######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002283 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ملا علي القاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1014 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح مسند أبي حنيفة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002283 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2283_شرح-مسند-أبي-حنيفة-ملا-علي-القاري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # شرح مسند أبي حنيفة للامام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي رضي ~~الله عنه مع شرحه للامام الهمام ناصر السنة وقامع البدعة الملا علي القارئي ~~الحنفي الشيخ خليل محيي الدين الميس مدير أزهر لبنان دار الكتب العلمية ~~بيروت. لبنان PageV00P001 # بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه وعلم الحديث ~~(80 - 150 ه‍) السنة هي الأصل الثاني بعد كتاب الله تعالى في استنباط ~~الأحكام الشرعية وعليه إجماع الأمة.. وقد أثير لغط حول أمرين: # أولهما: مدى اعتماد أبي حنيفة على السنة. # والثاني: مقدار الأحاديث التي استدل بها أبو حنيفة.. # أما مدى اعتماد الإمام على السنة فنتبينه من خلال منهجه في الاستنباط ~~وشروط قبول الأخبار عنده.. ومن أصوله رحمه الله تعالى: # 1 - قبول مرسلات الثقات إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها، والاحتجاج ~~بالمرسل كان سنة متوارثة جرت عليه الأمة في القرون الفاضلة حتى قال ابن ~~جرير: رد المرسل مطلقا بدعة حدثت في رأس المائتين. # 2 - ومن أصوله عرض أخبار الآحاد على الأصول المجتمعة عنده بعد استقرائه ~~موارد الشرع، فإذا خالف خبر الآحاد تلك الأصول يأخذ بالأصل عملا بأقوى ~~الدليلين، ويعد الخبر المخالف له شاذا. وليس في ذلك مخالفة للخبر الصحيح، ~~وإنما فيه مخالفة لخبر بدت علة فيه للمجتهد. وصحة الخبر فرع خلوه من العلل ~~القادحة عند المجتهد. # 3 - ومن أصوله: عرض أخبار الآحاد على عمومات الكتاب وظواهره فإذا خالف ~~الخبر PageV00P003 # عاما أو ظاهرا في الكتاب، أخذ بالكتاب وترك الخبر عملا بأقوى الدليلين، ~~لأن الكتاب قطعي الثبوت، وظواهره وعموماته قطعية الدلالة عنده. # أما إذا لم يخالف الخبر عاما أو ظاهرا في الكتاب بل كان بيانا لمجمل فيه ~~فيأخذ به حيث لا دلالة فيه بدون بيان. # 4 - ومن أصوله في الأخذ بخبر الآحاد: أن لا يخالف السنة المشهورة سواء ~~أكانت سنة فعلية أو قولية عملا بأقوى الدليلين. # 5 - ومن أصوله، أن لا يعارض خبر مثله، وعند التعارض يرجح أحد الخبرين على ~~الآخر، بوجوه ترجيح تختلف أنظار المجتهدين فيها ككون أحد ms001 الراويين فقيها أو ~~أفقه بخلاف الآخر. # 6 - ومن أصوله أن لا يعمل الراوي بخلاف خبره، كحديث أبي هريرة في غسل ~~الإناء من ولوغ الكلب سبعا، فإنه مخالف لفتيا أبي هريرة فترك أبو حنيفة ~~العمل به لتلك العلة. # 7 - ومن أصوله. رد الزائد - متنا كان أو سندا - إلى الناقص احتياطا في ~~دين الله تعالى. # 8 - ومن أصوله: عدم الأخذ بخبر الآحاد فيما تعم به البلوى - أي فيما ~~يحتاج إليه الجميع حاجة متأكدة مع كثرة تكرره - فلا يكون طريق ثبوت ذلك غير ~~الشهرة أو التواتر، ويدخل في ذلك الحدود والكفارات التي تدرأ بالشبهة. # 9 - ومن أصوله: أن لا يترك أحد المختلفين في الحكم من الصحابة الاحتجاج ~~بالخبر الذي رواه أحدهم. # 10 - ومنها استمرار حفظ الراوي لمرويه من آن التحمل إلى آن الأداء من غير ~~تخلل نسيان. # 11 - ومنها عدم مخالفة - الخبر للعمل المتوارث بين الصحابة والتابعين ~~وبمقتضى هذه القواعد ترك الإمام أبو حنيفة رحمه الله العمل بأحاديث كثيرة ~~من الآحاد... PageV00P004 # والحق أنه لم يخالف الأحاديث عنادا، بل خالفها اجتهادا لحجج واضحة ودلائل ~~صالحة، وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير الإصابة أجران. # هذا، وأما مقدار الأحاديث التي استدل بها في مذهبه.. فالجواب عليه ما ثبت ~~في المسانيد الخمس عشرة المنسوبة إليه.. بل ومضافا إليها من الأحاديث ~~والآثار الثابتة في السند المتصل وهي بالآلاف والتي تصدى لجمعها في وقت ~~مبكر غير واحد من العلماء والذي وصلنا منها ما جمعه الطحاوي في معاني ~~الآثار ومشكل الآثار وهو من الفقهاء المتقدمين رتبة وتاريخا في المذهب، وما ~~جمعه أخيرا السيد محمد مرتضى الزبيدي في كتابه الموسوم ب‍ (عقود الجواهر ~~المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة مما وافق فيه الأئمة الستة أو ~~أحدهم) والذي جاء في مقدمته: ما نصه: قصدت بهذا التأليف الرد على بعض ~~المتعصبين ممن اعتسف عن واضح المشارع، ونسب إلى إمامنا أنه يقدم القياس على ~~النص الثابت عن الشارع، ولعمري هذه النسبة إليه غير صحيحة، فإن الصحيح ~~المنقول في مذهبه تقديم النص على القياس. # والمقصود ms002 بالنص هنا هو الحديث الشريف بالجملة.. وإن كان عبارة النص تشمل ~~الآية الكريمة عند العلماء.. وقد أجمعوا على أن القرآن مقدم على ما سواه. # ولكن لماذا سيقت التهمة في مواجهة الإمام أبي حنيفة.. # يجيب الزبيدي قائلا: إن مذاهب الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم منسوجة من ~~الشريعة المطهرة سداها ولحمتها لا سيما مذهب إمامنا الأعظم، لكن وجوه ~~استنباطه تدق عن إدراك عقول طلبة العلم، وما يوجد في بعضها مما يخالف ظاهر ~~الأحاديث فهو بالنسبة إلى مدارك أفهامنا، وإلا فقد صح عنده من قوله صلى ~~الله عليه وسلم أو فعله أو من آثار الصحابة ما قام عنده بمقام اليقين وجعله ~~حجة، ثم أيده بالنظر فيه والاستكشاف لما يعارضه ويخالفه. PageV00P005 # ولا يقول عاقل إن الإمام رضي الله عنه يجد في مسألة نصا عن الشارع ~~ويخالفه بقياس أو رأي.. حاشاه من رأي أو قياس يخالفان الشريعة. # والذي أجمع عليه أهل مذهبه أنه رضي الله عنه يأخذ بخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما جاء، فإن اختلف خبران وكان لأحدهما وجه في التأويل يوافق به ~~الخبر الآخر الذي ليس له إلا وجه واحد في الظاهر وفق بينهما. # فإن لم يجد خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من آثار الصحابة ما كان ~~أقرب إلى كتاب الله وسنة نبيه ويسمى ذلك اجتهادا كما أثر عنه رضي الله عنه ~~قوله: كذب والله وافترى علينا من يقول: إننا نقدم القياس على النص، وهل ~~يحتاج بعد النص إلى قياس!! # وقال نحن لا نقيس إلا عند الضرورة الشديدة، وذلك أننا ننظر في دليل ~~المسألة من الكتاب والسنة أو أقضية الصحابة، فإن لم نجد دليلا قسنا حينئذ ~~مسكوتا عنه على منطوق به. # وقال الحافظ محمد بن يوسف الصالحي الشافعي محدث الديار المصرية في (عقود ~~الجمان): كان أبو حنيفة من كبار حفاظ الحديث وأعيانهم، ولولا كثرة اعتنائه ~~بالحديث ما تهيأ له استنباط مسائل الفقه، وذكره الذهبي في طبقات الحفاظ - ~~ولقد أجاد وأفاد. # وفي سبب قلة الرواية عنه.. بالمقارنة مع بقية الفقهاء ms003 يقول الصالحي: إنما ~~قلت الرواية عنه - وإن كان متسع الحفظ - لاشتغاله بالاستنباط، وكذلك لم يرو ~~عن مالك والشافعي إلا القليل بالنسبة إلى ما سمعاه للسبب نفسه. # كما قلت رواية أمثال أبي بكر وعمر من كبار الصحابة رضي الله عنهم إلى ~~كثرة اطلاعهم. PageV00P006 # وقد كثرت رواية من دونهم بالنسبة إليهم. # وعليه لا بد من الاعتراف بأن أبا حنيفة لم يكن من رواة مئات الآلاف من ~~الأحاديث، وإنما كان عنده صناديق من الحديث انتقى منها نحو أربعة آلاف ~~حديث. # نصفه من حماد بن أبي شيبة شيخه الخاص الذي تخرج به. ونصفه الآخر من باقي ~~شيوخه، وكان يكتفي فيما سوى ذلك بالاطلاع على باقي الأحاديث من رواية ~~أصحابه البارعين في شتى العلوم أركان المجمع الفقهي الذي كان يرأسه هو ~~وتبحث فيه المسائل من كل ناحية ثم تثبت في الديوان. # 2 - تشدد الإمام في الرواية: # وأما تشدده رحمه الله تعالى في شروط قبول الأحاديث التي تروى آحادا فكان ~~مبعثه الاحتياط البالغ لدين الله، وذلك أن وضع الأحاديث في عصره قد كثر ~~كثرة مزعجة من الزنادقة والمبتدعة فاضطره ذلك إلى تشدده في شرط الصحيح ~~ولهذا قال العلماء: إن أبا حنيفة لم يخالف الأحاديث عنادا بل خالفها ~~اجتهادا لحجج واضحة ودلائل صالحة وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير الإصابة ~~أجران، والطاعنون عليه إما حساد أو جهال بمواقع الاجتهاد. # هذا وأن أبا حنيفة ممن تذكر آراؤهم في مصطلح الحديث، فكيف يكون قليل ~~البضاعة فيه، ثم يعتبر عند علماء ذلك الفن من الأئمة الذين تدون آراؤهم في ~~قواعد الحديث ورجاله، ويعتمد مذهبه بينهم ويعول عليه ردا أو قبولا؟. # ولقد كتب أبو حنيفة عن أربعة آلاف شيخ، حتى عده الذهبي في تذكرته التي هي ~~ثبت الحفاظ، وحدث عنه يحيى بن نصر فقال: دخلت عليه في بيت مملوء كتبا فقلت ~~له: ما هذا؟ فقال: هذه الأحاديث ما حدثت منها إلا اليسير الذي ينتفع به. ~~PageV00P007 # الإسناد الإسناد مطلوب في الدين، رغبت إليه أئمة الشرع المتين، وجعلوه من ~~خصائص أمة محمد سيد المرسلين، ms004 بل وحكموا عليه بكونه سنة من سنن المرسلين. # قال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء: ~~ما شاء، وعنه رحمه الله - مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي ~~يرتقي السطح بلا سلم. # وقال سفيان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شئ ~~يقاتل. # وقال الشافعي رضي الله عنه: مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ~~ليل. # وقال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي: لم يكن في أمة من الأمم مذ خلق الله ~~آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة. # وهكذا فإن الإسناد خصيصة من خصائص هذه الأمة، وسنة بالغة من السنن ~~المؤكدة، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد موصول إنما هو صحف ~~في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم. PageV00P008 # ولم يصنف الإمام الأعظم رضي الله عنه كتابا في الأخبار والآثار كما صنف ~~الإمام مالك رضي الله عنه الموطأ، وإنما كان يملي فروع الفقه على تلاميذه، ~~فإذا احتاج إلى دليل مسألة حدثهم عن شيوخه من الأحاديث المرفوعة والموقوفة، ~~وآثار التابعين: # بالسند المتصل تارة وأخرى بلاغا وتعليقا أو انقطاعا، ولم يجلس للتحديث ~~كعادة المحدثين، ولهذا قلت روايته في الحديث، وإلا فهو من الحفاظ المكثرين ~~المتقنين، كتب عن أربعة آلاف من أئمة الحديث وأحاديثه كثيرة. # روي عن يحيى بن نصر قال: دخلت عليه في بيت مملوء كتبا: فقلت له ما هذا؟ # فقال: هذه الأحاديث، ما حدثت بها إلا اليسير الذي ينتفع به.. # وقد عني تلاميذه، شكر الله سعيهم - بما سمعوه من الآثار، وجمعوها في ~~تصانيف مفردة مرتبة على أبواب الفقه... منهم: # وجاء بعد هؤلاء أبو محمد عبد الله بن محمد البخاري الحارثي المتوفى سنة ~~340 ه‍، فصنف مسندا كبيرا حوى طرق أحاديثه فاجتهد وأجاد.. ثم اختصره القاضي ~~الإمام صدر الدين موسى بن زكريا الحصكفي المتوفى سنة 650 ه‍ بالقاهرة، ثم ~~رتبه الشيخ محمد عابد السندي المدني على أبواب الفقه وهو الشهير اليوم ~~بمسند أبي حنيفة وشرحه العلامة والأستاذ محمد ms005 حسن السنبلي الهندي المتوفى ~~سنة 1305 ه‍ مسانيد الإمام أبي حنيفة جمع محمد بن محمود العربي محتدا، ~~الخوارزمي مولدا في كتابه الموسوم: بجامع الإمام الأعظم - خمسة عشر من ~~مسانيده التي جمعها له فحول علماء الحديث وهي: # الأول: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو عبد الله بن محمد بن يعقوب بن ~~الحارث الحارثي المعروف بعبد الله الأستاذ رحمه الله رحمة واسعة. ~~PageV00P009 # الثاني: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر ~~الشاهد العدل رحمه الله تعالى. # الثالث: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو الحسين محمد بن مطهر بن موسى بن ~~عيسى بن محمد رحمه الله تعالى. # الرابع: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد ~~الأصفهاني رحمه الله تعالى. # الخامس: مسند له جمعه الشيخ الإمام الثقة العدل أبو بكر محمد بن عبد ~~الباقي ابن محمد الأنصاري رحمه الله تعالى. # السادس: مسند له جمعه الإمام الحافظ صاحب الجرح والتعديل أبو أحمد عبد ~~الله بن عدي الجرجاني رحمه الله تعالى. # السابع: مسند له رواه عنه الإمام الحسن بن زياد اللؤلؤي رحمه الله تعالى ~~الثامن: مسند له جمعه الإمام الحافظ عمر بن الحسن الأشناني رحمه الله ~~تعالى. # التاسع: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن خالد بن خلي ~~الكلاعي رحمه الله تعالى. # العاشر: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد ~~بن خسرو البلخي رحمه الله تعالى. # الحادي عشر: مسند له جمعه الإمام أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم ~~الأنصاري رحمه الله تعالى ورواه عنه يسمى: نسخة أبي يوسف. # الثاني عشر: مسند له جمعه الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى ~~ورواه عنه يسمى: نسخة محمد، مطبوع ومتداول. # الثالث عشر: مسند له جمعه ابنه الإمام حماد بن أبي حنيفة ورواه عن أبيه ~~رضي الله عنهما. PageV00P010 # الرابع عشر: مسند له أيضا جمعه الإمام محمد بن الحسن معظمه عن التابعين ~~ورواه عنه يسمى: الآثار. مطبوع ومتداول. # الخامس عشر: ms006 مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمد بن ~~أبي العوام السغدي رحمه الله تعالى. # هذا، واستخرج جميع ما في هذه المسانيد الإمام الخوارزمي ورتبها على أبواب ~~الفقه في مجلدين طبعا في الهند سنة 1332 ه‍. PageV00P011 # ترجمة الشارح الملا علي القادري (1014 ه‍) [للشيخ خليل محيي الدين الميس ~~مدير أزهر لبنان] هو نور الدين علي بن سلطان بن محمد الهروي المكي الحنفي ~~المعروف بالقاري. # عرف بالقاري لأنه كان إماما في القراءات، وأحد صدور العلم الأفاضل، وعمدة ~~المحققين الأماثل، والإمام الفقيه المحدث الأصولي المفسر المقرئ المتكلم ~~النظار الفرضي الصوفي المؤرخ والنحوي والأديب. # مولده: ولد ببهراة - أعظم مدن خراسان - ورحل إلى مكة المكرمة واتخذها ~~دارا وأخذ عن جماعة من المحققين. وكان سبق أن تلقى عن علماء هراة فجمع ~~الفضل من أطرافه بتلقين العلم عن علماء العرب والعجم، وذكر أنه كان يكتب في ~~كل عام مصحفا بخطه الجميل، وعليه طرز من القراءات والتفسير فيبيعه فيكفيه ~~قوته من العام إلى العام. # وآتاه الله الذكاء النادر، والعقل الراجح، والفهم الدقيق، والصبر على ~~التنقيح والتدقيق، والشغف العجب بالتحقيق، مع البيان السهل القريب.. وألف ~~التآليف الفريدة التي أربت على 125 مؤلفا ما بين كتاب يزيد على عشرة مجلدات ~~ورسالة في ورقات في الفقه والحديث والتفسير والقراءات والأصول وعلم الكلام ~~والفرائض والتصوف والتاريخ والطبقات والتراجم والأدب، واللغة والنحو وعلم ~~الوضع وغيرها. بلغة سهلة ممتعة، وعبارات جامعة مانعة، واستيفاء للبحث نادر ~~غريب. # قال اللكنوي: وكل مؤلفاته نفيسة في بابها، فريدة مفيدة بلغته إلى مرتبة ~~PageV00P012 # المجددين على رأس الألف من الهجرة. # مؤلفاته: أهمها: شرح المشكاة، وشرح الشمائل، وشرح الشفا، وشرح الشاطبية، ~~وشرح الوقاية، وفتح باب العناية بشرح النقاية. شرع في تحقيقه العلامة ~~الفاضل الشيخ عبد الفتاح أبو غدة وأنجز الجزء الأول ويا ليته يتم..، وله ~~الثمار الجنية في أسماء الحنفية.. وغير ذلك قال العصامي في وصفه: الجامع ~~للعلوم النقلية والعقلية والمتضلع من السنة النبوية أحد جماهير الأعلام ~~ومشاهير أولي الحفظ والأفهام لكنه امتحن بالاعتراض على الأئمة لا ms007 سيما ~~الشافعي وأصحابه واعتراضه على الإمام مالك في إرسال يديه.. وسبب له ذلك ~~متاعب كثيرة.. ولكن الشوكاني ينتصر له بقوله: # أقول: هذا دليل على علو منزلته، فإن المجتهد شأنه أن يبين ما يخالف ~~الأدلة الصحيحة ويعترضه سواء كان قائله عظيما أو حقيرا. # وكانت وفاته رحمه الله تعالى 1014 أربع عشر وألف ودفن بالمعلاة. ولما بلغ ~~خبر وفاته علماء مصر صلوا عليه بالجامع الأزهر صلاة الغائب في جمع هائل ~~تقديرا منهم لإمامته في العلم والدين رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه. # هذا: وأما ترجمة المصنف (الحصكفي) فقد وردت في مقدمة هذا المصنف من قبل ~~الشارح فنحيل القارئ الكريم إليها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. # بيروت في 14 ذي القعدة سنة 1404 ه‍ 10 آب (أغسطس) سنة 1984 م الشيخ خليل ~~محيي الدين الميس مدير أزهر لبنان PageV00P013 # شرح مسند أبي حنيفة للامام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي رضي ~~الله عنه مع شرحه للامام الهمام ناصر السنة وقامع البدعة الملا علي القارئي ~~الحنفي الشيخ خليل محيي الدين الميس مدير أزهر لبنان دار الكتب العلمية ~~بيروت. لبنان PageV00P001 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P003 # الحمد لله الذي هدانا إلى الملة الحنيفة السمحاء، وبين لنا طرق الشريعة ~~والحقيقة بواسطة الأنبياء والعلماء والأصفياء، والصلاة والسلام على سيد ~~الرسل وسند الأولياء وعلى آله وأصحابه نجوم الاقتداء والاهتداء. أما بعد: ~~فيقول عبد المعتصم بالكتاب القديم والحديث القويم المحتاج إلى ربه الكريم ~~الباري علي بن سلطان محمد القاري: إن هذا فتح لطيف وشرح شريف للمسند ~~المستند إلى الإمام الأعظم والهمام الأقدم أبي حنيفة النعمان بلغه الله على ~~غرف الجنان وتوالى عليه أنواع الغفران وأصناف الرضوان (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) الذي هو مفتاح كل كتاب كريم، (وعلى رسوله) في مقام التعظيم (الصلاة ~~والتسليم)، وزيادة التشريف والتكريم، (الحمد لله) على كل آلائه ونعمائه ~~(الذي شرع) أي بين، أو عين ( لنا دينا) نتدين به قويما دائما ليس في أصله ~~عوج، ولا في فرعه حرج، وهدانا إليه بفضله ومنته صراطا مستقيما موصلا في ms008 ~~الدنيا إلى حصول معرفته وقربته، وفي العقبى إلى وصول جنته ورحمته (وأحمده) ~~بخصوص هذه النعمة الجزيلة والتحية الجميلة (وأشكره على أن جعل هذه الأمة ~~المكرمة، متمسكين بأذيال الكتاب المستطاب، والسنة المعظمة) تعلما في مقام ~~الكمال وتعليما في حال الإكمال، عن عيسى عليه السلام: من علم وعمل وعلم ~~يدعى في الملكوت PageV00P005 # عظيما. (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده) أي منفردا بالذات لا شريك له في ~~الصفات، وإبراز المصنوعات، (وأشهد أن محمدا عبده القائم) بحقوق العبودية ~~ورسوله المخبر عن الله بما يستحق من أوصاف الربوبية (بعموم الرسالة) ~~المثقلين، بل لعموم أجزاء الكونين تشريفا له وتكريما، لأنه مظهرا الاسم ~~الأعظم في وجه الأتم، الجامع لنعوت الكمال وصفات الجلال والجمال، (صلى الله ~~عليه) بتواتر إيصال الرحمة والمنة والمنحة إليه، (وعلى آله) أي أقاربه ~~(وأصحابه) ولو من أجانبه وأزواجه أمهات المؤمنين وأنصاره في إقامة الدين ~~(وأتباعه) في مقام اليقين، (وذرياته) أي أولاده الطيبين، وأحفاده أجمعين ~~(وسلم) أي الله (تسليما) كثيرا إلى يوم الدين، وعلى سائر إخوانه من ~~الأنبياء والمرسلين. # أما بعد) أي البسملة، والحمد له والتصلية التي يحصل بذكرها الطمأنينة ~~والسكينة والتسلية (فهذا الكتاب) الذي سيذكر عن قريب بعون رب مجيب (مسند ~~الإمام الأعظم) أي المقتدى الأقوم والمستند الأكرم الأفخر (أبي حنيفة ~~النعمان) بن الثابت في ميدان البيان (رضي الله عنه)، وعليه الرضوان، وبلغه ~~نهاية درجات الجنان ومناقبه كثيرة ومراتبه شهيرة غير محتاجة إلى البيان، ~~وقد قام بحقها بعض الأعيان. # (ولما كان) الإمام مشتغلا باستخراج المسائل من الدلائل، وصار وسائل كل ~~طالب وسائل في باب الدراية لم يظهر منه إلا قليل من رواية، وكذلك كان أجلاء ~~PageV00P006 # الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما مشتغلين بالعمل في غاية من الرعاية ~~مشتغلين عن نقل الأحاديث والرواية، لأن العمل هو المقصود، والمعول في مقام ~~الهداية والنهاية، وأنشد فارس بن الحسن في شعره المستحسن. # يا طالب العلم الذي ذهبت بمدته الرواية كن في الرواية ذا العناية ~~بالدراية والرعاية وارو القليل وراعه فالعلم ليس له نهاية ومن المعلوم أن ms009 ~~[من] لم يكن محيطا بعلم الكتاب والسنة لم يتصور أن يكون إماما مقتدى للأمة، ~~ويكون الفقهاء كلهم عيالا له في تقويم الملة لا سيما في الصدر الأول مع ~~وجود المجتهدين من الأئمة، وقال الطحاوي: حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا أبي ~~قال: أملى علينا أبو يوسف، قال قال أبو حنيفة: لا ينبغي للرجل أن يحدث من ~~الحديث إلا ما يحفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدث به، وحاصله: أنه لم يجوز له ~~الرواية بالمعنى، ولو كان مرادفا للمبنى خلافا للجمهور من المحدثين، فإنهم ~~جوزوا رواية المعنى لا سيما عند نسيان المبنى. # فقلت رواية أبي حنيفة لهذه العلة الشريفة، وله رضي الله عنه مسانيد كثيرة ~~وأسانيد شهيرة بلغت خمسة عشر مسندا جمعها بعض الفضلاء واعتنى بضبطها طائفة ~~من العلماء، وأخيرها هذا المسند المعتمد الذي هو من رواية الخصكفي بفتح ~~الخاء PageV00P007 # المعجمة وسكون الصاد المهملة ففاء مفتوحة فكاف فياء نسبة كذا رأيته ~~مضبوطا بخط شيخنا مولانا عبد الله السندي رحمه الله. # لكن في جواهر المضية في طبقات الحنفية للعلامة الشيخ عبد القادر القرشي ~~الحصكفي بفتح الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة وفتح الكاف، وفي آخرها ~~الفاء نسبة إلى حصن كيفا مدينة من ديار بكر، ونسبة موسى بن زكريا بن ~~إبراهيم ابن محمد بن ساعدي القاضي الإمام العلامة صدر الدين روى كتاب ~~الشمائل للترمذي عن الإمام افتخار الدين أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل بن ~~عبد المطلب الهاشمي بسماعه من أبي الفتح عبد الرشيد بن النعمان بن عبد ~~الرزاق الولوالجي، وأبي الفتح عمر بن علي بن أبي الحسن الكرابيسي، والصائب ~~بن علي بن الحسن ابن بشير بن عبد الله النفاش، عن أبي شجاع عمر بن محمد بن ~~عبد الله البستاني البلخي، عن أبي القاسم محمد بن عبد الله الخليلي، أنا ~~الشريف أبو القاسم علي ابن أحمد الخزاعي، حدثنا أبو سعيد الهيثم بن كليب ~~الشافعي حدثنا أبو موسى محمد ابن عيسى الترمذي: ولد سنة ثمانين وخمسمائة، ~~وحدث بالقاهرة وصلب، سمع منه الدمياطي الحافظ، وذكره في معجم ms010 شيوخه، ومات ~~بالقاهرة سنة خمسين وستمائة ودفن جوار السيدة نفيسة واعلم أن له مشايخ ~~كثيرة من الصحابة والتابعين وأتباعهم وصلت جملتهم أربعة آلاف كما قال بعض ~~أرباب الأنصاف في باب الاعتراف. PageV00P008 # غدا مذهب النعمان خير المذاهب فذا القمر الوضاح خير الكواكب ثلاثة آلاف ~~وألف شيوخه وأصحابه مثل النجوم الثواقب فإن قلت: مشايخ البخاري ربما بلغ ~~عشرة آلاف فلا تفاضل. # قلت: ليس من يروى عنه الحديث كمن يروى عنه الفقه، فإن الذي يروى عنه ~~الفقه لا بد أن يكون فقيها عالما، والذي يروى عنه الحديث: لا يلزم أن يكون ~~بهذه الصفة حتى كثر رواة الحديث وقل الفقهاء. # والحاصل أن أكثر مشايخ الإمام كانوا جامعين بين الرواية والدراية، وأكثر ~~مشايخ البخاري بارز بعلو الإسناد في الرواية، وقد أشار صلى الله عليه وسلم ~~إلى الأحسن في الوعاية حيث قال: " نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها وأداها ~~كما سمعها فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " رواه ~~الترمذي وغيره عن زيد بن ثابت. وقد ذكر الإمام النسفي صاحب المنظومة ~~بإسناده إلى محمد بن سلمة قال: # خرجت إلى البصرة في طلب الحديث فأخرج شيخ مسند الإمام وأملى فامتنع بعضهم ~~عن الكتابة فأمسك الشيخ أياما عن الحديث ثم قال: أدركت مجلسه وكان يحضره ~~فلان وفلان وهؤلاء يكتبون حديثه فتشفعنا إليه بالله تعالى حتى حدثنا ~~بأحاديث قيل وكان امتناع المتعنت عن الكتابة بناء على ظن أن الإكثار من ~~الفقه يخل بحفظ الحديث فجعل المنقبة مثلبة، ثم هذا المسند المعتمد لم يذكر ~~إلا بعض مشايخه الكرام من المحدثين الأعلام، ولهذا قال جامعه: ذكر إسناده ~~(عن حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري) قال العلامة الكردري في مناقب ~~الإمام، فذكر مشايخ الكرام حماد PageV00P009 # ابن مسلم أبو سليمان الأشعري مولى إبراهيم بن مه أبي موسى الأشعري تابعي ~~كوفي سمع إبراهيم النخعي وأعلم الناس برأيه، مات سنة عشرين ومائة، وقد قال ~~أبو حنيفة، رحمه الله تعالى: ما رأيت أفقه من حماد ولا أجمع للعلوم من عطاء ms011 ~~بن أبي رباح. # وقال صاحب المشكاة في أسماء رجاله حماد بن أبي سليمان، واسم أبي سليمان ~~مسلم: تابعي سمع جماعة، روى عنه شعبة والثوري وغيرهما، انتهى. وكان لا يكلم ~~في حوائجه الدنيوية وفقه ما لم يفصل بين كلمتين من كلامه بتسبيحة، وكان ~~يقول: أستحي أن أجد في ديواني سطرا ليس فيه تسبيح. # وكان يقول ربما انتهت رأي برأي أبي حنيفة رحمه الله وأقوالي بقوله. (أبو ~~حنيفة) أي روى، (عن حماد) المذكور، (عن إبراهيم) أي النخعي وهو تابعي جليل، ~~عن الأسود أي ابن يزيد، واعلم أن في اصطلاح المحدثين محمولة للسماع ~~والإجازة لكن عنعنة المعاصر محمولة على السماع، سواء ثبت اللقاء بينهما أم ~~لا عند الجمهور، خلافا للبخاري حيث يشترط اللقاء، ولا شبهة في ثبوت اللقاء ~~بين الإمام ومشايخه الكرام فتنبه لهذا المقام (إن عمر بن الخطاب دخل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في شكاة) بكسر الشين المعجمة وفي آخره تاء، أي في ~~مرض ومحنة (شكاها) أي تعب فيها من شدة أذاها فإذا للمفاجأة (هو) أي النبي ~~عليه الصلاة والسلام ( مضطجع على عباءة) بفتح أول أي كساء خشن (قطوانية) ~~بفتح القاف والطاء المهملة نسبة إلى موضع بالكوفة وهي عباءة بيضاء قصيرة ~~الخمل كما في النهاية ( ومرفقه) بكسر الميم وفتح الفاء فيجوز العكس وبهما ~~قرئ في قوله تعالى: # (ويهئ لكم من أمركم مرفقا) وفي القاموس المرفقة كمكنسة المخدة (من ~~PageV00P010 # صوف) أي وجهها صوف (حشوها إذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء ~~المعجمتين، وفي آخرها راء نبت معروف بمكة (فقال)، أي عمر (بأبي أنت وأمي)، ~~أي فديتهما بك يا رسول الله والجملة معترضة إذ المقصود من المقول قوله ~~(كسرى) بكسر الكاف وفتح الراء وإمالته لقب ملك الفرس، (وقيصر) كجعفر لقب ~~ملك الروم (على الديباج) بكسر الدال المهملة معرب مشهور، أي هما ونحوهما ~~قاعدون أو راقدون على الحرير فوق السرير (وأنت) مع كمال الجلالة في مقام ~~الرسالة (على هذه الحالة) التي تورث الملالة فقال عليه الصلاة والسلام: # (يا عمر أنت) في هذا المقام ms012 (أما ترضى) القسمة الإلهية " وفق الإرادة ~~الأزلية ( أن يكون لهما الدنيا) الفانية (ولنا الآخرة) الباقية ". # وذكر البغوي في تفسيره قوله تعالى: (ولا يغرنك تقلب الذين كفروا في ~~البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير ~~للأبرار) (11) أنها نزلت في المشركين وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين، فقال ~~بعض المؤمنين إن أعداء الله فيما ترى من النعماء ونحن في الجهد والبلاء ~~فأنزل الله هذه الآية تسلية للأحياء. # وفي البخاري عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب، قال " جئت فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مشربه أي غرفة، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شئ وتحت ~~رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا وهو ما يدبغ به حصورا وفي ~~نسخة مصوبا PageV00P011 # وعند رأسه أهب معلقة جمع إهاب فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت فقال صلى ~~الله عليه وسلم: ما يبكيك؟ فقلت: يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه ~~وأنت يا رسول الله فقال: " أما ترضى أن يكون لهما الدنيا ولنا الآخرة " (ثم ~~إن عمر مسه) أي مس النبي صلى الله عليه وسلم وجسه ليدرك بيده ما أحسه (فإذا ~~هو في شدة الحمى) وغاية البلوى، كما روى ابن ماجة وابن أبي الدنيا روى ~~الحاكم وقال: صحيح الإسناد كلهم من رواية أبي سعيد الخدري أنه عليه الصلاة ~~والسلام كانت عليه قطيفة فكانت الحمى تصيب من يضع يده عليه من فوقها فقيل ~~له في ذلك فقال: " إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر " (فقال) ~~أي عمر (تحم) بضم التاء وفتح الحاء وتشديد الميم أي تصيبك الحمى، (هكذا) أي ~~بهذه المثابة من الشدة في الإصابة، (وأنت رسول الله) والرسالة غاية الرتبة ~~في المختبر ونهاية المرتبة في العزة (فقال: إن أشد هذه الأمة بلاء نبيها ثم ~~الخير) بتشديد التحتية المكسورة أي المبالغ في الخير (ثم الخير) أي وهلم ~~جرا ms013 من أمته على مقدار خيريته بين خلق الله وبريته، (وكذلك كانت الأنبياء) ~~عليهم السلام (قبلكم) أي مبتلين بأنواع البلاء على مقدار مراتبهم في مقام ~~الولاء ( والأمم) أي وكذا حال أممهم على قدر ألمهم. # والمعنى أنه لن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا. # وأخرج النسائي وصححه الحاكم من حديث فاطمة أخت حذيفة بن اليمان قالت أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الشتاء تعوده فإذا يقطر عليه من شدة الحمى ~~فقال: " إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " ~~وقد روى أحمد والبخاري والترمذي، وابن ماجة، عن سعد مرفوعا " أشد الناس ~~بلاء الأنبياء ثم الأمثل [فالأمثل] يبتلى الرجل على حسب دينه فإن ~~PageV00P012 # كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه دقة ابتلى على قدر دينه، ~~فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض، وما عليه خطيئة " ورواه ~~ابن ماجة في سننه وأبو يعلى في مسنده والحاكم في مستدركه عن أبي سعيد ~~مرفوعا بلفظ " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلى ~~بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها أي يحصل جيبا لها فيلبسها فيبتلى ~~بالقمل حتى يقتله، ولقد كان أحدهم أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء ". # ومجمل الكلام أن البلاء علامة الولاء فإنه إما سبب لإعلاء الدرجات كما في ~~الأنبياء وإما لإمحاء السيئات كما في الأولياء مع أن هذه الدار مشوبة ~~بالأكدار سواء فيها الفجار والأبرار كما أشار إليه قوله سبحانه: (إن تكونوا ~~تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) وبه أي بسند ~~أبي حنيفة (عن حماد) أي ابن سليمان، (عن إبراهيم النخعي، عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه) أي الشأن ( ليهون) ~~بفتح اللام والياء وضم الهاء أي يسهل (علي الموت) أي مجيئه وفي نسخة بضم ~~الياء وفتح الهاء وتشديد الواو المكسورة أي ليخفف علي ألم الموت وشدته ( ~~إني رأيتك) أي أبصرتك حال كونك زوجتي أو ms014 علمتك (في الجنة) في مقام قربتي ~~وهذا يدل على غاية من المحبة التي أزاله (14) عنه نهاية من المحنة (وفي ~~رواية إني رأيتك زوجتي في الجنة ثم التفت) أو قال في مجلس آخر (هون علي ~~الموت لأني رأيتك بت عائشة في الجنة) أي معي في الجنة واستدل بهذا الحديث ~~ونحوه PageV00P013 # على أنها أفضل من فاطمة لأنها إنما تكون مع علي كرم الله وجهه فيما له من ~~المنزلة، وقد يؤخذ بظاهر الحديث أنها أفضل من خديجة أيضا وبالأولى أن تكون ~~أفضل من سائر النساء وقد أوضحت هذه المسألة في بعض التصانيف المفصلة، وقد ~~ورد عنه عليه الصلاة والسلام أن الله سبحانه جعل زوجتي في الجنة مريم بنت ~~عمران، وامرأة فرعون، وأخت موسى رواه الطبراني، عن سعد بن جنادة هذا عائشة ~~أفضل من سائر النساء وفي حديث أخرجه العقيلي انه عليه الصلاة والسلام قال ~~لها في مرضه: " آتيني بسواك رطب فامضغيه ثم آتيني به أمضغه لكي يختلط ريقي ~~بريقك لكي يهون علي عند الموت " قال الحسن لما كرهت الأنبياء الموت أي ~~كراهة طبيعة هون الله ذلك عليهم بلقاء الله وبكل ما أحبوه من تحفة أو كرامة ~~حتى أن نفس أحدهم لتنزع من بين جنبيه وهو محب لذلك لما قد مثل له. # وفي المسند عن عائشة رضي الله تعالى عنها أيضا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " إنه ليهون علي أني رأيت بياض كف عائشة رضي الله تعالى عنها في ~~الجنة " وخرجه ابن سعد وغيره مرسلا أن صلى الله عليه وسلم قال: " لقد رأينا ~~في الجنة حتى يهون علي بذلك موتي كأني أرى كفها " يعني عائشة. فلقد كان ~~عليه الصلاة والسلام يحب عائشة حبا شديدا حتى لا يكاد يصبر عنها فمثلت له ~~بين يديه في الجنة ليهون عليه موته، فإن الموت إنما يطلب باجتماع الأحبة. # (وبه) أي وبسند أبي حنيفة، (عن حماد) أي ابن أبي سليمان، (عن إبراهيم) أي ~~النخعي، (عن الأسود، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ms015 # إن الله تعالى ليكتب للإنسان) أي من أهل الإيمان (الدرجة العليا في ~~الجنة) PageV00P014 # العالية الغالية، (ولا يكون له من العمل) أي في الكلمة والكيفية (ما ~~يبلغها) بتشديد اللام المكسورة وتخفيفها أي شيئا يوصله إليها (فلا يزال ~~يبتليه الله بأنواع البلية حتى يبلغها) أي الله أو الابتلاء إلى الدرجة ~~العلية، ويحتمل أن يكون بفتح الياء وضم اللام أي حتى يصل تلك المرتبة ~~السنية، وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى ليبتلي المؤمن وما ~~يبتليه إلا لكرامته عليه رواه الحاكم. # وفي رواية البيهقي والطبراني، عن حذيفة مرفوعا: إن الله تعالى ليتعاهد ~~عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده للخير وإن الله تعالى ليحمي ~~عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام. # وروى أحمد وغيره عن رجل من بني سليم مرفوعا: " إن الله تعالى يبتلي العبد ~~فيما أعطاه فإن رضي بما قسم الله له بورك له ووسعه، وإن لم يرض لم يبارك له ~~ولم يزد على ما كتب له ". # وروى الطبراني عن جبير بن مطعم مرفوعا: إن الله تعالى يبتلي عبده المؤمن ~~بالسقم حتى يكفر عنه كل ذنب. # وفي رواية لأبي حنيفة (عن إبراهيم النخعي) وقد عد من مشايخ الإمام ~~الكردري سمع إبراهيم النخعي، وكان أعلم الناس برأيه مات سنة عشرين ومائة ( ~~عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: " ما شبعنا) أهل بيت النبوة (ثلاثة ~~أيام ولياليها عن خبز) أي بر أو شعير " كما في رواية (متتابعا) أي متواليا ~~بل كان الشبع متراخيا من الخبز معدوما أو مستمرا (حتى فارق محمد صلى الله ~~عليه وسلم) وفيه تنبيه على أن الفقير PageV00P015 # الصابر أفضل من الغني الشاكر، وإن فقره عليه الصلاة والسلام كان اختياريا ~~لا اضطراريا إذ عرضت عليه الدنيا بأسرها فأعرض عنها ولم يقبل شيئا من ~~أسرها، وقال، أجوع يوما فأصبر وأشبع يوما فأشكر ثم أتته الدنيا أيضا بكثرها ~~فلم يلتفت إلى جمعها ولم يرض بمنعها فقام في مقام الإيثار وبذلها على ~~الفجار والأبرار (وما زالت الدنيا علينا كدرة وعسرة) ms016 بفتح وكسر فيهما أي ~~متكدرة بحسب الصورة ومتعسرة بسبب الضرورة (حتى فارق صلى الله عليه وسلم ~~الدنيا وانتقل) إلى الدار العليا، (فلما فارق محمد صلى الله عليه وسلم ~~الدنيا) وتركنا في المحنة والبلايا (صبت) بصيغة المجهول أي كبت الدنيا ~~(علينا صبا كثيرا) ولم يكن هذا خيرا بالنسبة إلينا (وفي رواية صب الدنيا ~~علينا صبا) أي بوضع الظاهر موضع المضمر (وفي رواية: " ما شبع آل محمد صلى ~~الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية من خبز البر) وهو لا ينافي ما سبق أن ~~قيد يخبز الشعير، وإن كان المراد به البر، فهذا محمول على بعض الأوقات ~~والله أعلم بالحالات. # وروى أحمد والترمذي وابن ماجة، عن ابن عباس أنه عليه السلام كان يبيت ~~الليالي المتتابعة طاويا هو وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز ~~الشعير وقد بسطنا الدلائل بفتح هذه الفضائل في شرح الشمائل. # وبه (عن حماد عن إبراهيم النخعي، عن علقمة) أي ابن أبي علقمة بلال مولى ~~عائشة أم المؤمنين، روى عن أنس بن مالك، وعن أمه وعنه مالك بن أنس وسليمان ~~بن بلال وغيرهما (عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسلم) حين انتهاء صلاته (عن يمينه) لكونها أشرف جهاته ~~(قائلا: PageV00P016 # السلام عليكم ورحمة الله) ناويا من معه من مصلين والملائكة المقربين (حتى ~~يرى) بضم الياء وفتح الراء ويبالغ في ميله حتى يبصر (شق وجهه) بكسر الشين ~~أي طرف خده، (وعن يساره مثل ذلك) أي ويسلم عن جهة يساره كما تقدم فعلا ~~وقولا وقصدا، وفي رواية حتى يرى بياض خده الأيمن فيه لطافة، (وعن شماله مثل ~~ذلك) أي مثل ما ذكر هنالك. # والحديث عن ابن مسعود رواه أصحاب السنن الأربعة، ولفظ النسائي كان يسلم ~~عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: ~~السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر، وصححه الترمذي وهو أرجح ~~مما أخذ به مالك من رواية عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان ms017 يسلم في ~~الصلاة بتسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن حديث الاستخارة وبه ~~(عن حماد عن إبراهيم النخعي، عن علقمة عن عبد الله. أي ابن مسعود فإنه ~~المراد عند الإطلاق في مصطلح المحدثين وفيه إيماء إلى أنه أكمل وأفضل من ~~سائر العبادلة، ولذا لم يعده في مقام المماثلة. # (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا معشر الصحابة الاستخارة) ~~أي طلب الخير (في الأمر) أي في المهم المحتمل للخير والشر إذ لا استخارة في ~~فعل نفس PageV00P017 # الطاعة ولا في ترك نفس المعصية، والمعنى أنه كان يبالغ في تعليمنا دعاء ~~الاستخارة في ظهور الأمر والشأن (كما يعلمنا السورة من القرآن)، وقد ورد ~~مختصرا اللهم خر لي واختر لي، ولا تكلني إلى اختياري، وفي رواية اللهم خر ~~لي، واجعل الخيرة فيه، وكذا ورد اللهم اهدني لأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها ~~إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، وقد جاء مطولا كما ~~بينه بقوله (وفي روايته) عن ابن مسعود وغيره (قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أراد) أي إذا قصد. ( وفي رواية إذا هم أحدكم أمرا) من الأمور ~~ويكون مترددا فيه بين فعله وتركه لعدم معرفة خيره وشره في عالم الظهور ~~(فليتوضأ) أي وضوء حسنا يستوعب فرائض وسننا ( وليركع من باب إطلاق الجزء ~~على الكل، أي ليصل (ركعتين) أي شفعا من الصلاة فإنه أقلها ويقرأ فيهما ~~الكافرون والإخلاص أو آية (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ~~سبحان الله وتعالى عما يشركون) وآية (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا ~~مبينا). # وفي رواية (من غير الفريضة) اهتماما باستقلال هذه الفضيلة (ثم ليقل) ~~بلسانه حاضرا بجنانه (اللهم) أي يا الله آمنا بخير وادفع عنا كل ضير (إني ~~أستخيرك) أي أطلب خيرك، وأطلب منك الخير والعلم به في هذا الأمر ~~PageV00P018 # (بعلمك) أي بسبب علمك المحيط بالخير والشر والنفع ms018 والضر كما أشار إليه ~~قوله سبحانه وتعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا ~~وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (وأستقدرك) أي أطلب منك أن تجعل لي ~~على الخير قدرة وقوة (بقدرتك) أي بحولك وإرادتك والباء فيهما للاستعانة أي ~~أطلب منك خيرا مستعينا بعلمك وقدرتك أو للاستعطاف أي بحق علمك وحرمة قدرتك. # وفي رواية النسائي وأستهديك بقدرتك وأسألك من فضلك أي العظيم كما في أكثر ~~الروايات. # وفي رواية البزار عن ابن مسعود وأسألك من فضلك برحمتك فإنهما بيدك لا ~~يملكهما أحد سواك (فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر) بكسر الدال، وهو ~~الرواية في أكثر الأصول فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، والرواية ~~الأولى تناسب ترتيب ما تقدم، والأخرى تلائم ما أخر من قوله (وأنت علام ~~الغيوب) بضم الغين وكسرها، أي كثير العلم بما غاب من العباد، (اللهم إن كان ~~هذا الامر) الذي يريده كما في رواية البزار (خيرا لي في معيشتي). # وفي رواية البزار في ديني ودنياي، (وخيرا لي في عاقبة أمري فيسره لي) أي ~~فسهله كما في رواية وفي رواية أخرى فوفقه أي اجعله وفق مقصودي وبارك لي فيه ~~(وزاد) أي ابن مسعود في رواية كما في رواية البزار (وإن كان غيره) أي غير ~~ذلك كما في رواية أي غير الأمر المذكور أو المحصور (خيرا) أي لي كما في ~~رواية (فاقدر) بضم الدال أي فقدر لي الخير. # وفي رواية فوفقني للخير (حيث كان) الخير (ثم رضني به) بتشديد الضاد ~~PageV00P019 # المكسورة أي أرضني كما في رواية، والحديث بطوله في البخاري والأربعة عن ~~جابر ورواه ابن حيان، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، والحاكم، عن أبي أيوب ~~بروايات مختلفة وعبارات مؤتلفة، وقد بسطت الكلام عليها في الحرز الثمين شرح ~~حصن الحصين. # وقد روى الحاكم والترمذي، عن سعيد بن أبي وقاص مرفوعا من سعادة ابن آدم ~~استخارته الله تعالى، ومن شقاوته تركه استخارة الله تعالى. # وروى الطبراني في الأوسط عن أنس ما خاب من ms019 استخار، ولا ندم من استشار، ~~وقال بعض الحكماء: من أعطي أربعا لم يمنع أربعا من أعطي الشكر لم يمنع ~~المزيد، ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخير ~~ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب. # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل يبقى أحد من الموحدين) ~~أي المؤمنين، أو غير المشركين ليشتمل الموحدين من أهل الجاهلية (في النار) ~~أي في قعر دار البوار معذبا على وجه الإكثار (قال: نعم) يبقى (رجل يكون في ~~قعر جهنم ينادي بالحنان المنان) إما بطريق الثناء، وإما على وجه النداء ~~وهما بتشديد النون فيهما للمبالغة من الحنان بالخفة وهو الرحمة ومن المنة ~~بمعنى العطية، وبمعنى الامتنان فإنه يمن على عباده بالنعمة كقوله تعالى: ~~(بل الله يمن عليكم) الآية وعن علي كرم الله وجهه: الحنان من يقبل على من ~~أعرض عنه والمنان من يبدأ PageV00P020 # بالنوال قبل السؤال، وقد عدا من الاسم الأعظم والله أعلم والمعنى أنه ~~يبالغ في ذكرهما (ويرفع صوته بهما حتى يسمع صوته جبرائيل عليه السلام ~~فيعجب) بفتح الجيم أي فيتعجب (من ذلك القنوت) في ذلك المقام، (فقال) أي ~~جبرائيل (العجب) أي هذا العجب الذي منه ينبغي أن يتعجب (العجب) كرر ~~للمبالغة، وروي بالنصب أي أعجب العجب أو أعجب لعجب، (ثم لم يصبر) أي ~~جبرائيل (حتى يصير) أي يرجع ويسير (بين يدي عرش الرحمن) أي قدامه طالبا ~~مرامه (ساجدا) لربه وحامدا أو عابدا (فيقول الله تبارك وتعالى) أي له ~~مشاهدا لفعله، ومشاهدا لقوله (ارفع رأسك) حتى ادفع بأسك (يا جبرائيل) ~~الأمين، فيرفع رأسه ذلك الحين (فيقول) أي الله (تعالى ما رأيت من العجائب ~~أي شئ) علمت من الغرائب (والله أعلم) أي منه ومن غيره (بما رآه) في جميع ~~المراتب (فيقول يا رب) أي يا ربي خصوصا ورب العالمين عموما (سمعت صوتا) أي ~~غريبا من قعر جهنم قريبا ينادي صاحب ذلك الصوت (بالحنان ms020 المنان فتعجبت من ~~ذلك الصوت) البهي الشأن في ذلك المكان (فيقول الله) عز اسمه ومسماه (تبارك) ~~خيراته ومبراته (وتعالى) ذاته وصفاته أن يشبهها مخلوقاته ومصنوعاته (يا ~~جبرائيل اذهب إلى مالك) خازن النار هنالك، (وقل له أخرج منها العبد الذي ~~ينادي بالحنان والمنان) في ذلك الزمان (فيذهب جبرائيل عليه السلام إلى باب ~~من أبواب جهنم) لطلب المرام (فيضربه) أي فيدق الباب (فيخرج إليه مالك ~~للجواب). PageV00P021 # (فيقول جبرائيل عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى يقول أخرج العبد الذي ~~ينادي بالحنان والمنان، فيدخل) أي مالك في طبقات النار (فيطلب ذلك العبد) ~~في تلك الدار (فلا يوجد) إشارة إلى كمال فنائه في مقام عنايته، (وإن مالكا) ~~أي والحال أن مالكا (أعرف بأهل النار من الأم) أي الأمهات، ولو من ~~الحيوانات (بأولادها) من الذكور والبنات فيخرج حيرانا (فيقول لجبرائيل) ~~معتذرا (إن جهنم زفرت) بفتح الفاء يقال: زفر النار سمع لتوقدها صوتا. ~~والمعنى توقدت وصاحت زفرة عظيمة (لا أعرف الحجارة من الحديد) في تلك الحال، ~~(ولا الحديد من الرجال فيرجع جبرائيل عليه السلام حتى يصير بين يدي عرش ~~الرحمن ساجدا) ولإظهار العبودية وفق عابدا (فيقول تبارك وتعالى: ارفع رأسك ~~يا جبرائيل)، فإنك رفيع القدر عند ربك الجليل (لم) أي لأي شئ (لم تجئ لعبد) ~~أي باحضاره عندي فيقول (يا رب إن مالكا يقول معذرة إن جهنم قد زفرت زفرة لا ~~أعرف الحجر من الحديد) في المقام الشديد (ولا الحديد من الرجال) من شدة ~~الأهوال (فيقول الله عز وجل قل لمالك) أي على لساني (إن عبدي في قعر كذا ~~وكذا) من مكان البلايا، (وفي سر كذا وكذا) من PageV00P022 # الخفايا (وفي زاوية كذا وكذا) من الزوايا (فيدخل) الفاء فصيحة أي فيجئ ~~جبرائيل إلى مالك (فيخبره) بما تقرر هنالك (فيدخل) مالك ثانيا (فيجده في ~~المحل الذي قيل له) إنه فيه مطروحا منكوسا، أي مقلوبا معكوسا (مشدودا) أي ~~مربوطا (ناصيته) منضمة (إلى قدميه ويداه إلى عنقه) أي معه مغلولا أو مسلسلا ~~( واجتمعت عليه، الحيات والعقارب) وتعلقت به في جميع جهاته ms021 من المشارق ~~والمغارب (فيجذبه جذبة) أي فيأخذه أخذة قوية توترة في المراتب حتى تسقط عنه ~~الحيات والعقارب (ثم يجذبه جذبة أخرى) أقوى من الجذبة الأولى بإذن المولى ( ~~حتى تنقطع منه السلاسل والأغلال) ويرتفع عنه الأهوال (ثم يخرجه من النار ~~فيصيره) أي فيجعله مغموسا في (الحياة) التي ليس بعدها الممات (ويدفعه) أي ~~يسلمه (إلى جبرائيل) وهو الروح الأمين (فيأخذه) أي جبرائيل بناصيته ويمده ~~مدا أي يجره جرا إلى ناصية (فما مر به) جبرائيل (على ملأ) أي على جمع أشراف ~~(من الملائكة إلا وهم يقولون أف) بفتح الفاء المشدودة وبكسرها وقد تنون. # وهذه الثلاث قراءات، وفيها أربعون لغات أي يتضجر (لهذا العبد حتى يصير) ~~أي جبرائيل (بين يدي عرش الرحمن ساجدا فيقول الله تبارك وتعالى: ارفع رأسك ~~يا جبرائيل) ليكون شاهدا مشاهدا (فيقول الله): أي لذلك العبد (عبدي) أي يا ~~عبدي: (ألم أخلقك بخلق حسن) بفتح الخاء أي بصورة حسنة لقوله تعالى: # (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)، (ألم أرسل إليك رسولا) يدلك علي (ألم ~~PageV00P023 # يقرأ) أي الرسول (عليك كتابي) ليهديك إلي (ألم يأمرك) أي الرسول ( ~~بالمعروف وينهك) أي ولم يمنعك (عن المنكر) تخويفا لما لدي (حتى يقر العبد ~~بذنبه) ويعترف بسوء نسبه وحلم ربه (فيقول الله تعالى: فلم فعلت كذا وكذا) ~~من المناهي والملاهي (فيقول العبد: يا رب ظلمت نفسي) ظلما كثيرا في المعصية ~~(حتى ألقيت في النار) بسببه (كذا وكذا خريفا) أي سنة، لكن مع هذا كله (لم ~~أقطع رجائي منك) مع خوفي آخر أمري (بالحنان والمنان) لرفع عسري، (فأخرجتني ~~بفضلك من دار الملامة فارحمني) برحمتك العامة وأدخلني دار السلامة (فيقول ~~الله تبارك وتعالى: اشهدوا يا ملائكتي بأني رحمته أعطيته جنة فيها نعمة. # وقد ذكر عند الحسن البصري أن آخر من يخرج من النار رجل يقال له هناد ~~وبعدما عذب ألف عام ينادي يا حنان يا منان فبكى الحسن البصري وقال: ليتني ~~كنت هناد فتعجبوا منه فقال: ويحكم أليس يوما يخرج في الجملة ولا يخلد فيها ~~كذا في منهاج العابدين ms022 للغزالي. # وفي الشمائل للترمذي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة، وآخر رجل يخرج من النار يؤتى بالرجل يوم ~~القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه ومحونا عنه كبارها فيقال: عملت يوم ~~كذا وكذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من كبارها فيقول أعطوه مكان كل سيئة ~~عملها حسنة، PageV00P024 # فيقول: إن [لي] ذنوبا ما أراه ههنا " قال أبو ذر: فلقد رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. # وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني ~~لأعرف آخر أهل النار خروجا، رجل يخرج منها زحفا فيقال له: انطلق فادخل ~~الجنة، قال فيذهب ليدخل فيجد الناس أخذوا المنازل فيرجع فيقول تمن فيتمنى ~~فيقال له فإن الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا قال فيقول: نعم أتسخر بي، وأنت ~~الملك؟ " قال فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ~~استلام الحجر وبه (عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: " ما انتهيت إلى ركن اليماني) بالتخفيف والتشديد ~~(إلا لقيت عنده جبرائيل عليه السلام "، وعن عطاء) وعطاء هذا ابن رباح وهو ~~من مشايخ الإمام، فقد روى الترمذي في كتاب العلل من الجامع الكبير: # حدثنا محمد بن غيلان عن جرير عن يحيى الجماني قال: سمعت أبا حنيفة يقول ~~ما رأيت أكذب من جابر الجعفي، ولا أفضل من عطاء بن رباح. # وفي الميزان للذهبي سمعت أبا حنيفة يقول ما رأيت أفضل من عطاء، ولا أكذب ~~من جابر الجعفي ما أتيت لشئ إلا جاءني فيه بحديث، وزعم أن عنده كذا وكذا ~~ألف حديث لم يظهرها قال: (قيل رسول الله صلى الله عليه وسلم تكثر من ~~الاستلام الركن اليماني قال: ما أتيت عليه قط إلا وجبرائيل قائم عنده ~~يستغفر لمن يستلمه) أخرجه الأزرقي. PageV00P025 # وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: على الركن اليماني ملكان يؤمنان ~~على دعاء ms023 من مر بهما وإن على الحجر الأسود ما لا يحصى، أخرجه الأزرقي ~~موقوفا، ومثل ذلك لا يقال إلا عن توقيف... فيكون في الحكم مرفوعا ويؤيده ما ~~أخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " ما مررت بالركن اليماني إلا وعنده ملك ينادي آمين آمين " فإذا ~~مررتم به فقولوا: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا ~~عذاب النار، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" وكل الله به يعني الركن اليماني سبعين ملكا من قال اللهم إني أسألك العفو ~~والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا الخ " قالوا آمين رواه ابن ~~ماجة بإسناد ضعيف لكنه قوي حيث يعمل به في فضائل الأعمال والله أعلم ~~بالأحوال حديث بروع بنت واشق وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد ~~الله بن مسعود في المرأة المعهودة) من نساء زمانه (توفي عنها زوجها ولم ~~يفرض) أي: والحال أن زوجها لم يقدر (لها صداقها) بفتح الصاد وتكسر أي مهرا ~~(ولم يكن دخل بها) أي يطأها ولم يحصل له خلوة صحيحة معها، واختلف الصحابة ~~في حقها فقال ابن مسعود: # (لها صدقة نسائها) بضم الصاد، وفتح الدال وكغرفة وصدقة بضمتين وفتحتين أي ~~مهر أمثالها من نساء قومها (ولها الميراث) كاملا (وعليها العدة) أي عدة ~~الوفاة (فقال معقل): بفتح الميم وكسر القاف (بن سنان) بكسر السين ممنوعا ~~(الأشجعي) منسوب إلى قبيلة من بني أشجع، شهد فتح مكة ونزل الكوفة وحديثه ~~PageV00P026 # فيهم وقتل يوم الحرة صبرا، روى عنه علقمة، والحسن، والشعبي، وغيرهم (أشهد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى) أي حكم (في بروع) بكسر الموحدة عند ~~المحدثين وبفتحها عند الفقهاء، وسكون الراء، وفتح واو وعين مهملة (بنت ~~واشق) بكسر الشين المعجمة مثل ما قضيت الخطاب لابن مسعود. # وفي تفسير المعالم عند قوله تعالى: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) ومن حكم ms024 الآية أن من تزوج امرأة بالغة برضاها ~~على غير مهر يصح النكاح، وللمرأة مطالبة بأن يفرض لها صداقا، فإن دخل بها ~~قبل الفرض فلها عليه مهر مثلها، وإن طلقها قبل الفرض والدخول فلها المتعة، ~~وإن مات أحدهما قبل الدخول والفرض، فاختلف أهل العلم في أنها هل تستحق ~~المهر أم لا. # فذهب جماعة إلى أن لا مهر لها، وهو قول علي وزيد بن ثابت، وعبد الله بن ~~عمر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، كما لو طلقها قبل الفرض والدخول. # وذهب قوم إلى أن لها المهر، لأن الموت كالدخول في تقرير المسمى، كذلك في ~~إيجاب مهر المثل إذا لم يكن في العقد مسمى. وهو قول الثوري وأصحاب الرأي ~~واحتجوا بما روى علقمة، عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة، ولم يفرض ~~لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود: لها صداق نسائها لا وكس ~~ولا شطط، أي لا نقص ولا زيادة، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن ~~سنان الأشجعي فقال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق ~~امرأة منا مثل ما قضيت، ففرح ابن مسعود غاية الفرح. # قال الشافعي: فإن ثبت حديث بروع بنت واشق فلا حجة في قول أحد دون ~~PageV00P027 # النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يثبت فلا مهر لها، ولها الميراث. # وكان علي رضي الله عنه يقول في حديث بروع: لا يقبل قول أعرابي من أشجعي ~~على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم انتهى. # قال شيخنا رئيس المفسرين في زمانه البسحي عطية السلمي المكي الشافعي رحمة ~~الله تعالى عليه: فقد ثبت حديثها، أخرجه أبو داود، والترمذي وصححه، وابن ~~أبي شيبة وعبد الرزاق، ولم يتفرد به معقل بن سنان، بل قال هو وجماعة من ~~أشجع لابن مسعود: نشهد أنك قضيت بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~كما رواه هؤلاء الأئمة وأحد قولي الشافعي قاله قياسا، ولو ثبت عنده الحديث ~~لما خالف فيه وهو ms025 المرجح عند النووي والقول الثاني رجحه الشافعي. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إما الظهر، وإما العصر) شك من عند الرواة ~~(فزاد في ركعة أو نقص، فلما فرغ وسلم فقيل له: أحدث) أي تجدد حكم (في ~~الصلاة) أي في عدد ركعاتها (أم نسيت) في زيادتها ونقصانها؟ (قال: " أنسى ~~كما تنسون) بصيغة المجهول مخففين، وفي نسخة على بناء الفاعل فيهما ويجوز ~~تشديد سينهما لكن يؤيد الأول (قوله فإذا أنسيت) بصيغة المفعول من الإنساء ~~من باب الأفعال (فذكروني)، ولفظ الشيخ إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا ~~نسيت فذكروني، (ثم حول وجهه إلى القبلة)، وهذا كان قبل تحريم الكلام في ~~الصلاة وإفساده به، وكذا الكلام في تحويل وجهه إن كان مع تغير صدره. # واعلم أنه إذا تكلم في الصلاة أو سلم ناسيا أو جاهلا بالتحريم، أو سبق ~~لسانه PageV00P028 # ولم يطل زمانه لم يبطله صلاته عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: يبطل بالكلام ~~دون السهو، (وسجد سجدتي السهو، وتشهد فيها) أي عقب سجدة السهو، (ثم سلم عن ~~يمينه، وعن شماله) ظاهره يوافق قول الشافعي في المشهور عنه أن موضع سجود ~~السهو قبل السلام. وقال أبو حنيفة بعد السلام كما في رواية صحيحة عنه عليه ~~السلام. # واعلم أن الصحيح من الأحاديث الواردة في سهوه صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~أحاديث. # أولها حديث ذي اليدين كما رواه الشيخان عن أبي هريرة في السلام من اثنين ~~في إحدى صلاتي العشاء أما الظهر أو العصر؟ فقال: ذو اليدين يا رسول الله ~~أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم أقصر فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ ~~فقالوا نعم فأتم، ثم سلم، ثم كبر وسجد، ثم رفع. # قال ابن سيرين: ثبت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. # وثانيهما حديث ابن بحينة كما رواه مالك في القيام من اثنين. # وثالثهما حديث ابن مسعود كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى الظهر خمسا ms026 فقد أوضحنا هذا الحديث في شرح الشفاء، وما يتعلق به من بحث ~~الحكمة في الإنساء. # ومنها قوله عليه الصلاة والسلام كما رواه مالك في الموطأ بلاغا إني لأنسى ~~لأسن وقد قال تعالى: (فلا تنسى إلا ما شاء الله) أو المشيئة لا تكون إلا عن ~~الحكمة. # شرب النبيذ وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة قال: رأيت عبد الله بن ~~مسعود PageV00P029 # رضي الله عنه وهو يأكل طعاما ثم دعا بنبيذ) أي نبذ فيه من نحو تمر أو ~~زبيب أو حنطة، أو شعير ليحلو على ما في النهاية (فشرب) أي ماء (فقلت: رحمك ~~الله تشرب) بتقدير همزة الاستفهام (النبيذ في مجلسك) والأمة تقتدي بك لقوله ~~عليه السلام رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد، كما رواه الحاكم عن ابن ~~مسعود (فقال) ابن مسعود: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب النبيذ، ~~ولولا أني رأيته يشرب) أي منه (ما شربته)، وفي الشمائل للترمذي عن أنس قال: ~~لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القدح الشرب كله الماء والنبيذ ~~والعسل واللبن. # وفي صحيح مسلم كان ينبذ له أول الليل ويشربه أي الصبح يومه ذلك، والليلة ~~التي تجئ والغد إلى العصر، فإن بقي شئ سقاه الخادم أو أمر به فصب، وهذا ~~محمول على ما يطبخ. # ففي الخلاصة نبيذ التمر أو نبيذ الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة ثم اشتد، فإنه ~~يجوز شربه دون السكر في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، إذا أراد به استمرار ~~الطعام ولم يرد به اللهو. # وقال محمد: لا يجوز شربه فقليله وكثيره حرام، قال الفقيه أبو الليث وبه ~~نأخذ وأما إذا كان شربه للهو فقليله وكثيره حرام، وأما الوجه الذي هو حلال ~~بالا جماع فكل شراب لم يمض عليه ثلاثة أيام وهو حلو أما نبيذ الذرة، فقد ~~رواه الطبراني ، عن ابن عباس مرفوعا مدرجه كله حرام أبيضه وأحمره وأصفره ~~وأخضره. # التعجب انفعال النفس وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن ~~مسعود PageV00P030 # قال: جاء جبرائيل ms027 إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة شاب) إشعارا بأن ~~تحصيل العلوم أولى في أوان الشباب. (ولم يعرفه أحد من الأصحاب) كما ورد لا ~~يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد (عليه ثياب بيض) بالإضافة، أو بدونها ~~أي ذات إيماء إلى أن تلبس البياض يناسب أهل العلم، فإنه أنظف وأطهر، وفي ~~النظر أنور، وفي بعض الروايات: إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد ~~سواد الشعر، وبهذا تبين أنه لم يكن أمردا (فقال السلام عليك يا رسول الله) ~~في رواية مسلم خاطبه بيا محمد من دون السلام فيحمل على تعدد الواقعة، أو ~~تكرر خطابه أو اقتصار بعض الرواة على أن الاعتماد على زيادة الثقاة (فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام) والاقتصار عليه من باب ~~الاكتفاء عملا لبيان أقل الجواز في الجواب. # (فقال: يا رسول الله ادنو) أي أقرب، ولا يكون تقصيرا في الأدب (فقال: ~~ادنه) بهاء السكت أو بضمير راجعا إلى المصدر بصيغة متكلم المفهوم من الفعل ~~أي أدن الدنو كما قيل بهما في قوله تعالى: (فبهداهم اقتده) على القراءتين ~~فقال الفاء فصيحة أي (فدنا حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ~~ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه) أي فخذي النبي صلى الله عليه وسلم كما في ~~رواية النسائي (فقال: يا رسول الله ما الإيمان الشرعي؟ قال: الإيمان) وهو ~~تصديق الجنان وإقرار اللسان (بالله) أي بوجود ذاته وصفاته وشهود توحيده في ~~مصنوعاته (وملائكته) بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ~~(وكتبه) المنزلة من غير تعين عددها (ورسله) إلى أممهم وإلى أنفسهم لتكون ~~شاملة لأنبيائه، وفي بعض الروايات الصحيحة واليوم الآخر، (والقدر خيره ~~وشره) أي حلوه ومره. PageV00P031 # وفي رواية لمسلم وبالقدر كله (قال: صدقت) أي فيما قلت، وحققت (فعجبنا ~~لقوله صدقت) حيث يسأله ويصدقه (كأنه يدري) إذ سؤاله يقتضي عدم علمه وتصديقه ~~يوجب خلاف حاله والتعجب انفعال النفس من الشئ الذي وقع خارج العادة وخفي ~~سببه على أهل السعادة (ثم قال: قال يا ms028 رسول الله فما شرائع الإسلام؟) أي ~~معاملة التي تبنى عليها الأحكام؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إقام ~~الصلاة) أي أداؤها بأركانها وشرائطها (وإيتاء الزكاة) أي إعطاؤها لمستحقيها ~~(وصوم رمضان وغسل الجنابة) وفي أكثر الرواية الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان، وتحج ~~البيت إن استطعت إليه سبيلا، ولعل الرواية السابقة وردت قبل فريضة الحج ~~والشهادتين دخلتا في تعريف الإيمان الشرعي الذي عليه مدار الحكم الفرعي ~~(قال: صدقت فعجبنا لقوله صدقت كأنه يدري) أي ويظهر من نفسه أنه لا يدري ~~ويسمى تجاهل العارف (ثم قال: فما الإحسان) أي الإتقان والإيقان في الإسلام ~~والإيمان (قال: أن تعمل الله) وهو أعم من الرواية المشهورة أن تعبد الله ~~(كأنك تراه) ناظرا إليك، وشاهدا عليك، (فإن لم تكن تراه) للحجاب بين يديك ~~(فإنه يراك) بلا شبهة لديك (قال: صدقت) وهو موافق لما في الترمذي من قوله: # صدقت في المواضع الثلاثة خلافا لأكثر الروايات من وقوعه في الأوليين من ~~الحالات PageV00P032 # (وقال: فمتى قيام الساعة؟) أي متى وقت وقوعها أي القيامة، والمراد بها ~~النفخة الأولى (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما المسؤول عنها) أي عن ~~قيامها (بأعلم من السائل)؟ # أي ليس من جنس المسؤول عنها بأعلم من جنس السائل منها، والمعنى أنهما ~~متساويان في نفي العلم بوقتها، لأنه سبحانه وتعالى استأثر علمه بها لقوله ~~تعالى: # (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) أي عن نفسي لو تصور إخفائها ولقوله سبحانه ~~وتعالى: (يسئلونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك ~~منتهاها) وفي بعض الروايات فأخبرني عن أماراتها الحديث بقوله: # (فقفي) بتشديد الفاء أي فولى (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي ~~بالرجل) أي نادوه وأتوا به (فطلبنا) سعيا وجبرا (فلم نر له أثرا) فأخبرنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم (فقال) أي السائل الجليل (جبرائيل عليه السلام، ~~جاءكم) أي أتاكم كما في رواية (ليعلمكم معالم دينكم) أي الشريعة التي يرجع ~~إليكم منافعه. ms029 # والظاهر أنه عليه الصلاة والسلام أيضا ما عرفه أولا يؤيده ما في صحيح ابن ~~حيان: # والذي نفسي بيده ما شبهه علي منذ أتاني قبل مرته هذه، وما عرفته حتى ولا ~~أعلم أن هذا الحديث ذكره النووي في أربعينه برواية عمر بن الخطاب وقد بسطنا ~~الكلام في شرح ذلك الكتاب. # والحديث رواه مسلم عنه وعن أبي هريرة نحوه، ولعل الواقعة متعددة لاختلاف ~~الألفاظ الواردة (سفيان بن عيينة) وهو إمام عالم ثبت حجة زاهد ورع مجمع على ~~صحة حديثه سمع الزهري وخلقا كثيرا، روى عنه الأعمش والثوري PageV00P033 # وشعبة والشافعي وأحمد وغيرهم، ولد بالكوفة للنصف من شعبان سنة سبع ومائة. # قال في آخر حجة حجها وافيت هذا الموضع سبعين مرة في كل مرة أقول: # اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وقد استحييت من الله من كثرة ما ~~أسأله فتوفي في السنة الداخلة يوم السبت غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة. ~~ودفن بالحجون. # وقد روى له الشيخان وهو ممن روى عن الإمام كما ذكره الكردري، وقد قال ~~سفيان بن عيينة من أراد المغازي فالمدينة، ومن أراد المناسك فمكة، من أراد ~~الفقه فالكوفة يلازم أصحاب أبي حنيفة، قال الصولي دخلت على سفيان بن عيينة، ~~وبين يديه قرصان من شعير فقال: يا أبا موسى إنهما طعامي منذ أربعين سنة، ~~وكان ينشد شعر: # خلت الديار فسدت غير مسود ومن الشقا وتفردي بالسؤود وقال سويد بن سعيد، ~~عن سفيان بن عيينة قال: أول من أقعدني للحديث أبو حنيفة قدمت الكوفة ولم ~~يتم لي عشرون سنة. # فقال أبو حنيفة: هذا أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار فاجتمعوا علي ~~فحدثتهم، وقال أبو سليمان الجوزجاني: سمعت حماد بن زيد يقول: ما عرفنا كنية ~~عمرو بن دينار إلا بأبي حنيفة، كنا في المسجد الحرام، وأبو حنيفة مع عمرو ~~ابن دينار فقال له: يا أبا حنيفة كلمة تحدثنا فقال: يا أبا محمد حدثهم، ولم ~~يقل يا محمد وحماد بن زيد أحد الأعلام، روى له الأئمة الستة قال ابن مهدي: ~~ما رأيت ms030 بالبصرة أفقه منه ولا أعلم منه عاش إحدى وثمانين سنة، وتوفي في ~~رمضان سنة تسع وسبعين ومائة. # وقد أخذ الفقه عن أبي حنيفة وهو الراوي عنه أن الوتر فريضة، وأما عمرو بن ~~دينار ويكنى بأبي يحيى، فروى عن سالم بن عبد الله بن عمرو وغيره، وعنه ~~الحمادان، ومعتمر وجماعته، ومن هو مشايخ الإمام من التابعين الكرام، وفي ~~PageV00P034 # شرح الوقاية للشمني أن الشافعي روى في مسنده، عن محمد بن الحسن، عن أبي ~~يوسف عن أبي حنيفة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله: # (الولاء كلحمة النسب لا يباع). # اجتماع أبي حنيفة والأوزاعي: # قال ابن عيينة: (اجتمع أبو حنيفة والأوزاعي) وهو من أكابر المجتهدين ومن ~~أجلاء التابعين حتى إذا ركب كان الثوري ومالك في ركابه أحدهما ليسوق، ~~والآخر يقود (في دار الحناطين بمكة) أي مكان البياعين للحنطة واليوم يقال ~~له: سوق الحبابين ولا يبعد أن يراد به دار العطارين على أن المراد بهم ~~البياعون للحنوط بفتح وضم طيب بخلط للميت (فقال الأوزاعي لأبي حنيفة ما ~~بالكم) والخطاب؟ # بالجمع للتعظيم أو له ولأصحابه أو للكوفيين والمعنى ما شأنكم وحالكم (لا ~~ترفعون أيديكم) في الصلاة (عند الركوع) أي حال إرادة الانخفاض إليه (وعند ~~الرفع منه) كما يفعله أهل المدينة وغيرهم؟ (فقال أبو حنيفة: لأجل أنه لم ~~يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شئ) أي حديث غير معارض لغيره يجب ~~به العمل، فإنما أطلق الكلام لأنه ادعى الإلزام، وإذا تعارض الحديثان ~~تساقطا. # والأصل عدم الرفع لأن مبنى الصلاة على السكون في الشرع، وما يقال بترجيح ~~أحدهما (قال: كيف لا يصح) أي على الإطلاق أنه بحيث لا يعارض بما هو أرجح في ~~مقام الوفاق، (وقد حدثني الزهري)، وهو محمد بن شهاب PageV00P035 # أعلم الفقهاء والمحدثين والعلماء والأعلام من التابعين بالمدينة السكينة، ~~روى عنه قتادة ومالك، ومكحول وغيرهم مات في شهر رمضان سنة أربع وعشرين ~~ومائة (عن سالم) أحد فقهاء المدينة من سادات التابعين وثقاتهم مات بالمدينة ~~سنة ست ومائة، ms031 (عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب) وترجمته مشهورة فيما ~~بين الأصحاب قال جابر بن عبد الله ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال هو ~~بها ما خلا عمر وابنه عبد الله، قال نافع: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف ألف ~~إنسان، وزادا (عن)، وفي نسخة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع ~~يديه حذاء منكبيه) وهو مختار الشافعية، أو أذنيه وهو مختار الحنفية (إذا ~~افتتح الصلاة) وهو سنة متفق عليها، وإن اختلفوا في هيئتها (وعند الركوع) أي ~~قصده (وعند الرفع منه). # وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد (فقال أبو حنيفة: وحدثنا حماد) أي ابن ~~سليمان الأشعري (عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، والأسود) كلاهما (عن ابن ~~مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه) أي في آخر أمره ~~وانقضاء عمره (إلا عند افتتاح الصلاة، ولا يعود لشئ من ذلك) الرفع فيما ~~هنالك، وبه يجمع بين الروايات بدليل الترجيح من جهة الثقات ويندفع ما يرد ~~أن النفي غير معتبر في معرض الإثبات. # (فقال الأوزاعي) ترجيحا لسنده على معتمده (أحدثك عن الزهري، عن سالم، عن ~~عبد الله) وهم أجلاء في الرواية مع قلة الواسطة فإن إسناده ثلاثي ~~PageV00P036 # (وتقول) في معارضتي: (حدثني حماد عن إبراهيم) وهما غير مشهور في نقل ~~السنة بالنسبة إلى ما تقدم مع كثرة الواسطة، فإن إسناده رباعي (فقال أبو ~~حنيفة) معرضا عن طول السند وقصره: فإنه لا يضر مع حجة طرقه، وربما يزيد قوة ~~في تحققه (كان حماد أفقه) أي أعلم بمعنى الحديث (من الزهري)، وإن كان هو ~~أشهد برواية السنة، (وكان إبراهيم أفقه من سالم) أيضا بالمعنى المتقدم، ~~(وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه)، وغير العبارة مراعاة للأدب معه، كما ~~أشار إليه بقوله، (وإن كان لابن عمر صحبة) أي شرف الصحبة وهذا بالنسبة إلى ~~ابن عمر وعلقمة. # وأما بالنسبة إلى الأسود فبينه بقوله: (وله) أي لابن عمر (فضل صحبة) ليس ~~فيه شبهة، (فالأسود له فضل) كثير من جهة الفقاهة ms032 (وعبد الله بن مسعود هو ~~عبد الله) الذي فضله مشهور غير مجحود، والتركيب من قبيل قوله شعر: # أنا أبو النجم وشعري شعري فلا يرد أن المبتدأ هو عين الخبر، ولا بد من ~~المغايرة بينهما فتدبر، (وسكت الأوزاعي) في ذلك المقام على طريق الإلزام أو ~~قطعا للمنازعة والخصام قال ابن PageV00P037 # الهمام فترجح الإمام بفقه الرواة كما رجح الأوزاعي بعلو الإسناد، وهو ~~المذهب المنصور عندنا، انتهى. # فمن زعم أن ما أورده البخاري من صحيحه في بابه لم يبلغ أبا حنيفة وأصحابه ~~خرج عن حد الانصاف، ودخل في باب الاعتساف ثم مما يؤيد أكثر الفقه في مقام ~~الترجيح ما ورد في الحديث الصحيح: " نضر الله امرء سمع منا شيئا وبلغه كما ~~سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع " رواه أحمد والترمذي وابن حيان في صحيحه عن ~~ابن مسعود مرفوعا، وفي رواية رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من أهو ~~فقه منه. # هذا وروى الطحاوي، ثم البيهقي من حديث الحسن بن عباس بسند صحيح عن الأسود ~~وقال رأيت عمر بن الخطاب رفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود. # وروى الطحاوي وبسنده إلى علي رضي الله عنه أنه رفع يديه في أول التكبير ~~ثم لم يعد وأما ما في الترمذي عن علي أنه عليه السلام كان إذا قام إلى ~~الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا [قضى] قراءته، ~~وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شئ من الصلاة ~~وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع كذلك صححه الترمذي فمحمول على النسخ ~~للاتفاق على نسخ الرفع عند السجود. # والحاصل أن الأخبار والآثار متعارضة فلا بد من الجمع بينهما بأن يقال: # بسنية الأمرين كما قال بعضهم: وهو ظاهر، أو يترجح أحد الجانبين، فقد روى ~~أبو حنيفة، عن حماد عن إبراهيم قال: ذكر عنده وائل بن حجر أنه رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند الركوع وعند السجود: فقال أعرابي: ~~لم يصل مع ms033 النبي صلى الله عليه وسلم صلاة أدى قط فهو أعلم من عباد الله ~~وأصحابه حفظ ولم يحفظوا وفي رواية بشرائع وقد حدثني من لا أحصي عن عبد الله ~~أنه رفع يديه في بدء الصلاة فقط، وحكاه عن النبي صلى الله عليه وسلم وعبد ~~الله عالم بشرائع الإسلام وحدوده متفقدة الأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعبد الله عالم يلازم له في إقامته وأسفاره، وقد صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما لا يحصى، فيكون PageV00P038 # الأخذ به عند التعارض أولى إعادة صريحا لتقدم ذكر سفيان جملة معترضة. # يجمع الله العلماء يوم القيامة (أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة، ~~عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجمع العلماء ~~يوم القيامة) أي في منزل الكرامة (فيقول: إني لم أجعل حكمتي) أي معرفتي ~~كتابي وسنة نبي (في قلوبكم)، وفيه إيماء إلى أن الاعتبار بالعلم الداخل في ~~القلب الموجب لتقوي الراء، وقد ورد العلم علمان: علم اللسان، فذلك حجة الله ~~على ابن آدم، وعلم في القلب، فذلك العلم النافع. # رواه ابن أبي شيبة والحاكم عن الحسن مرسلا والخطيب عنه، عن جابر مرفوعا ~~وروى الديلم في مسند الفردوس، عن علي رضي الله عنه من ازداد علما ولم يزد ~~في الدنيا زهدا لم يزد من الله إلا بعدا (ألا وأنا أريد بكم الخير) في ~~الدنيا والآخرة (اذهبوا إلى الجنة) والدرجات الفاخرة (فقد غفرت لكم) ما صدر ~~عنكم (على ما كان منكم) من تقصير في عمل أو تطويل في أمل. # (وبه عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة عن ابن مسعود قال: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أكل من ذبيحة امرأة) أي مسلمة لقوله عليه الصلاة والسلام: " ~~ذبيحة المسلم حلال " رواه أبو داود، في مراسيله، وقد أجمعوا على تحليل ~~ذبيحة المسلم العاقل الذي يمكن منه الذبح سواء في ذلك الذكر والأنثى (ونهى) ~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن قتل المرأة) أي إذا أسرت إلا إذا كانت ms034 ~~ملكة، أو ذات PageV00P039 # رأي ملكة، وهذا باتفاق الأئمة. # واختلفوا في قتل المرتدة عند عدم التوبة، فتحبس عند أبي حنيفة، وتقتل عند ~~غيره، وقد أوضحت المسألة مع الأدلة في شرح الشفا، وأما في القصاص فلا خلاف ~~أنه تقتل المرأة بالرجل، ولم يقل أحد بالمفهوم المخالف في قوله تعالى: # (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى). # (وبه عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يعرف بالليل) أي يعرفه غيره في ظلمة الليل، أي إذا ~~قيل يتوجه من بيته إلى المسجد، (بالريح الطيب الذي كان يفوح منه مع عدم ~~تطيبه)، كما عرف من فضائله من جنس شمائله، والحديث رواه الدارمي والبيهقي، ~~وأبو نعيم أنه لم يكن يمر بطريق فيتبعه أحد إلا عرف سلكه من طيب عرقه، وروى ~~أبو يعلى والبزار بسند صحيح أنه كان إذا مر من طريق وجدوا منه رائحة الطيب ~~وقال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الطريق، وروى أحمد والبخاري ~~عن أنس ما شممت ريحا قط، ولا مسكا ولا عنبر أطيب من ريح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # وبه عن (حماد عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: # انكسفت الشمس) أي تغيرت وانكدرت (يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) من PageV00P040 # جارية قبطية اسمها مارية، وكان الناس يزعمون على طريق الجاهلية التابعين ~~للحكماء والفلاسفة أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لولادة عظيم أو لموته ~~(فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب) أي قائما في مقام أو على منبره، ~~وقف نظامه وأثنى بمحامد ربه في كلامه (فقال إن الشمس والقمر آيتان) عظيمتان ~~من آيات الله الآفاقية، كما قال الله تعالى: (وجعلنا الشمس والقمر آيتين) ~~(لا تنكسفان) بالتأنيث لتغليب الشمس فإنها أقوى، وهو الأنسب وبالتذكير ~~لتغليب القمر وهو أقرب والأصح أن الكسوف والخسوف يطلق على كل منهما إلا أن ~~الكسوف في الشمس والخسوف في القمر ms035 أكثر ومنه قوله تعالى وخسف القمر، ~~والحاصل أنهما لا يتغيران (لموت أحد ولا لحياته) أي ولادته، (فإذا رأيتم ~~ذلك) أي ما ذكر من كسوف أو خسوف (فصلوا) أي بجماعة في الكسوف مع إمام ~~الجمعة وفرادى في الخسوف على طريق السنة، ويصلى للكسوف فرادى كما يصلى ~~جماعة بالاتفاق، والحديث في البخاري ورواه الترمذي في الشمائل، عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص قال: # انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام يصلي، ولما صلى ~~ركعتين انجلت الشمس، وقد ركع في كل ركعة ركوعا، وفي رواية النسائي فصلى بهم ~~ركعتين كما يصلون، وروى ابن حيان أنه عليه الصلاة والسلام صلى في كسوف ~~الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم. # وقد بسطت الكلام على هذا المقام في الحرز الثمين لشرح الحصن الحصين. # (واحمدوا الله) على آلائه واشكروا على نعمائه (وكبروه) أي عظموه ووقروه ~~(وسبحوه) أي تنزهوا عن كل ما لا يليق بذاته وصفاته (حتى ينجلي) أي تنكشف ~~أيهما انكشفت وهذه الخطبة بمجرد الموعظة فقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~وأحمد لا تسن لكسوف الشمس ولا لخسوف القمر خطبة. PageV00P041 # وقال الشافعي: تسن لهما خطبتان، (ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصلى ركعتين) أي كصلاة الصبح عند أبي حنيفة، وقال مالك والشافعي وأحمد: ~~ركعتان في كل ركعة منها قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجودان، ثم قال أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي: يخفي القراءة، وقال أحمد: يجهر بها. # صلاة السفر وبه (عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر) أي الشرعي المختلف حده في ~~الفقه العرفي (ركعتين) أي قصرا للرباعي، والمواظبة المفهومة من كان الدالة ~~على المداومة تفيد وجوب القصر كما قال أبو حنيفة، لا الرخصة كما قال به ~~الأئمة الثلاثة، (وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما) أي كذلك (لا يزيدون) أي ~~الثلاثة عليه أي على ما ذكر من الركعتين (إلا في المغرب)، والجملة ~~استئنافية بيانية أو حالية مؤكدة. # صلاة في ms036 الخمرة وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لها: ناوليني الخمرة) وهي بضم الخاء المعجمة، ~~وسكون الميم حصيرة صغيرة منسوجة من سعف النخل وترمل بالخيوط، وقد صح عن ~~ميمونة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على الخمرة، رواه البخاري وأبو ~~داود، والنسائي، وابن ماجة، وقد روى أحمد وأبو داود والحاكم عن المغيرة أنه ~~عليه الصلاة والسلام PageV00P042 # كان يصلي على الحصيرة والفروة المدبوغة، وروى ابن ماجة عن ابن عباس أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يصلي على بساط، وفيه رد على الرافضة حيث لا يجوزون ~~الصلاة والسجدة إلا على الأرض، وجنسها وإن كان هو الأفضل اتفاقا. # وروي عن مالك كراهة الصلاة على غير الأرض، وجنسها (فقالت) معتذرة بناء ~~على ظنها أنه لا يجوز لها أن تتناول السجادة التي بمنزلة المسجد في مرتبة ~~السعادة (إني حائض) يعني، وليس للحائض أن تدخل المسجد، فكذا ينبغي لها أن ~~لا تأخذ السجادة، وإلا ظهر أنها توهمت أنها نجسة، وليس لها أن تمسك السجادة ~~لئلا يتنجس (فقال عليه الصلاة والسلام: إن حيضتك) بكسر الحاء اسم للحيض، ~~وهو المراد هنا وأما بالفتح فالمدة منه (ليست في يدك) وهو كناية عن أن ~~بدنها طاهر، إنما يمنع الحائض من الجماع فالنجاسة حكمية لا حقيقية، كما ~~قالت اليهود والطائفة الرافضية. # (وبه عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما) أي شعيرا، (ورهنه درعا)، ومات صلى الله ~~عليه وسلم وهي مرهونة وكان وصى عليا بفكها منه. # (وبه عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: خيرنا) أي معشر ~~أمهات المؤمنين (رسول الله صلى الله عليه وسلم) بين موافقته ومفارقته ~~(فاخترناه) أي جميعنا (إلا واحدة) اختارت الدنيا على الآخرة فرأوها في آخر ~~العمرة تلقط البعر PageV00P043 # (فلم يعد) أي، فلم يحسب النبي صلى الله عليه وسلم (ذلك) الاختيار (طلاقا) ~~في ذلك المقام. # ورواه البخاري ولفظه: فاخترنا الله ورسوله، فلم يعد ذلك علينا ms037 شيئا، ~~واختلف أهل العلم في حكم التخيير فقال عمر بن مسعود وابن عباس: إذا خير ~~الرجل امرأته فاختارت زوجها لا يقع شئ، ولو اختارت نفسها تقع طلقة واحدة، ~~وهو قول أبي حنيفة، وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى، وسفيان، والشافعي ~~إلا أن عند أبي حنيفة طلقة بائنة، وعند آخرين رجعية، وقال زيد بن ثابت: إذا ~~اختارت الزوج يقع طلقة واحدة، وإذا اختارت نفسها فثلاث، وهو قول الحسن، وبه ~~قال مالك. # وروى عن علي رضي الله عنه أنها إذا اختارت زوجها يقع طلقة واحدة، وإذا ~~اختارت نفسها فطلقة بائنة قال البغوي في تفسير قوله تعالى: (يا أيها النبي ~~قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن) أي متعة ~~الطلاق (وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن ~~الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) وفي صحيح مسلم قال: دخل أبو بكر يستأذن ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد ~~منهم، قال: فأذن لأبي بكر فدخل ثم أقبل عمر فأذن له، فدخل فوجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم جالسا وحوله نساؤه واجما ساكتا قال في نفسه: لأقولن شيئا ~~أضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة ~~سألتني النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك النبي صلى الله عليه وسلم " ~~وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها ~~وقام عمر إلى حفصة : يجأ عنقها كلاهما يقول: تسألين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا ليس عنده ثم اعتزلهن شهرا أي كاملا، أو تسعا وعشرين يوما، ~~ثم نزلت هذه الآية قال: فبدأ بعائشة فقال يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك ~~أمرا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك قالت: # وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية قالت: فيك يا رسول الله أستشير ~~أبوي، بل PageV00P044 # أختار الله ورسوله، والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك ~~بالذي قلت ms038 قال: لا تسألني امرأة منهن، إلا أخبرتها أن الله لم يبعثني معنتا ~~ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا، وفي رواية كانت تحت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ تسع نسوة، فلما نزلت آية التخيير بدأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعائشة، وكانت أحبهن إليه فخيرها وقرأ عليها القرآن، فاختارت ~~الله ورسوله، والدار الآخرة، ورؤي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتابعنها على ذلك. # قال قتادة فلما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك وقصره عليهن فقال: ~~لا يحل لك النساء من بعد. # فضائل الإمام زفر زفر وهو ابن هزيل بن قيس الغبري البصري الكوفي كان ~~يفضله الإمام ويقول: هو أقيس أصحابي، وقال أبو حنيفة في خطبة زواج زفر إمام ~~من أئمة المسلمين، وعلم من أعلامه في شرفه وحسبه وعلمه، وكان أبوه من أهل ~~أصبهان، وفي طبقات مجد الدين أن زفر حفظ القرآن في سنتين من آخر عمره، فرئي ~~بعد موته في المنام فسئل ما حالك فقال: لولا السنتين لهلك زفر، وكان جامعا ~~بين العلم والعبادة، وصاحب الحديث والسنة روى عنه أبو نعيم وغيره، وذكر ~~الإمام محمد بن الحسن الختني، عن إبراهيم بن سليمان كان إذا جالسناه لم ~~تنفذ أن تذكر الدنيا بين يديه، وإذا ذكره واحد منا قام عن مجلسه وتركه، ~~وكنا نحدث فيما بيننا أن الخوف قتله، وعن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: ~~أكره زفر على أن يلي القضاء، فأبى وهدم منزله، واختفى مدة، ثم خرج وأصلح ~~منزله ثم هدم ثانيا واختفى كذلك حتى عفي عنه، كذا ذكره الكردري، ولعله هذا ~~في آخر عمره فلا ينافي ذكره في الطبقات أنه تولى قضاء البصرة. # ولد سنة عشر ومائة وتوفي بالبصرة سنة ثمان وخمسين ومائة، وله ثمان ~~وأربعون سنة PageV00P045 # لا نأخذ بالرأي ما دام أثر روي عنه أنه قال: ما خالفت أبا حنيفة في قول ~~إلا وقد كان أبو حنيفة يقول به وعن ابن المبارك قال سمعت زفر يقول نحن لا ~~نأخذ بالرأي ما دام ms039 أثر فإذا جاء الأثر تركنا الرأي، وعن عصمت قال زفر: ما ~~تمنيت البقاء قط، وما مال قلبي إلى الدنيا، وعن بشر بن القاسم سمعته يقول: ~~لا أخلف بعد موتي شيئا أخاف عليه الحساب، فلما مات زفر قدم ما في بيته فلم ~~يبلغ ثلاثة دراهم. # وعن عكرمة قال: لما قدم زفر البصرة نقل إليه جامع سفيان فقال: هذا كلامنا ~~ينسب إلى غيرنا، وعن الحسن بن زياد كان زفر والداود متواخيين فترك داود ~~الفقه وأقبل على العبادة، وأما زفر فجمع بينهما، وعن هلال بن يحيى جاء داود ~~وقعد على مزبلة، ثم جاء زفر وقعد معه. # قول زفر وذكر الحافظ النيسابوري أن رجلا جاء إلى الإمام فقال لا أدري ~~أطلقت امرأتي أم لا قال: لا عليك حتى تتيقن بالطلاق، ثم سأل الثوري، فقال: ~~لا تضرك الرجعة فسأل عن شريك قال: طلقها ثم أرجعها فجاء إلى زفر، وحكى له ~~الأقاويل، فقال: أما الإمام فقد أفتى بالفقه، والثوري بالورع، وأما شريك ~~بالعقل، فأضرب لكم مثلا: إن رجلا شك أنه هل أصاب ثوبه نجس، أم لا فقال ~~الإمام: لا عليك قبل العلم بالنجاسة، وأما الثوري فقال لو غسلته لا عليك، ~~وأما شريك قال: بل عليك، ثم اغسله. # (قال) أي زفر، (سمعت أبا حنيفة يقول) جملة حالية أي (سمعت حمادا) أي ابن ~~أبي سليمان (يقول كنت) أي أنت (إذا نظرت إلى إبراهيم) أي النخعي، وكذا غيرك ~~بدليل قوله (فكل من رأى هديه) بفتح فسكون، أي سمته PageV00P046 # في طريقه بدليل قوله (وسيرته) في متابعة شريعة وحقيقة (يقول: كان هديه ~~هدي علقمة ويقول) أي إبراهيم (من هدي علقمة كان هديه هدي عبد الله) أي ابن ~~مسعود، (يقول:) أي علقمة (من رأى هدي عبد الله كان هديه هدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) لكثرة متابعة في أقواله وأفعاله وسائر أحواله الموجبة ~~لكماله في عاجله ومآله. # نوم الجنب وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو ms040 جنب) جملة حالية (توضأ وضوءه ~~للصلاة) أي لتكون طهارة في الجملة، إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله، والحديث ~~رواه الشيخان، وأبو داود والنسائي، وابن ماجة، عن عائشة بلفظ: كان إذا أراد ~~أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة، ويؤخذ منه أنه لو كسل أحد من ~~الوضوء أيضا تيمم، فإنه نوع طهارة، فهو خير من أن ينام على حدث، أو جنابة. # ثم رأيت الطبراني في الأوسط روى عن عائشة كان إذا وقع بعض أهله فكسل أن ~~يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم انتهى، وكان أحيانا يغتسل وينام، وهذا كله ~~مبني على الاستحباب إذ ورد في هذا الباب أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام ~~وهو جنب ولا يمس ماء، رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة، عن عائشة رضي ~~الله عنها. PageV00P047 # رفع القلم وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: # رفع القلم) أي بكتابة الإثم عن ثلاثة أشخاص: (عن الصبي حتى يكبر) بفتح ~~الموحدة أي يبلغ. (وعن المجنون حتى يفيق) بضم الياء وكسر الفاء حتى يعقل، ~~(وعن النائم حتى يستيقظ) أي يتنبه. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (عن حماد عن سعيد بن جبير) أي الأسدي الكوفي ~~أحد الأعلام التابعين قتله الحجاج في شعبان سنة خمسة وتسعين ومات الحجاج في ~~رمضان بعده بخمسة عشر، وقد وقعت الأكلة في بطنه ولم يسلط بعد على أحد لدعاء ~~سعيد: لا تسلطه على أحد يقتله بعدي، ودفن سعيد بظاهر واسط العراق، وقبره ~~بها يزار (عن حذيفة) أي ابن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم) أي التكليف بالشرع ~~الشريف (عن ثلاثة: # عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم) أي ~~يبلغ إما بالاحتلام أو بالسن أو بالإحبال، وقد روى أحمد وأبو داود الحاكم ~~عن عمر وعلي ولفظهما: رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى ~~يتبر وعن النائم ms041 حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم. PageV00P048 # أن أولادكم من كسبكم (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أولادكم) ذكورا وإناثا (من كسبكم) أي من ~~جملة مكسوباتكم، (وهبة الله لكم) كالتفسير لما قبله (يهب لمن يشاء إناثا) ~~قدمن تسلية لأهلهن وإيماء إلى تقدم بركتهن (ويهب لمن يشاء الذكور) استشهادا ~~واعتضادا للحكم المذكور، والحديث رواه البخاري والترمذي، والنسائي وابن ~~ماجة، عن عائشة بلفظ: أن أطيب ما أكلتكم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم. # قراءة في الوتر في ثلاث ركعاته وبه (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود، عن ~~عائشة: كان) أي النبي صلى الله عليه وسلم دائما وغالبا (يوتر) أي يصلي ~~الوتر (بثلاث) أي من السور على طريق الاستحباب من أن ضم السور مطلقا عام في ~~الإيجاب (يقرأ في الأولى) من الركعات (بعد الفاتحة (بسبح اسم ربك الأعلى)، ~~وفي الثانية (بقل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (بقل هو الله أحد) (وفي ~~رواية) أي لأبي حنيفة، أو لعائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~في PageV00P049 # الركعة الأولى من الوتر) أي من ركعات الثلاث (بأم الكتاب) وهي الفاتحة و ~~(سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية بأم القرآن، و (قل يا أيها الكافرون) ~~وفي الثالثة بأم الكتاب، و (قل هو الله أحد) والحديث رواه أبو داود، ~~والترمذي والنسائي، وأحمد وابن ماجة، وابن حبان، عن جماعة من الصحابة بلفظ ~~إذا صلى الوتر، ثلاثا فيقرأ الأولى (سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية (قل ~~يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة (قل هو الله أحد). # وفي رواية لأبي حنيفة بسنده عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يوتر بثلاث، وقد رواه النسائي وابن السني كلاهما عن ابن ابزي، وزاد ولا ~~يسلم إلا في آخرهن، ورواه الحاكم وقال عثمان على شرطهما، عن عائشة قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه لا يسلم إلا في آخرهن، وكذا روى النسائي والحاكم ~~وقال عثمان، على شرطهما، عن عائشة قالت: كان ms042 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوتر بثلاث، ولا يسلم في ركعتي الوتر، وفي رواية لابن ماجة والنسائي أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يوتر ويقنت قبل الركوع. # مواقيت الإحرام وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه خطب الناس) أي وعظهم (فقال من أراد منكم الحج) أي قصد ~~إحرامه (فلا يحرمن إلا من الميقات) أي لا بعده إذ يجوز إجماعا قبله بل هو ~~أفضل بشرط، (والمواقيت) جمع ميقات وهو الوقت المعين استعير للمكان المبين، ~~PageV00P050 # والمواقيت (التي وقتها) بتشديد القاف أي عينها وبينها (لكم) أي لأجل ~~إحرامكم (نبيكم) أي هو ينبئ وغيري من بعدكم (صلى الله عليه وسلم لأهل ~~المدينة) خبر مقدم (ومن مر بها) ولمن مر بها، أي ولمن وصل إليها (من غير ~~أهلها) كأهل الشام وغيرهم (ذو الحليفة) مبتدأ مؤخر (ولأهل الشام) على ~~عادتهم القديمة، (ومن مر بها) من غير أهلها كأهل مصر وغيرهم (الجحفة) بضم ~~الجيم وسكون الحاء، وهو المسمى اليوم بالرابغ (ولأهل نجد ومن مر بها) من ~~غير أهلها (قرن) بفتح القاف، وسكون الراء قرن المنازل وهو موضع معروف ووهم ~~الجوهري في ضبطه بفتحتين فإنه قبيلة ينسب إليه أويس (ولأهل اليمن ومن مر ~~بها غير أهلها) كأهل الهند (يلملم) ويقال المسلم، (ولأهل العراق) من ~~الكوفيين والبصريين (ولسائر الناس) أي لمن مر على طريقهم (ذات عرق) بكسر ~~فسكون، والحديث في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقت لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ~~المنازل، ولأهل اليمن يلملم ممن هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن ~~أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ حتى أهل من مكة. # وأما توقيت ذات عرق ففي مسلم عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعت أحسبه رفع ~~الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مهل أهل المدينة إلى أن قال ~~ومهل أهل العراق من ذات عرق، وفيه شك من ms043 الراوي في رفعه هذه المرة، ورواه ~~مرة أخرى على ما أخرجه ابن ماجة عنه ولم يشك، ولفظه ومهل أهل الشرق ذات ~~عرق، وكذا أخرجه البزار في مسنده عن ابن عباس، وأخرج أبو داود عن عائشة أنه ~~صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق وكذا أخرجه عبد الرزاق عن نافع ~~عن ابن عمر. # وبه (عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم) عن الأسود عن عائشة قالت: كان ~~رسول PageV00P051 # الله صلى الله عليه وسلم) أي أحيانا (يخرج إلى صلاة الفجر) أي فرض الصبح ~~لأهل الجماعة، (ورأسه) أي وشعره (يقظ) بضم القاف، أي يقطر (من غسل الجنابة) ~~أي من أثر غسلها (باحتلام وجماع) الواو بمعنى التنويعية ويحتمل الترديدية، ~~فإنه قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم محفوظ الاحتلام والأظهر أن يكون ~~جماع عطف تفسيره بجنابة، ويؤيده ما سيأتي من رواية فيها بلفظ من جنابة من ~~جماع، (ثم يظل) بفتح الظاء المعجمة أي يصير في نهاره (صائما) للفرض أو ~~النفل. # والحديث رواه مالك وأصحاب الكتب الستة عن عائشة وأم سلمة بلفظ: كان يدرك ~~الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم، وقد أجمعوا على أن من أصبح صائما ~~وهو جنب أن صومه صحيح، وأن المستحب أن يغتسل قبل طلوع الفجر، وعن بعض السلف ~~أنه يبطل صومه ويمسك ويقضي، وعن الحسن إن أخره بغير عذر بطل، وعن النخعي إن ~~كان نوى الفرض يقضي. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم عن علقمة، عن عائشة) أي بنت الصديق (أم ~~المؤمنين) أي أحد الزوجات الطاهرات (قالت: لما أغمي) بصيغة المجهول ونائب ~~الفاعل (على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مروا أبا بكر) الخطاب لأهل ~~بيت النبوة أو لعائشة ولمن حولها أو بها وحدها والجمع لتعظيمها (فليصل ~~بالناس) أي إماما لهم PageV00P052 # في مقام الإيناس، وفيه إشارة إلى أنه أحق بالخلافة وكذا قال بعض الصحابة: ~~قد رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا (فقيل) أي ~~فقالت عائشة أو حفصة يا رسول الله صلى الله ms044 عليه وسلم (إن أبا بكر رجل حصر) ~~بفتح الحاء والصاد أي بخيل كما في النهاية، أو ضيق الصدر على ما في ~~القاموس، (وهو) أي والحال أن أبا بكر (يكره أن يقوم مقامك)، أي لا يهون ~~عليه أن يقف في مكانك، ويرى نفسه أن تخلفه في مقام شأنك، أو يغلب عليه ~~البكاء. حين يتذكر الغيبة، عن الحضرة ويتصور انتقالك من دار الفناء إلى دار ~~البقاء قال: (افعلوا ما آمركم به) ولا تعتذروا بمثل هذا المقالات في حقه، ~~وفي بعض الروايات إنكن صواحبات يوسف يعني أن كيدكن عظيم، إذ قصدت عائشة ~~بهذا لاستشآم الناس به بقيام مقامه في المحراب والله أعلم بالصواب، وقد ~~بسطنا الكلام على هذا الحديث في كتابنا المرقاة شرح المشكاة. # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد أنه سأل عائشة عما يقطع ~~الصلاة) أي من المارين فقالت (يا أهل العراق) أرادت به بعض الكوفيين ~~(تزعمون الحمار والكلب والسنور) بكسر السين المهملة وتشديد النون المفتوحة، ~~أي الهرة (يقطعون الصلاة إذا مر بين يدي المصلي، ولم يكن له سترة)، وفيه ~~تغليب ذوي الغفول على غيرهم قرنتمونا معشر النساء PageV00P053 # بهم) أي بالحمار والكلب والهرة ومثالهم. # ولعل وجه صيغة جمع المذكر الموضوع لذوي العقول على طريق المشاكلة ~~والمقابلة (أدرأ) بفتح أمر الخطاب العام لسائل وغيره من الأنام أي ادفع ~~(المار) مطلقا (ما استطعت)، بالإشارة أو اليد على وجه اللطافة، (فإن اندفع) ~~فبها (وإلا فلا يضرك) من يمر إلا نفسه فإنه لا يقطع صلاتك شئ. # والأحاديث الواردة في قطعها محمول على قطع كمال الحضور فيها فإن القلب ~~يتشوش بمشاهدة شئ يمر بين يديه، وفي كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة لو مر ~~بين يدي المصلي مار لم تبطل صلاته، عند الثلاثة، وإن كان المار حائضا أو ~~حمارا أو كلبا أسود. # وقال أحمد يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شئ. # وممن قال بالبطلان عند مرور ما ذكر ابن عباس وأنس والحسن البصري (كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وأنا نائمة ms045 إلى جنبه) أي في غاية من قربه، ~~كما يشير إليه (عليه ثوب جانبه علي)، وفيه دليل على أنه يجوز صلاة الرجل ~~إلى جنب امرأة مطلقا، كما قاله مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة يبطل صلاة الرجل إلى جنبه إذا حاذته امرأة في صلاة مشتركة ~~أداء وتحريمه بشروط آخر محل بسطها كتب الفقه وكأنها رضي الله عنها استدلت ~~بهذا الحديث أنه لا فرق في مقام قرب المرأة بين أن يكون في جنب المصلي، أو ~~بين يديه، (وفي رواية قالت، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معترضة) ~~أي نائمة أو مضطجعة بالعرض بينه وبين القبلة هذا أقوى في مقام القبلة لما ~~سبق من المقالة، فإن بقائها معترضة أقوى من مرورها. PageV00P054 # (وبه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود، عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم قال الولد) ذكرا كان أو أنثى إذا ~~حصل بطريق السفاح لا على وجه النكاح (للفراش) بكسر الفاء وهو ما يسترك ~~كناية عن المرأة تكون محصنة أو غيرها حرة كانت أو أمة (وللعاهر) بكسر الهاء ~~أي الرجل الزاني، إذا كان محصنا (الحجر) أي الرجم أو التراب كناية عن قتله، ~~والحديث صحيح مشهور كاد أن يكون متواترا، فقد روى البخاري ومسلم وأبو داود، ~~والنسائي وابن ماجة، عن عائشة، والثلاثة عن أبي هريرة. وأبو داود، عن ~~عثمان. والنسائي، عن ابن مسعود، وعن ابن الزبير. وابن ماجة، عن عمر وأبي ~~أمامة. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم قال: قال عبد الله) أي ابن مسعود قال: (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين السرة إلى الركبة عورة) الحديث رواه ~~الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن جعفر، وروى الدارقطني، عن عطاء بن يسار، ~~عن أبي أيوب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما فوق الركبة من ~~العورة، وما أسفل من السرة من العورة، ورواه أيضا عن عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله ms046 عليه وسلم قال: فإن ما تحت سرته إلى ~~ركبته عورة، وعن علقمة، عن علي كرم الله وجهه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " الركبة من العورة " واعلم أن سترا لعورة عن الأجنبي واجب ~~الإجماع، وهو مشروع في الصلاة حتى عن نفسه إلا عند مالك، فإنه قال بوجوبه، ~~كما قال به أئمتنا في حال طوافه، واتفقوا على أن السرة من الرجل ليست ~~PageV00P055 # بعورة، وأما الركبة فقال مالك والشافعي وأحمد ليست من العورة، وقال أبو ~~حنيفة إنها منها. # وبه عن بعض الشافعية، وقيل العورة هي السوءتان وبه قال بعض أصحاب الظاهر ~~وأصل ذلك كله قوله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد) أي قبل ودبر. # الولاء لمن أعتق وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة أنها أرادت ~~أن تشتري بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأول وهي اسم جارية (لتعتقها ~~فقالت مواليها) بفتح الميم أي أهلها: (لا نبيعها إلا أن تشترط) بصيغة ~~المتكلم أو الغائبة، أو المجهول الغائب، أي تشترط (الولاء) بفتح الواو، وهي ~~عبارة عن عصوبة مواخية، وعصوبة النسب يرث منها المعتق والمعنى: أن يكون ~~الولاء لنا قالت عائشة: (فذكرت ذلك) بصيغة المتكلم والمعنى: سألت عن صحة ما ~~صدر عنهم هنا لك (النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الولاء لمن أعتق) سواء ~~شرط، أو لم يشترط، فإن الشرط الذي يخالف الشرع باطل، والحديث المرفوع رواه ~~أحمد والطبراني، عن ابن عباس، وقد جاء من عائشة ألفاظ مختلفة بطريق متعدد ~~في بعضها أمور مشكلة تولينا بحلها في فتح الوفاء لشرح الشفاء. # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما مرض المرض الذي فيه قبض) أي وجه الشريف (استحل) أي التمس من سائر نسائه ~~(أن يكون في بيتي أيام مرضه) لعدم قدرته على القسم بينهن، ولوجود المشقة ~~عليه PageV00P056 # في تردده إليهن (فأحللن له) أي أجزن له، (وجعلنه في حل) من جهة رضائه ~~(قالت): أي عائشة (فلما سمعت ذلك)، أي إحلالهن في قيامه عندي (فقمت ms047 مسرعة ~~فكنست) أي أنظفت (بيتي) أي حجرتي (وليس لي خادم) أي من يخدمني، ويعينني ~~(وفرشته فراشا) بكسر الفاء أي ما يفرش للاضطجاع (حشو مرفقه) بكسر الميم ~~وفتح الفاء أي مخدته (الإذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمة ~~نبت معروف بمكة المكرمة، (فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهادي) بضم ~~الياء وكسر الدال أي يمشي بين رجلين معتمدا عليهما من قوة ضعفه، وكثرة ~~تمايله (حتى وضع على فراش). # وفي البخاري قالت عائشة لما ثقل مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن ~~أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض ~~بين عباس ابن عبد المطلب، وبين رجل آخر، قال عبد الله: فأخبرت عبد الله ~~بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الذي لم تسم ~~عائشة، قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب الحديث. # وفي رواية مسلم عن عائشة فخرج بين الفضل بن عباس ورجل آخر، وفي أخرى ~~رجلين أحدهما أسامة. # وعند الدارقطني أسامة والفضل، وعند ابن سعد الفضل وثوبان، وعند ابن حبان ~~في أخرى بريرة ونوبة بضم النون وسكون الواو وموحدة اسم أمة، والجمع بين ~~الروايات على تقدير ثبوتها عن الثقاة بأن يقال تعدد خروجه متعددة من اتكأ ~~عليه. # ولكن خروجه الأخير إلى بيت عائشة ما يتصور فيه التعدد إلا باعتبار أول ~~PageV00P057 # خروجه بين رجلين، وأول دخوله عند هاتين جاريتين ولا يبعد أن هذه الجماعة ~~كلهم كانوا معه ومتقاربين حوله بحيث أشبه حالهم كما يشير إليه إبهام الرجل ~~الآخر في قول عائشة، وإلا فحاشا أنها كانت نكرت عليا حتى ما أحبت أن تذكره ~~بلسانها هذا. # وكان ابتداء مرضه عليه الصلاة والسلام في بيت ميمونة أو زينب بنت جحش، أو ~~ريحانة، والمعتمد هو الأول على أنه يجمع بالابتداء الحقيقي والإضافي نظرا ~~إلى حال مرضه من شدته وضعفه، ويؤيده ما رواه أحمد والنسائي، عن عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ذات يوم ms048 من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعا ~~في رأسي، وأنا أقول وا رأساه قال: بل أنا وا رأساه ثم قال: ما ضرك لو مت ~~قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك، ودفنتك فقالت لكأني به والله لو فعلت ذلك ~~لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه. # وروى أحمد عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال لنسائه أني لا أستطيع أن ~~أدور في بيوتكن فإن شئتن أذنتن لي، وفي رواية هشام بن عروة، عن أبيه عند ~~الاسمعيل كان يقول: أين أنا حرصا على بيت عائشة، فلما كان يومي أذن له ~~نساؤه. وذكر ابن سعد بإسناد صحيح، عن الزهري أن فاطمة هي التي خاطبت أمهات ~~المؤمنين بذلك فقالت لهن: إنه يشق عليه الاختلاف ولامتنع من الجمعة، والله ~~أعلم. # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى بياض ~~قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيث أتى الصلاة في مرضه)، وفي البخاري ~~من حديث أنس أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر يوم الاثنين، وأبو بكر ~~يصلي بهم لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كشف سترة حجرة ~~عائشة فنظر إليهم، وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك فنكص أبو بكر ليصل ~~الصف، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة، وهم ~~المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم PageV00P058 # فرجا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليهم صلى الله عليه وسلم أن ~~أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر. # تأكيد أمر الإمامة وفي رواية فتوفي من يومه وفيه إشارة إلى تأكيد أمر ~~الإمامة المشير إلى حجة الخلافة للصديق وتقرير بمنصبه في مقام التحقيق ~~والله ولي التوفيق. # خيار العتق وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن عائشة أنها أعتقت بريرة ولها زوج ~~مولى) أي معتق لأبي أحمد (فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت ~~نفسها ففرق بينهما) بمجرد فسخها ms049 فإن خيار العتق لا يحتاج إلى القضاء بخلاف ~~خيار البلوغ كما صرح به ابن الهمام، (وكان زوجها حرا) اعلم أن الأمة إذا ~~أعتقت خيرت سواء كانت تحت حر أو عبد، وقال الشافعي لا خيار لها وزوجها حر، ~~وبه قال مالك وأحمد ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات في حرية زوج بريرة وعدمها ~~فمما يدل على أنه حر ما رواه الجماعة إلا مسلما من حديث إبراهيم،، عن ~~الأسود، عن عائشة واللفظ للبخاري أنها قالت: يا رسول الله إني اشتريت بريرة ~~لأعتقها، وإن أهلها يشترطون ولاءها فقال: أعتقيها فإنما الولاء لمن أعتقها ~~قالت: فاشتريتها فأعتقتها، قال: وخيرت نفسها وقالت: لو أعطيت كذا، وكذا ما ~~كنت معه، قال الأسود: وكان زوجها حرا. # ورواه البخاري أيضا من حديث الحكم، عن إبراهيم، وفي آخره قال الحكم: وكان ~~زوجها حرا، ومما يدل على أنه عبدا ما روى الجماعة إلا مسلما، عن عكرمة، عن ~~ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسودا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف ~~خلفها يبكي دموعه تسيل على لحيته. PageV00P059 # فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: " يا عباس ألا تعجب من شدة حب ~~مغيث بريرة ومن شدة بغضها مغيثا " فقال لها عليه السلام لو راجعتيه فقالت ~~يا رسول الله أتأمرني به فقال عليه الصلاة والسلام: إنما أنا شافع، قالت: ~~لا حاجة لي فيه. # قال الطحاوي وإذا اختلفت الآثار وصحت الأخبار وجب التوفيق كما هو شأن أهل ~~التحقيق فتقول: أنا وجدنا الحرية تعقب الرقبة، ولا تنعكس القضية، فيحمل على ~~أنه كان حرا عندما خيرت عبدا قبله، ثم أسند عن طاوس أنه قال: للأمة الخيار ~~إذا أعتقت ولو كانت تحت قرشي. وعن ابن سيرين والشعبي: تخير حرا كان زوجها ~~أو عبدا، وعن مجاهد: تخير، وإن كانت تحت أمير المؤمنين. # حديث أهل النار وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن ربعي) بكسر راء ~~وسكون موحدة وعين مهملة بعدها ياء النسبة من أجلاء التابعين (بن حراش) بكسر ~~الحاء المهملة وفتح راء فألف معجمة، (عن حذيفة) أي ms050 ابن اليمان (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: يخرج الله قوما من الموحدين) أي من المؤمنين ~~(من النار بعد ما امتحشوا ) بصيغة الفاعل افتعال من المحش، بمهملة فمعجمة ~~احتراق الجلد واللحم وظهور العظم أي احترق لحما فصاروا فحما أي كالفحم في ~~سواده، (فيدخلهم الجنة) وفق مراده (فيستغيثون بالله) في إذهاب علامة كونهن ~~في النار سابقا (بما يسميهم) أي بسبب تسميتهم (أهل الجنة) إياهم الجهنميين، ~~(فيذهب الله عنهم) تلك العلامة ويطيب عيشهم في دار السلامة من غير الملامة، ~~والحديث رواه الحافظ أبو PageV00P060 # نعيم كما ذكره القرطبي في حديث طويل يقول الله: يا جبرائيل انطلق فأخرج ~~من النار من أمة محمد فيخرجهم وقد امتحشوا فيلقيهم في نهر على باب الجنة ~~يقال له نهر الحيوان، فيمكثون فيه حتى يعودوا أنضر ما كانوا ثم يأمر ~~بإدخالهم الجنة مكتوب على جباههم هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن من أمة محمد ~~عليه الصلاة والسلام فيعرفون من بين أهل الجنة بذلك فيتضرعون إلى الله ~~تعالى أن يمحو عنهم تلك التسمية فيمحوها عنهم. # وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: # بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله) بفتحتين جمع ضعيف، وأراد ~~النساء والصغار (منهم من جمع) وهو من أسماء مزدلفة، ومنه قوله تعالى: ~~(فوسطن به جمعا) (بليل) أي في ليلة بعد مضي أكثره، وهذا دليل على جواز ترك ~~وقوف الصبح به، عن عذر، (وقال لهم: لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس) ~~عملا بالسنة، وإلا فيجوز بعد فجر النحر عند الأئمة الأربعة، وفيه دليل لنا ~~على أنه لا يجوز رميه في الليل، كما لا يجوز طواف الإفاضة قبل الصبح، وبه ~~قال مالك، وجاز عند الشافعي وأحمد بعد نصف الليل، وقال مجاهد والنخعي ~~والثوري: ولا يجوز إلا بعد طلوع الشمس عملا بظاهر الحديث، وقد روى أصحاب ~~السنن الأربعة، عن عطاء، عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقدم ضعفاء أهله بغلس وأمرهم أن لا ترموا الجمرة ms051 إلا مصبحين ورواه الطحاوي، ~~ولفظه لا ترموا الجمرة إلا مصبحين، ودليل الشافعي وأحمد ما أخرجه ابن أبي ~~شيبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV00P061 # رخص الدعاء أن يرموا ليلا، وذكره أيضا في مصنفه عن عطاء مرسلا والليالي ~~في الرمي تابعة للأيام السابقة دون اللاحقة ورواه الدارقطني بسند ضعيف وزاد ~~فيه وأية ساعة شاؤوا من النهار وحمله صاحب الهداية من أصحابنا على الليلة ~~الثانية والثالثة لما عرف أن وقت رمي كل يوم إذا دخل من النهار وامتد إلى ~~آخر الليلة التي يتلو ذلك النهار فيحمل على ذلك جمعا بين الأخبار والليالي ~~في الرمي تابعة للأيام السابقة، دون اللاحقة كسب الحلال فرض عين وبه (عن ~~حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إذا مات أحدكم مغموما) أي حزينا بحيث يغم فؤاده (مهموما) تأكيد لما قبله من ~~سبب العيال وكسب الحلال الذي هو فرض عين عند أهل الكمال (كان) في تلك الحال ~~(أفضل عند الله من ألف ضربة بالسيف في سبيل الله) فإنه فرض كفاية في غالب ~~الأحوال. # طلب الحلال جهاد وقد روى القضاعي عن ابن عباس، وأبو نعيم في الحلية: طلب ~~الحلال جهاد، وروى الطبراني عن ابن مسعود طلب الحلال فريضة. # وروى الديلمي عن أنس طلب الحلال واجب على كل مسلم، وروى ابن عساكر، عن ~~أنس من مات كالا في طلب الحلال مات مغفورا له. # أجمع العلماء على نجاسة الخمر إلا ما حكي عن داود فإنه قال بطهارتها وبه ~~(عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال، لعنت الخمر) يحتمل PageV00P062 # أن يكون بصيغة المتكلم المعلوم وأن يكون على بناء المجهول للمؤنث، وهو ~~الأظهر الموافق لرواية الأكثر (وعاصرها وساقيها وشاربها وبائعها ومشتريها) ~~ظاهره أنه موقوف، ولكنه في الحكم مرفوع، وقد رواه أبو داود والحكم، عن ابن ~~عمر مرفوعا: لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ~~ومعتصرها، وحاملها والمحصلة والمحمولة إليه وآكل ثمنها أو أجمع الأئمة على ~~نجاسة الخمر ms052 إلا ما حكي عن داود أنه قال بطهارتها مع تحريمها. # المؤمن ليس يتنجس وبه (عن حماد، عن إبراهيم عن رجل) في جهالة الراوي ~~أبحاث محله أصول الحديث، وقد شرحت شرح النخبة الذي هو عمدة أهل التحديث. # (عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه) أي إلى حذيفة، ~~ولعله أراد المصافحة به (فدفعها عنه) بأن جذب يد نفسه عن يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما يحس في رواية (فأمسكها عنه) رعاية للأدب حيث زعم أنه يتنجس ~~بالجنابة ظاهرا فلا يكون طاهرا (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما ~~لك) أي شئ باعث لك على فعلك أو مانع لك عن أخذك (قال: إني جنب فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أرنا يدك) أي أعطنا إياها (فإن المؤمن ليس يتنجس ~~") أي حقيقة لا ظاهرا ولا باطنا وإنما يتنجس حكما في أحكام مخصوصة بخلاف ~~الكافر فإنه نجس باطنا وقد يتنجس أيضا ظاهرا كما يشير إليه قوله تعالى: ~~(إنما المشركون نجس) وهذا قول الجمهور وقال ابن عباس أعيانهم PageV00P063 # نجاسة كالكلب والخنزير، وقال الحسن: هم نجس العين، فمن صافحهم وجبت عليه ~~غسل يده، هذا وقوله يتنجس: يحتمل أن يكون بضم الجيم مضارعا وأن يكون ~~بفتحتين مصدرا بمعنى النجاسة أو بفتح وكسر متنجس ويؤيد الأول قوله، وفي ~~رواية المؤمن لا يتنجس. # وبه (عن حماد عن حذيفة) وفي هذا الإسناد اللاحق أن جهالة الراوي في ~~الإسناد السابق لا يضر مع احتمال انقطاع والله أعلم بالحقائق (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مد يده إليه فأمسكها عنه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إن المسلم لا ينجس، وهذا الحديث مجمل ما تقدم، وفيه زيادة إفادة أن ~~المؤمن والمسلم واحد شرعا، وإن فرق بينهما لغة كما حقق في محله هذا، أو في ~~الحديث الأول جمع بين الفعل والقول ليكون أدل على المقصود. # صيد الكلب وبه (عن حماد عن إبراهيم) أي النخعي، (عن همام) بفتح الهاء ~~وتشديد الميم الأولى (بن الحارث) نخعي ms053 تابعي جليل سمع ابن مسعود وعائشة ~~وغيرهما من الصحابة، (عن عدي بن حاتم) الطائي قدم علي بن أبي طالب وشهد ~~صفين والنهروان، ومات بالكوفة سنة سبع وستين وهو ابن مائة وعشرين روى عنه ~~جماعة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا إجمال وبيانه (فقلت: يا ~~رسول الله إنا نبعث) أي نرسل (الكلاب المعلمة) بفتح اللام المشددة وهي التي ~~يوجد فيها ثلاثة أشياء إذا شليت أي أرسلت أشلشلت إذا زجرت انزجرت وإذا أخذت ~~الصيد أمسكت ولم تأكل فإذا تعدد ذلك منها كانت معلمة وأقله مرتين عند أبي ~~حنيفة وأحمد وثلاث مرات عند الشافعي ولا يشترط ذلك عند المالكية وقال الحسن ~~يصير معلمة بالمرة الواحدة فيحل قتيلها إذا جرحت بإرسال صاحبها له (فنأكل ~~مما أمسكت علينا فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم PageV00P064 # (إذا ذكرت اسم الله عليه) أي عند إرسالها، وهذا شرط عند أبي حنيفة في حال ~~الذكر، فإن تركها ناسيا حل أو عامدا فلا وقال الشافعي منه وقال داود ~~والشعبي والنخعي وأبو ثور شرطي في الإباحة ممن تركها عامدا أو ناسيا لم ~~تؤكل ذبيحته (ما لم يشتركها كلب غيرها) بتسمية أو بدونها (فأنت) أي كل ~~منها، (وإن قتل) بعد إمساكهما من غير مشاركة غيرها (فلا تأكل وإن قتله يا ~~رسول الله أحدنا يرمي بالمعرض) بكسر الميم سهم بلا ريش، (قال: إذا رميت) أي ~~أردت أن ترمي (فسميت الله فخرق) أي جرح، (فكل، فإن أصاب بعرضه) أي ولم يخرق ~~(فلا تأكل). # وصدر الحديث رواه البخاري حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا ثابت بن زيد عن ~~عاصم، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: إذا ~~أرسلت كلبك وسميت، فأمسك، وقتل فكل وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه، ~~وإذا خالطه كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل فإنك لا ~~تدري أيها قتل وإذا رميت الصيد، فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به الأثر، ~~(إلا أثر سهمك) فكل وإن وقع في الماء ms054 فلا تأكل واعلم أن العلماء اختلفوا ~~فيما إذا أخذت الصيد وأكلت منه شيئا فذهب أكثر العلماء إلى تحريمه. # وبه قال أبو حنيفة وعطاء وطاوس والثوري والشعبي وهو أصح قولي الشافعي ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: " وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه " ورخص ~~بعضهم في أكله. PageV00P065 # وبه قال مالك لما روي عن أبي الثعلبة الخشني قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه. # وبه (عن حماد عن إبراهيم) أي النخعي (عن همام بن الحارث عن عائشة قالت ~~كنت أفرك) بفتح الراء وقد يضم أي أدلك (المني) أي اليابس (من ثوب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) وفي صحيح أبي عوانة عن عائشة قالت كنت أفرك المني من ~~ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كان يابسا وأمسحه أو أغسله) شك ~~الحميد ي (إذا كان رطبا) ورواه الدارقطني وأغسله من غير شك، وفي مسلم أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا ~~أنظر إلى أثر الغسل فيه وروى الدارقطني عن عمار بن ياسر قال أتى علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بئر أدلو في ماء ركوة قال يا عمار ما ~~تصنع قلت يا رسول الله بأبي وأمي أغسل ثوبي من نجاسة أصابته فقال يا عمار ~~إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط والبول والقئ والدم والمني يا عمار ما ~~نخامتك ودموع عينك والماء الذي في ركوتك إلا سواء. # فهذا كله يدل على كون المني نجسا وإن يابسه يطهر بالفرك، ورطبه بالغسل ~~وهو قول أبي حنيفة. # وقال مالك يغسل بالماء رطبا كان أو يابسا، والأصح من مذهب الشافعي وأحمد ~~طهارة المني واستدلا بما روى الدارقطني موقوفا على ابن عباس، روي مرفوعا ~~ولا ثبت أخرجه البيهقي من طريق الشافعي موقوفا، وقال هو الصحيح. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث أنه رأى جرير بن عبد ~~PageV00P066 # الله) أي البجلي قال: أسلمت ms055 قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين ~~يوما نزل الكوفة وسكنها زمانا ثم انتقل إلى فرضياء مات بها سنة إحدى ~~وخمسين، روى عنه خلق كثير (توضأ ومسح على خفيه فسأله) أي همام (عن ذلك) أي ~~جوازه حضرا أو سفرا (فقال: # إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما صحبته بعد ما نزلت المائدة) ~~فآية الوضوء فيها لم تكن ناسخة، بل المسح محمول على حال لبس الخف، كما أن ~~الغسل محمول على حال كشف الرجل، وبه يجمع بين القراءتين فإن الآية في ~~الجملة مجملة، وفعله عليه الصلاة والسلام، كأقواله لأحكام القرآن مبينة قال ~~تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) وأحاديث المسح على الخفين كاد أن يكون ~~متواترا، بل هو متواترا في المعنى وقد أجمعوا على جواز المسح عليهما في ~~السفر والحضر إلا مالك في رواية عنه أنه لا يجوز في الحضر وخالفهم الخوارج ~~والروافض. # حديث خزيمة وبه (عن حماد عن إبراهيم عن أبي عبد الله خزيمة) بضم معجمة ~~وفتح زاي مصغرا ابن ثابت، ويكنى أبا عمارة بضم العين الأنصاري الأوسي يعرف ~~بذي الشهادتين شهد بدرا، وما بعدها كان مع علي يوم الصفين فلما قتل عمار بن ~~ياسر جرد سيفه فقاتل حتى قتل روى عنه ابناه عبد الله وعمارة وجابر بن عبد ~~الله (أنه مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي) أي بدوي، والجملة ~~حالية (يجحد بيعه) حال أخرى أو استئناف بيان أي ينكر أنه باع فرسا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (فقال خزيمة: أشهد لقد PageV00P067 # بعته) والحال أنه لم يشهده (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين ~~علمته) أي كيف يظهر بيعه عندك حتى شهدت به عدم حضورك؟ (قال: تجيئنا بالوحي ~~من السماء فنصدقك) والمعنى أنك صادق مصدوق ونصدقك في المغيبات وهذا من جملة ~~تلك الحالات وهو مقتبس من قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى) فالوحي إما جلي، وإما خفي (قال) أي الراوي أو جرير (فقوله فجعل رسول ~~الله ms056 صلى الله عليه وسلم شهادته) بدل شهادتي نقلا بالمعنى والتفاتا في ~~المبنى (شهادة رجلين) أي بدلها، وفي حكمها. # (وفي رواية أنه مر بأعرابي) أي وهو ممن قال الله تعالى فيهم: (الأعراب ~~أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) (وهو مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مقارنا له (وهو) أي الأعرابي (يجحد ~~متعاقد عقده) أي ذلك البيع (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم). # فقال خزيمة أشهد أنك قد بعته (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين ~~علمت ذلك) أي مع أنك ما حضرت هنالك (فقال تجيئنا بالوحي من السماء فنصدقك ~~فإذا PageV00P068 # جئت بخبر مما وقع في الأرض، فلا نصدقك؟ قال فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شهادته بشهادة رجلين) في تلك القضية وغيرها (حتى مات) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني ولم ينسخ هذا الحكم بغيره والحديث رواه عبد الرزاق، عن ~~خزيمة أن أعرابيا باع من النبي صلى الله عليه وسلم فرسا أنثى، ثم ذهب فزاد ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاحد أن يكون باعها فمر بهما خزيمة بن ~~ثابت، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ابتعتها منك (فقال خزيمة:) نشهد ~~على ذلك فلما ذهب الأعرابي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أحضرتنا؟ قال: ~~لا ولكن لما سمعتك تقول قد باعك علمت أنه حق إذ لا تقول إلا حقا. # قال: فشهادتك شهادة رجلين، (وفي رواية، أجاز شهادته بشهادة رجلين حتى مات ~~صلى الله عليه وسلم) رواها ابن عساكر والدارقطني في الأفراد عنه أنه جعل ~~شهادته بشهادة رجلين، وهذا من خصوصيات خزيمة لم يشاركه معه فيها أحد من ~~أكابر الصحابة، وفيه دليل على أن أمر الشريعة مفوض إلى رأي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتصرفه في حدود الله وأحكامه، ولو كانت في نصوص كلامه. وقد روى ~~أبو يعلى وأبو نعيم وابن عساكر، عن خزيمة بن ثابت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اشترى فرسا من ms057 سوار بن قيس المحاربي فجحد، فشهد له خزيمة بن ثابت ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا ~~حاضرا قال: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقا فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: من شهد له خزيمة، أو شهد عليه فحسبه. # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لسودة) أي بنت زمعة، وقد أسلمت قديما، وبايعت، (وكانت تحت ~~ابن عم لها) أسلم معها وهاجرا جميعا إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، فلما ~~قدما مكة مات زوجها فتزوج صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديجة (حين ~~طلقها: اعتدي) أي بترك الزينة، PageV00P069 # ولو كان لم يجز لها أن تتزوج غيره صلى الله عليه وسلم بعده لقوله تعالى: ~~(وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) وفي ~~المواهب أن لما كبرت سودة أراد صلى الله عليه وسلم طلاقها فسألته أن لا ~~يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها انتهى، ويمكن الجمع بأنه عليه الصلاة ~~والسلام لما طلقها وما هان عليه فراقها راجعها وأبقاها في عقد نكاحه. ماتت ~~سودة بالمدينة في شوال سنة أربعة وخمسين. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن همام) أي ابن الحارث (أن رجلا أضافته ~~عائشة) أي تضيفه في دار ضيافتها (أم المؤمنين) بدل أو بيان، أو خبر مبتدأ ~~مقدر، أو نصب على المدح (فأرسلت إليه بملحفة) بكسر الميم وسكون اللام، وفتح ~~الحاء أي بلحاف يتغطى به دفعا للبرد ونحوه (فالتحف بها الليل) أي ليلة، أو ~~في تلك الليلة (فأصابته جنابة) أي من احتلام وتلطخ الملحفة بمنيه (فغسل ~~الملحفة) كلها احتياطا في حقها (فبلغ عائشة) أي غسلها (فقالت ما أراد بغسل ~~الملحفة فإنه لم يكن يحتاج إلى غسلها إنما كان يجزئه) من الأجزاء مهموز ~~اللام (يفركه) أي يدلكه (حين كان يابسا لقد كنت أفركه) أي المني (من ثوب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ms058 يصلي فيه) أي ذلك الثوب، والظاهر أنه كان ~~بعلم النبي صلى الله عليه وسلم PageV00P070 # مخصوصا إذا تكرر منها مع التفاته صلى الله عليه وسلم إلى طهارة ثوبه ~~وفحصه عن حاله. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخرج إلى الفجر) أي صلاته مع الجماعة (ورأسه يقطر) بضم ~~الطاء أي يتقاطر شعر رأسه ماء لقربه من غسل الجنابة كائنة من جماع (ثم يظل ~~صائما)، وقد سبق الكلام عليه. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة أنها قالت: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي من الليل) أي صلاة التهجد على خلاف أنها فرض عليه ~~خاصة، أو نسخ في حقه، وحق أمته عامة، (وأنا نائمة إلى جانبه وجانب الثوب) ~~أي طرف ثوبه الذي كان يصلي به واقع (علي) أي على بدني لكمال قربي منه، وقد ~~مر تحقيقه. # جبة ضيقة الكمين وبه (عن حماد عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة وسكون العين ~~المهملة من شعب همدان قبيلة وهو عامر بن شراحيل واشتهر به حتى سمي به، ~~وقيل: إنه منسوب إلى شعبان فإن أهل الكوفة يقولون في النسبة إليه شعبي، ~~وأهل الشام يقولون شعباني ولد في خلافة عمر رضي الله عنه قال: أدركت ~~خمسمائة من الصحابة، وقال: ما كتبت سوادا في البياض قط ولا حدثت بحديث إلا ~~حفظته قال ابن عيينة: # كان ابن عباس في زمانه وأشعث في زمانه والثوري في زمانه. # قال الزهري: العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة والحسن ~~بالبصرة ومكحول بالشام. مات سنة أربع ومائة، وله اثنان وثمانون سنة (عن ا ~~PageV00P071 # لمغيرة بن شعبة الثقفي) أسلم عام الخندق، وقدم مهاجرا نزل الكوفة، ومات ~~بها سنة خمسين وهو ابن سبعين وهو أمير لمعاوية بن أبي سفيان وفي الشمائل، ~~عن عروة الشعبي بن مغيرة، عن أبيه قال: (وضأت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) بتشديد الضاد أي سكبت عليه ماء وضوئه، ففيه جواز الاستعانة في أمر ~~العبادة، (وعليه جبة) وهي بضم ms059 الجيم وتشديد الموحدة ثوب معروف، وقد قيل: ~~جبة البرجنة الردمية كذا في أكثر روايات الصحيحين، وقع في رواية الترمذي ~~رومية ولأبي داود جبة من صوف من جبات الروم، ولا منافاة بينهما لأن الشام ~~حينئذ كانت تحت ملك الروم ويبعد أن يكون نسبة هيئتها المعتاد لنسبها إلى ~~إحداهما، ونسبة خياطتها أو قماشها إلى الأخرى (ضيقة الكمين) بحيث لم تقدر ~~على كشف ساعديه ليغسلهما (فأخرج يديه من تحتها) أي من أسفل الجبة (ومسح على ~~خفيه). # وفي وراية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين وعليه جبة ~~شامية ضيقة الكمين فأخرج يديه من أسفل الجبة وفي رواية البخاري عنه قال: ~~كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: أمعك ماء قلت: نعم، فنزل عن ~~راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت عليه الإداوة فغسل ~~وجهه ويديه، وعليه جبة شامية من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى ~~أخرجهما من أسفل الجبة فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه، وفي رواية مالك وأحمد ~~وأبي داود وكان في غزوة تبوك، وفي الموطأ ومسند أبي داود أن ذلك كان عند ~~صلاة الصبح وفي رواية لمسلم قال: # فأقبلت معه حتى وقيه الناس قدموا عبد الرحمن بن عوف وصلى بهم فأدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم الركعة الأخيرة، فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ذلك PageV00P072 # الناس، وفي أخرى قال المغيرة: فأردت تأخير عبد الرحمن فقال صلى الله عليه ~~وسلم دعه، وفي الحديث زوائد وفوائد كوامل ذكرتها في شرح الشمائل التشهد وبه ~~(عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي وائل بن أبي أسلم) وقد مر ذكره، (عن عبد الله ~~بن مسعود قال: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم نقول: السلام ~~على الله) وفي رواية زيادة بن عبادة السلام على جبرائيل وميكائيل فيهما ~~قراءة مشهورة (فأقبل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله هو ~~السلام) أي بذاته ولا يحتاج إلى ms060 الدعاء به من جانب مخلوقاته، (فإذا تشهد ~~أحدكم) أي أراد أن يتشهد، وسمى هذا الدعاء تشهدا لاشتماله على الشهادتين مع ~~زيادة الثناء عليه سبحانه وتعالى والسلام على رسوله والصالحين من خلقه ~~(فليقل): أي وجوبا (التحيات لله) أي له خالصا جميع الدعوات القولية ~~(والصلوات) أي الطاعات البدنية (والطيبات) أي العبادات المالية (السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله) أي رأفته وعنايته وبركاته أي النعمة الكثيرة ~~والمنحة العزيزة (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) من الأنبياء ~~والمرسلين والملائكة المقربين والمؤمنين الكاملين القائمين بحقوق الله ~~تعالى، وحقوق خلقه أجمعين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله) وفي رواية النسائي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن ~~محمدا عبده ورسوله، PageV00P073 # ولم يقع في شئ من طرق حديث ابن مسعود، رواه الأئمة الستة بحذف اللام، ~~وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم. # وحديث ابن مسعود رواه الأئمة الستة عنه وهو أصح حديث روي في التشهد، ~~وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على ما ذكره الترمذي ~~وتبعه الحافظ العسقلاني والخلاف في الأفضل وإن أردت استيعاب لفظ التشهد ~~بطرقها وما يتعلق بمبانيها مبسوطا فعليك بشرحنا للحصن الحصين. # (وفي رواية أنهم كانوا يقولون: السلام على جبرائيل السلام على رسول الله) ~~الظاهر أنهم كانوا يقولون من تلقاء أنفسهم، وفيه إشكال يحتاج إلى تحقيق ~~مقال (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا السلام على الله) أي ~~فإن الله هو السلام كما سبق عليه الكلام، (ولكن قولوا: " التحيات لله ~~والصلوات والطيبات " إلى آخر التشهد) أي المعروف على ما سبق. # وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم أي الصحابة وأنا من ~~جملتهم والتحيات إلى آخر التشهد كما سبق. # وفي رواية أن رسول الله علمنا أي معشر الصحابة وأنا من كلهم أو أكثرهم. # وفي رواية البخاري ومسلم والأربعة عن ابن مسعود أنه عليه الصلاة والسلام ~~PageV00P074 # علمني وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة ms061 من القرآن. # وفي شرح الهداية لابن الهمام قال أبو حنيفة: أخذ حماد بن أبي سليمان ~~بيدي، وعلمني التشهد وقال حماد: أخذ إبراهيم بيدي وعلمني التشهد وقال ~~إبراهيم: أخذ علقمة بيدي وعلمني التشهد، وقال علقمة أخذ عبد الله بن مسعود ~~بيدي وعلمني التشهد وقال عبد الله: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ~~وعلمني التشهد كما يعلمني السورة من القرآن، وكان يأخذ علينا بالواو والألف ~~واللام أي بالواو في الصلوات والألف واللام في لفظي السلام، (وفي رواية ~~قال) أي ابن مسعود: # (كنا) أي في صدر الإسلام (إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم نقول: ~~إذا جلسنا في آخر الصلاة) أي خصوصا كما في رواية النسائي إذا قعدتم في كل ~~ركعتين فقولوا: # التحيات إلى آخر (السلام على الله السلام على رسول الله) أي جنسه أو ~~خصوصه (على ملائكة) أي عموما (ما نسميهم من الملائكة) أي بعضهم خصوصا ~~كجبرائيل (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا كذا) فإنه ليس من ~~الكلمات التامات ، (وقولوا التحيات لله والصلوات والطيبات) أي إلى آخره. # وبه (عن حماد عن الشعبي، عن إبراهيم بن موسى الأشعري، عن المغيرة بن شعبة ~~أنه) أي المغيرة (خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إلى تبوك ~~PageV00P075 # فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي فذهب (إلى جانب الفضاء فقضى ~~حاجته في الخلاء، ثم رجع وعليه جبة رومية ضيقة الكمين فرفعها) أي الجبة ~~(رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لإخراج ذراعيه منها (من ضيق كمها) أي من ~~أجله، (قال المغيرة: فجعلت أصب عليه من الماء من إداوة) بكسر أوله أي مطهرة ~~كائنة معي (فتوضأ وضوءه) أي كوضوء الصلاة المفروضة يعني وضوءا كاملا بفروضه ~~وسننه، (ومسح على خفيه ولم ينزعهما) من رجليه، (ثم تقدم) من مكان وضوءه ~~(وصلى) أي صلاة الصبح مع عبد الرحمن بن عوف كما تقدم. # طلب العلم فريضة وبه (عن حماد عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود: طلب ~~العلم) أي ما لا ms062 بد منه (فريضة) أي عينية أو مطلق طلب علم الشريعة فريضة ~~منها فرض عين ومنها فرض كفاية (على كل مسلم)، وفي معناه كل مسلمة والحديث ~~رواه الطبراني، عن ابن مسعود والبيهقي، والخطيب عن علي وابن ماجة، عن أنس ~~بزيادة، وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب، ~~وابن عبد البر عنه. PageV00P076 # طالب العلم يستغفر له كل شئ وزاد أن طالب العلم يستغفر له كل شئ حتى ~~الحيتان في البحر، قال الديلمي: وروى أيضا من حديث أبي بن كعب، وحذيفة ~~وسلمان، وسمرة بن جندب، ومعاوية بن جدة وأبي أيوب وأبي هريرة، وعائشة بنت ~~الصديق، وعائشة بنت قدامة، وأم هاني. # قال السيوطي وقد ثبت مخرجها في الأحاديث المتواترة، وقال الزركشي: روي من ~~أوجه في كل طرقه مقال، فالحديث حسن فاندفع به قول النووي: إنه ضعيف تبعا ~~للبيهقي في قوله: متن هذا الحديث مشهور، وإسناده ضعيف، وإن كان معناه ~~صحيحا. # وقد قال تلميذه الحافظ جمال الدين المنيري، هذا الحديث روي من طرق تبلغ ~~بنية الحسن. # قال شارح الجامع الصغير: وهو كمال فإني رأيت له خمسين طريقا جمعتها في ~~جزء وحكمت بصحته لكن من القسم الثاني، وهو الصحيح لغيره. # المدعى عليه أولى باليمين وبه (عن حماد عن الشعبي عن ابن عباس، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدعى عليه أولى باليمين) من المدعي (إذا لم ~~يكن) أي لم يوجد (بينة) أي في القضية، رواه البيهقي، عن ابن عمر مرفوعا ~~ولفظه للمدعى عليه أولى باليمين، إلا أن تقوم عليه البينة أي فإنه لا يحتاج ~~إلى اليمين. # وقد روى الترمذي، عن ابن عمر مرفوعا: البينة على المدعي، واليمين ~~PageV00P077 # على المدعى عليه وفي رواية البيهقي، وابن عساكر عنه، واليمين على من أنكر ~~إلا في القسامة وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو يعطى ~~الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي، ~~واليمين على من أنكر رواه البيهقي، وغيره بإسناد حسن. # وفي الصحيحين ومسند أحمد وسنن ms063 ابن ماجة بلفظ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ~~ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه والحديث بسطنا عليه ~~الكلام في شرح الأربعين، والله الموفق والمعين. # الصلاة في الكعبة وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أن رجلا سأله ~~عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة) أي في جوفها (يوم دخلها) وهو ~~عام الفتح أو حجة الوداع (فقال: صلى في الكعبة أربع ركعات فقال) أي سعيد ~~(له) أي لابن عمر: (أرني المكان الذي صلى فيه) أي أكون أصلي فيه إذا دخلتها ~~(قال): أي سعيد (فبعث معه) نقل بالمعنى أو على الالتفات في المبنى (ابنه) ~~وهو سالم أو غيره (ثم ذهب تحت الأسطوانة) أي الوسطى كما في الرواية الآتية ~~(بحيال الجدعة) بكسر الحاء أي بحذائها والجدعة بكسر الجيم أصل النخلة، ومنه ~~قوله تعالى (وهزي إليك بجذع PageV00P078 # النخلة) وفي رواية أن ابن عمر قال صلى صلى الله عليه وسلم في الكعبة أربع ~~ركعات قال) أي سعيد ( قلت له) أي لابن عمر (أرني المكان الذي صلى فيه، فبعث ~~معي ابنه فأراني الأسطوانة الوسطى تحت الجدعة)، واعلم أن ابن عمر لم يدخل ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الشيخان عنه أنه صلى الله عليه وسلم ~~دخل الكعبة هو وأسامة، وعثمان بن طلحة الحجني وبلال ابن رباح فأغلقها عليه، ~~ومكث فيها فسألت بلالا حين خرج ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان ~~البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى أجمله، وحديث الإمام بينه، ورواه البخاري ~~وأبو داود عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المكة إلى ~~أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل ~~عليهما السلام، وفي أيديهما الأزلام فقال صلى الله عليه وسلم قاتلهم الله ~~لقد علموا أنهما ما استقسما قط ثم دخل للبيت فكبر في نواحي البيت، وخرج ولم ~~يصل فيه ظاهره مناف ms064 لما سبق إلا أن يحمل على تعدد وإلا فالمثبت مقدم على ~~النافي على أن حديث أسامة أصح من حديث ابن عباس مع أن أسامة كان معه عليه ~~الصلاة والسلام، وهو أضبط لكونه كبيرا بخلاف ابن عباس، لأنه لم يكن معه ~~عليه الصلاة والسلام، وكان صغيرا وإن أردت بسط هذا المبحث فعليك بشرحنا ~~للمحصن الحصين حديث طواف وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال طاف ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت) أي بيت الله الحرام (وهو شاك) بتخفيف ~~الكاف منونا اسم فاعل كقاض جملة حالية أي والحال أنه مريض، وأنه يشكو وجعا ~~في رجله (على راحلة) متعلق بطاف PageV00P079 # (يستلم الأركان) أي الركنين اليمانيين إذ يكره استلام الآخرين فإنه بدعة ~~عند الأئمة الأربعة وسببه أنهما ليس بركنين على بناء إبراهيم عليه السلام ~~(بمحجنه) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم بعده نون عصى معوجة ~~لديه، فكان يصيب بها الركن، أو يشير بها إليه ويقبلها صلى الله عليه وسلم. # وفي مسند أحمد وصحيح البخاري وغيرهما أنه عليه الصلاة والسلام طاف على ~~بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشئ في يده وكبر، وفي رواية لأحمد وأبي ~~داود، عن ابن عمر كان عليه الصلاة والسلام لا يدع أن يستلم الحجر والركن ~~اليماني في كل طوافه. # وفي رواية مسلم عن أبي الطفيل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف على ~~راحلة يستلم الحجر بمحجنة معه، ويقبل المحجنة، (وفي رواية قال: طاف النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي سعى (بين الصفا والمروة وهو شاك على راحلة) وهذا ~~بظاهره بيان عذره عليه الصلاة والسلام في عدم مشيه في طوافه وسعيه، لأنه عد ~~من الواجبات عند علمائنا الكرام، لكن أخرج الستة إلا الترمذي، عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنة، ~~لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه، فهذا مانع آخر له عليه ~~الصلاة والسلام من المشي في المشاعر العظام ولا منع من الجمع ms065 المعتبر عند ~~الأعلام. # هذا وقال في الآثار عن أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان أنه سعى بين ~~الصفا والمروة مع عكرمة فجعل حماد يصعد الصفا وعكرمة لا يصعدها، فقال حماد: ~~يا عبد الله ألا تصعد الصفا والمروة، فقال: هكذا كان طواف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قال حماد: فلقيت سعيد بن جبير، فذكرت له ذلك فقال: إنما ~~طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وهو شاك لا يستلم الأركان إلا ~~بمحجنة فطاف بين الصفا والمروة على PageV00P080 # راحلته فمن أجل ذلك لم يصعد حديث المسح وبه (عن حماد، عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر) أي ابن الخطاب يكنى أبا عمر والقريشي العدوي المدني أحد فقهاء ~~المدينة من سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم وصلحائهم، مات بالمدينة ستة ~~ومائة (أنه تنازع أبوه وسعد بن أبي وقاص)، وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة ~~قال: كنت ثالث الإسلام، وأنا أول من رمى بسهمه في سبيل الله، وكان مجاب ~~الدعوات لقوله عليه الصلاة والسلام " اللهم سدد سهمه وأجب دعوته " مات في ~~قصيرة بالعقيق قريبا من المدينة، فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة، ودفن ~~بالبقيع سنة خمس وخمسين وله سبع وسبعون سنة، وهو آخر العشرة موتا، ولاه عمر ~~وعثمان الكوفة. روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين (في المسح على ~~الخفين)، هل المسح أفضل أم الغسل أكمل؟ (فقال: سعد امسح) يحتمل الأمر وصيغة ~~المتكلم وهو الأظهر، (وقال عبد الله: ما يعجبني) أي المسح بناء على أن ~~الغسل أنظف وأطهر، (قال سعد: # فاجتمعنا) أي أنا وابن عمر (عند عمر) أي وحكينا له بما جرى بينه وبين ~~ولده (فقال عمر) أي لولده (عمك) أي أخو والدك في الدين (أفقه منك سنة) ~~بالنصب، من جهة معرفة السنة، ويحتمل الرفع أي هذا المسح سنة أي ثابت ~~بالسنة، فالعمل بها أبعد عن البدعة وأبرأه من التهمة. # قال أبو حنيفة ما قلت بالمسح حتى جاء فيه مثل ضوء النهار، أي من كثرة ~~PageV00P081 # الأخبار والآثار، وعنه أخاف الكفر على من لم ms066 ير المسح على الخفين لأن ~~الآثار التي جاءت فيه في حيز التواتر. # وروى ابن المنذر في آخرين عن الحسن البصري قال: حدثني سبعون رجلا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام مسح على ~~الخفين نفل صلى الله عليه وسلم على راحلته وبه (عن حماد عن مجاهد) أي ابن ~~جبير بفتح الجيم وسكون موحدة مولى عبد الله بن السائب المخزومي من طبقة ~~الثانية من تابعي مكة وفقهائها، كان إماما في القراءة والتفسير (أنه صحب ~~عبد الله بن عمر من مكة) المعظمة إلى المدينة المكرمة (فصلى) أي ابن عمر ~~(النوافل على راحلته) أي دابة حيث سارت كما أشار إليه بقوله: (قبل المدينة) ~~بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها وجانبها (يومئ) بضم ياء وسكون واو وكسر ~~ميم فهمز (ويبدل) أي يشير (في ركوعه وسجوده إيماء) وإشارة يطيقه بحيث يخفض ~~سجوده عن ركوعه (إلا المكتوبة والوتر) استثناء أي لكن المفروضة والوتر لا ~~يصليها على راحلته (فإنه كان ينزل لهما عن دابته) لعلو رتبتهما عن النفل ~~ورتبته ففيه دلالة على قول أبي حنيفة إن الوتر واجب، وهو فرض عملي لا ~~اعتقادي لثبوته بدليل ظني بخلاف الصلاة المفروضة فإن دليلها قطعي (قال) ~~مجاهد: (فسألته) أي ابن عمر (عن صلاته على راحلته) أي عن دليل جوازها عليها ~~(ووجهه إلى المدينة) جملة حالية (فقال لي: # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا غير الفرض ~~والواجب فشمل PageV00P082 # السنن والنوافل (حيث كان وجهه) أين يتوجه إليه ولو لم يكن سمت الكعبة ~~وقعا عليه (يومئ إيماء) أي من غير ضرورة لديه واقعة حال لا عموم لها وروى ~~الطحاوي، عن حنظلة ابن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يصلي على ~~راحلة ويوتر بالأرض، ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وأما ما ~~أخرجه الشيخان، عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يوتر على البعير. # فالجواب عنه أنه واقعة حال لا عموم لها فيجوز كون ذلك لعذر والاتفاق ms067 على ~~أن الفرض يصلى على الدابة لعذر الطين والمطر، ونحوه لو كان قبل وجوبه هذه، ~~قد قال ابن عمر رضي الله عنهما في قوله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما ~~تولوا فثم وجه الله) نزلت في المسافر يصلي التطوع حيث ما توجهت به، وفي ~~صحيح مسلم وغيره عنه أنه عليه الصلاة والسلام يصلي على راحلته حيث ما توجهت ~~به وقرأ هذه الآية لا يجهرون ببسم الله وبه (عن حماد عن أنس قال: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما لا يجهرون ببسم الله ~~الرحمن الرحيم) وظاهره عموم بداية الفاتحة وغيرها من السور، ومفهومه أنهم ~~كانوا يخفون بها، وروى ابن أبي شيبة عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود أنه ~~كان يخفي بسم الله الرحمن الرحيم والاستعاذة، وربنا لك PageV00P083 # الحمد، لكنه معارض بما ثبت عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، رواه الحاكم، وقال صحيح بلا علة، وصححه ~~الدارقطني إلا ابن نمير قال: روينا عن الدارقطني أنه قال: لم يصح من النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الجهر حديث، وقد روى الطحاوي، وابن عبد البر عن ابن ~~عباس أن الجهر قراءة الأعراب، قال ابن الهمام: عن ابن عباس لم يجهر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالبسملة حتى مات. # فقد تعارض ما روى عن ابن عباس فإن سلم فهو محمول على وقوعه أحيانا ~~وابتداء ليعلمهم تقرء فيها فلا يترك كما قال به مالك، وقد أوجب هذا الحمل ~~صريح رواية مسلم عن أنس: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لم يرد نفي القراءة ~~كما استمسك بظاهره مالك، بل عدم السماع للاخفاء بدليل ما صرح به عن أنس ~~فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، رواه أحمد والنسائي بإسناد على ~~شرط الصحيح. # وعنه صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم ~~يخفون بسم ms068 الله الرحمن الرحيم، رواه ابن ماجة. # وروى الطبراني عن الحسن، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر ~~ببسم الله الرحمن الرحيم وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا، ومن تقدم من ~~التابعين، وهو مذهب الثوري. # وقال ابن عبد البر، وابن المنذر، وهو قول ابن مسعود، وابن الزبير، وعمار ~~بن ياسر وعبد بن المغفل، والحسن بن أبي الحسن، والشعبي، والنخعي، والأوزاعي ~~وعبد الله بن المبارك، وقتادة وعمر بن عبد العزيز، والأعمش، والزهري، ~~ومجاهد، وحماد وأبي عبيد وأحمد، واسحق. # وروى أبو حنيفة عن طريق بن شهاب أبي سفيان السعدي عن يزيد بن عبد الله ~~PageV00P084 # ابن مغفل عن أبيه انه صلى خلف إمام فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فناداه ~~عبد الله إني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ~~فلم أسمع أحدا منهم يجهرون به. # وبه (عن حماد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم احتجم وهو محرم) جملة حالية، وهو محمول على أن احتجامه كان في عضو ليس ~~فيه شعر يحتاج إلى حلقه في الاحتجام، وعلى عذر في حقه عليه الصلاة والسلام. # (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا ~~ندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة) وهي فاطمة بنت ~~قيس (لا ندري) نحن معاشر الرجال من الصحابة (صدقت) أي تحققت (أو كذبت) فيما ~~توهمت على ما سيأتي فنقول بظاهر الكتاب في السنة المحققة عندنا (المطلقة ~~ثلاثا لها السكنى والنفقة) أي في أيام العدة. # واعلم أن المعتدة الرجعية تستحق النفقة والسكنى على الزوج ما دامت في ~~العدة إجماعا فأما المعتدة بالطلقات الثلاث فلها السكنى حاملا كانت أو ~~حائلا عند أكثر أهل العلم، وهو قول الحسن وعطاء والشعبي والنخعي والثوري. # وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وأما المعتدة عن وفاة الزوج لا نفقة لها ~~حاملا كانت أو حائلا عند أكثر أهل العلم، وروي عن علي أن لها النفقة من ms069 ~~التركة إن كانت PageV00P085 # حاملا حتى تضع وهو قول شريح والشعبي والنخعي، والثوري، واختلفوا في ~~سكناها فقال بعضهم: لا سكنى لها بل تعتد حيث تشاء، وهو قول علي وابن عباس ~~وعائشة. # وبه قال عطاء والحسن وأحد قولي الشافعي، وقال بعضهم: لها السكنى وهو قول ~~عمر وعثمان، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر وبه قال مالك وسفيان ~~والثوري وأحمد وإسحاق وأحد قولي الشافعي. # وبه قال أبو حنيفة، ويؤيده ما رواه مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة والطحاوي والترمذي، وقال حسن صحيح أن فريعة بنت مالك ~~أخت أبي سعيد الخدري لما قتل زوجها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقالت: فسألته أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يترك لي مسكنا يملكه ولا نفقة ~~قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم قالت: فانصرفت حتى إذا كنت ~~بالحجرة أو بالمسجد ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر لي فنوديت ~~له فقال: كيف قلت؟ قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي قال: ~~امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا ~~قالت: فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه، ولعل مراد ~~عمر رضي الله عنه بالكتاب قوله تعالى: (ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) وقوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ~~ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) وقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته) (وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف). # وبالسنة ما رواه مسلم وأبو داود من حديث جابر الطويل في حجة الوداع، وأن ~~لهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف، وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور ~~PageV00P086 # عنه: لا نفقة للمطلقة ثلاثا أو على عوض إلا إذا كانت حاملا فبالإجماع، ~~لما روى الجماعة إلا البخاري من حديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: طلقني ~~زوجي ثلاثا فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي سكنى ولا ~~نفقة، أمرني أن أعتد في ms070 بيت ابن أم مكتوم، الحديث. # ولنا ما روي من حديث أبي إسحاق قال: حدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا سكنى لها ولا نفقة، فأخذ الأسود كفا ~~من حصى فحصيه به، وقال: ويلك تحدث تختل هذا قال عمر لا نترك كتاب الله ولا ~~سنة نبينا بقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت لها السكنى والنفقة قال الله ~~تعالى: (لا تخرجوهن من بيوتهن) وما روى مسلم من حديث عبد الرحمن بن القاسم ~~عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: ما لفاطمة خبر أن تذكر هذا تعني قولها لا ~~سكنى لك ولا نفقة، وفي لفظ البخاري قالت: ما لفاطمة أن لا تتقي الله تعني ~~في قولها لا سكنى ولا نفقة حديث الحج وبه (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة أنها قدمت) أي من المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~(تمتعة) أي بأن نوت العمرة مفردة وأرادت أن تحج تلك السنة، (وهي حائض) جملة ~~حالية (فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترفض عمرتها وتتركها فرفضت) ~~عمرتها (واستأنفت بالحج) أي أحرمتها به (حتى إذا فرغت حجها) أي أعماله، في ~~نسخة بالنصب على نزع الخافض حجها (أمرها) PageV00P087 # أي النبي صلى الله عليه وسلم أن (تصدر) بضم الدال أي تخرج (إلى التنعيم ~~مع أخيها عبد الرحمن) لتأتي عمرة وقضائها، والحديث رواه البخاري ومسلم وأبو ~~داود والنسائي بلفظة: لما نزل صلى الله عليه وسلم بسرف خرج إلى الصحابة ~~فقال: ومن لم يكن معه هديا فأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل، ومن كان معه هدي ~~فلا. # وحاضت عائشة فدخل عليها صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال: ما يبكيك؟ ~~قالت: # سمعت قولك لأصحابك متعة العمرة فقال: وما شأنك قلت: لا أصلي قال: فلا ~~يضرك إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن فكوني في حجك، ~~فعسى الله أن يرزقكيها إلى العمرة. # وفي رواية " قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله ms071 عليه وسلم لا نذكر إلا ~~الحج حتى جئنا بسرف فطمثت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ~~فقال: ما يبكيك؟ فقلت والله لوددت أني لم أكن خرجت العام، فقال: مالك؟ لعلك ~~نفست قلت: نعم، قال هذا شئ كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج، ~~غير أن لا تطوفي حتى تطهري " الحديث، وقد اختلف فيما أحرمت به عائشة كما ~~اختلف هل كانت متمتعة أم مفردة، وإذا كانت متمتعة فقيل إنها كانت أولا ~~أحرمت بالحج، وهو ظاهر هذا الحديث، لكن عند البخاري من طريق هشام بن عروة ~~عن أبيه قال: وكانت فيمن أهل بعمرة، وزاد أحمد وصححه من وجه آخر عن الزهري: ~~ولم أسق هديا ويحتمل في الجمع أن يقال: أهلت عائشة بالحج مفردة كما صنع ~~غيرها من الصحابة، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تفسخ الحج إلى ~~العمرة ضعفا، ففعلت عائشة ما صنعوا فصارت متمتعة، ثم لما دخلت مكة وهي حائض ~~ولم تقدر على الطواف لأجل المحيض أمرها بالحج. # وقال القاضي عياض واختلف في الكلام على حديث عائشة فقال مالك: ليس العمل ~~على حديث عروة، عن عائشة عندنا قديما ولا حديثا، قال ابن عبد الرحمن يريد ~~ليس العمل عليه في رفض العمرة، وجعلها حجا بخلاف جعل الحج PageV00P088 # عمرة فإنه وقع في الصحابة، واختلف في جوازه من بعدهم، لكن أجاب جماعة من ~~العلماء عن ذلك باحتمال أن يكون معنى قوله: ارفضي عمرتك أي اتركي عمرتك أي ~~اتركي التحلل منها، وأدخلي عليها الحج فتصير قارنة. # ويؤيده قوله في رواية المسلم: وأمسكي عن العمرة أي عن أعمالها، وإنما ~~قالت عائشة: وأرجع بحج لاعتقادها أن إفراد العمرة بالفعل بالعمل أفضل، كما ~~وقع بغيرها من أمهات المؤمنين، واستبعد هذا التأويل لقولها في رواية عطاء ~~عنها: # وأرجع إلى بيتي بحجة ليس معها عمرة، أخرجه أحمد، قال صاحب المواهب وهذا ~~يقوي قول الكوفيين إن عائشة تركت العمرة وحجت مفردة وتمسكوا في ذلك بقولها ~~وهي عمرتك، وفي رواية أقضي عمرتك ونحو ذلك، ms072 واستدلوا به على أن المرأة إذا ~~أ هلت بالعمرة متمتعة فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة، وتهل بالحج مفردة ~~كما صنعت عائشة قال: والرافع للإشكال في ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر أن ~~عائشة أهلت بعمرة حتى إذا كانت بسرف، حاضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~أهلي بحج حتى إذا طهرت طافت بالكعبة ومتعت فقال: قد حللت من حجتك وعمرتك أي ~~أحرمي فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أجد في نفسي أني لم أطف ~~بالبيت حين حججت وقال فأعمرها من التنعيم قال فهذا صريح في أنها قارنة، ~~وإنما أعمرها من التنعيم تطيبا لقلبها لكونها لم تطف بالبيت لما دخلت ~~معتمرة. # وقد وقع في رواية مسلم وكان صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا إذا هوت الشئ ~~تابعها عليه انتهى. # والمفهوم من كلام ابن الهمام أن الآفاقي إذا أحرم بعمرة قبل أن يطوف ~~فأدخل عليها إحرام حجه كان قارنا، وإن أدخله بعد أن طاف الأكثر كان متمتعا ~~إن كان الطواف في أشهر الحج، وإن أدخله بعد أن طاف الأقل كان قارنا، وكل من ~~رفض PageV00P089 # نسكا فعليه دم، لما روى أبو حنيفة عن عبد الملك بن مروان بن عمير، عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر لرفضها العمرة بدم قال: ومعنى حللت ~~من حجتك من عمرتك لا يستلزم الخروج منها بعد قضاء قبل تمامها، بل يجوز ثبوت ~~الخروج من العمرة قبل إتمامها ويكون عليها قضاءها قال الزهري إلى قولها في ~~الرواية الأخرى في الصحيحين ينطلقون بحج وعمرة وانطلق بحج فأقرها على ذلك، ~~ولم ينكر عليها وأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم، وهذا لأنها إذا لم تطف ~~للحيض حتى وقفت بعرفة صارت رافضة العمرة وسكوته عليه الصلاة والسلام إلى أن ~~سألته غنما يقتضي تراخي القضاء لا عدم لزومها أصلا. # في بيان أكل الضب وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنه) أي ~~الشأن (أهدي لها ضب) بفتح الضاد بالعجمة وتشديد الموحدة حيوان بري معروف ms073 من ~~الحشرات قيل يعيش سبعمائة سنة فصاعدا إذ لا يشرب الماء ويبول في كل أربعين ~~يوما قطرة ولا تسقط له سمن، ومن شعر حاتم الأصم: # وكيف أخاف الفقر والله رازقي ورازق هذا الخلق في العسر واليسر يكفل ~~بالأرزاق للخلق كلهم، والضب في البيداء والحوت في البحر (فسألت) أي عائشة ~~(النبي صلى الله عليه وسلم هل يحل أكله فنهى عن أكله فجاء سائل) من الفقراء ~~(فأمرت) أي عائشة (له) أي للسائل (به) أي بالضب بأن يدفع إليه (فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) إنكارا عليها (أتطعمين) غيرك من المسلمين (ما لا ~~تأكلين) لقوله PageV00P090 # تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وقوله تعالى (ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون) والحديث " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "، ~~والحديث يدل على تحريمه أو كراهته. # وقد قال الدميري في حياة الحيوان إنه يحل أكل الضب بالإجماع. # وروى الشيخان، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له أحرام هو؟ ~~قال: لا لكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. # وفي سنن أبي داود لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الضبين المشويين بزق ~~فقال خالد: يا رسول الله أراك تقذرته، وذكر تمام الحديث، وفي رواية المسلم ~~لا آكله ولا أحرمه، وفي الأخرى كلوه فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي. # قال فكل هذه الروايات صريحة في الإباحة ولا يكره أكله عندنا خلافا لبعض ~~أصحاب أبي حنيفة، وحكى القاضي عياض عن قوم تحريمه، وقال النووي: وما يظنه ~~يصح عن أحمد قال في الاحياء: فالظن بأبي حنيفة أن هذه الأحاديث لم تبلغه ~~ولو بلغته لقال بها قلت هذا من بعض الظن فإن حسن الظن بأبي حنيفة أنه أحاط ~~بالأحاديث الشريفة من الصحيحة والضعيفة، لكنه ما رجح الحديث الدال على ~~الحرمة أو حمله على الكراهة جمعا بين الأحاديث وعملا بالرواية والدراية. # وترى صلى الله عليه وسلم في آخر الليل وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن عبد ~~الله الجدلي) بجيم ودال مهملة بفتحتين PageV00P091 # إلى جديلة ms074 قبيلة (عن أبي مسعود)، وهو عقبة (بن عمرو الأنصاري) ويقال له ~~البدري شهد العقبة الثانية، ولم يشهد بدرا عند جمهور أهل العلم باليسر ~~وقيل: إنه شهدها، والأول أصح، وإنما نسب إلى ماء بدر لأنه نزله، فنسب إليه ~~وسكن الكوفة ومات في خلافة علي وقتل سنة إحدى وأربعين. # وروى عنه ابنه بشير وخلق، كثير سواه أنه (قال: وتر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي الوتر (أول الليل) أي تارة (وأوسطه) أخرى، (وآخره) وهو ~~الأكثر وإنما فعل ذلك (لكي يكون) أي والوتر (واسعا على المسلمين أي ذلك) ~~بتشديد الياء أي أي ذلك الوقت والفعل (أخذوا به كان صوابا) ويوجب ثوابا ~~(غير أنه من طمع قيام الليل) أي واثقا أنه يقوم في آخره (فليجعل وتره في ~~آخر الليل، فإن ذلك) أي التأخير آخر الليل (أفضل) لكون ثوابه أكمل وبهذا ~~ورد أمر الندب في حديث اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا، رواه الشيخان وأبو ~~داود عن ابن عمر. # (وفي رواية عن عبد الله الجدي عن عقبة بن عامر وأبي موسى) وهو عبد الله ~~ابن قيس الأشعري أسلم بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة ثم سمع أهل السفينة ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، ولاه عمر بن الخطاب ببصرة سنة عشرين ففتح ~~أبو موسى الأهواز، ولم يزل على البصرة إلى صدر من خلافة عثمان، عزل عنها ~~فانتقل إلى الكوفة بعد التحكيم فلم يزل بها إلى أن مات سنة اثنتين وخمسين ~~أنهما قالا: كان رسول PageV00P092 # الله صلى الله عليه وسلم يوتر أحيانا أول الليل وأوسطه) أي أحيانا ~~(وآخره) كذلك (ليكون) أي أمر الوتر (سعة) بفتحتين أي واسعة (للمسلمين)، ولا ~~يكون ضيقا وحرجا للمتعبدين. # 2 - حديث المسح وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن ~~خزيمة بن ثابت) سبق ترجمته (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المسح على ~~الخفين)، وفي ذكره بلفظ التثنية إيماء إلى أنه لا يجوز المسح على أحدهما ~~دون الآخر (للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام وليا لهن) وفيه ms075 حجة على ~~مالك في قوله لا توقيت لمسح الخف بل يمسح لابسه مسافرا كان أو مقيما ما بدا ~~له ما لم ينزعه أو يصبه جنابة وهو القديم من قولي الشافعي لا ينزع خفيه ~~جملة استئنافية، أي يجوز أن لا ينزعهما إذا لبسهما شرطية آخرا وتنبيه (وهو ~~متوضئ) أي، والحال أنه طاهر وابتداء مدة المسح من الحدث بعد اللبس عند ~~الجمهور، وفي رواية عن أحمد أنه من وقت المسح واختاره ابن المنذر قال ~~النووي: وهو الراجح دليلا وقال الحسن البصري: من وقت اللبس (وفي رواية ~~المسح على الخفين) أي الصحيحين الطاهرين (للمسافر ثلاثة أيام) أي ولياليها ~~كما مر (وللمقيم يوما وليلة إن شاء) أي أراد تمام المدة، وفيه إيماء إلى ~~أنه لا يجب عليه نزعهما قبل تمام المدة إذا توضأ أي تطهر قبل أن يلبسهما، ~~والأحاديث في هذا الباب كثيرة، والروايات عند أهلها شهيرة منها ما رواه ~~مسلم عن علي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام وليا لهن ~~للمسافر، ويوما وليلة للمقيم. PageV00P093 # وبه (عن حماد بن أبي وائل) وهو شقيق بن أبي سلمة الأسدي الكوفي أدرك ~~الجاهلية والإسلام، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولم يسمع منه، ~~قال: كنت آتي بيت النبي صلى الله عليه وسلم ابن عشر سنين أرعى غنما لأهلي ~~بالبادية، وروى عن خلق من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود، وكان ~~خصيصا به من أكابر أصحابه وهو كثير الحديث ثقة ثبت حجة مات زمن الحجاج، (عن ~~أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله هو السلام) أي من ~~التغيرات والآفات والنقصان في الذات والصفات معطي السلام لمن يشاء من غير ~~الملامة والسآمة، (ومنه السلام) أي يرجي ويستوهب ويتوقع في كل من الزمان ~~والمقام والحديث رواه مسلم والأربعة عن ثوبان بلفظ: # اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. # قال شيخ مشايخنا الجزري في التصحيح أما ما يزيد بعد قوله ومنك السلام ومن ~~نحو وإليك يرجع السلام ms076 فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام فلا أصل له ~~عند علمائنا الكرام انتهى. # وفي رواية المسلم والأربعة عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا سلم لم يقعد إلا بمقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. # ترك الكلام في الصلاة وبه (عن حماد، عن إبراهيم عن أبي وائل عن عبد الله ~~بن مسعود لما قدم من الحبشة سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~يصلي) أي والحال أنه عليه الصلاة والسلام PageV00P094 # يصلي فرضا أو نفلا (فلم يرد عليه السلام) كما كان في الصلاة قبل أن يحرم ~~الكلام، (فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي عن صلاته (قال ابن ~~مسعود): ظنا منه إن عدم رد سلامه نشأ من غضب له عليه السلام في مقامه (أعوذ ~~بالله من سخط نعمة الله) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه عد نعمته ~~ونعمة الله من أسمائه الكرام (قال النبي صلى الله عليه وسلم وما ذاك) أي ~~وأي شئ سبب ذلك التعوذ (قال سلمت عليك) أي على عادتي، (فلم ترد علي) فظننت ~~أنك غضبان علي في حالتي (قال: إن في الصلاة لشغلا) بضمتين وليسكن الثاني ~~وبفتحتين وفتحة أي مشغلة عن رد السلام وغيره من الكلام (قال ابن مسعود فلم ~~نرد) أي نحن معشر الصحابة (السلام على أحد من يومئذ) ولا نسلم على أحد أيضا ~~من حينئذ، وقد روى الترمذي عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الصلاة يكلم الرجل منا حاضرا إلى جنبه حتى نزلت: (وقوموا ~~لله قانتين) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام فالقنوت بمعنى السكوت وقيل ~~الخضوع، والخشوع. # هذا وقوله عليه الصلاة والسلام: إن في الصلاة لشغلا رواه الشيخان وأبو ~~داود وابن ماجة، عن ابن مسعود، وقد رواه مسلم من حديث معاوية بن الحكم ~~السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطس رجل من ~~القوم فقلت له: ms077 يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: وا ثكل أمياه ما ~~شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتوني ~~لكني سكت، فلما صلى رسول الله PageV00P095 # صلى الله عليه وسلم دعاني فبأبي وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن ~~تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني، ولا شتمني، ثم قال: إن هذه الصلاة ~~لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. # أوصاف زوجة وبه (عن حماد عن إبراهيم قال: أخبرني شيخ من أهل المدينة، عن ~~زيد ابن ثابت) أي الأنصاري كاتب النبي صلى الله عليه وسلم وكان له حين قدم ~~النبي عليه الصلاة والسلام المدينة إحدى عشرة سنة، وكان أحد فقهاء الصحابة ~~الأجلة العالم بعلم الفرائض. # وفي الحديث، وأفرض أمتي زيد بن ثابت، رواه الحاكم عن أنس وهو أحد من جمع ~~القرآن وكتبه في خلافة أبي بكر، ونقله من المصحف في زمن عثمان روى عنه خلق ~~كثير، مات بالمدينة سنة خمس وأربعين وله ست وخمسون سنة (أنه جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: هل تزوجت يا زيد قال لا قال تزوج تستعف مع عفتك) ~~أي تستزيد العفة على العفة (ولا تزوجن) أي البتة (خمسا) أي من النسوة (قال: ~~ما هن قال: لا تزوجن شهبرة) بفتح شين معجمة وسكون هاء وفتح موحدة (ولا ~~نهبرة) بوضع النون موضع الشين (ولا لهبرة) باللام بدل النون (ولا هبدرة) ~~بفتح الهاء وسكون الموحدة ودال مهملة مفتوحة، (ولا لفوتا) بفتح اللام وضم ~~الفاء فواو ساكنة فوقية بعدها ألف مقصورة أو ممدودة. # (فقال زيد: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أعرف شيئا مما قلت) من ~~غرائب مبانيها PageV00P096 # وعجائب معانيها؟ (قال: بلى تعرفها) لتعريفها (أما الشهبرة فالزرقاء ~~البدينة) بصيغة الفعلية أي السمينة كالمدينة، ويحتمل أن يكون نسبة إلى ~~البدن الزرقاء البدنية - زن كبود جشم فربه - فهذا ينبغي أن يشيبني من هويت ~~السمان، وفي القاموس الشهبر الضخم الرأس وامرأة شهبرة مسمنة، وفيها باقية ~~قوة، وفي النهاية الشهبرة والشهربة ms078 العجوز الكبيرة (وأما النهبرة فالطويلة ~~المهزولة) زاد في القاموس، والمشرفة على الهلاك (وأما الهبرة فالعجوز ~~المدبرة) أي إلى ورائها المعبر عنها بالمقطعة، ولم يذكر صاحب القاموس هذه ~~المرأة ولا صاحب النهاية (وأما الهبدرة فالقصيرة الذميمة) بالدال المهملة ~~أي القبيحة بالمعجمة هي المذمومة، بأن تكون في غاية القصر لا سيما إذا كانت ~~في نهاية من السمن (فتكون كالمربعة)، وفي النهاية الهبدرة بالعجوز وبا ~~اجكمة الكثيرة الكلام، (وأما اللفوت فذات الولد من غيرك) فهي لا تزال تلتفت ~~إليه وتشتغل به عن الزوج، وكذا في النهاية، وقيده به لأن الولد منه يوجب ~~زيادة المحبة له قال الشيباني: بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية فموحدة ~~بعدها ألف فنون نسبة إلى شيبان بن ذهل بن ثعلبة كذا في طبقات الحنيفة (حكى ~~أبو حنيفة من هذا الحديث طويلا) أي زمانا كثيرا في مجلس أو مجالس والله ~~أعلم. # والحديث رواه الديلمي، عن أبي هريرة ولفظه تزوج تزد عفة إلى عفتك، ولا ~~تزوج خمسة لا شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هبدرة، ولا لفوتا قال: يا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ما قلت شيئا؟ قال: لستم عربا أما الشهبرة، ~~فالطويلة المهزولة، وأما PageV00P097 # اللهبرة فالزرقاء البدينة وأما النهبرة فالقصيرة الذميمة، وأما الهبدرة ~~فالعجوز المدبرة، وأما اللفوت فهي ذات الولد من غيرك في الجامع الكبير لشيخ ~~مشايخنا جلال الدين السيوطي رحمه الله. # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما مرض المرض) بالنصب على أنه مفعول، مطلق صفته (الذي قبض فيه) أي روحه ~~(خف) أي بدنه (من الوجع) بفتحتين بأن سكن بعضه، (فلما حضرت الصلاة) أي ~~الجماعة (قال لعائشة مري أبا بكر فليصل بالناس) فإنه أولى من غيره في مقام ~~الإيناس، (فأرسلت) بصيغة المتكلم أو الغائبة (إلى أبي بكر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فأرسل إليها) أي أبو بكر متعذرا عن ~~النيابة مخاطبا إياها (يا بنتاه) بسكون الهاء على صيغة الندبة فإنه في مقام ms079 ~~الاستغاثة والاستعانة (إني شيخ كبير) في العمر (رقيق) بالقلب، (وإني متى لا ~~أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامه) المكرم أرق بكسر الراء وتشديد ~~القاف أي أضنى (لذلك) وأبكي لفقده عليه الصلاة والسلام، فيما هنالك ~~(فاجتمعي أنت وحفصة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرسل إلي عمر ليصلي ~~بهم) فإنه أقوى قلبا مني فلعله يكفني هذا الأمر عني (ففعلت) أي ما ذكر أبي ~~بموافقة حفصة (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتن) جمعا تعظيما ~~PageV00P098 # لهما أو الخطاب يعمهما من غيرهما (صواحب يوسف) أي كصاحبات يوسف في ~~دلالتكن في غير طريق الحق، والصواب بعدم علمكن بحقيقة هذا الباب (مري أبا ~~بكر فليصل بالناس) أي إماما لهم (فلما نودي بالصلاة) أي أقيم لها سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم المؤذن وهو بلال أو غيره (وهو) أي والحال أن المؤذن ~~(يقول حي على الصلاة) أي أولا أو ثانيا والمعنى هلموا إليها واحضروا لديها ~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفعوني) أي عن مقامي وأعينوني على ~~قيامي، (فإني أريد أروح إلى الصلاة) فإنها قرة عيني وراحة قلبي بلا ملال ~~كما يشير إليه حديث أرحنا يا بلال فقالت عائشة (قد أمرت) أي أنت أو أنا ~~بأمرك (أبا بكر أن يصلي بالناس، وأنت في عذر) عند الله ثم قال (ارفعوني ~~فإنه جعلت قرة عيني) أي لذة لذاتي، وراحة حياتي (في الصلاة) أي في أدائها ~~مع الجماعة فإنها مشيرة إلى مقام الجمع بين الواحدة والكثرة، وإنها معراج ~~الأرواح، ومدراج الأشباح (قالت عائشة: فرفع بين اثنين) من خدامه، (وقدماه ~~تخدان) بضم الخاء المعجمة وتشديد الدال أي تخدعان أي تشحان وتوشران في ~~الأرض من كمال ضعفه حال قيامه، (فلما سمع أبو بكر مجئ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي أدركه مجيئه وصوت رجله عليه الصلاة والسلام (تأخر) أي قبل ~~شروعه، (فأومأ) بهمزتين أي فأشار (إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~بعدم التأخر (فجلس النبي صلى الله عليه وسلم عن يسار أبي ms080 بكر) أي لأنه جاء ~~من جانب الحجرة، وليقيم أبو بكر بمنزلة الواحد عن يمينه. PageV00P099 # (وكان النبي صلى الله عليه وسلم حذاءه) أي قبالته متقدما عليه بعض ~~التقديم (يكبر) أي تكبيرات الصلاة (ويكبر أبو بكر بتكبير النبي صلى الله ~~عليه وسلم) على هيئة المبلغ كما يفعله المؤذن في زماننا هذا، (ويكبر الناس ~~بتكبير أبي بكر) أي تبعا (حتى فرغ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (لم يصل ~~بالناس غير تلك الصلاة حتى قبض وكان أبو بكر الإمام) فيما وراء ذلك من ~~الأيام (والنبي صلى الله عليه وسلم وجع)، بفتح فكسر (حتى قبض). وقال ~~الدمياطي: إن الصديق صلى بالناس سبع عشرة، والحديث رواه الشيخان، وأبو ~~حاتم، واللفظ له عن عائشة لما اشتد به صلى الله عليه وسلم وجعه، قال: مروا ~~أبا بكر فليصل بالناس فقالت له عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق وفي ~~رواية أسيف إذا قام مقامك لا سمع الناس من البكاء قال مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس فعادته مثل مقالتها، فقال إنكن صواحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس. # وفي رواية للبخاري عنها قالت: لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا ~~أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه ابدا، وإني كنت أرى ~~أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به. # وفي حديث عروة عن عائشة عند البخاري قالت: قلت لحفصة قولي له إن أبا بكر ~~إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت ~~حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنكس لأنتن صواحب يوسف مروا ~~أبا بكر فليصل بالناس. # هذا وفي الصحيحين عن عائشة لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~أصلى الناس؟ PageV00P100 # قلنا لا هم ينتظرونك للصلاة قال: ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ~~فذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال لنا أصلى الناس: قلنا: لا هم ينتظرونك ~~يا رسول الله قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول ms081 الله صلى الله عليه ~~وسلم لصلاة العشاء الآخرة قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~أبي بكر أن تصلي بالناس فأتاه الرسول وكان أبو بكر رجلا رقيقا فقال: يا عمر ~~صل أنت فقال عمر أنت أحق بذلك، فصلى بهم أبو بكر ثم إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي ~~بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن لا يتأخر، وقال لهما: ~~أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي وهو قائم ~~بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى ~~الله عليه وسلم قاعدا لكن روى الترمذي عن عائشة قالت صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه الذي توفى فيه خلف أبي بكر قاعدا، وقال: حسن صحيح. # وأخرج النسائي عن أنس: آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~القوم في ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر. قال ابن الهمام والجواب من وجهين ~~أما أولا فلأنه لا يعارض ما في الصحيح، وأما ثانيا فقد قال البيهقي: لا ~~تعارض فالصلاة التي كان فيها إماما صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد، والتي ~~كان فيها مأموما في الصبح من يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها حتى خرج من ~~الدنيا، ويخالف هذا ما ثبت عن الزهري عن أنس في صلاتهم يوم الاثنين وكشف ~~الستر ثم إرخائه فإنه كان في الركعة الأولى ثم إنه عليه الصلاة والسلام وجد ~~من نفسه خفة فأدرك معه الثانية قال فالصلاة التي صلاها أبو بكر مأموما صلاة ~~الظهر، وهي التي خرج فيها بين العباس وعلي والتي كان فيها إماما صلاة ~~الصبح، وهي التي خرج فيها بين الفضل بن عباس وغلام له حصل بذلك الجمع والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # والحديث حجة لأبي حنيفة ومن تابعه خلافا لمحمد ومن وافقه، ومذهب أحمد أنه ~~شرع قائما ثم جلس صح اقتداء القائمين به وإن شرع جالسا ms082 فلا، وظاهر الحديث ~~دليل لأن الظن به عليه الصلاة والسلام أنه كبر قبل الجلوس حيث كان قادرا ~~عليه. PageV00P101 # حديث الحج وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة أنها قالت: يا ~~نبي الله) بتشديد الياء أو تخفيفها (يصدر الناس) بضم الدال أي يرجع الناس ~~(بحجة وعمرة) أي جميعا (وأصدر بحجة) أي (دون) عمرة (فأمر لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر فقال انطلق بها إلى التنعيم فليهل) أي ~~فليحرم بعمرة (ثم لتفرغ منها) أي عملها وهو طواف وسعي وحلق، (ثم لتعجل علي) ~~أي تفرغ في ما أتاها إلي (فإني أنتظرها ببطن العقبة) بفتحتين. # نهى صلى الله عليه وسلم عن الشرب في آنية الذهب والفضة. # وبه (عن حماد، عن حذيفة قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نشرب) أي المشروبات (في آنية الذهب والفضة، وأن لا نأكل المأكولات فيها، ~~وأن نلبس الحرير والديباج) بكسر الدال ويفتح الثياب المتخذة من الإبريسم ~~وهو نوع من الحرير فارسي معرب وقال (وهي للمشركين في الدنيا ولكم في ~~الآخرة) رواه الشيخان عن حذيفة بن اليمان ولفظه: لا تلبسوا الحرير ولا ~~الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم ~~في الدنيا ولكم في الآخرة. # وفي رواية للشيخين عن عمر رضي الله عنه: لا تلبسوا الحرير فإنه من يلبسه ~~في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ورواه الطبراني في الكبير عن معاوية ولفظه: ~~نهى PageV00P102 # النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب في آنية الذهب والفضة، ونهى عن لبس ~~الذهب والحرير، وروي عن مسلم عن أم سلمة مرفوعا: أن الذي يأكل ويشرب في ~~آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم أي يصوت زاد الطبراني إلا أن يتوب. # (أبو حنيفة عن علقمة بن مرثد) بفتح الميم والثاء المثلثة، (وحماد بن أبي ~~سليمان، عن عبد الله بن بريدة)، أي السلمي قاضي مرو تابعي مشهور ثقة معروف ~~سمع أباه وغيره من الصحابة، روى عنه ابنه سهل وغيره، ومات بمرو وله ms083 أحاديث ~~كثيرة (عن أبيه) وهو بريدة بن الحصيب بالتصغير السلمي أسلم قبل بدر ولم ~~يشهدها وبايع بيعة الرضوان، وكان من ساكني المدينة ثم تحول إلى البصرة، ثم ~~خرج منها إلى خراسان غازيا فمات بمرو سنة اثنتين وستين زمن يزيد بن معاوية، ~~روى عن جماعة (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تشرب مسكرا) رواه ابن ~~ماجة، عن أبي الدرداء مرفوعا ولفظه: لا تشرب الخمر فإنه مفتاح كل شئ. # وأما حديث: كل مسكر حرام فكاد أن يكون متواترا وروى أحمد وأبو داود عن أم ~~سلمة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن كل مسكر ومفتر وهو ما يرخي الأعضاء، ~~وأما حديث: كل مسكر حرام فكاد أن يكون متواترا فقد رواه أحمد والشيخان وأبو ~~داود والنسائي، وابن ماجة، عن أبي موسى وأحمد والنسائي، عن أنس وأحمد وأبي ~~داود والنسائي وابن ماجة، عن ابن عمر واحمد والنسائي وابن ماجة، عن أبي ~~هريرة، وابن ماجة عن ابن مسعود، وفي رواية لأحمد ولمسلم والأربعة، عن ابن ~~عمر بلفظ. كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو ~~يدمنها ولم يتب لم يشربها في الآخرة. PageV00P103 # حديث الأضاحي وبه (عن علقمة بن مرثد وحماد أنهما حدثاه) أي أبا حنيفة (عن ~~عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما ~~نهيتكم عن لحوم الأضاحي) بتشديد الياء وتخفيف جمع أضحية والمعنى عن إدخارها ~~وعن أكلها (فوق ثلاثة أيام ليوسع) بتشديد السين المكسورة، والمعنى لينفق ~~(موسعكم) بتخفيف السين المكسورة أي غنيكم (على فقيركم)، ورواه الترمذي، عن ~~بريدة أيضا بلفظ: # كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له ~~فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا. # ورواه أبو داود، عن قتادة بن النعمان بلفظ: كنت أمرتكم أن لا تأكلوا لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاث ليسع الناس، وإني أحله لكم فكلوا ما شئتم، ورواه أحمد ~~وعبد الله بن حميد والبيهقي وابن شيبة عن أبي هريرة ولفظه: إني نهيتكم ms084 عن ~~لحوم الأضاحي وادخارها بعد ثلاثة أيام فكلوا وادخروا أي وتصدقوا، والمعنى ~~افعلوا ما شئتم، فإنه لا حرج عليكم فقد جاء بالسعة أي بالرخاء والرفاهية ~~التامة العامذة. # ورواه ابن حبان عن أبي سعيد يا أهل المدينة لا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة ~~أيام فشكوا إليه أن لهم عيالا وخدما فقال كلوا وأطعموه فأحبوا المستحب أن ~~يأكل الثلث ويتصدق بالثلثين. # وبه (عن علقمة وحماد أنهما حدثاه، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن ~~PageV00P104 # النبي صلى الله عليه وسلم قال: اشربوا في كل ظرف) أي وعاء من حنتم وحرمت ~~ما فيه ونقير ودباء (فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه) أي، وإنما نهيتكم عن ~~الشرب في بعض الظروف السابقة لكونها أسبابا لسرعة الإسكار فيها أو لأنها ~~كانت أوعية الخمر لأهل الجاهلية. # ورواه مسلم عن بريدة أيضا، ولفظه: كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف ~~الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا، ورواه ابن ماجة عن بريدة ~~أيضا كنت نهيتكم عن الأوعية فانتبذوا واجتنبوا كل مسكر. # زيارة القبور وبه (عن علقمة بن مرثد وحماد أنهما حدثاه) أي أبا حنيفة، ~~(عن عبد الله عن أبيه) أي بريدة (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كنت ~~نهيتكم عن القبور أن تزورها) بدل اشتمال (فزوروها فلا تقولوا هجرا) بضم ~~الهاء وسكون الجيم فحشا من الصياح والنياح، ورواه الحاكم في مستدركه عن أنس ~~ولفظه: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، فإنها ترق القلب وتدمع ~~العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا. # ورواه ابن ماجة عن ابن مسعود بلفظ: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا ~~فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة. # قنوت الفجر وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يقنت في الفجر قط إلا شهرا واحدا لم ير) أي لم يوجد ~~قنوته (قبل ذلك ولا بعده PageV00P105 # ، وإنما قنت في ذلك يدعو على ناس من المشركين)، وأما ما رواه الدارقطني ~~وغيره من حديث ms085 أبي جعفر الرازي، عن أنس: ما زال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقنت في الصبح حتى فارق الحياة فمعارض بما ثبت عن عاصم ين سليمان قال: ~~قلنا لأنس بن مالك: إن قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل ~~يقنت في الفجر فقال: كذبوا إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا ~~واحدا يدعو على أحياء من أحياء المشركين. # ويؤيده ما رواه الطبراني، عن غالب بن فرقد الطحان قال كنت عند أنس شهرين ~~فلم يقنت في صلاة الغدوة وأما ما في البخاري عن أبي هريرة أنه كان يقنت في ~~الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو ~~للمؤمنين، ويلعن الكفار فمحمول على قنوت الوتر والنوازل كما اختاره بعض أهل ~~الحديث أنه عليه الصلاة والسلام لم يزل يقنت في النوازل، وهو وجه ظاهر ~~للجمع بين الروايات. # ويدل ما أخرجه ابن حبان بسند صحيح عن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم أو على قوم هذا وكيف ~~يكون القنوت سنة راتبة جهرية، وقد صح حديث أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي، ~~عن أبيه: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر ~~فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف علي ~~فلم يقنت ثم قال: يا بني إنها بدعة، رواه النسائي وابن ماجة والترمذي. # وقال هذا حديث حسن صحيح ولفظ ابن ماجة عن أبي مالك قال قلت لأبي: يا أبت ~~إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~بالكوفة نحوا من خمسين سنة أكانوا يقنتون في الفجر. PageV00P106 # قال أي بني محدث. # وأخرج ابن أبي شيبة أيضا، عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا لا يقنتون ~~في الفجر. # وأخرج عن علي أنه لما قنت في الصبح أنكر الناس عليه فقال: استنصرنا على ~~عدونا. # وقال محمد بن ms086 الحسن أنا أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ~~النخعي عن الأسود بن يزيد أنه صحب عمر بن الخطاب سنين في السفر والحضر فلم ~~يره قانتا في الفجر. # قال ابن الهمام وهذا سند لا غبار عليه وبما ذكرناه نقطع بأن القنوت لم ~~يكن سنة راتبة، ولو كان راتبة يفعله عليه الصلاة والسلام كل صبح يجهر به، ~~ويؤمن من خلفه أو يسر به، كما قال مالك إلى أن توفاه الله تعالى، لم يتحقق ~~هذا الاختلاف بل كان سبيله أن ينقل كنقل جهر القراءة ومخافنتها وأعداد ~~الركعات. نعم قد روي عن الصديق رضي الله عنه أنه قنت عند محاربة الصحابة ~~مسيلمة الكذاب وعند محاربة أهل الكتاب. # وكذلك قنت عمر، وكذا علي في محاربة معاوية، ومعاوية في محاربته إلا أن ~~هذا ينبئ لنا أن القنوت للنازلة مقرر لم ينسخ وبه قال جماعة من أهل الحديث. # يمين اللغو وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: سمعت في ~~PageV00P107 # قول الله عز وجل (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) أي هو اليمين اللغو ~~(قول الرجل: لا والله، وبلى والله) أي من غير قصد قلبي في جعله يمينا في ~~نفي شئ أو إثباته. # والحديث رواه أصحاب السنن عن عائشة وكذا الشافعي، عن مالك عنها، ورفعه ~~بعضهم وإلى هذا ذهب الشعبي وعكرمة. # وبه قال الشافعي وهو رواية عن أحمد، ولعله رواية عن أبي حنيفة، وأما قول ~~المعتمد في مذهبه، فهو أن يحلف على شئ يرى أنه صادق ثم تبين له خلاف ذلك، ~~وهو مروي عن ابن عباس، وقول الزهري، والحسن، وإبراهيم النخعي ومكحول، وبه ~~قال أحمد وقالوا لا كفارة فيه، ولا إثم. # وقال هو على اليمين في الغضب أي بأن يحلف وهو غضبان، وبه قال طاووس. # وبه (عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله) أي ابن مسعود (أنه أتي) ~~بصيغة المجهول (فقيل: صلى عثمان بمنى أربعا) أي أتم المكتوبة في الرباعية ~~(فقال) أي عبد الله: (إنا لله وإنا إليه راجعون) إيماء ms087 إلى أنه بدعة حادثة ~~ومصيبة عارضة (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين) أي قصرا، (ومع ~~أبي بكر PageV00P108 # ركعتين، ومع عمر ركعتين)، وهذا كله بمنى وبعضه في غيرها فإنكاره يدل على ~~أنه رأى القصر عزيمة كما قال أبو حنيفة: لا رخصة كما قال به الشافعي (ثم ~~حضر) أي عبد الله (الصلاة) أي الجماعة (مع عثمان فصلى) أي عبد الله (معه)، ~~أي مع عثمان (أربع ركعات) تبعا له لكونه إماما، ولعله نوى نية مطلقة من غير ~~تعين عدد الركعات لئلا يلزم المخالفة لو نوى ركعتين ولا يلزم ترك العزيمة ~~لو نوى أربعا فإنه يوجب الإساءة (فقيل له): أي لعبد الله (استرجعت) أي ~~مبالغة في الإنكار، (وقلت ما قلت) من نقل الأخبار عن فعل الأخيار، (ثم صليت ~~أربعا) مع ذلك (قال: الخلافة) أي تقتضي ذلك، وكذا الإمامة توجب المتابعة ~~هنالك، وفي نسخة ينصب الخلافة أي راعيتها وما خالفتها ولا يبعد أن يكون ~~عثمان نوى الإقامة ونية الاتباع تبع له (ثم قال): أي عبد الله (وكان) أي ~~عثمان رضي الله (أول من أتمها أربعا بمنى) يصرف ولا تصرف، وسمي بها لأنها ~~تدفق فيها الدماء أو يتحصل بها أنواع المني. # صلاة السفر واعلم أن في حديث الصحيحين عن عائشة قالت: فرضت لصلاة ركعتين ~~فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر، وفي رواية قال الزهري: قلت لعروة فما ~~بال عائشة تتم في السفر؟ قال إنها تأولت كما تأول عثمان. # وقد أخرج البيهقي والدارقطني بسند صحيح، عن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها ~~كانت تصلي في السفر أربعا فقلت لها: لو صليت ركعتين فقالت: يا ابن أخي إنه ~~لا يشق علي، فالمعنى أنها تأولت أن الإسقاط مع الحرج، وفي صحيح البخاري عن ~~ابن عمر: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر أربعا، فلم يزد على ~~ركعتين حتى قبضه PageV00P109 # الله تعالى، وصحبت عثمان فلم يزد حتى قبضه الله تعالى، وقد قال تعالى: ~~(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) قال ابن الهمام ms088 وهو معارض للمروي منه ~~أن عثمان كان يتم، والتوفيق أن إتمامه المروي كان حين إقامته بمنى أيام ~~منى، ولا شك أن حكم السفر مستمر على إقامة أيام فساغ إطلاق أنه أتم في ~~السفر، ثم كان ذلك منه بعد مضي الصدر من خلافته لأنه تأهل بمكة على ما رواه ~~أحمد أنه صلى بمنى أربع ركعات فأنكر الناس عليه فقال: يا أيها الناس إني ~~تأهلت بمكة مذ قدمت، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من ~~تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم ". # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: تصدق) بصيغة المجهول ~~لماضي (على بريرة) وهي جارية عائشة، واختلف أنها قبطية، أو حبشية (بلحم) ~~نائب الفاعل (فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هو) أي اللحم (لها صدقة ~~ولنا هدية) وأصل الحديث في الصحيحين، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قدم له ~~خبز واعتذر بأنه ما عندهم من إدام فقال عليه الصلاة والسلام ألم أر البرمة ~~فيها لحم. # ولعل سبب سؤاله مع أنه كان متعتقا في حاله ومقوضا في مقام كماله اعتقادهم ~~أنه لا يحل له ولو بعد تملكه بنحو هبة فأراد بيان سنته، وهي أنه إذا ملك ~~المتصدق عليه الصدقة حل له أكلها هدية، وهم ظنوا خلاف ذلك إذا رآهم لم ~~يقدموه إليه مع علمه أنهم لا يستأثرون به عليه، فبين لهم ما جهلوه من حكم ~~لديه بقوله هو لها صدقة PageV00P110 # ولنا هدية، ففيه مبادلة معنوية اختيارية واختلاف جبلية اعتبارية، فإن هذا ~~اللحم بإهدائها إياه له انتقل من حكم تصدقه إلى حكم الهبة كما لو اشتراه ~~غني منها أو ورثه عنها. # حديث الحج وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الصبي) بضم الصاد المهملة وفتح ~~الموحدة وتشديد التحتية تصغير صبي بن معبد بمفتوحة وسكون مهملة وفتح موحدة ~~ومهملة (قال: أقبلت من الجزيرة) وهي أرض بالبصرة (حاجا) أي حال كوني مريدا ~~للحج (فمررت بسليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان) بضم أوله (وهما شيخان) أي ~~تابعان جليلان (بالعذيبة) ظرف مررت ms089 والعذيبة مصغرا ماء (قال) أي الصبي ~~(فسمعاني) أي الشيخان (أقول لبيك بعمرة وحجة فقال أحدهما: هذا الشخص أضل من ~~بعيره)، أي أجهل (وقال الآخر هذا أضل) أي أغوى (من كذا وكذا) كناية عما لا ~~يليق بذكره (قال: فمضيت) أي على طريقي، أو على حالي (حتى إذا قضيت نسكي) أي ~~فرغت من إحرامي بهما (مررت بأمير المؤمنين عمر PageV00P111 # فأخبرته) قائلا: يا أمير المؤمنين (كنت رجلا بعيد الشقة) بضم الشين ~~المعجمة وبكسر وتشديد القاف الناحية يقصدها المسافر (قاصي الراء) عطف بيان ~~أي بعيدها عن راء العلم (أذن الله) أي أمرا، وقدر أي في هذا (بوجه) أي ~~القصد أو التوجيه إلى الكعبة (فأحببت أن أجمع عمرة إلى حجة فأهللت بهما ~~جميعا ولم أنس) من ذلك بل كان جمعهما من قصدي هنالك (فمررت بسليمان بن ~~ربيعة، وزيد بن صوحان فسمعاني أقول لبيك بعمرة وحجة معا) أي مقارنتين (فقال ~~أحدهما هذا أضل من بعيره، وقال الآخر هذا أضل من كذا أو كذا أوصاني) سبب ~~ذلك (قال): # أي عمر (فصنعت ماذا) أي فماذا صنعت (قال: مضيت) أي فيما شرعت، والتزمت ~~(فطفت طوافا لعمرتي وسعيت سعيا لعمرتي، ثم عدت) أي رجعت إلى بيت ربي فعلت ~~(مثل ذلك)، أي مثل طواف القدوم وسعيت بحجتي، (ثم بقيت حراما) أي محرما ~~(أصنع كما ن يصنع الحاج) في أفعاله (حتى إذا قضيت آخر نسكي) أي حجي (قال: ~~هديت لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم). # ورواه أبو داود والنسائي عن منصور وابن ماجة والأعمش كلاهما عن أبي وائل، ~~عن الصبي بن معبد الثعلبي قال: هللت بهما معا فقال عمر: هديت لسنة نبيك، ~~وروى من طريق أخرى وصححه الدارقطني قال: وأصحه إسناد حديث منصور والأعمش عن ~~أبي وائل، عن الصبي، عن عمر فهذا أحد الأدلة الواضحة على أن حجه عليه ~~الصلاة والسلام كان قرانا وأن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين. # (وفي رواية عن الصبي بن معبد قال: كنت حديث عهد بنصرانية)، PageV00P112 # والمعنى أسلمت جديدا (فقدمت الكوفة أريد الحج في زمان عمر بن ms090 الخطاب فأهل ~~سليمان وزيد بن صوحان) أي إحراما (بالحج وحده) أي مفردا بناء على ظنهما أن ~~الإفراد أولى، وأن المتعة بالمعنى الأعم الشامل للقران والتمتع منهي عنهما، ~~(وأهل الصبي) أي أحرم، وهو التفات في المبنى، أو نقل بالمعنى (بالحج ~~والعمرة) الواو لمجرد الجمع فلا ينافي ما سبق من قوله: لبيك بعمرة وحجة وهو ~~الأفضل في القول المطابق لترتيب الفضل، وأين فإن مرتبة الحج أقوى من منزلة ~~العمرة، ولذا قال تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله)، فإن الحج فرض إجماعا ~~بخلاف العمرة فإن الجمهور على أنها سنة إلا أن كلا منهما يلزم بالشروع. # فقوله: أتموا أمر وجوب بهذا الملاحظة اتفاقا (فقالا) أي كلاهما (ويحك ~~تمتعت) أي بالجمع بينهما، (وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المتعة) هذا غير محفوظ. # والمشهور أن المنع عنها إنما كان من عمرة كما في رواية لمسلم والنسائي أن ~~أبا موسى كان يفتي بالمتعة، فقال له عمر: قد علمت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد فعله وأصحابه ولكني كرهت أن يظلوا مفرشين بهما في الأراك، ثم ~~يرجعون في الحج تقطر رؤوسهم قال ابن الهمام: في هذا اتفاق على أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان متمتعا. # قلت الظاهر أن منع عمر إنما كان عن متعة يخرج فيها عن الإحرام، ولذا قرر ~~فعل الصبي على ما تقدم وإنكارهما كان مبنيا على فهمهما أن المنهي هو الأعم، ~~والله أعلم، وكان يريد أن يكون العمل بالأفضل وهو القران والتمتع الذي لا ~~يحل من PageV00P113 # إحرامه إما بسوق أو بغيره، وهذا اجتهاد منه رضي الله تعالى عنه، وإلا ~~فإجماع الأمة على جواز الإفراد والقران والتمتع. # وإنما القران الخلاف في أفضليته وحمل حجه عليه الصلاة والسلام على ~~أكملها، ثم كان عثمان تبع عمر رضي الله عنهما، في هذا الحكم وخالفهما علي ~~كرم الله وجهه، فقد روى النسائي عن مروان بن الحكم: كنت جالسا عند عثمان ~~فسمع عليا يلبي بهما الحج والعمرة فقال: ألم تكن تنتهي عن هذا، ولكني سمعت ~~رسول الله صلى الله ms091 عليه وسلم يلبي بهما جميعا فلم أدع فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقولك وهذا صريح أن حج النبي صلى الله عليه وسلم كان قرانا ~~ويؤيده ما في أبي داود، عن البراء بن عازب قال: كنت مع علي رضي الله عنه ~~حين أمر علي اليمين الحديث إلى أن قال فيه: قال: يعني علي فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال لي: كيف صنعت قلت: أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: فإني سقت الهدي وقرنت وذكر الحديث ولا يبعد أن يكون النهي صدر ~~عنه صلى الله عليه وسلم قبل حجه بناء على عرف أهل مكة من أن العمرة في أشهر ~~الحج من أفجر الفجور، ثم لما حج صلى الله عليه وسلم أجاز التمتع بنوعيه ~~الشرعي والعرفي وأنه يأتي في إدخال العمرة في الحج بأمره للصحابة أن كل من ~~أفرد بالحج وساق الهدي أن يفسخه بالعمرة فصار النهي السابق منسوخا بالعمل ~~اللاحق. # وقد روى الإمام أحمد من حديث سراقة بإسناد رجاله كلهم ثقات، قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: دخلت العمرة في الحج إلى يوم ~~القيامة قال: وقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ومما يقويه ~~ما في الصحيحين عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان بعسفان، فكان ~~عثمان ينهى عن المتعة فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تنهى عنه: فقال عثمان دعنا عنك، فقال علي: # إني لا أستطيع أن أدعك فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا فبهذا تبين أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مهلا بهما. PageV00P114 # والحاصل أنهما (قالا له والله لأنت أضل من بعيرك قال) أي الصبي (نقدم) ~~بفتح الدال أي نحن ومن وافقنا (على عمر وتقدمون) أي أنتما ومن معكما (فلما ~~قدم الصبي مكة طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة لعمرته ثم رجع حراما) أي ~~حال كونه محرما (لم يحلل من شئ ثم طاف بالبيت) أي القدوم (بين الصفا ms092 ~~والمروة لحجته) أي بعد ما يسعى فإنه الأفضل للأفاقي اتفاقا وإنما الخلاف في ~~المكي حتى لم يجوزه الشافعي، (ثم أقام حراما لم يحلل منه حتى أتى عرفات، ~~وفرغ من حجه) أي من أعمالها كلها (فلما كان يوم أنه حل) أي أراد أن يحل ( ~~فأهرق دما لمتعة) أي لقرانه (فلما صدروا) أي رجعوا (من حجهم مروا بعمر بن ~~الخطاب) وهو في المدينة (فقال له زيد بن صوحان: يا أمير المؤمنين إنك نهيت ~~عن المتعة وإن الصبي بن معبد قد تمتع قال) أي ملتفتا عنه إلى صبي (صنعت ~~ماذا يا صبي؟ قال: هللت يا أمير المؤمنين بالحج والعمرة) أي معا (فلما قدمت ~~مكة وطفت بالبيت) أي للعمرة (وطفت) أي سعيت (بين الصفا والمروة لعمرتي) قيد ~~للطواف والسعي جميعا (ثم رجعت حراما) أي حال أن لم أحلل من شئ، جملة ~~بيانية، (ثم طفت بالبيت) أي للقدوم (وبين الصفا والمروة لحجتي ثم أقمت ~~PageV00P115 # حراما حتى كان يوم النحر فأهرقت دما لمتعتي) أي لقراني وهو التمتع اللغوي ~~(ثم أحللت) أي خرجت من إحرامي بحلق أو تقصير (قال) أي الراوي (فضرب عمر ~~ظهري) تحسينا لفعله. وقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم) وبهذا علم ~~أيضا أن نهي عمر إنما كان من تمتع يحل صاحبه بعد عمرته لما سبق من بيان ~~علة. # (وفي رواية عن الصبي قال: خرج هو وسليمان بن ربيعة ويزيد بن صوحان يريدون ~~الحج قال) أي الراوي (فأما الصبي فقرن الحج والعمرة) أي جمع بينهما جميعا ~~(وأما سليمان ويزيد فأفردا الحج ثم أقبلا على الصبي يلومانه فيما صنع من ~~القران، ثم قالا له: أنت أضل من بعيرك تقرن) تأتي القرن (بين الحج والعمرة ~~وقد نهى أمير المؤمنين عن العمرة والحج) أي معا (قال تقدمون على عمر وأقدم) ~~أي عليه معكم فيحكم بيننا وبينكم. # قال الراوي (فذهبوا) أي فذهبوا كلهم (حتى دخلوا مكة فطاف) أي الصبي ~~(بالبيت لعمرته، ثم عاد فطاف بالبيت لحجته) أي الطواف القدوم وتحيته، (ثم ~~PageV00P116 # سعى بين الصفا والمروة لحجته) في ms093 تقدمته (ثم إذا أتم أدام حراما كما هو)، ~~أي حاله (لم يحل من شئ حرم عليه، حتى إذا كان يوم النحر ذبح ما استيسر من ~~الهدي شاة) بيان لما وهو أدنى الهدى، (فلما قضوا نسكهم مروا بالمدينة ~~فدخلوا على عمر فقال له سليمان ويزيد أمير المؤمنين إن (الصبي قرن بالحج ~~والعمرة) يعني أنت منعت من المتعة. # (قال ثم صنعت ماذا؟ قال: لما قدمت مكة طفت طوافا) لعمرتي (ثم سعيت بين ~~الصفا والمروة لعمرتي، ثم عدت فطفت بالبيت لحجتي) أي لسنتها (ثم سعيت بين ~~الصفا والمروة لحجتي) أي تقدمت لها. # (قال: ثم صنعت ماذا: قال: أقمت حراما لم يحل لي شئ حرم علي من محظورات ~~حتى إذا كان يوم النحر ذبحت ما استيسر من الهدي شاة) أي بعد الرمي قبل ~~الحلق (قال) أي الصبي والراوي (فضرب عمر على كتفه) إعلاما على تلطفه ( ~~PageV00P117 # ثم قال: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم) أي طريقته التي اختارها في ~~حجته الدالة على أنها أفضل بكثرة أدليته على حسن بهجته في محجته. # عدة المتوفى عنها زوجها وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود أن سبيعة) ~~وكانت تحت سعد بن خولة فتوفى عنها بمكة في سنة الوداع حديثها عن الكوفيين، ~~روى عنها جماعة (مات عنها زوجها، وهي حامل) والحال أنها حبلى منه (ومكثت) ~~بضم الكاف وفتحها أي لبثت (خمسا وعشرين ليلة) وفي الترمذي أنها وضعت بعد ~~وفاته بثلاث وعشرين أو خمسة وعشرين يوما (ثم وضعت فمر بها أبو السنابل) ~~بفتح السين مهملة خفة وخفة نون وكسر موحدة وبلام كنية (عمرو بن بعكك) بفتح ~~موحدة وسكون عين مهملة وفتح أولى الكافين (فقال لتثوقت) أي تزينت بالجهز ~~وتطلعت إلى الجنة (وطمحت) أي طمعته زوج البصر (تريدين الباءة) بموحدة ~~ممدودة أي النكاح والجملة حالية أو استئنافية بيانية (كلا) ردع لها عن ظنها ~~أنها بمجرد وضع الحمل خرجت من العدة (والله) أكد الحكم بالقسم (إنه) أي ~~الأمر (لأبعد الأجلين) أي أكثرهما مدة هي العدة الممتدة فلا بد من توفية ~~عدد ms094 أربعة أشهر وعشر ليال (فأتت) أي سبيعة (النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~ذلك) المقول (له عليه السلام فقال: # كذب) أي أخطأ القائل في قوله (إذا حضر فأذنيني) من المجرد، أو المزيد أي ~~أعلميني به. PageV00P118 # ورواه مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة أن سبيعة نفست ~~بعد وفاة زوجها بليال فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن تنكح، ~~فأذن لها فنكحت والحديث في الصحيحين أيضا. # وأخرجه أبو داود والنسائي، وابن ماجة عن ابن مسعود من شاء لاعنته نزلت ~~سورة النساء القصرى بعد الأربعة أشهر وعشرا ثم اعلم أن المتوفى عنها زوجها ~~إذا كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن ~~بعدهم. # وروى عن علي وعباس أنها تنظر آخر الأجلين من وضع الحمل وأربعة أشهر وعشرا ~~وقال ابن مسعود: نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى أراد بالقصرى سورة ~~الطلاق، وبالطولى سورة البقرة وأراد أن قوله تعالى في سورة الطلاق أربعة ~~أشهر وعشرا، فجملة على النسخ وعامة الفقهاء خصوا الآية بحديث سبيعة كذا ~~ذكره البغوي وفيه أن التخصيص نوع من النسخ كما هو مقرر في الأصول وكان عليا ~~ومن تبعه ذهبوا إلى الجمع بين الحكمين احتياطا إذ لا تنافي بينهما لأن هذه ~~الآية توجب العدة عليها بوضع الحمل والآية الأخرى توجب العدة بمعنى المدة. # رفع اليدين وبه (عن حماد عن إبراهيم أنه قال في وائل بن حجر) أي في حقه ~~(أعرابي) أي هو يعني وائلا بدوي (لم يصل مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~قبلها) أي قبل الصلاة التي صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم (قط) أي أبدا ~~(أهو أعلم) أي بكيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهيئتها (من عبد الله) ~~أي ابن مسعود الذي كان حاضرا في خدمته سفرا PageV00P119 # وحضرا (وأصحابه) أي ومن أمثاله من الصحابة، أو رواته من التابعين (حفظ) ~~أي حفظ وائلا وحده (ولم يحفظوه) أي ابن مسعود وأصحابه (يعني رفع اليدين) أي ~~عند الركوع وعند الرفع ms095 منه المعبر عنه عند السجود على ما سنأتي (وفي رواية ~~عن إبراهيم أنه ذكر حديث وائل بن حجر بصيغة الفاعل والمفعول فقال أعرابي ما ~~أدري صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة قبلها هو) أي أهو (أعلم من عبد ~~الله) والمعنى لا يكون ذلك ولا يتصور مثله هنالك، (وفي رواية ذكر عند حديث ~~وائل بن حجر أنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (رفع يديه عند الركوع وعند ~~السجود فقال) أي إبراهيم (هو أعرابي لا يعرف شرائع الإسلام لم يصل مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ظني إلا صلاة واحدة) في مدة الأيام (وقد حدثني من لا ~~أحصي) أي جمع كثير (عن عبد الله بن مسعود أنه رفع يديه في بدء الصلاة) أي ~~وقت تكبير التحريمة (فقط) أي فحسبه (وحكاه) فعله (مرفوعا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعبد الله عالم بشرائع الإسلام وحدوده) أي من سائر الأحكام ~~(متفقد لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم) أي من أقواله وأفعاله وأخباره ~~وأسراره (ملازم له في إقامته وفي أسفاره) بفتح الهمزة ويجوز كسرها (وقد ~~صلى) أي ابن مسعود (مع النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يحصى) أي من العدد ~~PageV00P120 # سوم على سوم غيره (وبه عن حماد عن إبراهيم، عن من لا أتهم) يعني عن الثقة ~~عندي (عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لا يستام الرجل على سوم أخيه) نفي معناه نهي والمساومة المجاذبة بين البائع ~~والمشتري على السلعة وسام يسوم سوما واستام بها أي طلبها لشرائها. # وصورة السوم على سوم أخيه المسلم أن يقول واحد للمشتري بعد تراضي ~~المتعاقدين رد السلعة لا بيع منك خيرا منها، أو يقول للبائع استردها ~~لأشتريها منك بأكثر من ثمنها، قيل ومجرد سكوت أحدهما لا يدل على رضاه، بل ~~لا بد من تصريحه فإن وجد ما يدل على الرضا ففيه وجهان كذا قاله النووي ~~ورواه، ابن الملك في شرح المشارق، والله أعلم بالحقائق. # وقد روى الشيخان ms096 عن أبي هريرة لا يسم المسلم على أخيه المسلم، (ولا ينكح) ~~أي الرجل (على خطبة أخيه) بكسر الخاء طلب المرأة ليتزوج، وروى البخاري ~~ولفظه لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ويحتمل أن تكون لا ناهية، وأن تكون ~~نافية بمعنى الناهية فإنها أبلغ في مقام الرفاهية. # قيل هذا إذا تراضيا على صداق معلوم ولم يبق إلا العقد، وأما إذا لم يكن ~~كذلك فيجوز خطبتها لما روى أن فاطمة ابنة قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت: إن أبا معاوية وأبا جهم خطباني قال صلى الله عليه وسلم: انكحي ~~أسامة، وقيل هذا إذا كان الخاطبان PageV00P121 # متقاربين، أما إذا كان الخاطب الأول فاسقا، والثاني صالحا فلا يندرج تحت ~~هذا النهي، ولكنه خلاف الظاهر والله أعلم بالسرائر. # وقال الخطابي: الحديث يدل على جواز السوم والخطبة على سوم الكافر وخطبته ~~لأن الله تعالى قطع الأخوة بين المسلم والكافر وذهب الجمهور إلى منعه ~~وقالوا: التقييد بأخيه خرج على الغالب فلا يكون له مفهوم كما في قوله ~~تعالى: ( وربائبكم اللاتي في حجوركم) غير مقيد به ولو أريد ما هو الأعم وهو ~~الأخوة من جهة كونهم بني آدم لحصل المقصود ولما احتيج إلى التقييد. # قال النووي لو خطب على خطبة أخيه يكون عاصيا ويصح نكاحه، ولا يفسخ، وقال ~~بعض المالكية لا يجوز (ولا تنكح المرأة) بصيغة المجهول نفيا أو نهيا أي لا ~~تزوج (على عمتها، ولا على خالتها) رواه مسلم بهذا اللفظ عن أبي هريرة ورواه ~~الشيخان عنه أيضا ولفظه: لا تنكح العمة على ابنة أخيها ولا ابنة الأخت على ~~الخالة أي لا يجوز الجمع بالنكاح بين العمة، وإن علت وبين ابنة أخيها وإن ~~سفلت، ولا يجوز الجمع بالنكاح أيضا بين ابنة الأخت وإن سفلت وبين الخالة ~~وإن علت قيل لأن ذلك يفضي إلى قطيعة الرحم. # وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الوطئ بملك اليمين قيل هذا الحديث مشهور ~~يجوز به تخصيص عموم الكتاب وهو قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم). ~~PageV00P122 # (ولا تتساءل) نفي أو نهي ms097 أي لا تطلب المرأة (طلاق أختها) أي من زوجها لا ~~حقيقة ولا حكما بأن تتمنى فراقها حتى تأخذ زوجها والمراد بأختها إحدى بنات ~~آدم والله أعلم (لتكفأ) بفتح حرف المضارعة، وسكون الكاف، وفتح الفاء، ~~والهمزة أي لتقلب ما (في جحفتها من الرزق) وترده إلى نفسها لعجزته عن ~~نفقتهما. # والمعنى لتحصل تلك المرأة قصعة أختها خالية عما فيها، وهذا كناية أن يصير ~~لها ما كان يحصل لضرتها من نفقة غيرها (فإن الله هو رازقها) أي كما هو ~~خالقها. # وقد قال الله تعالى: (الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم) ففيه تنبيه أن ~~الرزق لا بد من أن يعقب الخلق قبل الموت ولا يموت أحد إلا بعد استيفاء ~~الرزق واستقصاء الأجل. # وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم لا تستبطؤا الرزق فإنه لم يكن عبد يموت ~~حتى يبلغه آخر الرزق هو له فاتقوا الله وأجملوا في الطلب أخذ الحلال وترك ~~الحرام، رواه الحاكم في مستدركه، والبيهقي في دلائله عن جابر رضي الله عنه ~~وفي رواية للبيهقي، عن عمر رضي الله عنه موقوفا ما من امرء إلا وله أثر هو ~~واصله ورزق هو آكله وأجل هو بالغه وحتف هو قاتله حتى لو أن رجلا هرب من ~~رزقه لاتبعه حتى يدركه كما أن الموت يدرك من هرب منه ألا فاتقوا الله ~~وأجملوا في الطلب. # والأحاديث المرفوعة والموقوفة كثيرة في هذا الباب لو ذكرناها يؤدي إلى ~~الاطناب من جملتها ما في البخاري عن عائشة: لا تسأل المرأة طلاق أختها ~~تستفرغ PageV00P123 # ما في جحفتها، وتنكح فإنما لها ما قدر لها فقوله لتنكح بالنصب على صيغة ~~المعلوم يعني تنكح طالبة الطلاق زوج تلك المطلقة وإن كانت الطالبة ~~والمطلوبة تحت رجل يحتمل أن يعود ضميره إلى المطلوبة يعني تنكح ضرتها زوجا ~~آخر فلا تشرك معها فيه. # وروى عن صيغة المجهول حتى يفعل المنكوحة وله روي لتنكح بصيغة الأمر ~~المعلوم أو المجهول عطفا على قوله: لا تسأل (ولا تبايعوا) بحذف أحد التاءين ~~أي لا يبيع بعضكم بعضا (بإلقاء الحجر) أي ms098 برميه فوق الساحة بدلا عن الإيجاب ~~والسؤال والمعالجات في المقام والوصول والحصول فإنه خلاف المشروع من ~~المنقول والمعقول (وإذا استأجرت أجيرا) أي أراد أن تأخذه (فأعلمه أجره) أي ~~قدر أجرته المرتبة على مقدار عمله ومحنته. # والحديث رواه البيهقي عن أبي هريرة ولفظه: لا يستأوم الرجل على سوم أخيه ~~ولا يخطب على خطبته ولا تناجشوا ولا تبايعوا بإلقاء الحجر ومن استأجر أجيرا ~~فليعلمه أجره. # وروى أحمد ومسلم والأربعة عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~بيع الحصاة. # وروى أحمد عن أبي سعيد أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن استيجار الأجير ~~إلا حتى تبين له أجره PageV00P124 # كثرة السجود عن حماد عن إبراهيم النخعي عن عبد الله) أي ابن مسعود (عن ~~أبي ذر) وهو جندب بن جنادة الغفاري من أعلام الصحاب وزهادهم أسلم قديما ~~بمكة يقال كان خامسا في الإسلام ثم انصرف إلى قومه فأقام عندهم إلى أن قدم ~~المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الخندق، ثم سكن ربذة إلى أن مات ~~بها سنة اثنتين وثلاثين في زمن عثمان وكان يتنفذ. قبل بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # وروى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين (أنه صلى صلاة) أي نافلة ~~(فخففها) أي لا يطيلها لكنه أتمها (وأكثر الركوع والسجود) أي فيها (فلما ~~انصرف) أي عنها (قال له رجل) أي من التابعين، ولا يبعد أن يكون من الصحابة ~~(أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ملازمه قديما في الأوقات ~~(وتصلي هذه الصلاة) جملة حالية والمراد إنكار تخفيفه للصلاة زعما منه أن ~~الإطالة أفضل من PageV00P125 # كثرة الركوع والسجود (فقال أبو ذر ألم أتم الركوع والسجود) أي بالاطمئنان ~~والاعتدال في مقام الشهود، وفيه إيماء إلى ما ورد من أن أسوأ الناس سرقة ~~الذي يسرق من صلاته لا يتم ركوعها وسجودها (قال بلى قال أبو ذر فإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سجد لله سجدة رفعه الله درجة في ~~الجنة فأحببت أن تؤتى لي درجات) أي تعطى ms099 (أو تكتب لي درجات) أي تنالت. # وحاصله أن زيادة العبادة من حيث الكمية أفضل من زيادتها من حيث الكيفية ~~واختلف العلماء في هذه القضية. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (عن إبراهيم) أي النخعي (عن من حدثه أنه مر ~~بأبي ذر بالربذة) بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة موضع قريب من المدينة ~~فيه مدفن أبي ذر (وهو يصلي صلاة خفيفة يكثر فيها الركوع والسجود، فلما أسلم ~~أبو ذر) أي عن صلاته (قال له الرجل: # تصلي) أي أتصلي (هذه الصلاة) أي الخفيفة؟ (وقد صحبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) جملة حالية (فقال أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: " من سجد لله سجدة رفعه الله بها درجة في الجنة " فلذلك أكثر فيها) ~~أي في صلاتي (السجود) والحديث رواه أحمد عن أبي ذر ولفظه: من سجد لله سجدة ~~كتب له بها حسنة، وحط عنه خطيئة، ورفع له بها درجة، ورواه الطبراني عن أبي ~~أمامة مرفوعا: استكثروا من السجود فإنه ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه ~~الله بها درجة، ورواه أحمد والطحاوي والروياتي عن أبي ذر بلفظ: من ركع ركعة ~~أو سجد سجدة رفعه الله بها PageV00P126 # درجة وحط عنه بها خطيئة. # ورواه ابن ماجة وغيره عن عبادة بن الصامت ولفظه: ما من عبد يسجد لله سجدة ~~إلا كتب الله له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة ورفع له درجة فاستكثروا من ~~السجود. # صلاة خفيفة وبه (عن حماد، عن إبراهيم قال: كان عبد الله بن مسعود،) ويكنى ~~أبا عبد الرحمن (وحذيفة بن اليمان وأبو موسى) أي الأشعري (وغيرهم من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا في منزل) أي لأحدهم، أو لغيرهم، ~~(فأقيمت الصلاة فجعلوا يقولون: تقدم يا فلان) كناية عن اسم لصاحب المنزل ~~(فأبى) أي امتنع من التقديم عليهم (فقال:) أي لابن مسعود (تقدم أنت يا أبا ~~عبد الرحمن،) وخص لأنه كان أفضلهم فقد قيل إنه أفقه الصحابة بعد الخلفاء ~~الأربعة وقد ورد اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم ms100 فيما بينكم وبين ربكم ~~كما رواه الدارقطني والبيهقي، عن ابن عمر (فتقدم) أي للإمامة (فصلى بهم ~~صلاة خفيفة) أي غير طويلة ثقيلة (وجيزة) صفة كاشفة (أتم الركوع والسجود) أي ~~في صلاته، (فلما انصرف) أي بالسلام (قال القوم) شهادة في حقه (لقد حفظ أبو ~~عبد الرحمن) أي ابن مسعود (صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم). ~~PageV00P127 # وقد روى مالك والبخاري وأبو داود، والنسائي عن أبي هريرة مرفوعا: إذا صلى ~~أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم، والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه ~~فليطول ما شاء. # ذا اختلف المتبايعان (وبه عن حماد أن رجلا حدثه أن الأشعث بن قيس) وهو ~~ابن معد يكرب ا لمكنى بأبي محمد الكندي بكسر فسكون منسوب إلى كندة قبيلة ~~باليمن، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، وكان رئيسهم وذلك ~~في سنة عشر، وكان رئيسا في الجاهلية مطاعا في قومه، وكان وجيها في الإسلام ~~وارتد عن الإسلام لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم راجع الإسلام في ~~خلافة أبي بكر ونزل الكوفة، ومات بها سنة أربعين، وصلى عليه الحسن بن علي ~~وروى عنه قوم كذا ذكره صاحب المشكاة في أسماء رجاله وعده من الصحابة على ~~مقتضى مذهب الشافعي، في الأصح إن ردته لا تبطل صحبته خلافا لأصحابنا في ~~قضية (اشترى من عبد الله بن مسعود رقيقا) أي مملوكا عبدا، أو أمة ( فتقاضاه ~~عبد الله) أي طلب قضاء ثمنه (فقال الأشعث ابتعت) أي اشتريت الرقيق منك ~~(بعشرة آلاف) أي درهم على ما هو الظاهر (وقال عبد الله بن مسعود بعت ~~PageV00P128 # منك بعشرين ألفا فقال عبد الله اجعل) بصيغة الأمر أو المتكلم (بيني وبينك ~~إن شئت) أي من العلماء حكما (فقال الأشعث بن قيس أنت بيني وبينك) أي قاض ~~عدل وحكم فصل لأنك أهل فضل (فقال عبد الله أخبرك بقضاء) أي بحكم ( سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا اختلف البيعان) بتشديد التحتية ~~المكسورة أي المتبايعان من البائع والمشتري في قدر الثمن (ولم ms101 يكن لهما) أو ~~لأحدهما (بينة) أي شهود بائنة، (والسلعة قائمة) أي موجودة (غير هالكة) جملة ~~حالية، (فالقول ما قال البائع) أي إن أراد المشتري بقاء البيع (أو يترادان) ~~بتشديد الدال أي يتقايلان العقد، ورواه أبو داود والنسائي والحاكم، ~~والبيهقي، عن ابن مسعود أيضا بلفظ: إذا اختلف البيعان، وليس لهما بينة فهو ~~ما يقول رب السلعة أو يتشاركان، وفي رواية للترمذي والبيهقي عنه بلفظ: إذا ~~اختلف البيعان فالقول قول البائع والمبتاع. # وفي رواية لابن ماجة عنه إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة والمبيع ~~قائم بعينه فالقول ما قال البائع أو يترادان. # خطبة الجمعة قائما وبه (عن حماد عن إبراهيم عن رجل أنه) أي الرجل (سأل ~~عبد الله بن مسعود عن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة) أي كان ~~قائما أو قاعدا (فقال له: أما تقرأ سورة الجمعة) فإنها لأحكام الجمعة ~~جامعة. PageV00P129 # (قال: بلى) أي أقرؤها، (ولكن لا أعلم) استخراج الحكم منها. # (قال:) أي الراوي (فقرأ عليه) أي ابن مسعود على الرجل السائل (وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا) أي يلهيهم عن ذكر الله من الطبل ونحوه، (انفضوا إليها) أي ~~تفرقوا إلى تجارة ونحوها (وتركوك قائما) قال) أي ابن مسعود (أراد به الخطبة ~~حين يقوم الجمعة قائما)، وفي تفسير البغوي قال علقمة: سئل عبد الله أكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قاعدا أو قائما؟ قال: أما تقرأ (وتركوك ~~قائما)، وذكره البغوي بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس. # وفي رواية لابن عساكر عن جابر بن سمرة قال من حدثك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يخطب على المنبر جالسا كاذب فكذبه بأنا شهدته (كان يخطب ~~قائما) يجلس، ثم يقوم فيخطب أخرى. # تكبيرات الجنازة وبه (عن حماد عن إبراهيم عن غير واحد) أي كثير من ~~التابعين (أن عمر بن الخطاب رحمه الله جمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسألهم عن التكبير) عن عدده (على جنازة) ms102 فاختلفوا في مقام العبادة، ولهذا ~~(قال لهم: انظروا آخر جنازة كبر عليها PageV00P130 # النبي صلى الله عليه وسلم كم كان تكبيرها) فاعملوها فإن العمل الآخر ~~كالناسخ للأول (فوجدوه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قد كبر أربعا) على ~~الجنازة (حتى قبض على ذلك) وما وجدت زيادة هنالك (قال عمر: فكبروا أربعا) ~~أي ولا تزيدوا عليه ولا تنقصوا منه أن تكبيرات الجنازة باتفاق الأئمة أربع ~~وحكى عن ابن سيرين أنها ثلاثة، وعن حذيفة بن اليمان خمس، قال ابن مسعود: ~~كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنازة باتفاق الأئمة تسعا وسبعا ~~وخمسا وأربعا فكبروا ما كبر الإمام، فإن زاد على الأربع لم تبطل صلاته، ولو ~~صلى خلف إمام فزاد على أربع لم يتابعه في الزيادة. # وعن أحمد أنه يتابعه إلى تسع. # وفي الجامع الصغير لشيخ مشايخنا السيوطي أنه عليه الصلاة والسلام أنه كان ~~إذا أتي بامرئ قد شهد بدرا والشجرة، كبر عليه تسعا وإذا أتي به قد شهد ~~بدرا، ولم يشهد الشجرة كبر، أو شهد الشجرة، ولم يشهد بدرا كبر سبعا، وإذا ~~أتي به ولم يشهد بدرا، ولا الشجرة كبر عليه أربعا، رواه ابن العساكر عن ~~جابر. # وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله) أي ابن مسعود (قال: من ~~شاء باهلت) أي لاعنته وخالعته (أن سورة النساء القصرى)، وهي سورة الطلاق ~~(تنزلت بعد سورة النساء الطولى) أي التي بعد آل عمران PageV00P131 # (وفي رواية عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نسخت ~~سورة النساء القصرى كل عدد) بكسر وفتح دال (أولى) أي كل عدة من عدد الوفاة، ~~أو الطلاق من الحيض، والأشهر، وهي التي تشتمل على آية بينها بقوله: (وأولات ~~الأحمال أجلهن) أي بينها مدة عدتهن (أن يضعن حملهن) أي سواء مات عنهن ~~أزواجهن أو طلقهن وقد تقدم تفصيل حكمهن حسن الخلق وبه (عن حماد عن إبراهيم، ~~عن الأسود، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإن ms103 الرفق) بكسر الراء أي اللطف والخلق (خلق يرى) أي مخلوق محسوس ~~(كما رئي من خلق الله) أي من مخلوقاته خلق (أحسن منه ولو أن الخرق) بفتح ~~الخاء المعجمة أي العنف وسوء الخلق (خلق يرى لما رئي من PageV00P132 # خلق الله خلق أقبح منه)، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ومساويه، وعن ~~عائشة بلفظ: لو كان حسن الخلق رجلا يمشي في الناس لكان رجلا صالحا، ولو كان ~~سوء الخلق يرى رجلا يمشي في الناس لكان رجل سوء. # وروى الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود مرفوعا: الرفق يمن، والخرق شؤم، ~~زاد البيهقي عن عائشة، وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق، ~~فإن الرفق لم يكن في شئ قط إلا زانه، وإن الخرق لم يكن في شئ قط إلا شانه ~~خلقة النفس وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة والأسود) عن كليهما (أن عبد ~~الله ابن مسعود سئل عن العزل) بفتح العين المهملة وسكون الزاء المراد عن ~~الماء أي المني أي تجنيه عن قراره في فرج المرأة (قال: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لو أن شيئا من مخلوقاته سبحانه أخذ الله ميثاقه) أي ~~عهده في ظهوره (واستودع) بصيغة المجهول (صخرة) مفعول ثان (يخرج) أي يظهر في ~~عالم الوجود، ورواه أحمد أيضا عن أنس ولفظه: لو أن الماء الذي يكون منه ~~الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله تعالى منها، وليخلقن الله تعالى نفسها هو ~~خالقها، ورواه النسائي عن أبي سعيد الزرقي PageV00P133 # إنما قدر في الرحم سيكون ورواه مسلم عن جابر اعتزل عنها إني شئت فإنه ~~سيأتيها ما قدر لها، ورواه أحمد ومسلم عن عائشة أنه عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن العزل؟ # فقال: لا تفعلوا فإنه ليس من النسمة أخذ الله ميثاقها إلا وهي كائنة فلا ~~عليكم أن تفعلوا. # خروج النساء إلى المصلى وبه (عن حماد عن إبراهيم، عمن سمع أم عطية) وهي ~~نسيبة بالتصغير بنت كعب، وقيل بنت الحارث الأنصارية بلغت النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وكانت ms104 تمرض المرضى وتداوي الجرحى (تقول رخص) بصيغة المجهول أي ~~رخص النبي صلى الله عليه وسلم (للنساء) أي جميعهن (في الخروج إلى العيدين) ~~أي صلاتهما وحضور بركات صلاتهما (حتى لقد كانت البكران تخرجان في الثوب ~~الواحد) بأن تلتف كل واحدة ببعضه (حتى لقد كانت الحائض تخرج إلى المصلى ~~فتجلس في عرض الناس) بضم أوله أي جانبهم، وناحيتهم، يدعون إلى الله تعالى ~~في أمرهن (ولا يصلين) لعذرهن. # وعن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يدع أحدا من أهل ~~في يوم عيد إلا PageV00P134 # أخرجه. رواه ابن عساكر، وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال: حق ~~على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين، رواه ابن أبي شيبة. # وعن علي (كرم الله وجهه) قال: حق على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين، ~~ولم يكن يرخص لهن شئ من الخروج إلا إلى العيدين، أخرجه ابن أبي شيبة ترى ~~المرأة ما يرى الرجل وبه (عن حماد، عن إبراهيم قال: أخبرني، من سمع أم ~~سليم) بالتصغير تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك فولدت له أنسا، ثم ~~قتل عنها مشركا، وأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت، ودعته إلى الإسلام ~~فقالت أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لإسلامك فتزوجها أبو طلحة بعدما أسلم، روى ~~عنها خلق كثير (أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة) المراد ~~جنسها (ترى ما يرى الرجل) أي من الاحتلام والبلل (فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: تغتسل) خبر بمعنى الأمر ورواه سموية عن أنس ولفظه إذا وجدت المرأة في ~~المنام ما يجد الرجل فلتغتسل ورواه البيهقي وغيره عن عائشة: إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه فرأى بللا، ولم ير أنه احتلم اغتسل، وإذا رأى أنه قد احتلم ~~ولم ير بللا فلا غسل عليه، ورواه النسائي عن أنس أن أم سليم سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المرأة تحتلم فقال: إذا أنزلت المرأة فلتغتسل، ورواه ~~مسلم عن أنس قال: سألت امرأة رسول الله صلى ms105 الله عليه وسلم عن المرأة ترى ~~في منامها ما يرى الرجل في منامه؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إذا كان منها ~~ما يكون في الرجل فلتغتسل. PageV00P135 # ذبح شاة قبل الصلاة وبه (عن حماد عن إبراهيم والشعبي) أي عن كليهما (عن ~~أبي بردة) واسمه هاني (بن نيار) بكسر نون وخفة ياء تحتية فألف فراء، شهد ~~العقبة الثانية مع السبعين وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وهو خال براء ~~بن عازب ولا عقب له، مات في أول زمن معاوية بعد شهوده مع علي حروبه كلها. # وروى عنه البكاء وجابر (أنه ذبح شاة قبل الصلاة) أي صلاة الأضحى، (فذكر ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال يجزئ عنك) أي هذه الأضحية الواقعة قبل ~~الصلاة، (ولا يجزئ عن أحد بعدك) أي غيرك، فهذا من خصوصيات هذا الصحابي رضي ~~الله عنه فقد روى أحمد والشيخان والثلاثة عن البراء أن أول ما يبدأ في ~~يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ~~ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شئ. # وروى أحمد والشيخان، والنسائي، وابن ماجة عن جندب من كان ذبح أضحية قبل ~~أن يصلي فليذبح مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح بسم الله الرحمن الرحيم. # خروج النساء وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن الشعبي، عن ابن عمر رضي الله ~~عنه أن PageV00P136 # النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الخروج لصلاة الغدوة) أي الصبح والعشاء ~~وخصا لاشتمالهما على الظلم والغطاء، (فقال رجل) من الحاضرين (إذا) بالتنوين ~~أي حينئذ (يتخذونه) أي الناس خروجهن (دغلا) بفتحتين أي فسادا أو خللا، ~~والمعنى أنهم يجدون الدغل، وأصل الدغل الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد ~~فيه، كذا في النهاية (فقال: ابن عمر أخبرك) أي أخبرك أنا (عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي من أنه أجاز خروجهن (وتقول هذا) أي وتعارض المنقول ~~بمجرد المعقول، وعن ابن عمر قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح أو ~~العشاء في جماعة في المسجد ms106 فقيل لها: لم تخرجين؟ وقد تعلمين أن عمر يكره ~~ذلك ويغار؟ قالت: فما يمنعه أن ينهاني قالوا: يمنعه قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " ألا لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " رواه ابن أبي شيبة، ~~والبخاري، وابن ماجة، وعن يحيى بن سعيد، أن عاتكة بنت زيد بن عمر بن نفيل ~~امرأة عمر بن الخطاب كانت تستأذنه الخروج إلى المسجد فيسكت فتقول لأخرجن ~~إلا أن يمنعني، رواه مالك. # طلاق النساء وبه (عن حماد، عن إبراهيم عن رجل، عن ابن عمر رضي الله عنه ~~أنه طلق امرأته، وهي حائض) جملة حالية (فعيب ذلك عليه) مجهول عاب، وفي نسخة ~~من العتاب (فراجعها، فلما طهرت من حيضها طلقها وحسب بالطلقة التي كان أوقع ~~PageV00P137 # عليها، وهي حائض) أي اعتبرها ولم يجعلها لغوا غير معتد بها قال صاحب ~~الهداية: وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق، وقال ابن ~~الهمام: # خلافا لمن قدمنا النقل عنهم من الإمامية، ونقل أيضا عن إسماعيل بن علية ~~من المحدثين، ثم هو بهذا الإيقاع عاص بإجماع العلماء، ويستحب له أن يراجعها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر في حديث ابن عمر في الصحيحين " مر ابنك ~~فليراجعها حين طلقها في حال الحيض ". # ثم قال صاحب الهداية: وإذا طهرت وحاضت، ثم طهرت، فإن شاء طلقها، وإن شاء ~~أمسكها، وذكر الطحاوي أن له أن يطلقها في الطهر الذي يلي الحيض التي طلقها ~~وراجعها فيها. # والأول هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة على ما في الكافي وبه قال الشافعي ~~في المشهور ومالك وأحمد. # وما ذكر الطحاوي، رواية عن أبي حنيفة على ما في الكافي، وهو وجه ~~للشافعية. # ووجه الأول من السنة ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي ~~الله عنه: # " مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها ~~فليطلقها قبل أن يلمسها فتلك العدة كما أمر الله تعالى وعز وجل ". # ووجه الثاني رواية سالم في حديث ابن عمر مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا ms107 ~~أو حاملا والأولى هي الأولى لأنه أكثر تفسيرا بالنسبة إلى هذه الرواية ~~وأقوى في الصحة والدراية. # وبه (عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة، عن عائشة أم المؤمنين قالت لما ~~PageV00P138 # أغمي) بصيغة المجهول ومرفوعة (على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في ~~مرضه الذي توفى فيه (قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس) أي نيابة عني وخلافة ~~مني (فقيل له): والقائل عائشة أو حفصة: (يا رسول الله إن أبا بكر رجل حصير) ~~بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين أي بخيل ضيق الصدر، (وهو يكره) أي يصعب ~~عليه (أن يقوم مقامك)، ولا يرى أمامك المقام مقامك (فقال: مروا أبا بكر ~~فليصل بالناس. يا صويحبات يوسف) بالتصغير والتنكير (وكرر) أي الأمر بذلك ~~لعلمه أنه أفضل من هنالك، وقد سبق عليه الكلام والله أعلم بحقيقة المرام. ~~PageV00P139 # ذكر إسناده عن عطاء بن أبي رباح حديث القراءة فئ الصلاة بفتح الراء ~~فموحدة وقدمت ترجمته. # أبو حنيفة أي روى (عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال نادى منادي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة لا صلاة) أي صحيحة (إلا بقراءة أقلها آية ~~طويلة أو ثلاث آيات قصار ولو بفاتحة الكتاب) أي ولو في ضمن سورة الفاتحة ~~فإنها واجبة يقوم مقام الفريضة. # وقد روى مسلم عن أبي هريرة لا صلاة إلا بقراءة، وهذا يدل على أن القراءة ~~ركن من أركان الصلاة لأن الأصل في المنفي نفي وجوده، وهي فريضة في الركعات ~~كلها عند الشافعي، لأن كل ركعة صلاة، ولهذا من حلف أن لا يصلي فصلى ركعة ~~حنث. وفريضة في ثلاث ركعات عند مالك إقامة للأكثر مقام الكل وفريضة في ~~ركعتين عند أبي حنيفة وأصحابه، لأن الصلاة في الحديث مذكورة صريحا فينصرف ~~إلى PageV00P140 # الكاملة، وهي ركعتان عرفا، وفي مسألة اليمين لم تكن الصلاة مذكورة صريحا ~~فانصرفت إلى الواحدة. # وأما الشفع الثاني في النافلة فصلاة على حدة والقيام إليه كتحريمة مبتدأة ~~فوجب القراءة فيه كما في الشفع الأول، وأما الشفع الثاني في الفريضة فإنما ~~جاز بدون القراءة لقوله ms108 عليه الصلاة والسلام: " القراءة في الأوليين قراءة ~~في الأخريين " يعني تنوب عن تلك القراءة. # وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت ولفظه " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب " واحتج به الشافعي على أن الفاتحة فريضة في الصلاة حتى في صلاة ~~الجنازة لأن المراد نفي الجواز، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: فريضة ~~القراءة إنما ثبت بقوله تعالى: (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) وهذا الحديث ~~خبر الواحد لا تثبت به الفريضة لثبوت الشبهة في نقله، فثبت به الوجوب عملا ~~بالدليلين، فيكون المراد نفي كمال الصلاة. # حديث إذا طلع النجم (وبه عن عطاء، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: إذا طلع النجم اللام للعهد (رفعت العاهة) أي الآفة عن كل بلد من ~~زرعها وثمارها (يعني الثريا) تفسير من أحد الرواة أي يريد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالنجم المذكور الثريا، وهي بالتصغير مأخوذ من الثروة وهي العدد ~~الكبير سمي به لكثرة كوكبه مع ضيق محله. PageV00P141 # ورواه الطبراني في الصيفي عن أبي هريرة بلفظ: إذا طلعت الثريا يأمن الزرع ~~من العاهة قال شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي في تلخيص النهاية: طلوع ~~الثريا عند الصبح وذلك في العشر الأوسط من أبان وسقوطها مع الصبح في العشر ~~الأوسط من تشرين الآخر ومدة مضيها بنصف وخمسين ليلة قال الخرقي: إنما أراد ~~بهذا الحديث أرض الحجاز لأن في أبان يقع الحصاد بها وتدرك الثمار فيها وقال ~~القبتي: # أحسبه أراد عاهة الثمار خاصة. # قلنسوة وبه (عن عطاء عن أبي هريرة قال: كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قلنسوة) بفتح القاف واللام وسكون النون وفتح السين المهملة، وفي ~~القاموس إذا فتحت ضممت السين وإذا ضممتها كسرتها والمراد ما يلبس في الرأس ~~وتسمى الآن عراقية وكوفية وشامية منسوبة إليها. # وبه (عن عطاء عن أبي هريرة قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قلنسوة بيضاء شامية) وهذا الحديث كالتفسير لما قبله ورواه الطبراني عن ابن ~~عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يلبس قلنسوة بيضاء، وفي ms109 رواية ابن عساكر ~~عن عائشة كان يلبس قلنسوة بيضاء لاطية. # وفي رواية ابن عساكر كان يلبس القلانس اليمانية وهي البيض المضربة، ويلبس ~~قلنسوة ذات أذان في الحرب وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترته بين يديه وهو ~~يصلي. PageV00P142 # تعلموا من النجوم ما تهتدوا به وبه (عن عطاء عن أبي هريرة قال: نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من النظر في النجوم) وفي رواية عن أبي هريرة مثل ~~الناظر في النجوم كالناظر في عين الشمس كلما اشتد نظره فيها ذهب بصره، وروى ~~ابن ملدويه والدارقطني في كتاب النجوم عن ابن عمر مرفوعا " تعلموا من ~~النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر " ثم انتهوا. # وروى أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن عباس مرفوعا " من اقتبس علما من النجوم ~~اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد " حديث الطلاق وبه (عن عطاء عن يوسف بن ~~ماهك) لكسر الكاف مصروفا (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة) ورواه أحمد وأبو ~~داود، والترمذي، وابن ماجة، عن أبي هريرة إلا أنه بلفظ النكاح والطلاق ~~والرجعة. PageV00P143 # وفي رواية لأبي داود: والعتق بدال الرجعة، وقد ورد الحديث العتاق في مصنف ~~عبد الرحمن من حديث أبي ذر مرفوعا: " من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق ~~وهو لاعب فعتقه جائز ". # وروى ابن عدي في الكامل في حديث أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام قال: ~~" ثلاث ليس فيها لعب، من تكلم بشئ منهن لاعبا فقد وجب عليه الطلاق والعتاق ~~والنكاح ". # وفي رواية عنهما أربع وزاد: النذر، قال ابن الهمام: ولا نشك أن اليمين في ~~معنى النذر فيقاس عليه وأما لفظ الهداية كقوله عليه الصلاة والسلام " ثلاث ~~جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق واليمين " فغير محفوظ عند المحدثين. # وبه (عن عطاء عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، أن عبدا) أي مملوكا كان ~~(لإبراهيم بن نعيم) بالتصغير (النحام) بنون مفتوحة وشدة حاء مهملة عند ~~المحدثين، وقال ابن الكلبي ms110 بمضمومة وخفته حاء وفي بعض النسخ نعيم بن النحام ~~بزيادة ابن والصواب عدمه، وسمي بنعيم النحام لحديث سمعت نحمه نعيم أي تفعلة ~~في التحنية ليلة الإسراء (فدبره) أي جعله مدبرا (ثم احتاج إلى ثمنه لكثرة ~~دينه فباعه النبي صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم). # (وفي رواية أن النبي صلوات الله وسلامه عليه باع المدبر) اللام للعهد ~~PageV00P144 # يحتمل ما قبله وغيره بيع المدبر عند الأئمة الثلاثة جائزة. # وقال أبو حنيفة لا يجوز إذا كان التدبير مطلقا أي مصرحا بما بعد الموت ~~فالحديث عنده محمول على التدبير المقيد بأن يقول إن شفيت من مرضي أو إن ~~قدمت من سفري فهو حر فله حينئذ جاز بيعه قبل شفائه، أو قدومه من سفره. # أبو حنيفة (ومعد) بكسر الميم وفتح العين أي رويا كلاهما (عن عطاء عن جابر ~~قال: نهى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (عن نبيذ الزبيب والتمر والبسر ~~والثمر). # وفي الصحيحين عن أبي قتادة الحارث بن العي: لا تنبذوا الزهوي أبي البسر ~~والرطب جميعا، ولا تنبذوا الرطب والنبيذ جميعا، ولكن انبذوا كل واحد على ~~حدة. # وقال أحمد وبعض المالكية: النهي للتحريم حتى أن من شرب الخليطين قبل حدوث ~~الشدة فهو به إثم بجهة واحدة وإن شرب بعده فأثم بالجهتين، وقال بعضهم ~~للتنزيه، لأن الإسكار يسرع إليه بسبب الخليط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب ~~أنه ليس بمسكر وكان مسكرا. # حديث كل معروف أبو حنيفة رحمه الله أي روى وحده (عن عطاء بن جابر: قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل معروف فعلته إلى غني وفقير صدقة) ~~ورواه الخطيب في PageV00P145 # الجامع، عن جابر وأحمد والطبراني، عن ابن مسعود بلفظ: كل معروف صدقة، وقد ~~روى أحمد والبخاري، عن جابر وأحمد ومسلم وأبو داود، عن حذيفة وكل معروف ~~صدقة وزاد وما تصدق به المرء المسلم بمرضه كتب له صدقة، وعند ابن حميد ~~والحاكم عن جابر: وما أنفقه المسلم من نفقة على نفسه وأهله كتب له بها ~~صدقة، وكل نفقة أنفقها المسلم فعلى الله ms111 خلفها، والله ضامن إلا نفقة في ~~بنيان أو معصية. # وفي رواية البيهقي عن ابن عباس كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله ~~والله يحب إعانة اللهفاء (ضعيف). # صلاة في قميص واحد وبه (عن عطاء عن جابر أنه) أي جابر (أمهم) أي صلى ~~بجماعة إماما (في قميص واحد) من غير رداء وسراويل تحته وعنده فضل ثياب ~~يعني، ولم يكن من ضرورة القلة، بل لكونه يعرفنا أي يعلمنا معشر التابعين ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الواردة في مقام الرخصة، وعن أسماء ~~بنت أبي بكر قالت: رأيت أبي يصلي في ثوب، فقلت: يا أبت أتصلي في ثوب واحد، ~~وثيابك موضوعة فقال: يا بنية إن آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خلفي في ثوب واحد. رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى. # وروى البيهقي عن أبي سعيد قال: اختلف أبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة ~~بثوب واحد فقال أبي: ثوب واحد. PageV00P146 # وقال ابن مسعود: في ثوبين فجاز عليهم عمر بن الخطاب كلا منهما، وقال إنه ~~ليسوءني أن يختلف اثنان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في شئ واحد، ومن ~~أي فتياكما يصدر الناس، أما ابن مسعود فلم نأل والقول ما قال أبي وعن أبي ~~كنا نصلي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثوب الواحد ولنا ثوبان، ~~رواه ابن خزيمة. # ومنه قال: الصلاة في الثوب الواحد كنا نفعله مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولا يعاب عليه فقال ابن مسعود: إنما كان ذلك في الثياب قلة فأما إذا ~~وسع الله تعالى فالصلاة في ثوبين أزكى، رواه عبد الله بن أحمد في رواية ~~المسند. # وعن الحسن أن أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود اختلفا في الصلاة في الثوب ~~الواحد فقال أبي: لا بأس به قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب واحد، ~~فالصلاة فيه جائزة، وقال ابن مسعود إنما كان ذلك إذا كان الناس لا يجدون ~~الثياب، وأما إذا وجدوها فالصلاة في ms112 ثوبين فقام عمر رضي الله عنه فوقف على ~~المنبر فقال القوم ما قال أبي ولم نأل ابن مسعود. رواه عبد الرزاق في ~~جامعه. # وفي رواية له عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، يصلي الرجل في ~~الثوب الواحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو لكل منكم ثوبان. # وبه (عن عطاء، عن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قاعدا) أي بعذر ~~في الفريضة وبغير عذر في النافلة، (وقائما) أي أحيانا (ومحتبيا) الاحتباء ~~ضم الساق إلى البطن بثوب أو باليدين، ومنه حديث: الاحتباء حيطان العرب، أي ~~يقوم بالاستناد إلى الجدار، ولعله محمول على حالة العذر أو النافلة. ~~PageV00P147 # حديث الجمعة وبه أي بسند أبي حنيفة (عن عطاء، عن ابن عباس) أي عبد الله ~~(أن النبي صلى الله عليه وسلم لبى) أي في حجة الوداع (في أول إحرامه حتى ~~رمى جمرة العقبة) أي قطع التلبية بأول رمية. ورواية الأئمة الستة، عن الفضل ~~بن عباس أنه عليه الصلاة والسلام لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. # وفيه أن الجميل يحب الجمال (وفي رواية عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أردف الفضل بن عباس رضي الله عنه وكان غلاما حسنا) أي حسن الصورة ~~(فجعل يلاحظ النساء) أي المحرمات التي وجوههن مكشوفات، وفيه أن الجميل يحب ~~الجمال، (والنبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجهه) أي عنهن خوفا من الفتنة كما ~~هو شأن أرباب الكمال (فلبى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (حتى رمى جمرة ~~العقبة) أي ابتدأ رميها. (وفي رواية ابن عباس) أي عبد الله (عن الفضل أحسبه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة). ~~PageV00P148 # عمرة في رمضان تعدل حجة وبه (عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: إن عمرة في رمضان) أي أيامه ولياليه صدرت من أفاقي أو مكي كما ~~يدل إطلاقه (تعدل حجة) أي تساويها وتقاربها ولفضيلة رمضان والعبادة فيه ~~بوصف المضاعفة. # ورواه أحمد والبخاري وابن ms113 ماجة عن جابر، ورواه أحمد والشيخان وأبو داود، ~~وابن ماجة، عن ابن عباس والطبراني عن الزبير، ورواه سمويه عن عطاء عن أنس ~~ولفظه: " عمرة في رمضان كحجة معي ". # وبه (عن عطاء عن أبي صالح) وهو ذكوان السمان المدني (الزيات) كان يجلب ~~السمن والزيت إلى الكوفة وهو مولى جويرية بنت الحارث زوجة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو تابعي جليل مشهور، كثير الحديث واسع الرواية (عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل عمل ابن آدم له حظ فيه إلا ~~الصيام) بالنصب (فهو لي) أي خاصة وخالصة، (وأنا أجزي به)، وروى الطبراني عن ~~أبي أمامة ولفظه: الصيام جنة وهو حصن من حصون المؤمن، وكل عمل لصاحبه إلا ~~الصيام يقول الله الصيام لي وأنا أجزي به. # وروى البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة مرفوعا: الصيام لا رياء فيه ~~PageV00P149 # قال الله تعالى: هو لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي. # رمل وبه (عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ~~البتئ) أي المسرع مع تقارب الخطى دون الوثوب والعدو، (من الحجر) أي الأسود ~~والأسعد (إلى الحجر) بفتحتين أي كان الحجر مبدأ الرمل ومنتهاه لا كما قيل ~~إنه لم يرمل بين الركنين، إذ لم يكن محاذيا لنظر الكفار. # والمقصود من الرمل إظهار الجلادة في أعينهم، وبه قال الحسن البصري وسعيد ~~بن جبير وعطاء ويؤيده ما في أبي داود إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا عن ~~قريش مسوا، ثم حيث يطلعونه عليهم فيرملون. # والجمهور على خلاف ذلك، كما في مسلم وأبي داود والنسائي، وابن ماجة عن ~~ابن عمر قال: رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر، فهذه ~~الآثار تقدم على ما تقدم لأنها مثبتة، وذلك ناف على أنه يمكن الجمع بأن ~~رملهم فيما بين الركنين كان أخف من سائر الجهات، فظن بعضهم أنهم مشوا ولم ~~يرملوا والله أعلم بحقيقة الحالات. # حديث من عفى عن دم وبه (عن عطاء عن ابن ms114 عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: من عفى عن دم) أي دم PageV00P150 # مسلم يستحق أن يقتص منه (لم يكن له ثواب إلا الجنة) أي دخولها أوليا ~~ورواه الخطيب، عن ابن عباس بعينه والحديث مقتبس من قوله تعالى: (فمن عفا ~~وأصلح فأجره على الله) وبه (عن عطاء عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: من داوم) أي واظب (ولازم أربعين) ولازم أربعين يوما (على ~~صلاة الغدوة) أي الصبح (والعشاء في جماعة) أي مع طائفة ولو واحدا (في مسجد ~~وغيره كتب له براءة)، أي ونزاهة (من النفاق)، وهو أن يكون ظاهره خلاف باطنه ~~وبراءة من الشرك أي جليه وخفيه فيكون مرجوا له حسن الخاتمة. # فضيلة التكبيرة الأولى ولعل الحكمة في عدد الأربعين أن الملازمة للطاعة ~~في الدين إذا استمرت في هذه المدة المبينة، فالغالب أن يتلذذ بالعبادة، ~~ويذهب عنه كلفة المجتهدين فتحصل له الاستقامة والله الموفق والمعين: ~~وللأربعين حكم كثيرة وليس هذا محل بسطها وإنما خص الصلاتين لأنهما وقت ~~الراحة ومحل الاستراحة فإذا داوم الشخص على ما هو أشق على النفس فبالأولى ~~أن لا يترك الأهون، وأيضا كان المنافقون لا يحضرونها حيث لا سمعة ولا رياء ~~فيهما، ويؤيده ما رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجة وابن حبان، ~~والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا: أن هاتين PageV00P151 # الصلاتين يعني العشاء والصبح أثقل الصلاة على المنافقين ولو يعلمون فضل ~~فيهما لأتوهما ولو حبوا، والحديث رواه الترمذي، عن أنس مرفوعا، ولفظه: " من ~~صلى لله أربعين يوما جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب الله له براءتان: ~~براءة من النار وبراءة من النفاق " والأصح أن من أدرك الإمام قبل تكبيرة ~~الركوع فقد أدرك التكبيرة الأولى. # ورواه البيهقي عن ابن عساكر بلفظ: من صلى في مسجد في جماعة أربعين ليلة ~~لا تفوته الركعة الأولى كتب الله له براءة من النار، ورواه أبو الشيخ عن ~~أنس " من أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين صباحا كتب له براءتان، ~~براءة من النار وبراءة من النفاق ". # ورواه عبد ms115 الرزاق عن أنس ولفظه: " من لم يفته الركعة الأولى من الصلاة ~~أربعين يوما كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق " ورواه ابن ~~عدي عن أبي العالية بلفظ " من شهد الصلوات الخمس أربعين ليلة في جماعة يدرك ~~التكبيرة الأولى وجبت له الجنة ". # ورواه الخطيب عن أنس ولفظه: " من صلى أربعين يوما في جماعة ثم انفتل عن ~~صلاة المغرب، فأتى بركعتين قرأ أول ركعة بفاتحة الكتاب و (قل يا أيها ~~الكافرون). وفي الثانية بفاتحة الكتاب و (قل هو الله أحد). خرج من ذنوبه ~~كما تخرج الحية من سلخها. PageV00P152 # لا يجوز إجبار البكر البالغة على النكاح وبه (عن عطاء عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر لفاطمة رضي الله عنها أن عليا ما أكرهك) ~~يعني في الخطبة، وفيه إشعار بأنه لا يجوز إجبار البكر البالغة على النكاح، ~~ففي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة، ومسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس ~~أن جارية بكرا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي ~~كارهة فخير النبي صلى الله عليه وسلم. # وأخرج الدارقطني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رد نكاح ثيب ~~وبكر أنكحهما أبوهما وهما كارهتان، وفي صحيح مسلم وأبي داود والترمذي ~~والنسائي ومالك في الموطأ: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في ~~نفسها وإذنها صماتها. # حديث الوضوء وبه (عن عطاء، عن حمران) بمضمومة وسكون ميم فراء وهو ابن ~~أبان (مولى عثمان رضي الله عنه أن عثمان توضأ) أي غسل أعضاء وضوئه (ثلاثا ~~ثلاثا) أي غسل كل عضو ثلاث مرات بمياه جديدة، (وقال هكذا رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتوضأ) ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد ~~وابن حبان، PageV00P153 # والدارقطني، عن حمران قال: رأيت عثمان رضي الله عنه توضأ فأفرغ يديه ~~ثلاثا فغسلهما، ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ~~يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم ms116 غسل ~~قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من نحو وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي، ثم صلى ركعتين لا يحدث ~~فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه. # ورواه أبو نعيم في المعرفة بسند صحيح عن حمران قال: كنت عند عثمان فدعى ~~بوضوء فتوضأ فلما فرغ قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما توضأت، ثم ~~تبسم فقال: # أتدرون لم ضحكت؟ قلنا: الله ورسوله أعلم قال: " إن العبد المسلم إذا توضأ ~~فأتم وضوءه، ثم دخل في صلاته فأتم صلاته خرج من الذنوب كما خرج من بطن أمه ~~". # وبه (عن عطاء عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد) أي ابن حارثة القضاعي وأمه ~~أم أيمن واسمها بركة، وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مولاة ~~لأبيه عبد الله بن عبد المطلب وأسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وابن مولاه وحبه وابن حبه قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشرين، ~~ونزل وادي القرى وتوفي به بعد قتل عثمان سنة أربع وخمسين. # وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين (قال إنما الربا في النسيئة) فعيلة ~~يجوز همزه وإبداله في التأخير (وما كان) من الربا (يدا بيد) أي مقبوضا في ~~المجلس (فلا بأس به)، وإن كان بالتفاضل. PageV00P154 # وقد روى صدر الحديث، وهو قوله: إنما الربا في النسيئة، أحمد ومسلم ~~والنسائي، وابن ماجة عن أسامة. # وروى البخاري وغيره عنه لا ربا إلا في النسيئة. وفي رواية الطبراني عنه ~~لا ربا في يد بيد إنما الربا في الدين، وهذا قول مخالف لما عليه الجمهور. # ففي كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة أجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع ~~الذهب بالذهب منفردا والورق بالورق منفردا تبرها ومضروبها وحليها إلا مثلا ~~بمثل وزنا بوزن يدا بيد، وأنه لا يباع شئ منها غائبا بتأخير واتفقوا على ~~أنه يجوز بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب متماثلين يدا بيد ويحرم نسيئة، ~~وكذا سائر أموال الربوية من ms117 الموزون والمكيل كالحنطة والتمر والملح. # والأحاديث في ذلك كثيرة منها ما رواه أحمد ومسلم عن أبي سعيد مرفوعا: لا ~~تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء ~~ومنها ما رواه البخاري عن أبي بكر بلفظه لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء ~~بسواء والفضة بالفضة إلا سواء بسواء وتبيعوا الذهب بفضة والفضة بالذهب كيف ~~شئتم أي يد بيد كما رواه الترمذي عن عبادة بن الصامت. هذا، وقال الخطابي: ~~حديث أ سامة محمول على أن أسامة سمع كلمة من آخر الحديث فحفظها ولم يدرك ~~أوله، كان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الجنسين متفاضلا فقال صلى ~~الله عليه وسلم: " إنما الربا في النسيئة " يعني إذا اختلف الأجناس جاز ~~فيها التفاضل إذا كانت يدا بيد، وإنما يدخلها الربا إذا كانت نسيئة حديث ~~الماء المستعمل وبه (عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: بئس البيت) أي المكان PageV00P155 # (الحمام) مرفوع على الذم وبيانه (هو بيت لا يستر) أي العورة غالبا (وماء ~~لا يطهر) أي في الأكثر، وفي نسخة من التطهر فتدبر، وفيه دليل على نجاسة ~~الماء المستعمل خلافا لمالك في هذا العمل. # والحديث بعينه رواه البيهقي عن عائشة، ورواه ابن عدي، عن ابن عباس ولفظه: ~~بئس البيت الحمام ترفع فيه الأصوات وتكشف فيه العورات. # وروى الترمذي والحاكم عن جابر مرفوعا: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على ~~مائدة يدار عليها بخمر. # حديث الصوم وبه (عن عطاء، عن عائشة قالت: كان يصبح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جنبا من غير احتلام) أي بل من جماع أهله (ثم يتم صومه) وقد سبق ~~عليه أي على وجه التمام حديث سنة الفجر وبه (عن عطاء، عن عبيد بن عمير) ~~بالتصغير فيهما يكنى أبا عاصم الليثي PageV00P156 # الحجازي قال أهل مكة: ولد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال رآه ~~وهو معدود في كبار ms118 التابعين سمع جماعة من الصحابة، وروى عن نفر من التابعين ~~(عن عائشة قالت: # ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على شئ من النوافل) الشاملة للسنن ~~الكوامل (أشده معاهدة) أي مراعاة ومحافظة (على ركعتي الفجر) لأنها أقوى ~~السنن، حتى روى الحسن عن أبي حنيفة: لو صلاها قاعدا من غير عذر لا يجوز، ~~قالوا: العالم إذا صار مرجعا للفتوى جاز له ترك سائر السنن لحاجة الناس إلا ~~سنة الفجر، لأنها أقوى السنن الرواتب. # والحديث رواه ابن رنجويه عن عائشة بلفظ على الركعتين أمام الصبح. # 3 - حديث: أين الله؟ # وبه (عن عطاء أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثوه) أي ~~أخبروه (أن عبد الله بن رواحة) بفتح الراء الأنصاري الخزرجي أحد النقباء ~~شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد بعدها إلا الفتح، وما بعده فإنه ~~قتل يوم مؤتة شهيدا أميرا وفيها سنة ثمان وهو أحد الشعراء المحسنين. # وروى عنه ابن عباس وغيره (كانت له راعية) جارية (ترعى) تتعاهد (غنمه) أي ~~تراعيها (وأنه) أي ابن رواحة (أمرها تعاهد شاة) وفي نسخة بحرف الجر ~~والإضافة أي بمحافظة شاة مخصوصة من بين الغنم فتعاهدتها (حتى سمنت الشاة ~~واشتغلت الراعية ببعض الغنم) أي بتعهيد غيرها (فجاء الذئب فاختلس) أي اختف ~~(الشاة المعهودة وقتلها فجاء عبد الله) أي ابن رواحة (وفقد الشاة) أي ~~PageV00P157 # تفقدها فما وجدها (فأخبرته الراعية بأمرها فلطمها) أي ضرب بكفه على وجهها ~~(ثم ندم على ذلك) أي على فعله بها، (فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعظم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك) أي الفعل الذي صدر منه من غير جرم ~~بها هنالك. (وقال: ضربت وجه مؤمنة) أي لطمت وجه نفس مؤمنة من غير موجبة ~~(فقال: إنها سوداء لا علم لها) بالله، وإيمانها، (فأرسل إليها النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي فأتته (فسألها: أين الله) أي أين معبود هو إلهك منسوب ~~إلى أين أهو من آلهة الأرض أو الذي في السماء أمره وفي الأرض حكمه كما قال ~~تعالى: (وهو ms119 الذي في السماء إله وفي الأرض إله) وقال عز وجل (وهو الله في ~~السماوات وفي الأرض) أولا سبحانه منزه عن المكان والزمان وسائر حوادث ~~الدوران (قال:) أي النبي صلى الله عليه وسلم: (فمن أنا قالت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قال: إنها مؤمنة فأعتقها) أمر ندب (فعتقها) أي كفارة لما ~~صدر عنه حديث الركاز وبه (عن عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV00P158 # الركاز بكسر الراء ما ركزه الله تعالى في المعادن، أي أحدثه وهو مبتدأ ~~خبره (الذي ينبت) بالنون وفي نسخة بالمثلثة في الأرض احتراز من دفين أهل ~~الجاهلية فإنه قد يطلق عليه أيضا والحديث بعينه رواه البيهقي، عن أبي ~~هريرة، وفي رواية له: الركاز الذهب والفضة الذي خلق الله في الأرض يوم ~~خلقت، وفي الحديث رواه ابن ماجة عن ابن عباس والطبراني في الكبير عن أبي ~~ثعلبة. # وفي الأوسط عن جابر عن ابن مسعود مرفوعا: في الركاز الخمس. # قال صاحب النهاية الركاز عند أهل الحجاز كنوز أهل الجاهلية المدفونة في ~~الأرض وهي عند أهل العراق المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، ولأن كلا ~~منهما مركوز أي ثابت. # والحديث إنما جاء في التفسير الأول وإنما فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة ~~مأخذه يقول الإمام أيضا ربنا لك الحمد في رواية (قال ابن السبع) بفتح السين ~~المهملة وضم الموحدة، وقد تسكن (ابن طلحة قال: رأيت أبا حنيفة يسأل عطاء) ~~أي ابن أبي رباح (عن الإمام) أي إمام الجماعة (إذا قال: سمع الله لمن حمده) ~~اللام زائدة والهاء ضمير كما في المستصفى وقيل للسكت، كما في الفوائد ~~الحميدية، والمعنى أجاب، وقيل حمد لمن حمده PageV00P159 # فهو دعاء لقبول الحمد، واتفقوا أن المؤتم لا يذكر التسميع (أيقول) أي ~~الإمام أيضا (ربنا لك الحمد، قال: ما عليه) أي شئ، والمعنى لا بأس أن يقول ~~ذلك ففي شرح الأقطع عن أبي حنيفة: يجمع بينهما الإمام والمأموم، وهو مذهب ~~الشافعي في الأصح واختاره أبو يوسف ومحمد على ما ذكر ابن ms120 مالك في شرح ~~المشارق. # والمشهور في المذهب أن المفرد يجمع بينهما، وأما الإمام فيكتفي بالتسميع ~~والمأموم بالتحميد. # وبه قال الشافعي في قول واختاره بعض أصحابه وهو مذهب مالك وأحمد وأبو ~~حنيفة يدل عليه حديث مسلم إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا اللهم ~~ربنا لك الحمد، لأن القسمة ينافي الشركة، كما يشير إليه قوله: # (ثم روى) أي عطاء، (عن ابن عمر رضي الله عنه صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي إماما، (فلما رفع رأسه من الركعة) أي الركوع (قال: سمع الله ~~لمن حمده فقال رجل) أي من المأمومين: (ربنا لك الحمد) ثم زاد عليه (حمدا ~~كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم) أي من صلاته ~~(قال: من ذا المتكلم) أي بهذه الزيادة (قالها) أي هذه المقالة (ثلاث مرات) ~~ولم يعترف به أحد مخافة أن يكون من السيئات ومناكر الحالات، (قال الرجل أنا ~~يا نبي الله قال: فوالذي بعثني) أي أرسلني إلى الخلق (بالحق) أي بالثبات ~~والصدق، (رأيت بضعة) بكسر الموحدة وبفتح أي بضعا وثلاثين ملكا يبتدرون) أي ~~يتسارعون ويتبادرون (أيهم) بضم الياء (يكتبها لك وأول) أي وأيهم أول (من ~~يرفعها PageV00P160 # لك) لكثرة ثوابها وعظمة حسابها. # والحديث رواه أحمد والبخاري والنسائي، وابن حبان عن رفاعة بن رافع ولفظه ~~قال: كنا نصلي يوما وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من ~~الركعة قال رجل وراءه: ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما ~~انصرف قال من المتكلم آنفا؟ قال رجل أنا، قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا ~~يبتدرون أيهم يكتبها أولا. # فضيلة صلاة الفجر والعشاء وبه (عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: من شهد الفجر والعشاء في جماعة كانت له براءتان براءة ~~من النفاق وبراءة من الشرك) سبق الكلام على نحوه، وفي الصحيحين: من صلى ~~البردين دخل الجنة يعني: صلاة الغدوة والعشي ولازم أداءها في الوقت المختار ~~لها استحق دخول الجنة دخولا أوليا إن ms121 لم يكن له لائمة مانع يستحق به ~~العقوبة. وخصا بالذكر لكونهما وقت التشاغل والتثاقل والتكاسل، ومن راعاهما ~~راعى غيرها غالبا بالأولى، والله هو المولى. PageV00P161 # ذكر إسناده عن أبي الزبير محمد بن سالم المكي. # ذكر إسناده عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي مولى حكيم بن حزام في ~~الطبقة الثانية من تابعي مكة، سمع جابر بن عبد الله، وروى عنه جماعة كثيرة، ~~مات سنة خمس وعشرين ومائة. # أبو حنيفة أي روى (عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم " أي الراكد الواقف (ثم يتوضأ ~~منه ") الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة إلا أنه بلفظ: ثم يغتسل منه بدل أن ~~يتوضأ، وهو إما مرفوع أو مجزوم، وثم ههنا للتراخي في المرتبة، ومعناه: ~~تبعيد الاغتسال ما بال فيه، واعلم أن الماء الكثير مخرج عنه بالإجماع ~~والماء الذي يكون مقدار القلتين تخرج عند الشافعي ومن تبعه، والماء الذي لم ~~يتغير بالنجاسة مخرج عند مالك، ولكل منهم متمسك ليس هذا موضوع بسطه، وعلى ~~كل تقدير فالنهي تحريمي، إن كان ينجس بوله الماء، وإلا فتنزيهي. # وبه (عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله) صحابيان جليلان أنصاريان تقدم ~~ذكرهما (عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلين اختصما إليه صلى الله عليه ~~وسلم في ناقة) احتضرت بين يديه، (وقد أقام كل واحد منهما) أي بينة (أنها ~~نتجت) بصيغة المجهول أي ولدت (عنده) أي تحت تصرفه، (فقضى بها الذي في يده) ~~أي حال المنازعة. PageV00P162 # لا يكفر مرتكب الكبيرة وبه (عن أبي الزبير قال: قلت لجابر بن عبد الله: ~~ما كنتم تعدون الذنوب) أي بأي شئ كنتم تحسبون الكبائر من القتل والزنا ~~والسرقة ونحوها (شركا) أي كفرا، ويحتمل أن يكون ما نافية قيل استفهام مقدر ~~أو هو الأظهر كما نبه جوابه، (قال : لا) أي ما كنا نعد شيئا من الذنوب ~~كفرا، وفيه رد على الخوارج وعلى بعض أهل السنة ممن جعل ترك الصلاة كفرا ~~(قال أبو سعيد) ms122 أي الخدري (قلت يا رسول الله هل في هذه الأمة) أي جماعة ~~الإجابة (ذنب يبلغ الكفر؟) أي يصل إليه (قال: # لا، إلا الشرك بالله) وكان إذا رد بالكفر إنكار الصانع، وبالشرك الإشراك ~~به، والمراد بالشرك الرياء، فإنه الشرك الخفي، وهو قد يبلغ الكفر الجلي. # إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد عن أبي الزبير، عن جابر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد) سبق الكلام عليه (متوشحا ~~به) بكسر الشين، حال من ضمير الفاعل أي متلبسا به ومتعفيا بطرفه. # وقد روى عبد الرزاق عن ابن مسعود بن حراش أن عمر بن الخطاب أمهم في ثوب ~~واحد متوشحا به، وروى مسدود عن محمد بن الحنفية أن عليا لا يرى بأسا أن ~~يصلي الرجل في الثوب الواحد، وكان يصلي في الثوب الواحد وقد خالف بين ~~طرفيه. PageV00P163 # وروى ابن أبي شيبة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد ~~خالف طرفيه، وروى عبد الرزاق، عن جابر بن عبد الله رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي في ثوب واحد متوشحا به، زاد ابن عساكر خلف أبي بكر. # وروى ابن أبي شيبة عن عمار قال أمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب ~~واحد متوشحا به. # وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن عمرو بن أبي سلمة قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي في بيت أم سلمة في ثوب واحد متوشحا واضعا طرفيه ~~على عاتقيه، وهذا كله دليل لبيان الجواز، وإلا فالأفضل أن يصلي في ثوبين ~~لما تقدم والله أعلم. # (فقال بعض القوم لأبي الزبير: أغير المكتوبة) بالنصب أي أصلى متوشحا بثوب ~~واحد غير الفريضة أم الفريضة؟ (قال: المكتوبة وغير المكتوبة) أي صلى كلا ~~منهما بهذه الحال. # نعم الإدام الخل وبه (عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " نعم الإدام الخل ") ورواه أحمد ومسلم والأربعة، عن جابر ~~ومسلم والترمذي عن عائشة ms123 وقد ذكرنا ما له من الفضائل في شرح الشمائل. # 3 - طلاق رجعي وبه (عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لسودة) وهي بنت زمعة أم PageV00P164 # المؤمنين أسلمت قديما وكانت تحت ابن عم لها فلما مات زوجها تزوجها النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ودخل بها في مكة، وذلك بعد موت خديجة قبل أن يعقد على ~~عائشة، وهاجرت إلى المدينة فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل، وجعلت ~~يومها لعائشة وتوفيت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين، فقوله (حين طلقها) ~~أي أراد طلاقها (اعتدي) أي تهيئ للمفارقة الناشئة عن العدة، ويمكن أن طلقها ~~طلقة رجعية، ثم راجعها تطيبا لخاطرها. # وبه (عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ~~أمرت أن أقاتل الناس " أي الكفار جميعا " حتى يقولوا لا إله إلا الله ") أي ~~وأني رسول الله كما في رواية (فإذا قالوها) أي هذه الكلمة بشرائطها (عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) أي مما يستحقون شيئا عنهما وفق الشريعة ~~الغراء (وحسابهم على الله تبارك وتعالى)، أي فيما يأتون ويذرون إخلاصا ~~ونفاقا ورياء وسمعة. # والحديث رواه الشيخان والأربعة، وكاد أن يكون متواترا، وقد بسطت عليه ~~الكلام المتين في شرح الأربعين. PageV00P165 # لا ربا في الحيوانات وبه (عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين) يحتمل أن يكون ناجزا أو نسيئة، فقد روى معمر ~~عن الزهري عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فقال: سئل ابن المسيب عنه فقال لا ~~ربا في الحيوان. # قال شيخ مشايخنا السيوطي في الجامع الكبير، أنبأنا معمر بن عيينة، عن ~~أيوب، عن سعيد ين جبير، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وفي ~~الجامع الصغير له نهى عليه الصلاة والسلام عن بيع الحيوان نسيئة، ورواه ~~أحمد والأربعة أيضا عن سمرة. # وروى مالك والشافعي والحاكم عن سعيد بن المسيب مرسلا، والبزار عن ابن عمر ~~مرفوعا: نهى عن بيع اللحم بالحيوان. # وفي رواية للحاكم والبيهقي ms124 عن سمرة نهى عن بيع الشاة باللحم، وروى عبد ~~الرزاق عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالشاة ~~وهي حية لكن البخاري عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم مرفوعا: " لا تبيعوا ~~الدينار بالدينار ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإني أخاف عليكم ~~الربا "، قيل يا رسول الله أحل بيع الفرس بالأفراس والبختية بالإبل؟ قال: " ~~لا بأس إن كان يدا بيد ". # وقال ربيعة كل ما تجب فيه الزكاة يحرم فيه الربا فلا يجوز بعير ببعيرين ~~يعني إلا يدا بيد. # وقال مالك: لا يجوز بيع الحيوان بحيوان من جنسه مقصدهما أمر واحد ذبح أو ~~غيره. PageV00P166 # وبه (عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~يرث المسلم النصراني) أي منه، (إلا أن يكون) أي النصراني (عبده) أي عبد ~~المسلم (أو أمته) أي جاريته، فإن مالهما له إذ لا يملكان شيئا، والعبد وما ~~في يده كان لمولاه، فمعنى لا يرث لا يأخذ بعد الموت إطلاقا مجازيا، وإلا ~~فالرق مانع من الإرث الحقيقي شرعا النهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها وبه ~~(عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى أن يشتري ثمرة ~~حتى يسفح) كذا في النسخة، ولم يظهر لي مادته من اللغة، وفي البخاري عن أنس ~~وفي مسند أحمد، عن عائشة بلفظ: " نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وعن ~~بيع النخل حتى تزهو "، وفي رواية مسلم وأبي داود والترمذي عن ابن عمر بيع ~~النخل حتى تزهو، وعن السنبل حتى تبيض ويأمن من العاهة أي الآفة التي تصيبها ~~فتفسدها. # وفي رواية الطبراني عن زيد بن ثابت نهى عن بيع الثمار حتى ينجو من ~~العاهة، وفي رواية أحمد وأبي داود عن بيع الثمرة قبل أن تدرك. PageV00P167 # يعرف النبي صلى الله عليه وسلم بريح الطيب وبه (عن أبي الزبير عن جابر ~~قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف بريح الطيب) أي الخلقي (إذا أقبل ~~بالليل) أو أدبر ms125 في زقاق يعرف أنه مر به، وظهور ذلك الطيب بسببه وقد سبق ~~الكلام على هذا الحديث مثله. # من قتل ضفدعا فعليه شاة وبه (عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل ضفدعا) وهو كزبرج وجعفر وجندب ~~ودرهم، وهذا أقل أو مردود دابة بحرية وبرية، كذا في القاموس، (فعليه شاة ~~محرما كان أو حلالا) والحديث بعينه في كامل ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن ~~سعد بن عثمان بن سعد القرظي مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم عن جابر مرفوعا، ~~قال سفيان: يقال إنه ليس شئ أكثر ذكر الله منه. # وفي كامل ابن عدي في ترجمة حماد بن عبيد أنه روى عن عكرمة، عن ابن عباس ~~أن ضفدعا ألقت نفسها في النار من مخافة الله تعالى فأثابهن الله تعالى بردا ~~بماء، وجعل يعتقهن من التسبيح، وقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~قتل الضفدع، وفي مسند أبي داود الطيالسي وسنن أبي داود والنسائي والحاكم، ~~عن عبد الرحمن بن PageV00P168 # عثمان التيمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طبيبا سأل أن يجعل ضفدعا ~~في دواء فنهاه صلى الله عليه وسلم عن قتلها فدل أن الضفدع يحرم أكلها وأنها ~~غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء. # ولعل وجوب الشاة على قاتلها سواء كان محرما أو حلالا للزجر عن التعرض ~~لها. # وبه (عن أبي الزبير قال قرئ على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وصدق ~~بالحسنى) أي في سورة الليل والمعنى بالكلمة الحسنى، (قال) أي فسرها عليه ~~الصلاة والسلام: (بلا إله إلا الله) فاختاره أبو عبد الرحمن السلمي ~~والضحاك، وهي رواية عطية، عن ابن عباس وفسرها مجاهد بالجنة، ولعل قوله عز ~~وجل: # (الذين أحسنوا الحسنى) ولا شك ان تفسير الأول هو الأتم والأكمل. # الداء والدواء (أبو حنيفة وقاتل بن سليمان) أي رويا كلاهما (عن أبي ~~الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل داء) أي وجع وألم ~~وبلاء (جعل ms126 الله دواء) أي علاجا وشفاء ( فإذا أصاب الداء) بالنصب على أنه ~~مفعول وفاعله (دواؤه برئ بإذن الله تعالى) أي شفي وتعافى بأمره وقضائه، ~~وقدرته، فإن الأمر كله بيده خيره وشره ونفعه وضرره وحلوه ومره. PageV00P169 # ورواه أحمد ومسلم عن جابر مرفوعا ولفظه: لكل داء دواء فإذا أصيب دواء ~~الداء برئ بإذن الله تعالى. # وفي رواية علي عند الحميدي في كتاب المسمى بطب أهل البيت: ما من داء إلا ~~له دواء، فإذا كان كذلك بعث الله عز وجل ملكا ومعه شر فجعله بين الداء ~~والدواء فكلما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء فإذا أراد الله برءه ~~أمر الملك دفع الشر، فكلما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء، فإذا ~~أراد الله برءه أمر الملك، فرفع الشر، ثم يشرب المريض الدواء فينفعه الله ~~تعالى به. # وفي حديث ابن مسعود رفعه: " أن الله لم ينزل داء إلا أنزل الله له شفاء ~~علمه من علمه وجهله من جهله " رواه أبو نعيم وغيره، وفي الصحيحين من حديث ~~عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أنزل الله ~~داء إلا أنزل الله له شفاء " وأخرجه النسائي وصححه ابن حبان، والحاكم، عن ~~ابن مسعود بلفظ: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء فتداووا، ولأبي داود عن ~~أبي الدرداء رفعه: أن الله جعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام. # وعنه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأصحاب السنن، وصححه الترمذي وابن ~~خزيمة والحاكم عن أسامة بن شريك رفعه: تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع ~~داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحد وهو الهرم، وفي لفظ إلا السلم وهو بمهملة ~~مخففة الميم أي إلا الموت دخول الحمام بمئزر وبه (عن أبي الزبير، عن جابر ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل لرجل PageV00P170 # يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدخل الحمام إلا بمئزر ") بكسر الميم وسكون ~~الهمزة يجوز إبداله وبفتح الراء ما يتزر به وهو الإزار الذي ms127 يستر العورة، ~~وظاهره الإطلاق سواء بكونه هناك أحد أجنبي أم لا، فإن الله تعالى أحق أن ~~يستحى منه، ولأن الحمام مجمع الشياطين، ولا يجوز التكشف عندهم ولذا أورد ~~أنه إذا اضطر إلى كشف عورته يسمي الله تعالى فإنه ستر ما بين أعين الجن، ~~وعورات بني آدم. (ومن لم يستر عورته) وهي من الرجل ما بين سرته وركبتيه (من ~~الناس) أي غير امرأته وأمته ( كان في لعنة الله والملائكة والخلق أجمعين) ~~فإنهم كلهم يلعنون العاصي في أمر الدين، وقد روى الترمذي، والحاكم، عن جابر ~~مرفوعا: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام وفي إطلاق الفرقة ~~الثانية ما لا يخفى من النكتة الباهية في الجملة الناهية. # بيع المزابنة والمحاقلة وبه (عن الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى عن المزابنة) وهي بالزاي وبالموحدة والنون بيع الرطب في رؤوس ~~النخل بالتمر، (وبالمحاقلة) وهي بالحاء المهملة والقاف واللام اكتراء الأرض ~~بالبر، هكذا جاء مفسرا في الحديث ، وقيل المزارعة على نصيب معلوم من الثلث، ~~وقيل بيع الطعام في سنبلة بالبر، وقيل PageV00P171 # بيع الزرع قبل إدراكه كذا في النهاية والحديث بعينه رواه الشيخان، عن أبي ~~سعيد. # وبه (عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه) أي ~~في حجة الوداع (أن يحلوا) بفتح الياء وكسر الحاء أي يخرجوا من إحرامهم ~~(بالحج ويجعلوا عمرة) والحديث في الصحيحين، عن جابر، وهذا الحكم منسوخ عند ~~الجمهور، وكان مخصوصا بالصحابة أو في تلك السنة وعند الإمام أحمد حكمه باق ~~والله أعلم. # حديث الطيب وبه (عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~أصحابه قال: إذا أتي أحدكم) أي جئ (بطيب) وعرض على أحدكم (فليصب منه) أي من ~~جملته ولا يمتنع عن كرامة له، وقد روى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا من عرض ~~عليه ريحان، وفي رواية طيب فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب ms128 الريح أي خفيف ~~المنة وطيب الريح من الجنة. PageV00P172 # (وبه عن أبي الزبير، عن جابر قال: أكل النبي صلى الله عليه وسلم مرقا ~~باللحم) أي مخلوطا به أو حاصلا به ويشير إلى المعنى قوله: أكل فتأمل، (ثم ~~صلى) أي ولم يتوضأ فدل على أنه ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام توضأ ~~مما مست النار منسوخ، أو محمول على الوضوء العرفي وهو غسل اليد والفم، أو ~~على الشرعي على أن الأمر بالندب فيهما، وهذا الحديث لبيان الجواز في ~~تركهما. وعن جابر في رواية ابن أبي شيبة مرفوعا: إذا طبختم اللحم فأكثروا ~~المرق فإنه أوسع وأبلغ للجيران ومن كلام بعض الحكماء المرق أحد اللحمين. # 3 - بيع المخابرة (وبه عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المخابرة) بالخاء المعجمة والباء الموحدة وهي المزارعة ~~على نصيب معين من ثلث، أو ربع، أو خمس ونحوها والحديث بعينه رواه أحمد عن ~~زيد بن ثابت. # وبه (عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: من باع نخلا مؤبرا) بضم الميم ويجوز إبداله واوا وفتح موحدة ~~مشددا من التأبير وهو التلقيح (أو عبدا له مال) أي بيده أو على بدنه شئ مما ~~ينتفع به (فالثمرة) أي ثمرة النخل (والمال) أي مال العبد بالإضافة ~~المجازية، إذ لا مال له في الحقيقة الشرعية خلافا للمالكية (للبائع) أي ~~لبائعها (إلا أن يشترط المشتري) أي أنهما له، PageV00P173 # وداخلان في شرائه. # (وفي رواية: من باع عبدا له مال فالمال للبائع إلا أن يشترط المبتاع) أي ~~المشتري أن المال للمشتري (ومن باع نخلا موبرا فثمرته للبائع إلا أن يشترط ~~المبتاع) أي المشتري أن ثمرته للمشتري والحديث رواه أحمد والبخاري ~~والأربعة، عن ابن عمر بلفظ: من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا ~~أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط ~~المبتاع. # حديث قدر (وبه عن أبي الزبير، عن جابر، أن سراقة) بضم السين ms129 ابن مالك وهو ~~ابن جعثم المدلجي الكساني كان قد ينزل قديدا ويعد في أهل المدينة، روى عنه ~~جماعة، مات سنة أربع وعشرين (قال: يا رسول الله حدثنا عن ديننا) أي عن ~~حقيقة أمره من حكم ربنا وقضائه وقدره (وكنا ولدنا له) أي خلقنا لأجله ~~(العمل لشئ قد جرت به المقادير) أي مضت به تقادير التقادير، (وجفت به ~~الأقلام) أي فرغت من كتابته أقلام الأعلام (أم في شئ نستقبل به العمل) أي ~~من الليالي والأيام (قال: بل في PageV00P174 # شئ جرت به المقادير) أي وفق القضاء في التحارير (وجفت به الأقلام) أي من ~~كل عمل يصدر من الأنام (قال) أي سراقة (ففيم العمل) أي المطلوب منه شرعا، ~~مع أنه مخلوق في بني آدم طبعا، (قال: اعملوا) أي لا بد من ظهور العمل وطي ~~طومار الأمل إلى انتهاء الأجل (فكل ميسر) أي مهئ ومعد معه (لما خلق له) أي ~~من الخير والشر، وما يترتب عليهما من الجنة والنار (م قرأ) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم استشهادا أو اعتضادا (فأما من أعطى) أي المال لمرضاة الله ~~أو الطاعة لمولاه (واتقى) أي المعاصي وما يتنمها من هوان، (وصدق بالحسنى) ~~أي بكلمة التوحيد وما يتبعها من أمر الحميد، (فسنيسره لليسرى) أي فنسهله ~~للطريق السهل الموصل إلى مقام التأبيد من الجنة المؤبدة، (وأما من بخل) ~~بماله (واستغنى) بجماله، وظن أنه في مقام كماله (وكذب بالحسنى) أي بكلمة ~~الشهادة وأعرض عن موجباتها من آثار السعادة (فسنيسره للعسرى) أي للطريق ~~الصعب في الأخرى، وهي النار الموقدة. # والحديث أخرجه أحمد ومسلم، وابن حبان والطبراني، وابن مردويه عن جابر أن ~~سراقة قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أي شئ نعمل ثبتت فيه ~~المقادير وجرت فيه الأقلام أم في شئ نستقبل فيه العمل؟ قال: لا بل في شئ ~~ثبتت فيه المقادير وجرت فيه الأقلام. قال سراقة: ففيم العمل إذا يا رسول ~~الله؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذه الآية: ms130 (فأما من أعطى واتقى) إلى قوله (فسنيسره للعسرى). PageV00P175 # (وبه عن أبي الزبير عن جابر قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~أصحابه (بما أمر به في حجة الوداع) من نسخ الحج بالعمرة وإتيانها في أشهر ~~الحج، دفعا لما يزعم أهل الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ~~(قال سراقة بن مالك: يا رسول الله أخبرنا عن عمرتنا) أي عن جوازها في أشهر ~~الحج (ألنا) معشر الصحابة (خاصة) في هذه السنة وغيرها أم للأبد فيكون عامة ~~للأمة (قال: هي) أي جوازها (للأبد) أي جوازها أبد الدهر، والحديث في ~~الصحيحين عن جابر. PageV00P176 # ذكر إسناده عن عمرو بن دينار وعن طاوس ذكر إسناده عن عمرو بن دينار يكنى ~~أبا يحيى روى عن مسالم بن عبد الله، وغيره، وعنه الحمادان ومعتمر وعدة ~~ضعفوه، وكذا ذكره صاحب المشكاة في أسماء رجاله من التابعين. # حديث شراء الطعام أبو حنيفة أي روى (عن عمرو بن دينار عن طاوس) وهو ابن ~~كيسان الخولاني اليماني الهمداني من أبناء فارس، وروى عن جماعة، وروى عنه ~~الزهري وخلق سواه، قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا مثل طاوس كان رأسا في ~~العلم والعمل، مات بمكة سنة خمس ومائة. PageV00P177 # (عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال: من اشترى طعاما) أي ~~شيئا من الحبوب التي يجعل منه الطعام وهو ما يؤكل (فلا يبعه حتى يستوفيه) ~~أي يقبضه قبضا وافيا، والحديث رواه أحمد والشيخان والنسائي، وابن ماجة، عن ~~ابن عمرو وأصحاب الست، عن ابن عباس وأحمد ومسلم، عن أبي هريرة ولفظهم: من ~~ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه، ورواه مسلم عن جابر ولفظه: إذا بعت ~~طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه. وفي رواية عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: ~~نهينا عن بيع الطعام حتى نقبض. # قال ابن عباس: وأرى كل شئ مثل الطعام لا يجوز بيعه حتى يقبض، وهذا بحسب ~~ما ظهر له من جهة القياس. # ويؤيده ما رواه أحمد والنسائي وابن حبان عن حكيم ms131 بن حزام بلفظ: إذا ~~اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه، لكن قوله مبيعا ليس نصا في العموم، وعلى ~~التنزل فهو قابل للتخصيص بما ورد في الأحاديث من التقييد بالطعام، ففي صحة ~~القياس نظر. # وقد روى البزار عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الطعام ~~حتى تجري فيه الصاعان فيكون لصاحبه الزيادة، وعليه النقصان، فهذا التعليل ~~يشير إلى أن المراد رفع النزاع وارتفاع الجهالة، نعم يدخل فيه كل مكيل ~~وموزون أجمل في البيع فقيد الطعام إما غالبي أو اتفاقي لأن بيع ما لم يقبض ~~منهي منقولا كان أو عقارا عند الشافعي ومحمد، وهو ظاهر رأي ابن عباس ومنهي ~~في المنقول فقط عند أبي حنيفة وأبي يوسف، فقال مالك وأحمد: يجوز فيما سوى ~~الطعام فقيد الطعام احترازي. 3 PageV00P178 # حديث لباس المحرم (وبه عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يكن له إزار) أي ما يستر عورته ~~من غير المخيط وهو محرم (فليلبس سراويلا) أي سروالا إذا لم يكن قابلا أن ~~يفتق ويجعل إزارا، (ومن لم يكن له نعال) أي ينعل به في رجليه (فليلبس ~~خفين)، لكن يجب أن يقطعهما من أسفل الكعبين إن أمكن، فقد روى البخاري عن ~~ابن عمر مرفوعا: من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما من أسفل الكعبين، ~~ورواه أحمد ومسلم عن جابر ولفظه: # من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل. # وفي رواية عن ابن عباس السراويل لمن لم يجد الإزار والخف لمن لم يجد ~~النعلين وفي رواية أحمد والشيخين وأبي داود والترمذي، وابن ماجة عن ابن ~~عمر: لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة ولا السراويل، ولا الخفين إلا أن ~~لا يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا من أسفل الكعبين. # حديث السجود ذكر إسناده عن طاوس رضي الله عنه تقدمت ترجمته وهو يكتب بواو ~~واحد ويقرأ بواوين كداود ومنع صرفه للعلمية والعجمية. # (أبو حنيفة) أي روى (عن ms132 طاوس، عن ابن عباس، أو غيره من أصحاب PageV00P179 # رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهم كلهم عدول فلا يضر جهالة أحد منهم ~~(قال: أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم) وهي: وجهه ~~وكفاه وركبتاه وقدماه. # ولعل الراوي سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى إليه مضمون هذا ~~الكلام. # ورواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة بلفظ: " أمرت أن أسجد على ~~سبعة أعظم الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ". # اعلم أن العلماء اتفقوا على أن السجود على سبعة أعظم مشروع، وهي الوجه ~~والركبتان، واليدان، وأطراف أصابع الرجلين، واختلفوا في المفروض من ذلك، ~~فقال أبو حنيفة: الفرض جبهته وأنفه، وفي رواية وأطراف رجله، وقال الشافعي ~~بوجوب الجبهة قولا واحدا وفي باقي الأعضاء قولان أظهرهما يجب وهو المشهور ~~من مذهب أحمد واختلف الرواية عن مالك واختار ابن القاسم أن الفرض يتعلق ~~بالجبهة. # حديث الفرائض وبه (عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ألحقوا) بفتح الهمزة وكسر الحاء أي أوصلوا (الفرائض) التي فرضها ~~الله (بأهلها) من أرباب المواريث وتفصيلها في كتب الفرائض (فما بقي) أي فضل ~~من أرباب الفرائض فرضها (فهو لأولى) أي أقرب (رجل ذكر) أي من العصبات وذكر ~~ذكر تأكيد واستدراك للإيماء بأن الكبير والصغير سواء، والحديث بعينه رواه ~~أحمد والشيخان والترمذي عن ابن عباس. PageV00P180 # كبراء التابعين (أبو حمزة الأنصاري) ولعله أبو حمزة السكري سمع أبا حنيفة ~~يقول: إذا جاء الحديث الصحيح الإسناد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخذنا، وإذا جاء عن الصحابة تخيرنا ولم نخرج من قولهم وإذا جاء عن التابعين ~~أحسسناهم، زاد غيرهم: فهم رجال ونحن رجال. # وقد قال هذا الذي سمعته عن أبي حنيفة، وأحب إلي من مائة ألف، (قال سمعت ~~عبد الله بن داود) أي ابن عامر بن الربيع (الجزيني) بضم الجيم وفتح الزاي ~~فتحتية ساكنة فنون فياء نسبة سمع الثوري والأوزاعي وروى عن محمد بن يسار ~~ومحمد ابن المثنى قال عمرو بن علي: ms133 سمعت الجزيني يقول: ما كذبت قط إلا مرة ~~في صغري قال لي أبي ذهبت إلى الكتاب قال: قلت بلى ولم أكن ذهبت. روى ~~الجماعة: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. # (يقول) جملة حالية (قلت لأبي حنيفة من أدركت من الكبراء التابعين) ومن ~~استفهامية ومن بيانية (قال: القاسم) وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق أحد ~~الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة من أكابر التابعين وكان أفضل أهل زمانه ~~وروى عن جماعة من الصحابة منهم عائشة ومعاوية، وعنه خلق كثير، مات إحدى ~~ومائة وله سبعون سنة، (وسالما) وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي ~~العدوي المدني أحد فقهاء المدينة، عن سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم، مات ~~بالمدينة سنة ست ومائة، (وطاوس) تقدم ذكره، (وعكرمة) يعني مولى عبد الله بن ~~عباس أصله من البربر، وهو أحد فقهاء مكة وتابعيها، سمع ابن عباس وغيره من ~~الصحابة، وروى عنه خلق PageV00P181 # كثير، مات سنة سبع ومائة، وله ثمانون سنة، (ومكحولا) وهو ابن عبد الله ~~الشامي من سبى كابل وكان معلما للأوزاعي. # قال الزهري: العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن ~~البصري بالبصرة، ومكحول بالشام، ولم يكن في زمان مكحول أبصر بالفتيا منه، ~~وكان لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأيي والرأي يخطئ ~~ويصيب، وروى عن جماعة، وعنه خلق كثير، مات سنة ثمان عشرة ومائة (وعبد الله ~~ابن دينار والحسن البصري)، وهو ابن أبي الحسن أبي سعيد مولى زيد ين ثابت ~~ولد الحسن بسنتين بقيتا من خلافة عمر بالمدينة، وحنكه عمر بيده، وكانت أمه ~~تخدم أم سلمة أم المؤمنين، فربما غابت فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى ~~أن تجئ أمه فيدر عليه ثديها فيشربه وكانوا يقولون: إن الذي بلغه الحسن من ~~الحكمة كان من بركته، وقدم البصرة بعد مقتل عثمان ورأى عثمان وقيل إنه لقي ~~عليا بالمدينة، وأما بالبصرة فإن رؤيته إياه لم يصح لأنه كان في وادي القرى ~~متوجها نحو البصرة حين قدم علي بن أبي طالب البصرة وروى عن ms134 سبعين من ~~الصحابة، وروى عنه خلق كثير من التابعين وهو إمام وقته في كل فن وعلم وزهد ~~وورع وعبادة، مات في رجب سنة عشرة ومائة. # (وعمرو بن دينار وأبا الزبير وعطاء) تقدم ذكرهم (وقتادة) أي ابن دعامة ~~السدوسي الأعمر الحافظ قال بكر بن عبد الله المزني: من أراد أن ينظر إلى ~~أحفظ أهل زمانه فلينظر إلى قتادة. PageV00P182 # وقال قتادة ما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي، وقال: لا يقبل قول إلا ~~بعمل، فمن أحسن العمل قبل الله قوله. وروى عن عبد الله بن سرجس، وأنس وخلقا ~~سواهما، وعنه أيوب وشعبة وأبو عوانة وغيرهم، مات سنة سبع ومائة، (وإبراهيم) ~~أي النخعي (والشعبي)، وأبو عمر وتقدما (ونافعا) وهو مولى ابن عمر من كبار ~~التابعين، سمع ابن عمر وأبا سعيد روى عنه خلق كثير منهم الزهري، ومالك بن ~~أنس وهو من المشهورين بالحديث، ومن الثقات الذين يؤخذ عنهم ويجمع حديثهم ~~ويعمل به. مات سنة سبع عشرة ومائة (وأمثالهم) أي من التابعين، وأتباعهم كما ~~سيأتي ذكر بعضهم وقد مر أن مشايخه رحمه الله بلغوا أربعة آلاف وثلاثمائة لا ~~تعد ولا تحصى والله أعلم. PageV00P183 # ذكر إسناده عن عكرمة ومقسم موليا ابن عباس رضي الله عنهم وقد سبق ذكره ~~آنفا، أبو حنيفة أي روى (عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: سيد الشهداء) أي بعد الأنبياء أو سيد شهداء أحد (يوم القيامة) ~~أي ظهور سيادته في شهادته وسعادته يوم يقوم الناس لرب العالمين (حمزة بن ~~عبد المطلب) عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوه من الرضاعة أرضعتهما ~~ثويبة مولاة أبي لهب، وهو أسد الله، أسلم قديما في السنة الثانية من البعث ~~فأعز الله الإسلام بإسلامه، وشهد بدرا، واستشهد يوم أحد قتله وحشي بن حرب، ~~روى عنه علي والعباس وزيد بن حارثة، (ثم كل رجل) أي بعده كل رجل (دخل إلى ~~إمام) أي فاجرا وجائرا (فأمره) أي بالمعروف (ونهاه) أي عن المنكر. # (وفي رواية سيد الشهداء يوم القيامة حمزة ms135 بن عبد المطلب، ورجل قام إلى ~~إمام جائر) أي ظالم أو فاسق (فأمره ونهاه) فالحديث رواه الحاكم عن جابر ~~والطبراني، PageV00P184 # عن علي، ولفظه: سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب زاد ~~الحاكم وأيضا عن جابر ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله، وبهذا ~~القدر يتم سعادة سيادة الشهادة. # السجدة على سبعة أعضاء والنهي عن كف شعر وثوب (وبه عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت) أي أمرني ربي لا أمر له غيره ~~(أن أسجد على سبعة أعظم) كما مر (ولا أكف) أي، وأمرت أن لا أمنع (شعرا) أي ~~من إرساله بأن أعقد، (ولا ثوبا) بأن أبعده عن الأرض، وأجمعه من الانتشار ~~يريد جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود، وكلا الأمرين مكروه، والحديث ~~رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس بلفظ: أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعظم على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت ~~الثياب ولا الشعر والشعر بفتحتين أفصح من فتح فسكون. # حديث الغنيمة ذكر إسناده عن مقسم مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو ~~بكسر الأولى وسكون القاف وفتح السين المهملة أبو حنيفة أي روى (عن مقسم، عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم شيئا من غنائم بدر إلا بعد ~~مقدمه المدينة). PageV00P185 # وفي المواهب للقسطلاني أنه عليه الصلاة والسلام أقبل إلى المدينة ومعه ~~الأسارى من المشركين، واحتمل النفل الذي أصيب منهم، وجعل عليه عبد الله بن ~~كعب من بني مازن، فلما خرج من مضيق الصغر أقسم النفل بين المسلمين على ~~السواء، والنفل بفتح النون والفاء: الغنيمة، ولعل ابن عباس أراد بمقدمة ~~ترجمه وقد يعطى لما قارب الشئ حكم دخوله والله سبحانه وتعالى أعلم. # حديث درء الحدود (وبه مقسم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إدرأوا) أي ادفعوا (الحدود بالشبهات) والحديث رواه ابن عدي عن ابن ~~عباس بلفظ: إدرأوا الحدود بالشبهات، وأقيلوا للكرام عثراتهم إلا ms136 في حد من ~~حدود الله تعالى. # ورواه الدارقطني والبيهقي عن علي ولفظه: إدرأوا الحدود، ولا ينبغي للإمام ~~تعطيل الحدود. # ورواه ابن ماجة عن أبي هريرة مرفوعا ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم ~~له مدفعا. # ورواه ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والبيهقي عن عائشة إدرأوا الحدود عن ~~المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام لئن يخطئ في ~~العفو خير من أن يخطئ في العقوبة. PageV00P186 # ذكر إسناده عن نافع مولى ابن عمر ذكر إسناده عن نافع مولى ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنه سبق ذكره (أبو حنيفة) أي روى (عن نافع عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المجثمة) أي عن أكلها، وهي بضم الميم ~~الأولى، وفتح الجيم وتشديد المثلثة التي تربط ويرمى عليها بالنبل، والحديث ~~رواه الترمذي عن أبي الدرداء بلفظ: نهى عن أكل المجثمة وهي التي تصبر ~~بالنبل، والتفسير يحتمل أن يكون من الصحابي أو من بعده. # حديث عذر المسلم وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من اعتذر إليه أخوه المسلم) أي من جهة قول، أو فعل صدر عنه وتأذى ~~منه (فلم يقبل منه عذره فوزره) أي فوزر من لم يقبل عذره منه (كوزر صاحب ~~مكس) بفتح ميم وسكون كاف يعني (عشار) تفسير من الراوي وجره على أنه تفسيره ~~صاحب مكس، ويحتمل أن يكون منصوبا أي يريده النبي صلى الله عليه وسلم بصاحب ~~مكس عشار، أو المراد به الظالم في أخذ العشر على طريق العسر. # والحديث رواه ابن ماجة وأيضا عن جودان بلفظ: " من اعتذر إليه أخوه بمعذرة ~~فلم يقبلها كان عليه من خطيئته مثل صاحب مكس ". PageV00P187 # حديث فتح الإمام وبه (عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سن في الصلاة) أي شرع في حالها والاشتغال بها (إذا نابهم) أي المصلين ~~من الرجال والنساء (فيه شئ) أي حديث بهم يحتاج إلى تنبه عليه بأن تنبها ~~الإمام فيكون بدلا ms137 من الكلام في ذلك المقام (التسبيح للرجال والتصفيق) وهو ~~ضرب اليد على اليد (للنساء)، لأن صوتهن عورة، وقد رواه أحمد عن جابر ~~مرفوعا: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء. # حديث قتل المحرم وبه (عن نافع عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: يقتل المحرم) خبر معناه أمر، ويعرف منه حكم الحلال بالأولى، ~~وظاهره الإطلاق الشامل للحل والحرم (الفأرة) بسكون الهمزة وتبدل ألفا ~~(والحية والكلب العقور) أي الذي يعض الناس ويؤذيهم (والحدأة) طائر معروف، ~~(والعقرب). # والحديث رواه مسلم والنسائي وابن ماجة عن عائشة ولفظها: خمس فواسق ~~PageV00P188 # يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور ~~والحدأة. # ورواه أبو داود عن أبي هريرة: خمس قتلهن حلال في الحرم الحية والعقرب ~~والحدأة والفأرة والكلب العقور. # ورواه أحمد عن ابن عباس: خمس كلهن فيهما فواسقة يقتلن في الحرم الفأرة ~~والعقرب والحية، والكلب العقور والغراب. # حديث الغنيمة وبه (عن نافع عن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم خيبر) أي وقت فتحها (أن يباع الخمس) بضمتين وتسكين الميم (حتى يقسم) ~~قال صاحب الهداية: ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى تخرج إلى دار الإسلام، ~~وقال الشافعي: لا بأس بذلك إذا انهزم الكفار. # وأصله أن الملك للغانمين لا يثبت قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا وعنده ~~يثبت بالهزيمة. # قال ابن الهمام: وأما الحديث الذي ذكر صاحب الهداية وهو أنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب فغريب جدا أي إسناده في مبناه، ~~وأما مقتضاه في معناه فقد يؤخذ من الحديث الذي رواه الإمام والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV00P189 # حديث وطء الحامل وبه (عن نافع عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن توطأ الحبالى) بفتح أي عن مجامعة الحوامل من الأسارى أو غيرهن ~~(حتى يضعن ما في بطونهن) أي من أولادهن فإن الاستبراء والعدة لا تحصل إلا ~~بوضعهن، وأما أزواجهن فيجوز لهم جماعهن، والنهي لئلا يسقي ماءه زرع غيره. # حديث قراءة السنة وبه (عن نافع ms138 عن ابن عمر قال: ومقت النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي نظرت إليه وتفحصت ما لديه (أربعين يوما أو شهرا) بدل من أربعين، ~~والشك منه، أو من الراوي عنه (فسمعته يقرأ في ركعتي الفجر) أي سنة الصبح ب‍ ~~(قل هو الله أحد) وب‍ (قل يا أيها الكافرون)) الواو لمطلق الجمع، فلا يفيد ~~الترتيب إذ الثابت في PageV00P190 # الأحاديث الواردة أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة: ~~(قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) ومواظبته عليه الصلاة والسلام ~~وقدر هذه المدة من الأيام يدل على استحباب قراءتهما على الدوام، ولعل وجه ~~الاختصاص أنهما سورة الإخلاص وأن الأولى فيها نفي آلهة، والثانية فيها ~~إثبات الله الواحد الأحد الصمد، ويحصل بها التوحيد الذي هو مدار أمر الدين ~~على وجه التأبيد. # حديث التربع وبه (عن نافع، عن ابن عمر أنه سئل كيف كن النساء يصلين على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في زمانه صلى الله عليه وسلم (قال: ~~كن يتربعن) أي في حال قعودهن (ثم أمرن أن يحتفزن) بالحاء المهملة والفاء ~~والزاء، أي يضممن أعضاءهن بأن يتوركن في جلوسهن. # وفي الجامع الكبير عن حنظلة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته ~~يصلي جالسا متربعا، رواه أبو نعيم، ولعله كان في النفل، أو لضرورة به أو ~~لبيان الجواز ففي مسند أبي هريرة، عن ابن عباس أنه كان يكره التربع في ~~الصلاة رواه عبد الرزاق. # حديث الأسماء وبه (عن نافع، عن ابن عمر قال: أحب الأسماء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عبد الله PageV00P191 # وعبد الرحمن) ونحوهما من عبد الرحيم وعبد الكريم وأمثالهما، رواه مسلم ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجة، عن ابن عمر مرفوعا: أحب الأسماء إلى الله ~~عبد الله وعبد الرحمن. # وفي رواية الطبراني أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له. # حديث غسل الجمعة (أبو حنيفة والمنصور ومحمد بن بشر كلهم عن نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الغسل يوم الجمعة ms139 على من أتى ~~الجمعة) أي واجب ولازم على من أراد أن يحضر صلاة الجمعة. # ورواه أحمد والشيخان وأبو داود عن أبي سعيد ولفظه: الغسل يوم الجمعة واجب ~~على كل محتلم. # ورواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود بلفظ: الغسل يوم الجمعة ~~سنة. # ورواه الطبراني عن ابن عباس: الغسل واجب على كل مسلم في سبعة أيام شعره ~~وبشره وفي رواية من أتى الجمعة فليغتسل والأمر للاستحباب لما رواه أحمد ~~والثلاثة وابن خزيمة عن سمرة مرفوعا: " من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن ~~اغتسل فالغسل أفضل ". PageV00P192 # صلوا في البيوت وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلوا في بيوتكم) أي النوافل (ولا تجعلوها) أي بيوتكم (قبورا) أي ~~كالقبور خالية من العبادة، ويحتمل أن يكون المعنى لا تجعلوها أي مدافنكم، ~~بل ادفنوا أنفسكم في مقابر المسلمين والحديث بعينه، رواه الترمذي والنسائي ~~عن ابن عمر. # ورواه الدارقطني في الأفراد عن أنس وجابر بلفظ: صلوا في بيوتكم، ولا ~~تتركوا النوافل فيها. # وفي رواية البخاري عن زيد بن ثابت: صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل ~~الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. # حديث النذر وبه (عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطاب، نذرت أن ~~أعتكف في المسجد الحرام في الجاهلية) أي في زمن أهل الجهل من الكفر ~~والضلالة (فلما أسلمت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي عن مقتضى نذري ~~(فقال: PageV00P193 # أوف بنذرك)، ورواه ابن أبي عاصم في الاعتكاف، عن عمر قال: علي نذر في ~~الجاهلية أن أعتكف عند البيت يوما فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقبلا من الطائف، قلت: يا رسول الله إنه كان علي نذر أن أعتكف عند هذا ~~البيت أفأعتكف؟ قال: # نعم اعتكف وأوف بنذرك. # وفي رواية لأبي عاصم في الاعتكاف والدارقطني في الأفراد، ولابن ماجة في ~~السنن عن عمر أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجعرانة أنه أي رسول ~~الله صلى الله عليه ms140 وسلم: إن علي يوما أعتكفه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: إذهب فاعتكف وصمه. # الذنب لا ينسى وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: البر) أي الإحسان إلى الخلق والطاعة للحق (لا يبلى) أي لا يضيع، ~~(والإثم لا ينسى) والمعنى: أنهما لا بد أن يذكرا في الدنيا والآخرة، ويجازى ~~عليهما بالمثوبة الحسنى، أو بالعقوبة السوء. # والحديث رواه عبد الرزاق عن أبي قلابة مرسلا بلفظ: البر لا يبلى والذنب ~~لا ينسى والديان لا يموت، اعمل ما شئت، كما تدين تدان. PageV00P194 # حديث بيع الغرر وبه عن نافع، عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الغرر) بفتح الغين المعجمة والرائين، وهو ما كان له ظاهر ~~بغير المشتري وباطن مجهول يعرفه البائع ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط ~~بكنهها المتبايعان من كل مجهول، والحديث بعينه رواه أحمد وأبو داود، عن علي ~~كرم الله وجهه. # اخضبوا بالحناء وبه (عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: اخضبوا) أي اصبغوا شعركم (بالحنا، وخالفوا أهل الكتاب) ورواه ابن عدي ~~عن ابن عمر اخضبوا وافرقوا خالفوا اليهود، ورواه أبو يعلى والحاكم في ~~الكنى، عن أنس: اختضبوا بالحنا فإنه طيب الريح يسكن الروع، ورواه البزار ~~وأبو نعيم في الطب، عن أنس اختضبوا بالحناء، فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم ~~ونكاحكم. # القدرية مجوس هذه الأمة وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: القدرية مجوس هذه الأمة) أي بمنزلتهم في سوء الحال، (وهم ~~شيعة الدجال) أي أشياعه في الكفر وأتباعه في الفجر، ورواه أبو داود والحاكم ~~في مستدركه عن ابن عمر بلفظ: # القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم. ~~PageV00P195 # وبه (عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجئ ~~قوم يقولون لا قدر) أي لا قضاء ولا قدر في الأمر من الخير والشر والنفع ~~والضر، (ثم يخرجون ms141 منه إلى الزندقة) فيظهرون الشريعة ويبطنون الكفر، وما ~~يكون إليه الوسيلة والذريعة (فإذا لقيتموهم فلا تسلموا عليهم) زجرا لهم عما ~~لديهم، لأنهم في الباطن كفار، وفي الظاهر فجار، (وإن مرضوا فلا تعودوهم) إذ ~~لا ثواب في عيادتهم، (وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم) أي فلا تحضروها حيث لم ~~تنفعهم عبادتهم (فإنهم شيعة الدجال) أي له بمنزلة المقدمة، (ومجوس هذه ~~الأمة) لأنهم ينسبون أفعال العباد إليهم ولا يقولون بأن الله قضاها وقدرها ~~وأمضاها عليهم فهم أنجس من المجوس لأنهم قائلون بتعدد الخالق على وجه ~~الكثرة، والمجوس قائلون بالإثنينية، (وحقا) أي حق حقا وثبت صدقا، ووجب عدلا ~~(على الله) بمقتضى ما قدره وقضاه (أن يلحقهم) أي القدرية (بهم) أي بالمجوس ~~في حكم الدنيا، وعذاب العقبى. # حديث حرمة المتعة وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم خيبر) أي وقت فتحها وهي بلدة معروفة قريبة من المدينة (عن ~~المتعة) أي متعة النكاح. PageV00P196 # والحديث رواه أحمد عن جابر والبخاري، عن علي: نهى عن المتعة وصورتها أن ~~يقول بحضرة الشهود: متعني نفسك بكذا أو بذكر مدة من الزمان وقدرا من المال ~~وقد كانت مباحة في صدر الإسلام، ثم نهى عنها في آخر الأيام، وذلك في حجة ~~الوداع فكان تحريم تأبيد بالإجماع إلا طائفة من الشيعة أصحاب الابتداع. # صلاة في الكعبة وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: سألت بلالا) وهو ابن رباح ~~مولى أبي بكر الصديق أسلم قديما، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وسكن ~~الشام آخرا، ومات سنة عشرين وله ثلاث وستون وكان أمية بن خلف الجمحي يعذبه ~~على الإسلام، وكان من قدرة الله تعالى أن قتله بلال يوم بدر. قال جابر: كان ~~عمر يقول: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا يعني بلالا (أين صلى ركعتين مما يلي ~~العمودين) أي الأسطوانتين اللتين تليان باب الكعبة المسدود والبيت إذ ذاك ~~على ستة أعمدة. # وفي رواية ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام دخل الكعبة وكبر في نواحيها ~~الأربعة، ولم يصل فيها، ms142 فهو إما معدود على تعدد الدخول أو المثبت مقدم على ~~الثاني، فعن عبد الله بن صفوان قال: قلت لعمر: كيف صنع النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين دخل الكعبة قال: صلى ركعتين، رواه أبو داود، وابن سعد، والطحاوي ~~وغيرهم عن أسامة أنه عليه الصلاة والسلام صلى في الكعبة، رواه أحمد، وعن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين، رواه ابن ~~البخاري. # الكافر يأكل في سبعة أمعاء PageV00P197 # وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكافر ~~يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد) بكسر الميم وبفتح وهو منون ~~مقصورا ومعناه مشهور، والحديث بعينه رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ~~ماجة، عن ابن عمر وهو كناية عن كمال انتفاع الكافر بالدنيا الموجب لحرمانه ~~في العقبى، وإشارة إلى زيادة حرصه، وإلى قناعة المؤمن وزهده. # نهى صلى الله عليه وسلم عن الدباء وبه عن نافع عن ابن عمر قال: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن الدباء والحنتم وهي الجرة الخضراء والمراد ~~النهي عن الانتباذ فيهما، وهذا كان في صدر الإسلام، ثم نسخ وأبيح للأنام. # ففي حديث مسلم عن بريدة: " كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم ~~فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا ". # وفي رواية ابن ماجة عن بريدة: كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا، واجتنبوا ~~كل مسكر. PageV00P198 # وبه عن نافع عن ابن عمر، قال: ما تركت استلام الحجر أي الأسود الأسعد منذ ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه وهو يمسه ويقبله. # واختلف في استحباب وضع الجبهة عليه، وعن عيسى بن طلحة عن رجل رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقف عند الحجر، وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا ~~تنفع فمسه وقبله، ثم حج أبو بكر فوقف عند الحجر، ثم قال: إني لأعلم أنك حجر ~~لا تضر ولا تنفع، ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك، ولولا ~~تقبلك ما قبلتك، رواه ms143 ابن أبي شيبة والدارقطني في العلل. # وعن عباس بن ربيعة قال رأيت عمر أتى الحجر فقال: أما والله إني لأعلم أنك ~~حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما ~~قبلتك، ثم دنا فقبل، رواه أحمد والشيخان وغيرهم. # حشرات الأرض وبه عن نافع عن ابن عمر قال نهينا عن خشاش الأرض أي عن أكلها ~~وهو بكسر الخاء المعجمة وبمثلث، حشراتها من العصافير وصغار هوامها فيحرم ~~أكلها، ولا يصح بيعها لعدم النفع بها، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، ~~وداود، وقال مالك: حلال لقوله تعالى: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير الآية. ~~PageV00P199 # وقال الشافعي وغيره من العلماء معناه مما كنتم تأكلونه وتستطيبونه، ~~فالحصر إضافي، لا حقيقي والله أعلم. # حديث الذبح وبه عن نافع عن ابن عمر أن كعب بن مالك الأنصاري الخزرجي شهد ~~العقبة الثانية والمشاهد بعدها غير تبوك وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا. # روى عنه جماعة مات سنة خمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة بعد أن عمي، وكان ~~أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إن غنيمة بالتصغير أي قطيعة من الغنم كانت بها راعية أي جارية، ~~أو امرأة ترعاها فخافت على شاة منها الموت فذبحها بمروة بفتح الميم وسكون ~~الراء وهي قطعة من حجارة بيض براقة توري النار أو أصلب الحجارة فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأكلها أجمعوا على أن الزكاة يصح بكل ما ينحر الدم ~~ويحصل القطع به من سكين وسيف وزجاج وحجر وقصب له حدة يتصنع به كما يتصنع ~~بالسلاح المحدودة، واختلفوا في الزكاة بالسن والظفر فقال مالك والشافعي ~~وأحمد: لا يصح الزكاة بهما وقال أبو حنيفة: يصح إذا كانا منفصلين. ~~PageV00P200 # حرمة الحمر الأهلية وبه عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام غزوة خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ms144 أي الإنسية، احتراز عن ~~الوحشية وعن متعة النساء، والإضافة لإخراج متعة الحج فإن جوازها ثابت عند ~~العلماء، وأما لحوم الحمر الأهلية فحرام عند أكثر أهل العلم. # وادعى ابن عبد البر الإجماع الآن على تحريمها. # النسخ مرتان وفي الحديث المتفق عليه، عن جابر وغيره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية، وأفاد الحافظ عبد العظيم المنذري أن ~~تحريم الحمر الأهلية نسخ مرتين، ونسخت القبلة مرتين ونسخ نكاح المتعة ~~مرتين. # حديث زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وبه عن نافع عن ابن عمر قال من ~~السنة أي سنة الصحابة ومن تبعهم من PageV00P201 # الأمة أن تأتي أيها المخاطب قبر النبي صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة ~~وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك هذا تأكيد لما قبله، ثم تقول: ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وهذا أخص ما يكون من آداب ~~الزيارة، وأما تفصيلها فمذكور في المناسك، ومسطور في باب الزيارة منفردا ~~أيضا. # ذكر إسناده عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه وعن سليمان وعطاء ~~ابنا يسار ذكر إسناده عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقد سبق ~~ترجمة سالم أبو حنيفة عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لعن القدرية أي جاحدي القدر ومنكري قضائه خالق القوى والقدر، قال أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم: ما من نبي بعث الله تعالى قبلي إلا أحذر أمته منهم أي ~~من سوء عقيدتهم وفساد طينتهم، أي خصلتهم: ولعنهم أي دعا عليهم بالطرد من ~~رحمة الله تعالى، والبعد عنه. # وقد روى الدارقطني في العلل عن علي كرم الله وجهه مرفوعا: لعنت القدرية ~~على لسان سبعين نبيا. PageV00P202 # ذكر إسناده عن سليمان بن يسار وهو مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أهل المدينة وكبار التابعين وكان فقيها فاضلا ثقة عابدا زاهدا ورعا ~~حجة، وهو أحد الفقهاء السبعة، مات سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. # تزوج ms145 رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة في شوال أبو حنيفة، عن سليمان ~~بن يسار، عن أم سلمة، وهي أم المؤمنين هندة PageV00P203 # بنت أبي أمية، وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أبي سلمة فلما ~~مات أبو سلمة سنة أربع تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليال بقين ~~من شوال من السنة التي مات فيها أبو سلمة، ماتت سنة تسع وخمسين ودفنت ~~بالبقيع، وكان عمرها أربعا وثمانين. # روى عنها ابن عباس وعائشة وزينب بنتها وابن المسيب وخلق سواهم كثير من ~~الصحابة والتابعين قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج أي من بيته ~~إلى الفجر أي إلى صلاة الصبح في مسجد مدينة ورأسه يقطر أي ينقطر من جماع ~~بإحدى النساء بغير احتلام بدل عما قبله، ويظل أي ويصير ذلك النهار صائما أي ~~الفرض والنفل وقد سبق بعض الكلام عليه وبإسناده أي المذكور عنها: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقبل النساء في رمضان أي فضلا عن غيره من الزمان، فدل ~~على تقبيل الصائم إذا أمن على نفسه من الإنزال أو الجماع وإلا فيكره ~~بالإجماع. # والحديث له أصل ثابت، فقد روى أحمد والستة عن عائشة أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يقبل وهو صائم وما يجدد وضوءه، فدل على أن مس المرأة مما لا ~~ينقض الوضوء، ودعوى الاختصاص يحتاج إلى مخصص. والحديث له أصل ثابت صحيح، ~~فقد روى أحمد وأبو داود والنسائي، عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ. # ذكر إسناده عن عطاء بن يسار وهو أخو سليمان بن يسار.. ومولى ميمونة من ~~التابعين المشهور بالمدينة، كان كثير الرواية عن ابن عباس، مات سنة سبع ~~وتسعين، وله أربع وثمانين. PageV00P204 # بيع الولاء أبو حنيفة عن عطاء بن يسار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه: نهى عن بيع الولاء بفتح الواو ممدودا أي ولاء العتاقة وهبته، ~~والحديث رواية أحمد والستة، عن ابن عمر بلفظ: نهى عن بيع ms146 الولاء وعن هبته، ~~والمعنى أن الولاء لمن أعتق كما رواه أحمد والطبراني، عن ابن عباس مرفوعا، ~~فلا يجوز له أن يعطيه غيره لا بعوض ولا مجانا. # فضيلة وصل صفوف الصلاة وبه عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري بضم ~~الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، وهو سعد بن مالك الأنصاري كان من ~~الحفاظ المكثرين والعلماء المعتبرين. # روى عن جماعة الصحابة والتابعين، مات سنة أربع وثمانين ودفن بالبقيع قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله وملائكته يصلون، بتشديد اللام ~~أي يثنون على الذين يصلون بفتح الياء وكسر الصاد وتخفيف اللام الصفوف بأن ~~يراعوها ولا يقطعوها. # وقد رواه أحمد وابن ماجة، وابن حبان، والحاكم عن عائشة، وزادت: ومن سد ~~فرجة رفعه الله بها درجة. وقد روى النسائي والحاكم عن ابن عمر مرفوعا: من ~~وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله. PageV00P205 # ذكر إسناده عن الزهري وعن أبي جعفر محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه د ذكر إسناده عن الزهري بضم الزاي منسوب إلى زهرة بن كلاب وهو ~~محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب أحد الفقهاء المحدثين والعلماء الأعلام ~~التابعين بالمدينة، المشار إليه في فنون علوم الشريعة سمع نفرا من الصحابة، ~~روى عنه خلق كثير منهم قتادة ومالك بن أنس، مات في شهر رمضان سنة أربع ~~وعشرين ومائة. # أبو حنيفة (عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو ~~صائم)، جملة حالية في رواية قال أبو حنيفة أخبرني ابن شهاب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ولم يذكر أنسا. فالحديث مرسل لكنه حجة ~~عند الجمهور، ومنهم أبو حنيفة خلافا للشافعي، ثم يجوز للصائم فرضا أو نفلا ~~أن يحتجم، خلافا لأحمد، واستدل بقوله عليه الصلاة والسلام: " أفطر الحاجم ~~والمحجوم " رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجة، والحاكم وابن حبان، ~~عن ثوبان. # وأوله الجمهور بأن معناه تعرضا للإفطار. # وقيل جاز لهما أن يفطرا، وقيل: وهو على ms147 صحة التغليظ لهما فالدعاء عليهما. # وبه عن الزهري، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن المتعة أي ~~متعة النساء، وقد تقدم.. PageV00P206 # حديث تعمد الكذب وبه عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~من كذب علي أي افترى بنسبة قول، أو فعل أي متعمدا أي لا سهوا وخطأ منه ~~فليتبوأ مقعده أي فليتهيأ مجلسه من النار أي في دار البوار. # ورواه أبو حنيفة أي هذا الحديث أيضا عن يحيى بن سعيد وهو الأنصاري المدني ~~سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد وخلقا سواهما. ورواه هشام بن عروة ومالك ~~بن أنس وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم، مات سنة ثلاث ~~وأربعين ومائة، عن أنس. # والحديث رواه العشرة المبشرة، وسبعون من الصحابة المعتبرة، وقد عد من ~~الأحاديث المتواترة. فقد روى أحمد والشيخان والترمذي والنسائي، وابن ماجة، ~~عن أنس وأحمد والبخاري، وأبو داود والنسائي وابن ماجة، عن الزبير، والترمذي ~~عن علي، وجماعة آخرين عن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. # إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء وبه عن الزهري عن أنس بن ~~مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نودي بالعشاء بكسر العين ~~أي بصلاة العشاء وأذن المؤذن إلى دخول الوقت فهو تأكيد PageV00P207 # لما قبله، والمراد به الأذان الثاني بالإقامة ففيه إفادة المبالغة ~~فابدأوا بالعشاء بفتح العين وهو ما يؤكل في العشية وهي آخر النهار ضد ~~الغداء، وهو ما يؤكل في صدر النهار. # والحديث مشهور بلفظ: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء، ~~ورواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وابن ماجة، عن أنس والشيخان، ~~عن ابن عمر، والبخاري وابن ماجة عن عائشة، والحكمة في ذلك أن لا يكون ~~الخاطر مشغولا به فالأكل المخلوط بالصلاة خير من الصلاة المخلوطة بالأكل، ~~وهذا إذا كان الوقت واسعا ويكون التوجه إلى الأكل شاغلا. # حديث الدية وبه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب ولد لسنتين مضيتا من خلافة ~~عمر، كان سيد التابعين وأفضلهم، جمع بين الفقه ms148 والحديث والزهد والعبادة، ~~روى عنه جماعة كثيرة من الصحابة، وروى عنه الزهري، وكثير من التابعين حجة، ~~ومات سنة ثلاث وتسعين عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دية ~~اليهودي والنصراني مثل دية المسلم ورواه الطبراني في الأوسط، عن ابن عمر ~~ولفظه: دية الذمي دية المسلم، لكنه معارض بما رواه أبو داود عن ابن عمر ~~وبسند ضعيف بلفظ: دية المعاهد نصف دية الحر. وفي رواية الترمذي عنه بلفظ: ~~دية عقل الكافر نصف دية المسلم. # واتفق العلماء على أن الدية للمسلم الحر مائة من الإبل في مال القاتل ~~المعاهد إذا عدل إلى الدية. PageV00P208 # ثم اختلفوا هل هي حالة أو مؤجلة فقال مالك والشافعي وأحمد: هي حالة. وقال ~~أبو حنيفة: هي مؤجلة في ثلاث سنين. # واختلفوا في دية الكتابي اليهودي والنصراني فقال أبو حنيفة: ديته كدية ~~المسلم في العمد والخطأ سواء من غير فرق، وقال أحمد: إن كان اليهودي أو ~~النصراني عهد وقتله مسلم عمدا فديته كدية المسلم وإن قتله خطأ فروايتان ~~إحداهما نصف دية المسلم، واختارها الخرقي، والثاني ثلث دية المسلم، فظاهر ~~القرآن موافق أبا حنيفة حيث لم يفرق بين دية العمد والخطأ في المسلم ~~والكافر والله أعلم بالسرائر الصلاة في ثوب واحد أبو قرة بضم القاف وتشديد ~~الراء وهو مبتدأ خبره قال والجملة مقول أبي حنيفة رحمه الله، وأما مقول أبي ~~قرة فقوله: ذكر ابن جريج بجيمين مصغرا، واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج المكي الفقيه أحد الأعلام، روى عن مجاهد وابن أبي مليكة، وعطاء، وعنه ~~جماعة قال ابن عيينة: سمعته يقول: ما دون العلم تدوين أحد مات سنة خمس ~~ومائة. # عن الزهري، عن أبي سلمة اسمه كنيته، وهو كثير الحديث سمع ابن عباس، وأبا ~~هريرة، وابن عمر، وغيرهم. # وقد روى عن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي أحد ~~الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في قول، ومن مشاهير التابعين وأعلامهم، ~~PageV00P209 # روى عنه الزهري والشعبي، وغيرهما، مات سنة سبع وتسعين وله اثنتان وسبعون ms149 ~~سنة. # عن عبد الرحمن يحتمل أن يكون المراد ابن عوف، ولا يبعد أن يروي عن أبي ~~هريرة، ويحتمل أنه أراد به أحدا من التابعين المسمى بعبد الرحمن، وهم جماعة ~~كثيرة، ويحتمل أن يكون العاطف ساقطا من النسخة بأن يروي عنهما أن رجلا قال: ~~يا رسول الله يصلي أي يصلي الرجل في الثوب الواحد بأن يكتفي بالإزار ويتوشح ~~به فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو لكلكم ثوبان أي أو حاصل لكل منكم ~~إزار ورداء حتى يقول لا يصلي إلا في ثوبين يجوز أن يصلي في ثوب واحد، وليس ~~عليكم في الدين من حرج. # قال أبو قرة: فسمعت أبا حنيفة يذكر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم في الثوب الواحد: فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: ليس لكلكم يجد ثوبين أي فلا حرج عليكم أن تصلوا في ثوب ~~واحد، والتقييد في الحديث الأول بالرجل احتراز عن المرأة، فإن الثوب الواحد ~~لا يكفي لصلاتها، إلا إذا التفت به في جميع أعضائها. # حديث متعة النساء وبه عن الزهري، عن رجل من آل سبرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: نهى عن متعة النساء PageV00P210 # يوم فتح مكة وفي رواية عام الفتح، ومؤداهما واحد، وفيه تنبيه على أن ~~النهي واقع آخر فيكون نسخا لما سبق من كونه مباحا. # صلاة الليل ذكر إسناده عن أبي جعفر محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وهو معروف بالباقر، سمع أباه زين العابدين، وجابر بن عبد ~~الله، وروى عنه ابنه جعفر الصادق، وغيره ولد سنة ست وخمسين ومات بالمدينة ~~سنة سبع عشرة ومائة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، ودفن بالبقيع في قبة العباس ~~مع جميع من أهل البيت وسمى الباقر لأنه يتبقر في العلم أي توسع وتنجز. # أبو حنيفة عن أبي جعفر أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أي التهجد ~~بالليل أي في آخره كانت أي عدوها غالبا ثلاث عشرة ركعة ثلاث ركعات الوتر ms150 أي ~~بسلام واحد على ما هو الأكثر، وركعتا الفجر وعدهما من صلاة الليل لقربهما ~~منه، وفيه تنبيه على اتصالهما بصلاة الليل بصلاته صلى الله عليه وسلم، ~~والحديث رواه الشيخان وأبو داود عن عائشة ولفظهما: كان صلى الله عليه وسلم ~~يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر، وركعتا الفجر. PageV00P211 # ذكر إسناده عن محمد بن المنكدر ذكر إسناده عن محمد بن المنكدر رضي الله ~~عنه وهو التيمي سمع جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وابن الزبير وعمه ~~ربيعة، روى عنه الثوري ومالك وغيرهما وله ست وسبعون سنة وهو تابعي كبير ~~شهير جمع بين العلم والزهد والعبادة والدين المتين، والصدق واليقين. # صيد محرم أبو حنيفة عن محمد بن المنكدر، عن عثمان بن محمد عن طلحة بن ~~عبيد الله من العشرة المبشرة، المسلم قديما وشهد المشاهد كلها غير بدر عن ~~عذر، ووقى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد بيده فشلت إصبعه وجرح يومئذ ~~أربعة وعشرين جراحة قتل في وقعة الجمل سنة ست وثلاثين ودفن بالبصرة قال: ~~تذاكرنا أي نحن معشر الصحابة لحم صيد يصيده الحلال أي لنفسه، أو لغيره ولو ~~كان محرما فيأكله المحرم أي ونازعنا في جوار أكله منه، ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نائم أي مستغرق في النوم حتى ارتفعت أصواتنا أي حين اختلف جدالنا ~~فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم أي استنبه قال: فيم أي في أي شئ ~~تتنازعون أي تتباحثون؟. # فقلنا: في لحم صيد يصيده الحلال فيأكله الحرم قال: فأمرنا بأكله أي جوز ~~لنا أكله، وهذا مقيد عندنا بما لم يدله المحرم، ولا أمره بقتله ولا ساعده ~~في أخذه لما في أبي داود والترمذي والنسائي، عن جابر مرفوعا: لحم الصيد ~~حلال PageV00P212 # لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوا أو يصاد لكم، هكذا بالألف في يصاد فالعطف ~~بحسب المعنى، والتقدير أو ما يصاد لكم أي لأجل أمركم سيجئ تحقيقه. # والحديث الأول أخرجه محمد في الآثار عن أبي حنيفة بسنده المذكور وأخرجه ~~أبو نعيم عن محمد بن المنكدر ms151 قال حدثنا شيخ لنا عن طلحة بن عبيد الله قال: ~~سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن لحم صيد صاده حلال لا يأكله المحرم قال: ~~لا بأس به، أو قال نعم وزاده مسلم وابن جرير، وأبو نعيم، عن عبد الرحمن بن ~~عثمان التيمي عن أبيه قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله، ونحن محرم، فأهدي لنا ~~لحم صيد، وهو راقد فمنا من أكل ومنا من تورع فاستيقظ طلحة فوافق من أكله، ~~وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وبه عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة وهو الحارث بن ربعي الأنصاري فارس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن ~~سبعين، قال خرجت في رهط أي جماعة دون العشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليس في القوم حلال غيري بل كلهم محرمون فنظرت نعامة أي رأيت نعامة ~~بفتح النون حيوان معروف يحل أكله إجماعا فسرت إلى فرسي أي متوجها إليها ~~فركبتها وعجلتها عن سوطي أي فلم آخذه من العجلة فقلت لهم: ناولونيه أي ~~أعطوني سوطي بيدي فأبوا أي امتنعوا عن المناولة، فإنه يحرم على المحرم ~~المساعدة في أخذ الصيد، وكذا الإشارة والدلالة، فنزلت عنها أي عن فرسي ~~فأخذت سوطي، PageV00P213 # فطلبت النعامة أي تتبعتها المعنى، فأخذت منها لحما، فأكلت وأكلوا. # والحاصل أنه يحل للمحرم أكل ما صاده حلال، أو ذبحه من غير أمر محرم به ~~ومساعدته، ولو بدلالته وإشارته وقال مالك والشافعي: إذا صاد حلال صيدا لأجل ~~محرم لا يحل لمحرم أكله لظاهر حديث جابر المتقدم، وأجاب الطحاوي في حديث ~~جابر بأن معناه أو يصيد لكم بأمركم توفيقه بين الأحاديث. # قال ابن الهمام: فإن الغالب في عمل الإنسان لغيره أن يكون بطلب منه فليكن ~~محتملة، وهذا دفعا للمعارضة إلا أن الأولى أن يستدل على أصل المطلوبة بحديث ~~أبي قتادة على وجه المعارضة على ما في الصحيحين، فإنهم لما سألوه عليه ~~الصلاة والسلام لم يجب بحاله حتى سألهم عن موانع الحال أكانت موجودة ms152 أم لا ~~فقال صلى الله عليه وسلم: # " أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا: لا قال: فكلوا إذا، ~~فلو كان من الموانع أن يصاد لهم لنظم في سلك ما يسأل عنه منها في التفحص عن ~~الموانع ليجيب بالحكم عند خلوه عنها " وهنا المعنى، فسرت إلى فرسي أي ~~متوجها إليها فركبتها أو عجلت عن سوطي أي فلم آخذه من العجلة، فقلت لهم: ~~ناولونيه أي أعطوني سوطي بيدي أي كالتصريح في نفي كون الاصطياد لهم مانع، ~~فيعارض حديث جابر، ومقدم عليه ومقدر بما يؤول إليه لقوة ثبوته إذ هو في ~~الصحيحين وغيرهما من الكتب الستة بخلاف ذلك، بل قيل في حديث جابر: لحم ~~الصيد إلى آخره انقطاع، وكذا في رجاله من فيه لين. # هذا ويعارض الكل حديث الصعب بن جسامة في مسلم أنه أهدي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لحم حمار فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده ~~إليك إلا أنا محرم فإنه يقتضي حرمة أكل المحرم لحم الصيد مطلقا سواء صيد له ~~أو بأمره أو لا وهو مذهب نقل عن جماعة من السلف منهم علي كرم الله وجهه، ~~ومذهبنا مذهب عمر وأبي هريرة وطلحة بن عبيد الله وعائشة أخرج عنهم ذلك ~~الطحاوي. PageV00P214 # صلاة المريض محمد بن بكير بالتصغير قاضي الدامغان بخراسان قال: كتبت إلى ~~أبي حنيفة أي سؤالا في المريض في حقه إذا ذهب عقله أي بالإغماء في مرضه كيف ~~يعمل به وقت الصلاة أي في أوقاتها فكتب إلي يخبرني أي يحدثني. # عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: مرضت فأعادني النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ في العيادة زيادة على العبادة ومعه أبو بكر وعمر في مقام ~~الاستقامة، وقد أغمي علي في مرضي وجاءت الصلاة أي دخل وقتها فتوضأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصب علي أي على وجهي من وضوئه بفتح الواو أي ماء ~~وضوئه فقال: كيف أنت يا جابر ثم قال: صل ما استطعت أي قائما، ms153 أو قاعدا ولو ~~أن تومئ أو تشير بالركوع والسجود. # أنت ومالك لأبيك وبه عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنت ومالك PageV00P215 # لوالدك بضم اللام وهو الرواية وهو أخص منه إذا كان بفتح اللام. # والحديث بعينه رواه ابن ماجة، عن جابر والطبراني، عن سمرة وابن مسعود، ~~ورواه أبو داود، وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي مالا ووالدا، وإن ~~والدي يحتاج إلى مالي: فقال " أنت ومالك "، لوالدك، إن أولادكم من كسبكم ~~فكلوا من كسب أولادكم. رواه أبو داود والترمذي. وقال حسن عن عائشة قالت: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده ~~من كسبه ". # وفيه تنبيه على أن الأب يأخذ من مال ابنه نفقته بلا رضاء لصيانة نفسه. # فقال: إني لست أصافح النساء وبه عن محمد بن المنكدر عن أميمة بمضمومة ~~الهمزة وفتح ميمين وسكون تحتية بينهما، أخت خديجة بنت رقيقة بضم الراء وفتح ~~قافين بينهما تحتية ساكنة، قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه ~~فقال إني لست أصافح النساء أي الأجنبيات. # وروى أحمد، عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يصافح النساء في ~~البيعة أي في بيعة النساء التي يتضمنها قوله تعالى: يا أيها النبي إذا جاءك ~~PageV00P216 # المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا ~~يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في ~~معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم وفي صحيح البخاري عن ~~عائشة قالت، كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية ~~لا يشركن بالله شيئا قالت وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد ~~امرأة إلا امرأة يملكها. # الجار أحق بالشفعة أبو محمد أي قال: كتب إلي ابن سعيد بن جعفر، عن سليمان ~~بن عبد ms154 الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بشفعته رواه ~~الطبراني عن سمرة بلفظ: جار الدار أحق بالشفعة، وفي رواية النسائي وأبي ~~يعلى وابن حبان عن أنس، وأحمد وأبو داود والترمذي عن سمرة، ولفظه: جار ~~الدار أحق بشفعته. # واعلم أن الشفعة تثبت للشريك في الملك باتفاق الأئمة، ولا شفعة للجار ~~عندما لك والشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة: تجب الشفعة بالجوار، ثم الشفعة عند أبي حنيفة على الفور، ~~فمن أخر المطالبة مع الإمكان سقط حقه كخيار الرد، وتفصيل هذه المسألة في ~~كتب الفقه. PageV00P217 # صلاة السفر أبو حنيفة عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك قال: صلينا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر أربعا أي بالمدينة، قبل الخروج للسفر ~~عن عمرانها والعصر بذي الحليفة ركعتين لأنهم كانوا مسافرين. # عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ~~يأتينا بالخبر أي بخبر بني قريظة كما في رواية ليلة الأحزاب أي في غزوة ~~الأحزاب أي في غزوة الخندق، فينطلق الزبير فيأتيه بالخبر كان أي ما ذكر من ~~الانطلاق، والإتيان ثلاث مرات، فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم: لكل نبي ~~كعيسى عليه السلام وغيره حواري بتشديد التحتية مضمومة ويجوز تخفيفها أي ~~صاحب خلص وحواريي الزبير ورواه ابن عساكر عن عبد الله بن الزبير أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: " من رجل يذهب فيأتيني بخبر القوم " ~~فركب الزبير فجاء بخبرهم من بين الناس كلهم فعل مرتين أو ثلاثا، فلما ركب ~~الزبير في آخر مرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي حواري، ~~وحواريي الزبير، وابن عمتي رواه ابن أبي شيبة نحوه. PageV00P218 # وبه عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لا يتم بضم تحتية وسكون فوقية بعد الحلم بضمتين أي بعد البلوغ، ورواه ~~أبو داود عن علي رضي الله عنه لا يتم بعد الاحتلام، ولا ضحاة يوم إلى الليل ~~وهو ms155 مستفاد من قوله تعالى: وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح الآية. # وبه عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن عائشة زوجت يتيمة كانت ~~عندها فجهزها رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده. # ذكر إسناده عن يحيى بن سعيد القطان ذكر إسناده عن يحيى بن سعيد القطان ~~بفتح القاف وتشديد، الظاهر أنه الأنصاري المدني سمع أنسا، والثابت بن يزيد ~~وخلقا سواهما، رواه عنه هشام بن عروة ومالك بن أنس، والشعبة، والثوري، وابن ~~عيينة، وابن المبارك وغيرهم مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، كان إماما في ~~الحديث والفقه عالما ورعا صالحا زاهدا غسل الجمعة أبو حنيفة، (عن يحيى عن ~~عمرة) وهي بنت رواحة الأنصارية لها صحبة وهي أم النعمان بن بشير رواه عنها ~~زوجها وابنها، (عن عائشة قالت: كانوا) أي الصحابة من الأنصار وغيرهم ~~(يروحون إلى الجمعة) بضم الجيم والميم، وقد تسكن أي إلى صلاتها، (وقد ~~عرقوا) بكسر الراء والجملة حالية (وتلطخوا بالطين) لأنهم أصحاب زراعة ~~وأرباب عمارة (فقيل لهم) أي فقال لهم رسول PageV00P219 # الله صلى الله عليه وسلم: (من راح إلى الجمعة) أي من أراد الروح إلى صلاة ~~الجمعة على وجه الفلاح وطريق النجاح (فليغتسل) أمر استحباب وقيل إيجاب. # (وفي رواية كان الناس) أي الأنصار (عمار أرضهم) بضم العين وتشديد الميم ~~أي عامريها بالزراعة ونحوها (كانوا يروحون) أي إلى الجمعة (يخالطهم العرق ~~والتراب) حال أو استئناف (فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ~~حضرتم الجمعة) أي أردتم حضورها (فاغتسلوا) أي لئلا تؤذوا ولا تتأذون أو لأن ~~المبالغة في طهارة الظاهر له تأثير بليغ في صفاء الباطن. # حديث بشارة خديجة رضي الله عنها وبه (عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك ~~بشرت خديجة ببيت في الجنة) PageV00P220 # أي عظيم في الكيفية والكمية (لا صخب فيها) بفتح الصاد والخاء المعجمة هو ~~الصخبة واضطراب الأصوات، والمعنى كما في رواية لا لغو فيها (ولا نصب) ~~بفتحتين أي لا وجع، ولا تعب. # والحديث رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ: أتاني جبرائيل ms156 فقال يا رسول الله ~~هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي قد أتتك ~~فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ~~ولا نصب الأعمال بالنيات وبه (عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم التيمي) سمع ~~علقمة بن وقاص وأبا سلمة (عن علقمة بن وقاص الليثي) ولد على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وشهد الخندق ومات بالمدينة. # (عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأعمال ~~بالنيات كذا في بعض الروايات، وفي بعضها العمل بالنية. وفي بعضها إنما ~~الأعمال بالنيات أي اعتبارها الشامل لصحتها وكمالها باختلاف الحالات، (ولكل ~~امرء ما نوى) أي ما قصده من الخير والشر والإخلاص والرياء والسمعة ونحوها ~~من مقاصد الدنيا والآخرة (فمن كانت هجرته إلى الله تعالى ورسوله) أي إلى ~~مرضاتهما (فهجرته إلى الله PageV00P221 # ورسوله) حقيقة في العقبى، والمعنى: فيكفيه أن هجرته إليهما وإقباله ~~عليهما وتسليم أمره لديهما، (ومن كانت هجرته إلى الدنيا) أي إلى غرض من ~~أغراضها وعرض من أعراضها حال كونه من قصده أنه (يصيبها) أي ينتفع بها ليس ~~له إرادة غيرها بأن لا يجعل الدنيا وسيلة للأخرى، (أو امرأة ينكحها) بفتح ~~الياء وكسر الكاف أي يتزوجها، كما في رواية، وهو من قبيل عطف الخاص على ~~العام، وتنبيه على سبب وروى الحديث عنه عليه الصلاة والسلام حيث هاجر واحد ~~من الصحابة بعد هجرة امرأة إلى المدينة ليصل إليها أو كان يسمى بمهاجر أم ~~قيس (فهجرته إلى ما هاجر إليه) أي مما نواه وقصده ومفهومه أن هجرته مذمومة ~~غير مقبولة. # والحديث رواه جماعة من أصحاب السنن وغيرهم، وقد بسطنا الكلام عليه في شرح ~~الأربعين للنووي. # حديث بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبه (عن يحيى بن سعيد، عن أنس قال: ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بعثه الله تعالى برسالة (على رأس ~~أربعين سنة) أي بعد تكميلها على الأظهر (فأقام بمكة عشرا) أي عشر سنين ms157 بعد ~~البعثة (وبالمدينة عشرا) بعد الهجرة فيكون زمن البعثة PageV00P222 # عشرين وأيام عمره ستين سنة، كما صرح به في رواية الترمذي، لكن المعتمد ~~عند الجمهور أنه سنة ثلاث وستون، وإنما ذكر أنس أصل العدد وألقى الكسر. # وقال بعضهم كان عمره خمسا وستين، فالمحققون على أن هذا إنما هو على تقرير ~~إدخال سنة الولادة، وسنة الوفاة جمعا بين الأحاديث الواردة في هذا الباب ~~والله أعلم بالصواب، وفي لحيته ورأسه شعرة بيضاء، بل أقل من ذلك، وإنما ~~أقله الله في حقه ونشر هذه الوسائل إلى الفضائل في شرحنا للشمائل إلى ~~الفضائل، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأى الشيب في حقه مع أن ~~الشيب نور ووقار لصاحبه، فإنه كان يحب النساء وهن يكرهن بالطبع ظهور الشيب ~~المشعر بالعيب. # وبه (عن يحيى أن نافعا) أي مولى ابن عمر وقد مر أثره (قال: سمعت عبد الله ~~بن عمر يقول: قام رجل فقال: يا رسول الله أين المهل) بضم الميم وفتح الهاء ~~وتشديد اللام أي محل الحرام وميقاته لطواف الأنام (قال: يهل أهل المدينة من ~~ذي الحليفة) موضع معروف يقال له: بئر علي، (ويهل أهل نجد من قرن) بفتح ~~القاف وسكون الراء. # والحديث رواه ابن جرير، وزاد ويهل أهل عند العام (ويهل أهل العراق عن ~~العقيق) وهو واد مشهور في طريق أهل الشرق، (ويهل أهل الشام،) وكذا ~~PageV00P223 # أهل مصر (من الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء موضع دون الرابغ بشئ قليل، ~~(ويهل أهل اليمن من يلملم) وهذه المواقيت المكانية معروفة عند أهلها، ~~والمراد هن وما حاذاهن لأهلهن، ومن مر بهن من غير أهلهن. # ذكر إسناده عن ربيعة بن أبي عبيدة الرحمن ذكر إسناده عن ربيعة بن أبي ~~عبيدة الرحمن تابعي جليل المرتبة وأحد فقهاء المدينة، سمع أنس بن مالك ~~والسائب بن يزيد وروى عنه الثوري ومالك بن أنس، مات سنة ثلاثين ومائة سنة ~~وفاته عليه السلام وأبي بكر وعمر أبو حنيفة (عن الهيثم وربيعة) وروى عن ~~كليهما، (وهما عن أنس أن رسول الله صلى الله ms158 عليه وسلم قبض) أي روحه الشريف ~~(وهو) أي والحال أنه (ابن ثلاث وستين) كما مر، وقبض كل من أبي بكر وعمر وهو ~~ابن ثلاث وستين)، وفيه إيماء إلى كمال موافقة الشيخين له عليه الصلاة ~~والسلام حتى في عدد الأيام كما جرت به الأقلام. # وأما عثمان فقيل: وهو ابن ست وثمانين وأما علي فاختلف في سنة وفاته ~~والأصح أنه قتل وله من العمر ثلاث وستون، فلعله لم يذكر لكونه حيا إذ ذاك ~~أو لاختلاف وقع هناك. # وبه (عن ربيعة عن أبي البيلماني قال: قتل النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ~~بمعاهد) بكسر PageV00P224 # الهاء وفتحها أي ذمي يهودي، أو نصراني (فقال): أي النبي عليه الصلاة ~~والسلام (أنا أحق من وفى بذمته) أي عهده في قصاص رقبته أو أخذ ديته، وفيه ~~إشارة إلى الفرق بين المستأمن والذمي، وإن كان لفظ المعاهد يشملها ولذا قال ~~أبو حنيفة: # يقتل المسلم بالذمي لا بالمستأمن وقال الشافعي وأحمد: إذا قتل مسلم ذميا ~~أو معاهدا لا يقتل به. # وقال مالك كذلك، إلا أنه استثنى فقال: إن قتل مسلم ذميا أو معاهدا أو ~~مستأمنا غيلة قتله حتما ولا يجوز للولي العفو لأنه تملك قتله بالافتائات ~~على الإمام، وأما الكافر إذا قتل مسلما قتل به اتفاقا. # ذكر إسناده عن عبد الرحمن كل مولود يولد على الفطرة ذكر إسناده عن عبد ~~الرحمن رضي الله عنه أبو حنيفة (عن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: كل مولود) أي من بني آدم (يولد على الفطرة) أي ~~فطرة الإسلام من التوحيد والعرفان والمعنى أنه لو خلى وطبعه لما اختار إلا ~~طريق الإيمان على وجه الإحسان لما جبل عليه من الطبع المتهئ لقبول الشرع ~~فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها مائلا إلى غيرها. وقيل معناه: ~~كل مولود يولد على معرفة الله تعالى، والإقرار به، فلا تجد أحدا إلا وهو ~~يقر بأن الله صانع، وإن سماه غير إلها، وهذا يوافق قول أبي حنيفة من أنه ~~يجب على ms159 كل مكلف أن يعرف PageV00P225 # الله بمجرد عقله مع عدم علمه ببعثه الرسل، كما هو مقرر في محله (فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه) بتشديد الواو والصاد، أي يجعلانه يهوديا أو نصرانيا ~~والمعنى أنه يقلدهما وهم يصيران سببا لكفره مع أنهما من أهل الكتاب. # وفي بعض الروايات زيادة " ويمجسانه " أي يجعلانه مجوسيا كعبدة النار ~~والأصنام وسائر طرق أرباب الحميات. # أولاد الكفار ولما كان الكفر الشرعي لا يعتبر إلا بعد البلوغ باختياره ~~(قيل:) أي قال بعض الصحابة: (فمن مات صغيرا يا رسول الله) أي ما حكمه؟ هل ~~يعد مؤمنا يدخل دار الثواب، أو كافرا يدخل دار العقاب؟ (قال: الله أعلم بما ~~كانوا عاملين)، وقد روى صدر الحديث أصحاب الكتب الستة وغيرهم، عن الأسود ~~ابن سريع ولفظه: " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعبر عنه لسانه فأبواه ~~يهودنه أو ينصرانه، أو يمجسانه ". # وفي رواية الشيخين، عن عائشة: " ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ". # وفي رواية لهما عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذراري المشركين قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، أي الله أعلم، بما هم ~~صائرون إليه من دخول الجنة أو النار. PageV00P226 # وقد اختلف العلماء في ذلك. # فقيل: إنهم من أهل النار تبعا للأبوين في العقبى، كما في حكم الدنيا ، ~~وقيل: من أهل الجنة نظرا إلى أصل الفطرة، وقيل: خدام أهل الجنة. # وبه ورد أحاديث في السنة، وقيل: من علم الله منه أنه يؤمن ويموت عليه إن ~~عاش أدخل الجنة، ومن علم منه أنه يكفر أدخله النار. # وقيل بالتوقف لعدم القطع بشئ من أمرهم، وهو منسوب إلى أبي حنيفة، وقيل: ~~عليه أكثر أهل السنة، وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في المرقاة شرح ~~المشكاة إذا تخيرتم في الأمور فاستعينوا من أهل القبور وبه (عن عبد الرحمن، ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي على الناس زمان ~~يختلفون) أي يترددون (إلى القبور) لما قيل: إذا تحيرتم في الأمور ms160 فاستعينوا ~~من أهل القبور والمعنى: أنهم يزورونهم فيضعون بطونهم عليه أي على جنس ~~القبر، (ويقولون: وددنا) بكسر الدال الأولى أي أحببنا (لو كنا) أي كل منا ~~(صاحب القبر) أي نموت ونخلص من شر أهل العصر (قيل: يا رسول الله، وكيف ~~يكون)؟ أي هذا الأمر بهذا القدر (قال: لشدة الزمان) أي لصعوبة المحن (وكثرة ~~البلايا والفتن)، وهذا من إخبار الغيب الواقع في آخر الزمان PageV00P227 # وفي الصحيحين: " لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: # يا ليتني مكانه أي كنت ميتا حتى أنجو من كثرة الكربات ولا أرى ما أرى من ~~تنوع البليات ". # وقد روى الترمذي عن أنس مرفوعا: " يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على ~~دينه كالقابض على الجمرة ". وروى ابن عساكر عنه أيضا: يأتي على الناس زمان ~~يكون المؤمن فيه أذل من شأنه، وفي رواية أحمد والبخاري والنسائي عنه أيضا: ~~" لا يأتي عليكم عام ولا يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ذكر ~~إسناده عن عبد الله بن دينار وأبي إسحاق جواب الأذان ذكر إسناده عن عبد ~~الله بن دينار رضي الله عنه، وهو من التابعين الأخيار. # أبو حنيفة (عن عبد الله) أي ابن دينار (قال: سمعت ابن عمر يقول: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(مثل ما يقول المؤذن) أي من التكبير والشهادتين والحيعلتين، وفي الروايات ~~الكثيرة منها ما في صحيح مسلم، عن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول ~~حينئذ: " لا حول ولا قوة إلا بالله ". # وقد روى أحمد عن أبي رافع أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سمع المؤذن ~~قال مثل ما يقول، حتى إذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح قال: " لا حول ~~ولا قوة إلا بالله ". PageV00P228 # وفي رواية أبي داود والحاكم، عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا ~~سمع المؤذن يتشهد قال: أنا وأنا. # وفي رواية ابن السني عن معاوية، أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سمع ~~المؤذن قال: حي ms161 على الفلاح قال: " اللهم اجعلنا من المفلحين ". # الوتر أول الليل وبه (عن عبد الله عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: الوتر) أي أداؤه (أول الليل) بالنصب أي في أوله ~~(مسخطة الشيطان) بفتح الميم والخاء أي سبب سخطه وغضبه كدورته لأنه ييأس من ~~قوته، وخص هذا إن لم يثق بالانتباه في آخر وقته وإلا فالتأخير أفضل، وثوابه ~~أكمل، فقد ورد: " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " وثبت أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يؤخر الوتر إلى آخر الليل (وأكل السحور) بفتح السين وقد يضم ما ~~يتسحر به (مرضاة الرحمن) لأنه يتقوى على طاعته ويستعين به على عبادته، فكل ~~ما يكون من لذات الدنيا معينا على درجات العقبى، فهو سبب لرضاء المولى. # فقد روى أحمد عن أبي سعيد مرفوعا: " السحور أكله بركة فلا تدعوه، ولو أن ~~تجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ". ~~PageV00P229 # بلال يؤذن بليل وبه (عن عبد الله عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: إن بلال ينادي بليل) أي أثناء ليل من رمضان، وغيره ~~(فكلوا واشربوا)، وكذا حكم الجماع (حتى ينادي ابن أم مكتوم) لقوله تعالى: ~~(كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) ~~والمراد به الفجر المعترض لا المستطيل، كما أشار إليه. # رواه أحمد بقوله: (فإنه يؤذن وقد حل الصلاة)، وإذا حلت الصلاة حرم الأكل ~~والشرب والجماع على من أراد الصوم. الحديث بعينه رواه أحمد والشيخان ~~والترمذي والنسائي، عن ابن عمر بلفظ: " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا ~~حتى يؤذن ابن أم مكتوم " وفي رواية لهم عن ابن مسعود بلفظ: " لا يمنعن ~~أحدكم أذان بلال عن سحوره، فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم وليتنبه نائمكم ". # وبه (عن عبد الله عن ابن عمر أن رجلا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~وكأنه ناداه بحسن الأدب ومراعاة أمر الرب (والنبي صلى الله عليه وسلم في ~~منزله) جملة حالية (فقال: PageV00P230 # لبيك) وهذا من غاية ms162 تواضعه عليه الصلاة والسلام وتعليما للأنام في معاشر ~~الكلام (قد جئتك) عبر بالماضي عن الاستقبال مبالغة في الامتثال، (فخرج ~~إليه) في الحال نظرا إلى الوعد بالمقال، والحديث رواه ابن عليكم بالأبكار ~~وبه (عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: انكحوا) بهمزة الوصل وكسر الكاف أي تزوجوا (الجواري) أي البنات ~~الشابات أي الأبكار والصغار (فإنهن أنتج أرحاما) أي أسرع ولادة، (وأطيب ~~أفواها) أي أحسن مكالمة أو أعذب ملايمة، (وأعز أخلاقا) أي في باب المعاشرة ~~والمباشرة. # قد روى ابن ماجة والبيهقي، عن عويم بن ساعدة مرفوعا: " عليكم بالأبكار ~~فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير "، أي من العمل كما في ~~رواية. # وزيد في رواية: " وأقل خبا " أي خداعا! وفي أخرى: " وأسخن أقبالا " طلب ~~العافية وبه (عن عبد الله عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ليس المؤمن) أي لا PageV00P231 # ينبغي للمؤمن الكامل (أن يذل نفسه) أي يجعله ذليلا فيما يكون على ضعف ~~طاقته (قيل: يا رسول الله: وكيف يذل نفسه)؟ أي وكيف يتصور أن يذلها مع كل ~~أحد يريد أن يعزها (قال: يعترض من البلاء ما لا يطيق) أي على تحمله بل ~~ينبغي له أن يطلب العافية في الدين والدنيا والآخرة، فقد ورد: " ما سئل ~~الله أحب إليه من أن يسأل العافية "، رواه الترمذي عن ابن عمر، وروى البزار ~~عن أنس أنه عليه الصلاة والسلام مر بقوم مبتلين فقال: " أما كان هؤلاء ~~يسألون الله العافية ". # عمامة سوداء وبه (عن عبد الله، عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم فتح مكة على بعير أورق) في النهاية الأورق من الإبل ما فيه ~~لون بياض إلى سواد، وهو ناقة القصواء (متقلدا بقوس متعمما بعمامة سوداء من ~~وبر) بفتحتين أي صوف الإبل وقد صح عن جابر أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة ~~وعليه عمامة سوداء، وفي مسلم: " أنه عليه الصلاة والسلام خطب الناس وعليه ~~عمامة سوداء "، وكانت الخطبة ms163 عند باب الكعبة قال مالك: كما في رواية ~~البخاري: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما نرى يومئذ محرما. ~~ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر: دخل صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ~~وعليه عمامة سوداء بغير إحرام قلت: هذا الحكم الظاهر والأولى أن يقال: كان ~~محرما، ولبس بوجود العذر. PageV00P232 # وقد اختلف العلماء هل يجب الإحرام على من دخل مكة، أم لا؟ والمشهور عن ~~الأئمة الثلاثة الوجوب مطلقا. # وفي رواية عن كل منهم لا يجب، واستثنى علماؤنا من كان داخل الميقات، فإنه ~~لا يجب عليهم إلا إذا أراد أحد النسكين ولا يبعد أن يكون عدم إحرامه عليه ~~الصلاة والسلام حينئذ من خصائصه كقتاله والله سبحانه وتعالى أعلم. # الأصل في الأشياء الإباحة وبه (عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رجلا ~~قال: يا رسول الله ماذا يلبس) بفتح الموحدة، أي أي شئ يجوز أن يلبسه ~~(المحرم من الثياب)، ولما كانت الإباحة هي الأصل في أكثرها يجوز استعمالها ~~وإنما المنع عن بعضها وهو أقرب إلى ضبطه وأولى بحفظه (قال: لا يلبس) أي جل ~~المحرم (القميص) أي وما في معناه من المخيط (ولا العمامة) بكسر العين، ~~والمراد بها ههنا كل ما يغطي الرأس (ولا القبا) وكذا العباء إذا أدخل يديه ~~في كميه وإلا فوضعهما على كتفيه مكروه وهذا كله إذا لبس القميص والقبا على ~~المعتاد، وأما إذا قلبهما ولبسهما فلا بأس، (ولا السراويل) إلا إذا لم يجد ~~شيئا غيره ولم يمكن قبضه واتزاره فإنه ( حينئذ) يلبسه. PageV00P233 # واختلف في وجوب الدم عليه، وقد ورد: " من (إزار) فليلبس السراويل " على ~~ما أخرجه أحمد ومسلم، عن جابر، (ولا البرنس) بضم الموحدة والنون قلنسوة ~~طويلة أو كل ثوب ستر رأسه منه دراعة كانت أو جبة أو مطرا، (ولا ثوبا مسه ~~ورس) نوع طيب (أو زعفران) والمعنى: لا يلبس المحرم ذكرا أو أنثى ثوبا صبغ ~~بهما ونحوهما إلا إذا كان أذهب ريح الطيب عنهما (ومن لم يكن له نعلين) أي ~~من ms164 الرجال (فليلبس الخفين) إلا أنه لا يلبسهما على حالهما بل يغيرهما كما ~~أشار إليه بقوله: (وليقطعهما أسفل من الكعبين) ليكونا على منوال النعلين. # والمراد بالكعب هنا وسط القدمين. # والحديث رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر. # وبه (عن عبد الله، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول، بين ~~الركن) أي اليماني (والحجر الأسود:) الذي هو في مقام الأسود الأسعد (اللهم ~~إني أعوذ بك من الكفر) أي جليه وخفيه (والفقر) أي فقر القلب والاحتياج إلى ~~غير الرب، (والذل) أي المذلة عند الخلق (والخزي) أي الفضيحة في الدنيا ~~والآخرة. # الحبة السوداء وبه (عن عبد الله، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جعل الشفاء) أي PageV00P234 # خلق الله الدواء لجميع الداء في أربعة من الأشياء (في الحبة السوداء) فقد ~~ورد: " الحبة السوداء فيها شفاء من كل داء إلا الموت " على ما رواه أبو ~~نعيم في الطب عن بريدة (والحجامة) بكسر الحاء، فقد ورد " الحجامة تنفع من ~~كل داء ألا فاحتجموا " كما رواه الديلمي، عن أبي هريرة، (والعسل) فقد قال ~~تعالى: # (فيه شفاء للناس) (وماء السماء) أي المطر المسمى في القرآن ماء مباركا ~~وماء طهورا المسح على الخفين وبه (عن عبد ا لله عن ابن عمر رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يمسح على الخفين في السفر)، ولا ينافي ما رواه غيره أنه ~~عليه الصلاة والسلام يمسح عليهما في الحضر (ولم يوقت) بتشديد القاف ~~المكسورة، أي لم يعين وقت المسحة، وأخذ بظاهره الإمام مالك، لكن من حفظ حجة ~~على من لم يحفظ، ففي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه: جعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم إسفار ~~الصبح وبه (عن عبد الله عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أسفروا ~~بالصبح، فإنه PageV00P235 # أعظم للثواب) ورواه الطبراني والشافعي، وعبد بن حميد والدارمي، عن رافع ~~بن خديج ولفظه: " أسفروا بصلاة الصبح، فإنه أعظم للأجر " وفي ms165 رواية عنه: " ~~أسفروا بالصبح فإنه أعظم للأجر " وفي رواية الترمذي وابن حبان عنه بلفظ: " ~~أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " وفي رواية الطياليسي عنه: " أسفروا بصلاة ~~الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم ". # وجاء في طرق: " ما أسفرتم بالفجر، فإنه أعظم للأجر "، وهذه الأحاديث من ~~جملة أدلة إمامنا الأعظم، وقد ليس منا من غش في البيع والشراء وبه (عن عبد ~~الله عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس منا) أي من ~~طريقتنا أو من جماعتنا أو من الكمل في أمتنا (من غش في البيع والشراء)، ~~وكذا في غيرهما من الأشياء. # وقد روى أحمد وأبو داود، وابن ماجة، والحاكم عن أبي هريرة: " ليس منا من ~~غش ". # وفي رواية الترمذي: " من غش فليس منا "، وفي رواية الطبراني وأبي نعيم في ~~الحلية، عن ابن مسعود: " من غشنا فليس منا "، وفي أكثر طرقه أن ذلك بسبب ~~طعام رآه النبي صلى الله عليه وسلم في السوق مبتلا داخله، كما أخرجه ~~الشيخان، عن أبي هريرة، وأشار إليه في الحديث الأصل بقوله في البيع والشراء ~~إيماء إلى أنه سبب الورود، وإلا فالغش مطلقا مذموم. PageV00P236 # ذكر إسناده عن أبي إسحاق ذكر إسناده عن أبي إسحاق عمر بن عبد الله سبيعي ~~رضي الله عنه بفتح السين وكسر الموحدة وهو الهمداني الكوفي، رأى عليا وابن ~~عباس وغيرهما من الصحابة وسمع البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، روى عنه ~~الأعمش وشعبة و الثوري وهو تابعي مشهور كثير الرواية، ولد لسنتين من خلافة ~~عثمان ومات سنة تسع وعشرين ومائة. # أبو حنيفة (عن أبي إسحاق) أي المذكور (عن الأسود) راوي المشهور، (عن ~~الشعبي، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصيب من أهله) أي ~~يجامع بعض نسائه (من أول الليل) أي في أوائله (فينام) أي أحيانا (ولا يصيب ~~ماء) أي والحال أنه لا يغتسل، (بل ولا يتوضأ) كما سبق، وقد روى أحمد ~~والترمذي والنسائي وابن ماجة، عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام ~~وهو جنب، ولا يمس ms166 ماء (فإذا استيقظ من أخر الليل عاد) أي إلى الجماع ثانيا، ~~واغتسل (أو اغتسل) من غير عودة إلى الجماع الآخر، وهذا بناء على الرخصة ~~للأمة حالة الكسالة وإلا فالأفضل أن يغتسل أو يتوضأ أو يتيمم كما تقدم على ~~ما عرف من أكثر أحواله صلى الله عليه وسلم. # جمع صلاتين في مزدلفة وبه (عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد الحطمي، عن ~~أبي أيوب) وهو PageV00P237 # خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي، وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها، ~~ومات بالقسطنطينية مرابطا سنة إحدى وخمسين ودفن قريبا من سورها يزار ~~ويتبارك به. # روى عنه جماعة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء) أي ~~جمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير للنسك وللسفر عند الشافعي ومن تبعه ~~(بجمع) أي مزدلفة في حجة الوداع (بأذان وإقامة واحدة)، ورواه ابن أبي شيبة. # حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة واحدة، ~~ولم يسبح بينهما لكنه متن غريب. # والذي في حديث جابر الطويل الثابت في صحيح مسلم وغيره وإنه صلاهما بأذان ~~وإقامتين. # وعند البخاري عن ابن عمر أيضا قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على أثر ~~واحد منهما. # ويؤيد الأول ما رواه أبو الشيخ عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة وهو ظاهر المذهب ومختار المتون. # واختار ابن الهمام أداءهما بإقامتين والله أعلم. # وبه (عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة) بضم الضاد المعجمة وضم الميم (قال: ~~سألت عليا كرم الله وجهه عن صلاة العشاء، والوتر أحق هو) أي PageV00P238 # ثابت أو واجب هو، (فقال: أما كحق الصلاة) أي كثبوت الصلاة المكتوبة ووجوب ~~المفروضة (فلا) لأنه لم يثبت بدليل قطعي ليكون فرضا جزما بل ثبت بدليل ظني ~~كما أشار إليه بقوله، (ولكن سنة ms167 رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي، ولكن حق ~~يثبت بقوله عليه الصلاة والسلام وبفعله على المواظبة في الأيام (فلا ينبغي ~~لأحد) أي من الأنام (أن يتركه) فإنه فرض عملي لا اعتقادي. # وقد ورد الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن ~~بريدة. # ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني، والحاكم عن خارجة بن ~~حذافة مرفوعا: " إن الله تعالى قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ألا ~~وهي الوتر جعلها الله تعالى لكم بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر " وفي ~~رواية الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة: " إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر ". # وبه (عن أبي إسحاق عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمنا ~~التشهد) وهو التحيات لله الخ... # وقد روي بألفاظ مختلفة عنه، وعن غيره كما ذكر بعضها في الحصن الحصين ~~وشرحنا في الحرز الثمين (كما يعلم السورة من القرآن) أي اهتماما بشأنه في ~~معرض البيان. # وقد صح نحوه عن ابن مسعود فيما رواه أصحاب الكتب الستة. PageV00P239 # لعن آكل الربا وبه (عن أبي إسحاق عن الحارث) الظاهر أنه عبد الله الأعور ~~الحازي الهمداني ممن اشتهر بصحبة علي بن أبي طالب ويقال: إنه سمع منه أربعة ~~أحاديث، وروى عن ابن مسعود عنه عمرو بن مرة والشعبي قال النسائي وغيره: # ليس بالقوي، وقال ابن داود: كان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس، مات ~~بالكوفة سنة خمس وستين. # (عن علي رضي الله عنه قال: لعن رسول الله عليه صلى الله عليه وسلم آكل ~~الربا) أي آخذه وطاعمه، (وموكله) أي معطيه (ومطعمه)، وفي معناه كل من تسبب ~~في تصرفه ففي الطبراني، عن ابن مسعود مرفوعا: " لعن الله الربا وآكله ~~وشاهده وهم يعلمون ". # إخراج التصاوير والكلب من البيت وبه (عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن ~~علي كرم الله وجهه أنه كان) أي الشأن علق بصيغة المجهول (في بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي على بابه، أو على PageV00P240 # بعض جدرانه (ستر) ms168 بكسر أوله وهو ما يستر به (فيه تماثيل) أي صور حيوانية، ~~(فأبطأ جبرائيل عليه السلام) أي في نزوله المعتاد إليه صلى الله عليه وسلم ~~(ثم أتاه) أي نزل لديه (فقال): أي النبي صلى الله عليه وسلم: (وما أبطأك ~~عني) أي أي شئ عوقك مني (قال: إنا) أي نحن معشر الملائكة المقربين وهو ~~بالكسر استئناف فيه معنى التعليل (لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا تماثيل) أي ~~جنس تصاوير، وقد اجتمعنا في بيتك من غير علمك (فابسط الستر) أي فافرشه ~~وامتهنه (ولا تعلقه) ولا تعظمه، (واقطع) رأس التماثيل، وفي معنى القطع ~~محوها (وأخرج) من بيتك (هذا الجرو) بكسر الجيم وسكون الراء وهو ولد الكلب ~~كان للحسن أو الحسين ويلعب به مربوطا في قائمة السرير في بيت أم سلمة. # وعن علي أن جبرائيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع فقال: " لم ~~سلمت، ثم رفعت؟ فقال: إني لا أدخل بيتا فيه صورة ولا كلب " رواه مسدد ~~وغيره. # وقد روى أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة، عن أبي طلحة مرفوعا: ~~" لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب، ولا صورة ". # وبه (عن أبي إسحاق عن البراء قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل لحوم الحمر الأهلية) أي الإنسية احتراز عن الوحشية، وقد سبق الكلام ~~عليه وما يتعلق به من القضية. PageV00P241 # ما بال قوم يلعبون بحدود الله وبه (عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه) ~~وقد تقدم ترجمتها (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال قوم ~~يلعبون بحدود الله؟) أي بحدوده ودينه، وقد قال تعالى: (تلك حدود الله فلا ~~تعتدوها) (ويقولون:) أي كل واحد منهم لامرأته (قد طلقتك) أي أولا (قد ~~راجعتك) أي ثانيا والمعنى أنهم لا يعلمون حدود الله في عدد الطلاق ومراعاة ~~صفته من الرجعي، والبائن الكبرى والصغرى، وما يترتب على كل واحد من الأمور ~~الشرعية والمسائل الفرعية وذلك كثير في البلاد المصرية في تعليقاتهم ~~العرفية. # ذكر إسناده عن عبد الملك بن عمير ذكر إسناده عن عبد ms169 الملك بن عمير (رضي ~~الله عنه). بالتصغير الكوفي الفرسي المنسوب إلى الفرس كان على قضاء الكوفة ~~بعد الشعبي، وهو من مشاهير التابعين وثقاتهم، وروى عن جندب بن عبد الله ~~وجابر بن سمرة، وعنه الثوري وشعبة، مات سنة ست وثلاثين ومائة. # لا يقتل الصغار أبو حنيفة (عن إسماعيل بن حماد وأبيه والقاسم بن معن) ~~بفتح فسكون (وعبد PageV00P242 # الملك)، أي روى عن الأربعة كلهم (عن عطية القرظي) بضم القاف، وفتح الراء ~~وكسر الظاء المعجمة، وهو من سبي بني قريظة قال ابن عبد البر: لم أقف على ~~اسم أبيه، رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع منه، وروى عنه مجاهد وغيره. # (قال: عرضنا) بصيغة المجهول أي عرضنا نحن أسارى بني قريظة (على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم قريظة) أي يوم فتحهم وهم قبيلة من اليهود كانوا ~~ساكنين حول المدينة، وخالفوا فيما خالفوا فأمر بقتل كبارهم وسبي صغارهم ~~(فمن أنبت) أي الشعر على عانته، وهو إحدى علامات البلوغ (قتل) لأنه يعد من ~~المقاتلة (ومن لم، استحيي) بصيغة المجهول أي استبقي ومنه قوله تعالى: ~~(ويستحيون نساءكم) (وفي رواية قال:) أي عطية (عرضت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: انظروا) أي تأملوا وأبصروا (فإن كان) أي الأسير جنسه أو عطية ~~بخصوصه (أنبت فاضربوا عنقه وإلا فلا فوجدوني ما أنبت فخلي سبيلي) بصيغة ~~المجهول أي فتركوا قتلي. # (وفي رواية: كنت من سبي قريظة) أي من جملتهم (فعرضوني) أي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ونظروا في عانتي فوجدوني لم أنبت فألحقوني بالسبي) من ~~النساء والصغار. PageV00P243 # وبه (عن عبد الملك عن قزعة) بفتح القاف وسكون الزاي وتفتح (عن أبي سعيد ~~الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يبتاع أحدكم) أي لا يشتري ~~(عبدا) أي ولو كافرا (ولا أمة) أي جارية (فيه شرط) بفتحتين أي علامة (فإنه ~~عقد أي ربط في الرق) أي لا ينحل عنه بالرق. # وبه (عن عبد الملك عن ربعي) بفتح الراء وسكون الموحدة، ويفتح (بن حراش) ~~بكسر المهملة (عن عائشة ms170 أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برفضها العمرة) أي ~~بسبب تركها إياها معا أي جبر النقصان عملها، وفي الصحيحين عن جابر في حديث ~~طويل، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة، وهي تبكي فقال لها: ~~ما شأنك قالت شأني أني حضت، وقد حل الناس، ولم أحل ولم أطف بالبيت، والناس ~~يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم ~~فاغتسلي ثم أهلي بالحج، ففعلت ووقفت المواقف، حتى إذا طهرت طفت بالكعبة، ~~وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجتك وعمرتك جميعا، قالت: يا رسول ~~الله إني أجد في نفسي أن لم أطف بالبيت حتى حججت قال: فاذهب بها يا عبد ~~الرحمن فاعمرها من التنعيم. انتهى. # ومعنى حللت من حجتك وعمرتك لا يستلزم الخروج منهما بعد قضاء فعل كل ~~منهما، بل يجوز ثبوت الخروج من العمرة قبل إتمامها ويكون عليها قضاؤها. ~~PageV00P244 # ألا ترى إلى قولها في الرواية في الصحيحين: ينطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج ~~فأقرها على ذلك ولم ينكر عليها وأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم، وهذا ~~لأنها إذا لم تطف للحيض حتى مضت بعرفة صارت رافضة للعمرة وسكوته عليه ~~الصلاة والسلام إلى أن سألته إنما يقتضي تراخي القضاء لا عدم لزومه أصلا ~~كما حققه الإمام ابن الهمام والله أعلم بحقيقة المرام. # اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وبه (عن عبد الملك عن ربعي عن حذيفة ~~بن اليمان) هو صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عنه عمر وعلي ~~وأبو الدرداء وغيرهم من الصحابة والتابعين، مات بالمدائن وبها قبره سنة خمس ~~وثلاثين (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتدوا) أي أيها الأمة ~~الشاملة لبقية الصحابة (باللذين من بعدي) أي بسيرتهما (أبي بكر وعمر)، وفيه ~~إخبار عن الغيب في أمرهما دلالة على حقيقة خلافتهما، وهذا أخص وأصرح من ~~قوله في الصحيح: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين (واهتدوا بهدي عمار) أي ~~ابن ياسر واستدل به على أحقية خلافة علي، ms171 وكون معاوية باغيا لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: ويحك يا عمار يقتلك الفئة الباغية (وتمسكوا بعهد ابن أم ~~عبد) وهو عبد الله بن مسعود، واحتج به على صحة خلافة الصديق، لأنه ممن دخل ~~بيعته على التحقيق، والله ولي التوفيق. # وفي الجامع الصغير: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، رواه أحمد ~~PageV00P245 # والترمذي، وابن ماجة، عن حذيفة، ورواه الترمذي عن ابن مسعود والروياني عن ~~حذيفة وابن عدي، عن أنس بلفظ: اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر ~~وعمر واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد. # لا يقضي الحاكم في الغضب وبه (عن عبد الملك عن أبي بكرة) وهو نفيع بن ~~الحارث بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتية يقال: تدلى يوم الطائف ببكرة أم ~~لبكرة وأسلم فكناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكرة، ونزل البصرة، ومات ~~بها سنة تسع وأربعين، روى عنه خلق كثير (أن أباه كتب إليه أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقضي الحاكم) أي لا يقضي القاضي ونحوه من ~~الحكام، (وهو غضبان) حيث لا يأمن أن يحكم بالبطلان. # نهى عن صوم أيام التشريق وعن يوم الشك وبه (عن عبد الملك، عن قزعة، عن ~~أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام ثلاثة أيام ~~التشريق) وهي الثاني، والثالث، والرابع، من أيام منى، سمي بالتشريق لأنهم ~~كانوا يعدون لحوم الأضاحي في الشمس حال تشريقها. PageV00P246 # وفي رواية الشيخين، عن عمرو، عن أبي سعيد: نهى عن صوم يوم الفطر والنحر، ~~وفي رواية الطيالسي، عن أنس: نهى عن صوم يوم الفطر والنحر، وفي رواية ~~الطيالسي عن أنس: نهى عن صوم خمسة أيام من السنة ثلاثة أيام التشريق، ويوم ~~الفطر والأضحى. # (وبه) أي بسنده المذكور أيضا (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صيام الذي) أي عن صوم الذي (يشك فيه) أي في كونه من رمضان، أي من أوله ومن ~~آخر شعبان. # وفي رواية البيهقي عن أبي هريرة نهى عن صيام يوم ms172 قبل رمضان والأضحى ~~والفطر، وأيام التشريق. # أما صيام الأيام الستة فحرام عند جميع الأئمة، وكذا يوم الشك عند الشافعي ~~حرام، وأما عند أحمد فواجب احتياطا، وعندنا يستحب للخواص بنية النفل ~~المجرد، وأما العوام فيستحب لهم الإمساك إلى نصف النهار. # ماء الكمأة شفاء العين وبه (عن عبد الملك عن عمرو الجرشي:) بجيم مضمومة ~~وفتح راء معجمة فنسبية، (عن سعيد بن زيد) وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة، ~~وشهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم غير بدر، فإنه كان مع طلحة ~~يطلبان خبر عير قريش، وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم وكانت فاطمة ~~أخت عمر تحته وبسببها كان إسلام عمر، مات بالعقيق، فحمل إلى المدينة ودفن ~~بالبقيع سنة إحدى وخمسين، وله بضع وسبعون سنة. PageV00P247 # روى عنه جماعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال: " إن من المن ") أي ~~من جملة المن المذكور في كلامه سبحانه: (وأنزلنا عليكم المن والسلوى) ~~(الكمأة) بفتح كاف فسكون ميم وفتح همزة، وهي نبات معروف لا ورق لها، ولا ~~ساق يوجد في الأرض من غير أن يزرع (وماؤها شفاء العين)، أي دواء لوجعها ~~وضعفها. # ورواه أحمد والشيخان والترمذي عن سعيد بن زيد بلفظ: الكمأة من المن ~~وماؤها شفاء العين، ورواه ابن نعيم عن أبي سعيد ولفظه: الكمأة من المن، ~~والمن من الجنة، وماؤها شفاء للعين. # وروى الطبراني من طريق ابن المنكدر، عن جابر قال: كثرت الكمأة على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتنع قوم من أكلها، وقالوا: هو جدري الأرض ~~فبلغه ذلك فقال: إن الكمأة ليست جدري الأرض ألا إن الكمأة من المن. # واختلف في قوله من المن فقيل: من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل، ~~وهو الطل الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلوا. # ومنه الترنجبين فكأنه يشبه الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوا ~~بغير علاج. # استعمال الحلال المحض يجلو البصر والبصيرة وقال الخطابي ليس المراد أنها ~~نوع من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل ، فإن ms173 الذي أنزل على بني ~~إسرائيل كان الترنجبين الذي يسقط على الشجر، وإنما المعنى أن الكمأة شئ ~~ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي. PageV00P248 # وإنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض الذي ليس في ~~اكتسابه شبهة، ويستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر والبصيرة. # واختلفوا في طريق استعمالها مع اتفاقهم أنها لا تستعمل صرفا في العين، ~~وتفصيل هذه القضية في المواهب اللدنية نقلا عن ابن الجوزية. # عدم جواز نفل بعد طلوع صبح وبه (عن عبد الملك، عن قزعة، عن أبي سعيد قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة) أي نافلة وفي معناها الطواف ~~فكل منهما مكروهة (بعد الغداة) أي صلاة الصبح أو بعد طلوع الفجر (حتى تطلع ~~الشمس،) وأما حين طلوعها فتحرم الصلاة مطلقا، (ولا بعد صلاة العصر) أي كذلك ~~(حتى تغيب الشمس،) وأما حين غروبها فتحرم كل صلاة إلا عصر يومها. # وقد روى الشيخان والنسائي، وابن ماجة عن أبي سعيد، وأحمد وداود، وابن ~~ماجة عن عمر بلفظ: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر ~~حتى تغرب الشمس، (ولا يصام هذان اليومان الأضحى) أي أول يوم النحر، وكذا ~~بعده من بقية أيام النحر، وأيام التشريق، (والفطر) أي يوم عيده. ~~PageV00P249 # لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (ولا تشد الرحال) أي لا ينبغي أن ~~يسافر أحد للتبرك إلى المشاهد (إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، ~~والمسجد الأقصى، وإلى مسجدي هذا،) ورواه أحمد والشيخان، وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة عن أبي هريرة، وأحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن أبي سعيد ~~أيضا، وابن ماجة عن ابن عمر وبلفظ: لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ~~المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ~~ولا تسافر المرأة يومين إلا مع ذي محرم " أي مع ذي رحم محرم، كابن أو أخ أو ~~عم. PageV00P250 # ورواه الشيخان عن قزعة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: لا تسافر المرأة يومين ~~إلا ومعها زوجها، أو ms174 ذو محرم منها. # وفي لفظ المسلم ثلاث. # وفي لفظة له فوق الثلاث. # ورواه أحمد والشيخان وأبو داود، عن ابن عمر بلفظ: لا تسافر المرأة ثلاثة ~~أيام إلا مع ذي محرم. # وفي رواية لأبي داود والحاكم وابن حبان، عن أبي هريرة ولفظه: لا تسافر ~~المرأة بريدا إلا معها محرم يحرم عليها. # والبريد فرسخان واثنا عشر ميلا على ما في القاموس. # وفي رواية للطبراني في معجمه ثلاثة أميال فقيل له: إن الناس يقولون ثلاثة ~~أيام، فقال وهو هو ورواه أحمد والشيخان عن ابن عباس بلفظ: لا تسافر المرأة ~~إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها إلا ومعها محرم، وهذا صريح بالمنع مطلقا إن ~~حمل السفر على المعنى اللغوي إذ السفر يطلق على ما دون يوم وليلة. وفي ~~الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها. # وفي لفظ مسلم مسيرة ليلة، وفي لفظ يوم. # وقد روي عن أبي حنيفة، وأبي يوسف كراهة الخروج لها مسيرة يوم بلا محرم، ~~لكن المذهب أنه يباح لها الخروج إلى ما دون مدة السفر، بغير محرم إذا كان ~~لحاجة كما في الهداية PageV00P251 # حديث شفاعة السقط وبه (عن عبد الملك، عن رجل من أهل الشام) يحتمل أن يكون ~~صحابيا أو تابعيا فيكون الحديث مسندا أو مرسلا حيث روى (عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: إنك) خطاب خاص، أو عام (لترى السقط) بتثليث السين والكسر ~~أشهر ما يرى بعض خلقه والمعنى لتبصره يوم القيامة (محبنطئا) بضم الميم ~~وسكون الحاء وفتح الموحدة، وسكون النون وكسر الطاء، فهمزة ويبدل أي متغضبا ~~متبطئا للشئ. # وقيل: ممتنع امتناع طلبة ودعاء لا امتناع إياه (يقال له: ادخل الجنة) ~~فإنك معذور (فيقول لا) أي لا أدخل (حتى يدخل أبواي) أي أولا أو معي. ~~والمعنى أنه يشفع لهما في دخولهما الجنة إذا كانا مؤمنين، وسيأتي تتمة ~~للحديث. # وبه (عن عبد الملك عن رجل شامي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:) أي ms175 ~~الشامي (أتاه رجل) أي جاء رجل النبي (فقال:) أي بطريق المشاورة (يا رسول ~~الله أتزوج فلانة؟) بتقدير الاستفهام (فنهاه عنها) إذا لم ير له مصلحة في ~~زواجها فإن المستشار مؤتمن كما ورد (ثم أتاه أيضا) وقال ما قال بها، فنهاه ~~عنها (ثم أتاه فنهاه عنها،) وكان يمنع النبي إجمالا، ولم يبين له إعلالا ~~(ثم قال) أي إكمالا: PageV00P252 # (سوداء) أي قبيحة في الصورة (ولود) أي من شأنها أن تلد أو يرجى ولادتها ~~لما في خاصية أمها وجداتها (أحب إلي من حسناء) أي بيضاء مستحسنة في الصورة ~~(عاقر) أي في السيرة، بأن لم تلد ولو كانت صغيرة، فإن المقصود الشرعي من ~~النكاح بقاء النسل، وكثرة المؤمنين، ولهذا ورد أحاديث كثيرة في فضل النكاح. # وقد جمعت أربعين حديثا ينتفع بها أهل الفلاح. # والحديث رواه الطبراني عن معاوية بن حيدة ولفظه: سوداء وتولد خير من ~~حسناء لا تلد، وإني مكاثر بكم الأمم حتى بالسقط محبنطئا على باب الجنة به ~~يقال: ادخل الجنة فيقول: يا رب وأبواي فيقال له: ادخل الجنة أنت وأبواك. # ذكر إسناده عن الشعبي والحكم بن عيينة سبع خصال في عائشة ذكر إسناده عن ~~الشعبي وقد سبق ترجمته، وأنه من أجلاء التابعين. # أبو حنيفة (عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد كن) أي وجدن (في) ~~بتشديد التحتية أي في حقي (خصال) أي خصال سبع، (لم يكن) يحتمل أن يكون ~~بتشديد النون أي لم يوجد تلك الخصال كلهن، ويحتمل أن يكون بتخفيفها أي لم ~~يكن شئ منها (لأحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: كنت أحبهن إليه أبا) ~~تميز أي من جهة الأب، والمعنى: أن أباها كان أحب إليه صلى الله عليه وسلم ~~من أب غيرها من أمهات المؤمنين، وقد سأله عليه الصلاة والسلام رجل فقال: أي ~~الناس أحب إليك فقال PageV00P253 # عائشة، فقال من الرجال؟ قال: أبوها، (وأحبهن إليه نفسا) أي ذاتا ونعتا ~~(وتزوجني بكرا)، ومن المعلوم أن البكارة تقتضي زيادة المحبة ولذا ورد: هلا ~~بكرا تلاعبها وتلاعبك. # وفي رواية ms176 عليكم بالأبكار، فإنهن أعذب أفواها، وقد فقدها عليه الصلاة ~~والسلام في بعض نسائه، فقال: وا عروساه، أخرجه أحمد (وما تزوجني حتى أتاه ~~جبريل عليه السلام بصورتي) وفي الترمذي أن جبريل جاءه عليه السلام بصورتها ~~في خرقة حرير خضراء، وقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة وفي رواية قال ~~جبريل، إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر ومعه صورتها. # وقد قال لها عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: رأيتك في المنام ثلاث ~~ليال جاءني بك الملك في خرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك فأكشف عن وجهك ~~فأقول: إن يك من عند الله يمضه، والخرقة بفتحتين فقاف شقة الحرير أو ~~البيضاء، (ولقد رأيت جبريل) عليه الصلاة والسلام (وما رآه أحد من النساء) ~~أي مطلقا، أو نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الأظهر عندي. # وإنما قيد بالنساء لأن بعض الرجال رآه على صورته كابن عباس، وكثيرا منهم ~~رأوه على صورة دحية، أو صورة غيره (وكان يأتيه جبريل عليه السلام) أحيانا ~~(وأنا معه في شعاره) أي لحافه، ولم يقع مثل ذلك لسائر أزواجه، (ولقد نزل في ~~عذري) أي في حقي براءة من التهمة في الآيات المنزلة (كاد أن يهلك) بكسر ~~اللام أي قارب أن يقع في البهتان الذي هو الهلاك والخسران (فئام) أي جماعات ~~من الناس أي من المنافقين والموافقين، (ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيتي) أي PageV00P254 # بإشارته عليه الصلاة والسلام وبرضى أزواجهن في ذلك المقام، (وليلتي ~~ويومي) أي على تقدير القسم بيني وبينهن، (وبين سحري ونحري) بفتح وسكون ~~فيهما، وفي رواية بين حاقنتي وذاقنتي رواه البخاري والحاقنة بالحاء والقاف ~~والنون أسفل من الذقن، والذاقنة طرف الحلقوم والسحر الصدر، والنحر محل ~~الذبح، والمراد أنه عليه الصلاة والسلام توفي ورأسه بين حنكها وصدرها. # وهذا لا يعارضه ما أخرجه الحاكم وابن سعد من طرق أنه صلى الله عليه وسلم ~~مات ورأسه في حجر علي لأن كل طريق منها كما قال الحافظ ابن حجر لا يخلو من ~~شئ، فلا يلتفت لذلك والله أعلم ms177 بما هنالك حديث النكاح وبه (عن الشعبي عن ~~جابر بن عبد الله وأبي هريرة قالا): أي كل واحد منهما (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: لا تنكح المرأة) بصيغة المجهول نفيا أو نهيا (على عمتها) ~~أي لا تزوج فوقها، (ولا على خالتها ولا تنكح الكبرى) أي العمة، والخالة ~~(على الصغرى)، وهي بنت الأخ وبنت الأخت، (ولا الصغرى على الكبرى)، أي وكذا ~~العكس في القضية. وكرر النفي من الجانبين للتأكيد لرفع توهم جواز تزوج ~~العمة على بنت أختها لفضيلة العمة والخالة، كما يجوز تزوج الحرة على الأمة ~~دون العكس. PageV00P255 # والحاصل أنه لا يجوز الجمع بين امرأتين نكاحا ووطئا أيتهما فرضت ذكرا لم ~~تحل له الأخرى، فلا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، أو بنت أختها ~~أو بنت أخيها. # والحديث رواه مسلم مفرقا وأبو داود والنسائي والترمذي مجموعا من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا: لا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى. # حديث القصاص وبه (عن الشعبي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لا يستقاد) بالقاف من القود أي لا يقتص (من الجراح) أي من أجلها وهي ~~بكسر الجيم جمع الجراحة (حتى تبرأ) بفتح التاء والراء أي متى يحصل برؤها ~~لتمكن الاقتصاص على وجه المماثلة، أولا فإن القود يجب فيما دون النفس إن ~~أمكن المماثلة لقوله تعالى: # (والجروح قصاص) أي ذات قصاص، ولفظ القصاص ينبئ عن المماثلة، ولا معتبر ~~بكبر العضو وصغره، لأنه لا يوجب التفاوت في المنفعة، فلا قود في الجائفة، ~~لأن الصحة فيها نادرة، فلا يمكن القصاص فيها على وجه يقع البرء. # حديث المسح وبه (عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة) ثقفي أسلم عام الخندق، ~~وقدم PageV00P256 # مهاجرا نزل بالكوفة ومات سنة خمسين، وهو ابن سبعين سنة، وهو أميرها ~~لمعاوية. # روى عنه نفر (قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين) أي ~~في الحضر والسفر، قال ابن المنذر روينا عن الحسن أنه قال: حدثني سبعون من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ms178 أنه مسح على الخفين. # وروى أصحاب الكتب الستة من حديث جرير قال: رأيت الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بال، ثم توضأ ومسح على خفيه. قال إبراهيم النخعي كان يعجبهم هذا ~~الحديث، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. # حديث سؤر الهرة وبه (عن الشعبي عن مسروق)، وهو ابن الأجدع الهمداني ~~الكوفي أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرك العصر الأول من ~~الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان، وعلي وكان أحد العلماء الأعلام. # قال محمد بن المنتشر إن خالدا بن عبد الله كان عاملا على البصرة أهدى إلى ~~مسروق ثلاثين ألفا، وهو يومئذ محتاج إلى درهم، فلم يقبلها، يقال إنه سرق ثم ~~وجد فسمي مسروقا. # روى عنه جماعة كثيرة ومات بالكوفة سنة ثمانية عشرة ومائة، (عن عائشة أن ~~PageV00P257 # رسول الله توضأ) أي أراد أن يتوضأ (ذات يوم) أي يوما من الأيام فذات زيد ~~للإبهام (فجاءت الهرة) أي واحدة من هذا الجنس معهودة أو منكرة (فشربت من ~~الإناء) أي من الماء الذي في الإناء (فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منه) فدل على أن سؤر الهرة طاهر مطهر إذا لم يأكل نجاسة، أو أكلها ومكثت ~~ساعة. # وقيدنا بذلك لما في النوادر عن أبي حنيفة في هرة أكلت فأرة ثم شربت لا ~~يتنجس الماء لأنها غسلت فمها بلعابها فيكون طاهرا وفي الحديث إنها ليست ~~بنجسة إنها من الطوافين عليكم. # وهذا منه صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز، فلا ينافي ما ذكره علماؤنا من ~~أن سؤره مكروه يعني الأولى ألا يتوضأ منه إلا إذا عدم غيره. # وقد روى الطحاوي والدارقطني، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصغي الهرة الإناء حتى تشرب منه. # وفي كامل ابن عدي في ترجمة أبي يوسف صاحب أبي حنيفة أنه روى عن عائشة ~~أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر الهرة فيصغي لها الإناء ~~فشرب منه، ثم يتوضأ بفضلها ورش ما بقي أي على الأرض لئلا يستعمله أحد ~~لكرامته فيه. # ذكر إسناده ms179 عن الحكم بن عيينة ذكر إسناده عن الحكم بن عيينة (رضي الله ~~عنه) الظاهر أنه من أتباع التابعين. # حديث توقيت المسح (أبو حنيفة عن الحكم عن القاسم بن محمد) مر ذكره (عن ~~شريح) بالتصغير (بن هانئ) يهمز في آخره، وهو أبو المقدام الحارثي، أدرك زمن ~~النبي PageV00P258 # صلى الله عليه وسلم وكنى عليه الصلاة والسلام إياه هانئ بن زيد فقال: أنت ~~أبو شريح، وشريح من أجلة أصحاب علي (رضي الله عنه) وقد ظهرت فتواه في زمان ~~الصحابة ولذا عده بعضهم في الصحابة. # وقد روى عنه ابنه المقدام (عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليها) أي وقت الحدث بعد اللبس ~~على طهارة كاملة، والمقيم يوما وليلة، وقد سبق الكلام عليه مرة بعد مرة. # وبه (عن الحكم عن القاسم، عن شريح قال: سألت عائشة أمسح على الخفين) أي ~~أمسح عليهما؟ قالت: المسح على الخفين ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فلما كانت تعرفه أنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كانت تعرفه ~~من أصحاب علي، أو كان السؤال في زمن فيه علي كرم الله وجهه أعلم من هنالك ~~(قالت: ايت عليا) أي أحضر. (فأسأله) يحتمل اللغتين، والقراءتين فيه (فإنه ~~كان) أي علي (يسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم)، وفيه تنبيه على أن غالب ~~مسحه عليه الصلاة والسلام، كان في السفر، ولم تدر عائشة أنه مسح في الحضر ~~فضلا عن غيره (قال شريح: فأتيت عليا) أي فسألته (فقال لي: امسح)، أي لأني ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح أو يأمر بالمسح، وظاهره الإطلاق ~~الشامل للحضر والسفر، كما يستفاد صريحا من الحديث الذي تقدم. PageV00P259 # حديث الحجاب وبه (عن الحكم عن عراك) بمكسورة وخفة راء فكاف، ابن مالك، ~~(عن عروة بن الزبير) أي ابن العوام سمه أباه وأمه أسماء وعائشة وغيرهم من ~~أكابر الصحابة، روى عنه ابنه هشام والزهري وغيرهما، من أكابر التابعين وأحد ~~فقهاء السبعة من أهل المدينة، ms180 (عن عائشة قالت: جاء أفلح بن أبي قعيس) بضم ~~قاف وفتح عين مهملة وسكون تحتية وسين مهملة يستأذن أي يطلب الإذن بالدخول ~~على عائشة، (فاحتجبت منه) بأن سترت منه بعد إذنها له بالدخول أو بعدم الإذن ~~بالدخول: (فقال: تحتجبين مني)؟ بتقدير استفهام الإنكار وأنا عمك أي ~~بالرضاع، والجملة حالية (فقالت: فكيف ذلك) أي من ذلك وصلت العمومة هنالك ~~(قال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي) احتراز منه أن يكون اللبن لغيره فلا يكون ~~عمامتها حينئذ قالت: (فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تربت ~~يداك) أي خلتا عن الخير، وليس المراد به الدعاء، وإنما القصد لزجرها عن عدم ~~علمها بما كان حقها ألا تجهل، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: ~~(أما تعلمين) بالاستفهام التوبيخي (أنه يحرم من الرضاع) بفتح الراء وكسرها ~~أي الإرضاع (ما يحرم من النسب). # والحديث مشهور رواه أحمد والشيخان، وأبو داود والنسائي، وابن ماجة عن ~~عائشة، وكذا أحمد ومسلم والنسائي، وابن ماجة، عن ابن عباس بلفظ: يحرم ~~PageV00P260 # من الرضاعة ما يحرم من النسب، وأصل ذلك قوله تعالى: (أمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة). # حرمة لبس الحرير وبه (عن الحكم، عن أبي ليلى) أحد أئمة المجتهدين وأجلة ~~التابعين، (عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير) ~~أي صفيه، (والديباج) بكسر أوله نوع منه، (وقال: إنما يفعل ذلك) أي يلبسه في ~~الدنيا (من لا خلاق له) لا نصيب ولاحظ له (في العقبى). # وفي رواية أحمد والشيخين وأبي داود والنسائي عن عمر بلفظ: إنما يلبس ~~الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة. # وقد روى أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة عن أنس مرفوعا: من لبس الحرير ~~في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. # حرمة آنية الذهب والفضة وبه (عن الحكم عن أبي ليلى قال: كنا) أي بعض ~~معاشر التابعين (مع PageV00P261 # حذيفة) أي ابن اليمان (بالمدائن)، وهو بلدان قريب الكوفة كان تحت كسرى ~~(فاستسقى دهقانا) بكسر أوله وبضم أي طلب حذيفة منه ماء وهو ms181 زعيم حي العجم، ~~ورئيس الإقليم معرب (فأتاه به) أي بالماء (في جام فضة فرمى) أي حذيفة (به) ~~أي بذلك الجام (ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن آنية الذهب ~~والفضة، وقال: هي لهم) أي للكفار والفجار (في الدنيا، ولكم) أيها المؤمنون ~~الأبرار (في الآخرة). # وفي رواية الطبراني عن معاوية أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الشرب في ~~آنية الذهب والفضة، ونهى عن لبس الذهب والحرير، وفي رواية النسائي عن أنس ~~أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب قليله وكثيره سواء وبه (عن الحكم عن القاسم عن ~~شريح عن علي، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب)، وقد سبق مخرجه (قليله PageV00P262 # وكثيره)، أي يستويان في الحرمة، وهذه الزيادة مستفادة من الإطلاق، فيحتمل ~~ان يكون مرفوعا وموقوفا وهو حجة على كل تقدير عندنا فالرضاع يثبت بمصة، وهو ~~مذهب الجمهور للعلماء حكاه ابن المنذر، عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن ~~عباس، وعطاء، وطاوس، والحسن، وابن المسيب، ومكحول، والزهري، وقتادة، ~~والحكم، وحماد، ومالك، والثوري، والأوزاعي وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: لا ~~يثبت الرضاع إلا بخمس رضعات يكتفي الصبي بكل واحدة منها، لما روى مسلم عن ~~عائشة أنها قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخ من ذلك خمس ~~وصار إلى خمس رضعات، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمر على ذلك. # ولنا إطلاق قوله تعالى: (أمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) من ~~غير تقييد بعدد، وكذا إطلاق ما في الصحيحين من حديث عائشة، وابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. # ونقل ابن الهمام عن ابن مسعود، وابن عباس أن التقييد كان أولا ثم نسخ ~~فبقي الإطلاق وهو الأحوط أيضا، والله أعلم الولاء لمن أعتق وبه (عن الحكم ~~عن عبد الله بن شداد) بتشديد الدال الأولى (أن ms182 ابنة الحمزة)، وهو ابن عبد ~~المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم (أعتقت مملوكا، فمات وترك ابنة ~~PageV00P263 # فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم) أي بطريق الإرث (لابنته) أي لابنة ~~المملوك (النصف) أي على الفريضة (وأعطى ابنة حمزة النصف). أي على العصبية ~~لحديث: الولاء لمن أعتق، رواه أحمد والطبراني عن ابن عباس. # وفي النهاية: الولاء بفتح الواو والمد مشتق من الولاية، وهي المقاربة وفي ~~الشريعة عبارة عن عصوبة متراخية عن عصوبة النسب منها يرث منها المعتق ويلي ~~أمر النكاح والصلاة عليه لا يجوز أخذ المال بدل الجيفة (أبو حنيفة وابن أبي ~~ليلى، عن الحكم) بفتحتين، (عن مقسم) بكسر الميم وفتح السين المهملة، (وعن ~~ابن عباس أن رجلا من المشركين يوم الخندق) وهو يوم الأحزاب (قتل في الخندق) ~~أي في نفسه، أو غزوته، أو قتل ووقع في الخندق (فأعطى المشركون بجيفته) أي ~~بسبب أخذ جيفته في مقابلها وبدلها (مالا) أي كثيرا (فنهاهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك) أي عن أخذ ما دفعوا هنالك، وهل مكنوهم من أخذ جيفته ~~أم لا احتمالان. PageV00P264 # ركعتين بعد الظهر وبه (عن الحكم عن مجاهد) كان إماما في القراءة ~~والتفسير، ومن الطبقة الثانية من تابعي مكة وفقهائها مات سنة مائة، وروى ~~عنه جماعة، (عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد ~~الظهر) أي بعد أداء فرضه (ركعتين)، والمعنى أنه كان يواظب عليهما، وقل أن ~~يتركهما، ولهذا قال علماؤنا: إنهما من سنن الرواتب المؤكدة، وفي الصحيحين ~~عن ابن عمر كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين. # وفي رواية ابن ماجة عن أبي أيوب كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس ~~لا يفصل بينهن بتسليم ويقول: أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس ذكر إسناده ~~عن محارب بن دثار 3 - عدم التكلف ذكر إسناده عن (محارب) بضم ميم وكسر راء ~~بن دثار بكسر مهملة وخفة مثلثة، وهو من أكابر التابعين (أبو حنيفة ومسعر) ~~بكسر ميم وفتح عين مهملة (بن كدام) بكسر كاف ms183 وخفة دال مهملة، (عن محارب بن ~~دثار، عن جابر أنه) أي PageV00P265 # محاربا (دخل عليه) أي على جابر، (وقرب) أي وقدم (له خبزا وخلا) حيث لم ~~يلق غيرهما (ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن التكليف، أي ~~تحمل الكلفة والمشقة بصرف النفقة زيادة على الطاقة. # وفي البخاري عن أنس قال: نهينا عن التكلف، (ولولا ذلك) أي نهيه (لتكلفت ~~لكم) أي لك ولأمثالك ويؤيده ما رواه الحاكم في مستدركه عن سلمان أنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن التكلف للضيف. ولعل وجه النهي حتى لا يكره نزوله. # وفي التنزيل (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا ~~إلا ما آتاها) وقد قال تعالى: (فما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين) وفي مسند الفردوس من حديث الزبير بن العوام: ألا إني برئ من ~~التكلف، وصالحو أمتي. العوام بلفظ: اللهم إني وصالح أمتي براء من كل تكلف، ~~وأخرجه عن الزبير بن أبي هالة، وهو ابن خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولفظه: وأنا وأمتي براء من التكلف. PageV00P266 # نعم الإدام الخل وأخرجه الدارقطني بسند ضعيف بلفظ: أنا والأتقياء من أمتي ~~بريئون من التكلف فقول النووي ليس بثابت ليس بثبت، (وإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: نعم الإدام الخل)، ورواه أحمد ومسلم، والأربعة عن ~~جابر، ومسلم والترمذي عن عائشة. # غسل الرجلين وبه (عن محارب، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ويل للعراقيب من النار) العرقوب، هو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل ~~الساق والقدم من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فريق العقب، كذا في النهاية، ~~وروى الشيخان وغيرهما عن ابن عمر بلفظ: " ويل للأعقاب من النار " وخص العقب ~~بالعذاب، لأنه العضو الذي لم يغسل. وقيل: أراد صاحب العقب فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه، وإنما قال ذلك، لأنهم كانوا لا يستقصون غسل ~~أرجلهم في الوضوء. # ولذا قال: (فإذا غسلتم أرجلكم بلغوا الماء أصول العراقيب،) والمقصود ~~PageV00P267 # استيعاب غسل الرجلين. ms184 # فقد روى أحمد والحاكم في مستدركه عن عبد الله بن الحارث ولفظه: " ويل ~~للأعقاب بطون الأقدام من النار ". # فضيلة نوافل أربعة بعد العشاء وبه (عن محارب عن ابن عمر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: من صلى أربعا بعد العشاء،) وفي رواية ليلة الجمعة ~~(لا يفصل بينهن بتسليم) فيه وأمثاله تنبيه على أن للأربع فضيلة في الملوين ~~كما قال به الإمام أبو حنيفة (يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وتنزيل) ~~بالرفع على الحكاية، ويجوز جره بالإعراب، وفي رواية (وآلم) تنزيل السجدة ~~بالجر على الإضافة، ويجوز رفعه على تقدير وهو ونصبه بتقدير أعني، (وفي ~~الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان) بفتح الميم ويجوز كسر ها وإعراب ~~الدخان كالسجدة، (وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب ويس) إما بالوقف ~~والسكون وإما بالفتح (وفي الركعة الآخرة بفاتحة الكتاب وتبارك الذي بيده ا ~~لملك بالوجوه الثلاثة كتب له كمن قام ليلة القدر) أي جميعها أو كمن أدركها ~~ولو بعضها (وشفع PageV00P268 # بضم شين وكسر فاء مشددة أي وقبل شفاعته (في أهل بيته كلهم ممن وجبت له ~~النار بارتكاب كبيرة، أو باكتساب صغيرة (وأجير) بصيغة المفعول من الإجارة، ~~وحفظ (من عذاب القبر) والحديث في هذا المسند وقع مرفوعا وروي موقوفا عن ابن ~~عمر أي بسند آخر إلا أنه في حكم المرفوع ومثله: لا يقال من قبل الرأي، ~~ونظير هذا الحديث جاء في صلاة حفظ القرآن. # وقد رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، والطبراني، وابن السني في عمل اليوم ~~والليلة، وتفصيله في شرح الحصن الحصين، والله الموفق والمعين. # وبه (عن محارب عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى ~~بعد العشاء أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد عدلن) أي ساوين في الأجر ~~(مثلهن) أي في العدد من (ليلة القدر،) أي لو فرض إدراكه بها، وفيه تنبيه ~~على أنه يجوز أداء النوافل في المسجد وإن كان في البيت أفضل سوى المكتوبة. # وبه (عن محارب عن ابن عمر قال: كان على النبي صلى الله ms185 عليه وسلم دين) أي ~~بطريق المعاملة أو بالقرض والمحاملة (فقضاني، وزادني،) فدل على أن الزيادة ~~بعد القضاء لا تعد من الربا بل من حسن الأداء وجميل الوفاء. PageV00P269 # حرم كل ذي ناب من السباع وبه (عن محارب عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع) كالأسد والذئب، والحديث بعينه ~~رواه أصحاب الكتب الستة عن أبو ثعلبة. # وفي رواية أبي داود والنسائي، وابن ماجة عن خالد بن الوليد أنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال، والحمير، وعن كل ذي ناب من ~~السباع. # وبه قال أبو حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا بأس بأكل الخيل لما أخرجه ~~البخاري في غزوة خيبر. # ومسلم في الذبائح عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل. # حديث المتعة (وبه) أي بسنده المذكور على وجهه المسطور (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن PageV00P270 # متعة النساء) احترازا عن متعة الحج، وهذا مبين لرواية أحمد عن جابر ~~ورواية البخاري عن علي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المتعة. # (وبه) أي بسنده المذكور وبصفته المزبور (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى يوم خيبر عن كل ذي مخلب من الطير) كالصقر والبازي، وقد رواه أحمد ومسلم ~~وأبو داود و ابن ماجة عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل كل ~~ذي ناب من السباع وعن أكل كل ذي مخلب من الطير. # ذكر إسناده عن سماك بن حرب ذكر إسناده عن سماك بن حرب بكسر السين المهملة ~~تابعي جليل يروي عن جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير وعنه شعبة بن زائدة له ~~نحو مائتي حديث وهو ثقة ساء حفظه، ضعفه ابن المبارك وشعبة وغيرهما دباغة ~~جلد الميتة (أبو حنيفة عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس) أي عن مولاه ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ms186 بشاة ميتة) بتخفيف التحتية، ويجوز ~~تشديدها ( لسودة) أي كانت ملكا لها وهي إحدى أمهات المؤمنين (فقال: ما على ~~أهلها) PageV00P271 # أي لا بأس عليهم (لو انتفعوا بإهابها) أي بجلدها بعد دبغها (قال: فسلخوا ~~جلدة الشاة) أي أخرجوه من لحمها (فجعلوه سقا) بكسر أوله، وهو ما يسقى فيه، ~~أو منه كالقربة ونحوها (في البيت) أي بيت سودة، (واستمر فيه حتى صار أي ذلك ~~الجلد المدبوغ وذلك السقاء شنا) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون أي صار ~~خلقا. # وقد روى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: أراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ من سقاء فقيل له: إنه ميتة؟ فقال: دباغته يزيل ~~خبثه أو نجسه أو رجسه. # وبه (عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: أيما إهاب) أي كل جلد ميتة (دبغ فقد طهر)، واستثنى العلماء جلد ~~الخنزير لنجاسة عينه، والآدمي لكرامته، وفي الكلب خلاف، والحديث بعينه ~~أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة، عن ابن عباس. # حديث آداب الجلوس وبه (عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كنا) أي معشر ~~الصحابة إذا أتينا PageV00P272 # النبي صلى الله عليه وسلم) أي حضرنا مجلسه (قعدنا حيث انتهى بنا المجلس) ~~وفي الشمائل للترمذي أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا انتهى إلى قوم جلس ~~حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك. # وقد روى البغوي والطبراني والبيهقي عن شيبة بن عثمان مرفوعا: " إذا انتهى ~~أحدكم إلى المجلس فإن وسع له فليجلس، وإلا فلينظر إلى أوسع مكان يرده ~~فليجلس فيه حالة قوم لوط وبه (عن سماك عن أبي صالح) وهو ذكوان السمان ~~الزيات المدني مولى أم هانئ يجلب السمن والزيت إلى الكوفة تابعي جليل واسع ~~الرواية. روى عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وعنه ابنه سهيل والأعمش، (عن أم ~~هانئ) بكسر النون، فهمزة، اسمها فاضة بنت أبي طالب أخت علي، كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خطبها في الجاهلية، وخطبها هبيرة بن أبي وهب فزوجها أبو ~~طالب من هبيرة ms187 وأسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة وخطبها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت: والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكن ~~امرأة عضيبة فسكت عنها. # وقد روى عنها خلق كثير منهم علي، وابن عباس (قالت: قلت يا رسول الله ما ~~كان) أي أي شئ كان (المنكر الذي كانوا) أي قوم لوط (يأتون) أي يفعلون ~~PageV00P273 # (في ناديهم) أي مجالسهم؟ (قال: كانوا يخذفون) بالخاء والذال المعجمتين أي ~~يرمون الناس بالنواة والحصاة المأخوذة فيما بين الإصبعين (ويسخرون من أهل ~~الطريق) أي من المارين عليهم من المسافرين والمجاوزين. والحديث رواه البغوي ~~في تفسير بسنده ولفظه: عن أم هانئ قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن قوله: # وتأتون في ناديكم المنكر؟ قالت: ما المنكر الذي كانوا يأتون؟ قال صلى ~~الله عليه وسلم: كانوا يخذفون أهل الطريق ويسخرون بهم، ويروى أنهم كانوا ~~يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى، فإذا مر بهم عابر سبيل ~~خذفوه فأيهم أصابه كان أولى به، فقيل: إنه كان يأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ~~ثلاثة دراهم، ولهم قاض بذلك. # وقال القاسم بن محمد: كانوا يتضارطون في مجالسهم، وقال مجاهد: # كان يجامع بعضهم بعضا في مجالسهم، وعن عبد الله بن سلام كان يبزق بعضهم ~~على بعض، وعن مكحول قال: من أخلاق قوم لوط مضغ العلك، وتطريق الأصابع ~~بحناء، وحل الإزار، والصفير، والخذف، واللواطة. # حديث نكاح المحرم وبه (عن سماك عن ابن جبير عن ابن عباس قال: تزوج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ميمونة) بنت الحارث (وهو محرم). PageV00P274 # والحديث بعينه رواه أصحاب الكتب الستة إلا البخاري، وبنى بها وهو حلال ~~وماتت بسرف وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يصح نكاح المحرم لما رواه الجماعة ~~إلا البخاري، عن أبي عثمان بقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ~~ينكح المحرم ولا ينكح ". رواه مسلم وأبو داود، وفي رواية ولا يخطب وهو ~~محمول على الكراهة عند الشافعي، وزاد ابن حبان، ولا يخطب عليه. # وبه (عن سماك وعن عياش ms188 الأشعري، عن أبي موسى الأشعري) أسلم قديما بمكة ~~هاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مع أهل السفينة ومنهم جعفر ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في (ص)) أي في ~~الآية المعروفة من سورته، كما هو مذهب أبي حنيفة خلافا للشافعي. # والحديث رواه النسائي أنه عليه الصلاة والسلام سجد في (ص) وقال: # سجدها نبي الله داود توبة، ونحن نسجدها شكرا، فبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم ا لسبب في حق داود، وفي حقنا وكونه شكرا لا ينافي الوجوب، فكل الفرائض ~~والواجبات إنما وجبت شكرا لتوالي النعم. # جلوس بعد الفجر وبه (عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا صلى الصبح) أي صلاته، (لم يبرح) بفتح الراء أي لم يزل، ولم ~~يتحول (عن مكانه) أو موضعه، (حتى تطلع الشمس وتبيض) بتشديد الضاد أي ترتفع ~~ويكثر ضياؤها. # والحديث رواه الحاكم ومسلم والثلاثة عن جابر بن سمرة أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس. PageV00P275 # ذكر إسناد ه عن زياد بن علاقة ذكر إسناده عن زياد بن علاقة بكسر مهملة ~~وخفة لام ثم قاف فهاء. # حديث قبلة المرأة في الصوم أبو حنيفة (عن زياد، عن عمر بن ميمون) وهو ~~الأزدي أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه وهو ~~معدود من كبار التابعين من أهل الكوفة. # روى عن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وسمع منه إسحاق، مات ~~سنة أربع وسبعين (عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل) أي بعض ~~نسائه ( وهو صائم) فرضا، أو نفلا. # والحديث بعينه رواه أحمد والشيخان والأربعة عن عائشة، وفي الصحيحين أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يقبلها وهو صائم. # وروى أبو داود بإسناد جيد عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام سأله رجل ~~عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي ~~نهاه له شاب. ms189 # قال ابن الهمام: وهذا يفيد التفصيل الذي اعتبرنا من أنه إذا كان لا يأمن ~~فمكروه، وإلا فلا. PageV00P276 # وبه (عن زياد عن يزيد بن الحارث، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: فناء أمتي بطعن) أي القتل بالرمح ونحوه (والطاعون) أي ~~الوباء (قيل يا رسول الله: الطعن قد عرفناه) أي من لغة العرب، (فما ~~الطاعون؟) فإنه لغة غريبة (قال: وخذ أعدائكم) بفتح الواو وسكون الخاء ~~المعجمة فالذي طعن أعداؤكم (من الجن وفي كل) أي من القتلين ظلما (شهادة) أي ~~ثوابها حكما. # (وفي رواية: في كل) أي من النوعين (شهداء) والرواية الأولى رواها أحمد ~~والطبراني عن أبي موسى. # قراءة الفجر (أبو حنيفة ومسعر عن زياد عن قطبة بن مالك) بضم القاف وسكون ~~الطاء فموحدة فهاء (قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في إحدى ركعتي ~~الفجر) أي فرض الصبح، (والنخل) بالنصب عطف على ما قبله من قوله تعالى: ~~(ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد) أي المحصود من ~~الزرع ( والنخل باسقات) أي حال كونها طويلات لها طلع أي إحدى ركعتي الفجر ~~PageV00P277 # حديث ترغيب النكاح وبه (عن زياد عن عبد الله بن الحارث، عن أبي موسى قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم) رواه ~~البيهقي عن أبي أمامة ولا تكونوا كرهبانية النصارى. # ورواه أبو داود والنسائي عن معقل بن يسار بلفظ: تزوجوا توددوا، تولدوا ~~فإني مكاثر بكم. # فضيلة خلق حسن وبه (عن زياد، عن أسامة بن شريك) وهو الدنياني الثعلبي ~~حديثه في الكوفيين وعداده فيهم روى عنه زياد بن علاقة وغيره (قال: شهدت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي حضرته (والأعراب) أي أهل البادية يسألونه ~~أي سائل، من جملتها ( قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي العبد) من العلوم ~~والأعمال، والمعارف، والأحوال (قال: خلق) بضمتين، أو بضم فسكون (حسن) أي ~~مستحسن PageV00P278 # يراعى فيه حق الله وحق عباده وكان له عليه الصلاة والسلام حظ جسيم في ~~الخلق الكريم ms190 كما يشير إليه قوله تعالى: # (وإنك لعلى خلق عظيم) والحديث رواه أحمد والنسائي وابن ماجة، والحاكم عن ~~أسامة بن شريك، ورواه ابن أبي شيبة عن رجل من جهينة مرفوعا، " خير ما أعطي ~~الرجل المؤمن خلق حسن، وشر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة ". # وروى المستغفر في مسلسلاته، وابن عساكر عن الحسن البصري، عن الحسن بن ~~علي، عن أبي الحسن، عن جد الحسن: أن أحسن الحسن الخلق الحسن حديث التهجد ~~وبه (عن زياد عن المغيرة) أي ابن شعبة، وقد مرت له ترجمة (قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقوم) أي لصلاة التهجد عامة الليل أي أكثره (حتى ~~تورمت قدماه فقال له أصحابه: أليس) أي الشأن، (والله قد غفر لك) بصيغة ~~المجهول، أو المعلوم (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أي من ذنبك اللائق بجنابك ~~فإن حسنات الأبرار سيئات الأحرار والمعنى كما في رواية أتتكلف هذا والحال ~~أن الله جعلك مغفورا (قال: أفلا أكون عبدا شكورا) وقد سبق الكلام عليه مبنى ~~ومعنى فراجعه. PageV00P279 # وبه (عن زياد يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم) فالحديث مرسل وهو حجة ~~عند الجمهور خلافا للشافعي (أنه أمر) أي أصحابه أو أمته (بالنصح) أي ~~بالنصيحة، وهو إرادة الخير للمنصوح له (لكل مسلم). # وفي رواية مسلم عن تميم بن أوس الدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" الدين النصيحة " قلنا لمن؟ قال: " لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين ~~وعامتهم " وقد بسطنا الكلام عليه في شرح الأربعين والله الموفق والمعين. # ذكر إسناده إلى أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أحد التابعين المشهورين ~~المكثرين، سمع أباه وعليا وغيرهما، كان على قضاء الكوفة بعد شريح، فعزله ~~الحجاج. # ذكر إسناده عن أبي بردة أمتي أمة مرحومة (أبو حنيفة عن أبي بردة، عن أبيه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمتي أمة مرحومة) أي في العقبى، ~~(وإنما عذابها بأيديها) أي بأيدي بعضهم لبعض (في الدنيا) أي فيكون مكفرا ~~لها في الأخرى، (زاد) أي الراوي (في رواية) ms191 أي أخرى (بالقتل) ومحله قبل ~~قوله في الدنيا أو بعده والحديث رواه أبو داود والبيهقي، PageV00P280 # والحاكم، والطبراني، عن أبي موسى بلفظ: أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها ~~عذاب في الآخرة، إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل والبلايا. # حديث سجدة يوم القيامة وبه (عن أبي بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: إذا كان) أي وقع ( يوم القيامة) أي يوم يكشف عن ساق ~~(ويدعون) أي الخلق (إلى السجود فلا يستطيعون)، أي الكفار أن يسجدوا (سجدت ~~أمتي) أي جماعة الإجابة مرتين، كما كان في ملتهم من السجدة في صلاتهم كرتين ~~إحداهما مقابلة الأمر والأخرى مقابلة الشكر قبل الأمم، أي قبل سجود سائر ~~أمم الأنبياء من العلماء والأصفياء لحديث: نحن الآخرون السابقون (طويلا) أي ~~سجودا طويلا وزمانا كثيرا وثناء جميلا فقال: (فيقال: ارفعوا رؤوسكم فقد ~~جعلت عدلكم) أي فداءكم (اليهود والنصارى)، أي كفار أهل الكتاب وأمثالهم ~~(فداءكم) أي سبب خلاصكم من النار فيكون عذاب أهل الكتاب مضاعفا في دار ~~البوار عذابا لضلالهم. # وبه (عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان ~~يوم القيامة يعطي كل رجل من المسلمين رجلا من اليهود والنصارى فقال: هذا ~~فداؤك من النار). PageV00P281 # وفي رواية: إن هذه الأمة أمة مرحومة، عذابها بأيديها. # وفي رواية مسلم، عن أبي موسى مرفوعا: إذا كان يوم القيامة أعطى الله ~~تعالى كل رجل من هذه الأمة رجلا من الكفار فيقال له: هذا فداؤك من النار. # وفي رواية إذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من هذه الأمة، أي المرحومة ~~رجل من أهل الكتاب فقيل له: هذا فداؤك من النار. # وفي رواية الطبراني والحاكم عن أبي موسى بلفظ: إذا كان يوم القيامة بعث ~~الله تعالى إلى كل مؤمن ملكا معه كافر فيقول الملك لمؤمن يا مؤمن هاك هذا ~~الكافر فهذا فداؤك من النار. # (وفي رواية: إن هذه الأمة أمة مرحومة، وعذابها بأيديها) كما أشار إليه ~~قوله تعالى: (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم ms192 بأس بعض) وهذا أهون الأمرين ~~المذكورين. # قيل في قوله تعالى: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو ~~من تحت أرجلكم) ففي صحيح البخاري، عن جابر قال: لما نزل هذه الآية (قل هو ~~القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) قال عليه الصلاة والسلام: أعوذ ~~بوجهك (أو من تحت أرجلكم) قال: أعوذ بوجهك (أو يلبسكم شيعا، ويذيق بعضكم ~~بأس بعض) قال صلى الله عليه وسلم: هذا أهون وهذا أيسر. # وفي رواية البخاري عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام دعا في سجدة ثلاثا ~~فأعطاه ثنتين ومنعة واحدة. سأله أن لا يسلط على أمته عدوا من غيرهم يظهر ~~عليهم فأعطاه ذلك. # وسأل أن لا يهلكهم بالسنين فأعطاه ذلك، وسأل ألا يجعل بأس بعضهم على بعض ~~فمنعه ذلك PageV00P282 # ذكر إسناده عن علي بن الأقمر حديث سادل الثوب (وبه عن علي بن الأقمر، عن ~~أبي جحيفة) بضم الجيم، وفتح الحاء المهملة فتحتية ساكنة فهاء وهو من صغار ~~الصحابة، ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم توفى ولم يبلغ الحلم، ولكنه سمع ~~منه، وروى عنه، مات بالكوفة سنة أربع وسبعين. # روى عنه جماعة من التابعين (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل سادل) ~~بكسر الدال المهملة أي مسترخ (ثوبه) أي رداءه (فعطفه عليه) أي فرده على ~~كتفه، وهذا من كمال تواضعه ومرحمته على أمته. # وفي رواية عن علي بن الأقمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعا) هذا ~~على اصطلاح المتقدمين وإلا فعلى طريق المتأخرين يكون مرسلا، وعلى كل تقدير ~~فهو عند أبي حنيفة وأتباعه حجة إذا كان الراوي ثقة. # وبه (عن علي بن الأقمر، عن مسروق، عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # إذا أراد أحدكم أن يضع خشبة في حائطه) أي على جداره أو على جدار جاره ~~(فلا يمنعه) أي أحد، أو فلا تمنعه أيها المخاطب. PageV00P283 # حديث ذكر الله تعالى وبه (عن علي بن الأقمر عن النبي صلى الله عليه وسلم) ~~مرسلا (مر بقوم يذكرون ms193 الله تعالى). # وذكره سبحانه وتعالى أعم من التلاوة والتسبيح والتحميد والتهليل، وأمثال ~~ذلك (فقال: أنتم) أيها القوم (من الذين أمرت أن أصبر نفسي) أي أحبسها ( ~~معهم) حيث قال تعالى: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه) (وما جلس عدلكم) بكسر العين أي مساويكم من الناس، وهو أقل ~~الجمع (فيذكرون الله) أي يدعونه ويعبدونه (إلا حفتهم الملائكة) بتشديد ~~الفاء أي أحاطت بهم ملائكة الرحمة (بأجنحتها) إيماء إلى كمال قربهم بهم ~~وتواضعهم معهم، وغشيتهم الرحمة)، أي غطتهم الرحمة الإلهية الخاصة ~~بالمتجردين لذكر الله، (وذكرهم الله فيمن عنده) من الملائكة المقربين ~~مباهيا بهم. # والحديث رواه الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة وعن أبي سعيد بلفظ: " ما من ~~قوم يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم ~~السكينة وذكرهم الله فيمن عنده PageV00P284 # حديث الجنازة وعدم اتباع المرأة وبه (عن علي بن الأقمر، عن أبي عطية ~~الوداعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في جنازة) بفتح الجيم وكسرها ~~لغتان فيه (فرأى امرأة تتبع الجنازة فأمر بها) أي بطردها (فطردت) ومع هذا ~~(فلم يكبر) أي على الجنازة (حتى لم يرها) أي حتى غابت عنه مبالغة لزجرها. # حديث الأكل وبه (عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أما) بتشديد الميم (أنا) أي بخلاف غيري، (فلا آكل متكيا)، ~~أي حال كوني مائلا إلى أحد جانبي، أو مستندا إلى ما وراء ظهري، أو متربعا ~~في تمكن مقعدي، ثم استأنف بيانا فقال: (آكل كما يأكل العبد) أي على ركبتيه، ~~أو برفعهما أو برفع إحداهما، (وأشرب كما يشرب العبد) تواضعا إلى ربه، ~~(وأعبد ربي حتى يأتيني اليقين) أي الموت، فإن المفسرين أجمعوا على تفسيره ~~به، قوله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين). PageV00P285 # وقد روى الترمذي عن أبي جحيفة صدر الحديث، وهو قوله أما أنا فلا آكل ~~متكئا، وقد أوضحت الكلام في جميع الوسائل بشرح الشمائل. # ذكر إسناده عن إبراهيم بن المبشر بكسر الشين المعجمة المشددة ms194 بعد الموحدة ~~على ما في الأصل، والظاهر أنه عن ميسرة بفتح ميم وسكون تحتية وفتح مهملة ~~وهو الطائفي، يعد في التابعين، حديثه في أهل مكة صحيح الحديث ثقة. # حديث أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه مع أصحابه (أبو حنيفة عن ~~إبراهيم، عن أنس قال: ما أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبتيه بين يدي ~~جليس له قط)، أي أبدا في جميع عمره، وهذا من كمال تواضعه، وحسن عشرته مع ~~صحابته، وأنه لم يكن يتقدم على أحد منهم، بل يقعد مساويا بهم في مجالسهم ~~ومحافلهم، (ولا تناول) أي أخذ (أحد يده قط فتركها) أي فنزعها (حتى يكون هو) ~~أي المتناول (يدعها) بفتح الدال، أي يتركها (وما جلس إلى رسول الله ~~PageV00P286 # صلى الله عليه وسلم أحد قط، فقام) أي النبي صلى الله عليه وسلم (حتى ~~يقوم) أي صاحبه (قبله) مراعاة بحاله (وما وجدت شيئا) أي من عنبر ومسك وعبير ~~ونحوها (قط) أي في حال من الأحوال (أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي التي جبل عليها. # (وفي رواية قال: ما قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجل في حاجة ~~فانصرف عنه أي النبي صلى الله عليه وسلم قبله حتى يكون هو) أي ذلك الرجل ~~(المنصرف) أي أولا. # (وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صافح أحدا لا يترك ~~يده) أي يد صاحبه (إلا أن يكون هو الذي يترك) أي يده ابتداء، والحديث رواه ~~ابن سعد، عن أنس ولفظه: كان عليه الصلاة والسلام إذا لقيه أحد من أصحابه، ~~فقام معه قام معه، فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه، وإذا لقيه ~~أحد من أصحابه فتناول يده ناوله إياه، فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو ~~الذي ينزع يده منه، وإذا لقي أحدا من أصحابه فتناول أذنه ناولها إياه، ثم ~~لم ينزعها حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها عنه. # وبه (عن إبراهيم عن أنس بن مالك قال: ما مست) بكسر السين ms195 الأولى وفتحها، ~~أي ما لمست (بيدي خزا) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاء، أي نوعا من ~~الحرير، أو ما يعمل من صوف وحرير (ولا حريرا) أي خالصا (ألين من كف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم)، رواه الترمذي في شمائله للنبي قال: خدمت فما قال ~~لي أف قط وما قال لشئ صنعته: لم صنعت، ولا لشئ تركته: لم تركته، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا، ولا مسست خزا ولا حريرا، ولا ~~شيئا كان ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV00P287 # ولا شممت مسكا قط، ولا عنبرا ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # (وفي رواية وما رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم مادا) أي مطولا ومجاوزا ~~(ركبتيه بين جليس) أي مجالس (له قط) وقد سبق تحقيق معناه في حديث نظيره في ~~مبناه. # حديث قراءة العيدين والجمعة وبه (عن إبراهيم عن أبيه عن حبيب بن سالم) هو ~~مولى النعمان بن بشير وكاتبه، روى عنه محمد بن الميسرة وغيره، (عن النعمان) ~~بضم أوله ابن بشير هو أول مولود ولد في الأنصار من المسلمين بعد الهجرة، ~~قيل: مات النبي صلى الله عليه وسلم، وله ثمان سنين وسبعة أشهر، ولأبويه ~~صحبة سكن الكوفة، وكان واليا عليها زمن معاوية، ثم ولي حمص فدعا لعبد الله ~~بن الزبير فطلبه أهل حمص فقتلوه سنة أربع وستين. # روى عنه جماعة منهم ابنه محمد والشعبي (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في العيدين) أي عيد الفطر والأضحى، وهما عيدا العامة وظهورهما ~~للأغنياء (ويوم الجمعة) وهو عيد الفقراء: (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك ~~حديث الغاشية). PageV00P288 # حديث المحرم وبه (عن إبراهيم، عن أبيه قال: سألت ابن عمر: يتطيب المحرم) ~~أي مريد الإحرام (قال: لأن أصبح أنضح) بفتح الضاد المعجمة، أي انفض ~~(قطرانا) بفتح فكسر وبفتحتين وسكون وسط وفيه تلويح إلى قوله تعالى: ~~(سرابيلهم من قطران) وهو عصارة الأبهل، وهو حمل شجر كثير ورقه كالطرفاء ~~وثمره ms196 كالنبق فيطبخ فيطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحدته وهو أسود ~~منتن تشتعل فيه النار بسرعة، وتطلى به جلود أهل النار كالقميص يستجمع عليهم ~~لذع القطران، ودهشة لونه ونتن ريحه مع إسراع النار في جلودهم على أن ~~التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين. # وعن يعقوب قطران والقطر النحاس أو الصفر المذاب، والآني المتناهي (أحب ~~إلي من أصبح أنضح طيبا) أي نوعا من الطيب، (فأتيت عائشة فذكرت لها فقالت: ~~أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف في أزواجه، ثم أصبح) يعني ~~تفسير من أحد الرواة أي تريد عائشة أن التقدير أصبح (محرما) أي صار محرما ~~للحج أو العمرة. # ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يحمل كلام ابن عمر على استعمال طيب يبقى ~~أثره بعد الوضوء، بخلاف فعله عليه الصلاة والسلام، والله أعلم بحقيقة ~~المرام. PageV00P289 # حديث الخلق وبه (عن إبراهيم عن أبيه، عن مسروق أنه سأل عائشة عن خلق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) أي عن أخلاقه الكريمة وشمائله العظيمة مجملا، ~~(فقالت: أما تقرأ القرآن؟) أي فيه التفصيل والبيان، وإجماله (يقول الله ~~تبارك وتعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم). # تبارك أي كثرت بركته سبحانه وتعالى أي ظهر عظمته. وبه (عن إبراهيم، عن ~~أبيه، عن مسروق إذا كان حدث عن عائشة) أي حديثا أي حديث كان (قال: حدثتني ~~الصديقة) بكسر الصاد وتشديد الدال كثير الصدق والتصديق كأبيها، كما أشار ~~إليه بقوله (بنت الصديق المبرأة) أي بالآيات القرآنية (حبيبة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي محبوبته تبارك أي كثرت بركته سبحانه وتعالى أي ظهر ~~عظمته صوم يوم العاشوراء وبه (عن إبراهيم، عن أبيه عن حميد بن عبد الرحمن ~~الحميري) بكسر PageV00P290 # فسكون ففتح فتحتية نسبة إلى قبيلة، وهو من ثقات البصريين وأئمتهم، تابعي ~~جليل القدر من قدماء التابعين. روى عن أبي هريرة، وابن عباس. # (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أصحابه يوم عاشوراء) بالمد ~~والقصر، وهو يوم العاشر من شهر محرم: (مر قومك) أي أقاربك (وأهل بيتك ~~فليصوموا هذا ms197 اليوم) أي فإنه يوم فضيلة وصومه كفارة سنة (قال: إنهم طعموا) ~~أي كلوا واشربوا وهو ينافي أن يصوموا، (قال: وإن كان قد طعموا)، إن وصلية ~~أي مرهم أن يصوموا ولو طعموا حرمة للوقت. # والحديث مذكور في ثلاثيات البخاري، عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء أن من أكل فليصم، ومن لم ~~يأكل فلا يأكل. # وفي رواية أن من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم ~~يوم عاشوراء، وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا ويحثنا بصيام يوم عاشوراء، أو يتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم ~~يتعاهدنا عنده. # وفي رواية: فلما فرض رمضان، قال: من شاء صام عاشوراء ومن شاء لم يصمه، ~~وقد بسطنا الكلام عليه في شرح الثلاثيات، والله أعلم بحقائق الجليات ~~والخفيات. PageV00P291 # ذكر إسناده عن عطية بن سعد العوفي ذكر إسناده عن عطية بن سعد العوفي، وهو ~~من أجلاء التابعين. # فإن الربا قد يكون بالنسيئة أبو حنيفة (عن عطية عن أبي سعيد الخدري، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذهب بالذهب) أي يباع أو يبدل (مثلا بمثل) ~~أي حال كون الأول شبيها بالثاني في الوزن دون الوصف من غير زيادة، ولا ~~نقصان (والفضل) من أحد الجانبين (ربا)، أي نوعا من الربا المحرم لا أنه ~~محصور فيه، فإن الربا قد يكون بالنسيئة (والفضة بالفضة وزنا بوزن، والفضل ~~ربا)، ولا بد من زيادة قيد قبضهما في المجلس كما سيأتي في الحديث الآتي وفي ~~معناهما كل موزون من النقود (والتمر بالتمر مثلا بمثل) إما بالكيل، أو ~~PageV00P292 # بالوزن، (والفضل ربا، والشعير بالشعير مثلا بمثل) أي في الكيل وكذا حكم ~~الحنطة والأرز والدخن والذرة (والفضل ربا والملح بالملح مثلا بمثل والفضل ~~ربا)، وكذا الحكم في جميع المكيلات من المطعومات. # وفي رواية (الذهب بالذهب وزنا بوزن يدا بيد) أي مقبوضين في مجلس واحد، ~~(والفضل ربا والحنطة بالحنطة كيلا بكيل يدا بيد والفضل ربا ms198 والتمر بالتمر)، ~~وفي معناه الرطب بالرطب والعنب بالعنب، والزبيب بالزبيب، (والملح بالملح ~~كيلا بكيل) أي يدا بيد (والفضل ربا) رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة، ~~عن عبادة بن صامت ولفظه: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، ~~والشعير بالشعير، والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا ~~بيد فإذا اختلفت هذه الأوصاف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد، وزاد في ~~رواية أحمد ومسلم والنسائي عنه: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر ~~والشعير بالشعير والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، ويدا بيد فمن زاد ~~أو استزاد فقد أربى والآخذ والمعطي سواء. # عذاب من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه (عن عطية عن أبي سعيد ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده ~~من النار). PageV00P293 # (ورواه أبو حنيفة عن أبي روبة) بضم وسكون الواو فموحدة فهاء (شداد بن عبد ~~الرحمن، عن أبي سعيد) فللإمام سندان لهذا الحديث، وتقدم أن هذا الحديث كاد ~~أن يكون متواترا. # حديث الشفاعة وبه (عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك) أي يتوقع لك أن يقيمك (مقاما محمودا)، أي ~~يحمدك فيه الأولون والآخرون، (قال) النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيره ~~(المقام المحمود: الشفاعة) أي جنس شفاعته التي منها الشفاعة العظمى لجميع ~~البرية، ومنها الشفاعة التي هي خاصة لبعض هذه الأمة (يعذب الله قوما من أهل ~~الإيمان بذنوبهم)، أي من الكبائر والصغائر، (ثم يخرجوا بشفاعة محمد صلى ~~الله عليه وسلم) فيه وضع الظاهر موضع الضمير. PageV00P294 # وقد ورد في حديث صحيح: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (فيؤتى بهم نهرا) ~~بفتح الهاء، وسكون الراء أي نهر من أنهار الجنة (يقال له الحيوان) بفتح ~~الياء، أي نهر الحياة الأبدية والعيشة السرمدية (فيغمسون فيه) ليذهب عنهم ~~جميع ما يكرهون من سواد اللون ونتن الريح، ونحو ذلك، (ثم يدخلون الجنة) أي ~~جردا مردا مطهرين (فيسمون) بفتح الميم المشددة أي فيقال لهم ms199 في الجنة ~~الجهنميين لكتابة هؤلاء عتقاء الله من النار على جباههم، (ثم يطلبون إلى ~~الله تعالى) أي متضرعين الله أن يذهب عنهم ما يعرفون به، (فيذهب عنهم ذلك ~~الاسم) برفع الكتابة المعهودة من سورة الجسم. # (وفي رواية قال: يخرج الله قوما من أهل النار) أي عصاة (من أهل الإيمان) ~~وهو طائفة من أهل السنة والجماعة (والقبلة) يشتمل سائر أهل البدعة (بشفاعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم) أي العامة، (وذلك) أي المقام (هو المقام المحمود) ~~عند الملك المعبود حتى فسر بجلوسه على الكرسي والعرش وبه يغبطه الأولون ~~والآخرون (فيؤتى بهم) أي بذلك القوم بعد قبول الشفاعة في حقهم نهرا يقال ~~له: الحيوان على سبيل المبالغة فيلقون وهم كالفحم (فينبتون) أي فيتغير به ~~أحوالهم وألوانهم وأشكالهم (كما ينبت الشعارير) بفتح المثلثة والعين ~~المهملة صغار القثاءة شبهوا بها لأنها تنبت سريعا (ثم يخرجون عنه) بصيغة ~~المعلوم والمجهول، وكذا في قوله: (ويدخلون الجنة فيسمون الجهنميين، ثم ~~يطلبون إلى الله)، أي يدعونه (أن يذهب عنهم الاسم فيذهب عنهم) بصيغة ~~المعروف، أو ضده. PageV00P295 # وفي الجملة يكره العار حتى في ذلك الدار، ولذا قال بعض الأحرار: النار ~~ولا العار. # (وفي رواية نحوه) أي بمعناه دون مبناه. (وزاد في آخره فيسمون عتقاء الله) ~~أي فيفرحون بهذا اللقب للإضافة إلى الرب، ونظيره ما قيل: لا تدعني إلا بيا ~~عبد الله فإنه أشرف أسمائنا. # قال الجامع: (وروى أبو حنيفة هذا الحديث) أي يفسر أيضا (عن أبي روبة شداد ~~ابن عبد الرحمن، عن أبي سعيد). وللحديث طرق ثانية كما هي مذكورة في البدور ~~السافرة في أحوال الآخرة. # وبه (عن عطية عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لا يشكر الله) بالنصب على أنه مفعول بتقدير مضاف، أي نعمه وفاعله ~~(من) وهي موصولة بمعنى الذي (لا يشكر الناس) أي إحسانهم، لأن من لم يشكر ~~القليل لا يشكر الجزيل، أو لأن إحسانهم أيضا من جملة إنعامه سبحانه حيث ~~أجراه على أيديهم، وقد ورد: من أحسن إليه أحد معروفا، ms200 فقال لقائله: جزاك ~~الله خيرا، فقد بالغ في الثناء، والمعنى أنه قد خرج منه بهذا الشكر، وهذا ~~أقل ما يقع مقابله في أمره. PageV00P296 # والحديث رواه أحمد والترمذي والنسائي عن أنس، ولفظه: " من لم يشكر الناس ~~لم يشكر الله ". # وفي رواية الترمذي عن أبي هريرة: " من لا يشكر الناس لا يشكر الله ". # حديث الإمام العادل وبه (عن عطية عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: إن أرفع الناس يوم القيامة إمام عادل) لرعاية حق الله في نفسه ~~وعدالته في حق خلقه. # وفي الحديث رواه أحمد والترمذي، وابن ماجة، عن أبي إسحاق، عن أبي هريرة ~~ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم. # وفي رواية للحاكم والديلمي عن أبي سعيد: " ثلاثة يظلهم الله في ظله، يوم ~~لا ظل إلا ظله: التاجر الأمين، والإمام المقتصد، وراعي الشمس في النهار ". # وفي رواية لأحمد والترمذي والبيهقي عن أبي سعيد: أحب الناس إلى الله ~~وأقربهم منه مجلسا يوم القيامة: إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله يوم ~~القيامة، وأشدهم عذابا: إمام جائر. # أبو حنيفة (عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~من أراد الحج) أي ونحوه من العمرة، أو غيرها من العبادات (فليعجل) بفتح ~~الجيم المخففة أي فليسرع، أو فليشرع، فإن في التأخير كثيرا من الآفات. # والحديث رواه أبو داود وأحمد والحاكم في مستدركه، والبيهقي عن ابن عباس ~~ولفظه: من أراد الحج فليتعجل. # وفي رواية لأحمد وابن ماجة عن الفضل بلفظ: من أراد الحج فليعجل، فإنه قد ~~يمرض المريض وتضل الضالة ويقرض لحاجة. PageV00P297 # حلة السمك وبه (عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ما جزر) بفتح الجيم والزاي والراء أي كل حوت انكشف (عنه الماء) أي ~~ماء البحر والنهر، (فكل) واعلم أنه لا يحل حيوان مائي سوى السمك لقوله ~~تعالى: (ويحرم عليهم الخبائث) وما سوى السمك خبيث، وأخرج أبو داود ~~والنسائي، عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي أن طبيبا ms201 سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الضفدع يجعلها في الدواء، فنهى عن قتلها. # ورواه أحمد وأبو داود والطيالسي في مسانيدهم، والحاكم في مستدركه وقال: ~~صحيح الإسناد، وقال المنذري: فيه دليل على تحريم أكل الضفدع، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن قتله والنهي عن قتل الحيوان، إما لحرمة كالآدمي وإما ~~لتحريم أكله والضفدع ليس بمحرم فالنهي منصرف إلى أكله. ثم قيد علماؤنا ~~السمك بأن لم يطف أي لم يعل على الماء والسمك الطافي يكره أكله لما أخرجه ~~أبو داود وابن ماجة من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما ~~ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه. # وروى ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في مصنفهما كراهة أكل الطافي عن جابر ابن ~~عبد الله وعلي، وابن عباس، وابن المسيب، والنخعي وطاوس والزهري. ~~PageV00P298 # ثم حل أنواع السمك، وكذا الجراد بلا ذكاة، لما أخرجه ابن ماجة في كتاب ~~الأطعمة من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحلت ~~لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال ~~". # وبه (عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: لا تزوج المرأة على عمتها وخالتها) تقدم الحديث، وتفصيل مبناه وتحقيق ~~معناه. # حديث القنوت في الفجر وبه (عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه لم يقنت) أي في صلاة الفجر (إلا أربعين يوما) وهو لعارض أنه ~~يعادي قوما كما بينه بقوله: (يدعو على عصية) بالتصغير قبيلة (وذكوان) بفتح ~~الذال المعجمة طائفة أخرى، (ثم لم يقنت إلى أن مات). # ورواه البزار وابن أبي شيبة والطبراني والطحاوي، عن عبد الله قال: لم ~~يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شهرا، ثم تركه لم يقنت قبله، ولا ~~بعده، فدل على أن القنوت في الصبح منسوخ، أو مقيد بالنوازل. # وأما ما رواه الدارقطني وغيره عن أنس: ما زال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms202 يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا، فمعارض بأن شبابة، روى عن قيس بن ~~ربيع، عن عاصم بن PageV00P299 # سليمان، قال: قلنا لأنس بن مالك: إن قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يزل يقنت في الفجر فقال: كذبوا إنما قنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شهرا واحدا يدعو على أحياء من أحياء المشركين. # وروى الطبراني عن غالب بن مرقد الطحان، قال: كنت عند أنس ابن مالك شهرين، ~~ولم يقنت في صلاة الغداة. # وقد روى الخطيب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت ~~إلا إذا دعا لقوم، أو دعا عليهم. # وقد أخرجه أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم عن علقمة، عن ~~عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت في الفجر قط إلا ~~شهرا واحدا لم ير قبل ذلك ولا بعده، وإنما قنت في ذلك الشهر يدعو على الناس ~~من المشركين. # وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقنت في صلاة الصبح، وأخرج النسائي وابن ماجة والترمذي، وقال: حديث حسن ~~صحيح عن أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي، عن أبيه: صليت خلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت، ~~وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف علي، فلم يقنت، ثم قال: يا بني إنها ~~بدعة وقال محمد بن الحسن، حدثنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان، عن ~~إبراهيم النخعي الأسود بن يزيد أنه صحب عمر بن الخطاب سنين في السفر ~~والحضر، فلم يره قانتا في الفجر قال ابن الهمام: هذا إسناد لا غبار عليه ~~ولا غبر عليه طلاقة الأمة وبه (عن عطية عن ابن عمر قال: قال رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام: طلاق الأمة) أي التي PageV00P300 # تحيض، الطلاق والفسخ سواء كانت قنا أو مدبرة، أو أم ولد أو مكاتبة (ثنتان ~~وعدتها حيضتان)، ورواه أبو داود والترمذي، ms203 وابن ماجة، والحاكم في مستدركه ~~عن عائشة، وابن ماجة عن عمر بلفظ: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان. # وفيه نص على أن المراد بالقرء الحيض، كما قال أئمتنا لا الطهر كما قال ~~الشافعي. # صلاة الجمعة وبه (عن عطية، عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا صعد المنبر يوم الجمعة) بضم الميم أفصح من سكونها (جلس قبل الخطبة) أي ~~قبل شروعها (جلسة خفيفة)، أي حتى يؤذن المؤذن بين يديه صلى الله عليه وسلم. # ورواه أبو داود عن ابن عمر بلفظ: كان عليه الصلاة والسلام يجلس إذا صعد ~~المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب. # وبه (عن عطية، عن ابن عمر أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم) أي قوله ~~تعالى: PageV00P301 # (الله الذي خلقكم من ضعف) قرأ حمزة وشعبة وحفص عن ضعف بفتح الضاد ~~والباقون بضمها، والمعنى من نطفة أي من أدنى ضعف، والتقدير: من ماء ضعيف ~~كما قال الله تعالى: (ألم نخلقكم من ماء مهين) (ثم جعل من بعد ضعف قوة)، أي ~~من بعد ضعف الطفولية شبابا، وهو وقت القوة، (ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة) ~~وكان القارئ قرأ بفتح الضاد، وهو لغة تميم فرد عليه وقال: # قل من ضعف بضم الضاد، فإنه لغة قريش، والقارئ منهم، أو لكونه أفصح، أو ~~لما سبق منه في صدر الأئمة من إشباع ميم الجمع، وإدغام القاف في الكاف ~~فمنعه عن الفتح، لأنه يوجد التركيب بين القراءتين المختلفتين، أو كان هذا ~~قبل العلم يجوز القراءة بضم الضاد والله أعلم بحقيقة المراد. # ذكر إسناده عن يزيد بن عبد الرحمن، أحد أجلاء التابعين. # قصة الوفاة أبو حنيفة (عن يزيد عن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه رأى من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة) أي بصر منه خفة في مرضه الذي توفى فيه ~~(فاستأذنه إلى امرأته) أي بالرواح إليها وهي كانت خارجة عند المدينة، ~~وقوله: بنت خارجة بالنصب على أنها بدل من PageV00P302 # امرأته، أو بتقدير أعني، أو يعني وكانت (في ms204 حوائط الأنصار) أي كانت ~~امرأته في أحد بساتين بعض الأنصار بعارض من عوارض الدار ويسمى ذلك الموضع ~~السنح بضم السين والنون، وقيل: بسكون، موضع بعوالي المدينة، (وكان ذلك) أي ~~ما رأى فيه من الخفة (راحة الموت) يعني أن الله سبحانه يخفف عن المؤمن ألم ~~شدة مرضه قرب موته، (ولا يشعر) أي بذلك أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم، ~~فإذا يحتمل مبنيا للفاعل والمفعول. # (ثم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة) أي في غيبة الصديق ~~تهوينا على الصديق، (فأصبح) أي أبو بكر والمعنى: دخل في الصباح (فجعل) أي ~~فشرع يرى (الناس يترامسون) من الرمس، وهو كتمان الخبر، أي يتخافتون (فأمر ~~أبو بكر غلاما) أي ولدا مملوكا (ليستمع) الخبر (ثم) واقطع (يخبره) أي يأتيه ~~بأخبارهم، فذهب فجاءه (فقال: أسمعهم يقولون: مات محمد فاشتد أبو بكر) أي ~~سعى في جريه أو اشتد في حزنه، (وهو يقول: واقطع ظهره، فما بلغ أبو بكر ~~المسجد حتى ظنوا أنه لم يبلغ) من شدة بكائه، ووفور كآبته (وأرجف المنافقون) ~~أي اضطربوا في أخبارهم وانقلبوا على إقرارهم فقالوا: لو كان محمد نبيا لم ~~يمت، وهذا جهل واحتج منهم لموت الأنبياء قبلهم، نعم توهم بعض المؤمنين أنه ~~أغمي عليه، أو عرج به كعيسى عليه السلام، أو أنه يعيش عمرا طويلا كنوح، أو ~~أنه خاتم الأنبياء فيبقى بين الخلق أجمعين إلى يوم الدين، ومات لكن الله ~~سبحانه يرد عليه روحه في الحين. # والحاصل أن موته لم يتحقق عند أكثر المؤمنين، وكان يترتب فتنة عظيمة من ~~PageV00P303 # إرجاف المنافقين (فقال): أي عمر، (وقد سل سيفه: لا أسمع رجلا) أي شخصا ~~(يقول: مات محمد صلى الله عليه وسلم إلا ضربته بالسيف)، وكان يقول: إنما ~~أرسل إليه كما أرسل إلى موسى، فلبث عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو ~~أن شخصا يقول: # مات محمد صلى الله عليه وسلم إلا أقطع أيديهم وأرجلهم، (فكفوا) بفتح ~~الكاف وتشديد الفاء المضمومة أي فامتنعوا (لذلك) أي لأجل قول عمر، (فلما ~~جاء أبو بكر والنبي ms205 صلى الله عليه وسلم مسجى) بتشديد الجيم، أي مغطى ببرده ~~(كشف) أي رفع (أبو بكر الثوب عن وجهه، ثم جعل يلثمه) بفتح المثلثة وكسرها ~~يقبل فاه، وشم الريح، ثم سجاه ببر ده ويقول: إن الله طيبك حيا وميتا. ذكره ~~الطبراني في الرياض. # وفي رواية قبل جبينه، وفي أخرى وضع فاه بين عينيه، (فقال: ما كان الله ~~ليذيقك من الموت مرتين) والمعنى أن هذا الموت محقق وتكراره أمر موهوم غير ~~مصدق أنت أكرم على الله تعالى من ذلك، لأن تكرار الإماتة في الدنيا موجب ~~لزيادة مشقة هنالك. PageV00P304 # وفي رواية للبخاري قال: بأبي أنت وأمي لا يجمع الله عليك موتتين، اما ~~الموتة التي كنت عليها فقد متها، (ثم خرج أبو بكر فقال: يا أيها الناس من ~~كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات) أي فليس له إله فهو كافر وفيه تعريض ~~للمنافقين، (ومن كان يعبد رب محمد) في دين اليقين كالمؤمنين المخلصين، (فإن ~~رب محمد) تعالى شأنه وعظم برهانه (لا يموت)، فإن حياته أزلية أبدية، (ثم ~~قرأ: # (وما محمد إلا رسول) أي عبد أوحي إليه الحق، وبعثه إلى الخلق (قد خلت من ~~قبله الرسل) أي مضوا وماتوا فيمضي ويموت مثلهم، كما أشار إليه تعالى: # (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة ~~الموت). # فالموت كأس وكل الناس شاربه والقبر باب وكل الناس داخله (أفإن مات) أي ~~محمد على فراش السعادة (أو قتل) على سبيل الشهادة (انقلبتم على أعقابكم) ~~الجملة محط همزة الإنكار، أي أرجعتم إلى ما ورائكم من الكفر، (ومن ينقلب ~~على عقبيه) أي بارتداده، (فلن يضر الله شيئا)، فإنما يضر نفسه، (وسيجزي ~~الله الشاكرين) على إيمانهم وإيقانهم وإحسانهم. # زاد البخاري فضج الناس يبكون (قال): أي أنس (فقال عمر: لكأنا) بتشديد ~~النون (لم نقرأها) أي هذه الآية (قبلها)، أي قبل تلك الحالة (قط)، أي أبدا ~~(فقال الناس مثل مقالة أبي بكر) من كرم السابق وقراءته اللاحق. PageV00P305 # دفن صلى الله عليه وسلم آخر يوم الثلاثاء وفي رواية قال ms206 أنس: والله لكأن ~~الناس لم يعلموا أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها الناس كلهم ~~فما سمعت بشرا من الناس إلا يتلوها (قال) أي أنس: # (ومات ليلة الاثنين فمكث) بضم الكاف وفتحها أي لبث عندهم (ليلتين) أي تلك ~~الليلة الاثنين (ويومين) وهما يوما الاثنين والثلاثاء (ودفن يوم الثلاثاء) ~~أي في آخره (وكان أسامة بن زيد) أي ابن حارثة، وقد سبق ترجمته، (وأوس) بفتح ~~فسكون (بن خولة) بفتح معجمة (يصبان الماء وعلي والفضل) أي ابن العباس ~~(يغسلانه صلى الله عليه وسلم). # والحديث ذكره الطبراني في الرياض له، وخرج الترمذي معناه بتمامه، وقد غسل ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث غسلات الأولى بالماء القراح، والثانية بالماء ~~والسدر، والثالثة بالماء والكافور وغسله علي، والعباس وابنه الفضل يعينانه، ~~وقثم وأسامة وشقران مولاه صلى الله عليه وسلم يصبون الماء وأعينهم معصوبة ~~من وراء الستر لحديث علي: لا يغسلني إلا أنت، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا ~~طمست عيناه، رواه البزار والبيهقي PageV00P306 # ذكر إسناده عن موسى بن أبي عائشة ذكر إسناده عن موسى بن أبي عائشة، وهو ~~من أكابر التابعين. # اختلاف في نهي المقتدي عن القراءة خلف الإمام أبو حنيفة (عن موسى، عن عبد ~~الله بن شداد، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~من كان له إمام) أي اقتدى به (فقراءة الإمام له قراءة) فلا يجب (1) على ~~المأموم قراءة ولا يجوز له أن يقرأ وراءه وظاهره الإطلاق يعني سواء كان في ~~الصلاة السرية والجهرية. # وقال محمد: جاز له القراءة بالسر في السرية. # وبه قال مالك، وأطلق الشافعي الجواز بعد إيجاب الفاتحة على المأموم ~~والإمام. # والحديث بعينه. رواه أحمد وابن ماجة وابن منبع وعبد بن حميد عن جابر. # قال ابن الهمام: وقد روى من طرق عديدة مرفوعا عن جابر بن عبد الله، وقد ~~PageV00P307 # ضعف واعترف المضعفون لرفعه كالدارقطني والبيهقي، وابن عدي بأن الصحيح أنه ~~مرسل. # وقد أرسله مرة أبو حنيفة فيقول: المرسل حجة عند الأكثر على أن أبا حنيفة ms207 ~~يرفعه بسند صحيح. # روى محمد بن الحسن في موطئه أنا أبو حنيفة، حدثنا الحسن موسى بن عائشة، ~~عن عبد الله بن شداد، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى خلف ~~إمام فإن قراءة الإمام له قراءة وقد روى الحاكم في مستدركه نحوه، وفي موطأ ~~مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة ~~الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ وكان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام. # هذا وقد روى ابن حبان عن أنس مرفوعا أتقرأون خلف الإمام والإمام يقرأ فلا ~~تفعلوا ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه وزيد في رواية سرا. # وفي رواية أحمد وعبد بن حميد وأبي يعلى وابن ماجة وغيرهم: أتقرأون خلفي ~~فلا تفعلوا إلا بأم القرآن وفي رواية زيادة سرا في أنفسكم. # وفي رواية أبي داود عن عبادة بن الصامت: لا تقرأوا بشئ من القرآن إذا ~~جهرت إلا بأم القرآن. # وفي رواية الحاكم عن أبي هريرة: من صلى مكتوبة مع الإمام فليقرأ بفاتحة ~~الكتاب في سكتاته، ومن انتهى إلى أم القرآن فقد أجزأه. # وفي رواية لأبي داود والترمذي عن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول ~~PageV00P308 # الله صلى الله عليه وسلم في الفجر فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فثقلت علي القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، ~~قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. # (وفي رواية أن رجلا قرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر) ~~ولعله قرأ جهرا، (وأومأ إليه رجل) أي أشار (فنهاه)، أي فانتهى، (فلما ~~انصرف) أي فرغ من الصلاة (قال: أتنهاني أن أقرأ خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فتذكرا ذلك) أي فتباحثا (هنالك حتى سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة). # ورواه الحاكم بسنده، عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله ابن ~~شداد بن الهاد، عن جابر بن ms208 عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ورجل ~~خلفه يقرأ فجعل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينهاه عن القراءة في ~~الصلاة، فلما انصرف أقبل عليه الرجل فقال: أتنهاني عن القراءة خلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فتنازعا حتى ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~عليه الصلاة والسلام: " من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة ". # (وفي رواية قال: قرأ رجل خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وزجل) أي جهرا ~~(فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم)، لأن جهر القراءة يشوش على ما هنالك. ~~PageV00P309 # وفي رواية: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فقرأ رجل خلفه، فلما ~~قضى الصلاة) أي أداها (قال: أيكم قرأ خلفي ثلاث مرات) ظرف (قال: فقال رجل ~~أنا يا رسول الله، فقال: من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة وفي ~~رواية قال: انصرف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر أو العصر فقال: ~~من قرأ منكم سبح اسم ربك الأعلى فسكت القوم) أي عن الجواب حتى سأل عن ذلك ~~مرارا (فقال رجل من القوم أنا يا رسول الله فقال: لقد رأيتك تنازعني، أو ~~تخالجني القرآن) أي تخالطني فيه. # وفيه إيماء إلى أن قراءته كانت جهرية والله أعلم. # والحديث رواه عبد الرزاق بسند صحيح، عن عبد الرحمن بن الحصين ولفظه: أيكم ~~قرأ سبح اسم ربك الأعلى؟ لقد عرفت أن بعضكم خالجنيها. # ورواه الحاكم عن عبادة بن الصامت، ولفظه: هل قرأ معي أحد منكم سبح اسم ~~ربك الأعلى؟ قلت: من هذا الذي ينازعني عن القرآن؟ إذا قرأ الإمام فلا ~~تقرأوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأها. # ورواه الدارقطني وحسنه وابن ماجة، عن عبادة بن الصامت مرفوعا، مالي أنازع ~~القرآن؟ لا يقرأ أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم ~~القرآن. PageV00P310 # ذكر إسناده عن عبد الله بن حبيب من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة ذكر ~~إسناده عن عبد الله ms209 بن حبيب وهو من التابعين الأجلاء. # أبو حنيفة (عن عبد الله قال: سمعت أبا الدرداء صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) صفة كاشفة (قال: بينا) أي بين أوقات (أنا رديف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي راكب خلفه على دابة (فقال: يا أبا الدرداء) يكعب بلا ~~ألف وقرأ بها، وقد يحذف (من شهد أن لا إله إلا الله) أي أقر بوحدانيته ~~(وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي اعترف بنبوتي وانقاد لشريعتي... ~~(وجبت له الجنة) أي ثبت له، واستحق دخولها أولا وآخرا ولابد له من حصولها ~~قلت: (وإن زنى، وإن سرق)، وإن عمل الكبائر من حقوق الله، وحقوق عباده ~~(قال): أي أبا الدرداء، (فسكت عني ساعة) لعلي أفهم إطلاق المرام من سياق ~~الكلام (ثم سار ساعة) أي بسير دابته، (فقال: من شهد أن لا إله إلا الله) أي ~~المنعوت بصفات الكمال من الجلال والجمال، (وأني رسول الله) الموصوف بحسن ~~الشمائل، ومكارم الفضائل (وجبت له الجنة) سواء دخل النار لتعذيبه، أو دخل ~~الجنة ابتداء لتهذيبه (قلت وإن زنى، وإن سرق) أي وجبت لا لجنة بمجرد هذه ~~الشهادة، (قال: فسكت عني ساعة، ثم سار ساعة ثم قال: " PageV00P311 # من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وجبت له الجنة ". قال: قلت: ~~وإن زنى وإن سرق؟ قال وإن زنى، وإن سرق)، فلما لم يتبين له فهم المرام مع ~~تدريج الكلام زجره بقوله: (وإن رغم أنف أبي الدرداء) أي التصق أنفه بالتراب ~~حيث بالغ في طلب الجواب (قال): أي عبد الله الراوي (فكأني أنظر إلى إصبع ~~أبي الدرداء) بتثليث الهمزة والباء (السبابة)، أي المسجة (يومئ) بهمز في ~~آخره، ويبدل أي يشير (إلى أرنبة)، أي طرف أرنبته. # وفي الحديث، رد على المعتزلة، والخوارج حيث يقولون: صاحب الكبيرة لا يدخل ~~الجنة. # والحديث بعينه رواه الطبراني عن أبي الدرداء مختصرا بلفظ: اخرج فنادي في ~~الناس من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى، وإن سرق، على رغم أنف ~~أبي الدرداء. # ورواه ms210 أحمد وابن ماجة وابن حبان عن أبي الدرداء بلفظ: ما من رجل يشهد أن ~~لا إله إلا الله إلا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق وإن رغم أنف أبي الدرداء. # ورواه أحمد والشيخان عن أبي ذر: مامن عبد قال لا إله إلا الله، ثم مات ~~على ذلك إلا دخل الجنة، قال أبو ذر: قلت: وإن زنى، وإن سرق، قال: وإن زنى ~~وإن سرق قال: في الرابعة وإن رغم أنف أبي ذر. # ورواه الطبراني في الأوسط عن سلمة بن نعيم الأشجعي من قال لا إله إلا ~~الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق. # وفي رواية لأحمد عن أبي الدرداء: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~دخل الجنة قال أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق ثلاثا. قال في الثالثة: على ~~رغم أنف أبي الدرداء. # ورواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان، وابن ماجة عن أبي ذر مرفوعا: ~~أتاني جبريل عليه السلام فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة، قلت PageV00P312 # يا جبريل وإن زنى وإن سرق قال: نعم قلت: وإن زنى وإن سرق قال: نعم وإن ~~شرب الخمر. # وصدر الحديث رواه البزار عن عمر ولفظه: من شهد أن لا إله إلا الله يعني، ~~وأن محمدا رسول الله دخل الجنة. # ورواه أحمد ومسلم والترمذي، عن عبادة بن الصامت بلفظ: من شهد أن لا إله ~~إلا الله، وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار، فإنها بطريق التأبيد ~~حرمت على أهل التوحيد. # ورواه أحمد وابن ماجة، عن أنس: يا معاذ بن جبل ما من أحد يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأني رسول الله صدقا من قلبه، إلا حرم الله عليه النار قال: يا ~~رسول الله أفلا أخبر به الناس فيبشروا قال: إذا يتكلوا. # وفي رواية: وإنما أخبر به معاذ عند موته تأثما أي خروجا عن ارتكاب إثم ~~كتم العلم ذكر إسناده عن ظريف بن شهاب السعدي ذكر إسناده عن ظريف بفتح فكسر ~~فتحتية ففاء ابن شهاب ms211 السعدي بفتح السين وضمها وسكون العين وفي آخره ياء ~~النسبة أبو حنيفة عن (ظريف أبي سفيان) بدل مما قبله (عن أبي نضرة) وهو ~~المنذر بن مالك العبدي سمع ابن عمر وأبا سعيد، وابن عباس وروى عن إبراهيم ~~التيمي، وقتادة وسعيد بن يزيد، عداده في تابعي البصرة مات قبل الحسن بقليل. # (عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الوضوء ~~مفتاح الصلاة ") أي شرطها الذي لا يمكن أن يدخل فيها إلا به، أو بما يقوم ~~مقامه من الغسل والتيمم، (والتكبير تحريمها) وهو شرط ملاصق بأركانها، وقد ~~عده بعض PageV00P313 # من أركانها ويسمى تحريما لأنه يحرم على المصلي حينئذ أفعال كانت حلالا له ~~قبل دخوله في الصلاة، (فالتسليم تحليلها) أي الخروج منها به، أو بما يقوم ~~مقامه مما ينفي الصلاة، ولكن الواجب أن يكون بلفظ التسليم، كما أن الواجب ~~أن يكون التحريم بلفظ: التكبير، وإن كان يقوم مقامه غيره من الحمد والتسبيح ~~وكل ما يشعر به التعظيم (وفي كل ركعتين تسليم) أي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلى عباد الله الصالحين، فالمراد به التشهد الواجب المشتمل على ~~التسليم المذكور، فهو في باب إطلاق الجزء وإرادة الكل (ولا يجزئ صلاة) أي ~~كاملة (إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها) من ضم سورة أو ثلاث آيات وكلاهما عد ~~من الواجبات وأما الفرض فإنه طويلة أو ثلاث آيات قصار خلافا للشافعي حيث ~~قال بركنية الفاتحة وسنية ما يضم معها. # (وفي رواية عن المقري عن أبي حنيفة مثله) أي مثل ما تقدم من الرواية وزاد ~~أي المقري (في آخره، قلت لأبي حنيفة: ما يعني) أي شئ يريد الراوي (بقوله في ~~كل ركعتين تسليم. قال:) يعني (التشهد) (وقال المقري: صدق) أي الراوي، أو ~~أبو حنيفة. # (وفي رواية نحوه، وزاد في آخره، ولا يجزي صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ومعها ~~شئ) أي من القرآن، ولو كانت آية، والحديث رواه ابن ماجة في القراءة، عن أبي ~~سعيد بلفظ: الوضوء مفتاح الصلاة والتكبير تحريمها والتحليل تسليمها، ولا ~~تجزئ صلاة ms212 إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها، وفي ركعتين تسليم: ورواه ابن أبي ~~شيبة وتقي بن مخلد، وابن جرير ورواه أبو يعلى وابن ماجة عن أبي سعيد زاد: ~~وإذا ركع أحدكم فلا يدبح تدبيح الحمار ويقم صلبه، فإن الإنسان يسجد على ~~سبعة أعظم جبهته وكفيه وركبتيه وصدور قدميه وإذا جلس PageV00P314 # فلينصب رجله اليمنى، وليخفض رجله اليسرى وفي رواية الطبراني عن أبي رفاعة ~~بن رفاعة: مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وفي كل ~~ركعتين تسليم ولا صلاة لمن لا يقرأ في كل ركعة بالحمد، وسورة في فريضة ~~وغيرهما. # لسجدة على سبعة أعظم وبه (عن أبي سفيان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # الإنسان) أي المصلي في مقام الآيتان (يسجد على سبعة أعظم جبهته) بالجر ~~على البدل (ويديه وركبتيه ومقدم قدميه) أي صدورهما (وإذا سجد أحدكم فليضع ~~كل عضو موضعه)، أي ليعطي كل ذي حق حقه (وإذا ركع فلا يدبح) بتشديد الموحدة ~~المكسورة بعد الدال المهملة (تدبيح الحمار)، وفي النهاية نهى أن يدبح في ~~الصلاة وهو أن يطأطئ رأسه حتى يكون أخفض من ظهره قال الأزهري: رواه الليث ~~بالذال المعجمة وهو تصحيف. # وبه (عن أبي سفيان عن أبي نضرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~إذا سجد أحدكم فلا يمد رجليه فإن الإنسان يسجد على سبعة أعظم جبهته ويديه، ~~وركبتيه ورجليه "). ورواه أحمد ومسلم والأربعة عن العباس مرفوعا: إذا سجد ~~العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه. PageV00P315 # (وفي رواية إذا سجد أحدكم فلا يمد رجليه) وفي رواية قال: نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يمد رجليه في سجوده. # لا فصل في الوتر وبه (عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا فصل في الوتر "). فيه دليل على أن ~~الأفضل في الوتر عدم الفصل بتسليم بينهما وفي جوازه خلاف بين الفقهاء وبه ~~عدم الجهر بالبسملة (عن أبي سفيان، عن يزيد ms213 بن عبد الله بن مغفل عن أبيه ~~أنه صلى خلف إمام فجهر)، أي الإمام (ببسم الله الرحمن الرحيم، فلما انصرف) ~~أي كل واحد منهما (قال): # أي يزيد مخاطبا الإمام (يا عبد الله) يحتمل أن يكون علما له أو أراد وصفه ~~به (احبس) بكسر الموحدة، أي امتنع عنا (نغمتك) بفتح النون وسكون الغين ~~المعجمة (هذه) أي نغمتك بالبسملة جهرا (فإني صليت خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخلف أبي بكر، وخلف عمر وعثمان، فلم أسمعهم يجهرون بها أي ~~بالبسملة) أصلا، وهذا يشير إلى أن يزيد هذا صحابي، وأن الحديث متصل مرفوع. # قال الجامع: (وروت جماعة هذا الحديث عن أبي حنيفة، عن أبي سفيان عن يزيد، ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي إخبارا عن فعله عليه الصلاة ~~والسلام (قيل): أي قال PageV00P316 # بعض المحققين من المحدثين: (وهو) أي هذا السنة (هو الصواب، لأن هذا الخبر ~~مشهور عن عبد الله بن مغفل) أي لا عن أبيه وفيه أنه يكون الحديث بالسند ~~منقطعا وهو حجة عندنا إذا كان رجاله ثقة، ثم هو معارض بما وقع صريحا عن ابن ~~عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. # وفي رواية جهر قال: الحاكم: صحيح بلا علة، وصححه الدارقطني، وهذان ~~الحديثان أمثل حديث في الجهر. قال بعض الحفاظ: ليس حديث صريح في الجهر إلا ~~وفي سنده مقال عند أهل الحديث ثم إن تم فهو محمول على وقوعه أحيانا في أول ~~الأمر ليعلمهم أنها تقرأ فيها، ولهذا ما ورد الجهر بها عن الخلفاء، وإنما ~~أوجب الحمل لصريح رواية مسلم عن أنس: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، لم ~~يرد به نفي القراءة، كما تعلق مالك بهذه الرواية، بل المراد نفي السماع ~~للإخفاء بدليل ما صرح به عن أنس فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، ~~رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح. # وعنه: صليت خلف النبي ms214 صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكلهم يخفون بسم ~~الله الرحمن الرحيم، رواه ابن ماجة وروى الطبراني عن أنس: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأبا بكر وعمر وعثمان ~~وعليا ومن تقدم من التابعين ذكر إسناده عن سفيان بن طلحة بن زياد ذكر ~~إسناده عن سفيان بن طلحة بن زياد وهو من أكابر التابعين. # أبو حنيفة (عن أبي سفيان عن أنس قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~ما قال: " أفطر الحاجم PageV00P317 # والمحجوم ") فيكون الحديث الأول منسوخا، أو الحكم الأول مخصوصا لكن الأصل ~~عدم اختصاصه إلا بدليل صريح به واعلم أن الجماعة في مذهب أحمد تفطر لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: " أفطر الحاجم والمحجوم ". رواه الترمذي وهو معارض ~~بما سبق، وبما روي أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وهو محرم، واحتجم وهو ~~صائم، رواه البخاري وغيره. # وقيل لأنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: لا إلا من أجل الضعف رواه البخاري وقال أنس: أول ما كرهت ~~الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أفطر هذان، ثم ~~رخص عليه الصلاة والسلام في الحجامة بعد للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم ~~رواه الدارقطني. وقال في رواية: كلهم ثقات ولا أعلم له علة. # صلاة على الحصير وبه (عن أبي سفيان، عن جابر عن أبي سعد أنه دخل على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوجده يصلي على حصير ويسجد عليه) وفي صحيح البخاري ~~وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجة، عن ميمون أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يصلي على الخمرة وهي بضم الخاء المعجمة وسكون الميم والراء شئ ينسج من سعف ~~النخل ويرمل بالخيوط وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي، كذا في ~~النهاية. وروى أحمد وأبو داود والحاكم عن المغيرة أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يصلي على الحصير، والفروة المدبوغة. PageV00P318 # وروى ابن ماجة عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على بساط، ms215 ~~وفي هذه الأحاديث دلالة على جواز الصلاة على غير الأرض وإن كانت عليها أفضل ~~خلافا للمالكية والإمامية وبه عن أبي سفيان عن الحسن أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: كان محتبيا) أي جالسا بالاحتباء (من رمد) أي من أجل رمد كان ~~بعينه حديث أفضل الأعمال (وبه عن طلحة بن نافع عن جابر قال: سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أي وجه العمل أفضل قال: " الصلاة في مواقيتها ") أي ~~مطلقا أو مقيدة بأوقاتها المختارة والمعنى الأول أتم وأعم. وقد روى أحمد ~~والشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن مسعود مرفوعا: أحب الأعمال إلى الله ~~الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله ذكر إسناده عن عطاء ~~بن السائب بن الماية علامة القبر ذكر إسناده عن عطاء بن السائب بن الماية ~~أي ابن يزيد الثقفي مات سنة ثلاثين ومائة. # أبو حنيفة (عن عطاء عن أبيه) يكنى أبا يزيد ولد في السنة الثانية من ~~الهجرة حين حجة الوداع مع أبيه، وهو ابن سبع سنين، روى عنه الزهري وغيره، ~~مات سنة ثمانين (عن ابن عمر قال: انكسفت الشمس) أي تغيرت أو PageV00P319 # تسودت (يوم مات إبراهيم) وهو من جارية اسمها مارية أهداها له المقوقس ~~صاحب مصر والإسكندرية (ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد ولد في ذي ~~الحجة سنة ثمان من الهجرة وكانت سلمى زوجة أبي رافع مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قابلته، فبشر أبو رافع به النبي صلى الله عليه وسلم، فوهب ~~له عبدا وعق عنه يوم سابعه بكبشين وحلق رأسه يومئذ، وسماه النبي صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ وتصدق بزنة شعره ورقا على المساكين، ودفنوا شعره في الأرض ~~وروى ابن أبي حاتم، عن أنس قال: ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة. فكان ينطلق ~~ويحسن معه وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله، ثم يرجع. # وفي حديث جابر أخذ صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف ms216 فأتى به ~~النخل، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه فأخذه صلى الله عليه وسلم فوضعه في ~~حجره، ثم ذرفت عيناه، ثم قال: إنا بك يا إبراهيم من المحزونين تبكي العين ~~ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وتوفي وله سبعون يوما، وقيل غير ذلك ~~وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالبقيع وقال: # مدفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون ورش قبره وعلم بعلامة، وقال عليه الصلاة ~~والسلام: إن له مرضعا في الجنة، رواه ابن ماجة (فقال الناس انكسفت الشمس ~~لموت إبراهيم فقام النبي صلى الله عليه وسلم) أي في الصلاة (قياما طويلا ~~حتى ظ نوا) أي الصحابة المقتدون به (أنه لا يركع) أي حتى ينجلي، (ثم ركع ~~فكان ركوعه قدر قيامه) أي مقدار طوله، ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه ~~أي قومته (قدر ركوعه، ثم سجد قدر قيامه)، أي مقدار قومته، (ثم جلس فكان ~~جلوسه بين السجدتين قدر سجوده) أي الأول، ثم سجد قدر جلوسه، ثم صلى الركعة ~~الثانية ففعل مثل ذلك أي المذكور PageV00P320 # من الإطالة (حتى إذا كانت السجدة) أي الأخيرة فيها بكى (فاشتد بكاؤه ~~فسمعناه وهو يقول: ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم) إيماء إلى قوله ~~تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) (ثم جلس فتشهد ثم انصرف وأقبل ~~عليهم بوجهه ثم قال: # إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) أي علامتان من دلالات قدرته (يخوف ~~الله بهما عباده) من إظهار هيبته (لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا ~~كان كذلك) أي فإذا وقع شئ من ذلك بخسوف قمر أو كسوف شمس هنالك (فعليكم ~~بالصلاة) صلاة الكسوف وفي رواية للبخاري والنسائي عن أبي بكر وعن ابن مسعود ~~وغيرهما بلفظ: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولكنهما ~~آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ~~ينكشف ما بكم. وفي رواية أبي داود والنسائي عن قبيصة بن مخارق قال: كسفت ~~الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج ms217 فزعا يجر ثوبه، وأنا معه ~~يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وانجلت، ثم قال: ~~إنما هذه الآيات يخوف الله بهما عباده فإذا رأيتموه فصلوا. # وفي حديث البخاري عن أبي موسى: فقام فزعا يخشى أن يكون الساعة وفي رواية ~~عن عائشة مرفوعا: فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا. # وقد وقع في حديث النعمان بن بشير وغيره بلفظ: إن الشمس والقمر لا ينكسفان ~~لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله وإن الله تعالى إذا تجلى ~~لشئ من خلقه خشع له، أخرجه أحمد والنسائي، وابن ماجة وصححه ابن خزيمة ~~والحاكم (ولقد رأيتني) أي أبصرت نفسي، وحملت روحي (أدنيت) أي قربت (من ~~الجنة حتى لو PageV00P321 # شئت أن أتناول غصنا من أغصانها) أي أغصان أشجارها المشتملة على أثمارها ( ~~فقلت: ولو رأيتني أدنيت من النار حتى جعلت أتقي) أي شرعت أحذر وأجتنب ~~لهبها، أو شعلة نارها وظلمة دخانها وغبارها (علي وعليكم رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الجنة والنار في الصلاة وفي رواية للشيخين قالوا: يا رسول ~~الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ثم رأيناك تكفكفت قال: إني رأيت ~~الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. ورأيت ~~النار فلم أر منظرا كاليوم أفظع منها ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا: بم يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بكفرهن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن ~~الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت ~~منك خيرا (ولقد رأيت سارق رسول الله) أي سارق متاعه صلى الله عليه وسلم ~~(وفي رواية سارق بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بعض ما في بيته صلى ~~الله عليه وسلم (يعذب بالنار ولقد رأيت فيها) أي في النار (عبد بن دعدع ~~سارق الحاج) المراد به جنس الحجاج ( بمحجنة) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح ~~الجيم وهو عصا معوجة في رأسها حديدة تتعلق به الأمتعة. (ولقد رأيت فيها ~~امرأة أدماء) أي سمراء في اللون ms218 ( طويلة) في القامة (حمرية) بكسر أوله أي ~~منسوب إلى قبيلة في اليمن (تعذب في PageV00P322 # هرة لها ربطتها) إما عجبة منها، أو لتصييد الفأرة من بيتها (فلم تطعمها) ~~أي من عندها، (ولم تدعها) أي لم تتركها تدور (وحينئذ تأكل من خشاش الأرض) ~~بضم أولها هوامها وحشراتها روى بالمهملة وهو يابس النبات، فهو وهم كذا في ~~النهاية. # وفي رواية فرأيت امرأة توجد في بيتها هرة ربطتها حتى ماتت جوعا أو عطشا ~~وفي رواية نحوه أي بمعناه دون مبناه (وفيه) أي في هذا المروي: (ولقد رأيت ~~عبد بن دعدع سارق الحاج بمحجنة مكسرة) في عمله كما بينه بقوله: (فكان إذا ~~أخفى) أي المقر له (ذهب) أي بالمتاع (وإذا رآه أحد) أخذ تعللا (تعلق ~~بمحجني) من غير علمي وقصدي. # وفي رواية كان إذا خفي له شئ ذهب به، وإذا ظهر عليه قال: إنما تعلق ~~بمحجني. # وفي رواية فرأى عمرو بن مالك يجد قصبه في النار وكان أول من غير دين ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعند الإمام أحمد أنه لما أسلم حمد الله وأثنى ~~عليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله ثم قال: أيها ~~الناس أنشدكم بالله هل تعلمون أني قصرت عن شئ من تبليغ رسالات ربي لما ~~خيرتموني في ذلك فقام رجل، فقال: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك ~~وقضيت الدين عليك، ثم قال: وأيم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقوه ~~من أمر دنياكم وآخرتكم، وأنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا ~~آخرهم الأعور الدجال من تبعه لم ينفعه صالح من عمله. PageV00P323 # حديث والدين وبه (عن عطاء عن أبيه عن ابن عمر قال: أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي جاءه (رجل يريد الجهاد فقال: " أحي والداك ") أي أبوك وأمك ~~ففيه تغليب (قال: نعم، قال: " ففيهما فجاهد ") أي ففي حقهما وخدمتهما ~~فاجتهد فإنه أولى في حقك إذا كانا محتاجين إلى خدمتك ونفقتك والحديث رواه ~~أحمد والشيخان والأربعة عن عمر حديث وصية وبه ms219 (عن عطاء عن أبيه، عن سعد بن ~~أبي وقاص) وهو أحد العشرة المبشرة (قال: دخل علي) أي لدي بتشديد الياء ~~(النبي صلى الله عليه وسلم) والمعنى أنه جاءني حال كونه (يعودني) في مرض ~~عرض بي (فقلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله)، أي أوصي بذلك؟ (قال: لا، قلت: ~~فنصفه؟ قال: لا، قلت: فثلثه؟ قال: والثلث كثير ") - أي فينبغي أن يكون ~~الإيصاء بأقل منه إذا كان أهله فقراء كما بينه عليه الصلاة والسلام بقوله: ~~(لا تدع أهلك) أي لا تترك ورثتك (يتكففون الناس) أي يطلبون منهم، ويمدون ~~كفهم إليهم طمعا في مالهم (وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~على سعد يعوده قال:) أي النبي صلى الله عليه وسلم PageV00P324 # أوصيت؟ ") بتقدير الاستفهام (قال: نعم أوصيت بمالي كله) أي للفقراء ~~والمساكين، ولما لم تجز الوصية زيادة على قدر الثلث منعه عن إيصاء كله، ~~(فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يناقصه)، أي يعالجه في النقصان ~~ويبالغه في هذا الشأن (حتى قال:) أي النبي صلى الله عليه وسلم عند قول سعد ~~فبالثلث (الثلث)، أي جائز فقد ورد أن إعطاءكم لله ثلث أموالكم عند وفاتكم ~~زيادة في أعمالكم على ما رواه الطبراني عن خالد بن عبيد السلمي (" والثلث ~~كثير ")، أي بالنسبة إليك. # (وفي رواية عن عطاء عن أبيه عن جده)، وقد تقدم ذكرهما (عن سعد قال: # دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم) علي أو في بيتي (يعودني) أي يتفقدني ~~بالعيادة التي هي الزيادة عن العيادة (فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أوصي بمالي كله؟ قال: # لا قلت فبالنصف؟ قال: لا، قلت فبالثلث قال: فبالثلث). أي أوصي (" والثلث ~~كثير ")، أي والحال أنه كثير لأن أهلك فقراء (وإن تدع) أهلك أي تركك ورثتك ~~(بخير) أي من بركتك (خير من أن تدعهم عالة) أي فقراء في مقام الإفلاس ~~(يتكففون الناس). # وفي رواية مسلم عن سعد بلفظ: الثلث والثلث كثير إن صدقتك من مالك صدقة، ~~وإن نفقتك على عيالك صدقة، وإن ms220 تأكل امرأتك من مالك صدقة وإنك إن تدع أهلك ~~بخير خير من أن تدعهم يتكففون الناس. # وفي رواية لأحمد والشيخين والأربعة عن سعد: الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ~~ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس إنك لن تنفق نفقة تبتغي ~~بها وجه الله إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك. PageV00P325 # حديث النفقة وبه (عن عطاء عن أبيه عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " إنك لن تنفق نفقة تريد بها وجهه ") أي الله رضاه لا غرض سواه ~~(إلا أجرت عليها) بصيغة المفعول، أي أثبت على تلك النفقة جزيلة، أو قليلة ~~(حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك) أي فمها ملاطفة بها أو استعانة لها حال ~~ضعفها وقد سبق ما في معناه. # إياكم والظلم وبه (عن عطاء، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " إياكم والظلم ") أي اجتنبوا الظلم لا سيما ~~بالتعدي على الغير (" فإن الظلم ") أي حقيقته المشتمل على أنواعه (" ظلمات ~~") أي موجب لكثرة الظلمات (" يوم القيامة "). # وقد روى الشيخان عن ابن عمر: الظلم ظلمات يوم القيامة. # ذكر إسناده عن علقمة بن مرثد ذكر إسناده عن علقمة بن مرثد بفتح ميم وسكون ~~راء وفتح مثلثة فدال مهملة. # أبو حنيفة (عن علقمة بن بريدة) بالتصغير (عن أبيه وهو بريدة) بن الحصيب ~~PageV00P326 # (الأسلمي)، وقد سبق ترجمتهما (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~الدال على الخير كفاعله ") ورواه الطبراني والبزار عن ابن أبي مسعود، عن ~~سهل بن سعد وزاد أحمد وأبو يعلى أيضا عن بريدة والله يحب إعانة اللهفان، أي ~~إعانة المكروب، وصحيح مسلم عن أبي مسعود رفعه: من دل على خير فله مثل أجر ~~فاعله. # حديث القدر وبه (عن علقمة عن يحيى عن يعمر) على وزن ينصر (قال: بينما أنا ~~مع صاحب لي بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصرنا) بضم الصاد ~~والباء في (بعبد الله بن عمر) للتعدية كقوله: فبصرت به إذ أي ms221 رأيناه ~~والمعنى فاجأنا روية (فقلت لصاحبي: هلا لك) أي رغبة (أن نأتيه فنسأله عن ~~القدر) أي عن الإيمان من جهة إثباته ونفيه لاختلاف الناس في أمره؟ (قال: ~~نعم فقلت دعني) أي اتركني (حتى أكون أنا الذي أسأله) بدلا عنك (فإني أعرف ~~به منك) أي أكثر معرفة وأزيد معاشرة (قال: فانتهينا إلى عبد الله فقلت يا ~~أبا عبد الرحمن) وهو كنية (إنا) أي معشر التابعين (ننقلب في هذه الأرض) أي ~~نسافر ونتردد في جنسها، أو بخصوص بعضها وهو الذي كثير لغات القدر فيها ~~(فربما قدمنا البلدة) أي بلدة من بلادها (بها قوم يقولون: لا قدر) أي لا ~~قضاء مقدرا وإنما يكون الأمر مستأنفا ميسرا (فما نرد عليهم) أي فأي شئ ~~نجيبهم ليكون القائل به مختبرا ومحترزا، (قال: أبلغهم PageV00P327 # مني) أي أوصلهم من جانبي وأخبرهم على لساني (إني برئ منهم) وفيه دليل على ~~أن قول الصحابي حجة (1) كما أشار إليه قوله صلى الله عليه وسلم: " أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " (ولو أني وجدت أعوانا) أي مساعدين ~~(لجاهدتم) لترويج أمر الدين إذا كانوا في بلدة مجتمعين (ثم أنشأ) أي شرع ~~وابتدأ (يحدثنا) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم تقوية لما تقدم (قال: ~~بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رهط) أي جمع (من الصحابة) ~~أي المخصوصين (إذ أقبل شاب) في السن والقوة (جميل) في الهيئة (أبيض) في ~~الصورة (حسن اللمة) بكسر اللام وتشديد الميم، وهي الشعر الذي يلم بالمنكب ~~(طيب الريح، عليه ثياب بيض) بتنوينها وفي نسخة بإضافتها (فقال: السلام عليك ~~يا رسول الله) أي خصوصا (السلام عليكم) أي متلفتا لأصحابه عموما. # (قال: فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي سلامه بأحسن رد، ~~(ورددنا معه) أي كذلك، (فقال: ادنو) أي أقرب إليك (يا رسول الله قال " أدن ~~") أي أقرب (فدناه دنوة أو دنوتين) أي قرب خطوة أو خطوتين (ثم قال): أي ~~الرجل (موقرا) أي معظما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (ادنو) يا ~~رسول الله ms222 (فقال: " ادنه ") بهاء السكت، (فدنا حتى التصق ركبتيه بركبة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم)، في بعض الروايات PageV00P328 # وضع يديه على فخذيه صلى الله عليه وسلم إرادة لكمال التقرب إليه، مع غاية ~~التأدب لديه، (فقال: أخبرني عن الإيمان) أي عن المؤمن به إجمالا (قال: " أن ~~تؤمن بالله ") أي بذاته وصفاته (وملائكته وكتبه ورسله ولقائه ") أي بالقبر ~~أو البعث، أو برؤيته في الجنة (واليوم الآخر) من حشره ونشره (والقدر خيره ~~وشره) أي حلوه ومره ونفعه، وضره (من الله) أي من قضائه وأمره بحيث لا يتصور ~~تغيره بغيره، (فقال: صدقت، قال: فعجبنا من تصديقه لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقوله: صدقت) تفسير لما قبله، (كأنه يعلم) أي الحكم عيانا ويسأل عنه ~~امتحانا، وقال: (فأخبرني عن شرائع الإسلام) أي فرائضه وأركانه (ما هي؟) أي ~~التي مدارها عليها وأساسها لديها ورجوع سائرها إليها (قال: " إقام الصلاة ~~") أي إقامتها بشرائطها، وأركانها (وإيتاء الزكاة) أي إعطاء ما يجب من ~~المال لمستحقها على وجه تمليكها، (وحج البيت) بفتح الحاء وكسرها أي قصد بيت ~~الله الحرام وسائر المشاعر العظام (لمن استطاع إليه سبيلا) بالزاد والراحلة ~~ذهابا وإيابا (وصوم رمضان) أي أيام شهره مع تعظيم أمره ورعاية قدره، ~~(والاغتسال من الجنابة) أي لجميع أعضاء بدنه. # وفي الروايات المشهورة بدل هذا الخامس شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله، وهو كأنه أول أركانه، وهو الموافق لما ورد في الصحيح: " ~~بني الإسلام على خمس " الحديث (قال: صدقت فعجبنا لقوله صدقت). PageV00P329 # والحاصل أن السؤال الأول وجوابه تحقيق الإيمان، وتصديقه من جهة الباطني، ~~والثاني انقياد الظاهر، وهذا فرق لغوي، وفي الاعتبار الشرعي مفهوم الإيمان ~~والإسلام واحد، فكل مؤمن مسلم، كما أن كل مسلم مؤمن. # نعم يدل الحديث على أن الإيمان في التحقيق مجرد التصديق، وأما الإقرار ~~فشرط لإجراء أحكام الإسلام، وأما بقية الأعمال فمن باب الإكمال، والله أعلم ~~بالأحوال. # قال: فأخبرني عن الإحسان)؟ أي تحسين الإيمان والإسلام في مقام المرام ما ~~هو (قال: " الإحسان أن تعمل لله ") وفي الرواية ms223 المشهورة أن تعبد الله ~~(كأنك تراه) حاضرا لديك، وناظرا إليك، (فإن لم تكن تراه) أي تشاهده بهذا ~~المنوال، (فإنه يراك) أي فاعلم أنه يراك في جميع الأحوال، فيجب عليك أن ~~تحسن الأعمال (قال:) أي الراوي، (فإذا فعلت ذلك، فأنا محسن) في عمله، (قال: ~~نعم، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الساعة) متى ينتهي أي أين وقت وقوعها؟ ~~(قال: " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ") أي كل مسؤول عنها عاجز من ~~جوابه كالسائل عنها، فإنه سبحانه استأثر بعلمها، فلا يعلمها إلا هو، (ولكن ~~لها أشراطا) هي علامات تدل على قربها (فهي من الخمس التي استأثر الله بها)، ~~وفي الصحيح مفاتيح الغيب الخمس، فقال: أي فقرأ استشهادا أو فكر اعتقادا (إن ~~الله عنده) أي لا عند غيره (علم الساعة)، أي علم وقت قيام ساعة القيامة، ~~(وينزل الغيث) في وقت يعلمه، (ويعلم ما في PageV00P330 # الأرحام) أي لا يعلمه غيره (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) أي في المستقبل، ~~(وما تدري نفس بأي أرض تموت) عند انتهاء الأجل (إن الله عليم خبير)، بما ~~أراده من الأنبياء والأولياء إلا علم الساعة، فإنه كما في قوله تعالى: ~~(أكاد أخفيها) أي عن نفسي لو أمكن، وهذا غاية المبالغة، أو أخفي إتيانها ~~فضلا عن بيان وقتها لحكمة اقتضت إخفاءها (قال: صدقت ثم انصرف) أي ذهب ونحن ~~نراه، قال النبي صلى الله عليه وسلم علي بالرجل أي نادوه لي واطلبوه لأجلي، ~~(فقمنا في أثره) بفتحتين وبكسر فسكون أي طالبين في عقبه (لا ندري أين توجه ~~ولا رأينا شيئا) أي مما يدل عليه، (فذكرنا) ذلك (للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: " هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم معالم دينكم ") أي مجملها أو ~~طريق سؤالها (" والله ما أتاني في صورة ") أي من دحية وغيره (إلا وأنا ~~أعرفه فيها إلا هذه الصورة) وقد بسطنا في هذا الحديث المتين في شرح ~~الأربعين، والله الموفق والمعين. # زيارة القبور وبه (عن علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: # نهيناكم ms224 عن زيارة القبور (فقد أذن) بصيغة المجهول (محمد في زيارة قبر أمه ~~PageV00P331 # فزوروها) أي قبوركم، فهذا الحكم ناسخ للأول، وهل يشتمل النساء أو لا فيه ~~خلاف، (ولا تقولوا هجرا) بضم، فسكون أي فحشا من الكلام كالنياحة وغيرها. # وفي رواية ابن ماجة كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق ~~القلب وتدمع العين، وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجرا، (وعن لحوم الأضاحي) أي ~~نهيناكم عن (أن تمسكوها) أي تدخروها، وهو بدل اشتمال عما قبله، (فوق ثلاثة ~~أيام، وإنما نهيناكم) أي أولا (ليوسع موسركم) أي غنيكم (على فقيركم) رحمة ~~على الفقراء وشفقة على الضعفاء، وزيادة مثوبة للأغنياء، (والآن قد وسع الله ~~عليكم) بإيصال كثرة الخير إليكم، (فكلوا) أي بعضه، أو كله وتزودوا، أي ~~ادخروا لزاد المعاش إن شئتم، لكن الأفضل أن يأكل ثلثه، ويطعم الفقراء ثلثه، ~~ويهدي الجيران ونحوهم ثلثه، ليكون جامعا بين علم المعاش وزاد المعاد. # وفي رواية الترمذي عن بريدة: كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ~~ذو الطول على من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا (وعن الشرب)، ~~أي ونهيناكم عن الشرب (في الحنتم) أي الجرة الخضراء، (والمزفت) أي الظرف ~~المطلي بالزفت وهو القير. # وفي رواية عن النقير والدباء والنقير هو المنقور من الخشب والسبب في منعه ~~أن هذه الظروف كانت معدة للخمر فأراد صلى الله عليه وسلم المبالغة في ~~منعها، ومنع ملابستها، ثم أذن بقوله: (" فاشربوا ") أي الآن (في كل ظرف ~~شئتم) من هذه الظروف وغيرها، (فإن الظرف لا يحل شيئا) أي حقيقة، (ولا يحرمه ~~") لكن بالجر إلى صورة المعصية، فوجب الكراهية في قرب المعاهدة، (ولا ~~تشربوا مسكرا) أي ولو لم يكن خمرا. PageV00P332 # ولا تشربوا مسكرا وفي حديث مسلم عن بريدة: كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ~~ظروف الأدم، فاشربوا في كل ظرف شئتم من هذه الظروف وغيرها لأن الظرف لا يحل ~~شيئا في الحقيقة، ولا يحرم، لكن بالجر إلى صورة المعصية يوجب الكراهة في ~~قرب المعادة، ولا تشربوا مسكرا أي ولو لم يكن ms225 خمرا. # وفي حديث مسلم عن بريدة: كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم ~~فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا. # وفي رواية ابن ماجة عن بريدة أيضا كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا، ~~واجتنبوا كل مسكر. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة عن بريدة (أنه قال: " إنا نهيناكم عن ثلاث، عن ~~زيارة القبور فزوروها ونهيناكم أن تمسكوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث أيام ~~فامسكوها وتزودوا فإنما نهيناكم ليوسع غنيكم على فقيركم ونهيناكم أن تشربوا ~~في الدباء) أي النبيذ الكائن في الدباء بالمد، والقصر. # وفي رواية نحوه، وفيه: عن النبيذ، أي نهيناكم عن الانتباذ في الدباء ~~والختم والمزفت، فاشربوا في كل ظرف، ولا تشربوا مسكرا (فاشربوا فيما بدا ~~لكم) أي ظهر عندكم من الظروف (فإن الظرف) أي جنسه (لا يحل شيئا ولا يحرمه، ~~ولا تشربوا مسكرا) فإن الله حرمه. PageV00P333 # وبه (عن علقمة عن ابن بريدة، عن أبيه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في جنازة) أي معها ولأجلها (فأتى قبر أمه فجاء) أي فرجع (وهو يبكي أشد ~~البكاء حتى كادت نفسه تخرج من بين جنبيه) أي من جميع أجزاء جسده، والمعنى ~~أنه قرب أن يموت من شدة حزنه، (قال): أي بريدة، (قلنا): أي نحن معشر ~~الصحابة الحاضرين (يا رسول الله ما يبكيك) أي، أي شئ سبب بكائك؟ # (قال: " استأذنت ربي قي زيارة قبر أم محمد "). فيه وضع الظاهر موضع ~~المضمر، أي قبر أمي (فأذن لي)، ولعل الحكمة في إذنه ليكون سببا في تخفيف ~~عذاب أمه (واستأذنته في الشفاعة) أي لرفع عذاب عنها من أجله (فأبى علي) أي ~~لم يأذن ولم يقبل مني لقوله سبحانه: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء) وهذا دليل صريح في أن أمه ماتت كافرة أنها في النار ~~داخلة مخلدة، وهو الذي اعتقده أبو حنيفة، وذكره في فقهه الأكبر من أن والدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ماتا على الكفر وعارضه السيوطي في رسائل، ~~وأتى ببعض الدلائل مما ms226 ليس تحتها شئ من الطائل، وقد جعلت رسالة مستقلة في ~~تحقيق هذه المسألة، وتدقيق ما يتعلق بها من الأدلة. # (وفي رواية لأبي حنيفة عن بريدة قال: استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ربه) في زيارة قبر أمه، (فأذن له، فانطلق، وانطلق) معه (المسلمون حتى ~~انتهوا إلى قريب من PageV00P334 # القبر، فمكث المسلمون) بضم الكاف وفتحه أي فلبثوا (ومضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم) إلى زيارة قبر أمه، فمكث طويلا أي زمانا أو مكثا، (ثم اشتد ~~بكاؤه حتى ظننا أنه لا يسكن) أي من البكاء، (فأقبل وهو يبكي فقال له عمر: ~~ما أبكاك يا نبي الله بأبي أنت وأمي) أي أفديك بهما (قال: " استأذنت ربي في ~~زيارة قبر أمي فأذن لي فاستأذنته في الشفاعة فأبى فبكيت رحمة لها) أي ~~بمقتضى الطبيعة، (وبكى المسلمون رحمة للنبي صلى الله عليه وسلم) أي بموجب ~~الشريعة وهذا الحديث يبطل قول القائل: إنها من أهل الفترة وإنهم لا يعذبون ~~في النار. # حديث عيادة الكافر وبه (عن علقمة عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كنا جلوسا) ~~أي جالسين (عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه) أي الحاضرين ~~(انهضوا) بفتح الهاء أي قوموا بنا ( نعود جارنا اليهودي)، فإنه أحد الجيران ~~الثلاثة على ما رواه البزار وأبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم في الحلية، عن ~~جابر مرفوعا: الجيران ثلاثة: فجار له حق واحد، وجار له حقان، وجار له ثلاثة ~~حقوق. # فأما الذي له حق واحد فجار مشرك له حق الجوار.. PageV00P335 # وأما الذي له حقان فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار. # وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الإسلام وحق الرحم وحق ~~الجوار. (قال): أي بريدة، (فدخل) أي النبي صلى الله عليه وسلم أي على ~~اليهودي، (فوجده في الموت)، أي في سكراته ومقدمة مماته (فسأله) أي عن حاله، ~~ثم (قال: " أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) رجاء أن يؤمن به ~~ويجير من النار بسببه، (فنظر إلى أبيه) أي كالمستشير في أمره، ms227 (فلم يكلمه ~~أبوه) إيماء إلى عدم رضائه، (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أتشهد أن ~~لا إله إلا الله وأني رسول الله فنظر إلى أبيه) أي متوقفا إذنه فيه (فقال ~~له أبوه) مراعاة لحاضرة: (وأشهد له) بالرسالة العامة، (فقال الفتى: # أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " الحمد لله الذي أنقذ) أي خلص، (ونجى) بي أي بسببي (نسمة) أي مخلوقا ~~ذا روح (من النار) أي من عذاب الكفار. # (وفي رواية) أخرى (أنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قال ذات يوم) أي ~~يوما من الأيام (لأصحابه) أي الكرام: (انهضوا بنا نعود جارنا اليهودي قال): ~~أي الراوي، (فوجده في الموت فقال أتشهد أن لا إله إلا الله قال: نعم) لأنه ~~كان من أهل الكتاب وغالبهم أهل التوحيد في هذا الباب (قال: أتشهد أني رسول ~~الله) أي إلى العرب والعجم واليهود والنصارى وغيرهم (قال): أي الراوي (فنظر ~~الرجل إلى أبيه)، وفيه إيماء إلى ميل قلبه إلى الإسلام، (قال: فأعاد عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي PageV00P336 # الكلام مرة بعد أخرى (فوصف) أي الراوي (الحديث) أي كلامه عليه السلام ~~ثلاث مرات إلى آخره على هذه الهيئة المذكورة المتقدمة (إلى قوله فقال) أي ~~أبوه له: (أشهد، فقال أشهد أنك رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " الحمد لله الذي أنقذ بي نسمة من النار "). # حديث الجهاد وبه (عن علقمة عن ابن بريدة عن أبيه قال: " كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا) أي عسكرا كثيرا كأنه يجوش ويفور من قوة ~~حركته (أو سرية) أي عسكرا قليلا أقصاه أربعمائة كأنه يخفي في سيره من قلة ~~ومدينة (أوصى أميرهم في خاصة نفسه) أي في ما يتعلق بأمر دينه ودنياه بتقوى ~~الله، أي اكتساب أوامره واجتناب زواجره ( وأوصى فيمن معه) أي في حق من سار ~~معه (وتابعه من المسلمين خيرا) أي بالخير والإحسان (ثم قال لهم) أي جميعهم ~~(اغزوا بسم الله) ms228 أي مستعينا به (في سبيل الله) أي طالبين لرضائه (قاتلوا ~~من كفر) أي بالله، لا بغير حق سواه (لا تغلوا) بضم الغين المعجمة، واللام ~~المشددة، أي لا تخونوا في الغنيمة (ولا تغدروا) بكسر الدال المهملة، أي لا ~~تنقضوا العهد بالخديعة (ولا تمثلوا) بضم المثلثة أي لا تقطعوا الأطراف من ~~الأنف والأذن وغيرهما، من هما من الأصناف، فإنه لا منفعة فيها، بل يوجب ~~زيادة الغيظ بسببها، والسلب بمثلها (ولا تقتلوا وليدا) أي مولودا ~~PageV00P337 # صغيرا دون البلوغ، إذ أسره أولى، ونفعه للمسلمين أعلى، لا سيما إذا كان ~~أعلى، إلا إذا كان سلطانا، أو ولده، فإن في وجوده خوف الفتنة والفساد في ~~عروض شهوده. والحديث رواه مسلم والأربعة، عن بريدة. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة، وكذا لأبي داود (شيخا كبيرا) أي ممن لا يقدر، ~~إلا أن يكون صاحب رأي، أو مدعي ملك. # وزاد أبو داود، ولا امرأة، وهي مقيدة بما تقدم، والله أعلم. (فإذا لقيتم ~~عدوكم) أي أعداءكم من الكفار، ولو من أهل الكتاب (فادعوهم إلى الإسلام) ~~أولا، (فإن أبوا) أي امتنعوا (فادعوهم إلى إعطاء الجزية) أي إن كانوا من ~~أهلها (فإن أبوا، فقاتلوهم) أي بأمره وكونه (فإذا حاصرتم أهل حصن فأرادوكم) ~~أي طلبوا منكم (أن تنزلوهم على حكم الله) أي فيهم من القتل والسبي والمن ~~(فلا تفعلوا) أي فلا تقبلوا، فإنكم (لا تدرون ما حكم الله) أي بخصوصه في ~~حقهم (ولكن أنزلوا على حكمكم) أي كلكم أو بعضكم (ثم أحكموا فيهم عابدا ~~بالأنفس) أي بما ظهر لكم من الرأي فيهم (فإن أرادوكم) أي حاولوكم (أن ~~تعطوهم ذمة الله) أي عهده وأمانه خوفا أن يعجزوا عن القيام بحقه (فأعطوهم ~~ذممكم وذمم PageV00P338 # آبائكم) الظاهر أن الواو بمعنى أو (فإنكم إن تخفروا) بضم التاء وكسر ~~الفاء، أي أن تهتكوا (بذمتكم أهون) أي أخف (من أن تخفروا بذمة الله أن ~~تخفروا في رقبتكم). # وفي رواية (فإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله، فلا تعطوهم ذمة ~~الله، ولا ذمة رسوله. ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم، فإنكم ms229 إن تخفروا ~~ذممكم وذمم آبائكم أيسر، فإن ذمة الله وذمة رسوله في مقام التعظيم أكبر). # حديث الأذان وبه: (عن علقمة، عن ابن بريدة، أن رجلا من الأنصار) وهم ~~المؤمنون من أهل المدينة (مر برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فرآه ~~حزينا) أي فرأى الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم محزونا (وكان الرجل) أي ~~الأنصاري، من صفته وعادته وكرمه، وسخاوته (إذا أطعم) أي تغدى، أو تعشى ~~(يجتمع إليه) بصيغة المجهول أي يحضر بعض الفقراء لديه، (فانطلق) أي فذهب ~~الرجل إلى غير محله (حزينا بما رأى من حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~بضم الحاء وسكون الزاي، وبفتحتين، وبهما PageV00P339 # قرأت في قوله سبحانه وتعالى (عدوا وحزنا) (فترك طعامه) أي المهيأ له ~~ولأصحابه كرامة (وما كان يجتمع إليه) من أهله وقرابته وفقراء جاره (ودخل ~~مسجده) أي الكائن في محلته (يصلي) جملة حالية أو استئنافية (فبينما هو ~~كذلك) أي حزينا مصليا (إذ نعس) أي في صلاته، أو بعد ما فرغ من مناجاته ~~(فأتاه آت في النوم، فقال): أي الآتي (هل علمت مما حزن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) بكسر الزاي، أي وهو فعل لازم، بخلاف فتحها، فإنه متعد، ومضارع ~~الأول مفتوح، والثاني مضموم، ومن للتعليل، وما استفهامية، (قال) أي الرجل ~~(لا) أي لا أعلم سببه، ولا أعرف موجبه (قال) أي الآتي (فهو) أي حزنه وهمه ~~(لهذا التأذين) أي لأجل معرفته كيفية التأذين، وهو الإعلام بدخول وقت ~~الصلاة، للمصلي (فاته) أمر من الإتيان فأحضره (فمره أن يأمر بلالا أن يؤذن) ~~أي للناس في أوقاتها (فعلم الأذان) أي بجميع كلماته (الله أكبر الله أكبر، ~~مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد ان محمدا رسول الله، مرتين) ~~وفيه دلالة على عدم الترجيع، خلافا للشافعي ومن تبعه، (حي على الصلاة، ~~مرتين، حي على الفلاح، مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله) أي ~~مرة كما هو المستفاد من السكوت عن التكرار. PageV00P340 # الإقامة مثل الأذان (ثم علم الإقامة مثل ذلك) أي مثل ms230 الأذان الموصوف ~~بالتكرار، وفيه دلالة على عدم إفراد الإقامة، خلافا لما ذهب إليه الشافعي، ~~وتبعه طائفة من أهل السنة والجماعة، (وقال في آخر ذلك) أي بعد حي على ~~الفلاح فالمراد بآخره، ما قرب منه، (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) أي ~~مرتين (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله كأذان الناس وإقامتهم) فيه ~~إشارة إلى أن هذا الموصوف من الأذان والإقامة، كان في زمن الصحابة ~~والتابعين الذين هم أفاضل الناس في مقام الاستيناس (فأقبل الأنصاري) أي ~~فخرج من مسجده (فقعد على باب النبي صلى الله عليه وسلم) أي ينتظر خروجه ~~عليه الصلاة والسلام ليذكر له ما رآه في المنام، أو يحصل له إذن بالدخول، ~~وما يترتب عليه من الكلام (فمر أبو بكر رضي الله عنه) وأراد الدخول إليه ~~صلى الله عليه وسلم (فقال) الأنصاري (استأذن لي) أي بالدخول (وقد رأى) أي ~~والحال أن أبا بكر أيضا قد رأى (مثل ذلك) أي مثل ما رأى الأنصاري في ~~المنام، فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ليكون من أن يتيقن في كل مرتبة ~~من مراتب اليقين (ثم استأذن الأنصاري، فدخل، فأخبر بالذي رأى، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: قد أخبرنا أبو بكر مثل ذلك) PageV00P341 # وقد روى أن جماعة من الصحابة تواردوا على ما رأى هنالك، (فأمر بلالا يؤذن ~~بذلك) (وفي رواية: أن رجلا من الأنصار، مر برسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فرآه حزينا) أي محزونا، قد ظهر عليه آثاره من كثرة حزنه (وكان الرجل ذا ~~طعام يغشى) أي الناس معه (فانصرف) أي عن طريق نية انقلب نيته عن أكله، ~~لنفور طبيعته (لما رأى من حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من آثار ~~الحزن على طبيعته فترك طعامه، فدخل فوجده يصلي، لما ورد أنه صلى الله عليه ~~وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، ولعله مقتبس من قوله تعالى (واستعينوا ~~بالصبر والصلاة) الآية (فبينما هو كذلك، إذ نعس، فأتاه آت في النوم فقال ~~له: أتدري ما حزن رسول ms231 الله صلى الله عليه وسلم) أي أتعلم ما سبب حزنه ~~(قال: لا قال: هو النداء) أي عدم معرفته لتفسير الأذان من ألفاظ الثناء ~~والدعاء (فأمره بأن يأمر بلالا، قال الرجل، فعلمه الأذان) أي هكذا (الله ~~أكبر الله أكبر، مرتين) أي باعتبار الجملتين، وإلا فباعتبار كل جملة، تصير ~~أربع مرات (أشهد ان لا إله إلا الله، مرتين وأشهد أن محمدا رسول الله، ~~مرتين، حي على الصلاة، مرتين حي PageV00P342 # على الفلاح، مرتين، الله أكبر، أي مرة، لا إله إلا الله) أي مرة (ثم علمه ~~الإقامة، كذلك) أي مرتين (ثم قال في آخر ذلك): أي قريبا من آخره، وهو بعد ~~حي على الفلاح (قد قامت الصلاة، مرتين، كأذان الناس وإقامتهم) أي من غير ~~زيادة ولا نقصان (فانتبه الأنصاري، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ~~الباب) أي باب بيته عليه الصلاة والسلام (فجاء أبو بكر فقال له الأنصاري: ~~استأذن لي، فدخل أبو بكر، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر بمثل ~~ذلك) أي بمثل ما رأى الأنصاري، لأنه قد رأى كذلك (ثم دخل الأنصاري) أي بعد ~~الاستيذان (فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالذي رأى، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: قد أخبرنا أبو بكر) هذا نظير قوله عليه الصلاة والسلام سبق ~~عكاشة، (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم: (مر بلالا بمثل ذلك) أي حتى ~~يؤذن الناس في وقت، وضع لما هنالك. # والحديث رواه الدارقطني، بسند فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن ~~جبل، قال: قام رجل من الأنصار عبد الله بن زيد، يعني إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني رأيت في النوم كأن رجلا نزل من السماء، ~~عليه بردان أخضران، نزل على حائط من المدينة، فأذن مثنى، ثم جلس، قال: ~~علمها بلالا، فقال عمر: رأيت مثل الذي، ولكنه سبقني. # قال ابن الهمام، وعبد الرحمن، لم يسمع من معاذ، فإنه ولد لست بقين من ~~PageV00P343 # خلافة عمر، فيكون سنه سبع عشرة سنة ms232 من الهجرة، ومعاذ توفي سنة تسع عشرة ~~من الهجرة أو ثماني عشرة، وهذا حجة عندنا بعد ثقة الرواة. # ولأبي داود، وابن خزيمة، بسند متصل، نحوه، وقال الترمذي في علله الكبير: ~~سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هو عندي صحيح. # هذا وروى ابن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بسند قال في الإمام: ~~رجاله رجال الصحيحين، قال: حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أن عبد ~~الله بن زيد الأنصاري، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله، إني رأيت في المنام كأن رجلا قام عليه بردان أخضران، فقام على حائط، ~~فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى. # قال الطحاوي: تواترت الآثار عن بلال أنه كان يثني الإقامة حتى مات، وعن ~~إبراهيم النخعي، كانت الإقامة مثل الأذان، حتى كاد هؤلاء الملوك. فجعلوها ~~واحدة، لسرعة إذا أخرجوا، يعني بني أمية، كما قال أبو الفرج بن الجوزي، كان ~~الأذان مثنى مثنى، والإقامة كذلك، فلما قام بنو أمية، أفردوا الإقامة. # واستدل الشافعي على إفرادها في البخاري، أن بلالا يشفع الأذان، ويوتر ~~الإقامة، إلا الإقامة. # وفي رواية متفق عليها، بذكر الاستثناء. فأخذ بها مالك، ولا يخفي، إنما ~~روينا أقوى، فإنه نص على العدد، على وجه الحكاية، كلمات الأذان، فانقطع ~~الاحتمال بالكلية، بخلاف أمر أن يوتر الإقامة، فإن بعد كون الأمر أهون، ~~أمدح، فالإقامة اسم لمجموع الذكر، والله أعلم. # حديث السخي وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي مرفوعا PageV00P344 # (قال) أي بريدة (أتى رجل) أي جاءه صلى الله عليه وسلم (فاستحمله) أي طلب ~~منه ما يحمله من دابة (فقال: " ما عندي ما أحملك عليه) ما الأولى نافية، ~~والثانية موصولة، أو موصوفة (ولكن سأدلك على من يحملك) أي لأنه ذو جود، وهو ~~في الكرم مشهور (انطلق إلى مقبرة بني فلان) بفتح الباء، وتضم أي محل ~~قبورهم، وفناء دورهم (فإن فيها شابا من الأنصار يترامى) أي يتغالب في باب ~~الرمي (مع أصحاب له) أي ms233 من الرماة (ومعه بعير له) أي عنده، أو في تصرفه ~~(فاستحمله) بصيغة الأمر، على سبيل الاستدعاء (فإنه سيحملك) أي لما فيه من ~~شيم الكرم (فانطلق الرجل) أي فذهب إلى المقبرة المعروفة (فإذا) للمفاجأة ~~(به) أي بذلك الشاب (يترامى مع أصحاب له، فقص عليه الرجل قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ففرح به) غاية الفرح، حيث شهد له صلى الله عليه وسلم ~~بالجود، والكرم. (فاستحلفه بالله، قال: هذا) أي القول (رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) اطمئنانا لقلبه (فحلف له مرتين أو ثلاثا) زيادة لمطلوبه من ~~إفادة مرغوبه (ثم حمله) أي علي بعيره (فمر به) أي بالمحمول (إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي عليه (قال) أي الراوي (فأخبره) أي الرجل للنبي (الخبر) ~~أي خير عطائه (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: # انطلق فإن الدال على الخير كفاعله) وقد روى البزار عن ابن مسعود ~~والطبراني، عن سهل بن سعد، عن أبي مسعود مرفوعا: الدال على الخير كفاعله. ~~PageV00P345 # وزاد أحمد وأبو يعلى في مسنديهما، وأيضا عن بريدة، وابن أبي الدنيا في ~~قضاء الحوائج، عن أنس: إن الله يحب إغاثة اللهفان، أي المكروب. # (وفي رواية) أي أخرى لأبي حنيفة (أن رجلا جاءه) أي جاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم (يستحمله، فقال: والله أقسم) تأكيدا (ما عندي من شئ) زيد من ~~للاستغراق (أحملك عليه، ولكن انطلق إلى مقبرة بني فلان فإنك ستجد ثم) بفتح ~~المثلثة، وتشديد الميم، هنالك (شابا من الأنصار يترامى مع أصحاب له، ~~فاستحمله، فإنه سيحملك، فانطلق الرجل حتى أتى المقبرة التي قاله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي أخبره بها (فقص) أي الرجل (عليه) أي على الأنصاري ~~(القصة) أي المذكورة بتمامها (فاستحلفه، فقال:) أي الرجل (والله الذي لا ~~إله إلا هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليك) أي لأن أستحملك ~~(فأعطاه بعيرا له، فانطلق به الرجل، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقال له) رسول الله صلى الله عليه وسلم (انطلق، فإن الدال على الخير ms234 ~~كفاعله) والمقصود من تكرار الإسناد في المتن، فإن كان مؤداهما واحدا، تقوية ~~الحديث، وتأكيد ثبوته. # وبه (عن علقمة مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الحاج ~~مغفور له ") أي من PageV00P346 # الصغائر، وفي تحت مشيئته الكبائر، إلا ما يمكن تداركه هنالك من قضاء صلاة ~~وصوم ورد مظالم ونحو ذلك (ولمن استغفر) أي الحاج له (إلى انسلاخ المحرم) أي ~~إلى فراغ شهر محرم الحرام، فإنه كان أبعد مسافة من مكة، في تلك الأيام. # وقد روى أحمد في مسنده مرفوعا: إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه وأمره أن ~~يستغفر له قبل أن يبيته، فإنه مغفور له. # وروى الديلمي في مسند الفردوس، عن أبي أمامة مرفوعا الحاج في ضمان الله ~~تعالى ، مقبلا ومدبرا. وروى البيهقي عن أنس مرفوعا: الحاج والعمار وفد الله ~~تعالى، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم ويخلف عليهم ما أنفقوا الدرهم ألف ~~ألف. # وزاد في رواية: والذي بعثني بالحق، الدرهم الواحد منها، أثقل من جبلكم ~~هذا، وأشار إلى أبي قبيس. # حديث الرجم وبه (عن علقمة، عن أبي بريدة، عن أبيه، أن ماعز بن مالك) وهو ~~الأسلمي، معدود في الكوفيين، وهو الذي رجمه النبي صلى الله عليه وسلم. # وروى عنه عبد الله حديثا واحدا، كذا ذكره صاحب المشكاة في أسماء رجاله ~~(أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن الآخر) أي المتأخر عن الخير، وفي ~~معناه الأبعد، كما في رواية: وهو كناية عن نفسه بوصف ذمه لارتكاب (جرمه قد ~~زنى، فأقم عليه الحد، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه الثانية) ~~أي في يوم أو في غده (فقال PageV00P347 # له مثل ذلك) أي من الإقرار، والرد، كما فعل هنالك (ثم أتاه الثالثة ~~والرابعة فقال: إن الآخر قد زنى، فأقم عليه الحد، فسأل عنه) أي عن حاله ~~(أصحابه) أي أصحابه المخصوصين به العارفين بكسبه (هل تنكرون من عقله) أي ~~شيئا من حاله، فيكون مجنونا، مخبوطا أو معتوها (قالوا: لا، قال: انطلقوا به ~~فارجموا) وذلك لأنه كان محصنا. # (قال): أي الراوي (فانطلق به) ms235 بصيغة المجهول (فرجم بالحجارة) لكن ذلك ~~المقام قليل الحجارة، فأتم له الرجم وحصل له زيادة الغم (فلما أبطأ عليه ~~القتل) أي الموت بالرجم (انصرف) أي عن ذلك المكان (إلى مكان كثير الحجارة) ~~تهوينا عليه وتسهيلا لمن حضر لديه في رجمهم إليه، فقام فيه إتمام رجمه ~~(فأتاه المسلمون) أي فتبعوه (فرجموه بالحجارة حتى قتلوه، فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: هلا خليتم سبيله) أي هلا تركتم رجمه حين انصرف من ~~محله، فيه إشعار بأنه لو رجع عن إقراره قبل الجلد، أو بعد ما أقيم عليه بعض ~~حده، سقط، كما هو مذهبنا، وهو المسطور في كتب الشافعية. # وعن أحمد كقوله: وعن مالك في قبول رجوعه روايتان، وعدم قبوله هو قول ابن ~~أبي ليلى. # ولنا أن الرجوع خبر يحتمله الصدق، وليس أحد يكذبه فيه، فيستحق به الشبهة ~~في الإقرار السابق عليه، فيندرئ بالشبهة، لأنه أرجح من الإقرار السابق. ~~PageV00P348 # هذا ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لماعز: لعلك مسستها، لعلك قبلتها. # وعند البخاري: لعلك قبلت أو غمزت، أو نظرت، (فاختلف الناس فيه)، أي في ~~حقه من جهة قدحه ومدحه، (فقال قائل: هذا ماعز أهلك نفسه) أي تسبب لهلاك ~~نفسه بعدم ستره في ما وقع له من أمره (وقال قائل:) أي منهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما في رواية (أنا أرجو أن يكون) أي ما فعل في حقه (توبة) أي ~~عظيمة مقبولة (لو تابها) أي لو تاب مثل هذه التوبة (فئام) بكسر الفاء ~~فهمزة، وقد يبدل ياء أي جماعات (من الناس يقبل منهم) بصيغة المجهول. (فلما ~~بلغ ذلك) الكلام الصادر عنه عليه الصلاة والسلام (قومه وطعموا فيه) أي في ~~حقه من الثواب (فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ما يصنع بجسده) بصيغة ~~المجهول، أو بالمتكلم، مع الغير معروفا، قال اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم ~~من الكفن) أي من التكفين (والصلاة عليه) أي بعد غسله (والدفن) في قبور ~~المسلمين (قال: فانطلق به أصحابه) أي قومه كما في رواية (فصلوا) ms236 وفي صحيح ~~البخاري من حديث جابر، في أمر ماعز، قال: ثم أمر به فرجم، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم خيرا، وصلى عليه، ورواه الترمذي، وقال هذا حسن صحيح، ~~ورواه غير واحد منهم أبو داود، وصححوه. # وأما ما رواه أبو داود من حديث أبي برزة الأسلمي، أنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يصل على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه، ففيه مجاهيل، نعم، حديث ~~جابر في الصحيحين في ماعز، وقال له خيرا، ولم يصل عليه معارض صريح في صلاته ~~عليه، ولكن المثبت أولى من النافي. PageV00P349 # وأما صلاته عليه الصلاة والسلام على الغامدية، فأخرجه الستة، إلا البخاري ~~من عمران بن الحصين، أن امرأة من جهينة، أتت النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ~~حبلى من الزنا، فقالت: يا نبي الله، أصبت حدا، فأقمه علي، الحديث بطوله، ~~إلى أن قال: ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: أتصلي عليها يا ~~نبي الله، وقد زنت، فقال: لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة ~~لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جاءت إليه بنفسها. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (قال) أي بريدة (أتى ماعز بن مالك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فأقر بالزنا فرده، ثم عاد فأقر بالزنا، فرده، ثم عاد ~~فأقر بالزنا، فرده، ثم عاد الرابعة) أي في المرة الرابعة (فسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي أصحابه عن حاله (هل تنكرون من عقله شيئا) أي من خلله، ~~(قالوا: لا، قال: فأمر به) أي أن يرجم (فرجم موضع قليل من الحجارة، قال) أي ~~الراوي (فأبطأ عليه الموت، فانطلق يسعى) أي يسرع (إلى موضع كثير الحجارة، ~~واتبعه) بتشديد التاء، أي تبعه ولحقه (الناس، فرجموه حتى قتلوه، ثم ذكروا ~~شأنه) أي حاله وما صنع من ذهابه (لرسول الله صلى الله عليه وسلم) متعلق ~~بذكروا (فقال: لولا خليتم سبيله، قال: فاستأذن قوم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في دفنه والصلاة عليه) أي بعد غسله، والواو لمجرد الجمعية (فأذن لهم ms237 ~~في PageV00P350 # ذلك، قال) أي الراوي (وقال عليه الصلاة والسلام: لقد تاب) أي ماعز (توبة ~~لو تابها فئام من الناس قبل منهم). # (وفي رواية: قال): أي الراوي، وهو بريدة (لما أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بماعز بن مالك أن يرجم، قام في موضع قليل الحجارة، فأبطأ عليه القتل ~~فذهب به) أي بنفسه (مكانا كثير الحجارة، واتبعه الناس) أي ورجموه (حتى ~~رجموه) أي أتموا رجمه، يعني قتلوه (فبلغ ذلك) أي خبر ذهابه (النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام لغة في هلا (خليتم سبيله)، ~~واستدل به على إخراجه إلى أرض من فضاء. # وفي الحديث الصحيح: فرجمناه، يعني ماعزا، بالمصلى. # وفي مسلم وأبي داود، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، وكأن المصلى كان به، ~~لأن المراد به مصلى الجنازة، فيتفق الحديثان، وأما ما في الترمذي من قوله: ~~فأمر به في الرابعة، فأخرج إلى الحرة، فرجم بالحجارة، فإن لم يتناول كمل ~~على أنه اتبع حين هرب حتى أخرج إلى الحرة، وإلا فهو غلط، لأن الصحاح ~~والحسان متظافرة على أنه صار إليها هاربا، لا أنه ذهب إليها ابتداء ليرجم ~~بها، ولأن الرجم بين الجدران يوجب عدوا من بعض الناس للبعض للضيق. # (وفي رواية: قال: لما هلك) أي مات (ماعز بن مالك بالرجم، اختلف ~~PageV00P351 # الناس فيه) أي في ذمه ومدحه، (فقال قائل: هلك ماعز) أي بارتكاب ذنبه ~~(وأهلك نفسه) بعدم ستره، (وقال قائل تاب) أي وله حسن مآب (فبلغ ذلك) أي ما ~~ذكراه من نوعي الجواب (رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لقد تاب توبة ~~لو تابها صاحب مكس) أي عشار ظالم متعد بالجور على الناس (لقبل منه، أو ~~تابها فئام الناس لقبل منهم) وأو إما للشك الراوي، أو للتنويع المروي. # (وفي رواية قال: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~جالس) جملة حالية، وفائدة ذكرها التنبيه على تنبيه الراوي بالقضية (فقال: ~~يا رسول الله، إني زنيت، فأقم الحد علي، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه ms238 ~~وسلم، ففعل ذلك أربع مرات كل ذلك) أي في كل المراتب، هنالك (يرده النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ويعرض عنه) أي عن الحكم في حقه (فقال في الرابعة: أنكرتم) ~~بهمزة الاستفهام، أو بتقديرها في الكلام (من عقل هذا شيئا؟ قالوا: ما نعلم) ~~أي ما نعرفه موصوفا بحال (إلا عاقلا، وما نعلم) أي في أفعاله (إلا خيرا: ~~قال: فاذهبوا به فارجموه. قال: فذهبوا به فأتوا به في مكان قليل الحجارة، ~~فلما أصابته الحجارة، جزع)، أي حين أبطأ عليه الموت (قال) أي PageV00P352 # الراوي (فخرج) أي فذهب (يشتد) أي أسرع في المشي (حتى أتى الحرة) بفتح ~~الحاء المهملة والراء المشددة، وهي موضع كثير الحجارة خارج المدينة (فثبت ~~لهم) أي وقف لرجمهم قال: أي الراوي (فرموه بجلاميد بيدها) بفتح الجيم وجمع ~~الجلمود، وهو الصخر كالجمة (حتى سكت) أي مات (قال): أي الراوي (فقالوا) أي ~~بعض أصحابه (يا رسول الله، ماعز حين أصابته الحجارة جزع فخرج يشتد، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " لولا خليتم سبيله " قال): أي الراوي (فاختلف ~~الناس في أمره، فقالت طائفة: هلك ماعز) أي بالإصرار (وأهلك نفسه) أي ~~بالإقرار، فذموه بعدم ستره على نفسه، أي بالإقرار، وأنه ممن قال تعالى فيه ~~(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فأخطأوا في اجتهادهم في شأنه (وقالت ~~طائفة: بل تاب إلى الله توبة) أي مقبولة (لو تابها فئام من الناس لقبل ~~منهم) أي فأصابوه، ووافقهم عليه الصلاة والسلام في مقالهم (قالوا: يا رسول ~~الله فما نصنع به) أي هل نصنع به ما نصنع بالكفار، بلفه في خرقة وستره في ~~حفرة أو نصنع به ما نصنع بالأبرار، من تكفينه وغسله والصلاة عليه ودفنه في ~~قبور المسلمين وإنما سألوه، لأنه كان أول قضية، (قال: اصنعوا به كما تصنعون ~~بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط) أي أنواع الطيب، والصلاة عليه والدفن، ~~فإنه من التائبين. PageV00P353 # ولكون الزنا وغيره من الكبائر ما يخرج صاحبه من الإيمان، كما هو مذهب أهل ~~السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة من المبتدعة. # وقد روي هذا الحديث بروايات ms239 مختلفة، أي وعبارات مؤتلفة نحو ما تقدم أي في ~~معناه وإن اختلف مبناه منها ما أخرجه أبو داود وعبد الرزاق في مصنفه بعد ~~قوله، فيعرض عنه، فأقبل في الخامسة، فقال: أنكتها، قال نعم، قال: حتى غاب ~~ذلك منك إلى ذلك منها، قال نعم، كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في ~~البير، قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حراما مثل ~~ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن ~~تطهرني، فأمر به، فرجم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول ~~أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه، حتى رجم ~~رجم الكلب، فسكت عنهما، ثم ساره ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجليه، فقال: ~~أين فلان وفلان؟ فقالا: # نحن ذان يا رسول الله، فقال: أقبلا وكلا من جيفة الحمار، فقال: أو من ~~يأكل من هذا يا رسول الله؟ قال: فما نلتما من عرض أخيكما أنفا أشد من أكل ~~منه والذي نفسي بيده، إنه الآن لفي أنهار الجنة يتغمس فيها، واستدل بهذا ~~الحديث على استفسار المقر وكذا الشاهد عن الكيفية، ومنها ما أخرجه أبو ~~داود، عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، قال: كان ماعز بن مالك في حجر ~~أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: إيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره بما صنعت، لعله أن يستغفر لك، فأتاه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، ~~فأقم علي كتاب الله، فأعرض عنه، فعاد حتى قالها أربع مرات، فقال عليه ~~الصلاة والسلام، إنك قد قلتها أربع مرات فيمن قال بفلانة؟، قال: هل ~~ضاجعتها، قال: نعم، قال: هل جامعتها؟ قال: نعم، قال: هل باشرتها؟ قال: # نعم، فأمر به أن يرجم فأخرج إلى الحرة، فلما وجد من الحجارة، خرج يشتد، ~~فلقيه عبد الله بن أنيس، وقد عجز أصحابه، فنزع بوظيف بعير، فرماه به، ~~PageV00P354 # فقتله، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له، فقال ms240 له: هلا ~~تركتموه، لعله أن يتوب فيتوب الله عليه. # ورواه عبد الرزاق في مصنفه، وقال فيه: فأمر به أن يرجم، فلم يقتل، حتى ~~رماه عمر بن الخطاب بلحي بعير، فأصاب رأسه فقتله، واستدل به على استفسار ~~المزنية، ثم اعلم أن الحكم قد اختلف في اشتراط تعدد الإقرار، فنفاه الحسن ~~وحماد بن سليمان، ومالك والشافعي وأبو ثور. # واستدل بحديث العسيف حيث قال عليه الصلاة والسلام: اغده يا أنيس على ~~امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، ولم يقل أربع مرات، ولأن الغامدية لم تقر ~~أربعا، وإنما ورد ماعز لأنه شك في أمره، فقال: أبك جنون؟ أين فلان وفلان ~~ففف يرجم بعد إقرار أربع مرات وذهب كثير من العلماء إلى اشتراط الأربع، ~~واختلفوا في اشتراط كونها في أربعة مجالس، أو مجلس، فقال به علماؤنا، ونفاه ~~ابن أبي ليلى وأحمد فيما ذكر عنه، واكتفوا بالأربع في المجلس الواحد، وما ~~في الصحيحين ظاهر فيه، وهو ما عن أبي هريرة، قال: أتى رجل من المسلمين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسجد فقال: # يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه، فقال: يا رسول الله ~~إني زنيت، فأعرض عنه حتى بين ذلك أربع مرات، فلما أشهد على نفسه أربع ~~شهادات، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ قال لا، قال: هل ~~أحصنت؟ # قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه فرجمنا ~~بالمصلى فما أزلقته الحجارة، وهرب فأدركناه بالحرة، فرجمناه. # قال ابن الهمام، فهذا ظاهر في أنه كان في مجلس واحد، قلت: نعم، هو أظهر ~~منه في إفادة أنها في مجالس ما في صحيح مسلم عن بريدة أن ماعزا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرده، ثم أتاه الثانية من الغد، فرده، ثم أرسل إلى قوم، ~~هل تعلمون بعقله شيئا، فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحنا، فأتاه ~~الثالثة، فأرسل PageV00P355 # عليهم أيضا، فسألهم، فأخبروه أنه لا بأس به، ولا بعقله فلما كان الرابعة، ~~حفر له حفيرة ms241 فرجمه. # وأخرج أحمد وإسحاق بن راهويه في مسنديهما، وابن أبي شيبة، في مصنفه: ~~حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبي ~~بكر قال: أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم، فاعترف، وأنا عنده ~~مرة، فرده، ثم جاء فاعترف عنده فرده، ثم جاء، فاعترف عنده، فرده، ثم جاء ~~الثالثة، فرده، فقلت له، لو اعترفت الرابعة رجمك، قال: فاعترف الرابعة، ~~فحبسه ثم سأل عنه فقالوا: لا نعلم إلا خيرا، فأمر به. # قال ابن الهمام: فصرح بتعدد المجئ، وهو يستلزم غيبة، ونحن إنما قلنا أنه ~~إذا تغيب، ثم عاد فهو مجلس آخر. # وروى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: أنها جاء ماعز بن مالك ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الأبعد قد زنى، فقال له: ويلك، وما ~~يدريك، وما الزنا، فأمر به، فطرد، فأخرج فقال: ثم أتاه الثانية، فقال مثل ~~ذلك، فقال: # أدخلت وخرجت؟ قال: نعم، فأمر به أن يرجم فهذا وغيره مما يطول ذكره، ظاهره ~~في تعدد المجالس، فوجب أن يحمل الحديث الأول عليها، وأن قوله، فتنحى تلقاء ~~وجهه، معدود مع قوله الأول إقرار واحد، لأنه في مجلس واحد، وقوله حتى بين ~~ذلك أربع مرات، أي في أربعة مجالس، فإنه لا ينافي ذلك. # وقد دلت الأحاديث على تعدد المجالس، فيحمل عليه، وأما كون الكلام مع ~~المكتفين بمرة واحدة فنقول: الغامدية لم تقر إلا مرة واحدة ممنوع، بل أقرت ~~أربعة. يدل عليه ما عند أبي داود، والنسائي، فإنه كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتحدثون أن الغامدية، وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما ~~لم يطلبهما، وإنما رجمهما بعد الرابعة، فهذا تصريح في إقرارها أربعا، غاية ~~ما في الباب أنه لم ينقل PageV00P356 # تفاصيلهما، والرواة كثيرا ما يحذفون بعض الصور الواقعة، على أنه روى ~~البزار في مسنده، أنها أقرت أربع مرات، وهو يردها، ثم قال: اذهبي حتى تلدي، ~~الحديث. # غير أن فيه مجهولا، تنجبر جهالته بما يشهد له ms242 من حديث أبي داود والنسائي، ~~وأما كون رد ماعز أربعا لاستربته في العقل، فإن سلم، لا يتوقف علم ذلك على ~~الأربع، ومما يدل على ذلك، ترتيبه عليه السلام الحكم عليها، وهو مشعر ~~بعليتها، وكذا الصحابة، فمن ذلك قوله في الحديث: هذا، لأنك قد قلتها أربعا، ~~فمبين، وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائي، والإمام أحمد، عن يزيد بن نعيم ~~ابن هزال عن أبيه قال، كان ماعز بن مالك في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي، ~~فقال: أيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وزاد فيه أحمد، قال هشام: فحدثني يزيد بن نعيم، عن أبيه، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال له حين رآه: والله يا هزال، لو كنت سترته بثوبك ~~لكان خيرا لك مما صنعت به، ومن ذلك، في لفظ لأبي داود، عن ابن عباس: إنك ~~شهدت على نفسك أربع مرات، وفي لفظ لابن أبي شيبة: أليس إنك قلتها أربع ~~مرات؟ # اختصار الراوي وتقدم من مسند أحمد، عن أبي بكر أنه قال بحضرته عليه ~~الصلاة والسلام، إن اعترفت الرابعة رجمك، وأما كونه روى في الصحيح، رده ~~مرتين أو ثلاثا، فمن اختصار الراوي، ولا شك أنه أقر أربعا، وأما قوله في ~~الحديث العسيف، فإن اعترفت فارجمها، فمعناه الاعتراف في الزنا بناء على أنه ~~كان معلوما بين الصحابة، خصوصا لمن كان قريبا من الخاصة. # وأما حديث أبي بريدة في استفسار ماعز أنه رجمه بعد الخامسة، فتأويله أنه ~~عدا حد الإقرار، فإن منها إقرارين في مجلس واحد، كما قدمناه في الجمع، ~~فكانت خمسا. PageV00P357 # وأما ما روي أن الغامدية قالت له عليه الصلاة والسلام: أتردني كما رددت ~~ماعزا، والله إني لحبلى من الزنا، فليس فيه دليل لأحد، بل لما قالته، قال: ~~أما لا فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدته أتته بصبي في خرقة، قالت: هذا ولدته، ~~قال فاذهبي فارضعيه حتى تفطميه، فأتت بالصبي في يده كسرة خبز، قالت: هذا يا ~~نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم ms243 ~~أمر بها فحفر بها إلى صدرها، وأمر الناس أن يرجموها، فقتلها خالد بن الوليد ~~بحجر، فرمى رأسها، فنضح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبه إياها، فقال: مهلا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة ~~لو تابها صاحب مكس، لغفر له. # على الرجم إجماع الصحابة ثم اعلم أن الرجم عليه إجماع الصحابة، ومن تقدم ~~من علماء الأمة، وإنكار الخوارج الرجم، باطل، لأنهم أنكروا حجية إجماع ~~الصحابة فجهل مركب بالدليلين، من هو إجماع قطعي، وإن أنكروا وقوعه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متواترا، بمعنى كشجاعة على وجود حاتم، والآحاد في ~~تفاصيل صورة خصوصياته. # أما أصل الرجم فلا شك فيه، ولقد كوشف بهم عمر، وكاشف بهم حيث قال: حيث ~~يطول بالناس زمان، حتى قال قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك ~~فريضة أنزلها الله، أولا، وأن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت ~~البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف، رواه البخاري. # وروى أبو داود أنه خطب، وقال: إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها، ~~ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا من بعده، وإني خشيت أن يطول ~~بالناس فيقول قائل: لا نجد الرجم، الحديث، وقال لولا أن عمر زاد في كتاب ~~الله، لثبتناها على حاشية المصحف. # وحاصله، أن آية الرجم، وهي قوله تعالى: والشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة، (نكالا من الله إن الله عزيز حكيم) منسوخ المبنى محكم ~~PageV00P358 # المعنى، وفي الحديث الصحيح عن ابن مسعود مرفوعا: لا يحل دم امرء مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث، الزنى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة. # وروى الترمذي عن عثمان: أنه أشرف عليهم يوم الدار، وقال: أنشدكم بالله، ~~أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل دم امرء مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، وارتداد بعد إسلام، وقتل نفس بغير حق، وقالوا: ~~اللهم نعم، قال: # فعلام ms244 تقتلوني، الحديث. # قال الترمذي، حديث حسن. # ورواه الشافعي في مسنده عن عثمان: لا يحل دم امرء مسلم إلا من إحدى ثلاث، ~~كفر بعد إسلام، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس. # ورواه البزار، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي، وأبي ~~داود، وأخرجه البخاري عن فعله عليه السلام من قول أبي قلابة، حيث قال: ~~والله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في ثلاث خصال: رجل ~~قتل بجريرة نفسه، فقتل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله، ~~وارتد عن الإسلام، ولا شك في رجم عمر، وعلي رضي الله تعالى عنهما. # ولا يخفى، أن أقول المخرج حسن أو صحيح في هذا الحديث يراد به المتن، من ~~حيث هو واقع في ذلك السند، وذلك لا ينافي الشهرة وقطعية الثبوت بالتضافر، ~~والقبول. # والحاصل، أن إنكاره دليل قطعي بالاتفاق، فإن الخوارج يوجبون العمل ~~بالتواتر معنى ولفظا كسائر المسلمين، إلا أن انحرافهم عن الاختلاط بالصحابة ~~والتابعين، وترك التردد عند العلماء المجتهدين، والرواة والمحدثين ~~المتكلمين في علوم الدين، أوقعهم في جهالات كثيرة لخفاء السمع عليهم ~~والشهرة. # ولهذا لما عابوا على عمر بن عبد العزيز القول بالرجم، لأنه ليس في كتاب ~~الله، ألزمهم بأعداد الركعات ومقادير الزكاة، فقالوا: ذلك لأنه فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV00P359 # والمسلمون، فقال لهم: وهذا أيضا فعله هو والمسلمون. # حديث في حق المسجد وبه: (عن علقمة، عن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سمع رجلا ينشد) بضم عينه، أي يطلب (جملا في المسجد، فقال) دعا ~~عليه (لا وجدت) أي الجمل أو البعير. # (وفي رواية سمع رجلا ينشد بعيرا فقال: لا وجدت، إن هذه البيوت) أي بيوت ~~الله، وهي المساجد (بنيت لما بنيت له) أي من الصلاة، وذكر الله، والتلاوة، ~~ونحوها. # (وفي رواية: أن رجلا اطلع رأسه) بفتح همزة وسكون طاء، أي أدخله في ~~المسجد، (فقال: من دعاء) أي من دعاني مشيرا (إلى الجمل الأحمر، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه ms245 وسلم: ما وجدت: إنما بنيت هذه المساجد لما بنيت ~~له). # ورواه مسلم: أن رجلا نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، الخ. # وفي الحصن الحصين للجزري، بلفظ: " وإن سمع من ينشد ضالة في المسجد، ~~فليقل، لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم يبن لهذا. PageV00P360 # رفع الصوت حرام في المسجد ولو بالذكر ورواه مسلم وأبو داود، وابن ماجة، ~~كلهم عن أبي هريرة، ولفظ الحديث عندهم: " من سمع رجلا ينشد، وهذا يدخل فيه ~~كل أمر، لم يبن المسجد له، عن البيع والشراء، ونحو ذلك، من كلام الدنيا ~~وأشغالها، من الخياطة والكتابة بالأجر، وتعليم الصبيان وأمثالها، وكذا كل ~~ما يشغل المصلي ويشوش عليه، حتى قال بعض علمائنا: رفع الصوت حرام في ~~المسجد، ولو بالذكر، بل قال بعضهم: إنه يحرم إعطاء السائل المعترض برفع ~~الصوت، أو إلحاح، ومبالغة أو بمجاوزة صف أو خطوة على رقبة، أو في حال ~~الخطبة، وأمثال ذلك تعظيما هنالك. # الشؤم في ثلاث وبه: (عن علقمة، عن أبي بريدة، قال: تذاكروا) أي بعض ~~الصحابة (الشؤم) بضم فسكون همزة، ويبدل، أي الشامة، يعني هل لها أصل أم لا، ~~وفيما تكون، وفيما لا تكون، وبأي معنى تكون (ذات يوم) أي يوما من الأيام ~~(عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الشؤم) أي ثابت (في ثلاث: في ~~الدار والفرس والمرأة) أي إجمالا، وإما تفصيلا (فشؤم الدار: أن يكون ضيقة) ~~أي غير كافية لصاحبها (لها جيران سوء) أي من الظلمة والفسقة، أو غيره، وممن ~~يتأذى به أهلها (وشؤم الفرس أن تكون جموحا) أي اعترت فارسها عليه تمنع ~~ظهرها عن ركوبه ابتداء، وعن ثبوته انتهاء، والفرس تذكر وتؤنث (وشؤم المرأة ~~أن تكون عاقرا) أي لم تلد، ولو كانت شابة (زاد الحسن بن سفيان) أي في رواية ~~(سوء الخلق) فالمعنى أن PageV00P361 # يكون فيها عيبان كما في الدار، والظاهر أن كل عيب شؤم. # (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (أن يكون الشؤم في شئ) أي من الأشياء (ففي ~~الدار والفرس والمرأة) أي يتصور وقوعها فيها (فأما ms246 الدار فشؤمها ضيقها، ~~وأما المرأة فشؤمها سوء خلقها وعقر رحمها، وأما شؤم الفرس فأن يكون جموحا). # والحديث رواه مالك وأحمد والبخاري، وابن ماجة، عن سهل بن سعد، والشيخان ~~عن ابن عمر، ومسلم والترمذي عن جابر بلفظ: إن كان الشؤم في شئ ففي الدار ~~والمرأة والفرس. # وفي رواية لأحمد وغيره عن عائشة مرفوعا: الشؤم سوء الخلق، وحديث يمن ~~المرأة تسهيل أمرها، وقلة صداقها، رواه ابن حبان. # حديث ثواب المريض وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إذا مرض العبد وهو على طائفة) أي بعض خصال (من ~~الخير) كصلاة إقامة، وأذكار وتلاوة وصيام وقيام وطواف واعتكاف ونحوها، وضعف ~~عن القيام بها في أيام مرضه PageV00P362 # وأوقات عرضه (قال الله تبارك وتعالى للملائكة) أي الكرام الكاتبين، ~~والمراد بهم أصحاب اليمين (اكتبوا لعبدي مثل أجر ما كان يعمل) وهو صحيح، أي ~~في حال صحته، بناء على تحسين نيته، وتزيين طويته. # وقد أخرج ابن مردويه، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إذا كان العبد على طريقة من الخير، فمرض أو سافر، كتب الله له مثل ما ~~كان يعمل، ثم قرأ: # (فلهم أجر غير ممنون) وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (فلهم أجر غير ممنون) أي غير مقطوع، ما ~~يكتب لهم صاحب اليمين من عمل خير كتب له صاحب اليمين، وإن ضعف عن ذلك، كتب ~~له صاحب اليمين، وأمسك صاحب الشمال، فلم يكتب سيئة. # (زاد) أي الراوي (في رواية) أي غير هذه (مع أجر البلاء) أي مع زيادة صبره ~~على المرض والبلاء، وما يترتب من الداء. # (وفي رواية: اكتبوا لعبدي ما كان يعمل) أي مثل ثوابه (وهو صحيح) جملة ~~حالية. # (وفي رواية: إذا مرض العبد وهو على عمل من الطاعة)، أي من أنواعها ~~وأصنافها، (فلم يقدر في مرضه على العمل)، أي على القيام به لضعفه عنه (قال ~~الله PageV00P363 # تبارك وتعالى، يقول لحفظته) أي ms247 لحفظة أعمال ذلك العبد (اكتبوا لعبدي أجر ~~ما كان يعمل وهو صحيح) وروى أحمد والبخاري وابن حبان عن أبي موسى، بلفظ: # إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل ~~صحيحا مقيما. # وروى ابن عساكر عن مكحول مرسلا، ولفظه: إذا مرض العبد يقال لصاحب الشمال: ~~ارفع عنه القلم، ويقال لصاحب اليمين: اكتب له أحسن ما كان يعمل، فإني أعلم ~~به، وأنا قيدته. # أخرج الطبراني عن شداد بن أوس، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ~~الله تبارك وتعالى يقول: إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا، فحمدني على ما ~~ابتليته، فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب عز ~~وجل: إني أنا قيدت عبدي هذا، وابتليته، فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك ~~وهو صحيح. # وبه (عن علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم توضأ ومسح على الخفين، وصلى خمس صلوات) أي بذلك الوضوء، وفيه دفع توهم ~~أنه ما مسح عليهما، وأنه أجمع عليه أهل السنة والجماعة، خلافا لبعض ~~المبتدعة. # نهى صلى الله عليه وسلم عن المثلة وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن المثلة) وهي بضم الميم: قطع الأطراف ~~كالأنف والأذن واللسان وأمثالها. فالحديث بعينه رواه PageV00P364 # الحاكم، في مستدركه عن عمران، والطبراني عن ابن عمر وعن المغيرة، وقد سبق ~~حديث إيصائه عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه الكرام المتوجهين إلى دار ~~الحرب لإعزاز الإسلام حيث قال: لا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدا ~~ولا شيخا كبيرا، الحديث. # وروى أحمد والشيخان والنسائي عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال: # لعن الله من مثل بالحيوان. # حديث القدرية وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (لعن الله القدرية) أي الجماعة المنكرة أن الأمور كلها ~~بقضاء وقدر من خير وشر، وحلو ومر ونفع وضر، (وما نبي ولا رسول إلا ms248 لعنهم) ~~أي دعا عليهم بالطرد، أو البعد عن رحمة الله الخاصة، لأمته الخاصة (ونهى ~~أمته عن الكلام معهم) أي فضلا عن السلام لهم. # وقد روى الدارقطني في العلل عن علي كرم الله وجهه: لعنت القدرية على لسان ~~سبعين نبيا. # وروى أبو داود والحاكم، عن ابن عمر مرفوعا: القدرية مجوس هذه الأمة، إن ~~مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم. # وقد روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس مرفوعا: القدر نظام التوحيد، فمن ~~وحد الله، وآمن بالقدر، فقد استمسك بالعروة الوثقى. PageV00P365 # وروى الترمذي عن ابن عمر مرفوعا: قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات ~~والأرض بخمسين ألف سنة. # وروى أبو يعلى في مسنده، بسند حسن عن أبي هريرة مرفوعا: من لم يؤمن ~~بالقدر خيره وشره فأنا منه برئ. # سؤال القبر أبو حنيفة (عن رجل، عن سعد بن عبادة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إذا وضع المؤمن) أي دفن في قبره، حقيقة أو حكما، والمراد ~~به مؤمن هذه الأمة (أتاه الملك) أي جليسه، فلا ينافي ما ورد من أنه أتاه ~~ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما نكير، وللآخر منكر (فأجلسه) أي أحدهما، ~~أو كل منهما (فقال: من ربك) الذي خلقك، ورزقك (فقال) أي المؤمن (الله) أي ~~ربي، ويحتمل حذف المبتدأ والخبر، (قال: ومن نبيك؟ قال: محمد قال: وما دينك، ~~قال الإسلام) والسؤال الثاني مؤكد للأول لتلازمها، قال: أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (فيفسح) بصيغة المجهول، أي فيوسع له (في قبره) أي بعدما يحصل له ~~ضغطه في بدو أمره، (ويرى) بصيغة المجهول، من الإراءة (مقعده) نصب على ~~المفعولية ومن في (من الجنة) بيانية. # وفي رواية، زيادة: مقعده من النار لو كان من الكفار، فيزيد سرورا على ~~سرور في مشاهدة تلك الدار (فإذا كان) أي الميت، أو المدفون (كافرا، أجلسه ~~الملك، فقال: من ربك؟ قال: هاه) بالسكون، كلمة توجع، والهاء الأولى مبدلة ~~PageV00P366 # من همزة، آه كما نقله السيوطي عن القرطبي، وفي رواية هاه هاه (لا أدري) ~~أي لا أعلم، وقوله (كالمضل) ms249 جملة اعتراضية تشبيهية، هي الفاعل، ومفعوله، ~~وهو (شيئا) والأقرب أن يكون شيئا مفعولا للمضل، ولا أدري يكون منزلا منزلة ~~اللازم، أي ليس لي دراية (فيقول) أي الملك (من نبيك؟) لأن الإيمان بالنبي ~~السعيد مستلزم للتوحيد (فيقول: هاه لا أدري، كالمضل شيئا، فيقال: ما دينك؟ ~~فيقول لا أدري، كالمضل شيئا فيضيق عليه قبره) أي فيزداد في ضيق أمره (ويرى ~~مقعده من النار). # وفي رواية، زيادة، ومقعده من الجنة، لو كان من الأبرار، ليزيد حزنا على ~~حزن، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام " القبر روضة من رياض الجنة، أو ~~حفرة من حفر النيران " (فيضربه) أي الملك (ضربة) أي بمقمعة من نار، أو ~~بمطرقة من حديد، كما في بعض الروايات، (يسمعه) أي صوت ضربه، أو صوت مضروبه، ~~(كل شئ من المخلوقات إلا الثقلين الجن والإنس) وذلك لأنهم مكلفون بالإيمان ~~الغيبي (ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي استشهادا، أو اعتضاد ~~(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) وهو الإقرار اللساني المطابق ~~للتصديق الجناني بالتوحيد الإلهي، والإرسال النبوي (في الحياة الدنيا) يعني ~~قبل الموت (وفي الآخرة) في القبر، هذا قول أكثر أهل التفسير، وقيل (في ~~الحياة الدنيا) في القبر عند السؤال (وفي الآخرة) عند البعث، والأول أصح ~~كما صرح به البغوي، وفي البخاري عن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: المسلم إذا سئل في PageV00P367 # القبر، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فذلك قوله (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا، ~~وفي الآخرة. # وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت) قال نزلت في عذاب القبر حين يقال ومن ربك؟ يقول: ربي الله، ~~ونبيي محمد، فذلك (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت الآية. # والأحاديث في ذلك كثيرة في المبنى، وقد تواترت بحسب المعنى، وأجمعوا عليه ~~أهل السنة، خلافا لبعض أهل البدعة، (ويضل الله الظالمين) أي لا يهدي ~~المشركين في القبر إلى ms250 الجواب الصواب (ويفعل الله ما يشاء) من التوفيق ~~والخذلان والإعطاء والحرمان، بمن يشاء من عباده في دار الامتحان. # وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة عن أبيه قال، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما لأصحابه: " أترضون) أي تحبون (أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: ~~نعم، قال: # أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة) أي في الكثرة بالنسبة إلى سائر أمم ~~الإجابة (قالوا: نعم، قال: أترضون أن تكونوا نصف أهل الجنة؟ قالوا: نعم ~~قال: PageV00P368 # أبشروا، فإن أهل الجنة عشرون ومائة) وهو لغة في مائة وعشرين (صفا صف أمتي ~~أمتي من ذلك ثمانون صفا) فيكونون ثلثي أهل الجنة. # وأرجو أن ثلثي هذه الأمة في الجنة، جماعة الحنفية، لكثرتهم بالنسبة إلى ~~المالكية والشافعية، والحنبلية، وإن كان الكل على ملة الحنيفية. # والحديث رواه أحمد والترمذي وابن ماجة، عن ابن مسعود مرفوعا، بلفظ: # أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة، أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ # ورواه الطبراني عن أبي مالك الأشعري، ولفظه: أترضون أن تكونوا ربع أهل ~~الجنة؟ أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ والذي نفسي بيده لأرجو أن تكونوا ~~شطر أهل الجنة. # وفي رواية لأحمد وعبد بن حميد في تفسيره، عن جابر، إني لأرجو أن يكون من ~~تبعني من أمتي يوم القيامة ربع أهل الجنة. # وفي رواية الطبراني عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أهل الجنة مائة ~~وعشرون صفا أنتم كانوا، والناس سائر ذلك، وأنتم وفاء سبعين أمة خيرها ~~وأكرمها على الله. # وفي رواية للطبراني والحاكم عن ابن مسعود: أهل الجنة مائة وعشرون صفا، ~~وأنتم منها ثمانون صفا. # وفي رواية لأحمد والطبراني، عن ابن مسعود، كيف أنتم، وربع الجنة لكم، ~~ولسائر الناس ثلاثة أرباعها، كيف أنتم وثلثها، كيف أنتم والشطر، كيف أنتم ~~وأهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صف، أنتم منها ثمانون صفا. # وروى ابن أبي حاتم، عن عوف بن مالك: أمتي ثلاثة أثلاث، فثلث يدخلون الجنة ~~بغير حساب ولا عذاب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، ثم يدخلون الجنة، وثلث ~~يمحصون ويكشفون، ثم ms251 تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون لا PageV00P369 # إله إلا الله، فيقول الله: صدقوا، لا إله إلا أنا، فأدخلوهم الجنة بقول ~~لا إله إلا الله. # من لم يقبل عذر مسلم يعتذر إليه فوزره كوزر صاحب مكس: # وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " من لم يقبل عذر مسلم يعتذر إليه) بناء على أنه واجب عليه أن يحسن ~~الظن به في تحقيق عذره، وتصديق أمره (فوزره كوزر صاحب مكس) بفتح فسكون، أي ~~ظلم ونقص، وهو بهذا المعنى، يشتمل كل معتد وجائر في حق الخلق، لكن الصحابة ~~رضي الله عنهم فهموا أنه عليه الصلاة والسلام أراد فردا خاصا في هذا ~~المقام. # (فقيل: يا رسول الله، وما صاحب مكس، قال: عشار) أي الظالم في أخذ عشره، ~~والمعتدي في حق غيره، وإنما سمي عشارا لأنه يأخذ من الحربي الذي مر عليه في ~~طريق التجارة عشر ماله بشروط، ومن الذمي نصف عشره، ومن المسلم ربع عشره، ~~وأما اليوم فترقى في ظلمه حتى يأخذ ربع المال، بل ثلثه، بل نصفه، بل كله. ~~والحديث رواه ابن ماجة، والضيا عن جودان بلفظ: من اعتذر إليه أخوه بمعذرة ~~فلم يقبلها، كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس. # أفضل الجهاد وبه (عن علقمة: عن ابن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: أفضل PageV00P370 # الجهاد، كلمة حق عند سلطان جائر) أي ذي جور وظلم. # والحديث بعينه رواه ابن ماجة، عن أبي سعيد، وأحمد والطبراني، والبيهقي، ~~عن أبي أمامة والنسائي وغيره، عن طارق بن شهاب في رواية ابن البخاري، عن ~~أبي ذر: أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل في نفسه وهواه، أقول، وهو الجهاد ~~الأكبر، الذي يترتب عليه الجهاد الأصغر، ومنه كلمة الحق عند ظالم للخلق. # سلام أهل القبر وبه (عن علقمة عن ابن بريدة، قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول إذا خرج إلى المقابر كالبقيع:) وقبور الشهداء (السلام على ~~أهل الديار) أي سكان هذه الديار، وفي رواية: السلام أهل ms252 الديار (من ~~المسلمين) الشامل للأبرار والفجار. # وفي رواية، والمؤمنين (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون). # وفي رواية للاحقون، أي متصلون، فإنكم سابقون، والاستثناء للتبرك أو ~~الخصوص لتلك المقبرة أو للموت على الإسلام تعليما للأمة من خوف الخاتمة ~~(نسأل الله لنا ولكم العافية) أي الخلاص من كل محنة وبلية، ومن العقوبة في ~~الدنيا والآخرة. # والحديث رواه بعينه مسلم، والنسائي، وابن ماجة، عن بريدة بن الحصيب. وزاد ~~ابن ماجة في رواية، أنتم لنا فرط، وإنا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ~~ولا تفتنا بعدهم. # وفي رواية لمسلم والنسائي، وابن ماجة عن عائشة، على أهل الديار من ~~PageV00P371 # المؤمنين والمسلمين. ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء ~~الله بكم لاحقون. # وفي رواية للنسائي: زيادة أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع. # وفي رواية أخرى لمسلم والنسائي، عن عائشة أيضا: السلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا موجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. # وفي رواية للترمذي عن ابن عباس: السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله ~~لنا ولكم، أنتم سلفنا، ونحن بالأثر، وقد أوضحنا معاني هذا الحديث في شرح ~~الحصن الحصين. # حرمة نساء المجاهدين وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: جعل الله حرمة نساء المجاهدين) أي في سبيل الله من ~~الغزاة الغائبين (على القاعدين) أي على الرجال المتخلفين عن عذر (كحرمة ~~أمهاتهم) فيجب عليهم أداء خدمتهن، والقيام بأمر معيشتهن، وحفظ حرمتهن، ~~ورعاية حشمتهن (وما من رجل من القاعدين يخون أحدا من المجاهدين في أهله) أي ~~من نسائه وجواريه وأقاربه وذريته، خيانة مالية أو غيرها (إلا قيل له يوم ~~القيامة: اقتص) أي خذ حقك منه بأن تؤخذ حسناته وتوضع عليه سيئاته، وفي ~~الحصر إشارة إلى أن هذه الخيانة لا تكفر في الدنيا، ولا تغفر في العقبى، ~~ولا يتخلص منها إلا بالتوبة المتضمنة للفضيحة يوم القيامة (فما ظنكم) أي ~~فأي شئ ظنكم (في المجاهدين)؟ أتظنونهم كغيرهم من القاعدين. PageV00P372 # والحديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود، عن بريدة، ms253 بلفظ حرمة نساء المجاهدين ~~على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من ~~المجاهدين في أهله فيخونه فيهم، إلا وقف يوم القيامة، وقيل له: من خلفك في ~~أهلك بسوء، فخذ من حسناته ما شئت، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم. # وفي رواية أخرى عنهم، عن سليمان، عن بريدة، عن أبيه بلفظ: حرمة نساء ~~المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا ~~من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم، إلا وقف له يوم القيامة فقيل له، خلفك ~~في أهلك بسوء، فخذ من حسناته ما شئت، فأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم، ما ~~أرى يدع من حسناته. # وقد روى الديلمي عن ابن عباس مرفوعا، أقرب من درجة النبوة أهل الجهاد، ~~وأهل العلم، لأن أهل الجهاد يجاهدون على ما جاءت به الرسل، وأما أهل العلم، ~~فدلوا الناس على ما جاءت به الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. # صلى عليه السلام خمس صلوات بوضوء واحد وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن ~~أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة) أي وقته أو عامه (صلى خمس ~~صلوات بوضوء واحد) أي على خلاف عادته، من أنه كان يتوضأ لكل صلاة، أما عملا ~~بظاهر القرآن من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا PageV00P373 # إذا قمتم إلى الصلاة) الآية. والجمهور على تقدير: وأنتم محدثون، حملا ~~للأمر على الوجوب. # وأما عملا بالاستحباب، من تجد المعد من الأدب، وقيل: كان فرضا عليه خاصة، ~~ثم نسخ (ومسح على خفيه) أي على خلاف عادته أيضا من غسل رجليه (فقال له عمر: ~~ما رأينا صنعت هذا) أي مثل هذا الجمع بين الصلوات أو المسح على الخفين، وما ~~ذكر من فعلين (قبل اليوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عمدا صنعته يا ~~عمر) يعني ليتعرف أن تجديد الوضوء غير واجب، وليتبين أن المسح على الخفين ~~جائز، وأن آية المائدة غير منسوخة، وأن الجمع بين القراءتين هو اختلاف ~~العمل من غسل الرجلين، ومسحهما المحمولان على الحالتين، وهذا ms254 معنى قول ~~الشافعي، نزل القرآن بالمسح، وجرت السنة بالغسل. # والحاصل، أنه عليه السلام كان مبينا لما أجمل من الأحكام. والحديث رواه ~~أحمد ومسلم وغيرهما عن بريدة. # وفي رواية لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى ~~الصلوات كلها بوضوء واحد حديث الوضوء (عن علقمة، عن ابن بريدة عن أبيه، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة) أي غسل أعضاء وضوئه، ومسح رأسه مرة ~~مرة، إيماء إلى أن الواجب هو المرة الواحدة، PageV00P374 # وتثليث الغسل سنة، والجمهور على أن الرأس يمسح مرة واحدة، خلافا للشافعي. # وقد روى أحمد، عن ابن عمر مرفوعا، من توضأ واحدة، فتلك وظيفة الوضوء التي ~~لا بد منها، ومن توضأ اثنتين فله كفلان، ومن توضأ ثلاثا فذلك وضوء الأنبياء ~~قبلي. # ثلاث خصال وبه (عن علقمة، عن ابن الأقمر عن حمران) بضم مهملة وسكون ميم ~~فراء، فألف فنون (قال: ما لقي) بصيغة المجهول، أي ما رؤي (ابن عمر قط) في ~~خاصة الأحوال الماضية (إلا وأقرب الناس مجلسا منه حمران) فيه وضع الظاهر ~~موضع المضمر، مع ما فيه من نوع التفات، (فقال) أي ابن عمر (ذات يوم) أي ~~يوما من الأيام (يا حمران، لا أراك) بضم الهمزة، أي لا أظنك (تواظبنا) أي ~~تداومنا وتلازمنا (إلا وأنت تريد لنفسك خيرا) أي من جهة خدمتنا وبركتنا ~~(فقال) أي حمران (أجل) أي نعم (يا أبا عبد الرحمن) وهو كنية عبد الله بن ~~عمر (قال) أي ابن عمر (وأما اثنتان) أي خصلتان (فإني أنهاك عنهما) بحسب ~~اجتهادي فيهما (وأما واحدة) أي من تلك الخصال الثلاثة (يا أبا عبد الرحمن، ~~قال: لا تموتن) أي لا يحضرنك موت (وعليك دين) جملة حالية (إلا دينا تدع) أي ~~تترك (به) أي بدله (وفاءه) أي ما تكون وافيا لقضائه احترازا من حقوق العباد ~~إلى المعاد، (ولا تسمعن) نهي مؤكد من التسميع، بمعنى الرياء، PageV00P375 # ومن في قوله (من تلاوة آية) تبعيضية ms255 أو تقليلية (فإنه يسمع بك يوم ~~القيامة، كما سمعت به) أي الناس، قصاصا جزاء وفاقا. # وفي الحديث: من سمع، سمع الله به، ومن رأيا، رأي الله به، كما رواه أحمد ~~ومسلم، عن ابن عباس، والمعنى: من سمع حديثه الناس بما يفعله ليلا ويقصد به ~~الرياء والسمعة، فضحه الله يوم القيامة (ولا يظلم ربك أحدا) بزيادة عقاب، ~~أو نقصان ثواب (وأما الذي آمرك به كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بركعتي الفجر)، لا تتركهما، بل واظب عليهما (فإن فيهما) أي في الإتيان بهما ~~(الرغائب) أي أسباب الرغبة إلى المراتب، وسمو المطالب، وقد سبق أنهما السنن ~~الرواتب، بل قيل إنهما واجبتان. # ذكر اللحد وبه: (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: ألحد النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي أدخل اللحد وأمر بالإدخال فيه (واحدا) أي من الصحابة، ~~كأنه ما عرف باسمه (من قبل القبلة) بكسر القاف، وفتح الموحدة، أي من طرفها ~~وجانبها، وقبالتها، كما هو مذهبنا، وذلك بأن توضع الجنازة في جانب القبلة ~~من القبر، ويحمل الميت، فيوضع في اللحد، فيكون الآخذ له مستقبل القبلة حال ~~الأخذ، لا من جانب رأس الميت، كما هو مذهب الشافعي، فإن عنده يسل سلا، وهو: ~~بأن يوضع السرير في مؤخر القبر حتى يكون رأس الميت بإزاء موضع قدميه من ~~القبر، ثم يدخل رأس الميت القبر ويسل كذلك، أو يكون رجلاه موضع رأسه، ثم ~~يدخل رجلاه ويسل كذلك، وقد قيل كل منهما. PageV00P376 # والمروي للشافعي هو الأولى: قال: أخبرنا الثقة عن عمرو بن عطاء، عن ~~عكرمة، عن ابن عباس، قال: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل رأسه، ~~قلنا، إدخاله عليه الصلاة والسلام مضطرب فيه كما روى ذلك روى خلافه، فقد ~~أخرج أبو داود، في المراسيل، وكذا ابن أبي شيبة، في مصنفه، عن حماد بن أبي ~~سليمان، عن إبراهيم النخعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل القبر من قبل ~~القبلة، ولم يسل. # وزاد ابن أبي شيبة: ورفع قبره حتى يعرف. # وأخرج ابن ms256 ماجة في سننه عن أبي سعيد أنه عليه الصلاة والسلام أخذ من قبل ~~القبلة، واستقبل استقبالا. # ويؤيده ما رواه الترمذي عن وحشة عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام دخل ~~ليلا قبرا، فأسرج له سراجا، فأخذه من القبلة، قال: رحمك الله إن كنت لأواها ~~تلاء للقرآن، وكبر عليه أربعا، وما أخرجه ابن أبي شيبة: إن عليا كبر على ~~يزيد بن المكفف أربعا، وأدخله من قبل القبلة، وأخرج عن ابن الحنفية، أنه ~~ولى ابن عباس، فكبر عليه أربعا وأدخله من قبل القبلة. # هذا، وفي الحديث، تنبيه يتنبه إلى ما ذهب إليه علماؤنا من أن السنة ~~اللحد، إلا أن يكون رخوة من الأرض فيخاف أن يهال اللحد، فيصار إلى الشق. # وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام لما توفي وكان بالمدينة رجل يلحد والآخر ~~يضرح أي يشق فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق، تركناه، فأرسل ~~إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم، رواه الترمذي ~~عن ابن عباس، وابن ماجة، عن أنس (ونصب عليه اللبن) بفتح اللام، وكسر ~~الموحدة (نصبا) فقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص، أنه قال في مرضه الذي مات ~~فيه، ألحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا، كما صنع برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وهو رواية من سعد أنه عليه الصلاة والسلام ألحد، وروى ابن حبان ~~في صحيحه، عن جابر، أنه عليه الصلاة والسلام، ألحد ونصب عليه اللبن نصبا، ~~ورفع قبره من الأرض بشبر. PageV00P377 # ما من ميت يموت وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ما من ميت) من المسلمين (يموت) أي قبل موته (له ~~ثلاثة من الولد) بفتحهما، وضم فسكون، اسم جنس، يشتمل المذكر والمؤنث، ~~والمعنى أنه يصبر على مصيبتهم (إلا أدخله الجنة) أي بشفاعتهم (فقال عمر: أو ~~اثنان) وهذا عطف تلقين، ومعناه التماس أن يقول، أو اثنان (فقال صلى الله ~~عليه وسلم: أو اثنان) أي أو اثنان. # والحديث رواه مسلم، وابن ماجة، عن ms257 عتبة بن عبد الله، بلفظ: ما من مسلم ~~يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا تلقوه من أبواب الجنة ~~الثمانية، من أيهما شاء دخل. # وروى الترمذي في الشمائل عن ابن عباس، بحديث، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: من كان له فرطان من أمتي أدخله الله تعالى بهما الجنة، فقالت له ~~عائشة: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: ومن كان له فرط يا موفقة، قالت: فمن ~~لم يكن له فرط من أمتك، قال: فأنا فرط لأمتي، لن يصابوا بمثلي. # أبو حنيفة (قال: كنا مع علقمة وعطاء بن أبي رباح) بفتح الراء (فسأله ~~علقمة، فقال): أي لهم، وهو من أكابر التابعين من أهل مكة، ولذا عظمه، وكناه ~~بقول (يا محمد، إن ببلادنا) يعني الكوفة، وسائر العراق (لا يثبتون لأنفسهم ~~الإيمان) أي بطريق الجزم والأمان (ويكرهون أن يقولوا، إنا مؤمنون) أي بطريق ~~PageV00P378 # إطلاق بل يقولون إنا مؤمنون إن شاء الله تعالى (فقال: ما لهم لا يقولون) ~~أي وأي شئ مانع من إطلاق قولهم إنا مؤمنون، يشكون، ولا يترددون، بل يوقنون، ~~قال علقمة: يقولون (إنا إذا أثبتنا لأنفسنا الإيمان جعلنا أنفسنا من أهل ~~الجنة) والمعنى إن الله أخبر المؤمنين الجنة، فإذا ادعينا أنا مؤمنون، يلزم ~~منه القول بأنا من أهل الجنة وأهل الجنة مهملون كما قال تعالى: (فريق في ~~الجنة وفريق في السعير) وكما ورد هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا ~~أبالي، وفيه بحث، إذ السؤال عن قضية، والإشكال من جهة الإجمال في ~~الاستقبال، ولذا قال المحققون حتى من الشافعية أن المخالفة لفظية لا حقيقة، ~~فإن من قال أنا مؤمن يريد إيمان الحال، ومن قال: أنا مؤمن إن شاء الله ~~تعالى، يريد الموافقات في الاستقبال، والله أعلم بحقيقة الأحوال (قال) أي ~~عطاء (سبحان الله) تنزيه أريد به التعجب (هذا) أي التزام الذي (تصوره من ~~خدع الشيطان) أي من تلبساته، وحبائله، أي إنكاره بأن يقربهم إلى التردد ~~والشك في الإيمان، ولو صورة ليتوصل به إلى عدم الجزم والإيقان ms258 (ألجأهم) أي ~~اضطرهم (إلى أن وفقوا لأعظم منة الله عليهم، وهو الإسلام) أي الانقياد ~~الظاهري والباطني الموجب للشكر المستوجب للمزيد من الثبات والدوام عليه ~~المقتضي لدخول الجنة والقرب لديه. (وخالفوا سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي حيث لم يرو عنه صلى الله عليه وسلم، استثناء في إيمانه، ولا أعلم ~~أحدا يستثنى في إيقانه، بل قال تعالى PageV00P379 # (أولئك) هم المؤمنون حقا (أولئك) هم الكافرون حقا، ولا واسطة بينهما أصلا ~~وقطعا في الحال المرتهنة مع احتمال تغير الحال باعتبار الخاتمة (رأيت أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) ورضي الله عنهم (يثبتون الإيمان لأنفسهم) أي ~~من غير ترددهم في قولهم، ولا استثناء في مقولهم (يذكرون ذلك) أي يروون مثل ~~ذلك (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي قولا وفعلا وتقريرا (أفعل بهم ~~الله) للقوم المذكورين (يقولون): خبر معناه أي يقولوا، والمعنى ليقولوا ~~(إنا مؤمنون، ولا يقولوا إنا من أهل الجنة) إذ لا يلزم ذلك من وجود ما ~~هنالك (فإن الله لو عذب أهل سماواته) أي من الملائكة المقربين (وأهل أرضه) ~~أي من الأنبياء والمرسلين (يعذبهم وهو غير ظالم لهم) إذ الظلم لا يتصور عنه ~~سواء يكون بمعنى وضع الشئ في غير محله، أو بمعنى التعدي في ملك غيره. # وقد قال تعالى: (وما ربك بظلام للعبيد) وقال عز وجل: (لا يسأل عما يفعل ~~وهم يسألون). # وقال أهل السنة والجماعة: إن الله سبحانه لا يجب عليه إثابة مطيع ولا ~~عقوبة عاص (فقال له علقمة: يا أبا محمد إن الله لو عذب الملائكة الذين لم ~~يعصوه) صفة كاشفة، أو احترز به من نحوها، روت وما روت (طرفة عين) أي غمضتها ~~(عذبهم PageV00P380 # وهو غير ظالم بهم) وعلى هذا القياس، ولو عذب الأنبياء المعصومين، وإنما ~~تركهم لظهور أمرهم في باب المقالية من علو قدرهم، فكان همزة الاستفهام ~~مقدرة على قوله: عذبهم ليصح (قال) أي علقمة (نعم، قال) أي ثم قال علقمة ~~(هذا) أي الذي ذكر إجمالا (عندنا عظيم) أي أمره (فكيف نعرف هذا) أي ms259 تفصيلا ~~(فقال له با ابن أخي) أي في الدين، فإن المؤمنين أخوة في مقام اليقين (من ~~هنا) أي هذ الباب الذي هو طريق التحقيق (ضل أهل القدر) المعتزلة، وسائر أهل ~~البدعة (فإياك أن تقول بقولهم) أي في هذه المسألة (فإنهم أعداء الله أي ~~أعداء دينه (الرادون على الله) أي ما ورد في كلام وصح في حديث رسوله بتمامه ~~على وجه وضوحه ونظامه (أليس يقول الله للنبي) صلى الله عليه وسلم (فلله ~~الحجة البالغة) أي البينة الواضحة، بلغت غاية المثابة والقوة على الثبات ~~المدعى من الكتاب والسنة وإجماع الأمة. (فلو شاء لهداكم أجمعين) أي ~~بالتوفيق بها والحمل عليها ولكن شاء هداية قوم وضلالة آخرين، وقد اتفق كلمة ~~السلف على ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله كان وما لم يشأ ~~لم يكن، فسبحان الله أن يجري في ملكه إلا ما يشاء من الخير والفحشاء (فقال ~~له علقمة: اشرح) أي أوضح (يا أبا محمد شرحا) أي إيضاحا (يذهب عن قلوبنا هذه ~~الشبهة) أي بالكلية في قطع القضية (فقال: أليس الله تبارك وتعالى دال ~~الملائكة على تلك الطاعة) أي هداهم إليها (وألهمهم إياها) أي وفقهم عليها ( ~~PageV00P381 # وعزمهم عليها) في كثرة الطاعة والعصمة عن المخالفة (وجبرهم على ذلك) أي ~~وقهرهم على هنالك بحيث لا يتصور أنهم يعصون الله ما آمرهم، ويفعلون ما ~~يؤمرون (قال) أي علقمة (نعم، فقال) أي عطاء (وهذه) أي وهذه المذكورات ( ~~نعم) أي كثيرة تدخل في محظورات (أنعم الله بها عليهم قال: فلو طالبهم) أي ~~الله (بشكر هذه النعم) أي القيام بأداء حقها، كما هو لائق لمنعمها (ما ~~قدروا على ذلك) واعترفوا بقولهم ما عبدناك حق عبادتك ولعجزوا عن الشكر ~~وقصروا عن الذكر ( وكان له) أي الله (سبحانه أن يعذبهم بتقصير الشكر، وهو ~~غير ظالم لهم ومضمون هذا الحديث الشريف روي موقوفا عن بعض الصحابة، ومرفوعا ~~عن معتصم. # فرواه أحمد وأبو داود، وابن ماجة عن ابن الديلمي، قال: أتيت أبي بن كعب، ~~فقلت له، وقد وقع في ms260 نفسي شئ من القدر، فحدثني لعل الله أن يذهبه من قلبي، ~~فقال: لو أن الله عذب أهل سماواته، وأهل أرضه، عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو ~~كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما ~~قبل الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما ~~أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا، لدخلت النار قال: ثم أتيت عبد ~~الله بن مسعود فقال مثل ذلك. # ثم أتيت زيد بن ثابت، فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ~~PageV00P382 # ذكر إسناده عن عبد العزيز بن رفيع ذكر إسناده عن عبد العزيز بن رفيع بضم ~~الراء، وفتح الفاء وسكون الياء، وهو الأسيدي المكي، سكن الكوفة، وهو من ~~مشاهير التابعين، وثقاتهم، سمع ابن عباس، وأنس بن مالك، وأتى عليه نيف ~~وتسعون سنة. # حديث قدر أبو حنيفة (عن عبد العزيز) أي المشار إليه (عن مصعب بن سعد بن ~~أبي وقاص) بضم الميم وفتح العين، سمع أباه، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر. # وروى عنه سماك بن حرب، وغيره (عن أبيه) وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة ~~(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نفس) أي من نفس بني آدم ~~(إلا وقد كتب الله مدخلها) مكان دخولها، وزمانه وسائر شأنه من أول ولادته ~~إلى انتهاء نشأته ( ومخرجها) أي مكان خروجها، وزمانه، وهو منتهى أجله، ~~ومقتضى علمه، ومنقطع عمله (وما هي لاقية) أي ملاقية فيما بعد الحالتين من ~~ابتداء البعث إلى الأبد، سواء يكون من أهل الجنة، أو العقوبة، وفيه إيماء ~~إلى قوله تعالى: (يا أيها PageV00P383 # الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) والكدح، السعي (فقال رجل من ~~الأنصار) ظنا منه أن العمل يوجب الثواب، ويقتضي العقاب في هذا الباب من غير ~~ما سبق في هذا الكتاب (ففيم العمل إذا) أي إذا كان الأمر مفروغا إليه، وليس ~~بمستأنف، مبني على خير العمل وشره (يا رسول الله) إيماء إلى أن هذا سؤال ms261 ~~استفهام واستعلام لا إنكار، لما ورد من كلام (فقال: اعملوا) أي لا تتركوا ~~العمل، فإنكم مأمورون بتحسين الأعمال وتزيين الأحوال (فكل ميسر) أي مسهل أو ~~موفق (لما خلق) أي من الأعمال في الحال والاستقبال خيرا وشرا. # وهذا مجمل الكلام، وأما تفصيل المرام، فقوله (أهل الشقاوة فيسروا بعمل ~~أهل الشقاوة) من الكفر والمعصية (وأما أهل السعادة فيسروا عمل أهل السعادة) ~~أي من الإيمان والطاعة (فقال الأنصاري: الآن حق العمل) أي ثبت ظهور فائدة ~~العمل، ونتيجة الأمل. # (وفي رواية: اعملوا، فكل ميسر) أي لعمل خاص (من كان من أهل ا لجنة) أي في ~~علم الله وكتابه (ييسر لعمل أهل الجنة، ومن كان من أهل النار ييسر لعمل أهل ~~النار، فقال الأنصاري: الآن حق العمل)، ولهذا قال ابن عطاء PageV00P384 # في حكم: إذا أردت أن تعرف قدرك عنه، فانظر فيما ذاك يقيمك الأعمال ~~بالخواتيم وقد ورد من أراد أن يعلم منزلته عنده، فلينظر كيف منزلة الله من ~~قلبه. # وهذا معنى قول بعض السلف: اعرض نفسك على كتاب الله من قوله عز وجل: (إن ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) وهذا أمر مطرد كلي، وهو لا ينافي ~~تخلف فرد جزئي بانقلاب بره فجورا، وبانعكاس فجوره برا، فإن الأعمال ~~بالخواتيم. # والحديث رواه الشيخان، عن علي كرم الله وجهه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من ~~الجنة، قالوا يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل؟ قال: اعملوا ~~فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة، ثم قرأ (فأما من أعطى ~~واتقى وصدق بالحسنى) الآية. وقد بسطت شرح هذا الحديث، وما قبله في المرقاة ~~شرح تفريق النكاح وبه (عن عبد العزيز، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن امرأة ~~توفي عنها زوجها) أي ولها ولد منه (ثم جاء عم ولدها) وهو أخو زوجها ~~(فخطبها) أي هي تريده (فأبى الأب أن يزوجها) أي إياه، لأمر من الأهواء ~~(وزوجها آخر) أي من ms262 PageV00P385 # خاطب غيره، وهي مكرهة (فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك) أي ~~المذكور من حال الزوجين (له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (فبعث إلى أبيها) ~~أي ليحضر (فحضر، فقال: ما تقول هذه) أي المرأة أكاذبة في قولها أم صادقة؟ ~~(قال: صدقت) أي في مقالتها ولكن زوجتها ممن هو خير منه) أي من عم ولدها، ~~إما حسبا أو نسبا أو غيرهما ( ففرق بينهما) أي بين المرأة والزوج الآخر ~~(وزوجها عم ولدها). # (وفي رواية) أي أخرى (عن ابن عباس، أن أسماء) اسم امرأة (خطبها عم ولدها، ~~ورجل آخر) أي أبيها متعلق بخطب (فزوجها) أي أبوها (من الرجل) أي الآخر ~~(فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتكت ذلك إليه) أي فرافعت خصومتها بين ~~يديه (ضرعها من الرجل) إلى كله، ففسخها وفرقها، (وزوجها عم ولدها). # (وفي رواية) أي أخرى، عن ابن عباس، أو غيره (أن امرأة توفي زوجها فخطبها ~~عم ولدها، فزوجها أبوها بغير رضاها من رجل آخر، فأتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكرت ذلك له، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أزوجتها) أي بغير ~~رضاها (قال: زوجتها PageV00P386 # ممن هو خير منه) أي ممن تريده وتحبه (ففرق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينها وبينه، وزوجها من عم ولدها). # الثيب أحق بنفسها من وليها (وفي رواية، أن امرأة توفي عنها زوجها، ولها ~~منه ولد، فخطبها عم ولدها، وأبى أبوها، فقالت: زوجنيه، فأبى، وزوجها غيره ~~بغير رضى منها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فسأله) أي ~~أباها (عن ذلك) أي إبائه (فقال: نعم، زوجتها من هو خير لها من عم ولدها، ~~ففرق بينهما، وزوجها من عم ولدها) فهذا كله صريح في أن الثيب أحق بنفسها من ~~وليها، ولو زوجها أبوها من كف ء لها. # وفي صحيح مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك، في الموطأ: الأيم أحق ~~بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها، والأيم، بتشديد ~~الياء المكسورة، من لا زوج لها بكرا كانت، أو ثيبا، وكذا لا ms263 يجوز إجبار ~~البكر البالغة على النكاح عندنا، خلافا للشافعي ومعنى الإجبار، أن يباشر ~~العقد، فينفذ عليها، شاءت أو أبت. # ومبنى الخلاف، أن علة ثبوت ولاية الإجبار هو الصغر، أو البكارة فعندنا ~~PageV00P387 # الصغر، وعند الشافعي البكارة فابتنى عليه ما إذا زوج الأب الصغيرة، فدخل ~~وطلقت قبل البلوغ، لم يجز للأب تزويجها عنده، حتى تبلغ، فشاور بعدم ~~البكارة. # وعندنا له تزويجها لوجود الصغر. # والحاصل، أن الكلام هنا في الكبيرة، أعم من البكر والثيب، فيشترط رضاها، ~~أما الثيب، فقد سبق ذكرها وهو متفق عليه، أما البكر ففي سنن أبي داود ~~والنسائي وابن ماجة، ومسند الإمام أحمد، من حديث ابن عباس، أن جارية بكرا ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، خيرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث صحيح، كما صرح به ابن الهمام، قال ابن ~~القطان، حديث ابن عباس هذا صحيح، وليست هذه خنساء بنت خزام، التي زوجها ~~أبوها وهي ثيب، فكرهته، فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه، فإن هذه بكر، ~~وتلك ثيب، انتهى. # على أنه روي أن خنساء أيضا، كانت بكرا، أخرج النسائي في سننه حديثا، وفيه ~~أنها كانت بكرا، لكن رواية البخاري تترجح. # ويحتمل تعددها، قال ابن القطان: والدليل على أنهما يثبتان لهما الخيار، ~~ما أخرج الدارقطني عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم رد نكاح ثيب ~~وبكر، أنكحهما أبوهما وهما كارهتان. # لا تسبوا الدهر وبه (عن عبد العزيز، عن ابن قتادة، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر) أي خالقه ومصرفه ~~في الخير والشر. # وفي النهاية كان من شأن العرب تذم الدهر، وتسبه عند النوازل والحوادث، ~~ويقولون آباءهم، وقد ذكره والدهر عنهم في كتابه العزيز، لقوله تعالى: ( ~~وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر والدهر ~~اسم للزمان PageV00P388 # الطويل، ومدة الحياة الدنيا، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذم ~~الدهر، وسبه، أي لا تسبوا فاعل هذه الأشياء، ms264 فإنهم إذا سبوه، وقع السب على ~~الله تعالى، لأنه هو الفعال لما يريد، والحديث بعينه رواه مسلم عن أبي ~~هريرة ذكر إسناده عن عبد الكريم بن أمية خروج النساء إلى العيدين ذكر ~~إسناده عن عبد الكريم بن أبي أمية، بضم، ففتح، فتشديد تحتية وهو من أجلاء ~~التابعين. أبو حنيفة: (عن عبد الكريم، عن أم عطية) هي النسيبة، بضم النون ~~وفتح السين المهملة، وسكون الياء وفتح الباء، بنت كعب، وقيل بنت الحارث ~~الأنصارية، بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، فتمارض المرضى، وتداوي الجرحى ~~قالت: كان) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يرخص للنساء) أي جميعهن من ~~الشوائب وغيرهن (في الخروج) أي جواز خروجهن (إلى العيدين) أي صلاتهما (من ~~الفطر والأضحى) بيان لما قبلهما. # وفي شرح الهداية، لابن الهمام، وتخرج العجائز للعيد لا الشوائب، يعني ~~لفساد أهل الزمان من الرجال والنسوان. # (وفي رواية: قالت: إن) مخففة من الثقيلة، أي قد كانت (الطامث) أي الحائض ~~(لتخرج) أي إلى مصلى العيد (فتجلس في عرض النساء) بفتح العين، أي في جانب ~~منهن، احترازا من قطع صفهن (فتدعو) أي تارة (وتؤمن أخرى) PageV00P389 # ليحصل لها البركة في العيدين. (وفي رواية، قالت: أمرنا) أي معشر النساء ~~(رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن تخرج) بصيغة الغائبة، أو الغائب (يوم ~~النحر ويوم الفطر) أي فيهما إلى مصلى هما (ذوات الخدر) أي المخدرات من وراء ~~الأستار، كالأبكار (الحيض) بضم فتحتية مشددة مفتوحة، جمع الحائض، فأما ~~الحيض (فيعتزلن الصلاة)، فإنهن ممنوعات منها ( ويشهدن الخير) أي ويحضرن ~~عبادة أهل الخير (ودعوة المسلمين) وترك القرينة بوضوح أمرهن في زيادة ~~المشاركة من العبادة والطاعة (فقالت امرأة: يا رسول الله أفإن كانت إحدانا ~~ليس لها جلباب) بكسر الجيم، أي إزار، وبرقع ونحوهما، يتعذر خروجها بدونه ~~(قال: لتلبسها) بضم التاء، وكسر الباء، أي ينبغي أن تعيرها (أختها) في ~~النسب أو الدين إذا كانت أغنى منها (من جلبابها) إذا تعذر عند ها، أو إذا ~~تعذر حضورها بنفسها. # هذا، وروى أبو حنيفة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، ms265 عن أبيه، عن حبيب بن ~~سالم، عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقرأ في ~~العيدين ويوم الجمعة ب‍ (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية). # ورواه أبو حنيفة مرة في العيدين فقط كذا ذكره ابن الهمام شفعة الجار وبه: ~~(عن عبد الكريم عن المسور) بكسر الميم، وفتح الواو (بن مخرمة) PageV00P390 # بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء مفتوحة، يكنى أبا عبد الرحمن الزهري ~~القرشي، وهو ابن أخت عبد الرحمن بن عوف، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، وقد ~~به إلى المدينة في ذي الحجة سنة ثمان، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وله ~~ثمان سنين، وسمع منه وحفظ عنه، وكان فقيها من أهل الفضل والدين، لم يزل ~~بالمدينة إلى أن قتل عثمان، وانتقل إلى مكة، فلم يزل بها حتى مات معاوية، ~~وكره بيعة يزيد، فثم مقيما بمكة إلى أن بعث يزيد عسكره وحاصر مكة وبها ابن ~~الزبير، فأصاب المسور حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلي في الحجرة، فقتله، ~~وذلك في مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين. # روى عنه خلق كثير (قال: أراد سعد) وهو ابن أبي وقاص (ببيع دار له، فقال ~~لجاره: خذها بسبعمائة، فإني قد أعطيت بها) بصيغة المجهول أي أعطاني الناس ~~بدلها (ثماني مائة درهم، ولكن أعطيتكها) أي بأنقص من قيمتها، واكتفيت بأصل ~~ثمنها (لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الجار أحق بشفعته " ~~وهذا من كمال سخاوته، وجمال رحمته ورأفته. # والحديث المرفوع، رواه أحمد والأربعة عن جابر، ولفظه: " الجار أحق بشفعة ~~جار ه، ينتظر بها، وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا ". # ورواه البخاري، وأبو داود والنسائي، ابن ماجة، عن أبي رافع، والنسائي، ~~وابن ماجة، عن اليزيد بن سويد بلفظ، الجار أحق بصقبه " بفتح المهملة، وقاف، ~~أي بما يليه، وبقربه. PageV00P391 # (وفي رواية عن المسور) يعني شيخ عبد الكريم (عن رافع بن خديج) بفتح الخاء ~~المعجمة، وكسر الدال المهملة، وسكون التحتية، فجيم، يكنى أبا عبد الله ~~الحارثي الأنصاري أصابه سهم ms266 يوم أحد، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أنا شهيد لك يوم القيامة، وانفضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان، ~~فمات سنة ثلاث وسبعين بالمدينة، وله ست وثمانون سنة. # روى عنه خلق كثير (قال: عرض علي عد بيتا) أي شراء دار ملك له (فقال: خذه) ~~أي خذ البيت بثمنه، ولا تتوقف في أخذه (أما) أي تنبيه (إني قد أعطيت به) أي ~~بمقابلته (أكثر مما تعطي) وفق من اطلبه منك، ولكنك أحق به فاخترتك على غيرك ~~في أخذه (فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الجار أحق بشفعته ~~") أي من غيره، لكن بقيمته، وإنما سامح سعد رضي الله تعالى عنه في ترك ~~زيادته لكمال مروءته، وسخاوته وفي رواية عن المسور، عن رافع، مولى سعد، أنه ~~قال لرجل يعني) أي يريد بضمير، أنه سعدا، وقوله: خذ هذا البيت (بأربع مائة) ~~مقول سعد (أما) بتخفيف الميم للتنبيه (إني أعطيت به ثمان مائة درهم، ولكني ~~أعطيتكه) وروى أنقص عن ثمنه (لحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~يقول: " الجار أحق بشفعته "). PageV00P392 # (وفي رواية، عن سعد بن مالك) يعني ابن أبي وقاص (أنه عرض بيتا له على ~~جاره) أي الملاصق داره بداره (بأربعمائة) بناء على المسامحة (وقال: قد ~~أعطيت به ثماني مائة، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ~~الجار أحق بصقبه ") اعلم أن الشفعة شرعا بملك العقار على مشتريه جبرا، بمثل ~~ثمنه، وثبتت للخليط، وهو الشريك الذي يقاسم في نفس المبيع، ثم للخليط في حق ~~المبيع، كالشرب والطريق خاصتين، ثم لجار ملاصق بالشروط المعروفة في الفقه ~~فعندنا: الشفعة لكل واحد من هذه الثلاثة على هذا الترتيب وهو قول سفيان ~~الثوري، وعبد الله بن المبارك، كما ذكره الترمذي في جامعه، وقال مالك، ~~والشافعي، وأحمد، لا شفعة للجار، لمروي البخاري عن أبي سلمة جابر بن عبد ~~الله، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما يقسم فإذا ~~وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة. # ولنا: ms267 ما روى أبو داود، في البيوع، والترمذي في الأحكام، وقال: حسن صحيح ~~والنسائي في الشروط عن قتادة، عن الحسن بن سمرة، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " جار الدار أحق بدار الجار، أو الأرض. ورواه أحمد في مسنده ~~والطبراني في معجمه، وابن أبي شيبة في مصنفه، وفي بعض ألفاظهم الجار أحق ~~بشفعة الدار. # فإن قيل: المراد بما رويتم، الجار الذي يكون شريكا، لما أخرجه البخاري عن ~~عمرو بن الثريد، قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص، فجاء المسور بن مخرمة، ~~فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: # يا سعد، أتبع مني بيتي في دارك، فقال: والله ابتاعهما فقال المسور: والله ~~لتبتاعهما، فقال سعد: والله لا أزيد على أربعة آلاف منجمة، أو مقطعة، قال ~~أبو PageV00P393 # رافع: لقد أعطيت بهما خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول الجار أحق بصقبه " وفي رواية، بسقبة، ما أعطيتكها بأربعة ~~آلاف درهم وأنا أعطي بها خمسمائة دينار، فأعطاهما إياه. # أجيب: بأن هذا معارض لما أخرجه النسائي وابن ماجة، عن عمرو بن الثريد، عن ~~أبيه، أن رجلا قال: يا رسول الله، أرضي ليس لي أحد فيها شريك، ولا قسم إلا ~~الجوار، فقال: الجار أحق بصقبه. هذا وأجيب عن حديث جابر، بأن تخصيص ما لم ~~يقسم بالذكر، لا يدل على نفي الحكم عما عداه، وقوله: استحقاق الشفعة للجار، ~~مع ما روينا من وقوع الإخبار، ولو سلم أنه من كلام سيد الأبرار فمعناه، لا ~~شفعة بسبب القسمة لتوهم أن القسمة تثبت بها الشفعة كالبيع، لما فيها من ~~معنى التمليك من كل واحد من الشريكين للآخر حديث ركوب الهدي وبه: أي بسند ~~أبي حنيفة (عن عبد الكريم) أي ابن أمية المذكور (عن أنس، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا) وهو مبهم لم يعرف (ليسوق هديه) أي يمشي وراءها ~~ويزجرها، والمراد بها الإبل هنا (فقال: اركبها) لأنه عليه الصلاة والسلام ~~علم أنه أتعبه ms268 السفر في ذلك المقام. # والحديث في الصحيحين، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا ليسوق هديه، فقال: اركبها قال، إنها هدية، قال: اركبها، قال: فرأيته ~~راكبها يسار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف في ركوب البدن الهدية ~~المهداة، فعن بعضهم أنه واجب لإطلاق هذا الأمر، مع ما فيه من مخالفة لسيرة ~~الجاهلية، وهو مجانبة السائبة PageV00P394 # والوصيلة والحامي. # ورد هذا بأنه عليه الصلاة والسلام لم يركب هديه، ولم يركبه، ولا أمر ~~الناس بركوب هداياهم ومنهم من قال له: أن يركبها مطلقا من غير حاجة، تمسكا ~~بإطلاقه هذا. # وقال أصحابنا والشافعي: لا يركبها إلا عند الحاجة حملا للأمر المذكور على ~~أنه كان لما أي من حاجة الرجل إلى ذلك، ويؤيده ما في صحيح مسلم عن أبي ~~الزبير، قال سمعت جابر بن عبد الله يسأل عن ركوب الهدي، قال: سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول: اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها. وفي الكافي ~~للحاكم: فإن ركبها أو حمل متاعه عليها للضرورة ضمن ما نقصها ذلك، يعني أن ~~نقصه ذلك ضمنه نقصان ما هنالك مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان وبه (عن ~~عبد الكريم بن أبي المخارق) بضم ميم، فخاء معجمة، ثم راء مكسورة (عن طاوس) ~~بالصرف إذ ليس فيه إلا العلمية بخلاف داود، فإن فيه زيادة، وهي العجمة، وهو ~~ابن كيسان الخولاني الهمداني اليماني، من أبناء الفرس، روى عن جماعة من ~~الصحابة، وعنه الزهري، وخلق سواه، وقال عمرو ابن دينار ما رأيت مثل طاوس، ~~كان رأسا في العلم والعمل، مات بمكة سنة خمس ومائة. # (قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله) أي سؤالا علميا (فقال: يا أبا عبد ~~الرحمن) كناه تعظيما له (أرأيت) أي أعلمت أو المعنى أخبرني عن حال الذين ( ~~يكسرون أغلاقنا) أي أقفالنا (ويفتحون أبوابنا، وينقبون بيوتنا) أي جدرانها ~~( PageV00P395 # ويغيرون على أمتعتنا الإغارة، أي ويأخذون أسبابنا على وجه التعدي ~~(أكفروا) أي بهذه الأفعال ونحوها من الأحوال (قال: لا) فيه رد على الخوارج ~~حيث قالوا بكفر مرتكب ms269 الكبيرة من السرقة والغصب والظلم، خلافا لمذهب أهل ~~السنة والجماعة. # وأعرب المعتزلة في قولهم: أنه يخرج من الإسلام ولم يدخل في الكفر (قال) ~~أي الرجل السائل (أرأيت هؤلاء الذين يتأولون علينا) أي من الخوارج والبغاة ~~(ويسفكون دماءنا) أي يريقونها، والمعنى: يبيحون قتلنا بتأويلات فاسدة، ~~وآراء كاسدة (أكفروا به قال: لا) أي لأنهم أخطأوا في اجتهادهم، ووقعوا في ~~خلاف مرادهم فتوهموا أنا نستحق القتل لما صدر عنا من التقصير في الدين على ~~زعمهم والحاصل، أنهم وغيرهم لم يكفروا (حتى يجعلوا مع الله شيئا) أي شريكا، ~~وفي معناه كل ما يوجب كفرا فأما المعاصي، فلا يخرج المؤمن عن إيمانه، وهذا ~~كله مقتبس من قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء) (قال طاوس: وأنا أنظر إلى إصبع ابن عمر، وهو يحركها) إشارة إلى ~~التوحيد، ومقام التفريد (ويقول سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي هذا ~~شريعته وطريقته (وهذا PageV00P396 # الحديث) وإن كان بظاهره (موقوفا، لكن رواه جماعة) أي آخرون (فرفعوه) أي ~~نقلوه (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) بهذا المبنى أو المعنى. # ولا يبعد أن يكون عن، بمعنى الباء لقوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى حديث ~~مسح الخفين وبه (عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن إبراهيم) أي النخعي (حدثني ~~من سمع جرير بن عبد الملك) الظاهر أنه تابعي، إذ لم يذكره ابن عبد البر في ~~الاستيعاب لتراجم الأصحاب، فالحديث مرسل، وهو حجة عندنا، وعند الجمهور ( ~~يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الخفين بعدما أنزلت سورة ~~المائدة) في ذكرها، إن المسح عليهما بيان لقراءة الجر في أرجلكما، كما أن ~~الغسل المستفاد من قراءة النصب مبين بغسل الرجلين الخاليين من الخفين. # وحاصله، أن الآية باعتبار اختلاف الرواية مجملة بينها صاحب الرسالة صلى ~~الله عليه وسلم ومن الفائدة البصيرة أن سورة المائدة آخر ما نزلت، فلا يجوز ~~أن تكون منسوخة ذكر إسناده عن الهيثم بن حبيب الصرفي إفطار صوم في السفر ~~PageV00P397 # ذكر إسناده ms270 عن الهيثم بن حبيب الصرفي. # أبو حنيفة، رحمه الله تعالى (عن الهيثم بن حبيب الصرفي) أحد ا لتابعين ~~الأجلاء (عن أنس بن مالك، قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لليلتين ~~اختلتا) أي بقيتا من شهر رمضان (من المدينة) متعلق بخرج إلى مكة أي يقصد ~~فتحها (فصام حتى أتى قديدا وهو بالتصغير، موضع بين الحرمين (مشى الناس إليه ~~الجهد) بضم الجيم، وفتحها، أي المشقة من جهة الصوم في تلك الحالة، حيث لا ~~يمكنهم مخالفته عليه السلام في العمل بالرخصة، وترك العزيمة (فأفطر) لما ~~رأى بهم من الضرورة (فلم يزله بمفطر حتى أتى مكة) وفيه تنبيه على أن الصوم ~~في السفر أفضل، لمن يكون له قوة كما يشير إليه إطلاق قوله سبحانه وتعالى: ~~(وأن تصوموا خير لكم). # وأما حديث " ليس من البر الصوم في السفر " فمحمول على حالة الضعف ~~والضرورة والحديث رواه عبد الرزاق في جامعه، ولفظه: " خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام الفتح في شهر رمضان حتى مر بقديد في الطريق، وذلك في ~~نحو الظهيرة، فعطش الناس، فجعلوا يمدون أعناقهم، وتتوق أنفسهم إليه، فدعى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح ماء، فأمسكه على يده حتى رآه الناس ثم ~~شرب، فشرب الناس " وروى أيقد، عن أبي جعفر، قال: لما أن كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم مخرجه للفتح بعسفان، أو بالكديد، نوول قدحا، وهو على راحلته في ~~شهر رمضان، فجعلت PageV00P398 # الرفاق تمر به والقدح على يده، ثم شرب، فبلغه بعد ذلك أن أناسا صاموا ~~فقال أولئك العاصون. # وروى أحمد، عن ابن سعد والترمذي بسند حسن، عن عمر، قال: # غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوتين في رمضان، يوم بدر، ويوم ~~الفتح، فأفطر فيهما وظيفة صبح وشام وبه (عن الهيثم، عن أبي صالح) وهو ذكوان ~~السمان الزيات المدني، كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة وهو مولى جويرية ~~بنت الحارث، زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو تابعي جليل، مشهور كثير ~~الحديث، واسع الرواية. # روى عن أبي ms271 هريرة، وأبي سعيد، وعنه ابنه سهيل والأعمش (عن أبي هريرة، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال حين يصبح) أي يدخل في الصباح وهو ~~أول النهار (أعوذ بكلمات الله التامات أي الجامعات الكاملات وهي الآيات ~~القرآنية المشتملة على المعجزات، وهي التأمل الكافيات للبليات والآفات ~~(ثلاث مرات أي متواليات على ما هو الظاهر (ليضره عقرب حتى يمسي) أي يدخل في ~~المساء، وهو أول الليل، وقيل آخر النهار على اختلاف في أوله (ومن قال) أي ~~كذلك (حين يمسي، لم يضره يصبح وفي رواية، قال): أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (من قال: أعوذ بكلمات الله التامات حين يصبح قبل طلوع الشمس ثلاث ~~مرات، لم يضره عقرب ومئذ) أي في يوم ذلك PageV00P399 # (وإذا قال حين يمسي) أي ثلاث مرات (لم يضره عقرب ليلته) أي في ليلة ذلك. # والحديث رواه الطبراني في الأوسط، بلفظ: من قال حين يصبح وحين يمسي. # وفي رواية، حين يمسي فقط، وكذا في رواية مسلم، والأربعة، والدارمي، وابن ~~السني عن معقل بن يسار، وفي الأذكار للنووي، روينا في صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ما ~~لقيت من عقرب حتى لدغني البارحة، قال: أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات ~~الله التامات من شر ما خلق، لم يضرك. # وروينا في كتاب ابن السني، وقال فيه: من قال: أعوذ بكلمات الله التامات ~~من شر ما خلق، ثلاثا لم يضره. انتهى. # وفي رواية للترمذي بسند حسن: من قال حين يمسي ثلاث مرات لم يضره حية في ~~تلك الليلة، قال سهيل: فكان أهلنا يقولونها كل ليلة، فلدغت جارية منهم، فلم ~~تجد وجعها. # هذا، وروى الحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان، والمستغفري في الدعوات، ~~والبيهقي في الشعب، عن علي أنه قال: لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب، ~~وهو في الصلاة فلما فرغ قال: لعن الله العقرب، لا تدع مصليا ولا غيره، ولا ~~نبيا ولا غيره إلا لدغته، وتناول نعله فقتله ms272 بها، ثم دعا بماء وملح، وجعل ~~يمسح عليها ويقرأ: (قل هو الله أحد) والمعوذتين. # وروى ابن أبي شيبة، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب الناس وهو عاصب إصبعه من لدغة عقرب. # وبه (عن الهيثم عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان ~~PageV00P400 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيب من وجهها) أي باللمس أو القبلة (وهو ~~صائم) أي فرضا أو نفلا، والجملة حالية، تعني كلام أحد الروايات، أي تريد ~~عائشة بهذه الإصابة القبلة، لما صرحت بها في رواية أخرى، فقد روى أحمد ~~والشيخان، والأربعة، عن عائشة، أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم، ~~وقد سبق بعض ما يتعلق به. # وبه (عن الهيثم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رخص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ثمن كلب الصيد) وقد روى أحمد والنسائي، عن جابر أنه عليه ~~الصلاة والسلام، نهى في ثمن الكلب، إلا الكلب المعلم. # وفي رواية الترمذي، نهى عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد. # واعلم أن بيع العين الطاهرة صحيح بالاتفاق، وأما بيع العين النجسة في ~~نفسها، كالكلب، والخنزير، والخمر، والسرجين هل تصح أم لا؟ قال أبو حنيفة: ~~يصح بيع الكلب والسرجين، وأن يوكل المسلم ذميا في بيع الخمر وأتباعها ~~واختلف أصحاب مالك في بيع الكلب، فمنهم من أجازه مطلقا، ومنهم من كرهه، ~~ومنهم من خص الجواز بالمأذون في إمساكه. # وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز بيع شئ من ذلك أصلا، ولا قيمة للكلب إن قتل ~~أو أتلف، كذا في اختلاف الأئمة. # قال الدميري في حياة الحيوان: لا يصح بيع جميع الكلاب عندنا، خلافا ~~لمالك، فإنه أباح بيعها. PageV00P401 # وقال أبو حنيفة: يجوز بيع غير العقور، انتهى، وفي فتاوي قاضي خان أن بيع ~~الكلب المعلم عندنا جائز، ومفهومه، عدم جواز بيع الكلب، إذا لم يكن معلما، ~~وهو المطابق لرواية هذا الحديث، والله أعلم. # أكل الأرنب وبه: (عن الهيثم، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: خرج ~~غلام من الأنصار قبل أحد) ms273 بكسر القاف، وفتح الموحدة، أي إلى جانب أحد، وهو ~~بضمتين، جبل عظيم بقرب المدينة، وقد ورد في حقه، " أحد جبل يحبنا ونحبه "، ~~(فمر) أي فذهب في طريقه (فاصطاد أرنبا) وهو حيوان يشبه العناق، قصير ~~اليدين، طويل الرجلين، اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى (فلم يجد) أي معه ~~(ما يذبحها) أي من آلات الحديد، كالسكين ونحوه (فذبحها بحجر) أي حاد (فجاء ~~بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علقها بيده، فأمره بأكلها). # وفيه تنبيه على جواز الذبح بكل ما فيه حدة، إذ المقصود هو إخراج الدم، ~~واستثنى السن والظفر القائمين، أي غير المنزوعين، إذ يموت الحيوان بذلك ~~خنقا، بخلاف ما إذا كانا منزوعين، فإنه يجوز الذبح بهما، لكنه يكره لما فيه ~~من استعمال جزء الآدمي. # (وفي رواية: أن رجلا أصاب أرنبين، فذبحهما بمروة) بفتح الميم (يعني ~~الحجر) أي الأبيض البراق، وهو أصلب الحجارة (فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأكلها). PageV00P402 # (وفي رواية: أصاب رجل من بني سلمة أرنبا، فأخذ، فلم يجد سكينا، فذبحها ~~بحجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها). واعلم، أنه يحل أكل الأرنب ~~عند العلماء كافة، إلا ما حكى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن أبي ~~ليلى، أنهما كرها أكلها. # أما حجتنا، ما رواه الإمام الأعظم والهمام الأقدم، وقد روى الجماعة عن ~~أنس، قال: أنفخنا أرنبا بمر الظهران فسعى القوم عليها، فغلبوا، فأدركتها، ~~فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بوركها ~~وفخذها، فقبله. # وفي البخاري، في كتاب الهبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله وأكل ~~منه. # وروى أحمد والنسائي، وابن ماجة، والحاكم، وابن حبان، عن محمد بن صفوان، ~~أنه صاد أرنبين، فذبحهما بمروتين وأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره ~~بأكلها. # واحتج ابن أبي ليلى، ومن وافقه بما روى الترمذي عن حبان بن جزء، عن أخيه ~~خزيمة بن جزء، قال: قلت: يا رسول الله، ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكله، ~~ولا أحرمه، قال: قلت: ولم يا ms274 رسول الله؟ قال: فإني اجتنبت لأنها تدمى، أي ~~تحيض، وغاية هذا الحديث استقذارها، مع جواز أكلها، وليس ما يدل على ~~تحريمها، ولا تكريمها، ولا كراهتها. # إذا تعارضتا تساقطتا وبه (عن الهيثم، عن رجل، عن جابر بن عبد الله) أي ~~الأنصاري، قال: PageV00P403 # (اختصم رجلان في ناقة، كل واحد منهما يقيم البينة) أي الشهود (أنها ناقة ~~نتجتها) أي أولدها (في ملكه، قضى بها النبي صلى الله عليه وسلم للذي في ~~يده) ترجيحا لجانبه. # (وفي رواية: أن الرجلين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناقة) أي ~~لأجل ناقة (تخاصما البينة أنه له فأقام هذا) أي أحدهما (أنه نتجتها، وأقام ~~هذا) أي الآخر (بينة أنه نتجتها، فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي ~~في يده) فإن البينتين لما تعارضتا، تساقطتا، فرجح صاحب اليد، لأن الأصل فيه ~~أنها ملكه. # حج الحائض وبه: (عن الهيثم، عن رجل، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أنها ~~قدمت) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (عام الفتح وهي متمتعة) أي ناوية ~~للعمرة، في أشهر الحج (وهي حائض) أي فلم تقدر أن تطوف لعمرتها (فأمرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم) أي برفض العمرة بالشروع في إحرام الحج (فرفضت ~~عمرتها) أي فتركت أعمالها، فاستقبلت بأعمال الحج، وذبحت لرفضها كما سيأتي ~~في الحديث الذي يليه. PageV00P404 # وفي المواهب اللدنية، لما نزل صلى الله عليه وسلم بسرف خرج إلى أصحابه، ~~فقال: من لم يكن معه هدي، وأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل - ومن كان معه هدي ~~فلا. # وحاضت عائشة فخرج عليها صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال: ما يبكيك يا ~~هنتاه؟ قالت: # سمعت قولك لأصحابك، فطمثت العمرة، قال: وما شأنك؟ قالت: لا أصلي، قال: ~~فلا يضرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن، فكوني ~~في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها، أي العمرة، رواه البخاري ومسلم وأبو داود ~~والنسائي. # وفي رواية قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذكر إلا الحج ~~حين جئنا بسرف، ms275 فطمثت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، ~~فقال: ما يبكيك؟ فقالت: والله إني لوددت أني لم أكن خرجت العام، فقال: ~~مالك، لعلك نفثت، أي حضت، قلت: نعم، قال: هذا شئ كتبه الله على ابن آدم، ~~فافعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري، " الحديث ". # وقد اختلف فيما أحرمت به عائشة، كما اختلف، هل كانت متمتعة، أم مفردة؟ أم ~~قارنة؟ وإذا كانت متمتعة، فقيل إنها أولا أحرمت بالحج، هو ظاهر الحديث، لكن ~~في حجة الوداع من المغازي عند البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، ~~قالت: وكنت فيمن أهل بعمرة، وزاد أحمد من وجه آخر، ولم أسق هديا، وهذا يقوي ~~قول الكوفيين أن عائشة تركت العمرة وحجت مفردة، وتمسكوا في ذلك بقوله عليه ~~الصلاة والسلام لها: " دعي عمرتك ". # وفي رواية: ارفضي عمرتك لمسلم، أمسكي، أي عن عمرتك. # وفي رواية: اقضي عمرتك، وقد استدل الكوفيون بذلك على أن للمرأة إذا أهلت ~~بالعمرة متمتعة، فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة وتهل بالحج مفردة، كما ~~صنعت عائشة. PageV00P405 # وبه: (عن الهيثم، عن رجل، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح ~~لرفضها العمرة بقرة) وهذا زيادة خير منها، وإلا كان ذبح الشاة تكفيها.. # البول في الماء يوجب الرسومة وبه: (عن الهيثم الصواف) أي بياع الصوف، وهو ~~لا ينافي كونه ابن حبيب الصيرفي (عن محمد بن سيرين) هو من أجلاء التابعين ~~(عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال) أي فضلا أن ~~يغاط، أو المراد بالبول، المعنى الأعم، والمراد، أن لا يلقى النجس (في ~~الماء الدائم) أي الراكد الواقف (ثم يغتسل) بالنصب (منه أو يتوضأ) وهو ~~عندنا محمول على ما إذا لم يكن عشرا في عشر، وعند غيرنا على ما عدا ~~القلتين، وهذا إذا كان النهي تحريما، ولا يبعد أن يكون تنزيها، فإنه ولو ~~كان الماء كثيرا فإنه يوجب الوسوسة في الطهارة. # وقد روى أبو داود عن مكحول مرسلا أن ms276 رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يبول الرجل في مستحمه. # والحديث الذي رواه الإمام أخرجه مسلم عن جابر بلفظه: نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يبال في الماء الراكد. # ورواه الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه. # وفي رواية لمسلم قال: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب، قالوا: ~~كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناول تناولا. # جواز القراءة في الجهر وبه: (عن الهيثم، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود، ~~أن أبا بكر وعمر PageV00P406 # رضي الله تعالى عنهما سمرا) بفتح الميم، أي سمرا في أول الليل، وتحدثا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذات ليلة) أي ليلة من ليالي (قال) أي ~~ابن مسعود، أو الرجل عنه (فخرجا) أي الشيخان (وخرج) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (معهما، فمروا) أي ثلاثتهم (بابن مسعود) فيه وضع الظاهر موضع الضمر، ~~على أنه نوع التفات منه على الأول، فتأمل، (وهو يقرأ)، أي والحال، أن ابن ~~مسعود يقرأ القرآن في صلاة أو غيرها بصوت حسن، وأداء مستحسن. # وفي رواية ابن عبد الله: وافتتح بالنساء (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~من سره) أي أعجبه (أن يقرأ القرآن كما أنزل) أي مرفلا طريا معدلا، لا ~~تغييرا ولا تبديلا (فليقرأ) أي القرآن (على قراءة ابن أم عبد) يعني ابن ~~مسعود، وفيه منقبة عظيمة في حضرة جماعة جسيمة، (وجعل) أي وشرع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول (له) أي لابن مسعود وهو غائب عنه (سل) أي اطلب (ما شئت ~~تعطيه) بصيغة المجهول (فأتاه أبو بكر وعمر) أي بعد مفارقتهما صلى الله عليه ~~وسلم، إما في آخر الليل، وإما في أول النهار (يبشرانه) أي يريدان بإتيانهما ~~إليه أن يبشراه بما صدر عن صدر الأنبياء من مدح قراءته، وأمره بالدعاء ~~وإجابته (فسبق أبو بكر أو عمر إليه) أي في النزول عليه، وفي الكلام لديه ~~(فبشره) أي ms277 إجمالا (وأخبره) أي تفصيلا (أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر ~~بالدعاء، فقال) أي ابن مسعود (في دعائه: اللهم إني أسألك إيمانا دائما) أي ~~مستمرا مستقرا (لا يزول) تفسير لما قبله، أو تأكيد له، وفي رواية: إيمانا ~~لا يرتد، وهذا يدل على كمال خوفه من سوء الخاتمة. (ونعيما لا تنفذ) بفتح ~~الفاء، فدال المهملة، أي لا يفنى ولا يحول، وهذا يشير إلى كمال زهده في ~~الدنيا، ورغبته في نعيم العقبى (ومرافقة نبيك في جنة الخلد) PageV00P407 # وهذا يشير إلى علو همته، ورفعة مرتبته، حيث أراد قرب المولى بوسيلة ~~المصطفى. # وفي رواية أبي عبد الله، وأحمد، والترمذي، والنسائي، وابن حزيم، وابن أبي ~~داود، وابن الأنباري معا، في المصحف وعبد الرزاق، وابن حبان، والدارقطني في ~~الأفراد، وابن عساكر، وابن نعيم في الحلية، وأبي يعلى عن قيس ابن مروان أنه ~~أتى عمر، فقال: جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلا يملي ~~المصاحف من ظهر قلبه، فغضب، وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شفتي الرجل، فقال: ~~ومن هو ويحك؟ قلت: عبد الله بن مسعود، فقال: فما زال يطفأ ويسر عنه الغضب ~~حتى عاد إلى حاله التي كان عليها، ثم قال: ويحك، والله ما أعلم بقي من ~~الناس أحد هو أعلم بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك: " كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين، ~~وأنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسمع قراءته، فلما كدنا أن نعرفه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل، فليقرأ على قراءة ابن أم عبد " ثم ~~جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " سل تعط، قلت: ~~والله لأغدون إليه فلأبشرنه، فغدوت إليه لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني ~~إليه، فبشره والله ما ms278 سابقته إلى خير إلا سبقني إليه ". # ورواه ابن عساكر، عن كميل، قال: قال عمر بن الخطاب: كنت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ومعه أبو بكر، ومن شاء الله، فمررنا بعبد الله بن مسعود ~~وهو يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا الذي يقرأ؟ فقيل له: ~~هذا عبد الله بن أم عبد، فقال: إن عبد الله يقرأ القرآن غضا كما أنزل، ~~فأثنى عبد الله على ربه وحمده كأحسن ما أثنى عبد على ربه، ثم سأله، فاحتجى ~~المسألة، وسأله كأحسن مسألة سألها عبد ربه، ثم قال: اللهم إني أسألك إيمانا ~~لا يرتد، ويقينا لا ينفد، ومرافقة محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين ~~في جنات الخلد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سل تعطه، فانطلقت ~~لأبشره، فوجدت أبا بكر قد سبقني، وكان سباقا بالخير. # قال ابن عساكر: وهذا غريب، والمحفوظ عن عمر ما تقدم أول، واشتهر ~~PageV00P408 # كذا في الجامع الكبير، ولا مانع من الجمع بالحمل على تعدد القضاء، والله ~~سبحانه أعلم. # (وفي رواية عن الهيثم، عن عبد الله) أي ابن مسعود، ولم يذكر رجلا، فيحتمل ~~أن الحديث موصولا من وجه، مقطوعا من وجه آخر، فتدبر، وعلى كل تقدير، فهو ~~معمول عندنا، (أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما سمرا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي في ليلة المشاورة في قضية (فخرجا، وخرج معهما، فمروا ~~بابن مسعود) أي في المسجد (وهو يقرأ القرآن في الصلاة) أي صلاة التهجد ~~(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أحب أن يقرأ القرآن غضا " أي طريا ~~(كما أنزل) أي من غير تغير من لحن وغيره (فليقرأ على قراءة ابن أم عبد ~~الله) يعني ابن مسعود (وجعل) أي النبي صلى الله عليه وسلم عند دعاء ابن ~~مسعود بعد فراغ قراءته (يقول) أي في حقه (سل تعطه) شهادة له أن قراءته ~~مقبولة، ودعوته مستجابة (وذكر) أي الهيثم (تمام الأول) أي بقية الحديث ~~السابق كما تقدم والله أعلم. # أكل الأرنب ms279 وبه (عن الهيثم، عن موسى بن طلحة) يكنى بأبي عيسى التيمي، ~~القرشي، سمع جماعة من الصحابة، مات سنة أربع مائة (عن أبي الحوكية) بفتح ~~مهملة، وسكون واو وكسر قاف، وتحتية مشددة، أحد أجلاء التابعين (عن عمر ~~PageV00P409 # رضي الله عنه، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي جئ (بأرنب) ~~بفتح الهمزة والنون، وهو حيوان يشبه العناق، قصير اليدين، طويل الرجلين، ~~وهو اسم جنس، يقع على الذكر والأنثى، فأمر أصحابه، فأكلوا، فيه تنبيه على ~~أنه أتي مطبوخا، وليس فيه ما يدل صريحا على أنه عليه الصلاة والسلام ما ~~أكله، لكن رواه أبو داود في سننه من حديث خالد بن الحويرث، عن عبد الله بن ~~عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأرنب: إنها تحيض، وخالد بن ~~الحويرث قال ابن مسعود: لا أعرفه. # وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يعرف له إلا هذا الحديث. # ويؤيده أنه روى البيهقي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جئ له ~~بأرنب، فلم يأكلها، ولم ينه عنها، وزعم أنها تحيض، انتهى، والظاهر أن ضمير ~~زعم، لابن عمر، فتدبر، ولو صح امتناعه عليه الصلاة والسلام عن أكله بمقتضى ~~طبعه فحيث أمر أصحابه بأكله دل على أنه حلال في أصله (وقال للذي جاء بها: ~~ما لك) أي أي مانع لك حال كونك (لا تأكل منها) بمقتضى الطبع، أو لمانع من ~~الشرع (قال: # إني صائم، قال: وما صومك) أي فرض بقضاء، أو نذر، أو غيرهما (قال: # تطوع) أي هو نافلة، وكان في غير الأيام الفاضلة، (قال: فهذا) أي اخترت ~~(البيض) أي أيامها، باعتبار لياليها المقمرة، من الثلاث عشر والأربع عشر ~~والخمسة عشر، وفيه ترغيب الأفضل والأكمل فتأمل. # واعلم أن أكل الأرنب يحل عند العلماء كافة، إلا ما حكي عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص، وابن أبي ليلى، أنهما كرها أكلها، وحجة الجمهور ما رواه ~~الجماعة، عن أنس، قال: أنفخنا أرنبا بمر الظهران، فسعى القوم عليها فغلبوا، ~~PageV00P410 # فأدركتها فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، ms280 فذبحها، وبعث إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بوركها وفخذها، فقبله، زاد البخاري في كتاب الهبة، وأكل ~~منه، ولفظ أبي داود: وكنت غلاما خزورا، بتشديد الزاء وتخفيفها، أي مرهقا، ~~فصدت أرنبا فشويتها، فبعث معي أبو طلحة بعجزها إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقد سئل صلى الله عليه وسلم فقال: هي حلال. # وروى أحمد والنسائي، وابن ماجة، والحاكم، وابن حبان عن محمد بن صفوان، ~~أنه صاد أرنبين، فذبحهما بمروتين وأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره ~~بأكلها. # واحتج ابن أبي ليلى، ومن وافقه، بما رواه الترمذي عن حبان بن جزء، عن ~~أخيه خزيمة بن جزء، قال: قلت يا رسول الله، ما تقول في الأرنب؟ قال: لا ~~آكله ولا أحرمه. قال: قلت: ولم يا رسول الله؟ قال: إني أحسب أنها تدمى، ~~قال: # قلت: يا رسول الله، ما تقول في الضبع، قال: ومن يأكل الضبع؟ قال الترمذي: # وإسناده ليس بالقوي، ورواه ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة. # وفي بعض الروايات، وسألته عن الذئب؟ فقال: لا يأكل الذئب أحد فيه خير، ~~وليس في شئ من الأحاديث، وإن ضعفت، ما يدل على تحريم الأرنب، وغاية هذين ~~الخبرين، استقذارها مع جواز أكلها. # وبه (عن الهيثم، عن عامر) أي شراحيل (الشعبي) بفتح فسكون، وهو الكوفي، ~~أحد الأعلام ولد في خلافة عمر، روى عن خلق كثير، وعنه أمم، قال: # أدركت خمسمائة من الصحابة، وقال: ما كتبت سوادا في البيضاء قط، ولا حدثت ~~بحديث إلا حفظته، قال ابن عيينة: كان ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، ~~والثوري في زمانه. # وقال الزهري: العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، ~~PageV00P411 # والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام، مات سنة أربع ومائة، وله اثنتان وثمان ~~سنة. # (قال) أي الهيثم (كان) أي الشعبي (يحدث عن المغازي) أي غزوات النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وما يتعلق بها من سراياه، وما يجري مجراه (وابن عمر يسمعه ~~قال) أي عمر (حين سمع حديثه) أي حديث الشعبي في المغازي (إنه) أي الشعبي، ~~أو الشأن (يحدث) ms281 أي الشعبي (كأنه شهد القوم) أي حضر مع الذين كانوا في تلك ~~الغزوات وشاهدوا تلك الحركات والسكنات. # وبه (عن الهيثم، عن أم ثور، إحدى التابعيات، عن ابن عباس، أنه قال: # لا بأس أن تصل المرأة شعرها بالصوف) أي ونحوه من الحرير، والكتان ~~وأمثالهما ( إنما نهى) أي وصلها إياه (بالشعر فإنه من باب الغش)، وروى من ~~غشنا فليس منا. # (وفي رواية) أي لها عنه (لا بأس بالوصل) أي بوصل الشعر (إذا كان) أي ~~الموصول به (شعر بالرأس) أي بشعره، فعموم حديث: لعن الله الواصلة ~~والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، على ما رواه أحمد، وأصحاب الكتب الستة عن ~~ابن عمر، تكون مخصوصا بهذا. PageV00P412 # أكبر بناته صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها، وقيل رقية رضي الله ~~عنها. # وبه (عن الهيثم عن) موسى (ابن كثير) أحد أكابر التابعين (أن عمر مر ~~بعثمان رضي الله عنهما وهو) أي والحال أن عثمان (حزين) أي آثار الحزن ظاهر ~~عليه (قال: ما يحزنك)؟ بضم الياء، فكسر الزاي، وبفتح الياء، وضم الزاي، أي ~~شئ يوقعك في الحزن (قال: ألا أحزن) بفتح الهمزة والزاء، وهو لازم، أي لا ~~أهتم (وقد انقطع الصهر) أي نعت التصاهر (بيني وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي بحسب الظاهر (وذلك) أي القول (حدثان) بفتح الحاء والدال، ونصب ~~النون، أي أوائل (ماتت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهي رقية ولدت ~~سنة ثلاث وثلاثين من مولده عليه الصلاة والسلام. # وقد ذكر الزبير بن بكار، وغيره، أنها أكبر بناته عليه الصلاة والسلام، ~~وصححه الجرجاني، والأصح الذي عليه الأكثرون، أن زينب أكبرهن (وكانت) أي ~~رقية (تحته) أي في عصمة نكاح عثمان، فتوفيت، والنبي صلى الله عليه وسلم ~~ببدر. # وعن ابن عباس، لما أخبرني النبي عليه الصلاة والسلام برقية، قال: الحمد ~~لله، دفن البنات من المكرمات، أخرجه الدولاني. (فقال له عمر: أزوجك حفصة ~~ابنتي، فقال): أي عثمان (له حتى أستأمر) أي أستأذن (رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فأتاه) أي جاء عمر رسول الله صلى الله ms282 عليه وسلم (فقال له) أي ~~لعمر (رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل لك أن أدلك على صهر هو خير لك من ~~عثمان، وأدل عثمان على صهر هو خير له منك، فقال): PageV00P413 # أي عمر (نعم، فقال: " زوجني حفصة، وأزوج عثمان ابنتي) أي أم كلثوم فقال: # (نعم، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي كلا الأمرين. # وفي رواية أخرجها الخجندي، أنه لما توفيت رقية، خطب عثمان ابنة عمر، ~~فرده، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عمر، أدلك على خير لك من ~~عثمان، وأدل عثمان على خير له منك، قال: نعم يا نبي الله، فقال: تزوجني ~~ابنتك، وأزوج عثمان ابنتي، انتهى. # ولا يبعد أن يجمع بين الروايتين، أن عمر رده أولا، ثم عرض عليه ثانيا، ~~وكان تزويج عثمان بأم كلثوم سنة ثلاث من الهجرة، وماتت سنة تسع منها، وبهما ~~لقب عثمان بذي النورين. # وروي أنه عليه الصلاة والسلام، قال له: والذي نفسي بيده، لو أن عندي مائة ~~بنت، يمتن واحدة بعد واحدة، لزوجتك أخرى، هذا جبرائيل أخبرني أن الله ~~يأمرني أن أزوجكها. رواه الفضائلي. # أداء النافلة بالجماعة وبه (عن الهيثم، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى برجل) أي إماما له (فصلى) أي الرجل (خلفه) أي ~~وراءه، ويحتمل أنه وقف عن يمينه PageV00P414 # متأخرا، فتصرف عليه، وصلى وراءه (وامرأة) أي وصلت امرأة (خلف ذلك) أي ~~الرجل، مراعاة لحق الصف، ولئلا تبطل صلاة الرجل، لو حاذته في صلاة مشتركة ~~أداء، وتحريمه بشروط المذكورة في كتب الفقه (صلاتهم جماعة) جملة حالية، أو ~~استئنافية. # والظاهر، أن هذه الصلاة، كانت نافلة، فدل على جوازها إذا لم تكن علانية، ~~وهذا وقد أجمعوا على أن أقل الجمع الذي ينعقد به صلاة الجماعة في الفرض ~~والنفل، غير الجمعة اثنان، إمام ومأموم قائم عن يمينه، إلا أن عند أحمد، ~~إذا كان المأموم واحدا، ووقف عن يسار الإمام، فإنه صلاته تبطل. # ولعله استدل بما وقع لابن عباس في اقتدائه بالنبي صلى الله عليه ms283 وسلم في ~~صلاة التهجد عند بيتوته في بيت ميمونة خالته أم المؤمنين، وقد وقف عن يساره ~~عليه الصلاة والسلام، فأداره إلى يمينه الكريمة. والحديث رواه الشيخان ~~وغيرهما. # حديث القدر وبه (عن الهيثم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # يجئ قوم يقولون: لا قدر) أي تقدير الله في الأشياء قبل خلقها، وقد قال ~~تعالى: # (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن ~~نبرأها). PageV00P415 # الزندقة هو الخروج عن الشريعة باطنا مع أنه يؤيدها ظاهرا وهذا دليل صريح ~~على أن القدرية المذمومة هم النافون للقدر، لا المثبتون له (ثم يخرجون منه) ~~أي من هذا الابتداع الناشئ عن ترك الاتباع (إلى الزندقة) وهي الخروج عن ~~الشريعة، باطنا، مع انقيادها ظاهرا. (فإذا لقيتموهم فلا تسلموا عليهم) ~~والظاهر أنهم إن سلموا علينا، لا يستحقوا الرد زجرا عليهم. فإن المبتدعة شر ~~من الفسقة، وكان فرض الكفاية يسقط لأعذار شرعية كما يدل عليه قوله: " وإن ~~مرضوا، فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشيعوهم " ومن جملة التشييع، الصلاة ~~عليهم، وحضور دفنهم (فإنهم شيعة الدجال) أي أشياعه، وأتباعه، أو مقدمته ~~(ومجوس هذه الأمة) أي أمة الدعوة، أو الإجابة، بناء على خلاف في كفرهم. # وإنما شبهوا بالمجوس، لأن المجوس يقول بإلهين، وهم يقولون: بأن أفعال ~~العباد مستقلة لهم، فكأنهم يقولون بتعدد الآلهة، لأن الله سبحانه وتعالى، ~~وهو المنفرد، بأنه فعال لما يريد، ولا خالق سواه، هل من خالق غير الله (حق ~~على الله) أي ثابت في حكمه أو واجب عليه بمقتضى أخباره، إذ لا خلف في وعده ~~ووعيده (أن يلحقهم) أي القدرية (بهم) أي بالمجوس (في النار) ولو لم يكونوا ~~مخلدين فيها كما يشير إليه الإلحاق، فإن النار أعدت للكافرين بالأصالة، ~~وللفاجرين بالتبعية. # والأحاديث في ذم القدرية من المعتزلة وغيرهم من أهل البدعة، مشهورة، وفي ~~كتب الحديث مسطورة. PageV00P416 # عائشة رضي الله تعالى عنها مبشرة بالجنة وبه (عن الهيثم، عن عكرمة) وهو ~~مولى ابن عباس، وسبق ذكره (عن ابن ms284 عباس أنه استأذن على عائشة) أي ليعودها ~~في مرضها (فأرسلت إليه) أي اعتذرت (إني أجد غما) أي هما كثيرا (وكربا) أي ~~قبضا كبيرا (فانصرف) أي ارجع، فإني لم أرد أن أقابلك في هذا الحال، وأكالمك ~~على هذا المنوال (فقال للرسول: ما أنا بالذي ينصرف حتى أدخل) قصد أن يفرج ~~كربها ويزيل غمها بما يلائم مقامها (فرجع الرسول، فأخبرها بذلك) أي بما صدر ~~عن ابن عباس هنالك (فأذنت له) أي بالدخول (فدخل عليها) من وراء حجابها ~~(فقالت: إني أجد غما وكربا) أي شديدا (وأنا مشفقة) أي خائفة (مما) أي عن ~~حال (أخاف) أي أعلم وأظن (أن أهجم عليه) أي من الموت على ما صدر لي من بعض ~~النقصان أو الفوت (فقال لها ابن عباس: أبشري، فوالله لسمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: " عائشة في الجنة) ولا شك أن تكوني معه عليه الصلاة ~~والسلام في الدرجة العالية (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم على ~~الله أن يزوجه جمرة من جمر جهنم) فيه إشارة إلى بشارة عدم سبق العذاب لها ~~على دخول الجنة لها (فقالت: # فرجت عني) أي أزلت عني غمي وكربي (فرج الله عنك) أي كل كرب وغم، أو عند ~~الموت، جزاء وفاقا، وقد ورد أحاديث كثيرة في PageV00P417 # فضلها، منها: قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة أما ترضين أن تكوني زوجتي ~~في الدنيا والآخرة، رواه الحاكم في مسنده. # ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: " إني ليهون علي الموت أني رأيتك زوجتي ~~في الجنة "، رواه الطبراني في الكبير. # أداء الصلاة مع الجماعة بعد أدائها مفردة وبه (عن الهيثم، عن جابر بن ~~الأسود، أو الأسود بن جابر، عن أبيه) أي جابر، وهو إذا أطلق، فالمراد به ~~جابر بن عبد الله الأنصاري، والله سبحانه وتعالى أعلم، (أن رجلين) أي من ~~أهل المدينة (صليا الظهر في بيوتهما) أي منفردين (على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي في زمانه عليه الصلاة والسلام (وهما يريان) بضم أوله، أي ~~يظنان (أن الناس قد صلوا) أي في ms285 المسجد جماعة (ثم أتيا في المسجد) أي بعد ~~فراغ صلاتهما (فإذا) للمفاجأة (رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة) أي ~~في أولها أو آخرها (فقعدا ناحية من المسجد، وهما يريان) أن يتوهمان الصلاة ~~أي إعادتها والاقتداء بها نافلة، لا تحل لهما، حيث أنهما قد صليا (فلما ~~انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراءهما) أي على حالهما المشابه بحال ~~المنافقين، أو الكافرين، (أرسل إليهما) أي بطلبهما (فجئ بهما وفرائصهما ~~ترتعد) جمع فريصة، وهي أوداج العنق واللحمة بين الجنب والكتف، لا تزال ~~ترتعد (مخافة أن يكون قد حدث) أي نزل (في أمرهما شئ) أي من الوحي الجلي أو ~~الخفي، ويكون موجبا لغضبه عليه الصلاة PageV00P418 # والسلام عليهما (فسألهما) أي عن وجه امتناع اقتدائهما (فأخبراه الخبر، ~~فقال: # إذا فعلتما ذلك فصليا مع الناس، واجعلا الأولى هي الفريضة) أي والثانية ~~نافلة. # وفيه إشارة إلى أنه إنما يصلي نافلة، إذا لم يكن الوقت مكروها لأدائها، ~~فلا يصلي بعد الصبح، ولا بعد العصر، ولا بعد المغرب، لامتناع ثلاث ركعات ~~نفلا، ولعدم اقتصاره على ركعتين، وازدياد على ثلاث، للزوم مخالفة الإمام. # وعن ابن عمر قال: إن كنت قد صليت في أهلك، ثم أدركت الصلاة في المسجد مع ~~الإمام، فصل معه غير صلاة الصبح، وصلاة المغرب، فإنهما لا يصليان مرتين، ~~رواه عبد الرزاق، والعصر في حكم الصبح. # وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: إذا أعاد المغرب، يشفع بركعة، رواه ابن ~~أبي شيبة، وهو محمول على فرض وقوعه، فإنه أولى من الاقتصار على الثلاثة، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # وفي الحديث، دليل على أن الجماعة ليست شرطا لصحة الصلاة، كما قاله أحمد، ~~وإلا كانت الثانية فرضا. # وفيه تنبيه، على أن الإعادة ممنوعة، وأن القول بأن الثانية هي الفريضة، ~~ضعيف. وكذا القول، بأنه مبهم مفوض إلى الله سبحانه وتعالى، إذ لا بد أن ~~يكون الصلاة متعينة لتكون الأحكام عليها متفرعة. # (قيل: قد روى هذا الحديث جماعة) أي من الرواة (عن أبي حنيفة، عن ~~PageV00P419 # الهيثم، فلم يجاوزوا الهيثم) أي في ms286 إسنادهم (فقالوا: عن الهيثم يرفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم) فيكون الحديث مرسلا أو مقطوعا، وهو حجة عندنا. # وأصل الحديث، ورد عن يزيد بن الأسود، على ما رواه أبو داود والحاكم، أو ~~البيهقي، بلفظ: " إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الإمام، ولم يصل، فليصل ~~معه، فإنها نافلة ". # وفي رواية لأحمد، والترمذي، والنسائي، والبيهقي، عنه أيضا بلفظ: # " إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد الجماعة، فصليا معهم، فإنها لكما ~~نافلة ". # وفي رواية للبيهقي عن ابن عمر، ولفظه: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما ~~الإمام فصليا معه، فيكون لكما نافلة، والتي في رحالكما فريضة. # وعن ابن عمر أنه سئل عن الرجل يصلي الظهر في بيته، ثم يأتي المسجد والناس ~~يصلون، فيصلي معهم، فأيتهما صلاته؟ قال: الأولى منهما صلاته، وعن علي في ~~الذي يصلي وحده، ثم يصلي في الجماعة، قال: أيتهما صلاته: # قال: الأولى منهما صلاته. # وعن علي في الذي يصلي وحده، ثم يصلي في الجماعة، قال: صلاته الأولى، رواه ~~ابن أبي شيبة. وأما ما في أبي داود والنسائي، عن سليمان بن يسار، قال: أتيت ~~ابن عمر على البلاط، وهم يصلون، قلت: ألا تصلي معهم؟ قال: # قد صليت، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " لا تصلوا صلاة ~~في يوم مرتين " فمحمول على أنه قد صلى تلك الصلاة جماعة، لما روى مالك في ~~الموطأ، ثنا نافع، أن رجلا سأل ابن عمر، يسأل، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم ~~أدركت PageV00P420 # الصلاة مع الإمام، أفأصلي معه، فقال ابن عمر: نعم، فقال أيتهما أجعل ~~صلاتي، فقال ابن عمر: ليس ذلك إليك، إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء، ~~وقال مالك: هذا من ابن عمر دليل على أن الذي روى عن سليمان بن يسار عنه، ~~إنما أراد كلتيهما على وجه الفرض، إذا صلى في جماعة، فلا يعيد. # قال ابن الهمام: وفيه نفي لقول الشافعية بإباحة الإعادة مطلقا، وإن صلاها ~~في جماعة. والله سبحانه وتعالى أعلم. # إذا دخل العشر الأواخر شد صلى الله عليه ms287 وسلم الميزر وبه: (عن الهيثم، عن ~~رجل، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل شهر رمضان نام) أي ~~أحيانا، في أول الليل (وقام) أي للصلاة أحيانا، أو نام أول الليل وقام ~~آخره، وهذه عادته المستمرة (وإذا دخل العشر الأواخر) وهو وقت الاعتكاف (شد ~~الميزر) بكسر الميم، أي ربط الإزار ربطا شديدا، أو كناية عن ترك الجماع، أو ~~عن كثرة العبادة كما يعبر عنها بالتشمير أيضا، ويشير إليه قوله (وأحيا ~~الليل) أي غالبه، أو كله، والظاهر هو الأول، إذ لم يرو صريحا أنه عليه ~~الصلاة والسلام ترك المنام في الليل جميعه. # والحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، عنها، بلفظ: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان، أحيا الليل، ~~وأيقظ أهله، وجد، وشد الميزر. PageV00P421 # وروى في حديث مسلم عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد ~~في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره. # حديث الإمارة وبه (عن الهيثم، عن الحسن) أي البصري، فإنه المراد إذا أطلق ~~عند المحدثين (عن أبي ذر) سبق ذكره (قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: يا أبا ذر الإمرة) بكسر الهمزة: الإمارة والحكومة (أمانة) أي عظيم، ~~حيث يتعلق بها حقوق الله وحقوق عباده (فإتيانه فيها خير) ولعل هذا هو ~~المعنى لقوله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة) الآية. ويؤيده قوله عليه الصلاة ~~والسلام: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " نعم، يتفاوت مراتب الرعاء ~~(وهي) أي قبول هذه الأمانة الكبرى (يوم القيامة) وهي موقف الحساب والعذاب ~~(خزي) أي فضيحة (وندامة) أي ليس فيها منفعة (إلا من أخذها من حقها) أي على ~~وجه استحقاقها، علما وحلما، لا تسلطا وظلما (وأدى الذي عليه) أي من الواجب ~~في حكومته عن العدالة (وأنى ذلك) استفهام استبعاد، أي يستبعد وجود ذلك ~~غالبا فيها هنالك، فعلى العاقل أن لا يرمي نفسه في المهالك. # (وفي رواية عن أبي حنيفة، عن أبي عسال) بفتح العين، ms288 وتشديد السين ~~PageV00P422 # (عن الحسن، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لي: الإمرة ~~أمانة، وهي يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها من حقها، وأدى الذي عليه، ~~وأنى ذلك يا أبا ذر). # والحديث بعينه، إلا باختلاف تقديم يا أبا ذر، وتأخره، وهذا يدل على كمال ~~ضبط الإمام وحفظه في اختلاف المتن، وتعدد الإسناد، فعلم أنه خير أمة، عالم ~~واحد في إيراد المراد. # المستحب في اللحية، قدر القبضة وبه (عن الهيثم، عن رجل، أن أبا قحافة) ~~بضم قاف، وخفة مهملة، ثم فاء، فهاء، وهو عثمان بن عامر، والد الصديق الأكبر ~~القرشي التيمي الملكي، أسلم يوم الفتح، وعاش إلى خلافة عمر، ومات سنة أربع ~~عشرة، وله تسع وتسعون سنة، روى عنه الصديق وأسماء بنت أبي بكر (أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولحيته قد انتشرت) أي باعتبار كثرة شعرها (قال) أي ~~الراوي (فقال) يعني النبي صلى الله عليه وسلم (لو أخذتم) أي لو أخذ بعضكم ~~أيها الصحابة، لكان حسنا، ولو للتمني، ولا يحتاج إلى جواب (وأشار) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم (بيده إلى نواحي لحيته) فالإشارة قامت مقام العبارة. # فالتقدير: لو أخذتم نواحي لحيته طولا وعرضا، وتركتم قدر المستحب، وهو ~~مقدار القبضة، وهي الحد المتوسط بين الطرفين المذمومين من إرسالهما مطلقا، ~~ومن حلقها PageV00P423 # وقصها على وجه استئصالها، وفي حديث الترمذي، عن ابن عمر، أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يأخذ من لحيته، من عرضها وطولها. # من مات يوم الجمعة وقي عذاب القبر وبه (عن الهيثم، عن الحسن، عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من مات يوم الجمعة) أي مؤمنا، (وقي) بصيغة المجهول، أي حفظ (عذاب ~~القبر) أي مطلقا، أو شدته، أو بخصوصه، أو كل يوم جمعة. # والحديث رواه ابن ماجة، عن عكرمة بن خالد المخزومي، قال: من مات يوم ~~الجمعة أو ليلة الجمعة، أو ليلة القدر، وختم بخاتم الإيمان، وقي عذاب ~~القبر. # وأخرجه الترمذي، والطبراني، وأبو نعيم، عن عبد الله مرفوعا: من مات يوم ms289 ~~الجمعة وقي من فتنة القبر. # ورواه أبو نعيم. في الحلم، وعن جابر بلفظ: من مات يوم الجمعة، أو ليلة ~~الجمعة أخر من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء. # ووقع في بعض الروايات، من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد، ووقي من فتنة ~~القبر. # وفي رواية لأحمد والترمذي عن عائشة مرفوعا، ما من مسلم مات يوم الجمعة، ~~أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر. PageV00P424 # حديث الدخان وبه (عن الهيثم، عن السبعي، عن مسروق، عن عبد لله) أي ابن ~~مسعود، (قال: قد مضى الدخان والبطشة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~لا أنهما يأتيان في آخر الزمان. # اختلفوا في الدخان والبطشة المذكورين في قوله تعالى: (يوم تأتي السماء ~~بدخان مبين) وقوله تعالى: (يوم نبطش البطشة الكبرى) ففي البخاري، سأل محمد ~~بن كثير عن سفيان بن منصور، والأعمش عن أبي الضحى، عن مسروق، وقال بينما ~~رجل يحدث في كندة، فقال يجئ دخان يوم القيامة، فيأخذ بأسماع المنافقين ~~وأبصارهم، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام، ففزعنا، فأتيت ابن مسعود، وكان ~~متكئا، فنهض، فجلس، فقال من علم شيئا فليقل، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم، ~~فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم، لا أعلم، الله ورسوله أعلم فإن الله ~~تعال قال لنبيه صلى الله عليه وسلم (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين) وإن قريشا أبطأوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف. فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها، ~~وأكلوا الميتة، والعظام، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان، ~~فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد، جئت تأمر بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، ~~فادع الله لهم، فقرأ: (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) إلى قوله ~~(عائدون) فتكشف عنهم عذاب الآخرة إذا PageV00P425 # جاء، ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله (يوم نبطش البطشة الكبرى) يعني يوم ~~بدر. # وقال البغوي: وهذا قول ابن مسعود، وأكثر العلماء، وقال الحسن (يوم ms290 نبطش ~~البطشة الكبرى)، يوم القيامة، وروى عكرمة ذلك عن ابن عباس، قال: يوم الدخان ~~يجئ قبل قيام الساعة، ولم يأت بعد، فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين، ~~ويقترن المؤمن كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه النار، وهو ~~قول ابن عباس وابن عمر، والحسن. # وفي البخاري، عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أول آيات الدخان، ونزول عيسى بن مريم، ونار تخرج ~~من قعر عدن اليمن تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم حيث قالوا، قال حذيفة: ~~يا رسول الله، وما الدخان، فتلا هذه الآية (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان) ~~تملأ ما بين المشرق والمغرب، تمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن، فيصيبه ~~منه الزكام، وأما الكافر كهيئة السكران، يخرج من منخريه وأذنيه، ودبره، ولا ~~يخفى أن قول ابن مسعود أصبح في تفسير الآية، إذ قوله تعالى: (إنا كاشفوا ~~العذاب قليلا إنكم عائدون) كالتصريح بمقصوده، فإنه لا يتصور كشف عذاب ~~الآخرة لا قليلا ولا كثيرا، وكذا عودهم إلى شدة الكفر غير متصور حينئذ. ~~فتعين أن يحمل على عذاب الدنيا، وأنهم عائدون في كفرهم نقضا لعهدهم. # ويؤيده أيضا قوله: (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) إنه يوم بدر، ~~ولا يبعد حمل الآية على المعنى الأعم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # وهذه الكذبة: ربما إنها يقال ليست بمذمة من وجه وبه (عن الهيثم، عن ~~الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله قال: ما كذبت PageV00P426 # منذ أسلمت، إلا واحدة) أي مرة أو كذبة واحدة، ثم بينها بقوله (كنت أرحل) ~~بتشديد الحاء المهملة، أي أصنع رحل الدابة، وهي للبعير بمنزلة السرج للفرس. # وفي القاموس: رحل البعير كمنع حط عليه الرحل (لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فأتى) أي جاء (المدينة رحال) بتشديد الحاء المهملة، أي صانع الرحل ~~المشهور في صنعته العلم بطريقته (من الطائف) وهو موضع معروف من الحجاز ~~(فقال) أي مشيرا إلي أو مستشيرا علي (أي الراحلة) أي، أي صاحبة الرحل، وإلا ~~فقد يطلق الراحلة على الناقة ms291 الجيدة، مع قطع النظر عن رحلها، كما ورد ~~الناس، كإبل مائة لا تجد فيها راحلة (أحب إلى رسول الله) أي أعجب وأحسن ~~لديه (قلت: الطائفية المكية) ومآلهما متحد في الكيفية (قال) أي ابن مسعود ~~(كان) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يكرهها) وإنما كان يحب المدينة، نظرا ~~إلى حب أهلها في مقام رحلها (فلما رحل) أي الناقة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (أتى بها) أي الراحلة (فلما رآها على غير حالها المعتاد في رحالها، ~~قال: " من رحلنا هذه الراحلة ") استفهام إنكار وتعجب (قال:) أي أحد من ~~الحاضرين، أو ابن مسعود على التفات (رحالك الذي أتيت به من الطائف) أي على ~~زعم أن رحله مستحسن (فقال: " ردوا الراحلة لابن مسعود ") أي ليرحل على ~~معرفته بها، وهذه الكذبة ربما يقال إنها ليست مذمومة من وجه، إذ هي في سبيل ~~الله ورضى رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث خاف أن يفوته هذه الخدمة المعظمة. # ونظير هذه القضية، أنه عليه الصلاة والسلام تزوج بامرأة، وهي من أجمل ~~PageV00P427 # النساء فخفن الأزواج المطهرات أن تغلبهن عليه، فقلن لها: إنه يحب إذا دنا ~~منك أن تقولي: أعوذ بالله منك، فقالت ذلك، فقال: " قد عذت بمعاذ، وطلقها ~~وسرحها إلى أهلها "، وكانت تسمي نفسها الشقية. # احتياط مال اليتيم وبه (عن الهيثم، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: ~~لما نزلت: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما)) أي متعديا (إنما يأكلون ~~في بطونهم) أي ملئها (نارا) والتقدير يأكلون نارا واقعة في بطونهم، كما هي ~~كائنة في ظهورهم، وسمي مال اليتيم نارا باعتبار مآله إذا أكل ظلما ~~(وسيصلون) بصيغة المعروف، أو المجهول، أي وسيدخلون (سعيرا) أي نارا تسعر ~~لهم وتتوقد عليهم (عدل) أي تأخر (من كان يتولى أموال اليتامى فلم يقربوها) ~~أي خوفا من وقوع الظلم الموجب لدخول النار (وشق عليهم حفظها) أي بلسان شق ~~عليهم ضبطها بانفرادها (وخافوا الإثم على أنفسهم) أي في خلطها، أو مطلقا ~~(فنزلت الآية) أي الآتية، (فخفف عليهم) أي القضية، وهي قوله تعالى: ~~(يسألونك) أي ms292 يتساءلون الحال أو بيان المقال (عن اليتامى) أي أخذ أموالهم ~~والاختلاط معهم في أحوالهم (قل إصلاح لهم) أي لأموالهم (خير) أي من تركها ~~الموجب لضياع PageV00P428 # أموالهم (وإن تخالطوهم) أي في حال الأكل، الآية (فإخوانكم) أي فهم ~~إخوانكم حقيقة، أو حكما، فإن المؤمنين أخوة، ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ~~ما يحب لنفسه (والله يعلم المفسد) في أعماله (من المصلح) في أحواله، وفي ~~هذا وعد ووعيد لمربي اليتيم وأمثاله (ولو شاء الله لأعنتكم) أي لأوقعكم في ~~العنت، وهو المشقة والمحنة، بعدم جواز المخالطة. ولكن ما شاءها، فلم يقع ~~العنت، لأنه سبحانه قال: (ليس عليكم في الدين من حرج) وقال تعالى: (يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال عز وجل: (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) أي طاقتها (إن الله عزيز)) أي غالب على أمره (حكيم) في تدبيره. # وفي تفسير البغوي، قال ابن عباس، وقتادة: " لما نزلت الآية: (ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) وقوله: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما) الآية تحرج المسلمون من أموال اليتامى تحرجا شديدا، أي تحولوا ~~اليتامى عن أموالهم، حتى كان يصنع لليتيم طعام، فيفضل منه شئ، فيتركونه، ~~ولا يأكلونه حتى يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فسألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (قل إصلاح لهم خير) أي الإصلاح لأموالهم ~~من غير أجرة ولا أخذ عوض خير وأعظم أجرا. # قال مجاهد: يوسع عليه من طعام نفسه، ولا يتوسع من طعام اليتيم (وإن ~~تخالطوهم)، هذا إباحة المخالطة، أي أن تشاركوهم في أموالهم وتخالطوهم ~~بأموالكم في نفقاتكم ومساكنكم وخدمكم ودوابكم فتصيبوا من أموالهم عوضا من ~~قيامكم بأمورهم وتكافئوهم على ما تصيبون من أموالهم (فإخوانكم)، والإخوان ~~يعين بعضهم بعضا، ويصيب بعضهم من مال بعض على وجه الإصلاح، (والله يعلم ~~PageV00P429 # المفسد) لأموالهم (من المصلح) لها، يعني الذي يقصد بالمخالطة الخيانة، ~~وإفساد مال اليتيم وآكله بغير حق من الذي يقصد الإصلاح. # وبه (عن الهيثم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، ms293 أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ضحى) بتشديد الحاء (بكبشين) أي الحمل، أو الأنثى، إذا ~~طلعت رباعيته (أشعرين) أي شعرهما كثير (أملحين) الملحة بالضم، بياض يخالط ~~سوادا (أحدهما عن نفسه) الشريفة، على خلاف في أن الأضحية كانت واجبة عليه، ~~أو مستحبة مندوبة إليه، (والآخر) عمن شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~رسول الله (من أمته) أي ممن لم يقدر على التضحية. # (وفي رواية نحوه) أي بمعناه أو بسنده (ولم يذكر جابر بن عبد الله) فيكون ~~الحديث مرسلا. # إسناده عن قيس بن مسلم لبن البقر دواء ذكر إسناده عن قيس بن مسلم أحد ~~أجلاء التابعين. # أبو حنيفة: (عن قيس، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود، عن ~~PageV00P430 # النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عليكم بألبان البقر ") جمع اللبن، ~~باعتبار أنواعها، أو مقابلة الجمع بالجمع. والبقر اسم جنس، فيذكر ويؤنث، ~~ولذا قال (فإنها) أو الضمير راجع إلى المفردة المفهومة من الجنس أي، فإن ~~البقر (ترم) بضم الراء وكسرها ، وتشديد الميم، أي تأكل وترعى (من كل شجرة) ~~أي فيكون كالمعجون المركب المعتدل الموافق بمزاج كل أحد، وفيه تنبيه على ~~الاحتراز من لبن البقرة الجلالة (وفيها) أي في ألبانها (شفاء) أي من كل ~~داء، أو في الجملة، وظاهر الإطلاق هو الأول، فهو المنقول. # ويؤيده رواية الحاكم، عن ابن مسعود، بلفظ: عليكم بألبان البقر، فإنها ترم ~~من كل الشجر، وهو شفاء من كل داء. # لم ينزل الله داء إلا أنزل معه الدواء وبه (عن قيس، عن طارق، عن ابن ~~مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لم ينزل الله داء إلا أنزل ~~معه الدواء ") أي لذلك الداء " إلا الهرم " بفتحتين، وهو كبر السن وما ~~يترتب عليه من ضعف القوى (فعليكم بألبان البقر، فإنها ترم من الشجر). # والحديث رواه الحاكم عن ابن مسعود، بلفظ: إن الله لم ينزل داء إلا أنزل ~~له شفاء، الحديث. # (وفي رواية: إن الله لم يجعل في الأراضي داء إلا جعل له دواء، إلا الهرم ~~والسأم) ms294 أي الموت. (فعليكم بألبان البقر فإنها) أي ألبانها (تخلط من كل ~~شجر). PageV00P431 # (وفي رواية: ما أنزل الله من داء إلا أنزل معه دواء إلا السأم والهرم، ~~فعليكم بألبان البقر، فإنها) أي ألبانها (تخلط من كل الشجر) أي من كل نوع ~~من جنسها. # وروى ابن ماجة، عن أبي هريرة قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل شفاء، وروى ~~ابن السني، وأبو نعيم، والحاكم بسند صحيح، عن ابن مسعود: عليكم بألبان ~~البقر فإنها دواء، وألبانها شفاء، وإياكم ولحومها، فإنها داء. # وفي رواية لابن السني، وأبي نعيم، عن صهيب بلفظ: عليكم بألبان البقر، ~~فإنها شفاء، وسمنها دواء، ولحمها داء. # وفي رواية (إن الله لم يضع في الأرض داء، إلا وضع له شفاء، ودواء، غير ~~السأم، فعليكم بألبان البقر، فإنها تخلط من كل الشجر). # وفي رواية للحاكم عن ابن سعيد: أن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له ~~شفاء علمه من علمه، وجهله من جهله، إلا السأم، وهو الموت. # ورواه أحمد عن طارق بن شهاب، ولفظه: إن الله تعالى، لم يضع داء إلا وضع ~~له شفاء، فعليكم... الحديث. # وفي رواية ابن عساكر، عن طارق بن شهاب، عليكم بألبان الإبل والبقر، فإنها ~~ترم الشجر كله، وهو دواء من كل داء. PageV00P432 # أفضل الحج العج والثج وبه: (عن قيس، عن طارق، عن ابن مسعود قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # أفضل الحج العج والثج)، بتشديد الجيم في الكل (فأما العج فالعجيج) أي رفع ~~الصوت بالتلبية (وأما الثج، فثج البدن) بفتحتين، وهي الإبل، وكذا البقر ~~عندنا، والمعنى سيلان دمائها. # (قال بعضهم: فثج الدم) أي صبه وإراقته تقربا إلى الله. # وفي رواية: وأما الثح، فنحر الهدي، وهو شامل الإبل والبقر والغنم، ثم ~~الظاهر أن التفسير من ابن مسعود، ولا يبعد أن يكون مرفوعا. # والحديث رواه الترمذي عن ابن عمر والبيهقي، عن أبي بكر، وأبي يعلى، عن ~~ابن مسعود " أفضل الحج العج والثج ". # تعرض الأعمال يوم الخميس ويوم الجمعة وبه (عن قيس، عن طارق، عن ابن ~~مسعود، ms295 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما من ليلة جمعة إلا وينظر الله عز وجل ") أي بنظر الرحمة (إلى خلقه ~~ثلاث مرات) الظاهر أن مرة في الثلث الأول، ومرة في الثلث الأوسط، والأخرى ~~في PageV00P433 # الثلث الأخير (يغفر الله لمن لا يشرك به شيئا) أي من الأشياء، ومن ~~الإشراك، فيشمل الشرك الجلي والخفي، فإن الرياء والسمعة شرك خفي. # وروى ابن عساكر، عن أبي هريرة مرفوعا، إن الأعمال تعرض يوم الخميس ويوم ~~الجمعة فيغفر الله لكل عبد لا يشرك به شيئا، إلا رجلين كانت بينهما شحناء. ~~فإنه يقول أخروا هذين حتى يصطلحا. PageV00P434 # ذكر إسناده عن القاسم بن عبد الرحمن ذكر إسناده عن القاسم بن عبد الرحمن، ~~أي الشامي مولى عبد الرحمن بن الخالد، سمع أبا أمامة، روى عنه العلاء وابن ~~الحارث، وغيره، قال عبد الرحمن ابن يزيد: ما رأيت أحدا أفضل من القاسم مولى ~~عبد الرحمن، كذا في أسماء الرجال لصاحب المشكاة. والمفهوم مما سيأتي، أن ~~القاسم هذا سبط ابن مسعود. # حديث اختلاف الثمن أبو حنيفة: (عن القاسم، عن أبيه، عن جده، أن عبد الله ~~بن الأشعث بن قيس) أي ابن معد يكرب، كنيته أبو محمد الكندي، قدم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، وكان رئيسهم، وذلك في سنة عشر، وكان رئيسا ~~في الجاهلية، مطاعا في قومه، وكان وجيها في الإسلام، ولما مات النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ارتد عن الإسلام، ثم راجع في خلافة أبي بكر. ونزل الكوفة، ~~ومات بها سنة أربعين، وصلى عليه الحسين بن علي، روى عنه نفر (اشترى من ابن ~~مسعود رقيقا) أي مملوكا، وهو اسم جنس، يقع على المفرد وغيره، ولهذا قال: ~~(من رقيق الإمارة) بكسر الهمزة، أي الخلافة (فتقاضاه) عبد الله، أي ثمنه ~~(فاختلفا) أي في قدره (فقال الأشعث: اشتريت منك بعشرة آلاف درهم، وقال عبد ~~الله: بعتك بعشرين ألفا) أي ألف درهم (فقال عبد الله: اجعل بيني وبينك ~~رجلا) أي يكون حكما يفصل بيننا بوجه شرعي من الكتاب أو السنة ms296 (فقال الأشعث: ~~فإني أجعلك بيني وبين نفسك) أي حكما عدلا، PageV00P435 # والمعنى أني أرضى بما تقول في، وتحكم علي، فإنك عالم عامل، وحكم عادل عبد ~~الله: فإني سأقضي بيني وبينك بقضاء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: إذا اختلف البيعان) بتشديد التحتية المكسورة، أي المتبايعان، وهما ~~البائع والمشتري (في شئ) عن مقدار الثمن ونحوه، ولم يكن بينهما بينة يشهد ~~لأحدهما له، أو عليه، فإنه لو اختلفا في قدر الثمن، حكم لمن برهن، وذلك لأن ~~في الجانب الآخر، ليس إلا مجرد الدعوى، والبينة أقوى، وأما إذا لم يبرهن ~~(فالقول ما قال البائع) فإما أن يرضى المشتري به (أو يترادان البيع) أي ~~يفسخانه، وأما إذا برهنا، فلم يثبت الزيادة وهو البائع، لأن البينة شرعت ~~للإثبات، ولا تعارض في الزيادة. # وفي المبسوط: وإن عجزا عن إقامة البينة، رضي كل بالزيادة، (وإلا تحالفا) ~~أي حلف كل واحد منهما على الدعوى الآخر، إذا استحلف القاضي، والقياس: أن ~~يكون الحلف على منكر الزيادة، لأنهما اتفقا على أصل البيع، وادعى البائع ~~زيادة في الثمن، والمشتري منكر، فالقول قول المنكر مع يمينه، لكنا تركنا ~~القياس بالحديث المشهور، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: " إذا اختلف ~~المتبايعان والسلعة قائمة بعينها، تحالفا وترادا " انتهى، وصفة اليمين: أن ~~يحلف البائع بالله ما باعه بألف، ويحلف المشتري، ما اشتراه بألفين، لكن لا ~~يحلف المنكر بعد هلاك المبيع. # (وفي رواية عن القاسم، عن أبيه) أي عبد الرحمن (عن جده) أي عبد الله ~~(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وإذا اختلف البيعان والسلعة ") ~~بكسر أوله، وهي PageV00P436 # المبيع (قائمة) أي موجودة حاضرة (فالقول قول البائع، أو يترادان، زاد في ~~رواية: # البيع) وهو مفعول به ليترادان. # (وفي رواية: إذا اختلف المتبايعان) أي المتعاقدان، في قدر الثمن (فالقول ~~قول البائع، أو يترادان، وفي رواية عن عبد الله، أن الأشعث اشترى منه ~~رقيقا، فتقاضاه) أي عبد الله (واختلف في قدر الثمن، فقال عبد الله: بعشرين ~~ألفا) أي من الدرهم (بعته وقال الأشعث: بعشرة آلاف) أي ms297 من الدرهم (اشتريته، ~~فقال عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا اختلف ~~البيعان فالقول للبائع، أو يترادان "). # والحديث رواه أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي، عن ابن مسعود، مرفوعا ~~بلفظ: إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو ~~يتتاركان. # وفي رواية للترمذي والبيهقي عنه: إذا اختلف البيعان، فالقول قول البائع، ~~والمتبايع بالخيار. # وفي رواية لابن ماجة عنه: إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة والمبيع ~~قائم بعينه فالقول ما قال البائع، ويتركان المبيع. PageV00P437 # حديث السلام وبه (عن القاسم، عن أبيه) أي عبد الرحمن (عن عبد الله) وهو ~~جده على ما تقدم، وأريد به ابن مسعود والله أعلم (قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسلم عن يمينه ويساره تسليمتين) يسلم عن يمينه تسليمة، وعن ~~يساره أخرى. # والحديث رواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن مسعود، ولفظ النسائي: كان يسلم ~~عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره ~~السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيسر، وصححه الترمذي، وهو ~~أرجح ما أخذ به مالك، من رواية عائشة، أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم في ~~الصلاة بتسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن، لتقدم الرجال خلف ~~الإمام دون النساء، فالحال أكشف الرجال مع أن الثانية اختص من الأولى ~~فلعلها خصت عمن كان بعيدا، كذا قرره ابن الهمام، وفيه: أن عائشة ليست ممالا ~~يخفى عليها إذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها، ولعل الجمع بينهما ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل في بعض النوافل، مثل رواية عائشة وفي ~~الفرائض مثل رواية ابن مسعود، ثم بلغني عن مالك أنه حمل حديث عائشة على حال ~~الانفراد والله أعلم بالمراد قطع يد السارق وبه: (عن القاسم، عن أبيه، عن ~~جده عبد الله قال: كان) أي كان الشأن (تقطع اليمين) أي يمين السارق (على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرة دراهم، وفي PageV00P438 # رواية إنما كان القطع) أي قطع اليد ms298 (في عشرة دراهم) وروى ابن ماجة عن أنس ~~مرفوعا: لا يقطع السارق في أقل من عشرة دراهم، ورواه أحمد عن ابن عمر ~~ومرفوعا: لا قطع فيما دون عشرة دراهم خطبة النكاح وبه (عن القاسم، عن أبيه، ~~عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة) ولما ~~كانت الحاجة عامة قال: (يعني النكاح) وهو تفسير من أحد الرواة (أن) بفتح ~~الهمزة وكسرها (الحمد لله) أي ثابت مستمرة (نحمده) في جميع أحوالنا ~~(ونشكره) على حمده وسائر أفعالنا (ونستعينه) على جميع أمورنا (ونستغفره) من ~~تقصيرنا (ونستهديه) في طاعتنا ومهماتنا (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا) أي من ~~أخلاقنا الذميمة (من يهدي الله فلا مضل له) من شيطان ونفس (ومن يضلله فلا ~~هادي له) من نبي وولي (ونشهد أن لا إله إلا الله وحده) لا شريك له (و نشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله) أي وحبيبه وخليله ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~حق تقاته) وهو أن يطاع، فلا يعصى ويذكر فلا ينسى، وقيل إنه منسوخ بقوله ~~تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) ((ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون أي ~~PageV00P439 # منقادون لله، مطيعون، وقيل متزوجون ((واتقوا الله الذي تساءلون به أي ~~يتساءلون به والمعنى، بعضكم بعضا في حال التعاطف، والتراحم بالله سبحانه، ~~بتشديد السين وتخفيفها ((والأرحام)) بالنصب واعطف على الجلال، أي واتقوا ~~الأرحام أن تقطعوها، إذ أوجب عليكم أن تصلوها. وقرأ حمزة بالخفة على أنه ~~عطف على الضمير المجرور في به، وهو فصيح على الصحيح ((إن الله كان عليكم ~~رقيبا) أي مراقبا على أفعالكم، ومحافظا لأحوالكم، ومجازيا بأعمالكم ( (يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله)) في جميع أحوالكم ((وقولوا قولا سديدا)) أي ~~صوابا مستقيما ((يصلح لكم أعمالكم)) فيه إيماء إلى أن سداد الأقوال سبب ~~لصلاح الأعمال ((ويغفر لكم ذنوبكم) ما صدر عنكم في بعض الأحوال ((ومن يطع ~~الله ورسوله)) في قوله وفعله ((فقد فاز فوزا عظيما)) أي أفلح وظفر على ~~مقصوده ظفرا جسيما. # والحديث رواه الأربعة والحاكم، وأبو عوانة، كلهم عن ابن مسعود، قال ~~الترمذي: ms299 حسن، ورواه أحمد والدارمي أيضا بألفاظ مختلفة، بينتها في شرح ~~الحصن الحصين. # وبه (عن القاسم، عن أبيه، عن عبد الله، قال: علمنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطبة PageV00P440 # الصلاة) وهي الثناء على الله سبحانه (في القعدة) يعني يريد بها ابن مسعود ~~( التشهد) أي المروي المشهور عنه، وقد سبق الكلام عليه رواية ودراية ~~الاستثناء في الحلف وبه (عن القاسم، عن أبيه، عن عبد الله، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف على يمين) أي محلوف عليه (واستثنى) أي ~~قال: إن شاء الله، بلسانه متصلا بيمينه (فله ثنياه) أي استثناه معتبر له ~~والحديث رواه أبو داود والنسائي والحاكم، بسند صحيح، عن ابن عمر، بلفظ " من ~~حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى " أي فصح استثناؤه، ولا يحنث ~~إذا خالف. # وبه (عن القاسم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" من كذب علي متعمدا، أو قال ما لم أقل) أو للشك من الراوي، أو للتنويع في ~~الرواية (فليتبوأ مقعده من النار) هذا حديث مشهور، كاد أن يكون متواترا فقد ~~رواه أحمد والشيخان والأربعة والحاكم والطبراني والدارقطني والخطيب وغيرهم ~~بروايات متعددة عن الصحابة، فيهم العشرة المبشرة، بلفظ: " من كذب علي ~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، وفي بعض الروايات: من قال ما لم أقل ~~فليتبوأ مقعده النار. PageV00P441 # إسناده عن خالد بن علقمة إسناده، عن خالد بن علقمة، أحد أكابر المحدثين، ~~شرحته. # مسح الرأس ثلاثا وهو أبو حنيفة (عن خالد عن عبد خير) من التابعين ابن ~~يزيد يكنى أبا عمارة الداني، يقال إنه أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أسلم إلا أنه لم يلقه، وصحب عليا، وهو من أصحابه ثقة مأمون، سكن الكوفة، ~~أتى عليه مائة وعشرون سنة (عن علي رضي الله عنه أنه دعا بماء) أي طلب ماء ~~الوضوء (فغسل كفيه) أي إلى رسغيه (ثلاثا، ومضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا) أي ~~على حدة، كما هو الوجه المختار (وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه) أي إلى مرفقيه ms300 ~~(ثلاثا ومسح رأسه) أي كله على ظاهره (ثلاثا) كما ذهب إليه الشافعي، ولا ~~يبعد أن يحمل ثلاثا على ثلاث أوقات، ليطابق ما صح من مسح الرأس مرة في عدة ~~روايات (وغسل قدميه) أي إلى كعبيه (ثلاثا) وفي هذا رد على مدعين من أشياعه، ~~وحمله على التقية، ساقط في مقام تحقيق القضية (ثم قال: هذا وضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي مثل وضوئه. # مسح الرأس مرة (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (عن خالد، عن عبد خير، عن علي ~~رضي الله عنه، أنه دعا بماء، فغسل كفيه ثلاثا، ومضمض فاه ثلاثا، واستنشق) ~~أي أنفه ( PageV00P442 # ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه، ومسح برأسه) مرة أي واحدة (وغسل قدميه ~~ثلاثا، ثم قال: هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي صفة وضوءه صلى ~~الله عليه وسلم (كاملا) أي آتيا على وجه الكمال من مراعاة الفرض والسنة، ~~وهذا لأنه عليه الصلاة والسلام، أحيانا غسل أعضاءه مرة مرة، وأحيانا مرتين ~~مرتين، ولم يزد على ثلاث أبدا، بل ورد وعيد في الزيادة عليها ووعد من ~~الإسراف، ولو على نهر جار. ( وفي رواية أنه) يعني عليا (دعا بماء فأتي ~~بإناء فيه ماء وهو طست) بسين مهملة، وروى بمعجمة، وهو إما عطف، تفسير ~~لإناء، أو صحف، أو بالواو، ولما يأتي من أن الإناء كان مفتوحا (قال عبد خير ~~ونحن) أي معشر أصحاب علي كرم الله وجهه (ننظر إليه) أي نظارا عليه (لنطلع ~~على ما يقع لديه، فأخذ بيده اليمنى الإناء، فأكفى) أي فأراق (على يده ~~اليسرى ثم غسل يديه إلى رسغيه ثلاث مرات) أي خارجا عن الإناء (ثم أدخل يده ~~اليمنى الإناء، فملأ يده، ومضمض واستنشق فعل هذا) أي ما ذكر من المضمضة ~~والاستنشاق، (ثلاث مرات) أي بمياه جديدة، مفصلات على ما هو الصحيح من ~~روايات متعددات، (ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده) أي جنسها الشامل ~~لليمنى واليسرى وأراد ذراعيه (إلى المرافق) أي منتهيا إليها. وفيه رد على ~~الشيعة، حيث عكسوا فيها (ثلاث مرات ثم ms301 أخذ الماء بيده، ثم مسح) أي ~~PageV00P443 # فمسح (بها رأسه مرة) واحدة (ثم غسل قدميه) أي كل واحدة منهما ولذا (قال ~~ثلاثا، ثلاثا) بالتكرار (ثم غرف) أي أخذ الماء بكفه (فشرب منه) أي من سؤر ~~الوضوء، فإنه مستحب (ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) بضم التاء، أو فتحها، أي استعمال الطهارة (فهذا طهوره) أي مثله. # (وفي رواية، أنه دعا بماء فغسل كفيه ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ~~ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا، ثم أخذ ماء في كفه) أي ولم يكتف بما في يده من ~~البلل (فصبه) أي فوضعه (على صلعته) بفتحتين، وبضم فسكون، أي مقدم شعره، على ~~رأسه، فإنه كرم الله وجهه كان صلعا. # وفي القاموس، الصلع محركة انحسار شعر مقدم الرأس، لنقصان مادة الشعر في ~~تلك البقعة، وقصورها عنها، واستيلاء الجفاف عليها ولتطامن الدماغ عما يماسه ~~من القحف، فلا يسقيه سقيه إياه، وهو ملاق صلع كفرح، وهو أصلع، وهي صلعاء ~~صلع وصلعان بضمهما، وموضع الصلع الصلعة، محركة أيضا ويضم. # (ثم قال) أي علي (من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلينظر إلى هذا) أي طهوري فإنه نظيره وعلى صفته. # وفي رواية عن علي أنه توضأ، أي غسل أعضاء وضوئه ثلاثا، وقال: هذا ~~PageV00P444 # وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي شرح ابن الهمام. قال أبو داود ~~ورواه وكيع عن إسرائيل، قال: توضأ ثلاثا ثلاثا فقط، قال: وأحاديث عثمان ~~الصحاح كلها يدل على أن المسح مرة واحدة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ثلاثا ~~وقالوا: ومسح برأسه، ولم يذكروا عددا. انتهى. # مسح الرأس بيد واحدة وروي عن أبي داود والطبراني، عن علي، في حكاية المسح ~~ثلاثا (قال عبد الله بن محمد) أحد رواة هذا الحديث (عن يعقوب) يعني يريد ~~عبد الله، به عمن روى عن أبي حنيفة في هذا الحديث (عن خالد) أي بسنده ~~المتقدم، أو بإسناد منقطع أو مرسل (إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ~~ثلاثا) أي بناء ms302 (على أنه وضع يده على يافوخه) أي مقدم رأسه (ثم مد يده إلى ~~مؤخر رأسه، ثم إلى مقدم رأسه) أي ثم إلى مؤخر رأسه (فجعل ذلك) ما ذكر (ثلاث ~~مرات) أي دفعات في الصورة وهو في الحقيقة مرة واحدة، وإنما وقع مرات ~~للاستيعاب، ولا يبعد أن يحمل على أنه وضع يديه على مقدم رأسه، ومده إلى ~~مؤخره ثم مد يده اليمنى على طرفه الأيمن و اليسرى على طرفه الأيمن، ويمكن ~~أنه وضع يدا واحدة على مقدم رأسه، ومسحه إلى آخره، ثم وضعها على طرفه ~~الأيمن ثم الأيسر ومسحها، ولا يضر الانفصال في المسح فإنه في حكم الإيصال ~~على طرفه الأيمن، ثم الأيسر والله أعلم بالأحوال فقوله: (لأنه لم يباين ~~يده) أي لم يفارق من رأسه لبيان الأفضل، ولهذا يمسح الأذنين بماء الرأس مع ~~أنه يفصل نعم إلا أن يحمل أن يضع ثلاث أصابع وهي ما عدا المسبحة والإبهام، ~~ثم يمسح بهما الأذنين على ما هو المعروف في وصفها، (ولا أخذ الماء ثلاث ~~مرات) كما يقول الشافعي: فإنه إذا تعدد المسح على موضع واحد صار غسلا (فهو) ~~أي ففعله PageV00P445 # كرم الله وجهه " كمن جعل الماء في كفه ثم مد يده إلى كوعه بضم الكاف طرف ~~لزند الذي يلي الإبهام، كالكاع أو هما طرف الزندين في الذراع مما يلي الرسغ ~~على ما في القاموس، وهو المراد هنا. # وأما الباع فقدر مد اليدين كالبوع بضم ويقال: فلان ما يعرف بوعه من كوعه، ~~والمعنى إلى كوعه أولا وإلى ذراعيه ثانيا ولا يسمى مرتين حقيقة بل صورة، ~~وهذا التأويل لازم جمعا بين الأحاديث. # هذا وروى الحسن عن أبي حنيفة في مجرد إذا مسح ثلاثا بماء واحد كان مسنونا ~~(ألا ترى أنه) أي عليا (بين الأحاديث التي روى عنه) أي بقية أصحابه (وهم ~~الجارود ابن يزيد) أي العبدي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع ~~وأسلم مع وفد عبد القيس، ثم إنه سكن البصرة وقيل: بأرض فارس في خلافة عمر ~~سنة إحدى وعشرين روى ms303 عنه جماعة (وخارجة بن مصعب) أي ابن الزبير وهو حد ~~الفقهاء السبعة من أهل المدينة (وأسد ابن عمر أن المسح كان مرة واحدة وبين) ~~أي علي (أن معناه ما ذكرنا) أي على ما قدمناه الإمام قد يصيب، وقد يخطئ قال ~~أبو حنيفة: وقد روى عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة) ~~بالجر صفة أصحاب (على هذا اللفظ) متعلق بروى (وبيانه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مسح رأسه ثلاثا منهم عثمان، وعلي وابن مسعود وغيرهم رضي الله ~~عنهم) قال البيهقي: وقد روى من أوجه غريبة عن عثمان مكررا للمسح إلا أنه مع ~~PageV00P446 # خلاف الحفاظ ليس بحجة عند أهل العلم (فهل كان معناه) أي معنى تثليث مسح ~~الرأس (محمولا إلا على ما ذكرنا) لا على ما فهم الشافعي وأصحابه (فمن جعل ~~أبا حنيفة غالطا في رواية المسح ثلاثا) أي مع أنه يقل بظاهره (فقد وهم) أي ~~أخطأ فيما وهم وسهى فيما فهم، (وكان هو) أي الملفظ (بالغلط أولى) أي أحق ~~(وأخلق أجدر وأليق (وقد غلط شعبة)، وهو إمام جليل يسمى أمير المؤمنين في ~~علم الحديث، (وفي هذا الحديث) أي في إسناده (غلطا فاحشا) أي ظاهرا (عند ~~الجمع)، أي جميع المحدثين، (وهو) أي غلط (رواية هذا الحديث عن مالك عن ~~عرفة) بضم مهملة فسكون راء وضم فاء رواهما طاوس (عن عبد خير. عن علي فصحف) ~~أي حرف شعبة (الإسمين في إسناده، فقال: بدل خالد مالك، وبدل علقمة عرفطة) ~~وهما غلطان في الحقيقة، (ولو كان هذا الغلط أو نحوه من أبي حنيفة لنسبوه) ~~أي أعداؤه من المحدثين، أو الفقهاء المحدثين (إلى الجهالة)، ما أي في ~~الحديث، (ولقلة المعرفة) أي بالأسانيد، (ولأخرجوه من الدين) أي نقصا من غير ~~اليقين، مع أنه أفضل المجتهدين. # (وهذا) أي ما ذكر من النسبة المذمومة (من قلة الورع) أي من عدم التقوى ~~(واتباع الهوى) من جهة التعصب الذي عمه البلوى، وذلك لأن الإمام قد يصيب ~~وقد يخطئ والإنسان قد يسهو وينسى وكل أحد يقبل كلامه ويرد ms304 إلا المعصوم من ~~جانب الله الأحد على أن الإنسان مأخوذ من النسيان، فسبحان من لا ينسى وقد ~~رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وقال تعالى: (فلا تنسى إلا ما شاء الله) ~~PageV00P447 # في كل من الطعن والطاعون شهادة وبه (عن خالد بن علقمة عن عبد الله بن ~~الحارث) أحد أجلاء التابعين (عن أبي موسى) الأشعري، (عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (فناء أمتي) أي أكثر موتهم (بالطعن، والطاعون فقيل: يا رسول ~~الله هذا الطعن قد علمناه) أي عرفناه في لغتنا أن المراد به طعن السلاح من ~~نحو السيف والرماح (فما الطاعون؟) أي الدال على المبالغة في مقام الطعن حيث ~~يقع الطعن ولا يرى ولا يمكن دفعه بالماعون (قال: # وخز أعدائكم من الجن) والوخز كالوعد الطعن بالرمح وغيره إلا أنه لا يكون ~~نافذا لكن الغالب يكون مهلكا (وفي كل) أي من الطعن والطاعون (شهادة) أي إما ~~حقيقة، أو حكما. والحديث بعينه رواه أحمد والطبراني في الكبير، عن أبي موسى ~~وفي الأوسط عن ابن عمر. # إسناده عن الحارث بن عبد الرحمن بين يدي الساعة ثلاثون كذابا إسناده عن ~~الحارث بن عبد الرحمن. # أبو حنيفة، (عن الحارث) أي المذكور (عن أبي الجلاس) بضم الجيم وتخفيف ~~اللام (قال: كنت ممن) أي من جمع (سمع من عبد الله الشيباني كلاما عظيما) ~~بما يتعلق بذات الله تعالى أو صفاته أو نحو ذلك مما يعظم شأنه هنالك ~~(فأتينا به عليا) PageV00P448 # أي أحضرناه عند علي، (ونحن ننهى) أي نضرب وندق عنقه في طريقه، (فوجدنا ~~عليا في الرحبة) بفتح الحاء وسكون أي رحبة مسجد الكوفة وهو ساحته وصنعة ~~الموضع للطهارة والحكومة وأمثالها (مستلقيا على ظهره واضعا إحدى رجليه على ~~الأخرى) ثبت أنه عليه الصلاة والسلام استلقى على هذه الهيئة وجاء عنه أيضا ~~أنه نهى عنها وجمع بينهما أن النهي هو الذي يتوهم معه كشف بعض العورة ~~(فسأله) أي علي (عن الكلام) أي الذي (نكلم به فتكلم به، فقال: أترويه عن ~~الله) أي وحيا بادعاء النبوة أو إلهاما بادعاء الولاية ms305 (أو عن كتابه) ~~تصريحا أو تلويحا، (أو عن رسوله) بواسطة، أو بغيرها فإن طرق العلم منحصرة ~~فيها (فقال: لا) أي لا رواية عن شئ من ذلك (قال: فعن ما) أي فعن من تروي ~~(قال: عن نفسي) أي من تلقاء نفسي، ومن جهة عقلي، (قال: أما) للتنبيه أنك ~~(لو رويت عن الله تبارك وتعالى) أي بدعوى الوحي، أو الإلهام، (أو عن كتابه) ~~أي بالزيادة عليه أو بتأويل لديه، (أو عن رسوله) بالافتراء عليه، (ضربت ~~عنقك) أما سياسته أو لارتدادك (ولو رويته عني أوجعتك عقوبة) أي تعزيرا ~~(فكنت كاذبا) أي مردود الشهادة (ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: بين يدي الساعة ثلاثون كذابا) أي دجالون، (وأنت منهم) هذا من كلام ~~علي خطابا له، فهذا من علامات النبوة في أشراط الساعة. # والحديث المرفوع رواه أحمد ومسلم عن جابر بن سمرة ولفظه: إن بين يدي ~~الساعة كذابين فاحذروهم. (وفي رواية عن أبي جلاس قال: كنت فيمن) أي في جملة ~~من (سمع PageV00P449 # من عبد الله الشيباني كلاما عظيما فأتينا به عليا، فوجدناه في الرحبة ~~مستلقيا على ظهره واضعا إحدى رجليه على الأخرى فسأله عن الكلام) أي عن كلام ~~ذلك، (فتكلم) أي وفق ما هنالك (فقال: أترويه عن الله، أو عن كتابه أو عن ~~رسوله) ضربت عنقك إلى أن (قال: لا. قال: فعن من ترويه؟ قال: عن نفسي، قال: ~~أما إنك لو رويت عن الله، أو عن كتابه، أو عن رسوله ضربت عنقك، ولو رويت ~~عني أوجعتك عقوبة، فكنت كاذبا، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: " بين يدي الساعة ثلاثون كذابا فأنت منهم ") وبه (عن الحارث عن أبي ~~صالح) سبق أنه ذكوان السمان الزيات المدني تابعي جليل مشهور كثير الرواية ~~واسع الدراية (عن أم هانئ) بكسر النون بعدها همزة أخت علي بن أبي طالب (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة) أي عنوة أو صلحا، ويؤيد الأول قوله: ~~(وضع لأمته) بسكون الهمزة وتخفيف أي أدرعه، (ودعا بماء) أي ms306 فأتى به (فصبه)، ~~أي فأفاضه عليه أي على بدنه جميعا. والمعنى أنه اغتسل، (ثم PageV00P450 # دعا بثوب واحد) أي فلبسه واكتفى به (فصلى فيه) أي ركعتين (زاد) أي أبو ~~صالح (في رواية) أي عنها (متوشحا) أي حال. # حديث صلاة الضحى (وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع لامته يوم ~~فتح مكة، ثم دعا بماء فاتي به في جفنة) أي صحفة كبيرة (فيها خبز العجين) ~~الظاهر أنه من مقلوب الكلام أي عجين الخبز، والمعنى فيها أثر عجين، وفيه ~~دليل على أن الماء إذا اختلط بطاهر وتوضأ أي للتنظيف، أو لقصد الطواف ونحوه ~~لم يضره إلا إذا أخرجه عن طبع الماء، (فاستتر بثوب فاغتسل ثم دعا بثوب ~~فتوشح به، ثم صلى ركعتين). قال أبو حنيفة: (وهي الضحى) وهذه الصلاة صلاة ~~الضحى، أو صلاته هي وقت الضحى، وإنما لم تحمل صلاته على شكر الوضوء فإنه ~~ليس له صلاة على حدة كما حققه حجة الإسلام في الإحياء. # وروى الترمذي في شمائله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أخبرني أحد ~~أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانئ، فإنها حدثت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل فسبح ثماني ~~ركعات، ما رأيت صلاته قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود، وقد ~~بسطت هذه المسألة في شرح الشمائل والعدد لا مفهوم له عند جميع أرباب الفهم ~~فلا يتوهم التنافي بين ركعتين وبين غيرهما. # (وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يوم فتح مكة لامته، ودعا ~~بماء فأتي به في جفنة PageV00P451 # وفيها أثر عجين، فاغتسل) أي بالماء الذي فيه، (وصلى أربعا أو ركعتين في ~~ثوب واحد متوشحا) يحتمل أن يكون كل منها قيدا واقعيا ويحتمل احترازيا فيه ~~أن باقي صلاته كان بهيئة أخرى، أو في ثوبين. # (وبه عن أبي هند عن عامر) أي الشعبي أنه كان (يحدث عن مغازي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي صفات غزواته صلى الله ms307 عليه وسلم في حلقة بفتح الحاء ~~واللام وتسكن (فيها ابن عمر) أي في داخلها أو قريبا منها (فقال ابن عمر: ~~أنه) أي عامر (يحدث حديثا) أي ثابتا حديثا صحيحا (كأنه شهد القوم) أي حضرهم ~~حال رحالهم وقتالهم وسائر أفعالهم وعرف رجالهم وبقية أحوالهم. # الشك في الإيمان كفر وبه (عن الحارث عن أبي مسلم الخولاني) وهو عبد الله ~~بن الشوب الزاهد لقي أبا بكر وعمر ومعاذا، روى عنه جماعة وله مناقب كثيرة، ~~مات سنة اثنين وستين. # وخولان بفتح المعجمة قبيلة باليمن (قال: لما نزل معاذ) أي ابن جبل (حمص) ~~بكسر أوله اسم بلدة قريبة من دمشق الشام (أتاه رجل شاب فقال: ما ترى في رجل ~~وصل الرحم وبر) أي وأحسن إلى الناس (وصدق الحديث) بتخفيف الدال أي ~~PageV00P452 # وصدق في كلامه، ولم يكذب (وأدى الأمانة) أي من غير الخيانة (وعفف بطنه ~~وفرجه) أي صار عفيفا من جهة بطنه، حيث لم يأكل الحرام ومن جهة فرجه فاحترز ~~من الزنا ونحوه (وعمل ما استطاع من خير من) طاعة فرضا أو نفلا (غير أنه شك ~~في الله) أي في توحيد ذاته وما يتعلق بتحقيق بعض صفاته (ورسوله) أي في ~~نبوته أو معجزاته أو عموم رسالاته (قال): أي معاذ (إنها) أي الريبة التي ~~مرادف (الشك يحبط ما كان سعيها من الأعمال) أي التي شرط في صحتها الإيمان ~~المتحقق في الحال والمال (قال) أي الرجل السائل (فما ترى في رجل ركب ~~المعاصي) أي ارتكبها (وسفك الدماء) أي فعل ما هو أقبحها (واستحل الفروج) أي ~~فروج المحرمات (والأموال) أي أموال الناس، المعنى عامل فيها معاملة المستحل ~~في مباشرتهما وإلا فالاستحلال الحقيقي كفر بلا شبهة فيها (غير أنه شهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله مخلصا) أي أتيا بالخلاص من الشك ~~والريبة، وعن الرياء والسمعة، (قال معاذ: أرجو) أي له النجاة لإيمانه، ~~(وأخاف عليه) أي من جهة عصيانه، فإن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء، (وهذا) أي الذي صدر عن ms308 معاذ من الجوابين هو المطابق لمذهب ~~أهل السنة والجماعة في المسألتين (قال الفتى: والله إن كانت) أي الريبة هي ~~التي (أحبطت ما معها من عمل) أي من طاعات (ما يضر هذه) أي الشهادة مع ~~الإخلاص (ما عمل معها) أي من المنكرات، (ثم انصرف فقال معاذ: ما أزعم أن ~~رجلا أفقه بالسنة) أي بالشريعة PageV00P453 # مذهب المرجئة (من هذا) أي الفتى. # وفيه إشكال لأن ظاهر كلام الفتى مذهب المرجئة القائلين بأن المعصية لا ~~تضر مع الإيمان، كما أن الطاعة لا تنفع مع الكفر، وزعمهم أن الواحد من ~~المكلفين إذا قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفعل بعد ذلك سائر ~~المعاصي لم يدخل النار أصلا. # وتحقيق هذه المسألة بسطته في شرح الفقه الأكبر، وبينت فيه أن إمامنا هو ~~الإمام الأعظم والهمام الأقدم من أهل السنة والجماعة فلا ينبغي أن يتوهم أن ~~هذا الكلام من معاذ مرضي له، ومستحسن عنده. # ولعل تأويل كلام الفتى أن المعصية لا تضر ضررا كليا بحيث يبقى صاحبها في ~~النار مخلدا ولا يدخل الجنة أبدا ولا بد من هذا التأويل في كلامه إذا لم ~~يقل أحد من الصحابة بالإرجاء، بل أول من قال به الحسن بن محمد بن الحنفية ~~بن علي بن أبي طالب على ما ذكره الدلجي في شرح الشفاء هذا. # ووقع في الغنية للقطب الرباني السيد عبد القادر الجيلاني أنه لما ذكر ~~الفرق الضالة قال: وأما الحنفية ففرقة من المرجئة وهم أصحاب أبي حنيفة ~~نعمان بن ثابت زعم أن الإيمان هو الإقرار والمعرفة بالله ورسوله وبما جاء ~~من عنده جملة على ما ذكره البرقي هو في كتاب الشجرة انتهى، فقال بعض ~~المحدثين: أدخل هذه الجملة في أثناء كلام الشيخ مع أن الإيمان هو المعرفة ~~الناشئ عند التصديق سواء تكون تلك المعرفة صادرة عن الدليل والتصديق أو ~~خارجة عن التحقيق، لكنها وقعت تقليدا لبعض أرباب التحقيق والتوفيق ~~والاستدراك مقابلة لنعمة المعرفة بالله هو الجهل به، وينشأ عنه جميع أنواع ~~الكفر ثم الإقرار بشرط أو شطر على ms309 خلاف بين علماء أهل السنة والجماعة، ولعل ~~الشيخ لما كان معتقده أن الإيمان قول باللسان، ومعرفة بالجنان، وعمل ~~بالأركان كما بينه في الغنية. PageV00P454 # وقد رأى الإمام اقتصر على الأولين توهم أنه من المرجئة، وليس كذلك فإن ~~العمل بالأركان هو من كمال الإيمان عند أهل السنة خلافا للمعتزلة والخوارج، ~~وجماعة من أهل البدعة، وإنما ذكرت هذا الكلام لأن غافلا لا يطلع هذا ~~المقام، فيحصل له الشبهة والريبة فيمن هو رئيس الفرقة الناجية، وأكثر أهل ~~الإسلام تبع له في الأصول العلمية والفروع العملية المستفادة من القاعدة ~~الشرعية والقواعد المرعية. PageV00P455 # إسناده عن يحيى بن عبد الله بن أبي ماجد. # إسناده عن يحيى بن عبد الله بن أبي ماجد أحد أكابر التابعين المعروفين. # حد السكر أبو حنيفة (عن يحيى عن ابن مسعود قال: أتاه رجل بابن أخ له) أي ~~لذلك الرجل (نشوان) أي سكران وزنا ومعنى، (قد ذهب عقله) أي بسبب سكره وفي ~~فتاوى قاضي خان قال أبو حنيفة: السكران من لا يعرف الأرض من السماء ولا ~~الرجل من المرأة، وقال صاحباه: إذا اختلط كلامه فصار غالب كلامه الهذيان ~~فهو سكران، والفتوى على قولهم (وأمر به) أي بحبسه (فحبس) أي لأن يفيق ويدرك ~~ألم الحد فيفيد في زجره عن عوده (حتى إذا أصح) أي دخل في الصحو وأفاق من ~~السكر. # إجماع الأئمة الأربعة على أنه لا يحد السكران حتى يزول عنه السكر تحصيلا ~~لمقصود الزجر (دعا) أي ابن مسعود (بالسوط)، ولعله كان أميرا أو مأمورا أو ~~قاضيا حينئذ ولي القضاء بالكوفة، وثبت بأنها لعمر وصدرا من خلافة عثمان، ثم ~~صار في المدينة فمات بها ودفن بالبقيع (فقطع ثمرته) أي قطع ثمرة السوط، وهي ~~عقدة فدقت بين حجرين حتى يلين، فعن أبي عثمان النهدي قال: أتي عمر برجل في ~~حد فأمر بسوط فجئ بسوط فيه شدة، فقال: أريد اللين من هذا فأتي بسوط فيه لين ~~PageV00P456 # فقال: أريد أشد من هذا فأريد بسوط بين السوطين، (فقال: اضرب به، ثم رقه ~~ودعا جلادا) بيان لما قبله (فقال) ms310 ابن مسعود: (اجلده) أي اضربه (على جلده) ~~بالكسر أي بشرته مكشوفة، (وارفع يدك في جلدك) بالفتح أي في ضربك على جلده ~~(ولا تبد) بضم أوله من الإبداء أي ولا تظهر (ضبعيك) بفتح أوله أي إبطيك ~~والمعنى ارفع يدك رفعا متوسطا قال: أي الراوي، (وأنشأ) أي شرع (عبد الله) ~~هو ابن مسعود يعد أي يحسب ضرب سوطه (حتى أكمل ثمانين جلدة فخلى سبيله) أي ~~ترك حتى رام في طريقه، (فقال الشيخ) أي الرجل الذي أتى بابن أخيه: يا (أبا ~~عبد الرحمن) خطابا لابن مسعود، والله (إنه لابن أخي) أي حقيقة وأخي قد مات، ~~(ومالي ولد غيره قال): أي ابن مسعود (بئس العم والي اليتيم أنت) مخصوص ~~بالذم، (كنت) أي قبل ذلك، (والله ما أحسنت أدبه صغيرا، ولا سترته كبيرا) ~~والمعنى أن الواجب كان عليك أن تؤدب بالعلم والعمل ليطلع صالحا، والغالب ~~أنك لو أدبته صغيرا ما كان يفسق كبيرا، ثم لما قدر أنه ارتكب حدا من حدود ~~الله التي يتعلق بها حقوق العباد كان اللائق بك أن تستره، ولم يأت به ~~الأمير أن يزجره. # حد السارق (قال): أي الراوي وهو يجئ (ثم أنشأ) أي شرع ابن مسعود (يحدثنا) ~~أي أحاديث تناسب المقام، (فقال: إن أول حد أقيم في الإسلام) أي كان (لسارق ~~أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما قامت عليه البينة) أي بشروطها ~~البينة وقيودها المعينة، PageV00P457 # (قال): أي النبي صلى الله عليه وسلم (انطلقوا به اقطعوه) أي يمينه (فلما ~~انطلق به) بصيغة المجهول والمعنى إذ ذهبوا به (نظر) بصيغة المجهول، والمعنى ~~نظر بعض الصحابة (إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم) أي فرآه (كأنما سعى ~~عليه) بصيغة المجهول من باب التفعيل (والله) قسم معترض (الرماد) نائب ~~الفاعل يقال سعت الريح التراب تسعيه درته وحملته (فقال بعض جلسائه): أي من ~~أصحابه الذين كانوا من خلصائه (يا رسول الله فكأن) بتشديد النون أي عسى ~~(هذا) أي قطع هذا السارق (قد اشتد عليك) أي صعب وصار سبب الحزن لديك؟ (قال ~~وما ms311 يمنعني أن لا يشتد علي أن تكونوا) أي كونكم (أعوان الشيطان) أي معاونه ~~في غرضه الكاسد وهو اشتهار الفسق بالعمل الفاسد (على أخيكم) فيه دليل على ~~أن المؤمن وإن سرق لا يخرج عن الإيمان، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، ~~خلافا للخوارج والمعتزلة، (قالوا فلولا خليت سبيله) أي فهلا تركته بلا قطع ~~(قال: أفلا كان هذا) أي تركه مغفورا (قبل أن تأتوني به) أي فأما بعد أن ~~تأتوني به، فلا (فإن الإمام إذا انتهى إليه حد) أي ثبت عنده، (فليس ينبغي ~~له) أي لا يجوز له (أن يعطله) أي لم يقم بأمره لقوله تعالى: # (تلك حدود الله فلا تعتدوها) وقوله سبحانه وتعالى: (ولا تأخذكم بهما رأفة ~~في دين الله) الآية (قال): أي ابن مسعود (ثم تلا) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم استشهادا أو اعتضادا إلى PageV00P458 # ما سبق له في أن اللائق بهم فيما بينهم أن يتأثروا في حقوق الله تعالى، ~~((وليعفوا)) أي عن خصمائهم ((وليصفحوا)) أي أعرضوا عن تشنيع أفعالهم، وعن ~~المعالجة في تشنيع أقوالهم، وأحوالهم ((ألا تحبون أن يغفر الله لكم)) وهذا ~~إعراض، والمعنى أن كل من يحب أن يغفر الله له فليعف وليصفح عن أخيه المسلم ~~ولذا لما نزلت الآية قال أبو بكر: بلى ورجع على مسطح بالإحسان والإكرام وعن ~~ابن عمر قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق، فلما نظر إليه تغير ~~وجهه كأنما رش على وجهه حب الرمان فلما رأى القوم شدته قالوا: يا رسول الله ~~لو علمنا مشقته عليك ما جئناك به، فقال: " كيف لا يشق علي وأنتم أعوان ~~الشيطان على أخيكم " رواه الديلمي. # (وفي رواية عن ابن مسعود أن رجلا أتي بابن أخ له سكران) أي على زعم ~~الرجل، (فقال) ابن مسعود لأصحابه: (ترتروه) بكسر الفوقانية الثانية أمر من ~~ترتروا السكران أي حركوه، وزعزعوه (ومزمزوه) أي حركوه تحريكا عنيفا ~~(واستنكهوه) أي استنشموه هل يجد منه ريح الخمر أم لا (فترتروه) أي بمبالغة ~~وغيرها، (واستنكهوه فوجدوا منه ريح شراب) أي خمر، (فأمر ms312 بحبسه فلما صحا) أي ~~أفاق عن سكره، ورجع عقله إليه فضحوه، (دعا به) دعا بسوط فأمر به فقطعت ~~ثمرته) بصيغة المجهول، (وذكر الحديث) أي السابق إلى آخره. # (وفي رواية عن ابن مسعود قال: إن أول حد أقيم في الإسلام أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV00P459 # أتي بسارق فأمر به فقطعت يده، فلما انطلق به نظر) أي نظروا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (كأنما يسقى) أي يذر في (وجهه الرماد) أي من كثرة الحزن ~~المؤثر في الفؤاد (فقال): أي قائل (يا رسول الله كأنه شق عليك فقال: " ألا ~~يشق علي أن تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم " أي على إيصال ضرره وإرادة ~~شره (قالوا أفلا ندعه؟) بالنون أو بتاء الخطاب أي نتركه (قال: " أفلا كان ~~هذا قبل أن يؤتى به فإن الإمام إذا رفع إليه الحد، فليس ينبغي له أن يدعه ~~") أي يتركه (حتى يمضيه) بضم أوله أي يقضيه، (ثم تلا: (وليعفوا وليصفحوا) ~~إلى آخر الآية) أي المتقدمة. # وفي الجامع الكبير لشيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي عن أبي ماجد الحنفي ~~أتاه رجل بابن أخ له، وهو سكران فقال: ترتروه ومزمزوه، واستنكهوه فوجدوا ~~منه ريح شراب فأمر به عبد الله إلى السجن ثم أخرجه من الغد، ثم أمر بسوط ~~فدقت ثمرته حتى أفتت له، فخففه يعني صار خفيفا، ثم قال للجلاد اضرب وارجع ~~يديك، وأعط كل عضو حقه، فضربه ضربا غير مبرح، وارجعه قيل: يا أبا ماجد ما ~~المبرح؟ قال: ضرب الأمراء، قيل: فما قوله: ارجع يديك قال: لا يتمطى، ولا ~~يرى إبطه قال: فأقامه في قباء وسراويل، ثم قال: بئس العم والله ولي اليتيم ~~هذا ما أدبت، فأحسنت الأدب، ولا سترته الخزية. # ثم قال عبد الله: إن الله عفو يحب العفو، وأن لا ينبغي لوال أن يؤتي حدا ~~إلا أقامه، ثم أنشأ عبد الله يحدث قال: أول حد أقيم في الإسلام رجل قطع من ~~المسلمين، رجل من الأنصار أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنما سعي ~~في ms313 وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رماد يعني ذر عليه رماد PageV00P460 # فقالوا: يا رسول الله كأن هذا أشق عليك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~وما يمنعني وأنتم أعوان الشيطان على صاحبكم، إن الله عفو يحب العفو، وإنه ~~لا ينبغي لوال أن يؤتى بحد إلا أقامه، ثم قرأ (وليعفوا وليصفحوا). # رواه عبد الرزاق، وابن أبي الدينار في ذم الغصب، وابن أبي حاتم والخرائطي ~~في مكارم الأخلاق، والطبراني وابن مردويه والحاكم وغيره. # قال ابن الهمام: فعن عبد الرزاق حدثنا سفيان الثوري عن يحيى بن عبد الله ~~التيمي الجابري عن أبي ماجد الحنفي، قال: جاء رجل بابن أخ له سكران إلى عبد ~~الله بن مسعود، فقال عبد الله: ترتروه، ومزمزوه، واستنكهوه ففعلوا ذلك، ~~فرفعه إلى السجن، ثم عاد به من الغد، فدعا بسوط، ثم أمر به، فدقت ثمرته بين ~~حجرين حتى صارت درة، ثم قال للجلاد: اجلد وارجع يدك، وأعط كل عضو حقه. # ومن طريق عبد الرزاق، رواه الطبراني، ورواه إسحاق بن راهويه، أخبرنا جزء ~~بن عبد الحميد، عن يحيى بن عبد الجابرية انتهى. وفي القاموس الدرة الذي ~~يضرب بها انتهى لا يخفى أنه تعريف قاصر. # إسناده عن مسلم بن أبي عمران وآخرين حرمة الشطرنج إسناده عن مسلم بن أبي ~~عمران أحد مشايخ الحديث. # أبو حنيفة، (عن مسلم، عن سعيد بن جبير) تقدم أنه من أجل التابعين، (عن ~~ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يكره لكم) أي حرم ~~عليكم (الخمر) أي شربها واستعمالها، (والميسرة) أي المقامرة بأنواعها ~~وأحوالها (والمزمار) أي جميع أعمالها، (والكوبة) بضم الكاف، وهي النرد ~~والشطرنج (والبربط) وهو العود يعني آلة الغناء (والفهر ") وهو بالتحريك ~~والفتح أن يجامع امرأته وجاريته وفي البيت الأخرى تسمع حسه، قيل أن يجامعها ~~ولا ينزل معها ثم ينتقل إلى أخرى فينزل فيها. PageV00P461 # دعاء وقت العيادة (وبه عن مسلم عن إبراهيم النخعي، عن مسروق، عن عائشة ~~قالت: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بمريض يدعو له ms314 بقوله: ~~أذهب البأس) بالهمزة الساكنة وتبدل ألفا والمراد به الشدة (رب الناس) بحذف ~~حرف النداء (أشف) أي صاحب هذا الداء (أنت الشافي) أي حقيقة (لا شفاء إلا ~~شفاءك شفاء) مفعول مطلق لقوله أشف أي شفاء كاملا مطلقا شاملا (لا يغادر) أي ~~لا يترك (سقما) بضم، فسكون وبفتحتين أي مرضا دائما والحديث رواه البخاري ~~ومسلم والنسائي. # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله فيمسح بيده ~~اليمنى، ويقول: # اللهم رب الناس أذهب البأس اشفه أنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا ~~يغادر سقما. # إسناده عن معن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود إسناده عن معن بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود رضي الله عنه هو من أكابر التابعين. # أبو حنيفة (عن معن عن ابن مسعود قال ما كذبت مذ أسلمت إلا كذبة واحدة كنت ~~أرحل للنبي صلى الله عليه وسلم فأتى رحال من الطائف فسألني) أي الرحال (أي ~~الراحلة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت طائفية المكية وكان ~~يكرهها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أتي بها) أي PageV00P462 # جئ بالراحلة (قال: من رحل لنا هذا؟ قالوا: رحالك) أي الجديد (قال: مروا ~~ابن أم عبد) أي ابن مسعود (فليرحل لنا فأعيدت إلى الراحلة) أي فأعدت رحلها ~~وقد تقدم هذا الحديث بعينه إلا أنه بإسناد آخر. # (وفي رواية قال عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم جئ برحال من أهل ~~الطائف قال): أي عبد الله، (فجاءني الطائفي فقال: أي الراحلة أحب إلى رسول ~~الله، قلت: # الطائفية المكية، فخرج) أي النبي صلى الله عليه وسلم، (ورأى الراحلة) على ~~صفة يكرهها (فقال: من صاحب هذه الراحلة؟ قيل الطائفي قال: لا حاجة لنا ~~بها). # اشتروا متوكلا على الله اشتروا متوكلا على الله: - (وبه عن ابن مسعود) أي ~~مرفوعا (قال: اشتروا) أي بالنسيئة (متكلا على الله) لا على ما سواه، فإن من ~~توكل عليه كفاه، (قالوا: # كيف ذلك) أي الأمر هنالك يا رسول الله (قال: ms315 تقولون بعنا) أي اشترينا مع ~~أن البيع لفظ مشترك كالشراء يستعمل كل في معنى الآخر والمعنى لا تبايعوا ~~حال كونكم تقولون (إلى مقاسمنا) أي مقاسم أرزاقنا (ومغانمنا) أي أوقات قسمة ~~غنائمنا، فإن هذا أمر مبهم لا يعرف أحد أنه يصل إليها أم لا وإذا وصلت إليه ~~لا تدري أيضا أن تقدر على قضاء دينه منها أم لا فينبغي أن يكون الاعتماد ~~على الله تعالى لا على ما سواه وهو PageV00P463 # لا ينافي الأجل المقدر فتدبر كما أن أخذ الزاد في السفر لا ينافي التوكل ~~على صاحب القضاء والقدر. # اتقوا مخاش النساء (وبه عن معن قال: وجدت بخط أبي عوف، عن عبد الله بن ~~مسعود قال: نهينا) أي بالكتاب أو السنة (أن نأتي النساء) ولو حال حيضهن (في ~~مخاشهن) بفتح الميم وتشديد الشين المعجمة أي أدبارهن أما الكتاب فقوله ~~تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) والفرج هو موضع الحرث يعني ~~زراعة الولد لا الدبر إنه موضع الفرث وقد ورد اتقوا مخاش النساء رواه سمويه ~~وابن عدي، عن جابر وروى أحمد وأبو داود، عن أبي هريرة: ملعون من أتى امرأة ~~في دبرها. # إسناده عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود إسناده عن عون بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود، عبد الله هذا ابن أخي عبد الله ابن مسعود الهذلي، مدني ~~الأصل، سكن الكوفة أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من كبار ~~التابعين بالكوفة، سمع عمر بن الخطاب وغيره. # روى عنه ابنه عبد الله ومحمد بن سيرين وغيرهما مات في ولاية بشر بن مروان ~~بالكوفة. # - فخر عائشة الصديقة (أبو حنيفة (عن عون، عن عامر الشعبي، عن عائشة قالت: ~~في) أي توجد PageV00P464 # في ذاتي وصفاتي (سبع خصال) أي حميدة (ليست) كل واحدة منها (في واحدة من ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجني وأنا بكر، ولم يتزوج أحدا من ~~نسائه بكرا غيري) ومن المعلومات أن البكر أحب من الثيب عقلا ونقلا، فقد ~~وردها بكرا. # تزوج رسول الله ms316 صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها بمكة في شوال وقد ~~تزوجها عليه الصلاة والسلام بمكة في شوال سنة عشرة من النبوة، وقبل الهجرة ~~بثلاث ولها ست سنين، وأعرس بها في المدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة ~~على رأس ثمان عشر شهرا ولها تسع سنين، وصداقها فيما قال ابن إسحاق: # أربعمائة درهم. # وفي الصحيحين عنها أنها قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~بنت ست سنين وأسلموني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين، انتهى، وكان مدة ~~مقامها معه عليه الصلاة والسلام أيضا تسع سنين، (ونزل جبريل عليه السلام ~~بصورتي) أي إليه قبل أن تزوجني، (ولم ينزل بصورة أحد من نسائه غيري) ففي ~~الترمذي أن جبريل جاءه عليه السلام بصورتها في خرقة حرير خضراء، وقال: هذه ~~زوجتك في الدنيا والآخرة. # وفي رواية عنه قال جبريل: إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر، ومعه صورتها ~~وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال لها: رأيتك في المنام ثلاث ليال ~~جاءني بك الملك في خرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك فاكشف عن وجهها فأقول: ~~إن يك من عند الله يمضيه، والخرقة بفتحتين شقة الحرير أو، والبيضاء ~~(وأراني) أي النبي صلى الله عليه وسلم (جبريل ولم يره) بضم أوله (أحدا من ~~أزواجه غيري) وهذا يشكل بما PageV00P465 # ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، عن ابن إسحاق قال: حدثني إسماعيل بن أبي ~~حكيم أنه بلغه عن خديجة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بن عم ~~أتستطيع أن تخبرني لصاحبك إذا جاء يعني جبريل عليه السلام فلما جاءه قال يا ~~خديجة، هذا جبريل قد جاءني فقالت له: قم يا ابن عم، فاقعد على فخذي اليمنى ~~ففعل فقالت له: هل تراه؟ قال: نعم، قالت فتحول إلى اليسرى، ففعل، فقالت هل ~~تراه؟. # فقال: نعم، قالت: فاجلس في حجري، ففعل، قالت: هل تراه؟ قال نعم. # قال: فألقت خمارا وحسرت عن صدرها، فقالت له: هل تراه؟ قال: لا. # قالت: أبشر فإنه والله ملك وليس بشيطان ms317 انتهى. # وفيه أنه لا يلزم من قوله يا خديجة هذا جبريل أنها رأته، وعلى تقدير ~~التسليم بما يقول يلزم أرادت عائشة رؤيته بعد البيعة بالرسالة، وأما قضية ~~خديجة، فكانت أيام النبوة هذا. وقد روى الشيخان والترمذي، والنسائي وابن ~~ماجة، عن عائشة: يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام. # لكن في صحيح مسلم أتاني جبريل، فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك ~~ومعها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي قد أتتك فاقرأ عليها السلام ~~من ربها. # ومن الحديث (وكنت من أحبهن إليه نفسا وأبا). ففي الصحيحين: أحب النساء ~~إلي عائشة، ومن الرجال أبوها، ولا يبعد أن يقيد الأزواج بما عدا خديجة إذا ~~أرادت من حيث المجموع في النيتين (ونزل في) أي في براءتي (آيات من القرآن) ~~وهي في أوائل سورة PageV00P466 # النور من قوله سبحانه: (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) إلى قوله عز ~~وجل (أولئك مبرأون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم) (كاد يهلك) أي يكفر ~~(فئام) أي جماعات (من الناس) أي رجالا ونساء، (ومات) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (في ليلتي ويومي) أي في نوبتي وبيتي! (وتوفي بين سحري ونحري) ~~بفتح فسكون فيهما، والسحر الروية والنحر الصدر. والمعنى مات وهو مستند إلى ~~صدرها، وما يحاذي سحرها منه. # (وفي رواية أنها قالت: إن في سبع خصال ما هن) أي مجموعهن، ولا واحدة منهن ~~(في أحد من أزواجه تزوجن بكرا) حال من المفعول، (ولم يتزوج بكرا غيري، ~~وأتاه جبريل بصورتي قبل أن تزوجني) أي بعد موت خديجة، (ولم يأته) أي جبريل ~~(بصورة أحد من أزواجه غيري، وكنت أحبهن إليه نفسا وأبا، ونزل في) أي في ~~براءتي (عذر كاد يهلك فئام من الناس) أي من جهة الإفك، (ومات في يومي ~~وليلتي بين سحري ونحري، وأراني جبريل) بالنصب على أنه مفعول ثان، (ولم يره ~~أحد من أزواجه غيري). # وبه (عن عون، عن أبيه) أي عبد الله بن عتبة بن مسعود، (عن عبد الله) أي ~~ابن مسعود وهو أساس الإسلام، ومن ms318 قدماء الصحابة الأعلام (أنه كان إذا دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته) أي عند إحدى أزواجه، ولم يمكن له اطلاع ~~على أفعاله ليقتدي PageV00P467 # به عليه الصلاة والسلام في جميع أحواله (أرسل الربة أم عبد) أي عبد الله ~~بن مسعود (تدخل إلى النبي صلى الله عليه وسلم) في بيته (تنظر إلى هدي النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي سيرته وطريقته في شريعته، (ودله) أي دلالته (وسمته) ~~أي هيئته وحالته. # وفي النهاية أن الدل والسمت شريعته، (ودله) أي دلالته (وسمته) أي هيئته ~~وحالته. # وفي النهاية أن الدل والسمت والهدي عبارة عن الحالة التي يكون عليها ~~الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة، والطريقة واستقامة المنظر والهيئة ~~ودل المرأة حسن هيئتها، وقيل حسن حديثها. # (فتخبره بذلك) أي بجميع ما رأته هنالك (فيتشبه به) أي في جميع أقواله ~~وأفعاله، ويتبعه في جميع أحواله. # وقد روي أن بعض الصحابة أسلم فظن أن ابن مسعود وأمه من أهل بيت النبوة من ~~كثرة دخولهما وخروجهما عن الحضرة وآثار ظهورهما في مقام الخدمة. # الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بسلام وفي الإستيعاب لابن عبد البر برواية حفص ~~بن سليمان، عن أبان بن أبي عياش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله ~~قال: أرسلت أمي لتبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم فتنظر كيف يوتر فباتت ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ما شاء أن يصلي حتى إذا كان آخر الليل، ~~وأراد الوتر قرأ (سبح اسم ربك الأعلى) في الركعة الأولى وقرأ في الثانية ~~(قل يا أيها الكافرون)، ثم قعد ثم قام ولم يفصل بينهما بسلام، ثم قرأ (قل ~~هو الله أحد)، حتى إذا فرغ كبر، ثم قنت فدعا بما شاء الله أن يدعو، ثم كبر ~~وركع. # وقد روي عن ابن المدني قال حدثنا سفيان، حدثنا جامع بن أبي الأسند سمع ~~حذيفة يحلف بالله ما أعلم أحدا أشبه دلا، ولا هديا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه من ms319 عبد الله بن مسعود قال ~~ابن المدني. # وقد روى هذا الحديث الأعمش، عن أبي وائل عن حذيفة، وقال محمد بن عبد، ~~حدثنا الأعمش عن شقيق قال: سمعت حذيفة يقول: إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود من حين يخرج إلى أن يرجع لا ~~أدري، ما يصنع في بيته. PageV00P468 # قال ابن المدني بسند آخر: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، قال: قلنا لحذيفة ~~أخبرنا برجل قريب السمت والهدي والدل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~نلزم قال: ما أعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا ولا دلا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى توارته جدار بيته من ابن أم عبد انتهى، ولهذا قدمه إمامنا ~~على سائر الصحابة في الفقه ما عدا الخلفاء الأربعة. # وبه (عن عون عن أبيه) أي المذكور، (عن عبد الله) أي ابن مسعود (أنه كان ~~صاحب حصير رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي سجادته صلى الله عليه وسلم، ~~وفي رواية كان صاحب عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية كان صاحب ~~رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم). # (وفي رواية، كان صاحب الراحلة، لرسول الله صلى الله عليه وسلم) كما تقدم. # (وفي رواية، كان صاحب سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في السفر، ~~(وصاحب الميضاة) أي المطهرة، مبنى ومعنى، (وصاحب النعلين) وجاء في رواية، ~~وصاحب الوسادة، قال ابن عبد البر، كان ابن مسعود يلج عليه ويلبسه نعليه ~~ويمشي أمامه ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام. # إسناده عن إسماعيل بن عبد الله PageV00P469 # إسناده عن إسماعيل بن عبد الله، رضي الله عنه، أحد أكابر المحدثين. # أبو حنيفة (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانئ) سبق ذكرهما (قالت: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى خلق في الجنة مدينة) أي ~~بلدة، عظيمة (من مسك أذفر) افعل وصف من الذفر محركة، وهو شدة ذكاء الريح، ~~(ماؤها السلسبيل) اللام للعهد أي المذكور في قوله ms320 تعالى: (ويسقون فيها كأسا ~~كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا). # وفي القاموس: السلسبيل، اللين الذي لا خشونة فيه، والخمر وعين في الجنة، ~~انتهى، ويقال، هو مركب من سلسبيل إليها لتطفى عليها، ويتنعم لديها (وشجرها ~~خلقت من نور) أي فثمرتها في غاية من لذة، وسرر (فيها) أي في تلك المدينة ~~(حور) أي بيض البدن، واسع الأعين، حسان في جميع أعضائهن (على كل واحدة ~~سبعون ذؤابة) بضم أوله، وهي الناصية أو منبتها من الرأس، كذا في القاموس. ~~والأظهر أن المراد بها هنا قطعة من الشعر حال كونها مدلاة، أعم من أن يكون ~~مضفورة أم لا (لو أن واحدة منها) أي من جماعة الحوراء المذكورة (أشرقت في ~~الأرض) أي طلعت فيها مع كشف وجهها أو شئ من بدنها (لأضاءت) أي لنورت، ~~واستنارت (ما بين المشرق والمغرب ولملأت من طيب ريحها ما بين PageV00P470 # السماء والأرض فقالوا يا رسول الله لمن هذا) أي المقام العالي، (قال لمن ~~كان سمحا) أي سهلا ذا يسر ومسامحة (في التقاضي) أي في طلب قضاء حقه دينا أو ~~عينا. # (وفي رواية قال: لو أن واحدة من الحور العين أشرقت لأضاءت ما بين المشرق ~~والمغرب ولملأت) أي ريحا (ما بين السماء والأرض من طيبها). # (وفي رواية قالت أم هانئ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله ~~مدينة) أي خالصة (خلقت من مسك أذفر معلقة تحت العرش) فإن عرش الرحمن سقف ~~الجنة على ما رووها (وشجرها من النور وماؤها السلسبيل وحور عينها خلقت من ~~بنات الجنان) بكسر الجيم جمع الجنة (على كل واحدة منها سبعون ذؤابة، لو أن ~~واحدة منهن) أي من تلك الذوائب (علقت في المشرق لأضاءت) أي لنورت أهل ~~المغرب. # وقد روى الطبراني والضياء عن سعيد بن عامر مرفوعا: لو أن امرأة من نساء ~~أهل الجنة أشرقت إلى الأرض لملأت الأرض من ريح المسك، ولأذهبت ضوء الشمس ~~والقمر. # وروى أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: لو أن ما يقبل مما في ~~الجنة به، لتزخرفت له ما ms321 بين مواقف السماوات والأرض والجبال ولو أن رجلا من ~~أهل الجنة أطلع قيد أساوره لطمس ضوء الشمس كما يطمس ضوء الشمس ضوء النجوم. # وفي منهاج العابدين للغزالي: لقد حكي أن بعض أصحاب سفيان الثوري كلموه ~~فيما كانوا يرون من خوفه واجتهاده ورثة حاله، فقالوا: يا أستاذ، لو نقصت ~~PageV00P471 # من هذه الجهد نلت مرادك أيضا إن شاء الله تعالى، فقال سفيان: كيف لا ~~أجتهد، وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم فيتجلى لهم نور تضئ به ~~الجنان الثمان، فيظنون أن ذلك نور من جهة الرب سبحانه، فيخرون ساجدين، ~~فنودوا أن ارفعوا رؤوسكم فليس الذي تظنون إنما هو نور جارية تبسمت في وجه ~~زوجها فأنشأ يقول: # ما ضر من كانت الفردوس مسكنه ماذا تحمل من بؤس وإقتار تراه يمشي كئيبا، ~~خائفا، وجلا إلى المساجد، يسعى بين أطمار يا نفس، مالك من صبر على النار قد ~~حان أن تقبلي من بعد إدبار تقاضي الدين وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم ~~هانئ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شدد على أمتي في ~~التقاضي إذا كان معسرا) أي فقيرا مفلسا (شدد الله عليه في قبره) وروى ~~الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد مرفوعا: # أفضل المؤمنين رجل سمح بيع سمح، السمح الاقتضاء الشرى، سمح القضا. # وروى البخاري وابن ماجة عن جابر مرفوعا: رحم الله عبدا سمحا إذا اشترى ~~سمحا إذا باع سمحا إذا قضى، سمحا إذا اقتضى سمحا. # وروى القفاعي عن ابن عمر والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: السماح رباح ~~والعنبر شوم. PageV00P472 # وروى ابن ماجة عن أبي هريرة مرفوعا: من يسر على معسر يسر الله عليه في ~~الدنيا والآخرة. # العلم وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانئ قالت: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " يا عائشة ليكن شوارك) وهو بفتح الشين المعجم، أي متاع بيتك، ولا يبعد ~~أن يكون تصحيف شعارك (العلم والقرآن) تخصيص، والمراد به بالعلم الحديث، ~~فإنه به يعلم القرآن وغيره، فلكونه أعم تقدم والله ms322 أعلم. # حديث الجوع وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانئ: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نظر إلى علي كرم الله وجهه ذات يوم) أي نهارا فرآه (جائعا) ~~أي مكاشفة أو ملاحظة ناشئة من آثار الجوع، كالضعف والصفرة، (فقال يا علي ما ~~أجاعك) أي أي شئ جعلك جائعا أصوم أو ترك أكل اختيارا أو اضطرارا، (قال: يا ~~رسول الله، إني لم أشبع منذ كذا وكذا) أي ولعل هذا ومتى على ترك الشبع ~~أظهرت آثار الجوع على وجهي، (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أبشر ~~بالجنة) أي ونعيمها، وقد ورد: جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس، وأجوعكم في ~~الدنيا أشبعكم في الآخرة. PageV00P473 # في القبر ثلاث خصال وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانئ عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: " في القبر ثلاث) أي خصال (سؤال) أي للملكين (عن الله ~~تبارك وتعالى) أي عن دينه ونبيه ( ودرجات في الجنان) أي مكشوفة معروضة على ~~أهل الإيمان (وقراءة القرآن عند رأسك) أيها المخاطب المؤمن، وهي إما على ~~لسان ملك أما يتصور على القرآن عند رأس القارئ محافظة له ومؤانسة معه، كما ~~أشار إليه الشيخ الولي الشاطبي بقوله: # وحيث الفتى يرتاع في ظلماته * من القبر يلقا سناه تهللا هنالك يهنيه ~~مقيلا وروضة من * أجله في ذروة العز تجتلى حديث الغفران وبه (عن إسماعيل عن ~~أبي صالح عن أم هانئ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من علم أن الله يغفر له. فهو مغفور ") أصل الحديث رواه البخاري ومسلم ~~والنسائي، عن أبي هريرة مرفوعا، أن عبدا إذا أصاب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا ~~فاغفر لي، فقال ربه أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ~~ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا آخر فاغفر لي، فقال: ~~أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء ~~الله، ثم PageV00P474 # أصاب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي، فقال: ms323 أعلم عبدي أنه له ~~ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي ثلاثا، فليعمل ما شاء، وهذا مرتب على ~~عادته المعروفة من الوقوع في المعصية والرجوع إلى التوبة، وليس المراد به ~~العمل على وجه الإباحة بالمخالفة كما بينته في شرح الحصن الحصين، والله ~~الموفق والمعين. # وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح، عن أم هانئ قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " ما من عبد جاع يوما) أي ولم ينو صوما (فاجتنب المحارم) أي ارتكاب ~~المحرمات (ولم يأكل مال المسلمين) من الأيتام وغيرهم (باطلا) أي ظلما، وهذا ~~تخصيص بعد التعميم، اعتناء بحقوق العباد زيادة على ما يختص بحقوق الله (إلا ~~أطعمه الله تبارك وتعالى من ثمار الجنة) أي فواكه أشجارها التي لا ينقطع ~~آثارها. # وبه: أي الإسناد المذكور (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن يوم ~~القيامة ذو حسرة وندامة) وهو مستفاد من قوله تعالى: (وأنذرهم يوم الحسرة). ~~وقد ورد، ليس يتحسر أهل الجنة يوم القيامة إلا على ساعة فوت بهم ولم يذكروا ~~الله فيها، رواه الطبراني، والبيهقي، عن معاذ بن جبل. PageV00P475 # إسناده عن منصور بن معتمر إسناده عن منصور بن معتمر أحد أجلاء المحدثين، ~~وهو المشهور المنصور الأعمش. # أبو حنيفة (عن منصور عن أبي وائل) وهو شقيق بن سلمة الأسندي الكوفي، أدرك ~~الجاهلية والإسلام. وأدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرو ما لم يسمع ~~منه، قال: # كنت قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ابن عشر سنين أرعى غنما لأهلي ~~بالبادية، روى عنه خلق من الصحابة منهم عمر بن الخطاب، وابن مسعود، كان ~~خصوصا به، وهو كثير الحديث ثقة ثبت حجه، مات زمن الحجاج، (عن حذيفة قال: ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول على سباطة قوم) بضم السين، وهي ~~كناسة يطرح ما في البيوت (قائما) حال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~والحديث رواه مسلم عن المغيرة، أنه عليه الصلاة والسلام توضأ ومسح بناصيته ~~والخفين. # ورواه ابن ماجة عنه أيضا، أنه صلى الله ms324 عليه وسلم، أتى سباطة قوم، فبال ~~قائما، وفي نسخة، فتوضأ. # ليس للمعتوه طلاق وبه (عن منصور، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " لا يجوز للمعتوه) وهو كالمجنون، وقيل: هو قليل ~~الفهم، المختلط الكلام، الفاسد التدبير، لكن لا يضرب ولا يشتم بلا سبب، ~~بخلاف المجنون، وكذا حكم النائم والمدهوش والمغمى عليه (طلاق ولا بيع ولا ~~شراء) أي نحوها من العقود الشرعية، تقصد بعض القيود المرعية PageV00P476 # قال ابن الهمام، وهذا لقوله عليه الصلاة والسلام: " كل طلاق جائز إلا ~~طلاق الصبي والمجنون، والذي فيه شئ " رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا: كل ~~طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله وضعفه، وروى ابن أبي شيبة ~~بسند عن ابن عباس. لا يجوز طلاق الصبي. # وروي أيضا عن علي كرم الله وجهه " كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه " وعلقه ~~البخاري أيضا، عن علي كرم الله وجهه: ليس للمجنون ولا سكران طلاق. # وبه (عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف)، والمراد بالجواز، النفاذ، ~~وروى البخاري عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه قال وهو قبيلة من قبائل أهل ~~الحجاز (يقال له الحكم) بفتحتين، أو ابن الحكم (عن أبيه) قال ابن عبد البر: # الحكم بن سفيان الثقفي، يقال سفيان بن الحكم، روى حديثه منصور عن مجاهد، ~~فاختلف أصحاب منصور في اسمه، وهو معدود في أهل الحجاز له حديث واحد في ~~الوضوء مضطرب الإسناد، يقال: إنه لا يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وسماعه عندي صحيح، لأنه نقله الثقات، منهم الثوري، ولم يخالفه من هو في ~~الحفظ مثله وقال، قال ابن إسحاق: هو الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن ~~معيب الثقفي. # (قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ حفته) بفتح الحاء، أي غرفة ~~(من ماء فنفحه) أي رشه (في مواضع طهوره) أي فرجه، وهو يحتمل أن يكون فوقه، ~~أو فوق إزاره فيما يحاذيه، وهذا لدفع الوسوسة فيما ينافيه. # والحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجة، والحاكم، ms325 عن الحكم ابن ~~سفيان، ولفظه: أنه عليه الصلاة والسلام، كان إذا توضأ، أخذ كفا من ماء ~~PageV00P477 # فنضح به فرجه. # ورواه الترمذي وابن ماجة، عن أبي هريرة بلفظ: جاءني جبرائيل، فقال يا ~~محمد إذا توضأت، فانتضح. # حمل الجنازة بجوانبها الأربعة وبه (عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد) وهو ~~رافع الكوفي، من مشاهير التابعين وثقاتهم، سمع ابن عمر وجابرا وأنسا، روى ~~عنه المنصور والأعمش مات سنة سبع وتسعين (عن عبد الله بن بسطاس) بالموحدة ~~في أوله، أو بالنون نسختان، أحد التابعين.. (عن ابن مسعود أنه قال: من ~~السنة) وهذا اللفظ من الصحابي في حكم المرفوع، كما حققه أرباب أصول علم ~~الحديث، (أن تحمل) أي أنت أيها المخاطب بالخطاب العام (بجوانب السرير) أي ~~بأطرافه الأربعة، والمراد بالسرير نعش الميت (فما زدته على ذلك) أي ما ذكر ~~من حمل الجوانب الأربعة، كل جانب أربعين خطوة، كما في رواية، (فهو نافلة) ~~أي زيادة على الخير حاصلة، وتكون السنة بها كاملة. # وقد روى ابن عساكر عن واثلة مرفوعا: من حمل لجوانب السرير الأربع غفر له ~~أربعين كبيرة، وفيه إشارة إلى ما قدمناه من اختيار أربعين خطوة، ليكون كل ~~خطوة كفارة الخطيئة، وفيه إيماء إلى أن السنة حمل الجنازة بجوانبها الأربع، ~~لا بين العمودين، كما اختاره الشافعي وأتباعه، واستدل ببعض الأحاديث ~~الموقوفة القابلة للتأويل، مع أنها معارضة بأحاديث أصح منها، وأخرج في ~~المقصود عنها، فقد روى ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في مصنفهما، ثنا هشيم بن ~~أبي عطاء، عن علي الأزدي قال: رأيت ابن عمر في جنازة، فحمل بجوانب السرير ~~الأربع PageV00P478 # وروى عبد الرزاق، أخبرني الثوري، عن عباد بن منصور، أخبرني أبو المهزم، ~~عن أبي هريرة قال: من حمل الجنازة بجوانبها الأربع، فقد قضى الذي عليه، ثم ~~قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما ذهبوا إليه، فقد روى عبد ~~الرزاق، وابن أبي شيبة ثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن عبيد الله بن ~~بسطاس، عن عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، ms326 قال: من اتبع الجنازة فليأخذ ~~بجوانب السرير الأربعة وروى محمد بن الحسن، أنا أبو حنيفة، ثنا منصور بن ~~المعتمر. قال من السنة حمل الجنازة بجوانبها الأربعة. # ورواه ابن ماجة، ولفظه: من اتبع الجنازة، فليأخذ بجوانب السرير كلها، ~~فإنه من السنة، وإن شاء فليدع. # قال ابن الهمام: موجب الحكم، بأن هذا هو السنة، وأن خلافه إن تحقق من بعض ~~السلف، ويعارض، لا يجب على المناظر بعينه، وقد يشاء، فيبدع محملات مناسبة ~~تجويز لضيق المكان، أو كثرة الناس، أو قلة حاملين، وغير ذلك، انتهى. # وقولنا: أو كثرة الناس، فيه نظر لا يخفى PageV00P479 # إسناده عن مسلم بن سالم الجهني إسناده، عن مسلم بن سالم الجهني، بضم ~~الجيم وفتح الهاء، نسبة إلى بني جهنية، قبيلة من العرب. # لا يجوز ضرب الجاهل قبل العلم أبو حنيفة (عن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى) هو الأزدي، ولد لست سنين بقيت من خلافة عمر، قيل غرق بنهر البصرة سنة ~~ثلاث وثمانين، حديثه في الكوفيين، سمع أباه وخلقا كثيرا من الصحابة، وعنه ~~الشعبي ومجاهد وابن سيرين، وخلق سواهم كثير، وهو في الطبقة الأولى من تابعي ~~الكوفيين، وقد يقال ابن أبي ليلى أيضا لولده محمد وهو قاضي الكوفة، إمام ~~مشهور في الفقه، صاحب مذهب وقوله: إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى، فإنما ~~يعنون أباه، وإذا أطلق الفقهاء ابن أبي ليلى، فإنما يعنون محمدا، ولد محمد ~~هذا سنة أربع وسبعين، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة، قال: (نزلنا) أي ضيفا ~~(مع حذيفة بن اليمان) رضي الله عنه (على دهقان) بكسر الدال، ويضم زعيم ~~فلاحي العجم، ورئيس الإقليم، معرب (بالمدائن) أي مدائن كسرى قرب بغداد سميت ~~بها لكبرها، وإلا فهي جمع المدينة، وهي كل بلدة كبيرة، أو عظيمة، وضدها ~~القرية، وهي أعم منها (فأتى) أي الدهقان (بطعام فطعمنا) بكسر العين، أي ~~فأكلنا منه، (ثم دعا حذيفة بشراب) أي طلب منه، (فأتى بشراب في إناء فضة ~~فضرب) أي حذيفة (به) أي بالإناء (وجهه) أي وجه الدهقان غضبا عليه (فساءنا) ~~أي أوقعنا في ms327 PageV00P480 # المساءة ما صنع من ضربه، من غير أن يعلم بأن هذا لا يجوز في الشريعة، ~~فربما يكون جاهلا بالمسألة، (فقال: أتدرون لما صنعت به هذا؟ قلنا: لا! ~~فقال: # إني نزلت) أي عليه (في العام الماضي، فدعوت بشراب فيه، فأخبرته أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكل في آنية الذهب والفضة، وأن نشرب ~~فيها، وأن نلبس الحرير) أي جنسه (والديباج) بالكسر، ويفتح وهو نوع منه ~~غليظ، (فإنها) أي المذكورات ( للمشركين) أي لانتفاعهم (في الدنيا خاصة، وهي ~~لنا في الآخرة) أي خالصة، وهذا لا ينافي كونها حراما عليهم، فتأمل، فإنه في ~~موضع زلل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل والشرب في إناء الذهب ~~والفضة، رواه النسائي عن أنس، ونهى عن الديباج والحرير والإستبرق، رواه ابن ~~ماجة عن البراء. # إسناده عن مسلم بن كيسان إسناده عن مسلم بن كيسان تابعي جليل. # أبو حنيفة (عن مسلم، عن أنس قال: سافر النبي صلى الله عليه وسلم) في ~~رمضان (يريد مكة) أي فتحها (فصام وصام الناس معه، ثم أفطر وأفطر الناس معه) ~~كما تقدم بسنده السابق. # (وفي رواية، خرج من المدينة إلى مكة في رمضان فصام حتى انتهى) أي ~~PageV00P481 # وصل (إلى بعض الطريق) فعند أحمد بإسناد صحيح، عن أبي سعيد قال: " خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان، ~~فصام حتى انتهى " أي وصل " إلى بعض الطريق " (فشكا الناس إليه الجهد) بضم ~~الجيم وفتحها، أي المشقة والضيق (فأفطر وأفطروا، فلم يزل مفطرا حتى أتى ~~مكة) وفي البخاري: " أفطر، فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر، وفي أخرى له ~~أفطر وأفطروا، الحديث. # (وفي رواية قال: سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان يريد مكة، ~~فصام وصام معه المسلمون، حتى إذا كان ببعض الطريق شكا بعض المسلمين الجهد، ~~فدعا بماء، فأفطر وأفطر المسلمون). # حديث الضيافة والعبادة وبه (عن مسلم عن أنس قال: (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يجيب دعوة المملوك) أي العبد ms328 المعتق، وسمي مملوكا باعتبار ما ~~كان، أو يجيب سيده بدعوته من غير أن يحضر صاحبه، وهذا يدل على كمال تواضعه ~~مع أصحابه، (ويعود المريض) أي لو كان فقيرا (ويركب الحمار) أي مع اقتداره ~~على الخيل والناقة والبغل. # وفي رواية ابن عساكر، عن أبي أيوب، كان يركب الحمار، ويخصف النعل ويرقع ~~القميص، ويلبس الصوف، ويقول: " من رغب عن سنتي فليس مني ". PageV00P482 # وفي رواية لابن سعد عن همزة بن عبد الله بن عتبة مرسلا كان يركب الحمار ~~عريانا ليس عليه شئ. # وروى الحاكم عن أنس، كان يردف خلفه ويضع طعامه على الأرض، ويجيب دعوة ~~المملوك، ويركب الحمار. ورواه الطبراني بسند حسن، عن ابن عباس كان يجلس على ~~الأرض، ويأكل على الأرض، ويعتقل المشاة. ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير ~~PageV00P483 # إسناده عن أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي إسناده عن أبي حصين، عثمان بن ~~عاصم الأسدي، من أكابر التابعين أبو حنيفة: (عن أبي حصين، عن رافع بن خديج) ~~يكنى أبا عبد الله الحارثي الأنصاري أصابه سهم يوم أحد فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أنا أشهد لك يوم القيامة، وانفضت جراحته زمن عبد الملك بن ~~مروان، فمات سنة ثلاث وسبعين في المدينة، وله ثمانون سنة، روى عنه خلق كثير ~~(عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بحائط) أي بستان، (فأعجبه) أي استحسنه ~~(فقال: لمن هذا؟ فقلت لي، فقال: أين هو لك) أي بأي سبب حصل لك (قلت: ~~استأجرت قال: فلا تستأجره بشئ منه) أي: من محصوله، فإن فيه خطيرا ~~PageV00P484 # (وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم، مر بحائط فقال: لمن هذا؟ فقلت: ~~لي! وقد استأجرته، قال: فلا تستأجره بشئ)، والمقصود من تكرار المتن مع تغير ~~يسير تعدد الإسناد، ليتقوى المراد عند الإيراد. # إسناده عن سعيد بن مسروق الثوري إسناده عن سعيد بن مسروق الثوري، وهو أبو ~~سفيان، أحد أجلاء التابعين المحدثين. # جراحة النعم والوحش زكاة أبو حنيفة: (عن سعيد، عن قتادة، عن رافع بن ~~خديج، أن بعيرا من إبل الصدقة ms329 أفد)، بتشديد الدال أي تفرد وشرد، (فطلبوه) ~~أي فلم يقدروا عليه (فلما أعياهم أن يأخذوه) أي عجزهم أخذه (رماه رجل بسهم ~~فأصاب مقتله) أي موضعا منه كان سببا لقتله (فسألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي هل يجوز أكله؟ من غير وقوع ذبحه، (فأمر بأكله، وقال: إن لها) أي ~~للإبل (أوابد) أي شوارد (كأوابد الوحوش، فإذا خفتم منها) أي من شواردها أن ~~يفوتكم (فاصنعوا مثل ما صنعتم بهذا البعير، ثم كلوه) وفي معناه البقر ~~والدجاج، ونحوهما. PageV00P485 # وفي رواية أن بعيرا من إبل الصدقة. أفد، فرماه، رجل بسهم فقتله) أي: # السهم حيث أصاب مقتله، (فسئل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كلوه، فإن ~~لها أوابد كأوابد الوحش). # حديث المسح (وبه، عن سعيد، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون الأروي، ~~عن أبي عبد الله) الجدلي بفتحتين (عن خزيمة بن ثابت)، بضم الخاء وفتح ~~الزاء، أنصاري يعرف بذي الشهادتين (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~المسح) أي مدته (على الخفين، قال: للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وللمقيم يوم ~~وليلة) وقد تقدم. # وبه، (عن سعيد، عن إبراهيم، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من كذب على محمد متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) سبق الكلام عليه ~~PageV00P486 # إسناده عن عدي بن ثابت (أبو اليقظان) إسناده عن عدي بن ثابت، هو أبو ~~اليقظان، قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل، يعني البخاري عن جده عدي بن ~~ثابت فقال: لا أدري ما اسمه، قال: # وذكر يحيى بن معين، أن اسمه دينار. # لا يفطر الصوم بأكل طعام يكون على خرق العادة أبو حنيفة (عن عدي، عن أبي ~~حازم، عن أبي الشعثاء) وهو سليم بن أسود المحاربي الكوني، من مشاهير ~~التابعين وثقاتهم، مات زمن الحجاج، (عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: نهى عن صوم الوصال) وهو المواصلة، بلا تخلل أكل وشرب، بأن لا يفطر ~~يومين أو يوما أو أياما، ففي الصحيحين، عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، ~~أنه عليه الصلاة والسلام نهى ms330 عن الوصال، أي عن صومه. # وفي الصحيحين، عن عائشة قالت: نهاهم صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة ~~لهم، فقالوا: إنك تواصل، فقال: إني لست كأحدكم. إني يطعمني ربي ويسقيني، أي ~~من الجنة. # وفيه إشارة إلى أنه لا يفطر طعام يكون على خرق العادة، ولا يكون من ~~الوصال في العبادة مانعا، أو معناه يقويني على الطاعة قوة تقوم مقامها من ~~اللذة، إما من جهة العلم والمعرفة، وإما من جهة لذة الخدم (وصوم الصمت) ومن ~~صوم يلتزم فيه أن يصمت عن الكلام مع الأنام كان مشروعا في دين النصارى، ~~ومنه قوله تعالى: (إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا) وإلا فقد ~~روي من صمت نجا، وروى الترمذي وأحمد، عن ابن عمر، روى الديلمي عن ابن عمر ~~مرفوعا " صمت الصائم تسبيح، ونومه عبادة، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف ~~PageV00P487 # قال ابن الهمام: يكره صوم الصمت، وهو أن يصوم، ولا يتكلم، يعني يلتزم عدم ~~الكلام، بل يتكلم بخير، وبحاجة، ويكره صوم الوصال، ولو يومين، ويكره صوم ~~الدهر، لأنه يضعفه، أو يصير طبعا له، ومبنى العبادة على خلاف العادة. # وبه (عن عدي، عن سعيد بن جابر، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرج يوم العيد إلى المصلى) أي مسجد العيد، وهو خارج المدينة، (فلم يصل) من ~~النوافل مطلقا (قبل الصلاة) أي صلاة العيد، (ولا بعدها) أي في المصلى شيئا، ~~في الهداية، ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد، وعامة المشايخ على كراهة ~~النفل قبلها في المصلى، وفي البيت، وبعدها في المصلى خاصة، كما في الكتب ~~الستة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فصلى بهم العيد، لم ~~يصل قبلها ولا بعدها. # وأخرج الترمذي، عن ابن عمر، أنه خرج في يوم عيد، فلم يصل قبلها ولا ~~بعدها، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، صححه الترمذي. # قال ابن الهمام: وهذا النفي بعد الصلاة محمول عليه في المصلى، لما روى ~~ابن ماجة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، ms331 قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله، صلى ركعتين. # وبه (عن عدي، عن إبراهيم، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العشاء وقرأ) أي في إحدى الركعتين (بالتين والزيتون) بهذه السورة. # وبه (عن عدي، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي أيوب، قال: صليت مع ~~PageV00P488 # رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء) في حجة الوداع (بالمزدلفة) ~~أي جمعا، وأصل الحديث في الصحيحين عن جابر. # وبه (عن عدي، عن ابن جبير، عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شرب لبنا فتمضمض) أي غسل فمه، (وصلى ولم يتوضأ) والحديث، رواه ~~ابن ماجة، عن أم سلمة، بلفظ " إذا شربتم اللبن، فتمضمضوا منه، فإن له دسما ~~إسناده عن عاصم بن كليب الجدمي إسناده عن عاصم بن كليب الجدمي رضي الله ~~عنه، بفتح الجيم، تابعي جليل، كوفي، سمع أباه وغيره، ومنه الثوري وشعبة، ~~وناهيك بهما حديثه في الصلاة، والحج، والجهاد. # وقال ابن الهمام: القدح في العاصم بن كليب غير مقبول، فقد وثقه ابن معين، ~~وأخرج له مسلم حديثه في الهدي، وغيره عن علي ضيافة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبو حنيفة، (عن عاصم، عن أبي بردة) أو بريدة، وهو عامر بن عبد الله بن ~~قيس بن أبي موسى الأشعري، أحد التابعين المشهورين، المكثرين سمع أباه وعليا ~~وغيرهما، كان على قضاء الكوفة بعد شريح، فعزله الحجاج (أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم زار قوما PageV00P489 # من الأنصار) في ديارهم، أو في بيتهم بالمدينة، ومحلاتهم، (فذبحوا له شاة) ~~أي لضيافته، (وصنعوا له طعاما، فأخذ من اللحم، شيئا، فلاكه) هو المضغ، أو ~~مضغ صعب، على ما في القاموس، والمراد هنا، الأول، فتأمل، (فمضغه) أي فاستمر ~~على مضغه (ساعة) أي زمانا قليلا (لا يسيغه) أي لا يقدر على ابتلاعه وإنزاله ~~في حلقه (فقال: ما شأن اللحم) أي خبره وحاله، (قالوا: شاة لفلان، ذبحناها) ~~أي بغير إذنه وعلمه، (وقصدنا حتى يجئ) أي يحضر (فنرضه ms332 من ثمنها، قال) أي ~~الراوي (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أطعموها الأسراء ") جمع أسير، ~~وهم الفقراء من الكفار، والمحبوسون من المسلمين، وذلك بشبهة في أكله، وإلا ~~فيحتمل أنهم عرفوا إرضاء صاحبهم البتة بهذا مجانا، أو مبادلا، وفيه دلالة ~~على أن الغاصب إذا ذبح شاة الغير، منها، أو ملكها خبيثا يجب عليه أن يتصدق ~~بها. # وفي رواية (عن عاصم بن كليب، عن أبيه، أن رجلا من أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم صنع طعاما، وقمنا معه، فلما وضع الطعام، تناول النبي صلى الله ~~عليه وسلم طعاما فدعاه)، أي فطلب النبي صلى الله عليه وسلم لأكله. (فقام ~~إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقمنا معه فلما وضع الطعام، تناول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لضغة) بفتح الموحدة، وبكسرها أي قطعة من ذلك اللحم، ~~(فلاكها في فيه) أي فمه (طويلا) أي مديدا زيادة على العادة (فجعل لا يستطيع ~~أن PageV00P490 # يأكلها) أي يبتلعها (فألقاها من فيه) أي فمه (وأمسك عن الطعام) أي عوده، ~~(فلما رأينا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك) أي ما ذكر من الإلقاء والإمساك ~~(أمسكنا عنه) أي امتنعنا عن أكله نحن أيضا (فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~صاحب الطعام، فقال: " أخبرني عن لحمك هذا، من أين هو؟) أي إذ فيه علة (قال: ~~يا رسول الله شاة كانت لصاحب لنا، فلم يكن عندنا) أي كان غائبا عنا ولم يكن ~~حاضرا (نشتريها منه، وعجلنا بها) أي بأخذها (وذبحناها وصنعناها لكي) أي ~~طعاما منها حتى (يجئ فنعطي ثمنها) أي إياه (فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~برفع الطعام) أي من المجلس (وأمر أن يطعمه الأسراء). # (قال عبد الواحد: قلت لأبي حنيفة: من أين أخذت هذا؟) أي الحكم الذي بيانه ~~(الرجل يعمل) أي التجارة (في مال الرجل بغير إذنه) أي من دون رضاه به ~~(يتصدق بالربح) لأنه حصل ملكا خبيثا لا يصلح لأحدهما (قال: أخذته من حديث ~~عاصم) PageV00P491 # رفع اليدين محاذاة شحمة الأذنين وبه: (عن عاصم بن وائل بن حجر) بضم ~~الحاء، ms333 وسكون الجيم والراء، وهو الحضرمي، وقدم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه قبل قدومه، وقال: يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت ~~طائعا راغبا في الله عز وجل وفي رسوله. وهو بقية أبناء الملوك، فلما دخل ~~عليه، رحب به وأدناه من نفسه وبسط له رداءه، فأجلسه، وقال اللهم بارك في ~~وائل وولده، واستعمله على الاستقبال من حضرموت. # روى عنه ابناه علقمة وعبد الجبار وغيرهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يرفع يده) أي حال تكبير الإحرام للصلاة، والمراد باليد، جنسها الشامل ~~لليدين (يحاذي) أي يقابل (ويوازي بهما شحمة أذنيه) ظاهره، أنه غير تماس ~~بهما. # (وفي رواية " كان يرفع يديه) أي بالتثنية (حتى يحاذي بهما شحمة أذنيه) أي ~~شحمتي أذنيه، (وفي رواية عن وائل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، يرفع ~~يديه في الصلاة) أي أولها (حتى يحاذيا) أي اليدان (شحمة أذنيه) اعلم أن ~~رواية وائل في صحيح مسلم، أنه رآه صلى الله عليه وسلم رفع يديه حتى دخل في ~~الصلاة وكبر، ووضعهما حيال أذنيه. # والرواية عن أنس في السنن الكبيرة للبيهقي: كان صلى الله عليه وسلم إذا ~~افتتح الصلاة، كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه PageV00P492 # قال أبو الفرج: إسناده كلهم ثقات، وفي البخاري عن أبي حميد الساعدي: # رأيته صلى الله عليه وسلم إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، قال ابن الهمام: ~~ولا معارضة، فإن محاذاة الشحمتين بالإبهامين تسوغ حكاية محاذاة اليدين ~~المنكبين والأذنين، لأن طرف الكف مع الرسغ، يحاذي المنكب، أو يقاربه، والكف ~~نفسه يحاذي الأذن واليد، يقال علا بالإبهامين الكف، أي أعلاها، فالذي نص ~~على محاذاة الإبهامين بالشحمتين، وفق في التحقيق بين الروايتين، فوجب ~~اعتبارها. ثم رأيتها رواية أبي داود عن وائل، صريحة فيه، حيث قال: " إنه ~~أبصر النبي صلى الله عليه وسلم حين قام إلى الصلاة، فرفع يديه حتى كانتا ~~بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه "، انتهى. # والأظهر، أنه كان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه من غير تقييد إلى هيئة ~~خاصة، ms334 فأحيانا كان يرفع إلى منكبيه، وأحيانا إلى شحمة أذنيه، وأحيانا إلى ~~محاذى رأسه، وبهذا جعلها مالك أقوالا، واختار، ما اختاره مالك، علماؤنا، ~~وكأنهم نظروا إلى أكثر ما ورد، والله سبحانه وتعالى أعلم. وأجمعت الأمة على ~~استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وأما فيما سواها، فقال الشافعي ~~وأحمد: يستحب أيضا رفعهما عند الركوع، وعند الرفع منه. # وبه (عن عاصم، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه) أي وائل بن حجر (قال: ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند التكبير) أي كما تقدم ~~(ويسلم عن يمينه ويساره) أي في آخر صلاته، إشارة إلى ما ورد أن التكبير ~~للصلاة تحريمها، والسلام تحليلها. # وبه: (عن عاصم، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: " كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا PageV00P493 # سجد) أي أراد أن يسجد (وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا قام) أي أراد أن يقوم ~~من ركعته (رفع يديه قبل ركبتيه) ورواه أبو داود من حديث وائل، قال: " رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع ~~يديه قبل ركبتيه ". # قال ابن الهمام في حديث وائل: إنه عليه الصلاة والسلام إذا نهض في ~~الصلاة، والتوفيق بينه وبين ما روى أنه عليه السلام اعتمد على فخذيه، وعن ~~ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام اعتمد على الأرض، إما بحمله على حال ~~الكبر، أو لبيان الجواز، وقال الطحاوي: لا بأس بالاعتماد على الأرض. # وقال الحواني، الخلاف في الأفضل، فتأمل نصب رجله اليمنى وبه: (عن عاصم، ~~عن أبيه عن وائل بن حجر، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس ~~في الصلاة، اجتمع ") أي فرش (رجله اليسرى وقعد عليها، ونصب رجله اليمنى ") ~~وفي الترمذي من حديث وائل، قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فلما جلس، يعني للتشهد، أفرش رجله اليسرى، الحديث. # وروى أحمد، عن ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد، ~~فكان إذا جلس في وسط الصلاة، وفي ms335 آخرها، جلس على وركه اليسرى، الحديث. # وفي مسلم، عن عائشة، كان عليه الصلاة والسلام يفرش، وينصب رجله ~~PageV00P494 # اليمنى وروى النسائي، عن ابن عمر أنه قال: من سنة الصلاة أن ينصب القدم ~~اليمنى، ويستقبل بأصابعها القبلة، ويجلس على اليسرى. # ورواه البخاري من غير ذكر استقبال القبلة بالأصابع، والله أعلم. # إسناده عن سلمة بن كهيل شفاعة أهل الإيمان إسناده عن سلمة بن كهيل، ~~بالتصغير. # أبو حنيفة: (عن سلمة، عن أبي الزاعر، من أصحاب ابن مسعود) أي المخصوصين ~~به، (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليخرجن بشفاعتي من أهل ~~الإيمان) أي من فساقهم (من النار) أي بعد دخولهم فيها مدة من الزمان، حتى ~~ورد أن آخر من يخرج من النار، لبث فيها سنة، لا من سنة يعد من عمر الدنيا ~~(حتى لا يبقى فيها أحد إلا أهل هذه الآية) أي من الكفار الموصوف بما ذكر ~~الله سبحانه في شأنهم، أن أهل الجنة يتساءلون عن المجرمين ((ما سلككم)) أي ~~أدخلكم على وجه الخلود ((في PageV00P495 # سقر قالوا لم نك من المصلين)) أي من المسلمين الذين كانوا يصلون ((ولم نك ~~نطعم المسكين)) أي كإطعام المؤمنين لرضاء رب العالمين ((وكنا نخوض)) أي ~~نسرح في الأقوال الباطلة ((مع الخائضين)) أي مع المنافقين والكافرين ((وكنا ~~نكذب بيوم الدين)) أي بوقوعه ((حتى أتانا اليقين)) أي عين اليقين (إلى قوله ~~(فما تنفعهم شفاعة الشافعين)) أي من الأنبياء والصالحين، لو فرض أنهم ~~يشفعون، فكيف وهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى، وهم من خشيته مشفقون الشفاعة ~~برضاء الله تعالى (وفي رواية، عن ابن مسعود، قال: " يعذب الله أقواما من ~~أهل الإيمان) أي في نار جهنم (ثم يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، ~~حتى لا يبقى إلا من ذكر الله سبحانه وتعالى) أي صفتهم، والاستثناء منقطع ~~((ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض ~~مع الخائضين)) أي المنافقين. # فساد قول المرجئة والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وكادت أن تكون متواترة، ~~كما أوردها شيخ مشايخنا ms336 جلال الدين السيوطي في البدور السافرة في أحوال ~~الآخرة، وهو مقتدى أهل السنة والجماعة. # وفساق أهل الإيمان يذلهم من عذاب النيران مدة من الزمان، ثم يدخلون ~~الجنان فلا يخلدون في النار، غير طوائف الكفار، وهذا كله مستفاد من قوله ~~(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فدل على بطلان قول ~~الخوارج والمعتزلة، حيث يقولون بتخليد أهل الكبائر في النار، وعلى ~~PageV00P496 # فساد قول المرجئة، إن من قال: لا إله إلا الله، لم يدخل النار، ولو كان ~~من الفساق، وبهذا تبين صحة اعتقاد إمامنا الأعظم، وبطلان قول من نسبه إلى ~~المرجئة على ما تقدم رمي الجمار وبه، (عن سلمة، عن الحسن العرفي، عن ابن ~~عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه عجل) بتشديد الجيم، أي أرسل عجلة ~~(ضعفة أهله) بفتحتين، جمع ضعيف، والمراد، النساء وذريته من الصغار، (من ~~المزدلفة إلى منى في الليل) خوف الزحام، (وقال لهم: " لا ترموا جمرة العقبة ~~حتى تطلع الشمس) إرشادا لهم بالأفضل، وهو أول وقت السنة للرمي، وإلا فبعد ~~طلوع الصبح جاز، ولا يصح قبله، خلافا للشافعي. # وفي البخاري، عن ابن عمر، أنه كان يقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر ~~الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله بأيديهم، ثم يرجعون قبل أن يقف ~~الإمام، وقبل أن يدفع، فمنهم من تقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من تقدم بعد ~~ذلك، فإذا أقدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: رخص في ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وأخرج أصحاب السنن الأربعة، عن ابن عباس، كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفة أهله بغلس، ويأمرهم أن لا يرموا الجمرة ~~حتى تطلع الشمس، وبهذا استدل على بطلان ركنية المبيت بمزدلفة، كما نسب إلى ~~الشافعي والليث بن سعد وعلقمة، فإن الركن لا يسقط بعذر، بل إذا كان عذر ~~يمنع أصل العبادة سقطت كلها أو أخرت أما إن شرع فيها، فلا يتم إلا ~~بأركانها، وكيف وليست هي سوى أركانها، فعند عدم الأركان لم يتحقق مسمى تلك ms337 ~~العبادة أصلا. PageV00P497 # أبو بكر وعمر وبه (عن سلمة عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدي ") أي بلا واسطة، فيكون ~~إخبارا بالغيب (أبو بكر وعمر) ظاهره على البدلية أن يكون أبي بكر ويمكن ~~حمله على نعت كما نقل عن أبي حنيفة، أنه قال: ولو مثل أبو قبيس. # وروى عن علي كرم الله وجهه أنه كتب علي بن أبي طالب، وقرأ في الشواذ تبت ~~يدا أبي لهب، وعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هما أبو بكر وعمر. # والحديث بعينه رواه أحمد والترمذي، وابن ماجة وغيرهم عن حذيفة. # ووجه تخصيص الشيخين من بين الخلفاء الأربعة وسائر الصحابة، مع ورود حديث: ~~اقتدوا بالخلفاء الراشدين المهديين، وحديث (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم) بينته في المرقاة شرح المشكاة أول من أسلم من النساء خديجة، وأبو ~~بكر من الرجال، وبلال من الموالي وبه: (عن سلمة، عن أبي حية العربي، وهو ~~الهمداني، من أصحاب علي كرم الله وجهه قال: سمعت عليا يقول أنا أول من ~~أسلم) أي مطلقا، أو من PageV00P498 # الغلمان، أو يكون الأولية مقيدا بكونه أسلم (وصلى مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) وقد ورد أول من آمن خديجة، وأول من آمن أبو بكر، وأول من آمن ~~بلال، وجمع بأن خديجة من النساء، وأبا بكر من الرجال، وبلالا من الموالي، ~~مع أن العبرة الكاملة بإيمان أبي بكر. قال العرب: ما كانوا يعتبرون النساء ~~والصبيان والموالي سبب نزول (قل يا عبادي) وأبو حنيفة (عن مكي بن إبراهيم، ~~عن ابن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء وهو الحفر في الفقيه، اسمه عبد الله ~~وكنيته أبو عبد الرحمن، قاضي مصر، روى عن عطاء وابن أبي ليلى وابن أبي ~~مليكة، والأعرج، وعمرو بن شعيب، وعن يحيى بن كثير، وقتيبة المقري، قيل: إنه ~~ضعيف الحديث، وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كان مثل ابن لهيعة ~~بمصر في كثرة حديثه، وضبطه، وإتقانه، مات سنة أربع وسبعين ومائة. (عن أبي ms338 ~~قبيل قال: سمعت أبا عبد الرحمن المزني، يقول: # سمعت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم) اشتراه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأعتقه، ولم يزل معه سفرا وحضرا إلى أن توفي النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فخرج إلى الشام، فنزل إلى الرملة، ثم انتقل إلى حمص، وتوفي ~~بها سنة أربع وخمسين. روى عنه خلق كثير، (يقول: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: " ما أحب أن أغالي في الدنيا) أي لذاتها (بهذه الآية) أي ~~بدلها، وفي مقابلها ((قل يا عبادي)) بفتح الياء، PageV00P499 # وإسكانها، وأراد به المؤمنين والمشركين ((الذين أسرفوا على أنفسهم)) أي ~~المعاصي ((لا تقنطوا من رحمة الله)) بفتح النون وكسرها، أي تيأسوا ((من ~~رحمة الله)) فإن القنوط من رحمته كفر. كما أن الأمن من مكره كفر، وبقية ~~الآية ((إن الله يغفر الذنوب جميعا)) أي بالتوبة مطلقا على العموم، وبدونها ~~إن شاء لبعض العصاة من المؤمنين، كما يستفاد من قوله تعالى: (إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (فقال رجل: ومن أشرك) أي وما ~~حكمه يا رسول الله، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم قال:) أي الرجل، ~~بالإعادة، بتأكيد الإفادة، (ومن أشرك؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ثم قال:) أي الرجل (ومن أشرك؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) إما ~~انتظارا للوحي، أو اجتهادا في اشتقاق الحكم من الكتاب، (ثم قال: إلا من ~~أشرك) يحتمل أن يكون إلا للتنبيه، فتكون الواو العاطفة ساقطة، أو تقديره: ~~من أشرك كذلك، والمعنى: إذا تاب وآمن فلا يستعظم ما صدر منه حال إشراكه من ~~قتل النفس والزنى ونحوهما من القبائح. # ويحتمل أن يكون إلا استثنائية، وهو ظاهر، والأول أولى، كما لا يخفى لما ~~ذكر المقربون أن ناسا من أهل الشرك كانوا قتلوا وأكثروا، فأتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تدعونا إليه لحسن، لو تخبرنا لما عملناه ~~كفارة؟. فنزلت هذه الآية. PageV00P500 # أبو حنيفة: (عن محمد بن منصور، بن ms339 أبي ليلى سليمان البلخي، ومحمد بن ~~عيسى، ويزيد الطوسي) أي بروايتهم (عن القاسم بن أبي الحذاء) بتشديد الذال ~~المعجمة، (العدوي) بفتحتين. منسوب إلى بني عدي، (عن نوح بن قيس، عن يزيد بن ~~الرقاشي عن أنس بن مالك، قال: قلنا: يا رسول الله لمن تشفع يوم القيامة؟ ~~قال: لأهل الكبائر) أي من أمته، وهو محتمل أن يكون بعد دخول النار، أو ~~قبله، ولا منع من الجمع (وأهل العظائم) أي الفواحش، عطف تفسير، ويمكن حمل ~~الأول على حقوق الله تعالى، والثاني على حقوق العباد (وأهل الدماء) تخصيص ~~بعد تعميم، تنبيها على أن قتل النفس أعظم الكبائر والعظائم، ومع هذا، لا ~~يخرج صاحبه عن الإيمان، ويستحق الشفاعة في ذلك المكان والزمان. # حديث الشفاعة كاد أن يكون متواترا وقد ورد في حديث، كاد أن يكون متواترا، ~~أنه عليه الصلاة والسلام قال: " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي، وابن حبان، والحاكم في مستدركه والترمذي، وابن ماجة، ~~وابن حبان، والحاكم عن جابر والطبراني، عن ابن عباس والخطيب، عن ابن عمر، ~~وعن كعب بن عجوة. # وفي رواية للخطيب عن أبي الدرداء، بلفظ: " شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي ~~وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء ". PageV00P501 # وفيه تنبيه على بطلان مذهب الخوارج والمعتزلة، وكذا على فساد معتقد ~~المرجئة، كما تقدم. # فقد قيل أن سور التستر أول سور وضع بعد الطوفان أبو حنيفة: (عن سليمان بن ~~عبد الرحمن الدمشقي) بكسر الدال، وفتح الميم، ويكسر أي الشامي، (عن محمد بن ~~عبد الرحمن التستري) منسوب إلى تستر، بضم التائين الفوقيتين بينهما سين ~~مهملة، وروي بفتح التاء الثانية، وهو الأشهر، وأما ششتر، بالشينين ~~المعجمتين، فلحن، كذا قال صاحب القاموس، والأظهر أنه لغة عجمية، وأن تستر ~~معرب، فقد قيل إن سورها أول سور وضع بعد الطوفان (عن يحيى بن سعيد) وهو ~~الأنصاري المدني، سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وخلقا سواهما، وروى عنه ~~هشام بن عروة، ومالك بن أنس، وشعبة والثوري وابن عتبة، وابن المبارك ~~وغيرهما، كان ms340 يتولى القضاء بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من بني ~~أمية، وأقدمه منصور العراق، وولاه القضاء بالهاشمية، مات سنة ثلاث وأربعين ~~ومائة بها، كان إماما من أئمة الحديث والفقه، عالما ورعا صالحا زاهدا ~~مشهورا بالثقة والدين، (عن عبد الله بن عامر) الظاهر أن المراد به القرشي، ~~خال عثمان بن عفان، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى به، ~~فتفل عليه وعوذه وبرك له النبي صلى الله عليه وسلم، ومات عليه السلام وله ~~ثلاث عشر سنة، وقيل: إنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، ولا حفظ ~~عنه، ومات سنة تسع وخمسين. ولاه عثمان البصرة وخراسان، وأقام عليها إلى أن ~~قتل عثمان، فلما أفضى الأمر إلى معاوية، رد فارس إليه ذلك، وكان شيخا كريما ~~كثير المناقب، وهو افتتح خراسان، وقتل كسرى في ولائه. ولم يختلفوا أنه ~~افتتح أطارف غاية خراسان وأصفهان وكرمان وحلوان، وهو PageV00P502 # الذي شق نهر البصرة. وأحرم مرة من نيسابور وهو الذي عمل السقايات بعرفة ~~شكر الله سعيه (عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا مات ~~العبد والله يعلم منه شرا) أي فيما يكون شرا (ويقول الناس) أي ويشهد ~~الصالحون في حقه (خيرا، قال الله للملائكة: قد قبلت شهادات عبادي) أي ~~تزكيتهم (على عبدي) لأن الحكم في الشريعة على الظاهر والله أعلم بالسرائر ~~(وغفرت علمي) أي ما علمت (من الشر فيه) أي في حقه، وهذا يشير إلى معنى قوله ~~تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس). # أنتم شهداء الله في الأرض وروى الطبراني عن سلمة بن الأكوع، مرفوعا: أنتم ~~شهداء الله في الأرض والملائكة شهداء الله في السماء. # إسناده عن يزيد بن صهيب إسناده عن يزيد بن صهيب. بالتصغير، وهو من أجلاء ~~التابعين. # أبو حنيفة: (عن يزيد بن صهيب، عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما (عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يخرج الله من النار من أهل الإيمان) أي ~~بعضهم المرتكبين للعصيان ms341 (بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، قال: يزيد فقلت: ~~إن الله تعالى يقول ( PageV00P503 # وما هم بخارجين منها) يعني وهو بظاهره يفيد أن كل من دخلها لا يخرج منها، ~~كما توهم بعض المبتدعة (قال جابر: اقرأ ما قبلها) أي لتعلم تأويلها ((إن ~~الذين كفروا) إنما هي) أي الآية، نازلة (في الكفار) وأما حكم الفجار، ~~فدخولهم تحت المشيئة كقوله تعالى (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وخروجهم منها ~~لا بد منه، كما دل عليه الأدلة القاطعة من الأحاديث الشافية الساطعة، منها ~~قوله عليه الصلاة والسلام: من قال " لا إله إلا الله دخل الجنة " أي ولو ~~أخر، جمعا بين الأدلة. # (وفي رواية " يخرج قوم من أهل الإيمان) أي من النار، وكان دخولهم لأجل ~~العصيان (بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، قال يزيد: قلت: إن الله تعالى ~~يقول: (وما هم بخارجين منها) قال جابر: اقرأ ما قبلها (إن الذين كفروا) ~~ذلك) أي الحكم المذكور (للكفار) أي في شأنهم، كما يدل عليه قوله سبحانه ~~فيما بعده: (ولهم عذاب مقيم) أي دائم، بخلاف عذاب الفجار، فإن عاقبتهم ~~النجاة من النار. PageV00P504 # شفاعة أهل الإيمان من العصاة (وفي رواية عن يزيد قال: سألت جابرا عن ~~الشفاعة) أي وقوعها في حق المؤمنين، (قال: يعذب الله قوما من أهل الإيمان ~~بذنوبهم) أي بأنواع من العصيان سوى الكفر، والكفران، (ثم يخرجهم بشفاعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم، فقلت: فأين قول الله عز وجل) أي أين محله في هذا ~~المحل (فذكر الحديث إلى آخره). # مرتكب الكبيرة لا يكفر أبو حنيفة: (والسعودي) أي رويا كلاهما (عن يزيد، ~~قال: كنت أرى رأي الخوارج) أي مذهبهم في أن أهل الكبائر كفار وأن الشفاعة ~~ليست في حقهم، بقوله تعالى: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين). وقوله سبحانه: ~~(ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (فسألت بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم)، أي منهم جابر، كما سبق (فأخبرني) إفراد الضمير وهو محتمل أن يراد ~~بالبعض فرد أو جمع لأنه مفرد للنبي (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:) ms342 أي ~~شرح (بخلاف ما كنت أقول) أي من الرأي الفاسد، والمذهب الكاسد (فأنقذني الله ~~بذلك) أي أخلصني الله بتحديثه هنالك. # أبو حنيفة: (عن جبلة) بفتح الجيم والموحدة (ابن سجيم) بالتصغير ~~PageV00P505 # (عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلى ") ~~أي فرضا أو نفلا (فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ") وقد روى عبد الرزاق في ~~مصنفه عن سفيان الثوري، عن آدم بن علي الكبري، قال: رآني عمي وأنا أصلي، لا ~~أتجافى عن الأرض بذراعي، فقال: يا ابن أخي لا تبسط بسط السبع، وادعم على ~~راحتك، وأبد ضبعيك، ورواه ابن حبان والحاكم، وضحى مرفوعا: " لا تبسط بسط ~~السبع وادعم على راحتك " قوله وادعم بتشديد الدال وكسر العين المهملة، أي ~~اتكئ، والضبع بسكون الموحدة العضد، وقيل وسطه، وفي الصحيحين من حديث عبد ~~الله ابن مالك ابن بحينة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجنح في ~~سجوده حتى يرى فضح إبطيه، أي بياضهما، وقوله يجنح بالجيم وتشديد النون أي ~~يجافي. # وروى أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجة، والحاكم عن عبد الرحمن بن شبل، ~~أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن ~~الرجل المكان في المسجد، كما يوطن البعير الأضحية وبه، (عن جبلة، عن ابن ~~عمر، قال: جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحية) أي ثبتت ~~مشروعية الأضحية، إما وجوبا كما هو مذهبنا، أو ندبا، كما هو مذهب بعض ~~الأئمة في الأحاديث النبوية. # وبه: (عن جبلة عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~النخل) أي في PageV00P506 # بيع ثمرها (حتى يبدو) أي يظهر (صلاحه) ونوب فساده، وقد روى أحمد والشيخان ~~عن جابر، أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الثمر حتى يطيب. # وفي رواية للبخاري عن أنس: نهى عن بيع الثمرة حتى تبدو صلاحها، وعن النخل ~~حتى تزهو. # الخضاب بالسواد منهي عنه أبو حنيفة: (عن يحيى بن عبد الله الكندي) بكسر ~~الكاف نسبة إلى قبيلة بني ms343 كندة (عن أبي الأسود، عن أبي ذر، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قال: " إن أحسن ما غيرتم به الشيب، وفي رواية: هذا الشيب ~~الحناء) بكسر الحاء وتشديد النون، ممدودا ويقصر (والكتم) بفتح الكاف والتاء ~~المخففة، وقد يشدد وهو الوسمة. # والأظهر أن الواو بمعنى أو لأن الجمع بينهما يورث السواد، وهو منهي عنه، ~~وقد بسطت ما يتعلق به من المسائل في شرح الشمائل، الحديث بعينه رواه أحمد ~~والأربعة. # وفي رواية: قال " أحسن ما غيرتم به الشعر) بفتحتين، ويسكن العين واللام ~~للعهد، أي الشعر الأبيض من اللحية (الحناء والكتم. وفي رواية: من أحسن ما ~~غيرتم به الشيب الحناء والكتم). PageV00P507 # حديث المزدلفة أبو حنيفة: (عن يحيى بن جثة بن أبي حبان، عن ثاني، عن ابن ~~عمر قال:) أي يريد (أفضنا) أي رجعنا (معه) أي مع ابن عمر (من عرفات، فلما ~~نزلنا جمعا) أي المزدلفة، قيل، ومنه قوله تعالى: (فوسطن به جمعا) (أقام) أي ~~نفسه، وأمر بإقامة الصلاة (فصلينا المغرب معه، ثم تقدم، فصلى ركعتين) أي من ~~غير إقامة ثانية. # وبه: قال بعض المشايخ، وأراد بهما صلاة العشاء لكونه مسافرا (ثم دعا بماء ~~فصب عليه) إما دفعا للحرارة، أو غسلا، لكونه للمزدلفة، (ثم أوى) بقصر ~~الهمزة، ويمد أي ذهب (إلى فراشه، فقعدنا ننظر الصلاة طويلا) أي زمانا ~~كثيرا، ظنا أن ركعتيه كانت سنة المغرب، أو نافلة، وذهابه إلى فراشه استراحة ~~كاملة، ثم قلنا: يا أبا عبد الرحمن الصلاة، أي أدركها، (فقال:) أي الصلاة، ~~(فقلنا: # العشاء الآخرة فقال أما) بالتخفيف، ويحتمل أن يكون بالتشديد، (كما صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صليت). # وتعلق الشافعي بظاهره حيث يقول: هذا الجمع بالمزدلفة، كما قبله بعرفة، ~~محمول على جميع المسافر من نوع الجمع تقديم وتأخير. PageV00P508 # وعندنا هذا الجمع للنسك يستوي فيه المسافر والمقيم. # (وفي رواية عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب ~~والعشاء)، يعني بالمزدلفة، والحديث في الصحيحين وغيرهما عن جابر وجماعة. # من سل علينا السيف وبه، (عن يحيى، عن ms344 حميد) تابعي جليل، (عن ابن عمر قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سل السيف) أي شهر بالمقاتلة الباطلة ~~(على أمتي) أي الإجابة (فإن لجهنم سبعة أبواب) كما نص عليه في الكتاب، (باب ~~منها لمن سل السيف) أي على هذه الأمة من غير إذن في الشريعة. # وقد روى أحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع مرفوعا: " من سل علينا السيف فليس ~~منا ". # أبو حنيفة (عن زبيد) بالتصغير (بن الحارث اليمامي) وفي نسخة الثاني (عن ~~ابن عمر، عن عبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الموحدة، فزاء، وهو ~~الخزاعي، مولى نافع بن عبد الحارث، سكن الكوفة، وأكثر روايته عن عمر بن ~~الخطاب، وأبي بن كعب، وروى عنه ابناه سعيد، وعبد الله، وغيرهما، ومات ~~PageV00P509 # بالكوفة، (قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ) أي غالبا (في ~~وتره (سبح اسم ربك الأعلى)) أي في الركعة الأولى بعد الفاتحة، (و (قل يا ~~أيها الكافرون) في الثانية، و (قل هو الله أحد) في الثالثة) وقد تقدم نحوه ~~عن ابن مسعود، عن أمه مرفوعا. # (وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر في الركعة ~~الأولى (سبح اسم ربك الأعلى) أي إلى آخره (وفي الثانية قل للذين) يعني أي ~~يريد الراوي بقوله: # قل للذين، (قل يا أيها الكافرون)، أي هذه السورة (فهكذا) أي قل للذين ~~كفروا (في قراءة ابن مسعود) أي طبق ما في مصحفه، وهذه من جملة ما ارتفع ~~تواتره وبقي شاذا، وفي الثالثة (قل هو الله أحد) إلى آخره. # (وفي رواية: أنه كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى، (سبح اسم ربك ~~الأعلى)، وفي الثانية، (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة (قل هو الله ~~أحد). PageV00P510 # (وفي رواية، كان يؤثر بثلاث ركعات) أي بتسليمة واحدة، كما روت عائشة، على ~~ما رواه الحاكم عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ~~لا يسلم إلا في آخرهن. وكذا روى النسائي عنها، قالت: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا ms345 يسلم في ركعتي الوتر في مصنف ابن أبي شيبة بسنده، عن الحسن، ~~قد أجمع المسلمون على أن الوتر في ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. (يقرأ فيها ~~ب‍ (سبح اسم ربك الأعلى)، و (قل يا أيها الكافرون)، و (قل هو الله أحد) ~~وروى الطحاوي بسنده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى ب‍ (سبح اسم ربك الأعلى)، إلى ~~آخره. # وأما في حديث عائشة المروي في السنن الأربعة، وصحيح ابن حبان، والمستدرك، ~~كان يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بفاتحة الكتاب، و (سبح اسم ربك ~~الأعلى)، وفي الثانية، ب‍ (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة، ب‍ (قل هو ~~الله أحد) والمعوذتين، وظاهره الجمع بين السور الثلاث في الركعة الآخرة من ~~الوتر، وهو خلاف سائر الروايات، على أنه يلزم منه تطويل الثالثة على ~~الثانية. # ولا يبعد أن يقال: الواو بمعنى أو، وفي الثالثة (قل هو الله أحد) أحيانا، ~~وبكل واحدة من المعوذتين أحيانا. # قال ابن الهمام: واعلم أن فيما روينا قراءته عليه الصلاة PageV00P511 # والسلام في الثالثة بسورة الإخلاص، والمعوذتين، ولم يذكر أصحابنا سوى ~~قراءة الإخلاص، وذلك لأن أبا حنيفة روى في مسنده، عن حماد عن إبراهيم، عن ~~الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، يقرأ ~~في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية، قل يا أيها الكافرون وفي ~~الثالثة قل هو الله أحد، ويقنت قبل الركوع، ولا يعرف من فعله صلى الله عليه ~~وسلم أنه جمع بين السور في ركعة واحدة. # قيل رواه ابن أبي شيبة عن بعض الصحابة مرفوعا: " أعطى كل سورة حظها في ~~الركوع والسجود ". - لا تنكح البكر حتى تستأمر أبو حنيفة: (عن شيبان، عن ~~ابن عبد الرحمن، عن يحيى ابن أبي كثير) يكنى أبا نصر اليماني، مولى الطي، ~~أصله بصري، صار إلى اليمامة، رأى أنس بن مالك، وسمع عبد الله بن قتادة، ~~وروى عنه عكرمة، والأوزاعي، وغيرهما، (عن المهاجر بن ms346 عكرمة، عن أبي هريرة، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تنكح البكر) أي البالغة (حتى ~~تستأمر) بصيغة المجهول، أي حتى يستأمر (ورضاها) القائم مقام أمرها (سكوتها، ~~ولا تنكح الثيب) أي البالغة (حتى تستأذن، ولا بد من إذنها (صريحا). # (وفي رواية: حتى تشاور). # (وفي رواية: لا تنكح البكر حتى تستأمر، وإذا سكتت فهو) أي سكوتها (إذنها) ~~أي في حكم صريح إذنها، وسبب ذلك، أن الحياء غالب عليها، (ولا تنكح الثيب ~~حتى تستأذن) والمعنى، أن سكوتها ليس يقوم مقام رضاها، كما يدل عليه حسن ~~المقابلة، وفي صحيح مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ومالك في PageV00P512 # الموطأ مرفوعا: " الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها، ~~وإذنها صماتها، وقوله الأيم بتشديد الياء المكسورة من لا زوج لها، بكرا ~~كانت أو ثيبا لكنه في المعنى الثاني أظهر وأشهد فتدبر هذا. # وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة ومسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس ~~أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن أباها زوجها، وهي ~~كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن القطان: حديث ابن عباس ~~هذا صحيح. # وأخرج الدارقطني، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم، رد نكاح ثيب ~~وبكر أنكحهما أبوهما وهما كارهتان، واعلم أنه لا يجوز إجبار البكر البالغة ~~على النكاح عندنا خلافا للشافعي. # ومعنى الإجبار: أن يباشر العقد، فينعقد عليها، شاءت أو أبت، ومبنى ~~الخلاف، أن علة ثبوت ولاية الإجبار، أهو الصغر؟ أم البكارة؟ فعندنا الصغر، ~~وعند الشافعي البكارة. # وبه (عن شيبان، عن يحيى، عن المهاجر، عن أبي هريرة قال: " كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يزوج إحدى بناته) أي على إحدى (يقول: إن ~~فلانا يذكر فلانة) أي يخطبها، وهو كناية (ثم يزوجها) أي يجرد عرضها عليها، ~~وتحقق سكوتها. # (وفي رواية: عن أبي هريرة قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زوج) ~~أي أراد أن يزوج (إحدى بناته، أتى خدرها) بكسر الخاء المعجمة أي جاء ms347 وراء ~~سترها (فيقول، إن فلانا يذكر فلانة، ثم يزوجها). PageV00P513 # (وفي رواية قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب إليه) بصيغة ~~المجهول (ابنة من بناته أتى خدرها فقال إن فلانا يذكر فلانة، ثم ذهب) أي ~~عنها (فأنكح) أي في غيبتها. # نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم الصمت وصوم الوصال وبه: (عن ~~شيبان، عن يحيى، عن المهاجر، عن أبي هريرة قال: " نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن صوم الصمت وصوم الوصال) وقد سبق. # فوت صلاة العصر وبه: (عن شيبان، عن يحيى، عن أبي بريدة، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " من فاتته صلاة العصر) أي باختياره من دون نسيانه واضطراره (فكأنما وتر) ~~بصيغة المجهول، أي نقص، من وتر يتر، ومنه قوله تعالى: (ولن يتركم أعمالكم). ~~وقوله (أهله وماله) ضبط برفعهما ونصبهما، بناء على أنه متعد إلى مفعول، أو ~~مفعولين، وهو الظاهر من الآية. PageV00P514 # ورواه أحمد والبخاري والنسائي، عن بريدة بلفظ: " من ترك صلاة العصر حبط ~~عمله " أي كمال عمله. # ولعل وجه التخصيص مع أنه ورد على ما رواه الطبراني عن ابن عباس، " من ترك ~~صلاة لقي الله وهو عليه غضبان " بناء على القول المعتمد في الصلاة الوسطى، ~~إنها العصر على ما حرر في محله. # تعجيل صلاة العصر وبه (عن شيبان عن يحيى عن ابن بريدة، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " بكروا) أمر من التبكير، وهو المبادرة إلى الشئ، ~~أي في بكور الوقت، أي أوله، والمعنى: أسرعوا (لصلاة العصر) أي لأدائها قبل ~~فواتها، وسيأتي في الحديث الآتي أنه مقيد بيوم فيه غيم، وإلا فتأخيرها ~~مستحب ما لم يصفر الشمس، فإنه يكره. # (وفي رواية عن بريدة الأسلمي) أسلم قبل بدر، ولم يشهدها، وبايع بيعة ~~الرضوان، وكان ساكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، ثم خرج منها إلى خراسان ~~غازيا، فمات بمرور سنة اثنين وستين. # روى عنه جماعة، (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بكروا لصلاة ~~العصر في يوم غيم، فإن ms348 من فاته صلاة العصر) أي متعمدا (حتى تغرب الشمس) ~~بيان لغاية الفوت (فقد حبط عمله) رواه أحمد وابن ماجة وابن حبان، عن يزيد ~~بلفظ: " بكروا بالصلاة في يوم الغيم. فإنه من ترك صلاة العصر حبط عمله ". ~~PageV00P515 # دعاء جنازة وبه (عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة) أحد الفقهاء السبعة، ~~وأجلاء التابعين في المدينة، وقد سبق ذكره (عن أبي هريرة، أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: " كان يقول: # إذا صلى على الميت) أي بعد التكبيرة الثالثة (اللهم اغفر لحينا وميتنا ~~وشاهدنا) أي حاضرنا (وغائبنا) والمقصود المبالغة في الاستيعاب، (وصغيرنا) ~~أي من سيفعل ذنبا (وكبيرنا) والمراد بها شابنا وشيخنا (وذكرنا وأنثانا) ~~والمراد استيفاء أنواع المؤمنين والمؤمنات، والحديث في الحصن الحصين، رواه ~~أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد، وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة. # قال ابن الهمام: وفي حديث إبراهيم الأشهل، عن أبيه، قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة، قال: اللهم، اغفر لحينا وميتنا، ~~وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، رواه الترمذي والنسائي. # ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وزاد فيه: # اللهم من أحييته منا، فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على ~~الإيمان. # وفي رواية لأبي داود، نحوه، وفي أخرى: ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ~~اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده. انتهى. # وفي رواية النسائي: ولا تفتنا بعده، وروى زيادة، واغفر لنا وله. # حديث المشورة وبه (عن شيبان عن عبد الملك) الظاهر أنه ابن عمر الفرسي ~~الكوفي المنسوب PageV00P516 # إلى الفرس، ومن لا يدري، يقول: القرشي، نسبة إلى قريش، وليس كذلك، وإنما ~~هو منسوب إلى فرسة كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي، ومن مشاهير التابعين ~~وثقاتهم، ومن كبار أهل الكوفة، روى عن جندب بن عبد الله، وجابر بن سمرة، ~~وعنه الثوري وشعبة، مات سنة ست وثلاثين، أو نحوها، وهو ابن ثلاث وستين. # (عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ~~استشارك ms349 ") أي طلب منك الدلالة على الرشد بطريق المشورة في الأمر الذي ~~أراد، أمرا بقوله تعالى: # (وأمرهم شورى بينهم) وبما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام: " ما خاب من ~~استشار، وما ندم من استخار " (فأبشره برشد) بضم فسكون وبفتحتين أيضا، أي ~~فدله على الرشاد، وطريق الصلاح والسداد (فإن لم يفعل) أي لو سكت عنه ما ~~علمك بما هو خير له (فقد خنته) في مقام المراد، وهو نوع من الفساد، والله ~~رؤوف بالعباد. # وروى ابن ماجة عن جابر مرفوعا: " إذا استشار أحدكم أخا فليشر عليه ". # لا نذر في معصية أبو حنيفة: (عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن الحسن) أي ~~البصري (عن عمران بن حصين) يكنى أبا نجيد بضم النون، وفتح الجيم وسكون ~~تحتية، فدال PageV00P517 # مهملة، الخزاعي، عن الكعب أسلم عام حنين، سكن البصرة إلى أن مات بها سنة ~~اثنتين وخمسين. وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم، أسلم هو وأبوه، روى عنه ~~أبو رجاء، ومصرف، وزارة بن أبي أوفى، (قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " لا نذر) أي لا يحل نذر (في معصية الله) لكن لو نذر فيها، لا وفاء ~~عليه (وكفارته كفارة يمين "). # والحديث بعينه رواه الأربعة وأحمد عن عائشة والنسائي، عن عمران بن حصين. # وبه (عن محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران قال، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " من نذر أن يطيع الله) سواء في واجب أو غيره (فليطعه، ومن نذر ~~أن يعصيه) أي يعصي الله كما في رواية (فلا يعصه) أي بل كفر عن حنثه فيه ~~كفارة يمين، (ولا نذر) أي في منعقد أي في حال شدته حيث لم يكن في شعوره من ~~كمال حدثه. أو المعنى، لا نذر في فعل غضب ولا تركه، لأنه فعل جبلي لا ~~اختياري، والأول أظهر. ولعل هذا مذهب علي حين قال في يمين اللغو: هو اليمين ~~في الغضب، وتبعه طاووس. والحديث بعينه رواه أحمد والبخاري والأربعة عن ~~عائشة، إلا أنه ليس في روايتها: ولا نذر في غضب. PageV00P518 # حرمت الخمر والسكر ms350 من كل شراب (أبو حنيفة: عن أبي عون محمد الثقفي ~~الحجازي) الظاهر أنه محمد بن أبي بكر بن عوف الثقفي الحجازي، روى عن أنس بن ~~مالك، وعنه جماعة (عن عبد الله بن شداد) بتشديد الدال الأولى (عن ابن عباس) ~~أي موقوفا: (أنه قال: حرمت الخمر) أي مطلقا (قليلها) أي ولو قطرة مخلوطة أو ~~غيرها (وكثيرها) وهو ما يبلغ حد السكر (وما بلغ السكر) أي وحرم قدر ما تبلغ ~~السكر (من كل شراب) أي يكون غيرها. # (وفي رواية عن ابن عباس قال: حرمت الخمر بعينها) أي بذاتها، قال ابن ~~الهمام: والرواية المعروفة فيه بالباء لا باللام انتهى. ويفيد قوله بعينها، ~~أنه يحرم شربها وبيعها وأكل ثمنها (قليلها وكثيرها) وهذا مستفاد من الكتاب ~~والأحاديث المشهورة من السنة (والسكر من كل شراب) كذا في الأصل. # وقال ابن الهمام: الرواية والمسكر من كل شراب، ولفظ السكر تصحيف، والمعنى ~~أن كل شراب غيرها، فما حرم بعينه، بل إذا بلغ حد سكر. # وقد ورد كل مسكر حرام، ورواه أحمد والشيخان وأبو داود، والنسائي، وابن ~~ماجة عن أبي موسى، وأحمد، والنسائي، وابن عمر والنسائي وابن ماجة، عن ابن ~~مسعود. PageV00P519 # وفي رواية أحمد ومسلم والأربعة عن ابن عمر بلفظ: كل مسكر خمر، وكل مسكر ~~حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، ولم يتب، لم يشربها في ~~الآخرة. # وما رواه أبو داود والترمذي، عن عائشة رضي الله عنها، بلفظ: كل مسكر ~~حرام، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام. # وفي لفظ الترمذي: الحسرة منه حرام، قال الترمذي: حديث حسن، ورواه ابن ~~حبان في صحيحه. # وفي رواية النسائي وابن حبان: نهى عن قليل ما أسكر كثيره، فتعلق بظاهره ~~الشافعي رحمة الله عليه، حتى قال أصحابه بحرمة أكل الجوز الهندي والزعفران، ~~ونحوهما، ولو شيئا قليلا. # قال ابن الهمام: والخلاف إنما يتعلق في غير الخمر من الأنبذة بالسكر، وفي ~~الخمر بشرب قطرة واحدة، وعند الأئمة الثلاثة رحمهم الله: كل ما أسكر كثيره، ~~حرم قليله وحد به، لقوله عليه الصلاة ms351 والسلام: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ~~رواه مسلم. # التشبيه بحذف أداته وفي رواية أحمد، وابن حبان في صحيحه، وعبد الرزاق: ~~وكل خمر حرام، لكن كلها محمولة على التشبيه بحذف أداته، فكل مسكر حرام، ~~كزبد السكر، أي في حكمه، ثم لا يلزم من التشبيه عموم وجهه في كل صفة، فلا ~~يلزم من ثبوت هذه الأحاديث، ثبوت الحد بالأشربة، التي هي غير الخمر، بل ~~تصحيح الحمل المذكور فيها ثبوت حرمتها في الجملة، أما قليلها وكثيرها، أو ~~كثيرها المسكر منها، وحمل بعضهم على ما به حصل السكر، وهو القدح الأخير. # وقد أسند إلى ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كل مسكر حرام هي الشربة ~~PageV00P520 # التي أسكرتك. أخرجه الدارقطني وكذا نقل عن إبراهيم النخعي، قيل، وإنما ~~منع قليلها، لأنه يجر غالبا إلى كثيرها. فهو من قبل منع الأعمى حول الجب ~~مخافة أن يقع فيه. # هذا وروى الدارقطني في سننه: أن أعرابيا شرب من إداوة عمر نبيذا فسكر ~~منه، فضربه الحد، فقال الأعرابي: إنما شربته من إداوتك، فقال عمر: إنما ~~جلدناك بالسكر. # وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن حبان بن مخارق، قال: بلغني أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه سافر رجلا في سفر، وكان صائما، فلما أفطرا هوى إلى ~~قربة لعمر معلقة فيه نبيذ، فشربه، فسكر. فضربه عمر الحد، فقال: إنما شربته ~~من قربتك، فقال له عمر رضي الله عنه: إنما جلدناك لسكرك. # وروى الدارقطني عن الشعبي، أن رجلا شرب من إداوة علي بصفين، فسكر، فضربه ~~الحد. # ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بنحوه، وقال: فضربها به ثمانين. # تعدد الطرق يرقي الحديث إلى حد الحسن وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد ~~الله بن شداد، عن ابن عباس، قال في سكر النبيذ، ثمانين، فهذه الأحاديث، وإن ~~ضعف بعضها، فبتعدد الطرق، يرتقي إلى حد الحسن، ثم هذا الذي ذكر من أن حد ~~الخمر والسكر من غيرها ثمانون سوطا، وهو مذهبنا، وهو قول مالك رحمه الله، ~~وأحمد رحمه الله. # وفي رواية عن أحمد، ms352 وهو قول الشافعي رحمه الله، أربعون، إلا أن الإمام لو ~~رأى أن يجلده ثمانين، جاز على الأصح، وتحقيق هذا المرام، في شرح الهداية ~~لابن الهمام. PageV00P521 # إسلام الوحشي أبو حنيفة: عن محمد بن السائب الكلبي، أحد أكابر المحدثين ~~(عن أبي صالح) وهو ذكوان السمان، وتقدم ذكره، (عن ابن عباس رضي الله عنه أن ~~وحشيا) أي ابن حرب النحشي من سودان مكة، مولى جبير بن مطعم (لما قتل حمزة ~~رضي الله عنه) وهو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في ~~غزوة أحد، وكان وحشي يومئذ كافرا (مكث) بفتح الكاف وضمها، أي لبث (زمانا) ~~أي على كفره (ثم وقع في قلبه الإسلام) أي بعد الطائف، (فأرسل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي مخبرا (أنه) أي الشأن (قد وقع في قلبه الإسلام) أي ~~محبته (وقد سمعتك) أي بلغني عنك (تقول عن الله تعالى) أي ناقلا عن كتابه ~~((والذين لا يدعون مع الله إلها آخر)) أي يوحدون الله تعالى ((ولا يقتلون ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق)) أي بأمره ( (ولا يزنون ومن يفعل ذلك)) أي ~~ما ذكر من الشرك، وقتل النفس بغير الحق والزنا ((يلق أثاما)) أي بالقصر ~~والإشباع أي جزاء إثمه ((يضاعف)) بالجزم والرفع، ويضعف بالتشديد ((له ~~العذاب يوم القيامة ويخلد)) أي يدوم ((فيه)) أي العذاب المخلد (مهانا)) أي ~~مذللا (قال وحشي: فإني قد فعلتهن) أي الأفعال الثلاثة السابقة PageV00P522 # جميعا (فهل لي من رخصة) أي للدخول في الإسلام (قال: فنزل جبرائيل، فقال:) ~~يا محمد (قل له (إلا من تاب)) أي عن الشرك وسائر أنواع الكفر ((وآمن)) أي ~~بجميع ما يجب به الإيمان ((وعمل عملا صالحا)) أي بعد إسلامه من صلاة وصوم ~~وزكاة وحج ونحوها ((فأولئك)) أي التائبون الثابتون ((يبدل الله سيئاتهم)) ~~أي السابقة ((حسنات)) أي لاحقة ((وكان الله غفورا)) لمن تاب ((رحيما)) لمن ~~آب. # لا يقال ظاهر بأنه سكوت عن معرض البيان فإن استثناء التوبة لما معروف عند ~~الأعيان في كثير منه، أي القرآن، ولا يبعد أن الاستثناء ms353 لما بلغ الوحشي، ~~فاستثناء بما قبله من غير اطلاع على ما بعده، ومن اللطائف أن قلندرا قيل ~~له: لم لا تصل، فقال: لقوله تعالى: (ولا تقربوا الصلاة) فأجيب، بأن اقرأ ما ~~بعدها، (وأنتم سكارى). # ومن هذا القبيل الاشكال السابق في قوله سبحانه (وما هم بخارجين منها) ~~ودفعه باقرأ ما قبله. (إن الذين كفروا) (قال): أي ابن عباس (فأرسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية) أي التي فيها الاستثناء إليه، (فلما ~~قرأت عليه، قال وحشي: إن في هذه الآية شروطا) وكان يظن أن العمل الصالح شرط ~~صحة الإيمان، كما ذهب إليه بعض أهل البدعة، ولم يدر أنه شرط كمال الإيمان، ~~وسبب الخلاص من الدخول في النيران والوصول ابتدأ إلى الدرجات العالية في ~~الجنان، (وأخشى أن لا آتي بها) أي بالأعمال الصالحة من ارتكاب المأمورات ~~واجتناب المحظورات ولما أحقق أن أعمل عملا صالحا، أم لا، أي بأن أعيش حتى ~~أعمل عملا صالحا بعد الإسلام، أو أراد PageV00P523 # عملا مقبولا، وهو غيب لا يدرى، (فهل عندك شئ ألين من هذا) أي أوفق، ~~وأرجى، وأرفق، من هذا الكلام المذكور (يا محمد قال): أي الراوي، فنزل ~~جبرائيل بهذه الآية، أي بنزولها وبإقرائها عليه ((إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)) أي بغير توبة في القضيتين، وإنما يكون هذا ~~ألين لدلالته الصريحة على أن الأعمال الصالحة ليست بشرط الإيمان بل لكماله ~~في مقام العرفان، وأنه إذا صدر عنه شئ من العصيان يكون تحت المشيئة بين ~~الغفران وبين نوع من العذاب من غير خلود في النيران، قال: (فكتب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بهذه الآية، فبعث إلى وحشي قال: فلما قرأت له، قال إنه) ~~أي الله سبحانه وتعالى (يقول: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء) وأنا لا أدري) أي لا أعلم الغيب (لعلي أن لا أكون) أي داخلا ~~(في مشيئته إن شاء لي المغفرة ولو كانت الآية: ويغفر ما دون ذلك، ولم ms354 يقل: ~~لمن يشاء، كان ذلك) أي أوفق لما هنالك (فلعل عندك أوسع) أي في باب المغفرة ~~(من ذلك، يا محمد، فنزل جبرائيل بهذه الآية: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن PageV00P524 # الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم)) سبق بعض الكلام عليه ~~(قال: # فكتب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي هذه الآية (وبعث بها إلى ~~وحشي فلما قرأت عليه قال: أما هذه الآية) أي بظاهرها، فنعم أوسع من غيرها، ~~(ثم أسلم) ولا يتوهم أن الآية على عمومها، وأنها ناسخة لما قبلها، فإن آية ~~(إن الله لا يغفر أن يشرك به) إلى آخره، محكمة بإجماع الأئمة، مع أن ~~الأخبار لا تنسخ عند العلماء الأحبار، فلابد في هذه الآية من قيد المشيئة ~~إن كان الخطاب للمؤمنين لما سبق من الآية، أو من تقييد الذنوب لما سبق في ~~حال الكفر، إن كان الخطاب للكافرين، لقوله تعالى: (قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) (فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت فاذن لي في لقائك) أي ملاقاتك، أو في ~~مشاهدة رؤيتك، (فأرسل إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: وار) من ~~الموارات، أي استر (عني وجهك فإني لا أستطيع) أي بمقتضى الجبلة البشرية (أن ~~أملأ عيني من قاتل حمزة عمي) والظاهر أنه ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وما رآه عليه السلام بعد الإسلام، فلا يعد من الصحابة الكرام. فذكره معهم ~~مسامحة لبعض العلماء الأعلام. # روي أنه عليه الصلاة والسلام خرج يوم أحد يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي ~~قد يفرز بطنه عن كبده، ومثل به فجدع أنفه وأذناه، ونظر عليه الصلاة والسلام ~~إلى شئ لم ينظر إلى شئ أوجع لقلبه منه، فقال: رحمة الله عليك، PageV00P525 # لقد كنت فعولا للخير، وموئلا للرحمة، أما والله لأمثلن بسبعين منهم ~~مكانك، فنزلت عليه خواتيم سورة النحل، فصبر وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد. # وروى ابن السيرين ms355 مرفوعا: " سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب ~~". # وعن أبي هريرة رضي الله عنه: وقف عليه الصلاة والسلام على حمزة وقد قتل ~~ومثل به، فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه. رواه صاحب الصفوة. # وعند ابن هشام، أنه عليه الصلاة والسلام قال: لن أصاب بمثلك أبدا ما ~~أوقفت موقفا قط أغيظ لي من هذا. # وعن ابن شاذان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: ما رأينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باكيا قط أشد من بكائه على حمزة رضي الله عنه، وضعه في ~~القبلة، ثم وقف على جنازته، وأنحب حتى نشغ، أي شهق، حتى بلغ به لغشي من ~~البكاء يقول: يا حمزة يا عم رسول الله وأسد رسوله: يا حمزة يا فاعل ~~الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكرب، يا حمزة يا ذاب عن وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا صلى على جنازة، كبر عليها ~~أربعا. وكبر على حمزة سبعين تكبيرة، رواه البغوي في معجمه. ( قال): أي ~~الراوي (فسكت وحشي حتى كتب مسيلمة) بضم الميم، وفتح السين المهملة وسكون ~~التحتية، وفتح اللام، وهو المشهور بالكذاب (إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) وهذه سورة الكتاب (من مسيلمة رسول الله، إلى محمد رسول الله) إشارة ~~إلى المشاركة في ميدان الرسالة، كما صرح به في قوله (أما بعد) أي بعد ~~PageV00P526 # السلام (فقد أشركت) بصيغة المجهول (في الأرض) أي معك في الرسالة (فلي) أي ~~ولأتباعي (نصف الأرض ولقريش) أي ولك ولقومك (نصفها، غير أن قريشا يعتدون) ~~أي يتجاوزون عن الحد، (فيريدون أن يأخذوا الأرض كلها) وهذه كلمة حق أجرى ~~الله على لسانه أنه أريد به الباطل، قال: (فقدم بكتابه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلان، فلما قرئ على رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب، ~~قال للرسولين) أي رسولي مسيلمة (لولا أنتما رسولان) أي الرسول العرفي لا ~~يقتل عادة (لقتلتكما، ثم دعا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: " اكتب ~~بسم ms356 الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله) أي الصادق في دعواه (إلى ~~مسيلمة الكذاب) في دعوة النبوة والرسالة (السلام على من اتبع الهدى) أي ~~طريق الحق، لا من اتبع الباطل والهوى (أما بعد) أي بعد ما ذكر (فإن الأرض ~~لله) أي حقيقة (يورثها) أي يعطيها خلقا بعد خلق (من يشاء من عباده) أي من ~~المؤمنين والكافرين، كما يشير إليه قوله تعالى: # (وتلك الأيام نداولها بين الناس والعاقبة) أي وآخرة الأمر، والعاقبة ~~المحمودة، PageV00P527 # أو والدار الآخرة الباقية التي هي العاقبة بهذه الدار الفانية (للمتقين) ~~أي من الشرك والمعاصي (وصلى الله على سيدنا محمد، قال: فلما بلغ وحشيا ما ~~كتب مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من دعوى المشاركة معه في ~~باب الرسالة (أخرج المذراع) الأظهر أنه الذراع، أو المراد به آلة الذرع، ~~يعني الحربة الذي قتل به حمزة (فصقله) أي فحدده (وهم بقتل مسيلمة، فلم يزل ~~على عزمه من ذلك حتى قتل يوم اليمامة) فقال: قتلت خير الناس، وشر الناس ~~بحربتي هذه، ونزل الشام ومات بحمص. # روى عنه ابناه إسحاق وحيرب وغيرهما، وعن سعيد بن المسيب، كان يقول: أعجب ~~لقاتل حمزة كيف ينجو، حتى أنه مات غريقا في الخمر، رواه الدارقطني على شرط ~~الشيخين. # وقال ابن الهمام: بلغني أن وحشيا لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من ~~الديوان، فكان ابن عمر يقول: لقد علمت أن الله تعالى لم يكن ليدع قاتل حمزة ~~رضي الله عنه هذا، وتفصيل قصة مسيلمة في كتب السير مسطور، وعند أرباب ~~الحديث المشهور حرمة الخمر أبو حنيفة (عن محمد بن قيس الهمداني، عن أبي ~~عامر الثقفي، أنه كان PageV00P528 # ليهدي للنبي صلى الله عليه وسلم كل عام راوية من خمر) أي قبل تحريمها ~~(وفي رواية، أن رجلا من ثقيف يكنى أبا عامر كان يهدي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم كل عام راوية من خمر، فأهدى في العام الذي حرمت فيه الخمر راوية) أي ~~منها على عادته (كما كان يهدي له قبل ذلك بها، فقال ms357 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: يا أبا عامر إن الله تعالى قد حرم الخمر، فلا حاجة لنا في خمرك، ~~قال: خذها فبعها فاستعن بثمنها على حاجتك، فقال: يا أبا عامر، إن الله حرم ~~الخمر، وشربها وبيعها وأكل ثمنها). PageV00P529 # إسناده عن محمول بن راشد النهد إسناده عن محمول بن راشد النهد، بفتح ~~فسكون، أحمد بن محمد بن إسماعيل الكوفي. # (عن يعقوب بن يوسف بن زياد، عن ابن جناد) بضم الجيم (عن إبراهيم، عن سعيد ~~بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقرأ ~~في الجمعة) أي في ركعتي صلاة الجمعة: (سورة الجمعة والمنافقون) أي إيثارا ~~للمؤمنين، وإنذارا للمنافقين. # فضيلة عشر ذي الحجة أبو حنيفة: (عن محمول بن راشد، عن مسلم البطين، عن ~~سعيد بن جبير رضي الله عنه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (" ما من أيام أفضل PageV00P530 # عند الله من أيام عشر الأضحى ") الظاهر أنها بعد العشر الأخير من رمضان ~~(" فأكثروا فيهن من ذكر الله ") أي أنواع طاعته، وأصناف عبادته. # ورواه الترمذي، وابن ماجة، عن أبي هريرة بلفظ: ما من أيام أحب إلى الله ~~تعالى أن يتقبل به فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، ~~وقيام كل ليلة، بقيام ليلة القدر. # حديث القاضي أبو حنيفة: (عن الحسن بن عبد الله، عن حبيب بن الثابت، عن ~~أبيه) أي ثابت، وهو من جماعة من الصحابة والتابعين، ولم أدر من المراد به ~~(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القضاة) جمع قاض، وفي معناه ~~المفتي (ثلاثة) أي أنواع (قاضيان) أي حاكمان شرعا أو سياسة (في النار) أي ~~في المال، أو باعتبار مباشرة أسبابها في الحال، كقوله تعالى: (إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) وقوله سبحانه (إن ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) (قاض) أي أحدهما أو منهما قاض (يقضي ~~في الناس بغير علم) أي من الكتاب والسنة، أو ms358 المأخوذ منهما (ويؤكل) أي يطعم ~~(بعضهم مال بعض)، أي بالباطل بناء على غرضه الفاسد العاطل. PageV00P531 # السنة مبينة لأحكام الكتاب والمعنى أنه الجاهل (وقاض) أي ومنهما قاضي ~~(عالم، إلا أنه يترك) علمه وراء ظهره، (ويقضي بغير الحق لأجل الرشوة) ~~ونحوها (فهذان) أي القاضيان الموصوفان (في النار) هذا نتيجة، فذلك ذكرت ~~تأكيدا للقضية، (وقاض يقضي بكتاب الله) أي بعلم الشريعة المستفاد من الكتاب ~~والسنة التي هي مبينة لأحكامه والمعنى: يقضي بالحق عالما به (فهو في الجنة) ~~وهذا نادر في زماننا، نسأل الله العافية. ولعل هذا وجه تأخير ذكره. # والحديث رواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، بلفظ: القضاة ثلاثة، ~~قاضيان في النار وقاض في الجنة، قاض قضى بالهوى، فهو في النار، وقاض قضى ~~بغير علم، فهو في النار، وقاض قضى بالحق، فهو في الجنة. # رواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم في مستدركه عن بريدة: القضاة ثلاثة، ~~اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل علم الحق فقضى به، فهو في الجنة، ورجل ~~قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في ~~النار. # حديث القلب (عن الحسن) أي البصري (عن الشعبي) بفتح أوله تابعي جليل (عن ~~النعمان بن بشير) بضم النون، يكنى أبا عبد الله الأنصاري، ولأبويه صحبة سكن ~~PageV00P532 # الكوفة، وقد سبق ذكره (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن في الإنسان) ~~أي في جسده، كما في رواية (مضغة) أي قطعة لحم صنوبري (إذا صلحت) بفتح اللام ~~وضمها (صلح بها سائر الجسد) أي بسببها ولأجلها، لأن مدار الأعمال على صحة ~~العقيدة وحسن الأصول (فإذا سقمت) بكسر القاف، وضمها، أي فسدت، كما في رواية ~~(سقم بها سائر الجسد) فهو بمنزلة الملك في الأعقار في مرتبة الرعايا (ألا) ~~للتنبيه (وهي) أي تلك المضغة (القلب) وسمي به لتقلبه بين أصابع الرب. # والحديث رواه أصحاب الكتب الستة، والمذكور بعض مرويهم، وقد بسطت الكلام ~~عليه في شرح الأربعين، والله الموفق والمعين. # حديث الحب (عن الحسن، عن الشعبي، قال: سمعت النعمان يقول: سمعت ms359 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: " مثل المؤمنين في توادهم) بتشديد الدال، أي ~~تحابهم وحبهم (كمثل جسد واحد إذا اشتكى الرأس) أي العضو، كما في رواية، وخص ~~لأنه رئيس الأعضاء (تداعى له) أي وافقه (سائره) أي باقي الجسد (بالسهر) ~~بفتحتين، أي عدم النوم (والحمى) بضم الحاء وتشديد الميم مقصورا، أي بألمه ~~وشدة حرارته. PageV00P533 # والحديث بعينه رواه أحمد ومسلم عن النعمان، بلفظ: " مثل المؤمنين في ~~توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر ~~الجسد بالسهر والحمى ". # اتقاء الشبهات وبه: (عن الحسن، عن الشعبي، قال: سمعت النعمان يقول على ~~المنبر) أي حال كونه خطيبا، أو واعظا (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: " الحلال بين) أي ظاهر مبين معين، (والحرام بين) أي يعرفه كل أحد من ~~المسلمين، (وبين ذلك) أي ما ذكر من الأمرين (أمور مشتبهات) أي لها شبه إلى ~~الحرمة، ولها شبه إلى الحلية لا يعلمهن كثير من الناس، وإنما يعرف حكمهن ~~العلماء (فمن اتقى الشبهات) أي وصار العمل من الأتقياء (استبرأ لدينه ~~وعرضه) أي طلب البراءة لهما فلا أحد يقدر أن يطعن في ديانته، ولا في ~~مروءته. # والحديث بطوله، رواه الجماعة، على ما ذكر في الأربعين للنووي، وقد أوضحت ~~الكلام عليه، كما قدمت الإشارة إليه، وفي حديث الطبراني عن عمر مرفوعا: ~~الحلال بين والحرام بين، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.. # وفي الترمذي وابن ماجة، والحاكم، عن سليمان: (الحلال ما أحل الله في ~~كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه) وما سكت عنه فهو مما عفى عنه. ~~PageV00P534 # صلة الرحم أبو حنيفة: (عن ناصح بن عبد الله، ويقال ابن عجلان) بفتح أوله ~~لقلة العملي التابعين، ذكر له في باب الشفقة والرحمة، روى عن سماك، ويحيى ~~بن كثير، وعنه يحيى بن يعلى، وإسحاق السلولي. # وناصح، ضعفه بعضهم، وأبوه عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحافظ. روى ~~عن مالك، وعنه أبو داود، وقال: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه، ومن ~~أركان الدين، مات ms360 سنة أربع وثلاثين ومائتين، (عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي ~~سلمة) سبق ذكرهما (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس مما عصي الله به) بصيغة المجهول ~~(شئ هو أعجل عقابا) أي أسرع عقوبة (في الدنيا من البغي) وهو الخروج على ~~السلطان بغير حق، أو مطلق الظلم والتعدي على الخلق (وما من شئ أطيع به أسرع ~~ثوابا) أي مثوبة في الدنيا (من الصلة) أي صلة الرحم (واليمين الفاجرة) أي ~~الكاذبة لا سيما إذا أخذ بها مال مسلم (تدع الديار) أي تركه دار صاحبها ~~(بلاقع) جمع البلقع، وبهاء القفر، أي صحراء، وهو كناية عن خراب حاله، وسوء ~~مآله. # والحديث رواه البيهقي بإسناد حسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: # ليس شئ أطيع الله تعالى فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم، وليس شئ أعجل عقابا ~~من البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع. PageV00P535 # (وفي رواية: ليس شئ أعجل عقوبة من البغي وقطيعة الرحم، واليمين الفاجر ~~تدع الديار بلاقع) أي فوارغ من أهلها. # وعيد قسم كاذب (وفي رواية: ما من عمل أطيع الله فيه بأعجل ثوابا من صلة ~~الرحم، وما من عمل عصي الله فيه بأعجل من عقوبة البغي، واليمين الفاجرة تدع ~~الديار بلاقع). # (وفي رواية: ما من شئ أعجل عقوبة مما يعصى الله فيه) أي من جملة المعاصي ~~(من البغي) متعلق بأعجل، ورواه أحمد والبخاري في تاريخه، وأبو داود ~~والترمذي، وابن ماجة، وابن حبان، والحاكم عن أبي بكرة، بلفظ: " ما من ذنب ~~أجدر أن يجعل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة، من ~~قطيعة الرحم، والخيانة، والكذب، وأن أعجل الطاعة ثوابا، صلة الرحم، حتى أن ~~أهل البيت ليكونون فخرة، فتنموا أموالهم، ويكثر عددهم، إذا تواصلوا. # وبه (عن ناصح، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~PageV00P536 # قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة) أي صلاتها ~~ودعاءها (كما يعلمنا السورة من القرآن) سبق ms361 الكلام عليه. # طلب العلم فريضة على كل مسلم وبه: (عن ناصح، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن ~~أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " طلب ~~العلم فريضة على كل مسلم ") الحديث مشهور. رواه ابن عدي والبيهقي، عن أنس ~~رضي الله عنه، والطبراني في الأوسط، والخطيب عن حسين رضي الله عنه بن علي ~~رضي الله عنه. والطبراني في الأوسط، عن ابن عباس رضي الله عنه. وتمام، عن ~~ابن عمر. والطبراني في الكبير، عن ابن مسعود والخطيب، عن علي والطبراني في ~~الأوسط. عن ابن عباس رضي الله عنه، والبيهقي، عن أبي سعيد. # وفي رواية لابن ماجة، عن أنس: " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ~~وواضع العلم عند غير أهله، كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب ". # وروى ابن عبد البر في العلم عن أنس رضي الله عنه، بلفظ: " طلب العلم ~~فريضة على كل مسلم، وإن طالب العلم، يستغفر له كل شئ. حتى الحيتان في البحر ~~". # واعلم أن ورود الأحاديث من طرق كثيرة، وتعددها، يوجب القول بحسن الحديث، ~~فلا ينافي ما قال البيهقي، من أن متنه مشهور، وإسناده ضعيف. PageV00P537 # وقد روي من أوجه كلها ضعيفة، وسئل الإمام أحمد، فيما حكاه الجوزي عنه في ~~العلل المتناهية، فقال: إنه لا يصح عندنا في هذا الباب شئ، أي لا يصح، وكذا ~~قول إسحاق بن راهويه، إنه لم يصح، فإنه لا ينافي أنه يحسن هذا. # وقال العراقي: وقد صحح بعض الأئمة بعض طرقه، وقال المزني: إن طرقه تبلغ ~~به رتبة الحسن. # وقال الديلمي: روى أيضا من حديث أبي بن كعب، وحذيفة رضي الله عنه، وسلمان ~~وسمرة بن جندب، ومعاوية بن جيده، وأبي أيوب، وأبي هريرة، وعائشة بنت ~~الصديق. وعائشة بنت قدامة وأم هاني، وقد ثبت مخارجها في الأحاديث ~~المتواترة، كذا ذكره شيخ مشايخنا، جلال الدين السيوطي. # وقال الزركشي: روى من أوجه في كل طرقه مقال. # وأخرجه ابن ماجة عن كثير بن شنظير، عن محمد بن سيرين بن كثير، مختلف فيه، ~~والحديث حسن، ms362 وقال ابن عبد البر: روي من وجوه، كلها معلول، وقال ابن أبي ~~داود: سمعت أبي يقول: ليس في طلب العلم فريضة أصح من هذا، يعني من سنده ~~الذي ذكره هذا. # وفي شرح الجامع الصغير للعلقمي، سئل النووي عن هذا الحديث، فقال: # إنه ضعيف، وإن كان معناه صحيحا. وقال تلميذه الحافظ: هذا الحديث روي من ~~طرق تبلغ رتبة الحسن، وهو كما قال: فإني رأيت له خمسين طريقا، جمعتها في ~~جزء، وحكمت بصحته. لكنه من القسم الثاني، وهو الصحيح لغيره، قلت: وقد سبق ~~أن بعضهم صحح بعض طرقه، فهو من القسم الثاني من الصحيح لذاته، ثم اعلم أن ~~المراد بهذا العلم، هو الذي لا يسع البالغ العاقل، جهله، أو علم ما يطرأ له ~~خاصة، أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية. ~~PageV00P538 # ثم روي عن ابن المبارك أن سئل عن تفسير هذا الحديث، فقال: ليس هو الذي ~~تظنون، إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شئ من أمر دينه، فيسأل عنه ~~حتى يعلمه. وقال البيضاوي: المراد بالعلم هنا، ما لا مندوحة للعبد عن ~~تعلمه، كمعرفة الصانع، والعلم بوحدانيته، ونبوة رسوله، وكيفية الصلاة، فإن ~~علمه فرض عين. وقال الشيخ السهروردي: قيل هو علم الإخلاص بمعرفته آفات ~~النفوس، وما يفسد الأعمال، لأن الإخلاص مأمور به، وقيل: معرفة الخواطر، إذ ~~به يعرف الفرق بين لمة الملك، ولمة الشيطان، وقيل هو طلب علم الحلال، حيث ~~كان أكل الحلال فريضة، وقيل: هو علم البيع والشراء، والنكاح والطلاق، إذا ~~أراد الدخول في شئ من ذلك يجب عليه طلب علمه، وقيل هو طلب علم الفرائض ~~الخمس التي بني الإسلام عليها. # وقيل هو علم التوحيد بالنظر والاستدلال، وقيل: هو طلب علم الباطن، وما ~~يزداد به العبد يقينا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # حديث السواك أبو حنيفة (عن علي بن الحسن الرداد) بتشديد الراء (عن تمام) ~~بتشديد الميم الأولى (عن جعفر بن أبي طالب) وهو ذو الجناحين، أسلم قديما، ~~وكان أكبر من أخيه علي بعشر سنين، ms363 وكان أشبه الناس خلقا وخلقا برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، روى عنه ابنه عبد الله، وخلق كثير من الصحابة ~~والتابعين، قتل شهيدا يوم مؤتة سنة ثمان، وله إحدى وأربعون سنة، فوجد فيما ~~أقبل من جسده، تسعون ضربة، ما بين طعنة برمح وضربة بسيف (أن ناسا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إني ~~أراكم قلحا) بضم القاف وتشديد المفتوحة، وبالحاء المهملة، جمع PageV00P539 # قالح من القلح محركة صفرة الأسنان (استاكوا) أمر من الاستياك، وهو ~~استعمال السواك (فلولا أن أشق على أمتي) أي بتكليف أمر صعب (لأمرتهم) أي ~~وجوبا، وإلا فقد أمرتهم ندبا (بالسواك عند كل صلاة) أي عند وضوئها، كما في ~~روايات أخر، وهو الأحوط، لئلا ينقض وضوءه عند إرادة الصلاة، بخروج دمه عند ~~استعمال السواك، وإلا فلا منع، ولا مانع من الجمع. # وفي رواية: " مالي أراكم تدخلون علي قلحا، استاكوا " أي في أي وقت كان. ~~وفيه تنبيه على المبالغة، ليزول المقصود ويحصل النظافة. # وقد روى أحمد عن ابن عمر مرفوعا: " عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم، مرضاة ~~للرب ". # وفي رواية عبد الجبار الخولاني رحمه الله، عن أنس رضي الله عنه بلفظ: " ~~عليكم بالسواك، فنعم الشئ السواك، يذهب بالخفرة، وهو صفرة، تعلو الأسنان، ~~ويقرع البلغم، ويجلو البصر، ويشد اللثة، ويذهب بالبخر، ويصلح المعدة، ويزيد ~~درجات الجنة ويحمد الملائكة، ويرضي الرب، ويسخط الشيطان. (فلولا أن أشق على ~~أمتي، لأمرتهم أن يستاكوا عند كل صلاة، أو عند كل وضوء) أو للتنويع، أو ~~للشك، والله أعلم. # والحديث رواه مالك وأحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، وأحمد، وأبو داود، والنسائي عن زيد بن خالد. # وفي رواية لمالك رحمه الله، والشافعي رحمه الله، والبيهقي، عن أبي ~~PageV00P540 # هريرة رضي الله عنه، بلفظ: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل ~~وضوء ". # وفي رواية لأحمد والنسائي، عن أبي هريرة بلفظ، لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء ms364 بسواك. # ورواه الحاكم عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ولفظه: " لولا أن أشق ~~على أمتي لفرضت عليهم الوضوء (أي وجوده) عند كل صلاة ". # وفي رواية للحاكم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه: " لولا أن أشق على ~~أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء ". # المسح على الخفين ما سمع بهذا الأمر قبل هذه، ولذا أنكره أبو حنيفة: (عن ~~أبي بكر الجهم) بفتح الجيم وسكون الهاء (عن ابن عمر، قال: قدمت على غزوة ~~العراق) أي على أهلها، أو عسكرها (فإذا سعد بن مالك) وهو سعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنه أحد العشرة المبشرة، وقد سبق ذكره (يمسح على الخفين، فقلت: ما ~~هذا؟) أي المسح عليها، فكأنه ما رأى هذا الفعل، وما سمع بهذا الأمر قبل ~~هذه، ولذا أنكره (فقال: يا ابن عمر إذا قدمت على أبيك فاسأله عن ذلك) أي ~~فإنه أعرف بما هنالك، (قال: فأتيته)، أي أبي، (فسألته، فقال: # رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح فمسحنا) أي تبعا له، ولا نعرف ~~وجهه، إذ لا يحتاج إلى دليله غير هذا، وهذا لا ينافي ما قال بعضهم، إن آية ~~الوضوء مجملة، باعتبار PageV00P541 # القراءتين، وفعله عليه الصلاة والسلام مبين لها، غسل الرجلين، ومسح على ~~الخفين. # (وفي رواية قال: قدمت العراق) أي بنية الغزو، (فإذا سعد بن مالك يمسح على ~~الخفين، فقلت: ما هذا قال: إذا قدمت على عمر فاسأله؟ فقال: قدمت على عمر ~~فسألته، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح فمسحت). # (وفي رواية، قال: قدمت العراق، لغزوة جلولا) بفتح الجيم واللام، موضع ~~ببغداد، ولها وقعة معروفة، (فرأيت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، يمسح على ~~الخفين) فقلت ما هذا يا سعد (قال: إذا لقيت أمير المؤمنين) يعني عمر رضي ~~الله عنه، وهو أول من سمي بأمير المؤمنين (فاسأله: قال فلقيت عمر، فأخبرته ~~بما صنع) أي سعد، من المسح (فقال عمر صدق سعد) أي في فعله المطابق لنقله ~~(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه ms365 فصنعته). PageV00P542 # (وفي رواية) أي عن ابن عمر (قدمنا على غزوة العراق، فرأيت سعد بن أبي ~~وقاص، يمسح على الخفين، فأنكرت عليه، فقال لي: إذا قدمت على عمر فاسأله عن ~~ذلك، قال ابن عمر: فلما قدمت عليه، سألته، وذكرت له ما صنع سعد، فقال: عمك) ~~أي أخو أبيك في الدين (أفقه منك، رأينا) أي أنا وهو وغيره ( رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمسح، فمسحنا) وهذا صريح في أن المسح ثابت أولا، وليس ~~بمنسوخ آخرا، وقد سبق تحقيق هذا المرام فيما سبق من الكلام. # صلاة الوتر أبو حنيفة (عن أبي يعقوب العبدي، عمن حدثه، عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله زادكم ~~صلاة) أي على الصلوات الخمس المفروضة، فإن الزيادة لا بد أن يكون من جنس ~~المزيد فيه (وهي وتر) أي صلاة وتر، فيكون فرضا إلا أنه لما كان الدليل ~~ظنيا، قال إمامنا بأنه واجب، أي اعتقادا، وفرض عملا. PageV00P543 # وفي رواية: إن الله افترض عليكم، أي بالصلوات الخمس، وزادكم الوتر، أي ~~صلاته. # (وفي رواية: إن الله زادكم صلاة الوتر) وسبق عن الحسن نقل الإجماع على ~~أنه ثلا ث ركعات. # (وفي رواية: إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فحافظوا عليها) وقد قيل إن ~~الصلاة الوسطى هي الوتر، وكان هذا الحديث مأخذه حيث خص بالمحافظة عليها طبق ~~قوله سبحانه (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) والحديث رواه جماعة من ~~المحدثين، عن جمع من الصحابة، فرواه ابن راهويه في مسنده، عن عمرو بن ~~العاص، وعقبة بن عامر، عنه عليه الصلاة والسلام، قال: " إن الله زادكم صلاة ~~هي لكم خير من حمر النعم: الوتر، وهي لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر ~~". # ورواه الطبراني والدارقطني عن عكرمة، عن ابن عباس، رضي الله عنه، وأخرجه ~~الدارقطني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفيه أنه عليه الصلاة ~~والسلام: أمرنا فاجتمعنا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله تعالى ~~زادكم صلاة، فأمرنا بالوتر. # ورواه الحاكم، عن ms366 عمرو بن العاص، قال: سمعت أبا نضرة الغفاري يقول: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله تعالى زادكم صلاة وهي الوتر، ~~فصلوها، ما بين العشاء إلى طلوع صلاة الصبح ". PageV00P544 # ورواه الحاكم وأبو داود والترمذي وابن ماجة: " خرج علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: إن الله أمركم بصلاة هي خير من حمر النعم، وهي الوتر، ~~فجعلها لكم ما بين العشاء إلى طلوع الفجر ". # قال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه، لتفرد التابعي عن الصحابي، يعني، وهو غير ~~مضر، وقول الترمذي: غريب، لا ينافي الصحة، لما عرف في محله من الأصول، وكذا ~~القول في كتابه، حسن صحيح غريب. # وما نقل عن البخاري، من أنه أعله بقوله: لا يعرف سماع بعض هؤلاء من بعض، ~~فبناء على اشتراط العلم باللقى والصحيح اللقاء بإمكان اللقى هذا. # وقد روى أبو داود عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " الوتر حق، فمن لم يوتر، فليس مني، الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني، ~~الوتر حق، فمن لم يوتر فليس مني ". # الوتر واجب على كل مسلم ورواه الحاكم وصححه، وأخرج البزار عن الأسود، عن ~~عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الوتر واجب على كل مسلم ". # وبه (عن أبي يعقوب، عمن حدثه، عن سعد بن مالك، قال: كنا نطبق) بتشديد ~~الموحدة المكسورة، أي نجعل اليدين على الفخذين في الركوع (ثم أمرنا بالركب) ~~بضم ففتح، جمع الركبة، أي بأخذها حال الركوع. PageV00P545 # وقد روى الطبراني في معجمه عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له: " يا بني، وإذا ركعت فضع يديك على ركبتيك، وفرج بين أصابعك، ~~وارفع يديك عن جنبيك ". # نهى صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع، وعن بيع وسلف وبه (عن أبي ~~يعقوب، عمن حدثه، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث عتاب) بتشديد الفوقية (بن أسيد) بفتح فكسر (إلى أهل مكة) ms367 أي ~~أميرا، وهو قرشي أموي، أسلم يوم الفتح، يوم خروجه عليه الصلاة والسلام، إلى ~~حنين، فولاه عليها، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عامل عليها، وأقره ~~أبو بكر عليها، إلى أن مات بها في سنة ثلاث عشر، يوم موت أبي بكر، وكان من ~~سادات قريش، خيرا صالحا، قيل: نزلت فيه: (واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا ~~من لدنك نصيرا) (فقال أنههم) أمر، من نهى ينهى (عن شرطين، في بيع، وعن بيع ~~وسلف) في رواية الترمذي والنسائي، عن أبي هريرة، أنه عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن بيعين في بيعة. # قال صاحب النهاية، هو أن يقول، بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة، ونسيئة بخمسة ~~عشر، فلا يجوز، لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره، فيقع عليه العقد، ~~قال: ومن صوره: أن يقول: بعتك هذا بعشرين، على أن بعتني ثوبك PageV00P546 # بعشرة، فلا يصح الشرط الذي فيه، ولأنه يسقط بسقوط بعض الثمن، فيصير ~~الثاني مجهولا، وقد نهى عن بيع وشرط، وبيع وسلف، وهما هذان الوجهان، انتهى. # وهذا يفيد أن شرطا في بيع أيضا منهي عنه، إلا أن يكون شرطا مما يقتضيه ~~العقل، ومحل بسطه كتب الفقه، والتقييد بقول في بيع يفيد أن الشرط في النكاح ~~غير مفسد، (وعن ربح ما لم يضمن) وهو بيع ما اشتراه قبل قبضه، فربح كذا في ~~النهاية (وعن بيع ما لم يقبض). # والحديث رواه الطبراني، عن حكيم بن حزام، ولفظه: نهى عن سلف وشرطين في ~~بيع، وبيع ما ليس عندك، وربح ما لم تضمن. # الحجامة غير مفطر للصيام، كما هو مذهب الجمهور خلافا لأحمد أبو حنيفة: ~~(عن أبي السواد) بتشديد الواو، ويقال: أبو السوداء، وهو السلمي (عن ابن ~~حاجب، عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم ~~بالقاحة) بالقاف والحاء المهملة، موضع بين مكة والمدينة (وهو صائم) أي فرضا ~~أو نفلا، والجملة حالية، وفي رواية قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالقاحة، وهو محرم، أي بالحج والعمرة، وهذا محمول على ms368 أن الاحتجام وقع ~~في موضع لم يحتج إلى قطع شعره، أو على عذر ويوجب كفارة صائم، وهذا يدل على ~~أن الحجامة غير مفطر للصيام، كما هو مذهب الجمهور، خلافا لأحمد حيث تعلق ~~بظاهر الحديث، أفطر الحاجم والمحجوم. # رواه أحمد، وأبو داود والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان، والحاكم، عن ~~ثوبان، قال السيوطي في الجامع الصغير، وهو متواتر، أي معنى، وتأويله ~~PageV00P547 # المشهور، أنهما تعرضا للإفطار، وقيل إنه منسوخ. # وقد روى الترمذي: ثلاث لا يفطرن الصيام، الحجامة، والقئ، والاحتلام، ~~ورواه أكثر أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنه، ولفظه: تقديم القئ، قال: ~~وهذا من أحسنها إسنادا واجتهادا. # وروى البخاري وغيره، أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وهو محرم. واحتجم وهو ~~صائم. # وقيل لأنس رضي الله عنه: كنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: لا، إلا من أجل الضعف، رواه البخاري. وقال أنس: ~~أول ما كرهت الحجامة للصائم، ابن جعفر بن أبي طالب، احتجم وهو صائم، فمر ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أفطر هذا، ثم رخص عليه الصلاة والسلام ~~في الحجامة بعد للصائم، وكان أنس رضي الله عنه يحتجم وهو صائم، رواه ~~الدارقطني. # وقال في رواية: كلهم ثقات، لا أعلم له علة. # أجرة الحجام (وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم، وأعطى ~~الحجام أجرة) أي أجرته (ولو كان) أي أجر الحجام (خبيثا) أي حراما (ما ~~أعطاه) وفيه رد لمن قال بكراهة أكله، وأنه ينبغي أن يطعم عبده، أو ذريته. # وقد روى ابن ماجة، عن أبي مسعود، أنه عليه الصلاة والسلام: نهى عن كسب ~~الحجام، فالنهي محمول على التنزيه، لا على التحريم، بدليل فعله عليه الصلاة ~~والسلام. PageV00P548 # نهي متعة النساء أبو حنيفة: (عن يونس بن عبد الله، عن أبيه ربيع بن سبرة) ~~بفتح السين وسكون الموحدة (الجهني، عن أبيه) أي هو سبرة بن معبد الجهني، ~~سكن المدينة، روى عنه ابنه الربيع، وعداه في المصريين (قال: نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء، ms369 يوم فتح مكة) وصورة النكاح المتعة، أن ~~يقول الرجل لامرأة خالية من الموانع، أتمتع بك عشرة أيام، مثلا، أو متعيني ~~نفسك أياما، أو عشرة أيام، لم يذكر أياما، بكذا من المال. # (وفي رواية: نهى عن المتعة) أي متعة النساء (عام الحج) أي سنة حجة ~~الوداع، فيكون تأكيدا لما قبله، وإيذانا بأنه ناسخ لما قبلها، ولما بينها ~~من إباحتها، فإنه تعدد إباحتها وتحريمها. # (وفي رواية: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء عام الفتح) ~~في صحيح مسلم، أنه عليه الصلاة والسلام حرمها يوم الفتح. # وفي الصحيحين، أنه عليه الصلاة والسلام حرمها يوم فتح خيبر، والتوفيق، ~~أنها مرتين، المتعة ولحوم الحمر الأهلية، والتوجه إلى بيت المقدس في ~~الصلاة. # وقيل لا يحتاج إلى الناسخ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان أباحها ثلاثة ~~أيام، فبانقضائها، ينتهي الإباحة، وذلك لما قال محمد بن الحسن في الأصل: ~~بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV00P549 # أنه أحل المتعة ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها، اشتد على الناس فيها ~~العزوبة، ثم نهى عنها. # وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم: كنت أذنت لكم في الاستمتاع من ~~النساء، وقد حرم الله ذلك إلى يوم القيامة. # والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة، وفي كتاب السير مسطورة، وابن عباس رضي ~~الله عنه، صح رجوعه بعد ما اشتهر عنه من إباحتها. # وقيل، إنما أباح للمضطر. # والحاصل، أنه لا خلاف في تحريمها من الأئمة، إلا طائفة من الشيعة. # من نسب إباحة المتعة إلى الإمام مالك فقد أخطأ وأما في الهداية من قوله: ~~وقال مالك رحمه الله هو جائز: فقال ابن الهمام: # نسبته إلى مالك غلط، والله سبحانه وتعالى أعلم. # مسند حماد بن أبي حنيفة مسند حماد بن أبي حنيفة رحمه الله، هو حماد بن ~~نعمان الإمام ابن الهمام، تفقه على أبيه، وأفتى في زمنه، وتفقه عليه ابنه ~~إسماعيل، وهو في طبقة أبي يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن بن زياد وكان الغالب ~~عليه الورع. # أبو حنيفة: قال الفضل بن دكين: ms370 تقدم حماد بن النعمان، إلى شريك بن عبد ~~الله، في شهادة فقال له شريك: والله إنك لعفيف النظر والفرج خيار مسلم، ~~توفي سنة ست وسبعين ومائة، لما توفي أبوه، كان عنده ودائع كثيرة من ذهب ~~وفضة، وغير ذلك، وأربابها غائبون، وفيهم أيتام، فحملها ابنه حماد إلى ~~القاضي لتسليمها منه، فقال له القاضي: لا نقبلها منك ولا نخرجها من عندك ~~فإنك أصل لها وموضعها، فقال له حماد: زنها واقبضها، وتبرأ ذمته، أبي حنيفة ~~رحمه الله، ثم افعل ما بدا لك، ففعل القاضي ذلك، وبقي في وزنها أياما، فلما ~~أكل وزنها، استرد حماد، فلم PageV00P550 # حرمة الوطء من جانب الدبر يظهر، حتى دفعها إلى غيره. # (حماد) أي روى عن أبي حنيفة رحمه الله والده (عن أبي الهيثم) بفتح الهاء ~~وسكون التحتية، وفتح المثلثة (المكي، عن أبي يوسف بن ماهك) بفتح الهاء بمنع ~~الصرف، (عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) وهي بنت عمر رضي الله تعالى ~~عنه، تزوجها في سنة ثلاث، وطلقها تطليقة واحدة، ثم راجعها حيث نزل الوحي " ~~راجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة ". # وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين، ماتت سنة خمس وأربعين، وهي ابنة ~~ستين وقد روى ابن عساكر، عن هند بن أبي هالة، مرفوعا " إن الله أمرني أن لا ~~أتزوج إلا أهل الجنة (أن امرأة أتتها) أي جاءتها (مستغيثة، فقالت: إن زوجي ~~يأتيني) أي يجامعني (مجنبة) بضم الميم وكسر النون المخففة، أو بفتحها ~~مشددة، أي حال كوني على جنبي، (فبلغه) بتشديد اللام (تكرهه) أي فعله ذلك ( ~~فبلغ ذلك) أي الكلام (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا بأس إذا كان) ~~أي الجماع (في صمام واحد) بكسر الصاد، يقال صمام لقارورة بكسرها سدادها، ~~كذا في القاموس، فهو كناية عن الفرج، واحتراز عن الدبر. # وفي النهاية: الصمام المسلك، وهو طهر، فتدبر. # وفي حديث الترمذي. عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه، ~~PageV00P551 # قال: جاء عمر رضي الله تعالى عنه إلى رسول الله صلى الله ms371 عليه وسلم، ~~فقال: يا رسول الله، هلكت، قال حولت رحلي البارحة، فلم يزد عليه شيئا، ~~وأوحى الله: # (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) يقول: أقبل وأدبر واتق الدبر ~~والحيضة. # كنت أوسع على الموسر وبه: (عن أبيه، عن أبي مالك الأشجعي، قال: حدثني ~~ربعي) بكسر الراء (بن حراس) بكسر الحاء (عن حذيفة رضي الله عنه) أي ابن ~~اليمان (قال: # يؤتى بعبد الله تعالى) إلى موضع حكمه (يوم القيامة) أي للمحاسبة (فيقول) ~~أي العبد (أي رب) أي يا رب (ما عملت إلا خيرا) أي طاعة (ما أردت به) أي ~~بذلك الخير (إلا لقاءك) أي ابتغاء رضائك لا سمعة، ولا رياء لسواك (فكنت ~~أوسع على الموسر) أي على الغني زيادة في توسعه (وأندر) من الإندار بالدال ~~المهملة (عن المعسر) أي أسقط الدين عنه والمعنى: # لا تجاوزه وأسامحه (فيقول الله تعالى: أنا أحق بذلك) أي التجاوز منك ~~(تجاوزوا) أمر للملائكة (عن عبدي) أي المتجاوز جزاء وفاقا (فقال أبو مسعود ~~الأنصاري) شهد العقبة الثانية، سكن الكوفة، ومات PageV00P552 # في خلافة علي رضي الله تعالى عنه، روى عنه ابنه بشير، وخلق سواه، وأشهد ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه رأى (حذيفة رضي الله عنه سمعه) أي ~~الحديث السابق (عنه) أي الكوفي، سمعت عنه صلى الله عليه وسلم. # المقام المحمود والشفاعة الكبرى وبه (عن أبيه، عن عطية العوفي، قال: سمعت ~~أبا سعيد الخدري رضي الله عنه) بضم الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة، ~~نسبة إلى قبيلة بني خدرة، وهو سعيد بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، كان من ~~الحفاظ المكثرين، والعلماء، والفضلاء، والعقلاء. # روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، مات سنة أربع وسبعين، ودفن بالبقيع، ~~وله أربع وثمانون سنة (يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول): ~~بقراءتي (عسى)، أتوقع (أن يبعثك ربك) أي يقيمك (مقاما محمودا) أو يحشرك في ~~مقام محمود، قال: يحتمل موقوفا ومرفوعا، (يخرج الله تبارك وتعالى قوما من ~~النار) أي جماعة شاملة من الرجال والنساء (من أهل الإيمان والقبلة) أي ملة ms372 ~~أهل الإسلام ( بشفاعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك) أي مقام ~~شفاعته المذكور (هو المقام المحمود) أي من جملته، فإن حقيقته هو الشفاعة ~~الكبرى الشاملة للخلق طرا (فيؤتى بهم) بإخراجين من النار (نهرا) بفتح الهاء ~~وتسكين (ويقال له الحيوان) بفتح الحاء والياء، أي نهر الحياة الكاملة، ومنه ~~قوله تعالى: (وإن الدار الآخرة PageV00P553 # لهي الحيوان) (فيلقون فيه) بصيغة المجهول، أو المعروف (فينبتون) أي نباتا ~~ثانيا (وينمون) نموا سريعا (كما ينبت التقادير) وهو صغار القثاء، شبهوا بها ~~لأنها تثمر سريعا (ثم يخرجون) بصيغة المجهول، والفاعل، وكذا قوله (فيدخلون ~~الجنة) وأما قوله (فيسمون الجهنميين) والمجهول متعين (ثم يطلبون إلى الله ~~تعالى) أي متضرعين إليه (أن يذهب عنهم ذلك الاسم)، يعني لكونهم مكتوبين على ~~جباههم، هؤلاء العتقاء من النار (فيذهب عنهم) أي فيمحو ذلك الاسم من ~~جباههم. ومن قلوب أهل الجنة، حتى يصيروا كواحد منهم، وقد سبق نحو ذلك فيما ~~تقدم، والله سبحانه وتعالى أعلم القياس الكاسد وبه (عن أبيه، عن محمد بن ~~قيس) وهو ابن مخرمة القرشي الحجازي، روى عن أبي هريرة رضي الله عنه وعائشة ~~رضي اله عنها، وعنه، عبد الله بن كثير، وغيره (قال: سألت ابن عمر أو ابن ~~كثير) شك منه أو من غيره (عن بيع الشحم فقال: قاتل الله اليهود، حرمت عليهم ~~الشحوم) كما نص الله سبحانه وتعالى بقوله: (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهما) الآية (فحرموا أكلها PageV00P554 # واستحلوا بيعها وأكل ثمنها) مع أن الآية مطلقة، فقيدوها من تلقاء أنفسهم، ~~فلا يرد أن قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) محمول على أكلها، وجاز ~~الانتفاع بجلدها، فإن هذا البيان استفيد من صاحب الشريعة، لا بالرأي ~~الفاسد، والقياس الكاسد، وإن الذي حرم الخمر، حرم بيعها وأكل ثمنها، وقد ~~سبق، بعض الحديث مرفوعا. # وقد روى أحمد والجماعة عن جابر، والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، ~~وأحمد والشيخان، والنسائي، وابن ماجة، عن عمر مرفوعا، بلفظ: " قاتل الله ~~اليهود، إن الله عز وجل، لما حرم عليهم الشحوم جملوها " بالجيم " ثم باعوها ~~وأكلوا ms373 ثمنها ". # قوله: جملوها: بالجيم، أي أذابوها. # العبرة بخواتيم الأعمال والأحوال (عن أبيه، عن عبد العزيز بن رفيع) ~~بالتصغير، وهو الأسدي المكي، سكن الكوفة، وهو من مشاهير التابعين وثقاتهم، ~~سمع ابن عباس، وأتى عليه نيف وتسعون سنة، (عن مصعب) وهو ابن سعد بن أبي ~~وقاص القرشي، سمع أباه وعليا، وابن عمر. # روى عنه سماك بن حرب وغيره (عن سعد) أحد العشرة المبشرة (عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، قال: " ما من نفس) أي من نفوس بني آدم، لأن الكلام ~~فيهم (إلا قد كتب الله عز وجل) أي في اللوح المحفوظ، أو أثبت في القضاء ~~والقدر (مدخلها PageV00P555 # ومخرجها) أي الطاعة والمعصية، وطلب الرزق وغيرهما، وهما يحتملان المصدر ~~واسمي الزمان والمكان (وما هي لاقية) أي ملاقية في الدنيا والعقبى، (قيل: ~~ففيم العمل) أي الآن، والحال أن الأمور كلها مفروغ منها في الأزل (يا رسول ~~الله؟ # قال: اعملوا) أي لا بد من العمل وظهوره إلى تمام الأجل (فكل ميسر) أي ~~مسهل مهيأ (لما خلق له) أي قدر له من أسباب الأمل (فمن كان من أهل الجنة، ~~يسر لعمل أهل الجنة) أي حتى يموت على عملهم، (ومن كان من أهل النار يسر ~~لعمل أهل النار) حتى يموت على عملهم، فإن العبرة بخواتيم الأعمال، ~~والأحوال. # (قال الأنصاري) أي بعض منهم (الآن) أي هذه الساعة (حق العمل) أي ظهر وجه ~~حكمة الأمر بالعمل، وهذا نظير قول زليخا: الآن حصحص الحق، والأحاديث في هذا ~~الباب كثيرة شهيرة، منها ما أورده صاحب المشكاة في أول كتابه، وقد شرحناها ~~في بابه. # عذاب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه: (عن أبيه، عن عطية ~~العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ~~كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ") قد سبق الكلام عليه، (قال عطية: ~~وأشهد) أي وأحلف (أني لم أكذب على أبي سعيد، وأن أبا سعيد لم يكذب على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) في هذا الحديث وغيره. PageV00P556 # قيام الليل ms374 (وبه: عن أبيه، عن عبد الرحمن بن حزم) بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الزاء (عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما زال ~~جبرائيل يوصيني بالجار) أي بالإحسان إليه والتعطف عليه (حتى ظننت) أي حسبت ~~(أنه) أي الله تعالى (يورثه) بالتشديد والتخفيف، أي الجار، من مثله، ~~والحديث بعينه، رواه أحمد والشيخان، وأبو داود، والترمذي، عن ابن عمر ~~وأحمد، والستة، عن عائشة رضي الله عنها. # ورواه البيهقي عن عائشة بلفظ الأصل مع زيادة: (وما زال يوصيني بالمملوك، ~~حتى ظننت أنه يضرب له أجلا ووقتا إذا بلغه عتق، وما زال جبرائيل يوصيني ~~بقيام الليل) أي للتهجد والعبادة والقراءة (حتى ظننت) أي علمت وتحققت (أن ~~خيار أمتي لا ينامون إلا قليلا) كما يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: (كانوا ~~قليلا من الليل ما يهجعون) أي من قليل زمانه الذي فيه يرقدون. # وفي تفسير قول آخر، وهو: أنهم كانوا قليلا من الناس موصوفين بأنهم ما ~~يهجعون مطلقا، أو بعضه على أن ما نافية، وفي قليل من الليل عدم هجوعهم إذا ~~PageV00P557 # كانوا يقومون ثلث الليل، أو نحوه، كما أشار إليه قوله تعالى: (قم الليل ~~إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه) الآية. # وقوله عز وجل: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ~~وطائفة من الذين معك). # وفي الحديث: أشراف أمتي حملة القرآن، وأصحاب الليل، رواه الطبراني ~~والبيهقي. # عن ابن عباس (عن أبيه، عن سلمة بن كهيل) بالتصغير (عن أبي عرا، عن ابن ~~مسعود، قال: لا يبقى في النار) أي أحد من المؤمنين مخلدا (إلا من ذكر الله ~~في هذا الآية (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم ~~المسكين) إلى قوله (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) سبق الكلام عليه. # الحقب وبه (عن أبيه، عن عاصم) لعله الإمام في القراءة، فإنه شيخ الإمام ~~(عن أبي صالح) وهو ابن الذكوان الزيات السمان من أجلاء التابعين (قال: ~~الحقب) وهو بضم، وبضمتين (ثمانون سنة) أو أكثر، هكذا في ms375 القاموس (منها) أي ~~من PageV00P558 # الثمانين سنة (أيام عدد أيام الدنيا) لعله أراد عدد أيام خلق أصول ~~الدنيا، المفهوم من قوله سبحانه وتعالى (الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام) وستة أيام عدد أيام الدنيا باعتبار ما مضى بالنسبة إلى القائل، وإلا ~~فقد ثبت أن عمر الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة، وإن آخر من يخرج من الناس ~~من عصاة المؤمنين، من لبث فيها سبعة آلاف سنة، عمر الدنيا، ومع هذا قلنا: ~~فلابد من اعتبار كسر فيها، فأنا نحن الآن في سنة اثني عشر بعد الألف الذي ~~هو السابع، نعم يتجاوز عن خمسمائة، وإلا فلزم أن يكون ثمانية آلاف كما حققه ~~شيخ مشايخنا السيوطي في رسالته الكشف في مجاوزة هذه الأمة من الألف، ~~وخلاصته، أنه أراد الحقب ثمانون سنة، وكل سنة اثنتي عشر شهرا وكل شهر ~~ثلاثون يوما، وكل يوم ألف سنة. # وروى ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه، كما في تفسير البغوي، لكن لا يخفى ~~أنه لا يندفع به الاشكال الوارد بحسب الظاهر لمتبادر في قوله سبحانه (إن ~~جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا. لابثين فيها أحقابا) فإن قد يتوهم منه ~~انقطاع العذاب بعد لبث الأحقاب. # فالأظهر في الجواب، أن العدد لا مفهوم له، أو هو ليس ظرفا لما قبله من ~~قوله لابثين، بل لما بعده من قوله (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا ~~حميما وغساقا) فيفيد أنهم بعدها يذوقون أشياء أخر، من ضريع وزقوم، وصديد ~~ونحوها، والمراد، التكثير لا التحديد، فقد قال الحسن: إن الله تعالى لم ~~يجعل لأهل النار مدة، بل قال: (لابثين فيها أحقابا) فوالله ما هو إلا أنه ~~مضى حقب دخل إلى الأبد، فليس للأحقاب عدة إلا الخلود. PageV00P559 # وروى السدي، عن حرة، عن عبد الله قال: " لو علم أهل النار، أنهم لابثون ~~(يلبثون) في النار عدد حصى الدنيا، لفرحوا، ولو علم أهل الجنة عدد حصى ~~الدنيا، لحزنوا. # حبس جبرائيل وبه (عن أبيه، عن زر) بكسر الزاء وتشديد الراء، وهو ابن حبيش ~~الأسدي الكوفي، عاش ms376 في الجاهلية، ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وهو من ~~أكابر القراء المشهورين، من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، سمع عمر ~~رضي الله عنه، روى عنه خلق كثير من التابعين وغيرهم، (عن سعد بن جبير) وهو ~~من سادات التابعين، كما سبق ذكره. # (عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لجبرائيل عليه السلام: ما لك لا تزورنا أكثر مما تزوره) فإنا نشتاق إلى ~~لقائك ومشاهدة طلعتك هيأتك (فأنزلت بعد ليال) أي قليلة ((وما نتنزل إلا ~~بأمر ربك)) كما هو مبين (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) ((له ~~ما بين أيدينا وما خلفنا) ) الآية أي ((وما بين ذلك وما كان ربك نسيا)) ~~والحديث بعينه رواه البخاري، عن زر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله ~~عنه. PageV00P560 # وقال عكرمة، والضحاك، وقتادة، ومقاتل، والكلبي: احتبس جبرائيل عليه ~~السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين سأله قومه عن أصحاب الكهف وذي ~~القرنين والروح، فقال: " أخبركم غدا، ولم يقل إن شاء الله تعالى، حتى شق ~~ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك. فقال جبرائيل: كنت ~~أشوق، ولكني عبد مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حبست أجست، فأنزل الله تعالى: ~~(وما نتنزل إلا بأمر ربك) ونزل: # (والضحى)، وقوله: (له ما بين أيدينا وما خلفنا)، أي علم ما بين أيدينا من ~~الآخرة والثواب والعقاب، وما خلفنا ما مضى من الدنيا، (وما بين ذلك)، ما ~~يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة. - - - - - - - مريم 64. # التحريم 6. # - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ما بين النفختين أربعون ~~سنة وقيل ما بين الدنيا من أمر العقبى، وما خلفنا من أمر الدنيا، وما بين ~~ذلك، ما بين النفختين، وهو أربعون سنة، وقيل غير ذلك، قوله: (وما كان ربك ~~نسيا) أي ناسيا، وهو منزه عن النسيان، أو المعنى، أي ما نسيك ربك، أي ما ~~تركك. # معنى إحسان يوسف ms377 عليه السلام وبه (عن أبيه، عن أبي سلمة بن سبط، قال: كنت ~~عند الضحاك) بن مزاحم (فسأله رجل عن هذه الآية) أي من سورة يوسف (إنا نراك ~~من المحسنين) قال PageV00P561 # أهل السجن له: (ما كان إحسانه) أي الذين كانوا يرونه (قال) أي الضحاك ~~(كان) أي يوسف (إذا رأى رجلا مضيقا عليه) بتشديد التحتية المفتوحة (وسع ~~عليه) أي بما قدر له من المقام والطعام (وإذا رأى مريضا) أي لا يقوم بخدمته ~~أحد (قام عليه) أي بنفسه، وبخدمته، (وإذا رأى محتاجا سأل) أي عن حاجته ~~(ولقضاء حاجته) أي وأما راحته. # وفي تفسير البغوي، روي أن الضحاك بن مزاحم سئل عن قوله: (إنا نريك من ~~المحسنين) ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض إنسان في السجن عاده، وقام ~~عليه، وإذا ضاق المكان وسع عليه، وإذا احتاج، جمع له شيئا، وكان مع هذا ~~يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة، وكان يسليهم، ويقول: أبشروا ~~واصبروا وتؤجروا. # وقيل: إن المعنى (إنا نراك من المحسنين)، في الرؤيا. # يدرس الإسلام وبه (عن أبيه، عن مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة ~~قال: يدرس الإسلام) بصيغة المجهول: أي ينمحي آثاره ويندرس أقلامه (كما يدرس ~~وشى الثوب) أي إذا عسق، وهو بفتح الواو وسكون الشين المعجمة، نقش الثوب، ~~ويلون كل لون (ولا يبقى) أي ممن أدرك الإسلام (إلا شيخ كبير أو عجوز ~~PageV00P562 # فانية) شك من أحد الرواة، والمراد أحد هذين النوعين من جنس الانسان ~~المتقدمين، (يقولون: قد كان قوم) أي من المسلمين قبل هذا (ويقولون لا إله ~~إلا الله، وهم) أي هؤلاء الناقلون، (ما يقولون لا إله إلا الله، قال) أي ~~الراوي (فقال: صلة بن زفر) بكسر الصاد و تخفيف اللام، أحد الحاضرين، (فما ~~يغني عنهم يا عبد الله) الله أعلم بالمخاطب، أي أي شئ ينفعهم (لا إله إلا ~~الله) أي مجرد التوحيد، ولو كان مقرونا بإقرار النبوة، لأن هذه الكلمة علم ~~للشهادتين، أو من باب الاكتفاء، لما علم من الدين، أن أحدهما لا يستغني عن ~~الأخرى، وأنهما ms378 متلازمان في الاعتبار لمقام اليقين. (وهم لا يصومون ولا ~~يصلون ولا يحجون ولا يصدقون) أي لا يزكون (قال: ينجون بها من النار) أي ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ". # وفي رواية: حرم الله عليه النار، وهو: إما محمول على أنهم حينئذ لم ~~يكونوا عالمين بوجوب هذه الأركان، أو ينجون بها في آخر الزمان، ولو كان بعد ~~دخولهم النيران (ثم قال الثانية) أي في المرة الثانية، أو المقالة الثانية ~~(يمد بها صوته، يا صلة ينجون بها من النار). # قيام الساعة وفي هذا الباب روايات كثيرة، وأحاديث شهيرة، منها ما رواه ~~أحمد ومسلم والزهري، عن أنس رضي الله عنه مرفوعا: " لا تقوم الساعة حتى لا ~~يقال في الأرض الله الله ". # وفي رواية أحمد ومسلم، عن ابن مسعود رضي الله عنه: " لا تقوم الساعة إلا ~~PageV00P563 # على أشرار الناس ورواه الستة والحاكم، عن أبي سعيد رضي الله عنه: " ما ~~تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ". # وبه (عن أبيه، عن عبد الملك)، أي ابن عمر، وسبق ذكره (عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " يدخل قوم من أهل ~~الإيمان يوم القيامة النار بذنوبهم) أي من الكبائر والصغائر، كما هو مقرر ~~في عقيدة أهل السنة، (فيقول لهم المشركون: ما أغنى عنكم إيمانكم) أي نفعكم ~~مجرد إيمانكم، حيث دخلتم النار بعصيانكم (ونحن) أي معاشر الكفار وأنتم ~~جماعة الفجار (في دار واحدة نعذب) فهذا من جهلهم بحال عصاة المؤمنين، فإن ~~تعذيبهم لتقريب الكافرين لا كمية ولا كيفية، بل تعذيبهم، إنما هو تأديبهم، ~~وتهذيبهم، (فيغضب الله عز وجل لهم) أي فيظهر ثار غضبه سبحانه لأجل الإيمان، ~~ولو صدر عنهم بعض العصيان. (فيأمر أن لا يبقى في النار أحد يقول لا إله إلا ~~الله ) أي ويعترف مع هذا بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيخرجون، وقد ~~احترقوا حتى صاروا كالحممة السوداء) الحمم كصرد الفحم، وهو الواحدة بها ~~(إلا وجوههم، فإنه) أي الشأن (لا تزرق أعينهم، ولا ms379 يسود وجوههم) بتشديد ~~الراء والواو، على صيغة PageV00P564 # المجهول، أو بتشديد القاف والدال، على صيغة المعروف فيهما (فيؤتى بهم ~~نهرا على باب الجنة، فيغتسلون فيه، فيذهب عنهم كل فتنة) أي محنة، (وأذى)، ~~أي أذية وبلية (ثم يدخلون الجنة، فيقول لهم الملك) أي واحد من هذا الجنس، ~~أو بعضهم (طبتم) أي طاب باطنكم بالإيمان، وطهر ظاهركم بالنيران (فادخلوها) ~~أي الجنة أو الجنان (خالدين) أي مقدرين الخلود، بلا غاية في الأزمان ~~(فيسمون الجهنميين في الجنة، قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ثم يدعون) ~~أي يطلبون إزالة هذا الاسم عنهم حياء منهم (فيذهب عنهم ذلك الاسم فلا ~~يدعون) بصيغة المجهول، أي فلا يسمون (به) أي بما ذكر أبدا (فإذا خرجوا) أي ~~هؤلاء العصاة (من النار، قال الكفار: يا ليتنا كنا مسلمين، فذلك قول الله ~~عز وجل) ((ربما)) بالتشديد والتخفيف، وهو التكثير، أو التقليل، وهو المناسب ~~لهذا الحديث الجليل ((يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين)) قال البغوي في ~~تفسيره: اختلفوا في الحال الذي يتمنى الكافر هذا، قال الضحاك: حالة ~~المعاينة، وقيل يوم القيامة، والمشهور، أنه حين يخرج الله تعالى المؤمنين ~~من النار. # روي عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إذا اجتمع ~~أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله تعالى من أهل القبلة، قال الكفار ~~لمن في النار من أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى ~~عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب، فأخذنا بها، ~~فيغفر الله لهم بفضل رحمته، فيأمر PageV00P565 # كل من كان من أهل القبلة في النار، فيخرجون منها، فحينئذ (يود الذين ~~كفروا لو كانوا مسلمين اتقوا من فراسة المؤمن وبه: (عن أبيه، عن عطية) ~~العوفي (عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " اتقوا من ~~فراسة المؤمن ") بفتح الفاء، أي إدراكه الكامل (فإنه ينظر بنور الله تعالى، ~~ثم قرأ) النبي صلى الله عليه وسلم، أو الصحابي، استشهادا، أو اعتضادا، (إن ~~في ذلك لآيات للمتوسمين) للمؤتمنين، قال: يحتمل مرفوعا، ms380 وموقوفا المتفرسين ~~. والحديث بعينه رواه البخاري في تاريخه، والترمذي في جامعه عن أبي سعيد ~~والحاكم، وسمويه، والطبراني، وابن عدي، عن أبي أمامة، وابن جرير، عن ابن ~~عمر، وحكي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه دخل عليه بعض أصحابه، وتدركوا ~~النظر إلى امرأة، فقال: يدخل أحدكم بعين زانية، فقال، أوحيا بعد رسول الله، ~~قال، لا، ولكن فراسة صادقة، وعلم للفراسة، كان للإمام فيه اليد الطولى، كما ~~هو المشهور في مناقبه. # وأما قوله تعالى للمتوسمين، فقال ابن عباس رضي الله عنه: الناظرين، وقال ~~مجاهد للمتفرسين، وقال قتادة: للمعبرين، وقال مقاتل: للمتفكرين. ~~PageV00P566 # أول من ضرب الدنانير وبه (عن أبيه، عن أبي سليمان قال: أول من ضرب ~~الدنانير) أي السكة (على الذهب تبع) بضم التاء، وفتح الموحدة المشددة، وهو ~~السعد بن كرب . في القاموس: التبابعة، ملوك اليمن الواحد ككسرى، ولا يسمى ~~به إذا كانت له حمير وحضرموت، ودار التبابعة بمكة، ولد فيها النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # وأما قوله تعالى: (أهم خير أم قوم تبع) فله قصة طويلة، ذكرها البغوي في ~~تفسيره. # وذكر أبو حاتم، عن الرياشي، قال: كان أبو كرب، أسعد الحميري من التبابعة، ~~آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن يبعث بسبعمائة سنة، وذكر لنا أن ~~كعبا، كان يقول: ذم الله قومه ولم يذمه، وكانت عائشة تقول (لا تسبوا تبعا ~~فإنه كان رجلا صالحا) وقال سعيد بن جبير: هو الذي كسا البيت، وأورد البغوي ~~بسنده عن سهل ابن سعد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لا ~~تسبوا تبعا، فإنه قد كان أسلم. # وأورد أيضا بسنده المذكور فيه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، من المخرجين عن ~~المقري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " ما أدري تبع، نبيا كان، أو غير نبي "، (وأول من ضرب الدراهم) أي ~~سكه على الفضة (تبع الأصغر، أول من ضرب الفلوس) أي السكة على النحاس ~~PageV00P567 # (وأدارها في أيدي الناس، نمرود بن كنعان) في القاموس، نمرود، بالضم، ms381 من ~~الجبابرة، ولعله أراد ضم الراء، وإلا فالمشهور على الألسنة، إنما هو فتح ~~النون، وكنعان، وهو ابن سام بن نوح. # الفرق بين الكبرياء والعظمة وبه (عن أبيه، عن عطاء بن السائب) وهو ابن ~~مزيد الثقفي، مات سنة ست وثلاثين ومائة، أو نحوه، لما ذكره صاحب المشكاة، ~~في أسماء رجاله، في فضل التابعين (عن أبي مسلم الأغر) بالغين المعجمة، ~~والراء المشددة (صاحب أبي هريرة رضي الله عنه) أي المخصوص به في النفل (عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: # قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري) أي صفتان المخصوصتان بي ~~ليس لأحد أن يشاركهما معي (فمن نازعني واحدا منها) بأن ادعى أنه موصوف ~~بالكبر والتعظيم (ألقيه في جهنم) ولعل الفرق بينهما أن الكبرياء متعلق ~~بالذات، والعظمة بالصفات. # والحديث بعينه رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه، وابن ماجة أيضا، عن ابن عباس، ولفظهم: قذفته، بدل ألقيه. # وفي رواية للحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: قال الله تعالى: # الكبرياء ردائي، فمن نازعني ردائي فضحته، ورواه السموية، عن أبي سعيد، ~~وأبي هريرة رضي الله عنه: قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، ~~فمن نازعني في شئ منهما عذبته. PageV00P568 # وبه (عن أبيه، عن إبراهيم) أي النخعي (عن محمد بن المنكدر التيمي) سمع ~~جابرا بن عبد الله وأنس بن مالك، وابن الزبير، وعمه ربيعة، وروى عنه جماعة، ~~منهم الثوري، ومالك، مات سنة ثمانين ومائة، وله نيف وسبعون سنة، وهو تابعي ~~كبير، من مشاهير التابعين وأجلتهم، جمع بين العلم والزهد والعبادة، والدين ~~المتين، والصدق اليقين، (أنه بلغه) أي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ~~عن الصحابة موقوفا، لكنه في حكم المرفوع (إن المتكبر رأسه بين رجليه) أي ~~يجعله الله معكوسا، منكوسا، حيث كان يرتفع برأسه، ويتبختر برجله (في تابوت ~~من مقفل عليه) أي مغلق ومضيق، لا يرى وجه الخلق، ولا يرون وجهه، في مقابلة ~~عبوسة وجهه، وإدارة خده عن الخلق، مع نظر في كبره إلى ms382 الخلق، (ولا يخرج من ~~التابوت أبدا في النار) أي ما دام فيها إن كان مصرا من عصاة أهل الإيمان، ~~أو مخلدا فيها إن كان من أهل الكفر والكفران. # وبه (عن أبيه، عن عبد الملك، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قوله) أي في تفسيره (فوربك لنسألنهم أجمعين عما ~~كانوا يعملون) قال: عن لا إله إلا الله) أي عما يعملون في حق هذه الكلمة، ~~من القيام لحق الله سبحانه، وبمتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم. # وفي تفسير البغوي (فوربك لنسألنهم أجمعين) يوم القيامة، (عما كانوا ~~PageV00P569 # يعملون) في الدنيا، قال محمد بن إسماعيل، يعني البخاري، قال: عدة من أهل ~~العلم: لا إله إلا الله، ثم هذا سؤال توبيخ وتقريع، فلا ينافي قوله سبحانه ~~وتعالى: # (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) فإن المراد به سؤال استعلام. # وقال عكرمة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في الآية: إن يوم القيامة ~~يوم طويل فيه مواقف، يسألون من بعضها. # وبه (عن أبيه، عن حماد) أي ابن سليمان، كوفي، يعد في التابعين، سمع ~~جماعة، روى عنه شعبة، والثوري وغيرهما، كان أعلم الناس، برأي إبراهيم ~~النخعي، يقال: مات سنة عشرين ومائة، (عن إبراهيم) هو النخعي، من أكابر ~~التابعين (قال: يؤم القوم) أي يجوز أن يؤمهم (ولد الزنا) أي ما ورد من أنه ~~أشر الثلاثة (والعبد) مع أنه مملوك، والغالب عليه الجهل، (والأعرابي) وهو ~~البدوي، وقد نزل في حقهم: (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا ~~حدود ما أنزل الله على رسوله) (إذا يقرأ) أي الواحد منهم (القرآن) وكان من ~~يقرأ القرآن في الصدر الأول عالما بالسنة والفقه، المتعلق بالصلاة ونحوها. ~~ولذا ورد: يؤمهم أقرأهم. # وإنما قال بعض العلماء بكراهية الاقتداء خلف هؤلاء الثلاثة، لأن الغالب ~~عليهم الجهل، بالقراءة والسنة، ولاستنكاف العامة عن الاقتداء بهم. # وأما إذا تبين أنهم من أهل العلم، فجاز الاقتداء بهم بلا شبهة، بل ربما ~~PageV00P570 # يكونون أولى من غيرهم، ولذا أخلف النبي ms383 صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم ~~في المدينة، عند خروجه عليه الصلاة والسلام لبعض غزواته، ليؤم الناس، مع ~~كونه أعمى، فإنه يكره إذا كان هنالك من هو أعلم منه، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # اتيان النساء نحو المجاش حرام وبه: (عن أبيه، عن قيس، عن ابن مسلم، عن ~~طارق بن شهاب) يكنى أبا عبد الله البجلي الكوفي، أدرك الجاهلية، ورأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وليس له سماع منه إلا شاذا، غزا في خلافة أبي بكر ~~وعمر، ثلاثا وثلاثين، ومات سنة اثنين وثمانين، (عن ابن مسعود، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: " إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، إلا السأم) أي ~~الموت الأكبر (والهرم) وهو الموت الأصغر (فعليكم بألبان البقر، فإنها تخلط ~~من كل شئ) تقدم الكلام عليه، فتدبر. PageV00P571 # وضوء وبه (عن أبيه، عن خالد بن علقمة، عن عبد، عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله تعالى عنه: أنه توضأ، فغسل كفيه ثلاثا، وتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، ~~وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ومسح رأسه ثلاثا، وغسل قدميه) أي ثلاثا ~~(وقال هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد سبق التحقيق، والله ولي ~~التوفيق. # وبه: (عن أبيه، عن إسحاق، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: " ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصيب أهله) أي يجامع بعض نسائه (في أول ~~الليل، ولا يصيب ماء) أي لا للغسل ولا للوضوء، وهذا لا ينافيه أنه كان ~~يتيمم، وهذا أيضا وقع أحيانا، وإلا فقد كان يغسل أول الليل، أو يتوضأ (فإذا ~~استيقظ من آخر الليل، عاد) أي إلى الجماع إذا أراد (واغتسل). # وهذا الحديث أيضا تقدم، والله سبحانه أعلم. # وبه: (عن أبيه، عن أبي فروة، عن عطاء بن السائب أبي الضحاك) تابعي ثقفي، ~~(عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: (آلم)) في البقرة PageV00P572 # وغيرها (قال: أنا الله أعلم) إيماء إلى أن الهمزة رمز إلى أنا، واللام ~~إلى الجلالة، والميم إلى أعلم، أخذ من كل كلمة ms384 حرفا، مشيرا من أوله، أو ~~وسطه، وآخره إليها ودالا عليه. # وقيل: الهمزة رمز إلى الله تعالى، والميم إلى محمد، واللام إلى جبرائيل، ~~والمعنى: أن الله تعالى أنزل على محمد بواسطة هذا الملك. # وفي الأصل زيادة (وأرى) وهذا منقول، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، (في ~~آلمر) أول الرعد. # وهنا أقوال أخر، ولغيره من المفسرين، قيل: يبلغ سبعين، والمعتمد عند ~~الجمهور منهم الخلفاء الأربعة في تفسير الحروف المقطعات، أن الله سبحانه ~~وتعالى أعلم بمراده بذلك. # نهى صلى الله عليه وسلم أن يشرب في آنية فضة عن أبيه، عن أبي قودة، عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى) تقدمت ترجمته في الحديث بعينه (قال: استسقى حذيفة ~~بن اليمان من دهقان، فأتاه بشراب في إناء فضة، فأخذ الإناء، فضرب به وجهه، ~~قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى أن يشرب في آنية الفضة "). ~~PageV00P573 # وبه (عن أبيه، عن أبي المنهال) بكسر الميم (عن القعقاع الخششي) بضم الخاء ~~وفتح الشينين المعجمتين، (عن ابن مسعود، أنه قال:) أي موقوفا، وتقدم عنه ~~مرفوعا (" حرام أن تؤتى النساء في المجاش "). # لغو اليمين وبه: (عن أبيه، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة) في ~~قول الله عز وجل: ((لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم)) قالت: هو قول ~~الرجل، لا والله) أي تارة (وبلى والله) ومعناهما كلا والله (ما يصل به ~~كلامه) أي يجري على لسانه عجلة في بيانه لصلة كلام من غير قصد، وعقد كما ~~بينه قوله (مما لا يعقد عليه قلبه حديثا) أي من قصد اليمين، ولذا قال ~~تعالى: (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم). والحديث رواه الشافعي رحمه الله، ~~أنبأنا مالك عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنها ~~قالت، لغو اليمين قول الإنسان، لا والله، وبلى والله، ورفعه بعضهم. # وإلى هذا ذهب الشعبي وعكرمة، وبه قال الشافعي. # وقال الجمهور، هو أن يحلف على شئ يرى أنه صادق، ثم يتبين له خلاف ~~PageV00P574 # ذلك، وهو قول الزهري، والحسن والنخعي، وقتادة، ومكحول. # وبه ms385 قال أبو حنيفة: وقالوا: لا كفارة فيه، ولا إثم، وقال على ما هو ~~المبين في القضية. # وبه قال طاوس، وقال سعيد بن جبير هو اليمين في المعصية، لا يؤاخذه الله ~~بالحنث فيها بل يحنث ويكفر. # وقال مسروق: ليس عليه كفارة، أيكفر خطوات الشيطان. # وقال الشعبي في الرجل يحلف على المعصية: كفارته أن يتوب عنها، كذا في ~~تفسير البغوي، واعلم أن الحديث رواه أصحاب السنن عن عائشة مرفوعا، كما ذكره ~~ابن الهمام، ولا يلزم من رواية ابن الهمام هذا أن يكون مذهبه، فإن المعتمد ~~في المذهب أن يمين اللغو هو أن يحلف على أمر وهو يظن أنه كما قال، والأمر ~~بخلافه، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنه. # وبه قال أحمد، ولا كفارة فيها، وهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك رحمه ~~الله، وأحمد رحمه الله، وقال الشافعي رحمه الله: فيها الكفارة. # إن شاء الله تعالى وبه (عن أبيه، عن القاسم بن عبد الرحمن) تابعي شامي ~~(عن أبيه، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: من حلف على يمين) أي محلوف عليه ~~(وقال إن شاء تعالى) أي متصلا بيمينه (فقد استثنى) أي فلا حنث عليه، وكذا ~~إذا نذر، وقال: # إن شاء الله تعالى متصلا، لا يلزمه شئ، قال محمد: بلغنا ذلك عن ابن ~~PageV00P575 # مسعود، وابن عباس، وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وكذا قال موسى: # (ستجدني إن شاء الله صابرا) ولم يصبر، ولم يعد مخالفا لوعده. # وقال مالك رحمه الله: يلزمه حكم اليمين والنذر، لأن الأشياء كلها بمشيئة ~~الله تعالى، فلا يتغير بذكره حكم. # والجمهور على قوله عليه الصلاة والسلام: " من حلف على يمين وقال إن شاء ~~الله فلا حنث عليه "، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. # وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ثم شرط عمل الاستثناء في الإبطال الاتصال، ~~فلو انقطع بتنفيس وسعال، ونحوه، لا يضر. # مسألة إيلاء وبه (عن أبيه، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، قال في ~~المؤلى) بالهمزة، ويبدل، وهو المذكور في قوله تعالى: (يؤلون من ms386 نسائهم تربص ~~أربعة أشهر، فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم) والإيلاء لغة: اليمين، وفي ~~الشرع: هو اليمين على ترك قربان الزوجة أربعة أشهر (فيئة) أي رجعته ~~المستفادة من قوله سبحانه: فإن فاؤوا (الجماع، إلا أن يكون له عذر) أي مانع ~~من الجماع، كمرض أحدهما، أو امتناعها، أو جهالة مكانها، أو بينهما مسيرة ~~أربعة أشهر (ففيئه باللسان) بأن يقول: فئت إليها، أو رجعت عما قلت، أو ~~راجعتها، أو أبطلت إيلاءها. # وكان إبراهيم النخعي يقول: الفئ باللسان على كل حال، فإذا فاء، فعليه ~~PageV00P576 # الكفارة بيمينه في قول الفقهاء، إلا الحسن وإبراهيم، وقتادة، فإنهم ~~أسقطوا الكفارة إذا فاء، لقوله تعالى: (فإن الله غفور رحيم). وقال غيرهم: ~~هذا في إسقاط العقوبة لا الكفارة. # مسألة خلع وبه (عن أبيه، عن أيوب السجستاني: أن امرأة ثابت بن قيس) أي ~~ابن شماس الأنصاري، الخزرجي، شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وكان ~~خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخطيب الأنصار، وشهد يوم اليمامة مع ~~مسيلمة الكذاب، سنة اثني عشرة، روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وغيره ~~(أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت لا أنا ولا ثابت) أي: لا أجتمع ~~أنا معه، ولا هو معي، وهو كناية عن عدم إرادتها له (فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أتختلعين) أي تفتدين منه (بحديقته) أي أتردين عليه بستانه الذي ~~جعله مهرا لك (فقالت: نعم وأزيد) أي عليه من عندي أيضا، هذا من كمال ~~كراهتها له، وقوله: أزيد، يحتمل فعلا، وأفعل (قال) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (أما الزيادة فلا) أي فلا حاجة بها. # والحديث رواه البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنه، بأن امرأة ثابت بن قيس ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، لا أعيب ~~عليه في دين ولا خلق، ولكن أكره الكفر في الإسلام، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أتردين عليه حديقته، قالت: نعم! قال صلى الله عليه وسلم: " اقبل ~~الحديقة وطلقها تطليقة ms387 " انتهى. وليس فيه ذكر الزيادة، وقد رويت مرسلة، ~~ومسندة فروى أبو داود في مراسيله، وعبد الرزاق كلهم عن عطاء، وأقرب ~~الأسانيد، مسند عبد الرزاق، وقال: أخبرنا ابن PageV00P577 # جريج عن عطاء جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، ~~فقال: أتردين عليه حديقته التي أصدقها؟ قالت: نعم، وزيادة، قال: وأما ~~الزيادة فلا. # المراسيل أصح وأخرجه الدارقطني، كذلك، والمراسيل أصح. وأخرج عن ابن ~~الزبير، أن ثابت بن قيس بن شماس، كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي سلول، ~~وكان أصدقها حديقة، فكرهته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أتردين عليه ~~حديقته التي أعطاك؟ " قالت: نعم وزيادة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~أما الزيادة فلا، ولكن حديقته التي أعطاك، قالت نعم "، فأخذها وخلى سبيلها. # قال: سمعه أبو الزبير من غير واحد، ثم أخرج عن عطاء أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال: لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر مما أعطاها. # المرسل حجة عندنا بانفراده وروى ابن ماجة، عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنه، وفيه: فأمره أن يأخذ حديقته ولا يزداد، فقد علمت أن لا شك في ثبوت هذه ~~الزيادة، لأن المرسل حجة عندنا بانفراده، وعند غيرنا، إذا اعتضد بمرسل آخر ~~يرسل من روى غير رجال الأول بمسند كان حجة، وقد اعتضد بهما هنا جميعا. # هذا، وذكر عبد الرزاق، عن علي: لا يأخذ منها فوق ما أعطاها، ورواه وكيع، ~~عن أبي حنيفة، عن عمران الهمداني، عن علي، أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما ~~أعطاها. # وقال طاوس: لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. PageV00P578 # رؤية الله تعالى وبه: (عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد، وبنيان بن بشر، ~~عن قيس بن أبي حازم) هو الأضمني البجلي، أدرك زمن الجاهلية، وأسلم، وجاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه، فوجده قد توفي، يعد في تابعي ~~الكوفة، وقد ذكر في أسماء الصحابة مع اعترافهم بأنه لم ير النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وليس في التابعين من روى عن ms388 نفسه من العشرة إلا هو، وروى عنه ~~جماعة كثيرة من التابعين، شهد النهروان مع علي، وطال عمره، حتى جاوز ~~المائة، ومات سنة ثمان وتسعين، (قال: سمعت جرير ابن عبد الله) أي البجلي، ~~وقد سبق ذكره (يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم سترون ربكم) ~~أي رؤية ظاهرة (كما ترون هذا القمر ليلة البدر) أي في كمال الظهور، منزها ~~عن الجهة والمقابلة والصورة والهيئة (ولا تضامون في رؤيته) بتشديد الميم، ~~مع فتح التاء على حذف أحد التائين، أو بضمها، أي لا تحتاجون أن يضم بعضكم ~~إلى بعض كما هو العادة في رؤية الهلال، يعني يكون رؤية الله على وجه كل أحد ~~في محله، ينظر الله بحسب ما يتجلى عليه. # وفي رواية، بتخفيف الميم، من الضم، من هو الضر، وفتح حرف المضارعة، أي لا ~~يضر بعضكم بعضا في رؤيته، لأجل المزاحمة في مشاهدته، والمعنى السكون في ~~رؤيته، (فانظروا) أي تفكروا واجتهدوا إن كنتم تريدون اللقاء على وجه الكمال ~~والبهاء (أن لا تغلبوا) بصيغة المجهول، أي لا يغلبكم PageV00P579 # الشيطان، ولا يشغلكم الأموال والأهل عن التهيؤ للعبادة في صلاة (قبل طلوع ~~الشمس) فهي صلاة الفجر (وقبل غروبها ") وهي صلاة العصر، أو العصر والظهر، ~~وخصا بالذكر، لأن من داوم عليهما، يوفق للمواظبة بالأولى على غيرها (قال ~~حماد) هو ابن الإمام على سياق الكلام (يعني) أي يريد عليه الصلاة والسلام ~~من الصلاتين (الغداة) أي الفجر (والعشاء) أي الظهر والعصر، ولا يمكن تفسير ~~العشى مما يشبههما، والمغرب والعشاء، لتقييدها في الحديث بما قبل الغروب. # والأحاديث في هذا الباب مشتهرة كادت أن تكون متواترة ولعل التقييد ~~بالوقتين، للإيماء بأن اللقاء يكون في مقدارهما غالبا لعامة المؤمنين، كما ~~يشير إليه قوله تعالى: (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) والحديث رواه أحمد ~~وأصحاب الكتب الستة، كلهم عن جرير، بلفظ: وإنكم سترون ربكم مثل هذا القمر ~~لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ~~وصلاة قبل غروبها، فافعلوا ". والأحاديث في هذا الباب مشتهرة، كادت ms389 أن تكون ~~متواترة، فيا حسرة على المعتزلة المنكرة PageV00P580 # إسناد أبي حنيفة رحمه الله عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. # قال شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي رحمه الله: وقفت على فتيا رفعت إلى ~~الشيخ الولي العراقي صورتها: هل رأى أبو حنيفة أحدا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وهل يعد في التابعين، أم لا؟ فأجاب بما نصه: الإمام أبو ~~حنيفة لم تصح له رواية عن أحد من الصحابة، وقد رأى أنس بن مالك، فمن يكتفي ~~في التابعين بمجرد رؤية الصحابة، يجعله تابعيا، ومن لم يكتف بذلك، لا يعده ~~تابعيا. # ورفع هذا السؤال إلى الحافظ ابن حجر، يعني العسقلاني، فأجاب بما نصه: ~~أدرك الإمام أبو حنيفة جماعة من الصحابة، لأنه ولد بالكوفة، سنة ثمانين من ~~الهجرة، وبها يومئذ من الصحابة عبد الله بن أبي أوفى، فإنه مات بعد ذلك ~~بالاتفاق، وبالبصرة يومئذ أنس بن مالك، ومات سنة تسعين أو بعدها. # الإمام الأعظم من التابعين وقد أورد ابن سعد بسند لا بأس به، أن أبا ~~حنيفة رأى أنسا، وكان غير هذين من الصحابة في البلاد أحياء قد جمع بعضهم ~~جزء فيما ورد من رواية أبي حنيفة من الصحابة، لكن لا يخلو إسناده من ضعف، ~~والمعتمد على إدراكها ما تقدم، وعلى رؤيته من الصحابة، ما أورده ابن سعد في ~~الطبقات وهو بهذا الاعتبار من طبقة التابعين، ولم يثبت ذلك لأحد من أئمة ~~الأعصار للمعاصرين له، كالأوزاعي بالشام، والحماد بالبصرة، والثوري ~~بالكوفة، ومالك بالمدينة، ومسلم بن خالد الزنجي بمكة، والليث بن سعد بمصر، ~~انتهى. # وقال السخاوي في شرحه لألفية العراقي، والثنائيات في الموطأ، للإمام ~~مالك، والوحدان في حديث الإمام أبي حنيفة، لكن بسند غير مقبول، إذ المعتمد، ~~أنه لا رواية له عن أحد من الصحابة. # وفي شرح المشكاة لابن حجر المكي، أدرك الإمام الأعظم ثمانية من الصحابة، ~~منهم أنس وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعيد، وأبو الطفيل، انتهى، وقال: ~~قال الكردري رحمه الله تعالى: جماعة من المحدثين أنكروا ملاقاته مع ~~الصحابة، ms390 وأصحابه أثبتوه بالأسانيد الصحاح الحسان، وهم أعرف بأحواله ~~PageV00P581 # منهم، والمثبت العدل العالم أولى من النافي، وقد جمعوا مسنداته، فبلغ ~~خمسين حديثا، برواية الإمام عن الصحابة الكرام، وأنشد بعضهم شعر: # كفى النعمان فخرا ما رواه من الأخبار من غرر الصحابة يقلد التابعي كما ~~يقلد الصحابي وإلى ما ذكرنا، أشار الإمام بقوله: ما جاءنا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فعلى الرأس والعين، وما جاءنا عن التابعين، فهم رجال، لأنه ~~ممن زاحم التابعين في الفتوى، اللهم إذا كان التابعي يزاحم في الفتوى ~~الصحابي، فإنه يقلد التابعي، كما يقلد الصحابي، وهذا سبب صالح لتقديم مذهبه ~~على سائر المذاهب. # طلب العلم أبو حنيفة (عن أنس بن مالك) وهو آخر من مات بالبصرة من ~~الصحابة، سنة أحد وتسعين، وقيل: ثلاث، وله يوم مات من السن مائة وثلاث، ~~وقيل تسع وتسعون، فيكون الإمام يوم وفاته ابن ثلاث عشرة سنة، أو إحدى عشرة ~~سنة، وقد تردد الإمام إلى البصرة، على أن إمكان اللقاء كفاية على الصحيح، ~~(قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " طلب العلم فريضة على كل مسلم ") ~~سبق الكلام عليه، مستوفى مبنى ومعنى. # الدال على الخير كفاعله وبه (عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " الدال على الخير كفاعله ") ورواه البزار عن أنس وابن مسعود ~~والطبراني، عن سهل بن سعد، وعن أبي مسعود، وذكره البارذي في مختصره جامع ~~الأصول ورواه الترمذي في كتاب العلم بلفظ PageV00P582 # ان الدال على الخير كفاعله، ورواه العسكري، والدارقطني، وغيرهما عن ابن ~~عباس مرفوعا، ولفظه: كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله يحب ~~إغاثة اللهفان. # وفي صحيح مسلم ومسند أحمد، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، عن أبي مسعود، ~~رفعه: من دل على خير فله مثل أجر فاعله، ورواه أحمد وأبو يعلى والضياعي، عن ~~بريدة وابن أبي الدنيا هي قضاء الحوائج، عن أنس، بلفظ الدال على الخير ~~كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان المكروب، وقد تقدم بسند آخر من الإمام، ~~وسبق عليه الكلام. # الدال على الشر كفاعله ms391 وأما حديث الدال على الشر كفاعله، فقد أخرجه أبو ~~منصور الديلمي، في مسند الفردوس، من حديث أنس رضي الله عنه، بإسناد ضعيف ~~جدا، قاله العراقي في كتاب الشرق والمحبة والرضى، عن أنس رضي الله عنه قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يحب إغاثة اللهفان، تقدم ~~من أخرجه، والظاهر، أن الإمام أسنده بسندين، بخلاف بقية الأئمة الأعلام، ~~والله أعلم بالمراد، وقد أفرده ابن عساكر أيضا، عن أبي هريرة هذا الحديث ~~بعينه. # ولادة أبي حنيفة رحمه الله قال أبو حنيفة: (ولدت سنة ثمانين) هذا قول ~~الأكثرين، وعلى قول الأقلين: سنة سبعين، (وقدم عبد الله بن أنيس) بتصغير ~~أنس، صاحب رسول PageV00P583 # الله صلى الله عليه وسلم (الكوفة سنة أربع وتسعين) وهو ممن شهد أحد، أو ~~بعدها، وكان مهاجرا أنصاريا عقبيا (ورأيته وسمعت منه وأنا ابن أربع عشرة ~~سنة، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " حبك الشئ ~~يعمي) من الإعماء (ويصم ") من الإصمام، والحديث رواه أبو داود، من حديث أبي ~~الدرداء، مرفوعا، وقد وهم الصنعاني فحكم عليه بالوضع. # قال السخاوي: ويكفينا سكوت أبي داود عليه، فليس بموضوع، ولا شديد الضعف ~~وحسن، قلت وفي الجامع الصغير للسيوطي، رواه أحمد والبخاري في تاريخه، وأبو ~~داود عن أبي الدرداء والخرايطي في اعتلال القلوب عن أبي بردة، وابن عباس، ~~عن عبد الله بن أنيس، انتهى. # وقد ذكر صدر الأئمة المكي، والسيد الحافظ الديلمي، وبرهان الإسلام ~~الغزنوي، أن الإمام لقي عبد الله بن أنيس. # وذكر الكردري: أنه ذكر في المناقب بالإسناد عن أبي داود الطيالسي، قال: # سمعت الإمام يقول: قدم علينا بالكوفة عبد الله بن أنيس عام أربع وتسعين، ~~وأنا ابن أربع عشرة سنة، سمعته يقول: قال صلى الله عليه وسلم: " حبك الشئ ~~يعم ويصم " لكن في ملاقاة عبد الله بن أنيس، به إشكال، لأن أهل السير ~~والتواريخ مجموعون على أنه مات بالمدينة عام أربع وخمسين قبل ولادة الإمام ~~بسنتين، انتهى، فيحمل الرواية على نوع من المرسل، فتأمل. # ثم اعلم ms392 أن الحب ربطة القلب بالشئ رغبا وانصبابا، الهم عليه، وانكباب ~~الهمة إليه خاليا، ويتخلف باختلاف كدر القلب، وصفائه، قلوب المالئين إنائه، ~~فمن محب للحق ومحب للباطل، ومحب للعلي الأعلى، ومن متعلق بالأقل ~~PageV00P584 # فمحب الحق أبكم وأصم وأعمى من غير مولاه، ومحب الباطل، لا يبصر ولا يسمع، ~~إلا عمن يهواه، ويتولاه، أهل الله، صم بكم عمي، عما لا يفهم في السر ~~والعلن، مصروفة هممهم إلى تكميل الفرائض والسنن، وسرارهم طاهرة طيبة عن ~~المخالفات، والأحسن، فهم إلى الله ذاهبون، صم بكم عمي، فهم لا يرجعون، ~~أولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فيقول لهؤلاء المتدلين بغرور إني في ~~بقيع الطيب مقبور، وما أنت بمسمع من في القبور، ومن تعلق قلبه بغير المولى، ~~خلا عن هذا الصفات، وتولى، وبالهوى في النار هوى، فإنها لا تعمى الأبصار، ~~ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ومن لم يجعل الله له نورا، فما له من نور. # تفقه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى (ولدت سنة ثمانين، وحججت مع أبي سنة ~~ست أو تسع وتسعين، وأنا ابن تسعة عشرة فلما دخلت المسجد الحرام، رأيت حلقة) ~~بسكون اللام، وتفتح وتكسر، أي جماعة من الناس (عظيمة) أي كثيرة ( فقلت ~~لأبي: حلقة من هذا؟ فقال: حلقة عبد الله بن الحارث بن جزء) بفتح الجيم ~~وسكون الزاء بعدها همزة (الزبيدي) بفتح الزاي، وكسر الموحدة (صاحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فتقدمت، فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: " من تفقه في دين الله كفاه الله همه ". وفي رواية: ما أهمه) أي ~~في أمر دينه ودنياه، لما ورد: # من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله ما أهمه من هم الدين والدنيا ورزقه من ~~حيث لا يحتسب لقوله تعالى: PageV00P585 # (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) وقد ورد: إني إله، ~~فإني أرزق عبد المؤمن من حيث لا يحتسب، رواه الديلمي في مسند الفردوس، ~~والبيهقي عن علي رضي الله عنه. # قال الكردري: وذكر في كتاب المناقب له بعض ms393 كتب الفقه أنه لقي عبد الله بن ~~الحارث بن جزء، وهو مات بمصر، سنة خمس أو ست، أو سبع، أو ثمان وثمانين، ~~فسنه إذن من خمس إلى ثمان، يوم موته على هذا، ألا يقتسم كلام أخطب الخطباء، ~~بإسناده عن أبي بن سماعة، عن أبي يوسف رحمه الله، أن الإمام لقيه حتى حين ~~حجه مع أبيه، وسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من ~~تفقه " الحديث، لأن حجة الإمام مع والده، كانت سنة ست وتسعين فلا يتحقق ~~الملاقاة. # وذكر برهان الإسلام حسن بن علي الحسين الغزنوي، أنه مات سنة تسع وتسعين، ~~فيمكن الرواية. # والأقرب ما ذكره أبو منصور البغدادي بإسناده عن بلال بن أبي العلاء عنه ~~أنه قال: حملني أبي على عاتقته وذهب إلى عبد الله بن الحارث، فقال له: ما ~~تريد؟ # قال: أريد أن تحدث إلي، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~إغاثة الملهوف فرض على كل مسلم، من تفقه في دين الله، الحديث، الصبي الذي ~~على العاتق في العادة إذا كان ابن خمس له وقريبا منه، فيصح من الزمان. # وأما من حيث المكان، فلو كان وفاته في آخر التسعين، يصح مكانا، لكن الحمل ~~على العاتق مشكل مخالف العادة إلا إذا فرض الملاقاة في غير الحرم، فيصح، ~~وإذا كان وفاته في الثمانين، أقول: ولا يبعد أن أباه حمله على عاتقه ~~للازدحام في المسجد الحرام، لا سيما في حلقة صحابي النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقد أراد أنه يراه ويسمع عنه الكلام. والله أعلم بحقيقة المرام، ومثل ~~هذا الحديث رواه PageV00P586 # الحسن، عن عمران بن الحصين مرفوعا: " من انقطع إلى الله تعالى كفاه الله ~~كل مؤنته، ورزقه من حيث لا يحتسب " . يكثر الصدقة ويكثر الاستغفار وبه (عن ~~جابر، عن عبد الله رضي الله تعالى عنهما) مثل هو وأبوه العقبة الثانية، ~~وشهد بدرا وما بعده من المشاهد، وقدم الشام ومصر، ووالده كان من النقباء ~~الاثني عشر، ذلك بعمرة في آخر عمره، مات بالمدينة سنة سبع أو ثمان ms394 وسبعين، ~~وصلى عليه أبان بن عثمان، وهو أميرها، قال الكردري: فلا يتصور الملاقاة إلا ~~على قول من قال ولادة الإمام كانت سنة إحدى وسبعين، والأكثر على خلافه، ~~والله تعالى أعلم. # (أنه جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول ~~الله، ما رزقت) بصيغة المجهول أي ما رزقني الله تعالى (ولدا قط، ولا ولد ~~لي) تأكيد لما قبله، والمراد ولا ولد أيضا سقط (قال) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (" فأين أنت من كثرة الاستغفار) أي لأي شئ غفلت عنه، وأين ذهبت ~~أنت من تكثيره (وكثرة الصدقة ترزق بها) واحدة من الخصلتين، أو بالصدقة، ~~وتعرف ما قبله بالقائلة، فيكون من قبل قوله تعالى ( واستعينوا بالصبر ~~والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) (قال) أي جابر ( فكان الرجل يكثر ~~الصدقة. ويكثر الاستغفار) أي بعد ذلك (قال جابر، فولد له PageV00P587 # تسعة ذكور) ولعله مقتبس من قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام (فقلت ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال ~~وبنين) وقد ورد: من أكثر الاستغفار، جعل الله له من كل غم فرجا، ومن كل ضيق ~~مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، رواه أحمد والحاكم عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما، وقد ذكر أنه لقي جابر بن عبد الله، وقال سمعته يقول: # بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والنصيحة لكل ~~مسلم. # وبه (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال ابن عبد البر) هو الأسلمي، شهد ~~الحديبية وخيبر وما بعد ذلك من المشاهد، ولم يزل بالمدينة حتى قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ثم تحول إلى الكوفة، وهو آخر من بقي بالكوفة من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات سنة سبع وثمانين بالكوفة، وكان ~~النبي هنا دارا في وسلم، وكان قد كف بصره، وقيل: بل مات بالكوفة سنة ست ~~وثمانين، وقال الكردري: سنة ست أو سبع وثمانين، فيكون سنه على قول الأكثرين ~~يوم مات هذا الصحابي، ستا ms395 أو سبعا، وعلى قول الأقل، أربعا وعشرين أو خمسا ~~وعشرين، فعلى القولين يتحقق السماع، ويصح الرؤية والرواية، أما على قول ~~الأقل فظاهر وأما على قول الأكثر، فروى ابن الصلاح، عن موسى بن هارون ~~الجمالي، أحد الحفاظ، أنه قال: إذا فرق الصبي بين البقرة والحمار، جاز له ~~سماع الحديث، وذكر القاضي الحافظ عياض بن موسى الخضي أن إلى أحد الحدثين ~~حدوا أوله عن محمود بن الربيع، وذكروا حديث البخاري في صحيحه عنه بعد إذ ~~ترجم متى تصح سماع الصبي؟ بإسناده عن محمود ابن الربيع، قال: عقلت سنه صلى ~~الله عليه وسلم، فحدثتها في وجهي ابن خمس سنين من دنو PageV00P588 # ابن أربع سنين قرأ القرآن وفي رواية، كان ابن أربع سنين، قال ابن الصلاح: ~~بلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: رأيت صبيا ابن أربع سنين حمل إلى ~~المأمون، وقد قرأ القرآن، ونظر في الذي عرضه، إذا جاع بكى. # وعن القاضي أبي محمد الأصفهاني، قال: حفظت القرآن ولي خمس سنين، فإذا لا ~~تنكر سماع الإمام من أبي أوفى، وقد ذكر سيد الحفاظ، والديلمي عنه أنه قال: ~~سمعت عبد الله بن أبي أوفى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~" حبك للشئ يعمي ويصم، والدال على الشر كمثله " " والله يحب إغاثة اللهفان ~~" ( يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من بنى لله مسجدا ولو ~~مفخض قطاة) المفخض، بفتح الميم والخاء بينهما فاء: الوكر، والقطاة: طائر ~~وأخطاه القطا طائر معروف، وسميت بها لحكاية صوتها، فإنها تقول ذلك. # قيل: إن وكد بالشين بمحراب المسجد في استدارية، ولا يكون إلا في الأرض، ~~فيناسب المسجد. وقيل: خرج ذلك مخرج الترغيب بالقليل مخرج الكثير، وهو ~~الظاهر. (بنى الله تعالى له بيتا في الجنة) والحديث بعينه رواه ابن حبان ~~وغيره من حديث أبي ذر وابن ماجة من حديث أنس وأحمد، عن ابن عباس بزيادة: ~~لبيضها بعد قطاة، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من بنى ~~مسجدا بنى الله له بيتا في ms396 الجنة مثله " ورواه ابن ماجة، مثله عن علي، ~~ورواه أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجة عن عثمان، ولفظه: " من بنى مسجدا ~~بنى الله له بيتا في الجنة ". PageV00P589 # ورواه الطبراني عن أبي أمامة، بلفظ: " من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا ~~في الجنة أوسع منه ". # وبه: (قال: سمعت واثلة) بكسر المثلثة (بن الأسقع) بالقاف، وهو الليثي، ~~أسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يجهز إلى تبوك، يقال له أنه خدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث سنين، وكان من أصحاب الصفة، نزل البصرة، ثم نزل الشام، ~~وكان منزله على ثلاثة فراسخ من دمشق، بقرية يقال لها البلاط، ثم تحول إلى ~~بيت المقدس، ومات بها وهو ابن مائة سنة، روى عنه جماعة، (يقول: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تظهرن) بالنون الثقيلة (شماتة) في ~~القدح بالبلية (لأخيك) أي المسلم (فيعافيه الله ويبتليك) الظاهر أنهما ~~منصوبان على جواب النهي، ولا يبعد أن يكونا مرفوعين على لغة معروفة مراعاة ~~للسجع، أو المشاكلة. # والحديث رواه الترمذي عن واثلة، بلفظ: " لا تظهرن الشماتة لأخيك فيرحمه ~~الله ويبتليك ". # وفي المناقب، قال الإمام: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " لا يظن أحدكم أنه يقرب إلى الله تعالى بأقرب من هذه ~~الركعات " يعني الصلوات الخمس، وفي معناه، رواه البخاري عن أبي هريرة من ~~الحديث القدسي: " ما تقرب إلي عبد بشئ أحب إلي مما افترض عليه ". # الجراد وبه (قال: سمعت عائشة بنت عجرة تقول: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " أكثر جند PageV00P590 # الله) أي أكثر خلقه في الأرض، فيه إيماء إلى قوله تعالى (ولله جنود ~~السماوات والأرض) وإشارة إلى كثرته في قوله سبحانه (يخرجون من الأجداث ~~كأنهم جراد منتشر) (الجراد لا آكله) أي لعدم موافقة طبعه له (ولا أحرمه) ~~وأجمع المسلمون على إباحة أكله، وقد قال عبد الله بن أبي أوفى في غزونا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، نأكل الجراد، ورواه البخاري وأبو ~~داود، وأبو نعيم، وفيه: ms397 # يأكله معنا، يعني أحيانا، فلا ينافي ما تقدم من قوله، ولا آكله، أي ~~دائما، لا بهذا الوقت، ولا يبعد أن يحمل عدم أكله على الحضر، وأكله في ~~السفر إما للضرورة وإما موافقة لمن حضر. # وروى ابن ماجة عن أنس قال: إنه قال: كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتناوبن الجراد في الأطباق وذكره ابن المنذر أيضا، وليس فيه ما يدل على ~~أكله عليه السلام بيقين، ثم قال الأئمة الأربعة: يحل أكله سواء مات حتف ~~أنفه، أو بذكوة، ونحوه، عن أحمد: إذا قتله البرد لم يوكل، وملخص مذهب مالك: ~~إن قطعت رأسه حل، وإلا فلا أحلت لنا ميتتان والدمان وكان سعيد بن المسيب ~~يكره أكل ميت الجراد، إلا إذا أخذ حيا ثم مات. # والدليل على عموم حله، قوله عليه السلام " أحلت لنا ميتتان والدمان، أما ~~الميتتان، الحوت والجراد. وأما الدمان، فالكبد والطحال " رواه أحمد ~~والشافعي وابن ماجة والبيهقي والدارقطني عن ابن عمر مرفوعا. # واختلف العلماء في قتل الجراد إذا دخل بأرض قوم وأصيد، قيل لا يقتل، لأنه ~~خلق عظيم بأرض الله يأكل رزق الله. PageV00P591 # ويؤيده قوله عليه السلام: لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم، رواه ~~الطبراني والبيهقي في شعبه. # وعامة الفقهاء: على أنه يحل قتله، لأن في تركه إفساد الأمور. ورخص صلى ~~الله عليه وسلم بقتل المسلم إذا أخذ ماله. وأجابوا عن الحديث بأنه محمول ~~على حال عدم إفساده. # ثم اعلم أن المحدثين اتفقوا على أن أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانوا على عهد أبي حنيفة أحياء، وإن تنازعوا في روايته عنهم، ~~وهم: أنس وعبد الله ابن أبي أوفى. وقد سبق تاريخهما، وسهل بن سعد بن عدي، ~~مات وهو ابن إحدى وتسعين. وقيل ثمان وتسعين، وهو آخر من مات من الصحابة ~~بالمدينة. وأبو الطفيل، عامر بن واثلة الكناني، مات بمكة سنة اثنين ومائة. ~~وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض، وعليه اتفق المحدثون. # وأول حج حجه الإمام مع والده عام ست وتسعين، وهو ms398 من كمال العبد العادي، ~~أن قبله يكون موجودا بمكة، ولم يره الإمام مع والده. # وذكر جماعة: أن الإمام لقي معقل بن يسار المزني، وهو ممن بايع تحت ~~الشجرة، وسكن البصرة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وإليه ينسب نهي ~~معقل بالبصرة. # روى عنه الحسن وجماعة، ومات زمن عبد الله بن زياد بالبصرة بعد الستين، ~~وقيل في آخر خلافة معاوية. # وقد قيل إنه توفي أيام يزيد بن معاوية، وكذا ذكره ابن عبد البر، قيل ~~فيكون موته سنة سبع وسبعين، وولادة الإمام سنة ثمانين، فيكون وفاة الصحابي ~~قبل ولادة الإمام. PageV00P592 # وأجيب بأن هذه الملاقاة تكون محمولة على قول الأقل، وهو أنه ولد سنة إحدى ~~وستين، وأنه مات سنة سبع وستين، فيكون الإمام يوم السماع. ابن ست سنين، ~~فتحقق السماع، مع أن الحمل على الإرسال هنا يمكن، فإن التابعي إذا استبان ~~له الإسناد بطرق أرسل، وإذا قال: بطريق: أسند، وذكر إسناد السماع لا ينافي ~~وجود الواسطة، وإن كان فيه نوع من النزاع. # علامات المؤمن وعلامات المنافق وذكر في المناقب انتقال معقلا يقول: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " علامات المؤمن ثلاثة، إذا قال صدق، ~~وإذا وعد وفى، وإذا ائتمن أدى، وعلامات المنافق ثلاث، إذا قال كذب، وإذا ~~وعد خلف وإذا ائتمن خان ". # وفي رواية الشيخين والترمذي والنسائي عن أبي هريرة: رقى صلى الله عليه ~~وسلم أسترقى منه، وإنما رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعوذتين حين ~~طبه بسندين أعظم، فيعلم الله إما إعلاما يكون الاشتغال بالسبب مأذونا فيه، ~~كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان الأفضل، ليعلم ~~الجواز، وإما لأنه عليه السلام اطلع أن تقدير الله تعالى في الرقي، فكان ~~ذلك امتثالا للتقدير بالاشتغال، لا الأسباب والتدبير، وكل ما ورد من تداوي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، محمول على هذه الثانية. # قال الكردري: وذكر سيد الحفاظ الديلمي وبرهان الإسلام الغزنوي بأسانيدهم ~~إلى الصحابة عن الإمام أنه قال: سمعت أنسا يقول: قال رسول الله صلى ms399 الله ~~عليه وسلم: " من قال لا إله إلا الله خالصا مخلصا من قلبه دخل الجنة، ولو ~~توكلتم على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا ~~". # أقول هذا الحديث: رواه البزار بسنده عن أبي سعيد، ولفظه: " من قال لا إله ~~إلا الله مخلصا دخل الجنة ". PageV00P593 # وفي رواية: إخلاصه أن يحجزه عن محارم الله تعالى، وأما آخره، فقد رواه ~~أحمد والترمذي وابن ماجة، والحاكم، عن عمر ولفظه: " لو أنكم تتوكلون على ~~الله حق توكله، يرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ". # ورواه البيهقي عنه بلفظ: " توكلون على الله حق توكله، لرزقت كما يرزق ~~الطير، تغذوا خماصا وتروح بطانا. # وورد في حديث صحيح برواية الشيخين وغيرهما عن جماعة من الصحابة من ألفاظ ~~مختلفة أن سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، هم الذين لا يسترقون ولا ~~يتطيرون ولا يكتوون ويؤيده قوله عليه السلام: لا تقتلوا الجراد فإنه جند ~~الله الأعظم، رواه الطبراني وعلى ربهم يتوكلون. # التوكل نوعان قال الكردري: # التوكل نوعان: الأول، وهو سكون النفس إلى ما سبق في القضاء بلا مبالاة ~~لفوات نفع، أو دفع ضرر والاضطراب، وعدم مساواة الوصول والحرمان عنده بنفي ~~وجود هذا النوع من التوكل، وكذلك الميل إلى الأسباب، والاشتغال بها يدفع ~~هذا النوع إليه، أشاد عليه السلام بقوله: " لو توكلتم على الله حق توكله " ~~لأن من المعلوم أن الطير لا يلتفت إلى حصول نفع ودفع ضرر، لا يبالي ~~بالوصول، والحرمان. والتوكل فقال: لو كنتم على صفة غير مبال بنيل أو فوات، ~~وكنتم متوكلين حق التوكل أدركتم فأقسم لكم من غير حرث ولا زرع. # وهذا هو المندوب المدعو إليه، والثاني، وهو مأذون في غير المدعو إليه، ~~وهو ما يكون لرفع الضرر والمكاره، فإنه أيضا توكل، إلا أنه ناقص، ألا ترى ~~أن عمر قال لما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الطير: " أرسل ناقتي أم ~~أقيد، وأتوكل، قال: لا بل قيد وتوكل ". # فإن كان يريد بالتوكل التحرز من الآفات والبلاء، لا السكون إلى ما سبق ms400 من ~~القضاء، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالنوع الذي وقع فيه المشورة إذ ~~المستشار مؤتمن، ومثله ما PageV00P594 # قال عليه السلام لكعب بن مالك المتخلف عن غزوة تبوك أحد الثلاثة: " أنفق ~~عليك مالك " حين قال: نيتي أن أتخلع من مالي، وقال لبلال: " أنفق مالا ولا ~~تخش من ذي العرش إقلالا " لأنه صلى الله عليه وسلم كان مستكمل التوكل على ~~الله. ساكنا إلى ماله عند مولاه، غير ملتفت إلى حظه وهواه. # وأما غيره، فكان مراده الاحتراز عن المكاره، والاحتمال لدفع المضار، وكذا ~~قيل لأبي بكر الصديق: أن يدعى لك الطبيب. قال: الطبيب أمرضني. وإليه أشار ~~الجليل بقوله: (وإذا مرضت فهو يشفين) والقيل إلى النوع الثاني عن سعد بن ~~الربيع، كواه النبي صلى الله عليه وسلم، وأتى رحبه الدهني هناك، من هنا، ~~فخرجها بمشقص. # ثم اعلم أن الحسن بن زياد ذهب إلى أن التداوي لا يجوز، لأنه يمنع التوكل ~~على الله تعالى (فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) تحقيق التوكل والتداوي ويؤيده ما ~~ذكر عن الصديق، ويقويه ما روي عن أبي الدرداء أنه قيل له في مرضه: ما ~~تشتكي؟ فقال: ذنوبي، قيل له: ما تشتهي؟ قال: مغفرة ربي، قيل: # ألا ندعوا لك طبيبا؟ قال: الطبيب أمرضني. # وقيل لأبي ذر حين رمدت عيناه، لو تداويت؟ قال: إني عنهما لمشغول، قيل: لو ~~دعوت الله حتى يعافيهما؟ قال: أسألته فيهما هو على أنهم أهني. # وكان الربيع بن خشعم أصابه فالج، فقيل له: لو تداويت؟ قال أردت ذلك، ثم ~~ذكرت عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا، إنهم أطباء وملوك وأمراء هلكوا، ~~ونعم ما قيل إن الطبيب يطبه. # ورواية: لا يستطيع رقاع مقدورا إلى مالك المداوي، والذي جلب إليه أو باعه ~~ومن اشترى. PageV00P595 # الأسباب المزيلة للضرر ثلاثة وعند الجمهور: التداوي مأذون فيه، لا مندوب، ~~ولا يدعو إليه، وتحقيق الكلام فيه، أن الأسباب المزيلة للضرر ثلاثة: مقطوع ~~به كالماء والخبز لدفع الجوع والعطش، فتركه حرام، وأحسن يتوكل فإذا أخر ~~الأكل قادرا حتى مات جوعا، مات عاصيا، كالذي يقتل نفسه. وموهوم ms401 كالكي ~~والرقى بالأدعية المأذون فيها، فشرط التوكل الكامل، تركه كما وصف منه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين في حديث السفين، فقد روي عمران بن حصين ~~رضي الله تعالى عنه: أعقل: فلم يزالوا به حين اكتووا، فقال: كنت أرى نورا، ~~وأسمع صوتا وتسلم علي الملائكة، فلما اكتويت، انقطع عني. ثم أناب إلى ربه، ~~وتاب، فرد الله عليه ما كان يجد من تلك، برفع الحجاب. # ومظنون، كالفصد والحجامة، وشرب المسهل، وما في أبواب الطب من معالجة ~~الحرارة بالبرودة. وسائر الأضداد وفعله غير مناقض، بخلاف الموهوم، وفعله ~~غير مأمور به، كالمقطوع، لكنه مأذون غير واجب لعدم القطع، حتى إذا مات ولم ~~يعالج بهذه المظنون، لا يأثم، لكنه لا ينافي التوكل في الجملة. # وفي الحديث المشهور: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما مررت بملأ من ~~الملائكة إلا قالوا: مر أمتك بالحجامة، فإنه لا فرق بين أجداع آلام الملك ~~من الآمات، وفزع الحية والعقرب. من نحن الشاب، وبين صب الماء على الحريق ~~الواقع في المسكن، وصب الماء البارد على الحرارة الغالبة في البدن، لأن ~~الأول مقطوع فرض، والثاني مأذون مظنون. فاندفع الموهوم، ولكن هذا آخر ~~الكلام في آخر حديث رويناه عن الإمام. # وإنما أطلنا بيان المعنى في المتين، لاحتياج أكثر الأنام إلى تحقيق هذا ~~المقام. وكان رضي الله عنه مشتغلا باستخراج المسائل من الأحاديث في ~~الدلائل، PageV00P596 # فلا جرم كان قليل الرواية، كثير الدراية، وكذلك يدل حال أجلاء الصحابة ~~كأبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين، حيث كانوا مشتغلين بالعمل، حتى قلت ~~روايتهم. # وقد أنشد فارن بن الجدي: # يا طالب العلم الذي * ذهبت بمدته الرواية كن في الرعاية * ذا العناية ~~والدراية وارو القليل وراعه * فالعلم ليس له نهاية فنسأل الله حسن الخاتمة ~~* والموت على الهداية والتوبة مما صدر * في البداية والنهاية وأن يحشرنا في ~~زمرة * الأنبياء وأرباب الولاية# PageV00P597 #####ENDNOTES# ms402