######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009060 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1014 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح مسند أبي حنيفة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009060 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9060 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9060 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ خليل محيي الدين الميس #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1405 هـ - 1985 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة ([عن] الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه وعلم الحديث) (80 - 150 ه) ### | [تمسك الإمام بالسنة] # بسم الله الرحمن الرحيم # السنة هي الأصل الثاني بعد كتاب الله تعالى في استنباط الأحكام الشرعية ~~وعليه إجماع الأمة .. وقد أثير لغط حول أمرين: # أولهما: مدى اعتماد أبي حنيفة على السنة. # والثاني: مقدار الأحاديث التي استدل بها أبو حنيفة .. # أما مدى اعتماد الإمام على السنة فنتبينه من خلال منهجه في الاستنباط ~~وشروط قبول الأخبار عنده .. ومن أصوله رحمه الله تعالى: # -1 - قبول مرسلات الثقات إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها، والاحتجاج ~~بالمرسل كان سنة متوارثة جرت عليه الأمة في القرون الفاضلة حتى قال ابن ~~جرير: رد المرسل مطلقا بدعة حدثت في رأس المائتين. # -2 - ومن أصوله عرض أخبار الآحاد على الأصول المجتمعة عنده بعد استقرائه ~~موارد الشرع، فإذا خالف خبر الآحاد تلك الأصول يأخذ بالأصل عملا بأقوى ~~الدليلين، ويعد الخبر المخالف له شاذا. وليس في ذلك مخالفة للخبر الصحيح، ~~وإنما فيه مخالفة لخبر بدت علة فيه للمجتهد. وصحة الخبر فرع خلوه من العلل ~~القادحة عند المجتهد. # -3 - ومن أصوله: عرض أخبار الآحاد على عمومات الكتاب وظواهره فإذا خالف ~~الخبر # PageV00P000 # عاما أو ظاهرا في الكتاب، أخذ بالكتاب وترك الخبر عملا بأقوى الدليلين، ~~لأن الكتاب قطعي الثبوت، وظواهره وعموماته قطعية الدلالة عنده. # أما إذا لم يخالف الخبر عاما أو ظاهرا في الكتاب بل كان بيانا لمجمل فيه ~~فيأخذ به حيث لا دلالة فيه بدون بيان. # -4 - ومن أصوله في الأخذ بخبر الآحاد: أن لا يخالف السنة المشهورة سواء ~~أكانت سنة فعلية أو قولية عملا بأقوى الدليلين. # -5 - ومن أصوله، أن لا يعارض خبر مثله، وعند التعارض يرجح أحد الخبرين ~~على الآخر، بوجوه ترجيح تختلف أنظار المجتهدين فيها ككون أحد الراويين ~~فقيها أو أفقه بخلاف الآخر. # -6 - ومن أصوله أن لا يعمل الراوي بخلاف خبره، كحديث أبي هريرة في غسل ~~الإناء من ولوغ الكلب سبعا، فإنه مخالف لفتيا أبي هريرة فترك أبو حنيفة ~~العمل به لتلك ms001 العلة. # -7 - ومن أصوله. رد الزائد - متنا كان أو سندا - إلى الناقص احتياطا في ~~دين الله تعالى. # -8 - ومن أصوله: عدم الأخذ بخبر الآحاد فيما تعم به البلوى - أي فيما ~~يحتاج إليه الجميع حاجة متأكدة مع كثرة تكرره - فلا يكون طريق ثبوت ذلك غير ~~الشهرة أو التواتر، ويدخل في ذلك الحدود والكفارات التي تدرأ بالشبهة. # -9 - ومن أصوله: أن لا يترك أحد المختلفين في الحكم من الصحابة الاحتجاج ~~بالخبر الذي رواه أحدهم. # -10 - ومنها استمرار حفظ الراوي لمرويه من آن التحمل إلى آن الأداء من ~~غير تخلل نسيان. # -11 - ومنها عدم مخالفة - الخبر للعمل المتوارث بين الصحابة والتابعين ~~وبمقتضى هذه القواعد ترك الإمام أبو حنيفة رحمه الله العمل بأحاديث كثيرة ~~من الآحاد ... # PageV00P000 # والحق أنه لم يخالف الأحاديث عنادا، بل خالفها اجتهادا لحجج واضحة ودلائل ~~صالحة، وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير الإصابة أجران (1). # هذا، وأما مقدار الأحاديث التي استدل بها في مذهبه .. فالجواب عليه ما ~~ثبت في المسانيد الخمس عشرة المنسوبة إليه .. بل ومضافا إليها من الأحاديث ~~والآثار الثابتة في السند المتصل وهي بالآلاف والتي تصدى لجمعها في وقت ~~مبكر غير واحد من العلماء والذي وصلنا منها ما جمعه الطحاوي في معاني ~~الآثار ومشكل الآثار وهو من الفقهاء المتقدمين رتبة وتاريخا في المذهب، وما ~~جمعه أخيرا السيد محمد مرتضى الزبيدي في كتابه الموسوم ب (عقود الجواهر ~~المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة مما وافق فيه الأئمة الستة أو ~~أحدهم) والذي جاء في مقدمته: ما نصه: قصدت بهذا التألبف الرد على بعض ~~المتعصبين ممن اعتسف عن واضح المشارع، ونسب إلى إمامنا أنه يقدم القياس على ~~النص الثابت عن الشارع، ولعمري هذه النسبة إليه غير صحيحة، فإن الصحيح ~~المنقول في مذهبه تقديم النص على القياس (2). # والمقصود بالنص هنا هو الحديث الشريف بالجملة .. وإن كان عبارة النص تشمل ~~الآية الكريمة عند العلماء .. وقد أجمعوا على أن القرآن مقدم على ما سواه. # ولكن لماذا سيقت التهمة في مواجهة الإمام أبي حنيفة .. # يجيب الزبيدي قائلا: ms002 إن مذاهب الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم منسوجة من ~~الشريعة المطهرة سداها ولحمتها لا سيما مذهب إمامنا الأعظم، لكن وجوه ~~استنباطه تدق عن إدراك عقول طلبة العلم، وما يوجد في بعضها مما يخالف ظاهر ~~الأحاديث فهو بالنسبة إلى مدارك أفهامنا، وإلا فقد صح عنده من قوله صلى ~~الله عليه وسلم أو فعله أو من آثار الصحابة ما قام عنده بمقام اليقين وجعله ~~حجة، ثم أيده بالنظر فيه والاستكشاف لما يعارضه ويخالفه. PageV00P000 # ولا يقول عاقل إن الإمام رضي الله عنه يجد في مسألة نصا عن الشارع ~~ويخالفه بقياس أو رأي .. حاشاه من رأي أو قياس يخالفان الشريعة. # والذي أجمع عليه أهل مذهبه أنه رضي الله عنه يأخذ بخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما جاء، فإن اختلف خبران وكان لأحدهما وجه في التأويل يوافق به ~~الخبر الآخر الذي ليس له إلا وجه واحد في الظاهر وفق بينهما. # فإن لم يجد خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من آثار الصحابة ما كان ~~أقرب إلى كتاب الله وسنة نبيه ويسمى ذلك اجتهادا (1) # كما أثر عنه رضي الله عنه قوله: كذب والله وافترى علينا من يقول: إننا ~~نقدم القياس على النص، وهل يحتاج بعد النص إلى قياس!! # وقال نحن لانقيس إلا عند الضرورة الشديدة، وذلك أننا ننظر في دليل ~~المسألة من الكتاب والسنة أو أقضية الصحابة، فإن لم نجد دليلا قسنا حينئذ ~~مسكوتا عنه على منطوق به (2). # وقال الحافظ محمد بن يوسف الصالحي الشافعي محدث الديار المصرية في (عقود ~~الجمان): كان أبو حنيفة من كبار حفاظ الحديث وأعيانهم، ولولا كثرة اعتنائه ~~بالحديث ما تهيأ له استنباط مسائل الفقه، وذكره الذهبي في طبقات الحفاظ - ~~ولقد أجاد وأفاد. # وفي سبب قلة الرواية عنه .. بالمقارنة مع بقية الفقهاء يقول الصالحي: ~~إنما قلت الرواية عنه -وإن كان متسع الحفظ - لاشتغاله بالاستنباط، وكذلك لم ~~يرو عن مالك والشافعي إلا القليل بالنسبة إلى ما سمعاه للسبب نفسه. # كما قلت رواية أمثال أبي بكر وعمر من كبار الصحابة رضي ms003 الله عنهم إلى ~~كثرة اطلاعهم. PageV00P000 # وقد كثرت رواية من دونهم بالنسبة إليهم (1). # وعليه لا بد من الاعتراف بأن أبا حنيفة لم يكن من رواة مئات الآلاف من ~~الأحاديث، وإنما كان عنده صناديق من الحديث انتقى منها نحو أربعة آلاف ~~حديث. نصفه من حماد بن أبي شيبة شيخه الخاص الذي تخرج به. ونصفه الآخر من ~~باقي شيوخه، وكان يكتفي فيما سوى ذلك بالاطلاع على باقي الأحاديث من رواية ~~أصحابه البارعين في شتى العلوم أركان المجمع الفقهي الذي كان يرأسه هو ~~وتبحث فيه المسائل من كل ناحية ثم تثبت في الديوان (2). ### | - تشدد الإمام في الرواية: # وأما تشدده رحمه الله تعالى في شروط قبول الأحاديث التي تروى آحادا فكان ~~مبعثه الاحتياط البالغ لدين الله، وذلك أن وضع الأحاديث في عصره قد كثر ~~كثرة مزعجة من الزنادقة والمبتدعة فاضطره ذلك إلى تشدده في شرط الصحيح ~~ولهذا قال العلماء: إن أبا حنيفة لم يخالف الأحاديث عنادا بل خالفها ~~اجتهادا لحجج واضحة ودلائل صالحة وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير الإصابة ~~أجران، والطاعنون عليه إما حساد أو جهال بمواقع الاجتهاد (3). # هذا وأن أبا حنيفة ممن تذكر آراؤهم في مصطلح الحديث، فكيف يكون قليل ~~البضاعة فيه، ثم يعتبر عند علماء ذلك الفن من الأئمة الذين تدون آراؤهم في ~~قواعد الحديث ورجاله، ويعتمد مذهبه بينهم ويعول عليه ردا أو قبولا؟. # ولقد كتب أبو حنيفة عن أربعة آلاف شيخ، حتى عده الذهبي في تذكرته التي هي ~~ثبت الحفاظ، وحدث عنه يحيى بن نصر فقال: دخلت عليه في بيت مملوء كتبا فقلت ~~له: ما هذا؟ فقال: هذه الأحاديث ما حدثت منها إلا اليسير الذي ينتفع به. ~~PageV00P000 ### | - الإسناد # الإسناد مطلوب في الدين، رغبت إليه أئمة الشرع المتين، وجعلوه من خصائص ~~أمة محمد سيد المرسلين، بل وحكموا عليه بكونه سنة من سنن المرسلين. # قال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء: ~~ما شاء، وعنه رحمه الله - مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي ~~يرتقي السطح بلا ms004 سلم (1). # وقال سفيان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء ~~يقاتل (2). # وقال الشافعي رضي الله عنه: مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ~~ليل (3). # وقال أبو حاتم محمد بن ادريس الرازي: لم يكن في أمة من الأمم مذ خلق الله ~~آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة (4). # وهكذا فإن الإسناد خصيصة من خصائص هذه الأمة، وسنة بالغة من السنن ~~المؤكدة، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد موصول إنما هو صحف ~~في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم (5). PageV00P000 # ولم يصنف الإمام الأعظم رضي الله عنه كتابا في الأخبار والآثار كما صنف ~~الإمام مالك رضي الله عنه الموطأ؛ وإنما كان يملي فروع الفقه على تلاميذه، ~~فإذا احتاج إلى دليل مسألة حدثهم عن شيوخه من الأحاديث المرفوعة والموقوفة، ~~وآثار التابعين: بالسند المتصل تارة وأخرى بلاغا وتعليقا أو انقطاعا، ولم ~~يجلس للتحديث كعادة المحدثين، ولهذا قلت روايته في الحديث، وإلا فهو من ~~الحفاظ المكثرين المتقنين، كتب عن أربعة آلاف من أئمة الحديث وأحاديثه ~~كثيرة. # روي عن يحيى بن نصر قال: دخلت عليه في بيت مملوء كتبا: فقلت له ما هذا؟ ~~فقال: هذه الأحاديث، ما حدثت بها إلا اليسير الذي ينتفع به .. # وقد عني تلاميذه، شكر الله سعيهم - بما سمعوه من الآثار، وجمعوها في ~~تصانيف مفردة مرتبة على أبواب الفقه ... منهم: # وجاء بعد هؤلاء أبو محمد عبد الله بن محمد البخاري الحارثي المتوفى سنة ~~340 ه، فصنف مسندا كبيرا حوى طرق أحاديثه فاجتهد وأجاد .. ثم اختصره القاضي ~~الإمام صدر الدين موسى بن زكريا الحصكفي المتوفى سنة 650 ه بالقاهرة، ثم ~~رتبه الشيخ محمد عابد السندي المدني على أبواب الفقه وهو الشهير اليوم ~~بمسند أبي حنيفة وشرحه العلامة والأستاذ محمد حسن السنبلي الهندي المتوفى ~~سنة 1305 ه ### | - مسانيد الإمام أبي حنيفة # جمع محمد بن محمود العربي محتدا، الخوارزمي مولدا في كتابه الموسوم: ~~بجامع الإمام الأعظم - خمسة عشر من مسانيده التي جمعها له فحول علماء ~~الحديث وهي: # الأول: مسند ms005 له جمعه الإمام الحافظ أبو عبد الله بن محمد بن يعقوب بن ~~الحارث الحارثي المعروف بعبد الله الأستاذ رحمه الله رحمة واسعة. # PageV00P000 # الثاني: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر ~~الشاهد العدل رحمه الله تعالى. # الثالث: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو الحسين محمد بن مطهر بن موسى بن ~~عيسى بن محمد رحمه الله تعالى. # الرابع: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد ~~الأصفهاني رحمه الله تعالى. # الخامس: مسند له جمعه الشيخ الإمام الثقة العدل أبو بكر محمد بن عبد ~~الباقي ابن محمد الأنصاري رحمه الله تعالى. # السادس: مسند له جمعه الإمام الحافظ صاحب الجرح والتعديل أبو أحمد عبد ~~الله بن عدي الجرجاني رحمه الله تعالى. # السابع: مسند له رواه عنه الإمام الحسن بن زياد اللؤلؤي رحمه الله تعالى # الثامن: مسند له جمعه الإمام الحافظ عمر بن الحسن الأشناني رحمه الله ~~تعالى. # التاسع: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن خالد بن خلي ~~الكلاعي رحمه الله تعالى. # العاشر: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد ~~بن خسرو البلخي رحمه الله تعالى. # الحادي عشر: مسند له جمعه الإمام أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم ~~الأنصاري رحمه الله تعالى ورواه عنه يسمى: نسخة أبي يوسف. # الثاني عشر: مسند له جمعه الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى ~~ورواه عنه يسمى: نسخة محمد، مطبوع ومتداول. # الثالث عشر: مسند له جمعه ابنه الإمام حماد بن أبي حنيفة ورواه عن أبيه ~~رضي الله تعالى عنهما. # PageV00P000 # الرابع عشر: مسند له أيضا جمعه الإمام محمد بن الحسن معظمه عن التابعين ~~ورواه عنه يسمى: الآثار. مطبوع ومتداول. # الخامس عشر: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمد بن ~~أبي العوام السغدي رحمه الله تعالى (1). # هذا، واستخرج جميع ما في هذه المسانيد الإمام الخوارزمي ورتبها على أبواب ~~الفقه في مجلدين طبعا في الهند سنة ms006 1332 ه. PageV00P000 ### | - ترجمة الشارح الملا علي القاري (1014 ه) [للشيخ خليل محيي الدين الميس مدير أزهر لبنان] # هو نور الدين علي بن سلطان بن محمد الهروي المكي الحنفي المعروف بالقاري. # عرف بالقاري لأنه كان إماما في القراءات، وأحد صدور العلم الأفاضل، وعمدة ~~المحققين الأماثل، والإمام الفقيه المحدث الأصولي المفسر المقرىء المتكلم ~~النظار الفرضي الصوفي المؤرخ والنحوي والأديب. # مولده: ولد ببهراة - أعظم مدن خراسان - ورحل إلى مكة المكرمة واتخذها ~~دارا وأخذ عن جماعة من المحققين. وكان سبق أن تلقى عن علماء هراة فجمع ~~الفضل من أطرافه بتلقين العلم عن علماء العرب والعجم، وذكر أنه كان يكتب في ~~كل عام مصحفا بخطه الجميل، وعليه طرز من القراءات والتفسير فيبيعه فيكفيه ~~قوته من العام إلى العام. # وآتاه الله الذكاء النادر، والعقل الراجح، والفهم الدقيق، والصبر على ~~التنقيح والتدقيق، والشغف العجب بالتحقيق، مع البيان السهل القريب .. وألف ~~التآليف الفريدة التي أربت على 125 مؤلفا ما بين كتاب يزيد على عشرة مجلدات ~~ورسالة في ورقات في الفقه والحديث والتفسير والقراءات والأصول وعلم الكلام ~~والفرائض والتصوف والتاريخ والطبقات والتراجم والأدب، واللغة والنحو وعلم ~~الوضع وغيرها. بلغة سهلة ممتعة، وعبارات جامعة مانعة، واستيفاء للبحث نادر ~~غريب. # قال اللكنوي: وكل مؤلفاته نفيسة في بابها، فريدة مفيدة بلغته إلى مرتبة # PageV00P000 # المجددين على رأس الألف من الهجرة. # مؤلفاته: أهمها: شرح المشكاة، وشرح الشمائل، وشرح الشفا، وشرح الشاطبية، ~~وشرح الوقاية، وفتح باب العناية بشرح النقاية. شرع في تحقيقه العلامة ~~الفاضل الشيخ عبد الفتاح أبو غدة وأنجز الجزء الأول ويا ليته يتم .. ، وله ~~الثمار الجنية في أسماء الحنفية .. وغير ذلك قال العصامي في وصفه: الجامع ~~للعلوم النقلية والعقلية والمتضلع من السنة النبوية أحد جماهير الأعلام ~~ومشاهير أولي الحفظ والأفهام لكنه امتحن بالاعتراض على الأئمة لا سيما ~~الشافعي وأصحابه واعتراضه على الإمام مالك في إرسال يديه .. وسبب له ذلك ~~متاعب كثيرة .. ولكن الشوكاني ينتصر له بقوله: أقول: هذا دليل على علو ~~منزلته، فإن المجتهد شأنه أن يبين ما يخالف الأدلة الصحيحة ويعترضه سواء ms007 ~~كان قائله عظيما أو حقيرا. # وكانت وفاته رحمه الله تعالى 1014 أربع عشر وألف ودفن بالمعلاة. ولما بلغ ~~خبر وفاته علماء مصر صلوا عليه بالجامع الأزهر صلاة الغائب في جمع هائل ~~تقديرا منهم لإمامته في العلم والدين رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه. # هذا: وأما ترجمة المصنف (الحصكفي) فقد وردت في مقدمة هذا المصنف من قبل ~~الشارح فنحيل القارىء الكريم إليها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. # بيروت في 14 ذي القعدة سنة 1404 ه # 10 آب (اغسطس) سنة 1984 م # الشيخ خليل محيي الدين الميس مدير أزهر لبنان # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة [للإمام القاري] # - الحمد لله الذي هدانا إلى الملة الحنيفة السمحاء، وبين لنا طرق الشريعة ~~والحقيقة بواسطة الأنبياء والعلماء والأصفياء، والصلاة والسلام على سيد ~~الرسل وسند الأولياء وعلى آله وأصحابه نجوم الاقتداء والاهتداء. # أما بعد: فيقول عبد المعتصم بالكتاب القديم والحديث القويم المحتاج إلى ~~ربه الكريم الباري علي بن سلطان محمد القاري: إن هذا فتح لطيف وشرح شريف ~~للمسند المستند إلى الإمام الأعظم والهمام الأقدم أبي حنيفة النعمان بلغه ~~الله على [هكذا في نسختنا، ولعله "علي". دار الحديث] # غرف الجنان وتوالى عليه أنواع الغفران وأصناف الرضوان (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) الذي هو مفتاح كل كتاب كريم، (وعلى رسوله) في مقام التعظيم (الصلاة ~~والتسليم)، وزيادة التشريف والتكريم، (الحمد لله) على كل آلائه ونعمائه ~~(الذي شرع) أي بين، أو عين (لنا دينا) نتدين به قويما دائما ليس في أصله ~~عوج، ولا في فرعه حرج، وهدانا إليه بفضله ومنته صراطا مستقيما موصلا في ~~الدنيا إلى حصول معرفته وقربته، وفي العقبى إلى وصول جنته ورحمته (وأحمده) ~~بخصوص هذه النعمة الجزيلة والتحية الجميلة (وأشكره على أن جعل هذه الأمة ~~المكرمة، متمسكين بأذيال الكتاب المستطاب، والسنة المعظمة) تعلما في مقام ~~الكمال وتعليما في حال الإكمال، عن عيسى عليه السلام: # من علم وعمل وعلم يدعى في الملكوت # PageV01P005 # عظيما. (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده) أي منفردا بالذات لا شريك له في ~~الصفات، وإبراز ms008 المصنوعات، (وأشهد أن محمدا عبده القائم) بحقوق العبودية ~~ورسوله المخبر عن الله بما يستحق من أوصاف الربوبية (بعموم الرسالة) ~~المثقلين، بل لعموم أجزاء الكونين تشريفا له وتكريما، لأنه مظهرا الاسم ~~الأعظم في وجه الأتم، الجامع لنعوت الكمال وصفات الجلال والجمال، (صلى الله ~~عليه) بتواتر إيصال الرحمة والمنة والمنحة إليه، (وعلى آله) أي أقاربه ~~(وأصحابه) ولو من أجانبه وأزواجه أمهات المؤمنين وأنصاره في إقامة الدين ~~(وأتباعه) في مقام اليقين، (وذرياته) أي أولاده الطيبين، وأحفاده أجمعين ~~(وسلم) أي الله (تسليما) كثيرا إلى يوم الدين، وعلى سائر إخوانه من ~~الأنبياء والمرسلين. # (أما بعد) أي البسملة، والحمد له والتصلية التي يحصل بذكرها الطمأنينة ~~والسكينة والتسلية (فهذا الكتاب) الذي سيذكر عن قريب بعون رب مجيب (مسند ~~الإمام الأعظم) أي المقتدى الأقوم والمستند الأكرم الأفخر (أبي حنيفة ~~النعمان) بن الثابت في ميدان البيان (رضي الله عنه)، وعليه الرضوان، وبلغه ~~نهاية درجات الجنان ومناقبة كثيرة ومراتبه شهيرة غير محتاجة إلى البيان، ~~وقد قام بحقها بعض الأعيان. # (ولما كان) الإمام مشتغلا باستخراج المسائل من الدلائل، وصار وسائل كل ~~طالب وسائل في باب الدراية لم يظهر منه إلا قليل من رواية، وكذلك كان أجلاء # PageV01P006 # الصحابة كأبي بكر (1) وعمر (2) رضي الله عنهما مشتغلين بالعمل في غاية من ~~الرعاية مشتغلين عن نقل الأحاديث والرواية، لأن العمل هو المقصود، والمعول ~~في مقام الهداية والنهاية، وأنشد فارس بن االحسن في شعره المستحسن. # يا طالب العلم الذي ... ذهبت بمدته الرواية # كن في الرواية ذا العناية ... بالدراية والرعاية # وارو القليل وراعه ... فالعلم ليس له نهاية # ومن المعلوم أن [من] لم يكن محيطا بعلم الكتاب والسنة لم يتصور أن يكون ~~إماما مقتدى للأمة، ويكون الفقهاء كلهم عيالا له في تقويم الملة لا سيما في ~~الصدر الأول مع وجود المجتهدين من الأئمة، وقال الطحاوي: حدثنا سليمان بن ~~شعيب، حدثنا أبي قال: أملى علينا أبو يوسف، قال قال أبو حنيفة: لا ينبغي ~~للرجل أن يحدث من الحديث إلا ما يحفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدث به، ~~وحاصله: ms009 أنه لم يجوز له الرواية بالمعنى، ولو كان مرادفا للمبنى خلافا ~~للجمهور من المحدثين، فإنهم جوزوا رواية المعنى لا سيما عند نسيان المبنى. # فقلت رواية أبي حنيفة لهذه العلة الشريفة، وله (3) رضي الله عنه مسانيد ~~كثيرة وأسانيد شهيرة بلغت خمسة عشر مسندا جمعها بعض الفضلاء واعتنى بضبطها ~~طائفة من العلماء، وأخيرها هذا المسند المعتمد الذي هو من رواية الخصكفي ~~بفتح الخاء PageV01P007 # المعجمة وسكون الصاد المهملة ففاء مفتوحة فكاف فياء نسبة كذا رأيته ~~مضبوطا بخط شيخنا مولانا عبد الله السندي رحمه الله. # لكن في جواهر المضية في طبقات الحنفية للعلامة الشيخ عبد القادر القرشي ~~الحصكفي بفتح الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة وفتح الكاف، وفي آخرها ~~الفاء نسبة إلى حصن (1) كيفا مدينة من ديار بكر، ونسبة موسى بن زكريا بن ~~إبراهيم ابن محمد بن ساعدي القاضي الإمام العلامة صدر الدين روى كتاب ~~الشمائل للترمذي عن الإمام افتخار الدين أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل بن ~~عبد المطلب الهاشمي بسماعه من أبي الفتح عبد الرشيد بن النعمان بن عبد ~~الرزاق الولوالجي، وأبي الفتح عمر بن علي بن أبي الحسن الكرابيسي (2)، ~~والصائب بن علي بن الحسن ابن بشير بن عبد الله النفاش، عن أبي شجاع عمر بن ~~محمد بن عبد الله البستاني البلخي، عن أبي القاسم محمد بن عبد الله ~~الخليلي، أنا الشريف أبو القاسم علي ابن أحمد الخزاعي، حدثنا أبو سعيد ~~الهيثم بن كليب الشافعي حدثنا أبو موسى محمد ابن عيسى الترمذي: ولد سنة ~~ثمانين وخمسمائة، وحدث بالقاهرة وصلب، سمع منه الدمياطي الحافظ، وذكره في ~~معجم شيوخه، ومات بالقاهرة سنة خمسين وستمائة ودفن جوار السيدة نفيسة. # واعلم (3) أن له مشايخ كثيرة من الصحابة والتابعين وأتباعهم وصلت جملتهم ~~أربعة آلاف كما قال بعض أرباب الأنصاف في باب الاعتراف. PageV01P008 # غدا مذهب النعمان خير المذاهب ... فذا القمر الوضاح خير الكواكب # ثلاثة آلاف وألف شيوخه ... وأصحابه مثل النجوم الثواقب # فإن قلت: مشايخ البخاري ربما بلغ عشرة آلاف فلا تفاضل. # قلت: ليس من يروى عنه الحديث كمن يروى ms010 عنه الفقه، فإن الذي يروى عنه ~~الفقه لا بد أن يكون فقيها عالما، والذي يروى عنه الحديث: لا يلزم أن يكون ~~بهذه الصفة حتى كثر رواة الحديث وقل الفقهاء (1). # والحاصل (2) أن أكثر مشايخ الإمام كانوا جامعين بين الرواية والدراية، ~~وأكثر مشايخ البخاري بارز بعلو الإسناد في الرواية، وقد أشار صلى الله عليه ~~وسلم إلى الأحسن في الوعاية حيث قال: "نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها ~~وأداها كما سمعها فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" ~~رواه الترمذي وغيره عن زيد بن ثابت. وقد ذكر الإمام النسفي صاحب المنظومة ~~بإسناده إلى محمد بن سلمة قال: خرجت إلى البصرة في طلب الحديث فأخرج شيخ ~~مسند الإمام وأملى فامتنع بعضهم عن الكتابة فأمسك الشيخ أياما عن الحديث ثم ~~قال: أدركت مجلسه وكان يحضره فلان وفلان وهؤلاء يكتبون حديثه فتشفعنا إليه ~~بالله تعالى حتى حدثنا بأحاديث قيل وكان امتناع المتعنت عن الكتابة بناء ~~على ظن أن الإكثار من الفقه يخل بحفظ الحديث فجعل المنقبة مثلبة، ثم هذا ~~المسند المعتمد لم يذكر إلا بعض مشايخه الكرام من المحدثين الأعلام، ولهذا ~~قال جامعه: ذكر إسناده (عن حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري) قال العلامة ~~الكردري في مناقب الإمام، فذكر مشايخ الكرام حماد PageV01P009 # ابن مسلم أبو سليمان الأشعري مولى ابراهيم بن مه أبي موسى الأشعري تابعي ~~كوفي سمع إبراهيم النخعي وأعلم الناس برأيه، مات سنة عشرين ومائة، وقد قال ~~أبو حنيفة، رحمه الله تعالى: ما رأيت أفقه من حماد ولا أجمع للعلوم من عطاء ~~بن أبي رباح. # وقال صاحب المشكاة في أسماء رجاله حماد بن أبي سليمان، واسم أبي سليمان ~~مسلم: تابعي سمع جماعة، روى عنه شعبة والثوري وغيرهما، انتهى. وكان لا يكلم ~~في حوائجه الدنيوية وفقه ما لم يفصل بين كلمتين من كلامه بتسبيحة، وكان ~~يقول: أستحي أن أجد في ديواني سطرا ليس فيه تسبيح. # وكان يقول ربما انتهت رأي برأي أبي حنيفة رحمه الله وأقوالي بقوله. (أبو ~~حنيفة) أي ms011 روى، (عن حماد) المذكور، (عن إبراهيم) أي النخعي وهو تابعي جليل، ~~عن الأسود أي ابن يزيد، واعلم أن في اصطلاح المحدثين محمولة للسماع ~~والإجازة لكن عنعنة المعاصر محمولة على السماع، سواء ثبت اللقاء بينهما أم ~~لا عند الجمهور، خلافا للبخاري حيث يشترط اللقاء، ولا شبهة في ثبوت اللقاء ~~بين الإمام ومشايخه الكرام فتنبه لهذا المقام (إن عمر بن الخطاب دخل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في شكاة) بكسر الشين المعجمة وفي آخره تاء، أي في ~~مرض ومحنة (شكاها) أي تعب فيها من شدة أذاها فإذا للمفاجأة (هو) أي النبي ~~عليه الصلاة والسلام (مضطجع على عباءة) بفتح أول أي كساء خشن (قطوانية) ~~بفتح القاف والطاء المهملة نسبة إلى موضع بالكوفة وهي عباءة بيضاء قصيرة ~~الخمل كما في النهاية (ومرفقه) (1) بكسر الميم وفتح الفاء فيجوز العكس ~~وبهما قرىء في قوله تعالى: {ويهيء لكم من أمركم مرفقا} (2) وفي القاموس ~~المرفقة كمكنسة المخدة (من PageV01P010 # صوف) أي وجهها صوف (حشوها إذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء ~~المعجمتين، وفي آخرها راء نبت معروف بمكة (فقال)، أي عمر (بأبي أنت وأمي)، ~~أي فديتهما بك يا رسول الله والجملة معترضة إذ المقصود من المقول قوله ~~(كسرى) بكسر الكاف وفتح الراء وإمالته لقب ملك الفرس، (وقيصر) كجعفر لقب ~~ملك الروم (على الديباج) بكسر الدال المهملة معرب مشهور، أي هما ونحوهما ~~قاعدون أو راقدون على الحرير فوق السرير (وأنت) مع كمال الجلالة في مقام ~~الرسالة (على هذه الحالة) التي تورث الملالة فقال عليه الصلاة والسلام: ~~(ياعمر أنت) في هذا المقام (أما ترضى) القسمة الإلهية "وفق الإرادة الأزلية ~~(أن يكون لهما الدنيا) الفانية (ولنا الآخرة) الباقية". # وذكر البغوي في تفسيره قوله تعالى: {ولا يغرنك تقلب الذين كفروا في ~~البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير ~~للأبرار} (1) أنها نزلت في المشركين وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين، فقال ~~بعض ms012 المؤمنين إن أعداء الله فيما ترى من النعماء ونحن في الجهد والبلاء ~~فأنزل الله هذه الآية تسلية للأحياء. # وفي البخاري عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب، قال "جئت فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مشربه أي غرفة، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء وتحت ~~رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا وهو ما يدبغ به حصورا (2) ~~وفي نسخة مصوبا PageV01P011 # وعند رأسه أهب معلقة جمع إهاب فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت فقال صلى ~~الله عليه وسلم: ما يبكيك؟ فقلت: يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه ~~وأنت يا رسول الله فقال: "أما ترضى أن يكون لهما الدنيا ولنا الآخرة" (ثم ~~إن عمر مسه) أي مس النبي صلى الله عليه وسلم وجسه ليدرك بيده ما أحسه (فإذا ~~هو في شدة الحمى) وغاية البلوى، كما روى ابن ماجه وابن أبي الدنيا روى ~~الحاكم وقال: صحيح الإسناد كلهم من رواية أبي سعيد الخدري أنه عليه الصلاة ~~والسلام كانت عليه قطيفة فكانت الحمى تصيب من يضع يده عليه من فوقها فقيل ~~له في ذلك فقال: "إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر" (فقال) أي ~~عمر (تحم) بضم التاء وفتح الحاء وتشديد الميم أي تصيبك الحمى، (هكذا) أي ~~بهذه المثابة من الشدة في الإصابة، (وأنت رسول الله) والرسالة غاية الرتبة ~~في المختبر ونهاية المرتبة في العزة (فقال: إن أشد هذه الأمة بلاء نبيها ثم ~~الخير) بتشديد التحتية المكسورة أي المبالغ في الخير (ثم الخير) أي وهلم ~~جرا من أمته على مقدار خيريته بين خلق الله وبريته، (وكذلك كانت الأنبياء) ~~عليهم السلام (قبلكم) أي مبتلين بأنواع البلاء على مقدار مراتبهم في مقام ~~الولاء (والأمم) أي وكذا حال أممهم على قدر ألمهم. # والمعنى أنه لن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا. # وأخرج النسائي وصححه الحاكم من حديث فاطمة أخت حذيفة بن اليمان # قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في الشتاء تعوده فإذا يقطر ms013 عليه من ~~شدة الحمى فقال: "إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم" وقد روى أحمد والبخاري والترمذي، وابن ماجه، عن سعد مرفوعا " أشد ~~الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل [فالأمثل] يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان ~~في دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن # PageV01P012 # كان في دينه دقة ابتلى على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه ~~يمشي على الأرض، وما عليه خطيئة" ورواه ابن ماجه في سننه وأبو يعلى في ~~مسنده والحاكم في مستدركه عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ "أشد الناس بلاء ~~الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة ~~يجوبها أي يحصل جيبا لها فيلبسها فيبتلى بالقمل حتى يقتله، ولقد كان أحدهم ~~أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء". # ومجمل الكلام أن البلاء علامة الولاء فإنه إما سبب لإعلاء الدرجات كما في ~~الأنبياء وإما لإمحاء السيئات كما في الأولياء مع أن هذه الدار مشوبة ~~بالأكدار سواء فيها الفجار والأبرار كما أشار إليه قوله سبحانه: {إن تكونوا ~~تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون} (1). # وبه أي بسند أبي حنيفة (عن حماد) أي ابن سليمان، (عن إبراهيم النخعي، عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه) أي ~~الشأن (ليهون) بفتح اللام والياء وضم الهاء أي يسهل (علي الموت) أي مجيئه ~~وفي نسخة بضم الياء وفتح الهاء وتشديد الواو المكسورة أي ليخفف علي ألم ~~الموت وشدته (إني رأيتك) أي أبصرتك حال كونك زوجتي أو علمتك (في الجنة) في ~~مقام قربتي وهذا يدل على غاية من المحبة التي أزاله (2) عنه نهاية من ~~المحنة (وفي رواية إني رأيتك زوجتي في الجنة ثم التفت) أو قال في مجلس آخر ~~(هون علي الموت لأني رأيتك بت عائشة في الجنة) أي معي في الجنة واستدل بهذا ~~الحديث ونحوه PageV01P013 # على أنها أفضل من فاطمة لأنها إنما تكون مع علي كرم الله وجهه فيما له من ~~المنزلة، وقد يؤخذ ms014 بظاهر الحديث أنها أفضل من خديجة أيضا وبالأولى أن تكون ~~أفضل من سائر النساء وقد أوضحت هذه المسألة في بعض التصانيف المفصلة، وقد ~~ورد عنه عليه الصلاة والسلام أن الله سبحانه جعل زوجتي في الجنة مريم بنت ~~عمران، وامرأة فرعون، وأخت موسى رواه الطبراني، عن سعد بن جنادة هذا. ### | [شرح المسند] ### | - عائشة أفضل من سائر النساء # وفي حديث أخرجه العقيلي انه عليه الصلاة والسلام قال لها في مرضه: "آتيني ~~بسواك رطب فأمضغيه ثم آتيني به أمضغه لكي يختلط ريقي بريقك لكي يهون علي ~~عند الموت" قال الحسن لما كرهت الانبياء الموت أي كراهة طبيعة هون الله ذلك ~~عليهم بلقاء الله وبكل ما أحبوه من تحفة أو كرامة حتى أن نفس أحدهم لتنزع ~~من بين جنبيه وهو محب لذلك لما قد مثل له. # وفي المسند عن عائشة رضي الله تعالى عنها أيضا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إنه ليهون علي لأني رأيت بياض كف عائشة رضي الله تعالى عنها في ~~الجنة" وخرجه ابن سعد وغيره مرسلا أن صلى الله عليه وسلم قال: " لقد رأينا ~~في الجنة حتى يهون علي بذلك موتي كأني أرى كفها" يعني عائشة. فلقد كان عليه ~~الصلاة والسلام يحب عائشة حبا شديدا حتى لا يكاد يصبر عنها فمثلت له بين ~~يديه في الجنة ليهون عليه موته، فإن الموت إنما يطلب باجتماع الأحبة. # (وبه) أي وبسند أبي حنيفة، (عن حماد) أي ابن أبي سليمان، (عن إبراهيم) أي ~~النخعي، (عن الأسود، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~إن الله تعالى ليكتب للإنسان) أي من أهل الإيمان (الدرجة العليا في الجنة) # PageV01P014 # العالية الغالية، (ولا يكون له من العمل) أي في الكلمة والكيفية (ما ~~يبلغها) بتشديد اللام المكسورة وتخفيفها أي شيئا يوصله إليها (فلا يزال ~~يبتليه (1) الله بأنواع البلية حتى يبلغها) أي الله أو الابتلاء إلى الدرجة ~~العلية، ويحتمل أن يكون بفتح الياء وضم اللام أي حتى يصل تلك المرتبة ~~السنية، وقد ورد عنه عليه ms015 الصلاة والسلام أن الله تعالى ليبتلي المؤمن وما ~~يبتليه إلا لكرامته عليه رواه الحاكم. # وفي رواية البيهقي والطبراني، عن حذيفة مرفوعا: إن الله تعالى ليتعاهد ~~عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده للخير وإن الله تعالى ليحمي ~~عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام. # وروى أحمد وغيره عن رجل من بني سليم مرفوعا: "إن الله تعالى يبتلي العبد ~~فيما أعطاه فإن رضي بما قسم الله له بورك له ووسعه، وإن لم يرض لم يبارك له ~~ولم يزد على ما كتب له". # وروى الطبراني عن جبير بن مطعم مرفوعا: إن الله تعالى يبتلي عبده المؤمن ~~بالسقم حتى يكفر عنه كل ذنب. # وفي رواية لأبي حنيفة (عن إبراهيم النخعي) وقد عد من مشايخ الإمام ~~الكردري سمع ابراهيم النخعي، وكان أعلم الناس برأيه مات سنة عشرين ومائة ~~(عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما شبعنا) أهل بيت النبوة (ثلاثة ~~أيام ولياليها عن خبز) أي بر أو شعير" كما في رواية (متتابعا) أي متواليا ~~بل كان الشبع متراخيا من الخبز معدوما أو مستمرا (حتى فارق محمد صلى الله ~~عليه وسلم) وفيه تنبيه على أن الفقير PageV01P015 # الصابر أفضل من الغني الشاكر، وإن فقره عليه الصلاة والسلام كان اختياريا ~~لا اضطراريا إذ عرضت عليه الدنيا بأسرها فأعرض عنها ولم يقبل شيئا من ~~أسرها، وقال، أجوع يوما فأصبر وأشبع يوما فأشكر ثم أتته الدنيا أيضا بكثرها ~~فلم يلتفت إلى جمعها ولم يرض بمنعها فقام في مقام الإيثار وبذلها على ~~الفجار والأبرار (وما زالت الدنيا علينا كدرة وعسرة) بفتح وكسر فيهما أي ~~متكدرة بحسب الصورة ومتعسرة بسبب الضرورة (حتى فارق صلى الله عليه وسلم ~~الدنيا وانتقل) إلى الدار العليا، (فلما فارق محمد صلى الله عليه وسلم ~~الدنيا) وتركنا في المحنة والبلايا (صبت) بصيغة المجهول أي كبت الدنيا ~~(علينا صبا كثيرا) ولم يكن هذا خيرا بالنسبة إلينا (وفي رواية صب الدنيا ~~علينا صبا) أي بوضع الظاهر موضع المضمر (وفي رواية: "ما شبع آل محمد صلى ms016 ~~الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية من خبز البر) وهو لا ينافي ما سبق أن ~~قيد يخبز الشعير، وإن كان المراد به البر، فهذا محمول على بعض الأوقات ~~والله أعلم بالحالات. # وروى أحمد والترمذي وابن ماجه، عن ابن عباس أنه عليه السلام كان يبيت ~~الليالي المتتابعة طاويا هو وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز ~~الشعير وقد بسطنا الدلائل بفتح هذه الفضائل في شرح الشمائل. # وبه (عن حماد عن إبراهيم النخعي، عن علقمة) أي ابن أبي علقمة بلال مولى ~~عائشة أم المؤمنين، روى عن أنس بن مالك، وعن أمه وعنه مالك بن أنس وسليمان ~~بن بلال وغيرهما (عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسلم) حين انتهاء صلاته (عن يمينه) لكونها أشرف جهاته ~~(قائلا: # PageV01P016 # السلام عليكم ورحمة الله) ناويا من معه من مصلين والملائكة المقربين (حتى ~~يرى) بضم الياء وفتح الراء ويبالغ في ميله حتى يبصر (شق وجهه) بكسر الشين ~~أي طرف خده، (وعن يساره مثل ذلك) أي ويسلم عن جهة يساره كما تقدم فعلا ~~وقولا وقصدا، وفي رواية حتى يرى بياض خده الأيمن فيه لطافة، (وعن شماله مثل ~~ذلك) أي مثل ما ذكر هنالك. # والحديث عن ابن مسعود رواه أصحاب السنن الأربعة، ولفظ النسائي كان يسلم ~~عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: ~~السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر، وصححه الترمذي وهو أرجح ~~مما أخذ به مالك من رواية عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم في ~~الصلاة بتسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن. ### | - حديث الاستخارة # وبه (عن حماد عن إبراهيم النخعي، عن علقمة عن عبد الله (1)). أي ابن ~~مسعود فإنه المراد عند الإطلاق في مصطلح المحدثين وفيه إيماء إلى أنه أكمل ~~وأفضل من سائر العبادلة، ولذا لم يعده في مقام المماثلة. # (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا معشر الصحابة الاستخارة) ~~أي طلب الخير (في الأمر) ms017 أي في المهم المحتمل للخير والشر إذ لا استخارة في ~~فعل نفس PageV01P017 # الطاعة ولا في ترك نفس المعصية، والمعنى أنه كان يبالغ في تعليمنا دعاء ~~الاستخارة في ظهور الأمر والشأن (كما يعلمنا السورة من القرآن)، وقد ورد ~~مختصرا اللهم خر لي واختر لي، ولا تكلني إلى اختياري، وفي رواية اللهم خر ~~لي، واجعل الخيرة فيه، وكذا ورد اللهم اهدني لأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها ~~إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، وقد جاء مطولا كما ~~بينه بقوله (1) (وفي روايته) عن ابن مسعود وغيره (قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أراد) أي إذا قصد. # (وفي رواية إذا هم أحدكم أمرا) من الأمور ويكون مترددا فيه بين فعله ~~وتركه لعدم معرفة خيره وشره في عالم الظهور (فليتوضأ) أي وضوء حسنا يستوعب ~~فرائض وسننا (وليركع من باب إطلاق الجزء على الكل، أي ليصل (ركعتين) أي ~~شفعا من الصلاة فإنه أقلها ويقرأ فيهما الكافرون والإخلاص أو آية {وربك ~~يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} (2) ~~وآية {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} (3). # وفي رواية (من غير الفريضة) اهتماما باستقلال هذه الفضيلة (ثم ليقل) ~~بلسانه حاضرا بجنانه (اللهم) أي يا الله آمنا بخير وادفع عنا كل ضير (إني ~~أستخيرك) أي أطلب خيرك، وأطلب منك الخير والعلم به في هذا الأمر ~~PageV01P018 # (بعلمك) أي بسبب علمك المحيط بالخير والشر والنفع والضر كما أشار إليه ~~قوله سبحانه وتعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا ~~وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} (1) # (وأستقدرك) أي أطلب منك أن تجعل لي على الخير قدرة وقوة (بقدرتك) أي ~~بحولك وإرادتك والباء فيهما للاستعانة أي أطلب منك خيرا مستعينا بعلمك ~~وقدرتك أو للاستعطاف أي بحق علمك وحرمة قدرتك. # وفي رواية النسائي وأستهديك بقدرتك وأسألك من فضلك ms018 أي العظيم كما في أكثر ~~الروايات. # وفي رواية البزار عن ابن مسعود وأسألك من فضلك برحمتك فإنهما بيدك لا ~~يملكهما أحد سواك (فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر) بكسر الدال، وهو ~~الرواية في أكثر الأصول فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، والرواية ~~الأولى تناسب ترتيب ما تقدم، والأخرى تلائم ما أخر من قوله (وأنت علام ~~الغيوب) بضم الغين وكسرها، أي كثير العلم بما غاب من العباد، (اللهم إن كان ~~هذا الامر) الذي يريده كما في رواية البزار (خيرا لي في معيشتي). # وفي رواية البزار في ديني ودنياي، (وخيرا لي في عاقبة أمري فيسره لي) أي ~~فسهله كما في رواية وفي رواية أخرى فوفقه أي اجعله وفق مقصودي وبارك لي فيه ~~(وزاد) أي ابن مسعود في رواية كما في رواية البزار (وإن كان غيره) أي غير ~~ذلك كما في رواية أي غير الأمر المذكور أو المحصور (خيرا) أي لي كما في ~~رواية (فاقدر) بضم الدال أي فقدر لي الخير. # وفي رواية فوفقني للخير (حيث كان) الخير (ثم رضني به) بتشديد الضاد ~~PageV01P019 # المكسورة أي أرضني كما في رواية، والحديث بطوله في البخاري والأربعة عن ~~جابر ورواه ابن حيان، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، والحاكم، عن أبي أيوب ~~بروايات مختلفة وعبارات مؤتلفة، وقد بسطت الكلام عليها في الحرز الثمين شرح ~~حصن الحصين. # وقد روى الحاكم والترمذي، عن سعيد بن أبي وقاص مرفوعا من سعادة ابن آدم ~~استخارته الله تعالى، ومن شقاوته تركه استخارة الله تعالى. # وروى الطبراني في الأوسط عن أنس ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ~~وقال بعض الحكماء: من أعطي أربعا لم يمنع أربعا من أعطي الشكر لم يمنع ~~المزيد، ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخير ~~ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب. # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل يبقى أحد ms019 من الموحدين) ~~أي المؤمنين، أو غير المشركين ليشتمل الموحدين من أهل الجاهلية (في النار) ~~أي في قعر دار البوار معذبا على وجه الإكثار (قال: نعم) يبقى (رجل يكون في ~~قعر جهنم ينادي بالحنان المنان) إما بطريق الثناء، وإما على وجه النداء ~~وهما بتشديد النون فيهما للمبالغة من الحنان بالخفة وهو الرحمة ومن المنة ~~بمعنى العطية، وبمعنى الامتنان فإنه يمن على عباده بالنعمة كقوله تعالى: ~~{بل الله يمن عليكم} (1) الآية وعن علي كرم الله وجهه: الحنان من يقبل على ~~من أعرض عنه والمنان من يبدأ PageV01P020 # بالنوال قبل السؤال، وقد عدا من الاسم الأعظم والله أعلم والمعنى أنه ~~يبالغ في ذكرهما (ويرفع صوته بهما حتى يسمع صوته جبرائيل عليه السلام ~~فيعجب) بفتح الجيم أي فيتعجب (من ذلك القنوت) في ذلك المقام، (فقال) أي ~~جبرائيل (العجب) أي هذا العجب الذي منه ينبغي أن يتعجب (العجب) كرر ~~للمبالغة، وروي بالنصب أي أعجب العجب أو أعجب لعجب، (ثم لم يصبر) أي ~~جبرائيل (حتى يصير) أي يرجع ويسير (بين يدي عرش الرحمن) أي قدامه طالبا ~~مرامه (ساجدا) لربه وحامدا أوعابدا (فيقول الله تبارك وتعالى) أي له مشاهدا ~~لفعله، ومشاهدا لقوله (ارفع رأسك) حتى ادفع بأسك (يا جبرائيل) الأمين، ~~فيرفع رأسه ذلك الحين (فيقول) أي الله (تعالى ما رأيت من العجائب أي شيء) ~~علمت من الغرائب (والله أعلم) أي منه ومن غيره (بما رآه) في جميع المراتب ~~(فيقول يا رب) أي يا ربي خصوصا ورب العالمين عموما (سمعت صوتا) أي غريبا من ~~قعر جهنم قريبا ينادي صاحب ذلك الصوت (بالحنان المنان فتعجبت من ذلك الصوت) ~~البهي الشأن في ذلك المكان (فيقول الله) عز اسمه ومسماه (تبارك) خيراته ~~ومبراته (وتعالى) ذاته وصفاته أن يشبهها مخلوقاته ومصنوعاته (يا جبرائيل ~~اذهب إلى مالك) خازن النار هنالك، (وقل له أخرج منها العبد الذي ينادي ~~بالحنان والمنان) في ذلك الزمان (فيذهب جبرائيل عليه السلام إلى باب من ~~أبواب جهنم) لطلب المرام (فيضربه) أي فيدق الباب (فيخرج إليه مالك للجواب). # PageV01P021 # (فيقول جبرائيل عليه ms020 السلام: إن الله تبارك وتعالى يقول أخرج العبد الذي ~~ينادي بالحنان والمنان، فيدخل) أي مالك في طبقات النار (فيطلب ذلك العبد) ~~في تلك الدار (فلا يوجد) إشارة إلى كمال فنائه في مقام عنايته، (وإن مالكا) ~~أي والحال أن مالكا (أعرف بأهل النار من الأم) أي الأمهات، ولو من ~~الحيوانات (بأولادها) من الذكور والبنات فيخرج حيرانا (فيقول لجبرائيل) ~~معتذرا (إن جهنم زفرت) بفتح الفاء يقال: زفر النار سمع لتوقدها صوتا. ~~والمعنى توقدت وصاحت زفرة عظيمة (لا أعرف الحجارة من الحديد) في تلك الحال، ~~(ولا الحديد من الرجال فيرجع جبرائيل عليه السلام حتى يصير بين يدي عرش ~~الرحمن ساجدا) ولإظهار العبودية وفق عابدا (فيقول تبارك وتعالى: ارفع رأسك ~~يا جبرائيل)، فإنك رفيع القدرعند ربك الجليل (لم) أي لأي شيء (لم تجيء ~~لعبد) أي باحضاره عندي فيقول (يا رب إن مالكا يقول معذرة إن جهنم قد زفرت ~~زفرة لا أعرف الحجر من الحديد) في المقام الشديد (ولا الحديد من الرجال) من ~~شدة الأهوال (فيقول الله عز وجل قل لمالك) أي على لساني (إن عبدي في قعر ~~كذا وكذا) من مكان البلايا، (وفي سر كذا وكذا) من # PageV01P022 # الخفايا (وفي زاوية كذا وكذا) من الزوايا (فيدخل) الفاء فصيحة أي فيجيء ~~جبرائيل إلى مالك (فيخبره) بما تقرر هنالك (فيدخل) مالك ثانيا (فيجده في ~~المحل الذي قيل له) إنه فيه مطروحا منكوسا، أي مقلوبا معكوسا (مشدودا) أي ~~مربوطا (ناصيته) منضمة (إلى قدميه ويداه إلى عنقه) أي معه مغلولا أو مسلسلا ~~(واجتمعت عليه، الحيات والعقارب) وتعلقت به في جميع جهاته من المشارق ~~والمغارب (فيجذبه جذبة) أي فيأخذه أخذة قوية توترة في المراتب حتى تسقط عنه ~~الحيات والعقارب (ثم يجذبه جذبة أخرى) أقوى من الجذبة الأولى بإذن المولى ~~(حتى تنقطع منه السلاسل والأغلال) ويرتفع عنه الأهوال (ثم يخرجه من النار ~~فيصيره) أي فيجعله مغموسا في (الحياة) التي ليس بعدها الممات (ويدفعه) أي ~~يسلمه (إلى جبرائيل) وهو الروح الأمين (فيأخذه) أي جبرائيل بناصيته ويمده ~~مدا أي يجره جرا إلى ناصية ms021 (فما مر به) جبرائيل (على ملأ) أي على جمع أشراف ~~(من الملائكة إلا وهم يقولون أف) بفتح الفاء المشدودة وبكسرها وقد تنون. ~~وهذه الثلاث قراءات، وفيها أربعون لغات أي يتضجر (لهذا العبد حتى يصير) أي ~~جبرائيل (بين يدي عرش الرحمن ساجدا فيقول الله تبارك وتعالى: ارفع رأسك يا ~~جبرائيل) ليكون شاهدا مشاهدا (فيقول الله): أي لذلك العبد (عبدي) أي يا ~~عبدي: (ألم أخلقك بخلق حسن) بفتح الخاء أي بصورة حسنة لقوله تعالى: {لقد ~~خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} (1)، (ألم أرسل إليك رسولا) يدلك علي (ألم ~~PageV01P023 # يقرأ) أي الرسول (عليك كتابي) ليهديك إلي (ألم يأمرك) أي الرسول ~~(بالمعروف وينهك) أي ولم يمنعك (عن المنكر) تخويفا لما لدي (حتى يقر العبد ~~بذنبه) ويعترف بسوء نسبه وحلم ربه (فيقول الله تعالى: فلم فعلت كذا وكذا) ~~من المناهي والملاهي (فيقول العبد: يارب ظلمت نفسي) ظلما كثيرا في المعصية ~~(حتى ألقيت في النار) بسببه (كذا وكذا خريفا) أي سنة، لكن مع هذا كله (لم ~~أقطع رجائي منك) مع خوفي آخر أمري (بالحنان والمنان) لرفع عسري، (فأخرجتني ~~بفضلك من دار الملامة فارحمني) برحمتك العامة وأدخلني دار السلامة (فيقول ~~الله تبارك وتعالى: اشهدوا يا ملائكتي بأني رحمته أعطيته جنة فيها نعمة. # وقد ذكر عند الحسن البصري أن آخر من يخرج من النار رجل يقال له هناد ~~وبعدما عذب ألف عام ينادي يا حنان يا منان فبكى الحسن البصري وقال: ليتني ~~كنت هناد فتعجبوا منه فقال: ويحكم أليس يوما يخرج في الجملة ولا يخلد فيها ~~كذا في منهاج العابدين للغزالي. # وفي الشمائل للترمذي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة، وآخر رجل يخرج من النار يؤتى بالرجل يوم ~~القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه ومحونا عنه كبارها فيقال: عملت يوم ~~كذا وكذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من كبارها فيقول أعطوه مكان كل سيئة ~~عملها حسنة، # PageV01P024 # فيقول: إن [لي] ذنوبا ما أراه ههنا" قال أبو ذر: فلقد ms022 رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. # وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني ~~لأعرف آخر أهل النار خروجا، رجل يخرج منها زحفا فيقال له: انطلق فادخل ~~الجنة، قال فيذهب ليدخل فيجد الناس أخذوا المنازل فيرجع فيقول تمن فيتمنى ~~فيقال له فإن الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا قال فيقول: نعم أتسخر بي، وأنت ~~الملك؟ " قال فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. ### | - استلام الحجر # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "ما انتهيت إلى ركن اليماني) بالتخفيف والتشديد (إلا لقيت ~~عنده جبرائيل عليه السلام"، وعن عطاء) وعطاء هذا ابن رباح وهو من مشايخ ~~الإمام، فقد روى الترمذي في كتاب العلل من الجامع الكبير: # حدثنا محمد بن غيلان عن جرير عن يحيى الجماني قال: سمعت أبا حنيفة يقول ~~ما رأيت أكذب من جابر الجعفي، ولا أفضل من عطاء بن رباح. # وفي الميزان للذهبي سمعت أبا حنيفة يقول ما رأيت أفضل من عطاء، ولا أكذب ~~من جابر الجعفي ما أتيت لشيء إلا جاءني فيه بحديث، وزعم أن عنده كذا وكذا ~~ألف حديث لم يظهرها قال: (قيل رسول الله صلى الله عليه وسلم تكثر من ~~الاستلام الركن اليماني قال: ما أتيت عليه قط إلا وجبرائيل قائم عنده ~~يستغفر لمن يستلمه) أخرجه الأزرقي. # PageV01P025 # وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: على الركن اليماني ملكان يؤمنان ~~على دعاء من مر بهما وإن على الحجر الأسود ما لا يحصى، أخرجه الأزرقي ~~موقوفا، ومثل ذلك لا يقال إلا عن توقيف ... فيكون في الحكم مرفوعا ويؤيده ~~ما أخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "ما مررت بالركن اليماني إلا وعنده ملك ينادي آمين آمين" ~~فإذا مررتم به فقولوا: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، ~~وقنا عذاب النار، ms023 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "وكل الله به يعني الركن اليماني سبعين ملكا من قال اللهم إني أسألك ~~العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا الخ" قالوا آمين ~~رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف لكنه قوي حيث يعمل به في فضائل الأعمال والله ~~أعلم بالأحوال. ### | - حديث بروع بنت واشق # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود في المرأة ~~المعهودة) من نساء زمانه (توفي عنها زوجها ولم يفرض) أي: والحال أن زوجها ~~لم يقدر (لها صداقها) بفتح الصاد وتكسر أي مهرا (ولم يكن دخل بها) أي يطأها ~~ولم يحصل له خلوة صحيحة معها، واختلف الصحابة في حقها فقال ابن مسعود: (لها ~~صدقة نسائها) بضم الصاد، وفتح الدال وكغرفة وصدقة بضمتين وفتحتين أي مهر ~~أمثالها من نساء قومها (ولها الميراث) كاملا (وعليها العدة) أي عدة الوفاة ~~(فقال معقل): بفتح الميم وكسر القاف (بن سنان) بكسر السين ممنوعا (الأشجعي) ~~منسوب إلى قبيلة من بني أشجع، شهد فتح مكة ونزل الكوفة وحديثه # PageV01P026 # فيهم وقتل يوم الحرة صبرا، روى عنه علقمة، والحسن، والشعبي، وغيرهم (أشهد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى) أي حكم (في بروع) بكسر الموحدة عند ~~المحدثين وبفتحها عند الفقهاء، وسكون الراء، وفتح واو وعين مهملة (بنت ~~واشق) بكسر الشين المعجمة مثل ما قضيت الخطاب لابن مسعود. # وفي تفسير المعالم عند قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} (1) ومن حكم الآية أن من تزوج امرأة بالغة ~~برضاها على غير مهر يصح النكاح، وللمرأة مطالبة بأن يفرض لها صداقا، فإن ~~دخل بها قبل الفرض فلها عليه مهر مثلها، وإن طلقها قبل الفرض والدخول فلها ~~المتعة، وإن مات أحدهما قبل الدخول والفرض، فاختلف أهل العلم في أنها هل ~~تستحق المهر أم لا. # فذهب جماعة إلى أن لا مهر لها، وهوقول علي وزيد بن ثابت، وعبد الله بن ~~عمر، وعبد الله بن ms024 عباس رضي الله عنهم، كما لو طلقها قبل الفرض والدخول. # وذهب قوم إلى أن لها المهر، لأن الموت كالدخول في تقرير المسمى، كذلك في ~~إيجاب مهر المثل إذا لم يكن في العقد مسمى. وهو قول الثوري وأصحاب الرأي ~~واحتجوا بما روى علقمة، عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة، ولم يفرض ~~لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود: لها صداق نسائها لا وكس ~~ولا شطط، أي لا نقص ولا زيادة، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن ~~سنان الأشجعي فقال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق ~~امرأة منا مثل ما قضيت، ففرح ابن مسعود غاية الفرح. # قال الشافعي: فإن ثبت حديث بروع بنت واشق فلا حجة في قول أحد دون ~~PageV01P027 # النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يثبت فلا مهر لها، ولها الميراث. # وكان علي رضي الله عنه يقول في حديث بروع: لا يقبل قول أعرابي من أشجعي ~~على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم انتهى. # قال شيخنا رئيس المفسرين في زمانه البسحي عطية السلمي المكي الشافعي رحمة ~~الله تعالى عليه: فقد ثبت حديثها، أخرجه أبو داود، والترمذي وصححه، وابن ~~أبي شيبة وعبد الرزاق، ولم يتفرد به معقل بن سنان، بل قال هو وجماعة من ~~أشجع لابن مسعود: نشهد أنك قضيت بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~كما رواه هؤلاء الأئمة وأحد قولي الشافعي قاله قياسا، ولو ثبت عنده الحديث ~~لما خالف فيه وهو المرجح عند النووي والقول الثاني رجحه الشافعي. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إما الظهر، وإما العصر) شك من عند الرواة ~~(فزاد في ركعة أو نقص، فلما فرغ وسلم فقيل له: أحدث) أي تجدد حكم (في ~~الصلاة) أي في عدد ركعاتها (أم نسيت) في زيادتها ونقصانها؟ (قال: "أنسى كما ~~تنسون") بصيغة المجهول مخففين، وفي نسخة ms025 على بناء الفاعل فيهما ويجوز تشديد ~~سينهما لكن يؤيد الأول (قوله فإذا أنسيت) بصيغة المفعول من الإنساء من باب ~~الأفعال (فذكروني)، ولفظ الشيخ إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت ~~فذكروني، (ثم حول وجهه إلى القبلة)، وهذا كان قبل تحريم الكلام في الصلاة ~~وإفساده به، وكذا الكلام في تحويل وجهه إن كان مع تغير صدره. # واعلم أنه إذا تكلم في الصلاة أو سلم ناسيا أو جاهلا بالتحريم، أو سبق ~~لسانه # PageV01P028 # ولم يطل زمانه لم يبطله صلاته عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: يبطل بالكلام ~~دون السهو، (وسجد سجدتي السهو، وتشهد فيها) أي عقب سجدة السهو، (ثم سلم عن ~~يمينه، وعن شماله) ظاهره يوافق قول الشافعي في المشهور عنه أن موضع سجود ~~السهو قبل السلام. وقال أبو حنيفة بعد السلام كما في رواية صحيحة عنه عليه ~~السلام. # واعلم أن الصحيح من الأحاديث الواردة في سهوه صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~أحاديث. # أولها حديث ذي اليدين كما رواه الشيخان عن أبي هريرة في السلام من اثنين ~~في إحدى صلاتي العشاء أما الظهر أو العصر؟ فقال: ذو اليدين يا رسول الله ~~أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم أقصر فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ ~~فقالوا نعم فأتم، ثم سلم، ثم كبر وسجد، ثم رفع. # قال ابن سيرين: ثبت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. # وثانيهما حديث ابن بحينة كما رواه مالك في القيام من اثنين. # وثالثهما حديث ابن مسعود كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى الظهر خمسا فقد أوضحنا هذا الحديث في شرح الشفاء، وما يتعلق به من بحث ~~الحكمة في الإنساء. # ومنها قوله عليه الصلاة والسلام كما رواه مالك في الموطأ بلاغا إني لأنسى ~~لأسن وقد قال تعالى: {فلا تنسى ... إلا ما شاء الله} (1) أو المشيئة لا ~~تكون إلا عن الحكمة. ### | - شرب النبيذ # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة قال: رأيت عبد الله بن مسعود ~~PageV01P029 # رضي الله عنه وهو يأكل طعاما ثم دعا بنبيذ) أي ms026 نبذ فيه من نحو تمر أو ~~زبيب أو حنطة، أو شعير ليحلو على ما في النهاية (فشرب) أي ماء (فقلت: رحمك ~~الله تشرب) بتقدير همزة الاستفهام (النبيذ في مجلسك) والأمة تقتدي بك لقوله ~~عليه السلام رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد، كما رواه الحاكم عن ابن ~~مسعود (فقال) ابن مسعود: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب النبيذ، ~~ولولا أني رأيته يشرب) أي منه (ما شربته)، وفي الشمائل للترمذي عن أنس قال: ~~لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القدح الشرب كله الماء والنبيذ ~~والعسل واللبن. # وفي صحيح مسلم كان ينبذ له أول الليل ويشربه أي الصبح يومه ذلك، والليلة ~~التي تجيء والغد إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب، وهذا ~~محمول على ما يطبخ. # ففي الخلاصة نبيذ التمر أو نبيذ الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة ثم اشتد، فإنه ~~يجوز شربه دون السكر في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، إذا أراد به استمرار ~~الطعام ولم يرد به اللهو. # وقال محمد: لا يجوز شربه فقليله وكثيره حرام، قال الفقيه أبو الليث وبه ~~نأخذ وأما إذا كان شربه للهو فقليله وكثيره حرام، وأما الوجه الذي هو حلال ~~بالإجماع فكل شراب لم يمض عليه ثلاثة أيام وهو حلو أما نبيذ الذرة، فقد ~~رواه الطبراني، عن ابن عباس مرفوعا مدرجه كله حرام أبيضه وأحمره وأصفره ~~وأخضره. ### | - التعجب انفعال النفس # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود # PageV01P030 # قال: جاء جبرائيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة شاب) إشعارا بأن ~~تحصيل العلوم أولى في أوان الشباب. (ولم يعرفه أحد من الأصحاب) كما ورد لا ~~يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد (عليه ثياب بيض) بالإضافة، أو بدونها ~~أي ذات إيماء إلى أن تلبس البياض يناسب أهل العلم، فإنه أنظف وأطهر، وفي ~~النظر أنور، وفي بعض الروايات: إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد ~~سواد الشعر، وبهذا تبين أنه ms027 لم يكن أمردا (فقال السلام عليك يا رسول الله) ~~في رواية مسلم خاطبه بيا محمد من دون السلام فيحمل على تعدد الواقعة، أو ~~تكرر خطابه أو اقتصار بعض الرواة على أن الاعتماد على زيادة الثقاة (فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام) والاقتصار عليه من باب ~~الاكتفاء عملا لبيان أقل الجواز في الجواب. # (فقال: يا رسول الله ادنو) أي أقرب، ولا يكون تقصيرا في الأدب (فقال: ~~ادنه) بهاء السكت أو بضمير راجعا إلى المصدر بصيغة متكلم المفهوم من الفعل ~~أي أدن الدنو كما قيل بهما في قوله تعالى: {فبهداهم اقتده} (1) على ~~القراءتين فقال الفاء فصيحة أي (فدنا حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فأسند ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه) أي فخذي النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما في رواية النسائي (فقال: يا رسول الله ما الإيمان الشرعي؟ قال: ~~الإيمان) وهو تصديق الجنان وإقرار اللسان (بالله) أي بوجود ذاته وصفاته ~~وشهود توحيده في مصنوعاته (وملائكته) بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول ~~وهم بأمره يعملون (وكتبه) المنزلة من غير تعين عددها (ورسله) إلى أممهم ~~وإلى أنفسهم لتكون شاملة لأنبيائه، وفي بعض الروايات الصحيحة واليوم الآخر، ~~(والقدر (2) خيره وشره) أي حلوه ومره. PageV01P031 # وفي رواية لمسلم وبالقدر كله (قال: صدقت) أي فيما قلت، وحققت (فعجبنا ~~لقوله صدقت) حيث يسأله ويصدقه (كأنه يدري) إذ سؤاله يقتضي عدم علمه وتصديقه ~~يوجب خلاف حاله والتعجب انفعال النفس من الشيء الذي وقع خارج العادة وخفي ~~سببه على أهل السعادة (ثم قال: يارسول الله فما شرائع الإسلام؟) أي معاملة ~~التي تبنى عليها الأحكام؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إقام ~~الصلاة) أي أداؤها بأركانها وشرائطها (وإيتاء الزكاة) أي إعطاؤها لمستحقيها ~~(وصوم رمضان وغسل الجنابة) وفي أكثر الرواية الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان، وتحج ~~البيت إن استطعت إليه سبيلا، ولعل الرواية السابقة وردت قبل فريضة الحج ~~والشهادتين دخلتا في تعريف الإيمان الشرعي ms028 الذي عليه مدار الحكم الفرعي ~~(قال: صدقت فعجبنا لقوله صدقت كأنه يدري) أي ويظهر من نفسه أنه لا يدري ~~ويسمى تجاهل العارف (ثم قال: فما الإحسان) أي الإتقان والإيقان في الإسلام ~~والإيمان (قال (1): أن تعمل الله) وهو أعم من الرواية المشهورة أن تعبد ~~الله (كأنك تراه) ناظرا إليك، وشاهدا عليك، (فإن لم تكن تراه) للحجاب بين ~~يديك (فإنه يراك) بلا شبهة لديك (قال: صدقت) وهو موافق لما في الترمذي من ~~قوله: صدقت في المواضع الثلاثة خلافا لأكثر الروايات من وقوعه في الأوليين ~~من الحالات PageV01P032 # (وقال: فمتى قيام الساعة؟) أي متى وقت وقوعها أي القيامة، والمراد بها ~~النفخة الأولى (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما المسؤول (1) عنها) أي ~~عن قيامها (بأعلم من السائل)؟ أي ليس من جنس المسؤول عنها بأعلم من جنس ~~السائل منها، والمعنى أنهما متساويان في نفي العلم بوقتها، لأنه سبحانه ~~وتعالى استأثر علمه بها لقوله تعالى: {إن الساعة آتية أكاد أخفيها} (2) أي ~~عن نفسي لو تصور إخفائها ولقوله سبحانه وتعالى: {يسئلونك عن الساعة أيان ~~مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها} (3) وفي بعض الروايات فأخبرني ~~عن أماراتها الحديث بقوله: (فقفى) بتشديد الفاء أي فولى (فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: علي بالرجل) أي نادوه وأتوا به (فطلبنا) سعيا وجبرا ~~(فلم نر له أثرا) فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم (فقال) أي السائل ~~الجليل (جبرائيل عليه السلام، جاءكم) أي أتاكم كما في رواية (ليعلمكم معالم ~~دينكم) أي الشريعة التي يرجع إليكم منافعه. # والظاهر أنه عليه الصلاة والسلام أيضا ما عرفه أولا يؤيده ما في صحيح ابن ~~حيان: والذي نفسي بيده ما شبهه علي منذ أتاني قبل مرته هذه، وما عرفته حتى ~~ولا أعلم أن هذا الحديث ذكره النووي في أربعينه برواية عمر بن الخطاب وقد ~~بسطنا الكلام في شرح ذلك الكتاب. # والحديث رواه مسلم عنه وعن أبي هريرة نحوه، ولعل الواقعة متعددة لاختلاف ~~الألفاظ الواردة (سفيان بن عيينة) وهو إمام عالم ثبت حجة زاهد ورع ms029 مجمع على ~~صحة حديثه سمع الزهري وخلقا كثيرا، روى عنه الأعمش والثوري PageV01P033 # وشعبة والشافعي وأحمد وغيرهم، ولد بالكوفة للنصف من شعبان سنة سبع ومائة. # قال في آخر حجة حجها وافيت هذا الموضع سبعين مرة في كل مرة أقول: اللهم ~~لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وقد استحييت من الله من كثرة ما أسأله ~~فتوفي في السنة الداخلة يوم السبت غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة. ودفن ~~بالحجون. # وقد روى له الشيخان وهو ممن روى عن الإمام كما ذكره الكردري، وقد قال ~~سفيان بن عيينة من أراد المغازي فالمدينة، ومن أراد المناسك فمكة، من أراد ~~الفقه فالكوفة يلازم أصحاب أبي حنيفة، قال الصولي دخلت على سفيان بن عيينة، ~~وبين يديه قرصان من شعير فقال: يا أبا موسى إنهما طعامي منذ أربعين سنة، ~~وكان ينشد شعر: # خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن الشقا وتفردي بالسؤود # وقال سويد بن سعيد، عن سفيان بن عيينة قال: أول من أقعدني للحديث أبو ~~حنيفة قدمت الكوفة ولم يتم لي عشرون سنة. # فقال أبو حنيفة: هذا أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار فاجتمعوا علي ~~فحدثتهم، وقال أبو سليمان الجوزجاني: سمعت حماد بن زيد يقول: ما عرفنا كنية ~~عمرو بن دينار إلا بأبي حنيفة، كنا في المسجد الحرام، وأبو حنيفة مع عمرو ~~ابن دينار فقال له: يا أبا حنيفة كلمة تحدثنا فقال: يا أبا محمد حدثهم، ولم ~~يقل يا محمد وحماد بن زيد أحد الأعلام، روى له الأئمة الستة قال ابن مهدي: ~~ما رأيت بالبصرة أفقه منه ولا أعلم منه عاش إحدى وثمانين سنة، وتوفي في ~~رمضان سنة تسع وسبعين ومائة. # وقد أخذ الفقه عن أبي حنيفة وهو الراوي عنه أن الوتر فريضة، وأما عمرو بن ~~دينار ويكنى بأبي يحيى، فروى عن سالم بن عبد الله بن عمرو وغيره، وعنه ~~الحمادان، ومعتمر وجماعته، ومن هو مشايخ الإمام من التابعين الكرام، وفي # PageV01P034 # شرح الوقاية للشمني أن الشافعي روى في مسنده، عن محمد بن الحسن، عن أبي ~~يوسف عن ms030 أبي حنيفة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ~~(الولاء كلحمة النسب لا يباع). ### | - اجتماع أبي حنيفة والأوزاعي: # قال ابن عيينة: (اجتمع أبو حنيفة والأوزاعي) وهو من أكابر المجتهدين ومن ~~أجلاء التابعين حتى إذا ركب كان الثوري ومالك في ركابه أحدهما ليسوق، ~~والآخر يقود (في دار الحناطين بمكة) أي مكان البياعين للحنطة واليوم يقال ~~له: سوق الحبابين ولا يبعد أن يراد به دار العطارين على أن المراد بهم ~~البياعون للحنوط بفتح وضم طيب بخلط للميت (فقال الأوزاعي لأبي حنيفة ما ~~بالكم) والخطاب؟ بالجمع للتعظيم أو له ولأصحابه أو للكوفيين والمعنى ما ~~شأنكم وحالكم (لا ترفعون أيديكم) في الصلاة (عند الركوع) أي حال إرادة ~~الانخفاض إليه (وعند الرفع منه) كما يفعله أهل المدينة وغيرهم؟ (فقال أبو ~~حنيفة: لأجل أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء) أي حديث ~~غير معارض لغيره يجب به العمل، فإنما أطلق الكلام لأنه ادعى الإلزام، وإذا ~~تعارض الحديثان تساقطا. # والأصل عدم الرفع لأن مبنى الصلاة على السكون في الشرع، وما يقال بترجيح ~~أحدهما (قال: كيف لا يصح) أي على الإطلاق أنه بحيث لا يعارض بما هو أرجح في ~~مقام الوفاق، (وقد حدثني الزهري)، وهو محمد بن شهاب # PageV01P035 # أعلم الفقهاء والمحدثين والعلماء والأعلام من التابعين بالمدينة السكينة، ~~روى عنه قتادة ومالك، ومكحول وغيرهم مات في شهر رمضان سنة أربع وعشرين ~~ومائة (عن سالم) أحد فقهاء المدينة من سادات التابعين وثقاتهم مات بالمدينة ~~سنة ست ومائة، (عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب) وترجمته مشهورة فيما ~~بين الأصحاب قال جابر بن عبد الله ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال هو ~~بها ما خلا عمر وابنه عبد الله، قال نافع: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف ألف ~~إنسان، وزادا (عن)، وفي نسخة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع ~~يديه حذاء منكبيه) وهو مختار الشافعية، أو أذنيه وهو مختار الحنفية (إذا ~~افتتح الصلاة) وهو ms031 سنة متفق عليها، وإن اختلفوا في هيئتها (وعند الركوع) أي ~~قصده (وعند الرفع منه). # وبه قال (1) مالك، والشافعي، وأحمد (فقال أبو حنيفة: وحدثنا حماد) أي ابن ~~سليمان الأشعري (عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، والأسود) كلاهما (عن ابن ~~مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه) أي في آخر أمره ~~وانقضاء عمره (إلا عند افتتاح الصلاة، ولا يعود لشيء من ذلك) الرفع فيما ~~هنالك، وبه يجمع بين الروايات بدليل الترجيح من جهة الثقات ويندفع ما يرد ~~أن النفي غير معتبر في معرض الإثبات. # (فقال الأوزاعي) ترجيحا لسنده على معتمده (أحدثك عن الزهري، عن سالم، عن ~~عبد الله) وهم أجلاء في الرواية مع قلة الواسطة فإن إسناده ثلاثي ~~PageV01P036 # (وتقول) في معارضتي: (حدثني حماد عن إبراهيم) وهما غير مشهورفي نقل السنة ~~بالنسبة إلى ما تقدم مع كثرة الواسطة، فإن إسناده رباعي (فقال أبو حنيفة) ~~معرضا عن طول السند وقصره: فإنه لا يضر مع حجة طرقه، وربما يزيد قوة في ~~تحققه (كان حماد أفقه) أي أعلم بمعنى الحديث (من الزهري)، وإن كان هو أشهد ~~برواية السنة، (وكان إبراهيم أفقه من سالم) أيضا بالمعنى المتقدم، (وعلقمة ~~ليس بدون ابن عمر في الفقه)، وغير العبارة مراعاة للأدب معه، كما أشار إليه ~~بقوله، (وإن كان لابن عمر صحبة) أي شرف الصحبة وهذا بالنسبة إلى ابن عمر ~~وعلقمة. # وأما بالنسبة إلى الأسود فبينه بقوله: (وله) أي لابن عمر (فضل صحبة) # ليس فيه شبهة، (فالأسود له فضل) كثير من جهة الفقاهة (وعبد الله بن مسعود ~~هوعبد الله) الذي فضله مشهور غير مجحود، والتركيب من قبيل قوله شعر: # أنا أبو النجم وشعري شعري # فلا يرد أن المبتدأ هو عين الخبر، ولا بد من المغايرة بينهما فتدبر (1)، ~~(وسكت الأوزاعي) في ذلك المقام على طريق الإلزام أو قطعا للمنازعة والخصام ~~قال ابن PageV01P037 # الهمام فترجح الإمام بفقه الرواة كما رجح الأوزاعي بعلو الإسناد، وهو ~~المذهب المنصور عندنا، انتهى. # فمن زعم أن ما أورده البخاري من صحيحه في بابه لم ms032 يبلغ أبا حنيفة وأصحابه ~~خرج عن حد الانصاف، ودخل في باب الاعتساف ثم مما يؤيد أكثر الفقه في مقام ~~الترجيح ما ورد في الحديث الصحيح: "نضر الله امرء سمع منا شيئا وبلغه كما ~~سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع" رواه أحمد والترمذي وابن حيان في صحيحه عن ابن ~~مسعود مرفوعا، وفي رواية رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه ~~منه. # هذا وروى الطحاوي، ثم البيهقي من حديث الحسن بن عباس بسند صحيح عن الأسود ~~وقال رأيت عمر بن الخطاب رفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود. # وروى الطحاوي وبسنده إلى علي رضي الله عنه أنه رفع يديه في أول التكبير ~~ثم لم يعد وأما ما في الترمذي عن علي أنه عليه السلام كان إذا قام إلى ~~الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا [قضى] قراءته، ~~وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من الصلاة ~~وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع كذلك صححه الترمذي فمحمول على النسخ ~~للاتفاق على نسخ الرفع عند السجود. # والحاصل أن الأخبار والآثار متعارضة فلا بد من الجمع بينهما بأن يقال: ~~بسنية الأمرين كما قال بعضهم: وهو ظاهر، أو يترجح أحد الجانبين، فقد روى ~~أبو حنيفة، عن حماد عن إبراهيم قال: ذكر عنده وائل بن حجر أنه رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند الركوع وعند السجود: فقال أعرابي: ~~لم يصل مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة أدى قط فهو أعلم من عباد الله ~~وأصحابه حفظ ولم يحفظوا وفي رواية بشرائع وقد حدثني من لا أحصي عن عبد الله ~~أنه رفع يديه في بدء الصلاة فقط، وحكاه عن النبي صلى الله عليه وسلم وعبد ~~الله عالم بشرائع الإسلام وحدوده متفقدة الأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعبد الله عالم يلازم له في إقامته وأسفاره، وقد صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما لا يحصى، فيكون ms033 # PageV01P038 # الأخذ به عند التعارض أولى إعاده صريحا لتقدم ذكر سفيان جملة معترضة. ### | - يجمع الله العلماء يوم القيامة # (أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجمع العلماء يوم القيامة) أي في منزل ~~الكرامة (فيقول: إني لم أجعل حكمتي) أي معرفتي كتابي وسنة نبي (في قلوبكم)، ~~وفيه إيماء إلى أن الإعتبار بالعلم الداخل في القلب الموجب لتقوي الراء، ~~وقد ورد العلم علمان: علم اللسان، فذلك حجة الله على ابن آدم، وعلم في ~~القلب، فذلك العلم النافع. # رواه ابن أبي شيبة والحاكم عن الحسن مرسلا والخطيب عنه، عن جابر مرفوعا ~~وروى الديلم في مسند الفردوس، عن علي رضي الله عنه من ازداد علما ولم يزد ~~في الدنيا زهدا لم يزد من الله إلا بعدا (ألا وأنا أريد بكم الخير) في ~~الدنيا والآخرة (اذهبوا إلى الجنة) والدرجات الفاخرة (فقد غفرت لكم) ما صدر ~~عنكم (على ما كان منكم) من تقصير في عمل أو تطويل في أمل. # (وبه عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة عن ابن مسعود قال: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أكل من ذبيحة امرأة) أي مسلمة لقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"ذبيحة المسلم حلال" رواه أبو داود، في مراسيله، وقد أجمعوا على تحليل ~~ذبيحة المسلم العاقل الذي يمكن منه الذبح سواء في ذلك الذكر والأنثى (ونهى) ~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن قتل المرأة) أي إذا أسرت إلا إذا كانت ~~ملكة، او ذات # PageV01P039 # رأي ملكة، وهذا باتفاق الأئمة. # واختلفوا في قتل المرتدة عند عدم التوبة، فتحبس عند أبي حنيفة، وتقتل عند ~~غيره، وقد أوضحت المسألة مع الأدلة في شرح الشفا، وأما في القصاص فلا خلاف ~~أنه تقتل المرأة بالرجل، ولم يقل أحد بالمفهوم المخالف في قوله تعالى: {كتب ~~عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} (1). # (وبه عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ~~صلى الله ms034 عليه وسلم كان يعرف بالليل) أي يعرفه غيره في ظلمة الليل، أي إذا ~~قيل يتوجه من بيته إلى المسجد، (بالريح الطيب الذي كان يفوح منه مع عدم ~~تطيبه)، كما عرف من فضائله من جنس شمائله، والحديث رواه الدارمي والبيهقي، ~~وأبو نعيم أنه لم يكن يمر بطريق فيتبعه أحد إلا عرف سلكه من طيب عرقه، وروى ~~أبو يعلى والبزار بسند صحيح أنه كان إذا مر من طريق وجدوا منه رائحة الطيب ~~وقال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الطريق، وروى أحمد والبخاري ~~عن أنس ما شممت ريحا قط، ولا مسكا ولا عنبر أطيب من ريح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # (وبه عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: انكسفت ~~الشمس) (2) أي تغيرت وانكدرت (يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) من PageV01P040 # جارية قبطية اسمها مارية، وكان الناس يزعمون على طريق الجاهلية التابعين ~~للحكماء والفلاسفة أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لولادة عظيم أو لموته ~~(فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب) أي قائما في مقام أو على منبره، ~~وقف نظامه وأثنى بمحامد ربه في كلامه (فقال إن الشمس والقمر آيتان) عظيمتان ~~من آيات الله الآفاقية، كما قال الله تعالى: {وجعلنا الشمس والقمر آيتين} ~~(لا تنكسفان) بالتأنيث لتغليب الشمس فإنها أقوى، وهو الأنسب وبالتذكير ~~لتغليب القمر وهو أقرب والأصح أن الكسوف والخسوف يطلق على كل منهما إلا أن ~~الكسوف في الشمس والخسوف في القمر أكثر ومنه قوله تعالى وخسف القمر، ~~والحاصل أنهما لا يتغيران (لموت أحد ولا لحياته) أي ولادته، (فإذا رأيتم ~~ذلك) أي ما ذكر من كسوف أو خسوف (فصلوا) أي بجماعة في الكسوف مع إمام ~~الجمعة وفرادى في الخسوف على طريق السنة، ويصلى للكسوف فرادى كما يصلى ~~جماعة بالاتفاق، والحديث في البخاري ورواه الترمذي في الشمائل، عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقام يصلي، ولما ms035 صلى ركعتين انجلت الشمس، وقد ركع في كل ركعة ركوعا، وفي ~~رواية النسائي فصلى بهم ركعتين كما يصلون، وروى ابن حيان أنه عليه الصلاة ~~والسلام صلى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم. # وقد بسطت الكلام على هذا المقام في الحرز الثمين لشرح الحصن الحصين. # (واحمدوا الله) على آلائه واشكروا على نعمائه (وكبروه) أي عظموه ووقروه ~~(وسبحوه) أي تنزهوا عن كل ما لا يليق بذاته وصفاته (حتى ينجلي) أي تنكشف ~~أيهما انكشفت وهذه الخطبة بمجرد الموعظة فقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~وأحمد لا تسن لكسوف الشمس ولا لخسوف القمر خطبة. # PageV01P041 # وقال الشافعي: تسن لهما خطبتان، (ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصلى ركعتين) أي كصلاة الصبح عند أبي حنيفة، وقال مالك والشافعي وأحمد: ~~ركعتان في كل ركعة منها قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجودان، ثم قال أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي: يخفي القراءة، وقال أحمد: يجهر بها. ### | - صلاة السفر # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر) أي الشرعي المختلف حده في الفقه ~~العرفي (ركعتين) أي قصرا للرباعي، والمواظبة المفهومة من كان الدالة على ~~المداومة تفيد وجوب القصر كما قال أبو حنيفة، لا الرخصة كما قال به الأئمة ~~الثلاثة، (وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما) أي كذلك (لا يزيدون) أي الثلاثة ~~عليه أي على ما ذكر من الركعتين (إلا في المغرب)، والجملة استئنافية بيانية ~~أو حالية مؤكدة. ### | - صلاة في الخمرة # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لها: ناوليني الخمرة) وهي بضم الخاء المعجمة، وسكون الميم ~~حصيرة صغيرة منسوجة من سعف النخل وترمل بالخيوط، وقد صح عن ميمونة أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يصلي على الخمرة، رواه البخاري وأبو داود، والنسائي، ~~وابن ماجه، وقد روى أحمد وأبو داود والحاكم عن المغيرة أنه عليه الصلاة ~~والسلام # PageV01P042 # كان يصلي على الحصيرة والفروة المدبوغة، وروى ابن ماجه ms036 عن ابن عباس أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يصلي على بساط، وفيه رد على الرافضة حيث لا يجوزون ~~الصلاة والسجدة إلا على الأرض، وجنسها وإن كان هو الأفضل اتفاقا. # وروي عن مالك كراهة الصلاة على غير الأرض، وجنسها (فقالت) معتذرة بناء ~~على ظنها أنه لا يجوز لها أن تتناول السجادة التي بمنزلة المسجد في مرتبة ~~السعادة (إني حائض) يعني، وليس للحائض أن تدخل المسجد، فكذا ينبغي لها أن ~~لا تأخذ السجادة، وإلا ظهر أنها توهمت أنها نجسة، وليس لها أن تمسك السجادة ~~لئلا يتنجس (فقال عليه الصلاة والسلام: إن حيضتك) بكسر الحاء اسم للحيض، ~~وهو المراد هنا وأما بالفتح فالمدة منه (ليست في يدك) وهو كناية عن أن ~~بدنها طاهر، إنما يمنع الحائض من الجماع فالنجاسة حكمية لا حقيقية، كما ~~قالت اليهود والطائفة الرافضية. # (وبه عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما) أي شعيرا، (ورهنه درعا)، ومات صلى الله ~~عليه وسلم وهي مرهونة وكان وصى عليا بفكها منه. # (وبه عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: خيرنا) أي معشر ~~أمهات المؤمنين (رسول الله صلى الله عليه وسلم) بين موافقته ومفارقته ~~(فاخترناه) أي جميعنا (إلا واحدة) اختارت الدنيا على الآخرة فرأوها في آخر ~~العمرة تلقط البعر # PageV01P043 # (فلم يعد) أي، فلم يحسب النبي صلى الله عليه وسلم (ذلك) الاختيار (طلاقا) ~~في ذلك المقام. # ورواه البخاري ولفظه: فاخترنا الله ورسوله، فلم يعد ذلك علينا شيئا، ~~واختلف أهل العلم في حكم التخيير فقال عمر بن مسعود وابن عباس: إذا خير ~~الرجل امرأته فاختارت زوجها لا يقع شيء، ولو اختارت نفسها تقع طلقة واحدة، ~~وهو قول أبي حنيفة، وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى، وسفيان، والشافعي ~~إلا أن عند أبي حنيفة طلقة بائنة، وعند آخرين رجعية، وقال زيد بن ثابت: إذا ~~اختارت الزوج يقع طلقة واحدة، وإذا اختارت نفسها فثلاث، وهو قول الحسن، وبه ~~قال مالك. # وروى عن علي رضي ms037 الله عنه أنها إذا اختارت زوجها يقع طلقة واحدة، # وإذا اختارت نفسها فطلقة بائنة قال البغوي في تفسير قوله تعالى: {يا أيها ~~النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن} أي ~~متعة الطلاق {وأسرحكن سراحا جميلا ... وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار ~~الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} (1) وفي صحيح مسلم قال: دخل ~~أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد الناس جلوسا ببابه ~~لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر فدخل ثم أقبل عمر فأذن له، فدخل ~~فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا وحوله نساؤه واجما ساكتا قال في نفسه: ~~لأقولن شيئا أضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لو رأيت بنت ~~خارجة سألتني النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم "وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ ~~عنقها وقام عمر إلى حفصة: يجأ عنقها كلاهما يقول: تسألين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شيئا ليس عنده ثم اعتزلهن شهرا أي كاملا، أو تسعا وعشرين ~~يوما، ثم نزلت هذه الآية قال: فبدأ بعائشة فقال يا عائشة إني أريد أن أعرض ~~عليك أمرا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك قالت: وما هو يا رسول ~~الله؟ فتلا عليها الآية قالت: فيك يا رسول الله أستشير أبوي، بل ~~PageV01P044 # أختار الله ورسوله، والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك ~~بالذي قلت قال: لا تسألني امرأة منهن، إلا أخبرتها أن الله لم يبعثني معنتا ~~ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا، وفي رواية كانت تحت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ تسع نسوة، فلما نزلت آية التخيير بدأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعائشة، وكانت أحبهن إليه فخيرها وقرأ عليها القرآن، فاختارت ~~الله ورسوله، والدار الآخرة، ورؤي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتابعنها على ذلك. # قال قتادة فلما اخترن الله ورسوله شكرهن ms038 الله على ذلك وقصره عليهن فقال: ~~لا يحل لك النساء من بعد. ### | - فضائل الإمام زفر # زفر وهو ابن هزيل بن قيس الغبري البصري الكوفي كان يفضله الإمام ويقول: ~~هو أقيس أصحابي، وقال أبو حنيفة في خطبة زواج زفر إمام من أئمة المسلمين، ~~وعلم من أعلامه في شرفه وحسبه وعلمه، وكان أبوه من أهل أصبهان، وفي طبقات ~~مجد الدين أن زفر حفظ القرآن في سنتين من آخر عمره، فرئي بعد موته في ~~المنام فسئل ما حالك فقال: لولا السنتين لهلك زفر، وكان جامعا بين العلم ~~والعبادة، وصاحب الحديث والسنة روى عنه أبو نعيم وغيره، وذكر الإمام محمد ~~بن الحسن الختني، عن إبراهيم بن سليمان كان إذا جالسناه لم تنفذ أن تذكر ~~الدنيا بين يديه، وإذا ذكره واحد منا قام عن مجلسه وتركه، وكنا نحدث فيما ~~بيننا أن الخوف قتله، وعن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أكره زفر على أن ~~يلي القضاء، فأبى وهدم منزله، واختفى مدة، ثم خرج وأصلح منزله ثم هدم ثانيا ~~واختفى كذلك حتى عفي عنه، كذا ذكره الكردري، ولعله هذا في آخر عمره فلا ~~ينافي ذكره في الطبقات أنه تولى قضاء البصرة. # ولد سنة عشر ومائة وتوفي بالبصرة سنة ثمان وخمسين ومائة، وله ثمان ~~وأربعون سنة. # PageV01P045 ### | - لا نأخذ بالرأي ما دام أثر # روي عنه أنه قال: ما خالفت أبا حنيفة في قول إلا وقد كان أبو حنيفة يقول ~~به وعن ابن المبارك قال سمعت زفر يقول نحن لا نأخذ بالرأي ما دام أثر فإذا ~~جاء الأثر تركنا الرأي، وعن عصمت قال زفر: ما تمنيت البقاء قط، وما مال ~~قلبي إلى الدنيا، وعن بشر بن القاسم سمعته يقول: لا أخلف بعد موتي شيئا ~~أخاف عليه الحساب، فلما مات زفر قدم ما في بيته فلم يبلغ ثلاثة دراهم. # وعن عكرمة قال: لما قدم زفر البصرة نقل إليه جامع سفيان فقال: هذا كلامنا ~~ينسب إلى غيرنا، وعن الحسن بن زياد كان زفر والداود متواخيين فترك داود ~~الفقه وأقبل على العبادة، ms039 وأما زفر فجمع بينهما، وعن هلال بن يحيى جاء داود ~~وقعد على مزبلة، ثم جاء زفر وقعد معه. ### | - قول زفر # وذكر الحافظ النيسابوري أن رجلا جاء إلى الإمام فقال لا أدري أطلقت ~~امرأتي أم لا قال: لا عليك حتى تتيقن بالطلاق، ثم سأل الثوري، فقال: لا ~~تضرك الرجعة فسأل عن (1) شريك قال: طلقها ثم أرجعها فجاء إلى زفر، وحكى له ~~الأقاويل، فقال: أما الإمام فقد أفتى بالفقه، والثوري بالورع، وأما شريك ~~بالعقل، فأضرب لكم مثلا: إن رجلا شك أنه هل أصاب ثوبه نجس، أم لا فقال ~~الإمام: لا عليك قبل العلم بالنجاسة، وأما الثوري فقال لو غسلته لا عليك، ~~وأما شريك قال: بل عليك، ثم اغسله. # (قال) أي زفر، (سمعت أبا حنيفة يقول) جملة حالية أي (سمعت حمادا) أي ابن ~~أبي سليمان (يقول كنت) أي أنت (إذا نظرت إلى إبراهيم) أي النخعي، وكذا غيرك ~~بدليل قوله (فكل من رأى هديه) بفتح فسكون، أي سمته PageV01P046 # في طريقه بدليل قوله (وسيرته) في متابعة شريعة وحقيقة (يقول: كان هديه ~~هدي علقمة ويقول) أي إبراهيم (من هدي علقمة كان هديه هدي عبد الله) أي ابن ~~مسعود، (يقول:) أي علقمة (من رأى هدي عبد الله (1) كان هديه هدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) لكثرة متابعة في أقواله وأفعاله وسائر أحواله الموجبة ~~لكماله في عاجله ومآله. ### | - نوم الجنب # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب) جملة حالية (توضأ وضوءه للصلاة) ~~أي لتكون طهارة في الجملة، إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله، والحديث رواه ~~الشيخان، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، عن عائشة بلفظ: كان إذا أراد أن ~~ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة، ويؤخذ منه أنه لو كسل أحد من الوضوء ~~أيضا تيمم، فإنه نوع طهارة، فهو خير من أن ينام على حدث، أو جنابة. # ثم رأيت الطبراني في الأوسط روى عن عائشة كان إذا وقع بعض ms040 أهله فكسل أن ~~يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم انتهى، وكان أحيانا يغتسل وينام، وهذا كله ~~مبني على الاستحباب إذ ورد في هذا الباب أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام ~~وهو جنب ولا يمس ماء، رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن عائشة رضي ~~الله عنها. PageV01P047 ### | - رفع القلم # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: رفع القلم) أي بكتابة الإثم عن ثلاثة أشخاص: (عن الصبي حتى يكبر) ~~بفتح الموحدة أي يبلغ. (وعن المجنون حتى يفيق) بضم الياء وكسر الفاء حتى ~~يعقل، (وعن النائم حتى يستيقظ) أي يتنبه. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (عن حماد عن سعيد بن جبير) أي الأسدي الكوفي ~~أحد الأعلام التابعين قتله الحجاج في شعبان سنة خمسة وتسعين ومات الحجاج في ~~رمضان بعده بخمسة عشر، وقد وقعت الأكلة في بطنه ولم يسلط بعد على أحد لدعاء ~~سعيد: لا تسلطه على أحد يقتله بعدي، ودفن سعيد بظاهر واسط العراق، وقبره ~~بها يزار (عن حذيفة) أي ابن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم) أي التكليف بالشرع ~~الشريف (عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي ~~حتى يحتلم) أي يبلغ إما بالإحتلام أو بالسن أو بالإحبال، وقد روى أحمد وأبو ~~داود الحاكم عن عمر وعلي ولفظهما: رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب ~~على عقله حتى يتبر وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم. # PageV01P048 ### | - إن أولادكم من كسبكم # (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن أولادكم) ذكورا وإناثا (من كسبكم) أي من جملة مكسوباتكم، ~~(وهبة الله لكم) كالتفسير لما قبله (يهب لمن يشاء إناثا) قدمن تسلية لأهلهن ~~وإيماء إلى تقدم بركتهن (ويهب لمن يشاء الذكور) استشهادا واعتضادا للحكم ~~المذكور، والحديث رواه البخاري والترمذي، والنسائي وابن ماجه، عن عائشة ~~بلفظ: أن أطيب أكلتكم من ms041 كسبكم وإن أولادكم من كسبكم. ### | - قراءة في الوتر في ثلاث ركعاته # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة: كان) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم دائما وغالبا (يوتر) أي يصلي الوتر (بثلاث) أي من السور على طريق ~~الاستحباب من أن ضم السور مطلقا عام في الإيجاب (يقرأ في الأولى) من ~~الركعات (بعد الفاتحة {بسبح اسم ربك الأعلى}، وفي الثانية {بقل يا أيها ~~الكافرون} وفي الثانية {بقل هو الله أحد} (وفي رواية) أي لأبي حنيفة، أو ~~لعائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في # PageV01P049 # الركعة الأولى من الوتر) أي من ركعات الثلاث (بأم الكتاب) وهي الفاتحة و ~~{سبح اسم ربك الأعلى}، وفي الثانية بأم القرآن، و {قل يا أيها الكافرون} ~~وفي الثالثة بأم الكتاب، و {قل هو الله أحد} والحديث رواه أبو داود، ~~والترمذي والنسائي، وأحمد وابن ماجه، وابن حبان، عن جماعة من الصحابة بلفظ ~~إذا صلى الوتر، ثلاثا فيقرأ الأولى {سبح اسم ربك الأعلى}، وفي الثانية {قل ~~يا أيها الكافرون}، وفي الثالثة {قل هو الله أحد}. # وفي رواية لأبي حنيفة بسنده عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يوتر بثلاث، وقد رواه النسائي وابن السني كلاهما عن ابن ابزي، وزاد ولا ~~يسلم إلا في آخرهن، ورواه الحاكم وقال عثمان على شرطهما، عن عائشة قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه لا يسلم إلا في آخرهن، وكذا روى النسائي والحاكم ~~وقال عثمان، على شرطهما، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوتر بثلاث، ولا يسلم في ركعتي الوتر، وفي رواية لابن ماجه والنسائي أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يوتر ويقنت قبل الركوع. ### | - مواقيت الإحرام # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه خطب الناس) أي وعظهم (فقال من أراد منكم الحج) أي قصد إحرامه (فلا ~~يحرمن إلا من الميقات) أي لا بعده إذ يجوز إجماعا قبله بل هو أفضل بشرط، ~~(والمواقيت) جمع ميقات ms042 وهو الوقت المعين استعير للمكان المبين، # PageV01P050 # والمواقيت (التي وقتها) بتشديد القاف أي عينها وبينها (لكم) أي لأجل ~~إحرامكم (نبيكم) أي هو ينبىء وغيري من بعدكم (صلى الله عليه وسلم لأهل ~~المدينة) خبر مقدم (ومن مر بها) ولمن مر بها، أي ولمن وصل إليها (من غير ~~أهلها) كأهل الشام وغيرهم (ذو الحليفة) مبتدأ مؤخر (ولأهل الشام) على ~~عادتهم القديمة، (ومن مر بها) من غير أهلها كأهل مصر وغيرهم (الجحفة) بضم ~~الجيم وسكون الحاء، وهو المسمى اليوم بالرابغ (ولأهل نجد ومن مر بها) من ~~غير أهلها (قرن) بفتح القاف، وسكون الراء قرن المنازل وهو موضع معروف ووهم ~~الجوهري في ضبطه بفتحتين فإنه قبيلة ينسب إليه أويس (ولأهل اليمن ومن مر ~~بها غير أهلها) كأهل الهند (يلملم) ويقال المسلم، (ولأهل العراق) من ~~الكوفيين والبصريين (ولسائر الناس) أي لمن مر على طريقهم (ذات عرق) بكسر ~~فسكون، والحديث في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقت لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ~~المنازل، ولأهل اليمن يلملم ممن هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن ~~أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ حتى أهل من مكة. # وأما توقيت ذات عرق ففي مسلم عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعت أحسبه رفع ~~الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مهل أهل المدينة إلى أن قال ~~ومهل أهل العراق من ذات عرق، وفيه شك من الراوي في رفعه هذه المرة، ورواه ~~مرة أخرى على ما أخرجه ابن ماجه عنه ولم يشك، ولفظه ومهل أهل الشرق ذات ~~عرق، وكذا أخرجه البزار في مسنده عن ابن عباس، وأخرج أبو داود عن عائشة أنه ~~صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق وكذا أخرجه عبد الرزاق عن نافع ~~عن ابن عمر. # وبه (عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم) عن الأسود عن عائشة قالت: كان ~~رسول # PageV01P051 # الله صلى الله عليه وسلم) أي أحيانا ms043 (يخرج إلى صلاة الفجر) أي فرض الصبح ~~لأهل الجماعة، (ورأسه) أي وشعره (يقظ) بضم القاف، أي يقطر (من غسل الجنابة) ~~أي من أثر غسلها (باحتلام وجماع) الواو بمعنى التنويعية ويحتمل الترديدية، ~~فإنه قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم محفوظ الاحتلام والأظهر أن يكون ~~جماع عطف تفسيره بجنابة، ويؤيده ما سيأتي من رواية فيها بلفظ من جنابة من ~~جماع، (ثم يظل) بفتح الظاء المعجمة أي يصير في نهاره (صائما) للفرض أو ~~النفل. # والحديث رواه مالك وأصحاب الكتب الستة عن عائشة وأم سلمة بلفظ: كان يدرك ~~الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم، وقد أجمعوا على أن من أصبح صائما ~~وهو جنب أن صومه صحيح، وأن المستحب أن يغتسل قبل طلوع الفجر، وعن بعض السلف ~~أنه يبطل صومه ويمسك ويقضي، وعن الحسن إن أخره بغير عذر بطل، وعن النخعي إن ~~كان نوى الفرض يقضي. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم عن علقمة، عن عائشة) أي بنت الصديق (أم ~~المؤمنين) أي أحد الزوجات الطاهرات (قالت: لما أغمي) بصيغة المجهول ونائب ~~الفاعل (على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مروا أبا بكر) الخطاب لأهل ~~بيت النبوة أو لعائشة ولمن حولها أو بها وحدها والجمع لتعظيمها (فليصل ~~بالناس) أي إماما لهم # PageV01P052 # في مقام الإيناس، وفيه إشارة إلى أنه أحق بالخلافة وكذا قال بعض (1) ~~الصحابة: قد رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا ~~(فقيل) أي فقالت عائشة أو حفصة يا رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أبا ~~بكر رجل حصر) بفتح الحاء والصاد أي بخيل كما في النهاية، أو ضيق الصدر على ~~ما في القاموس، (وهو) أي والحال أن أبا بكر (يكره أن يقوم مقامك)، أي لا ~~يهون عليه أن يقف في مكانك، ويرى نفسه أن تخلفه في مقام شأنك، أو يغلب عليه ~~البكاء. حين يتذكر الغيبة، عن الحضرة ويتصور انتقالك من دار الفناء إلى دار ~~البقاء قال: (إفعلوا ما آمركم به) ولا تعتذروا بمثل هذا المقالات في حقه، ms044 ~~وفي بعض الروايات إنكن صواحبات يوسف يعني أن كيدكن عظيم، إذ قصدت عائشة ~~بهذا لاسشآم الناس به بقيام مقامه في المحراب والله أعلم بالصواب، وقد ~~بسطنا الكلام على هذا الحديث في كتابنا المرقاة شرح المشكاة. # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد أنه سأل عائشة عما يقطع ~~الصلاة) أي من المارين فقالت (يا أهل العراق) أرادت به بعض الكوفيين ~~(تزعمون الحمار والكلب والسنور) بكسر السين المهملة وتشديد النون المفتوحة، ~~أي الهرة (يقطعون الصلاة إذا مر بين يدي المصلي، ولم يكن له سترة)، وفيه ~~تغليب ذوي الغفول على غيرهم قرنتمونا معشر النساء PageV01P053 # بهم) أي بالحمار والكلب والهرة ومثالهم. # ولعل وجه صيغة جمع المذكر الموضوع لذوي العقول على طريق المشاكلة ~~والمقابلة (أدرأ) بفتح أمر الخطاب العام لسائل وغيره من الأنام أي ادفع ~~(المار) مطلقا (ما استطعت)، بالإشارة أو اليد على وجه اللطافة؛ (فإن اندفع) ~~فبها (وإلا فلا يضرك) من يمر إلا نفسه فإنه لا يقطع صلاتك شيء. # والأحاديث الواردة في قطعها محمول على قطع كمال الحضور فيها فإن القلب ~~يتشوش بمشاهدة شيء يمر بين يديه، وفي كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة لو مر ~~بين يدي المصلي مار لم تبطل صلاته، عند الثلاثة، وإن كان المار حائضا أو ~~حمارا أو كلبا أسود. # وقال أحمد يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء. # وممن قال بالبطلان عند مرور ما ذكر ابن عباس وأنس والحسن البصري (كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وأنا نائمة إلى جنبه) أي في غاية من قربه، ~~كما يشير إليه (عليه ثوب جانبه علي)، وفيه دليل على أنه يجوز صلاة الرجل ~~إلى جنب امرأة مطلقا، كما قاله مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة يبطل صلاة الرجل إلى جنبه إذا حاذته امرأة في صلاة مشتركة ~~أداء وتحريمه بشروط آخر محل بسطها كتب الفقه وكأنها رضي الله عنها استدلت ~~بهذا الحديث أنه لا فرق في مقام قرب المرأة بين أن يكون في جنب المصلي، أو ~~بين يديه، (وفي رواية ms045 قالت، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معترضة) ~~أي نائمة أو مضطجعة بالعرض بينه وبين القبلة هذا أقوى في مقام القبلة لما ~~سبق من المقالة، فإن بقائها معترضة أقوى من مرورها. # PageV01P054 # (وبه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود، عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم قال الولد) ذكرا كان أو أنثى إذا ~~حصل بطريق السفاح لا على وجه النكاح (للفراش) بكسر الفاء وهو ما يسترك ~~كناية عن المرأة تكون محصنة (1) أو غيرها حرة كانت أو أمة (وللعاهر) بكسر ~~الهاء أي الرجل الزاني، إذا كان محصنا (الحجر) أي الرجم أو التراب كناية عن ~~قتله، والحديث صحيح مشهور كاد أن يكون متواترا، فقد روى البخاري ومسلم وأبو ~~داود، والنسائي وابن ماجه، عن عائشة، والثلاثة عن أبي هريرة. وأبو داود، عن ~~عثمان. والنسائي، عن ابن مسعود، وعن ابن الزبير. وابن ماجه، عن عمر وأبي ~~أمامة. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم قال: قال عبد الله) أي ابن مسعود قال: (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين السرة إلى الركبة عورة) الحديث رواه ~~الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن جعفر، وروى الدارقطني، عن عطاء بن يسار، ~~عن أبي أيوب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما فوق الركبة من ~~العورة، وما أسفل من السرة من العورة، ورواه أيضا عن عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإن ما تحت سرته إلى ~~ركبته عورة، وعن علقمة، عن علي كرم الله وجهه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "الركبة من العورة" واعلم أن ستر العورة عن الأجنبي واجب ~~الإجماع، وهو مشروع في الصلاة حتى عن نفسه إلا عند مالك، فإنه قال بوجوبه، ~~كما قال به أئمتنا في حال طوافه، واتفقوا على أن السرة من الرجل ليست ~~PageV01P055 # بعورة، وأما الركبة فقال مالك والشافعي وأحمد ليست من العورة، وقال أبو ~~حنيفة ms046 إنها منها. # وبه عن بعض الشافعية، وقيل العورة هي السوءتان وبه قال بعض أصحاب الظاهر ~~وأصل ذلك كله قوله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} (1) أي قبل ودبر. # - الولاء لمن أعتق # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة) ~~بفتح الموحدة وكسر الراء الأول وهي اسم جارية (لتعتقها فقالت مواليها) بفتح ~~الميم أي أهلها: (لا نبيعها إلا أن تشترط) بصيغة المتكلم أو الغائبة، أو ~~المجهول الغائب؛ أي تشترط (الولاء) بفتح الواو، وهي عبارة عن عصوبة مواخية، ~~وعصوبة النسب يرث منها المعتق والمعنى: أن يكون الولاء لنا قالت عائشة: ~~(فذكرت ذلك) بصيغة المتكلم والمعنى: سألت عن صحة ما صدر عنهم هنالك (النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: الولاء لمن أعتق) سواء شرط، أو لم يشترط، فإن ~~الشرط الذي يخالف الشرع باطل، والحديث المرفوع رواه أحمد والطبراني، عن ابن ~~عباس، وقد جاء من عائشة ألفاظ مختلفة بطريق متعدد في بعضها أمور مشكلة ~~تولينا بحلها في فتح الوفاء لشرح الشفاء. # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما مرض المرض الذي فيه قبض) أي وجه الشريف (استحل) أي التمس من سائر نسائه ~~(أن يكون في بيتي أيام مرضه) لعدم قدرته على القسم بينهن، ولوجود المشقة ~~عليه PageV01P056 # في تردده إليهن (فأحللن له) أي أجزن له، (وجعلنه في حل) من جهة رضائه ~~(قالت): أي عائشة (فلما سمعت ذلك)، أي إحلالهن في قيامه عندي (فقمت مسرعة ~~فكنست) أي أنظفت (بيتي) أي حجرتي (وليس لي خادم) أي من يخدمني، ويعينني ~~(وفرشته فراشا) بكسر الفاء أي ما يفرش للاضطجاع (حشو مرفقه) بكسر الميم ~~وفتح الفاء أي مخدته (الإذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمة ~~نبت معروف بمكة المكرمة، (فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهادي) بضم ~~الياء وكسر الدال أي يمشي بين رجلين معتمدا عليهما من قوة ضعفه، وكثرة ~~تمايله (حتى وضع على فراش). # وفي البخاري قالت عائشة لما ثقل مرض رسول ms047 الله صلى الله عليه وسلم استأذن ~~أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض ~~بين عباس ابن عبد المطلب، وبين رجل آخر، قال عبد الله: فأخبرت عبد الله ~~بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الذي لم تسم ~~عائشة، قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب الحديث. # وفي رواية مسلم عن عائشة فخرج بين الفضل بن عباس ورجل آخر، وفي أخرى ~~رجلين أحدهما أسامة. # وعند الدارقطني أسامة والفضل، وعند ابن سعد الفضل وثوبان، وعند ابن حبان ~~في أخرى بريرة ونوبة بضم النون وسكون الواو وموحدة اسم أمة، والجمع بين ~~الروايات على تقدير ثبوتها عن الثقاة بأن يقال تعدد خروجه متعددة من اتكأ ~~عليه. # ولكن خروجه الأخير إلى بيت عائشة ما يتصور فيه التعدد إلا باعتبار أول # PageV01P057 # خروجه بين رجلين، وأول دخوله عند هاتين جاريتين ولا يبعد أن هذه الجماعة ~~كلهم كانوا معه ومتقاربين حوله بحيث أشبه حالهم كما يشير إليه إبهام الرجل ~~الآخر في قول عائشة، وإلا فحاشا أنها كانت نكرت عليا حتى ما أحبت أن تذكره ~~بلسانها هذا. # وكان ابتداء مرضه عليه الصلاة والسلام في بيت ميمونة أو زينب بنت جحش، أو ~~ريحانة، والمعتمد هو الأول على أنه يحمع بالابتداء الحقيقي والإضافي نظرا ~~إلى حال مرضه من شدته وضعفه، ويؤيده ما رواه أحمد والنسائي، عن عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعا ~~في رأسي، وأنا أقول وارأساه قال: بل أنا وارأساه ثم قال: ما ضرك لو مت قبلي ~~فغسلتك وكفنتك وصليت عليك، ودفنتك فقالت لكأني به والله لو فعلت ذلك لقد ~~رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه. # وروى أحمد عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال لنسائه أني لا أستطيع أن ~~أدور في بيوتكن فإن شئتن أذنتن ms048 لي، وفي رواية هشام بن عروة، عن أبيه عند ~~الاسمعيل كان يقول: أين أنا حرصا على بيت عائشة، فلما كان يومي أذن له ~~نساؤه. وذكر ابن سعد بإسناد صحيح، عن الزهري أن فاطمة هي التي خاطبت أمهات ~~المؤمنين بذلك فقالت لهن: إنه يشق عليه الاختلاف ولامتنع من الجمعة، والله ~~أعلم. # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى بياض ~~قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيث أتى الصلاة في مرضه)، وفي البخاري ~~من حديث أنس أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر يوم الإثنين، وأبو بكر ~~يصلي بهم لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كشف سترة حجرة ~~عائشة فنظر إليهم، وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك فنكص أبو بكر ليصل ~~الصف، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة، وهم ~~المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم # PageV01P058 # فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليهم صلى الله عليه وسلم أن ~~أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر. ### | - تأكيد أمر الإمامة # وفي رواية فتوفي من يومه وفيه إشارة إلى تأكيد أمر الإمامة المشير إلى ~~حجة الخلافة للصديق وتقرير بمنصبه في مقام التحقيق والله ولي التوفيق. ### | - خيار العتق # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن عائشة أنها أعتقت بريرة ولها زوج مولى) أي ~~معتق لأبي أحمد (فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها ففرق ~~بينهما) بمجرد فسخها فإن خيار العتق لا يحتاج إلى القضاء بخلاف خيار البلوغ ~~كما صرح به ابن الهمام، (وكان زوجها حرا) اعلم أن الأمة إذا أعتقت خيرت ~~سواء كانت تحت حر أو عبد، وقال الشافعي لا خيار لها وزوجها حر، وبه قال ~~مالك وأحمد ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات في حرية زوج بريرة وعدمها فمما ~~يدل على أنه حر ما رواه الجماعة إلا مسلما من حديث إبراهيم،، عن الأسود، عن ~~عائشة واللفظ للبخاري أنها قالت: يا رسول الله إني اشتريت بريرة لأعتقها، ~~وإن ms049 أهلها يشترطون ولاءها فقال: أعتقيها فإنما الولاء لمن أعتقها قالت: ~~فاشتريتها فأعتقتها، قال: وخيرت نفسها وقالت: لو أعطيت كذا، وكذا ما كنت ~~معه، قال الأسود: وكان زوجها حرا. # ورواه البخاري أيضا من حديث الحكم، عن إبراهيم، وفي آخره قال الحكم: وكان ~~زوجها حرا، ومما يدل على أنه عبدا ما روى الجماعة إلا مسلما، عن عكرمة، عن ~~ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسودا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف ~~خلفها يبكي دموعه تسيل على لحيته. # PageV01P059 # فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: "يا عباس ألا تعجب من شدة حب مغيث ~~بريرة ومن شدة بغضها مغيثا" فقال لها عليه السلام لو راجعتيه فقالت يا رسول ~~الله أتأمرني به فقال عليه الصلاة والسلام: إنما أنا شافع، قالت: لا حاجة ~~لي فيه. # قال الطحاوي وإذا اختلفت الآثار وصحت الأخبار وجب التوفيق كما هو شأن أهل ~~التحقيق فتقول: أنا وجدنا الحرية تعقب الرقبة، ولا تنعكس القضية، فيحمل على ~~أنه كان حرا عندما خيرت عبدا قبله، ثم أسند عن طاوس أنه قال: للأمة الخيار ~~إذا أعتقت ولو كانت تحت قرشي. وعن ابن سيرين والشعبي: تخير حرا كان زوجها ~~أو عبدا، وعن مجاهد: تخير، وإن كانت تحت أمير المؤمنين. ### | - حديث أهل النار # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن ربعي) بكسر راء وسكون موحدة وعين ~~مهملة بعدها ياء النسبة من أجلاء التابعين (بن حراش) بكسر الحاء المهملة ~~وفتح راء فألف معجمة، (عن حذيفة) أي ابن اليمان (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: يخرج الله قوما من الموحدين) أي من المؤمنين (من النار بعد ~~ما امتحشوا) بصيغة الفاعل افتعال من المحش، بمهملة فمعجمة احتراق الجلد ~~واللحم وظهور العظم أي احترق لحما فصاروا فحما أي كالفحم في سواده، ~~(فيدخلهم الجنة) وفق مراده (فيستغيثون بالله) في إذهاب علامة كونهن في ~~النار سابقا (بما يسميهم) أي بسبب تسميتهم (أهل الجنة) إياهم الجهنميين، ~~(فيذهب الله عنهم) تلك العلامة ويطيب عيشهم في دار السلامة من غير الملامة، ms050 ~~والحديث رواه الحافظ أبو # PageV01P060 # نعيم كما ذكره القرطبي في حديث طويل يقول الله: يا جبرائيل انطلق فأخرج ~~من النار من أمة محمد فيخرجهم وقد امتحشوا فيلقيهم في نهر على باب الجنة ~~يقال له نهر الحيوان، فيمكثون فيه حتى يعودوا أنضر ما كانوا ثم يأمر ~~بإدخالهم الجنة مكتوب على جباههم هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن من أمة محمد ~~عليه الصلاة والسلام فيعرفون من بين أهل الجنة بذلك فيتضرعون إلى الله ~~تعالى أن يمحو عنهم تلك التسمية فيمحوها عنهم. # وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: # بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله) بفتحتين جمع ضعيف، وأراد ~~النساء والصغار (منهم من جمع) وهو من أسماء مزدلفة، ومنه قوله تعالى: ~~{فوسطن به جمعا} (1) (بليل) أي في ليلة بعد مضي أكثره، وهذا دليل على جواز ~~ترك وقوف الصبح به، عن عذر، (وقال لهم: لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع ~~الشمس) عملا بالسنة، وإلا فيجوز بعد فجر النحر عند الأئمة الأربعة، وفيه ~~دليل لنا على أنه لا يجوز رميه في الليل، كما لا يجوز طواف الإفاضة قبل ~~الصبح، وبه قال مالك، وجاز عند الشافعي وأحمد بعد نصف الليل، وقال مجاهد ~~والنخعي والثوري: ولا يجوز إلا بعد طلوع الشمس عملا بظاهر الحديث، وقد روى ~~أصحاب (2) السنن الأربعة، عن عطاء، عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقدم ضعفاء أهله بغلس وأمرهم أن لا ترموا الجمرة إلا مصبحين ~~ورواه الطحاوي، ولفظه لا ترموا الجمرة إلا مصبحين، ودليل الشافعي وأحمد ما ~~أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P061 # رخص الدعاء أن يرموا ليلا، وذكره أيضا في مصنفه عن عطاء مرسلا. ### | - والليالي في الرمي تابعة للأيام السابقة دون اللاحقة # ورواه الدارقطني بسند ضعيف وزاد فيه وأية ساعة شاؤوا من النهار وحمله ~~صاحب الهداية من أصحابنا على الليلة الثانية والثالثة لما عرف أن وقت رمي ~~كل يوم إذا دخل من النهار وامتد ms051 إلى آخر الليلة التي يتلو ذلك النهار فيحمل ~~على ذلك جمعا بين الأخبار والليالي في الرمي تابعة للأيام السابقة، دون ~~اللاحقة. ### | - كسب الحلال فرض عين # وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إذا مات أحدكم مغموما) أي حزينا بحيث يغم فؤاده (مهموما) تأكيد ~~لما قبله من سبب العيال وكسب الحلال الذي هو فرض عين عند أهل الكمال (كان) ~~في تلك الحال (أفضل عند الله من ألف ضربة بالسيف في سبيل الله) فإنه فرض ~~كفاية في غالب الأحوال. ### | - طلب الحلال جهاد # وقد روى القضاعي عن ابن عباس؛ وأبو نعيم في الحلية: طلب الحلال جهاد، ~~وروى الطبراني عن ابن مسعود طلب الحلال فريضة. # وروى الديلمي عن أنس طلب الحلال واجب على كل مسلم، وروى ابن عساكر، عن ~~أنس من مات كالا في طلب الحلال مات مغفورا له. ### | - أجمع العلماء على نجاسة الخمر إلا ما حكي عن داود فإنه قال بطهارتها # وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال، لعنت الخمر) يحتمل # PageV01P062 # أن يكون بصيغة المتكلم المعلوم وأن يكون على بناء المجهول للمؤنث، وهو ~~الأظهر الموافق لرواية الأكثر (وعاصرها وساقيها وشاربها وبائعها ومشتريها) ~~ظاهره أنه موقوف، ولكنه في الحكم مرفوع، وقد رواه أبو داود والحكم، عن ابن ~~عمر مرفوعا: لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ~~ومعتصرها، وحاملها والمحصلة والمحمولة إليه وآكل ثمنها أو أجمع الأئمة على ~~نجاسة الخمر إلا ما حكي عن داود أنه قال بطهارتها مع تحريمها. ### | - المؤمن ليس يتنجس # وبه (عن حماد، عن إبراهيم عن رجل) في جهالة الراوي أبحاث محله أصول ~~الحديث، وقد شرحت شرح النخبة الذي هو عمدة أهل التحديث. # (عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه) أي إلى حذيفة، ~~ولعله أراد المصافحة به (فدفعها عنه) بأن جذب يد نفسه عن يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما يحس في رواية (فأمسكها عنه) رعاية للأدب حيث زعم أنه ms052 يتنجس ~~بالجنابة ظاهرا فلا يكون طاهرا (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ~~لك) أي شيء باعث لك على فعلك أو مانع لك عن أخذك (قال: إني جنب فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أرنا يدك) أي أعطنا إياها (فإن المؤمن ليس ~~يتنجس") أي حقيقة لا ظاهرا ولا باطنا وإنما يتنجس حكما في أحكام مخصوصة ~~بخلاف الكافر فإنه نجس باطنا وقد يتنجس أيضا ظاهرا كما يشير إليه قوله ~~تعالى: {إنما المشركون نجس} (1) وهذا قول الجمهور وقال ابن عباس أعيانهم ~~PageV01P063 # نجاسة كالكلب والخنزير، وقال الحسن: هم نجس العين، فمن صافحهم وجبت عليه ~~غسل يده، هذا وقوله يتنجس: يحتمل أن يكون بضم الجيم مضارعا وأن يكون ~~بفتحتين مصدرا بمعنى النجاسة أو بفتح وكسر متنجس ويؤيد الأول قوله، وفي ~~رواية المؤمن لايتنجس. # وبه (عن حماد عن حذيفة) وفي هذا الإسناد اللاحق أن جهالة الراوي في ~~الإسناد السابق لا يضر مع احتمال انقطاع والله أعلم بالحقائق (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مد يده إليه فأمسكها عنه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إن المسلم لا ينجس، وهذا الحديث مجمل ما تقدم، وفيه زيادة إفادة أن ~~المؤمن والمسلم واحد شرعا، وإن فرق بينهما لغة كما حقق في محله هذا، أو في ~~الحديث الأول جمع بين الفعل والقول ليكون أدل على المقصود. ### | - صيد الكلب # وبه (عن حماد عن إبراهيم) أي النخعي، (عن همام) بفتح الهاء وتشديد الميم ~~الأولى (بن الحارث) نخعي تابعي جليل سمع ابن مسعود وعائشة وغيرهما من ~~الصحابة، (عن عدي بن حاتم) الطائي قدم علي بن أبي طالب وشهد صفين ~~والنهروان، ومات بالكوفة سنة سبع وستين وهو ابن مائة وعشرين روى عنه جماعة # قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا إجمال وبيانه (فقلت: يا رسول ~~الله إنا نبعث) أي نرسل (الكلاب المعلمة) بفتح اللام المشددة وهي التي يوجد ~~فيها ثلاثة أشياء إذا شليت أي أرسلت أشلشلت إذا زجرت انزجرت وإذا أخذت ~~الصيد أمسكت ولم تأكل فإذا تعدد ms053 ذلك منها كانت معلمة وأقله مرتين عند أبي ~~حنيفة وأحمد وثلاث مرات عند الشافعي ولا يشترط ذلك عند المالكية وقال الحسن ~~يصير معلمة بالمرة الواحدة فيحل قتيلها إذا جرحت بإرسال صاحبها له (فنأكل ~~مما أمسكت علينا فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P064 # (إذا ذكرت اسم الله عليه) أي عند إرسالها، وهذا شرط عند أبي حنيفة في حال ~~الذكر، فإن تركها ناسيا حل أو عامدا فلا وقال الشافعي منه وقال داود ~~والشعبي والنخعي وأبو ثور شرطي في الإباحة ممن تركها عامدا او ناسيا لم ~~تؤكل ذبيحنه (ما لم يشتركها كلب غيرها) بتسمية أو بدونها (فأنت) أي كل ~~منها، (وإن قتل) بعد إمساكهما من غير مشاركة غيرها (فلا تأكل وإن قتله يا ~~رسول الله أحدنا يرمي بالمعرض) بكسر الميم سهم بلا ريش، (قال: إذا رميت) أي ~~أردت أن ترمي (فسميت الله فخرق) أي جرح، (فكل، فإن أصاب بعرضه) أي ولم يخرق ~~(فلا تأكل). # وصدر الحديث رواه البخاري حدثنا موسى بن اسماعيل أخبرنا ثابت بن زيد عن ~~عاصم، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: إذا ~~أرسلت كلبك وسميت، فأمسك، وقتل فكل وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه، ~~وإذا خالطه كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل فإنك لا ~~تدري أيها قتل وإذا رميت الصيد، فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به الأثر، ~~(إلا أثر سهمك) فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل (1) واعلم أن العلماء ~~اختلفوا فيما إذا أخذت الصيد وأكلت منه شيئا فذهب أكثر العلماء إلى تحريمه. # وبه قال أبو حنيفة وعطاء وطاوس والثوري والشعبي وهو أصح قولي الشافعي ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: " وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه" ورخص ~~بعضهم في أكله. PageV01P065 # وبه قال مالك لما روي عن أبي الثعلبة الخشني قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه. # وبه (عن حماد عن إبراهيم) أي النخعي ms054 (عن همام بن الحارث عن عائشة قالت ~~كنت أفرك) بفتح الراء وقد يضم أي أدلك (المني) أي اليابس (من ثوب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) وفي صحيح أبي عوانة عن عائشة قالت كنت أفرك المني من ~~ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كان يابسا وأمسحه أو أغسله) شك ~~الحميدي (إذا كان رطبا) ورواه الدارقطني وأغسله من غير شك، وفي مسلم أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا ~~أنظر إلى أثر الغسل فيه وروى الدارقطني عن عمار بن ياسر قال أتى علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بئر أدلو في ماء ركوة قال يا عمار ما ~~تصنع قلت يا رسول الله بأبي وأمي أغسل ثوبي من نجاسة أصابته فقال يا عمار ~~إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط والبول والقيء والدم والمني يا عمار ما ~~نخامتك ودموع عينك والماء الذي في ركوتك إلا سواء. # فهذا كله يدل على كون المني نجسا وإن يابسه يطهر بالفرك، ورطبه بالغسل ~~وهو قول أبي حنيفة. # وقال مالك يغسل بالماء رطبا كان أو يابسا، والأصح من مذهب الشافعي وأحمد ~~طهارة المني واستدلا بما روى الدارقطني موقوفا على ابن عباس، روي مرفوعا ~~ولا ثبت أخرجه البيهقي من طريق الشافعي موقوفا، وقال هو الصحيح. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث أنه رأى جرير بن عبد # PageV01P066 # الله) أي البجلي قال: أسلمت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين ~~يوما نزل الكوفة وسكنها زمانا ثم انتقل إلى فرضياء مات بها سنة إحدى ~~وخمسين، روى عنه خلق كثير (توضأ ومسح على خفيه فسأله) أي همام (عن ذلك) أي ~~جوازه حضرا أو سفرا (فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ~~صحبته بعد ما نزلت المائدة) فآية الوضوء فيها لم تكن ناسخة، بل المسح محمول ~~على حال لبس الخف، كما أن الغسل محمول على حال كشف الرجل، وبه يجمع بين ~~القراءتين فإن ms055 الآية في الجملة مجملة، وفعله عليه الصلاة والسلام، كأقواله ~~لأحكام القرآن مبينة قال تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} (1) وأحاديث ~~المسح على الخفين كاد أن يكون متواترا، بل هو متواترا في المعنى وقد أجمعوا ~~على جواز المسح عليهما في السفر والحضر إلا مالك في رواية عنه أنه لا يجوز ~~في الحضر وخالفهم الخوارج والروافض. ### | - حديث خزيمة # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن أبي عبد الله خزيمة) بضم معجمة وفتح زاي ~~مصغرا ابن ثابت، ويكنى أبا عمارة بضم العين الأنصاري الأوسي يعرف بذي ~~الشهادتين شهد بدرا، وما بعدها كان مع علي يوم الصفين فلما قتل عمار بن ~~ياسر جرد سيفه فقاتل حتى قتل روى عنه ابناه عبد الله وعمارة وجابر بن عبد ~~الله (أنه مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي) أي بدوي، والجملة ~~حالية (يجحد بيعه) حال أخرى أو استئناف بيان أي ينكر أنه باع فرسا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (فقال خزيمة: أشهد لقد PageV01P067 # بعته) والحال أنه لم يشهده (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين ~~علمته) أي كيف يظهر بيعه عندك حتى شهدت به عدم حضورك؟ (قال: تجيئنا بالوحي ~~من السماء فنصدقك) والمعنى أنك صادق مصدوق ونصدقك في المغيبات وهذا من جملة ~~تلك الحالات وهو مقتبس من قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى} (1) فالوحي إما جلي، وإما خفي (قال) أي الراوي أو جرير (فقوله فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته) بدل شهادتي نقلا بالمعنى والتفاتا في ~~المبنى (شهادة رجلين) أي بدلها، وفي حكمها. # (وفي رواية أنه مر بأعرابي) أي وهو ممن قال الله تعالى فيهم: {الأعراب ~~أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} (2) (وهو ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مقارنا له (وهو) أي الأعرابي (يجحد ~~متعاقد عقده) أي ذلك البيع (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم). # فقال خزيمة أشهد أنك قد بعته (فقال رسول الله صلى الله ms056 عليه وسلم: من أين ~~علمت ذلك) أي مع أنك ما حضرت هنالك (فقال تجيئنا بالوحي من السماء فنصدقك ~~فإذا PageV01P068 # جئت بخبر مما وقع في الأرض، فلا نصدقك؟ قال فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شهادته بشهادة رجلين) في تلك القضية وغيرها (حتى مات) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني ولم ينسخ هذا الحكم بغيره والحديث رواه عبد الرزاق، عن ~~خزيمة أن أعرابيا باع من النبي صلى الله عليه وسلم فرسا أنثى، ثم ذهب فزاد ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاحد أن يكون باعها فمر بهما خزيمة بن ~~ثابت، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ابتعتها منك (فقال خزيمة:) نشهد ~~على ذلك فلما ذهب الأعرابي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أحضرتنا؟ قال: ~~لا ولكن لما سمعتك تقول قد باعك علمت أنه حق إذ لا تقول إلا حقا. # قال: فشهادتك شهادة رجلين، (وفي رواية، أجاز شهادته بشهادة رجلين حتى مات ~~صلى الله عليه وسلم) رواها ابن عساكر والدارقطني في الأفراد عنه أنه جعل ~~شهادته بشهادة رجلين، وهذا من خصوصيات خزيمة لم يشاركه معه فيها أحد من ~~أكابر الصحابة، وفيه دليل على أن أمر الشريعة مفوض إلى رأي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتصرفه في حدود الله وأحكامه، ولو كانت في نصوص كلامه. وقد روى ~~أبو يعلى وأبو نعيم وابن عساكر، عن خزيمة بن ثابت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اشترى فرسا من سوار بن قيس المحاربي فجحد، فشهد له خزيمة بن ثابت ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا ~~حاضرا قال: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقا فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: من شهد له خزيمة، أو شهد عليه فحسبه. # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لسودة) أي بنت زمعة، وقد أسلمت قديما، وبايعت، (وكانت تحت ~~ابن ms057 عم لها) أسلم معها وهاجرا جميعا إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، فلما ~~قدما مكة مات زوجها فتزوج صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديجة (حين ~~طلقها: اعتدي) أي بترك الزينة، # PageV01P069 # ولو كان لم يجز لها أن تتزوج غيره صلى الله عليه وسلم بعده لقوله تعالى: ~~{وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} (1) # وفي المواهب أن لما كبرت سودة أراد صلى الله عليه وسلم طلاقها فسألته أن ~~لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها انتهى، ويمكن الجمع بأنه عليه الصلاة ~~والسلام لما طلقها وما هان عليه فراقها راجعها وأبقاها في عقد نكاحه. ماتت ~~سودة بالمدينة في شوال سنة أربعة وخمسين. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن همام) أي ابن الحارث (أن رجلا أضافته ~~عائشة) أي تضيفه في دار ضيافتها (أم المؤمنين) بدل أو بيان، أو خبر مبتدأ ~~مقدر، أو نصب على المدح (فأرسلت إليه بملحفة) بكسر الميم وسكون اللام، وفتح ~~الحاء أي بلحاف يتغطى به دفعا للبرد ونحوه (فالتحف بها الليل) أي ليلة، أو ~~في تلك الليلة (فأصابته جنابة) أي من احتلام وتلطخ الملحفة بمنيه (فغسل ~~الملحفة) كلها احتياطا في حقها (فبلغ عائشة) أي غسلها (فقالت ما أراد بغسل ~~الملحفة فإنه لم يكن يحتاج إلى غسلها إنما كان يجزئه) من الأجزاء مهموز ~~اللام (يفركه) أي يدلكه (حين كان يابسا لقد كنت أفركه) أي المني (من ثوب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يصلي فيه) أي ذلك الثوب، والظاهر أنه كان ~~بعلم النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P070 # خصوصا إذا تكرر منها مع التفاته صلى الله عليه وسلم إلى طهارة ثوبه وفحصه ~~عن حاله. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخرج إلى الفجر) أي صلاته مع الجماعة (ورأسه يقطر) بضم ~~الطاء أي يتقاطر شعر رأسه ماء لقربه من غسل الجنابة كائنة من جماع (ثم يظل ~~صائما)، وقد سبق الكلام عليه. # وبه (عن حماد، عن ms058 إبراهيم، عن الأسود عن عائشة أنها قالت: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي من الليل) أي صلاة التهجد على خلاف أنها فرض عليه ~~خاصة، أو نسخ في حقه، وحق أمته عامة، (وأنا نائمة إلى جانبه وجانب الثوب) ~~أي طرف ثوبه الذي كان يصلي به واقع (علي) أي على بدني لكمال قربي منه، وقد ~~مر تحقيقه. ### | - جبة ضيقة الكمين # وبه (عن حماد عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة من شعب ~~همدان قبيلة وهو عامر بن شراحيل واشتهر به حتى سمي به، وقيل: إنه منسوب إلى ~~شعبان فإن أهل الكوفة يقولون في النسبة إليه شعبي، وأهل الشام يقولون ~~شعباني ولد في خلافة عمر رضي الله عنه قال: أدركت خمسمائة من الصحابة، ~~وقال: ما كتبت سوادا في البياض قط ولا حدثت بحديث إلا حفظته قال ابن عيينة: ~~كان ابن عباس في زمانه وأشعث في زمانه والثوري في زمانه. # قال الزهري: العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة والحسن ~~بالبصرة ومكحول بالشام. مات سنة أربع ومائة، وله اثنان وثمانون سنة (عن # PageV01P071 # المغيرة بن شعبة الثقفي) أسلم عام الخندق، وقدم مهاجرا نزل الكوفة، ومات ~~بها سنة خمسين وهو ابن سبعين وهو أمير لمعاوية بن أبي سفيان وفي الشمائل، ~~عن عروة الشعبي بن مغيرة، عن أبيه قال: (وضأت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) بتشديد الضاد أي سكبت عليه ماء وضوئه، ففيه جواز الاستعانة في أمر ~~العبادة، (وعليه جبة) وهي بضم الجيم وتشديد الموحدة ثوب معروف، وقد قيل: ~~جبة البرجنة الردمية كذا في أكثر روايات الصحيحين، وقع في رواية الترمذي ~~رومية ولأبي داود جبة من صوف من جبات الروم، ولا منافاة بينهما لأن الشام ~~حينئذ كانت تحت ملك الروم ويبعد أن يكون نسبة هيئتها المعتاد لنسبها إلى ~~إحداهما، ونسبة خياطتها أو قماشها إلى الأخرى (ضيقة الكمين) بحيث لم تقدر ~~على كشف ساعديه ليغسلهما (فأخرج يديه من تحتها) أي من أسفل الجبة (ومسح على ~~خفيه). # وفي وراية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms059 مسح على الخفين وعليه جبة ~~شامية ضيقة الكمين فأخرج يديه من أسفل الجبة وفي رواية البخاري عنه قال: ~~كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: أمعك ماء قلت: نعم، فنزل عن ~~راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت عليه الإداوة فغسل ~~وجهه ويديه، وعليه جبة شامية من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى ~~أخرجهما من أسفل الجبة فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه، وفي رواية مالك وأحمد ~~وأبي داود وكان في غزوة تبوك، وفي الموطأ ومسند أبي داود أن ذلك كان عند ~~صلاة الصبح وفي رواية لمسلم قال: فأقبلت معه حتى وقيه الناس قدموا عبد ~~الرحمن بن عوف وصلى بهم فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأخيرة، ~~فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ذلك # PageV01P072 # الناس، وفي أخرى قال المغيرة: فأردت تأخير عبد الرحمن فقال صلى الله عليه ~~وسلم دعه، وفي الحديث زوائد وفوائد كوامل ذكرتها في شرح الشمائل. ### | - التشهد # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي وائل بن أبي أسلم) وقد مر ذكره، (عن ~~عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم نقول: ~~السلام على الله) وفي رواية زيادة بن عبادة السلام على جبرائيل وميكائيل ~~فيهما قراءة مشهورة (فأقبل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله ~~هو السلام) أي بذاته ولا يحتاج إلى الدعاء به من جانب مخلوقاته، (فإذا تشهد ~~أحدكم) أي أراد أن يتشهد، وسمى هذا الدعاء تشهدا لاشتماله على الشهادتين مع ~~زيادة الثناء عليه سبحانه وتعالى والسلام على رسوله والصالحين من خلقه ~~(فليقل): أي وجوبا (التحيات لله) أي له خالصا جميع الدعوات القولية ~~(والصلوات) أي الطاعات البدنية (والطيبات) أي العبادات المالية (السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله) أي رأفته وعنايته وبركاته أي النعمة الكثيرة ~~والمنحة العزيزة (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) من الأنبياء ~~والمرسلين والملائكة المقربين والمؤمنين الكاملين القائمين بحقوق الله ~~تعالى، ms060 وحقوق خلقه أجمعين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله) وفي رواية النسائي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن ~~محمدا عبده ورسوله، # PageV01P073 # ولم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود، رواه الأئمة الستة بحذف اللام ~~(1)، وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم. # وحديث ابن مسعود رواه الأئمة الستة عنه وهو أصح حديث روي في التشهد (2)، ~~وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على ما ذكره الترمذي ~~وتبعه الحافظ العسقلاني والخلاف في الأفضل وإن أردت استيعاب لفظ التشهد ~~بطرقها وما يتعلق بمبانيها مبسوطا فعليك بشرحنا للحصن الحصين. # (وفي رواية أنهم كانوا يقولون: السلام على جبرائيل السلام على رسول الله) ~~الظاهر أنهم كانوا يقولون من تلقاء أنفسهم، وفيه إشكال يحتاج إلى تحقيق ~~مقال (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا السلام على الله) أي ~~فإن الله هو السلام كما سبق عليه الكلام، (ولكن قولوا: "التحيات لله ~~والصلوات والطيبات" إلى آخر التشهد) أي المعروف على ما سبق. # وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم أي الصحابة وأنا من ~~جملتهم والتحيات إلى آخر التشهد كما سبق. # وفي رواية أن رسول الله علمنا أي معشر الصحابة وأنا من كلهم أو أكثرهم. # وفي رواية البخاري ومسلم والأربعة عن ابن مسعود أنه عليه الصلاة والسلام ~~PageV01P074 # علمني وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن. # وفي شرح الهداية لابن الهمام قال أبو حنيفة: أخذ حماد بن أبي سليمان ~~بيدي، وعلمني التشهد وقال حماد: أخذ إبراهيم بيدي وعلمني التشهد وقال ~~إبراهيم: أخذ علقمة بيدي وعلمني التشهد، وقال علقمة أخذ عبد الله بن مسعود ~~بيدي وعلمني التشهد وقال عبد الله: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ~~وعلمني التشهد كما يعلمني السورة من القرآن، وكان يأخذ علينا بالواو والألف ~~واللام أي بالواو في الصلوات والألف واللام في لفظي السلام، (وفي رواية ~~قال) أي ابن مسعود: (كنا) ms061 أي في صدر الإسلام (إذا صلينا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم نقول: إذا جلسنا في آخر الصلاة) أي خصوصا كما في رواية النسائي ~~إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات إلى آخر (السلام على الله السلام ~~على رسول الله) أي جنسه أو خصوصه (على ملائكة) أي عموما (ما نسميهم من ~~الملائكة) أي بعضهم خصوصا كجبرائيل (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ~~تقولوا كذا) فإنه ليس من الكلمات التامات، (وقولوا التحيات لله والصلوات ~~والطيبات) أي إلى آخره. # وبه (عن حماد عن الشعبي، عن إبراهيم بن موسى الأشعري، عن المغيرة بن شعبة ~~أنه) أي المغيرة (خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إلى تبوك # PageV01P075 # فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي فذهب (إلى جانب الفضاء فقضى ~~حاجته في الخلاء، ثم رجع وعليه جبة رومية ضيقة الكمين فرفعها) أي الجبة ~~(رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لإخراج ذراعيه منها (من ضيق كمها) أي من ~~أجله، (قال المغيرة: فجعلت أصب عليه من الماء من إداوة) بكسر أوله أي مطهرة ~~كائنة معي (فتوضأ وضوءه) أي كوضوء الصلاة المفروضة يعني وضوءا كاملا بفروضه ~~وسننه، (ومسح على خفيه ولم ينزعهما) من رجليه، (ثم تقدم) من مكان وضوءه ~~(وصلى) أي صلاة الصبح مع عبد الرحمن بن عوف كما تقدم. ### | - طلب العلم فريضة # وبه (عن حماد عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود: طلب العلم) أي ما لا بد ~~منه (فريضة) أي عينية أو مطلق طلب علم الشريعة فريضة منها فرض عين ومنها ~~فرض كفاية (على كل مسلم)، وفي معناه كل مسلمة والحديث رواه الطبراني، عن ~~ابن مسعود والبيهقي، والخطيب عن علي وابن ماجه، عن أنس بزيادة، وواضع العلم ~~عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب، وابن عبد البر عنه. # PageV01P076 ### | - طالب العلم يستغفر له كل شيء # وزاد أن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر، قال الديلمي: ~~وروى أيضا من حديث أبي بن كعب، وحذيفة وسلمان، ms062 وسمرة بن جندب، ومعاوية بن ~~جدة وأبي أيوب وأبي هريرة، وعائشة بنت الصديق، وعائشة بنت قدامة، وأم هاني. # قال السيوطي وقد ثبت مخرجها في الأحاديث المتواترة، وقال الزركشي: روي من ~~أوجه في كل طرقه مقال، فالحديث حسن فاندفع به قول النووي: إنه ضعيف تبعا ~~للبيهقي في قوله: متن هذا الحديث مشهور، وإسناده ضعيف، وإن كان معناه ~~صحيحا. # وقد قال تلميذه الحافظ جمال الدين المنيري، هذا الحديث روي من طرق تبلغ ~~بنية الحسن. # قال شارح الجامع الصغير: وهو كمال فإني رأيت له خمسين طريقا جمعتها في ~~جزء وحكمت بصحته لكن من القسم الثاني، وهو الصحيح لغيره. ### | - المدعى عليه أولى باليمين # وبه (عن حماد عن الشعبي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدعى عليه أولى باليمين) من المدعي (إذا لم يكن) أي لم يوجد (بينة) ~~أي في القضية، رواه البيهقي، عن ابن عمر مرفوعا ولفظه للمدعى عليه أولى ~~باليمين، إلا أن تقوم عليه البينة أي فإنه لا يحتاج إلى اليمين. # وقد روى الترمذي، عن ابن عمر مرفوعا: البينة على المدعي، واليمي # PageV01P077 # ن على المدعى عليه وفي رواية البيهقي، وابن عساكر عنه، واليمين على من ~~أنكر إلا في القسامة وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو ~~يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي، ~~واليمين على من أنكر رواه البيهقي، وغيره بإسناد حسن. # وفي الصحيحين ومسند أحمد وسنن ابن ماجه بلفظ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ~~ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه والحديث بسطنا عليه ~~الكلام في شرح الأربعين، والله الموفق والمعين. ### | - الصلاة في الكعبة # وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أن رجلا سأله عن صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الكعبة) أي في جوفها (يوم دخلها) وهو عام الفتح أو ~~حجة الوداع (فقال: صلى في الكعبة أربع ركعات فقال) أي سعيد (له) أي لابن ~~عمر: (أرني المكان الذي صلى فيه) ms063 أي أكون أصلي فيه إذا دخلتها (قال): أي ~~سعيد (فبعث معه) نقل بالمعنى أو على الإلتفات في المبنى (ابنه) وهو سالم أو ~~غيره (ثم ذهب تحت الاسطوانة) أي الوسطى كما في الرواية الآتية (بحيال ~~الجدعة) بكسر الحاء أي بحذائها والجدعة بكسر الجيم أصل النخلة، ومنه قوله ~~تعالى {وهزي إليك بجذع # PageV01P078 # النخلة} (1) # وفي رواية أن ابن عمر قال صلى صلى الله عليه وسلم في الكعبة أربع ركعات ~~قال) أي سعيد (قلت له) أي لابن عمر (أرني المكان الذي صلى فيه، فبعث معي ~~ابنه فأراني الاسطوانة الوسطى تحت الجدعة)، واعلم أن ابن عمر لم يدخل مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الشيخان عنه أنه صلى الله عليه وسلم دخل ~~الكعبة هو وأسامة، وعثمان بن طلحة الحجني وبلال ابن رباح فأغلقها عليه، ~~ومكث فيها فسألت بلالا حين خرج ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان ~~البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى أجمله، وحديث الإمام بينه، ورواه البخاري ~~وأبو داود عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المكة إلى ~~أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة إبراهيم واسماعيل ~~عليهما السلام، وفي أيديهما الأزلام فقال صلى الله عليه وسلم قاتلهم الله ~~لقد علموا أنهما ما استقسما قط ثم دخل للبيت فكبر في نواحي البيت، وخرج ولم ~~يصل فيه ظاهره مناف لما سبق إلا أن يحمل على تعدد وإلا فالمثبت مقدم على ~~النافي على أن حديث أسامة أصح من حديث ابن عباس مع ان أسامة كان معه عليه ~~الصلاة والسلام، وهو أضبط لكونه كبيرا بخلاف ابن عباس، لأنه لم يكن معه ~~عليه الصلاة والسلام، وكان صغيرا وإن أردت بسط هذا المبحث فعليك بشرحنا ~~للمحصن الحصين. ### | - حديث طواف # وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال طاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالبيت) أي بيت الله الحرام (وهو شاك) بتخفيف ms064 الكاف منونا اسم فاعل ~~كقاض جملة حالية أي والحال أنه مريض، وأنه يشكو وجعا في رجله (على راحلة) ~~متعلق بطاف PageV01P079 # (يستلم الأركان) أي الركنين اليمانيين إذ يكره استلام الآخرين فإنه بدعة ~~عند الأئمة الأربعة وسببه أنهما ليس بركنين على بناء إبراهيم عليه السلام ~~(بمحجنه) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم بعده نون عصى معوجة ~~لديه، فكان يصيب بها الركن، أو يشير بها إليه ويقبلها صلى الله عليه وسلم. # وفي مسند أحمد وصحيح البخاري وغيرهما أنه عليه الصلاة والسلام طاف على ~~بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر، وفي رواية لأحمد وأبي ~~داود، عن ابن عمر كان عليه الصلاة والسلام لا يدع أن يستلم الحجر والركن ~~اليماني في كل طوافه. # وفي رواية مسلم عن أبي الطفيل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف على ~~راحلة يستلم الحجر بمحجنة معه، ويقبل المحجنة، (وفي رواية قال: طاف النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي سعى (بين الصفا والمروة وهو شاك على راحلة) وهذا ~~بظاهره بيان عذره عليه الصلاة والسلام في عدم مشيه في طوافه وسعيه، لأنه عد ~~من الواجبات عند علمائنا الكرام، لكن أخرج الستة إلا الترمذي، عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنة، ~~لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه، فهذا مانع آخر له عليه ~~الصلاة والسلام من المشي في المشاعر العظام ولا منع من الجمع المعتبر عند ~~الأعلام. # هذا وقال في الآثار عن أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان أنه سعى بين ~~الصفا والمروة مع عكرمة فجعل حماد يصعد الصفا وعكرمة لا يصعدها، فقال حماد: ~~يا عبد الله ألا تصعد الصفا والمروة، فقال: هكذا كان طواف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قال حماد: فلقيت سعيد بن جبير، فذكرت له ذلك فقال: إنما ~~طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وهو شاك لا يستلم الأركان إلا ~~بمحجنة فطاف بين الصفا والمروة على # PageV01P080 # راحلته ms065 فمن أجل ذلك لم يصعد. ### | - حديث المسح # وبه (عن حماد، عن سالم بن عبد الله بن عمر) أي ابن الخطاب يكنى أبا عمر ~~والقريشي العدوي المدني أحد فقهاء المدينة من سادات التابعين وعلمائهم ~~وثقاتهم وصلحائهم، مات بالمدينة ستة ومائة (أنه تنازع أبوه وسعد بن أبي ~~وقاص)، وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة قال: كنت ثالث الإسلام، وأنا أول من ~~رمى بسهمه في سبيل الله، وكان مجاب الدعوات لقوله عليه الصلاة والسلام ~~"اللهم سدد (1) سهمه وأجب دعوته" مات في قصيرة بالعقيق قريبا من المدينة، ~~فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة، ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين وله سبع ~~وسبعون سنة، وهو آخر العشرة موتا، ولاه عمر وعثمان الكوفة. روى عنه خلق ~~كثير من الصحابة والتابعين (في المسح على الخفين)، هل المسح أفضل أم الغسل ~~أكمل؟ (فقال: سعد امسح) يحتمل الأمر وصيغة المتكلم وهو الأظهر، (وقال عبد ~~الله: ما يعجبني) أي المسح بناء على أن الغسل أنظف وأطهر، (قال سعد: ~~فاجتمعنا) أي أنا وابن عمر (عند عمر) أي وحكينا له بما جرى بينه وبين ولده ~~(فقال عمر) أي لولده (عمك) أي أخو والدك في الدين (أفقه منك سنة) بالنصب، ~~أي من جهة معرفة السنة، ويحتمل الرفع أي هذا المسح سنة أي ثابت بالسنة، ~~فالعمل بها أبعد عن البدعة وأبرأه من التهمة. # قال أبو حنيفة ما قلت بالمسح حتى جاء فيه مثل ضوء النهار، أي من كثرة ~~PageV01P081 # الأخبار والآثار، وعنه أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين لأن ~~الآثار التي جاءت فيه في حيز التواتر. # وروى ابن المنذر في آخرين عن الحسن البصري قال: حدثني سبعون رجلا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام مسح على ~~الخفين. ### | - نفل صلى الله عليه وسلم على راحلته # وبه (عن حماد عن مجاهد) أي ابن جبير بفتح الجيم وسكون موحدة مولى عبد ~~الله بن السائب المخزومي من طبقة الثانية من تابعي مكة وفقهائها، كان إماما ~~في القراءة والتفسير (أنه صحب عبد الله ms066 بن عمر من مكة) المعظمة إلى المدينة ~~المكرمة (فصلى) أي ابن عمر (النوافل على راحلته) أي دابة حيث سارت كما أشار ~~إليه بقوله: (قبل المدينة) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها وجانبها ~~(يومىء) بضم ياء وسكون واو وكسر ميم فهمز (ويبدل) أي يشير (في ركوعه وسجوده ~~إيماء) وإشارة يطيقه بحيث يخفض سجوده عن ركوعه (إلا المكتوبة والوتر) ~~استثناء أي لكن المفروضة والوتر لا يصليها على راحلته (فإنه كان ينزل لهما ~~عن دابته) لعلو رتبتهما عن النفل ورتبته ففيه دلالة على قول أبي حنيفة إن ~~الوتر واجب، وهو فرض عملي لا اعتقادي لثبوته بدليل ظني بخلاف الصلاة ~~المفروضة فإن دليلها قطعي (قال) مجاهد: (فسألته) أي ابن عمر (عن صلاته على ~~راحلته) أي عن دليل جوازها عليها (ووجهه إلى المدينة) جملة حالية (فقال لي: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا) أي غير الفرض ~~والواجب فشمل # PageV01P082 # السنن والنوافل (حيث كان وجهه) أين يتوجه إليه ولو لم يكن سمت الكعبة ~~وقعا عليه (يومىء إيماء) أي من غير ضرورة لديه. # - واقعة حال لا عموم لها # وروى الطحاوي، عن حنظلة ابن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يصلي ~~على راحلة ويوتر بالأرض، ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك؛ وأما ~~ما أخرجه الشيخان، عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يوتر على ~~البعير. # فالجواب عنه أنه واقعة حال لا عموم لها فيجوز كون ذلك لعذر والاتفاق على ~~أن الفرض يصلى على الدابة لعذر الطين والمطر، ونحوه لو كان قبل وجوبه هذه، ~~قد قال ابن عمر رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما ~~تولوا فثم وجه الله} (1) نزلت في المسافر يصلي التطوع حيث ما توجهت به، وفي ~~صحيح مسلم وغيره عنه أنه عليه الصلاة والسلام يصلي على راحلته حيث ما توجهت ~~به وقرأ هذه الآية. ### | - لا يجهرون ببسم الله # وبه (عن حماد عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ms067 وعمر ~~رضي الله عنهما لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم) وظاهره عموم بداية ~~الفاتحة وغيرها من السور، ومفهومه أنهم كانوا يخفون بها، وروى ابن أبي شيبة ~~عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود أنه كان يخفي بسم الله الرحمن الرحيم ~~والاستعاذة، وربنا لك PageV01P083 # الحمد، لكنه معارض بما ثبت عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، رواه الحاكم، وقال صحيح بلا علة، وصححه ~~الدارقطني إلا ان ابن نمير قال: روينا عن الدارقطني أنه قال: لم يصح من ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الجهر حديث، وقد روى الطحاوي، وابن عبد البر ~~عن ابن عباس أن الجهر قراءة الأعراب، قال ابن الهمام: عن ابن عباس لم يجهر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالبسملة حتى مات. # فقد تعارض ما روى عن ابن عباس فإن سلم فهو محمول على وقوعه أحيانا ~~وابتداء ليعلمهم تقرء فيها فلا يترك كما قال به مالك، وقد أوجب هذا الحمل ~~صريح رواية مسلم عن أنس: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم (1) لم يرد نفي ~~القراءة كما استمسك بظاهره مالك، بل عدم السماع للاخفاء بدليل ما صرح به عن ~~أنس فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، رواه أحمد والنسائي بإسناد ~~على شرط الصحيح. # وعنه صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم ~~يخفون بسم الله الرحمن الرحيم، رواه ابن ماجه. # وروى الطبراني عن الحسن، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر ~~ببسم الله الرحمن الرحيم وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا، ومن تقدم من ~~التابعين، وهو مذهب الثوري. # وقال ابن عبد البر، وابن المنذر، وهو قول ابن مسعود، وابن الزبير، وعمار ~~بن ياسر وعبد بن المغفل، والحسن بن أبي الحسن، والشعبي، والنخعي، والأوزاعي ~~وعبد الله بن المبارك، وقتادة وعمر بن عبد العزيز، والأعمش، والزهري، ~~ومجاهد، وحماد وأبي عبيد وأحمد، ms068 واسحق. # وروى أبو حنيفة عن طريق بن شهاب أبي سفيان السعدي عن يزيد بن عبد الله ~~PageV01P084 # ابن مغفل عن أبيه انه صلى خلف إمام فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فناداه ~~عبد الله إني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ~~فلم أسمع أحدا منهم يجهرون به. # وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم احتجم وهو محرم) جملة حالية، وهو محمول على أن احتجامه كان في عضو ليس ~~فيه شعر يحتاج إلى حلقه في الاحتجام، وعلى عذر في حقه عليه الصلاة والسلام. # (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا ~~ندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة) وهي فاطمة بنت ~~قيس (لا ندري) نحن معاشر الرجال من الصحابة (صدقت) أي تحققت (أو كذبت) فيما ~~توهمت على ما سيأتي فنقول بظاهر الكتاب في السنة المحققة عندنا (المطلقة ~~ثلاثا لها السكنى والنفقة) أي في أيام العدة. # واعلم أن المعتدة الرجعية تستحق النفقة والسكنى على الزوج ما دامت في ~~العدة إجماعا فأما المعتدة بالطلقات الثلاث فلها السكنى حاملا كانت أو ~~حائلا عند أكثر أهل العلم، وهو قول الحسن وعطاء والشعبي والنخعي والثوري. # وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وأما المعتدة عن وفاة الزوج لا نفقة لها ~~حاملا كانت أو حائلا عند أكثر أهل العلم، وروي عن علي أن لها النفقة من ~~التركة إن كانت # PageV01P085 # حاملا حتى تضع وهو قول شريح والشعبي والنخعي، والثوري، واختلفوا في ~~سكناها فقال بعضهم: لا سكنى لها بل تعتد حيث تشاء، وهو قول علي وابن عباس ~~وعائشة. # وبه قال عطاء والحسن وأحد قولي الشافعي، وقال بعضهم: لها السكنى وهو قول ~~عمر وعثمان، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر وبه قال مالك وسفيان ~~والثوري وأحمد وإسحاق وأحد قولي الشافعي. # وبه قال أبو حنيفة، ويؤيده ما رواه مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن ms069 ماجه والطحاوي والترمذي، وقال حسن صحيح أن فريعة بنت مالك ~~أخت أبي سعيد الخدري لما قتل زوجها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقالت: فسألته أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يترك لي مسكنا يملكه ولا نفقة ~~قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم قالت: فانصرفت حتى إذا كنت ~~بالحجرة أو بالمسجد ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر لي فنوديت ~~له فقال: كيف قلت؟ قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي قال: ~~امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا ~~قالت: فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه، ولعل مراد ~~عمر رضي الله عنه بالكتاب قوله تعالى: {ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} (1) وقوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} (2) وقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته} ~~(3) {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} (4). # وبالسنة ما رواه مسلم وأبو داود من حديث جابر الطويل في حجة الوداع، وأن ~~لهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف، وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور ~~PageV01P086 # عنه: لا نفقة للمطلقة ثلاثا أو على عوض إلا إذا كانت حاملا فبالإجماع، ~~لما روى الجماعة إلا البخاري من حديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: طلقني ~~زوجي ثلاثا فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي سكنى ولا ~~نفقة، أمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم، الحديث. # ولنا ما روي من حديث أبي إسحاق قال: حدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا سكنى لها ولا نفقة، فأخذ الأسود كفا ~~من حصى فحصيه به، وقال: ويلك تحدث تختل هذا قال عمر لا نترك كتاب الله ولا ~~سنة نبينا بقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت لها السكنى والنفقة قال الله ~~تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن} (1) # وما روى مسلم من حديث عبد الرحمن بن ms070 القاسم عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: ~~ما لفاطمة خبر أن تذكر هذا تعني قولها لا سكنى لك ولا نفقة، وفي لفظ ~~البخاري قالت: ما لفاطمة أن لا تتقي الله تعني في قولها لا سكنى ولا نفقة. ### | - حديث الحج # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنها قدمت) أي من المدينة مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع (تمتعة) أي بأن نوت العمرة مفردة ~~وأرادت أن تحج تلك السنة، (وهي حائض) جملة حالية (فأمرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن ترفض عمرتها وتتركها فرفضت) عمرتها (واستأنفت بالحج) أي ~~أحرمتها به (حتى إذا فرغت حجها) أي أعماله، في نسخة بالنصب على نزع الخافض ~~حجها (أمرها) PageV01P087 # أي النبي صلى الله عليه وسلم أن (تصدر) بضم الدال أي تخرج (إلى التنعيم ~~مع أخيها عبد الرحمن) لتأتي عمرة وقضائها، والحديث رواه البخاري ومسلم وأبو ~~داود والنسائي بلفظة: لما نزل صلى الله عليه وسلم بسرف خرج إلى الصحابة ~~فقال: ومن لم يكن معه هديا فأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل، ومن كان معه هدي ~~فلا. # وحاضت عائشة فدخل عليها صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال: ما يبكيك؟ ~~قالت: سمعت قولك لأصحابك متعة العمرة فقال: وما شأنك قلت: لا أصلي قال: فلا ~~يضرك إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن فكوني في حجك، ~~فعسى الله أن يرزقكيها إلى العمرة. # وفي رواية "قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج ~~حتى جئنا بسرف فطمثت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ~~فقال: مايبكيك؟ فقلت والله لوددت أني لم أكن خرجت العام، فقال: مالك؟ لعلك ~~نفست قلت: نعم، قال هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج، ~~غير أن لا تطوفي حتى تطهري" الحديث، وقد اختلف فيما أحرمت به عائشة كما ~~اختلف هل كانت متمتعة أم مفردة، وإذا كانت متمتعة فقيل إنها كانت أولا ~~أحرمت بالحج، وهو ms071 ظاهر هذا الحديث، لكن عند البخاري من طريق هشام بن عروة ~~عن أبيه قال: وكانت فيمن أهل بعمرة، وزاد أحمد وصححه من وجه آخر عن الزهري: ~~ولم أسق هديا ويحتمل في الجمع أن يقال: أهلت عائشة بالحج مفردة كما صنع ~~غيرها من الصحابة، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تفسخ الحج إلى ~~العمرة ضعفا، ففعلت عائشة ما صنعوا فصارت متمتعة، ثم لما دخلت مكة وهي حائض ~~ولم تقدر على الطواف لأجل المحيض أمرها بالحج. # وقال القاضي عياض واختلف في الكلام على حديث عائشة فقال مالك: ليس العمل ~~على حديث عروة، عن عائشة عندنا قديما ولا حديثا، قال ابن عبد الرحمن يريد ~~ليس العمل عليه في رفض العمرة، وجعلها حجا بخلاف جعل الحج # PageV01P088 # عمرة فإنه وقع في الصحابة، واختلف في جوازه من بعدهم، لكن أجاب جماعة من ~~العلماء عن ذلك باحتمال أن يكون معنى قوله: ارفضي عمرتك أي اتركي عمرتك أي ~~اتركي التحلل منها، وأدخلي عليها الحج فتصير قارنة. # ويؤيده قوله في رواية المسلم: وأمسكي عن العمرة أي عن أعمالها، وإنما ~~قالت عائشة: وأرجع بحج لاعتقادها أن إفراد العمرة بالفعل بالعمل أفضل، كما ~~وقع بغيرها من أمهات المؤمنين، واستبعد هذا التأويل لقولها في رواية عطاء ~~عنها: وأرجع إلى بيتي بحجة ليس معها عمرة، أخرجه أحمد، قال صاحب المواهب ~~وهذا يقوي قول الكوفيين إن عائشة تركت العمرة وحجت مفردة وتمسكوا في ذلك ~~بقولها وهي عمرتك، وفي رواية أقضي عمرتك ونحو ذلك، واستدلوا به على أن ~~المرأة إذا أهلت بالعمرة متمتعة فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة، وتهل ~~بالحج مفردة كما صنعت عائشة قال: والرافع للإشكال في ذلك ما رواه مسلم من ~~حديث جابر أن عائشة أهلت بعمرة حتى إذا كانت بسرف، حاضت فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: أهلي بحج حتى إذا طهرت طافت بالكعبة ومتعت فقال: قد حللت ~~من حجتك وعمرتك أي أحرمي فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أجد ~~في نفسي أني لم أطف ms072 بالبيت حين حججت وقال فأعمرها من التنعيم قال فهذا صريح ~~في أنها قارنة، وإنما أعمرها من التنعيم تطيبا لقلبا (1) لكونها لم تطف ~~بالبيت لما دخلت معتمرة. # وقد وقع في رواية مسلم وكان صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا إذا هوت الشيء ~~تابعها عليه انتهى. # والمفهوم من كلام ابن الهمام أن الآفاقي إذا أحرم بعمرة قبل أن يطوف ~~فأدخل عليها إحرام حجه كان قارنا، وإن أدخله بعد أن طاف الأكثر كان متمتعا ~~إن كان الطواف في أشهر الحج، وإن أدخله بعد أن طاف الأقل كان قارنا، وكل من ~~رفض PageV01P089 # نسكا فعليه دم، لما روى أبو حنيفة عن عبد الملك بن مروان بن عمير، عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر لرفضها العمرة بدم قال: ومعنى حللت ~~من حجتك من عمرتك لا يستلزم الخروج منها بعد قضاء قبل تمامها، بل يجوز ثبوت ~~الخروج من العمرة قبل إتمامها ويكون عليها قضاءها قال الزهري إلى قولها في ~~الرواية الأخرى في الصحيحين ينطلقون بحج وعمرة وانطلق بحج فأقرها على ذلك، ~~ولم ينكر عليها وأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم، وهذا لأنها إذا لم تطف ~~للحيض حتى وقفت بعرفة صارت رافضة العمرة وسكوته عليه الصلاة والسلام إلى أن ~~سألته غنما يقتضي تراخي القضاء لا عدم لزومها أصلا. ### | - في بيان أكل الضب # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنه) أي الشأن (أهدي لها ~~ضب) بفتح الضاد بالعجمة وتشديد الموحدة حيوان بري معروف من الحشرات قيل ~~يعيش سبعمائة سنة فصاعدا إذ لا يشرب الماء ويبول في كل أربعين يوما قطرة ~~ولا تسقط له سمن، ومن شعر حاتم الأصم: # وكيف أخاف الفقر والله رازقي ... ورازق هذا الخلق في العسر واليسر # يكفل بالأرزاق للخلق كلهم، ... والضب في البيداء والحوت في البحر # (فسألت) أي عائشة (النبي صلى الله عليه وسلم هل يحل أكله فنهى عن أكله ~~فجاء سائل) من الفقراء (فأمرت) أي عائشة (له) أي للسائل (به) أي بالضب بأن ~~يدفع إليه (فقال رسول الله صلى ms073 الله عليه وسلم) إنكارا عليها (أتطعمين) ~~غيرك من المسلمين (ما لا تأكلين) لقوله # PageV01P090 # تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} (1) # وقوله تعالى {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} (2) والحديث "لا يؤمن أحدكم ~~حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، والحديث يدل على تحريمه أو كراهته. # وقد قال الدميري في حياة الحيوان إنه يحل أكل الضب بالإجماع. # وروى الشيخان، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له أحرام هو؟ ~~قال: لا لكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. # وفي سنن أبي داود لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الضبين المشويين بزق ~~فقال خالد: يا رسول الله أراك تقذرته، وذكر تمام الحديث، وفي رواية المسلم ~~لا آكله ولا أحرمه، وفي الأخرى كلوه فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي. # قال فكل هذه الروايات صريحة في الإباحة ولا يكره أكله عندنا خلافا لبعض ~~أصحاب أبي حنيفة، وحكى القاضي عياض عن قوم تحريمه، وقال النووي: وما يظنه ~~يصح عن أحمد قال في الاحياء: فالظن بأبي حنيفة أن هذه الأحاديث لم تبلغه ~~ولو بلغته لقال بها قلت هذا من بعض الظن فإن حسن الظن بأبي حنيفة أنه أحاط ~~بالأحاديث الشريفة من الصحيحة والضعيفة، لكنه ما رجح الحديث الدال على ~~الحرمة أو حمله على الكراهة جمعا بين الأحاديث وعملا بالرواية والدراية. ### | - وتر صلى الله عليه وسلم في آخر الليل # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن عبد الله الجدلي) بجيم ودال مهملة بفتحتين ~~PageV01P091 # إلى جديلة قبيلة (عن أبي مسعود)، وهو عقبة (بن عمرو الأنصاري) ويقال له ~~البدري شهد العقبة الثانية، ولم يشهد بدرا عند جمهور أهل العلم باليسر ~~وقيل: إنه شهدها، والأول أصح، وإنما نسب إلى ماء بدر لأنه نزله، فنسب إليه ~~وسكن الكوفة ومات في خلافة علي وقتل سنة إحدى وأربعين. # وروى عنه ابنه بشير وخلق، كثير سواه أنه (قال: وتر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي الوتر (أول الليل) أي تارة (وأوسطه) أخرى، (وآخره) وهو ~~الأكثر وإنما فعل ذلك (لكي يكون) أي ms074 والوتر (واسعا على المسلمين أي ذلك) ~~بتشديد الياء أي أي ذلك الوقت والفعل (أخذوا به كان صوابا) ويوجب ثوابا ~~(غير أنه من طمع قيام الليل) أي واثقا أنه يقوم في آخره (فليجعل وتره في ~~آخر الليل، فإن ذلك) أي التأخير آخر الليل (أفضل) لكون ثوابه أكمل وبهذا ~~ورد أمر الندب في حديث اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا، رواه الشيخان وأبو ~~داود عن ابن عمر. # (وفي رواية عن عبد الله الجدي عن عقبة بن عامر وأبي موسى) وهو عبد الله ~~ابن قيس الأشعري أسلم بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة ثم سمع أهل السفينة ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، ولاه عمر بن الخطاب ببصرة سنة عشرين ففتح ~~أبو موسى الأهواز، ولم يزل على البصرة إلى صدر من خلافة عثمان، عزل عنها ~~فانتقل إلى الكوفة بعد التحكيم فلم يزل بها إلى أن مات سنة اثنتين وخمسين ~~أنهما قالا: كان رسول # PageV01P092 # الله صلى الله عليه وسلم يوتر أحيانا أول الليل وأوسطه) أي أحيانا ~~(وآخره) كذلك (ليكون) أي أمر الوتر (سعة) بفتحتين أي واسعة (للمسلمين)، ولا ~~يكون ضيقا وحرجا للمتعبدين. ### | - حديث المسح # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت) ~~سبق ترجمته (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المسح على الخفين)، وفي ~~ذكره بلفظ التثنية إيماء إلى أنه لا يجوز المسح على أحدهما دون الآخر ~~(للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام وليالهن) وفيه حجة على مالك في ~~قوله لا توقيت لمسح الخف بل يمسح لابسه مسافرا كان أو مقيما ما بدا له ما ~~لم ينزعه أو يصبه جنابة وهو القديم من قولي الشافعي لا ينزع خفيه جملة ~~استئنافية، أي يجوز أن لا ينزعهما إذا لبسهما شرطية آخرا وتنبيه (وهو ~~متوضىء) أي، والحال أنه طاهر وابتداء مدة المسح من الحدث بعد اللبس عند ~~الجمهور، وفي رواية عن أحمد أنه من وقت المسح واختاره ابن المنذر قال ~~النووي: وهو الراجح دليلا وقال الحسن البصري: من وقت اللبس ms075 (وفي رواية ~~المسح على الخفين) أي الصحيحين الطاهرين (للمسافر ثلاثة أيام) أي ولياليها ~~كما مر (وللمقيم يوما وليلة إن شاء) أي أراد تمام المدة، وفيه إيماء إلى ~~أنه لا يجب عليه نزعهما قبل تمام المدة إذا توضأ أي تطهر قبل أن يلبسهما، ~~والأحاديث في هذا الباب كثيرة، والروايات عند أهلها شهيرة منها ما رواه ~~مسلم عن علي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام وليالهن للمسافر، ~~ويوما وليلة للمقيم. # PageV01P093 # وبه (عن حماد بن أبي وائل) وهو شقيق بن أبي سلمة الأسدي الكوفي أدرك ~~الجاهلية والإسلام، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولم يسمع منه، ~~قال: كنت آتي بيت النبي صلى الله عليه وسلم ابن عشر سنين أرعى غنما لأهلي ~~بالبادية، وروى عن خلق من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود، وكان ~~خصيصا به من أكابر أصحابه وهو كثير الحديث ثقة ثبت حجة مات زمن الحجاج، (عن ~~أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله هو السلام) أي من ~~التغيرات والآفات والنقصان في الذات والصفات معطي السلام لمن يشاء من غير ~~الملامة والسآمة، (ومنه السلام) أي يرجي ويستوهب ويتوقع في كل من الزمان ~~والمقام والحديث رواه مسلم والأربعة عن ثوبان بلفظ: اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. # قال شيخ مشايخنا الجزري في التصحيح أما ما يزيد بعد قوله ومنك السلام ومن ~~نحو وإليك يرجع السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام فلا أصل له ~~عند علمائنا الكرام انتهى. # وفي رواية المسلم والأربعة عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا سلم لم يقعد إلا بمقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ### | - ترك الكلام في الصلاة # وبه (عن حماد، عن إبراهيم عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود لما قدم من ~~الحبشة سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي) أي والحال أنه عليه ~~الصلاة والسلام # PageV01P094 # يصلي ms076 فرضا أو نفلا (فلم يرد عليه السلام) كما كان في الصلاة قبل أن يحرم ~~الكلام، (فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي عن صلاته (قال ابن ~~مسعود): ظنا منه إن عدم رد سلامه نشأ من غضب له عليه السلام في مقامه (أعوذ ~~بالله من سخط نعمة الله) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه عد نعمته ~~ونعمة الله من أسمائه الكرام (قال النبي صلى الله عليه وسلم وما ذاك) أي ~~وأي شيء سبب ذلك التعوذ (قال سلمت عليك) أي على عادتي، (فلم ترد علي) فظننت ~~أنك غضبان علي في حالتي (قال: إن في الصلاة لشغلا) بضمتين وليسكن الثاني ~~وبفتحتين وفتحة أي مشغلة عن رد السلام وغيره من الكلام (قال ابن مسعود فلم ~~نرد) أي نحن معشر الصحابة (السلام على أحد من يومئذ) ولا نسلم على أحد أيضا ~~من حينئذ، وقد روى الترمذي عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الصلاة يكلم الرجل منا حاضرا إلى جنبه حتى نزلت: {وقوموا ~~لله قانتين} (1) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام فالقنوت بمعنى السكوت ~~وقيل الخضوع، والخشوع. # هذا وقوله عليه الصلاة والسلام: إن في الصلاة لشغلا رواه الشيخان وأبو ~~داود وابن ماجه، عن ابن مسعود، وقد رواه مسلم من حديث معاوية بن الحكم ~~السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطس رجل من ~~القوم فقلت له: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما ~~شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتوني ~~لكني سكت، فلما صلى رسول الله PageV01P095 # صلى الله عليه وسلم دعاني فبأبي وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن ~~تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني، ولا شتمني، ثم قال: إن هذه الصلاة ~~لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. ### | - أوصاف زوجة؟؟ # وبه (عن حماد عن إبراهيم قال: أخبرني شيخ من أهل المدينة، عن زيد بن ms077 ~~ثابت) أي الأنصاري كاتب النبي صلى الله عليه وسلم وكان له حين قدم النبي ~~عليه الصلاة والسلام المدينة إحدى عشرة سنة، وكان أحد فقهاء الصحابة الأجلة ~~العالم بعلم الفرائض. # وفي الحديث، وأفرض أمتي زيد بن ثابت، رواه الحاكم عن أنس وهو أحد من جمع ~~القرآن وكتبه في خلافة أبي بكر، ونقله من المصحف في زمن عثمان روى عنه خلق ~~كثير، مات بالمدينة سنة خمس وأربعين وله ست وخمسون سنة (أنه جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: هل تزوجت يا زيد قال لا قال تزوج تستعف مع عفتك) ~~أي تستزيد العفة على العفة (ولا تزوجن) أي البتة (خمسا) أي من النسوة (قال: ~~ماهن قال: لا تزوجن شهبرة) بفتح شين معجمة وسكون هاء وفتح موحدة (ولا ~~نهبرة) بوضع النون موضع الشين (ولا لهبرة) باللام بدل النون (ولا هبدرة) ~~بفتح الهاء وسكون الموحدة ودال مهملة مفتوحة، (ولا لفوتا) بفتح اللام وضم ~~الفاء فواو ساكنة فوقية بعدها ألف مقصورة أو ممدودة. # (فقال زيد: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لاأعرف شيئا مما قلت) من ~~غرائب مبانيها # PageV01P096 # وعجائب معانيها؟ (قال: بلى تعرفها) لتعريفها (أما الشهبرة فالزرقاء ~~البدينة) بصيغة الفعلية أي السمينة كالمدينة، ويحتمل أن يكون نسبة إلى ~~البدن الزرقاء البدنية - زن كبود جشم فربه - فهذا ينبغي أن يشيبني من هويت ~~السمان، وفي القاموس الشهبر الضخم الرأس وامرأة شهبرة مسمنة، وفيها باقية ~~قوة، وفي النهاية الشهبرة والشهربة العجوز الكبيرة (وأما النهبرة فالطويلة ~~المهزولة) زاد في القاموس، والمشرفة على الهلاك (وأما الهبرة فالعجوز ~~المدبرة) أي إلى ورائها المعبر عنها بالمقطعة، ولم يذكر صاحب القاموس هذه ~~المرأة ولا صاحب النهاية (وأما الهبدرة فالقصيرة الذميمة) بالدال المهملة ~~أي القبيحة بالمعجمة هي المذمومة، بأن تكون في غاية القصر لا سيما إذا كانت ~~في نهاية من السمن (فتكون كالمربعة)، وفي النهاية الهبدرة بالعجوز وبا ~~اجكمة الكثيرة الكلام، (وأما اللفوت فذات الولد من غيرك) فهي لا تزال تلتفت ~~إليه وتشتغل به عن الزوج، وكذا في النهاية، وقيده به لأن ms078 الولد منه يوجب ~~زيادة المحبة له قال الشيباني: بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية فموحدة ~~بعدها ألف فنون نسبة إلى شيبان بن ذهل بن ثعلبة كذا في طبقات الحنيفة (حكى ~~أبو حنيفة من هذا الحديث طويلا) أي زمانا كثيرا في مجلس أو مجالس والله ~~أعلم. # والحديث رواه الديلمي، عن أبي هريرة ولفظه تزوج تزد عفة إلى عفتك، ولا ~~تزوج خمسة لا شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هبدرة، ولا لفوتا قال: يا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ما قلت شيئا؟ قال: لستم عربا أما الشهبرة، ~~فالطويلة المهزولة، وأما # PageV01P097 # اللهبرة فالزرقاء البدينة وأما النهبرة فالقصيرة الذميمة، وأما الهبدرة ~~فالعجوز المدبرة، وأما اللفوت فهي ذات الولد من غيرك في الجامع الكبير لشيخ ~~مشايخنا جلال الدين السيوطي رحمه الله. # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما مرض المرض) بالنصب على أنه مفعول، مطلق صفته (الذي قبض فيه) أي روحه ~~(خف) أي بدنه (من الوجع) بفتحتين بأن سكن بعضه، (فلما حضرت الصلاة) أي ~~الجماعة (قال لعائشة مري أبا بكر فليصل بالناس) فإنه أولى من غيره في مقام ~~الإيناس، (فأرسلت) بصيغة المتكلم أو الغائبة (إلى أبي بكر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فأرسل إليها) أي أبو بكر متعذرا عن ~~النيابة مخاطبا إياها (يا بنتاه) بسكون الهاء على صيغة الندبة فإنه في مقام ~~الاستغاثة والاستعانة (إني شيخ كبير) في العمر (رقيق) بالقلب، (وإني متى لا ~~أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامه) المكرم أرق بكسر الراء وتشديد ~~القاف أي أضنى (لذلك) وأبكي لفقده عليه الصلاة والسلام، فيما هنالك ~~(فاجتمعي أنت وحفصة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرسل إلي عمر ليصلي ~~بهم) فإنه أقوى قلبا مني فلعله يكفني هذا الأمر عني (ففعلت) أي ما ذكر أبي ~~بموافقة حفصة (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتن) جمعا تعظيما # PageV01P098 # لهما أو الخطاب يعمهما من غيرهما (صواحب يوسف) ms079 أي كصاحبات يوسف في ~~دلالتكن في غير طريق الحق، والصواب بعدم علمكن بحقيقة هذا الباب (مري أبا ~~بكر فليصل بالناس) أي إماما لهم (فلما نودي بالصلاة) أي أقيم لها سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم المؤذن وهو بلال أو غيره (وهو) أي والحال أن المؤذن ~~(يقول حي على الصلاة) أي أولا أو ثانيا والمعنى هلموا إليها واحضروا لديها ~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفعوني) أي عن مقامي وأعينوني على ~~قيامي، (فإني أريد أروح إلى الصلاة) فإنها قرة عيني وراحة قلبي بلا ملال ~~كما يشير إليه حديث أرحنا يا بلال فقالت عائشة (قد أمرت) أي أنت أو أنا ~~بأمرك (أبا بكر أن يصلي بالناس، وأنت في عذر) عند الله ثم قال (ارفعوني ~~فإنه جعلت قرة عيني) أي لذة لذاتي، وراحة حياتي (في الصلاة) أي في أدائها ~~مع الجماعة فإنها مشيرة إلى مقام الجمع بين الواحدة والكثرة، وإنها معراج ~~الأرواح، ومدراج الأشباح (قالت عائشة: فرفع بين اثنين) من خدامه، (وقدماه ~~تخدان) بضم الخاء المعجمة وتشديد الدال أي تخدعان أي تشحان وتوشران في ~~الأرض من كمال ضعفه حال قيامه، (فلما سمع أبو بكر مجيء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي أدركه مجيئه وصوت رجله عليه الصلاة والسلام (تأخر) أي قبل ~~شروعه، (فأومأ) بهمزتين أي فأشار (إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~بعدم التأخر (فجلس النبي صلى الله عليه وسلم عن يسار أبي بكر) أي لأنه جاء ~~من جانب الحجرة، وليقيم أبو بكر بمنزلة الواحد عن يمينه. # PageV01P099 # (وكان النبي صلى الله عليه وسلم حذاءه) أي قبالته متقدما عليه بعض ~~التقديم (يكبر) أي تكبيرات الصلاة (ويكبر أبو بكر بتكبير النبي صلى الله ~~عليه وسلم) على هيئة المبلغ كما يفعله المؤذن في زماننا هذا، (ويكبر الناس ~~بتكبير أبي بكر) أي تبعا (حتى فرغ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (لم يصل ~~بالناس غير تلك الصلاة حتى قبض وكان أبو بكر الإمام) فيما وراء ذلك من ~~الأيام (والنبي صلى الله عليه وسلم ms080 وجع)، بفتح فكسر (حتى قبض). # وقال الدمياطي: إن الصديق صلى بالناس سبع عشرة، والحديث رواه الشيخان، ~~وأبو حاتم، واللفظ له عن عائشة لما اشتد به صلى الله عليه وسلم وجعه، قال: ~~مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت له عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل ~~رقيق وفي رواية أسيف إذا قام مقامك لا سمع الناس من البكاء قال مروا أبا ~~بكر فليصل بالناس فعادته مثل مقالتها، فقال إنكن صواحبات يوسف، مروا أبا ~~بكر فليصل بالناس. # وفي رواية للبخاري عنها قالت: لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا ~~أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه ابدا، وإني كنت أرى ~~أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به. # وفي حديث عروة عن عائشة عند البخاري قالت: قلت لحفصة قولي له إن أبا بكر ~~إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت ~~حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنكس لأنتن صواحب يوسف مروا ~~أبا بكر فليصل بالناس. # هذا وفي الصحيحين عن عائشة لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~أصلى الناس؟ # PageV01P100 # قلنا لا هم ينتظرونك للصلاة قال: ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ~~فذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال لنا أصلى الناس: قلنا: لا هم ينتظرونك ~~يا رسول الله قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لصلاة العشاء الآخرة قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~أبي بكر أن تصلي بالناس فأتاه الرسول وكان أبو بكر رجلا رقيقا فقال: يا عمر ~~صل أنت فقال عمر أنت أحق بذلك، فصلى بهم أبو بكر ثم إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي ~~بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن لا يتأخر، وقال لهما: ~~أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر ms081 فكان أبو بكر يصلي وهو قائم ~~بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى ~~الله عليه وسلم قاعدا لكن روى الترمذي عن عائشة قالت صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه الذي توفى فيه خلف أبي بكر قاعدا، وقال: حسن صحيح. # وأخرج النسائي عن أنس: آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~القوم في ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر. قال ابن الهمام والجواب من وجهين ~~أما أولا فلأنه لا يعارض ما في الصحيح، وأما ثانيا فقد قال البيهقي: لا ~~تعارض فالصلاة التي كان فيها إماما صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد، والتي ~~كان فيها مأموما في الصبح من يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها حتى خرج من ~~الدنيا، ويخالف هذا ما ثبت عن الزهري عن أنس في صلاتهم يوم الاثنين وكشف ~~الستر ثم إرخائه فإنه كان في الركعة الأولى ثم إنه عليه الصلاة والسلام وجد ~~من نفسه خفة فأدرك معه الثانية قال فالصلاة التي صلاها أبو بكر مأموما صلاة ~~الظهر، وهي التي خرج فيها بين العباس وعلي والتي كان فيها إماما صلاة ~~الصبح، وهي التي خرج فيها بين الفضل بن عباس وغلام له حصل بذلك الجمع والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # والحديث حجة لأبي حنيفة ومن تابعه خلافا لمحمد ومن وافقه، ومذهب أحمد أنه ~~شرع قائما ثم جلس صح اقتداء القائمين به وإن شرع جالسا فلا، وظاهر الحديث ~~دليل لأن الظن به عليه الصلاة والسلام أنه كبر قبل الجلوس حيث كان قادرا ~~عليه. # PageV01P101 ### | - حديث الحج # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة أنها قالت: يا نبي الله) ~~بتشديد الياء أو تخفيفها (يصدر الناس) بضم الدال أي يرجع الناس (بحجة ~~وعمرة) أي جميعا (وأصدر بحجة) أي (دون) عمرة (فأمر لي النبي صلى الله عليه ~~وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر فقال انطلق بها إلى التنعيم فليهل) أي فليحرم ~~بعمرة (ثم لتفرغ منها) أي عملها وهو طواف وسعي وحلق، (ثم لتعجل ms082 علي) أي ~~تفرغ في ما أتاها إلي (فإني أنتظرها ببطن العقبة) بفتحتين. ### | - نهى صلى الله عليه وسلم عن الشرب في آنية الذهب والفضة. # وبه (عن حماد، عن حذيفة قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نشرب) أي المشروبات (في آنية الذهب والفضة، وأن لا نأكل المأكولات فيها، ~~وأن نلبس الحرير والديباج) بكسر الدال ويفتح الثياب المتخذة من الإبريسم ~~وهو نوع من الحرير فارسي معرب وقال (وهي للمشركين في الدنيا ولكم في ~~الآخرة) رواه الشيخان عن حذيفة بن اليمان ولفظه: لا تلبسوا الحرير ولا ~~الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم ~~في الدنيا ولكم في الآخرة. # وفي رواية للشيخين عن عمر رضي الله عنه: لا تلبسوا الحرير فإنه من يلبسه ~~في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ورواه الطبراني في الكبير عن معاوية ولفظه: ~~نهى # PageV01P102 # النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب في آنية الذهب والفضة، ونهى عن لبس ~~الذهب والحرير، وروي عن مسلم عن أم سلمة مرفوعا: أن الذي يأكل ويشرب في ~~آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم أي يصوت زاد الطبراني إلا أن يتوب. # (أبو حنيفة عن علقمة بن مرثد) بفتح الميم والثاء المثلثة، (وحماد بن أبي ~~سليمان، عن عبد الله بن بريدة)، أي السلمي قاضي مرو تابعي مشهور ثقة معروف ~~سمع أباه وغيره من الصحابة، روى عنه ابنه سهل وغيره، ومات بمرو وله أحاديث ~~كثيرة (عن أبيه) وهو بريدة بن الحصيب بالتصغير السلمي أسلم قبل بدر ولم ~~يشهدها وبايع بيعة الرضوان، وكان من ساكني المدينة ثم تحول إلى البصرة، ثم ~~خرج منها إلى خراسان غازيا فمات بمرو سنة اثنتين وستين زمن يزيد بن معاوية، ~~روى عن جماعة (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تشرب مسكرا) رواه ابن ~~ماجه، عن أبي الدرداء مرفوعا ولفظه: لا تشرب الخمر فإنه مفتاح كل شيء. ### | - وأما حديث: كل مسكر حرام فكاد أن يكون متواترا # وروى أحمد وأبو دتود عن أم سلمة أنه ms083 عليه الصلاة والسلام نهى عن كل مسكر ~~ومفتر وهو ما يرخي الأعضاء، وأما حديث: كل مسكر حرام فكاد أن يكون متواترا ~~فقد رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، عن أبي موسى وأحمد ~~والنسائي، عن أنس وأحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه، عن ابن عمر واحمد ~~والنسائي وابن ماجه، عن أبي هريرة، وابن ماجه عن ابن مسعود، وفي رواية ~~لأحمد ولمسلم والأربعة، عن ابن عمر بلفظ. كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن ~~شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ولم يتب لم يشربها في الآخرة. # PageV01P103 ### | - حديث الأضاحي # وبه (عن علقمة بن مرثد وحماد أنهما حدثاه) أي أبا حنيفة (عن عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما نهيتكم عن لحوم ~~الأضاحي) بتشديد الياء وتخفيف جمع أضحية والمعنى عن إدخارها وعن أكلها (فوق ~~ثلاثة أيام ليوسع) بتشديد السين المكسورة، والمعنى لينفق (موسعكم) بتخفيف ~~السين المكسورة أي غنيكم (على فقيركم)، ورواه الترمذي، عن بريدة أيضا بلفظ: ~~كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له ~~فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا. # ورواه أبو داود، عن قتادة بن النعمان بلفظ: كنت أمرتكم أن لا تأكلوا لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاث ليسع الناس، وإني أحله لكم فكلوا ما شئتم، ورواه أحمد ~~وعبد الله بن حميد والبيهقي وابن شيبة عن أبي هريرة ولفظه: إني نهيتكم عن ~~لحوم الأضاحي وادخارها بعد ثلاثة أيام فكلوا وادخروا أي وتصدقوا، والمعنى ~~افعلوا ما شئتم، فإنه لا حرج عليكم فقد جاء بالسعة أي بالرخاء والرفاهية ~~التامة العامة. # ورواه ابن حبان عن أبي سعيد يا أهل المدينة لا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة ~~أيام فشكوا إليه أن لهم عيالا وخدما فقال كلوا وأطعموه فأحبوا المستحب أن ~~يأكل الثلث ويتصدق بالثلثين. # وبه (عن علقمة وحماد أنهما حدثاه، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن # PageV01P104 # النبي صلى الله عليه وسلم قال: اشربوا في كل ظرف) أي وعاء من حنتم ms084 وحرمت ~~ما فيه ونقير ودباء (فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه) أي، وإنما نهيتكم عن ~~الشرب في بعض الظروف السابقة لكونها أسبابا لسرعة الإسكار فيها أو لأنها ~~كانت أوعية الخمر لأهل الجاهلية. # ورواه مسلم عن بريدة أيضا، ولفظه: كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف ~~الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا، ورواه ابن ماجه عن بريدة ~~أيضا كنت نهيتكم عن الأوعية فانتبذوا واجتنبوا كل مسكر. ### | - زيارة القبور # وبه (عن علقمة بن مرثد وحماد أنهما حدثاه) أي أبا حنيفة، (عن عبد الله عن ~~أبيه) أي بريدة (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كنت نهيتكم عن ~~القبور أن تزورها) بدل اشتمال (فزوروها فلا تقولوا هجرا) بضم الهاء وسكون ~~الجيم فحشا من الصياح والنياح، ورواه الحاكم في مستدركه عن أنس ولفظه: كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، فإنها ترق القلب وتدمع العين، وتذكر ~~الآخرة، ولا تقولوا هجرا. # ورواه ابن ماجه عن ابن مسعود بلفظ: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا ~~فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة. ### | - قنوت الفجر # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يقنت في الفجر قط إلا شهرا واحدا لم ير) أي لم يوجد قنوته ~~(قبل ذلك ولا بعده، # PageV01P105 # وإنما قنت في ذلك يدعو على ناس من المشركين)، وأما ما رواه الدارقطني ~~وغيره من حديث أبي جعفر الرازي، عن أنس: ما زال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقنت في الصبح حتى فارق الحياة فمعارض بما ثبت عن عاصم ين سليمان قال: ~~قلنا لأنس بن مالك: إن قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل ~~يقنت في الفجر فقال: كذبوا إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا ~~واحدا يدعو على أحياء من أحياء المشركين. # ويؤيده ما رواه الطبراني، عن غالب بن فرقد الطحان قال كنت عند أنس شهرين ~~فلم يقنت في صلاة الغدوة وأما ما في البخاري ms085 عن أبي هريرة أنه كان يقنت في ~~الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو ~~للمؤمنين، ويلعن الكفار فمحمول على قنوت الوتر والنوازل كما اختاره بعض أهل ~~الحديث أنه عليه الصلاة والسلام لم يزل يقنت في النوازل، وهو وجه ظاهر ~~للجمع بين الروايات. # ويدل ما أخرجه ابن حبان بسند صحيح عن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم أو على قوم هذا وكيف ~~يكون القنوت سنة راتبة جهرية، وقد صح حديث أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي، ~~عن أبيه: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر ~~فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف علي ~~فلم يقنت ثم قال: يا بني إنها بدعة، رواه النسائي وابن ماجه والترمذي. # وقال هذا حديث حسن صحيح ولفظ ابن ماجه عن أبي مالك قال قلت لأبي: يا أبت ~~إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~بالكوفة نحوا من خمسين سنة أكانوا يقنتون في الفجر. # PageV01P106 # قال أي بني محدث. # وأخرج ابن أبي شيبة أيضا، عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا لا يقنتون ~~في الفجر. # وأخرج عن علي أنه لما قنت في الصبح أنكر الناس عليه فقال: استنصرنا على ~~عدونا. # وقال محمد بن الحسن أنا أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ~~النخعي عن الأسود بن يزيد أنه صحب عمر بن الخطاب سنين في السفر والحضر فلم ~~يره قانتا في الفجر. # قال ابن الهمام (1) وهذا سند لا غبار عليه وبما ذكرناه نقطع بأن القنوت ~~لم يكن سنة راتبة، ولو كان راتبة يفعله عليه الصلاة والسلام كل صبح يجهر ~~به، ويؤمن من خلفه أو يسر به، كما قال مالك إلى أن توفاه الله تعالى، لم ~~يتحقق هذا الاختلاف بل كان سبيله أن ينقل كنقل جهر القراءة ومخافنتها ~~وأعداد ms086 الركعات. نعم قد روي عن الصديق رضي الله عنه أنه قنت عند محاربة ~~الصحابة مسيلمة الكذاب وعند محاربة أهل الكتاب. # وكذلك قنت عمر، وكذا علي في محاربة معاوية، ومعاوية في محاربته إلا أن ~~هذا ينبىء لنا أن القنوت للنازلة مقرر لم ينسخ وبه قال جماعة من أهل ~~الحديث. ### | - يمين اللغو # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: سمعت في ~~PageV01P107 # قول الله عز وجل {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} (1) أي هو اليمين ~~اللغو (قول الرجل: لا والله، وبلى والله) أي من غير قصد قلبي في جعله يمينا ~~في نفي شيء أو إثباته. # والحديث رواه أصحاب السنن عن عائشة وكذا الشافعي، عن مالك عنها، ورفعه ~~بعضهم وإلى هذا ذهب الشعبي وعكرمة. # وبه قال الشافعي وهو رواية عن أحمد، ولعله رواية عن أبي حنيفة، وأما قول ~~المعتمد في مذهبه، فهو أن يحلف على شيء يرى أنه صادق ثم تبين له خلاف ذلك، ~~وهو مروي عن ابن عباس، وقول الزهري، والحسن، وإبراهيم النخعي ومكحول، وبه ~~قال أحمد وقالوا لا كفارة فيه، ولا إثم (2). # وقال هو على اليمين في الغضب أي بأن يحلف وهو غضبان، وبه قال طاووس. # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله) أي ابن مسعود (أنه أتي) ~~بصيغة المجهول (فقيل: صلى عثمان بمنى أربعا) أي أتم المكتوبة في الرباعية ~~(فقال) أي عبد الله: (إنا لله وإنا إليه راجعون) إيماء إلى أنه بدعة حادثة ~~ومصيبة عارضة (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين) أي قصرا، (ومع ~~أبي بكر PageV01P108 # ركعتين، ومع عمر ركعتين)، وهذا كله بمنى وبعضه في غيرها فإنكاره يدل على ~~أنه رأى القصر عزيمة كما قال أبو حنيفة: لا رخصة كما قال به الشافعي (ثم ~~حضر) أي عبد الله (الصلاة) أي الجماعة (مع عثمان فصلى) أي عبد الله (معه)، ~~أي مع عثمان (أربع ركعات) تبعا له لكونه إماما، ولعله نوى نية مطلقة من غير ~~تعين عدد الركعات لئلا يلزم المخالفة لو نوى ركعتين ms087 ولا يلزم ترك العزيمة ~~لو نوى أربعا فإنه يوجب الإساءة (فقيل له): أي لعبد الله (استرجعت) أي ~~مبالغة في الإنكار، (وقلت ما قلت) من نقل الأخبار عن فعل الأخيار، (ثم صليت ~~أربعا) مع ذلك (قال: الخلافة) أي تقتضي ذلك، وكذا الإمامة توجب المتابعة ~~هنالك، وفي نسخة ينصب الخلافة أي راعيتها وما خالفتها ولا يبعد أن يكون ~~عثمان نوى الإقامة ونية الإتباع تبع له (ثم قال): أي عبد الله (وكان) أي ~~عثمان رضي الله (أول من أتمها أربعا بمنى) يصرف ولا تصرف، وسمي بها لأنها ~~تدفق فيها الدماء أو يتحصل بها أنواع المني. ### | - صلاة السفر # واعلم أن في حديث الصحيحين عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة ~~السفر وزيد في صلاة الحضر، وفي رواية قال الزهري: قلت لعروة فما بال عائشة ~~تتم في السفر؟ قال إنها تأولت كما تأول عثمان. # وقد أخرج البيهقي والدارقطني بسند صحيح، عن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها ~~كانت تصلي في السفر أربعا فقلت لها: لو صليت ركعتين فقالت: يا ابن أخي إنه ~~لا يشق علي، فالمعنى أنها تأولت أن الإسقاط مع الحرج، وفي صحيح البخاري عن ~~ابن عمر: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر أربعا، فلم يزد على ~~ركعتين حتى قبضه # PageV01P109 # الله تعالى، وصحبت عثمان فلم يزد حتى قبضه الله تعالى، وقد قال تعالى: ~~{لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (1) قال ابن الهمام وهو معارض للمروي ~~منه أن عثمان كان يتم، والتوفيق أن إتمامه المروي كان حين إقامته بمنى أيام ~~منى، ولا شك أن حكم السفر مستمر على إقامة أيام فساغ إطلاق أنه أتم في ~~السفر، ثم كان ذلك منه بعد مضي الصدر من خلافته لأنه تأهل بمكة على ما رواه ~~أحمد أنه صلى بمنى أربع ركعات فأنكر الناس عليه فقال: يا أيها الناس إتي ~~تأهلت بمكة مذ قدمت، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ~~تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم" (2) # وبه (عن حماد عن ms088 إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: تصدق) بصيغة المجهول ~~لماضي (على بريرة) وهي جارية عائشة، واختلف أنها قبطية، أو حبشية (بلحم) ~~نائب الفاعل (فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هو) أي اللحم (لها صدقة ~~ولنا هدية) وأصل الحديث في الصحيحين، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قدم له ~~خبز واعتذر بأنه ما عندهم من إدام فقال عليه الصلاة والسلام ألم أر البرمة ~~فيها لحم. # ولعل سبب سؤاله مع أنه كان متعتقا في حاله ومقوضا في مقام كماله اعتقادهم ~~أنه لا يحل له ولو بعد تملكه بنحو هبة فأراد بيان سنته، وهي أنه إذا ملك ~~المتصدق عليه الصدقة حل له أكلها هدية، وهم ظنوا خلاف ذلك إذا رآهم لم ~~يقدموه إليه مع علمه أنهم لا يستأثرون به عليه، فبين لهم ما جهلوه من حكم ~~لديه بقوله هو لها صدقة PageV01P110 # ولنا هدية، ففيه مبادلة معنوية اختيارية واختلاف جبلية اعتبارية، فإن هذا ~~اللحم بإهدائها إياه له انتقل من حكم تصدقه إلى حكم الهبة كما لو اشتراه ~~غني منها أو ورثه عنها. ### | - حديث الحج # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الصبي) بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة ~~وتشديد التحتية تصغير صبي بن معبد بمفتوحة وسكون مهملة وفتح موحدة ومهملة ~~(قال: أقبلت من الجزيرة) وهي أرض بالبصرة (حاجا) أي حال كوني مريدا للحج ~~(فمررت بسليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان) بضم أوله (وهما شيخان) أي تابعان ~~جليلان (بالعذيبة) ظرف مررت والعذيبة مصغرا ماء (قال) أي الصبي (فسمعاني) ~~أي الشيخان (أقول لبيك بعمرة وحجة فقال أحدهما: هذا الشخص أضل من بعيره)، ~~أي أجهل (وقال الآخر هذا أضل) أي أغوى (من كذا وكذا) كناية عما لا يليق ~~بذكره (قال: فمضيت) أي على طريقي، أو على حالي (حتى إذا قضيت نسكي) أي فرغت ~~من إحرامي بهما (مررت بأمير المؤمنين عمر # PageV01P111 # فأخبرته) قائلا: يا أمير المؤمنين (كنت رجلا بعيد الشقة) بضم الشين ~~المعجمة وبكسر وتشديد القاف الناحية يقصدها المسافر (قاصي الراء) عطف بيان ~~أي بعيدها عن راء العلم (أذن الله) ms089 أي أمرا، وقدر أي في هذا (بوجه) أي ~~القصد أو التوجيه إلى الكعبة (فأحببت أن أجمع عمرة إلى حجة فأهللت بهما ~~جميعا ولم أنس) من ذلك بل كان جمعهما من قصدي هنالك (فمررت بسليمان بن ~~ربيعة، وزيد ين صوحان فسمعاني أقول لبيك بعمرة وحجة معا) أي مقارنتين (فقال ~~أحدهما هذا أضل من بعيره، وقال الآخر هذا أضل من كذا أو كذا أوصاني) سبب ~~ذلك (قال): أي عمر (فصنعت ماذا) أي فماذا صنعت (قال: مضيت) أي فيما شرعت، ~~والتزمت (فطفت طوافا لعمرتي وسعيت سعيا لعمرتي، ثم عدت) أي رجعت إلى بيت ~~ربي فعلت (مثل ذلك)، أي مثل طواف القدوم وسعيت بحجتي، (ثم بقيت حراما) أي ~~محرما (أصنع كما يصنع الحاج) في أفعاله (حتى إذا قضيت آخر نسكي) أي حجي ~~(قال: هديت لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم). # ورواه أبو داود والنسائي عن منصور وابن ماجه والأعمش كلاهما عن أبي وائل، ~~عن الصبي بن معبد الثعلبي قال: هللت بهما معا فقال عمر: هديت لسنة نبيك، ~~وروى من طريق أخرى وصححه الدارقطني قال: وأصحه إسناد حديث منصور والأعمش عن ~~أبي وائل، عن الصبي، عن عمر فهذا أحد الأدلة الواضحة على أن حجه عليه ~~الصلاة والسلام كان قرانا وأن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين. # (وفي رواية عن الصبي بن معبد قال: كنت حديث عهد بنصرانية)، # PageV01P112 # والمعنى أسلمت جديدا (فقدمت الكوفة أريد الحج في زمان عمر بن الخطاب فأهل ~~سليمان وزيد بن صوحان) أي إحراما (بالحج وحده) أي مفردا بناء على ظنهما أن ~~الإفراد أولى، وأن المتعة بالمعنى الأعم الشامل للقران والتمتع منهي عنهما، ~~(وأهل الصبي) أي أحرم، وهو التفات في المبنى، أو نقل بالمعنى (بالحج ~~والعمرة) الواو لمجرد الجمع فلا ينافي ما سبق من قوله: لبيك بعمرة وحجة وهو ~~الأفضل في القول المطابق لترتيب الفضل، وأين فإن مرتبة الحج أقوى من منزلة ~~العمرة، ولذا قال تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} (1)، فإن الحج فرض ~~إجماعا بخلاف العمرة فإن الجمهور على أنها سنة إلا أن ms090 كلا منهما يلزم ~~بالشروع. # فقوله: أتموا أمر وجوب بهذا الملاحظة اتفاقا (فقالا) أي كلاهما (ويحك ~~تمتعت) أي بالجمع بينهما، (وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المتعة) هذا غير محفوظ. # والمشهور أن المنع عنها إنما كان من عمرة كما في رواية لمسلم والنسائي أن ~~أبا موسى كان يفتي بالمتعة، فقال له عمر: قد علمت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد فعله وأصحابه ولكني كرهت أن يظلوا مفرشين بهما في الأراك، ثم ~~يرجعون في الحج تقطر رؤوسهم قال ابن الهمام: في هذا اتفاق على أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان متمتعا. # قلت الظاهر أن منع عمر إنما كان عن متعة يخرج فيها عن الإحرام، ولذا قرر ~~فعل الصبي على ما تقدم وإنكارهما كان مبنيا على فهمهما أن المنهي هو الأعم، ~~والله أعلم، وكان يريد أن يكون العمل بالأفضل وهو القران والتمتع الذي لا ~~يحل من PageV01P113 # إحرامه إما بسوق أو بغيره، وهذا اجتهاد منه رضي الله تعالى عنه، وإلا ~~فإجماع الأمة على جواز الإفراد والقران والتمتع. # وإنما القران الخلاف في أفضليته وحمل حجه عليه الصلاة والسلام على ~~أكملها، ثم كان عثمان تبع عمر رضي الله عنهما، في هذا الحكم وخالفهما علي ~~كرم الله وجهه، فقد روى النسائي عن مروان بن الحكم: كنت جالسا عند عثمان ~~فسمع عليا يلبي بهما الحج والعمرة فقال: ألم تكن تنتهي عن هذا، ولكني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا فلم أدع فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقولك وهذا صريح أن حج النبي صلى الله عليه وسلم كان قرانا ~~ويؤيده ما في أبي داود، عن البراء بن عازب قال: كنت مع علي رضي الله عنه ~~حين أمر علي اليمين الحديث إلى أن قال فيه: قال: يعني علي فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال لي: كيف صنعت قلت: أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: فإني سقت الهدي وقرنت وذكر الحديث ولا يبعد أن يكون النهي صدر ~~عنه صلى ms091 الله عليه وسلم قبل حجه بناء على عرف أهل مكة من أن العمرة في أشهر ~~الحج من أفجر الفجور، ثم لما حج صلى الله عليه وسلم أجاز التمتع بنوعيه ~~الشرعي والعرفي وأنه يأتي في إدخال العمرة في الحج بأمره للصحابة أن كل من ~~أفرد بالحج وساق الهدي أن يفسخه بالعمرة فصار النهي السابق منسوخا بالعمل ~~اللاحق. # وقد روى الإمام أحمد من حديث سراقة بإسناد رجاله كلهم ثقات، قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ~~قال: وقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ومما يقويه ما في ~~الصحيحين عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان بعسفان، فكان عثمان ينهى ~~عن المتعة فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تنهى عنه: فقال عثمان دعنا عنك، فقال علي: إني لا أستطيع أن أدعك فلما رأى ~~علي ذلك أهل بهما جميعا فبهذا تبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~مهلا بهما. # PageV01P114 # والحاصل أنهما (قالا له والله لأنت أضل من بعيرك قال) أي الصبي (نقدم) ~~بفتح الدال أي نحن ومن وافقنا (على عمر وتقدمون) أي أنتما ومن معكما (فلما ~~قدم الصبي مكة طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة لعمرته ثم رجع حراما) أي ~~حال كونه محرما (لم يحلل من شيء ثم طاف بالبيت) أي القدوم (بين الصفا ~~والمروة لحجته) أي بعد ما يسعى فإنه الأفضل للأفاقي اتفاقا وإنما الخلاف في ~~المكي حتى لم يجوزه الشافعي، (ثم أقام حراما لم يحلل منه حتى أتى عرفات، ~~وفرغ من حجه) أي من أعمالها كلها (فلما كان يوم أنه حل) أي أراد أن يحل ~~(فأهرق دما لمتعة) أي لقرانه (فلما صدروا) أي رجعوا (من حجهم مروا بعمر بن ~~الخطاب) وهو في المدينة (فقال له زيد بن صوحان: يا أمير المؤمنين إنك نهيت ~~عن المتعة وإن الصبي بن معبد قد تمتع قال) أي ملتفتا عنه إلى صبي (صنعت ~~ماذا ms092 يا صبي؟ قال: هللت يا أمير المؤمنين بالحج والعمرة) أي معا (فلما قدمت ~~مكة وطفت بالبيت) أي للعمرة (وطفت) أي سعيت (بين الصفا والمروة لعمرتي) قيد ~~للطواف والسعي جميعا (ثم رجعت حراما) أي حال أن لم أحلل من شيء، جملة ~~بيانية، (ثم طفت بالبيت) أي للقدوم (وبين الصفا والمروة لحجتي ثم أقمت # PageV01P115 # حراما حتى كان يوم النحر فأهرقت دما لمتعتي) أي لقراني وهو التمتع اللغوي ~~(ثم أحللت) أي خرجت من إحرامي بحلق أو تقصير (قال) أي الراوي (فضرب عمر ~~ظهري) تحسينا لفعله. وقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم) وبهذا علم ~~أيضا أن نهي عمر إنما كان من تمتع يحل صاحبه بعد عمرته لما سبق من بيان ~~علة. # (وفي رواية عن الصبي قال: خرج هو وسليمان بن ربيعة ويزيد بن صوحان يريدون ~~الحج قال) أي الراوي (فأما الصبي فقرن الحج والعمرة) أي جمع بينهما جميعا ~~(وأما سليمان ويزيد فأفردا الحج ثم أقبلا على الصبي يلومانه فيما صنع من ~~القران، ثم قالا له: أنت أضل من بعيرك تقرن) تأتي القرن (بين الحج والعمرة ~~وقد نهى أمير المؤمنين عن العمرة والحج) أي معا (قال تقدمون على عمر وأقدم) ~~أي عليه معكم فيحكم بيننا وبينكم. # قال الراوي (فذهبوا) أي فذهبوا كلهم (حتى دخلوا مكة فطاف) أي الصبي ~~(بالبيت لعمرته، ثم عاد فطاف بالبيت لحجته) أي الطواف القدوم وتحيته، (ثم # PageV01P116 # سعى بين الصفا والمروة لحجته) في تقدمته (ثم إذا أتم أدام حراما كما هو)، ~~أي حاله (لم يحل من شيء حرم عليه، حتى إذا كان يوم النحر ذبح ما استيسر من ~~الهدي شاة) بيان لما وهو أدنى الهدى، (فلما قضوا نسكهم مروا بالمدينة ~~فدخلوا على عمر فقال له سليمان ويزيد أمير المؤمنين إن (الصبي قرن بالحج ~~والعمرة) يعني أنت منعت من المتعة. # (قال ثم صنعت ماذا؟ قال: لما قدمت مكة طفت طوافا) لعمرتي (ثم سعيت بين ~~الصفا والمروة لعمرتي، ثم عدت فطفت بالبيت لحجتي) أي لسنتها (ثم سعيت بين ~~الصفا والمروة لحجتي) أي ms093 تقدمت لها. # (قال: ثم صنعت ماذا: قال: أقمت حراما لم يحل لي شيء حرم علي من محظورات ~~حتى إذا كان يوم النحر ذبحت ما استيسر من الهدي شاة) أي بعد الرمي قبل ~~الحلق (قال) أي الصبي والراوي (فضرب عمر على كتفه) إعلاما على تلطفه # PageV01P117 # (ثم قال: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم) أي طريقته التي اختارها في ~~حجته الدالة على أنها أفضل بكثرة أدليته على حسن بهجته في محجته. ### | - عدة المتوفى عنها زوجها # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود أن سبيعة) وكانت تحت سعد بن خولة ~~فتوفى عنها بمكة في سنة الوداع حديثها عن الكوفيين، روى عنها جماعة (مات ~~عنها زوجها، وهي حامل) والحال أنها حبلى منه (ومكثت) بضم الكاف وفتحها أي ~~لبثت (خمسا وعشرين ليلة) وفي الترمذي أنها وضعت بعد وفاته بثلاث وعشرين أو ~~خمسة وعشرين يوما (ثم وضعت فمر بها أبو السنابل) بفتح السين مهملة خفة وخفة ~~نون وكسر موحدة وبلام كنية (عمرو بن بعكك) بفتح موحدة وسكون عين مهملة وفتح ~~أولى الكافين (فقال لتثوقت) أي تزينت بالجهز وتطلعت إلى الجنة (وطمحت) أي ~~طمعته زوج البصر (تريدين الباءة) بموحدة ممدودة أي النكاح والجملة حالية أو ~~استئنافية بيانية (كلا) ردع لها عن ظنها أنها بمجرد وضع الحمل خرجت من ~~العدة (والله) أكد الحكم بالقسم (إنه) أي الأمر (لأبعد الأجلين) أي أكثرهما ~~مدة هي العدة الممتدة فلا بد من توفية عدد أربعة أشهر وعشر ليال (فأتت) أي ~~سبيعة (النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك) المقول (له عليه السلام فقال: ~~كذب) أي أخطأ القائل في قوله (إذا حضر فأذنيني) من المجرد، أو المزيد أي ~~أعلميني به. # PageV01P118 # ورواه مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة أن سبيعة نفست ~~بعد وفاة زوجها بليال فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن تنكح، ~~فأذن لها فنكحت والحديث في الصحيحين أيضا. # وأخرجه أبو داود والنسائي، وابن ماجه عن ابن مسعود من شاء لاعنته نزلت ~~سورة النساء القصرى بعد ms094 الأربعة (1) أشهر وعشرا ثم اعلم أن المتوفى عنها ~~زوجها إذا كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن ~~بعدهم (2). # وروى عن علي وعباس أنها تنظر آخر الأجلين من وضع الحمل وأربعة أشهر وعشرا ~~وقال ابن مسعود: نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى أراد بالقصرى سورة ~~الطلاق، وبالطولى سورة البقرة وأراد أن قوله تعالى # في سورة الطلاق أربعة أشهر وعشرا، فجملة على النسخ وعامة الفقهاء خصوا ~~الآية بحديث سبيعة كذا ذكره البغوي وفيه أن التخصيص نوع من النسخ كما هو ~~مقرر في الأصول وكان عليا ومن تبعه ذهبوا إلى الجمع بين الحكمين احتياطا إذ ~~لا تنافي بينهما لأن هذه الآية توجب العدة عليها بوضع الحمل والآية الأخرى ~~توجب العدة بمعنى المدة. ### | - رفع اليدين # وبه (عن حماد عن إبراهيم أنه قال في وائل بن حجر) أي في حقه (أعرابي) أي ~~هو يعني وائلا بدوي (لم يصل مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة قبلها) أي ~~قبل الصلاة التي صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم (قط) أي أبدا (أهو ~~أعلم) أي بكيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهيئتها (من عبد الله) أي ~~ابن مسعود الذي كان حاضرا في خدمته سفرا PageV01P119 # وحضرا (وأصحابه) أي ومن أمثاله من الصحابة، أو رواته من التابعين (حفظ) ~~أي حفظ وائلا وحده (ولم يحفظوه) أي ابن مسعود وأصحابه (يعني رفع اليدين) أي ~~عند الركوع وعند الرفع منه المعبر عنه عند السجود على ما سنأتي (وفي رواية ~~عن إبراهيم أنه ذكر حديث وائل بن حجر بصيغة الفاعل والمفعول فقال أعرابي ما ~~أدري صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة قبلها هو) أي أهو (أعلم من عبد ~~الله) والمعنى لا يكون ذلك ولا يتصور مثله هنالك، (وفي رواية ذكر عند حديث ~~وائل بن حجر أنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (رفع يديه عند الركوع وعند ~~السجود فقال) أي إبراهيم (هو أعرابي لا يعرف شرائع الإسلام لم يصل مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms095 في ظني إلا صلاة واحدة) في مدة الأيام (وقد حدثني من لا ~~أحصي) أي جمع كثير (عن عبد الله بن مسعود أنه رفع يديه في بدء الصلاة) أي ~~وقت تكبير التحريمة (فقط) أي فحسبه (وحكاه) فعله (مرفوعا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعبد الله عالم بشرائع الإسلام وحدوده) أي من سائر الأحكام ~~(متفقد لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم) أي من أقواله وأفعاله وأخباره ~~وأسراره (ملازم له في إقامته وفي أسفاره) بفتح الهمزة ويجوز كسرها (وقد ~~صلى) أي ابن مسعود (مع النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يحصى) أي من العدد. # PageV01P120 ### | - سوم على سوم غيره # (وبه عن حماد عن إبراهيم، عن من لا أتهم) يعني عن الثقة عندي (عن أبي ~~سعيد الخدري، وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يستام ~~الرجل على سوم أخيه) نفي معناه نهي والمساومة المجاذبة بين البائع والمشتري ~~على السلعة وسام يسوم سوما واستام بها أي طلبها لشرائها. # وصورة السوم على سوم أخيه المسلم أن يقول واحد للمشتري بعد تراضي ~~المتعاقدين رد السلعة لا بيع منك خيرا منها، أو يقول للبائع استردها ~~لأشتريها منك بأكثر من ثمنها، قيل ومجرد سكوت أحدهما لا يدل على رضاه، بل ~~لا بد من تصريحه فإن وجد ما يدل على الرضا ففيه وجهان كذا قاله النووي ~~ورواه، ابن الملك في شرح المشارق، والله أعلم بالحقائق. # وقد روى الشيخان عن أبي هريرة لا يسم المسلم على أخيه المسلم، (ولا ينكح) ~~أي الرجل (على خطبة أخيه) بكسر الخاء طلب المرأة ليتزوج، وروى البخاري ~~ولفظه لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ويحتمل أن تكون لا ناهية، وأن تكون ~~نافية بمعنى الناهية فإنها أبلغ في مقام الرفاهية. # قيل هذا إذا تراضيا على صداق معلوم ولم يبق إلا العقد، وأما إذا لم يكن ~~كذلك فيجوز خطبتها لما روى أن فاطمة ابنة قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت: إن أبا معاوية وأبا جهم خطباني قال صلى الله عليه وسلم: ms096 انكحي ~~أسامة، وقيل هذا إذا كان الخاطبان # PageV01P121 # متقاربين، أما إذا كان الخاطب الأول فاسقا، والثاني صالحا فلا يندرج تحت ~~هذا النهي، ولكنه خلاف الظاهر والله أعلم بالسرائر. # وقال الخطابي: الحديث يدل على جواز السوم والخطبة على سوم الكافر وخطبته ~~لأن الله تعالى قطع الأخوة بين المسلم والكافر وذهب الجمهور إلى منعه ~~وقالوا: التقييد بأخيه خرج على الغالب فلا يكون له مفهوم كما في قوله ~~تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} (1) غير مقيد به ولو أريد ما هو الأعم ~~وهو الأخوة من جهة كونهم بني آدم لحصل المقصود ولما احتيج إلى التقييد. # قال النووي لو خطب على خطبة أخيه يكون عاصيا ويصح نكاحه، ولا يفسخ، وقال ~~بعض المالكية لا يجوز (ولا تنكح المرأة) بصيغة المجهول نفيا أو نهيا أي لا ~~تزوج (على عمتها، ولا على خالتها) رواه مسلم بهذا اللفظ عن أبي هريرة ورواه ~~الشيخان عنه أيضا ولفظه: لا تنكح العمة على ابنة أخيها ولا ابنة الأخت على ~~الخالة أي لا يجوز الجمع بالنكاح بين العمة، وإن علت وبين ابنة أخيها وإن ~~سفلت، ولا يجوز الجمع بالنكاح أيضا بين ابنة الأخت وإن سفلت وبين الخالة ~~وإن علت قيل لأن ذلك يفضي إلى قطيعة الرحم. # وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الوطىء بملك اليمين قيل هذا الحديث مشهور ~~يجوز به تخصيص عموم الكتاب وهو قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} (2). ~~PageV01P122 # (ولا تتساءل) نفي أو نهي أي لا تطلب المرأة (طلاق أختها) أي من زوجها لا ~~حقيقة ولا حكما بأن تتمنى فراقها حتى تأخذ زوجها والمراد بأختها إحدى بنات ~~آدم والله أعلم (لتكفأ) بفتح حرف المضارعة، وسكون الكاف، وفتح الفاء، ~~والهمزة أي لتقلب ما (في جحفتها من الرزق) وترده إلى نفسها لعجزته عن ~~نفقتهما. # والمعنى لتحصل تلك المرأة قصعة أختها خالية عما فيها، وهذا كناية أن يصير ~~لها ما كان يحصل لضرتها من نفقة غيرها (فإن الله هو رازقها) أي كما هو ~~خالقها. # وقد قال الله تعالى: {الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم} ms097 (1) ففيه تنبيه أن ~~الرزق لا بد من أن يعقب الخلق قبل الموت ولا يموت أحد إلا بعد استيفاء ~~الرزق واستقصاء الأجل. # وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم لا تستبطؤا الرزق فإنه لم يكن عبد يموت ~~حتى يبلغه آخر الرزق هو له فاتقوا الله وأجملوا في الطلب أخذ الحلال وترك ~~الحرام، رواه الحاكم في مستدركه، والبيهقي في دلائله عن جابر رضي الله عنه ~~وفي رواية للبيهقي، عن عمر رضي الله عنه موقوفا ما من امرء إلا وله أثر هو ~~واصله ورزق هو آكله وأجل هو بالغه وحتف هو قاتله حتى لو أن رجلا هرب من ~~رزقه لاتبعه حتى يدركه كما أن الموت يدرك من هرب منه ألا فاتقوا الله ~~وأجملوا في الطلب. # والأحاديث المرفوعة والموقوفة كثيرة في هذا الباب لو ذكرناها يؤدي إلى ~~الاطناب من جملتها ما في البخاري عن عائشة: لا تسأل المرأة طلاق أختها ~~تستفرغ PageV01P123 # ما في جحفتها، وتنكح فإنما لها ما قدر لها فقوله لتنكح بالنصب على صيغة ~~المعلوم يعني تنكح طالبة الطلاق زوج تلك المطلقة وإن كانت الطالبة ~~والمطلوبة تحت رجل يحتمل أن يعود ضميره إلى المطلوبة يعني تنكح ضرتها زوجا ~~آخر فلا تشرك معها فيه. # وروى عن صيغة المجهول حتى يفعل المنكوحة وله روي لتنكح بصيغة الأمر ~~المعلوم أو المجهول عطفا على قوله: لا تسأل (ولا تبايعوا) بحذف أحد التاءين ~~أي لا يبيع بعضكم بعضا (بإلقاء الحجر) أي برميه فوق الساحة بدلا عن الإيجاب ~~والسؤال والمعالجات في المقام والوصول والحصول فإنه خلاف المشروع من ~~المنقول والمعقول (وإذا استأجرت أجيرا) أي أراد أن تأخذه (فأعلمه أجره) أي ~~قدر أجرته المرتبة على مقدار عمله ومحنته. # والحديث رواه البيهقي عن أبي هريرة ولفظه: لا يستأوم الرجل على سوم أخيه ~~ولا يخطب على خطبته ولا تناجشوا ولا تبايعوا بإلقاء الحجر ومن استأجر أجيرا ~~فليعلمه أجره. # وروى أحمد ومسلم والأربعة عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~بيع الحصاة. # وروى أحمد عن أبي سعيد أنه عليه الصلاة والسلام ms098 نهى عن استيجار الأجير ~~إلا حتى تبين له أجره. # PageV01P124 ### | - كثرة السجود # (عن حماد عن إبراهيم النخعي عن عبد الله) أي ابن مسعود (عن أبي ذر) وهو ~~جندب بن جنادة الغفاري من أعلام الصحابة وزهادهم أسلم قديما بمكة يقال كان ~~خامسا في الإسلام ثم انصرف إلى قومه فأقام عندهم إلى أن قدم المدينة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد الخندق، ثم سكن ربذة إلى أن مات بها سنة ~~اثنتين وثلاثين في زمن عثمان وكان يتنفذ (1). قبل بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # وروى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين (أنه صلى صلاة) أي نافلة ~~(فخففها) أي لا يطيلها لكنه أتمها (وأكثر الركوع والسجود) أي فيها (فلما ~~انصرف) أي عنها (قال له رجل) أي من التابعين، ولايبعد أن يكون من الصحابة ~~(أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ملازمه قديما في الأوقات ~~(وتصلي هذه الصلاة) جملة حالية والمراد إنكار تخفيفه للصلاة زعما منه أن ~~الإطالة أفضل من PageV01P125 # كثرة الركوع والسجود (فقال أبو ذر ألم أتم الركوع والسجود) أي بالاطمئنان ~~والاعتدال في مقام الشهود، وفيه إيماء إلى ما ورد من أن أسوأ الناس سرقة ~~الذي يسرق من صلاته لا يتم ركوعها وسجودها (قال بلى قال أبو ذر فإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سجد لله سجدة رفعه الله درجة في ~~الجنة فأحببت أن تؤتى لي درجات) أي تعطى (أو تكتب لي درجات) أي تنالت. # وحاصله أن زيادة العبادة من حيث الكمية أفضل من زيادتها من حيث الكيفية ~~واختلف العلماء في هذه القضية. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (عن إبراهيم) أي النخعي (عن من حدثه أنه مر ~~بأبي ذر بالربذة) بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة موضع قريب من المدينة ~~فيه مدفن أبي ذر (وهو يصلي صلاة خفيفة يكثر فيها الركوع والسجود، فلما أسلم ~~أبو ذر) أي عن صلاته (قال له الرجل: تصلي) أي أتصلي (هذه الصلاة) أي ~~الخفيفة؟ (وقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم) جملة ms099 حالية (فقال أبو ذر ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سجد لله سجدة رفعه الله بها ~~درجة في الجنة" فلذلك أكثر فيها) أي في صلاتي (السجود) والحديث رواه أحمد ~~عن أبي ذر ولفظه: من سجد لله سجدة كتب له بها حسنة، وحط عنه خطيئة، ورفع له ~~بها درجة، ورواه الطبراني عن أبي أمامة مرفوعا: استكثروا من السجود فإنه ما ~~من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، ورواه أحمد والطحاوي ~~والروياتي عن أبي ذر بلفظ: من ركع ركعة أو سجد سجدة رفعه الله بها # PageV01P126 # درجة وحط عنه بها خطيئة. # ورواه ابن ماجه وغيره عن عبادة بن الصامت ولفظه: ما من عبد يسجد لله سجدة ~~إلا كتب الله له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة ورفع له درجة فاستكثروا من ~~السجود. ### | - صلاة خفيفة # وبه (عن حماد، عن إبراهيم قال: كان عبد الله بن مسعود،) ويكنى أبا عبد ~~الرحمن (وحذيفة بن اليمان وأبو موسى) أي الأشعري (وغيرهم من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا في منزل) أي لأحدهم، او لغيرهم، (فأقيمت ~~الصلاة فجعلوا يقولون: تقدم يا فلان) كناية عن اسم لصاحب المنزل (فأبى) أي ~~امتنع من التقديم عليهم (فقال:) أي لابن مسعود (تقدم أنت يا أبا عبد ~~الرحمن،) وخص لأنه كان أفضلهم فقد قيل إنه أفقه الصحابة بعد الخلفاء ~~الأربعة وقد ورد اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ~~كما رواه الدارقطني والبيهقي، عن ابن عمر (فتقدم) أي للإمامة (فصلى بهم ~~صلاة خفيفة) أي غير طويلة ثقيلة (وجيزة) صفة كاشفة (أتم الركوع والسجود) أي ~~في صلاته، (فلما انصرف) أي بالسلام (قال القوم) شهادة في حقه (لقد حفظ أبو ~~عبد الرحمن) أي ابن مسعود (صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم). # PageV01P127 # وقد روى مالك والبخاري وأبو داود، والنسائي عن أبي هريرة مرفوعا: إذا صلى ~~أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم، والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه ~~فليطول ما شاء. ### | - إذا اختلف المتبايعان # (وبه عن ms100 حماد أن رجلا حدثه أن الأشعث بن قيس) وهو ابن معد يكرب المكنى ~~بأبي محمد الكندي بكسر فسكون منسوب إلى كندة قبيلة باليمن، قدم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، وكان رئيسهم وذلك في سنة عشر، وكان رئيسا ~~في الجاهلية مطاعا في قومه، وكان وجيها في الإسلام وارتد عن الإسلام لما ~~مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم راجع الإسلام في خلافة أبي بكر ونزل ~~الكوفة، ومات بها سنة أربعين، وصلى عليه الحسن بن علي وروى عنه قوم كذا ~~ذكره صاحب المشكاة في أسماء رجاله وعده من الصحابة على مقتضى مذهب الشافعي، ~~في الأصح إن ردته لا تبطل صحبته خلافا لأصحابنا في قضية (اشترى من عبد الله ~~بن مسعود رقيقا) أي مملوكا عبدا، أو أمة (فتقاضاه عبد الله) أي طلب قضاء ~~ثمنه (فقال الأشعث ابتعت) أي اشتريت الرقيق منك (بعشرة آلاف) أي درهم على ~~ما هو الظاهر (وقال عبد الله بن مسعود بعت # PageV01P128 # منك بعشرين ألفا فقال عبد الله اجعل) بصيغة الأمر أو المتكلم (بيني وبينك ~~إن شئت) أي من العلماء حكما (فقال الأشعث بن قيس أنت بيني وبينك) أي قاض ~~عدل وحكم فصل لأنك أهل فضل (فقال عبد الله أخبرك بقضاء) أي بحكم (سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا اختلف البيعان) بتشديد التحتية ~~المكسورة أي المتبايعان من البائع والمشتري في قدر الثمن (ولم يكن لهما) أو ~~لأحدهما (بينة) أي شهود بائنة، (والسلعة قائمة) أي موجودة (غير هالكة) جملة ~~حالية، (فالقول ما قال البائع) أي إن أراد المشتري بقاء البيع (أو يترادان) ~~بتشديد الدال أي يتقايلان العقد، ورواه أبو داود والنسائي والحاكم، ~~والبيهقي، عن ابن مسعود أيضا بلفظ: إذا اختلف البيعان، وليس لهما بينة فهو ~~ما يقول رب السلعة أو يتشاركان، وفي رواية للترمذي والبيهقي عنه بلفظ: إذا ~~اختلف البيعان فالقول قول البائع والمبتاع. # وفي رواية لابن ماجه عنه إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة والمبيع ~~قائم بعينه فالقول ما قال البائع أو ms101 يترادان. ### | - خطبة الجمعة قائما # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن رجل أنه) أي الرجل (سأل عبد الله بن مسعود عن ~~خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة) أي كان قائما أو قاعدا (فقال ~~له: أما تقرأ سورة الجمعة) فإنها لأحكام الجمعة جامعة. # PageV01P129 # (قال: بلى) أي أقرؤها، (ولكن لا أعلم) استخراج الحكم منها. # (قال:) أي الراوي (فقرأ عليه) أي ابن مسعود على الرجل السائل {وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا} أي يلهيهم عن ذكر الله من الطبل ونحوه، (انفضوا إليها) أي ~~تفرقوا إلى تجارة ونحوها (وتركوك قائما} (1) قال) أي ابن مسعود (أراد به ~~الخطبة حين يقوم الجمعة قائما)، وفي تفسير البغوي قال علقمة: سئل عبد الله ~~أكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قاعدا أو قائما؟ قال: أما تقرأ {وتركوك ~~قائما}، وذكره البغوي بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس. # وفي رواية لابن عساكر عن جابر بن سمرة قال من حدثك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يخطب على المنبر جالسا كاذب فكذبه بأنا شهدته (كان يخطب ~~قائما) يجلس، ثم يقوم فيخطب أخرى. ### | - تكبيرات الجنازة # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن غير واحد) أي كثير من التابعين (أن عمر بن ~~الخطاب رحمه الله جمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عن التكبير) ~~عن عدده (على جنازة) فاختلفوا في مقام العبادة، ولهذا (قال لهم: انظروا آخر ~~جنازة كبر عليها PageV01P130 # النبي صلى الله عليه وسلم كم كان تكبيرها) فاعملوها فإن العمل الآخر ~~كالناسخ للأول (فوجدوه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قد كبر أربعا) على ~~الجنازة (حتى قبض على ذلك) وما وجدت زيادة هنالك (قال عمر: فكبروا أربعا) ~~أي ولا تزيدوا عليه ولا تنقصوا منه أن تكبيرات الجنازة بإتفاق الأئمة أربع ~~وحكى عن ابن سيرين أنها ثلاثة، وعن حذيفة بن اليمان خمس، قال ابن مسعود: ~~كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنازة بإتفاق الأئمة تسعا ms102 وسبعا ~~وخمسا وأربعا فكبروا ما كبر الإمام، فإن زاد على الأربع لم تبطل صلاته، ولو ~~صلى خلف إمام فزاد على أربع لم يتابعه في الزيادة. # وعن أحمد أنه يتابعه إلى تسع. # وفي الجامع الصغير لشيخ مشايخنا السيوطي أنه عليه الصلاة والسلام أنه كان ~~إذا أتي بإمرىء قد شهد بدرا والشجرة، كبر عليه تسعا وإذا أتي به قد شهد ~~بدرا، ولم يشهد الشجرة كبر، أو شهد الشجرة، ولم يشهد بدرا كبر سبعا، وإذا ~~أتي به ولم يشهد بدرا، ولا الشجرة كبر عليه أربعا، رواه ابن العساكر عن ~~جابر. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله) أي ابن مسعود (قال: من ~~شاء باهلت) أي لاعنته وخالعته (أن سورة النساء القصرى)، وهي سورة الطلاق ~~(تنزلت بعد سورة النساء الطولى) أي التي (1) بعد آل عمران. PageV01P131 # (وفي رواية عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نسخت ~~سورة النساء القصرى كل عدد) بكسر وفتح دال (أولى) أي كل عدة من عدد الوفاة، ~~أو الطلاق من الحيض، والأشهر، وهي التي تشتمل على آية بينها بقوله: {وأولات ~~الأحمال أجلهن} (1) أي بينها مدة عدتهن {أن يضعن حملهن} أي سواء مات عنهن ~~أزواجهن أو طلقهن وقد تقدم تفصيل حكمهن. ### | - حسن الخلق # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الرفق) بكسر الراء أي اللطف والخلق ~~(خلق يرى) أي مخلوق محسوس (كما رئي من خلق الله) أي من مخلوقاته خلق (أحسن ~~منه ولو أن الخرق) بفتح الخاء المعجمة أي العنف وسوء الخلق (خلق يرى لما ~~رئي من PageV01P132 # خلق الله خلق أقبح منه)، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ومساويه، وعن ~~عائشة بلفظ: لو كان حسن الخلق رجلا يمشي في الناس لكان رجلا صالحا، ولو كان ~~سوء الخلق يرى رجلا يمشي في الناس لكان رجل سوء. # وروى الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود مرفوعا: الرفق يمن، والخرق شؤم، ~~زاد البيهقي عن ms103 عائشة، وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق، ~~فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه، وإن الخرق لم يكن في شيء قط إلا ~~شانه. ### | - خلقة النفس # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة والأسود) عن كليهما (أن عبد الله ابن ~~مسعود سئل عن العزل) بفتح العين المهملة وسكون الزاء المراد عن الماء أي ~~المني أي تجنيه عن قراره في فرج المرأة (قال: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لو أن شيئا من مخلوقاته سبحانه أخذ الله ميثاقه) أي عهده في ظهوره ~~(واستودع) بصيغة المجهول (صخرة) مفعول ثان (يخرج) أي يظهر في عالم الوجود، ~~ورواه أحمد أيضا عن أنس ولفظه: لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على ~~صخرة لأخرج الله تعالى منها، وليخلقن الله تعالى نفسها هو خالقها، ورواه ~~النسائي عن أبي سعيد الزرقي # PageV01P133 # إنما قدر في الرحم سيكون ورواه مسلم عن جابر اعتزل عنها إني شئت فإنه ~~سيأتيها ما قدر لها، ورواه أحمد ومسلم عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام ~~سئل عن العزل؟ قال: ذلك الوأد الخفي، ورواه الحاكم عن وائل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن العزل؟ فقال: لا تفعلوا فإنه ليس من النسمة أخذ الله ~~ميثاقها إلا وهي كائنة فلا عليكم أن تفعلوا. ### | - خروج النساء إلى المصلى # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عمن سمع أم عطية) وهي نسيبة بالتصغير بنت كعب، ~~وقيل بنت الحارث الأنصارية بلغت النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت تمرض ~~المرضى وتداوي الجرحى (تقول رخص) بصيغة المجهول أي رخص النبي صلى الله عليه ~~وسلم (للنساء) أي جميعهن (في الخروج إلى العيدين) أي صلاتهما وحضور بركات ~~صلاتهما (حتى لقد كانت البكران تخرجان في الثوب الواحد) بأن تلتف كل واحدة ~~ببعضه (حتى لقد كانت الحائض تخرج إلى المصلى فتجلس في عرض الناس) بضم أوله ~~أي جانبهم، وناحيتهم، يدعون إلى الله تعالى في أمرهن (ولا يصلين) لعذرهن. # وعن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms104 لا يكاد يدع أحدا من أهل ~~في يوم عيد إلا # PageV01P134 # أخرجه. رواه ابن عساكر، وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال: حق ~~على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين، رواه ابن أبي شيبة. # وعن علي (كرم الله وجهه) قال: حق على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين، ~~ولم يكن يرخص لهن شيء من الخروج إلا إلى العيدين، أخرجه ابن أبي شيبة. ### | - ترى المرأة ما يرى الرجل # وبه (عن حماد، عن إبراهيم قال: أخبرني، من سمع أم سليم) بالتصغير تزوجها ~~مالك بن النضر أبو أنس بن مالك فولدت له أنسا، ثم قتل عنها مشركا، وأسلمت ~~فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت، ودعته إلى الإسلام فقالت أتزوجك ولا آخذ ~~منك صداقا لإسلامك فتزوجها أبو طلحة بعدما أسلم، روى عنها خلق كثير (أنها ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة) المراد جنسها (ترى ما يرى الرجل) ~~أي من الإحتلام والبلل (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تغتسل) خبر بمعنى ~~الأمر ورواه سموية عن أنس ولفظه إذا وجدت المرأة في المنام ما يجد الرجل ~~فلتغتسل ورواه البيهقي وغيره عن عائشة: إذا استيقظ أحدكم من نومه فرأى ~~بللا، ولم ير أنه احتلم اغتسل، وإذا رأى أنه قد احتلم ولم ير بللا فلا غسل ~~عليه، ورواه النسائي عن أنس أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن المرأة تحتلم فقال: إذا أنزلت المرأة فلتغتسل، ورواه مسلم عن أنس قال: ~~سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى ~~الرجل في منامه؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إذا كان منها ما يكون في الرجل ~~فلتغتسل. # PageV01P135 ### | - ذبح شاة قبل الصلاة # وبه (عن حماد عن إبراهيم والشعبي) أي عن كليهما (عن أبي بردة) واسمه هاني ~~(بن نيار) بكسر نون وخفة ياء تحتية فألف فراء، شهد العقبة الثانية مع ~~السبعين وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وهو خال براء بن عازب ولا عقب له، ~~مات في أول زمن ms105 معاوية بعد شهوده مع علي حروبه كلها. # وروى عنه البكاء وجابر (أنه ذبح شاة قبل الصلاة) أي صلاة الأضحى، (فذكر ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال يجزىء عنك) أي هذه الأضحية الواقعة قبل ~~الصلاة، (ولا يجزىء عن أحد بعدك) أي غيرك، فهذا من خصوصيات هذا الصحابي رضي ~~الله عنه فقد روى أحمد والشيخان والثلاثة عن البراء أن أول ما يبدأ في ~~يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ~~ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء. # وروى أحمد والشيخان، والنسائي، وابن ماجه عن جندب من كان ذبح أضحية قبل ~~أن يصلي فليذبح مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح بسم الله الرحمن الرحيم. ### | - خروج النساء # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الشعبي، عن ابن عمر رضي الله عنه أن # PageV01P136 # النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الخروج لصلاة الغدوة) أي الصبح والعشاء ~~وخصا لاشتمالهما على الظلم والغطاء، (فقال رجل) من الحاضرين (إذا) بالتنوين ~~أي حينئذ (يتخذونه) أي الناس خروجهن (دغلا) بفتحتين أي فسادا أو خللا، ~~والمعنى أنهم يجدون الدغل، وأصل الدغل الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد ~~فيه، كذا في النهاية (فقال: ابن عمر أخبرك) أي أخبرك أنا (عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي من أنه أجاز خروجهن (وتقول هذا) أي وتعارض المنقول ~~بمجرد المعقول، وعن ابن عمر قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح أو ~~العشاء في جماعة في المسجد فقيل لها: لم تخرجين؟ وقد تعلمين أن عمر يكره ~~ذلك ويغار؟ قالت: فما يمنعه أن ينهاني قالوا: يمنعه قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "ألا لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" رواه ابن أبي شيبة، ~~والبخاري، وابن ماجه، وعن يحيى بن سعيد، أن عاتكة بنت زيد بن عمر بن نفيل ~~امرأة عمر بن الخطاب كانت تستأذنه الخروج إلى المسجد فيسكت فتقول لأخرجن ~~إلا أن يمنعني، رواه مالك. ### | - طلاق النساء # وبه (عن حماد، عن إبراهيم ms106 عن رجل، عن ابن عمر رضي الله عنه أنه طلق ~~امرأته، وهي حائض) جملة حالية (فعيب ذلك عليه) مجهول عاب، وفي نسخة من ~~العتاب (فراجعها، فلما طهرت من حيضها طلقها وحسب بالطلقة التي كان أوقع # PageV01P137 # عليها، وهي حائض) أي اعتبرها ولم يجعلها لغوا غير معتد بها قال صاحب ~~الهداية: وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق، وقال ابن ~~الهمام: خلافا لمن قدمنا النقل عنهم من الإمامية، ونقل أيضا عن اسماعيل بن ~~علية من المحدثين، ثم هو بهذا الإيقاع عاص بإجماع العلماء، ويستحب له أن ~~يراجعها لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر في حديث ابن عمر في الصحيحين "مر ~~ابنك فليراجعها حين طلقها في حال الحيض". # ثم قال صاحب الهداية: وإذا طهرت وحاضت، ثم طهرت، فإن شاء طلقها، وإن شاء ~~أمسكها، وذكر الطحاوي أن له أن يطلقها في الطهر الذي يلي الحيض التي طلقها ~~وراجعها فيها. # والأول هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة على ما في الكافي وبه قال الشافعي ~~في المشهور ومالك وأحمد. # وما ذكر الطحاوي، رواية عن أبي حنيفة على ما في الكافي، وهو وجه ~~للشافعية. # ووجه الأول من السنة ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي ~~الله عنه: "مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن ~~يطلقها فليطلقها قبل أن يلمسها فتلك العدة كما أمر الله تعالى وعز وجل". # ووجه الثاني رواية سالم في حديث ابن عمر مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا ~~أو حاملا والأولى هي الأولى لأنه أكثر تفسيرا بالنسبة إلى هذه الرواية ~~وأقوى في الصحة والدراية. # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة، عن عائشة أم المؤمنين قالت لما # PageV01P138 # أغمي) بصيغة المجهول ومرفوعة (على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في ~~مرضه الذي توفى فيه (قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس) أي نيابة عني وخلافة ~~مني (فقيل له): والقائل عائشة أو حفصة: (يا رسول الله إن أبا بكر رجل حصير) ~~بفتح الحاء وكسر الصاد ms107 المهملتين أي بخيل ضيق الصدر، (وهو يكره) أي يصعب ~~عليه (أن يقوم مقامك)، ولا يرى أمامك المقام مقامك (فقال: مروا أبا بكر ~~فليصل بالناس. يا صويحبات يوسف) بالتصغير والتنكير (وكرر) أي الأمر بذلك ~~لعلمه أنه أفضل من هنالك، وقد سبق عليه الكلام والله أعلم بحقيقة المرام. # PageV01P139 ### | - ذكر إسناده عن عطاء بن أبي رباح # -بفتح الراء فموحدة وقدمت ترجمته. ### | - حديث القراءة في الصلاة # أبو حنيفة أي روى (عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال نادى منادي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة لا صلاة) أي صحيحة (إلا بقراءة أقلها آية ~~طويلة أو ثلاث آيات قصار ولو بفاتحة الكتاب) أي ولو في ضمن سورة الفاتحة ~~فإنها واجبة يقوم مقام الفريضة. # وقد روى مسلم عن أبي هريرة لا صلاة إلا بقراءة، وهذا يدل على أن القراءة ~~ركن من أركان الصلاة لأن الأصل في المنفي نفي وجوده، وهي فريضة في الركعات ~~كلها عند الشافعي، لأن كل ركعة صلاة، ولهذا من حلف أن لا يصلي فصلى ركعة ~~حنث. وفريضة في ثلاث ركعات عند مالك إقامة للأكثر مقام الكل وفريضة في ~~ركعتين عند أبي حنيفة وأصحابه، لأن الصلاة في الحديث مذكورة صريحا فينصرف ~~إلى # PageV01P140 # الكاملة، وهي ركعتان عرفا، وفي مسألة اليمين لم تكن الصلاة مذكورة صريحا ~~فانصرفت إلى الواحدة. # وأما الشفع الثاني في النافلة فصلاة على حدة والقيام إليه كتحريمة مبتدأة ~~فوجب القراءة فيه كما في الشفع الأول، وأما الشفع الثاني في الفريضة فإنما ~~جاز بدون القراءة لقوله عليه الصلاة والسلام: "القراءة في الأوليين قراءة ~~في الأخريين" يعني تنوب عن تلك القراءة. # وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت ولفظه "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب" واحتج به الشافعي على أن الفاتحة فريضة في الصلاة حتى في صلاة ~~الجنازة لأن المراد نفي الجواز، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: فريضة ~~القراءة إنما ثبت بقوله تعالى: {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} (1) وهذا ~~الحديث خبر الواحد لا تثبت به الفريضة لثبوت الشبهة في نقله، فثبت ms108 به ~~الوجوب عملا بالدليلين، فيكون المراد نفي كمال الصلاة. ### | - حديث إذا طلع النجم # (وبه عن عطاء، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا طلع ~~النجم اللام للعهد (رفعت العاهة) أي الآفة عن كل بلد من زرعها وثمارها ~~(يعني الثريا) تفسير من أحد الرواة أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالنجم المذكور الثريا، وهي بالتصغير مأخوذ من الثروة وهي العدد الكبير سمي ~~به لكثرة كوكبه مع ضيق محله. PageV01P141 # ورواه الطبراني في الصيفي عن أبي هريرة بلفظ: إذا طلعت الثريا يأمن الزرع ~~من العاهة قال شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي في تلخيص النهاية: طلوع ~~الثريا عند الصبح وذلك في العشر الأوسط من أبان وسقوطها مع الصبح في العشر ~~الأوسط من تشرين الآخر ومدة مضيها بنصف وخمسين ليلة قال الخرقي: إنما أراد ~~بهذا الحديث أرض الحجاز لأن في أبان يقع الحصاد بها وتدرك الثمار فيها وقال ~~القبتي: أحسبه أراد عاهة الثمار خاصة. ### | - قلنسوة # وبه (عن عطاء عن أبي هريرة قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قلنسوة) بفتح القاف واللام وسكون النون وفتح السين المهملة، وفي القاموس ~~إذا فتحت ضممت السين وإذا ضممتها كسرتها والمراد ما يلبس في الرأس وتسمى ~~الآن عراقية وكوفية وشامية منسوبة إليها. # وبه (عن عطاء عن أبي هريرة قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قلنسوة بيضاء شامية) وهذا الحديث كالتفسير لما قبله ورواه الطبراني عن ابن ~~عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يلبس قلنسوة بيضاء، وفي رواية ابن عساكر ~~عن عائشة كان يلبس قلنسوة بيضاء لاطية. # وفي رواية ابن عساكر كان يلبس القلانس اليمانية وهي البيض المضربة، ويلبس ~~قلنسوة ذات أذان في الحرب وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترته بين يديه وهو ~~يصلي. # PageV01P142 ### | - تعلموا من النجوم ما تهتدوا به # وبه (عن عطاء عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~النظر في النجوم) وفي رواية عن أبي هريرة مثل الناظر في النجوم كالناظر في ~~عين الشمس كلما ms109 اشتد نظره فيها ذهب بصره، وروى ابن ملدويه والدارقطني في ~~كتاب النجوم عن ابن عمر مرفوعا "تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات ~~البر والبحر" ثم انتهوا. # وروى أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن عباس مرفوعا "من اقتبس علما من النجوم ~~اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد". ### | - حديث الطلاق # وبه (عن عطاء عن يوسف بن ماهك) لكسر الكاف مصروفا (عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح ~~والرجعة) ورواه أحمد وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن أبي هريرة إلا أنه ~~بلفظ النكاح والطلاق والرجعة. # PageV01P143 # وفي رواية لأبي داود: والعتق بدال الرجعة، وقد ورد الحديث العتاق في مصتف ~~عبد الرحمن من حديث أبي ذر مرفوعا: "من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق ~~وهو لاعب فعتقه جائز". # وروى ابن عدي في الكامل في حديث أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام قال: ~~"ثلاث ليس فيها لعب، من تكلم بشيء منهن لاعبا فقد وجب عليه الطلاق والعتاق ~~والنكاح". # وفي رواية عنهما أربع وزاد: النذر، قال ابن الهمام: ولا نشك أن اليمين في ~~معنى النذر فيقاس عليه وأما لفظ الهداية كقوله عليه الصلاة والسلام "ثلاث ~~جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق واليمين" فغير محفوظ عند المحدثين. # وبه (عن عطاء عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، أن عبدا) أي مملوكا كان ~~(لإبراهيم بن نعيم) بالتصغير (النحام) بنون مفتوحة وشدة حاء مهملة عند ~~المحدثين، وقال ابن الكلبي بمضمومة وخفته حاء وفي بعض النسخ نعيم بن النحام ~~بزيادة ابن والصواب عدمه، وسمي بنعيم النحام لحديث سمعت نحمه نعيم أي تفعلة ~~في التحنية ليلة الإسراء (فدبره) أي جعله مدبرا (ثم احتاج إلى ثمنه لكثرة ~~دينه فباعه النبي صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم). # (وفي رواية أن النبي صلوات الله وسلامه عليه باع المدبر) اللام للعهد # PageV01P144 # يحتمل ما قبله وغيره بيع المدبر عند الأئمة الثلاثة جائزة. # وقال أبو حنيفة لا يجوز إذا كان التدبير مطلقا ms110 أي مصرحا بما بعد الموت ~~فالحديث عنده محمول على التدبير المقيد بأن يقول إن شفيت من مرضي أو إن ~~قدمت من سفري فهو حر فله حينئذ جاز بيعه قبل شفائه، أو قدومه من سفره. # أبو حنيفة (ومعد) بكسر الميم وفتح العين أي رويا كلاهما (عن عطاء عن جابر ~~قال: نهى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (عن نبيذ الزبيب والتمر والبسر ~~والثمر). # وفي الصحيحين عن أبي قتادة الحارث بن العي: لا تنبذوا الزهوي أي البسر ~~والرطب جميعا، ولا تنبذوا الرطب والنبيذ جميعا، ولكن انبذوا كل واحد على ~~حدة. # وقال أحمد وبعض المالكية: النهي للتحريم حتى أن من شرب الخليطين قبل حدوث ~~الشدة فهو به إثم بجهة واحدة وإن شرب بعده فأثم بالجهتين، وقال بعضهم ~~للتنزيه، لأن الإسكار يسرع إليه بسبب الخليط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب ~~أنه ليس بمسكر وكان مسكرا. ### | - حديث كل معروف # أبو حنيفة رحمه الله أي روى وحده (عن عطاء بن جابر: قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: كل معروف فعلته إلى غني وفقير صدقة) ورواه الخطيب في # PageV01P145 # الجامع، عن جابر وأحمد والطبراني، عن ابن مسعود بلفظ: كل معروف صدقة، وقد ~~روى أحمد والبخاري، عن جابر وأحمد ومسلم وأبو داود، عن حذيفة وكل معروف ~~صدقة وزاد وما تصدق به المرء المسلم بمرضه كتب له صدقة، وعند ابن حميد ~~والحاكم عن جابر: وما أنفقه المسلم من نفقة على نفسه وأهله كتب له بها ~~صدقة، وكل نفقة أنفقها المسلم فعلى الله خلفها، والله ضامن إلا نفقة في ~~بنيان أو معصية. # وفي رواية البيهقي عن ابن عباس كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله ~~والله يحب إعانة اللهفاء (ضعيف). ### | - صلاة في قميص واحد # وبه (عن عطاء عن جابر أنه) أي جابر (أمهم) أي صلى بجماعة إماما (في قميص ~~واحد) من غير رداء وسراويل تحته وعنده فضل ثياب يعني، ولم يكن من ضرورة ~~القلة، بل لكونه يعرفنا أي يعلمنا معشر التابعين سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms111 أي الواردة في مقام الرخصة، وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: رأيت ~~أبي يصلي في ثوب، فقلت: يا أبت أتصلي في ثوب واحد، وثيابك موضوعة فقال: يا ~~بنية إن آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفي في ثوب واحد. ~~رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى. # وروى البيهقي عن أبي سعيد قال: اختلف أبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة ~~بثوب واحد فقال أبي: ثوب واحد. # PageV01P146 # وقال ابن مسعود: في ثوبين فجاز عليهم عمر بن الخطاب كلا منهما، وقال إنه ~~ليسوءني أن يختلف اثنان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في شيء واحد، ومن ~~أي فتياكما يصدر الناس، أما ابن مسعود فلم نأل والقول ما قال أبي وعن أبي ~~كنا نصلي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثوب الواحد ولنا ثوبان، ~~رواه ابن خزيمة. # ومنه قال: الصلاة في الثوب الواحد كنا نفعله مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولا يعاب عليه فقال ابن مسعود: إنما كان ذلك في الثياب قلة فأما إذا ~~وسع الله تعالى فالصلاة في ثوبين أزكى، رواه عبد الله بن أحمد في رواية ~~المسند. # وعن الحسن أن أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود اختلفا في الصلاة في الثوب ~~الواحد فقال أبي: لا بأس به قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب واحد، ~~فالصلاة فيه جائزة، وقال ابن مسعود إنما كان ذلك إذا كان الناس لا يجدون ~~الثياب، وأما إذا وجدوها فالصلاة في ثوبين فقام عمر رضي الله عنه فوقف على ~~المنبر فقال القوم ما قال أبي ولم نأل ابن مسعود. رواه عبد الرزاق في ~~جامعه. # وفي رواية له عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، يصلي الرجل في ~~الثوب الواحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو لكل منكم ثوبان. # وبه (عن عطاء، عن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قاعدا) أي بعذر ~~في الفريضة وبغير عذر في النافلة، (وقائما) أي أحيانا (ومحتبيا) ms112 الإحتباء ~~ضم الساق إلى البطن بثوب أو باليدين، ومنه حديث: الإحتباء حيطان العرب، أي ~~يقوم بالاستناد إلى الجدار، ولعله محمول على حالة العذر أو النافلة. # PageV01P147 ### | - حديث الجمعة # وبه أي بسند أبي حنيفة (عن عطاء، عن ابن عباس) أي عبد الله (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لبى) أي في حجة الوداع (في أول إحرامه حتى رمى جمرة العقبة) ~~أي قطع التلبية بأول رمية. ورواية الأئمة الستة، عن الفضل بن عباس أنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. ### | - وفيه أن الجميل يحب الجمال # (وفي رواية عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل بن عباس ~~رضي الله عنه وكان غلاما حسنا) أي حسن الصورة (فجعل يلاحظ النساء) أي ~~المحرمات التي وجوههن مكشوفات، وفيه أن الجميل يحب الجمال، (والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يصرف وجهه) أي عنهن خوفا من الفتنة كما هو شأن أرباب الكمال ~~(فلبى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (حتى رمى جمرة العقبة) أي ابتدأ رميها. # (وفي رواية ابن عباس) أي عبد الله (عن الفضل أحسبه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة). # PageV01P148 ### | - عمرة في رمضان تعدل حجة # وبه (عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن عمرة في ~~رمضان) أي أيامه ولياليه صدرت من أفاقي أو مكي كما يدل إطلاقه (تعدل حجة) ~~أي تساويها وتقاربها ولفضيلة رمضان والعبادة فيه بوصف المضاعفة. # ورواه أحمد والبخاري وابن ماجه عن جابر، ورواه أحمد والشيخان وأبو داود، ~~وابن ماجه، عن ابن عباس والطبراني عن الزبير، ورواه سمويه عن عطاء عن أنس ~~ولفظه: "عمرة في رمضان كحجة معي". # وبه (عن عطاء عن أبي صالح) وهو ذكوان السمان المدني (الزيات) كان يجلب ~~السمن والزيت إلى الكوفة وهو مولى جويرية بنت الحارث زوجة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو تابعي جليل مشهور، كثير الحديث واسع الرواية (عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms113 كل عمل ابن آدم له حظ فيه إلا ~~الصيام) بالنصب (فهو لي) أي خاصة وخالصة، (وأنا أجزي به)، وروى الطبراني عن ~~أبي أمامة ولفظه: الصيام جنة وهو حصن من حصون المؤمن، وكل عمل لصاحبه إلا ~~الصيام يقول الله الصيام لي وأنا أجزي به. # وروى البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة مرفوعا: الصيام لا رياء فيه # PageV01P149 # قال الله تعالى: هو لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي. ### | - رمل # وبه (عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "البتيء) ~~أي المسرع مع تقارب الخطى دون الوثوب والعدو، (من الحجر) أي الأسود والأسعد ~~(إلى الحجر) بفتحتين أي كان الحجر مبدأ الرمل ومنتهاه لا كما قيل إنه لم ~~يرمل بين الركنين، إذ لم يكن محاذيا لنظر الكفار. # والمقصود من الرمل إظهار الجلادة في أعينهم، وبه قال الحسن البصري وسعيد ~~بن جبير وعطاء ويؤيده ما في أبي داود إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا عن ~~قريش مسوا، ثم حيث يطلعونه عليهم فيرملون. # والجمهور على خلاف ذلك، كما في مسلم وأبي داود والنسائي، وابن ماجه عن ~~ابن عمر قال: رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر، فهذه ~~الآثار تقدم على ما تقدم لأنها مثبتة، وذلك ناف على أنه يمكن الجمع بأن ~~رملهم فيما بين الركنين كان أخف من سائر الجهات، فظن بعضهم أنهم مشوا ولم ~~يرملوا والله أعلم بحقيقة الحالات. ### | - حديث من عفى عن دم # وبه (عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من عفى عن ~~دم) أي دم # PageV01P150 # مسلم يستحق أن يقتص منه (لم يكن له ثواب إلا الجنة) أي دخولها أوليا ~~ورواه الخطيب، عن ابن عباس بعينه والحديث مقتبس من قوله تعالى: {فمن عفا ~~وأصلح فأجره على الله} (1) # وبه (عن عطاء عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من داوم) ~~أي واظب (ولازم أربعين) ولازم أربعين يوما (على صلاة الغدوة) أي الصبح ~~(والعشاء في ms114 جماعة) أي مع طائفة ولو واحدا (في مسجد وغيره كتب له براءة)، ~~أي ونزاهة (من النفاق)، وهو أن يكون ظاهره خلاف باطنه وبراءة من الشرك أي ~~جليه وخفيه فيكون مرجوا له حسن الخاتمة. ### | - فضيلة التكبيرة الأولى # ولعل الحكمة في عدد الأربعين أن الملازمة للطاعة في الدين إذا استمرت في ~~هذه المدة المبينة، فالغالب أن يتلذذ بالعبادة، ويذهب عنه كلفة المجتهدين ~~فتحصل له الاستقامة والله الموفق والمعين: وللأربعين حكم كثيرة وليس هذا ~~محل بسطها وإنما خص الصلاتين لأنهما وقت الراحة ومحل الاستراحة فإذا داوم ~~الشخص على ما هو أشق على النفس فبالأولى أن لا يترك الأهون، وأيضا كان ~~المنافقون لا يحضرونها حيث لا سمعة ولا رياء فيهما، ويؤيده ما رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي، وابن ماجه وابن حبان، والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا: أن ~~هاتين PageV01P151 # الصلاتين يعني العشاء والصبح أثقل الصلاة على المنافقين ولو يعلمون فضل ~~فيهما لأتوهما ولو حبوا، والحديث رواه الترمذي، عن أنس مرفوعا، ولفظه: "من ~~صلى لله أربعين يوما جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب الله له براءتان: ~~براءة من النار وبراءة من النفاق" والأصح أن من أدرك الإمام قبل تكبيرة ~~الركوع فقد أدرك التكبيرة الأولى. # ورواه البيهقي عن ابن عساكر بلفظ: من صلى في مسجد في جماعة أربعين ليلة ~~لا تفوته الركعة الأولى كتب الله له براءة من النار، ورواه أبو الشيخ عن ~~أنس "من أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين صباحا كتب له براءتان، ~~براءة من النار وبراءة من النفاق". # ورواه عبد الرزاق عن أنس ولفظه: "من لم يفته الركعة الأولى من الصلاة ~~أربعين يوما كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق" ورواه ابن ~~عدي عن أبي العالية بلفظ "من شهد الصلوات الخمس أربعين ليلة في جماعة يدرك ~~التكبيرة الأولى وجبت له الجنة". # ورواه الخطيب عن أنس ولفظه: "من صلى أربعين يوما في جماعة ثم انفتل عن ~~صلاة المغرب، فأتى بركعتين قرأ أول ركعة بفاتحة الكتاب و {قل يا أيها ~~الكافرون} (1). وفي الثانية بفاتحة الكتاب ms115 و {قل هو الله أحد} (2). خرج من ~~ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها. PageV01P152 ### | - لا يجوز إجبار البكر البالغة على النكاح # وبه (عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر لفاطمة ~~رضي الله عنها أن عليا ما أكرهك) يعني في الخطبة، وفيه إشعار بأنه لا يجوز ~~إجبار البكر البالغة على النكاح، ففي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، ~~ومسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس أن جارية بكرا أتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخير النبي صلى الله عليه وسلم. # وأخرج الدارقطني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رد نكاح ثيب ~~وبكر أنكحهما أبوهما وهما كارهتان، وفي صحيح مسلم وأبي داود والترمذي ~~والنسائي ومالك في الموطأ: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في ~~نفسها وإذنها صماتها. ### | - حديث الوضوء # وبه (عن عطاء، عن حمران) بمضمومة وسكون ميم فراء وهو ابن أبان (مولى ~~عثمان رضي الله عنه أن عثمان توضأ) أي غسل أعضاء وضوئه (ثلاثا ثلاثا) أي ~~غسل كل عضو ثلاث مرات بمياه جديدة، (وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتوضأ) ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان، # PageV01P153 # والدارقطني، عن حمران قال: رأيت عثمان رضي الله عنه توضأ فأفرغ يديه ~~ثلاثا فغسلهما، ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ~~يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل ~~قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من نحو وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي، ثم صلى ركعتين لا يحدث ~~فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه. # ورواه أبو نعيم في المعرفة بسند صحيح عن حمران قال: كنت عند عثمان فدعى ~~بوضوء قتوضأ فلما فرغ قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما توضأت، ثم ~~تبسم فقال: أتدرون لم ضحكت؟ قلنا: الله ms116 ورسوله أعلم قال: "إن العبد المسلم ~~إذا توضأ فأتم وضوءه، ثم دخل في صلاته فأتم صلاته خرج من الذنوب كما خرج من ~~بطن أمه". # وبه (عن عطاء عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد) أي ابن حارثة القضاعي وأمه ~~أم أيمن واسمها بركة، وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مولاة ~~لأبيه عبد الله بن عبد المطلب وأسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وابن مولاه وحبه وابن حبه قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشرين، ~~ونزل وادي القرى وتوفي به بعد قتل عثمان سنة أربع وخمسين. # وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين (قال إنما الربا في النسيئة) فعيلة ~~يجوز همزه وإبداله في التأخير (وما كان) من الربا (يدا بيد) أي مقبوضا في ~~المجلس (فلا بأس به)، وإن كان بالتفاضل. # PageV01P154 # وقد روى صدر الحديث، وهو قوله: إنما الربا في النسيئة، أحمد ومسلم ~~والنسائي، وابن ماجه عن أسامة. # وروى البخاري وغيره عنه لا ربا إلا في النسيئة. وفي رواية الطبراني عنه ~~لا ربا في يد بيد إنما الربا في الدين، وهذا قول مخالف لما عليه الجمهور. # ففي كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة أجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع ~~الذهب بالذهب منفردا والورق بالورق منفردا تبرها ومضروبها وحليها إلا مثلا ~~بمثل وزنا بوزن يدا بيد، وأنه لا يباع شيء منها غائبا بتأخير واتفقوا على ~~أنه يجوز بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب متماثلين يدا بيد ويحرم نسيئة، ~~وكذا سائر أموال الربوية من الموزون والمكيل كالحنطة والتمر والملح. # والأحاديث في ذلك كثيرة منها مارواه أحمد ومسلم عن أبي سعيد مرفوعا: لا ~~تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء ~~ومنها مارواه البخاري عن أبي بكر بلفظه لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء ~~بسواء والفضة بالفضة إلا سواء بسواء وتبيعوا الذهب بفضة والفضة بالذهب كيف ~~شئتم أي يد بيد كما رواه الترمذي عن عبادة بن الصامت. هذا، وقال الخطابي: ~~حديث أسامة محمول على أن ms117 أسامة سمع كلمة من آخر الحديث فحفظها ولم يدرك ~~أوله، كان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الجنسين متفاضلا فقال صلى ~~الله عليه وسلم: "إنما الربا في النسئة" يعني إذا اختلف الأجناس جاز فيها ~~التفاضل إذا كانت يدا بيد، وإنما يدخلها الربا إذا كانت نسيئة. ### | - حديث الماء المستعمل # وبه (عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس ~~البيت) أي المكان # PageV01P155 # (الحمام) مرفوع على الذم وبيانه (هو بيت لا يستر) أي العورة غالبا (وماء ~~لا يطهر) أي في الأكثر، وفي نسخة من التطهر فتدبر، وفيه دليل على نجاسة ~~الماء المستعمل خلافا لمالك في هذا العمل. # والحديث بعينه رواه البيهقي عن عائشة، ورواه ابن عدي، عن ابن عباس ولفظه: ~~بئس البيت الحمام ترفع فيه الأصوات وتكشف فيه العورات. # وروى الترمذي والحاكم عن جابر مرفوعا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على ~~مائدة يدار عليها بخمر. # - حديث الصوم # وبه (عن عطاء، عن عائشة قالت: كان يصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جنبا من غير احتلام) أي بل من جماع أهله (ثم يتم صومه) وقد سبق عليه أي على ~~وجه التمام. ### | - حديث سنة الفجر # وبه (عن عطاء، عن عبيد بن عمير) بالتصغير فيهما يكنى أبا عاصم الليثي # PageV01P156 # الحجازي قال أهل مكة: ولد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال رآه ~~وهو معدود في كبار التابعين سمع جماعة من الصحابة، وروى عن نفر من التابعين ~~(عن عائشة قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل) ~~الشاملة للسنن الكوامل (أشده معاهدة) أي مراعاة ومحافظة (على ركعتي الفجر) ~~لأنها أقوى السنن، حتى روى الحسن عن أبي حنيفة: لو صلاها قاعدا من غير عذر ~~لا يجوز، قالوا: العالم إذا صار مرجعا للفتوى جاز له ترك سائر السنن لحاجة ~~الناس إلا سنة الفجر، لأنها أقوى السنن الرواتب. # والحديث رواه ابن رنجوية عن ms118 عائشة بلفظ على الركعتين أمام الصبح. ### | - حديث: أين الله؟ # وبه (عن عطاء أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثوه) أي ~~أخبروه (أن عبد الله بن رواحة) بفتح الراء الأنصاري الخزرجي أحد النقباء ~~شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد بعدها إلا الفتح، وما بعده فإنه ~~قتل يوم مؤتة شهيدا أميرا وفيها سنة ثمان وهو أحد الشعراء المحسنين. # وروى عنه ابن عباس وغيره (كانت له راعية) جارية (ترعى) تتعاهد (غنمه) أي ~~تراعيها (وأنه) أي ابن رواحة (أمرها تعاهد شاة) وفي نسخة بحرف الجر ~~والإضافة أي بمحافظة شاة مخصوصة من بين الغنم فتعاهدتها (حتى سمنت الشاة ~~واشتغلت الراعية ببعض الغنم) أي بتعهيد غيرها (فجاء الذئب فاختلس) أي اختف ~~(الشاة المعهودة وقتلها فجاء عبد الله) أي ابن رواحة (وفقد الشاة) أي # PageV01P157 # تفقدها فما وجدها (فأخبرته الراعية بأمرها فلطمها) أي ضرب بكفه على وجهها ~~(ثم ندم على ذلك) أي على فعله بها، (فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعظم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك) أي الفعل الذي صدر منه من غير جرم ~~بها هنالك. (وقال: ضربت وجه مؤمنة) أي لطمت وجه نفس مؤمنة من غير موجبة ~~(فقال: إنها سوداء لا علم لها) بالله، وإيمانها، (فأرسل إليها النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي فأتته (فسألها: أين الله) أي أين معبود هو إلهك منسوب ~~إلى أين أهو من آلهة الأرض أو الذي في السماء أمره وفي الأرض حكمه كما قال ~~تعالى: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} (1) وقال عز وجل {وهو الله ~~في السماوات وفي الأرض} (2) أولا سبحانه منزه عن المكان والزمان وسائر ~~حوادث الدوران (قال:) أي النبي صلى الله عليه وسلم: (فمن أنا قالت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنها مؤمنة فأعتقها) أمر ندب (فعتقها) أي ~~كفارة لما صدر عنه. ### | - حديث الركاز # وبه (عن عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P158 # الركاز) بكسر الراء ما ركزه الله تعالى ms119 في المعادن، أي أحدثه وهو مبتدأ ~~خبره (الذي ينبت) (1) بالنون وفي نسخة بالمثلثة في الأرض احتراز من دفين ~~أهل الجاهلية فإنه قد يطلق عليه أيضا والحديث بعينه رواه البيهقي، عن أبي ~~هريرة، وفي رواية له: الركاز الذهب والفضة الذي خلق الله في الأرض يوم ~~خلقت، وفي الحديث رواه ابن ماجه عن ابن عباس والطبراني في الكبير عن أبي ~~ثعلبة. # وفي الأوسط عن جابر عن ابن مسعود مرفوعا: في الركاز الخمس. # قال صاحب النهاية الركاز عند أهل الحجاز كنوز أهل الجاهلية المدفونة في ~~الأرض وهي عند أهل العراق المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، ولأن كلا ~~منهما مركوز أي ثابت. # والحديث إنما جاء في التفسير الأول وإنما فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة ~~مأخذه. ### | - يقول الإمام أيضا ربنا لك الحمد في رواية # (قال ابن السبع) بفتح السين المهملة وضم الموحدة، وقد تسكن (ابن طلحة ~~قال: رأيت أبا حنيفة يسأل عطاء) أي ابن أبي رباح (عن الإمام) أي إمام ~~الجماعة (إذا قال: سمع الله لمن حمده) اللام زائدة والهاء ضمير كما في ~~المستصفى وقيل للسكت، كما في الفوائد الحميدية، والمعنى أجاب، وقيل حمد لمن ~~حمده PageV01P159 # فهو دعاء لقبول الحمد، واتفقوا أن المؤتم لا يذكر التسميع (أيقول) أي ~~الإمام أيضا (ربنا لك الحمد، قال: ماعليه) أي شيء، والمعنى لا بأس أن يقول ~~ذلك ففي شرح الأقطع عن أبي حنيفة: يجمع بينهما الإمام والمأموم، وهو مذهب ~~الشافعي في الأصح واختاره أبو يوسف ومحمد على ما ذكر ابن مالك في شرح ~~المشارق. # والمشهور في المذهب أن المفرد يجمع بينهما، وأما الإمام فيكتفي بالتسميع ~~والمأموم بالتحميد. # وبه قال الشافعي في قول واختاره بعض أصحابه وهو مذهب مالك وأحمد وأبو ~~حنيفة يدل عليه حديث مسلم إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا اللهم ~~ربنا لك الحمد، لأن القسمة ينافي الشركة، كما يشير إليه قوله: # (ثم روى) أي عطاء، (عن ابن عمر رضي الله عنه صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي إماما، (فلما رفع رأسه من الركعة) ms120 أي الركوع (قال: سمع الله ~~لمن حمده فقال رجل) أي من المأمومين: (ربنا لك الحمد) ثم زاد عليه (حمدا ~~كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم) أي من صلاته ~~(قال: من ذا المتكلم) أي بهذه الزيادة (قالها) أي هذه المقالة (ثلاث مرات) ~~ولم يعترف به أحد مخافة أن يكون من السيئات ومناكر الحالات، (قال الرجل أنا ~~يا نبي الله قال: فوالذي بعثني) أي أرسلني إلى الخلق (بالحق) أي بالثبات ~~والصدق، (رأيت بضعة) بكسر الموحدة وبفتح أي بضعا وثلاثين ملكا يبتدرون) أي ~~يتسارعون ويتبادرون (أيهم) بضم الياء (يكتبها لك وأول) أي وأيهم أول (من ~~يرفعها # PageV01P160 # لك) لكثرة ثوابها وعظمة حسابها. # والحديث رواه أحمد والبخاري والنسائي، وابن حبان عن رفاعة بن رافع ولفظه ~~قال: كنا نصلي يوما وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من ~~الركعة قال رجل وراءه: ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما ~~انصرف قال من المتكلم آنفا؟ قال رجل أنا، قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا ~~يبتدرون أيهم يكتبها أولا. ### | - فضيلة صلاة الفجر والعشاء # وبه (عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ~~شهد الفجر والعشاء في جماعة كانت له براءتان براءة من النفاق وبراءة من ~~الشرك) سبق الكلام على نحوه، وفي الصحيحين: من صلى البردين دخل الجنة يعني: ~~صلاة الغدوة والعشي ولازم أداءها في الوقت المختار لها استحق دخول الجنة ~~دخولا أوليا إن لم يكن له لائمة مانع يستحق به العقوبة. وخصا بالذكر ~~لكونهما وقت التشاغل والتثاقل والتكاسل، ومن راعاهما راعى غيرها غالبا ~~بالأولى، والله هو المولى. # PageV01P161 ### | - ذكر إسناده عن أبي الزبير محمد بن سالم المكي. # -ذكر إسناده عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي مولى حكيم بن حزام في ~~الطبقة الثانية من تابعي مكة، سمع جابر بن عبد الله، وروى عنه جماعة كثيرة، ~~مات سنة خمس وعشرين ومائة. # أبو حنيفة أي روى (عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى ms121 الله ~~عليه وسلم: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم" أي الراكد الواقف (ثم يتوضأ ~~منه") الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة إلا أنه بلفظ: ثم يغتسل منه بدل أن ~~يتوضأ، وهو إما مرفوع أو مجزوم، وثم ههنا للتراخي في المرتبة، ومعناه: ~~تبعيد الاغتسال ما بال فيه، واعلم أن الماء الكثير مخرج عنه بالإجماع ~~والماء الذي يكون مقدار القلتين تخرج عند الشافعي ومن تبعه، والماء الذي لم ~~يتغير بالنجاسة مخرج عند مالك، ولكل منهم متمسك ليس هذا موضوع بسطه، وعلى ~~كل تقدير فالنهي تحريمي، إن كان ينجس بوله الماء، وإلا فتنزيهي. # وبه (عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله) صحابيان جليلان أنصاريان تقدم ~~ذكرهما (عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلين اختصما إليه صلى الله عليه ~~وسلم في ناقة) احتضرت بين يديه، (وقد أقام كل واحد منهما) أي بينة (أنها ~~نتجت) بصيغة المجهول أي ولدت (عنده) أي تحت تصرفه، (فقضى بها الذي في يده) ~~أي حال المنازعة. # PageV01P162 ### | - لا يكفر مرتكب الكبيرة # وبه (عن أبي الزبير قال: قلت لجابر بن عبد الله: ما كنتم تعدون الذنوب) ~~أي بأي شيء كنتم تحسبون الكبائر من القتل والزنا والسرقة ونحوها (شركا) أي ~~كفرا، ويحتمل أن يكون ما نافية قيل إستفهام مقدر أو هو الأظهر كما نبه ~~جوابه، (قال: لا) أي ما كنا نعد شيئا من الذنوب كفرا، وفيه رد على الخوارج ~~وعلى بعض أهل السنة ممن جعل ترك الصلاة كفرا (قال أبو سعيد) أي الخدري (قلت ~~يا رسول الله هل في هذه الأمة) أي جماعة الإجابة (ذنب يبلغ الكفر؟) أي يصل ~~إليه (قال: لا، إلا الشرك بالله) وكان إذا رد بالكفر إنكار الصانع، وبالشرك ~~الإشراك به، والمراد بالشرك الرياء، فإنه الشرك الخفي، وهو قد يبلغ الكفر ~~الجلي. ### | - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد # (عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب ~~واحد) سبق الكلام عليه (متوشحا به) بكسر الشين، حال من ms122 ضمير الفاعل أي ~~متلبسا به ومتعفيا بطرفه. # وقد روى عبد الرزاق عن ابن مسعود بن حراش أن عمر بن الخطاب أمهم في ثوب ~~واحد متوشحا به، وروى مسدود عن محمد بن الحنفية أن عليا لا يرى بأسا أن ~~يصلي الرجل في الثوب الواحد، وكان يصلي في الثوب الواحد وقد خالف بين ~~طرفيه. # PageV01P163 # وروى ابن أبي شيبة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد ~~خالف طرفيه، وروى عبد الرزاق، عن جابر بن عبد الله رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي في ثوب واحد متوشحا به، زاد ابن عساكر خلف أبي بكر. # وروى ابن أبي شيبة عن عمار قال أمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب ~~واحد متوشحا به. # وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن عمرو بن أبي سلمة قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي في بيت أم سلمة في ثوب واحد متوشحا واضعا طرفيه ~~على عاتقيه، وهذا كله دليل لبيان الجواز، وإلا فالأفضل أن يصلي في ثوبين ~~لما تقدم والله أعلم. # (فقال بعض القوم لأبي الزبير: أغير المكتوبة) بالنصب أي أصلى متوشحا بثوب ~~واحد غير الفريضة أم الفريضة؟ (قال: المكتوبة وغير المكتوبة) أي صلى كلا ~~منهما بهذه الحال. ### | - نعم الإدام الخل # وبه (عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"نعم الإدام الخل") ورواه أحمد ومسلم والأربعة، عن جابر ومسلم والترمذي عن ~~عائشة وقد ذكرنا ما له من الفضائل في شرح الشمائل. ### | - طلاق رجعي # وبه (عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسودة) وهي ~~بنت زمعة # PageV01P164 # أم المؤمنين أسلمت قديما وكانت تحت ابن عم لها فلما مات زوجها تزوجها ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل بها في مكة، وذلك بعد موت خديجة قبل أن ~~يعقد على عائشة، وهاجرت إلى المدينة فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا ~~يفعل، وجعلت يومها لعائشة وتوفيت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين، ms123 فقوله ~~(حين طلقها) أي أراد طلاقها (اعتدي) أي تهيىء للمفارقة الناشئة عن العدة، ~~ويمكن أن طلقها طلقة رجعية، ثم راجعها تطيبا لخاطرها. # وبه (عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت ~~أن أقاتل الناس" أي الكفار جميعا "حتى يقولوا لا إله إلا الله") (1) أي ~~وأني رسول الله كما في رواية (فإذا قالوها) أي هذه الكلمة بشرائطها (عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) أي مما يستحقون شيئا عنهما وفق الشريعة ~~الغراء (وحسابهم على الله تبارك وتعالى)، أي فيما يأتون ويذرون إخلاصا ~~ونفاقا ورياء وسمعة. # والحديث رواه الشيخان والأربعة، وكاد أن يكون متواترا، وقد بسطت عليه ~~الكلام المتين في شرح الأربعين. PageV01P165 ### | - لا ربا في الحيوانات # وبه (عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا ~~بعبدين) يحتمل أن يكون ناجزا أو نسيئة، فقد روى معمر عن الزهري عن بيع ~~الحيوان بالحيوان نسيئة فقال: سئل ابن المسيب عنه فقال لا ربا في الحيوان. # قال شيخ مشايخنا السيوطي في الجامع الكبير، أنبأنا معمر بن عيينة، عن ~~أيوب، عن سعيد ين جبير، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وفي ~~الجامع الصغير له نهى عليه الصلاة والسلام عن بيع الحيوان نسيئة، ورواه ~~أحمد والأربعة أيضا عن سمرة. # وروى مالك والشافعي والحاكم عن سعيد بن المسيب مرسلا، والبزار عن ابن عمر ~~مرفوعا: نهى عن بيع اللحم بالحيوان. # وفي رواية للحاكم والبيهقي عن سمرة نهى عن بيع الشاة باللحم، وروى عبد ~~الرزاق عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالشاة ~~وهي حية لكن البخاري عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم مرفوعا: "لا تبيعوا ~~الدينار بالدينار ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإني أخاف عليكم ~~الربا"، قيل يا رسول الله أحل بيع الفرس بالأفراس والبختيه بالإبل؟ قال: ~~"لا بأس إن كان يدا بيد". # وقال ربيعة كل ما تجب فيه الزكاة يحرم فيه الربا فلا يجوز بعير ببعيرين ms124 ~~يعني إلا يدا بيد. # وقال مالك: لا يجوز بيع الحيوان بحيوان من جنسه مقصدهما أمر واحد ذبح أو ~~غيره. # PageV01P166 # وبه (عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~يرث المسلم النصراني) أي منه، (إلا أن يكون) أي النصراني (عبده) أي عبد ~~المسلم (أو أمته) أي جاريته، فإن مالهما له إذ لا يملكان شيئا، والعبد وما ~~في يده كان لمولاه، فمعنى لا يرث لا يأخذ بعد الموت إطلاقا مجازيا، وإلا ~~فالرق مانع من الإرث الحقيقي شرعا. ### | - النهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها # وبه (عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى أن يشتري ~~ثمرة حتى يسفح) كذا في النسخة، ولم يظهر لي مادته من اللغة، وفي البخاري عن ~~أنس وفي مسند أحمد، عن عائشة بلفظ: "نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، ~~وعن بيع النخل حتى تزهو"، وفي رواية مسلم وأبي داود والترمذي عن ابن عمر ~~بيع النخل حتى تزهو، وعن السنبل حتى تبيض ويأمن من العاهة أي الآفة التي ~~تصيبها فتفسدها. # وفي رواية الطبراني عن زيد بن ثابت نهى عن بيع الثمار حتى ينجو من ~~العاهة، وفي رواية أحمد وأبي داود عن بيع الثمرة قبل أن تدرك. # PageV01P167 ### | - يعرف النبي صلى الله عليه وسلم بريح الطيب # وبه (عن أبي الزبير عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف بريح ~~الطيب) أي الخلقي (إذا أقبل بالليل) أو أدبر في زقاق يعرف أنه مر به، وظهور ~~ذلك الطيب بسببه وقد سبق الكلام على هذا الحديث مثله. ### | - من قتل ضفدعا فعليه شاة # وبه (عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: من قتل ضفدعا) وهو كزبرج وجعفر وجندب ودرهم، وهذا أقل أو مردود ~~دابة بحرية وبرية، كذا في القاموس، (فعليه شاة محرما كان أو حلالا) والحديث ~~بعينه في كامل ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن سعد بن عثمان بن سعد القرظي ~~مؤذن ms125 النبي صلى الله عليه وسلم عن جابر مرفوعا، قال سفيان: يقال إنه ليس ~~شيء أكثر ذكر الله منه. # وفي كامل ابن عدي في ترجمة حماد بن عبيد أنه روى عن عكرمة، عن ابن عباس ~~أن ضفدعا ألقت نفسها في النار من مخافة الله تعالى فأثابهن الله تعالى بردا ~~بماء، وجعل يعتقهن من التسبيح، وقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~قتل الضفدع، وفي مسند أبي داود الطيالسي وسنن أبي داود والنسائي والحاكم، ~~عن عبد الرحمن بن # PageV01P168 # عثمان التيمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طبيبا سأل أن يجعل ضفدعا ~~في دواء فنهاه صلى الله عليه وسلم عن قتلها فدل أن الضفدع يحرم أكلها وأنها ~~غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء. # ولعل وجوب الشاة على قاتلها سواء كان محرما أو حلالا للزجر عن التعرض ~~لها. # وبه (عن أبي الزبير قال قرىء على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وصدق ~~بالحسنى} أي في سورة الليل والمعنى بالكلمة الحسنى، (قال) أي فسرها عليه ~~الصلاة والسلام: (بلا إله إلا الله) فاختاره أبو عبد الرحمن السلمي ~~والضحاك، وهي رواية عطية، عن ابن عباس وفسرها مجاهد بالجنة، ولعل قوله عز ~~وجل: {الذين أحسنوا الحسنى} ولا شك ان تفسير الأول هو الأتم والأكمل. ### | - الداء والدواء # (أبو حنيفة وقاتل بن سليمان) أي رويا كلاهما (عن أبي الزبير عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل داء) أي وجع وألم وبلاء (جعل الله دواء) ~~أي علاجا وشفاء (فإذا أصاب الداء) بالنصب على أنه مفعول وفاعله (دواؤه برىء ~~بإذن (1) الله تعالى) أي شفي وتعافى بأمره وقضائه، وقدرته، فإن الأمر كله ~~بيده خيره وشره ونفعه وضرره وحلوه ومره. PageV01P169 # ورواه أحمد ومسلم عن جابر مرفوعا ولفظه: لكل داء دواء فإذا أصيب دواء ~~الداء برىء بإذن الله تعالى. # وفي رواية علي عند الحميدي في كتاب المسمى بطب أهل البيت: ما من داء إلا ~~له دواء، فإذا كان كذلك بعث الله عز وجل ملكا ومعه شر فجعله بين ms126 الداء ~~والدواء فكلما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء فإذا أراد الله برءه ~~أمر الملك دفع الشر، فكلما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء، فإذا ~~أراد الله برءه أمر الملك، فرفع الشر، ثم يشرب المريض الدواء فينفعه الله ~~تعالى به. # وفي حديث ابن مسعود رفعه: "أن الله لم ينزل داء إلا أنزل الله له شفاء ~~علمه من علمه وجهله من جهله" رواه أبو نعيم وغيره، وفي الصحيحين من حديث ~~عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنزل الله ~~داء إلا أنزل الله له شفاء" وأخرجه النسائي وصححه ابن حبان، والحاكم، عن ~~ابن مسعود بلفظ: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء فتداووا، ولأبي داود عن ~~أبي الدرداء رفعه: أن الله جعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام. # وعنه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأصحاب السنن، وصححه الترمذي وابن ~~خزيمة والحاكم عن أسامة بن شريك رفعه: تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع ~~داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحد وهو الهرم، وفي لفظ إلا السلم وهو بمهملة ~~مخففة الميم أي إلا الموت. ### | - دخول الحمام بمئزر # وبه (عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~يحل لرجل # PageV01P170 # يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدخل الحمام إلا بمئزر") بكسر الميم وسكون ~~الهمزة يجوز إبداله وبفتح الراء ما يتزر به وهو الإزار الذي يستر العورة، ~~وظاهره الإطلاق سواء بكونه هناك أحد أجنبي أم لا، فإن الله تعالى أحق أن ~~يستحى منه، ولأن الحمام مجمع الشياطين، ولا يجوز التكشف عندهم ولذا أورد ~~أنه إذا اضطر إلى كشف عورته يسمي الله تعالى فإنه ستر ما بين أعين الجن، ~~وعورات بني آدم. (ومن لم يستر عورته) وهي من الرجل ما بين سرته وركبتيه (من ~~الناس) أي غير امرأته وأمته (كان في لعنة الله والملائكة والخلق أجمعين) ~~فإنهم كلهم يلعنون العاصي في أمر الدين، وقد روى الترمذي، والحاكم، ms127 عن جابر ~~مرفوعا: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام وفي إطلاق الفرقة ~~الثانية ما لا يخفى من النكتة الباهية في الجملة الناهية. ### | - بيع المزابنة والمحاقلة # وبه (عن الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ~~المزابنة) وهي بالزاي وبالموحدة والنون بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر، ~~(وبالمحاقلة) وهي بالحاء المهملة والقاف واللام إكتراء الأرض بالبر، هكذا ~~جاء مفسرا في الحديث، وقيل المزارعة على نصيب معلوم من الثلث، وقيل بيع ~~الطعام في سنبلة بالبر، وقيل # PageV01P171 # بيع الزرع قبل إدراكه كذا في النهاية والحديث بعينه رواه الشيخان، عن أبي ~~سعيد. # وبه (عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه) أي ~~في حجة الوداع (أن يحلوا) بفتح الياء وكسر الحاء أي يخرجوا من إحرامهم ~~(بالحج ويجعلوا عمرة) والحديث في الصحيحين، عن جابر، وهذا الحكم منسوخ عند ~~الجمهور، وكان مخصوصا بالصحابة أو في تلك السنة وعند الإمام أحمد حكمه باق ~~والله أعلم. ### | - حديث الطيب # وبه (عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه قال: ~~إذا أتي أحدكم) أي جيء (بطيب) وعرض على أحدكم (فليصب منه) أي من جملته ولا ~~يمتنع عن كرامة له، وقد روى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا من عرض عليه ~~ريحان، وفي رواية طيب فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الريح أي خفيف المنة ~~وطيب الريح من الجنة. # PageV01P172 # (وبه عن أبي الزبير، عن جابر قال: أكل النبي صلى الله عليه وسلم مرقا ~~باللحم) أي مخلوطا به أو حاصلا به ويشير إلى المعنى قوله: أكل فتأمل، (ثم ~~صلى) أي ولم يتوضأ فدل على أنه ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام توضأ ~~مما مست النار منسوخ، أو محمول على الوضوء العرفي وهو غسل اليد والفم، أو ~~على الشرعي على أن الأمر بالندب فيهما، وهذا الحديث لبيان الجواز في ~~تركهما. وعن جابر في ms128 رواية ابن أبي شيبة مرفوعا: إذا طبختم اللحم فأكثروا ~~المرق فإنه أوسع وأبلغ للجيران ومن كلام بعض الحكماء المرق أحد اللحمين. ### | - بيع المخابرة # (وبه عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المخابرة) بالخاء المعجمة والباء الموحدة وهي المزارعة على نصيب معين من ~~ثلث، أو ربع، أو خمس ونحوها والحديث بعينه رواه أحمد عن زيد بن ثابت. # وبه (عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: من باع نخلا مؤبرا) بضم الميم ويجوز إبداله واوا وفتح موحدة ~~مشددا من التأبير وهو التلقيح (أو عبدا له مال) أي بيده أو على بدنه شيء ~~مما ينتفع به (فالثمرة) أي ثمرة النخل (والمال) أي مال العبد بالإضافة ~~المجازية، إذ لا مال له في الحقيقة الشرعية خلافا للمالكية (للبائع) أي ~~لبائعها (إلا أن يشترط المشتري) أي أنهما له، # PageV01P173 # وداخلان في شرائه. # (وفي رواية: من باع عبدا له مال فالمال للبائع إلا أن يشترط المبتاع) أي ~~المشتري أن المال للمشتري (ومن باع نخلا موبرا فثمرته للبائع إلا أن يشترط ~~المبتاع) أي المشتري أن ثمرته للمشتري والحديث رواه أحمد والبخاري ~~والأربعة، عن ابن عمر بلفظ: من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا ~~أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط ~~المبتاع. ### | - حديث قدر # (وبه عن أبي الزبير، عن جابر، أن سراقة) بضم السين ابن مالك وهو ابن جعثم ~~المدلجي الكساني كان قد ينزل قديدا ويعد في أهل المدينة، روى عنه جماعة، ~~مات سنة أربع وعشرين (قال: يا رسول الله حدثنا عن ديننا) أي عن حقيقة أمره ~~من حكم ربنا وقضائه وقدره (وكنا ولدنا له) أي خلقنا لأجله (العمل لشيء قد ~~جرت به المقادير) أي مضت به تقادير التقادير، (وجفت به الأقلام) أي فرغت من ~~كتابته أقلام الأعلام (أم في شيء نستقبل به العمل) أي من الليالي والأيام ~~(قال: بل في # PageV01P174 # شيء جرت به المقادير) أي ms129 وفق القضاء في التحارير (وجفت (1) به الأقلام) ~~أي من كل عمل يصدر من الأنام (قال) أي سراقة (ففيم العمل) أي المطلوب منه ~~شرعا، مع أنه مخلوق في بني آدم طبعا، (قال: اعملوا) أي لا بد من ظهور العمل ~~وطي طومار الأمل إلى انتهاء الأجل (فكل ميسر) أي مهيء ومعد معه (لما خلق ~~له) أي من الخير والشر، وما يترتب عليهما من الجنة والنار (ثم قرأ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم استشهادا أو اعتضادا {فأما من أعطى} أي المال ~~لمرضاة الله أو الطاعة لمولاه {واتقى} أي المعاصي وما يتمناه من هوان، ~~{وصدق بالحسنى} أي بكلمة التوحيد وما يتبعها من أمر الحميد، {فسنيسره ~~لليسرى} أي فنسهله للطريق السهل الموصل إلى مقام التأبيد من الجنة المؤبدة، ~~{وأما من بخل} بماله {واستغنى} بجماله، وظن أنه في مقام كماله {وكذب ~~بالحسنى} أي بكلمة الشهادة وأعرض عن موجباتها من آثار السعادة {فسنيسره ~~للعسرى} أي للطريق الصعب في الأخرى، وهي النار الموقدة. # والحديث أخرجه أحمد ومسلم، وابن حبان والطبراني، وابن مردويه عن جابر أن ~~سراقة قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أي شيء نعمل ثبتت فيه ~~المقادير وجرت فيه الأقلام أم في شيء نستقبل فيه العمل؟ قال: لا بل في شيء ~~ثبتت فيه المقادير وجرت فيه الأقلام. قال سراقة: ففيم العمل إذا يا رسول ~~الله؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذه الآية: {فأما من أعطى واتقى} إلى قوله {فسنيسره للعسرى} (2). ~~PageV01P175 # (وبه عن أبي الزبير عن جابر قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~أصحابه (بما أمر به في حجة الوداع) من نسخ الحج بالعمرة وإتيانها في أشهر ~~الحج، دفعا لما يزعم أهل الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ~~(قال سراقة بن مالك: يا رسول الله أخبرنا عن عمرتنا) أي عن جوازها في أشهر ~~الحج (ألنا) معشر الصحابة (خاصة) في هذه السنة وغيرها أم للأبد فيكون عامة ~~للأمة (قال: هي) ms130 أي جوازها (للأبد) أي جوازها أبد الدهر، والحديث في ~~الصحيحين عن جابر. # PageV01P176 ### | - ذكر إسناده عن عمرو بن دينار وعن طاوس # -ذكر إسناده عن عمرو بن دينار يكنى أبا يحيى روى عن مسالم بن عبد الله، ~~وغيره، وعنه الحمادان (1) ومعتمر وعدة ضعفوه، وكذا ذكره صاحب المشكاة في ~~أسماء رجاله من التابعين. ### | - حديث شراء الطعام # أبو حنيفة أي روى (عن عمرو بن دينار عن طاوس) وهو ابن كيسان الخولاني ~~اليماني الهمداني من أبناء فارس، وروى عن جماعة، وروى عنه الزهري وخلق ~~سواه، قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا مثل طاوس كان رأسا في العلم والعمل، ~~مات بمكة سنة خمس ومائة. PageV01P177 # (عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال: من اشترى طعاما) أي ~~شيئا من الحبوب التي يجعل منه الطعام وهو ما يؤكل (فلايبعه حتى يستوفيه) أي ~~يقبضه قبضا وافيا، والحديث رواه أحمد والشيخان والنسائي، وابن ماجه، عن ابن ~~عمرو وأصحاب الست، عن ابن عباس وأحمد ومسلم، عن أبي هريرة ولفظهم: من ابتاع ~~طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه، ورواه مسلم عن جابر ولفظه: إذا بعت طعاما فلا ~~تبعه حتى تستوفيه. وفي رواية عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: نهينا عن ~~بيع الطعام حتى نقبض. # قال ابن عباس: وأرى كل شيء مثل الطعام لا يجوز بيعه حتى يقبض، وهذا بحسب ~~ما ظهر له من جهة القياس. # ويؤيده ما رواه أحمد والنسائي وابن حبان عن حكيم بن حزام بلفظ: إذا ~~اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه، لكن قوله مبيعا ليس نصا في العموم، وعلى ~~التنزل فهو قابل للتخصيص بما ورد في الأحاديث من التقييد بالطعام، ففي صحة ~~القياس نظر. # وقد روى البزار عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الطعام ~~حتى تجري فيه الصاعان فيكون لصاحبه الزيادة، وعليه النقصان، فهذا التعليل ~~يشير إلى أن المراد رفع النزاع وارتفاع الجهالة، نعم يدخل فيه كل مكيل ~~وموزون أجمل في البيع فقيد الطعام إما غالبي أو اتفاقي لأن بيع ms131 ما لم يقبض ~~منهي منقولا كان أو عقارا عند الشافعي ومحمد، وهو ظاهر رأي ابن عباس ومنهي ~~في المنقول فقط عند أبي حنيفة وأبي يوسف، فقال مالك وأحمد: يجوز فيما سوى ~~الطعام فقيد الطعام احترازي. # PageV01P178 ### | - حديث لباس المحرم # (وبه عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: من يكن له إزار) أي ما يستر عورته من غير المخيط وهو ~~محرم (فليلبس سراويلا) أي سروالا إذا لم يكن قابلا أن يفتق ويجعل إزارا، ~~(ومن لم يكن له نعال) أي ينعل به في رجليه (فليلبس خفين)، لكن يجب أن ~~يقطعهما من أسفل الكعبين إن أمكن، فقد روى البخاري عن ابن عمر مرفوعا: من ~~لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما من أسفل الكعبين، ورواه أحمد ومسلم عن ~~جابر ولفظه: من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل. # وفي رواية عن ابن عباس السراويل لمن لم يجد الإزار والخف لمن لم يجد ~~النعلين وفي رواية أحمد والشيخين وأبي داود والترمذي، وابن ماجه عن ابن ~~عمر: لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة ولا السراويل، ولا الخفين إلا أن ~~لا يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا من أسفل الكعبين. ### | - حديث السجود # -ذكر إسناده عن طاوس رضي الله عنه تقدمت ترجمته وهو يكتب بواو واحد ويقرأ ~~بواوين كداود ومنع صرفه للعلمية والعجمية. # (أبو حنيفة) أي روى (عن طاوس، عن ابن عباس، أو غيره من أصحاب # PageV01P179 # رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهم كلهم عدول فلا يضر جهالة أحد منهم ~~(قال: أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم) وهي: وجهه ~~وكفاه وركبتاه وقدماه. # ولعل الراوي سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى إليه مضمون هذا ~~الكلام. # ورواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه بلفظ: "أمرت أن أسجد على ~~سبعة أعظم الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين". # اعلم أن العلماء اتفقوا على أن السجود على سبعة أعظم ms132 مشروع، وهي الوجه ~~والركبتان، واليدان، وأطراف أصابع الرجلين، واختلفوا في المفروض من ذلك، ~~فقال أبو حنيفة: الفرض جبهته وأنفه، وفي رواية وأطراف رجله، وقال الشافعي ~~بوجوب الجبهة قولا واحدا وفي باقي الأعضاء قولان أظهرهما يجب وهو المشهور ~~من مذهب أحمد واختلف الرواية عن مالك واختار ابن القاسم أن الفرض يتعلق ~~بالجبهة. ### | -حديث الفرائض # وبه (عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ألحقوا) بفتح الهمزة وكسر الحاء أي أوصلوا (الفرائض) التي فرضها الله ~~(بأهلها) من أرباب المواريث وتفصيلها في كتب الفرائض (فما بقي) أي فضل من ~~أرباب الفرائض فرضها (فهو لأولى) أي أقرب (رجل ذكر) أي من العصبات وذكر ذكر ~~تأكيد واستدراك للإيماء بأن الكبير والصغير سواء، والحديث بعينه رواه أحمد ~~والشيخان والترمذي عن ابن عباس. # PageV01P180 ### | - كبراء التابعين # (أبو حمزة الأنصاري) ولعله أبو حمزة السكري سمع أبا حنيفة يقول: إذا جاء ~~الحديث الصحيح الإسناد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذنا، وإذا جاء عن ~~الصحابة تخيرنا ولم نخرج من قولهم وإذا جاء عن التابعين أحسسناهم، زاد ~~غيرهم: فهم رجال ونحن رجال. # وقد قال هذا الذي سمعته عن أبي حنيفة، وأحب إلي من مائة ألف، (قال سمعت ~~عبد الله بن داود) أي ابن عامر بن الربيع (الجزيني) بضم الجيم وفتح الزاي ~~فتحتية ساكنة فنون فياء نسبة سمع الثوري والأوزاعي وروى عن محمد بن يسار ~~ومحمد ابن المثنى قال عمرو بن علي: سمعت الجزيني يقول: ما كذبت قط إلا مرة ~~في صغري قال لي أبي ذهبت إلى الكتاب قال: قلت بلى ولم أكن ذهبت. روى ~~الجماعة: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. # (يقول) جملة حالية (قلت لأبي حنيفة من أدركت من الكبراء التابعين) ومن ~~استفهامية ومن بيانية (قال: القاسم) وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق أحد ~~الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة من أكابر التابعين وكان أفضل أهل زمانه ~~وروى عن جماعة من الصحابة منهم عائشة ومعاوية، وعنه خلق كثير، مات إحدى ~~ومائة وله سبعون سنة، (وسالما) وهو ms133 ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي ~~العدوي المدني أحد فقهاء المدينة، عن سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم، مات ~~بالمدينة سنة ست ومائة، (وطاوس) تقدم ذكره، (وعكرمة) يعني مولى عبد الله بن ~~عباس أصله من البربر، وهو أحد فقهاء مكة وتابعيها، سمع ابن عباس وغيره من ~~الصحابة، وروى عنه خلق كثير، مات سنة سبع ومائة، وله ثمانون سنة، (ومكحولا) ~~وهو ابن عبد الله الشامي من سبى كابل وكان معلما للأوزاعي. # قال الزهري: العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن ~~البصري بالبصرة، ومكحول بالشام، ولم يكن في زمان مكحول أبصر بالفتيا منه، ~~وكان لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأيي والرأي يخطىء ~~ويصيب، وروى عن جماعة، وعنه خلق # PageV01P181 # كثير، مات سنة ثمان عشرة ومائة (وعبد الله ابن دينار والحسن البصري)، وهو ~~ابن أبي الحسن أبي سعيد مولى زيد ين ثابت ولد الحسن بسنتين بقيتا من خلافة ~~عمر بالمدينة، وحنكه عمر بيده، وكانت أمه تخدم أم سلمة أم المؤمنين، فربما ~~غابت فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه فيدر عليه ثديها ~~فيشربه وكانوا يقولون: إن الذي بلغه الحسن (1) من الحكمة كان من بركته، ~~وقدم البصرة بعد مقتل عثمان ورأى عثمان وقيل إنه لقي عليا بالمدينة، وأما ~~بالبصرة فإن رؤيته إياه لم يصح لأنه كان في وادي القرى متوجها نحو البصرة ~~حين قدم علي بن أبي طالب البصرة وروى عن سبعين من الصحابة، وروى عنه خلق ~~كثير من التابعين وهو إمام وقته في كل فن وعلم وزهد وورع وعبادة، مات في ~~رجب سنة عشرة ومائة. # (وعمرو بن دينار وأبا الزبير وعطاء) تقدم ذكرهم (وقتادة) أي ابن دعامة ~~السدوسي الأعمر الحافظ قال بكر بن عبد الله المزني: من أراد أن ينظر إلى ~~أحفظ أهل زمانه فلينظر إلى قتادة. PageV01P182 # وقال قتادة ما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي، وقال: لا يقبل قول إلا ~~بعمل، فمن أحسن العمل قبل الله قوله. وروى عن عبد الله بن ms134 سرجس، وأنس وخلقا ~~سواهما، وعنه أيوب وشعبة وأبو عوانة وغيرهم، مات سنة سبع ومائة، (وإبراهيم) ~~أي النخعي (والشعبي)، وأبو عمر وتقدما (ونافعا) وهو مولى ابن عمر من كبار ~~التابعين، سمع ابن عمر وأبا سعيد روى عنه خلق كثير منهم الزهري، ومالك بن ~~أنس وهو من المشهورين بالحديث، ومن الثقات الذين يؤخذ عنهم ويجمع حديثهم ~~ويعمل به. مات سنة سبع عشرة ومائة (وأمثالهم) أي من التابعين، وأتباعهم كما ~~سيأتي ذكر بعضهم وقد مر أن مشايخه رحمه الله بلغوا أربعة آلاف وثلاثمائة لا ~~تعد ولا تحصى والله أعلم. # PageV01P183 ### | - ذكر إسناده عن عكرمة ومقسم موليا ابن عباس رضي الله عنهم # وقد سبق ذكره آنفا؛ أبو حنيفة أي روى (عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيد الشهداء) أي بعد الأنبياء أو سيد شهداء ~~أحد (يوم القيامة) أي ظهور سيادته في شهادته وسعادته يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين (حمزة بن عبد المطلب) عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوه من ~~الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، وهو أسد الله، أسلم قديما في السنة ~~الثانية من البعث فأعز الله الإسلام بإسلامه، وشهد بدرا، واستشهد يوم أحد ~~قتله وحشي بن حرب، روى عنه علي والعباس وزيد بن حارثة، (ثم كل رجل) أي بعده ~~كل رجل (دخل إلى إمام) أي فاجرا وجائرا (فأمره) أي بالمعروف (ونهاه) أي عن ~~المنكر. # (وفي رواية سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى ~~إمام جائر) أي ظالم أو فاسق (فأمره ونهاه) فالحديث رواه الحاكم عن جابر ~~والطبراني، # PageV01P184 # عن علي، ولفظه: سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب زاد ~~الحاكم وأيضا عن جابر ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله، وبهذا ~~القدر يتم سعادة سيادة الشهادة. ### | - السجدة على سبعة أعضاء والنهي عن كف شعر وثوب # (وبه عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت) ~~أي أمرني ربي لا أمر له غيره (أن ms135 أسجد على سبعة أعظم) كما مر (ولا أكف) أي، ~~وأمرت أن لا أمنع (شعرا) أي من إرساله بأن أعقد، (ولا ثوبا) بأن أبعده عن ~~الأرض، وأجمعه من الإنتشار يريد جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود، ~~وكلا الأمرين مكروه، والحديث رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ~~ابن عباس بلفظ: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة واليدين والركبتين ~~وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب ولا الشعر والشعر بفتحتين أفصح من فتح ~~فسكون. ### | - حديث الغنيمة # ذكر إسناده عن مقسم مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو بكسر الأولى ~~وسكون القاف وفتح السين المهملة أبو حنيفة أي روى (عن مقسم، عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم شيئا من غنائم بدر إلا بعد مقدمه ~~المدينة). # PageV01P185 # وفي المواهب للقسطلاني أنه عليه الصلاة والسلام أقبل إلى المدينة ومعه ~~الأسارى من المشركين، واحتمل النفل الذي أصيب منهم، وجعل عليه عبد الله بن ~~كعب من بني مازن، فلما خرج من مضيق الصغر أقسم النفل بين المسلمين على ~~السواء، والنفل بفتح النون والفاء: الغنيمة، ولعل ابن عباس أراد بمقدمة ~~ترجمه (1) وقد يعطى لما قارب الشيء حكم دخوله والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | - حديث درء الحدود # (وبه مقسم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إدرأوا) أي ~~ادفعوا (الحدود بالشبهات) والحديث رواه ابن عدي عن ابن عباس بلفظ: إدرأوا ~~الحدود بالشبهات، وأقيلوا للكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله تعالى. # ورواه الدارقطني والبيهقي عن علي ولفظه: إدرأوا الحدود، ولا ينبغي للإمام ~~تعطيل الحدود. # ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم ~~له مدفعا. # ورواه ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والبيهقي عن عائشة إدرأوا الحدود عن ~~المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام لئن يخطىء في ~~العفو خير من أن يخطىء في العقوبة. PageV01P186 ### | - ذكر إسناده عن نافع مولى ابن عمر # -ذكر إسناده عن نافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى ms136 عنه سبق ذكره (أبو ~~حنيفة) أي روى (عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المجثمة) أي عن أكلها، وهي بضم الميم الأولى، وفتح الجيم وتشديد المثلثة ~~التي تربط ويرمى عليها بالنبل، والحديث رواه الترمذي عن أبي الدرداء بلفظ: ~~نهى عن أكل المجثمة وهي التي تصبر بالنبل، والتفسير يحتمل أن يكون من ~~الصحابي أو من بعده. ### | - حديث عذر المسلم # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعتذر ~~إليه أخوه المسلم) أي من جهة قول، أو فعل صدر عنه وتأذى منه (فلم يقبل منه ~~عذره فوزره) أي فوزر من لم يقبل عذره منه (كوزر صاحب مكس) بفتح ميم وسكون ~~كاف يعني (عشار) تفسير من الراوي وجره على أنه تفسيره صاحب مكس، ويحتمل أن ~~يكون منصوبا أي يريده النبي صلى الله عليه وسلم بصاحب مكس عشار، أو المراد ~~به الظالم في أخذ العشر على طريق العسر. # والحديث رواه ابن ماجه وأيضا عن جودان بلفظ: "من اعتذر إليه أخوه بمعذرة ~~فلم يقبلها كان عليه من خطيئته مثل صاحب مكس". # PageV01P187 ### | - حديث فتح الإمام # وبه (عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن في الصلاة) ~~أي شرع في حالها والاشتغال بها (إذا نابهم) أي المصلين من الرجال والنساء ~~(فيه شيء) أي حديث بهم يحتاج إلى تنبه عليه بأن تنبها الإمام فيكون بدلا من ~~الكلام في ذلك المقام (التسبيح للرجال والتصفيق) وهو ضرب اليد على اليد ~~(للنساء)، لأن صوتهن عورة، وقد رواه أحمد عن جابر مرفوعا: التسبيح للرجال، ~~والتصفيق للنساء. ### | - حديث قتل المحرم # وبه (عن نافع عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقتل ~~المحرم) خبر معناه أمر، ويعرف منه حكم الحلال بالأولى، وظاهره الإطلاق ~~الشامل للحل والحرم (الفأرة) بسكون الهمزة وتبدل ألفا (والحية والكلب ~~العقور) أي الذي يعض الناس ويؤذيهم (والحدأة) طائر معروف، (والعقرب). # والحديث رواه مسلم والنسائي وابن ماجه عن عائشة ms137 ولفظها: خمس فواسق # PageV01P188 # يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور ~~والحدأة. # ورواه أبو داود عن أبي هريرة: خمس قتلهن حلال في الحرم الحية والعقرب ~~والحدأة والفأرة والكلب العقور. # ورواه أحمد عن ابن عباس: خمس كلهن فيهما فواسقة يقتلن في الحرم الفأرة ~~والعقرب والحية، والكلب العقور والغراب. ### | - حديث الغنيمة # وبه (عن نافع عن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر) أي ~~وقت فتحها (أن يباع الخمس) بضمتين وتسكين الميم (حتى يقسم) قال صاحب ~~الهداية: ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى تخرج إلى دار الإسلام، وقال ~~الشافعي: لا بأس بذلك إذا انهزم الكفار. # وأصله أن الملك للغانمين لا يثبت قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا وعنده ~~يثبت بالهزيمة. # قال ابن الهمام: وأما الحديث الذي ذكر صاحب الهداية وهو أنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب فغريب جدا أي إسناده في مبناه، ~~وأما مقتضاه في معناه فقد يؤخذ من الحديث الذي رواه الإمام والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # PageV01P189 ### | - حديث وطء الحامل # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ ~~الحبالى) بفتح أي عن مجامعة الحوامل من الأسارى أو غيرهن (حتى يضعن ما في ~~بطونهن) أي من أولادهن فإن الاستبراء والعدة لا تحصل إلا بوضعهن، وأما ~~أزواجهن فيجوز لهم جماعهن، والنهي لئلا يسقي ماءه زرع غيره. ### | - حديث قراءة السنة # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: ومقت النبي صلى الله عليه وسلم) أي نظرت ~~إليه وتفحصت ما لديه (أربعين يوما أو شهرا) بدل من أربعين، والشك منه، أو ~~من الراوي عنه (فسمعته يقرأ في ركعتي الفجر) أي سنة الصبح ب {قل هو الله ~~أحد} (1) وب {قل يا أيها الكافرون}) (2) الواو لمطلق الجمع، فلا يفيد ~~الترتيب إذ الثابت في PageV01P190 # الأحاديث الواردة أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة: ~~{قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} ومواظبته عليه الصلاة والسلام ~~وقدر هذه المدة من ms138 الأيام يدل على استحباب قراءتهما على الدوام، ولعل وجه ~~الاختصاص أنهما سورة الإخلاص وأن الأولى فيها نفي آلهة، والثانية فيها ~~إثبات الله الواحد الأحد الصمد، ويحصل بها التوحيد الذي هو مدار أمر الدين ~~على وجه التأبيد. ### | - حديث التربع # وبه (عن نافع، عن ابن عمر أنه سئل كيف كن النساء يصلين على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي في زمانه صلى الله عليه وسلم (قال: كن يتربعن) أي ~~في حال قعودهن (ثم أمرن أن يحتفزن) بالحاء المهملة والفاء والزاء، أي يضممن ~~أعضاءهن بأن يتوركن في جلوسهن. # وفي الجامع الكبير عن حنظلة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته ~~يصلي جالسا متربعا، رواه أبو نعيم، ولعله كان في النفل، أو لضرورة به أو ~~لبيان الجواز ففي مسند أبي هريرة، عن ابن عباس أنه كان يكره التربع في ~~الصلاة رواه عبد الرزاق. ### | - حديث الأسماء # وبه (عن نافع، عن ابن عمر قال: أحب الأسماء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عبد الله # PageV01P191 # وعبد الرحمن) ونحوهما من عبد الرحيم وعبد الكريم وأمثالهما، رواه مسلم ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجه، عن ابن عمر مرفوعا: أحب الأسماء إلى الله ~~عبد الله وعبد الرحمن. # وفي رواية الطبراني أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له. ### | - حديث غسل الجمعة # (أبو حنيفة والمنصور ومحمد بن بشر كلهم عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: الغسل يوم الجمعة على من أتى الجمعة) أي واجب ~~ولازم على من أراد أن يحضر صلاة الجمعة. # ورواه أحمد والشيخان وأبو داود عن أبي سعيد ولفظه: الغسل يوم الجمعة واجب ~~على كل محتلم. # ورواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود بلفظ: الغسل يوم الجمعة ~~سنة. # ورواه الطبراني عن ابن عباس: الغسل واجب على كل مسلم في سبعة أيام شعره ~~وبشره وفي رواية من أتى الجمعة فليغتسل والأمر للاستحباب لما رواه أحمد ~~والثلاثة وابن خزيمة عن سمرة مرفوعا: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن ~~اغتسل ms139 فالغسل أفضل". # PageV01P192 ### | - صلوا في البيوت # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في ~~بيوتكم) أي النوافل (ولا تجعلوها) أي بيوتكم (قبورا) أي كالقبور خالية من ~~العبادة، ويحتمل أن يكون المعنى لا تجعلوها أي مدافنكم، بل ادفنوا أنفسكم ~~في مقابر المسلمين والحديث بعينه، رواه الترمذي والنسائي عن ابن عمر. # ورواه الدارقطني في الأفراد عن أنس وجابر بلفظ: صلوا في بيوتكم، ولا ~~تتركوا النوافل فيها. # وفي رواية البخاري عن زيد بن ثابت: صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل ~~الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. ### | - حديث النذر # وبه (عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطاب، نذرت أن أعتكف في ~~المسجد الحرام في الجاهلية) أي في زمن أهل الجهل من الكفر والضلالة (فلما ~~أسلمت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي عن مقتضى نذري (فقال: # PageV01P193 # أوف بنذرك)، ورواه ابن أبي عاصم في الاعتكاف، عن عمر قال: علي نذر في ~~الجاهلية أن أعتكف عند البيت يوما فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقبلا من الطائف، قلت: يا رسول الله إنه كان علي نذر أن أعتكف عند هذا ~~البيت أفأعتكف؟ قال: نعم اعتكف وأوف بنذرك. # وفي رواية لأبي عاصم في الاعتكاف والدارقطني في الأفراد، ولابن ماجه في ~~السنن عن عمر أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجعرانة أنه أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إن علي يوما أعتكفه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: إذهب فاعتكف وصمه. ### | - الذنب لا ينسى # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البر) ~~أي الإحسان إلى الخلق والطاعة للحق (لا يبلى) أي لا يضيع، (والإثم لا ينسى) ~~والمعنى: أنهما لا بد أن يذكرا في الدنيا والآخرة، ويجازى عليهما بالمثوبة ~~الحسنى، أو بالعقوبة السوء. # والحديث رواه عبد الرزاق عن أبي قلابة مرسلا بلفظ: البر لا يبلى والذنب ~~لا ينسى والديان لا يموت، اعمل ما شئت، كما ms140 تدين تدان. # PageV01P194 ### | - حديث بيع الغرر # وبه عن نافع، عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الغرر) بفتح الغين المعجمة والرائين، وهو ما كان له ظاهر بغير المشتري ~~وباطن مجهول يعرفه البائع ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان ~~من كل مجهول، والحديث بعينه رواه أحمد وأبو داود، عن علي كرم الله وجهه. ### | - اخضبوا بالحناء # وبه (عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اخضبوا) ~~أي اصبغوا شعركم (بالحنا، وخالفوا أهل الكتاب) ورواه ابن عدي عن ابن عمر ~~اخضبوا وافرقوا خالفوا اليهود، ورواه أبو يعلى والحاكم في الكنى، عن أنس: ~~اختضبوا بالحنا فإنه طيب الريح يسكن الروع، ورواه البزار وأبو نعيم في ~~الطب، عن أنس اختضبوا بالحناء، فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم ونكاحكم. ### | - القدرية مجوس هذه الأمة # -وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~القدرية مجوس هذه الأمة) أي بمنزلتهم في سوء الحال، (وهم شيعة الدجال) أي ~~أشياعه في الكفر وأتباعه في الفجر، ورواه أبو داود والحاكم في مستدركه عن ~~ابن عمر بلفظ: القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا ~~تشهدوهم. # PageV01P195 # وبه (عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجيء ~~قوم يقولون لا قدر) أي لا قضاء ولا قدر في الأمر من الخير والشر والنفع ~~والضر، (ثم يخرجون منه إلى الزندقة) فيظهرون الشريعة ويبطنون الكفر، وما ~~يكون إليه الوسيلة والذريعة (فإذا لقيتموهم فلا تسلموا عليهم) زجرا لهم عما ~~لديهم، لأنهم في الباطن كفار، وفي الظاهر فجار، (وإن مرضوا فلا تعودوهم) إذ ~~لا ثواب في عيادتهم، (وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم) أي فلا تحضروها حيث لم ~~تنفعهم عبادتهم (فإنهم شيعة الدجال) أي له بمنزلة المقدمة، (ومجوس هذه ~~الأمة) لأنهم ينسبون أفعال العباد إليهم ولا يقولون بأن الله قضاها وقدرها ~~وأمضاها عليهم فهم أنجس من المجوس لأنهم قائلون بتعدد الخالق على وجه ~~الكثرة، والمجوس ms141 قائلون بالإثنينية، (وحقا) أي حق حقا وثبت صدقا، ووجب عدلا ~~(على الله) بمقتضى ما قدره وقضاه (أن يلحقهم) أي القدرية (بهم) أي بالمجوس ~~في حكم الدنيا، وعذاب العقبى. ### | - حديث حرمة المتعة # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~خيبر) أي وقت فتحها وهي بلدة معروفة قريبة من المدينة (عن المتعة) أي متعة ~~النكاح. # PageV01P196 # والحديث رواه أحمد عن جابر والبخاري، عن علي: نهى عن المتعة وصورتها أن ~~يقول بحضرة الشهود: متعني نفسك بكذا أو بذكر مدة من الزمان وقدرا من المال ~~وقد كانت مباحة في صدر الإسلام، ثم نهى عنها في آخر الأيام، وذلك في حجة ~~الوداع فكان تحريم تأبيد بالإجماع إلا طائفة من الشيعة أصحاب الابتداع. ### | - صلاة في الكعبة # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: سألت بلالا) وهو ابن رباح مولى أبي بكر ~~الصديق أسلم قديما، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وسكن الشام آخرا، ومات ~~سنة عشرين وله ثلاث وستون وكان أمية بن خلف الجمحي يعذبه على الإسلام، وكان ~~من قدرة الله تعالى أن قتله بلال يوم بدر. قال جابر: كان عمر يقول: أبو بكر ~~سيدنا، وأعتق سيدنا يعني بلالا (أين صلى ركعتين مما يلي العمودين) أي ~~الأسطوانتين اللتين تليان باب الكعبة المسدود والبيت إذ ذاك على ستة أعمدة. # وفي رواية ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام دخل الكعبة وكبر في نواحيها ~~الأربعة، ولم يصل فيها، فهو إما معدود على تعدد الدخول أو المثبت مقدم على ~~الثاني، فعن عبد الله بن صفوان قال: قلت لعمر: كيف صنع النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين دخل الكعبة قال: صلى ركعتين، رواه أبو داود، وابن سعد، والطحاوي ~~وغيرهم عن أسامة أنه عليه الصلاة والسلام صلى في الكعبة، رواه أحمد، وعن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين، رواه ابن ~~البخاري. # PageV01P197 ### | - الكافر يأكل في سبعة أمعاء # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ms142 وسلم: الكافر ~~يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد) بكسر الميم وبفتح وهو منون ~~مقصورا ومعناه مشهور، والحديث بعينه رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ~~ماجه، عن ابن عمر وهو كناية عن كمال انتفاع الكافر بالدنيا الموجب لحرمانه ~~في العقبى، وإشارة إلى زيادة حرصه، وإلى قناعة المؤمن وزهده. ### | - نهى صلى الله عليه وسلم عن الدباء # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن ~~الدباء والحنتم) وهي الجرة الخضراء والمراد النهي عن الانتباذ فيهما، وهذا ~~كان في صدر الإسلام، ثم نسخ وأبيح للأنام. # ففي حديث مسلم عن بريدة: "كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم ~~فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا". # وفي رواية ابن ماجه عن بريدة: كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا، واجتنبوا ~~كل مسكر. # PageV01P198 # وبه (عن نافع عن ابن عمر، قال: ما تركت استلام الحجر) أي الأسود الأسعد ~~(منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه) وهو يمسه ويقبله. # واختلف في استحباب وضع الجبهة عليه، وعن عيسى بن طلحة عن رجل رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقف عند الحجر، وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا ~~تنفع فمسه وقبله، ثم حج أبو بكر فوقف عند الحجر، ثم قال: إني لأعلم أنك حجر ~~لا تضر ولا تنفع، ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك، ولولا ~~تقبلك ما قبلتك، رواه ابن أبي شيبة والدارقطني في العلل. # وعن عباس بن ربيعة قال رأيت عمر أتى الحجر فقال: أما والله إني لأعلم أنك ~~حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما ~~قبلتك، ثم دنا فقبل، رواه أحمد والشيخان وغيرهم. ### | - حشرات الأرض # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال نهينا عن خشاش الأرض) أي عن أكلها وهو بكسر ~~الخاء المعجمة وبمثلث، حشراتها من العصافير وصغار هوامها فيحرم أكلها، ولا ~~يصح بيعها لعدم النفع بها، وبه قال أبوحنيفة، والشافعي، وأحمد، ms143 وداود، وقال ~~مالك: حلال لقوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ~~إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} (1) الآية. PageV01P199 # وقال الشافعي وغيره من العلماء معناه مما كنتم تأكلونه وتستطيبونه، ~~فالحصر (1) إضافي، لا حقيقي والله أعلم. ### | - حديث الذبح # وبه (عن نافع عن ابن عمر أن كعب بن مالك) الأنصاري الخزرجي شهد العقبة ~~الثانية والمشاهد بعدها غير تبوك وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا. # روى عنه جماعة مات سنة خمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة بعد أن عمي، وكان ~~أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم (أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إن غنيمة) بالتصغير أي قطيعة من الغنم (كانت بها راعية) أي ~~جارية، أو امرأة ترعاها (فخافت على شاة منها الموت فذبحها بمروة) بفتح ~~الميم وسكون الراء وهي قطعة من حجارة بيض براقة توري النار أو أصلب الحجارة ~~(فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها) أجمعوا على أن الزكاة تصح بكل ما ~~ينحر الدم ويحصل القطع به من سكين وسيف وزجاج وحجر وقصب له حدة يتصنع به ~~كما يتصنع بالسلاح المحدودة، واختلفوا في الزكاة بالسن والظفر فقال مالك ~~والشافعي وأحمد: لا يصح الزكاة بهما وقال أبو حنيفة: يصح إذا كانا منفصلين. ~~PageV01P200 ### | - حرمة الحمر الأهلية # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة ~~خيبر عن لحوم الحمر الأهلية) أي الإنسية، احتراز عن الوحشية (وعن متعة ~~النساء،) والإضافة لإخراج متعة الحج فإن جوازها ثابت عند العلماء، وأما ~~لحوم الحمر الأهلية فحرام عند أكثر أهل العلم. # وادعى ابن عبد البر الإجماع الآن على تحريمها. ### | - النسخ مرتان # وفي الحديث المتفق عليه، عن جابر وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن لحوم الحمر الأهلية، وأفاد الحافظ عبد العظيم المنذري أن تحريم الحمر ~~الأهلية نسخ مرتين، ونسخت القبلة مرتين ونسخ نكاح المتعة مرتين. ### | - حديث زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم # وبه (عن نافع عن ابن ms144 عمر قال من السنة (1)) أي سنة الصحابة ومن تبعهم من ~~PageV01P201 # الأمة (أن تأتي) أيها المخاطب قبر النبي صلى الله عليه وسلم من قبل ~~القبلة وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك) هذا تأكيد لما قبله، ~~(ثم تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) وهذا أخص ما يكون من ~~آداب الزيارة، وأما تفصيلها فمذكور في المناسك، ومسطور في باب الزيارة ~~منفردا أيضا. # PageV01P202 ### | - ذكر إسناده عن سالم بن عبد الله بن عمر (رضي الله عنه) وعن سليمان وعطاء ابنا يسار # ذكر إسناده عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقد سبق ترجمة ~~سالم (أبو حنيفة عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن ~~القدرية) أي جاحدي القدر ومنكري قضائه خالق القوى والقدر، (قال) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي بعث الله تعالى قبلي إلا أحذر أمته منهم) ~~أي من سوء عقيدتهم وفساد طينتهم، أي خصلتهم: ولعنهم أي دعا عليهم بالطرد من ~~رحمة الله تعالى، والبعد عنه. # وقد روى الدارقطني في العلل عن علي كرم الله وجهه مرفوعا: لعنت القدرية ~~على لسان سبعين نبيا. ### | ذكر إسناده عن سليمان بن يسار # وهو مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة وكبار ~~التابعين وكان فقيها فاضلا ثقة عابدا زاهدا ورعا حجة، وهو أحد الفقهاء ~~السبعة، مات سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. ### | - تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة في شوال # أبو حنيفة، (عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة)، وهي أم المؤمنين هندة # PageV01P203 # بنت أبي أمية، وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أبي سلمة فلما ~~مات أبو سلمة سنة أربع تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليال بقين ~~من شوال من السنة التي مات فيها أبو سلمة، ماتت سنة تسع وخمسين ودفنت ~~بالبقيع، وكان عمرها أربعا وثمانين. # روى عنها ابن عباس وعائشة وزينب بنتها وابن المسيب وخلق سواهم كثير من ms145 ~~الصحابة والتابعين قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج) أي من ~~بيته (إلى الفجر) أي إلى صلاة الصبح في مسجد مدينة (ورأسه يقطر) أي ينقطر ~~من جماع بإحدى النساء (بغير احتلام) بدل عما قبله، (ويظل) أي ويصير ذلك ~~(النهار صائما) أي الفرض والنفل وقد سبق بعض الكلام عليه (وبإسناده) أي ~~المذكور عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل النساء في رمضان) أي ~~فضلا عن غيره من الزمان، فدل على تقبيل الصائم إذا أمن على نفسه من الإنزال ~~أو الجماع وإلا فيكره بالإجماع. # والحديث له أصل ثابت، فقد روى أحمد والستة عن عائشة أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يقبل وهو صائم وما يجدد وضوءه، فدل على أن مس المرأة مما لا ~~ينقض الوضوء، ودعوى الاختصاص يحتاج إلى مخصص. والحديث له أصل ثابت صحيح، ~~فقد روى أحمد وأبو داود والنسائي، عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ. ### | ذكر إسناده عن عطاء بن يسار # - وهو أخو سليمان بن يسار .. ومولى ميمونة من التابعين المشهور بالمدينة، ~~كان كثير الرواية عن ابن عباس، مات سنة سبع وتسعين، وله أربع وثمانين. # PageV01P204 ### | - بيع الولاء # أبو حنيفة (عن عطاء بن يسار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: ~~نهى عن بيع الولاء) بفتح الواو ممدودا أي ولاء العتاقة وهبته، والحديث ~~رواية أحمد والستة، عن ابن عمر بلفظ: نهى عن بيع الولاء وعن هبته، والمعنى ~~أن الولاء لمن أعتق كما رواه أحمد والطبراني، عن ابن عباس مرفوعا، فلا يجوز ~~له أن يعطيه غيره لا بعوض ولا مجانا. ### | - فضيلة وصل صفوف الصلاة # وبه (عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري) بضم الخاء المعجمة وسكون ~~الدال المهملة، وهو سعد بن مالك الأنصاري كان من الحفاظ المكثرين والعلماء ~~المعتبرين. # روى عن جماعة الصحابة والتابعين، مات سنة أربع وثمانين ودفن بالبقيع ~~(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله وملائكته يصلون)، بتشديد ~~اللام أي يثنون (على الذين ms146 يصلون) بفتح الياء وكسر الصاد وتخفيف اللام ~~(الصفوف) بأن يراعوها ولا يقطعوها. # وقد رواه أحمد وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم عن عائشة، وزادت: ومن سد ~~فرجة رفعه الله بها درجة. وقد روى النسائي والحاكم عن ابن عمر مرفوعا: من ~~وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله. # PageV01P205 ### | - ذكر إسناده عن الزهري وعن أبي جعفر محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) # -ذكر إسناده عن الزهري بضم الزاي منسوب إلى زهرة بن كلاب وهو محمد بن ~~مسلم بن عبد الله بن شهاب أحد الفقهاء المحدثين والعلماء الأعلام التابعين ~~بالمدينة، المشار إليه في فنون علوم الشريعة سمع نفرا من الصحابة، روى عنه ~~خلق كثير منهم قتادة ومالك بن أنس، مات في شهر رمضان سنة أربع وعشرين ~~ومائة. # أبو حنيفة (عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو ~~صائم)، جملة حالية (في رواية قال أبو حنيفة أخبرني ابن شهاب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ولم يذكر أنسا). فالحديث مرسل لكنه حجة ~~عند الجمهور، ومنهم أبو حنيفة خلافا للشافعي، ثم يجوز للصائم فرضا أو نفلا ~~أن يحتجم، خلافا لأحمد، واستدل بقوله عليه الصلاة والسلام: "أفطر الحاجم ~~والمحجوم" رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، والحاكم وابن حبان، عن ~~ثوبان. # وأوله الجمهور بأن معناه تعرضا للإفطار. # وقيل جاز لهما أن يفطرا، وقيل: وهو على صحة التغليظ لهما فالدعاء عليهما. # وبه (عن الزهري، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن المتعة) أي ~~متعة النساء، وقد تقدم .. # PageV01P206 ### | - حديث تعمد الكذب # وبه (عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي) أي ~~افترى بنسبة قول، أو فعل أي (متعمدا) أي لا سهوا وخطأ منه (فليتبوأ مقعده) ~~أي فليتهيأ مجلسه (من النار) أي في دار البوار. # (ورواه أبو حنيفة) أي هذا الحديث أيضا (عن يحيى بن سعيد) وهو الأنصاري ~~المدني سمع أنس بن مالك، والسائب بن ms147 يزيد وخلقا سواهما. ورواه هشام بن عروة ~~ومالك بن أنس وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم، مات سنة ثلاث ~~وأربعين ومائة، عن أنس. # والحديث رواه العشرة المبشرة، وسبعون من الصحابة المعتبرة، وقد عد من ~~الأحاديث المتواترة. فقد روى أحمد والشيخان والترمذي والنسائي، وابن ماجه، ~~عن أنس وأحمد والبخاري، وأبو داود والنسائي وابن ماجه، عن الزبير، والترمذي ~~عن علي، وجماعة آخرين عن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. ### | - إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء # وبه (عن الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إذا نودي بالعشاء) بكسر العين أي بصلاة العشاء (وأذن المؤذن) إلى دخول ~~الوقت فهو تأكيد # PageV01P207 # لما قبله، والمراد به الأذان الثاني بالإقامة ففيه إفادة المبالغة ~~(فابدأوا بالعشاء) بفتح العين وهو ما يؤكل في العشية وهي آخر النهار ضد ~~الغداء، وهو ما يؤكل في صدر النهار. # والحديث مشهور بلفظ: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء، ~~ورواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وابن ماجه، عن أنس والشيخان، ~~عن ابن عمر، والبخاري وابن ماجه عن عائشة، والحكمة في ذلك أن لا يكون ~~الخاطر مشغولا به فالأكل المخلوط بالصلاة خير من الصلاة المخلوطة بالأكل، ~~وهذا إذا كان الوقت واسعا ويكون التوجه إلى الأكل شاغلا. ### | - حديث الدية # وبه (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) ولد لسنتين مضيتا من خلافة عمر، كان ~~سيد التابعين وأفضلهم، جمع بين الفقه والحديث والزهد والعبادة، روى عنه ~~جماعة كثيرة من الصحابة، وروى عنه الزهري، وكثير من التابعين حجة، ومات سنة ~~ثلاث وتسعين (عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دية اليهودي ~~والنصراني مثل دية المسلم) ورواه الطبراني في الأوسط، عن ابن عمر ولفظه: ~~دية الذمي دية المسلم، لكنه معارض بما رواه أبو داود عن ابن عمر وبسند ضعيف ~~بلفظ: دية المعاهد نصف دية الحر. وفي رواية الترمذي عنه بلفظ: دية عقل ~~الكافر نصف دية المسلم. # واتفق العلماء على أن الدية للمسلم الحر مائة من الإبل ms148 في مال القاتل ~~المعاهد إذا عدل إلى الدية. # PageV01P208 # ثم اختلفوا هل هي حالة أو مؤجلة فقال مالك والشافعي وأحمد: هي حالة. وقال ~~أبو حنيفة: هي مؤجلة في ثلاث سنين. # واختلفوا في دية الكتابي اليهودي والنصراني فقال أبو حنيفة: ديته كدية ~~المسلم في العمد والخطأ سواء من غير فرق، وقال أحمد: إن كان اليهودي أو ~~النصراني عهد وقتله مسلم عمدا فديته كدية المسلم وإن قتله خطأ فروايتان ~~إحداهما نصف دية المسلم، واختارها الخرقي، والثاني ثلث دية المسلم، فظاهر ~~القرآن موافق أبا حنيفة حيث لم يفرق بين دية العمد والخطأ في المسلم ~~والكافر والله أعلم بالسرائر. ### | - الصلاة في ثوب واحد # أبو قرة بضم القاف وتشديد الراء وهو مبتدأ خبره قال والجملة مقول أبي ~~حنيفة رحمه الله، وأما مقول أبي قرة فقوله: (ذكر ابن جريج) بجيمين مصغرا، ~~واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي الفقيه أحد الأعلام، روى عن ~~مجاهد وابن أبي مليكة، وعطاء، وعنه جماعة قال ابن عيينة: سمعته يقول: ما ~~دون العلم تدوين أحد مات سنة خمس ومائة. # (عن الزهري، عن أبي سلمة) اسمه كنيته، وهو كثير الحديث سمع ابن عباس، ~~وأبا هريرة، وابن عمر، وغيرهم. # وقد روى عن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي أحد ~~الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في قول، ومن مشاهير التابعين وأعلامهم، # PageV01P209 # روى عنه الزهري والشعبي، وغيرهما، مات سنة سبع وتسعين وله اثنتان وسبعون ~~سنة. # (عن عبد الرحمن) يحتمل أن يكون المراد ابن عوف، ولا يبعد أن يروي عن أبي ~~هريرة، ويحتمل أنه أراد به أحدا من التابعين المسمى بعبد الرحمن، وهم جماعة ~~كثيرة، ويحتمل أن يكون العاطف ساقطا من النسخة بأن يروي عنهما (أن رجلا ~~قال: يا رسول الله يصلي) أي يصلي الرجل (في الثوب الواحد) بأن يكتفي ~~بالإزار ويتوشح به (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أولكلكم ثوبان) أي أو ~~حاصل لكل منكم إزار ورداء حتى يقول لا يصلي إلا في ثوبين يجوز أن يصلي في ~~ثوب واحد، ms149 وليس عليكم في الدين من حرج. # (قال أبو قرة: فسمعت أبا حنيفة يذكر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم في الثوب الواحد: فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: ليس لكلكم يجد ثوبين) أي فلا حرج عليكم أن تصلوا في ثوب ~~واحد، والتقييد في الحديث الأول بالرجل احتراز عن المرأة، فإن الثوب الواحد ~~لا يكفي لصلاتها، إلا إذا التفت به في جميع أعضائها. ### | - حديث متعة النساء # وبه (عن الزهري، عن رجل من آل سبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن ~~متعة النساء # PageV01P210 # يوم فتح مكة وفي رواية عام الفتح)، ومؤداهما واحد، وفيه تنبيه على أن ~~النهي واقع آخر فيكون نسخا لما سبق من كونه مباحا. ### | - صلاة الليل # ذكر إسناده عن أبي جعفر محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~وهو معروف بالباقر، سمع أباه زين العابدين، وجابر بن عبد الله، وروى عنه ~~ابنه جعفر الصادق، وغيره ولد سنة ست وخمسين ومات بالمدينة سنة سبع عشرة ~~ومائة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، ودفن بالبقيع في قبة العباس مع جميع من أهل ~~البيت وسمى الباقر لانه يتبقر في العلم أي توسع وتنجز. # (أبو حنيفة عن أبي جعفر أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم) أي التهجد ~~(بالليل) أي في آخره (كانت) أي عدوها غالبا (ثلاث عشرة ركعة ثلاث ركعات ~~الوتر) أي بسلام واحد على ما هو الأكثر، (وركعتا الفجر) وعدهما من صلاة ~~الليل لقربهما منه، وفيه تنبيه على اتصالهما بصلاة الليل بصلاته صلى الله ~~عليه وسلم، والحديث رواه الشيخان وأبو داود عن عائشة ولفظهما: كان صلى الله ~~عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر، وركعتا الفجر. # PageV01P211 ### | - ذكر إسناده عن محمد بن المنكدر # ذكر إسناده عن محمد بن المنكدر رضي الله عنه وهو التيمي سمع جابر بن عبد ~~الله، وأنس بن مالك، وابن الزبير وعمه ربيعة، روى عنه الثوري ومالك وغيرهما ~~وله ست وسبعون سنة ms150 وهو تابعي كبير شهير جمع بين العلم والزهد والعبادة ~~والدين المتين، والصدق واليقين. ### | - صيد محرم # أبو حنيفة (عن محمد بن المنكدر، عن عثمان بن محمد عن طلحة بن عبيد الله) ~~من العشرة المبشرة، المسلم قديما وشهد المشاهد كلها غير بدر عن عذر، ووقى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد بيده فشلت إصبعه وجرح يومئذ أربعة وعشرين ~~جراحة قتل في وقعة الجمل سنة ست وثلاثين ودفن بالبصرة (قال: تذاكرنا) أي ~~نحن معشر الصحابة (لحم صيد يصيده الحلال) أي لنفسه، أو لغيره ولو كان محرما ~~(فيأكله المحرم) أي ونازعنا في جوار أكله منه، (ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نائم) أي مستغرق في النوم حتى ارتفعت أصواتنا أي حين اختلف جدالنا ~~(فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي استنبه (قال: فيم) أي في أي شيء ~~(تتنازعون) أي تتباحثون؟. # (فقلنا: في لحم صيد يصيده الحلال فيأكله الحرم قال: فأمرنا بأكله) أي جوز ~~لنا أكله، وهذا مقيد عندنا بما لم يدله المحرم، ولا أمره بقتله ولا ساعده ~~في أخذه لما في أبي داود والترمذي والنسائي، عن جابر مرفوعا: لحم الصيد ~~حلال # PageV01P212 # لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوا أو يصاد لكم، هكذا بالألف في يصاد فالعطف ~~بحسب المعنى، والتقدير أو ما يصاد لكم أي لأجل أمركم سيجيء تحقيقه. # والحديث الأول أخرجه محمد في الآثار عن أبي حنيفة بسنده المذكور وأخرجه ~~أبو نعيم عن محمد بن المنكدر قال حدثنا شيخ لنا عن طلحة بن عبيد الله قال: ~~سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن لحم صيد صاده حلال لا يأكله المحرم قال: ~~لا بأس به، أو قال نعم وزاده مسلم وابن جرير، وأبو نعيم، عن عبد الرحمن بن ~~عثمان التيمي عن أبيه قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله، ونحن محرم، فأهدي لنا ~~لحم صيد، وهو راقد فمنا من أكل ومنا من تورع فاستيقظ طلحة فوافق من أكله، ~~وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وبه (عن محمد بن المنكدر، عن أبي ms151 قتادة) وهو الحارث بن ربعي الأنصاري ~~فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن ~~سبعين، (قال خرجت في رهط) أي جماعة دون العشرة من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليس في القوم حلال غيري بل كلهم محرمون (فنظرت نعامة) أي رأيت ~~نعامة بفتح النون حيوان معروف يحل أكله إجماعا (فسرت إلى فرسي) أي متوجها ~~إليها (فركبتها وعجلتها عن سوطي) أي فلم آخذه من العجلة (فقلت لهم: ~~ناولونيه) أي أعطوني سوطي بيدي (فأبوا) أي امتنعوا عن المناولة، فإنه يحرم ~~على المحرم المساعدة في أخذ الصيد، وكذا الإشارة والدلالة، (فنزلت عنها) أي ~~عن فرسي (فأخذت سوطي، # PageV01P213 # فطلبت النعامة) أي تتبعتها المعنى، (فأخذت منها لحما، فأكلت وأكلوا). # والحاصل أنه يحل للمحرم أكل ما صاده حلال، أو ذبحه من غير أمر محرم به ~~ومساعدته، ولو بدلالته وإشارته وقال مالك والشافعي: إذا صاد حلال صيدا لأجل ~~محرم لا يحل لمحرم أكله لظاهر حديث جابر المتقدم، وأجاب الطحاوي في حديث ~~جابر بأن معناه أو يصيد لكم بأمركم توفيقه بين الأحاديث. # قال ابن الهمام: فإن الغالب في عمل الإنسان لغيره أن يكون بطلب منه فليكن ~~محتملة، وهذا دفعا للمعارضة إلا أن الأولى أن يستدل على أصل المطلوبة بحديث ~~أبي قتادة على وجه المعارضة على ما في الصحيحين، فإنهم لما سألوه عليه ~~الصلاة والسلام لم يجب بحاله حتى سألهم عن موانع الحال أكانت موجودة أم لا ~~فقال صلى الله عليه وسلم: "أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ~~قالوا: لا قال: فكلوا إذا، فلو كان من الموانع أن يصاد لهم لنظم في سلك ما ~~يسأل عنه منها في التفحص عن الموانع ليجيب بالحكم عند خلوه عنها" وهنا ~~المعنى، فسرت إلى فرسي أي متوجها إليها فركبتها أو عجلت عن سوطي أي فلم ~~آخذه من العجلة، فقلت لهم: ناولونيه أي أعطوني سوطي بيدي أي كالتصريح في ~~نفي كون الاصطياد لهم مانع، فيعارض حديث جابر، ومقدم عليه ومقدر بما يؤول ~~إليه لقوة ms152 ثبوته إذ هو في الصحيحين وغيرهما من الكتب الستة بخلاف ذلك، بل ~~قيل في حديث جابر: لحم الصيد إلى آخره انقطاع، وكذا في رجاله من فيه لين. # هذا ويعارض الكل حديث الصعب بن جسامة في مسلم أنه أهدي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لحم حمار فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده ~~إليك إلا أنا محرم فإنه يقتضي حرمة أكل المحرم لحم الصيد مطلقا سواء صيد له ~~أو بأمره أو لا وهو مذهب نقل عن جماعة من السلف منهم علي كرم الله وجهه، ~~ومذهبنا مذهب عمر وأبي هريرة وطلحة بن عبيد الله وعائشة أخرج عنهم ذلك ~~الطحاوي. # PageV01P214 ### | - صلاة المريض # محمد بن بكير بالتصغير (قاضي الدامغان بخراسان قال: كتبت إلى أبي حنيفة) ~~أي سؤالا (في المريض) في حقه (إذا ذهب عقله) أي بالإغماء في مرضه (كيف يعمل ~~به وقت الصلاة) أي في أوقاتها (فكتب إلي يخبرني) أي يحدثني. # (عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: مرضت فأعادني النبي صلى ~~الله عليه وسلم) إذ في العيادة زيادة على العبادة (ومعه أبو بكر وعمر) في ~~مقام الاستقامة، (وقد أغمي علي في مرضي وجاءت الصلاة) أي دخل وقتها (فتوضأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصب علي) أي على وجهي (من وضوئه) بفتح الواو ~~أي ماء وضوئه (فقال: كيف أنت يا جابر ثم قال: صل ما استطعت) أي قائما، أو ~~قاعدا (ولو أن تومىء) أو تشير بالركوع والسجود. ### | - أنت ومالك لأبيك # وبه (عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنت ومالك # PageV01P215 # لوالدك) بضم اللام وهو الرواية وهو أخص منه إذا كان بفتح اللام. # والحديث بعينه رواه ابن ماجه، عن جابر والطبراني، عن سمرة وابن مسعود، ~~ورواه أبو داود، وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي مالا ووالدا، وإن ~~والدي يحتاج إلى ms153 مالي: فقال "أنت ومالك"، لوالدك، إن أولادكم من كسبكم ~~فكلوا من كسب أولادكم. رواه أبو داود والترمذي. وقال حسن عن عائشة قالت: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من ~~كسبه". # وفيه تنبيه على أن الأب يأخذ من مال ابنه نفقته بلا رضاء لصيانة نفسه. ### | - فقال: إني لست أصافح النساء # وبه (عن محمد بن المنكدر عن أميمة) بمضمومة الهمزة وفتح ميمين وسكون ~~تحتية بينهما، أخت خديجة بنت رقيقة بضم الراء وفتح قافين بينهما تحتية ~~ساكنة، (قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه فقال إني لست أصافح ~~النساء) أي الأجنبيات. # وروى أحمد، عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يصافح النساء في ~~البيعة أي في بيعة النساء التي يتضمنها قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا ~~جاءك # PageV01P216 # المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا ~~يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في ~~معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم} (1) # وفي صحيح البخاري عن عائشة قالت، كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع ~~النساء بالكلام بهذه الآية {لا يشركن بالله شيئا} قالت وما مست يد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها. ### | -الجار أحق بالشفعة # (أبو محمد) أي قال: (كتب إلي ابن سعيد بن جعفر، عن سليمان بن عبد الله ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بشفعته) رواه الطبراني عن ~~سمرة بلفظ: جار الدار أحق بالشفعة، وفي رواية النسائي وأبي يعلى وابن حبان ~~عن أنس، وأحمد وأبو داود والترمذي عن سمرة، ولفظه: جار الدار أحق بشفعته. # واعلم أن الشفعة تثبت للشريك في الملك باتفاق الأئمة، ولا شفعة للجار عند ~~مالك والشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة: تجب الشفعة بالجوار، ثم الشفعة عند أبي حنيفة على الفور، ~~فمن أخر المطالبة مع الإمكان سقط حقه كخيار الرد، وتفصيل هذه المسألة في ~~كتب الفقه. PageV01P217 ### | - صلاة السفر ms154 # أبو حنيفة (عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك قال: صلينا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الظهر أربعا) أي بالمدينة، قبل الخروج للسفر عن عمرانها ~~(والعصر بذي الحليفة ركعتين) لأنهم كانوا مسافرين. # (عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ~~يأتينا بالخبر) أي بخبر بني قريظة كما في رواية (ليلة الأحزاب) أي في غزوة ~~الأحزاب أي في غزوة الخندق، (فينطلق الزبير فيأتيه بالخبر كان) أي ما ذكر ~~من الانطلاق، والإتيان (ثلاث مرات، فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(لكل نبي) كعيسى عليه السلام وغيره (حواري) بتشديد التحتية مضمومة ويجوز ~~تخفيفها أي صاحب خلص (وحواريي الزبير) ورواه ابن عساكر عن عبد الله بن ~~الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: "من رجل يذهب فيأتيني ~~بخبر القوم" فركب الزبير فجاء بخبرهم من بين الناس كلهم فعل مرتين أو ~~ثلاثا، فلما ركب الزبير في آخر مرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل ~~نبي حواري، وحواريي الزبير، وابن عمتي رواه ابن أبي شيبة نحوه. # PageV01P218 # وبه (عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لا يتم) بضم تحتية وسكون فوقية (بعد الحلم) بضمتين أي بعد ~~البلوغ، ورواه أبو داود عن علي رضي الله عنه لا يتم بعد الاحتلام، ولا ضحاة ~~يوم إلى الليل وهو مستفاد من قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح} (1) الآية. # وبه (عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن عائشة زوجت يتيمة كانت ~~عندها فجهزها رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده). ### | - ذكر إسناده عن يحيى بن سعيد القطان # -ذكر إسناده عن يحيى بن سعيد القطان بفتح القاف وتشديد، الظاهر أنه ~~الأنصاري المدني سمع أنسا، والثابت بن يزيد وخلقا سواهما، رواه عنه هشام بن ~~عروة ومالك بن أنس، والشعبة، والثوري، وابن عيينة، وابن المبارك وغيرهم، ~~مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، كان إماما في ms155 الحديث والفقه عالما ورعا صالحا ~~زاهدا. ### | - غسل الجمعة # أبو حنيفة، (عن يحيى عن عمرة) وهي بنت رواحة الأنصارية لها صحبة وهي أم ~~النعمان بن بشير رواه عنها زوجها وابنها، (عن عائشة قالت: كانوا) أي ~~الصحابة من الأنصار وغيرهم (يروحون إلى الجمعة) بضم الجيم والميم، وقد تسكن ~~أي إلى صلاتها، (وقد عرقوا) بكسر الراء والجملة حالية (وتلطخوا بالطين) ~~لأنهم أصحاب زراعة وأرباب عمارة (فقيل لهم) أي فقال لهم رسول PageV01P219 # الله صلى الله عليه وسلم: (من راح إلى الجمعة) أي من أراد الروح إلى صلاة ~~الجمعة على وجه الفلاح وطريق النجاح (فليغتسل) أمر استحباب وقيل إيجاب. # (وفي رواية كان الناس) أي الأنصار (عمار أرضهم) بضم العين وتشديد الميم ~~أي عامريها بالزراعة ونحوها (كانوا يروحون) أي إلى الجمعة (يخالطهم العرق ~~والتراب) حال أو استئناف (فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ~~حضرتم الجمعة) أي أردتم حضورها (فاغتسلوا) أي لئلا تؤذوا ولا تتأذون أو لأن ~~المبالغة في طهارة الظاهر له تأثير بليغ في صفاء الباطن. ### | - حديث بشارة خديجة رضي الله عنها # وبه (عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك بشرت خديجة ببيت في الجنة) # PageV01P220 # أي عظيم في الكيفية والكمية (لا صخب فيها) بفتح الصاد والخاء المعجمة هو ~~الصخبة واضطراب الأصوات، والمعنى كما في رواية لا لغو فيها (ولا نصب) ~~بفتحتين أي لا وجع، ولا تعب. # والحديث رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ: أتاني جبرائيل فقال يا رسول الله ~~هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي قد أتتك ~~فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ~~ولا نصب. ### | - الأعمال بالنيات # وبه (عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم التيمي) سمع علقمة بن وقاص وأبا سلمة ~~(عن علقمة بن وقاص الليثي) ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد ~~الخندق ومات بالمدينة. # (عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأعمال ~~بالنيات) كذا في ms156 بعض الروايات، وفي بعضها العمل بالنية. # وفي بعضها إنما الأعمال بالنيات أي اعتبارها الشامل لصحتها وكمالها ~~باختلاف الحالات، (ولكل امرء ما نوى) أي ما قصده من الخير والشر والإخلاص ~~والرياء والسمعة ونحوها من مقاصد الدنيا والآخرة (فمن كانت هجرته إلى الله ~~تعالى # PageV01P221 # ورسوله) أي إلى مرضاتهما (فهجرته إلى الله ورسوله) حقيقة في العقبى، ~~والمعنى: فيكفيه أن هجرته إليهما وإقباله عليهما وتسليم أمره لديهما، (ومن ~~كانت هجرته إلى الدنيا) أي إلى غرض من أغراضها وعرض من أعراضها حال كونه من ~~قصده أنه (يصيبها) أي ينتفع بها ليس له إرادة غيرها بأن لا يجعل الدنيا ~~وسيلة للأخرى، (أو امرأة ينكحها) بفتح الياء وكسر الكاف أي يتزوجها، كما في ~~رواية، وهو من قبيل عطف الخاص على العام، وتنبيه على سبب وروى الحديث عنه ~~عليه الصلاة والسلام حيث هاجر واحد من الصحابة بعد هجرة امرأة إلى المدينة ~~ليصل إليها أو كان يسمى بمهاجر أم قيس (فهجرته إلى ما هاجر إليه) أي مما ~~نواه وقصده ومفهومه أن هجرته مذمومة غير مقبولة. # والحديث رواه جماعة من أصحاب السنن وغيرهم، وقد بسطنا الكلام عليه في شرح ~~الأربعين للنووي. ### | - حديث بعثة النبي صلى الله عليه وسلم # وبه (عن يحيى بن سعيد، عن أنس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~بعثه الله تعالى برسالة (على رأس أربعين سنة) أي بعد تكميلها على الأظهر ~~(فأقام بمكة عشرا) أي عشر سنين بعد البعثة (وبالمدينة عشرا) بعد الهجرة ~~فيكون زمن البعثة # PageV01P222 # عشرين وأيام عمره ستين سنة، كما صرح به في رواية الترمذي، لكن المعتمد ~~عند الجمهور أنه سنة ثلاث وستون، وإنما ذكر أنس أصل العدد وألقى الكسر. # وقال بعضهم كان عمره خمسا وستين، فالمحققون على أن هذا إنما هو على تقرير ~~إدخال سنة الولادة، وسنة الوفاة جمعا بين الأحاديث الواردة في هذا الباب ~~والله أعلم بالصواب، وفي لحيته ورأسه شعرة بيضاء، بل أقل من ذلك، وإنما ~~أقله الله في حقه ونشر هذه الوسائل إلى الفضائل في شرحنا للشمائل إلى ms157 ~~الفضائل، وتوفي (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأى الشيب في حقه مع ~~أن الشيب نور ووقار لصاحبه، فإنه كان يحب النساء وهن يكرهن بالطبع ظهور ~~الشيب المشعر بالعيب. # وبه (عن يحيى أن نافعا) أي مولى ابن عمر وقد مر أثره (قال: سمعت عبد الله ~~بن عمر يقول: قام رجل فقال: يا رسول الله أين المهل) بضم الميم وفتح الهاء ~~وتشديد اللام أي محل الحرام وميقاته لطواف الأنام (قال: يهل أهل المدينة من ~~ذي الحليفة) موضع معروف يقال له: بئر علي، (ويهل أهل نجد من قرن) بفتح ~~القاف وسكون الراء. # والحديث رواه ابن جرير، وزاد ويهل أهل عند العام (ويهل أهل العراق عن ~~العقيق) وهو واد مشهور في طريق أهل الشرق، (ويهل أهل الشام،) وكذا ~~PageV01P223 # أهل مصر (من الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء موضع دون الرابغ بشيء قليل، ~~(ويهل أهل اليمن من يلملم) وهذه المواقيت المكانية معروفة عند أهلها، ~~والمراد هن وما حاذاهن لأهلهن، ومن مر بهن من غير أهلهن. ### | - ذكر إسناده عن ربيعة بن أبي عبيدة الرحمن # -ذكر إسناده عن ربيعة بن أبي عبيدة الرحمن تابعي جليل المرتبة وأحد فقهاء ~~المدينة، سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وروى عنه الثوري ومالك بن أنس، ~~مات سنة ثلاثين ومائة. ### | - سنة وفاته عليه السلام وأبي بكر وعمر # أبو حنيفة (عن الهيثم وربيعة) وروى عن كليهما، (وهما عن أنس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبض) أي روحه الشريف (وهو) أي والحال أنه (ابن ثلاث ~~وستين) كما مر، وقبض كل من أبي بكر وعمر وهو ابن ثلاث وستين)، وفيه إيماء ~~إلى كمال موافقة الشيخين له عليه الصلاة والسلام حتى في عدد الأيام كما جرت ~~به الأقلام. # وأما عثمان فقيل: وهو ابن ست وثمانين # وأما علي فاختلف في سنة وفاته والأصح أنه قتل وله من العمر ثلاث وستون، ~~فلعله لم يذكر لكونه حيا إذ ذاك أو لاختلاف وقع هناك. # وبه (عن ربيعة عن أبي البيلماني قال: قتل النبي صلى الله عليه ms158 وسلم مسلما ~~بمعاهد) بكسر # PageV01P224 # الهاء وفتحها أي ذمي يهودي، أو نصراني (فقال): أي النبي عليه الصلاة ~~والسلام (أنا أحق من وفى بذمته) أي عهده في قصاص رقبته أو أخذ ديته، وفيه ~~إشارة إلى الفرق بين المستأمن والذمي، وإن كان لفظ المعاهد يشملها ولذا قال ~~أبو حنيفة: يقتل المسلم بالذمي لا بالمستأمن وقال الشافعي وأحمد: إذا قتل ~~مسلم ذميا أو معاهدا لا يقتل به. # وقال مالك كذلك، إلا أنه استثنى فقال: إن قتل مسلم ذميا أو معاهدا أو ~~مستأمنا غيلة قتله حتما ولا يجوز للولي العفو لأنه تملك قتله بالافتئات على ~~الإمام، وأما الكافر إذا قتل مسلما قتل به اتفاقا. ### | - ذكر إسناده عن عبد الرحمن ### | - كل مولود يولد على الفطرة # ذكر إسناده عن عبد الرحمن رضي الله عنه أبو حنيفة (عن عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل مولود) أي من بني آدم (يولد ~~على الفطرة) أي فطرة الإسلام من التوحيد والعرفان والمعنى أنه لو خلى وطبعه ~~لما اختار إلا طريق الإيمان على وجه الإحسان لما جبل عليه من الطبع المتهيء ~~لقبول الشرع فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها مائلا إلى غيرها. ~~وقيل معناه: كل مولود يولد على معرفة الله تعالى، والإقرار به، فلا تجد ~~أحدا إلا وهو يقر بأن الله صانع، وإن سماه غير إلها، وهذا يوافق قول أبي ~~حنيفة من أنه يجب على كل مكلف أن يعرف # PageV01P225 # الله بمجرد عقله مع عدم علمه ببعثه الرسل، كما هو مقرر في محله (فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه) بتشديد الواو والصاد، أي يجعلانه يهوديا او نصرانيا ~~والمعنى أنه يقلدهما وهم يصيران سببا لكفره مع أنهما من أهل الكتاب. # وفي بعض الروايات زيادة "ويمجسانه" أي يجعلانه مجوسيا كعبدة النار ~~والأصنام وسائر طرق أرباب الحميات. ### | - أولاد الكفار # ولما كان الكفر الشرعي لا يعتبر إلا بعد البلوغ باختياره (قيل:) أي قال ~~بعض الصحابة: (فمن مات صغيرا يا رسول الله) أي ما حكمه؟ هل يعد مؤمنا يدخل ~~دار ms159 الثواب، أو كافرا يدخل دار العقاب؟ (قال: الله أعلم بما كانوا عاملين)، ~~وقد روى صدر الحديث أصحاب الكتب الستة وغيرهم، عن الأسود ابن سريع ولفظه: ~~"كل مولود يولد على الفطرة حتى يعبر عنه لسانه فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، ~~أو يمجسانه". # وفي رواية الشيخين، عن عائشة: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". # وفي رواية لهما عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذراري المشركين قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، أي الله أعلم، بما هم ~~صائرون إليه من دخول الجنة أو النار. # PageV01P226 # وقد اختلف العلماء في ذلك. # فقيل: إنهم من أهل النار تبعا للأبوين في العقبى، كما في حكم الدنيا، ~~وقيل: من أهل الجنة نظرا إلى أصل الفطرة، وقيل: خدام أهل الجنة. # وبه ورد أحاديث في السنة، وقيل: من علم الله منه أنه يؤمن ويموت عليه إن ~~عاش أدخله الجنة، ومن علم منه أنه يكفر أدخله النار. # وقيل بالتوقف لعدم القطع بشيء من أمرهم، وهو منسوب إلى أبي حنيفة، وقيل: ~~عليه أكثر أهل السنة، وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في المرقاة شرح ~~المشكاة. ### | - إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا من أهل القبور # وبه (عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: يأتي على الناس زمان يختلفون) أي يترددون (إلى القبور) لما قيل: إذا ~~تحيرتم في الأمور فاستعينوا من أهل القبور والمعنى: أنهم يزورونهم فيضعون ~~بطونهم عليه أي على جنس القبر، (ويقولون: وددنا) بكسر الدال الأولى أي ~~أحببنا (لو كنا) أي كل منا (صاحب القبر) أي نموت ونخلص من شر أهل العصر ~~(قيل: يا رسول الله، وكيف يكون)؟ أي هذا الأمر بهذا القدر (قال: لشدة ~~الزمان) أي لصعوبة المحن (وكثرة البلايا والفتن)، وهذا من إخبار الغيب ~~الواقع في آخر الزمان. # PageV01P227 # وفي الصحيحين: "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: ياليتني ~~مكانه أي كنت ميتا حتى أنجو من كثرة الكربات ولا أرى ما ms160 أرى من تنوع ~~البليات". # وقد روى الترمذي عن أنس مرفوعا: "يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على ~~دينه كالقابض على الجمرة". # وروى ابن عساكر عنه أيضا: يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من ~~شأنه، وفي رواية أحمد والبخاري والنسائي عنه أيضا: "لا يأتي عليكم عام ولا ~~يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم". ### | - ذكر إسناده عن عبد الله بن دينار وأبي اسحاق ### | - جواب الأذان # -ذكر إسناده عن عبد الله بن دينار رضي الله عنه، وهو من التابعين ~~الأخيار. # أبو حنيفة (عن عبد الله) أي ابن دينار (قال: سمعت ابن عمر يقول: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(مثل ما يقول المؤذن) أي من التكبير والشهادتين والحيعلتين، وفي الروايات ~~الكثيرة منها ما في صحيح مسلم، عن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول ~~حينئذ: "لا حول ولا قوة إلا بالله". # وقد روى أحمد عن أبي رافع أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سمع المؤذن ~~قال مثل ما يقول، حتى إذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح قال: "لا حول ~~ولا قوة إلا بالله". # PageV01P228 # وفي رواية أبي داود والحاكم، عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا ~~سمع المؤذن يتشهد قال: أنا وأنا. # وفي رواية ابن السني عن معاوية، أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سمع ~~المؤذن قال: حي على الفلاح قال: "اللهم اجعلنا من المفلحين". ### | - الوتر أول الليل # وبه (عن عبد الله عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: الوتر) أي أداؤه (أول الليل) بالنصب أي في أوله (مسخطة الشيطان) بفتح ~~الميم والخاء أي سبب سخطه وغضبه كدورته لأنه ييأس من قوته، وخص هذا إن لم ~~يثق بالانتباه في آخر وقته وإلا فالتأخير أفضل، وثوابه أكمل، فقد ورد: ~~"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" وثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان يؤخر ~~الوتر إلى آخر الليل (وأكل السحور) بفتح السين وقد يضم ما ms161 يتسحر به (مرضاة ~~الرحمن) لأنه يتقوى على طاعته ويستعين به على عبادته، فكل ما يكون من لذات ~~الدنيا معينا على درجات العقبى، فهو سبب لرضاء المولى. # فقد روى أحمد عن أبي سعيد مرفوعا: "السحور أكله بركة فلا تدعوه، ولو أن ~~تجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين". # PageV01P229 ### | - بلال يؤذن بليل # وبه (عن عبد الله عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: إن بلال ينادي بليل) أي أثناء ليل من رمضان، وغيره (فكلوا واشربوا)، ~~وكذا حكم الجماع (حتى ينادي ابن أم مكتوم) لقوله تعالى: {كلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} (1) والمراد به الفجر ~~المعترض لا المستطيل، كما أشار إليه. # رواه أحمد بقوله: (فإنه يؤذن وقد حل الصلاة)، وإذا حلت الصلاة حرم الأكل ~~والشرب والجماع على من أراد الصوم. الحديث بعينه رواه أحمد والشيخان ~~والترمذي والنسائي، عن ابن عمر بلفظ: "إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا ~~حتى يؤذن ابن أم مكتوم" وفي رواية لهم عن ابن مسعود بلفظ: "لا يمنعن أحدكم ~~أذان بلال عن سحوره، فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم وليتنبه نائمكم". # وبه (عن عبد الله عن ابن عمر أن رجلا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~وكأنه ناداه بحسن الأدب ومراعاة أمر الرب (والنبي صلى الله عليه وسلم في ~~منزله) جملة حالية (فقال: PageV01P230 # لبيك) وهذا من غاية تواضعه عليه الصلاة والسلام وتعليما للأنام في معاشر ~~الكلام (قد جئتك) عبر بالماضي عن الاستقبال مبالغة في الامتثال، (فخرج ~~إليه) في الحال نظرا إلى الوعد بالمقال، والحديث رواه ابن السني. ### | - عليكم بالأبكار # وبه (عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: انكحوا) بهمزة الوصل وكسر الكاف أي تزوجوا (الجواري) أي البنات ~~الشابات أي الأبكار والصغار (فإنهن أنتج أرحاما) أي أسرع ولادة، (وأطيب ~~أفواها) أي أحسن مكالمة أو أعذب ملايمة، (وأعز أخلاقا) أي في باب المعاشرة ~~والمباشرة. # قد روى ابن ماجه ms162 والبيهقي، عن عويم بن ساعدة مرفوعا: "عليكم بالأبكار ~~فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير"، أي من العمل كما في رواية. # وزيد في رواية: "وأقل خبا" أي خداعا! وفي أخرى: "وأسخن أقبالا". ### | - طلب العافية # وبه (عن عبد الله عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ~~المؤمن) أي لا # PageV01P231 # ينبغي للمؤمن الكامل (أن يذل نفسه) أي يجعله ذليلا فيما يكون على ضعف ~~طاقته (قيل: يا رسول الله: وكيف يذل نفسه)؟ أي وكيف يتصور أن يذلها مع كل ~~أحد يريد أن يعزها (قال: يعترض من البلاء ما لا يطيق) أي على تحمله بل ~~ينبغي له أن يطلب العافية في الدين والدنيا والآخرة، فقد ورد: "ما سئل الله ~~أحب إليه من أن يسأل العافية"، رواه الترمذي عن ابن عمر، وروى البزار عن ~~أنس أنه عليه الصلاة والسلام مر بقوم مبتلين فقال: "أما كان هؤلاء يسألون ~~الله العافية". ### | - عمامة سوداء # وبه (عن عبد الله، عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~فتح مكة على بعير أورق) في النهاية الأورق من الإبل ما فيه لون بياض إلى ~~سواد، وهو ناقة القصواء (متقلدا بقوس متعمما بعمامة سوداء من وبر) بفتحتين ~~أي صوف الإبل وقد صح عن جابر أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة وعليه عمامة ~~سوداء، وفي مسلم: "أنه عليه الصلاة والسلام خطب الناس وعليه عمامة سوداء"، ~~وكانت الخطبة عند باب الكعبة قال مالك: كما في رواية البخاري: ولم يكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ما نرى يومئذ محرما. ويشهد له ما رواه مسلم من ~~حديث جابر: دخل صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير ~~إحرام قلت: هذا الحكم الظاهر والأولى أن يقال: كان محرما، ولبس بوجود ~~العذر. # PageV01P232 # وقد اختلف العلماء هل يجب الإحرام على من دخل مكة، أم لا؟ والمشهور عن ~~الأئمة الثلاثة الوجوب مطلقا. # وفي رواية عن كل منهم لا يجب، واستثنى علماؤنا من كان داخل الميقات، فإنه ms163 ~~لا يجب عليهم إلا إذا أراد أحد النسكين ولا يبعد أن يكون عدم إحرامه عليه ~~الصلاة والسلام حينئذ من خصائصه كقتاله والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | - الأصل في الأشياء الإباحة # وبه (عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رجلا قال: يا رسول الله ماذا ~~يلبس) بفتح الموحدة، أي أي شيء يجوز أن يلبسه (المحرم من الثياب)، ولما ~~كانت الإباحة هي الأصل في أكثرها يجوز استعمالها وإنما المنع عن بعضها وهو ~~أقرب إلى ضبطه وأولى بحفظه (قال: لا يلبس) أي الرجل المحرم (القميص) أي وما ~~في معناه من المخيط (ولا العمامة) بكسر العين، والمراد بها ههنا كل ما يغطي ~~الرأس (ولا القبا) وكذا العباء إذا أدخل يديه في كميه وإلا فوضعهما على ~~كتفيه مكروه وهذا كله إذا لبس القميص والقبا على المعتاد، وأما إذا قلبهما ~~ولبسهما فلا بأس، (ولا السراويل) إلا إذا لم يجد شيئا غيره ولم يمكن قبضه ~~واتزاره فإنه (حينئذ) يلبسه. # PageV01P233 # واختلف في وجوب الدم عليه، وقد ورد: "من (إزار) فليلبس السراويل" على ما ~~أخرجه أحمد ومسلم، عن جابر، (ولا البرنس) بضم الموحدة والنون قلنسوة طويلة ~~أو كل ثوب ستر رأسه منه دراعة كانت أو جبة أو مطرا، (ولا ثوبا مسه ورس) نوع ~~طيب (أو زعفران) والمعنى: لا يلبس المحرم ذكرا أو أنثى ثوبا صبغ بهما ~~ونحوهما إلا إذا كان أذهب ريح الطيب عنهما (ومن لم يكن له نعلين) أي من ~~الرجال (فليلبس الخفين) إلا أنه لا يلبسهما على حالهما بل يغيرهما كما أشار ~~إليه بقوله: (وليقطعهما أسفل من الكعبين) ليكونا على منوال النعلين. # والمراد بالكعب هنا وسط القدمين. # والحديث رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر. # وبه (عن عبد الله، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول، بين ~~الركن) أي اليماني (والحجر الأسود:) الذي هو في مقام الأسود الأسعد (اللهم ~~إني أعوذ بك من الكفر) أي جليه وخفيه (والفقر) أي فقر القلب والاحتياج إلى ~~غير الرب، (والذل) أي المذلة عند ms164 الخلق (والخزي) أي الفضيحة في الدنيا ~~والآخرة. ### | - الحبة السوداء # وبه (عن عبد الله، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ~~الشفاء) أي # PageV01P234 # خلق الله الدواء لجميع الداء في أربعة من الأشياء (في الحبة السوداء) فقد ~~ورد: "الحبة السوداء فيها شفاء من كل داء إلا الموت" على ما رواه أبو نعيم ~~في الطب عن بريدة (والحجامة) بكسر الحاء، فقد ورد "الحجامة تنفع من كل داء ~~ألا فاحتجموا" كما رواه الديلمي، عن أبي هريرة، (والعسل) فقد قال تعالى: ~~{فيه شفاء للناس} (1) (وماء السماء) أي المطر المسمى في القرآن ماء مباركا ~~وماء طهورا. ### | - المسح على الخفين # وبه (عن عبد الله عن ابن عمر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~الخفين في السفر)، ولا ينافي ما رواه غيره أنه عليه الصلاة والسلام يمسح ~~عليهما في الحضر (ولم يوقت) بتشديد القاف المكسورة، أي لم يعين وقت المسحة، ~~وأخذ بظاهره الإمام مالك، لكن من حفظ حجة على من لم يحفظ، ففي صحيح مسلم عن ~~علي رضي الله عنه: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن ~~للمسافر ويوما وليلة للمقيم. ### | - إسفار الصبح # وبه (عن عبد الله عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أسفروا (2) ~~بالصبح، فإنه PageV01P235 # أعظم للثواب) ورواه الطبراني والشافعي، وعبد بن حميد والدارمي، عن رافع ~~بن خديج ولفظه: "أسفروا بصلاة الصبح، فإنه أعظم للأجر" وفي رواية عنه: ~~"أسفروا بالصبح فإنه أعظم للأجر" وفي رواية الترمذي وابن حبان عنه بلفظ: ~~"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" وفي رواية الطياليسي عنه: "أسفروا بصلاة ~~الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم". # وجاء في طرق: "ما أسفرتم بالفجر، فإنه أعظم للأجر"، وهذه الأحاديث من ~~جملة أدلة إمامنا الأعظم، وقد خالفه الشافعي، والله سبحانه بحقيقته أعلم. ### | - ليس منا من غش في البيع والشراء # وبه (عن عبد الله عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس ~~منا) أي من طريقتنا أو من جماعتنا أو من الكمل في ms165 أمتنا (من غش في البيع ~~والشراء)، وكذا في غيرهما من الأشياء. # وقد روى أحمد وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم عن أبي هريرة: "ليس منا من ~~غش". # وفي رواية الترمذي: "من غش فليس منا"، وفي رواية الطبراني وأبي نعيم في ~~الحلية، عن ابن مسعود: "من غشنا فليس منا"، وفي أكثر طرقه أن ذلك بسبب طعام ~~رآه النبي صلى الله عليه وسلم في السوق مبتلا داخله، كما أخرجه الشيخان، عن ~~أبي هريرة، وأشار إليه في الحديث الأصل بقوله في البيع والشراء إيماء إلى ~~أنه سبب الورود، وإلا فالغش مطلقا مذموم. # PageV01P236 ### | - ذكر إسناده عن أبي إسحاق # -ذكر إسناده عن أبي إسحاق عمر بن عبد الله سبيعي رضي الله عنه بفتح السين ~~وكسر الموحدة وهو الهمداني الكوفي، رأى عليا وابن عباس وغيرهما من الصحابة ~~وسمع البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، روى عنه الأعمش وشعبة والثوري وهو ~~تابعي مشهور كثير الرواية، ولد لسنتين من خلافة عثمان ومات سنة تسع وعشرين ~~ومائة. # أبو حنيفة (عن أبي إسحاق) أي المذكور (عن الأسود) راوي المشهور، (عن ~~الشعبي، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصيب من أهله) أي ~~يجامع بعض نسائه (من أول الليل) أي في أوائله (فينام) أي أحيانا (ولا يصيب ~~ماء) أي والحال أنه لا يغتسل، (بل ولا يتوضأ) كما سبق، وقد روى أحمد ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام ~~وهو جنب، ولا يمس ماء (فإذا استيقظ من أخر الليل عاد) أي إلى الجماع ثانيا، ~~واغتسل (أو اغتسل) من غير عودة إلى الجماع الآخر، وهذا بناء على الرخصة ~~للأمة حالة الكسالة وإلا فالأفضل أن يغتسل أو يتوضأ أو يتيمم كما تقدم على ~~ما عرف من أكثر أحواله صلى الله عليه وسلم. ### | - جمع صلاتين في مزدلفة # وبه (عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد الحطمي، عن أبي أيوب) وهو # PageV01P237 # خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي، وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها، ~~ومات بالقسطنطينية مرابطا سنة ms166 إحدى وخمسين ودفن قريبا من سورها يزار ~~ويتبارك به. # روى عنه جماعة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء) أي ~~جمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير للنسك وللسفر عند الشافعي ومن تبعه ~~(بجمع) أي مزدلفة في حجة الوداع (بأذان وإقامة واحدة)، ورواه ابن أبي شيبة. # حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر بن محمد عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة واحدة، ~~ولم يسبح بينهما لكنه متن غريب. # والذي في حديث جابر الطويل الثابت في صحيح مسلم وغيره وإنه صلاهما بأذان ~~وإقامتين. # وعند البخاري عن ابن عمر أيضا قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على أثر ~~واحد منهما. # ويؤيد الأول ما رواه أبو الشيخ عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة وهو ظاهر المذهب ومختار المتون. # واختار ابن الهمام أداءهما بإقامتين والله أعلم. # وبه (عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة) بضم الضاد المعجمة وضم الميم (قال: ~~سألت عليا كرم الله وجهه عن صلاة العشاء، والوتر أحق هو) أي # PageV01P238 # ثابت أو واجب هو، (فقال: أما كحق الصلاة) أي كثبوت الصلاة المكتوبة ووجوب ~~المفروضة (فلا) لأنه لم يثبت بدليل قطعي ليكون فرضا جزما بل ثبت بدليل ظني ~~كما أشار إليه بقوله، (ولكن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي، ولكن حق ~~يثبت بقوله عليه الصلاة والسلام وبفعله على المواظبة في الأيام (فلا ينبغي ~~لأحد) أي من الأنام (أن يتركه) فإنه فرض عملي لا اعتقادي. # وقد ورد الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن ~~بريدة. # ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني، والحاكم عن خارجة بن ~~حذافة مرفوعا: "إن الله تعالى قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ألا ~~وهي الوتر جعلها الله تعالى لكم بين صلاة العشاء ms167 إلى أن يطلع الفجر" وفي ~~رواية الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة: "إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر". # وبه (عن أبي إسحاق عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمنا ~~التشهد) وهو التحيات لله الخ ... # وقد روي بألفاظ مختلفة عنه، وعن غيره كما ذكر بعضها في الحصن الحصين ~~وشرحنا في الحرز الثمين (كما يعلم السورة من القرآن) أي اهتماما بشأنه في ~~معرض البيان. # وقد صح نحوه عن ابن مسعود فيما رواه أصحاب الكتب الستة. # PageV01P239 ### | - لعن آكل الربا # وبه (عن أبي إسحاق عن الحارث) الظاهر أنه عبد الله الأعور (1) الحازي ~~الهمداني ممن اشتهر بصحبة علي بن أبي طالب ويقال: إنه سمع منه أربعة ~~أحاديث، وروى عن ابن مسعود عنه عمرو بن مرة والشعبي قال النسائي وغيره: ليس ~~بالقوي، وقال ابن داود: كان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس، مات ~~بالكوفة سنة خمس وستين. # (عن علي رضي الله عنه قال: لعن رسول الله عليه صلى الله عليه وسلم آكل ~~الربا) أي آخذه وطاعمه، (وموكله) أي معطيه (ومطعمه)، وفي معناه كل من تسبب ~~في تصرفه ففي الطبراني، عن ابن مسعود مرفوعا: "لعن الله الربا وآكله وشاهده ~~وهم يعلمون". ### | - إخراج التصاوير والكلب من البيت # وبه (عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي كرم الله وجهه أنه كان) أي ~~الشأن علق بصيغة المجهول (في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي على ~~بابه، أو على PageV01P240 # بعض جدرانه (ستر) بكسر أوله وهو ما يستر به (فيه تماثيل) أي صور حيوانية، ~~(فأبطأ جبرائيل عليه السلام) أي في نزوله المعتاد إليه صلى الله عليه وسلم ~~(ثم أتاه) أي نزل لديه (فقال): أي النبي صلى الله عليه وسلم: (وما أبطأك ~~عني) أي أي شيء عوقك مني (قال: إنا) أي نحن معشر الملائكة المقربين وهو ~~بالكسر استئناف فيه معنى التعليل (لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا تماثيل) أي ~~جنس تصاوير، وقد اجتمعنا في بيتك من غير علمك (فابسط الستر) أي فافرشه ~~وامتهنه (ولا تعلقه) ولا تعظمه، ms168 (واقطع) رأس التماثيل، وفي معنى القطع ~~محوها (وأخرج) من بيتك (هذا الجرو) بكسر الجيم وسكون الراء وهو ولد الكلب ~~كان للحسن أو الحسين ويلعب به مربوطا في قائمة السرير في بيت أم سلمة. # وعن علي أن جبرائيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع فقال: "لم ~~سلمت؛ ثم رفعت؟ فقال: إني لا أدخل بيتا فيه صورة ولا كلب" رواه مسدد وغيره. # وقد روى أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن أبي طلحة مرفوعا: ~~"لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب، ولا صورة". # وبه (عن أبي إسحاق عن البراء قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل لحوم الحمر الأهلية) أي الإنسية احتراز عن الوحشية، وقد سبق الكلام ~~عليه وما يتعلق به من القضية. # PageV01P241 ### | - ما بال قوم يلعبون بحدود الله # وبه (عن أبي إسحاق، عن ابي بردة، عن أبيه) وقد تقدم ترجمتها (قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال قوم يلعبون بحدود الله؟) أي بحدوده ~~ودينه وقد قال تعالى: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} (1) (ويقولون:) أي كل ~~واحد منهم لامرأته (قد طلقتك) أي أولا (قد راجعتك) أي ثانيا والمعنى أنهم ~~لا يعلمون حدود الله في عدد الطلاق ومراعاة صفته من الرجعى، والبائن الكبرى ~~والصغرى، وما يترتب على كل واحد من الأمور الشرعية والمسائل الفرعية وذلك ~~كثير في البلاد المصرية في تعليقاتهم العرفية. ### | - ذكر إسناده عن عبد الملك بن عمير # -ذكر إسناده عن عبد الملك بن عمير (رضي الله عنه). بالتصغير الكوفي ~~الفرسي المنسوب إلى الفرس كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي، وهو من مشاهير ~~التابعين وثقاتهم، وروى عن جندب بن عبد الله وجابر بن سمرة، وعنه الثوري ~~وشعبة، مات سنة ست وثلاثين ومائة. ### | - لا يقتل الصغار # أبو حنيفة (عن اسماعيل بن حماد وأبيه والقاسم بن معن) بفتح فسكون (وعبد ~~PageV01P242 # الملك)، أي روى عن الأربعة كلهم (عن عطية القرظي) بضم القاف، وفتح الراء ~~وكسر الظاء المعجمة، وهو من سبي بني قريظة قال ابن عبد البر: لم أقف ms169 على ~~اسم أبيه، رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع منه، وروى عنه مجاهد وغيره. # (قال: عرضنا) بصيغة المجهول أي عرضنا نحن أسارى بني قريظة (على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم قريظة) أي يوم فتحهم وهم قبيلة من اليهود كانوا ~~ساكنين حول المدينة، وخالفوا فيما خالفوا فأمر بقتل كبارهم وسبي صغارهم ~~(فمن أنبت) أي الشعر على عانته، وهو إحدى علامات البلوغ (قتل) لأنه يعد من ~~المقاتلة (ومن لم، استحيي) بصيغة المجهول أي استبقي ومنه قوله تعالى: ~~{ويستحيون نساءكم} (1) # (وفي رواية قال:) أي عطية (عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~انظروا) أي تأملوا وأبصروا (فإن كان) أي الأسير جنسه أو عطية بخصوصه (أنبت ~~فاضربوا عنقه وإلا فلا فوجدوني ما أنبت فخلي سبيلي) بصيغة المجهول أي ~~فتركوا قتلي. # (وفي رواية: كنت من سبي قريظة) أي من جملتهم (فعرضوني) أي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ونظروا في عانتي فوجدوني لم أنبت فألحقوني بالسبي) من ~~النساء والصغار. PageV01P243 # وبه (عن عبد الملك عن قزعة) بفتح القاف وسكون الزاي وتفتح (عن أبي سعيد ~~الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يبتاع أحدكم) أي لا يشتري ~~(عبدا) أي ولو كافرا (ولا أمة) أي جارية (فيه شرط) بفتحتين أي علامة (فإنه ~~عقد أي ربط في الرق) أي لا ينحل عنه بالرق. # وبه (عن عبد الملك عن ربعي) بفتح الراء وسكون الموحدة، ويفتح (بن حراش) ~~بكسر المهملة (عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برفضها العمرة) أي ~~بسبب تركها إياها معا أي جبر النقصان عملها، وفي الصحيحين عن جابر في حديث ~~طويل، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة، وهي تبكي فقال لها: ~~ما شأنك قالت شأني أني حضت، وقد حل الناس، ولم أحل ولم أطف بالبيت، والناس ~~يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم ~~فاغتسلي ثم أهلي بالحج، ففعلت ووقفت المواقف، حتى إذا طهرت طفت بالكعبة، ~~وبالصفا والمروة، ثم ms170 قال: قد حللت من حجتك وعمرتك جميعا، قالت: يا رسول ~~الله إني أجد في نفسي أن لم أطف بالبيت حتى حججت قال: فاذهب بها يا عبد ~~الرحمن فاعمرها من التنعيم. انتهى. # ومعنى حللت من حجتك وعمرتك لا يستلزم الخروج منهما بعد قضاء فعل كل ~~منهما، بل يجوز ثبوت الخروج من العمرة قبل إتمامها ويكون عليها قضاؤها. # PageV01P244 # ألا ترى إلى قولها في الرواية في الصحيحين: ينطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج ~~فأقرها على ذلك ولم ينكر عليها وأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم، وهذا ~~لأنها إذا لم تطف للحيض حتى مضت بعرفة صارت رافضة للعمرة وسكوته عليه ~~الصلاة والسلام إلى أن سألته إنما يقتضي تراخي القضاء لا عدم لزومه أصلا ~~كما حققه الإمام ابن الهمام والله أعلم بحقيقة المرام. ### | - اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر # وبه (عن عبد الملك عن ربعي عن حذيفة بن اليمان) هو صاحب سر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، روى عنه عمر وعلي وأبو الدرداء وغيرهم من الصحابة ~~والتابعين، مات بالمدائن وبها قبره سنة خمس وثلاثين (قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: اقتدوا) أي أيها الأمة الشاملة لبقية الصحابة (باللذين ~~من بعدي) أي بسيرتهما (أبي بكر وعمر)، وفيه إخبار عن الغيب في أمرهما دلالة ~~على حقيقة خلافتهما، وهذا أخص وأصرح من قوله في الصحيح: عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين (واهتدوا بهدي عمار) أي ابن ياسر واستدل به على أحقية ~~خلافة علي، وكون معاوية باغيا لقوله عليه الصلاة والسلام: ويحك يا عمار ~~يقتلك الفئة الباغية (وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) وهو عبد الله بن مسعود، ~~واحتج به على صحة خلافة الصديق، لأنه ممن دخل بيعته على التحقيق، والله ولي ~~التوفيق. # وفي الجامع الصغير: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، رواه أحمد # PageV01P245 # والترمذي، وابن ماجه، عن حذيفة، ورواه الترمذي عن ابن مسعود والروياني عن ~~حذيفة وابن عدي، عن أنس بلفظ: اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر ~~وعمر واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن ms171 أم عبد. ### | - لا يقضي الحاكم في الغضب # وبه (عن عبد الملك عن أبي بكرة) وهو نفيع بن الحارث بضم النون وفتح الفاء ~~وسكون التحتية يقال: تدلى يوم الطائف ببكرة أم لبكرة وأسلم فكناه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأبي بكرة، ونزل البصرة، ومات بها سنة تسع وأربعين، روى عنه ~~خلق كثير (أن أباه كتب إليه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا ~~يقضي الحاكم) أي لا يقضي القاضي ونحوه من الحكام، (وهو غضبان) حيث لا يأمن ~~أن يحكم بالبطلان. ### | - نهى عن صوم أيام التشريق وعن يوم الشك # وبه (عن عبد الملك، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن صيام ثلاثة أيام التشريق) وهي الثاني، والثالث، والرابع، ~~من أيام منى، سمي بالتشريق لأنهم كانوا يعدون لحوم الأضاحي في الشمس حال ~~تشريقها. # PageV01P246 # وفي رواية الشيخين، عن عمرو، عن أبي سعيد: نهى عن صوم يوم الفطر والنحر، ~~وفي رواية الطيالسي، عن أنس: نهى عن صوم يوم الفطر والنحر، وفي رواية ~~الطيالسي عن أنس: نهى عن صوم خمسة أيام من السنة ثلاثة أيام التشريق، ويوم ~~الفطر والأضحى. # (وبه) أي بسنده المذكور أيضا (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صيام الذي) أي عن صوم الذي (يشك فيه) أي في كونه من رمضان، أي من أوله ومن ~~آخر شعبان. # وفي رواية البيهقي عن أبي هريرة نهى عن صيام يوم قبل رمضان والأضحى ~~والفطر، وأيام التشريق. # أما صيام الأيام الستة فحرام عند جميع الأئمة، وكذا يوم الشك عند الشافعي ~~حرام، وأما عند أحمد فواجب احتياطا، وعندنا يستحب للخواص بنية النفل ~~المجرد، وأما العوام فيستحب لهم الإمساك إلى نصف النهار. ### | - ماء الكمأة شفاء العين # وبه (عن عبد الملك عن عمرو الجرشي:) بجيم مضمومة وفتح راء معجمة فنسبية، ~~(عن سعيد بن زيد) وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة، وشهد المشاهد كلها مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير بدر، فإنه كان مع طلحة يطلبان خبر عير ms172 قريش، ~~وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم وكانت فاطمة أخت عمر تحته وبسببها ~~كان إسلام عمر، مات بالعقيق، فحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع سنة إحدى ~~وخمسين، وله بضع وسبعون سنة. # PageV01P247 # روى عنه جماعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال: "إن من المن") أي ~~من جملة المن المذكور في كلامه سبحانه: {وأنزلنا عليكم المن والسلوى} (1) ~~(الكمأة) بفتح كاف فسكون ميم وفتح همزة، وهي نبات معروف لا ورق لها، ولا ~~ساق يوجد في الأرض من غير أن يزرع (وماؤها شفاء العين)، أي دواء لوجعها ~~وضعفها. # ورواه أحمد والشيخان والترمذي عن سعيد بن زيد بلفظ: الكمأة من المن ~~وماؤها شفاء العين، ورواه ابن نعيم عن أبي سعيد ولفظه: الكمأة من المن، ~~والمن من الجنة، وماؤها شفاء للعين. # وروى الطبراني من طريق ابن المنكدر، عن جابر قال: كثرت الكمأة على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتنع قوم من أكلها، وقالوا: هو جدري الأرض ~~فبلغه ذلك فقال: إن الكمأة ليست جدري الأرض ألا إن الكمأة من المن. # واختلف في قوله من المن فقيل: من المن الذي أنزل الله على بني اسرائيل، ~~وهو الطل الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلوا. # ومنه الترنجبين فكأنه يشبه الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوا ~~بغير علاج. ### | - استعمال الحلال المحض يجلو البصر والبصيرة # وقال الخطابي ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل الله على بني ~~اسرائيل، فإن الذي أنزل على بني اسرائيل كان الترنجبين الذي يسقط على ~~الشجر، وإنما المعنى أن الكمأة شيء ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي. ~~PageV01P248 # وإنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض الذي ليس في ~~اكتسابه شبهة، ويستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر والبصيرة. # واختلفوا في طريق استعمالها مع اتفاقهم أنها لا تستعمل صرفا في العين، ~~وتفصيل هذه القضية في المواهب اللدنية نقلا عن ابن الجوزية. ### | - عدم جواز نفل بعد طلوع صبح # وبه (عن عبد الملك، عن قزعة، عن أبي سعيد ms173 قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لاصلاة) أي نافلة وفي معناها الطواف فكل منهما مكروهة (بعد ~~الغداة) أي صلاة الصبح أو بعد طلوع الفجر (حتى تطلع الشمس،) وأما حين ~~طلوعها فتحرم الصلاة مطلقا، (ولا بعد صلاة العصر) أي كذلك (حتى تغيب ~~الشمس،) وأما حين غروبها فتحرم كل صلاة إلا عصر يومها. # وقد روى الشيخان والنسائي، وابن ماجه عن أبي سعيد، وأحمد وداود، وابن ~~ماجه عن عمر بلفظ: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر ~~حتى تغرب الشمس، (ولا يصام هذان اليومان الأضحى) أي أول يوم النحر، وكذا ~~بعده من بقية أيام النحر، وأيام التشريق، (والفطر) أي يوم عيده. # PageV01P249 ### | - لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد # (ولا تشد الرحال) أي لا ينبغي أن يسافر أحد للتبرك إلى المشاهد (إلا إلى ~~ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، وإلى مسجدي هذا،) ورواه ~~أحمد والشيخان، وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، وأحمد والشيخان ~~والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد أيضا، وابن ماجه عن ابن عمر وبلفظ: ~~"لاتشدوا (1) الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ~~والمسجد الأقصى". ### | - لاتسافر المرأة إلا مع ذي محرم # "ولا تسافر المرأة يومين إلا مع ذي محرم" أي مع ذي رحم محرم، كابن أو أخ ~~أوعم. PageV01P250 # ورواه الشيخان عن قزعة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: لا تسافر المرأة يومين ~~إلا ومعها زوجها، أو ذو محرم منها. # وفي لفظ المسلم ثلاث. # وفي لفظة له فوق الثلاث. # ورواه أحمد والشيخان وأبو داود، عن ابن عمر بلفظ: لا تسافر المرأة ثلاثة ~~أيام إلا مع ذي محرم. # وفي رواية لأبي داود والحاكم وابن حبان، عن أبي هريرة ولفظه: لا تسافر ~~المرأة بريدا إلا معها محرم يحرم عليها. # والبريد فرسخان واثنا عشر ميلا على ما في القاموس. # وفي رواية للطبراني في معجمه ثلاثة أميال فقيل له: إن الناس يقولون ثلاثة ~~أيام، فقال وهو هو ورواه أحمد والشيخان عن ابن عباس بلفظ: لا تسافر المرأة ~~إلا ms174 مع ذي محرم، ولا يدخل عليها إلا ومعها محرم، وهذا صريح بالمنع مطلقا إن ~~حمل السفر على المعنى اللغوي إذ السفر يطلق على ما دون يوم وليلة. وفي ~~الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها. # وفي لفظ مسلم مسيرة ليلة، وفي لفظ يوم. # وقد روي عن أبي حنيفة، وأبي يوسف كراهة الخروج لها مسيرة يوم بلا محرم، ~~لكن المذهب أنه يباح لها الخروج إلى ما دون مدة السفر، بغير محرم إذا كان ~~لحاجة كما في الهداية. # PageV01P251 ### | - حديث شفاعة السقط # وبه (عن عبد الملك، عن رجل من أهل الشام) يحتمل أن يكون صحابيا أو تابعيا ~~فيكون الحديث مسندا أو مرسلا حيث روى (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~إنك) خطاب خاص، أو عام (لترى السقط) بتثليث السين والكسر أشهر ما يرى بعض ~~خلقه والمعنى لتبصره يوم القيامة (محبنطئا) بضم الميم وسكون الحاء وفتح ~~الموحدة، وسكون النون وكسر الطاء، فهمزة ويبدل أي متغضبا متبطئا للشيء. # وقيل: ممتنع امتناع طلبة ودعاء لا امتناع إياه (يقال له: ادخل الجنة) ~~فإنك معذور (فيقول لا) أي لا أدخل (حتى يدخل أبواي) أي أولا أو معي. ~~والمعنى أنه يشفع لهما في دخولهما الجنة إذا كانا مؤمنين، وسيأتي تتمة ~~للحديث. # وبه (عن عبد الملك عن رجل شامي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:) أي ~~الشامي (أتاه رجل) أي جاء رجل النبي (فقال:) أي بطريق المشاورة (يا رسول ~~الله أتزوج فلانة؟) بتقدير الاستفهام (فنهاه عنها) إذا لم ير له مصلحة في ~~زواجها فإن المستشار مؤتمن كما ورد (ثم أتاه أيضا) وقال ما قال بها، فنهاه ~~عنها (ثم أتاه فنهاه عنها،) وكان يمنع النبي إجمالا، ولم يبين له إعلالا ~~(ثم قال) أي إكمالا: # PageV01P252 # (سوداء) أي قبيحة في الصورة (ولود) أي من شأنها أن تلد أو يرجى ولادتها ~~لما في خاصية أمها وجداتها (أحب إلي من حسناء) أي بيضاء مستحسنة في الصورة ~~(عاقر) أي ms175 في السيرة، بأن لم تلد ولو كانت صغيرة، فإن المقصود الشرعي من ~~النكاح بقاء النسل، وكثرة المؤمنين، ولهذا ورد أحاديث كثيرة في فضل النكاح. # وقد جمعت أربعين حديثا ينتفع بها أهل الفلاح. # والحديث رواه الطبراني عن معاوية بن حيدة ولفظه: سوداء وتولد خير من ~~حسناء لا تلد، وإني مكاثر بكم الأمم حتى بالسقط محبنطئا على باب الجنة به ~~يقال: ادخل الجنة فيقول: يا رب وأبواي فيقال له: ادخل الجنة أنت وأبواك. ### | - ذكر إسناده عن الشعبي والحكم بن عيينة ### | - سبع خصال في عائشة # -ذكر إسناده عن الشعبي وقد سبق ترجمته، وأنه من أجلاء التابعين. # أبو حنيفة (عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد كن) أي وجدن (في) ~~بتشديد التحتية أي في حقي (خصال) أي خصال سبع، (لم يكن) يحتمل أن يكون ~~بتشديد النون أي لم يوجد تلك الخصال كلهن، ويحتمل أن يكون بتخفيفها أي لم ~~يكن شيء منها (لأحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: كنت أحبهن إليه ~~أبا) تميز أي من جهة الأب، والمعنى: أن أباها كان أحب إليه صلى الله عليه ~~وسلم من أب غيرها من أمهات المؤمنين، وقد سأله عليه الصلاة والسلام رجل ~~فقال: أي الناس أحب إليك فقال # PageV01P253 # عائشة، فقال من الرجال؟ قال: أبوها، (وأحبهن إليه نفسا) أي ذاتا ونعتا ~~(وتزوجني بكرا)، ومن المعلوم أن البكارة تقتضي زيادة المحبة ولذا ورد: هلا ~~بكرا تلاعبها وتلاعبك. # وفي رواية عليكم بالأبكار، فإنهن أعذب أفواها، وقد فقدها عليه الصلاة ~~والسلام في بعض نسائه، فقال: واعروساه، أخرجه أحمد (وما تزوجني حتى أتاه ~~جبريل عليه السلام بصورتي) وفي الترمذي أن جبريل جاءه عليه السلام بصورتها ~~في خرقة حرير خضراء، وقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة وفي رواية قال ~~جبريل، إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر ومعه صورتها. # وقد قال لها عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: رأيتك في المنام ثلاث ~~ليال جاءني بك الملك في خرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك فأكشف عن وجهك ~~فأقول: إن يك من ms176 عند الله يمضه، والخرقة بفتحتين فقاف شقة الحرير أو ~~البيضاء، (ولقد رأيت جبريل) عليه الصلاة والسلام (وما رآه أحد من النساء) ~~أي مطلقا، أو نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الأظهر عندي. # وإنما قيد بالنساء لأن بعض الرجال رآه على صورته كابن عباس، وكثيرا منهم ~~رأوه على صورة دحية، أو صورة غيره (وكان يأتيه جبريل عليه السلام) أحيانا ~~(وأنا معه في شعاره) أي لحافه، ولم يقع مثل ذلك لسائر أزواجه، (ولقد نزل في ~~عذري) أي في حقي براءة من التهمة في الآيات المنزلة (كاد أن يهلك) بكسر ~~اللام أي قارب أن يقع في البهتان الذي هو الهلاك والخسران (فئام) أي جماعات ~~من الناس أي من المنافقين والموافقين، (ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيتي) أي # PageV01P254 # بإشارته عليه الصلاة والسلام وبرضى أزواجهن في ذلك المقام، (وليلتي ~~ويومي) أي على تقدير القسم بيني وبينهن، (وبين سحري ونحري) بفتح وسكون ~~فيهما، وفي رواية بين حاقنتي وذاقنتي رواه البخاري والحاقنة بالحاء والقاف ~~والنون أسفل من الذقن، والذاقنة طرف الحلقوم والسحر الصدر، والنحر محل ~~الذبح، والمراد أنه عليه الصلاة والسلام توفي ورأسه بين حنكها وصدرها. # وهذا لا يعارضه ما أخرجه الحاكم وابن سعد من طرق أنه صلى الله عليه وسلم ~~مات ورأسه في حجر علي لأن كل طريق منها كما قال الحافظ ابن حجر لا يخلو من ~~شيء، فلا يلتفت لذلك والله أعلم بما هنالك. ### | - حديث النكاح # وبه (عن الشعبي عن جابر بن عبد الله وأبي هريرة قالا): أي كل واحد منهما ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنكح المرأة) بصيغة المجهول نفيا أو ~~نهيا (على عمتها) أي لا تزوج فوقها، (ولا على خالتها ولا تنكح الكبرى) أي ~~العمة، والخالة (على الصغرى)، وهي بنت الأخ وبنت الأخت، (ولا الصغرى على ~~الكبرى)، أي وكذا العكس في القضية. # وكرر النفي من الجانبين للتأكيد لرفع توهم جواز تزوج العمة على بنت أختها ~~لفضيلة العمة والخالة، كما يجوز تزوج الحرة على الأمة دون ms177 العكس. # PageV01P255 # والحاصل أنه لا يجوز الجمع بين امرأتين نكاحا ووطئا أيتهما فرضت ذكرا لم ~~تحل له الأخرى، فلا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، أو بنت أختها ~~أو بنت أخيها. # والحديث رواه مسلم مفرقا وأبو داود والنسائي والترمذي مجموعا من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا: لا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى. ### | - حديث القصاص # وبه (عن الشعبي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ~~يستقاد) بالقاف من القود أي لا يقتص (من الجراح) أي من أجلها وهي بكسر ~~الجيم جمع الجراحة (حتى تبرأ) بفتح التاء والراء أي متى يحصل برؤها لتمكن ~~الاقتصاص على وجه المماثلة، أولا فإن القود يجب فيما دون النفس إن أمكن ~~المماثلة لقوله تعالى: {والجروح قصاص} (1) أي ذات قصاص، ولفظ القصاص ينبىء ~~عن المماثلة، ولا معتبر بكبر العضو وصغره، لأنه لا يوجب التفاوت في ~~المنفعة، فلا قود في الجائفة، لأن الصحة فيها نادرة، فلا يمكن القصاص فيها ~~على وجه يقع البرء. ### | - حديث المسح # وبه (عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة) ثقفي أسلم عام الخندق، وقدم ~~PageV01P256 # مهاجرا نزل بالكوفة ومات سنة خمسين، وهو ابن سبعين سنة، وهو أميرها ~~لمعاوية. # روى عنه نفر (قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين) أي ~~في الحضر والسفر، قال ابن المنذر روينا عن الحسن أنه قال: حدثني سبعون من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين. # وروى أصحاب الكتب الستة من حديث جرير قال: رأيت الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بال، ثم توضأ ومسح على خفيه. قال إبراهيم النخعي كان يعجبهم هذا ~~الحديث، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. ### | - حديث سؤر الهرة # وبه (عن الشعبي عن مسروق)، وهو ابن الأجدع الهمداني الكوفي أسلم قبل وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرك العصر الأول من الصحابة كأبي بكر وعمر ~~وعثمان، وعلي وكان أحد العلماء الأعلام. # قال محمد بن المنتشر إن خالدا بن عبد الله كان عاملا على البصرة أهدى إلى ms178 ~~مسروق ثلاثين ألفا، وهو يومئذ محتاج إلى درهم، فلم يقبلها، يقال إنه سرق ثم ~~وجد فسمي مسروقا. # روى عنه جماعة كثيرة ومات بالكوفة سنة ثمانية عشرة ومائة، (عن عائشة أن # PageV01P257 # رسول الله توضأ) أي أراد أن يتوضأ (ذات يوم) أي يوما من الأيام فذات زيد ~~للإبهام (فجاءت الهرة) أي واحدة من هذا الجنس معهودة أو منكرة (فشربت من ~~الإناء) أي من الماء الذي في الإناء (فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منه) فدل على أن سؤر الهرة طاهر مطهر إذا لم يأكل نجاسة، أو أكلها ومكثت ~~ساعة. # وقيدنا بذلك لما في النوادر عن أبي حنيفة في هرة أكلت فأرة ثم شربت لا ~~يتنجس الماء لأنها غسلت فمها بلعابها فيكون طاهرا وفي الحديث إنها ليست ~~بنجسة إنها من الطوافين عليكم. # وهذا منه صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز، فلا ينافي ما ذكره علماؤنا من ~~أن سؤره مكروه يعني الأولى ألا يتوضأ منه إلا إذا عدم غيره. # وقد روى الطحاوي والدارقطني، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصغي الهرة الإناء حتى تشرب منه. # وفي كامل ابن عدي في ترجمة أبي يوسف صاحب أبي حنيفة أنه روى عن عائشة ~~أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر الهرة فيصغي لها الإناء ~~فشرب منه، ثم يتوضأ بفضلها ورش ما بقي أي على الأرض لئلا يستعمله أحد ~~لكرامته فيه. ### | - ذكر إسناده عن الحكم بن عيينة # ذكر إسناده عن الحكم بن عيينة (رضي الله عنه) الظاهر أنه من أتباع ~~التابعين. ### | - حديث توقيت المسح # (أبو حنيفة عن الحكم عن القاسم بن محمد) مر ذكره (عن شريح) بالتصغير (بن ~~هانىء) يهمز في آخره، وهو أبو المقدام الحارثي، أدرك زمن النبي # PageV01P258 # صلى الله عليه وسلم وكنى عليه الصلاة والسلام إياه هانىء بن زيد فقال: ~~أنت أبو شريح، وشريح من أجلة أصحاب علي (رضي الله عنه) وقد ظهرت فتواه في ~~زمان الصحابة ولذا عده بعضهم في الصحابة. # وقد روى عنه ابنه المقدام (عن علي ms179 كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليها) أي وقت الحدث بعد اللبس ~~على طهارة كاملة، والمقيم يوما وليلة، وقد سبق الكلام عليه مرة بعد مرة. # وبه (عن الحكم عن القاسم، عن شريح قال: سألت عائشة أمسح على الخفين) أي ~~أمسح عليهما؟ قالت: المسح على الخفين ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما كانت تعرفه أنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كانت تعرفه ~~من أصحاب علي، أو كان السؤال في زمن فيه علي كرم الله وجهه أعلم من هنالك ~~(قالت: ايت عليا) أي احضر. (فأسأله) يحتمل اللغتين، والقراءتين فيه (فإنه ~~كان) أي علي (يسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم)، وفيه تنبيه على أن غالب ~~مسحه عليه الصلاة والسلام، كان في السفر، ولم تدر عائشة أنه مسح في الحضر ~~فضلا عن غيره (قال شريح: فأتيت عليا) أي فسألته (فقال لي: امسح)، أي لأني ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح أو يأمر بالمسح، وظاهره الإطلاق ~~الشامل للحضر والسفر، كما يستفاد صريحا من الحديث الذي تقدم. # PageV01P259 ### | - حديث الحجاب # وبه (عن الحكم عن عراك) بمكسورة وخفة راء فكاف، ابن مالك، (عن عروة بن ~~الزبير) أي ابن العوام سمه أباه وأمه أسماء وعائشة وغيرهم من أكابر ~~الصحابة، روى عنه ابنه هشام والزهري وغيرهما، من أكابر التابعين وأحد فقهاء ~~السبعة من أهل المدينة، (عن عائشة قالت: جاء أفلح بن أبي قعيس) بضم قاف ~~وفتح عين مهملة وسكون تحتية وسين مهملة يستأذن أي يطلب الإذن بالدخول على ~~عائشة، (فاحتجبت منه) بأن سترت منه بعد إذنها له بالدخول أو بعدم الإذن ~~بالدخول: (فقال: تحتجبين مني)؟ بتقدير استفهام الإنكار وأنا عمك أي ~~بالرضاع، والجملة حالية (فقالت: فكيف ذلك) أي من ذلك وصلت العمومة هنالك ~~(قال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي) احتراز منه أن يكون اللبن لغيره فلا يكون ~~عمامتها حينئذ قالت: (فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تربت ~~يداك) أي خلتا عن ms180 الخير، وليس المراد به الدعاء، وإنما القصد لزجرها عن عدم ~~علمها بما كان حقها ألا تجهل، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: ~~(أما تعلمين) بالاستفهام التوبيخي (أنه يحرم من الرضاع) بفتح الراء وكسرها ~~أي الإرضاع (ما يحرم من النسب). # والحديث مشهور رواه أحمد والشيخان، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه عن ~~عائشة، وكذا أحمد ومسلم والنسائي، وابن ماجه، عن ابن عباس بلفظ: يحرم # PageV01P260 # من الرضاعة ما يحرم من النسب، وأصل ذلك قوله تعالى: {أمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} (1). ### | - حرمة لبس الحرير # وبه (عن الحكم، عن أبي ليلى) أحد أئمة المجتهدين وأجلة التابعين، (عن ~~حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير) أي صفيه، ~~(والديباج) بكسر أوله نوع منه، (وقال: إنما يفعل ذلك) أي يلبسه في الدنيا ~~(من لا خلاق له) لا نصيب ولا حظ له (في العقبى). # وفي رواية أحمد والشيخين وأبي داود والنسائي عن عمر بلفظ: إنما يلبس ~~الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة. # وقد روى أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن أنس مرفوعا: من لبس الحرير ~~في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. ### | - حرمة آنية الذهب والفضة # وبه (عن الحكم عن أبي ليلى قال: كنا) أي بعض معاشر التابعين (مع ~~PageV01P261 # حذيفة) أي ابن اليمان (بالمدائن)، وهو بلدان قريب الكوفة كان تحت كسرى ~~(فاستسقى دهقانا) بكسر أوله وبضم أي طلب حذيفة منه ماء وهو زعيم (1) حي ~~العجم، ورئيس الإقليم معرب (فأتاه به) أي بالماء (في جام فضة فرمى) أي ~~حذيفة (به) أي بذلك الجام (ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~آنية الذهب والفضة، وقال: هي لهم) أي للكفار والفجار (في الدنيا، ولكم) ~~أيها المؤمنون الأبرار (في الآخرة). # وفي رواية الطبراني عن معاوية أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الشرب في ~~آنية الذهب والفضة، ونهى عن لبس الذهب والحرير، وفي رواية النسائي عن أنس ~~أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة. ### | - يحرم ms181 من الرضاع ما يحرم من النسب قليله وكثيره سواء # وبه (عن الحكم عن القاسم عن شريح عن علي، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، وقد سبق مخرجه ~~(قليله PageV01P262 # وكثيره)، أي يستويان في الحرمة، وهذه الزيادة مستفادة من الإطلاق، فيحتمل ~~أن يكون مرفوعا وموقوفا وهو حجة على كل تقدير عندنا فالرضاع يثبت بمصة، وهو ~~مذهب الجمهور للعلماء حكاه ابن المنذر، عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن ~~عباس، وعطاء، وطاوس، والحسن، وابن المسيب، ومكحول، والزهري، وقتادة، ~~والحكم، وحماد، ومالك، والثوري، والأوزاعي وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: لا ~~يثبت الرضاع إلا بخمس رضعات يكتفي الصبي بكل واحدة منها، لما روى مسلم عن ~~عائشة أنها قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخ من ذلك خمس ~~وصار إلى خمس رضعات، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمر على ذلك. # ولنا إطلاق قوله تعالى: {أمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ~~(1) من غير تقييد بعدد، وكذا إطلاق ما في الصحيحين من حديث عائشة، وابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. # ونقل ابن الهمام عن ابن مسعود، وابن عباس أن التقييد كان أولا ثم نسخ ~~فبقي الإطلاق وهو الأحوط أيضا، والله أعلم. ### | - الولاء لمن أعتق # وبه (عن الحكم عن عبد الله بن شداد) بتشديد الدال الأولى (أن ابنة ~~الحمزة)، وهو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم (أعتقت مملوكا، ~~فمات وترك ابنة PageV01P263 # فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم) أي بطريق الإرث (لابنته) أي لابنة ~~المملوك (النصف) أي على الفريضة (وأعطى ابنة حمزة النصف). أي على العصبية ~~لحديث: الولاء لمن أعتق، رواه أحمد والطبراني عن ابن عباس. # وفي النهاية: الولاء بفتح الواو والمد مشتق من الولاية، وهي المقاربة وفي ~~الشريعة عبارة عن عصوبة متراخية عن عصوبة النسب منها يرث منها المعتق ويلي ~~أمر النكاح والصلاة عليه. ### | - لا يجوز أخذ المال بدل الجيفة # (أبو ms182 حنيفة وابن أبي ليلى، عن الحكم) بفتحتين، (عن مقسم) بكسر الميم وفتح ~~السين المهملة، (وعن ابن عباس أن رجلا من المشركين يوم الخندق) وهو يوم ~~الأحزاب (قتل في الخندق) أي في نفسه، أو غزوته، أو قتل ووقع في الخندق ~~(فأعطى المشركون بجيفته) أي بسبب أخذ جيفته في مقابلها وبدلها (مالا) أي ~~كثيرا (فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك) أي عن أخذ ما دفعوا ~~هنالك، وهل مكنوهم من أخذ جيفته أم لا احتمالان. # PageV01P264 ### | - ركعتين بعد الظهر # وبه (عن الحكم عن مجاهد) كان إماما في القراءة والتفسير، ومن الطبقة ~~الثانية من تابعي مكة وفقهائها مات سنة مائة، وروى عنه جماعة، (عن ابن عباس ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الظهر) أي بعد أداء فرضه ~~(ركعتين)، والمعنى أنه كان يواظب عليهما، وقل أن يتركهما، ولهذا قال ~~علماؤنا: إنهما من سنن الرواتب المؤكدة، وفي الصحيحين عن ابن عمر كان يصلي ~~قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين. # وفي رواية ابن ماجه عن أبي أيوب كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس ~~لا يفصل بينهن بتسليم ويقول: أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس. ### | - ذكر إسناده عن محارب بن دثار ### | - عدم التكلف # -ذكر إسناده عن (محارب) بضم ميم وكسر راء بن دثار بكسر مهملة وخفة مثلثة، ~~وهو من أكابر التابعين (أبو حنيفة ومسعر) بكسر ميم وفتح عين مهملة (بن ~~كدام) بكسر كاف وخفة دال مهملة، (عن محارب بن دثار، عن جابر أنه) أي # PageV01P265 # محاربا (دخل عليه) أي على جابر، (وقرب) أي وقدم (له خبزا وخلا) حيث لم ~~يلق غيرهما (ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن التكليف، أي ~~تحمل الكلفة والمشقة بصرف النفقة زيادة على الطاقة. # وفي البخاري عن أنس قال: نهينا عن التكلف، (ولولا ذلك) أي نهيه (لتكلفت ~~لكم) أي لك ولأمثالك ويؤيده ما رواه الحاكم في مستدركه عن سلمان أنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن التكلف للضيف. ولعل وجه النهي حتى لا يكره نزوله. ms183 # وفي التنزيل {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا ~~إلا ما آتاها} (1) وقد قال تعالى: {فما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين} (2). # وفي مسند الفردوس من حديث الزبير بن العوام: ألا إني بريء من التكلف، ~~وصالحو أمتي. # وأخرجه ابن عساكر في تاريخه عن الزبير بن العوام بلفظ: اللهم إني وصالح ~~أمتي براء من كل تكلف، وأخرجه عن الزبير بن أبي هالة، وهو ابن خديجة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه: وأنا وأمتي براء من التكلف. PageV01P266 # - نعم الإدام الخل # وأخرجه الدارقطني بسند ضعيف بلفظ: أنا والأتقياء من أمتي بريئون من ~~التكلف فقول النووي ليس بثابت ليس بثبت، (وإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: نعم الإدام الخل)، ورواه أحمد ومسلم، والأربعة عن جابر، ~~ومسلم والترمذي عن عائشة. # - غسل الرجلين # وبه (عن محارب، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل ~~للعراقيب من النار) العرقوب، هو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل الساق ~~والقدم من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فريق العقب، كذا في النهاية، وروى ~~الشيخان وغيرهما عن ابن عمر بلفظ: "ويل للأعقاب من النار" وخص العقب ~~بالعذاب، لأنه العضو الذي لم يغسل. # وقيل: أراد صاحب العقب فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وإنما قال ~~ذلك، لأنهم كانوا لا يستقصون غسل أرجلهم في الوضوء. # ولذا قال: (فإذا غسلتم أرجلكم بلغوا الماء أصول العراقيب،) والمقصود # PageV01P267 # استيعاب غسل الرجلين. # فقد روى أحمد والحاكم في مستدركه عن عبد الله بن الحارث ولفظه: "ويل ~~للأعقاب بطون الأقدام من النار". # - فضيلة نوافل أربعة بعد العشاء # وبه (عن محارب عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى ~~أربعا بعد العشاء،) وفي رواية ليلة الجمعة (لا يفصل بينهن بتسليم) فيه ~~وأمثاله تنبيه على أن للأربع فضيلة في الملوين كما قال به الإمام أبو حنيفة ~~(يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وتنزيل) بالرفع على الحكاية، ويجوز ~~جره بالإعراب، وفي رواية ms184 (وآلم) تنزيل السجدة بالجر على الإضافة، ويجوز ~~رفعه على تقدير وهو ونصبه بتقدير أعني، (وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب ~~وحم الدخان) بفتح الميم ويجوز كسرها وإعراب الدخان كالسجدة، (وفي الركعة ~~الثالثة بفاتحة الكتاب ويس) إما بالوقف والسكون وإما بالفتح (وفي الركعة ~~الآخرة بفاتحة الكتاب وتبارك الذي بيده الملك بالوجوه الثلاثة كتب له كمن ~~قام ليلة القدر) أي جميعها أو كمن أدركها ولو بعضها (وشفع) # PageV01P268 # بضم شين وكسر فاء مشددة أي وقبل شفاعته (في أهل بيته كلهم ممن وجبت له ~~النار) بارتكاب كبيرة، أو باكتساب صغيرة (وأجير) بصيغة المفعول من الإجارة، ~~وحفظ (من عذاب القبر) والحديث في هذا المسند وقع مرفوعا وروي موقوفا عن ابن ~~عمر أي بسند آخر إلا أنه في حكم المرفوع ومثله: لا يقال من قبل الرأي، ~~ونظير هذا الحديث جاء في صلاة حفظ القرآن. # وقد رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، والطبراني، وابن السني في عمل اليوم ~~والليلة، وتفصيله في شرح الحصن الحصين، والله الموفق والمعين. # وبه (عن محارب عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى ~~بعد العشاء أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد عدلن) أي ساوين في الأجر ~~(مثلهن) أي في العدد من (ليلة القدر،) أي لو فرض إدراكه بها، وفيه تنبيه ~~على أنه يجوز أداء النوافل في المسجد وإن كان في البيت أفضل سوى المكتوبة. # وبه (عن محارب عن ابن عمر قال: كان على النبي صلى الله عليه وسلم دين) أي ~~بطريق المعاملة أو بالقرض والمحاملة (فقضاني، وزادني،) فدل على أن الزيادة ~~بعد القضاء لا تعد من الربا بل من حسن الأداء وجميل الوفاء. # PageV01P269 # - حرم كل ذي ناب من السباع # وبه (عن محارب عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ~~ذي ناب من السباع) كالأسد والذئب، والحديث بعينه رواه أصحاب الكتب الستة عن ~~أبي ثعلبة. # وفي رواية أبي داود والنسائي، وابن ماجه عن خالد بن الوليد أنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن ms185 أكل لحوم الخيل والبغال، والحمير، وعن كل ذي ناب من ~~السباع. # وبه قال أبو حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا بأس بأكل الخيل لما أخرجه ~~البخاري في غزوة خيبر. # ومسلم في الذبائح عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل. # - حديث المتعة # (وبه) أي بسنده المذكور على وجهه المسطور (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن # PageV01P270 # متعة النساء) احترازا عن متعة الحج، وهذا مبين لرواية أحمد عن جابر ~~ورواية البخاري عن علي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المتعة. # (وبه) أي بسنده المذكور وبصفته المزبور (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى يوم خيبر عن كل ذي مخلب من الطير) كالصقر والبازي، وقد رواه أحمد ومسلم ~~وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل كل ذي ~~ناب من السباع وعن أكل كل ذي مخلب من الطير. ### | - ذكر إسناده عن سماك بن حرب # -ذكر إسناده عن سماك (1) بن حرب بكسر السين المهملة تابعي جليل يروي عن ~~جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير وعنه شعبة بن زائدة له نحو مائتي حديث وهو ~~ثقة ساء حفظه، ضعفه ابن المبارك وشعبة وغيرهما. # - دباغة جلد الميتة # (أبو حنيفة عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس) أي عن مولاه (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة) بتخفيف التحتية، ويجوز تشديدها ~~(لسودة) أي كانت ملكا لها وهي إحدى أمهات المؤمنين (فقال: ما على أهلها) ~~PageV01P271 # أي لابأس عليهم (لو انتفعوا بإهابها) أي بجلدها بعد دبغها (قال: فسلخوا ~~جلدة الشاة) أي أخرجوه من لحمها (فجعلوه سقا) بكسر أوله، وهو ما يسقى فيه، ~~أو منه كالقربة ونحوها (في البيت) أي بيت سودة، (واستمر فيه حتى صار أي ذلك ~~الجلد المدبوغ وذلك السقاء شنا) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون أي صار ~~خلقا. # وقد روى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححه عن ابن ms186 عباس قال: أراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ من سقاء فقيل له: إنه ميتة؟ فقال: دباغته يزيل ~~خبثه أو نجسه أو رجسه. # وبه (عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: أيما إهاب) أي كل جلد ميتة (دبغ فقد طهر)، واستثنى العلماء جلد ~~الخنزير لنجاسة عينه، والآدمي لكرامته، وفي الكلب خلاف، والحديث بعينه ~~أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن ابن عباس. # - حديث آداب الجلوس # وبه (عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كنا) أي معشر الصحابة إذا أتينا # PageV01P272 # النبي صلى الله عليه وسلم) أي حضرنا مجلسه (قعدنا حيث انتهى بنا المجلس) ~~وفي الشمائل للترمذي أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا انتهى إلى قوم جلس ~~حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك. # وقد روى البغوي والطبراني والبيهقي عن شيبة بن عثمان مرفوعا: "إذا انتهى ~~أحدكم إلى المجلس فإن وسع له فليجلس، وإلا فلينظر إلى أوسع مكان يرده ~~فليجلس فيه". # - حالة قوم لوط # وبه (عن سماك عن أبي صالح) وهو ذكوان السمان الزيات المدني مولى أم هانىء ~~يجلب السمن والزيت إلى الكوفة تابعي جليل واسع الرواية. روى عن أبي هريرة، ~~وأبي سعيد، وعنه ابنه سهيل والأعمش، (عن أم هانىء) بكسر النون، فهمزة، ~~اسمها فاضة بنت أبي طالب أخت علي، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها ~~في الجاهلية، وخطبها هبيرة بن أبي وهب فزوجها أبو طالب من هبيرة وأسلمت ~~ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة وخطبها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ~~والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكن امرأة عضيبة فسكت ~~عنها. # وقد روى عنها خلق كثير منهم علي، وابن عباس (قالت: قلت يا رسول الله ما ~~كان) أي أي شيء كان (المنكر الذي كانوا) أي قوم لوط (يأتون) أي يفعلون # PageV01P273 # (في ناديهم) أي مجالسهم؟ (قال: كانوا يخذفون) بالخاء والذال المعجمتين أي ~~يرمون الناس بالنواة والحصاة المأخوذة فيما بين الإصبعين (ويسخرون من أهل ~~الطريق) أي من المارين عليهم من ms187 المسافرين والمجاوزين. والحديث رواه البغوي ~~في تفسير بسنده ولفظه: عن أم هانىء قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قوله: وتأتون في ناديكم المنكر؟ قالت: ما المنكر الذي كانوا يأتون؟ ~~قال صلى الله عليه وسلم: كانوا يخذفون أهل الطريق ويسخرون بهم، ويروى أنهم ~~كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى، فإذا مر بهم عابر ~~سبيل خذفوه فأيهم أصابه كان أولى به، فقيل: إنه كان يأخذ ما معه وينكحه ~~ويغرمه ثلاثة دراهم، ولهم قاض بذلك. # وقال القاسم بن محمد: كانوا يتضارطون في مجالسهم، وقال مجاهد: كان يجامع ~~بعضهم بعضا في مجالسهم، وعن عبد الله بن سلام كان يبزق بعضهم على بعض، وعن ~~مكحول قال: من أخلاق قوم لوط مضغ العلك، وتطريق الأصابع بحناء، وحل الإزار، ~~والصفير، والخذف، واللواطة. # - حديث نكاح المحرم # وبه (عن سماك عن ابن جبير عن ابن عباس قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ميمونة) بنت الحارث (وهو محرم). # PageV01P274 # والحديث بعينه رواه أصحاب الكتب الستة إلا البخاري، وبنى بها وهو حلال ~~وماتت بسرف وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يصح نكاح المحرم لما رواه الجماعة ~~إلا البخاري، عن أبي عثمان بقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~ينكح المحرم ولا ينكح". رواه مسلم وأبو داود، وفي رواية ولا يخطب وهو محمول ~~على الكراهة عند الشافعي، وزاد ابن حبان، ولا يخطب عليه. # وبه (عن سماك وعن عياش الأشعري، عن أبي موسى الأشعري) أسلم قديما بمكة ~~هاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مع أهل السفينة ومنهم جعفر ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في {ص}) أي في ~~الآية المعروفة من سورته، كما هو مذهب أبي حنيفة خلافا للشافعي. # والحديث رواه النسائي أنه عليه الصلاة والسلام سجد في {ص} وقال: سجدها ~~نبي الله داود توبة، ونحن نسجدها شكرا، فبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~السبب في حق داود، وفي حقنا وكونه شكرا لا ينافي الوجوب، ms188 فكل الفرائض ~~والواجبات إنما وجبت شكرا لتوالي النعم. # - جلوس بعد الفجر # وبه (عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ~~الصبح) أي صلاته، (لم يبرح) بفتح الراء أي لم يزل، ولم يتحول (عن مكانه) أو ~~موضعه، (حتى تطلع الشمس وتبيض) بتشديد الضاد أي ترتفع ويكثر ضياؤها. # والحديث رواه الحاكم ومسلم والثلاثة عن جابر بن سمرة أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس. # PageV01P275 ### | - ذكر إسناده عن زياد بن علاقه # -ذكر إسناده عن زياد بن علاقه بكسر مهملة وخفة لام ثم قاف فهاء. # - حديث قبلة المرأة في الصوم # أبو حنيفة (عن زياد، عن عمر بن ميمون) وهو الأزدي أدرك الجاهلية وأسلم في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه وهو معدود من كبار التابعين من أهل ~~الكوفة. # روى عن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وسمع منه إسحاق، مات ~~سنة أربع وسبعين (عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل) أي بعض ~~نسائه (وهو صائم) فرضا، أو نفلا. # والحديث بعينه رواه أحمد والشيخان والأربعة عن عائشة، وفي الصحيحين أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يقبلها وهو صائم. # وروى أبو داود بإسناد جيد عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام سأله رجل ~~عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي ~~نهاه له شاب. # قال ابن الهمام: وهذا يفيد التفصيل الذي اعتبرنا من أنه إذا كان لا يأمن ~~فمكروه، وإلا فلا. # PageV01P276 # وبه (عن زياد عن يزيد بن الحارث، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: فناء أمتي بطعن) أي القتل بالرمح، ونحوه (والطاعون) أي ~~الوباء (قيل يا رسول الله: الطعن قد عرفناه) أي من لغة العرب، (فما ~~الطاعون؟) فإنه لغة غريبة (قال: وخذ أعدائكم) بفتح الواو وسكون الخاء ~~المعجمة فالذي طعن أعداؤكم (من الجن وفي كل) أي من القتلين ظلما (شهادة) أي ~~ثوابها حكما. # (وفي رواية: ms189 في كل) أي من النوعين (شهداء) والرواية الأولى رواها أحمد ~~والطبراني عن أبي موسى. # - قراءة الفجر # (أبو حنيفة ومسعر عن زياد عن قطبة بن مالك) بضم القاف وسكون الطاء فموحدة ~~فهاء (قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في إحدى ركعتي الفجر) أي ~~فرض الصبح، (والنخل) بالنصب عطف على ما قبله من قوله تعالى: {ونزلنا من ~~السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد} (1) أي المحصود من الزرع ~~{والنخل باسقات} (2) أي حال كونها طويلات لها طلع أي إحدى ركعتي الفجر. ~~PageV01P277 # - حديث ترغيب النكاح # وبه (عن زياد عن عبد الله بن الحارث، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم) رواه البيهقي عن أبي أمامة ~~ولا تكونوا كرهبانية النصارى. # ورواه أبو داود والنسائي عن معقل بن يسار بلفظ: تزوجوا توددوا، تولدوا ~~فإني مكاثر بكم. # - فضيلة خلق حسن # وبه (عن زياد، عن أسامة بن شريك) وهو الدنياني الثعلبي حديثه في ~~الكوفيين، وعداده فيهم روى عنه زياد بن علاقة وغيره (قال: شهدت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي حضرته (والأعراب) أي أهل البادية يسألونه أي سائل، ~~من جملتها (قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي العبد) من العلوم والأعمال، ~~والمعارف، والأحوال (قال: خلق) بضمتين، أو بضم فسكون (حسن) أي مستحسن # PageV01P278 # يراعى فيه حق الله وحق عباده وكان له عليه الصلاة والسلام حظ جسيم في ~~الخلق الكريم كما يشير إليه قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} (1) والحديث ~~رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، والحاكم عن أسامة بن شريك، ورواه ابن أبي ~~شيبة عن رجل من جهينة مرفوعا، "خير ما أعطي الرجل المؤمن خلق حسن، وشر ما ~~أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة". # وروى المستغفر في مسلسلاته، وابن عساكر عن الحسن البصري، عن الحسن بن ~~علي، عن أبي الحسن، عن جد الحسن: أن أحسن الحسن الخلق الحسن. # - حديث التهجد # وبه (عن زياد عن المغيرة) أي ابن شعبة، وقد مرت له ترجمة (قال: كان رسول ms190 ~~الله صلى الله عليه وسلم يقوم) أي لصلاة التهجد عامة الليل أي أكثره (حتى ~~تورمت قدماه فقال له أصحابه: أليس) أي الشأن، (والله قد غفر لك) بصيغة ~~المجهول، أو المعلوم (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أي من ذنبك اللائق بجنابك ~~فإن حسنات الأبرار سيئات الأحرار والمعنى كما في رواية أتتكلف هذا والحال ~~أن الله جعلك مغفورا (قال: أفلا أكون عبدا شكورا) وقد سبق الكلام عليه مبنى ~~ومعنى فراجعه. PageV01P279 # وبه (عن زياد يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم) فالحديث مرسل وهو حجة ~~عند الجمهور، خلافا للشافعي (أنه أمر) أي أصحابه أو أمته (بالنصح) أي ~~بالنصيحة، وهو إرادة الخير للمنصوح له (لكل مسلم). # وفي رواية مسلم عن تميم بن أوس الدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"الدين النصيحة" قلنا لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين ~~وعامتهم"، وقد بسطنا الكلام عليه في شرح الأربعين والله الموفق والمعين. # -ذكر إسناده إلى أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أحد التابعين المشهورين ~~المكثرين، سمع أباه وعليا وغيرهما، كان على قضاء الكوفة بعد شريح، فعزله ~~الحجاج. ### | - ذكر إسناده عن أبي بردة # - أمتي أمة مرحومة # (أبو حنيفة عن أبي بردة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إن أمتي أمة مرحومة) أي في العقبى، (وإنما عذابها بأيديها) أي بأيدي بعضهم ~~لبعض (في الدنيا) أي فيكون مكفرا لها في الأخرى، (زاد) أي الراوي (في ~~رواية) أي أخرى (بالقتل) ومحله قبل قوله في الدنيا أو بعده والحديث رواه ~~أبو داود والبيهقي، # PageV01P280 # والحاكم، والطبراني، عن أبي موسى بلفظ: أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها ~~عذاب في الآخرة، إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل والبلايا. # - حديث سجدة يوم القيامة # وبه (عن أبي بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ~~كان) أي وقع (يوم القيامة) أي يوم يكشف عن ساق (ويدعون) أي الخلق (إلى ~~السجود فلا يستطيعون)، أي الكفار أن يسجدوا (سجدت أمتي) أي جماعة الإجابة ~~مرتين، كما كان ms191 في ملتهم من السجدة في صلاتهم كرتين إحداهما مقابلة الأمر ~~والأخرى مقابلة الشكر قبل الأمم، أي قبل سجود سائر أمم الأنبياء من العلماء ~~والأصفياء لحديث: نحن الآخرون السابقون (طويلا) أي سجودا طويلا وزمانا ~~كثيرا وثناء جميلا فقال: (فيقال: ارفعوا رؤوسكم فقد جعلت عدلكم) أي فداءكم ~~(اليهود والنصارى)، أي كفار أهل الكتاب وأمثالهم (فداءكم) أي سبب خلاصكم من ~~النار فيكون عذاب أهل الكتاب مضاعفا في دار البوار عذابا لضلالهم. # وبه (عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان ~~يوم القيامة يعطي كل رجل من المسلمين رجلا من اليهود والنصارى فقال: هذا ~~فداؤك من النار). # PageV01P281 # وفي رواية: إن هذه الأمة أمة مرحومة، عذابها بأيديها. # وفي رواية مسلم، عن أبي موسى مرفوعا: إذا كان يوم القيامة أعطى الله ~~تعالى كل رجل من هذه الأمة رجلا من الكفار فيقال له: هذا فداؤك من النار. # وفي رواية إذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من هذه الأمة، أي المرحومة ~~رجل من أهل الكتاب فقيل له: هذا فداؤك من النار. # وفي رواية الطبراني والحاكم عن أبي موسى بلفظ: إذا كان يوم القيامة بعث ~~الله تعالى إلى كل مؤمن ملكا معه كافر فيقول الملك لمؤمن يا مؤمن هاك هذا ~~الكافر فهذا فداؤك من النار. # (وفي رواية: إن هذه الأمة أمة مرحومة، وعذابها بأيديها) كما أشار إليه ~~قوله تعالى: {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} (1) وهذا أهون الأمرين ~~المذكورين. # قيل في قوله تعالى: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو ~~من تحت أرجلكم} ففي صحيح البخاري، عن جابر قال: لما نزل هذه الآية {قل هو ~~القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال عليه الصلاة والسلام: أعوذ ~~بوجهك {أو من تحت ارجلكم} قال: أعوذ بوجهك {أو يلبسكم شيعا، ويذيق بعضكم ~~بأس بعض} قال صلى الله عليه وسلم: هذا أهون وهذا أيسر. # وفي رواية البخاري عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام دعا في سجدة ms192 ثلاثا ~~فأعطاه ثنتين ومنعة واحدة. سأله أن لا يسلط على أمته عدوا من غيرهم يظهر ~~عليهم فأعطاه ذلك. # وسأل أن لا يهلكهم بالسنين فأعطاه ذلك، وسأل ألا يجعل بأس بعضهم على بعض ~~فمنعه ذلك. PageV01P282 ### | - ذكر إسناده عن علي بن الأقمر # - حديث سادل الثوب # (وبه عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة) بضم الجيم، وفتح الحاء المهملة ~~فتحتية ساكنة فهاء وهو من صغار الصحابة، ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~توفى ولم يبلغ الحلم، ولكنه سمع منه، وروى عنه، مات بالكوفة سنة أربع ~~وسبعين. # روى عنه جماعة من التابعين (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل سادل) ~~بكسر الدال المهملة أي مسترخ (ثوبه) أي رداءه (فعطفه عليه) أي فرده على ~~كتفه، وهذا من كمال تواضعه ومرحمته على أمته. # (وفي رواية عن علي بن الأقمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعا) هذا ~~على اصطلاح المتقدمين وإلا فعلى طريق المتأخرين يكون مرسلا، وعلى كل تقدير ~~فهو عند أبي حنيفة وأتباعه حجة إذا كان الراوي ثقة. # وبه (عن علي بن الأقمر، عن مسروق، عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: إذا أراد أحدكم أن يضع خشبة في حائطه) أي على جداره أو على جدار ~~جاره (فلا يمنعه) أي أحد، أو فلا تمنعه أيها المخاطب. # PageV01P283 # - حديث ذكر الله تعالى # وبه (عن علي بن الأقمر عن النبي صلى الله عليه وسلم) مرسلا (مر بقوم ~~يذكرون الله تعالى). # وذكره سبحانه وتعالى أعم من التلاوة والتسبيح والتحميد والتهليل، وأمثال ~~ذلك (فقال: أنتم) أيها القوم (من الذين أمرت أن أصبر نفسي) أي أحبسها ~~(معهم) حيث قال تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه} (1) (وما جلس عدلكم) بكسر العين أي مساويكم من الناس، وهو أقل ~~الجمع (فيذكرون الله) أي يدعونه ويعبدونه (إلا حفتهم الملائكة) بتشديد ~~الفاء أي أحاطت بهم ملائكة الرحمة (بأجنحتها) إيماء إلى كمال قربهم بهم ~~وتواضعهم معهم، (وغشيتهم الرحمة)، أي غطتهم الرحمة الإلهية الخاصة ~~بالمتجردين لذكر الله، (وذكرهم الله ms193 فيمن عنده) من الملائكة المقربين ~~مباهيا بهم. # والحديث رواه الترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة وعن أبي سعيد بلفظ: "ما من ~~قوم يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم ~~السكينة وذكرهم الله فيمن عنده". PageV01P284 # - حديث الجنازة وعدم اتباع المرأة # وبه (عن علي بن الأقمر، عن أبي عطية الوداعي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج في جنازة) بفتح الجيم وكسرها لغتان فيه (فرأى امرأة تتبع الجنازة ~~فأمر بها) أي بطردها (فطردت) ومع هذا (فلم يكبر) أي على الجنازة (حتى لم ~~يرها) أي حتى غابت عنه مبالغة لزجرها. # - حديث الأكل # وبه (عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أما) بتشديد الميم (أنا) أي بخلاف غيري، (فلا آكل متكيا)، أي حال ~~كوني مائلا إلى أحد جانبي، أو مستندا إلى ما وراء ظهري، أو متربعا في تمكن ~~مقعدي، ثم استأنف بيانا فقال: (آكل كما يأكل العبد) أي على ركبتيه، أو ~~برفعهما أو برفع إحداهما، (وأشرب كما يشرب العبد) تواضعا إلى ربه، (وأعبد ~~ربي حتى يأتيني اليقين) أي الموت، فإن المفسرين أجمعوا على تفسيره به، قوله ~~تعالى: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} (1). PageV01P285 # وقد روى الترمذي عن أبي جحيفة صدر الحديث، وهو قوله أما أنا فلا آكل ~~متكئا، وقد أوضحت الكلام في جميع الوسائل بشرح الشمائل. ### | - ذكر إسناده عن إبراهيم بن المبشر # -بكسر الشين المعجمة المشددة بعد الموحدة على ما في الأصل، والظاهر أنه ~~عن ميسرة بفتح ميم وسكون تحتية وفتح مهملة وهو الطائفي، يعد في التابعين، ~~حديثه في أهل مكة صحيح الحديث ثقة. # - حديث أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه مع أصحابه # (أبو حنيفة عن إبراهيم، عن أنس قال: ما أخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ركبتيه بين يدي جليس له قط)، أي أبدا في جميع عمره، وهذا من كمال ~~تواضعه، وحسن عشرته مع صحابته، وأنه لم يكن يتقدم على أحد منهم، بل يقعد ~~مساويا بهم في مجالسهم ومحافلهم، ms194 (ولا تناول) أي أخذ (أحد يده قط فتركها) ~~أي فنزعها (حتى يكون هو) أي المتناول (يدعها) بفتح الدال، أي يتركها (وما ~~جلس إلى رسول الله # PageV01P286 # صلى الله عليه وسلم أحد قط، فقام) أي النبي صلى الله عليه وسلم (حتى ~~يقوم) أي صاحبه (قبله) مراعاة بحاله (وما وجدت شيئا) أي من عنبر ومسك وعبير ~~ونحوها (قط) أي في حال من الأحوال (أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي التي جبل عليها. # (وفي رواية قال: ما قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجل في حاجة ~~فانصرف عنه أي النبي صلى الله عليه وسلم قبله حتى يكون هو) أي ذلك الرجل ~~(المنصرف) أي أولا. # (وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صافح أحدا لا يترك ~~يده) أي يد صاحبه (إلا أن يكون هو الذي يترك) أي يده ابتداء، والحديث رواه ~~ابن سعد، عن أنس ولفظه: كان عليه الصلاة والسلام إذا لقيه أحد من أصحابه، ~~فقام معه قام معه، فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه، وإذا لقيه ~~أحد من أصحابه فتناول يده ناوله إياه، فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو ~~الذي ينزع يده منه، وإذا لقي أحدا من أصحابه فتناول أذنه ناولها إياه، ثم ~~لم ينزعها حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها عنه. # وبه (عن إبراهيم عن أنس بن مالك قال: ما مست) بكسر السين الأولى وفتحها، ~~أي ما لمست (بيدي خزا) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاء، أي نوعا من ~~الحرير، أو ما يعمل من صوف وحرير (ولا حريرا) أي خالصا (ألين من كف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم)، رواه الترمذي في شمائله للنبي قال: خدمت فما قال ~~لي أف قط وما قال لشيء صنعته: لم صنعت، ولا لشيء تركته: لم تركته، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا، ولا مسست خزا ولا حريرا، ~~ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ms195 # PageV01P287 # ولا شممت مسكا قط، ولا عنبرا ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # (وفي رواية وما رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم مادا) أي مطولا ومجاوزا ~~(ركبتيه بين جليس) أي مجالس (له قط) وقد سبق تحقيق معناه في حديث نظيره في ~~مبناه. # - حديث قراءة العيدين والجمعة # وبه (عن إبراهيم عن أبيه عن حبيب بن سالم) هو مولى النعمان بن بشير ~~وكاتبه، روى عنه محمد بن الميسرة وغيره، (عن النعمان) بضم أوله ابن بشير هو ~~أول مولود ولد في الأنصار من المسلمين بعد الهجرة، قيل: مات النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وله ثمان سنين وسبعة أشهر، ولأبويه صحبة سكن الكوفة، وكان واليا ~~عليها زمن معاوية، ثم ولي حمص فدعا لعبد الله بن الزبير فطلبه أهل حمص ~~فقتلوه سنة أربع وستين. # روى عنه جماعة منهم ابنه محمد والشعبي (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في العيدين) أي عيد الفطر والأضحى، وهما عيدا العامة وظهورهما ~~للأغنياء (ويوم الجمعة) وهو عيد الفقراء: {سبح اسم ربك الأعلى} (1) و {هل ~~أتاك حديث الغاشية} (2). PageV01P288 # - حديث المحرم # وبه (عن إبراهيم، عن أبيه قال: سألت ابن عمر: يتطيب المحرم) أي مريد ~~الإحرام (قال: لأن أصبح أنضح) بفتح الضاد المعجمة، أي انفض (قطرانا) بفتح ~~فكسر وبفتحتين وسكون وسط وفيه تلويح إلى قوله تعالى: {سرابيلهم من قطران} ~~(1) وهو عصارة الأبهل، وهو حمل شجر كثير ورقه كالطرفاء وثمره كالنبق فيطبخ ~~فيطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحدته وهو أسود منتن تشتعل فيه النار ~~بسرعة، وتطلى به جلود أهل النار كالقميص يستجمع عليهم لذع القطران، ودهشة ~~لونه ونتن ريحه مع إسراع النار في جلودهم على أن التفاوت بين القطرانين ~~كالتفاوت بين النارين. # وعن يعقوب قطران والقطر النحاس أو الصفر المذاب، والآني المتناهي (أحب ~~إلي من أصبح أنضح طيبا) أي نوعا من الطيب، (فأتيت عائشة فذكرت لها فقالت: ~~أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف في أزواجه، ثم أصبح) يعني ~~تفسير من أحد الرواة ms196 أي تريد عائشة أن التقدير أصبح (محرما) أي صار محرما ~~للحج أو العمرة. # ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يحمل كلام ابن عمر على استعمال طيب يبقى ~~أثره بعد الوضوء، بخلاف فعله عليه الصلاة والسلام، والله أعلم بحقيقة ~~المرام. PageV01P289 # - حديث الخلق # وبه (عن إبراهيم عن أبيه، عن مسروق أنه سأل عائشة عن خلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي عن أخلاقه الكريمة وشمائله العظيمة مجملا، (فقالت: أما ~~تقرأ القرآن؟) أي فيه التفصيل والبيان، وإجماله (يقول الله تبارك وتعالى: ~~{وإنك لعلى خلق عظيم} (1). تبارك أي كثرت بركته سبحانه وتعالى أي ظهر ~~عظمته. # وبه (عن إبراهيم، عن أبيه، عن مسروق إذا كان حدث عن عائشة) أي حديثا أي ~~حديث كان (قال: حدثتني الصديقة) بكسر الصاد وتشديد الدال كثير الصدق ~~والتصديق كأبيها، كما أشار إليه بقوله (بنت الصديق المبرأة) أي بالآيات ~~القرآنية (حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي محبوبته. # - صوم يوم العاشوراء # وبه (عن إبراهيم، عن أبيه عن حميد بن عبد الرحمن الحميري) بكسر ~~PageV01P290 # فسكون ففتح فتحتية نسبة إلى قبيلة، وهو من ثقات البصريين وأئمتهم، تابعي ~~جليل القدر من قدماء التابعين. روى عن أبي هريرة، وابن عباس. # (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أصحابه يوم عاشوراء) بالمد ~~والقصر، وهو يوم العاشر من شهر محرم: (مر قومك) أي أقاربك (وأهل بيتك ~~فليصوموا هذا اليوم) أي فإنه يوم فضيلة وصومه كفارة سنة (قال: إنهم طعموا) ~~أي كلوا واشربوا وهو ينافي أن يصوموا، (قال: وإن كان قد طعموا)، إن وصلية ~~أي مرهم أن يصوموا ولو طعموا حرمة للوقت. # والحديث مذكور في ثلاثيات البخاري، عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء أن من أكل فليصم، ومن لم ~~يأكل فلا يأكل. # وفي رواية أن من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم ~~يوم عاشوراء، وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا ms197 ويحثنا بصيام يوم عاشوراء، أو يتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم ~~يتعاهدنا عنده. # وفي رواية: فلما فرض رمضان، قال: من شاء صام عاشوراء ومن شاء لم يصمه، ~~وقد بسطنا الكلام عليه في شرح الثلاثيات، والله أعلم بحقائق الجليات ~~والخفيات. # PageV01P291 ### | - ذكر إسناده عن عطية بن سعد العوفي # ذكر إسناده عن عطية بن سعد العوفي، وهو من أجلاء التابعين. # - فإن الربا قد يكون بالنسيئة # أبو حنيفة (عن عطية عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: الذهب بالذهب) أي يباع أو يبدل (مثلا بمثل) أي حال كون الأول شبيها ~~بالثاني في الوزن دون الوصف من غير زيادة، ولا نقصان (والفضل) من أحد ~~الجانبين (ربا)، أي نوعا من الربا المحرم لا أنه محصور فيه، فإن الربا قد ~~يكون بالنسيئة (والفضة بالفضة وزنا بوزن، والفضل ربا)، ولا بد من زيادة قيد ~~قبضهما في المجلس كما سيأتي في الحديث الآتي وفي معناهما كل موزون من ~~النقود (والتمر بالتمر مثلا بمثل) إما بالكيل، أو # PageV01P292 # بالوزن، (والفضل ربا، والشعير بالشعير مثلا بمثل) أي في الكيل وكذا حكم ~~الحنطة والأرز والدخن والذرة (والفضل ربا والملح بالملح مثلا بمثل والفضل ~~ربا)، وكذا الحكم في جميع المكيلات من المطعومات. # وفي رواية (الذهب بالذهب وزنا بوزن يدا بيد) أي مقبوضين في مجلس واحد، ~~(والفضل ربا والحنطة بالحنطة كيلا بكيل يدا بيد والفضل ربا والتمر بالتمر)، ~~وفي معناه الرطب بالرطب والعنب بالعنب، والزبيب بالزبيب، (والملح بالملح ~~كيلا بكيل) أي يدا بيد (والفضل ربا) رواه أحمد ومسلم وأبو دواد وابن ماجه، ~~عن عبادة بن صامت ولفظه: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، ~~والشعير بالشعير، والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا ~~بيد فإذا اختلفت هذه الأوصاف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد، وزاد في ~~رواية أحمد ومسلم والنسائي عنه: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر ~~والشعير بالشعير والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، ويدا بيد فمن زاد ~~أو استزاد فقد أربى والآخد والمعطي سواء. # - عذاب من كذب ms198 على رسول الله صلى الله عليه وسلم # وبه (عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كذب ~~علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار). # PageV01P293 # (ورواه أبو حنيفة عن أبي روبه) بضم وسكون الواو فموحدة فهاء (شداد بن عبد ~~الرحمن، عن أبي سعيد) فللإمام سندان لهذا الحديث، وتقدم أن هذا الحديث كاد ~~أن يكون متواترا. # - حديث الشفاعة # وبه (عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ~~{عسى أن يبعثك ربك} أي يتوقع لك أن يقيمك {مقاما محمودا} (1)، أي يحمدك فيه ~~الأولون والآخرون، (قال) النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيره (المقام ~~المحمود: الشفاعة) أي جنس شفاعته التي منها الشفاعة العظمى لجميع البرية، ~~ومنها الشفاعة التي هي خاصة لبعض هذه الأمة (يعذب الله قوما من أهل الإيمان ~~بذنوبهم)، أي من الكبائر والصغائر، (ثم يخرجوا بشفاعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم) فيه وضع الظاهر موضع الضمير. PageV01P294 # وقد ورد في حديث صحيح: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (فيؤتى بهم نهرا) ~~بفتح الهاء، وسكون الراء أي نهر من أنهار الجنة (يقال له الحيوان) بفتح ~~الياء، أي نهر الحياة الأبدية والعيشة السرمدية (فيغمسون فيه) ليذهب عنهم ~~جميع ما يكرهون من سواد اللون ونتن الريح، ونحو ذلك، (ثم يدخلون الجنة) أي ~~جردا مردا مطهرين (فيسمون) بفتح الميم المشددة أي فيقال لهم في الجنة ~~الجهنميين لكتابة هؤلاء عتقاء الله من النار على جباههم، (ثم يطلبون إلى ~~الله تعالى) أي متضرعين الله أن يذهب عنهم ما يعرفون به، (فيذهب عنهم ذلك ~~الاسم) برفع الكتابة المعهودة من سورة الجسم. # (وفي رواية قال: يخرج الله قوما من أهل النار) أي عصاة (من أهل الإيمان) ~~وهو طائفة من أهل السنة والجماعة (والقبلة) يشتمل سائر أهل البدعة (بشفاعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم) أي العامة، (وذلك) أي المقام (هو المقام المحمود) ~~عند الملك المعبود حتى فسر بجلوسه على الكرسي والعرش وبه يغبطه الأولون ~~والآخرون (فيؤتى بهم) أي بذلك القوم بعد قبول الشفاعة ms199 في حقهم نهرا يقال ~~له: الحيوان على سبيل المبالغة فيلقون وهم كالفحم (فينبتون) أي فيتغير به ~~أحوالهم وألوانهم وأشكالهم (كما ينبت الشعارير) بفتح المثلثة والعين ~~المهملة صغار القثاءة شبهوا بها لأنها تنبت سريعا (ثم يخرجون عنه) بصيغة ~~المعلوم والمجهول، وكذا في قوله: (ويدخلون الجنة فيسمون الجهنميين، ثم ~~يطلبون إلى الله)، أي يدعونه (أن يذهب عنهم الاسم فيذهب عنهم) بصيغة ~~المعروف، أو ضده. # PageV01P295 # وفي الجملة يكره العار حتى في ذلك الدار، ولذا قال بعض الأحرار: النار ~~ولا العار. # (وفي رواية نحوه) أي بمعناه دون مبناه. (وزاد في آخره فيسمون عتقاء الله) ~~أي فيفرحون بهذا اللقب للإضافة إلى الرب، ونظيره ما قيل: لا تدعني إلا بيا ~~عبد الله فإنه أشرف أسمائنا. # قال الجامع: (وروى أبو حنيفة هذا الحديث) أي يفسر أيضا (عن أبي روبة شداد ~~ابن عبد الرحمن، عن أبي سعيد). وللحديث طرق ثانية كما هي مذكورة في البدور ~~السافرة في أحوال الآخرة. # وبه (عن عطية عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لا يشكر الله) بالنصب على أنه مفعول بتقدير مضاف، أي نعمه وفاعله ~~(من) وهي موصولة بمعنى الذي (لا يشكر الناس) أي إحسانهم، لأن من لم يشكر ~~القليل لا يشكر الجزيل، أو لأن إحسانهم أيضا من جملة إنعامه سبحانه حيث ~~أجراه على أيديهم، وقد ورد: من أحسن إليه أحد معروفا، فقال لقائله: جزاك ~~الله خيرا، فقد بالغ في الثناء، والمعنى أنه قد خرج منه بهذا الشكر، وهذا ~~أقل ما يقع مقابله في أمره. # PageV01P296 # والحديث رواه أحمد والترمذي والنسائي عن أنس، ولفظه: "من لم يشكر الناس ~~لم يشكر الله". # وفي رواية الترمذي عن أبي هريرة: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله". # - حديث الإمام العادل # وبه (عن عطية عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أرفع ~~الناس يوم القيامة إمام عادل) لرعاية حق الله في نفسه وعدالته في حق خلقه. # وفي الحديث رواه أحمد والترمذي، وابن ماجه، عن أبي إسحاق، عن أبي ms200 هريرة ~~ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم. # وفي رواية للحاكم والديلمي عن أبي سعيد: "ثلاثة يظلهم الله في ظله، يوم ~~لا ظل إلا ظله: التاجر الأمين، والإمام المقتصد، وراعي الشمس في النهار". # وفي رواية لأحمد والترمذي والبيهقي عن أبي سعيد: أحب الناس إلى الله ~~وأقربهم منه مجلسا يوم القيامة: إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله يوم ~~القيامة، وأشدهم عذابا: إمام جائر. # أبو حنيفة (عن عطية، عن ابي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~من أراد الحج) أي ونحوه من العمرة، أو غيرها من العبادات (فليعجل) بفتح ~~الجيم المخففة أي فليسرع؛ أو فليشرع؛ فإن في التأخير كثيرا من الآفات. # والحديث رواه أبو داود وأحمد والحاكم في مستدركه، والبيهقي عن ابن عباس ~~ولفظه: من أراد الحج فليتعجل. # وفي رواية لأحمد وابن ماجه عن الفضل بلفظ: من أراد الحج فليعجل، فإنه قد ~~يمرض المريض وتضل الضالة ويقرض لحاجة. # PageV01P297 # - حلة السمك # وبه (عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ~~جزر) بفتح الجيم والزاي والراء أي كل حوت انكشف (عنه الماء) أي ماء البحر ~~والنهر، (فكل) واعلم أنه لا يحل حيوان مائي سوى السمك لقوله تعالى: {ويحرم ~~عليهم الخبائث} (1) وما سوى السمك خبيث، وأخرج أبو داود والنسائي، عن عبد ~~الرحمن بن عثمان القرشي أن طبيبا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الضفدع ~~يجعلها في الدواء، فنهى عن قتلها. # ورواه أحمد وأبو داود والطيالسي في مسانيدهم، والحاكم في مستدركه وقال: ~~صحيح الإسناد، وقال المنذري: فيه دليل على تحريم أكل الضفدع، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن قتله والنهي عن قتل الحيوان، إما لحرمة كالآدمي وإما ~~لتحريم أكله والضفدع ليس بمحرم فالنهي منصرف إلى أكله. ثم قيد علماؤنا ~~السمك بأن لم يطف أي لم يعل على الماء والسمك الطافي يكره أكله لما أخرجه ~~أبو داود وابن ماجه من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما ms201 ~~ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه. # وروى ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في مصنفهما كراهة أكل الطافي عن جابر ابن ~~عبد الله وعلي، وابن عباس، وابن المسيب، والنخعي وطاوس والزهري. ~~PageV01P298 # ثم حل أنواع السمك، وكذا الجراد بلا ذكاة، لما أخرجه ابن ماجه في كتاب ~~الأطعمة من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحلت لنا ~~ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال". # وبه (عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: لا تزوج المرأة على عمتها وخالتها) تقدم الحديث، وتفصيل مبناه وتحقيق ~~معناه. # - حديث القنوت في الفجر # وبه (عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لم يقنت) ~~أي في صلاة الفجر (إلا أربعين يوما) وهو لعارض أنه يعادي قوما كما بينه ~~بقوله: (يدعو على عصية) بالتصغير قبيلة (وذكوان) بفتح الذال المعجمة طائفة ~~أخرى، (ثم لم يقنت إلى أن مات). # ورواه البزار وابن أبي شيبة والطبراني والطحاوي، عن عبد الله قال: لم ~~يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شهرا، ثم تركه لم يقنت قبله، ولا ~~بعده، فدل على أن القنوت في الصبح منسوخ، أو مقيد بالنوازل. # وأما ما رواه الدارقطني وغيره عن أنس: ما زال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا، فمعارض بأن شبابة، روى عن قيس بن ~~ربيع، عن عاصم بن # PageV01P299 # سليمان، قال: قلنا لأنس بن مالك: إن قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يزل يقنت في الفجر فقال: كذبوا إنما قنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شهرا واحدا يدعو على أحياء من أحياء المشركين. # وروى الطبراني عن غالب بن مرقد الطحان، قال: كنت عند أنس ابن مالك شهرين، ~~ولم يقنت في صلاة الغداة. # وقد روى الخطيب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت ~~إلا إذا دعا لقوم، أو ms202 دعا عليهم. # وقد أخرجه أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم عن علقمة، عن ~~عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت في الفجر قط إلا ~~شهرا واحدا لم ير قبل ذلك ولا بعده، وإنما قنت في ذلك الشهر يدعو على الناس ~~من المشركين. # وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقنت في صلاة الصبح، وأخرج النسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن ~~صحيح عن أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي، عن أبيه: صليت خلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت، ~~وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف علي، فلم يقنت، ثم قال: يا بني إنها ~~بدعة وقال محمد بن الحسن، حدثنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان، عن ~~إبراهيم النخعي الأسود بن يزيد أنه صحب عمر بن الخطاب سنين في السفر ~~والحضر، فلم يره قانتا في الفجر قال ابن الهمام: هذا إسناد لا غبار عليه ~~ولا غبر عليه ### | .... # - طلاق الأمة # وبه (عن عطية عن ابن عمر قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: طلاق ~~الأمة) أي التي # PageV01P300 # تحيض، الطلاق والفسخ سواء كانت قنا أو مدبرة، أو أم ولد أو مكاتبة (ثنتان ~~وعدتها حيضتان)، ورواه أبو داود والترمذي، وابن ماجه، والحاكم في مستدركه ~~عن عائشة، وابن ماجه عن عمر بلفظ: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان. # وفيه نص على أن المراد بالقرء الحيض، كما قال أئمتنا لا الطهر كما قال ~~الشافعي. # - صلاة الجمعة # وبه (عن عطية، عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد ~~المنبر يوم الجمعة) بضم الميم أفصح من سكونها (جلس قبل الخطبة) أي قبل ~~شروعها (جلسة خفيفة)، أي حتى يؤذن المؤذن بين يديه صلى الله عليه وسلم. # ورواه أبو داود عن ابن عمر بلفظ: كان عليه الصلاة والسلام يجلس إذا صعد ~~المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم ms203 فيخطب. # وبه (عن عطية، عن ابن عمر أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم) أي قوله ~~تعالى: # PageV01P301 # {الله الذي خلقكم من ضعف} (1) قرأ حمزة وشعبة وحفص عن ضعف (2) بفتح الضاد ~~والباقون بضمها، والمعنى من نطفة أي من أدنى ضعف، والتقدير: من ماء ضعيف ~~كما قال الله تعالى: {ألم نخلقكم من ماء مهين} (3) (ثم جعل من بعد ضعف ~~قوة)، أي من بعد ضعف الطفولية شبابا، وهو وقت القوة، (ثم جعل من بعد قوة ~~ضعفا وشيبة) وكان القارىء قرأ بفتح الضاد، وهو لغة تميم فرد عليه وقال: قل ~~من ضعف بضم الضاد، فإنه لغة قريش، والقارىء منهم، أو لكونه أفصح، أو لما ~~سبق منه في صدر الأئمة من إشباع ميم الجمع، وإدغام القاف في الكاف فمنعه عن ~~الفتح، لأنه يوجد التركيب بين القراءتين المختلفتين، أو كان هذا قبل العلم ~~يجوز القراءة بضم الضاد والله أعلم بحقيقة المراد. ### | - ذكر إسناده عن يزيد بن عبد الرحمن، أحد أجلاء التابعين. # - قصة الوفاة # أبو حنيفة (عن يزيد عن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه رأى من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خفة) أي بصر منه خفة في مرضه الذي توفى فيه (فاستأذنه إلى ~~امرأته) أي بالرواح إليها وهي كانت خارجة عند المدينة، وقوله: بنت خارجة ~~بالنصب على أنها بدل من PageV01P302 # امرأته، أو بتقدير أعني، أو يعني وكانت (في حوائط الأنصار) أي كانت ~~امرأته في أحد بساتين بعض الأنصار بعارض من عوارض الدار ويسمى ذلك الموضع ~~السنح بضم السين والنون، وقيل: بسكون، موضع بعوالي المدينة، (وكان ذلك) أي ~~ما رأى فيه من الخفة (راحة الموت) يعني أن الله سبحانه يخفف عن المؤمن ألم ~~شدة مرضه قرب موته، (ولا يشعر) أي بذلك أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم، ~~فإذا يحتمل مبنيا للفاعل والمفعول. # (ثم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة) أي في غيبة الصديق ~~تهوينا على الصديق، (فأصبح) أي أبو بكر والمعنى: دخل في الصباح (فجعل) أي ~~فشرع يرى (الناس يترامسون) ms204 من الرمس، وهو كتمان الخبر، أي يتخافتون (فأمر ~~أبو بكر غلاما) أي ولدا مملوكا (ليستمع) الخبر (ثم) واقطع (يخبره) أي يأتيه ~~بأخبارهم، فذهب فجاءه (فقال: أسمعهم يقولون: مات محمد فاشتد أبو بكر) أي ~~سعى في جريه أو اشتد في حزنه، (وهو يقول: واقطع ظهره، فما بلغ أبو بكر ~~المسجد حتى ظنوا أنه لم يبلغ) من شدة بكائه، ووفور كآبته (وأرجف المنافقون) ~~أي اضطربوا في أخبارهم وانقلبوا على إقرارهم فقالوا: لو كان محمد نبيا لم ~~يمت، وهذا جهل واحتج منهم لموت الأنبياء قبلهم، نعم توهم بعض المؤمنين أنه ~~أغمي عليه، أو عرج به كعيسى عليه السلام، أو أنه يعيش عمرا طويلا كنوح، أو ~~أنه خاتم الأنبياء فيبقى بين الخلق أجمعين إلى يوم الدين، ومات لكن الله ~~سبحانه يرد عليه روحه في الحين. # والحاصل أن موته لم يتحقق عند أكثر المؤمنين، وكان يترتب فتنة عظيمة من # PageV01P303 # إرجاف المنافقين (فقال): أي عمر، (وقد سل سيفه: لا أسمع رجلا) أي شخصا ~~(يقول: مات محمد صلى الله عليه وسلم إلا ضربته بالسيف)، وكان يقول: إنما ~~أرسل إليه كما أرسل إلى موسى، فلبث عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو ~~أن شخصا يقول: مات محمد صلى الله عليه وسلم إلا أقطع أيديهم وأرجلهم، ~~(فكفوا) بفتح الكاف وتشديد الفاء المضمومة أي فامتنعوا (لذلك) أي لأجل قول ~~عمر، (فلما جاء أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم مسجى) بتشديد الجيم، أي ~~مغطى ببرده (كشف) أي رفع (أبو بكر الثوب عن وجهه، ثم جعل يلثمه) بفتح ~~المثلثة وكسرها يقبل فاه، وشم الريح، ثم سجاه ببرده ويقول: إن الله طيبك ~~حيا وميتا. ذكره الطبراني في الرياض. # وفي رواية قبل جبينه، وفي أخرى وضع فاه بين عينيه، (فقال: ما كان الله ~~ليذيقك من الموت مرتين) والمعنى أن هذا الموت محقق وتكراره أمر موهوم غير ~~مصدق أنت أكرم على الله تعالى من ذلك، لأن تكرار الإماتة في الدنيا موجب ~~لزيادة مشقة هنالك. # PageV01P304 # وفي رواية للبخاري قال: بأبي انت وأمي لا يجمع الله ms205 عليك موتتين، اما ~~الموتة التي كنت عليها فقد متها، (ثم خرج أبو بكر فقال: يا أيها الناس من ~~كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات) أي فليس له إله فهو كافر وفيه تعريض ~~للمنافقين، (ومن كان يعبد رب محمد) في دين اليقين كالمؤمنين المخلصين، (فإن ~~رب محمد) تعالى شأنه وعظم برهانه (لا يموت)، فإن حياته أزلية أبدية، (ثم ~~قرأ: {وما محمد إلا رسول} (1) أي عبد أوحي إليه الحق، وبعثه إلى الخلق {قد ~~خلت من قبله الرسل} أي مضوا وماتوا فيمضي ويموت مثلهم، كما أشار إليه ~~تعالى: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ... كل نفس ~~ذائقة الموت} (2). # فالموت كأس وكل الناس شاربه والقبر باب وكل الناس داخله # {أفإن مات} أي محمد على فراش السعادة {أو قتل} على سبيل الشهادة {انقلبتم ~~على أعقابكم} الجملة محط همزة الإنكار، أي أرجعتم إلى ما ورائكم من الكفر، ~~{ومن ينقلب على عقبيه} أي بارتداده، {فلن يضر الله شيئا}، فإنما يضر نفسه، ~~{وسيجزي الله الشاكرين} على إيمانهم وإيقانهم وإحسانهم. # زاد البخاري فضج الناس يبكون (قال): أي أنس (فقال عمر: لكأنا) بتشديد ~~النون (لم نقرأها) أي هذه الآية (قبلها)، أي قبل تلك الحالة (قط)، أي أبدا ~~(فقال الناس مثل مقالة أبي بكر) من كرم السابق وقراءته اللاحق. PageV01P305 # - دفن صلى الله عليه وسلم آخر يوم الثلاثاء # وفي رواية قال أنس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل الآية حتى ~~تلاها أبو بكر فتلقاها الناس كلهم فما سمعت بشرا من الناس إلا يتلوها (قال) ~~أي أنس: (ومات ليلة الإثنين فمكث) بضم الكاف وفتحها أي لبث عندهم (ليلتين) ~~أي تلك الليلة الإثنين (ويومين) وهما يوما الإثنين والثلاثاء (ودفن يوم ~~الثلاثاء) أي في آخره (وكان أسامة بن زيد) أي ابن حارثة، وقد سبق ترجمته، ~~(وأوس) بفتح فسكون (بن خولة) بفتح معجمة (يصبان الماء وعلي والفضل) أي ابن ~~العباس (يغسلانه صلى الله عليه وسلم). # والحديث ذكره الطبراني في الرياض له، وخرج الترمذي معناه بتمامه، وقد غسل ~~صلى الله ms206 عليه وسلم ثلاث غسلات الأولى بالماء القراح، والثانية بالماء ~~والسدر، والثالثة بالماء والكافور وغسله علي، والعباس وابنه الفضل يعينانه، ~~وقثم وأسامة وشقران مولاه صلى الله عليه وسلم يصبون الماء وأعينهم معصوبة ~~من وراء الستر لحديث علي: لا يغسلني إلا أنت، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا ~~طمست عيناه، رواه البزار والبيهقي. # PageV01P306 ### | - ذكر إسناده عن موسى بن أبي عائشة # -ذكر إسناده عن موسى بن أبي عائشة، وهو من أكابر التابعين. # - اختلاف في نهي المقتدي عن القراءة خلف الإمام # أبو حنيفة (عن موسى، عن عبد الله بن شداد، عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان له إمام) أي اقتدى به (فقراءة الإمام ~~له قراءة) فلا يجب (1) على المأموم قراءة ولا يجوز له أن يقرأ وراءه وظاهره ~~الإطلاق يعني سواء كان في الصلاة السرية والجهرية. # وقال محمد: جاز له القراءة بالسر في السرية. # وبه قال مالك، وأطلق الشافعي الجواز بعد إيجاب الفاتحة على المأموم ~~والإمام. # والحديث بعينه. رواه أحمد وابن ماجه وابن منبع وعبد بن حميد عن جابر. # قال ابن الهمام: وقد روى من طرق عديدة مرفوعا عن جابر بن عبد الله، وقد ~~PageV01P307 # ضعف واعترف المضعفون لرفعه كالدارقطني والبيهقي، وابن عدي بأن الصحيح أنه ~~مرسل. # وقد أرسله مرة أبو حنيفة فيقول: المرسل حجة عند الأكثر على أن أبا حنيفة ~~يرفعه بسند صحيح. # روى محمد بن الحسن في موطئه أنا أبو حنيفة، حدثنا الحسن موسى بن عائشة، ~~عن عبد الله بن شداد، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى خلف ~~إمام فإن قراءة الإمام له قراءة وقد روى الحاكم في مستدركه نحوه، وفي موطأ ~~مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة ~~الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ وكان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام. # هذا وقد روى ابن حبان عن أنس مرفوعا أتقرأون خلف الإمام والإمام يقرأ فلا ~~تفعلوا ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه وزيد ms207 في رواية سرا. # وفي رواية أحمد وعبد بن حميد وأبي يعلى وابن ماجه وغيرهم: أتقرأون خلفي ~~فلا تفعلوا إلا بأم القرآن وفي رواية زيادة سرا في أنفسكم. # وفي رواية أبي داود عن عبادة بن الصامت: لا تقرأوا بشيء من القرآن إذا ~~جهرت إلا بأم القرآن. # وفي رواية الحاكم عن أبي هريرة: من صلى مكتوبة مع الإمام فليقرأ بفاتحة ~~الكتاب في سكتاته، ومن انتهى إلى أم القرآن فقد أجزأه. # وفي رواية لأبي داود والترمذي عن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول # PageV01P308 # الله صلى الله عليه وسلم في الفجر فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فثقلت علي القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، ~~قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. # (وفي رواية أن رجلا قرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر) ~~ولعله قرأ جهرا، (وأومأ إليه رجل) أي أشار (فنهاه)، أي فانتهى، (فلما ~~انصرف) أي فرغ من الصلاة (قال: أتنهاني أن أقرأ خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فتذكرا ذلك) أي فتباحثا (هنالك حتى سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة). # ورواه الحاكم بسنده، عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله ابن ~~شداد بن الهاد، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ورجل ~~خلفه يقرأ فجعل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينهاه عن القراءة في ~~الصلاة، فلما انصرف أقبل عليه الرجل فقال: أتنهاني عن القراءة خلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فتنازعا حتى ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~عليه الصلاة والسلام: "من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة". # (وفي رواية قال: قرأ رجل خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وزجل) أي جهرا ~~(فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم)، لأن جهر القراءة يشوش على ما هنالك. # PageV01P309 # وفي رواية: قام رسول ms208 الله صلى الله عليه وسلم بالناس فقرأ رجل خلفه، فلما ~~قضى الصلاة) أي أداها (قال: أيكم قرأ خلفي ثلاث مرات) ظرف (قال: فقال رجل ~~أنا يا رسول الله، فقال: من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة وفي ~~رواية قال: انصرف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر أو العصر فقال: ~~من قرأ منكم سبح اسم ربك الأعلى فسكت القوم) أي عن الجواب حتى سأل عن ذلك ~~مرارا (فقال رجل من القوم أنا يا رسول الله فقال: لقد رأيتك تنازعني، أو ~~تخالجني القرآن) أي تخالطني فيه. # وفيه إيماء إلى أن قراءته كانت جهرية والله أعلم. # والحديث رواه عبد الرزاق بسند صحيح، عن عبد الرحمن بن الحصين ولفظه: أيكم ~~قرأ سبح اسم ربك الأعلى؟ لقد عرفت أن بعضكم خالجنيها. # ورواه الحاكم عن عبادة بن الصامت، ولفظه: هل قرأ معي أحد منكم سبح اسم ~~ربك الأعلى؟ قلت: من هذا الذي ينازعني عن القرآن؟ إذا قرأ الإمام فلا ~~تقرأوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأها. # ورواه الدارقطني وحسنه وابن ماجه، عن عبادة بن الصامت مرفوعا، مالي أنازع ~~القرآن؟ لا يقرأ أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم ~~القرآن. # PageV01P310 ### | - ذكر إسناده عن عبد الله بن حبيب # - من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة # -ذكر إسناده عن عبد الله بن حبيب وهو من التابعين الأجلاء. # أبو حنيفة (عن عبد الله قال: سمعت أبا الدرداء صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) صفة كاشفة (قال: بينا) أي بين أوقات (أنا رديف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي راكب خلفه على دابة (فقال: يا أبا الدرداء) يكعب بلا ~~ألف وقرأ بها، وقد يحذف (من شهد أن لا إله إلا الله) أي أقر بوحدانيته ~~(وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي اعترف بنبوتي وانقاد لشريعتي ... ~~(وجبت له الجنة) أي ثبت له، واستحق دخولها أولا وآخرا ولابد له من حصولها ~~قلت: (وإن زنى، وإن سرق)، وإن عمل ms209 الكبائر من حقوق الله، وحقوق عباده ~~(قال): أي أبو الدرداء، (فسكت عني ساعة) لعلي أفهم إطلاق المرام من سياق ~~الكلام (ثم سار ساعة) أي بسير دابته، (فقال: من شهد أن لا إله إلا الله) أي ~~المنعوت بصفات الكمال من الجلال والجمال، (وأني رسول الله) الموصوف بحسن ~~الشمائل، ومكارم الفضائل (وجبت له الجنة) سواء دخل النار لتعذيبه، أودخل ~~الجنة ابتداء لتهذيبه (قلت وإن زنى، وإن سرق) أي وجبت له الجنة بمجرد هذه ~~الشهادة، (قال: فسكت عني ساعة، ثم سار ساعة ثم قال: # PageV01P311 # "من شهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله وجبت له الجنة". قال: قلت: ~~وإن زنى وإن سرق؟ قال وإن زنى، وإن سرق)، فلما لم يتبين له فهم المرام مع ~~تدريج الكلام زجره بقوله: (وإن رغم أنف أبي الدرداء) أي التصق أنفه بالتراب ~~حيث بالغ في طلب الجواب (قال): أي عبد الله الراوي (فكأني أنظر إلى إصبع ~~أبي الدرداء) بتثلث الهمزة والباء (السبابة)، أي المسجة (يومىء) بهمز في ~~آخره، ويبدل أي يشير (إلى أرنبة)، أي طرف أرنبته. # وفي الحديث، رد على المعتزلة، والخوارج حيث يقولون: صاحب الكبيرة لا يدخل ~~الجنة. # والحديث بعينه رواه الطبراني عن أبي الدرداء مختصرا بلفظ: اخرج فنادي في ~~الناس من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى، وإن سرق، على رغم أنف ~~أبي الدرداء. # ورواه أحمد وابن ماجه وابن حبان عن أبي الدرداء بلفظ: ما من رجل يشهد أن ~~لا إله إلا الله إلا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق وإن رغم أنف أبي الدرداء. # ورواه أحمد والشيخان عن أبي ذر: ما من عبد قال لا إله إلا الله، ثم مات ~~على ذلك إلا دخل الجنة، قال أبو ذر: قلت: وإن زنى، وإن سرق، قال: وإن زنى ~~وإن سرق قال: في الرابعة وإن رغم أنف أبي ذر. # ورواه الطبراني في الأوسط عن سلمة بن نعيم الأشجعي من قال لا إله إلا ~~الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق. # وفي رواية لأحمد عن ms210 أبي الدرداء: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~دخل الجنة قال أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق ثلاثا. قال في الثالثة: على ~~رغم أنف أبي الدرداء. # ورواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان، وابن ماجه عن أبي ذر مرفوعا: ~~أتاني جبريل عليه السلام فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة، قلت # PageV01P312 # يا جبريل وإن زنى وإن سرق قال: نعم قلت: وإن زنى وإن سرق قال: نعم وإن ~~شرب الخمر. # وصدر الحديث رواه البزار عن عمر ولفظه: من شهد أن لا إله إلا الله يعني، ~~وأن محمدا رسول الله دخل الجنة. # ورواه أحمد ومسلم والترمذي، عن عبادة بن الصامت بلفظ: من شهد أن لا إله ~~إلا الله، وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار، فإنها بطريق التأبيد ~~حرمت على أهل التوحيد. # ورواه أحمد وابن ماجه، عن أنس: يا معاذ بن جبل ما من أحد يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأني رسول الله صدقا من قلبه، إلا حرم الله عليه النار قال: يا ~~رسول الله أفلا أخبر به الناس فيبشروا قال: إذا يتكلوا. # وفي رواية: وإنما أخبر به معاذ عند موته تأثما أي خروجا عن ارتكاب إثم ~~كتم العلم. ### | - ذكر إسناده عن ظريف بن شهاب السعدي # -ذكر إسناده عن ظريف بفتح فكسر فتحتية ففاء ابن شهاب السعدي بفتح السين ~~وضمها وسكون العين وفي آخره ياء النسبة أبو حنيفة عن (ظريف أبي سفيان) بدل ~~مما قبله (عن أبي نضرة) وهو المنذر بن مالك العبدي سمع ابن عمر وأبا سعيد، ~~وابن عباس وروى عن إبراهيم التيمي، وقتادة وسعيد بن يزيد، عداده في تابعي ~~البصرة مات قبل الحسن بقليل. # (عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الوضوء مفتاح ~~الصلاة") أي شرطها الذي لا يمكن أن يدخل فيها إلا به، أو بما يقوم مقامه من ~~الغسل والتيمم، (والتكبير تحريمها) وهو شرط ملاصق بأركانها، وقد عده بعض من # PageV01P313 # أركانها ويسمى تحريما لأنه ms211 يحرم على المصلي حينئذ أفعال كانت حلالا له ~~قبل دخوله في الصلاة، (فالتسليم تحليلها) أي الخروج منها به، أو بما يقوم ~~مقامه مما ينافي الصلاة، ولكن الواجب أن يكون بلفظ التسليم، كما أن الواجب ~~أن يكون التحريم بلفظ: التكبير، وإن كان يقوم مقامه غيره من الحمد والتسبيح ~~وكل ما يشعر به التعظيم (وفي كل ركعتين تسليم) أي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلى عباد الله الصالحين، فالمراد به التشهد الواجب المشتمل على ~~التسليم المذكور، فهو في باب إطلاق الجزء وإرادة الكل (ولا يجزىء صلاة) أي ~~كاملة (إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها) من ضم سورة أو ثلاث آيات وكلاهما عد ~~من الواجبات وأما الفرض فإنه طويلة أو ثلاث آيات قصار خلافا للشافعي حيث ~~قال بركنية الفاتحة وسنية ما يضم معها. # (وفي رواية عن المقري عن أبي حنيفة مثله) أي مثل ما تقدم من الرواية وزاد ~~أي المقري (في آخره، قلت لأبي حنيفة: ما يعني) أي شيء يريد الراوي (بقوله ~~في كل ركعتين تسليم. قال:) يعني (التشهد) (وقال المقري: صدق) أي الراوي، أو ~~أبو حنيفة. # (وفي رواية نحوه، وزاد في آخره، ولا يجزي صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ومعها ~~شيء) أي من القرآن، ولو كانت آية، والحديث رواه ابن ماجه في القراءة، عن ~~أبي سعيد بلفظ: الوضوء مفتاح الصلاة والتكبير تحريمها والتحليل تسليمها، ~~ولا تجزىء صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها، وفي ركعتين تسليم: ورواه ~~ابن أبي شيبة وتقي بن مخلد، وابن جرير ورواه أبو يعلى وابن ماجه عن أبي ~~سعيد زاد: وإذا ركع أحدكم فلا يدبح تدبيح الحمار ويقم صلبه، فإن الإنسان ~~يسجد على سبعة أعظم جبهته وكفيه وركبتيه وصدور قدميه، وإذا جلس # PageV01P314 # فلينصب رجله اليمنى، وليخفض رجله اليسرى وفي رواية الطبراني عن أبي رفاعة ~~بن رفاعة: مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وفي كل ~~ركعتين تسليم ولا صلاة لمن لا يقرأ في كل ركعة بالحمد، وسورة في فريضة ~~وغيرهما. # - السجدة على سبعة أعظم # وبه (عن أبي سفيان عن أبي ms212 نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: الإنسان) أي المصلي في مقام الآيتان (يسجد على سبعة أعظم جبهته) ~~بالجر على البدل (ويديه وركبتيه ومقدم قدميه) أي صدورهما (وإذا سجد أحدكم ~~فليضع كل عضو موضعه)، أي ليعطي كل ذي حق حقه (وإذا ركع فلا يدبح) بتشديد ~~الموحدة المكسورة بعد الدال المهملة (تدبيح الحمار)، وفي النهاية نهى أن ~~يدبح في الصلاة وهو أن يطأطىء رأسه حتى يكون أخفض من ظهره، قال الأزهري: ~~رواه الليث بالذال المعجمة وهو تصحيف. # وبه (عن أبي سفيان عن أبي نضرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا سجد أحدكم فلا يمد رجليه فإن الإنسان يسجد على سبعة أعظم جبهته ويديه، ~~وركبتيه ورجليه"). ورواه أحمد ومسلم والأربعة عن العباس مرفوعا: إذا سجد ~~العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه. # PageV01P315 # (وفي رواية إذا سجد أحدكم فلا يمد رجليه) وفي رواية قال: نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يمد رجليه في سجوده. # - لا فصل في الوتر # وبه (عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا فصل في الوتر"). فيه دليل على أن الأفضل في الوتر عدم ~~الفصل بتسليم بينهما وفي جوازه خلاف بين الفقهاء وبه. # - عدم الجهر بالبسملة # (عن أبي سفيان، عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه أنه صلى خلف إمام ~~فجهر)، أي الإمام (ببسم الله الرحمن الرحيم، فلما انصرف) أي كل واحد منهما ~~(قال): أي يزيد مخاطبا الإمام (يا عبد الله) يحتمل أن يكون علما له أو أراد ~~وصفه به (احبس) بكسر الموحدة، أي امتنع عنا (نغمتك) بفتح النون وسكون الغين ~~المعجمة (هذه) أي نغمتك بالبسملة جهرا (فإني صليت خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخلف أبي بكر، وخلف عمر وعثمان، فلم أسمعهم يجهرون بها أي ~~بالبسملة) أصلا، وهذا يشير إلى أن يزيد هذا صحابي، وأن الحديث متصل مرفوع. # قال الجامع: (وروت جماعة هذا ms213 الحديث عن أبي حنيفة، عن أبي سفيان، عن ~~يزيد، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي إخبارا عن فعله عليه الصلاة ~~والسلام (قيل): أي قال # PageV01P316 # بعض المحققين من المحدثين: (وهو) أي هذا السنة (هو الصواب، لأن هذا الخبر ~~مشهور عن عبد الله بن مغفل) أي لا عن أبيه وفيه أنه يكون الحديث بالسند ~~منقطعا وهو حجة عندنا إذا كان رجاله ثقة، ثم هو معارض بما وقع صريحا عن ابن ~~عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. # وفي رواية جهر قال: الحاكم: صحيح بلا علة، وصححه الدارقطني، وهذان ~~الحديثان أمثل حديث في الجهر. قال بعض الحفاظ: ليس حديث صريح في الجهر إلا ~~وفي سنده مقال عند أهل الحديث ثم إن تم فهو محمول على وقوعه أحيانا في أول ~~الأمر ليعلمهم أنها تقرأ فيها، ولهذا ما ورد الجهر بها عن الخلفاء، وإنما ~~أوجب الحمل لصريح رواية مسلم عن أنس: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، لم ~~يرد به نفي القراءة، كما تعلق مالك بهذه الرواية، بل المراد نفي السماع ~~للإخفاء بدليل ما صرح به عن أنس فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، ~~رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح. # وعنه: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكلهم يخفون بسم ~~الله الرحمن الرحيم، رواه ابن ماجه وروى الطبراني عن أنس: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأبا بكر وعمر وعثمان ~~وعليا ومن تقدم من التابعين. ### | - ذكر إسناده عن سفيان بن طلحة بن زياد # -ذكر إسناده عن سفيان بن طلحة بن زياد وهو من أكابر التابعين. # أبو حنيفة (عن أبي سفيان عن أنس قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~ما قال: "أفطر الحاجم # PageV01P317 # والمحجوم") فيكون الحديث الأول منسوخا، أو الحكم الأول مخصوصا لكن الأصل ~~عدم اختصاصه إلا بدليل ms214 صريح به واعلم أن الجماعة في مذهب أحمد تفطر لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "أفطر الحاجم والمحجوم". رواه الترمذي وهو معارض بما ~~سبق، وبما روي أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم، ~~رواه البخاري وغيره. # وقيل لأنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: لا إلا من أجل الضعف رواه البخاري وقال أنس: أول ما كرهت ~~الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أفطر هذان، ثم ~~رخص عليه الصلاة والسلام في الحجامة بعد للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم ~~رواه الدارقطني. وقال في رواية: كلهم ثقات ولا أعلم له علة. # - صلاة على الحصير # وبه (عن أبي سفيان، عن جابر عن أبي سعد أنه دخل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فوجده يصلي على حصير ويسجد عليه) وفي صحيح البخاري وسنن أبي داود ~~والنسائي وابن ماجه، عن ميمون أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على الخمرة ~~وهي بضم الخاء المعجمة وسكون الميم والراء شيء ينسج من سعف النخل ويرمل ~~بالخيوط وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي، كذا في النهاية. وروى أحمد ~~وأبو داود والحاكم عن المغيرة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على ~~الحصير، والفروة المدبوغة. # PageV01P318 # وروى ابن ماجه عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على بساط، ~~وفي هذه الأحاديث دلالة على جواز الصلاة على غير الأرض وإن كانت عليها أفضل ~~خلافا للمالكية والإمامية. # (وبه عن أبي سفيان عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان ~~محتبيا) أي جالسا بالاحتباء (من رمد) أي من أجل رمد كان بعينه. # - حديث أفضل الأعمال # (وبه عن طلحة بن نافع عن جابر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~وجه العمل أفضل قال: "الصلاة في مواقيتها") أي مطلقا أو مقيدة بأوقاتها ~~المختارة، والمعنى الأول أتم وأعم. وقد روى أحمد والشيخان وأبو داود ~~والنسائي عن ابن مسعود مرفوعا: أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها، ms215 ثم بر ~~الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله. ### | - ذكر إسناده عن عطاء بن السائب بن الماية # - علامة القبر # -ذكر إسناده عن عطاء بن السائب بن الماية أي ابن يزيد الثقفي مات سنة ~~ثلاثين ومائة. # أبو حنيفة (عن عطاء عن أبيه) يكنى أبا يزيد ولد في السنة الثانية من ~~الهجرة (1) حين حجة الوداع مع أبيه، وهو ابن سبع سنين، روى عنه الزهري ~~وغيره، مات سنة ثمانين (عن ابن عمر قال: انكسفت الشمس) أي تغيرت أو ~~PageV01P319 # تسودت (يوم مات إبراهيم) وهو من جارية اسمها مارية أهداها له المقوقس ~~صاحب مصر والاسكندرية (ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد ولد في ذي ~~الحجة سنة ثمان من الهجرة وكانت سلمى زوجة أبي رافع مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قابلته، فبشر أبو رافع به النبي صلى الله عليه وسلم، فوهب ~~له عبدا وعق عنه يوم سابعه بكبشين وحلق رأسه يومئذ، وسماه النبي صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ وتصدق بزنة شعره ورقا على المساكين، ودفنوا شعره في الأرض ~~وروى ابن أبي حاتم، عن أنس قال: ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة. فكان ينطلق ~~ويحسن معه وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله، ثم يرجع. # وفي حديث جابر أخذ صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى به ~~النخل، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه فأخذه صلى الله عليه وسلم فوضعه في ~~حجره، ثم ذرفت عيناه، ثم قال: إنا بك يا إبراهيم من المحزونين تبكي العين ~~ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وتوفي وله سبعون يوما، وقيل غير ذلك ~~وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالبقيع وقال: مدفنه عند فرطنا عثمان ~~بن مظعون ورش قبره وعلم بعلامة، وقال عليه الصلاة والسلام: إن له مرضعا في ~~الجنة، رواه ابن ماجه (فقال الناس انكسفت الشمس لموت إبراهيم فقام النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي في الصلاة (قياما طويلا حتى ظنوا) أي الصحابة ~~المقتدون ms216 به (أنه لا يركع) أي حتى ينجلي، (ثم ركع فكان ركوعه قدر قيامه) أي ~~مقدار طوله، ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه أي قومته (قدر ركوعه، ثم ~~سجد قدر قيامه)، أي مقدار قومته، (ثم جلس فكان جلوسه بين السجدتين قدر ~~سجوده) أي الأول، ثم سجد قدر جلوسه، ثم صلى الركعة الثانية ففعل مثل ذلك أي ~~المذكور # PageV01P320 # من الإطالة (حتى إذا كانت السجدة) أي الأخيرة فيها بكى (فاشتد بكاؤه ~~فسمعناه وهو يقول: ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم) إيماء إلى قوله ~~تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} (1) (ثم جلس فتشهد ثم انصرف وأقبل ~~عليهم بوجهه ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) أي علامتان من ~~دلالات قدرته (يخوف الله بهما عباده) من إظهار هيبته (لا ينكسفان لموت أحد ~~ولا لحياته، فإذا كان كذلك) أي فإذا وقع شيء من ذلك بخسوف قمر أو كسوف شمس ~~هنالك (فعليكم بالصلاة). # - صلاة الكسوف # وفي رواية للبخاري والنسائي عن أبي بكر وعن ابن مسعود وغيرهما بلفظ: إن ~~الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله ~~يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم. وفي ~~رواية أبي داود والنسائي عن قبيصة بن مخارق قال: كسفت الشمس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ثوبه، وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ~~ركعتين فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وانجلت، ثم قال: إنما هذه الآيات يخوف ~~الله بهما عباده فإذا رأيتموه فصلوا. # وفي حديث البخاري عن أبي موسى: فقام فزعا يخشى أن يكون الساعة وفي رواية ~~عن عائشة مرفوعا: فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا. # وقد وقع في حديث النعمان بن بشير وغيره بلفظ: إن الشمس والقمر لا ينكسفان ~~لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله وإن الله تعالى إذا تجلى ~~لشيء من خلقه خشع له، أخرجه أحمد والنسائي، وابن ماجه وصححه ابن خزيمة ~~والحاكم (ولقد رأيتني) أي ms217 أبصرت نفسي، وحملت روحي (أدنيت) أي قربت (من ~~الجنة حتى لو PageV01P321 # شئت أن أتناول غصنا من أغصانها) أي أغصان أشجارها المشتملة على أثمارها ~~(فقلت: ولو رأيتني أدنيت من النار حتى جعلت أتقي) أي شرعت أحذر وأجتنب ~~لهبها، أو شعلة نارها وظلمة دخانها وغبارها (علي وعليكم). # - رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة والنار في الصلاة # وفي رواية للشيخين قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ~~ثم رأيناك تكفكفت قال: إني رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أصبته ~~لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم أفظع منها ~~ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا: بم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ~~بكفرهن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ~~كله، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا (ولقد رأيت سارق رسول الله) ~~أي سارق متاعه صلى الله عليه وسلم (وفي رواية سارق بيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي بعض ما في بيته صلى الله عليه وسلم (يعذب بالنار ولقد رأيت ~~فيها) أي في النار (عبد بن دعدع سارق الحاج) المراد به جنس الحجاج (بمحجنة) ~~بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم وهو عصا معوجة في رأسها حديدة تتعلق ~~به الأمتعة. (ولقد رأيت فيها امرأة أدماء) أي سمراء في اللون (طويلة) في ~~القامة (حمرية) بكسر أوله أي منسوب إلى قبيلة في اليمن (تعذب في # PageV01P322 # هرة لها ربطتها) إما عجبة منها، أو لتصييد الفأرة من بيتها (فلم تطعمها) ~~أي من عندها، (ولم تدعها) أي لم تتركها تدور (وحينئذ تأكل من خشاش الأرض) ~~بضم أولها هوامها وحشراتها روى بالمهملة وهو يابس النبات، فهو وهم كذا في ~~النهاية. # وفي رواية فرأيت امرأة توجد في بيتها هرة ربطتها حتى ماتت جوعا أو عطشا. # وفي رواية نحوه أي بمعناه دون مبناه (وفيه) أي في هذا المروي: (ولقد رأيت ~~عبد بن دعدع سارق الحاج بمحجنة مكسرة) في عمله كما بينه بقوله: (فكان إذا ms218 ~~أخفى) أي المقر له (ذهب) أي بالمتاع (وإذا رآه أحد) أخذ تعللا (تعلق ~~بمحجني) من غير علمي وقصدي. # وفي رواية كان إذا خفي له شيء ذهب به، وإذا ظهر عليه قال: إنما تعلق ~~بمحجني. # وفي رواية فرأى عمرو بن مالك يجد قصبه في النار وكان أول من غير دين ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعند الإمام أحمد أنه لما أسلم حمد الله وأثنى ~~عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله ثم قال: أيها ~~الناس أنشدكم بالله هل تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي لما ~~خيرتموني في ذلك؟ فقام رجل، فقال: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك ~~وقضيت الدين عليك، ثم قال: وأيم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقوه ~~من أمر دنياكم وآخرتكم، وأنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا ~~آخرهم الأعور الدجال من تبعه لم ينفعه صالح من عمله. # PageV01P323 # - حديث والدين # وبه (عن عطاء عن أبيه عن ابن عمر قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~جاءه (رجل يريد الجهاد فقال: "أحي والداك") أي أبوك وأمك ففيه تغليب (قال: ~~نعم، قال: "ففيهما فجاهد") أي ففي حقهما وخدمتهما فاجتهد فإنه أولى في حقك ~~إذا كانا محتاجين إلى خدمتك ونفقتك والحديث رواه أحمد والشيخان والأربعة عن ~~عمر. # - حديث وصية # وبه (عن عطاء عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص) وهو أحد العشرة المبشرة (قال: ~~دخل علي) أي لدي بتشديد الياء (النبي صلى الله عليه وسلم) والمعنى أنه ~~جاءني حال كونه (يعودني) في مرض عرض بي (فقلت: يا رسول الله أوصي بمالي ~~كله)، أي أوصي بذلك؟ (قال: لا، قلت: فنصفه؟ قال: لا، قلت: فثلثه؟ قال: ~~"والثلث كثير") - أي فينبغي أن يكون الإيصاء بأقل منه إذا كان أهله فقراء ~~كما بينه عليه الصلاة والسلام بقوله: (لا تدع أهلك) أي لا تترك ورثتك ~~(يتكففون الناس) أي يطلبون منهم، ويمدون كفهم إليهم طمعا في مالهم. # (وفي رواية أن رسول الله صلى ms219 الله عليه وسلم دخل على سعد يعوده قال:) أي ~~النبي # PageV01P324 # صلى الله عليه وسلم أوصيت؟ ") بتقدير الاستفهام (قال: نعم أوصيت بمالي ~~كله) أي للفقراء والمساكين، ولما لم تجز الوصية زيادة على قدر الثلث منعه ~~عن إيصاء كله، (فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يناقصه)، أي يعالجه ~~في النقصان ويبالغه في هذا الشأن (حتى قال:) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عند قول سعد فبالثلث (الثلث)، أي جائز فقد ورد أن إعطاءكم لله ثلث أموالكم ~~عند وفاتكم زيادة في أعمالكم على ما رواه الطبراني عن خالد بن عبيد السلمي ~~("والثلث كثير")، أي بالنسبة إليك. # (وفي رواية عن عطاء عن أبيه عن جده)، وقد تقدم ذكرهما (عن سعد قال: دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) علي أو في بيتي (يعودني) أي يتفقدني ~~بالعيادة التي هي الزيادة عن العيادة (فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أوصي بمالي كله؟ قال: لا قلت فبالنصف؟ قال: لا، قلت فبالثلث قال: ~~فبالثلث). أي أوصي ("والثلث كثير")، أي والحال أنه كثير لأن أهلك فقراء ~~(وإن تدع) أهلك أي تركك ورثتك (بخير) أي من بركتك (خير من أن تدعهم عالة) ~~أي فقراء في مقام الإفلاس (يتكففون الناس). # وفي رواية مسلم عن سعد بلفظ: الثلث والثلث كثير إن صدقتك من مالك صدقة، ~~وإن نفقتك على عيالك صدقة، وإن تأكل امرأتك من مالك صدقة وإنك إن تدع أهلك ~~بخير خير من أن تدعهم يتكففون الناس. # وفي رواية لأحمد والشيخين والأربعة عن سعد: الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ~~ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس إنك لن تنفق نفقة تبتغي ~~بها وجه الله إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك. # PageV01P325 # - حديث النفقة # وبه (عن عطاء عن أبيه عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إنك لن تنفق نفقة تريد بها وجهه") أي الله رضاه لا غرض سواه (إلا أجرت ~~عليها) بصيغة المفعول، أي أثبت على تلك النفقة جزيلة، أو قليلة ms220 (حتى اللقمة ~~ترفعها إلى في امرأتك) أي فمها ملاطفة بها أو استعانة لها حال ضعفها وقد ~~سبق ما في معناه. # - إياكم والظلم # وبه (عن عطاء، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "إياكم والظلم") أي اجتنبوا الظلم لا سيما بالتعدي على الغير ~~("فإن الظلم") أي حقيقته المشتمل على أنواعه ("ظلمات") أي موجب لكثرة ~~الظلمات ("يوم القيامة"). # وقد روى الشيخان عن ابن عمر: الظلم ظلمات يوم القيامة. ### | - ذكر إسناده عن علقمة بن مرثد # -ذكر إسناده عن علقمة بن مرثد بفتح ميم وسكون راء وفتح مثلثة فدال مهملة. # أبو حنيفة (عن علقمة بن بريدة) بالتصغير (عن أبيه وهو بريدة) بن الحصيب # PageV01P326 # (الأسلمي)، وقد سبق ترجمتهما (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"الدال على الخير كفاعله") ورواه الطبراني والبزار عن ابن أبي مسعود، عن ~~سهل بن سعد وزاد أحمد وأبو يعلى أيضا عن بريدة والله يحب إعانة اللهفان، أي ~~إعانة المكروب، وصحيح مسلم عن أبي مسعود رفعه: من دل على خير فله مثل أجر ~~فاعله. # - حديث القدر # وبه (عن علقمة عن يحيى عن يعمر) على وزن ينصر (قال: بينما أنا مع صاحب لي ~~بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصرنا) بضم الصاد والباء في (بعبد ~~الله بن عمر) للتعدية كقوله: فبصرت به إذ أي رأيناه والمعنى فاجأنا روية ~~(فقلت لصاحبي: هلا لك) أي رغبة (أن نأتيه فنسأله عن القدر) أي عن الإيمان ~~من جهة إثباته ونفيه لاختلاف الناس في أمره؟ (قال: نعم فقلت دعني) أي ~~اتركني (حتى أكون أنا الذي أسأله) بدلا عنك (فإني أعرف به منك) أي أكثر ~~معرفة وأزيد معاشرة (قال: فانتهينا إلى عبد الله فقلت يا أبا عبد الرحمن) ~~وهو كنية (إنا) أي معشر التابعين (ننقلب في هذه الأرض) أي نسافر ونتردد في ~~جنسها، أو بخصوص بعضها وهو الذي كثير لغات القدر فيها (فربما قدمنا البلدة) ~~أي بلدة من بلادها (بها قوم يقولون: لا قدر) أي لا قضاء ms221 مقدرا وإنما يكون ~~الأمر مستأنفا ميسرا (فما نرد عليهم) أي فأي شيء نجيبهم ليكون القائل به ~~مختبرا ومحترزا، (قال: أبلغهم # PageV01P327 # مني) أي أوصلهم من جانبي وأخبرهم على لساني (إني بريء منهم) وفيه دليل ~~على أن قول الصحابي حجة (1) كما أشار إليه قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (ولو أني وجدت أعوانا) أي مساعدين ~~(لجاهدتم) لترويج أمر الدين إذا كانوا في بلدة مجتمعين (ثم أنشأ) أي شرع ~~وابتدأ (يحدثنا) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم تقوية لما تقدم (قال: ~~بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رهط) أي جمع (من الصحابة) ~~أي المخصوصين (إذ أقبل شاب) في السن والقوة (جميل) في الهيئة (أبيض) في ~~الصورة (حسن اللمة) بكسر اللام وتشديد الميم، وهي الشعر الذي يلم بالمنكب ~~(طيب الريح، عليه ثياب بيض) بتنوينها وفي نسخة بإضافتها (فقال: السلام عليك ~~يا رسول الله) أي خصوصا (السلام عليكم) أي متلفتا لأصحابه عموما. # (قال: فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي سلامه بأحسن رد، ~~(ورددنا معه) أي كذلك، (فقال: ادنو) أي أقرب إليك (يا رسول الله قال "أدن") ~~أي أقرب (فدناه دنوة أو دنوتين) أي قرب خطوة أو خطوتين (ثم قال): أي الرجل ~~(موقرا) أي معظما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (ادنو) يا رسول ~~الله (فقال: "ادنه") بهاء السكت، (فدنا حتى التصق ركبتيه بركبة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم)، في بعض الروايات PageV01P328 # وضع يديه على فخذيه صلى الله عليه وسلم إرادة لكمال التقرب إليه، مع غاية ~~التأدب لديه، (فقال: أخبرني عن الإيمان) أي عن المؤمن به إجمالا (قال: "أن ~~تؤمن بالله") أي بذاته وصفاته (وملائكته وكتبه ورسله ولقائه") أي بالقبر أو ~~البعث، أو برؤيته في الجنة (واليوم الآخر) من حشره ونشره (والقدر خيره ~~وشره) أي حلوه ومره ونفعه، وضره (من الله) أي من قضائه وأمره بحيث لا يتصور ~~تغيره بغيره، (فقال: صدقت، قال: فعجبنا من تصديقه لرسول الله صلى الله عليه ms222 ~~وسلم وقوله: صدقت) تفسير لما قبله، (كأنه يعلم) أي الحكم عيانا ويسأل عنه ~~امتحانا، وقال: (فأخبرني عن شرائع الإسلام) أي فرائضه وأركانه (ما هي؟) أي ~~التي مدارها عليها وأساسها لديها ورجوع سائرها إليها (قال: "إقام الصلاة") ~~أي إقامتها بشرائطها، وأركانها (وإيتاء الزكاة) أي إعطاء ما يجب من المال ~~لمستحقها على وجه تمليكها، (وحج البيت) بفتح الحاء وكسرها أي قصد بيت الله ~~الحرام وسائر المشاعر العظام (لمن استطاع إليه سبيلا) بالزاد والراحلة ~~ذهابا وإيابا (وصوم رمضان) أي أيام شهره مع تعظيم أمره ورعاية قدره، ~~(والاغتسال من الجنابة) أي لجميع أعضاء بدنه. # وفي الروايات المشهورة بدل هذا الخامس شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله، وهو كأنه أول أركانه، وهو الموافق لما ورد في الصحيح: ~~"بني الإسلام على خمس" الحديث (قال: صدقت فعجبنا لقوله صدقت). # PageV01P329 # والحاصل أن السؤال الأول وجوابه تحقيق الإيمان، وتصديقه من جهة الباطني، ~~والثاني انقياد الظاهر، وهذا فرق لغوي، وفي الاعتبار الشرعي مفهوم الإيمان ~~والإسلام واحد، فكل مؤمن مسلم، كما أن كل مسلم مؤمن. # نعم يدل الحديث على أن الإيمان في التحقيق مجرد التصديق، وأما الإقرار ~~فشرط لإجراء أحكام الإسلام، وأما بقية الأعمال فمن باب الإكمال، والله أعلم ~~بالأحوال. # (قال: فأخبرني عن الإحسان)؟ أي تحسين الإيمان والإسلام في مقام المرام ما ~~هو (قال: "الإحسان أن تعمل لله") وفي الرواية المشهورة أن تعبد الله (كأنك ~~تراه) حاضرا لديك، وناظرا إليك، (فإن لم تكن تراه) أي تشاهده بهذا المنوال، ~~(فإنه يراك) أي فاعلم أنه يراك في جميع الأحوال، فيجب عليك أن تحسن الأعمال ~~(قال:) أي الراوي، (فإذا فعلت ذلك، فأنا محسن) في عمله، (قال: نعم، قال: ~~صدقت، قال: فأخبرني عن الساعة) متى ينتهي أي أين وقت وقوعها؟ (قال: "ما ~~المسؤول عنها بأعلم من السائل") أي كل مسؤول عنها عاجز من جوابه كالسائل ~~عنها، فإنه سبحانه استأثر بعلمها، فلا يعلمها إلا هو، (ولكن لها أشراطا) هي ~~علامات تدل على قربها (فهي من الخمس التي استأثر الله بها)، وفي الصحيح ms223 ~~مفاتيح الغيب الخمس، فقال: أي فقرأ استشهادا أو فكر اعتقادا {إن الله عنده} ~~أي لا عند غيره {علم الساعة}، أي علم وقت قيام ساعة القيامة، {وينزل الغيث} ~~في وقت يعلمه، {ويعلم ما في # PageV01P330 # الأرحام} أي لا يعلمه غيره {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} أي في المستقبل، ~~{وما تدري نفس بأي أرض تموت} عند انتهاء الأجل {إن الله عليم خبير} (1)، ~~بما أراده من الأنبياء والأولياء إلا علم الساعة، فإنه كما في قوله تعالى: ~~{أكاد أخفيها} (2) أي عن نفسي لو أمكن، وهذا غاية المبالغة، أو أخفي ~~إتيانها فضلا عن بيان وقتها لحكمة اقتضت إخفاءها (قال: صدقت ثم انصرف) أي ~~ذهب ونحن نراه، قال النبي صلى الله عليه وسلم علي بالرجل أي نادوه لي ~~واطلبوه لأجلي، (فقمنا في أثره) بفتحتين وبكسر فسكون أي طالبين في عقبه (لا ~~ندري أين توجه ولا رأينا شيئا) أي مما يدل عليه، (فذكرنا) ذلك (للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: "هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم معالم دينكم") ~~أي مجملها أو طريق سؤالها ("والله ما أتاني في صورة") أي من دحية وغيره ~~(إلا وأنا أعرفه فيها إلا هذه الصورة) وقد بسطنا في هذا الحديث المتين في ~~شرح الأربعين، والله الموفق والمعين. # - زيارة القبور # وبه (عن علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: نهيناكم عن زيارة القبور (فقد أذن) بصيغة المجهول (محمد في زيارة ~~قبر أمه PageV01P331 # فزوروها) أي قبوركم، فهذا الحكم ناسخ للأول، وهل يشتمل النساء أو لا فيه ~~خلاف، (ولا تقولوا هجرا) بضم، فسكون أي فحشا من الكلام كالنياحة وغيرها. # وفي رواية ابن ماجه كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق ~~القلب وتدمع العين، وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجرا، (وعن لحوم الأضاحي) أي ~~نهيناكم عن (أن تمسكوها) أي تدخروها، وهو بدل اشتمال عما قبله، (فوق ثلاثة ~~أيام، وإنما نهيناكم) أي أولا (ليوسع موسركم) أي غنيكم (على فقيركم) رحمة ~~على الفقراء وشفقة على الضعفاء، وزيادة مثوبة للأغنياء، (والآن قد ms224 وسع الله ~~عليكم) بإيصال كثرة الخير إليكم، (فكلوا) أي بعضه، أو كله وتزودوا، أي ~~ادخروا لزاد المعاش إن شئتم، لكن الأفضل أن يأكل ثلثه، ويطعم الفقراء ثلثه، ~~ويهدي الجيران ونحوهم ثلثه، ليكون جامعا بين علم المعاش وزاد المعاد. # وفي رواية الترمذي عن بريدة: كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ~~ذو الطول على من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا (وعن الشرب)، ~~أي ونهيناكم عن الشرب (في الحنتم) أي الجرة الخضراء، (والمزفت) أي الظرف ~~المطلي بالزفت وهو القير. # وفي رواية عن النقير والدباء والنقير هو المنقور من الخشب والسبب في منعه ~~أن هذه الظروف كانت معدة للخمر فأراد صلى الله عليه وسلم المبالغة في ~~منعها، ومنع ملابستها، ثم أذن بقوله: ("فاشربوا") أي الآن (في كل ظرف شئتم) ~~من هذه الظروف وغيرها، (فإن الظرف لا يحل شيئا) أي حقيقة، (ولا يحرمه") لكن ~~بالجر إلى صورة المعصية، فوجب الكراهية في قرب المعاهدة، (ولا تشربوا ~~مسكرا) أي ولو لم يكن خمرا. # PageV01P332 # - ولا تشربوا مسكرا # وفي حديث مسلم عن بريدة: كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، ~~فاشربوا في كل ظرف شئتم من هذه الظروف وغيرها لأن الظرف لا يحل شيئا في ~~الحقيقة، ولا يحرم، لكن بالجر إلى صورة المعصية يوجب الكراهة في قرب ~~المعادة، ولا تشربوا مسكرا أي ولو لم يكن خمرا. # وفي حديث مسلم عن بريدة: كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم ~~فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا. # وفي رواية ابن ماجه عن بريدة أيضا كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا، ~~واجتنبوا كل مسكر. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة عن بريدة (أنه قال: "إنا نهيناكم عن ثلاث، عن ~~زيارة القبور فزوروها ونهيناكم أن تمسكوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث أيام ~~فامسكوها وتزودوا فإنما نهيناكم ليوسع غنيكم على فقيركم ونهيناكم أن تشربوا ~~في الدباء) أي النبيذ الكائن في الدباء بالمد، والقصر. # وفي رواية نحوه، وفيه: عن النبيذ؛ أي نهيناكم عن الانتباذ في الدباء ~~والختم والمزفت، ms225 فاشربوا في كل ظرف، ولا تشربوا مسكرا (فاشربوا فيما بدا ~~لكم) أي ظهر عندكم من الظروف (فإن الظرف) أي جنسه (لا يحل شيئا ولا يحرمه، ~~ولا تشربوا مسكرا) فإن الله حرمه. # PageV01P333 # وبه (عن علقمة عن ابن بريدة، عن أبيه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في جنازة) أي معها ولأجلها (فأتى قبر أمه فجاء) أي فرجع (وهو يبكي أشد ~~البكاء حتى كادت نفسه تخرج من بين جنبيه) أي من جميع أجزاء جسده، والمعنى ~~أنه قرب أن يموت من شدة حزنه، (قال): أي بريدة، (قلنا): أي نحن معشر ~~الصحابة الحاضرين (يا رسول الله ما يبكيك) أي، أي شيء سبب بكائك؟ # (قال: "استأذنت ربي قي زيارة قبر أم محمد"). فيه وضع الظاهر موضع المضمر، ~~أي قبر أمي (فأذن لي)، ولعل الحكمة في إذنه ليكون سببا في تخفيف عذاب أمه ~~(واستأذنته في الشفاعة) أي لرفع عذاب عنها من أجله (فأبى علي) أي لم يأذن ~~ولم يقبل مني لقوله سبحانه: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء} (1) وهذا دليل صريح في أن أمه ماتت كافرة أنها في النار داخلة ~~مخلدة، وهو الذي اعتقده أبو حنيفة، وذكره في فقهه الأكبر من أن والدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ماتا على الكفر وعارضه السيوطي في رسائل، وأتى ~~ببعض الدلائل مما ليس تحتها شيء من الطائل، وقد جعلت رسالة مستقلة في تحقيق ~~هذه المسألة، وتدقيق ما يتعلق بها من الأدلة. # (وفي رواية لأبي حنيفة عن بريدة قال: استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ربه) في زيارة قبر أمه، (فأذن له، فانطلق، وانطلق) معه (المسلمون حتى ~~انتهوا إلى قريب من PageV01P334 # القبر، فمكث المسلمون) بضم الكاف وفتحه أي فلبثوا (ومضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم) إلى زيارة قبر أمه، فمكث طويلا أي زمانا أو مكثا، (ثم اشتد ~~بكاؤه حتى ظننا أنه لا يسكن) أي من البكاء، (فأقبل وهو يبكي فقال له عمر: ~~ما أبكاك يا نبي الله بأبي أنت وأمي) ms226 أي أفديك بهما (قال: "استأذنت ربي في ~~زيارة قبر أمي فأذن لي فاستأذنته في الشفاعة فأبى فبكيت رحمة لها) أي ~~بمقتضى الطبيعة، (وبكى المسلمون رحمة للنبي صلى الله عليه وسلم) أي بموجب ~~الشريعة وهذا الحديث يبطل قول القائل: إنها من أهل الفترة وإنهم لا يعذبون ~~في النار. # - حديث عيادة الكافر # وبه (عن علقمة عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كنا جلوسا) أي جالسين (عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه) أي الحاضرين (انهضوا) بفتح ~~الهاء أي قوموا بنا (نعود جارنا اليهودي)، فإنه أحد الجيران الثلاثة على ما ~~رواه البزار وأبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم في الحلية، عن جابر مرفوعا: ~~الجيران ثلاثة: فجار له حق واحد، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق. # فأما الذي له حق واحد فجار مشرك له حق الجوار .. # PageV01P335 # وأما الذي له حقان فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار. # وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الإسلام وحق الرحم وحق ~~الجوار. # (قال): أي بريدة، (فدخل) أي النبي صلى الله عليه وسلم أي على اليهودي، ~~(فوجده في الموت)، أي في سكراته ومقدمة مماته (فسأله) أي عن حاله، ثم (قال: ~~"أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) رجاء أن يؤمن به ويجير من النار ~~بسببه، (فنظر إلى أبيه) أي كالمستشير في أمره، (فلم يكلمه أبوه) إيماء إلى ~~عدم رضائه، (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أتشهد أن لا إله إلا الله ~~وأني رسول الله فنظر إلى أبيه) أي متوقفا إذنه فيه (فقال له أبوه) مراعاة ~~لحاضرة: (وأشهد له) بالرسالة العامة، (فقال الفتى: أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي ~~أنقذ) أي خلص، (ونجى) بي أي بسببي (نسمة) أي مخلوقا ذا روح (من النار) أي ~~من عذاب الكفار. # (وفي رواية) أخرى (أنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قال ذات يوم) أي ~~يوما من الأيام (لأصحابه) أي ms227 الكرام: (انهضوا بنا نعود جارنا اليهودي قال): ~~أي الراوي، (فوجده في الموت فقال أتشهد أن لا إله إلا الله قال: نعم) لأنه ~~كان من أهل الكتاب وغالبهم أهل التوحيد في هذا الباب (قال: أتشهد أني رسول ~~الله) أي إلى العرب والعجم واليهود والنصارى وغيرهم (قال): أي الراوي (فنظر ~~الرجل إلى أبيه)، وفيه إيماء إلى ميل قلبه إلى الإسلام، (قال: فأعاد عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي # PageV01P336 # الكلام مرة بعد أخرى (فوصف) أي الراوي (الحديث) أي كلامه عليه السلام ~~ثلاث مرات إلى آخره على هذه الهيئة المذكورة المتقدمة (إلى قوله فقال) أي ~~أبوه له: (أشهد، فقال أشهد أنك رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "الحمد لله الذي أنقذ بي نسمة من النار"). # - حديث الجهاد # وبه (عن علقمة عن ابن بريدة عن أبيه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا بعث جيشا) أي عسكرا كثيرا كأنه يجوش ويفور من قوة حركته (أو سرية) ~~أي عسكرا قليلا أقصاه أربعمائة كأنه يخفي في سيره من قلة ومدينة (أوصى ~~أميرهم في خاصة نفسه) أي في ما يتعلق بأمر دينه ودنياه بتقوى الله، أي ~~اكتساب أوامره واجتناب زواجره (وأوصى فيمن معه) أي في حق من سار معه ~~(وتابعه من المسلمين خيرا) أي بالخير والإحسان (ثم قال لهم) أي جميعهم ~~(اغزوا بسم الله) أي مستعينا به (في سبيل الله) أي طالبين لرضائه (قاتلوا ~~من كفر) أي بالله، لا بغير حق سواه (لا تغلوا) بضم الغين المعجمة، واللام ~~المشددة، أي لا تخونوا في الغنيمة (ولا تغدروا) بكسر الدال المهملة، أي لا ~~تنقضوا العهد بالخديعة (ولا تمثلوا) بضم المثلثة أي لا تقطعوا الأطراف من ~~الأنف والأذن وغيرهما، من هما من الأصناف، فإنه لا منفعة فيها، بل يوجب ~~زيادة الغيظ بسببها، والسلب بمثلها (ولا تقتلوا وليدا) أي مولودا # PageV01P337 # صغيرا دون البلوغ، إذ أسره أولى، ونفعه للمسلمين أعلى، لا سيما إذا كان ~~أعلى، إلا إذا كان سلطانا، أو ولده، فإن في وجوده خوف الفتنة ms228 والفساد في ~~عروض شهوده. والحديث رواه مسلم والأربعة، عن بريدة. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة، وكذا لأبي داود (شيخا كبيرا) أي ممن لا يقدر، ~~إلا أن يكون صاحب رأي، أو مدعي ملك. # وزاد أبو داود، ولا امرأة، وهي مقيدة بما تقدم، والله أعلم. (فإذا لقيتم ~~عدوكم) أي أعداءكم من الكفار، ولو من أهل الكتاب (فادعوهم إلى الإسلام) ~~أولا، (فإن أبوا) أي امتنعوا (فادعوهم إلى إعطاء الجزية) أي إن كانوا من ~~أهلها (فإن أبوا، فقاتلوهم) أي بأمره وكونه (فإذا حاصرتم أهل حصن فأرادوكم) ~~أي طلبوا منكم (أن تنزلوهم على حكم الله) أي فيهم من القتل والسبي والمن ~~(فلا تفعلوا) أي فلا تقبلوا، فإنكم (لا تدرون ما حكم الله) أي بخصوصه في ~~حقهم (ولكن انزلوا على حكمكم) أي كلكم أو بعضكم (ثم أحكموا فيهم عابدا ~~بالأنفس) أي بما ظهر لكم من الرأي فيهم (فإن أرادوكم) أي حاولوكم (أن ~~تعطوهم ذمة الله) أي عهده وأمانه خوفا أن يعجزوا عن القيام بحقه (فأعطوهم ~~ذممكم وذمم # PageV01P338 # آبائكم) الظاهر أن الواو بمعنى أو (فإنكم إن تخفروا) بضم التاء وكسر ~~الفاء، أي أن تهتكوا (بذمتكم أهون) أي أخف (من أن تخفروا بذمة الله أن ~~تخفروا في رقبتكم). # وفي رواية (فإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله، فلا تعطوهم ذمة ~~الله، ولا ذمة رسوله. ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم، فإنكم إن تخفروا ~~ذممكم وذمم آبائكم أيسر، فإن ذمة الله وذمة رسوله في مقام التعظيم أكبر). # - حديث الأذان # وبه: (عن علقمة، عن ابن بريدة، أن رجلا من الأنصار) وهم المؤمنون من أهل ~~المدينة (مر برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فرآه حزينا) أي فرأى ~~الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم محزونا (وكان الرجل) أي الأنصاري، من ~~صفته وعادته وكرمه، وسخاوته (إذا أطعم) أي تغدى، أو تعشى (يجتمع إليه) ~~بصيغة المجهول أي يحضر بعض الفقراء لديه، (فانطلق) أي فذهب الرجل إلى غير ~~محله (حزينا بما رأى من حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم) بضم الحاء وسكون ms229 ~~الزاي، وبفتحتين، وبهما # PageV01P339 # قرأت في قوله سبحانه وتعالى {عدوا وحزنا} (1) (فترك طعامه) أي المهيأ له ~~ولأصحابه كرامة (وما كان يجتمع إليه) من أهله وقرابته وفقراء جاره (ودخل ~~مسجده) أي الكائن في محلته (يصلي) جملة حالية أو استئنافية (فبينما هو ~~كذلك) أي حزينا مصليا (إذ نعس) أي في صلاته، أو بعد ما فرغ من مناجاته ~~(فأتاه آت في النوم، فقال): أي الآتي (هل علمت مما حزن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) بكسر الزاي، أي وهو فعل لازم، بخلاف فتحها، فإنه متعد، ومضارع ~~الأول مفتوح، والثاني مضموم، ومن للتعليل، وما استفهامية، (قال) أي الرجل ~~(لا) أي لا أعلم سببه، ولا أعرف موجبه (قال) أي الآتي (فهو) أي حزنه وهمه ~~(لهذا التأذين) أي لأجل معرفته كيفية التأذين، وهو الإعلام بدخول وقت ~~الصلاة، للمصلي (فآته) أمر من الإتيان فأحضره (فمره أن يأمر بلالا أن يؤذن) ~~أي للناس في أوقاتها (فعلم الأذان) أي بجميع كلماته (الله اكبر الله أكبر، ~~مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد ان محمدا رسول الله، مرتين) ~~وفيه دلالة على عدم الترجيع، خلافا للشافعي ومن تبعه، (حي على الصلاة، ~~مرتين، حي على الفلاح، مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله) أي ~~مرة كما هو المستفاد من السكوت عن التكرار. PageV01P340 # - الإقامة مثل الأذان # (ثم علم الإقامة مثل ذلك) أي مثل الأذان الموصوف بالتكرار، وفيه دلالة ~~على عدم إفراد الإقامة، خلافا لما ذهب إليه الشافعي، وتبعه طائفة من أهل ~~السنة والجماعة، (وقال في آخر ذلك) أي بعد حي على الفلاح فالمراد بآخره، ما ~~قرب منه، (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) أي مرتين (الله أكبر الله أكبر، ~~لا إله إلا الله كأذان الناس وإقامتهم) فيه إشارة إلى أن هذا الموصوف من ~~الأذان والإقامة، كان في زمن الصحابة والتابعين الذين هم أفاضل الناس في ~~مقام الاستيناس (فأقبل الأنصاري) أي فخرج من مسجده (فقعد على باب النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي ينتظر خروجه عليه الصلاة والسلام ليذكر له ما ms230 رآه في ~~المنام، أو يحصل له إذن بالدخول، وما يترتب عليه من الكلام (فمر أبو بكر ~~رضي الله عنه) وأراد الدخول إليه صلى الله عليه وسلم (فقال) الأنصاري ~~(استأذن لي) أي بالدخول (وقد رأى) أي والحال أن أبا بكر أيضا قد رأى (مثل ~~ذلك) أي مثل ما رأى الأنصاري في المنام، فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليكون من أن يتيقن في كل مرتبة من مراتب اليقين (ثم استأذن الأنصاري، فدخل، ~~فأخبر بالذي رأى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أخبرنا أبو بكر مثل ~~ذلك) # PageV01P341 # وقد روى أن جماعة من الصحابة تواردوا على ما رأى هنالك، (فأمر بلالا يؤذن ~~بذلك). # (وفي رواية: أن رجلا من الأنصار، مر برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرآه ~~حزينا) أي محزونا، قد ظهر عليه آثاره من كثرة حزنه (وكان الرجل ذا طعام ~~يغشى) أي الناس معه (فانصرف) أي عن طريق نية انقلب نيته عن أكله، لنفور ~~طبيعته (لما رأى من حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من آثار الحزن ~~على طبيعته فترك طعامه، فدخل فوجده يصلي، لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم ~~إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، ولعله مقتبس من قوله تعالى {واستعينوا بالصبر ~~والصلاة} (1) الآية (فبينما هو كذلك، إذ نعس، فأتاه آت في النوم فقال له: ~~أتدري ما حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أتعلم ما سبب حزنه (قال: لا ~~قال: هو النداء) أي عدم معرفته لتفسير الأذان من ألفاظ الثناء والدعاء ~~(فأمره بأن يأمر بلالا، قال الرجل، فعلمه الأذان) أي هكذا (الله أكبر الله ~~أكبر، مرتين) أي باعتبار الجملتين، وإلا فباعتبار كل جملة، تصير أربع مرات ~~(أشهد ان لا إله إلا الله، مرتين وأشهد أن محمدا رسول الله، مرتين، حي على ~~الصلاة، مرتين حي PageV01P342 # على الفلاح، مرتين، الله أكبر، أي مرة، لا إله إلا الله) أي مرة (ثم علمه ~~الإقامة، كذلك) أي مرتين (ثم قال في آخر ذلك): أي قريبا من آخره، وهو بعد ms231 ~~حي على الفلاح (قد قامت الصلاة، مرتين، كأذان الناس وإقامتهم) أي من غير ~~زيادة ولا نقصان (فانتبه الأنصاري، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ~~الباب) أي باب بيته عليه الصلاة والسلام (فجاء أبو بكر فقال له الأنصاري: ~~استأذن لي، فدخل أبو بكر، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر بمثل ~~ذلك) أي بمثل ما رأى الأنصاري، لأنه قد رأى كذلك (ثم دخل الانصاري) أي بعد ~~الاستيذان (فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالذي رأى، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: قد أخبرنا أبو بكر) هذا نظير قوله عليه الصلاة والسلام سبق ~~عكاشة، (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم: (مر بلالا بمثل ذلك) أي حتى ~~يؤذن الناس في وقت، وضع لما هنالك. # والحديث رواه الدارقطني، بسند فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن ~~جبل، قال: قام رجل من الأنصار عبد الله بن زيد، يعني إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني رأيت في النوم كأن رجلا نزل من السماء، ~~عليه بردان أخضران، نزل على حائط من المدينة، فأذن مثنى، ثم جلس، قال: ~~علمها بلالا، فقال عمر: رأيت مثل الذي، ولكنه سبقني. # قال ابن الهمام، وعبد الرحمن، لم يسمع من معاذ، فإنه ولد لست بقين من # PageV01P343 # خلافة عمر، فيكون سنه سبع عشرة سنة من الهجرة، ومعاذ توفي سنة تسع عشرة ~~من الهجرة أو ثماني عشرة، وهذا حجة عندنا بعد ثقة الرواة. # ولأبي داود، وابن خزيمة، بسند متصل، نحوه، وقال الترمذي في علله الكبير: ~~سألت محمد بن اسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هو عندي صحيح. # هذا وروى ابن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بسند قال في الإمام: ~~رجاله رجال الصحيحين، قال: حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أن عبد ~~الله بن زيد الأنصاري، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله، إني رأيت في المنام كأن رجلا قام عليه بردان أخضران، فقام على حائط، ms232 ~~فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى. # قال الطحاوي: تواترت الآثار عن بلال أنه كان يثني الإقامة حتى مات، وعن ~~إبراهيم النخعي، كانت الإقامة مثل الأذان، حتى كاد هؤلاء الملوك. فجعلوها ~~واحدة، لسرعة إذا أخرجوا، يعني بني أمية، كما قال أبو الفرج بن الجوزي، كان ~~الأذان مثنى مثنى، والإقامة كذلك، فلما قام بنو أمية، أفردوا الإقامة. # واستدل الشافعي على إفرادها في البخاري؛ أن بلالا يشفع الأذان، ويوتر ~~الإقامة، إلا الإقامة. # وفي رواية متفق عليها، بذكر الاستثناء. فأخذ بها مالك، ولا يخفي؛ إنما ~~روينا أقوى، فإنه نص على العدد، على وجه الحكاية، كلمات الأذان، فانقطع ~~الاحتمال بالكلية، بخلاف أمر أن يوتر الإقامة، فإن بعد كون الأمر أهون، ~~أمدح، فالإقامة اسم لمجموع الذكر، والله اعلم. # - حديث السخي # وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~مرفوعا # PageV01P344 # (قال) أي بريدة (أتى رجل) أي جاءه صلى الله عليه وسلم (فاستحمله) أي طلب ~~منه ما يحمله من دابة (فقال: "ما عندي ما أحملك عليه) ما الأولى نافية، ~~والثانية موصولة، أو موصوفة (ولكن سأدلك على من يحملك) أي لأنه ذو جود، وهو ~~في الكرم مشهور (انطلق إلى مقبرة بني فلان) بفتح الباء، وتضم أي محل ~~قبورهم، وفناء دورهم (فإن فيها شابا من الأنصار يترامى) أي يتغالب في باب ~~الرمي (مع أصحاب له) أي من الرماة (ومعه بعير له) أي عنده، أو في تصرفه ~~(فاستحمله) بصيغة الأمر، على سبيل الاستدعاء (فإنه سيحملك) أي لما فيه من ~~شيم الكرم (فانطلق الرجل) أي فذهب إلى المقبرة المعروفة (فإذا) للمفاجأة ~~(به) أي بذلك الشاب (يترامى مع أصحاب له؛ فقص عليه الرجل قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ففرح به) غاية الفرح، حيث شهد له صلى الله عليه وسلم ~~بالجود، والكرم. (فاستحلفه بالله، قال: هذا) أي القول (رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) اطمئنانا لقلبه (فحلف له مرتين أو ثلاثا) زيادة لمطلوبه من ~~إفادة مرغوبه (ثم حمله) أي علي بعيره (فمر به) أي بالمحمول (إلى ms233 النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي عليه (قال) أي الراوي (فأخبره) أي الرجل للنبي (الخبر) ~~أي خير عطائه (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنطلق فإن الدال على ~~الخير كفاعله) وقد روى البزار عن ابن مسعود والطبراني، عن سهل بن سعد، عن ~~أبي مسعود مرفوعا: الدال على الخير كفاعله. # PageV01P345 # وزاد أحمد وأبو يعلى في مسنديهما، وأيضا عن بريدة، وابن أبي الدنيا في ~~قضاء الحوائج، عن أنس: إن الله يحب إغاثة اللهفان، أي المكروب. # (وفي رواية) أي أخرى لأبي حنيفة (أن رجلا جاءه) أي جاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم (يستحمله، فقال: والله أقسم) تأكيدا (ما عندي من شيء) زيد من ~~للاستغراق (أحملك عليه، ولكن انطلق إلى مقبرة بني فلان فإنك ستجد ثم) بفتح ~~المثلثة، وتشديد الميم، هنالك (شابا من الأنصار يترامى مع أصحاب له، ~~فاستحمله، فإنه سيحملك، فانطلق الرجل حتى أتى المقبرة التي قاله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي أخبره بها (فقص) أي الرجل (عليه) أي على الأنصاري ~~(القصة) أي المذكورة بتمامها (فاستحلفه، فقال:) أي الرجل (والله الذي لا ~~إله إلا هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليك) أي لأن أستحملك ~~(فأعطاه بعيرا له، فانطلق به الرجل، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقال له) رسول الله صلى الله عليه وسلم (انطلق، فإن الدال على الخير ~~كفاعله) والمقصود من تكرار الإسناد في المتن، فإن كان مؤداهما واحدا، تقوية ~~الحديث، وتأكيد ثبوته. # وبه (عن علقمة مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الحاج مغفور ~~له") أي من # PageV01P346 # الصغائر، وفي تحت مشيئته الكبائر، إلا ما يمكن تداركه هنالك من قضاء صلاة ~~وصوم ورد مظالم ونحو ذلك (ولمن استغفر) أي الحاج له (إلى انسلاخ المحرم) أي ~~إلى فراغ شهر محرم الحرام، فإنه كان أبعد مسافة من مكة، في تلك الأيام. # وقد روى أحمد في مسنده مرفوعا: إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه وأمره أن ~~يستغفر له قبل أن يبيته، فإنه مغفور له. # وروى الديلمي ms234 في مسند الفردوس، عن أبي أمامة مرفوعا الحاج في ضمان الله ~~تعالى، مقبلا ومدبرا. وروى البيهقي عن أنس مرفوعا: الحاج والعمار وفد الله ~~تعالى، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم ويخلف عليهم ما أنفقوا الدرهم ألف ~~ألف. # وزاد في رواية: والذي بعثني بالحق، الدرهم الواحد منها، أثقل من جبلكم ~~هذا، وأشار إلى أبي قبيس. # - حديث الرجم # وبه (عن علقمة، عن أبي بريدة، عن أبيه، أن ماعز بن مالك) وهو الأسلمي، ~~معدود في الكوفيين، وهو الذي رجمه النبي صلى الله عليه وسلم. # وروى عنه عبد الله حديثا واحدا، كذا ذكره صاحب المشكاة في أسماء رجاله ~~(أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن الآخر) أي المتأخر عن الخير، وفي ~~معناه الأبعد، كما في رواية: وهو كناية عن نفسه بوصف ذمه لارتكاب (جرمه قد ~~زنى، فأقم عليه الحد، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه الثانية) ~~أي في يوم أو في غده (فقال # PageV01P347 # له مثل ذلك) أي من الإقرار، والرد، كما فعل هنالك (ثم أتاه الثالثة ~~والرابعة فقال: إن الآخر قد زنى، فأقم عليه الحد، فسأل عنه) أي عن حاله ~~(أصحابه) أي أصحابه المخصوصين به العارفين بكسبه (هل تنكرون من عقله) أي ~~شيئا من حاله، فيكون مجنونا، مخبوطا أو معتوها (قالوا: لا، قال: انطلقوا به ~~فارجموا) وذلك لأنه كان محصنا. # (قال): أي الراوي (فانطلق به) بصيغة المجهول (فرجم بالحجارة) لكن ذلك ~~المقام قليل الحجارة، فأتم له الرجم وحصل له زيادة الغم (فلما أبطأ عليه ~~القتل) أي الموت بالرجم (انصرف) أي عن ذلك المكان (إلى مكان كثير الحجارة) ~~تهوينا عليه وتسهيلا لمن حضر لديه في رجمهم إليه، فقام فيه إتمام رجمه ~~(فأتاه المسلمون) أي فتبعوه (فرجموه بالحجارة حتى قتلوه، فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: هلا خليتم سبيله) أي هلا تركتم رجمه حين انصرف من ~~محله، فيه إشعار بأنه لو رجع عن إقراره قبل الجلد، أو بعد ما أقيم عليه بعض ~~حده، سقط، كما هو مذهبنا، وهو المسطور في كتب الشافعية. ms235 # وعن أحمد كقوله: وعن مالك في قبول رجوعه روايتان، وعدم قبوله هو قول ابن ~~أبي ليلى. # ولنا أن الرجوع خبر يحتمله الصدق، وليس أحد يكذبه فيه، فيستحق به الشبهة ~~في الإقرار السابق عليه، فيندرىء بالشبهة، لأنه أرجح من الإقرار السابق. # PageV01P348 # هذا ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لماعز: لعلك مسستها، لعلك قبلتها. # وعند البخاري: لعلك قبلت أو غمزت، أو نظرت، (فاختلف الناس فيه)، أي في ~~حقه من جهة قدحه ومدحه، (فقال قائل: هذا ماعز أهلك نفسه) أي تسبب لهلاك ~~نفسه بعدم ستره في ما وقع له من أمره (وقال قائل:) أي منهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما في رواية (أنا أرجو أن يكون) أي ما فعل في حقه (توبة) أي ~~عظيمة مقبولة (لو تابها) أي لو تاب مثل هذه التوبة (فئام) بكسر الفاء ~~فهمزة، وقد يبدل ياء أي جماعات (من الناس يقبل منهم) بصيغة المجهول. (فلما ~~بلغ ذلك) الكلام الصادر عنه عليه الصلاة والسلام (قومه وطعموا فيه) أي في ~~حقه من الثواب (فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ما يصنع بجسده) بصيغة ~~المجهول، أو بالمتكلم، مع الغير معروفا، قال اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم ~~من الكفن) أي من التكفين (والصلاة عليه) أي بعد غسله (والدفن) في قبور ~~المسلمين (قال: فانطلق به أصحابه) أي قومه كما في رواية (فصلوا) وفي صحيح ~~البخاري من حديث جابر، في أمر ماعز، قال: ثم أمر به فرجم، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم خيرا، وصلى عليه، ورواه الترمذي، وقال هذا حسن صحيح، ~~ورواه غير واحد منهم أبو داود، وصححوه. # وأما ما رواه أبو داود من حديث أبي برزة الأسلمي، أنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يصل على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه، ففيه مجاهيل، نعم، حديث ~~جابر في الصحيحين في ماعز، وقال له خيرا، ولم يصل عليه معارض صريح في صلاته ~~عليه، ولكن المثبت أولى من النافي. # PageV01P349 # وأما صلاته عليه الصلاة والسلام على الغامدية، فأخرجه الستة، إلا البخاري ~~من ms236 عمران بن الحصين، أن امرأة من جهينة، أتت النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ~~حبلى من الزنا، فقالت: يا نبي الله، أصبت حدا، فأقمه علي، الحديث بطوله، ~~إلى أن قال: ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: أتصلي عليها يا ~~نبي الله، وقد زنت، فقال: لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة ~~لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جاءت إليه بنفسها. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (قال) أي بريدة (أتى ماعز بن مالك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فأقر بالزنا فرده، ثم عاد فأقر بالزنا، فرده، ثم عاد ~~فأقر بالزنا، فرده، ثم عاد الرابعة) أي في المرة الرابعة (فسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي أصحابه عن حاله (هل تنكرون من عقله شيئا) أي من خلله، ~~(قالوا: لا، قال: فأمر به) أي أن يرجم (فرجم موضع قليل من الحجارة، قال) أي ~~الراوي (فأبطأ عليه الموت، فانطلق يسعى) أي يسرع (إلى موضع كثير الحجارة، ~~واتبعه) بتشديد التاء، أي تبعه ولحقه (الناس، فرجموه حتى قتلوه، ثم ذكروا ~~شأنه) أي حاله وما صنع من ذهابه (لرسول الله صلى الله عليه وسلم) متعلق ~~بذكروا (فقال: لولا خليتم سبيله، قال: فاستأذن قوم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في دفنه والصلاة عليه) أي بعد غسله، والواو لمجرد الجمعية (فأذن لهم ~~في # PageV01P350 # ذلك، قال) أي الراوي (وقال عليه الصلاة والسلام: لقد تاب) أي ماعز (توبة ~~لو تابها فئام من الناس قبل منهم). # (وفي رواية: قال): أي الراوي، وهو بريدة (لما أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بماعز بن مالك أن يرجم، قام في موضع قليل الحجارة، فأبطأ عليه القتل ~~فذهب به) أي بنفسه (مكانا كثير الحجارة، واتبعه الناس) أي ورجموه (حتى ~~رجموه) أي أتموا رجمه، يعني قتلوه (فبلغ ذلك) أي خبر ذهابه (النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام لغة في هلا (خليتم سبيله)، ~~واستدل به على إخراجه إلى أرض من فضاء. # وفي الحديث ms237 الصحيح: فرجمناه، يعني ماعزا، بالمصلى. # وفي مسلم وأبي داود، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، وكأن المصلى كان به، ~~لأن المراد به مصلى الجنازة، فيتفق الحديثان، وأما ما في الترمذي من قوله: ~~فأمر به في الرابعة، فأخرج إلى الحرة، فرجم بالحجارة، فإن لم يتناول كمل ~~على أنه اتبع حين هرب حتى أخرج إلى الحرة، وإلا فهو غلط، لأن الصحاح ~~والحسان متظافرة على أنه صار إليها هاربا، لا أنه ذهب إليها ابتداء ليرجم ~~بها، ولأن الرجم بين الجدران يوجب عدوا من بعض الناس للبعض للضيق. # (وفي رواية: قال: لما هلك) أي مات (ماعز بن مالك بالرجم، اختلف # PageV01P351 # الناس فيه) أي في ذمه ومدحه، (فقال قائل: هلك ماعز) أي بارتكاب ذنبه ~~(وأهلك نفسه) بعدم ستره، (وقال قائل تاب) أي وله حسن مآب (فبلغ ذلك) أي ما ~~ذكراه من نوعي الجواب (رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لقد تاب توبة ~~لو تابها صاحب مكس) أي عشار ظالم متعد بالجور على الناس (لقبل منه، أو ~~تابها فئام الناس لقبل منهم) وأو إما للشك الراوي، أو للتنويع المروي. # (وفي رواية قال: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~جالس) جملة حالية، وفائدة ذكرها التنبيه على تنبيه الراوي بالقضية (فقال: ~~يا رسول الله، إني زنيت، فأقم الحد علي، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ففعل ذلك أربع مرات كل ذلك) أي في كل المراتب، هنالك (يرده النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ويعرض عنه) أي عن الحكم في حقه (فقال في الرابعة: أنكرتم) ~~بهمزة الاستفهام، أو بتقديرها في الكلام (من عقل هذا شيئا؟ قالوا: ما نعلم) ~~أي ما نعرفه موصوفا بحال (إلا عاقلا، وما نعلم) أي في أفعاله (إلا خيرا: ~~قال: فاذهبوا به فارجموه. قال: فذهبوا به فأتوا به في مكان قليل الحجارة، ~~فلما أصابته الحجارة، جزع)، أي حين أبطأ عليه الموت (قال) أي # PageV01P352 # الراوي (فخرج) أي فذهب (يشتد) أي أسرع في المشي (حتى أتى الحرة) بفتح ~~الحاء المهملة والراء المشددة، ms238 وهي موضع كثير الحجارة خارج المدينة (فثبت ~~لهم) أي وقف لرجمهم قال: أي الراوي (فرموه بجلاميد بيدها) بفتح الجيم وجمع ~~الجلمود، وهو الصخر كالجمة (حتى سكت) أي مات (قال): أي الراوي (فقالوا) أي ~~بعض أصحابه (يا رسول الله، ماعز حين أصابته الحجارة جزع فخرج يشتد، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "لولا خليتم سبيله" قال): أي الراوي (فاختلف ~~الناس في أمره، فقالت طائفة: هلك ماعز) أي بالإصرار (وأهلك نفسه) أي ~~بالإقرار، فذموه بعدم ستره على نفسه، أي بالإقرار، وأنه ممن قال تعالى فيه ~~{ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (1) فأخطأوا في اجتهادهم في شأنه (وقالت ~~طائفة: بل تاب الى الله توبة) أي مقبولة (لو تابها فئام من الناس لقبل ~~منهم) أي فأصابوه، ووافقهم عليه الصلاة والسلام في مقالهم (قالوا: يا رسول ~~الله فما نصنع به) أي هل نصنع به ما نصنع بالكفار، بلفه في خرقة وستره في ~~حفرة أو نصنع به ما نصنع بالأبرار، من تكفينه وغسله والصلاة عليه ودفنه في ~~قبور المسلمين وإنما سألوه، لأنه كان أول قضية، (قال: اصنعوا به كما تصنعون ~~بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط) أي أنواع الطيب، والصلاة عليه والدفن، ~~فإنه من التائبين. PageV01P353 # ولكون الزنا وغيره من الكبائر ما يخرج صاحبه من الإيمان، كما هو مذهب أهل ~~السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة من المبتدعة. # وقد روي هذا الحديث بروايات مختلفة، أي وعبارات مؤتلفة نحو ما تقدم أي في ~~معناه وإن اختلف مبناه منها ما أخرجه أبو داود وعبد الرزاق في مصنفه بعد ~~قوله، فيعرض عنه، فأقبل في الخامسة، فقال: أنكتها، قال نعم، قال: حتى غاب ~~ذلك منك إلى ذلك منها، قال نعم، كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في ~~البير، قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حراما مثل ~~ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن ~~تطهرني، فأمر به، فرجم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول ~~أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا ms239 الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه، حتى رجم ~~رجم الكلب، فسكت عنهما، ثم ساره ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجليه، فقال: ~~أين فلان وفلان؟ فقالا: نحن ذان يا رسول الله، فقال: أقبلا وكلا من جيفة ~~الحمار، فقال: أو من يأكل من هذا يا رسول الله؟ قال: فما نلتما من عرض ~~أخيكما أنفا أشد من أكل منه والذي نفسي بيده، إنه الآن لفي أنهار الجنة ~~يتغمس فيها، واستدل بهذا الحديث على استفسار المقر وكذا الشاهد عن الكيفية، ~~ومنها ما أخرجه أبو داود، عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، قال: كان ماعز ~~بن مالك في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: إيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت، لعله أن يستغفر لك، فأتاه، فقال: يا رسول ~~الله، إني زنيت، فأقم علي كتاب الله، فأعرض عنه، فعاد حتى قالها أربع مرات، ~~فقال عليه الصلاة والسلام، إنك قد قلتها أربع مرات فيمن قال بفلانة؟، قال: ~~هل ضاجعتها، قال: نعم، قال: هل جامعتها؟ قال: نعم، قال: هل باشرتها؟ قال: ~~نعم، فأمر به أن يرجم فأخرج إلى الحرة، فلما وجد من الحجارة، خرج يشتد، ~~فلقيه عبد الله بن أنيس، وقد عجز أصحابه، فنزع بوظيف بعير، فرماه به، # PageV01P354 # فقتله، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له، فقال له: هلا ~~تركتموه، لعله أن يتوب فيتوب الله عليه. # ورواه عبد الرزاق في مصنفه، وقال فيه: فأمر به أن يرجم، فلم يقتل، حتى ~~رماه عمر بن الخطاب بلحي بعير، فأصاب رأسه فقتله، واستدل به على استفسار ~~المزنية، ثم اعلم أن الحكم قد اختلف في اشتراط تعدد الإقرار، فنفاه الحسن ~~وحماد بن سليمان، ومالك والشافعي وأبو ثور. # واستدل بحديث العسيف حيث قال عليه الصلاة والسلام: اغده يا أنيس على ~~امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، ولم يقل أربع مرات، ولأن الغامدية لم تقر ~~أربعا، وإنما ورد ماعز لأنه شك في أمره، فقال: أبك جنون؟. أين فلان وفلان # - يرجم بعد ms240 إقرار أربع مرات # وذهب كثير من العلماء إلى اشتراط الأربع، واختلفوا في اشتراط كونها في ~~أربعة مجالس، أو مجلس، فقال به علماؤنا، ونفاه ابن أبي ليلى وأحمد فيما ذكر ~~عنه، واكتفوا بالأربع في المجلس الواحد، وما في الصحيحين ظاهر فيه، وهو ما ~~عن أبي هريرة، قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~في مسجد فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه، فقال: ~~يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه حتى بين ذلك أربع مرات، فلما أشهد على ~~نفسه أربع شهادات، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ قال ~~لا، قال: هل أحصنت؟ قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به ~~فارجموه فرجمنا بالمصلى فما أزلقته الحجارة، وهرب فأدركناه بالحرة، ~~فرجمناه. # قال ابن الهمام، فهذا ظاهر في أنه كان في مجلس واحد، قلت: نعم، هو أظهر ~~منه في إفادة أنها في مجالس ما في صحيح مسلم عن بريدة أن ماعزا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرده، ثم أتاه الثانية من الغد، فرده، ثم أرسل إلى قوم، ~~هل تعلمون بعقله شيئا، فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحنا، فأتاه ~~الثالثة، فأرسل # PageV01P355 # عليهم أيضا، فسألهم، فأخبروه أنه لا بأس به، ولا بعقله فلما كان الرابعة، ~~حفر له حفيرة فرجمه. # وأخرج أحمد وإسحاق بن راهويه في مسنديهما، وابن أبي شيبة، في مصنفه: ~~حدثنا وكيع، عن اسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن عبد الرحمن بن ابزى، عن أبي ~~بكر قال: أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم، فاعترف، وأنا عنده ~~مرة، فرده، ثم جاء فاعترف عنده فرده، ثم جاء، فاعترف عنده، فرده، ثم جاء ~~الثالثة، فرده، فقلت له، لو اعترفت الرابعة رجمك، قال: فاعترف الرابعة، ~~فحبسه ثم سأل عنه فقالوا: لا نعلم إلا خيرا، فأمر به. # قال ابن الهمام: فصرح بتعدد المجيء، وهو يستلزم غيبة، ونحن إنما قلنا أنه ~~إذا تغيب، ثم عاد فهو مجلس آخر. ms241 # وروى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: أنها جاء ماعز بن مالك ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الأبعد قد زنى، فقال له: ويلك، وما ~~يدريك، وما الزنا، فأمر به، فطرد، فأخرج فقال: ثم أتاه الثانية، فقال مثل ~~ذلك، فقال: أدخلت وخرجت؟ قال: نعم، فأمر به أن يرجم فهذا وغيره مما يطول ~~ذكره، ظاهره في تعدد المجالس، فوجب أن يحمل الحديث الأول عليها، وأن قوله، ~~فتنحى تلقاء وجهه، معدود مع قوله الأول إقرار واحد، لأنه في مجلس واحد، ~~وقوله حتى بين ذلك أربع مرات، أي في أربعة مجالس، فإنه لا ينافي ذلك. # وقد دلت الأحاديث على تعدد المجالس، فيحمل عليه، وأما كون الكلام مع ~~المكتفين بمرة واحدة فنقول: الغامدية لم تقر إلا مرة واحدة ممنوع، بل أقرت ~~أربعة. يدل عليه ما عند أبي داود، والنسائي، فإنه كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتحدثون أن الغامدية، وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما ~~لم يطلبهما، وإنما رجمهما بعد الرابعة، فهذا تصريح في إقرارها أربعا، غاية ~~ما في الباب أنه لم ينقل # PageV01P356 # تفاصيلهما، والرواة كثيرا ما يحذفون بعض الصور الواقعة، على أنه روى ~~البزار في مسنده، أنها أقرت أربع مرات، وهو يردها، ثم قال: اذهبي حتى تلدي، ~~الحديث. # غير أن فيه مجهولا، تنجبر جهالته بما يشهد له من حديث أبي داود والنسائي، ~~وأما كون رد ماعز أربعا لاستربته في العقل، فإن سلم، لا يتوقف علم ذلك على ~~الأربع، ومما يدل على ذلك، ترتيبه عليه السلام الحكم عليها، وهو مشعر ~~بعليتها، وكذا الصحابة، فمن ذلك قوله في الحديث: هذا، لأنك قد قلتها أربعا، ~~فمبين، وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائي، والإمام أحمد، عن يزيد بن نعيم ~~ابن هزال عن أبيه قال، كان ماعز بن مالك في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي، ~~فقال: أيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وزاد فيه أحمد، قال هشام: فحدثني يزيد بن نعيم، عن أبيه، أن رسول الله ~~صلى الله ms242 عليه وسلم قال له حين رآه: والله يا هزال، لو كنت سترته بثوبك ~~لكان خيرا لك مما صنعت به، ومن ذلك، في لفظ لأبي داود، عن ابن عباس: إنك ~~شهدت على نفسك أربع مرات، وفي لفظ لابن أبي شيبة: أليس إنك قلتها أربع ~~مرات؟ # - اختصار الراوي # وتقدم من مسند أحمد، عن أبي بكر أنه قال بحضرته عليه الصلاة والسلام، إن ~~اعترفت الرابعة رجمك، وأما كونه روى في الصحيح، رده مرتين أو ثلاثا، فمن ~~اختصار الراوي، ولا شك أنه أقر أربعا، وأما قوله في الحديث العسيف، فإن ~~اعترفت فارجمها، فمعناه الاعتراف في الزنا بناء على أنه كان معلوما بين ~~الصحابة، خصوصا لمن كان قريبا من الخاصة. # وأما حديث أبي بريدة في استفسار ماعز أنه رجمه بعد الخامسة، فتأويله أنه ~~عدا حد الإقرار، فإن منها إقرارين في مجلس واحد، كما قدمناه في الجمع، ~~فكانت خمسا. # PageV01P357 # وأما ما روي أن الغامدية قالت له عليه الصلاة والسلام: أتردني كما رددت ~~ماعزا، والله إني لحبلى من الزنا، فليس فيه دليل لأحد، بل لما قالته، قال: ~~أما لا فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدته أتته بصبي في خرقة، قالت: هذا ولدته، ~~قال فاذهبي فارضعيه حتى تفطميه، فأتت بالصبي في يده كسرة خبز، قالت: هذا يا ~~نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم ~~أمر بها فحفر بها إلى صدرها، وأمر الناس أن يرجموها، فقتلها خالد بن الوليد ~~بحجر، فرمى رأسها، فنضح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبه إياها، فقال: مهلا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة ~~لو تابها صاحب مكس، لغفر له. # - على الرجم إجماع الصحابة # ثم اعلم أن الرجم عليه إجماع الصحابة، ومن تقدم من علماء الأمة، وإنكار ~~الخوارج الرجم، باطل، لأنهم أنكروا حجية إجماع الصحابة فجهل مركب ~~بالدليلين، من هو إجماع قطعي، وإن أنكروا وقوعه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متواترا، بمعنى كشجاعة على وجود حاتم، والآحاد في تفاصيل ms243 صورة ~~خصوصياته. # أما أصل الرجم فلا شك فيه، ولقد كوشف بهم عمر، وكاشف بهم حيث قال: حيث ~~يطول بالناس زمان، حتى قال قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك ~~فريضة أنزلها الله، أولا، وأن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت ~~البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف، رواه البخاري. # وروى أبو داود أنه خطب، وقال: إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها، ~~ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا من بعده، وإني خشيت أن يطول ~~بالناس فيقول قائل: لا نجد الرجم، الحديث، وقال لولا أن عمر زاد في كتاب ~~الله، لثبتناها على حاشية المصحف. # وحاصله، أن آية الرجم، وهي قوله تعالى: والشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما ألبتة، {نكالا من الله إن الله عزيز حكيم} (1) منسوخ المبنى محكم ~~PageV01P358 # المعنى، وفي الحديث الصحيح عن ابن مسعود مرفوعا: لا يحل دم امرء مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث، الزنى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة. # وروى الترمذي عن عثمان: أنه أشرف عليهم يوم الدار، وقال: آنشدكم بالله، ~~أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل دم امرء مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، وارتداد بعد إسلام، وقتل نفس بغير حق، وقالوا: ~~اللهم نعم، قال: فعلام تقتلوني، الحديث. # قال الترمذي، حديث حسن. # ورواه الشافعي في مسنده عن عثمان: لا يحل دم امرء مسلم إلا من احدى ثلاث، ~~كفر بعد إسلام، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس. # ورواه البزار، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي، وأبي ~~داود، وأخرجه البخاري عن فعله عليه السلام من قول أبي قلابة، حيث قال: ~~والله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في ثلاث خصال: رجل ~~قتل بجريرة نفسه، فقتل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله، ~~وارتد عن الإسلام، ولا شك في رجم عمر، وعلي رضي الله تعالى عنهما. # ولا ms244 يخفى، أن أقول المخرج حسن أو صحيح في هذا الحديث يراد به المتن، من ~~حيث هو واقع في ذلك السند، وذلك لا ينافي الشهرة وقطعية الثبوت بالتضافر، ~~والقبول. # والحاصل، أن إنكاره دليل قطعي بالاتفاق، فإن الخوارج يوجبون العمل ~~بالتواتر معنى ولفظا كسائر المسلمين، إلا أن انحرافهم عن الاختلاط بالصحابة ~~والتابعين، وترك التردد عند العلماء المجتهدين، والرواة والمحدثين ~~المتكلمين في علوم الدين، أوقعهم في جهالات كثيرة لخفاء السمع عليهم ~~والشهرة. # ولهذا لما عابوا على عمر بن عبد العزيز القول بالرجم، لأنه ليس في كتاب ~~الله، ألزمهم بأعداد الركعات ومقادير الزكاة، فقالوا: ذلك لأنه فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P359 # والمسلمون، فقال لهم: وهذا أيضا فعله هو والمسلمون. # - حديث في حق المسجد # وبه: (عن علقمة، عن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع ~~رجلا ينشد) بضم عينه، أي يطلب (جملا في المسجد، فقال) دعا عليه (لا وجدت) ~~أي الجمل أو البعير. # (وفي رواية سمع رجلا ينشد بعيرا فقال: لا وجدت، إن هذه البيوت) أي بيوت ~~الله، وهي المساجد (بنيت لما بنيت له) أي من الصلاة، وذكر الله، والتلاوة، ~~ونحوها. # (وفي رواية: أن رجلا اطلع رأسه) بفتح همزة وسكون طاء، أي أدخله في ~~المسجد، (فقال: من دعاء) أي من دعاني مشيرا (إلى الجمل الأحمر، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما وجدت: إنما بنيت هذه المساجد لما بنيت ~~له). # ورواه مسلم: أن رجلا نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، الخ. # وفي الحصن الحصين للجزري، بلفظ: "وإن سمع من ينشد ضالة في المسجد، فليقل، ~~لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم يبن لهذا. # PageV01P360 # - رفع الصوت حرام في المسجد ولو بالذكر # ورواه مسلم وأبو داود، وابن ماجه، كلهم عن أبي هريرة، ولفظ الحديث عندهم: ~~"من سمع رجلا ينشد، وهذا يدخل فيه كل أمر، لم يبن المسجد له، عن البيع ~~والشراء، ونحو ذلك، من كلام الدنيا وأشغالها، من الخياطة والكتابة بالأجر، ~~وتعليم الصبيان وأمثالها، وكذا كل ما ms245 يشغل المصلي ويشوش عليه، حتى قال بعض ~~علمائنا: رفع الصوت حرام في المسجد، ولو بالذكر، بل قال بعضهم: إنه يحرم ~~إعطاء السائل المعترض برفع الصوت، أو إلحاح، ومبالغة أو بمجاوزة صف أو خطوة ~~على رقبة، أو في حال الخطبة، وأمثال ذلك تعظيما هنالك. # - الشؤم في ثلاث # وبه: (عن علقمة، عن أبي بريدة، قال: تذاكروا) أي بعض الصحابة (الشؤم) بضم ~~فسكون همزة، ويبدل، أي الشآمة، يعني هل لها أصل أم لا، وفيما تكون، وفيما ~~لا تكون، وبأي معنى تكون (ذات يوم) أي يوما من الأيام (عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: الشؤم) أي ثابت (في ثلاث: في الدار والفرس والمرأة) ~~أي إجمالا، وإما تفصيلا (فشؤم الدار: أن يكون ضيقة) أي غير كافية لصاحبها ~~(لها جيران سوء) أي من الظلمة والفسقة، أو غيره، وممن يتأذى به أهلها (وشؤم ~~الفرس أن تكون جموحا) أي اعترت فارسها عليه تمنع ظهرها عن ركوبه ابتداء، ~~وعن ثبوته انتهاء، والفرس تذكر وتؤنث (وشؤم المرأة أن تكون عاقرا) أي لم ~~تلد، ولو كانت شابة (زاد الحسن بن سفيان) أي في رواية (سوء الخلق) فالمعنى ~~أن # PageV01P361 # يكون فيها عيبان كما في الدار، والظاهر أن كل عيب شؤم. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (أن يكون الشؤم في شيء) أي من الأشياء (ففي ~~الدار والفرس والمرأة) أي يتصور وقوعها فيها (فأما الدار فشؤمها ضيقها، ~~وأما المرأة فشؤمها سوء خلقها وعقر رحمها، وأما شؤم الفرس فأن يكون جموحا). # والحديث رواه مالك وأحمد والبخاري، وابن ماجه، عن سهل بن سعد، والشيخان ~~عن ابن عمر، ومسلم والترمذي عن جابر بلفظ: إن كان الشؤم في شيء ففي الدار ~~والمرأة والفرس. # وفي رواية لأحمد وغيره عن عائشة مرفوعا: الشؤم سوء الخلق، وحديث يمن ~~المرأة تسهيل أمرها، وقلة صداقها، رواه ابن حبان. # - حديث ثواب المريض # وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إذا مرض العبد وهو على طائفة) أي بعض خصال (من الخير) كصلاة إقامة، ~~وأذكار ms246 وتلاوة وصيام وقيام وطواف واعتكاف ونحوها، وضعف عن القيام بها في ~~أيام مرضه # PageV01P362 # وأوقات عرضه (قال الله تبارك وتعالى للملائكة) أي الكرام الكاتبين، ~~والمراد بهم أصحاب اليمين (اكتبوا لعبدي مثل أجر ما كان يعمل) وهو صحيح، أي ~~في حال صحته، بناء على تحسين نيته، وتزيين طويته. # وقد أخرج ابن مردويه، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إذا كان العبد على طريقة من الخير، فمرض أو سافر، كتب الله له مثل ما ~~كان يعمل، ثم قرأ: {فلهم أجر غير ممنون} (1) وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر ~~الأصول عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {فلهم أجر غير ممنون} ~~أي غير مقطوع، ما يكتب لهم صاحب اليمين من عمل خير كتب له صاحب اليمين، وإن ~~ضعف عن ذلك، كتب له صاحب اليمين، وأمسك صاحب الشمال، فلم يكتب سيئة. # (زاد) أي الراوي (في رواية) أي غير هذه (مع أجر البلاء) أي مع زيادة صبره ~~على المرض والبلاء، وما يترتب من الداء. # (وفي رواية: اكتبوا لعبدي ما كان يعمل) أي مثل ثوابه (وهو صحيح) جملة ~~حالية. # (وفي رواية: إذا مرض العبد وهو على عمل من الطاعة)، أي من أنواعها ~~وأصنافها، (فلم يقدر في مرضه على العمل)، أي على القيام به لضعفه عنه (قال ~~الله PageV01P363 # تبارك وتعالى، يقول لحفظته) أي لحفظة أعمال ذلك العبد (اكتبوا لعبدي أجر ~~ما كان يعمل وهو صحيح) وروى أحمد والبخاري وابن حبان عن أبي موسى، بلفظ: ~~إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا ~~مقيما. # وروى ابن عساكر عن مكحول مرسلا، ولفظه: إذا مرض العبد يقال لصاحب الشمال: ~~ارفع عنه القلم، ويقال لصاحب اليمين: اكتب له أحسن ما كان يعمل، فإني أعلم ~~به، وأنا قيدته. # أخرج الطبراني عن شداد بن أوس، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ~~الله تبارك وتعالى يقول: إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا، فحمدني على ما ~~ابتليته، فإنه يقوم ms247 من مضجعه كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب عز ~~وجل: إني أنا قيدت عبدي هذا، وابتليته، فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك ~~وهو صحيح. # وبه (عن علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم توضأ ومسح على الخفين، وصلى خمس صلوات) أي بذلك الوضوء، وفيه دفع توهم ~~أنه ما مسح عليهما، وأنه أجمع عليه أهل السنة والجماعة، خلافا لبعض ~~المبتدعة. # - نهى صلى الله عليه وسلم عن المثلة # وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن ~~المثلة) وهي بضم الميم: قطع الأطراف كالأنف والأذن واللسان وأمثالها. ~~فالحديث بعينه رواه # PageV01P364 # الحاكم، في مستدركه عن عمران، والطبراني عن ابن عمر وعن المغيرة، وقد سبق ~~حديث إيصائه عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه الكرام المتوجهين إلى دار ~~الحرب لإعزاز الإسلام حيث قال: لا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدا ~~ولا شيخا كبيرا، الحديث. # وروى أحمد والشيخان والنسائي عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال: ~~لعن الله من مثل بالحيوان. # - حديث القدرية # وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (لعن الله القدرية) أي الجماعة المنكرة أن الأمور كلها بقضاء وقدر من ~~خير وشر، وحلو ومر ونفع وضر، (وما نبي ولا رسول إلا لعنهم) أي دعا عليهم ~~بالطرد، أو البعد عن رحمة الله الخاصة، لأمته الخاصة (ونهى أمته عن الكلام ~~معهم) أي فضلا عن السلام لهم. # وقد روى الدارقطني في العلل عن علي كرم الله وجهه: لعنت القدرية على لسان ~~سبعين نبيا. # وروى أبو داود والحاكم، عن ابن عمر مرفوعا: القدرية مجوس هذه الأمة، إن ~~مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم. # وقد روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس مرفوعا: القدر نظام التوحيد، فمن ~~وحد الله، وآمن بالقدر، فقد استمسك بالعروة الوثقى. # PageV01P365 # وروى الترمذي عن ابن عمر مرفوعا: قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات ~~والأرض بخمسين ألف سنة. # وروى ms248 أبو يعلى في مسنده، بسند حسن عن أبي هريرة مرفوعا: من لم يؤمن ~~بالقدر خيره وشره فأنا منه بريء. # - سؤال القبر # أبو حنيفة (عن رجل، عن سعد بن عبادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إذا وضع المؤمن) أي دفن في قبره، حقيقة أو حكما، والمراد به مؤمن هذه ~~الأمة (أتاه الملك) أي جليسه، فلا ينافي ما ورد من أنه أتاه ملكان أسودان ~~أزرقان، يقال لأحدهما نكير، وللآخر منكر (فأجلسه) أي أحدهما، أو كل منهما ~~(فقال: من ربك) الذي خلقك، ورزقك (فقال) أي المؤمن (الله) أي ربي، ويحتمل ~~حذف المبتدأ والخبر، (قال: ومن نبيك؟ قال: محمد قال: وما دينك، قال ~~الإسلام) والسؤال الثاني مؤكد للأول لتلازمها، قال: أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (فيفسح) بصيغة المجهول، أي فيوسع له (في قبره) أي بعدما يحصل له ضغطه ~~في بدو أمره، (ويرى) بصيغة المجهول، من الإراءة (مقعده) نصب على المفعولية ~~ومن في (من الجنة) بيانية. # وفي رواية، زيادة: مقعده من النار لو كان من الكفار، فيزيد سرورا على ~~سرور في مشاهدة تلك الدار (فإذا كان) أي الميت، أو المدفون (كافرا، أجلسه ~~الملك، فقال: من ربك؟ قال: هاه) بالسكون، كلمة توجع، والهاء الأولى مبدلة # PageV01P366 # من همزة، آه كما نقله السيوطي عن القرطبي، وفي رواية هاه هاه (لا أدري) ~~أي لا أعلم، وقوله (كالمضل) جملة اعتراضية تشبيهية، هي الفاعل، ومفعوله، ~~وهو (شيئا) والأقرب أن يكون شيئا مفعولا للمضل، ولا أدري يكون منزلا منزلة ~~اللازم، أي ليس لي دراية (فيقول) أي الملك (من نبيك؟) لأن الإيمان بالنبي ~~السعيد مستلزم للتوحيد (فيقول: هاه لا أدري، كالمضل شيئا، فيقال: ما دينك؟ ~~فيقول لا أدري، كالمضل شيئا فيضيق عليه قبره) أي فيزداد في ضيق أمره (ويرى ~~مقعده من النار). # وفي رواية، زيادة، ومقعده من الجنة، لو كان من الأبرار، ليزيد حزنا على ~~حزن، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام "القبر روضة من رياض الجنة، أو ~~حفرة من حفر النيران" (فيضربه) أي الملك (ضربة) أي بمقمعة من ms249 نار، أو ~~بمطرقة من حديد، كما في بعض الروايات، (يسمعه) أي صوت ضربه، أو صوت مضروبه، ~~(كل شيء من المخلوقات إلا الثقلين الجن والإنس) وذلك لأنهم مكلفون بالإيمان ~~الغيبي (ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي استشهادا، أو اعتضاد ~~{يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} وهو الإقرار اللساني المطابق ~~للتصديق الجناني بالتوحيد الإلهي، والإرسال النبوي {في الحيوة الدنيا} يعني ~~قبل الموت {وفي الآخرة} (1) في القبر، هذا قول أكثر أهل التفسير، وقيل {في ~~الحياة الدنيا} في القبر عند السؤال {وفي الآخرة} عند البعث، والأول أصح ~~كما صرح به البغوي، وفي البخاري عن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: المسلم اذا سئل في PageV01P367 # القبر، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فذلك قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا، ~~وفي الآخرة} (1). # وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: {يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت} قال نزلت في عذاب القبر حين يقال ومن ربك؟ يقول: ربي الله، ~~ونبيي محمد، فذلك {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} الآية. # والأحاديث في ذلك كثيرة في المبنى، وقد تواترت بحسب المعنى، وأجمعوا عليه ~~أهل السنة، خلافا لبعض أهل البدعة، {ويضل الله الظالمين} أي لا يهدي ~~المشركين في القبر إلى الجواب الصواب {ويفعل الله ما يشاء} من التوفيق ~~والخذلان والإعطاء والحرمان، بمن يشاء من عباده في دار الامتحان. # وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة عن أبيه قال، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما لأصحابه: "أترضون) أي تحبون (أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالو: ~~نعم، قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة) أي في الكثرة بالنسبة إلى سائر ~~أمم الإجابة (قالوا: نعم، قال: أترضون أن تكونوا نصف أهل الجنة؟ قالوا: نعم ~~قال: PageV01P368 # أبشروا، فإن أهل الجنة عشرون ومائة) وهو لغة في مائة وعشرين (صفا صف أمتي ~~أمتي من ذلك ثمانون صفا) فيكونون ثلثي أهل الجنة. # وأرجو أن ms250 ثلثي هذه الأمة في الجنة، جماعة الحنفية، لكثرتهم بالنسبة إلى ~~المالكية والشافعية، والحنبلية، وإن كان الكل على ملة الحنيفية. # والحديث رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، عن ابن مسعود مرفوعا، بلفظ: ~~أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة، أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ # ورواه الطبراني عن أبي مالك الأشعري، ولفظه: أترضون أن تكونوا ربع أهل ~~الجنة؟ أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ والذي نفسي بيده لأرجو أن تكونوا ~~شطر أهل الجنة. # وفي رواية لأحمد وعبد بن حميد في تفسيره، عن جابر، إني لأرجو أن يكون من ~~تبعني من أمتي يوم القيامة ربع أهل الجنة. # وفي رواية الطبراني عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أهل الجنة مائة ~~وعشرون صفا أنتم كانوا، والناس سائر ذلك، وأنتم وفاء سبعين أمة خيرها ~~وأكرمها على الله. # وفي رواية للطبراني والحاكم عن ابن مسعود: أهل الجنة مائة وعشرون صفا، ~~وأنتم منها ثمانون صفا. # وفي رواية لأحمد والطبراني، عن ابن مسعود، كيف أنتم، وربع الجنة لكم، ~~ولسائر الناس ثلاثة أرباعها، كيف أنتم وثلثها، كيف أنتم والشطر، كيف أنتم ~~وأهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صف، أنتم منها ثمانون صفا. # وروى ابن أبي حاتم، عن عوف بن مالك: أمتي ثلاثة أثلاث، فثلث يدخلون الجنة ~~بغير حساب ولا عذاب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، ثم يدخلون الجنة، وثلث ~~يمحصون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون لا # PageV01P369 # إله إلا الله، فيقول الله: صدقوا، لا إله إلا أنا، فأدخلوهم الجنة بقول ~~لا إله إلا الله. # - من لم يقبل عذر مسلم يعتذر إليه فوزره كوزر صاحب مكس: # وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "من لم يقبل عذر مسلم يعتذر إليه) بناء على أنه واجب عليه أن يحسن ~~الظن به في تحقيق عذره، وتصديق أمره (فوزره كوزر صاحب مكس) بفتح فسكون، أي ~~ظلم ونقص، وهو بهذا المعنى، يشتمل كل معتد وجائر في حق الخلق، لكن الصحابة ~~رضي الله عنهم فهموا أنه عليه ms251 الصلاة والسلام أراد فردا خاصا في هذا ~~المقام. # (فقيل: يا رسول الله، وما صاحب مكس، قال: عشار) أي الظالم في أخذ عشره، ~~والمعتدي في حق غيره، وإنما سمي عشارا لأنه يأخذ من الحربي الذي مر عليه في ~~طريق التجارة عشر ماله بشروط، ومن الذمي نصف عشره، ومن المسلم ربع عشره، ~~وأما اليوم فترقى في ظلمه حتى يأخذ ربع المال، بل ثلثه، بل نصفه، بل كله. ~~والحديث رواه ابن ماجه، والضيا عن جودان بلفظ: من اعتذر إليه أخوه بمعذرة ~~فلم يقبلها، كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس. # - أفضل الجهاد # وبه (عن علقمة: عن ابن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: أفضل # PageV01P370 # الجهاد، كلمة حق عند سلطان جائر) أي ذي جور وظلم. # والحديث بعينه رواه ابن ماجه، عن أبي سعيد، وأحمد والطبراني، والبيهقي، ~~عن أبي أمامة والنسائي وغيره، عن طارق بن شهاب في رواية ابن البخاري، عن ~~أبي ذر: أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل في نفسه وهواه، أقول، وهو الجهاد ~~الأكبر، الذي يترتب عليه الجهاد الأصغر، ومنه كلمة الحق عند ظالم للخلق. # - سلام أهل القبر # وبه (عن علقمة عن ابن بريدة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا ~~خرج إلى المقابر كالبقيع:) وقبور الشهداء (السلام على أهل الديار) أي سكان ~~هذه الديار، وفي رواية: السلام أهل الديار (من المسلمين) الشامل للأبرار ~~والفجار. # وفي رواية، والمؤمنين (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون). # وفي رواية للاحقون، أي متصلون، فإنكم سابقون، والاستثناء للتبرك أو ~~الخصوص لتلك المقبرة أو للموت على الإسلام تعليما للأمة من خوف الخاتمة ~~(نسأل الله لنا ولكم العافية) أي الخلاص من كل محنة وبلية، ومن العقوبة في ~~الدنيا والآخرة. # والحديث رواه بعينه مسلم، والنسائي، وابن ماجه، عن بريدة بن الحصيب. وزاد ~~ابن ماجه في رواية، أنتم لنا فرط، وإنا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ~~ولا تفتنا بعدهم. # PageV01P371 # وفي رواية لمسلم والنسائي، وابن ماجه عن عائشة، على أهل الديار من ~~المؤمنين والمسلمين. ويرحم الله ms252 المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء ~~الله بكم لاحقون. # وفي رواية للنسائي: زيادة أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع. # وفي رواية أخرى لمسلم والنسائي، عن عائشة أيضا: السلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا موجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. # وفي رواية للترمذي عن ابن عباس: السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله ~~لنا ولكم، أنتم سلفنا، ونحن بالأثر، وقد أوضحنا معاني هذا الحديث في شرح ~~الحصن الحصين. # - حرمة نساء المجاهدين # وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~جعل الله حرمة نساء المجاهدين) أي في سبيل الله من الغزاة الغائبين (على ~~القاعدين) أي على الرجال المتخلفين عن عذر (كحرمة أمهاتهم) فيجب عليهم أداء ~~خدمتهن، والقيام بأمر معيشتهن، وحفظ حرمتهن، ورعاية حشمتهن (وما من رجل من ~~القاعدين يخون أحدا من المجاهدين في أهله) أي من نسائه وجواريه وأقاربه ~~وذريته، خيانة مالية أو غيرها (إلا قيل له يوم القيامة: اقتص) أي خذ حقك ~~منه بأن تؤخذ حسناته وتوضع عليه سيئاته، وفي الحصر إشارة إلى أن هذه ~~الخيانة لا تكفر في الدنيا، ولا تغفر في العقبى، ولا يتخلص منها إلا ~~بالتوبة المتضمنة للفضيحة يوم القيامة (فما ظنكم) أي فأي شيء ظنكم (في ~~المجاهدين)؟ أتظنونهم كغيرهم من القاعدين. # PageV01P372 # والحديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود، عن بريدة، بلفظ حرمة نساء المجاهدين ~~على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من ~~المجاهدين في أهله فيخونه فيهم، إلا وقف يوم القيامة، وقيل له: من خلفك في ~~أهلك بسوء، فخذ من حسناته ما شئت، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم. # وفي رواية أخرى عنهم، عن سليمان، عن بريدة، عن أبيه بلفظ: حرمة نساء ~~المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا ~~من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم، إلا وقف له يوم القيامة فقيل له، خلفك ~~في أهلك بسوء، فخذ من حسناته ما شئت، فأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم، ms253 ما ~~أرى يدع من حسناته. # وقد روى الديلمي عن ابن عباس مرفوعا، أقرب من درجة النبوة أهل الجهاد، ~~وأهل العلم، لأن أهل الجهاد يجاهدون على ما جاءت به الرسل، وأما أهل العلم، ~~فدلوا الناس على ما جاءت به الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. # - صلى عليه السلام خمس صلوات بوضوء واحد # وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~فتح مكة) أي وقته أو عامه (صلى خمس صلوات بوضوء واحد) أي على خلاف عادته، ~~من أنه كان يتوضأ لكل صلاة، أما عملا بظاهر القرآن من قوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا # PageV01P373 # إذا قمتم إلى الصلاة} (1) الآية. والجمهور على تقدير: وأنتم محدثون، حملا ~~للأمر على الوجوب. # وأما عملا بالاستحباب، من تجد المعد من الأدب، وقيل: كان فرضا عليه خاصة، ~~ثم نسخ (ومسح على خفيه) أي على خلاف عادته أيضا من غسل رجليه (فقال له عمر: ~~ما رأينا صنعت هذا) أي مثل هذا الجمع بين الصلوات أو المسح على الخفين، وما ~~ذكر من فعلين (قبل اليوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عمدا صنعته يا ~~عمر) يعني ليتعرف أن تجديد الوضوء غير واجب، وليتبين أن المسح على الخفين ~~جائز، وأن آية المائدة غير منسوخة، وأن الجمع بين القراءتين هو اختلاف ~~العمل من غسل الرجلين، ومسحهما المحمولان على الحالتين، وهذا معنى قول ~~الشافعي، نزل القرآن بالمسح، وجرت السنة بالغسل. # والحاصل، أنه عليه السلام كان مبينا لما أجمل من الأحكام. والحديث رواه ~~أحمد ومسلم وغيرهما عن بريدة. # وفي رواية لعبد الرزاق، وابن ابي شيبة، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى ~~الصلوات كلها بوضوء واحد. # - حديث الوضوء # (عن علقمة، عن ابن بريدة عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة ~~مرة) أي غسل أعضاء وضوئه، ومسح رأسه مرة مرة، إيماء إلى أن الواجب هو المرة ~~الواحدة، PageV01P374 # وتثليث الغسل سنة، والجمهور على أن الرأس يمسح ms254 مرة واحدة، خلافا للشافعي. # وقد روى أحمد، عن ابن عمر مرفوعا، من توضأ واحدة، فتلك وظيفة الوضوء التي ~~لا بد منها، ومن توضأ اثنتين فله كفلان، ومن توضأ ثلاثا فذلك وضوء الأنبياء ~~قبلي. # - ثلاث خصال # وبه (عن علقمة، عن ابن الأقمر عن حمران) بضم مهملة وسكون ميم فراء، فألف ~~فنون (قال: ما لقي) بصيغة المجهول، أي ما رؤي (ابن عمر قط) في خاصة الأحوال ~~الماضية (إلا وأقرب الناس مجلسا منه حمران) فيه وضع الظاهر موضع المضمر، مع ~~ما فيه من نوع التفات، (فقال) أي ابن عمر (ذات يوم) أي يوما من الأيام (يا ~~حمران، لا أراك) بضم الهمزة، أي لا أظنك (تواظبنا) أي تداومنا وتلازمنا ~~(إلا وأنت تريد لنفسك خيرا) أي من جهة خدمتنا وبركتنا (فقال) أي حمران ~~(أجل) أي نعم (يا أبا عبد الرحمن) وهو كنية عبد الله بن عمر (قال) أي ابن ~~عمر (وأما اثنتان) أي خصلتان (فإني أنهاك عنهما) بحسب اجتهادي فيهما (وأما ~~واحدة) أي من تلك الخصال الثلاثة (يا أبا عبد الرحمن، قال: لا تموتن) أي لا ~~يحضرنك موت (وعليك دين) جملة حالية (إلا دينا تدع) أي تترك (به) أي بدله ~~(وفاءه) أي ما تكون وافيا لقضائه احترازا من حقوق العباد إلى المعاد، (ولا ~~تسمعن) نهي مؤكد من التسميع، بمعنى الرياء، # PageV01P375 # ومن في قوله (من تلاوة آية) تبعيضية أو تقليلية (فإنه يسمع بك يوم ~~القيامة، كما سمعت به) أي الناس، قصاصا جزاء وفاقا. # وفي الحديث: من سمع، سمع الله به، ومن رايا، راي الله به، كما رواه أحمد ~~ومسلم، عن ابن عباس، والمعنى: من سمع حديثه الناس بما يفعله ليلا ويقصد به ~~الرياء والسمعة، فضحه الله يوم القيامة (ولا يظلم ربك أحدا) بزيادة عقاب، ~~أو نقصان ثواب (وأما الذي آمرك به كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بركعتي الفجر)، لا تتركهما، بل واظب عليهما (فإن فيهما) أي في الإتيان بهما ~~(الرغائب) أي أسباب الرغبة إلى المراتب، وسمو المطالب، وقد سبق أنهما السنن ~~الرواتب، بل ms255 قيل إنهما واجبتان. # - ذكر اللحد # وبه: (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: ألحد النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي أدخل اللحد وأمر بالإدخال فيه (واحدا) أي من الصحابة، كأنه ما عرف ~~باسمه (من قبل القبلة) بكسر القاف، وفتح الموحدة، أي من طرفها وجانبها، ~~وقبالتها، كما هو مذهبنا، وذلك بأن توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر، ~~ويحمل الميت، فيوضع في اللحد، فيكون الآخذ له مستقبل القبلة حال الأخذ، لا ~~من جانب رأس الميت، كما هو مذهب الشافعي، فإن عنده يسل سلا، وهو: بأن يوضع ~~السرير في مؤخر القبر حتى يكون رأس الميت بإزاء موضع قدميه من القبر، ثم ~~يدخل رأس الميت القبر ويسل كذلك، أو يكون رجلاه موضع رأسه، ثم يدخل رجلاه ~~ويسل كذلك، وقد قيل كل منهما. # PageV01P376 # والمروي للشافعي هو الأولى: قال: أخبرنا الثقة عن عمرو بن عطاء، عن ~~عكرمة، عن ابن عباس، قال: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل رأسه، ~~قلنا، إدخاله عليه الصلاة والسلام مضطرب فيه كما روى ذلك روى خلافه، فقد ~~أخرج أبو داود، في المراسيل، وكذا ابن أبي شيبة، في مصنفه، عن حماد بن أبي ~~سليمان، عن إبراهيم النخعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل القبر من قبل ~~القبلة، ولم يسل. # وزاد ابن أبي شيبة: ورفع قبره حتى يعرف. # وأخرج ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد أنه عليه الصلاة والسلام أخذ من قبل ~~القبلة، واستقبل استقبالا. # ويؤيده ما رواه الترمذي عن وحشة عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام دخل ~~ليلا قبرا، فأسرج له سراجا، فأخذه من القبلة، قال: رحمك الله إن كنت لأواها ~~تلاء للقرآن، وكبر عليه أربعا، وما أخرجه ابن أبي شيبة: إن عليا كبر على ~~يزيد بن المكفف أربعا، وأدخله من قبل القبلة، وأخرج عن ابن الحنفية، أنه ~~ولى ابن عباس، فكبر عليه أربعا وأدخله من قبل القبلة. # هذا، وفي الحديث، تنبيه يتنبه إلى ما ذهب إليه علماؤنا من أن السنة ~~اللحد، إلا أن يكون ms256 رخوة من الأرض فيخاف أن يهال اللحد، فيصار إلى الشق. # وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام لما توفي وكان بالمدينة رجل يلحد والآخر ~~يضرح أي يشق فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق، تركناه، فأرسل ~~إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم، رواه الترمذي ~~عن ابن عباس، وابن ماجه، عن أنس (ونصب عليه اللبن) بفتح اللام، وكسر ~~الموحدة (نصبا) فقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص، أنه قال في مرضه الذي مات ~~فيه، ألحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا، كما صنع برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وهو رواية من سعد أنه عليه الصلاة والسلام ألحد، وروى ابن حبان ~~في صحيحه، عن جابر، أنه عليه الصلاة والسلام، ألحد ونصب عليه اللبن نصبا، ~~ورفع قبره من الأرض بشبر. # PageV01P377 # - ما من ميت يموت # وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ما من ميت) من المسلمين (يموت) أي قبل موته (له ثلاثة من الولد) ~~بفتحهما، وضم فسكون، اسم جنس، يشتمل المذكر والمؤنث، والمعنى أنه يصبر على ~~مصيبتهم (إلا أدخله الجنة) أي بشفاعتهم (فقال عمر: أو اثنان) وهذا عطف ~~تلقين، ومعناه التماس أن يقول، أو اثنان (فقال صلى الله عليه وسلم: أو ~~اثنان) أي أو اثنان. # والحديث رواه مسلم، وابن ماجه، عن عتبة بن عبد الله، بلفظ: ما من مسلم ~~يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا تلقوه من أبواب الجنة ~~الثمانية، من أيهما شاء دخل. # وروى الترمذي في الشمائل عن ابن عباس، بحديث، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: من كان له فرطان من أمتي أدخله الله تعالى بهما الجنة، فقالت له ~~عائشة: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: ومن كان له فرط يا موفقة، قالت: فمن ~~لم يكن له فرط من أمتك، قال: فأنا فرط لأمتي، لن يصابوا بمثلي. # أبو حنيفة (قال: كنا مع علقمة وعطاء بن أبي رباح) بفتح الراء (فسأله ~~علقمة، ms257 فقال): أي لهم، وهو من أكابر التابعين من أهل مكة، ولذا عظمه، وكناه ~~بقول (يا محمد، إن ببلادنا) يعني الكوفة، وسائر العراق (لا يثبتون لأنفسهم ~~الإيمان) أي بطريق الجزم والأمان (ويكرهون أن يقولوا، إنا مؤمنون) أي بطريق # PageV01P378 # إطلاق بل يقولون إنا مؤمنون إن شاء الله تعالى (فقال: ما لهم لا يقولون) ~~أي وأي شيء مانع من إطلاق قولهم إنا مؤمنون، يشكون، ولا يترددون، بل ~~يوقنون، قال علقمة: يقولون (إنا إذا أثبتنا لأنفسنا الإيمان جعلنا أنفسنا ~~من أهل الجنة) والمعنى إن الله أخبر المؤمنين الجنة، فإذا ادعينا أنا ~~مؤمنون، يلزم منه القول بأنا من أهل الجنة وأهل الجنة مهملون كما قال ~~تعالى: {فريق في الجنة وفريق في السعير} (1) وكما ورد هؤلاء للجنة ولا ~~أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي، وفيه بحث، إذ السؤال عن قضية، والإشكال من ~~جهة الإجمال في الاستقبال، ولذا قال المحققون حتى من الشافعية أن المخالفة ~~لفظية لا حقيقة، فإن من قال أنا مؤمن يريد إيمان الحال، ومن قال: أنا مؤمن ~~إن شاء الله تعالى، يريد الموافقات في الاستقبال، والله أعلم بحقيقة ~~الأحوال (قال) أي عطاء (سبحان الله) تنزيه أريد به التعجب (هذا) أي التزام ~~الذي (تصوره من خدع الشيطان) أي من تلبساته، وحبائله، أي إنكاره بأن يقربهم ~~إلى التردد والشك في الإيمان، ولو صورة ليتوصل به إلى عدم الجزم والإيقان ~~(ألجأهم) أي اضطرهم (إلى أن وفقوا لأعظم منة الله عليهم، وهو الإسلام) أي ~~الانقياد الظاهري والباطني الموجب للشكر المستوجب للمزيد من الثبات والدوام ~~عليه المقتضي لدخول الجنة والقرب لديه. (وخالفوا سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي حيث لم يرو عنه صلى الله عليه وسلم، استثناء في إيمانه، ولا ~~أعلم أحدا يستثنى في إيقانه، بل قال تعال PageV01P379 # ى (أولئك) هم المؤمنون حقا (أولئك) هم الكافرون حقا، ولا واسطة بينهما ~~أصلا وقطعا في الحال المرتهنة مع احتمال تغير الحال باعتبار الخاتمة (رأيت ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ورضي الله عنهم (يثبتون الإيمان ~~لأنفسهم) أي من غير ms258 ترددهم في قولهم، ولا استثناء في مقولهم (يذكرون ذلك) ~~أي يروون مثل ذلك (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي قولا وفعلا وتقريرا ~~(أفعل بهم الله) للقوم المذكورين (يقولون): خبر معناه أي يقولوا، والمعنى ~~ليقولوا (إنا مؤمنون، ولا يقولوا إنا من أهل الجنة) إذ لا يلزم ذلك من وجود ~~ما هنالك (فإن الله لو عذب أهل سماواته) أي من الملائكة المقربين (وأهل ~~أرضه) أي من الأنبياء والمرسلين (يعذبهم وهو غير ظالم لهم) إذ الظلم لا ~~يتصور عنه سواء يكون بمعنى وضع الشيء في غير محله، أو بمعنى التعدي في ملك ~~غيره. # وقد قال تعالى: {وما ربك بظلام للعبيد} (1) وقال عز وجل: {لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون} (2). # وقال أهل السنة والجماعة: إن الله سبحانه لا يجب عليه إثابة مطيع ولا ~~عقوبة عاص (فقال له علقمة: يا أبا محمد إن الله لو عذب الملائكة الذين لم ~~يعصوه) صفة كاشفة، أو احترز به من نحوها، روت وما روت (طرفة عين) أي غمضتها ~~(عذبهم PageV01P380 # وهو غير ظالم بهم) وعلى هذا القياس، ولو عذب الأنبياء المعصومين، وإنما ~~تركهم لظهور أمرهم في باب المقالية من علو قدرهم، فكان همزة الاستفهام ~~مقدرة على قوله: عذبهم ليصح (قال) أي علقمة (نعم، قال) أي ثم قال علقمة ~~(هذا) أي الذي ذكر إجمالا (عندنا عظيم) أي أمره (فكيف نعرف هذا) أي تفصيلا ~~(فقال له با ابن أخي) أي في الدين، فإن المؤمنين أخوة في مقام اليقين (من ~~هنا) أي هذا الباب الذي هو طريق التحقيق (ضل أهل القدر) المعتزلة، وسائر ~~أهل البدعة (فإياك أن تقول بقولهم) أي في هذه المسألة (فإنهم أعداء الله) ~~أي أعداء دينه (الرادون على الله) أي ما ورد في كلام وصح في حديث رسوله، ~~بتمامه على وجه وضوحه ونظامه (أليس يقول الله للنبي) صلى الله عليه وسلم ~~(قل فلله الحجة البالغة) أي البينة الواضحة، بلغت غاية المثابة والقوة على ~~الثبات المدعى من الكتاب والسنة وإجماع الأمة. (فلو شاء لهداكم أجمعين) أي ~~بالتوفيق بها والحمل ms259 عليها، ولكن شاء هداية قوم وضلالة آخرين، وقد اتفق ~~كلمة السلف على ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله كان وما لم ~~يشأ لم يكن، فسبحان الله أن يجري في ملكه إلا ما يشاء من الخير والفحشاء ~~(فقال له علقمة: اشرح) أي أوضح (يا أبا محمد شرحا) أي إيضاحا (يذهب عن ~~قلوبنا هذه الشبهة) أي بالكلية في قطع القضية (فقال: أليس الله تبارك ~~وتعالى دال الملائكة على تلك الطاعة) أي هداهم إليها (وألهمهم إياها) أي ~~وفقهم عليها # PageV01P381 # (وعزمهم عليها) في كثرة الطاعة والعصمة عن المخالفة (وجبرهم على ذلك) أي ~~وقهرهم على هنالك بحيث لا يتصور أنهم يعصون الله ما آمرهم، ويفعلون ما ~~يؤمرون (قال) أي علقمة (نعم، فقال) أي عطاء (وهذه) أي وهذه المذكورات (نعم) ~~أي كثيرة تدخل في محظورات (أنعم الله بها عليهم قال: فلو طالبهم) أي الله ~~(بشكر هذه النعم) أي القيام بأداء حقها، كما هو لائق لمنعمها (ما قدروا على ~~ذلك) واعترفوا بقولهم ما عبدناك حق عبادتك، ولعجزوا عن الشكر وقصروا عن ~~الذكر (وكان له) أي الله (سبحانه أن يعذبهم بتقصير الشكر، وهو غير ظالم ~~لهم) ومضمون هذا الحديث الشريف روي موقوفا عن بعض الصحابة، ومرفوعا عن ~~معتصم. # فرواه أحمد وأبو داود، وابن ماجه عن ابن الديلمي، قال: أتيت أبي بن كعب، ~~فقلت له، وقد وقع في نفسي شيء من القدر، فحدثني لعل الله أن يذهبه من قلبي، ~~فقال: لو أن الله عذب أهل سمواته، وأهل أرضه، عذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو ~~كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما ~~قبل الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما ~~أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا، لدخلت النار قال: ثم أتيت عبد ~~الله بن مسعود، فقال مثل ذلك. # ثم أتيت زيد بن ثابت، فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. # PageV01P382 ### | - ذكر إسناده عن عبد العزيز ms260 بن رفيع # -ذكر إسناده عن عبد العزيز بن رفيع بضم الراء، وفتح الفاء وسكون الياء، ~~وهو الأسيدي المكي، سكن الكوفة، وهو من مشاهير التابعين، وثقاتهم، سمع ابن ~~عباس، وأنس بن مالك، وأتى عليه نيف وتسعون سنة. # - حديث قدر # أبو حنيفة (عن عبد العزيز) أي المشار إليه (عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص) ~~بضم الميم وفتح العين، سمع أباه، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر. # وروى عنه سماك بن حرب، وغيره (عن أبيه) وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة ~~(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نفس) أي من نفس بني آدم ~~(إلا وقد كتب الله مدخلها) مكان دخولها، وزمانه وسائر شأنه من أول ولادته ~~إلى انتهاء نشأته (ومخرجها) أي مكان خروجها، وزمانه، وهو منتهى أجله، ~~ومقتضى علمه، ومنقطع عمله (وما هي لاقية) أي ملاقية فيما بعد الحالتين من ~~ابتداء البعث إلى الأبد، سواء يكون من أهل الجنة، أو العقوبة، وفيه إيماء ~~إلى قوله تعالى: {يا أيها # PageV01P383 # الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه} (1) والكدح، السعي (فقال رجل من ~~الأنصار) ظنا منه أن العمل يوجب الثواب، ويقتضي العقاب في هذا الباب من غير ~~ما سبق في هذا الكتاب (ففيم العمل إذا) أي إذا كان الأمر مفروغا إليه، وليس ~~بمستأنف، مبني على خير العمل وشره (يا رسول الله) إيماء إلى أن هذا سؤال ~~استفهام واستعلام لا إنكار، لما ورد من كلام (فقال: اعملوا) أي لا تتركوا ~~العمل، فإنكم مأمورون بتحسين الأعمال وتزيين الأحوال (فكل ميسر) أي مسهل أو ~~موفق (لما خلق) أي من الأعمال في الحال والاستقبال خيرا وشرا. # وهذا مجمل الكلام، وأما تفصيل المرام، فقوله (أهل الشقاوة فيسروا بعمل ~~أهل الشقاوة) من الكفر والمعصية (وأما أهل السعادة فيسروا عمل أهل السعادة) ~~أي من الإيمان والطاعة (فقال الأنصاري: الآن حق العمل) أي ثبت ظهور فائدة ~~العمل، ونتيجة الأمل. # (وفي رواية: اعملوا، فكل ميسر) أي لعمل خاص (من كان من أهل الجنة) أي في ~~علم الله وكتابه (ييسر لعمل أهل ms261 الجنة، ومن كان من أهل النار ييسر لعمل أهل ~~النار، فقال الأنصاري: الآن حق العمل)، ولهذا قال ابن عطاء PageV01P384 # في حكم: إذا أردت أن تعرف قدرك عنه، فانظر فيما ذاك يقيمك. # - الأعمال بالخواتيم # وقد ورد من أراد أن يعلم منزلته عنده، فلينظر كيف منزلة الله من قلبه. # وهذا معنى قول بعض السلف: اعرض نفسك على كتاب الله من قوله عز وجل: {إن ~~الأبرار لفي نعيم ... وإن الفجار لفي جحيم} (1) وهذا أمر مطرد كلي، وهو لا ~~ينافي تخلف فرد جزئي بانقلاب بره فجورا، وبانعكاس فجوره برا، فإن الأعمال ~~بالخواتيم. # والحديث رواه الشيخان، عن علي كرم الله وجهه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من ~~الجنة، قالوا يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل؟ قال: اعملوا ~~فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة، ثم قرأ {فأما من أعطى ~~واتقى ... وصدق بالحسنى} (2) الآية. وقد بسطت شرح هذا الحديث، وما قبله في ~~المرقاة شرح المشكاة. # - تفريق النكاح # وبه (عن عبد العزيز، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن امرأة توفي عنها زوجها) ~~أي ولها ولد منه (ثم جاء عم ولدها) وهو أخو زوجها (فخطبها) أي هي تريده ~~(فأبى الأب أن يزوجها) أي إياه، لأمر من الأهواء (وزوجها آخر) أي من ~~PageV01P385 # خاطب غيره، وهي مكرهة (فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك) أي ~~المذكور من حال الزوجين (له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (فبعث إلى أبيها) ~~أي ليحضر (فحضر، فقال: ما تقول هذه) أي المرأة أكاذبة في قولها أم صادقة؟ ~~(قال: صدقت) أي في مقالتها (ولكن زوجتها ممن هو خير منه) أي من عم ولدها، ~~إما حسبا أو نسبا أو غيرهما (ففرق بينهما) أي بين المرأة والزوج الآخر ~~(وزوجها عم ولدها). # (وفي رواية) أي أخرى (عن ابن عباس، أن أسماء) اسم امرأة (خطبها عم ولدها، ~~ورجل آخر) أي أبيها متعلق بخطب (فزوجها) أي أبوها (من ms262 الرجل) أي الآخر ~~(فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتكت ذلك إليه) أي فرافعت خصومتها بين ~~يديه (ضرعها من الرجل) إلى كله، ففسخها وفرقها، (وزوجها عم ولدها). # (وفي رواية) أي أخرى، عن ابن عباس، أو غيره (أن امرأة توفي زوجها فخطبها ~~عم ولدها، فزوجها أبوها بغير رضاها من رجل آخر، فأتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكرت ذلك له، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أزوجتها) أي بغير ~~رضاها (قال: زوجتها # PageV01P386 # ممن هو خير منه) أي ممن تريده وتحبه (ففرق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينها وبينه، وزوجها من عم ولدها). # - الثيب أحق بنفسها من وليها # (وفي رواية، أن امرأة توفي عنها زوجها، ولها منه ولد، فخطبها عم ولدها، ~~وأبى أبوها، فقالت: زوجنيه، فأبى، وزوجها غيره بغير رضى منها، فأتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فسأله) أي أباها (عن ذلك) أي إبائه ~~(فقال: نعم، زوجتها من هو خير لها من عم ولدها، ففرق بينهما، وزوجها من عم ~~ولدها) فهذا كله صريح في أن الثيب أحق بنفسها من وليها، ولو زوجها أبوها من ~~كفء لها. # وفي صحيح مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك، في الموطأ: الأيم أحق ~~بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها، والأيم، بتشديد ~~الياء المكسورة، من لا زوج لها بكرا كانت، أو ثيبا، وكذا لا يجوز إجبار ~~البكر البالغة على النكاح عندنا، خلافا للشافعي ومعنى الإجبار، أن يباشر ~~العقد، فينفذ عليها، شاءت أو أبت. # ومبنى الخلاف، أن علة ثبوت ولاية الإجبار هو الصغر، أو البكارة فعندنا # PageV01P387 # الصغر، وعند الشافعي البكارة فابتنى عليه ما إذا زوج الأب الصغيرة، فدخل ~~وطلقت قبل البلوغ، لم يجز للأب تزويجها عنده، حتى تبلغ، فشاور بعدم ~~البكارة. # وعندنا له تزويجها لوجود الصغر. # والحاصل، أن الكلام هنا في الكبيرة، أعم من البكر والثيب، فيشترط رضاها، ~~أما الثيب، فقد سبق ذكرها وهو متفق عليه، أما البكر ففي سنن أبي داود ~~والنسائي وابن ماجه، ومسند الإمام أحمد، من حديث ابن عباس، ms263 أن جارية بكرا ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، خيرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث صحيح، كما صرح به ابن الهمام، قال ابن ~~القطان، حديث ابن عباس هذا صحيح، وليست هذه خنساء بنت خزام، التي زوجها ~~أبوها وهي ثيب، فكرهته، فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه، فإن هذه بكر، ~~وتلك ثيب، انتهى. # على أنه روي أن خنساء أيضا، كانت بكرا، أخرج النسائي في سننه حديثا، وفيه ~~أنها كانت بكرا، لكن رواية البخاري تترجح. # ويحتمل تعددها، قال ابن القطان: والدليل على أنهما يثبتان لهما الخيار، ~~ما أخرج الدارقطني عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم رد نكاح ثيب ~~وبكر، أنكحهما أبوهما وهما كارهتان. # - لا تسبوا الدهر # وبه (عن عبد العزيز، عن ابن قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر) أي خالقه ومصرفه في الخير ~~والشر. # وفي النهاية كان من شأن العرب تذم الدهر، وتسبه عند النوازل والحوادث، ~~ويقولون آباءهم، وقد ذكره والدهر عنهم في كتابه العزيز، لقوله تعالى: ~~{وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} (1) ~~والدهر اسم للزمان PageV01P388 # الطويل، ومدة الحياة الدنيا، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذم ~~الدهر، وسبه، أي لا تسبوا فاعل هذه الأشياء، فإنهم إذا سبوه، وقع السب على ~~الله تعالى، لأنه هو الفعال لما يريد، والحديث بعينه رواه مسلم عن أبي ~~هريرة. ### | - ذكر إسناده عن عبد الكريم بن أمية # - خروج النساء إلى العيدين # ذكر إسناده عن عبد الكريم بن أبي أمية، بضم، ففتح، فتشديد تحتية وهو من ~~أجلاء التابعين. أبو حنيفة: (عن عبد الكريم، عن أم عطية) هي النسيبة، بضم ~~النون وفتح السين المهملة، وسكون الياء وفتح الباء، بنت كعب، وقيل بنت ~~الحارث الأنصارية، بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، فتمارض المرضى، وتداوي ~~الجرحى (قالت: كان) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يرخص للنساء) أي جميعهن ~~من الشوائب وغيرهن ms264 (في الخروج) أي جواز خروجهن (إلى العيدين) أي صلاتهما ~~(من الفطر والأضحى) بيان لما قبلهما. # وفي شرح الهداية، لابن الهمام، وتخرج العجائز للعيد لا الشوائب، يعني ~~لفساد أهل الزمان من الرجال والنسوان. # (وفي رواية: قالت: إن) مخففة من الثقيلة، أي قد كانت (الطامث) أي الحائض ~~(لتخرج) أي إلى مصلى العيد (فتجلس في عرض النساء) بفتح العين، أي في جانب ~~منهن، احترازا من قطع صفهن (فتدعو) أي تارة (وتؤمن أخرى) # PageV01P389 # ليحصل لها البركة في العيدين. # (وفي رواية، قالت: أمرنا) أي معشر النساء (رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~أن تخرج) بصيغة الغائبة، أو الغائب (يوم النحر ويوم الفطر) أي فيهما إلى ~~مصلى هما (ذوات الخدر) أي المخدرات من وراء الأستار، كالأبكار (الحيض) بضم ~~فتحتية مشددة مفتوحة، جمع الحائض، فأما الحيض (فيعتزلن الصلاة)، فإنهن ~~ممنوعات منها (ويشهدن الخير) أي ويحضرن عبادة أهل الخير (ودعوة المسلمين) ~~وترك القرينة بوضوح أمرهن في زيادة المشاركة من العبادة والطاعة (فقالت ~~امرأة: يا رسول الله أفإن كانت إحدانا ليس لها جلباب) بكسر الجيم، أي إزار، ~~وبرقع ونحوهما، يتعذر خروجها بدونه (قال: لتلبسها) بضم التاء، وكسر الباء، ~~أي ينبغي أن تعيرها (أختها) في النسب أو الدين إذا كانت أغنى منها (من ~~جلبابها) إذا تعذر عندها، أو إذا تعذر حضورها بنفسها. # هذا، وروى أبو حنيفة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن ~~سالم، عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقرأ في ~~العيدين ويوم الجمعة ب {سبح اسم ربك الأعلى} (1) و {هل أتاك حديث الغاشية} ~~(2). # ورواه أبو حنيفة مرة في العيدين فقط كذا ذكره ابن الهمام. # - شفعة الجار # وبه: (عن عبد الكريم عن المسور) بكسر الميم، وفتح الواو (بن مخرمة) ~~PageV01P390 # بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء مفتوحة، يكنى أبا عبد الرحمن الزهري ~~القرشي، وهو ابن أخت عبد الرحمن بن عوف، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، وقدم ~~به إلى المدينة في ذي الحجة سنة ثمان، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم ms265 وله ~~ثمان سنين، وسمع منه وحفظ عنه، وكان فقيها من أهل الفضل والدين، لم يزل ~~بالمدينة إلى أن قتل عثمان، وانتقل إلى مكة، فلم يزل بها حتى مات معاوية، ~~وكره بيعة يزيد، فثم مقيما بمكة إلى أن بعث يزيد عسكره وحاصر مكة وبها ابن ~~الزبير، فأصاب المسور حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلي في الحجرة، فقتله، ~~وذلك في مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين. # روى عنه خلق كثير (قال: أراد سعد) وهو ابن أبي وقاص (ببيع دار له، فقال ~~لجاره: خذها بسبعمائة، فإني قد أعطيت بها) بصيغة المجهول أي أعطاني الناس ~~بدلها (ثماني مائة درهم، ولكن أعطيتكها) أي بأنقص من قيمتها، واكتفيت بأصل ~~ثمنها (لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الجار أحق بشفعته" ~~وهذا من كمال سخاوته، وجمال رحمته ورأفته. # والحديث المرفوع، رواه أحمد والأربعة عن جابر، ولفظه: "الجار أحق بشفعة ~~جاره، ينتظر بها، وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا". # ورواه البخاري، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، عن أبي رافع، والنسائي، ~~وابن ماجه، عن اليزيد بن سويد بلفظ، "الجار أحق بصقبه" بفتح المهملة، وقاف، ~~أي بما يليه، وبقربه. # PageV01P391 # (وفي رواية عن المسور) يعني شيخ عبد الكريم (عن رافع بن خديج) بفتح الخاء ~~المعجمة، وكسر الدال المهملة، وسكون التحتية، فجيم، يكنى أبا عبد الله ~~الحارثي الأنصاري، أصابه سهم يوم أحد، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أنا شهيد لك يوم القيامة، وانفضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان، ~~فمات سنة ثلاث وسبعين بالمدينة، وله ست وثمانون سنة. # روى عنه خلق كثير (قال: عرض علي سعد بيتا) أي شراء دار ملك له (فقال: ~~خذه) أي خذ البيت بثمنه، ولا تتوقف في أخذه (أما) أي تنبيه (إني قد أعطيت ~~به) أي بمقابلته (أكثر مما تعطي) وفق ما أطلبه منك، ولكنك أحق به فاخترتك ~~على غيرك في أخذه (فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الجار ~~أحق بشفعته") أي من غيره، لكن بقيمته، وإنما سامح سعد ms266 رضي الله تعالى عنه ~~في ترك زيادته لكمال مروءته، وسخاوته. # (وفي رواية عن المسور، عن رافع، مولى سعد، أنه قال لرجل يعني) أي يريد ~~بضمير، أنه سعدا، وقوله: خذ هذا البيت (بأربع مائة) مقول سعد (أما) بتخفيف ~~الميم للتنبيه (إني أعطيت به ثمان مائة درهم، ولكني أعطيتكه) وروى أنقص عن ~~ثمنه (لحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "الجار أحق ~~بشفعته"). # PageV01P392 # (وفي رواية، عن سعد بن مالك) يعني ابن أبي وقاص (أنه عرض بيتا له على ~~جاره) أي الملاصق داره بداره (بأربعمائة) بناء على المسامحة (وقال: قد ~~أعطيت به ثماني مائة، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"الجار أحق بصقبه") اعلم أن الشفعة شرعا بملك العقار على مشتريه جبرا، بمثل ~~ثمنه، وثبتت للخليط، وهو الشريك الذي يقاسم في نفس المبيع، ثم للخليط في حق ~~المبيع، كالشرب والطريق خاصتين، ثم لجار ملاصق بالشروط المعروفة في الفقه ~~فعندنا: الشفعة لكل واحد من هذه الثلاثة على هذا الترتيب، وهو قول سفيان ~~الثوري، وعبد الله بن المبارك، كما ذكره الترمذي في جامعه، وقال مالك، ~~والشافعي، وأحمد، لا شفعة للجار، لمروي البخاري عن أبي سلمة، عن جابر بن ~~عبد الله، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما يقسم، ~~فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة. # ولنا: ما روى أبو داود، في البيوع، والترمذي في الأحكام، وقال: حسن صحيح، ~~والنسائي في الشروط عن قتادة، عن الحسن بن سمرة، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "جار الدار أحق بدار الجار، أو الأرض. ورواه أحمد في مسنده، ~~والطبراني في معجمه، وابن أبي شيبة في مصنفه، وفي بعض ألفاظهم، الجار أحق ~~بشفعة الدار. # فإن قيل: المراد بما رويتم، الجار الذي يكون شريكا، لما أخرجه البخاري عن ~~عمرو بن الثريد، قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص، فجاء المسور بن مخرمة، ~~فوضع يده على إحدى منكبي، إذ جاء أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: ms267 يا سعد، أتبع مني بيتي في دارك، فقال: والله ابتاعهما فقال ~~المسور: والله لتبتاعهما، فقال سعد: والله لا أزيد على أربعة آلاف منجمة، ~~أو مقطعة، # PageV01P393 # قال أبو رافع: لقد أعطيت بهما خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: "الجار أحق بصقبه" وفي رواية، بسقبة، ما أعطيتكها ~~بأربعة آلاف درهم، وأنا أعطي بها خمسمائة دينار، فأعطاهما إياه. # أجيب: بأن هذا معارض لما أخرجه النسائي وابن ماجه، عن عمرو بن الثريد، عن ~~أبيه، أن رجلا قال: يا رسول الله، أرضي ليس لي أحد فيها شريك، ولا قسم إلا ~~الجوار، فقال: الجار أحق بصقبه. هذا وأجيب عن حديث جابر، بأن تخصيص ما لم ~~يقسم بالذكر، لا يدل على نفي الحكم عما عداه، وقوله: استحقاق الشفعة للجار، ~~مع ما روينا من وقوع الإخبار، ولو سلم أنه من كلام سيد الأبرار، فمعناه، لا ~~شفعة بسبب القسمة لتوهم أن القسمة تثبت بها الشفعة كالبيع، لما فيها من ~~معنى التمليك من كل واحد من الشريكين للآخر. # - حديث ركوب الهدي # وبه: أي بسند أبي حنيفة (عن عبد الكريم) أي ابن أمية المذكور (عن أنس، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا) وهو مبهم لم يعرف (ليسوق هديه) أي يمشي ~~وراءها ويزجرها، والمراد بها الإبل هنا (فقال: اركبها) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام علم أنه أتعبه السفر في ذلك المقام. # والحديث في الصحيحين، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا ليسوق هديه، فقال: اركبها قال، إنها هدية، قال: اركبها، قال: فرأيته ~~راكبها يسار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف في ركوب البدن الهدية ~~المهداة، فعن بعضهم أنه واجب لإطلاق هذا الأمر، مع ما فيه من مخالفة لسيرة ~~الجاهلية، وهو مجانبة السائبة # PageV01P394 # والوصيلة والحامي. # ورد هذا بأنه عليه الصلاة والسلام لم يركب هديه، ولم يركبه، ولا أمر ~~الناس بركوب هداياهم. # ومنهم من قال له: أن يركبها مطلقا من غير حاجة، تمسكا بإطلاقه هذا. # وقال أصحابنا والشافعي: لا يركبها إلا عند ms268 الحاجة حملا للأمر المذكور على ~~أنه كان لما رأى من حاجة الرجل إلى ذلك، ويؤيده ما في صحيح مسلم عن أبي ~~الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يسأل عن ركوب الهدي، قال: سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول: اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها. وفي الكافي ~~للحاكم: فإن ركبها أو حمل متاعه عليها للضرورة ضمن ما نقصها ذلك، يعني أن ~~نقصه ذلك ضمنه نقصان ما هنالك. # - مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان # وبه (عن عبد الكريم بن أبي المخارق) بضم ميم، فخاء معجمة، ثم راء مكسورة ~~(عن طاوس) بالصرف إذ ليس فيه إلا العلمية بخلاف داود، فإن فيه زيادة، وهي ~~العجمة، وهو ابن كيسان الخولاني الهمداني اليماني، من أبناء الفرس، روى عن ~~جماعة من الصحابة، وعنه الزهري، وخلق سواه، وقال عمرو ابن دينار ما رأيت ~~مثل طاوس، كان رأسا في العلم والعمل، مات بمكة سنة خمس ومائة. # (قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله) أي سؤالا علميا (فقال: يا أبا عبد ~~الرحمن) كناه تعظيما له (أرأيت) أي أعلمت أو المعنى أخبرني عن حال الذين ~~(يكسرون أغلاقنا) أي أقفالنا (ويفتحون أبوابنا، وينقبون بيوتنا) أي جدرانها # PageV01P395 # (ويغيرون على أمتعتنا) من الإغارة، أي ويأخذون أسبابنا على وجه التعدي ~~(أكفروا) أي بهذه الأفعال ونحوها من الأحوال (قال: لا) فيه رد على الخوارج، ~~حيث قالوا بكفر مرتكب الكبيرة من السرقة والغصب والظلم، خلافا لمذهب أهل ~~السنة والجماعة. # وأعرب المعتزلة في قولهم: أنه يخرج من الإسلام ولم يدخل في الكفر (قال) ~~أي الرجل السائل (أرأيت هؤلاء الذين يتاولون علينا) أي من الخوارج والبغاة ~~(ويسفكون دماءنا) أي يريقونها، والمعنى: يبيحون قتلنا بتأويلات فاسدة، ~~وآراء كاسدة (أكفروا به، قال: لا) أي لأنهم أخطأوا في اجتهادهم، ووقعوا في ~~خلاف مرادهم فتوهموا أنا نستحق القتل لما صدر عنا من التقصير في الدين على ~~زعمهم. # والحاصل، أنهم وغيرهم لم يكفروا (حتى يجعلوا مع الله شيئا) أي شريكا، وفي ~~معناه كل ما يوجب كفرا فأما المعاصي، فلا يخرج المؤمن عن إيمانه، ms269 وهذا كله ~~مقتبس من قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء} (1) (قال طاوس: وأنا أنظر إلى إصبع ابن عمر، وهو يحركها) إشارة إلى ~~التوحيد، ومقام التفريد (ويقول سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي هذا ~~شريعته وطريقته (وهذا PageV01P396 # الحديث) وإن كان بظاهره (موقوفا، لكن رواه جماعة) أي آخرون (فرفعوه) أي ~~نقلوه (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) بهذا المبنى أو المعنى. # ولا يبعد أن يكون عن، بمعنى الباء لقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} (1) # - حديث مسح الخفين # وبه (عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن إبراهيم) أي النخعي (حدثني من سمع ~~جرير بن عبد الملك) الظاهر أنه تابعي، إذ لم يذكره ابن عبد البر في ~~الاستيعاب لتراجم الأصحاب، فالحديث مرسل، وهو حجة عندنا، وعند الجمهور ~~(يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الخفين بعدما أنزلت سورة ~~المائدة) في ذكرها، إن المسح عليهما بيان لقراءة الجر في أرجلكما، كما أن ~~الغسل المستفاد من قراءة النصب مبين بغسل الرجلين الخاليين من الخفين. # وحاصله، أن الآية باعتبار اختلاف الرواية مجملة بينها صاحب الرسالة صلى ~~الله عليه وسلم ومن الفائدة البصيرة أن سورة المائدة آخر ما نزلت، فلا يجوز ~~أن تكون منسوخة. PageV01P397 ### | - ذكر إسناده عن الهيثم بن حبيب الصرفي # - إفطار صوم في السفر # ذكر إسناده عن الهيثم بن حبيب الصرفي. # أبو حنيفة، رحمه الله تعالى، (عن الهيثم بن حبيب الصرفي) أحد التابعين ~~الأجلاء (عن أنس بن مالك، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لليلتين ~~اختلتا) أي بقيتا من شهر رمضان (من المدينة) متعلق بخرج (إلى مكة) أي يقصد ~~فتحها (فصام حتى أتى قديدا) وهو بالتصغير، موضع بين الحرمين (مشى الناس ~~إليه الجهد) بضم الجيم، وفتحها، أي المشقة من جهة الصوم في تلك الحالة، حيث ~~لا يمكنهم مخالفته عليه السلام في العمل بالرخصة، وترك العزيمة (فأفطر) لما ~~رأى بهم من الضرورة (فلم يزله بمفطر حتى أتى مكة) وفيه تنبيه على أن ms270 الصوم ~~في السفر أفضل، لمن يكون له قوة، كما يشير إليه إطلاق قوله سبحانه وتعالى: ~~{وأن تصوموا خير لكم} (1). # وأما حديث "ليس من البر الصوم في السفر" فمحمول على حالة الضعف والضرورة، ~~والحديث رواه عبد الرزاق في جامعه، ولفظه: "خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام الفتح في شهر رمضان حتى مر بقديد في الطريق، وذلك في نحو الظهيرة، ~~فعطش الناس، فجعلوا يمدون أعناقهم، وتتوق أنفسهم إليه، فدعى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقدح ماء، فأمسكه على يده حتى رآه الناس ثم شرب، فشرب ~~الناس". # وروى أيقد، عن أبي جعفر، قال: لما أن كان النبي صلى الله عليه وسلم مخرجه ~~للفتح بعسفان، أو بالكديد، نوول قدحا، وهو على راحلته في شهر رمضان، فجعلت ~~PageV01P398 # الرفاق تمر به والقدح على يده، ثم شرب، فبلغه بعد ذلك أن أناسا صاموا، ~~فقال: أولئك العاصون. # وروى أحمد، عن ابن سعد والترمذي، بسند حسن، عن عمر، قال: غزونا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غزوتين في رمضان، يوم بدر، ويوم الفتح، فأفطر ~~فيهما. # - وظيفة صبح وشام # وبه (عن الهيثم، عن أبي صالح) وهو ذكوان السمان الزيات المدني، كان يجلب ~~السمن والزيت إلى الكوفة وهو مولى جويرية بنت الحارث، زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو تابعي جليل، مشهور، كثير الحديث، واسع الرواية. # روى عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وعنه ابنه سهيل، والأعمش (عن أبي هريرة، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قال حين يصبح) أي يدخل في الصباح وهو ~~أول النهار (أعوذ بكلمات الله التامات) أي الجامعات الكاملات وهي الآيات ~~القرآنية المشتملة على المعجزات، وهي التامة، الكافيات للبليات والآفات ~~(ثلاث مرات) أي متواليات على ما هو الظاهر (لم يضره عقرب حتى يمسي) أي يدخل ~~في المساء، وهو أول الليل، وقيل آخر النهار، على اختلاف في أوله (ومن قال) ~~أي كذلك (حين يمسي، لم يضره عقرب حتى يصبح). # (وفي رواية، قال): أي النبي صلى الله عليه وسلم (من قال: أعوذ بكلمات ~~الله ms271 التامات حين يصبح قبل طلوع الشمس ثلاث مرات، لم يضره عقرب يومئذ) أي ~~في يوم ذلك # PageV01P399 # (وإذا قال حين يمسي) أي ثلاث مرات (لم يضره عقرب ليلته) أي في ليلة ذلك. # والحديث رواه الطبراني في الأوسط، بلفظ: من قال حين يصبح وحين يمسي. # وفي رواية، حين يمسي فقط، وكذا في رواية مسلم، والأربعة، والدارمي، وابن ~~السني عن معقل بن يسار، وفي الأذكار للنووي، روينا في صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ما ~~لقيت من عقرب حتى لدغني البارحة، قال: أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات ~~الله التامات من شر ما خلق، لم يضرك. # وروينا في كتاب ابن السني، وقال فيه: من قال: أعوذ بكلمات الله التامات ~~من شر ما خلق، ثلاثا لم يضره. انتهى. # وفي رواية للترمذي بسند حسن: من قال حين يمسي ثلاث مرات لم يضره حية في ~~تلك الليلة، قال سهيل: فكان أهلنا يقولونها كل ليلة، فلدغت جارية منهم، فلم ~~تجد وجعها. # هذا، وروى الحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان، والمستغفري في الدعوات، ~~والبيهقي في الشعب، عن علي أنه قال: لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب، ~~وهو في الصلاة فلما فرغ قال: لعن الله العقرب، لا تدع مصليا ولا غيره، ولا ~~نبيا ولا غيره إلا لدغته، وتناول نعله فقتله بها، ثم دعا بماء وملح، وجعل ~~يمسح عليها ويقرأ: {قل هو الله أحد} والمعوذتين. # وروى ابن أبي شيبة، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب الناس وهو عاصب إصبعه من لدغة عقرب. # وبه (عن الهيثم عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان # PageV01P400 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيب من وجهها) أي باللمس أو القبلة (وهو ~~صائم) أي فرضا أو نفلا، والجملة حالية، تعني كلام أحد الروايات، أي تريد ~~عائشة بهذه الإصابة القبلة، لما صرحت بها في رواية أخرى، فقد روى أحمد ~~والشيخان، والأربعة، عن عائشة، أنه عليه ms272 الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم، ~~وقد سبق بعض ما يتعلق به. # وبه (عن الهيثم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رخص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ثمن كلب الصيد) وقد روى أحمد والنسائي، عن جابر أنه عليه ~~الصلاة والسلام، نهى في ثمن الكلب، إلا الكلب المعلم. # وفي رواية الترمذي، نهى عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد. # واعلم أن بيع العين الطاهرة صحيح بالاتفاق، وأما بيع العين النجسة في ~~نفسها، كالكلب، والخنزير، والخمر، والسرجين هل تصح أم لا؟ قال أبو حنيفة: ~~يصح بيع الكلب والسرجين، وأن يوكل المسلم ذميا في بيع الخمر وأتباعها # واختلف أصحاب مالك في بيع الكلب، فمنهم من أجازه مطلقا، ومنهم من كرهه، ~~ومنهم من خص الجواز بالمأذون في إمساكه. # وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز بيع شيء من ذلك أصلا، ولا قيمة للكلب إن قتل ~~أو أتلف، كذا في اختلاف الأئمة. # قال الدميري في حياة الحيوان: لا يصح بيع جميع الكلاب عندنا، خلافا ~~لمالك، فإنه أباح بيعها. # PageV01P401 # وقال أبو حنيفة: يجوز بيع غير العقور، انتهى، وفي فتاوي قاضي خان أن بيع ~~الكلب المعلم عندنا جائز، ومفهومه، عدم جواز بيع الكلب، إذا لم يكن معلما، ~~وهو المطابق لرواية هذا الحديث، والله أعلم. # - أكل الأرنب # وبه: (عن الهيثم، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: خرج غلام من ~~الأنصار قبل أحد) بكسر القاف، وفتح الموحدة، أي إلى جانب أحد، وهو بضمتين، ~~جبل عظيم بقرب المدينة، وقد ورد في حقه، "أحد جبل يحبنا ونحبه"، (فمر) أي ~~فذهب في طريقه (فاصطاد أرنبا) وهو حيوان يشبه العناق، قصير اليدين، طويل ~~الرجلين، اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى (فلم يجد) أي معه (ما يذبحها) أي ~~من آلات الحديد، كالسكين ونحوه (فذبحها بحجر) أي حاد (فجاء بها إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد علقها بيده، فأمره بأكلها). # وفيه تنبيه على جواز الذبح بكل ما فيه حدة، إذ المقصود هو إخراج الدم، ~~واستثنى السن والظفر القائمين، أي غير المنزوعين، إذ ms273 يموت الحيوان بذلك ~~خنقا، بخلاف ما إذا كانا منزوعين، فإنه يجوز الذبح بهما، لكنه يكره لما فيه ~~من استعمال جزء الآدمي. # (وفي رواية: أن رجلا أصاب أرنبين، فذبحهما بمروة) بفتح الميم (يعني ~~الحجر) أي الأبيض البراق، وهو أصلب الحجارة (فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأكلها). # PageV01P402 # (وفي رواية: أصاب رجل من بني سلمة أرنبا، فأخذ، فلم يجد سكينا، فذبحها ~~بحجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها). واعلم، أنه يحل أكل الأرنب ~~عند العلماء كافة، إلا ما حكى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن أبي ~~ليلى، أنهما كرها أكلها. # أما حجتنا، ما رواه الإمام الأعظم والهمام الأقدم، وقد روى الجماعة عن ~~أنس، قال: أنفخنا أرنبا بمر الظهران فسعى القوم عليها، فغلبوا، فأدركتها، ~~فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بوركها ~~وفخذها، فقبله. # وفي البخاري، في كتاب الهبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله وأكل ~~منه. # وروى أحمد والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وابن حبان، عن محمد بن صفوان، ~~أنه صاد أرنبين، فذبحهما بمروتين وأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره ~~بأكلها. # واحتج ابن أبي ليلى، ومن وافقه بما روى الترمذي عن حبان بن جزء، عن أخيه ~~خزيمة بن جزء، قال: قلت: يا رسول الله، ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكله، ~~ولا أحرمه، قال: قلت: ولم يا رسول الله؟ قال: فإني اجتنبت لأنها تدمى، أي ~~تحيض، وغاية هذا الحديث استقذارها، مع جواز أكلها، وليس ما يدل على ~~تحريمها، ولا تكريمها، ولا كراهتها. # - إذا تعارضتا تساقطتا # وبه (عن الهيثم، عن رجل، عن جابر بن عبد الله) أي الأنصاري، قال: # PageV01P403 # (اختصم رجلان في ناقة، كل واحد منهما يقيم البينة) أي الشهود (أنها ناقة ~~نتجتها) أي أولدها (في ملكه، قضى بها النبي صلى الله عليه وسلم للذي في ~~يده) ترجيحا لجانبه. # (وفي رواية: أن الرجلين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناقة) أي ~~لأجل ناقة (تخاصما البينة أنه له فأقام هذا) أي أحدهما ms274 (أنه نتجتها، وأقام ~~هذا) أي الآخر (بينة أنه نتجتها، فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي ~~في يده) فإن البينتين لما تعارضتا، تساقطتا، فرجح صاحب اليد، لأن الأصل فيه ~~أنها ملكه. # - حج الحائض # وبه: (عن الهيثم، عن رجل، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أنها قدمت) مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (عام الفتح وهي متمتعة) أي ناوية للعمرة، في ~~أشهر الحج (وهي حائض) أي فلم تقدر أن تطوف لعمرتها (فأمرها النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي برفض العمرة بالشروع في إحرام الحج (فرفضت عمرتها) أي فتركت ~~أعمالها، فاستقبلت بأعمال الحج، وذبحت لرفضها كما سيأتي في الحديث الذي ~~يليه. # PageV01P404 # وفي المواهب اللدنية، لما نزل صلى الله عليه وسلم بسرف خرج إلى أصحابه، ~~فقال: من لم يكن معه هدي، وأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل - ومن كان معه هدي ~~فلا. وحاضت عائشة فخرج عليها صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال: ما يبكيك ~~يا هنتاه؟ قالت: سمعت قولك لأصحابك، فطمثت العمرة، قال: وما شأنك؟ قالت: لا ~~أصلي، قال: فلا يضرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب ~~عليهن، فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها، أي العمرة، رواه البخاري ~~ومسلم وأبو داود والنسائي. # وفي رواية قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذكر إلا الحج ~~حين جئنا بسرف، فطمثت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، ~~فقال: ما يبكيك؟ فقالت: والله إني لوددت أني لم أكن خرجت العام، فقال: ~~مالك، لعلك نفثت، أي حضت، قلت: نعم، قال: هذا شيء كتبه الله على ابن آدم، ~~فافعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري، "الحديث". # وقد اختلف فيما أحرمت به عائشة، كما اختلف، هل كانت متمتعة، أم مفردة؟ أم ~~قارنة؟ وإذا كانت متمتعة، فقيل إنها أولا أحرمت بالحج، هو ظاهر الحديث، لكن ~~في حجة الوداع من المغازي عند البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، ~~قالت: وكنت فيمن ms275 أهل بعمرة، وزاد أحمد من وجه آخر، ولم أسق هديا، وهذا يقوي ~~قول الكوفيين أن عائشة تركت العمرة وحجت مفردة، وتمسكوا في ذلك بقوله عليه ~~الصلاة والسلام لها: "دعي عمرتك". # وفي رواية: ارفضي عمرتك لمسلم، أمسكي، أي عن عمرتك. # وفي رواية: اقضي عمرتك، وقد استدل الكوفيون بذلك على أن للمرأة إذا أهلت ~~بالعمرة متمتعة، فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة وتهل بالحج مفردة، كما ~~صنعت عائشة. # PageV01P405 # وبه: (عن الهيثم، عن رجل، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح ~~لرفضها العمرة بقرة) وهذا زيادة خير منها، وإلا كان ذبح الشاة تكفيها .. # - البول في الماء يوجب الرسومة # وبه: (عن الهيثم الصواف) أي بياع الصوف، وهو لا ينافي كونه ابن حبيب ~~الصيرفي (عن محمد بن سيرين) هو من أجلاء التابعين (عن أبي هريرة قال: نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال) أي فضلا أن يغاط، أو المراد بالبول، ~~المعنى الأعم، والمراد، أن لا يلقى النجس (في الماء الدائم) أي الراكد ~~الواقف (ثم يغتسل) بالنصب (منه أو يتوضأ) وهو عندنا محمول على ما إذا لم ~~يكن عشرا في عشر، وعند غيرنا على ما عدا القلتين، وهذا إذا كان النهي ~~تحريما، ولا يبعد أن يكون تنزيها، فإنه ولو كان الماء كثيرا فإنه يوجب ~~الوسوسة في الطهارة. # وقد روى أبو داود عن مكحول مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يبول الرجل في مستحمه. # والحديث الذي رواه الإمام أخرجه مسلم عن جابر بلفظه: نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يبال في الماء الراكد. # ورواه الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه. # وفي رواية لمسلم قال: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب، قالوا: ~~كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناول تناولا. # - جواز القراءة في الجهر # وبه: (عن الهيثم، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود، أن أبا ms276 بكر وعمر # PageV01P406 # رضي الله تعالى عنهما سمرا) بفتح الميم، أي سمرا في أول الليل، وتحدثا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذات ليلة) أي ليلة من ليالي (قال) أي ~~ابن مسعود، أو الرجل عنه (فخرجا) أي الشيخان (وخرج) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (معهما، فمروا) أي ثلاثتهم (بابن مسعود) فيه وضع الظاهر موضع الضمر، ~~على أنه نوع التفات منه على الأول، فتأمل، (وهو يقرأ)، أي والحال، أن ابن ~~مسعود يقرأ القرآن في صلاة أو غيرها بصوت حسن، وأداء مستحسن. # وفي رواية ابن عبد الله: وافتتح بالنساء (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~من سره) أي أعجبه (أن يقرأ القرآن كما أنزل) أي مرفلا طريا معدلا، لا ~~تغييرا ولا تبديلا (فليقرأ) أي القرآن (على قراءة ابن أم عبد) يعني ابن ~~مسعود، وفيه منقبة عظيمة في حضرة جماعة جسيمة، (وجعل) أي وشرع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول (له) أي لابن مسعود وهو غائب عنه (سل) أي اطلب (ما شئت ~~تعطيه) بصيغة المجهول (فأتاه أبو بكر وعمر) أي بعد مفارقتهما صلى الله عليه ~~وسلم، إما في آخر الليل، وإما في أول النهار (يبشرانه) أي يريدان بإتيانهما ~~إليه أن يبشراه بما صدر عن صدر الأنبياء من مدح قراءته، وأمره بالدعاء ~~وإجابته (فسبق أبو بكر أو عمر إليه) أي في النزول عليه، وفي الكلام لديه ~~(فبشره) أي إجمالا (وأخبره) أي تفصيلا (أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر ~~بالدعاء، فقال) أي ابن مسعود (في دعائه: اللهم إني أسألك إيمانا دائما) أي ~~مستمرا مستقرا (لا يزول) تفسير لما قبله، أو تأكيد له، وفي رواية: إيمانا ~~لا يرتد، وهذا يدل على كمال خوفه من سوء الخاتمة. (ونعيما لا تنفذ) بفتح ~~الفاء، فدال المهملة، أي لا يفنى ولا يحول، وهذا يشير إلى كمال زهده في ~~الدنيا، ورغبته في نعيم العقبى (ومرافقة نبيك في جنة الخلد) # PageV01P407 # وهذا يشير إلى علو همته، ورفعة مرتبته، حيث أراد قرب المولى بوسيلة ~~المصطفى. # وفي رواية أبي عبد الله، وأحمد، ms277 والترمذي، والنسائي، وابن حزيم، وابن أبي ~~داود، وابن الأنباري معا، في المصحف وعبد الرزاق، وابن حبان، والدارقطني في ~~الأفراد، وابن عساكر، وابن نعيم في الحلية، وأبي يعلى عن قيس ابن مروان أنه ~~أتى عمر، فقال: جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلا يملي ~~المصاحف من ظهر قلبه، فغضب، وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شفتي الرجل، فقال: ~~ومن هو ويحك؟ قلت: عبد الله بن مسعود، فقال: فما زال يطفأ ويسر عنه الغضب ~~حتى عاد إلى حاله التي كان عليها، ثم قال: ويحك، والله ما أعلم بقي من ~~الناس أحد هو أعلم بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك: "كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وأنه ~~سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرجنا ~~معه، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسمع قراءته، فلما كدنا أن نعرفه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ~~سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل، فليقرأ على قراءة ابن أم عبد" ثم جلس ~~الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سل تعط، قلت: والله ~~لأغدون إليه فلأبشرنه، فغدوت إليه لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه، ~~فبشره والله ما سابقته إلى خير إلا سبقني إليه". # ورواه ابن عساكر، عن كميل، قال: قال عمر بن الخطاب: كنت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ومعه أبو بكر، ومن شاء الله، فمررنا بعبد الله بن مسعود ~~وهو يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا الذي يقرأ؟ فقيل له: ~~هذا عبد الله بن أم عبد، فقال: إن عبد الله يقرأ القرآن غضا كما أنزل، ~~فأثنى عبد الله على ربه وحمده كأحسن ما أثنى عبد على ربه، ثم سأله، فاحتجى ~~المسألة، وسأله كأحسن مسألة سألها عبد ربه، ثم قال: اللهم إني أسألك إيمانا ~~لا يرتد، ms278 ويقينا لا ينفد، ومرافقة محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين ~~في جنات الخلد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سل تعطه، فانطلقت ~~لأبشره، فوجدت أبا بكر قد سبقني، وكان سباقا بالخير. # قال ابن عساكر: وهذا غريب، والمحفوظ عن عمر ما تقدم أول، واشتهر # PageV01P408 # كذا في الجامع الكبير، ولا مانع من الجمع بالحمل على تعدد القضاء، والله ~~سبحانه أعلم. # (وفي رواية عن الهيثم، عن عبد الله) أي ابن مسعود، ولم يذكر رجلا، فيحتمل ~~أن الحديث موصولا من وجه، مقطوعا من وجه آخر، فتدبر، وعلى كل تقدير، فهو ~~معمول عندنا، (أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما سمرا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي في ليلة المشاورة في قضية (فخرجا، وخرج معهما، فمروا ~~بابن مسعود) أي في المسجد (وهو يقرأ القرآن في الصلاة) أي صلاة التهجد ~~(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن يقرأ القرآن غضا" أي طريا (كما ~~أنزل) أي من غير تغير من لحن وغيره (فليقرأ على قراءة ابن أم عبد الله) ~~يعني ابن مسعود (وجعل) أي النبي صلى الله عليه وسلم عند دعاء ابن مسعود بعد ~~فراغ قراءته (يقول) أي في حقه (سل تعطه) شهادة له أن قراءته مقبولة، ودعوته ~~مستجابة (وذكر) أي الهيثم (تمام الأول) أي بقية الحديث السابق كما تقدم ~~والله أعلم. # - أكل الأرنب # وبه (عن الهيثم، عن موسى بن طلحة) يكنى بأبي عيسى التيمي، القرشي، سمع ~~جماعة من الصحابة، مات سنة أربع مائة (عن أبي الحوكية) بفتح مهملة، وسكون ~~واو وكسر قاف، وتحتية مشددة، أحد أجلاء التابعين (عن عمر # PageV01P409 # رضي الله عنه، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي جيء (بأرنب) ~~بفتح الهمزة والنون، وهو حيوان يشبه العناق، قصير اليدين، طويل الرجلين، ~~وهو اسم جنس، يقع على الذكر والأنثى، فأمر أصحابه، فأكلوا، فيه تنبيه على ~~أنه أتي مطبوخا، وليس فيه ما يدل صريحا على أنه عليه الصلاة والسلام ما ~~أكله، لكن رواه أبو دواد في سننه ms279 من حديث خالد بن الحويرث، عن عبد الله بن ~~عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأرنب: إنها تحيض، وخالد بن ~~الحويرث قال ابن مسعود: لا أعرفه. # وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يعرف له إلا هذا الحديث. # ويؤيده أنه روى البيهقي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جيء له ~~بأرنب، فلم يأكلها، ولم ينه عنها، وزعم أنها تحيض، انتهى، والظاهر أن ضمير ~~زعم، لابن عمر، فتدبر، ولو صح امتناعه عليه الصلاة والسلام عن أكله بمقتضى ~~طبعه فحيث أمر أصحابه بأكله دل على أنه حلال في أصله (وقال للذي جاء بها: ~~ما لك) أي أي مانع لك حال كونك (لاتأكل منها) بمقتضى الطبع، أو لمانع من ~~الشرع (قال: إني صائم، قال: وما صومك) أي فرض بقضاء، أو نذر، أو غيرهما ~~(قال: تطوع) أي هو نافلة، وكان في غير الأيام الفاضلة، (قال: فهذا) أي ~~اخترت (البيض) أي أيامها، باعتبار لياليها المقمرة، من الثلاث عشر والأربع ~~عشر والخمسة عشر، وفيه ترغيب الأفضل والأكمل فتامل. # واعلم أن أكل الأرنب يحل عند العلماء كافة، إلا ما حكي عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص، وابن أبي ليلى، أنهما كرها أكلها، وحجة الجمهور ما رواه ~~الجماعة، عن أنس، قال: أنفخنا أرنبا بمر الظهران، فسعى القوم عليها فغلبوا، # PageV01P410 # فأدركتها فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها، وبعث إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بوركها وفخذها، فقبله، زاد البخاري في كتاب الهبة، وأكل ~~منه، ولفظ أبي داود: وكنت غلاما خزورا، بتشديد الزاء وتخفيفها، أي مرهقا، ~~فصدت أرنبا فشويتها، فبعث معي أبو طلحة بعجزها إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقد سئل صلى الله عليه وسلم فقال: هي حلال. # وروى أحمد والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وابن حبان عن محمد بن صفوان، ~~أنه صاد أرنبين، فذبحهما بمروتين وأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره ~~بأكلها. # واحتج ابن أبي ليلى، ومن وافقه، بما رواه الترمذي عن حبان بن جزء، عن ~~أخيه خزيمة بن جزء، ms280 قال: قلت يا رسول الله، ما تقول في الأرنب؟ قال: لا ~~آكله ولا أحرمه. قال: قلت: ولم يا رسول الله؟ قال: إني أحسب أنها تدمى، ~~قال: قلت: يا رسول الله، ما تقول في الضبع، قال: ومن يأكل الضبع؟ قال ~~الترمذي: وإسناده ليس بالقوي، ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة. # وفي بعض الروايات، وسألته عن الذئب؟ فقال: لا يأكل الذئب أحد فيه خير، ~~وليس في شيء من الأحاديث، وإن ضعفت، ما يدل على تحريم الأرنب، وغاية هذين ~~الخبرين، استقذارها مع جواز أكلها. # وبه (عن الهيثم، عن عامر) أي شراحيل (الشعبي) بفتح فسكون، وهو الكوفي، ~~أحد الأعلام ولد في خلافة عمر، روى عن خلق كثير، وعنه أمم، قال: أدركت ~~خمسمائة من الصحابة، وقال: ما كتبت سوادا في البيضاء قط، ولا حدثت بحديث ~~إلا حفظته، قال ابن عيينة: كان ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، ~~والثوري في زمانه. # وقال الزهري: العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، # PageV01P411 # والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام، مات سنة أربع ومائة، وله اثنتان وثمان ~~سنة. # (قال) أي الهيثم (كان) أي الشعبي (يحدث عن المغازي) أي غزوات النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وما يتعلق بها من سراياه، وما يجري مجراه (وابن عمر يسمعه ~~قال) أي عمر (حين سمع حديثه) أي حديث الشعبي في المغازي (إنه) أي الشعبي، ~~أو الشأن (يحدث) أي الشعبي (كأنه شهد القوم) أي حضر مع الذين كانوا في تلك ~~الغزوات وشاهدوا تلك الحركات والسكنات. # وبه (عن الهيثم، عن أم ثور، إحدى التابعيات، عن ابن عباس، أنه قال: لا ~~بأس أن تصل المرأة شعرها بالصوف) أي ونحوه من الحرير، والكتان وأمثالهما ~~(إنما نهى) أي وصلها إياه (بالشعر فإنه من باب الغش)، وروى من غشنا فليس ~~منا. # (وفي رواية) أي لها عنه (لا بأس بالوصل) أي بوصل الشعر (إذا كان) أي ~~الموصول به (شعر بالرأس) أي بشعره، فعموم حديث: لعن الله الواصلة ~~والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، على ما رواه أحمد، وأصحاب الكتب الستة عن ~~ابن عمر، ms281 تكون مخصوصا بهذا. # PageV01P412 # - أكبر بناته صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها، وقيل رقية رضي الله ~~عنها. # وبه (عن الهيثم عن) موسى (ابن كثير) أحد أكابر التابعين (أن عمر مر ~~بعثمان رضي الله عنهما وهو) أي والحال أن عثمان (حزين) أي آثار الحزن ظاهر ~~عليه (قال: ما يحزنك)؟ بضم الياء، فكسر الزاي، وبفتح الياء، وضم الزاي، أي ~~شيء يوقعك في الحزن (قال: ألا أحزن) بفتح الهمزة والزاء، وهو لازم، أي لا ~~أهتم (وقد انقطع الصهر) أي نعت التصاهر (بيني وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي بحسب الظاهر (وذلك) أي القول (حدثان) بفتح الحاء والدال، ونصب ~~النون، أي أوائل (ماتت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهي رقية ولدت ~~سنة ثلاث وثلاثين من مولده عليه الصلاة والسلام. # وقد ذكر الزبير بن بكار، وغيره، أنها أكبر بناته عليه الصلاة والسلام، ~~وصححه الجرجاني، والأصح الذي عليه الأكثرون، أن زينب أكبرهن (وكانت) أي ~~رقية (تحته) أي في عصمة نكاح عثمان، فتوفيت، والنبي صلى الله عليه وسلم ~~ببدر. # وعن ابن عباس، لما أخبرني النبي عليه الصلاة والسلام برقية، قال: الحمد ~~لله، دفن البنات من المكرمات، أخرجه الدولاني. (فقال له عمر: أزوجك حفصة ~~ابنتي، فقال): أي عثمان (له حتى أستأمر) أي أستأذن (رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فأتاه) أي جاء عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال له) أي ~~لعمر (رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل لك أن أدلك على صهر هو خير لك من ~~عثمان، وأدل عثمان على صهر هو خير له منك، فقال): # PageV01P413 # أي عمر (نعم، فقال: "زوجني حفصة، وأزوج عثمان ابنتي) أي أم كلثوم فقال: ~~(نعم، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي كلا الأمرين. # وفي رواية أخرجها الخجندي، أنه لما توفيت رقية، خطب عثمان ابنة عمر، ~~فرده، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عمر، أدلك على خير لك من ~~عثمان، وأدل عثمان على خير له منك، قال: نعم يا نبي الله، ms282 فقال: تزوجني ~~ابنتك، وأزوج عثمان ابنتي، انتهى. # ولا يبعد أن يجمع بين الروايتين، أن عمر رده أولا، ثم عرض عليه ثانيا، ~~وكان تزويج عثمان بأم كلثوم سنة ثلاث من الهجرة، وماتت سنة تسع منها، وبهما ~~لقب عثمان بذي النورين. # وروي أنه عليه الصلاة والسلام، قال له: والذي نفسي بيده، لو أن عندي مائة ~~بنت، يمتن واحدة بعد واحدة، لزوجتك أخرى، هذا جبرائيل أخبرني أن الله ~~يأمرني أن أزوجكها. رواه الفضائلي. # - أداء النافلة بالجماعة # وبه (عن الهيثم، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~برجل) أي إماما له (فصلى) أي الرجل (خلفه) أي وراءه، ويحتمل أنه وقف عن ~~يمينه # PageV01P414 # متأخرا، فتصرف عليه، وصلى وراءه (وامرأة) أي وصلت امرأة (خلف ذلك) أي ~~الرجل، مراعاة لحق الصف، ولئلا تبطل صلاة الرجل، لو حاذته في صلاة مشتركة ~~أداء، وتحريمه بشروط المذكورة في كتب الفقه (صلاتهم جماعة) جملة حالية، أو ~~استئنافية. # والظاهر، أن هذه الصلاة، كانت نافلة، فدل على جوازها إذا لم تكن علانية، ~~وهذا وقد أجمعوا على أن أقل الجمع الذي ينعقد به صلاة الجماعة في الفرض ~~والنفل، غير الجمعة اثنان، إمام ومأموم قائم عن يمينه، إلا أن عند أحمد، ~~إذا كان المأموم واحدا، ووقف عن يسار الإمام، فإنه صلاته تبطل. # ولعله استدل بما وقع لابن عباس في اقتدائه بالنبي صلى الله عليه وسلم في ~~صلاة التهجد عند بيتوته في بيت ميمونة خالته أم المؤمنين، وقد وقف عن يساره ~~عليه الصلاة والسلام، فأداره إلى يمينه الكريمة. والحديث رواه الشيخان ~~وغيرهما. # - حديث القدر # وبه (عن الهيثم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: يجيء قوم يقولون: لا قدر) أي تقدير الله في الأشياء قبل خلقها، وقد ~~قال تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل ~~أن نبرأها} (1). PageV01P415 # - الزندقة هو الخروج عن الشريعة باطنا مع أنه يؤيدها ظاهرا # وهذا دليل صريح على أن القدرية المذمومة هم النافون للقدر، ms283 لا المثبتون ~~له (ثم يخرجون منه) أي من هذا الابتداع الناشىء عن ترك الاتباع (إلى ~~الزندقة) وهي الخروج عن الشريعة، باطنا، مع انقيادها ظاهرا. (فإذا لقيتموهم ~~فلا تسلموا عليهم) والظاهر أنهم إن سلموا علينا، لا يستحقوا الرد زجرا ~~عليهم. فإن المبتدعة شر من الفسقة، وكان فرض الكفاية يسقط لأعذار شرعية كما ~~يدل عليه قوله: "وإن مرضوا، فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشيعوهم" ومن جملة ~~التشييع، الصلاة عليهم، وحضور دفنهم (فإنهم شيعة الدجال) أي أشياعه، ~~وأتباعه، أو مقدمته (ومجوس هذه الأمة) أي أمة الدعوة، أو الإجابة، بناء على ~~خلاف في كفرهم. # وإنما شبهوا بالمجوس، لأن المجوس يقول بإلهين، وهم يقولون: بأن أفعال ~~العباد مستقلة لهم، فكأنهم يقولون بتعدد الآلهة، لأن الله سبحانه وتعالى، ~~وهو المنفرد، بأنه فعال لما يريد، ولا خالق سواه، هل من خالق غير الله (حق ~~على الله) أي ثابت في حكمه أو واجب عليه بمقتضى أخباره، إذ لا خلف في وعده ~~ووعيده (أن يلحقهم) أي القدرية (بهم) أي بالمجوس (في النار) ولو لم يكونوا ~~مخلدين فيها كما يشير إليه الإلحاق، فإن النار أعدت للكافرين بالأصالة، ~~وللفاجرين بالتبعية. # والأحاديث في ذم القدرية من المعتزلة وغيرهم من أهل البدعة، مشهورة، وفي ~~كتب الحديث مسطورة. # PageV01P416 # - عائشة رضي الله تعالى عنها مبشرة بالجنة # وبه (عن الهيثم، عن عكرمة) وهو مولى ابن عباس، وسبق ذكره (عن ابن عباس ~~أنه استأذن على عائشة) أي ليعودها في مرضها (فأرسلت إليه) أي اعتذرت (إني ~~أجد غما) أي هما كثيرا (وكربا) أي قبضا كبيرا (فانصرف) أي ارجع، فإني لم ~~أرد أن أقابلك في هذا الحال، وأكالمك على هذا المنوال (فقال للرسول: ما أنا ~~بالذي ينصرف حتى أدخل) قصد أن يفرج كربها ويزيل غمها بما يلائم مقامها ~~(فرجع الرسول، فأخبرها بذلك) أي بما صدر عن ابن عباس هنالك (فأذنت له) أي ~~بالدخول (فدخل عليها) من وراء حجابها (فقالت: إني أجد غما وكربا) أي شديدا ~~(وأنا مشفقة) أي خائفة (مما) أي عن حال (أخاف) أي أعلم وأظن (أن أهجم ms284 عليه) ~~أي من الموت على ما صدر لي من بعض النقصان أو الفوت (فقال لها ابن عباس: ~~أبشري، فوالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عائشة في الجنة) ~~ولا شك أن تكوني معه عليه الصلاة والسلام في الدرجة العالية (وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكرم على الله أن يزوجه جمرة من جمر جهنم) فيه ~~إشارة إلى بشارة عدم سبق العذاب لها على دخول الجنة لها (فقالت: فرجت عني) ~~أي أزلت عني غمي وكربي (فرج الله عنك) أي كل كرب وغم، أو عند الموت، جزاء ~~وفاقا، وقد ورد أحاديث كثيرة في # PageV01P417 # فضلها، منها: قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة أما ترضين أن تكوني زوجتي ~~في الدنيا والآخرة، رواه الحاكم في مسنده. # ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: "إني ليهون علي الموت أني رأيتك زوجتي ~~في الجنة"، رواه الطبراني في الكبير. # - أداء الصلاة مع الجماعة بعد أدائها مفردة # وبه (عن الهيثم، عن جابر بن الأسود، أو الأسود بن جابر، عن أبيه) أي ~~جابر، وهو إذا أطلق، فالمراد به جابر بن عبد الله الأنصاري، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم، (أن رجلين) أي من أهل المدينة (صليا الظهر في بيوتهما) أي ~~منفردين (على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) أي في زمانه عليه الصلاة ~~والسلام (وهما يريان) بضم أوله، أي يظنان (أن الناس قد صلوا) أي في المسجد ~~جماعة (ثم أتيا في المسجد) أي بعد فراغ صلاتهما (فإذا) للمفاجأة (رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الصلاة) أي في أولها أو آخرها (فقعدا ناحية من ~~المسجد، وهما يريان) أن يتوهمان الصلاة أي إعادتها والاقتداء بها نافلة، لا ~~تحل لهما، حيث أنهما قد صليا (فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ورآهما) أي على حالهما المشابه بحال المنافقين، أو الكافرين، (أرسل إليهما) ~~أي بطلبهما (فجيء بهما وفرائصهما ترتعد) جمع فريصة، وهي أوداج العنق ~~واللحمة بين الجنب والكتف، لا تزال ترتعد (مخافة أن يكون قد حدث) أي نزل ~~(في أمرهما شيء) أي من الوحي ms285 الجلي أو الخفي، ويكون موجبا لغضبه عليه ~~الصلاة # PageV01P418 # والسلام عليهما (فسألهما) أي عن وجه امتناع اقتدائهما (فأخبراه الخبر، ~~فقال: إذا فعلتما ذلك فصليا مع الناس، واجعلا الأولى هي الفريضة) أي ~~والثانية نافلة. # وفيه إشارة إلى أنه إنما يصلي نافلة، إذا لم يكن الوقت مكروها لأدائها، ~~فلا يصلي بعد الصبح، ولا بعد العصر، ولا بعد المغرب، لامتناع ثلاث ركعات ~~نفلا، ولعدم اقتصاره على ركعتين، وازدياد على ثلاث، للزوم مخالفة الإمام. # وعن ابن عمر قال: إن كنت قد صليت في أهلك، ثم أدركت الصلاة في المسجد مع ~~الإمام، فصل معه غير صلاة الصبح، وصلاة المغرب، فإنهما لا يصليان مرتين، ~~رواه عبد الرزاق، والعصر في حكم الصبح. # وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: إذا أعاد المغرب، يشفع بركعة، رواه ابن ~~أبي شيبة، وهو محمول على فرض وقوعه، فإنه أولى من الاقتصار على الثلاثة، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # وفي الحديث، دليل على أن الجماعة ليست شرطا لصحة الصلاة، كما قاله أحمد، ~~وإلا كانت الثانية فرضا. # وفيه تنبيه، على أن الإعادة ممنوعة، وأن القول بأن الثانية هي الفريضة، ~~ضعيف. وكذا القول، بأنه مبهم مفوض إلى الله سبحانه وتعالى، إذ لا بد أن ~~يكون الصلاة متعينة لتكون الأحكام عليها متفرعة. # (قيل: قد روى هذا الحديث جماعة) أي من الرواة (عن أبي حنيفة، عن # PageV01P419 # الهيثم، فلم يجاوزوا الهيثم) أي في إسنادهم (فقالوا: عن الهيثم يرفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم) فيكون الحديث مرسلا أو مقطوعا، وهو حجة عندنا. # وأصل الحديث، ورد عن يزيد بن الأسود، على ما رواه أبو داود والحاكم، ~~والبيهقي، بلفظ: "إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الإمام، ولم يصل، فليصل ~~معه، فإنها نافلة". # وفي رواية لأحمد، والترمذي، والنسائي، والبيهقي، عنه أيضا بلفظ: "إذا ~~صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد الجماعة، فصليا معهم، فإنها لكما نافلة". # وفي رواية للبيهقي عن ابن عمر، ولفظه: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما ~~الإمام فصليا معه، فيكون لكما نافلة، والتي في رحالكما فريضة. # وعن ابن عمر ms286 أنه سئل عن الرجل يصلي الظهر في بيته، ثم يأتي المسجد والناس ~~يصلون، فيصلي معهم، فأيتهما صلاته؟ قال: الأولى منهما صلاته، وعن علي في ~~الذي يصلي وحده، ثم يصلي في الجماعة، قال: أيتهما صلاته: قال: الأولى منهما ~~صلاته. # وعن علي في الذي يصلي وحده، ثم يصلي في الجماعة، قال: صلاته الأولى، رواه ~~ابن أبي شيبة. وأما ما في أبي داود والنسائي، عن سليمان بن يسار، قال: أتيت ~~ابن عمر على البلاط، وهم يصلون، قلت: ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليت، إني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين" ~~فمحمول على أنه قد صلى تلك الصلاة جماعة، لما روى مالك في الموطأ، ثنا ~~نافع، أن رجلا سأل ابن عمر، يسأل، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدركت # PageV01P420 # الصلاة مع الإمام، أفأصلي معه، فقال ابن عمر: نعم، فقال أيتهما أجعل ~~صلاتي، فقال ابن عمر: ليس ذلك إليك؛ إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء، ~~وقال مالك: هذا من ابن عمر دليل على أن الذي روى عن سليمان بن يسار عنه، ~~إنما أراد كلتيهما على وجه الفرض، إذا صلى في جماعة، فلا يعيد. # قال ابن الهمام: وفيه نفي لقول الشافعية بإباحة الإعادة مطلقا، وإن صلاها ~~في جماعة. والله سبحانه وتعالى أعلم. # - إذا دخل العشر الأواخر شد صلى الله عليه وسلم الميزر # وبه: (عن الهيثم، عن رجل، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~دخل شهر رمضان نام) أي أحيانا، في أول الليل (وقام) أي للصلاة أحيانا، أو ~~نام أول الليل وقام آخره، وهذه عادته المستمرة (وإذا دخل العشر الأواخر) ~~وهو وقت الاعتكاف (شد الميزر) بكسر الميم، أي ربط الإزار ربطا شديدا، أو ~~كناية عن ترك الجماع، أو عن كثرة العبادة كما يعبر عنها بالتشمير أيضا، ~~ويشير إليه قوله (وأحيا الليل) أي غالبه، أو كله، والظاهر هو الأول، إذ لم ~~يرو صريحا أنه عليه الصلاة والسلام ترك المنام في الليل جميعه. # والحديث رواه البخاري ms287 ومسلم وأبو داود والنسائي، عنها، بلفظ: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان، أحيا الليل، ~~وأيقظ أهله، وجد، وشد الميزر. # PageV01P421 # وروى في حديث مسلم عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد ~~في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره. # - حديث الإمارة # وبه (عن الهيثم، عن الحسن) أي البصري، فإنه المراد إذا أطلق عند المحدثين ~~(عن أبي ذر) سبق ذكره (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر ~~الإمرة) بكسر الهمزة: الإمارة والحكومة (أمانة) أي عظيم، حيث يتعلق بها ~~حقوق الله وحقوق عباده (فإتيانه فيها خير) ولعل هذا هو المعنى لقوله تعالى: ~~{إنا عرضنا الأمانة} (1) الآية. ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: "كلكم ~~راع وكلكم مسؤول عن رعيته" نعم، يتفاوت مراتب الرعاء (وهي) أي قبول هذه ~~الأمانة الكبرى (يوم القيامة) وهي موقف الحساب والعذاب (خزي) أي فضيحة ~~(وندامة) أي ليس فيها منفعة (إلا من أخذها من حقها) أي على وجه استحقاقها، ~~علما وحلما، لا تسلطا وظلما (وأدى الذي عليه) أي من الواجب في حكومته عن ~~العدالة (وأنى ذلك) استفهام استبعاد، أي يستبعد وجود ذلك غالبا فيها هنالك، ~~فعلى العاقل أن لا يرمي نفسه في المهالك. # (وفي رواية عن أبي حنيفة، عن أبي عسال) بفتح العين، وتشديد السين ~~PageV01P422 # (عن الحسن، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لي: الإمرة ~~أمانة، وهي يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها من حقها، وأدى الذي عليه، ~~وأنى ذلك يا أبا ذر). # والحديث بعينه، إلا باختلاف تقديم يا أبا ذر، وتأخره، وهذا يدل على كمال ~~ضبط الإمام وحفظه في اختلاف المتن، وتعدد الإسناد، فعلم أنه خير أمة، عالم ~~واحد في إيراد المراد. # - المستحب في اللحية، قدر القبضة # وبه (عن الهيثم، عن رجل، أن أبا قحافة) بضم قاف، وخفة مهملة، ثم فاء، ~~فهاء، وهو عثمان بن عامر، والد الصديق الأكبر القرشي التيمي الملكي، أسلم ~~يوم ms288 الفتح، وعاش إلى خلافة عمر، ومات سنة أربع عشرة، وله تسع وتسعون سنة، ~~روى عنه الصديق وأسماء بنت أبي بكر (أتى النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته ~~قد انتشرت) أي باعتبار كثرة شعرها (قال) أي الراوي (فقال) يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لو أخذتم) أي لو أخذ بعضكم أيها الصحابة، لكان حسنا، ولو ~~للتمني، ولا يحتاج إلى جواب (وأشار) أي النبي صلى الله عليه وسلم (بيده إلى ~~نواحي لحيته) فالإشارة قامت مقام العبارة. # فالتقدير: لو أخذتم نواحي لحيته طولا وعرضا، وتركتم قدر المستحب، وهو ~~مقدار القبضة، وهي الحد المتوسط بين الطرفين المذمومين من إرسالهما مطلقا، ~~ومن حلقها # PageV01P423 # وقصها على وجه استئصالها، وفي حديث الترمذي، عن ابن عمر، أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يأخذ من لحيته، من عرضها وطولها. # - من مات يوم الجمعة وقي عذاب القبر # وبه (عن الهيثم، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "من مات يوم الجمعة) أي مؤمنا، (وقي) بصيغة المجهول، أي حفظ ~~(عذاب القبر) أي مطلقا، أو شدته، أو بخصوصه، أو كل يوم جمعة. # والحديث رواه ابن ماجه، عن عكرمة بن خالد المخزومي، قال: من مات # يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، أو ليلة القدر، وختم بخاتم الإيمان، وقي عذاب ~~القبر. # وأخرجه الترمذي، والطبراني، وأبو نعيم، عن عبد الله مرفوعا: من مات يوم ~~الجمعة وقي من فتنة القبر. # ورواه أبو نعيم. في الحلم، وعن جابر بلفظ: من مات يوم الجمعة، أو ليلة ~~الجمعة أخر من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء. # ووقع في بعض الروايات، من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد، ووقي من فتنة ~~القبر. # وفي رواية لأحمد والترمذي عن عائشة مرفوعا، ما من مسلم مات يوم الجمعة، ~~أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر. # PageV01P424 # - حديث الدخان # وبه (عن الهيثم، عن السبعي، عن مسروق، عن عبد لله) أي ابن مسعود، (قال: ~~قد مضى الدخان والبطشة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) لا ms289 أنهما ~~يأتيان في آخر الزمان. # اختلفوا في الدخان والبطشة المذكورين في قوله تعالى: {يوم تأتي السماء ~~بدخان مبين} (1) وقوله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى} (2) ففي البخاري، ~~سأل محمد بن كثير عن سفيان بن منصور، والأعمش عن أبي الضحى، عن مسروق، وقال ~~بينما رجل يحدث في كندة، فقال يجيء دخان يوم القيامة، فيأخذ بأسماع ~~المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام، ففزعنا، فأتيت ابن ~~مسعود، وكان متكئا، فنهض، فجلس، فقال من علم شيئا فليقل، ومن لم يعلم فليقل ~~الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم، لا أعلم، الله ورسوله أعلم ~~فإن الله تعال قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {قل ما أسألكم عليه من أجر وما ~~أنا من المتكلفين} (3) وإن قريشا أبطأوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف. فأخذتهم سنة حتى ~~هلكوا فيها، وأكلوا الميتة، والعظام، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض ~~كهيئة الدخان، فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد، جئت تأمر بصلة الرحم، وإن ~~قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، فقرأ: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} ~~إلى قوله {عائدون} فتكشف عنهم عذاب الآخرة إذا PageV01P425 # جاء، ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله {يوم نبطش البطشة الكبرى} يعني يوم ~~بدر. # وقال البغوي: وهذا قول ابن مسعود، وأكثر العلماء، وقال الحسن {يوم نبطش ~~البطشة الكبرى}، يوم القيامة، وروى عكرمة ذلك عن ابن عباس، قال: يوم الدخان ~~يجيء قبل قيام الساعة، ولم يأت بعد، فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين، ~~ويقترن المؤمن كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه النار، وهو ~~قول ابن عباس وابن عمر، والحسن. # وفي البخاري، عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أول آيات الدخان، ونزول عيسى بن مريم، ونار تخرج ~~من قعر عدن اليمن تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم حيث قالوا، قال حذيفة: ~~يا رسول الله، وما الدخان، فتلا هذه الآية {فارتقب يوم تأتي ms290 السماء بدخان} ~~تملأ ما بين المشرق والمغرب، تمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن، فيصيبه ~~منه الزكام، وأما الكافر كهيئة السكران، يخرج من منخريه وأذنيه، ودبره، ولا ~~يخفى أن قول ابن مسعود أصبح في تفسير الآية؛ إذ قوله تعالى: {إنا كاشفوا ~~العذاب قليلا إنكم عائدون} (1) كالتصريح بمقصوده، فإنه لا يتصور كشف عذاب ~~الآخرة لا قليلا ولا كثيرا، وكذا عودهم إلى شدة الكفر غير متصور حينئذ. ~~فتعين أن يحمل على عذاب الدنيا، وأنهم عائدون في كفرهم نقضا لعهدهم. # ويؤيده أيضا قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} إنه يوم بدر، ~~ولا يبعد حمل الآية على المعنى الأعم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # - وهذه الكذبة: ربما إنها يقال ليست بمذمة من وجه # وبه (عن الهيثم، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله قال: ما كذبت ~~PageV01P426 # منذ أسلمت، إلا واحدة) أي مرة أو كذبة واحدة، ثم بينها بقوله (كنت أرحل) ~~بتشديد الحاء المهملة، أي أصنع رحل الدابة، وهي للبعير بمنزلة السرج للفرس. # وفي القاموس: رحل البعير كمنع حط عليه الرحل (لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فأتى) أي جاء (المدينة رحال) بتشديد الحاء المهملة، أي صانع الرحل ~~المشهور في صنعته العلم بطريقته (من الطائف) وهو موضع معروف من الحجاز ~~(فقال) أي مشيرا إلي أو مستشيرا علي (أي الراحلة) أي، أي صاحبة الرحل، وإلا ~~فقد يطلق الراحلة على الناقة الجيدة، مع قطع النظر عن رحلها، كما ورد ~~الناس، كإبل مائة لا تجد فيها راحلة (أحب إلى رسول الله) أي أعجب وأحسن ~~لديه (قلت: الطائفية المكية) ومآلهما متحد في الكيفية (قال) أي ابن مسعود ~~(كان) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يكرهها) وإنما كان يحب المدينة، نظرا ~~إلى حب أهلها في مقام رحلها (فلما رحل) أي الناقة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (أتى بها) أي الراحلة (فلما رآها على غير حالها المعتاد في رحالها، ~~قال: "من رحلنا هذه الراحلة") استفهام إنكار وتعجب (قال:) أي أحد من ~~الحاضرين، او ابن مسعود على التفات (رحالك الذي أتيت به ms291 من الطائف) أي على ~~زعم أن رحله مستحسن (فقال: "ردوا الراحلة لابن مسعود") أي ليرحل على معرفته ~~بها، وهذه الكذبة ربما يقال إنها ليست مذمومة من وجه، إذ هي في سبيل الله ~~ورضى رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث خاف أن يفوته هذه الخدمة المعظمة. # ونظير هذه القضية، أنه عليه الصلاة والسلام تزوج بامرأة، وهي من أجمل # PageV01P427 # النساء فخفن الأزواج المطهرات أن تغلبهن عليه، فقلن لها: إنه يحب إذا دنا ~~منك أن تقولي: أعوذ بالله منك، فقالت ذلك، فقال: "قد عذت بمعاذ، وطلقها ~~وسرحها إلى أهلها"، وكانت تسمي نفسها الشقية. # - احتياط مال اليتيم # وبه (عن الهيثم، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: لما نزلت: {إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما}) أي متعديا ({إنما يأكلون في بطونهم}) أي ~~ملئها ({نارا}) والتقدير يأكلون نارا واقعة في بطونهم، كما هي كائنة في ~~ظهورهم، وسمي مال اليتيم نارا باعتبار مآله إذا أكل ظلما ({وسيصلون}) بصيغة ~~المعروف، أو المجهول، أي وسيدخلون ({سعيرا}) (1) أي نارا تسعر لهم وتتوقد ~~عليهم (عدل) أي تأخر (من كان يتولى أموال اليتامى فلم يقربوها) أي خوفا من ~~وقوع الظلم الموجب لدخول النار (وشق عليهم حفظها) أي بلسان شق عليهم ضبطها ~~بانفرادها (وخافوا الإثم على أنفسهم) أي في خلطها، أو مطلقا (فنزلت الآية) ~~أي الآتية، (فخفف عليهم) أي القضية، وهي قوله تعالى: ({يسألونك}) أي ~~يتساءلون الحال أو بيان المقال ({عن اليتامى}) أي أخذ أموالهم والاختلاط ~~معهم في أحوالهم ({قل إصلاح لهم}) أي لأموالهم ({خير}) أي من تركها الموجب ~~لضياع PageV01P428 # أموالهم ({وإن تخالطوهم}) أي في حال الأكل، الآية ({فإخوانكم}) أي فهم ~~إخوانكم حقيقة، أو حكما، فإن المؤمنين أخوة، ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ~~ما يحب لنفسه ({والله يعلم المفسد}) في أعماله ({من المصلح}) في أحواله، ~~وفي هذا وعد ووعيد لمربي اليتيم وأمثاله ({ولو شاء الله لأعنتكم}) (1) أي ~~لأوقعكم في العنت، وهو المشقة والمحنة، بعدم جواز المخالطة. ولكن ما شاءها، ~~فلم يقع العنت، لأنه سبحانه قال: {ليس عليكم في الدين من حرج} ms292 (2) وقال ~~تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (3) وقال عز وجل: {لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها} (4) أي طاقتها ({إن الله عزيز}) أي غالب على ~~أمره ({حكيم}) في تدبيره. # وفي تفسير البغوي، قال ابن عباس، وقتادة: "لما نزلت الآية: {ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} (5) وقوله: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما} (6) الآية تحرج المسلمون من أموال اليتامى تحرجا شديدا، أي تحولوا ~~اليتامى عن أموالهم، حتى كان يصنع لليتيم طعام، فيفضل منه شيء، فيتركونه، ~~ولا يأكلونه حتى يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فسألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {قل إصلاح لهم خير} أي الإصلاح لأموالهم ~~من غير أجرة ولا أخذ عوض خير وأعظم أجرا. # قال مجاهد: يوسع عليه من طعام نفسه، ولا يتوسع من طعام اليتيم {وإن ~~تخالطوهم}، هذا إباحة المخالطة، أي أن تشاركوهم في أموالهم وتخالطوهم ~~بأموالكم في نفقاتكم ومساكنكم وخدمكم ودوابكم فتصيبوا من أموالهم عوضا من ~~قيامكم بأمورهم وتكافئوهم على ما تصيبون من أموالهم {فإخوانكم}، والإخوان ~~يعين بعضهم بعضا، ويصيب بعضهم من مال بعض على وجه الإصلاح، {والله يعلم ~~PageV01P429 # المفسد} لأموالهم {من المصلح} لها، يعني الذي يقصد بالمخالطة الخيانة، ~~وإفساد مال اليتيم وآكله بغير حق من الذي يقصد الإصلاح. # وبه (عن الهيثم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ضحى) بتشديد الحاء (بكبشين) أي الحمل، او الأنثى، إذا ~~طلعت رباعيته (أشعرين) أي شعرهما كثير (أملحين) الملحة بالضم، بياض يخالط ~~سوادا (أحدهما عن نفسه) الشريفة، على خلاف في أن الأضحية كانت واجبة عليه، ~~أو مستحبة مندوبة إليه، (والآخر) عمن شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~رسول الله (من أمته) أي ممن لم يقدر على التضحية. # (وفي رواية نحوه) أي بمعناه أو بسنده (ولم يذكر جابر بن عبد الله) فيكون ~~الحديث مرسلا. # - إسناده عن قيس بن مسلم # - لبن البقر دواء # ذكر إسناده عن قيس بن مسلم أحد أجلاء التابعين. # أبو ms293 حنيفة: (عن قيس، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود، عن # PageV01P430 # النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بألبان البقر") جمع اللبن، باعتبار ~~أنواعها، أو مقابلة الجمع بالجمع. والبقر اسم جنس، فيذكر ويؤنث، ولذا قال ~~(فإنها) أو الضمير راجع إلى المفردة المفهومة من الجنس أي، فإن البقر (ترم) ~~بضم الراء وكسرها، وتشديد الميم، أي تأكل وترعى (من كل شجرة) أي فيكون ~~كالمعجون المركب المعتدل الموافق بمزاج كل أحد، وفيه تنبيه على الاحتراز من ~~لبن البقرة الجلالة (وفيها) أي في ألبانها (شفاء) أي من كل داء، أو في ~~الجملة، وظاهر الإطلاق الأول، فهو المنقول. # ويؤيده رواية الحاكم، عن ابن مسعود، بلفظ: عليكم بألبان البقر، فإنها ترم ~~من كل الشجر، وهو شفاء من كل داء. # - لم ينزل الله داء إلا أنزل معه الدواء # وبه (عن قيس، عن طارق، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لم ينزل الله داء إلا أنزل معه الدواء") أي لذلك الداء "إلا الهرم" ~~بفتحتين، وهو كبر السن وما يترتب عليه من ضعف القوى (فعليكم بألبان البقر، ~~فإنها ترم من الشجر). # والحديث رواه الحاكم عن ابن مسعود، بلفظ: إن الله لم ينزل داء إلا أنزل ~~له شفاء، الحديث. # (وفي رواية: إن الله لم يجعل في الأراضي داء إلا جعل له دواء، إلا الهرم ~~والسأم) أي الموت. (فعليكم بألبان البقر فإنها) أي ألبانها (تخلط من كل ~~شجر). # PageV01P431 # (وفي رواية: ما أنزل الله من داء إلا أنزل معه دواء إلا السأم والهرم، ~~فعليكم بألبان البقر، فإنها) أي ألبانها (تخلط من كل الشجر) أي من كل نوع ~~من جنسها. # وروى ابن ماجه، عن أبي هريرة قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل شفاء، وروى ~~ابن السني، وأبو نعيم، والحاكم بسند صحيح، عن ابن مسعود: عليكم بألبان ~~البقر فإنها دواء، وألبانها شفاء، وإياكم ولحومها، فإنها داء. # وفي رواية لابن السني، وأبي نعيم، عن صهيب بلفظ: عليكم بألبان البقر، ~~فإنها شفاء، وسمنها دواء، ولحمها داء. # وفي رواية ms294 (إن الله لم يضع في الأرض داء، إلا وضع له شفاء، ودواء، غير ~~السأم، فعليكم بألبان البقر، فإنها تخلط من كل الشجر). # وفي رواية للحاكم عن ابن سعيد: أن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له ~~شفاء علمه من علمه، وجهله من جهله، إلا السأم، وهو الموت. # ورواه أحمد عن طارق بن شهاب، ولفظه: إن الله تعالى، لم يضع داء إلا وضع ~~له شفاء، فعليكم ... الحديث. # وفي رواية ابن عساكر، عن طارق بن شهاب، عليكم بألبان الإبل والبقر، فإنها ~~ترم الشجر كله، وهو دواء من كل داء. # PageV01P432 # - أفضل الحج العج والثج # وبه: (عن قيس، عن طارق، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أفضل الحج العج والثج)، بتشديد الجيم في الكل (فأما العج فالعجيج) أي ~~رفع الصوت بالتلبية (وأما الثج، فثج البدن) بفتحتين، وهي الإبل، وكذا البقر ~~عندنا، والمعنى سيلان دمائها. # (قال بعضهم: فثج الدم) أي صبه وإراقته تقربا إلى الله. # وفي رواية: وأما الثح، فنهر الهدي، وهو شامل الإبل والبقر والغنم، ثم ~~الظاهر أن التفسير من ابن مسعود، ولا يبعد أن يكون مرفوعا. # والحديث رواه الترمذي عن ابن عمر والبيهقي، عن أبي بكر، وأبي يعلى، عن ~~ابن مسعود "أفضل الحج العج والثج". # - تعرض الأعمال يوم الخميس ويوم الجمعة # وبه (عن قيس، عن طارق، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "ما من ليلة جمعة إلا وينظر الله عز وجل") أي بنظر الرحمة (إلى خلقه ~~ثلاث مرات) الظاهر أن مرة في الثلث الأول، ومرة في الثلث الأوسط، والأخرى ~~في # PageV01P433 # الثلث الأخير (يغفر الله لمن لا يشرك به شيئا) أي من الأشياء، ومن ~~الإشراك، فيشمل الشرك الجلي والخفي، فإن الرياء والسمعة شرك خفي. # وروى ابن عساكر، عن أبي هريرة مرفوعا، إن الأعمال تعرض يوم الخميس ويوم ~~الجمعة فيغفر الله لكل عبد لا يشرك به شيئا، إلا رجلين كانت بينهما شحناء. ~~فإنه يقول أخروا هذين حتى يصطلحا. # PageV01P434 ### | - ذكر إسناده عن القاسم بن عبد ms295 الرحمن # -ذكر إسناده عن القاسم بن عبد الرحمن، أي الشامي مولى عبد الرحمن بن ~~الخالد، سمع أبا أمامة، روى عنه العلاء وابن الحارث، وغيره، قال عبد الرحمن ~~ابن يزيد: ما رأيت أحدا أفضل من القاسم مولى عبد الرحمن، كذا في أسماء ~~الرجال لصاحب المشكاة. والمفهوم مما سيأتي، أن القاسم هذا سبط ابن مسعود. # - حديث اختلاف الثمن # أبو حنيفة: (عن القاسم، عن أبيه، عن جده، أن عبد الله بن الأشعث بن قيس) ~~أي ابن معد يكرب، كنيته أبو محمد الكندي، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في وفد كندة، وكان رئيسهم، وذلك في سنة عشر، وكان رئيسا في الجاهلية، مطاعا ~~في قومه، وكان وجيها في الإسلام، ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم، ارتد ~~عن الإسلام، ثم راجع في خلافة أبي بكر. ونزل الكوفة، ومات بها سنة أربعين، ~~وصلى عليه الحسين بن علي، روى عنه نفر (اشترى من ابن مسعود رقيقا) أي ~~مملوكا، وهو اسم جنس، يقع على المفرد وغيره، ولهذا قال: (من رقيق الإمارة) ~~بكسر الهمزة، أي الخلافة (فتقاضاه) عبد الله، أي ثمنه (فاختلفا) أي في قدره ~~(فقال الأشعث: اشتريت منك بعشرة آلاف درهم، وقال عبد الله: بعتك بعشرين ~~ألفا) أي ألف درهم (فقال عبد الله: اجعل بيني وبينك رجلا) أي يكون حكما ~~يفصل بيننا بوجه شرعي من الكتاب أو السنة (فقال الأشعث: فإني أجعلك بيني ~~وبين نفسك) أي حكما عدلا، # PageV01P435 # والمعنى أني أرضى بما تقول في، وتحكم علي، فإنك عالم عامل، وحكم عادل ~~(قال عبد الله: فإني سأقضي بيني وبينك بقضاء سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: إذا اختلف البيعان) بتشديد التحتية المكسورة، أي ~~المتبايعان، وهما البائع والمشتري (في شيء) عن مقدار الثمن ونحوه، ولم يكن ~~بينهما بينة يشهد لأحدهما له، أو عليه، فإنه لو اختلفا في قدر الثمن، حكم ~~لمن برهن، وذلك لأن في الجانب الآخر، ليس إلا مجرد الدعوى، والبينة أقوى، ~~وأما إذا لم يبرهن (فالقول ما قال البائع) فإما أن يرضى المشتري ms296 به (أو ~~يترادان البيع) أي يفسخانه، وأما إذا برهنا، فلمثبت الزيادة وهو البائع، ~~لأن البينة شرعت للإثبات، ولا تعارض في الزيادة. # وفي المبسوط: وإن عجزا عن إقامة البينة، رضي كل بالزيادة، (وإلا تحالفا) ~~أي حلف كل واحد منهما على الدعوى الآخر، إذا استحلف القاضي، والقياس: أن ~~يكون الحلف على منكر الزيادة، لأنهما اتفقا على أصل البيع، وادعى البائع ~~زيادة في الثمن، والمشتري منكر، فالقول قول المنكر مع يمينه، لكنا تركنا ~~القياس بالحديث المشهور، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا اختلف ~~المتبايعان والسلعة قائمة بعينها، تحالفا وترادا" انتهى، وصفة اليمين: أن ~~يحلف البائع بالله ما باعه بألف، ويحلف المشتري، ما اشتراه بألفين، لكن لا ~~يحلف المنكر بعد هلاك المبيع. # (وفي رواية عن القاسم، عن أبيه) أي عبد الرحمن (عن جده) أي عبد الله ~~(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وإذا اختلف البيعان والسلعة") ~~بكسر أوله، وهي # PageV01P436 # المبيع (قائمة) أي موجودة حاضرة (فالقول قول البائع، أو يترادان، زاد في ~~رواية: البيع) وهو مفعول به ليترادان. # (وفي رواية: إذا اختلف المتبايعان) أي المتعاقدان، في قدر الثمن (فالقول ~~قول البائع، أو يترادان، وفي رواية عن عبد الله، أن الأشعث اشترى منه ~~رقيقا، فتقاضاه) أي عبد الله (واختلف في قدر الثمن، فقال عبد الله: بعشرين ~~ألفا) أي من الدرهم (بعته وقال الأشعث: بعشرة آلاف) أي من الدرهم (اشتريته، ~~فقال عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا اختلف ~~البيعان فالقول للبائع، أو يترادان"). # والحديث رواه أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي، عن ابن مسعود، مرفوعا ~~بلفظ: إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو ~~يتتاركان. # وفي رواية للترمذي والبيهقي عنه: إذا اختلف البيعان، فالقول قول البائع، ~~والمتبايع بالخيار. # وفي رواية لابن ماجه عنه: إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة والمبيع ~~قائم بعينه فالقول ما قال البائع، ويتركان المبيع. # PageV01P437 # - حديث السلام # وبه (عن القاسم، عن أبيه) أي عبد الرحمن (عن عبد الله) وهو جده على ما ~~تقدم، وأريد ms297 به ابن مسعود والله أعلم (قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسلم عن يمينه ويساره تسليمتين) يسلم عن يمينه تسليمة، وعن يساره ~~أخرى. # والحديث رواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن مسعود، ولفظ النسائي: كان يسلم ~~عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره ~~السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيسر، وصححه الترمذي، وهو ~~أرجح ما أخذ به مالك، من رواية عائشة، أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم في ~~الصلاة بتسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن، لتقدم الرجال خلف ~~الإمام دون النساء، فالحال أكشف الرجال مع أن الثانية اختص من الأولى، ~~فلعلها خصت عمن كان بعيدا، كذا قرره ابن الهمام، وفيه: أن عائشة ليست مما ~~لا يخفى عليها إذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها، ولعل الجمع ~~بينهما، أنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل في بعض النوافل، مثل رواية عائشة ~~وفي الفرائض، مثل رواية ابن مسعود، ثم بلغني عن مالك أنه حمل حديث عائشة ~~على حال الانفراد، والله أعلم بالمراد. # - قطع يد السارق # وبه: (عن القاسم، عن أبيه، عن جده عبد الله قال: كان) أي كان الشأن (تقطع ~~اليمين) أي يمين السارق (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرة ~~دراهم، وفي # PageV01P438 # رواية إنما كان القطع) أي قطع اليد (في عشرة دراهم) وروى ابن ماجه عن أنس ~~مرفوعا: لا يقطع السارق في أقل من عشرة دراهم، ورواه أحمد عن ابن عمر ~~ومرفوعا: لا قطع فيما دون عشرة دراهم. # - خطبة النكاح # وبه (عن القاسم، عن أبيه، عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطبة الحاجة) ولما كانت الحاجة عامة قال: (يعني النكاح) وهو ~~تفسير من أحد الرواة (أن) بفتح الهمزة وكسرها (الحمد لله) أي ثابت مستمرة ~~(نحمده) في جميع أحوالنا (ونشكره) على حمده وسائر أفعالنا (ونستعينه) على ~~جميع أمورنا (ونستغفره) من تقصيرنا (ونستهديه) في طاعتنا ومهماتنا (ونعوذ ~~بالله من شرور أنفسنا) أي من ms298 أخلاقنا الذميمة (من يهدي الله فلا مضل له) من ~~شيطان ونفس (ومن يضلله فلا هادي له) من نبي وولي (ونشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده) لا شريك له (ونشهد أن محمدا عبده ورسوله) أي وحبيبه وخليله ({يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته}) (1) وهو أن يطاع، فلا يعصى، ويذكر فلا ~~ينسى، وقيل: إنه منسوخ بقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} (2) ({ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون}) أي PageV01P439 # منقادون لله، مطيعون، وقيل متزوجون ({واتقوا الله الذي تساءلون به}) أي ~~يتساءلون به والمعنى، بعضكم بعضا في حال التعاطف، والتراحم بالله سبحانه، ~~بتشديد السين وتخفيفها ({والأرحام}) بالنصب واعطف على الجلال، أي واتقوا ~~الأرحام أن تقطعوها، إذ أوجب عليكم أن تصلوها. وقرأ حمزة بالخفض، على أنه ~~عطف على الضمير المجرور في به، وهو فصيح على الصحيح ({إن الله كان عليكم ~~رقيبا}) (1) أي مراقبا على أفعالكم، ومحافظا لأحوالكم، ومجازيا بأعمالكم ~~({يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله}) في جميع أحوالكم ({وقولوا قولا سديدا}) ~~أي صوابا مستقيما ({يصلح لكم أعمالكم}) فيه إيماء إلى أن سداد الأقوال سبب ~~لصلاح الأعمال ({ويغفر لكم ذنوبكم}) ما صدر عنكم في بعض الأحوال ({ومن يطع ~~الله ورسوله}) في قوله وفعله ({فقد فاز فوزا عظيما}) (2) أي أفلح وظفر على ~~مقصوده ظفرا جسيما. # والحديث رواه الأربعة والحاكم، وأبو عوانة، كلهم عن ابن مسعود، قال ~~الترمذي: حسن، ورواه أحمد والدارمي أيضا بألفاظ مختلفة، بينتها في شرح ~~الحصن الحصين. # وبه (عن القاسم، عن أبيه، عن عبد الله، قال: علمنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطبة PageV01P440 # الصلاة) وهي الثناء على الله سبحانه (في القعدة) يعني يريد بها ابن مسعود ~~(التشهد) أي المروي المشهور عنه، وقد سبق الكلام عليه رواية ودراية. # - الاستثناء في الحلف # وبه (عن القاسم، عن أبيه، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "من حلف على يمين) أي محلوف عليه (واستثنى) أي قال: إن شاء الله، ~~بلسانه متصلا بيمينه (فله ثنياه) أي استثناه معتبر له. # والحديث رواه أبو داود ms299 والنسائي والحاكم، بسند صحيح، عن ابن عمر، بلفظ ~~"من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى" أي فصح استثناؤه، ولا ~~يحنث إذا خالف. # وبه (عن القاسم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"من كذب علي متعمدا، أو قال ما لم أقل) أو للشك من الراوي؛ أو للتنويع في ~~الرواية (فليتبوأ مقعده من النار) هذا حديث مشهور، كاد أن يكون متواترا، ~~فقد رواه أحمد والشيخان والأربعة والحاكم والطبراني والدارقطني والخطيب ~~وغيرهم بروايات متعددة عن الصحابة، فيهم العشرة المبشرة، بلفظ: "من كذب علي ~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، وفي بعض الروايات: من قال ما لم أقل ~~فليتبوأ مقعده من النار. # PageV01P441 # - إسناده عن خالد بن علقمة # إسناده، عن خالد بن علقمة؛ أحد أكابر المحدثين، شرحته. # - مسح الرأس ثلاثا # وهو أبو حنيفة (عن خالد، عن عبد خير) من التابعين ابن يزيد يكنى أبا ~~عمارة الداني، يقال إنه أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أسلم إلا أنه ~~لم يلقه، وصحب عليا، وهو من أصحابه، ثقة مأمون، سكن الكوفة، أتى عليه مائة ~~وعشرون سنة (عن علي رضي الله عنه أنه دعا بماء) أي طلب ماء الوضوء (فغسل ~~كفيه) أي إلى رسغيه (ثلاثا، ومضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا) أي على حدة، كما ~~هو الوجه المختار (وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه) أي إلى مرفقيه (ثلاثا ومسح ~~رأسه) أي كله على ظاهره (ثلاثا) كما ذهب إليه الشافعي، ولا يبعد أن يحمل ~~ثلاثا على ثلاث أوقات، ليطابق ما صح من مسح الرأس مرة في عدة روايات (وغسل ~~قدميه) أي إلى كعبيه (ثلاثا) وفي هذا رد على مدعين من أشياعه، وحمله على ~~التقية، ساقط في مقام تحقيق القضية (ثم قال: هذا وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي مثل وضوئه. # - مسح الرأس مرة # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (عن خالد، عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه، ~~أنه دعا بماء، فغسل كفيه ثلاثا، ومضمض فاه ثلاثا، واستنشق) أي أنفه # PageV01P442 # (ثلاثا، وغسل وجهه ms300 ثلاثا، وذراعيه، ومسح برأسه) مرة أي واحدة (وغسل قدميه ~~ثلاثا، ثم قال: هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي صفة وضوءه صلى ~~الله عليه وسلم (كاملا) أي آتيا على وجه الكمال من مراعاة الفرض والسنة، ~~وهذا لأنه عليه الصلاة والسلام، أحيانا غسل أعضاءه مرة مرة، وأحيانا مرتين ~~مرتين، ولم يزد على ثلاث أبدا، بل ورد وعيد في الزيادة عليها ووعد من ~~الإسراف، ولو على نهر جار. # (وفي رواية أنه) يعني عليا (دعا بماء فأتي بإناء فيه ماء وهو طست) بسين ~~مهملة، وروى بمعجمة، وهو إما عطف، تفسير لإناء، أو صحف، أو بالواو، ولما ~~يأتي من أن الإناء كان مفتوحا (قال عبد خير، ونحن) أي معشر أصحاب علي كرم ~~الله وجهه (ننظر إليه) أي نظارا عليه (لنطلع على ما يقع لديه، فأخذ بيده ~~اليمنى الإناء، فأكفى) أي فأراق (على يده اليسرى ثم غسل يديه إلى رسغيه ~~ثلاث مرات) أي خارجا عن الإناء (ثم أدخل يده اليمنى الإناء، فملأ يده، ~~ومضمض واستنشق فعل هذا) أي ما ذكر من المضمضة والاستنشاق، (ثلاث مرات) أي ~~بمياه جديدة، مفصلات على ما هو الصحيح من روايات متعددات، (ثم غسل وجهه ~~ثلاث مرات، ثم غسل يده) أي جنسها الشامل لليمنى واليسرى، وأراد ذراعيه (إلى ~~المرافق) أي منتهيا إليها. وفيه رد على الشيعة، حيث عكسوا فيها (ثلاث مرات ~~ثم أخذ الماء بيده، ثم مسح) أي # PageV01P443 # فمسح (بها رأسه مرة) واحدة (ثم غسل قدميه) أي كل واحدة منهما ولذا (قال: ~~ثلاثا، ثلاثا) بالتكرار (ثم غرف) أي أخذ الماء بكفه (فشرب منه) أي من سؤر ~~الوضوء، فإنه مستحب (ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) بضم التاء، أو فتحها، أي استعمال الطهارة (فهذا طهوره) أي مثله. # (وفي رواية، أنه دعا بماء فغسل كفيه ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ~~ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا، ثم أخذ ماء في كفه) أي ولم يكتف بما في يده من ~~البلل (فصبه) أي فوضعه (على صلعته) بفتحتين، ms301 وبضم فسكون، أي مقدم شعره، على ~~رأسه، فإنه كرم الله وجهه كان صلعا. # وفي القاموس، الصلع محركة انحسار شعر مقدم الرأس، لنقصان مادة الشعر في ~~تلك البقعة، وقصورها عنها، واستيلاء الجفاف عليها ولتطامن الدماغ عما يماسه ~~من القحف، فلا يسقيه سقيه إياه؛ وهو ملاق صلع كفرح، وهو أصلع، وهي صلعاء ~~صلع وصلعان بضمهما، وموضع الصلع الصلعة، محركة أيضا ويضم. (ثم قال) أي علي ~~(من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا) أي ~~طهوري، فإنه نظيره وعلى صفته. # وفي رواية عن علي أنه توضأ، أي غسل أعضاء وضوئه ثلاثا، وقال: هذا # PageV01P444 # وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي شرح ابن الهمام. قال أبو داود ~~ورواه وكيع عن إسرائيل، قال: توضأ ثلاثا ثلاثا فقط، قال: وأحاديث عثمان ~~الصحاح كلها يدل على أن المسح مرة واحدة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ثلاثا. ~~وقالوا: ومسح برأسه، ولم يذكروا عددا. انتهى. # - مسح الرأس بيد واحدة # وروي عن أبي داود والطبراني، عن علي، في حكاية المسح ثلاثا (قال عبد الله ~~بن محمد) أحد رواة هذا الحديث (عن يعقوب) يعني يريد عبد الله، به عمن روى ~~عن أبي حنيفة في هذا الحديث (عن خالد) أي بسنده المتقدم، أو بإسناد منقطع ~~أو مرسل (إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ثلاثا) أي بناء (على أنه ~~وضع يده على يافوخه) أي مقدم رأسه (ثم مد يده إلى مؤخر رأسه، ثم إلى مقدم ~~رأسه) أي ثم إلى مؤخر رأسه (فجعل ذلك) ما ذكر (ثلاث مرات) أي دفعات في ~~الصورة، وهو في الحقيقة مرة واحدة، وإنما وقع مرات للاستيعاب، ولا يبعد أن ~~يحمل على أنه وضع يديه على مقدم رأسه، ومده إلى مؤخره ثم مد يده اليمنى على ~~طرفه الأيمن واليسرى على طرفه الأيمن، ويمكن أنه وضع يدا واحدة على مقدم ~~رأسه، ومسحه إلى آخره، ثم وضعها على طرفه الأيمن ثم الأيسر ومسحها، ولا يضر ~~الانفصال في المسح فإنه في حكم الإيصال # على ms302 طرفه الأيمن، ثم الأيسر والله أعلم بالأحوال فقوله: (لأنه لم يباين ~~يده) أي لم يفارق من رأسه لبيان الأفضل، ولهذا يمسح الأذنين بماء الرأس مع ~~أنه يفصل نعم إلا أن يحمل أن يضع ثلاث أصابع وهي ما عدا المسبحة والإبهام، ~~ثم يمسح بهما الأذنين على ما هو المعروف في وصفها، (ولا أخذ الماء ثلاث ~~مرات)، كما يقول الشافعي: فإنه إذا تعدد المسح على موضع واحد صار غسلا ~~(فهو) أي ففعله # PageV01P445 # كرم الله وجهه "كمن جعل الماء في كفه ثم مد يده إلى كوعه" بضم الكاف، طرف ~~الزند الذي يلي الإبهام، كالكاع أو هما طرف الزندين في الذراع مما يلي ~~الرسغ على ما في القاموس، وهو المراد هنا. # وأما الباع فقدر مد اليدين كالبوع بضم ويقال: فلان ما يعرف بوعه من كوعه، ~~والمعنى إلى كوعه أولا وإلى ذراعيه ثانيا ولا يسمى مرتين حقيقة بل صورة، ~~وهذا التأويل لازم جمعا بين الأحاديث. # هذا وروى الحسن عن أبي حنيفة في مجرد إذا مسح ثلاثا بماء واحد كان مسنونا ~~(ألا ترى أنه) أي عليا (بين الأحاديث التي روى عنه) أي بقية أصحابه (وهم ~~الجارود ابن يزيد) أي العبدي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع ~~وأسلم مع وفد عبد القيس، ثم إنه سكن البصرة وقيل: بأرض فارس في خلافة عمر ~~سنة إحدى وعشرين روى عنه جماعة (وخارجة بن مصعب) أي ابن الزبير وهو أحد ~~الفقهاء السبعة من أهل المدينة (وأسد ابن عمر أن المسح كان مرة واحدة وبين) ~~أي علي (أن معناه ما ذكرنا) أي على ما قدمناه. # - الإمام قد يصيب، وقد يخطىء # قال أبو حنيفة: وقد روى عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~كثيرة) بالجر صفة أصحاب (على هذا اللفظ) متعلق بروى (وبيانه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسح رأسه ثلاثا منهم عثمان، وعلي وابن مسعود وغيرهم رضي ~~الله عنهم) قال البيهقي: وقد روى من أوجه غريبة عن عثمان مكررا للمسح إلا ~~أنه مع # PageV01P446 # خلاف الحفاظ ليس ms303 بحجة عند أهل العلم (فهل كان معناه) أي معنى تثليث مسح ~~الرأس (محمولا إلا على ما ذكرنا) لا على ما فهم الشافعي وأصحابه (فمن جعل ~~أبا حنيفة غالطا في رواية المسح ثلاثا) أي مع أنه يقل بظاهره (فقد وهم) أي ~~أخطأ فيما وهم وسهى فيما فهم، (وكان هو) أي الملفظ (بالغلط أولى) أي أحق ~~(وأخلق) أي أجدر وأليق (وقد غلط شعبة)، وهو إمام جليل يسمى أمير المؤمنين ~~في علم الحديث، (وفي هذا الحديث) أي في إسناده (غلطا فاحشا) أي ظاهرا (عند ~~الجمع)، أي جميع المحدثين، (وهو) أي غلط (رواية هذا الحديث عن مالك عن ~~عرفة) بضم مهملة فسكون راء وضم فاء رواهما طاوس (عن عبد خير. عن علي فصحف) ~~أي حرف شعبة (الإسمين في إسناده، فقال: بدل خالد مالك، وبدل علقمة عرفطة) ~~وهما غلطان في الحقيقة، (ولو كان هذا الغلط أو نحوه من أبي حنيفة لنسبوه) ~~أي أعداؤه من المحدثين، أو الفقهاء المحدثين (إلى الجهالة)، ما أي في ~~الحديث، (ولقلة المعرفة) أي بالأسانيد، (ولأخرجوه من الدين) أي نقصا من غير ~~اليقين، مع أنه أفضل المجتهدين. # (وهذا) أي ما ذكر من النسبة المذمومة (من قلة الورع) أي من عدم التقوى ~~(واتباع الهوى) من جهة التعصب الذي عمه البلوى، وذلك لأن الإمام قد يصيب، ~~وقد يخطىء والإنسان قد يسهو وينسى وكل أحد يقبل كلامه ويرد إلا المعصوم من ~~جانب الله الأحد على أن الإنسان مأخوذ من النسيان، فسبحان من لا ينسى وقد ~~رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وقال تعالى: {فلا تنسى ... إلا ما شاء ~~الله} (1) PageV01P447 # - في كل من الطعن والطاعون شهادة # وبه (عن خالد بن علقمة عن عبد الله بن الحارث) أحد أجلاء التابعين (عن ~~أبي موسى) الأشعري، (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فناء أمتي) أي أكثر ~~موتهم (بالطعن، والطاعون فقيل: يا رسول الله هذا الطعن قد علمناه) أي ~~عرفناه في لغتنا أن المراد به طعن السلاح من نحو السيف والرماح (فما ~~الطاعون؟) أي الدال على المبالغة في مقام ms304 الطعن حيث يقع الطعن ولا يرى ولا ~~يمكن دفعه بالماعون (قال: وخز أعدائكم من الجن) والوخز كالوعد الطعن بالرمح ~~وغيره إلا أنه لا يكون نافذا لكن الغالب يكون مهلكا (وفي كل) أي من الطعن ~~والطاعون (شهادة) أي إما حقيقة، أو حكما. والحديث بعينه رواه أحمد ~~والطبراني في الكبير، عن أبي موسى، وفي الأوسط عن ابن عمر. # - إسناده عن الحارث بن عبد الرحمن # - بين يدي الساعة ثلاثون كذابا # إسناده عن الحارث بن عبد الرحمن. # أبو حنيفة، (عن الحارث) أي المذكور (عن أبي الجلاس) بضم الجيم وتخفيف ~~اللام (قال: كنت ممن) أي من جمع (سمع من عبد الله الشيباني كلاما عظيما) ~~بما يتعلق بذات الله تعالى أو صفاته أو نحو ذلك مما يعظم شأنه هنالك ~~(فأتينا به عليا) # PageV01P448 # أي أحضرناه عند علي، (ونحن ننهى) أي نضرب وندق عنقه في طريقه، (فوجدنا ~~عليا في الرحبة) بفتح الحاء وسكون أي رحبة مسجد الكوفة وهو ساحته وصنعة ~~الموضع للطهارة والحكومة وأمثالها (مستلقيا على ظهره واضعا إحدى رجليه على ~~الأخرى) ثبت أنه عليه الصلاة والسلام استلقى على هذه الهيئة وجاء عنه أيضا ~~أنه نهى عنها وجمع بينهما أن النهي هو الذي يتوهم معه كشف بعض العورة ~~(فسأله) أي علي (عن الكلام) أي الذي (نكلم به فتكلم به، فقال: أترويه عن ~~الله) أي وحيا بادعاء النبوة أو إلهاما بادعاء الولاية (أو عن كتابه) ~~تصريحا أو تلويحا، (أو عن رسوله) بواسطة، أو بغيرها فإن طرق العلم منحصرة ~~فيها (فقال: لا) أي لا رواية عن شيء من ذلك (قال: فعن ما) أي فعن من تروي؟ ~~(قال: عن نفسي) أي من تلقاء نفسي، ومن جهة عقلي، (قال: أما) للتنبيه أنك ~~(لو رويت عن الله تبارك وتعالى) أي بدعوى الوحي، أو الإلهام، (أو عن كتابه) ~~أي بالزيادة عليه أو بتأويل لديه، (أو عن رسوله) بالافتراء عليه، (ضربت ~~عنقك) أما سياسته أو لارتدادك، (ولو رويته عني أوجعتك عقوبة) أي تعزيرا ~~(فكنت كاذبا) أي مردود الشهادة (ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه ms305 وسلم ~~يقول: بين يدي الساعة ثلاثون كذابا) أي دجالون، (وأنت منهم) هذا من كلام ~~علي خطابا له، فهذا من علامات النبوة في أشراط الساعة. # والحديث المرفوع رواه أحمد ومسلم عن جابر بن سمرة ولفظه: إن بين يدي ~~الساعة كذابين فاحذروهم. # (وفي رواية عن أبي جلاس قال: كنت فيمن) أي في جملة من (سمع # PageV01P449 # من عبد الله الشيباني كلاما عظيما فأتينا به عليا، فوجدناه في الرحبة ~~مستلقيا على ظهره واضعا إحدى رجليه على الأخرى فسأله عن الكلام) أي عن كلام ~~ذلك؛ (فتكلم) أي وفق ما هنالك (فقال: أترويه عن الله، أو عن كتابه، أو عن ~~رسوله) ضربت عنقك إلى أن (قال: لا. قال: فعن من ترويه؟ قال: عن نفسي، قال: ~~أما إنك لو رويت عن الله؛ أو عن كتابه، أو عن رسوله ضربت عنقك، ولو رويت ~~عني أوجعتك عقوبة، فكنت كاذبا، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: "بين يدي الساعة ثلاثون كذابا فأنت منهم"). # وبه (عن الحارث عن أبي صالح) سبق أنه ذكوان السمان الزيات المدني تابعي ~~جليل مشهور كثير الرواية واسع الدراية (عن أم هانىء) بكسر النون بعدها همزة ~~أخت علي بن أبي طالب (أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة) أي عنوة أو ~~صلحا، ويؤيد الأول قوله: (وضع لأمته) بسكون الهمزة وتخفيف أي أدرعه، (ودعا ~~بماء) أي فأتى به (فصبه)؛ أي فأفاضه عليه أي على بدنه جميعا. والمعنى أنه ~~اغتسل، (ثم # PageV01P450 # دعا بثوب واحد) أي فلبسه واكتفى به (فصلى فيه) أي ركعتين (زاد) أي أبو ~~صالح (في رواية) أي عنها (متوشحا) أي حال. # - حديث صلاة الضحى # (وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع لامته يوم فتح مكة، ثم دعا ~~بماء فأتي به في جفنة) أي صحفة كبيرة (فيها خبز العجين) الظاهر أنه من ~~مقلوب الكلام أي عجين الخبز، والمعنى فيها أثر عجين، وفيه دليل على أن ~~الماء إذا اختلط بطاهر وتوضأ أي للتنظيف، أو لقصد الطواف ونحوه لم يضره إلا ~~إذا أخرجه ms306 عن طبع الماء، (فاستتر بثوب فاغتسل ثم دعا بثوب فتوشح به، ثم صلى ~~ركعتين). قال أبو حنيفة: (وهي الضحى) وهذه الصلاة صلاة الضحى، أو صلاته هي ~~وقت الضحى، وإنما لم تحمل صلاته على شكر الوضوء فإنه ليس له صلاة على حدة ~~كما حققه حجة الإسلام في الإحياء. # وروى الترمذي في شمائله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أخبرني أحد ~~أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانىء، فإنها حدثت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل فسبح ثماني ~~ركعات، ما رأيت صلاته قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود، وقد ~~بسطت هذه المسألة في شرح الشمائل والعدد لا مفهوم له عند جميع أرباب الفهم ~~فلا يتوهم التنافي بين ركعتين، وبين غيرهما. # (وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يوم فتح مكة لامته، ودعا ~~بماء فأتي به في جفنة # PageV01P451 # وفيها أثر عجين، فاغتسل) أي بالماء الذي فيه، (وصلى أربعا أو ركعتين في ~~ثوب واحد متوشحا) يحتمل أن يكون كل منها قيدا واقعيا ويحتمل احترازيا فيه ~~أن باقي صلاته كان بهيئة أخرى، أو في ثوبين. # (وبه عن أبي هند عن عامر) أي الشعبي أنه كان (يحدث عن مغازي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي صفات غزواته صلى الله عليه وسلم في حلقة بفتح الحاء ~~واللام وتسكن (فيها ابن عمر) أي في داخلها أو قريبا منها (فقال ابن عمر: ~~أنه) أي عامر (يحدث حديثا) أي ثابتا حديثا صحيحا (كأنه شهد القوم) أي حضرهم ~~حال رحالهم وقتالهم وسائر أفعالهم وعرف رجالهم وبقية أحوالهم. # - الشك في الإيمان كفر # وبه (عن الحارث عن أبي مسلم الخولاني) وهو عبد الله بن الشوب الزاهد لقي ~~أبا بكر وعمر ومعاذا، روى عنه جماعة وله مناقب كثيرة، مات سنة اثنين وستين. ~~وخولان بفتح المعجمة قبيلة باليمن (قال: لما نزل معاذ) أي ابن جبل (حمص) ~~بكسر أوله اسم بلدة قريبة من دمشق الشام (أتاه ms307 رجل شاب فقال: ما ترى في رجل ~~وصل الرحم وبر) أي وأحسن إلى الناس (وصدق الحديث) بتخفيف الدال أي # PageV01P452 # وصدق في كلامه، ولم يكذب (وأدى الأمانة) أي من غير الخيانة (وعفف بطنه ~~وفرجه) أي صار عفيفا من جهة بطنه، حيث لم يأكل الحرام ومن جهة فرجه فاحترز ~~من الزنا ونحوه (وعمل ما استطاع من خير من) طاعة فرضا أو نفلا (غير أنه شك ~~في الله) أي في توحيد ذاته وما يتعلق بتحقيق بعض صفاته (ورسوله) أي في ~~نبوته أو معجزاته أو عموم رسالاته (قال): أي معاذ (إنها) أي الريبة التي ~~مرادف (الشك يحبط ما كان سعيها من الأعمال) أي التي شرط في صحتها الإيمان ~~المتحقق في الحال والمآل (قال) أي الرجل السائل (فما ترى في رجل ركب ~~المعاصي) أي ارتكبها (وسفك الدماء) أي فعل ما هو أقبحها (واستحل الفروج) أي ~~فروج المحرمات (والأموال) أي أموال الناس، المعنى عامل فيها معاملة المستحل ~~في مباشرتهما وإلا فالاستحلال الحقيقي كفر بلا شبهة فيها (غير أنه شهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله مخلصا) أي أتيا بالخلاص من الشك ~~والريبة، وعن الرياء والسمعة، (قال معاذ: أرجو) أي له النجاة لإيمانه، ~~(وأخاف عليه) أي من جهة عصيانه، فإن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء، (وهذا) أي الذي صدر عن معاذ من الجوابين هو المطابق لمذهب ~~أهل السنة والجماعة في المسألتين (قال الفتى: والله إن كانت) أي الريبة هي ~~التي (أحبطت ما معها من عمل) أي من طاعات (ما يضر هذه) أي الشهادة مع ~~الإخلاص (ما عمل معها) أي من المنكرات، (ثم انصرف فقال معاذ: ما أزعم أن ~~رجلا أفقه بالسنة) أي بالشريعة # PageV01P453 # (من هذا) أي الفتى. # - مذهب المرجئة # وفيه إشكال لأن ظاهر كلام الفتى مذهب المرجئة القائلين بأن المعصية لا ~~تضر مع الإيمان، كما أن الطاعة لا تنفع مع الكفر، وزعمهم أن الواحد من ~~المكلفين إذا قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفعل بعد ms308 ذلك سائر ~~المعاصي لم يدخل النار أصلا. # وتحقيق هذه المسألة بسطته في شرح الفقه الأكبر، وبينت فيه أن إمامنا هو ~~الإمام الأعظم والهمام الأقدم من أهل السنة والجماعة فلا ينبغي أن يتوهم أن ~~هذا الكلام من معاذ مرضي له، ومستحسن عنده. # ولعل تأويل كلام الفتى أن المعصية لا تضر ضررا كليا بحيث يبقى صاحبها في ~~النار مخلدا ولا يدخل الجنة أبدا ولا بد من هذا التأويل في كلامه إذا لم ~~يقل أحد من الصحابة بالإرجاء، بل أول من قال به الحسن بن محمد بن الحنفية ~~بن علي بن أبي طالب على ما ذكره الدلجي في شرح الشفاء هذا. # ووقع في الغنية (1) للقطب الرباني السيد عبد القادر الجيلاني أنه لما ذكر ~~الفرق الضالة قال: وأما الحنفية ففرقة من المرجئة وهم أصحاب أبي حنيفة ~~نعمان بن ثابت زعم أن الإيمان هو الإقرار والمعرفة بالله ورسوله وبما جاء ~~من عنده جملة على ما ذكره البرقي هو في كتاب الشجرة انتهى، فقال بعض ~~المحدثين: أدخل هذه الجملة في أثناء كلام الشيخ مع أن الإيمان هو المعرفة ~~الناشىء عند التصديق سواء تكون تلك المعرفة صادرة عن الدليل والتصديق أو ~~خارجة عن التحقيق، لكنها وقعت تقليدا لبعض أرباب التحقيق والتوفيق ~~والاستدراك مقابلة لنعمة المعرفة بالله هو الجهل به، وينشأ عنه جميع أنواع ~~الكفر ثم الإقرار بشرط أو شطر على خلاف بين علماء أهل السنة والجماعة، ولعل ~~الشيخ لما كان معتقده أن الإيمان قول باللسان، ومعرفة بالجنان، وعمل ~~بالأركان كما بينه في الغنية. PageV01P454 # وقد رأى الإمام اقتصر على الأولين توهم أنه من المرجئة، وليس كذلك فإن ~~العمل بالأركان هو من كمال الإيمان عند أهل السنة خلافا للمعتزلة والخوارج، ~~وجماعة من أهل البدعة، وإنما ذكرت هذا الكلام لأن غافلا لا يطلع هذا ~~المقام، فيحصل له الشبهة والريبة فيمن هو رئيس الفرقة الناجية، وأكثر أهل ~~الإسلام تبع له في الأصول العلمية والفروع العملية المستفادة من القاعدة ~~الشرعية والقواعد المرعية. # PageV01P455 # - إسناده عن يحيى بن عبد الله بن أبي ماجد. # إسناده ms309 عن يحيى بن عبد الله بن أبي ماجد أحد أكابر التابعين المعروفين. # - حد السكر # أبو حنيفة (عن يحيى عن ابن مسعود قال: أتاه رجل بابن أخ له) أي لذلك ~~الرجل (نشوان) أي سكران وزنا ومعنى، (قد ذهب عقله) أي بسبب سكره وفي فتاوى ~~قاضي خان قال أبو حنيفة: السكران من لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من ~~المرأة، وقال صاحباه: إذا اختلط كلامه فصار غالب كلامه الهذيان فهو سكران، ~~والفتوى على قولهم (وأمر به) أي بحبسه (فحبس) أي لأن يفيق ويدرك ألم الحد ~~فيفيد في زجره عن عوده (حتى إذا أصح) أي دخل في الصحو وأفاق من السكر. ~~إجماع الأئمة الأربعة على أنه لا يحد السكران حتى يزول عنه السكر تحصيلا ~~لمقصود الزجر (دعا) أي ابن مسعود (بالسوط)، ولعله كان أميرا أو مأمورا أو ~~قاضيا حينئذ ولي القضاء بالكوفة، وثبت بأنها لعمر وصدرا من خلافة عثمان، ثم ~~صار في المدينة فمات بها ودفن بالبقيع (فقطع ثمرته) أي قطع ثمرة السوط، وهي ~~عقدة فدقت بين حجرين حتى يلين، فعن أبي عثمان النهدي قال: أتي عمر برجل في ~~حد فأمر بسوط فجيء بسوط فيه شدة، فقال: أريد اللين من هذا فأتي بسوط فيه ~~لين # PageV01P456 # فقال: أريد أشد من هذا فأريد بسوط بين السوطين، (فقال: اضرب به، ثم رقه ~~ودعا جلادا) بيان لما قبله (فقال) ابن مسعود: (اجلده) أي اضربه (على جلده) ~~بالكسر أي بشرته مكشوفة، (وارفع يدك في جلدك) بالفتح أي في ضربك على جلده ~~(ولا تبد) بضم أوله من الإبداء أي ولا تظهر (ضبعيك) بفتح أوله أي إبطيك ~~والمعنى ارفع يدك رفعا متوسطا قال: أي الراوي، (وأنشأ) أي شرع (عبد الله) ~~هو ابن مسعود يعد أي يحسب ضرب سوطه (حتى أكمل ثمانين جلدة فخلى سبيله) أي ~~ترك حتى رام في طريقه، (فقال الشيخ) أي الرجل الذي أتى بابن أخيه: يا (أبا ~~عبد الرحمن) خطابا لابن مسعود، والله (إنه لابن أخي) أي حقيقة وأخي قد مات، ~~(ومالي ولد غيره قال): أي ms310 ابن مسعود (بئس العم والي اليتيم أنت) مخصوص ~~بالذم، (كنت) أي قبل ذلك، (والله ما أحسنت أدبه صغيرا، ولا سترته كبيرا) ~~والمعنى أن الواجب كان عليك أن تؤدب بالعلم والعمل ليطلع صالحا، والغالب ~~أنك لو أدبته صغيرا ما كان يفسق كبيرا، ثم لما قدر أنه ارتكب حدا من حدود ~~الله التي يتعلق بها حقوق العباد كان اللائق بك أن تستره، ولم يأت به ~~الأمير أن يزجره. # - حد السارق # (قال): أي الراوي وهو يجيء (ثم أنشأ) أي شرع ابن مسعود (يحدثنا) أي ~~أحاديث تناسب المقام، (فقال: إن أول حد أقيم في الإسلام) أي كان (لسارق أتي ~~به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما قامت عليه البينة) أي بشروطها البينة ~~وقيودها المعينة، # PageV01P457 # (قال): أي النبي صلى الله عليه وسلم (انطلقوا به اقطعوه) أي يمينه (فلما ~~انطلق به) بصيغة المجهول والمعنى إذ ذهبوا به (نظر) بصيغة المجهول، والمعنى ~~نظر بعض الصحابة (إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم) أي فرآه (كأنما سعى ~~عليه) بصيغة المجهول من باب التفعيل (والله) قسم معترض (الرماد) نائب ~~الفاعل يقال سعت الريح التراب تسعيه درته وحملته (فقال بعض جلسائه): أي من ~~أصحابه الذين كانوا من خلصائه (يا رسول الله فكأن) بتشديد النون أي عسى ~~(هذا) أي قطع هذا السارق (قد اشتد عليك) أي صعب وصار سبب الحزن لديك؟ (قال ~~وما يمنعني أن لا يشتد علي أن تكونوا) أي كونكم (أعوان الشيطان) أي معاونه ~~في غرضه الكاسد وهو اشتهار الفسق بالعمل الفاسد (على أخيكم) فيه دليل على ~~أن المؤمن وإن سرق لا يخرج عن الإيمان، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، ~~خلافا للخوارج والمعتزلة، (قالوا فلولا خليت سبيله) أي فهلا تركته بلا قطع ~~(قال: أفلا كان هذا) أي تركه مغفورا (قبل أن تأتوني به) أي فأما بعد أن ~~تأتوني به، فلا (فإن الإمام إذا انتهى إليه حد) أي ثبت عنده، (فليس ينبغي ~~له) أي لا يجوز له (أن يعطله) أي لم يقم بأمره لقوله تعالى: {تلك حدود الله ms311 ~~فلا تعتدوها} (1) وقوله سبحانه وتعالى: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} ~~(2) الآية (قال): أي ابن مسعود (ثم تلا) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~استشهادا أو اعتضادا إلى PageV01P458 # ما سبق له في أن اللائق بهم فيما بينهم أن يتأثروا في حقوق الله تعالى، ~~({وليعفوا}) أي عن خصمائهم ({وليصفحوا}) أي أعرضوا عن تشنيع أفعالهم، وعن ~~المعالجة في تشنيع أقوالهم، وأحوالهم ({ألا تحبون أن يغفر الله لكم}) (1) ~~وهذا إعراض، والمعنى أن كل من يحب أن يغفر الله له فليعف وليصفح عن أخيه ~~المسلم ولذا لما نزلت الآية قال أبو بكر: بلى ورجع على مسطح بالإحسان ~~والإكرام وعن ابن عمر قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق، فلما ~~نظر إليه تغير وجهه كأنما رش على وجهه حب الرمان فلما رأى القوم شدته ~~قالوا: يا رسول الله لو علمنا مشقته عليك ما جئناك به، فقال: "كيف لا يشق ~~علي وأنتم أعوان الشيطان على أخيكم" رواه الديلمي. # (وفي رواية عن ابن مسعود أن رجلا أتي بابن أخ له سكران) أي على زعم ~~الرجل، (فقال) ابن مسعود لأصحابه: (ترتروه) بكسر الفوقانية الثانية أمر من ~~ترتروا السكران أي حركوه، وزعزعوه (ومزمزوه) أي حركوه تحريكا عنيفا ~~(واستنكهوه) أي استنشموه هل يجد منه ريح الخمر أم لا (فترتروه) أي بمبالغة ~~وغيرها، (واستنكهوه فوجدوا منه ريح شراب) أي خمر، (فأمر بحبسه فلما صحا) أي ~~أفاق عن سكره، ورجع عقله إليه فضحوه، (دعا به) دعا بسوط فأمر به فقطعت ~~ثمرته) بصيغة المجهول، (وذكر الحديث) أي السابق إلى آخره. # (وفي رواية عن ابن مسعود قال: إن أول حد أقيم في الإسلام أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P459 # أتي بسارق فأمر به فقطعت يده، فلما انطلق به نظر) أي نظروا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (كأنما يسقى) أي يذر في (وجهه الرماد) أي من كثرة الحزن ~~المؤثر في الفؤاد (فقال): أي قائل (يا رسول الله كأنه شق عليك فقال: "ألا ~~يشق علي أن تكونوا أعوانا للشيطان على ms312 أخيكم" أي على إيصال ضرره وإرادة شره ~~(قالوا أفلا ندعه؟) بالنون أو بتاء الخطاب أي نتركه (قال: "أفلا كان هذا ~~قبل أن يؤتى به فإن الإمام إذا رفع إليه الحد، فليس ينبغي له أن يدعه") أي ~~يتركه (حتى يمضيه) بضم أوله أي يقضيه، (ثم تلا: {وليعفوا وليصفحوا} إلى آخر ~~الآية) أي المتقدمة. # وفي الجامع الكبير لشيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي عن أبي ماجد الحنفي ~~أتاه رجل بابن أخ له، وهو سكران فقال: ترتروه ومزمزوه، واستنكهوه فوجدوا ~~منه ريح شراب فأمر به عبد الله إلى السجن ثم أخرجه من الغد، ثم أمر بسوط ~~فدقت ثمرته حتى افتت له، فخففه يعني صار خفيفا، ثم قال للجلاد اضرب وارجع ~~يديك، وأعط كل عضو حقه، فضربه ضربا غير مبرح، وارجعه قيل: يا أبا ماجد ما ~~المبرح؟ قال: ضرب الأمراء، قيل: فما قوله: ارجع يديك قال: لا يتمطى، ولا ~~يرى إبطه قال: فأقامه في قباء وسراويل، ثم قال: بئس العم والله ولي اليتيم ~~هذا ما أدبت، فأحسنت الأدب، ولا سترته الخزية. # ثم قال عبد الله: إن الله عفو يحب العفو، وأن لا ينبغي لوال أن يؤتي حدا ~~إلا أقامه، ثم أنشأ عبد الله يحدث قال: أول حد أقيم في الإسلام رجل قطع من ~~المسلمين، رجل من الأنصار أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنما سعي ~~في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رماد يعني ذر عليه رماد # PageV01P460 # فقالوا: يا رسول الله كأن هذا أشق عليك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~وما يمنعني وأنتم أعوان الشيطان على صاحبكم، إن الله عفو يحب العفو، وإنه ~~لا ينبغي لوال أن يؤتى بحد إلا أقامه، ثم قرأ {وليعفوا وليصفحوا}. # رواه عبد الرزاق، وابن أبي الدينار في ذم الغصب، وابن أبي حاتم والخرائطي ~~في مكارم الأخلاق، والطبراني وابن مردويه والحاكم وغيره. # قال ابن الهمام: فعن عبد الرزاق حدثنا سفيان الثوري عن يحيى بن عبد الله ~~التيمي الجابري عن أبي ماجد الحنفي، قال: جاء رجل بابن أخ ms313 له سكران إلى عبد ~~الله بن مسعود، فقال عبد الله: ترتروه، ومزمزوه، واستنكهوه ففعلوا ذلك، ~~فرفعه إلى السجن، ثم عاد به من الغد، فدعا بسوط، ثم أمر به، فدقت ثمرته بين ~~حجرين حتى صارت درة، ثم قال للجلاد: اجلد وارجع يدك؛ وأعط كل عضو حقه. # ومن طريق عبد الرزاق، رواه الطبراني، ورواه إسحاق بن راهويه، أخبرنا جزء ~~بن عبد الحميد، عن يحيى بن عبد الجابرية انتهى. وفي القاموس الدرة الذي ~~يضرب بها انتهى لا يخفى أنه تعريف قاصر. # - إسناده عن مسلم بن أبي عمران وآخرين # - حرمة الشطرنج # إسناده عن مسلم بن أبي عمران أحد مشايخ الحديث. # أبو حنيفة، (عن مسلم، عن سعيد بن جبير) تقدم أنه من أجل التابعين، (عن ~~ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يكره لكم) أي حرم ~~عليكم (الخمر) أي شربها واستعمالها، (والميسرة) أي المقامرة بأنواعها ~~وأحوالها (والمزمار) أي جميع أعمالها، (والكوبة) بضم الكاف، وهى النرد ~~والشطرنج (والبربط) وهو العود يعني آلة الغناء (والفهر") وهو بالتحريك ~~والفتح أن يجامع امرأته وجاريته وفي البيت الأخرى تسمع حسه، قيل أن يجامعها ~~ولا ينزل معها ثم ينتقل الى أخرى فينزل فيها. # PageV01P461 # - دعاء وقت العيادة # (وبه عن مسلم عن إبراهيم النخعي، عن مسروق، عن عائشة قالت: لقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بمريض يدعو له بقوله: أذهب البأس) بالهمزة ~~الساكنة وتبدل ألفا والمراد به الشدة (رب الناس) بحذف حرف النداء (أشف) أي ~~صاحب هذا الداء (أنت الشافي) أي حقيقة (لا شفاء إلا شفاءك شفاء) مفعول مطلق ~~لقوله أشف أي شفاء كاملا مطلقا شاملا (لايغادر) أي لا يترك (سقما) بضم، ~~فسكون وبفتحتين أي مرضا دائما والحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي. # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله فيمسح بيده ~~اليمنى، ويقول: اللهم رب الناس أذهب البأس اشفه أنت الشافي لا شفاء إلا ~~شفاءك شفاء لا يغادر سقما. # - إسناده عن معن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود # إسناده ms314 عن معن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود رضي الله عنه هو من أكابر ~~التابعين. # أبو حنيفة (عن معن عن ابن مسعود قال ما كذبت مذ أسلمت إلا كذبة واحدة كنت ~~أرحل للنبي صلى الله عليه وسلم فأتى رحال من الطائف فسألني) أي الرحال (أي ~~الراحلة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت طائفية المكية وكان ~~يكرهها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أتي بها) أي # PageV01P462 # جيء بالراحلة (قال: من رحل لنا هذا؟ قالوا: رحالك) أي الجديد (قال: مروا ~~ابن أم عبد) أي ابن مسعود (فليرحل لنا فأعيدت إلى الراحلة) أي فأعدت رحلها ~~وقد تقدم هذا الحديث بعينه إلا أنه بإسناد آخر. # (وفي رواية قال عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم جيء برحال من أهل ~~الطائف قال): أي عبد الله، (فجاءني الطائفي فقال: أي الراحلة أحب إلى رسول ~~الله، قلت: الطائفية المكية، فخرج) أي النبي صلى الله عليه وسلم، (ورأى ~~الراحلة) على صفة يكرهها (فقال: من صاحب هذه الراحلة؟ قيل الطائفي قال: لا ~~حاجة لنا بها). # - اشتروا متوكلا على الله # اشتروا متوكلا على الله: - (وبه عن ابن مسعود) أي مرفوعا (قال: اشتروا) ~~أي بالنسيئة (متكلا على الله) لا على ما سواه، فإن من توكل عليه كفاه، ~~(قالوا: كيف ذلك) أي الأمر هنالك يا رسول الله (قال: تقولون بعنا) أي ~~اشترينا مع أن البيع لفظ مشترك كالشراء يستعمل كل في معنى الآخر والمعنى لا ~~تبايعوا حال كونكم تقولون (إلى مقاسمنا) أي مقاسم أرزاقنا (ومغانمنا) أي ~~أوقات قسمة غنائمنا، فإن هذا أمر مبهم لا يعرف أحد أنه يصل إليها أم لا ~~وإذا وصلت إليه لا تدري أيضا أن تقدر على قضاء دينه منها أم لا فينبغي أن ~~يكون الاعتماد على الله تعالى لا على ما سواه وهو # PageV01P463 # لا ينافي الأجل المقدر فتدبر كما أن أخذ الزاد في السفر لا ينافي التوكل ~~على صاحب القضاء والقدر. # - اتقوا مخاش النساء # (وبه عن معن قال: وجدت بخط أبي عوف، ms315 عن عبد الله بن مسعود قال: نهينا) أي ~~بالكتاب أو السنة (أن نأتي النساء) ولو حال حيضهن (في مخاشهن) بفتح الميم ~~وتشديد الشين المعجمة أي أدبارهن أما الكتاب فقوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم} (1) والفرج هو موضع الحرث يعني زراعة الولد لا الدبر ~~إنه موضع الفرث وقد ورد اتقوا مخاش النساء رواه سمويه وابن عدي، عن جابر ~~وروى أحمد وأبو داود، عن أبي هريرة: ملعون من أتى امرأة في دبرها. # - إسناده عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود # إسناده عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عبد الله هذا ابن أخي عبد ~~الله ابن مسعود الهذلي، مدني الأصل، سكن الكوفة أدرك زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وهو من كبار التابعين بالكوفة، سمع عمر بن الخطاب وغيره. # روى عنه ابنه عبد الله ومحمد بن سيرين وغيرهما مات في ولاية بشر بن مروان ~~بالكوفة. # - فخر عائشة الصديقة # (أبو حنيفة (عن عون، عن عامر الشعبي، عن عائشة قالت: في) أي توجد ~~PageV01P464 # في ذاتي وصفاتي (سبع خصال) أي حميدة (ليست) كل واحدة منها (في واحدة من ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجني وأنا بكر، ولم يتزوج أحدا من ~~نسائه بكرا غيري) ومن المعلومات أن البكر أحب من الثيب عقلا ونقلا، فقد ~~وردها بكرا. # - تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها بمكة في شوال # وقد تزوجها عليه الصلاة والسلام بمكة في شوال سنة عشرة من النبوة، وقبل ~~الهجرة بثلاث ولها ست سنين، وأعرس بها في المدينة في شوال سنة اثنتين من ~~الهجرة على رأس ثمان عشر شهرا ولها تسع سنين، وصداقها فيما قال ابن إسحاق: ~~أربعمائة درهم. # وفي الصحيحين عنها أنها قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~بنت ست سنين وأسلموني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين، انتهى، وكان مدة ~~مقامها معه عليه الصلاة والسلام أيضا تسع سنين، (ونزل جبريل عليه السلام ~~بصورتي) أي إليه قبل أن تزوجني، ms316 (ولم ينزل بصورة أحد من نسائه غيري) ففي ~~الترمذي أن جبريل جاءه عليه السلام بصورتها في خرقة حرير خضراء، وقال: هذه ~~زوجتك في الدنيا والآخرة. # وفي رواية عنه قال جبريل: إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر، ومعه صورتها ~~وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال لها: رأيتك في المنام ثلاث ليال ~~جاءني بك الملك في خرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك فاكشف عن وجهها فأقول: ~~إن يك من عند الله يمضيه، والخرقة بفتحتين شقة الحرير أو، والبيضاء ~~(وأراني) أي النبي صلى الله عليه وسلم (جبريل ولم يره) بضم أوله (أحدا من ~~أزواجه غيري) وهذا يشكل بما # PageV01P465 # ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، عن ابن إسحاق قال: حدثني إسماعيل بن أبي ~~حكيم أنه بلغه عن خديجة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بن عم ~~أتستطيع أن تخبرني لصاحبك إذا جاء يعني جبريل عليه السلام فلما جاءه قال يا ~~خديجة، هذا جبريل قد جاءني فقالت له: قم يا ابن عم، فاقعد على فخذي اليمنى ~~ففعل فقالت له: هل تراه؟ قال: نعم، قالت فتحول إلى اليسرى، ففعل، فقالت هل ~~تراه؟. # فقال: نعم، قالت: فاجلس في حجري، ففعل، قالت: هل تراه؟ قال نعم. # قال: فألقت خمارا وحسرت عن صدرها، فقالت له: هل تراه؟ قال: لا. # قالت: أبشر فإنه والله ملك وليس بشيطان انتهى. # وفيه أنه لا يلزم من قوله يا خديجة هذا جبريل أنها رأته، وعلى تقدير ~~التسليم بما يقول يلزم أرادت عائشة رؤيته بعد البيعة بالرسالة، وأما قضية ~~خديجة، فكانت أيام النبوة هذا. وقد روى الشيخان والترمذي، والنسائي وابن ~~ماجه، عن عائشة: يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام. # لكن في صحيح مسلم أتاني جبريل، فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك ~~ومعها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي قد أتتك فاقرأ عليها السلام ~~من ربها. # ومن الحديث (وكنت من أحبهن إليه نفسا وأبا). ففي الصحيحين: أحب النساء ~~إلي عائشة، ومن الرجال أبوها، ولا يبعد أن ms317 يقيد الأزواج بما عدا خديجة إذا ~~أرادت من حيث المجموع في النيتين (ونزل في) أي في براءتي (آيات من القرآن) ~~وهي في أوائل سورة # PageV01P466 # النور من قوله سبحانه: {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم} (1) إلى قوله ~~عز وجل {أولئك مبرأون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم} (2) (كاد يهلك) أي ~~يكفر (فئام) أي جماعات (من الناس) أي رجالا ونساء، (ومات) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (في ليلتي ويومي) أي في نوبتي وبيتي! (وتوفي بين سحري ~~ونحري) بفتح فسكون فيهما، والسحر الروية والنحر الصدر. والمعنى مات وهو ~~مستند إلى صدرها، وما يحاذي سحرها منه. # (وفي رواية أنها قالت: إن في سبع خصال ما هن) أي مجموعهن، ولا واحدة منهن ~~(في أحد من أزواجه تزوجن بكرا) حال من المفعول، (ولم يتزوج بكرا غيري، ~~وأتاه جبريل بصورتي قبل أن تزوجني) أي بعد موت خديجة، (ولم يأته) أي جبريل ~~(بصورة أحد من أزواجه غيري، وكنت أحبهن إليه نفسا وأبا، ونزل في) أي في ~~براءتي (عذر كاد يهلك فئام من الناس) أي من جهة الإفك، (ومات في يومي ~~وليلتي بين سحري ونحري، وأراني جبريل) بالنصب على أنه مفعول ثان، (ولم يره ~~أحد من أزواجه غيري). # وبه (عن عون، عن أبيه) أي عبد الله بن عتبة بن مسعود، (عن عبد الله) أي ~~ابن مسعود وهو أساس الإسلام، ومن قدماء الصحابة الأعلام (أنه كان إذا دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته) أي عند إحدى أزواجه، ولم يمكن له اطلاع ~~على أفعاله ليقتدي PageV01P467 # به عليه الصلاة والسلام في جميع أحواله (أرسل الربة أم عبد) أي عبد الله ~~بن مسعود (تدخل إلى النبي صلى الله عليه وسلم) في بيته (تنظر إلى هدي النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي سيرته وطريقته في شريعته، (ودله) أي دلالته (وسمته) ~~أي هيئته وحالته. # وفي النهاية أن الدل والسمت شريعته، (ودله) أي دلالته (وسمته) أي هيئته ~~وحالته. # وفي النهاية أن الدل والسمت والهدي عبارة عن الحالة التي يكون عليها ~~الإنسان من السكينة ms318 والوقار وحسن السيرة، والطريقة واستقامة المنظر والهيئة ~~ودل المرأة حسن هيئتها، وقيل حسن حديثها. # (فتخبره بذلك) أي بجميع ما رأته هنالك (فيتشبه به) أي في جميع أقواله ~~وأفعاله، ويتبعه في حميع أحواله. # وقد روي أن بعض الصحابة أسلم فظن أن ابن مسعود وأمه من أهل بيت النبوة من ~~كثرة دخولهما وخروجهما عن الحضرة وآثار ظهورهما في مقام الخدمة. # - الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بسلام # وفي الاستيعاب لابن عبد البر برواية حفص بن سليمان، عن أبان بن أبي عياش، ~~عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله قال: أرسلت أمي لتبيت عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فتنظر كيف يوتر فباتت عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصلى ما شاء أن يصلي حتى إذا كان آخر الليل، وأراد الوتر قرأ {سبح اسم ربك ~~الأعلى} في الركعة الأولى وقرأ في الثانية {قل يا أيها الكافرون}، ثم قعد ~~ثم قام ولم يفصل بينهما بسلام، ثم قرأ {قل هو الله أحد}، حتى إذا فرغ كبر، ~~ثم قنت فدعا بما شاء الله أن يدعو، ثم كبر وركع. # وقد روي عن ابن المدني قال حدثنا سفيان، حدثنا جامع بن أبي الأسند سمع ~~حذيفة يحلف بالله ما أعلم أحدا أشبه دلا، ولا هديا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه من عبد الله بن مسعود قال ~~ابن المدني. # وقد روى هذا الحديث الأعمش، عن أبي وائل عن حذيفة، وقال محمد بن عبد، ~~حدثنا الأعمش عن شقيق قال: سمعت حذيفة يقول: إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود من حين يخرج إلى أن يرجع لا ~~أدري، ما يصنع في بيته. # PageV01P468 # قال ابن المدني بسند آخر: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، قال: قلنا لحذيفة ~~أخبرنا برجل قريب السمت والهدي والدل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~نلزم قال: ما أعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا ولا دلا من رسول الله صلى ms319 الله ~~عليه وسلم حتى توارته جدار بيته من ابن أم عبد انتهى، ولهذا قدمه إمامنا ~~على سائر الصحابة في الفقه ما عدا الخلفاء الأربعة. # وبه (عن عون عن أبيه) أي المذكور، (عن عبد الله) أي ابن مسعود (أنه كان ~~صاحب حصير رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي سجادته صلى الله عليه وسلم، ~~وفي رواية كان صاحب عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية كان صاحب ~~رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم). # (وفي رواية، كان صاحب الراحلة، لرسول الله صلى الله عليه وسلم) كما تقدم. # (وفي رواية، كان صاحب سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في السفر، ~~(وصاحب الميضاة) أي المطهرة، مبنى ومعنى، (وصاحب النعلين) وجاء في رواية، ~~وصاحب الوسادة، قال ابن عبد البر، كان ابن مسعود يلج عليه ويلبسه نعليه ~~ويمشي أمامه ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام. # PageV01P469 # - إسناده عن إسماعيل بن عبد الله # إسناده عن إسماعيل بن عبد الله، رضي الله عنه، أحد أكابر المحدثين. # أبو حنيفة (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانىء) سبق ذكرهما (قالت: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى خلق في الجنة مدينة) أي بلدة، ~~عظيمة (من مسك اذفر) افعل وصف من الذفر محركة، وهو شدة ذكاء الريح، (ماؤها ~~السلسبيل) اللام للعهد أي المذكور في قوله تعالى: {ويسقون فيها كأسا كان ~~مزاجها زنجبيلا ... عينا فيها تسمى سلسبيلا} (1). # وفي القاموس: السلسبيل، اللين الذي لا خشونة فيه، والخمر وعين في الجنة، ~~انتهى، ويقال، هو مركب من سلسبيل إليها لتطفى عليها، ويتنعم لديها (وشجرها ~~خلقت من نور) أي فثمرتها في غاية من لذة، وسرر (فيها) أي في تلك المدينة ~~(حور) أي بيض البدن، واسع الأعين، حسان في جميع أعضائهن (على كل واحدة ~~سبعون ذؤابة) بضم أوله، وهي الناصية أو منبتها من الرأس، كذا في القاموس. ~~والأظهر أن المراد بها هنا قطعة من الشعر حال كونها مدلاة، أعم من أن يكون ~~مضفورة أم لا (لو أن واحدة منها) ms320 أي من جماعة الحوراء المذكورة (أشرقت في ~~الأرض) أي طلعت فيها مع كشف وجهها أو شيء من بدنها (لأضاءت) أي لنورت، ~~واستنارت (ما بين المشرق والمغرب ولملأت من طيب ريحها ما بين PageV01P470 # السماء والأرض فقالوا يا رسول الله لمن هذا) أي المقام العالي، (قال لمن ~~كان سمحا) أي سهلا ذا يسر ومسامحة (في التقاضي) أي في طلب قضاء حقه دينا أو ~~عينا. # (وفي رواية قال: لو أن واحدة من الحور العين أشرقت لأضاءت ما بين المشرق ~~والمغرب ولملأت) أي ريحا (ما بين السماء والأرض من طيبها). # (وفي رواية قالت أم هانىء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله ~~مدينة) أي خالصة (خلقت من مسك اذفر معلقة تحت العرش) فإن عرش الرحمن سقف ~~الجنة على ما رووها (وشجرها من النور وماؤها السلسبيل وحور عينها خلقت من ~~بنات الجنان) بكسر الجيم جمع الجنة (على كل واحدة منها سبعون ذؤابة، لو أن ~~واحدة منهن) أي من تلك الذوائب (علقت في المشرق لأضاءت) أي لنورت أهل ~~المغرب. # وقد روى الطبراني والضياء عن سعيد بن عامر مرفوعا: لو أن امرأة من نساء ~~أهل الجنة أشرقت إلى الأرض لملأت الأرض من ريح المسك، ولأذهبت ضوء الشمس ~~والقمر. # وروى أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: لو أن ما يقبل مما في ~~الجنة به، لتزخرفت له ما بين مواقف السموات والأرض والجبال ولو أن رجلا من ~~أهل الجنة أطلع قيد أساوره لطمس ضوء الشمس كما يطمس ضوء الشمس ضوء النجوم. # وفي منهاج العابدين للغزالي: لقد حكي أن بعض أصحاب سفيان الثوري كلموه ~~فيما كانوا يرون من خوفه واجتهاده ورثة حاله، فقالوا: يا أستاذ، لو نقصت # PageV01P471 # من هذه الجهد نلت مرادك أيضا إن شاء الله تعالى، فقال سفيان: كيف لا ~~أجتهد، وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم فيتجلى لهم نور تضيء به ~~الجنان الثمان، فيظنون أن ذلك نور من جهة الرب سبحانه، فيخرون ساجدين، ~~فنودوا أن ارفعوا رؤوسكم فليس الذي تظنون إنما هو نور ms321 جارية تبسمت في وجه ~~زوجها فأنشأ يقول: # ما ضر من كانت الفردوس مسكنه ... ماذا تحمل من بؤس وإقتار # تراه يمشي كئيبا، خائفا، وجلا ... إلى المساجد، يسعى بين أطمار # يا نفس، مالك من صبر على النار ... قد حان أن تقبلي من بعد إدبار # - تقاضي الدين # وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانىء قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "من شدد على أمتي في التقاضي إذا كان معسرا) أي فقيرا مفلسا ~~(شدد الله عليه في قبره) وروى الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد مرفوعا: أفضل ~~المؤمنين رجل سمح بيع سمح، السمح الاقتضاء الشرى، سمح القضا. # وروى البخاري وابن ماجه عن جابر مرفوعا: رحم الله عبدا سمحا إذا اشترى ~~سمحا إذا باع سمحا إذا قضى، سمحا إذا اقتضى سمحا. # وروى القفاعي عن ابن عمر والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: السماح رباح ~~والعنبر شوم. # PageV01P472 # وروى ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا: من يسر على معسر يسر الله عليه في ~~الدنيا والآخرة. # - العلم # وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانىء قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "ياعائشة ليكن شوارك) وهو بفتح الشين المعجم، أي متاع بيتك، ولا ~~يبعد أن يكون تصحيف شعارك (العلم والقرآن) تخصيص، والمراد به بالعلم ~~الحديث، فإنه به يعلم القرآن وغيره، فلكونه أعم تقدم والله أعلم. # - حديث الجوع # وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانىء: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نظر إلى علي كرم الله وجهه ذات يوم) أي نهارا فرآه (جائعا) أي مكاشفة ~~أو ملاحظة ناشئة من آثار الجوع، كالضعف والصفرة، (فقال يا علي ما أجاعك) أي ~~أي شيء جعلك جائعا أصوم أو ترك أكل اختيارا أو اضطرارا، (قال: يا رسول ~~الله، إني لم أشبع منذ كذا وكذا) أي ولعل هذا ومتى على ترك الشبع أظهرت ~~آثار الجوع على وجهي، (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أبشر بالجنة) أي ~~ونعيمها، وقد ورد: جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس، وأجوعكم في الدنيا ms322 أشبعكم ~~في الآخرة. # PageV01P473 # - في القبر ثلاث خصال # وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانىء عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"في القبر ثلاث) أي خصال (سؤال) أي للملكين (عن الله تبارك وتعالى) أي عن ~~دينه ونبيه (ودرجات في الجنان) أي مكشوفة معروضة على أهل الإيمان (وقراءة ~~القرآن عند رأسك) أيها المخاطب المؤمن، وهي إما على لسان ملك أما يتصور على ~~القرآن عند رأس القارىء محافظة له ومؤانسة معه، كما أشار إليه الشيخ الولي ~~الشاطبي بقوله: # وحيث الفتى يرتاع في ظلماته من القبر يلقا سناه تهللا # هنالك يهنيه مقيلا وروضة من أجله في ذروة العز تجتلى # - حديث الغفران # وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانىء قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "من علم أن الله يغفر له. فهو مغفور") أصل الحديث رواه البخاري ~~ومسلم والنسائي، عن أبي هريرة مرفوعا، أن عبدا إذا أصاب ذنبا فقال: رب ~~أذنبت ذنبا فاغفر لي، فقال ربه أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، ~~غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا آخر ~~فاغفر لي، فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم ~~مكث ما شاء الله، ثم # PageV01P474 # أصاب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أنه له ~~ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي ثلاثا، فليعمل ما شاء، وهذا مرتب على ~~عادته المعروفة من الوقوع في المعصية والرجوع إلى التوبة، وليس المراد به ~~العمل على وجه الإباحة بالمخالفة كما بينته في شرح الحصن الحصين، والله ~~الموفق والمعين. # وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح، عن أم هانىء قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "ما من عبد جاع يوما) أي ولم ينو صوما (فاجتنب المحارم) أي ~~ارتكاب المحرمات (ولم يأكل مال المسلمين) من الأيتام وغيرهم (باطلا) أي ~~ظلما، وهذا تخصيص بعد التعميم، اعتناء بحقوق العباد زيادة على ما يختص ~~بحقوق الله (إلا ms323 أطعمه الله تبارك وتعالى من ثمار الجنة) أي فواكه أشجارها ~~التي لا ينقطع آثارها. # وبه: أي الإسناد المذكور (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يوم ~~القيامة ذو حسرة وندامة) وهو مستفاد من قوله تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة} ~~(1). وقد ورد، ليس يتحسر أهل الجنة يوم القيامة إلا على ساعة فوت بهم ولم ~~يذكروا الله فيها، رواه الطبراني، والبيهقي، عن معاذ بن جبل. PageV01P475 # - إسناده عن منصور بن معتمر # إسناده عن منصور بن معتمر أحد أجلاء المحدثين، وهو المشهور المنصور ~~الأعمش. # أبو حنيفة (عن منصور عن أبي وائل) وهو شقيق بن سلمة الأسندي الكوفي، أدرك ~~الجاهلية والإسلام. وأدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرو ما لم يسمع ~~منه، قال: كنت قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ابن عشر سنين أرعى ~~غنما لأهلي بالبادية، روى عنه خلق من الصحابة منهم عمر بن الخطاب، وابن ~~مسعود، كان خصوصا به، وهو كثير الحديث ثقة ثبت حجه، مات زمن الحجاج، (عن ~~حذيفة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول على سباطة قوم) بضم ~~السين، وهي كناسة يطرح ما في البيوت (قائما) حال من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، والحديث رواه مسلم عن المغيرة، أنه عليه الصلاة والسلام توضأ ~~ومسح بناصيته والخفين. # ورواه ابن ماجه عنه أيضا، أنه صلى الله عليه وسلم، أتى سباطة قوم، فبال ~~قائما، وفي نسخة، فتوضأ. # - ليس للمعتوه طلاق # وبه (عن منصور، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا يجوز للمعتوه) وهو كالمجنون، وقيل: هو قليل الفهم، المختلط ~~الكلام، الفاسد التدبير، لكن لا يضرب ولا يشتم بلا سبب، بخلاف المجنون، ~~وكذا حكم النائم والمدهوش والمغمى عليه (طلاق ولا بيع ولا شراء) أي نحوها ~~من العقود الشرعية، تقصد بعض القيود المرعية. # PageV01P476 # قال ابن الهمام، وهذا لقوله عليه الصلاة والسلام: "كل طلاق جائز إلا طلاق ~~الصبي والمجنون، والذي فيه شيء" رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا: كل طلاق ~~جائز إلا طلاق ms324 المعتوه والمغلوب على عقله وضعفه، وروى ابن أبي شيبة بسند عن ~~ابن عباس. لا يجوز طلاق الصبي. # وروي أيضا عن علي كرم الله وجهه "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه" وعلقه ~~البخاري أيضا، عن علي كرم الله وجهه، والمراد بالجواز، النفاذ، وروى ~~البخاري عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه قال: ليس للمجنون ولا سكران طلاق. # وبه (عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف) وهو قبيلة من قبائل أهل الحجاز ~~(يقال له الحكم) بفتحتين، أو ابن الحكم (عن أبيه) قال ابن عبد البر: الحكم ~~بن سفيان الثقفي، يقال سفيان بن الحكم، روى حديثه منصور عن مجاهد، فاختلف ~~أصحاب منصور في اسمه، وهو معدود في أهل الحجاز له حديث واحد في الوضوء ~~مضطرب الإسناد، يقال: إنه لا يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وسماعه ~~عندي صحيح، لأنه نقله الثقات، منهم الثوري، ولم يخالفه من هو في الحفظ مثله ~~وقال، قال ابن إسحاق: هو الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معيب الثقفي. # (قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ حفته) بفتح الحاء، أي غرفة ~~(من ماء فنفحه) أي رشه (في مواضع طهوره) أي فرجه، وهو يحتمل أن يكون فوقه، ~~أو فوق إزاره فيما يحاذيه، وهذا لدفع الوسوسة فيما ينافيه. # والحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، عن الحكم ابن ~~سفيان، ولفظه: أنه عليه الصلاة والسلام، كان إذا توضأ، أخذ كفا من ماء # PageV01P477 # فنضح به فرجه. # ورواه الترمذي وابن ماجه، عن أبي هريرة بلفظ: جاءني جبرائيل، فقال يا ~~محمد إذا توضأت، فانتضح. # - حمل الجنازة بجوانبها الأربعة # وبه (عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد) وهو رافع الكوفي، من مشاهير ~~التابعين وثقاتهم، سمع ابن عمر وجابرا وأنسا، روى عنه المنصور والأعمش مات ~~سنة سبع وتسعين (عن عبد الله بن بسطاس) بالموحدة في أوله، أو بالنون ~~نسختان، أحد التابعين .. (عن ابن مسعود أنه قال: من السنة) وهذا اللفظ من ~~الصحابي في حكم المرفوع، كما حققه أرباب أصول علم ms325 الحديث، (أن تحمل) أي أنت ~~أيها المخاطب بالخطاب العام (بجوانب السرير) أي بأطرافه الأربعة، والمراد ~~بالسرير نعش الميت (فما زدته على ذلك) أي ما ذكر من حمل الجوانب الأربعة، ~~كل جانب أربعين خطوة، كما في رواية، (فهو نافلة) أي زيادة على الخير حاصلة، ~~وتكون السنة بها كاملة. # وقد روى ابن عساكر عن واثلة مرفوعا: من حمل لجوانب السرير الأربع غفر له ~~أربعين كبيرة، وفيه إشارة إلى ما قدمناه من اختيار أربعين خطوة، ليكون كل ~~خطوة كفارة الخطيئة، وفيه إيماء إلى أن السنة حمل الجنازة بجوانبها الأربع، ~~لا بين العمودين، كما اختاره الشافعي وأتباعه، واستدل ببعض الأحاديث ~~الموقوفة القابلة للتأويل، مع أنها معارضة بأحاديث أصح منها، وأخرج في ~~المقصود عنها، فقد روى ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في مصنفهما، ثنا هشيم بن ~~أبي عطاء، عن علي الأزدي قال: رأيت ابن عمر في جنازة، فحمل بجوانب السرير ~~الأربع. # PageV01P478 # وروى عبد الرزاق، أخبرني الثوري، عن عباد بن منصور، أخبرني أبو المهزم، ~~عن أبي هريرة قال: من حمل الجنازة بجوانبها الأربع، فقد قضى الذي عليه، ثم ~~قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما ذهبوا إليه، فقد روى عبد ~~الرزاق، وابن أبي شيبة ثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن عبيد الله بن ~~بسطاس، عن عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، قال: من اتبع الجنازة فليأخذ ~~بجوانب السرير الأربعة. # وروى محمد بن الحسن، أنا أبو حنيفة، ثنا منصور بن المعتمر. قال من السنة ~~حمل الجنازة بجوانبها الأربعة. # ورواه ابن ماجه، ولفظه: من اتبع الجنازة، فليأخذ بجوانب السرير كلها، ~~فإنه من السنة، وإن شاء فليدع. # قال ابن الهمام: موجب الحكم، بأن هذا هو السنة، وأن خلافه إن تحقق من بعض ~~السلف، ويعارض، لا يجب على المناظر بعينه، وقد يشاء، فيبدع محملات مناسبة ~~تجويز لضيق المكان، أو كثرة الناس، أو قلة حاملين، وغير ذلك، انتهى. # وقولنا: أو كثرة الناس، فيه نظر لا يخفى. # PageV01P479 # - إسناده عن مسلم بن سالم الجهني # إسناده، عن مسلم ms326 بن سالم الجهني، بضم الجيم وفتح الهاء، نسبة إلى بني ~~جهنية، قبيلة من العرب. # - لا يجوز ضرب الجاهل قبل العلم # أبو حنيفة (عن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) هو الأزدي، ولد لست سنين ~~بقيت من خلافة عمر، قيل غرق بنهر البصرة سنة ثلاث وثمانين، حديثه في ~~الكوفيين، سمع أباه وخلقا كثيرا من الصحابة، وعنه الشعبي ومجاهد وابن ~~سيرين، وخلق سواهم كثير، وهو في الطبقة الأولى من تابعي الكوفيين، وقد يقال ~~ابن أبي ليلى أيضا لولده محمد وهو قاضي الكوفة، إمام مشهور في الفقه، صاحب ~~مذهب وقوله: إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى، فإنما يعنون أباه، وإذا أطلق ~~الفقهاء ابن أبي ليلى، فإنما يعنون محمدا، ولد محمد هذا سنة أربع وسبعين، ~~ومات سنة ثمان وأربعين ومائة، قال: (نزلنا) أي ضيفا (مع حذيفة بن اليمان) ~~رضي الله عنه (على دهقان) بكسر الدال، ويضم زعيم فلاحي العجم، ورئيس ~~الإقليم، معرب (بالمدائن) أي مدائن كسرى قرب بغداد سميت بها لكبرها، وإلا ~~فهي جمع المدينة، وهي كل بلدة كبيرة، أو عظيمة، وضدها القرية، وهي أعم منها ~~(فأتى) أي الدهقان (بطعام فطعمنا) بكسر العين، أي فأكلنا منه، (ثم دعا ~~حذيفة بشراب) أي طلب منه، (فأتى بشراب في إناء فضة فضرب) أي حذيفة (به) أي ~~بالإناء (وجهه) أي وجه الدهقان غضبا عليه (فساءنا) أي أوقعنا في # PageV01P480 # المساءة ما صنع من ضربه، من غير أن يعلم بأن هذا لا يجوز في الشريعة، ~~فربما يكون جاهلا بالمسألة، (فقال: أتدرون لما صنعت به هذا؟ قلنا: لا! ~~فقال: إني نزلت) أي عليه (في العام الماضي، فدعوت بشراب فيه، فأخبرته أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكل في آنية الذهب والفضة، وأن ~~نشرب فيها، وأن نلبس الحرير) أي جنسه (والديباج) بالكسر، ويفتح وهو نوع منه ~~غليظ، (فإنها) أي المذكورات (للمشركين) أي لانتفاعهم (في الدنيا خاصة، وهي ~~لنا في الآخرة) أي خالصة، وهذا لا ينافي كونها حراما عليهم، فتأمل، فإنه في ~~موضع زلل، وقد نهى النبي صلى الله ms327 عليه وسلم عن الأكل والشرب في إناء الذهب ~~والفضة، رواه النسائي عن أنس، ونهى عن الديباج والحرير والإستبرق، رواه ابن ~~ماجه عن البراء. # - إسناده عن مسلم بن كيسان # إسناده عن مسلم بن كيسان تابعي جليل. # أبو حنيفة (عن مسلم، عن أنس قال: سافر النبي صلى الله عليه وسلم) في ~~رمضان (يريد مكة) أي فتحها (فصام وصام الناس معه، ثم أفطر وأفطر الناس معه) ~~كما تقدم بسنده السابق. # (وفي رواية، خرج من المدينة إلى مكة في رمضان فصام حتى انتهى) أي # PageV01P481 # وصل (إلى بعض الطريق) فعند أحمد بإسناد صحيح، عن أبي سعيد قال: "خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان، فصام ~~حتى انتهى" أي وصل "إلى بعض الطريق" (فشكا الناس إليه الجهد) بضم الجيم ~~وفتحها، أي المشقة والضيق (فأفطر وأفطروا، فلم يزل مفطرا حتى أتى مكة) وفي ~~البخاري: "أفطر، فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر، وفي أخرى له أفطر وأفطروا، ~~الحديث. # (وفي رواية قال: سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان يريد مكة، ~~فصام وصام معه المسلمون، حتى إذا كان ببعض الطريق شكا بعض المسلمين الجهد، ~~فدعا بماء، فأفطر وأفطر المسلمون). # - حديث الضيافة والعبادة # وبه (عن مسلم عن أنس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة ~~المملوك) أي العبد المعتق، وسمي مملوكا باعتبار ما كان، أو يجيب سيده ~~بدعوته من غير أن يحضر صاحبه، وهذا يدل على كمال تواضعه مع أصحابه، (ويعود ~~المريض) أي لو كان فقيرا (ويركب الحمار) أي مع اقتداره على الخيل والناقة ~~والبغل. # وفي رواية ابن عساكر، عن أبي أيوب، كان يركب الحمار، ويخصف النعل ويرقع ~~القميص، ويلبس الصوف، ويقول: "من رغب عن سنتي فليس مني". # PageV01P482 # وفي رواية لابن سعد عن همزة بن عبد الله بن عتبة مرسلا كان يركب الحمار ~~عريانا ليس عليه شيء. # وروى الحاكم عن أنس، كان يردف خلفه ويضع طعامه على الأرض، ويجيب دعوة ~~المملوك، ويركب الحمار. ورواه الطبراني بسند حسن، ms328 عن ابن عباس كان يجلس على ~~الأرض، ويأكل على الأرض، ويعتقل المشاة. ويجيب دعوة المملوك على خبز ~~الشعير. # PageV01P483 # - إسناده عن أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي # إسناده عن أبي حصين، عثمان بن عاصم الأسدي، من أكابر التابعين. # أبو حنيفة: (عن أبي حصين، عن رافع بن خديج) يكنى أبا عبد الله الحارثي ~~الأنصاري أصابه سهم يوم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أشهد ~~لك يوم القيامة، وانفضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان، فمات سنة ثلاث ~~وسبعين في المدينة، وله ثمانون سنة، روى عنه خلق كثير (عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه مر بحائط) أي بستان، (فأعجبه) أي استحسنه (فقال: لمن هذا؟ ~~فقلت لي، فقال: أين هو لك) أي بأي سبب حصل لك (قلت: استأجرت قال: فلا ~~تستأجره بشيء منه) أي: من محصوله، فإن فيه خطيرا. # PageV01P484 # (وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم، مر بحائط فقال: لمن هذا؟ فقلت: ~~لي! وقد استأجرته، قال: فلا تستأجره بشيء)، والمقصود من تكرار المتن مع ~~تغير يسير تعدد الإسناد، ليتقوى المراد عند الإيراد. # - إسناده عن سعيد بن مسروق الثوري # إسناده عن سعيد بن مسروق الثوري، وهو أبو سفيان، أحد أجلاء التابعين ~~المحدثين. # - جراحة النعم والوحش زكاة # أبو حنيفة: (عن سعيد، عن قتادة، عن رافع بن خديج، أن بعيرا من إبل الصدقة ~~أفد)، بتشديد الدال أي تفرد وشرد، (فطلبوه) أي فلم يقدروا عليه (فلما ~~أعياهم أن يأخذوه) أي عجزهم أخذه (رماه رجل بسهم فأصاب مقتله) أي موضعا منه ~~كان سببا لقتله (فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم) أي هل يجوز أكله؟ من غير ~~وقوع ذبحه، (فأمر بأكله، وقال: إن لها) أي للإبل (أوابد) أي شوارد (كأوابد ~~الوحوش، فإذا خفتم منها) أي من شواردها أن يفوتكم (فاصنعوا مثل ما صنعتم ~~بهذا البعير، ثم كلوه) وفي معناه البقر والدجاج، ونحوهما. # PageV01P485 # (وفي رواية أن بعيرا من إبل الصدقة. أفد، فرماه، رجل بسهم فقتله) أي: ~~السهم حيث أصاب مقتله، (فسئل النبي صلى الله عليه وسلم، ms329 فقال: كلوه، فإن ~~لها أوابد كأوابد الوحش). # - حديث المسح # (وبه، عن سعيد، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون الأروي، عن أبي عبد ~~الله) الجدلي بفتحتين (عن خزيمة بن ثابت)، بضم الخاء وفتح الزاء؛ أنصاري ~~يعرف بذي الشهادتين (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسح) أي مدته ~~(على الخفين، قال: للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وللمقيم يوم وليلة) وقد ~~تقدم. # وبه، (عن سعيد، عن إبراهيم، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من كذب على محمد متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) سبق الكلام عليه. # PageV01P486 # - إسناده عن عدي بن ثابت (أبو اليقظان) # إسناده عن عدي بن ثابت، هو أبو اليقظان، قال الترمذي: سألت محمد بن ~~إسماعيل، يعني البخاري عن جده عدي بن ثابت فقال: لا أدري ما اسمه، قال: ~~وذكر يحيى بن معين، أن اسمه دينار. # - لا يفطر الصوم بأكل طعام يكون على خرق العادة # أبو حنيفة (عن عدي، عن أبي حازم، عن أبي الشعثاء) وهو سليم بن أسود ~~المحاربي الكوني، من مشاهير التابعين وثقاتهم، مات زمن الحجاج، (عن أبي ~~هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن صوم الوصال) وهو المواصلة، بلا ~~تخلل أكل وشرب، بأن لا يفطر يومين أو يوما أو أياما، ففي الصحيحين، عن ابن ~~عمر، وأبي هريرة، وعائشة، أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الوصال، أي عن ~~صومه. # وفي الصحيحين، عن عائشة قالت: نهاهم صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة ~~لهم، فقالوا: إنك تواصل، فقال: إني لست كأحدكم. إني يطعمني ربي ويسقيني، أي ~~من الجنة. # وفيه إشارة إلى أنه لا يفطر طعام يكون على خرق العادة، ولا يكون من ~~الوصال في العبادة مانعا، أو معناه يقويني على الطاعة قوة تقوم مقامها من ~~اللذة، إما من جهة العلم والمعرفة، وإما من جهة لذة الخدم (وصوم الصمت) ومن ~~صوم يلتزم فيه أن يصمت عن الكلام مع الأنام كان مشروعا في دين النصارى، ~~ومنه قوله تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} ms330 (1) وإلا ~~فقد روي من صمت نجا، وروى الترمذي وأحمد، عن ابن عمر، روى الديلمي عن ابن ~~عمر مرفوعا "صمت الصائم تسبيح، ونومه عبادة، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف". ~~PageV01P487 # قال ابن الهمام: يكره صوم الصمت، وهو أن يصوم، ولا يتكلم، يعني يلتزم عدم ~~الكلام، بل يتكلم بخير، وبحاجة، ويكره صوم الوصال، ولو يومين، ويكره صوم ~~الدهر، لأنه يضعفه، أو يصير طبعا له، ومبنى العبادة على خلاف العادة. # وبه (عن عدي، عن سعيد بن جابر، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرج يوم العيد إلى المصلى) أي مسجد العيد، وهو خارج المدينة، (فلم يصل) من ~~النوافل مطلقا (قبل الصلاة) أي صلاة العيد، (ولا بعدها) أي في المصلى شيئا، ~~في الهداية، ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد، وعامة المشايخ على كراهة ~~النفل قبلها في المصلى، وفي البيت، وبعدها في المصلى خاصة، كما في الكتب ~~الستة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فصلى بهم العيد، لم ~~يصل قبلها ولا بعدها. # وأخرج الترمذي، عن ابن عمر، أنه خرج في يوم عيد، فلم يصل قبلها ولا ~~بعدها، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، صححه الترمذي. # قال ابن الهمام: وهذا النفي بعد الصلاة محمول عليه في المصلى، لما روى ~~ابن ماجه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله، صلى ركعتين. # وبه (عن عدي، عن إبراهيم، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العشاء وقرأ) أي في إحدى الركعتين (بالتين والزيتون) بهذه السورة. # وبه (عن عدي، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي أيوب، قال: صليت مع # PageV01P488 # رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء) في حجة الوداع (بالمزدلفة) ~~أي جمعا، وأصل الحديث في الصحيحين عن جابر. # وبه (عن عدي، عن ابن جبير، عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شرب لبنا فتمضمض) أي غسل ms331 فمه، (وصلى ولم يتوضأ) والحديث، رواه ~~ابن ماجه، عن أم سلمة، بلفظ "إذا شربتم اللبن، فتمضمضوا منه، فإن له دسما". # - إسناده عن عاصم بن كليب الجدمي # إسناده عن عاصم بن كليب الجدمي (1) رضي الله عنه، بفتح الجيم، تابعي ~~جليل، كوفي، سمع أباه وغيره، ومنه الثوري وشعبة، وناهيك بهما حديثه في ~~الصلاة، والحج، والجهاد. # وقال ابن الهمام: القدح في العاصم بن كليب غير مقبول، فقد وثقه ابن معين، ~~وأخرج له مسلم حديثه في الهدي، وغيره عن علي. # - ضيافة النبي صلى الله عليه وسلم # أبو حنيفة، (عن عاصم، عن أبي بردة) أو بريدة، وهو عامر بن عبد الله بن ~~قيس بن أبي موسى الأشعري، أحد التابعين المشهورين، المكثرين سمع أباه وعليا ~~وغيرهما، كان على قضاء الكوفة بعد شريح، فعزله الحجاج (أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم زار قوما PageV01P489 # من الأنصار) في ديارهم، أو في بيتهم بالمدينة، ومحلاتهم، (فذبحوا له شاة) ~~أي لضيافته، (وصنعوا له طعاما، فأخذ من اللحم، شيئا، فلاكه) هو المضغ، أو ~~مضغ صعب، على ما في القاموس، والمراد هنا، الأول، فتأمل، (فمضغه) أي فاستمر ~~على مضغه (ساعة) أي زمانا قليلا (لا يسيغه) أي لا يقدر على ابتلاعه، ~~وإنزاله في حلقه (فقال: ما شأن اللحم) أي خبره وحاله، (قالوا: شاة لفلان، ~~ذبحناها) أي بغير إذنه وعلمه، (وقصدنا حتى يجيء) أي يحضر (فنرضه من ثمنها، ~~قال) أي الراوي (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أطعموها الأسراء") جمع ~~أسير، وهم الفقراء من الكفار، والمحبوسون من المسلمين، وذلك بشبهة في أكله، ~~وإلا فيحتمل أنهم عرفوا إرضاء صاحبهم البتة بهذا مجانا، أومبادلا، وفيه ~~دلالة على أن الغاصب إذا ذبح شاة الغير، ضمنها، أو ملكها خبيثا يجب عليه أن ~~يتصدق بها. # وفي رواية (عن عاصم بن كليب، عن أبيه، أن رجلا من أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم صنع طعاما، وقمنا معه، فلما وضع الطعام، تناول النبي صلى الله ~~عليه وسلم طعاما فدعاه)، أي فطلب النبي صلى الله عليه وسلم لأكله. (فقام ~~إليه النبي صلى ms332 الله عليه وسلم، وقمنا معه فلما وضع الطعام، تناول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لضغة) بفتح الموحدة، وبكسرها أي قطعة من ذلك اللحم، ~~(فلاكها في فيه) أي فمه (طويلا) أي مديدا زيادة على العادة (فجعل لا يستطيع ~~أن # PageV01P490 # يأكلها) أي يبتلعها (فألقاها من فيه) أي فمه (وأمسك عن الطعام) أي عوده، ~~(فلما رأينا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك) أي ما ذكر من الإلقاء والإمساك ~~(أمسكنا عنه) أي امتنعنا عن أكله نحن أيضا (فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~صاحب الطعام، فقال: "أخبرني عن لحمك هذا، من أين هو؟) أي إذ فيه علة (قال: ~~يا رسول الله شاة كانت لصاحب لنا، فلم يكن عندنا) أي كان غائبا عنا ولم يكن ~~حاضرا (نشتريها منه، وعجلنا بها) أي بأخذها (وذبحناها وصنعناها لكي) أي ~~طعاما منها حتى (يجيء فنعطي ثمنها) أي إياه (فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~برفع الطعام) أي من المجلس (وأمر أن يطعمه الأسراء). # (قال عبد الواحد: قلت لأبي حنيفة: من أين أخذت هذا؟) أي الحكم الذي بيانه ~~(الرجل يعمل) أي التجارة (في مال الرجل بغير إذنه) أي من دون رضاه به ~~(يتصدق بالربح) لأنه حصل ملكا خبيثا لا يصلح لأحدهما (قال: أخذته من حديث ~~عاصم). # PageV01P491 # - رفع اليدين محاذاة شحمة الأذنين # وبه: (عن عاصم بن وائل بن حجر) بضم الحاء، وسكون الجيم والراء، وهو ~~الحضرمي، وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قبل قدومه، وقال: ~~يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت طائعا راغبا في الله عز وجل وفي ~~رسوله. وهو بقية أبناء الملوك، فلما دخل عليه، رحب به وأدناه من نفسه وبسط ~~له رداءه، فأجلسه، وقال اللهم بارك في وائل وولده، واستعمله على الاستقبال ~~من حضرموت. # روى عنه ابناه علقمة وعبد الجبار وغيرهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يرفع يده) أي حال تكبير الإحرام للصلاة، والمراد باليد، جنسها الشامل ~~لليدين (يحاذي) أي يقابل (ويوازي بهما شحمة أذنيه) ظاهره، أنه غير تماس ~~بهما. # (وفي رواية ms333 "كان يرفع يديه) أي بالتثنية (حتى يحاذي بهما شحمة أذنيه) أي ~~شحمتي أذنيه، (وفي رواية عن وائل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، يرفع ~~يديه في الصلاة) أي أولها (حتى يحاذيا) أي اليدان (شحمة أذنيه) اعلم أن ~~رواية وائل في صحيح مسلم، أنه رآه صلى الله عليه وسلم رفع يديه حتى دخل في ~~الصلاة وكبر، ووضعهما حيال أذنيه. # والرواية عن أنس في السنن الكبيرة للبيهقي: كان صلى الله عليه وسلم إذا ~~افتتح الصلاة، كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه. # PageV01P492 # قال أبو الفرج: إسناده كلهم ثقات، وفي البخاري عن أبي حميد الساعدي: ~~رأيته صلى الله عليه وسلم إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، قال ابن الهمام: ~~ولا معارضة، فإن محاذاة الشحمتين بالإبهامين تسوغ حكاية محاذاة اليدين ~~المنكبين والأذنين، لأن طرف الكف مع الرسغ، يحاذي المنكب، أو يقاربه، والكف ~~نفسه يحاذي الأذن واليد، يقال علا بالإبهامين الكف، أي أعلاها، فالذي نص ~~على محاذاة الإبهامين بالشحمتين، وفق في التحقيق بين الروايتين، فوجب ~~اعتبارها. ثم رأيتها رواية أبي داود عن وائل، صريحة فيه، حيث قال: "إنه ~~أبصر النبي صلى الله عليه وسلم حين قام إلى الصلاة، فرفع يديه حتى كانتا ~~بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه"، انتهى. # والأظهر، أنه كان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه من غير تقييد إلى هيئة ~~خاصة، فأحيانا كان يرفع إلى منكبيه، وأحيانا إلى شحمة أذنيه، وأحيانا إلى ~~محاذى رأسه، وبهذا جعلها مالك أقوالا، واختار، ما اختاره مالك، علماؤنا، ~~وكأنهم نظروا إلى أكثر ما ورد، والله سبحانه وتعالى أعلم. وأجمعت الأمة على ~~استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وأما فيما سواها، فقال الشافعي ~~وأحمد: يستحب أيضا رفعهما عند الركوع، وعند الرفع منه. # وبه (عن عاصم، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه) أي وائل بن حجر (قال: ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند التكبير) أي كما تقدم ~~(ويسلم عن يمينه ويساره) أي في آخر صلاته، إشارة إلى ما ورد أن التكبير ~~للصلاة تحريمها، ms334 والسلام تحليلها. # وبه: (عن عاصم، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: "كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا # PageV01P493 # سجد") أي أراد أن يسجد (وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا قام) أي أراد أن يقوم ~~من ركعته (رفع يديه قبل ركبتيه) ورواه أبو داود من حديث وائل، قال: "رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع ~~يديه قبل ركبتيه". # قال ابن الهمام في حديث وائل: إنه عليه الصلاة والسلام إذا نهض في ~~الصلاة، والتوفيق بينه وبين ما روى أنه عليه السلام اعتمد على فخذيه، وعن ~~ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام اعتمد على الأرض، إما بحمله على حال ~~الكبر، أو لبيان الجواز، وقال الطحاوي: لا بأس بالاعتماد على الأرض. # وقال الحواني، الخلاف في الأفضل، فتأمل. # - نصب رجله اليمنى # وبه: (عن عاصم، عن أبيه عن وائل بن حجر، قال: "كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا جلس في الصلاة، اجتمع") أي فرش (رجله اليسرى وقعد عليها، ~~ونصب رجله اليمنى") وفي الترمذي من حديث وائل، قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فلما جلس، يعني للتشهد، أفرش رجله اليسرى، ~~الحديث. # وروى أحمد، عن ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد، ~~فكان إذا جلس في وسط الصلاة، وفي آخرها، جلس على وركه اليسرى، الحديث. # وفي مسلم، عن عائشة، كان عليه الصلاة والسلام يفرش، وينصب رجله # PageV01P494 # اليمنى، وروى النسائي، عن ابن عمر أنه قال: من سنة الصلاة أن ينصب القدم ~~اليمنى، ويستقبل بأصابعها القبلة، ويجلس على اليسرى. # ورواه البخاري من غير ذكر استقبال القبلة بالأصابع، والله أعلم. # - إسناده عن سلمة بن كهيل # - شفاعة أهل الإيمان # إسناده عن سلمة بن كهيل، بالتصغير. # أبو حنيفة: (عن سلمة، عن أبي الزاعر، من أصحاب ابن مسعود) أي المخصوصين ~~به، (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليخرجن بشفاعتي من أهل ~~الإيمان) أي من فساقهم (من النار) أي بعد دخولهم فيها مدة من ms335 الزمان، حتى ~~ورد أن آخر من يخرج من النار، لبث فيها سنة، لا من سنة يعد من عمر الدنيا ~~(حتى لا يبقى فيها أحد إلا أهل هذه الآية) أي من الكفار الموصوف بما ذكر ~~الله سبحانه في شأنهم، أن أهل الجنة يتساءلون عن المجرمين ({ما سلككم}) أي ~~أدخلكم على وجه الخلود ({في # PageV01P495 # سقر ... قالوا لم نك من المصلين}) أي من المسلمين الذين كانوا يصلون ~~({ولم نك نطعم المسكين}) أي كإطعام المؤمنين لرضاء رب العالمين ({وكنا ~~نخوض}) أي نسرح في الأقوال الباطلة ({مع الخائضين}) أي مع المنافقين ~~والكافرين ({وكنا نكذب بيوم الدين}) أي بوقوعه ({حتى أتانا اليقين}) أي عين ~~اليقين (إلى قوله {فما تنفعهم شفاعة الشافعين}) (1) أي من الأنبياء ~~والصالحين، لو فرض أنهم يشفعون، فكيف وهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى، وهم من ~~خشيته مشفقون. # - الشفاعة برضاء الله تعالى # (وفي رواية، عن ابن مسعود، قال: "يعذب الله أقواما من أهل الإيمان) أي في ~~نار جهنم (ثم يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى لا يبقى إلا من ~~ذكر الله سبحانه وتعالى) أي صفتهم، والاستثناء منقطع ({ما سلككم في سقر، ~~قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ... وكنا نخوض مع الخائضين}) ~~أي المنافقين. # - فساد قول المرجئة # والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وكادت أن تكون متواترة، كما أوردها شيخ ~~مشايخنا جلال الدين السيوطي في البدور السافرة في أحوال الآخرة، وهو مقتدى ~~أهل السنة والجماعة. # وفساق أهل الإيمان يذلهم من عذاب النيران مدة من الزمان، ثم يدخلون ~~الجنان فلا يخلدون في النار، غير طوائف الكفار، وهذا كله مستفاد من قوله ~~{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (2) فدل على بطلان ~~قول الخوارج والمعتزلة، حيث يقولون بتخليد أهل الكبائر في النار، وعلى ~~PageV01P496 # فساد قول المرجئة، إن من قال: لا إله إلا الله، لم يدخل النار، ولو كان ~~من الفساق، وبهذا تبين صحة اعتقاد إمامنا الأعظم، وبطلان قول من نسبه إلى ~~المرجئة على ما تقدم. # - رمي الجمار ms336 # وبه، (عن سلمة، عن الحسن العرفي، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أنه عجل) بتشديد الجيم، أي أرسل عجلة (ضعفة أهله) بفتحتين، جمع ضعيف، ~~والمراد، النساء وذريته من الصغار، (من المزدلفة إلى منى في الليل) خوف ~~الزحام، (وقال لهم: "لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس) إرشادا لهم ~~بالأفضل، وهو أول وقت السنة للرمي، وإلا فبعد طلوع الصبح جاز، ولا يصح ~~قبله، خلافا للشافعي. # وفي البخاري، عن ابن عمر، أنه كان يقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر ~~الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله بأيديهم، ثم يرجعون قبل أن يقف ~~الإمام، وقبل أن يدفع، فمنهم من تقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من تقدم بعد ~~ذلك، فإذا أقدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: رخص في ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وأخرج أصحاب السنن الأربعة، عن ابن عباس، كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفة أهله بغلس، ويأمرهم أن لا يرموا الجمرة ~~حتى تطلع الشمس، وبهذا استدل على بطلان ركنية المبيت بمزدلفة، كما نسب إلى ~~الشافعي والليث بن سعد وعلقمة، فإن الركن لا يسقط بعذر، بل إذا كان عذر ~~يمنع أصل العبادة سقطت كلها أو أخرت أما إن شرع فيها، فلا يتم إلا ~~بأركانها، وكيف وليست هي سوى أركانها، فعند عدم الأركان لم يتحقق مسمى تلك ~~العبادة أصلا. # PageV01P497 # - أبو بكر وعمر # وبه (عن سلمة، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "اقتدوا بالذين من بعدي") أي بلا واسطة، فيكون إخبارا ~~بالغيب (أبو بكر وعمر) ظاهره على البدلية أن يكون أبي بكر ويمكن حمله على ~~نعت كما نقل عن أبي حنيفة، أنه قال: ولو مثل أبو قبيس. # وروى عن علي كرم الله وجهه أنه كتب علي بن أبي طالب، وقرأ في الشواذ تبت ~~يدا أبي لهب (1)، وعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هما أبو بكر وعمر. # والحديث بعينه رواه أحمد والترمذي، وابن ماجه وغيرهم عن حذيفة. # ووجه تخصيص الشيخين من ms337 بين الخلفاء الأربعة وسائر الصحابة، مع ورود حديث: ~~اقتدوا بالخلفاء الراشدين المهديين، وحديث (2) (أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم) بينته في المرقاة شرح المشكاة. # - أول من أسلم من النساء خديجة، وأبو بكر من الرجال، وبلال من الموالي # وبه: (عن سلمة، عن أبي حية العربي، وهو الهمداني، من أصحاب علي كرم الله ~~وجهه قال: سمعت عليا يقول أنا أول من أسلم) أي مطلقا، أو من PageV01P498 # الغلمان، أو يكون الأولية مقيدا بكونه أسلم (وصلى مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) وقد ورد أول من آمن خديجة، وأول من آمن أبو بكر، وأول من آمن ~~بلال، وجمع بأن خديجة من النساء، وأبا بكر من الرجال، وبلالا من الموالي، ~~مع أن العبرة الكاملة بإيمان أبي بكر. قال العرب: ما كانوا يعتبرون النساء ~~والصبيان والموالي. # - سبب نزول {قل ياعبادي} # وأبو حنيفة (عن مكي بن إبراهيم، عن ابن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء وهو ~~الحفر في الفقيه، اسمه عبد الله وكنيته أبو عبد الرحمن، قاضي مصر، روى عن ~~عطاء وابن أبي ليلى وابن أبي مليكة، والأعرج، وعمرو بن شعيب، وعن يحيى بن ~~كثير، وقتيبة المقري، قيل: إنه ضعيف الحديث، وقال أبو دواد: سمعت أحمد بن ~~حنبل يقول: ما كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه، وضبطه، وإتقانه، مات ~~سنة أربع وسبعين ومائة. (عن أبي قبيل قال: سمعت أبا عبد الرحمن المزني، ~~يقول: سمعت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم) اشتراه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأعتقه، ولم يزل معه سفرا وحضرا إلى أن توفي النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فخرج الى الشام، فنزل الى الرملة، ثم انتقل إلى حمص، وتوفي ~~بها سنة أربع وخمسين. روى عنه خلق كثير، (يقول: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: "ما أحب أن أغالي في الدنيا) أي لذاتها (بهذه الآية) أي ~~بدلها، وفي مقابلها ({قل يا عبادي}) بفتح الياء، # PageV01P499 # وإسكانها، وأراد به المؤمنين والمشركين ({الذين أسرفوا على أنفسهم}) أي ~~المعاصي ({لا تقنطوا من رحمة الله}) ms338 بفتح النون وكسرها، أي تيأسوا ({من ~~رحمة الله}) فإن القنوط من رحمته كفر. كما أن الأمن من مكره كفر، وبقية ~~الآية ({إن الله يغفر الذنوب جميعا}) (1) أي بالتوبة مطلقا على العموم، ~~وبدونها إن شاء لبعض العصاة من المؤمنين، كما يستفاد من قوله تعالى: {إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (2) (فقال رجل: ومن ~~أشرك) أي وما حكمه يا رسول الله، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم ~~قال:) أي الرجل، بالإعادة، بتأكيد الإفادة، (ومن أشرك؟ فسكت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ثم قال:) أي الرجل (ومن أشرك؟ فسكت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) إما انتظارا للوحي، أو اجتهادا في اشتقاق الحكم من الكتاب، (ثم ~~قال: إلا من أشرك) يحتمل أن يكون إلا للتنبيه، فتكون الواو العاطفة ساقطة، ~~أو تقديره: من أشرك كذلك، والمعنى: إذا تاب وآمن فلا يستعظم ما صدر منه حال ~~إشراكه من قتل النفس والزنى ونحوهما من القبائح. # ويحتمل أن يكون إلا استثنائية، وهو ظاهر، والأول أولى، كما لا يخفى لما ~~ذكر المقربون أن ناسا من أهل الشرك كانوا قتلوا وأكثروا، فأتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تدعونا إليه لحسن، لو تخبرنا لما عملناه ~~كفارة؟. فنزلت هذه الآية. PageV01P500 # أبو حنيفة: (عن محمد بن منصور، بن أبي ليلى سليمان البلخي، ومحمد بن ~~عيسى، ويزيد الطوسي) أي بروايتهم (عن القاسم بن أبي الحذاء) بتشديد الذال ~~المعجمة، (العدوي) بفتحتين. منسوب إلى بني عدي، (عن نوح بن قيس، عن يزيد بن ~~الرقاشي عن أنس بن مالك، قال: قلنا: يا رسول الله لمن تشفع يوم القيامة؟ ~~قال: لأهل الكبائر) أي من أمته، وهو محتمل أن يكون بعد دخول النار، أو ~~قبله، ولا منع من الجمع (وأهل العظائم) أي الفواحش، عطف تفسير، ويمكن حمل ~~الأول على حقوق الله تعالى، والثاني على حقوق العباد (وأهل الدماء) تخصيص ~~بعد تعميم، تنبيها على أن قتل النفس أعظم الكبائر والعظائم، ومع هذا، لا ~~يخرج صاحبه عن ms339 الإيمان، ويستحق الشفاعة في ذلك المكان والزمان. # - حديث الشفاعة كاد أن يكون متواترا # وقد ورد في حديث، كاد أن يكون متواترا، أنه عليه الصلاة والسلام قال: ~~"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وابن حبان، ~~والحاكم في مستدركه والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم عن جابر ~~والطبراني، عن ابن عباس والخطيب، عن ابن عمر، وعن كعب بن عجوة. # وفي رواية للخطيب عن أبي الدرداء، بلفظ: "شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي وإن ~~زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء". # PageV01P501 # وفيه تنبيه على بطلان مذهب الخوارج والمعتزلة، وكذا على فساد معتقد ~~المرجئة، كما تقدم. # - فقد قيل أن سور التستر أول سور وضع بعد الطوفان # أبو حنيفة: (عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي) بكسر الدال، وفتح الميم، ~~ويكسر أي الشامي، (عن محمد بن عبد الرحمن التستري) منسوب إلى تستر، بضم ~~التائين الفوقيتين بينهما سين مهملة، وروي بفتح التاء الثانية، وهو الأشهر، ~~وأما ششتر، بالشينين المعجمتين، فلحن، كذا قال صاحب القاموس، والأظهر أنه ~~لغة عجمية، وأن تستر معرب، فقد قيل إن سورها أول سور وضع بعد الطوفان (عن ~~يحيى بن سعيد) وهو الأنصاري المدني، سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وخلقا ~~سواهما، وروى عنه هشام بن عروة، ومالك بن أنس، وشعبة والثوري وابن عتبة، ~~وابن المبارك وغيرهما، كان يتولى القضاء بمدينة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو من بني أمية، وأقدمه منصور العراق، وولاه القضاء بالهاشمية، مات ~~سنة ثلاث وأربعين ومائة بها، كان إماما من أئمة الحديث والفقه، عالما ورعا ~~صالحا زاهدا مشهورا بالثقة والدين، (عن عبد الله بن عامر) الظاهر أن المراد ~~به القرشي، خال عثمان بن عفان، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فأتى به، فتفل عليه وعوذه وبرك له النبي صلى الله عليه وسلم، ومات عليه ~~السلام وله ثلاث عشر سنة، وقيل: إنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~شيئا، ولا حفظ عنه، ومات سنة تسع وخمسين. ولاه عثمان البصرة ms340 وخراسان، وأقام ~~عليها إلى أن قتل عثمان، فلما أفضى الأمر إلى معاوية، رد فارس إليه ذلك، ~~وكان شيخا كريما كثير المناقب، وهو افتتح خراسان، وقتل كسرى في ولائه. ولم ~~يختلفوا أنه افتتح أطارف غاية خراسان وأصفهان وكرمان وحلوان، وهو # PageV01P502 # الذي شق نهر البصرة. وأحرم مرة من نيسابور وهو الذي عمل السقايات بعرفة ~~شكر الله سعيه (عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات ~~العبد والله يعلم منه شرا) أي فيما يكون شرا (ويقول الناس) أي ويشهد ~~الصالحون في حقه (خيرا، قال الله للملائكة: قد قبلت شهادات عبادي) أي ~~تزكيتهم (على عبدي) لأن الحكم في الشريعة على الظاهر والله أعلم بالسرائر ~~(وغفرت علمي) أي ما علمت (من الشر فيه) أي في حقه، وهذا يشير إلى معنى قوله ~~تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} (1). # - أنتم شهداء الله في الأرض # وروى الطبراني عن سلمة بن الأكوع، مرفوعا: أنتم شهداء الله في الأرض ~~والملائكة شهداء الله في السماء. # - إسناده عن يزيد بن صهيب # إسناده عن يزيد بن صهيب. بالتصغير، وهو من أجلاء التابعين. # أبو حنيفة: (عن يزيد بن صهيب، عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما (عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يخرج الله من النار من أهل الإيمان) أي ~~بعضهم المرتكبين للعصيان (بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، قال: يزيد فقلت: ~~إن الله تعالى PageV01P503 # يقول {وما هم بخارجين منها} (1)) يعني وهو بظاهره يفيد أن كل من دخلها لا ~~يخرج منها، كما توهم بعض المبتدعة (قال جابر: اقرأ ما قبلها) أي لتعلم ~~تأويلها ({إن الذين كفروا} (2) إنما هي) أي الآية، نازلة (في الكفار) وأما ~~حكم الفجار، فدخولهم تحت المشيئة كقوله تعالى {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ~~(3) وخروجهم منها لا بد منه، كما دل عليه الأدلة القاطعة من الأحاديث ~~الشافية الساطعة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: من قال "لا إله إلا الله ~~دخل الجنة" أي ولو أخر، جمعا بين الأدلة. # (وفي رواية "يخرج قوم ms341 من أهل الإيمان) أي من النار، وكان دخولهم لأجل ~~العصيان (بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، قال يزيد: قلت: إن الله تعالى ~~يقول: {وما هم بخارجين منها} قال جابر: اقرأ ما قبلها {إن الذين كفروا} ~~ذلك) أي الحكم المذكور (للكفار) أي في شأنهم، كما يدل عليه قوله سبحانه ~~فيما بعده: {ولهم عذاب مقيم} أي دائم، بخلاف عذاب الفجار، فإن عاقبتهم ~~النجاة من النار. PageV01P504 # - شفاعة أهل الإيمان من العصاة # (وفي رواية عن يزيد قال: سألت جابرا عن الشفاعة) أي وقوعها في حق ~~المؤمنين، (قال: يعذب الله قوما من أهل الإيمان بذنوبهم) أي بأنواع من ~~العصيان سوى الكفر، والكفران، (ثم يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، ~~فقلت: فأين قول الله عز وجل) أي أين محله في هذا المحل (فذكر الحديث إلى ~~آخره). # - مرتكب الكبيرة لا يكفر # أبو حنيفة: (والسعودي) أي رويا كلاهما (عن يزيد، قال: كنت أرى رأي ~~الخوارج) أي مذهبهم في أن أهل الكبائر كفار وأن الشفاعة ليست في حقهم، ~~بقوله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} (1). وقوله سبحانه: {ما للظالمين ~~من حميم ولا شفيع يطاع} (2) (فسألت بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)، ~~أي منهم جابر، كما سبق (فأخبرني) إفراد الضمير وهو محتمل أن يراد بالبعض ~~فرد أو جمع لأنه مفرد للنبي (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:) أي شرح ~~(بخلاف ما كنت أقول) أي من الرأي الفاسد، والمذهب الكاسد (فأنقذني الله ~~بذلك) أي أخلصني الله بتحديثه هنالك. # أبو حنيفة: (عن جبلة) بفتح الجيم والموحدة (ابن سجيم) بالتصغير ~~PageV01P505 # (عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى") ~~أي فرضا أو نفلا (فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب") وقد روى عبد الرزاق في ~~مصنفه عن سفيان الثوري، عن آدم بن علي الكبري، قال: رآني عمي وأنا أصلي، لا ~~أتجافى عن الأرض بذراعي، فقال: يا ابن أخي لا تبسط بسط السبع، وادعم على ~~راحتك، وأبد ضبعيك، ورواه ابن حبان والحاكم، وضحى مرفوعا: "لا تبسط بسط ~~السبع ms342 وادعم على راحتك" قوله وادعم بتشديد الدال وكسر العين المهملة، أي ~~اتكىء، والضبع بسكون الموحدة العضد، وقيل وسطه، وفي الصحيحين من حديث عبد ~~الله ابن مالك ابن بحينة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجنح في ~~سجوده حتى يرى فضح إبطيه، أي بياضهما، وقوله يجنح بالجيم وتشديد النون أي ~~يجافي. # وروى أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، والحاكم عن عبد الرحمن بن شبل، ~~أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن ~~الرجل المكان في المسجد، كما يوطن البعير. # - الأضحية # وبه، (عن جبلة، عن ابن عمر، قال: جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الأضحية) أي ثبتت مشروعية الأضحية، إما وجوبا كما هو مذهبنا، أو ~~ندبا، كما هو مذهب بعض الأئمة في الأحاديث النبوية. # وبه: (عن جبلة عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~النخل) أي في # PageV01P506 # بيع ثمرها (حتى يبدو) أي يظهر (صلاحه) ونوب فساده، وقد روى أحمد والشيخان ~~عن جابر، أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الثمر حتى يطيب. # وفي رواية للبخاري عن أنس: نهى عن بيع الثمرة حتى تبدو صلاحها، وعن النخل ~~حتى تزهو. # - الخضاب بالسواد منهي عنه # أبو حنيفة: (عن يحيى بن عبد الله الكندي) بكسر الكاف نسبة إلى قبيلة بني ~~كندة (عن أبي الأسود، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن ~~أحسن ما غيرتم به الشيب، وفي رواية: هذا الشيب الحناء) بكسر الحاء وتشديد ~~النون، ممدودا ويقصر (والكتم) بفتح الكاف والتاء المخففة، وقد يشدد وهو ~~الوسمة. # والأظهر أن الواو بمعنى أو لأن الجمع بينهما يورث السواد، وهو منهي عنه، ~~وقد بسطت ما يتعلق به من المسائل في شرح الشمائل، الحديث بعينه رواه أحمد ~~والأربعة. # وفي رواية: قال "أحسن ما غيرتم به الشعر) بفتحتين، ويسكن العين واللام ~~للعهد، أي الشعر الأبيض من اللحية (الحناء والكتم. وفي رواية: من أحسن ما ~~غيرتم به الشيب الحناء والكتم). # PageV01P507 # - حديث المزدلفة # أبو ms343 حنيفة: (عن يحيى بن جثة بن أبي حبان، عن ثاني، عن ابن عمر قال:) أي ~~يريد (أفضنا) أي رجعنا (معه) أي مع ابن عمر (من عرفات، فلما نزلنا جمعا) أي ~~المزدلفة، قيل، ومنه قوله تعالى: {فوسطن به جمعا} (1) (أقام) أي نفسه، وأمر ~~بإقامة الصلاة (فصلينا المغرب معه، ثم تقدم، فصلى ركعتين) أي من غير إقامة ~~ثانية. # وبه: قال بعض المشايخ، وأراد بهما صلاة العشاء لكونه مسافرا (ثم دعا بماء ~~فصب عليه) إما دفعا للحرارة، أو غسلا، لكونه للمزدلفة، (ثم أوى) بقصر ~~الهمزة، ويمد أي ذهب (إلى فراشه، فقعدنا ننظر الصلاة طويلا) أي زمانا ~~كثيرا، ظنا أن ركعتيه كانت سنة المغرب، أو نافلة، وذهابه إلى فراشه استراحة ~~كاملة، ثم قلنا: يا أبا عبد الرحمن الصلاة، أي أدركها، (فقال:) أي الصلاة، ~~(فقلنا: العشاء الآخرة فقال أما) بالتخفيف، ويحتمل أن يكون بالتشديد، (كما ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صليت). # وتعلق الشافعي بظاهره حيث يقول: هذا الجمع بالمزدلفة، كما قبله بعرفة، ~~محمول على جميع المسافر من نوع الجمع تقديم وتأخير. PageV01P508 # وعندنا هذا الجمع للنسك يستوي فيه المسافر والمقيم. # (وفي رواية عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب ~~والعشاء)، يعني بالمزدلفة، والحديث في الصحيحين وغيرهما عن جابر وجماعة. # - من سل علينا السيف # وبه، (عن يحيى، عن حميد) تابعي جليل، (عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من سل السيف) أي شهر بالمقاتلة الباطلة (على أمتي) أي ~~الإجابة (فإن لجهنم سبعة أبواب) كما نص عليه في الكتاب، (باب منها لمن سل ~~السيف) أي على هذه الأمة من غير إذن في الشريعة. # وقد روى أحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع مرفوعا: "من سل علينا السيف فليس ~~منا". # أبو حنيفة (عن زبيد) بالتصغير (بن الحارث اليمامي) وفي نسخة الثاني (عن ~~ابن عمر، عن عبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الموحدة، فزاء، وهو ~~الخزاعي، مولى نافع بن عبد الحارث، سكن الكوفة، وأكثر روايته عن عمر بن ms344 ~~الخطاب، وأبي بن كعب، وروى عنه ابناه سعيد، وعبد الله، وغيرهما، ومات # PageV01P509 # بالكوفة، (قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ) أي غالبا (في ~~وتره {سبح اسم ربك الأعلى}) أي في الركعة الأولى بعد الفاتحة، (و {قل يا ~~أيها الكافرون} في الثانية، و {قل هو الله أحد} في الثالثة) وقد تقدم نحوه ~~عن ابن مسعود، عن أمه مرفوعا. # (وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر في الركعة ~~الأولى {سبح اسم ربك الأعلى} أي إلى آخره (وفي الثانية قل للذين) يعني أي ~~يريد الراوي بقوله: قل للذين، {قل يا أيها الكافرون}، أي هذه السورة ~~(فهكذا) أي قل للذين كفروا (في قراءة ابن مسعود) أي طبق ما في مصحفه، وهذه ~~من جملة ما ارتفع تواتره وبقي شاذا، وفي الثالثة {قل هو الله أحد} إلى ~~آخره. # (وفي رواية: أنه كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى، {سبح اسم ربك ~~الأعلى}، وفي الثانية، {قل يا أيها الكافرون} وفي الثالثة {قل هو الله أحد} ~~(1)). PageV01P510 # (وفي رواية، كان يوثر بثلاث ركعات) أي بتسليمة واحدة، كما روت عائشة، على ~~ما رواه الحاكم عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ~~لا يسلم إلا في آخرهن. وكذا روى النسائي عنها، قالت: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يسلم في ركعتي الوتر في مصنف ابن أبي شيبة بسنده، عن الحسن، ~~قد أجمع المسلمون على أن الوتر في ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. (يقرأ فيها ب ~~{سبح اسم ربك الإعلى}، و {قل يا أيها الكافرون}، و {قل هو الله أحد} وروى ~~الطحاوي بسنده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى ب {سبح اسم ربك الأعلى}، إلى آخره. # وأما في حديث عائشة المروي في السنن الأربعة، وصحيح ابن حبان، والمستدرك، ~~كان يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بفاتحة الكتاب، و {سبح اسم ربك ~~الأعلى}، وفي الثانية، ب ms345 {قل يا أيها الكافرون}، وفي الثالثة، ب {قل هو ~~الله أحد} والمعوذتين، وظاهره الجمع بين السور الثلاث في الركعة الآخرة من ~~الوتر، وهو خلاف سائر الروايات، على أنه يلزم منه تطويل الثالثة على ~~الثانية. # ولا يبعد أن يقال: الواو (1) بمعنى أو، وفي الثالثة {قل هو الله أحد} ~~أحيانا، وبكل واحدة من المعوذتين أحيانا. # قال ابن الهمام: واعلم أن فيما روينا قراءته عليه الصلاة PageV01P511 # والسلام في الثالثة بسورة الإخلاص، والمعوذتين، ولم يذكر أصحابنا سوى ~~قراءة الإخلاص، وذلك لأن أبا حنيفة روى في مسنده، عن حماد عن ابراهيم، عن ~~الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، يقرأ ~~في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية، قل يا أيها الكافرون وفي ~~الثالثة قل هو الله أحد، ويقنت قبل الركوع، ولا يعرف من فعله صلى الله عليه ~~وسلم أنه جمع بين السور في ركعة واحدة. # قيل رواه ابن أبي شيبة عن بعض الصحابة مرفوعا: "أعطى كل سورة حظها في ~~الركوع والسجود". # - لا تنكح البكر حتى تستأمر # أبو حنيفة: (عن شيبان، عن ابن عبد الرحمن، عن يحيى ابن أبي كثير) يكنى ~~أبا نصر اليماني، مولى الطي، أصله بصري، صار إلى اليمامة، رأى أنس بن مالك، ~~وسمع عبد الله بن قتادة، وروى عنه عكرمة، والأوزاعي، وغيرهما، (عن المهاجر ~~بن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح ~~البكر) أي البالغة (حتى تستأمر) بصيغة المجهول، أي حتى يستأمر (ورضاها) ~~القائم مقام أمرها (سكوتها، ولا تنكح الثيب) أي البالغة (حتى تستأذن، ولا ~~بد من إذنها (صريحا). # (وفي رواية: حتى تشاور). # (وفي رواية: لا تنكح البكر حتى تستأمر، وإذا سكتت فهو) أي سكوتها (إذنها) ~~أي في حكم صريح إذنها، وسبب ذلك، أن الحياء غالب عليها، (ولا تنكح الثيب ~~حتى تستأذن) والمعنى، أن سكوتها ليس يقوم مقام رضاها، كما يدل عليه حسن ~~المقابلة، وفي صحيح مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ومالك في # PageV01P512 # الموطأ مرفوعا: "الأيم أحق بنفسها من ms346 وليها والبكر تستأذن في نفسها، ~~وإذنها صماتها، وقوله الأيم بتشديد الياء المكسورة من لا زوج لها، بكرا ~~كانت أو ثيبا لكنه في المعنى الثاني أظهر وأشهد فتدبر هذا. # وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه ومسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس ~~أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن أباها زوجها، وهي ~~كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن القطان: حديث ابن عباس ~~هذا صحيح. # وأخرج الدارقطني، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم، رد نكاح ثيب ~~وبكر أنكحهما أبوهما وهما كارهتان، واعلم أنه لا يجوز إجبار البكر البالغة ~~على النكاح عندنا خلافا للشافعي. # ومعنى الإجبار: أن يباشر العقد، فينعقد عليها، شاءت أو أبت، ومبنى ~~الخلاف، أن علة ثبوت ولاية الإجبار، أهو الصغر؟ أم البكارة؟ فعندنا الصغر، ~~وعند الشافعي البكارة. # وبه (عن شيبان، عن يحيى، عن المهاجر، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يزوج إحدى بناته) أي على إحدى (يقول: إن ~~فلانا يذكر فلانة) أي يخطبها، وهو كناية (ثم يزوجها) أي يجرد عرضها عليها، ~~وتحقق سكوتها. # (وفي رواية: عن أبي هريرة قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زوج) ~~أي أراد أن يزوج (إحدى بناته، أتى خدرها) بكسر الخاء المعجمة أي جاء وراء ~~سترها (فيقول، إن فلانا يذكر فلانة، ثم يزوجها). # PageV01P513 # (وفي رواية قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب إليه) بصيغة ~~المجهول (ابنة من بناته أتى خدرها فقال إن فلانا يذكر فلانة، ثم ذهب) أي ~~عنها (فأنكح) أي في غيبتها. # - نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم الصمت وصوم الوصال # وبه: (عن شيبان، عن يحيى، عن المهاجر، عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن صوم الصمت وصوم الوصال) وقد سبق. # - فوت صلاة العصر # وبه: (عن شيبان، عن يحيى، عن أبي بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "من فاتته صلاة ms347 العصر) أي باختياره من دون نسيانه واضطراره ~~(فكأنما وتر) بصيغة المجهول، أي نقص، من وتر يتر، ومنه قوله تعالى: {ولن ~~يتركم أعمالكم} (1). وقوله (أهله وماله) ضبط برفعهما ونصبهما، بناء على أنه ~~متعد إلى مفعول، أو مفعولين، وهو الظاهر من الآية. PageV01P514 # ورواه أحمد والبخاري والنسائي، عن بريدة بلفظ: "من ترك صلاة العصر حبط ~~عمله" أي كمال عمله. # ولعل وجه التخصيص مع أنه ورد على ما رواه الطبراني عن ابن عباس، "من ترك ~~صلاة لقي الله وهو عليه غضبان" بناء على القول المعتمد في الصلاة الوسطى، ~~إنها العصر على ما حرر في محله. # - تعجيل صلاة العصر # وبه (عن شيبان عن يحيى عن ابن بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "بكروا) أمر من التبكير، وهو المبادرة إلى الشيء، أي في بكور الوقت، ~~أي أوله، والمعنى: أسرعوا (لصلاة العصر) أي لأدائها قبل فواتها، وسيأتي في ~~الحديث الآتي أنه مقيد بيوم فيه غيم، وإلا فتأخيرها مستحب ما لم يصفر ~~الشمس، فإنه يكره. # (وفي رواية عن بريدة الأسلمي) أسلم قبل بدر، ولم يشهدها، وبايع بيعة ~~الرضوان، وكان ساكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، ثم خرج منها إلى خراسان ~~غازيا، فمات بمرور سنة اثنين وستين. # روى عنه جماعة، (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بكروا لصلاة ~~العصر في يوم غيم، فإن من فاته صلاة العصر) أي متعمدا (حتى تغرب الشمس) ~~بيان لغاية الفوت (فقد حبط عمله) رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان، عن يزيد ~~بلفظ: "بكروا بالصلاة في يوم الغيم. فإنه من ترك صلاة العصر حبط عمله". # PageV01P515 # - دعاء جنازة # وبه (عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة) أحد الفقهاء السبعة، وأجلاء ~~التابعين في المدينة، وقد سبق ذكره (عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "كان يقول: إذا صلى على الميت) أي بعد التكبيرة الثالثة (اللهم اغفر ~~لحينا وميتنا وشاهدنا) أي حاضرنا (وغائبنا) والمقصود المبالغة في ~~الاستيعاب، (وصغيرنا) أي من سيفعل ذنبا (وكبيرنا) والمراد بها شابنا وشيخنا ~~(وذكرنا وأنثانا) والمراد استيفاء ms348 أنواع المؤمنين والمؤمنات، والحديث في ~~الحصن الحصين، رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد، وابن حبان والحاكم ~~عن أبي هريرة. # قال ابن الهمام: وفي حديث إبراهيم الأشهل، عن أبيه، قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة، قال: اللهم، اغفر لحينا وميتنا، ~~وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، رواه الترمذي والنسائي. # ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وزاد فيه: اللهم من أحييته منا، فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا ~~فتوفه على الإيمان. # وفي رواية لأبي داود، نحوه، وفي أخرى: ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ~~اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده. انتهى. # وفي رواية النسائي: ولا تفتنا بعده، وروى زيادة، واغفر لنا وله. # - حديث المشورة # وبه (عن شيبان عن عبد الملك) الظاهر أنه ابن عمر الفرسي الكوفي المنسوب # PageV01P516 # إلى الفرس، ومن لا يدري، يقول: القرشي، نسبة إلى قريش، وليس كذلك، وإنما ~~هو منسوب إلى فرسة كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي، ومن مشاهير التابعين ~~وثقاتهم، ومن كبار أهل الكوفة، روى عن جندب بن عبد الله، وجابر بن سمرة، ~~وعنه الثوري وشعبة، مات سنة ست وثلاثين، أو نحوها، وهو ابن ثلاث وستين. # (عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ~~استشارك") أي طلب منك الدلالة على الرشد بطريق المشورة في الأمر الذي أراد، ~~أمرا بقوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} (1) وبما ورد من قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "ما خاب من استشار، وما ندم من استخار" (فأبشره برشد) بضم فسكون ~~وبفتحتين أيضا، أي فدله على الرشاد، وطريق الصلاح والسداد (فإن لم يفعل) أي ~~لو سكت عنه ما علمك بما هو خير له (فقد خنته) في مقام المراد، وهو نوع من ~~الفساد، والله رؤوف بالعباد. # وروى ابن ماجه عن جابر مرفوعا: " إذا استشار أحدكم أخا فليشر عليه". # - لا نذر في معصية # أبو حنيفة: (عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن الحسن) أي البصري (عن عمران ~~بن ms349 حصين) يكنى أبا نجيد بضم النون، وفتح الجيم وسكون تحتية، فدال ~~PageV01P517 # مهملة، الخزاعي، عن الكعب أسلم عام حنين، سكن البصرة إلى أن مات بها سنة ~~اثنتين وخمسين. وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم، أسلم هو وأبوه، روى عنه ~~أبو رجاء، ومصرف، وزارة بن أبي أوفى، (قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا نذر) أي لا يحل نذر (في معصية الله) لكن لو نذر فيها، لا وفاء ~~عليه (وكفارته كفارة يمين"). # والحديث بعينه رواه الأربعة وأحمد عن عائشة والنسائي، عن عمران بن حصين. # وبه (عن محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران قال، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله) سواء في واجب أو غيره (فليطعه، ومن نذر ~~أن يعصيه) أي يعصي الله كما في رواية (فلا يعصه) أي بل كفر عن حنثه فيه ~~كفارة يمين، (ولا نذر) أي في منعقد أي في حال شدته حيث لم يكن في شعوره من ~~كمال حدثه. أو المعنى، لا نذر في فعل غضب ولا تركه، لأنه فعل جبلي لا ~~اختياري، والأول أظهر. ولعل هذا مذهب علي حين قال في يمين اللغو: هو اليمين ~~في الغضب، وتبعه طاووس. # والحديث بعينه رواه أحمد والبخاري والأربعة عن عائشة، إلا أنه ليس في ~~روايتها: ولا نذر في غضب. # PageV01P518 # - حرمت الخمر والسكر من كل شراب # (أبو حنيفة: عن أبي عون محمد الثقفي الحجازي) الظاهر أنه محمد بن أبي بكر ~~بن عوف الثقفي الحجازي، روى عن أنس بن مالك، وعنه جماعة (عن عبد الله بن ~~شداد) بتشديد الدال الأولى (عن ابن عباس) أي موقوفا: (أنه قال: حرمت الخمر) ~~أي مطلقا (قليلها) أي ولو قطرة مخلوطة أو غيرها (وكثيرها) وهو ما يبلغ حد ~~السكر (وما بلغ السكر) أي وحرم قدر ما تبلغ السكر (من كل شراب) أي يكون ~~غيرها. # (وفي رواية عن ابن عباس قال: حرمت الخمر بعينها) أي بذاتها، قال ابن ~~الهمام: والرواية المعروفة فيه بالباء لا باللام انتهى. ويفيد قوله بعينها، ~~أنه يحرم ms350 شربها وبيعها وأكل ثمنها (قليلها وكثيرها) وهذا مستفاد من الكتاب ~~والأحاديث المشهورة من السنة (والسكر من كل شراب) كذا في الأصل. # وقال ابن الهمام: الرواية والمسكر من كل شراب، ولفط السكر تصحيف، والمعنى ~~أن كل شراب غيرها، فما حرم بعينه، بل إذا بلغ حد سكر. # وقد ورد كل مسكر حرام، ورواه أحمد والشيخان وأبو داود، والنسائي، وابن ~~ماجه عن أبي موسى، وأحمد، والنسائي، وابن عمر والنسائي وابن ماجه، عن ابن ~~مسعود. # PageV01P519 # وفي رواية أحمد ومسلم والأربعة عن ابن عمر بلفظ: كل مسكر خمر، وكل مسكر ~~حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، ولم يتب، لم يشربها في ~~الآخرة. # وما رواه أبو داود والترمذي، عن عائشة رضي الله عنها، بلفظ: كل مسكر ~~حرام، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام. # وفي لفظ الترمذي: الحسرة منه حرام، قال الترمذي: حديث حسن، ورواه ابن ~~حبان في صحيحه. # وفي رواية النسائي وابن حبان: نهى عن قليل ما أسكر كثيره، فتعلق بظاهره ~~الشافعي رحمة الله عليه، حتى قال أصحابه بحرمة أكل الجوز الهندي والزعفران، ~~ونحوهما، ولو شيئا قليلا. # قال ابن الهمام: والخلاف إنما يتعلق في غير الخمر من الأنبذة بالسكر، وفي ~~الخمر بشرب قطرة واحدة، وعند الأئمة الثلاثة رحمهم الله: كل ما أسكر كثيره، ~~حرم قليله وحد به، لقوله عليه الصلاة والسلام: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ~~رواه مسلم. # - التشبيه بحذف أداته # وفي رواية أحمد، وابن حبان في صحيحه، وعبد الرزاق: وكل خمر حرام، لكن ~~كلها محمولة على التشبيه بحذف أداته، فكل مسكر حرام، كزبد السكر، أي في ~~حكمه، ثم لا يلزم من التشبيه عموم وجهه في كل صفة، فلا يلزم من ثبوت هذه ~~الأحاديث، ثبوت الحد بالأشربة، التي هي غير الخمر، بل تصحيح الحمل المذكور ~~فيها ثبوت حرمتها في الجملة، أما قليلها وكثيرها، أو كثيرها المسكر منها، ~~وحمل بعضهم على ما به حصل السكر، وهو القدح الأخير. # وقد أسند إلى ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كل مسكر حرام ms351 هي الشربة # PageV01P520 # التي أسكرتك. أخرجه الدارقطني وكذا نقل عن إبراهيم النخعي، قيل، وإنما ~~منع قليلها، لأنه يجر غالبا إلى كثيرها. فهو من قبل منع الأعمى حول الجب ~~مخافة أن يقع فيه. # هذا وروى الدارقطني في سننه: أن أعرابيا شرب من إداوة عمر نبيذا فسكر ~~منه، فضربه الحد، فقال الأعرابي: إنما شربته من إداوتك، فقال عمر: إنما ~~جلدناك بالسكر. # وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن حبان بن مخارق، قال: بلغني أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه سافر رجلا في سفر، وكان صائما، فلما أفطرا هوى إلى ~~قربة لعمر معلقة فيه نبيذ، فشربه، فسكر. فضربه عمر الحد، فقال: إنما شربته ~~من قربتك، فقال له عمر رضي الله عنه: إنما جلدناك لسكرك. # وروى الدارقطني عن الشعبي، أن رجلا شرب من إداوة علي بصفين، فسكر، فضربه ~~الحد. # ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بنحوه، وقال: فضربها به ثمانين. # - تعدد الطرق يرقي الحديث إلى حد الحسن # وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس، قال في سكر ~~النبيذ، ثمانين، فهذه الأحاديث، وإن ضعف بعضها، فبتعدد الطرق، يرتقي إلى حد ~~الحسن، ثم هذا الذي ذكر من أن حد الخمر والسكر من غيرها ثمانون سوطا، وهو ~~مذهبنا، وهو قول مالك رحمه الله، وأحمد رحمه الله. # وفي رواية عن أحمد، وهو قول الشافعي رحمه الله، أربعون، إلا أن الإمام لو ~~رأى أن يجلده ثمانين، جاز على الأصح، وتحقيق هذا المرام، في شرح الهداية ~~لابن الهمام. # PageV01P521 # - إسلام الوحشي # أبو حنيفة: عن محمد بن السائب الكلبي، أحد أكابر المحدثين (عن أبي صالح) ~~وهو ذكوان السمان، وتقدم ذكره، (عن ابن عباس رضي الله عنه أن وحشيا) أي ابن ~~حرب النحشي من سودان مكة، مولى جبير بن مطعم (لما قتل حمزة رضي الله عنه) ~~وهو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في غزوة أحد، وكان ~~وحشي يومئذ كافرا (مكث) بفتح الكاف وضمها، أي لبث (زمانا) أي على كفره (ثم ~~وقع في ms352 قلبه الإسلام) أي بعد الطائف، (فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي مخبرا (أنه) أي الشأن (قد وقع في قلبه الإسلام) أي محبته (وقد ~~سمعتك) أي بلغني عنك (تقول عن الله تعالى) أي ناقلا عن كتابه ({والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر}) أي يوحدون الله تعالى ({ولا يقتلون النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق}) أي بأمره ({ولا يزنون ومن يفعل ذلك}) أي ما ذكر من ~~الشرك، وقتل النفس بغير الحق والزنا ({يلق أثاما}) أي بالقصر والإشباع أي ~~جزاء إثمه ({يضاعف}) بالجزم والرفع، ويضعف بالتشديد ({له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد}) أي يدوم ({فيه}) أي العذاب المخلد ({مهانا}) (1) أي مذللا ~~(قال وحشي: فإني قد فعلتهن) أي الأفعال الثلاثة السابقة PageV01P522 # جميعا (فهل لي من رخصة) أي للدخول في الإسلام (قال: فنزل جبرائيل، فقال:) ~~يا محمد (قل له {إلا من تاب}) أي عن الشرك وسائر أنواع الكفر ({وآمن}) أي ~~بجميع ما يجب به الإيمان ({وعمل عملا صالحا}) أي بعد إسلامه من صلاة وصوم ~~وزكاة وحج ونحوها ({فأولئك}) أي التائبون الثابتون ({يبدل الله سيئاتهم}) ~~أي السابقة ({حسنات}) أي لاحقة ({وكان الله غفورا}) لمن تاب ({رحيما}) (1) ~~لمن آب. # لا يقال ظاهر بأنه سكوت عن معرض البيان فإن استثناء التوبة لما معروف عند ~~الأعيان في كثير منه، أي القرآن، ولا يبعد أن الاستثناء لما بلغ الوحشي، ~~فاستثناء بما قبله من غير اطلاع على ما بعده، ومن اللطائف أن قلندرا قيل ~~له: لم لا تصل، فقال: لقوله تعالى: {ولا تقربوا الصلاة} فأجيب، بأن اقرأ ما ~~بعدها، {وأنتم سكارى} (2). # ومن هذا القبيل الاشكال السابق في قوله سبحانه {وما هم بخارجين منها} (3) ~~ودفعه باقرأ ما قبله. {إن الذين كفروا} (قال): أي ابن عباس (فأرسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية) أي التي فيها الاستثناء إليه، (فلما ~~قرأت عليه، قال وحشي: إن في هذه الآية شروطا) وكان يظن أن العمل الصالح شرط ~~صحة الإيمان، كما ذهب إليه بعض أهل البدعة، ولم يدر أنه شرط كمال الإيمان، ms353 ~~وسبب الخلاص من الدخول في النيران والوصول ابتدأ إلى الدرجات العالية في ~~الجنان، (وأخشى أن لا آتي بها) أي بالأعمال الصالحة من ارتكاب المأمورات ~~واجتناب المحظورات ولما أحقق أن أعمل عملا صالحا، أم لا، أي بأن أعيش حتى ~~أعمل عملا صالحا بعد الإسلام، أو أراد PageV01P523 # عملا مقبولا، وهو غيب لا يدرى، (فهل عندك شيء ألين من هذا) أي أوفق، ~~وأرجى، وأرفق، من هذا الكلام المذكور (يا محمد قال): أي الراوي، فنزل ~~جبرائيل بهذه الآية، أي بنزولها وبإقرائها عليه ({إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}) (1) أي بغير توبة في القضيتين، وإنما يكون ~~هذا ألين لدلالته الصريحة على أن الأعمال الصالحة ليست بشرط الإيمان بل ~~لكماله في مقام العرفان، وأنه إذا صدر عنه شيء من العصيان يكون تحت المشيئة ~~بين الغفران وبين نوع من العذاب من غير خلود في النيران، قال: (فكتب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية، فبعث إلى وحشي قال: فلما قرأت له، قال ~~إنه) أي الله سبحانه وتعالى (يقول: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء} وأنا لا أدري) أي لا أعلم الغيب (لعلي أن لا أكون) أي ~~داخلا (في مشيئته إن شاء لي المغفرة ولو كانت الآية: ويغفر ما دون ذلك، ولم ~~يقل: لمن يشاء، كان ذلك) أي أوفق لما هنالك (فلعل عندك أوسع) أي في باب ~~المغفرة (من ذلك، يا محمد، فنزل جبرائيل بهذه الآية: {قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن PageV01P524 # الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}) (1) سبق بعض الكلام عليه ~~(قال: فكتب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي هذه الآية (وبعث بها ~~إلى وحشي فلما قرأت عليه قال: أما هذه الآية) أي بظاهرها، فنعم أوسع من ~~غيرها، (ثم أسلم) ولا يتوهم أن الآية على عمومها، وأنها ناسخة لما قبلها، ~~فإن آية {إن الله لا يغفر أن يشرك به} إلى آخره، ms354 محكمة بإجماع الأئمة، مع ~~أن الأخبار لا تنسخ عند العلماء الأحبار، فلابد في هذه الآية من قيد ~~المشيئة إن كان الخطاب للمؤمنين لما سبق من الآية، أو من تقييد الذنوب لما ~~سبق في حال الكفر، إن كان الخطاب للكافرين، لقوله تعالى: {قل للذين كفروا ~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} (2) (فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت فاذن لي في لقائك) أي ملاقاتك، أو ~~في مشاهدة رؤيتك، (فأرسل إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: وار) من ~~الموارات، أى استر (عني وجهك فإني لا أستطيع) أى بمقتضى الجبلة البشرية (أن ~~أملأ عيني من قاتل حمزة عمي) والظاهر أنه ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وما رآه عليه السلام بعد الإسلام، فلا يعد من الصحابة الكرام. فذكره معهم ~~مسامحة لبعض العلماء الأعلام. # روي أنه عليه الصلاة والسلام خرج يوم أحد يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي ~~قد يفرز بطنه عن كبده، ومثل به فجدع أنفه وأذناه، ونظر عليه الصلاة والسلام ~~إلى شيء لم ينظر إلى شيء أوجع لقلبه منه، فقال: رحمة الله عليك، ~~PageV01P525 # لقد كنت فعولا للخير، وموئلا للرحمة، أما والله لأمثلن بسبعين منهم ~~مكانك، فنزلت عليه خواتيم سورة النحل، فصبر وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد. # وروى ابن السيرين مرفوعا: "سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب". # وعن أبي هريرة رضي الله عنه: وقف عليه الصلاة والسلام على حمزة وقد قتل ~~ومثل به، فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه. رواه صاحب الصفوة. # وعند ابن هشام، أنه عليه الصلاة والسلام قال: لن أصاب بمثلك أبدا ما ~~أوقفت موقفا قط أغيظ لي من هذا. # وعن ابن شاذان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: ما رأينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باكيا قط أشد من بكائه على حمزة رضي الله عنه، وضعه في ~~القبلة، ثم وقف على جنازته، وأنحب حتى نشغ، أي شهق، حتى بلغ به لغشي من ~~البكاء ms355 يقول: يا حمزة ياعم رسول الله وأسد رسوله: ياحمزة يا فاعل الخيرات، ~~ياحمزة يا كاشف الكرب، ياحمزة يا ذاب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وكان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا صلى على جنازة، كبر عليها أربعا. وكبر ~~على حمزة سبعين تكبيرة، رواه البغوي في معجمه. # (قال): أي الراوي (فسكت وحشي حتى كتب مسيلمة) بضم الميم، وفتح السين ~~المهملة وسكون التحتية، وفتح اللام، وهو المشهور بالكذاب (إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) وهذه سورة الكتاب (من مسيلمة رسول الله، إلى محمد رسول ~~الله) إشارة إلى المشاركة في ميدان الرسالة، كما صرح به في قوله (أما بعد) ~~أي بعد # PageV01P526 # السلام (فقد أشركت) بصيغة المجهول (في الأرض) أي معك في الرسالة (فلي) أي ~~ولأتباعي (نصف الأرض ولقريش) أي ولك ولقومك (نصفها، غير أن قريشا يعتدون) ~~أي يتجاوزون عن الحد، (فيريدون أن يأخذوا الأرض كلها) وهذه كلمة حق أجرى ~~الله على لسانه أنه أريد به الباطل، قال: (فقدم بكتابه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلان، فلما قرىء على رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب، ~~قال للرسولين) أي رسولي مسيلمة (لولا أنتما رسولان) أي الرسول العرفي لا ~~يقتل عادة (لقتلتكما، ثم دعا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: "اكتب ~~بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله) أي الصادق في دعواه (إلى ~~مسيلمة الكذاب) في دعوة النبوة والرسالة (السلام على من اتبع الهدى) أي ~~طريق الحق، لا من اتبع الباطل والهوى (أما بعد) أي بعد ما ذكر (فإن الأرض ~~لله) أي حقيقة (يورثها) أي يعطيها خلقا بعد خلق (من يشاء من عباده) أي من ~~المؤمنين والكافرين، كما يشير إليه قوله تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين ~~الناس والعاقبة} (1) أي وآخرة الأمر، والعاقبة المحمودة، PageV01P527 # أو والدار الآخرة الباقية التي هي العاقبة بهذه الدار الفانية {للمتقين} ~~أي من الشرك والمعاصي (وصلى الله على سيدنا محمد، قال: فلما بلغ وحشيا ما ~~كتب مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه ms356 وسلم) أي من دعوى المشاركة معه في ~~باب الرسالة (أخرج المذراع) الأظهر أنه الذراع، أو المراد به آلة الذرع، ~~يعني الحربة الذي قتل به حمزة (فصقله) أي فحدده (وهم بقتل مسيلمة، فلم يزل ~~على عزمه من ذلك حتى قتل يوم اليمامة) فقال: قتلت خير الناس، وشر الناس ~~بحربتي هذه، ونزل الشام ومات بحمص. # روى عنه ابناه إسحاق وحيرب وغيرهما، وعن سعيد بن المسيب، كان يقول: أعجب ~~لقاتل حمزة كيف ينجو، حتى أنه مات غريقا في الخمر، رواه الدارقطني على شرط ~~الشيخين. # وقال ابن الهمام: بلغني أن وحشيا لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من الديوان ~~(1)، فكان ابن عمر يقول: لقد علمت أن الله تعالى لم يكن ليدع قاتل حمزة رضي ~~الله عنه هذا، وتفصيل قصة مسيلمة في كتب السير مسطور، وعند أرباب الحديث ~~المشهور. # - حرمة الخمر # أبو حنيفة (عن محمد بن قيس الهمداني، عن أبي عامر الثقفي، أنه كان ~~PageV01P528 # ليهدي للنبي صلى الله عليه وسلم كل عام راوية من خمر) أي قبل تحريمها ~~(وفي رواية، أن رجلا من ثقيف يكنى أبا عامر كان يهدي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم كل عام راوية من خمر، فأهدى في العام الذي حرمت فيه الخمر راوية) أي ~~منها على عادته (كما كان يهدي له قبل ذلك بها، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: يا أبا عامر إن الله تعالى قد حرم الخمر، فلا حاجة لنا في خمرك، ~~قال: خذها فبعها فاستعن بثمنها على حاجتك، فقال: يا أبا عامر، إن الله حرم ~~الخمر، وشربها وبيعها وأكل ثمنها). # PageV01P529 # - إسناده عن محمول بن راشد النهد # إسناده عن محمول بن راشد النهد، بفتح فسكون، أحمد بن محمد بن إسماعيل ~~الكوفي. # (عن يعقوب بن يوسف بن زياد، عن ابن جناد) بضم الجيم (عن إبراهيم، عن سعيد ~~بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقرأ ~~في الجمعة) أي في ركعتي صلاة الجمعة: (سورة الجمعة والمنافقون) أي إيثارا ~~للمؤمنين، وإنذارا للمنافقين. ms357 # - فضيلة عشر ذي الحجة # أبو حنيفة: (عن محمول بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير رضي الله ~~عنه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ("ما من أيام ~~أفضل # PageV01P530 # عند الله من أيام عشر الأضحى") الظاهر أنها بعد العشر الأخير من رمضان ~~("فأكثروا فيهن من ذكر الله") أي أنواع طاعته، وأصناف عبادته. # ورواه الترمذي، وابن ماجه، عن أبي هريرة بلفظ: ما من أيام أحب إلى الله ~~تعالى أن يتقبل به فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، ~~وقيام كل ليلة، بقيام ليلة القدر. # - حديث القاضي # أبو حنيفة: (عن الحسن بن عبد الله، عن حبيب بن الثابت، عن أبيه) أي ثابت، ~~وهو من جماعة من الصحابة والتابعين، ولم أدر من المراد به (قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: القضاة) جمع قاض، وفي معناه المفتي (ثلاثة) أي ~~أنواع (قاضيان) أي حاكمان شرعا أو سياسة (في النار) أي في المال، أو ~~باعتبار مباشرة أسبابها في الحال، كقوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا} (1) وقوله سبحانه {إن الأبرار ~~لفي نعيم ... وإن الفجار لفي جحيم} (2) (قاض) أي أحدهما أو منهما قاض (يقضي ~~في الناس بغير علم) أي من الكتاب والسنة، أو المأخوذ منهما (ويؤكل) أي يطعم ~~(بعضهم مال بعض)، أي بالباطل بناء على غرضه الفاسد العاطل. PageV01P531 # - السنة مبينة لأحكام الكتاب # والمعنى أنه الجاهل (وقاض) أي ومنهما قاضي (عالم، إلا أنه يترك) علمه ~~وراء ظهره، (ويقضي بغير الحق لأجل الرشوة) ونحوها (فهذان) أي القاضيان ~~الموصوفان (في النار) هذا نتيجة، فذلك ذكرت تأكيدا للقضية، (وقاض يقضي ~~بكتاب الله) أي بعلم الشريعة المستفاد من الكتاب والسنة التي هي مبينة ~~لأحكامه والمعنى: يقضي بالحق عالما به (فهو في الجنة) وهذا نادر في زماننا، ~~نسأل الله العافية. ولعل هذا وجه تأخير ذكره. # والحديث رواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، بلفظ: القضاة ثلاثة، ~~قاضيان في النار وقاض في الجنة، قاض ms358 قضى بالهوى، فهو في النار، وقاض قضى ~~بغير علم، فهو في النار، وقاض قضى بالحق، فهو في الجنة. # رواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم في مستدركه عن بريدة: القضاة ثلاثة، ~~اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل علم الحق فقضى به، فهو في الجنة، ورجل ~~قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في ~~النار. # - حديث القلب # (عن الحسن) أي البصري (عن الشعبي) بفتح أوله تابعي جليل (عن النعمان بن ~~بشير) بضم النون، يكنى أبا عبد الله الأنصاري، ولأبويه صحبة سكن # PageV01P532 # الكوفة، وقد سبق ذكره (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن في الإنسان) ~~أي في جسده، كما في رواية (مضغة) أي قطعة لحم صنوبري (إذا صلحت) بفتح اللام ~~وضمها (صلح بها سائر الجسد) أي بسببها ولأجلها، لأن مدار الأعمال على صحة ~~العقيدة وحسن الأصول (فإذا سقمت) بكسر القاف، وضمها، أي فسدت، كما في رواية ~~(سقم بها سائر الجسد) فهو بمنزلة الملك في الأعقار في مرتبة الرعايا (ألا) ~~للتنبيه (وهي) أي تلك المضغة (القلب) وسمي به لتقلبه بين أصابع الرب. # والحديث رواه أصحاب الكتب الستة، والمذكور بعض مرويهم، وقد بسطت الكلام ~~عليه في شرح الأربعين، والله الموفق والمعين. # - حديث الحب # (عن الحسن، عن الشعبي، قال: سمعت النعمان يقول: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: "مثل المؤمنين في توادهم) بتشديد الدال، أي تحابهم وحبهم ~~(كمثل جسد واحد إذا اشتكى الرأس) أي العضو، كما في رواية، وخص لأنه رئيس ~~الأعضاء (تداعى له) أي وافقه (سائره) أي باقي الجسد (بالسهر) بفتحتين، أي ~~عدم النوم (والحمى) بضم الحاء وتشديد الميم مقصورا، أي بألمه وشدة حرارته. # PageV01P533 # والحديث بعينه رواه أحمد ومسلم عن النعمان، بلفظ: "مثل المؤمنين في ~~توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر ~~الجسد بالسهر والحمى". # - اتقاء الشبهات # وبه: (عن الحسن، عن الشعبي، قال: سمعت النعمان يقول على المنبر) أي حال ~~كونه خطيبا، أو واعظا (سمعت رسول الله صلى الله عليه ms359 وسلم يقول: "الحلال ~~بين) أي ظاهر مبين معين، (والحرام بين) أي يعرفه كل أحد من المسلمين، (وبين ~~ذلك) أي ما ذكر من الأمرين (أمور مشتبهات) أي لها شبه إلى الحرمة، ولها شبه ~~إلى الحلية لا يعلمهن كثير من الناس، وإنما يعرف حكمهن العلماء (فمن اتقى ~~الشبهات) أي وصار العمل من الأتقياء (استبرأ لدينه وعرضه) أي طلب البراءة ~~لهما فلا أحد يقدر أن يطعن في ديانته، ولا في مروءته. # والحديث بطوله، رواه الجماعة، على ما ذكر في الأربعين للنووي، وقد أوضحت ~~الكلام عليه، كما قدمت الإشارة إليه، وفي حديث الطبراني عن عمر مرفوعا: ~~الحلال بين والحرام بين، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك .. # وفي الترمذي وابن ماجه، والحاكم، عن سليمان: (الحلال ما أحل الله في ~~كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه) وما سكت عنه فهو مما عفى عنه. # PageV01P534 # - صلة الرحم # أبو حنيفة: (عن ناصح بن عبد الله، ويقال ابن عجلان) بفتح أوله لقلة ~~العملي التابعين، ذكر له في باب الشفقة والرحمة، روى عن سماك، ويحيى بن ~~كثير، وعنه يحيى بن يعلى، وإسحاق السلولي. # وناصح، ضعفه بعضهم، وأبوه عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحافظ. روى ~~عن مالك، وعنه أبو ادود، وقال: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه، ومن ~~أركان الدين، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين، (عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي ~~سلمة) سبق ذكرهما (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ليس مما عصي الله به) بصيغة المجهول (شيء هو أعجل عقابا) أي ~~أسرع عقوبة (في الدنيا من البغي) وهو الخروج على السلطان بغير حق، أو مطلق ~~الظلم والتعدي على الخلق (وما من شيء أطيع به أسرع ثوابا) أي مثوبة في ~~الدنيا (من الصلة) أي صلة الرحم (واليمين الفاجرة) أي الكاذبة لا سيما إذا ~~أخذ بها مال مسلم (تدع الديار) أي تركه دار صاحبها (بلاقع) جمع بلقع، وبهاء ~~القفر، أي صحراء، وهو كناية عن خراب حاله، وسوء مآله. ms360 # والحديث رواه البيهقي بإسناد حسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: ليس ~~شيء أطيع الله تعالى فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقابا من ~~البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع. # PageV01P535 # (وفي رواية: ليس شيء أعجل عقوبة من البغي وقطيعة الرحم، واليمين الفاجر ~~تدع الديار بلاقع) أي فوارغ من أهلها. # - وعيد قسم كاذب # (وفي رواية: ما من عمل أطيع الله فيه بأعجل ثوابا من صلة الرحم، وما من ~~عمل عصي الله فيه بأعجل من عقوبة البغي، واليمين الفاجرة تدع الديار ~~بلاقع). # (وفي رواية: ما من شيء أعجل عقوبة مما يعصى الله فيه) أي من جملة المعاصي ~~(من البغي) متعلق بأعجل، ورواه أحمد والبخاري في تاريخه، وأبو داود ~~والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم عن أبي بكرة، بلفظ: "ما من ذنب ~~أجدر أن يجعل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة، من ~~قطيعة الرحم، والخيانة، والكذب، وأن أعجل الطاعة ثوابا، صلة الرحم، حتى أن ~~أهل البيت ليكونون فخرة، فتنموا أموالهم، ويكثر عددهم، إذا تواصلوا. # وبه (عن ناصح، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه # PageV01P536 # قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة) أي صلاتها ~~ودعاءها (كما يعلمنا السورة من القرآن) سبق الكلام عليه. # - طلب العلم فريضة على كل مسلم # وبه: (عن ناصح، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم") الحديث ~~مشهور. رواه ابن عدي والبيهقي، عن أنس رضي الله عنه، والطبراني في الأوسط، ~~والخطيب عن حسين رضي الله عنه بن علي رضي الله عنه. والطبراني في الأوسط، ~~عن ابن عباس رضي الله عنه. وتمام، عن ابن عمر. والطبراني في الكبير، عن ابن ~~مسعود والخطيب، عن علي والطبراني في الأوسط. عن ابن عباس رضي الله عنه، ~~والبيهقي، عن أبي سعيد. # وفي رواية لابن ماجه، عن أنس: "طلب العلم فريضة ms361 على كل مسلم ومسلمة، ~~وواضع العلم عند غير أهله، كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب". # وروى ابن عبد البر في العلم عن أنس رضي الله عنه، بلفظ: "طلب العلم فريضة ~~على كل مسلم، وإن طالب العلم، يستغفر له كل شيء. حتى الحيتان في البحر". # واعلم أن ورود الأحاديث من طرق كثيرة، وتعددها، يوجب القول بحسن الحديث، ~~فلا ينافي ما قال البيهقي، من أن متنه مشهور، وإسناده ضعيف. # PageV01P537 # وقد روي من أوجه كلها ضعيفة، وسئل الإمام أحمد، فيما حكاه الجوزي عنه في ~~العلل المتناهية، فقال: إنه لا يصح عندنا في هذا الباب شيء، أي لا يصح، ~~وكذا قول إسحاق بن راهوية، إنه لم يصح، فإنه لا ينافى أنه يحسن هذا. # وقال العراقي: وقد صحح بعض الأئمة بعض طرقه، وقال المزني: إن طرقه تبلغ ~~به رتبة الحسن. # وقال الديلمي: روى أيضا من حديث أبي بن كعب، وحذيفة رضي الله عنه، وسلمان ~~وسمرة بن جندب، ومعاوية بن جيده، وأبي أيوب، وأبي هريرة، وعائشة بنت ~~الصديق. وعائشة بنت قدامة وأم هاني، وقد ثبت مخارجها في الأحاديث ~~المتواترة، كذا ذكره شيخ مشايخنا، جلال الدين السيوطي. # وقال الزركشي: روى من أوجه في كل طرقه مقال. # وأخرجه ابن ماجه عن كثير بن شنظير، عن محمد بن سيرين بن كثير، مختلف فيه، ~~والحديث حسن، وقال ابن عبد البر: روي من وجوه، كلها معلول، وقال ابن أبي ~~داود: سمعت أبي يقول: ليس في طلب العلم فريضة أصح من هذا، يعني من سنده ~~الذي ذكره هذا. # وفي شرح الجامع الصغير للعلقمي، سئل النووي عن هذا الحديث، فقال: إنه ~~ضعيف، وإن كان معناه صحيحا. وقال تلميذه الحافظ: هذا الحديث روي من طرق ~~تبلغ رتبة الحسن، وهو كما قال: فإني رأيت له خمسين طريقا، جمعتها في جزء، ~~وحكمت بصحته. لكنه من القسم الثاني، وهو الصحيح لغيره، قلت: وقد سبق أن ~~بعضهم صحح بعض طرقه، فهو من القسم الثاني من الصحيح لذاته، ثم اعلم أن ~~المراد بهذا العلم، هو الذي لا يسع البالغ العاقل، ms362 جهله، أو علم ما يطرأ له ~~خاصة، أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية. # PageV01P538 # ثم روي عن ابن المبارك أن سئل عن تفسير هذا الحديث، فقال: ليس هو الذي ~~تظنون، إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شيء من أمر دينه، فيسأل عنه ~~حتى يعلمه. وقال البيضاوي: المراد بالعلم هنا، ما لا مندوحة للعبد عن ~~تعلمه، كمعرفة الصانع، والعلم بوحدانيته، ونبوة رسوله، وكيفية الصلاة، فإن ~~علمه فرض عين. وقال الشيخ السهروردي: قيل هو علم الإخلاص بمعرفته آفات ~~النفوس، وما يفسد الأعمال، لأن الإخلاص مأمور به، وقيل: معرفة الخواطر، إذ ~~به يعرف الفرق بين لمة الملك، ولمة الشيطان، وقيل هو طلب علم الحلال، حيث ~~كان أكل الحلال فريضة، وقيل: هو علم البيع والشراء، والنكاح والطلاق، إذا ~~أراد الدخول في شيء من ذلك يجب عليه طلب علمه، وقيل هو طلب علم الفرائض ~~الخمس التي بني الإسلام عليها. # وقيل هو علم التوحيد بالنظر والاستدلال، وقيل: هو طلب علم الباطن، وما ~~يزداد به العبد يقينا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # - حديث السواك # أبو حنيفة (عن علي بن الحسن الرداد) بتشديد الراء (عن تمام) بتشديد الميم ~~الأولى (عن جعفر بن أبي طالب) وهو ذو الجناحين، أسلم قديما، وكان أكبر من ~~أخيه علي بعشر سنين، وكان أشبه الناس خلقا وخلقا برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، روى عنه ابنه عبد الله، وخلق كثير من الصحابة والتابعين، قتل شهيدا ~~يوم مؤتة سنة ثمان، وله إحدى وأربعون سنة، فوجد فيما أقبل من جسده، تسعون ~~ضربة، ما بين طعنة برمح وضربة بسيف (أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إني أراكم قلحا) بضم القاف ~~وتشديد المفتوحة، وبالحاء المهملة، جمع # PageV01P539 # قالح من القلح محركة صفرة الأسنان (استاكوا) أمر من الاستياك، وهو ~~استعمال السواك (فلولا أن أشق على أمتي) أي بتكليف أمر صعب (لأمرتهم) أي ~~وجوبا، وإلا فقد أمرتهم ندبا (بالسواك عند كل صلاة) أي ms363 عند وضوئها، كما في ~~روايات أخر، وهو الأحوط، لئلا ينقض وضوءه عند إرادة الصلاة، بخروج دمه عند ~~استعمال السواك، وإلا فلا منع، ولا مانع من الجمع. # وفي رواية: "مالي أراكم تدخلون علي قلحا، استاكوا" أي في أي وقت كان. ~~وفيه تنبيه على المبالغة، ليزول المقصود ويحصل النظافة. # وقد روى أحمد عن ابن عمر مرفوعا: "عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم، مرضاة ~~للرب". # وفي رواية عبد الجبار الخولاني رحمه الله، عن أنس رضي الله عنه بلفظ: ~~"عليكم بالسواك، فنعم الشيء السواك، يذهب بالخفرة، وهو صفرة، تعلو الأسنان، ~~ويقرع البلغم، ويجلو البصر، ويشد اللثة، ويذهب بالبخر، ويصلح المعدة، ويزيد ~~درجات الجنة ويحمد الملائكة، ويرضي الرب، ويسخط الشيطان. (فلولا أن أشق على ~~أمتي، لأمرتهم أن يستاكوا عند كل صلاة، أو عند كل وضوء) أو للتنويع، أو ~~للشك، والله أعلم. # والحديث رواه مالك وأحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، وأحمد، وأبو داود، والنسائي عن زيد بن خالد. # وفي رواية لمالك رحمه الله، والشافعي رحمه الله، والبيهقي، عن أبي # PageV01P540 # هريرة رضي الله عنه، بلفظ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل ~~وضوء". # وفي رواية لأحمد والنسائي، عن أبي هريرة بلفظ، لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك. # ورواه الحاكم عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ولفظه: "لولا أن أشق ~~على أمتي لفرضت عليهم الوضوء (أي وجوده) عند كل صلاة". # وفي رواية للحاكم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه: "لولا أن أشق على ~~أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء". # - المسح على الخفين # ما سمع بهذا الأمر قبل هذه، ولذا أنكره # أبو حنيفة: (عن أبي بكر الجهم) بفتح الجيم وسكون الهاء (عن ابن عمر، قال: ~~قدمت على غزوة العراق) أي على أهلها، أو عسكرها (فإذا سعد بن مالك) وهو سعد ~~بن أبي وقاص رضي الله عنه أحد العشرة المبشرة، وقد سبق ذكره (يمسح على ~~الخفين، فقلت: ما هذا؟) أي المسح ms364 عليها، فكأنه ما رأى هذا الفعل، وما سمع ~~بهذا الأمر قبل هذه، ولذا أنكره (فقال: يا ابن عمر إذا قدمت على أبيك ~~فاسأله عن ذلك) أي فإنه أعرف بما هنالك، (قال: فأتيته)، أي أبي، (فسألته، ~~فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح فمسحنا) أي تبعا له، ولا ~~نعرف وجهه، إذ لا يحتاج إلى دليله غير هذا، وهذا لا ينافي ما قال بعضهم، إن ~~آية الوضوء مجملة، باعتبار # PageV01P541 # القراءتين، وفعله عليه الصلاة والسلام مبين لها، غسل الرجلين، ومسح على ~~الخفين. # (وفي رواية قال: قدمت العراق) أي بنية الغزو، (فإذا سعد بن مالك يمسح على ~~الخفين، فقلت: ما هذا قال: إذا قدمت على عمر فاسأله؟ فقال: قدمت على عمر ~~فسألته، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح فمسحت). # (وفي رواية، قال: قدمت العراق، لغزوة جلولا) بفتح الجيم واللام، موضع ~~ببغداد، ولها وقعة معروفة، (فرأيت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، يمسح على ~~الخفين) فقلت ما هذا يا سعد (قال: إذا لقيت أمير المؤمنين) يعني عمر رضي ~~الله عنه، وهو أول من سمي بأمير المؤمنين (فاسأله: قال فلقيت عمر، فأخبرته ~~بما صنع) أي سعد، من المسح (فقال عمر صدق سعد) أي في فعله المطابق لنقله ~~(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فصنعته). # PageV01P542 # (وفي رواية) أي عن ابن عمر (قدمنا على غزوة العراق، فرأيت سعد بن أبي ~~وقاص، يمسح على الخفين، فأنكرت عليه، فقال لي: إذا قدمت على عمر فاسأله عن ~~ذلك، قال ابن عمر: فلما قدمت عليه، سألته، وذكرت له ما صنع سعد، فقال: عمك) ~~أي أخو أبيك في الدين (أفقه منك، رأينا) أي أنا وهو وغيره (رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمسح، فمسحنا) وهذا صريح في أن المسح ثابت أولا، وليس ~~بمنسوخ آخرا، وقد سبق تحقيق هذا المرام فيما سبق من الكلام. # - صلاة الوتر # أبو حنيفة (عن أبي يعقوب العبدي، عمن حدثه، عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال: قال رسول الله صلى ms365 الله عليه وسلم: "إن الله زادكم صلاة) أي على ~~الصلوات الخمس المفروضة، فإن الزيادة لا بد أن يكون من جنس المزيد فيه (وهي ~~وتر) أي صلاة وتر، فيكون فرضا إلا أنه لما كان الدليل ظنيا، قال إمامنا ~~بأنه واجب، أي اعتقادا، وفرض عملا. # PageV01P543 # وفي رواية: إن الله افترض عليكم، أى بالصلوات الخمس، وزادكم الوتر، أي ~~صلاته. # (وفي رواية: إن الله زادكم صلاة الوتر) وسبق عن الحسن نقل الإجماع على ~~أنه ثلا ث ركعات. # (وفي رواية: إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فحافظوا عليها) وقد قيل إن ~~الصلاة الوسطى هي الوتر، وكان هذا الحديث مأخذه حيث خص بالمحافظة عليها طبق ~~قوله سبحانه {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} (1) والحديث رواه جماعة ~~من المحدثين، عن جمع من الصحابة، فرواه ابن راهويه في مسنده، عن عمرو بن ~~العاص، وعقبة بن عامر، عنه عليه الصلاة والسلام، قال: "إن الله زادكم صلاة ~~هي لكم خير من حمر النعم: الوتر، وهي لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر". # ورواه الطبراني والدارقطني عن عكرمة، عن ابن عباس، رضي الله عنه، وأخرجه ~~الدارقطني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفيه أنه عليه الصلاة ~~والسلام: أمرنا فاجتمعنا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله تعالى ~~زادكم صلاة، فأمرنا بالوتر. # ورواه الحاكم، عن عمرو بن العاص، قال: سمعت أبا نضرة الغفاري يقول: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تعالى زادكم صلاة وهي الوتر، ~~فصلوها، ما بين العشاء إلى طلوع صلاة الصبح". PageV01P544 # ورواه الحاكم وأبو داود والترمذي وابن ماجه: "خرج علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: إن الله أمركم بصلاة هي خير من حمر النعم، وهي الوتر، ~~فجعلها لكم ما بين العشاء إلى طلوع الفجر". # قال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه، لتفرد التابعي عن الصحابي، يعني، وهو غير ~~مضر، وقول الترمذي: غريب، لا ينافي الصحة، لما عرف في محله من الأصول، وكذا ~~القول في كتابه، حسن صحيح غريب. # وما نقل عن البخاري، من أنه ms366 أعله بقوله: لا يعرف سماع بعض هؤلاء من بعض، ~~فبناء على اشتراط العلم باللقى والصحيح اللقاء بإمكان اللقى هذا. # وقد روى أبو داود عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "الوتر حق، فمن لم يوتر، فليس مني، الوتر حق فمن لم يوتر ~~فليس مني، الوتر حق، فمن لم يوتر فليس مني". # - الوتر واجب على كل مسلم # ورواه الحاكم وصححه، وأخرج البزار عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "الوتر واجب على كل مسلم". # وبه (عن أبي يعقوب، عمن حدثه، عن سعد بن مالك، قال: كنا نطبق) بتشديد ~~الموحدة المكسورة، أي نجعل اليدين على الفخذين في الركوع (ثم أمرنا بالركب) ~~بضم ففتح، جمع الركبة، أي بأخذها حال الركوع. # PageV01P545 # وقد روى الطبراني في معجمه عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له: "يا بني، وإذا ركعت فضع يديك على ركبتيك، وفرج بين أصابعك، ~~وارفع يديك عن جنبيك". # - نهى صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع، وعن بيع وسلف # وبه (عن أبي يعقوب، عمن حدثه، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث عتاب) بتشديد الفوقية (بن أسيد) بفتح فكسر (إلى أهل ~~مكة) أي أميرا، وهو قرشي أموي، أسلم يوم الفتح، يوم خروجه عليه الصلاة ~~والسلام، إلى حنين، فولاه عليها، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عامل ~~عليها، وأقره أبو بكر عليها، إلى أن مات بها في سنة ثلاث عشر، يوم موت أبي ~~بكر، وكان من سادات قريش، خيرا صالحا، قيل: نزلت فيه: {واجعل لنا من لدنك ~~وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} (1) (فقال أنههم) أمر، من نهى ينهى (عن ~~شرطين، في بيع، وعن بيع وسلف) في رواية الترمذي والنسائي، عن أبي هريرة، ~~أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيعين في بيعة. # قال صاحب النهاية، هو أن يقول، بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة، ونسيئة بخمسة ~~عشر، فلا ms367 يجوز، لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره، فيقع عليه العقد، ~~قال: ومن صوره: أن يقول: بعتك هذا بعشرين، على أن بعتني ثوبك PageV01P546 # بعشرة، فلا يصح الشرط الذي فيه، ولأنه يسقط بسقوط بعض الثمن، فيصير ~~الثاني مجهولا، وقد نهى عن بيع وشرط، وبيع وسلف، وهما هذان الوجهان، انتهى. # وهذا يفيد أن شرطا في بيع أيضا منهي عنه، إلا أن يكون شرطا مما يقتضيه ~~العقل، ومحل بسطه كتب الفقه، والتقييد بقول في بيع يفيد أن الشرط في النكاح ~~غير مفسد، (وعن ربح ما لم يضمن) وهو بيع ما اشتراه قبل قبضه، فربح كذا في ~~النهاية (وعن بيع ما لم يقبض). # والحديث رواه الطبراني، عن حكيم بن حزام، ولفظه: نهى عن سلف وشرطين في ~~بيع، وبيع ما ليس عندك، وربح ما لم تضمن. # - الحجامة غير مفطر للصيام، كما هو مذهب الجمهور خلافا لأحمد # أبو حنيفة: (عن أبي السواد) بتشديد الواو، ويقال: أبو السوداء، وهو ~~السلمي (عن ابن حاجب، عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم احتجم بالقاحة) بالقاف والحاء المهملة، موضع بين مكة والمدينة ~~(وهو صائم) أي فرضا أو نفلا، والجملة حالية، وفي رواية قال: احتجم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالقاحة، وهو محرم، أي بالحج والعمرة، وهذا محمول ~~على أن الاحتجام وقع في موضع لم يحتج إلى قطع شعره، أو على عذر ويوجب كفارة ~~صائم، وهذا يدل على أن الحجامة غير مفطر للصيام، كما هو مذهب الجمهور، ~~خلافا لأحمد حيث تعلق بظاهر الحديث، أفطر الحاجم والمحجوم. # رواه أحمد، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن ~~ثوبان، قال السيوطي في الجامع الصغير، وهو متواتر، أي معنى، وتأويله # PageV01P547 # المشهور، أنهما تعرضا للإفطار، وقيل إنه منسوخ. # وقد روى الترمذي: ثلاث لا يفطرن الصيام، الحجامة، والقيء، والاحتلام، ~~ورواه أكثر أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنه، ولفظه: تقديم القيء، قال: ~~وهذا من أحسنها إسنادا واجتهادا. # وروى البخاري وغيره، أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وهو محرم. ms368 واحتجم وهو ~~صائم. # وقيل لأنس رضي الله عنه: كنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: لا، إلا من أجل الضعف، رواه البخاري. وقال أنس: ~~أول ما كرهت الحجامة للصائم، ابن جعفر بن أبي طالب، احتجم وهو صائم، فمر ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أفطر هذا، ثم رخص عليه الصلاة والسلام ~~في الحجامة بعد للصائم، وكان أنس رضي الله عنه يحتجم وهو صائم، رواه ~~الدارقطني. # وقال في رواية: كلهم ثقات، لا أعلم له علة. # - أجرة الحجام # (وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم، وأعطى الحجام أجرة) أي ~~أجرته (ولو كان) أي أجر الحجام (خبيثا) أي حراما (ما أعطاه) وفيه رد لمن ~~قال بكراهة أكله، وأنه ينبغي أن يطعم عبده، أو ذريته. # وقد روى ابن ماجه، عن أبي مسعود، أنه عليه الصلاة والسلام: نهى عن كسب ~~الحجام، فالنهي محمول على التنزيه، لا على التحريم، بدليل فعله عليه الصلاة ~~والسلام. # PageV01P548 # - نهي متعة النساء # أبو حنيفة: (عن يونس بن عبد الله، عن أبيه ربيع بن سبرة) بفتح السين ~~وسكون الموحدة (الجهني، عن أبيه) أي هو سبرة بن معبد الجهني، سكن المدينة، ~~روى عنه ابنه الربيع، وعداه في المصريين (قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن متعة النساء، يوم فتح مكة) وصورة النكاح المتعة، أن يقول الرجل ~~لامرأة خالية من الموانع، أتمتع بك عشرة أيام، مثلا، أو متعيني نفسك أياما، ~~أو عشرة أيام، لم يذكر أياما، بكذا من المال. # (وفي رواية: نهى عن المتعة) أي متعة النساء (عام الحج) أي سنة حجة ~~الوداع، فيكون تأكيدا لما قبله، وإيذانا بأنه ناسخ لما قبلها، ولما بينها ~~من إباحتها، فإنه تعدد إباحتها وتحريمها. # (وفي رواية: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء عام الفتح) ~~في صحيح مسلم، أنه عليه الصلاة والسلام حرمها يوم الفتح. # وفي الصحيحين، أنه عليه الصلاة والسلام حرمها يوم فتح خيبر، والتوفيق، ~~أنها مرتين، المتعة ولحوم الحمر الأهلية، والتوجه إلى ms369 بيت المقدس في ~~الصلاة. # وقيل لا يحتاج إلى الناسخ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان أباحها ثلاثة ~~أيام، فبانقضائها، ينتهي الإباحة، وذلك لما قال محمد بن الحسن في الأصل: ~~بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P549 # أنه أحل المتعة ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها، اشتد على الناس فيها ~~العزوبة، ثم نهى عنها. # وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم: كنت أذنت لكم في الاستمتاع من ~~النساء، وقد حرم الله ذلك إلى يوم القيامة. # والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة، وفي كتاب السير مسطورة، وابن عباس رضي ~~الله عنه، صح رجوعه بعد ما اشتهر عنه من إباحتها. # وقيل، إنما أباح للمضطر. # والحاصل، أنه لا خلاف في تحريمها من الأئمة، إلا طائفة من الشيعة. # - من نسب إباحة المتعة إلى الإمام مالك فقد أخطأ # وأما في الهداية من قوله: وقال مالك رحمه الله هو جائز: فقال ابن الهمام: ~~نسبته إلى مالك غلط، والله سبحانه وتعالى أعلم. # - مسند حماد بن أبي حنيفة # مسند حماد بن أبي حنيفة رحمه الله، هو حماد بن نعمان الإمام ابن الهمام، ~~تفقه على أبيه، وأفتى في زمنه، وتفقه عليه ابنه إسماعيل، وهو في طبقة أبي ~~يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن بن زياد وكان الغالب عليه الورع. # أبو حنيفة: قال الفضل بن دكين: تقدم حماد بن النعمان، إلى شريك بن عبد ~~الله، في شهادة فقال له شريك: والله إنك لعفيف النظر والفرج خيار مسلم، ~~توفي سنة ست وسبعين ومائة، لما توفي أبوه، كان عنده ودائع كثيرة من ذهب ~~وفضة، وغير ذلك، وأربابها غائبون، وفيهم أيتام، فحملها ابنه حماد إلى ~~القاضي لتسليمها منه، فقال له القاضي: لا نقبلها منك ولا نخرجها من عندك ~~فإنك أصل لها وموضعها، فقال له حماد: زنها واقبضها، وتبرأ ذمته، أبي حنيفة ~~رحمه الله، ثم افعل ما بدا لك، ففعل القاضي ذلك، وبقي في وزنها أياما، فلما ~~أكل وزنها، # PageV01P550 # استرد حماد، فلم يظهر، حتى دفعها إلى غيره. # - حرمة الوطء من جانب الدبر # (حماد) أي روى ms370 عن أبي حنيفة رحمه الله والده (عن أبي الهيثم) بفتح الهاء ~~وسكون التحتية، وفتح المثلثة (المكي، عن أبي يوسف بن ماهك) بفتح الهاء بمنع ~~الصرف، (عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) وهي بنت عمر رضي الله تعالى ~~عنه، تزوجها في سنة ثلاث، وطلقها تطليقة واحدة، ثم راجعها حيث نزل الوحي ~~"راجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة". # وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين، ماتت سنة خمس وأربعين، وهي ابنة ~~ستين وقد روى ابن عساكر، عن هند بن أبي هالة، مرفوعا "إن الله أمرني أن لا ~~أتزوج إلا أهل الجنة (أن امرأة أتتها) أي جاءتها (مستغيثة، فقالت: إن زوجي ~~يأتيني) أي يجامعني (مجنبة) بضم الميم وكسر النون المخففة، أو بفتحها ~~مشددة، أي حال كوني على جنبي، (فبلغه) بتشديد اللام (تكرهه) أي فعله ذلك ~~(فبلغ ذلك) أي الكلام (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا بأس إذا ~~كان) أي الجماع (في صمام واحد) بكسر الصاد، يقال صمام لقارورة بكسرها ~~سدادها، كذا في القاموس، فهو كناية عن الفرج، واحتراز عن الدبر. # وفي النهاية: الصمام المسلك، وهو طهر، فتدبر. # وفي حديث الترمذي. عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه، # PageV01P551 # قال: جاء عمر رضي الله تعالى عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: يا رسول الله، هلكت، قال حولت رحلي البارحة، فلم يزد عليه شيئا، ~~وأوحى الله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} (1) يقول: أقبل وأدبر ~~واتق الدبر والحيضة. # - كنت أوسع على الموسر # وبه: (عن أبيه، عن أبي مالك الأشجعي، قال: حدثني ربعي) بكسر الراء (بن ~~حراس) بكسر الحاء (عن حذيفة رضي الله عنه) أي ابن اليمان (قال: يؤتى بعبد ~~الله تعالى) إلى موضع حكمه (يوم القيامة) أي للمحاسبة (فيقول) أي العبد (أي ~~رب) أي يا رب (ما عملت إلا خيرا) أي طاعة (ما أردت به) أي بذلك الخير (إلا ~~لقاءك) أي ابتغاء رضائك لا سمعة، ولا رياء لسواك (فكنت أوسع على الموسر) أي ms371 ~~على الغني زيادة في توسعه (وأندر) من الإندار بالدال المهملة (عن المعسر) ~~أي أسقط الدين عنه والمعنى: لا تجاوزه وأسامحه (فيقول الله تعالى: أنا أحق ~~بذلك) أي التجاوز منك (تجاوزوا) أمر للملائكة (عن عبدي) أي المتجاوز جزاء ~~وفاقا (فقال أبو مسعود الأنصاري) شهد العقبة الثانية، سكن الكوفة، ومات ~~PageV01P552 # في خلافة علي رضي الله تعالى عنه، روى عنه ابنه بشير، وخلق سواه، وأشهد ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه رأى (حذيفة رضي الله عنه سمعه) أي ~~الحديث السابق (عنه) أي الكوفي، سمعت عنه صلى الله عليه وسلم. # - المقام المحمود والشفاعة الكبرى # وبه (عن أبيه، عن عطية العوفي، قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه) ~~بضم الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة، نسبة إلى قبيلة بني خدرة، وهو ~~سعيد بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، كان من الحفاظ المكثرين، والعلماء، ~~والفضلاء، والعقلاء. # روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، مات سنة أربع وسبعين، ودفن بالبقيع، ~~وله أربع وثمانون سنة (يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول): ~~بقراءتي (عسى)، أتوقع (أن يبعثك ربك) أي يقيمك (مقاما محمودا) أو يحشرك في ~~مقام محمود، قال: يحتمل موقوفا ومرفوعا، (يخرج الله تبارك وتعالى قوما من ~~النار) أي جماعة شاملة من الرجال والنساء (من أهل الإيمان والقبلة) أي ملة ~~أهل الإسلام (بشفاعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك) أي مقام ~~شفاعته المذكور (هو المقام المحمود) أي من جملته، فإن حقيقته هو الشفاعة ~~الكبرى الشاملة للخلق طرا (فيؤتى بهم) بإخراجين من النار (نهرا) بفتح الهاء ~~وتسكين (ويقال له الحيوان) بفتح الحاء والياء، أي نهر الحياة الكاملة، ومنه ~~قوله تعالى: {وإن الدار الآخرة # PageV01P553 # لهي الحيوان} (1) (فيلقون فيه) بصيغة المجهول، أو المعروف (فينبتون) أي ~~نباتا ثانيا (وينمون) نموا سريعا (كما ينبت التقادير) وهو صغار القثاء، ~~شبهوا بها لأنها تثمر سريعا (ثم يخرجون) بصيغة المجهول، والفاعل، وكذا قوله ~~(فيدخلون الجنة) وأما قوله (فيسمون الجهنميين) والمجهول متعين (ثم يطلبون ~~إلى الله تعالى) أي متضرعين إليه (أن يذهب ms372 عنهم ذلك الاسم)، يعني لكونهم ~~مكتوبين على جباههم، هؤلاء العتقاء من النار (فيذهب عنهم) أي فيمحو ذلك ~~الاسم من جباههم. ومن قلوب أهل الجنة، حتى يصيروا كواحد منهم، وقد سبق نحو ~~ذلك فيما تقدم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # - القياس الكاسد # وبه (عن أبيه، عن محمد بن قيس) وهو ابن مخرمة القرشي الحجازي، روى عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه وعائشة رضي اله عنها، وعنه، عبد الله بن كثير، وغيره ~~(قال: سألت ابن عمر أو ابن كثير) شك منه أو من غيره (عن بيع الشحم فقال: ~~قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم) كما نص الله سبحانه وتعالى بقوله: ~~{ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما} (2) الآية (فحرموا أكلها ~~PageV01P554 # واستحلوا بيعها وأكل ثمنها) مع أن الآية مطلقة، فقيدوها من تلقاء أنفسهم، ~~فلا يرد أن قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} (1) محمول على أكلها، وجاز ~~الانتفاع بجلدها، فإن هذا البيان استفيد من صاحب الشريعة، لا بالرأي ~~الفاسد، والقياس الكاسد، وإن الذي حرم الخمر، حرم بيعها وأكل ثمنها، وقد ~~سبق، بعض الحديث مرفوعا. # وقد روى أحمد والجماعة عن جابر، والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، ~~وأحمد والشيخان، والنسائي، وابن ماجه، عن عمر مرفوعا، بلفظ: "قاتل الله ~~اليهود، إن الله عز وجل، لما حرم عليهم الشحوم جملوها" بالجيم "ثم باعوها ~~وأكلوا ثمنها". # قوله: جملوها: بالجيم، أي أذابوها. # - العبرة بخواتيم الأعمال والأحوال # (عن أبيه، عن عبد العزيز بن رفيع) بالتصغير، وهو الأسدي المكي، سكن ~~الكوفة، وهو من مشاهير التابعين وثقاتهم، سمع ابن عباس، وأتى عليه نيف ~~وتسعون سنة، (عن مصعب) وهو ابن سعد بن أبي وقاص القرشي، سمع أباه وعليا، ~~وابن عمر. # روى عنه سماك بن حرب وغيره (عن سعد) أحد العشرة المبشرة (عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، قال: "ما من نفس) أي من نفوس بني آدم، لأن الكلام فيهم ~~(إلا قد كتب الله عز وجل) أي في اللوح المحفوظ، أو أثبت في القضاء والقدر ~~(مدخلها PageV01P555 # ومخرجها) أي الطاعة والمعصية، وطلب الرزق وغيرهما، وهما يحتملان ms373 المصدر ~~واسمي الزمان والمكان (وما هي لاقية) أي ملاقية في الدنيا والعقبى، (قيل: ~~ففيم العمل) أي الآن، والحال أن الأمور كلها مفروغ منها في الأزل (يا رسول ~~الله؟ قال: اعملوا) أي لا بد من العمل وظهوره إلى تمام الأجل (فكل ميسر) أي ~~مسهل مهيأ (لما خلق له) أي قدر له من أسباب الأمل (فمن كان من أهل الجنة، ~~يسر لعمل أهل الجنة) أي حتى يموت على عملهم، (ومن كان من أهل النار يسر ~~لعمل أهل النار) حتى يموت على عملهم، فإن العبرة بخواتيم الأعمال، ~~والأحوال. # (قال الأنصاري) أي بعض منهم (الآن) أي هذه الساعة (حق العمل) أي ظهر وجه ~~حكمة الأمر بالعمل، وهذا نظير قول زليخا: الآن حصحص الحق، والأحاديث في هذا ~~الباب كثيرة شهيرة، منها ما أورده صاحب المشكاة في أول كتابه، وقد شرحناها ~~في بابه. # - عذاب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم # وبه: (عن أبيه، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار") قد سبق ~~الكلام عليه، (قال عطية: وأشهد) أي وأحلف (أني لم أكذب على أبي سعيد، وأن ~~أبا سعيد لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم) في هذا الحديث وغيره. # PageV01P556 # - قيام الليل # (وبه: عن أبيه، عن عبد الرحمن بن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاء ~~(عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبرائيل يوصيني ~~بالجار) أي بالإحسان إليه والتعطف عليه (حتى ظننت) أي حسبت (أنه) أي الله ~~تعالى (يورثه) بالتشديد والتخفيف، أي الجار، من مثله، والحديث بعينه، رواه ~~أحمد والشيخان، وأبو داود، والترمذي، عن ابن عمر وأحمد، والستة، عن عائشة ~~رضي الله عنها. # ورواه البيهقي عن عائشة بلفظ الأصل مع زيادة: (وما زال يوصيني بالمملوك، ~~حتى ظننت أنه يضرب له أجلا ووقتا إذا بلغه عتق، وما زال جبرائيل يوصيني ~~بقيام الليل) أي للتهجد والعبادة والقراءة (حتى ظننت) أي علمت وتحققت (أن ~~خيار ms374 أمتي لا ينامون إلا قليلا) كما يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: {كانوا ~~قليلا من الليل ما يهجعون} (1) أي من قليل زمانه الذي فيه يرقدون. # وفي تفسير قول آخر، وهو: أنهم كانوا قليلا من الناس موصوفين بأنهم ما ~~يهجعون مطلقا، أو بعضه على أن ما نافية، وفي قليل من الليل عدم هجوعهم إذا ~~PageV01P557 # كانوا يقومون ثلث الليل، أو نحوه، كما أشار إليه قوله تعالى: {قم الليل ~~إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه} (1) الآية. # وقوله عز وجل: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ~~وطائفة من الذين معك} (2). # وفي الحديث: أشراف أمتي حملة القرآن، وأصحاب الليل، رواه الطبراني ~~والبيهقي. # عن ابن عباس (عن أبيه، عن سلمة بن كهيل) بالتصغير (عن أبي عرا، عن ابن ~~مسعود، قال: لا يبقى في النار) أي أحد من المؤمنين مخلدا (إلا من ذكر الله ~~في هذا الآية {ما سلككم في سقر ... قالوا لم نك من المصلين ... ولم نك نطعم ~~المسكين} إلى قوله {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} (3) سبق الكلام عليه. # - الحقب # وبه (عن أبيه، عن عاصم) لعله الإمام في القراءة، فإنه شيخ الإمام (عن أبي ~~صالح) وهو ابن الذكوان الزيات السمان من أجلاء التابعين (قال: الحقب) وهو ~~بضم، وبضمتين (ثمانون سنة) أو أكثر، هكذا في القاموس (منها) أي من ~~PageV01P558 # الثمانين سنة (أيام عدد أيام الدنيا) لعله أراد عدد أيام خلق أصول ~~الدنيا، المفهوم من قوله سبحانه وتعالى {الذي خلق السموات والأرض في ستة ~~أيام} (1) وستة أيام عدد أيام الدنيا باعتبار ما مضى بالنسبة إلى القائل، ~~وإلا فقد ثبت أن عمر الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة، وإن آخر من يخرج من ~~الناس من عصاة المؤمنين، من لبث فيها سبعة آلاف سنة، عمر الدنيا، ومع هذا ~~قلنا: فلابد من اعتبار كسر فيها، فأنا نحن الآن في سنة اثني عشر بعد الألف ~~الذي هو السابع، نعم يتجاوز عن خمسمائة، وإلا فلزم أن يكون ثمانية آلاف كما ~~حققه شيخ مشايخنا السيوطي في ms375 رسالته الكشف في مجاوزة هذه الأمة من الألف، ~~وخلاصته، أنه أراد الحقب ثمانون سنة، وكل سنة اثنتي عشر شهرا، وكل شهر ~~ثلاثون يوما، وكل يوم ألف سنة. # وروى ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه، كما في تفسير البغوي، لكن لا يخفى ~~أنه لا يندفع به الاشكال الوارد بحسب الظاهر المتبادر في قوله سبحانه {إن ~~جهنم كانت مرصادا ... للطاغين مآبا. لابثين فيها أحقابا} (2) فإن قد يتوهم ~~منه انقطاع العذاب بعد لبث الأحقاب. # فالأظهر في الجواب، أن العدد لا مفهوم له، أو هو ليس ظرفا لما قبله من ~~قوله لابثين، بل لما بعده من قوله {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ... إلا ~~حميما وغساقا} (3) فيفيد أنهم بعدها يذوقون أشياء أخر، من ضريع وزقوم، ~~وصديد ونحوها، والمراد، التكثير لا التحديد، فقد قال الحسن: إن الله تعالى ~~لم يجعل لأهل النار مدة، بل قال: {لابثين فيها أحقابا} فوالله ما هو إلا ~~أنه مضى حقب دخل إلى الأبد، فليس للأحقاب عدة إلا الخلود. PageV01P559 # وروى السدي، عن حرة، عن عبد الله قال: "لو علم أهل النار، أنهم لابثون ~~(يلبثون) في النار عدد حصى الدنيا، لفرحوا، ولو علم أهل الجنة عدد حصى ~~الدنيا، لحزنوا. # - حبس جبرائيل # وبه (عن أبيه، عن زر) بكسر الزاء وتشديد الراء، وهو ابن حبيش الأسدي ~~الكوفي، عاش في الجاهلية، ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وهو من أكابر ~~القراء المشهورين، من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، سمع عمر رضي ~~الله عنه، روى عنه خلق كثير من التابعين وغيرهم، (عن سعد بن جبير) وهو من ~~سادات التابعين، كما سبق ذكره. # (عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لجبرائيل عليه السلام: ما لك لا تزورنا أكثر مما تزوره) فإنا نشتاق إلى ~~لقائك ومشاهدة طلعتك هيأتك (فأنزلت بعد ليال) أي قليلة ({وما نتنزل إلا ~~بأمر ربك}) (1) كما هو مبين {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} ~~(2) ({له ما بين أيدينا وما خلفنا}) الآية أي ms376 ({وما بين ذلك وما كان ربك ~~نسيا}) والحديث بعينه رواه البخاري، عن زر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ~~رضي الله عنه. PageV01P560 # وقال عكرمة، والضحاك، وقتادة، ومقاتل، والكلبي: احتبس جبرائيل عليه ~~السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين سأله قومه عن أصحاب الكهف وذي ~~القرنين والروح، فقال: "أخبركم غدا، ولم يقل إن شاء الله تعالى، حتى شق ذلك ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك. فقال جبرائيل: كنت أشوق، ~~ولكني عبد مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حبست أجست، فأنزل الله تعالى: {وما ~~نتنزل إلا بأمر ربك} ونزل: {والضحى}، وقوله: {له ما بين أيدينا وما خلفنا}، ~~أي علم ما بين أيدينا من الآخرة والثواب والعقاب، وما خلفنا ما مضى من ~~الدنيا، {وما بين ذلك}، ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة. # - ما بين النفختين أربعون سنة # وقيل ما بين الدنيا من أمر العقبى، وما خلفنا من أمر الدنيا، وما بين ~~ذلك، ما بين النفختين، وهو أربعون سنة، وقيل غير ذلك، قوله: {وما كان ربك ~~نسيا} (1) أي ناسيا، وهو منزه عن النسيان، أو المعنى، أي ما نسيك ربك، أي ~~ما تركك. # - معنى إحسان يوسف عليه السلام # وبه (عن أبيه، عن أبي سلمة بن سبط، قال: كنت عند الضحاك) بن مزاحم (فسأله ~~رجل عن هذه الآية) أي من سورة يوسف {إنا نراك من المحسنين} (2) قال ~~PageV01P561 # أهل السجن له: (ما كان إحسانه) أي الذين كانوا يرونه (قال) أي الضحاك ~~(كان) أي يوسف (إذا رأى رجلا مضيقا عليه) بتشديد التحتية المفتوحة (وسع ~~عليه) أي بما قدر له من المقام والطعام (وإذا رأى مريضا) أي لا يقوم بخدمته ~~أحد (قام عليه) أي بنفسه، وبخدمته، (وإذا رأى محتاجا سأل) أي عن حاجته ~~(ولقضاء حاجته) أي وأما راحته. # وفي تفسير البغوي، روي أن الضحاك بن مزاحم سئل عن قوله: {إنا نراك من ~~المحسنين} ما كان إحسانه؟ قال: ms377 كان إذا مرض إنسان في السجن عاده، وقام ~~عليه، وإذا ضاق المكان وسع عليه، وإذا احتاج، جمع له شيئا، وكان مع هذا ~~يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة، وكان يسليهم، ويقول: أبشروا ~~واصبروا وتؤجروا. # وقيل: إن المعنى {إنا نراك من المحسنين}، في الرؤيا. # - يدرس الإسلام # وبه (عن أبيه، عن مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: يدرس ~~الإسلام) بصيغة المجهول: أي ينمحي آثاره ويندرس أقلامه (كما يدرس وشى ~~الثوب) أي إذا عسق، وهو بفتح الواو وسكون الشين المعجمة، نقش الثوب، ويلون ~~كل لون (ولا يبقى) أي ممن أدرك الإسلام (إلا شيخ كبير أو عجوز # PageV01P562 # فانية) شك من أحد الرواة، والمراد أحد هذين النوعين من جنس المتقدمين، ~~(يقولون: قد كان قوم) أي من المسلمين قبل هذا (ويقولون لا إله إلا الله، ~~وهم) أي هؤلاء الناقلون، (ما يقولون لا إله إلا الله، قال) أي الراوي ~~(فقال: صلة بن زفر) بكسر الصاد وتخفيف اللام، أحد الحاضرين، (فما يغني عنهم ~~يا عبد الله) الله أعلم بالمخاطب، أي أي شيء ينفعهم (لا إله إلا الله) أي ~~مجرد التوحيد، ولو كان مقرونا بإقرار النبوة، لأن هذه الكلمة علم ~~للشهادتين، أو من باب الاكتفاء، لما علم من الدين، أن أحدهما لا يستغني عن ~~الأخرى، وأنهما متلازمان في الاعتبار لمقام اليقين. (وهم لا يصومون ولا ~~يصلون ولا يحجون ولا يصدقون) أي لا يزكون (قال: ينجون بها من النار) أي ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة". # وفي رواية: حرم الله عليه النار، وهو: إما محمول على أنهم حينئذ لم ~~يكونوا عالمين بوجوب هذه الأركان، أو ينجون بها في آخر الزمان، ولو كان بعد ~~دخولهم النيران (ثم قال الثانية) أي في المرة الثانية، أو المقالة الثانية ~~(يمد بها صوته، يا صلة ينجون بها من النار). # - قيام الساعة # وفي هذا الباب روايات كثيرة، وأحاديث شهيرة، منها ما رواه أحمد ومسلم ~~والزهري، عن أنس رضي الله عنه مرفوعا: "لا تقوم الساعة حتى لا ms378 يقال في ~~الأرض الله الله". # وفي رواية أحمد ومسلم، عن ابن مسعود رضي الله عنه: "لا تقوم الساعة إلا # PageV01P563 # على أشرار الناس ورواه الستة والحاكم، عن أبي سعيد رضي الله عنه: "ما ~~تقوم الساعة حتى لا يحج البيت". # وبه (عن أبيه، عن عبد الملك)، أي ابن عمر، وسبق ذكره (عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "يدخل قوم من أهل ~~الإيمان يوم القيامة النار بذنوبهم) أي من الكبائر والصغائر، كما هو مقرر ~~في عقيدة أهل السنة، (فيقول لهم المشركون: ما أغنى عنكم إيمانكم) أي نفعكم ~~مجرد إيمانكم، حيث دخلتم النار بعصيانكم (ونحن) أي معاشر الكفار وأنتم ~~جماعة الفجار (في دار واحدة نعذب) فهذا من جهلهم بحال عصاة المؤمنين، فإن ~~تعذيبهم لتقريب الكافرين لا كمية ولا كيفية، بل تعذيبهم، إنما هو تأديبهم، ~~وتهذيبهم، (فيغضب الله عز وجل لهم) أي فيظهر آثار غضبه سبحانه لأجل ~~الإيمان، ولو صدر عنهم بعض العصيان. (فيأمر أن لا يبقى في النار أحد يقول ~~لا إله إلا الله) أي ويعترف مع هذا بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(فيخرجون، وقد احترقوا حتى صاروا كالحممة السوداء) الحمم كصرد الفحم، وهو ~~الواحدة بها (إلا وجوههم، فإنه) أي الشأن (لا تزرق أعينهم، ولا يسود ~~وجوههم) (1) بتشديد الراء والواو، على صيغة PageV01P564 # المجهول، أو بتشديد القاف والدال، على صيغة المعروف فيهما (فيؤتى بهم ~~نهرا على باب الجنة، فيغتسلون فيه، فيذهب عنهم كل فتنة) أي محنة، (وأذى)، ~~أي أذية وبلية (ثم يدخلون الجنة، فيقول لهم الملك) أي واحد من هذا الجنس، ~~أو بعضهم (طبتم) أي طاب باطنكم بالإيمان، وطهر ظاهركم بالنيران (فادخلوها) ~~أي الجنة أو الجنان (خالدين) أي مقدرين الخلود، بلا غاية في الأزمان ~~(فيسمون الجهنميين في الجنة، قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ثم يدعون) ~~أي يطلبون إزالة هذا الاسم عنهم حياء منهم (فيذهب عنهم ذلك الاسم فلا ~~يدعون) بصيغة المجهول، أي فلا يسمون (به) أي بما ذكر أبدا (فإذا خرجوا) أي ~~هؤلاء ms379 العصاة (من النار، قال الكفار: يا ليتنا كنا مسلمين، فذلك قول الله ~~عز وجل) ({ربما}) بالتشديد والتخفيف، وهو التكثير، أو التقليل، وهو المناسب ~~لهذا الحديث الجليل ({يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}) (1) قال البغوي في ~~تفسيره: اختلفوا في الحال الذي يتمنى الكافر هذا، قال الضحاك: حالة ~~المعاينة، وقيل يوم القيامة، والمشهور، أنه حين يخرج الله تعالى المؤمنين ~~من النار. # روي عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا اجتمع ~~أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله تعالى من أهل القبلة، قال الكفار ~~لمن في النار من أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى ~~عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب، فأخذنا بها، ~~فيغفر الله لهم بفضل رحمته، فيأمر PageV01P565 # كل من كان من أهل القبلة في النار، فيخرجون منها، فحينئذ {يود الذين ~~كفروا لو كانوا مسلمين}. # - اتقوا من فراسة المؤمن # وبه: (عن أبيه، عن عطية) العوفي (عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال: "اتقوا من فراسة المؤمن") بفتح الفاء، أي إدراكه الكامل ~~(فإنه ينظر بنور الله تعالى، ثم قرأ) النبي صلى الله عليه وسلم، أو ~~الصحابي، استشهادا، أو اعتضادا، {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} (1) ~~للمؤتمنين، قال: يحتمل مرفوعا، وموقوفا المتفرسين. # والحديث بعينه رواه البخاري في تاريخه، والترمذي في جامعه عن أبي سعيد ~~والحاكم، وسمويه، والطبراني، وابن عدي، عن أبي أمامة، وابن جرير، عن ابن ~~عمر، وحكي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه دخل عليه بعض أصحابه، وتدركوا ~~النظر إلى امرأة، فقال: يدخل أحدكم بعين زانية، فقال، أوحيا بعد رسول الله، ~~قال، لا، ولكن فراسة صادقة، وعلم للفراسة، كان للإمام فيه اليد الطولى، كما ~~هو المشهور في مناقبه. # وأما قوله تعالى للمتوسمين، فقال ابن عباس رضي الله عنه: الناظرين، وقال ~~مجاهد للمتفرسين، وقال قتادة: للمعبرين، وقال مقاتل: للمتفكرين. ~~PageV01P566 # - أول من ضرب الدنانير # وبه (عن أبيه، عن أبي سليمان قال: أول من ضرب الدنانير) أي السكة (على ~~الذهب ms380 تبع) بضم التاء، وفتح الموحدة المشددة، وهو السعد بن كرب. # في القاموس: التبابعة، ملوك اليمن الواحد ككسرى، ولا يسمى به إذا كانت له ~~حمير وحضرموت، ودار التبابعة بمكة، ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم. # وأما قوله تعالى: {أهم خير أم قوم تبع} (1) فله قصة طويلة، ذكرها البغوي ~~في تفسيره. # وذكر أبو حاتم، عن الرياشي، قال: كان أبو كرب، أسعد الحميري من التبابعة، ~~آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن يبعث بسبعمائة سنة، وذكر لنا أن ~~كعبا، كان يقول: ذم الله قومه ولم يذمه، وكانت عائشة تقول (لا تسبوا تبعا ~~فإنه كان رجلا صالحا) وقال سعيد بن جبير: هو الذي كسا البيت، وأورد البغوي ~~بسنده عن سهل ابن سعد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لا ~~تسبوا تبعا، فإنه قد كان أسلم. # وأورد أيضا بسنده المذكور فيه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، من المخرجين عن ~~المقري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "ما أدري تبع، نبيا كان، أو غير نبي"، (وأول من ضرب الدراهم) أي سكه ~~على الفضة (تبع الأصغر، أول من ضرب الفلوس) أي السكة على النحاس ~~PageV01P567 # (وأدارها في أيدي الناس، نمرود بن كنعان) في القاموس، نمرود، بالضم، من ~~الجبابرة، ولعله أراد ضم الراء، وإلا فالمشهور على الألسنة، إنما هو فتح ~~النون، وكنعان، وهو ابن سام بن نوح. # - الفرق بين الكبرياء والعظمة # وبه (عن أبيه، عن عطاء بن السائب) وهو ابن مزيد الثقفي، مات سنة ست ~~وثلاثين ومائة، أو نحوه، لما ذكره صاحب المشكاة، في أسماء رجاله، في فضل ~~التابعين (عن أبي مسلم الأغر) بالغين المعجمة، والراء المشددة (صاحب أبي ~~هريرة رضي الله عنه) أي المخصوص به في النفل (عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري) أي صفتان ~~المخصوصتان بي ليس لأحد أن يشاركهما معي (فمن نازعني واحدا منها) بأن ادعى ~~أنه موصوف بالكبر والتعظيم (ألقيه في جهنم) ms381 ولعل الفرق بينهما أن الكبرياء ~~متعلق بالذات، والعظمة بالصفات. # والحديث بعينه رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه، وابن ماجه أيضا، عن ابن عباس، ولفظهم: قذفته، بدل ألقيه. # وفي رواية للحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: قال الله تعالى: ~~الكبرياء ردائي، فمن نازعني ردائي فضحته، ورواه السموية، عن أبي سعيد، وأبي ~~هريرة رضي الله عنه: قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن ~~نازعني في شيء منهما عذبته. # PageV01P568 # وبه (عن أبيه، عن إبراهيم) أي النخعي (عن محمد بن المنكدر التيمي) سمع ~~جابرا بن عبد الله وأنس بن مالك، وابن الزبير، وعمه ربيعة، وروى عنه جماعة، ~~منهم الثوري، ومالك، مات سنة ثمانين ومائة، وله نيف وسبعون سنة، وهو تابعي ~~كبير، من مشاهير التابعين وأجلتهم، جمع بين العلم والزهد والعبادة، والدين ~~المتين، والصدق اليقين، (أنه بلغه) أي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ~~عن الصحابة موقوفا، لكنه في حكم المرفوع (إن المتكبر رأسه بين رجليه) أي ~~يجعله الله معكوسا، منكوسا، حيث كان يرتفع برأسه، ويتبختر برجله (في تابوت ~~مقفل عليه) أي مغلق ومضيق، لا يرى وجه الخلق، ولا يرون وجهه، في مقابلة ~~عبوسة وجهه، وإدارة خده عن الخلق، مع نظر في كبره إلى الخلق، (ولا يخرج من ~~التابوت أبدا في النار) أي مادام فيها إن كان مصرا من عصاة أهل الإيمان، أو ~~مخلدا فيها إن كان من أهل الكفر والكفران. # وبه (عن أبيه، عن عبد الملك، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قوله) أي في تفسيره {فوربك لنسألنهم أجمعين ... ~~عما كانوا يعملون} قال: عن لا إله إلا الله) أي عما يعملون في حق هذه ~~الكلمة، من القيام لحق الله سبحانه، وبمتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم. # وفي تفسير البغوي {فوربك لنسألنهم أجمعين} (1) يوم القيامة، {عما كانوا ~~PageV01P569 # يعملون} في الدنيا، قال محمد بن إسماعيل، يعني البخاري، قال: عدة من أهل ~~العلم: لا إله إلا الله، ms382 ثم هذا سؤال توبيخ وتقريع، فلا ينافي قوله سبحانه ~~وتعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} (1) فإن المراد به سؤال ~~استعلام. # وقال عكرمة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في الآية: إن يوم القيامة ~~يوم طويل فيه مواقف، يسألون من بعضها. # وبه (عن أبيه، عن حماد) أي ابن سليمان، كوفي، يعد في التابعين، سمع ~~جماعة، روى عنه شعبة، والثوري وغيرهما، كان أعلم الناس، برأي إبراهيم ~~النخعي، يقال: مات سنة عشرين ومائة، (عن إبراهيم) هو النخعي، من أكابر ~~التابعين (قال: يؤم القوم) أي يجوز أن يؤمهم (ولد الزنا) أي ما ورد من أنه ~~أشر الثلاثة (والعبد) مع أنه مملوك، والغالب عليه الجهل، (والأعرابي) وهو ~~البدوي، وقد نزل في حقهم: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ~~ما أنزل الله على رسوله} (2) (إذا قرأ) أي الواحد منهم (القرآن) وكان من ~~يقرأ القرآن في الصدر الأول عالما بالسنة والفقه، المتعلق بالصلاة ونحوها. ~~ولذا ورد: يؤمهم أقرأهم. # وإنما قال بعض العلماء بكراهية الاقتداء خلف هؤلاء الثلاثة، لأن الغالب ~~عليهم الجهل، بالقراءة والسنة، ولاستنكاف العامة عن الاقتداء بهم. # وأما إذا تبين أنهم من أهل العلم، فجاز الاقتداء بهم بلا شبهة، بل ربما ~~PageV01P570 # يكونون أولى من غيرهم، ولذا أخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم ~~في المدينة، عند خروجه عليه الصلاة والسلام لبعض غزواته، ليؤم الناس، مع ~~كونه أعمى، فإنه يكره إذا كان هنالك من هو أعلم منه، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # - إتيان النساء نحو المجاش حرام # وبه: (عن أبيه، عن حميد الأعرج، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~قال: "إتيان النساء) كناية عن جماعهن (نحو المجاش) بفتح الميم، وتشديد ~~الشين، أي الأدبار (حرام") وقد تقدم الكلام عليه. # - دواء # وبه: (عن أبيه، عن قيس، عن ابن مسلم، عن طارق بن شهاب) يكنى أبا عبد الله ~~البجلي الكوفي، أدرك الجاهلية، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم، وليس له ~~سماع منه إلا شاذا، غزا في خلافة أبي بكر وعمر، ms383 ثلاثا وثلاثين، ومات سنة ~~اثنين وثمانين، (عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم ~~يضع داء إلا وضع له دواء، إلا السأم) أي الموت الأكبر (والهرم) وهو الموت ~~الأصغر (فعليكم بألبان البقر، فإنها تخلط من كل شيء) تقدم الكلام عليه، ~~فتدبر. # PageV01P571 # - وضوء # وبه (عن أبيه، عن خالد بن علقمة، عن عبد، عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنه: أنه توضأ، فغسل كفيه ثلاثا، وتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل ~~وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ومسح رأسه ثلاثا، وغسل قدميه) أي ثلاثا (وقال ~~هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد سبق التحقيق، والله ولي ~~التوفيق. # وبه: (عن أبيه، عن إسحاق، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصيب أهله) أي يجامع بعض نسائه (في أول ~~الليل، ولا يصيب ماء) أي لا للغسل ولا للوضوء، وهذا لا ينافيه أنه كان ~~يتيمم، وهذا أيضا وقع أحيانا، وإلا فقد كان يغسل أول الليل، أو يتوضأ (فإذا ~~استيقظ من آخر الليل، عاد) أي إلى الجماع إذا أراد (واغتسل). # وهذا الحديث أيضا تقدم، والله سبحانه أعلم. # وبه: (عن أبيه، عن أبي فروة، عن عطاء بن السائب أبي الضحاك) تابعي ثقفي، ~~(عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {آلم}) في البقرة # PageV01P572 # وغيرها (قال: أنا الله أعلم) إيماء إلى أن الهمزة رمز إلى أنا، واللام ~~إلى الجلالة، والميم إلى أعلم، أخذ من كل كلمة حرفا، مشيرا من أوله، أو ~~وسطه، وآخره إليها ودالا عليه. # وقيل: الهمزة رمز إلى الله تعالى، والميم إلى محمد، واللام إلى جبرائيل، ~~والمعنى: أن الله تعالى أنزل على محمد بواسطة هذا الملك. # وفي الأصل زيادة (وأرى) وهذا منقول، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، (في ~~آلمر) أول الرعد. # وهنا أقوال أخر، ولغيره من المفسرين، قيل: يبلغ سبعين، والمعتمد عند ~~الجمهور منهم الخلفاء الأربعة في تفسير الحروف المقطعات، أن الله سبحانه ~~وتعالى أعلم بمراده بذلك. # - نهى صلى ms384 الله عليه وسلم أن يشرب في آنية فضة # عن أبيه، عن أبي قودة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) تقدمت ترجمته في ~~الحديث بعينه (قال: استسقى حذيفة بن اليمان من دهقان، فأتاه بشراب في إناء ~~فضة، فأخذ الإناء، فضرب به وجهه، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"نهى أن يشرب في آنية الفضة"). # PageV01P573 # وبه (عن أبيه، عن أبي المنهال) بكسر الميم (عن القعقاع الخششي) بضم الخاء ~~وفتح الشينين المعجمتين، (عن ابن مسعود، أنه قال:) أي موقوفا، وتقدم عنه ~~مرفوعا ("حرام أن تؤتى النساء في المجاش"). # - لغو اليمين # وبه: (عن أبيه، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة) في قول الله ~~عز وجل: ({لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}) قالت: هو قول الرجل، لا ~~والله) أي تارة (وبلى والله) ومعناهما كلا والله (ما يصل به كلامه) أي يجري ~~على لسانه عجلة في بيانه لصلة كلام من غير قصد، وعقد كما بينه قوله (مما لا ~~يعقد عليه قلبه حديثا) أي من قصد اليمين، ولذا قال تعالى: {ولكن يؤاخذكم ~~بما كسبت قلوبكم} (1). والحديث رواه الشافعي رحمه الله، أنبأنا مالك عن ~~هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت، لغو اليمين ~~قول الإنسان، لا والله، وبلى والله، ورفعه بعضهم. # وإلى هذا ذهب الشعبي وعكرمة، وبه قال الشافعي. # وقال الجمهور، هو أن يحلف على شيء يرى أنه صادق، ثم يتبين له خلاف ~~PageV01P574 # ذلك، وهو قول الزهري، والحسن والنخعي، وقتادة، ومكحول. # وبه قال أبو حنيفة: وقالوا: لا كفارة فيه، ولا إثم، وقال على ما هو ~~المبين في القضية. # وبه قال طاوس، وقال سعيد بن جبير هو اليمين في المعصية، لا يؤاخذه الله ~~بالحنث فيها بل يحنث ويكفر. # وقال مسروق: ليس عليه كفارة، أيكفر خطوات الشيطان. # وقال الشعبي في الرجل يحلف على المعصية: كفارته أن يتوب عنها، كذا في ~~تفسير البغوي، واعلم أن الحديث رواه أصحاب السنن عن عائشة مرفوعا، كما ذكره ~~ابن الهمام، ولا يلزم من رواية ابن الهمام ms385 هذا أن يكون مذهبه، فإن المعتمد ~~في المذهب أن يمين اللغو هو أن يحلف على أمر وهو يظن أنه كما قال، والأمر ~~بخلافه، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنه. # وبه قال أحمد، ولا كفارة فيها، وهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك رحمه ~~الله، وأحمد رحمه الله، وقال الشافعي رحمه الله: فيها الكفارة. # - إن شاء الله تعالى # وبه (عن أبيه، عن القاسم بن عبد الرحمن) تابعي شامي (عن أبيه، عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه، قال: من حلف على يمين) أي محلوف عليه (وقال إن شاء ~~تعالى) أي متصلا بيمينه (فقد استثنى) أي فلا حنث عليه، وكذا إذا نذر، وقال: ~~إن شاء الله تعالى متصلا، لا يلزمه شيء، قال محمد: بلغنا ذلك عن ابن # PageV01P575 # مسعود، وابن عباس، وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وكذا قال موسى: {ستجدني ~~إن شاء الله صابرا} (1) ولم يصبر، ولم يعد مخالفا لوعده. # وقال مالك رحمه الله: يلزمه حكم اليمين والنذر، لأن الأشياء كلها بمشيئة ~~الله تعالى، فلا يتغير بذكره حكم. # والجمهور على قوله عليه الصلاة والسلام: "من حلف على يمين وقال إن شاء ~~الله فلا حنث عليه"، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. # وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ثم شرط عمل الاستثناء في الإبطال الاتصال، ~~فلو انقطع بتنفيس وسعال، ونحوه، لا يضر. # - مسألة إيلاء # وبه (عن أبيه، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، قال في المؤلى) بالهمزة، ~~ويبدل، وهو المذكور في قوله تعالى: {يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن ~~فاؤوا فإن الله غفور رحيم} (2) والإيلاء لغة: اليمين، وفي الشرع: هو اليمين ~~على ترك قربان الزوجة أربعة أشهر (فيئة) أي رجعته المستفادة من قوله ~~سبحانه: فإن فاؤوا (الجماع، إلا أن يكون له عذر) أي مانع من الجماع، كمرض ~~أحدهما، أو امتناعها، أو جهالة مكانها، أو بينهما مسيرة أربعة أشهر (ففيئه ~~باللسان) بأن يقول: فئت إليها، أو رجعت عما قلت، أو راجعتها، أو أبطلت ~~إيلاءها. # وكان إبراهيم النخعي يقول: الفيء باللسان على كل ms386 حال، فإذا فاء، فعليه ~~PageV01P576 # الكفارة بيمينه في قول الفقهاء، إلا الحسن وإبراهيم، وقتادة، فإنهم ~~أسقطوا الكفارة إذا فاء، لقوله تعالى: {فإن الله غفور رحيم}. وقال غيرهم: ~~هذا في إسقاط العقوبة لا الكفارة. # - مسألة خلع # وبه (عن أبيه، عن أيوب السجستاني: أن امرأة ثابت بن قيس) أي ابن شماس ~~الأنصاري، الخزرجي، شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وكان خطيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخطيب الأنصار، وشهد يوم اليمامة مع مسيلمة ~~الكذاب، سنة اثني عشرة، روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وغيره (أتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقالت لا أنا ولا ثابت) أي: لا أجتمع أنا معه، ~~ولا هو معي، وهو كناية عن عدم إرادتها له (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~أتختلعين) أي تفتدين منه (بحديقته) أي أتردين عليه بستانه الذي جعله مهرا ~~لك (فقالت: نعم وأزيد) أي عليه من عندي أيضا، هذا من كمال كراهتها له، ~~وقوله: أزيد، يحتمل فعلا، وأفعل (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أما ~~الزيادة فلا) أي فلا حاجة بها. # والحديث رواه البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنه، بأن امرأة ثابت بن قيس ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، لا أعيب ~~عليه في دين ولا خلق، ولكن أكره الكفر في الإسلام، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أتردين عليه حديقته، قالت: نعم! قال صلى الله عليه وسلم: "اقبل ~~الحديقة وطلقها تطليقة" انتهى. وليس فيه ذكر الزيادة، وقد رويت مرسلة، ~~ومسندة فروى أبو داود في مراسيله، وعبد الرزاق كلهم عن عطاء، وأقرب ~~الأسانيد، مسند عبد الرزاق، وقال: أخبرنا ابن # PageV01P577 # جريج عن عطاء جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، ~~فقال: أتردين عليه حديقته التي أصدقها؟ قالت: نعم، وزيادة، قال: وأما ~~الزيادة فلا. # - المراسيل أصح # وأخرجه الدارقطني، كذلك، والمراسيل أصح. وأخرج عن ابن الزبير، أن ثابت بن ~~قيس بن شماس، كانت عنده زينب بنت عبد الله ms387 بن أبي سلول، وكان أصدقها حديقة، ~~فكرهته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ " ~~قالت: نعم وزيادة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما الزيادة فلا، ولكن ~~حديقته التي أعطاك، قالت نعم"، فأخذها وخلى سبيلها. # قال: سمعه أبو الزبير من غير واحد، ثم أخرج عن عطاء أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال: لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر مما أعطاها. # - المرسل حجة عندنا بانفراده # وروى ابن ماجه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وفيه: فأمره أن يأخذ ~~حديقته ولا يزداد، فقد علمت أن لا شك في ثبوت هذه الزيادة، لأن المرسل حجة ~~عندنا بانفراده، وعند غيرنا، إذا اعتضد بمرسل آخر يرسل من روى غير رجال ~~الأول بمسند كان حجة، وقد اعتضد بهما هنا جميعا. # هذا، وذكر عبد الرزاق، عن علي: لا يأخذ منها فوق ما أعطاها، ورواه وكيع، ~~عن أبي حنيفة، عن عمران الهمداني، عن علي، أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما ~~أعطاها. # وقال طاوس: لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. # PageV01P578 # - رؤية الله تعالى # وبه: (عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد، وبنيان بن بشر، عن قيس بن أبي ~~حازم) هو الأضمني البجلي، أدرك زمن الجاهلية، وأسلم، وجاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليبايعه، فوجده قد توفي، يعد في تابعي الكوفة، وقد ذكر في ~~أسماء الصحابة مع اعترافهم بأنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في ~~التابعين من روى عن نفسه من العشرة إلا هو، وروى عنه جماعة كثيرة من ~~التابعين، شهد النهروان مع علي، وطال عمره، حتى جاوز المائة، ومات سنة ثمان ~~وتسعين، (قال: سمعت جرير ابن عبد الله) أي البجلي، وقد سبق ذكره (يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم سترون ربكم) أي رؤية ظاهرة (كما ترون ~~هذا القمر ليلة البدر) أي في كمال الظهور، منزها عن الجهة والمقابلة ~~والصورة والهيئة (ولا تضامون في رؤيته) بتشديد الميم، مع فتح التاء على حذف ~~أحد ms388 التائين، أو بضمها، أي لا تحتاجون أن يضم بعضكم إلى بعض كما هو العادة ~~في رؤية الهلال، يعني يكون رؤية الله على وجه كل أحد في محله، ينظر الله ~~بحسب ما يتجلى عليه. # وفي رواية، بتخفيف الميم، من الضم، من هو الضر، وفتح حرف المضارعة، أي لا ~~يضر بعضكم بعضا في رؤيته، لأجل المزاحمة في مشاهدته، والمعنى السكون في ~~رؤيته، (فانظروا) أي تفكروا واجتهدوا إن كنتم تريدون اللقاء على وجه الكمال ~~والبهاء (أن لا تغلبوا) بصيغة المجهول، أي لا يغلبكم # PageV01P579 # الشيطان، ولا يشغلكم الأموال والأهل عن التهيؤ للعبادة في صلاة (قبل طلوع ~~الشمس) فهي صلاة الفجر (وقبل غروبها") وهي صلاة العصر، أو العصر والظهر، ~~وخصا بالذكر، لأن من داوم عليهما، يوفق للمواظبة بالأولى على غيرها (قال ~~حماد) هو ابن الإمام على سياق الكلام (يعني) أي يريد عليه الصلاة والسلام ~~من الصلاتين (الغداة) أي الفجر (والعشاء) أي الظهر والعصر، ولا يمكن تفسير ~~العشى مما يشبههما، والمغرب والعشاء، لتقييدها في الحديث بما قبل الغروب. # - والأحاديث في هذا الباب مشتهرة كادت أن تكون متواترة # ولعل التقييد بالوقتين، للإيماء بأن اللقاء يكون في مقدارهما غالبا لعامة ~~المؤمنين، كما يشير إليه قوله تعالى: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} (1) ~~والحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة، كلهم عن جرير، بلفظ: وإنكم سترون ~~ربكم مثل هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة ~~قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها، فافعلوا". والأحاديث في هذا الباب ~~مشتهرة، كادت أن تكون متواترة، فيا حسرة على المعتزلة المنكرة. PageV01P580 # - إسناد أبي حنيفة رحمه الله عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. # قال شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي رحمه الله: وقفت على فتيا رفعت إلى ~~الشيخ الولي العراقي صورتها: هل رأى أبو حنيفة أحدا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وهل يعد في التابعين، أم لا؟ فأجاب بما نصه: الإمام أبو ~~حنيفة لم تصح له رواية عن أحد من الصحابة، وقد رأى أنس بن مالك، فمن يكتفي ~~في ms389 التابعين بمجرد رؤية الصحابة، يجعله تابعيا، ومن لم يكتف بذلك، لا يعده ~~تابعيا. # ورفع هذا السؤال إلى الحافظ ابن حجر، يعني العسقلاني، فأجاب بما نصه: ~~أدرك الإمام أبو حنيفة جماعة من الصحابة، لأنه ولد بالكوفة، سنة ثمانين من ~~الهجرة، وبها يومئذ من الصحابة عبد الله بن أبي أوفى، فإنه مات بعد ذلك ~~بالاتفاق، وبالبصرة يومئذ أنس بن مالك، ومات سنة تسعين أو بعدها. # - الإمام الأعظم من التابعين # وقد أورد ابن سعد بسند لا بأس به، أن أبا حنيفة رأى أنسا، وكان غير هذين ~~من الصحابة في البلاد أحياء قد جمع بعضهم جزء فيما ورد من رواية أبي حنيفة ~~من الصحابة، لكن لا يخلو إسناده من ضعف، والمعتمد على إدراكها ما تقدم، ~~وعلى رؤيته من الصحابة، ما أورده ابن سعد في الطبقات وهو بهذا الاعتبار من ~~طبقة التابعين، ولم يثبت ذلك لأحد من أئمة الأعصار للمعاصرين له، كالأوازعي ~~بالشام، والحماد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالمدينة، ومسلم بن خالد ~~الزنجي بمكة، والليث بن سعد بمصر، انتهى. # وقال السخاوي في شرحه لألفية العراقي، والثنائيات في الموطأ، للإمام ~~مالك، والوحدان في حديث الإمام أبي حنيفة، لكن بسند غير مقبول، إذ المعتمد، ~~أنه لا رواية له عن أحد من الصحابة. # وفي شرح المشكاة لابن حجر المكي، أدرك الإمام الأعظم ثمانية من الصحابة، ~~منهم أنس وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعيد، وأبو الطفيل، انتهى، وقال: ~~قال الكردري رحمه الله تعالى: جماعة من المحدثين أنكروا ملاقاته مع ~~الصحابة، وأصحابه أثبتوه بالأسانيد الصحاح الحسان، وهم أعرف بأحواله # PageV01P581 # منهم، والمثبت العدل العالم أولى من النافي، وقد جمعوا مسنداته، فبلغ ~~خمسين حديثا، برواية الإمام عن الصحابة الكرام، وأنشد بعضهم شعر: # كفى النعمان فخرا ما رواه من الأخبار من غرر الصحابة # - يقلد التابعي كما يقلد الصحابي # وإلى ما ذكرنا، أشار الإمام بقوله: ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فعلى الرأس والعين، وما جاءنا عن التابعين، فهم رجال، لأنه ممن زاحم ~~التابعين في الفتوى، اللهم إذا كان ms390 التابعي يزاحم في الفتوى الصحابي، فإنه ~~يقلد التابعي، كما يقلد الصحابي، وهذا سبب صالح لتقديم مذهبه على سائر ~~المذاهب. # - طلب العلم # أبو حنيفة (عن أنس بن مالك) وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، سنة أحد ~~وتسعين، وقيل: ثلاث، وله يوم مات من السن مائة وثلاث، وقيل تسع وتسعون، ~~فيكون الإمام يوم وفاته ابن ثلاث عشرة سنة، أو إحدى عشرة سنة، وقد تردد ~~الإمام إلى البصرة، على أن إمكان اللقاء كفاية على الصحيح، (قال؛ قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم") سبق الكلام عليه، ~~مستوفى مبنى ومعنى. # - الدال على الخير كفاعله # وبه (عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدال على الخير ~~كفاعله") ورواه البزار عن أنس وابن مسعود والطبراني، عن سهل بن سعد، وعن ~~أبي مسعود، وذكره البارذي في مختصره جامع الأصول، ورواه الترمذي في كتاب ~~العلم بلفظ: # PageV01P582 # إن الدال على الخير كفاعله، ورواه العسكري، والدارقطني، وغيرهما عن ابن ~~عباس، مرفوعا، ولفظه: كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله يحب ~~إغاثة اللهفان. # وفي صحيح مسلم ومسند أحمد، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، عن أبي مسعود، ~~رفعه: من دل على خير فله مثل أجر فاعله، ورواه أحمد وأبو يعلى والضياعي، عن ~~بريدة وابن أبي الدنيا هي قضاء الحوائج، عن أنس، بلفظ الدال على الخير ~~كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان المكروب، وقد تقدم بسند آخر من الإمام، ~~وسبق عليه الكلام. # - الدال على الشر كفاعله # وأما حديث الدال على الشر كفاعله، فقد أخرجه أبو منصور الديلمي، في مسند ~~الفردوس، من حديث أنس رضي الله عنه، بإسناد ضعيف جدا، قاله العراقي في كتاب ~~الشرق والمحبة والرضى، عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: إن الله يحب إغاثة اللهفان، تقدم من أخرجه، والظاهر، أن ~~الإمام أسنده بسندين، بخلاف بقية الأئمة الأعلام، والله أعلم بالمراد، وقد ~~أفرده ابن عساكر أيضا، عن أبي هريرة هذا الحديث بعينه. # - ولادة أبي ms391 حنيفة رحمه الله # قال أبو حنيفة: (ولدت سنة ثمانين) هذا قول الأكثرين، وعلى قول الأقلين: ~~سنة سبعين، (وقدم عبد الله بن أنيس) بتصغير أنس، صاحب رسول # PageV01P583 # الله صلى الله عليه وسلم (الكوفة سنة أربع وتسعين) وهو ممن شهد أحد، أو ~~بعدها، وكان مهاجرا أنصاريا عقبيا (ورأيته وسمعت منه وأنا ابن أربع عشرة ~~سنة، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حبك الشيء ~~يعمي) من الإعماء (ويصم") من الإصمام، والحديث رواه أبو داود، من حديث أبي ~~الدرداء، مرفوعا، وقد وهم الصنعاني فحكم عليه بالوضع. # قال السخاوي: ويكفينا سكوت أبي داود عليه، فليس بموضوع، ولا شديد الضعف ~~وحسن، قلت وفي الجامع الصغير للسيوطي، رواه أحمد والبخاري في تاريخه، وأبو ~~داود عن أبي الدرداء والخرايطي في اعتلال القلوب عن أبي بردة، وابن عباس، ~~عن عبد الله بن أنيس، انتهى. # وقد ذكر صدر الأئمة المكي، والسيد الحافظ الديلمي، وبرهان الإسلام ~~الغزنوي، أن الإمام لقي عبد الله بن أنيس. # وذكر الكردري: أنه ذكر في المناقب بالإسناد عن أبي داود الطيالسي، قال: ~~سمعت الإمام يقول: قدم علينا بالكوفة عبد الله بن أنيس عام أربع وتسعين، ~~وأنا ابن أربع عشرة سنة، سمعته يقول: قال صلى الله عليه وسلم: "حبك الشيء ~~يعم ويصم" لكن في ملاقاة عبد الله بن أنيس، به إشكال، لأن أهل السير ~~والتواريخ مجموعون على أنه مات بالمدينة عام أربع وخمسين قبل ولادة الإمام ~~بسنتين، انتهى، فيحمل الرواية على نوع من المرسل، فتأمل. # ثم اعلم أن الحب ربطة القلب بالشيء رغبا وانصبابا، الهم عليه، وانكباب ~~الهمة إليه خاليا، ويتخلف باختلاف كدر القلب، وصفائه، قلوب المالئين إنائه، ~~فمن محب للحق ومحب للباطل، ومحب للعلي الأعلى، ومن متعلق بالأقل، # PageV01P584 # فمحب الحق أبكم وأصم وأعمى من غير مولاه، ومحب الباطل، لا يبصر ولا يسمع، ~~إلا عمن يهواه، ويتولاه، أهل الله، صم بكم عمي، عما لا يفهم في السر ~~والعلن، مصروفة هممهم إلى تكميل الفرائض والسنن، وسرارهم طاهرة طيبة عن ~~المخالفات، والأحسن، فهم إلى الله ذاهبون، ms392 صم بكم عمي، فهم لا يرجعون، ~~أولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فيقول لهؤلاء المتدلين بغرور إني في ~~بقيع الطيب مقبور، وما أنت بمسمع من في القبور، ومن تعلق قلبه بغير المولى، ~~خلا عن هذا الصفات، وتولى، وبالهوى في النار هوى، فإنها لا تعمى الأبصار، ~~ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ومن لم يجعل الله له نورا، فما له من نور. # - تفقه # قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى (ولدت سنة ثمانين، وحججت مع أبي سنة ست أو ~~تسع وتسعين، وأنا ابن تسعة عشرة فلما دخلت المسجد الحرام، رأيت حلقة) بسكون ~~اللام، وتفتح وتكسر، أي جماعة من الناس (عظيمة) أي كثيرة (فقلت لأبي: حلقة ~~من هذا؟ فقال: حلقة عبد الله بن الحارث بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاء ~~بعدها همزة (الزبيدي) بفتح الزاي، وكسر الموحدة (صاحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فتقدمت، فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ~~تفقه في دين الله كفاه الله همه". وفي رواية: ما أهمه) أي في أمر دينه ~~ودنياه، لما ورد: من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله ما أهمه من هم الدين ~~والدنيا ورزقه من حيث لا يحتسب لقوله تعالى: # PageV01P585 # {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} (1) وقد ورد: إني ~~إله، فإني أرزق عبد المؤمن من حيث لا يحتسب، رواه الديلمي في مسند الفردوس، ~~والبيهقي عن علي رضي الله عنه. # قال الكردري: وذكر في كتاب المناقب له بعض كتب الفقه أنه لقي عبد الله بن ~~الحارث بن جزء، وهو مات بمصر، سنة خمس أو ست، أو سبع، أو ثمان وثمانين، ~~فسنه إذن من خمس إلى ثمان، يوم موته على هذا، ألا يقتسم كلام أخطب الخطباء، ~~بإسناده عن أبي بن سماعة، عن أبي يوسف رحمه الله، أن الإمام لقيه حتى حين ~~حجه مع أبيه، وسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ~~تفقه" الحديث، لأن حجة الإمام مع والده، كانت سنة ست وتسعين ms393 فلا يتحقق ~~الملاقاة. # وذكر برهان الإسلام حسن بن علي الحسين الغزنوي، أنه مات سنة تسع وتسعين، ~~فيمكن الرواية. # والأقرب ما ذكره أبو منصور البغدادي بإسناده عن بلال بن أبي العلاء، عنه ~~أنه قال: حملني أبي على عاتقته وذهب إلى عبد الله بن الحارث، فقال له: ما ~~تريد؟ قال: أريد أن تحدث إلي، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: إغاثة الملهوف فرض على كل مسلم، من تفقه في دين الله، الحديث، الصبي ~~الذي على العاتق في العادة إذا كان ابن خمس له وقريبا منه، فيصح من الزمان. # وأما من حيث المكان، فلو كان وفاته في آخر التسعين، يصح مكانا، لكن الحمل ~~على العاتق مشكل مخالف العادة إلا إذا فرض الملاقاة في غير الحرم، فيصح، ~~وإذا كان وفاته في الثمانين، أقول: ولا يبعد أن أباه حمله على عاتقه ~~للازدحام في المسجد الحرام، لا سيما في حلقة صحابي النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقد أراد أنه يراه ويسمع عنه الكلام. والله أعلم بحقيقة المرام، ومثل ~~هذا الحديث رواه PageV01P586 # الحسن، عن عمران بن الحصين مرفوعا: "من انقطع إلى الله تعالى كفاه الله ~~كل مؤنته، ورزقه من حيث لا يحتسب". # - يكثر الصدقة ويكثر الاستغفار # وبه (عن جابر، عن عبد الله رضي الله تعالى عنهما) مثل هو وأبوه العقبة ~~الثانية، وشهد بدرا وما بعده من المشاهد، وقدم الشام ومصر، ووالده كان من ~~النقباء الاثني عشر، ذلك بعمرة في آخر عمره، مات بالمدينة سنة سبع أو ثمان ~~وسبعين، وصلى عليه أبان بن عثمان، وهو أميرها، قال الكردري: فلا يتصور ~~الملاقاة إلا على قول من قال ولادة الإمام كانت سنة إحدى وسبعين، والأكثر ~~على خلافه، والله تعالى أعلم. # (أنه جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول ~~الله، ما رزقت) بصيغة المجهول أي ما رزقني الله تعالى (ولدا قط، ولا ولد ~~لي) تأكيد لما قبله، والمراد ولا ولد أيضا سقط (قال) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ("فأين أنت من ms394 كثرة الاستغفار) أي لأي شيء غفلت عنه، وأين ذهبت ~~أنت من تكثيره (وكثرة الصدقة ترزق بها) واحدة من الخصلتين، أو بالصدقة، ~~وتعرف ما قبله بالقائلة، فيكون من قبل قوله تعالى {واستعينوا بالصبر ~~والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} (1) (قال) أي جابر (فكان الرجل ~~يكثر الصدقة. ويكثر الاستغفار) أي بعد ذلك (قال جابر، فولد له PageV01P587 # تسعة ذكور) ولعله مقتبس من قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام {فقلت ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال ~~وبنين} (1) وقد ورد: من أكثر الاستغفار، جعل الله له من كل غم فرجا، ومن كل ~~ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، رواه أحمد والحاكم عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما، وقد ذكر أنه لقي جابر بن عبد الله، وقال سمعته يقول: بايعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والنصيحة لكل مسلم. # وبه (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال ابن عبد البر) هو الأسلمي، شهد ~~الحديبية وخيبر وما بعد ذلك من المشاهد، ولم يزل بالمدينة حتى قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ثم تحول إلى الكوفة، وهو آخر من بقي بالكوفة من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات سنة سبع وثمانين بالكوفة، وكان ~~النبي هنا دارا في وسلم (2)، وكان قد كف بصره، وقيل: بل مات بالكوفة سنة ست ~~وثمانين، وقال الكردري: سنة ست أو سبع وثمانين، فيكون سنه على قول الأكثرين ~~يوم مات هذا الصحابي، ستا أو سبعا، وعلى قول الأقل، أربعا وعشرين أو خمسا ~~وعشرين، فعلى القولين يتحقق السماع، ويصح الرؤية والرواية، أما على قول ~~الأقل فظاهر وأما على قول الأكثر، فروى ابن الصلاح، عن موسى بن هارون ~~الجمالي، أحد الحفاظ؛ أنه قال: إذا فرق الصبي بين البقرة والحمار، جاز له ~~سماع الحديث، وذكر القاضي الحافظ عياض بن موسى الخضي أن إلى أحد الحدثين ~~حدوا أوله عن محمود بن الربيع، وذكروا حديث البخاري في صحيحه عنه بعد إذ ~~ترجم متى تصح سماع ms395 الصبي؟ بإسناده عن محمود ابن الربيع، قال: عقلت سنه صلى ~~الله عليه وسلم، فحدثتها في وجهي ابن خمس سنين من دنو. PageV01P588 # - ابن أربع سنين قرأ القرآن # وفي رواية، كان ابن أربع سنين، قال ابن الصلاح: بلغنا عن إبراهيم بن سعيد ~~الجوهري، قال: رأيت صبيا ابن أربع سنين حمل إلى المأمون، وقد قرأ القرآن، ~~ونظر في الذي عرضه، إذا جاع بكى. # وعن القاضي أبي محمد الأصفهاني، قال: حفظت القرآن ولي خمس سنين، فإذا لا ~~تنكر سماع الإمام من أبي أوفى، وقد ذكر سيد الحفاظ، والديلمي عنه أنه قال: ~~سمعت عبد الله بن أبي أوفى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"حبك للشيء يعمي ويصم، والدال على الشر كمثله" "والله يحب إغاثة اللهفان" ~~(يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من بنى لله مسجدا ولو ~~مفخض قطاة) المفخض، بفتح الميم والخاء بينهما فاء: الوكر، والقطاة: طائر ~~وأخطاه القطا طائر معروف، وسميت بها لحكاية صوتها، فإنها تقول ذلك. # قيل: إن وكد بالشين بمحراب المسجد في استدارية، ولا يكون إلا في الأرض، ~~فيناسب المسجد. وقيل: خرج ذلك مخرج الترغيب بالقليل مخرج الكثير، وهو ~~الظاهر. (بنى الله تعالى له بيتا في الجنة) والحديث بعينه رواه ابن حبان ~~وغيره من حديث أبي ذر وابن ماجه من حديث أنس وأحمد، عن ابن عباس بزيادة: ~~لبيضها بعد قطاة، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من بنى ~~مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة مثله" ورواه ابن ماجه، مثله عن علي، ورواه ~~أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجه عن عثمان، ولفظه: "من بنى مسجدا بنى الله ~~له بيتا في الجنة". # PageV01P589 # ورواه الطبراني عن أبي أمامة، بلفظ: "من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا ~~في الجنة أوسع منه". # وبه: (قال: سمعت واثلة) بكسر المثلثة (بن الأسقع) بالقاف، وهو الليثي، ~~أسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يجهز إلى تبوك، يقال له أنه خدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث سنين، وكان من ms396 أصحاب الصفة، نزل البصرة، ثم نزل الشام، ~~وكان منزله على ثلاثة فراسخ من دمشق، بقرية يقال لها البلاط، ثم تحول إلى ~~بيت المقدس، ومات بها وهو ابن مائة سنة، روى عنه جماعة، (يقول: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تظهرن) بالنون الثقيلة (شماتة) في القدح ~~بالبلية (لأخيك) أي المسلم (فيعافيه الله ويبتليك) الظاهر أنهما منصوبان ~~على جواب النهي، ولا يبعد أن يكونا مرفوعين على لغة معروفة مراعاة للسجع، ~~أو المشاكلة. # والحديث رواه الترمذي عن واثلة، بلفظ: "لا تظهرن الشماتة لأخيك فيرحمه ~~الله ويبتليك". # وفي المناقب، قال الإمام: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا يظن أحدكم أنه يقرب إلى الله تعالى بأقرب من هذه ~~الركعات" يعني الصلوات الخمس، وفي معناه، رواه البخاري عن أبي هريرة من ~~الحديث القدسي: "ما تقرب إلي عبد بشيء أحب إلي مما افترض عليه". # - الجراد # وبه (قال: سمعت عائشة بنت عجرة تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"أكثر جند # PageV01P590 # الله) أي أكثر خلقه في الأرض، فيه إيماء إلى قوله تعالى {ولله جنود ~~السموات والأرض} (1) وإشارة إلى كثرته في قوله سبحانه {يخرجون من الأجداث ~~كأنهم جراد منتشر} (2) (الجراد لا آكله) أي لعدم موافقة طبعه له (ولا ~~أحرمه) وأجمع المسلمون على إباحة أكله، وقد قال عبد الله بن أبي أوفى في ~~غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، نأكل الجراد، ورواه ~~البخاري وأبو داود، وأبو نعيم، وفيه: يأكله معنا، يعني أحيانا، فلا ينافي ~~ما تقدم من قوله، ولا آكله، أي دائما، لا بهذا الوقت، ولا يبعد أن يحمل عدم ~~أكله على الحضر، وأكله في السفر إما للضرورة وإما موافقة لمن حضر. # وروى ابن ماجه عن أنس قال: إنه قال: كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتناوبن الجراد في الأطباق وذكره ابن المنذر أيضا، وليس فيه ما يدل على ~~أكله عليه السلام بيقين، ثم قال الأئمة الأربعة: يحل أكله سواء مات حتف ~~أنفه، أو ms397 بذكوة، ونحوه، عن أحمد: إذا قتله البرد لم يوكل، وملخص مذهب مالك: ~~إن قطعت رأسه حل، وإلا فلا. # - أحلت لنا ميتتان والدمان # وكان سعيد بن المسيب يكره أكل ميت الجراد، إلا إذا أخذ حيا ثم مات. # والدليل على عموم حله، قوله عليه السلام "أحلت لنا ميتتان والدمان، أما ~~الميتتان، الحوت والجراد. وأما الدمان، فالكبد والطحال" رواه أحمد والشافعي ~~وابن ماجه والبيهقي والدارقطني عن ابن عمر مرفوعا. # واختلف العلماء في قتل الجراد إذا دخل بأرض قوم وأصيد، قيل لا يقتل، لأنه ~~خلق عظيم بأرض الله يأكل رزق الله. PageV01P591 # ويؤيده قوله عليه السلام: لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم، رواه ~~الطبراني والبيهقي في شعبه. # وعامة الفقهاء: على أنه يحل قتله، لأن في تركه إفساد الأمور. ورخص صلى ~~الله عليه وسلم بقتل المسلم إذا أخذ ماله. وأجابوا عن الحديث بأنه محمول ~~على حال عدم إفساده. # ثم اعلم أن المحدثين اتفقوا على أن أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانوا على عهد أبي حنيفة أحياء، وإن تنازعوا في روايته عنهم، ~~وهم: أنس وعبد الله بن أبي أوفى. وقد سبق تاريخهما، وسهل بن سعد بن عدي، ~~مات وهو ابن إحدى وتسعين. وقيل ثمان وتسعين، وهو آخر من مات من الصحابة ~~بالمدينة. وأبو الطفيل، عامر بن واثلة الكناني، مات بمكة سنة اثنين ومائة. ~~وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض، وعليه اتفق المحدثون. # وأول حج حجه الإمام مع والده عام ست وتسعين، وهو من كمال العبد العادي، ~~أن قبله يكون موجودا بمكة، ولم يره الإمام مع والده. # وذكر جماعة: أن الإمام لقي معقل بن يسار المزني، وهو ممن بايع تحت ~~الشجرة، وسكن البصرة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وإليه ينسب نهي ~~معقل بالبصرة. # روى عنه الحسن وجماعة، ومات زمن عبد الله بن زياد بالبصرة بعد الستين، ~~وقيل في آخر خلافة معاوية. # وقد قيل إنه توفي أيام يزيد بن معاوية، وكذا ذكره ابن عبد البر، قيل ~~فيكون موته سنة ms398 سبع وسبعين، وولادة الإمام سنة ثمانين، فيكون وفاة الصحابي ~~قبل ولادة الإمام. # PageV01P592 # وأجيب بأن هذه الملاقاة تكون محمولة على قول الأقل، وهو أنه ولد سنة إحدى ~~وستين، وأنه مات سنة سبع وستين، فيكون الإمام يوم السماع. ابن ست سنين، ~~فتحقق السماع، مع أن الحمل على الإرسال هنا يمكن، فإن التابعي إذا استبان ~~له الإسناد بطرق أرسل، وإذا قال: بطريق: أسند، وذكر إسناد السماع لا ينافي ~~وجود الواسطة، وإن كان فيه نوع من النزاع. # - علامات المؤمن وعلامات المنافق # وذكر في المناقب انتقال معقلا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: "علامات المؤمن ثلاثة، إذا قال صدق، وإذا وعد وفى، وإذا ائتمن أدى، ~~وعلامات المنافق ثلاث، إذا قال كذب، وإذا وعد خلف وإذا ائتمن خان". # وفي رواية الشيخين والترمذي والنسائي عن أبي هريرة: رقى صلى الله عليه ~~وسلم أسترقى منه، وإنما رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعوذتين حين ~~طبه بسندين أعظم، فيعلم الله إما إعلاما يكون الاشتغال بالسبب مأذونا فيه، ~~كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان الأفضل، ليعلم ~~الجواز، وإما لأنه عليه السلام اطلع أن تقدير الله تعالى في الرقى، فكان ~~ذلك امتثالا للتقدير بالاشتغال، لا الأسباب والتدبير، وكل ما ورد من تداوي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، محمول على هذه الثانية. # قال الكردري: وذكر سيد الحفاظ الديلمي وبرهان الإسلام الغزنوي بأسانيدهم ~~إلى الصحابة عن الإمام أنه قال: سمعت أنسا يقول: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله خالصا مخلصا من قلبه دخل الجنة، ولو ~~توكلتم على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح ~~بطانا". # أقول هذا الحديث: رواه البزار بسنده عن أبي سعيد، ولفظه: "من قال لا إله ~~إلا الله مخلصا دخل الجنة". # PageV01P593 # وفي رواية: إخلاصه أن يحجزه عن محارم الله تعالى، وأما آخره، فقد رواه ~~أحمد والترمذي وابن ماجه، والحاكم، عن عمر ولفظه: "لو أنكم تتوكلون على ~~الله حق توكله، يرزقكم ms399 كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا". # ورواه البيهقي عنه بلفظ: "توكلون على الله حق توكله، لرزقت كما يرزق ~~الطير، تغذوا خماصا وتروح بطانا. # وورد في حديث صحيح برواية الشيخين وغيرهما عن جماعة من الصحابة من ألفاظ ~~مختلفة أن سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، هم الذين لا يسترقون ولا ~~يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون. # - التوكل نوعان # قال الكردري: التوكل نوعان: الأول، وهو سكون النفس إلى ما سبق في القضاء ~~بلا مبالاة لفوات نفع، أو دفع ضرر والاضطراب، وعدم مساواة الوصول والحرمان ~~عنده بنفي وجود هذا النوع من التوكل، وكذلك الميل إلى الأسباب، والاشتغال ~~بها يدفع هذا النوع إليه، أشاد عليه السلام بقوله: "لو توكلتم على الله حق ~~توكله" لأن من المعلوم أن الطير لا يلتفت إلى حصول نفع ودفع ضرر، لا يبالي ~~بالوصول، والحرمان. والتوكل فقال: لو كنتم على صفة غير مبال بنيل أو فوات، ~~وكنتم متوكلين حق التوكل أدركتم فأقسم لكم من غير حرث ولا زرع. # وهذا هو المندوب المدعو إليه، والثاني، وهو مأذون في غير المدعو إليه، ~~وهو ما يكون لرفع الضرر والمكاره، فإنه أيضا توكل، إلا أنه ناقص، ألا ترى ~~أن عمر قال لما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الطير: "أرسل ناقتي أم ~~أقيد، وأتوكل، قال: لا بل قيد وتوكل". # فإن كان يريد بالتوكل التحرز من الآفات والبلاء، لا السكون إلى ما سبق من ~~القضاء، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالنوع الذي وقع فيه المشورة إذ ~~المستشار مؤتمن، ومثله ما # PageV01P594 # قال عليه السلام لكعب بن مالك المتخلف عن غزوة تبوك أحد الثلاثة: "أنفق ~~عليك مالك" حين قال: نيتي أن أتخلع من مالي، وقال لبلال: "أنفق مالا ولا ~~تخش من ذي العرش إقلالا" لأنه صلى الله عليه وسلم كان مستكمل التوكل على ~~الله. ساكنا إلى ماله عند مولاه، غير ملتفت إلى حظه وهواه. # وأما غيره، فكان مراده الاحتراز عن المكاره، والاحتمال لدفع المضار، وكذا ~~قيل لأبي بكر الصديق: أن يدعى لك الطبيب. قال: ms400 الطبيب أمرضني. وإليه أشار ~~الجليل بقوله: {وإذا مرضت فهو يشفين} (1) والقيل إلى النوع الثاني عن سعد ~~بن الربيع، كواه النبي صلى الله عليه وسلم، وأتى رحبه الدهني هناك، من هنا، ~~فخرجها بمشقص. # ثم اعلم أن الحسن بن زياد ذهب إلى أن التداوي لا يجوز، لأنه يمنع التوكل ~~على الله تعالى {فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} (2) PageV01P595 ms401