######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011225 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الملا على القاري #META# 010.AuthorNAME :: الملا علي القاري ، علي بن سلطان محمد (المتوفى : 1014هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1014 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح مسند أبي حنيفة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: كتب الشروح #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: شرح مسند أبي حنيفة #META# 030.LibURI :: JK_011225 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P003 الحمد لله الذي ~~هدانا إلى الملة الحنيفة السمحاء ، وبين لنا طرق الشريعة والحقيقة بواسطة ~~الأنبياء والعلماء والأصفياء ، والصلاة والسلام على سيد الرسل وسند ~~الأولياء وعلى آله وأصحابه نجوم الاقتداء والاهتداء. # أما بعد : فيقول عبد المعتصم بالكتاب القديم والحديث القويم المحتاج إلى ~~ربه الكريم الباري علي بن سلطان محمد القاري : إن هذا فتح لطيف وشرح شريف ~~للمسند المستند إلى الإمام الأعظم والهمام الأقدم أبي حنيفة النعمان بلغه ~~الله على غرف الجنان وتوالى عليه أنواع الغفران وأصناف الرضوان (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) الذي هو مفتاح كل كتاب كريم ، (وعلى رسوله) في مقام التعظيم ~~(الصلاة والتسليم) ، وزيادة التشريف والتكريم ، (الحمد لله) على كل آلائه ~~ونعمائه (الذي شرع) أي بين ، أو عين ( # لنا دينا) نتدين به قويما دائما ليس في أصله عوج ، ولا في فرعه حرج ، ~~وهدانا إليه بفضله ومنته صراطا مستقيما موصلا في الدنيا إلى حصول معرفته ~~وقربته ، وفي العقبى إلى وصول جنته ورحمته (وأحمده) بخصوص هذه النعمة ~~الجزيلة والتحية الجميلة (وأشكره على أن جعل هذه الأمة المكرمة ، متمسكين ~~بأذيال الكتاب المستطاب ، والسنة المعظمة) تعلما في مقام الكمال وتعليما في ~~حال الإكمال ، عن عيسى عليه السلام : من علم وعمل وعلم يدعى في الملكوت ~~PageV01P005 عظيما. # (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده) أي منفردا بالذات لا شريك له في الصفات ~~، وإبراز المصنوعات ، (وأشهد أن محمدا عبده القائم) بحقوق العبودية ورسوله ~~المخبر عن الله بما يستحق من أوصاف الربوبية (بعموم الرسالة) المثقلين ، بل ~~لعموم أجزاء الكونين تشريفا له وتكريما ، لأنه مظهرا الاسم الأعظم في وجه ~~الأتم ، الجامع لنعوت الكمال وصفات الجلال والجمال ، (صلى الله عليه) ~~بتواتر إيصال الرحمة والمنة والمنحة إليه ، (وعلى آله) أي أقاربه (وأصحابه) ~~ولو من أجانبه وأزواجه أمهات المؤمنين وأنصاره في إقامة الدين (وأتباعه) في ~~مقام اليقين ، (وذرياته) أي أولاده الطيبين ، وأحفاده أجمعين (وسلم) أي ~~الله (تسليما) كثيرا إلى يوم الدين ، وعلى سائر إخوانه من الأنبياء ~~والمرسلين. # أما بعد) أي البسملة ، والحمد له والتصلية التي يحصل بذكرها الطمأنينة ms001 ~~والسكينة والتسلية (فهذا الكتاب) الذي سيذكر عن قريب بعون رب مجيب (مسند ~~الإمام الأعظم) أي المقتدى الأقوم والمستند الأكرم الأفخر (أبي حنيفة ~~النعمان) بن الثابت في ميدان البيان (رضي الله عنه) ، وعليه الرضوان ، ~~وبلغه نهاية درجات # الجنان ومناقبة كثيرة ومراتبه شهيرة غير محتاجة إلى البيان ، وقد قام ~~بحقها بعض الأعيان. # (ولما كان) الإمام مشتغلا باستخراج المسائل من الدلائل ، وصار وسائل كل ~~طالب وسائل في باب الدراية لم يظهر منه إلا قليل من رواية ، وكذلك كان ~~أجلاء PageV01P006 الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما مشتغلين بالعمل في ~~غاية من الرعاية مشتغلين عن نقل الأحاديث والرواية ، لأن العمل هو المقصود ~~، والمعول في مقام الهداية والنهاية ، وأنشد فارس بن االحسن في شعره ~~المستحسن. # يا طالب العلم الذي ذهبت بمدته الرواية كن في الرواية ذا العناية ~~بالدراية والرعاية وارو القليل وراعه فالعلم ليس له نهاية ومن المعلوم أن [ ~~من ] لم يكن محيطا بعلم الكتاب والسنة لم يتصور أن يكون إماما مقتدى للأمة ~~، ويكون الفقهاء كلهم عيالا له في تقويم الملة لا سيما في الصدر الأول مع ~~وجود المجتهدين من الأئمة ، وقال الطحاوي : حدثنا سليمان بن شعيب ، حدثنا ~~أبي قال : أملى علينا أبو يوسف ، قال قال أبو حنيفة : لا ينبغي للرجل أن ~~يحدث من الحديث إلا ما يحفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدث به ، وحاصله : أنه ~~لم يجوز له الرواية بالمعنى ، ولو كان مرادفا للمبنى خلافا للجمهور من ~~المحدثين ، فإنهم جوزوا رواية المعنى لا سيما عند نسيان المبنى. # فقلت رواية أبي حنيفة لهذه العلة الشريفة ، وله رضي الله عنه مسانيد ~~كثيرة وأسانيد شهيرة بلغت خمسة عشر مسندا جمعها بعض الفضلاء واعتنى بضبطها ~~طائفة من العلماء ، وأخيرها هذا المسند المعتمد الذي هو من رواية الخصكفي ~~بفتح الخاء PageV01P007 المعجمة وسكون الصاد المهملة ففاء مفتوحة فكاف فياء ~~نسبة كذا رأيته مضبوطا بخط شيخنا مولانا عبد الله السندي رحمه الله. # لكن في جواهر المضية في طبقات الحنفية للعلامة الشيخ عبد القادر القرشي ~~الحصكفي بفتح الحاء المهملة وسكون الصاد ms002 المهملة وفتح الكاف ، وفي آخرها ~~الفاء نسبة إلى حصن كيفا مدينة من ديار بكر ، ونسبة موسى بن زكريا بن ~~إبراهيم ابن محمد بن ساعدي القاضي الإمام العلامة صدر الدين روى كتاب ~~الشمائل للترمذي عن الإمام افتخار الدين أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل بن ~~عبد المطلب الهاشمي بسماعه من أبي الفتح عبد الرشيد بن النعمان بن عبد ~~الرزاق الولوالجي ، وأبي الفتح عمر بن علي بن أبي الحسن الكرابيسي ، ~~والصائب بن علي بن الحسن ابن بشير بن عبد الله النفاش ، عن أبي شجاع عمر بن ~~محمد بن عبد الله البستاني البلخي ، عن أبي القاسم محمد بن عبد الله ~~الخليلي ، أنا الشريف أبو القاسم علي ابن أحمد الخزاعي ، حدثنا أبو سعيد ~~الهيثم بن كليب الشافعي حدثنا أبو موسى محمد ابن عيسى الترمذي : ولد سنة ~~ثمانين وخمسمائة ، وحدث بالقاهرة وصلب ، سمع منه الدمياطي الحافظ ، وذكره ~~في معجم شيوخه ، ومات بالقاهرة سنة خمسين وستمائة ودفن جوار السيدة نفيسة ~~واعلم أن له مشايخ كثيرة من الصحابة والتابعين وأتباعهم وصلت جملتهم أربعة ~~آلاف كما قال بعض أرباب الأنصاف في باب الاعتراف. PageV01P008 غدا مذهب ~~النعمان خير المذاهب فذا القمر الوضاح خير الكواكب ثلاثة آلاف وألف شيوخه ~~وأصحابه مثل النجوم الثواقب فإن قلت : مشايخ البخاري ربما بلغ عشرة آلاف ~~فلا تفاضل. # قلت : ليس من يروى عنه الحديث كمن يروى عنه الفقه ، فإن الذي يروى عنه ~~الفقه لا بد أن يكون فقيها عالما ، والذي يروى عنه الحديث : لا يلزم أن ~~يكون بهذه الصفة حتى كثر رواة الحديث وقل الفقهاء. # والحاصل أن أكثر مشايخ الإمام كانوا جامعين بين الرواية والدراية ، وأكثر ~~مشايخ البخاري بارز بعلو الإسناد في الرواية ، وقد أشار صلى الله عليه وسلم ~~إلى الأحسن في الوعاية حيث قال : " نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها وأداها ~~كما سمعها فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " رواه ~~الترمذي وغيره عن زيد بن ثابت. # وقد ذكر الإمام النسفي صاحب المنظومة بإسناده إلى محمد بن سلمة ms003 قال : ~~خرجت إلى البصرة في طلب الحديث فأخرج شيخ مسند الإمام وأملى فامتنع بعضهم ~~عن الكتابة فأمسك الشيخ أياما عن الحديث ثم قال : أدركت مجلسه وكان يحضره ~~فلان وفلان وهؤلاء يكتبون حديثه فتشفعنا إليه بالله تعالى حتى حدثنا ~~بأحاديث قيل وكان امتناع المتعنت عن الكتابة بناء على ظن أن الإكثار من ~~الفقه يخل بحفظ الحديث فجعل المنقبة مثلبة ، ثم هذا المسند المعتمد لم يذكر ~~إلا بعض مشايخه الكرام من المحدثين الأعلام ، ولهذا قال جامعه : ذكر إسناده ~~(عن حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري) قال العلامة الكردري في مناقب الإمام ~~، فذكر مشايخ الكرام حماد PageV01P009 ابن مسلم أبو سليمان الأشعري مولى ~~ابراهيم بن مه أبي موسى الأشعري تابعي كوفي سمع إبراهيم النخعي وأعلم الناس ~~برأيه ، مات سنة عشرين ومائة ، وقد قال أبو حنيفة ، رحمه الله تعالى : ما ~~رأيت أفقه من حماد ولا أجمع للعلوم من عطاء بن أبي رباح. # وقال صاحب المشكاة في أسماء رجاله حماد بن أبي سليمان ، واسم أبي سليمان ~~مسلم : تابعي سمع جماعة ، روى عنه شعبة والثوري وغيرهما ، انتهى. # وكان لا # يكلم في حوائجه الدنيوية وفقه ما لم يفصل بين كلمتين من كلامه بتسبيحة ، ~~وكان يقول : أستحي أن أجد في ديواني سطرا ليس فيه تسبيح. # وكان يقول ربما انتهت رأي برأي أبي حنيفة رحمه الله وأقوالي بقوله. # (أبو حنيفة) أي روى ، (عن حماد) المذكور ، (عن إبراهيم) أي النخعي وهو ~~تابعي جليل ، عن الأسود أي ابن يزيد ، واعلم أن في اصطلاح المحدثين محمولة ~~للسماع والإجازة لكن عنعنة المعاصر محمولة على السماع ، سواء ثبت اللقاء ~~بينهما أم لا عند الجمهور ، خلافا للبخاري حيث يشترط اللقاء ، ولا شبهة في ~~ثبوت اللقاء بين الإمام ومشايخه الكرام فتنبه لهذا المقام (إن عمر بن ~~الخطاب دخل على النبي صلى الله عليه وسلم في شكاة) بكسر الشين المعجمة وفي ~~آخره تاء ، أي في مرض ومحنة (شكاها) أي تعب فيها من شدة أذاها فإذا ~~للمفاجأة (هو) أي النبي عليه الصلاة والسلام (مضطجع على عباءة) بفتح أول أي ms004 ~~كساء خشن (قطوانية) بفتح القاف والطاء المهملة نسبة إلى موضع بالكوفة وهي ~~عباءة بيضاء قصيرة الخمل كما في النهاية (ومرفقه) بكسر الميم وفتح الفاء ~~فيجوز العكس وبهما قرئ في قوله تعالى : (ويهئ لكم من أمركم مرفقا) وفي ~~القاموس المرفقة كمكنسة المخدة (من PageV01P010 صوف) أي وجهها صوف (حشوها ~~إذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين ، وفي آخرها راء نبت ~~معروف بمكة (فقال) ، أي عمر (بأبي أنت وأمي) ، أي فديتهما بك يا رسول الله ~~والجملة معترضة إذ المقصود من المقول قوله (كسرى) بكسر الكاف وفتح الراء ~~وإمالته لقب ملك الفرس ، (وقيصر) كجعفر لقب ملك الروم (على الديباج) بكسر ~~الدال المهملة معرب مشهور ، أي هما ونحوهما قاعدون أو راقدون على الحرير ~~فوق السرير (وأنت) مع كمال الجلالة في مقام الرسالة (على هذه الحالة) التي ~~تورث الملالة فقال عليه الصلاة والسلام : # (يا عمر أنت) في هذا المقام (أما ترضى) القسمة الإلهية " وفق الإرادة ~~الأزلية (أن يكون لهما الدنيا) الفانية (ولنا الآخرة) الباقية ". # وذكر البغوي في تفسيره قوله تعالى : (ولا يغرنك تقلب الذين كفروا في ~~البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير ~~للأبرار) (11) أنها نزلت في المشركين وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين ، فقال ~~بعض المؤمنين إن أعداء الله فيما ترى من النعماء ونحن في الجهد والبلاء ~~فأنزل الله هذه الآية تسلية للأحياء. # وفي البخاري عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب ، قال " جئت فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مشربه أي غرفة ، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شئ ~~وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ، وإن عند رجليه قرظا وهو ما يدبغ به ~~حصورا وفي نسخة مصوبا PageV01P011 وعند رأسه أهب معلقة جمع إهاب فرأيت أثر ~~الحصير في جنبه فبكيت فقال صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك ؟ فقلت : يا رسول ~~الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت يا رسول ms005 الله فقال : " أما ترضى أن ~~يكون لهما الدنيا ولنا الآخرة " (ثم إن عمر مسه) أي مس النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجسه ليدرك بيده ما أحسه (فإذا هو في شدة الحمى) وغاية البلوى ، كما ~~روى ابن ماجه وابن أبي الدنيا روى الحاكم وقال : صحيح الإسناد كلهم من ~~رواية أبي سعيد الخدري أنه عليه الصلاة والسلام كانت عليه قطيفة فكانت ~~الحمى تصيب من يضع يده عليه من فوقها فقيل له في ذلك فقال : " إنا كذلك ~~يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر " (فقال) أي عمر (تحم) بضم التاء وفتح ~~الحاء وتشديد الميم أي تصيبك الحمى ، (هكذا) أي بهذه المثابة من الشدة في ~~الإصابة ، (وأنت رسول الله) والرسالة غاية الرتبة في المختبر ونهاية ~~المرتبة في العزة (فقال : إن أشد هذه الأمة # بلاء نبيها ثم الخير) بتشديد التحتية المكسورة أي المبالغ في الخير (ثم ~~الخير) أي وهلم جرا من أمته على مقدار خيريته بين خلق الله وبريته ، (وكذلك ~~كانت الأنبياء) عليهم السلام (قبلكم) أي مبتلين بأنواع البلاء على مقدار ~~مراتبهم في مقام الولاء (والأمم) أي وكذا حال أممهم على قدر ألمهم. # والمعنى أنه لن تجد لسنة الله تبديلا ، ولن تجد لسنة الله تحويلا. # وأخرج النسائي وصححه الحاكم من حديث فاطمة أخت حذيفة بن اليمان قالت أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الشتاء تعوده فإذا يقطر عليه من شدة الحمى ~~فقال : " إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " ~~وقد روى أحمد والبخاري والترمذي ، وابن ماجه ، عن سعد مرفوعا " أشد الناس ~~بلاء الأنبياء ثم الأمثل [ فالأمثل ] يبتلى الرجل على حسب دينه فإن ~~PageV01P012 كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه دقة ابتلى على ~~قدر دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ، وما عليه ~~خطيئة " ورواه ابن ماجه في سننه وأبو يعلى في مسنده والحاكم في مستدركه عن ~~أبي سعيد مرفوعا بلفظ " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم ~~يبتلى بالفقر حتى ما يجد ms006 إلا العباءة يجوبها أي يحصل جيبا لها فيلبسها ~~فيبتلى بالقمل حتى يقتله ، ولقد كان أحدهم أشد فرحا بالبلاء من أحدكم ~~بالعطاء ". # ومجمل الكلام أن البلاء علامة الولاء فإنه إما سبب لإعلاء الدرجات كما في ~~الأنبياء وإما لإمحاء السيئات كما في الأولياء مع أن هذه الدار مشوبة ~~بالأكدار سواء فيها الفجار والأبرار كما أشار إليه قوله سبحانه : (إن ~~تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) وبه أي ~~بسند أبي حنيفة (عن حماد) أي ابن سليمان ، (عن إبراهيم # النخعي ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنه) أي الشأن (ليهون) بفتح اللام والياء وضم الهاء أي يسهل (علي ~~الموت) أي مجيئه وفي نسخة بضم الياء وفتح الهاء وتشديد الواو المكسورة أي ~~ليخفف علي ألم الموت وشدته (إني رأيتك) أي أبصرتك حال كونك زوجتي أو علمتك ~~(في الجنة) في مقام قربتي وهذا يدل على غاية من المحبة التي أزاله (14) عنه ~~نهاية من المحنة (وفي رواية إني رأيتك زوجتي في الجنة ثم التفت) أو قال في ~~مجلس آخر (هون علي الموت لأني رأيتك بت عائشة في الجنة) أي معي في الجنة ~~واستدل بهذا الحديث ونحوه PageV01P013 على أنها أفضل من فاطمة لأنها إنما ~~تكون مع علي كرم الله وجهه فيما له من المنزلة ، وقد يؤخذ بظاهر الحديث ~~أنها أفضل من خديجة أيضا وبالأولى أن تكون أفضل من سائر النساء وقد أوضحت ~~هذه المسألة في بعض التصانيف المفصلة ، وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام أن ~~الله سبحانه جعل زوجتي في الجنة مريم بنت عمران ، وامرأة فرعون ، وأخت موسى ~~رواه الطبراني ، عن سعد بن جنادة هذا عائشة أفضل من سائر النساء وفي حديث ~~أخرجه العقيلي انه عليه الصلاة والسلام قال لها في مرضه : " آتيني بسواك ~~رطب فأمضغيه ثم آتيني به أمضغه لكي يختلط ريقي بريقك لكي يهون علي عند ~~الموت " قال الحسن لما كرهت الانبياء الموت أي كراهة طبيعة هون الله ذلك ~~عليهم بلقاء الله ms007 وبكل ما أحبوه من تحفة أو كرامة حتى أن نفس أحدهم لتنزع ~~من بين جنبيه وهو محب لذلك لما قد مثل له. # وفي المسند عن عائشة رضي الله تعالى عنها أيضا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : " إنه ليهون علي أني رأيت بياض كف عائشة رضي الله تعالى عنها في ~~الجنة " وخرجه ابن سعد وغيره مرسلا أن صلى الله عليه وسلم قال : " لقد ~~رأينا في الجنة حتى يهون علي بذلك موتي # كأني أرى كفها " يعني عائشة. # فلقد كان عليه الصلاة والسلام يحب عائشة حبا شديدا حتى لا يكاد يصبر عنها ~~فمثلت له بين يديه في الجنة ليهون عليه موته ، فإن المو ت إنما يطلب ~~باجتماع الأحبة. # (وبه) أي وبسند أبي حنيفة ، (عن حماد) أي ابن أبي سليمان ، (عن إبراهيم) ~~أي النخعي ، (عن الأسود ، عن عائشة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : إن الله تعالى ليكتب للإنسان) أي من أهل الإيمان (الدرجة العليا في ~~الجنة) PageV01P014 العالية الغالية ، (ولا يكون له من العمل) أي في الكلمة ~~والكيفية (ما يبلغها) بتشديد اللام المكسورة وتخفيفها أي شيئا يوصله إليها ~~(فلا يزال يبتليه الله بأنواع البلية حتى يبلغها) أي الله أو الابتلاء إلى ~~الدرجة العلية ، ويحتمل أن يكون بفتح الياء وضم اللام أي حتى يصل تلك ~~المرتبة السنية ، وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى ليبتلي ~~المؤمن وما يبتليه إلا لكرامته عليه رواه الحاكم. # وفي رواية البيهقي والطبراني ، عن حذيفة مرفوعا : إن الله تعالى ليتعاهد ~~عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده للخير وإن الله تعالى ليحمي ~~عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام. # وروى أحمد وغيره عن رجل من بني سليم مرفوعا : " إن الله تعالى يبتلي ~~العبد فيما أعطاه فإن رضي بما قسم الله له بورك له ووسعه ، وإن لم يرض لم ~~يبارك له ولم يزد على ما كتب له ". # وروى الطبراني عن جبير بن مطعم مرفوعا : إن الله تعالى يبتلي عبده المؤمن ~~بالسقم حتى يكفر ms008 عنه كل ذنب. # وفي رواية لأبي حنيفة (عن إبراهيم النخعي) وقد عد من مشايخ الإمام ~~الكردري سمع ابراهيم النخعي ، وكان أعلم الناس برأيه مات سنة عشرين ومائة ( # عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت : " ما شبعنا) أهل بيت النبوة ~~(ثلاثة أيام ولياليها عن خبز) أي بر أو شعير " كما في رواية (متتابعا) أي ~~متواليا بل كان الشبع متراخيا من الخبز معدوما أو مستمرا (حتى فارق محمد ~~صلى الله عليه وسلم) وفيه تنبيه على أن الفقير PageV01P015 الصابر أفضل من ~~الغني الشاكر ، وإن فقره عليه الصلاة والسلام كان اختياريا لا اضطراريا إذ ~~عرضت عليه الدنيا بأسرها فأعرض عنها ولم يقبل شيئا من أسرها ، وقال ، أجوع ~~يوما فأصبر وأشبع يوما فأشكر ثم أتته الدنيا أيضا بكثرها فلم يلتفت إلى ~~جمعها ولم يرض بمنعها فقام في مقام الإيثار وبذلها على الفجار والأبرار ~~(وما زالت الدنيا علينا كدرة وعسرة) بفتح وكسر فيهما أي متكدرة بحسب الصورة ~~ومتعسرة بسبب الضرورة (حتى فارق صلى الله عليه وسلم الدنيا وانتقل) إلى ~~الدار العليا ، (فلما فارق محمد صلى الله عليه وسلم الدنيا) وتركنا في ~~المحنة والبلايا (صبت) بصيغة المجهول أي كبت الدنيا (علينا صبا كثيرا) ولم ~~يكن هذا خيرا بالنسبة إلينا (وفي رواية صب الدنيا علينا صبا) أي بوضع ~~الظاهر موضع المضمر (وفي رواية : " ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة أيام متوالية من خبز البر) وهو لا ينافي ما سبق أن قيد يخبز الشعير ، ~~وإن كان المراد به البر ، فهذا محمول على بعض الأوقات والله أعلم بالحالات. # وروى أحمد والترمذي وابن ماجه ، عن ابن عباس أنه عليه السلام كان يبيت ~~الليالي المتتابعة طاويا هو وأهله لا يجدون عشاء ، وكان أكثر خبزهم خبز ~~الشعير وقد بسطنا الدلائل بفتح هذه الفضائل في شرح الشمائل. # وبه (عن حماد عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة) أي ابن أبي علقمة بلال مولى ~~عائشة أم المؤمنين ، روى عن أنس بن مالك ، وعن أمه وعنه مالك بن أنس ~~وسليمان بن بلال وغيرهما (عن ms009 ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما قال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم) حين انتهاء صلاته (عن يمينه) لكونها ~~أشرف جهاته (قائلا : PageV01P016 السلام عليكم ورحمة الله) ناويا من معه من ~~مصلين والملائكة المقربين (حتى يرى) بضم الياء وفتح الراء ويبالغ في ميله ~~حتى يبصر (شق وجهه) بكسر الشين أي طرف خده ، (وعن يساره مثل ذلك) أي ويسلم ~~عن جهة يساره كما تقدم فعلا وقولا وقصدا ، وفي رواية حتى يرى بياض خده ~~الأيمن فيه لطافة ، (وعن شماله مثل ذلك) أي مثل ما ذكر هنالك. # والحديث عن ابن مسعود رواه أصحاب السنن الأربعة ، ولفظ النسائي كان يسلم ~~عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن ، وعن يساره : ~~السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر ، وصححه الترمذي وهو أرجح ~~مما أخذ به مالك من رواية عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم في ~~الصلاة بتسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن حديث الاستخارة وبه ~~(عن حماد عن إبراهيم ا لنخعي ، عن علقمة عن عبد الله. # أي ابن مسعود فإنه المراد عند الإطلاق في مصطلح المحدثين وفيه إيماء إلى ~~أنه أكمل وأفضل من سائر العبادلة ، ولذا لم يعده في مقام المماثلة. # (قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا معشر الصحابة الاستخارة) ~~أي طلب الخير (في الأمر) أي في المهم المحتمل للخير والشر إذ لا استخارة في ~~فعل نفس PageV01P017 الطاعة ولا في ترك نفس المعصية ، والمعنى أنه كان ~~يبالغ في تعليمنا دعاء الاستخارة في ظهور الأمر والشأن (كما يعلمنا السورة ~~من القرآن) ، وقد ورد مختصرا اللهم خر لي واختر لي ، ولا تكلني إلى اختياري ~~، وفي رواية اللهم خر لي ، واجعل الخيرة فيه ، وكذا ورد اللهم اهدني لأحسن ~~الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت # واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، وقد جاء مطولا كما بينه ~~بقوله (وفي روايته) عن ابن مسعود وغيره (قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أراد) أي ms010 إذا قصد. # (وفي رواية إذا هم أحدكم أمرا) من الأمور ويكون مترددا فيه بين فعله ~~وتركه لعدم معرفة خيره وشره في عالم الظهور (فليتوضأ) أي وضوء حسنا يستوعب ~~فرائض وسننا (وليركع من باب إطلاق الجزء على الكل ، أي ليصل (ركعتين) أي ~~شفعا من الصلاة فإنه أقلها ويقرأ فيهما الكافرون والإخلاص أو آية (وربك ~~يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون) وآية ~~(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من ~~أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا). # وفي رواية (من غير الفريضة) اهتماما باستقلال هذه الفضيلة (ثم ليقل) ~~بلسانه حاضرا بجنانه (اللهم) أي يا الله آمنا بخير وادفع عنا كل ضير (إني ~~أستخيرك) أي أطلب خيرك ، وأطلب منك الخير والعلم به في هذا الأمر ~~PageV01P018 (بعلمك) أي بسبب علمك المحيط بالخير والشر والنفع والضر كما ~~أشار إليه قوله سبحانه وتعالى : (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (وأستقدرك) أي أطلب منك ~~أن تجعل لي على الخير قدرة وقوة (بقدرتك) أي بحولك وإرادتك والباء فيهما ~~للاستعانة أي أطلب منك خيرا مستعينا بعلمك وقدرتك أو للاستعطاف أي بحق علمك ~~وحرمة قدرتك. # وفي رواية النسائي وأستهديك بقدرتك وأسألك من فضلك أي العظيم كما في أكثر ~~الروايات. # وفي رواية البزار عن ابن مسعود وأسألك من فضلك برحمتك فإنهما بيدك لا # يملكهما أحد سواك (فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر) بكسر الدال ، وهو ~~الرواية في أكثر الأصول فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم ، والرواية ~~الأولى تناسب ترتيب ما تقدم ، والأخرى تلائم ما أخر من قوله (وأنت علام ~~الغيوب) بضم الغين وكسرها ، أي كثير العلم بما غاب من العباد ، (اللهم إن ~~كان هذا الامر) الذي يريده كما في رواية البزار (خيرا لي في معيشتي). # وفي رواية البزار في ديني ودنياي ، (وخيرا لي في عاقبة أمري فيسره لي) أي ~~فسهله ms011 كما في رواية وفي رواية أخرى فوفقه أي اجعله وفق مقصودي وبارك لي فيه ~~(وزاد) أي ابن مسعود في رواية كما في رواية البزار (وإن كان غيره) أي غير ~~ذلك كما في رواية أي غير الأمر المذكور أو المحصور (خيرا) أي لي كما في ~~رواية (فاقدر) بضم الدال أي فقدر لي الخير. # وفي رواية فوفقني للخير (حيث كان) الخير (ثم رضني به) بتشديد الضاد ~~PageV01P019 المكسورة أي أرضني كما في رواية ، والحديث بطوله في البخاري ~~والأربعة عن جابر ورواه ابن حيان ، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، ~~والحاكم ، عن أبي أيوب بروايات مختلفة وعبارات مؤتلفة ، وقد بسطت الكلام ~~عليها في الحرز الثمين شرح حصن الحصين. # وقد روى الحاكم والترمذي ، عن سعيد بن أبي وقاص مرفوعا من سعادة ابن آدم ~~استخارته الله تعالى ، ومن شقاوته تركه استخارة الله تعالى. # وروى الطبراني في الأوسط عن أنس ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار ، ~~وقال بعض الحكماء : من أعطي أربعا لم يمنع أربعا من أعطي الشكر لم يمنع ~~المزيد ، ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول ، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع ~~الخير ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب. # وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال : جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل يبقى أحد من ~~الموحدين) أي المؤمنين ، أو غير المشركين ليشتمل الموحدين من أهل الجاهلية ~~(في النار) أي في قعر دار البوار معذبا على وجه الإكثار (قال : نعم) يبقى ~~(رجل يكون في قعر جهنم ينادي بالحنان المنان) إما بطريق الثناء ، وإما على ~~وجه النداء وهما بتشديد النون فيهما للمبالغة من الحنان بالخفة وهو الرحمة ~~ومن المنة بمعنى العطية ، وبمعنى الامتنان فإنه يمن على عباده بالنعمة ~~كقوله تعالى : (بل الله يمن عليكم) الآية وعن علي كرم الله وجهه : الحنان ~~من يقبل على من أعرض عنه والمنان من يبدأ PageV01P020 بالنوال قبل السؤال ، ~~وقد عدا من الاسم الأعظم والله أعلم والمعنى أنه يبالغ في ms012 ذكرهما (ويرفع ~~صوته بهما حتى يسمع صوته جبرائيل عليه السلام فيعجب) بفتح الجيم أي فيتعجب ~~(من ذلك القنوت) في ذلك المقام ، (فقال) أي جبرائيل (العجب) أي هذا العجب ~~الذي منه ينبغي أن يتعجب (العجب) كرر للمبالغة ، وروي بالنصب أي أعجب العجب ~~أو أعجب لعجب ، (ثم لم يصبر) أي جبرائيل (حتى يصير) أي يرجع ويسير (بين يدي ~~عرش الرحمن) أي قدامه طالبا مرامه (ساجدا) لربه وحامدا أو عابدا (فيقول ~~الله تبارك وتعالى) أي له مشاهدا لفعله ، ومشاهدا لقوله (ارفع رأسك) حتى ~~ادفع بأسك (يا جبرائيل) الأمين ، فيرفع رأسه ذلك الحين (فيقول) أي الله ~~(تعالى ما رأيت من العجائب أي شئ) علمت من الغرائب (والله أعلم) أي منه ومن ~~غيره (بما رآه) في جميع المراتب (فيقول يا رب) أي يا ربي خصوصا ورب ~~العالمين عموما (سمعت صوتا) أي غريبا من قعر جهنم قريبا ينادي صاحب ذلك ~~الصوت (بالحنان المنان فتعجبت من ذلك الصوت) البهي الشأن في ذلك المكان ~~(فيقول الله) عز اسمه ومسماه (تبارك) خيراته # ومبراته (وتعالى) ذاته وصفاته أن يشبهها مخلوقاته ومصنوعاته (يا جبرائيل ~~اذهب إلى مالك) خازن النار هنالك ، (وقل له أخرج منها العبد الذي ينادي ~~بالحنان والمنان) في ذلك الزمان (فيذهب جبرائيل عليه السلام إلى باب من ~~أبواب جهنم) لطلب المرام (فيضربه) أي فيدق الباب (فيخرج إليه مالك للجواب). ~~PageV01P021 (فيقول جبرائيل عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى يقول أخرج ~~العبد الذي ينادي بالحنان والمنان ، فيدخل) أي مالك في طبقات النار (فيطلب ~~ذلك العبد) في تلك الدار (فلا يوجد) إشارة إلى كمال فنائه في مقام عنايته ، ~~(وإن مالكا) أي والحال أن مالكا (أعرف بأهل النار من الأم) أي الأمهات ، ~~ولو من الحيوانات (بأولادها) من الذكور والبنات فيخرج حيرانا (فيقول ~~لجبرائيل) معتذرا (إن جهنم زفرت) بفتح الفاء يقال : زفر النار سمع لتوقدها ~~صوتا. # والمعنى توقدت وصاحت زفرة عظيمة (لا أعرف الحجارة من الحديد) في تلك ~~الحال ، (ولا الحديد من الرجال فيرجع جبرائيل عليه السلام حتى يصير بين يدي ~~عرش الرحمن ساجدا) ms013 ولإظهار العبودية وفق عابدا (فيقول تبارك وتعالى : ارفع ~~رأسك يا جبرائيل) ، فإنك رفيع القدر عند ربك الجليل (لم) أي لأي شئ (لم تجئ ~~لعبد) أي باحضاره عندي فيقول (يا رب إن مالكا يقول معذرة إن جهنم قد زفرت ~~زفرة لا أعرف الحجر من الحديد) في المقام الشديد (ولا الحديد من الرجال) من ~~شدة الأهوال (فيقول الله عز وجل قل لمالك) أي على لساني (إن عبدي في قعر ~~كذا وكذا) من مكان البلايا ، (وفي سر كذا وكذا) من PageV01P022 الخفايا ~~(وفي زاوية كذا وكذا) من الزوايا (فيدخل) الفاء فصيحة أي فيجئ جبرائيل إلى ~~مالك (فيخبره) بما تقرر هنالك (فيدخل) مالك ثانيا (فيجده في المحل الذي قيل ~~له) إنه فيه مطروحا منكوسا ، أي مقلوبا معكوسا (مشدودا) أي # مربوطا (ناصيته) منضمة (إلى قدميه ويداه إلى عنقه) أي معه مغلولا أو ~~مسلسلا (واجتمعت عليه ، الحيات والعقارب) وتعلقت به في جميع جهاته من ~~المشارق والمغارب (فيجذبه جذبة) أي فيأخذه أخذة قوية توترة في المراتب حتى ~~تسقط عنه الحيات والعقارب (ثم يجذبه جذبة أخرى) أقوى من الجذبة الأولى بإذن ~~المولى (حتى تنقطع منه السلاسل والأغلال) ويرتفع عنه الأهوال (ثم يخرجه من ~~النار فيصيره) أي فيجعله مغموسا في (الحياة) التي ليس بعدها الممات ~~(ويدفعه) أي يسلمه (إلى جبرائيل) وهو الروح الأمين (فيأخذه) أي جبرائيل ~~بناصيته ويمده مدا أي يجره جرا إلى ناصية (فما مر به) جبرائيل (على ملأ) أي ~~على جمع أشراف (من الملائكة إلا وهم يقولون أف) بفتح الفاء المشدودة ~~وبكسرها وقد تنون. # وهذه الثلاث قراءات ، وفيها أربعون لغات أي يتضجر (لهذا العبد حتى يصير) ~~أي جبرائيل (بين يدي عرش الرحمن ساجدا فيقول الله تبارك وتعالى : ارفع رأسك ~~يا جبرائيل) ليكون شاهدا مشاهدا (فيقول الله) : أي لذلك العبد (عبدي) أي يا ~~عبدي : (ألم أخلقك بخلق حسن) بفتح الخاء أي بصورة حسنة لقوله تعالى : (لقد ~~خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) ، (ألم أرسل إليك رسولا) يدلك علي (ألم ~~PageV01P023 يقرأ) أي الرسول (عليك كتابي) ليهديك إلي (ألم يأمرك) أي ~~الرسول ms014 (بالمعروف وينهك) أي ولم يمنعك (عن المنكر) تخويفا لما لدي (حتى يقر ~~العبد بذنبه) ويعترف بسوء نسبه وحلم ربه (فيقول الله تعالى : فلم فعلت كذا ~~وكذا) من المناهي والملاهي (فيقول العبد : يا رب ظلمت نفسي) ظلما كثيرا في ~~المعصية (حتى ألقيت في النار) بسببه (كذا وكذا خريفا) أي سنة ، لكن مع هذا ~~كله (لم أقطع رجائي منك) مع خوفي آخر أمري (بالحنان والمنان) لرفع عسري ، ~~(فأخرجتني بفضلك من دار الملامة فارحمني) برحمتك العامة وأدخلني # دار السلامة (فيقول الله تبارك وتعالى : اشهدوا يا ملائكتي بأني رحمته ~~أعطيته جنة فيها نعمة. # وقد ذكر عند الحسن البصري أن آخر من يخرج من النار رجل يقال له هناد ~~وبعدما عذب ألف عام ينادي يا حنان يا منان فبكى الحسن البصري وقال : ليتني ~~كنت هناد فتعجبوا منه فقال : ويحكم أليس يوما يخرج في الجملة ولا يخلد فيها ~~كذا في منهاج العابدين للغزالي. # وفي الشمائل للترمذي ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: " إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة ، وآخر رجل يخرج من النار يؤتى بالرجل ~~يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ومحونا عنه كبارها فيقال : ~~عملت يوم كذا وكذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من كبارها فيقول أعطوه مكان كل ~~سيئة عملها حسنة ، PageV01P024 فيقول : إن [ لي ] ذنوبا ما أراه ههنا " قال ~~أبو ذر : فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. # وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني ~~لأعرف آخر أهل النار خروجا ، رجل يخرج منها زحفا فيقال له : انطلق فادخل ~~الجنة ، قال فيذهب ليدخل فيجد الناس أخذوا المنازل فيرجع فيقول تمن فيتمنى ~~فيقال له فإن الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا قال فيقول : نعم أتسخر بي ، ~~وأنت الملك ؟ " قال فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت ~~نواجذه استلام الحجر وبه (عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أن ~~رسول الله صلى الله ms015 عليه وسلم قال : " ما انتهيت إلى ركن اليماني) بالتخفيف ~~والتشديد (إلا لقيت عنده جبرائيل عليه السلام " ، وعن عطاء) وعطاء هذا ابن ~~رباح وهو من مشايخ الإمام ، فقد روى # الترمذي في كتاب العلل من الجامع الكبير : حدثنا محمد بن غيلان عن جرير ~~عن يحيى الجماني قال : سمعت أبا حنيفة يقول ما رأيت أكذب من جابر الجعفي ، ~~ولا أفضل من عطاء بن رباح. # وفي الميزان للذهبي سمعت أبا حنيفة يقول ما رأيت أفضل من عطاء ، ولا أكذب ~~من جابر الجعفي ما أتيت لشئ إلا جاءني فيه بحديث ، وزعم أن عنده كذا وكذا ~~ألف حديث لم يظهرها قال : (قيل رسول الله صلى الله عليه وسلم تكثر من ~~الاستلام الركن اليماني قال : ما أتيت عليه قط إلا وجبرائيل قائم عنده ~~يستغفر لمن يستلمه) أخرجه الأزرقي. PageV01P025 وعن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال : على الركن اليماني ملكان يؤمنان على دعاء من مر بهما وإن على ~~الحجر الأسود ما لا يحصى ، أخرجه الأزرقي موقوفا ، ومثل ذلك لا يقال إلا عن ~~توقيف...فيكون في الحكم مرفوعا ويؤيده ما أخرج أبو الشيخ ، عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما مررت بالركن ~~اليماني إلا وعنده ملك ينادي آمين آمين " فإذا مررتم به فقولوا : اللهم ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " وكل الله به يعني ~~الركن اليماني سبعين ملكا من قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا ~~والآخرة ربنا آتنا في الدنيا الخ " قالوا آمين رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف ~~لكنه قوي حيث يعمل به في فضائل الأعمال والله أعلم بالأحوال حديث بروع بنت ~~واشق وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود في المرأة ~~المعهودة) من نساء زمانه (توفي عنها زوجها ولم يفرض) أي : والحال أن زوجها # لم يقدر (لها صداقها) بفتح الصاد وتكسر أي مهرا (ولم يكن ms016 دخل بها) أي ~~يطأها ولم يحصل له خلوة صحيحة معها ، واختلف الصحابة في حقها فقال ابن ~~مسعود : (لها صدقة نسائها) بضم الصاد ، وفتح الدال وكغرفة وصدقة بضمتين ~~وفتحتين أي مهر أمثالها من نساء قومها (ولها الميراث) كاملا (وعليها العدة) ~~أي عدة الوفاة (فقال معقل) : بفتح الميم وكسر القاف (بن سنان) بكسر السين ~~ممنوعا (الأشجعي) منسوب إلى قبيلة من بني أشجع ، شهد فتح مكة ونزل الكوفة ~~وحديثه PageV01P026 فيهم وقتل يوم الحرة صبرا ، روى عنه علقمة ، والحسن ، ~~والشعبي ، وغيرهم (أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى) أي حكم (في ~~بروع) بكسر الموحدة عند المحدثين وبفتحها عند الفقهاء ، وسكون الراء ، وفتح ~~واو وعين مهملة (بنت واشق) بكسر الشين المعجمة مثل ما قضيت الخطاب لابن ~~مسعود. # وفي تفسير المعالم عند قوله تعالى : (لا جناح عليكم إن لقتم النساء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) ومن حكم الآية أن من تزوج امرأة بالغة برضاها ~~على غير مهر يصح النكاح ، وللمرأة مطالبة بأن يفرض لها صداقا ، فإن دخل بها ~~قبل الفرض فلها عليه مهر مثلها ، وإن طلقها قبل الفرض والدخول فلها المتعة ~~، وإن مات أحدهما قبل الدخول والفرض ، فاختلف أهل العلم في أنها هل تستحق ~~المهر أم لا. # فذهب جماعة إلى أن لا مهر لها ، وهو قول علي وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن ~~عمر ، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم ، كما لو طلقها قبل الفرض والدخول. # وذهب قوم إلى أن لها المهر ، لأن الموت كالدخول في تقرير المسمى ، كذلك ~~في إيجاب مهر المثل إذا لم يكن في العقد مسمى. # وهو قول الثوري وأصحاب الرأي واحتجوا بما روى علقمة ، عن ابن مسعود أنه ~~سئل عن رجل تزوج امرأة ، ولم يفرض لها # صداقا ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود : لها صداق نسائها لا وكس ولا ~~شطط ، أي لا نقص ولا زيادة ، وعليها العدة ، ولها الميراث ، فقام معقل بن ~~سنان الأشجعي فقال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت ms017 واشق ~~امرأة منا مثل ما قضيت ، ففرح ابن مسعود غاية الفرح. # قال الشافعي : فإن ثبت حديث بروع بنت واشق فلا حجة في قول أحد دون ~~PageV01P027 النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يثبت فلا مهر لها ، ولها ~~الميراث. # وكان علي رضي الله عنه يقول في حديث بروع : لا يقبل قول أعرابي من أشجعي ~~على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم انتهى. # قال شيخنا رئيس المفسرين في زمانه البسحي عطية السلمي المكي الشافعي رحمة ~~الله تعالى عليه : فقد ثبت حديثها ، أخرجه أبو داود ، والترمذي وصححه ، ~~وابن أبي شيبة وعبد الرزاق ، ولم يتفرد به معقل بن سنان ، بل قال هو وجماعة ~~من أشجع لابن مسعود : نشهد أنك قضيت بما قضى به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، كما رواه هؤلاء الأئمة وأحد قولي الشافعي قاله قياسا ، ولو ثبت عنده ~~الحديث لما خالف فيه وهو المرجح عند النووي والقول الثاني رجحه الشافعي. # وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود. # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إما الظهر ، وإما العصر) شك من ~~عند الرواة (فزاد في ركعة أو نقص ، فلما فرغ وسلم فقيل له : أحدث) أي تجدد ~~حكم (في الصلاة) أي في عدد ركعاتها (أم نسيت) في زيادتها ونقصانها ؟ (قال : ~~" أنسى كما تنسون) بصيغة المجهول مخففين ، وفي نسخة على بناء الفاعل فيهما ~~ويجوز تشديد سينهما لكن يؤيد الأول (قوله فإذا أنسيت) بصيغة المفعول من ~~الإنساء من باب الأفعال (فذكروني) ، ولفظ الشيخ إنما أنا بشر أنسى كما ~~تنسون ، # فإذا نسيت فذكروني ، (ثم حول وجهه إلى القبلة) ، وهذا كان قبل تحريم ~~الكلام في الصلاة وإفساده به ، وكذا الكلام في تحويل وجهه إن كان مع تغير ~~صدره. # واعلم أنه إذا تكلم في الصلاة أو سلم ناسيا أو جاهلا بالتحريم ، أو سبق ~~لسانه PageV01P028 ولم يطل زمانه لم يبطله صلاته عند الثلاثة. # وقال أبو حنيفة : يبطل بالكلام دون السهو ، (وسجد سجدتي السهو ، وتشهد ~~فيها) أي عقب سجدة السهو ms018 ، (ثم سلم عن يمينه ، وعن شماله) ظاهره يوافق قول ~~الشافعي في المشهور عنه أن موضع سجود السهو قبل السلام. # وقال أبو حنيفة بعد السلام كما في رواية صحيحة عنه عليه السلام. # واعلم أن الصحيح من الأحاديث الواردة في سهوه صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~أحاديث. # أولها حديث ذي اليدين كما رواه الشيخان عن أبي هريرة في السلام من اثنين ~~في إحدى صلاتي العشاء أما الظهر أالعصر ؟ فقال : ذو اليدين يا رسول الله ~~أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ قال : لم أنس ولم أقصر فقال : أكما يقول ذو اليدين ~~؟ فقالوا نعم فأتم ، ثم سلم ، ثم كبر وسجد ، ثم رفع. # قال ابن سيرين : ثبت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم. # وثانيهما حديث ابن بحينة كما رواه مالك في القيام من اثنين. # وثالثهما حديث ابن مسعود كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى الظهر خمسا فقد أوضحنا هذا الحديث في شرح الشفاء ، وما يتعلق به من بحث ~~الحكمة في الإنساء. # ومنها قوله عليه الصلاة والسلام كما رواه مالك في الموطأ بلاغا إني لأنسى ~~لأسن وقد قال تعالى : (فلا تنسى إلا ما شاء الله) أو المشيئة لا تكون إلا ~~عن الحكمة. # شرب النبيذ وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن علقمة قال : رأيت عبد الله بن ~~مسعود PageV01P029 رضي الله عنه وهو يأكل طعاما ثم دعا بنبيذ) أي نبذ فيه ~~من نحو تمر أو زبيب أو حنطة ، أو شعير ليحلو على ما في النهاية (فشرب) أي ~~ماء (فقلت : رحمك الله تشرب) بتقدير همزة الاستفهام (النبيذ في مجلسك) ~~والأمة تقتدي بك لقوله عليه السلام رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد ، كما ~~رواه الحاكم عن ابن مسعود (فقال) ابن مسعود : (رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يشرب النبيذ ، ولو لا أني رأيته يشرب) أي منه (ما شربته) ، وفي ~~الشمائل للترمذي عن أنس قال : لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا ~~القدح الشرب كله الماء والنبيذ والعسل واللبن. # وفي صحيح مسلم كان ms019 ينبذ له أول الليل ويشربه أي الصبح يومه ذلك ، والليلة ~~التي تجئ والغد إلى العصر ، فإن بقي شئ سقاه الخادم أو أمر به فصب ، وهذا ~~محمول على ما يطبخ. # ففي الخلاصة نبيذ التمر أو نبيذ الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة ثم اشتد ، فإنه ~~يجوز شربه دون السكر في قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، إذا أراد به استمرار ~~الطعام ولم يرد به اللهو. # وقال محمد : لا يجوز شربه فقليله وكثيره حرام ، قال الفقيه أبو الليث وبه ~~نأخذ وأما إذا كان شربه للهو فقليله وكثيره حرام ، وأما الوجه الذي هو حلال ~~بالا جماع فكل شراب لم يمض عليه ثلاثة أيام وهو حلو أما نبيذ الذرة ، فقد ~~رواه الطبراني ، عن ابن عباس مرفوعا مدرجه كله حرام أبيضه وأحمره وأصفره ~~وأخضره. # التعجب انفعال النفس وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ~~بن مسعود PageV01P030 قال : جاء جبرائيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~صورة شاب) إشعارا بأن تحصيل العلوم أولى في أوان الشباب. # (ولم يعرفه أحد من الأصحاب) كما ورد لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا ~~أحد (عليه ثياب بيض) بالإضافة ، أو بدونها أي ذات إيماء إلى أن تلبس البياض ~~يناسب أهل العلم ، فإنه أنظف وأطهر ، وفي النظر أنور ، وفي بعض الروايات : ~~إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ، وبهذا تبين أنه لم ~~يكن أمردا (فقال السلام عليك يا رسول الله) في رواية مسلم خاطبه بيا محمد ~~من دون السلام فيحمل على تعدد الواقعة ، أو تكرر خطابه أو اقتصار بعض ~~الرواة على أن الاعتماد على زيادة الثقاة (فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : وعليك السلام) والاقتصار عليه من باب الاكتفاء عملا لبيان أقل ~~الجواز في الجواب. # (فقال : يا رسول الله ادنو) أي أقرب ، ولا يكون تقصيرا في الأدب (فقال : ~~ادنه) بهاء السكت أو بضمير راجعا إلى المصدر بصيغة متكلم المفهوم من الفعل ~~أي أدن الدنو كما قيل بهما في قوله تعالى : (فبهداهم اقتده) على القراءتين ms020 ~~فقال الفاء فصيحة أي (فدنا حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسند ~~ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه) أي فخذي النبي صلى الله عليه وسلم كما في ~~رواية النسائي (فقال : يا رسول الله ما الإيمان الشرعي ؟ قال : الإيمان) ~~وهو تصديق الجنان وإقرار اللسان (بالله) أي بوجود ذاته وصفاته وشهود توحيده ~~في مصنوعاته (وملائكته) بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعملون (وكتبه) المنزلة من غير تعين عددها (ورسله) إلى أممهم وإلى أنفسهم ~~لتكون شاملة لأنبيائه ، وفي بعض الروايات الصحيحة واليوم الآخر ، (والقدر ~~خيره وشره) أي حلوه ومره. PageV01P031 وفي رواية لمسلم وبالقدر كله (قال : ~~صدقت) أي فيما قلت ، وحققت (فعجبنا لقوله صدقت) حيث يسأله ويصدقه (كأنه ~~يدري) إذ سؤاله يقتضي عدم علمه وتصديقه يوجب خلاف حاله والتعجب انفعال ~~النفس من الشئ الذي وقع خارج العادة وخفي سببه على أهل السعادة (ثم قال : ~~قال يا رسول الله فما شرائع الإسلام ؟) أي معاملة التي تبنى عليها الأحكام ~~؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إقام الصلاة) أي أداؤها بأركانها ~~وشرائطها (وإيتاء الزكاة) أي إعطاؤها لمستحقيها (وصوم رمضان وغسل الجنابة) ~~وفي أكثر الرواية الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول ~~الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه ~~سبيلا ، ولعل الرواية السابقة وردت قبل فريضة الحج والشهادتين دخلتا في ~~تعريف الإيمان الشرعي الذي عليه مدار الحكم الفرعي (قال : صدقت فعجبنا ~~لقوله صدقت كأنه يدري) أي ويظهر من نفسه أنه لا يدري ويسمى تجاهل العارف ~~(ثم قال : فما الإحسان) أي الإتقان والإيقان في الإسلام والإيمان (قال : أن ~~تعمل الله) وهو أعم من الرواية المشهورة أن تعبد الله (كأنك تراه) ناظرا ~~إليك ، وشاهدا عليك ، (فإن لم تكن تراه) للحجاب بين يديك (فإنه يراك) بلا ~~شبهة لديك (قال : صدقت) وهو موافق لما في الترمذي من قوله : صدقت في ~~المواضع الثلاثة خلافا لأكثر الروايات من وقوعه في الأوليين من الحالات ~~PageV01P032 (وقال : فمتى قيام الساعة ؟) أي متى وقت وقوعها ms021 أي القيامة ، ~~والمراد بها النفخة الأولى (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما المسؤول ~~عنها) أي عن قيامها (بأعلم من السائل) ؟ أي ليس من جنس المسؤول عنها بأعلم ~~من جنس السائل منها ، والمعنى أنهما متساويان في نفي العلم بوقتها ، لأنه ~~سبحانه وتعالى استأثر علمه بها لقوله تعالى : # (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) أي عن نفسي لو تصور إخفائها ولقوله سبحانه ~~وتعالى : (يسئلونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك ~~منتهاها) وفي بعض الروايات فأخبرني عن أماراتها الحديث بقوله : (فقفي) ~~بتشديد الفاء أي فولى (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي بالرجل) أي ~~نادوه وأتوا به (فطلبنا) سعيا وجبرا (فلم نر له أثرا) فأخبرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم (فقال) أي السائل الجليل (جبرائيل عليه السلام ، جاءكم) أي ~~أتاكم كما في رواية (ليعلمكم معالم دينكم) أي الشريعة التي يرجع إليكم ~~منافعه. # والظاهر أنه عليه الصلاة والسلام أيضا ما عرفه أولا يؤيده ما في صحيح ابن ~~حيان : والذي نفسي بيده ما شبهه علي منذ أتاني قبل مرته هذه ، وما عرفته ~~حتى ولا أعلم أن هذا الحديث ذكره النووي في أربعينه برواية عمر بن الخطاب ~~وقد بسطنا الكلام في شرح ذلك الكتاب. # والحديث رواه مسلم عنه وعن أبي هريرة نحوه ، ولعل الواقعة متعددة لا ~~ختلاف الألفاظ الواردة (سفيان بن عيينة) وهو إمام عالم ثبت حجة زاهد ورع ~~مجمع على صحة حديثه سمع الزهري وخلقا كثيرا ، روى عنه الأعمش والثوري ~~PageV01P033 وشعبة والشافعي وأحمد وغيرهم ، ولد بالكوفة للنصف من شعبان سنة ~~سبع ومائة. # قال في آخر حجة حجها وافيت هذا الموضع سبعين مرة في كل مرة أقول : اللهم ~~لا تجعله آخر العهد من هذا المكان ، وقد استحييت من الله من كثرة ما أسأله ~~فتوفي في السنة الداخلة يوم السبت غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة. # ودفن بالحجون. # وقد روى له الشيخان وهو ممن روى عن الإمام كما ذكره الكردري ، وقد قال ~~سفيان بن عيينة من أراد المغازي فالمدينة ، ومن أراد ms022 المناسك فمكة ، من ~~أراد الفقه # فالكوفة يلازم أصحاب أبي حنيفة ، قال الصولي دخلت على سفيان بن عيينة ، ~~وبين يديه قرصان من شعير فقال : يا أبا موسى إنهما طعامي منذ أربعين سنة ، ~~وكان ينشد شعر : خلت الديار فسدت غير مسود ومن الشقا وتفردي بالسؤود وقال ~~سويد بن سعيد ، عن سفيان بن عيينة قال : أول من أقعدني للحديث أبو حنيفة ~~قدمت الكوفة ولم يتم لي عشرون سنة. # فقال أبو حنيفة : هذا أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار فاجتمعوا علي ~~فحدثتهم ، وقال أبو سليمان الجوزجاني : سمعت حماد بن زيد يقول : ما عرفنا ~~كنية عمرو بن دينار إلا بأبي حنيفة ، كنا في المسجد الحرام ، وأبو حنيفة مع ~~عمرو ابن دينار فقال له : يا أبا حنيفة كلمة تحدثنا فقال : يا أبا محمد ~~حدثهم ، ولم يقل يا محمد وحماد بن زيد أحد الأعلام ، روى له الأئمة الستة ~~قال ابن مهدي : ما رأيت بالبصرة أفقه منه ولا أعلم منه عاش إحدى وثمانين ~~سنة ، وتوفي في رمضان سنة تسع وسبعين ومائة. # وقد أخذ الفقه عن أبي حنيفة وهو الراوي عنه أن الوتر فريضة ، وأما عمرو ~~بن دينار ويكنى بأبي يحيى ، فروى عن سالم بن عبد الله بن عمرو وغيره ، وعنه ~~الحمادان ، ومعتمر وجماعته ، ومن هو مشايخ الإمام من التابعين الكرام ، وفي ~~PageV01P034 شرح الوقاية للشمني أن الشافعي روى في مسنده ، عن محمد بن ~~الحسن ، عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : ~~قال رسول الله : (الولاء كلحمة النسب لا يباع). # اجتماع أبي حنيفة والأوزاعي : قال ابن عيينة : (اجتمع أبو حنيفة ~~والأوزاعي) وهو من أكابر المجتهدين ومن # أجلاء التابعين حتى إذا ركب كان الثوري ومالك في ركابه أحدهما ليسوق ، ~~والآخر يقود (في دار الحناطين بمكة) أي مكان البياعين للحنطة واليوم يقال ~~له : سوق الحبابين ولا يبعد أن يراد به دار العطارين على أن المراد بهم ~~البياعون للحنوط بفتح وضم طيب بخلط للميت (فقال الأوزاعي لأبي حنيفة ما ~~بالكم) والخطاب ؟ بالجمع للتعظيم أو له ms023 ولأصحابه أو للكوفيين والمعنى ما ~~شأنكم وحالكم (لا ترفعون أيديكم) في الصلاة (عند الركوع) أي حال إرادة ~~الانخفاض إليه (وعند الرفع منه) كما يفعله أهل المدينة وغيرهم ؟ (فقال أبو ~~حنيفة : لأجل أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شئ) أي حديث ~~غير معارض لغيره يجب به العمل ، فإنما أطلق الكلام لأنه ادعى الإلزام ، ~~وإذا تعارض الحديثان تساقطا. # والأصل عدم الرفع لأن مبنى الصلاة على السكون في الشرع ، وما يقال بترجيح ~~أحدهما (قال : كيف لا يصح) أي على الإطلاق أنه بحيث لا يعارض بما هو أرجح ~~في مقام الوفاق ، (وقد حدثني الزهري) ، وهو محمد بن شهاب PageV01P035 أعلم ~~الفقهاء والمحدثين والعلماء والأعلام من التابعين بالمدينة السكينة ، روى ~~عنه قتادة ومالك ، ومكحول وغيرهم مات في شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة ~~(عن سالم) أحد فقهاء المدينة من سادات التابعين وثقاتهم مات بالمدينة سنة ~~ست ومائة ، (عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب) وترجمته مشهورة فيما بين ~~الأصحاب قال جابر بن عبد الله ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال هو بها ~~ما خلا عمر وابنه عبد الله ، قال نافع : ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف ألف ~~إنسان ، وزادا (عن) ، وفي نسخة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع ~~يديه حذاء منكبيه) وهو مختار الشافعية ، أو أذنيه وهو مختار الحنفية (إذا ~~افتتح الصلاة) وهو سنة متفق عليها ، # وإن اختلفوا في هيئتها (وعند الركوع) أي قصده (وعند الرفع منه). # وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد (فقال أبو حنيفة : وحدثنا حماد) أي ابن ~~سليمان الأشعري (عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة ، والأسود) كلاهما (عن ابن ~~مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه) أي في آخر أمره ~~وانقضاء عمره (إلا عند افتتاح الصلاة ، ولا يعود لشئ من ذلك) الرفع فيما ~~هنالك ، وبه يجمع بين الروايات بدليل الترجيح من جهة الثقات ويندفع ما يرد ~~أن النفي غير معتبر في معرض الإثبات. # (فقال الأوزاعي) ترجيحا لسنده على ms024 معتمده (أحدثك عن الزهري ، عن سالم ، ~~عن عبد الله) وهم أجلاء في الرواية مع قلة الواسطة فإن إسناده ثلاثي ~~PageV01P036 (وتقول) في معارضتي : (حدثني حماد عن إبراهيم) وهما غير مشهور ~~في نقل السنة بالنسبة إلى ما تقدم مع كثرة الواسطة ، فإن إسناده رباعي ~~(فقال أبو حنيفة) معرضا عن طول السند وقصره : فإنه لا يضر مع حجة طرقه ، ~~وربما يزيد قوة في تحققه (كان حماد أفقه) أي أعلم بمعنى الحديث (من الزهري) ~~، وإن كان هو أشهد برواية السنة ، (وكان إبراهيم أفقه من سالم) أيضا ~~بالمعنى المتقدم ، (وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه) ، وغير العبارة ~~مراعاة للأدب معه ، كما أشار إليه بقوله ، (وإن كان لابن عمر صحبة) أي شرف ~~الصحبة وهذا بالنسبة إلى ابن عمر وعلقمة. # وأما بالنسبة إلى الأسود فبينه بقوله : (وله) أي لابن عمر (فضل صحبة) ليس ~~فيه شبهة ، (فالأسود له فضل) كثير من جهة الفقاهة (وعبد الله بن مسعود هو ~~عبد الله) الذي فضله مشهور غير مجحود ، والتركيب من قبيل قوله شعر : أنا ~~أبو النجم وشعري شعري # فلا يرد أن المبتدأ هو عين الخبر ، ولا بد من المغايرة بينهما فتدبر ، ~~(وسكت الأوزاعي) في ذلك المقام على طريق الإلزام أو قطعا للمنازعة والخصام ~~قال ابن PageV01P037 الهمام فترجح الإمام بفقه الرواة كما رجح الأوزاعي ~~بعلو الإسناد ، وهو المذهب المنصور عندنا ، انتهى. # فمن زعم أن ما أورده البخاري من صحيحه في بابه لم يبلغ أبا حنيفة وأصحابه ~~خرج عن حد الانصاف ، ودخل في باب الاعتساف ثم مما يؤيد أكثر الفقه في مقام ~~الترجيح ما ورد في الحديث الصحيح : " نضر الله امرء سمع منا شيئا وبلغه كما ~~سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع " رواه أحمد والترمذي وابن حيان في صحيحه عن ~~ابن مسعود مرفوعا ، وفي رواية رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من ~~أهو فقه منه. # هذا وروى الطحاوي ، ثم البيهقي من حديث الحسن بن عباس بسند صحيح عن ~~الأسود وقال رأيت عمر بن الخطاب رفع يديه في أول تكبيرة ms025 ، ثم لا يعود. # وروى الطحاوي وبسنده إلى علي رضي الله عنه أنه رفع يديه في أول التكبير ~~ثم لم يعد وأما ما في الترمذي عن علي أنه عليه السلام كان إذا قام إلى ~~الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا [ قضى ] ~~قراءته ، وأراد أن يركع ، ويصنعه إذا رفع من الركوع ، ولا يرفع يديه في شئ ~~من الصلاة وهو قاعد ، وإذا قام من السجدتين رفع كذلك صححه الترمذي فمحمول ~~على النسخ للاتفاق على نسخ الرفع عند السجود. # والحاصل أن الأخبار والآثار متعارضة فلا بد من الجمع بينهما بأن يقال : ~~بسنية الأمرين كما قال بعضهم : وهو ظاهر ، أو يترجح أحد الجانبين ، فقد روى ~~أبو حنيفة ، عن حماد عن إبراهيم قال : ذكر عنده وائل بن حجر أنه رأى رسول # الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند الركوع وعند السجود : فقال أعرابي ~~: لم يصل مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة أدى قط فهو أعلم من عباد الله ~~وأصحابه حفظ ولم يحفظوا وفي رواية بشرائع وقد حدثني من لا أحصي عن عبد الله ~~أنه رفع يديه في بدء الصلاة فقط ، وحكاه عن النبي صلى الله عليه وسلم وعبد ~~الله عالم بشرائع الإسلام وحدوده متفقدة الأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعبد الله عالم يلازم له في إقامته وأسفاره ، وقد صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما لا يحصى ، فيكون PageV01P038 الأخذ به عند التعارض أولى إعاده ~~صريحا لتقدم ذكر سفيان جملة معترضة. # يجمع الله العلماء يوم القيامة (أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم ، عن علقمة ~~، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يجمع ~~العلماء يوم القيامة) أي في منزل الكرامة (فيقول : إني لم أجعل حكمتي) أي ~~معرفتي كتابي وسنة نبي (في قلوبكم) ، وفيه إيماء إلى أن الإعتبار بالعلم ~~الداخل في القلب الموجب لتقوي الراء ، وقد ورد العلم علمان : علم اللسان ، ~~فذلك حجة الله على ابن آدم ، وعلم في القلب ، فذلك العلم النافع. # رواه ms026 ابن أبي شيبة والحاكم عن الحسن مرسلا والخطيب عنه ، عن جابر مرفوعا ~~وروى الديلم في مسند الفردوس ، عن علي رضي الله عنه من ازداد علما ولم يزد ~~في الدنيا زهدا لم يزد من الله إلا بعدا (ألا وأنا أريد بكم الخير) في ~~الدنيا والآخرة (اذهبوا إلى الجنة) والدرجات الفاخرة (فقد غفرت لكم) ما صدر ~~عنكم (على ما كان منكم) من تقصير في عمل أو تطويل في أمل. # (وبه عن حماد عن إبراهيم ، عن علقمة عن ابن مسعود قال : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أكل من ذبيحة امرأة) أي مسلمة لقوله عليه الصلاة والسلام : ~~" ذبيحة المسلم حلال " رواه أبو داود ، في مراسيله ، وقد أجمعوا على تحليل ~~ذبيحة المسلم العاقل الذي يمكن منه الذبح سواء في ذلك الذكر والأنثى (ونهى) ~~أي # رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن قتل المرأة) أي إذا أسرت إلا إذا كانت ~~ملكة ، أو ذات PageV01P039 رأي ملكة ، وهذا باتفاق الأئمة. # واختلفوا في قتل المرتدة عند عدم التوبة ، فتحبس عند أبي حنيفة ، وتقتل ~~عند غيره ، وقد أوضحت المسألة مع الأدلة في شرح الشفا ، وأما في القصاص فلا ~~خلاف أنه تقتل المرأة بالرجل ، ولم يقل أحد بالمفهوم المخالف في قوله تعالى ~~: (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى). # (وبه عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يعرف بالليل) أي يعرفه غيره في ظلمة الليل ، أي إذا ~~قيل يتوجه من بيته إلى المسجد ، (بالريح الطيب الذي كان يفوح منه مع عدم ~~تطيبه) ، كما عرف من فضائله من جنس شمائله ، والحديث رواه الدارمي والبيهقي ~~، وأبو نعيم أنه لم يكن يمر بطريق فيتبعه أحد إلا عرف سلكه من طيب عرقه ، ~~وروى أبو يعلى والبزار بسند صحيح أنه كان إذا مر من طريق وجدوا منه رائحة ~~الطيب وقال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الطريق ، وروى أحمد ~~والبخاري عن أنس ما شممت ريحا ms027 قط ، ولا مسكا ولا عنبر أطيب من ريح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # وبه عن (حماد عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود قال : انكسفت ~~الشمس) أي تغيرت وانكدرت (يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) من PageV01P040 جارية قبطية اسمها مارية ، وكان الناس يزعمون على ~~طريق الجاهلية التابعين للحكماء والفلاسفة أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا ~~لولادة عظيم أو لموته (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب) أي قائما ~~في مقام أو على منبره ، وقف نظامه وأثنى بمحامد # ربه في كلامه (فقال إن الشمس والقمر آيتان) عظيمتان من آيات الله ~~الآفاقية ، كما قال الله تعالى : (وجعلنا الشمس والقمر آيتين) (لا تنكسفان) ~~بالتأنيث لتغليب الشمس فإنها أقوى ، وهو الأنسب وبالتذكير لتغليب القمر وهو ~~أقرب والأصح أن الكسوف والخسوف يطلق على كل منهما إلا أن الكسوف في الشمس ~~والخسوف في القمر أكثر ومنه قوله تعالى وخسف القمر ، والحاصل أنهما لا ~~يتغيران (لموت أحد ولا لحياته) أي ولادته ، (فإذا رأيتم ذلك) أي ما ذكر من ~~كسوف أو خسوف (فصلوا) أي بجماعة في الكسوف مع إمام الجمعة وفرادى في الخسوف ~~على طريق السنة ، ويصلى للكسوف فرادى كما يصلى جماعة بالاتفاق ، والحديث في ~~البخاري ورواه الترمذي في الشمائل ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ~~انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام يصلي ، ولما صلى ~~ركعتين انجلت الشمس ، وقد ركع في كل ركعة ركوعا ، وفي رواية النسائي فصلى ~~بهم ركعتين كما يصلون ، وروى ابن حيان أنه عليه الصلاة والسلام صلى في كسوف ~~الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم. # وقد بسطت الكلام على هذا المقام في الحرز الثمين لشرح الحصن الحصين. # (واحمدوا الله) على آلائه واشكروا على نعمائه (وكبروه) أي عظموه ووقروه ~~(وسبحوه) أي تنزهوا عن كل ما لا يليق بذاته وصفاته (حتى ينجلي) أي تنكشف ~~أيهما انكشفت وهذه الخطبة بمجرد الموعظة فقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~وأحمد لا تسن لكسوف الشمس ولا ms028 لخسوف القمر خطبة. PageV01P041 وقال الشافعي ~~: تسن لهما خطبتان ، (ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى ركعتين) أي ~~كصلاة الصبح عند أبي حنيفة ، وقال مالك والشافعي وأحمد : ركعتان # في كل ركعة منها قيامان ، وقراءتان ، وركوعان ، وسجودان ، ثم قال أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي : يخفي القراءة ، وقال أحمد : يجهر بها. # صلاة السفر وبه (عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر) أي الشرعي المختلف حده في ~~الفقه العرفي (ركعتين) أي قصرا للرباعي ، والمواظبة المفهومة من كان الدالة ~~على المداومة تفيد وجوب القصر كما قال أبو حنيفة ، لا الرخصة كما قال به ~~الأئمة الثلاثة ، (وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما) أي كذلك (لا يزيدون) أي ~~الثلاثة عليه أي على ما ذكر من الركعتين (إلا في المغرب) ، والجملة ~~استئنافية بيانية أو حالية مؤكدة. # صلاة في الخمرة وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : ناوليني الخمرة) وهي بضم الخاء ~~المعجمة ، وسكون الميم حصيرة صغيرة منسوجة من سعف النخل وترمل بالخيوط ، ~~وقد صح عن ميمونة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على الخمرة ، رواه ~~البخاري وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقد روى أحمد وأبو داود ~~والحاكم عن المغيرة أنه عليه الصلاة والسلام PageV01P042 كان يصلي على ~~الحصيرة والفروة المدبوغة ، وروى ابن ماجه عن ابن عباس أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يصلي على بساط ، وفيه رد على الرافضة حيث لا يجوزون الصلاة ~~والسجدة إلا على الأرض ، وجنسها وإن كان هو الأفضل اتفاقا. # وروي عن مالك كراهة الصلاة على غير الأرض ، وجنسها (فقالت) معتذرة بناء ~~على ظنها أنه لا يجوز لها أن تتناول السجادة التي بمنزلة المسجد في مرتبة # السعادة (إني حائض) يعني ، وليس للحائض أن تدخل المسجد ، فكذا ينبغي لها ~~أن لا تأخذ السجادة ، وإلا ظهر أنها توهمت أنها نجسة ، وليس لها أن تمسك ~~السجادة لئلا يتنجس (فقال عليه الصلاة والسلام : إن ms029 حيضتك) بكسر الحاء اسم ~~للحيض ، وهو المراد هنا وأما بالفتح فالمدة منه (ليست في يدك) وهو كناية عن ~~أن بدنها طاهر ، إنما يمنع الحائض من الجماع فالنجاسة حكمية لا حقيقية ، ~~كما قالت اليهود والطائفة الرافضية. # (وبه عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما) أي شعيرا ، (ورهنه درعا) ، ومات صلى الله ~~عليه وسلم وهي مرهونة وكان وصى عليا بفكها منه. # (وبه عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : خيرنا) أي معشر ~~أمهات المؤمنين (رسول الله صلى الله عليه وسلم) بين موافقته ومفارقته ~~(فاخترناه) أي جميعنا (إلا واحدة) اختارت الدنيا على الآخرة فرأوها في آخر ~~العمرة تلقط البعر PageV01P043 (فلم يعد) أي ، فلم يحسب النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ذلك) الاختيار (طلاقا) في ذلك المقام. # ورواه البخاري ولفظه : فاخترنا الله ورسوله ، فلم يعد ذلك علينا شيئا ، ~~واختلف أهل العلم في حكم التخيير فقال عمر بن مسعود وابن عباس : إذا خير ~~الرجل امرأته فاختارت زوجها لا يقع شئ ، ولو اختارت نفسها تقع طلقة واحدة ، ~~وهو قول أبي حنيفة ، وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى ، وسفيان ، والشافعي ~~إلا أن عند أبي حنيفة طلقة بائنة ، وعند آخرين رجعية ، وقال زيد بن ثابت : ~~إذا اختارت الزوج يقع طلقة واحدة ، وإذا اختارت نفسها فثلاث ، وهو قول ~~الحسن ، # وبه قال مالك. # وروى عن علي رضي الله عنه أنها إذا اختارت زوجها يقع طلقة واحدة ، وإذا ~~اختارت نفسها فطلقة بائنة قال البغوي في تفسير قوله تعالى : (يا أيها النبي ~~قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن) أي متعة ~~الطلاق (وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن ~~الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) وفي صحيح مسلم قال : دخل أبو بكر ~~يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن ~~لأحد منهم ، قال : فأذن لأبي بكر فدخل ثم أقبل عمر فأذن له ، فدخل فوجد ~~النبي ms030 صلى الله عليه وسلم جالسا وحوله نساؤه واجما ساكتا قال في نفسه : ~~لأقولن شيئا أضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله لو رأيت ~~بنت خارجة سألتني النفقة ، فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك النبي صلى الله ~~عليه وسلم " وقال : هن حولي كما ترى يسألنني النفقة ، فقام أبو بكر إلى ~~عائشة يجأ عنقها وقام عمر إلى حفصة : يجأ عنقها كلاهما يقول : تسألين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا ليس عنده ثم اعتزلهن شهرا أي كاملا ، أو تسعا ~~وعشرين يوما ، ثم نزلت هذه الآية قال : فبدأ بعائشة فقال يا عائشة إني أريد ~~أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك قالت : وما هو يا ~~رسول الله ؟ فتلا عليها الآية قالت : فيك يا رسول الله أستشير أبوي ، بل ~~PageV01P044 أختار الله ورسوله ، والدار الآخرة ، وأسألك أن لا تخبر امرأة ~~من نسائك بالذي قلت قال : لا تسألني امرأة منهن ، إلا أخبرتها أن الله لم ~~يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا ، وفي رواية كانت تحت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يومئذ تسع نسوة ، فلما نزلت آية التخيير بدأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعائشة ، وكانت أحبهن إليه فخيرها وقرأ عليها ~~القرآن ، فاختارت الله ورسوله ، والدار الآخرة ، ورؤي الفرح في وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتابعنها # على ذلك. # قال قتادة فلما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك وقصره عليهن فقال : ~~لا يحل لك النساء من بعد. # فضائل الإمام زفر زفر وهو ابن هزيل بن قيس الغبري البصري الكوفي كان ~~يفضله الإمام ويقول : هو أقيس أصحابي ، وقال أبو حنيفة في خطبة زواج زفر ~~إمام من أئمة المسلمين ، وعلم من أعلامه في شرفه وحسبه وعلمه ، وكان أبوه ~~من أهل أصبهان ، وفي طبقات مجد الدين أن زفر حفظ القرآن في سنتين من آخر ~~عمره ، فرئي بعد موته في المنام فسئل ما حالك فقال : لولا السنتين لهلك زفر ~~، وكان جامعا بين العلم والعبادة ، وصاحب الحديث والسنة روى ms031 عنه أبو نعيم ~~وغيره ، وذكر الإمام محمد بن الحسن الختني ، عن إبراهيم بن سليمان كان إذا ~~جالسناه لم تنفذ أن تذكر الدنيا بين يديه ، وإذا ذكره واحد منا قام عن ~~مجلسه وتركه ، وكنا نحدث فيما بيننا أن الخوف قتله ، وعن محمد بن عبد الله ~~الأنصاري قال : أكره زفر على أن يلي القضاء ، فأبى وهدم منزله ، واختفى مدة ~~، ثم خرج وأصلح منزله ثم هدم ثانيا واختفى كذلك حتى عفي عنه ، كذا ذكره ~~الكردري ، ولعله هذا في آخر عمره فلا ينافي ذكره في الطبقات أنه تولى قضاء ~~البصرة. # ولد سنة عشر ومائة وتوفي بالبصرة سنة ثمان وخمسين ومائة ، وله ثمان ~~وأربعون سنة PageV01P045 لا نأخذ بالرأي ما دام أثر روي عنه أنه قال : ما ~~خالفت أبا حنيفة في قول إلا وقد كان أبو حنيفة يقول به وعن ابن المبارك قال ~~سمعت زفر يقول نحن لا نأخذ بالرأي ما دام أثر فإذا جاء الأثر # تركنا الرأي ، وعن عصمت قال زفر : ما تمنيت البقاء قط ، وما مال قلبي إلى ~~الدنيا ، وعن بشر بن القاسم سمعته يقول : لا أخلف بعد موتي شيئا أخاف عليه ~~الحساب ، فلما مات زفر قدم ما في بيته فلم يبلغ ثلاثة دراهم. # وعن عكرمة قال : لما قدم زفر البصرة نقل إليه جامع سفيان فقال : هذا ~~كلامنا ينسب إلى غيرنا ، وعن الحسن بن زياد كان زفر والداود متواخيين فترك ~~داود الفقه وأقبل على العبادة ، وأما زفر فجمع بينهما ، وعن هلال بن يحيى ~~جاء داود وقعد على مزبلة ، ثم جاء زفر وقعد معه. # قول زفر وذكر الحافظ النيسابوري أن رجلا جاء إلى الإمام فقال لا أدري ~~أطلقت امرأتي أم لا قال : لا عليك حتى تتيقن بالطلاق ، ثم سأل الثوري ، ~~فقال : لا تضرك الرجعة فسأل عن شريك قال : طلقها ثم أرجعها فجاء إلى زفر ، ~~وحكى له الأقاويل ، فقال : أما الإمام فقد أفتى بالفقه ، والثوري بالورع ، ~~وأما شريك بالعقل ، فأضرب لكم مثلا : إن رجلا شك أنه هل أصاب ثوبه نجس ، أم ~~لا فقال الإمام : لا عليك ms032 قبل العلم بالنجاسة ، وأما الثوري فقال لو غسلته ~~لا عليك ، وأما شريك قال : بل عليك ، ثم اغسله. # (قال) أي زفر ، (سمعت أبا حنيفة يقول) جملة حالية أي (سمعت حمادا) أي ابن ~~أبي سليمان (يقول كنت) أي أنت (إذا نظرت إلى إبراهيم) أي النخعي ، وكذا ~~غيرك بدليل قوله (فكل من رأى هديه) بفتح فسكون ، أي سمته PageV01P046 في ~~طريقه بدليل قوله (وسيرته) في متابعة شريعة وحقيقة (يقول : كان هديه هدي ~~علقمة ويقول) أي إبراهيم (من هدي علقمة كان هديه هدي عبد الله) أي ابن ~~مسعود ، (يقول :) أي علقمة (من رأى هدي عبد الله كان هديه هدي رسول الله # صلى الله عليه وسلم) لكثرة متابعة في أقواله وأفعاله وسائر أحواله ~~الموجبة لكماله في عاجله ومآله. # نوم الجنب وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب) جملة حالية (توضأ ~~وضوءه للصلاة) أي لتكون طهارة في الجملة ، إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله ، ~~والحديث رواه الشيخان ، وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه ، عن عائشة بلفظ : ~~كان إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة ، ويؤخذ منه أنه لو ~~كسل أحد من الوضوء أيضا تيمم ، فإنه نوع طهارة ، فهو خير من أن ينام على ~~حدث ، أو جنابة. # ثم رأيت الطبراني في الأوسط روى عن عائشة كان إذا وقع بعض أهله فكسل أن ~~يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم انتهى ، وكان أحيانا يغتسل وينام ، وهذا كله ~~مبني على الاستحباب إذ ورد في هذا الباب أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام ~~وهو جنب ولا يمس ماء ، رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ، عن عائشة ~~رضي الله عنها. PageV01P047 رفع القلم وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود ~~، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رفع القلم) أي بكتابة الإثم ~~عن ثلاثة أشخاص : (عن الصبي حتى يكبر) بفتح الموحدة أي يبلغ. # (وعن المجنون حتى يفيق) بضم الياء وكسر الفاء حتى ms033 يعقل ، (وعن النائم حتى ~~يستيقظ) أي يتنبه. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (عن حماد عن سعيد بن جبير) أي الأسدي الكوفي ~~أحد الأعلام التابعين قتله الحجاج في شعبان سنة خمسة وتسعين ومات # الحجاج في رمضان بعده بخمسة عشر ، وقد وقعت الأكلة في بطنه ولم يسلط بعد ~~على أحد لدعاء سعيد : لا تسلطه على أحد يقتله بعدي ، ودفن سعيد بظاهر واسط ~~العراق ، وقبره بها يزار (عن حذيفة) أي ابن اليمان صاحب سر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم) أي ~~التكليف بالشرع الشريف (عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى ~~يفيق ، وعن الصبي حتى يحتلم) أي يبلغ إما بالإحتلام أو بالسن أو بالإحبال ، ~~وقد روى أحمد وأبو داود الحاكم عن عمر وعلي ولفظهما : رفع القلم عن ثلاثة ~~عن المجنون المغلوب على عقله حتى يتبر وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى ~~يحتلم. PageV01P048 أن أولادكم من كسبكم (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أولادكم) ذكورا وإناثا (من ~~كسبكم) أي من جملة مكسوباتكم ، (وهبة الله لكم) كالتفسير لما قبله (يهب لمن ~~يشاء إناثا) قدمن تسلية لأهلهن وإيماء إلى تقدم بركتهن (ويهب لمن يشاء ~~الذكور) استشهادا واعتضادا للحكم المذكور ، والحديث رواه البخاري والترمذي ~~، والنسائي وابن ماجه ، عن عائشة بلفظ : أن أطيب ما أكلتكم من كسبكم وإن ~~أولادكم من كسبكم. # قراءة في الوتر في ثلاث ركعاته وبه (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود ، عن ~~عائشة : كان) أي النبي صلى الله عليه وسلم دائما وغالبا (يوتر) أي يصلي ~~الوتر (بثلاث) أي من السور على طريق الاستحباب من أن ضم السور مطلقا عام في ~~الإيجاب (يقرأ في الأولى) من الركعات (بعد الفاتحة (بسبح اسم ربك الأعلى) ، ~~وفي الثانية (بقل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (بقل هو الله أحد) (وفي ~~رواية) أي لأبي حنيفة ، أو لعائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~في PageV01P049 الركعة ms034 الأولى من الوتر) أي من ركعات الثلاث (بأم الكتاب) ~~وهي الفاتحة و (سبح اسم ربك الأعلى) ، وفي الثانية بأم القرآن ، و (قل يا ~~أيها الكافرون) وفي الثالثة بأم الكتاب ، و (قل هو الله أحد) والحديث رواه ~~أبو داود ، والترمذي والنسائي ، وأحمد وابن ماجه ، وابن حبان ، عن جماعة من ~~الصحابة بلفظ إذا صلى الوتر ، ثلاثا فيقرأ الأولى (سبح اسم ربك الأعلى) ، ~~وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون) ، وفي الثالثة (قل هو الله أحد). # وفي رواية لأبي حنيفة بسنده عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يوتر بثلاث ، وقد رواه النسائي وابن السني كلاهما عن ابن ابزي ، وزاد ~~ولا يسلم إلا في آخرهن ، ورواه الحاكم وقال عثمان على شرطهما ، عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه لا يسلم إلا في آخرهن ، وكذا روى النسائي ~~والحاكم وقال عثمان ، على شرطهما ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوتر بثلاث ، ولا يسلم في ركعتي الوتر ، وفي رواية لابن ماجه ~~والنسائي أنه عليه الصلاة والسلام كان يوتر ويقنت قبل الركوع. # مواقيت الإحرام وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود بن يزيد أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه خطب الناس) أي وعظهم (فقال من أراد منكم الحج) أي قصد ~~إحرامه (فلا يحرمن إلا من الميقات) أي لا بعده إذ يجوز إجماعا قبله بل هو ~~أفضل بشرط ، (والمواقيت) جمع ميقات وهو الوقت المعين استعير للمكان المبين ~~، PageV01P050 والمواقيت (التي وقتها) بتشديد القاف أي عينها وبينها (لكم) ~~أي لأجل إحرامكم (نبيكم) أي هو ينبئ وغيري من بعدكم (صلى الله عليه وسلم ~~لأهل المدينة) خبر مقدم (ومن مر بها) ولمن مر بها ، أي ولمن وصل إليها (من ~~غير أهلها) كأهل الشام وغيرهم (ذو الحليفة) مبتدأ مؤخر (ولأهل الشام) على ~~عادتهم القديمة ، (ومن مر بها) من غير أهلها كأهل مصر وغيرهم (الجحفة) بضم ~~الجيم وسكون الحاء ، وهو المسمى اليوم بالرابغ (ولأهل نجد ومن مر بها) من ~~غير أهلها (قرن) بفتح القاف ، وسكون ms035 الراء قرن المنازل وهو موضع معروف ووهم ~~الجوهري في ضبطه بفتحتين فإنه قبيلة ينسب إليه أويس (ولأهل اليمن ومن مر ~~بها غير أهلها) كأهل الهند (يلملم) ويقال المسلم ، (ولأهل العراق) من ~~الكوفيين والبصريين (ولسائر الناس) أي لمن مر على طريقهم (ذات عرق) بكسر ~~فسكون ، والحديث في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقت لأهل المدينة ذو الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ~~المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ممن هن لهن ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن ~~أراد الحج والعمرة ، ومن كان دون ذلك ، فمن حيث أنشأ حتى أهل من مكة. # وأما توقيت ذات عرق ففي مسلم عن أبي الزبير ، عن جابر قال : سمعت أحسبه ~~رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مهل أهل المدينة إلى أن ~~قال ومهل أهل العراق من ذات عرق ، وفيه شك من الراوي في رفعه هذه المرة ، ~~ورواه مرة أخرى على ما أخرجه ابن ماجه عنه ولم يشك ، ولفظه ومهل أهل الشرق ~~ذات عرق ، وكذا أخرجه البزار في مسنده عن ابن عباس ، وأخرج أبو داود عن ~~عائشة أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق وكذا أخرجه عبد ~~الرزاق عن نافع عن ابن عمر. # وبه (عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم) عن الأسود عن عائشة قالت : كان ~~رسول PageV01P051 الله صلى الله عليه وسلم) أي أحيانا (يخرج إلى صلاة ~~الفجر) أي فرض الصبح لأهل الجماعة ، (ورأسه) أي وشعره (يقظ) بضم القاف ، أي ~~يقطر (من غسل الجنابة) أي من أثر غسلها (باحتلام وجماع) الواو بمعنى ~~التنويعية ويحتمل الترديدية ، فإنه قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~محفوظ الاحتلام والأظهر أن يكون جماع عطف تفسيره بجنا بة ، ويؤ يده ما ~~سيأتي من رواية فيها بلفظ من جنابة من جماع ، (ثم يظل) بفتح الظاء المعجمة ~~أي يصير في نهاره (صائما) للفرض أو النفل. # والحديث رواه مالك وأصحاب الكتب الستة عن عائشة وأم سلمة بلفظ : كان يدرك ms036 ~~الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ، وقد أجمعوا على أن من أصبح صائما ~~وهو جنب أن صومه صحيح ، وأن المستحب أن يغتسل قبل طلوع الفجر ، وعن بعض ~~السلف أنه يبطل صومه ويمسك ويقضي ، وعن الحسن إن أخره بغير عذر بطل ، وعن ~~النخعي إن كان نوى الفرض يقضي. # وبه (عن حماد ، عن إبراهيم عن علقمة ، عن عائشة) أي بنت الصديق (أم ~~المؤمنين) أي أحد الزوجات الطاهرات (قالت : لما أغمي) بصيغة المجهول ونائب ~~الفاعل (على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مروا أبا بكر) الخطاب لأهل ~~بيت النبوة أو لعائشة ولمن حولها أو بها وحدها والجمع لتعظيمها (فليصل ~~بالناس) أي إماما لهم PageV01P052 في مقام الإيناس ، وفيه إشارة إلى أنه ~~أحق بالخلافة وكذا قال بعض الصحابة : قد رضيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~لديننا أفلا نرضاه لدنيانا (فقيل) أي فقالت عائشة أو حفصة يا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إن أبا بكر رجل حصر) بفتح الحاء والصاد أي بخيل كما في ~~النهاية ، أو ضيق الصدر على ما في القاموس ، (وهو) أي والحال أن أبا بكر ~~(يكره أن يقوم مقامك) ، أي لا يهون عليه أن يقف في مكانك ، ويرى نفسه أن ~~تخلفه في مقام شأنك ، أو يغلب عليه البكاء. # حين يتذكر الغيبة ، عن الحضرة ويتصور انتقالك # من دار الفناء إلى دار البقاء قال : (إفعلوا ما آمركم به) ولا تعتذروا ~~بمثل هذا المقالات في حقه ، وفي بعض الروايات إنكن صواحبات يوسف يعني أن ~~كيدكن عظيم ، إذ قصدت عائشة بهذا لاسشآم الناس به بقيام مقامه في المحراب ~~والله أعلم بالصواب ، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في كتابنا المرقاة ~~شرح المشكاة. # وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود بن يزيد أنه سأل عائشة عما يقطع ~~الصلاة) أي من المارين فقالت (يا أهل العراق) أرادت به بعض الكوفيين ~~(تزعمون الحمار والكلب والسنور) بكسر السين المهملة وتشديد النون المفتوحة ~~، أي الهرة (يقطعون الصلاة إذا مر بين يدي المصلي ، ولم يكن له سترة) ، ~~وفيه تغليب ms037 ذوي الغفول على غيرهم قرنتمونا معشر النساء PageV01P053 بهم) أي ~~بالحمار والكلب والهرة ومثالهم. # ولعل وجه صيغة جمع المذكر الموضوع لذوي العقول على طريق المشاكلة ~~والمقابلة (أدرأ) بفتح أمر الخطاب العام لسائل وغيره من الأنام أي ادفع ~~(المار) مطلقا (ما استطعت) ، بالإشارة أو اليد على وجه اللطافة ، (فإن ~~اندفع) فبها (وإلا فلا يضرك) من يمر إلا نفسه فإنه لا يقطع صلاتك شئ. # والأحاديث الواردة في قطعها محمول على قطع كمال الحضور فيها فإن القلب ~~يتشوش بمشاهدة شئ يمر بين يديه ، وفي كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة لو مر ~~بين يدي المصلي مار لم تبطل صلاته ، عند الثلاثة ، وإن كان المار حائضا أو ~~حمارا أو كلبا أسود. # وقال أحمد يقطع الصلاة الكلب الأسود ، وفي قلبي من الحمار والمرأة شئ. # وممن قال بالبطلان عند مرور ما ذكر ابن عباس وأنس والحسن البصري # (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، وأنا نائمة إلى جنبه) أي في غاية ~~من قربه ، كما يشير إليه (عليه ثوب جانبه علي) ، وفيه دليل على أنه يجوز ~~صلاة الرجل إلى جنب امرأة مطلقا ، كما قاله مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة يبطل صلاة الرجل إلى جنبه إذا حاذته امرأة في صلاة مشتركة ~~أداء وتحريمه بشروط آخر محل بسطها كتب الفقه وكأنها رضي الله عنها استدلت ~~بهذا الحديث أنه لا فرق في مقام قرب المرأة بين أن يكون في جنب المصلي ، أو ~~بين يديه ، (وفي رواية قالت ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~معترضة) أي نائمة أو مضطجعة بالعرض بينه وبين القبلة هذا أقوى في مقام ~~القبلة لما سبق من المقالة ، فإن بقائها معترضة أقوى من مرورها. ~~PageV01P054 (وبه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود ، عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم قال الولد) ذكرا كان ~~أو أنثى إذا حصل بطريق السفاح لا على وجه النكاح (للفراش) بكسر الفاء وهو ~~ما يسترك كناية عن المرأة تكون محصنة أو غيرها حرة كانت ms038 أو أمة (وللعاهر) ~~بكسر الهاء أي الرجل الزاني ، إذا كان محصنا (الحجر) أي الرجم أو التراب ~~كناية عن قتله ، والحديث صحيح مشهور كاد أن يكون متواترا ، فقد روى البخاري ~~ومسلم وأبو داود ، والنسائي وابن ماجه ، عن عائشة ، والثلاثة عن أبي هريرة. # وأبو داود ، عن عثمان. # والنسائي ، عن ابن مسعود ، وعن ابن الزبير. # وابن ماجه ، عن عمر وأبي أمامة. # وبه (عن حماد ، عن إبراهيم قال : قال عبد الله) أي ابن مسعود قال : (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين السرة إلى الركبة عورة) الحديث رواه ~~الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن جعفر ، وروى الدارقطني ، عن عطاء بن يسار ~~، عن أبي أيوب قال # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما فوق الركبة من العورة ، وما ~~أسفل من السرة من العورة ، ورواه أيضا عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فإن ما تحت سرته إلى ركبته عورة ، ~~وعن علقمة ، عن علي كرم الله وجهه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: " الركبة من العورة " واعلم أن سترا لعورة عن الأجنبي واجب الإجماع ، وهو ~~مشروع في الصلاة حتى عن نفسه إلا عند مالك ، فإنه قال بوجوبه ، كما قال به ~~أئمتنا في حال طوافه ، واتفقوا على أن السرة من الرجل ليست PageV01P055 ~~بعورة ، وأما الركبة فقال مالك والشافعي وأحمد ليست من العورة ، وقال أبو ~~حنيفة إنها منها. # وبه عن بعض الشافعية ، وقيل العورة هي السوءتان وبه قال بعض أصحاب الظاهر ~~وأصل ذلك كله قوله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد) أي قبل ودبر. # الولاء لمن أعتق وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود عن عائشة أنها ~~أرادت أن تشتري بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأول وهي اسم جارية ~~(لتعتقها فقالت مواليها) بفتح الميم أي أهلها : (لا نبيعها إلا أن تشترط) ~~بصيغة المتكلم أو الغائبة ، أو المجهول الغائب ، أي تشترط (الولاء) بفتح ~~الواو ، وهي عبارة عن عصوبة مواخية ، وعصوبة النسب يرث منها ms039 المعتق والمعنى ~~: أن يكون الولاء لنا قالت عائشة : (فذكرت ذلك) بصيغة المتكلم والمعنى : ~~سألت عن صحة ما صدر عنهم هنا لك (النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الولاء ~~لمن أعتق) سواء شرط ، أو لم يشترط ، فإن الشرط الذي يخالف الشرع باطل ، ~~والحديث المرفوع رواه أحمد والطبراني ، عن ابن عباس ، وقد جاء من عائشة ~~ألفاظ مختلفة بطريق متعدد في بعضها أمور مشكلة تولينا بحلها في فتح الوفاء ~~لشرح الشفاء. # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما مرض المرض الذي فيه قبض) أي وجه الشريف (استحل) أي التمس من سائر نسائه ~~(أن يكون في بيتي أيام مرضه) لعدم قدرته على القسم بينهن ، ولوجود المشقة ~~عليه PageV01P056 في تردده إليهن (فأحللن له) أي أجزن له ، (وجعلنه في حل) ~~من جهة رضائه (قالت) : أي عائشة (فلما سمعت ذلك) ، أي إحلالهن في قيامه ~~عندي (فقمت مسرعة فكنست) أي أنظفت (بيتي) أي حجرتي (وليس لي خادم) أي من ~~يخدمني ، ويعينني (وفرشته فراشا) بكسر الفاء أي ما يفرش للاضطجاع (حشو ~~مرفقه) بكسر الميم وفتح الفاء أي مخدته (الإذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال ~~وكسر الخاء المعجمة نبت معروف بمكة المكرمة ، (فأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يهادي) بضم الياء وكسر الدال أي يمشي بين رجلين معتمدا عليهما من ~~قوة ضعفه ، وكثرة تمايله (حتى وضع على فراش). # وفي البخاري قالت عائشة لما ثقل مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن ~~أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض ~~بين عباس ابن عبد المطلب ، وبين رجل آخر ، قال عبد الله : فأخبرت عبد الله ~~بالذي قالت عائشة ، فقال لي عبد الله بن عباس : هل تدري من الرجل الذي لم ~~تسم عائشة ، قلت : لا ، قال ابن عباس : هو علي بن أبي طالب الحديث. # وفي رواية مسلم عن عائشة فخرج بين الفضل بن عباس ورجل آخر ، وفي أخرى ~~رجلين أحدهما أسامة. # وعند الدارقطني أسامة والفضل ، وعند ms040 ابن سعد الفضل وثوبان ، وعند ابن ~~حبان في أخرى بريرة ونوبة بضم النون وسكون الواو وموحدة اسم أمة ، والجمع ~~بين الروايات على تقدير ثبوتها عن الثقاة بأن يقال تعدد خروجه متعددة من ~~اتكأ عليه. # ولكن خروجه الأخير إلى بيت عائشة ما يتصور فيه التعدد إلا باعتبار أول ~~PageV01P057 خروجه بين رجلين ، وأول دخوله عند هاتين جاريتين ولا يبعد أن ~~هذه الجماعة كلهم كانوا معه ومتقاربين حوله بحيث أشبه حالهم كما يشير إليه ~~إبهام الرجل الآخر في قول عائشة ، وإلا فحاشا أنها كانت نكرت عليا حتى ما ~~أحبت أن تذكره بلسانها هذا. # وكان ابتداء مرضه عليه الصلاة والسلام في بيت ميمونة أو زينب بنت جحش ، ~~أو ريحانة ، والمعتمد هو الأول على أنه يحمع بالابتداء الحقيقي والإضافي ~~نظرا إلى حال مرضه من شدته وضعفه ، ويؤيده ما رواه أحمد والنسائي ، عن ~~عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا ~~أجد صداعا في رأسي ، وأنا أقول وارأساه قال : بل أنا وارأساه ثم قال : ما ~~ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ، ودفنتك فقالت لكأني به والله لو ~~فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه. # وروى أحمد عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال لنسائه أني لا أستطيع أن ~~أدور في بيوتكن فإن شئتن أذنتن لي ، وفي رواية هشام بن عروة ، عن أبيه عند ~~الاسمعيل كان يقول : أين أنا حرصا على بيت عائشة ، فلما كان يومي أذن له ~~نساؤه. # وذكر ابن سعد بإسناد صحيح ، عن الزهري أن فاطمة هي التي خاطبت أمهات ~~المؤمنين بذلك فقالت لهن : إنه يشق عليه الاختلاف ولامتنع من الجمعة ، ~~والله أعلم. # وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : كأني أنظر إلى ~~بياض قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيث أتى الصلاة في مرضه) ، وفي ~~البخاري من حديث أنس أن المسلمين بينما هم ms041 في صلاة الفجر يوم الإثنين ، ~~وأبو بكر يصلي بهم لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كشف ~~سترة حجرة عائشة فنظر إليهم ، وهم في صفوف الصلاة ، ثم تبسم يضحك فنكص أبو ~~بكر ليصل الصف ، وظن # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة ، وهم المسلمون ~~أن يفتنوا في صلاتهم PageV01P058 فرجا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار ~~إليهم صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر. # تأكيد أمر الإمامة وفي رواية فتوفي من يومه وفيه إشارة إلى تأكيد أمر ~~الإمامة المشير إلى حجة الخلافة للصديق وتقرير بمنصبه في مقام التحقيق ~~والله ولي التوفيق. # خيار العتق وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن عائشة أنها أعتقت بريرة ولها ~~زوج مولى) أي معتق لأبي أحمد (فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت ~~نفسها ففرق بينهما) بمجرد فسخها فإن خيار العتق لا يحتاج إلى القضاء بخلاف ~~خيار البلوغ كما صرح به ابن الهمام ، (وكان زوجها حرا) اعلم أن الأمة إذا ~~أعتقت خيرت سواء كانت تحت حر أو عبد ، وقال الشافعي لا خيار لها وزوجها حر ~~، وبه قال مالك وأحمد ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات في حرية زوج بريرة ~~وعدمها فمما يدل على أنه حر ما رواه الجماعة إلا مسلما من حديث إبراهيم ، ، ~~عن الأسود ، عن عائشة واللفظ للبخاري أنها قالت : يا رسول الله إني اشتريت ~~بريرة لأعتقها ، وإن أهلها يشترطون ولاءها فقال : أعتقيها فإنما الولاء لمن ~~أعتقها قالت : فاشتريتها فأعتقتها ، قال : وخيرت نفسها وقالت : لو أعطيت ~~كذا ، وكذا ما كنت معه ، قال الأسود : وكان زوجها حرا. # ورواه البخاري أيضا من حديث الحكم ، عن إبراهيم ، وفي آخره قال الحكم : ~~وكان زوجها حرا ، ومما يدل على أنه عبدا ما روى الجماعة إلا مسلما ، عن ~~عكرمة ، عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسودا يقال له مغيث كأني # أنظر إليه يطوف خلفها يبكي دموعه تسيل على لحيته. PageV01P059 فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم للعباس : " يا ms042 عباس ألا تعجب من شدة حب مغيث بريرة ومن ~~شدة بغضها مغيثا " فقال لها عليه السلام لو راجعتيه فقالت يا رسول الله ~~أتأمرني به فقال عليه الصلاة والسلام : إنما أنا شافع ، قالت : لا حاجة لي ~~فيه. # قال الطحاوي وإذا اختلفت الآثار وصحت الأخبار وجب التوفيق كما هو شأن أهل ~~التحقيق فتقول : أنا وجدنا الحرية تعقب الرقبة ، ولا تنعكس القضية ، فيحمل ~~على أنه كان حرا عندما خيرت عبدا قبله ، ثم أسند عن طاوس أنه قال : للأمة ~~الخيار إذا أعتقت ولو كانت تحت قرشي. # وعن ابن سيرين والشعبي : تخير حرا كان زوجها أو عبدا ، وعن مجاهد : تخير ~~، وإن كانت تحت أمير المؤمنين. # حديث أهل النار وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن ربعي) بكسر راء ~~وسكون موحدة وعين مهملة بعدها ياء النسبة من أجلاء التابعين (بن حراش) بكسر ~~الحاء المهملة وفتح راء فألف معجمة ، (عن حذيفة) أي ابن اليمان (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : يخرج الله قوما من الموحدين) أي من المؤمنين ~~(من النار بعد ما امتحشوا) بصيغة الفاعل افتعال من المحش ، بمهملة فمعجمة ~~احتراق الجلد واللحم وظهور العظم أي احترق لحما فصاروا فحما أي كالفحم في ~~سواده ، (فيدخلهم الجنة) وفق مراده (فيستغيثون بالله) في إذهاب علامة كونهن ~~في النار سابقا (بما يسميهم) أي بسبب تسميتهم (أهل الجنة) إياهم الجهنميين ~~، (فيذهب الله عنهم) تلك العلامة ويطيب عيشهم في دار السلامة من غير ~~الملامة ، والحديث رواه الحافظ أبو PageV01P060 نعيم كما ذكره القرطبي في ~~حديث طويل يقول الله : يا جبرائيل انطلق فأخرج من # النار من أمة محمد فيخرجهم وقد امتحشوا فيلقيهم في نهر على باب الجنة ~~يقال له نهر الحيوان ، فيمكثون فيه حتى يعودوا أنضر ما كانوا ثم يأمر ~~بإدخالهم الجنة مكتوب على جباههم هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن من أمة محمد ~~عليه الصلاة والسلام فيعرفون من بين أهل الجنة بذلك فيتضرعون إلى الله ~~تعالى أن يمحو عنهم تلك التسمية فيمحوها عنهم. # وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير ، عن ابن ms043 عمر رضي الله عنهما قال : بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله) بفتحتين جمع ضعيف ، وأراد النساء ~~والصغار (منهم من جمع) وهو من أسماء مزدلفة ، ومنه قوله تعالى : (فوسطن به ~~جمعا) (بليل) أي في ليلة بعد مضي أكثره ، وهذا دليل على جواز ترك وقوف ~~الصبح به ، عن عذر ، (وقال لهم : لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس) ~~عملا بالسنة ، وإلا فيجوز بعد فجر النحر عند الأئمة الأربعة ، وفيه دليل ~~لنا على أنه لا يجوز رميه في الليل ، كما لا يجوز طواف الإفاضة قبل الصبح ، ~~وبه قال مالك ، وجاز عند الشافعي وأحمد بعد نصف الليل ، وقال مجاهد والنخعي ~~والثوري : ولا يجوز إلا بعد طلوع الشمس عملا بظاهر الحديث ، وقد روى أصحاب ~~السنن الأربعة ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقدم ضعفاء أهله بغلس وأمرهم أن لا ترموا الجمرة إلا مصبحين ورواه ~~الطحاوي ، ولفظه لا ترموا الجمرة إلا مصبحين ، ودليل الشافعي وأحمد ما ~~أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P061 ~~رخص الدعاء أن يرموا ليلا ، وذكره أيضا في مصنفه عن عطاء مرسلا والليالي في ~~الرمي تابعة للأيام السابقة دون اللاحقة ورواه الدارقطني بسند ضعيف وزاد ~~فيه وأية ساعة شاؤوا من النهار وحمله # صاحب الهداية من أصحابنا على الليلة الثانية والثالثة لما عرف أن وقت رمي ~~كل يوم إذا دخل من النهار وامتد إلى آخر الليلة التي يتلو ذلك النهار فيحمل ~~على ذلك جمعا بين الأخبار والليالي في الرمي تابعة للأيام السابقة ، دون ~~اللاحقة كسب الحلال فرض عين وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مات أحدكم مغموما) أي حزينا بحيث ~~يغم فؤاده (مهموما) تأكيد لما قبله من سبب العيال وكسب الحلال الذي هو فرض ~~عين عند أهل الكمال (كان) في تلك الحال (أفضل عند الله من ألف ضربة بالسيف ~~في سبيل الله) فإنه فرض كفاية ms044 في غالب الأحوال. # طلب الحلال جهاد وقد روى القضاعي عن ابن عباس ، وأبو نعيم في الحلية : ~~طلب الحلال جهاد ، وروى الطبراني عن ابن مسعود طلب الحلال فريضة. # وروى الديلمي عن أنس طلب الحلال واجب على كل مسلم ، وروى ابن عساكر ، عن ~~أنس من مات كالا في طلب الحلال مات مغفورا له. # أجمع العلماء على نجاسة الخمر إلا ما حكي عن داود فإنه قال بطهارتها وبه ~~(عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال ، لعنت الخمر) يحتمل PageV01P062 ~~أن يكون بصيغة المتكلم المعلوم وأن يكون على بناء المجهول للمؤنث ، وهو ~~الأظهر الموافق لرواية الأكثر (وعاصرها وساقيها وشاربها وبائعها ومشتريها) ~~ظاهره أنه موقوف ، ولكنه في الحكم مرفوع ، وقد رواه أبو داود والحكم ، عن ~~ابن عمر مرفوعا : لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ~~ومعتصرها ، وحاملها والمحصلة والمحمولة إليه وآكل ثمنها أو أجمع الأئمة على ~~نجاسة الخمر إلا # ما حكي عن داود أنه قال بطهارتها مع تحريمها. # المؤمن ليس يتنجس وبه (عن حماد ، عن إبراهيم عن رجل) في جهالة الراوي ~~أبحاث محله أصول الحديث ، وقد شرحت شرح النخبة الذي هو عمدة أهل التحديث. # (عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه) أي إلى حذيفة ، ~~ولعله أراد المصافحة به (فدفعها عنه) بأن جذب يد نفسه عن يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما يحس في رواية (فأمسكها عنه) رعاية للأدب حيث زعم أنه يتنجس ~~بالجنابة ظاهرا فلا يكون طاهرا (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ~~لك) أي شئ باعث لك على فعلك أو مانع لك عن أخذك (قال : إني جنب فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أرنا يدك) أي أعطنا إياها (فإن المؤمن ليس يتنجس ~~") أي حقيقة لا ظاهرا ولا باطنا وإنما يتنجس حكما في أحكام مخصوصة بخلاف ~~الكافر فإنه نجس باطنا وقد يتنجس أيضا ظاهرا كما يشير إليه قوله تعالى : ~~(إنما المشركون نجس) وهذا قول الجمهور وقال ابن عباس أعيانهم PageV01P063 ~~نجاسة كالكلب والخنزير ، وقال ms045 الحسن : هم نجس العين ، فمن صافحهم وجبت عليه ~~غسل يده ، هذا وقوله يتنجس : يحتمل أن يكون بضم الجيم مضارعا وأن يكون ~~بفتحتين مصدرا بمعنى النجاسة أو بفتح وكسر متنجس ويؤيد الأول قوله ، وفي ~~رواية المؤمن لا يتنجس. # وبه (عن حماد عن حذيفة) وفي هذا الإسناد اللاحق أن جهالة الراوي في ~~الإسناد السابق لا يضر مع احتمال انقطاع والله أعلم بالحقائق (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مد يده إليه فأمسكها عنه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إن المسلم لا ينجس ، وهذا الحديث مجمل ما تقدم ، وفيه زيادة إفادة ~~أن المؤمن والمسلم واحد شرعا ، وإن فرق بينهما لغة كما حقق في محله هذا ، ~~أو في الحديث الأول جمع بين الفعل والقول ليكون # أدل على المقصود. # صيد الكلب وبه (عن حماد عن إبراهيم) أي النخعي ، (عن همام) بفتح الهاء ~~وتشديد الميم الأولى (بن الحارث) نخعي تابعي جليل سمع ابن مسعود وعائشة ~~وغيرهما من الصحابة ، (عن عدي بن حاتم) الطائي قدم علي بن أبي طالب وشهد ~~صفين والنهروان ، ومات بالكوفة سنة سبع وستين وهو ابن مائة وعشرين روى عنه ~~جماعة قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا إجمال وبيانه (فقلت : ~~يا رسول الله إنا نبعث) أي نرسل (الكلاب المعلمة) بفتح اللام المشددة وهي ~~التي يوجد فيها ثلاثة أشياء إذا شليت أي أرسلت أشلشلت إذا زجرت انزجرت وإذا ~~أخذت الصيد أمسكت ولم تأكل فإذا تعدد ذلك منها كانت معلمة وأقله مرتين عند ~~أبي حنيفة وأحمد وثلاث مرات عند الشافعي ولا يشترط ذلك عند المالكية وقال ~~الحسن يصير معلمة بالمرة الواحدة فيحل قتيلها إذا جرحت بإرسال صاحبها له ~~(فنأكل مما أمسكت علينا فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P064 ~~(إذا ذكرت اسم الله عليه) أي عند إرسالها ، وهذا شرط عند أبي حنيفة في حال ~~الذكر ، فإن تركها ناسيا حل أو عامدا فلا وقال الشافعي منه وقال داود ~~والشعبي والنخعي وأبو ثور شرطي في الإباحة ممن تركها عامدا أو ناسيا لم ms046 ~~تؤكل ذبيحنه (ما لم يشتركها كلب غيرها) بتسمية أو بدونها (فأنت) أي كل منها ~~، (وإن قتل) بعد إمساكهما من غير مشاركة غيرها (فلا تأكل وإن قتله يا رسول ~~الله أحدنا يرمي بالمعرض) بكسر الميم سهم بلا ريش ، (قال : إذا رميت) أي ~~أردت أن ترمي (فسميت الله فخرق) أي جرح ، (فكل ، فإن أصاب بعرضه) أي ولم ~~يخرق (فلا تأكل). # وصدر الحديث رواه البخاري حدثنا موسى بن اسماعيل أخبرنا ثابت بن زيد # عن عاصم ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~قال : إذا أرسلت كلبك وسميت ، فأمسك ، وقتل فكل وإن أكل فلا تأكل فإنما ~~أمسك على نفسه ، وإذا خالطه كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا ~~تأكل فإنك لا تدري أيها قتل وإذا رميت الصيد ، فوجدته بعد يوم أو يومين ليس ~~به الأثر ، (إلا أثر سهمك) فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل واعلم أن العلماء ~~اختلفوا فيما إذا أخذت الصيد وأكلت منه شيئا فذهب أكثر العلماء إلى تحريمه. # وبه قال أبو حنيفة وعطاء وطاوس والثوري والشعبي وهو أصح قولي الشافعي ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : " وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه " ~~ورخص بعضهم في أكله. PageV01P065 وبه قال مالك لما روي عن أبي الثعلبة ~~الخشني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم ~~الله فكل وإن أكل منه. # وبه (عن حماد عن إبراهيم) أي النخعي (عن همام بن الحارث عن عائشة قالت ~~كنت أفرك) بفتح الراء وقد يضم أي أدلك (المني) أي اليابس (من ثوب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) وفي صحيح أبي عوانة عن عائشة قالت كنت أفرك المني من ~~ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كان يابسا وأمسحه أو أغسله) شك ~~الحميد ي (إذا كان رطبا) ورواه الدارقطني وأغسله من غير شك ، وفي مسلم أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يغسل المني ، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب ~~وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه ms047 وروى الدارقطني عن عمار بن ياسر قال أتى علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بئر أدلو في ماء ركوة قال يا عمار ~~ما تصنع قلت يا رسول الله بأبي وأمي أغسل ثوبي من نجاسة أصابته فقال يا ~~عمار إنما يغسل الثوب من خمس : من الغائط والبول والقئ والدم والمني يا ~~عمار ما نخامتك ودموع عينك والماء الذي في ركوتك إلا سواء. # فهذا كله يدل على كون المني نجسا وإن يابسه يطهر بالفرك ، ورطبه بالغسل ~~وهو قول أبي حنيفة. # وقال مالك يغسل بالماء رطبا كان أو يابسا ، والأصح من مذهب الشافعي وأحمد ~~طهارة المني واستدلا بما روى الدارقطني موقوفا على ابن عباس ، روي مرفوعا ~~ولا ثبت أخرجه البيهقي من طريق الشافعي موقوفا ، وقال هو الصحيح. # وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث أنه رأى جرير بن عبد ~~PageV01P066 الله) أي البجلي قال : أسلمت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأربعين يوما نزل الكوفة وسكنها زمانا ثم انتقل إلى فرضياء مات بها سنة ~~إحدى وخمسين ، روى عنه خلق كثير (توضأ ومسح على خفيه فسأله) أي همام (عن ~~ذلك) أي جوازه حضرا أو سفرا (فقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما صحبته بعد ما نزلت المائدة) فآية الوضوء فيها لم تكن ناسخة ، بل ~~المسح محمول على حال لبس الخف ، كما أن الغسل محمول على حال كشف الرجل ، ~~وبه يجمع بين القراءتين فإن الآية في الجملة مجملة ، وفعله عليه الصلاة ~~والسلام ، كأقواله لأحكام القرآن مبينة قال تعالى : (لتبين للناس ما نزل ~~إليهم) وأحاديث المسح على الخفين كاد أن يكون متواترا ، بل هو متواترا في ~~المعنى وقد أجمعوا على جواز المسح عليهما في السفر والحضر إلا مالك في ~~رواية عنه أنه لا يجوز في الحضر وخالفهم الخوارج والروافض. # حديث خزيمة وبه (عن حماد عن إبراهيم عن أبي عبد الله خزيمة) بضم معجمة ~~وفتح زاي مصغرا ابن ثابت ، ويكنى أبا عمارة بضم العين الأنصاري الأوسي يعرف ~~بذي الشهادتين ms048 شهد بدرا ، وما بعدها كان مع علي يوم الصفين فلما قتل عمار ~~بن ياسر جرد سيفه فقاتل حتى قتل روى عنه ابناه عبد الله وعمارة وجابر بن ~~عبد الله (أنه مر # على رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي) أي بدوي ، والجملة حالية (يجحد ~~بيعه) حال أخرى أو استئناف بيان أي ينكر أنه باع فرسا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (فقال خزيمة : أشهد لقد PageV01P067 بعته) والحال أنه لم يشهده ~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين علمته) أي كيف يظهر بيعه عندك ~~حتى شهدت به عدم حضورك ؟ (قال : تجيئنا بالوحي من السماء فنصدقك) والمعنى ~~أنك صادق مصدوق ونصدقك في المغيبات وهذا من جملة تلك الحالات وهو مقتبس من ~~قوله تعالى : (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) فالوحي إما جلي ، ~~وإما خفي (قال) أي الراوي أو جرير (فقوله فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شهادته) بدل شهادتي نقلا بالمعنى والتفاتا في المبنى (شهادة رجلين) أي ~~بدلها ، وفي حكمها. # (وفي رواية أنه مر بأعرابي) أي وهو ممن قال الله تعالى فيهم : (الأعراب ~~أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) (وهو مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مقارنا له (وهو) أي الأعرابي (يجحد ~~متعاقد عقده) أي ذلك البيع (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم). # فقال خزيمة أشهد أنك قد بعته (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ~~أين علمت ذلك) أي مع أنك ما حضرت هنالك (فقال تجيئنا بالوحي من السماء ~~فنصدقك فإذا PageV01P068 جئت بخبر مما وقع في الأرض ، فلا نصدقك ؟ قال فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين) في تلك القضية وغيرها ~~(حتى مات) أي النبي صلى الله عليه وسلم يعني ولم ينسخ هذا الحكم بغيره ~~والحديث رواه عبد الرزاق ، عن خزيمة أن أعرابيا باع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرسا أنثى ، ثم ذهب فزاد على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ms049 جاحد أن ~~يكون باعها فمر بهما خزيمة بن ثابت ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ~~ابتعتها منك (فقال خزيمة :) # نشهد على ذلك فلما ذهب الأعرابي قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ~~أحضرتنا ؟ قال : لا ولكن لما سمعتك تقول قد باعك علمت أنه حق إذ لا تقول ~~إلا حقا. # قال : فشهادتك شهادة رجلين ، (وفي رواية ، أجاز شهادته بشهادة رجلين حتى ~~مات صلى الله عليه وسلم) رواها ابن عساكر والدارقطني في الأفراد عنه أنه ~~جعل شهادته بشهادة رجلين ، وهذا من خصوصيات خزيمة لم يشاركه معه فيها أحد ~~من أكابر الصحابة ، وفيه دليل على أن أمر الشريعة مفوض إلى رأي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتصرفه في حدود الله وأحكامه ، ولو كانت في نصوص كلامه. # وقد روى أبو يعلى وأبو نعيم وابن عساكر ، عن خزيمة بن ثابت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من سوار بن قيس المحاربي فجحد ، فشهد له ~~خزيمة بن ثابت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حملك على الشهادة ~~ولم تكن معنا حاضرا قال : صدقتك بما جئت به ، وعلمت أنك لا تقول إلا حقا ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شهد له خزيمة ، أو شهد عليه ~~فحسبه. # وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لسودة) أي بنت زمعة ، وقد أسلمت قديما ، وبايعت ، (وكانت تحت ~~ابن عم لها) أسلم معها وهاجرا جميعا إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، فلما ~~قدما مكة مات زوجها فتزوج صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديجة (حين ~~طلقها : اعتدي) أي بترك الزينة ، PageV01P069 ولو كان لم يجز لها أن تتزوج ~~غيره صلى الله عليه وسلم بعده لقوله تعالى : (وما كان لكم أن تؤذوا رسول ~~الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) وفي المواهب أن لما كبرت سودة ~~أراد صلى الله عليه وسلم طلاقها فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة ~~فأمسكها انتهى ، ويمكن الجمع ms050 بأنه عليه الصلاة والسلام لما طلقها وما هان ~~عليه فراقها راجعها وأبقاها في عقد نكاحه. # ماتت سودة بالمدينة في شوال سنة أربعة وخمسين. # وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن همام) أي ابن الحارث (أن رجلا # أضافته عائشة) أي تضيفه في دار ضيافتها (أم المؤمنين) بدل أو بيان ، أو ~~خبر مبتدأ مقدر ، أو نصب على المدح (فأرسلت إليه بملحفة) بكسر الميم وسكون ~~اللام ، وفتح الحاء أي بلحاف يتغطى به دفعا للبرد ونحوه (فالتحف بها الليل) ~~أي ليلة ، أو في تلك الليلة (فأصابته جنابة) أي من احتلام وتلطخ الملحفة ~~بمنيه (فغسل الملحفة) كلها احتياطا في حقها (فبلغ عائشة) أي غسلها (فقالت ~~ما أراد بغسل الملحفة فإنه لم يكن يحتاج إلى غسلها إنما كان يجزئه) من ~~الأجزاء مهموز اللام (يفركه) أي يدلكه (حين كان يابسا لقد كنت أفركه) أي ~~المني (من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم يصلي فيه) أي ذلك الثوب ، ~~والظاهر أنه كان بعلم النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P070 مخصوصا إذا ~~تكرر منها مع التفاته صلى الله عليه وسلم إلى طهارة ثوبه وفحصه عن حاله. # وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخرج إلى الفجر) أي صلاته مع الجماعة (ورأسه يقطر) بضم ~~الطاء أي يتقاطر شعر رأسه ماء لقربه من غسل الجنابة كائنة من جماع (ثم يظل ~~صائما) ، وقد سبق الكلام عليه. # وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود عن عائشة أنها قالت : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل) أي صلاة التهجد على خلاف أنها فرض عليه ~~خاصة ، أو نسخ في حقه ، وحق أمته عامة ، (وأنا نائمة إلى جانبه وجانب ~~الثوب) أي طرف ثوبه الذي كان يصلي به واقع (علي) أي على بدني لكمال قربي ~~منه ، وقد مر تحقيقه. # جبة ضيقة الكمين وبه (عن حماد عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة وسكون العين ~~المهملة من شعب همدان قبيلة وهو عامر بن شراحيل واشتهر به حتى سمي به ms051 ، ~~وقيل : إنه منسوب إلى شعبان فإن أهل الكوفة يقولون في النسبة إليه شعبي ، ~~وأهل الشام يقولون # شعباني ولد في خلافة عمر رضي الله عنه قال : أدركت خمسمائة من الصحابة ، ~~وقال : ما كتبت سوادا في البياض قط ولا حدثت بحديث إلا حفظته قال ابن عيينة ~~: كان ابن عباس في زمانه وأشعث في زمانه والثوري في زمانه. # قال الزهري : العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة ، والشعبي بالكوفة ~~والحسن بالبصرة ومكحول بالشام. # مات سنة أربع ومائة ، وله اثنان وثمانون سنة (عن ا PageV01P071 لمغيرة بن ~~شعبة الثقفي) أسلم عام الخندق ، وقدم مهاجرا نزل الكوفة ، ومات بها سنة ~~خمسين وهو ابن سبعين وهو أمير لمعاوية بن أبي سفيان وفي الشمائل ، عن عروة ~~الشعبي بن مغيرة ، عن أبيه قال : (وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~بتشديد الضاد أي سكبت عليه ماء وضوئه ، ففيه جواز الاستعانة في أمر العبادة ~~، (وعليه جبة) وهي بضم الجيم وتشديد الموحدة ثوب معروف ، وقد قيل : جبة ~~البرجنة الردمية كذا في أكثر روايات الصحيحين ، وقع في رواية الترمذي رومية ~~ولأبي داود جبة من صوف من جبات الروم ، ولا منافاة بينهما لأن الشام حينئذ ~~كانت تحت ملك الروم ويبعد أن يكون نسبة هيئتها المعتاد لنسبها إلى إحداهما ~~، ونسبة خياطتها أو قماشها إلى الأخرى (ضيقة الكمين) بحيث لم تقدر على كشف ~~ساعديه ليغسلهما (فأخرج يديه من تحتها) أي من أسفل الجبة (ومسح على خفيه). # وفي وراية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين وعليه جبة ~~شامية ضيقة الكمين فأخرج يديه من أسفل الجبة وفي رواية البخاري عنه قال : ~~كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال : أمعك ماء قلت : نعم ، فنزل ~~عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل ، ثم جاء فأفرغت عليه الإداوة ~~فغسل وجهه ويديه ، وعليه جبة شامية من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها ~~حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه ، وفي رواية مالك ~~وأحمد وأبي داود وكان في غزوة تبوك ، وفي ms052 # الموطأ ومسند أبي داود أن ذلك كان عند صلاة الصبح وفي رواية لمسلم قال : ~~فأقبلت معه حتى وقيه الناس قدموا عبد الرحمن بن عوف وصلى بهم فأدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم الركعة الأخيرة ، فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ذلك PageV01P072 الناس ، وفي أخرى قال ~~المغيرة : فأردت تأخير عبد الرحمن فقال صلى الله عليه وسلم دعه ، وفي ~~الحديث زوائد وفوائد كوامل ذكرتها في شرح الشمائل التشهد وبه (عن حماد ، عن ~~إبراهيم ، عن أبي وائل بن أبي أسلم) وقد مر ذكره ، (عن عبد الله بن مسعود ~~قال : كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم نقول : السلام على الله) ~~وفي رواية زيادة بن عبادة السلام على جبرائيل وميكائيل فيهما قراءة مشهورة ~~(فأقبل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله هو السلام) أي بذاته ~~ولا يحتاج إلى الدعاء به من جانب مخلوقاته ، (فإذا تشهد أحدكم) أي أراد أن ~~يتشهد ، وسمى هذا الدعاء تشهدا لاشتماله على الشهادتين مع زيادة الثناء ~~عليه سبحانه وتعالى والسلام على رسوله والصالحين من خلقه (فليقل) : أي ~~وجوبا (التحيات لله) أي له خالصا جميع الدعوات القولية (والصلوات) أي ~~الطاعات البدنية (والطيبات) أي العبادات المالية (السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله) أي رأفته وعنايته وبركاته أي النعمة الكثيرة والمنحة العزيزة ~~(السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) من الأنبياء والمرسلين والملائكة ~~المقربين والمؤمنين الكاملين القائمين بحقوق الله تعالى ، وحقوق خلقه ~~أجمعين (أشهد أن لا إله إلا 0 الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) وفي رواية ~~النسائي : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ~~ورسوله ، PageV01P073 ولم يقع في شئ من طرق حديث ابن مسعود ، رواه الأئمة ~~الستة بحذف اللام ، # وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم. # وحديث ابن مسعود رواه الأئمة الستة عنه وهو أصح حديث روي في التشهد ، ~~وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على ما ms053 ذكره الترمذي ~~وتبعه الحافظ العسقلاني والخلاف في الأفضل وإن أردت استيعاب لفظ التشهد ~~بطرقها وما يتعلق بمبانيها مبسوطا فعليك بشرحنا للحصن الحصين. # (وفي رواية أنهم كانوا يقولون : السلام على جبرائيل السلام على رسول ~~الله) الظاهر أنهم كانوا يقولون من تلقاء أنفسهم ، وفيه إشكال يحتاج إلى ~~تحقيق مقال (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا السلام على ~~الله) أي فإن الله هو السلام كما سبق عليه الكلام ، (ولكن قولوا : " ~~التحيات لله والصلوات والطيبات " إلى آخر التشهد) أي المعروف على ما سبق. # وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم أي الصحابة وأنا من ~~جملتهم والتحيات إلى آخر التشهد كما سبق. # وفي رواية أن رسول الله علمنا أي معشر الصحابة وأنا من كلهم أو أكثرهم. # وفي رواية البخاري ومسلم والأربعة عن ابن مسعود أنه عليه الصلاة والسلام ~~PageV01P074 علمني وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن. # وفي شرح الهداية لابن الهمام قال أبو حنيفة : أخذ حماد بن أبي سليمان ~~بيدي ، وعلمني التشهد وقال حماد : أخذ إبراهيم بيدي وعلمني التشهد وقال ~~إبراهيم : أخذ علقمة بيدي وعلمني التشهد ، وقال علقمة أخذ عبد الله بن ~~مسعود بيدي وعلمني التشهد وقال عبد الله : أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيدي وعلمني التشهد كما يعلمني السورة من القرآن ، وكان يأخذ علينا ~~بالواو والألف واللام أي بالواو في الصلوات والألف واللام في لفظي السلام ، ~~(وفي رواية قال) أي ابن مسعود : # (كنا) أي في صدر الإسلام (إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم نقول : ~~إذا جلسنا في آخر الصلاة) أي خصوصا كما في رواية النسائي إذا قعدتم في كل ~~ركعتين فقولوا : التحيات إلى آخر (السلام على الله السلام على رسول الله) ~~أي جنسه أو خصوصه (على ملائكة) أي عموما (ما نسميهم من الملائكة) أي بعضهم ~~خصوصا كجبرائيل (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا كذا) فإنه ~~ليس من الكلمات التامات ، (وقولوا التحيات لله والصلوات والطيبات) أي إلى ~~آخره. # وبه (عن ms054 حماد عن الشعبي ، عن إبراهيم بن موسى الأشعري ، عن المغيرة بن ~~شعبة أنه) أي المغيرة (خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إلى ~~تبوك PageV01P075 فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي فذهب (إلى جانب ~~الفضاء فقضى حاجته في الخلاء ، ثم رجع وعليه جبة رومية ضيقة الكمين فرفعها) ~~أي الجبة (رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لإخراج ذراعيه منها (من ضيق ~~كمها) أي من أجله ، (قال المغيرة : فجعلت أصب عليه من الماء من إداوة) بكسر ~~أوله أي مطهرة كائنة معي (فتوضأ وضوءه) أي كوضوء الصلاة المفروضة يعني ~~وضوءا كاملا بفروضه وسننه ، (ومسح على خفيه ولم ينزعهما) من رجليه ، (ثم ~~تقدم) من مكان وضوءه (وصلى) أي صلاة الصبح مع عبد الرحمن بن عوف كما تقدم. # طلب العلم فريضة وبه (عن حماد عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود : طلب ~~العلم) أي ما لا بد منه (فريضة) أي عينية أو مطلق طلب علم الشريعة فريضة ~~منها فرض عين ومنها فرض كفاية (على كل مسلم) ، وفي معناه كل مسلمة والحديث ~~رواه الطبراني ، عن ابن مسعود والبيهقي ، والخطيب عن علي وابن ماجه ، عن ~~أنس # بزيادة ، وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب ~~، وابن عبد البر عنه. PageV01P076 طالب العلم يستغفر له كل شئ وزاد أن طالب ~~العلم يستغفر له كل شئ حتى الحيتان في البحر ، قال الديلمي : وروى أيضا من ~~حديث أبي بن كعب ، وحذيفة وسلمان ، وسمرة بن جندب ، ومعاوية بن جدة وأبي ~~أيوب وأبي هريرة ، وعائشة بنت الصديق ، وعائشة بنت قدامة ، وأم هاني. # قال السيوطي وقد ثبت مخرجها في الأحاديث المتواترة ، وقال الزركشي : روي ~~من أوجه في كل طرقه مقال ، فالحديث حسن فاندفع به قول النووي : إنه ضعيف ~~تبعا للبيهقي في قوله : متن هذا الحديث مشهور ، وإسناده ضعيف ، وإن كان ~~معناه صحيحا. # وقد قال تلميذه الحافظ جمال الدين المنيري ، هذا الحديث روي من طرق تبلغ ~~بنية الحسن. # قال شارح الجامع الصغير : وهو كمال فإني رأيت له ms055 خمسين طريقا جمعتها في ~~جزء وحكمت بصحته لكن من القسم الثاني ، وهو الصحيح لغيره. # المدعى عليه أولى باليمين وبه (عن حماد عن الشعبي عن ابن عباس ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المدعى عليه أولى باليمين) من المدعي ~~(إذا لم يكن) أي لم يوجد (بينة) أي في القضية ، رواه البيهقي ، عن ابن عمر ~~مرفوعا ولفظه للمدعى عليه أولى باليمين ، إلا أن تقوم عليه البينة أي فإنه ~~لا يحتاج إلى اليمين. # وقد روى الترمذي ، عن ابن عمر مرفوعا : البينة على المدعي ، واليمين ~~PageV01P077 على المدعى عليه وفي رواية البيهقي ، وابن عساكر عنه ، واليمين ~~على من أنكر إلا في القسامة وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ، لكن البينة ~~على المدعي ، واليمين على من أنكر رواه البيهقي ، وغيره بإسناد حسن. # وفي الصحيحين ومسند أحمد وسنن ابن ماجه بلفظ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ~~ناس دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه والحديث بسطنا عليه ~~الكلام في شرح الأربعين ، والله الموفق والمعين. # الصلاة في الكعبة وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر أن رجلا ~~سأله عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة) أي في جوفها (يوم دخلها) ~~وهو عام الفتح أو حجة الوداع (فقال : صلى في الكعبة أربع ركعات فقال) أي ~~سعيد (له) أي لابن عمر : (أرني المكان الذي صلى فيه) أي أكون أصلي فيه إذا ~~دخلتها (قال) : أي سعيد (فبعث معه) نقل بالمعنى أو على الإلتفات في المبنى ~~(ابنه) وهو سالم أو غيره (ثم ذهب تحت الاسطوانة) أي الوسطى كما في الرواية ~~الآتية (بحيال الجدعة) بكسر الحاء أي بحذائها والجدعة بكسر الجيم أصل ~~النخلة ، ومنه قوله تعالى (وهزي إليك بجذع PageV01P078 النخلة) وفي رواية ~~أن ابن عمر قال صلى صلى الله عليه وسلم في الكعبة أربع ركعات قال) أي سعيد ~~(قلت له) أي لابن عمر (أرني المكان الذي صلى فيه ، فبعث معي ابنه ms056 فأراني ~~الاسطوانة الوسطى تحت الجدعة) ، واعلم أن ابن عمر لم يدخل مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما رواه الشيخان عنه أنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو ~~وأسامة ، وعثمان بن طلحة الحجني وبلال # ابن رباح فأغلقها عليه ، ومكث فيها فسألت بلالا حين خرج ماذا صنع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه ، ~~وثلاثة أعمدة وراءه ، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى أجمله ، وحديث ~~الإمام بينه ، ورواه البخاري وأبو داود عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما قدم المكة إلى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت ~~فأخرج صورة إبراهيم واسماعيل عليهما السلام ، وفي أيديهما الأزلام فقال صلى ~~الله عليه وسلم قاتلهم الله لقد علموا أنهما ما استقسما قط ثم دخل للبيت ~~فكبر في نواحي البيت ، وخرج ولم يصل فيه ظاهره مناف لما سبق إلا أن يحمل ~~على تعدد وإلا فالمثبت مقدم على النافي على أن حديث أسامة أصح من حديث ابن ~~عباس مع ان أسامة كان معه عليه الصلاة والسلام ، وهو أضبط لكونه كبيرا ~~بخلاف ابن عباس ، لأنه لم يكن معه عليه الصلاة والسلام ، وكان صغيرا وإن ~~أردت بسط هذا المبحث فعليك بشرحنا للمحصن الحصين حديث طواف وبه (عن حماد عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت) أي بيت ~~الله الحرام (وهو شاك) بتخفيف الكاف منونا اسم فاعل كقاض جملة حالية أي ~~والحال أنه مريض ، وأنه يشكو وجعا في رجله (على راحلة) متعلق بطاف ~~PageV01P079 (يستلم الأركان) أي الركنين اليمانيين إذ يكره استلام الآخرين ~~فإنه بدعة عند الأئمة الأربعة وسببه أنهما ليس بركنين على بناء إبراهيم ~~عليه السلام (بمحجنه) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم بعده نون ~~عصى معوجة لديه ، فكان يصيب بها الركن ، أو يشير بها إليه ويقبلها صلى الله ~~عليه وسلم. # وفي مسند أحمد وصحيح البخاري وغيرهما أنه عليه الصلاة والسلام طاف على ~~بعير ms057 كلما أتى على الركن أشار إليه بشئ في يده وكبر ، وفي رواية لأحمد وأبي # داود ، عن ابن عمر كان عليه الصلاة والسلام لا يدع أن يستلم الحجر والركن ~~اليماني في كل طوافه. # وفي رواية مسلم عن أبي الطفيل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف على ~~راحلة يستلم الحجر بمحجنة معه ، ويقبل المحجنة ، (وفي رواية قال : طاف ~~النبي صلى الله عليه وسلم) أي سعى (بين الصفا والمروة وهو شاك على راحلة) ~~وهذا بظاهره بيان عذره عليه الصلاة والسلام في عدم مشيه في طوافه وسعيه ، ~~لأنه عد من الواجبات عند علمائنا الكرام ، لكن أخرج الستة إلا الترمذي ، عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته يستلم ~~الحجر بمحجنة ، لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه ، فهذا مانع ~~آخر له عليه الصلاة والسلام من المشي في المشاعر العظام ولا منع من الجمع ~~المعتبر عند الأعلام. # هذا وقال في الآثار عن أبي حنيفة ، عن حماد بن أبي سليمان أنه سعى بين ~~الصفا والمروة مع عكرمة فجعل حماد يصعد الصفا وعكرمة لا يصعدها ، فقال حماد ~~: يا عبد الله ألا تصعد الصفا والمروة ، فقال : هكذا كان طواف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # قال حماد : فلقيت سعيد بن جبير ، فذكرت له ذلك فقال : إنما طاف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على راحلته وهو شاك لا يستلم الأركان إلا بمحجنة فطاف ~~بين الصفا والمروة على PageV01P080 راحلته فمن أجل ذلك لم يصعد حديث المسح ~~وبه (عن حماد ، عن سالم بن عبد الله بن عمر) أي ابن الخطاب يكنى أبا عمر ~~والقريشي العدوي المدني أحد فقهاء المدينة من سادات التابعين وعلمائهم ~~وثقاتهم وصلحائهم ، مات بالمدينة ستة ومائة (أنه تنازع أبوه وسعد بن أبي ~~وقاص) ، وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة قال : كنت ثالث الإسلام ، وأنا أول # من رمى بسهمه في سبيل الله ، وكان مجاب الدعوات لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " اللهم سدد سهمه وأجب دعوته " مات في قصيرة بالعقيق قريبا من ~~المدينة ms058 ، فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة ، ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين ~~وله سبع وسبعون سنة ، وهو آخر العشرة موتا ، ولاه عمر وعثمان الكوفة. # روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين (في المسح على الخفين) ، هل المسح ~~أفضل أم الغسل أكمل ؟ (فقال : سعد امسح) يحتمل الأمر وصيغة المتكلم وهو ~~الأظهر ، (وقال عبد الله : ما يعجبني) أي المسح بناء على أن الغسل أنظف ~~وأطهر ، (قال سعد : فاجتمعنا) أي أنا وابن عمر (عند عمر) أي وحكينا له بما ~~جرى بينه وبين ولده (فقال عمر) أي لولده (عمك) أي أخو والدك في الدين (أفقه ~~منك سنة) بالنصب ، من جهة معرفة السنة ، ويحتمل الرفع أي هذا المسح سنة أي ~~ثابت بالسنة ، فالعمل بها أبعد عن البدعة وأبرأه من التهمة. # قال أبو حنيفة ما قلت بالمسح حتى جاء فيه مثل ضوء النهار ، أي من كثرة ~~PageV01P081 الأخبار والآثار ، وعنه أخاف الكفر على من لم ير المسح على ~~الخفين لأن الآثار التي جاءت فيه في حيز التواتر. # وروى ابن المنذر في آخرين عن الحسن البصري قال : حدثني سبعون رجلا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام مسح على ~~الخفين نفل صلى الله عليه وسلم على راحلته وبه (عن حماد عن مجاهد) أي ابن ~~جبير بفتح الجيم وسكون موحدة مولى عبد الله بن السائب المخزومي من طبقة ~~الثانية من تابعي مكة وفقهائها ، كان إماما في القراءة والتفسير (أنه صحب ~~عبد الله بن عمر من مكة) المعظمة إلى المدينة المكرمة (فصلى) أي ابن عمر ~~(النوافل على راحلته) أي دابة حيث سارت كما # أشار إليه بقوله : (قبل المدينة) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها ~~وجانبها (يومئ) بضم ياء وسكون واو وكسر ميم فهمز (ويبدل) أي يشير (في ركوعه ~~وسجوده إيماء) وإشارة يطيقه بحيث يخفض سجوده عن ركوعه (إلا المكتوبة ~~والوتر) استثناء أي لكن المفروضة والوتر لا يصليها على راحلته (فإنه كان ~~ينزل لهما عن دابته) لعلو رتبتهما عن النفل ورتبته ففيه دلالة على قول أبي ~~حنيفة ms059 إن الوتر واجب ، وهو فرض عملي لا اعتقادي لثبوته بدليل ظني بخلاف ~~الصلاة المفروضة فإن دليلها قطعي (قال) مجاهد : (فسألته) أي ابن عمر (عن ~~صلاته على راحلته) أي عن دليل جوازها عليها (ووجهه إلى المدينة) جملة حالية ~~(فقال لي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا غير ~~الفرض والواجب فشمل PageV01P082 السنن والنوافل (حيث كان وجهه) أين يتوجه ~~إليه ولو لم يكن سمت الكعبة وقعا عليه (يومئ إيماء) أي من غير ضرورة لديه ~~واقعة حال لا عموم لها وروى الطحاوي ، عن حنظلة ابن أبي سفيان ، عن نافع ، ~~عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلة ويوتر بالأرض ، ويزعم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعل ذلك ، وأما ما أخرجه الشيخان ، عن ابن عمر أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يوتر على البعير. # فالجواب عنه أنه واقعة حال لا عموم لها فيجوز كون ذلك لعذر والاتفاق على ~~أن الفرض يصلى على الدابة لعذر الطين والمطر ، ونحوه لو كان قبل وجوبه هذه ~~، قد قال ابن عمر رضي الله عنهما في قوله تعالى : (ولله المشرق والمغرب ~~فأينما تولوا فثم وجه الله) نزلت في المسافر يصلي التطوع حيث ما توجهت به ، ~~وفي صحيح مسلم وغيره عنه أنه عليه الصلاة والسلام يصلي على راحلته حيث ما ~~توجهت به وقرأ هذه الآية # لا يجهرون ببسم الله وبه (عن حماد عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم) ~~وظاهره عموم بداية الفاتحة وغيرها من السور ، ومفهومه أنهم كانوا يخفون بها ~~، وروى ابن أبي شيبة عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود أنه كان يخفي بسم ~~الله الرحمن الرحيم والاستعاذة ، وربنا لك PageV01P083 الحمد ، لكنه معارض ~~بما ثبت عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم ، رواه الحاكم ، وقال صحيح بلا علة ، وصححه الدارقطني إلا ~~ابن نمير قال : روينا عن الدارقطني أنه قال : لم يصح من ms060 النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الجهر حديث ، وقد روى الطحاوي ، وابن عبد البر عن ابن عباس أن ~~الجهر قراءة الأعراب ، قال ابن الهمام : عن ابن عباس لم يجهر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالبسملة حتى مات. # فقد تعارض ما روى عن ابن عباس فإن سلم فهو محمول على وقوعه أحيانا ~~وابتداء ليعلمهم تقرء فيها فلا يترك كما قال به مالك ، وقد أوجب هذا الحمل ~~صريح رواية مسلم عن أنس : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لم يرد نفي القراءة ~~كما استمسك بظاهره مالك ، بل عدم السماع للاخفاء بدليل ما صرح به عن أنس ~~فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ، رواه أحمد والنسائي بإسناد على ~~شرط الصحيح. # وعنه صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم ~~يخفون بسم الله الرحمن الرحيم ، رواه ابن ماجه. # وروى الطبراني عن الحسن ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا ، ومن تقدم من ~~التابعين ، وهو مذهب الثوري. # وقال ابن عبد البر ، وابن المنذر ، وهو قول ابن مسعود ، وابن الزبير ، ~~وعمار بن ياسر وعبد بن المغفل ، والحسن بن أبي الحسن ، والشعبي ، والنخعي ، ~~والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ، وقتادة وعمر بن عبد العزيز ، والأعمش ، ~~والزهري ، ومجاهد ، وحماد وأبي عبيد وأحمد ، واسحق. # وروى أبو حنيفة عن طريق بن شهاب أبي سفيان السعدي عن يزيد بن عبد الله ~~PageV01P084 ابن مغفل عن أبيه انه صلى خلف إمام فجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم ، فناداه عبد الله إني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهرون به. # وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم احتجم وهو محرم) جملة حالية ، وهو محمول على أن احتجامه كان في عضو ~~ليس فيه شعر يحتاج ms061 إلى حلقه في الاحتجام ، وعلى عذر في حقه عليه الصلاة ~~والسلام. # (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة) وهي فاطمة بنت ~~قيس (لا ندري) نحن معاشر الرجال من الصحابة (صدقت) أي تحققت (أو كذبت) فيما ~~توهمت على ما سيأتي فنقول بظاهر الكتاب في السنة المحققة عندنا (المطلقة ~~ثلاثا لها السكنى والنفقة) أي في أيام العدة. # واعلم أن المعتدة الرجعية تستحق النفقة والسكنى على الزوج ما دامت في ~~العدة إجماعا فأما المعتدة بالطلقات الثلاث فلها السكنى حاملا كانت أو ~~حائلا عند أكثر أهل العلم ، وهو قول الحسن وعطاء والشعبي والنخعي والثوري. # وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. # وأما المعتدة عن وفاة الزوج لا نفقة لها حاملا كانت أو حائلا عند أكثر ~~أهل العلم ، وروي عن علي أن لها النفقة من التركة إن كانت PageV01P085 ~~حاملا حتى تضع وهو قول شريح والشعبي والنخعي ، والثوري ، واختلفوا في ~~سكناها فقال بعضهم : لا سكنى لها بل تعتد حيث تشاء ، وهو قول علي وابن عباس ~~وعائشة. # وبه قال عطاء والحسن وأحد قولي الشافعي ، وقال بعضهم : لها السكنى وهو ~~قول عمر وعثمان ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر وبه قال مالك ~~وسفيان والثوري وأحمد وإسحاق وأحد قولي الشافعي. # وبه قال أبو حنيفة ، ويؤيده ما رواه مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجه والطحاوي والترمذي ، وقال حسن صحيح أن فريعة بنت مالك ~~أخت أبي سعيد الخدري لما قتل زوجها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقالت : فسألته أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يترك لي مسكنا يملكه ولا نفقة ~~قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم قالت : فانصرفت حتى إذا ~~كنت بالحجرة أو بالمسجد ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر لي ~~فنوديت له فقال : كيف قلت ؟ قالت : فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي ~~قال : امكثي في بيتك حتى ms062 يبلغ الكتاب أجله قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر ~~وعشرا قالت : فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه ، ولعل ~~مراد عمر رضي الله عنه بالكتاب قوله تعالى : (ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) وقوله تعالى : (أسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) وقوله تعالى : (لينفق ذو سعة من سعته) ~~(وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف). # وبالسنة ما رواه مسلم وأبو داود من حديث جابر الطويل في حجة الوداع ، وأن ~~لهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف ، وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور ~~PageV01P086 عنه : لا نفقة للمطلقة ثلاثا أو على عوض إلا إذا كانت حاملا ~~فبالإجماع ، لما روى الجماعة إلا البخاري من حديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس ~~قالت : طلقني زوجي ثلاثا فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~يجعل لي سكنى ولا نفقة ، أمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم ، الحديث. # ولنا ما روي من حديث أبي إسحاق قال : حدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا سكنى لها ولا نفقة ، فأخذ الأسود ~~كفا من حصى فحصيه به ، وقال : ويلك تحدث تختل هذا قال عمر لا نترك كتاب ~~الله ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت لها السكنى والنفقة ~~قال الله تعالى : (لا تخرجوهن من بيوتهن) وما روى مسلم من حديث عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه ، عن عائشة أنها قالت : ما لفاطمة خبر أن تذكر هذا تعني ~~قولها لا سكنى لك ولا نفقة ، وفي لفظ البخاري قالت : ما لفاطمة أن لا تتقي ~~الله تعني في قولها لا سكنى ولا نفقة حديث الحج وبه (عن حماد عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة أنها قدمت) أي من المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع (تمتعة) أي بأن نوت العمرة مفردة وأرادت أن تحج تلك السنة ، ~~(وهي حائض) جملة حالية (فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ms063 ترفض ~~عمرتها وتتركها فرفضت) عمرتها (واستأنفت بالحج) أي أحرمتها به (حتى إذا ~~فرغت حجها) أي أعماله ، في نسخة بالنصب على نزع الخافض حجها (أمرها) ~~PageV01P087 أي النبي صلى الله عليه وسلم أن (تصدر) بضم الدال أي تخرج (إلى ~~التنعيم مع أخيها عبد الرحمن) لتأتي عمرة وقضائها ، والحديث رواه البخاري ~~ومسلم وأبو داود والنسائي بلفظة : لما نزل صلى الله عليه وسلم بسرف خرج إلى ~~الصحابة فقال : ومن لم يكن معه # هديا فأحب أن يجعلها عمرة ، فليفعل ، ومن كان معه هدي فلا. # وحاضت عائشة فدخل عليها صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال : ما يبكيك ؟ ~~قالت : سمعت قولك لأصحابك متعة العمرة فقال : وما شأنك قلت : لا أصلي قال : ~~فلا يضرك إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن فكوني في ~~حجك ، فعسى الله أن يرزقكيها إلى العمرة. # وفي رواية " قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا ~~الحج حتى جئنا بسرف فطمثت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ~~فقال : ما يبكيك ؟ فقلت والله لوددت أني لم أكن خرجت العام ، فقال : مالك ؟ ~~لعلك نفست قلت : نعم ، قال هذا شئ كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل ~~الحاج ، غير أن لا تطوفي حتى تطهري " الحديث ، وقد اختلف فيما أحرمت به ~~عائشة كما اختلف هل كانت متمتعة أم مفردة ، وإذا كانت متمتعة فقيل إنها ~~كانت أولا أحرمت بالحج ، وهو ظاهر هذا الحديث ، لكن عند البخاري من طريق ~~هشام بن عروة عن أبيه قال : وكانت فيمن أهل بعمرة ، وزاد أحمد وصححه من وجه ~~آخر عن الزهري : ولم أسق هديا ويحتمل في الجمع أن يقال : أهلت عائشة بالحج ~~مفردة كما صنع غيرها من الصحابة ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تفسخ ~~الحج إلى العمرة ضعفا ، ففعلت عائشة ما صنعوا فصارت متمتعة ، ثم لما دخلت ~~مكة وهي حائض ولم تقدر على الطواف لأجل المحيض أمرها بالحج. # وقال القاضي عياض واختلف في الكلام على حديث ms064 عائشة فقال مالك : ليس العمل ~~على حديث عروة ، عن عائشة عندنا قديما ولا حديثا ، قال ابن عبد الرحمن يريد ~~ليس العمل عليه في رفض العمرة ، وجعلها حجا بخلاف جعل الحج PageV01P088 ~~عمرة فإنه وقع في الصحابة ، واختلف في جوازه من بعدهم ، لكن أجاب جماعة من # العلماء عن ذلك باحتمال أن يكون معنى قوله : ارفضي عمرتك أي اتركي عمرتك ~~أي اتركي التحلل منها ، وأدخلي عليها الحج فتصير قارنة. # ويؤيده قوله في رواية المسلم : وأمسكي عن العمرة أي عن أعمالها ، وإنما ~~قالت عائشة : وأرجع بحج لاعتقادها أن إفراد العمرة بالفعل بالعمل أفضل ، ~~كما وقع بغيرها من أمهات المؤمنين ، واستبعد هذا التأويل لقولها في رواية ~~عطاء عنها : وأرجع إلى بيتي بحجة ليس معها عمرة ، أخرجه أحمد ، قال صاحب ~~المواهب وهذا يقوي قول الكوفيين إن عائشة تركت العمرة وحجت مفردة وتمسكوا ~~في ذلك بقولها وهي عمرتك ، وفي رواية أقضي عمرتك ونحو ذلك ، واستدلوا به ~~على أن المرأة إذا أ هلت بالعمرة متمتعة فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة ~~، وتهل بالحج مفردة كما صنعت عائشة قال : والرافع للإشكال في ذلك ما رواه ~~مسلم من حديث جابر أن عائشة أهلت بعمرة حتى إذا كانت بسرف ، حاضت فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أهلي بحج حتى إذا طهرت طافت بالكعبة ومتعت فقال ~~: قد حللت من حجتك وعمرتك أي أحرمي فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت وقال فأعمرها من التنعيم ~~قال فهذا صريح في أنها قارنة ، وإنما أعمرها من التنعيم تطيبا لقلبا لكونها ~~لم تطف بالبيت لما دخلت معتمرة. # وقد وقع في رواية مسلم وكان صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا إذا هوت الشئ ~~تابعها عليه انتهى. # والمفهوم من كلام ابن الهمام أن الآفاقي إذا أحرم بعمرة قبل أن يطوف ~~فأدخل عليها إحرام حجه كان قارنا ، وإن أدخله بعد أن طاف الأكثر كان متمتعا ~~إن كان الطواف في أشهر الحج ، وإن أدخله بعد أن طاف الأقل ms065 كان قارنا ، وكل ~~من رفض PageV01P089 نسكا فعليه دم ، لما روى أبو حنيفة عن عبد الملك بن ~~مروان بن عمير ، عن عائشة أن النبي # صلى الله عليه وسلم أمر لرفضها العمرة بدم قال : ومعنى حللت من حجتك من ~~عمرتك لا يستلزم الخروج منها بعد قضاء قبل تمامها ، بل يجوز ثبوت الخروج من ~~العمرة قبل إتمامها ويكون عليها قضاءها قال الزهري إلى قولها في الرواية ~~الأخرى في الصحيحين ينطلقون بحج وعمرة وانطلق بحج فأقرها على ذلك ، ولم ~~ينكر عليها وأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم ، وهذا لأنها إذا لم تطف للحيض ~~حتى وقفت بعرفة صارت رافضة العمرة وسكوته عليه الصلاة والسلام إلى أن سألته ~~غنما يقتضي تراخي القضاء لا عدم لزومها أصلا. # في بيان أكل الضب وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنه) ~~أي الشأن (أهدي لها ضب) بفتح الضاد بالعجمة وتشديد الموحدة حيوان بري معروف ~~من الحشرات قيل يعيش سبعمائة سنة فصاعدا إذ لا يشرب الماء ويبول في كل ~~أربعين يوما قطرة ولا تسقط له سمن ، ومن شعر حاتم الأصم : وكيف أخاف الفقر ~~والله رازقي ورازق هذا الخلق في العسر واليسر يكفل بالأرزاق للخلق كلهم ، ~~والضب في البيداء والحوت في البحر (فسألت) أي عائشة (النبي صلى الله عليه ~~وسلم هل يحل أكله فنهى عن أكله فجاء سائل) من الفقراء (فأمرت) أي عائشة ~~(له) أي للسائل (به) أي بالضب بأن يدفع إليه (فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) إنكارا عليها (أتطعمين) غيرك من المسلمين (ما لا تأكلين) لقوله ~~PageV01P090 تعالى : (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وقوله تعالى ~~(ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) والحديث " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما ~~يحب لنفسه " ، والحديث يدل على تحريمه أو كراهته. # وقد قال الدميري في حياة الحيوان إنه يحل أكل الضب بالإجماع. # وروى الشيخان ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له أحرام هو ~~؟ قال : لا # لكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. # وفي سنن أبي داود ms066 لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الضبين المشويين بزق ~~فقال خالد : يا رسول الله أراك تقذرته ، وذكر تمام الحديث ، وفي رواية ~~المسلم لا آكله ولا أحرمه ، وفي الأخرى كلوه فإنه حلال ، ولكنه ليس من ~~طعامي. # قال فكل هذه الروايات صريحة في الإباحة ولا يكره أكله عندنا خلافا لبعض ~~أصحاب أبي حنيفة ، وحكى القاضي عياض عن قوم تحريمه ، وقال النووي : وما ~~يظنه يصح عن أحمد قال في الاحياء : فالظن بأبي حنيفة أن هذه الأحاديث لم ~~تبلغه ولو بلغته لقال بها قلت هذا من بعض الظن فإن حسن الظن بأبي حنيفة أنه ~~أحاط بالأحاديث الشريفة من الصحيحة والضعيفة ، لكنه ما رجح الحديث الدال ~~على الحرمة أو حمله على الكراهة جمعا بين الأحاديث وعملا بالرواية ~~والدراية. # وترصلى الله عليه وسلم في آخر الليل وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن عبد ~~الله الجدلي) بجيم ودال مهملة بفتحتين PageV01P091 إلى جديلة قبيلة (عن أبي ~~مسعود) ، وهو عقبة (بن عمرو الأنصاري) ويقال له البدري شهد العقبة الثانية ~~، ولم يشهد بدرا عند جمهور أهل العلم باليسر وقيل : إنه شهدها ، والأول أصح ~~، وإنما نسب إلى ماء بدر لأنه نزله ، فنسب إليه وسكن الكوفة ومات في خلافة ~~علي وقتل سنة إحدى وأربعين. # وروى عنه ابنه بشير وخلق ، كثير سواه أنه (قال : وتر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي الوتر (أول الليل) أي تارة (وأوسطه) أخرى ، (وآخره) وهو ~~الأكثر وإنما فعل ذلك (لكي يكون) أي والوتر (واسعا على المسلمين أي ذلك) ~~بتشديد الياء أي أي ذلك الوقت والفعل (أخذوا به كان صوابا) ويوجب ثوابا ~~(غير أنه من طمع قيام الليل) أي واثقا أنه يقوم في آخره (فليجعل وتره في ~~آخر الليل ، فإن ذلك) أي التأخير # آخر الليل (أفضل) لكون ثوابه أكمل وبهذا ورد أمر الندب في حديث اجعلوا ~~آخر صلاتكم بالليل وترا ، رواه الشيخان وأبو داود عن ابن عمر. # (وفي رواية عن عبد الله الجدي عن عقبة بن عامر وأبي موسى) وهو عبد الله ~~ابن قيس الأشعري أسلم بمكة ms067 ، وهاجر إلى أرض الحبشة ثم سمع أهل السفينة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، ولاه عمر بن الخطاب ببصرة سنة عشرين ~~ففتح أبو موسى الأهواز ، ولم يزل على البصرة إلى صدر من خلافة عثمان ، عزل ~~عنها فانتقل إلى الكوفة بعد التحكيم فلم يزل بها إلى أن مات سنة اثنتين ~~وخمسين أنهما قالا : كان رسول PageV01P092 الله صلى الله عليه وسلم يوتر ~~أحيانا أول الليل وأوسطه) أي أحيانا (وآخره) كذلك (ليكون) أي أمر الوتر ~~(سعة) بفتحتين أي واسعة (للمسلمين) ، ولا يكون ضيقا وحرجا للمتعبدين. # 2 - حديث المسح وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن أبي عبد الله الجدلي ، عن ~~خزيمة بن ثابت) سبق ترجمته (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المسح على ~~الخفين) ، وفي ذكره بلفظ التثنية إيماء إلى أنه لا يجوز المسح على أحدهما ~~دون الآخر (للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام وليا لهن) وفيه حجة على ~~مالك في قوله لا توقيت لمسح الخف بل يمسح لابسه مسافرا كان أو مقيما ما بدا ~~له ما لم ينزعه أو يصبه جنابة وهو القديم من قولي الشافعي لا ينزع خفيه ~~جملة استئنافية ، أي يجوز أن لا ينزعهما إذا لبسهما شرطية آخرا وتنبيه (وهو ~~متوضئ) أي ، والحال أنه طاهر وابتداء مدة المسح من الحدث بعد اللبس عند ~~الجمهور ، وفي رواية عن أحمد أنه من وقت المسح واختاره ابن المنذر قال ~~النووي : وهو الراجح دليلا وقال الحسن البصري : من وقت اللبس (وفي # رواية المسح على الخفين) أي الصحيحين الطاهرين (للمسافر ثلاثة أيام) أي ~~ولياليها كما مر (وللمقيم يوما وليلة إن شاء) أي أراد تمام المدة ، وفيه ~~إيماء إلى أنه لا يجب عليه نزعهما قبل تمام المدة إذا توضأ أي تطهر قبل أن ~~يلبسهما ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، والروايات عند أهلها شهيرة منها ~~ما رواه مسلم عن علي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام وليا لهن ~~للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم. PageV01P093 وبه (عن حماد بن أبي وائل) وهو ~~شقيق بن أبي ms068 سلمة الأسدي الكوفي أدرك الجاهلية والإسلام ، وأدرك النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يره ولم يسمع منه ، قال : كنت آتي بيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ابن عشر سنين أرعى غنما لأهلي بالبادية ، وروى عن خلق من الصحابة ~~منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود ، وكان خصيصا به من أكابر أصحابه وهو كثير ~~الحديث ثقة ثبت حجة مات زمن الحجاج ، (عن أبي مسعود قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله هو السلام) أي من التغيرات والآفات والنقصان في ~~الذات والصفات معطي السلام لمن يشاء من غير الملامة والسآمة ، (ومنه ~~السلام) أي يرجي ويستوهب ويتوقع في كل من الزمان والمقام والحديث رواه مسلم ~~والأربعة عن ثوبان بلفظ : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا ~~الجلال والإكرام. # قال شيخ مشايخنا الجزري في التصحيح أما ما يزيد بعد قوله ومنك السلام ومن ~~نحو وإليك يرجع السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام فلا أصل له ~~عند علمائنا الكرام انتهى. # وفي رواية المسلم والأربعة عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا سلم لم يقعد إلا بمقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. # ترك الكلام في الصلاة وبه (عن حماد ، عن إبراهيم عن أبي وائل عن عبد الله ~~بن مسعود لما قدم من # الحبشة سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي) أي والحال أنه ~~عليه الصلاة والسلام PageV01P094 يصلي فرضا أو نفلا (فلم يرد عليه السلام) ~~كما كان في الصلاة قبل أن يحرم الكلام ، (فلما انصرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي عن صلاته (قال ابن مسعود) : ظنا منه إن عدم رد سلامه نشأ من ~~غضب له عليه السلام في مقامه (أعوذ بالله من سخط نعمة الله) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإنه عد نعمته ونعمة الله من أسمائه الكرام (قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم وما ذاك) أي وأي شئ سبب ذلك التعوذ (قال سلمت عليك) ms069 أي ~~على عادتي ، (فلم ترد علي) فظننت أنك غضبان علي في حالتي (قال : إن في ~~الصلاة لشغلا) بضمتين وليسكن الثاني وبفتحتين وفتحة أي مشغلة عن رد السلام ~~وغيره من الكلام (قال ابن مسعود فلم نرد) أي نحن معشر الصحابة (السلام على ~~أحد من يومئذ) ولا نسلم على أحد أيضا من حينئذ ، وقد روى الترمذي عن زيد بن ~~أرقم قال كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة يكلم الرجل ~~منا حاضرا إلى جنبه حتى نزلت : (وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت ونهينا ~~عن الكلام فالقنوت بمعنى السكوت وقيل الخضوع ، والخشوع. # هذا وقوله عليه الصلاة والسلام : إن في الصلاة لشغلا رواه الشيخان وأبو ~~داود وابن ماجه ، عن ابن مسعود ، وقد رواه مسلم من حديث معاوية بن الحكم ~~السلمي قال : بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطس رجل من ~~القوم فقلت له : يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت : واثكل أمياه ما ~~شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يصربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتوني ~~لكني سكت ، فلما صلى رسول الله PageV01P095 صلى الله عليه وسلم دعاني فبأبي ~~وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ~~ضربني ، ولا شتمني ، ثم قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام # الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. # أوصاف زوجة وبه (عن حماد عن إبراهيم قال : أخبرني شيخ من أهل المدينة ، ~~عن زيد ابن ثابت) أي الأنصاري كاتب النبي صلى الله عليه وسلم وكان له حين ~~قدم النبي عليه الصلاة والسلام المدينة إحدى عشرة سنة ، وكان أحد فقهاء ~~الصحابة الأجلة العالم بعلم الفرائض. # وفي الحديث ، وأفرض أمتي زيد بن ثابت ، رواه الحاكم عن أنس وهو أحد من ~~جمع القرآن وكتبه في خلافة أبي بكر ، ونقله من المصحف في زمن عثمان روى عنه ~~خلق كثير ، مات بالمدينة سنة خمس وأربعين وله ست وخمسون سنة (أنه جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل تزوجت يا ms070 زيد قال لا قال تزوج تستعف مع ~~عفتك) أي تستزيد العفة على العفة (ولا تزوجن) أي البتة (خمسا) أي من النسوة ~~(قال : ماهن قال : لا تزوجن شهبرة) بفتح شين معجمة وسكون هاء وفتح موحدة ~~(ولا نهبرة) بوضع النون موضع الشين (ولا لهبرة) باللام بدل النون (ولا ~~هبدرة) بفتح الهاء وسكون الموحدة ودال مهملة مفتوحة ، (ولا لفوتا) بفتح ~~اللام وضم الفاء فواو ساكنة فوقية بعدها ألف مقصورة أو ممدودة. # (فقال زيد : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لاأعرف شيئا مما قلت) من ~~غرائب مبانيها PageV01P096 وعجائب معانيها ؟ (قال : بلى تعرفها) لتعريفها ~~(أما الشهبرة فالزرقاء البدينة) بصيغة الفعلية أي السمينة كالمدينة ، ~~ويحتمل أن يكون نسبة إلى البدن الزرقاء البدنية - زن كبود جشم فربه - فهذا ~~ينبغي أن يشيبني من هويت السمان ، وفي القاموس الشهبر الضخم الرأس وامرأة ~~شهبرة مسمنة ، وفيها باقية قوة ، وفي النهاية الشهبرة والشهربة العجوز ~~الكبيرة (وأما النهبرة فالطويلة المهزولة) # زاد في القاموس ، والمشرفة على الهلاك (وأما الهبرة فالعجوز المدبرة) أي ~~إلى ورائها المعبر عنها بالمقطعة ، ولم يذكر صاحب القاموس هذه المرأة ولا ~~صاحب النهاية (وأما الهبدرة فالقصيرة الذميمة) بالدال المهملة أي القبيحة ~~بالمعجمة هي المذمومة ، بأن تكون في غاية القصر لا سيما إذا كانت في نهاية ~~من السمن (فتكون كالمربعة) ، وفي النهاية الهبدرة بالعجوز وبا اجكمة ~~الكثيرة الكلام ، (وأما اللفوت فذات الولد من غيرك) فهي لا تزال تلتفت إليه ~~وتشتغل به عن الزوج ، وكذا في النهاية ، وقيده به لأن الولد منه يوجب زيادة ~~المحبة له قال الشيباني : بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية فموحدة بعدها ~~ألف فنون نسبة إلى شيبان بن ذهل بن ثعلبة كذا في طبقات الحنيفة (حكى أبو ~~حنيفة من هذا الحديث طويلا) أي زمانا كثيرا في مجلس أو مجالس والله أعلم. # والحديث رواه الديلمي ، عن أبي هريرة ولفظه تزوج تزد عفة إلى عفتك ، ولا ~~تزوج خمسة لا شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هبدرة ، ولا لفوتا قال : يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ما قلت ms071 شيئا ؟ قال : لستم عربا أما ~~الشهبرة ، فالطويلة المهزولة ، وأما PageV01P097 اللهبرة فالزرقاء البدينة ~~وأما النهبرة فالقصيرة الذميمة ، وأما الهبدرة فالعجوز المدبرة ، وأما ~~اللفوت فهي ذات الولد من غيرك في الجامع الكبير لشيخ مشايخنا جلال الدين ~~السيوطي رحمه الله. # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما مرض المرض) بالنصب على أنه مفعول ، مطلق صفته (الذي قبض فيه) أي روحه ~~(خف) أي بدنه (من الوجع) بفتحتين بأن سكن بعضه ، (فلما حضرت الصلاة) أي ~~الجماعة (قال لعائشة مري أبا بكر فليصل بالناس) فإنه أولى من غيره في مقام ~~الإيناس ، (فأرسلت) بصيغة المتكلم أو الغائبة (إلى أبي بكر أن # رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فأرسل إليها) أي أبو ~~بكر متعذرا عن النيابة مخاطبا إياها (يا بنتاه) بسكون الهاء على صيغة ~~الندبة فإنه في مقام الاستغاثة والاستعانة (إني شيخ كبير) في العمر (رقيق) ~~بالقلب ، (وإني متى لا أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامه) المكرم ~~أرق بكسر الراء وتشديد القاف أي أضنى (لذلك) وأبكي لفقده عليه الصلاة ~~والسلام ، فيما هنالك (فاجتمعي أنت وحفصة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيرسل إلي عمر ليصلي بهم) فإنه أقوى قلبا مني فلعله يكفني هذا الأمر عني ~~(ففعلت) أي ما ذكر أبي بموافقة حفصة (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنتن) جمعا تعظيما PageV01P098 لهما أو الخطاب يعمهما من غيرهما (صواحب ~~يوسف) أي كصاحبات يوسف في دلالتكن في غير طريق الحق ، والصواب بعدم علمكن ~~بحقيقة هذا الباب (مري أبا بكر فليصل بالناس) أي إماما لهم (فلما نودي ~~بالصلاة) أي أقيم لها سمع النبي صلى الله عليه وسلم المؤذن وهو بلال أو ~~غيره (وهو) أي والحال أن المؤذن (يقول حي على الصلاة) أي أولا أو ثانيا ~~والمعنى هلموا إليها واحضروا لديها (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ارفعوني) أي عن مقامي وأعينوني على قيامي ، (فإني أريد أروح إلى الصلاة) ~~فإنها قرة عيني وراحة ms072 قلبي بلا ملال كما يشير إليه حديث أرحنا يا بلال ~~فقالت عائشة (قد أمرت) أي أنت أو أنا بأمرك (أبا بكر أن يصلي بالناس ، وأنت ~~في عذر) عند الله ثم قال (ارفعوني فإنه جعلت قرة عيني) أي لذة لذاتي ، ~~وراحة حياتي (في الصلاة) أي في أدائها مع الجماعة فإنها مشيرة إلى مقام ~~الجمع بين الواحدة والكثرة ، وإنها معراج الأرواح ، ومدراج الأشباح (قالت ~~عائشة : فرفع بين اثنين) من خدامه ، (وقدماه تخدان) بضم الخاء المعجمة ~~وتشديد الدال أي تخدعان أي تشحان وتوشران في الأرض من كمال ضعفه حال قيامه ~~، (فلما سمع أبو بكر مجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أدركه مجيئه ~~وصوت رجله عليه الصلاة والسلام (تأخر) أي قبل # شروعه ، (فأومأ) بهمزتين أي فأشار (إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~أي بعدم التأخر (فجلس النبي صلى الله عليه وسلم عن يسار أبي بكر) أي لأنه ~~جاء من جانب الحجرة ، وليقيم أبو بكر بمنزلة الواحد عن يمينه. PageV01P099 ~~(وكان النبي صلى الله عليه وسلم حذاءه) أي قبالته متقدما عليه بعض التقديم ~~(يكبر) أي تكبيرات الصلاة (ويكبر أبو بكر بتكبير النبي صلى الله عليه وسلم) ~~على هيئة المبلغ كما يفعله المؤذن في زماننا هذا ، (ويكبر الناس بتكبير أبي ~~بكر) أي تبعا (حتى فرغ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (لم يصل بالناس غير ~~تلك الصلاة حتى قبض وكان أبو بكر الإمام) فيما وراء ذلك من الأيام (والنبي ~~صلى الله عليه وسلم وجع) ، بفتح فكسر (حتى قبض). # وقال الدمياطي : إن الصديق صلى بالناس سبع عشرة ، والحديث رواه الشيخان ، ~~وأبو حاتم ، واللفظ له عن عائشة لما اشتد به صلى الله عليه وسلم وجعه ، قال ~~: مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت له عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل ~~رقيق وفي رواية أسيف إذا قام مقامك لا سمع الناس من البكاء قال مروا أبا ~~بكر فليصل بالناس فعادته مثل مقالتها ، فقال إنكن صواحبات يوسف ، مروا أبا ~~بكر فليصل بالناس. # وفي رواية للبخاري عنها قالت ms073 : لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته ~~إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه ابدا ، وإني كنت ~~أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به. # وفي حديث عروة عن عائشة عند البخاري قالت : قلت لحفصة قولي له إن أبا بكر ~~إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس ، ففعلت ~~حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أنكس لأنتن صواحب يوسف مروا ~~أبا بكر فليصل بالناس. # هذا وفي الصحيحين عن عائشة لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~أصلى الناس ؟ PageV01P100 قلنا لا هم ينتظرونك للصلاة قال : ضعوا لي ماء في ~~المخضب ففعلنا فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال لنا أصلى الناس : ~~قلنا : لا هم ينتظرونك يا رسول الله قالت : والناس عكوف في المسجد ينتظرون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة قالت : فأرسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن تصلي بالناس فأتاه الرسول وكان أبو بكر ~~رجلا رقيقا فقال : يا عمر صل أنت فقال عمر أنت أحق بذلك ، فصلى بهم أبو بكر ~~ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين ~~لصلا الظهر وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه ~~أن لا يتأخر ، وقال لهما : أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر فكان ~~أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، والناس يصلون ~~بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعدا لكن روى الترمذي عن عائشة ~~قالت صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفى فيه خلف أبي بكر ~~قاعدا ، وقال : حسن صحيح. # وأخرج النسائي عن أنس : آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~القوم في ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر. # قال ابن الهمام والجواب من وجهين أما أولا فلأنه لا يعارض ما ms074 في الصحيح ، ~~وأما ثانيا فقد قال البيهقي : لا تعارض فالصلاة التي كان فيها إماما صلاة ~~الظهر يوم السبت أو الأحد ، والتي كان فيها مأموما في الصبح من يوم الاثنين ~~وهي آخر صلاة صلاها حتى خرج من الدنيا ، ويخالف هذا ما ثبت عن الزهري عن ~~أنس في صلاتهم يوم الاثنين وكشف الستر ثم إرخائه فإنه كان في الركعة الأولى ~~ثم إنه عليه الصلاة والسلام وجد من نفسه خفة فأدرك معه الثانية قال فالصلاة ~~التي صلاها أبو بكر مأموما صلاة الظهر ، وهي التي خرج فيها بين العباس وعلي ~~والتي كان فيها إماما صلاة الصبح ، وهي التي خرج فيها بين الفضل بن عباس ~~وغلام له حصل بذلك الجمع والله سبحانه وتعالى أعلم. # والحديث حجة لأبي حنيفة ومن تابعه خلافا لمحمد ومن وافقه ، ومذهب أحمد ~~أنه شرع قائما ثم جلس صح اقتداء القائمين به وإن شرع جالسا فلا ، وظاهر ~~الحديث دليل لأن الظن به عليه الصلاة والسلام أنه كبر قبل الجلوس حيث كان ~~قادرا عليه. PageV01P101 حديث الحج وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود عن ~~عائشة أنها قالت : يا نبي الله) بتشديد الياء أو تخفيفها (يصدر الناس) بضم ~~الدال أي يرجع الناس (بحجة وعمرة) أي جميعا (وأصدر بحجة) أي (دون) عمرة ~~(فأمر لي النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر فقال انطلق بها ~~إلى التنعيم فليهل) أي فليحرم بعمرة (ثم لتفرغ منها) أي عملها وهو طواف ~~وسعي وحلق ، (ثم لتعجل علي) أي تفرغ في ما أتاها إلي (فإني أنتظرها ببطن ~~العقبة) بفتحتين. # نهى صلى الله عليه وسلم عن الشرب في آنية الذهب والفضة. # وبه (عن حماد ، عن حذيفة قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نشرب) أي المشروبات (في آنية الذهب والفضة ، وأن لا نأكل المأكولات فيها ، ~~وأن نلبس الحرير والديباج) بكسر الدال ويفتح الثياب المتخذة من الإبريسم ~~وهو نوع من الحرير فارسي معرب وقال (وهي للمشركين في الدنيا ولكم في ~~الآخرة) رواه الشيخان عن حذيفة بن اليمان ولفظه ms075 : لا تلبسوا الحرير ولا ~~الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافهما فإنها ~~لهم في الدنيا ولكم في الآخرة. # وفي رواية للشيخين عن عمر رضي الله عنه : لا تلبسوا الحرير فإنه من يلبسه ~~في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، ورواه الطبراني في الكبير عن معاوية ولفظه ~~: نهى PageV01P102 النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب في آنية الذهب والفضة ~~، ونهى عن لبس الذهب والحرير ، وروي عن مسلم عن أم سلمة مرفوعا : أن الذي ~~يأكل ويشرب في آنية الفضة إنما # يجرجر في بطنه نار جهنم أي يصوت زاد الطبراني إلا أن يتوب. # (أبو حنيفة عن علقمة بن مرثد) بفتح الميم والثاء المثلثة ، (وحماد بن أبي ~~سليمان ، عن عبد الله بن بريدة) ، أي السلمي قاضي مرو تابعي مشهور ثقة ~~معروف سمع أباه وغيره من الصحابة ، روى عنه ابنه سهل وغيره ، ومات بمرو وله ~~أحاديث كثيرة (عن أبيه) وهو بريدة بن الحصيب بالتصغير السلمي أسلم قبل بدر ~~ولم يشهدها وبايع بيعة الرضوان ، وكان من ساكني المدينة ثم تحول إلى البصرة ~~، ثم خرج منها إلى خراسان غازيا فمات بمرو سنة اثنتين وستين زمن يزيد بن ~~معاوية ، روى عن جماعة (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تشرب مسكرا) ~~رواه ابن ماجه ، عن أبي الدرداء مرفوعا ولفظه : لا تشرب الخمر فإنه مفتاح ~~كل شئ. # وأما حديث : كل مسكر حرام فكاد أن يكون متواترا وروى أحمد وأبو دتود عن ~~أم سلمة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن كل مسكر ومفتر وهو ما يرخي الأعضاء ~~، وأما حديث : كل مسكر حرام فكاد أن يكون متواترا فقد رواه أحمد والشيخان ~~وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه ، عن أبي موسى وأحمد والنسائي ، عن أنس ~~وأحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه ، عن ابن عمر واحمد والنسائي وابن ماجه ~~، عن أبي هريرة ، وابن ماجه عن ابن مسعود ، وفي رواية لأحمد ولمسلم ~~والأربعة ، عن ابن عمر بلفظ. # كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام ، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ms076 ~~ولم يتب لم يشربها في الآخرة. PageV01P103 حديث الأضاحي وبه (عن علقمة بن ~~مرثد وحماد أنهما حدثاه) أي أبا حنيفة (عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إنما نهيتكم عن لحوم الأضاحي) # بتشديد الياء وتخفيف جمع أضحية والمعنى عن إدخارها وعن أكلها (فوق ثلاثة ~~أيام ليوسع) بتشديد السين المكسورة ، والمعنى لينفق (موسعكم) بتخفيف السين ~~المكسورة أي غنيكم (على فقيركم) ، ورواه الترمذي ، عن بريدة أيضا بلفظ : ~~كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له ~~فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا. # ورواه أبو داود ، عن قتادة بن النعمان بلفظ : كنت أمرتكم أن لا تأكلوا ~~لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليسع الناس ، وإني أحله لكم فكلوا ما شئتم ، ورواه ~~أحمد وعبد الله بن حميد والبيهقي وابن شيبة عن أبي هريرة ولفظه : إني ~~نهيتكم عن لحوم الأضاحي وادخارها بعد ثلاثة أيام فكلوا وادخروا أي وتصدقوا ~~، والمعنى افعلوا ما شئتم ، فإنه لا حرج عليكم فقد جاء بالسعة أي بالرخاء ~~والرفاهية التامة العامذة. # ورواه ابن حبان عن أبي سعيد يا أهل المدينة لا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة ~~أيام فشكوا إليه أن لهم عيالا وخدما فقال كلوا وأطعموه فأحبوا المستحب أن ~~يأكل الثلث ويتصدق بالثلثين. # وبه (عن علقمة وحماد أنهما حدثاه ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، عن ~~PageV01P104 النبي صلى الله عليه وسلم قال : اشربوا في كل ظرف) أي وعاء من ~~حنتم وحرمت ما فيه ونقير ودباء (فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه) أي ، ~~وإنما نهيتكم عن الشرب في بعض الظروف السابقة لكونها أسبابا لسرعة الإسكار ~~فيها أو لأنها كانت أوعية الخمر لأهل الجاهلية. # ورواه مسلم عن بريدة أيضا ، ولفظه : كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف ~~الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا ، ورواه ابن ماجه عن ~~بريدة أيضا كنت نهيتكم عن الأوعية فانتبذوا واجتنبوا كل مسكر. # زيارة القبور وبه (عن علقمة بن مرثد وحماد أنهما حدثاه) أي ms077 أبا حنيفة ، ~~(عن عبد الله عن أبيه) أي بريدة (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~كنت نهيتكم عن القبور أن تزورها) بدل اشتمال (فزوروها فلا تقولوا هجرا) بضم ~~الهاء وسكون الجيم فحشا من الصياح والنياح ، ورواه الحاكم في مستدركه عن ~~أنس ولفظه : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ، فإنها ترق القلب ~~وتدمع العين ، وتذكر الآخرة ، ولا تقولوا هجرا. # ورواه ابن ماجه عن ابن مسعود بلفظ : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا ~~فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة. # قنوت الفجر وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت في الفجر قط إلا شهرا واحدا لم ير) أي لم ~~يوجد قنوته (قبل ذلك ولا بعده PageV01P105 ، وإنما قنت في ذلك يدعو على ناس ~~من المشركين) ، وأما ما رواه الدارقطني وغيره من حديث أبي جعفر الرازي ، عن ~~أنس : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح حتى فارق الحياة ~~فمعارض بما ثبت عن عاصم ين سليمان قال : قلنا لأنس بن مالك : إن قوما ~~يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت في الفجر فقال : كذبوا ~~إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا واحدا يدعو على أحياء من أحياء ~~المشركين. # ويؤيده ما رواه الطبراني ، عن غالب بن فرقد الطحان قال كنت عند أنس شهرين ~~فلم يقنت في صلاة الغدوة وأما ما في البخاري عن أبي هريرة أنه كان يقنت في ~~الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو ~~للمؤمنين ، ويلعن الكفار فمحمول على قنوت الوتر والنوازل كما اختاره بعض ~~أهل الحديث أنه عليه الصلاة والسلام لم يزل يقنت في النوازل ، وهو وجه ظاهر ~~للجمع بين الروايات. # ويدل ما أخرجه ابن حبان بسند صحيح عن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم أو على قوم هذا وكيف ~~يكون القنوت ms078 سنة راتبة جهرية ، وقد صح حديث أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي ، ~~عن أبيه : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر ~~فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت ، وصليت خلف علي ~~فلم يقنت ثم قال : يا بني إنها بدعة ، رواه النسائي وابن ماجه والترمذي. # وقال هذا حديث حسن صحيح ولفظ ابن ماجه عن أبي مالك قال قلت لأبي : يا أبت ~~إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~بالكوفة نحوا من خمسين سنة أكانوا يقنتون في الفجر. PageV01P106 قال أي بني ~~محدث. # وأخرج ابن أبي شيبة أيضا ، عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا لا يقنتون ~~في الفجر. # وأخرج عن علي أنه لما قنت في الصبح أنكر الناس عليه فقال : استنصرنا على ~~عدونا. # وقال محمد بن الحسن أنا أبو حنيفة ، عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ~~النخعي عن الأسود بن يزيد أنه صحب عمر بن الخطاب سنين في السفر والحضر فلم ~~يره قانتا في الفجر. # قال ابن الهمام وهذا سند لا غبار عليه وبما ذكرناه نقطع بأن القنوت لم ~~يكن سنة راتبة ، ولو كان راتبة يفعله عليه الصلاة والسلام كل صبح يجهر به ، ~~ويؤمن من خلفه أو يسر به ، كما قال مالك إلى أن توفاه الله تعالى ، لم ~~يتحقق هذا الاختلاف بل كان سبيله أن ينقل كنقل جهر القراءة ومخافنتها ~~وأعداد الركعات. # نعم قد روي عن # الصديق رضي الله عنه أنه قنت عند محاربة الصحابة مسيلمة الكذاب وعند ~~محاربة أهل الكتاب. # وكذلك قنت عمر ، وكذا علي في محاربة معاوية ، ومعاوية في محاربته إلا أن ~~هذا ينبئ لنا أن القنوت للنازلة مقرر لم ينسخ وبه قال جماعة من أهل الحديث. # يمين اللغو وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : ~~سمعت في PageV01P107 قول الله عز وجل (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) ~~أي هو اليمين اللغو (قول الرجل : لا والله ، وبلى ms079 والله) أي من غير قصد ~~قلبي في جعله يمينا في نفي شئ أو إثباته. # والحديث رواه أصحاب السنن عن عائشة وكذا الشافعي ، عن مالك عنها ، ورفعه ~~بعضهم وإلى هذا ذهب الشعبي وعكرمة. # وبه قال الشافعي وهو رواية عن أحمد ، ولعله رواية عن أبي حنيفة ، وأما ~~قول المعتمد في مذهبه ، فهو أن يحلف على شئ يرى أنه صادق ثم تبين له خلاف ~~ذلك ، وهو مروي عن ابن عباس ، وقول الزهري ، والحسن ، وإبراهيم النخعي ~~ومكحول ، وبه قال أحمد وقالوا لا كفارة فيه ، ولا إثم. # وقال هو على اليمين في الغضب أي بأن يحلف وهو غضبان ، وبه قال طاووس. # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله) أي ابن مسعود (أنه أتي) ~~بصيغة المجهول (فقيل : صلى عثمان بمنى أربعا) أي أتم المكتوبة في الرباعية ~~(فقال) أي عبد الله : (إنا لله وإنا إليه راجعون) إيماء إلى أنه بدعة حادثة ~~ومصيبة عارضة (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين) أي قصرا ، ~~(ومع أبي بكر PageV01P108 ركعتين ، ومع عمر ركعتين) ، وهذا كله بمنى وبعضه ~~في غيرها فإنكاره يدل على أنه رأى القصر عزيمة كما قال أبو حنيفة : لا رخصة ~~كما قال به الشافعي (ثم حضر) أي عبد الله (الصلاة) أي الجماعة (مع عثمان ~~فصلى) أي عبد الله (معه) ، أي مع عثمان (أربع ركعات) تبعا له لكونه إماما ، ~~ولعله نوى نية مطلقة من غير تعين عدد الركعات لئلا يلزم المخالفة لو نوى ~~ركعتين ولا يلزم ترك العزيمة لو نوى أربعا فإنه يوجب الإساءة (فقيل له) : ~~أي لعبد الله (استرجعت) أي مبالغة في الإنكار ، (وقلت ما قلت) من نقل ~~الأخبار عن فعل الأخيار ، (ثم صليت أربعا) مع ذلك (قال : الخلافة) أي تقتضي ~~ذلك ، وكذا الإمامة توجب المتابعة هنالك ، وفي نسخة ينصب الخلافة أي ~~راعيتها وما خالفتها ولا يبعد أن يكون عثمان نوى الإقامة ونية الإتباع تبع ~~له (ثم قال) : أي عبد الله (وكان) أي عثمان رضي الله (أول من أتمها أربعا ~~بمنى) يصرف ولا تصرف ms080 ، وسمي بها لأنها تدفق فيها الدماء أو يتحصل بها أنواع ~~المني. # صلاة السفر واعلم أن في حديث الصحيحين عن عائشة قالت : فرضت لصلاة ركعتين ~~فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ، وفي رواية قال الزهري : قلت لعروة ~~فما بال عائشة تتم في السفر ؟ قال إنها تأولت كما تأول عثمان. # وقد أخرج البيهقي والدارقطني بسند صحيح ، عن عروة عن أبيه ، عن عائشة ~~أنها كانت تصلي في السفر أربعا فقلت لها : لو صليت ركعتين فقالت : يا ابن ~~أخي إنه لا يشق علي ، فالمعنى أنها تأولت أن الإسقاط مع الحرج ، وفي صحيح ~~البخاري عن ابن عمر : صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر أربعا ، ~~فلم يزد على ركعتين حتى قبضه PageV01P109 الله تعالى ، وصحبت عثمان فلم يزد ~~حتى قبضه الله تعالى ، وقد قال تعالى : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة) قال ابن الهمام وهو معارض للمروي منه أن عثمان كان يتم ، والتوفيق أن ~~إتمامه المروي كان حين إقامته بمنى أيام منى ، ولا شك أن حكم السفر مستمر ~~على إقامة أيام فساغ إطلاق أنه أتم في السفر ، ثم كان ذلك منه بعد مضي ~~الصدر من خلافته لأنه تأهل بمكة على ما رواه أحمد أنه صلى بمنى أربع ركعات ~~فأنكر الناس عليه فقال : يا أيها الناس إتي تأهلت بمكة مذ قدمت ، وإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم ~~". # وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : تصدق) بصيغة ~~المجهول لماضي (على بريرة) وهي جارية عائشة ، واختلف أنها قبطية ، أو حبشية ~~(بلحم) نائب الفاعل (فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هو) أي اللحم ~~(لها صدقة ولنا هدية) وأصل الحديث في الصحيحين ، وفيه أنه عليه الصلاة ~~والسلام قدم له خبز واعتذر بأنه ما عندهم من إدام فقال عليه الصلاة والسلام ~~ألم أر البرمة فيها لحم. # ولعل سبب سؤاله مع أنه كان متعتقا في حاله ومقوضا في مقام كماله اعتقادهم ~~أنه لا يحل ms081 له ولو بعد تملكه بنحو هبة فأراد بيان سنته ، وهي أنه إذا ملك ~~المتصدق عليه الصدقة حل له أكلها هدية ، وهم ظنوا خلاف ذلك إذا رآهم لم ~~يقدموه إليه مع علمه أنهم لا يستأثرون به عليه ، فبين لهم ما جهلوه من حكم ~~لديه بقوله هو لها صدقة PageV01P110 ولنا هدية ، ففيه مبادلة معنوية ~~اختيارية واختلاف جبلية اعتبارية ، فإن هذا اللحم بإهدائها إياه له انتقل ~~من حكم تصدقه إلى حكم الهبة كما لو اشتراه غني منها أو ورثه عنها. # حديث الحج وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الصبي) بضم الصاد المهملة وفتح ~~الموحدة وتشديد التحتية تصغير صبي بن معبد بمفتوحة وسكون مهملة وفتح موحدة ~~ومهملة (قال : أقبلت من الجزيرة) وهي أرض بالبصرة (حاجا) أي حال كوني مريدا ~~للحج (فمررت بسليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان) بضم أوله (وهما شيخان) أي ~~تابعان جليلان (بالعذيبة) ظرف مررت والعذيبة مصغرا ماء (قال) أي الصبي ~~(فسمعاني) أي الشيخان (أقول لبيك بعمرة وحجة فقال أحدهما : هذا الشخص أضل ~~من بعيره) ، أي أجهل (وقال الآخر هذا أضل) أي أغوى (من كذا وكذا) كناية عما ~~لا يليق بذكره (قال : فمضيت) أي على طريقي ، أو على حالي (حتى إذا قضيت ~~نسكي) أي فرغت من إحرامي بهما (مررت بأمير المؤمنين عمر PageV01P111 ~~فأخبرته) قائلا : يا أمير المؤمنين (كنت رجلا بعيد الشقة) بضم الشين ~~المعجمة وبكسر وتشديد القاف الناحية يقصدها المسافر (قاصي الراء) عطف بيان ~~أي بعيدها عن راء العلم (أذن الله) أي أمرا ، وقدر أي في هذا (بوجه) أي ~~القصد أو التوجيه إلى الكعبة (فأحببت أن أجمع عمرة إلى حجة فأهللت بهما ~~جميعا ولم أنس) من ذلك بل كان جمعهما من قصدي هنالك (فمررت بسليمان بن ~~ربيعة ، وزيد بن صوحان فسمعاني أقول لبيك بعمرة وحجة معا) أي مقارنتين ~~(فقال أحدهما هذا أضل من بعيره ، وقال الآخر هذا أضل من كذا أو كذا أوصاني) ~~سبب ذلك (قال) : أي عمر (فصنعت ماذا) أي فماذا صنعت (قال : مضيت) أي فيما ~~شرعت ، والتزمت (فطفت طوافا لعمرتي ms082 وسعيت سعيا لعمرتي ، ثم عدت) أي رجعت ~~إلى بيت ربي فعلت (مثل ذلك) ، أي مثل طواف القدوم وسعيت بحجتي ، (ثم بقيت ~~حراما) أي محرما (أصنع كما ن يصنع الحاج) في أفعاله (حتى إذا قضيت آخر # نسكي) أي حجي (قال : هديت لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم). # ورواه أبو داود والنسائي عن منصور وابن ماجه والأعمش كلاهما عن أبي وائل ~~، عن الصبي بن معبد الثعلبي قال : هللت بهما معا فقال عمر : هديت لسنة نبيك ~~، وروى من طريق أخرى وصححه الدارقطني قال : وأصحه إسناد حديث منصور والأعمش ~~عن أبي وائل ، عن الصبي ، عن عمر فهذا أحد الأدلة الواضحة على أن حجه عليه ~~الصلاة والسلام كان قرانا وأن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين. # (وفي رواية عن الصبي بن معبد قال : كنت حديث عهد بنصرانية) ، PageV01P112 ~~والمعنى أسلمت جديدا (فقدمت الكوفة أريد الحج في زمان عمر بن الخطاب فأهل ~~سليمان وزيد بن صوحان) أي إحراما (بالحج وحده) أي مفردا بناء على ظنهما أن ~~الإفراد أولى ، وأن المتعة بالمعنى الأعم الشامل للقران والتمتع منهي عنهما ~~، (وأهل الصبي) أي أحرم ، وهو التفات في المبنى ، أو نقل بالمعنى (بالحج ~~والعمرة) الواو لمجرد الجمع فلا ينافي ما سبق من قوله : لبيك بعمرة وحجة ~~وهو الأفضل في القول المطابق لترتيب الفضل ، وأين فإن مرتبة الحج أقوى من ~~منزلة العمرة ، ولذا قال تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) ، فإن الحج فرض ~~إجماعا بخلاف العمرة فإن الجمهور على أنها سنة إلا أن كلا منهما يلزم ~~بالشروع. # فقوله : أتموا أمر وجوب بهذا الملاحظة اتفاقا (فقالا) أي كلاهما (ويحك ~~تمتعت) أي بالجمع بينهما ، (وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المتعة) هذا غير محفوظ. # والمشهور أن المنع عنها إنما كان من عمرة كما في رواية لمسلم والنسائي أن ~~أبا موسى كان يفتي بالمتعة ، فقال له عمر : قد علمت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد فعله وأصحابه # ولكني كرهت أن يظلوا مفرشين بهما في الأراك ، ثم يرجعون في الحج تقطر ~~رؤوسهم قال ms083 ابن الهمام : في هذا اتفاق على أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~متمتعا. # قلت الظاهر أن منع عمر إنما كان عن متعة يخرج فيها عن الإحرام ، ولذا قرر ~~فعل الصبي على ما تقدم وإنكارهما كان مبنيا على فهمهما أن المنهي هو الأعم ~~، والله أعلم ، وكان يريد أن يكون العمل بالأفضل وهو القران والتمتع الذي ~~لا يحل من PageV01P113 إحرامه إما بسوق أو بغيره ، وهذا اجتهاد منه رضي ~~الله تعالى عنه ، وإلا فإجماع الأمة على جواز الإفراد والقران والتمتع. # وإنما القران الخلاف في أفضليته وحمل حجه عليه الصلاة والسلام على أكملها ~~، ثم كان عثمان تبع عمر رضي الله عنهما ، في هذا الحكم وخالفهما علي كرم ~~الله وجهه ، فقد روى النسائي عن مروان بن الحكم : كنت جالسا عند عثمان فسمع ~~عليا يلبي بهما الحج والعمرة فقال : ألم تكن تنتهي عن هذا ، ولكني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا فلم أدع فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقولك وهذا صريح أن حج النبي صلى الله عليه وسلم كان قرانا ~~ويؤيده ما في أبي داود ، عن البراء بن عازب قال : كنت مع علي رضي الله عنه ~~حين أمر علي اليمين الحديث إلى أن قال فيه : قال : يعني علي فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لي : كيف صنعت قلت : أهللت بإهلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : فإني سقت الهدي وقرنت وذكر الحديث ولا يبعد أن يكون النهي ~~صدر عنه صلى الله عليه وسلم قبل حجه بناء على عرف أهل مكة من أن العمرة في ~~أشهر الحج من أفجر الفجور ، ثم لما حج صلى الله عليه وسلم أجاز التمتع ~~بنوعيه الشرعي والعرفي وأنه يأتي في إدخال العمرة في الحج بأمره للصحابة أن ~~كل من أفرد بالحج وساق الهدي أن يفسخه بالعمرة فصار النهي السابق منسوخا ~~بالعمل اللاحق. # وقد روى الإمام أحمد من حديث سراقة بإسناد رجاله كلهم ثقات ، قال : # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : دخلت العمرة في الحج ms084 إلى يوم ~~القيامة قال : وقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، ومما ~~يقويه ما في الصحيحين عن سعيد بن المسيب قال : اجتمع علي وعثمان بعسفان ، ~~فكان عثمان ينهى عن المتعة فقال علي : ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تنهى عنه : فقال عثمان دعنا عنك ، فقال علي : إني لا أستطيع ~~أن أدعك فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا فبهذا تبين أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان مهلا بهما. PageV01P114 والحاصل أنهما (قالا له والله لأنت ~~أضل من بعيرك قال) أي الصبي (نقدم) بفتح الدال أي نحن ومن وافقنا (على عمر ~~وتقدمون) أي أنتما ومن معكما (فلما قدم الصبي مكة طاف بالبيت وسعى بين ~~الصفا والمروة لعمرته ثم رجع حراما) أي حال كونه محرما (لم يحلل من شئ ثم ~~طاف بالبيت) أي القدوم (بين الصفا والمروة لحجته) أي بعد ما يسعى فإنه ~~الأفضل للأفاقي اتفاقا وإنما الخلاف في المكي حتى لم يجوزه الشافعي ، (ثم ~~أقام حراما لم يحلل منه حتى أتى عرفات ، وفرغ من حجه) أي من أعمالها كلها ~~(فلما كان يوم أنه حل) أي أراد أن يحل (فأهرق دما لمتعة) أي لقرانه (فلما ~~صدروا) أي رجعوا (من حجهم مروا بعمر بن الخطاب) وهو في المدينة (فقال له ~~زيد بن صوحان : يا أمير المؤمنين إنك نهيت عن المتعة وإن الصبي بن معبد قد ~~تمتع قال) أي ملتفتا عنه إلى صبي (صنعت ماذا يا صبي ؟ قال : هللت يا أمير ~~المؤمنين بالحج والعمرة) أي معا (فلما قدمت مكة وطفت بالبيت) أي للعمرة ~~(وطفت) أي سعيت (بين الصفا والمروة لعمرتي) قيد للطواف والسعي جميعا (ثم ~~رجعت حراما) أي حال أن لم أحلل من شئ ، جملة بيانية ، (ثم طفت بالبيت) أي ~~للقدوم (وبين الصفا والمروة لحجتي ثم أقمت PageV01P115 حراما حتى كان يوم ~~النحر فأهرقت دما لمتعتي) أي لقراني وهو التمتع اللغوي (ثم أحللت) أي خرجت ~~من إحرامي بحلق أو تقصير (قال) أي الراوي (فضرب عمر ظهري) ms085 تحسينا لفعله. # وقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم) وبهذا علم أيضا أن نهي عمر إنما ~~كان من تمتع يحل صاحبه بعد عمرته لما سبق من بيان علة. # (وفي رواية عن الصبي قال : خرج هو وسليمان بن ربيعة ويزيد بن صوحان ~~يريدون الحج قال) أي الراوي (فأما الصبي فقرن الحج والعمرة) أي جمع بينهما ~~جميعا (وأما سليمان ويزيد فأفردا الحج ثم أقبلا على الصبي يلومانه فيما صنع ~~من القران ، ثم قالا له : أنت أضل من بعيرك تقرن) تأتي القرن (بين الحج ~~والعمرة وقد نهى أمير المؤمنين عن العمرة والحج) أي معا (قال تقدمون على ~~عمر وأقدم) أي عليه معكم فيحكم بيننا وبينكم. # قال الراوي (فذهبوا) أي فذهبوا كلهم (حتى دخلوا مكة فطاف) أي الصبي ~~(بالبيت لعمرته ، ثم عاد فطاف بالبيت لحجته) أي الطواف القدوم وتحيته ، (ثم ~~PageV01P116 سعى بين الصفا والمروة لحجته) في تقدمته (ثم إذا أتم أدام ~~حراما كما هو) ، أي حاله (لم يحل من شئ حرم عليه ، حتى إذا كان يوم النحر ~~ذبح ما استيسر من الهدي شاة) بيان لما وهو أدنى الهدى ، (فلما قضوا نسكهم ~~مروا بالمدينة فدخلوا على عمر فقال له سليمان ويزيد أمير المؤمنين إن ~~(الصبي قرن بالحج والعمرة) يعني أنت منعت من المتعة. # (قال ثم صنعت ماذا ؟ قال : لما قدمت مكة طفت طوافا) لعمرتي (ثم سعيت بين ~~الصفا والمروة لعمرتي ، ثم عدت فطفت بالبيت لحجتي) أي لسنتها (ثم سعيت بين ~~الصفا والمروة لحجتي) أي تقدمت لها. # (قال : ثم صنعت ماذا : قال : أقمت حراما لم يحل لي شئ حرم علي من # محظورات حتى إذا كان يوم النحر ذبحت ما استيسر من الهدي شاة) أي بعد ~~الرمي قبل الحلق (قال) أي الصبي والراوي (فضرب عمر على كتفه) إعلاما على ~~تلطفه ( PageV01P117 ثم قال : هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم) أي ~~طريقته التي اختارها في حجته الدالة على أنها أفضل بكثرة أدليته على حسن ~~بهجته في محجته. # عدة المتوفى عنها زوجها وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن ms086 الأسود أن سبيعة) ~~وكانت تحت سعد بن خولة فتوفى عنها بمكة في سنة الوداع حديثها عن الكوفيين ، ~~روى عنها جماعة (مات عنها زوجها ، وهي حامل) والحال أنها حبلى منه (ومكثت) ~~بضم الكاف وفتحها أي لبثت (خمسا وعشرين ليلة) وفي الترمذي أنها وضعت بعد ~~وفاته بثلاث وعشرين أو خمسة وعشرين يوما (ثم وضعت فمر بها أبو السنابل) ~~بفتح السين مهملة خفة وخفة نون وكسر موحدة وبلام كنية (عمرو بن بعكك) بفتح ~~موحدة وسكون عين مهملة وفتح أولى الكافين (فقال لتثوقت) أي تزينت بالجهز ~~وتطلعت إلى الجنة (وطمحت) أي طمعته زوج البصر (تريدين الباءة) بموحدة ~~ممدودة أي النكاح والجملة حالية أو استئنافية بيانية (كلا) ردع لها عن ظنها ~~أنها بمجرد وضع الحمل خرجت من العدة (والله) أكد الحكم بالقسم (إنه) أي ~~الأمر (لأبعد الأجلين) أي أكثرهما مدة هي العدة الممتدة فلا بد من توفية ~~عدد أربعة أشهر وعشر ليال (فأتت) أي سبيعة (النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~ذلك) المقول (له عليه السلام فقال : كذب) أي أخطأ القائل في قوله (إذا حضر ~~فأذنيني) من المجرد ، أو المزيد أي أعلميني به. PageV01P118 ورواه مالك عن ~~هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن المسور بن مخرمة أن سبيعة # نفست بعد وفاة زوجها بليال فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن ~~تنكح ، فأذن لها فنكحت والحديث في الصحيحين أيضا. # وأخرجه أبو داود والنسائي ، وابن ماجه عن ابن مسعود من شاء لاعنته نزلت ~~سورة النساء القصرى بعد الأربعة أشهر وعشرا ثم اعلم أن المتوفى عنها زوجها ~~إذا كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن ~~بعدهم. # وروى عن علي وعباس أنها تنظر آخر الأجلين من وضع الحمل وأربعة أشهر وعشرا ~~وقال ابن مسعود : نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى أراد بالقصرى سورة ~~الطلاق ، وبالطولي سورة البقرة وأراد أن قوله تعالى في سورة الطلاق أربعة ~~أشهر وعشرا ، فجملة على النسخ وعامة الفقهاء خصوا الآية بحديث سبيعة كذا ~~ذكره البغوي وفيه أن التخصيص نوع من ms087 النسخ كما هو مقرر في الأصول وكان عليا ~~ومن تبعه ذهبوا إلى الجمع بين الحكمين احتياطا إذ لا تنافي بينهما لأن هذه ~~الآية توجب العدة عليها بوضع الحمل والآية الأخرى توجب العدة بمعنى المدة. # رفع اليدين وبه (عن حماد عن إبراهيم أنه قال في وائل بن حجر) أي في حقه ~~(أعرابي) أي هو يعني وائلا بدوي (لم يصل مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~قبلها) أي قبل الصلاة التي صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم (قط) أي أبدا ~~(أهو أعلم) أي بكيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهيئتها (من عبد الله) ~~أي ابن مسعود الذي كان حاضرا في خدمته سفرا PageV01P119 وحضرا (وأصحابه) أي ~~ومن أمثاله من الصحابة ، أو رواته من التابعين (حفظ) أي حفظ وائلا وحده ~~(ولم يحفظوه) أي ابن مسعود وأصحابه (يعني رفع اليدين) أي عند الركوع وعند ~~الرفع منه المعبر عنه عند السجود على ما سنأتي (وفي رواية عن إبراهيم أنه ~~ذكر حديث وائل بن حجر بصيغة الفاعل والمفعول فقال أعرابي ما أدري # صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة قبلها هو) أي أهو (أعلم من عبد ~~الله) والمعنى لا يكون ذلك ولا يتصور مثله هنالك ، (وفي رواية ذكر عند حديث ~~وائل بن حجر أنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (رفع يديه عند الركوع وعند ~~السجود فقال) أي إبراهيم (هو أعرابي لا يعرف شرائع الإسلام لم يصل مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ظني إلا صلاة واحدة) في مدة الأيام (وقد حدثني من لا ~~أحصي) أي جمع كثير (عن عبد الله بن مسعود أنه رفع يديه في بدء الصلاة) أي ~~وقت تكبير التحريمة (فقط) أي فحسبه (وحكاه) فعله (مرفوعا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعبد الله عالم بشرائع الإسلام وحدوده) أي من سائر الأحكام ~~(متفقد لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم) أي من أقواله وأفعاله وأخباره ~~وأسراره (ملازم له في إقامته وفي أسفاره) بفتح الهمزة ويجوز كسرها (وقد ~~صلى) أي ابن ms088 مسعود (مع النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يحصى) أي من العدد ~~PageV01P120 سوم على سوم غيره (وبه عن حماد عن إبراهيم ، عن من لا أتهم) ~~يعني عن الثقة عندي (عن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا يستام الرجل على سوم أخيه) نفي معناه نهي والمساومة ~~المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة وسام يسوم سوما واستام بها أي ~~طلبها لشرائها. # وصورة السوم على سوم أخيه المسلم أن يقول واحد للمشتري بعد تراضي ~~المتعاقدين رد السلعة لا بيع منك خيرا منها ، أو يقول للبائع استردها ~~لأشتريها منك بأكثر من ثمنها ، قيل ومجرد سكوت أحدهما لا يدل على رضاه ، بل ~~لا بد من تصريحه فإن وجد ما يدل على الرضا ففيه وجهان كذا قاله النووي ~~ورواه ، ابن الملك في شرح المشارق ، والله أعلم بالحقائق. # وقد روى الشيخان عن أبي هريرة لا يسم المسلم على أخيه المسلم ، (ولا ~~ينكح) أي الرجل (على خطبة أخيه) بكسر الخاء طلب المرأة ليتزوج ، وروى ~~البخاري ولفظه لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ، ويحتمل أن تكون لا ناهية ، ~~وأن تكون نافية بمعنى الناهية فإنها أبلغ في مقام الرفاهية. # قيل هذا إذا تراضيا على صداق معلوم ولم يبق إلا العقد ، وأما إذا لم يكن ~~كذلك فيجوز خطبتها لما روى أن فاطمة ابنة قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت : إن أبا معاوية وأبا جهم خطباني قال صلى الله عليه وسلم : انكحي ~~أسامة ، وقيل هذا إذا كان الخاطبان PageV01P121 متقاربين ، أما إذا كان ~~الخاطب الأول فاسقا ، والثاني صالحا فلا يندرج تحت هذا النهي ، ولكنه خلاف ~~الظاهر والله أعلم بالسرائر. # وقال الخطابي : الحديث يدل على جواز السوم والخطبة على سوم الكافر وخطبته ~~لأن الله تعالى قطع الأخوة بين المسلم والكافر وذهب الجمهور إلى منعه ~~وقالوا : التقييد بأخيه خرج على الغالب فلا يكون له مفهوم كما في قوله ~~تعالى : (وربائبكم اللاتي في حجوركم) غير مقيد به ولو أريد ما هو الأعم وهو ~~الأخوة من ms089 جهة كونهم بني آدم لحصل المقصود ولما احتيج إلى التقييد. # قال النووي لو خطب على خطبة أخيه يكون عاصيا ويصح نكاحه ، ولا يفسخ ، ~~وقال بعض المالكية لا يجوز (ولا تنكح المرأة) بصيغة المجهول نفيا أو نهيا ~~أي لا تزوج (على عمتها ، ولا على خالتها) رواه مسلم بهذا اللفظ عن أبي ~~هريرة ورواه الشيخان عنه أيضا ولفظه : لا تنكح العمة على ابنة أخيها ولا ~~ابنة الأخت على الخالة أي لا يجوز الجمع بالنكاح بين العمة ، وإن علت وبين ~~ابنة أخيها وإن سفلت ، ولا يجوز الجمع بالنكاح أيضا بين ابنة الأخت وإن ~~سفلت وبين الخالة وإن علت قيل لأن ذلك يفضي إلى قطيعة الرحم. # وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الوطئ بملك اليمين قيل هذا الحديث مشهور ~~يجوز به تخصيص عموم الكتاب وهو قوله تعالى : (وأحل لكم ما وراء ذلكم). ~~PageV01P122 (ولا تتساءل) نفي أو نهي أي لا تطلب المرأة (طلاق أختها) أي من ~~زوجها لا حقيقة ولا حكما بأن تتمنى فراقها حتى تأخذ زوجها والمراد بأختها ~~إحدى بنات آدم والله أعلم (لتكفأ) بفتح حرف المضارعة ، وسكون الكاف ، وفتح ~~الفاء ، والهمزة أي لتقلب ما (في جحفتها من الرزق) وترده إلى نفسها لعجزته ~~عن نفقتهما. # والمعنى لتحصل تلك المرأة قصعة أختها خالية عما فيها ، وهذا كناية أن ~~يصير لها ما كان يحصل لضرتها من نفقة غيرها (فإن الله هو رازقها) أي كما هو ~~خالقها. # وقد قال الله تعالى : (الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم) ففيه تنبيه أن ~~الرزق لا بد من أن يعقب الخلق قبل الموت ولا يموت أحد إلا بعد استيفاء ~~الرزق واستقصاء الأجل. # وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم لا تستبطؤا الرزق فإنه لم يكن عبد يموت ~~حتى يبلغه آخر الرزق هو له فاتقوا الله وأجملوا في الطلب أخذ الحلال وترك ~~الحرام ، رواه الحاكم في مستدركه ، والبيهقي في دلائله عن جابر رضي الله ~~عنه وفي رواية للبيهقي ، عن عمر رضي الله عنه موقوفا ما من امرء إلا وله ~~أثر هو واصله ms090 ورزق هو آكله وأجل هو بالغه وحتف هو قاتله حتى لو أن رجلا هرب ~~من رزقه لاتبعه حتى يدركه كما أن الموت يدرك من هرب منه ألا فاتقوا الله ~~وأجملوا في الطلب. # والأحاديث المرفوعة والموقوفة كثيرة في هذا الباب لو ذكرناها يؤدي إلى ~~الاطناب من جملتها ما في البخاري عن عائشة : لا تسأل المرأة طلاق أختها ~~تستفرغ PageV01P123 ما في جحفتها ، وتنكح فإنما لها ما قدر لها فقوله لتنكح ~~بالنصب على صيغة المعلوم # يعني تنكح طالبة الطلاق زوج تلك المطلقة وإن كانت الطالبة والمطلوبة تحت ~~رجل يحتمل أن يعود ضميره إلى المطلوبة يعني تنكح ضرتها زوجا آخر فلا تشرك ~~معها فيه. # وروى عن صيغة المجهول حتى يفعل المنكوحة وله روي لتنكح بصيغة الأمر ~~المعلوم أو المجهول عطفا على قوله : لا تسأل (ولا تبايعوا) بحذف أحد ~~التاءين أي لا يبيع بعضكم بعضا (بإلقاء الحجر) أي برميه فوق الساحة بدلا عن ~~الإيجاب والسؤال والمعالجات في المقام والوصول والحصول فإنه خلاف المشروع ~~من المنقول والمعقول (وإذا استأجرت أجيرا) أي أراد أن تأخذه (فأعلمه أجره) ~~أي قدر أجرته المرتبة على مقدار عمله ومحنته. # والحديث رواه البيهقي عن أبي هريرة ولفظه : لا يستأوم الرجل على سوم أخيه ~~ولا يخطب على خطبته ولا تناجشوا ولا تبايعوا بإلقاء الحجر ومن استأجر أجيرا ~~فليعلمه أجره. # وروى أحمد ومسلم والأربعة عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~بيع الحصاة. # وروى أحمد عن أبي سعيد أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن استيجار الأجير ~~إلا حتى تبين له أجره PageV01P124 كثرة السجود عن حماد عن إبراهيم النخعي ~~عن عبد الله) أي ابن مسعود (عن أبي ذر) وهو جندب بن جنادة الغفاري من أعلام ~~الصحاب وزهادهم أسلم قديما بمكة يقال كان خامسا في الإسلام ثم انصرف إلى ~~قومه فأقام عندهم إلى أن قدم المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~الخندق ، ثم سكن ربذة إلى أن مات بها سنة اثنتين # وثلاثين في زمن عثمان وكان يتنفذ. # قبل بعث النبي صلى الله ms091 عليه وسلم. # وروى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين (أنه صلى صلاة) أي نافلة ~~(فخففها) أي لا يطيلها لكنه أتمها (وأكثر الركوع والسجود) أي فيها (فلما ~~انصرف) أي عنها (قال له رجل) أي من التابعين ، ولا يبعد أن يكون من الصحابة ~~(أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ملازمه قديما في الأوقات ~~(وتصلي هذه الصلاة) جملة حالية والمراد إنكار تخفيفه للصلاة زعما منه أن ~~الإطالة أفضل من PageV01P125 كثرة الركوع والسجود (فقال أبو ذر ألم أتم ~~الركوع والسجود) أي بالاطمئنان والاعتدال في مقام الشهود ، وفيه إيماء إلى ~~ما ورد من أن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته لا يتم ركوعها وسجودها ~~(قال بلى قال أبو ذر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سجد ~~لله سجدة رفعه الله درجة في الجنة فأحببت أن تؤتى لي درجات) أي تعطى (أو ~~تكتب لي درجات) أي تنالت. # وحاصله أن زيادة العبادة من حيث الكمية أفضل من زيادتها من حيث الكيفية ~~واختلف العلماء في هذه القضية. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (عن إبراهيم) أي النخعي (عن من حدثه أنه مر ~~بأبي ذر بالربذة) بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة موضع قريب من المدينة ~~فيه مدفن أبي ذر (وهو يصلي صلاة خفيفة يكثر فيها الركوع والسجود ، فلما ~~أسلم أبو ذر) أي عن صلاته (قال له الرجل : تصلي) أي أتصلي (هذه الصلاة) أي ~~الخفيفة ؟ (وقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم) جملة حالية (فقال أبو ~~ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من سجد لله سجدة رفعه الله ~~بها درجة في الجنة " فلذلك أكثر فيها) أي في صلاتي (السجود) والحديث رواه ~~أحمد عن أبي ذر ولفظه : من سجد لله سجدة كتب له بها حسنة ، # وحط عنه خطيئة ، ورفع له بها درجة ، ورواه الطبراني عن أبي أمامة مرفوعا ~~: استكثروا من السجود فإنه ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة ~~، ورواه أحمد والطحاوي والروياتي عن أبي ذر ms092 بلفظ : من ركع ركعة أو سجد سجدة ~~رفعه الله بها PageV01P126 درجة وحط عنه بها خطيئة. # ورواه ابن ماجه وغيره عن عبادة بن الصامت ولفظه : ما من عبد يسجد لله ~~سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة ورفع له درجة فاستكثروا ~~من السجود. # صلاة خفيفة وبه (عن حماد ، عن إبراهيم قال : كان عبد الله بن مسعود ،) ~~ويكنى أبا عبد الرحمن (وحذيفة بن اليمان وأبو موسى) أي الأشعري (وغيرهم من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا في منزل) أي لأحدهم ، أو ~~لغيرهم ، (فأقيمت الصلاة فجعلوا يقولون : تقدم يا فلان) كناية عن اسم لصاحب ~~المنزل (فأبى) أي امتنع من التقديم عليهم (فقال :) أي لابن مسعود (تقدم أنت ~~يا أبا عبد الرحمن ،) وخص لأنه كان أفضلهم فقد قيل إنه أفقه الصحابة بعد ~~الخلفاء الأربعة وقد ورد اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ~~ربكم كما رواه الدارقطني والبيهقي ، عن ابن عمر (فتقدم) أي للإمامة (فصلى ~~بهم صلاة خفيفة) أي غير طويلة ثقيلة (وجيزة) صفة كاشفة (أتم الركوع ~~والسجود) أي في صلاته ، (فلما انصرف) أي بالسلام (قال القوم) شهادة في حقه ~~(لقد حفظ أبو عبد الرحمن) أي ابن مسعود (صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم). PageV01P127 وقد روى مالك والبخاري وأبو داود ، والنسائي عن أبي ~~هريرة مرفوعا : إذا صلى # أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم ، والكبير وإذا صلى أحدكم ~~لنفسه فليطول ما شاء. # ذا اختلف المتبايعان (وبه عن حماد أن رجلا حدثه أن الأشعث بن قيس) وهو ~~ابن معد يكرب ا لمكنى بأبي محمد الكندي بكسر فسكون منسوب إلى كندة قبيلة ~~باليمن ، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد كندة ، وكان رئيسهم وذلك ~~في سنة عشر ، وكان رئيسا في الجاهلية مطاعا في قومه ، وكان وجيها في ~~الإسلام وارتد عن الإسلام لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم راجع ~~الإسلام في خلافة أبي بكر ونزل الكوفة ، ومات بها سنة أربعين ، وصلى عليه ~~الحسن بن علي ms093 وروى عنه قوم كذا ذكره صاحب المشكاة في أسماء رجاله وعده من ~~الصحابة على مقتضى مذهب الشافعي ، في الأصح إن ردته لا تبطل صحبته خلافا ~~لأصحابنا في قضية (اشترى من عبد الله بن مسعود رقيقا) أي مملوكا عبدا ، أو ~~أمة (فتقاضاه عبد الله) أي طلب قضاء ثمنه (فقال الأشعث ابتعت) أي اشتريت ~~الرقيق منك (بعشرة آلاف) أي درهم على ما هو الظاهر (وقال عبد الله بن مسعود ~~بعت PageV01P128 منك بعشرين ألفا فقال عبد الله اجعل) بصيغة الأمر أو ~~المتكلم (بيني وبينك إن شئت) أي من العلماء حكما (فقال الأشعث بن قيس أنت ~~بيني وبينك) أي قاض عدل وحكم فصل لأنك أهل فضل (فقال عبد الله أخبرك بقضاء) ~~أي بحكم (سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا اختلف البيعان) ~~بتشديد التحتية المكسورة أي المتبايعان من البائع والمشتري في قدر الثمن ~~(ولم يكن لهما) أو لأحدهما (بينة) أي شهود بائنة ، (والسلعة قائمة) أي ~~موجودة (غير هالكة) جملة حالية ، (فالقول ما قال البائع) أي إن أراد ~~المشتري بقاء البيع (أو يترادان) بتشديد الدال أي يتقايلان العقد ، ورواه ~~أبو داود والنسائي والحاكم ، والبيهقي ، # عن ابن مسعود أيضا بلفظ : إذا اختلف البيعان ، وليس لهما بينة فهو ما ~~يقول رب السلعة أو يتشاركان ، وفي رواية للترمذي والبيهقي عنه بلفظ : إذا ~~اختلف البيعان فالقول قول البائع والمبتاع. # وفي رواية لابن ماجه عنه إذا اختلف البيعا وليس بينهما بينة والمبيع قائم ~~بعينه فالقول ما قال البائع أو يترادان. # خطبة الجمعة قائما وبه (عن حماد عن إبراهيم عن رجل أنه) أي الرجل (سأل ~~عبد الله بن مسعود عن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة) أي كان ~~قائما أو قاعدا (فقال له : أما تقرأ سورة الجمعة) فإنها لأحكام الجمعة ~~جامعة. PageV01P129 (قال : بلى) أي أقرؤها ، (ولكن لا أعلم) استخراج الحكم ~~منها. # (قال :) أي الراوي (فقرأ عليه) أي ابن مسعود على الرجل السائل (وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا) أي يلهيهم عن ذكر الله من الطبل ونحوه ، (انفضوا ms094 إليها) أي ~~تفرقوا إلى تجارة ونحوها (وتركوك قائما) قال) أي ابن مسعود (أراد به الخطبة ~~حين يقوم الجمعة قائما) ، وفي تفسير البغوي قال علقمة : سئل عبد الله أكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قاعدا أو قائما ؟ قال : أما تقرأ (وتركوك ~~قائما) ، وذكره البغوي بإسناده عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس. # وفي رواية لابن عساكر عن جابر بن سمرة قال من حدثك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يخطب على المنبر جالسا كاذب فكذبه بأنا شهدته (كان يخطب ~~قائما) يجلس ، ثم يقوم فيخطب أخرى. # تكبيرات الجنازة وبه (عن حماد عن إبراهيم عن غير واحد) أي كثير من ~~التابعين (أن عمر بن # الخطاب رحمه الله جمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عن التكبير) ~~عن عدده (على جنازة) فاختلفوا في مقام العبادة ، ولهذا (قال لهم : انظروا ~~آخر جنازة كبر عليها PageV01P130 النبي صلى الله عليه وسلم كم كان تكبيرها) ~~فاعملوها فإن العمل الآخر كالناسخ للأول (فوجدوه) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قد كبر أربعا) على الجنازة (حتى قبض على ذلك) وما وجدت زيادة هنالك ~~(قال عمر : فكبروا أربعا) أي ولا تزيدوا عليه ولا تنقصوا منه أن تكبيرات ~~الجنازة بإتفاق الأئمة أربع وحكى عن ابن سيرين أنها ثلاثة ، وعن حذيفة بن ~~اليمان خمس ، قال ابن مسعود : كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~الجنازة بإتفاق الأئمة تسعا وسبعا وخمسا وأربعا فكبروا ما كبر الإمام ، فإن ~~زاد على الأربع لم تبطل صلاته ، ولو صلى خلف إمام فزاد على أربع لم يتابعه ~~في الزيادة. # وعن أحمد أنه يتابعه إلى تسع. # وفي الجامع الصغير لشيخ مشايخنا السيوطي أنه عليه الصلاة والسلام أنه كان ~~إذا أتي بإمرئ قد شهد بدرا والشجرة ، كبر عليه تسعا وإذا أتي به قد شهد ~~بدرا ، ولم يشهد الشجرة كبر ، أو شهد الشجرة ، ولم يشهد بدرا كبر سبعا ، ~~وإذا أتي به ولم يشهد بدرا ، ولا ms095 الشجرة كبر عليه أربعا ، رواه ابن العساكر ~~عن جابر. # وبه (عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله) أي ابن مسعود (قال ~~: من شاء باهلت) أي لاعنته وخالعته (أن سورة النساء القصرى) ، وهي سورة ~~الطلاق (تنزلت بعد سورة النساء الطولى) أي التي بعد آل عمران PageV01P131 ~~(وفي رواية عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نسخت ~~سورة النساء القصرى كل عدد) بكسر وفتح دال (أولى) أي كل عدة من عدد الوفاة ~~، أو الطلاق من الحيض ، والأشهر ، وهي التي تشتمل على آية بينها بقوله : ~~(وأولات # الأحمال أجلهن) أي بينها مدة عدتهن (أن يضعن حملهن) أي سواء مات عنهن ~~أزواجهن أو طلقهن وقد تقدم تفصيل حكمهن حسن الخلق وبه (عن حماد عن إبراهيم ~~، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإن الرفق) بكسر الراء أي اللطف والخلق (خلق يرى) أي مخلوق محسوس ~~(كما رئي من خلق الله) أي من مخلوقاته خلق (أحسن منه ولو أن الخرق) بفتح ~~الخاء المعجمة أي العنف وسوء الخلق (خلق يرى لما رئي من PageV01P132 خلق ~~الله خلق أقبح منه) ، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ومساويه ، وعن عائشة ~~بلفظ : لو كان حسن الخلق رجلا يمشي في الناس لكان رجلا صالحا ، ولو كان سوء ~~الخلق يرى رجلا يمشي في الناس لكان رجل سوء. # وروى الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود مرفوعا : الرفق يمن ، والخرق شؤم ، ~~زاد البيهقي عن عائشة ، وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق ~~، فإن الرفق لم يكن في شئ قط إلا زانه ، وإن الخرق لم يكن في شئ قط إلا ~~شانه خلقة النفس وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود) عن كليهما ~~(أن عبد الله ابن مسعود سئل عن العزل) بفتح العين المهملة وسكون الزاء ~~المراد عن الماء أي المني أي تجنيه عن قراره في فرج المرأة (قال : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن شيئا ms096 من مخلوقاته سبحانه أخذ الله ~~ميثاقه) أي عهده في ظهوره (واستودع) بصيغة المجهول (صخرة) مفعول ثان (يخرج) ~~أي يظهر في عالم الوجود ، ورواه أحمد أيضا عن أنس ولفظه : لو أن الماء الذي ~~يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله تعالى # منها ، وليخلقن الله تعالى نفسها هو خالقها ، ورواه النسائي عن أبي سعيد ~~الزرقي PageV01P133 إنما قدر في الرحم سيكون ورواه مسلم عن جابر اعتزل عنها ~~إني شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها ، ورواه أحمد ومسلم عن عائشة أنه عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل ؟ فقال : لا تفعلوا فإنه ليس من ~~النسمة أخذ الله ميثاقها إلا وهي كائنة فلا عليكم أن تفعلوا. # خروج النساء إلى المصلى وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عمن سمع أم عطية) وهي ~~نسيبة بالتصغير بنت كعب ، وقيل بنت الحارث الأنصارية بلغت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وكانت تمرض المرضى وتداوي الجرحى (تقول رخص) بصيغة المجهول أي ~~رخص النبي صلى الله عليه وسلم (للنساء) أي جميعهن (في الخروج إلى العيدين) ~~أي صلاتهما وحضور بركات صلاتهما (حتى لقد كانت البكران تخرجان في الثوب ~~الواحد) بأن تلتف كل واحدة ببعضه (حتى لقد كانت الحائض تخرج إلى المصلى ~~فتجلس في عرض الناس) بضم أوله أي جانبهم ، وناحيتهم ، يدعون إلى الله تعالى ~~في أمرهن (ولا يصلين) لعذرهن. # وعن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يدع أحدا من ~~أهل في يوم عيد إلا PageV01P134 أخرجه. # رواه ابن عساكر ، وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال : حق على كل ~~ذات نطاق الخروج إلى العيدين ، رواه ابن أبي شيبة. # وعن علي (كرم الله وجهه) قال : حق على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين ، ~~ولم يكن يرخص لهن شئ من الخروج إلا إلى العيدين ، أخرجه ابن أبي شيبة ترى ~~المرأة ما يرى الرجل # وبه (عن حماد ، عن إبراهيم قال : أخبرني ، من سمع أم سليم) بالتصغير ~~تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك فولدت له أنسا ms097 ، ثم قتل عنها مشركا ، ~~وأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ، ودعته إلى الإسلام فقالت أتزوجك ~~ولا آخذ منك صداقا لإسلامك فتزوجها أبو طلحة بعدما أسلم ، روى عنها خلق ~~كثير (أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة) المراد جنسها (ترى ما ~~يرى الرجل) أي من الإحتلام والبلل (فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تغتسل) ~~خبر بمعنى الأمر ورواه سموية عن أنس ولفظه إذا وجدت المرأة في المنام ما ~~يجد الرجل فلتغتسل ورواه البيهقي وغيره عن عائشة : إذا استيقظ أحدكم من ~~نومه فرأى بللا ، ولم ير أنه احتلم اغتسل ، وإذا رأى أنه قد احتلم ولم ير ~~بللا فلا غسل عليه ، ورواه النسائي عن أنس أن أم سليم سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المرأة تحتلم فقال : إذا أنزلت المرأة فلتغتسل ، ورواه ~~مسلم عن أنس قال : سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى ~~في منامها ما يرى الرجل في منامه ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : إذا كان ~~منها ما يكون في الرجل فلتغتسل. PageV01P135 ذبح شاة قبل الصلاة وبه (عن ~~حماد عن إبراهيم والشعبي) أي عن كليهما (عن أبي بردة) واسمه هاني (بن نيار) ~~بكسر نون وخفة ياء تحتية فألف فراء ، شهد العقبة الثانية مع السبعين وشهد ~~بدرا وما بعدها من المشاهد ، وهو خال براء بن عازب ولا عقب له ، مات في أول ~~زمن معاوية بعد شهوده مع علي حروبه كلها. # وروى عنه البكاء وجابر (أنه ذبح شاة قبل الصلاة) أي صلاة الأضحى ، (فذكر ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال يجزئ عنك) أي هذه الأضحية الواقعة قبل ~~الصلاة ، (ولا يجزئ عن أحد بعدك) أي غيرك ، فهذا من خصوصيات هذا الصحابي ~~رضي # الله عنه فقد روى أحمد والشيخان والثلاثة عن البراء أن أول ما يبدأ في ~~يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح ~~قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شئ. # وروى أحمد والشيخان ms098 ، والنسائي ، وابن ماجه عن جندب من كان ذبح أضحية قبل ~~أن يصلي فليذبح مكانها ، ومن لم يكن ذبح فليذبح بسم الله الرحمن الرحيم. # خروج النساء وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن الشعبي ، عن ابن عمر رضي الله ~~عنه أن PageV01P136 النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الخروج لصلاة الغدوة) ~~أي الصبح والعشاء وخصا لاشتمالهما على الظلم والغطاء ، (فقال رجل) من ~~الحاضرين (إذا) بالتنوين أي حينئذ (يتخذونه) أي الناس خروجهن (دغلا) ~~بفتحتين أي فسادا أو خللا ، والمعنى أنهم يجدون الدغل ، وأصل الدغل الشجر ~~الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه ، كذا في النهاية (فقال : ابن عمر أخبرك) ~~أي أخبرك أنا (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من أنه أجاز خروجهن ~~(وتقول هذا) أي وتعارض المنقول بمجرد المعقول ، وعن ابن عمر قال : كانت ~~امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح أو العشاء في جماعة في المسجد فقيل لها : لم ~~تخرجين ؟ وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار ؟ قالت : فما يمنعه أن ينهاني ~~قالوا : يمنعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله " رواه ابن أبي شيبة ، والبخاري ، وابن ماجه ، وعن يحيى بن ~~سعيد ، أن عاتكة بنت زيد بن عمر بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب كانت تستأذنه ~~الخروج إلى المسجد فيسكت فتقول لأخرجن إلا أن يمنعني ، رواه مالك. # طلاق النساء وبه (عن حماد ، عن إبراهيم عن رجل ، عن ابن عمر رضي الله عنه ~~أنه طلق # امرأته ، وهي حائض) جملة حالية (فعيب ذلك عليه) مجهول عاب ، وفي نسخة من ~~العتاب (فراجعها ، فلما طهرت من حيضها طلقها وحسب بالطلقة التي كان أوقع ~~PageV01P137 عليها ، وهي حائض) أي اعتبرها ولم يجعلها لغوا غير معتد بها ~~قال صاحب الهداية : وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق ، وقال ~~ابن الهمام : خلافا لمن قدمنا النقل عنهم من الإمامية ، ونقل أيضا عن ~~اسماعيل بن علية من المحدثين ، ثم هو بهذا الإيقاع عاص بإجماع العلماء ، ~~ويستحب له أن يراجعها لقوله صلى الله عليه وسلم ms099 لعمر في حديث ابن عمر في ~~الصحيحين " مر ابنك فليراجعها حين طلقها في حال الحيض ". # ثم قال صاحب الهداية : وإذا طهرت وحاضت ، ثم طهرت ، فإن شاء طلقها ، وإن ~~شاء أمسكها ، وذكر الطحاوي أن له أن يطلقها في الطهر الذي يلي الحيض التي ~~طلقها وراجعها فيها. # والأول هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة على ما في الكافي وبه قال الشافعي ~~في المشهور ومالك وأحمد. # وما ذكر الطحاوي ، رواية عن أبي حنيفة على ما في الكافي ، وهو وجه ~~للشافعية. # ووجه الأول من السنة ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي ~~الله عنه : " مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له ~~أن يطلقها فليطلقها قبل أن يلمسها فتلك العدة كما أمر الله تعالى وعز وجل ~~". # ووجه الثاني رواية سالم في حديث ابن عمر مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا ~~أو حاملا والأولى هي الأولى لأنه أكثر تفسيرا بالنسبة إلى هذه الرواية ~~وأقوى في الصحة والدراية. # وبه (عن حماد عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عائشة أم المؤمنين قالت لما ~~PageV01P138 أغمي) بصيغة المجهول ومرفوعة (على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي في مرضه الذي توفى فيه (قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس) أي ~~نيابة عني وخلافة مني (فقيل له) : والقائل عائشة أو حفصة : (يا رسول الله ~~إن أبا بكر رجل حصير) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين أي بخيل ضيق الصدر ، ~~(وهو يكره) أي يصعب عليه (أن يقوم مقامك) ، ولا يرى أمامك المقام مقامك ~~(فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس. # يا صويحبات يوسف) بالتصغير والتنكير (وكرر) أي الأمر بذلك لعلمه أنه أفضل ~~من هنالك ، وقد سبق عليه الكلام والله أعلم بحقيقة المرام. PageV01P139 ذكر ~~إسناده عن عطاء بن أبي رباح حديث القراءة فئ الصلاة بفتح الراء فموحدة ~~وقدمت ترجمته. # أبو حنيفة أي روى (عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال نادى منادي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة لا صلاة) أي صحيحة (إلا بقراءة أقلها آية ms100 ~~طويلة أو ثلاث آيات قصار ولو بفاتحة الكتاب) أي ولو في ضمن سورة الفاتحة ~~فإنها واجبة يقوم مقام الفريضة. # وقد روى مسلم عن أبي هريرة لا صلاة إلا بقراءة ، وهذا يدل على أن القراءة ~~ركن من أركان الصلاة لأن الأصل في المنفي نفي وجوده ، وهي فريضة في الركعات ~~كلها عند الشافعي ، لأن كل ركعة صلاة ، ولهذا من حلف أن لا يصلي فصلى ركعة ~~حنث. # وفريضة في ثلاث ركعات عند مالك إقامة للأكثر مقام الكل وفريضة في ركعتين ~~عند أبي حنيفة وأصحابه ، لأن الصلاة في الحديث مذكورة صريحا فينصرف إلى ~~PageV01P140 الكاملة ، وهي ركعتان عرفا ، وفي مسألة اليمين لم تكن الصلاة ~~مذكورة صريحا فانصرفت إلى الواحدة. # وأما الشفع الثاني في النافلة فصلاة على حدة والقيام إليه كتحريمة مبتدأة ~~فوجب القراءة فيه كما في الشفع الأول ، وأما الشفع الثاني في الفريضة فإنما ~~جاز بدون القراءة لقوله عليه الصلاة والسلام : " القراءة في الأوليين قراءة ~~في الأخريين " يعني تنوب عن تلك القراءة. # وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت ولفظه " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب " واحتج به الشافعي على أن الفاتحة فريضة في الصلاة حتى في صلاة ~~الجنازة لأن المراد نفي الجواز ، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : فريضة ~~القراءة إنما ثبت بقوله تعالى : (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) وهذا الحديث ~~خبر الواحد لا تثبت به الفريضة لثبوت الشبهة في نقله ، فثبت به الوجوب عملا ~~بالدليلين ، فيكون المراد نفي كمال الصلاة. # حديث إذا طلع النجم (وبه عن عطاء ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إذا طلع النجم اللام للعهد (رفعت العاهة) أي الآفة عن كل بلد من ~~زرعها وثمارها (يعني الثريا) تفسير من أحد الرواة أي يريد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالنجم المذكور الثريا ، وهي بالتصغير مأخوذ من الثروة وهي العدد ~~الكبير سمي به لكثرة كوكبه مع ضيق محله. PageV01P141 ورواه الطبراني في ~~الصيفي عن أبي هريرة بلفظ : إذا طلعت الثريا يأمن الزرع من العاهة قال شيخ ~~مشايخنا جلال الدين ms101 السيوطي في تلخيص النهاية : طلوع الثريا عند الصبح وذلك ~~في العشر الأوسط من أبان وسقوطها مع الصبح في العشر الأوسط من تشرين الآخر ~~ومدة مضيها بنصف وخمسين ليلة قال الخرقي : إنما أراد بهذا # الحديث أرض الحجاز لأن في أبان يقع الحصاد بها وتدرك الثمار فيها وقال ~~القبتي : أحسبه أراد عاهة الثمار خاصة. # قلنسوة وبه (عن عطاء عن أبي هريرة قال : كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قلنسوة) بفتح القاف واللام وسكون النون وفتح السين المهملة ، وفي ~~القاموس إذا فتحت ضممت السين وإذا ضممتها كسرتها والمراد ما يلبس في الرأس ~~وتسمى الآن عراقية وكوفية وشامية منسوبة إليها. # وبه (عن عطاء عن أبي هريرة قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قلنسوة بيضاء شامية) وهذا الحديث كالتفسير لما قبله ورواه الطبراني عن ابن ~~عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يلبس قلنسوة بيضاء ، وفي رواية ابن عساكر ~~عن عائشة كان يلبس قلنسوة بيضاء لاطية. # وفي رواية ابن عساكر كان يلبس القلانس اليمانية وهي البيض المضربة ، ~~ويلبس قلنسوة ذات أذان في الحرب وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترته بين ~~يديه وهو يصلي. PageV01P142 تعلموا من النجوم ما تهتدوا به وبه (عن عطاء عن ~~أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النظر في النجوم) وفي ~~رواية عن أبي هريرة مثل الناظر في النجوم كالناظر في عين الشمس كلما اشتد ~~نظره فيها ذهب بصره ، وروى ابن ملدويه والدارقطني في كتاب النجوم عن ابن ~~عمر مرفوعا " تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر " ثم ~~انتهوا. # وروى أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن عباس مرفوعا " من اقتبس علما من النجوم ~~اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد " حديث الطلاق # وبه (عن عطاء عن يوسف بن ماهك) لكسر الكاف مصروفا (عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : الطلاق ~~والنكاح والرجعة) ورواه أحمد وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، عن أبي ~~هريرة إلا أنه ms102 بلفظ النكاح والطلاق والرجعة. PageV01P143 وفي رواية لأبي ~~داود : والعتق بدال الرجعة ، وقد ورد الحديث العتاق في مصتف عبد الرحمن من ~~حديث أبي ذر مرفوعا : " من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب ~~فعتقه جائز ". # وروى ابن عدي في الكامل في حديث أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام قال : ~~" ثلاث ليس فيها لعب ، من تكلم بشئ منهن لاعبا فقد وجب عليه الطلاق والعتاق ~~والنكاح ". # وفي رواية عنهما أربع وزاد : النذر ، قال ابن الهمام : ولا نشك أن اليمين ~~في معنى النذر فيقاس عليه وأما لفظ الهداية كقوله عليه الصلاة والسلام " ~~ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق واليمين " فغير محفوظ عند ~~المحدثين. # وبه (عن عطاء عن جابر بن عبد الله ، رضي الله عنه ، أن عبدا) أي مملوكا ~~كان (لإبراهيم بن نعيم) بالتصغير (النحام) بنون مفتوحة وشدة حاء مهملة عند ~~المحدثين ، وقال ابن الكلبي بمضمومة وخفته حاء وفي بعض النسخ نعيم بن ~~النحام بزيادة ابن والصواب عدمه ، وسمي بنعيم النحام لحديث سمعت نحمه نعيم ~~أي تفعلة في التحنية ليلة الإسراء (فدبره) أي جعله مدبرا (ثم احتاج إلى ~~ثمنه لكثرة دينه فباعه النبي صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم). # (وفي رواية أن النبي صلوات الله وسلامه عليه باع المدبر) اللام للعهد ~~PageV01P144 يحتمل ما قبله وغيره بيع المدبر عند الأئمة الثلاثة جائزة. # وقال أبو حنيفة لا يجوز إذا كان التدبير مطلقا أي مصرحا بما بعد الموت ~~فالحديث عنده محمول على التدبير المقيد بأن يقول إن شفيت من مرضي أو إن ~~قدمت من سفري فهو حر فله حينئذ جاز بيعه قبل شفائه ، أو قدومه من سفره. # أبو حنيفة (ومعد) بكسر الميم وفتح العين أي رويا كلاهما (عن عطاء عن جابر ~~قال : نهى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (عن نبيذ الزبيب والتمر والبسر ~~والثمر). # وفي الصحيحين عن أبي قتادة الحارث بن العي : لا تنبذوا الزهوي أبي البسر ~~والرطب جميعا ، ولا تنبذوا الرطب والنبيذ جميعا ، ولكن انبذوا كل واحد على ~~حدة. # وقال أحمد وبعض المالكية ms103 : النهي للتحريم حتى أن من شرب الخليطين قبل ~~حدوث الشدة فهو به إثم بجهة واحدة وإن شرب بعده فأثم بالجهتين ، وقال بعضهم ~~للتنزيه ، لأن الإسكار يسرع إليه بسبب الخليط قبل أن يتغير طعمه فيظن ~~الشارب أنه ليس بمسكر وكان مسكرا. # حديث كل معروف أبو حنيفة رحمه الله أي روى وحده (عن عطاء بن جابر : قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل معروف فعلته إلى غني وفقير صدقة) ~~ورواه الخطيب في PageV01P145 الجامع ، عن جابر وأحمد والطبراني ، عن ابن ~~مسعود بلفظ : كل معروف صدقة ، وقد روى أحمد والبخاري ، عن جابر وأحمد ومسلم ~~وأبو داود ، عن حذيفة وكل معروف صدقة وزاد وما تصدق به المرء المسلم بمرضه ~~كتب له صدقة ، وعند ابن حميد والحاكم عن جابر : وما أنفقه المسلم من نفقة ~~على نفسه وأهله كتب له بها # صدقة ، وكل نفقة أنفقها المسلم فعلى الله خلفها ، والله ضامن إلا نفقة في ~~بنيان أو معصية. # وفي رواية البيهقي عن ابن عباس كل معروف صدقة ، والدال على الخير كفاعله ~~والله يحب إعانة اللهفاء (ضعيف). # صلاة في قميص واحد وبه (عن عطاء عن جابر أنه) أي جابر (أمهم) أي صلى ~~بجماعة إماما (في قميص واحد) من غير رداء وسراويل تحته وعنده فضل ثياب يعني ~~، ولم يكن من ضرورة القلة ، بل لكونه يعرفنا أي يعلمنا معشر التابعين سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الواردة في مقام الرخصة ، وعن أسماء بنت ~~أبي بكر قالت : رأيت أبي يصلي في ثوب ، فقلت : يا أبت أتصلي في ثوب واحد ، ~~وثيابك موضوعة فقال : يا بنية إن آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خلفي في ثوب واحد. # رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى. # وروى البيهقي عن أبي سعيد قال : اختلف أبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة ~~بثوب واحد فقال أبي : ثوب واحد. PageV01P146 وقال ابن مسعود : في ثوبين ~~فجاز عليهم عمر بن الخطاب كلا منهما ، وقال إنه ليسوءني أن يختلف اثنان من ~~أصحاب محمد صلى الله عليه ms104 وسلم في شئ واحد ، ومن أي فتياكما يصدر الناس ، ~~أما ابن مسعود فلم نأل والقول ما قال أبي وعن أبي كنا نصلي في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الثوب الواحد ولنا ثوبان ، رواه ابن خزيمة. # ومنه قال : الصلاة في الثوب الواحد كنا نفعله مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ولا يعاب عليه فقال ابن مسعود : إنما كان ذلك في الثياب قلة فأما ~~إذا وسع الله تعالى فالصلاة في ثوبين أزكى ، رواه عبد الله بن أحمد في ~~رواية المسند. # وعن الحسن أن أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود اختلفا في الصلاة في الثوب # الواحد فقال أبي : لا بأس به قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب ~~واحد ، فالصلاة فيه جائزة ، وقال ابن مسعود إنما كان ذلك إذا كان الناس لا ~~يجدون الثياب ، وأما إذا وجدوها فالصلاة في ثوبين فقام عمر رضي الله عنه ~~فوقف على المنبر فقال القوم ما قال أبي ولم نأل ابن مسعود. # رواه عبد الرزاق في جامعه. # وفي رواية له عن أبي هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله ، يصلي الرجل في ~~الثوب الواحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو لكل منكم ثوبان. # وبه (عن عطاء ، عن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قاعدا) أي بعذر ~~في الفريضة وبغير عذر في النافلة ، (وقائما) أي أحيانا (ومحتبيا) الإحتباء ~~ضم الساق إلى البطن بثوب أو باليدين ، ومنه حديث : الإحتباء حيطان العرب ، ~~أي يقوم بالاستناد إلى الجدار ، ولعله محمول على حالة العذر أو النافلة. ~~PageV01P147 حديث الجمعة وبه أي بسند أبي حنيفة (عن عطاء ، عن ابن عباس) أي ~~عبد الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم لبى) أي في حجة الوداع (في أول ~~إحرامه حتى رمى جمرة العقبة) أي قطع التلبية بأول رمية. # ورواية الأئمة الستة ، عن الفضل بن عباس أنه عليه الصلاة والسلام لم يزل ~~يلبي حتى رمى جمرة العقبة. # وفيه أن الجميل يحب الجمال (وفي رواية عن ابن عباس أن ms105 النبي صلى الله ~~عليه وسلم أردف الفضل بن عباس رضي الله عنه وكان غلاما حسنا) أي حسن الصورة ~~(فجعل يلاحظ النساء) أي المحرمات التي وجوههن مكشوفات ، وفيه أن الجميل يحب ~~الجمال ، (والنبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجهه) أي عنهن خوفا من الفتنة ~~كما هو شأن أرباب الكمال (فلبى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (حتى رمى جمرة ~~العقبة) أي ابتدأ رميها. # (وفي رواية ابن عباس) أي عبد الله (عن الفضل أحسبه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم # يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة). PageV01P148 عمرة في رمضان تعدل حجة وبه ~~(عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن عمرة في رمضان) ~~أي أيامه ولياليه صدرت من أفاقي أو مكي كما يدل إطلاقه (تعدل حجة) أي ~~تساويها وتقاربها ولفضيلة رمضان والعبادة فيه بوصف المضاعفة. # ورواه أحمد والبخاري وابن ماجه عن جابر ، ورواه أحمد والشيخان وأبو داود ~~، وابن ماجه ، عن ابن عباس والطبراني عن الزبير ، ورواه سمويه عن عطاء عن ~~أنس ولفظه : " عمرة في رمضان كحجة معي ". # وبه (عن عطاء عن أبي صالح) وهو ذكوان السمان المدني (الزيات) كان يجلب ~~السمن والزيت إلى الكوفة وهو مولى جويرية بنت الحارث زوجة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو تابعي جليل مشهور ، كثير الحديث واسع الرواية (عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل عمل ابن آدم له حظ فيه إلا ~~الصيام) بالنصب (فهو لي) أي خاصة وخالصة ، (وأنا أجزي به) ، وروى الطبراني ~~عن أبي أمامة ولفظه : الصيام جنة وهو حصن من حصون المؤمن ، وكل عمل لصاحبه ~~إلا الصيام يقول الله الصيام لي وأنا أجزي به. # وروى البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة مرفوعا : الصيام لا رياء فيه ~~PageV01P149 قال الله تعالى : هو لي وأنا أجزي به ، يدع طعامه وشرابه من ~~أجلي. # رمل وبه (عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ~~البتئ) أي المسرع مع تقارب الخطى دون الوثوب ms106 والعدو ، (من الحجر) أي الأسود ~~والأسعد (إلى # الحجر) بفتحتين أي كان الحجر مبدأ الرمل ومنتهاه لا كما قيل إنه لم يرمل ~~بين الركنين ، إذ لم يكن محاذيا لنظر الكفار. # والمقصود من الرمل إظهار الجلادة في أعينهم ، وبه قال الحسن البصري وسعيد ~~بن جبير وعطاء ويؤيده ما في أبي داود إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا عن ~~قريش مسوا ، ثم حيث يطلعونه عليهم فيرملون. # والجمهور على خلاف ذلك ، كما في مسلم وأبي داود والنسائي ، وابن ماجه عن ~~ابن عمر قال : رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ، فهذه ~~الآثار تقدم على ما تقدم لأنها مثبتة ، وذلك ناف على أنه يمكن الجمع بأن ~~رملهم فيما بين الركنين كان أخف من سائر الجهات ، فظن بعضهم أنهم مشوا ولم ~~يرملوا والله أعلم بحقيقة الحالات. # حديث من عفى عن دم وبه (عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : من عفى عن دم) أي دم PageV01P150 مسلم يستحق أن يقتص منه (لم يكن له ~~ثواب إلا الجنة) أي دخولها أوليا ورواه الخطيب ، عن ابن عباس بعينه والحديث ~~مقتبس من قوله تعالى : (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) وبه (عن عطاء عن ابن ~~عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من داوم) أي واظب (ولازم ~~أربعين) ولازم أربعين يوما (على صلاة الغدوة) أي الصبح (والعشاء في جماعة) ~~أي مع طائفة ولو واحدا (في مسجد وغيره كتب له براءة) ، أي ونزاهة (من ~~النفاق) ، وهو أن يكون ظاهره خلاف باطنه وبراءة من الشرك أي جليه وخفيه ~~فيكون مرجوا له حسن الخاتمة. # فضيلة التكبيرة الأولى # ولعل الحكمة في عدد الأربعين أن الملازمة للطاعة في الدين إذا استمرت في ~~هذه المدة المبينة ، فالغالب أن يتلذذ بالعبادة ، ويذهب عنه كلفة المجتهدين ~~فتحصل له الاستقامة والله الموفق والمعين : وللأربعين حكم كثيرة وليس هذا ~~محل بسطها وإنما خص الصلاتين لأنهما وقت الراحة ومحل الاستراحة فإذا داوم ~~الشخص على ما هو أشق على النفس فبالأولى أن ms107 لا يترك الأهون ، وأيضا كان ~~المنافقون لا يحضرونها حيث لا سمعة ولا رياء فيهما ، ويؤيده ما رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه وابن حبان ، والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا : ~~أن هاتين PageV01P151 الصلاتين يعني العشاء والصبح أثقل الصلاة على ~~المنافقين ولو يعلمون فضل فيهما لأتوهما ولو حبوا ، والحديث رواه الترمذي ، ~~عن أنس مرفوعا ، ولفظه : " من صلى لله أربعين يوما جماعة يدرك التكبيرة ~~الأولى كتب الله له براءتان : براءة من النار وبراءة من النفاق " والأصح أن ~~من أدرك الإمام قبل تكبيرة الركوع فقد أدرك التكبيرة الأولى. # ورواه البيهقي عن ابن عساكر بلفظ : من صلى في مسجد في جماعة أربعين ليلة ~~لا تفوته الركعة الأولى كتب الله له براءة من النار ، ورواه أبو الشيخ عن ~~أنس " من أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين صباحا كتب له براءتان ، ~~براءة من النار وبراءة من النفاق ". # ورواه عبد الرزاق عن أنس ولفظه : " من لم يفته الركعة الأولى من الصلاة ~~أربعين يوما كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق " ورواه ابن ~~عدي عن أبي العالية بلفظ " من شهد الصلوات الخمس أربعين ليلة في جماعة يدرك ~~التكبيرة الأولى وجبت له الجنة ". # ورواه الخطيب عن أنس ولفظه : " من صلى أربعين يوما في جماعة # ثم انفتل عن صلاة المغرب ، فأتى بركعتين قرأ أول ركعة بفاتحة الكتاب و ~~(قل يا أيها الكافرون). # وفي الثانية بفاتحة الكتاب و (قل هو الله أحد). # خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها. PageV01P152 لا يجوز إجبار البكر ~~البالغة على النكاح وبه (عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يذكر لفاطمة رضي الله عنها أن عليا ما أكرهك) يعني في الخطبة ، وفيه ~~إشعار بأنه لا يجوز إجبار البكر البالغة على النكاح ، ففي سنن أبي داود ~~والنسائي وابن ماجه ، ومسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس أن جارية بكرا ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخير ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # وأخرج ms108 الدارقطني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رد نكاح ثيب ~~وبكر أنكحهما أبوهما وهما كارهتان ، وفي صحيح مسلم وأبي داود والترمذي ~~والنسائي ومالك في الموطأ : الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في ~~نفسها وإذنها صماتها. # حديث الوضوء وبه (عن عطاء ، عن حمران) بمضمومة وسكون ميم فراء وهو ابن ~~أبان (مولى عثمان رضي الله عنه أن عثمان توضأ) أي غسل أعضاء وضوئه (ثلاثا ~~ثلاثا) أي غسل كل عضو ثلاث مرات بمياه جديدة ، (وقال هكذا رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتوضأ) ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد ~~وابن حبان ، PageV01P153 والدارقطني ، عن حمران قال : رأيت عثمان رضي الله ~~عنه توضأ فأفرغ يديه ثلاثا فغسلهما ، ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا ، ثم ~~غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم غسل اليسرى # مثل ذلك ، ثم مسح رأسه ، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا ثم ~~قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو وضوئي هذا ، ثم قال : من ~~توضأ نحو وضوئي ، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ~~ذنبه. # ورواه أبو نعيم في المعرفة بسند صحيح عن حمران قال : كنت عند عثمان فدعى ~~بوضوء قتوضأ فلما فرغ قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما توضأت ، ~~ثم تبسم فقال : أتدرون لم ضحكت ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم قال : " إن العبد ~~المسلم إذا توضأ فأتم وضوءه ، ثم دخل في صلاته فأتم صلاته خرج من الذنوب ~~كما خرج من بطن أمه ". # وبه (عن عطاء عن ابن عباس ، عن أسامة بن زيد) أي ابن حارثة القضاعي وأمه ~~أم أيمن واسمها بركة ، وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مولاة ~~لأبيه عبد الله بن عبد المطلب وأسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وابن مولاه وحبه وابن حبه قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشرين ، ~~ونزل وادي القرى وتوفي به بعد قتل عثمان سنة أربع وخمسين. ms109 # وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين (قال إنما الربا في النسيئة) فعيلة ~~يجوز همزه وإبداله في التأخير (وما كان) من الربا (يدا بيد) أي مقبوضا في ~~المجلس (فلا بأس به) ، وإن كان بالتفاضل. PageV01P154 وقد روى صدر الحديث ، ~~وهو قوله : إنما الربا في النسيئة ، أحمد ومسلم والنسائي ، وابن ماجه عن ~~أسامة. # وروى البخاري وغيره عنه لا ربا إلا في النسيئة. # وفي رواية الطبراني عنه لا ربا في يد بيد إنما الربا في الدين ، وهذا قول ~~مخالف لما عليه الجمهور. # ففي كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة أجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع # الذهب بالذهب منفردا والورق بالورق منفردا تبرها ومضروبها وحليها إلا ~~مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد ، وأنه لا يباع شئ منها غائبا بتأخير واتفقوا ~~على أنه يجوز بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب متماثلين يدا بيد ويحرم نسيئة ~~، وكذا سائر أموال الربوية من الموزون والمكيل كالحنطة والتمر والملح. # والأحاديث في ذلك كثيرة منها ما رواه أحمد ومسلم عن أبي سعيد مرفوعا : لا ~~تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء ~~بسواء ومنها ما رواه البخاري عن أبي بكر بلفظه لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا ~~سواء بسواء والفضة بالفضة إلا سواء بسواء وتبيعوا الذهب بفضة والفضة بالذهب ~~كيف شئتم أي يد بيد كما رواه الترمذي عن عبادة بن الصامت. # هذا ، وقال الخطابي : حديث أ سامة محمول على أن أسامة سمع كلمة من آخر ~~الحديث فحفظها ولم يدرك أوله ، كان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع ~~الجنسين متفاضلا فقال صلى الله عليه وسلم : " إنما الربا في النسئة " يعني ~~إذا اختلف الأجناس جاز فيها التفاضل إذا كانت يدا بيد ، وإنما يدخلها الربا ~~إذا كانت نسيئة حديث الماء المستعمل وبه (عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : بئس البيت) أي المكان PageV01P155 (الحمام) ~~مرفوع على الذم وبيانه (هو بيت لا يستر) أي العورة غالبا (وماء لا يطهر) أي ~~في الأكثر ، وفي نسخة من التطهر ms110 فتدبر ، وفيه دليل على نجاسة الماء ~~المستعمل خلافا لمالك في هذا العمل. # والحديث بعينه رواه البيهقي عن عائشة ، ورواه ابن عدي ، عن ابن عباس ~~ولفظه : بئس البيت الحمام ترفع فيه الأصوات وتكشف فيه العورات. # وروى الترمذي والحاكم عن جابر مرفوعا : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر # فلا يدخل حليلته الحمام ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على ~~مائدة يدار عليها بخمر. # حديث الصوم وبه (عن عطاء ، عن عائشة قالت : كان يصبح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جنبا من غير احتلام) أي بل من جماع أهله (ثم يتم صومه) وقد سبق ~~عليه أي على وجه التمام حديث سنة الفجر وبه (عن عطاء ، عن عبيد بن عمير) ~~بالتصغير فيهما يكنى أبا عاصم الليثي PageV01P156 الحجازي قال أهل مكة : ~~ولد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال رآه وهو معدود في كبار ~~التابعين سمع جماعة من الصحابة ، وروى عن نفر من التابعين (عن عائشة قالت : ~~ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على شئ من النوافل) الشاملة للسنن ~~الكوامل (أشده معاهدة) أي مراعاة ومحافظة (على ركعتي الفجر) لأنها أقوى ~~السنن ، حتى روى الحسن عن أبي حنيفة : لو صلاها قاعدا من غير عذر لا يجوز ، ~~قالوا : العالم إذا صار مرجعا للفتوى جاز له ترك سائر السنن لحاجة الناس ~~إلا سنة الفجر ، لأنها أقوى السنن الرواتب. # والحديث رواه ابن رنجوية عن عائشة بلفظ على الركعتين أمام الصبح. # 3 - حديث : أين الله ؟ وبه (عن عطاء أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم حدثوه) أي أخبروه (أن عبد الله بن رواحة) بفتح الراء الأنصاري ~~الخزرجي أحد النقباء شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد بعدها إلا ~~الفتح ، وما بعده فإنه قتل يوم مؤتة شهيدا أميرا وفيها سنة ثمان وهو أحد ~~الشعراء المحسنين. # وروى عنه ابن عباس وغيره (كانت له راعية) جارية (ترعى) تتعاهد (غنمه) أي ~~تراعيها (وأنه) أي ابن رواحة (أمرها تعاهد شاة) وفي نسخة بحرف الجر ~~والإضافة أي بمحافظة شاة ms111 مخصوصة من بين الغنم فتعاهدتها (حتى سمنت الشاة ~~واشتغلت الراعية ببعض الغنم) أي بتعهيد غيرها (فجاء الذئب فاختلس) أي اختف ~~(الشاة المعهودة وقتلها فجاء عبد الله) أي ابن رواحة (وفقد الشاة) أي ~~PageV01P157 تفقدها فما وجدها (فأخبرته الراعية بأمرها فلطمها) أي ضرب بكفه ~~على وجهها (ثم ندم على ذلك) أي على فعله بها ، (فذكر ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعظم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك) أي الفعل الذي صدر منه ~~من غير جرم بها هنالك. # (وقال : ضربت وجه مؤمنة) أي لطمت وجه نفس مؤمنة من غير موجبة (فقال : ~~إنها سوداء لا علم لها) بالله ، وإيمانها ، (فأرسل إليها النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي فأتته (فسألها : أين الله) أي أين معبود هو إلهك منسوب إلى ~~أين أهو من آلهة الأرض أو الذي في السماء أمره وفي الأرض حكمه كما قال ~~تعالى : (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) وقال عز وجل (وهو الله في ~~السماوات وفي الأرض) أولا سبحانه منزه عن المكان والزمان وسائر حوادث ~~الدوران (قال :) أي النبي صلى الله عليه وسلم : (فمن أنا قالت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : إنها مؤمنة فأعتقها) أمر ندب (فعتقها) أي كفارة ~~لما صدر عنه حديث الركاز وبه (عن عطاء ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P158 الركاز بكسر الراء ما ركزه ~~الله تعالى في المعادن ، أي أحدثه وهو مبتدأ خبره (الذي ينبت) بالنون وفي ~~نسخة بالمثلثة في الأرض احتراز من دفين أهل الجاهلية فإنه قد يطلق عليه ~~أيضا والحديث بعينه رواه البيهقي ، عن أبي هريرة ، # وفي رواية له : الركاز الذهب والفضة الذي خلق الله في الأرض يوم خلقت ، ~~وفي الحديث رواه ابن ماجه عن ابن عباس والطبراني في الكبير عن أبي ثعلبة. # وفي الأوسط عن جابر عن ابن مسعود مرفوعا : في الركاز الخمس. # قال صاحب النهاية الركاز عند أهل الحجاز كنوز أهل الجاهلية المدفونة في ~~الأرض وهي عند أهل العراق المعادن ms112 ، والقولان تحتملهما اللغة ، ولأن كلا ~~منهما مركوز أي ثابت. # والحديث إنما جاء في التفسير الأول وإنما فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة ~~مأخذه يقول الإمام أيضا ربنا لك الحمد في رواية (قال ابن السبع) بفتح السين ~~المهملة وضم الموحدة ، وقد تسكن (ابن طلحة قال : رأيت أبا حنيفة يسأل عطاء) ~~أي ابن أبي رباح (عن الإمام) أي إمام الجماعة (إذا قال : سمع الله لمن ~~حمده) اللام زائدة والهاء ضمير كما في المستصفى وقيل للسكت ، كما في ~~الفوائد الحميدية ، والمعنى أجاب ، وقيل حمد لمن حمده PageV01P159 فهو دعاء ~~لقبول الحمد ، واتفقوا أن المؤتم لا يذكر التسميع (أيقول) أي الإمام أيضا ~~(ربنا لك الحمد ، قال : ما عليه) أي شئ ، والمعنى لا بأس أن يقول ذلك ففي ~~شرح الأقطع عن أبي حنيفة : يجمع بينهما الإمام والمأموم ، وهو مذهب الشافعي ~~في الأصح واختاره أبو يوسف ومحمد على ما ذكر ابن مالك في شرح المشارق. # والمشهور في المذهب أن المفرد يجمع بينهما ، وأما الإمام فيكتفي بالتسميع ~~والمأموم بالتحميد. # وبه قال الشافعي في قول واختاره بعض أصحابه وهو مذهب مالك وأحمد وأبو ~~حنيفة يدل عليه حديث مسلم إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ، فقولوا اللهم ~~ربنا # لك الحمد ، لأن القسمة ينافي الشركة ، كما يشير إليه قوله : (ثم روى) أي ~~عطاء ، (عن ابن عمر رضي الله عنه صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~إماما ، (فلما رفع رأسه من الركعة) أي الركوع (قال : سمع الله لمن حمده ~~فقال رجل) أي من المأمومين : (ربنا لك الحمد) ثم زاد عليه (حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه ، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم) أي من صلاته (قال : من ~~ذا المتكلم) أي بهذه الزيادة (قالها) أي هذه المقالة (ثلاث مرات) ولم يعترف ~~به أحد مخافة أن يكون من السيئات ومناكر الحالات ، (قال الرجل أنا يا نبي ~~الله قال : فوالذي بعثني) أي أرسلني إلى الخلق (بالحق) أي بالثبات والصدق ، ~~(رأيت بضعة) بكسر الموحدة وبفتح أي بضعا وثلاثين ملكا يبتدرون) أي يتسارعون ~~ويتبادرون ms113 (أيهم) بضم الياء (يكتبها لك وأول) أي وأيهم أول (من يرفعها ~~PageV01P160 لك) لكثرة ثوابها وعظمة حسابها. # والحديث رواه أحمد والبخاري والنسائي ، وابن حبان عن رفاعة بن رافع ولفظه ~~قال : كنا نصلي يوما وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من ~~الركعة قال رجل وراءه : ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، فلما ~~انصرف قال من المتكلم آنفا ؟ قال رجل أنا ، قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا ~~يبتدرون أيهم يكتبها أولا. # فضيلة صلاة الفجر والعشاء وبه (عن عطاء ، عن ابن عباس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : من شهد الفجر والعشاء في جماعة كانت له براءتان ~~براءة من النفاق وبراءة من الشرك) سبق الكلام على نحوه ، وفي الصحيحين : من ~~صلى البردين دخل الجنة يعني : صلاة الغدوة والعشي ولازم أداءها في الوقت ~~المختار لها استحق دخول الجنة دخولا أوليا إن لم يكن له لائمة مانع يستحق ~~به العقوبة. # وخصا بالذكر لكونهما وقت التشاغل والتثاقل والتكاسل ، ومن راعاهما راعى ~~غيرها غالبا بالأولى ، والله هو المولى. PageV01P161 ذكر إسناده عن أبي ~~الزبير محمد بن سالم المكي. # ذكر إسناده عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي مولى حكيم بن حزام في ~~الطبقة الثانية من تابعي مكة ، سمع جابر بن عبد الله ، وروى عنه جماعة ~~كثيرة ، مات سنة خمس وعشرين ومائة. # أبو حنيفة أي روى (عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم " أي الراكد الواقف (ثم ~~يتوضأ منه ") الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة إلا أنه بلفظ : ثم يغتسل منه ~~بدل أن يتوضأ ، وهو إما مرفوع أو مجزوم ، وثم ههنا للتراخي في المرتبة ، ~~ومعناه : تبعيد الاغتسال ما بال فيه ، واعلم أن الماء الكثير مخرج عنه ~~بالإجماع والماء الذي يكون مقدار القلتين تخرج عند الشافعي ومن تبعه ، ~~والماء الذي لم يتغير بالنجاسة مخرج عند مالك ، ولكل منهم متمسك ليس هذا ~~موضوع بسطه ، وعلى كل تقدير فالنهي تحريمي ، إن كان ينجس بوله ms114 الماء ، وإلا ~~فتنزيهي. # وبه (عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله) صحابيان جليلان أنصاريان تقدم ~~ذكرهما (عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلين اختصما إليه صلى الله عليه ~~وسلم في ناقة) احتضرت بين يديه ، (وقد أقام كل واحد منهما) أي بينة (أنها ~~نتجت) بصيغة المجهول أي ولدت (عنده) أي تحت تصرفه ، (فقضى بها الذي في يده) ~~أي حال المنازعة. PageV01P162 لا يكفر مرتكب الكبيرة وبه (عن أبي الزبير ~~قال : قلت لجابر بن عبد الله : ما كنتم تعدون الذنوب) أي بأي شئ كنتم ~~تحسبون الكبائر من القتل والزنا والسرقة ونحوها (شركا) أي كفرا ، ويحتمل أن ~~يكون ما نافية قيل إستفهام مقدر أو هو الأظهر كما نبه جوابه ، (قال # : لا) أي ما كنا نعد شيئا من الذنوب كفرا ، وفيه رد على الخوارج وعلى بعض ~~أهل السنة ممن جعل ترك الصلاة كفرا (قال أبو سعيد) أي الخدري (قلت يا رسول ~~الله هل في هذه الأمة) أي جماعة الإجابة (ذنب يبلغ الكفر ؟) أي يصل إليه ~~(قال : لا ، إلا الشرك بالله) وكان إذا رد بالكفر إنكار الصانع ، وبالشرك ~~الإشراك به ، والمراد بالشرك الرياء ، فإنه الشرك الخفي ، وهو قد يبلغ ~~الكفر الجلي. # إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد عن أبي الزبير ، عن ~~جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد) سبق الكلام عليه ~~(متوشحا به) بكسر الشين ، حال من ضمير الفاعل أي متلبسا به ومتعفيا بطرفه. # وقد روى عبد الرزاق عن ابن مسعود بن حراش أن عمر بن الخطاب أمهم في ثوب ~~واحد متوشحا به ، وروى مسدود عن محمد بن الحنفية أن عليا لا يرى بأسا أن ~~يصلي الرجل في الثوب الواحد ، وكان يصلي في الثوب الواحد وقد خالف بين ~~طرفيه. PageV01P163 وروى ابن أبي شيبة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى في ثوب واحد خالف طرفيه ، وروى عبد الرزاق ، عن جابر بن عبد الله رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ms115 ثوب واحد متوشحا به ، زاد ابن عساكر ~~خلف أبي بكر. # وروى ابن أبي شيبة عن عمار قال أمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب ~~واحد متوشحا به. # وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن عمرو بن أبي سلمة قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي في بيت أم سلمة في ثوب واحد متوشحا واضعا طرفيه ~~على عاتقيه ، وهذا كله دليل لبيان الجواز ، وإلا فالأفضل أن يصلي في ثوبين ~~لما تقدم والله أعلم. # (فقال بعض القوم لأبي الزبير : أغير المكتوبة) بالنصب أي أصلى متوشحا ~~بثوب واحد غير الفريضة أم الفريضة ؟ (قال : المكتوبة وغير المكتوبة) أي صلى ~~كلا منهما بهذه الحال. # نعم الإدام الخل وبه (عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : " نعم الإدام الخل ") ورواه أحمد ومسلم والأربعة ، عن ~~جابر ومسلم والترمذي عن عائشة وقد ذكرنا ما له من الفضائل في شرح الشمائل. # 3 - طلاق رجعي وبه (عن أبي الزبير ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لسودة) وهي بنت زمعة أم PageV01P164 المؤمنين أسلمت قديما وكانت تحت ~~ابن عم لها فلما مات زوجها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، ودخل بها في ~~مكة ، وذلك بعد موت خديجة قبل أن يعقد على عائشة ، وهاجرت إلى المدينة فلما ~~كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل ، وجعلت يومها لعائشة وتوفيت بالمدينة ~~في شوال سنة أربع وخمسين ، فقوله (حين طلقها) أي أراد طلاقها (اعتدي) أي ~~تهيئ للمفارقة الناشئة عن العدة ، ويمكن أن طلقها طلقة رجعية ، ثم راجعها ~~تطيبا لخاطرها. # وبه (عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ~~أمرت أن أقاتل الناس " أي الكفار جميعا " حتى يقولوا لا إله إلا الله ") أي ~~وأني رسول الله كما في رواية (فإذا قالوها) أي هذه الكلمة بشرائطها (عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) أي مما يستحقون شيئا عنهما وفق الشريعة ~~الغراء (وحسابهم على الله تبارك وتعالى) ، أي فيما يأتون ويذرون إخلاصا ms116 ~~ونفاقا ورياء وسمعة. # والحديث رواه الشيخان والأربعة ، وكاد أن يكون متواترا ، وقد بسطت عليه ~~الكلام المتين في شرح الأربعين. PageV01P165 لا ربا في الحيوانات وبه (عن ~~أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين) ~~يحتمل أن يكون ناجزا أو نسيئة ، فقد روى معمر عن الزهري عن بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة فقال : سئل ابن المسيب عنه فقال لا ربا في الحيوان. # قال شيخ مشايخنا السيوطي في الجامع الكبير ، أنبأنا معمر بن عيينة ، عن ~~أيوب ، عن سعيد ين جبير ، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، ~~وفي الجامع الصغير له نهى عليه الصلاة والسلام عن بيع الحيوان نسيئة ، ~~ورواه أحمد والأربعة أيضا عن سمرة. # وروى مالك والشافعي والحاكم عن سعيد بن المسيب مرسلا ، والبزار عن ابن ~~عمر مرفوعا : نهى عن بيع اللحم بالحيوان. # وفي رواية للحاكم والبيهقي عن سمرة نهى عن بيع الشاة باللحم ، وروى عبد ~~الرزاق عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالشاة ~~وهي حية لكن البخاري عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم مرفوعا : " لا تبيعوا ~~الدينار بالدينار ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإني أخاف عليكم ~~الربا " ، قيل يا رسول الله أحل بيع الفرس بالأفراس والبختيه بالإبل ؟ قال ~~: " لا بأس إن كان يدا بيد ". # وقال ربيعة كل ما تجب فيه الزكاة يحرم فيه الربا فلا يجوز بعير ببعيرين ~~يعني إلا يدا بيد. # وقال مالك : لا يجوز بيع الحيوان بحيوان من جنسه مقصدهما أمر واحد ذبح أو ~~غيره. PageV01P166 وبه (عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : لا يرث المسلم النصراني) أي منه ، (إلا أن يكون) أي ~~النصراني (عبده) أي عبد المسلم (أو أمته) أي جاريته ، فإن مالهما له إذ لا ~~يملكان شيئا ، والعبد وما في يده كان لمولاه ، فمعنى لا يرث لا يأخذ بعد ~~الموت إطلاقا مجازيا ، وإلا فالرق مانع من الإرث الحقيقي شرعا النهي عن بيع ~~الثمر حتى ms117 يبدو صلاحها وبه (عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : نهى أن يشتري ثمرة حتى يسفح) كذا في النسخة ، ولم يظهر لي مادته من ~~اللغة ، وفي البخاري عن أنس وفي مسند أحمد ، عن عائشة بلفظ : " نهى عن بيع ~~الثمرة حتى يبدو صلاحها ، وعن بيع النخل حتى تزهو " ، وفي رواية مسلم وأبي ~~داود والترمذي عن ابن عمر بيع النخل حتى تزهو ، وعن السنبل حتى تبيض ويأمن ~~من العاهة أي الآفة التي تصيبها فتفسدها. # وفي رواية الطبراني عن زيد بن ثابت نهى عن بيع الثمار حتى ينجو من العاهة ~~، وفي رواية أحمد وأبي داود عن بيع الثمرة قبل أن تدرك. PageV01P167 يعرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم بريح الطيب وبه (عن أبي الزبير عن جابر قال : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعرف بريح الطيب) أي الخلقي (إذا أقبل بالليل) أو ~~أدبر في زقاق يعرف أنه مر به ، وظهور ذلك الطيب بسببه وقد سبق الكلام على ~~هذا الحديث مثله. # من قتل ضفدعا فعليه شاة وبه (عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل ضفدعا) وهو كزبرج وجعفر وجندب ~~ودرهم ، وهذا أقل أو مردود دابة بحرية # وبرية ، كذا في القاموس ، (فعليه شاة محرما كان أو حلالا) والحديث بعينه ~~في كامل ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن سعد بن عثمان بن سعد القرظي مؤذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن جابر مرفوعا ، قال سفيان : يقال إنه ليس شئ ~~أكثر ذكر الله منه. # وفي كامل ابن عدي في ترجمة حماد بن عبيد أنه روى عن عكرمة ، عن ابن عباس ~~أن ضفدعا ألقت نفسها في النار من مخافة الله تعالى فأثابهن الله تعالى بردا ~~بماء ، وجعل يعتقهن من التسبيح ، وقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~قتل الضفدع ، وفي مسند أبي داود الطيالسي وسنن أبي داود والنسائي والحاكم ، ~~عن عبد الرحمن بن PageV01P168 عثمان التيمي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ms118 ~~أن طبيبا سأل أن يجعل ضفدعا في دواء فنهاه صلى الله عليه وسلم عن قتلها فدل ~~أن الضفدع يحرم أكلها وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء. # ولعل وجوب الشاة على قاتلها سواء كان محرما أو حلالا للزجر عن التعرض ~~لها. # وبه (عن أبي الزبير قال قرئ على رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وصدق ~~بالحسنى) أي في سورة الليل والمعنى بالكلمة الحسنى ، (قال) أي فسرها عليه ~~الصلاة والسلام : (بلا إله إلا الله) فاختاره أبو عبد الرحمن السلمي ~~والضحاك ، وهي رواية عطية ، عن ابن عباس وفسرها مجاهد بالجنة ، ولعل قوله ~~عز وجل : (الذين أحسنوا الحسنى) ولا شك ان تفسير الأول هو الأتم والأكمل. # الداء والدواء (أبو حنيفة وقاتل بن سليمان) أي رويا كلاهما (عن أبي ~~الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لكل داء) أي وجع وألم ~~وبلاء (جعل الله دواء) أي علاجا وشفاء (فإذا أصاب الداء) بالنصب على أنه ~~مفعول وفاعله (دواؤه برئ بإذن الله تعالى) أي شفي وتعافى بأمره وقضائه ، ~~وقدرته ، فإن الأمر كله بيده خيره وشره # ونفعه وضرره وحلوه ومره. PageV01P169 ورواه أحمد ومسلم عن جابر مرفوعا ~~ولفظه : لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى. # وفي رواية علي عند الحميدي في كتاب المسمى بطب أهل البيت : ما من داء إلا ~~له دواء ، فإذا كان كذلك بعث الله عز وجل ملكا ومعه شر فجعله بين الداء ~~والدواء فكلما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء فإذا أراد الله برءه ~~أمر الملك دفع الشر ، فكلما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء ، فإذا ~~أراد الله برءه أمر الملك ، فرفع الشر ، ثم يشرب المريض الدواء فينفعه الله ~~تعالى به. # وفي حديث ابن مسعود رفعه : " أن الله لم ينزل داء إلا أنزل الله له شفاء ~~علمه من علمه وجهله من جهله " رواه أبو نعيم وغيره ، وفي الصحيحين من حديث ~~عطاء ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ms119 أنزل ~~الله داء إلا أنزل الله له شفاء " وأخرجه النسائي وصححه ابن حبان ، والحاكم ~~، عن ابن مسعود بلفظ : ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء فتداووا ، ولأبي ~~داود عن أبي الدرداء رفعه : أن الله جعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا ~~بحرام. # وعنه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأصحاب السنن ، وصححه الترمذي وابن ~~خزيمة والحاكم عن أسامة بن شريك رفعه : تداووا يا عباد الله فإن الله لم ~~يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحد وهو الهرم ، وفي لفظ إلا السلم وهو ~~بمهملة مخففة الميم أي إلا الموت دخول الحمام بمئزر وبه (عن أبي الزبير ، ~~عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل لرجل ~~PageV01P170 يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدخل الحمام إلا بمئزر ") بكسر ~~الميم وسكون الهمزة يجوز إبداله وبفتح الراء ما يتزر به وهو الإزار الذي ~~يستر العورة ، وظاهره الإطلاق سواء بكونه هناك أحد أجنبي أم لا ، فإن الله ~~تعالى أحق أن يستحى منه ، ولأن الحمام مجمع الشياطين ، ولا يجوز التكشف ~~عندهم ولذا أورد أنه إذا اضطر إلى كشف عورته يسمي الله تعالى فإنه ستر ما ~~بين أعين الجن ، وعورات بني آدم. # (ومن لم يستر عورته) وهي من الرجل ما بين سرته وركبتيه (من الناس) أي غير ~~امرأته وأمته (كان في لعنة الله والملائكة والخلق أجمعين) فإنهم كلهم ~~يلعنون العاصي في أمر الدين ، وقد روى الترمذي ، والحاكم ، عن جابر مرفوعا ~~: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار ، ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام وفي إطلاق الفرقة الثانية ~~ما لا يخفى من النكتة الباهية في الجملة الناهية. # بيع المزابنة والمحاقلة وبه (عن الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى عن المزابنة) وهي بالزاي وبالموحدة والنون بيع الرطب في رؤوس ~~النخل بالتمر ، (وبالمحاقلة) وهي بالحاء المهملة والقاف واللام إكتراء ~~الأرض بالبر ، هكذا جاء مفسرا في الحديث ، وقيل المزارعة على نصيب معلوم من ~~الثلث ms120 ، وقيل بيع الطعام في سنبلة بالبر ، وقيل PageV01P171 بيع الزرع قبل ~~إدراكه كذا في النهاية والحديث بعينه رواه الشيخان ، عن أبي سعيد. # وبه (عن أبي الزبير ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه) ~~أي في حجة الوداع (أن يحلوا) بفتح الياء وكسر الحاء أي يخرجوا من إحرامهم ~~(بالحج # ويجعلوا عمرة) والحديث في الصحيحين ، عن جابر ، وهذا الحكم منسوخ عند ~~الجمهور ، وكان مخصوصا بالصحابة أو في تلك السنة وعند الإمام أحمد حكمه باق ~~والله أعلم. # حديث الطيب وبه (عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~أصحابه قال : إذا أتي أحدكم) أي جئ (بطيب) وعرض على أحدكم (فليصب منه) أي ~~من جملته ولا يمتنع عن كرامة له ، وقد روى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا من ~~عرض عليه ريحان ، وفي رواية طيب فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الريح أي ~~خفيف المنة وطيب الريح من الجنة. PageV01P172 (وبه عن أبي الزبير ، عن جابر ~~قال : أكل النبي صلى الله عليه وسلم مرقا باللحم) أي مخلوطا به أو حاصلا به ~~ويشير إلى المعنى قوله : أكل فتأمل ، (ثم صلى) أي ولم يتوضأ فدل على أنه ما ~~ورد من قوله عليه الصلاة والسلام توضأ مما مست النار منسوخ ، أو محمول على ~~الوضوء العرفي وهو غسل اليد والفم ، أو على الشرعي على أن الأمر بالندب ~~فيهما ، وهذا الحديث لبيان الجواز في تركهما. # وعن جابر في رواية ابن أبي شيبة مرفوعا : إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق ~~فإنه أوسع وأبلغ للجيران ومن كلام بعض الحكماء المرق أحد اللحمين. # 3 - بيع المخابرة (وبه عن أبي الزبير عن جابر قال : نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المخابرة) بالخاء المعجمة والباء الموحدة وهي المزارعة ~~على نصيب معين من ثلث ، أو ربع ، أو # خمس ونحوها والحديث بعينه رواه أحمد عن زيد بن ثابت. # وبه (عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : من باع نخلا مؤبرا) بضم الميم ms121 ويجوز إبداله واوا وفتح موحدة ~~مشددا من التأبير وهو التلقيح (أو عبدا له مال) أي بيده أو على بدنه شئ مما ~~ينتفع به (فالثمرة) أي ثمرة النخل (والمال) أي مال العبد بالإضافة المجازية ~~، إذ لا مال له في الحقيقة الشرعية خلافا للمالكية (للبائع) أي لبائعها ~~(إلا أن يشترط المشتري) أي أنهما له ، PageV01P173 وداخلان في شرائه. # (وفي رواية : من باع عبدا له مال فالمال للبائع إلا أن يشترط المبتاع) أي ~~المشتري أن المال للمشتري (ومن باع نخلا موبرا فثمرته للبائع إلا أن يشترط ~~المبتاع) أي المشتري أن ثمرته للمشتري والحديث رواه أحمد والبخاري والأربعة ~~، عن ابن عمر بلفظ : من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن ~~يشترط المبتاع ، ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط ~~المبتاع. # حديث قدر (وبه عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن سراقة) بضم السين ابن مالك ~~وهو ابن جعثم المدلجي الكساني كان قد ينزل قديدا ويعد في أهل المدينة ، روى ~~عنه جماعة ، مات سنة أربع وعشرين (قال : يا رسول الله حدثنا عن ديننا) أي ~~عن حقيقة أمره من حكم ربنا وقضائه وقدره (وكنا ولدنا له) أي خلقنا لأجله ~~(العمل لشئ قد جرت به المقادير) أي مضت به تقادير التقادير ، (وجفت به ~~الأقلام) أي فرغت من كتابته أقلام الأعلام (أم في شئ نستقبل به العمل) أي ~~من الليالي والأيام (قال : بل في PageV01P174 شئ جرت به المقادير) أي وفق ~~القضاء في التحارير (وجفت به الأقلام) أي من كل # عمل يصدر من الأنام (قال) أي سراقة (ففيم العمل) أي المطلوب منه شرعا ، ~~مع أنه مخلوق في بني آدم طبعا ، (قال : اعملوا) أي لا بد من ظهور العمل وطي ~~طومار الأمل إلى انتهاء الأجل (فكل ميسر) أي مهئ ومعد معه (لما خلق له) أي ~~من الخير والشر ، وما يترتب عليهما من الجنة والنار (م قرأ) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم استشهادا أو اعتضادا (فأما من أعطى) أي المال لمرضاة الله ~~أو الطاعة لمولاه (واتقى) ms122 أي المعاصي وما يتنمها من هوان ، (وصدق بالحسنى) ~~أي بكلمة التوحيد وما يتبعها من أمر الحميد ، (فسنيسره لليسرى) أي فنسهله ~~للطريق السهل الموصل إلى مقام التأبيد من الجنة المؤبدة ، (وأما من بخل) ~~بماله (واستغنى) بجماله ، وظن أنه في مقام كماله (وكذب بالحسنى) أي بكلمة ~~الشهادة وأعرض عن موجباتها من آثار السعادة (فسنيسره للعسرى) أي للطريق ~~الصعب في الأخرى ، وهي النار الموقدة. # والحديث أخرجه أحمد ومسلم ، وابن حبان والطبراني ، وابن مردويه عن جابر ~~أن سراقة قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أي شئ نعمل ثبتت فيه ~~المقادير وجرت فيه الأقلام أم في شئ نستقبل فيه العمل ؟ قال : لا بل في شئ ~~ثبتت فيه المقادير وجرت فيه الأقلام. # قال سراقة : ففيم العمل إذا يا رسول الله ؟ قال : اعملوا فكل ميسر لما ~~خلق له وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : (فأما من أعطى ~~واتقى) إلى قوله (فسنيسره للعسرى). PageV01P175 (وبه عن أبي الزبير عن جابر ~~قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أصحابه (بما أمر به في حجة ~~الوداع) من نسخ الحج بالعمرة وإتيانها في أشهر الحج ، دفعا لما يزعم أهل ~~الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور (قال سراقة بن مالك : يا ~~رسول الله أخبرنا عن عمرتنا) أي عن جوازها في أشهر الحج (ألنا) معشر ~~الصحابة (خاصة) في هذه السنة وغيرها أم للأبد فيكون عامة للأمة (قال : هي) ~~أي جوازها # (للأبد) أي جوازها أبد الدهر ، والحديث في الصحيحين عن جابر. PageV01P176 ~~ذكر إسناده عن عمرو بن دينار وعن طاوس ذكر إسناده عن عمرو بن دينار يكنى ~~أبا يحيى روى عن مسالم بن عبد الله ، وغيره ، وعنه الحمادان ومعتمر وعدة ~~ضعفوه ، وكذا ذكره صاحب المشكاة في أسماء رجاله من التابعين. # حديث شراء الطعام أبو حنيفة أي روى (عن عمرو بن دينار عن طاوس) وهو ابن ~~كيسان الخولاني اليماني الهمداني من أبناء فارس ، وروى عن جماعة ، وروى عنه ~~الزهري وخلق سواه ، قال عمرو بن دينار : ما ms123 رأيت أحدا مثل طاوس كان رأسا في ~~العلم والعمل ، مات بمكة سنة خمس ومائة. PageV01P177 (عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : قال : من اشترى طعاما) أي شيئا من الحبوب التي ~~يجعل منه الطعام وهو ما يؤكل (فلا يبعه حتى يستوفيه) أي يقبضه قبضا وافيا ، ~~والحديث رواه أحمد والشيخان والنسائي ، وابن ماجه ، عن ابن عمرو وأصحاب ~~الست ، عن ابن عباس وأحمد ومسلم ، عن أبي هريرة ولفظهم : من ابتاع طعاما ~~فلا يبعه حتى يستوفيه ، ورواه مسلم عن جابر ولفظه : إذا بعت طعاما فلا تبعه ~~حتى تستوفيه. # وفي رواية عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : نهينا عن بيع الطعام حتى ~~نقبض. # قال ابن عباس : وأرى كل شئ مثل الطعام لا يجوز بيعه حتى يقبض ، وهذا بحسب ~~ما ظهر له من جهة القياس. # ويؤيده ما رواه أحمد والنسائي وابن حبان عن حكيم بن حزام بلفظ : إذا # اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه ، لكن قوله مبيعا ليس نصا في العموم ، ~~وعلى التنزل فهو قابل للتخصيص بما ورد في الأحاديث من التقييد بالطعام ، ~~ففي صحة القياس نظر. # وقد روى البزار عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الطعام ~~حتى تجري فيه الصاعان فيكون لصاحبه الزيادة ، وعليه النقصان ، فهذا التعليل ~~يشير إلى أن المراد رفع النزاع وارتفاع الجهالة ، نعم يدخل فيه كل مكيل ~~وموزون أجمل في البيع فقيد الطعام إما غالبي أو اتفاقي لأن بيع ما لم يقبض ~~منهي منقولا كان أو عقارا عند الشافعي ومحمد ، وهو ظاهر رأي ابن عباس ومنهي ~~في المنقول فقط عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، فقال مالك وأحمد : يجوز فيما سوى ~~الطعام فقيد الطعام احترازي. # 3 PageV01P178 حديث لباس المحرم (وبه عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد ، ~~عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يكن له إزار) أي ~~ما يستر عورته من غير المخيط وهو محرم (فليلبس سراويلا) أي سروالا إذا لم ~~يكن قابلا أن يفتق ويجعل إزارا ms124 ، (ومن لم يكن له نعال) أي ينعل به في رجليه ~~(فليلبس خفين) ، لكن يجب أن يقطعهما من أسفل الكعبين إن أمكن ، فقد روى ~~البخاري عن ابن عمر مرفوعا : من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما من ~~أسفل الكعبين ، ورواه أحمد ومسلم عن جابر ولفظه : من لم يجد نعلين فليلبس ~~خفين ، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل. # وفي رواية عن ابن عباس السراويل لمن لم يجد الإزار والخف لمن لم يجد ~~النعلين وفي رواية أحمد والشيخين وأبي داود والترمذي ، وابن ماجه عن ابن ~~عمر : لا يلبس المحرم القميص ، ولا العمامة ولا السراويل ، ولا الخفين إلا ~~أن لا يجد النعلين فليلبس الخفين ، وليقطعهما حتى يكونا من أسفل الكعبين. # حديث السجود ذكر إسناده عن طاوس رضي الله عنه تقدمت ترجمته وهو يكتب بواو ~~واحد ويقرأ بواوين كداود ومنع صرفه للعلمية والعجمية. # (أبو حنيفة) أي روى (عن طاوس ، عن ابن عباس ، أو غيره من أصحاب ~~PageV01P179 رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهم كلهم عدول فلا يضر جهالة ~~أحد منهم (قال : أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم) ~~وهي : وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه. # ولعل الراوي سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى إليه مضمون هذا ~~الكلام. # ورواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه بلفظ : " أمرت أن أسجد على ~~سبعة أعظم الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ". # اعلم أن العلماء اتفقوا على أن السجود على سبعة أعظم مشروع ، وهي الوجه ~~والركبتان ، واليدان ، وأطراف أصابع الرجلين ، واختلفوا في المفروض من ذلك ~~، فقال أبو حنيفة : الفرض جبهته وأنفه ، وفي رواية وأطراف رجله ، وقال ~~الشافعي بوجوب الجبهة قولا واحدا وفي باقي الأعضاء قولان أظهرهما يجب وهو ~~المشهور من مذهب أحمد واختلف الرواية عن مالك واختار ابن القاسم أن الفرض ~~يتعلق بالجبهة. # حديث الفرائض وبه (عن طاوس ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ألحقوا) بفتح الهمزة وكسر الحاء أي أوصلوا (الفرائض) التي ~~فرضها الله (بأهلها) من أرباب المواريث وتفصيلها ms125 في كتب الفرائض (فما بقي) ~~أي فضل من أرباب الفرائض فرضها (فهو لأولى) أي أقرب (رجل ذكر) أي من ~~العصبات وذكر ذكر تأكيد واستدراك للإيماء بأن الكبير والصغير سواء ، ~~والحديث بعينه رواه أحمد والشيخان والترمذي عن ابن # عباس. PageV01P180 كبراء التابعين (أبو حمزة الأنصاري) ولعله أبو حمزة ~~السكري سمع أبا حنيفة يقول : إذا جاء الحديث الصحيح الإسناد عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخذنا ، وإذا جاء عن الصحابة تخيرنا ولم نخرج من قولهم ~~وإذا جاء عن التابعين أحسسناهم ، زاد غيرهم : فهم رجال ونحن رجال. # وقد قال هذا الذي سمعته عن أبي حنيفة ، وأحب إلي من مائة ألف ، (قال سمعت ~~عبد الله بن داود) أي ابن عامر بن الربيع (الجزيني) بضم الجيم وفتح الزاي ~~فتحتية ساكنة فنون فياء نسبة سمع الثوري والأوزاعي وروى عن محمد بن يسار ~~ومحمد ابن المثنى قال عمرو بن علي : سمعت الجزيني يقول : ما كذبت قط إلا ~~مرة في صغري قال لي أبي ذهبت إلى الكتاب قال : قلت بلى ولم أكن ذهبت. # روى الجماعة : مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. # (يقول) جملة حالية (قلت لأبي حنيفة من أدركت من الكبراء التابعين) ومن ~~استفهامية ومن بيانية (قال : القاسم) وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق أحد ~~الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة من أكابر التابعين وكان أفضل أهل زمانه ~~وروى عن جماعة من الصحابة منهم عائشة ومعاوية ، وعنه خلق كثير ، مات إحدى ~~ومائة وله سبعون سنة ، (وسالما) وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي ~~العدوي المدني أحد فقهاء المدينة ، عن سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم ، ~~مات بالمدينة سنة ست ومائة ، (وطاوس) تقدم ذكره ، (وعكرمة) يعني مولى عبد ~~الله بن عباس أصله من البربر ، وهو أحد فقهاء مكة وتابعيها ، سمع ابن عباس ~~وغيره من الصحابة ، وروى عنه خلق PageV01P181 كثير ، مات سنة سبع ومائة ، ~~وله ثمانون سنة ، (ومكحولا) وهو ابن عبد الله الشامي من سبى كابل وكان ~~معلما للأوزاعي. # قال الزهري : العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة ، والشعبي بالكوفة ، ~~والحسن البصري بالبصرة ، ومكحول ms126 بالشام ، ولم يكن في زمان مكحول أبصر ~~بالفتيا منه ، وكان لا يفتي حتى يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، هذا ~~رأيي والرأي يخطئ ويصيب ، وروى عن جماعة ، وعنه خلق كثير ، مات سنة ثمان ~~عشرة ومائة (وعبد الله ابن دينار والحسن البصري) ، وهو ابن أبي الحسن أبي ~~سعيد مولى زيد ين ثابت ولد الحسن بسنتين بقيتا من خلافة عمر بالمدينة ، ~~وحنكه عمر بيده ، وكانت أمه تخدم أم سلمة أم المؤمنين ، فربما غابت فتعطيه ~~أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجئ أمه فيدر عليه ثديها فيشربه وكانوا ~~يقولون : إن الذي بلغه الحسن من الحكمة كان من بركته ، وقدم البصرة بعد ~~مقتل عثمان ورأى عثمان وقيل إنه لقي عليا بالمدينة ، وأما بالبصرة فإن ~~رؤيته إياه لم يصح لأنه كان في وادي القرى متوجها نحو البصرة حين قدم علي ~~بن أبي طالب البصرة وروى عن سبعين من الصحابة ، وروى عنه خلق كثير من ~~التابعين وهو إمام وقته في كل فن وعلم وزهد وورع وعبادة ، مات في رجب سنة ~~عشرة ومائة. # (وعمرو بن دينار وأبا الزبير وعطاء) تقدم ذكرهم (وقتادة) أي ابن دعامة ~~السدوسي الأعمر الحافظ قال بكر بن عبد الله المزني : من أراد أن ينظر إلى ~~أحفظ أهل زمانه فلينظر إلى قتادة. PageV01P182 وقال قتادة ما سمعت أذناي ~~شيئا قط إلا وعاه قلبي ، وقال : لا يقبل قول إلا بعمل ، فمن أحسن العمل قبل ~~الله قوله. # وروى عن عبد الله بن سرجس ، وأنس وخلقا سواهما ، وعنه أيوب وشعبة وأبو ~~عوانة وغيرهم ، مات سنة سبع ومائة ، (وإبراهيم) أي النخعي (والشعبي) ، وأبو ~~عمر وتقدما (ونافعا) وهو مولى ابن # عمر من كبار التابعين ، سمع ابن عمر وأبا سعيد روى عنه خلق كثير منهم ~~الزهري ، ومالك بن أنس وهو من المشهورين بالحديث ، ومن الثقات الذين يؤخذ ~~عنهم ويجمع حديثهم ويعمل به. # مات سنة سبع عشرة ومائة (وأمثالهم) أي من التابعين ، وأتباعهم كما سيأتي ~~ذكر بعضهم وقد مر أن مشايخه رحمه الله بلغوا أربعة آلاف وثلاثمائة لا تعد ~~ولا ms127 تحصى والله أعلم. PageV01P183 ذكر إسناده عن عكرمة ومقسم موليا ابن ~~عباس رضي الله عنهم وقد سبق ذكره آنفا ، أبو حنيفة أي روى (عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيد الشهداء) أي بعد ~~الأنبياء أو سيد شهداء أحد (يوم القيامة) أي ظهور سيادته في شهادته وسعادته ~~يوم يقوم الناس لرب العالمين (حمزة بن عبد المطلب) عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخوه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب ، وهو أسد الله ، ~~أسلم قديما في السنة الثانية من البعث فأعز الله الإسلام بإسلامه ، وشهد ~~بدرا ، واستشهد يوم أحد قتله وحشي بن حرب ، روى عنه علي والعباس وزيد بن ~~حارثة ، (ثم كل رجل) أي بعده كل رجل (دخل إلى إمام) أي فاجرا وجائرا ~~(فأمره) أي بالمعروف (ونهاه) أي عن المنكر. # (وفي رواية سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام إلى ~~إمام جائر) أي ظالم أو فاسق (فأمره ونهاه) فالحديث رواه الحاكم عن جابر ~~والطبراني ، PageV01P184 عن علي ، ولفظه : سيد الشهداء عند الله يوم ~~القيامة حمزة بن عبد المطلب زاد الحاكم وأيضا عن جابر ورجل قام إلى إمام ~~جائر فأمره ونهاه فقتله ، وبهذا القدر يتم سعادة سيادة الشهادة. # السجدة على سبعة أعضاء والنهي عن كف شعر وثوب (وبه عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت) أي أمرني ربي لا أمر له ~~غيره (أن أسجد على سبعة أعظم) كما مر (ولا أكف) أي ، وأمرت أن لا # أمنع (شعرا) أي من إرساله بأن أعقد ، (ولا ثوبا) بأن أبعده عن الأرض ، ~~وأجمعه من الإنتشار يريد جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود ، وكلا ~~الأمرين مكروه ، والحديث رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن ~~عباس بلفظ : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة واليدين والركبتين ~~وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب ولا الشعر والشعر بفتحتين أفصح من فتح ~~فسكون. # حديث الغنيمة ذكر إسناده عن مقسم مولى ابن عباس رضي ms128 الله تعالى عنهما وهو ~~بكسر الأولى وسكون القاف وفتح السين المهملة أبو حنيفة أي روى (عن مقسم ، ~~عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم شيئا من غنائم بدر إلا ~~بعد مقدمه المدينة). PageV01P185 وفي المواهب للقسطلاني أنه عليه الصلاة ~~والسلام أقبل إلى المدينة ومعه الأسارى من المشركين ، واحتمل النفل الذي ~~أصيب منهم ، وجعل عليه عبد الله بن كعب من بني مازن ، فلما خرج من مضيق ~~الصغر أقسم النفل بين المسلمين على السواء ، والنفل بفتح النون والفاء : ~~الغنيمة ، ولعل ابن عباس أراد بمقدمة ترجمه وقد يعطى لما قارب الشئ حكم ~~دخوله والله سبحانه وتعالى أعلم. # حديث درء الحدود (وبه مقسم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إدرأوا) أي ادفعوا (الحدود بالشبهات) والحديث رواه ابن عدي عن ~~ابن عباس بلفظ : إدرأوا الحدود بالشبهات ، وأقيلوا للكرام عثراتهم إلا في ~~حد من حدود الله تعالى. # ورواه الدارقطني والبيهقي عن علي ولفظه : إدرأوا الحدود ، ولا ينبغي ~~للإمام تعطيل الحدود. # ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم ~~له # مدفعا. # ورواه ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والبيهقي عن عائشة إدرأوا الحدود عن ~~المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام لئن يخطئ في ~~العفو خير من أن يخطئ في العقوبة. PageV01P186 ذكر إسناده عن نافع مولى ابن ~~عمر ذكر إسناده عن نافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنه سبق ذكره (أبو ~~حنيفة) أي روى (عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المجثمة) أي عن أكلها ، وهي بضم الميم الأولى ، وفتح الجيم وتشديد المثلثة ~~التي تربط ويرمى عليها بالنبل ، والحديث رواه الترمذي عن أبي الدرداء بلفظ ~~: نهى عن أكل المجثمة وهي التي تصبر بالنبل ، والتفسير يحتمل أن يكون من ~~الصحابي أو من بعده. # حديث عذر المسلم وبه (عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من اعتذر إليه أخوه ms129 المسلم) أي من جهة قول ، أو فعل صدر عنه ~~وتأذى منه (فلم يقبل منه عذره فوزره) أي فوزر من لم يقبل عذره منه (كوزر ~~صاحب مكس) بفتح ميم وسكون كاف يعني (عشار) تفسير من الراوي وجره على أنه ~~تفسيره صاحب مكس ، ويحتمل أن يكون منصوبا أي يريده النبي صلى الله عليه ~~وسلم بصاحب مكس عشار ، أو المراد به الظالم في أخذ العشر على طريق العسر. # والحديث رواه ابن ماجه وأيضا عن جودان بلفظ : " من اعتذر إليه أخوه ~~بمعذرة فلم يقبلها كان عليه من خطيئته مثل صاحب مكس ". PageV01P187 حديث ~~فتح الإمام # وبه (عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن في ~~الصلاة) أي شرع في حالها والاشتغال بها (إذا نابهم) أي المصلين من الرجال ~~والنساء (فيه شئ) أي حديث بهم يحتاج إلى تنبه عليه بأن تنبها الإمام فيكون ~~بدلا من الكلام في ذلك المقام (التسبيح للرجال والتصفيق) وهو ضرب اليد على ~~اليد (للنساء) ، لأن صوتهن عورة ، وقد رواه أحمد عن جابر مرفوعا : التسبيح ~~للرجال ، والتصفيق للنساء. # حديث قتل المحرم وبه (عن نافع عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : يقتل المحرم) خبر معناه أمر ، ويعرف منه حكم الحلال بالأولى ، ~~وظاهره الإطلاق الشامل للحل والحرم (الفأرة) بسكون الهمزة وتبدل ألفا ~~(والحية والكلب العقور) أي الذي يعض الناس ويؤذيهم (والحدأة) طائر معروف ، ~~(والعقرب). # والحديث رواه مسلم والنسائي وابن ماجه عن عائشة ولفظها : خمس فواسق ~~PageV01P188 يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب ~~العقور والحدأة. # ورواه أبو داود عن أبي هريرة : خمس قتلهن حلال في الحرم الحية والعقرب ~~والحدأة والفأرة والكلب العقور. # ورواه أحمد عن ابن عباس : خمس كلهن فيهما فواسقة يقتلن في الحرم الفأرة ~~والعقرب والحية ، والكلب العقور والغراب. # حديث الغنيمة وبه (عن نافع عن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر) أي وقت فتحها (أن يباع الخمس) بضمتين وتسكين الميم (حتى ~~يقسم) قال صاحب الهداية : ولا يقسم غنيمة ms130 في دار الحرب حتى تخرج إلى دار ~~الإسلام ، وقال # الشافعي : لا بأس بذلك إذا انهزم الكفار. # وأصله أن الملك للغانمين لا يثبت قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا وعنده ~~يثبت بالهزيمة. # قال ابن الهمام : وأما الحديث الذي ذكر صاحب الهداية وهو أنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب فغريب جدا أي إسناده في مبناه ، ~~وأما مقتضاه في معناه فقد يؤخذ من الحديث الذي رواه الإمام والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV01P189 حديث وطء الحامل وبه (عن نافع عن ابن عمر قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ الحبالى) بفتح أي عن مجامعة الحوامل ~~من الأسارى أو غيرهن (حتى يضعن ما في بطونهن) أي من أولادهن فإن الاستبراء ~~والعدة لا تحصل إلا بوضعهن ، وأما أزواجهن فيجوز لهم جماعهن ، والنهي لئلا ~~يسقي ماءه زرع غيره. # حديث قراءة السنة وبه (عن نافع عن ابن عمر قال : ومقت النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي نظرت إليه وتفحصت ما لديه (أربعين يوما أو شهرا) بدل من ~~أربعين ، والشك منه ، أو من الراوي عنه (فسمعته يقرأ في ركعتي الفجر) أي ~~سنة الصبح ب (قل هو الله أحد) وب (قل يا أيها الكافرون)) الواو لمطلق الجمع ~~، فلا يفيد الترتيب إذ الثابت في PageV01P190 الأحاديث الواردة أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة : (قل يا أيها الكافرون) و (قل ~~هو الله أحد) ومواظبته عليه الصلاة والسلام وقدر هذه المدة من الأيام يدل ~~على استحباب قراءتهما على الدوام ، ولعل وجه الاختصاص أنهما سورة الإخلاص ~~وأن الأولى فيها نفي آلهة ، والثانية فيها إثبات الله الواحد الأحد الصمد ، ~~ويحصل بها التوحيد الذي هو مدار أمر الدين على وجه التأبيد. # حديث التربع وبه (عن نافع ، عن ابن عمر أنه سئل كيف كن النساء يصلين على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في زمانه صلى الله عليه وسلم (قال : ~~كن يتربعن) أي في حال قعودهن (ثم أمرن أن يحتفزن) بالحاء المهملة والفاء ~~والزاء ، أي يضممن أعضاءهن ms131 بأن يتوركن في جلوسهن. # وفي الجامع الكبير عن حنظلة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته ~~يصلي جالسا متربعا ، رواه أبو نعيم ، ولعله كان في النفل ، أو لضرورة به أو ~~لبيان الجواز ففي مسند أبي هريرة ، عن ابن عباس أنه كان يكره التربع في ~~الصلاة رواه عبد الرزاق. # حديث الأسماء وبه (عن نافع ، عن ابن عمر قال : أحب الأسماء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عبد الله PageV01P191 وعبد الرحمن) ونحوهما من عبد ~~الرحيم وعبد الكريم وأمثالهما ، رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه ، ~~عن ابن عمر مرفوعا : أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن. # وفي رواية الطبراني أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له. # حديث غسل الجمعة (أبو حنيفة والمنصور ومحمد بن بشر كلهم عن نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الغسل يوم الجمعة على من أتى ~~الجمعة) أي واجب ولازم على من أراد أن يحضر صلاة الجمعة. # ورواه أحمد والشيخان وأبو داود عن أبي سعيد ولفظه : الغسل يوم الجمعة ~~واجب على كل محتلم. # ورواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود بلفظ : الغسل يوم ~~الجمعة # سنة. # ورواه الطبراني عن ابن عباس : الغسل واجب على كل مسلم في سبعة أيام شعره ~~وبشره وفي رواية من أتى الجمعة فليغتسل والأمر للاستحباب لما رواه أحمد ~~والثلاثة وابن خزيمة عن سمرة مرفوعا : " من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن ~~اغتسل فالغسل أفضل ". PageV01P192 صلوا في البيوت وبه (عن نافع عن ابن عمر ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في بيوتكم) أي النوافل (ولا ~~تجعلوها) أي بيوتكم (قبورا) أي كالقبور خالية من العبادة ، ويحتمل أن يكون ~~المعنى لا تجعلوها أي مدافنكم ، بل ادفنوا أنفسكم في مقابر المسلمين ~~والحديث بعينه ، رواه الترمذي والنسائي عن ابن عمر. # ورواه الدارقطني في الأفراد عن أنس وجابر بلفظ : صلوا في بيوتكم ، ولا ~~تتركوا النوافل فيها. # وفي رواية البخاري عن زيد بن ثابت : صلوا أيها الناس في بيوتكم ms132 فإن أفضل ~~الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. # حديث النذر وبه (عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال عمر بن الخطاب ، نذرت أن ~~أعتكف في المسجد الحرام في الجاهلية) أي في زمن أهل الجهل من الكفر ~~والضلالة (فلما أسلمت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي عن مقتضى نذري ~~(فقال : PageV01P193 أوف بنذرك) ، ورواه ابن أبي عاصم في الاعتكاف ، عن عمر ~~قال : علي نذر في الجاهلية أن أعتكف عند البيت يوما فلما وصل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مقبلا من الطائف ، # قلت : يا رسول الله إنه كان علي نذر أن أعتكف عند هذا البيت أفأعتكف ؟ ~~قال : نعم اعتكف وأوف بنذرك. # وفي رواية لأبي عاصم في الاعتكاف والدارقطني في الأفراد ، ولابن ماجه في ~~السنن عن عمر أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجعرانة أنه أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إن علي يوما أعتكفه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : إذهب فاعتكف وصمه. # الذنب لا ينسى وبه (عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : البر) أي الإحسان إلى الخلق والطاعة للحق (لا يبلى) أي لا يضيع ~~، (والإثم لا ينسى) والمعنى : أنهما لا بد أن يذكرا في الدنيا والآخرة ، ~~ويجازى عليهما بالمثوبة الحسنى ، أو بالعقوبة السوء. # والحديث رواه عبد الرزاق عن أبي قلابة مرسلا بلفظ : البر لا يبلى والذنب ~~لا ينسى والديان لا يموت ، اعمل ما شئت ، كما تدين تدان. PageV01P194 حديث ~~بيع الغرر وبه عن نافع ، عن ابن عمر قال : (نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الغرر) بفتح الغين المعجمة والرائين ، وهو ما كان له ظاهر بغير ~~المشتري وباطن مجهول يعرفه البائع ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها ~~المتبايعان من كل مجهول ، والحديث بعينه رواه أحمد وأبو داود ، عن علي كرم ~~الله وجهه. # اخضبوا بالحناء وبه (عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : اخضبوا) أي اصبغوا شعركم (بالحنا ، وخالفوا أهل الكتاب) ms133 ورواه ابن ~~عدي عن ابن عمر اخضبوا وافرقوا خالفوا اليهود ، ورواه أبو يعلى والحاكم في ~~الكنى ، عن أنس : اختضبوا # بالحنا فإنه طيب الريح يسكن الروع ، ورواه البزار وأبو نعيم في الطب ، عن ~~أنس اختضبوا بالحناء ، فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم ونكاحكم. # القدرية مجوس هذه الأمة وبه (عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : القدرية مجوس هذه الأمة) أي بمنزلتهم في سوء الحال ، (وهم ~~شيعة الدجال) أي أشياعه في الكفر وأتباعه في الفجر ، ورواه أبو داود ~~والحاكم في مستدركه عن ابن عمر بلفظ : القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا ~~تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم. PageV01P195 وبه (عن نافع ، عن ابن عمر ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يجئ قوم يقولون لا قدر) أي لا ~~قضاء ولا قدر في الأمر من الخير والشر والنفع والضر ، (ثم يخرجون منه إلى ~~الزندقة) فيظهرون الشريعة ويبطنون الكفر ، وما يكون إليه الوسيلة والذريعة ~~(فإذا لقيتموهم فلا تسلموا عليهم) زجرا لهم عما لديهم ، لأنهم في الباطن ~~كفار ، وفي الظاهر فجار ، (وإن مرضوا فلا تعودوهم) إذ لا ثواب في عيادتهم ، ~~(وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم) أي فلا تحضروها حيث لم تنفعهم عبادتهم ~~(فإنهم شيعة الدجال) أي له بمنزلة المقدمة ، (ومجوس هذه الأمة) لأنهم ~~ينسبون أفعال العباد إليهم ولا يقولون بأن الله قضاها وقدرها وأمضاها عليهم ~~فهم أنجس من المجوس لأنهم قائلون بتعدد الخالق على وجه الكثرة ، والمجوس ~~قائلون بالإثنينية ، (وحقا) أي حق حقا وثبت صدقا ، ووجب عدلا (على الله) ~~بمقتضى ما قدره وقضاه (أن يلحقهم) أي القدرية (بهم) أي بالمجوس في حكم ~~الدنيا ، وعذاب العقبى. # حديث حرمة المتعة # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~خيبر) أي وقت فتحها وهي بلدة معروفة قريبة من المدينة (عن المتعة) أي متعة ~~النكاح. PageV01P196 والحديث رواه أحمد عن جابر والبخاري ، عن علي : نهى عن ~~المتعة وصورتها أن يقول بحضرة الشهود : متعني نفسك بكذا أو بذكر مدة ms134 من ~~الزمان وقدرا من المال وقد كانت مباحة في صدر الإسلام ، ثم نهى عنها في آخر ~~الأيام ، وذلك في حجة الوداع فكان تحريم تأبيد بالإجماع إلا طائفة من ~~الشيعة أصحاب الابتداع. # صلاة في الكعبة وبه (عن نافع عن ابن عمر قال : سألت بلالا) وهو ابن رباح ~~مولى أبي بكر الصديق أسلم قديما ، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وسكن ~~الشام آخرا ، ومات سنة عشرين وله ثلاث وستون وكان أمية بن خلف الجمحي يعذبه ~~على الإسلام ، وكان من قدرة الله تعالى أن قتله بلال يوم بدر. # قال جابر : كان عمر يقول : أبو بكر سيدنا ، وأعتق سيدنا يعني بلالا (أين ~~صلى ركعتين مما يلي العمودين) أي الأسطوانتين اللتين تليان باب الكعبة ~~المسدود والبيت إذ ذاك على ستة أعمدة. # وفي رواية ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام دخل الكعبة وكبر في نواحيها ~~الأربعة ، ولم يصل فيها ، فهو إما معدود على تعدد الدخول أو المثبت مقدم ~~على الثاني ، فعن عبد الله بن صفوان قال : قلت لعمر : كيف صنع النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين دخل الكعبة قال : صلى ركعتين ، رواه أبو داود ، وابن ~~سعد ، والطحاوي وغيرهم عن أسامة أنه عليه الصلاة والسلام صلى في الكعبة ، ~~رواه أحمد ، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين ~~، رواه ابن البخاري. # الكافر يأكل في سبعة أمعاء PageV01P197 وبه (عن نافع عن ابن عمر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن ~~يأكل في معى واحد) بكسر الميم وبفتح وهو منون مقصورا ومعناه مشهور ، ~~والحديث بعينه رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه ، عن ابن عمر وهو ~~كناية عن كمال انتفاع الكافر بالدنيا الموجب لحرمانه في العقبى ، وإشارة ~~إلى زيادة حرصه ، وإلى قناعة المؤمن وزهده. # نهى صلى الله عليه وسلم عن الدباء وبه عن نافع عن ابن عمر قال : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن الدباء والحنتم وهي الجرة الخضراء ~~والمراد النهي عن الانتباذ فيهما ، وهذا ms135 كان في صدر الإسلام ، ثم نسخ وأبيح ~~للأنام. # ففي حديث مسلم عن بريدة : " كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم ~~فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا ". # وفي رواية ابن ماجه عن بريدة : كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا ، واجتنبوا ~~كل مسكر. PageV01P198 وبه عن نافع عن ابن عمر ، قال : ما تركت استلام الحجر ~~أي الأسود الأسعد منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه وهو يمسه ~~ويقبله. # واختلف في استحباب وضع الجبهة عليه ، وعن عيسى بن طلحة عن رجل رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقف عند الحجر ، وقال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا ~~تنفع فمسه وقبله ، ثم حج أبو بكر فوقف عند الحجر ، ثم قال : إني لأعلم أنك ~~حجر لا تضر ولا تنفع ، ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ، ~~ولولا تقبلك ما قبلتك ، رواه ابن أبي شيبة والدارقطني في العلل. # وعن عباس بن ربيعة قال رأيت عمر أتى الحجر فقال : أما والله إني لأعلم ~~أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ~~ما قبلتك ، ثم دنا فقبل ، رواه أحمد والشيخان وغيرهم. # حشرات الأرض وبه عن نافع عن ابن عمر قال نهينا عن خشاش الأرض أي عن أكلها ~~وهو بكسر الخاء المعجمة وبمثلث ، حشراتها من العصافير وصغار هوامها فيحرم ~~أكلها ، ولا يصح بيعها لعدم النفع بها ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، ~~وأحمد ، وداود ، وقال مالك : حلال لقوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير الآية. ~~PageV01P199 وقال الشافعي وغيره من العلماء معناه مما كنتم تأكلونه ~~وتستطيبونه ، فالحصر إضافي ، لا حقيقي والله أعلم. # حديث الذبح وبه عن نافع عن ابن عمر أن كعب بن مالك الأنصاري الخزرجي شهد ~~العقبة الثانية والمشاهد بعدها غير تبوك وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا. # روى عنه جماعة مات سنة خمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة بعد أن ms136 عمي ، وكان ~~أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إن غنيمة بالتصغير أي قطيعة من الغنم كانت بها راعية أي جارية ، ~~أو امرأة ترعاها فخافت على شاة منها الموت فذبحها بمروة بفتح الميم وسكون ~~الراء وهي قطعة من حجارة بيض براقة توري النار أو أصلب الحجارة فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأكلها أجمعوا على أن الزكاة يصح بكل ما ينحر الدم ~~ويحصل القطع به من سكين وسيف وزجاج وحجر وقصب له # حدة يتصنع به كما يتصنع بالسلاح المحدودة ، واختلفوا في الزكاة بالسن ~~والظفر فقال مالك والشافعي وأحمد : لا يصح الزكاة بهما وقال أبو حنيفة : ~~يصح إذا كانا منفصلين. PageV01P200 حرمة الحمر الأهلية وبه عن نافع عن ابن ~~عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة خيبر عن لحوم الحمر ~~الأهلية أي الإنسية ، احتراز عن الوحشية وعن متعة النساء ، والإضافة لإخراج ~~متعة الحج فإن جوازها ثابت عند العلماء ، وأما لحوم الحمر الأهلية فحرام ~~عند أكثر أهل العلم. # وادعى ابن عبد البر الإجماع الآن على تحريمها. # النسخ مرتان وفي الحديث المتفق عليه ، عن جابر وغيره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية ، وأفاد الحافظ عبد العظيم المنذري أن ~~تحريم الحمر الأهلية نسخ مرتين ، ونسخت القبلة مرتين ونسخ نكاح المتعة ~~مرتين. # حديث زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وبه عن نافع عن ابن عمر قال من ~~السنة أي سنة الصحابة ومن تبعهم من PageV01P201 الأمة أن تأتي أيها المخاطب ~~قبر النبي صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل ~~القبر بوجهك هذا تأكيد لما قبله ، ثم تقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته وهذا أخص ما يكون من آداب الزيارة ، وأما تفصيلها فمذكور في ~~المناسك ، ومسطور في باب الزيارة منفردا أيضا. # ذكر إسناده عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه وعن سليمان وعطاء ~~ابنا يسار # ذكر إسناده عن ms137 سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقد سبق ترجمة ~~سالم أبو حنيفة عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعن ~~القدرية أي جاحدي القدر ومنكري قضائه خالق القوى والقدر ، قال أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ما من نبي بعث الله تعالى قبلي إلا أحذر أمته منهم أي من ~~سوء عقيدتهم وفساد طينتهم ، أي خصلتهم : ولعنهم أي دعا عليهم بالطرد من ~~رحمة الله تعالى ، والبعد عنه. # وقد روى الدارقطني في العلل عن علي كرم الله وجهه مرفوعا : لعنت القدرية ~~على لسان سبعين نبيا. PageV01P202 ذكر إسناده عن سليمان بن يسار وهو مولى ~~ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة وكبار التابعين وكان ~~فقيها فاضلا ثقة عابدا زاهدا ورعا حجة ، وهو أحد الفقهاء السبعة ، مات سنة ~~سبع ومائة ، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. # تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة في شوال أبو حنيفة ، عن ~~سليمان بن يسار ، عن أم سلمة ، وهي أم المؤمنين هندة PageV01P203 بنت أبي ~~أمية ، وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أبي سلمة فلما مات أبو ~~سلمة سنة أربع تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليال بقين من شوال ~~من السنة التي مات فيها أبو سلمة ، ماتت سنة تسع وخمسين ودفنت بالبقيع ، ~~وكان عمرها أربعا وثمانين. # روى عنها ابن عباس وعائشة وزينب بنتها وابن المسيب وخلق سواهم كثير من ~~الصحابة والتابعين قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج أي من ~~بيته إلى الفجر أي إلى صلاة الصبح في مسجد مدينة ورأسه يقطر أي ينقطر من ~~جماع بإحدى النساء بغير احتلام بدل عما قبله ، ويظل أي ويصير ذلك النهار # صائما أي الفرض والنفل وقد سبق بعض الكلام عليه وبإسناده أي المذكور عنها ~~: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل النساء في رمضان أي فضلا عن غيره من ~~الزمان ، فدل على تقبيل الصائم إذا أمن على نفسه من الإنزال أو الجماع ms138 وإلا ~~فيكره بالإجماع. # والحديث له أصل ثابت ، فقد روى أحمد والستة عن عائشة أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يقبل وهو صائم وما يجدد وضوءه ، فدل على أن مس المرأة مما لا ~~ينقض الوضوء ، ودعوى الاختصاص يحتاج إلى مخصص. # والحديث له أصل ثابت صحيح ، فقد روى أحمد وأبو داود والنسائي ، عن عائشة ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ. # ذكر إسناده عن عطاء بن يسار وهو أخو سليمان بن يسار..ومولى ميمونة من ~~التابعين المشهور بالمدينة ، كان كثير الرواية عن ابن عباس ، مات سنة سبع ~~ونسعين ، وله أربع وثمانين. PageV01P204 بيع الولاء أبو حنيفة عن عطاء بن ~~يسار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه : نهى عن بيع الولاء بفتح ~~الواو ممدودا أي ولاء العتاقة وهبته ، والحديث رواية أحمد والستة ، عن ابن ~~عمر بلفظ : نهى عن بيع الولاء وعن هبته ، والمعنى أن الولاء لمن أعتق كما ~~رواه أحمد والطبراني ، عن ابن عباس مرفوعا ، فلا يجوز له أن يعطيه غيره لا ~~بعوض ولا مجانا. # فضيلة وصل صفوف الصلاة وبه عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري بضم ~~الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة ، وهو سعد بن مالك الأنصاري كان من ~~الحفاظ المكثرين # والعلماء المعتبرين. # روى عن جماعة الصحابة والتابعين ، مات سنة أربع وثمانين ودفن بالبقيع قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله وملائكته يصلون ، بتشديد ~~اللام أي يثنون على الذين يصلون بفتح الياء وكسر الصاد وتخفيف اللام الصفوف ~~بأن يراعوها ولا يقطعوها. # وقد رواه أحمد وابن ماجه ، وابن حبان ، والحاكم عن عائشة ، وزادت : ومن ~~سد فرجة رفعه الله بها درجة. # وقد روى النسائي والحاكم عن ابن عمر مرفوعا : من وصل صفا وصله الله ، ومن ~~قطع صفا قطعه الله. PageV01P205 ذكر إسناده عن الزهري وعن أبي جعفر محمد بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه د ذكر إسناده عن الزهري بضم الزاي ~~منسوب إلى زهرة بن كلاب وهو محمد بن مسلم بن ms139 عبد الله بن شهاب أحد الفقهاء ~~المحدثين والعلماء الأعلام التابعين بالمدينة ، المشار إليه في فنون علوم ~~الشريعة سمع نفرا من الصحابة ، روى عنه خلق كثير منهم قتادة ومالك بن أنس ، ~~مات في شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة. # أبو حنيفة (عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو ~~صائم) ، جملة حالية في رواية قال أبو حنيفة أخبرني ابن شهاب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ولم يذكر أنسا. # فالحديث مرسل لكنه حجة عند الجمهور ، ومنهم أبو حنيفة خلافا للشافعي ، ثم ~~يجوز للصائم فرضا أو نفلا أن يحتجم ، خلافا لأحمد ، واستدل بقوله عليه ~~الصلاة والسلام : " أفطر الحاجم والمحجوم " رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، ~~وابن ماجه ، والحاكم وابن حبان ، عن ثوبان. # وأوله الجمهور بأن معناه تعرضا للإفطار. # وقيل جاز لهما أن يفطرا ، وقيل : وهو على صحة التغليظ لهما فالدعاء # عليهما. # وبه عن الزهري ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى عن المتعة أي ~~متعة النساء ، وقد تقدم.. PageV01P206 حديث تعمد الكذب وبه عن الزهري عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كذب علي أي افترى بنسبة قول ، أو ~~فعل أي متعمدا أي لا سهوا وخطأ منه فليتبوأ مقعده أي فليتهيأ مجلسه من ~~النار أي في دار البوار. # ورواه أبو حنيفة أي هذا الحديث أيضا عن يحيى بن سعيد وهو الأنصاري المدني ~~سمع أنس بن مالك ، والسائب بن يزيد وخلقا سواهما. # ورواه هشام بن عروة ومالك بن أنس وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك ~~وغيرهم ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة ، عن أنس. # والحديث رواه العشرة المبشرة ، وسبعون من الصحابة المعتبرة ، وقد عد من ~~الأحاديث المتواترة. # فقد روى أحمد والشيخان والترمذي والنسائي ، وابن ماجه ، عن أنس وأحمد ~~والبخاري ، وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، عن الزبير ، والترمذي عن علي ، ~~وجماعة آخرين عن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. # إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء وبه عن الزهري عن أنس بن ms140 ~~مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا نودي بالعشاء بكسر ~~العين أي بصلاة العشاء وأذن المؤذن إلى دخول الوقت فهو تأكيد PageV01P207 ~~لما قبله ، والمراد به الأذان الثاني بالإقامة ففيه إفادة المبالغة فابدأوا # بالعشاء بفتح العين وهو ما يؤكل في العشية وهي آخر النهار ضد الغداء ، ~~وهو ما يؤكل في صدر النهار. # والحديث مشهور بلفظ : إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فا بدأوا بالعشاء ، ~~ورواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وابن ماجه ، عن أنس ~~والشيخان ، عن ابن عمر ، والبخاري وابن ماجه عن عائشة ، والحكمة في ذلك أن ~~لا يكون الخاطر مشغولا به فالأكل المخلوط بالصلاة خير من الصلاة المخلوطة ~~بالأكل ، وهذا إذا كان الوقت واسعا ويكون التوجه إلى الأكل شاغلا. # حديث الدية وبه عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ولد لسنتين مضيتا من خلافة ~~عمر ، كان سيد التابعين وأفضلهم ، جمع بين الفقه والحديث والزهد والعبادة ، ~~روى عنه جماعة كثيرة من الصحابة ، وروى عنه الزهري ، وكثير من التابعين حجة ~~، ومات سنة ثلاث وتسعين عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم ورواه الطبراني في الأوسط ، عن ابن ~~عمر ولفظه : دية الذمي دية المسلم ، لكنه معارض بما رواه أبو داود عن ابن ~~عمر وبسند ضعيف بلفظ : دية المعاهد نصف دية الحر. # وفي رواية الترمذي عنه بلفظ : دية عقل الكافر نصف دية المسلم. # واتفق العلماء على أن الدية للمسلم الحر مائة من الإبل في مال القاتل ~~المعاهد إذا عدل إلى الدية. PageV01P208 ثم اختلفوا هل هي حالة أو مؤجلة ~~فقال مالك والشافعي وأحمد : هي حالة. # وقال أبو حنيفة : هي مؤجلة في ثلاث سنين. # واختلفوا في دية الكتابي اليهودي والنصراني فقال أبو حنيفة : ديته كدية ~~المسلم # في العمد والخطأ سواء من غير فرق ، وقال أحمد : إن كان اليهودي أو ~~النصراني عهد وقتله مسلم عمدا فديته كدية المسلم وإن قتله خطأ فروايتان ~~إحداهما نصف دية المسلم ، واختارها الخرقي ، والثاني ثلث دية المسلم ، ~~فظاهر القرآن موافق أبا حنيفة ms141 حيث لم يفرق بين دية العمد والخطأ في المسلم ~~والكافر والله أعلم بالسرائر الصلاة في ثوب واحد أبو قرة بضم القاف وتشديد ~~الراء وهو مبتدأ خبره قال والجملة مقول أبي حنيفة رحمه الله ، وأما مقول ~~أبي قرة فقوله : ذكر ابن جريج بجيمين مصغرا ، واسمه عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج المكي الفقيه أحد الأعلام ، روى عن مجاهد وابن أبي مليكة ، ~~وعطاء ، وعنه جماعة قال ابن عيينة : سمعته يقول : ما دون العلم تدوين أحد ~~مات سنة خمس ومائة. # عن الزهري ، عن أبي سلمة اسمه كنيته ، وهو كثير الحديث سمع ابن عباس ، ~~وأبا هريرة ، وابن عمر ، وغيرهم. # وقد روى عن عمر ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي أحد ~~الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في قول ، ومن مشاهير التابعين وأعلامهم ، ~~PageV01P209 روى عنه الزهري والشعبي ، وغيرهما ، مات سنة سبع وتسعين وله ~~اثنتان وسبعون سنة. # عن عبد الرحمن يحتمل أن يكون المراد ابن عوف ، ولا يبعد أن يروي عن أبي ~~هريرة ، ويحتمل أنه أراد به أحدا من التابعين المسمى بعبد الرحمن ، وهم ~~جماعة كثيرة ، ويحتمل أن يكون العاطف ساقطا من النسخة بأن يروي عنهما أن ~~رجلا قال : يا رسول الله يصلي أي يصلي الرجل في الثوب الواحد بأن يكتفي ~~بالإزار ويتوشح به فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو لكلكم ثوبان أي أو ~~حاصل لكل منكم إزار # ورداء حتى يقول لا يصلي إلا في ثوبين يجوز أن يصلي في ثوب واحد ، وليس ~~عليكم في الدين من حرج. # قال أبو قرة : فسمعت أبا حنيفة يذكر عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم في الثوب الواحد : فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ليس لكلكم يجد ثوبين أي فلا حرج عليكم أن تصلوا في ~~ثوب واحد ، والتقييد في الحديث الأول بالرجل احتراز عن المرأة ، فإن الثوب ~~الواحد لا يكفي لصلاتها ، إلا إذا التفت به في جميع أعضائها. # حديث متعة النساء وبه عن الزهري ، عن رجل ms142 من آل سبرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : نهى عن متعة النساء PageV01P210 يوم فتح مكة وفي رواية عام ~~الفتح ، ومؤداهما واحد ، وفيه تنبيه على أن النهي واقع آخر فيكون نسخا لما ~~سبق من كونه مباحا. # صلاة الليل ذكر إسناده عن أبي جعفر محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وهو معروف بالباقر ، سمع أباه زين العابدين ، وجابر بن عبد ~~الله ، وروى عنه ابنه جعفر الصادق ، وغيره ولد سنة ست وخمسين ومات بالمدينة ~~سنة سبع عشرة ومائة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، ودفن بالبقيع في قبة العباس ~~مع جميع من أهل البيت وسمى الباقر لانه يتبقر في العلم أي توسع وتنجز. # أبو حنيفة عن أبي جعفر أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أي التهجد ~~بالليل أي في آخره كانت أي عدوها غالبا ثلاث عشرة ركعة ثلاث ركعات الوتر أي ~~بسلام واحد على ما هو الأكثر ، وركعتا الفجر وعدهما من صلاة الليل لقربهما ~~منه ، وفيه تنبيه على اتصالهما بصلاة الليل بصلاته صلى الله عليه وسلم ، ~~والحديث رواه الشيخان وأبو داود # عن عائشة ولفظهما : كان صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ~~منها الوتر ، وركعتا الفجر. PageV01P211 ذكر إسناده عن محمد بن المنكدر ذكر ~~إسناده عن محمد بن المنكدر رضي الله عنه وهو التيمي سمع جابر بن عبد الله ، ~~وأنس بن مالك ، وابن الزبير وعمه ربيعة ، روى عنه الثوري ومالك وغيرهما وله ~~ست وسبعون سنة وهو تابعي كبير شهير جمع بين العلم والزهد والعبادة والدين ~~المتين ، والصدق واليقين. # صيد محرم أبو حنيفة عن محمد بن المنكدر ، عن عثمان بن محمد عن طلحة بن ~~عبيد الله من العشرة المبشرة ، المسلم قديما وشهد المشاهد كلها غير بدر عن ~~عذر ، ووقى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد بيده فشلت إصبعه وجرح يومئذ ~~أربعة وعشرين جراحة قتل في وقعة الجمل سنة ست وثلاثين ودفن بالبصرة قال : ~~تذاكرنا أي نحن معشر الصحابة لحم صيد يصيده الحلال أي لنفسه ، أو ms143 لغيره ولو ~~كان محرما فيأكله المحرم أي ونازعنا في جوار أكله منه ، ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نائم أي مستغرق في النوم حتى ارتفعت أصواتنا أي حين اختلف ~~جدالنا فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم أي استنبه قال : فيم أي في أي ~~شئ تتنازعون أي تتباحثون ؟. # فقلنا : في لحم صيد يصيده الحلال فيأكله الحرم قال : فأمرنا بأكله أي جوز ~~لنا أكله ، وهذا مقيد عندنا بما لم يدله المحرم ، ولا أمره بقتله ولا ساعده ~~في أخذه لما في أبي داود والترمذي والنسائي ، عن جابر مرفوعا : لحم الصيد ~~حلال PageV01P212 لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوا أو يصاد لكم ، هكذا بالألف في ~~يصاد فالعطف بحسب المعنى ، والتقدير أو ما يصاد لكم أي لأجل أمركم سيجئ ~~تحقيقه. # والحديث الأول أخرجه محمد في الآثار عن أبي حنيفة بسنده المذكور وأخرجه ~~أبو نعيم عن محمد بن المنكدر قال حدثنا شيخ لنا عن طلحة بن عبيد الله قال : ~~سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن لحم صيد صاده حلال لا يأكله المحرم قال ~~: لا بأس به ، أو قال نعم وزاده مسلم وابن جرير ، وأبو نعيم ، عن عبد ~~الرحمن بن عثمان التيمي عن أبيه قال : كنا مع طلحة بن عبيد الله ، ونحن ~~محرم ، فأهدي لنا لحم صيد ، وهو راقد فمنا من أكل ومنا من تورع فاستيقظ ~~طلحة فوافق من أكله ، وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وبه عن محمد بن المنكدر ، عن أبي قتادة وهو الحارث بن ربعي الأنصاري فارس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن ~~سبعين ، قال خرجت في رهط أي جماعة دون العشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليس في القوم حلال غيري بل كلهم محرمون فنظرت نعامة أي رأيت نعامة ~~بفتح النون حيوان معروف يحل أكله إجماعا فسرت إلى فرسي أي متوجها إليها ~~فركبتها وعجلتها عن سوطي أي فلم آخذه من العجلة فقلت لهم : ناولونيه أي ~~أعطوني سوطي بيدي فأبوا أي ms144 امتنعوا عن المناولة ، فإنه يحرم على المحرم ~~المساعدة في أخذ الصيد ، وكذا الإشارة والدلالة ، فنزلت عنها أي عن فرسي ~~فأخذت سوطي ، PageV01P213 فطلبت النعامة أي تتبعتها المعنى ، فأخذت منها ~~لحما ، فأكلت وأكلوا. # والحاصل أنه يحل للمحرم أكل ما صاده حلال ، أو ذبحه من غير أمر محرم به ~~ومساعدته ، ولو بدلالته وإشارته وقال مالك والشافعي : إذا صاد حلال صيدا ~~لأجل محرم لا يحل لمحرم أكله لظاهر حديث جابر المتقدم ، وأجاب الطحاوي في ~~حديث جابر بأن معناه أو يصيد لكم بأمركم توفيقه بين الأحاديث. # قال ابن الهمام : فإن الغالب في عمل الإنسان لغيره أن يكون بطلب منه ~~فليكن # محتملة ، وهذا دفعا للمعارضة إلا أن الأولى أن يستدل على أصل المطلوبة ~~بحديث أبي قتادة على وجه المعارضة على ما في الصحيحين ، فإنهم لما سألوه ~~عليه الصلاة والسلام لم يجب بحاله حتى سألهم عن موانع الحال أكانت موجودة ~~أم لا فقال صلى الله عليه وسلم : " أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار ~~إليها قالوا : لا قال : فكلوا إذا ، فلو كان من الموانع أن يصاد لهم لنظم ~~في سلك ما يسأل عنه منها في التفحص عن الموانع ليجيب بالحكم عند خلوه عنها ~~" وهنا المعنى ، فسرت إلى فرسي أي متوجها إليها فركبتها أو عجلت عن سوطي أي ~~فلم آخذه من العجلة ، فقلت لهم : ناولونيه أي أعطوني سوطي بيدي أي كالتصريح ~~في نفي كون الاصطياد لهم مانع ، فيعارض حديث جابر ، ومقدم عليه ومقدر بما ~~يؤول إليه لقوة ثبوته إذ هو في الصحيحين وغيرهما من الكتب الستة بخلاف ذلك ~~، بل قيل في حديث جابر : لحم الصيد إلى آخره انقطاع ، وكذا في رجاله من فيه ~~لين. # هذا ويعارض الكل حديث الصعب بن جسامة في مسلم أنه أهدي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لحم حمار فرده عليه ، فلما رأى ما في وجهه قال : إنا لم ~~نرده إليك إلا أنا محرم فإنه يقتضي حرمة أكل المحرم لحم الصيد مطلقا سواء ~~صيد له أو بأمره أو لا وهو مذهب نقل عن ms145 جماعة من السلف منهم علي كرم الله ~~وجهه ، ومذهبنا مذهب عمر وأبي هريرة وطلحة بن عبيد الله وعائشة أخرج عنهم ~~ذلك الطحاوي. PageV01P214 صلاة المريض محمد بن بكير بالتصغير قاضي الدامغان ~~بخراسان قال : كتبت إلى أبي حنيفة أي سؤالا في المريض في حقه إذا ذهب عقله ~~أي بالإغماء في مرضه كيف يعمل به وقت الصلاة أي في أوقاتها فكتب إلي يخبرني ~~أي يحدثني. # عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : مرضت فأعادني النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ في العيادة زيادة على العبادة ومعه أبو بكر وعمر في مقام ~~الاستقامة ، وقد أغمي علي في مرضي وجاءت الصلاة أي دخل وقتها فتوضأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصب علي أي على وجهي من وضوئه بفتح الواو أي ماء ~~وضوئه فقال : كيف أنت يا جابر ثم قال : صل ما استطعت أي قائما ، أو قاعدا ~~ولو أن تومئ أو تشير بالركوع والسجود. # أنت ومالك لأبيك وبه عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنت ومالك PageV01P215 لوالدك بضم اللام وهو الرواية وهو ~~أخص منه إذا كان بفتح اللام. # والحديث بعينه رواه ابن ماجه ، عن جابر والطبراني ، عن سمرة وابن مسعود ، ~~ورواه أبو داود ، وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي مالا ووالدا ، وإن ~~والدي يحتاج إلى مالي : فقال " أنت ومالك " ، لوالدك ، إن أولادكم من كسبكم ~~فكلوا من كسب أولادكم. # رواه أبو داود والترمذي. # وقال حسن عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أطيب ~~ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه ". # وفيه تنبيه على أن الأب يأخذ من مال ابنه نفقته بلا رضاء لصيانة نفسه. # فقال : إني لست أصافح النساء وبه عن محمد بن المنكدر عن أميمة بمضمومة ~~الهمزة وفتح ميمين وسكون تحتية بينهما ، أخت خديجة بنت رقيقة بضم الراء ~~وفتح قافين ms146 بينهما تحتية ساكنة ، قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأبايعه فقال إني لست أصافح النساء أي الأجنبيات. # وروى أحمد ، عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يصافح النساء في ~~البيعة أي في بيعة النساء التي يتضمنها قوله تعالى : يا أيها النبي إذا ~~جاءك PageV01P216 المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ~~ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ~~ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم وفي صحيح ~~البخاري عن عائشة قالت ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء ~~بالكلام بهذه الآية لا يشركن بالله شيئا قالت وما مست يد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها. # الجار أحق بالشفعة أبو محمد أي قال : كتب إلي ابن سعيد بن جعفر ، عن ~~سليمان بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق ~~بشفعته رواه الطبراني عن سمرة بلفظ : جار الدار أحق بالشفعة ، وفي رواية ~~النسائي وأبي يعلى وابن حبان عن أنس ، وأحمد وأبو داود والترمذي عن سمرة ، ~~ولفظه : جار الدار أحق بشفعته. # واعلم أن الشفعة تثبت للشريك في الملك باتفاق الأئمة ، ولا شفعة للجار ~~عند ما لك والشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة : تجب الشفعة بالجوار ، ثم الشفعة عند أبي حنيفة على ~~الفور ، فمن أخر المطالبة مع الإمكان سقط حقه كخيار الرد ، وتفصيل هذه ~~المسألة في كتب الفقه. PageV01P217 صلاة السفر أبو حنيفة عن محمد بن ~~المنكدر ، عن أنس بن مالك قال : صلينا مع # رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر أربعا أي بالمدينة ، قبل الخروج ~~للسفر عن عمرانها والعصر بذي الحليفة ركعتين لأنهم كانوا مسافرين. # عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ~~يأتينا بالخبر أي بخبر بني قريظة كما في رواية ليلة الأحزاب أي في غزوة ~~الأحزاب أي في غزوة الخندق ، فينطلق الزبير فيأتيه بالخبر كان أي ما ذكر من ~~الانطلاق ms147 ، والإتيان ثلاث مرات ، فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم : لكل ~~نبي كعيسى عليه السلام وغيره حواري بتشديد التحتية مضمومة ويجوز تخفيفها أي ~~صاحب خلص وحواريي الزبير ورواه ابن عساكر عن عبد الله بن الزبير أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق : " من رجل يذهب فيأتيني بخبر القوم " ~~فركب الزبير فجاء بخبرهم من بين الناس كلهم فعل مرتين أو ثلاثا ، فلما ركب ~~الزبير في آخر مرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي حواري ، ~~وحواريي الزبير ، وابن عمتي رواه ابن أبي شيبة نحوه. PageV01P218 وبه عن ~~محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~لا يتم بضم تحتية وسكون فوقية بعد الحلم بضمتين أي بعد البلوغ ، ورواه أبو ~~داود عن علي رضي الله عنه لا يتم بعد الاحتلام ، ولا ضحاة يوم إلى الليل ~~وهو مستفاد من قوله تعالى : وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح الآية. # وبه عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله أن عائشة زوجت يتيمة كانت ~~عندها فجهزها رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده. # ذكر إسناده عن يحيى بن سعيد القطان ذكر إسناده عن يحيى بن سعيد القطان ~~بفتح القاف وتشديد ، الظاهر أنه الأنصاري المدني سمع أنسا ، والثابت بن ~~يزيد وخلقا سواهما ، رواه عنه هشام بن عروة ومالك بن أنس ، والشعبة ، ~~والثوري ، وابن عيينة ، وابن المبارك وغيرهم # مات سنة ثلاث وأربعين ومائة ، كان إماما في الحديث والفقه عالما ورعا ~~صالحا زاهدا غسل الجمعة أبو حنيفة ، (عن يحيى عن عمرة) وهي بنت رواحة ~~الأنصارية لها صحبة وهي أم النعمان بن بشير رواه عنها زوجها وابنها ، (عن ~~عائشة قالت : كانوا) أي الصحابة من الأنصار وغيرهم (يروحون إلى الجمعة) بضم ~~الجيم والميم ، وقد تسكن أي إلى صلاتها ، (وقد عرقوا) بكسر الراء والجملة ~~حالية (وتلطخوا بالطين) لأنهم أصحاب زراعة وأرباب عمارة (فقيل لهم) أي فقال ~~لهم رسول PageV01P219 الله صلى الله عليه وسلم : (من راح إلى الجمعة) أي من ms148 ~~أراد الروح إلى صلاة الجمعة على وجه الفلاح وطريق النجاح (فليغتسل) أمر ~~استحباب وقيل إيجاب. # (وفي رواية كان الناس) أي الأنصار (عمار أرضهم) بضم العين وتشديد الميم ~~أي عامريها بالزراعة ونحوها (كانوا يروحون) أي إلى الجمعة (يخالطهم العرق ~~والتراب) حال أو استئناف (فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ~~حضرتم الجمعة) أي أردتم حضورها (فاغتسلوا) أي لئلا تؤذوا ولا تتأذون أو لأن ~~المبالغة في طهارة الظاهر له تأثير بليغ في صفاء الباطن. # حديث بشارة خديجة رضي الله عنها وبه (عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك ~~بشرت خديجة ببيت في الجنة) PageV01P220 أي عظيم في الكيفية والكمية (لا صخب ~~فيها) بفتح الصاد والخاء المعجمة هو الصخبة واضطراب الأصوات ، والمعنى كما ~~في رواية لا لغو فيها (ولا نصب) بفتحتين أي لا وجع ، ولا تعب. # والحديث رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ : أتاني جبرائيل فقال يا رسول الله ~~هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي قد أتتك ~~فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ~~ولا نصب الأعمال بالنيات وبه (عن يحيى ، عن محمد بن إبراهيم التيمي) سمع ~~علقمة بن وقاص وأبا سلمة (عن علقمة بن وقاص الليثي) ولد على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وشهد الخندق ومات بالمدينة. # (عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأعمال ~~بالنيات كذا في بعض الروايات ، وفي بعضها العمل بالنية. # وفي بعضها إنما الأعمال بالنيات أي اعتبارها الشامل لصحتها وكمالها ~~باختلاف الحالات ، (ولكل امرء ما نوى) أي ما قصده من الخير والشر والإخلاص ~~والرياء والسمعة ونحوها من مقاصد الدنيا والآخرة (فمن كانت هجرته إلى الله ~~تعالى ورسوله) أي إلى مرضاتهما (فهجرته إلى الله PageV01P221 ورسوله) حقيقة ~~في العقبى ، والمعنى : فيكفيه أن هجرته إليهما وإقباله عليهما وتسليم أمره ~~لديهما ، (ومن كانت هجرته إلى الدنيا) أي إلى غرض من أغراضها وعرض من ~~أعراضها حال كونه من ms149 قصده أنه (يصيبها) أي ينتفع بها ليس له إرادة غيرها ~~بأن لا يجعل الدنيا وسيلة للأخرى ، (أو امرأة ينكحها) بفتح الياء وكسر ~~الكاف أي يتزوجها ، كما في رواية ، وهو من قبيل عطف الخاص على العام ، ~~وتنبيه على سبب وروى الحديث عنه عليه الصلاة والسلام حيث هاجر واحد من ~~الصحابة بعد هجرة امرأة إلى المدينة ليصل إليها أو كان يسمى بمهاجر أم قيس ~~(فهجرته إلى ما هاجر إليه) أي مما نواه وقصده ومفهومه أن هجرته مذمومة غير ~~مقبولة. # والحديث رواه جماعة من أصحاب السنن وغيرهم ، وقد بسطنا الكلام عليه في ~~شرح الأربعين للنووي. # حديث بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبه (عن يحيى بن سعيد ، عن أنس قال : ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بعثه الله تعالى برسالة (على رأس ~~أربعين سنة) أي بعد تكميلها على الأظهر (فأقام بمكة عشرا) أي عشر سنين بعد ~~البعثة (وبالمدينة عشرا) بعد الهجرة فيكون زمن البعثة PageV01P222 عشرين ~~وأيام عمره ستين سنة ، كما صرح به في رواية الترمذي ، لكن المعتمد عند ~~الجمهور أنه سنة ثلاث وستون ، وإنما ذكر أنس أصل العدد وألقى الكسر. # وقال بعضهم كان عمره خمسا وستين ، فالمحققون على أن هذا إنما هو على ~~تقرير إدخال سنة الولادة ، وسنة الوفاة جمعا بين الأحاديث الواردة في هذا ~~الباب والله أعلم بالصواب ، وفي لحيته ورأسه شعرة بيضاء ، بل أقل من ذلك ، ~~وإنما أقله الله في حقه ونشر هذه الوسائل إلى الفضائل في شرحنا للشمائل إلى ~~الفضائل ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأى الشيب في حقه مع أن ~~الشيب نور ووقار لصاحبه ، فإنه كان يحب النساء وهن يكرهن بالطبع ظهور الشيب ~~المشعر بالعيب. # وبه (عن يحيى أن نافعا) أي مولى ابن عمر وقد مر أثره (قال : سمعت عبد ~~الله بن عمر يقول : قام رجل فقال : يا رسول الله أين المهل) بضم الميم وفتح ~~الهاء وتشديد اللام أي محل الحرام وميقاته لطواف الأنام (قال : يهل أهل ~~المدينة من ذي الحليفة) موضع معروف يقال ms150 له : بئر علي ، (ويهل أهل نجد من ~~قرن) بفتح القاف وسكون الراء. # والحديث رواه ابن جرير ، وزاد ويهل أهل عند العام (ويهل أهل العراق عن ~~العقيق) وهو واد مشهور في طريق أهل الشرق ، (ويهل أهل الشام ،) وكذا ~~PageV01P223 أهل مصر (من الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء موضع دون الرابغ ~~بشئ قليل ، (ويهل أهل اليمن من يلملم) وهذه المواقيت المكانية معروفة عند ~~أهلها ، والمرادهن وما حاذاهن لأهلهن ، ومن مر بهن من غير أهلهن. # ذكر إسناده عن ربيعة بن أبي عبيدة الرحمن ذكر إسناده عن ربيعة بن أبي ~~عبيدة الرحمن تابعي جليل المرتبة وأحد فقهاء المدينة ، سمع أنس بن مالك ~~والسائب بن يزيد وروى عنه الثوري ومالك بن أنس ، مات سنة ثلاثين ومائة سنة ~~وفاته عليه السلام وأبي بكر وعمر أبو حنيفة (عن الهيثم وربيعة) وروى عن ~~كليهما ، (وهما عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض) أي روحه ~~الشريف (وهو) أي والحال أنه (ابن ثلاث وستين) كما مر ، وقبض كل من أبي بكر ~~وعمر وهو ابن ثلاث وستين) ، وفيه إيماء إلى كمال موافقة الشيخين له عليه ~~الصلاة والسلام حتى في عدد الأيام كما جرت به الأقلام. # وأما عثمان فقيل : وهو ابن ست وثمانين وأما علي فاختلف في سنة وفاته ~~والأصح أنه قتل وله من العمر ثلاث وستون ، فلعله لم يذكر لكونه حيا إذ ذاك ~~أو لاختلاف وقع هناك. # وبه (عن ربيعة عن أبي البيلماني قال : قتل النبي صلى الله عليه وسلم ~~مسلما بمعاهد) بكسر PageV01P224 الهاء وفتحها أي ذمي يهودي ، أو نصراني ~~(فقال) : أي النبي عليه الصلاة والسلام (أنا أحق من وفى بذمته) أي عهده في ~~قصاص رقبته أو أخذ ديته ، وفيه إشارة إلى الفرق بين المستأمن والذمي ، وإن ~~كان لفظ المعاهد يشملها ولذا قال أبو حنيفة : يقتل المسلم بالذمي لا ~~بالمستأمن وقال الشافعي وأحمد : إذا قتل مسلم ذميا أو # معاهدا لا يقتل به. # وقال مالك كذلك ، إلا أنه استثنى فقال : إن قتل مسلم ذميا أو معاهدا أو ~~مستأمنا غيلة قتله ms151 حتما ولا يجوز للولي العفو لأنه تملك قتله بالافتئات على ~~الإمام ، وأما الكافر إذا قتل مسلما قتل به اتفاقا. # ذكر إسناده عن عبد الرحمن كل مولود يولد على الفطرة ذكر إسناده عن عبد ~~الرحمن رضي الله عنه أبو حنيفة (عن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : كل مولود) أي من بني آدم (يولد على الفطرة) أي ~~فطرة الإسلام من التوحيد والعرفان والمعنى أنه لو خلى وطبعه لما اختار إلا ~~طريق الإيمان على وجه الإحسان لما جبل عليه من الطبع المتهئ لقبول الشرع ~~فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها مائلا إلى غيرها. # وقيل معناه : كل مولود يولد على معرفة الله تعالى ، والإقرار به ، فلا ~~تجد أحدا إلا وهو يقر بأن الله صانع ، وإن سماه غير إلها ، وهذا يوافق قول ~~أبي حنيفة من أنه يجب على كل مكلف أن يعرف PageV01P225 الله بمجرد عقله مع ~~عدم علمه ببعثه الرسل ، كما هو مقرر في محله (فأبواه يهودانه أو ينصرانه) ~~بتشديد الواو والصاد ، أي يجعلانه يهوديا أو نصرانيا والمعنى أنه يقلدهما ~~وهم يصيران سببا لكفره مع أنهما من أهل الكتاب. # وفي بعض الروايات زيادة " ويمجسانه " أي يجعلانه مجوسيا كعبدة النار ~~والأصنام وسائر طرق أرباب الحميات. # أولاد الكفار ولما كان الكفر الشرعي لا يعتبر إلا بعد البلوغ باختياره ~~(قيل :) أي قال بعض الصحابة : (فمن مات صغيرايا رسول الله) أي ما حكمه ؟ هل ~~يعد مؤمنا # يدخل دار الثواب ، أو كافرا يدخل دار العقاب ؟ (قال : الله أعلم بما ~~كانوا عاملين) ، وقد روى صدر الحديث أصحاب الكتب الستة وغيرهم ، عن الأسود ~~ابن سريع ولفظه : " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعبر عنه لسانه فأبواه ~~يهودنه أو ينصرانه ، أو يمجسانه ". # وفي رواية الشيخين ، عن عائشة : " ما من مولود إلا يولد على الفطرة ~~فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ". # وفي رواية لهما عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذراري المشركين قال : الله أعلم بما كانوا عاملين ms152 ، أي الله أعلم ، بما هم ~~صائرون إليه من دخول الجنة أو النار. PageV01P226 وقد اختلف العلماء في ~~ذلك. # فقيل : إنهم من أهل النار تبعا للأبوين في العقبى ، كما في حكم الدنيا ، ~~وقيل : من أهل الجنة نظرا إلى أصل الفطرة ، وقيل : خدام أهل الجنة. # وبه ورد أحاديث في السنة ، وقيل : من علم الله منه أنه يؤمن ويموت عليه ~~إن عاش أدخل الجنة ، ومن علم منه أنه يكفر أدخله النار. # وقيل بالتوقف لعدم القطع بشئ من أمرهم ، وهو منسوب إلى أبي حنيفة ، وقيل ~~: عليه أكثر أهل السنة ، وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في المرقاة شرح ~~المشكاة إذا تخيرتم في الأمور فاستعينوا من أهل القبور وبه (عن عبد الرحمن ~~، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي على الناس ~~زمان يختلفون) أي يترددون (إلى القبور) لما قيل : إذا تحيرتم في الأمور ~~فاستعينوا من أهل القبور والمعنى : أنهم يزورونهم فيضعون بطونهم عليه أي ~~على # جنس القبر ، (ويقولون : وددنا) بكسر الدال الأولى أي أحببنا (لو كنا) أي ~~كل منا (صاحب القبر) أي نموت ونخلص من شر أهل العصر (قيل : يا رسول الله ، ~~وكيف يكون) ؟ أي هذا الأمر بهذا القدر (قال : لشدة الزمان) أي لصعوبة المحن ~~(وكثرة البلايا والفتن) ، وهذا من إخبار الغيب الواقع في آخر الزمان ~~PageV01P227 وفي الصحيحين : " لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ~~فيقول : ياليتني مكانه أي كنت ميتا حتى أنجو من كثرة الكربات ولا أرى ما ~~أرى من تنوع البليات ". # وقد روى الترمذي عن أنس مرفوعا : " يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على ~~دينه كالقابض على الجمرة ". # وروى ابن عساكر عنه أيضا : يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من ~~شأنه ، وفي رواية أحمد والبخاري والنسائي عنه أيضا : " لا يأتي عليكم عام ~~ولا يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ذكر إسناده عن عبد الله بن ~~دينار وأبي اسحاق جواب الأذان ذكر إسناده عن عبد الله بن دينار رضي الله ~~عنه ، وهو من التابعين ms153 الأخيار. # أبو حنيفة (عن عبد الله) أي ابن دينار (قال : سمعت ابن عمر يقول : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(مثل ما يقول المؤذن) أي من التكبير والشهادتين والحيعلتين ، وفي الروايات ~~الكثيرة منها ما في صحيح مسلم ، عن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول ~~حينئذ : " لا حول ولا قوة إلا بالله ". # وقد روى أحمد عن أبي رافع أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سمع المؤذن ~~قال مثل ما يقول ، حتى إذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح قال : " لا حول ~~ولا قوة إلا بالله ". PageV01P228 وفي رواية أبي داود والحاكم ، عن عائشة ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال : أنا وأنا. # وفي رواية ابن السني عن معاوية ، أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سمع ~~المؤذن قال : حي على الفلاح قال : " اللهم اجعلنا من المفلحين ". # الوتر أول الليل وبه (عن عبد الله عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : الوتر) أي أداؤه (أول الليل) بالنصب أي في أوله ~~(مسخطة الشيطان) بفتح الميم والخاء أي سبب سخطه وغضبه كدورته لأنه ييأس من ~~قوته ، وخص هذا إن لم يثق بالانتباه في آخر وقته وإلا فالتأخير أفضل ، ~~وثوابه أكمل ، فقد ورد : " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " وثبت أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يؤخر الوتر إلى آخر الليل (وأكل السحور) بفتح السين وقد ~~يضم ما يتسحر به (مرضاة الرحمن) لأنه يتقوى على طاعته ويستعين به على ~~عبادته ، فكل ما يكون من لذات الدنيا معينا على درجات العقبى ، فهو سبب ~~لرضاء المولى. # فقد روى أحمد عن أبي سعيد مرفوعا : " السحور أكله بركة فلا تدعوه ، ولو ~~أن تجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ". ~~PageV01P229 بلال يؤذن بليل وبه (عن عبد الله عن ابن عمر قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن بلال ينادي بليل) أي أثناء ليل من رمضان ~~، وغيره (فكلوا ms154 واشربوا) ، وكذا حكم الجماع (حتى ينادي ابن أم مكتوم) لقوله ~~تعالى : (كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر) والمراد به الفجر المعترض لا المستطيل ، # كما أشار إليه. # رواه أحمد بقوله : (فإنه يؤذن وقد حل الصلاة) ، وإذا حلت الصلاة حرم ~~الأكل والشرب والجماع على من أراد الصوم. # الحديث بعينه رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي ، عن ابن عمر بلفظ : ~~" إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " وفي رواية لهم ~~عن ابن مسعود بلفظ : " لا يمنعن أحدكم أذان بلال عن سحوره ، فإنه يؤذن بليل ~~ليرجع قائمكم وليتنبه نائمكم ". # وبه (عن عبد الله عن ابن عمر أن رجلا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~وكأنه ناداه بحسن الأدب ومراعاة أمر الرب (والنبي صلى الله عليه وسلم في ~~منزله) جملة حالية (فقال : PageV01P230 لبيك) وهذا من غاية تواضعه عليه ~~الصلاة والسلام وتعليما للأنام في معاشر الكلام (قد جئتك) عبر بالماضي عن ~~الاستقبال مبالغة في الامتثال ، (فخرج إليه) في الحال نظرا إلى الوعد ~~بالمقال ، والحديث رواه ابن عليكم بالأبكار وبه (عن عبد الله بن دينار ، عن ~~ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انكحوا) بهمزة الوصل ~~وكسر الكاف أي تزوجوا (الجواري) أي البنات الشابات أي الأبكار والصغار ~~(فإنهن أنتج أرحاما) أي أسرع ولادة ، (وأطيب أفواها) أي أحسن مكالمة أو ~~أعذب ملايمة ، (وأعز أخلاقا) أي في باب المعاشرة والمباشرة. # قد روى ابن ماجه والبيهقي ، عن عويم بن ساعدة مرفوعا : " عليكم بالأبكار ~~فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير " ، أي من العمل كما في ~~رواية. # وزيد في رواية : " وأقل خبا " أي خداعا ! وفي أخرى : " وأسخن أقبالا " ~~طلب العافية وبه (عن عبد الله عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ليس المؤمن) أي لا PageV01P231 ينبغي للمؤمن الكامل (أن يذل ~~نفسه) أي يجعله ذليلا فيما يكون على ضعف طاقته (قيل : يا رسول الله : وكيف ~~يذل نفسه) ؟ أي وكيف يتصور أن يذلها مع كل أحد ms155 يريد أن يعزها (قال : يعترض ~~من البلاء ما لا يطيق) أي على تحمله بل ينبغي له أن يطلب العافية في الدين ~~والدنيا والآخرة ، فقد ورد : " ما سئل الله أحب إليه من أن يسأل العافية " ~~، رواه الترمذي عن ابن عمر ، وروى البزار عن أنس أنه عليه الصلاة والسلام ~~مر بقوم مبتلين فقال : " أما كان هؤلاء يسألون الله العافية ". # عمامة سوداء وبه (عن عبد الله ، عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم فتح مكة على بعير أورق) في النهاية الأورق من الإبل ما فيه ~~لون بياض إلى سواد ، وهو ناقة القصواء (متقلدا بقوس متعمما بعمامة سوداء من ~~وبر) بفتحتين أي صوف الإبل وقد صح عن جابر أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة ~~وعليه عمامة سوداء ، وفي مسلم : " أنه عليه الصلاة والسلام خطب الناس وعليه ~~عمامة سوداء " ، وكانت الخطبة عند باب الكعبة قال مالك : كما في رواية ~~البخاري : ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما نرى يومئذ محرما. # ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر : دخل صلى الله عليه وسلم يوم فتح ~~مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام قلت : هذا الحكم الظاهر والأولى أن يقال ~~: كان محرما ، ولبس بوجود العذر. PageV01P232 وقد اختلف العلماء هل يجب ~~الإحرام على من دخل مكة ، أم لا ؟ والمشهور عن الأئمة الثلاثة الوجوب ~~مطلقا. # وفي رواية عن كل منهم لا يجب ، واستثنى علماؤنا من كان داخل الميقات ، ~~فإنه لا يجب عليهم إلا إذا أراد أحد النسكين ولا يبعد أن يكون عدم إحرامه ~~عليه الصلاة والسلام حينئذ من خصائصه كقتاله والله سبحانه وتعالى أعلم. # الأصل في الأشياء الإباحة وبه (عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر أن ~~رجلا قال : يا رسول الله ماذا يلبس) بفتح الموحدة ، أي أي شئ يجوز أن يلبسه ~~(المحرم من الثياب) ، ولما كانت الإباحة هي الأصل في أكثرها يجوز استعمالها ~~وإنما المنع عن بعضها وهو أقرب إلى ضبطه وأولى بحفظه (قال : لا يلبس) أي جل ~~المحرم ms156 (القميص) أي وما في معناه من المخيط (ولا العمامة) بكسر العين ، ~~والمراد بها ههنا كل ما يغطي الرأس (ولا القبا) وكذا العباء إذا أدخل يديه ~~في كميه وإلا فوضعهما على كتفيه مكروه وهذا كله إذا لبس القميص والقبا على ~~المعتاد ، وأما إذا قلبهما ولبسهما فلا بأس ، (ولا السراويل) إلا إذا لم ~~يجد شيئا غيره ولم يمكن قبضه واتزاره فإنه (حينئذ) يلبسه. PageV01P233 ~~واختلف في وجوب الدم عليه ، وقد ورد : " من (إزار) فليلبس السراويل " على ~~ما أخرجه أحمد ومسلم ، عن جابر ، (ولا البرنس) بضم الموحدة والنون قلنسوة ~~طويلة أو كل ثوب ستر رأسه منه دراعة كانت أو جبة أو مطرا ، (ولا ثوبا مسه ~~ورس) نوع طيب (أو زعفران) والمعنى : لا يلبس المحرم ذكرا أو أنثى ثوبا صبغ ~~بهما ونحوهما إلا إذا كان أذهب ريح الطيب عنهما (ومن لم يكن له نعلين) أي ~~من الرجال (فليلبس الخفين) إلا أنه لا يلبسهما على حالهما بل يغيرهما كما ~~أشار إليه بقوله : (وليقطعهما أسفل من الكعبين) ليكونا على منوال النعلين. # والمراد بالكعب هنا وسط القدمين. # والحديث رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر. # وبه (عن عبد الله ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ، ~~بين الركن) أي اليماني (والحجر الأسود :) الذي هو في مقام الأسود الأسعد ~~(اللهم إني أعوذ بك من # الكفر) أي جليه وخفيه (والفقر) أي فقر القلب والاحتياج إلى غير الرب ، ~~(والذل) أي المذلة عند الخلق (والخزي) أي الفضيحة في الدنيا والآخرة. # الحبة السوداء وبه (عن عبد الله ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جعل الشفاء) أي PageV01P234 خلق الله الدواء لجميع الداء في ~~أربعة من الأشياء (في الحبة السوداء) فقد ورد : " الحبة السوداء فيها شفاء ~~من كل داء إلا الموت " على ما رواه أبو نعيم في الطب عن بريدة (والحجامة) ~~بكسر الحاء ، فقد ورد " الحجامة تنفع من كل داء ألا فاحتجموا " كما رواه ~~الديلمي ، عن أبي هريرة ، (والعسل) فقد قال تعالى : (فيه ms157 شفاء للناس) (وماء ~~السماء) أي المطر المسمى في القرآن ماء مباركا وماء طهورا المسح على الخفين ~~وبه (عن عبد ا لله عن ابن عمر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~الخفين في السفر) ، ولا ينافي ما رواه غيره أنه عليه الصلاة والسلام يمسح ~~عليهما في الحضر (ولم يوقت) بتشديد القاف المكسورة ، أي لم يعين وقت المسحة ~~، وأخذ بظاهره الإمام مالك ، لكن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، ففي صحيح ~~مسلم عن علي رضي الله عنه : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ~~ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم إسفار الصبح وبه (عن عبد الله عن ابن ~~عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أسفروا بالصبح ، فإنه PageV01P235 ~~أعظم للثواب) ورواه الطبراني والشافعي ، وعبد بن حميد والدارمي ، عن رافع ~~بن # خديج ولفظه : " أسفروا بصلاة الصبح ، فإنه أعظم للأجر " وفي رواية عنه : ~~" أسفروا بالصبح فإنه أعظم للأجر " وفي رواية الترمذي وابن حبان عنه بلفظ : ~~" أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " وفي رواية الطياليسي عنه : " أسفروا ~~بصلاة الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم ". # وجاء في طرق : " ما أسفرتم بالفجر ، فإنه أعظم للأجر " ، وهذه الأحاديث ~~من جملة أدلة إمامنا الأعظم ، وقد ليس منا من غش في البيع والشراء وبه (عن ~~عبد الله عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليس منا) أي من ~~طريقتنا أو من جماعتنا أو من الكمل في أمتنا (من غش في البيع والشراء) ، ~~وكذا في غيرهما من الأشياء. # وقد روى أحمد وأبو داود ، وابن ماجه ، والحاكم عن أبي هريرة : " ليس منا ~~من غش ". # وفي رواية الترمذي : " من غش فليس منا " ، وفي رواية الطبراني وأبي نعيم ~~في الحلية ، عن ابن مسعود : " من غشنا فليس منا " ، وفي أكثر طرقه أن ذلك ~~بسبب طعام رآه النبي صلى الله عليه وسلم في السوق مبتلا داخله ، كما أخرجه ~~الشيخان ، عن أبي هريرة ، وأشار إليه في الحديث الأصل بقوله في البيع ~~والشراء إيماء إلى أنه سبب الورود ، وإلا فالغش مطلقا ms158 مذموم. PageV01P236 ~~ذكر إسناده عن أبي إسحاق ذكر إسناده عن أبي إسحاق عمر بن عبد الله سبيعي ~~رضي الله عنه بفتح السين وكسر الموحدة وهو الهمداني الكوفي ، رأى عليا وابن ~~عباس وغيرهما من الصحابة وسمع البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، روى عنه ~~الأعمش وشعبة و # الثوري وهو تابعي مشهور كثير الرواية ، ولد لسنتين من خلافة عثمان ومات ~~سنة تسع وعشرين ومائة. # أبو حنيفة (عن أبي إسحاق) أي المذكور (عن الأسود) راوي المشهور ، (عن ~~الشعبي ، عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصيب من أهله) أي ~~يجامع بعض نسائه (من أول الليل) أي في أوائله (فينام) أي أحيانا (ولا يصيب ~~ماء) أي والحال أنه لا يغتسل ، (بل ولا يتوضأ) كما سبق ، وقد روى أحمد ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه ، عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام ~~وهو جنب ، ولا يمس ماء (فإذا استيقظ من أخر الليل عاد) أي إلى الجماع ثانيا ~~، واغتسل (أو اغتسل) من غير عودة إلى الجماع الآخر ، وهذا بناء على الرخصة ~~للأمة حالة الكسالة وإلا فالأفضل أن يغتسل أو يتوضأ أو يتيمم كما تقدم على ~~ما عرف من أكثر أحواله صلى الله عليه وسلم. # جمع صلاتين في مزدلفة وبه (عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن يزيد الحطمي ، ~~عن أبي أيوب) وهو PageV01P237 خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي ، وكان مع علي ~~بن أبي طالب في حروبه كلها ، ومات بالقسطنطينية مرابطا سنة إحدى وخمسين ~~ودفن قريبا من سورها يزار ويتبارك به. # روى عنه جماعة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء) أي ~~جمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير للنسك وللسفر عند الشافعي ومن تبعه ~~(بجمع) أي مزدلفة في حجة الوداع (بأذان وإقامة واحدة) ، ورواه ابن أبي ~~شيبة. # حدثنا حاتم بن اسماعيل ، عن جعفر بن محمد عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة واحدة ~~، ولم يسبح # بينهما لكنه متن غريب. # والذي في حديث جابر ms159 الطويل الثابت في صحيح مسلم وغيره وإنه صلاهما بأذان ~~وإقامتين. # وعند البخاري عن ابن عمر أيضا قال : جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على أثر ~~واحد منهما. # ويؤيد الأول ما رواه أبو الشيخ عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة وهو ظاهر المذهب ومختار المتون. # واختار ابن الهمام أداءهما بإقامتين والله أعلم. # وبه (عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة) بضم الضاد المعجمة وضم الميم (قال : ~~سألت عليا كرم الله وجهه عن صلاة العشاء ، والوتر أحق هو) أي PageV01P238 ~~ثابت أو واجب هو ، (فقال : أما كحق الصلاة) أي كثبوت الصلاة المكتوبة ووجوب ~~المفروضة (فلا) لأنه لم يثبت بدليل قطعي ليكون فرضا جزما بل ثبت بدليل ظني ~~كما أشار إليه بقوله ، (ولكن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ، ولكن ~~حق يثبت بقوله عليه الصلاة والسلام وبفعله على المواظبة في الأيام (فلا ~~ينبغي لأحد) أي من الأنام (أن يتركه) فإنه فرض عملي لا اعتقادي. # وقد ورد الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن ~~بريدة. # ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني ، والحاكم عن خارجة بن ~~حذافة مرفوعا : " إن الله تعالى قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ~~ألا وهي الوتر جعلها الله تعالى لكم بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر " ~~وفي رواية الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة : " إذا أصبح أحدكم ولم يوتر ~~فليوتر ". # وبه (عن أبي إسحاق عن البراء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمنا ~~التشهد) وهو التحيات لله الخ...وقد روي بألفاظ مختلفة عنه ، وعن غيره كما ~~ذكر بعضها في الحصن الحصين وشرحنا في الحرز الثمين (كما يعلم السورة من ~~القرآن) أي اهتماما بشأنه في معرض البيان. # وقد صح نحوه عن ابن مسعود فيما رواه أصحاب الكتب الستة. PageV01P239 لعن ~~آكل الربا وبه (عن أبي إسحاق عن الحارث) الظاهر أنه عبد ms160 الله الأعور الحازي ~~الهمداني ممن اشتهر بصحبة علي بن أبي طالب ويقال : إنه سمع منه أربعة ~~أحاديث ، وروى عن ابن مسعود عنه عمرو بن مرة والشعبي قال النسائي وغيره : ~~ليس بالقوي ، وقال ابن داود : كان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس ، ~~مات بالكوفة سنة خمس وستين. # (عن علي رضي الله عنه قال : لعن رسول الله عليه صلى الله عليه وسلم آكل ~~الربا) أي آخذه وطاعمه ، (وموكله) أي معطيه (ومطعمه) ، وفي معناه كل من ~~تسبب في تصرفه ففي الطبراني ، عن ابن مسعود مرفوعا : " لعن الله الربا ~~وآكله وشاهده وهم يعلمون ". # إخراج التصاوير والكلب من البيت وبه (عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن ~~علي كرم الله وجهه أنه كان) أي الشأن علق بصيغة المجهول (في بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي على بابه ، أو على PageV01P240 بعض جدرانه (ستر) ~~بكسر أوله وهو ما يستر به (فيه تماثيل) أي صور حيوانية ، # (فأبطأ جبرائيل عليه السلام) أي في نزوله المعتاد إليه صلى الله عليه ~~وسلم (ثم أتاه) أي نزل لديه (فقال) : أي النبي صلى الله عليه وسلم : (وما ~~أبطأك عني) أي أي شئ عوقك مني (قال : إنا) أي نحن معشر الملائكة المقربين ~~وهو بالكسر استئناف فيه معنى التعليل (لا ندخل بيتا فيه كلب ، ولا تماثيل) ~~أي جنس تصاوير ، وقد اجتمعنا في بيتك من غير علمك (فابسط الستر) أي فافرشه ~~وامتهنه (ولا تعلقه) ولا تعظمه ، (واقطع) رأس التماثيل ، وفي معنى القطع ~~محوها (وأخرج) من بيتك (هذا الجرو) بكسر الجيم وسكون الراء وهو ولد الكلب ~~كان للحسن أو الحسين ويلعب به مربوطا في قائمة السرير في بيت أم سلمة. # وعن علي أن جبرائيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم رجع فقال : " لم ~~سلمت ، ثم رفعت ؟ فقال : إني لا أدخل بيتا فيه صورة ولا كلب " رواه مسدد ~~وغيره. # وقد روى أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه ، عن أبي طلحة مرفوعا ~~: " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ، ولا صورة ". # وبه (عن أبي إسحاق عن ms161 البراء قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل لحوم الحمر الأهلية) أي الإنسية احتراز عن الوحشية ، وقد سبق الكلام ~~عليه وما يتعلق به من القضية. PageV01P241 ما بال قوم يلعبون بحدود الله ~~وبه (عن أبي إسحاق ، عن ابي بردة ، عن أبيه) وقد تقدم ترجمتها (قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال قوم يلعبون بحدود الله ؟) أي بحدوده ~~ودينه ، وقد قال تعالى : (تلك حدود الله فلا تعتدوها) (ويقولون :) أي كل ~~واحد منهم لامرأته (قد طلقتك) أي أولا (قد راجعتك) أي ثانيا والمعنى أنهم ~~لا يعلمون حدود الله في عدد الطلاق ومراعاة صفته من الرجعى ، والبائن ~~الكبرى # والصغرى ، وما يترتب على كل واحد من الأمور الشرعية والمسائل الفرعية ~~وذلك كثير في البلاد المصرية في تعليقاتهم العرفية. # ذكر إسناده عن عبد الملك بن عمير ذكر إسناده عن عبد الملك بن عمير (رضي ~~الله عنه). # بالتصغير الكوفي الفرسي المنسوب إلى الفرس كان على قضاء الكوفة بعد ~~الشعبي ، وهو من مشاهير التابعين وثقاتهم ، وروى عن جندب بن عبد الله وجابر ~~بن سمرة ، وعنه الثوري وشعبة ، مات سنة ست وثلاثين ومائة. # لا يقتل الصغار أبو حنيفة (عن اسماعيل بن حماد وأبيه والقاسم بن معن) ~~بفتح فسكون (وعبد PageV01P242 الملك) ، أي روى عن الأربعة كلهم (عن عطية ~~القرظي) بضم القاف ، وفتح الراء وكسر الظاء المعجمة ، وهو من سبي بني قريظة ~~قال ابن عبد البر : لم أقف على اسم أبيه ، رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وسمع منه ، وروى عنه مجاهد وغيره. # (قال : عرضنا) بصيغة المجهول أي عرضنا نحن أسارى بني قريظة (على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة) أي يوم فتحهم وهم قبيلة من اليهود ~~كانوا ساكنين حول المدينة ، وخالفوا فيما خالفوا فأمر بقتل كبارهم وسبي ~~صغارهم (فمن أنبت) أي الشعر على عانته ، وهو إحدى علامات البلوغ (قتل) لأنه ~~يعد من المقاتلة (ومن لم ، استحيي) بصيغة المجهول أي استبقي ومنه قوله ~~تعالى : (ويستحيون نساءكم) (وفي رواية قال :) أي عطية (عرضت على ms162 النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : انظروا) أي تأملوا وأبصروا (فإن كان) أي الأسير جنسه ~~أو عطية بخصوصه (أنبت فاضربوا عنقه وإلا فلا فوجدوني ما أنبت فخلي سبيلي) ~~بصيغة المجهول أي فتركوا قتلي. # (وفرواية : كنت من سبي قريظة) أي من جملتهم (فعرضوني) أي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ونظروا في عانتي فوجدوني لم أنبت فألحقوني بالسبي) من ~~النساء والصغار. PageV01P243 وبه (عن عبد الملك عن قزعة) بفتح القاف وسكون ~~الزاي وتفتح (عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ~~يبتاع أحدكم) أي لا يشتري (عبدا) أي ولو كافرا (ولا أمة) أي جارية (فيه ~~شرط) بفتحتين أي علامة (فإنه عقد أي ربط في الرق) أي لا ينحل عنه بالرق. # وبه (عن عبد الملك عن ربعي) بفتح الراء وسكون الموحدة ، ويفتح (بن حراش) ~~بكسر المهملة (عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برفضها العمرة) أي ~~بسبب تركها إياها معا أي جبر النقصان عملها ، وفي الصحيحين عن جابر في حديث ~~طويل ، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة ، وهي تبكي فقال لها ~~: ما شأنك قالت شأني أني حضت ، وقد حل الناس ، ولم أحل ولم أطف بالبيت ، ~~والناس يذهبون إلى الحج الآن ، فقال : إن هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات ~~آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ، ففعلت ووقفت المواقف ، حتى إذا طهرت طفت ~~بالكعبة ، وبالصفا والمروة ، ثم قال : قد حللت من حجتك وعمرتك جميعا ، قالت ~~: يا رسول الله إني أجد في نفسي أن لم أطف بالبيت حتى حججت قال : فاذهب بها ~~يا عبد الرحمن فاعمرها من التنعيم. # انتهى. # ومعنى حللت من حجتك وعمرتك لا يستلزم الخروج منهما بعد قضاء فعل كل منهما ~~، بل يجوز ثبوت الخروج من العمرة قبل إتمامها ويكون عليها قضاؤها. ~~PageV01P244 ألا ترى إلى قولها في الرواية في الصحيحين : ينطلقون بحج وعمرة ~~وأنطلق # بحج فأقرها على ذلك ولم ينكر عليها وأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم ، ~~وهذا لأنها إذا لم تطف للحيض حتى ms163 مضت بعرفة صارت رافضة للعمرة وسكوته عليه ~~الصلاة والسلام إلى أن سألته إنما يقتضي تراخي القضاء لا عدم لزومه أصلا ~~كما حققه الإمام ابن الهمام والله أعلم بحقيقة المرام. # اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وبه (عن عبد الملك عن ربعي عن حذيفة ~~بن اليمان) هو صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روى عنه عمر وعلي ~~وأبو الدرداء وغيرهم من الصحابة والتابعين ، مات بالمدائن وبها قبره سنة ~~خمس وثلاثين (قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتدوا) أي أيها ~~الأمة الشاملة لبقية الصحابة (باللذين من بعدي) أي بسيرتهما (أبي بكر وعمر) ~~، وفيه إخبار عن الغيب في أمرهما دلالة على حقيقة خلافتهما ، وهذا أخص ~~وأصرح من قوله في الصحيح : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين (واهتدوا ~~بهدي عمار) أي ابن ياسر واستدل به على أحقية خلافة علي ، وكون معاوية باغيا ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : ويحك يا عمار يقتلك الفئة الباغية (وتمسكوا ~~بعهد ابن أم عبد) وهو عبد الله بن مسعود ، واحتج به على صحة خلافة الصديق ، ~~لأنه ممن دخل بيعته على التحقيق ، والله ولي التوفيق. # وفي الجامع الصغير : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، رواه أحمد ~~PageV01P245 والترمذي ، وابن ماجه ، عن حذيفة ، ورواه الترمذي عن ابن مسعود ~~والروياني عن حذيفة وابن عدي ، عن أنس بلفظ : اقتدوا باللذين من بعدي من ~~أصحابي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار ، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد. # لا يقضي الحاكم في الغضب وبه (عن عبد الملك عن أبي بكرة) وهو نفيع بن ~~الحارث بضم النون وفتح # الفاء وسكون التحتية يقال : تدلى يوم الطائف ببكرة أم لبكرة وأسلم فكناه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكرة ، ونزل البصرة ، ومات بها سنة تسع ~~وأربعين ، روى عنه خلق كثير (أن أباه كتب إليه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : لا يقضي الحاكم) أي لا يقضي القاضي ونحوه من الحكام ، ~~(وهو غضبان) حيث لا يأمن أن يحكم بالبطلان. # نهى عن صوم أيام التشريق وعن ms164 يوم الشك وبه (عن عبد الملك ، عن قزعة ، عن ~~أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام ثلاثة أيام ~~التشريق) وهي الثاني ، والثالث ، والرابع ، من أيام منى ، سمي بالتشريق ~~لأنهم كانوا يعدون لحوم الأضاحي في الشمس حال تشريقها. PageV01P246 وفي ~~رواية الشيخين ، عن عمرو ، عن أبي سعيد : نهى عن صوم يوم الفطر والنحر ، ~~وفي رواية الطيالسي ، عن أنس : نهى عن صوم يوم الفطر والنحر ، وفي رواية ~~الطيالسي عن أنس : نهى عن صوم خمسة أيام من السنة ثلاثة أيام التشريق ، ~~ويوم الفطر والأضحى. # (وبه) أي بسنده المذكور أيضا (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صيام الذي) أي عن صوم الذي (يشك فيه) أي في كونه من رمضان ، أي من أوله ومن ~~آخر شعبان. # وفي رواية البيهقي عن أبي هريرة نهى عن صيام يوم قبل رمضان والأضحى ~~والفطر ، وأيام التشريق. # أما صيام الأيام الستة فحرام عند جميع الأئمة ، وكذا يوم الشك عند ~~الشافعي حرام ، وأما عند أحمد فواجب احتياطا ، وعندنا يستحب للخواص بنية ~~النفل المجرد ، وأما العوام فيستحب لهم الإمساك إلى نصف النهار. # ماء الكمأة شفاء العين # وبه (عن عبد الملك عن عمرو الجرشي :) بجيم مضمومة وفتح راء معجمة فنسبية ~~، (عن سعيد بن زيد) وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة ، وشهد المشاهد كلها مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير بدر ، فإنه كان مع طلحة يطلبان خبر عير قريش ~~، وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم وكانت فاطمة أخت عمر تحته وبسببها ~~كان إسلام عمر ، مات بالعقيق ، فحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع سنة إحدى ~~وخمسين ، وله بضع وسبعون سنة. PageV01P247 روى عنه جماعة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (قال : " إن من المن ") أي من جملة المن المذكور في كلامه ~~سبحانه : (وأنزلنا عليكم المن والسلوى) (الكمأة) بفتح كاف فسكون ميم وفتح ~~همزة ، وهي نبات معروف لا ورق لها ، ولا ساق يوجد في الأرض من غير أن يزرع ~~(وماؤها شفاء العين) ، أي دواء لوجعها وضعفها. # ورواه ms165 أحمد والشيخان والترمذي عن سعيد بن زيد بلفظ : الكمأة من المن ~~وماؤها شفاء العين ، ورواه ابن نعيم عن أبي سعيد ولفظه : الكمأة من المن ، ~~والمن من الجنة ، وماؤها شفاء للعين. # وروى الطبراني من طريق ابن المنكدر ، عن جابر قال : كثرت الكمأة على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتنع قوم من أكلها ، وقالوا : هو جدري ~~الأرض فبلغه ذلك فقال : إن الكمأة ليست جدري الأرض ألا إن الكمأة من المن. # واختلف في قوله من المن فقيل : من المن الذي أنزل الله على بني اسرائيل ، ~~وهو الطل الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلوا. # ومنه الترنجبين فكأنه يشبه الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوا ~~بغير علاج. # استعمال الحلال المحض يجلو البصر والبصيرة # وقال الخطابي ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل الله على بني ~~اسرائيل ، فإن الذي أنزل على بني اسرائيل كان الترنجبين الذي يسقط على ~~الشجر ، وإنما المعنى أن الكمأة شئ ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي. ~~PageV01P248 وإنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض الذي ~~ليس في اكتسابه شبهة ، ويستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر ~~والبصيرة. # واختلفوا في طريق استعمالها مع اتفاقهم أنها لا تستعمل صرفا في العين ، ~~وتفصيل هذه القضية في المواهب اللدنية نقلا عن ابن الجوزية. # عدم جواز نفل بعد طلوع صبح وبه (عن عبد الملك ، عن قزعة ، عن أبي سعيد ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاصلاة) أي نافلة وفي معناها ~~الطواف فكل منهما مكروهة (بعد الغداة) أي صلاة الصبح أو بعد طلوع الفجر ~~(حتى تطلع الشمس ،) وأما حين طلوعها فتحرم الصلاة مطلقا ، (ولا بعد صلاة ~~العصر) أي كذلك (حتى تغيب الشمس ،) وأما حين غروبها فتحرم كل صلاة إلا عصر ~~يومها. # وقد روى الشيخان والنسائي ، وابن ماجه عن أبي سعيد ، وأحمد وداود ، وابن ~~ماجه عن عمر بلفظ : لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ، ولا صلاة بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس ، (ولا يصام هذان اليومان الأضحى) ms166 أي أول يوم النحر ، ~~وكذا بعده من بقية أيام النحر ، وأيام التشريق ، (والفطر) أي يوم عيده. ~~PageV01P249 لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (ولا تشد الرحال) أي لا ~~ينبغي أن يسافر أحد للتبرك إلى المشاهد (إلا إلى ثلاثة مساجد : إلى المسجد ~~الحرام ، والمسجد الأقصى ، وإلى مسجدي هذا ،) # ورواه أحمد والشيخان ، وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ، ~~وأحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد أيضا ، وابن ماجه عن ابن ~~عمر وبلفظ : لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ، ومسجدي ~~هذا ، والمسجد الأقصى لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا تسافر المرأة ~~يومين إلا مع ذي محرم " أي مع ذي رحم محرم ، كابن أو أخ أو عم. PageV01P250 ~~ورواه الشيخان عن قزعة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : لا تسافر المرأة يومين ~~إلا ومعها زوجها ، أو ذو محرم منها. # وفي لفظ المسلم ثلاث. # وفي لفظة له فوق الثلاث. # ورواه أحمد والشيخان وأبو داود ، عن ابن عمر بلفظ : لا تسافر المرأة ~~ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم. # وفي رواية لأبي داود والحاكم وابن حبان ، عن أبي هريرة ولفظه : لا تسافر ~~المرأة بريدا إلا معها محرم يحرم عليها. # والبريد فرسخان واثنا عشر ميلا على ما في القاموس. # وفي رواية للطبراني في معجمه ثلاثة أميال فقيل له : إن الناس يقولون ~~ثلاثة أيام ، فقال وهو هو ورواه أحمد والشيخان عن ابن عباس بلفظ : لا تسافر ~~المرأة إلا مع ذي محرم ، ولا يدخل عليها إلا ومعها محرم ، وهذا صريح بالمنع ~~مطلقا إن حمل السفر على المعنى اللغوي إذ السفر يطلق على ما دون يوم وليلة. # وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن تسافر مسيرة يوم وللة إلا مع ذي محرم عليها. # وفي لفظ مسلم مسيرة ليلة ، وفي لفظ يوم. # وقد روي عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف كراهة الخروج لها مسيرة يوم بلا محرم ، ~~لكن المذهب أنه يباح لها الخروج إلى ما دون مدة السفر ، بغير محرم ms167 إذا كان ~~لحاجة كما في الهداية PageV01P251 حديث شفاعة السقط وبه (عن عبد الملك ، عن ~~رجل من أهل الشام) يحتمل أن يكون صحابيا أو تابعيا فيكون الحديث مسندا أو ~~مرسلا حيث روى (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنك) خطاب خاص ، أو عام ~~(لترى السقط) بتثليث السين والكسر أشهر ما يرى بعض خلقه والمعنى لتبصره يوم ~~القيامة (محبنطئا) بضم الميم وسكون الحاء وفتح الموحدة ، وسكون النون وكسر ~~الطاء ، فهمزة ويبدل أي متغضبا متبطئا للشئ. # وقيل : ممتنع امتناع طلبة ودعاء لا امتناع إياه (يقال له : ادخل الجنة) ~~فإنك معذور (فيقول لا) أي لا أدخل (حتى يدخل أبواي) أي أولا أو معي. # والمعنى أنه يشفع لهما في دخولهما الجنة إذا كانا مؤمنين ، وسيأتي تتمة ~~للحديث. # وبه (عن عبد الملك عن رجل شامي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :) أي ~~الشامي (أتاه رجل) أي جاء رجل النبي (فقال :) أي بطريق المشاورة (يا رسول ~~الله أتزوج فلانة ؟) بتقدير الاستفهام (فنهاه عنها) إذا لم ير له مصلحة في ~~زواجها فإن المستشار مؤتمن كما ورد (ثم أتاه أيضا) وقال ما قال بها ، فنهاه ~~عنها (ثم أتاه فنهاه عنها ،) وكان يمنع النبي إجمالا ، ولم يبين له إعلالا ~~(ثم قال) أي إكمالا : PageV01P252 (سوداء) أي قبيحة في الصورة (ولود) أي من ~~شأنها أن تلد أو يرجى ولادتها لما في خاصية أمها وجداتها (أحب إلي من ~~حسناء) أي بيضاء مستحسنة في الصورة # (عاقر) أي في السيرة ، بأن لم تلد ولو كانت صغيرة ، فإن المقصود الشرعي ~~من النكبقاء النسل ، وكثرة المؤمنين ، ولهذا ورد أحاديث كثيرة في فضل ~~النكاح. # وقد جمعت أربعين حديثا ينتفع بها أهل الفلاح. # والحديث رواه الطبراني عن معاويبن حيدة ولفظه : سوداء وتولد خير من حسناء ~~لا تلد ، وإني مكاثر بكم الأمم حتى بالسقط محبنطئا على باب الجنة به يقال : ~~ادخل الجنة فيقول : يا رب وأبواي فيقال له : ادخل الجنة أنت وأبواك. # ذكر إسناده عن الشعبي والحكم بن عيينة سبع خصال في عائشة ذكر إسناده عن ~~الشعبي وقد ms168 سبق ترجمته ، وأنه من أجلاء التابعين. # أبو حنيفة (عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد كن) أي وجدن ~~(في) بتشديد التحتية أي في حقي (خصال) أي خصال سبع ، (لم يكن) يحتمل أن ~~يكون بتشديد النون أي لم يوجد تلك الخصال كلهن ، ويحتمل أن يكون بتخفيفها ~~أي لم يكن شئ منها (لأحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : كنت أحبهن ~~إليه أبا) تميز أي من جهة الأب ، والمعنى : أن أباها كان أحب إليه صلى الله ~~عليه وسلم من أب غيرها من أمهات المؤمنين ، وقد سأله عليه الصلاة والسلام ~~رجل فقال : أي الناس أحب إليك فقال PageV01P253 عائشة ، فقال من الرجال ؟ ~~قال : أبوها ، (وأحبهن إليه نفسا) أي ذاتا ونعتا (وتزوجني بكرا) ، ومن ~~المعلوم أن البكارة تقتضي زيادة المحبة ولذا ورد : هلا بكرا تلاعبها ~~وتلاعبك. # وفي رواية عليكم بالأبكار ، فإنهن أعذب أفواها ، وقد فقدها عليه الصلاة ~~والسلام في بعض نسائه ، فقال : واعروساه ، أخرجه أحمد (وما تزوجني حتى أتاه ~~جبريل عليه السلام بصورتي) وفي الترمذي أن جبريل جاءه عليه السلام بصورتها ~~في خرقة # حرير خضراء ، وقال : هذه زوجتك في الدنيا والآخرة وفي رواية قال جبريل ، ~~إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر ومعه صورتها. # وقد قال لها عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين : رأيتك في المنام ثلاث ~~ليال جاءني بك الملك في خرقة من حرير فيقول : هذه امرأتك فأكشف عن وجهك ~~فأقول : إن يك من عند الله يمضه ، والخرقة بفتحتين فقاف شقة الحرير أو ~~البيضاء ، (ولقد رأيت جبريل) عليه الصلاة والسلام (وما رآه أحد من النساء) ~~أي مطلقا ، أو نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الأظهر عندي. # وإنما قيد بالنساء لأن بعض الرجال رآه على صورته كابن عباس ، وكثيرا منهم ~~رأوه على صورة دحية ، أو صورة غيره (وكان يأتيه جبريل عليه السلام) أحيانا ~~(وأنا معه في شعاره) أي لحافه ، ولم يقع مثل ذلك لسائر أزواجه ، (ولقد نزل ~~في عذري) أي في حقي براءة من التهمة في الآيات المنزلة (كاد أن يهلك) ms169 بكسر ~~اللام أي قارب أن يقع في البهتان الذي هو الهلاك والخسران (فئام) أي جماعات ~~من الناس أي من المنافقين والموافقين ، (ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيتي) أي PageV01P254 بإشارته عليه الصلاة والسلام وبرضى أزواجهن ~~في ذلك المقام ، (وليلتي ويومي) أي على تقدير القسم بيني وبينهن ، (وبين ~~سحري ونحري) بفتح وسكون فيهما ، وفي رواية بين حاقنتي وذاقنتي رواه البخاري ~~والحاقنة بالحاء والقاف والنون أسفل من الذقن ، والذاقنة طرف الحلقوم ~~والسحر الصدر ، والنحر محل الذبح ، والمراد أنه عليه الصلاة والسلام توفي ~~ورأسه بين حنكها وصدرها. # وهذا لا يعارضه ما أخرجه الحاكم وابن سعد من طرق أنه صلى الله عليه وسلم ~~مات ورأسه في حجر علي لأن كل طريق منها كما قال الحافظ ابن حجر لا يخلو من ~~شئ ، فلا يلتفت لذلك والله أعلم بما هنالك # حديث النكاح وبه (عن الشعبي عن جابر بن عبد الله وأبي هريرة قالا) : أي ~~كل واحد منهما (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تنكح المرأة) بصيغة ~~المجهول نفيا أو نهيا (على عمتها) أي لا تزوج فوقها ، (ولا على خالتها ولا ~~تنكح الكبرى) أي العمة ، والخالة (على الصغرى) ، وهي بنت الأخ وبنت الأخت ، ~~(ولا الصغرى على الكبرى) ، أي وكذا العكس في القضية. # وكرر النفي من الجانبين للتأكيد لرفع توهم جواز تزوج العمة على بنت أختها ~~لفضيلة العمة والخالة ، كما يجوز تزوج الحرة على الأمة دون العكس. ~~PageV01P255 والحاصل أنه لا يجوز الجمع بين امرأتين نكاحا ووطئا أيتهما ~~فرضت ذكرا لم تحل له الأخرى ، فلا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ~~، أو بنت أختها أو بنت أخيها. # والحديث رواه مسلم مفرقا وأبو داود والنسائي والترمذي مجموعا من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا : لا تنكح الكبرى على الصغرى ، ولا الصغرى على الكبرى. # حديث القصاص وبه (عن الشعبي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : لا يستقاد) بالقاف من القود أي لا يقتص (من الجراح) أي من أجلها وهي ~~بكسر الجيم جمع الجراحة ms170 (حتى تبرأ) بفتح التاء والراء أي متى يحصل برؤها ~~لتمكن الاقتصاص على وجه المماثلة ، أولا فإن القود يجب فيما دون النفس إن ~~أمكن المماثلة لقوله تعالى : (والجروح قصاص) أي ذات قصاص ، ولفظ القصاص ~~ينبئ عن المماثلة ، ولا معتبر بكبر العضو وصغره ، لأنه لا يوجب التفاوت في ~~المنفعة ، فلا قود في الجائفة ، لأن الصحة فيها نادرة ، فلا يمكن القصاص ~~فيها على وجه يقع البرء. # حديث المسح وبه (عن الشعبي ، عن المغيرة بن شعبة) ثقفي أسلم عام الخندق ، ~~وقدم PageV01P256 مهاجرا نزل بالكوفة ومات سنة خمسين ، وهو ابن سبعين سنة ، ~~وهو أميرها لمعاوية. # روى عنه نفر (قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين) أي ~~في الحضر والسفر ، قال ابن المنذر روينا عن الحسن أنه قال : حدثني سبعون من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين. # وروى أصحاب الكتب الستة من حديث جرير قال : رأيت الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بال ، ثم توضأ ومسح على خفيه. # قال إبراهيم النخعي كان يعجبهم هذا الحديث ، لأن إسلام جرير كان بعد نزول ~~المائدة. # حديث سؤر الهرة وبه (عن الشعبي عن مسروق) ، وهو ابن الأجدع الهمداني ~~الكوفي أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأدرك العصر الأول من ~~الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان ، وعلي وكان أحد العلماء الأعلام. # قال محمد بن المنتشر إن خالدا بن عبد الله كان عاملا على البصرة أهدى إلى ~~مسروق ثلاثين ألفا ، وهو يومئذ محتاج إلى درهم ، فلم يقبلها ، يقال إنه سرق ~~ثم وجد فسمي مسروقا. # روى عنه جماعة كثيرة ومات بالكوفة سنة ثمانية عشرة ومائة ، (عن عائشة أن ~~PageV01P257 رسول الله توضأ) أي أراد أن يتوضأ (ذات يوم) أي يوما من الأيام ~~فذات زيد للإبهام (فجاءت الهرة) أي واحدة من هذا الجنس معهودة أو منكرة ~~(فشربت من # الإناء) أي من الماء الذي في الإناء (فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منه) فدل على أن سؤر الهرة طاهر مطهر إذا لم يأكل نجاسة ، أو أكلها ومكثت ms171 ~~ساعة. # وقيدنا بذلك لما في النوادر عن أبي حنيفة في هرة أكلت فأرة ثم شربت لا ~~يتنجس الماء لأنها غسلت فمها بلعابها فيكون طاهرا وفي الحديث إنها ليست ~~بنجسة إنها من الطوافين عليكم. # وهذا منه صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز ، فلا ينافي ما ذكره علماؤنا ~~من أن سؤره مكروه يعني الأولى ألا يتوضأ منه إلا إذا عدم غيره. # وقد روى الطحاوي والدارقطني ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصغي الهرة الإناء حتى تشرب منه. # وفي كامل ابن عدي في ترجمة أبي يوسف صاحب أبي حنيفة أنه روى عن عائشة ~~أنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر الهرة فيصغي لها الإناء ~~فشرب منه ، ثم يتوضأ بفضلها ورش ما بقي أي على الأرض لئلا يستعمله أحد ~~لكرامته فيه. # ذكر إسناده عن الحكم بن عيينة ذكر إسناده عن الحكم بن عيينة (رضي الله ~~عنه) الظاهر أنه من أتباع التابعين. # حديث توقيت المسح (أبو حنيفة عن الحكم عن القاسم بن محمد) مر ذكره (عن ~~شريح) بالتصغير (بن هانئ) يهمز في آخره ، وهو أبو المقدام الحارثي ، أدرك ~~زمن النبي PageV01P258 صلى الله عليه وسلم وكنى عليه الصلاة والسلام إياه ~~هانئ بن زيد فقال : أنت أبو شريح ، وشريح من أجلة أصحاب علي (رضي الله عنه) ~~وقد ظهرت فتواه في زمان الصحابة ولذا عده بعضهم في الصحابة. # وقد روى عنه ابنه المقدام (عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليها) أي وقت الحدث بعد اللبس ~~على طهارة كاملة ، والمقيم يوما وليلة ، وقد سبق الكلام عليه مرة بعد مرة. # وبه (عن الحكم عن القاسم ، عن شريح قال : سألت عائشة أمسح على الخفين) أي ~~أمسح عليهما ؟ قالت : المسح على الخفين ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فلما كانت تعرفه أنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما كانت تعرفه ~~من أصحاب علي ، أو كان السؤال في زمن فيه علي كرم الله ms172 وجهه أعلم من هنالك ~~(قالت : ايت عليا) أي احضر. # (فأسأله) يحتمل اللغتين ، والقراءتين فيه (فإنه كان) أي علي (يسافر مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم) ، وفيه تنبيه على أن غالب مسحه عليه الصلاة ~~والسلام ، كان في السفر ، ولم تدر عائشة أنه مسح في الحضر فضلا عن غيره ~~(قال شريح : فأتيت عليا) أي فسألته (فقال لي : امسح) ، أي لأني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمسح أو يأمر بالمسح ، وظاهره الإطلاق الشامل ~~للحضر والسفر ، كما يستفاد صريحا من الحديث الذي تقدم. PageV01P259 حديث ~~الحجاب وبه (عن الحكم عن عراك) بمكسورة وخفة راء فكاف ، ابن مالك ، (عن ~~عروة بن الزبير) أي ابن العوام سمه أباه وأمه أسماء وعائشة وغيرهم من أكابر ~~الصحابة ، روى عنه ابنه هشام والزهري وغيرهما ، من أكابر التابعين وأحد ~~فقهاء السبعة من أهل المدينة ، (عن عائشة قالت : جاء أفلح بن أبي قعيس) بضم ~~قاف وفتح عين مهملة وسكون تحتية وسين مهملة يستأذن أي يطلب الإذن بالدخول ~~على عائشة ، (فاحتجبت منه) بأن سترت منه بعد إذنها له بالدخول أو بعدم ~~الإذن بالدخول : (فقال : تحتجبين مني) ؟ بتقدير استفهام الإنكار وأنا عمك ~~أي # بالرضاع ، والجملة حالية (فقالت : فكيف ذلك) أي من ذلك وصلت العمومة ~~هنالك (قال : أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي) احتراز منه أن يكون اللبن لغيره ~~فلا يكون عمامتها حينئذ قالت : (فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~: تربت يداك) أي خلتا عن الخير ، وليس المراد به الدعاء ، وإنما القصد ~~لزجرها عن عدم علمها بما كان حقها ألا تجهل ، كما أشار إليه صلى الله عليه ~~وسلم بقوله : (أما تعلمين) بالاستفهام التوبيخي (أنه يحرم من الرضاع) بفتح ~~الراء وكسرها أي الإرضاع (ما يحرم من النسب). # والحديث مشهور رواه أحمد والشيخان ، وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه عن ~~عائشة ، وكذا أحمد ومسلم والنسائي ، وابن ماجه ، عن ابن عباس بلفظ : يحرم ~~PageV01P260 من الرضاعة ما يحرم من النسب ، وأصل ذلك قوله تعالى : (أمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة). # حرمة لبس الحرير وبه (عن الحكم ، عن ms173 أبي ليلى) أحد أئمة المجتهدين وأجلة ~~التابعين ، (عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير) ~~أي صفيه ، (والديباج) بكسر أوله نوع منه ، (وقال : إنما يفعل ذلك) أي يلبسه ~~في الدنيا (من لا خلاق له) لا نصيب ولا حظ له (في العقبى). # وفي رواية أحمد والشيخين وأبي داود والنسائي عن عمر بلفظ : إنما يلبس ~~الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة. # وقد روى أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن أنس مرفوعا : من لبس الحرير ~~في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. # حرمة آنية الذهب والفضة وبه (عن الحكم عن أبي ليلى قال : كنا) أي بعض ~~معاشر التابعين (مع PageV01P261 حذيفة) أي ابن اليمان (بالمدائن) ، وهو ~~بلدان قريب الكوفة كان تحت كسرى (فاستسقى دهقانا) بكسر أوله وبضم أي طلب ~~حذيفة منه ماء وهو زعيم حي العجم ، ورئيس الإقليم معرب (فأتاه به) أي ~~بالماء (في جام فضة فرمى) أي حذيفة (به) أي بذلك الجام (ثم قال : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن آنية الذهب والفضة ، وقال : هي لهم) أي ~~للكفار والفجار (في الدنيا ، ولكم) أيها المؤمنون الأبرار (في الآخرة). # وفي رواية الطبراني عن معاوية أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الشرب في ~~آنية الذهب والفضة ، ونهى عن لبس الذهب والحرير ، وفي رواية النسائي عن أنس ~~أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب قليله وكثيره سواء وبه (عن الحكم عن القاسم عن ~~شريح عن علي ، رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يحرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب) ، وقد سبق مخرجه (قليله PageV01P262 وكثيره) ، ~~أي يستويان في الحرمة ، وهذه الزيادة مستفادة من الإطلاق ، فيحتمل ان يكون ~~مرفوعا وموقوفا وهو حجة على كل تقدير عندنا فالرضاع يثبت بمصة ، وهو مذهب ~~الجمهور للعلماء حكاه ابن المنذر ، عن علي ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن ~~عباس ، وعطاء ، وطاوس ، والحسن ، وابن المسيب ، ومكحول ، والزهري ، وقتادة ms174 ~~، والحكم ، وحماد ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي وقال الشافعي وأحمد وإسحاق ~~: لا يثبت الرضاع إلا بخمس رضعات يكتفي الصبي بكل واحدة منها ، لما روى ~~مسلم عن عائشة أنها قالت : أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخ من ~~ذلك خمس وصار إلى خمس رضعات ، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، # والأمر على ذلك. # ولنا إطلاق قوله تعالى : (أمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) ~~من غير تقييد بعدد ، وكذا إطلاق ما في الصحيحين من حديث عائشة ، وابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. # ونقل ابن الهمام عن ابن مسعود ، وابن عباس أن التقييد كان أولا ثم نسخ ~~فبقي الإطلاق وهو الأحوط أيضا ، والله أعلم الولاء لمن أعتق وبه (عن الحكم ~~عن عبد الله بن شداد) بتشديد الدال الأولى (أن ابنة الحمزة) ، وهو ابن عبد ~~المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم (أعتقت مملوكا ، فمات وترك ابنة ~~PageV01P263 فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم) أي بطريق الإرث (لابنته) أي ~~لابنة المملوك (النصف) أي على الفريضة (وأعطى ابنة حمزة النصف). # أي على العصبية لحديث : الولاء لمن أعتق ، رواه أحمد والطبراني عن ابن ~~عباس. # وفي النهاية : الولاء بفتح الواو والمد مشتق من الولاية ، وهي المقاربة ~~وفي الشريعة عبارة عن عصوبة متراخية عن عصوبة النسب منها يرث منها المعتق ~~ويلي أمر النكاح والصلاة عليه لا يجوز أخذ المال بدل الجيفة (أبو حنيفة ~~وابن أبي ليلى ، عن الحكم) بفتحتين ، (عن مقسم) بكسر الميم وفتح السين ~~المهملة ، (وعن ابن عباس أن رجلا من المشركين يوم الخندق) وهو يوم الأحزاب ~~(قتل في الخندق) أي في نفسه ، أو غزوته ، أو قتل ووقع في الخندق (فأعطى ~~المشركون بجيفته) أي بسبب أخذ جيفته في مقابلها وبدلها (مالا) أي كثيرا ~~(فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك) أي عن أخذ ما دفعوا هنالك ، # وهل مكنوهم من أخذ جيفته أم لا احتمالان. PageV01P264 ركعتين بعد الظهر ~~وبه (عن الحكم عن مجاهد) كان إماما في القراءة ms175 والتفسير ، ومن الطبقة ~~الثانية من تابعي مكة وفقهائها مات سنة مائة ، وروى عنه جماعة ، (عن ابن ~~عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الظهر) أي بعد أداء ~~فرضه (ركعتين) ، والمعنى أنه كان يواظب عليهما ، وقل أن يتركهما ، ولهذا ~~قال علماؤنا : إنهما من سنن الرواتب المؤكدة ، وفي الصحيحين عن ابن عمر كان ~~يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين. # وفي رواية ابن ماجه عن أبي أيوب كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس ~~لا يفصل بينهن بتسليم ويقول : أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس ذكر إسناده ~~عن محارب بن دثار 3 - عدم التكلف ذكر إسناده عن (محارب) بضم ميم وكسر راء ~~بن دثار بكسر مهملة وخفة مثلثة ، وهو من أكابر التابعين (أبو حنيفة ومسعر) ~~بكسر ميم وفتح عين مهملة (بن كدام) بكسر كاف وخفة دال مهملة ، (عن محارب بن ~~دثار ، عن جابر أنه) أي PageV01P265 محاربا (دخل عليه) أي على جابر ، ~~(وقرب) أي وقدم (له خبزا وخلا) حيث لم يلق غيرهما (ثم قال : إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهانا عن التكليف ، أي تحمل الكلفة والمشقة بصرف النفقة ~~زيادة على الطاقة. # وفي البخاري عن أنس قال : نهينا عن التكلف ، (ولولا ذلك) أي نهيه # (لتكلفت لكم) أي لك ولأمثالك ويؤيده ما رواه الحاكم في مستدركه عن سلمان ~~أ نه عليه الصلاة والسلام نهى عن التكلف للضيف. # ولعل وجه النهي حتى لا يكره نزوله. # وفي التنزيل (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا ~~إلا ما آتاها) وقد قال تعالى : (فما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين) وفي مسند الفردوس من حديث الزبير بن العوام : ألا إني برئ من ~~التكلف ، وصالحو أمتي. # العوام بلفظ : اللهم إني وصالح أمتي براء من كل تكلف ، وأخرجه عن الزبير ~~بن أبي هالة ، وهو ابن خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه : وأنا ~~وأمتي براء من التكلف. PageV01P266 نعم الإدام الخل وأخرجه الدارقطني بسند ~~ضعيف بلفظ : أنا والأتقياء ms176 من أمتي بريئون من التكلف فقول النووي ليس بثابت ~~ليس بثبت ، (وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نعم الإدام ~~الخل) ، ورواه أحمد ومسلم ، والأربعة عن جابر ، ومسلم والترمذي عن عائشة. # غسل الرجلين وبه (عن محارب ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ويل للعراقيب من النار) العرقوب ، هو الوتر الذي خلف الكعبين ~~بين مفصل الساق والقدم من ذوات الأربع ، وهو من الإنسان فريق العقب ، كذا ~~في النهاية ، وروى الشيخان وغيرهما عن ابن عمر بلفظ : " ويل للأعقاب من ~~النار " وخص العقب بالعذاب ، لأنه العضو الذي لم يغسل. # وقيل : أراد صاحب العقب فحذف # المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وإنما قال ذلك ، لأنهم كانوا لا ~~يستقصون غسل أرجلهم في الوضوء. # ولذا قال : (فإذا غسلتم أرجلكم بلغوا الماء أصول العراقيب ،) والمقصود ~~PageV01P267 استيعاب غسل الرجلين. # فقد روى أحمد والحاكم في مستدركه عن عبد الله بن الحارث ولفظه : " ويل ~~للأعقاب بطون الأقدام من النار ". # فضيلة نوافل أربعة بعد العشاء وبه (عن محارب عن ابن عمر قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : من صلى أربعا بعد العشاء ،) وفي رواية ليلة ~~الجمعة (لا يفصل بينهن بتسليم) فيه وأمثاله تنبيه على أن للأربع فضيلة في ~~الملوين كما قال به الإمام أبو حنيفة (يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب ~~وتنزيل) بالرفع على الحكاية ، ويجوز جره بالإعراب ، وفي رواية (وآلم) تنزيل ~~السجدة بالجر على الإضافة ، ويجوز رفعه على تقدير وهو ونصبه بتقدير أعني ، ~~(وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان) بفتح الميم ويجوز كسر ها ~~وإعراب الدخان كالسجدة ، (وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب ويس) إما ~~بالوقف والسكون وإما بالفتح (وفي الركعة الآخرة بفاتحة الكتاب وتبارك الذي ~~بيده ا لملك بالوجوه الثلاثة كتب له كمن قام ليلة القدر) أي جميعها أو كمن ~~أدركها ولو بعضها (وشفع PageV01P268 بضم شين وكسر فاء مشددة أي وقبل شفاعته ~~(في أهل بيته كلهم ممن وجبت له النار بارتكاب كبيرة ، أو باكتساب صغيرة ~~(وأجير) بصيغة المفعول من الإجارة ، وحفظ ms177 (من عذاب القبر) والحديث في هذا ~~المسند وقع مرفوعا وروي موقوفا عن ابن عمر أي بسند آخر إلا أنه في حكم ~~المرفوع ومثله : لا يقال من قبل الرأي ، ونظير هذا # الحديث جاء في صلاة حفظ القرآن. # وقد رواه الترمذي ، وقال : حسن غريب ، والطبراني ، وابن السني في عمل ~~اليوم والليلة ، وتفصيله في شرح الحصن الحصين ، والله الموفق والمعين. # وبه (عن محارب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ~~صلى بعد العشاء أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد عدلن) أي ساوين في الأجر ~~(مثلهن) أي في العدد من (ليلة القدر ،) أي لو فرض إدراكه بها ، وفيه تنبيه ~~على أنه يجوز أداء النوافل في المسجد وإن كان في البيت أفضل سوى المكتوبة. # وبه (عن محارب عن ابن عمر قال : كان على النبي صلى الله عليه وسلم دين) ~~أي بطريق المعاملة أو بالقرض والمحاملة (فقضاني ، وزادني ،) فدل على أن ~~الزيادة بعد القضاء لا تعد من الربا بل من حسن الأداء وجميل الوفاء. ~~PageV01P269 حرم كل ذي ناب من السباع وبه (عن محارب عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع) كالأسد والذئب ، ~~والحديث بعينه رواه أصحاب الكتب الستة عن أبو ثعلبة. # وفي رواية أبي داود والنسائي ، وابن ماجه عن خالد بن الوليد أنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال ، والحمير ، وعن كل ذي ناب ~~من السباع. # وبه قال أبو حنيفة ، وقال أبو يوسف ، ومحمد : لا بأس بأكل الخيل لما ~~أخرجه البخاري في غزوة خيبر. # ومسلم في الذبائح عن جابر بن عبد الله قال : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في لحوم الخيل. # حديث المتعة (وبه) أي بسنده المذكور على وجهه المسطور (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن PageV01P270 متعة النساء) احترازا عن متعة الحج ، ~~وهذا مبين لرواية أحمد عن جابر ورواية البخاري عن علي أنه عليه ms178 الصلاة ~~والسلام نهى عن المتعة. # (وبه) أي بسنده المذكور وبصفته المزبور (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى يوم خيبر عن كل ذي مخلب من الطير) كالصقر والبازي ، وقد رواه أحمد ~~ومسلم وأبو داود و ابن ماجه عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل كل ذي مخلب من الطير. # ذكر إسناده عن سماك بن حرب ذكر إسناده عن سماك بن حرب بكسر السين المهملة ~~تابعي جليل يروي عن جابر بن سمرة ، والنعمان بن بشير وعنه شعبة بن زائدة له ~~نحو مائتي حديث وهو ثقة ساء حفظه ، ضعفه ابن المبارك وشعبة وغيرهما دباغة ~~جلد الميتة (أبو حنيفة عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس) أي عن ~~مولاه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة) بتخفيف التحتية ، ~~ويجوز تشديدها (لسودة) أي كانت ملكا لها وهي إحدى أمهات المؤمنين (فقال : ~~ما على أهلها) PageV01P271 أي لا بأس عليهم (لو انتفعوا بإهابها) أي بجلدها ~~بعد دبغها (قال : فسلخوا جلدة الشاة) أي أخرجوه من لحمها (فجعلوه سقا) بكسر ~~أوله ، وهو ما يسقى فيه ، أو منه كالقربة ونحوها (في البيت) أي بيت سودة ، ~~(واستمر فيه حتى صار أي ذلك الجلد المدبوغ وذلك السقاء شنا) # بفتح الشين المعجمة وتشديد النون أي صار خلقا. # وقد روى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : أراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ من سقاء فقيل له : إنه ميتة ؟ فقال : دباغته ~~يزيل خبثه أو نجسه أو رجسه. # وبه (عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : أيما إهاب) أي كل جلد ميتة (دبغ فقد طهر) ، واستثنى العلماء جلد ~~الخنزير لنجاسة عينه ، والآدمي لكرامته ، وفي الكلب خلاف ، والحديث بعينه ~~أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ، عن ابن عباس. # حديث آداب الجلوس وبه (عن سماك ، عن جابر بن سمرة قال : كنا) أي معشر ~~الصحابة إذا أتينا PageV01P272 النبي ms179 صلى الله عليه وسلم) أي حضرنا مجلسه ~~(قعدنا حيث انتهى بنا المجلس) وفي الشمائل للترمذي أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك. # وقد روى البغوي والطبراني والبيهقي عن شيبة بن عثمان مرفوعا : " إذا ~~انتهى أحدكم إلى المجلس فإن وسع له فليجلس ، وإلا فلينظر إلى أوسع مكان ~~يرده فليجلس فيه حالة قوم لوطو وبه (عن سماك عن أبي صالح) وهو ذكوان السمان ~~الزيات المدني مولى أم هانئ يجلب السمن والزيت إلى الكوفة تابعي جليل واسع ~~الرواية. # روى عن أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وعنه ابنه سهيل والأعمش ، (عن أم هانئ) ~~بكسر النون ، # فهمزة ، اسمها فاضة بنت أبي طالب أخت علي ، كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطبها في الجاهلية ، وخطبها هبيرة بن أبي وهب فزوجها أبو طالب من ~~هبيرة وأسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة وخطبها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت : والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكن امرأة ~~عضيبة فسكت عنها. # وقد روى عنها خلق كثير منهم علي ، وابن عباس (قالت : قلت يا رسول الله ~~ماكان) أي أي شئ كان (المنكر الذي كانوا) أي قوم لوط (يأتون) أي يفعلون ~~PageV01P273 (في ناديهم) أي مجالسهم ؟ (قال : كانوا يخذفون) بالخاء والذال ~~المعجمتين أي يرمون الناس بالنواة والحصاة المأخوذة فيما بين الإصبعين ~~(ويسخرون من أهل الطريق) أي من المارين عليهم من المسافرين والمجاوزين. # والحديث رواه البغوي في تفسير بسنده ولفظه : عن أم هانئ قالت : سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : وتأتون في ناديكم المنكر ؟ قالت : ما ~~المنكر الذي كانوا يأتون ؟ قال صلى الله عليه وسلم : كانوا يخذفون أهل ~~الطريق ويسخرون بهم ، ويروى أنهم كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل منهم ~~قصعة فيها حصى ، فإذا مر بهم عابر سبيل خذفوه فأيهم أصابه كان أولى به ، ~~فقيل : إنه كان يأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ثلاثة دراهم ، ولهم قاض بذلك. # وقال القاسم بن محمد : كانوا يتضارطون في مجالسهم ، وقال مجاهد ms180 : كان ~~يجامع بعضهم بعضا في مجالسهم ، وعن عبد الله بن سلام كان يبزق بعضهم على ~~بعض ، وعن مكحول قال : من أخلاق قوم لوط مضغ العلك ، وتطريق الأصابع بحناء ~~، وحل الإزار ، والصفير ، والخذف ، واللواطة. # حديث نكاح المحرم وبه (عن سماك عن ابن جبير عن ابن عباس قال : تزوج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # ميمونة) بنت الحارث (وهو محرم). PageV01P274 والحديث بعينه رواه أصحاب ~~الكتب الستة إلا البخاري ، وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف وقال مالك ~~والشافعي وأحمد : لا يصح نكاح المحرم لما رواه الجماعة إلا البخاري ، عن ~~أبي عثمان بقوله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ينكح المحرم ~~ولا ينكح ". # رواه مسلم وأبو داود ، وفي رواية ولا يخطب وهو محمول على الكراهة عند ~~الشافعي ، وزاد ابن حبان ، ولا يخطب عليه. # وبه (عن سماك وعن عياش الأشعري ، عن أبي موسى الأشعري) أسلم قديما بمكة ~~هاجر إلى أرض الحبشة ، ثم قدم مع أهل السفينة ومنهم جعفر ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في (ص)) أي في ~~الآية المعروفة من سورته ، كما هو مذهب أبي حنيفة خلافا للشافعي. # والحديث رواه النسائي أنه عليه الصلاة والسلام سجد في (ص) وقال : سجدها ~~نبي الله داود توبة ، ونحن نسجدها شكرا ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم ا ~~لسبب في حق داود ، وفي حقنا وكونه شكرا لا ينافي الوجوب ، فكل الفرائض ~~والواجبات إنما وجبت شكرا لتوالي النعم. # جلوس بعد الفجر وبه (عن سماك عن جابر بن سمرة قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا صلى الصبح) أي صلاته ، (لم يبرح) بفتح الراء أي لم يزل ، ولم ~~يتحول (عن مكانه) أو موضعه ، (حتى تطلع الشمس وتبيض) بتشديد الضاد أي ترتفع ~~ويكثر ضياؤها. # والحديث رواه الحاكم ومسلم والثلاثة عن جابر بن سمرة أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس. PageV01P275 ذكر ~~إسناد ه عن زياد بن علاقه ذكر إسناده عن زياد بن علاقه ms181 بكسر مهملة وخفة لام ~~ثم قاف فهاء. # حديث قبلة المرأة في الصوم أبو حنيفة (عن زياد ، عن عمر بن ميمون) وهو ~~الأ زدي أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه ~~وهو معدود من كبار التابعين من أهل الكوفة. # روى عن عمر بن الخطاب ، ومعاذ بن جبل ، وابن مسعود ، وسمع منه إسحاق ، ~~مات سنة أربع وسبعين (عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل) أي ~~بعض نسائه (وهو صائم) فرضا ، أو نفلا. # والحديث بعينه رواه أحمد والشيخان والأربعة عن عائشة ، وفي الصحيحين أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يقبلها وهو صائم. # وروى أبو داود بإسناد جيد عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام سأله رجل ~~عن المباشرة للصائم فرخص له ، وأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي ~~نهاه له شاب. # قال ابن الهمام : وهذا يفيد التفصيل الذي اعتبرنا من أنه إذا كان لا يأمن ~~فمكروه ، وإلا فلا. PageV01P276 وبه (عن زياد عن يزيد بن الحارث ، عن أبي ~~موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فناء أمتي بطعن) أي القتل ~~بالرمح ونحوه (والطاعون) أي الوباء (قيل يا رسول الله : الطعن قد عرفناه) ~~أي من لغة العرب ، (فما الطاعون ؟) فإنه لغة غريبة (قال : وخذ أعدائكم) ~~بفتح الواو وسكون الخاء المعجمة فالذي طعن أعداؤكم (من الجن وفي كل) أي من ~~القتلين ظلما (شهادة) أي ثوابها حكما. # (وفي رواية : في كل) أي من النوعين (شهداء) والرواية الأولى رواها أحمد # والطبراني عن أبي موسى. # قراءة الفجر (أبو حنيفة ومسعر عن زياد عن قطبة بن مالك) بضم القاف وسكون ~~الطاء فموحدة فهاء (قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في إحدى ~~ركعتي الفجر) أي فرض الصبح ، (والنخل) بالنصب عطف على ما قبله من قوله ~~تعالى : (ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد) أي ~~المحصود من الزرع (والنخل باسقات) أي حال كونها طويلات لها طلع أي إحدى ~~ركعتي الفجر PageV01P277 حديث ترغيب النكاح وبه (عن زياد ms182 عن عبد الله بن ~~الحارث ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تزوجوا ~~فإني مكاثر بكم الأمم) رواه البيهقي عن أبي أمامة ولا تكونوا كرهبانية ~~النصارى. # ورواه أبو داود والنسائي عن معقل بن يسار بلفظ : تزوجوا توددوا ، تولدوا ~~فإني مكاثر بكم. # فضيلة خلق حسن وبه (عن زياد ، عن أسامة بن شريك) وهو الدنياني الثعلبي ~~حديثه في الكوفيين وعداده فيهم روى عنه زياد بن علاقة وغيره (قال : شهدت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي حضرته (والأعراب) أي أهل البادية يسألونه ~~أي سائل ، من جملتها (قالوا : يا رسول الله ما خير ما أعطي العبد) من ~~العلوم والأعمال ، والمعارف ، والأحوال (قال : خلق) بضمتين ، أو بضم فسكون ~~(حسن) أي مستحسن PageV01P278 يراعى فيه حق الله وحق عباده وكان له عليه ~~الصلاة والسلام حظ جسيم في الخلق الكريم كما يشير إليه قوله تعالى : # (وإنك لعلى خلق عظيم) والحديث رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ، والحاكم عن ~~أسامة بن شريك ، ورواه ابن أبي شيبة عن رجل من جهينة مرفوعا ، " خير ما ~~أعطي الرجل المؤمن خلق حسن ، وشر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة ". # وروى المستغفر في مسلسلاته ، وابن عساكر عن الحسن البصري ، عن الحسن بن ~~علي ، عن أبي الحسن ، عن جد الحسن : أن أحسن الحسن الخلق الحسن حديث التهجد ~~وبه (عن زياد عن المغيرة) أي ابن شعبة ، وقد مرت له ترجمة (قال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقوم) أي لصلاة التهجد عامة الليل أي أكثره (حتى ~~تورمت قدماه فقال له أصحابه : أليس) أي الشأن ، (والله قد غفر لك) بصيغة ~~المجهول ، أو المعلوم (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أي من ذنبك اللائق بجنابك ~~فإن حسنات الأبرار سيئات الأحرار والمعنى كما في رواية أتتكلف هذا والحال ~~أن الله جعلك مغفورا (قال : أفلا أكون عبدا شكورا) وقد سبق الكلام عليه ~~مبنى ومعنى فراجعه. PageV01P279 وبه (عن زياد يرفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم) فالحديث مرسل وهو حجة عند الجمهور خلافا للشافعي ms183 (أنه أمر) أي ~~أصحابه أو أمته (بالنصح) أي بالنصيحة ، وهو إرادة الخير للمنصوح له (لكل ~~مسلم). # وفي رواية مسلم عن تميم بن أوس الدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: " الدين النصيحة " قلنا لمن ؟ قال : " لله ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة ~~المسلمين وعامتهم " وقد بسطنا الكلام عليه في شرح الأربعين والله الموفق ~~والمعين. # ذكر إسناده إلى أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أحد التابعين المشهورين # المكثرين ، سمع أباه وعليا وغيرهما ، كان على قضاء الكوفة بعد شريح ، ~~فعزله الحجاج. # ذكر إسناده عن أبي بردة أمتي أمة مرحومة (أبو حنيفة عن أبي بردة ، عن ~~أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أمتي أمة مرحومة) أي في ~~العقبى ، (وإنما عذابها بأيديها) أي بأيدي بعضهم لبعض (في الدنيا) أي فيكون ~~مكفرا لها في الأخرى ، (زاد) أي الراوي (في رواية) أي أخرى (بالقتل) ومحله ~~قبل قوله في الدنيا أو بعده والحديث رواه أبو داود والبيهقي ، PageV01P280 ~~والحاكم ، والطبراني ، عن أبي موسى بلفظ : أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها ~~عذاب في الآخرة ، إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل والبلايا. # حديث سجدة يوم القيامة وبه (عن أبي بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إذا كان) أي وقع (يوم القيامة) أي يوم يكشف عن ساق ~~(ويدعون) أي الخلق (إلى السجود فلا يستطيعون) ، أي الكفار أن يسجدوا (سجدت ~~أمتي) أي جماعة الإجابة مرتين ، كما كان في ملتهم من السجدة في صلاتهم ~~كرتين إحداهما مقابلة الأمر والأخرى مقابلة الشكر قبل الأمم ، أي قبل سجود ~~سائر أمم الأنبياء من العلماء والأصفياء لحديث : نحن الآخرون السابقون ~~(طويلا) أي سجودا طويلا وزمانا كثيرا وثناء جميلا فقال : (فيقال : ارفعوا ~~رؤوسكم فقد جعلت عدلكم) أي فداءكم (اليهود والنصارى) ، أي كفار أهل الكتاب ~~وأمثالهم (فداءكم) أي سبب خلاصكم من النار فيكون عذاب أهل الكتاب مضاعفا في ~~دار البوار عذابا لضلالهم. # وبه (عن أبي بردة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ~~كان يوم القيامة يعطي ms184 كل رجل من المسلمين رجلا من اليهود والنصارى فقال : ~~هذا فداؤك من النار). PageV01P281 وفي رواية : إن هذه الأمة أمة مرحومة ، ~~عذابها بأيديها. # وفي رواية مسلم ، عن أبي موسى مرفوعا : إذا كان يوم القيامة أعطى الله ~~تعالى كل رجل من هذه الأمة رجلا من الكفار فيقال له : هذا فداؤك من النار. # وفي رواية إذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من هذه الأمة ، أي ~~المرحومة رجل من أهل الكتاب فقيل له : هذا فداؤك من النار. # وفي رواية الطبراني والحاكم عن أبي موسى بلفظ : إذا كان يوم القيامة بعث ~~الله تعالى إلى كل مؤمن ملكا معه كافر فيقول الملك لمؤمن يا مؤمن هاك هذا ~~الكافر فهذا فداؤك من النار. # (وفي رواية : إن هذه الأمة أمة مرحومة ، وعذابها بأيديها) كما أشار إليه ~~قوله تعالى : (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) وهذا أهون الأمرين ~~المذكورين. # قيل في قوله تعالى : (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو ~~من تحت أرجلكم) ففي صحيح البخاري ، عن جابر قال : لما نزل هذه الآية (قل هو ~~القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) قال عليه الصلاة والسلام : أعوذ ~~بوجهك (أو من تحت ارجلكم) قال : أعوذ بوجهك (أو يلبسكم شيعا ، ويذيق بعضكم ~~بأس بعض) قال صلى الله عليه وسلم : هذا أهون وهذا أيسر. # وفي رواية البخاري عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام دعا في سجدة ثلاثا ~~فأعطاه ثنتين ومنعة واحدة. # سأله أن لا يسلط على أمته عدوا من غيرهم يظهر عليهم فأعطاه ذلك. # وسأل أن لا يهلكهم بالسنين فأعطاه ذلك ، وسأل ألا يجعل بأس بعضهم على بعض ~~فمنعه ذلك PageV01P282 ذكر إسناده عن علي بن الأقمر حديث سادل الثوب (وبه ~~عن علي بن الأقمر ، عن أبي جحيفة) بضم الجيم ، وفتح الحاء المهملة فتحتية ~~ساكنة فهاء وهو من صغار الصحابة ، ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم توفى ~~ولم يبلغ الحلم ، ولكنه سمع منه ، وروى عنه ، مات بالكوفة سنة أربع وسبعين. # روى عنه جماعة ms185 من التابعين (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل سادل) ~~بكسر الدال المهملة أي مسترخ (ثوبه) أي رداءه (فعطفه عليه) أي فرده على ~~كتفه ، وهذا من كمال تواضعه ومرحمته على أمته. # وفي رواية عن علي بن الأقمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعا) هذا ~~على اصطلاح المتقدمين وإلا فعلى طريق المتأخرين يكون مرسلا ، وعلى كل تقدير ~~فهو عند أبي حنيفة وأتباعه حجة إذا كان الراوي ثقة. # وبه (عن علي بن الأقمر ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : إذا أراد أحدكم أن يضع خشبة في حائطه) أي على جداره أو على ~~جدار جاره (فلا يمنعه) أي أحد ، أو فلا تمنعه أيها المخاطب. PageV01P283 ~~حديث ذكر الله تعالى وبه (عن علي بن الأقمر عن النبي صلى الله عليه وسلم) ~~مرسلا (مر بقوم يذكرون الله تعالى). # وذكره سبحانه وتعالى أعم من التلاوة والتسبيح والتحميد والتهليل ، وأمثال ~~ذلك (فقال : أنتم) أيها القوم (من الذين أمرت أن أصبر نفسي) أي أحبسها ~~(معهم) حيث قال تعالى : (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه) (وما جلس عدلكم) بكسر العين أي مساويكم من الناس ، وهو أقل # الجمع (فيذكرون الله) أي يدعونه ويعبدونه (إلا حفتهم الملائكة) بتشديد ~~الفاء أي أحاطت بهم ملائكة الرحمة (بأجنحتها) إيماء إلى كمال قربهم بهم ~~وتواضعهم معهم ، وغشيتهم الرحمة) ، أي غطتهم الرحمة الإلهية الخاصة ~~بالمتجردين لذكر الله ، (وذكرهم الله فيمن عنده) من الملائكة المقربين ~~مباهيا بهم. # والحديث رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة وعن أبي سعيد بلفظ : " ما ~~من قوم يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم ~~السكينة وذكرهم الله فيمن عنده PageV01P284 حديث الجنازة وعدم اتباع المرأة ~~وبه (عن علي بن الأقمر ، عن أبي عطية الوداعي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج في جنازة) بفتح الجيم وكسرها لغتان فيه (فرأى امرأة تتبع الجنازة ~~فأمر بها) أي بطردها (فطردت) ومع هذا (فلم يكبر) أي على الجنازة (حتى لم ~~يرها) أي ms186 حتى غابت عنه مبالغة لزجرها. # حديث الأكل وبه (عن علي بن الأقمر ، عن أبي جحيفة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : أما) بتشديد الميم (أنا) أي بخلاف غيري ، (فلا آكل ~~متكيا) ، أي حال كوني مائلا إلى أحد جانبي ، أو مستندا إلى ما وراء ظهري ، ~~أو متربعا في تمكن مقعدي ، ثم استأنف بيانا فقال : (آكل كما يأكل العبد) أي ~~على ركبتيه ، أو برفعهما أو برفع إحداهما ، (وأشرب كما يشرب العبد) تواضعا ~~إلى ربه ، (وأعبد ربي حتى يأتيني اليقين) أي الموت ، فإن المفسرين أجمعوا ~~على تفسيره به ، قوله تعالى : (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين). PageV01P285 ~~وقد روى الترمذي عن أبي جحيفة صدر الحديث ، وهو قوله أما أنا فلا آكل متكئا ~~، وقد أوضحت الكلام في جميع الوسائل بشرح الشمائل. # ذكر إسناده عن إبراهيم بن المبشر بكسر الشين المعجمة المشددة بعد الموحدة ~~على ما في الأصل ، والظاهر أنه عن ميسرة بفتح ميم وسكون تحتية وفتح مهملة ~~وهو الطائفي ، يعد في التابعين ، حديثه في أهل مكة صحيح الحديث ثقة. # حديث أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه مع أصحابه (أبو حنيفة عن ~~إبراهيم ، عن أنس قال : ما أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبتيه بين ~~يدي جليس له قط) ، أي أبدا في جميع عمره ، وهذا من كمال تواضعه ، وحسن ~~عشرته مع صحابته ، وأنه لم يكن يتقدم على أحد منهم ، بل يقعد مساويا بهم في ~~مجالسهم ومحافلهم ، (ولا تناول) أي أخذ (أحد يده قط فتركها) أي فنزعها (حتى ~~يكون هو) أي المتناول (يدعها) بفتح الدال ، أي يتركها (وما جلس إلى رسول ~~الله PageV01P286 صلى الله عليه وسلم أحد قط ، فقام) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (حتى يقوم) أي صاحبه (قبله) مراعاة بحاله (وما وجدت شيئا) أي من ~~عنبر ومسك وعبير ونحوها (قط) أي في حال من الأحوال (أطيب من ريح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي التي جبل عليها. # (وفي رواية قال : ما قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رجل في ms187 حاجة ~~فانصرف عنه أي النبي صلى الله عليه وسلم قبله حتى يكون هو) أي ذلك الرجل ~~(المنصرف) أي أولا. # (وفي رواية : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صافح أحدا لا يترك ~~يده) أي يد صاحبه (إلا أن يكون هو الذي يترك) أي يده ابتداء ، والحديث رواه ~~ابن سعد ، عن أنس ولفظه : كان عليه الصلاة والسلام إذا لقيه أحد من أصحابه ~~، فقام معه قام معه ، فلم # ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه ، وإذا لقيه أحد من أصحابه ~~فتناول يده ناوله إياه ، فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده ~~منه ، وإذا لقي أحدا من أصحابه فتناول أذنه ناولها إياه ، ثم لم ينزعها حتى ~~يكون الرجل هو الذي ينزعها عنه. # وبه (عن إبراهيم عن أنس بن مالك قال : ما مست) بكسر السين الأولى وفتحها ~~، أي ما لمست (بيدي خزا) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاء ، أي نوعا من ~~الحرير ، أو ما يعمل من صوف وحرير (ولا حريرا) أي خالصا (ألين من كف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) ، رواه الترمذي في شمائله للنبي قال : خدمت فما ~~قال لي أف قط وما قال لشئ صنعته : لم صنعت ، ولا لشئ تركته : لم تركته ، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا ، ولا مسست خزا ولا ~~حريرا ، ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P287 ~~ولا شممت مسكا قط ، ولا عنبرا ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # (وفي رواية وما رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم مادا) أي مطولا ومجاوزا ~~(ركبتيه بين جليس) أي مجالس (له قط) وقد سبق تحقيق معناه في حديث نظيره في ~~مبناه. # حديث قراءة العيدين والجمعة وبه (عن إبراهيم عن أبيه عن حبيب بن سالم) هو ~~مولى النعمان بن بشير وكاتبه ، روى عنه محمد بن الميسرة وغيره ، (عن ~~النعمان) بضم أوله ابن بشير هو أول مولود ولد في الأنصار من المسلمين ms188 بعد ~~الهجرة ، قيل : مات النبي صلى الله عليه وسلم ، وله ثمان سنين وسبعة أشهر ، ~~ولأبويه صحبة سكن الكوفة ، وكان واليا عليها زمن معاوية ، ثم ولي حمص فدعا ~~لعبد الله بن الزبير فطلبه أهل حمص فقتلوه سنة أربع وستين. # روى عنه جماعة منهم ابنه محمد والشعبي (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في العيدين) أي عيد الفطر والأضحى ، وهما عيدا العامة وظهورهما ~~للأغنياء (ويوم الجمعة) وهو عيد الفقراء : (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك ~~حديث الغاشية). PageV01P288 حديث المحرم وبه (عن إبراهيم ، عن أبيه قال : ~~سألت ابن عمر : يتطيب المحرم) أي مريد الإحرام (قال : لأن أصبح أنضح) بفتح ~~الضاد المعجمة ، أي انفض (قطرانا) بفتح فكسر وبفتحتين وسكون وسط وفيه تلويح ~~إلى قوله تعالى : (سرابيلهم من قطران) وهو عصارة الأبهل ، وهو حمل شجر كثير ~~ورقه كالطرفاء وثمره كالنبق فيطبخ فيطلى به الإبل الجربى ، فيحرق الجرب ~~بحدته وهو أسود منتن تشتعل فيه النار بسرعة ، وتطلى به جلود أهل النار ~~كالقميص يستجمع عليهم لذع القطران ، ودهشة لونه ونتن ريحه مع إسراع النار ~~في جلودهم على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين. # وعن يعقوب قطران والقطر النحاس أو الصفر المذاب ، والآني المتناهي (أحب ~~إلي من أصبح أنضح طيبا) أي نوعا من الطيب ، (فأتيت عائشة فذكرت لها فقالت : ~~أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف في أزواجه ، ثم أصبح) يعني ~~تفسير من أحد الرواة أي تريد عائشة أن التقدير أصبح (محرما) أي صار محرما ~~للحج أو العمرة. # ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يحمل كلام ابن عمر على استعمال طيب يبقى ~~أثره بعد الوضوء ، بخلاف فعله عليه الصلاة والسلام ، والله أعلم بحقيقة ~~المرام. PageV01P289 حديث الخلق # وبه (عن إبراهيم عن أبيه ، عن مسروق أنه سأل عائشة عن خلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي عن أخلاقه الكريمة وشمائله العظيمة مجملا ، (فقالت : ~~أما تقرأ القرآن ؟) أي فيه التفصيل والبيان ، وإجماله (يقول الله تبارك ~~وتعالى : (وإنك لعلى خلق عظيم). # تبارك أي كثرت بركته سبحانه ms189 وتعالى أي ظهر عظمته. # وبه (عن إبراهيم ، عن أبيه ، عن مسروق إذا كان حدث عن عائشة) أي حديثا أي ~~حديث كان (قال : حدثتني الصديقة) بكسر الصاد وتشديد الدال كثير الصدق ~~والتصديق كأبيها ، كما أشار إليه بقوله (بنت الصديق المبرأة) أي بالآيات ~~القرآنية (حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي محبوبته تبارك أي كثرت ~~بركته سبحانه وتعالى إئ ظهر عظمته صوم يوم العاشوراء وبه (عن إبراهيم ، عن ~~أبيه عن حميد بن عبد الرحمن الحميري) بكسر PageV01P290 فسكون ففتح فتحتية ~~نسبة إلى قبيلة ، وهو من ثقات البصريين وأئمتهم ، تابعي جليل القدر من ~~قدماء التابعين. # روى عن أبي هريرة ، وابن عباس. # (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أصحابه يوم عاشوراء) بالمد ~~والقصر ، وهو يوم العاشر من شهر محرم : (مر قومك) أي أقاربك (وأهل بيتك ~~فليصوموا هذا اليوم) أي فإنه يوم فضيلة وصومه كفارة سنة (قال : إنهم طعموا) ~~أي كلوا واشربوا وهو ينافي أن يصوموا ، (قال : وإن كان قد طعموا) ، إن ~~وصلية أي مرهم أن يصوموا ولو طعموا حرمة للوقت. # والحديث مذكور في ثلاثيات البخاري ، عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء أن من أكل فليصم ، ومن لم ~~يأكل فلا يأكل. # وفي رواية أن من أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم ، فإن # اليوم يوم عاشوراء ، وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأمرنا ويحثنا بصيام يوم عاشوراء ، أو يتعاهدنا عنده ، فلما فرض ~~رمضان لم يتعاهدنا عنده. # وفي رواية : فلما فرض رمضان ، قال : من شاء صام عاشوراء ومن شاء لم يصمه ~~، وقد بسطنا الكلام عليه في شرح الثلاثيات ، والله أعلم بحقائق الجليات ~~والخفيات. PageV01P291 ذكر إسناده عن عطية بن سعد العوفي ذكر إسناده عن ~~عطية بن سعد العوفي ، وهو من أجلاء التابعين. # فإن الربا قد يكون بالنسيئة أبو حنيفة (عن عطية عن أبي سعيد الخدري ، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : الذهب ms190 بالذهب) أي يباع أو يبدل (مثلا بمثل) ~~أي حال كون الأول شبيها بالثاني في الوزن دون الوصف من غير زيادة ، ولا ~~نقصان (والفضل) من أحد الجانبين (ربا) ، أي نوعا من الربا المحرم لا أنه ~~محصور فيه ، فإن الربا قد يكون بالنسيئة (والفضة بالفضة وزنا بوزن ، والفضل ~~ربا) ، ولا بد من زيادة قيد قبضهما في المجلس كما سيأتي في الحديث الآتي ~~وفي معناهما كل موزون من النقود (والتمر بالتمر مثلا بمثل) إما بالكيل ، أو ~~PageV01P292 بالوزن ، (والفضل ربا ، والشعير بالشعير مثلا بمثل) أي في ~~الكيل وكذا حكم الحنطة والأرز والدخن والذرة (والفضل ربا والملح بالملح ~~مثلا بمثل والفضل ربا) ، وكذا الحكم في جميع المكيلات من المطعومات. # وفي رواية (الذهب بالذهب وزنا بوزن يدا بيد) أي مقبوضين في مجلس واحد ، ~~(والفضل ربا والحنطة بالحنطة كيلا بكيل يدا بيد والفضل ربا والتمر بالتمر) ~~، وفي معناه الرطب بالرطب والعنب بالعنب ، والزبيب بالزبيب ، (والملح # بالملح كيلا بكيل) أي يدا بيد (والفضل ربا) رواه أحمد ومسلم وأبو دواد ~~وابن ماجه ، عن عبادة بن صامت ولفظه : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، ~~والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل ~~سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأوصاف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا ~~بيد ، وزاد في رواية أحمد ومسلم والنسائي عنه : الذهب بالذهب ، والفضة ~~بالفضة ، والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر ، والملح بالملح مثلا ~~بمثل ، ويدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى والآخد والمعطي سواء. # عذاب من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه (عن عطية عن أبي سعيد ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده ~~من النار). PageV01P293 (ورواه أبو حنيفة عن أبي روبه) بضم وسكون الواو ~~فموحدة فهاء (شداد بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد) فللإمام سندان لهذا الحديث ~~، وتقدم أن هذا الحديث كاد أن يكون متواترا. # حديث الشفاعة وبه (عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله تعالى : (عسى أن ms191 يبعثك ربك) أي يتوقع لك أن يقيمك (مقاما محمودا) ، أي ~~يحمدك فيه الأولون والآخرون ، (قال) النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيره ~~(المقام المحمود : الشفاعة) أي جنس شفاعته التي منها الشفاعة العظمى لجميع ~~البرية ، ومنها الشفاعة التي هي خاصة لبعض هذه الأمة (يعذب الله قوما من ~~أهل الإيمان بذنوبهم) ، أي من الكبائر والصغائر ، (ثم يخرجوا بشفاعة محمد ~~صلى الله عليه وسلم) فيه وضع الظاهر موضع الضمير. PageV01P294 وقد ورد في ~~حديث صحيح : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (فيؤتى بهم نهرا) بفتح الهاء ، ~~وسكون الراء أي نهر من أنهار الجنة (يقال له الحيوان) بفتح الياء ، أي نهر ~~الحياة الأبدية والعيشة السرمدية (فيغمسون فيه) ليذهب عنهم جميع ما يكرهون ~~من سواد اللون ونتن الريح ، ونحو ذلك ، (ثم يدخلون الجنة) أي جردا مردا ~~مطهرين (فيسمون) بفتح الميم المشددة أي فيقال لهم في الجنة الجهنميين ~~لكتابة هؤلاء عتقاء الله من النار على جباههم ، (ثم يطلبون إلى الله تعالى) ~~أي متضرعين الله أن يذهب عنهم ما يعرفون به ، (فيذهب عنهم ذلك الاسم) برفع ~~الكتابة المعهودة من سورة الجسم. # (وفي رواية قال : يخرج الله قوما من أهل النار) أي عصاة (من أهل الإيمان) ~~وهو طائفة من أهل السنة والجماعة (والقبلة) يشتمل سائر أهل البدعة (بشفاعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم) أي العامة ، (وذلك) أي المقام (هو المقام ~~المحمود) عند الملك المعبود حتى فسر بجلوسه على الكرسي والعرش وبه يغبطه ~~الأولون والآخرون (فيؤتى بهم) أي بذلك القوم بعد قبول الشفاعة في حقهم نهرا ~~يقال له : الحيوان على سبيل المبالغة فيلقون وهم كالفحم (فينبتون) أي ~~فيتغير به أحوالهم وألوانهم وأشكالهم (كما ينبت الشعارير) بفتح المثلثة ~~والعين المهملة صغار القثاءة شبهوا بها لأنها تنبت سريعا (ثم يخرجون عنه) ~~بصيغة المعلوم والمجهول ، وكذا في قوله : (ويدخلون الجنة فيسمون الجهنميين ~~، ثم يطلبون إلى الله) ، أي يدعونه (أن يذهب عنهم الاسم فيذهب عنهم) بصيغة ~~المعروف ، أو ضده. PageV01P295 وفي الجملة يكره العار حتى في ذلك الدار ، ~~ولذا قال بعض الأحرار : النار ولا العار. # (وفي ms192 رواية نحوه) أي بمعناه دون مبناه. # (وزاد في آخره فيسمون عتقاء الله) أي # فيفرحون بهذا اللقب للإضافة إلى الرب ، ونظيره ما قيل : لا تدعني إلا بيا ~~عبد الله فإنه أشرف أسمائنا. # قال الجامع : (وروى أبو حنيفة هذا الحديث) أي يفسر أيضا (عن أبي روبة ~~شداد ابن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد). # وللحديث طرق ثانية كما هي مذكورة في البدور السافرة في أحوال الآخرة. # وبه (عن عطية عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : لا يشكر الله) بالنصب على أنه مفعول بتقدير مضاف ، أي نعمه وفاعله ~~(من) وهي موصولة بمعنى الذي (لا يشكر الناس) أي إحسانهم ، لأن من لم يشكر ~~القليل لا يشكر الجزيل ، أو لأن إحسانهم أيضا من جملة إنعامه سبحانه حيث ~~أجراه على أيديهم ، وقد ورد : من أحسن إليه أحد معروفا ، فقال لقائله : ~~جزاك الله خيرا ، فقد بالغ في الثناء ، والمعنى أنه قد خرج منه بهذا الشكر ~~، وهذا أقل ما يقع مقابله في أمره. PageV01P296 والحديث رواه أحمد والترمذي ~~والنسائي عن أنس ، ولفظه : " من لم يشكر الناس لم يشكر الله ". # وفي رواية الترمذي عن أبي هريرة : " من لا يشكر الناس لا يشكر الله ". # حديث الإمام العادل وبه (عن عطية عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إن أرفع الناس يوم القيامة إمام عادل) لرعاية حق الله في نفسه ~~وعدالته في حق خلقه. # وفي الحديث رواه أحمد والترمذي ، وابن ماجه ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ~~هريرة ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل ، والصائم حين يفطر ، ودعوة ~~المظلوم. # وفي رواية للحاكم والديلمي عن أبي سعيد : " ثلاثة يظلهم الله في ظله ، ~~يوم لا ظل إلا ظله : التاجر الأمين ، والإمام المقتصد ، وراعي الشمس في ~~النهار ". # وفي رواية لأحمد والترمذي والبيهقي عن أبي سعيد : أحب الناس إلى الله ~~وأقربهم منه مجلسا يوم القيامة : إمام عادل ، وأبغض الناس إلى الله يوم ~~القيامة ، وأشدهم عذابا : إمام جائر. # أبو حنيفة (عن عطية ، عن ابي سعيد قال : قال رسول الله صلى ms193 الله عليه ~~وسلم : من أراد الحج) أي ونحوه من العمرة ، أو غيرها من العبادات (فليعجل) ~~بفتح الجيم المخففة أي فليسرع ، أو فليشرع ، فإن في التأخير كثيرا من ~~الآفات. # والحديث رواه أبو داود وأحمد والحاكم في مستدركه ، والبيهقي عن ابن عباس ~~ولفظه : من أراد الحج فليتعجل. # وفي رواية لأحمد وابن ماجه عن الفضل بلفظ : من أراد الحج فليعجل ، فإنه ~~قد يمرض المريض وتضل الضالة ويقرض لحاجة. PageV01P297 حلة السمك وبه (عن ~~عطية ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما جزر) بفتح ~~الجيم والزاي والراء أي كل حوت انكشف (عنه الماء) أي ماء البحر والنهر ، ~~(فكل) واعلم أنه لا يحل حيوان مائي سوى السمك لقوله تعالى : (ويحرم عليهم ~~الخبائث) وما سوى السمك خبيث ، وأخرج أبو داود والنسائي ، عن عبد الرحمن بن ~~عثمان القرشي أن طبيبا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الضفدع يجعلها في ~~الدواء ، فنهى عن قتلها. # ورواه أحمد وأبو داود والطيالسي في مسانيدهم ، والحاكم في مستدركه وقال : ~~صحيح الإسناد ، وقال المنذري : فيه دليل على تحريم أكل الضفدع ، لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله والنهي عن قتل الحيوان ، إما لحرمة كالآدمي ~~وإما لتحريم أكله والضفدع ليس بمحرم فالنهي منصرف إلى أكله. # ثم قيد علماؤنا السمك بأن لم # يطف أي لم يعل على الماء والسمك الطافي يكره أكله لما أخرجه أبو داود ~~وابن ماجه من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما ألقاه ~~البحر أو جزر عنه فكلوه ، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه. # وروى ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق في مصنفهما كراهة أكل الطافي عن جابر ~~ابن عبد الله وعلي ، وابن عباس ، وابن المسيب ، والنخعي وطاوس والزهري. ~~PageV01P298 ثم حل أنواع السمك ، وكذا الجراد بلا ذكاة ، لما أخرجه ابن ~~ماجه في كتاب الأطعمة من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : " أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد ، وأما الدمان ~~فالكبد والطحال ". # وبه (عن عطية ms194 العوفي ، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : لا تزوج المرأة على عمتها وخالتها) تقدم الحديث ، وتفصيل مبناه ~~وتحقيق معناه. # حديث القنوت في الفجر وبه (عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه لم يقنت) أي في صلاة الفجر (إلا أربعين يوما) وهو لعارض أنه ~~يعادي قوما كما بينه بقوله : (يدعو على عصية) بالتصغير قبيلة (وذكوان) بفتح ~~الذال المعجمة طائفة أخرى ، (ثم لم يقنت إلى أن مات). # ورواه البزار وابن أبي شيبة والطبراني والطحاوي ، عن عبد الله قال : لم ~~يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شهرا ، ثم تركه لم يقنت قبله ، ولا ~~بعده ، فدل على أن القنوت في الصبح منسوخ ، أو مقيد بالنوازل. # وأما ما رواه الدارقطني وغيره عن أنس : ما زال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا ، فمعارض بأن شبابة ، روى عن قيس بن ~~ربيع ، عن عاصم بن PageV01P299 سليمان ، قال : قلنا لأنس بن مالك : إن قوما ~~يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت في الفجر فقال : كذبوا ~~إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا واحدا يدعو على أحياء من أحياء ~~المشركين. # وروى الطبراني عن غالب بن مرقد الطحان ، قال : كنت عند أنس ابن مالك ~~شهرين ، ولم يقنت في صلاة الغداة. # وقد روى الخطيب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت ~~إلا إذا دعا لقوم ، أو دعا عليهم. # وقد أخرجه أبو حنيفة ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم عن علقمة ، عن ~~عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت في الفجر قط إلا ~~شهرا واحدا لم ير قبل ذلك ولا بعده ، وإنما قنت في ذلك الشهر يدعو على ~~الناس من المشركين. # وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقنت في صلاة الصبح ، وأخرج النسائي وابن ماجه والترمذي ، وقال : حديث حسن ~~صحيح ms195 عن أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي ، عن أبيه : صليت خلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يقنت ، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت ، وصليت خلف عمر فلم يقنت ~~، وصليت خلف عثمان فلم يقنت ، وصليت خلف علي ، فلم يقنت ، ثم قال : يا بني ~~إنها بدعة وقال محمد بن الحسن ، حدثنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان ، ~~عن إبراهيم النخعي الأسود بن يزيد أنه صحب عمر بن الخطاب سنين في السفر ~~والحضر ، فلم يره قانتا في الفجر قال ابن الهمام : هذا إسناد لا غبار عليه ~~ولا غبر عليه طلاقة الأمة وبه (عن عطية عن ابن عمر قال : قال رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام : طلاق الأمة) أي التي PageV01P300 تحيض ، الطلاق ~~والفسخ سواء كانت قنا أو مدبرة ، أو أم ولد أو مكاتبة (ثنتان وعدتها ~~حيضتان) ، ورواه أبو داود والترمذي ، وابن ماجه ، والحاكم في مستدركه عن # عائشة ، وابن ماجه عن عمر بلفظ : طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان. # وفيه نص على أن المراد بالقرء الحيض ، كما قال أئمتنا لا الطهر كما قال ~~الشافعي. # صلاة الجمعة وبه (عن عطية ، عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة) بضم الميم أفصح من سكونها (جلس قبل ~~الخطبة) أي قبل شروعها (جلسة خفيفة) ، أي حتى يؤذن المؤذن بين يديه صلى ~~الله عليه وسلم. # ورواه أبو داود عن ابن عمر بلفظ : كان عليه الصلاة والسلام يجلس إذا صعد ~~المنبر حتى يفرغ المؤذن ، ثم يقوم فيخطب. # وبه (عن عطية ، عن ابن عمر أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~قوله تعالى : PageV01P301 (الله الذي خلقكم من ضعف) قرأ حمزة وشعبة وحفص عن ~~ضعف بفتح الضاد والباقون بضمها ، والمعنى من نطفة أي من أدنى ضعف ، ~~والتقدير : من ماء ضعيف كما قال الله تعالى : (ألم نخلقكم من ماء مهين) (ثم ~~جعل من بعد ضعف قوة) ، أي من بعد ضعف الطفولية شبابا ، وهو وقت القوة ، (ثم ~~جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة) وكان القارئ قرأ ms196 بفتح الضاد ، وهو لغة تميم فرد ~~عليه وقال : قل من ضعف بضم الضاد ، فإنه لغة قريش ، والقارئ منهم ، أو ~~لكونه أفصح ، أو لما سبق منه في صدر الأئمة من إشباع ميم الجمع ، وإدغام ~~القاف في الكاف فمنعه عن الفتح ، لأنه يوجد التركيب بين القراءتين ~~المختلفتين ، أو كان هذا قبل العلم يجوز القراءة بضم الضاد والله أعلم ~~بحقيقة المراد. # ذكر إسناده عن يزيد بن عبد الرحمن ، أحد أجلاء التابعين. # قصة الوفاة أبو حنيفة (عن يزيد عن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه رأى من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة) أي بصر منه خفة في مرضه الذي توفى فيه ~~(فاستأذنه إلى امرأته) أي بالرواح إليها وهي كانت خارجة عند المدينة ، ~~وقوله : بنت خارجة بالنصب على أنها بدل من PageV01P302 امرأته ، أو بتقدير ~~أعني ، أو يعني وكانت (في حوائط الأنصار) أي كانت امرأته في أحد بساتين بعض ~~الأنصار بعارض من عوارض الدار ويسمى ذلك الموضع السنح بضم السين والنون ، ~~وقيل : بسكون ، موضع بعوالي المدينة ، (وكان ذلك) أي ما رأى فيه من الخفة ~~(راحة الموت) يعني أن الله سبحانه يخفف عن المؤمن ألم شدة مرضه قرب موته ، ~~(ولا يشعر) أي بذلك أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا يحتمل مبنيا ~~للفاعل والمفعول. # (ثم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة) أي في غيبة الصديق ~~تهوينا على الصديق ، (فأصبح) أي أبو بكر والمعنى : دخل في الصباح (فجعل) أي ~~فشرع يرى (الناس يترامسون) من الرمس ، وهو كتمان الخبر ، أي يتخافتون (فأمر ~~أبو بكر غلاما) أي ولدا مملوكا (ليستمع) الخبر (ثم) واقطع (يخبره) أي يأتيه ~~بأخبارهم ، فذهب فجاءه (فقال : أسمعهم يقولون : مات محمد فاشتد أبو بكر) أي ~~سعى في جريه أو اشتد في حزنه ، (وهو يقول : واقطع ظهره ، فما بلغ أبو بكر ~~المسجد حتى ظنوا أنه لم يبلغ) من شدة بكائه ، ووفور كآبته (وأرجف ~~المنافقون) أي اضطربوا في أخبارهم وانقلبوا على إقرارهم فقالوا : لو كان ~~محمد نبيا لم يمت ، وهذا جهل واحتج ms197 منهم لموت الأنبياء قبلهم ، نعم توهم ~~بعض المؤمنين أنه أغمي عليه ، أو عرج به كعيسى عليه السلام ، أو أنه يعيش ~~عمرا طويلا كنوح ، أو أنه خاتم الأنبياء فيبقى بين الخلق أجمعين إلى يوم ~~الدين ، ومات لكن الله # سبحانه يرد عليه روحه في الحين. # والحاصل أن موته لم يتحقق عند أكثر المؤمنين ، وكان يترتب فتنة عظيمة من ~~PageV01P303 إرجاف المنافقين (فقال) : أي عمر ، (وقد سل سيفه : لا أسمع ~~رجلا) أي شخصا (يقول : مات محمد صلى الله عليه وسلم إلا ضربته بالسيف) ، ~~وكان يقول : إنما أرسل إليه كما أرسل إلى موسى ، فلبث عن قومه أربعين ليلة ~~، والله إني لأرجو أن شخصا يقول : مات محمد صلى الله عليه وسلم إلا أقطع ~~أيديهم وأرجلهم ، (فكفوا) بفتح الكاف وتشديد الفاء المضمومة أي فامتنعوا ~~(لذلك) أي لأجل قول عمر ، (فلما جاء أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم ~~مسجى) بتشديد الجيم ، أي مغطى ببرده (كشف) أي رفع (أبو بكر الثوب عن وجهه ، ~~ثم جعل يلثمه) بفتح المثلثة وكسرها يقبل فاه ، وشم الريح ، ثم سجاه ببر ده ~~ويقول : إن الله طيبك حيا وميتا. # ذكره الطبراني في الرياض. # وفي رواية قبل جبينه ، وفي أخرى وضع فاه بين عينيه ، (فقال : ما كان الله ~~ليذيقك من الموت مرتين) والمعنى أن هذا الموت محقق وتكراره أمر موهوم غير ~~مصدق أنت أكرم على الله تعالى من ذلك ، لأن تكرار الإماتة في الدنيا موجب ~~لزيادة مشقة هنالك. PageV01P304 وفي رواية للبخاري قال : بأبي انت وأمي لا ~~يجمع الله عليك موتتين ، اما الموتة التي كنت عليها فقد متها ، (ثم خرج أبو ~~بكر فقال : يا أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات) أي فليس له ~~إله فهو كافر وفيه تعريض للمنافقين ، (ومن كان يعبد رب محمد) في دين اليقين ~~كالمؤمنين المخلصين ، (فإن رب محمد) تعالى شأنه وعظم برهانه (لا يموت) ، ~~فإن حياته أزلية أبدية ، (ثم قرأ : (وما محمد إلا رسول) أي عبد أوحي إليه ~~الحق ، وبعثه إلى الخلق (قد خلت # من قبله الرسل) أي ms198 مضوا وماتوا فيمضي ويموت مثلهم ، كما أشار إليه تعالى ~~: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة ~~الموت). # فالموت كأس وكل الناس شاربه والقبر باب وكل الناس داخله (أفإن مات) أي ~~محمد على فراش السعادة (أو قتل) على سبيل الشهادة (انقلبتم على أعقابكم) ~~الجملة محط همزة الإنكار ، أي أرجعتم إلى ما ورائكم من الكفر ، (ومن ينقلب ~~على عقبيه) أي بارتداده ، (فلن يضر الله شيئا) ، فإنما يضر نفسه ، (وسيجزي ~~الله الشاكرين) على إيمانهم وإيقانهم وإحسانهم. # زاد البخاري فضج الناس يبكون (قال) : أي أنس (فقال عمر : لكأنا) بتشديد ~~النون (لم نقرأها) أي هذه الآية (قبلها) ، أي قبل تلك الحالة (قط) ، أي ~~أبدا (فقال الناس مثل مقالة أبي بكر) من كرم السابق وقراءته اللاحق. ~~PageV01P305 دفن صلى الله عليه وسلم آخر يوم الثلاثاء وفي رواية قال أنس : ~~والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها ~~الناس كلهم فما سمعت بشرا من الناس إلا يتلوها (قال) أي أنس : (ومات ليلة ~~الإثنين فمكث) بضم الكاف وفتحها أي لبث عندهم (ليلتين) أي تلك الليلة ~~الإثنين (ويومين) وهما يوما الإثنين والثلاثاء (ودفن يوم الثلاثاء) أي في ~~آخره (وكان أسامة بن زيد) أي ابن حارثة ، وقد سبق ترجمته ، (وأوس) بفتح ~~فسكون (بن خولة) بفتح معجمة (يصبان الماء وعلي والفضل) أي ابن العباس ~~(يغسلانه صلى الله عليه وسلم). # والحديث ذكره الطبراني في الرياض له ، وخرج الترمذي معناه بتمامه ، وقد ~~غسل صلى الله عليه وسلم ثلاث غسلات الأولى بالماء القراح ، والثانية بالماء ~~والسدر ، والثالثة # بالماء والكافور وغسله علي ، والعباس وابنه الفضل يعينانه ، وقثم وأسامة ~~وشقران مولاه صلى الله عليه وسلم يصبون الماء وأعينهم معصوبة من وراء الستر ~~لحديث علي : لا يغسلني إلا أنت ، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه ، ~~رواه البزار والبيهقي PageV01P306 ذكر إسناده عن موسى بن أبي عائشة ذكر ~~إسناده عن موسى بن أبي عائشة ، وهو من أكابر التابعين. # اختلاف في نهي المقتدي عن القراءة خلف الإمام ms199 أبو حنيفة (عن موسى ، عن ~~عبد الله بن شداد ، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : من كان له إمام) أي اقتدى به (فقراءة الإمام له قراءة) فلا يجب (1) ~~على المأموم قراءة ولا يجوز له أن يقرأ وراءه وظاهره الإط لاق يعني سواء ~~كان في الصلاة السرية والجهرية. # وقال محمد : جاز له القراءة بالسر في السرية. # وبه قال مالك ، وأطلق الشافعي الجواز بعد إيجاب الفاتحة على المأموم ~~والإمام. # والحديث بعينه. # رواه أحمد وابن ماجه وابن منبع وعبد بن حميد عن جابر. # قال ابن الهمام : وقد روى من طرق عديدة مرفوعا عن جابر بن عبد الله ، وقد ~~PageV01P307 ضعف واعترف المضعفون لرفعه كالدارقطني والبيهقي ، وابن عدي بأن ~~الصحيح أنه مرسل. # وقد أرسله مرة أبو حنيفة فيقول : المرسل حجة عند الأكثر على أن أبا حنيفة ~~يرفعه بسند صحيح. # روى محمد بن الحسن في موطئه أنا أبو حنيفة ، حدثنا الحسن موسى بن # عائشة ، عن عبد الله بن شداد ، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة وقد روى الحاكم في مستدركه ~~نحوه ، وفي موطأ مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : إذا صلى أحدكم خلف ~~الإمام فحسبه قراءة الإمام ، وإذا صلى وحده فليقرأ وكان ابن عمر لا يقرأ ~~خلف الإمام. # هذا وقد روى ابن حبان عن أنس مرفوعا أتقرأون خلف الإمام والإمام يقرأ فلا ~~تفعلوا ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه وزيد في رواية سرا. # وفي رواية أحمد وعبد بن حميد وأبي يعلى وابن ماجه وغيرهم : أتقرأون خلفي ~~فلا تفعلوا إلا بأم القرآن وفي رواية زيادة سرا في أنفسكم. # وفي رواية أبي داود عن عبادة بن الصامت : لا تقرأوا بشئ من القرآن إذا ~~جهرت إلا بأم القرآن. # وفي رواية الحاكم عن أبي هريرة : من صلى مكتوبة مع الإمام فليقرأ بفاتحة ~~الكتاب في سكتاته ، ومن انتهى إلى أم القرآن فقد أجزأه. # وفي رواية لأبي داود والترمذي عن عبادة بن ms200 الصامت قال : كنا خلف رسول ~~PageV01P308 الله صلى الله عليه وسلم في الفجر فقرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فثقلت علي القراءة ، فلما فرغ قال : لعلكم تقرأون خلف إمامكم ؟ ~~قلنا : نعم ، قال : لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ، فإنه لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بها. # (وفي رواية أن رجلا قرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر) ~~ولعله قرأ جهرا ، (وأومأ إليه رجل) أي أشار (فنهاه) ، أي فانتهى ، (فلما ~~انصرف) أي فرغ من الصلاة (قال : أتنهاني أن أقرأ خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فتذكرا ذلك) أي فتباحثا (هنالك حتى سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~: من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة). # ورواه الحاكم بسنده ، عن أبي حنيفة ، عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله ~~ابن شداد بن الهاد ، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~ورجل خلفه يقرأ فجعل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينهاه عن ~~القراءة في الصلاة ، فلما انصرف أقبل عليه الرجل فقال : أتنهاني عن القراءة ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، فتنازعا حتى ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال عليه الصلاة والسلام : " من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له ~~قراءة ". # (وفي رواية قال : قرأ رجل خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وزجل) أي ~~جهرا (فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، لأن جهر القراءة يشوش على ما ~~هنالك. PageV01P309 وفي رواية : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ~~فقرأ رجل خلفه ، فلما قضى الصلاة) أي أداها (قال : أيكم قرأ خلفي ثلاث ~~مرات) ظرف (قال : فقال رجل أنا يا رسول الله ، فقال : من صلى خلف الإمام ~~فإن قراءة الإمام له قراءة وفي رواية قال : انصرف النبي صلى الله عليه وسلم ~~في صلاة الظهر أو العصر فقال : من قرأ منكم سبح اسم ربك الأعلى فسكت القوم) ~~أي عن الجواب حتى سأل عن ذلك مرارا (فقال رجل من القوم أنا يا ms201 رسول الله ~~فقال : لقد رأيتك تنازعني ، أو تخالجني القرآن) أي تخالطني فيه. # وفيه إيماء إلى أن قراءته كانت جهرية والله أعلم. # والحديث رواه عبد الرزاق بسند صحيح ، عن عبد الرحمن بن الحصين ولفظه : ~~أيكم قرأ سبح اسم ربك الأعلى ؟ لقد عرفت أن بعضكم خالجنيها. # ورواه الحاكم عن عبادة بن الصامت ، ولفظه : هل قرأ معي أحد منكم سبح اسم ~~ربك الأعلى ؟ قلت : من هذا الذي ينازعني عن القرآن ؟ إذا قرأ الإمام فلا ~~تقرأواإلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأها. # ورواه الدارقطني وحسنه وابن ماجه ، عن عبادة بن الصامت مرفوعا ، مالي ~~أنازع القرآن ؟ لا يقرأ أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم ~~القرآن. PageV01P310 ذكر إسناده عن عبد الله بن حبيب من شهد أن لا إله إلا ~~الله دخل الجنة ذكر إسناده عن عبد الله بن حبيب وهو من التابعين الأجلاء. # أبو حنيفة (عن عبد الله قال : سمعت أبا الدرداء صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) صفة كاشفة (قال : بينا) أي بين أوقات (أنا رديف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي راكب خلفه على دابة (فقال : يا أبا الدرداء) يكعب بلا ~~ألف وقرأ بها ، وقد يحذف (من شهد أن لا إله إلا الله) أي أقر بوحدانيته ~~(وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي اعترف بنبوتي وانقاد ~~لشريعتي...(وجبت له الجنة) أي ثبت له ، واستحق دخولها أولا وآخرا ولابد له ~~من حصولها قلت : (وإن زنى ، وإن سرق) ، وإن عمل الكبائر من حقوق الله ، ~~وحقوق عباده (قال) : أي أبا الدرداء ، (فسكت عني ساعة) لعلي أفهم إطلاق ~~المرام من سياق الكلام (ثم سار ساعة) أي بسير دابته ، (فقال : من شهد أن ~~لاإله إلا الله) أي المنعوت بصفات الكمال من الجلال والجمال ، (وأني رسول ~~الله) الموصوف بحسن الشمائل ، ومكارم الفضائل (وجبت له الجنة) سواء دخل ~~النار لتعذيبه ، أو دخل الجنة ابتداء لتهذيبه (قلت وإن زنى ، وإن سرق) أي ~~وجبت لا لجنة بمجرد هذه الشهادة ، (قال : فسكت عني ساعة ، ثم سار ms202 ساعة ثم ~~قال : " PageV01P311 من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وجبت له ~~الجنة ". # قال : قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى ، وإن سرق) ، فلما لم يتبين ~~له فهم المرام مع تدريج الكلام زجره بقوله : (وإن رغم أنف أبي الدرداء) أي ~~التصق أنفه بالتراب حيث بالغ في طلب الجواب (قال) : أي عبد الله الراوي ~~(فكأني أنظر إلى إصبع أبي الدرداء) بتثلث الهمزة والباء (السبابة) ، أي ~~المسجة (يومئ) بهمز في آخره ، ويبدل أي يشير (إلى أرنبة) ، أي طرف أرنبته. # وفي الحديث ، رد على المعتزلة ، والخوارج حيث يقولون : صاحب الكبيرة لا ~~يدخل الجنة. # والحديث بعينه رواه الطبراني عن أبي الدرداء مختصرا بلفظ : اخرج فنادي في ~~الناس من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة ، وإن زنى ، وإن سرق ، على رغم ~~أنف أبي الدرداء. # ورواه أحمد وابن ماجه وابن حبان عن أبي الدرداء بلفظ : ما من رجل يشهد أن ~~لا إله إلا الله إلا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق وإن رغم أنف أبي الدرداء. # ورواه أحمد والشيخان عن أبي ذر : مامن عبد قال لا إله إلا الله ، ثم مات ~~على ذلك إلا دخل الجنة ، قال أبو ذر : قلت : وإن زنى ، وإن سرق ، قال : وإن ~~زنى وإن سرق قال : في الرابعة وإن رغم أنف أبي ذر. # ورواه الطبراني في الأوسط عن سلمة بن نعيم الأشجعي من قال لا إله إلا ~~الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق. # وفي رواية لأحمد عن أبي الدرداء : من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له دخل الجنة قال أبو الدرداء : وإن زنى وإن سرق ثلاثا. # قال في الثالثة : على رغم أنف أبي الدرداء. # ورواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان ، وابن ماجه عن أبي ذر مرفوعا : ~~أتاني جبريل عليه السلام فقال : بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا ~~دخل الجنة ، قلت PageV01P312 يا جبريل وإن زنى وإن سرق قال : نعم قلت : وإن ~~زنى وإن سرق قال : نعم وإن شرب الخمر. # وصدر الحديث ms203 رواه البزار عن عمر ولفظه : من شهد أن لا إله إلا الله يعني ~~، وأن محمدا رسول الله دخل الجنة. # ورواه أحمد ومسلم والترمذي ، عن عبادة بن الصامت بلفظ : من شهد أن لا إله ~~إلا الله ، وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار ، فإنها بطريق التأبيد ~~حرمت على أهل التوحيد. # ورواه أحمد وابن ماجه ، عن أنس : يا معاذ بن جبل ما من أحد يشهد أن لا ~~إله إلا الله وأني رسول الله صدقا من قلبه ، إلاحرم الله عليه النار قال : ~~يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيبشروا قال : إذا يتكلوا. # وفي رواية : وإنما أخبر به معاذ عند موته تأثما أي خروجا عن ارتكاب إثم ~~كتم العلم ذكر إسناده عن ظريف بن شهاب السعدي ذكر إسناده عن ظريف بفتح فكسر ~~فتحتية ففاء ابن شهاب السعدي بفتح السين وضمها وسكون العين وفي آخره ياء ~~النسبة أبو حنيفة عن (ظريف أبي سفيان) بدل مما قبله (عن أبي نضرة) وهو ~~المنذر بن مالك العبدي سمع ابن عمر وأبا سعيد ، وابن عباس وروى عن إبراهيم ~~التيمي ، وقتادة وسعيد بن يزيد ، عداده في تابعي البصرة مات قبل الحسن ~~بقليل. # (عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الوضوء ~~مفتاح الصلاة ") أي شرطها الذي لا يمكن أن يدخل فيها إلا به ، أو بما يقوم ~~مقامه من الغسل والتيمم ، (والتكبير تحريمها) وهو شرط ملاصق بأركانها ، وقد ~~عده بعض PageV01P313 من أركانها ويسمى تحريما لأنه يحرم على المصلي حينئذ ~~أفعال كانت حلالا له قبل دخوله في الصلاة ، (فالتسليم تحليلها) أي الخروج ~~منها به ، أو بما يقوم مقامه مما ينفي الصلاة ، ولكن الواجب أن يكون بلفظ ~~التسليم ، كما أن الواجب أن يكون التحريم بلفظ : التكبير ، وإن كان يقوم ~~مقامه غيره من الحمد والتسبيح وكل ما يشعر به # التعظيم (وفي كل ركعتين تسليم) أي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ~~عباد الله الصالحين ، فالمراد به التشهد الواجب المشتمل على التسليم ~~المذكور ، فهو في باب إطلاق الجزء ms204 وإرادة الكل (ولا يجزئ صلاة) أي كاملة ~~(إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها) من ضم سورة أو ثلاث آيات وكلاهما عد من ~~الواجبات وأما الفرض فإنه طويلة أو ثلاث آيات قصار خلافا للشافعي حيث قال ~~بركنية الفاتحة وسنية ما يضم معها. # (وفي رواية عن المقري عن أبي حنيفة مثله) أي مثل ما تقدم من الرواية وزاد ~~أي المقري (في آخره ، قلت لأبي حنيفة : ما يعني) أي شئ يريد الراوي (بقوله ~~في كل ركعتين تسليم. # قال :) يعني (التشهد) (وقال المقري : صدق) أي الراوي ، أو أبو حنيفة. # (وفي رواية نحوه ، وزاد في آخره ، ولا يجزي صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، ~~ومعها شئ) أي من القرآن ، ولو كانت آية ، والحديث رواه ابن ماجه في القراءة ~~، عن أبي سعيد بلفظ : الوضوء مفتاح الصلاة والتكبير تحريمها والتحليل ~~تسليمها ، ولا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها ، وفي ركعتين تسليم ~~: ورواه ابن أبي شيبة وتقي بن مخلد ، وابن جرير ورواه أبو يعلى وابن ماجه ~~عن أبي سعيد زاد : وإذا ركع أحدكم فلا يدبح تدبيح الحمار ويقم صلبه ، فإن ~~الإنسان يسجد على سبعة أعظم جبهته وكفيه وركبتيه وصدور قدميه وإذا جلس ~~PageV01P314 فلينصب رجله اليمنى ، وليخفض رجله اليسرى وفي رواية الطبراني ~~عن أبي رفاعة بن رفاعة : مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها ~~التسليم وفي كل ركعتين تسليم ولا صلاة لمن لا يقرأ في كل ركعة بالحمد ، ~~وسورة في فريضة وغيرهما. # لسجدة على سبعة أعظم # وبه (عن أبي سفيان عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : الإنسان) أي المصلي في مقام الآيتان (يسجد على سبعة أعظم ~~جبهته) بالجر على البدل (ويديه وركبتيه ومقدم قدميه) أي صدورهما (وإذا سجد ~~أحدكم فليضع كل عضو موضعه) ، أي ليعطي كل ذي حق حقه (وإذا ركع فلا يدبح) ~~بتشديد الموحدة المكسورة بعد الدال المهملة (تدبيح الحمار) ، وفي النهاية ~~نهى أن يدبح في الصلاة وهو أن يطأطئ رأسه حتى يكون أخفض من ظهره قال ~~الأزهري : رواه الليث بالذال المعجمة وهو ms205 تصحيف. # وبه (عن أبي سفيان عن أبي نضرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~" إذا سجد أحدكم فلا يمد رجليه فإن الإنسان يسجد على سبعة أعظم جبهته ويديه ~~، وركبتيه ورجليه "). # ورواه أحمد ومسلم والأربعة عن العباس مرفوعا : إذا سجد العبد سجد معه ~~سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه. PageV01P315 (وفي رواية إذا سجد ~~أحدكم فلا يمد رجليه) وفي رواية قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يمد رجليه في سجوده. # لا فصل في الوتر وبه (عن أبي سفيان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا فصل في الوتر "). # فيه دليل على أن الأفضل في الوتر عدم الفصل بتسليم بينهما وفي جوازه خلاف ~~بين الفقهاء وبه عدم الجهر بالبسملة (عن أبي سفيان ، عن يزيد بن عبد الله ~~بن مغفل عن أبيه أنه صلى خلف إمام فجهر) ، أي الإمام (ببسم الله الرحمن ~~الرحيم ، فلما انصرف) أي كل واحد منهما (قال) : أي يزيد مخاطبا الإمام (يا ~~عبد الله) يحتمل أن يكون علما له أو أراد وصفه به (احبس) # بكسر الموحدة ، أي امتنع عنا (نغمتك) بفتح النون وسكون الغين المعجمة ~~(هذه) أي نغمتك بالبسملة جهرا (فإني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وخلف أبي بكر ، وخلف عمر وعثمان ، فلم أسمعهم يجهرون بها أي بالبسملة) أصلا ~~، وهذا يشير إلى أن يزيد هذا صحابي ، وأن الحديث متصل مرفوع. # قال الجامع : (وروت جماعة هذا الحديث عن أبي حنيفة ، عن أبي سفيان عن ~~يزيد ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي إخبارا عن فعله عليه ~~الصلاة والسلام (قيل) : أي قال PageV01P316 بعض المحققين من المحدثين : ~~(وهو) أي هذا السنة (هو الصواب ، لأن هذا الخبر مشهور عن عبد الله بن مغفل) ~~أي لا عن أبيه وفيه أنه يكون الحديث بالسند منقطعا وهو حجة عندنا إذا كان ~~رجاله ثقة ، ثم هو معارض بما وقع صريحا عن ابن عباس : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يجهر ms206 ببسم الله الرحمن الرحيم. # وفي رواية جهر قال : الحاكم : صحيح بلا علة ، وصححه الدارقطني ، وهذان ~~الحديثان أمثل حديث في الجهر. # قال بعض الحفاظ : ليس حديث صريح في الجهر إلا وفي سنده مقال عند أهل ~~الحديث ثم إن تم فهو محمول على وقوعه أحيانا في أول الأمر ليعلمهم أنها ~~تقرأ فيها ، ولهذا ما ورد الجهر بها عن الخلفاء ، وإنما أوجب الحمل لصريح ~~رواية مسلم عن أنس : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، لم يرد به نفي ~~القراءة ، كما تعلق مالك بهذه الرواية ، بل المراد نفي السماع للإخفاء ~~بدليل ما صرح به عن أنس فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ، رواه ~~أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح. # وعنه : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكلهم يخفون بسم ~~الله الرحمن الرحيم ، رواه ابن ماجه وروى الطبراني عن أنس : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يسر ببسم # الله الرحمن الرحيم ، وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا ومن تقدم من التابعين ~~ذكر إسناده عن سفيان بن طلحة بن زياد ذكر إسناده عن سفيان بن طلحة بن زياد ~~وهو من أكابر التابعين. # أبو حنيفة (عن أبي سفيان عن أنس قال : احتجم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد ما قال : " أفطر الحاجم PageV01P317 والمحجوم ") فيكون الحديث الأول ~~منسوخا ، أو الحكم الأول مخصوصا لكن الأصل عدم اختصاصه إلا بدليل صريح به ~~واعلم أن الجماعة في مذهب أحمد تفطر لقوله عليه الصلاة والسلام : " أفطر ~~الحاجم والمحجوم ". # رواه الترمذي وهو معارض بما سبق ، وبما روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم ، رواه البخاري وغيره. # وقيل لأنس : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : لا إلامن أجل الضعف رواه البخاري وقال أنس : أول ما كرهت ~~الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أفطر هذان ، ~~ثم رخص عليه الصلاة ms207 والسلام في الحجامة بعد للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو ~~صائم رواه الدارقطني. # وقال في رواية : كلهم ثقات ولا أعلم له علة. # صلاة على الحصير وبه (عن أبي سفيان ، عن جابر عن أبي سعد أنه دخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده يصلي على حصيرويسجد عليه) وفي صحيح ~~البخاري وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه ، عن ميمون أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يصلي على الخمرة وهي بضم الخاء المعجمة وسكون الميم والراء شئ ~~ينسج من سعف النخل ويرمل بالخيوط وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي ، ~~كذا في النهاية. # وروى أحمد وأبو داود والحاكم عن المغيرة أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يصلي على الحصير ، # والفروة المدبوغة. PageV01P318 وروى ابن ماجه عن ابن عباس أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يصلي على بساط ، وفي هذه الأحاديث دلالة على جواز ~~الصلاة على غير الأرض وإن كانت عليها أفضل خلافا للمالكية والإمامية وبه عن ~~أبي سفيان عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان محتبيا) أي ~~جالسا بالاحتباء (من رمد) أي من أجل رمد كان بعينه حديث أفضل الأعمال (وبه ~~عن طلحة بن نافع عن جابر قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي وجه ~~العمل أفضل قال : " الصلاة في مواقيتها ") أي مطلقا أو مقيدة بأوقاتها ~~المختارة والمعنى الأول أتم وأعم. # وقد روى أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن مسعود مرفوعا : أحب ~~الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ، ثم بر الوالدين ، ثم الجهاد في سبيل الله ~~ذكر إسناده عن عطاء بن السائب بن الماية علامة القبر ذكر إسناده عن عطاء بن ~~السائب بن الماية أي ابن يزيد الثقفي مات سنة ثلاثين ومائة. # أبو حنيفة (عن عطاء عن أبيه) يكنى أبا يزيد ولد في السنة الثانية من ~~الهجرة حين حجة الوداع مع أبيه ، وهو ابن سبع سنين ، روى عنه الزهري وغيره ~~، مات سنة ثمانين (عن ابن عمر قال : انكسفت الشمس) أي تغيرت أو PageV01P319 ~~تسودت (يوم مات إبراهيم) وهو من جارية اسمها ms208 مارية أهداها له المقوقس صاحب # مصر والاسكندرية (ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد ولد في ذي الحجة ~~سنة ثمان من الهجرة وكانت سلمى زوجة أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قابلته ، فبشر أبو رافع به النبي صلى الله عليه وسلم ، فوهب له عبدا ~~وعق عنه يوم سابعه بكبشين وحلق رأسه يومئذ ، وسماه النبي صلى الله عليه ~~وسلم يومئذ وتصدق بزنة شعره ورقا على المساكين ، ودفنوا شعره في الأرض وروى ~~ابن أبي حاتم ، عن أنس قال : ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة. # فكان ينطلق ويحسن معه وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله ، ثم يرجع. # وفي حديث جابر أخذ صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى به ~~النخل ، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه فأخذه صلى الله عليه وسلم فوضعه في ~~حجره ، ثم ذرفت عيناه ، ثم قال : إنا بك يا إبراهيم من المحزونين تبكي ~~العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وتوفي وله سبعون يوما ، وقيل غير ~~ذلك وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالبقيع وقال : مدفنه عند فرطنا ~~عثمان بن مظعون ورش قبره وعلم بعلامة ، وقال عليه الصلاة والسلام : إن له ~~مرضعا في الجنة ، رواه ابن ماجه (فقال الناس انكسفت الشمس لموت إبراهيم ~~فقام النبي صلى الله عليه وسلم) أي في الصلاة (قياما طويلا حتى ظ نوا) أي ~~الصحابة المقتدون به (أنه لا يركع) أي حتى ينجلي ، (ثم ركع فكان ركوعه قدر ~~قيامه) أي مقدار طوله ، ثم رفع رأسه من الركوع ، فكان قيامه أي قومته (قدر ~~ركوعه ، ثم سجد قدر قيامه) ، أي مقدار قومته ، (ثم جلس فكان جلوسه بين ~~السجدتين قدر سجوده) أي الأول ، ثم سجد قدر جلوسه ، ثم صلى الركعة الثانية ~~ففعل مثل ذلك أي المذكور PageV01P320 من الإطالة (حتى إذا كانت السجدة) أي ~~الأخيرة فيها بكى (فاشتد بكاؤه فسمعناه وهو يقول : ألم تعدني أن لا تعذبهم ~~وأنا فيهم) إيماء إلى ms209 قوله تعالى : (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) (ثم ~~جلس فتشهد ثم انصرف وأقبل عليهم بوجهه ثم قال : # إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) أي علامتان من دلالات قدرته (يخوف ~~الله بهما عباده) من إظهار هيبته (لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا ~~كان كذلك) أي فإذا وقع شئ من ذلك بخسوف قمر أو كسوف شمس هنالك (فعليكم ~~بالصلاة) صلاة الكسوف وفي رواية للبخاري والنسائي عن أبي بكر وعن ابن مسعود ~~وغيرهما بلفظ : إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ، ولا لحياته ، ~~ولكنهما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده ، فإذا رأيتم ذلك فصلوا ~~وادعوا حتى ينكشف ما بكم. # وفي رواية أبي داود والنسائي عن قبيصة بن مخارق قال : كسفت الشمس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ثوبه ، وأنا معه يومئذ ~~بالمدينة فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام ، ثم انصرف وانجلت ، ثم قال : ~~إنما هذه الآيات يخوف الله بهما عباده فإذا رأيتموه فصلوا. # وفي حديث البخاري عن أبي موسى : فقام فزعا يخشى أن يكون الساعة وفي رواية ~~عن عائشة مرفوعا : فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا. # وقد وقع في حديث النعمان بن بشير وغيره بلفظ : إن الشمس والقمر لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله وإن الله تعالى ~~إذا تجلى لشئ من خلقه خشع له ، أخرجه أحمد والنسائي ، وابن ماجه وصححه ابن ~~خزيمة والحاكم (ولقد رأيتني) أي أبصرت نفسي ، وحملت روحي (أدنيت) أي قربت ~~(من الجنة حتى لو PageV01P321 شئت أن أتناول غصنا من أغصانها) أي أغصان ~~أشجارها المشتملة على أثمارها (فقلت : ولو رأيتني أدنيت من النار حتى جعلت ~~أتقي) أي شرعت أحذر وأجتنب لهبها ، أو شعلة نارها وظلمة دخانها وغبارها ~~(علي وعليكم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة والنار في الصلاة # وفي رواية للشيخين قالوا : يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ~~ثم رأيناك تكفكفت قال : إني رأيت الجنة ، فتناولت منها عنقودا ، ولو أصبته ms210 ~~لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. # ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم أفظع منها ورأيت أكثر أهلها النساء ~~قالوا : بم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بكفرهن ، قيل : أيكفرن ~~بالله ؟ قال : يكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منك ~~شيئا ، قالت : ما رايت منك خيرا (ولقد رأيت سارق رسول الله) أي سارق متاعه ~~صلى الله عليه وسلم (وفي رواية سارق بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~بعض ما في بيته صلى الله عليه وسلم (يعذب بالنار ولقد رأيت فيها) أي في ~~النار (عبد بن دعدع سارق الحاج) المراد به جنس الحجاج (بمحجنة) بكسر الميم ~~وسكون المهملة وفتح الجيم وهو عصا معوجة في رأسها حديدة تتعلق به الأمتعة. # (ولقد رأيت فيها امرأة أدماء) أي سمراء في اللون (طويلة) في القامة ~~(حمرية) بكسر أوله أي منسوب إلى قبيلة في اليمن (تعذب في PageV01P322 هرة ~~لها ربطتها) إما عجبة منها ، أو لتصييد الفأرة من بيتها (فلم تطعمها) أي من ~~عندها ، (ولم تدعها) أي لم تتركها تدور (وحينئذ تأكل من خشاش الأرض) بضم ~~أولها هوامها وحشر اتهاروى بالمهملة وهو يابس النبات ، فهو وهم كذا في ~~النهاية. # وفي رواية فرأيت امرأة توجد في بيتها هرة ربطتها حتى ماتت جوعا أو عطشا ~~وفي رواية نحوه أي بمعناه دون مبناه (وفيه) أي في هذا المروي : (ولقد رأيت ~~عبد بن دعدع سارق الحاج بمحجنة مكسرة) في عمله كما بينه بقوله : (فكان إذا ~~أخفى) أي المقر له (ذهب) أي بالمتاع (وإذا رآه أحد) أخذ تعللا (تعلق ~~بمحجني) من غير علمي وقصدي. # وفي رواية كان إذا خفي له شئ ذهب به ، وإذا ظهر عليه قال : إنما تعلق # بمحجني. # وفي رواية فرأى عمرو بن مالك يجد قصبه في النار وكان أول من غير دين ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعند الإمام أحمد أنه لما أسلم حمد الله وأثنى ~~عليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله ثم قال : أيها ~~الناس أنشدكم بالله هل ms211 تعلمون أني قصرت عن شئ من تبليغ رسالات ربي لما ~~خيرتموني في ذلك فقام رجل ، فقال : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت ~~لأمتك وقضيت الدين عليك ، ثم قال : وأيم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما ~~أنتم لاقوه من أمر دنياكم وآخرتكم ، وأنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ~~ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال من تبعه لم ينفعه صالح من عمله. ~~PageV01P323 حديث والدين وبه (عن عطاء عن أبيه عن ابن عمر قال : أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي جاءه (رجل يريد الجهاد فقال : " أحي والداك ") أي ~~أبوك وأمك ففيه تغليب (قال : نعم ، قال : " ففيهما فجاهد ") أي ففي حقهما ~~وخدمتهما فاجتهد فإنه أولى في حقك إذا كانا محتاجين إلى خدمتك ونفقتك ~~والحديث رواه أحمد والشيخان والأربعة عن عمر حديث وصية وبه (عن عطاء عن ~~أبيه ، عن سعد بن أبي وقاص) وهو أحد العشرة المبشرة (قال : دخل علي) أي لدي ~~بتشديد الياء (النبي صلى الله عليه وسلم) والمعنى أنه جاءني حال كونه ~~(يعودني) في مرض عرض بي (فقلت : يا رسول الله أوصي بمالي كله) ، أي أوصي ~~بذلك ؟ (قال : لا ، قلت : فنصفه ؟ قال : لا ، قلت : فثلثه ؟ قال : والثلث ~~كثير ") - أي فينبغي أن يكون الإيصاء بأقل منه إذا # كان أهله فقراء كما بينه عليه الصلاة والسلام بقوله : (لا تدع أهلك) أي ~~لا تترك ورثتك (يتكففون الناس) أي يطلبون منهم ، ويمدون كفهم إليهم طمعا في ~~مالهم (وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد يعوده قال ~~:) أي النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P324 أوصيت ؟ ") بتقدير الاستفهام ~~(قال : نعم أوصيت بمالي كله) أي للفقراء والمساكين ، ولما لم تجز الوصية ~~زيادة على قدر الثلث منعه عن إيصاء كله ، (فلم يزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يناقصه) ، أي يعالجه في النقصان ويبالغه في هذا الشأن (حتى قال :) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند قول سعد فبالثلث (الثلث) ، أي جائز فقد ورد ~~أن إعطاءكم لله ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في أعمالكم ms212 على ما رواه ~~الطبراني عن خالد بن عبيد السلمي (" والثلث كثير ") ، أي بالنسبة إليك. # (وفي رواية عن عطاء عن أبيه عن جده) ، وقد تقدم ذكرهما (عن سعد قال : دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) علي أو في بيتي (يعودني) أي يتفقدني ~~بالعيادة التي هي الزيادة عن العيادة (فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أوصي بمالي كله ؟ قال : لا قلت فبالنصف ؟ قال : لا ، قلت فبالثلث قال ~~: فبالثلث). # أي أوصي (" والثلث كثير ") ، أي والحال أنه كثير لأن أهلك فقراء (وإن ~~تدع) أهلك أي تركك ورثتك (بخير) أي من بركتك (خير من أن تدعهم عالة) أي ~~فقراء في مقام الإفلاس (يتكففون الناس). # وفي رواية مسلم عن سعد بلفظ : الثلث والثلث كثير إن صدقتك من مالك صدقة ، ~~وإن نفقتك على عيالك صدقة ، وإن تأكل امرأتك من مالك صدقة وإنك إن تدع أهلك ~~بخير خير من أن تدعهم يتكففون الناس. # وفي رواية لأحمد والشيخين والأربعة عن سعد : الثلث والثلث كثير إنك إن ~~تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس إنك لن تنفق نفقة ~~تبتغي بها # وجه الله إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك. PageV01P325 حديث النفقة ~~وبه (عن عطاء عن أبيه عن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ~~إنك لن تنفق نفقة تريد بها وجهه ") أي الله رضاه لا غرض سواه (إلا أجرت ~~عليها) بصيغة المفعول ، أي أثبت على تلك النفقة جزيلة ، أو قليلة (حتى ~~اللقمة ترفعها إلى في امرأتك) أي فمها ملاطفة بها أو استعانة لها حال ضعفها ~~وقد سبق ما في معناه. # إياكم والظلم وبه (عن عطاء ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إياكم والظلم ") أي اجتنبوا الظلم لا ~~سيما بالتعدي على الغير (" فإن الظلم ") أي حقيقته المشتمل على أنواعه (" ~~ظلمات ") أي موجب لكثرة الظلمات (" يوم القيامة "). # وقد روى الشيخان عن ابن عمر : الظلم ظلمات يوم القيامة. # ذكر إسناده عن علقمة بن مرثد ذكر ms213 إسناده عن علقمة بن مرثد بفتح ميم وسكون ~~راء وفتح مثلثة فدال مهملة. # أبو حنيفة (عن علقمة بن بريدة) بالتصغير (عن أبيه وهو بريدة) بن الحصيب ~~PageV01P326 (الأسلمي) ، وقد سبق ترجمتهما (قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : " الدال على الخير كفاعله ") ورواه الطبراني والبزار عن ابن ~~أبي مسعود ، عن سهل بن سعد وزاد أحمد وأبو يعلى أيضا عن بريدة والله يحب ~~إعانة اللهفان ، أي إعانة المكروب ، وصحيح مسلم عن أبي مسعود رفعه : من دل ~~على خير فله مثل أجر فاعله. # حديث القدر # وبه (عن علقمة عن يحيى عن يعمر) على وزن ينصر (قال : بينما أنا مع صاحب ~~لي بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصرنا) بضم الصاد والباء في ~~(بعبد الله بن عمر) للتعدية كقوله : فبصرت به إذ أي رأيناه والمعنى فاجأنا ~~روية (فقلت لصاحبي : هلا لك) أي رغبة (أن نأتيه فنسأله عن القدر) أي عن ~~الإيمان من جهة إثباته ونفيه لاختلاف الناس في أمره ؟ (قال : نعم فقلت ~~دعني) أي اتركني (حتى أكون أنا الذي أسأله) بدلا عنك (فإني أعرف به منك) أي ~~أكثر معرفة وأزيد معاشرة (قال : فانتهينا إلى عبد الله فقلت يا أبا عبد ~~الرحمن) وهو كنية (إنا) أي معشر التابعين (ننقلب في هذه الأرض) أي نسافر ~~ونتردد في جنسها ، أو بخصوص بعضها وهو الذي كثير لغات القدر فيها (فربما ~~قدمنا البلدة) أي بلدة من بلادها (بها قوم يقولون : لا قدر) أي لا قضاء ~~مقدرا وإنما يكون الأمر مستأنفا ميسرا (فما نرد عليهم) أي فأي شئ نجيبهم ~~ليكون القائل به مختبرا ومحترزا ، (قال : أبلغهم PageV01P327 مني) أي ~~أوصلهم من جانبي وأخبرهم على لساني (إني برئ منهم) وفيه دليل على أن قول ~~الصحابي حجة (1) كما أشار إليه قوله صلى الله عليه وسلم : " أصحابي كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم " (ولو أني وجدت أعوانا) أي مساعدين (لجاهدتم) ~~لترويج أمر الدين إذا كانوا في بلدة مجتمعين (ثم أنشأ) أي شرع وابتدأ ~~(يحدثنا) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم تقوية لما ms214 تقدم (قال : بينما نحن ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رهط) أي جمع (من الصحابة) أي ~~المخصوصين (إذ أقبل شاب) في السن والقوة (جميل) في الهيئة (أبيض) في الصورة ~~(حسن اللمة) بكسر اللام وتشديد الميم ، وهي الشعر الذي يلم بالمنكب (طيب ~~الريح ، عليه ثياب بيض) بتنوينها وفي نسخة بإضافتها (فقال : السلام عليك يا ~~رسول الله) أي خصوصا (السلام عليكم) أي متلفتا لأصحابه عموما. # (قال : فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي سلامه بأحسن رد ، ~~(ورددنا معه) أي كذلك ، (فقال : ادنو) أي أقرب إليك (يا رسول الله قال " ~~أدن ") أي أقرب (فدناه دنوة أو دنوتين) أي قرب خطوة أو خطوتين (ثم قال) : ~~أي الرجل (موقرا) أي معظما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : (ادنو) ~~يا رسول الله (فقال : " ادنه ") بهاء السكت ، (فدنا حتى التصق ركبتيه بركبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، في بعض الروايات PageV01P328 وضع يديه على ~~فخذيه صلى الله عليه وسلم إرادة لكمال التقرب إليه ، مع غاية التأدب لديه ، ~~(فقال : أخبرني عن الإيمان) أي عن المؤمن به إجمالا (قال : " أن تؤمن بالله ~~") أي بذاته وصفاته (وملائكته وكتبه ورسله ولقائه ") أي بالقبر أو البعث ، ~~أو برؤيته في الجنة (واليوم الآخر) من حشره ونشره (والقدر خيره وشره) أي ~~حلوه ومره ونفعه ، وضره (من الله) أي من قضائه وأمره بحيث لا يتصور تغيره ~~بغيره ، (فقال : صدقت ، قال : فعجبنا من تصديقه لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقوله : صدقت) تفسير لما قبله ، (كأنه يعلم) أي الحكم عيانا ويسأل عنه ~~امتحانا ، وقال : (فأخبرني عن شرائع الإسلام) أي فرائضه وأركانه (ما هي ؟) ~~أي التي مدارها عليها وأساسها لديها ورجوع سائرها إليها (قال : " إقام ~~الصلاة ") أي إقامتها بشرائطها ، وأركانها (وإيتاء الزكاة) أي إعطاء ما يجب ~~من المال لمستحقها على وجه تمليكها ، (وحج البيت) بفتح الحاء وكسرها أي قصد ~~بيت الله الحرام وسائر المشاعر العظام (لمن استطاع إليه سبيلا) بالزاد ~~والراحلة ذهابا وإيابا (وصوم رمضان) أي أيام شهره مع تعظيم أمره ms215 ورعاية ~~قدره ، (والاغتسال من الجنابة) أي لجميع أعضاء بدنه. # وفي الروايات المشهورة بدل هذا الخامس شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله ، وهو كأنه أول أركانه ، وهو الموافق لما ورد في الصحيح : ~~" بني الإسلام على خمس " الحديث (قال : صدقت فعجبنا لقوله صدقت). ~~PageV01P329 والحاصل أن السؤال الأول وجوابه تحقيق الإيمان ، وتصديقه من ~~جهة الباطني ، والثاني انقياد الظاهر ، وهذا فرق لغوي ، وفي الاعتبار ~~الشرعي مفهوم الإيمان والإسلام واحد ، فكل مؤمن مسلم ، كما أن كل مسلم ~~مؤمن. # نعم يدل الحديث على أن الإيمان في التحقيق مجرد التصديق ، وأما الإقرار ~~فشرط لإجراء أحكام الإسلام ، وأما بقية الأعمال فمن باب الإكمال ، والله ~~أعلم بالأحوال. # قال : فأخبرني عن الإحسان) ؟ أي تحسين الإيمان والإسلام في مقام المرام ~~ما هو (قال : " الإحسان أن تعمل لله ") وفي الرواية المشهورة أن تعبد الله ~~(كأنك تراه) حاضرا لديك ، وناظرا إليك ، (فإن لم تكن تراه) أي تشاهده بهذا ~~المنوال ، (فإنه يراك) أي فاعلم أنه يراك في جميع الأحوال ، فيجب عليك أن ~~تحسن الأعمال (قال :) أي الراوي ، (فإذا فعلت ذلك ، فأنا محسن) في عمله ، ~~(قال : نعم ، قال : صدقت ، قال : فأخبرني عن الساعة) متى ينتهي أي أين وقت ~~وقوعها ؟ (قال : " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ") أي كل مسؤول عنها ~~عاجز من جوابه كالسائل عنها ، فإنه سبحانه استأثر بعلمها ، فلا يعلمها إلا ~~هو ، (ولكن لها أشراطا) هي علامات تدل على قربها (فهي من الخمس التي استأثر ~~الله بها) ، وفي الصحيح مفاتيح الغيب الخمس ، فقال : أي فقرأ استشهادا أو ~~فكر اعتقادا (إن الله عنده) أي لا عند غيره (علم الساعة) ، أي علم وقت قيام ~~ساعة القيامة ، (وينزل الغيث) في وقت يعلمه ، (ويعلم ما في PageV01P330 ~~الأرحام) أي لا يعلمه غيره (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) أي في المستقبل ، ~~(وما تدري نفس بأي أرض تموت) عند انتهاء الأجل (إن الله عليم خبير) ، بما # أراده من الأنبياء والأولياء إلا علم الساعة ، فإنه كما في قوله تعالى : ~~(أكاد أخفيها) أي عن نفسي لو أمكن ، وهذا ms216 غاية المبالغة ، أو أخفي إتيانها ~~فضلا عن بيان وقتها لحكمة اقتضت إخفاءها (قال : صدقت ثم انصرف) أي ذهب ونحن ~~نراه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم علي بالرجل أي نادوه لي واطلبوه لأجلي ~~، (فقمنا في أثره) بفتحتين وبكسر فسكون أي طالبين في عقبه (لا ندري أين ~~توجه ولا رأينا شيئا) أي مما يدل عليه ، (فذكرنا) ذلك (للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : " هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم معالم دينكم ") أي ~~مجملها أو طريق سؤالها (" والله ما أتاني في صورة ") أي من دحية وغيره (إلا ~~وأنا أعرفه فيها إلا هذه الصورة) وقد بسطنا في هذا الحديث المتين في شرح ~~الأربعين ، والله الموفق والمعين. # زيارة القبور وبه (عن علقمة ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : نهيناكم عن زيارة القبور (فقد أذن) بصيغة المجهول ~~(محمد في زيارة قبر أمه PageV01P331 فزوروها) أي قبوركم ، فهذا الحكم ناسخ ~~للأول ، وهل يشتمل النساء أو لا فيه خلاف ، (ولا تقولوا هجرا) بضم ، فسكون ~~أي فحشا من الكلام كالنياحة وغيرها. # وفي رواية ابن ماجه كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق ~~القلب وتدمع العين ، وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجرا ، (وعن لحوم الأضاحي) أي ~~نهيناكم عن (أن تمسكوها) أي تدخروها ، وهو بدل اشتمال عما قبله ، (فوق ~~ثلاثة أيام ، وإنما نهيناكم) أي أولا (ليوسع موسركم) أي غنيكم (على فقيركم) ~~رحمة على الفقراء وشفقة على الضعفاء ، وزيادة مثوبة للأغنياء ، (والآن قد ~~وسع الله # عليكم) بإيصال كثرة الخير إليكم ، (فكلوا) أي بعضه ، أو كله وتزودوا ، أي ~~ادخروا لزاد المعاش إن شئتم ، لكن الأفضل أن يأكل ثلثه ، ويطعم الفقراء ~~ثلثه ، ويهدي الجيران ونحوهم ثلثه ، ليكون جامعا بين علم المعاش وزاد ~~المعاد. # وفي رواية الترمذي عن بريدة : كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ~~ذو الطول على من لا طول له ، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا (وعن الشرب) ~~، أي ونهيناكم عن الشرب (في الحنتم) أي الجرة الخضراء ، (والمزفت) أي الظرف ~~المطلي بالزفت وهو ms217 القير. # وفي رواية عن النقير والدباء والنقير هو المنقور من الخشب والسبب في منعه ~~أن هذه الظروف كانت معدة للخمر فأراد صلى الله عليه وسلم المبالغة في منعها ~~، ومنع ملابستها ، ثم أذن بقوله : (" فاشربوا ") أي الآن (في كل ظرف شئتم) ~~من هذه الظروف وغيرها ، (فإن الظرف لا يحل شيئا) أي حقيقة ، (ولا يحرمه ") ~~لكن بالجر إلى صورة المعصية ، فوجب الكراهية في قرب المعاهدة ، (ولا تشربوا ~~مسكرا) أي ولو لم يكن خمرا. PageV01P332 ولا تشربوا مسكرا وفي حديث مسلم عن ~~بريدة : كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم ، فاشربوا في كل ظرف شئتم ~~من هذه الظروف وغيرها لأن الظرف لا يحل شيئا في الحقيقة ، ولا يحرم ، لكن ~~بالجر إلى صورة المعصية يوجب الكراهة في قرب المعادة ، ولا تشربوا مسكرا أي ~~ولو لم يكن خمرا. # وفي حديث مسلم عن بريدة : كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم ~~فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا. # وفي رواية ابن ماجه عن بريدة أيضا كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا ، ~~واجتنبوا كل مسكر. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة عن بريدة (أنه قال : " إنا نهيناكم عن ثلاث ، ~~عن زيارة القبور فزوروها ونهيناكم أن تمسكوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث أيام ~~فامسكوها وتزودوا فإنما نهيناكم ليوسع غنيكم على فقيركم ونهيناكم أن تشربوا ~~في الدباء) أي النبيذ الكائن في الدباء بالمد ، والقصر. # وفي رواية نحوه ، وفيه : عن النبيذ ، أي نهيناكم عن الانتباذ في الدباء ~~والختم والمزفت ، فاشربوا في كل ظرف ، ولا تشربوا مسكرا (فاشربوا فيما بدا ~~لكم) أي ظهر عندكم من الظروف (فإن الظرف) أي جنسه (لا يحل شيئا ولا يحرمه ، ~~ولا تشربوا مسكرا) فإن الله حرمه. PageV01P333 وبه (عن علقمة عن ابن بريدة ~~، عن أبيه قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة) أي معها ~~ولأجلها (فأتى قبر أمه فجاء) أي فرجع (وهو يبكي أشد البكاء حتى كادت نفسه ~~تخرج من بين جنبيه) أي من جميع أجزاء جسده ، والمعنى أنه قرب أن يموت من ~~شدة ms218 حزنه ، (قال) : أي بريدة ، (قلنا) : أي نحن معشر الصحابة الحاضرين (يا ~~رسول الله ما يبكيك) أي ، أي شئ سبب بكائك ؟ (قال : " استأذنت ربي قي زيارة ~~قبر أم محمد "). # فيه وضع الظاهر موضع المضمر ، أي قبر أمي (فأذن لي) ، ولعل الحكمة في ~~إذنه ليكون سببا في تخفيف عذاب أمه (واستأذنته في الشفاعة) أي لرفع عذاب ~~عنها من أجله (فأبى علي) أي لم يأذن ولم يقبل مني لقوله سبحانه : (إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وهذا دليل صريح في أن أمه ~~ماتت كافرة أنها في النار داخلة مخلدة ، وهو الذي اعتقده أبو حنيفة ، وذكره ~~في فقهه الأكبر من أن والدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ماتا # على الكفر وعارضه السيوطي في رسائل ، وأتى ببعض الدلائل مما ليس تحتها شئ ~~من الطائل ، وقد جعلت رسالة مستقلة في تحقيق هذه المسألة ، وتدقيق ما يتعلق ~~بها من الأدلة. # (وفي رواية لأبي حنيفة عن بريدة قال : استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ربه) في زيارة قبر أمه ، (فأذن له ، فانطلق ، وانطلق) معه (المسلمون حتى ~~انتهوا إلى قريب من PageV01P334 القبر ، فمكث المسلمون) بضم الكاف وفتحه أي ~~فلبثوا (ومضى النبي صلى الله عليه وسلم) إلى زيارة قبر أمه ، فمكث طويلا أي ~~زمانا أو مكثا ، (ثم اشتد بكاؤه حتى ظننا أنه لا يسكن) أي من البكاء ، ~~(فأقبل وهو يبكي فقال له عمر : ما أبكاك يا نبي الله بأبي أنت وأمي) أي ~~أفديك بهما (قال : " استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي فاستأذنته في ~~الشفاعة فأبى فبكيت رحمة لها) أي بمقتضى الطبيعة ، (وبكى المسلمون رحمة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم) أي بموجب الشريعة وهذا الحديث يبطل قول القائل : ~~إنها من أهل الفترة وإنهم لا يعذبون في النار. # حديث عيادة الكافر وبه (عن علقمة عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : كنا ~~جلوسا) أي جالسين (عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه) أي ~~الحاضرين (انهضوا) بفتح الهاء أي قوموا بنا (نعود ms219 جارنا اليهودي) ، فإنه ~~أحد الجيران الثلاثة على ما رواه البزار وأبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم في ~~الحلية ، عن جابر مرفوعا : الجيران ثلاثة : فجار له حق واحد ، وجار له حقان ~~، وجار له ثلاثة حقوق. # فأما الذي له حق واحد فجار مشرك له حق الجوار.. PageV01P335 وأما الذي له ~~حقان فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار. # وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الإسلام وحق الرحم وحق ~~الجوار. # (قال) : أي بريدة ، (فدخل) أي النبي صلى الله عليه وسلم أي على اليهودي ، ~~(فوجده في الموت) ، أي في سكراته ومقدمة مماته (فسأله) أي عن حاله ، ثم ~~(قال : " أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) رجاء أن يؤمن به ويجير ~~من النار بسببه ، (فنظر إلى أبيه) أي كالمستشير في أمره ، (فلم يكلمه أبوه) ~~إيماء إلى عدم رضائه ، (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أتشهد أن لا ~~إله إلا الله وأني رسول الله فنظر إلى أبيه) أي متوقفا إذنه فيه (فقال له ~~أبوه) مراعاة لحاضرة : (وأشهد له) بالرسالة العامة ، (فقال الفتى : أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ~~الحمد لله الذي أنقذ) أي خلص ، (ونجى) بي أي بسببي (نسمة) أي مخلوقا ذا روح ~~(من النار) أي من عذاب الكفار. # (وفي رواية) أخرى (أنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قال ذات يوم) أي ~~يوما من الأيام (لأصحابه) أي الكرام : (انهضوا بنا نعود جارنا اليهودي قال) ~~: أي الراوي ، (فوجده في الموت فقال أتشهد أن لا إله إلا الله قال : نعم) ~~لأنه كان من أهل الكتاب وغالبهم أهل التوحيد في هذا الباب (قال : أتشهد أني ~~رسول الله) أي إلى العرب والعجم واليهود والنصارى وغيرهم (قال) : أي الراوي ~~(فنظر الرجل إلى أبيه) ، وفيه إيماء إلى ميل قلبه إلى الإسلام ، (قال : ~~فأعاد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي PageV01P336 الكلام مرة بعد ~~أخرى (فوصف) أي الراوي (الحديث) أي كلامه عليه السلام ثلاث ms220 مرات إلى آخره ~~على هذه الهيئة المذكورة المتقدمة (إلى قوله فقال) أي أبوه له : (أشهد ، ~~فقال أشهد أنك رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحمد لله ~~الذي أنقذ بي نسمة من النار "). # حديث الجهاد وبه (عن علقمة عن ابن بريدة عن أبيه قال : " كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا) أي عسكرا كثيرا كأنه يجوش ويفور من قوة ~~حركته (أو سرية) أي عسكرا قليلا أقصاه أربعمائة كأنه يخفي في سيره من قلة ~~ومدينة (أوصى أميرهم في خاصة نفسه) أي في ما يتعلق بأمر دينه ودنياه بتقوى ~~الله ، أي اكتساب أوامره واجتناب زواجره (وأوصى فيمن معه) أي في حق من سار ~~معه (وتابعه من المسلمين خيرا) أي بالخير والإحسان (ثم قال لهم) أي جميعهم ~~(اغزوا بسم الله) أي مستعينا به (في سبيل الله) أي طالبين لرضائه (قاتلوا ~~من كفر) أي بالله ، لا بغير حق سواه (لا تغلوا) بضم الغين المعجمة ، واللام ~~المشددة ، أي لا تخونوا في الغنيمة (ولا تغدروا) بكسر الدال المهملة ، أي ~~لا تنقضوا العهد بالخديعة (ولا تمثلوا) بضم المثلثة أي لا إتقطعوا الأطراف ~~من الأنف والأذن وغيرهما ، من هما من الأصناف ، فإنه لا منفعة فيها ، بل ~~يوجب زيادة الغيظ بسببها ، والسلب بمثلها (ولا تقتلوا وليدا) أي مولودا ~~PageV01P337 صغيرا دون البلوغ ، إذ أسره أولى ، ونفعه للمسلمين أعلى ، لا ~~سيما إذا كان أعلى ، إلا إذا كان سلطانا ، أو ولده ، فإن في وجوده خوف ~~الفتنة والفساد في عروض شهوده. # والحديث رواه مسلم والأربعة ، عن بريدة. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة ، وكذا لأبي داود (شيخا كبيرا) أي ممن لا يقدر ~~، إلا أن يكون صاحب رأي ، أو مدعي ملك. # وزاد أبو داود ، ولا امرأة ، وهي مقيدة بما تقدم ، والله أعلم. # (فإذا لقيتم عدوكم) أي أعداءكم من الكفار ، ولو من أهل الكتاب (فادعوهم ~~إلى الإسلام) أولا ، (فإن أبوا) أي امتنعوا (فادعوهم إلى إعطاء الجزية) أي ~~إن كانوا من أهلها (فإن أبوا ، فقاتلوهم) أي بأمره وكونه (فإذا حاصرتم أهل ~~حصن ms221 فأرادوكم) أي # طلبوا منكم (أن تنزلوهم على حكم الله) أي فيهم من القتل والسبي والمن ~~(فلا تفعلوا) أي فلا تقبلوا ، فإنكم (لا تدرون ما حكم الله) أي بخصوصه في ~~حقهم (ولكن انزلوا على حكمكم) أي كلكم أو بعضكم (ثم أحكموا فيهم عابدا ~~بالأنفس) أي بما ظهر لكم من الرأي فيهم (فإن أرادوكم) أي حاولوكم (أن ~~تعطوهم ذمة الله) أي عهده وأمانه خوفا أن يعجزوا عن القيام بحقه (فأعطوهم ~~ذممكم وذمم PageV01P338 آبائكم) الظاهر أن الواو بمعنى أو (فإنكم إن ~~تخفروا) بضم التاء وكسر الفاء ، أي أن تهتكوا (بذمتكم أهون) أي أخف (من أن ~~تخفروا بذمة الله أن تخفروا في رقبتكم). # وفي رواية (فإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله ، فلا تعطوهم ذمة ~~الله ، ولا ذمة رسوله. # ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم ، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم أيسر ~~، فإن ذمة الله وذمة رسوله في مقام التعظيم أكبر). # حديث الأذان وبه : (عن علقمة ، عن ابن بريدة ، أن رجلا من الأنصار) وهم ~~المؤمنون من أهل المدينة (مر برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فرآه ~~حزينا) أي فرأى الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم محزونا (وكان الرجل) أي ~~الأنصاري ، من صفته وعادته وكرمه ، وسخاوته (إذا أطعم) أي تغدى ، أو تعشى ~~(يجتمع إليه) بصيغة المجهول أي يحضر بعض الفقراء لديه ، (فانطلق) أي فذهب ~~الرجل إلى غير محله (حزينا بما رأى من حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~بضم الحاء وسكون الزاي ، وبفتحتين ، وبهما PageV01P339 قرأت في قوله سبحانه ~~وتعالى (عدوا وحزنا) (فترك طعامه) أي المهيأ له ولأصحابه كرامة (وما كان ~~يجتمع إليه) من أهله وقرابته وفقراء جاره (ودخل # مسجده) أي الكائن في محلته (يصلي) جملة حالية أو استئنافية (فبينما هو ~~كذلك) أي حزينا مصليا (إذ نعس) أي في صلاته ، أو بعد ما فرغ من مناجاته ~~(فأتاه آت في النوم ، فقال) : أي الآتي (هل علمت مما حزن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) بكسر الزاي ، أي وهو فعل لازم ، بخلاف فتحها ، فإنه متعد ms222 ، ~~ومضارع الأول مفتوح ، والثاني مضموم ، ومن للتعليل ، وما استفهامية ، (قال) ~~أي الرجل (لا) أي لا أعلم سببه ، ولا أعرف موجبه (قال) أي الآتي (فهو) أي ~~حزنه وهمه (لهذا التأذين) أي لأجل معرفته كيفية التأذين ، وهو الإعلام ~~بدخول وقت الصلاة ، للمصلي (فاته) أمر من الإتيان فأحضره (فمره أن يأمر ~~بلالا أن يؤذن) أي للناس في أوقاتها (فعلم الأذان) أي بجميع كلماته (الله ~~اكبر الله أكبر ، مرتين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، مرتين ، أشهد ان محمدا ~~رسول الله ، مرتين) وفيه دلالة على عدم الترجيع ، خلافا للشافعي ومن تبعه ، ~~(حي على الصلاة ، مرتين ، حي على الفلاح ، مرتين ، الله أكبر الله أكبر ، ~~لا إله إلا الله) أي مرة كما هو المستفاد من السكوت عن التكرار. ~~PageV01P340 الإقامة مثل الأذان (ثم علم الإقامة مثل ذلك) أي مثل الأذان ~~الموصوف بالتكرار ، وفيه دلالة على عدم إفراد الإقامة ، خلافا لما ذهب إليه ~~الشافعي ، وتبعه طائفة من أهل السنة والجماعة ، (وقال في آخر ذلك) أي بعد ~~حي على الفلاح فالمراد بآخره ، ما قرب منه ، (قد قامت الصلاة ، قد قامت ~~الصلاة) أي مرتين (الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله كأذان الناس ~~وإقامتهم) فيه إشارة إلى أن هذا الموصوف من الأذان والإقامة ، كان في زمن ~~الصحابة والتابعين الذين هم أفاضل الناس في مقام الاستيناس (فأقبل ~~الأنصاري) أي فخرج من مسجده (فقعد على باب النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~ينتظر خروجه عليه الصلاة والسلام ليذكر له ما رآه في المنام ، أو يحصل له ~~إذن بالدخول ، وما يترتب عليه من الكلام (فمر أبو بكر رضي الله عنه) وأراد ~~الدخول إليه صلى الله عليه وسلم (فقال) # الأنصاري (استأذن لي) أي بالدخول (وقد رأى) أي والحال أن أبا بكر أيضا قد ~~رأى (مثل ذلك) أي مثل ما رأى الأنصاري في المنام ، فأخبر به النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليكون من أن يتيقن في كل مرتبة من مراتب اليقين (ثم استأذن ~~الأنصاري ، فدخل ، فأخبر بالذي رأى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ms223 : قد ~~أخبرنا أبو بكر مثل ذلك) PageV01P341 وقد روى أن جماعة من الصحابة تواردوا ~~على ما رأى هنالك ، (فأمر بلالا يؤذن بذلك) (وفي رواية : أن رجلا من ~~الأنصار ، مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرآه حزينا) أي محزونا ، قد ~~ظهر عليه آثاره من كثرة حزنه (وكان الرجل ذا طعام يغشى) أي الناس معه ~~(فانصرف) أي عن طريق نية انقلب نيته عن أكله ، لنفور طبيعته (لما رأى من ~~حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من آثار الحزن على طبيعته فترك طعامه ~~، فدخل فوجده يصلي ، لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى ~~الصلاة ، ولعله مقتبس من قوله تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة) الآية ~~(فبينما هو كذلك ، إذ نعس ، فأتاه آت في النوم فقال له : أتدري ما حزن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) أي أتعلم ما سبب حزنه (قال : لا قال : هو النداء) ~~أي عدم معرفته لتفسير الأذان من ألفاظ الثناء والدعاء (فأمره بأن يأمر ~~بلالا ، قال الرجل ، فعلمه الأذان) أي هكذا (الله أكبر الله أكبر ، مرتين) ~~أي باعتبار الجملتين ، وإلا فباعتبار كل جملة ، تصير أربع مرات (أشهد ان لا ~~إله إلا الله ، مرتين وأشهد أن محمدا رسول الله ، مرتين ، حي على الصلاة ، ~~مرتين حي PageV01P342 على الفلاح ، مرتين ، الله أكبر ، أي مرة ، لا إله ~~إلا الله) أي مرة (ثم علمه الإقامة ، كذلك) أي مرتين (ثم قال في آخر ذلك) : ~~أي قريبا من آخره ، وهو بعد حي على الفلاح (قد قامت الصلاة ، مرتين ، كأذان ~~الناس وإقامتهم) أي من غير زيادة ولا # نقصان (فانتبه الأنصاري ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس الباب) ~~أي باب بيته عليه الصلاة والسلام (فجاء أبو بكر فقال له الأنصاري : استأذن ~~لي ، فدخل أبو بكر ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر بمثل ذلك) ~~أي بمثل ما رأى الأنصاري ، لأنه قد رأى كذلك (ثم دخل الانصاري) أي بعد ~~الاستيذان (فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالذي رأى ، فقال رسول الله ms224 صلى ~~الله عليه وسلم : قد أخبرنا أبو بكر) هذا نظير قوله عليه الصلاة والسلام ~~سبق عكاشة ، (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم : (مر بلالا بمثل ذلك) أي ~~حتى يؤذن الناس في وقت ، وضع لما هنالك. # والحديث رواه الدارقطني ، بسند فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ بن ~~جبل ، قال : قام رجل من الأنصار عبد الله بن زيد ، يعني إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إني رأيت في النوم كأن رجلا نزل من ~~السماء ، عليه بردان أخضران ، نزل على حائط من المدينة ، فأذن مثنى ، ثم ~~جلس ، قال : علمها بلالا ، فقال عمر : رأيت مثل الذي ، ولكنه سبقني. # قال ابن الهمام ، وعبد الرحمن ، لم يسمع من معاذ ، فإنه ولد لست بقين من ~~PageV01P343 خلافة عمر ، فيكون سنه سبع عشرة سنة من الهجرة ، ومعاذ توفي ~~سنة تسع عشرة من الهجرة أو ثماني عشرة ، وهذا حجة عندنا بعد ثقة الرواة. # ولأبي داود ، وابن خزيمة ، بسند متصل ، نحوه ، وقال الترمذي في علله ~~الكبير : سألت محمد بن اسماعيل عن هذا الحديث ، فقال : هو عندي صحيح. # هذا وروى ابن أبي شيبة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، بسند قال في الإمام ~~: رجاله رجال الصحيحين ، قال : حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، أن ~~عبد الله بن زيد الأنصاري ، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~رسول الله ، إني رأيت في المنام كأن رجلا قام عليه بردان أخضران ، فقام على ~~حائط ، فأذن مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى. # قال الطحاوي : تواترت الآثار عن بلال أنه كان يثني الإقامة حتى مات ، وعن ~~إبراهيم النخعي ، كانت الإقامة مثل الأذان ، حتى كاد هؤلاء الملوك. # فجعلوها واحدة ، لسرعة إذا أخرجوا ، يعني بني أمية ، كما قال أبو الفرج ~~بن الجوزي ، كان الأذان مثنى مثنى ، والإقامة كذلك ، فلما قام بنو أمية ، ~~أفردوا الإقامة. # واستدل الشافعي على إفرادها في البخاري ، أن بلالا يشفع الأذان ، ويوتر ~~الإقامة ، إلا الإقامة. # وفي رواية متفق عليها ، بذكر الاستثناء. # فأخذ بها مالك ، ولا يخفي ، إنما ms225 روينا أقوى ، فإنه نص على العدد ، على ~~وجه الحكاية ، كلمات الأذان ، فانقطع الاحتمال بالكلية ، بخلاف أمر أن يوتر ~~الإقامة ، فإن بعد كون الأمر أهون ، أمدح ، فالإقامة اسم لمجموع الذكر ، ~~والله اعلم. # حديث السخي وبه (عن علقمة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي مرفوعا PageV01P344 (قال) أي بريدة (أتى رجل) أي جاءه صلى ~~الله عليه وسلم (فاستحمله) أي طلب منه ما يحمله من دابة (فقال : " ما عندي ~~ما أحملك عليه) ما الأولى نافية ، والثانية موصولة ، أو موصوفة (ولكن سأدلك ~~على من يحملك) أي لأنه ذو جود ، وهو في الكرم مشهور (انطلق إلى مقبرة بني ~~فلان) بفتح الباء ، وتضم أي محل قبورهم ، وفناء دورهم (فإن فيها شابا من ~~الأنصار يترامى) أي يتغالب في باب الرمي (مع أصحاب له) أي من الرماة (ومعه ~~بعير له) أي عنده ، أو في تصرفه (فاستحمله) بصيغة الأمر ، على سبيل ~~الاستدعاء (فإنه سيحملك) أي لما فيه من شيم الكرم (فانطلق الرجل) أي فذهب ~~إلى المقبرة المعروفة (فإذا) للمفاجأة (به) أي بذلك الشاب (يترامى مع أصحاب ~~له ، فقص عليه الرجل قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ففرح به) غاية الفرح ، ~~حيث شهد # له صلى الله عليه وسلم بالجود ، والكرم. # (فاستحلفه بالله ، قال : هذا) أي القول (رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~اطمئنانا لقلبه (فحلف له مرتين أو ثلاثا) زيادة لمطلوبه من إفادة مرغوبه ~~(ثم حمله) أي علي بعيره (فمر به) أي بالمحمول (إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي عليه (قال) أي الراوي (فأخبره) أي الرجل للنبي (الخبر) أي خير ~~عطائه (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إنطلق فإن الدال على الخير ~~كفاعله) وقد روى البزار عن ابن مسعود والطبراني ، عن سهل بن سعد ، عن أبي ~~مسعود مرفوعا : الدال على الخير كفاعله. PageV01P345 وزاد أحمد وأبو يعلى ~~في مسنديهما ، وأيضا عن بريدة ، وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج ، عن أنس ~~: إن الله يحب إغاثة اللهفان ، أي المكروب. # (وفي رواية) أي أخرى لأبي حنيفة (أن ms226 رجلا جاءه) أي جاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم (يستحمله ، فقال : والله أقسم) تأكيدا (ما عندي من شئ) زيد من ~~للاستغراق (أحملك عليه ، ولكن انطلق إلى مقبرة بني فلان فإنك ستجد ثم) بفتح ~~المثلثة ، وتشديد الميم ، هنالك (شابا من الأنصار يترامى مع أصحاب له ، ~~فاستحمله ، فإنه سيحملك ، فانطلق الرجل حتى أتى المقبرة التي قاله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) أي أخبره بها (فقص) أي الرجل (عليه) أي على ~~الأنصاري (القصة) أي المذكورة بتمامها (فاستحلفه ، فقال :) أي الرجل (والله ~~الذي لا إله إلا هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليك) أي لأن ~~أستحملك (فأعطاه بعيرا له ، فانطلق به الرجل ، فأتى به النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال له) رسول الله صلى الله عليه وسلم (انطلق ، فإن الدال على ~~الخير كفاعله) والمقصود من تكرار الإسناد في المتن ، فإن كان مؤداهما واحدا ~~، تقوية الحديث ، وتأكيد ثبوته. # وبه (عن علقمة مرسلا ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الحاج ~~مغفور له ") أي من PageV01P346 الصغائر ، وفي تحت مشيئته الكبائر ، إلا ما ~~يمكن تداركه هنالك من قضاء صلاة # وصوم ورد مظالم ونحو ذلك (ولمن استغفر) أي الحاج له (إلى انسلاخ المحرم) ~~أي إلى فراغ شهر محرم الحرام ، فإنه كان أبعد مسافة من مكة ، في تلك ~~الأيام. # وقد روى أحمد في مسنده مرفوعا : إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه وأمره ~~أن يستغفر له قبل أن يبيته ، فإنه مغفور له. # وروى الديلمي في مسند الفردوس ، عن أبي أمامة مرفوعا الحاج في ضمان الله ~~تعالى ، مقبلا ومدبرا. # وروى البيهقي عن أنس مرفوعا : الحاج والعمار وفد الله تعالى ، دعاهم ~~فأجابوه ، وسألوه فأعطاهم ويخلف عليهم ما أنفقوا الدرهم ألف ألف. # وزاد في رواية : والذي بعثني بالحق ، الدرهم الواحد منها ، أثقل من جبلكم ~~هذا ، وأشار إلى أبي قبيس. # حديث الرجم وبه (عن علقمة ، عن أبي بريدة ، عن أبيه ، أن ماعز بن مالك) ~~وهو الأسلمي ، معدود في الكوفيين ، وهو الذي رجمه النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # وروى عنه ms227 عبد الله حديثا واحدا ، كذا ذكره صاحب المشكاة في أسماء رجاله ~~(أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن الآخر) أي المتأخر عن الخير ، ~~وفي معناه الأبعد ، كما في رواية : وهو كناية عن نفسه بوصف ذمه لارتكاب ~~(جرمه قد زنى ، فأقم عليه الحد ، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ~~أتاه الثانية) أي في يوم أو في غده (فقال PageV01P347 له مثل ذلك) أي من ~~الإقرار ، والرد ، كما فعل هنالك (ثم أتاه الثالثة والرابعة فقال : إن ~~الآخر قد زنى ، فأقم عليه الحد ، فسأل عنه) أي عن حاله (أصحابه) أي أصحابه ~~المخصوصين به العارفين بكسبه (هل تنكرون من عقله) أي شيئا من حاله ، فيكون ~~مجنونا ، مخبوطا أو معتوها (قالوا : لا ، قال : انطلقوا به فارجموا) وذلك ~~لأنه كان محصنا. # (قال) : أي الراوي (فانطلق به) بصيغة المجهول (فرجم بالحجارة) لكن ذلك ~~المقام قليل الحجارة ، فأتم له الرجم وحصل له زيادة الغم (فلما أبطأ عليه ~~القتل) أي الموت بالرجم (انصرف) أي عن ذلك المكان (إلى مكان كثير الحجارة) ~~تهوينا عليه وتسهيلا لمن حضر لديه في رجمهم إليه ، فقام فيه إتمام رجمه ~~(فأتاه المسلمون) أي فتبعوه (فرجموه بالحجارة حتى قتلوه ، فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : هلا خليتم سبيله) أي هلا تركتم رجمه حين انصرف ~~من محله ، فيه إشعار بأنه لو رجع عن إقراره قبل الجلد ، أو بعد ما أقيم ~~عليه بعض حده ، سقط ، كما هو مذهبنا ، وهو المسطور في كتب الشافعية. # وعن أحمد كقوله : وعن مالك في قبول رجوعه روايتان ، وعدم قبوله هو قول ~~ابن أبي ليلى. # ولنا أن الرجوع خبر يحتمله الصدق ، وليس أحد يكذبه فيه ، فيستحق به ~~الشبهة في الإقرار السابق عليه ، فيندرئ بالشبهة ، لأنه أرجح من الإقرار ~~السابق. PageV01P348 هذا ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لماعز : لعلك مسستها ، لعلك قبلتها. # وعند البخاري : لعلك قبلت أو غمزت ، أو نظرت ، (فاختلف الناس فيه) ، أي ~~في حقه من جهة قدحه ومدحه ، (فقال قائل : هذا ماعز أهلك نفسه) أي ms228 تسبب ~~لهلاك نفسه بعدم ستره في ما وقع له من أمره (وقال قائل :) أي منهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما في رواية (أنا أرجو أن يكون) أي ما فعل في حقه ~~(توبة) أي عظيمة مقبولة (لو تابها) أي لو تاب مثل هذه التوبة (فئام) بكسر ~~الفاء فهمزة ، وقد يبدل ياء أي جماعات (من الناس يقبل منهم) بصيغة المجهول. # (فلما بلغ ذلك) الكلام الصادر عنه عليه الصلاة والسلام (قومه وطعموا فيه) ~~أي في حقه من الثواب (فسألوا # النبي صلى الله عليه وسلم ما يصنع بجسده) بصيغة المجهول ، أو بالمتكلم ، ~~مع الغير معروفا ، قال اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم من الكفن) أي من ~~التكفين (والصلاة عليه) أي بعد غسله (والدفن) في قبور المسلمين (قال : ~~فانطلق به أصحابه) أي قومه كما في رواية (فصلوا) وفي صحيح البخاري من حديث ~~جابر ، في أمر ماعز ، قال : ثم أمر به فرجم ، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيرا ، وصلى عليه ، ورواه الترمذي ، وقال هذا حسن صحيح ، ورواه غير ~~واحد منهم أبو داود ، وصححوه. # وأما ما رواه أبو داود من حديث أبي برزة الأسلمي ، أنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يصل على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه ، ففيه مجاهيل ، نعم ، ~~حديث جابر في الصحيحين في ماعز ، وقال له خيرا ، ولم يصل عليه معارض صريح ~~في صلاته عليه ، ولكن المثبت أولى من النافي. PageV01P349 وأما صلاته عليه ~~الصلاة والسلام على الغامدية ، فأخرجه الستة ، إلا البخاري من عمران بن ~~الحصين ، أن امرأة من جهينة ، أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي حبلى من ~~الزنا ، فقالت : يا نبي الله ، أصبت حدا ، فأقمه علي ، الحديث بطوله ، إلى ~~أن قال : ثم أمر بها فرجمت ، ثم صلى عليها ، فقال له عمر : أتصلي عليها يا ~~نبي الله ، وقد زنت ، فقال : لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل ~~المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن جاءت إليه بنفسها. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (قال) أي بريدة (أتى ماعز بن مالك رسول ms229 الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فأقر بالزنا فرده ، ثم عاد فأقر بالزنا ، فرده ، ثم ~~عاد فأقر بالزنا ، فرده ، ثم عاد الرابعة) أي في المرة الرابعة (فسأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي أصحابه عن حاله (هل تنكرون من عقله شيئا) أي من ~~خلله ، (قالوا : لا ، قال : فأمر به) أي أن يرجم (فرجم موضع قليل من ~~الحجارة ، قال) أي الراوي (فأبطأ عليه الموت ، فانطلق يسعى) # أي يسرع (إلى موضع كثير الحجارة ، واتبعه) بتشديد التاء ، أي تبعه ولحقه ~~(الناس ، فرجموه حتى قتلوه ، ثم ذكروا شأنه) أي حاله وما صنع من ذهابه ~~(لرسول الله صلى الله عليه وسلم) متعلق بذكروا (فقال : لولا خليتم سبيله ، ~~قال : فاستأذن قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دفنه والصلاة عليه) أي ~~بعد غسله ، والواو لمجرد الجمعية (فأذن لهم في PageV01P350 ذلك ، قال) أي ~~الراوي (وقال عليه الصلاة والسلام : لقد تاب) أي ماعز (توبة لو تابها فئام ~~من الناس قبل منهم). # (وفي رواية : قال) : أي الراوي ، وهو بريدة (لما أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بماعز بن مالك أن يرجم ، قام في موضع قليل الحجارة ، فأبطأ عليه القتل ~~فذهب به) أي بنفسه (مكانا كثير الحجارة ، واتبعه الناس) أي ورجموه (حتى ~~رجموه) أي أتموا رجمه ، يعني قتلوه (فبلغ ذلك) أي خبر ذهابه (النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام لغة في هلا (خليتم ~~سبيله) ، واستدل به على إخراجه إلى أرض من فضاء. # وفي الحديث الصحيح : فرجمناه ، يعني ماعزا ، بالمصلى. # وفي مسلم وأبي داود ، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد ، وكأن المصلى كان به ~~، لأن المراد به مصلى الجنازة ، فيتفق الحديثان ، وأما ما في الترمذي من ~~قوله : فأمر به في الرابعة ، فأخرج إلى الحرة ، فرجم بالحجارة ، فإن لم ~~يتناول كمل على أنه اتبع حين هرب حتى أخرج إلى الحرة ، وإلا فهو غلط ، لأن ~~الصحاح والحسان متظافرة على أنه صار إليها هاربا ، لا أنه ذهب إليها ابتداء ~~ليرجم بها ، ولأن الرجم بين الجدران يوجب عدوا من بعض الناس ms230 للبعض للضيق. # (وفي رواية : قال : لما هلك) أي مات (ماعز بن مالك بالرجم ، اختلف ~~PageV01P351 الناس فيه) أي في ذمه ومدحه ، (فقال قائل : هلك ماعز) أي ~~بارتكاب ذنبه (وأهلك نفسه) بعدم ستره ، (وقال قائل تاب) أي وله حسن مآب ~~(فبلغ ذلك) أي ما ذكراه من نوعي الجواب (رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : لقد تاب توبة لو تابها صاحب مكس) أي عشار ظالم متعد بالجور على ~~الناس (لقبل منه ، أو تابها فئام الناس لقبل منهم) وأو إما للشك الراوي ، ~~أو للتنويع المروي. # (وفي رواية قال : جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~جالس) جملة حالية ، وفائدة ذكرها التنبيه على تنبيه الراوي بالقضية (فقال : ~~يا رسول الله ، إني زنيت ، فأقم الحد علي ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ففعل ذلك أربع مرات كل ذلك) أي في كل المراتب ، هنالك (يرده النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، ويعرض عنه) أي عن الحكم في حقه (فقال في الرابعة : ~~أنكرتم) بهمزة الاستفهام ، أو بتقديرها في الكلام (من عقل هذا شيئا ؟ قالوا ~~: ما نعلم) أي ما نعرفه موصوفا بحال (إلا عاقلا ، وما نعلم) أي في أفعاله ~~(إلا خيرا : قال : فاذهبوا به فارجموه. # قال : فذهبوا به فأتوا به في مكان قليل الحجارة ، فلما أصابته الحجارة ، ~~جزع) ، أي حين أبطأ عليه الموت (قال) أي PageV01P352 الراوي (فخرج) أي فذهب ~~(يشتد) أي أسرع في المشي (حتى أتى الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء ~~المشددة ، وهي موضع كثير الحجارة خارج المدينة (فثبت لهم) أي وقف لرجمهم ~~قال : أي الراوي (فرموه بجلاميد بيدها) بفتح الجيم وجمع الجلمود ، وهو ~~الصخر كالجمة (حتى سكت) أي مات (قال) : أي الراوي (فقالوا) أي بعض أصحابه ~~(يا رسول الله ، ماعز حين أصابته الحجارة جزع فخرج يشتد ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : " لولا خليتم سبيله " قال) : أي الراوي (فاختلف الناس في ~~أمره ، فقالت طائفة : هلك ماعز) أي بالإصرار (وأهلك نفسه) أي بالإقرار ، ~~فذموه بعدم ستره على نفسه ، أي بالإقرار ، وأنه ممن قال ms231 تعالى فيه # (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فأخطأوا في اجتهادهم في شأنه (وقالت ~~طائفة : بل تاب الى الله توبة) أي مقبولة (لو تابها فئام من الناس لقبل ~~منهم) أي فأصابوه ، ووافقهم عليه الصلاة والسلام في مقالهم (قالوا : يا ~~رسول الله فما نصنع به) أي هل نصنع به ما نصنع بالكفار ، بلفه في خرقة ~~وستره في حفرة أو نصنع به ما نصنع بالأبرار ، من تكفينه وغسله والصلاة عليه ~~ودفنه في قبور المسلمين وإنما سألوه ، لأنه كان أول قضية ، (قال : اصنعوا ~~به كما تصنعون بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط) أي أنواع الطيب ، والصلاة ~~عليه والدفن ، فإنه من التائبين. PageV01P353 ولكون الزنا وغيره من الكبائر ~~ما يخرج صاحبه من الإيمان ، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج ~~والمعتزلة من المبتدعة. # وقد روي هذا الحديث بروايات مختلفة ، أي وعبارات مؤتلفة نحو ما تقدم أي ~~في معناه وإن اختلف مبناه منها ما أخرجه أبو داود وعبد الرزاق في مصنفه بعد ~~قوله ، فيعرض عنه ، فأقبل في الخامسة ، فقال : أنكتها ، قال نعم ، قال : ~~حتى غاب ذلك منك إلى ذلك منها ، قال نعم ، كما يغيب المرود في المكحلة ، ~~والرشاء في البير ، قال : نعم ، قال : فهل تدري ما الزنا ؟ قال : نعم ، ~~أتيت منها حراما مثل ما يأتي الرجل من امرأته حلالا ، قال : فما تريد بهذا ~~القول ؟ قال : أريد أن تطهرني ، فأمر به ، فرجم فسمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه : انظر إلى هذا الذي ستر الله ~~عليه فلم تدعه نفسه ، حتى رجم رجم الكلب ، فسكت عنهما ، ثم ساره ساعة حتى ~~مر بجيفة حمار شائل برجليه ، فقال : أين فلان وفلان ؟ فقالا : نحن ذان يا ~~رسول الله ، فقال : أقبلا وكلا من جيفة الحمار ، فقال : أو من يأكل من هذا ~~يا رسول الله ؟ قال : فما نلتما من عرض أخيكما أنفا أشد من أكل منه والذي ~~نفسي بيده ، إنه الآن لفي أنهار الجنة يتغمس فيها ، واستدل بهذا الحديث على # استفسار المقر وكذا الشاهد عن الكيفية ، ومنها ما أخرجه ms232 أبو داود ، عن ~~يزيد بن نعيم بن هزال ، عن أبيه ، قال : كان ماعز بن مالك في حجر أبي ، ~~فأصاب جارية من الحي ، فقال له أبي : إيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره بما صنعت ، لعله أن يستغفر لك ، فأتاه ، فقال : يا رسول الله ، إني ~~زنيت ، فأقم علي كتاب الله ، فأعرض عنه ، فعاد حتى قالها أربع مرات ، فقال ~~عليه الصلاة والسلام ، إنك قد قلتها أربع مرات فيمن قال بفلانة ؟ ، قال : ~~هل ضاجعتها ، قال : نعم ، قال : هل جامعتها ؟ قال : نعم ، قال : هل باشرتها ~~؟ قال : نعم ، فأمر به أن يرجم فأخرج إلى الحرة ، فلما وجد من الحجارة ، ~~خرج يشتد ، فلقيه عبد الله بن أنيس ، وقد عجز أصحابه ، فنزع بوظيف بعير ، ~~فرماه به ، PageV01P354 فقتله ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك ~~له ، فقال له : هلا تركتموه ، لعله أن يتوب فيتوب الله عليه. # ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، وقال فيه : فأمر به أن يرجم ، فلم يقتل ، ~~حتى رماه عمر بن الخطاب بلحي بعير ، فأصاب رأسه فقتله ، واستدل به على ~~استفسار المزنية ، ثم اعلم أن الحكم قد اختلف في اشتراط تعدد الإقرار ، ~~فنفاه الحسن وحماد بن سليمان ، ومالك والشافعي وأبو ثور. # واستدل بحديث العسيف حيث قال عليه الصلاة والسلام : اغده يا أنيس على ~~امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ، ولم يقل أربع مرات ، ولأن الغامدية لم ~~تقر أربعا ، وإنما ورد ماعز لأنه شك في أمره ، فقال : أبك جنون ؟. # ين فلان وفلانففف يرجم بعد إقرار أربع مرات وذهب كثير من العلماء إلى ~~اشتراط الأربع ، واختلفوا في اشتراط كونها في أربعة مجالس ، أو مجلس ، فقال ~~به علماؤنا ، ونفاه ابن أبي ليلى وأحمد فيما ذكر # عنه ، واكتفوا بالأربع في المجلس الواحد ، وما في الصحيحين ظاهر فيه ، ~~وهو ما عن أبي هريرة ، قال : أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في مسجد فقال : يا رسول الله ، إني زنيت ، فأعرض عنه فتنحى تلقاء ~~وجهه ، فقال : يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه حتى بين ذلك ms233 أربع مرات ، ~~فلما أشهد على نفسه أربع شهادات ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~أبك جنون ؟ قال لا ، قال : هل أحصنت ؟ قال : نعم ، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : اذهبوا به فارجموه فرجمنا بالمصلى فما أزلقته الحجارة ، وهرب ~~فأدركناه بالحرة ، فرجمناه. # قال ابن الهمام ، فهذا ظاهر في أنه كان في مجلس واحد ، قلت : نعم ، هو ~~أظهر منه في إفادة أنها في مجالس ما في صحيح مسلم عن بريدة أن ماعزا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرده ، ثم أتاه الثانية من الغد ، فرده ، ثم أرسل ~~إلى قوم ، هل تعلمون بعقله شيئا ، فقالوا : ما نعلمه إلا وفي العقل من ~~صالحنا ، فأتاه الثالثة ، فأرسل PageV01P355 عليهم أيضا ، فسألهم ، فأخبروه ~~أنه لا بأس به ، ولا بعقله فلما كان الرابعة ، حفر له حفيرة فرجمه. # وأخرج أحمد وإسحاق بن راهويه في مسنديهما ، وابن أبي شيبة ، في مصنفه : ~~حدثنا وكيع ، عن اسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، عن عبد الرحمن بن ابزى ، عن ~~أبي بكر قال : أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم ، فاعترف ، وأنا ~~عنده مرة ، فرده ، ثم جاء فاعترف عنده فرده ، ثم جاء ، فاعترف عنده ، فرده ~~، ثم جاء الثالثة ، فرده ، فقلت له ، لو اعترفت الرابعة رجمك ، قال : ~~فاعترف الرابعة ، فحبسه ثم سأل عنه فقالوا : لا نعلم إلا خيرا ، فأمر به. # قال ابن الهمام : فصرح بتعدد المجئ ، وهو يستلزم غيبة ، ونحن إنما قلنا ~~أنه إذا تغيب ، ثم عاد فهو مجلس آخر. # وروى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة قال : أنها جاء ماعز بن مالك ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الأبعد قد زنى ، فقال له : ويلك ، ~~وما يدريك ، وما الزنا ، فأمر به ، فطرد ، فأخرج فقال : ثم أتاه الثانية ، ~~فقال مثل ذلك ، فقال : أدخلت وخرجت ؟ قال : نعم ، فأمر به أن يرجم فهذا ~~وغيره مما يطول ذكره ، ظاهره في تعدد المجالس ، فوجب أن يحمل الحديث الأول ~~عليها ، وأن قوله ، فتنحى تلقاء وجهه ، معدود مع قوله الأول إقرار واحد ، ~~لأنه في ms234 مجلس واحد ، وقوله حتى بين ذلك أربع مرات ، أي في أربعة مجالس ، ~~فإنه لا ينافي ذلك. # وقد دلت الأحاديث على تعدد المجالس ، فيحمل عليه ، وأما كون الكلام مع ~~المكتفين بمرة واحدة فنقول : الغامدية لم تقر إلا مرة واحدة ممنوع ، بل ~~أقرت أربعة. # يدل عليه ما عند أبي داود ، والنسائي ، فإنه كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتحدثون أن الغامدية ، وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما ~~لم يطلبهما ، وإنما رجمهما بعد الرابعة ، فهذا تصريح في إقرارها أربعا ، ~~غاية ما في الباب أنه لم ينقل PageV01P356 تفاصيلهما ، والرواة كثيرا ما ~~يحذفون بعض الصور الواقعة ، على أنه روى البزار في مسنده ، أنها أقرت أربع ~~مرات ، وهو يردها ، ثم قال : اذهبي حتى تلدي ، الحديث. # غير أن فيه مجهولا ، تنجبر جهالته بما يشهد له من حديث أبي داود والنسائي ~~، وأما كون رد ماعز أربعا لاستربته في العقل ، فإن سلم ، لا يتوقف علم ذلك ~~على الأربع ، ومما يدل على ذلك ، ترتيبه عليه السلام الحكم عليها ، وهو ~~مشعر بعليتها ، وكذا الصحابة ، فمن ذلك قوله في الحديث : هذا ، لأنك قد ~~قلتها أربعا ، فمبين ، وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائي ، والإمام أحمد ، ~~عن يزيد بن نعيم ابن هزال عن أبيه قال ، كان ماعز بن مالك في حجر أبي ، ~~فأصاب جارية من الحي ، # فقال : أيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وزاد فيه أحمد ، قال هشام : فحدثني يزيد بن نعيم ، عن أبيه ، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال له حين رآه : والله يا هزال ، لو كنت سترته ~~بثوبك لكان خيرا لك مما صنعت به ، ومن ذلك ، في لفظ لأبي داود ، عن ابن ~~عباس : إنك شهدت على نفسك أربع مرات ، وفي لفظ لابن أبي شيبة : أليس إنك ~~قلتها أربع مرات ؟ اختصار الراوي وتقدم من مسند أحمد ، عن أبي بكر أنه قال ~~بحضرته عليه الصلاة والسلام ، إن اعترفت الرابعة رجمك ، وأما كونه روى في ~~الصحيح ، رده مرتين أو ثلاثا ، فمن اختصار الراوي ، ولا شك أنه أقر أربعا ، ~~وأما ms235 قوله في الحديث العسيف ، فإن اعترفت فارجمها ، فمعناه الاعتراف في ~~الزنا بناء على أنه كان معلوما بين الصحابة ، خصوصا لمن كان قريبا من ~~الخاصة. # وأما حديث أبي بريدة في استفسار ماعز أنه رجمه بعد الخامسة ، فتأويله أنه ~~عدا حد الإقرار ، فإن منها إقرارين في مجلس واحد ، كما قدمناه في الجمع ، ~~فكانت خمسا. PageV01P357 وأما ما روي أن الغامدية قالت له عليه الصلاة ~~والسلام : أتردني كما رددت ماعزا ، والله إني لحبلى من الزنا ، فليس فيه ~~دليل لأحد ، بل لما قالته ، قال : أما لا فاذهبي حتى تلدي ، فلما ولدته ~~أتته بصبي في خرقة ، قالت : هذا ولدته ، قال فاذهبي فارضعيه حتى تفطميه ، ~~فأتت بالصبي في يده كسرة خبز ، قالت : هذا يا نبي الله قد فطمته ، وقد أكل ~~الطعام ، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ، ثم أمر بها فحفر بها إلى صدرها ~~، وأمر الناس أن يرجموها ، فقتلها خالد بن الوليد بحجر ، # فرمى رأسها ، فنضح الدم على وجه خالد ، فسبها ، فسمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم سبه إياها ، فقال : مهلا يا خالد ، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو ~~تابها صاحب مكس ، لغفر له. # على الرجم إجماع الصحابة ثم اعلم أن الرجم عليه إجماع الصحابة ، ومن تقدم ~~من علماء الأمة ، وإنكار الخوارج الرجم ، باطل ، لأنهم أنكروا حجية إجماع ~~الصحابة فجهل مركب بالدليلين ، من هو إجماع قطعي ، وإن أنكروا وقوعه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترا ، بمعنى كشجاعة على وجود حاتم ، ~~والآحاد في تفاصيل صورة خصوصياته. # أما أصل الرجم فلا شك فيه ، ولقد كوشف بهم عمر ، وكاشف بهم حيث قال : حيث ~~يطول بالناس زمان ، حتى قال قائل : لا نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا ~~بترك فريضة أنزلها الله ، أولا ، وأن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا ~~قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ، رواه البخاري. # وروى أبو داود أنه خطب ، وقال : إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، ~~فقرأناها ، ورجم رسول ms236 الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا من بعده ، وإني ~~خشيت أن يطول بالناس فيقول قائل : لا نجد الرجم ، الحديث ، وقال لولا أن ~~عمر زاد في كتاب الله ، لثبتناها على حاشية المصحف. # وحاصله ، أن آية الرجم ، وهي قوله تعالى : والشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما ألبتة ، (نكالا من الله إن الله عزيز حكيم) منسوخ المبنى محكم ~~PageV01P358 المعنى ، وفي الحديث الصحيح عن ابن مسعود مرفوعا : لا يحل دم ~~امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث ، الزنى ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق ~~للجماعة. # وروى الترمذي عن عثمان : أنه أشرف عليهم يوم الدار ، وقال : آنشدكم بالله ~~، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل دم امرء مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث : زنا بعد # إحصان ، وارتداد بعد إسلام ، وقتل نفس بغير حق ، وقالوا : اللهم نعم ، ~~قال : فعلام تقتلوني ، الحديث. # قال الترمذي ، حديث حسن. # ورواه الشافعي في مسنده عن عثمان : لا يحل دم امرء مسلم إلا من احدى ثلاث ~~، كفر بعد إسلام ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير نفس. # ورواه البزار ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، والبيهقي ، وأبي ~~داود ، وأخرجه البخاري عن فعله عليه السلام من قول أبي قلابة ، حيث قال : ~~والله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في ثلاث خصال : رجل ~~قتل بجريرة نفسه ، فقتل ، أو رجل زنى بعد إحصان ، أو رجل حارب الله ورسوله ~~، وارتد عن الإسلام ، ولا شك في رجم عمر ، وعلي رضي الله تعالى عنهما. # ولا يخفى ، أن أقول المخرج حسن أو صحيح في هذا الحديث يراد به المتن ، من ~~حيث هو واقع في ذلك السند ، وذلك لا ينافي الشهرة وقطعية الثبوت بالتضافر ، ~~والقبول. # والحاصل ، أن إنكاره دليل قطعي بالاتفاق ، فإن الخوارج يوجبون العمل ~~بالتواتر معنى ولفظا كسائر المسلمين ، إلا أن انحرافهم عن الاختلاط ~~بالصحابة والتابعين ، وترك التردد عند العلماء المجتهدين ، والرواة ~~والمحدثين المتكلمين في علوم الدين ، أوقعهم في جهالات كثيرة لخفاء السمع ~~عليهم والشهرة. # ولهذا لما عابوا على عمر بن عبد العزيز القول بالرجم ، لأنه ليس ms237 في كتاب ~~الله ، ألزمهم بأعداد الركعات ومقادير الزكاة ، فقالوا : ذلك لأنه فعله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P359 والمسلمون ، فقال لهم : وهذا ~~أيضا فعله هو والمسلمون. # حديث في حق المسجد # وبه : (عن علقمة ، عن بريدة ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع ~~رجلا ينشد) بضم عينه ، أي يطلب (جملا في المسجد ، فقال) دعا عليه (لا وجدت) ~~أي الجمل أو البعير. # (وفي رواية سمع رجلا ينشد بعيرا فقال : لا وجدت ، إن هذه البيوت) أي بيوت ~~الله ، وهي المساجد (بنيت لما بنيت له) أي من الصلاة ، وذكر الله ، ~~والتلاوة ، ونحوها. # (وفي رواية : أن رجلا اطلع رأسه) بفتح همزة وسكون طاء ، أي أدخله في ~~المسجد ، (فقال : من دعاء) أي من دعاني مشيرا (إلى الجمل الأحمر ، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما وجدت : إنما بنيت هذه المساجد لما بنيت ~~له). # ورواه مسلم : أن رجلا نشد في المسجد ، فقال : من دعا إلى الجمل الأحمر ، ~~الخ. # وفي الحصن الحصين للجزري ، بلفظ : " وإن سمع من ينشد ضالة في المسجد ، ~~فليقل ، لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم يبن لهذا. PageV01P360 رفع ~~الصوت حرام في المسجد ولو بالذكر ورواه مسلم وأبو داود ، وابن ماجه ، كلهم ~~عن أبي هريرة ، ولفظ الحديث عندهم : " من سمع رجلا ينشد ، وهذا يدخل فيه كل ~~أمر ، لم يبن المسجد له ، عن البيع والشراء ، ونحو ذلك ، من كلام الدنيا ~~وأشغالها ، من الخياطة والكتابة بالأجر ، وتعليم الصبيان وأمثالها ، وكذا ~~كل ما يشغل المصلي ويشوش عليه ، حتى قال بعض علمائنا : رفع الصوت حرام في ~~المسجد ، ولو بالذكر ، بل قال بعضهم : إنه يحرم إعطاء السائل المعترض برفع ~~الصوت ، أو إلحاح ، ومبالغة أو بمجاوزة صف أو خطوة على رقبة ، أو في حال ~~الخطبة ، وأمثال ذلك تعظيما # هنالك. # الشؤم في ثلاث وبه : (عن علقمة ، عن أبي بريدة ، قال : تذاكروا) أي بعض ~~الصحابة (الشؤم) بضم فسكون همزة ، ويبدل ، أي الشامة ، يعني هل لها أصل أم ~~لا ، وفيما تكون ، وفيما لا تكون ، وبأي معنى تكون (ذات يوم) أي ms238 يوما من ~~الأيام (عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : الشؤم) أي ثابت (في ~~ثلاث : في الدار والفرس والمرأة) أي إجمالا ، وإما تفصيلا (فشؤم الدار : أن ~~يكون ضيقة) أي غير كافية لصاحبها (لها جيران سوء) أي من الظلمة والفسقة ، ~~أو غيره ، وممن يتأذى به أهلها (وشؤم الفرس أن تكون جموحا) أي اعترت فارسها ~~عليه تمنع ظهرها عن ركوبه ابتداء ، وعن ثبوته انتهاء ، والفرس تذكر وتؤنث ~~(وشؤم المرأة أن تكون عاقرا) أي لم تلد ، ولو كانت شابة (زاد الحسن بن ~~سفيان) أي في رواية (سوء الخلق) فالمعنى أن PageV01P361 يكون فيها عيبان ~~كما في الدار ، والظاهر أن كل عيب شؤم. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (أن يكون الشؤم في شئ) أي من الأشياء (ففي ~~الدار والفرس والمرأة) أي يتصور وقوعها فيها (فأما الدار فشؤمها ضيقها ، ~~وأما المرأة فشؤمها سوء خلقها وعقر رحمها ، وأما شؤم الفرس فأن يكون ~~جموحا). # والحديث رواه مالك وأحمد والبخاري ، وابن ماجه ، عن سهل بن سعد ، ~~والشيخان عن ابن عمر ، ومسلم والترمذي عن جابر بلفظ : إن كان الشؤم في شئ ~~ففي الدار والمرأة والفرس. # وفي رواية لأحمد وغيره عن عائشة مرفوعا : الشؤم سوء الخلق ، وحديث يمن ~~المرأة تسهيل أمرها ، وقلة صداقها ، رواه ابن حبان. # حديث ثواب المريض وبه (عن علقمة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مرض العبد وهو على طائفة) أي بعض خصال ~~(من الخير) كصلاة إقامة ، وأذكار وتلاوة وصيام وقيام وطواف واعتكاف ونحوها ~~، وضعف عن القيام بها في أيام مرضه PageV01P362 وأوقات عرضه (قال الله ~~تبارك وتعالى للملائكة) أي الكرام الكاتبين ، والمراد بهم أصحاب اليمين ~~(اكتبوا لعبدي مثل أجر ما كان يعمل) وهو صحيح ، أي في حال صحته ، بناء على ~~تحسين نيته ، وتزيين طويته. # وقد أخرج ابن مردويه ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا كان العبد على طريقة من الخير ، فمرض أو سافر ، كتب الله له مثل ~~ما كان يعمل ، ثم قرأ : (فلهم ms239 أجر غير ممنون) وأخرج الحكيم الترمذي في ~~نوادر الأصول عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : (فلهم أجر ~~غير ممنون) أي غير مقطوع ، ما يكتب لهم صاحب اليمين من عمل خير كتب له صاحب ~~اليمين ، وإن ضعف عن ذلك ، كتب له صاحب اليمين ، وأمسك صاحب الشمال ، فلم ~~يكتب سيئة. # (زاد) أي الراوي (في رواية) أي غير هذه (مع أجر البلاء) أي مع زيادة صبره ~~على المرض والبلاء ، وما يترتب من الداء. # (وفي رواية : اكتبوا لعبدي ما كان يعمل) أي مثل ثوابه (وهو صحيح) جملة ~~حالية. # (وفي رواية : إذا مرض العبد وهو على عمل من الطاعة) ، أي من أنواعها ~~وأصنافها ، (فلم يقدر في مرضه على العمل) ، أي على القيام به لضعفه عنه ~~(قال الله PageV01P363 تبارك وتعالى ، يقول لحفظته) أي لحفظة أعمال ذلك ~~العبد (اكتبوا لعبدي أجر ما # كان يعمل وهو صحيح) وروى أحمد والبخاري وابن حبان عن أبي موسى ، بلفظ : ~~إذا مرض العبد أو سافر ، كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا ~~مقيما. # وروى ابن عساكر عن مكحول مرسلا ، ولفظه : إذا مرض العبد يقال لصاحب ~~الشمال : ارفع عنه القلم ، ويقال لصاحب اليمين : اكتب له أحسن ما كان يعمل ~~، فإني أعلم به ، وأنا قيدته. # أخرج الطبراني عن شداد بن أوس ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ~~الله تبارك وتعالى يقول : إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا ، فحمدني على ما ~~ابتليته ، فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أمه من الخطايا ، ويقول الرب عز ~~وجل : إني أنا قيدت عبدي هذا ، وابتليته ، فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ~~ذلك وهو صحيح. # وبه (عن علقمة ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين ، وصلى خمس صلوات) أي بذلك الوضوء ، وفيه ~~دفع توهم أنه ما مسح عليهما ، وأنه أجمع عليه أهل السنة والجماعة ، خلافا ~~لبعض المبتدعة. # نهى صلى الله عليه وسلم عن المثلة وبه (عن علقمة ، عن ابن ms240 بريدة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن المثلة) وهي بضم الميم : قطع الأطراف ~~كالأنف والأذن واللسان وأمثالها. # فالحديث بعينه رواه PageV01P364 الحاكم ، في مستدركه عن عمران ، ~~والطبراني عن ابن عمر وعن المغيرة ، وقد سبق حديث إيصائه عليه الصلاة ~~والسلام لبعض أصحابه الكرام المتوجهين إلى دار الحرب لإعزاز الإسلام حيث ~~قال : لا تمثلوا ، ولا تغدروا ، ولا تقتلوا وليدا ولا شيخا كبيرا ، الحديث. # وروى أحمد والشيخان والنسائي عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال : # لعن الله من مثل بالحيوان. # حديث القدرية وبه (عن علقمة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : (لعن الله القدرية) أي الجماعة المنكرة أن ~~الأمور كلها بقضاء وقدر من خير وشر ، وحلو ومر ونفع وضر ، (وما نبي ولا ~~رسول إلا لعنهم) أي دعا عليهم بالطرد ، أو البعد عن رحمة الله الخاصة ، ~~لأمته الخاصة (ونهى أمته عن الكلام معهم) أي فضلا عن السلام لهم. # وقد روى الدارقطني في العلل عن علي كرم الله وجهه : لعنت القدرية على ~~لسان سبعين نبيا. # وروى أبو داود والحاكم ، عن ابن عمر مرفوعا : القدرية مجوس هذه الأمة ، ~~إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم. # وقد روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس مرفوعا : القدر نظام التوحيد ، ~~فمن وحد الله ، وآمن بالقدر ، فقد استمسك بالعروة الوثقى. PageV01P365 وروى ~~الترمذي عن ابن عمر مرفوعا : قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض ~~بخمسين ألف سنة. # وروى أبو يعلى في مسنده ، بسند حسن عن أبي هريرة مرفوعا : من لم يؤمن ~~بالقدر خيره وشره فأنا منه برئ. # سؤال القبر أبو حنيفة (عن رجل ، عن سعد بن عبادة ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إذا وضع المؤمن) أي دفن في قبره ، حقيقة أو حكما ، ~~والمراد به مؤمن هذه الأمة (أتاه الملك) أي جليسه ، فلا ينافي ما ورد من ~~أنه أتاه ملكان أسودان أزرقان ، يقال # لأحدهما نكير ، وللآخر منكر (فأجلسه) أي أحدهما ، أو كل منهما (فقال : من ~~ربك) الذي ms241 خلقك ، ورزقك (فقال) أي المؤمن (الله) أي ربي ، ويحتمل حذف ~~المبتدأ والخبر ، (قال : ومن نبيك ؟ قال : محمد قال : وما دينك ، قال ~~الإسلام) والسؤال الثاني مؤكد للأول لتلازمها ، قال : أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (فيفسح) بصيغة المجهول ، أي فيوسع له (في قبره) أي بعدما يحصل له ~~ضغطه في بدو أمره ، (ويرى) بصيغة المجهول ، من الإراءة (مقعده) نصب على ~~المفعولية ومن في (من الجنة) بيانية. # وفي رواية ، زيادة : مقعده من النار لو كان من الكفار ، فيزيد سرورا على ~~سرور في مشاهدة تلك الدار (فإذا كان) أي الميت ، أو المدفون (كافرا ، أجلسه ~~الملك ، فقال : من ربك ؟ قال : هاه) بالسكون ، كلمة توجع ، والهاء الأولى ~~مبدلة PageV01P366 من همزة ، آه كما نقله السيوطي عن القرطبي ، وفي رواية ~~هاه هاه (لا أدري) أي لا أعلم ، وقوله (كالمضل) جملة اعتراضية تشبيهية ، هي ~~الفاعل ، ومفعوله ، وهو (شيئا) والأقرب أن يكون شيئا مفعولا للمضل ، ولا ~~أدري يكون منزلا منزلة اللازم ، أي ليس لي دراية (فيقول) أي الملك (من نبيك ~~؟) لأن الإيمان بالنبي السعيد مستلزم للتوحيد (فيقول : هاه لا أدري ، ~~كالمضل شيئا ، فيقال : ما دينك ؟ فيقول لا أدري ، كالمضل شيئا فيضيق عليه ~~قبره) أي فيزداد في ضيق أمره (ويرى مقعده من النار). # وفي رواية ، زيادة ، ومقعده من الجنة ، لو كان من الأبرار ، ليزيد حزنا ~~على حزن ، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام " القبر روضة من رياض الجنة ~~، أو # حفرة من حفر النيران " (فيضربه) أي الملك (ضربة) أي بمقمعة من نار ، أو ~~بمطرقة من حديد ، كما في بعض الروايات ، (يسمعه) أي صوت ضربه ، أو صوت ~~مضروبه ، (كل شئ من المخلوقات إلا الثقلين الجن والإنس) وذلك لأنهم مكلفون ~~بالإيمان الغيبي (ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي استشهادا ، أو ~~اعتضاد (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) وهو الإقرار اللساني المطابق ~~للتصديق الجناني بالتوحيد الإلهي ، والإرسال النبوي (في الحيوة الدنيا) ~~يعني قبل الموت (وفي الآخرة) في القبر ، هذا قول أكثر أهل التفسير ، وقيل ~~(في الحياة الدنيا) في القبر عند السؤال (وفي ms242 الآخرة) عند البعث ، والأول ~~أصح كما صرح به البغوي ، وفي البخاري عن البراء بن عازب ، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : المسلم إذا سئل في PageV01P367 القبر ، يشهد أن لا ~~إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذلك قوله (يثبت ~~الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة. # وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : (يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت) قال نزلت في عذاب القبر حين يقال ومن ربك ؟ يقول : ~~ربي الله ، ونبيي محمد ، فذلك (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت الآية. # والأحاديث في ذلك كثيرة في المبنى ، وقد تواترت بحسب المعنى ، وأجمعوا ~~عليه أهل السنة ، خلافا لبعض أهل البدعة ، (ويضل الله الظالمين) أي لا يهدي ~~المشركين في القبر إلى الجواب الصواب (ويفعل الله ما يشاء) من التوفيق ~~والخذلان والإعطاء والحرمان ، بمن يشاء من عباده في دار الامتحان. # وبه (عن علقمة ، عن ابن بريدة عن أبيه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما لأصحابه : " أترضون) أي تحبون (أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالو : ~~نعم ، قال : أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة) أي في الكثرة بالنسبة إلى ~~سائر أمم الإجابة # (قالوا : نعم ، قال : أترضون أن تكونوا نصف أهل الجنة ؟ قالوا : نعم قال ~~: PageV01P368 أبشروا ، فإن أهل الجنة عشرون ومائة) وهو لغة في مائة وعشرين ~~(صفا صف أمتي أمتي من ذلك ثمانون صفا) فيكونون ثلثي أهل الجنة. # وأرجو أن ثلثي هذه الأمة في الجنة ، جماعة الحنفية ، لكثرتهم بالنسبة إلى ~~المالكية والشافعية ، والحنبلية ، وإن كان الكل على ملة الحنيفية. # والحديث رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ، عن ابن مسعود مرفوعا ، بلفظ : ~~أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ، أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة ؟ ورواه ~~الطبراني عن أبي مالك الأشعري ، ولفظه : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ ~~أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ والذي نفسي بيده لأرجو أن تكونوا شطر أهل ~~الجنة. # وفي رواية لأحمد وعبد بن حميد في تفسيره ، عن جابر ، إني ms243 لأرجو أن يكون ~~من تبعني من أمتي يوم القيامة ربع أهل الجنة. # وفي رواية الطبراني عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، أهل الجنة مائة ~~وعشرون صفا أنتم كانوا ، والناس سائر ذلك ، وأنتم وفاء سبعين أمة خيرها ~~وأكرمها على الله. # وفي رواية للطبراني والحاكم عن ابن مسعود : أهل الجنة مائة وعشرون صفا ، ~~وأنتم منها ثمانون صفا. # وفي رواية لأحمد والطبراني ، عن ابن مسعود ، كيف أنتم ، وربع الجنة لكم ، ~~ولسائر الناس ثلاثة أرباعها ، كيف أنتم وثلثها ، كيف أنتم والشطر ، كيف ~~أنتم وأهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صف ، أنتم منها ثمانون صفا. # وروى ابن أبي حاتم ، عن عوف بن مالك : أمتي ثلاثة أثلاث ، فثلث # يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ، ثم يدخلون ~~الجنة ، وثلث يمحصون ويكشفون ، ثم تأتي الملائكة فيقولون : وجدناهم يقولون ~~لا PageV01P369 إله إلا الله ، فيقول الله : صدقوا ، لا إله إلا أنا ، ~~فأدخلوهم الجنة بقول لا إله إلا الله. # من لم يقبل عذر مسلم يعتذر إليه فوزره كوزر صاحب مكس : وبه (عن علقمة ، ~~عن ابن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لم ~~يقبل عذر مسلم يعتذر إليه) بناء على أنه واجب عليه أن يحسن الظن به في ~~تحقيق عذره ، وتصديق أمره (فوزره كوزر صاحب مكس) بفتح فسكون ، أي ظلم ونقص ~~، وهو بهذا المعنى ، يشتمل كل معتد وجائر في حق الخلق ، لكن الصحابة رضي ~~الله عنهم فهموا أنه عليه الصلاة والسلام أراد فردا خاصا في هذا المقام. # (فقيل : يا رسول الله ، وما صاحب مكس ، قال : عشار) أي الظالم في أخذ ~~عشره ، والمعتدي في حق غيره ، وإنما سمي عشارا لأنه يأخذ من الحربي الذي مر ~~عليه في طريق التجارة عشر ماله بشروط ، ومن الذمي نصف عشره ، ومن المسلم ~~ربع عشره ، وأما اليوم فترقى في ظلمه حتى يأخذ ربع المال ، بل ثلثه ، بل ~~نصفه ، بل كله. # والحديث رواه ابن ماجه ، والضيا عن جودان بلفظ : من اعتذر إليه أخوه ~~بمعذرة فلم يقبلها ، كان ms244 عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس. # أفضل الجهاد وبه (عن علقمة : عن ابن بريدة ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : أفضل PageV01P370 الجهاد ، كلمة حق عند سلطان جائر) ~~أي ذي جور وظلم. # والحديث بعينه رواه ابن ماجه ، عن أبي سعيد ، وأحمد والطبراني ، # والبيهقي ، عن أبي أمامة والنسائي وغيره ، عن طارق بن شهاب في رواية ابن ~~البخاري ، عن أبي ذر : أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل في نفسه وهواه ، أقول ، ~~وهو الجهاد الأكبر ، الذي يترتب عليه الجهاد الأصغر ، ومنه كلمة الحق عند ~~ظالم للخلق. # سلام أهل القبر وبه (عن علقمة عن ابن بريدة ، قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول إذا خرج إلى المقابر كالبقيع :) وقبور الشهداء (السلام على ~~أهل الديار) أي سكان هذه الديار ، وفي رواية : السلام أهل الديار (من ~~المسلمين) الشامل للأبرار والفجار. # وفي رواية ، والمؤمنين (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون). # وفي رواية للاحقون ، أي متصلون ، فإنكم سابقون ، والاستثناء للتبرك أو ~~الخصوص لتلك المقبرة أو للموت على الإسلام تعليما للأمة من خوف الخاتمة ~~(نسأل الله لنا ولكم العافية) أي الخلاص من كل محنة وبلية ، ومن العقوبة في ~~الدنيا والآخرة. # والحديث رواه بعينه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه ، عن بريدة بن الحصيب. # وزاد ابن ماجه في رواية ، أنتم لنا فرط ، وإنا بكم لاحقون اللهم لا ~~تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم. # وفي رواية لمسلم والنسائي ، وابن ماجه عن عائشة ، على أهل الديار من ~~PageV01P371 المؤمنين والمسلمين. # ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. # وفي رواية للنسائي : زيادة أنتم لنا فرط ، ونحن لكم تبع. # وفي رواية أخرى لمسلم والنسائي ، عن عائشة أيضا : السلام عليكم دار قوم # مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا موجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. # وفي رواية للترمذي عن ابن عباس : السلام عليكم يا أهل القبور ، يغفر الله ~~لنا ولكم ، أنتم سلفنا ، ونحن بالأثر ، وقد أوضحنا معاني هذا الحديث في شرح ~~الحصن الحصين. # حرمة نساء المجاهدين وبه (عن علقمة ، عن ابن بريدة ، قال ms245 : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : جعل الله حرمة نساء المجاهدين) أي في سبيل الله من ~~الغزاة الغائبين (على القاعدين) أي على الرجال المتخلفين عن عذر (كحرمة ~~أمهاتهم) فيجب عليهم أداء خدمتهن ، والقيام بأمر معيشتهن ، وحفظ حرمتهن ، ~~ورعاية حشمتهن (وما من رجل من القاعدين يخون أحدا من المجاهدين في أهله) أي ~~من نسائه وجواريه وأقاربه وذريته ، خيانة مالية أو غيرها (إلا قيل له يوم ~~القيامة : اقتص) أي خذ حقك منه بأن تؤخذ حسناته وتوضع عليه سيئاته ، وفي ~~الحصر إشارة إلى أن هذه الخيانة لا تكفر في الدنيا ، ولا تغفر في العقبى ، ~~ولا يتخلص منها إلا بالتوبة المتضمنة للفضيحة يوم القيامة (فما ظنكم) أي ~~فأي شئ ظنكم (في المجاهدين) ؟ أتظنونهم كغيرهم من القاعدين. PageV01P372 ~~والحديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود ، عن بريدة ، بلفظ حرمة نساء المجاهدين ~~على القاعدين كحرمة أمهاتهم ، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من ~~المجاهدين في أهله فيخونه فيهم ، إلا وقف يوم القيامة ، وقيل له : من خلفك ~~في أهلك بسوء ، فخذ من حسناته ما شئت ، فيأخذ من عمله ما شاء ، فما ظنكم. # وفي رواية أخرى عنهم ، عن سليمان ، عن بريدة ، عن أبيه بلفظ : حرمة نساء ~~المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ، وما من رجل من القاعدين يخلف # رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم ، إلا وقف له يوم القيامة فقيل له ~~، خلفك في أهلك بسوء ، فخذ من حسناته ما شئت ، فأخذ من عمله ما شاء ، فما ~~ظنكم ، ما أرى يدع من حسناته. # وقد روى الديلمي عن ابن عباس مرفوعا ، أقرب من درجة النبوة أهل الجهاد ، ~~وأهل العلم ، لأن أهل الجهاد يجاهدون على ما جاءت به الرسل ، وأما أهل ~~العلم ، فدلوا الناس على ما جاءت به الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام. # صلى عليه السلام خمس صلوات بوضوء واحد وبه (عن علقمة ، عن ابن بريدة ، عن ~~أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة) أي وقته أو عامه (صلى خمس ~~صلوات بوضوء واحد) أي على خلاف عادته ، من أنه ms246 كان يتوضأ لكل صلاة ، أما ~~عملا بظاهر القرآن من قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا PageV01P373 إذا ~~قمتم إلى الصلاة) الآية. # والجمهور على تقدير : وأنتم محدثون ، حملا للأمر على الوجوب. # وأما عملا بالاستحباب ، من تجد المعد من الأدب ، وقيل : كان فرضا عليه ~~خاصة ، ثم نسخ (ومسح على خفيه) أي على خلاف عادته أيضا من غسل رجليه (فقال ~~له عمر : ما رأينا صنعت هذا) أي مثل هذا الجمع بين الصلوات أو المسح على ~~الخفين ، وما ذكر من فعلين (قبل اليوم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~عمدا صنعته يا عمر) يعني ليتعرف أن تجديد الوضوء غير واجب ، وليتبين أن ~~المسح على الخفين جائز ، وأن آية المائدة غير منسوخة ، وأن الجمع بين ~~القراءتين هو اختلاف العمل من غسل الرجلين ، ومسحهما المحمولان على ~~الحالتين ، وهذا معنى قول الشافعي ، نزل القرآن بالمسح ، وجرت السنة ~~بالغسل. # والحاصل ، أنه عليه السلام كان مبينا لما أجمل من الأحكام. # والحديث رواه # أحمد ومسلم وغيرهما عن بريدة. # وفي رواية لعبد الرزاق ، وابن ابي شيبة ، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان يوم الفتح صلى ~~الصلوات كلها بوضوء واحد حديث الوضوء (عن علقمة ، عن ابن بريدة عن أبيه ، ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة) أي غسل أعضاء وضوئه ، ومسح رأسه ~~مرة مرة ، إيماء إلى أن الواجب هو المرة الواحدة ، PageV01P374 وتثليث ~~الغسل سنة ، والجمهور على أن الرأس يمسح مرة واحدة ، خلافا للشافعي. # وقد روى أحمد ، عن ابن عمر مرفوعا ، من توضأ واحدة ، فتلك وظيفة الوضوء ~~التي لا بد منها ، ومن توضأ اثنتين فله كفلان ، ومن توضأ ثلاثا فذلك وضوء ~~الأنبياء قبلي. # ثلاث خصال وبه (عن علقمة ، عن ابن الأقمر عن حمران) بضم مهملة وسكون ميم ~~فراء ، فألف فنون (قال : ما لقي) بصيغة المجهول ، أي ما رؤي (ابن عمر قط) ~~في خاصة الأحوال الماضية (إلا وأقرب الناس مجلسا منه حمران) فيه وضع الظاهر ~~موضع المضمر ، مع ما فيه من نوع ms247 التفات ، (فقال) أي ابن عمر (ذات يوم) أي ~~يوما من الأيام (يا حمران ، لا أراك) بضم الهمزة ، أي لا أظنك (تواظبنا) أي ~~تداومنا وتلازمنا (إلا وأنت تريد لنفسك خيرا) أي من جهة خدمتنا وبركتنا ~~(فقال) أي حمران (أجل) أي نعم (يا أبا عبد الرحمن) وهو كنية عبد الله بن ~~عمر (قال) أي ابن عمر (وأما اثنتان) أي خصلتان (فإني أنهاك عنهما) بحسب ~~اجتهادي فيهما (وأما واحدة) أي من تلك الخصال الثلاثة (يا أبا عبد الرحمن ، ~~قال : لا تموتن) أي لا يحضرنك موت (وعليك دين) جملة حالية (إلا دينا تدع) ~~أي # تترك (به) أي بدله (وفاءه) أي ما تكون وافيا لقضائه احترازا من حقوق ~~العباد إلى المعاد ، (ولا تسمعن) نهي مؤكد من التسميع ، بمعنى الرياء ، ~~PageV01P375 ومن في قوله (من تلاوة آية) تبعيضية أو تقليلية (فإنه يسمع بك ~~يوم القيامة ، كما سمعت به) أي الناس ، قصاصا جزاء وفاقا. # وفي الحديث : من سمع ، سمع الله به ، ومن رايا ، راي الله به ، كما رواه ~~أحمد ومسلم ، عن ابن عباس ، والمعنى : من سمع حديثه الناس بما يفعله ليلا ~~ويقصد به الرياء والسمعة ، فضحه الله يوم القيامة (ولا يظلم ربك أحدا) ~~بزيادة عقاب ، أو نقصان ثواب (وأما الذي آمرك به كما أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بركعتي الفجر) ، لا تتركهما ، بل واظب عليهما (فإن فيهما) ~~أي في الإتيان بهما (الرغائب) أي أسباب الرغبة إلى المراتب ، وسمو المطالب ~~، وقد سبق أنهما السنن الرواتب ، بل قيل إنهما واجبتان. # ذكر اللحد وبه : (عن علقمة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : ألحد النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي أدخل اللحد وأمر بالإدخال فيه (واحدا) أي من ~~الصحابة ، كأنه ما عرف باسمه (من قبل القبلة) بكسر القاف ، وفتح الموحدة ، ~~أي من طرفها وجانبها ، وقبالتها ، كما هو مذهبنا ، وذلك بأن توضع الجنازة ~~في جانب القبلة من القبر ، ويحمل الميت ، فيوضع في اللحد ، فيكون الآخذ له ~~مستقبل القبلة حال الأخذ ، لا من جانب رأس الميت ، كما هو مذهب الشافعي ، ~~فإن عنده ms248 يسل سلا ، وهو : بأن يوضع السرير في مؤخر القبر حتى يكون رأس ~~الميت بإزاء موضع قدميه من القبر ، ثم # يدخل رأس الميت القبر ويسل كذلك ، أو يكون رجلاه موضع رأسه ، ثم يدخل ~~رجلاه ويسل كذلك ، وقد قيل كل منهما. PageV01P376 والمروي للشافعي هو ~~الأولى : قال : أخبرنا الثقة عن عمرو بن عطاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ~~قال : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل رأسه ، قلنا ، إدخاله عليه ~~الصلاة والسلام مضطرب فيه كما روى ذلك روى خلافه ، فقد أخرج أبو داود ، في ~~المراسيل ، وكذا ابن أبي شيبة ، في مصنفه ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن ~~إبراهيم النخعي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل القبر من قبل القبلة ، ~~ولم يسل. # وزاد ابن أبي شيبة : ورفع قبره حتى يعرف. # وأخرج ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد أنه عليه الصلاة والسلام أخذ من قبل ~~القبلة ، واستقبل استقبالا. # ويؤيده ما رواه الترمذي عن وحشة عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام دخل ~~ليلا قبرا ، فأسرج له سراجا ، فأخذه من القبلة ، قال : رحمك الله إن كنت ~~لأواها تلاء للقرآن ، وكبر عليه أربعا ، وما أخرجه ابن أبي شيبة : إن عليا ~~كبر على يزيد بن المكفف أربعا ، وأدخله من قبل القبلة ، وأخرج عن ابن ~~الحنفية ، أنه ولى ابن عباس ، فكبر عليه أربعا وأدخله من قبل القبلة. # هذا ، وفي الحديث ، تنبيه يتنبه إلى ما ذهب إليه علماؤنا من أن السنة ~~اللحد ، إلا أن يكون رخوة من الأرض فيخاف أن يهال اللحد ، فيصار إلى الشق. # وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام لما توفي وكان بالمدينة رجل يلحد والآخر ~~يضرح أي يشق فقالوا : نستخير ربنا ، ونبعث إليهما ، فأيهما سبق ، تركناه ، ~~فأرسل إليهما ، فسبق صاحب اللحد ، فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم ، رواه ~~الترمذي عن ابن عباس ، وابن ماجه ، عن أنس (ونصب عليه اللبن) بفتح اللام ، # وكسر الموحدة (نصبا) فقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص ، أنه قال في مرضه ~~الذي مات فيه ، ألحدوا لي لحدا ، وانصبوا ms249 علي اللبن نصبا ، كما صنع برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وهو رواية من سعد أنه عليه الصلاة والسلام ألحد ~~، وروى ابن حبان في صحيحه ، عن جابر ، أنه عليه الصلاة والسلام ، ألحد ونصب ~~عليه اللبن نصبا ، ورفع قبره من الأرض بشبر. PageV01P377 ما من ميت يموت ~~وبه (عن علقمة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ما من ميت) من المسلمين (يموت) أي قبل موته (له ثلاثة من ~~الولد) بفتحهما ، وضم فسكون ، اسم جنس ، يشتمل المذكر والمؤنث ، والمعنى ~~أنه يصبر على مصيبتهم (إلا أدخله الجنة) أي بشفاعتهم (فقال عمر : أو اثنان) ~~وهذا عطف تلقين ، ومعناه التماس أن يقول ، أو اثنان (فقال صلى الله عليه ~~وسلم : أو اثنان) أي أو اثنان. # والحديث رواه مسلم ، وابن ماجه ، عن عتبة بن عبد الله ، بلفظ : ما من ~~مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ، إلا تلقوه من أبواب الجنة ~~الثمانية ، من أيهما شاء دخل. # وروى الترمذي في الشمائل عن ابن عباس ، بحديث ، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : من كان له فرطان من أمتي أدخله الله تعالى بهما الجنة ، ~~فقالت له عائشة : فمن كان له فرط من أمتك ؟ قال : ومن كان له فرط يا موفقة ~~، قالت : فمن لم يكن له فرط من أمتك ، قال : فأنا فرط لأمتي ، لن يصابوا ~~بمثلي. # أبو حنيفة (قال : كنا مع علقمة وعطاء بن أبي رباح) بفتح الراء (فسأله ~~علقمة ، فقال) : أي لهم ، وهو من أكابر التابعين من أهل مكة ، ولذا عظمه ، ~~وكناه بقول (يا محمد ، إن ببلادنا) يعني الكوفة ، وسائر العراق (لا يثبتون ~~لأنفسهم # الإيمان) أي بطريق الجزم والأمان (ويكرهون أن يقولوا ، إنا مؤمنون) أي ~~بطريق PageV01P378 إطلاق بل يقولون إنا مؤمنون إن شاء الله تعالى (فقال : ~~ما لهم لا يقولون) أي وأي شئ مانع من إطلاق قولهم إنا مؤمنون ، يشكون ، ولا ~~يترددون ، بل يوقنون ، قال علقمة : يقولون (إنا إذا أثبتنا لأنفسنا الإيمان ~~جعلنا أنفسنا من أهل الجنة) والمعنى إن الله ms250 أخبر المؤمنين الجنة ، فإذا ~~ادعينا أنا مؤمنون ، يلزم منه القول بأنا من أهل الجنة وأهل الجنة مهملون ~~كما قال تعالى : (فريق في الجنة وفريق في السعير) وكما ورد هؤلاء للجنة ولا ~~أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي ، وفيه بحث ، إذ السؤال عن قضية ، والإشكال ~~من جهة الإجمال في الاستقبال ، ولذا قال المحققون حتى من الشافعية أن ~~المخالفة لفظية لا حقيقة ، فإن من قال أنا مؤمن يريد إيمان الحال ، ومن قال ~~: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى ، يريد الموافقات في الاستقبال ، والله أعلم ~~بحقيقة الأحوال (قال) أي عطاء (سبحان الله) تنزيه أريد به التعجب (هذا) أي ~~التزام الذي (تصوره من خدع الشيطان) أي من تلبساته ، وحبائله ، أي إنكاره ~~بأن يقربهم إلى التردد والشك في الإيمان ، ولو صورة ليتوصل به إلى عدم ~~الجزم والإيقان (ألجأهم) أي اضطرهم (إلى أن وفقوا لأعظم منة الله عليهم ، ~~وهو الإسلام) أي الانقياد الظاهري والباطني الموجب للشكر المستوجب للمزيد ~~من الثبات والدوام عليه المقتضي لدخول الجنة والقرب لديه. # (وخالفوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي حيث لم يرو عنه صلى الله ~~عليه وسلم ، استثناء في إيمانه ، ولا أعلم أحدا يستثنى في إيقانه ، بل قال ~~تعالى PageV01P379 (أولئك) هم المؤمنون حقا (أولئك) هم الكافرون حقا ، ولا ~~واسطة بينهما أصلا وقطعا في الحال المرتهنة مع احتمال تغير الحال باعتبار ~~الخاتمة (رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ورضي الله عنهم (يثبتون ~~الإيمان لأنفسهم) أي من غير ترددهم في قولهم ، # ولا استثناء في مقولهم (يذكرون ذلك) أي يروون مثل ذلك (عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي قولا وفعلا وتقريرا (أفعل بهم الله) للقوم المذكورين ~~(يقولون) : خبر معناه أي يقولوا ، والمعنى ليقولوا (إنا مؤمنون ، ولا ~~يقولوا إنا من أهل الجنة) إذ لا يلزم ذلك من وجود ما هنالك (فإن الله لو ~~عذب أهل سماواته) أي من الملائكة المقربين (وأهل أرضه) أي من الأنبياء ~~والمرسلين (يعذبهم وهو غير ظالم لهم) إذ الظلم لا يتصور عنه سواء يكون ~~بمعنى وضع ms251 الشئ في غير محله ، أو بمعنى التعدي في ملك غيره. # وقد قال تعالى : (وما ربك بظلام للعبيد) وقال عز وجل : (لا يسأل عما يفعل ~~وهم يسألون). # وقال أهل السنة والجماعة : إن الله سبحانه لا يجب عليه إثابة مطيع ولا ~~عقوبة عاص (فقال له علقمة : يا أبا محمد إن الله لو عذب الملائكة الذين لم ~~يعصوه) صفة كاشفة ، أو احترز به من نحوها ، روت وما روت (طرفة عين) أ ي ~~غمضتها (عذبهم PageV01P380 وهو غير ظالم بهم) وعلى هذا القياس ، ولو عذب ~~الأنبياء المعصومين ، وإنما تركهم لظهور أمرهم في باب المقالية من علو ~~قدرهم ، فكان همزة الاستفهام مقدرة على قوله : عذبهم ليصح (قال) أي علقمة ~~(نعم ، قال) أي ثم قال علقمة (هذا) أي الذي ذكر إجمالا (عندنا عظيم) أي ~~أمره (فكيف نعرف هذا) أي تفصيلا (فقال له با ابن أخي) أي في الدين ، فإن ~~المؤمنين أخوة في مقام اليقين (من هنا) أي هذ الباب الذي هو طريق التحقيق ~~(ضل أهل القدر) المعتزلة ، وسائر أهل البدعة (فإياك أن تقول بقولهم) أي في ~~هذه المسألة (فإنهم أعداء الله أي أعداء دينه (الرادون على الله) أي ما ورد ~~في كلام وصح في حديث رسوله بتمامه على وجه وضوحه ونظامه (أليس يقول الله ~~للنبي) صلى الله عليه وسلم (قفلله الحجة البالغة) أي البينة الواضحة ، بلغت ~~غاية المثابة والقوة على الثبات المدعى من الكتاب والسنة وإجماع # الأمة. # (فلو شاء لهداكم أجمعين) أي بالتوفيق بها والحمل عليها ولكن شاء هداية ~~قوم وضلالة آخرين ، وقد اتفق كلمة السلف على ما ورد من قوله صلى الله عليه ~~وسلم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، فسبحان الله أن يجري في ملكه إلا ~~ما يشاء من الخير والفحشاء (فقال له علقمة : اشرح) أي أوضح (يا أبا محمد ~~شرحا) أي إيضاحا (يذهب عن قلوبنا هذه الشبهة) أي بالكلية في قطع القضية ~~(فقال : أليس الله تبارك وتعالى دال الملائكة على تلك الطاعة) أي هداهم ~~إليها (وألهمهم إياها) أي وفقهم عليها ( PageV01P381 وعزمهم ms252 عليها) في كثرة ~~الطاعة والعصمة عن المخالفة (وجبرهم على ذلك) أي وقهرهم على هنالك بحيث لا ~~يتصور أنهم يعصون الله ما آمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون (قال) أي علقمة (نعم ، ~~فقال) أي عطاء (وهذه) أي وهذه المذكورات (نعم) أي كثيرة تدخل في محظورات ~~(أنعم الله بها عليهم قال : فلو طالبهم) أي الله (بشكر هذه النعم) أي ~~القيام بأداء حقها ، كما هو لائق لمنعمها (ما قدروا على ذلك) واعترفوا ~~بقولهم ما عبدناك حق عبادتك ولعجزوا عن الشكر وقصروا عن الذكر (وكان له) أي ~~الله (سبحانه أن يعذبهم بتقصير الشكر ، وهو غير ظالم لهم ومضمون هذا الحديث ~~الشريف روي موقوفا عن بعض الصحابة ، ومرفوعا عن معتصم. # فرواه أحمد وأبو داود ، وابن ماجه عن ابن الديلمي ، قال : أتيت أبي بن ~~كعب ، فقلت له ، وقد وقع في نفسي شئ من القدر ، فحدثني لعل الله أن يذهبه ~~من قلبي ، فقال : لو أن الله عذب أهل سمواته ، وأهل أرضه ، عذبهم وهو غير ~~ظالم لهم ولو كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في ~~سبيل الله ما قبل الله منك حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ~~ليخطئك ، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، ولو مت على غير هذا ، لدخلت النار ~~قال : ثم أتيت عبد الله بن مسعود # فقال مثل ذلك. # ثم أتيت زيد بن ثابت ، فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ~~PageV01P382 ذكر إسناده عن عبد العزيز بن رفيع ذكر إسناده عن عبد العزيز بن ~~رفيع بضم الراء ، وفتح الفاء وسكون الياء ، وهو الأسيدي المكي ، سكن الكوفة ~~، وهو من مشاهير التابعين ، وثقاتهم ، سمع ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأتى ~~عليه نيف وتسعون سنة. # حديث قدر أبو حنيفة (عن عبد العزيز) أي المشار إليه (عن مصعب بن سعد بن ~~أبي وقاص) بضم الميم وفتح العين ، سمع أباه ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عمر. # وروى عنه سماك بن حرب ، وغيره (عن أبيه) وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة ~~(قال : قال رسول الله ms253 صلى الله عليه وسلم : ما من نفس) أي من نفس بني آدم ~~(إلا وقد كتب الله مدخلها) مكان دخولها ، وزمانه وسائر شأنه من أول ولادته ~~إلى انتهاء نشأته (ومخرجها) أي مكان خروجها ، وزمانه ، وهو منتهى أجله ، ~~ومقتضى علمه ، ومنقطع عمله (وما هي لاقية) أي ملاقية فيما بعد الحالتين من ~~ابتداء البعث إلى الأبد ، سواء يكون من أهل الجنة ، أو العقوبة ، وفيه ~~إيماء إلى قوله تعالى : (يا أيها PageV01P383 الإنسان إنك كادح إلى ربك ~~كدحا فملاقيه) والكدح ، السعي (فقال رجل من الأنصار) ظنا منه أن العمل يوجب ~~الثواب ، ويقتضي العقاب في هذا الباب من غير ما سبق في هذا الكتاب (ففيم ~~العمل إذا) أي إذا كان الأمر مفروغا إليه ، وليس بمستأنف ، مبني على خير ~~العمل وشره (يا رسول الله) إيماء إلى أن هذا سؤال ا ستفهام واستعلام لا ~~إنكار ، لما ورد من كلام (فقال : اعملوا) أي لا تتركوا # العمل ، فإنكم مأمورون بتحسين الأعمال وتزيين الأحوال (فكل ميسر) أي مسهل ~~أو موفق (لما خلق) أي من الأعمال في الحال والاستقبال خيرا وشرا. # وهذا مجمل الكلام ، وأما تفصيل المرام ، فقوله (أهل الشقاوة فيسروا بعمل ~~أهل الشقاوة) من الكفر والمعصية (وأما أهل السعادة فيسروا عمل أهل السعادة) ~~أي من الإيمان والطاعة (فقال الأنصاري : الآن حق العمل) أي ثبت ظهور فائدة ~~العمل ، ونتيجة الأمل. # (وفي رواية : اعملوا ، فكل ميسر) أي لعمل خاص (من كان من أهل ا لجنة) أي ~~في علم الله وكتابه (ييسر لعمل أهل الجنة ، ومن كان من أهل النار ييسر لعمل ~~أهل النار ، فقال الأنصاري : الآن حق العمل) ، ولهذا قال ابن عطاء ~~PageV01P384 في حكم : إذا أردت أن تعرف قدرك عنه ، فانظر فيما ذاك يقيمك ~~الأعمال بالخواتيم وقد ورد من أراد أن يعلم منزلته عنده ، فلينظر كيف منزلة ~~الله من قلبه. # وهذا معنى قول بعض السلف : اعرض نفسك على كتاب الله من قوله عز وجل : (إن ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) وهذا أمر مطرد كلي ، وهو لا ينافي ~~تخلف فرد جزئي بانقلاب ms254 بره فجورا ، وبانعكاس فجوره برا ، فإن الاعمال ~~بالخواتيم. # والحديث رواه الشيخان ، عن علي كرم الله وجهه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من ~~الجنة ، قالوا يا رسول الله ، أفلا نتكل على كتابنا ، وندع العمل ؟ قال : ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما من كان من أهل السعادة ، ثم قرأ (فأما من ~~أعطى واتقى وصدق بالحسنى) الآية. # وقد بسطت شرح هذا الحديث ، وما قبله في المرقاة شرح # تفريق النكاح وبه (عن عبد العزيز ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : أن امرأة ~~توفي عنها زوجها) أي ولها ولد منه (ثم جاء عم ولدها) وهو أخو زوجها ~~(فخطبها) أي هي تريده (فأبى الأب أن يزوجها) أي إياه ، لأمر من الأهواء ~~(وزوجها آخر) أي من PageV01P385 خاطب غيره ، وهي مكرهة (فأتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك) أي المذكور من حال الزوجين (له) أي للنبي صلى ~~الله عليه وسلم (فبعث إلى أبيها) أي ليحضر (فحضر ، فقال : ما تقول هذه) أي ~~المرأة أكاذبة في قولها أم صادقة ؟ (قال : صدقت) أي في مقالتها ولكن زوجتها ~~ممن هو خير منه) أي من عم ولدها ، إما حسبا أو نسبا أو غيرهما (ففرق ~~بينهما) أي بين المرأة والزوج الآخر (وزوجها عم ولدها). # (وفي رواية) أي أخرى (عن ابن عباس ، أن أسماء) اسم امرأة (خطبها عم ولدها ~~، ورجل آخر) أي أبيها متعلق بخطب (فزوجها) أي أبوها (من الرجل) أي الآخر ~~(فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فاشتكت ذلك إليه) أي فرافعت خصومتها بين ~~يديه (ضرعها من الرجل) إلى كله ، ففسخها وفرقها ، (وزوجها عم ولدها). # (وفي رواية) أي أخرى ، عن ابن عباس ، أو غيره (أن امرأة توفي زوجها ~~فخطبها عم ولدها ، فزوجها أبوها بغير رضاها من رجل آخر ، فأتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~أزوجتها) أي بغير رضاها (قال : زوجتها PageV01P386 ممن هو خير منه) أي ممن ~~تريده وتحبه (ففرق ms255 النبي صلى الله عليه وسلم بينها وبينه ، وزوجها من عم ~~ولدها). # الثيب أحق بنفسها من وليها (وفي رواية ، أن امرأة توفي عنها زوجها ، ولها ~~منه ولد ، فخطبها عم # ولدها ، وأبى أبوها ، فقالت : زوجنيه ، فأبى ، وزوجها غيره بغير رضى منها ~~، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له ، فسأله) أي أباها (عن ~~ذلك) أي إبائه (فقال : نعم ، زوجتها من هو خير لها من عم ولدها ، ففرق ~~بينهما ، وزوجها من عم ولدها) فهذا كله صريح في أن الثيب أحق بنفسها من ~~وليها ، ولو زوجها أبوها من كف ء لها. # وفي صحيح مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك ، في الموطأ : الأيم ~~أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها ، وإذنها صماتها ، والأيم ، ~~بتشديد الياء المكسورة ، من لا زوج لها بكرا كانت ، أو ثيبا ، وكذا لا يجوز ~~إجبار البكر البالغة على النكاح عندنا ، خلافا للشافعي ومعنى الإجبار ، أن ~~يباشر العقد ، فينفذ عليها ، شاءت أو أبت. # ومبنى الخلاف ، أن علة ثبوت ولاية الإجبار هو الصغر ، أو البكارة فعندنا ~~PageV01P387 الصغر ، وعند الشافعي البكارة فابتنى عليه ما إذا زوج الأب ~~الصغيرة ، فدخل وطلقت قبل البلوغ ، لم يجز للأب تزويجها عنده ، حتى تبلغ ، ~~فشاور بعدم البكارة. # وعندنا له تزويجها لوجود الصغر. # والحاصل ، أن الكلام هنا في الكبيرة ، أعم من البكر والثيب ، فيشترط ~~رضاها ، أما الثيب ، فقد سبق ذكرها وهو متفق عليه ، أما البكر ففي سنن أبي ~~داود والنسائي وابن ماجه ، ومسند الإمام أحمد ، من حديث ابن عباس ، أن ~~جارية بكرا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرت أن أباها زوجها وهي ~~كارهة ، خيرها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا حديث صحيح ، كما صرح به ابن ~~الهمام ، قال ابن القطان ، حديث ابن عباس هذا صحيح ، وليست هذه خنساء بنت ~~خزام ، التي زوجها أبوها وهي ثيب ، فكرهته ، فرد النبي صلى الله عليه وسلم ~~نكاحه ، فإن هذه بكر ، وتلك ثيب ، انتهى. # على أنه روي أن خنساء أيضا ، كانت بكرا ، أخرج النسائي في سننه حديثا ، # وفيه أنها كانت بكرا ، لكن ms256 رواية البخاري تترجح. # ويحتمل تعددها ، قال ابن القطان : والدليل على أنهما يثبتان لهما الخيار ~~، ما أخرج الدارقطني عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رد نكاح ~~ثيب وبكر ، أنكحهما أبوهما وهما كارهتان. # لا تسبوا الدهر وبه (عن عبد العزيز ، عن ابن قتادة ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا الدهر ، فإن الله هو الدهر) أي خالقه ~~ومصرفه في الخير والشر. # وفي النهاية كان من شأن العرب تذم الدهر ، وتسبه عند النوازل والحوادث ، ~~ويقولون آباءهم ، وقد ذكره والدهر عنهم في كتابه العزيز ، لقوله تعالى : ~~(وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر والدهر ~~اسم للزمان PageV01P388 الطويل ، ومدة الحياة الدنيا ، فنهاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذم الدهر ، وسبه ، أي لا تسبوا فاعل هذه الأشياء ، فإنهم ~~إذا سبوه ، وقع السب على الله تعالى ، لأنه هو الفعال لما يريد ، والحديث ~~بعينه رواه مسلم عن أبي هريرة ذكر إسناده عن عبد الكريم بن أمية خروج ~~النساء إلى العيدين ذكر إسناده عن عبد الكريم بن أبي أمية ، بضم ، ففتح ، ~~فتشديد تحتية وهو من أجلاء التابعين. # أبو حنيفة : (عن عبد الكريم ، عن أم عطية) هي النسيبة ، بضم النون وفتح ~~السين المهملة ، وسكون الياء وفتح الباء ، بنت كعب ، وقيل بنت الحارث ~~الأنصارية ، بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ، فتمارض المرضى ، وتداوي ~~الجرحى قالت : كان) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يرخص للنساء) أي جميعهن ~~من الشوائب وغيرهن (في الخروج) أي جواز # خروجهن (إلى العيدين) أي صلاتهما (من الفطر والأضحى) بيان لما قبلهما. # وفي شرح الهداية ، لابن الهمام ، وتخرج العجائز للعيد لا الشوائب ، يعني ~~لفساد أهل الزمان من الرجال والنسوان. # (وفي رواية : قالت : إن) مخففة من الثقيلة ، أي قد كانت (الطامث) أي ~~الحائض (لتخرج) أي إلى مصلى العيد (فتجلس في عرض النساء) بفتح العين ، أي ~~في جانب منهن ، احترازا من قطع صفهن (فتدعو) أي تارة (وتؤمن أخرى) ~~PageV01P389 ليحصل لها البركة في العيدين. # (وفي رواية ، قالت : أمرنا) أي معشر ms257 النساء (رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، أن تخرج) بصيغة الغائبة ، أو الغائب (يوم النحر ويوم الفطر) أي ~~فيهما إلى مصلى هما (ذوات الخدر) أي المخدرات من وراء الأستار ، كالأبكار ~~(الحيض) بضم فتحتية مشددة مفتوحة ، جمع الحائض ، فأما الحيض (فيعتزلن ~~الصلاة) ، فإنهن ممنوعات منها (ويشهدن الخير) أي ويحضرن عبادة أهل الخير ~~(ودعوة المسلمين) وترك القرينة بوضوح أمرهن في زيادة المشاركة من العبادة ~~والطاعة (فقالت امرأة : يا رسول الله أفإن كانت إحدانا ليس لها جلباب) بكسر ~~الجيم ، أي إزار ، وبرقع ونحوهما ، يتعذر خروجها بدونه (قال : لتلبسها) بضم ~~التاء ، وكسر الباء ، أي ينبغي أن تعيرها (أختها) في النسب أو الدين إذا ~~كانت أغنى منها (من جلبابها) إذا تعذر عند ها ، أو إذا تعذر حضورها بنفسها. # هذا ، وروى أبو حنيفة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، عن حبيب ~~بن سالم ، عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يقرأ ~~في العيدين ويوم الجمعة ب (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية). # ورواه أبو حنيفة مرة في العيدين فقط كذا ذكره ابن الهمام شفعة الجار # وبه : (عن عبد الكريم عن المسور) بكسر الميم ، وفتح الواو (بن مخرمة) ~~PageV01P390 بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء مفتوحة ، يكنى أبا عبد ~~الرحمن الزهري القرشي ، وهو ابن أخت عبد الرحمن بن عوف ، ولد بمكة بعد ~~الهجرة بسنتين ، وقد به إلى المدينة في ذي الحجة سنة ثمان ، وقبض النبي صلى ~~الله عليه وسلم وله ثمان سنين ، وسمع منه وحفظ عنه ، وكان فقيها من أهل ~~الفضل والدين ، لم يزل بالمدينة إلى أن قتل عثمان ، وانتقل إلى مكة ، فلم ~~يزل بها حتى مات معاوية ، وكره بيعة يزيد ، فثم مقيما بمكة إلى أن بعث يزيد ~~عسكره وحاصر مكة وبها ابن الزبير ، فأصاب المسور حجرمن حجارة المنجنيق وهو ~~يصلي في الحجرة ، فقتله ، وذلك في مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين. # روى عنه خلق كثير (قال : أراد سعد) وهو ابن أبي وقاص (ببيع دار له ، فقال ~~لجاره ms258 : خذها بسبعمائة ، فإني قد أعطيت بها) بصيغة المجهول أي أعطاني الناس ~~بدلها (ثماني مائة درهم ، ولكن أعطيتكها) أي بأنقص من قيمتها ، واكتفيت ~~بأصل ثمنها (لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الجار أحق ~~بشفعته " وهذا من كمال سخاوته ، وجمال رحمته ورأفته. # والحديث المرفوع ، رواه أحمد والأربعة عن جابر ، ولفظه : " الجار أحق ~~بشفعة جار ه ، ينتظر بها ، وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا ". # ورواه البخاري ، وأبو داود والنسائي ، ابن ماجه ، عن أبي رافع ، والنسائي ~~، وابن ماجه ، عن اليزيد بن سويد بلفظ ، الجار أحق بصقبه " بفتح المهملة ، ~~وقاف ، أي بما يليه ، وبقربه. PageV01P391 (وفي رواية عن المسور) يعني شيخ ~~عبد الكريم (عن رافع بن خديج) بفتح # الخاء المعجمة ، وكسر الدال المهملة ، وسكون التحتية ، فجيم ، يكنى أبا ~~عبد الله الحارثي الأنصاري أصابه سهم يوم أحد ، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أنا شهيد لك يوم القيامة ، وانفضت جراحته زمن عبد الملك بن ~~مروان ، فمات سنة ثلاث وسبعين بالمدينة ، وله ست وثمانون سنة. # روى عنه خلق كثير (قال : عرض علي عد بيتا) أي شراء دار ملك له (فقال : ~~خذه) أي خذ البيت بثمنه ، ولا تتوقف في أخذه (أما) أي تنبيه (إني قد أعطيت ~~به) أي بمقابلته (أكثر مما تعطي) وفق من اطلبه منك ، ولكنك أحق به فاخترتك ~~على غيرك في أخذه (فإني سمعت رسول اللصلى الله عليه وسلم يقول : " الجار ~~أحق بشفعته ") أي من غيره ، لكن بقيمته ، وإنما سامح سعد رضي الله تعالى ~~عنه في ترك زيادته لكمال مروءته ، وسخاوته وفي رواية عن المسور ، عن رافع ، ~~مولى سعد ، أنه قال لرجل يعني) أي يريد بضمير ، أنه سعدا ، وقوله : خذ هذا ~~البيت (بأربع مائة) مقول سعد (أما) بتخفيف الميم للتنبيه (إني أعطيت به ~~ثمان مائة درهم ، ولكني أعطيتكه) وروى أنقص عن ثمنه (لحديث سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " الجار أحق بشفعته "). PageV01P392 (وفي ~~رواية ، عن سعد بن مالك) يعني ابن أبي وقاص (أنه عرض بيتا له على جاره) ms259 أي ~~الملاصق داره بداره (بأربعمائة) بناء على المسامحة (وقال : قد أعطيت به ~~ثماني مائة ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الجار أحق ~~بصقبه ") اعلم أن الشفعة شرعا بملك العقار على مشتريه جبرا ، بمثل ثمنه ، ~~وثبتت للخليط ، وهو الشريك الذي يقاسم في نفس المبيع ، ثم للخليط في حق ~~المبيع ، كالشرب والطريق خاصتين ، ثم لجار ملاصق بالشروط المعروفة في الفقه ~~فعندنا : الشفعة # لكل واحد من هذه الثلاثة على هذا الترتيب وهو قول سفيان الثوري ، وعبد ~~الله بن المبارك ، كما ذكره الترمذي في جامعه ، وقال مالك ، والشافعي ، ~~وأحمد ، لا شفعة للجار ، لمروي البخاري عن أبي سلمة جابر بن عبد الله ، قال ~~: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما يقسم فإذا وقعت ~~الحدود ، وصرفت الطرق ، فلا شفعة. # ولنا : ما روى أبو داود ، في البيوع ، والترمذي في الأحكام ، وقال : حسن ~~صحيح والنسائي في الشروط عن قتادة ، عن الحسن بن سمرة ، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : " جار الدار أحق بدار الجار ، أو الأرض. # ورواه أحمد في مسنده والطبراني في معجمه ، وابن أبي شيبة في مصنفه ، وفي ~~بعض ألفاظهم الجار أحق بشفعة الدار. # فإن قيل : المراد بما رويتم ، الجار الذي يكون شريكا ، لما أخرجه البخاري ~~عن عمرو بن الثريد ، قال : وقفت على سعد بن أبي وقاص ، فجاء المسور بن ~~مخرمة ، فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : يا سعد ، أتبع مني بيتي في دارك ، فقال : والله ابتاعهما ~~فقال المسور : والله لتبتاعهما ، فقال سعد : والله لا أزيد على أربعة آلاف ~~منجمة ، أو مقطعة ، قال أبو PageV01P393 رافع : لقد أعطيت بهما خمسمائة ~~دينار ، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجار أحق بصقبه ~~" وفي رواية ، بسقبة ، ما أعطيتكها بأربعة آلاف درهم وأنا أعطي بها خمسمائة ~~دينار ، فأعطاهما إياه. # أجيب : بأن هذا معارض لما أخرجه النسائي وابن ماجه ، عن عمرو بن الثريد ، ~~عن أبيه ، أن رجلا قال : يا رسول ms260 الله ، أرضي ليس لي أحد فيها شريك ، ولا ~~قسم إلا الجوار ، فقال : الجار أحق بصقبه. # هذا وأجيب عن حديث جابر ، بأن تخصيص ما لم يقسم بالذكر ، لا يدل على نفي ~~الحكم عما عداه ، وقوله : استحقاق # الشفعة للجار ، مع ما روينا من وقوع الإخبار ، ولو سلم أنه من كلام سيد ~~الأبرار فمعناه ، لا شفعة بسبب القسمة لتوهم أن القسمة تثبت بها الشفعة ~~كالبيع ، لما فيها من معنى التمليك من كل واحد من الشريكين للآخر حديث ركوب ~~الهدي وبه : أي بسند أبي حنيفة (عن عبد الكريم) أي ابن أمية المذكور (عن ~~أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا) وهو مبهم لم يعرف (ليسوق ~~هديه) أي يمشي وراءها ويزجرها ، والمراد بها الإبل هنا (فقال : اركبها) ~~لأنه عليه الصلاة والسلام علم أنه أتعبه السفر في ذلك المقام. # والحديث في الصحيحين ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا ليسوق هديه ، فقال : اركبها قال ، إنها هدية ، قال : اركبها ، قال : ~~فرأيته راكبها يسار النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد اختلف في ركوب البدن ~~الهدية المهداة ، فعن بعضهم أنه واجب لإطلاق هذا الأمر ، مع ما فيه من ~~مخالفة لسيرة الجاهلية ، وهو مجانبة السائبة PageV01P394 والوصيلة والحامي. # ورد هذا بأنه عليه الصلاة والسلام لم يركب هديه ، ولم يركبه ، ولا أمر ~~الناس بركوب هداياهم ومنهم من قال له : أن يركبها مطلقا من غير حاجة ، ~~تمسكا بإطلاقه هذا. # وقال أصحابنا والشافعي : لا يركبها إلا عند الحاجة حملا للأمر المذكور ~~على أنه كان لما أي من حاجة الرجل إلى ذلك ، ويؤيده ما في صحيح مسلم عن أبي ~~الزبير ، قال سمعت جابر بن عبد الله يسأل عن ركوب الهدي ، قال : سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول : اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها. # وفي الكافي للحاكم : فإن ركبها أو حمل متاعه عليها للضرورة ضمن ما نقصها ~~ذلك ، يعني أن نقصه ذلك ضمنه نقصان # ما هنالك مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان وبه (عن عبد الكريم بن أبي ~~المخارق) بضم ms261 ميم ، فخاء معجمة ، ثم راء مكسورة (عن طاوس) بالصرف إذ ليس ~~فيه إلا العلمية بخلاف داود ، فإن فيه زيادة ، وهي العجمة ، وهو ابن كيسان ~~الخولاني الهمداني اليماني ، من أبناء الفرس ، روى عن جماعة من الصحابة ، ~~وعنه الزهري ، وخلق سواه ، وقال عمرو ابن دينار ما رأيت مثل طاوس ، كان ~~رأسا في العلم والعمل ، مات بمكة سنة خمس ومائة. # (قال : جاء رجل إلى ابن عمر ، فسأله) أي سؤالا علميا (فقال : يا أبا عبد ~~الرحمن) كناه تعظيما له (أرأيت) أي أعلمت أو المعنى أخبرني عن حال الذين ~~(يكسرون أغلاقنا) أي أقفالنا (ويفتحون أبوابنا ، وينقبون بيوتنا) أي ~~جدرانها ( PageV01P395 ويغيرون على أمتعتنا الإغارة ، أي ويأخذون أسبابنا ~~على وجه التعدي (أكفروا) أي بهذه الأفعال ونحوها من الأحوال (قال : لا) فيه ~~رد على الخوارج حيث قالوا بكفر مرتكب الكبيرة من السرقة والغصب والظلم ، ~~خلافا لمذهب أهل السنة والجماعة. # وأعرب المعتزلة في قولهم : أنه يخرج من الإسلام ولم يدخل في الكفر (قال) ~~أي الرجل السائل (أرأيت هؤلاء الذين يتاولون علينا) أي من الخوارج والبغاة ~~(ويسفكون دماءنا) أي يريقونها ، والمعنى : يبيحون قتلنا بتأويلات فاسدة ، ~~وآراء كاسدة (أكفروا به قال : لا) أي لأنهم أخطأوا في اجتهادهم ، ووقعوا في ~~خلاف مرادهم فتوهموا أنا نستحق القتل لما صدر عنا من التقصير في الدين على ~~زعمهم والحاصل ، أنهم وغيرهم لم يكفروا (حتى يجعلوا مع الله شيئا) أي شريكا ~~، وفي # معناه كل ما يوجب كفرا فأما المعاصي ، فلا يخرج المؤمن عن إيمانه ، وهذا ~~كله مقتبس من قوله تعالى : (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء) (قال طاوس : وأنا أنظر إلى إصبع ابن عمر ، وهو يحركها) إشارة إلى ~~التوحيد ، ومقام التفريد (ويقول سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي هذا ~~شريعته وطريقته (وهذا PageV01P396 الحديث) وإن كان بظاهره (موقوفا ، لكن ~~رواه جماعة) أي آخرون (فرفعوه) أي نقلوه (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~بهذا المبنى أو المعنى. # ولا يبعد أن يكون عن ، بمعنى الباء لقوله تعالى : (وما ينطق ms262 عن الهوى ~~حديث مسح الخفين وبه (عن عبد الكريم بن أبي أمية ، عن إبراهيم) أي النخعي ~~(حدثني من سمع جرير بن عبد الملك) الظاهر أنه تابعي ، إذ لم يذكره ابن عبد ~~البر في الاستيعاب لتراجم الأصحاب ، فالحديث مرسل ، وهو حجة عندنا ، وعند ~~الجمهور (يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الخفين بعدما ~~أنزلت سورة المائدة) في ذكرها ، إن المسح عليهما بيان لقراءة الجر في ~~أرجلكما ، كما أن الغسل المستفاد من قراءة النصب مبين بغسل الرجلين ~~الخاليين من الخفين. # وحاصله ، أن الآية باعتبار اختلاف الرواية مجملة بينها صاحب الرسالة صلى ~~الله عليه وسلم ومن الفائدة البصيرة أن سورة المائدة آخر ما نزلت ، فلا ~~يجوز أن تكون منسوخة ذكر إسناده عن الهيثم بن حبيب الصرفي إفطار صوم في ~~السفر PageV01P397 ذكر إسناده عن الهيثم بن حبيب الصرفي. # أبو حنيفة ، رحمه الله تعالى (عن الهيثم بن حبيب الصرفي) أحد ا لتابعين ~~الأجلاء (عن أنس بن مالك ، قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لليلتين ~~اختلتا) أي بقيتا من شهر رمضان (من المدينة) متعلق بخرج إلى مكة أي يقصد ~~فتحها (فصام حتى أتى قديدا وهو بالتصغير ، موضع بين الحرمين (مشى الناس ~~إليه الجهد) بضم الجيم ، وفتحها ، أي المشقة من جهة الصوم في تلك الحالة ، ~~حيث لا يمكنهم مخالفته عليه السلام في العمل بالرخصة ، وترك العزيمة ~~(فأفطر) لما رأى بهم من الضرورة (فلم يزله بمفطر حتى أتى مكة) وفيه تنبيه ~~على أن الصوم في السفر أفضل ، لمن يكون له قوة كما يشير إليه إطلاق قوله ~~سبحانه وتعالى : (وأن تصوموا خير لكم). # وأما حديث " ليس من البر الصوم في السفر " فمحمول على حالة الضعف ~~والضرورة والحديث رواه عبد الرزاق في جامعه ، ولفظه : " خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام الفتح في شهر رمضان حتى مر بقديد في الطريق ، وذلك في ~~نحو الظهيرة ، فعطش الناس ، فجعلوا يمدون أعناقهم ، وتتوق أنفسهم إليه ، ~~فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح ماء ، فأمسكه على يده حتى ms263 رآه ~~الناس ثم شرب ، فشرب الناس " وروى أيقد ، عن أبي جعفر ، قال : لما أن كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم مخرجه للفتح بعسفان ، أو بالكديد ، نوول قدحا ، ~~وهو على راحلته في شهر رمضان ، فجعلت PageV01P398 الرفاق تمر به والقدح على ~~يده ، ثم شرب ، فبلغه بعد ذلك أن أناسا صاموا فقال أولئك العاصون. # وروى أحمد ، عن ابن سعد والترمذي بسند حسن ، عن عمر ، قال : غزونا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوتين في رمضان ، يوم بدر ، ويوم الفتح ، ~~فأفطر فيهما وظيفة صبح وشام # وبه (عن الهيثم ، عن أبي صالح) وهو ذكوان السمان الزيات المدني ، كان ~~يجلب السمن والزيت إلى الكوفة وهو مولى جويرية بنت الحارث ، زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو تابعي جليل ، مشهور كثير الحديث ، واسع الرواية. # روى عن أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وعنه ابنه سهيل والأعمش (عن أبي هريرة ، ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قال حين يصبح) أي يدخل في الصباح ~~وهو أول النهار (أعوذ بكلمات الله التامات أي الجامعات الكاملات وهي الآيات ~~لقرآنية المشتملة على المعجزات ، وهي التأمل الكافيات للبليات والآفات ~~(ثلاث مرات أي متواليات على ما هو الظاهر (ليضره عقرب حتى يمسي) أي يدخل في ~~المساء ، وهو أول الليل ، وقيل آخر النهاعلى اختلاف في أوله (ومن قال) أي ~~كذلك (حين يمسي ، لم يضره يصبح وفي رواية ، قال) : أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (من قال : أعوذ بلمات الله التامات حين يصبح قبل طلوع الشمس ثلاث مرات ~~، لم يضره عقرب ومئذ) أي في يوم ذلك PageV01P399 (وإذا قال حين يمسي) أي ~~ثلاث مرات (لم يضره عقرب ليلته) أي في ليلة ذلك. # والحديث رواه الطبراني في الأوسط ، بلفظ : من قال حين يصبح وحين يمسي. # وفي رواية ، حين يمسي فقط ، وكذا في رواية مسلم ، والأربعة ، والدارمي ، ~~وابن السني عن معقل بن يسار ، وفي الأذكار للنووي ، روينا في صحيح مسلم عن ~~أبي هريرة ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول ~~الله ما لقيت ms264 من عقرب حتى لدغني البارحة ، قال : أما لو قلت حين أمسيت أعوذ ~~بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضرك. # وروينا في كتاب ابن السني ، وقال فيه : من قال : أعوذ بكلمات الله ~~التامات من شر ما خلق ، ثلاثا لم يضره. # انتهى. # وفي رواية للترمذي بسند حسن : من قال حين يمسي ثلاث مرات لم يضره حية في ~~تلك الليلة ، قال سهيل : فكان أهلنا يقولونها كل ليلة ، فلدغت جارية منهم ، ~~فلم تجد وجعها. # هذا ، وروى الحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان ، والمستغفري في الدعوات ، ~~والبيهقي في الشعب ، عن علي أنه قال : لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب ~~، وهو في الصلاة فلما فرغ قال : لعن الله العقرب ، لا تدع مصليا ولا غيره ، ~~ولا نبيا ولا غيره إلا لدغته ، وتناول نعله فقتله بها ، ثم دعا بماء وملح ، ~~وجعل يمسح عليها ويقرأ : (قل هو الله أحد) والمعوذتين. # وروى ابن أبي شيبة ، عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب الناس وهو عاصب إصبعه من لدغة عقرب. # وبه (عن الهيثم عن عامر الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : كان ~~PageV01P400 رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيب من وجهها) أي باللمس أو ~~القبلة (وهو صائم) أي فرضا أو نفلا ، والجملة حالية ، تعني كلام أحد ~~الروايات ، أي تريد عائشة بهذه الإصابة القبلة ، لما صرحت بها في رواية ~~أخرى ، فقد روى أحمد والشيخان ، والأربعة ، عن عائشة ، أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يقبل وهو صائم ، وقد سبق بعض ما يتعلق به. # وبه (عن الهيثم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : رخص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ثمن كلب الصيد) وقد روى أحمد والنسائي ، عن جابر أنه عليه ~~الصلاة والسلام ، نهى في ثمن الكلب ، إلا الكلب المعلم. # وفي رواية الترمذي ، نهى عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد. # واعلم أن بيع العين الطاهرة صحيح بالاتفاق ، وأما بيع العين النجسة في ~~نفسها ، كالكلب ، والخنزير ، والخمر ، والسرجين هل تصح أم لا ؟ قال أبو ~~حنيفة : يصح بيع ms265 الكلب والسرجين ، وأن يوكل المسلم ذميا في بيع الخمر ~~وأتباعها # واختلف أصحاب مالك في بيع الكلب ، فمنهم من أجازه مطلقا ، ومنهم من كرهه ~~، ومنهم من خص الجواز بالمأذون في إمساكه. # وقال الشافعي وأحمد : لا يجوز بيع شئ من ذلك أصلا ، ولا قيمة للكلب إن ~~قتل أو أتلف ، كذا في اختلاف الأئمة. # قال الدميري في حياة الحيوان : لا يصح بيع جميع الكلاب عندنا ، خلافا ~~لمالك ، فإنه أباح بيعها. PageV01P401 وقال أبو حنيفة : يجوز بيع غير ~~العقور ، انتهى ، وفي فتاوي قاضي خان أن بيع الكلب المعلم عندنا جائز ، ~~ومفهومه ، عدم جواز بيع الكلب ، إذا لم يكن معلما ، وهو المطابق لرواية هذا ~~الحديث ، والله أعلم. # أكل الأرنب وبه : (عن الهيثم ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : ~~خرج غلام من الأنصار قبل أحد) بكسر القاف ، وفتح الموحدة ، أي إلى جانب أحد ~~، وهو بضمتين ، جبل عظيم بقرب المدينة ، وقد ورد في حقه ، " أحد جبل يحبنا ~~ونحبه " ، (فمر) أي فذهب في طريقه (فاصطاد أرنبا) وهو حيوان يشبه العناق ، ~~قصير اليدين ، طويل الرجلين ، اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى (فلم يجد) أي ~~معه (ما يذبحها) أي من آلات الحديد ، كالسكين ونحوه (فذبحها بحجر) أي حاد ~~(فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علقها بيده ، فأمره ~~بأكلها). # وفيه تنبيه على جواز الذبح بكل ما فيه حدة ، إذ المقصود هو إخراج الدم ، ~~واستثنى السن والظفر القائمين ، أي غير المنزوعين ، إذ يموت الحيوان بذلك ~~خنقا ، بخلاف ما إذا كانا منزوعين ، فإنه يجوز الذبح بهما ، لكنه يكره لما ~~فيه من استعمال جزء الآدمي. # (وفي رواية : أن رجلا أصاب أرنبين ، فذبحهما بمروة) بفتح الميم (يعني ~~الحجر) أي الأبيض البراق ، وهو أصلب الحجارة (فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأكلها). PageV01P402 (وفي رواية : أصاب رجل من بني سلمة أرنبا ، فأخذ ~~، فلم يجد سكينا ، فذبحها بحجر ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها). # واعلم ، أنه يحل أكل الأرنب عند العلماء كافة ، إلا ما حكى عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص ms266 ، وابن أبي ليلى ، أنهما كرها أكلها. # أما حجتنا ، ما رواه الإمام الأعظم والهمام الأقدم ، وقد روى الجماعة عن ~~أنس ، قال : أنفخنا أرنبا بمر الظهران فسعى القوم عليها ، فغلبوا ، ~~فأدركتها ، فأتيت بها أبا طلحة ، فذبحها ، فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بوركها وفخذها ، فقبله. # وفي البخاري ، في كتاب الهبة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله ~~وأكل منه. # وروى أحمد والنسائي ، وابن ماجه ، والحاكم ، وابن حبان ، عن محمد بن ~~صفوان ، أنه صاد أرنبين ، فذبحهما بمروتين وأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فأمره بأكلها. # واحتج ابن أبي ليلى ، ومن وافقه بما روى الترمذي عن حبان بن جزء ، عن ~~أخيه خزيمة بن جزء ، قال : قلت : يا رسول الله ، ما تقول في الأرنب ؟ قال : ~~لا آكله ، ولا أحرمه ، قال : قلت : ولم يا رسول الله ؟ قال : فإني اجتنبت ~~لأنها تدمى ، أي تحيض ، وغاية هذا الحديث استقذارها ، مع جواز أكلها ، وليس ~~ما يدل على تحريمها ، ولا تكريمها ، ولا كراهتها. # إذا تعارضتا تساقطتا وبه (عن الهيثم ، عن رجل ، عن جابر بن عبد الله) أي ~~الأنصاري ، قال : PageV01P403 (اختصم رجلان في ناقة ، كل واحد منهما يقيم ~~البينة) أي الشهود (أنها ناقة # نتجتها) أي أولدها (في ملكه ، قضى بها النبي صلى الله عليه وسلم للذي في ~~يده) ترجيحا لجانبه. # (وفي رواية : أن الرجلين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناقة) أي ~~لأجل ناقة (تخاصما البينة أنه له فأقام هذا) أي أحدهما (أنه نتجتها ، وأقام ~~هذا) أي الآخر (بينة أنه نتجتها ، فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للذي في يده) فإن البينتين لما تعارضتا ، تساقطتا ، فرجح صاحب اليد ، لأن ~~الأصل فيه أنها ملكه. # حج الحائض وبه : (عن الهيثم ، عن رجل ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، ~~أنها قدمت) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (عام الفتح وهي متمتعة) أي ~~ناوية للعمرة ، في أشهر الحج (وهي حائض) أي فلم تقدر أن تطوف لعمرتها ~~(فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم) أي برفض العمرة بالشروع في إحرام الحج ms267 ~~(فرفضت عمرتها) أي فتركت أعمالها ، فاستقبلت بأعمال الحج ، وذبحت لرفضها ~~كما سيأتي في الحديث الذي يليه. PageV01P404 وفي المواهب اللدنية ، لما نزل ~~صلى الله عليه وسلم بسرف خرج إلى أصحابه ، فقال : من لم يكن معه هدي ، وأحب ~~أن يجعلها عمرة ، فليفعل - ومن كان معه هدي فلا. # وحاضت عائشة فخرج عليها صلى الله عليه وسلم وهي تبكي ، فقال : ما يبكيك ~~يا هنتاه ؟ قالت : سمعت قولك لأصحابك ، فطمثت العمرة ، قال : وما شأنك ؟ ~~قالت : لا أصلي ، قال : فلا يضرك ، إنما أنت امرأة من بنات آدم ، كتب الله ~~عليك ما كتب عليهن ، فكوني في حجك ، فعسى الله أن يرزقكيها ، أي العمرة ، ~~رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. # وفي رواية قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذكر إلا ~~الحج حين جئنا بسرف ، فطمثت ، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~أبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ فقالت : والله إني لوددت أني لم أكن خرجت العام ، ~~فقال : مالك ، لعلك نفثت ، أي حضت ، # قلت : نعم ، قال : هذا شئ كتبه الله على ابن آدم ، فافعلي ما يفعل الحاج ~~، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ، " الحديث ". # وقد اختلف فيما أحرمت به عائشة ، كما اختلف ، هل كانت متمتعة ، أم مفردة ~~؟ أم قارنة ؟ وإذا كانت متمتعة ، فقيل إنها أولا أحرمت بالحج ، هو ظاهر ~~الحديث ، لكن في حجة الوداع من المغازي عند البخاري من طريق هشام بن عروة ، ~~عن أبيه ، قالت : وكنت فيمن أهل بعمرة ، وزاد أحمد من وجه آخر ، ولم أسق ~~هديا ، وهذا يقوي قول الكوفيين أن عائشة تركت العمرة وحجت مفردة ، وتمسكوا ~~في ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام لها : " دعي عمرتك ". # وفي رواية : ارفضي عمرتك لمسلم ، أمسكي ، أي عن عمرتك. # وفي رواية : اقضي عمرتك ، وقد استدل الكوفيون بذلك على أن للمرأة إذا ~~أهلت بالعمرة متمتعة ، فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة وتهل بالحج مفردة ~~، كما صنعت عائشة. PageV01P405 وبه : (عن الهيثم ، عن رجل ، عن عائشة ، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح لرفضها العمرة بقرة) ms268 وهذا زيادة خير منها ~~، وإلا كان ذبح الشاة تكفيها..البول في الماء يوجب الرسومة وبه : (عن ~~الهيثم الصواف) أي بياع الصوف ، وهو لا ينافي كونه ابن حبيب الصيرفي (عن ~~محمد بن سيرين) هو من أجلاء التابعين (عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يبال) أي فضلا أن يغاط ، أو المراد بالبول ، المعنى ~~الأعم ، والمراد ، أن لا يلقى النجس (في الماء الدائم) أي الراكد الواقف ~~(ثم يغتسل) بالنصب (منه أو يتوضأ) وهو عندنا محمول على ما إذا لم يكن عشرا ~~في عشر ، وعند غيرنا على ما عدا القلتين ، وهذا إذا كان النهي تحريما ، ولا ~~يبعد أن يكون # تنزيها ، فإنه ولو كان الماء كثيرا فإنه يوجب الوسوسة في الطهارة. # وقد روى أبو داود عن مكحول مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يبول الرجل في مستحمه. # والحديث الذي رواه الإمام أخرجه مسلم عن جابر بلفظه : نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يبال في الماء الراكد. # ورواه الشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ، ثم يغتسل فيه. # وفي رواية لمسلم قال : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم ، وهو جنب ، قالوا ~~: كيف يفعل يا أبا هريرة ؟ قال : يتناول تناولا. # جواز القراءة في الجهر وبه : (عن الهيثم ، عن رجل ، عن عبد الله بن مسعود ~~، أن أبا بكر وعمر PageV01P406 رضي الله تعالى عنهما سمرا) بفتح الميم ، أي ~~سمرا في أول الليل ، وتحدثا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذات ليلة) ~~أي ليلة من ليالي (قال) أي ابن مسعود ، أو الرجل عنه (فخرجا) أي الشيخان ~~(وخرج) أي النبي صلى الله عليه وسلم (معهما ، فمروا) أي ثلاثتهم (بابن ~~مسعود) فيه وضع الظاهر موضع الضمر ، على أنه نوع التفات منه على الأول ، ~~فتأمل ، (وهو يقرأ) ، أي والحال ، أن ابن مسعود يقرأ القرآن في صلاة أو ~~غيرها بصوت حسن ، وأداء مستحسن. # وفي رواية ابن عبد الله ms269 : وافتتح بالنساء (فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: من سره) أي أعجبه (أن يقرأ القرآن كما أنزل) أي مرفلا طريا معدلا ، لا ~~تغييرا ولا تبديلا (فليقرأ) أي القرآن (على قراءة ابن أم عبد) يعني ابن ~~مسعود ، وفيه منقبة عظيمة # في حضرة جماعة جسيمة ، (وجعل) أي وشرع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~(له) أي لابن مسعود وهو غائب عنه (سل) أي اطلب (ما شئت تعطيه) بصيغة ~~المجهول (فأتاه أبو بكر وعمر) أي بعد مفارقتهما صلى الله عليه وسلم ، إما ~~في آخر الليل ، وإما في أول النهار (يبشرانه) أي يريدان بإتيانهما إليه أن ~~يبشراه بما صدر عن صدر الأنبياء من مدح قراءته ، وأمره بالدعاء وإجابته ~~(فسبق أبو بكر أو عمر إليه) أي في النزول عليه ، وفي الكلام لديه (فبشره) ~~أي إجمالا (وأخبره) أي تفصيلا (أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالدعاء ~~، فقال) أي ابن مسعود (في دعائه : اللهم إني أسألك إيمانا دائما) أي مستمرا ~~مستقرا (لا يزول) تفسير لما قبله ، أو تأكيد له ، وفي رواية : إيمانا لا ~~يرتد ، وهذا يدل على كمال خوفه من سوء الخاتمة. # (ونعيما لا تنفذ) بفتح الفاء ، فدال المهملة ، أي لا يفنى ولا يحول ، ~~وهذا يشير إلى كمال زهده في الدنيا ، ورغبته في نعيم العقبى (ومرافقة نبيك ~~في جنة الخلد) PageV01P407 وهذا يشير إلى علو همته ، ورفعة مرتبته ، حيث ~~أراد قرب المولى بوسيلة المصطفى. # وفي رواية أبي عبد الله ، وأحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حزيم ، ~~وابن أبي داود ، وابن الأنباري معا ، في المصحف وعبد الرزاق ، وابن حبان ، ~~والدارقطني في الأفراد ، وابن عساكر ، وابن نعيم في الحلية ، وأبي يعلى عن ~~قيس ابن مروان أنه أتى عمر ، فقال : جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت ~~بها رجلا يملي المصاحف من ظهر قلبه ، فغضب ، وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين ~~شفتي الرجل ، فقال : ومن هو ويحك ؟ قلت : عبد الله بن مسعود ، فقال : فما ~~زال يطفأ ويسر عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ، ثم قال : ويحك ~~، والله ما ms270 أعلم بقي من الناس أحد هو أعلم بذلك منه ، وسأحدثك عن ذلك : " ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في ~~الأمر من أمر المسلمين ، وأنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه ، فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وخرجنا معه ، فإذا رجل قائم يصلي # في المسجد ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع قراءته ، فلما كدنا ~~أن نعرفه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سره أن يقرأ القرآن ~~رطبا كما أنزل ، فليقرأ على قراءة ابن أم عبد " ثم جلس الرجل يدعو فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " سل تعط ، قلت : والله لأغدون إليه ~~فلأبشرنه ، فغدوت إليه لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه ، فبشره والله ~~ما سابقته إلى خير إلا سبقني إليه ". # ورواه ابن عساكر ، عن كميل ، قال : قال عمر بن الخطاب : كنت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، ومعه أبو بكر ، ومن شاء الله ، فمررنا بعبد الله بن ~~مسعود وهو يصلي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا الذي يقرأ ؟ ~~فقيل له : هذا عبد الله بن أم عبد ، فقال : إن عبد الله يقرأ القرآن غضا ~~كما أنزل ، فأثنى عبد الله على ربه وحمده كأحسن ما أثنى عبد على ربه ، ثم ~~سأله ، فاحتجى المسألة ، وسأله كأحسن مسألة سألها عبد ربه ، ثم قال : اللهم ~~إني أسألك إيمانا لا يرتد ، ويقينا لا ينفد ، ومرافقة محمد صلى الله عليه ~~وسلم في أعلى عليين في جنات الخلد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : سل تعطه ، فانطلقت لأبشره ، فوجدت أبا بكر قد سبقني ، وكان سباقا ~~بالخير. # قال ابن عساكر : وهذا غريب ، والمحفوظ عن عمر ما تقدم أول ، واشتهر ~~PageV01P408 كذا في الجامع الكبير ، ولا مانع من الجمع بالحمل على تعدد ~~القضاء ، والله سبحانه أعلم. # (وفي رواية عن الهيثم ، عن عبد الله) أي ابن مسعود ، ولم يذكر رجلا ، ~~فيحتمل أن الحديث موصولا من وجه ، مقطوعا من وجه آخر ، فتدبر ms271 ، وعلى كل ~~تقدير ، فهو معمول عندنا ، (أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما سمرا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم) أي في ليلة المشاورة في قضية (فخرجا ، وخرج ~~معهما ، فمروا بابن مسعود) أي في المسجد (وهو يقرأ القرآن في الصلاة) أي ~~صلاة التهجد (فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " # من أحب أن يقرأ القرآن غضا " أي طريا (كما أنزل) أي من غير تغير من لحن ~~وغيره (فليقرأ على قراءة ابن أم عبد الله) يعني ابن مسعود (وجعل) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم عند دعاء ابن مسعود بعد فراغ قراءته (يقول) أي في حقه ~~(سل تعطه) شهادة له أن قراءته مقبولة ، ودعوته مستجابة (وذكر) أي الهيثم ~~(تمام الأول) أي بقية الحديث السابق كما تقدم والله أعلم. # أكل الأرنب وبه (عن الهيثم ، عن موسى بن طلحة) يكنى بأبي عيسى التيمي ، ~~القرشي ، سمع جماعة من الصحابة ، مات سنة أربع مائة (عن أبي الحوكية) بفتح ~~مهملة ، وسكون واو وكسر قاف ، وتحتية مشددة ، أحد أجلاء التابعين (عن عمر ~~PageV01P409 رضي الله عنه ، قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي جئ ~~(بأرنب) بفتح الهمزة والنون ، وهو حيوان يشبه العناق ، قصير اليدين ، طويل ~~الرجلين ، وهو اسم جنس ، يقع على الذكر والأنثى ، فأمر أصحابه ، فأكلوا ، ~~فيه تنبيه على أنه أتي مطبوخا ، وليس فيه ما يدل صريحا على أنه عليه الصلاة ~~والسلام ما أكله ، لكن رواه أبو دواد في سننه من حديث خالد بن الحويرث ، عن ~~عبد الله بن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأرنب : إنها ~~تحيض ، وخالد بن الحويرث قال ابن مسعود : لا أعرفه. # وذكره ابن حبان في الثقات ، ولا يعرف له إلا هذا الحديث. # ويؤيده أنه روى البيهقي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جئ له ~~بأرنب ، فلم يأكلها ، ولم ينه عنها ، وزعم أنها تحيض ، انتهى ، والظاهر أن ~~ضمير زعم ، لابن عمر ، فتدبر ، ولو صح امتناعه عليه الصلاة والسلام عن أكله ~~بمقتضى طبعه فحيث أمر أصحابه ms272 بأكله دل على أنه حلال في أصله (وقال للذي جاء ~~بها : ما لك) أي أي مانع لك حال كونك (لا تأكل منها) بمقتضى الطبع ، أو ~~لمانع من الشرع (قال : # إني صائم ، قال : وما صومك) أي فرض بقضاء ، أو نذر ، أو غيرهما (قال : ~~تطوع) أي هو نافلة ، وكان في غير الأيام الفاضلة ، (قال : فهذا) أي اخترت ~~(البيض) أي أيامها ، باعتبار لياليها المقمرة ، من الثلاث عشر والأربع عشر ~~والخمسة عشر ، وفيه ترغيب الأفضل والأكمل فتأمل. # واعلم أن أكل الأرنب يحل عند العلماء كافة ، إلا ما حكي عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ، وابن أبي ليلى ، أنهما كرها أكلها ، وحجة الجمهور ما رواه ~~الجماعة ، عن أنس ، قال : أنفخنا أرنبا بمر الظهران ، فسعى القوم عليها ~~فغلبوا ، PageV01P410 فأدركتها فأخذتها ، فأتيت بها أبا طلحة ، فذبحها ، ~~وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوركها وفخذها ، فقبله ، زاد ~~البخاري في كتاب الهبة ، وأكل منه ، ولفظ أبي داود : وكنت غلاما خزورا ، ~~بتشديد الزاء وتخفيفها ، أي مرهقا ، فصدت أرنبا فشويتها ، فبعث معي أبو ~~طلحة بعجزها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد سئل صلى الله عليه وسلم ~~فقال : هي حلال. # وروى أحمد والنسائي ، وابن ماجه ، والحاكم ، وابن حبان عن محمد بن صفوان ~~، أنه صاد أرنبين ، فذبحهما بمروتين وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره ~~بأكلها. # واحتج ابن أبي ليلى ، ومن وافقه ، بما رواه الترمذي عن حبان بن جزء ، عن ~~أخيه خزيمة بن جزء ، قال : قلت يا رسول الله ، ما تقول في الأرنب ؟ قال : ~~لا آكله ولا أحرمه. # قال : قلت : ولم يا رسول الله ؟ قال : إني أحسب أنها تدمى ، قال : قلت : ~~يا رسول الله ، ما تقول في الضبع ، قال : ومن يأكل الضبع ؟ قال الترمذي : ~~وإسناده ليس بالقوي ، ورواه ابن ماجه ، عن أبي بكر بن أبي شيبة. # وفي بعض الروايات ، وسألته عن الذئب ؟ فقال : لا يأكل الذئب أحد فيه خير ~~، وليس في شئ من الأحاديث ، وإن ضعفت ، ما يدل على تحريم الأرنب ، وغاية ~~هذين الخبرين ، استقذارها مع جواز أكلها. # وبه ms273 (عن الهيثم ، عن عامر) أي شراحيل (الشعبي) بفتح فسكون ، وهو الكوفي ، ~~أحد الأعلام ولد في خلافة عمر ، روى عن خلق كثير ، وعنه أمم ، قال : أدركت ~~خمسمائة من الصحابة ، وقال : ما كتبت سوادا في البيضاء قط ، ولا حدثت بحديث ~~إلا حفظته ، قال ابن عيينة : كان ابن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، ~~والثوري في زمانه. # وقال الزهري : العلماء أربعة : ابن المسيب بالمدينة ، والشعبي بالكوفة ، ~~PageV01P411 والحسن بالبصرة ، ومكحول بالشام ، مات سنة أربع ومائة ، وله ~~اثنتان وثمان سنة. # (قال) أي الهيثم (كان) أي الشعبي (يحدث عن المغازي) أي غزوات النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وما يتعلق بها من سراياه ، وما يجري مجراه (وابن عمر ~~يسمعه قال) أي عمر (حين سمع حديثه) أي حديث الشعبي في المغازي (إنه) أي ~~الشعبي ، أو الشأن (يحدث) أي الشعبي (كأنه شهد القوم) أي حضر مع الذين ~~كانوا في تلك الغزوات وشاهدوا تلك الحركات والسكنات. # وبه (عن الهيثم ، عن أم ثور ، إحدى التابعيات ، عن ابن عباس ، أنه قال : ~~لا بأس أن تصل المرأة شعرها بالصوف) أي ونحوه من الحرير ، والكتان ~~وأمثالهما (إنما نهى) أي وصلها إياه (بالشعر فإنه من باب الغش) ، وروى من ~~غشنا فليس منا. # (وفي رواية) أي لها عنه (لا بأس بالوصل) أي بوصل الشعر (إذا كان) أي ~~الموصول به (شعر بالرأس) أي بشعره ، فعموم حديث : لعن الله الواصلة ~~والمستوصلة ، والواشمة والمستوشمة ، على ما رواه أحمد ، وأصحاب الكتب الستة ~~عن ابن عمر ، تكون مخصوصا بهذا. PageV01P412 أكبر بناته صلى الله عليه وسلم ~~زينب رضي الله عنها ، وقيل رقية رضي الله عنها. # وبه (عن الهيثم عن) موسى (ابن كثير) أحد أكابر التابعين (أن عمر مر ~~بعثمان رضي الله عنهما وهو) أي والحال أن عثمان (حزين) أي آثار الحزن ظاهر ~~عليه (قال : ما يحزنك) ؟ بضم الياء ، فكسر الزاي ، وبفتح الياء ، وضم الزاي ~~، أي شئ يوقعك في الحزن (قال : ألا أحزن) بفتح الهمزة والزاء ، وهو لازم ، ~~أي لا أهتم (وقد انقطع الصهر) أي نعت التصاهر (بيني وبين رسول الله صلى ~~الله ms274 عليه وسلم) أي بحسب الظاهر (وذلك) أي القول (حدثان) بفتح الحاء والدال ~~، ونصب النون ، أي أوائل (ماتت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهي رقية ~~ولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده عليه الصلاة والسلام. # وقد ذكر الزبير بن بكار ، وغيره ، أنها أكبر بناته عليه الصلاة والسلام ، ~~وصححه الجرجاني ، والأصح الذي عليه الأكثرون ، أن زينب أكبرهن (وكانت) أي ~~رقية (تحته) أي في عصمة نكاح عثمان ، فتوفيت ، والنبي صلى الله عليه وسلم ~~ببدر. # وعن ابن عباس ، لما أخبرني النبي عليه الصلاة والسلام برقية ، قال : ~~الحمد لله ، دفن البنات من المكرمات ، أخرجه الدولاني. # (فقال له عمر : أزوجك حفصة ابنتي ، فقال) : أي عثمان (له حتى أستأمر) أي ~~أستأذن (رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاه) أي جاء عمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (فقال له) أي لعمر (رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل لك ~~أن أدلك على صهر هو خير لك من عثمان ، وأدل عثمان على صهر هو خير له منك ، ~~فقال) : PageV01P413 أي عمر (نعم ، فقال : " زوجني حفصة ، وأزوج عثمان ~~ابنتي) أي أم كلثوم فقال : (نعم ، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~كلا الأمرين. # وفي رواية أخرجها الخجندي ، أنه لما توفيت رقية ، خطب عثمان ابنة عمر ، ~~فرده ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا عمر ، أدلك على خير لك ~~من # عثمان ، وأدل عثمان على خير له منك ، قال : نعم يا نبي الله ، فقال : ~~تزوجني ابنتك ، وأزوج عثمان ابنتي ، انتهى. # ولا يبعد أن يجمع بين الروايتين ، أن عمر رده أولا ، ثم عرض عليه ثانيا ، ~~وكان تزويج عثمان بأم كلثوم سنة ثلاث من الهجرة ، وماتت سنة تسع منها ، ~~وبهما لقب عثمان بذي النورين. # وروي أنه عليه الصلاة والسلام ، قال له : والذي نفسي بيده ، لو أن عندي ~~مائة بنت ، يمتن واحدة بعد واحدة ، لزوجتك أخرى ، هذا جبرائيل أخبرني أن ~~الله يأمرني أن أزوجكها. # رواه الفضائلي. # أداء النافلة بالجماعة وبه (عن الهيثم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن ~~النبي صلى الله ms275 عليه وسلم صلى برجل) أي إماما له (فصلى) أي الرجل (خلفه) أي ~~وراءه ، ويحتمل أنه وقف عن يمينه PageV01P414 متأخرا ، فتصرف عليه ، وصلى ~~وراءه (وامرأة) أي وصلت امرأة (خلف ذلك) أي الرجل ، مراعاة لحق الصف ، ~~ولئلا تبطل صلاة الرجل ، لو حاذته في صلاة مشتركة أداء ، وتحريمه بشروط ~~المذكورة في كتب الفقه (صلاتهم جماعة) جملة حالية ، أو استئنافية. # والظاهر ، أن هذه الصلاة ، كانت نافلة ، فدل على جوازها إذا لم تكن ~~علانية ، وهذا وقد أجمعوا على أن أقل الجمع الذي ينعقد به صلاة الجماعة في ~~الفرض والنفل ، غير الجمعة اثنان ، إمام ومأموم قائم عن يمينه ، إلا أن عند ~~أحمد ، إذا كان المأموم واحدا ، ووقف عن يسار الإمام ، فإنه صلاته تبطل. # ولعله استدل بما وقع لابن عباس في اقتدائه بالنبي صلى الله عليه وسلم في ~~صلاة التهجد عند بيتوته في بيت ميمونة خالته أم المؤمنين ، وقد وقف عن ~~يساره عليه الصلاة والسلام ، # فأداره إلى يمينه الكريمة. # والحديث رواه الشيخان وغيرهما. # حديث القدر وبه (عن الهيثم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : يجئ قوم يقولون : لا قدر) أي تقدير الله في الأشياء ~~قبل خلقها ، وقد قال تعالى : (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا ~~في كتاب من قبل أن نبرأها). PageV01P415 الزندقة هو الخروج عن الشريعة ~~باطنا مع أنه يؤيدها ظاهرا وهذا دليل صريح على أن القدرية المذمومة هم ~~النافون للقدر ، لا المثبتون له (ثم يخرجون منه) أي من هذا الابتداع الناشئ ~~عن ترك الاتباع (إلى الزندقة) وهي الخروج عن الشريعة ، باطنا ، مع انقيادها ~~ظاهرا. # (فإذا لقيتموهم فلا تسلموا عليهم) والظاهر أنهم إن سلموا علينا ، لا ~~يستحقوا الرد زجرا عليهم. # فإن المبتدعة شر من الفسقة ، وكان فرض الكفاية يسقط لأعذار شرعية كما يدل ~~عليه قوله : " وإن مرضوا ، فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشيعوهم " ومن جملة ~~التشييع ، الصلاة عليهم ، وحضور دفنهم (فإنهم شيعة الدجال) أي أشياعه ، ~~وأتباعه ، أو مقدمته (ومجوس هذه الأمة) أي أمة الدعوة ، أو الإجابة ms276 ، بناء ~~على خلاف في كفرهم. # وإنما شبهوا بالمجوس ، لأن المجوس يقول بإلهين ، وهم يقولون : بأن أفعال ~~العباد مستقلة لهم ، فكأنهم يقولون بتعدد الآلهة ، لأن الله سبحانه وتعالى ~~، وهو المنفرد ، بأنه فعال لما يريد ، ولا خالق سواه ، هل من خالق غير الله ~~(حق على الله) أي ثابت في حكمه أو واجب عليه بمقتضى أخباره ، إذ لا خلف في ~~وعده ووعيده (أن يلحقهم) أي القدرية (بهم) أي بالمجوس (في النار) ولو لم ~~يكونوا مخلدين فيها كما # يشير إليه الإلحاق ، فإن النار أعدت للكافرين بالأصالة ، وللفاجرين ~~بالتبعية. # والأحاديث في ذم القدرية من المعتزلة وغيرهم من أهل البدعة ، مشهورة ، ~~وفي كتب الحديث مسطورة. PageV01P416 عائشة رضي الله تعالى عنها مبشرة ~~بالجنة وبه (عن الهيثم ، عن عكرمة) وهو مولى ابن عباس ، وسبق ذكره (عن ابن ~~عباس أنه استأذن على عائشة) أي ليعودها في مرضها (فأرسلت إليه) أي اعتذرت ~~(إني أجد غما) أي هما كثيرا (وكربا) أي قبضا كبيرا (فانصرف) أي ارجع ، فإني ~~لم أرد أن أقابلك في هذا الحال ، وأكالمك على هذا المنوال (فقال للرسول : ~~ما أنا بالذي ينصرف حتى أدخل) قصد أن يفرج كربها ويزيل غمها بما يلائم ~~مقامها (فرجع الرسول ، فأخبرها بذلك) أي بما صدر عن ابن عباس هنالك (فأذنت ~~له) أي بالدخول (فدخل عليها) من وراء حجابها (فقالت : إني أجد غما وكربا) ~~أي شديدا (وأنا مشفقة) أي خائفة (مما) أي عن حال (أخاف) أي أعلم وأظن (أن ~~أهجم عليه) أي من الموت على ما صدر لي من بعض النقصان أو الفوت (فقال لها ~~ابن عباس : أبشري ، فوالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ~~عائشة في الجنة) ولا شك أن تكوني معه عليه الصلاة والسلام في الدرجة ~~العالية (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم على الله أن يزوجه جمرة ~~من جمر جهنم) فيه إشارة إلى بشارة عدم سبق العذاب لها على دخول الجنة لها ~~(فقالت : فرجت عني) أي أزلت عني غمي وكربي (فرج الله عنك) أي كل كرب وغم ، ~~أو ms277 عند الموت ، جزاء وفاقا ، وقد ورد أحاديث كثيرة في PageV01P417 فضلها ، ~~منها : قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة أما ترضين أن تكوني زوجتي في ~~الدنيا والآخرة ، رواه الحاكم في مسنده. # ومنها قوله عليه الصلاة والسلام : " إني ليهون علي الموت أني رأيتك زوجتي ~~في الجنة " ، رواه الطبراني في الكبير. # أداء الصلاة مع الجماعة بعد أدائها مفردة وبه (عن الهيثم ، عن جابر بن ~~الأسود ، أو الأسود بن جابر ، عن أبيه) أي جابر ، وهو إذا أطلق ، فالمراد ~~به جابر بن عبد الله الأنصاري ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، (أن رجلين) أي ~~من أهل المدينة (صليا الظهر في بيوتهما) أي منفردين (على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي في زمانه عليه الصلاة والسلام (وهما يريان) بضم أوله ، ~~أي يظنان (أن الناس قد صلوا) أي في المسجد جماعة (ثم أتيا في المسجد) أي ~~بعد فراغ صلاتهما (فإذا) للمفاجأة (رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة) أي في أولها أو آخرها (فقعدا ناحية من المسجد ، وهما يريان) أن ~~يتوهمان الصلاة أي إعادتها والا قتداء بها نافلة ، لا تحل لهما ، حيث أنهما ~~قد صليا (فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأهما) أي على حالهما ~~المشابه بحال المنافقين ، أو الكافرين ، (أرسل إليهما) أي بطلبهما (فجئ ~~بهما وفرائصهما ترتعد) جمع فريصة ، وهي أوداج العنق واللحمة بين الجنب ~~والكتف ، لا تزال ترتعد (مخافة أن يكون قد حدث) أي نزل (في أمرهما شئ) أي ~~من الوحي الجلي أو الخفي ، ويكون موجبا لغضبه عليه الصلاة PageV01P418 ~~والسلام عليهما (فسألهما) أي عن وجه امتناع اقتدائهما (فأخبراه الخبر ، ~~فقال : إذا فعلتما ذلك فصليا مع الناس ، واجعلا الأولى هي الفريضة) أي ~~والثانية نافلة. # وفيه إشارة إلى أنه إنما يصلي نافلة ، إذا لم يكن الوقت مكروها لأدائها ، ~~فلا يصلي بعد الصبح ، ولا بعد العصر ، ولا بعد المغرب ، لامتناع ثلاث ركعات ~~نفلا ، ولعدم اقتصاره على ركعتين ، وازدياد على ثلاث ، للزوم مخالفة ~~الإمام. # وعن ابن عمر قال : إن كنت قد صليت في أهلك ، ثم أدركت الصلاة في # المسجد ms278 مع الإمام ، فصل معه غير صلاة الصبح ، وصلاة المغرب ، فإنهما لا ~~يصليان مرتين ، رواه عبد الرزاق ، والعصر في حكم الصبح. # وعن علي رضي الله تعالى عنه قال : إذا أعاد المغرب ، يشفع بركعة ، رواه ~~ابن أبي شيبة ، وهو محمول على فرض وقوعه ، فإنه أولى من الاقتصار على ~~الثلاثة ، والله سبحانه وتعالى أعلم. # وفي الحديث ، دليل على أن الجماعة ليست شرطا لصحة الصلاة ، كما قاله أحمد ~~، وإلا كانت الثانية فرضا. # وفيه تنبيه ، على أن الإعادة ممنوعة ، وأن القول بأن الثانية هي الفريضة ~~، ضعيف. # وكذا القول ، بأنه مبهم مفوض إلى الله سبحانه وتعالى ، إذ لا بد أن يكون ~~الصلاة متعينة لتكون الأحكام عليها متفرعة. # (قيل : قد روى هذا الحديث جماعة) أي من الرواة (عن أبي حنيفة ، عن ~~PageV01P419 الهيثم ، فلم يجاوزوا الهيثم) أي في إسنادهم (فقالوا : عن ~~الهيثم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم) فيكون الحديث مرسلا أو مقطوعا ~~، وهو حجة عندنا. # وأصل الحديث ، ورد عن يزيد بن الأسود ، على ما رواه أبو داود والحاكم ، ~~أو البيهقي ، بلفظ : " إذا صلى أحدكم في رحله ، ثم أدرك الإمام ، ولم يصل ، ~~فليصل معه ، فإنها نافلة ". # وفي رواية لأحمد ، والترمذي ، والنسائي ، والبيهقي ، عنه أيضا بلفظ : " ~~إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد الجماعة ، فصليا معهم ، فإنها لكما ~~نافلة ". # وفي رواية للبيهقي عن ابن عمر ، ولفظه : إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما ~~الإمام فصليا معه ، فيكون لكما نافلة ، والتي في رحالكما فريضة. # وعن ابن عمر أنه سئل عن الرجل يصلي الظهر في بيته ، ثم يأتي المسجد ~~والناس يصلون ، فيصلي معهم ، فأيتهما صلاته ؟ قال : الأولى منهما صلاته ، ~~وعن علي في الذي يصلي وحده ، ثم يصلي في الجماعة ، قال : أيتهما صلاته : ~~قال : الأولى منهما صلاته. # وعن علي في الذي يصلي وحده ، ثم يصلي في الجماعة ، قال : صلاته الأولى ، ~~رواه ابن أبي شيبة. # وأما ما في أبي داود والنسائي ، عن سليمان بن يسار ، قال : أتيت ابن عمر ~~على البلاط ، وهم يصلون ، قلت : ألا تصلي معهم ؟ قال : قد صليت ، إني سمعت ~~رسول ms279 الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا تصلوا صلاة في يوم مرتين " ~~فمحمول على أنه قد صلى تلك الصلاة جماعة ، لما روى مالك في الموطأ ، ثنا ~~نافع ، أن رجلا سأل ابن عمر ، يسأل ، فقال : إني أصلي في بيتي ، ثم أدركت ~~PageV01P420 الصلاة مع الإمام ، أفأصلي معه ، فقال ابن عمر : نعم ، فقال ~~أيتهما أجعل صلاتي ، فقال ابن عمر : ليس ذلك إليك ، إنما ذلك إلى الله يجعل ~~أيتهما شاء ، وقال مالك : هذا من ابن عمر دليل على أن الذي روى عن سليمان ~~بن يسار عنه ، إنما أراد كلتيهما على وجه الفرض ، إذا صلى في جماعة ، فلا ~~يعيد. # قال ابن الهمام : وفيه نفي لقول الشافعية بإباحة الإعادة مطلقا ، وإن ~~صلاها في جماعة. # والله سبحانه وتعالى أعلم. # إذا دخل العشر الأواخر شد صلى الله عليه وسلم الميزر وبه : (عن الهيثم ، ~~عن رجل ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل شهر رمضان ~~نام) أي أحيانا ، في أول الليل (وقام) أي للصلاة أحيانا ، أو نام أول الليل ~~وقام آخره ، وهذه عادته المستمرة (وإذا دخل العشر الأواخر) وهو وقت ~~الاعتكاف (شد الميزر) بكسر الميم ، أي ربط الإزار ربطا شديدا ، أو كناية عن ~~ترك الجماع ، أو عن كثرة # العبادة كما يعبر عنها بالتشمير أيضا ، ويشير إليه قوله (وأحيا الليل) أي ~~غالبه ، أو كله ، والظاهر هو الأول ، إذ لم يرو صريحا أنه عليه الصلاة ~~والسلام ترك المنام في الليل جميعه. # والحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، عنها ، بلفظ : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان ، أحيا الليل ، ~~وأيقظ أهله ، وجد ، وشد الميزر. PageV01P421 وروى في حديث مسلم عنها ، قالت ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره ، ~~وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره. # حديث الإمارة وبه (عن الهيثم ، عن الحسن) أي البصري ، فإنه المراد إذا ~~أطلق عند المحدثين (عن أبي ذر) سبق ذكره (قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه ms280 وسلم : يا أبا ذر الإمرة) بكسر الهمزة : الإمارة والحكومة (أمانة) أي ~~عظيم ، حيث يتعلق بها حقوق الله وحقوق عباده (فإتيانه فيها خير) ولعل هذا ~~هو المعنى لقوله تعالى : (إنا عرضنا الأمانة) الآية. # ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " ~~نعم ، يتفاوت مراتب الرعاء (وهي) أي قبول هذه الأمانة الكبرى (يوم القيامة) ~~وهي موقف الحساب والعذاب (خزي) أي فضيحة (وندامة) أي ليس فيها منفعة (إلا ~~من أخذها من حقها) أي على وجه استحقاقها ، علما وحلما ، لا تسلطا وظلما ~~(وأدى الذي عليه) أي من الواجب في حكومته عن العدالة (وأنى ذلك) استفهام ~~استبعاد ، أي يستبعد وجود ذلك غالبا فيها هنالك ، فعلى العاقل أن لا يرمي ~~نفسه في المهالك. # (وفي رواية عن أبي حنيفة ، عن أبي عسال) بفتح العين ، وتشديد السين ~~PageV01P422 (عن الحسن ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لي ~~: الإمرة أمانة ، وهي يوم القيامة خزي وندامة ، إلا من أخذها من حقها ، ~~وأدى الذي عليه ، وأنى ذلك يا أبا ذر). # والحديث بعينه ، إلا باختلاف تقديم يا أبا ذر ، وتأخره ، وهذا يدل على ~~كمال ضبط الإمام وحفظه في اختلاف المتن ، وتعدد الإسناد ، فعلم أنه خير أمة ~~، عالم واحد في إيراد المراد. # المستحب في اللحية ، قدر القبضة وبه (عن الهيثم ، عن رجل ، أن أبا قحافة) ~~بضم قاف ، وخفة مهملة ، ثم فاء ، فهاء ، وهو عثمان بن عامر ، والد الصديق ~~الأكبر القرشي التيمي الملكي ، أسلم يوم الفتح ، وعاش إلى خلافة عمر ، ومات ~~سنة أربع عشرة ، وله تسع وتسعون سنة ، روى عنه الصديق وأسماء بنت أبي بكر ~~(أتى النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته قد انتشرت) أي باعتبار كثرة شعرها ~~(قال) أي الراوي (فقال) يعني النبي صلى الله عليه وسلم (لو أخذتم) أي لو ~~أخذ بعضكم أيها الصحابة ، لكان حسنا ، ولو للتمني ، ولا يحتاج إلى جواب ~~(وأشار) أي النبي صلى الله عليه وسلم (بيده إلى نواحي لحيته) فالإشارة قامت ~~مقام العبارة. # فالتقدير : لو أخذتم نواحي لحيته طولا وعرضا ، وتركتم قدر ms281 المستحب ، وهو ~~مقدار القبضة ، وهي الحد المتوسط بين الطرفين المذمومين من إرسالهما مطلقا ~~، ومن حلقها PageV01P423 وقصها على وجه استئصالها ، وفي حديث الترمذي ، عن ~~ابن عمر ، أنه عليه الصلاة والسلام كان يأخذ من لحيته ، من عرضها وطولها. # من مات يوم الجمعة وقي عذاب القبر وبه (عن الهيثم ، عن الحسن ، عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # " من مات يوم الجمعة) أي مؤمنا ، (وقي) بصيغة المجهول ، أي حفظ (عذاب ~~القبر) أي مطلقا ، أو شدته ، أو بخصوصه ، أو كل يوم جمعة. # والحديث رواه ابن ماجه ، عن عكرمة بن خالد المخزومي ، قال : من مات يوم ~~الجمعة أو ليلة الجمعة ، أو ليلة القدر ، وختم بخاتم الإيمان ، وقي عذاب ~~القبر. # وأخرجه الترمذي ، والطبراني ، وأبو نعيم ، عن عبد الله مرفوعا : من مات ~~يوم الجمعة وقي من فتنة القبر. # ورواه أبو نعيم. # في الحلم ، وعن جابر بلفظ : من مات يوم الجمعة ، أو ليلة الجمعة أخر من ~~عذاب القبر ، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء. # ووقع في بعض الروايات ، من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد ، ووقي من ~~فتنة القبر. # وفي رواية لأحمد والترمذي عن عائشة مرفوعا ، ما من مسلم مات يوم الجمعة ، ~~أو ليلة الجمعة ، إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر. PageV01P424 حديث الدخان ~~وبه (عن الهيثم ، عن السبعي ، عن مسروق ، عن عبد لله) أي ابن مسعود ، (قال ~~: قد مضى الدخان والبطشة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) لا أنهما ~~يأتيان في آخر الزمان. # اختلفوا في الدخان والبطشة المذكورين في قوله تعالى : (يوم تأتي السماء ~~بدخان مبين) وقوله تعالى : (يوم نبطش البطشة الكبرى) ففي البخاري ، سأل ~~محمد بن كثير عن سفيان بن منصور ، والأعمش عن أبي الضحى ، عن مسروق ، وقال ~~بينما رجل يحدث في كندة ، فقال يجئ دخان يوم القيامة ، فيأخذ # بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام ، ففزعنا ، ~~فأتيت ابن مسعود ، وكان متكئا ، فنهض ، فجلس ، فقال من علم شيئا فليقل ، ~~ومن لم يعلم فليقل الله أعلم ، فإن من العلم أن ms282 يقول لما لا يعلم ، لا أعلم ~~، الله ورسوله أعلم فإن الله تعال قال لنبيه صلى الله عليه وسلم (قل ما ~~أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) وإن قريشا أبطأوا عن الإسلام ، ~~فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع ~~يوسف. # فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها ، وأكلوا الميتة ، والعظام ، ويرى الرجل ما ~~بين السماء والأرض كهيئة الدخان ، فجاء أبو سفيان فقال : يا محمد ، جئت ~~تأمر بصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا ، فادع الله لهم ، فقرأ : (فارتقب يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين) إلى قوله (عائدون) فتكشف عنهم عذاب الآخرة إذا ~~PageV01P425 جاء ، ثم عادوا إلى كفرهم ، فذلك قوله (يوم نبطش البطشة ~~الكبرى) يعني يوم بدر. # وقال البغوي : وهذا قول ابن مسعود ، وأكثر العلماء ، وقال الحسن (يوم ~~نبطش البطشة الكبرى) ، يوم القيامة ، وروى عكرمة ذلك عن ابن عباس ، قال : ~~يوم الدخان يجئ قبل قيام الساعة ، ولم يأت بعد ، فيدخل في أسماع الكفار ~~والمنافقين ، ويقترن المؤمن كهيئة الزكام ، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ~~النار ، وهو قول ابن عباس وابن عمر ، والحسن. # وفي البخاري ، عن ربعي بن حراش ، قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول آيات الدخان ، ونزول عيسى بن مريم ، ~~ونار تخرج من قعر عدن اليمن تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم حيث قالوا ، ~~قال حذيفة : يا رسول الله ، وما الدخان ، فتلا هذه الآية (فارتقب يوم تأتي ~~السماء بدخان) تملأ ما بين المشرق والمغرب ، تمكث أربعين يوما وليلة ، أما ~~المؤمن ، فيصيبه منه # الزكام ، وأما الكافر كهيئة السكران ، يخرج من منخريه وأذنيه ، ودبره ، ~~ولا يخفى أن قول ابن مسعود أصبح في تفسير الآية ، إذ قوله تعالى : (إنا ~~كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون) كالتصريح بمقصوده ، فإنه لا يتصور كشف ~~عذاب الآخرة لا قليلا ولا كثيرا ، وكذا عودهم إلى شدة الكفر غير متصور ~~حينئذ. # فتعين أن يحمل على عذاب الدنيا ، وأنهم عائدون في كفرهم نقضا لعهدهم. # ويؤيده أيضا قوله : (يوم نبطش البطشة الكبرى ms283 إنا منتقمون) إنه يوم بدر ، ~~ولا يبعد حمل الآية على المعنى الأعم ، والله سبحانه وتعالى أعلم. # وهذه الكذبة : ربما إنها يقال ليست بمذمة من وجه وبه (عن الهيثم ، عن ~~الشعبي ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : ما كذبت PageV01P426 منذ أسلمت ، ~~إلا واحدة) أي مرة أو كذبة واحدة ، ثم بينها بقوله (كنت أرحل) بتشديد الحاء ~~المهملة ، أي أصنع رحل الدابة ، وهي للبعير بمنزلة السرج للفرس. # وفي القاموس : رحل البعير كمنع حط عليه الرحل (لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فأتى) أي جاء (المدينة رحال) بتشديد الحاء المهملة ، أي صانع الرحل ~~المشهور في صنعته العلم بطريقته (من الطائف) وهو موضع معروف من الحجاز ~~(فقال) أي مشيرا إلي أو مستشيرا علي (أي الراحلة) أي ، أي صاحبة الرحل ، ~~وإلا فقد يطلق الراحلة على الناقة الجيدة ، مع قطع النظر عن رحلها ، كما ~~ورد الناس ، كإبل مائة لا تجد فيها راحلة (أحب إلى رسول الله) أي أعجب ~~وأحسن لديه (قلت : الطائفية المكية) ومآلهما متحد في الكيفية (قال) أي ابن ~~مسعود (كان) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يكرهها) وإنما كان يحب المدينة ، ~~نظرا إلى حب أهلها في مقام رحلها (فلما رحل) أي الناقة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (أتى بها) أي الراحلة (فلما رآها على غير حالها المعتاد في ~~رحالها ، قال : " من رحلنا هذه الراحلة ") استفهام إنكار وتعجب # (قال :) أي أحد من الحاضرين ، أو ابن مسعود على التفات (رحالك الذي أتيت ~~به من الطائف) أي على زعم أن رحله مستحسن (فقال : " ردوا الراحلة لابن ~~مسعود ") أي ليرحل على معرفته بها ، وهذه الكذبة ربما يقال إنها ليست ~~مذمومة من وجه ، إذ هي في سبيل الله ورضى رسوله صلى الله عليه وسلم ، حيث ~~خاف أن يفوته هذه الخدمة المعظمة. # ونظير هذه القضية ، أنه عليه الصلاة والسلام تزوج بامرأة ، وهي من أجمل ~~PageV01P427 النساء فخفن الأزواج المطهرات أن تغلبهن عليه ، فقلن لها : إنه ~~يحب إذا دنا منك أن تقولي : أعوذ بالله منك ، فقالت ذلك ، فقال : " قد عذت ~~بمعاذ ، وطلقها ms284 وسرحها إلى أهلها " ، وكانت تسمي نفسها الشقية. # احتياط مال اليتيم وبه (عن الهيثم ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ~~قالت : لما نزلت : (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما)) أي متعديا (إنما ~~يأكلون في بطونهم) أي ملئها (نارا) والتقدير يأكلون نارا واقعة في بطونهم ، ~~كما هي كائنة في ظهورهم ، وسمي مال اليتيم نارا باعتبار مآله إذا أكل ظلما ~~(وسيصلون) بصيغة المعروف ، أو المجهول ، أي وسيدخلون (سعيرا) أي نارا تسعر ~~لهم وتتوقد عليهم (عدل) أي تأخر (من كان يتولى أموال اليتامى فلم يقربوها) ~~أي خوفا من وقوع الظلم الموجب لدخول النار (وشق عليهم حفظها) أي بلسان شق ~~عليهم ضبطها بانفرادها (وخافوا الإثم على أنفسهم) أي في خلطها ، أو مطلقا ~~(فنزلت الآية) أي الآتية ، (فخفف عليهم) أي القضية ، وهي قوله تعالى : ~~(يسألونك) أي يتساءلون الحال أو بيان المقال (عن اليتامى) أي أخذ أموالهم ~~والاختلاط معهم في أحوالهم (قل إصلاح لهم) أي لأموالهم (خير) أي من تركها ~~الموجب لضياع PageV01P428 أموالهم (وإن تخالطوهم) أي في حال الأكل ، الآية ~~(فإخوانكم) أي فهم إخوانكم حقيقة ، أو حكما ، فإن المؤمنين أخوة ، ولا يؤمن ~~أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (والله يعلم المفسد) في أعماله (من ~~المصلح) في أحواله ، وفي هذا وعد ووعيد لمربي اليتيم وأمثاله (ولو شاء الله ~~لأعنتكم) أي لأوقعكم في العنت ، وهو المشقة والمحنة ، بعدم جواز المخالطة. # ولكن ما شاءها ، فلم يقع العنت ، لأنه سبحانه قال : (ليس عليكم في الدين ~~من حرج) وقال تعالى : (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال عز ~~وجل : (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) أي طاقتها (إن الله عزيز)) أي غالب ~~على أمره (حكيم) في تدبيره. # وفي تفسير البغوي ، قال ابن عباس ، وقتادة : " لما نزلت الآية : (ولا ~~تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) وقوله : (إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما) الآية تحرج المسلمون من أموال اليتامى تحرجا شديدا ، أي ~~تحولوا اليتامى عن أموالهم ، حتى كان يصنع لليتيم طعام ، فيفضل منه شئ ، ~~فيتركونه ، ولا يأكلونه حتى يفسد ، فاشتد ms285 ذلك عليهم ، فسألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : (قل إصلاح لهم خير) أي ~~الإصلاح لأموالهم من غير أجرة ولا أخذ عوض خير وأعظم أجرا. # قال مجاهد : يوسع عليه من طعام نفسه ، ولا يتوسع من طعام اليتيم (وإن ~~تخالطوهم) ، هذا إباحة المخالطة ، أي أن تشاركوهم في أموالهم وتخالطوهم ~~بأموالكم في نفقاتكم ومساكنكم وخدمكم ودوابكم فتصيبوا من أموالهم عوضا من ~~قيامكم بأمورهم وتكافئوهم على ما تصيبون من أموالهم (فإخوانكم) ، والإخوان ~~يعين بعضهم بعضا ، ويصيب بعضهم من مال بعض على وجه الإصلاح ، (والله يعلم ~~PageV01P429 المفسد) لأموالهم (من المصلح) لها ، يعني الذي يقصد بالمخالطة ~~الخيانة ، وإفساد مال اليتيم وآكله بغير حق من الذي يقصد الإصلاح. # وبه (عن الهيثم ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر بن عبد الله ، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ضحى) بتشديد الحاء (بكبشين) أي الحمل ، أو الأنثى ~~، إذا طلعت رباعيته (أشعرين) أي شعرهما كثير (أملحين) الملحة بالضم ، بياض ~~يخالط سوادا (أحدهما عن نفسه) الشريفة ، على خلاف في أن الأضحية كانت واجبة ~~عليه ، أو مستحبة مندوبة إليه ، (والآخر) عمن شهد أن لا إله إلا الله ، وأن ~~محمدا رسول الله (من أمته) أي ممن لم يقدر على التضحية. # (وفي رواية نحوه) أي بمعناه أو بسنده (ولم يذكر جابر بن عبد الله) فيكون ~~الحديث مرسلا. # إسناده عن قيس بن مسلم لبن البقر دواء ذكر إسناده عن قيس بن مسلم أحد ~~أجلاء التابعين. # أبو حنيفة : (عن قيس ، عن طارق بن شهاب ، عن عبد الله بن مسعود ، عن ~~PageV01P430 النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بألبان البقر ") جمع ~~اللبن ، باعتبار أنواعها ، أو مقابلة الجمع بالجمع. # والبقر اسم جنس ، فيذكر ويؤنث ، ولذا قال (فإنها) أو الضمير راجع إلى ~~المفردة المفهومة من الجنس أي ، فإن البقر (ترم) بضم الراء وكسرها ، وتشديد ~~الميم ، أي تأكل وترعى (من كل شجرة) أي فيكون كالمعجون المركب المعتدل ~~الموافق بمزاج كل أحد ، وفيه تنبيه على الاحتراز من لبن البقرة الجلالة ~~(وفيها) أي في ألبانها (شفاء) ms286 أي من كل داء ، أو في الجملة ، وظاهر الإطلاق ~~هو # الأول ، فهو المنقول. # ويؤيده رواية الحاكم ، عن ابن مسعود ، بلفظ : عليكم بألبان البقر ، فإنها ~~ترم من كل الشجر ، وهو شفاء من كل داء. # لم ينزل الله داء إلا أنزل معه الدواء وبه (عن قيس ، عن طارق ، عن ابن ~~مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم ينزل الله داء إلا ~~أنزل معه الدواء ") أي لذلك الداء " إلا الهرم " بفتحتين ، وهو كبر السن ~~وما يترتب عليه من ضعف القوى (فعليكم بألبان البقر ، فإنها ترم من الشجر). # والحديث رواه الحاكم عن ابن مسعود ، بلفظ : إن الله لم ينزل داء إلا أنزل ~~له شفاء ، الحديث. # (وفي رواية : إن الله لم يجعل في الأراضي داء إلا جعل له دواء ، إلا ~~الهرم والسأم) أي الموت. # (فعليكم بألبان البقر فإنها) أي ألبانها (تخلط من كل شجر). PageV01P431 ~~(وفي رواية : ما أنزل الله من داء إلا أنزل معه دواء إلا السأم والهرم ، ~~فعليكم بألبان البقر ، فإنها) أي ألبانها (تخلط من كل الشجر) أي من كل نوع ~~من جنسها. # وروى ابن ماجه ، عن أبي هريرة قال : ما أنزل الله داء إلا أنزل شفاء ، ~~وروى ابن السني ، وأبو نعيم ، والحاكم بسند صحيح ، عن ابن مسعود : عليكم ~~بألبان البقر فإنها دواء ، وألبانها شفاء ، وإياكم ولحومها ، فإنها داء. # وفي رواية لابن السني ، وأبي نعيم ، عن صهيب بلفظ : عليكم بألبان البقر ، ~~فإنها شفاء ، وسمنها دواء ، ولحمها داء. # وفي رواية (إن الله لم يضع في الأرض داء ، إلا وضع له شفاء ، ودواء ، غير ~~السأم ، فعليكم بألبان البقر ، فإنها تخلط من كل الشجر). # وفي رواية للحاكم عن ابن سعيد : أن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له ~~شفاء # علمه من علمه ، وجهله من جهله ، إلا السأم ، وهو الموت. # ورواه أحمد عن طارق بن شهاب ، ولفظه : إن الله تعالى ، لم يضع داء إلا ~~وضع له شفاء ، فعليكم...الحديث. # وفي رواية ابن عساكر ، عن طارق بن شهاب ، عليكم بألبان الإبل والبقر ، ~~فإنها ترم الشجر كله ms287 ، وهو دواء من كل داء. PageV01P432 أفضل الحج العج ~~والثج وبه : (عن قيس ، عن طارق ، عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أفضل الحج العج والثج) ، بتشديد الجيم في الكل (فأما العج ~~فالعجيج) أي رفع الصوت بالتلبية (وأما الثج ، فثج البدن) بفتحتين ، وهي ~~الإبل ، وكذا البقر عندنا ، والمعنى سيلان دمائها. # (قال بعضهم : فثج الدم) أي صبه وإراقته تقربا إلى الله. # وفي رواية : وأما الثح ، فنهرالهدي ، وهو شامل الإبل والبقر والغنم ، ثم ~~الظاهر أن التفسير من ابن مسعود ، ولا يبعد أن يكون مرفوعا. # والحديث رواه الترمذي عن ابن عمر والبيهقي ، عن أبي بكر ، وأبي يعلى ، عن ~~ابن مسعود " أفضل الحج العج والثج ". # تعرض الأعمال يوم الخميس ويوم الجمعة وبه (عن قيس ، عن طارق ، عن ابن ~~مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من ليلة جمعة إلا ~~وينظر الله عز وجل ") أي بنظر الرحمة (إلى خلقه ثلاث مرات) الظاهر أن مرة ~~في الثلث الأول ، ومرة في الثلث الأوسط ، والأخرى في PageV01P433 الثلث ~~الأخير (يغفر الله لمن لا يشرك به شيئا) أي من الأشياء ، ومن الإشراك ، # فيشمل الشرك الجلي والخفي ، فإن الرياء والسمعة شرك خفي. # وروى ابن عساكر ، عن أبي هريرة مرفوعا ، إن الأعمال تعرض يوم الخميس ويوم ~~الجمعة فيغفر الله لكل عبد لا يشرك به شيئا ، إلا رجلين كانت بينهما شحناء. # فإنه يقول أخروا هذين حتى يصطلحا. PageV01P434 ذكر إسناده عن القاسم بن ~~عبد الرحمن ذكر إسناده عن القاسم بن عبد الرحمن ، أي الشامي مولى عبد ~~الرحمن بن الخالد ، سمع أبا أمامة ، روى عنه العلاء وابن الحارث ، وغيره ، ~~قال عبد الرحمن ابن يزيد : ما رأيت أحدا أفضل من القاسم مولى عبد الرحمن ، ~~كذا في أسماء الرجال لصاحب المشكاة. # والمفهوم مما سيأتي ، أن القاسم هذا سبط ابن مسعود. # حديث اختلاف الثمن أبو حنيفة : (عن القاسم ، عن أبيه ، عن جده ، أن عبد ~~الله بن الأشعث بن قيس) أي ابن معد يكرب ، كنيته أبو محمد الكندي ، قدم على ~~النبي صلى الله ms288 عليه وسلم في وفد كندة ، وكان رئيسهم ، وذلك في سنة عشر ، ~~وكان رئيسا في الجاهلية ، مطاعا في قومه ، وكان وجيها في الإسلام ، ولما ~~مات النبي صلى الله عليه وسلم ، ارتد عن الإسلام ، ثم راجع في خلافة أبي ~~بكر. # ونزل الكوفة ، ومات بها سنة أربعين ، وصلى عليه الحسين بن علي ، روى عنه ~~نفر (اشترى من ابن مسعود رقيقا) أي مملوكا ، وهو اسم جنس ، يقع على المفرد ~~وغيره ، ولهذا قال : (من رقيق الإمارة) بكسر الهمزة ، أي الخلافة (فتقاضاه) ~~عبد الله ، أي ثمنه (فاختلفا) أي في قدره (فقال الأشعث : اشتريت منك بعشرة ~~آلاف درهم ، وقال عبد الله : بعتك بعشرين ألفا) أي ألف درهم (فقال عبد الله ~~: اجعل بيني وبينك رجلا) أي يكون حكما يفصل بيننا بوجه شرعي من الكتاب أو ~~السنة (فقال الأشعث : فإني أجعلك بيني وبين نفسك) أي حكما عدلا ، ~~PageV01P435 والمعنى أني أرضى بما تقول في ، وتحكم علي ، فإنك عالم عامل ، ~~وحكم عادل عبد الله : فإني سأقضي بيني وبينك بقضاء سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : إذا اختلف البيعان) بتشديد التحتية المكسورة ، أي ~~المتبايعان ، وهما البائع والمشتري (في شئ) عن مقدار الثمن ونحوه ، ولم يكن ~~بينهما بينة يشهد لأحدهما له ، أو عليه ، فإنه لو اختلفا في قدر الثمن ، ~~حكم لمن برهن ، وذلك لأن في الجانب الآخر ، ليس إلا مجرد الدعوى ، والبينة ~~أقوى ، وأما إذا لم يبرهن (فالقول ما قال البائع) فإما أن يرضى المشتري به ~~(أو يترادان البيع) أي يفسخانه ، وأما إذا برهنا ، فلمثبت الزيادة وهو ~~البائع ، لأن البينة شرعت للإثبات ، ولا تعارض في الزيادة. # وفي المبسوط : وإن عجزا عن إقامة البينة ، رضي كل بالزيادة ، (وإلا ~~تحالفا) أي حلف كل واحد منهما على الدعوى الآخر ، إذا استحلف القاضي ، ~~والقياس : أن يكون الحلف على منكر الزيادة ، لأنهما اتفقا على أصل البيع ، ~~وادعى البائع زيادة في الثمن ، والمشتري منكر ، فالقول قول المنكر مع يمينه ~~، لكنا تركنا القياس بالحديث المشهور ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : " ~~إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها ، تحالفا ms289 وترادا " انتهى ، وصفة ~~اليمين : أن يحلف البائع بالله ما باعه بألف ، ويحلف المشتري ، ما اشتراه ~~بألفين ، لكن لا يحلف المنكر بعد هلاك المبيع. # (وفي رواية عن القاسم ، عن أبيه) أي عبد الرحمن (عن جده) أي عبد الله ~~(قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإذا اختلف البيعان والسلعة ~~") بكسر أوله ، وهي PageV01P436 المبيع (قائمة) أي موجودة حاضرة (فالقول ~~قول البائع ، أو يترادان ، زاد في رواية : البيع) وهو مفعول به ليترادان. # (وفي رواية : إذا اختلف المتبايعان) أي المتعاقدان ، في قدر الثمن ~~(فالقول قول البائع ، أو يترادان ، وفي رواية عن عبد الله ، أن الأشعث ~~اشترى منه رقيقا ، فتقاضاه) أي عبد الله (واختلف في قدر الثمن ، فقال عبد ~~الله : بعشرين ألفا) أي من الدرهم (بعته وقال الأشعث : بعشرة آلاف) أي من ~~الدرهم (اشتريته ، فقال عبد الله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: " إذا اختلف البيعان فالقول للبائع ، أو يترادان "). # والحديث رواه أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي ، عن ابن مسعود ، ~~مرفوعا بلفظ : إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة ، فهو ما يقول رب السلعة ~~، أو يتتاركان. # وفي رواية للترمذي والبيهقي عنه : إذا اختلف البيعان ، فالقول قول البائع ~~، والمتبايع بالخيار. # وفي رواية لابن ماجه عنه : إذا اختلف البيعان ، وليس بينهما بينة والمبيع ~~قائم بعينه فالقول ما قال البائع ، ويتركان المبيع. PageV01P437 حديث ~~السلام وبه (عن القاسم ، عن أبيه) أي عبد الرحمن (عن عبد الله) وهو جده على ~~ما تقدم ، وأريد به ابن مسعود والله أعلم (قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسلم عن يمينه ويساره تسليمتين) يسلم عن يمينه تسليمة ، وعن ~~يساره أخرى. # والحديث رواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن مسعود ، ولفظ النسائي : كان ~~يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ، حتى يرى بياض خده الأيمن ، وعن ~~يساره السلام عليكم ورحمة الله ، حتى يرى بياض خده الأيسر ، وصححه الترمذي ~~، وهو أرجح ما أخذ به مالك ، من رواية عائشة ، أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يسلم في الصلاة بتسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق ms290 الأيمن ، لتقدم # الرجال خلف الإمام دون النساء ، فالحال أكشف الرجال مع أن الثانية اختص ~~من الأولى فلعلها خصت عمن كان بعيدا ، كذا قرره ابن الهمام ، وفيه : أن ~~عائشة ليست ممالا يخفى عليها إذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها ، ~~ولعل الجمع بينهما أنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل في بعض النوافل ، مثل ~~رواية عائشة وفي الفرائض مثل رواية ابن مسعود ، ثم بلغني عن مالك أنه حمل ~~حديث عائشة على حال الانفراد والله أعلم بالمراد قطع يد السارق وبه : (عن ~~القاسم ، عن أبيه ، عن جده عبد الله قال : كان) أي كان الشأن (تقطع اليمين) ~~أي يمين السارق (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرة دراهم ، وفي ~~PageV01P438 رواية إنما كان القطع) أي قطع اليد (في عشرة دراهم) وروى ابن ~~ماجه عن أنس مرفوعا : لا يقطع السارق في أقل من عشرة دراهم ، ورواه أحمد عن ~~ابن عمر ومرفوعا : لا قطع فيما دون عشرة دراهم خطبة النكاح وبه (عن القاسم ~~، عن أبيه ، عن عبد الله قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ~~الحاجة) ولما كانت الحاجة عامة قال : (يعني النكاح) وهو تفسير من أحد ~~الرواة (أن) بفتح الهمزة وكسرها (الحمد لله) أي ثابت مستمرة (نحمده) في ~~جميع أحوالنا (ونشكره) على حمده وسائر أفعالنا (ونستعينه) على جميع أمورنا ~~(ونستغفره) من تقصيرنا (ونستهديه) في طاعتنا ومهماتنا (ونعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا) أي من أخلاقنا الذميمة (من يهدي الله فلا مضل له) من شيطان ونفس ~~(ومن يضلله فلا هادي له) من نبي وولي (ونشهد أن لاإله إلا الله وحده) لا ~~شريك له (و نشهد أن محمدا عبده ورسوله) أي وحبيبه وخليله ((يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله # حق تقا ته) وهو أن يطاع ، فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ، وقيل إنه منسوخ ~~بقوله تعالى : (فاتقوا الله ما استطعتم) ((ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون أي ~~PageV01P439 منقادون لله ، مطيعون ، وقيل متزوجون ((واتقوا الله الذي ~~تساءلون به أي يتساءلون به والمعنى ، بعضكم بعضا في ms291 حال التعاطف ، والتراحم ~~بالله سبحانه ، بتشديد السين وتخفيفها ((والأرحام)) بالنصب واعطف على ~~الجلال ، أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، إذ أوجب عليكم أن تصلوها. # وقرأ حمزة بالخفة على أنه عطف على الضمير المجرور في به ، وهو فصيح على ~~الصحيح ((إن الله كان عليكم رقيبا) أي مراقبا على أفعالكم ، ومحافظا ~~لأحوالكم ، ومجازيا بأعمالكم ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله)) في جميع ~~أحوالكم ((وقولوا قولا سديدا)) أي صوابا مستقيما ((يصلح لكم أعمالكم)) فيه ~~إيماء إلى أن سداد الأقوال سبب لصلاح الأعمال ((ويغفر لكم ذنوبكم) ما صدر ~~عنكم في بعض الأحوال ((ومن يطع الله ورسوله)) في قوله وفعله ((فقد فاز فوزا ~~عظيما)) أي أفلح وظفر على مقصوده ظفرا جسيما. # والحديث رواه الأربعة والحاكم ، وأبو عوانة ، كلهم عن ابن مسعود ، قال ~~الترمذي : حسن ، ورواه أحمد والدارمي أيضا بألفاظ مختلفة ، بينتها في شرح ~~الحصن الحصين. # وبه (عن القاسم ، عن أبيه ، عن عبد الله ، قال : علمنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خطبة PageV01P440 الصلاة) وهي الثناء على الله سبحانه (في ~~القعدة) يعني يريد بها ابن مسعود (التشهد) أي المروي المشهور عنه ، وقد سبق ~~الكلام عليه رواية ودراية # الاستثناء في الحلف وبه (عن القاسم ، عن أبيه ، عن عبد الله ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين) أي محلوف عليه ~~(واستثنى) أي قال : إن شاء الله ، بلسانه متصلا بيمينه (فله ثنياه) أي ~~استثناه معتبر له والحديث رواه أبو داود والنسائي والحاكم ، بسند صحيح ، عن ~~ابن عمر ، بلفظ " من حلف على يمين فقال : إن شاء الله ، فقد استثنى " أي ~~فصح استثناؤه ، ولا يحنث إذا خالف. # وبه (عن القاسم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " من كذب علي متعمدا ، أو قال ما لم أقل) أو للشك من الراوي ، أو ~~للتنويع في الرواية (فليتبوأ مقعده من النار) هذا حديث مشهور ، كاد أن يكون ~~متواترا فقد رواه أحمد والشيخان والأربعة والحاكم والطبراني والدارقطني ~~والخطيب وغيرهم بروايات متعددة عن الصحابة ، فيهم العشرة المبشرة ms292 ، بلفظ : ~~" من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، وفي بعض الروايات : من قال ~~ما لم أقل فليتبوأ مقعده النار. PageV01P441 إسناده عن خالد بن علقمة ~~إسناده ، عن خالد بن علقمة ، أحد أكابر المحدثين ، شرحته. # مسح الرأس ثلاثا وهو أبو حنيفة (عن خالد عن عبد خير) من التابعين ابن ~~يزيد يكنى أبا عمارة الداني ، يقال إنه أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، أسلم إلا أنه لم يلقه ، وصحب عليا ، وهو من أصحابه ثقة مأمون ، سكن ~~الكوفة ، أتى عليه مائة وعشرون سنة (عن علي رضي الله عنه أنه دعا بماء) أي ~~طلب ماء الوضوء (فغسل كفيه) أي # إلى رسغيه (ثلاثا ، ومضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا) أي على حدة ، كما هو ~~الوجه المختار (وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه) أي إلى مرفقيه (ثلاثا ومسح رأسه) ~~أي كله على ظاهره (ثلاثا) كما ذهب إليه الشافعي ، ولا يبعد أن يحمل ثلاثا ~~على ثلاث أوقات ، ليطابق ما صح من مسح الرأس مرة في عدة روايات (وغسل ~~قدميه) أي إلى كعبيه (ثلاثا) وفي هذا رد على مدعين من أشياعه ، وحمله على ~~التقية ، ساقط في مقام تحقيق القضية (ثم قال : هذا وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي مثل وضوئه. # مسح الرأس مرة (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (عن خالد ، عن عبد خير ، عن علي ~~رضي الله عنه ، أنه دعا بماء ، فغسل كفيه ثلاثا ، ومضمض فاه ثلاثا ، ~~واستنشق) أي أنفه ( PageV01P442 ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وذراعيه ، ومسح ~~برأسه) مرة أي واحدة (وغسل قدميه ثلاثا ، ثم قال : هذا وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي صفة وضوءه صلى الله عليه وسلم (كاملا) أي آتيا على وجه ~~الكمال من مراعاة الفرض والسنة ، وهذا لأنه عليه الصلاة والسلام ، أحيانا ~~غسل أعضاءه مرة مرة ، وأحيانا مرتين مرتين ، ولم يزد على ثلاث أبدا ، بل ~~ورد وعيد في الزيادة عليها ووعد من الإسراف ، ولو على نهر جار. # (وفي رواية أنه) يعني عليا (دعا بماء فأتي بإناء فيه ماء وهو طست) بسين ~~مهملة ، وروى بمعجمة ، وهو ms293 إما عطف ، تفسير لإناء ، أو صحف ، أو بالواو ، ~~ولما يأتي من أن الإناء كان مفتوحا (قال عبد خير ونحن) أي معشر أصحاب علي ~~كرم الله وجهه (ننظر إليه) أي نظارا عليه (لنطلع على ما يقع لديه ، فأخذ ~~بيده اليمنى الإناء ، فأكفى) أي فأراق (على يده اليسرى ثم غسل يديه إلى ~~رسغيه ثلاث مرات) أي خارجا عن الإناء (ثم أدخل يده اليمنى الإناء ، فملأ ~~يده ، ومضمض واستنشق فعل هذا) أي ما ذكر من # المضمضة والاستنشاق ، (ثلاث مرات) أي بمياه جديدة ، مفصلات على ما هو ~~الصحيح من روايات متعددات ، (ثم غسل وجهه ثلاث مرات ، ثم غسل يده) أي جنسها ~~الشامل لليمنى واليسو أراد ذراعيه (إلى المرافق) أي منتهيا إليها. # وفيه رد على الشيعة ، حيث عكسوا فيها (ثلاث مرات ثم أخذ الماء بيده ، ثم ~~مسح) أي PageV01P443 فمسح (بها رأسه مرة) واحدة (ثم غسل قدميه) أي كل واحدة ~~منهما ولذا (قال ثلاثا ، ثلاثا) بالتكرار (ثم غرف) أي أخذ الماء بكفه (فشرب ~~منه) أي من سؤر الوضوء ، فإنه مستحب (ثم قال : من سره أن ينظر إلى طهور ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) بضم التاء ، أو فتحها ، أي استعمال الطهارة ~~(فهذا طهوره) أي مثله. # (وفي رواية ، أنه دعا بماء فغسل كفيه ثلاثا ، واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ~~ثلاثا ، وغسل ذراعيه ثلاثا ، ثم أخذ ماء في كفه) أي ولم يكتف بما في يده من ~~البلل (فصبه) أي فوضعه (على صلعته) بفتحتين ، وبضم فسكون ، أي مقدم شعره ، ~~على رأسه ، فإنه كرم الله وجهه كان صلعا. # وفي القاموس ، الصلع محركة انحسار شعر مقدم الرأس ، لنقصان مادة الشعر في ~~تلك البقعة ، وقصورها عنها ، واستيلاء الجفاف عليها ولتطامن الدماغ عما ~~يماسه من القحف ، فلا يسقيه سقيه إياه ، وهو ملاق صلع كفرح ، وهو أصلع ، ~~وهي صلعاء صلع وصلعان بضمهما ، وموضع الصلع الصلعة ، محركة أيضا ويضم. # (ثم قال) أي علي (من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلينظر إلى هذا) أي طهوري فإنه نظيره وعلى صفته. # وفي رواية ms294 عن علي أنه توضأ ، أي غسل أعضاء وضوئه ثلاثا ، وقال : هذا ~~PageV01P444 وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي شرح ابن الهمام. # قال أبو داود ورواه وكيع عن # إسرائيل ، قال : توضأ ثلاثا ثلاثا فقط ، قال : وأحاديث عثمان الصحاح كلها ~~يدل على أن المسح مرة واحدة ، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ثلاثا وقالوا : ~~ومسح برأسه ، ولم يذكروا عددا. # انتهى. # مسح الرأس بيد واحدة وروي عن أبي داود والطبراني ، عن علي ، في حكاية ~~المسح ثلاثا (قال عبد الله بن محمد) أحد رواة هذا الحديث (عن يعقوب) يعني ~~يريد عبد الله ، به عمن روى عن أبي حنيفة في هذا الحديث (عن خالد) أي بسنده ~~المتقدم ، أو بإسناد منقطع أو مرسل (إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ~~ثلاثا) أي بناء (على أنه وضع يده على يافوخه) أي مقدم رأسه (ثم مد يده إلى ~~مؤخر رأسه ، ثم إلى مقدم رأسه) أي ثم إلى مؤخر رأسه (فجعل ذلك) ما ذكر ~~(ثلاث مرات) أي دفعات في الصورة وهو في الحقيقة مرة واحدة ، وإنما وقع مرات ~~للاستيعاب ، ولا يبعد أن يحمل على أنه وضع يديه على مقدم رأسه ، ومده إلى ~~مؤخره ثم مد يده اليمنى على طرفه الأيمن و اليسرى على طرفه الأيمن ، ويمكن ~~أنه وضع يدا واحدة على مقدم رأسه ، ومسحه إلى آخره ، ثم وضعها على طرفه ~~الأيمن ثم الأيسر ومسحها ، ولا يضر الانفصال في المسح فإنه في حكم الإيصال ~~على طرفه الأيمن ، ثم الأيسر والله أعلم بالأحوال فقوله : (لأنه لم يباين ~~يده) أي لم يفارق من رأسه لبيان الأفضل ، ولهذا يمسح الأذنين بماء الرأس مع ~~أنه يفصل نعم إلا أن يحمل أن يضع ثلاث أصابع وهي ما عدا المسبحة والإبهام ، ~~ثم يمسح بهما الأذنين على ما هو المعروف في وصفها ، (ولا أخذ الماء ثلاث ~~مرات) كما يقول الشافعي : فإنه إذا تعدد المسح على موضع واحد صار غسلا ~~(فهو) أي ففعله PageV01P445 كرم الله وجهه " كمن جعل الماء في كفه ثم مد ~~يده إلى كوعه بضم الكاف ms295 طرف لزند الذي يلي الإبهام ، كالكاع أو هما طرف ~~الزندين في الذراع مما يلي الرسغ على ما # في القاموس ، وهو المراد هنا. # وأما الباع فقدر مد اليدين كالبوع بضم ويقال : فلان ما يعرف بوعه من كوعه ~~، والمعنى إلى كوعه أولا وإلى ذراعيه ثانيا ولا يسمى مرتين حقيقة بل صورة ، ~~وهذا التأويل لازم جمعا بين الأحاديث. # هذا وروى الحسن عن أبي حنيفة في مجرد إذا مسح ثلاثا بماء واحد كان مسنونا ~~(ألا ترى أنه) أي عليا (بين الأحاديث التي روى عنه) أي بقية أصحابه (وهم ~~الجارود ابن يزيد) أي العبدي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع ~~وأسلم مع وفد عبد القيس ، ثم إنه سكن البصرة وقيل : بأرض فارس في خلافة عمر ~~سنة إحدى وعشرين روى عنه جماعة (وخارجة بن مصعب) أي ابن الزبير وهو حد ~~الفقهاء السبعة من أهل المدينة (وأسد ابن عمر أن المسح كان مرة واحدة وبين) ~~أي علي (أن معناه ما ذكرنا) أي على ما قدمناه الإمام قد يصيب ، وقد يخطئ ~~قال أبو حنيفة : وقد روى عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~كثيرة) بالجر صفة أصحاب (على هذا اللفظ) متعلق بروى (وبيانه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسح رأسه ثلاثا منهم عثمان ، وعلي وابن مسعود وغيرهم رضي ~~الله عنهم) قال البيهقي : وقد روى من أوجه غريبة عن عثمان مكررا للمسح إلا ~~أنه مع PageV01P446 خلاف الحفاظ ليس بحجة عند أهل العلم (فهل كان معناه) أي ~~معنى تثليث مسح الرأس (محمولا إلا على ما ذكرنا) لا على ما فهم الشافعي ~~وأصحابه (فمن جعل أبا حنيفة غالطا في رواية المسح ثلاثا) أي مع أنه يقل ~~بظاهره (فقد وهم) أي أخطأ فيما وهم وسهى فيما فهم ، (وكان هو) أي الملفظ ~~(بالغلط أولى) أي أحق (وأخلق أجدر وأليق (وقد غلط شعبة) ، وهو إمام جليل ~~يسمى أمير المؤمنين في علم # الحديث ، (وفي هذا الحديث) أي في إسناده (غلطا فاحشا) أي ظاهرا (عند ~~الجمع) ، أي جميع المحدثين ، (وهو) ms296 أي غلط (رواية هذا الحديث عن مالك عن ~~عرفة) بضم مهملة فسكون راء وضم فاء رواهما طاوس (عن عبد خير. # عن علي فصحف) أي حرف شعبة (الإسمين في إسناده ، فقال : بدل خالد مالك ، ~~وبدل علقمة عرفطة) وهما غلطان في الحقيقة ، (ولو كان هذا الغلط أو نحوه من ~~أبي حنيفة لنسبوه) أي أعداؤه من المحدثين ، أو الفقهاء المحدثين (إلى ~~الجهالة) ، ما أي في الحديث ، (ولقلة المعرفة) أي بالأسانيد ، (ولأخرجوه من ~~الدين) أي نقصا من غير اليقين ، مع أنه أفضل المجتهدين. # (وهذا) أي ما ذكر من النسبة المذمومة (من قلة الورع) أي من عدم التقوى ~~(واتباع الهوى) من جهة التعصب الذي عمه البلوى ، وذلك لأن الإمام قد يصيب ~~وقد يخطئ والإنسان قد يسهو وينسى وكل أحد يقبل كلامه ويرد إلا المعصوم من ~~جانب الله الأحد على أن الإنسان مأخوذ من النسيان ، فسبحان من لا ينسى وقد ~~رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وقال تعالى : (فلا تنسى إلا ما شاء الله) ~~PageV01P447 في كل من الطعن والطاعون شهادة وبه (عن خالد بن علقمة عن عبد ~~الله بن الحارث) أحد أجلاء التابعين (عن أبي موسى) الأشعري ، (عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : (فناء أمتي) أي أكثر موتهم (بالطعن ، والطاعون فقيل : ~~يا رسول الله هذا الطعن قد علمناه) أي عرفناه في لغتنا أن المراد به طعن ~~السلاح من نحو السيف والرماح (فما الطاعون ؟) أي الدال على المبالغة في ~~مقام الطعن حيث يقع الطعن ولا يرى ولا يمكن دفعه بالماعون (قال : وخز ~~أعدائكم من الجن) والوخز كالوعد الطعن بالرمح وغيره إلا أنه لا يكون نافذا ~~لكن الغالب يكون مهلكا (وفي كل) أي من الطعن والطاعون (شهادة) أي إما # حقيقة ، أو حكما. # والحديث بعينه رواه أحمد والطبراني في الكبير ، عن أبي موسى وفي الأوسط ~~عن ابن عمر. # إسناده عن الحارث بن عبد الرحمن بين يدي الساعة ثلاثون كذابا إسناده عن ~~الحارث بن عبد الرحمن. # أبو حنيفة ، (عن الحارث) أي المذكور (عن أبي الجلاس) بضم الجيم وتخفيف ~~اللام ms297 (قال : كنت ممن) أي من جمع (سمع من عبد الله الشيباني كلاما عظيما) ~~بما يتعلق بذات الله تعالى أو صفاته أو نحو ذلك مما يعظم شأنه هنالك ~~(فأتينا به عليا) PageV01P448 أي أحضرناه عند علي ، (ونحن ننهى) أي نضرب ~~وندق عنقه في طريقه ، (فوجدنا عليا في الرحبة) بفتح الحاء وسكون أي رحبة ~~مسجد الكوفة وهو ساحته وصنعة الموضع للطهارة والحكومة وأمثالها (مستلقيا ~~على ظهره واضعا إحدى رجليه على الأخرى) ثبت أنه عليه الصلاة والسلام استلقى ~~على هذه الهيئة وجاء عنه أيضا أنه نهى عنها وجمع بينهما أن النهي هو الذي ~~يتوهم معه كشف بعض العورة (فسأله) أي علي (عن الكلام) أي الذي (نكلم به ~~فتكلم به ، فقال : أترويه عن الله) أي وحيا بادعاء النبوة أو إلهاما بادعاء ~~الولاية (أو عن كتابه) تصريحا أو تلويحا ، (أو عن رسوله) بواسطة ، أو ~~بغيرها فإن طرق العلم منحصرة فيها (فقال : لا) أي لا رواية عن شئ من ذلك ~~(قال : فعن ما) أي فعن من تروي (قال : عن نفسي) أي من تلقاء نفسي ، ومن جهة ~~عقلي ، (قال : أما) للتنبيه أنك (لو رويت عن الله تبارك وتعالى) أي بدعوى ~~الوحي ، أو الإلهام ، (أو عن كتابه) أي بالزيادة عليه أو بتأويل لديه ، (أو ~~عن رسوله) بالافتراء عليه ، (ضربت عنقك) أما سياسته أو لارتدادك (ولو رويته ~~عني أوجعتك عقوبة) أي تعزيرا (فكنت كاذبا) أي مردود الشهادة (ولكني # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بين يدي الساعة ثلاثون كذابا) ~~أي دجالون ، (وأنت منهم) هذا من كلام علي خطابا له ، فهذا من علامات النبوة ~~في أشراط الساعة. # والحديث المرفوع رواه أحمد ومسلم عن جابر بن سمرة ولفظه : إن بين يدي ~~الساعة كذابين فاحذروهم. # (وفي رواية عن أبي جلاس قال : كنت فيمن) أي في جملة من (سمع PageV01P449 ~~من عبد الله الشيباني كلاما عظيما فأتينا به عليا ، فوجدناه في الرحبة ~~مستلقيا على ظهره واضعا إحدى رجليه على الأخرى فسأله عن الكلام) أي عن كلام ~~ذلك ، (فتكلم) أي وفق ما هنالك (فقال ms298 : أترويه عن الله ، أو عن كتابه أو عن ~~رسوله) ضربت عنقك إلى أن (قال : لا. # قال : فعن من ترويه ؟ قال : عن نفسي ، قال : أما إنك لو رويت عن الله ، ~~أو عن كتابه ، أو عن رسوله ضربت عنقك ، ولو رويت عني أوجعتك عقوبة ، فكنت ~~كاذبا ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " بين يدي الساعة ~~ثلاثون كذابا فأنت منهم ") وبه (عن الحارث عن أبي صالح) سبق أنه ذكوان ~~السمان الزيات المدني تابعي جليل مشهور كثير الرواية واسع الدراية (عن أم ~~هانئ) بكسر النون بعدها همزة أخت علي بن أبي طالب (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم فتح مكة) أي عنوة أو صلحا ، ويؤيد الأول قوله : (وضع لأمته) بسكون ~~الهمزة وتخفيف أي أدرعه ، (ودعا بماء) أي فأتى به (فصبه) ، أي فأفاضه عليه ~~أي على بدنه جميعا. # والمعنى أنه اغتسل ، (ثم PageV01P450 دعا بثوب واحد) أي فلبسه واكتفى به ~~(فصلى فيه) أي ركعتين (زاد) أي أبو صالح (في رواية) أي عنها (متوشحا) أي ~~حال. # حديث صلاة الضحى # (وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع لامته يوم فتح مكة ، ثم دعا ~~بماء فاتي به في جفنة) أي صحفة كبيرة (فيها خبز العجين) الظاهر أنه من ~~مقلوب الكلام أي عجين الخبز ، والمعنى فيها أثر عجين ، وفيه دليل على أن ~~الماء إذا اختلط بطاهر وتوضأ أي للتنظيف ، أو لقصد الطواف ونحوه لم يضره ~~إلا إذا أخرجه عن طبع الماء ، (فاستتر بثوب فاغتسل ثم دعا بثوب فتوشح به ، ~~ثم صلى ركعتين). # قال أبو حنيفة : (وهي الضحى) وهذه الصلاة صلاة الضحى ، أو صلاته هي وقت ~~الضحى ، وإنما لم تحمل صلاته على شكر الوضو فإنه ليس له صلاة على حدة كما ~~حققه حجة الإسلام في الإحياء. # وروى الترمذي في شمائله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : ما أخبرني أحد ~~أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانئ ، فإنها حدثت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح ms299 مكة ، فاغتسل فسبح ثماني ~~ركعات ، ما رأيت صلاته قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود ، وقد ~~بسطت هذه المسألة في شرح الشمائل والعددلا مفهوم له عند جميع أرباب الفهم ~~فلا يتوهم التنافي بين ركعتين وبين غيرهما. # (وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يوم فتح مكة لامته ، ودعا ~~بماء فأتي به في جفنة PageV01P451 وفيها أثر عجين ، فاغتسل) أي بالماء الذي ~~فيه ، (وصلى أربعا أو ركعتين في ثوب واحد متوشحا) يحتمل أن يكون كل منها ~~قيدا واقعيا ويحتمل احترازيا فيه أن باقي صلاته كان بهيئة أخرى ، أو في ~~ثوبين. # (وبه عن أبي هند عن عامر) أي الشعبي أنه كان (يحدث عن مغازي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي صفات غزواته صلى الله عليه وسلم في حلقة بفتح الحاء ~~واللام وتسكن (فيها ابن عمر) أي في داخلها أو قريبا منها (فقال ابن عمر : ~~أنه) أي عامر (يحدث حديثا) أي ثابتا # حديثا صحيحا (كأنه شهد القوم) أي حضرهم حال رحالهم وقتالهم وسائر أفعالهم ~~وعرف رجالهم وبقية أحوالهم. # الشك في الإيمان كفرو به (عن الحارث عن أبي مسلم الخولاني) وهو عبد الله ~~بن الشوب الزاهد لقي أبا بكر وعمر ومعاذا ، روى عنه جماعة وله مناقب كثيرة ~~، مات سنة اثنين وستين. # وخولان بفتح المعجمة قبيلة باليمن (قال : لما نزل معاذ) أي ابن جبل (حمص) ~~بكسر أوله اسم بلدة قريبة من دمشق الشام (أتاه رجل شاب فقال : ما ترى في ~~رجل وصل الرحم وبر) أي وأحسن إلى الناس (وصدق الحديث) بتخفيف الدال أي ~~PageV01P452 وصدق في كلامه ، ولم يكذب (وأدى الأمانة) أي من غير الخيانة ~~(وعفف بطنه وفرجه) أي صار عفيفا من جهة بطنه ، حيث لم يأكل الحرام ومن جهة ~~فرجه فاحترز من الزنا ونحوه (وعمل ما استطاع من خير من) طاعة فرضا أو نفلا ~~(غير أنه شك في الله) أي في توحيد ذاته وما يتعلق بتحقيق بعض صفاته ~~(ورسوله) أي في نبوته أو معجزاته أو عموم رسالاته (قال) : أي معاذ (إنها) ms300 ~~أي الريبة التي مرادف (الشك يحبط ما كان سعيها من الأعمال) أي التي شرط في ~~صحتها الإيمان المتحقق في الحال والمال (قال) أي الرجل السائل (فما ترى في ~~رجل ركب المعاصي) أي ارتكبها (وسفك الدماء) أي فعل ما هو أقبحها (واستحل ~~الفروج) أي فروج المحرمات (والأموال) أي أموال الناس ، المعنى عامل فيها ~~معاملة المستحل في مباشرتهما وإلا فالاستحلال الحقيقي كفر بلا شبهة فيها ~~(غير أنه شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله مخلصا) أي أتيا ~~بالخلاص من الشك والريبة ، وعن الرياء والسمعة ، (قال معاذ : أرجو) أي له ~~النجاة لإيمانه ، (وأخاف عليه) أي من جهة عصيانه ، فإن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، (وهذا) أي # الذي صدر عن معاذ من الجوابين هو المطابق لمذهب أهل السنة والجماعة في ~~المسألتين (قال الفتى : والله إن كانت) أي الريبة هي التي (أحبطت ما معها ~~من عمل) أي من طاعات (ما يضر هذه) أي الشهادة مع الإخلاص (ما عمل معها) أي ~~من المنكرات ، (ثم انصرف فقال معاذ : ما أزعم أن رجلا أفقه بالسنة) أي ~~بالشريعة PageV01P453 مذهب المرجئة (من هذا) أي الفتى. # وفيه إشكال لأن ظاهر كلام الفتى مذهب المرجئة القائلين بأن المعصية لا ~~تضر مع الإيمان ، كما أن الطاعة لا تنفع مع الكفر ، وزعمهم أن الواحد من ~~المكلفين إذا قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وفعل بعد ذلك سائر ~~المعاصي لم يدخل النار أصلا. # وتحقيق هذه المسألة بسطته في شرح الفقه الأكبر ، وبينت فيه أن إمامنا هو ~~الإمام الأعظم والهمام الأقدم من أهل السنة والجماعة فلا ينبغي أن يتوهم أن ~~هذا الكلام من معاذ مرضي له ، ومستحسن عنده. # ولعل تأويل كلام الفتى أن المعصية لا تضر ضررا كليا بحيث يبقى صاحبها في ~~النار مخلدا ولا يدخل الجنة أبدا ولا بد من هذا التأويل في كلامه إذا لم ~~يقل أحد من الصحابة بالإرجاء ، بل أول من قال به الحسن بن محمد بن الحنفية ~~بن علي ms301 بن أبي طالب على ما ذكره الدلجي في شرح الشفاء هذا. # ووقع في الغنية للقطب الرباني السيد عبد القادر الجيلاني أنه لما ذكر ~~الفرق الضالة قال : وأما الحنفية ففرقة من المرجئة وهم أصحاب أبي حنيفة ~~نعمان بن ثابت زعم أن الإيمان هو الإقرار والمعرفة بالله ورسوله وبما جاء ~~من عنده جملة على ما ذكره البرقي هو في كتاب الشجرة انتهى ، فقال بعض ~~المحدثين : أدخل هذه # الجملة في أثناء كلام الشيخ مع أن الإيمان هو المعرفة الناشئ عند التصديق ~~سواء تكون تلك المعرفة صادرة عن الدليل والتصديق أو خارجة عن التحقيق ، ~~لكنها وقعت تقليدا لبعض أرباب التحقيق والتوفيق والاستدراك مقابلة لنعمة ~~المعرفة بالله هو الجهل به ، وينشأ عنه جميع أنواع الكفر ثم الإقرار بشرط ~~أو شطر على خلاف بين علماء أهل السنة والجماعة ، ولعل الشيخ لما كان معتقده ~~أن الإيمان قول باللسان ، ومعرفة بالجنان ، وعمل بالأركان كما بينه في ~~الغنية. PageV01P454 وقد رأى الإمام اقتصر على الأولين توهم أنه من المرجئة ~~، وليس كذلك فإن العمل بالأركان هو من كمال الإيمان عند أهل السنة خلافا ~~للمعتزلة والخوارج ، وجماعة من أهل البدعة ، وإنما ذكرت هذا الكلام لأن ~~غافلا لا يطلع هذا المقام ، فيحصل له الشبهة والريبة فيمن هو رئيس الفرقة ~~الناجية ، وأكثر أهل الإسلام تبع له في الأصول العلمية والفروع العملية ~~المستفادة من القاعدة الشرعية والقواعد المرعية. PageV01P455 إسناده عن ~~يحيى بن عبد الله بن أبي ماجد. # إسناده عن يحيى بن عبد الله بن أبي ماجد أحد أكابر التابعين المعروفين. # حد السكر أبو حنيفة (عن يحيى عن ابن مسعود قال : أتاه رجل بابن أخ له) أي ~~لذلك الرجل (نشوان) أي سكران وزنا ومعنى ، (قد ذهب عقله) أي بسبب سكره وفي ~~فتاوى قاضي خان قال أبو حنيفة : السكران من لا يعرف الأرض من السماء ولا ~~الرجل من المرأة ، وقال صاحباه : إذا اختلط كلامه فصار غالب كلامه الهذيان ~~فهو سكران ، والفتوى على قولهم (وأمر به) أي بحبسه (فحبس) أي لأن يفيق ~~ويدرك ألم الحد فيفيد في زجره ms302 عن عوده (حتى إذا أصح) أي دخل في الصحو وأفاق ~~من السكر. # إجماع الأئمة الأربعة على أنه لا يحد السكران حتى يزول عنه السكر تحصيلا ~~لمقصود الزجر (دعا) أي ابن مسعود (بالسوط) ، ولعله كان أميرا أو مأمورا أو ~~قاضيا حينئذ ولي القضاء بالكوفة ، وثبت بأنها لعمر وصدرا من خلافة عثمان ، ~~ثم صار في المدينة فمات بها ودفن بالبقيع (فقطع ثمرته) أي قطع ثمرة السوط ، ~~وهي عقدة فدقت بين حجرين حتى يلين ، فعن أبي عثمان النهدي قال : أتي عمر ~~برجل في حد فأمر بسوط فجئ بسوط فيه شدة ، فقال : أريد اللين من هذا فأتي ~~بسوط فيه لين PageV01P456 فقال : أريد أشد من هذا فأريد بسوط بين السوطين ، ~~(فقال : اضرب به ، ثم رقه ودعا جلادا) بيان لما قبله (فقال) ابن مسعود : ~~(اجلده) أي اضربه (على جلده) بالكسر أي بشرته مكشوفة ، (وارفع يدك في جلدك) ~~بالفتح أي في ضربك على جلده (ولا تبد) بضم أوله من الإبداء أي ولا تظهر ~~(ضبعيك) بفتح أوله أي إبطيك والمعنى ارفع يدك رفعا متوسطا قال : أي الراوي ~~، (وأنشأ) أي شرع (عبد الله) هو ابن مسعود يعد أي يحسب ضرب سوطه (حتى أكمل ~~ثمانين جلدة فخلى سبيله) أي ترك حتى رام في طريقه ، (فقال الشيخ) أي الرجل ~~الذي أتى بابن أخيه : يا (أبا عبد الرحمن) خطابا لابن مسعود ، والله (إنه ~~لابن أخي) أي حقيقة وأخي قد مات ، (ومالي ولد غيره قال) : أي ابن مسعود ~~(بئس العم والي اليتيم أنت) مخصوص بالذم ، (كنت) أي قبل ذلك ، (والله ما ~~أحسنت أدبه صغيرا ، ولا سترته كبيرا) والمعنى أن الواجب كان عليك أن تؤدب ~~بالعلم والعمل ليطلع صالحا ، والغالب أنك لو أدبته صغيرا ما كان يفسق كبيرا ~~، ثم لما قدر أنه ارتكب حدا من حدود الله التي يتعلق بها حقوق العباد كان ~~اللائق بك أن تستره ، ولم يأت به الأمير أن يزجره. # حد السارق (قال) : أي الراوي وهو يجئ (ثم أنشأ) أي شرع ابن مسعود ~~(يحدثنا) # أي أحاديث تناسب المقام ، (فقال : إن أول ms303 حد أقيم في الإسلام) أي كان ~~(لسارق أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما قامت عليه البينة) أي ~~بشروطها البينة وقيودها المعينة ، PageV01P457 (قال) : أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (انطلقوا به اقطعوه) أي يمينه (فلما انطلق به) بصيغة المجهول ~~والمعنى إذ ذهبوا به (نظر) بصيغة المجهول ، والمعنى نظر بعض الصحابة (إلى ~~وجه النبي صلى الله عليه وسلم) أي فرآه (كأنما سعى عليه) بصيغة المجهول من ~~باب التفعيل (والله) قسم معترض (الرماد) نائب الفاعل يقال سعت الريح التراب ~~تسعيه درته وحملته (فقال بعض جلسائه) : أي من أصحابه الذين كانوا من خلصائه ~~(يا رسول الله فكأن) بتشديد النون أي عسى (هذا) أي قطع هذا السارق (قد اشتد ~~عليك) أي صعب وصار سبب الحزن لديك ؟ (قال وما يمنعني أن لا يشتد علي أن ~~تكونوا) أي كونكم (أعوان الشيطان) أي معاونه في غرضه الكاسد وهو اشتهار ~~الفسق بالعمل الفاسد (على أخيكم) فيه دليل على أن المؤمن وإن سرق لا يخرج ~~عن الإيمان ، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ، خلافا للخوارج والمعتزلة ، ~~(قالوا فلولا خليت سبيله) أي فهلا تركته بلا قطع (قال : أفلا كان هذا) أي ~~تركه مغفورا (قبل أن تأتوني به) أي فأما بعد أن تأتوني به ، فلا (فإن ~~الإمام إذا انتهى إليه حد) أي ثبت عنده ، (فليس ينبغي له) أي لا يجوز له ~~(أن يعطله) أي لم يقم بأمره لقوله تعالى : (تلك حدود الله فلا تعتدوها) ~~وقوله سبحانه وتعالى : (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) الآية (قال) : ~~أي ابن مسعود (ثم تلا) أي النبي صلى الله عليه وسلم استشهادا أو اعتضادا ~~إلى PageV01P458 ما سبق له في أن اللائق بهم فيما بينهم أن يتأثروا في حقوق ~~الله تعالى ، ((وليعفوا)) أي عن خصمائهم ((وليصفحوا)) أي أعرضوا عن تشنيع ~~أفعالهم ، وعن المعالجة في تشنيع أقوالهم ، وأحوالهم ((ألا تحبون أن يغفر ~~الله لكم)) وهذا إعراض ، والمعنى أن # كل من يحب أن يغفر الله له فليعف وليصفح عن أخيه المسلم ولذا لما نزلت ~~الآية قال ms304 أبو بكر : بلى ورجع على مسطح بالإحسان والإكرام وعن ابن عمر قال ~~: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق ، فلما نظر إليه تغير وجهه كأنما ~~رش على وجهه حب الرمان فلما رأى القوم شدته قالوا : يا رسول الله لو علمنا ~~مشقته عليك ما جئناك به ، فقال : " كيف لا يشق علي وأنتم أعوان الشيطان على ~~أخيكم " رواه الديلمي. # (وفي رواية عن ابن مسعود أن رجلا أتي بابن أخ له سكران) أي على زعم الرجل ~~، (فقال) ابن مسعود لأصحابه : (ترتروه) بكسر الفوقانية الثانية أمر من ~~ترتروا السكران أي حركوه ، وزعزعوه (ومزمزوه) أي حركوه تحريكا عنيفا ~~(واستنكهوه) أي استنشموه هل يجد منه ريح الخمر أم لا (فترتروه) أي بمبالغة ~~وغيرها ، (واستنكهوه فوجدوا منه ريح شراب) أي خمر ، (فأمر بحبسه فلما صحا) ~~أي أفاق عن سكره ، ورجع عقله إليه فضحوه ، (دعا به) دعا بسوط فأمر به فقطعت ~~ثمرته) بصيغة المجهول ، (وذكر الحديث) أي السابق إلى آخره. # (وفي رواية عن ابن مسعود قال : إن أول حد أقيم في الإسلام أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P459 أتي بسارق فأمر به فقطعت يده ، فلما انطلق ~~به نظر) أي نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (كأنما يسقى) أي يذر في ~~(وجهه الرماد) أي من كثرة الحزن المؤثر في الفؤاد (فقال) : أي قائل (يا ~~رسول الله كأنه شق عليك فقال : " ألا يشق علي أن تكونوا أعوانا للشيطان على ~~أخيكم " أي على إيصال ضرره وإرادة شره (قالوا أفلا ندعه ؟) بالنون أو بتاء ~~الخطاب أي نتركه (قال : " أفلا كان هذا قبل أن يؤتى به فإن الإمام إذا رفع ~~إليه الحد ، فليس ينبغي له أن يدعه ") أي يتركه (حتى يمضيه) بضم أوله أي ~~يقضيه ، (ثم تلا : (وليعفوا وليصفحوا) إلى آخر الآية) أي المتقدمة. # وفي الجامع الكبير لشيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي عن أبي ماجد الحنفي ~~أتاه رجل # بابن أخ له ، وهو سكران فقال : ترتروه ومزمزوه ، واستنكهوه فوجدوا منه ~~ريح شراب فأمر به عبد الله إلى السجن ثم أخرجه ms305 من الغد ، ثم أمر بسوط فدقت ~~ثمرته حتى افتت له ، فخففه يعني صار خفيفا ، ثم قال للجلاد اضرب وارجع يديك ~~، وأعط كل عضو حقه ، فضربه ضربا غير مبرح ، وارجعه قيل : يا أبا ماجد ما ~~المبرح ؟ قال : ضرب الأمراء ، قيل : فما قوله : ارجع يديك قال : لا يتمطى ، ~~ولا يرى إبطه قال : فأقامه في قباء وسراويل ، ثم قال : بئس العم والله ولي ~~اليتيم هذا ما أدبت ، فأحسنت الأدب ، ولا سترته الخزية. # ثم قال عبد الله : إن الله عفو يحب العفو ، وأن لا ينبغي لوال أن يؤتي ~~حدا إلا أقامه ، ثم أنشأ عبد الله يحدث قال : أول حد أقيم في الإسلام رجل ~~قطع من المسلمين ، رجل من الأنصار أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فكأنما سعي في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رماد يعني ذر عليه رماد ~~PageV01P460 فقالوا : يا رسول الله كأن هذا أشق عليك ؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : وما يمنعني وأنتم أعوان الشيطان على صاحبكم ، إن الله عفو يحب ~~العفو ، وإنه لا ينبغي لوال أن يؤتى بحد إلا أقامه ، ثم قرأ (وليعفوا ~~وليصفحوا). # رواه عبد الرزاق ، وابن أبي الدينار في ذم الغصب ، وابن أبي حاتم ~~والخرائطي في مكارم الأخلاق ، والطبراني وابن مردويه والحاكم وغيره. # قال ابن الهمام : فعن عبد الرزاق حدثنا سفيان الثوري عن يحيى بن عبد الله ~~التيمي الجابري عن أبي ماجد الحنفي ، قال : جاء رجل بابن أخ له سكران إلى ~~عبد الله بن مسعود ، فقال عبد الله : ترتروه ، ومزمزوه ، واستنكهوه ففعلوا ~~ذلك ، فرفعه إلى السجن ، ثم عاد به من الغد ، فدعا بسوط ، ثم أمر به ، فدقت ~~ثمرته بين حجرين حتى صارت درة ، ثم قال للجلاد : اجلد وارجع يدك ، وأعط كل ~~عضو حقه. # ومن طريق عبد الرزاق ، رواه الطبراني ، ورواه إسحاق بن راهويه ، أخبرنا ~~جزء بن # عبد الحميد ، عن يحيى بن عبد الجابرية انتهى. # وفي القاموس الدرة الذي يضرب بها انتهى لا يخفى أنه تعريف قاصر. # إسناده عن مسلم بن أبي عمران وآخرين حرمة الشطرنج ms306 إسناده عن مسلم بن أبي ~~عمران أحد مشايخ الحديث. # أبو حنيفة ، (عن مسلم ، عن سعيد بن جبير) تقدم أنه من أجل التابعين ، (عن ~~ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يكره لكم) أي حرم ~~عليكم (الخمر) أي شربها واستعمالها ، (والميسرة) أي المقامرة بأنواعها ~~وأحوالها (والمزمار) أي جميع أعمالها ، (والكوبة) بضم الكاف ، وهى النرد ~~والشطرنج (والبربط) وهو العود يعني آلة الغناء (والفهر ") وهو بالتحريك ~~والفتح أن يجامع امرأته وجاريته وفي البيت الأخرى تسمع حسه ، قيل أن ~~يجامعها ولا ينزل معها ثم ينتقل الى أخرى فينزل فيها. PageV01P461 دعاء وقت ~~العيادة (وبه عن مسلم عن إبراهيم النخعي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : لقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بمريض يدعو له بقوله : أذهب ~~البأس) بالهمزة الساكنة وتبدل ألفا والمراد به الشدة (رب الناس) بحذف حرف ~~النداء (أشف) أي صاحب هذا الداء (أنت الشافي) أي حقيقة (لا شفاء إلا شفاءك ~~شفاء) مفعول مطلق لقوله أشف أي شفاء كاملا مطلقا شاملا (لا يغادر) أي لا ~~يترك (سقما) بضم ، فسكون وبفتحتين أي مرضا دائما والحديث رواه البخاري ~~ومسلم والنسائي. # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله فيمسح بيده ~~اليمنى ، ويقول : اللهم رب الناس أذهب البأس اشفه أنت الشافي لا شفاء إلا ~~شفاءك شفاء لا يغادر سقما. # إسناده عن معن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود إسناده عن معن بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود رضي الله عنه هو من أكابر # التابعين. # أبو حنيفة (عن معن عن ابن مسعود قال ما كذبت مذ أسلمت إلا كذبة واحدة كنت ~~أرحل للنبي صلى الله عليه وسلم فأتى رحال من الطائف فسألني) أي الرحال (أي ~~الراحلة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت طائفية المكية وكان ~~يكرهها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أتي بها) أي PageV01P462 جئ ~~بالراحلة (قال : من رحل لنا هذا ؟ قالوا : رحالك) أي الجديد (قال : مروا ~~ابن أم عبد) ms307 أي ابن مسعود (فليرحل لنا فأعيدت إلى الراحلة) أي فأعدت رحلها ~~وقد تقدم هذا الحديث بعينه إلا أنه بإسناد آخر. # (وفي رواية قال عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم جئ برحال من أهل ~~الطائف قال) : أي عبد الله ، (فجاءني الطائفي فقال : أي الراحلة أحب إلى ~~رسول الله ، قلت : الطائفية المكية ، فخرج) أي النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~(ورأى الراحلة) على صفة يكرهها (فقال : من صاحب هذه الراحلة ؟ قيل الطائفي ~~قال : لا حاجة لنا بها). # اشتروا متوكلا على الله اشتروا متوكلا على الله : - (وبه عن ابن مسعود) ~~أي مرفوعا (قال : اشتروا) أي بالنسيئة (متكلا على الله) لا على ما سواه ، ~~فإن من توكل عليه كفاه ، (قالوا : كيف ذلك) أي الأمر هنالك يا رسول الله ~~(قال : تقولون بعنا) أي اشترينا مع أن البيع لفظ مشترك كالشراء يستعمل كل ~~في معنى الآخر والمعنى لا تبايعوا حال كونكم تقولون (إلى مقاسمنا) أي مقاسم ~~أرزاقنا (ومغانمنا) أي أوقات قسمة غنائمنا ، فإن هذا أمر مبهم لا يعرف أحد ~~أنه يصل إليها أم لا وإذا وصلت إليه لا تدري أيضا أن تقدر على قضاء دينه ~~منها أم لا فينبغي أن يكون الاعتماد على الله تعالى لا على ما سواه وهو ~~PageV01P463 لا ينافي الأجل المقدر فتدبر كما أن أخذ الزاد في السفر لا ~~ينافي التوكل على صاحب # القضاء والقدر. # اتقوا مخاش النساء (وبه عن معن قال : وجدت بخط أبي عوف ، عن عبد الله بن ~~مسعود قال : نهينا) أي بالكتاب أو السنة (أن نأتي النساء) ولو حال حيضهن ~~(في مخاشهن) بفتح الميم وتشديد الشين المعجمة أي أدبارهن أما الكتاب فقوله ~~تعالى : (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) والفرج هو موضع الحرث يعني ~~زراعة الولد لا الدبر إنه موضع الفرث وقد ورد اتقوا مخاش النساء رواه سمويه ~~وابن عدي ، عن جابر وروى أحمد وأبو داود ، عن أبي هريرة : ملعون من أتى ~~امرأة في دبرها. # إسناده عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود إسناده عن عون ms308 بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود ، عبد الله هذا ابن أخي عبد الله ابن مسعود الهذلي ، مدني ~~الأصل ، سكن الكوفة أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من كبار ~~التابعين بالكوفة ، سمع عمر بن الخطاب وغيره. # روى عنه ابنه عبد الله ومحمد بن سيرين وغيرهما مات في ولاية بشر بن مروان ~~بالكوفة. # - فخر عائشة الصديقة (أبو حنيفة (عن عون ، عن عامر الشعبي ، عن عائشة ~~قالت : في) أي توجد PageV01P464 في ذاتي وصفاتي (سبع خصال) أي حميدة (ليست) ~~كل واحدة منها (في واحدة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجني ~~وأنا بكر ، ولم يتزوج أحدا من نسائه بكرا غيري) ومن المعلومات أن البكر أحب ~~من الثيب عقلا ونقلا ، فقد وردها بكرا. # تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها بمكة في شوال وقد ~~تزوجها عليه الصلاة والسلام بمكة في شوال سنة عشرة من النبوة ، وقبل # الهجرة بثلاث ولها ست سنين ، وأعرس بها في المدينة في شوال سنة اثنتين من ~~الهجرة على رأس ثمان عشر شهرا ولها تسع سنين ، وصداقها فيما قال ابن إسحاق ~~: أربعمائة درهم. # وفي الصحيحين عنها أنها قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~بنت ست سنين وأسلموني إليه ، وأنا يومئذ بنت تسع سنين ، انتهى ، وكان مدة ~~مقامها معه عليه الصلاة والسلام أيضا تسع سنين ، (ونزل جبريل عليه السلام ~~بصورتي) أي إليه قبل أن تزوجني ، (ولم ينزل بصورة أحد من نسائه غيري) ففي ~~الترمذي أن جبريل جاءه عليه السلام بصورتها في خرقة حرير خضراء ، وقال : ~~هذه زوجتك في الدنيا والآخرة. # وفي رواية عنه قال جبريل : إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر ، ومعه صورتها ~~وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال لها : رأيتك في المنام ثلاث ليال ~~جاءني بك الملك في خرقة من حرير ، فيقول : هذه امرأتك فاكشف عن وجهها فأقول ~~: إن يك من عند الله يمضيه ، والخرقة بفتحتين شقة الحرير أو ، والبيضاء ~~(وأراني) أي النبي صلى الله عليه وسلم (جبريل ms309 ولم يره) بضم أوله (أحدا من ~~أزواجه غيري) وهذا يشكل بما PageV01P465 ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ، ~~عن ابن إسحاق قال : حدثني إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه عن خديجة أنها قالت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بن عم أتستطيع أن تخبرني لصاحبك إذا ~~جاء يعني جبريل عليه السلام فلما جاءه قال يا خديجة ، هذا جبريل قد جاءني ~~فقالت له : قم يا ابن عم ، فاقعد على فخذي اليمنى ففعل فقالت له : هل تراه ~~؟ قال : نعم ، قالت فتحول إلى اليسرى ، ففعل ، فقالت هل تراه ؟. # فقال : نعم ، قالت : فاجلس في حجري ، ففعل ، قالت : هل تراه ؟ قال نعم. # قال : فألقت خمارا وحسرت عن صدرها ، فقالت له : هل تراه ؟ قال : لا. # قالت : أبشر فإنه والله ملك وليس بشيطان انتهى. # وفيه أنه لا يلزم من قوله يا خديجة هذا جبريل أنها رأته ، وعلى تقدير ~~التسليم بما يقول يلزم أرادت عائشة رؤيته بعد البيعة بالرسالة ، وأما قضية ~~خديجة ، فكانت أيام النبوة هذا. # وقد روى الشيخان والترمذي ، والنسائي وابن ماجه ، عن عائشة : يا عائشة ~~هذا جبريل يقرئك السلام. # لكن في صحيح مسلم أتاني جبريل ، فقال : يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك ~~ومعها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي قد أتتك فاقرأ عليها السلام ~~من ربها. # ومن الحديث (وكنت من أحبهن إليه نفسا وأبا). # ففي الصحيحين : أحب النساء إلي عائشة ، ومن الرجال أبوها ، ولا يبعد أن ~~يقيد الأزواج بما عدا خديجة إذا أرادت من حيث المجموع في النيتين (ونزل في) ~~أي في براءتي (آيات من القرآن) وهي في أوائل سورة PageV01P466 النور من ~~قوله سبحانه : (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) إلى قوله عز وجل (أولئك ~~مبرأون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم) (كاد يهلك) أي يكفر (فئام) أي ~~جماعات (من الناس) أي رجالا ونساء ، (ومات) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(في ليلتي ويومي) أي في نوبتي وبيتي ! (وتوفي بين سحري ونحري) بفتح فسكون ~~فيهما ، والسحر الروية والنحر الصدر. # والمعنى مات وهو ms310 مستند إلى صدرها ، وما يحاذي سحرها منه. # (وفي رواية أنها قالت : إن في سبع خصال ما هن) أي مجموعهن ، ولا واحدة ~~منهن (في أحد من أزواجه تزوجن بكرا) حال من المفعول ، (ولم يتزوج بكرا غيري ~~، وأتاه جبريل بصورتي قبل أن تزوجني) أي بعد موت خديجة ، (ولم يأته) أي ~~جبريل (بصورة أحد من أزواجه غيري ، وكنت أحبهن إليه نفسا وأبا ، ونزل في) ~~أي في براءتي (عذر كاد يهلك فئام من الناس) أي من جهة الإفك ، (ومات # في يومي وليلتي بين سحري ونحري ، وأراني جبريل) بالنصب على أنه مفعول ثان ~~، (ولم يره أحد من أزواجه غيري). # وبه (عن عون ، عن أبيه) أي عبد الله بن عتبة بن مسعود ، (عن عبد الله) أي ~~ابن مسعود وهو أساس الإسلام ، ومن قدماء الصحابة الأعلام (أنه كان إذا دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته) أي عند إحدى أزواجه ، ولم يمكن له ~~اطلاع على أفعاله ليقتدي PageV01P467 به عليه الصلاة والسلام في جميع ~~أحواله (أرسل الربة أم عبد) أي عبد الله بن مسعود (تدخل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم) في بيته (تنظر إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم) أي سيرته ~~وطريقته في شريعته ، (ودله) أي دلالته (وسمته) أي هيئته وحالته. # وفي النهاية أن الدل والسمت شريعته ، (ودله) أي دلالته (وسمته) أي هيئته ~~وحالته. # وفي النهاية أن الدل والسمت والهدي عبارة عن الحالة التي يكون عليها ~~الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة ، والطريقة واستقامة المنظر ~~والهيئة ودل المرأة حسن هيئتها ، وقيل حسن حديثها. # (فتخبره بذلك) أي بجميع ما رأته هنالك (فيتشبه به) أي في جميع أقواله ~~وأفعاله ، ويتبعه في حميع أحواله. # وقد روي أن بعض الصحابة أسلم فظن أن ابن مسعود وأمه من أهل بيت النبوة من ~~كثرة دخولهما وخروجهما عن الحضرة وآثار ظهورهما في مقام الخدمة. # الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بسلام وفي الاستيعاب لابن عبد البر برواية حفص ~~بن سليمان ، عن أبان بن أبي عياش ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة ، عن عبد ~~الله ms311 قال : أرسلت أمي لتبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم فتنظر كيف يوتر ~~فباتت عند النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ما شاء أن يصلي حتى إذا # كان آخر الليل ، وأراد الوتر قرأ (سبح اسم ربك الأعلى) في الركعة الأولى ~~وقرأ في الثانية (قل يا أيها الكافرون) ، ثم قعد ثم قام ولم يفصل بينهما ~~بسلام ، ثم قرأ (قل هو الله أحد) ، حتى إذا فرغ كبر ، ثم قنت فدعا بما شاء ~~الله أن يدعو ، ثم كبر وركع. # وقد روي عن ابن المدني قال حدثنا سفيان ، حدثنا جامع بن أبي الأسند سمع ~~حذيفة يحلف بالله ما أعلم أحدا أشبه دلا ، ولا هديا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه من عبد الله بن مسعود قال ~~ابن المدني. # وقد روى هذا الحديث الأعمش ، عن أبي وائل عن حذيفة ، وقال محمد بن عبد ، ~~حدثنا الأعمش عن شقيق قال : سمعت حذيفة يقول : إن أشبه الناس هديا ودلا ~~وسمتا بمحمد صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود من حين يخرج إلى أن يرجع ~~لا أدري ، ما يصنع في بيته. PageV01P468 قال ابن المدني بسند آخر : سمعت ~~عبد الرحمن بن يزيد ، قال : قلنا لحذيفة أخبرنا برجل قريب السمت والهدي ~~والدل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نلزم قال : ما أعلم أحدا أقرب ~~سمتا ولا هديا ولا دلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارته جدار ~~بيته من ابن أم عبد انتهى ، ولهذا قدمه إمامنا على سائر الصحابة في الفقه ~~ما عدا الخلفاء الأربعة. # وبه (عن عون عن أبيه) أي المذكور ، (عن عبد الله) أي ابن مسعود (أنه كان ~~صاحب حصير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي سجادته صلى الله عليه وسلم ، ~~وفي رواية كان صاحب عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية كان صاحب ~~رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم). # (وفي رواية ، كان صاحب الراحلة ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم) ms312 كما ~~تقدم. # (وفي رواية ، كان صاحب سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في السفر ، ~~(وصاحب الميضاة) أي المطهرة ، مبنى ومعنى ، (وصاحب النعلين) وجاء في رواية ~~، وصاحب الوسادة ، قال ابن عبد البر ، كان ابن مسعود يلج عليه ويلبسه نعليه ~~ويمشي أمامه ويستره إذا اغتسل ، ويوقظه إذا نام. # إسناده عن إسماعيل بن عبد الله PageV01P469 إسناده عن إسماعيل بن عبد ~~الله ، رضي الله عنه ، أحد أكابر المحدثين. # أبو حنيفة (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانئ) سبق ذكرهما (قالت : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى خلق في الجنة مدينة) أي بلدة ~~، عظيمة (من مسك اذفر) افعل وصف من الذفر محركة ، وهو شدة ذكاء الريح ، ~~(ماؤها السلسبيل) اللام للعهد أي المذكور في قوله تعالى : (ويسقون فيها ~~كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا). # وفي القاموس : السلسبيل ، اللين الذي لا خشونة فيه ، والخمر وعين في ~~الجنة ، انتهى ، ويقال ، هو مركب من سلسبيل إليها لتطفى عليها ، ويتنعم ~~لديها (وشجرها خلقت من نور) أي فثمرتها في غاية من لذة ، وسرر (فيها) أي في ~~تلك المدينة (حور) أي بيض البدن ، واسع الأعين ، حسان في جميع أعضائهن (على ~~كل واحدة سبعون ذؤابة) بضم أوله ، وهي الناصية أو منبتها من الرأس ، كذا في ~~القاموس. # والأظهر أن المراد بها هنا قطعة من الشعر حال كونها مدلاة ، أعم من أن ~~يكون مضفورة أم لا (لو أن واحدة منها) أي من جماعة الحوراء المذكورة (أشرقت ~~في الأرض) أي طلعت فيها مع كشف وجهها أو شئ من بدنها (لأضاءت) أي لنورت ، ~~واستنارت (ما بين المشرق والمغرب ولملأت من طيب ريحها ما بين PageV01P470 ~~السماء والأرض فقالوا يا رسول الله لمن هذا) أي المقام العالي ، (قال لمن ~~كان سمحا) أي سهلا ذا يسر ومسامحة (في التقاضي) أي في طلب قضاء حقه دينا أو ~~عينا. # (وفي رواية قال : لو أن واحدة من الحور العين أشرقت لأضاءت ما بين # المشرق والمغرب ولملأت) أي ريحا (ما بين السماء والأرض من طيبها). ms313 # (وفي رواية قالت أم هانئ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله ~~مدينة) أي خالصة (خلقت من مسك اذفر معلقة تحت العرش) فإن عرش الرحمن سقف ~~الجنة على ما رووها (وشجرها من النور وماؤها السلسبيل وحور عينها خلقت من ~~بنات الجنان) بكسر الجيم جمع الجنة (على كل واحدة منها سبعون ذؤابة ، لو أن ~~واحدة منهن) أي من تلك الذوائب (علقت في المشرق لأضاءت) أي لنورت أهل ~~المغرب. # وقد روى الطبراني والضياء عن سعيد بن عامر مرفوعا : لو أن امرأة من نساء ~~أهل الجنة أشرقت إلى الأرض لملأت الأرض من ريح المسك ، ولأذهبت ضوء الشمس ~~والقمر. # وروى أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : لو أن ما يقبل مما في ~~الجنة به ، لتزخرفت له ما بين مواقف السموات والأرض والجبال ولو أن رجلا من ~~أهل الجنة أطلع قيد أساوره لطمس ضوء الشمس كما يطمس ضوء الشمس ضوء النجوم. # وفي منهاج العابدين للغزالي : لقد حكي أن بعض أصحاب سفيان الثوري كلموه ~~فيما كانوا يرون من خوفه واجتهاده ورثة حاله ، فقالوا : يا أستاذ ، لو نقصت ~~PageV01P471 من هذه الجهد نلت مرادك أيضا إن شاء الله تعالى ، فقال سفيان : ~~كيف لا أجتهد ، وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم فيتجلى لهم نور ~~تضئ به الجنان الثمان ، فيظنون أن ذلك نور من جهة الرب سبحانه ، فيخرون ~~ساجدين ، فنودوا أن ارفعوا رؤوسكم فليس الذي تظنون إنما هو نور جارية تبسمت ~~في وجه زوجها فأنشأ يقول : ما ضر من كانت الفردوس مسكنه ماذا تحمل من بؤس ~~وإقتار تراه يمشي كئيبا ، خائفا ، وجلا إلى المساجد ، يسعى بين أطمار # يا نفس ، مالك من صبر على النار قد حان أن تقبلي من بعد إدبار تقاضي ~~الدين وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانئ قالت : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : " من شدد على أمتي في التقاضي إذا كان معسرا) أي فقيرا ~~مفلسا (شدد الله عليه في قبره) وروى الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد مرفوعا ms314 ~~: أفضل المؤمنين رجل سمح بيع سمح ، السمح الاقتضاء الشرى ، سمح القضا. # وروى البخاري وابن ماجه عن جابر مرفوعا : رحم الله عبدا سمحا إذا اشترى ~~سمحا إذا باع سمحا إذا قضى ، سمحا إذا اقتضى سمحا. # وروى القفاعي عن ابن عمر والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا : السماح رباح ~~والعنبر شوم. PageV01P472 وروى ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا : من يسر على ~~معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. # العلم وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانئ قالت : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : " يا عائشة ليكن شوارك) وهو بفتح الشين المعجم ، أي متاع ~~بيتك ، ولا يبعد أن يكون تصحيف شعارك (العلم والقرآن) تخصيص ، والمراد به ~~بالعلم الحديث ، فإنه به يعلم القرآن وغيره ، فلكونه أعم تقدم والله أعلم. # حديث الجوع وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانئ : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نظر إلى علي كرم الله وجهه ذات يوم) أي نهارا فرآه (جائعا) ~~أي مكاشفة أو ملاحظة ناشئة من آثار الجوع ، كالضعف والصفرة ، (فقال يا علي ~~ما أجاعك) أي أي شئ جعلك # جائعا أصوم أو ترك أكل اختيارا أو اضطرارا ، (قال : يا رسول الله ، إني ~~لم أشبع منذ كذا وكذا) أي ولعل هذا ومتى على ترك الشبع أظهرت آثار الجوع ~~على وجهي ، (فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أبشر بالجنة) أي ونعيمها ، ~~وقد ورد : جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس ، وأجوعكم في الدنيا أشبعكم في ~~الآخرة. PageV01P473 في القبر ثلاث خصال وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم ~~هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم : " في القبر ثلاث) أي خصال (سؤال) أي ~~للملكين (عن الله تبارك وتعالى) أي عن دينه ونبيه (ودرجات في الجنان) أي ~~مكشوفة معروضة على أهل الإيمان (وقراءة القرآن عند رأسك) أيها المخاطب ~~المؤمن ، وهي إما على لسان ملك أما يتصور على القرآن عند رأس القارئ محافظة ~~له ومؤانسة معه ، كما أشار إليه الشيخ الولي الشاطبي بقوله : وحيث الفتى ~~يرتاع في ظلماته من القبر يلقا ms315 سناه تهللا هنالك يهنيه مقيلا وروضة من أجله ~~في ذروة العز تجتلى حديث الغفران وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانئ ~~قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من علم أن الله يغفر له. # فهو مغفور ") أصل الحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي ، عن أبي هريرة ~~مرفوعا ، أن عبدا إذا أصاب ذنبا فقال : رب أذنبت ذنبا فاغفر لي ، فقال ربه ~~أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء ~~الله ثم أصاب ذنبا فقال : رب أذنبت ذنبا آخر فاغفر لي ، فقال : أعلم عبدي ~~أن له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ به ، غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء الله ، ثم ~~PageV01P474 أصاب ذنبا فقال : رب أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي ، فقال : أعلم ~~عبدي أنه له ربا يغفر # الذنب ويأخذ به ، غفرت لعبدي ثلاثا ، فليعمل ما شاء ، وهذا مرتب على ~~عادته المعروفة من الوقوع في المعصية والرجوع إلى التوبة ، وليس المراد به ~~العمل على وجه الإباحة بالمخالفة كما بينته في شرح الحصن الحصين ، والله ~~الموفق والمعين. # وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح ، عن أم هانئ قالت : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : " ما من عبد جاع يوما) أي ولم ينو صوما (فاجتنب المحارم) أي ~~ارتكاب المحرمات (ولم يأكل مال المسلمين) من الأيتام وغيرهم (باطلا) أي ~~ظلما ، وهذا تخصيص بعد التعميم ، اعتناء بحقوق العباد زيادة على ما يختص ~~بحقوق الله (إلا أطعمه الله تبارك وتعالى من ثمار الجنة) أي فواكه أشجارها ~~التي لا ينقطع آثارها. # وبه : أي الإسناد المذكور (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن يوم ~~القيامة ذو حسرة وندامة) وهو مستفاد من قوله تعالى : (وأنذرهم يوم الحسرة). # وقد ورد ، ليس يتحسر أهل الجنة يوم القيامة إلا على ساعة فوت بهم ولم ~~يذكروا الله فيها ، رواه الطبراني ، والبيهقي ، عن معاذ بن جبل. ~~PageV01P475 إسناده عن منصور بن معتمر إسناده عن منصور بن معتمر أحد أجلاء ~~المحدثين ، وهو المشهور المنصور الأعمش. # أبو حنيفة (عن منصور عن ms316 أبي وائل) وهو شقيق بن سلمة الأسندي الكوفي ، ~~أدرك الجاهلية والإسلام. # وأدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرو ما لم يسمع منه ، قال : كنت ~~قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ابن عشر سنين أرعى غنما لأهلي ~~بالبادية ، روى عنه خلق من الصحابة منهم عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، كان ~~خصوصا به ، وهو كثير الحديث ثقة ثبت حجه ، مات زمن الحجاج ، (عن حذيفة قال ~~: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول على سباطة قوم) بضم السين ، وهي ~~كناسة يطرح ما في البيوت (قائما) حال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~والحديث رواه مسلم عن المغيرة ، أنه عليه # الصلاة والسلام توضأ ومسح بناصيته والخفين. # ورواه ابن ماجه عنه أيضا ، أنه صلى الله عليه وسلم ، أتى سباطة قوم ، ~~فبال قائما ، وفي نسخة ، فتوضأ. # ليس للمعتوه طلاق وبه (عن منصور ، عن الشعبي ، عن جابر قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : " لا يجوز للمعتوه) وهو كالمجنون ، وقيل : هو ~~قليل الفهم ، المختلط الكلام ، الفاسد التدبير ، لكن لا يضرب ولا يشتم بلا ~~سبب ، بخلاف المجنون ، وكذا حكم النائم والمدهوش والمغمى عليه (طلاق ولا ~~بيع ولا شراء) أي نحوها من العقود الشرعية ، تقصد بعض القيود المرعية ~~PageV01P476 قال ابن الهمام ، وهذا لقوله عليه الصلاة والسلام : " كل طلاق ~~جائز إلا طلاق الصبي والمجنون ، والذي فيه شئ " رواه الترمذي عن أبي هريرة ~~مرفوعا : كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله وضعفه ، وروى ~~ابن أبي شيبة بسند عن ابن عباس. # لا يجوز طلاق الصبي. # وروي أيضا عن علي كرم الله وجهه " كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه " وعلقه ~~البخاري أيضا ، عن علي كرم الله وجهه : ليس للمجنون ولا سكران طلاق. # وبه (عن منصور ، عن مجاهد ، عن رجل من ثقيف) ، والمراد بالجواز ، النفاذ ~~، وروى البخاري عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه قال وهو قبيلة من قبائل ~~أهل الحجاز (يقال له الحكم) بفتحتين ، أو ابن الحكم (عن أبيه) قال ابن عبد ~~البر : الحكم ms317 بن سفيان الثقفي ، يقال سفيان بن الحكم ، روى حديثه منصور عن ~~مجاهد ، فاختلف أصحاب منصور في اسمه ، وهو معدود في أهل الحجاز له حديث ~~واحد في الوضوء مضطرب الإسناد ، يقال : إنه لا يسمع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وسماعه # عندي صحيح ، لأنه نقله الثقات ، منهم الثوري ، ولم يخالفه من هو في الحفظ ~~مثله وقال ، قال ابن إسحاق : هو الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معيب ~~الثقفي. # (قال : توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخذ حفته) بفتح الحاء ، أي غرفة ~~(من ماء فنفحه) أي رشه (في مواضع طهوره) أي فرجه ، وهو يحتمل أن يكون فوقه ~~، أو فوق إزاره فيما يحاذيه ، وهذا لدفع الوسوسة فيما ينافيه. # والحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه ، والحاكم ، عن الحكم ~~ابن سفيان ، ولفظه : أنه عليه الصلاة والسلام ، كان إذا توضأ ، أخذ كفا من ~~ماء PageV01P477 فنضح به فرجه. # ورواه الترمذي وابن ماجه ، عن أبي هريرة بلفظ : جاءني جبرائيل ، فقال يا ~~محمد إذا توضأت ، فانتضح. # حمل الجنازة بجوانبها الأربعة وبه (عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد) وهو ~~رافع الكوفي ، من مشاهير التابعين وثقاتهم ، سمع ابن عمر وجابرا وأنسا ، ~~روى عنه المنصور والأعمش مات سنة سبع وتسعين (عن عبد الله بن بسطاس) ~~بالموحدة في أوله ، أو بالنون نسختان ، أحد التابعين..(عن ابن مسعود أنه ~~قال : من السنة) وهذا اللفظ من الصحابي في حكم المرفوع ، كما حققه أرباب ~~أصول علم الحديث ، (أن تحمل) أي أنت أيها المخاطب بالخطاب العام (بجوانب ~~السرير) أي بأطرافه الأربعة ، والمراد بالسرير نعش الميت (فما زدته على ~~ذلك) أي ما ذكر من حمل الجوانب الأربعة ، كل جانب أربعين خطوة ، كما في ~~رواية ، (فهو نافلة) أي زيادة على الخير حاصلة ، وتكون # السنة بها كاملة. # وقد روى ابن عساكر عن واثلة مرفوعا : من حمل لجوانب السرير الأربع غفر له ~~أربعين كبيرة ، وفيه إشارة إلى ما قدمناه من اختيار أربعين خطوة ، ليكون كل ~~خطوة كفارة الخطيئة ، وفيه إيماء إلى أن السنة حمل الجنازة بجوانبها الأربع ms318 ~~، لا بين العمودين ، كما اختاره الشافعي وأتباعه ، واستدل ببعض الأحاديث ~~الموقوفة القابلة للتأويل ، مع أنها معارضة بأحاديث أصح منها ، وأخرج في ~~المقصود عنها ، فقد روى ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق في مصنفهما ، ثنا هشيم ~~بن أبي عطاء ، عن علي الأزدي قال : رأيت ابن عمر في جنازة ، فحمل بجوانب ~~السرير الأربع PageV01P478 وروى عبد الرزاق ، أخبرني الثوري ، عن عباد بن ~~منصور ، أخبرني أبو المهزم ، عن أبي هريرة قال : من حمل الجنازة بجوانبها ~~الأربع ، فقد قضى الذي عليه ، ثم قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خلاف ما ذهبوا إليه ، فقد روى عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ثنا شعبة ، عن ~~منصور بن المعتمر ، عن عبيد الله بن بسطاس ، عن عبيدة ، عن أبيه عبد الله ~~بن مسعود ، قال : من اتبع الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة وروى محمد ~~بن الحسن ، أنا أبو حنيفة ، ثنا منصور بن المعتمر. # قال من السنة حمل الجنازة بجوانبها الأربعة. # ورواه ابن ماجه ، ولفظه : من اتبع الجنازة ، فليأخذ بجوانب السرير كلها ، ~~فإنه من السنة ، وإن شاء فليدع. # قال ابن الهمام : موجب الحكم ، بأن هذا هو السنة ، وأن خلافه إن تحقق من ~~بعض السلف ، ويعارض ، لا يجب على المناظر بعينه ، وقد يشاء ، فيبدع محملات ~~مناسبة تجويز لضيق المكان ، أو كثرة الناس ، أو قلة حاملين ، وغير # ذلك ، انتهى. # وقولنا : أو كثرة الناس ، فيه نظر لا يخفى PageV01P479 إسناده عن مسلم بن ~~سالم الجهني إسناده ، عن مسلم بن سالم الجهني ، بضم الجيم وفتح الهاء ، ~~نسبة إلى بني جهنية ، قبيلة من العرب. # لا يجوز ضرب الجاهل قبل العلم أبو حنيفة (عن مسلم ، عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى) هو الأزدي ، ولد لست سنين بقيت من خلافة عمر ، قيل غرق بنهر البصرة ~~سنة ثلاث وثمانين ، حديثه في الكوفيين ، سمع أباه وخلقا كثيرا من الصحابة ، ~~وعنه الشعبي ومجاهد وابن سيرين ، وخلق سواهم كثير ، وهو في الطبقة الأولى ~~من تابعي الكوفيين ، وقد يقال ابن أبي ليلى أيضا لولده محمد وهو قاضي ~~الكوفة ، إمام مشهور في الفقه ، صاحب ms319 مذهب وقوله : إذا أطلق المحدثون ابن ~~أبي ليلى ، فإنما يعنون أباه ، وإذا أطلق الفقهاء ابن أبي ليلى ، فإنما ~~يعنون محمدا ، ولد محمد هذا سنة أربع وسبعين ، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة ~~، قال : (نزلنا) أي ضيفا (مع حذيفة بن اليمان) رضي الله عنه (على دهقان) ~~بكسر الدال ، ويضم زعيم فلاحي العجم ، ورئيس الإقليم ، معرب (بالمدائن) أي ~~مدائن كسرى قرب بغداد سميت بها لكبرها ، وإلا فهي جمع المدينة ، وهي كل ~~بلدة كبيرة ، أو عظيمة ، وضدها القرية ، وهي أعم منها (فأتى) أي الدهقان ~~(بطعام فطعمنا) بكسر العين ، أي فأكلنا منه ، (ثم دعا حذيفة بشراب) أي طلب ~~منه ، (فأتى بشراب في إناء فضة فضرب) أي حذيفة (به) أي بالإناء (وجهه) أي ~~وجه الدهقان غضبا عليه (فساءنا) أي أوقعنا في PageV01P480 المساءة ما صنع ~~من ضربه ، من غير أن يعلم بأن هذا لا يجوز في الشريعة ، فربما يكون جاهلا ~~بالمسألة ، (فقال : أتدرون لما صنعت به هذا ؟ قلنا : لا ! فقال : إني نزلت) ~~أي عليه (في العام الماضي ، فدعوت بشراب فيه ، فأخبرته أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهانا أن نأكل في آنية الذهب والفضة ، وأن نشرب فيها ، وأن ~~نلبس الحرير) أي جنسه (والديباج) بالكسر ، ويفتح وهو نوع منه غليظ ، ~~(فإنها) أي المذكورات (للمشركين) أي لانتفاعهم (في الدنيا خاصة ، وهي لنا ~~في الآخرة) أي خالصة ، وهذا لا ينافي كونها حراما عليهم ، فتأمل ، فإنه في ~~موضع زلل ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل والشرب في إناء ~~الذهب والفضة ، رواه النسائي عن أنس ، ونهى عن الديباج والحرير والإستبرق ، ~~رواه ابن ماجه عن البراء. # إسناده عن مسلم بن كيسان إسناده عن مسلم بن كيسان تابعي جليل. # أبو حنيفة (عن مسلم ، عن أنس قال : سافر النبي صلى الله عليه وسلم) في ~~رمضان (يريد مكة) أي فتحها (فصام وصام الناس معه ، ثم أفطر وأفطر الناس ~~معه) كما تقدم بسنده السابق. # (وفي رواية ، خرج من المدينة إلى مكة في رمضان فصام حتى انتهى) أي ~~PageV01P481 وصل (إلى بعض الطريق) فعند أحمد ms320 بإسناد صحيح ، عن أبي سعيد قال ~~: " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لليلتين خلتا من شهر ~~رمضان ، فصام حتى انتهى " أي وصل " إلى بعض الطريق " (فشكا الناس إليه ~~الجهد) بضم الجيم وفتحها ، أي المشقة والضيق (فأفطر وأفطروا ، فلم يزل ~~مفطرا حتى أتى مكة) وفي البخاري : " أفطر ، فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر ~~، وفي أخرى له أفطر وأفطروا ، الحديث. # (وفي رواية قال : سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان يريد مكة ، ~~فصام وصام معه # المسلمون ، حتى إذا كان ببعض الطريق شكا بعض المسلمين الجهد ، فدعا بماء ~~، فأفطر وأفطر المسلمون). # حديث الضيافة والعبادة وبه (عن مسلم عن أنس قال : (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يجيب دعوة المملوك) أي العبد المعتق ، وسمي مملوكا باعتبار ~~ما كان ، أو يجيب سيده بدعوته من غير أن يحضر صاحبه ، وهذا يدل على كمال ~~تواضعه مع أصحابه ، (ويعود المريض) أي لو كان فقيرا (ويركب الحمار) أي مع ~~اقتداره على الخيل والناقة والبغل. # وفي رواية ابن عساكر ، عن أبي أيوب ، كان يركب الحمار ، ويخصف النعل ~~ويرقع القميص ، ويلبس الصوف ، ويقول : " من رغب عن سنتي فليس مني ". ~~PageV01P482 وفي رواية لابن سعد عن همزة بن عبد الله بن عتبة مرسلا كان ~~يركب الحمار عريانا ليس عليه شئ. # وروى الحاكم عن أنس ، كان يردف خلفه ويضع طعامه على الأرض ، ويجيب دعوة ~~المملوك ، ويركب الحمار. # ورواه الطبراني بسند حسن ، عن ابن عباس كان يجلس على الأرض ، ويأكل على ~~الأرض ، ويعتقل المشاة. # ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير PageV01P483 إسناده عن أبي حصين عثمان ~~بن عاصم الأسدي إسناده عن أبي حصين ، عثمان بن عاصم الأسدي ، من أكابر ~~التابعين أبو حنيفة : (عن أبي حصين ، عن رافع بن خديج) يكنى أبا عبد الله ~~الحارثي الأنصاري أصابه سهم يوم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~أنا أشهد لك يوم القيامة ، وانفضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان ، فمات ~~سنة ثلاث وسبعين في المدينة ، # وله ثمانون سنة ، روى عنه ms321 خلق كثير (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر ~~بحائط) أي بستان ، (فأعجبه) أي استحسنه (فقال : لمن هذا ؟ فقلت لي ، فقال : ~~أين هو لك) أي بأي سبب حصل لك (قلت : استأجرت قال : فلا تستأجره بشئ منه) ~~أي : من محصوله ، فإن فيه خطيرا PageV01P484 (وفي رواية أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، مر بحائط فقال : لمن هذا ؟ فقلت : لي ! وقد استأجرته ، قال : ~~فلا تستأجره بشئ) ، والمقصود من تكرار المتن مع تغير يسير تعدد الإسناد ، ~~ليتقوى المراد عند الإيراد. # إسناده عن سعيد بن مسروق الثوري إسناده عن سعيد بن مسروق الثوري ، وهو ~~أبو سفيان ، أحد أجلاء التابعين المحدثين. # جراحة النعم والوحش زكاة أبو حنيفة : (عن سعيد ، عن قتادة ، عن رافع بن ~~خديج ، أن بعيرا من إبل الصدقة أفد) ، بتشديد الدال أي تفرد وشرد ، ~~(فطلبوه) أي فلم يقدروا عليه (فلما أعياهم أن يأخذوه) أي عجزهم أخذه (رماه ~~رجل بسهم فأصاب مقتله) أي موضعا منه كان سببا لقتله (فسألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي هل يجوز أكله ؟ من غير وقوع ذبحه ، (فأمر بأكله ، وقال : إن ~~لها) أي للإبل (أوابد) أي شوارد (كأوابد الوحوش ، فإذا خفتم منها) أي من ~~شواردها أن يفوتكم (فاصنعوا مثل ما صنعتم بهذا البعير ، ثم كلوه) وفي معناه ~~البقر والدجاج ، ونحوهما. PageV01P485 وفي رواية أن بعيرا من إبل الصدقة. # أفد ، فرماه ، رجل بسهم فقتله) أي : السهم حيث أصاب مقتله ، (فسئل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال : كلوه ، فإن لها أوابد كأوابد # الوحش). # حديث المسح (وبه ، عن سعيد ، عن إبراهيم التيمي ، عن عمرو بن ميمون ~~الأروي ، عن أبي عبد الله) الجدلي بفتحتين (عن خزيمة بن ثابت) ، بضم الخاء ~~وفتح الزاء ، أنصاري يعرف بذي الشهادتين (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن المسح) أي مدته (على الخفين ، قال : للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن ~~وللمقيم يوم وليلة) وقد تقدم. # وبه ، (عن سعيد ، عن إبراهيم ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : من كذب على محمد متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) سبق ms322 الكلام ~~عليه PageV01P486 إسناده عن عدي بن ثابت (أبو اليقظان) إسناده عن عدي بن ~~ثابت ، هو أبو اليقظان ، قال الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل ، يعني ~~البخاري عن جده عدي بن ثابت فقال : لا أدري ما اسمه ، قال : وذكر يحيى بن ~~معين ، أن اسمه دينار. # لا يفطر الصوم بأكل طعام يكون على خرق العادة أبو حنيفة (عن عدي ، عن أبي ~~حازم ، عن أبي الشعثاء) وهو سليم بن أسود المحاربي الكوني ، من مشاهير ~~التابعين وثقاتهم ، مات زمن الحجاج ، (عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : نهى عن صوم الوصال) وهو المواصلة ، بلا تخلل أكل وشرب ، بأن لا ~~يفطر يومين أو يوما أو أياما ، ففي الصحيحين ، عن ابن عمر ، وأبي هريرة ، ~~وعائشة ، أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الوصال ، أي عن صومه. # وفي الصحيحين ، عن عائشة قالت : نهاهم صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة ~~لهم ، فقالوا : إنك تواصل ، فقال : إني لست كأحدكم. # إني يطعمني ربي ويسقيني ، أي من الجنة. # وفيه إشارة إلى أنه لا يفطر طعام يكون على خرق العادة ، ولا يكون من ~~الوصال في العبادة مانعا ، أو معناه يقويني على الطاعة قوة تقوم مقامها من ~~اللذة ، إما من جهة العلم والمعرفة ، وإما من جهة لذة الخدم (وصوم الصمت) ~~ومن صوم يلتزم فيه أن يصمت عن الكلام مع الأنام كان مشروعا في دين النصارى ~~، ومنه قوله تعالى : (إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا) وإلا فقد ~~روي من صمت نجا ، وروى الترمذي وأحمد ، عن ابن عمر ، روى الديلمي عن ابن ~~عمر مرفوعا " صمت الصائم تسبيح ، ونومه عبادة ، ودعاؤه مستجاب ، وعمله ~~مضاعف PageV01P487 قال ابن الهمام : يكره صوم الصمت ، وهو أن يصوم ، ولا ~~يتكلم ، يعني يلتزم عدم الكلام ، بل يتكلم بخير ، وبحاجة ، ويكره صوم ~~الوصال ، ولو يومين ، ويكره صوم الدهر ، لأنه يضعفه ، أو يصير طبعا له ، ~~ومبنى العبادة على خلاف العادة. # وبه (عن عدي ، عن سعيد بن جابر ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج يوم العيد إلى المصلى) ms323 أي مسجد العيد ، وهو خارج المدينة ، (فلم ~~يصل) من النوافل مطلقا (قبل الصلاة) أي صلاة العيد ، (ولا بعدها) أي في ~~المصلى شيئا ، في الهداية ، ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد ، وعامة ~~المشايخ على كراهة النفل قبلها في المصلى ، وفي البيت ، وبعدها في المصلى ~~خاصة ، كما في الكتب الستة ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~فصلى بهم العيد ، لم يصل قبلها ولا بعدها. # وأخرج الترمذي ، عن ابن عمر ، أنه خرج في يوم عيد ، فلم يصل قبلها ولا ~~بعدها ، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ، صححه الترمذي. # قال ابن الهمام : وهذا النفي بعد الصلاة محمول عليه في المصلى ، لما روى # ابن ماجه ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا ، فإذا رجع إلى منزله ، صلى ~~ركعتين. # وبه (عن عدي ، عن إبراهيم ، قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العشاء وقرأ) أي في إحدى الركعتين (بالتين والزيتون) بهذه السورة. # وبه (عن عدي ، عن عبد الله بن يزيد ، عن أبي أيوب ، قال : صليت مع ~~PageV01P488 رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء) في حجة الوداع ~~(بالمزدلفة) أي جمعا ، وأصل الحديث في الصحيحين عن جابر. # وبه (عن عدي ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس ، قال : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شرب لبنا فتمضمض) أي غسل فمه ، (وصلى ولم يتوضأ) والحديث ، ~~رواه ابن ماجه ، عن أم سلمة ، بلفظ " إذا شربتم اللبن ، فتمضمضوا منه ، فإن ~~له دسما إسناده عن عاصم بن كليب الجدمي إسناده عن عاصم بن كليب الجدمي رضي ~~الله عنه ، بفتح الجيم ، تابعي جليل ، كوفي ، سمع أباه وغيره ، ومنه الثوري ~~وشعبة ، وناهيك بهما حديثه في الصلاة ، والحج ، والجهاد. # وقال ابن الهمام : القدح في العاصم بن كليب غير مقبول ، فقد وثقه ابن ~~معين ، وأخرج له مسلم حديثه في الهدي ، وغيره عن علي ضيافة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبو حنيفة ، (عن عاصم ms324 ، عن أبي بردة) أو بريدة ، وهو عامر بن عبد ~~الله بن قيس بن أبي موسى الأشعري ، أحد التابعين المشهورين ، المكثرين سمع ~~أباه وعليا وغيرهما ، كان على قضاء الكوفة بعد شريح ، فعزله الحجاج (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم زار قوما PageV01P489 من الأنصار) في ديارهم ، أو ~~في بيتهم بالمدينة ، ومحلاتهم ، (فذبحوا له شاة) أي لضيافته ، (وصنعوا له ~~طعاما ، فأخذ من اللحم ، شيئا ، فلاكه) هو المضغ ، أو مضغ صعب ، على ما في ~~القاموس ، والمراد هنا ، الأول ، فتأمل ، (فمضغه) أي فاستمر على مضغه ~~(ساعة) أي زمانا قليلا (لا يسيغه) أي لا يقدر على ابتلاعه وإنزاله في حلقه ~~(فقال : ما شأن اللحم) أي خبره وحاله ، (قالوا : شاة لفلان ، ذبحناها) أي ~~بغير إذنه وعلمه ، (وقصدنا حتى يجئ) أي يحضر (فنرضه من ثمنها ، قال) أي ~~الراوي (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أطعموها الأسراء ") جمع أسير ~~، وهم الفقراء من الكفار ، والمحبوسون من المسلمين ، وذلك بشبهة في أكله ، ~~وإلا فيحتمل أنهم عرفوا إرضاء صاحبهم البتة بهذا مجانا ، أو مبادلا ، وفيه ~~دلالة على أن الغاصب إذا ذبح شاة الغير ، منها ، أو ملكها خبيثا يجب عليه ~~أن يتصدق بها. # وفي رواية (عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، أن رجلا من أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم صنع طعاما ، وقمنا معه ، فلما وضع الطعام ، تناول النبي صلى الله ~~عليه وسلم طعاما فدعاه) ، أي فطلب النبي صلى الله عليه وسلم لأكله. # (فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقمنا معه فلما وضع الطعام ، ~~تناول النبي صلى الله عليه وسلم لضغة) بفتح الموحدة ، وبكسرها أي قطعة من ~~ذلك اللحم ، (فلاكها في فيه) أي فمه (طويلا) أي مديدا زيادة على العادة ~~(فجعل لا يستطيع أن PageV01P490 يأكلها) أي يبتلعها (فألقاها من فيه) أي ~~فمه (وأمسك عن الطعام) أي عوده ، (فلما رأينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك) أي ما ذكر من الإلقاء والإمساك (أمسكنا عنه) أي امتنعنا عن أكله نحن ~~أيضا (فدعا النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الطعام ، فقال : " أخبرني عن ~~لحمك ms325 هذا ، من أين هو ؟) أي إذ فيه علة (قال : يا رسول الله شاة كانت لصاحب ~~لنا ، فلم يكن عندنا) أي كان غائبا عنا ولم يكن حاضرا (نشتريها منه ، ~~وعجلنا بها) أي بأخذها (وذبحناها وصنعناها لكي) أي طعاما منها حتى (يجئ ~~فنعطي ثمنها) # أي إياه (فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برفع الطعام) أي من المجلس (وأمر ~~أن يطعمه الأسراء). # (قال عبد الواحد : قلت لأبي حنيفة : من أين أخذت هذا ؟) أي الحكم الذي ~~بيانه (الرجل يعمل) أي التجارة (في مال الرجل بغير إذنه) أي من دون رضاه به ~~(يتصدق بالربح) لأنه حصل ملكا خبيثا لا يصلح لأحدهما (قال : أخذته من حديث ~~عاصم) PageV01P491 رفع اليدين محاذاة شحمة الأذنين وبه : (عن عاصم بن وائل ~~بن حجر) بضم الحاء ، وسكون الجيم والراء ، وهو الحضرمي ، وقدم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه قبل قدومه ، وقال : يأتيكم وائل بن حجر من أرض ~~بعيدة من حضرموت طائعا راغبا في الله عز وجل وفي رسوله. # وهو بقية أبناء الملوك ، فلما دخل عليه ، رحب به وأدناه من نفسه وبسط له ~~رداءه ، فأجلسه ، وقال اللهم بارك في وائل وولده ، واستعمله على الاستقبال ~~من حضرموت. # روى عنه ابناه علقمة وعبد الجبار وغيرهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يرفع يده) أي حال تكبير الإحرام للصلاة ، والمراد باليد ، جنسها الشامل ~~لليدين (يحاذي) أي يقابل (ويوازي بهما شحمة أذنيه) ظاهره ، أنه غير تماس ~~بهما. # (وفي رواية " كان يرفع يديه) أي بالتثنية (حتى يحاذي بهما شحمة أذنيه) أي ~~شحمتي أذنيه ، (وفي رواية عن وائل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، يرفع ~~يديه في الصلاة) أي أولها (حتى يحاذيا) أي اليدان (شحمة أذنيه) اعلم أن ~~رواية وائل في صحيح مسلم ، أنه رآه صلى الله عليه وسلم رفع يديه حتى دخل في ~~الصلاة وكبر ، ووضعهما حيال أذنيه. # والرواية عن أنس في السنن الكبيرة للبيهقي : كان صلى الله عليه وسلم إذا ~~افتتح الصلاة ، كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه PageV01P492 قال ~~أبو الفرج ms326 : إسناده كلهم ثقات ، وفي البخاري عن أبي حميد الساعدي : رأيته ~~صلى الله عليه وسلم إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه ، قال ابن الهمام : ولا ~~معارضة ، فإن محاذاة الشحمتين بالإبهامين تسوغ حكاية محاذاة اليدين ~~المنكبين والأذنين ، لأن طرف الكف مع الرسغ ، يحاذي المنكب ، أو يقاربه ، ~~والكف نفسه يحاذي الأذن واليد ، يقال علا بالإبهامين الكف ، أي أعلاها ، ~~فالذي نص على محاذاة الإبهامين بالشحمتين ، وفق في التحقيق بين الروايتين ، ~~فوجب اعتبارها. # ثم رأيتها رواية أبي داود عن وائل ، صريحة فيه ، حيث قال : " إنه أبصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين قام إلى الصلاة ، فرفع يديه حتى كانتا بحيال ~~منكبيه ، وحاذى بإبهاميه أذنيه " ، انتهى. # والأظهر ، أنه كان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه من غير تقييد إلى هيئة ~~خاصة ، فأحيانا كان يرفع إلى منكبيه ، وأحيانا إلى شحمة أذنيه ، وأحيانا ~~إلى محاذى رأسه ، وبهذا جعلها مالك أقوالا ، واختار ، ما اختاره مالك ، ~~علماؤنا ، وكأنهم نظروا إلى أكثر ما ورد ، والله سبحانه وتعالى أعلم. # وأجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ، وأما فيما ~~سواها ، فقال الشافعي وأحمد : يستحب أيضا رفعهما عند الركوع ، وعند الرفع ~~منه. # وبه (عن عاصم ، عن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه) أي وائل بن حجر (قال : ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند التكبير) أي كما تقدم ~~(ويسلم عن يمينه ويساره) أي في آخر صلاته ، إشارة إلى ما ورد أن التكبير ~~للصلاة تحريمها ، والسلام تحليلها. # وبه : (عن عاصم ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر ، قال : " كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا PageV01P493 سجد) أي أراد أن يسجد (وضع ركبتيه قبل يديه ، ~~وإذا قام) أي أراد أن يقوم من # ركعته (رفع يديه قبل ركبتيه) ورواه أبو داود من حديث وائل ، قال : " رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع ~~يديه قبل ركبتيه ". # قال ابن الهمام في حديث وائل : إنه عليه الصلاة والسلام إذا نهض في ~~الصلاة ، والتوفيق بينه وبين ما روى ms327 أنه عليه السلام اعتمد على فخذيه ، وعن ~~ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام اعتمد على الأرض ، إما بحمله على حال ~~الكبر ، أو لبيان الجواز ، وقال الطحاوي : لا بأس بالاعتماد على الأرض. # وقال الحواني ، الخلاف في الأفضل ، فتأمل نصب رجله اليمنى وبه : (عن عاصم ~~، عن أبيه عن وائل بن حجر ، قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~جلس في الصلاة ، اجتمع ") أي فرش (رجله اليسرى وقعد عليها ، ونصب رجله ~~اليمنى ") وفي الترمذي من حديث وائل ، قلت : لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فلما جلس ، يعني للتشهد ، أفرش رجله اليسرى ، الحديث. # وروى أحمد ، عن ابن مسعود ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد ~~، فكان إذا جلس في وسط الصلاة ، وفي آخرها ، جلس على وركه اليسرى ، الحديث. # وفي مسلم ، عن عائشة ، كان عليه الصلاة والسلام يفرش ، وينصب رجله ~~PageV01P494 اليمنى وروى النسائي ، عن ابن عمر أنه قال : من سنة الصلاة أن ~~ينصب القدم اليمنى ، ويستقبل بأصابعها القبلة ، ويجلس على اليسرى. # ورواه البخاري من غير ذكر استقبال القبلة بالأصابع ، والله أعلم. # إسناده عن سلمة بن كهيل شفاعة أهل الإيمان إسناده عن سلمة بن كهيل ، ~~بالتصغير. # أبو حنيفة : (عن سلمة ، عن أبي الزاعر ، من أصحاب ابن مسعود) أي ~~المخصوصين به ، (قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليخرجن بشفاعتي ~~من أهل الإيمان) أي من فساقهم (من النار) أي بعد دخولهم فيها مدة من الزمان ~~، حتى ورد أن آخر من يخرج من النار ، لبث فيها سنة ، لا من سنة يعد من عمر ~~الدنيا (حتى لا يبقى فيها أحد إلا أهل هذه الآية) أي من الكفار الموصوف بما ~~ذكر الله سبحانه في شأنهم ، أن أهل الجنة يتساءلون عن المجرمين ((ما ~~سلككم)) أي أدخلكم على وجه الخلود ((في PageV01P495 سقرقالوا لم نك من ~~المصلين)) أي من المسلمين الذين كانوا يصلون ((ولم نك نطعم المسكين)) أي ~~كإطعام المؤمنين لرضاء رب العالمين ((وكنا نخوض)) أي نسرح في الأقوال ~~الباطلة ((مع الخائضين)) أي مع المنافقين ms328 والكافرين ((وكنا نكذب بيوم ~~الدين)) أي بوقوعه ((حتى أتانا اليقين)) أي عين اليقين (إلى قوله (فما ~~تنفعهم شفاعة الشافعين)) أي من الأنبياء والصالحين ، لو فرض أنهم يشفعون ، ~~فكيف وهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى ، وهم من خشيته مشفقون الشفاعة برضاء ~~الله تعالى (وفي رواية ، عن ابن مسعود ، قال : " يعذب الله أقواما من أهل ~~الإيمان) أي في نار جهنم (ثم يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى ~~لا يبقى إلا من ذكر الله سبحانه وتعالى) أي صفتهم ، والاستثناء منقطع ((ما ~~سلككم في سقر ، قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع ~~الخائضين)) أي المنافقين. # فساد قول المرجئة والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وكادت أن تكون متواترة ~~، كما أوردها شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي في البدور السافرة في أحوال ~~الآخرة ، وهو مقتدى أهل السنة والجماعة. # وفساق أهل الإيمان يذلهم من عذاب النيران مدة من الزمان ، ثم يدخلون ~~الجنان فلا يخلدون في النار ، غير طوائف الكفار ، وهذا كله مستفاد من قوله ~~(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فدل على بطلان قول ~~الخوارج والمعتزلة ، حيث يقولون بتخليد أهل الكبائر في النار ، وعلى ~~PageV01P496 فساد قول المرجئة ، إن من قال : لا إله إلا الله ، لم يدخل ~~النار ، ولو كان من الفساق ، وبهذا تبين صحة اعتقاد إمامنا الأعظم ، وبطلان ~~قول من نسبه إلى المرجئة على ما تقدم رمي الجمار وبه ، (عن سلمة ، عن الحسن ~~العرفي ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه عجل) بتشديد ~~الجيم ، أي أرسل عجلة (ضعفة أهله) بفتحتين ، جمع ضعيف ، والمراد ، النساء ~~وذريته من الصغار ، (من المزدلفة إلى منى في الليل) خوف الزحام ، (وقال لهم ~~: " لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس) إرشادا لهم بالأفضل ، وهو أول ~~وقت السنة للرمي ، وإلا فبعد طلوع الصبح جاز ، ولا يصح قبله ، خلافا ~~للشافعي. # وفي البخاري ، عن ابن عمر ، أنه كان يقدم ضعفة أهله ، فيقفون عند المشعر ~~الحرام بالمزدلفة بليل ، فيذكرون الله بأيديهم ms329 ، ثم يرجعون قبل أن يقف ~~الإمام ، وقبل أن يدفع ، فمنهم من تقدم منى لصلاة الفجر ، ومنهم من تقدم ~~بعد ذلك ، فإذا أقدموا رموا الجمرة ، وكان ابن عمر يقول : رخص في ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرج أصحاب السنن الأربعة ، عن ابن عباس ، كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفة أهله بغلس ، ويأمرهم أن لا يرموا ~~الجمرة حتى تطلع الشمس ، وبهذا استدل على بطلان ركنية المبيت بمزدلفة ، كما ~~نسب إلى الشافعي والليث بن سعد وعلقمة ، فإن الركن # لا يسقط بعذر ، بل إذا كان عذر يمنع أصل العبادة سقطت كلها أو أخرت أما ~~إن شرع فيها ، فلا يتم إلا بأركانها ، وكيف وليست هي سوى أركانها ، فعند ~~عدم الأركان لم يتحقق مسمى تلك العبادة أصلا. PageV01P497 أبو بكر وعمر وبه ~~(عن سلمة عن أبي الزعراء ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدي ") أي بلا واسطة ، فيكون إخبارا بالغيب ~~(أبو بكر وعمر) ظاهره على البدلية أن يكون أبي بكر ويمكن حمله على نعت كما ~~نقل عن أبي حنيفة ، أنه قال : ولو مثل أبو قبيس. # وروى عن علي كرم الله وجهه أنه كتب علي بن أبي طالب ، وقرأ في الشواذ تبت ~~يدا أبي لهب ، وعلى أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هما أبو بكر وعمر. # والحديث بعينه رواه أحمد والترمذي ، وابن ماجه وغيرهم عن حذيفة. # ووجه تخصيص الشيخين من بين الخلفاء الأربعة وسائر الصحابة ، مع ورود حديث ~~: اقتدوا بالخلفاء الراشدين المهديين ، وحديث (أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم) بينته في المرقاة شرح المشكاة أول من أسلم من النساء ~~خديجة ، وأبو بكر من الرجال ، وبلال من الموالي وبه : (عن سلمة ، عن أبي ~~حية العربي ، وهو الهمداني ، من أصحاب علي كرم الله وجهه قال : سمعت عليا ~~يقول أنا أول من أسلم) أي مطلقا ، أو من PageV01P498 الغلمان ، أو يكون ~~الأولية مقيدا بكونه أسلم (وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد ورد ~~أول من آمن خديجة ، وأول من ms330 آمن أبو بكر ، وأول من آمن بلال ، وجمع بأن ~~خديجة من النساء ، وأبا بكر من الرجال ، وبلالا من الموالي ، مع أن العبرة ~~الكاملة بإيمان أبي # بكر. # قال العرب : ما كانوا يعتبرون النساء والصبيان والموالي سبب نزول (قل يا ~~عبادي) وأبو حنيفة (عن مكي بن إبراهيم ، عن ابن لهيعة) بفتح اللام وكسر ~~الهاء وهو الحفر في الفقيه ، اسمه عبد الله وكنيته أبو عبد الرحمن ، قاضي ~~مصر ، روى عن عطاء وابن أبي ليلى وابن أبي مليكة ، والأعرج ، وعمرو بن شعيب ~~، وعن يحيى بن كثير ، وقتيبة المقري ، قيل : إنه ضعيف الحديث ، وقال أبو ~~دواد : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه ~~، وضبطه ، وإتقانه ، مات سنة أربع وسبعين ومائة. # (عن أبي قبيل قال : سمعت أبا عبد الرحمن المزني ، يقول : سمعت ثوبان مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وأعتقه ، ولم يزل معه سفرا وحضرا إلى أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فخرج الى الشام ، فنزل الى الرملة ، ثم انتقل إلى حمص ، وتوفي بها سنة أربع ~~وخمسين. # روى عنه خلق كثير ، (يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ~~ما أحب أن أغالي في الدنيا) أي لذاتها (بهذه الآية) أي بدلها ، وفي مقابلها ~~((قل يا عبادي)) بفتح الياء ، PageV01P499 وإسكانها ، وأراد به المؤمنين ~~والمشركين ((الذين أسرفوا على أنفسهم)) أي المعاصي ((لا تقنطوا من رحمة ~~الله)) بفتح النون وكسرها ، أي تيأسوا ((من رحمة الله)) فإن القنوط من ~~رحمته كفر. # كما أن الأمن من مكره كفر ، وبقية الآية ((إن الله يغفر الذنوب جميعا)) ~~أي بالتوبة مطلقا على العموم ، وبدونها إن شاء لبعض العصاة من المؤمنين ، ~~كما يستفاد من قوله تعالى : (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء) (فقال رجل : ومن أشرك) أي وما حكمه يا رسول الله ، فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ثم قال :) أي الرجل ، بالإعادة ، بتأكيد الإفادة ~~، (ومن أشرك ؟ فسكت رسول الله ms331 صلى الله عليه وسلم ، ثم قال :) أي الرجل ~~(ومن أشرك ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) إما # انتظارا للوحي ، أو اجتهادا في اشتقاق الحكم من الكتاب ، (ثم قال : إلا ~~من أشرك) يحتمل أن يكون إلا للتنبيه ، فتكون الواو العاطفة ساقطة ، أو ~~تقديره : من أشرك كذلك ، والمعنى : إذا تاب وآمن فلا يستعظم ما صدر منه حال ~~إشراكه من قتل النفس والزنى ونحوهما من القبائح. # ويحتمل أن يكون إلا استثنائية ، وهو ظاهر ، والأول أولى ، كما لا يخفى ~~لما ذكر المقربون أن ناسا من أهل الشرك كانوا قتلوا وأكثروا ، فأتوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الذي تدعونا إليه لحسن ، لو تخبرنا لما ~~عملناه كفارة ؟. # فنزلت هذه الآية. PageV01P500 أبو حنيفة : (عن محمد بن منصور ، بن أبي ~~ليلى سليمان البلخي ، ومحمد بن عيسى ، ويزيد الطوسي) أي بروايتهم (عن ~~القاسم بن أبي الحذاء) بتشديد الذال المعجمة ، (العدوي) بفتحتين. # منسوب إلى بني عدي ، (عن نوح بن قيس ، عن يزيد بن الرقاشي عن أنس بن مالك ~~، قال : قلنا : يا رسول الله لمن تشفع يوم القيامة ؟ قال : لأهل الكبائر) ~~أي من أمته ، وهو محتمل أن يكون بعد دخول النار ، أو قبله ، ولا منع من ~~الجمع (وأهل العظائم) أي الفواحش ، عطف تفسير ، ويمكن حمل الأول على حقوق ~~الله تعالى ، والثاني على حقوق العباد (وأهل الدماء) تخصيص بعد تعميم ، ~~تنبيها على أن قتل النفس أعظم الكبائر والعظائم ، ومع هذا ، لا يخرج صاحبه ~~عن الإيمان ، ويستحق الشفاعة في ذلك المكان والزمان. # حديث الشفاعة كاد أن يكون متواترا وقد ورد في حديث ، كاد أن يكون متواترا ~~، أنه عليه الصلاة والسلام قال : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي ، وابن حبان ، والحاكم في مستدركه والترمذي ، وابن ~~ماجه ، وابن حبان ، والحاكم عن جابر # والطبراني ، عن ابن عباس والخطيب ، عن ابن عمر ، وعن كعب بن عجوة. # وفي رواية للخطيب عن أبي الدرداء ، بلفظ : " شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي ~~وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء ". PageV01P501 وفيه تنبيه على ms332 ~~بطلان مذهب الخوارج والمعتزلة ، وكذا على فساد معتقد المرجئة ، كما تقدم. # فقد قيل أن سور التستر أول سور وضع بعد الطوفان أبو حنيفة : (عن سليمان ~~بن عبد الرحمن الدمشقي) بكسر الدال ، وفتح الميم ، ويكسر أي الشامي ، (عن ~~محمد بن عبد الرحمن التستري) منسوب إلى تستر ، بضم التائين الفوقيتين ~~بينهما سين مهملة ، وروي بفتح التاء الثانية ، وهو الأشهر ، وأما ششتر ، ~~بالشينين المعجمتين ، فلحن ، كذا قال صاحب القاموس ، والأظهر أنه لغة عجمية ~~، وأن تستر معرب ، فقد قيل إن سورها أول سور وضع بعد الطوفان (عن يحيى بن ~~سعيد) وهو الأنصاري المدني ، سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وخلقا سواهما ~~، وروى عنه هشام بن عروة ، ومالك بن أنس ، وشعبة والثوري وابن عتبة ، وابن ~~المبارك وغيرهما ، كان يتولى القضاء بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو من بني أمية ، وأقدمه منصور العراق ، وولاه القضاء بالهاشمية ، مات سنة ~~ثلاث وأربعين ومائة بها ، كان إماما من أئمة الحديث والفقه ، عالما ورعا ~~صالحا زاهدا مشهورا بالثقة والدين ، (عن عبد الله بن عامر) الظاهر أن ~~المراد به القرشي ، خال عثمان بن عفان ، ولد على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فأتى به ، فتفل عليه وعوذه وبرك له النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ومات عليه السلام وله ثلاث عشر سنة ، وقيل : إنه لم يرو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم شيئا ، ولا حفظ عنه ، ومات سنة تسع وخمسين. # ولاه عثمان البصرة وخراسان ، وأقام عليها إلى أن قتل عثمان ، فلما أفضى ~~الأمر إلى معاوية ، رد فارس # إليه ذلك ، وكان شيخا كريما كثير المناقب ، وهو افتتح خراسان ، وقتل كسرى ~~في ولائه. # ولم يختلفوا أنه افتتح أطارف غاية خراسان وأصفهان وكرمان وحلوان ، وهو ~~PageV01P502 الذي شق نهر البصرة. # وأحرم مرة من نيسابور وهو الذي عمل السقايات بعرفة شكر الله سعيه (عن ~~أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا مات العبد والله يعلم ~~منه شرا) أي فيما يكون شرا (ويقول الناس) أي ويشهد الصالحون في حقه (خيرا ، ~~قال ms333 الله للملائكة : قد قبلت شهادات عبادي) أي تزكيتهم (على عبدي) لأن ~~الحكم في الشريعة على الظاهر والله أعلم بالسرائر (وغفرت علمي) أي ما علمت ~~(من الشر فيه) أي في حقه ، وهذا يشير إلى معنى قوله تعالى : (وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس). # أنتم شهداء الله في الأرض وروى الطبراني عن سلمة بن الأكوع ، مرفوعا : ~~أنتم شهداء الله في الأرض والملائكة شهداء الله في السماء. # إسناده عن يزيد بن صهيب إسناده عن يزيد بن صهيب. # بالتصغير ، وهو من أجلاء التابعين. # أبو حنيفة : (عن يزيد بن صهيب ، عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما (عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يخرج الله من النار من أهل الإيمان) أي ~~بعضهم المرتكبين للعصيان (بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : يزيد ~~فقلت : إن الله تعالى يقول ( PageV01P503 وما هم بخارجين منها) يعني وهو ~~بظاهره يفيد أن كل من دخلها لا يخرج منها ، كما توهم بعض المبتدعة (قال ~~جابر : اقرأ ما قبلها) أي لتعلم تأويلها ((إن الذين كفروا) إنما هي) أي ~~الآية ، نازلة (في الكفار) وأما حكم الفجار ، فدخولهم # تحت المشيئة كقوله تعالى (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وخروجهم منها لا بد ~~منه ، كما دل عليه الأدلة القاطعة من الأحاديث الشافية الساطعة ، منها قوله ~~عليه الصلاة والسلام : من قال " لا إله إلا الله دخل الجنة " أي ولو أخر ، ~~جمعا بين الأدلة. # (وفي رواية " يخرج قوم من أهل الإيمان) أي من النار ، وكان دخولهم لأجل ~~العصيان (بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ، قال يزيد : قلت : إن الله تعالى ~~يقول : (وما هم بخارجين منها) قال جابر : اقرأ ما قبلها (إن الذين كفروا) ~~ذلك) أي الحكم المذكور (للكفار) أي في شأنهم ، كما يدل عليه قوله سبحانه ~~فيما بعده : (ولهم عذاب مقيم) أي دائم ، بخلاف عذاب الفجار ، فإن عاقبتهم ~~النجاة من النار. PageV01P504 شفاعة أهل الإيمان من العصاة (وفي رواية عن ~~يزيد قال : سألت جابرا عن الشفاعة) أي وقوعها في حق المؤمنين ، (قال : يعذب ~~الله ms334 قوما من أهل الإيمان بذنوبهم) أي بأنواع من العصيان سوى الكفر ، ~~والكفران ، (ثم يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ، فقلت : فأين قول ~~الله عز وجل) أي أين محله في هذا المحل (فذكر الحديث إلى آخره). # مرتكب الكبيرة لا يكفر أبو حنيفة : (والسعودي) أي رويا كلاهما (عن يزيد ، ~~قال : كنت أرى رأي الخوارج) أي مذهبهم في أن أهل الكبائر كفار وأن الشفاعة ~~ليست في حقهم ، بقوله تعالى : (فما تنفعهم شفاعة الشافعين). # وقوله سبحانه : (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (فسألت بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم) ، أي منهم جابر ، كما سبق (فأخبرني) إفراد ~~الضمير وهو محتمل أن يراد بالبعض فرد أو جمع لأنه مفرد للنبي (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال :) أي شرح (بخلاف ما كنت أقول) أي من الرأي الفاسد ، ~~والمذهب الكاسد (فأنقذني الله بذلك) أي أخلصني الله بتحديثه هنالك. # أبو حنيفة : (عن جبلة) بفتح الجيم والموحدة (ابن سجيم) بالتصغير ~~PageV01P505 (عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~" من صلى ") أي فرضا أو نفلا (فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ") وقد روى ~~عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري ، عن آدم بن علي الكبري ، قال : رآني ~~عمي وأنا أصلي ، لا أتجافى عن الأرض بذراعي ، فقال : يا ابن أخي لا تبسط ~~بسط السبع ، وادعم على راحتك ، وأبد ضبعيك ، ورواه ابن حبان والحاكم ، وضحى ~~مرفوعا : " لا تبسط بسط السبع وادعم على راحتك " قوله وادعم بتشديد الدال ~~وكسر العين المهملة ، أي اتكئ ، والضبع بسكون الموحدة العضد ، وقيل وسطه ، ~~وفي الصحيحين من حديث عبد الله ابن مالك ابن بحينة ، قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يجنح في سجوده حتى يرى فضح إبطيه ، أي بياضهما ، وقوله ~~يجنح بالجيم وتشديد النون أي يجافي. # وروى أحمد وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه ، والحاكم عن عبد الرحمن بن ~~شبل ، أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن نقرة الغراب ، وافتراش السبع ، وأن ~~يوطن الرجل المكان في المسجد ، كما يوطن البعير الأضحية ms335 وبه ، (عن جبلة ، ~~عن ابن عمر ، قال : جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحية) ~~أي ثبتت مشروعية الأضحية ، إما وجوبا كما هو مذهبنا ، أو ندبا ، كما هو ~~مذهب بعض الأئمة في الأحاديث النبوية. # وبه : (عن جبلة عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~النخل) أي في PageV01P506 بيع ثمرها (حتى يبدو) أي يظهر (صلاحه) ونوب فساده ~~، وقد روى أحمد # والشيخان عن جابر ، أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الثمر حتى يطيب. # وفي رواية للبخاري عن أنس : نهى عن بيع الثمرة حتى تبدو صلاحها ، وعن ~~النخل حتى تزهو. # الخضاب بالسواد منهي عنه أبو حنيفة : (عن يحيى بن عبد الله الكندي) بكسر ~~الكاف نسبة إلى قبيلة بني كندة (عن أبي الأسود ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : " إن أحسن ما غيرتم به الشيب ، وفي رواية : هذا ~~الشيب الحناء) بكسر الحاء وتشديد النون ، ممدودا ويقصر (والكتم) بفتح الكاف ~~والتاء المخففة ، وقد يشدد وهو الوسمة. # والأظهر أن الواو بمعنى أو لأن الجمع بينهما يورث السواد ، وهو منهي عنه ~~، وقد بسطت ما يتعلق به من المسائل في شرح الشمائل ، الحديث بعينه رواه ~~أحمد والأربعة. # وفي رواية : قال " أحسن ما غيرتم به الشعر) بفتحتين ، ويسكن العين واللام ~~للعهد ، أي الشعر الأبيض من اللحية (الحناء والكتم. # وفي رواية : من أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم). PageV01P507 حديث ~~المزدلفة أبو حنيفة : (عن يحيى بن جثة بن أبي حبان ، عن ثاني ، عن ابن عمر ~~قال :) أي يريد (أفضنا) أي رجعنا (معه) أي مع ابن عمر (من عرفات ، فلما ~~نزلنا جمعا) أي المزدلفة ، قيل ، ومنه قوله تعالى : (فوسطن به جمعا) (أقام) ~~أي نفسه ، وأمر بإقامة الصلاة (فصلينا المغرب معه ، ثم تقدم ، فصلى ركعتين) ~~أي من غير إقامة ثانية. # وبه : قال بعض المشايخ ، وأراد بهما صلاة العشاء لكونه مسافرا (ثم دعا ~~بماء # فصب عليه) إما دفعا للحرارة ، أو غسلا ، لكونه للمزدلفة ، (ثم أوى) بقصر ~~الهمزة ، ويمد أي ذهب ms336 (إلى فراشه ، فقعدنا ننظر الصلاة طويلا) أي زمانا ~~كثيرا ، ظنا أن ركعتيه كانت سنة المغرب ، أو نافلة ، وذهابه إلى فراشه ~~استراحة كاملة ، ثم قلنا : يا أبا عبد الرحمن الصلاة ، أي أدركها ، (فقال ~~:) أي الصلاة ، (فقلنا : العشاء الآخرة فقال أما) بالتخفيف ، ويحتمل أن ~~يكون بالتشديد ، (كما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صليت). # وتعلق الشافعي بظاهره حيث يقول : هذا الجمع بالمزدلفة ، كما قبله بعرفة ، ~~محمول على جميع المسافر من نوع الجمع تقديم وتأخير. PageV01P508 وعندنا هذا ~~الجمع للنسك يستوي فيه المسافر والمقيم. # (وفي رواية عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب ~~والعشاء) ، يعني بالمزدلفة ، والحديث في الصحيحين وغيرهما عن جابر وجماعة. # من سل علينا السيف وبه ، (عن يحيى ، عن حميد) تابعي جليل ، (عن ابن عمر ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من سل السيف) أي شهر بالمقاتلة ~~الباطلة (على أمتي) أي الإجابة (فإن لجهنم سبعة أبواب) كما نص عليه في ~~الكتاب ، (باب منها لمن سل السيف) أي على هذه الأمة من غير إذن في الشريعة. # وقد روى أحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع مرفوعا : " من سل علينا السيف فليس ~~منا ". # أبو حنيفة (عن زبيد) بالتصغير (بن الحارث اليمامي) وفي نسخة الثاني (عن ~~ابن عمر ، عن عبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الموحدة ، فزاء ، وهو # الخزاعي ، مولى نافع بن عبد الحارث ، سكن الكوفة ، وأكثر روايته عن عمر ~~بن الخطاب ، وأبي بن كعب ، وروى عنه ابناه سعيد ، وعبد الله ، وغيرهما ، ~~ومات PageV01P509 بالكوفة ، (قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ) أي غالبا (في وتره (سبح اسم ربك الأعلى)) أي في الركعة الأولى بعد ~~الفاتحة ، (و (قل يا أيها الكافرون) في الثانية ، و (قل هو الله أحد) في ~~الثالثة) وقد تقدم نحوه عن ابن مسعود ، عن أمه مرفوعا. # (وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر في الركعة ~~الأولى (سبح اسم ربك الأعلى) أي إلى آخره (وفي الثانية قل للذين) ms337 يعني أي ~~يريد الراوي بقوله : قل للذين ، (قل يا أيها الكافرون) ، أي هذه السورة ~~(فهكذا) أي قل للذين كفروا (في قراءة ابن مسعود) أي طبق ما في مصحفه ، وهذه ~~من جملة ما ارتفع تواتره وبقي شاذا ، وفي الثالثة (قل هو الله أحد) إلى ~~آخره. # (وفي رواية : أنه كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى ، (سبح اسم ربك ~~الأعلى) ، وفي الثانية ، (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة (قل هو الله ~~أحد). PageV01P510 (وفي رواية ، كان يوثر بثلاث ركعات) أي بتسليمة واحدة ، ~~كما روت عائشة ، على ما رواه الحاكم عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. # وكذا روى النسائي عنها ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسلم في ~~ركعتي الوتر في مصنف ابن أبي شيبة بسنده ، عن الحسن ، قد أجمع المسلمون على ~~أن الوتر في ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. # (يقرأ فيها ب (سبح اسم ربك الإعلى) ، و (قل يا أيها الكافرون) ، و (قل هو ~~الله أحد) وروى الطحاوي بسنده ، عن # سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ~~بثلاث ، يقرأ في الأولى ب (سبح اسم ربك الأعلى) ، إلى آخره. # وأما في حديث عائشة المروي في السنن الأربعة ، وصحيح ابن حبان ، ~~والمستدرك ، كان يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بفاتحة الكتاب ، و (سبح ~~اسم ربك الأعلى) ، وفي الثانية ، ب (قل يا أيها الكافرون) ، وفي الثالثة ، ~~ب (قل هو الله أحد) والمعوذتين ، وظاهره الجمع بين السور الثلاث في الركعة ~~الآخرة من الوتر ، وهو خلاف سائر الروايات ، على أنه يلزم منه تطويل ~~الثالثة على الثانية. # ولا يبعد أن يقال : الواو بمعنى أو ، وفي الثالثة (قل هو الله أحد) ~~أحيانا ، وبكل واحدة من المعوذتين أحيانا. # قال ابن الهمام : واعلم أن فيما روينا قراءته عليه الصلاة PageV01P511 ~~والسلام في الثالثة بسورة الإخلاص ، والمعوذتين ، ولم يذكر أصحابنا سوى ~~قراءة الإخلاص ، وذلك لأن أبا حنيفة روى في مسنده ، عن حماد عن ms338 ابراهيم ، ~~عن الأسود ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ~~، يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى ، وفي الثانية ، قل يا أيها الكافرون ~~وفي الثالثة قل هو الله أحد ، ويقنت قبل الركوع ، ولا يعرف من فعله صلى ~~الله عليه وسلم أنه جمع بين السور في ركعة واحدة. # قيل رواه ابن أبي شيبة عن بعض الصحابة مرفوعا : " أعطى كل سورة حظها في ~~الركوع والسجود ". # - لا تنكح البكر حتى تستأمر أبو حنيفة : (عن شيبان ، عن ابن عبد الرحمن ، ~~عن يحيى ابن أبي كثير) يكنى أبا نصر اليماني ، مولى الطي ، أصله بصري ، صار ~~إلى اليمامة ، رأى أنس بن مالك ، وسمع عبد الله بن قتادة ، وروى عنه عكرمة ~~، # والأوزاعي ، وغيرهما ، (عن المهاجر بن عكرمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تنكح البكر) أي البالغة (حتى تستأمر) ~~بصيغة المجهول ، أي حتى يستأمر (ورضاها) القائم مقام أمرها (سكوتها ، ولا ~~تنكح الثيب) أي البالغة (حتى تستأذن ، ولا بد من إذنها (صريحا). # (وفي رواية : حتى تشاور). # (وفي رواية : لا تنكح البكر حتى تستأمر ، وإذا سكتت فهو) أي سكوتها ~~(إذنها) أي في حكم صريح إذنها ، وسبب ذلك ، أن الحياء غالب عليها ، (ولا ~~تنكح الثيب حتى تستأذن) والمعنى ، أن سكوتها ليس يقوم مقام رضاها ، كما يدل ~~عليه حسن المقابلة ، وفي صحيح مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ومالك في ~~PageV01P512 الموطأ مرفوعا : " الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في ~~نفسها ، وإذنها صماتها ، وقوله الأيم بتشديد الياء المكسورة من لا زوج لها ~~، بكرا كانت أو ثيبا لكنه في المعنى الثاني أظهر وأشهد فتدبر هذا. # وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه ومسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس ~~أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت أن أباها زوجها ، وهي ~~كارهة ، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن القطان : حديث ابن عباس ~~هذا صحيح. # وأخرج الدارقطني ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، رد نكاح ~~ثيب ms339 وبكر أنكحهما أبوهما وهما كارهتان ، واعلم أنه لا يجوز إجبار البكر ~~البالغة على النكاح عندنا خلافا للشافعي. # ومعنى الإجبار : أن يباشر العقد ، فينعقد عليها ، شاءت أو أبت ، ومبنى ~~الخلاف ، أن علة ثبوت ولاية الإجبار ، أهو الصغر ؟ أم البكارة ؟ فعندنا ~~الصغر ، # وعند الشافعي البكارة. # وبه (عن شيبان ، عن يحيى ، عن المهاجر ، عن أبي هريرة قال : " كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يزوج إحدى بناته) أي على إحدى (يقول : ~~إن فلانا يذكر فلانة) أي يخطبها ، وهو كناية (ثم يزوجها) أي يجرد عرضها ~~عليها ، وتحقق سكوتها. # (وفي رواية : عن أبي هريرة قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~زوج) أي أراد أن يزوج (إحدى بناته ، أتى خدرها) بكسر الخاء المعجمة أي جاء ~~وراء سترها (فيقول ، إن فلانا يذكر فلانة ، ثم يزوجها). PageV01P513 (وفي ~~رواية قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب إليه) بصيغة ~~المجهول (ابنة من بناته أتى خدرها فقال إن فلانا يذكر فلانة ، ثم ذهب) أي ~~عنها (فأنكح) أي في غيبتها. # نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم الصمت وصوم الوصال وبه : (عن ~~شيبان ، عن يحيى ، عن المهاجر ، عن أبي هريرة قال : " نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن صوم الصمت وصوم الوصال) وقد سبق. # فوت صلاة العصر وبه : (عن شيبان ، عن يحيى ، عن أبي بريدة ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من فاتته صلاة العصر) أي باختياره من دون ~~نسيانه واضطراره (فكأنما وتر) بصيغة المجهول ، أي نقص ، من وتر يتر ، ومنه ~~قوله تعالى : (ولن يتركم أعمالكم). # وقوله (أهله وماله) ضبط برفعهما ونصبهما ، بناء على أنه متعد إلى مفعول ، ~~أو مفعولين ، وهو الظاهر من الآية. PageV01P514 ورواه أحمد والبخاري ~~والنسائي ، عن بريدة بلفظ : " من ترك صلاة العصر حبط عمله " أي كمال عمله. # ولعل وجه التخصيص مع أنه ورد على ما رواه الطبراني عن ابن عباس ، " من ~~ترك صلاة لقي الله وهو عليه غضبان " بناء على القول المعتمد في الصلاة ~~الوسطى ، إنها ms340 العصر على ما حرر في محله. # تعجيل صلاة العصر وبه (عن شيبان عن يحيى عن ابن بريدة ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " بكروا) أمر من التبكير ، وهو المبادرة إلى الشئ ~~، أي في بكور الوقت ، أي أوله ، والمعنى : أسرعوا (لصلاة العصر) أي لأدائها ~~قبل فواتها ، وسيأتي في الحديث الآتي أنه مقيد بيوم فيه غيم ، وإلا ~~فتأخيرها مستحب ما لم يصفر الشمس ، فإنه يكره. # (وفي رواية عن بريدة الأسلمي) أسلم قبل بدر ، ولم يشهدها ، وبايع بيعة ~~الرضوان ، وكان ساكن المدينة ، ثم تحول إلى البصرة ، ثم خرج منها إلى ~~خراسان غازيا ، فمات بمرور سنة اثنين وستين. # روى عنه جماعة ، (قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بكروا ~~لصلاة العصر في يوم غيم ، فإن من فاته صلاة العصر) أي متعمدا (حتى تغرب ~~الشمس) بيان لغاية الفوت (فقد حبط عمله) رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان ، ~~عن يزيد بلفظ : " بكروا بالصلاة في يوم الغيم. # فإنه من ترك صلاة العصر حبط عمله ". PageV01P515 دعاء جنازة وبه (عن ~~شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة) أحد الفقهاء السبعة ، وأجلاء التابعين في ~~المدينة ، وقد سبق ذكره (عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : " ~~كان يقول : إذا صلى على الميت) أي بعد التكبيرة الثالثة (اللهم اغفر لحينا ~~وميتنا وشاهدنا) أي حاضرنا (وغائبنا) والمقصود المبالغة في الاستيعاب ، ~~(وصغيرنا) أي من سيفعل # ذنبا (وكبيرنا) والمراد بها شابنا وشيخنا (وذكرنا وأنثانا) والمراد ~~استيفاء أنواع المؤمنين والمؤمنات ، والحديث في الحصن الحصين ، رواه أبو ~~داود والترمذي والنسائي وأحمد ، وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة. # قال ابن الهمام : وفي حديث إبراهيم الأشهل ، عن أبيه ، قال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة ، قال : اللهم ، اغفر لحينا ~~وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، رواه ~~الترمذي والنسائي. # ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وزاد فيه : اللهم من أحييته منا ، فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته ~~منا فتوفه على الإيمان. # وفي ms341 رواية لأبي داود ، نحوه ، وفي أخرى : ومن توفيته منا فتوفه على ~~الإيمان اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تضلنا بعده. # انتهى. # وفي رواية النسائي : ولا تفتنا بعده ، وروى زيادة ، واغفر لنا وله. # حديث المشورة وبه (عن شيبان عن عبد الملك) الظاهر أنه ابن عمر الفرسي ~~الكوفي المنسوب PageV01P516 إلى الفرس ، ومن لا يدري ، يقول : القرشي ، ~~نسبة إلى قريش ، وليس كذلك ، وإنما هو منسوب إلى فرسة كان على قضاء الكوفة ~~بعد الشعبي ، ومن مشاهير التابعين وثقاتهم ، ومن كبار أهل الكوفة ، روى عن ~~جندب بن عبد الله ، وجابر بن سمرة ، وعنه الثوري وشعبة ، مات سنة ست ~~وثلاثين ، أو نحوها ، وهو ابن ثلاث وستين. # (عن جده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ~~استشارك ") أي طلب منك الدلالة على الرشد بطريق المشورة في الأمر الذي أراد ~~، أمرا بقوله تعالى : (وأمرهم شورى بينهم) وبما ورد من قوله عليه الصلاة ~~والسلام : " ما خاب من استشار ، وما ندم من استخار " (فأبشره برشد) بضم ~~فسكون وبفتحتين أيضا ، أي # فدله على الرشاد ، وطريق الصلاح والسداد (فإن لم يفعل) أي لو سكت عنه ما ~~علمك بما هو خير له (فقد خنته) في مقام المراد ، وهو نوع من الفساد ، والله ~~رؤوف بالعباد. # وروى ابن ماجه عن جابر مرفوعا : " إذا استشار أحدكم أخا فليشر عليه ". # لا نذر في معصية أبو حنيفة : (عن محمد بن الزبير الحنظلي ، عن الحسن) أي ~~البصري (عن عمران بن حصين) يكنى أبا نجيد بضم النون ، وفتح الجيم وسكون ~~تحتية ، فدال PageV01P517 مهملة ، الخزاعي ، عن الكعب أسلم عام حنين ، سكن ~~البصرة إلى أن مات بها سنة اثنتين وخمسين. # وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم ، أسلم هو وأبوه ، روى عنه أبو رجاء ، ~~ومصرف ، وزارة بن أبي أوفى ، (قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ~~لا نذر) أي لا يحل نذر (في معصية الله) لكن لو نذر فيها ، لا وفاء عليه ~~(وكفارته كفارة يمين "). # والحديث بعينه رواه الأربعة وأحمد عن عائشة والنسائي ، عن عمران بن حصين. # وبه (عن ms342 محمد بن الزبير ، عن الحسن ، عن عمران قال ، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : " من نذر أن يطيع الله) سواء في واجب أو غيره (فليطعه ، ~~ومن نذر أن يعصيه) أي يعصي الله كما في رواية (فلا يعصه) أي بل كفر عن حنثه ~~فيه كفارة يمين ، (ولا نذر) أي في منعقد أي في حال شدته حيث لم يكن في ~~شعوره من كمال حدثه. # أو المعنى ، لا نذر في فعل غضب ولا تركه ، لأنه فعل جبلي لا اختياري ، ~~والأول أظهر. # ولعل هذا مذهب علي حين قال في يمين اللغو : هو اليمين في الغضب ، وتبعه ~~طاووس. # والحديث بعينه رواه أحمد والبخاري والأربعة عن عائشة ، إلا أنه ليس في # روايتها : ولا نذر في غضب. PageV01P518 حرمت الخمر والسكر من كل شراب ~~(أبو حنيفة : عن أبي عون محمد الثقفي الحجازي) الظاهر أنه محمد بن أبي بكر ~~بن عوف الثقفي الحجازي ، روى عن أنس بن مالك ، وعنه جماعة (عن عبد الله بن ~~شداد) بتشديد الدال الأولى (عن ابن عباس) أي موقوفا : (أنه قال : حرمت ~~الخمر) أي مطلقا (قليلها) أي ولو قطرة مخلوطة أو غيرها (وكثيرها) وهو ما ~~يبلغ حد السكر (وما بلغ السكر) أي وحرم قدر ما تبلغ السكر (من كل شراب) أي ~~يكون غيرها. # (وفي رواية عن ابن عباس قال : حرمت الخمر بعينها) أي بذاتها ، قال ابن ~~الهمام : والرواية المعروفة فيه بالباء لا باللام انتهى. # ويفيد قوله بعينها ، أنه يحرم شربها وبيعها وأكل ثمنها (قليلها وكثيرها) ~~وهذا مستفاد من الكتاب والأحاديث المشهورة من السنة (والسكر من كل شراب) ~~كذا في الأصل. # وقال ابن الهمام : الرواية والمسكر من كل شراب ، ولفط السكر تصحيف ، ~~والمعنى أن كل شراب غيرها ، فما حرم بعينه ، بل إذا بلغ حد سكر. # وقد ورد كل مسكر حرام ، ورواه أحمد والشيخان وأبو داود ، والنسائي ، وابن ~~ماجه عن أبي موسى ، وأحمد ، والنسائي ، وابن عمر والنسائي وابن ماجه ، عن ~~ابن مسعود. PageV01P519 وفي رواية أحمد ومسلم والأربعة عن ابن عمر بلفظ : ~~كل مسكر خمر ، وكل مسكر ms343 حرام ، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ، ~~ولم يتب ، لم يشربها في الآخرة. # وما رواه أبو داود والترمذي ، عن عائشة رضي الله عنها ، بلفظ : كل مسكر # حرام ، وما أسكر منه الفرق فمل ء الكف منه حرام. # وفي لفظ الترمذي : الحسرة منه حرام ، قال الترمذي : حديث حسن ، ورواه ابن ~~حبان في صحيحه. # وفي رواية النسائي وابن حبان : نهى عن قليل ما أسكر كثيره ، فتعلق بظاهره ~~الشافعي رحمة الله عليه ، حتى قال أصحابه بحرمة أكل الجوز الهندي والزعفران ~~، ونحوهما ، ولو شيئا قليلا. # قال ابن الهمام : والخلاف إنما يتعلق في غير الخمر من الأنبذة بالسكر ، ~~وفي الخمر بشرب قطرة واحدة ، وعند الأئمة الثلاثة رحمهم الله : كل ما أسكر ~~كثيره ، حرم قليله وحد به ، لقوله عليه الصلاة والسلام : كل مسكر خمر ، وكل ~~مسكر حرام ، رواه مسلم. # التشبيه بحذف أداته وفي رواية أحمد ، وابن حبان في صحيحه ، وعبد الرزاق : ~~وكل خمر حرام ، لكن كلها محمولة على التشبيه بحذف أداته ، فكل مسكر حرام ، ~~كزبد السكر ، أي في حكمه ، ثم لا يلزم من التشبيه عموم وجهه في كل صفة ، ~~فلا يلزم من ثبوت هذه الأحاديث ، ثبوت الحد بالأشربة ، التي هي غير الخمر ، ~~بل تصحيح الحمل المذكور فيها ثبوت حرمتها في الجملة ، أما قليلها وكثيرها ، ~~أو كثيرها المسكر منها ، وحمل بعضهم على ما به حصل السكر ، وهو القدح ~~الأخير. # وقد أسند إلى ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : كل مسكر حرام هي الشربة ~~PageV01P520 التي أسكرتك. # أخرجه الدارقطني وكذا نقل عن إبراهيم النخعي ، قيل ، وإنما منع قليلها ، ~~لأنه يجر غالبا إلى كثيرها. # فهو من قبل منع الأعمى حول الجب مخافة أن يقع فيه. # هذا وروى الدارقطني في سننه : أن أعرابيا شرب من إداوة عمر نبيذا فسكر ~~منه ، فضربه الحد ، فقال الأعرابي : إنما شربته من إداوتك ، فقال عمر : ~~إنما جلدناك بالسكر. # وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن حبان بن مخارق ، قال : بلغني أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه سافر رجلا في سفر ، وكان صائما ، فلما ms344 أفطرا هوى إلى ~~قربة لعمر معلقة فيه نبيذ ، فشربه ، فسكر. # فضربه عمر الحد ، فقال : إنما شربته من قربتك ، فقال له عمر رضي الله عنه ~~: إنما جلدناك لسكرك. # وروى الدارقطني عن الشعبي ، أن رجلا شرب من إداوة علي بصفين ، فسكر ، ~~فضربه الحد. # ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بنحوه ، وقال : فضربها به ثمانين. # تعدد الطرق يرقي الحديث إلى حد الحسن وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد ~~الله بن شداد ، عن ابن عباس ، قال في سكر النبيذ ، ثمانين ، فهذه الأحاديث ~~، وإن ضعف بعضها ، فبتعدد الطرق ، يرتقي إلى حد الحسن ، ثم هذا الذي ذكر من ~~أن حد الخمر والسكر من غيرها ثمانون سوطا ، وهو مذهبنا ، وهو قول مالك رحمه ~~الله ، وأحمد رحمه الله. # وفي رواية عن أحمد ، وهو قول الشافعي رحمه الله ، أربعون ، إلا أن الإمام ~~لو رأى أن يجلده ثمانين ، جاز على الأصح ، وتحقيق هذا المرام ، في شرح ~~الهداية لابن الهمام. PageV01P521 إسلام الوحشي أبو حنيفة : عن محمد بن ~~السائب الكلبي ، أحد أكابر المحدثين (عن أبي صالح) وهو ذكوان السمان ، ~~وتقدم ذكره ، (عن ابن عباس رضي الله عنه أن # وحشيا) أي ابن حرب النحشي من سودان مكة ، مولى جبير بن مطعم (لما قتل ~~حمزة رضي الله عنه) وهو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك ~~في غزوة أحد ، وكان وحشي يومئذ كافرا (مكث) بفتح الكاف وضمها ، أي لبث ~~(زمانا) أي على كفره (ثم وقع في قلبه الإسلام) أي بعد الطائف ، (فأرسل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مخبرا (أنه) أي الشأن (قد وقع في قلبه ~~الإسلام) أي محبته (وقد سمعتك) أي بلغني عنك (تقول عن الله تعالى) أي ناقلا ~~عن كتابه ((والذين لا يدعون مع الله إلها آخر)) أي يوحدون الله تعالى ((ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق)) أي بأمره ((ولا يزنون ومن يفعل ~~ذلك)) أي ما ذكر من الشرك ، وقتل النفس بغير الحق والزنا ((يلق أثاما)) أي ~~بالقصر والإشباع أي جزاء إثمه ((يضاعف)) بالجزم ms345 والرفع ، ويضعف بالتشديد ~~((له العذاب يوم القيامة ويخلد)) أي يدوم ((فيه)) أي العذاب المخلد ~~(مهانا)) أي مذللا (قال وحشي : فإني قد فعلتهن) أي الأفعال الثلاثة السابقة ~~PageV01P522 جميعا (فهل لي من رخصة) أي للدخول في الإسلام (قال : فنزل ~~جبرائيل ، فقال :) يا محمد (قل له (إلا من تاب)) أي عن الشرك وسائر أنواع ~~الكفر ((وآمن)) أي بجميع ما يجب به الإيمان ((وعمل عملا صالحا)) أي بعد ~~إسلامه من صلاة وصوم وزكاة وحج ونحوها ((فأولئك)) أي التائبون الثابتون ~~((يبدل الله سيئاتهم)) أي السابقة ((حسنات)) أي لاحقة ((وكان الله غفورا)) ~~لمن تاب ((رحيما)) لمن آب. # لا يقال ظاهر بأنه سكوت عن معرض البيان فإن استثناء التوبة لما معروف عند ~~الأعيان في كثير منه ، أي القرآن ، ولا يبعد أن الاستثناء لما بلغ الوحشي ، ~~فاستثناء بما قبله من غير اطلاع على ما بعده ، ومن اللطائف أن قلندرا قيل ~~له : لم لا تصل ، فقال : لقوله تعالى : (ولا تقربوا الصلاة) فأجيب ، بأن ~~اقرأ ما بعدها ، (وأنتم # سكارى). # ومن هذا القبيل الاشكال السابق في قوله سبحانه (وما هم بخارجين منها) ~~ودفعه باقرأ ما قبله. # (إن الذين كفروا) (قال) : أي ابن عباس (فأرسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بهذه الآية) أي التي فيها الاستثناء إليه ، (فلما قرأت عليه ، قال ~~وحشي : إن في هذه الآية شروطا) وكان يظن أن العمل الصالح شرط صحة الإيمان ، ~~كما ذهب إليه بعض أهل البدعة ، ولم يدر أنه شرط كمال الإيمان ، وسبب الخلاص ~~من الدخول في النيران والوصول ابتدأ إلى الدرجات العالية في الجنان ، ~~(وأخشى أن لا آتي بها) أي بالأعمال الصالحة من ارتكاب المأمورات واجتناب ~~المحظورات ولما أحقق أن أعمل عملا صالحا ، أم لا ، أي بأن أعيش حتى أعمل ~~عملا صالحا بعد الإسلام ، أو أراد PageV01P523 عملا مقبولا ، وهو غيب لا ~~يدرى ، (فهل عندك شئ ألين من هذا) أي أوفق ، وأرجى ، وأرفق ، من هذا الكلام ~~المذكور (يا محمد قال) : أي الراوي ، فنزل جبرائيل بهذه الآية ، أي بنزولها ~~وبإقرائها عليه ((إن الله لا يغفر أن يشرك ms346 به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)) ~~أي بغير توبة في القضيتين ، وإنما يكون هذا ألين لدلالته الصريحة على أن ~~الأعمال الصالحة ليست بشرط الإيمان بل لكماله في مقام العرفان ، وأنه إذا ~~صدر عنه شئ من العصيان يكون تحت المشيئة بين الغفران وبين نوع من العذاب من ~~غير خلود في النيران ، قال : (فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه ~~الآية ، فبعث إلى وحشي قال : فلما قرأت له ، قال إنه) أي الله سبحانه ~~وتعالى (يقول : (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ~~وأنا لا أدري) أي لا أعلم الغيب (لعلي أن لا أكون) أي داخلا (في مشيئته إن ~~شاء لي المغفرة ولو كانت الآية : ويغفر ما دون ذلك ، ولم يقل : لمن يشاء ، ~~كان ذلك) أي أوفق لما هنالك (فلعل عندك أوسع) أي في باب المغفرة (من ذلك ، ~~يا محمد ، فنزل جبرائيل # بهذه الآية : (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله إن PageV01P524 الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم)) سبق ~~بعض الكلام عليه (قال : فكتب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي هذه ~~الآية (وبعث بها إلى وحشي فلما قرأت عليه قال : أما هذه الآية) أي بظاهرها ~~، فنعم أوسع من غيرها ، (ثم أسلم) ولا يتوهم أن الآية على عمومها ، وأنها ~~ناسخة لما قبلها ، فإن آية (إن الله لا يغفر أن يشرك به) إلى آخره ، محكمة ~~بإجماع الأئمة ، مع أن الأخبار لا تنسخ عند العلماء الأحبار ، فلابد في هذه ~~الآية من قيد المشيئة إن كان الخطاب للمؤمنين لما سبق من الآية ، أو من ~~تقييد الذنوب لما سبق في حال الكفر ، إن كان الخطاب للكافرين ، لقوله تعالى ~~: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) (فأرسل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إني قد أسلمت فاذن لي في لقائك) أي ~~ملاقاتك ، أو في مشاهدة رؤيتك ، (فأرسل إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه ms347 ~~وسلم : وار) من الموارات ، أي استر (عني وجهك فإني لا أستطيع) أي بمقتضى ~~الجبلة البشرية (أن أملأ عيني من قاتل حمزة عمي) والظاهر أنه ما رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وما رآه عليه السلام بعد الإسلام ، فلا يعد من الصحابة ~~الكرام. # فذكره معهم مسامحة لبعض العلماء الأعلام. # روي أنه عليه الصلاة والسلام خرج يوم أحد يلتمس حمزة ، فوجده ببطن الوادي ~~قد يفرز بطنه عن كبده ، ومثل به فجدع أنفه وأذناه ، ونظر عليه الصلاة ~~والسلام إلى شئ لم ينظر إلى شئ أوجع لقلبه منه ، فقال : رحمة الله عليك ، ~~PageV01P525 لقد كنت فعولا للخير ، وموئلا للرحمة ، أما والله لأمثلن ~~بسبعين منهم مكانك ، فنزلت عليه خواتيم سورة النحل ، فصبر وكفر عن يمينه ~~وأمسك عما أراد. # وروى ابن السيرين مرفوعا : " سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب ~~". # وعن أبي هريرة رضي الله عنه : وقف عليه الصلاة والسلام على حمزة وقد قتل ~~ومثل به ، فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه. # رواه صاحب الصفوة. # وعند ابن هشام ، أنه عليه الصلاة والسلام قال : لن أصاب بمثلك أبدا ما ~~أوقفت موقفا قط أغيظ لي من هذا. # وعن ابن شاذان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه : ما رأينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باكيا قط أشد من بكائه على حمزة رضي الله عنه ، وضعه في ~~القبلة ، ثم وقف على جنازته ، وأنحب حتى نشغ ، أي شهق ، حتى بلغ به لغشي من ~~البكاء يقول : يا حمزة يا عم رسول الله وأسد رسوله : يا حمزة يا فاعل ~~الخيرات ، يا حمزة يا كاشف الكرب ، يا حمزة يا ذاب عن وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا صلى على جنازة ، كبر ~~عليها أربعا. # وكبر على حمزة سبعين تكبيرة ، رواه البغوي في معجمه. # (قال) : أي الراوي (فسكت وحشي حتى كتب مسيلمة) بضم الميم ، وفتح السين ~~المهملة وسكون التحتية ، وفتح اللام ، وهو المشهور بالكذاب (إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) وهذه سورة الكتاب (من ms348 مسيلمة رسول الله ، إلى محمد ~~رسول الله) إشارة إلى المشاركة في ميدان الرسالة ، كما صرح به في قوله (أما ~~بعد) أي بعد PageV01P526 السلام (فقد أشركت) بصيغة المجهول (في الأرض) أي ~~معك في الرسالة (فلي) أي ولأتباعي (نصف الأرض ولقريش) أي ولك ولقومك (نصفها ~~، غير أن قريشا يعتدون) أي يتجاوزون عن الحد ، (فيريدون أن يأخذوا الأرض ~~كلها) وهذه كلمة حق أجرى الله على لسانه أنه أريد به الباطل ، قال : (فقدم ~~بكتابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # رجلان ، فلما قرئ على رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب ، قال ~~للرسولين) أي رسولي مسيلمة (لولا أنتما رسولان) أي الرسول العرفي لا يقتل ~~عادة (لقتلتكما ، ثم دعا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال : " اكتب ~~بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول الله) أي الصادق في دعواه (إلى ~~مسيلمة الكذاب) في دعوة النبوة والرسالة (السلام على من اتبع الهدى) أي ~~طريق الحق ، لا من اتبع الباطل والهوى (أما بعد) أي بعد ما ذكر (فإن الأرض ~~لله) أي حقيقة (يورثها) أي يعطيها خلقا بعد خلق (من يشاء من عباده) أي من ~~المؤمنين والكافرين ، كما يشير إليه قوله تعالى : (وتلك الأيام نداولها بين ~~الناس والعاقبة) أي وآخرة الأمر ، والعاقبة المحمودة ، PageV01P527 أو ~~والدار الآخرة الباقية التي هي العاقبة بهذه الدار الفانية (للمتقين) أي من ~~الشرك والمعاصي (وصلى الله على سيدنا محمد ، قال : فلما بلغ وحشيا ما كتب ~~مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من دعوى المشاركة معه في باب ~~الرسالة (أخرج المذراع) الأظهر أنه الذراع ، أو المراد به آلة الذرع ، يعني ~~الحربة الذي قتل به حمزة (فصقله) أي فحدده (وهم بقتل مسيلمة ، فلم يزل على ~~عزمه من ذلك حتى قتل يوم اليمامة) فقال : قتلت خير الناس ، وشر الناس ~~بحربتي هذه ، ونزل الشام ومات بحمص. # روى عنه ابناه إسحاق وحيرب وغيرهما ، وعن سعيد بن المسيب ، كان يقول : ~~أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو ، حتى أنه مات غريقا في الخمر ، رواه الدارقطني ~~على شرط ms349 الشيخين. # وقال ابن الهمام : بلغني أن وحشيا لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من ~~الديوان ، فكان ابن عمر يقول : لقد علمت أن الله تعالى لم يكن ليدع قاتل ~~حمزة رضي الله عنه هذا ، وتفصيل قصة مسيلمة في كتب السير مسطور ، وعند ~~أرباب # الحديث المشهور حرمة الخمر أبو حنيفة (عن محمد بن قيس الهمداني ، عن أبي ~~عامر الثقفي ، أنه كان PageV01P528 ليهدي للنبي صلى الله عليه وسلم كل عام ~~راوية من خمر) أي قبل تحريمها (وفي رواية ، أن رجلا من ثقيف يكنى أبا عامر ~~كان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم كل عام راوية من خمر ، فأهدى في العام ~~الذي حرمت فيه الخمر راوية) أي منها على عادته (كما كان يهدي له قبل ذلك ~~بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا عامر إن الله تعالى قد ~~حرم الخمر ، فلا حاجة لنا في خمرك ، قال : خذها فبعها فاستعن بثمنها على ~~حاجتك ، فقال : يا أبا عامر ، إن الله حرم الخمر ، وشربها وبيعها وأكل ~~ثمنها). PageV01P529 إسناده عن محمول بن راشد النهد إسناده عن محمول بن ~~راشد النهد ، بفتح فسكون ، أحمد بن محمد بن إسماعيل الكوفي. # (عن يعقوب بن يوسف بن زياد ، عن ابن جناد) بضم الجيم (عن إبراهيم ، عن ~~سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~كان يقرأ في الجمعة) أي في ركعتي صلاة الجمعة : (سورة الجمعة والمنافقون) ~~أي إيثارا للمؤمنين ، وإنذارا للمنافقين. # فضيلة عشر ذي الحجة أبو حنيفة : (عن محمول بن راشد ، عن مسلم البطين ، عن ~~سعيد بن جبير رضي الله عنه ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : (" ما من أيام أفضل PageV01P530 عند الله من أيام عشر الأضحى ~~") الظاهر أنها بعد العشر الأخير من رمضان (" فأكثروا فيهن من ذكر الله ") ~~أي أنواع طاعته ، وأصناف عبادته. # ورواه الترمذي ، وابن ماجه ، عن أبي هريرة بلفظ : ما من أيام أحب إلى ~~الله تعالى أن يتقبل به فيها من عشر ذي ms350 الحجة ، يعدل صيام كل يوم منها ~~بصيام سنة ، وقيام كل ليلة ، بقيام ليلة القدر. # حديث القاضي أبو حنيفة : (عن الحسن بن عبد الله ، عن حبيب بن الثابت ، عن ~~أبيه) أي ثابت ، وهو من جماعة من الصحابة والتابعين ، ولم أدر من المراد به ~~(قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القضاة) جمع قاض ، وفي معناه ~~المفتي (ثلاثة) أي أنواع (قاضيان) أي حاكمان شرعا أو سياسة (في النار) أي ~~في المال ، أو باعتبار مباشرة أسبابها في الحال ، كقوله تعالى : (إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) وقوله سبحانه (إن ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) (قاض) أي أحدهما أو منهما قاض (يقضي ~~في الناس بغير علم) أي من الكتاب والسنة ، أو المأخوذ منهما (ويؤكل) أي ~~يطعم (بعضهم مال بعض) ، أي بالباطل بناء على غرضه الفاسد العاطل. ~~PageV01P531 السنة مبينة لأحكام الكتاب والمعنى أنه الجاهل (وقاض) أي ~~ومنهما قاضي (عالم ، إلا أنه يترك) علمه وراء ظهره ، (ويقضي بغير الحق لأجل ~~الرشوة) ونحوها (فهذان) أي القاضيان الموصوفان (في النار) هذا نتيجة ، فذلك ~~ذكرت تأكيدا للقضية ، (وقاض يقضي بكتاب الله) أي بعلم الشريعة المستفاد من ~~الكتاب والسنة التي هي مبينة لأحكامه # والمعنى : يقضي بالحق عالما به (فهو في الجنة) وهذا نادر في زماننا ، ~~نسأل الله العافية. # ولعل هذا وجه تأخير ذكره. # والحديث رواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما ، بلفظ : القضاة ثلاثة ~~، قاضيان في النار وقاض في الجنة ، قاض قضى بالهوى ، فهو في النار ، وقاض ~~قضى بغير علم ، فهو في النار ، وقاض قضى بالحق ، فهو في الجنة. # رواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم في مستدركه عن بريدة : القضاة ثلاثة ، ~~اثنان في النار وواحد في الجنة ، رجل علم الحق فقضى به ، فهو في الجنة ، ~~ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ، ورجل عرف الحق فجار في الحكم ، فهو ~~في النار. # حديث القلب (عن الحسن) أي البصري (عن الشعبي) بفتح أوله تابعي جليل (عن ~~النعمان بن بشير) بضم النون ، يكنى أبا ms351 عبد الله الأنصاري ، ولأبويه صحبة ~~سكن PageV01P532 الكوفة ، وقد سبق ذكره (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إن في الإنسان) أي في جسده ، كما في رواية (مضغة) أي قطعة لحم صنوبري (إذا ~~صلحت) بفتح اللام وضمها (صلح بها سائر الجسد) أي بسببها ولأجلها ، لأن مدار ~~الأعمال على صحة العقيدة وحسن الأصول (فإذا سقمت) بكسر القاف ، وضمها ، أي ~~فسدت ، كما في رواية (سقم بها سائر الجسد) فهو بمنزلة الملك في الأعقار في ~~مرتبة الرعايا (ألا) للتنبيه (وهي) أي تلك المضغة (القلب) وسمي به لتقلبه ~~بين أصابع الرب. # والحديث رواه أصحاب الكتب الستة ، والمذكور بعض مرويهم ، وقد بسطت الكلام ~~عليه في شرح الأربعين ، والله الموفق والمعين. # حديث الحب (عن الحسن ، عن الشعبي ، قال : سمعت النعمان يقول : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # يقول : " مثل المؤمنين في توادهم) بتشديد الدال ، أي تحابهم وحبهم (كمثل ~~جسد واحد إذا اشتكى الرأس) أي العضو ، كما في رواية ، وخص لأنه رئيس ~~الأعضاء (تداعى له) أي وافقه (سائره) أي باقي الجسد (بالسهر) بفتحتين ، أي ~~عدم النوم (والحمى) بضم الحاء وتشديد الميم مقصورا ، أي بألمه وشدة حرارته. ~~PageV01P533 والحديث بعينه رواه أحمد ومسلم عن النعمان ، بلفظ : " مثل ~~المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى ~~له سائر الجسد بالسهر والحمى ". # اتقاء الشبهات وبه : (عن الحسن ، عن الشعبي ، قال : سمعت النعمان يقول ~~على المنبر) أي حال كونه خطيبا ، أو واعظا (سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : " الحلال بين) أي ظاهر مبين معين ، (والحرام بين) أي يعرفه كل ~~أحد من المسلمين ، (وبين ذلك) أي ما ذكر من الأمرين (أمور مشتبهات) أي لها ~~شبه إلى الحرمة ، ولها شبه إلى الحلية لا يعلمهن كثير من الناس ، وإنما ~~يعرف حكمهن العلماء (فمن اتقى الشبهات) أي وصار العمل من الأتقياء (استبرأ ~~لدينه وعرضه) أي طلب البراءة لهما فلا أحد يقدر أن يطعن في ديانته ، ولا في ~~مروءته. # والحديث بطوله ، رواه الجماعة ، على ما ذكر في الأربعين للنووي ، وقد ~~أوضحت ms352 الكلام عليه ، كما قدمت الإشارة إليه ، وفي حديث الطبراني عن عمر ~~مرفوعا : الحلال بين والحرام بين ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك..وفي ~~الترمذي وابن ماجه ، والحاكم ، عن سليمان : (الحلال ما أحل الله في كتابه ، ~~والحرام ما حرم الله في كتابه) وما سكت عنه فهو مما عفى عنه. PageV01P534 ~~صلة الرحم أبو حنيفة : (عن ناصح بن عبد الله ، ويقال ابن عجلان) بفتح أوله ~~لقلة العملي التابعين ، ذكر له في باب الشفقة والرحمة ، روى عن سماك ، ~~ويحيى بن كثير ، وعنه يحيى بن يعلى ، وإسحاق السلولي. # وناصح ، ضعفه بعضهم ، وأبوه عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحافظ. # روى عن مالك ، وعنه أبو ادود ، وقال : ما رأيت أحفظ منه ، وكان أحمد ~~يعظمه ، ومن أركان الدين ، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين ، (عن يحيى ابن ~~أبي كثير ، عن أبي سلمة) سبق ذكرهما (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس مما عصي الله به) بصيغة المجهول (شئ هو ~~أعجل عقابا) أي أسرع عقوبة (في الدنيا من البغي) وهو الخروج على السلطان ~~بغير حق ، أو مطلق الظلم والتعدي على الخلق (وما من شئ أطيع به أسرع ثوابا) ~~أي مثوبة في الدنيا (من الصلة) أي صلة الرحم (واليمين الفاجرة) أي الكاذبة ~~لا سيما إذا أخذ بها مال مسلم (تدع الديار) أي تركه دار صاحبها (بلاقع) جمع ~~البلقع ، وبهاء القفر ، أي صحراء ، وهو كناية عن خراب حاله ، وسوء مآله. # والحديث رواه البيهقي بإسناد حسن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ولفظه : ~~ليس شئ أطيع الله تعالى فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم ، وليس شئ أعجل عقابا ~~من البغي ، وقطيعة الرحم ، واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع. PageV01P535 ~~(وفي رواية : ليس شئ أعجل عقوبة من البغي وقطيعة الرحم ، واليمين الفاجر ~~تدع الديار بلاقع) أي فوارغ من أهلها. # وعيد قسم كاذب (وفي رواية : ما من عمل أطيع الله فيه بأعجل ثوابا من صلة ~~الرحم ، وما من عمل عصي الله فيه بأعجل من عقوبة البغي ms353 ، واليمين الفاجرة ~~تدع الديار بلاقع). # (وفي رواية : ما من شئ أعجل عقوبة مما يعصى الله فيه) أي من جملة المعاصي ~~(من البغي) متعلق بأعجل ، ورواه أحمد والبخاري في تاريخه ، وأبو داود ~~والترمذي ، وابن ماجه ، وابن حبان ، والحاكم عن أبي بكرة ، بلفظ : " ما من ~~ذنب أجدر أن يجعل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة ~~، من قطيعة الرحم ، والخيانة ، والكذب ، وأن أعجل الطاعة ثوابا ، صلة الرحم ~~، حتى أن أهل البيت ليكونون فخرة ، فتنموا أموالهم ، ويكثر عددهم ، إذا ~~تواصلوا. # وبه (عن ناصح ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~PageV01P536 قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة) ~~أي صلاتها ودعاءها (كما يعلمنا السورة من القرآن) سبق الكلام عليه. # طلب العلم فريضة على كل مسلم وبه : (عن ناصح ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، ~~عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ~~طلب العلم فريضة على كل مسلم ") الحديث مشهور. # رواه ابن عدي والبيهقي ، عن أنس رضي الله عنه ، والطبراني في الأوسط ، ~~والخطيب عن حسين رضي الله عنه بن علي رضي الله عنه. # والطبراني في الأوسط ، عن ابن عباس رضي الله عنه. # وتمام ، عن ابن عمر. # والطبراني في الكبير ، عن ابن مسعود والخطيب ، عن علي والطبراني في ~~الأوسط. # عن ابن عباس رضي الله عنه ، والبيهقي ، عن أبي سعيد. # وفي رواية لابن ماجه ، عن أنس : " طلب العلم فريضة على كل مسلم # ومسلمة ، وواضع العلم عند غير أهله ، كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ ~~والذهب ". # وروى ابن عبد البر في العلم عن أنس رضي الله عنه ، بلفظ : " طلب العلم ~~فريضة على كل مسلم ، وإن طالب العلم ، يستغفر له كل شئ. # حتى الحيتان في البحر ". # واعلم أن ورود الأحاديث من طرق كثيرة ، وتعددها ، يوجب القول بحسن الحديث ~~، فلا ينافي ما قال البيهقي ، من أن متنه مشهور ، وإسناده ضعيف. ~~PageV01P537 وقد روي من أوجه كلها ضعيفة ، وسئل الإمام أحمد ، فيما حكاه ~~الجوزي عنه في العلل ms354 المتناهية ، فقال : إنه لا يصح عندنا في هذا الباب شئ ~~، أي لا يصح ، وكذا قول إسحاق بن راهوية ، إنه لم يصح ، فإنه لا ينافى أنه ~~يحسن هذا. # وقال العراقي : وقد صحح بعض الأئمة بعض طرقه ، وقال المزني : إن طرقه ~~تبلغ به رتبة الحسن. # وقال الديلمي : روى أيضا من حديث أبي بن كعب ، وحذيفة رضي الله عنه ، ~~وسلمان وسمرة بن جندب ، ومعاوية بن جيده ، وأبي أيوب ، وأبي هريرة ، وعائشة ~~بنت الصديق. # وعائشة بنت قدامة وأم هاني ، وقد ثبت مخارجها في الأحاديث المتواترة ، ~~كذا ذكره شيخ مشايخنا ، جلال الدين السيوطي. # وقال الزركشي : روى من أوجه في كل طرقه مقال. # وأخرجه ابن ماجه عن كثير بن شنظير ، عن محمد بن سيرين بن كثير ، مختلف ~~فيه ، والحديث حسن ، وقال ابن عبد البر : روي من وجوه ، كلها معلول ، وقال ~~ابن أبي داود : سمعت أبي يقول : ليس في طلب العلم فريضة أصح من هذا ، يعني ~~من سنده الذي ذكره هذا. # وفي شرح الجامع الصغير للعلقمي ، سئل النووي عن هذا الحديث ، فقال : # إنه ضعيف ، وإن كان معناه صحيحا. # وقال تلميذه الحافظ : هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن ، وهو كما ~~قال : فإني رأيت له خمسين طريقا ، جمعتها في جزء ، وحكمت بصحته. # لكنه من القسم الثاني ، وهو الصحيح لغيره ، قلت : وقد سبق أن بعضهم صحح ~~بعض طرقه ، فهو من القسم الثاني من الصحيح لذاته ، ثم اعلم أن المراد بهذا ~~العلم ، هو الذي لا يسع البالغ العاقل ، جهله ، أو علم ما يطرأ له خاصة ، ~~أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية. PageV01P538 ثم ~~روي عن ابن المبارك أن سئل عن تفسير هذا الحديث ، فقال : ليس هو الذي تظنون ~~، إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شئ من أمر دينه ، فيسأل عنه حتى ~~يعلمه. # وقال البيضاوي : المراد بالعلم هنا ، ما لا مندوحة للعبد عن تعلمه ، ~~كمعرفة الصانع ، والعلم بوحدانيته ، ونبوة رسوله ، وكيفية الصلاة ، فإن ~~علمه فرض عين. # وقال الشيخ السهروردي : قيل هو علم ms355 الإخلاص بمعرفته آفات النفوس ، وما ~~يفسد الأعمال ، لأن الإخلاص مأمور به ، وقيل : معرفة الخواطر ، إذ به يعرف ~~الفرق بين لمة الملك ، ولمة الشيطان ، وقيل هو طلب علم الحلال ، حيث كان ~~أكل الحلال فريضة ، وقيل : هو علم البيع والشراء ، والنكاح والطلاق ، إذا ~~أراد الدخول في شئ من ذلك يجب عليه طلب علمه ، وقيل هو طلب علم الفرائض ~~الخمس التي بني الإسلام عليها. # وقيل هو علم التوحيد بالنظر والاستدلال ، وقيل : هو طلب علم الباطن ، وما ~~يزداد به العبد يقينا ، والله سبحانه وتعالى أعلم. # حديث السواك # أبو حنيفة (عن علي بن الحسن الرداد) بتشديد الراء (عن تمام) بتشديد الميم ~~الأولى (عن جعفر بن أبي طالب) وهو ذو الجناحين ، أسلم قديما ، وكان أكبر من ~~أخيه علي بعشر سنين ، وكان أشبه الناس خلقا وخلقا برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، روى عنه ابنه عبد الله ، وخلق كثير من الصحابة والتابعين ، قتل ~~شهيدا يوم مؤتة سنة ثمان ، وله إحدى وأربعون سنة ، فوجد فيما أقبل من جسده ~~، تسعون ضربة ، ما بين طعنة برمح وضربة بسيف (أن ناسا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إني أراكم ~~قلحا) بضم القاف وتشديد المفتوحة ، وبالحاء المهملة ، جمع PageV01P539 قالح ~~من القلح محركة صفرة الأسنان (استاكوا) أمر من الاستياك ، وهو استعمال ~~السواك (فلولا أن أشق على أمتي) أي بتكليف أمر صعب (لأمرتهم) أي وجوبا ، ~~وإلا فقد أمرتهم ندبا (بالسواك عند كل صلاة) أي عند وضوئها ، كما في روايات ~~أخر ، وهو الأحوط ، لئلا ينقض وضوءه عند إرادة الصلاة ، بخروج دمه عند ~~استعمال السواك ، وإلا فلا منع ، ولا مانع من الجمع. # وفي رواية : " مالي أراكم تدخلون علي قلحا ، استاكوا " أي في أي وقت كان. # وفيه تنبيه على المبالغة ، ليزول المقصود ويحصل النظافة. # وقد روى أحمد عن ابن عمر مرفوعا : " عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم ، ~~مرضاة للرب ". # وفي رواية عبد الجبار الخولاني رحمه الله ، عن أنس رضي الله عنه بلفظ : " ~~عليكم بالسواك ، فنعم الشئ السواك ، يذهب بالخفرة ms356 ، وهو صفرة ، تعلو ~~الأسنان ، ويقرع البلغم ، ويجلو البصر ، ويشد اللثة ، ويذهب بالبخر ، ويصلح ~~المعدة ، ويزيد درجات الجنة ويحمد الملائكة ، ويرضي الرب ، ويسخط الشيطان. # (فلولا أن أشق على أمتي ، لأمرتهم أن يستاكوا عند كل صلاة ، أو عند كل ~~وضوء) أو للتنويع ، أو للشك ، والله أعلم. # والحديث رواه مالك وأحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ، وأحمد ، وأبو داود ، والنسائي عن زيد بن خالد. # وفي رواية لمالك رحمه الله ، والشافعي رحمه الله ، والبيهقي ، عن أبي ~~PageV01P540 هريرة رضي الله عنه ، بلفظ : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك مع كل وضوء ". # وفي رواية لأحمد والنسائي ، عن أبي هريرة بلفظ ، لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك. # ورواه الحاكم عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ولفظه : " لولا أن ~~أشق على أمتي لفرضت عليهم الوضوء (أي وجوده) عند كل صلاة ". # وفي رواية للحاكم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه : " لولا أن أشق ~~على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء ". # المسح على الخفين ما سمع بهذا الأمر قبل هذه ، ولذا أنكره أبو حنيفة : ~~(عن أبي بكر الجهم) بفتح الجيم وسكون الهاء (عن ابن عمر ، قال : قدمت على ~~غزوة العراق) أي على أهلها ، أو عسكرها (فإذا سعد بن مالك) وهو سعد بن أبي ~~وقاص رضي الله عنه أحد العشرة المبشرة ، وقد سبق ذكره (يمسح على الخفين ، ~~فقلت : ما هذا ؟) أي المسح عليها ، فكأنه ما رأى هذا الفعل ، وما سمع بهذا ~~الأمر قبل هذه ، ولذا أنكره (فقال : يا ابن عمر إذا قدمت على أبيك فاسأله ~~عن ذلك) أي فإنه أعرف بما هنالك ، (قال : فأتيته) ، أي أبي ، (فسألته ، ~~فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح فمسحنا) أي تبعا له ، ولا ~~نعرف وجهه ، إذ لا يحتاج إلى # دليله غير هذا ، وهذا لا ينافي ما قال بعضهم ، إن آية الوضوء مجملة ، ~~باعتبار PageV01P541 القراءتين ، وفعله عليه الصلاة والسلام مبين لها ، غسل ~~الرجلين ، ومسح على الخفين. ms357 # (وفي رواية قال : قدمت العراق) أي بنية الغزو ، (فإذا سعد بن مالك يمسح ~~على الخفين ، فقلت : ما هذا قال : إذا قدمت على عمر فاسأله ؟ فقال : قدمت ~~على عمر فسألته ، فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يمسح فمسحت). # (وفي رواية ، قال : قدمت العراق ، لغزوة جلولا) بفتح الجيم واللام ، موضع ~~ببغداد ، ولها وقعة معروفة ، (فرأيت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، يمسح ~~على الخفين) فقلت ما هذا يا سعد (قال : إذا لقيت أمير المؤمنين) يعني عمر ~~رضي الله عنه ، وهو أول من سمي بأمير المؤمنين (فاسأله : قال فلقيت عمر ، ~~فأخبرته بما صنع) أي سعد ، من المسح (فقال عمر صدق سعد) أي في فعله المطابق ~~لنقله (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فصنعته). PageV01P542 (وفي ~~رواية) أي عن ابن عمر (قدمنا على غزوة العراق ، فرأيت سعد بن أبي وقاص ، ~~يمسح على الخفين ، فأنكرت عليه ، فقال لي : إذا قدمت على عمر فاسأله عن ذلك ~~، قال ابن عمر : فلما قدمت عليه ، سألته ، وذكرت له ما صنع سعد ، فقال : ~~عمك) أي أخو أبيك في الدين (أفقه منك ، رأينا) أي أنا وهو وغيره (رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمسح ، فمسحنا) وهذا صريح في أن المسح ثابت أولا ، وليس ~~بمنسوخ آخرا ، وقد سبق تحقيق هذا المرام فيما سبق من الكلام. # صلاة الوتر أبو حنيفة (عن أبي يعقوب العبدي ، عمن حدثه ، عن ابن عمر رضي ~~الله # تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله زادكم ~~صلاة) أي على الصلوات الخمس المفروضة ، فإن الزيادة لا بد أن يكون من جنس ~~المزيد فيه (وهي وتر) أي صلاة وتر ، فيكون فرضا إلا أنه لما كان الدليل ~~ظنيا ، قال إمامنا بأنه واجب ، أي اعتقادا ، وفرض عملا. PageV01P543 وفي ~~رواية : إن الله افترض عليكم ، أي بالصلوات الخمس ، وزادكم الوتر ، أي ~~صلاته. # (وفي رواية : إن الله زادكم صلاة الوتر) وسبق عن الحسن نقل الإجماع على ~~أنه ثلا ث ركعات. # (وفي رواية : إن الله زادكم صلاة ، وهي الوتر ms358 ، فحافظوا عليها) وقد قيل ~~إن الصلاة الوسطى هي الوتر ، وكان هذا الحديث مأخذه حيث خص بالمحافظة عليها ~~طبق قوله سبحانه (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) والحديث رواه جماعة ~~من المحدثين ، عن جمع من الصحابة ، فرواه ابن راهويه في مسنده ، عن عمرو بن ~~العاص ، وعقبة بن عامر ، عنه عليه الصلاة والسلام ، قال : " إن الله زادكم ~~صلاة هي لكم خير من حمر النعم : الوتر ، وهي لكم فيما بين العشاء إلى طلوع ~~الفجر ". # ورواه الطبراني والدارقطني عن عكرمة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنه ، ~~وأخرجه الدارقطني عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، وفيه أنه عليه ~~الصلاة والسلام : أمرنا فاجتمعنا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن ~~الله تعالى زادكم صلاة ، فأمرنا بالوتر. # ورواه الحاكم ، عن عمرو بن العاص ، قال : سمعت أبا نضرة الغفاري يقول : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله تعالى زادكم صلاة وهي ~~الوتر ، # فصلوها ، ما بين العشاء إلى طلوع صلاة الصبح ". PageV01P544 ورواه الحاكم ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجه : " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : إن الله أمركم بصلاة هي خير من حمر النعم ، وهي الوتر ، فجعلها لكم ~~ما بين العشاء إلى طلوع الفجر ". # قال الحاكم : صحيح ولم يخرجاه ، لتفرد التابعي عن الصحابي ، يعني ، وهو ~~غير مضر ، وقول الترمذي : غريب ، لا ينافي الصحة ، لما عرف في محله من ~~الأصول ، وكذا القول في كتابه ، حسن صحيح غريب. # وما نقل عن البخاري ، من أنه أعله بقوله : لا يعرف سماع بعض هؤلاء من بعض ~~، فبناء على اشتراط العلم باللقى والصحيح اللقاء بإمكان اللقى هذا. # وقد روى أبو داود عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : " الوتر حق ، فمن لم يوتر ، فليس مني ، الوتر حق فمن لم ~~يوتر فليس مني ، الوتر حق ، فمن لم يوتر فليس مني ". # الوتر واجب على كل مسلم ورواه الحاكم وصححه ، وأخرج البزار عن الأسود ، ~~عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " الوتر ms359 واجب على كل مسلم ". # وبه (عن أبي يعقوب ، عمن حدثه ، عن سعد بن مالك ، قال : كنا نطبق) بتشديد ~~الموحدة المكسورة ، أي نجعل اليدين على الفخذين في الركوع (ثم أمرنا ~~بالركب) بضم ففتح ، جمع الركبة ، أي بأخذها حال الركوع. PageV01P545 وقد ~~روى الطبراني في معجمه عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له : " يا بني ، وإذا ركعت فضع يديك على ركبتيك ، وفرج بين أصابعك ، ~~وارفع يديك # عن جنبيك ". # نهى صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع ، وعن بيع وسلف وبه (عن أبي ~~يعقوب ، عمن حدثه ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث عتاب) بتشديد الفوقية (بن أسيد) بفتح فكسر (إلى أهل مكة) أي ~~أميرا ، وهو قرشي أموي ، أسلم يوم الفتح ، يوم خروجه عليه الصلاة والسلام ، ~~إلى حنين ، فولاه عليها ، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو عامل عليها ~~، وأقره أبو بكر عليها ، إلى أن مات بها في سنة ثلاث عشر ، يوم موت أبي بكر ~~، وكان من سادات قريش ، خيرا صالحا ، قيل : نزلت فيه : (واجعل لنا من لدنك ~~وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) (فقال أنههم) أمر ، من نهى ينهى (عن شرطين ، ~~في بيع ، وعن بيع وسلف) في رواية الترمذي والنسائي ، عن أبي هريرة ، أنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن بيعين في بيعة. # قال صاحب النهاية ، هو أن يقول ، بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة ، ونسيئة ~~بخمسة عشر ، فلا يجوز ، لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره ، فيقع عليه ~~العقد ، قال : ومن صوره : أن يقول : بعتك هذا بعشرين ، على أن بعتني ثوبك ~~PageV01P546 بعشرة ، فلا يصح الشرط الذي فيه ، ولأنه يسقط بسقوط بعض الثمن ~~، فيصير الثاني مجهولا ، وقد نهى عن بيع وشرط ، وبيع وسلف ، وهما هذان ~~الوجهان ، انتهى. # وهذا يفيد أن شرطا في بيع أيضا منهي عنه ، إلا أن يكون شرطا مما يقتضيه ~~العقل ، ومحل بسطه كتب الفقه ، والتقييد بقول في بيع يفيد أن الشرط في ~~النكاح غير مفسد ، (وعن ربح ms360 ما لم يضمن) وهو بيع ما اشتراه قبل قبضه ، فربح ~~كذا في # النهاية (وعن بيع ما لم يقبض). # والحديث رواه الطبراني ، عن حكيم بن حزام ، ولفظه : نهى عن سلف وشرطين في ~~بيع ، وبيع ما ليس عندك ، وربح ما لم تضمن. # الحجامة غير مفطر للصيام ، كما هو مذهب الجمهور خلافا لأحمد أبو حنيفة : ~~(عن أبي السواد) بتشديد الواو ، ويقال : أبو السوداء ، وهو السلمي (عن ابن ~~حاجب ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم ~~بالقاحة) بالقاف والحاء المهملة ، موضع بين مكة والمدينة (وهو صائم) أي ~~فرضا أو نفلا ، والجملة حالية ، وفي رواية قال : احتجم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالقاحة ، وهو محرم ، أي بالحج والعمرة ، وهذا محمول على أن ~~الاحتجام وقع في موضع لم يحتج إلى قطع شعره ، أو على عذر ويوجب كفارة صائم ~~، وهذا يدل على أن الحجامة غير مفطر للصيام ، كما هو مذهب الجمهور ، خلافا ~~لأحمد حيث تعلق بظاهر الحديث ، أفطر الحاجم والمحجوم. # رواه أحمد ، وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه ، وابن حبان ، والحاكم ، عن ~~ثوبان ، قال السيوطي في الجامع الصغير ، وهو متواتر ، أي معنى ، وتأويله ~~PageV01P547 المشهور ، أنهما تعرضا للإفطار ، وقيل إنه منسوخ. # وقد روى الترمذي : ثلاث لا يفطرن الصيام ، الحجامة ، والقئ ، والاحتلام ، ~~ورواه أكثر أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنه ، ولفظه : تقديم القئ ، قال ~~: وهذا من أحسنها إسنادا واجتهادا. # وروى البخاري وغيره ، أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وهو محرم. # واحتجم وهو صائم. # وقيل لأنس رضي الله عنه : كنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول # الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا ، إلا من أجل الضعف ، رواه البخاري. # وقال أنس : أول ما كرهت الحجامة للصائم ، ابن جعفر بن أبي طالب ، احتجم ~~وهو صائم ، فمر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أفطر هذا ، ثم رخص ~~عليه الصلاة والسلام في الحجامة بعد للصائم ، وكان أنس رضي الله عنه يحتجم ~~وهو صائم ، رواه الدارقطني. # وقال في رواية : كلهم ثقات ، لا أعلم له علة. ms361 # أجرة الحجام (وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ، وأعطى ~~الحجام أجرة) أي أجرته (ولو كان) أي أجر الحجام (خبيثا) أي حراما (ما ~~أعطاه) وفيه رد لمن قال بكراهة أكله ، وأنه ينبغي أن يطعم عبده ، أو ذريته. # وقد روى ابن ماجه ، عن أبي مسعود ، أنه عليه الصلاة والسلام : نهى عن كسب ~~الحجام ، فالنهي محمول على التنزيه ، لا على التحريم ، بدليل فعله عليه ~~الصلاة والسلام. PageV01P548 نهي متعة النساء أبو حنيفة : (عن يونس بن عبد ~~الله ، عن أبيه ربيع بن سبرة) بفتح السين وسكون الموحدة (الجهني ، عن أبيه) ~~أي هو سبرة بن معبد الجهني ، سكن المدينة ، روى عنه ابنه الربيع ، وعداه في ~~المصريين (قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء ، يوم ~~فتح مكة) وصورة النكاح المتعة ، أن يقول الرجل لامرأة خالية من الموانع ، ~~أتمتع بك عشرة أيام ، مثلا ، أو متعيني نفسك أياما ، أو عشرة أيام ، لم ~~يذكر أياما ، بكذا من المال. # (وفي رواية : نهى عن المتعة) أي متعة النساء (عام الحج) أي سنة حجة ~~الوداع ، فيكون تأكيدا لما قبله ، وإيذانا بأنه ناسخ لما قبلها ، ولما ~~بينها من إباحتها ، # فإنه تعدد إباحتها وتحريمها. # (وفي رواية : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء عام ~~الفتح) في صحيح مسلم ، أنه عليه الصلاة والسلام حرمها يوم الفتح. # وفي الصحيحين ، أنه عليه الصلاة والسلام حرمها يوم فتح خيبر ، والتوفيق ، ~~أنها مرتين ، المتعة ولحوم الحمر الأهلية ، والتوجه إلى بيت المقدس في ~~الصلاة. # وقيل لا يحتاج إلى الناسخ ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان أباحها ثلاثة ~~أيام ، فبا نقضائها ، ينتهي الإباحة ، وذلك لما قال محمد بن الحسن في الأصل ~~: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P549 أنه أحل المتعة ثلاثة ~~أيام من الدهر في غزاة غزاها ، اشتد على الناس فيها العزوبة ، ثم نهى عنها. # وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم : كنت أذنت لكم في الاستمتاع من ~~النساء ، وقد حرم الله ذلك إلى يوم القيامة. # والأحاديث في ذلك ms362 كثيرة مشهورة ، وفي كتاب السير مسطورة ، وابن عباس رضي ~~الله عنه ، صح رجوعه بعد ما اشتهر عنه من إباحتها. # وقيل ، إنما أباح للمضطر. # والحاصل ، أنه لا خلاف في تحريمها من الأئمة ، إلا طائفة من الشيعة. # من نسب إباحة المتعة إلى الإمام مالك فقد أخطأ وأما في الهداية من قوله : ~~وقال مالك رحمه الله هو جائز : فقال ابن الهمام : نسبته إلى مالك غلط ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # مسند حماد بن أبي حنيفة مسند حماد بن أبي حنيفة رحمه الله ، هو حماد بن ~~نعمان الإمام ابن الهمام ، تفقه على أبيه ، وأفتى في زمنه ، وتفقه عليه ~~ابنه إسماعيل ، وهو في طبقة أبي # يوسف ، ومحمد ، وزفر ، والحسن بن زياد وكان الغالب عليه الورع. # أبو حنيفة : قال الفضل بن دكين : تقدم حماد بن النعمان ، إلى شريك بن عبد ~~الله ، في شهادة فقال له شريك : والله إنك لعفيف النظر والفرج خيار مسلم ، ~~توفي سنة ست وسبعين ومائة ، لما توفي أبوه ، كان عنده ودائع كثيرة من ذهب ~~وفضة ، وغير ذلك ، وأربابها غائبون ، وفيهم أيتام ، فحملها ابنه حماد إلى ~~القاضي لتسليمها منه ، فقال له القاضي : لا نقبلها منك ولا نخرجها من عندك ~~فإنك أصل لها وموضعها ، فقال له حماد : زنها واقبضها ، وتبرأ ذمته ، أبي ~~حنيفة رحمه الله ، ثم افعل ما بدا لك ، ففعل القاضي ذلك ، وبقي في وزنها ~~أياما ، فلما أكل وزنها ، استرد حماد ، فلم PageV01P550 حرمة الوطء من جانب ~~الدبر يظهر ، حتى دفعها إلى غيره. # (حماد) أي روى عن أبي حنيفة رحمه الله والده (عن أبي الهيثم) بفتح الهاء ~~وسكون التحتية ، وفتح المثلثة (المكي ، عن أبي يوسف بن ماهك) بفتح الهاء ~~بمنع الصرف ، (عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) وهي بنت عمر رضي الله ~~تعالى عنه ، تزوجها في سنة ثلاث ، وطلقها تطليقة واحدة ، ثم راجعها حيث نزل ~~الوحي " راجع حفصة ، فإنها صوامة قوامة ، وإنها زوجتك في الجنة ". # وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين ، ماتت سنة خمس وأربعين ، وهي ابنة ~~ستين وقد روى ابن عساكر ، عن هند ms363 بن أبي هالة ، مرفوعا " إن الله أمرني أن ~~لا أتزوج إلا أهل الجنة (أن امرأة أتتها) أي جاءتها (مستغيثة ، فقالت : إن ~~زوجي يأتيني) أي يجامعني (مجنبة) بضم الميم وكسر النون المخففة ، أو بفتحها ~~مشددة ، أي حال كوني على جنبي ، (فبلغه) بتشديد اللام (تكرهه) أي فعله ذلك ~~(فبلغ ذلك) أي الكلام (إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا بأس إذا ~~كان) أي الجماع (في # صمام واحد) بكسر الصاد ، يقال صمام لقارورة بكسرها سدادها ، كذا في ~~القاموس ، فهو كناية عن الفرج ، واحتراز عن الدبر. # وفي النهاية : الصمام المسلك ، وهو طهر ، فتدبر. # وفي حديث الترمذي. # عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، PageV01P551 قال : جاء عمر ~~رضي الله تعالى عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول ~~الله ، هلكت ، قال حولت رحلي البارحة ، فلم يزد عليه شيئا ، وأوحى الله : ~~(نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) يقول : أقبل وأدبر واتق الدبر ~~والحيضة. # كنت أوسع على الموسر وبه : (عن أبيه ، عن أبي مالك الأشجعي ، قال : حدثني ~~ربعي) بكسر الراء (بن حراس) بكسر الحاء (عن حذيفة رضي الله عنه) أي ابن ~~اليمان (قال : يؤتى بعبد الله تعالى) إلى موضع حكمه (يوم القيامة) أي ~~للمحاسبة (فيقول) أي العبد (أي رب) أي يا رب (ما عملت إلا خيرا) أي طاعة ~~(ما أردت به) أي بذلك الخير (إلا لقاءك) أي ابتغاء رضائك لا سمعة ، ولا ~~رياء لسواك (فكنت أوسع على الموسر) أي على الغني زيادة في توسعه (وأندر) من ~~الإندار بالدال المهملة (عن المعسر) أي أسقط الدين عنه والمعنى : لا تجاوزه ~~وأسامحه (فيقول الله تعالى : أنا أحق بذلك) أي التجاوز منك (تجاوزوا) أمر ~~للملائكة (عن عبدي) أي المتجاوز جزاء وفاقا (فقال أبو مسعود الأنصاري) شهد ~~العقبة الثانية ، سكن الكوفة ، ومات PageV01P552 في خلافة علي رضي الله ~~تعالى عنه ، روى عنه ابنه بشير ، وخلق سواه ، وأشهد على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، أنه رأى (حذيفة رضي الله عنه سمعه) أي الحديث السابق (عنه) ms364 أي ~~الكوفي ، سمعت عنه صلى الله عليه وسلم. # المقام المحمود والشفاعة الكبرى وبه (عن أبيه ، عن عطية العوفي ، قال : ~~سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه) بضم الخاء المعجمة ، وسكون الدال ~~المهملة ، نسبة إلى قبيلة بني خدرة ، وهو سعيد بن مالك الأنصاري رضي الله ~~عنه ، كان من الحفاظ المكثرين ، والعلماء ، والفضلاء ، والعقلاء. # روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين ، مات سنة أربع وسبعين ، ودفن ~~بالبقيع ، وله أربع وثمانون سنة (يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول) : بقراءتي (عسى) ، أتوقع (أن يبعثك ربك) أي يقيمك (مقاما محمودا) أو ~~يحشرك في مقام محمود ، قال : يحتمل موقوفا ومرفوعا ، (يخرج الله تبارك ~~وتعالى قوما من النار) أي جماعة شاملة من الرجال والنساء (من أهل الإيمان ~~والقبلة) أي ملة أهل الإسلام (بشفاعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فذلك) أي مقام شفاعته المذكور (هو المقام المحمود) أي من جملته ، فإن ~~حقيقته هو الشفاعة الكبرى الشاملة للخلق طرا (فيؤتى بهم) بإخراجين من النار ~~(نهرا) بفتح الهاء وتسكين (ويقال له الحيوان) بفتح الحاء والياء ، أي نهر ~~الحياة الكاملة ، ومنه قوله تعالى : (وإن الدار الآخرة PageV01P553 لهي ~~الحيوان) (فيلقون فيه) بصيغة المجهول ، أو المعروف (فينبتون) أي نباتا ~~ثانيا (وينمون) نموا سريعا (كما ينبت التقادير) وهو صغار القثاء ، شبهوا ~~بها لأنها تثمر سريعا (ثم يخرجون) بصيغة المجهول ، والفاعل ، وكذا قوله ~~(فيدخلون الجنة) وأما قوله (فيسمون # الجهنميين) والمجهول متعين (ثم يطلبون إلى الله تعالى) أي متضرعين إليه ~~(أن يذهب عنهم ذلك الاسم) ، يعني لكونهم مكتوبين على جباههم ، هؤلاء ~~العتقاء من النار (فيذهب عنهم) أي فيمحو ذلك الاسم من جباههم. # ومن قلوب أهل الجنة ، حتى يصيروا كواحد منهم ، وقد سبق نحو ذلك فيما تقدم ~~، والله سبحانه وتعالى أعلم القياس الكاسد وبه (عن أبيه ، عن محمد بن قيس) ~~وهو ابن مخرمة القرشي الحجازي ، روى عن أبي هريرة رضي الله عنه وعائشة رضي ~~اله عنها ، وعنه ، عبد الله بن كثير ، وغيره (قال : سألت ابن عمر أو ابن ~~كثير) شك منه أو من ms365 غيره (عن بيع الشحم فقال : قاتل الله اليهود ، حرمت ~~عليهم الشحوم) كما نص الله سبحانه وتعالى بقوله : (ومن البقر والغنم حرمنا ~~عليهم شحومهما) الآية (فحرموا أكلها PageV01P554 واستحلوا بيعها وأكل ~~ثمنها) مع أن الآية مطلقة ، فقيدوها من تلقاء أنفسهم ، فلا يرد أن قوله ~~تعالى : (حرمت عليكم الميتة) محمول على أكلها ، وجاز الانتفاع بجلدها ، فإن ~~هذا البيان استفيد من صاحب الشريعة ، لا بالرأي الفاسد ، والقياس الكاسد ، ~~وإن الذي حرم الخمر ، حرم بيعها وأكل ثمنها ، وقد سبق ، بعض الحديث مرفوعا. # وقد روى أحمد والجماعة عن جابر ، والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ~~وأحمد والشيخان ، والنسائي ، وابن ماجه ، عن عمر مرفوعا ، بلفظ : " قاتل ~~الله اليهود ، إن الله عز وجل ، لما حرم عليهم الشحوم جملوها " بالجيم " ثم ~~باعوها وأكلوا ثمنها ". # قوله : جملوها : بالجيم ، أي أذابوها. # العبرة بخواتيم الأعمال والأحوال (عن أبيه ، عن عبد العزيز بن رفيع) ~~بالتصغير ، وهو الأسدي المكي ، سكن الكوفة ، وهو من مشاهير التابعين ~~وثقاتهم ، سمع ابن عباس ، وأتى عليه نيف وتسعون سنة ، (عن مصعب) وهو ابن ~~سعد بن أبي وقاص القرشي ، سمع أباه وعليا ، وابن عمر. # روى عنه سماك بن حرب وغيره (عن سعد) أحد العشرة المبشرة (عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : " ما من نفس) أي من نفوس بني آدم ، لأن الكلام ~~فيهم (إلا قد كتب الله عز وجل) أي في اللوح المحفوظ ، أو أثبت في القضاء ~~والقدر (مدخلها PageV01P555 ومخرجها) أي الطاعة والمعصية ، وطلب الرزق ~~وغيرهما ، وهما يحتملان المصدر واسمي الزمان والمكان (وما هي لاقية) أي ~~ملاقية في الدنيا والعقبى ، (قيل : ففيم العمل) أي الآن ، والحال أن الأمور ~~كلها مفروغ منها في الأزل (يا رسول الله ؟ قال : اعملوا) أي لا بد من العمل ~~وظهوره إلى تمام الأجل (فكل ميسر) أي مسهل مهيأ (لما خلق له) أي قدر له من ~~أسباب الأمل (فمن كان من أهل الجنة ، يسر لعمل أهل الجنة) أي حتى يموت على ~~عملهم ، (ومن كان من أهل النار يسر لعمل أهل النار) حتى يموت على عملهم ms366 ، ~~فإن العبرة بخواتيم الأعمال ، والأحوال. # (قال الأنصاري) أي بعض منهم (الآن) أي هذه الساعة (حق العمل) أي ظهر وجه ~~حكمة الأمر بالعمل ، وهذا نظير قول زليخا : الآن حصحص الحق ، والأحاديث في ~~هذا الباب كثيرة شهيرة ، منها ما أورده صاحب المشكاة في أول كتابه ، وقد ~~شرحناها في بابه. # عذاب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه : (عن أبيه ، عن عطية ~~العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ~~من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ") قد سبق الكلام عليه ، (قال ~~عطية : وأشهد) أي وأحلف (أني لم أكذب على أبي سعيد ، وأن أبا سعيد لم يكذب ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم) في هذا الحديث وغيره. PageV01P556 قيام ~~الليل (وبه : عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الزاء (عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما زال جبرائيل ~~يوصيني بالجار) أي بالإحسان إليه والتعطف عليه (حتى ظننت) أي حسبت (أنه) أي ~~الله تعالى (يورثه) بالتشديد والتخفيف ، أي الجار ، من مثله ، والحديث ~~بعينه ، رواه أحمد والشيخان ، وأبو داود ، والترمذي ، عن ابن عمر وأحمد ، ~~والستة ، عن عائشة رضي الله عنها. # ورواه البيهقي عن عائشة بلفظ الأصل مع زيادة : (وما زال يوصيني بالمملوك ~~، حتى ظننت أنه يضرب له أجلا ووقتا إذا بلغه عتق ، وما زال جبرائيل يوصيني ~~بقيام الليل) أي للتهجد والعبادة والقراءة (حتى ظننت) أي علمت وتحققت (أن ~~خيار أمتي لا ينامون إلا قليلا) كما يدل عليه قوله سبحانه وتعالى : (كانوا ~~قليلا من الليل ما يهجعون) أي من قليل زمانه الذي فيه يرقدون. # وفي تفسير قول آخر ، وهو : أنهم كانوا قليلا من الناس موصوفين بأنهم ما ~~يهجعون مطلقا ، أو بعضه على أن ما نافية ، وفي قليل من الليل عدم هجوعهم ~~إذا PageV01P557 كانوا يقومون ثلث الليل ، أو نحوه ، كما أشار إليه قوله ~~تعالى : (قم الليل إلا قليلا # نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه) الآية. # وقوله عز وجل : (إن ms367 ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ~~وطائفة من الذين معك). # وفي الحديث : أشراف أمتي حملة القرآن ، وأصحاب الليل ، رواه الطبراني ~~والبيهقي. # عن ابن عباس (عن أبيه ، عن سلمة بن كهيل) بالتصغير (عن أبي عرا ، عن ابن ~~مسعود ، قال : لا يبقى في النار) أي أحد من المؤمنين مخلدا (إلا من ذكر ~~الله في هذا الآية (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم ~~المسكين) إلى قوله (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) سبق الكلام عليه. # الحقب وبه (عن أبيه ، عن عاصم) لعله الإمام في القراءة ، فإنه شيخ الإمام ~~(عن أبي صالح) وهو ابن الذكوان الزيات السمان من أجلاء التابعين (قال : ~~الحقب) وهو بضم ، وبضمتين (ثمانون سنة) أو أكثر ، هكذا في القاموس (منها) ~~أي من PageV01P558 الثمانين سنة (أيام عدد أيام الدنيا) لعله أراد عدد أيام ~~خلق أصول الدنيا ، المفهوم من قوله سبحانه وتعالى (الذي خلق السموات والأرض ~~في ستة أيام) وستة أيام عدد أيام الدنيا باعتبار ما مضى بالنسبة إلى القائل ~~، وإلا فقد ثبت أن عمر الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة ، وإن آخر من يخرج ~~من الناس من عصاة المؤمنين ، من لبث فيها سبعة آلاف سنة ، عمر الدنيا ، ومع ~~هذا قلنا : فلابد من اعتبار كسر فيها ، فأنا نحن الآن في سنة اثني عشر بعد ~~الألف الذي هو السابع ، نعم يتجاوز عن خمسمائة ، وإلا فلزم أن يكون ثمانية ~~آلاف كما حققه شيخ مشايخنا السيوطي في رسالته الكشف في مجاوزة هذه الأمة من ~~الألف ، وخلاصته ، أنه أراد الحقب ثمانون سنة ، وكل سنة # اثنتي عشر شهرا وكل شهر ثلاثون يوما ، وكل يوم ألف سنة. # وروى ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه ، كما في تفسير البغوي ، لكن لا يخفى ~~أنه لا يندفع به الاشكال الوارد بحسب الظاهر لمتبادر في قوله سبحانه (إن ~~جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا. # لابثين فيها أحقابا) فإن قد يتوهم منه انقطاع العذاب بعد لبث الأحقاب. # فالأظهر في الجواب ، أن العدد لا مفهوم له ms368 ، أو هو ليس ظرفا لما قبله من ~~قوله لابثين ، بل لما بعده من قوله (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا ~~حميما وغساقا) فيفيد أنهم بعدها يذوقون أشياء أخر ، من ضريع وزقوم ، وصديد ~~ونحوها ، والمراد ، التكثير لا التحديد ، فقد قال الحسن : إن الله تعالى لم ~~يجعل لأهل النار مدة ، بل قال : (لابثين فيها أحقابا) فوالله ما هو إلا أنه ~~مضى حقب دخل إلى الأبد ، فليس للأحقاب عدة إلا الخلود. PageV01P559 وروى ~~السدي ، عن حرة ، عن عبد الله قال : " لو علم أهل النار ، أنهم لابثون ~~(يلبثون) في النار عدد حصى الدنيا ، لفرحوا ، ولو علم أهل الجنة عدد حصى ~~الدنيا ، لحزنوا. # حبس جبرائيل وبه (عن أبيه ، عن زر) بكسر الزاء وتشديد الراء ، وهو ابن ~~حبيش الأسدي الكوفي ، عاش في الجاهلية ، ستين سنة ، وفي الإسلام ستين سنة ، ~~وهومن أكابر القراء المشهورين ، من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، ~~سمع عمر رضي الله عنه ، روى عنه خلق كثير من التابعين وغيرهم ، (عن سعد بن ~~جبير) وهو من سادات التابعين ، كما سبق ذكره. # (عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لجبرائيل عليه # السلام : ما لك لا تزورنا أكثر مما تزوره) فإنا نشتاق إلى لقائك ومشاهدة ~~طلعتك هيأتك (فأنزلت بعد ليال) أي قليلة ((وما نتنزل إلا بأمر ربك)) كما هو ~~مبين (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) ((له ما بين أيدينا وما ~~خلفنا)) الآية أي ((وما بين ذلك وما كان ربك نسيا)) والحديث بعينه رواه ~~البخاري ، عن زر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنه. PageV01P560 ~~وقال عكرمة ، والضحاك ، وقتادة ، ومقاتل ، والكلبي : احتبس جبرائيل عليه ~~السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حين سأله قومه عن أصحاب الكهف وذي ~~القرنين والروح ، فقال : " أخبركم غدا ، ولم يقل إن شاء الله تعالى ، حتى ~~شق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : " أبطأت علي حتى ms369 ساء ظني واشتقت إليك. # فقال جبرائيل : كنت أشوق ، ولكني عبد مأمور ، إذا بعثت نزلت ، وإذا حبست ~~أجست ، فأنزل الله تعالى : (وما نتنزل إلا بأمر ربك) ونزل : (والضحى) ، ~~وقوله : (له ما بين أيدينا وما خلفنا) ، أي علم ما بين أيدينا من الآخرة ~~والثواب والعقاب ، وما خلفنا ما مضى من الدنيا ، (وما بين ذلك) ، ما يكون ~~من هذا الوقت إلى قيام الساعة. # - - - - - - - مريم 64. # التحريم 6. # - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ما بين النفختين أربعون ~~سنة وقيل ما بين الدنيا من أمر العقبى ، وما خلفنا من أمر الدنيا ، وما بين ~~ذلك ، ما بين النفختين ، وهو أربعون سنة ، وقيل غير ذلك ، قوله : (وما كان ~~ربك نسيا) أي ناسيا ، وهو منزه عن النسيان ، أو المعنى ، أي ما نسيك ربك ، ~~أي ما تركك. # معنى إحسان يوسف عليه السلام وبه (عن أبيه ، عن أبي سلمة بن سبط ، قال : ~~كنت عند الضحاك) بن مزاحم (فسأله رجل عن هذه الآية) أي من سورة يوسف (إنا ~~نراك من المحسنين) قال PageV01P561 أهل السجن له : (ما كان إحسانه) أي ~~الذين كانوا يرونه (قال) أي الضحاك (كان) أي يوسف (إذا رأى رجلا مضيقا ~~عليه) بتشديد التحتية المفتوحة (وسع عليه) أي بما قدر له من المقام والطعام ~~(وإذا رأى مريضا) أي لا يقوم بخدمته أحد (قام عليه) أي بنفسه ، وبخدمته ، ~~(وإذا رأى محتاجا سأل) أي عن حاجته (ولقضاء حاجته) أي وأما راحته. # وفي تفسير البغوي ، روي أن الضحاك بن مزاحم سئل عن قوله : (إنا نريك من ~~المحسنين) ما كان إحسانه ؟ قال : كان إذا مرض إنسان في السجن عاده ، وقام ~~عليه ، وإذا ضاق المكان وسع عليه ، وإذا احتاج ، جمع له شيئا ، وكان مع هذا ~~يجتهد في العبادة ، ويقوم الليل كله للصلاة ، وكان يسليهم ، ويقول : أبشروا ~~واصبروا وتؤجروا. # وقيل : إن المعنى (إنا نراك من المحسنين) ، في الرؤيا. # يدرس الإسلام وبه (عن أبيه ، عن مالك الأشجعي ، عن ربعي بن حراش ، عن ~~حذيفة قال : يدرس الإسلام) بصيغة المجهول : أي ينمحي آثاره ويندرس أقلامه ~~(كما يدرس وشى الثوب) أي إذا عسق ، وهو بفتح الواو وسكون ms370 الشين المعجمة ، ~~نقش الثوب ، ويلون كل لون (ولا يبقى) أي ممن أدرك الإسلام (إلا شيخ كبير أو ~~عجوز PageV01P562 فانية) شك من أحد الرواة ، والمراد أحد هذين النوعين من ~~جنس الانسان # المتقدمين ، (يقولون : قد كان قوم) أي من المسلمين قبل هذا (ويقولون لا ~~إله إلا الله ، وهم) أي هؤلاء الناقلون ، (ما يقولون لا إله إلا الله ، ~~قال) أي الراوي (فقال : صلة بن زفر) بكسر الصاد و تخفيف اللام ، أحد ~~الحاضرين ، (فما يغني عنهم يا عبد الله) الله أعلم بالمخاطب ، أي أي شئ ~~ينفعهم (لا إله إلا الله) أي مجرد التوحيد ، ولو كان مقرونا بإقرار النبوة ~~، لأن هذه الكلمة علم للشهادتين ، أو من باب الاكتفاء ، لما علم من الدين ، ~~أن أحدهما لا يستغني عن الأخرى ، وأنهما متلازمان في الاعتبار لمقام ~~اليقين. # (وهم لا يصومون ولا يصلون ولا يحجون ولا يصدقون) أي لا يزكون (قال : ~~ينجون بها من النار) أي لقوله عليه الصلاة والسلام : " من قال لا إله إلا ~~الله دخل الجنة ". # وفي رواية : حرم الله عليه النار ، وهو : إما محمول على أنهم حينئذ لم ~~يكونوا عالمين بوجوب هذه الأركان ، أو ينجون بها في آخر الزمان ، ولو كان ~~بعد دخولهم النيران (ثم قال الثانية) أي في المرة الثانية ، أو المقالة ~~الثانية (يمد بها صوته ، يا صلة ينجون بها من النار). # قيام الساعة وفي هذا الباب روايات كثيرة ، وأحاديث شهيرة ، منها ما رواه ~~أحمد ومسلم والزهري ، عن أنس رضي الله عنه مرفوعا : " لا تقوم الساعة حتى ~~لا يقال في الأرض الله الله ". # وفي رواية أحمد ومسلم ، عن ابن مسعود رضي الله عنه : " لا تقوم الساعة ~~إلا PageV01P563 على أشرار الناس ورواه الستة والحاكم ، عن أبي سعيد رضي ~~الله عنه : " ما تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ". # وبه (عن أبيه ، عن عبد الملك) ، أي ابن عمر ، وسبق ذكره (عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " يدخل قوم من أهل ~~الإيمان يوم # القيامة النار بذنوبهم) أي من الكبائر والصغائر ، كما ms371 هو مقرر في عقيدة ~~أهل السنة ، (فيقول لهم المشركون : ما أغنى عنكم إيمانكم) أي نفعكم مجرد ~~إيمانكم ، حيث دخلتم النار بعصيانكم (ونحن) أي معاشر الكفار وأنتم جماعة ~~الفجار (في دار واحدة نعذب) فهذا من جهلهم بحال عصاة المؤمنين ، فإن ~~تعذيبهم لتقريب الكافرين لا كمية ولا كيفية ، بل تعذيبهم ، إنما هو تأديبهم ~~، وتهذيبهم ، (فيغضب الله عز وجل لهم) أي فيظهر ثار غضبه سبحانه لأجل ~~الإيمان ، ولو صدر عنهم بعض العصيان. # (فيأمر أن لا يبقى في النار أحد يقول لا إله إلا الله) أي ويعترف مع هذا ~~بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيخرجون ، وقد احترقوا حتى صاروا ~~كالحممة السوداء) الحمم كصرد الفحم ، وهو الواحدة بها (إلا وجوههم ، فإنه) ~~أي الشأن (لا تزرق أعينهم ، ولا يسود وجوههم) بتشديد الراء والواو ، على ~~صيغة PageV01P564 المجهول ، أو بتشديد القاف والدال ، على صيغة المعروف ~~فيهما (فيؤتى بهم نهرا على باب الجنة ، فيغتسلون فيه ، فيذهب عنهم كل فتنة) ~~أي محنة ، (وأذى) ، أي أذية وبلية (ثم يدخلون الجنة ، فيقول لهم الملك) أي ~~واحد من هذا الجنس ، أو بعضهم (طبتم) أي طاب باطنكم بالإيمان ، وطهر ظاهركم ~~بالنيران (فادخلوها) أي الجنة أو الجنان (خالدين) أي مقدرين الخلود ، بلا ~~غاية في الأزمان (فيسمون الجهنميين في الجنة ، قال) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (ثم يدعون) أي يطلبون إزالة هذا الاسم عنهم حياء منهم (فيذهب عنهم ذلك ~~الاسم فلا يدعون) بصيغة المجهول ، أي فلا يسمون (به) أي بما ذكر أبدا (فإذا ~~خرجوا) أي هؤلاء العصاة (من النار ، قال الكفار : يا ليتنا كنا مسلمين ، ~~فذلك قول الله عز وجل) ((ربما)) بالتشديد والتخفيف ، وهو التكثير ، أو ~~التقليل ، وهو المناسب لهذا الحديث الجليل ((يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين)) قال البغوي في تفسيره : اختلفوا في الحال الذي # يتمنى الكافر هذا ، قال الضحاك : حالة المعاينة ، وقيل يوم القيامة ، ~~والمشهور ، أنه حين يخرج الله تعالى المؤمنين من النار. # روي عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " إذا ~~اجتمع أهل النار في النار ms372 ، ومعهم من شاء الله تعالى من أهل القبلة ، قال ~~الكفار لمن في النار من أهل القبلة : ألستم مسلمين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : ~~فما أغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب ، ~~فأخذنا بها ، فيغفر الله لهم بفضل رحمته ، فيأمر PageV01P565 كل من كان من ~~أهل القبلة في النار ، فيخرجون منها ، فحينئذ (يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين اتقوا من فراسة المؤمن وبه : (عن أبيه ، عن عطية) العوفي (عن أبي ~~سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " اتقوا من فراسة ~~المؤمن ") بفتح الفاء ، أي إدراكه الكامل (فإنه ينظر بنور الله تعالى ، ثم ~~قرأ) النبي صلى الله عليه وسلم ، أو الصحابي ، استشهادا ، أو اعتضادا ، (إن ~~في ذلك لآيات للمتوسمين) للمؤتمنين ، قال : يحتمل مرفوعا ، وموقوفا ~~المتفرسين. # والحديث بعينه رواه البخاري في تاريخه ، والترمذي في جامعه عن أبي سعيد ~~والحاكم ، وسمويه ، والطبراني ، وابن عدي ، عن أبي أمامة ، وابن جرير ، عن ~~ابن عمر ، وحكي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه دخل عليه بعض أصحابه ، ~~وتدركوا النظر إلى امرأة ، فقال : يدخل أحدكم بعين زانية ، فقال ، أوحيا ~~بعد رسول الله ، قال ، لا ، ولكن فراسة صادقة ، وعلم للفراسة ، كان للإمام ~~فيه اليد الطولى ، كما هو المشهور في مناقبه. # وأما قوله تعالى للمتوسمين ، فقال ابن عباس رضي الله عنه : الناظرين ، ~~وقال # مجاهد للمتفرسين ، وقال قتادة : للمعبرين ، وقال مقاتل : للمتفكرين. ~~PageV01P566 أول من ضرب الدنانير وبه (عن أبيه ، عن أبي سليمان قال : أول ~~من ضرب الدنانير) أي السكة (على الذهب تبع) بضم التاء ، وفتح الموحدة ~~المشددة ، وهو السعد بن كرب. # في القاموس : التبابعة ، ملوك اليمن الواحد ككسرى ، ولا يسمى به إذا كانت ~~له حمير وحضرموت ، ودار التبابعة بمكة ، ولد فيها النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # وأما قوله تعالى : (أهم خير أم قوم تبع) فله قصة طويلة ، ذكرها البغوي في ~~تفسيره. # وذكر أبو حاتم ، عن الرياشي ، قال : كان أبو كرب ، أسعد الحميري من ~~التبابعة ، آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قبل أن يبعث بسبعمائة سنة ، ~~وذكر لنا أن ms373 كعبا ، كان يقول : ذم الله قومه ولم يذمه ، وكانت عائشة تقول ~~(لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا) وقال سعيد بن جبير : هو الذي كسا ~~البيت ، وأورد البغوي بسنده عن سهل ابن سعد ، قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، يقول : لا تسبوا تبعا ، فإنه قد كان أسلم. # وأورد أيضا بسنده المذكور فيه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق ، من المخرجين ~~عن المقري ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : " ما أدري تبع ، نبيا كان ، أو غير نبي " ، (وأول من ضرب ~~الدراهم) أي سكه على الفضة (تبع الأصغر ، أول من ضرب الفلوس) أي السكة على ~~النحاس PageV01P567 (وأدارها في أيدي الناس ، نمرود بن كنعان) في القاموس ، ~~نمرود ، بالضم ، من الجبابرة ، ولعله أراد ضم الراء ، وإلا فالمشهور على ~~الألسنة ، إنما هو فتح النون ، وكنعان ، وهو ابن سام بن نوح. # الفرق بين الكبرياء والعظمة وبه (عن أبيه ، عن عطاء بن السائب) وهو ابن ~~مزيد الثقفي ، مات سنة ست وثلاثين ومائة ، أو نحوه ، لما ذكره صاحب المشكاة ~~، في أسماء رجاله ، في فضل التابعين (عن أبي مسلم الأغر) بالغين المعجمة ، ~~والراء المشددة (صاحب أبي هريرة رضي الله عنه) أي المخصوص به في النفل (عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : الكبرياء ردائي ~~، والعظمة إزاري) أي صفتان المخصوصتان بي ليس لأحد أن يشاركهما معي (فمن ~~نازعني واحدا منها) بأن ادعى أنه موصوف بالكبر والتعظيم (ألقيه في جهنم) ~~ولعل الفرق بينهما أن الكبرياء متعلق بالذات ، والعظمة بالصفات. # والحديث بعينه رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه ، وابن ماجه أيضا ، عن ابن عباس ، ولفظهم : قذفته ، بدل ألقيه. # وفي رواية للحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : قال الله تعالى : ~~الكبرياء ردائي ، فمن نازعني ردائي فضحته ، ورواه السموية ، عن أبي سعيد ، ~~وأبي هريرة رضي الله عنه : قال الله تعالى : الكبرياء ردائي ، والعظمة ~~إزاري ، فمن نازعني في شئ منهما عذبته. PageV01P568 وبه (عن ms374 أبيه ، عن ~~إبراهيم) أي النخعي (عن محمد بن المنكدر التيمي) سمع جابرا بن عبد الله ~~وأنس بن مالك ، وابن الزبير ، وعمه ربيعة ، وروى عنه جماعة ، منهم الثوري ، ~~ومالك ، مات سنة ثمانين ومائة ، وله نيف وسبعون سنة ، وهو تابعي كبير ، من ~~مشاهير التابعين وأجلتهم ، جمع بين العلم والزهد والعبادة ، والدين المتين ~~، والصدق اليقين ، (أنه بلغه) أي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو عن ~~الصحابة موقوفا ، لكنه في حكم المرفوع (إن المتكبر رأسه بين رجليه) أي ~~يجعله # الله معكوسا ، منكوسا ، حيث كان يرتفع برأسه ، ويتبختر برجله (في تابوت ~~من مقفل عليه) أي مغلق ومضيق ، لا يرى وجه الخلق ، ولا يرون وجهه ، في ~~مقابلة عبوسة وجهه ، وإدارة خده عن الخلق ، مع نظر في كبره إلى الخلق ، ~~(ولا يخرج من التابوت أبدا في النار) أي مادام فيها إن كان مصرا من عصاة ~~أهل الإيمان ، أو مخلدا فيها إن كان من أهل الكفر والكفران. # وبه (عن أبيه ، عن عبد الملك ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قوله) أي في تفسيره (فوربك لنسألنهم أجمعين عما ~~كانوا يعملون) قال : عن لا إله إلا الله) أي عما يعملون في حق هذه الكلمة ، ~~من القيام لحق الله سبحانه ، وبمتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم. # وفي تفسير البغوي (فوربك لنسألنهم أجمعين) يوم القيامة ، (عما كانوا ~~PageV01P569 يعملون) في الدنيا ، قال محمد بن إسماعيل ، يعني البخاري ، قال ~~: عدة من أهل العلم : لا إله إلا الله ، ثم هذا سؤال توبيخ وتقريع ، فلا ~~ينافي قوله سبحانه وتعالى : (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) فإن ~~المراد به سؤال استعلام. # وقال عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في الآية : إن يوم القيامة ~~يوم طويل فيه مواقف ، يسألون من بعضها. # وبه (عن أبيه ، عن حماد) أي ابن سليمان ، كوفي ، يعد في التابعين ، سمع ~~جماعة ، روى عنه شعبة ، والثوري وغيرهما ، كان أعلم الناس ، برأي إبراهيم ~~النخعي ، يقال : مات سنة عشرين ومائة ، (عن إبراهيم) ms375 هو النخعي ، من أكابر ~~التابعين (قال : يؤم القوم) أي يجوز أن يؤمهم (ولد الزنا) أي ما ورد من أنه ~~أشر الثلاثة (والعبد) مع أنه مملوك ، والغالب عليه الجهل ، (والأعرابي) وهو ~~البدوي ، وقد نزل في حقهم : (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا # حدود ما أنزل الله على رسوله) (إذا يقرأ) أي الواحد منهم (القرآن) وكان ~~من يقرأ القرآن في الصدر الأول عالما بالسنة والفقه ، المتعلق بالصلاة ~~ونحوها. # ولذا ورد : يؤمهم أقرأهم. # وإنما قال بعض العلماء بكراهية الاقتداء خلف هؤلاء الثلاثة ، لأن الغالب ~~عليهم الجهل ، بالقراءة والسنة ، ولاستنكاف العامة عن الاقتداء بهم. # وأما إذا تبين أنهم من أهل العلم ، فجاز الاقتداء بهم بلا شبهة ، بل ربما ~~PageV01P570 يكونون أولى من غيرهم ، ولذا أخلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابن أم مكتوم في المدينة ، عند خروجه عليه الصلاة والسلام لبعض غزواته ، ~~ليؤم الناس ، مع كونه أعمى ، فإنه يكره إذا كان هنالك من هو أعلم منه ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # أتيان النساء نحو المجاش حرام وبه : (عن أبيه ، عن قيس ، عن ابن مسلم ، ~~عن طارق بن شهاب) يكنى أبا عبد الله البجلي الكوفي ، أدرك الجاهلية ، ورأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس له سماع منه إلا شاذا ، غزا في خلافة أبي ~~بكر وعمر ، ثلاثا وثلاثين ، ومات سنة اثنين وثمانين ، (عن ابن مسعود ، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء ، إلا ~~السأم) أي الموت الأكبر (والهرم) وهو الموت الأصغر (فعليكم بألبان البقر ، ~~فإنها تخلط من كل شئ) تقدم الكلام عليه ، فتدبر. PageV01P571 وضوء وبه (عن ~~أبيه ، عن خالد بن علقمة ، عن عبد ، عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ~~: أنه توضأ ، فغسل كفيه ثلاثا ، وتمضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ~~ثلاثا ، وذراعيه ثلاثا ، ومسح رأسه ثلاثا ، وغسل قدميه) أي # ثلاثا (وقال هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد سبق التحقيق ، ~~والله ولي التوفيق. # وبه : (عن أبيه ، عن إسحاق ، عن الأسود ، عن عائشة رضي ms376 الله عنها ، قالت ~~: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يصيب أهله) أي يجامع بعض نسائه (في ~~أول الليل ، ولا يصيب ماء) أي لا للغسل ولا للوضوء ، وهذا لا ينافيه أنه ~~كان يتيمم ، وهذا أيضا وقع أحيانا ، وإلا فقد كان يغسل أول الليل ، أو ~~يتوضأ (فإذا استيقظ من آخر الليل ، عاد) أي إلى الجماع إذا أراد (واغتسل). # وهذا الحديث أيضا تقدم ، والله سبحانه أعلم. # وبه : (عن أبيه ، عن أبي فروة ، عن عطاء بن السائب أبي الضحاك) تابعي ~~ثقفي ، (عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل : (آلم)) في البقرة ~~PageV01P572 وغيرها (قال : أنا الله أعلم) إيماء إلى أن الهمزة رمز إلى أنا ~~، واللام إلى الجلالة ، والميم إلى أعلم ، أخذ من كل كلمة حرفا ، مشيرا من ~~أوله ، أو وسطه ، وآخره إليها ودالا عليه. # وقيل : الهمزة رمز إلى الله تعالى ، والميم إلى محمد ، واللام إلى ~~جبرائيل ، والمعنى : أن الله تعالى أنزل على محمد بواسطة هذا الملك. # وفي الأصل زيادة (وأرى) وهذا منقول ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ، ~~(في آلمر) أول الرعد. # وهنا أقوال أخر ، ولغيره من المفسرين ، قيل : يبلغ سبعين ، والمعتمد عند ~~الجمهور منهم الخلفاء الأربعة في تفسير الحروف المقطعات ، أن الله سبحانه ~~وتعالى أعلم بمراده بذلك. # نهى صلى الله عليه وسلم أن يشرب في آنية فضة عن أبيه ، عن أبي قودة ، عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى) تقدمت ترجمته في # الحديث بعينه (قال : استسقى حذيفة بن اليمان من دهقان ، فأتاه بشراب في ~~إناء فضة ، فأخذ الإناء ، فضرب به وجهه ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " نهى أن يشرب في آنية الفضة "). PageV01P573 وبه (عن أبيه ، عن أبي ~~المنهال) بكسر الميم (عن القعقاع الخششي) بضم الخاء وفتح الشينين المعجمتين ~~، (عن ابن مسعود ، أنه قال :) أي موقوفا ، وتقدم عنه مرفوعا (" حرام أن ~~تؤتى النساء في المجاش "). # لغو اليمين وبه : (عن أبيه ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن ~~عائشة) في قول الله عز وجل : ((لا يؤاخذكم الله باللغو في ms377 أيمانكم)) قالت : ~~هو قول الرجل ، لا والله) أي تارة (وبلى والله) ومعناهما كلا والله (ما يصل ~~به كلامه) أي يجري على لسانه عجلة في بيانه لصلة كلام من غير قصد ، وعقد ~~كما بينه قوله (مما لا يعقد عليه قلبه حديثا) أي من قصد اليمين ، ولذا قال ~~تعالى : (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم). # والحديث رواه الشافعي رحمه الله ، أنبأنا مالك عن هشام ابن عروة ، عن ~~أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت ، لغو اليمين قول الإنسان ، لا ~~والله ، وبلى والله ، ورفعه بعضهم. # وإلى هذا ذهب الشعبي وعكرمة ، وبه قال الشافعي. # وقال الجمهور ، هو أن يحلف على شئ يرى أنه صادق ، ثم يتبين له خلاف ~~PageV01P574 ذلك ، وهو قول الزهري ، والحسن والنخعي ، وقتادة ، ومكحول. # وبه قال أبو حنيفة : وقالوا : لا كفارة فيه ، ولا إثم ، وقال على ما هو ~~المبين # في القضية. # وبه قال طاوس ، وقال سعيد بن جبير هو اليمين في المعصية ، لا يؤاخذه الله ~~بالحنث فيها بل يحنث ويكفر. # وقال مسروق : ليس عليه كفارة ، أيكفر خطوات الشيطان. # وقال الشعبي في الرجل يحلف على المعصية : كفارته أن يتوب عنها ، كذا في ~~تفسير البغوي ، واعلم أن الحديث رواه أصحاب السنن عن عائشة مرفوعا ، كما ~~ذكره ابن الهمام ، ولا يلزم من رواية ابن الهمام هذا أن يكون مذهبه ، فإن ~~المعتمد في المذهب أن يمين اللغو هو أن يحلف على أمر وهو يظن أنه كما قال ، ~~والأمر بخلافه ، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنه. # وبه قال أحمد ، ولا كفارة فيها ، وهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك رحمه ~~الله ، وأحمد رحمه الله ، وقال الشافعي رحمه الله : فيها الكفارة. # إن شاء الله تعالى وبه (عن أبيه ، عن القاسم بن عبد الرحمن) تابعي شامي ~~(عن أبيه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : من حلف على يمين) أي محلوف ~~عليه (وقال إن شاء تعالى) أي متصلا بيمينه (فقد استثنى) أي فلا حنث عليه ، ~~وكذا إذا نذر ، وقال : إن شاء الله تعالى متصلا ، لا يلزمه شئ ms378 ، قال محمد : ~~بلغنا ذلك عن ابن PageV01P575 مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهم ، وكذا قال موسى : (ستجدني إن شاء الله صابرا) ولم يصبر ، ولم يعد ~~مخالفا لوعده. # وقال مالك رحمه الله : يلزمه حكم اليمين والنذر ، لأن الأشياء كلها ~~بمشيئة الله تعالى ، فلا يتغير بذكره حكم. # والجمهور على قوله عليه الصلاة والسلام : " من حلف على يمين وقال إن شاء # الله فلا حنث عليه " ، رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه. # وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، ثم شرط عمل الاستثناء في الإبطال الاتصال ~~، فلو انقطع بتنفيس وسعال ، ونحوه ، لا يضر. # مسألة إيلاء وبه (عن أبيه ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال في ~~المؤلى) بالهمزة ، ويبدل ، وهو المذكور في قوله تعالى : (يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر ، فإن فاؤ وا فإن الله غفور رحيم) والإيلاء لغة : اليمين ، ~~وفي الشرع : هو اليمين على ترك قربان الزوجة أربعة أشهر (فيئة) أي رجعته ~~المستفادة من قوله سبحانه : فإن فاؤوا (الجماع ، إلا أن يكون له عذر) أي ~~مانع من الجماع ، كمرض أحدهما ، أو امتناعها ، أو جهالة مكانها ، أو بينهما ~~مسيرة أربعة أشهر (ففيئه باللسان) بأن يقول : فئت إليها ، أو رجعت عما قلت ~~، أو راجعتها ، أو أبطلت إيلاءها. # وكان إبراهيم النخعي يقول : الفئ باللسان على كل حال ، فإذا فاء ، فعليه ~~PageV01P576 الكفارة بيمينه في قول الفقهاء ، إلا الحسن وإبراهيم ، وقتادة ~~، فإنهم أسقطوا الكفارة إذا فاء ، لقوله تعالى : (فإن الله غفور رحيم). # وقال غيرهم : هذا في إسقاط العقوبة لا الكفارة. # مسألة خلع وبه (عن أبيه ، عن أيوب السجستاني : أن امرأة ثابت بن قيس) أي ~~ابن شماس الأنصاري ، الخزرجي ، شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ، ~~وكان خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخطيب الأنصار ، وشهد يوم ~~اليمامة مع مسيلمة الكذاب ، سنة اثني عشرة ، روى عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه ، وغيره (أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت # لا أنا ولا ثابت) أي : لا أجتمع أنا معه ، ولا هو معي ، وهو كناية عن ms379 عدم ~~إرادتها له (فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتختلعين) أي تفتدين منه ~~(بحديقته) أي أتردين عليه بستانه الذي جعله مهرا لك (فقالت : نعم وأزيد) أي ~~عليه من عندي أيضا ، هذا من كمال كراهتها له ، وقوله : أزيد ، يحتمل فعلا ، ~~وأفعل (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أما الزيادة فلا) أي فلا حاجة ~~بها. # والحديث رواه البخاري ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، بأن امرأة ثابت بن ~~قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، ثابت بن قيس ، ~~لا أعيب عليه في دين ولا خلق ، ولكن أكره الكفر في الإسلام ، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته ، قالت : نعم ! قال صلى الله ~~عليه وسلم : " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " انتهى. # وليس فيه ذكر الزيادة ، وقد رويت مرسلة ، ومسندة فروى أبو داود في ~~مراسيله ، وعبد الرزاق كلهم عن عطاء ، وأقرب الأسانيد ، مسند عبد الرزاق ، ~~وقال : أخبرنا ابن PageV01P577 جريج عن عطاء جاءت امرأة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تشكو زوجها ، فقال : أتردين عليه حديقته التي أصدقها ؟ قالت ~~: نعم ، وزيادة ، قال : وأما الزيادة فلا. # المراسيل أصح وأخرجه الدارقطني ، كذلك ، والمراسيل أصح. # وأخرج عن ابن الزبير ، أن ثابت بن قيس بن شماس ، كانت عنده زينب بنت عبد ~~الله بن أبي سلول ، وكان أصدقها حديقة ، فكرهته ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : " أتردين عليه حديقته التي أعطاك ؟ " قالت : نعم وزيادة ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : " أما الزيادة فلا ، ولكن حديقته التي أعطاك ، ~~قالت نعم " ، فأخذها وخلى سبيلها. # قال : سمعه أبو الزبير من غير واحد ، ثم أخرج عن عطاء أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر مما أعطاها. # المرسل حجة عندنا بانفراده وروى ابن ماجه ، عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنه ، وفيه : فأمره أن يأخذ حديقته ولا يزداد ، فقد علمت أن لا شك في ثبوت ~~هذه الزيادة ، لأن المرسل حجة عندنا بانفراده ، وعند غيرنا ، إذا اعتضد ~~بمرسل آخر يرسل من روى ms380 غير رجال الأول بمسند كان حجة ، وقد اعتضد بهما هنا ~~جميعا. # هذا ، وذكر عبد الرزاق ، عن علي : لا يأخذ منها فوق ما أعطاها ، ورواه ~~وكيع ، عن أبي حنيفة ، عن عمران الهمداني ، عن علي ، أنه كره أن يأخذ منها ~~أكثر مما أعطاها. # وقال طاوس : لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. PageV01P578 رؤية ~~الله تعالى وبه : (عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد ، وبنيان بن بشر ، عن ~~قيس بن أبي حازم) هو الأضمني البجلي ، أدرك زمن الجاهلية ، وأسلم ، وجاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه ، فوجده قد توفي ، يعد في تابعي ~~الكوفة ، وقد ذكر في أسماء الصحابة مع اعترافهم بأنه لم ير النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وليس في التابعين من روى عن نفسه من العشرة إلا هو ، وروى عنه ~~جماعة كثيرة من التابعين ، شهد النهروان مع علي ، وطال عمره ، حتى جاوز ~~المائة ، ومات سنة ثمان وتسعين ، (قال : سمعت جرير ابن عبد الله) أي البجلي ~~، وقد سبق ذكره (يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم سترون ~~ربكم) أي رؤية ظاهرة (كما ترون هذا القمر ليلة البدر) أي في كمال الظهور ، ~~منزها عن الجهة والمقابلة والصورة والهيئة (ولا تضامون في رؤيته) بتشديد ~~الميم ، مع فتح التاء على حذف أحد التائين ، أو بضمها ، أي لا تحتاجون أن ~~يضم بعضكم إلى بعض كما هو العادة في رؤية الهلال ، يعني يكون رؤية الله # على وجه كل أحد في محله ، ينظر الله بحسب ما يتجلى عليه. # وفي رواية ، بتخفيف الميم ، من الضم ، من هو الضر ، وفتح حرف المضارعة ، ~~أي لا يضر بعضكم بعضا في رؤيته ، لأجل المزاحمة في مشاهدته ، والمعنى ~~السكون في رؤيته ، (فانظروا) أي تفكروا واجتهدوا إن كنتم تريدون اللقاء على ~~وجه الكمال والبهاء (أن لا تغلبوا) بصيغة المجهول ، أي لا يغلبكم ~~PageV01P579 الشيطان ، ولا يشغلكم الأموال والأهل عن التهيؤ للعبادة في ~~صلاة (قبل طلوع الشمس) فهي صلاة الفجر (وقبل غروبها ") وهي صلاة العصر ، أو ~~العصر والظهر ، وخصا بالذكر ، لأن من داوم ms381 عليهما ، يوفق للمواظبة بالأولى ~~على غيرها (قال حماد) هو ابن الإمام على سياق الكلام (يعني) أي يريد عليه ~~الصلاة والسلام من الصلاتين (الغداة) أي الفجر (والعشاء) أي الظهر والعصر ، ~~ولا يمكن تفسير العشى مما يشبههما ، والمغرب والعشاء ، لتقييدها في الحديث ~~بما قبل الغروب. # والأحاديث في هذا الباب مشتهرة كادت أن تكون متواترة ولعل التقييد ~~بالوقتين ، للإيماء بأن اللقاء يكون في مقدارهما غالبا لعامة المؤمنين ، ~~كما يشير إليه قوله تعالى : (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) والحديث رواه ~~أحمد وأصحاب الكتب الستة ، كلهم عن جرير ، بلفظ : وإنكم سترون ربكم مثل هذا ~~القمر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع ~~الشمس وصلاة قبل غروبها ، فافعلوا ". # والأحاديث في هذا الباب مشتهرة ، كادت أن تكون متواترة ، فيا حسرة على ~~المعتزلة المنكرة PageV01P580 إسناد أبي حنيفة رحمه الله عن الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين. # قال شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي رحمه الله : وقفت على فتيا رفعت إلى # الشيخ الولي العراقي صورتها : هل رأى أبو حنيفة أحدا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وهل يعد في التابعين ، أم لا ؟ فأجاب بما نصه : الإمام ~~أبو حنيفة لم تصح له رواية عن أحد من الصحابة ، وقد رأى أنس بن مالك ، فمن ~~يكتفي في التابعين بمجرد رؤية الصحابة ، يجعله تابعيا ، ومن لم يكتف بذلك ، ~~لا يعده تابعيا. # ورفع هذا السؤال إلى الحافظ ابن حجر ، يعني العسقلاني ، فأجاب بما نصه : ~~أدرك الإمام أبو حنيفة جماعة من الصحابة ، لأنه ولد بالكوفة ، سنة ثمانين ~~من الهجرة ، وبها يومئذ من الصحابة عبد الله بن أبي أوفى ، فإنه مات بعد ~~ذلك بالاتفاق ، وبالبصرة يومئذ أنس بن مالك ، ومات سنة تسعين أو بعدها. # الإمام الأعظم من التابعين وقد أورد ابن سعد بسند لا بأس به ، أن أبا ~~حنيفة رأى أنسا ، وكان غير هذين من الصحابة في البلاد أحياء قد جمع بعضهم ~~جزء فيما ورد من رواية أبي حنيفة من الصحابة ، لكن لا يخلو إسناده من ضعف ، ~~والمعتمد على إدراكها ms382 ما تقدم ، وعلى رؤيته من الصحابة ، ما أورده ابن سعد ~~في الطبقات وهو بهذا الاعتبار من طبقة التابعين ، ولم يثبت ذلك لأحد من ~~أئمة الأعصار للمعاصرين له ، كالأوازعي بالشام ، والحماد بالبصرة ، والثوري ~~بالكوفة ، ومالك بالمدينة ، ومسلم بن خالد الزنجي بمكة ، والليث بن سعد ~~بمصر ، انتهى. # وقال السخاوي في شرحه لألفية العراقي ، والثنائيات في الموطأ ، للإمام ~~مالك ، والوحدان في حديث الإمام أبي حنيفة ، لكن بسند غير مقبول ، إذ ~~المعتمد ، أنه لا رواية له عن أحد من الصحابة. # وفي شرح المشكاة لابن حجر المكي ، أدرك الإمام الأعظم ثمانية من الصحابة ~~، منهم أنس وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعيد ، وأبو الطفيل ، انتهى ، ~~وقال : قال الكردري رحمه الله تعالى : جماعة من المحدثين أنكروا ملاقاته # مع الصحابة ، وأصحابه أثبتوه بالأسانيد الصحاح الحسان ، وهم أعرف بأحواله ~~PageV01P581 منهم ، والمثبت العدل العالم أولى من النافي ، وقد جمعوا ~~مسنداته ، فبلغ خمسين حديثا ، برواية الإمام عن الصحابة الكرام ، وأنشد ~~بعضهم شعر : كفى النعمان فخرا ما رواه من الأخبار من غرر الصحابة يقلد ~~التابعي كما يقلد الصحابي وإلى ما ذكرنا ، أشار الإمام بقوله : ما جاءنا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلى الرأس والعين ، وما جاءنا عن التابعين ~~، فهم رجال ، لأنه ممن زاحم التابعين في الفتوى ، اللهم إذا كان التابعي ~~يزاحم في الفتوى الصحابي ، فإنه يقلد التابعي ، كما يقلد الصحابي ، وهذا ~~سبب صالح لتقديم مذهبه على سائر المذاهب. # طلب العلم أبو حنيفة (عن أنس بن مالك) وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ~~، سنة أحد وتسعين ، وقيل : ثلاث ، وله يوم مات من السن مائة وثلاث ، وقيل ~~تسع وتسعون ، فيكون الإمام يوم وفاته ابن ثلاث عشرة سنة ، أو إحدى عشرة سنة ~~، وقد تردد الإمام إلى البصرة ، على أن إمكان اللقاء كفاية على الصحيح ، ~~(قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ~~") سبق الكلام عليه ، مستوفى مبنى ومعنى. # الدال على الخير كفاعله وبه (عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : " الدال ms383 على الخير كفاعله ") ورواه البزار عن أنس وابن مسعود ~~والطبراني ، عن سهل بن سعد ، وعن أبي مسعود ، وذكره البارذي في مختصره جامع ~~الأصول ورواه الترمذي في كتاب العلم بلفظ PageV01P582 ان الدال على الخير ~~كفاعله ، ورواه العسكري ، والدارقطني ، وغيرهما عن ابن عباس مرفوعا ، ولفظه ~~: كل معروف صدقة ، والدال على الخير كفاعله ، والله يحب إغاثة اللهفان. # وفي صحيح مسلم ومسند أحمد ، وسنن أبي داود ، وجامع الترمذي ، عن أبي ~~مسعود ، رفعه : من دل على خير فله مثل أجر فاعله ، ورواه أحمد وأبو يعلى ~~والضياعي ، عن بريدة وابن أبي الدنيا هي قضاء الحوائج ، عن أنس ، بلفظ ~~الدال على الخير كفاعله ، والله يحب إغاثة اللهفان المكروب ، وقد تقدم بسند ~~آخر من الإمام ، وسبق عليه الكلام. # الدال على الشر كفاعله وأما حديث الدال على الشر كفاعله ، فقد أخرجه أبو ~~منصور الديلمي ، في مسند الفردوس ، من حديث أنس رضي الله عنه ، بإسناد ضعيف ~~جدا ، قاله العراقي في كتاب الشرق والمحبة والرضى ، عن أنس رضي الله عنه ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يحب إغاثة اللهفان ~~، تقدم من أخرجه ، والظاهر ، أن الإمام أسنده بسندين ، بخلاف بقية الأئمة ~~الأعلام ، والله أعلم بالمراد ، وقد أفرده ابن عساكر أيضا ، عن أبي هريرة ~~هذا الحديث بعينه. # ولادة أبي حنيفة رحمه الله قال أبو حنيفة : (ولدت سنة ثمانين) هذا قول ~~الأكثرين ، وعلى قول الأقلين : سنة سبعين ، (وقدم عبد الله بن أنيس) بتصغير ~~أنس ، صاحب رسول PageV01P583 الله صلى الله عليه وسلم (الكوفة سنة أربع ~~وتسعين) وهو ممن شهد أحد ، أو بعدها ، وكان مهاجرا أنصاريا عقبيا (ورأيته ~~وسمعت منه وأنا ابن أربع عشرة سنة ، سمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : " حبك الشئ يعمي) من الإعماء (ويصم ") من الإصمام ، # والحديث رواه أبو داود ، من حديث أبي الدرداء ، مرفوعا ، وقد وهم ~~الصنعاني فحكم عليه بالوضع. # قال السخاوي : ويكفينا سكوت أبي داود عليه ، فليس بموضوع ، ولا شديد ~~الضعف وحسن ، قلت وفي الجامع الصغير للسيوطي ، رواه أحمد والبخاري في ~~تاريخه ms384 ، وأبو داود عن أبي الدرداء والخرايطي في اعتلال القلوب عن أبي بردة ~~، وابن عباس ، عن عبد الله بن أنيس ، انتهى. # وقد ذكر صدر الأئمة المكي ، والسيد الحافظ الديلمي ، وبرهان الإسلام ~~الغزنوي ، أن الإمام لقي عبد الله بن أنيس. # وذكر الكردري : أنه ذكر في المناقب بالإسناد عن أبي داود الطيالسي ، قال ~~: سمعت الإمام يقول : قدم علينا بالكوفة عبد الله بن أنيس عام أربع وتسعين ~~، وأنا ابن أربع عشرة سنة ، سمعته يقول : قال صلى الله عليه وسلم : " حبك ~~الشئ يعم ويصم " لكن في ملاقاة عبد الله بن أنيس ، به إشكال ، لأن أهل ~~السير والتواريخ مجموعون على أنه مات بالمدينة عام أربع وخمسين قبل ولادة ~~الإمام بسنتين ، انتهى ، فيحمل الرواية على نوع من المرسل ، فتأمل. # ثم اعلم أن الحب ربطة القلب بالشئ رغبا وانصبابا ، الهم عليه ، وانكباب ~~الهمة إليه خاليا ، ويتخلف باختلاف كدر القلب ، وصفائه ، قلوب المالئين ~~إنائه ، فمن محب للحق ومحب للباطل ، ومحب للعلي الأعلى ، ومن متعلق بالأقل ~~PageV01P584 فمحب الحق أبكم وأصم وأعمى من غير مولاه ، ومحب الباطل ، لا ~~يبصر ولا يسمع ، إلا عمن يهواه ، ويتولاه ، أهل الله ، صم بكم عمي ، عما لا ~~يفهم في السر والعلن ، مصروفة هممهم إلى تكميل الفرائض والسنن ، وسرارهم ~~طاهرة طيبة عن المخالفات ، والأحسن ، فهم إلى الله ذاهبون ، # صم بكم عمي ، فهم لا يرجعون ، أولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فيقول ~~لهؤلاء المتدلين بغرور إني في بقيع الطيب مقبور ، وما أنت بمسمع من في ~~القبور ، ومن تعلق قلبه بغير المولى ، خلا عن هذا الصفات ، وتولى ، وبالهوى ~~في النار هوى ، فإنها لا تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ~~ومن لم يجعل الله له نورا ، فما له من نور. # تفقه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى (ولدت سنة ثمانين ، وحججت مع أبي سنة ~~ست أو تسع وتسعين ، وأنا ابن تسعة عشرة فلما دخلت المسجد الحرام ، رأيت ~~حلقة) بسكون اللام ، وتفتح وتكسر ، أي جماعة من الناس (عظيمة) أي كثيرة ~~(فقلت لأبي : حلقة من هذا ؟ فقال : حلقة عبد ms385 الله بن الحارث بن جزء) بفتح ~~الجيم وسكون الزاء بعدها همزة (الزبيدي) بفتح الزاي ، وكسر الموحدة (صاحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فتقدمت ، فسمعته يقول : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : " من تفقه في دين الله كفاه الله همه ". # وفي رواية : ما أهمه) أي في أمر دينه ودنياه ، لما ورد : من جعل الهموم ~~هما واحدا كفاه الله ما أهمه من هم الدين والدنيا ورزقه من حيث لا يحتسب ~~لقوله تعالى : PageV01P585 (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب) وقد ورد : إني إله ، فإني أرزق عبد المؤمن من حيث لا يحتسب ، رواه ~~الديلمي في مسند الفردوس ، والبيهقي عن علي رضي الله عنه. # قال الكردري : وذكر في كتاب المناقب له بعض كتب الفقه أنه لقي عبد الله ~~بن الحارث بن جزء ، وهو مات بمصر ، سنة خمس أو ست ، أو سبع ، أو ثمان ~~وثمانين ، فسنه إذن من خمس إلى ثمان ، يوم موته على هذا ، ألا يقتسم كلام ~~أخطب الخطباء ، بإسناده عن أبي بن سماعة ، عن أبي يوسف رحمه الله ، أن ~~الإمام # لقيه حتى حين حجه مع أبيه ، وسمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : " من تفقه " الحديث ، لأن حجة الإمام مع والده ، كانت سنة ست ~~وتسعين فلا يتحقق الملاقاة. # وذكر برهان الإسلام حسن بن علي الحسين الغزنوي ، أنه مات سنة تسع وتسعين ~~، فيمكن الرواية. # والأقرب ما ذكره أبو منصور البغدادي بإسناده عن بلال بن أبي العلاء عنه ~~أنه قال : حملني أبي على عاتقته وذهب إلى عبد الله بن الحارث ، فقال له : ~~ما تريد ؟ قال : أريد أن تحدث إلي ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : إغاثة الملهوف فرض على كل مسلم ، من تفقه في دين الله ، الحديث ~~، الصبي الذي على العاتق في العادة إذا كان ابن خمس له وقريبا منه ، فيصح ~~من الزمان. # وأما من حيث المكان ، فلو كان وفاته في آخر التسعين ، يصح مكانا ، لكن ~~الحمل على العاتق مشكل مخالف العادة إلا ms386 إذا فرض الملاقاة في غير الحرم ، ~~فيصح ، وإذا كان وفاته في الثمانين ، أقول : ولا يبعد أن أباه حمله على ~~عاتقه للازدحام في المسجد الحرام ، لا سيما في حلقة صحابي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وقد أراد أنه يراه ويسمع عنه الكلام. # والله أعلم بحقيقة المرام ، ومثل هذا الحديث رواه PageV01P586 الحسن ، عن ~~عمران بن الحصين مرفوعا : " من انقطع إلى الله تعالى كفاه الله كل مؤنته ، ~~ورزقه من حيث لا يحتسب ". # يكثر الصدقة ويكثر الاستغفار وبه (عن جابر ، عن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنهما) مثل هو وأبوه العقبة الثانية ، وشهد بدرا وما بعده من المشاهد ، ~~وقدم الشام ومصر ، ووالده كان من النقباء الاثني عشر ، ذلك بعمرة في آخر ~~عمره ، مات بالمدينة سنة سبع أو ثمان # وسبعين ، وصلى عليه أبان بن عثمان ، وهو أميرها ، قال الكردري : فلا ~~يتصور الملاقاة إلا على قول من قال ولادة الإمام كانت سنة إحدى وسبعين ، ~~والأكثر على خلافه ، والله تعالى أعلم. # (أنه جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول ~~الله ، ما رزقت) بصيغة المجهول أي ما رزقني الله تعالى (ولدا قط ، ولا ولد ~~لي) تأكيد لما قبله ، والمراد ولا ولد أيضا سقط (قال) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (" فأين أنت من كثرة الاستغفار) أي لأي شئ غفلت عنه ، وأين ذهبت ~~أنت من تكثيره (وكثرة الصدقة ترزق بها) واحدة من الخصلتين ، أو بالصدقة ، ~~وتعرف ما قبله بالقائلة ، فيكون من قبل قوله تعالى (واستعينوا بالصبر ~~والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) (قال) أي جابر (فكان الرجل يكثر ~~الصدقة. # ويكثر الاستغفار) أي بعد ذلك (قال جابر ، فولد له PageV01P587 تسعة ذكور) ~~ولعله مقتبس من قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام (فقلت استغفروا ربكم ~~إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين) وقد ورد : ~~من أكثر الاستغفار ، جعل الله له من كل غم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه ~~من حيث لا يحتسب ، رواه أحمد والحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى ms387 عنهما ، ~~وقد ذكر أنه لقي جابر بن عبد الله ، وقال سمعته يقول : بايعنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والنصيحة لكل مسلم. # وبه (قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال ابن عبد البر) هو الأسلمي ، ~~شهد الحديبية وخيبر وما بعد ذلك من المشاهد ، ولم يزل بالمدينة حتى قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تحول إلى الكوفة ، وهو آخر من بقي ~~بالكوفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مات سنة سبع وثمانين ~~بالكوفة ، وكان النبي هنا دارا في وسلم ، وكان قد كف بصره ، وقيل : بل مات ~~بالكوفة سنة ست وثمانين ، وقال الكردري : سنة ست أو سبع # وثمانين ، فيكون سنه على قول الأكثرين يوم مات هذا الصحابي ، ستا أو سبعا ~~، وعلى قول الأقل ، أربعا وعشرين أو خمسا وعشرين ، فعلى القولين يتحقق ~~السماع ، ويصح الرؤية والرواية ، أما على قول الأقل فظاهر وأما على قول ~~الأكثر ، فروى ابن الصلاح ، عن موسى بن هارون الجمالي ، أحد الحفاظ ، أنه ~~قال : إذا فرق الصبي بين البقرة والحمار ، جاز له سماع الحديث ، وذكر ~~القاضي الحافظ عياض بن موسى الخضي أن إلى أحد الحدثين حدوا أوله عن محمود ~~بن الربيع ، وذكروا حديث البخاري في صحيحه عنه بعد إذ ترجم متى تصح سماع ~~الصبي ؟ بإسناده عن محمود ابن الربيع ، قال : عقلت سنه صلى الله عليه وسلم ~~، فحدثتها في وجهي ابن خمس سنين من دنو PageV01P588 ابن أربع سنين قرأ ~~القرآن وفي رواية ، كان ابن أربع سنين ، قال ابن الصلاح : بلغنا عن إبراهيم ~~بن سعيد الجوهري ، قال : رأيت صبيا ابن أربع سنين حمل إلى المأمون ، وقد ~~قرأ القرآن ، ونظر في الذي عرضه ، إذا جاع بكى. # وعن القاضي أبي محمد الأصفهاني ، قال : حفظت القرآن ولي خمس سنين ، فإذا ~~لا تنكر سماع الإمام من أبي أوفى ، وقد ذكر سيد الحفاظ ، والديلمي عنه أنه ~~قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : " حبك للشئ يعمي ويصم ، والدال على الشر ms388 كمثله " " والله يحب ~~إغاثة اللهفان " (يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من ~~بنى لله مسجدا ولو مفخض قطاة) المفخض ، بفتح الميم والخاء بينهما فاء : ~~الوكر ، والقطاة : طائر وأخطاه القطا طائر معروف ، وسميت بها لحكاية صوتها ~~، فإنها تقول ذلك. # قيل : إن وكد بالشين بمحراب المسجد في استدارية ، ولا يكون # إلا في الأرض ، فيناسب المسجد. # وقيل : خرج ذلك مخرج الترغيب بالقليل مخرج الكثير ، وهو الظاهر. # (بنى الله تعالى له بيتا في الجنة) والحديث بعينه رواه ابن حبان وغيره من ~~حديث أبي ذر وابن ماجه من حديث أنس وأحمد ، عن ابن عباس بزيادة : لبيضها ~~بعد قطاة ، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من بنى ~~مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة مثله " ورواه ابن ماجه ، مثله عن علي ، ~~ورواه أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجه عن عثمان ، ولفظه : " من بنى مسجدا ~~بنى الله له بيتا في الجنة ". PageV01P589 ورواه الطبراني عن أبي أمامة ، ~~بلفظ : " من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة أوسع منه ". # وبه : (قال : سمعت واثلة) بكسر المثلثة (بن الأسقع) بالقاف ، وهو الليثي ~~، أسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يجهز إلى تبوك ، يقال له أنه خدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين ، وكان من أصحاب الصفة ، نزل البصرة ، ثم نزل ~~الشام ، وكان منزله على ثلاثة فراسخ من دمشق ، بقرية يقال لها البلاط ، ثم ~~تحول إلى بيت المقدس ، ومات بها وهو ابن مائة سنة ، روى عنه جماعة ، (يقول ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تظهرن) بالنون الثقيلة ~~(شماتة) في القدح بالبلية (لأخيك) أي المسلم (فيعافيه الله ويبتليك) الظاهر ~~أنهما منصوبان على جواب النهي ، ولا يبعد أن يكونا مرفوعين على لغة معروفة ~~مراعاة للسجع ، أو المشاكلة. # والحديث رواه الترمذي عن واثلة ، بلفظ : " لا تظهرن الشماتة لأخيك فيرحمه ~~الله ويبتليك ". # وفي المناقب ، قال الإمام : سمعت واثلة بن الأسقع يقول : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : " لا يظن أحدكم أنه يقرب إلى الله ms389 تعالى بأقرب من هذه ~~الركعات " يعني # الصلوات الخمس ، وفي معناه ، رواه البخاري عن أبي هريرة من الحديث القدسي ~~: " ما تقرب إلي عبد بشئ أحب إلي مما افترض عليه ". # الجراد وبه (قال : سمعت عائشة بنت عجرة تقول : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : " أكثر جند PageV01P590 الله) أي أكثر خلقه في الأرض ، فيه ~~إيماء إلى قوله تعالى (ولله جنود السموات والأرض) وإشارة إلى كثرته في قوله ~~سبحانه (يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر) (الجراد لا آكله) أي لعدم ~~موافقة طبعه له (ولا أحرمه) وأجمع المسلمون على إباحة أكله ، وقد قال عبد ~~الله بن أبي أوفى في غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ، ~~نأكل الجراد ، ورواه البخاري وأبو داود ، وأبو نعيم ، وفيه : يأكله معنا ، ~~يعني أحيانا ، فلا ينافي ما تقدم من قوله ، ولا آكله ، أي دائما ، لا بهذا ~~الوقت ، ولا يبعد أن يحمل عدم أكله على الحضر ، وأكله في السفر إما للضرورة ~~وإما موافقة لمن حضر. # وروى ابن ماجه عن أنس قال : إنه قال : كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتناوبن الجراد في الأطباق وذكره ابن المنذر أيضا ، وليس فيه ما يدل على ~~أكله عليه السلام بيقين ، ثم قال الأئمة الأربعة : يحل أكله سواء مات حتف ~~أنفه ، أو بذكوة ، ونحوه ، عن أحمد : إذا قتله البرد لم يوكل ، وملخص مذهب ~~مالك : إن قطعت رأسه حل ، وإلا فلا أحلت لنا ميتتان والدمان وكان سعيد بن ~~المسيب يكره أكل ميت الجراد ، إلا إذا أخذ حيا ثم مات. # والدليل على عموم حله ، قوله عليه السلام " أحلت لنا ميتتان والدمان ، ~~أما الميتتان ، الحوت والجراد. # وأما الدمان ، فالكبد والطحال " رواه أحمد والشافعي # وابن ماجه والبيهقي والدارقطني عن ابن عمر مرفوعا. # واختلف العلماء في قتل الجراد إذا دخل بأرض قوم وأصيد ، قيل لا يقتل ، ~~لأنه خلق عظيم بأرض الله يأكل رزق الله. PageV01P591 ويؤيده قوله عليه ~~السلام : لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم ، رواه الطبراني والبيهقي ~~في شعبه. # وعامة الفقهاء : على أنه يحل قتله ms390 ، لأن في تركه إفساد الأمور. # ورخص صلى الله عليه وسلم بقتل المسلم إذا أخذ ماله. # وأجابوا عن الحديث بأنه محمول على حال عدم إفساده. # ثم اعلم أن المحدثين اتفقوا على أن أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانوا على عهد أبي حنيفة أحياء ، وإن تنازعوا في روايته عنهم ، ~~وهم : أنس وعبد الله ابن أبي أوفى. # وقد سبق تاريخهما ، وسهل بن سعد بن عدي ، مات وهو ابن إحدى وتسعين. # وقيل ثمان وتسعين ، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة. # وأبو الطفيل ، عامر بن واثلة الكناني ، مات بمكة سنة اثنين ومائة. # وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض ، وعليه اتفق المحدثون. # وأول حج حجه الإمام مع والده عام ست وتسعين ، وهو من كمال العبد العادي ، ~~أن قبله يكون موجودا بمكة ، ولم يره الإمام مع والده. # وذكر جماعة : أن الإمام لقي معقل بن يسار المزني ، وهو ممن بايع تحت ~~الشجرة ، وسكن البصرة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وإليه ينسب نهي ~~معقل بالبصرة. # روى عنه الحسن وجماعة ، ومات زمن عبد الله بن زياد بالبصرة بعد الستين ، ~~وقيل في آخر خلافة معاوية. # وقد قيل إنه توفي أيام يزيد بن معاوية ، وكذا ذكره ابن عبد البر ، قيل ~~فيكون # موته سنة سبع وسبعين ، وولادة الإمام سنة ثمانين ، فيكون وفاة الصحابي ~~قبل ولادة الإمام. PageV01P592 وأجيب بأن هذه الملاقاة تكون محمولة على قول ~~الأقل ، وهو أنه ولد سنة إحدى وستين ، وأنه مات سنة سبع وستين ، فيكون ~~الإمام يوم السماع. # ابن ست سنين ، فتحقق السماع ، مع أن الحمل على الإرسال هنا يمكن ، فإن ~~التابعي إذا استبان له الإسناد بطرق أرسل ، وإذا قال : بطريق : أسند ، وذكر ~~إسناد السماع لا ينافي وجود الواسطة ، وإن كان فيه نوع من النزاع. # علامات المؤمن وعلامات المنافق وذكر في المناقب انتقال معقلا يقول : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " علامات المؤمن ثلاثة ، إذا قال صدق ~~، وإذا وعد وفى ، وإذا ائتمن أدى ، وعلامات المنافق ثلاث ، إذا قال كذب ms391 ، ~~وإذا وعد خلف وإذا ائتمن خان ". # وفي رواية الشيخين والترمذي والنسائي عن أبي هريرة : رقى صلى الله عليه ~~وسلم أسترقى منه ، وإنما رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعوذتين حين ~~طبه بسندين أعظم ، فيعلم الله إما إعلاما يكون الاشتغال بالسبب مأذونا فيه ~~، كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان الأفضل ، ليعلم ~~الجواز ، وإما لأنه عليه السلام اطلع أن تقدير الله تعالى في الرقى ، فكان ~~ذلك امتثالا للتقدير بالاشتغال ، لا الأسباب والتدبير ، وكل ما ورد من ~~تداوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، محمول على هذه الثانية. # قال الكردري : وذكر سيد الحفاظ الديلمي وبرهان الإسلام الغزنوي بأسانيدهم ~~إلى الصحابة عن الإمام أنه قال : سمعت أنسا يقول : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : " من قال لا إله إلا الله خالصا مخلصا من قلبه دخل الجنة ، ولو ~~توكلتم على الله حق # توكله ، لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتروح بطانا ". # أقول هذا الحديث : رواه البزار بسنده عن أبي سعيد ، ولفظه : " من قال لا ~~إله إلا الله مخلصا دخل الجنة ". PageV01P593 وفي رواية : إخلاصه أن يحجزه ~~عن محارم الله تعالى ، وأما آخره ، فقد رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ، ~~والحاكم ، عن عمر ولفظه : " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله ، يرزقكم ~~كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ". # ورواه البيهقي عنه بلفظ : " توكلون على الله حق توكله ، لرزقت كما يرزق ~~الطير ، تغذوا خماصا وتروح بطانا. # وورد في حديث صحيح برواية الشيخين وغيرهما عن جماعة من الصحابة من ألفاظ ~~مختلفة أن سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، هم الذين لا يسترقون ولا ~~يتطيرون ولا يكتوون ويؤيده قوله عليه السلام : لا تقتلوا الجراد فإنه جند ~~الله الأعظم ، رواه الطبراني وعلى ربهم يتوكلون. # التوكل نوعان قال الكردري : التوكل نوعان : الأول ، وهو سكون النفس إلى ~~ما سبق في القضاء بلا مبالاة لفوات نفع ، أو دفع ضرر والاضطراب ، وعدم ~~مساواة الوصول والحرمان عنده بنفي وجود هذا النوع من التوكل ، وكذلك الميل ~~إلى الأسباب ، والاشتغال بها ms392 يدفع هذا النوع إليه ، أشاد عليه السلام بقوله ~~: " لو توكلتم على الله حق توكله " لأن من المعلوم أن الطير لا يلتفت إلى ~~حصول نفع ودفع ضرر ، لا يبالي بالوصول ، والحرمان. # والتوكل فقال : لو كنتم على صفة غير مبال بنيل أو فوات ، وكنتم متوكلين ~~حق التوكل أدركتم فأقسم لكم من غير حرث ولا زرع. # وهذا هو المندوب المدعو إليه ، والثاني ، وهو مأذون في غير المدعو إليه ، ~~وهو # ما يكون لرفع الضرر والمكاره ، فإنه أيضا توكل ، إلا أنه ناقص ، ألا ترى ~~أن عمر قال لما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الطير : " أرسل ناقتي أم ~~أقيد ، وأتوكل ، قال : لا بل قيد وتوكل ". # فإن كان يريد بالتوكل التحرز من الآفات والبلاء ، لا السكون إلى ما سبق ~~من القضاء ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالنوع الذي وقع فيه المشورة ~~إذ المستشار مؤتمن ، ومثله ما PageV01P594 قال عليه السلام لكعب بن مالك ~~المتخلف عن غزوة تبوك أحد الثلاثة : " أنفق عليك مالك " حين قال : نيتي أن ~~أتخلع من مالي ، وقال لبلال : " أنفق مالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا " ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان مستكمل التوكل على الله. # ساكنا إلى ماله عند مولاه ، غير ملتفت إلى حظه وهواه. # وأما غيره ، فكان مراده الاحتراز عن المكاره ، والاحتمال لدفع المضار ، ~~وكذا قيل لأبي بكر الصديق : أن يدعى لك الطبيب. # قال : الطبيب أمرضني. # وإليه أشار الجليل بقوله : (وإذا مرضت فهو يشفين) والقيل إلى النوع ~~الثاني عن سعد بن الربيع ، كواه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأتى رحبه ~~الدهني هناك ، من هنا ، فخرجها بمشقص. # ثم اعلم أن الحسن بن زياد ذهب إلى أن التداوي لا يجوز ، لأنه يمنع التوكل ~~على الله تعالى (فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) تحقيق التوكل والتداوي ويؤيده ما ~~ذكر عن الصديق ، ويقويه ما روي عن أبي الدرداء أنه قيل له في مرضه : ما ~~تشتكي ؟ فقال : ذنوبي ، قيل له : ما تشتهي ؟ قال : مغفرة ربي ، قيل : ألا ~~ندعوا لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني. # وقيل لأبي ذر حين ms393 رمدت عيناه ، لو تداويت ؟ قال : إني عنهما لمشغول ، قيل ~~: لو دعوت الله حتى يعافيهما ؟ قال : أسألته فيهما هو على أنهم أهني. # وكان الربيع بن خشعم أصابه فالج ، فقيل له : لو تداويت ؟ قال أردت ذلك ، ~~ثم ذكرت عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا ، إنهم أطباء وملوك وأمراء هلكوا ~~، ونعم ما قيل إن الطبيب يطبه. # ورواية : لا يستطيع رقاع مقدورا إلى مالك المداوي ، والذي جلب إليه أو ~~باعه ومن اشترى. PageV01P595 الأسباب المزيلة للضرر ثلاثة وعند الجمهور : ~~التداوي مأذون فيه ، لا مندوب ، ولا يدعو إليه ، وتحقيق الكلام فيه ، أن ~~الأسباب المزيلة للضرر ثلاثة : مقطوع به كالماء والخبز لدفع الجوع والعطش ، ~~فتركه حرام ، وأحسن يتوكل فإذا أخر الأكل قادرا حتى مات جوعا ، مات عاصيا ، ~~كالذي يقتل نفسه. # وموهوم كالكي والرقى بالأدعية المأذون فيها ، فشرط التوكل الكامل ، تركه ~~كما وصف منه رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين في حديث السفين ، فقد ~~روي عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه : أعقل : فلم يزالوا به حين اكتووا ، ~~فقال : كنت أرى نورا ، وأسمع صوتا وتسلم علي الملائكة ، فلما اكتويت ، ~~انقطع عني. # ثم أناب إلى ربه ، وتاب ، فرد الله عليه ما كان يجد من تلك ، برفع ~~الحجاب. # ومظنون ، كالفصد والحجامة ، وشرب المسهل ، وما في أبواب الطب من معالجة ~~الحرارة بالبرودة. # وسائر الأضداد وفعله غير مناقض ، بخلاف الموهوم ، وفعله غير مأمور به ، ~~كالمقطوع ، لكنه مأذون غير واجب لعدم القطع ، حتى إذا مات ولم يعالج بهذه ~~المظنون ، لا يأثم ، لكنه لا ينافي التوكل في الجملة. # وفي الحديث المشهور : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما مررت بملأ من ~~الملائكة إلا قالوا : مر أمتك بالحجامة ، فإنه لا فرق بين أجداع آلام الملك ~~من الآمات ، وفزع الحية والعقرب. # من نحن الشاب ، وبين صب الماء على الحريق الواقع في # ومظنون ، كالفصد والحجامة ، وشرب المسهل ، وما في أبواب الطب من معالجة ~~الحرارة بالبرودة. # وسائر الأضداد وفعله غير مناقض ، بخلاف الموهوم ، وفعله غير مأمور به ، ~~كالمقطوع ، لكنه مأذون غير واجب لعدم القطع ، حتى إذا ms394 مات ولم يعالج بهذه ~~المظنون ، لا يأثم ، لكنه لا ينافي التوكل في الجملة. # وفي الحديث المشهور : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما مررت بملأ من ~~الملائكة إلا قالوا : مر أمتك بالحجامة ، فإنه لا فرق بين أجداع آلام الملك ~~من الآمات ، وفزع الحية والعقرب. # من نحن الشاب ، وبين صب الماء على الحريق الواقع في المسكن ، وصب الماء ~~البارد على الحرارة الغالبة في البدن ، لأن الأول مقطوع فرض ، والثاني ~~مأذون مظنون. # فاندفع الموهوم ، ولكن هذا آخر الكلام في آخر حديث رويناه عن الإمام. # وإنما أطلنا بيان المعنى في المتين ، لاحتياج أكثر الأنام إلى تحقيق هذا ~~المقام. # وكان رضي الله عنه مشتغلا باستخراج المسائل من الأحاديث في الدلائل ، ~~PageV01P596 فلا جرم كان قليل الرواية ، كثير الدراية ، وكذلك يدل حال ~~أجلاء الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين ، حيث كانوا مشتغلين ~~بالعمل ، حتى قلت روايتهم. # وقد أنشد فارن بن الجدي : يا طالب العلم الذي ذهبت بمدته الرواية كن في ~~الرعاية ذا العناية والدراية وارو القليل وراعه فالعلم ليس له نهاية فنسأل ~~الله حسن الخاتمة والموت على الهداية والتوبة مما صدر في البداية والنهاية ~~وأن يحشرنا في زمرة الأنبياء وأرباب الولاية PageV01P597 ms395