######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005989 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1014 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005989 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5989 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5989 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: قدم له: الشيخ عبد الفتح أبو غدة، حققه وعلق عليه: محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم #META# 041.EdNUMBER :: بدون، بدون #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الأرقم - لبنان / بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الحمد لله الذي صحح كلامه القديم، الذي هو أحسن الحديث فرعا وأصلا، وضعف ~~أجر قارئه في كل حرف منه عشر حسنات، وزاد لبعضهم عدلا وفضلا، وجعل تالي ~~كلامه كلام رسوله، كإطاعته إطاعة نوعا وفصلا، والصلاة والسلام على من ~~تواترت سوابق دلالات معجزاته، واشتهرت لواحق خوارق عاداته، بأسانيد مرفوعة ~~متصلة بعنوان كراماته، وموصولة بتبيان آيات كمالاته، أعني سيد الأنبياء، ~~وسند الأصفياء، محمد المصطفى، وأحمد المرتضى، ومحمود المجتبى، وعلى آله ~~وأصحابه الذين أدركوا أسراره، وشاهدوا آثاره، وأخبروا أخباره، واتبعوا ~~أنواره. # أما بعد فيقول الأفقر إلى كرم الله الغني الباري، علي بن سلطان محمد ~~الهروي القاري: إن بغض أصحابي ومن هو من جملة أحبابي طلب من أن يقرأ علي " ~~شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر " لمولانا # PageV01P117 # وسيدنا، وشيخ مشايخنا وسندنا، عمدة العلماء الأعلام، وزبدة الفضلاء ~~الكرام، ومقتدى الأنام، وشيخ الإسلام [2 - أ] ، [وخاتمة] الحفاظ والمحدثين، ~~ونادرة المحققين والمدققين، العلامة [العالم العامل] الرباني، الشيخ شهاب ~~الدين أحمد بن حجر العسقلاني، روح روحه، وفتح لنا فتوحه. # [فسنح] بالخاطر الفاتر أن أجمع ما يظهر لي في كلامه، وما أظهره بعض ~~الفضلاء في الدفاتر، ليكون تبصرة لأولي الألباب، وتذكرة للأصحاب والأحباب، ~~فإن آن الورود في المقصود، فأقول بعون الله الملك المعبود: قال الشيخ: # (بسم الله الرحمن الرحيم) عملا بالقرآن المجيد، واقتداء / بالفرقان ~~الحميد، وتأسيا بالحديث المشهور عند [أئمة] الأثر: " كل أمر ذي بال [لا] ~~يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر] "، وإيماء بالاستعانة به تعالى ~~إلى التبري عن # PageV01P118 # الحول والقوة، [وإشارة] إلى مرتبة جمع الجمع بين الجمع الصرف والتفرقة، ~~لئلا يؤدي إلى / 2 - أ / الغفلة والزندقة، وإشعارا إلى الرد على المعتزلة ~~والمرجئة، وإرادة للخلاص عن ضيق ربقة السمعة والرياء إلى فضاء الإخلاص الذي ~~هو أجل مقام أهل الاختصاص، ولا شك أن هذه المعاني المنطوية في هذه المباني ~~محتاج إليها في أول كل من المتن والشرح في الحال الأول والثاني، وكأن ~~المصنف جمع بينهما لفظا واكتفى بأحدهما كتابة، أو نزل ms001 المتن والشرح منزلة ~~كتاب واحد، وأما ما في بعض النسخ من قوله: # (قال الشيخ) : إلخ، فالظاهر أنه من كلام بعض التلامذة النقاد، إعلاما ~~بأنه تصنيف الأستاذ ليصح الإسناد، ويصلح للاعتماد والاستناد، لكنه يوهم أن ~~الشيخ لم يأت بالبسملة مطلقا، وهذا لا يظن به حقا، فكان الواجب أن يأتوا ~~بالبسملة متصلة بالحمدلة على ما في نسخة، لئلا يؤدي إلى تغيير التصنيف، ~~وتحريف التأليف، ويحتمل أن ألفاظ المدح فقط ملحقة. # وقدم الشيخ البسملة تعظيما له تعالى كما فعله شيخ مشايخنا الجزري في ~~مقدمته حيث قال [2 - ب] بعد البسملة. # PageV01P119 # (يقول راجي عفو رب سامع ... محمد بن الجزري الشافعي) # (الحمد لله وصلى الله ... على نبيه ومصطفاه) # ثم المراد من (الشيخ) : هو الكامل في فنه ولو شابا، وأما ما اختاره بعضهم ~~من أنه من خمسين إلى ثمانين، وهو السن الذي يستحب أن يكون إسماع الحديث فيه ~~بلا خلاف، فخلاف الصحيح كما سيأتي في محله، فإن عمر بن عبد العزيز لم يبلغ ~~أربعين، وحدث الإمام مالك حين بلغ عمره عشرين. # فالحاصل: أنه يراد به شيخ الإسلام، وهو أن يكون مرجعا للأحكام، ويدل عليه ~~حديث: (الشيخ في قومه كالنبي في أمته) // (أسنده الديلمي) //، فالشيخ هو ~~الكبير سنا، أو رتبة. وما أحسن قول العباس لما سئل أنت أكبر أو النبي [صلى ~~الله عليه وسلم] ؟ فقال: (إنه أكبر، وأنا أسن) . # PageV01P120 # (الإمام) أي المقتدى به، وهو إمام أئمة الأنام كالسيوطي، وابن الهمام، ~~والسخاوي، والقسطلاني، وملا قاسم الحنفي، وغيرهم من العلماء الأعلام. # (العالم) أي العالم الكامل، والمشهور في هذا العلم، فإن له تصانيف كثيرة، ~~وتآليف شهيرة، وأجلها (فتح الباري في شرح البخاري) الذي هو في هذا الفن ~~غاية، بل في سائر العلوم الشرعية نهاية. # (الحافظ) : هو من أحاط علمه بمئة ألف حديث، ثم بعده الحجة: وهو من أحاط / ~~2 - ب / علمه بثلاث مئة ألف حديث، ثم الحاكم: وهو الذي أحاط علمه بجميع ~~الأحاديث المروية متنا وإسنادا، وجرحا وتعديلا وتاريخا، كذا قاله جماعة من ~~المحققين. وقال العلامة الجزري: # PageV01P121 # الراوي: ناقل الحديث ms002 بالإسناد. والمحدث من تحمل الحديث رواية، واعتنى به ~~دراية. والحافظ: من روى ما يصل / إليه ووعى ما يحتاج لديه. # وقال العراقي: المحدث في عرف المحدثين: من يكون له كتب، وقرأ، وسمع، ~~ووعى، ورحل إلى المدائن والقرى، وحصل أصولا من متون [3 - أ] الأحاديث، ~~وفروعا من كتب المسانيد، والعلل، والتواريخ التي تقرب من ألف تصنيف انتهى. ~~وكأنه تعريف المنتهي! . # وقال ميرك شاه رحمه الله تعالى: المراد به حافظ الحديث لا القرآن قلت: ~~ولا بدع أن يكون حافظا للكتاب والسنة، وإنسانا كاملا من بين الأمة. وكان ~~يقول شيخ مشايخنا العارف الرباني مولانا إسماعيل الشرواني لبعض تلاميذه: ~~أنا وأنت إنسان كامل، فإنك تحفظ القرآن ومبناه، وأنا أعرف تفسيره ومعناه. # (وحيد دهره وأوانه) الإضافة بمعنى في، والمعنى: نادرة زمانه، ومنفرد ~~أوانه. # (وفريد عصره وزمانه) أي لا نظير له في شأنه، عطف تفسير، أو الأول: لخصوص ~~مصره، والثاني: لعموم عصره. # PageV01P122 # (شهاب الملة والدين) أي نجمهما الذي يستضيئان بنوره، وينكشفان بحضوره، ~~وأهلهما يستنيران به حين حياته، ويستفيدان بكتبه بعد مماته، والظاهر أن ~~المراد بالملة: هو طريق التوحيد الإيماني، ويشير إليه قوله تعالى {اتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا} وسمي ملة من حيث إنه يملى على الأمة. وبالدين: أحكام ~~الإسلام، ويومئ إليه قوله تعالى {إن الدين عند الله الإسلام} وسمي به من ~~حيث إنه يتدين به، وينقاد إليه، ويجازى عليه. # (أبو الفضل) كنيته، وهو يحتمل أن يكون له ولد مسمى بالفضل، أو المراد به ~~أنه صاحب الفضل والزيادة من الأموال الدنيوية، أو ذو الفضيلة من العلوم ~~الأخروية، ومنه قوله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة} والمراد به ~~الصديق الأكبر رضي الله عنه. وهذا الذي اخترناه أولى مما ذكره صاحب ~~الجلالين من العطف التفسيري، فإن التأسيس مهما أمكن [فهو] أولى من التأكيد. # (أحمد بن علي العسقلاني) بفتح العين، وسكون السين المهملتين، وفتح القاف ~~نسبة إلى بلد بساحل الشام. # (الشهير) أي المشهور (بابن حجر) قال السيد أصيل الدين: هو لقب الشيخ [3 - ~~ب] ، وإن كان بصيغة الكنية، وذلك شائع / 3 ms003 - أ /، ووجه تلقيبه بذلك كثرة # PageV01P123 # ماله وضياعه، والمراد بالحجر: الذهب والفضة. انتهى. ويحتمل أنه كانت له ~~جواهر كثيرة فسمي به، وقيل: لقب بذلك لجودة ذهنه، وصلابة رأيه بحيث يرد ~~اعتراض كل معترض، ولا يتصرف فيه أحد من أقرانه، ولذا قال بعض الظرفاء في ~~حقه: رجح بنا ابن حجر يقرأ طردا وعكسا كقوله تعالى {كل في فلك} . وقيل: سمي ~~به لكونه اسم أبيه الخامس، لأنه كان حامل الحجر، (أثابه) أي الله تعالى - ~~وكان الأولى ذكره كما في نسخة، وإن كان في الذهن مذكورا - (الجنة) أي جازاه ~~أعلى درجاتها، وأعلى مقاماتها (بفضله وكرمه) أي زيادة على عدله بمقابلة ~~عمله وعلمه. # (الحمد لله) جوز في لام التعريف أن تكون للجنس، أو الاستغراق، أو العهد. ~~وقد سأل الشيخ أبو / العباس المرسي ابن النحاس النحوي عن الألف واللام في ~~الحمد لله، أجنسية هي، أم عهدية؟ فقال: يا سيدي قالوا: إنها جنسية، فقال ~~له: الذي أقول: إنها عهدية، وذلك أن الله تعالى لما علم عجز خلقه عن كنه ~~حمده وحقه، حمد نفسه بنفسه في أزله نيابة عن خلقه قبل أن يحمدوه، فقال # PageV01P124 # (ابن النحاس) : أشهدك أنها للعهد. انتهى. # وكأنه أراد أن العبرة بذلك الحمد، لا أنه منحصر فيه. ويشير إلى العهد ~~أيضا قوله [صلى الله عليه وسلم] : (ولا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~نفسك) لكن قول الشيخ: نيابة عن خلقه لما علم عجزهم، غير محتاج إليه لأن عند ~~الصوفية لا يعول عليه إذ الحمد ثابت له أزلا وأبدا، فكأن الشيخ تنزل عن ~~مقاماته وحالاته من آثار المحو، إلى مقام ابن النحاس المقيد بالنحو، لما ~~ورد: " كلم الناس على قدر عقولهم وقال تعالى: {قد علم كل أناس مشربهم} . # والأظهر عندي أن اللام للاستغراق الحقيقي دون العرفي، كما قيل به، ~~فالمعنى: أن كل حمد صدر من كل حامد، فهو لله تعالى حقيقة، [4 - أ] وإن كان ~~بعض أفراده لغيره تعالى صورة، بل المصدر بالمعنى الأعم من الفاعلية ~~والمفعولية، فيفيد أن الله تعالى هو الحامد وهو المحمود، ms004 سوى الله - والله ~~- ما في الوجود. ومنه قول شيخ مشايخنا: استغفر الله مما سوى الله، ومنه قول ~~العارف ابن الفارض: # PageV01P125 # (ولو خطرت لي في سواك إرادة ... على خاطري سهوا حكمت بردتي) # ومنه حديث (أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: " ألا كل شيء ما خلا الله ~~باطل ". # وإليه الإيماء بقوله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه} . نعم أظهر مظاهر ~~محمدة الحق هو المحمود، المسمى بمحمد المنعوت بأحمد الخلق، أو المعنى / 3 - ~~ب /: جنس الحمد مستحق له تعالى سواء حمد أو لم يحمد، ويشير إليه: يا الله ~~المحمود في كل فعاله، وقال تعالى {وهو الولي الحميد} . وأما ما قيل: إذا ~~كان اللام للجنس، فإفادته قاصرة إذ لا يلزم من إثبات الجنس لأحد إحاطة ~~أفراد له، فمدفوع هنا بأن لام لله للاختصاص، فلا يخرج فرد من هذا المقام ~~الخاص، فيرجع معناه إلى الاستغراق. # وقول صاحب المدارك: واللام فيه للاستغراق عندنا خلافا للمعتزلة، يريد به ~~أن المعتزلة لا يجوزونه بناء على مسألة خلق الأفعال، وليس معناه أن كونها ~~للجنس هو مذهب المعتزلة فقط كما توهم، فإن البيضاوي وغيره من المحققين ~~جوزوا الجنس، بل رجحوه، وقدموه على الاستغراق لأنه الأصل في التعريف. # PageV01P126 # ثم المشهور أن جملة الحمدلة مبناها إخبارية، ومعناها إنشائية. وسئل ابن ~~الهمام عنها فأجاب: بأنها إنشائية فقيل: بل خبرية، قال فحينئذ: ليس لنا ~~حامدون. فقيل: فإذا ليس لله حقيقة الحمد ثابتة. انتهى ومعنى كلام ابن ~~الهمام أنه حينئذ لا نكون حامدين مع أنه يقال لقائلها: حامدا، ولو كانت ~~خبرية معنى لم يسم إلا مخبرا، لأن من المعلوم أنه لا يشتق للمخبر عن شيء ~~اسم [4 - ب] فاعل من ذلك الشيء، إذ لا يقال لمن قال: الضرب مؤلم ضارب، لكن ~~يمكن دفعه بأنه جاز أن يعد الشرع المخبر / بثبوت الحمد لله تعالى حامدا. # ثم الشيخ رحمه الله تعالى أتى بالحمدلة بعد البسملة تخلقا بالأخلاق ~~الربانية، وتعلقا بالكلمات السبحانية، وجمعا بين الأخبار النبوية والآثار ~~المصطفوية حيث قال: " كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد ms005 لله [فهو أبتر] " ~~وفي رواية: [ (بحمد لله) وفي رواية: (بالحمد] فهو أقطع) وفي رواية: (أجذم) ~~. أي مقطوع البركة. ثم الابتداء وإن كان يحصل بكل من البسملة والحمدلة لما ~~في رواية: (لا يبدأ فيه بذكر الله) إلا أن الجمع بينهما أفضل، وثوابهما ~~أكمل. ثم الابتداء عرفي # PageV01P127 # يمتد إلى الشروع في المقصود، والأول حقيقي، والثاني إضافي، والأول أولى ~~بالحقيقي، فإن الثاني بمنزلة الشكر على توفيق الذكر الإلهي المقتضي لتصحيح ~~النية، والباعث على ملاحظة المنة، ومطالبة المعونة، والتبري من الحول ~~والقوة. # (الذي لم يزل عالما قديرا) كان الأولى مبنى ومعنى أن يقول: عليما قديرا ~~ليدل على كثرة العلم، وسعة القدرة. وأما ما قيل: لو قال: ولا يزال ليصرح ~~بأن علمه تعالى وقدرته أبدي كما أن كلا منها أزلي لكان أحسن، فيجاب عنه: ~~بأن ما ثبت قدمه استحال عدمه / 4 - أ /، وهو أحد الأجوبة عن قوله تعالى: ~~{إنه كان عليما قديرا} . {حيا قيوما} فيعول: من القيام أي القائم بذاته ~~المقيم لغيره قيل: لما ذكر في المتن أنه تعالى متصف بالعلم والقدرة أزلا ~~نبه في الشرح على أنه لا يزال كذلك سرمدا بقوله: حيا قيوما، لأن معناه دائم ~~البقاء. # ونوقش بأنه إنما يدل على أن ذاته أبدية، ودفعه ظاهر لأن الصفات الذاتية ~~لا تنفك عن الذات الإلهية. # {سميعا بصيرا} قيل: اللائق أن يزيد مريدا متكلما، لتكون الصفات الذاتية ~~بتمامها مذكورة. # وأجيب: بأن القدرة تستلزم الإرادة، والتكلم. وأغرب محش جميل، # PageV01P128 # فقال: إنما لم يقل متكلما لأن التكلم مشكل، وقال الشارح وجيه: قيل: ~~اللائق ذكر جميع الصفات الذاتية [5 - أ] وسكت على الجواب بالكلية، ولعل ~~الشيخ اكتفى بالوصفين السابقين في المتن إشعارا بأن العلم لشموله الجزئيات ~~والكليات يتضمن المسموعات، والمبصرات، وأن القدرة تستلزم بقية الصفات. # (وأشهد) أورد عليه أنه عطف الفعلية الإنشائية [على الاسمية الإخبارية، ~~ودفع بأن الحمدلة - كما تقدم - في المعنى إنشائية] ، وبأن أصله: حمدت الله، ~~أو أحمده حمدا، فكان في المعنى فعلية. وهذا إنما هو بناء على الكلام في ~~الاعتبارات الرسمية، وإلا فلا منع من ms006 عطف الاسمية على الخبرية، وعكسه كما ~~ورد في كلام أهل العربية. # ثم معنى أشهد: [أقر عن صميم قلب، وأخبر عن علم يقين] فلا يشكل قوله ~~تعالى: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} بعد قوله عز وجل: {إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} ولذا قدم دفع الوهم بقوله عز وجل: ~~{والله يعلم إنك لرسوله} . # (أن) مخففة من الثقيلة أي أنه (لا إله إلا الله) المشهور: أن خبر لا ~~محذوف، وهو: موجود. وقال صاحب الكشاف: يجوز أن يكون لا إله إلا الله جملة ~~تامة. من غير تقدير حذف الخبر، يعني لا إله: مبتدأ، وإلا الله: خبره، قيل: # PageV01P129 # يلزم / أن يكون المبتدأ نكرة، والخبر معرفة، قال: ليس الأمر كما قيل، لأن ~~أصل الكلام في التقدير: الله إله، قدم الخبر دفعا لإنكار المنكر، فصار: إله ~~الله، ثم أريد نفي الآلهة، وإثباته قطعا. فدخل في صدر الكلام من الجملة حرف ~~" لا " وفي وسطها " إلا " ليحصل غرضهم، فصار لا إله إلا الله. انتهى. # والمشهور: أن رفع الجلالة على البدلية من الضمير المستتر في الخبر ~~المقدر، وجوز نصبها على الاستثناء من الضمير المذكور. قيل: هذه / 4 - ب / ~~الكلمة كلمة توحيد إجماعا، ولا يستقيم ذلك ما لم يكن صدر الكلام نفيا لكل ~~معبود بحق. # والله: اسم للمعبود بالحق، ومثله يكون تناقضا في القول، وهو محال في كلمة ~~التوحيد المجمع على صحتها. وأجيب بأن المنفي في صدر الكلام مفهوم كلي ~~كالإله، والمأخوذ من مدلول الجلالة فرد خاص من مفهوم الإله بمعنى أن لفظة " ~~الله " علم للمعبود بالحق الموجود الخالق للعالم، لا أنه اسم لذلك المفهوم ~~الكلي كالإله. وقال السيوطي في الإتقان: وقد [5 - ب] توجب الصناعة النحوية ~~التقدير، وإن كان المعنى غير متوقف عليه، فقالوا في: لا إله إلا الله: إن ~~الخبر محذوف، أي موجود. وقد أنكره الإمام الرازي وقال: هذا كلام لا يحتاج ~~إلى تقدير، وتقدير النحاة فاسد، لأن نفي الحقيقة مطلقة أتم من نفيها مقيدة ~~[بقيد مخصوص] ، فإنها إذا انتفت مطلقة كان ذلك دليلا على سلب ms007 الماهية مع ~~القيد، # PageV01P130 # وإذا انتفت مقيدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها مع قيد آخر. ورد بأن تقديرهم ~~" موجود " يستلزم نفي كل إله غير الله قطعا، فإن العدم لا كلام فيه، فهو في ~~الحقيقة نفي للحقيقة مطلقة لا مقيدة، ثم لا بد من تقدير خبر لاستحالة مبتدأ ~~بلا خبر ظاهر أو مقدر، وإنما يقدر النحوي ليعطي القواعد حقها، وإن كان ~~المعنى مفهوما. انتهى. وفيه بحثان: # الأول: أن كلام الإمام تحقيق وتدقيق في المرام ورده مصادرة، بل مكابرة ~~بلا نظام. # والثاني: أن كلامه لا يدل على نفي القواعد النحوية بالكلية، بل ذهب إلى ~~مسلك " الكشاف " في عدم الحاجة إلى تقدير كلمة تكون مرفوعة بالخبرية، وعلى ~~تقدير التقدير ينبغي أن يقدر " لنا " لئلا يرد شيء من عدم التحقيق علينا ~~مراعاة للجانبين، ومحافظة للمذهبين. # وكأن الجمهور نظروا إلى أن المعدوم لظهور حدوثه لا يصلح للألوهية، فلا ~~يحتاج إلى نفيه، أو نفيه يفهم بالبرهان الأولى، أو أرادوا بموجود أعم من أن ~~يكون موجودا في الحال والاستقبال، والله أعلم بالمآل. # (وحده) حال على مذهب الكوفيين، وتقديره متوحدا ومنفردا على مذهب البصري ~~وهو حال مؤكدة، (لا شريك له) المراد بالأولى: وحدته في الذات، وبالثانية: ~~وحدته في الصفات. (وأكبره) أي أعظمه وأعتقد أنه أكبر من أن يحاط بكنه ~~كبريائه، (تكبيرا) أي تكبيرا كثيرا. # (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) كذا في نسخة مصححة. والظاهر أنها # PageV01P131 # ملحقة من الناسخ لعدم إتيان الشيخ بما يناسب المقام من السجع كما هو دأب ~~أرباب الكلام / 5 - أ /، ولا يلائم أن يكون ما بعده من المتن متمما له ~~لوجود واو الفصل / لكن يشكل بأن الخطبة لا تتم بدون تلك الزيادة، اللهم إلا ~~أن يتكلف [6 - أ] بأن يقال: قوله: وصلى الله ... الخ قام مقامها. # ثم قيل: أورد المصنف الشهادة في الخطبة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: " ~~كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء " // (رواه أبو داود والترمذي في ~~جامعه) //، ونوقش بأنه كان عليه أن يوردها في خطبة المتن أيضا، ودفع بأنه ~~لم ms008 يوردها في المتن إشارة إلى أن الحديث ضعيف، فلم يجب العمل به وأوردها في ~~خطبة الشرح إيماء إلى أن الحديث الوارد في فضائل الأعمال يستحسن العمل به، ~~وإن كان ضعيفا. # والأظهر أن يقال: صرح بلفظ الشهادتين في الشرح عملا بظاهر الحديث، وأتى ~~في المتن بمعناهما كما قيل به في تأويل الحديث على ما نقل من التوربشتي ~~وغيره مراعاة للإيجاز والإطناب بحسب ما يليق بكل باب من الكتاب، ويمكن أن ~~يقال: إنما ترك الشهادتين في المتن بناء على أن المراد بالخطبة # PageV01P132 # الخطبة على المنبر المتعارفة في زمنه صلى الله عليه وسلم، وأتى بهما في ~~الشرح عملا بالاستحباب في خطبة الكتاب، لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص ~~الأسباب، والله أعلم بالصواب. # (وصلى الله على سيدنا) الجملة خبرية لفظا، ودعائية معنى. والصلاة من الله ~~تعالى: إدرار الرحمة وإظهار المرحمة. وتعديتة بعلى لحصول الاستعلاء، وتوهم ~~بعضهم أن على مطلقا للضرر، واللام للنفع، وليس كذلك، بل هو مختص بفعل تارة ~~يتعدى باللام، ومرة بعلى كدعا له، ودعا عليه، وشهد له، وشهد عليه، وحكم له، ~~وحكم عليه، لا يقال: صلى بمعنى دعا، فإنه لا يلزم توافق المترادفين في ~~التعدية، ألا ترى أنه لا يقال: صلى له مع أن الصلاة إنما وردت بمعنى الدعاء ~~بخير، فزال الإشكال من أصله. # (محمد) هو في أصله اسم مفعول من حمد بالتشديد مبالغة حمد بالتخفيف، سمي ~~به رجاء أن يكون يحمده الأولون والآخرون {وكان أمر الله قدرا مقدورا} . ~~ولذا قيل: الأسماء تتنزل من السماء، فنقل من الوصفية [6 - ب] إلى العلمية. # (الذي أرسله) أي جعله رسولا بعدما صيره نبيا. # PageV01P133 # (للناس) أي لأجل نفعهم، فالمراد بالناس المؤمنون، فإنهم المنتفعون كما ~~قيل في قوله تعالى: {هدى للمتقين} أو عام لقيام الحجة عليهم كما قيل في ~~قوله تعالى: {هدى للناس} والجن تابع لهم، أو يطلق الناس عليهم، ويحتمل أن ~~تكون اللام بمعنى إلى، كما تدل / 5 - ب / عليه نسخة، وقيل: بعث إلى الخلق ~~جميعا حتى الجن، والحيوانات، والجمادات. # (كافة) هي من الشرح قيل: إرسالا ms009 كافة بمعنى عامة لهم، فهي مفعول مطلق. أو ~~جامعا لهم في الإبلاغ، فهي حال من الضمير المنصوب في أرسله، والتاء ~~للمبالغة، والأظهر: أنها في هذا المقام حال من الناس، وإنما قال البيضاوي ~~في قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} لا يجوز جعلها حالا من الناس ~~على المختار، لأن تقدم حال المجرور عليه كتقدم المجرور على الجار. قال أبو ~~حيان: هذا مذهب الجمهور. وذهب أبو علي، وابن كيسان، وابن برهان، وابن مالك ~~إلى جوازه، وهو الصحيح. # (بشيرا) أي مبشرا للمؤمنين بالجنة، (ونذيرا) / أي منذرا ومخوفا للكافرين ~~بالنار. وحذف مفعولاهما لوضوحهما وليذهب الوهم كل مذهب، وإيماء إلى أنه لا ~~يمكن بيانهما. # PageV01P134 # (وعلى آل محمد) أي أقاربه وأتباعه، فالأول - من جهة النسب -: ما روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: " هم أولاد علي، وجعفر، وعقيل، والعباس ~~". ومن جهة الدين: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم: " آل محمد كل تقي " // ~~(رواه الطبراني) // في الأوسط عن أنس. ويمكن حمل الحديث على العموم، ويحتمل ~~أن يكون الثاني تقييدا للأول فتأمل، فإنه المعقول بقرينة قوله: # (وصحبه) لأن الأصل في العطف التغاير، وإن احتمل التخصيص بعد التعميم بناء ~~على الثاني. وفي ذكرهما إيماء إلى رد الخوارج والروافض، وهو اسم جمع. وقيل: ~~جمع وسيأتي معناه المصطلح. # (وسلم) بفتح اللام عطف على صلى، وجمع بينهما لقوله تعالى: {صلوا عليه ~~وسلموا تسليما} والمراد بإيراد: # (تسليما) إظهار [7 - أ] زيادة التعظيم، وإفادة التكثير. كما أشار إليه ~~بقوله: # (كثيرا) وقد ورد: " أكثروا الصلاة علي، فإن صلاتكم علي مغفرة لذنوبكم " ~~وفي حديث قدسي: " من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك # PageV01P135 # سلمت عليه ". ثم هذا الذي فعله من ذكر الصلاة على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم بعد الحمد له تعالى هو عادة العلماء على ما قاله النووي. وعن مجاهد في ~~قوله تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} قال: " لا أذكر إلا ذكرت معي ". # (أما بعد) أي بعد ما ذكر، ولما كانت أما متضمنة لمعنى الشرط كما هو مقرر، ~~أتى بالفاء الجزائية في ms010 قوله: # (فإن) وقيل: لدفع توهم الإضافة، وقوله: # (التصانيف) جمع تصنيف مأخوذ من الصنف، لأن المؤلف يجمع بين أنواع الكلام ~~ويجعلها صنفا صنفا لتمام النظام. # (في اصطلاح أهل الحديث) أي في عرفهم، وهو: توافقهم على استعمال ألفاظ ~~مخصوصة يتداولونها على وجه التعارف فيما بينهم كما اصطلحوا عليها. (قد ~~كثرت) أي / 6 - أ / التصانيف، (للأئمة) حال من ضمير كثرت، (في القديم ~~والحديث) أي في قديم الزمان، وجديده فيما بين المتقدمين والمتأخرين، فممن ~~صنف، وفي نسخة: # PageV01P136 ### | (بدء التصنيف في علوم الحديث) # (فمن أول من صنف في ذلك) ، أي في اصطلاح أهل الحديث، (القاضي أبو محمد) ~~أي الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، (الرامهرمزي) بفتح الميم الأولى، وضم ~~الهاء، وسكون الراء، وضم الميم الثانية، بعدها زاي معجمة بلد بخوزستان. وفي ~~الكلام إشعار بوجود تعدد التصنيف في قرن القاضي، وعدم تحقق الأولية وبيانه: ~~أن " من " للتبعيض، و " أول " اسم التفضيل بمعنى الجماعة، فإن أفعل التفضيل ~~المستعمل بالإضافة يجوز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له، فالمعنى: من ~~أوائل المصنفين في ذلك القاضي. كأن جماعة في عصر واحد صنفوا ولم يسبقهم أحد ~~في التصنيف، والمصنف لم يعلم أولهم بالحقيقة، فأورد هذه العبارة، وإلا فحقه ~~أن يقول: فأول من صنف، بيانا لأول المتقدمين، فإن أمر إضافي. # (كتابه) بالنصب لفعل مقدر كأنه قيل: أي شيء صنف؟ فقال: صنف كتابه، أو ~~أعني بما صنف كتابه. ولا يصح نصب ب: صنف المذكور لأن " من " في " من صنف " ~~قوم [7 - ب] من جملتهم القاضي كما سبق وتوضيحه: أن فاعل صنف المذكور ضمير ~~من، ولم / يصنف هذا الكتاب إلا واحد منهم لا جميعهم، ثم أبدل عن كتابه ~~بقوله: # (المحدث) بتشديد الدال المكسورة، أي الراوي، والواعي مجازا، (الفاصل) ~~بالصاد، أي الفارق بينهما، أو بين طرق الحديث وإسناده، (لكنه) أي القاضي، ~~أو كتابه، (لم يستوعب) أي الفنون بأجمعها، من جميع [المراد # PageV01P137 # وجميع] المواد. # (والحاكم) - عطف على القاضي - (أبو عبد الله النيسابوري) بفتح النون، ~~والسين المهملة، نسبة إلى بلد مشهور بخراسان، (لكنه) أي الحاكم، وإن ~~استوعب، ms011 (لم يهذب) أي بالتنقيح والتصحيح، (ولم يرتب) ، أي لم يجعل الأشياء ~~في مراتبها على وفق مآربها كما ينبغي عند الفصيح والنصيح. # (وتلاه) أي تبع الحاكم في ترتيبه وفي عدم تهذيبه، أو جاء بعده، (أبو ~~نعيم) بضم النون، وفتح العين، (الأصفهاني) بكسر همزة وبفتح، وبفاء مفتوحة ~~في لغة أهل الشرق، وبموحدة في الغرب. # (فعمل) أي أبو نعيم (على كتابه) أي معترضا على كتاب الحاكم، أو على منوال ~~كتابه، وأما ما قيل: ولك أن تقول: أي قرأ كتابه، لكن يأباه قوله: على ~~كتابه، فإن الأنسب حينئذ أن / 6 - ب / يقول: " عليه " مكان " على كتابه "، ~~فكلام غير موجه فإن قوله: على كتابه متعلق ب: عمل لا ب: تلاه، مع أنه لا ~~تستعمل التلاوة بمعنى القراءة في غير القرآن، ثم قوله: # (مستخرجا) بكسر الراء حال من فاعل عمل المنزل منزلة اللازم. يقال: كتب ~~فلان مستخرجا على الصحيحين [أي جاعلا الزيادة عليهما] ، أي مستدركا عليهما. ~~والفرق بين الاستخراج والاستدراك أن الزوائد في المستخرج بالفتح - من # PageV01P138 # المستخرج - بالكسر - بخلاف المستدرك فالتعبير هنا بالمستخرج أولى من ~~المستدرك وقيل: الظاهر أن معناه: زاد أبو نعيم على كتاب الحاكم أشياء، ~~واستدرك عليه ما فاته وحينئذ يكون قوله: مستخرجا على بناء المفعول مفعول ~~عمل. وقوله: على كتابه متعلق بقوله: مستخرجا وتفسير محش الاستخراج ~~بالاختصار غير ملائم للمقام مع معارضة بنقله. يقال: كتب فلان مستخرجا [8 - ~~أ] على الصحيحين أي معترضا. # (وأبقى) أي ومع ذلك ترك (أشياء) أي كثيرة (للمتعقب) أي للذي جاء بعد ~~زمانه، أو للمعترض، ولو في أوانه. # (ثم جاء) أي بمهلة (بعدهم) أي بعد القاضي، والحاكم، وأبي نعيم المتقدمين، ~~(الخطيب) فهو أول المتأخرين، أو آخر المتقدمين، وهو صاحب المنهل، (أبو بكر ~~البغدادي) يجوز إهمال الدالين، وإعجامهما،، وإعجام الأول، وإهمال الثاني، ~~وعكسه، وهو الأفصح المروي عن الشاطبي. (فصنف في قوانين الرواية) أي أصولها ~~وقواعدها الكلية المشتملة على المسائل الجزئية. # (كتابا) أي كافيا وافيا (سماه الكفاية) في قوانين الرواية كما أشار إليه، ~~(وفي آدابها) أي وصنف في آداب تحمل الرواية ms012 وآدابها، (كتابا) أي حافلا ~~كاملا، (سماه الجامع لآداب الشيخ) أي في الأداء (والسامع) أي في التحمل، ~~وأخره لمراعاة التجمع، أو قدم الشيخ لتعظيمه ولا منع من الجمع، (وقل فن من ~~فنون الحديث) # PageV01P139 # وهي خمس وستون فنا تقريبا على ما ذكره النووي / في " التقريب "، (إلا وقد ~~صنف) استثناء من أعم الأحوال. والقلة بمعنى الندرة، أو النفي والعدم. أي لا ~~يوجد فن من فنون الحديث بوصف من الأوصاف إلا حال كونه متصفا بهذه الصفة، أي ~~بأن صنف (فيه) أي في ذلك الفن، (كتابا مفردا) كالمستدركات، والمستخرجات ~~والمؤتلف. (فكان) أي الخطيب، (كما قال) أي في حقه (الحافظ أبو بكر بن نقطة) ~~: - بضم النون، وسكون القاف، بعدها طاء مهملة، وهاء تأنيث - اسم / 7 - أ / ~~جارية ربت جدته أم أبيه عرف بها. # (كل من أنصف) من الإنصاف، وهو العدل، (علم أن المحدثين) أي من الأصوليين، ~~(بعد الخطيب) أي بعد تصانيفه، (عيال) عيال الرجل بكسر العين: من يعوله ذلك ~~الرجل أي يقوته، وينفق عليه. والمعنى عيال له، معتمدون (على كتبه) # PageV01P140 # يأخذون منها نصيبا وهذا نظير قول الشافعي رحمه الله تعالى: الخلق كلهم ~~عيال أبي حنيفة في الفقه. # وبيانه: ما حكي أن الشافعي سمع رجلا يقع في أبي حنيفة، فدعاه وقال: يا ~~هذا أتقع في رجل سلم له جميع الناس ثلاثة أرباع الفقه، وهو لا يسلم لهم ~~الربع قال: وكيف ذلك قال: الفقه [8 - ب] سؤال وجواب، وهو الذي تفرد بوضع ~~الأسئلة فسلم له نصف العلم، ثم أجاب عن الكل، وخصومه لا يقولون إنه أخطأ في ~~الكل، فإذا جعل ما وافقوا فيه مقابلا لما خالفوا فيه سلم له ثلاثة أرباع ~~العلم، وبقي الربع مشتركا بين الناس. وبهذا نتبين الفرق بين المعلمين ~~والعيالين، ولهذا قيد بقوله: بعد الخطيب، ثم أشار بقوله: على كتبه، لا ~~كلامه، أن الفضل للمتقدمين وأنه ما زاد عليه أحد من المتأخرين. # (ثم جاء) أي بعدهم، (بعض من تأخر عن الخطيب) أي من المحدثين، (فأخذ من ~~هذا العلم) أي علم أصول الحديث، أو من هذا ms013 العلم المذكور في كتب الخطيب، ~~(بنصيب) أي حظ عظيم بفهم قويم، والباء زائدة، (فجمع القاضي عياض) أي من بعض ~~من تأخر وأخذ الحظ الأوفر، (كتابا لطيفا) أي موجزا ظريفا (سماه الإلماع) ~~بكسرة الهمزة من لمع البرق وأضاء كاللمع، وكأن فيه إشارات كاللمعات إلى ~~المرادات. # PageV01P141 # (وأبو حفص الميانجي) بفتح الميم قبل التحتية، وكسر النون، والجيم بلدة من ~~أذربيجان على مسيرة يومين من مراغة، وهو معرب ميانه. أي جمع (جزأ) أي رسالة ~~مختصرة، سماه أي ذلك الجزء، (مالا يسع) أي الشيء الذي لا يطيق (المحدث ~~جهله) وفي نسخة بنصب المحدث، ورفع # PageV01P142 # جهله أي ما لا ينبغي للمحدث جهله. # (وأمثال ذلك) أي هذا وأمثال ذلك على أن العطف على سبيل المعنى أي ~~التصانيف الكثيرة ما ذكر وأمثال ذلك. وقيل: التقدير، وأمثال ذلك كثيرة على ~~أنه مبتدأ خبره محذوف وهو الأظهر. قيل: ويجوز أن يكون عطفا بحذف المعطوف ~~كقوله تعالى {والذين تبوؤا الدار والإيمان} وأخلصوه ومنه قولهم: علفه تبنا، ~~وماء باردا، أي وجمع أمثال ذلك، أو صنف / 7 - ب / ذلك وأمثال ذلك. # (من التصانيف التي اشتهرت وبسطت) بصيغة المجهول أي جعلت التصانيف المجملة ~~في المتن، المفصلة / في الجملة في الشرح مبسوطة تارة، (ليتوفر) أي ليتكثر ~~(علمها) بسبب كثرة ألفاظها، فإن الغالب دلالة زيادة المباني على إفادة ~~المعاني، ولأن البسط غالبا يكون بالإيضاح وحينئذ يتعلق به علم كل [9 - أ] ~~أحد، فيكثر بخلاف الإيجاز، والإجمال، والإشارة، والإيماء، فإن كل أحد لا ~~يدركه، فيقل العلم به. # (واختصرت) أي مع هذا أيضا تارة (ليتيسر فهمها) الظاهر أن يقول: حفظها، ~~لكن لما كان الاختصار سببا لتيسير الحفظ، وهو يستلزم تيسير الفهم غالبا - ~~لأن التطويل يشتت الفكر، ويصعب فهم المراد. والمقصود الحقيقي هو # PageV01P143 # الفهم - وضع موضع الحفظ. # قال ملا قاسم الحنفي تلميذ المصنف: أوردت عن المصنف أن الاختصار لتيسير ~~الحفظ لا لتيسير الفهم، فأفاد أن المراد فهم متين لا يزول سريعا، فإنها إذا ~~اختصرت سهل حفظها، وحينئذ يسهل فهمها بسبب حفظها، ولا كذلك المبسوطة، فإنه ~~إذا وصل إلى الآخر ms014 قد يفضل على الأول. وقوله: # (إلى أن جاء) [متعلق بمقدر، أي واستمر الأمر على ما ذكر من الكثرة، ~~والبسط، والاختصار إلى أن جاء] أي ظهر (الحافظ) أي للسنة، (الفقيه) أي ~~للشريعة، (تقي الدين) أي المتقي في دينه، (أبو عمرو عثمان بن الصلاح) أي ~~صلاح الدين، وهو لقب لأبيه، (عبد الرحمن الشهرزوري) بفتح المعجمة، وسكون ~~الهاء، وفتح الراء، وضم الزاي، - مدينة ببلاد المراغة بين الموصل وهمذان ~~بناها زور بن الضحاك - (نزيل دمشق) بكسر الدال، وفتح الميم، وتكسر على ما ~~في القاموس، مدينة عظيمة بالشام شهيرة بالشام، أي نازل مسكنه فيه. # (فجمع) أي ابن الصلاح (لما ولي) بضم الواو وتشديد اللام المكسورة، أي حين ~~أعطي (تدريس الحديث) أي علم الحديث: أصوله، وفروعه (بالمدرسة) # PageV01P144 # أي التي في دمشق، والباء بمعنى في، (الأشرفية) أي التي درس فيها النووي، ~~(كتابه) مفعول جمع (المشهور) أي بمقدمة ابن الصلاح (فهذب) أي نقح (فنونه) ~~أي أصناف أصول علم الحديث، (وأملاه) بالألف وفي نسخة صحيحة: فأملاه أي ~~كتابه، (شيئا) حال من المنصوب، (بعد شيء) صفة، أي واقعا بعده. والمعنى: ~~قرره وحرره كما مست الحاجة إليه، وحملت الداعية عليه، والمراد بالبعدية ~~البعدية العرفية، فإن الفتور يؤدي إلى القصور، والتعطيل ينسي التحصيل، ~~فاندفع قول المحشي: كل إملاء شيء بعد / 8 - أ / شيء، وامتنع كلام شارح على ~~أي ترتيب [9 - ب] وقع، ويؤيد ما ذكرنا قوله: # (فلهذا) أي لأجل أنه لم يخيل الفنون في خاطره، ولم يرتبها إجمالا في ذهنه ~~كما هو شأن المصنفين، ودأب المؤلفين، (لم يحصل ترتيبه) أي ترتيب ابن # PageV01P145 # الصلاح، أو ترتيب كتابه، (على الوضع المتناسب) أي بين الفنون، (واعتنى) ~~أي اهتم الحافظ (بتصانيف الخطيب) أي بجمعها، (المتفرقة) أي في الفنون، وفي ~~نسخة صحيحة المفرقة، " فجمع " أي الحافظ. # (شتات مقاصدها) بفتح الشين، والتاء المخففة، أي متفرقات مقاصد تصانيف ~~الخطيب. والشتات والتشتيت / مصدران بمعنى التفريق والافتراق، (وضم إليها) ~~أي إلى التصانيف المذكورة أو المقاصد المسطورة (من غيرها) أي من غير تصانيف ~~الخطيب، (نخب فوائدها) بضم النون، وفتح الخاء، جمع نخبة، ms015 وهي خيار الشيء، ~~منصوب على أنه مفعول ضم، وضمير فوائدها للغير، والتأنيث باعتبار كونه عبارة ~~عن التصانيف الباقية، أو باعتبار المضاف إليه كقوله: # (وما حب الديار شغفن قلبي ... ) # وجوز رجع الضمير إلى تصانيف الخطيب، أي الفوائد المتعلقة بها. وقال شارح: ~~أي خيار فوائد فنون الحديث، فكأنه أراد أنها المفهوم من سياق الكلام كما هو ~~معلوم. # (فاجتمع في كتابه) أي كتاب ابن الصلاح (ما تفرق) أي من الفنون (في غيره) ~~أي في غير كتابه من كتب الخطيب وغيره. (فلهذا) أي للاجتماع المذكور في ~~كتابه، (عكف الناس عليه) أي أقبل # PageV01P146 # المحدثون الذين في الحقيقة هم الناس، أو زبدة الناس على كتابه، وتوجهوا ~~إليه من كل بابه. فإن العكف والعكوف: إقبال الإنسان على الشيء ملازما له، ~~بحيث لا يصرف وجهه. ومنه أخذ الاعتكاف في المسجد. (وساروا بسيره) بفتح ~~السين، وسكون الياء، أي ذهبوا مذهبه، وأخذوا مشربه، ويحتمل أن يكون بكسر ~~السين، وفتح الياء، أي بطرقه المرضية في جمع متفرقات [10 - أ] الفنون ~~الحديثية. # (فلا يحصى) ، أي لا يعد، ولا يحد (كم ناظم له) أي لمضمون كتابه: كالعراقي ~~والقاضي شهاب الحدلي، (ومختصر) ، بكسر الصاد، كالنووي، وابن كثير والباجي، ~~(ومستدرك) بكسر الراء، أي زائد (عليه) ما فاته، كالبلقيني، ومغلطاي، ~~(ومقتصر) ككثير من العلماء أي تارك منه ما زاده. فالاختصار: الإتيان ~~بالمقصود كله بلفظ أقل من الأول، والاقتصار / 8 - ب /: هو الإتيان ببعض ~~المقاصد (ومعارض له) ، أي كابن أبي الدم بإتيان كتاب مثل كتابه، أو ~~بالاعتراض في ألفاظه ومعانيه، وترتيب أبوابه، وهو الأظهر لمقابلة قوله: ~~(ومنتصر) أي ناصر لكتابه - بإظهار لبابه، وكشف نقابه، ومنتقم ممن لم يتأدب ~~بآدابه - كالمصنف، وشيخه. # PageV01P147 ### | ( [الداعي لتصنيف الكتاب] ) # (فسألني بعض الإخوان) وفي نسخة: بعض إخواني، أي في الدين أو في هذا الفن. ~~ويحتمل الحقيقة، وقيل: هو عز الدين بن جماعة. وقيل: هو الشيخ شمس الدين ~~محمد بن محمد الزركشي بعض الفضلاء من أهل الأدب المطارحين للمؤلف وغيره. ~~والفاء تعقيبية، وقيل: للسببية، لأنه لما كانت التصانيف بعضها مبسوطة، ~~وبعضها مختصرة، ولم يكن ms016 شيء منها ملخصا صار سببا لسؤاله. # (أن ألخص له) أي لذلك البعض، [وأفرد باعتبار لفظه مع احتمال إفراده ~~حقيقة، وفي نسخة: لهم، باعتبار معنى البعض] ويحتمل التغليب، أي أبين له ~~ولغيره (المهم) أي الأمر المقصود، فإن التلخيص تبيين المراد لأنه في الأصل ~~إزالة اللخص بفتحتين، أي القذى من العين على ما في الصحاح، وقد يستعمل في ~~الاختصار لأنه حذف الزوائد، والاكتفاء بالمقاصد. (من ذلك) أي مما ذكر من ~~التصانيف في الاصطلاح أو مما ذكر في كتاب ابن الصلاح، (فلخصته) أي المهم، ~~وهو الأمر الذي يوقع صاحبه في هم تحصيله، (في أوراق لطيفة) أي قليلة يسيرة ~~(سميتها) أي تلك الأوراق بإعتبار ما فيها من الألفاظ ومعانيها (نخبة الفكر) ~~بكسر الفاء، وفتح الكاف، جمع الفكر. والنخبة بالضم: فعلة بمعنى المفعول، أي ~~ما ينتخب ويختار. والحاصل خيار ما حصل من الأفكار في علم الأخبار. (في ~~مصطلح أهل [10 - ب] الأثر) أي أهل الحديث والخبر. قال السخاوي: الأثر لغة: ~~البقية، واصطلاحا: الأحاديث مرفوعة كانت أو موقوفة # PageV01P148 # على القول المعتمد، وإن قصره بعض الفقهاء على الموقوف، ويمكن أن يراد ~~بأهل الأثر من يتتبع أثر النبي ### | علما، وعملا، وقالا، وحالا. # (على ترتيب) ، أي عجيب متعلق بلخصته، وجملة سميتها معترضة. (ابتكرته) أي ~~اخترعته ولم أسبق بمثله. يقال: ابتكر الشيء إذا أخذ باكورته، وهي أوله. ~~(وسبيل) أي وعلى طريق غريب (انتهجته) أي جعله منهاجا أي سبيلا # واسعا، وطريقا واضحا. يقال: انتهج الطريقة استبانها. # (مع ما ضممت إليه) أي من عندي، وهو حال من مفعول لخصته، أي مقرونا ذلك ~~المهم الملخص مع مسائل ضممتها إليه وزدتها عليه، وبين المضموم بقوله: (من ~~شوارد الفوائد) بإضافة الصفة إلى الموصوف، أي النفائس الحسنة والنكت ~~المستحسنة الصعبة الوصول إليها، النافرة عن الذهن لدقة الحصول لديها. ~~وفرائد الدرر: كبارها، جمع فريدة، والشوارد جمع شاردة من شرد البعير إذا ~~نفر. عبر عنها بالشوارد لأنها لكثرتها وعدم انضباطها شاردة عن الذهن ~~(وزوائد الفوائد) ظاهره أنه عطف تفسير، والتحقيق أن المراد بالأولى: ما ~~يتعلق بكلام القوم من ms017 النكت والمعاني اللطيفة، والمباحث الشريفة، ~~وبالثانية: زوائد المسائل التي فاتت المتقدمين، أو حدثت عند المتأخرين. # (فرغب) ذلك البعض من الإخوان بعد تكميل المتن، مائلا (إلي ثانيا) أي بعد ~~طلبه المتن أولا، (أن أضع) [أي في وضعي] (عليها) أي على النخبة، # PageV01P149 # (شرحا يحل رموزها) أي المتعلقة بمبانيها، (ويفتح كنوزها) أي المنوطة ~~بمعانيها، (ويوضح) بالتخفيف ويحتمل التشديد، وهو تفسير للجملتين ~~المتقدمتين، أي يظهر (ما خفي على المبتدي من ذلك) أي مما ذكر من الرموز، ~~والكنوز، وإنما قيده بالمبتدي، لأن المنتهي يفهم ذلك من المتن. ولذا قيل: ~~العلم نقطة كثرها الجاهلون، أي [11 - أ] صاروا سببا للتكثير لحصول التيسير. ~~ومن ثمة احتاج الشرح إلى الشرح، وهلم جرا. # (فأجبته) أي سائل المتن (إلى سؤاله) أي متوجها إلى مسؤله، ومائلا إلى ~~مأموله، (رجاء الاندراج) ، أي لرجاء اندراجي، أو راجيا اندراجي، ودخولي (في ~~تلك المسالك) أي مسالك المصنفين، ومقاصد المؤلفين لتحصيل الثناء في الدنيا، ~~والجزاء في العقبى. وقيل: أي راجيا اندراج الطالبين لذلك الملخص في معرفة ~~اصطلاحات المحدثين. وقيل: راجيا اندراج هذا الكتاب في سلك / كتب الأئمة بأن ~~ينفع به كما نفع بتلك الكتب، وهو قصد لطيف وملحظ شريف. # (فبالغت) الفاء للتعقيب، أي بعد ما فرغت من متنها شرعت على وجه المبالغة، ~~أو على طريق بليغ، إجابة لمرغوبه ثانيا (في شرحها) وهو ظرف وقوله: (في ~~الإيضاح) متعلق بالفعل، أي في إيضاح لفظها، (والتوجيه) أي في توجيه معناها. ~~وقال تلميذ الشيخ: الفاء في فبالغت تفسير لقوله: فأجبته، وفاء فأجبته ~~تعقيبية للشرح دون المتن خلاف ما اخترناه، فلاح له في ذلك تنكيت: وهو أن ~~عبارة المتن - بحسب ما شرحت - تفيد أنه كتب بعض المتن بعد الشرح. # PageV01P150 # (ونبهت على خبايا) ، جمع خبية، وهي ما ستر، (زواياها) جمع زاوية، أي نكت ~~من المعاني الشريفة كانت مخفية تحت أستار ألفاظها / 9 - ب / اللطيفة؛ (لأن ~~صاحب البيت أدرى بما فيه) وفي نسخة: بالذي فيه، أي أعلم بتفاصيل ما في بيته ~~من الأمور الحسية، أو في شعره من الأمور المعنوية، وهو حكم غالبي، ms018 وإلا فكم ~~من شارح أظهر من المعاني ما لم يخطر ببال صاحب المباني. # (وظهر لي) أي عند إرادة شرحي، (أن إيراده) أي الشرح، (على صورة البسط ~~أليق) أي أكثر ملائمة كما يدل عليه لفظ الشرح، بل البسط متعين، وكأنه أراد ~~زيادة البسط على أقل ما يمكن. (ودمجها) بالنصب للعطف على إيراده، والضمير ~~راجع إلى الملخص المسمى بالنخبة، (ضمن توضيحها) بحيث لا يتميز المتن من ~~الشرح. و " ضمن " منصوب [11 - ب] بنزع الخافض، (أوفق) أي أكثر وفاقا، وأظهر ~~اتفاقا، فإن الدمج: هو الدخول في الشيء. يقال: دمج الشيء في الشيء دموجا ~~إذا دخل في الشيء واستتر فيه، فالمعنى أن كونها داخلا في ضمن موضحها وشرحها ~~بحيث يكون المجموع كتابا واحدا غير متروك من المتن شيء، ولا منفصل بعضه عن ~~بعض كما في أكثر الشروح، أولى وأحق. # قيل: فيه تفكيك الضمير لأن ضمير إيراده راجح إلى الشرح، وضمير دمجها إلى ~~النخبة، وهو مردود إذ محله أن يكون الضميران لمذكر أو مؤنث ومرجعهما مختلف، ~~ومع هذا، فالمعتمد جوازه عند وجود القرينة كما في قوله تعالى: {أن اقذفيه ~~في التابوت فاقذفيه في اليم} وقوله تعالى (فأنزل الله سكينته عليه وأيده # PageV01P151 # بجنود لم تروها} نعم هذا يرد في الجملة على قوله السابق: فأجبته، فإنه ~~بظاهره في المتن جواب السؤال الأول، وفي الشرح جواب السؤال الثاني، وأيضا ~~كثر في هذا الكتاب باعتبار مزجه أنه جعل لفظا معربا بإعراب في المتن، ~~وإعراب آخر في الشرح، وأمثال ذلك. وهذا عيب خفي كما هو ظاهر، إذ الأحسن في ~~المزج أن لا يتغير إعراب المتن ويتبين الأصل من الفرع، وما قيل من أن ~~الصواب ههنا: الإدماج أي الإدراج، فليس بشيء لأنهما في اللغة مترادفان، ~~والإدماج بمعنى الإدراج خاص بنوع من الحديث كما سيأتي. # (فسلكت هذه الطريقة) أي المسماة بالدمج، (القليلة السالك) ، أي مطلقا، أو ~~في دياره، أو فيما بين المحدثين. (فأقول) الفاء جزائية، أي إذا كان الأمر ~~كذلك فأقول: / ويمكن أن تكون عاطفة، والعدول إلى المضارع لاستحضار الحال ~~الماضية. (طالبا) ms019 أي حال كوني سائلا (من الله تعالى التوفيق) وهو جعل الشيء ~~مطابقا للمراد، وموافقا للإمداد. # (فيما هنالك) أي في بيان ما في المتن، واختيار هنالك بعد مراعاة السجع ~~[12 - أ] للإيماء / 10 - أ / إلى بعد زمان تصنيف الشرح عن زمان تحرير المتن ~~بمراحل، أو إلى رفعه مرتبة كما يدل عليه قوله: فرغب إلي، بعد قوله: فسألني. ~~وكما قيل في قوله تعالى: {الم ذلك الكتاب} كذا قيل. والأنسب بقاعدة المزج ~~ومطالبة التوفيق أن تكون الإشارة إلى مجموع المتن والشرح. # PageV01P152 ### | ( [تعريف الخبر والحديث والأثر] ) # (الخبر عند علماء هذا الفن) أي عند جمهورهم بدليل قوله بعد قيل: وقيل، ~~وفيه إشارة إلى المبالغة في تضعيف القولين الأخيرين، قيل: وهذا إذا جعل ~~القائل في قيل من علماء هذا الفن، وأما لو جعل من غيرهم فلا حاجة إلى ~~التفسير بالجمهور. # (مرادف) خبر للخبر. وقيل: الأولى أن يبين معنى الحديث، ثم يقول: والخبر ~~يرادفه، ويمكن دفعه بأن المفاعلة للمشاركة، فبينهما ملازمة. وترك التعريف ~~للوضوح، أو اعتمادا على ما يفهم من المتن، فكأنه قال: الخبر الآتي مرادف ~~(للحديث) وهو [في اللغة] ضد القديم ويستعمل في قليل الكلام [وكثيره] ، قال ~~تعالى: {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} وفي اصطلاحهم: قول رسول الله ~~[صلى الله عليه وسلم] ، وفعله، وتقريره، وصفته حتى في الحركات، والسكنات، ~~في اليقظة، والمنام ذكره السخاوي، وفي " الخلاصة ": أو الصحابي، أو التابعي ~~... . إلخ. ويرادفه السنة عند الأكثر. وأما الأثر: فمن اصطلاح الفقهاء: ~~فإنهم يستعملونه في كلام السلف، والخبر في حديث الرسول عليه الصلاة ~~والسلام. وقيل: الخبر والحديث: ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. ~~والأثر: أعم منهما، وهو الأظهر. # PageV01P153 # (وقيل: الحديث ما جاء) أي كلام جاءنا منقولا. أو ما نقل (عن رسول الله ~~[صلى الله عليه وسلم] ) فيشمل الموضوع. واندفع ما قيل: الأولى ما نسب، أو ~~هو ما صدر، وظهر عنه عليه الصلاة والسلام قولا، وفعلا، أو تقريرا، ووصفا ~~خلقيا، أو نعتا خلقيا. # (والخبر ما جاء عن غيره) أو موقوفا عليه لا مرفوعا إليه [صلى الله عليه ms020 ~~وسلم] ، فهما متباينان. # (ومن ثمة) أي ومن أجل هذا التعريف، أو من جهة الفرق، (قيل) أي يقال [12 - ~~ب] (لمن يشتغل بالتواريخ) جمع التاريخ: وهو الإعلام بالوقت الذي يضبط به ~~الوفيات، والمواليد، ويعلم به ما يلحق بذلك من الحوادث والوقائع التي من ~~أفرادها الولايات، كالخلافة والتملك ونحوه، كالاستيلاء على البلاد ~~واستخلاصها، والطواعين، والغلاء، والمعاملات، والأمور العجيبة، والأحوال ~~الغريبة. # (وماشاكلها) أي من أخبار أهل الكتاب من القصص، وحكايات الملوك، وغيرهم ~~(الإخباري، ولمن يشتغل بالسنة النبوية / 10 - ب: المحدث) فيه أن مقتضى ~~المقابلة أن يكون المحدث مختصا بروايات الأحاديث المرفوعة، والحال أنه أعم ~~لشموله رواية الصحابي، والتابعي، ولعله على التغليب. # (وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق) فالخبر / أعم من الحديث حيث # PageV01P154 # يصدق على كل ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام وغيره، بخلاف الحديث، ~~فإنه يختص بالنبي عليه الصلاة والسلام، وبيانه قوله: # (فكل حديث خبر) إذا الخبر ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، وعن غيره، (من ~~غير عكس) أي لا كل خبر حديث، لاختصاص الحديث به عليه الصلاة والسلام، وفيه ~~مناقشة، لأن الخبر يعم خبر غيره عليه الصلاة والسلام مطلقا، بل ينحصر عند ~~المحدثين في الصحابي، والتابعي؛ ولذا قيل: الفاء للتعليل لا للتفريع، لعدم ~~ظهور أعمية الخبر مما ذكر مطلقا حقيقيا بل اصطلاحيا إضافيا وبهذا تندفع ~~المناقشة. وقيل: الفاء للتفصيل، فإنه لما قيل بينهما عموم وخصوص مطلق، ~~واحتمل عموم أحدهما فصله بقوله: فكل حديث ... إلخ # وأغرب محش هنا وقال: وفيه أن الحديث قد يكون إنشاء، فكيف يصدق كل حديث ~~خبر! فإن الظاهر أن المراد بالخبر ما يحتمل الصدق والكذب، فبينهما عموم من ~~وجه. انتهى. ووجه غرابته مما لا يخفى. # ثم أعلم أن [13 - أ] علم الحديث علم يعرف به حال الراوي والمروي من حيث ~~القبول والرد. وموضوعه: الراوي والمروي من حيث ذلك. وغايته ما يقبل، وما ~~يرد من ذلك. ومسائله: ما يذكر في كتبه من المقاصد، كذا ذكره الشيخ زكريا في ~~" شرح ألفية العراقي ". # وقال الجلال السيوطي في ألفيته: # (علم الحديث ذو قوانين ms021 يحد ... يدرى بها أحوال متن وسند) # (فذانك الموضوع والمقصود ... أن يعرف المقبول والمردود) # PageV01P155 # وقيل: علم الحديث حده أنه علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي عليه ~~الصلاة والسلام، قيل: وإلى الصحابي، والتابعي من قول، أو فعل، أو تقرير، أو ~~صفة # وموضوعه: ذات النبي عليه الصلاة والسلام، وغايته: الفوز بسعادة الدارين، ~~فدخل فيه الأحاديث المتعلقة بصفاته عليه الصلاة والسلام، فإنها أحاديث ~~مرفوعة بإجماع المحدثين، وهمه كحديث أنه عليه الصلاة والسلام هم بقلب ~~الرداء في الاستسقاء، فإنه داخل في قسم الفعل، فإن الهم فعل القلب. (وعبر) ~~المؤلف (هنا) أي في المتن، (بالخبر) أي دون الحديث، جواب سؤال مقدر، وهو أن ~~الحديث خاص به عليه الصلاة والسلام على جميع الأقوال، فهو أولى أن يكون ~~معرفا في علم الحديث، فأجاب بأنه عبر عنه بالخبر # (ليكون أشمل) أي على القول الأخير حتى يكون ما ذكره بعده من الأحكام ~~يتناول خبر الرسول / 11 - أ / عليه الصلاة والسلام وغيره، وقال تلميذ ~~المصنف: لأنه يتناول المرفوع عند الجمهور باعتبار الترادف، ويتناول ~~الموقوف، والمنقطع عند من عدا الجمهور. # وقال المصنف: قولي ليكون أشمل باعتبار الأقوال، فأما على الأول، فواضح. ~~وأما على الثالث، فلأن الخبر أعم مطلقا، فكلما ثبت الأعم ثبت الأخص. وأما ~~على الثاني، فلأنه إذا اعتبرت هذه الأمور في الخبر الذي هو وارد من غير ~~النبي [صلى الله عليه وسلم] ، فلأن يعتبر ذلك فيما ورد عنه وهو الحديث من ~~باب الأولى، بخلاف ما إذا [13 - ب] اعتبرت في الحديث، فإنه لا يلزم ~~اعتبارها في الخبر لأنه # PageV01P156 # أدون رتبة من هذا الحديث على هذا القول # قال التلميذ: / ما ذكرته أولى، إذ في هذا التقرير ما لا يصح، وهو قوله: ~~فكلما ثبت الأعم ثبت الأخص مع الإطناب المخل. انتهى. ويمكن دفعه بأن مراده ~~خصوص هذا المقام لا مطلق العام، لكن يرد على تعليله للثاني أن الأمور ~~المعتبرة ما عدا ### | المتواتر # غير معتبرة في الخبر الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإن ~~المشهور، والعزيز، والغريب، وما يترتب عليها كلها ms022 من أفراد الحديث المصطلح ~~دون غيره. ### | ( [الخبر من حيث تعدد طرقه وفردها] ) # (فهو) أي الخبر (باعتبار وصوله إلينا) أي لا باعتبار أوصافه من الصحة، ~~والحس، والضعف، وغيرها ولا من كونه مرفوعا، وموقوفا، ومقطوعا، ونحوها. # (إما أن يكون) أي يوجد (له طرق) جمع طريق بمعنى سبيل، وهو ما يوصل إلى ~~المقصود الحسي. استعير للموصل إلى المطلوب المعنوي، ولذا قال: (أي أسانيد) ~~وهو جمع إسناد، والمراد به رجال الحديث، فإنهم يسندون الخبر إلى ما ينتهي ~~إليه السند، فمدار صحته وغيرها عليهم، فالإسناد بمعنى السند الذي عليه ~~الاعتماد. # ولذا قال ابن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما ~~شاء. # PageV01P157 # وقال ابن سيرين: إن هذا الأمر دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. # وقال أبو نصر بن سلام: ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد ولا أبغض إليهم من ~~سماع الحديث، وروايته، وإسناده. كذا ذكره في " الخلاصة "، واستشكل بأن ~~القرآن ينبغي أن يكون أبغض إليهم، أو مساويا للحديث في الأبغضية. وأجيب ~~بأنه إنما حكم بذلك بناء على أن الحديث مفسر للقرآن وقاض عليه، وأما قول ~~بعض الصوفية: حدثنا، باب من أبواب [14 - أ] الدنيا، فمراده لمن غرضه غرض من ~~أغراضها، أو لمن افتخر بعلو سنده لحصول غرض من أغراضها. # (كثيرة) صفة أسانيد، ولما لم يلزم من وجود أصل الجمع الكثرة الزائدة على ~~أقل الجمع علله بقوله: # (لأن طرقا جمع طريق) وهذا واضح، وإنما ذكره لأنه / 11 - ب / توطئة، أو ~~لأنه دليل لتفسير الطرق بالأسانيد. # PageV01P158 # (وفعيل) أي ما يكون على وزن فعيل من الأسماء المفردة (في الكثرة) أي في ~~حال إرادة الكثرة به، وهي ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له، (يجمع على فعل ~~بضمتين) كما فعل هنا، فدل على إفادة زيادة الكثرة على أصل الجمع، وبه تم ~~التعليل، لكن تبرع بزيادة إفادة قاعدة فقال: # (وفي القلة) أي وفي حال إرادة القلة وهي ثلاثة وعشرة وما بينهما يجمع ~~(على أفعله) بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وكسر العين، كأطرقة، ورغيف وأرغفة، ~~ثم جملة وفعيل ... إلخ حالية، ms023 وقوله: # (والمراد بالطرق الأسانيد) عطف على قوله: طرقا، فيكون من تتمة تعليل ~~تفسير الطرق بالأسانيد الكثيرة. لكن الأنسب حينئذ أن يقول: والمراد بالطريق ~~الإسناد، أي إنما فسر الطرق بالأسانيد، لأن مرادهم بالطريق إنما هو ~~الإسناد، كذا قال محش، وتوضيحه ما قال شارح: وإنما قال: والمراد بالطرق ~~الأسانيد، وإن كان ما سبق مغنيا عنه للتنبيه على أن ما ذكره من التفسير ليس ~~مدلولا حقيقيا للطرق، وإنما استعارة عن السبل. انتهى. ولما خفي هذا الإدراك ~~على التلميذ قال قوله: / والمراد بالطرق الأسانيد، مستدرك أي لما علم من ~~كلامه أولا # (والإسناد: حكاية طريق المتن) قال التلميذ: صار الحاصل: أن الطريق حكاية ~~الطريق، ولما طرق المصنف هذا الاعتراض قال: التحقيق أن تكون الإضافة بيانية ~~في قوله: حكاية طريق المتن. # فقلت: التحقيق خلاف هذا التحقيق، لأن الحكاية فعل، والطريق أسماء # PageV01P159 # الرواة، فلا يصح أن يكون أحدهما [14 - ب] عين الآخر. انتهى. # وقيل: يمكن أن توجه العبارة بأن تجعل من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي ~~الإسناد هو الطريق المحكي للمتن، والمتن - كما سيجيء - غاية ما ينتهي إليه ~~الإسناد، فيوافق - ما سيأتي عنه في مبحث المرفوع والموقوف - تعريف الإسناد ~~بنفس الطريق على أنه عرف الإسناد بما هو تعريف للسند، قيل: ذكر الطيبي: أن ~~السند إخبار عن طريق المتن، والإسناد رفع الحديث إلى قائله. # وأجيب بأنه مبني على اختلاف واقع بينهم، والظاهر أن مؤداهما واحد. وقد ~~قال السخاوي في " شرح تذكرة ابن الملقن ": الإسناد والسند هو الطريق الموصل ~~للمتن، والمتن هو الغاية التي ينتهي إليها. وقيل معناه. أن الإسناد تبيين ~~طريق المتن أنه متواتر أو آحاد. ويؤيده ما في بعض النسخ، والإسناد حكاية عن ~~طريق المتن. # وقيل: المراد بالطريق، ما يوصل إلى / 12 - أ / المتن، فلا دور، ووجهه أن ~~الإشكال إنما نشأ من حمل الطريق على المعنى الاصطلاحي، وأما إذا حمل على ~~المعنى اللغوي فيستقيم التعريف، كما قيل في قول الصرفيين: الماضي فعل # PageV01P160 # وجد في الماضي. ### | ( [المتواتر] ) # (وتلك الكثرة) أي المذكورة في ضمن أسانيد كثيرة (أحد شروط التواتر) ms024 أي ~~الخمسة، أو الأربعة على ما سيأتي. واعترض عليه بأنه لم يعين معنى الكثرة، ~~فإنه يصح أن يكون مع الحصر وبدونه، فكيف يقول: وتلك الكثرة [أحد شروط ~~التواتر] ؟ ودفع بأن معناه أن تلك الكثرة إنما تكون شرط التواتر إذا كانت ~~بلا [حصر] عدد معين، وكأن المعترض غفل عن قوله: # (إذا وردت) أي الكثرة، أو الأسانيد (بلا حصر عدد معين) بإضافة الحصر الذي ~~هو من جملة الشرح إلى عدد الذي هو من جملة المتن، وهو مزج غريب كما سبق ~~الإشارة إليه، والاعتراض عليه، وزاد السخاوي: ولا تقييد [15 - أ] بعدالة ~~ولا إسلام. وتركه الشيخ هنا لأن المتواتر لا يسأل عن أحوال رجاله كما ~~سيأتي، ثم التقدير بلا اعتبار حصر عدد معين، إذ المراد أنه ليس للتعيين فيه ~~مدخل، ولا يكون الملحوظ في كثرته عدد. # والحاصل: أنه لا يؤخذ في عدده التعيين لا أن يؤخذ عدم التعيين فتأمل، ~~فإنه محل زلل. قال الشارح: فيه احتراز عن خبر قوم محصورين، وإشارة إلى أنه ~~لا يشترط في التواتر عدد معين كما هو مذهب البعض. انتهى. ولا يخفى ما فيه # PageV01P161 # من المناقضة بين علامية وعدوله عن المذهب المختار. قيل: وفيه أنه ليس ~~للحصر في عدد معين مدخل في المشهور مثلا، فإنه قد يرد بلا حصر كما سيجيء، ~~فمعنى قوله الآتي: أو مع حصر بما فوق الاثنين أنه قد يكون كذلك، ففي العطف ~~نوع خدشه، وأيضا في العطف نظر لأن المتواتر والمشهور / كليهما مشتركان في ~~أنهما مع الحصر بما فوق الاثنين، وليس للتعيين مدخل فيهما، نعم بينهما فرق، ~~وهو أن تحصل الشهرة في أي مرتبة من مراتب ما فوق الاثنين، بخلاف التواتر، ~~فإنه يعتبر في جميع مراتب المتواتر. والحق أنه لا يستفاد تعريف المتواتر ~~بكماله من المتن، فيتعين أن يكون قوله في الشرح: # (بل تكون العادة) تفسيرا لقوله: بلا حصر عدد، بل تجعل بل للانتقال، فإنه ~~لو أراد التفسير لقال: بأن تكون العادة (قد أحالت) أي عدت وجعلت محالا، ~~(تواطؤهم) أي توافقهم قصدا، سواء تواطؤا فيما ms025 بينهم أم لا، (على الكذب) ~~بفتح الكاف، وكسر الذال، هو اللغة الفصحى الواردة في القرآن، ويجوز كسر ~~الكاف، وسكون الذال، وقيل: الأخير مستحسن إذا ذكر في مقابلة الصدق / 12 - ب ~~/ لحسن المقابلة الوزنية. قال السيد أصيل الدين: وفي الطوالع: يجزم العقل ~~بامتناع تواطئهم على الكذب، وكلاهما صحيح، لأن جزم العقل بواسطة العادة ~~والتكرار، والتعبير بالعادة أولى، للإشعار بموجب جزم العقل. # PageV01P162 # (وكذا وقوعه) أي وكذا أحالت [15 - ب] العادة وقوع الكذب (منهم اتفاقا) أي ~~غلطا، أو سهوا قاله السخاوي. # فقوله (من غير قصد) تأكيد، ولذا قال التلميذ: قوله اتفاقا: يغني عن قوله: ~~من غير قصد. # وخلاصة الكلام: أن التواتر لا يحصر عدده، ويكون ذلك العدد الذي لا يحصر ~~بحيث لا يمكن عادة تواطؤهم على الكذب. وكذا وقوع الكذب منهم اتفاقا من غير ~~قصد، حتى لو أخبر جمع غير محصور بما يجوز توافقهم على الكذب عليه لغرض من ~~الأغراض، أو اتفاق الكذب منهم عليه لا يكون متواترا # فيتحصل: أن الكثرة هي الشرط الأول، وإحالة العادة هي الشرط الثاني، ~~والشروط خمسة على مقتضى كلام المصنف حيث قال: فيما سيأتي. فإذا جمع هذه ~~الشروط الأربعة، ولا يتصور كونها أربعة بدون جعل هذا ثانيا، والمحققون على ~~أنه تفسير للكثرة. # وعدم الحصر بمعنى أن المعتبر في كثرة المخبرين بلوغهم حدا يمتنع عند ~~العقل تواطؤهم على الكذب، لا أن لا يدخل تحت الضبط كما سبق تحقيقه، فالشروط ~~عندهم أربعة لا خمسة؛ فعلى هذا لو أخبر بخبر جمع غير محصور يحيل العقل ~~تواطؤهم على الكذب يكون متواترا. ثم إذا كان حد التواتر ما ذكر (فلا معنى ~~لتعيين العدد) . # قال الأصيلي: وإنما الضابط حصول العلم، فمتى أخبر هذا الجمع وأفاد خبرهم ~~العلم علمنا أنه متواتر، وإلا فلا. # PageV01P163 # وقال ابن الهمام: التواتر: خبر جماعة يفيد العلم لا بالقرائن المنفصلة بل ~~بنفسه. # وقال ابن الملك في " شرح المنار ": عرفه المحققون بأنه خبر جماعة يفيد ~~بنفسه العلم بصدقه. فقوله: بنفسه، يخرج خبر جماعة أفاد العلم بالقرائن ~~الزائدة عن الخبر، ك: شق الجيوب، ms026 والتفجع في الخبر بموت ولده. # (على الصحيح) أي الذي عليه الجمهور، وهو مقابل للأقوال الآتية في قوله: # (ومنهم) أي من المحدثين، أو من علماء أصول الحديث، أو [16 - أ] أصول ~~الفقه /، (من عينه) أي عدد المتواتر. # (في الأربعة) اعتبارا بأربعة شهداء، ورد بأنهم لو شهدوا بالزنا لا يفيد ~~قولهم العلم لاحتياجهم إلى التزكية. وتوقف القاضي أبو بكر الباقلاني في ~~الخمسة # (وقيل: في الخمسة) اعتبارا بعدد اللعان. # (وقيل: في السبعة. وقيل: في العشرة) قال الإصطخري: أقل عدد الجمع الذي ~~يفيد خبره العلم عشرة، لأن ما دونها آحاد. # (وقيل: في الاثني عشر) كعدد النقباء في قوله تعالى: (وبعثنا منهم اثني # PageV01P164 # عشر نقيبا} / 13 - أ / بعثوا - كما قال أهل التفسير - للكنعانيين بالشام ~~طليعة لبني إسرائيل المأمورين بجهادهم ليخبروهم بحالهم، فكونهم على هذا ~~العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك. # (وقيل: في الأربعين) لأن الله تعالى قال: {يا أيها النبي حسبك الله ومن ~~اتبعك من المؤمنين} وكانوا كما قال أهل التفسير: أربعين رجلا كملهم عمر رضي ~~الله تعالى عنه بدعوة النبي [صلى الله عليه وسلم] ، فإخبار الله عنهم بأنهم ~~كافؤا نبيهم [صلى الله عليه وسلم] يستدعي إخبارهم عن أنفسهم بذلك [له] ~~ليطمئن قلبه، فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب ~~في مثل ذلك. # (وقيل: في السبعين) لأن الله تعالى قال: {واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا} أي للاعتذار إلى الله تعالى من عبادة العجل، ولسماعهم كلامه ~~تعالى من أمر ونهي ليخبروا قومهم بما يسمعونه، فكونهم على هذا العدد ليس ~~إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في ذلك. # (وقيل: غير ذلك) فقيل: أقله عشرون لأنه تعالى قال: {إن يكن منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا مائتين} فيتوقف بعث عشرين لمئتين على إخبارهم # PageV01P165 # بصبرهم، فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في ~~ذلك. وقيل: أقله ثلاث مئة وبضعة عشر، عدد أهل غزوة بدر، وعبارة إمام ~~الحرمين وغيره: وثلاثة عشر وهي البطشة الكبرى ms027 [16 - ب] التي بها أعز الله ~~تعالى الإسلام. وهذا لاقتضاء زيادة احترامهم يستدعي التنقيب عنهم ليعرفوا، ~~وإنما يعرفون بأخبارهم، فكونهم على هذا العدد المذكور ليس إلا لأنه أقل ما ~~يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك. قال المحلي في " شرح جمع الجوامع " وأجيب ~~عن الجميع بمنع الليسية في الجميع، ثم قال: والأصح أنه لا يشترط في التواتر ~~إسلام في رواية، ولا عدم احتواء بلد عليهم، فيجوز أن يكونوا كفارا وأن ~~يحويهم بلد، كأن يخبر أهل قسطنطينية بقتل ملكهم، لأن الكثرة مانعة من ~~التواطىء على الكذب، وقيل: لا يجوز ذلك لجواز تواطئ الكفار، وأهل بلد على ~~الكذب، فلا يفيد خبرهم العلم. # (وتمسك كل قاتل بدليل) أي بآية أو حديث. وقول الشارح: أي بخبر، صدر من ~~غير خبر (جاء فيه) أي ورد في خصوص [ذلك الدليل] ، ذكر ذلك العدد) كما بينا ~~بعض أدلتهم، (فأفاد) أي ذلك العدد، (العلم) أي بالنسبة إلى ذلك # PageV01P166 # الدليل، والحال أنه (وليس بلازم أن يطرد) أي ذلك العدد بإفادته العلم في ~~خصوص ذلك الدليل، (في غيره) أي في غير ذلك الدليل. والحاصل / 13 - ب /: أنه ~~لا يجب أن يفيد ذلك العدد في كل موضع /، وكذا لا يجب أن يفيد أقل منه في ~~غير ذلك الموضع، وأغرب المحشي فقال: ولا مرجع لضمير غيره ظاهرا! # (لاحتمال الاختصاص) أي اختصاص إفادة العلم في الأمر الذي ورد فيه عدد ~~معين لذلك الأمر دون غيره. وأبعد الشارح حيث قال في حاشيته: أي لاحتمال ~~اختصاص هؤلاء المعدودين دون غيرهم من حيث الفقه، والضبط، والحفظ، والعدالة، ~~وسائر أسباب القبول والترجيح. وقال التلميذ: لم ترد الأربعة، والخمسة ~~والسبعة، والعشرة، والأربعون في دليل أفاد العلم أصلا، فلا يصح أن يقال في ~~هذه: وليس بلازم أن يطرد في غيره. انتهى. # وأنت علمت ما تقدم من استدلال كل بدليل يفيد العلم في الجملة، نعم يمكن ~~أن يقال: لا يفيد العلم [17 - أ] اليقيني، وعليه فكلام المصنف يحمل على ~~التنزل مع أنه يحتمل اختلاف الإفادة باختلاف الأشخاص. قال الجزري: قد يكون ms028 ~~التواتر نسبيا، فيتواتر عند قوم دون آخرين كما يصح الخبر عند جماعة دون ~~آخرين. # (فإذا ورد الخبر كذلك) أي كما ذكر من الكثرة التي هي غير محصورة على وجه ~~الإحالة المذكورة. # (وانضاف إليه) أي انضم إلى وروده كذلك، أو إلى الخبر. [أي يشترط] # PageV01P167 # (أن يستوي الأمر) أي أمر الخبر. # (في الكثرة) وفي نسخة: أن يستوي فيه أي في الخبر الكثرة، وهو ظاهر. وفي ~~نسخة: أن يستوي الأمر فيه في الكثرة. # (المذكورة) أي مع الإحالة المسطورة. # (من ابتدائه) أي الخبر. # (إلى انتهائه) كخبرنا عن نبينا [صلى الله عليه وسلم] ، فإنه يشترط أن ~~يستوي الكثرة والإحالة في الابتداء، والأثناء إلى الانتهاء، وهذا إذا كان ~~له ابتداء وانتهاء. وأما إذا لم يكن له ذلك، فالاستواء ليس بشرط بل غير ~~ممكن كما إذا سمع من الصحابة على وجه التواتر، وهذا ثالث الشروط على مقتضى ~~كلام المصنف، وبه يخرج الخبر الذي رواه أولا أقل من عدد التواتر، ثم زاد ~~حتى وصل إلى عدد التواتر بعده ويدوم ذلك، فإنه لا يطلق عليه التواتر. # (والمراد بالاستواء أن لا تنقص الكثرة المذكورة في بعض المواضع) أي عن ~~العدد الذي أحالت العادة ... إلخ، كما صرح به في " الخلاصة ". وليس المعنى ~~أنه لو كان العدد أولا ألفا مثلا، ثم نقص واحد منهم مثلا لم يبق متواترا ~~كما يوهمه ظاهر العبارة. # (لا أن لا تزيد) أي الكثرة. # (إذ الزيادة ههنا) أي في باب الخبر، ولو تواترا. # PageV01P168 # (مطلوبة) لزيادة الدلالة اليقينية لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه ~~السلام: {ولكن ليطمئن قلبي} . # (من باب / 14 - أ / الأولى) لأن العلم إذا حصل بدون الزيادة فمعها لا شك ~~أنه أولى بالحصول، وأحرى بالوصول، وأقوى للقبول. # (وأن يكون) عطف على أن يستوي. # (مستند انتهائه) بفتح النون، أي محل استناد انتهاء الخبر، وموضع اعتماد ~~الأثر # (الأمر المشاهد) أي المرئي المحقق. # (أو [17 - ب] المسموع) أي يكون آخر ما يؤول إليه الطريق، ويتم عنده ~~الإسناد، مثل: رأيت، أو: سمعت من فلان. قيل: خصهما بالذكر اعتبارا للغالب، ~~وإلا فالشرط ms029 انتهاؤه إلى مطلق الحس الشامل للحواس الخمس / الظاهرة من: ~~الذوق، واللمس، والشم، والسمع، والبصر، كما يشعر به الكلام المصنف فيما ~~بعد. وقيل: خصهما لأن البحث في المتواتر من قوله [صلى الله عليه وسلم] ، ~~وفعله، وتقريره، لا في مطلق المتواتر، والأول من المسموعات، والثاني ~~والثالث من المبصرات، أو ترك غيرهما للمقايسة عليهما. وقيل: المراد ~~بالمشاهدة ما يقابل الغيبة، فيتناول مطلق الإحساس. # فقوله: أو المسموع، تخصيص بعد تعميم لتعلق أكثر الأخبار به، وهذا هو ~~الشرط الرابع. والمراد أن ما سوغ نقله عنه [صلى الله عليه وسلم] يشترط أن ~~ينتهي إلى الحس # PageV01P169 # (لا ما ثبت بقضية العقل الصرف) كوجود الصانع وقدمه، وقدم صفاته، وحدوث ~~العالم، ومفرداته ومركباته، وكزيادة عدد الاثنين بالنسبة إلى الواحد. # (فإذا جمع) أي الخير. # (هذه الشروط الأربعة) قيل: هذا إلى قوله: انتهائهم الحس، مفسر لقوله ~~السابق: فإذا ورد الخبر، فكانا متحدين. وقوله الآتي: فهذا هو المتواتر، ~~جزاء لأحدهما حال كونه مقيدا بقوله: وانضاف ... إلخ ونظيره قوله تعالى ~~{ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على ~~الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} حيث قيل: إن جواب لما الأولى دل ~~عليه جواب الثانية، فظهر ضعف ما قيل: من أن قوله: فهذا، جزاء لقوله: فإذا ~~جمع، وهو مع جزائه جزاء قوله: فإذا ورد، لما فيه من عدم رابطة لفظية ووجود ~~زكاكة معنوية. # (وهي) أي الأربعة أحدها، أو منها: # (عدد كثير) وثانيها المستفاد من قوله: بلا عدد. # PageV01P170 # (أحالت العادة) قيل لو قال: أحال العقل [18 - أ] لم يحتج إلى الشرط ~~الخامس، وهو أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه، وأما حينئذ فلا بد منه لأن ~~إحالة العادة شيء لا يستلزم إحالة العقل إياه، فلا يكون مستلزما لحصول ~~العلم اليقيني. # (تواطؤهم) أي (وتوافقهم) نقل عن المصنف أنه قال في الفرق بينهما: إن ~~التواطؤ: هو أن يتفق قوم على اختراع / 14 - ب / معين بعد المشاورة والتقرير ~~بأن لا يقول أحد خلاف صاحبه. والتوافق: حصول هذا الاختراع من غير مشاورة ms030 ~~بينهم ولا اتفاق، يعني سواء يكون عن سهو، وغلط، أو عن قصد. # (على الكذب) قيل: ترك قوله: وقوعه منهم اتفاقا اعتمادا على ما ذكر فتأمل ~~وثالثها: # (رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء) قال المصنف في تقرير هذا ~~المحل: المراد مثلهم في كون العادة تحيل تواطؤهم على الكذب، وإن لم يبلغوا ~~عددهم، فالسبعة العدول ظاهرا وباطنا مثل العشرة العدول في الظاهر فقط مثلا، ~~فإن الصفات تقوم مقام الذوات، بل قد يفيد قول سبعة صلحاء العلم، ولا يفيده ~~قول عشرة دونهم في الصلاح، فالمراد حينئذ المماثلة في إفادة العلم لا في ~~العدد # قال التلميذ: الكلام الأول هو الصحيح، وقوله: فالسبعة ... إلخ ليس # PageV01P171 # بشيء إذ لا دخل لصفات المخبرين في باب التواتر، والمقام مستغن عن هذا كله ~~انتهى. وهو ظاهر قولهم من أن المتواتر لا يبحث فيه عن رجاله، لكن التحقيق ~~أن الإحالة العادية قد تكون من حيثية الكثرة / من غير ملاحظة الوصفية، وقد ~~تكون بانضمامها كما إذا روى عن العشرة المبشرة مثلا عشرون من التابعين، ~~فإنه لا شك أن العادة تحيل اتفاق الأولين على الكذب، ولا تحيل اتفاق العشرة ~~من التابعين عليه، ولو كانوا عدولا، وكذا إذا نقل عشرون من المفتين ~~والمدرسين مسألة يحصل العلم بهم ما لا يحصل بما ينقل عشرون من الطلبة [18 - ~~ب] أو خمسون من غيرهم. # فالمدار الأصلي في باب التواتر على الإحالة والإفادة دون اعتبار العدد ~~والعدالة. نعم، قد ينضاف إلى العدد وصف يقوم به الإحالة، فتحصل به الإفادة، ~~فالحاصل: عدم اشتراط معرفة الرجال عند حصول الإكثار، لا اشتراط عدم ~~اعتبارهم في الأخبار {فاعتبروا يا أولي الأبصار} # ورابعها: (وكان) أتى بالواو هنا مع أنه ذكر ما سبق بطريق التعداد إشارة ~~إلى أن ما ذكر هو في قوة العطف. # (مستند انتهائهم الحس) أي من مشاهدة أو سماع، لأن ما لا يكون كذلك يحتمل ~~دخول الغلط فيه. كما اتفق أن سائلا سأل مولى أبي عوانة بمنى، فلم يعطه شيئا ~~فلما ولى لحقه أبو عوانة، فأعطاه دينارا، فقال ms031 له السائل: والله # PageV01P172 # لأنفعنك بها يا أبا عوانة، فلما أصبحوا وأرادوا الدفع من المزدلفة وقف ~~ذلك السائل على طريق الناس، وجعل ينادي، إذا رأى رفقة من أهل العراق: يا ~~أيها / 15 - أ / الناس اشكروا يزيد بن عطاء الليثي، يعني مولى أبي عوانة، ~~فإنه تقرب إلى الله تعالى اليوم بأبي عوانة، فأعتقه، فجعل الناس يمرون فوجا ~~فوجا إلى يزيد يشكرون له ذلك، وهو ينكره، فلما كثر هذا الصنيع منهم قال / ~~ومن يقدر على رد هؤلاء كلهم، أذهب أنت حر، كذا ذكره السخاوي في " شرح ألفية ~~العراقي ". # (وانضاف) أي انضم (إلى ذلك) أي إلى ما ذكر من الشروط الأربعة، (أن يصحب ~~خبرهم) بالنصب على المفعولية، والفاعل قوله: (إفادة العلم لسامعه) وهذا ~~معنى قول بعضهم: إن هذا هو الشرط الخامس. والمراد بالعلم هنا الضروري، وهو ~~الذي يضطر إليه كما سيجيء سواء كان نظريا أولا، يعني عقليا، أو نقليا قال ~~شارح: ولا يشترط تقدم العلم بالشرائط عندنا خلافا لمن زعم أن العلم الحاصل ~~عقيب التواتر نظري، بل الضابط حصول [19 - أ] العلم بصدقه. # (فهذا) أي الخبر الجامع للشروط المتقدمة مع الانضياف المذكور. # (هو المتواتر، وما) موصوفة، أو موصولة، أي والخبر الذي (تخلفت إفادة ~~العلم عنه) أي مع وجود الشرائط المتقدمة. # (كان مشهورا فقط) قال التلميذ: لا بد أن يزيد: مما روي بلا حصر عدد، وإلا ~~لصدق المشهور على جميع المتواتر. انتهى. والظاهر أن يقول: لصدق المتواتر ~~على جميع المشهور. قال: وهذا ينافيه قوله بعد هذا: إن المشهور ما روي # PageV01P173 # مع حصر عدد بما فوق الاثنين. انتهى ويدفع كلامه بأن هذه الزيادة ملحوظة ~~في كلام الشيخ كما قررناه بقولنا: هذا الخبر الجامع للشروط السابقة، لأن من ~~جملتها أن يروى بلا حصر عدد. قيل: ولعله أراد بالمشهور المعنى اللغوي لا ~~الاصطلاحي. ولهذا قال محش في قوله: # (فكل متواتر مشهور) أي لا بالمعنى المقابل للمتواتر. قلت: / الظاهر ~~المتبادر أنه أراد المعنى المصطلح عليه، فإن مرجع البحث إليه، لكن لا بد من ~~زيادة قيد دل عليه المقام بأن ms032 يقال: فكل متواتر تخلف عنه العلم مشهور، ~~وحينئذ يظهر صحة قوله: # (من غير عكس) وهو أن لا يكون كل مشهور متواترا بالمعنى المصطلح الجامع ~~للشروط المنضم إليه انضياف إفادة العلم، وبه يندفع ما قال التلميذ: هذا إذا ~~أخذ الجنس من غير فصل، وهو تخلف إفادة العلم، وخطأ هذا مبين في بحث المباح ~~في الأصول. # PageV01P174 # (وقد يقال: إن الشروط الأربعة إذا حصلت استلزمت حصول العلم) قيل: الرابع ~~من الشروط: هو حصول العلم، فكيف تكون أربعة بدونه حتى تستلزمه؟ / 15 - ب / ~~فالأولى أن يقال: الثلاثة. وقد أجاب بعضهم بما ينبئ أن العدد الكثير شرط، ~~وإحالة العادة تواطؤهم شرط آخر كما حررناه سابقا وعلى هذا فبانضياف ~~الاستواء والاستناد إليهما تصير أربعة بدون حصول العلم. وهذا الجواب معتمد ~~على ما ذكره بعض المنطقيين في بحث الدلالات [19 - ب] من أن الوصف في ~~التعريف بمنزلة المعطوف. # (وهو) أي الاستلزام المذكور على الوجه المسطور. # (كذلك في الغالب) أي في غالب الأخبار، وأكثر الآثار، قيل: فالمراد من ~~الاستلزام الاستتباع كما هو مصطلح أهل العربية، لا امتناع الانفكاك كما هو ~~اصطلاح المعقول، لأن لا يقبل التجزي والغلبة. ثم صرح بما علم ضمنا بقوله: ~~(لكن قد يتخلف) أي حصول العلم، (عن البعض) أي بعض الأخبار. # (لمانع) قيل كغباوة السامع، وفيه أنه لا عبرة به لأنه بمنزلة الحيوان، أو ~~الأصم. ووجد بخط السخاوي: ككونه عالما لم يقف على بعض الشروط، وفيه أنه ~~تقدم أنه لا يشترط تقدم العلم بل المعتبر حصول العلم. لكن قد يقال: إن حصول ~~العلم قد يتوقف على معرفة الشروط. وقيل: كأن يروى خبران متناقضان قد جمعا ~~الشروط، ففي هذا يتخلف حصول العلم، وفيه أن تواتر النقيضين محال عادة # PageV01P175 # (وقد وضح) أي ظهر (بهذا) أي بما قدمناه من التقرير، (تعريف المتواتر) ~~ولما توهم من المتن أن كل ما يرد بلا حصر فهو متواتر، دفعه بقوله: (وخلافه) ~~أي غير المتواتر، وهو المشهور، (قد يرد بلا حصر أيضا) قال التلميذ: يقال ~~عليه: فماذا يسمى؟ انتهى. قيل: وكأنه سمى هذا ms033 باسم المشهور الذي يطلق على ~~ما اشتهر على الألسنة. قلت: بل الصواب أنه يسمى المشهور على ما سبق تقريره، ~~وتقدم تحريره، ويدل عليه قوله: # (لكن مع فقد بعض الشروط) وهو أن لا يستوي طرفاه، أو لا يكون منتهيا إلى ~~الحس، أو تتخلف عنه إفادة العلم. وأغرب التلميذ حيث قال: هذه زيادة زادها ~~الشارح تبعا لرأي من لا رأي له في الفن إذ يغني عنها قوله: ما لم تجتمع ~~شروط التواتر. انتهى. وفيه أن هذه الزيادة مع عدم الحصر، وقيد ما لم تجتمع ~~شروط التواتر مع الحصر فتدبر وتأدب، فإن صاحب هذه المقالة إمام في هذا الفن ~~لا محالة /. # ثم قيل: هذا يدل على أن عدم اجتماع شروط التواتر شرط في المشهور، فيكونان ~~[20 - أ] متباينين، وما ذكره أولا من قوله: فكل متواتر مشهور يدل على أن ~~بينهما عموما وخصوصا مطلقا وقد يجاب بأن المقصود من التقسيم بيان / 16 - أ ~~/ ما هو غير المتواتر من المشهور، لا ما هو أعم من التواتر وغيره، فإن ~~المتواتر داخل في عموم المشهور. # PageV01P176 # (أو مع حصر) قيل: عطف على قوله: إما أن يكون ... الخ، والظاهر أنه عطف ~~على بلا حصر. # (بما فوق الاثنين) أي حصر واقع بعدد كائن أكثر من اثنين كما قال: # (أي بثلاثة فصاعدا) ، وقوله: # (ما لم تجتمع شروط التواتر) مستغنى عنه، لأنه إذا كان مع الحصر، فلم ~~يجتمع فيه شروط التواتر، لكن قد يقال: إنه قيد لقوله: فصاعدا، إذ قد يصل ~~إلى كثرة تفيد التواتر. # (أو بهما أي باثنين فقط أو بواحد فقط) قيل: العطف بحسب المعنى. والحاصل: ~~أن الخبر إما أن يرد بطرق بلا حصر، أو مع حصر بما فوق الاثنين، أو ~~بالاثنين، أو بواحد أو عطف على قوله: أن يكون، لكن باعتبار حذف العامل أي ~~الخبر. إما أن يكون له طرق بلا حصر، أو يكون له طرق مع حصر، أو يرد باثنين، ~~أو بواحد كما يدل عليه قوله: # (والمراد بقولنا: أن يرد باثنين أن لا يرد بأقل منهما) فاندفع ما ms034 قيل: إن ~~التقسيم فاسد لفظا ومعنى، أما لفظا، فلأن كلمة إما بقيت بلا أخت، حيث لم ~~يعطف على يكون شيء لا بأو، ولا بأما، وأما معنى، فلأن تقرير الكلام هكذا: ~~أو يكون له طرق مع الحصر بواحد، ولا يخفى فساده. وقد أجيب أيضا بأنه لعله ~~أراد بالطرق الجنس مجازا، والجنس يطلق على الواحد والاثنين. وأما تفسيره # PageV01P177 # بأسانيد كثيرة، فباعتبار أكثر الأقسام، ثم قيل: الأولى أن يقول: أن يرد ~~بهما فقط في بعض المواضع، لا في الجميع، ولا يرد بأقل منهما في موضع. # (فإن ورد) أي الخبر. # (بأكثر) أي برواية أكثر من اثنين. وفيه أن هذا القول لا يجري في قوله: ~~بواحد، مع أنه [20 - ب] مطلوب فيه أيضا، اللهم إلا أن يتكلف ويقال: المراد ~~بأكثر من اثنين أو واحد. # (في بعض المواضع من السند) بيان للبعض. # (الواحد) احتراز من السند المتعدد. وقيل: الأحسن أن يقول: من السندين؛ ~~لأن الكلام فيه يعم حكم السند الواحد، وكذا قوله: يقضي على الأكثر. # (لا يضر) أي ورود الكثرة، أو الأكثرية. # (إذ الأقل في هذا) أي في هذا الباب، أو الفن، وفي بعض النسخ: في هذا ~~العلم. # (يقضي) أي يحكم ويغلب. # (على الأكثر) ، يعني الأقل هو الحكم والمعتبر في السند، حتى إذا وجد في ~~بعض الطبقات ما ينقص عن الشروط، خرج عن المشروط. # (فالأول المتواتر) قيل: فيه نظر، لأن الأول، وهو ماله طرق بلا حصر، # PageV01P178 # ليس / 16 - ب / بمتواتر، فإنه إذا لم تحصل الشروط المذكورة لا يسمى ~~متواترا، كما صرح به المصنف في الشرح، (وهو) إشارة إلى أن ما بعده خبر لا ~~صفة (المفيد للعلم اليقيني) أي الضروري، والحصر إضافي، يعني أن المتواتر هو ~~المفيد للعلم / اليقيني، أي الذي يضطر الإنسان إليه، بحيث لا يمكن دفعه كما ~~يحققه بعيد ذلك. # (فأخرج) أي التقييد باليقيني. # (النظري) أي الخبر المفيد للعلم النظري عن مفاد المتواتر. # (على ما يأتي تقريره بشروطه التي تقدمت) قيل: قوله: بشروطه لغو، لأنه ~~داخل في مفهوم المتواتر. وأجيب بأنه متعلق بالأول، لا بالمفيد ms035 كما ذكره ~~شارح، أي الأول مع شروطه هو المتواتر، وبهذا يندفع النظر السابق. # (واليقين) أي علمه. # (هو الاعتقاد) وهو شامل لجميع التصديقات، وبه خرج الشك، وأخرج بقوله: # (الجازم) المراد به القاطع الجازم صاحبه به، الظن: وهو ترجيح أحد طرفي # PageV01P179 # الحكم، مع تجويز الجانب الآخر، ويقابله الوهم، وأخرج بقوله: # (المطابق) أي للواقع، الجهل المركب. وقيل: لو قال: والثابت، لخرج اعتقاد ~~المقلد - لأنه يزول بتشكيك المشكك - لكان أولى. ودفع بأن المتبادر من إطلاق ~~الجازم أنه [21 - أ] لموجب، أي الجزم ناشيء عن سبب، فيخرج التقليد. وحاصله: ~~أن مراد المصنف بالجازم هو الجازم الذي لا يقبل التشكيك. # (وهذا) أي كون المتواتر مفيدا للعلم اليقيني، (هو المعتمد، أن الخبر ~~المتواتر) أي في أنه (يفيد) وقيل: أن، بيان لقوله: هذا، أي من أن الخبر ~~يفيد (العلم الضروري، وهو) أي العلم الضروري (الذي يضطر الإنسان إليه) أي ~~إلى العلم به، والتيقن عليه، (بحيث لا يمكن دفعه) أي دفع علمه عن نفسه. ~~قيل: الضروري كما يطلق مقابلا للنظري، يطلق لهذا المعنى أيضا، وليس المراد ~~ههنا هو المقابل للنظري، ليرد ما قيل: من أنه ليس كل ضروري كذلك، وأنه قد ~~يكون النظري الحاصل بالبرهان كذلك أيضا، فلا يصح تعريفا له، فالوجه أن ~~يقال: إنه بيان أن المراد بالضروري هو هذا القسم. قال الإمام الغزالي رحمه ~~الله: # PageV01P180 # الحاصل بالمتواتر ليس بنظري، ولا ضروري، بل هو واسطة بينهما. وتوقف ~~الآمدي فيه. # (وقيل لا يفيد) أي المتواتر. # (العلم إلا نظريا) أي لا ضروريا، ولا ما بينهما على ما تقدم. والقائل به ~~إمام الحرمين من الأشاعرة، وأبو الحسين البصري، والكعبي من المعتزلة. # (وليس هذا) أي هذا القول (بشيء) أي معتد به، (لأن العلم) / 17 - أ / أي ~~الذي هو حاصل (بالتواتر) الأولى بالمتواتر أي بسبب (حاصل لمن ليس له أهليه ~~النظر - كالعامي -) منسوب إلى العام ضد الخاص. # (إذ النظر: ترتيب أمور معلومة) كقولنا: العالم متغير، وكل متغير حادث، ~~فالعالم حادث. # (أو مظنونة) كقولنا: الجدار مائل، وكل مائل طائح. # (يتوصل بها) أي بالأمور المعلومة، ms036 أو المظنونة. # PageV01P181 # (إلى معلوم، أو مظنون) نشر مرتب. قيل: إن كان المراد من العلم اليقين كما ~~تقتضيه المقابلة، يخرج الأفكار الواقعة في التصورات، والتصديقات الجبلية، ~~فإنها ليست عن ترتيب أمور معلومة. ومع هذا يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه ~~دفعه، وإن كان المراد منه التصور [21 - ب] والتصديق النفسي معا. وصرح بهذا ~~الاصطلاح الموافق برد الاعتراض الثاني دون الأول / على ما قيل سابقا، وإن ~~كان المراد به المعنى العام يلزم استدراك قوله: مظنونة. # (وليس في العامي أهلية ذلك) قيل: ولهذا لم يستفسر النبي [صلى الله عليه ~~وسلم] والصحابة، وسائر العلماء العوام عن الدلائل الدالة على الصانع، ~~وصفاته، حين قرروهم على إيمانهم إذ علموا أنهم لا يعلمونها قطعا. # وأجيب عنه: بأنهم كانوا يعلمون أنهم يعلمون الأدلة إجمالا، كما قال ~~الأعرابي: العبرة تدل على البعير، وأثر القدم على المسير، أفسماء ذات ~~أبراج، وأرض ذات فجاج، لا تدل على الصانع اللطيف الخبير؟ وقد قال تعالى: ~~{ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} . غاية ما في الباب أنهم ~~قصروا # PageV01P182 # عن تفصيل الدلائل الدالة عليه، ولذا قال بعضهم: والأظهر أن يقول الشيخ: ~~كالصبي الذي لا اهتداء له إلى النظر، إذ العامي كثيرا ما يكون فطنا، بل كل ~~عامي يحصل له العلم بالاستدلال، فإنه يستدل بطلوع الشمس على وجود النهار، ~~وبوصول الشمس إلى موضع كذا على وقت الظهر، وغير ذلك. # (فلو كان) أي إفادة المتواتر. # (نظريا لما حصل لهم) أي للعوام المدلول عليه بالعامي # (ولاح) أي تبين (بهذا التقرير) أي المتقدم، (الفرق بين العلم الضروري، ~~والعلم النظري، إذا الضروري يفيد العلم بلا استدلال) قال التلميذ: الضروري ~~هنا صفة العلم، فيصير معنى التركيب: إذ العلم الضروري يفيد العلم بلا ~~استدلال ولا يخفى ما فيه. انتهى. ويمكن دفعه بأن التقدير: الطريق الضروري، ~~فكان الأظهر، والأخصر أن يقول: إذ الضروري يحصل بلا استدلال. # (والنظري يفيده) أي العلم. # (لكن مع الاستدلال / 17 - ب / على الإفادة) أي على طريقها، أو على ما ~~يستفاد به المطلوب من [22 - أ] الأدلة. هذا، ms037 وقيل فيه: إنه يستلزم اختصاص ~~النظري بالتصديق. و [إنه] قد يكون الضروري مفيدا للعلم بالاستدلال، وقد # PageV01P183 # يكون النظري مفيدا للعلم لا مع الاستدلال، فالوجه أن يقال: معناه أن كل ~~ضروري خاص، يفيد علما عاما في ضمنه بدون الاستدلال عليه، وأن كل نظري خاص، ~~يفيد علما عاما في ضمنه مع الاستدلال عليه. # والحاصل: أن الضروري هو الحاصل بدون الاستدلال، والنظري هو الحاصل ~~بالاستدلال. والمراد من الاستدلال هو الكسب، لئلا يختص بالتصديق. ولو ترك ~~قوله: يفيد، وأتى بدل الاستدلال [الكسب] أولى. وقيل: أقام الإفادة مقام ~~الاستفادة تسامحا، لأن الإفادة سبب الاستفادة، ومفضية إليها. وهذا كما قيل ~~في قوله تعالى {ما منعك ألا تسجد} أن المعنى: ما دعاك إلى ترك السجود؟ لأن ~~المنع عن السجود داع إلى نقيضه. # فإن قلت: يرد عليه أن ما ذكر هو الضروري بالمعنى المقابل للنظري، لا ~~بالمعنى المذكور، قلت: قوله: يفيد العلم، ليس تعريفا بل هو حكم. # (وأن الضروري) عطف على إذ الضروري، فإن في معنى لأن الضروري. # (يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلا لمن فيه) وفي نسخة: إلا لمن له ~~(أهلية النظر) # PageV01P184 # (وإنما أبهمت) أي أنا. # (شروط المتواتر) وفي نسخة: التواتر، وهي الشروط الأربعة المنضافة إلى ~~الخامس # (في الأصل) أي في المتن، وبينتها في الشرح. وأغرب شارح حيث قال: بأن لم ~~يبين أحوال تلك الكثرة من العدالة وغيرها. # (لأنه) أي المتواتر. # (على هذه الكيفية) أي المذكورة في الشرح. وقول شارح: أي أحوال الكثرة، ~~غير مستقيم. # (ليس من مباحث علم الإسناد) ، في الجواهر: أصول الحديث علم بأصول تعرف ~~بها أحوال حديث الرسول [صلى الله عليه وسلم] من حيث صحة النقل عنه، وضعفه، ~~[22 - ب] والتحمل، والأداء. # (إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث) المراد من الصحة هنا: معناها ~~اللغوي ليشمل الحسن أيضا، فإن الحسن بالاصطلاح مناف للصحة # (أو ضعفه ليعمل به) أي في غير الضعيف. # (أو يترك) أي العمل به في الضعيف إلا في الفضائل # (من حيث) متعلق ب: يبحث. # PageV01P185 # (صفات الرجال) أي رجال إسناد الحديث ms038 من العدالة والضبط وغيرهما. # (وصيغ الأداء) بكسر الصاد وفتح التحتية، جمع صيغة، وهي: سمعت، وحدثنا، ~~وأخبرنا، ونحوها. ### | ( [المتواتر: لا يبحث عن رجاله] ) # (والمتواتر لا يبحث عن رجاله) أي عن صفاتهم. # (بل يجب العمل به من غير بحث) لإيجابه اليقين، وإن ورد عن الفساق بل عن / ~~18 - أ / الفكرة، فلا يرد ما قال محش فيه: إن رجاله يجب أن يكون بحيث أحالت ~~العادة ... الخ فيبحث عن رجاله أيضا قال التلميذ: هذا يؤيد ما قلناه من أنه ~~لا دخل لصفات المخبرين في باب التواتر، فاحفظ، فسيأتي ما يحال به علينا. # (فائدة) : أي هذه فائدة عظيمة يجب أن تحفظ ليتميز المتواتر عن غيره. (ذكر ~~ابن الصلاح) وهو الإمام الجليل المتفق على جلالته في هذا الفن. (أن مثال ~~المتواتر على التفسير المتقدم) أي المذكور في ضمن المتن والشرح. (يعز ~~وجوده) أي يقل بحيث لا يكاد يوجد. (إلا أن يدعى) بصيغة المجهول. (ذلك) أي ~~المتواتر. وقيل: يعز بمعنى يعدم، فالاستثناء منقطع، أي لكن ادعاء التواتر # PageV01P186 # ممكن. (في حديث " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ") لرواية ~~أزيد من مئة صحابي له، وفيهم العشرة المبشرة، ثم لم تزل رواته في أزدياد مع ~~اجتماع الشروط فيه. # (وما ادعاه) أي ابن الصلاح (من العزة) أي القلة، ومن: بيان ل: ما (ممنوع، ~~وكذا ما ادعاه غيره) كابن حبان والحازمي. (من العدم لأن ذلك) أي كلا من ~~الادعائين (نشأ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق، وأحوال الرجال [23 - أ] ~~وصفاتهم) عطف تفسير. قال التلميذ: تقدم أن التواتر ليس من مباحث علم ~~الإسناد، وأنه لا يبحث عن رجاله، وحينئذ فلو سلم قلة اطلاع من ذكرهم المصنف ~~على أحوال الرجال، وصفاتهم، لم يوجب ما ذكره بقوله: (المقتضية لإبعاد ~~العادة) الأولى لإحالة العادة. (أن يتواطؤا على الكذب أو) أن. (يحصل) أي ~~الكذب. # PageV01P187 # (منهم اتفاقا) وقد أجيب بأن ذلك إنما ذكر لتأكيد عدم تواطئهم على الكذب، ~~وليس بشرط في المتواتر. كذا في " التلويح ". فقوله: / المقتضية صفة لكل من ~~كثرة الطرق، وأحوال الرجال. والأظهر: ms039 أن صفات الرجال عنده أيضا قد تؤثر في ~~حصول التواتر، فإنها كثرة معنوية كما سبق عنه أن الصفات قد تقوم مقام الذات # (ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث) أي ~~وجودا كثيرا، بإضافة الموصوف إلى الصفة، مفعول مطلق لموجود. (أن الكتب ~~المشهورة) بفتح أن، مبتدأ خبره ومن أحسن. (المتداولة بأيدي أهل العلم شرقا ~~وغربا) قال التلميذ: لقائل أن يقول: البحث في وجود المتواتر لا في إمكان ~~وجوده (المقطوع) ، بالنصب (عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها) قال التلميذ: إن ~~سلم القطع فهو بنفس النسبة / 18 - ب / لا بصحتها على ما لا يخفى. أقول: ~~وفيه أيضا أن هذا إنما يثبت التواتر المعنوي، لا اللفظي، والكلام فيه. ~~وغاية ما يفيد بوجود التواتر اللفظي بالنسبة إلى صاحب الكتاب، كالبخاري ~~مثلا لا ما بعده إلى النبي [صلى الله عليه وسلم] ، بل ومن حدث من غالب ~~المصنفين لا يبلغ مبلغا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. # PageV01P188 # (إذا) خبر أن. (اجتمعت) أي الكتب. (على إخراج حديث وتعددت طرقه تعددا ~~تحيل العادة تواطؤهم على الكذب ... إلى آخر الشروط، أفاد) أي الاجتماع ~~المفهوم من قوله: إذا اجتمعت. (العلم اليقيني بصحة نسبته إلى قائله) . قال ~~التلميذ [23 - ب] : دعوى مجردة، فلا تفيد في محل النزاع. # (ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير) قال السخاوي: ذكر شيخنا من الأحاديث ~~التي وصفت بالتواتر: حديث " الشفاعة "، " والحوض "، وأن عدد رواتهما من ~~الصحابة زاد على الأربعين. وممن وصفهما بذلك عياض في " الشفا ". وحديث: " ~~من بنى لله مسجدا "، " ورؤية الله في الآخرة " # PageV01P189 # و " الأئمة من قريش "، وكذا ذكر عياض في " الشفا " حديث " حنين الجذع ". ~~وابن حزم: حديث: " النهي عن الصلاة في معاطن الإبل "، و " عن اتخاذ القبور ~~مساجد ". وابن عبد البر: حديث " اهتز العرش لموت سعد بن معاذ "، وغيره، ~~وحديث: " انشقاق القمر ". [والنزول] . وابن # PageV01P190 # بطال: حديث: " النهي عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر " والشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازي قال بعد ذكر الأحاديث المروية عن النبي [صلى الله عليه وسلم] في ~~غسل الرجلين لا يقال ms040 إنها أخبار آحاد لأن مجموعها أفاد تواتر معناه. وكذا ~~ذكر غيره في التواتر المعنوي: " كشجاعة علي " و " جود حاتم "، و " أخبار ~~الدجال ". انتهى. # وفيه: أن المانعين إنما منعوا التواتر اللفظي، والمثبتين جوزوا التواتر ~~المعنوي، فالخلاف لفظي والله أعلم. وبه اندفع مدافعة التلميذ للشيخ. ثم ~~جملة الفائدة وقعت معترضة بين المتعاطفين حيث قال: (والثاني:) أي من ~~الأقسام الأربعة ### | ( [الآحاد] ) # (وهو أول أقسام الآحاد) أي المقابلة للمتواتر، (ما) موصولة، أو موصوفة. ~~أي حديث (له طرق محصورة) أي أسانيد معينة. (بأكثر من اثنين) بأن يروي ~~جماعة: ثلاثة أو أكثر عن جماعة، يعني كل منهم عن شيخه. وقال السخاوي: أي عن ~~بعض رواته، أو في جميع / طبقاته # PageV01P191 ### | ( [المشهور والمستفيض] ) # (وهو المشهور) قيل جملة: وهو أول أقسام الآحاد، لا تحمل على الثاني، ~~فالأولى أن يقال: والثاني ماله طرق محصورة بأكثر من اثنين، وهو أول أقسام ~~الآحاد، ويترك الواو من قوله: وهو المشهور. # وأجيب بأن قوله: ماله طرق ... الخ، خبر لقوله: والثاني، وإن كان الخبر في ~~المتن هو قوله [24 - أ] : المشهور. وقوله 19 - أ /: وهو أول أقسام الآحاد، ~~جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، فظهر حسن الواو في قوله: وهو المشهور. ~~والأظهر أن الثاني مبتدأ خبره المشهور على ما في المتن، وهو أول ... الخ ~~جملة معترضة، وما له طرق بدل من: أول أقسام، وأعاد وهو، لطول الفصل. # (عند المحدثين) احتراز عن المشهور على ألسنة العامة. (سمي بذلك لوضوحه) ~~أي شهرته لكون رواته أكثر من اثنين. # (وهو المستفيض على رأي جماعة) لفظه رأي في المتن منون، وفي الشرح مضاف، ~~وهو غير مستحسن في المزج، لكن لما كان الكتابان بمنزلة واحدة # PageV01P192 # ساغ، ومع هذا كان الأولى أن يقول: لجماعة. (من أئمة الفقهاء) من تبعيضية، ~~أو بيانية. والمراد من أئمة الفقهاء: الأصوليون في الفقه منهم كما يستفاد ~~من إضافة الأئمة إلى الفقهاء المقصود بهم علماء الفروع، فالإضافة بمعنى ~~اللام. # (سمي) أي النوع الثاني وهو المشهور (بذلك) أي بالمستفيض (لانتشاره) أي ~~اشتهاره بين الرواة، (من فاض الماء) أي كثر حتى ms041 سال على طرف الوادي. # (يفيض فيضا) قال في " شمس العلوم ": أي زاد حتى خرج من جوانب الإناء. وفي ~~" التاج ": استفاض الخبر أي شاع، واستفاض الوادي شجرا إذا اتسع وكثر شجره. # (ومنهم) أي من أئمة الفقهاء، أو من المحدثين، أو من مجموعهم. (من غاير) ~~أي أظهر المغايرة. (بين المستفيض، والمشهور بأن المستفيض يكون) أي انحصار ~~كثرة طرقه. (في ابتدائه وانتهائه) وزاد السخاوي: وفي ما بينهما، فكان ~~الأولى أن يقول المصنف: من ابتدائه إلى انتهائه. (سواء، والمشهور أعم من ~~ذلك) أي مما ذكر وغيره، بحيث يشمل ما كان أوله منقولا عن الواحد كحديث " ~~إنما الأعمال ". وإن انتقد ابن الصلاح في التمثيل به، ولا انتقاد بالنظر ~~لما اقتصر عليه في تعريفه، إذ الشهرة فيه نسبية. وقد ثبت عن أبي إسماعيل ~~الهروي أنه كتبه عن سبع مئة رجل عن يحيى بن سعيد. واعتنى الحافظ [24 - ب] ~~أبو القاسم بن منده بجمعهم وترتيبهم بحيث جمع نحو النصف من ذلك ذكره ~~السخاوي. # PageV01P193 # (ومنهم من غاير على كيفية أخرى) وهي أن المستفيض: ما تلقته الأمة دون ~~اعتبار عدد، ولذا قال أبو بكر الصيرفي: إنه هو والمتواتر بمعنى واحد. قال ~~السخاوي: ونحوه قول شيخنا في المستفيض. (وليس) أي المستفيض. (من مباحث هذا ~~الفن) يعني كما في المتواتر لما مر أنه لا يبحث فيه عن صحة الرجال، وضعفهم، ~~بخلاف المشهور، فإنه قد اعتبر فيه هذا العدد المخصوص. والأظهر أن ما تلقاه ~~[علماء] الأمة بالقبول، كحديث البخاري، وهو أعم من المتواتر وغيره. # (ثم المشهور يطلق) ، أي كثيرا (على ما حرر) ، أي ذكر وقرر. (ههنا) / 19 - ~~ب / وفي نسخة: [هنا،] بدون هاء التنبيه. (وعلى ما اشتهر) / أي وقد يطلق ~~أيضا على حديث اشتهر (على الألسنة) أي ألسنة العوام. # (فيشتمل) أي الحديث بالإطلاق الثاني (على ماله) وفي نسخة صحيحة: فيشمل ~~ماله (إسناد واحد فصاعدا) أي ما لم يجتمع فيه شروط المتواتر والمشهور عند ~~الخواص. (بل) يطلق أي كثيرا بالإطلاق الثاني (على ما لا يوجد له) # PageV01P194 # وفي نسخة صحيحة: بل مالا يوجد له. ms042 (إسناد) أي ثابت سواء كان له إسناد ~~موضوع، أو لا يكون له أصل. # (أصلا) ، مثل السخاوي: ب " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " و " ولدت في ~~زمن الملك العادل كسرى ". و " تسليم الغزالة فقد اشتهر على الألسنة في " # PageV01P195 # المدائح النبوية. انتهى. وقد جمعت غالبه في جزء مما اتفق عليه الحفاظ على ~~أنه موضوع أو لا أصل له، ومنه ما اشتهر على ألسنة العلماء، وتنازع في معناه ~~الفضلاء: " حب الهرة من الإيمان ". وأما حديث " الغزالة " فقد تبع السخاوي ~~ابن كثير في أنه لا أصل له، والصحيح أنه ثابت لأنه رواه البيهقي من طرق، ~~وضعفه جماعة من الأئمة لكن طرقه يقوي بعضها بعضا، وذكره القاضي [25 - أ] # PageV01P196 # عياض أيضا في الشفا، ورواه أبو نعيم في الدلائل، لكن بإسناد فيه مجاهيل، ~~وبالجملة فهو ضعيف أو حسن لا موضوع، ولا مما لا أصل له. وقد نقل القسطلاني ~~عن السخاوي أيضا أنه قال: لكنه ورد في الجملة في عدة أحاديث يتقوى بعضها ~~ببعض، أوردها شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | ( [العزيز] ) # (والثالث: العزيز، وهو أن لا يرويه) الأظهر هو ما لا يرويه. # (أقل من اثنين عن اثنين) قال السخاوي: فيشمل ما وجد في بعض طبقاته ثلاثة ~~فأكثر انتهى. لأن توالي رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا تكاد توجد، ولذا ~~نوقش في عبارة الشرح فقيل: الأولى أن يقول: وهو ما يرد باثنين في بعض ~~المواضع، ولا يرد بأقل في موضع حتى لا يصدق على المتواتر والمشهور. وأيضا ~~يرد على ما قال: أنه يتوهم منه أن اثنينية المروي عنه شرط، وينبغي أن لا ~~يرد، فلو قال: أقل من اثنين عن أقل من اثنين لم يلزم ذلك. # PageV01P197 # ثم أعلم أن العزيز اختلف في تفسيره فقال ابن منده - وقرره ابن الصلاح ~~والنووي -: أنه ما يرويه اثنان، أو ثلاثة، فعلى هذا يكون بينه وبين المشهور ~~عموم وخصوص من وجه، وخص بعضهم المشهور بالثلاثة، والعزيز بالاثنين، واختاره ~~المصنف، ولذا قال فيما سبق: أو بهما فقط. # (وسمي) أي الحديث ms043 المذكور (بذلك) أي بالعزيز (إما لقلة وجوده) فإنه يقال: ~~عز الشيء يعز بكسر العين في المضارع عزا وعزازة إذا قل / 20 - أ / بحيث لا ~~يكاد يوجد. (وإما لكونه عز) من قولهم: عز يعز بفتح العين في المضارع عزا ~~وعزازة أيضا، إذا اشتد وقوي، ومنه قوله تعالى {فعززنا بثالث} أي قويناهما ~~به. # (أي قوي) أي الحديث، (لمجيئه) بلام العلة، وفي نسخة: بمجيئه أي [25 - ب] ~~بسبب ورود ذلك الحديث بعينه (من طريق) أي إسناد (آخر) وفي نسخة: أخرى، بناء ~~على أن الطريق كالسبيل يذكر ويؤنث على ما في كتب اللغة # (وليس) أي وكون الحديث عزيزا ليس (شرطا للصحيح) إذ الصحيح / ما وجد له ~~إسناد صحيح، ولو واحدا على الصحيح. (خلافا لمن زعمه وهو) أي من زعمه (أبو ~~علي الجبائي) بضم الجيم، وتشديد الموحدة، وهمزة قبل ياء النسبة (من ~~المعتزلة) أي من جملتهم، بل من أئمتهم. # (وإليه) أي إلى هذا القول، (يومئ) - بسكون الواو، وهمزة في آخره # PageV01P198 # ويدل أي يشير (كلام الحاكم أبي عبد الله في " علوم الحديث ") اسم كتاب ~~له، (حيث قال:) أي فيه (الصحيح هو الذي يرويه) وفي نسخة: الصحيح أن يرويه ~~(الصحابي) أراد به الجنس. ولذا قال: (الزائل عنه) أي المرتفع عن الصحابي ~~(اسم الجهالة) أراد بها ضد المعرفة التامة المعتبرة في حد الصحيح، (بأن ~~يكون له) أي للصحابي. وقيل: للحديث الذي رواه الصحابي، (راويان ثم يتداوله) ~~أي يتناوبه في الرواية عنه (أهل الحديث) أي الحذاق من المحدثين (إلى وقتنا) ~~أي في كل طبقة وهو يؤيد أن ضمير له للحديث، كما يقويه قوله: # (كالشهادة على الشهادة) أي كتداول الشهادة على الشهادة، بأن يكون لكل ~~شاهد أصل شاهدا فرع، فإنه يجب في الشهادة على الشهادة بأن يكون لكل من ~~الشاهدين شاهدان على شهادته. ومما يؤيد أن ضمير له للصحابي، أن قوله: بأن ~~يكون تفسير لقوله: الزائل عنه اسم الجهالة، ثم إذا كان ضمير له للصحابي كما # PageV01P199 # هو الظاهر فلا تكون اثنينية الصحابي معتبرة في الصحيح، فيشكل الاعتذار ~~الآتي عن تفرد ms044 عمر في الجواب وإن جعل للحديث على ما قيل دفعا لهذا الإيراد ~~فلم يظهر وجه [26 - أ] تخصيص السؤال بتفرد علقمة عن عمر، لكن الأمر يسهل. # وسيجيء لهذا مزيد تحقيق، ومزية تدقيق، وقد أشار المصنف إلى ضعف احتمال ~~الضمير للحديث بقوله: وإليه يومئ كلام الحاكم، وتوضيحه أن كلام الحاكم ~~يحتمل احتمالين. # أحدهما: أن يكون الضمير في قوله: أن يكون له راويان راجعان إلى الحديث، ~~ويكون الباء في قوله: بأن يكون بمعنى مع، فعلى هذا: الصحيح الذي رواه عن ~~الصحابي المشهور بالرواية راويان، ورواه عن هذين الروايين أربعة وهلم جرا، ~~ولا يخفي بعده. # وثانيهما: أن يكون الضمير راجعا إلى الصحابي، فعلى هذا: الصحيح الذي / 20 ~~- ب / رواه الصحابي المشهور بأن يكون له راويان وإن كان يروي الحديث عنه ~~أحدهما، وكذا لكل من يروي عنه راويان، وإن كان يروي الحديث عنه أحدهما. ~~ويكون الغرض من هذا الشرط تزكية الراويين، واشتهار ذلك الحديث بصدوره عن ~~قوم مشهورين بالحديث والرواية عن مشهورين بهما. وهذا هو الظاهر، وهو ~~المعتمد عند أهل الحديث على الصحيح. # PageV01P200 # (وصرح القاضي أبو بكر بن العربي في " شرح البخاري " بأن ذلك) أي كون ~~الحديث له راويان، (شرط البخاري) أي تصحيحه، أو في صحيحه. # (وأجاب) أي القاضي (عما) أي عن اعتراض (أورد عليه) أي على البخاري بفرض ~~صحته، أو على القاضي لتصريحه بذلك (من ذلك) أي من أجل هذا الاشتراط (بجواب) ~~متعلق ب: أجاب، (فيه) أي / في جوابه (نظر) أي تأمل وبحث، (لأنه) أي القاضي ~~(قال) أي في جوابه عما يرد عليه. # (فإن قيل: حديث " الأعمال بالنيات ") أي مع كونه صحيحا بلا نزاع. # (فرد) أي منفرد في طبقة الصحابة، والتابعين. وبينه بقوله: (لم يروه) أي ~~ذلك الحديث (عن عمر) رضي الله تعالى عنه. # (إلا علقمة! قال: قلنا: قد خطب [26 - ب] به عمر على المنبر بحضرة ~~الصحابة) أي بحضورهم عند منبره، (فلولا أنهم يعرفونه) أي الحديث (لأنكروه) ~~فيه: أنه لا يلزم من سكوتهم وعدم إنكارهم وجود سماعهم، وعدم تفرد عمر كما ~~لا ms045 يخفى، مع أنه لو سلم أنه يلزم من سكوتهم عدم تفرد عمر لا نسلم أنه يلزم ~~عدم تفرد علقمة كما هو ظاهر. # ولذا، قال التلميذ: حاصل السؤال: أنه لم يروه عن عمر إلا واحد # PageV01P201 # وحاصل الجواب: أنه قد رواه عمر وغيره، فلا يحسن هذا الجواب للسؤال بوجه. ~~قلت: قد يوجه بأن خطبة عمر رضي الله تعالى عنه ما كانت خالية عن حضور ~~التابعين، فبالنسبة إلى التابعي بل إلى صحابي لم يسمع من النبي عليه الصلاة ~~والسلام يخرج [علقمة] عن التفرد، وبالنسبة إلى الصحابة الذي سمعوه من النبي ~~عليه الصلاة والسلام على تقدير سماعهم يخرج عمر عن التفرد. ولعله خاطبهم ~~وقال: أما سمعتموه، أو وقد سمعتم رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال كذا، ~~فحينئذ عدم إنكارهم معرفة بالحديث وتصريح بالمقصود، هذا ما خطر لي بالخاطر ~~الفاتر والله أعلم بالسرائر والظواهر. # فيكون حاصل كلام القاضي: جوابا عن سؤالين: أحدهما مذكور والآخر مقدر. بل ~~يمكن أن السؤال يتوجه على وجه يرد على تفرد عمر وعلقمة جميعا بأن يقال: ~~المراد من قوله: فرد أنه فرد بالنسبة إلى راويه الأول، وهو عمر، ومن قوله: ~~لم يروه، أنه فرد بالنسبة إلى علقمة، نعم، يبقى / 21 - أ / عليه تفرد من ~~بعد علقمة؛ ولذا قال المصنف: # (كذا قال) أي القاضي في الجواب عن السؤال الوارد عليه. # (وتعقب) بصيغة المجهول أي اعترض عليه، من تعقبت الرجل [27 - أ] إذا أخذته ~~بذنب صدر منه. وقيل التعقب إبطال الكلام، من تعقب على فلان إذا مشى على ~~ممشاه، وجعل عقبه موضوع عقبه كأنه أخرب أثر مشيه في طريقه، أي وأبطل جوابه. # PageV01P202 # (بأنه لا يلزم من كونهم سكتوا عنه أن يكونوا سمعوه من غيره) وقد سبق ما ~~يفيده. # (وبأن هذا لو سلم في تفرد عمر رضي الله تعالى عنه منع في تفرد علقمة عنه) ~~يعني لو سلم أن هذا الجواب يمنع تفرد عمر، لكن لا يمنع تفرد علقمة. وليس ~~معناه أن التفرد ممنوع كما يتوهم من ظاهر العبارة. وقال التلميذ: ظاهر ~~التعقب أنه ms046 على اشتراط التعدد في الصحابي. وظاهر كلام الحاكم، وابن العربي ~~أنه لا يشترط التعدد في الصحابي، وإنما يشترط في من بعده. أقول: قد خفت ~~المؤنة وحقت المعونة. # (ثم تفرد محمد بن إبراهيم) أي ثم منع في تفرده. (به) أي بهذا الحديث (عن ~~علقمة، ثم تفرد يحيى بن سعيد) أي منع في تفرده. (به) أي بالحديث. (عن محمد) ~~أي ابن إبراهيم، ثم اشتهر عن يحيى / حتى كتبه عنه سبع مئة. (على ما هو) أي ~~المنع المذكور، أو التفرد المسطور بناء على ما هو (الصحيح المعروف) أي ~~المشهور. (عند المحدثين) ولعله أراد به الجمهور. قال الحاكم: لم يصح هذا ~~الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا من رواية عمر رضي الله تعالى عنه، ~~ولا عن عمر إلا من رواية علقمة، [ولا عن علقمة] إلا من رواية محمد بن ~~إبراهيم، ولا عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، وعن يحيى انتشر. # وروى عنه أكثر من مئتي إنسان أكثرهم أئمة. فلذا قال الأئمة: ليس هو # PageV01P203 # متواتر، وإن كان مشهورا عند الخاصة والعامة، لأن فقد شرط التواتر في أوله ~~كذا في " شرح مسلم ". قلت: وكذا فقد شرط المشهور المصطلح في أوله كما سبق. ~~قال البقاعي في " النكت الوفية بما في شرح الألفية ": قوله: وتعقب ... الخ، ~~[27 - ب] غير مصيب للمحز أي المقطع من الحز، وهو القطع. # والصواب في تعقبه أن يقال: أنت فرضت أن المعترض أورد عليك تفرد علقمة به ~~عن عمر رضي الله تعالى عنه، ثم أجبت بما ظننت أنه ينفي تفرد عمر به، فلا ~~أنت أجبت عما أورده السائل، ولا أصبت فيما ظننت، فإن سكوت المخبر عند إخبار ~~مخبره له لقبول للخبر، لا لكونه شاركه في روايته عمن رواه عنه. انتهى. وقد ~~عرفت ما فيه، ودفع ما ينافيه. # ثم لما أحس المصنف بما قد يرد عليه من سؤال متضمن لاعتراض بأن يقال: إن ~~الحديث روي عن غير علقمة، ومنه غير محمد، ومنه غير يحيى، فلا يكونون ~~متفردين فأجاب / 21 - ب / بقوله: ms047 # (وقد وردت لهم) أي للمتفردين في ذلك الحديث. (متابعات) بفتح الموحدة، وهي ~~جمع المتابعة، ويأتي معناها في محلها إن شاء الله تعالى. (لا يعتبر) أي ~~الحديث (بها) أي بتلك المتابعات. قال التلميذ: أفاد المصنف في تقريره هذا ~~بأن هذا إشارة إلى أن المتابعات التي وردت لهذا الحديث لا تخرجه # PageV01P204 # عن كونه فردا. (لضعفها، وكذا نسلم) يحتمل أن يكون من تتمة كلام المتعقب، ~~أو من زيادة إفادة المؤلف. (جوابه) أي جواب القاضي. (في غير حديث عمر رضي ~~الله تعالى عنه) أي في الأحاديث التي تفرد [بها] غير عمر من الصحابة، وغير ~~علقمة من التابعين وأتباعهم مما أورده البخاري وغيره من أرباب الصحاح. # (قال ابن رشيد:) بصيغة التصغير. (ولقد كان يكفي القاضي) منصوب على أنه ~~مفعوله. (في بطلان ما ادعى، أنه) أي عدم التفرد أو العزيز وهو بدل من ما. ~~(شرط البخاري) أي كما قيل. (أول حديث) مرفوع على أنه فاعل يكفي. (مذكور ~~فيه) أي في البخاري يعني فإنه مروي بالآحاد، وهو حديث: " الأعمال بالنيات " ~~فإنه من أوائل حديث البخاري وليس المراد [28 - أ] أنه أول حقيقي، فإنه هو ~~حديث بدء الوحي. قال البقاعي: وكذا آخر حديث مذكور فيه وهو: " كلمتان ~~خفيفتان على اللسان ". فإن أبا هريرة تفرد به عن النبي [صلى الله عليه ~~وسلم] . [وتفرد به عنه أبو زرعة، وتفرد به عنه عمارة بن القعقاع] ، وتفرد ~~به عنه محمد بن الفضيل، وعنه انتشر فرواه عنه إشكاب، وغيره. # PageV01P205 # (وادعى ابن حبان) بكسر الحاء، وتشديد الموحدة (نقيض دعواه) أي ضد دعوى ~~القاضي (فقال) أي ابن حبان: (إن رواية اثنين عن اثنين) أي وهكذا (إلى أن ~~ينتهي) أي إسناد الحديث. (لا توجد) أي تلك الرواية في الحديث الصحيح، أو في ~~مطلق الحديث (أصلا) أي لا قليلة، ولا كثيرة. # (قلت:) قائله المصنف (إن أراد) أي ابن حبان (أن رواية اثنين فقط عن اثنين ~~فقط لا توجد أصلا، فيمكن) أي عقلا، ونقلا (أن يسلم) أي ما أراد به. # (وأما صورة العزيز التي حررناها) أي ذكرنا حدها، ms048 وقررناها. (فموجودة بأن ~~لا يرويه أقل من اثنين) [عمن أقل وفي نسخة:] (عن أقل من اثنين) حق العبارة ~~تأخير قوله: فموجودة إلى هنا، وأما على كلامه فتقديره: فهي موجودة، وهي ~~جملة معترضة بين المبين، والمبين. # (ومثاله:) أي مثال العزيز على ما قررناه، أو مثال ما حررناه. والمراد ~~بالمثال الصورة الجزئية التي هي فرد من مفهوم القاعدة الكلية. (ما رواه ~~الشيخان) أي البخاري، ومسلم كلاهما. (من حديث أنس والبخاري) أي وحده / 22 - ~~أ /. (من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ~~قال: " لا يؤمن أحدكم ") أي حقيقة الإيمان، أو كماله. # PageV01P206 # (حتى أكون أحب إليه من والده وولده ") أي حبا اختياريا مستندا إلى ~~الإيمان الحاصل من الاعتقاد، لا حبا طبعيا، لأن حب الإنسان نفسه ووالده ~~وولده مركوز في الطبع خارج عن حد الاستطاعة. والمعنى لا يصدق بي حتى يفدي ~~في طاعتي نفسه، ويؤثر على هواه رضائي، وإن كان [28 - ب] فيه هلاكه (الحديث) ~~بتثليث المثلثة. وتمامه: " والناس أجمعين ". # (ورواه) أي الحديث كما في الصحيحين (عن أنس رضي الله عنه، قتادة وعبد ~~العزيز بن صهيب) بالتصغير. (ورواه عن قتادة شعبة، وسعيد، ورواه عن عبد ~~العزيز إسماعيل بن علية) بضم العين، وفتح اللام، وتشديد التحية (وعبد ~~الوارث) . # (ورواه عن كل) أي كل من الراويين المذكورين. (جماعة) أي أكثر من اثنين. ~~هذا، وكأنه لم يذكر رواة أبي هريرة اكتفاء بما ذكر من رواة أنس، أو لعدم ~~تعدد رواته فحينئذ يقال: إن كان المعتبر في العزة اثنينية الصحابي، وأن ~~يكون لكل منهما راويان وهكذا، ينبغي أن يبين راوي أبي هريرة أيضا. وإن لم ~~تعتبر فما # PageV01P207 # الحاجة إلى ذكر أبي هريرة رضي الله عنه؟ والظاهر: أن تعدد الصحابي غير ~~معتبر في العزة؛ لأن هذا الحديث عزيز عند مسلم مع أن صحابيه واحد. # ( [الغريب] ) # (والرابع الغريب وهو ما) أي حديث بحسب إسناده. (يتفرد بروايته شخص واحد) ~~أي عن كل واحد من الثقات، وغيرهم. (في أي موضع وقع التفرد به من السند) [أي ms049 ~~من مواضع السند] . وفي نسخة: في السند أي في طرق السند الذي فيه الصحابي أو ~~التابعي، أو في أثنائه. (على ما سيقسم إليه) أي في بحث الغرابة. # (الغريب المطلق) خبر مبتدأ محذوف. (و ### | الغريب # النسبي) بكسر النون، وسكون السين، عطف عليه. والجملة بيان لما سيقسم، / ~~وفاعله عائد إلى الغريب. ولو قال: من الغريب ... الخ لكان أوضح، وفي بعض ~~النسخ: على ما سيقسم إلى الغريب المطلق ... الخ فما مصدرية. # PageV01P208 # (وكلها أي الأقسام الأربعة المذكورة) وهي المتواتر، والمشهور، والعزيز، ~~والغريب. (سوى الأول) أي القسم الأول. (وهو المتواتر آحاد) بهمزة ممدودة أي ~~يسمى آحادا، جمع أحد، ففي القاموس [29 - أ] الأحد بمعنى الواحد، جمعه آحاد، ~~أو ليس له جمع. ويقال: ليس للواحد تثنية، ولا للاثنين واحد من جنسه وذكر ~~الطيبي عن الأزهري أنه قال: سئل أحمد بن يحيى عن الآحاد أنه جمع أحد فقال: ~~معاذ الله ليس للأحد جمع / 22 - ب /. ولا يبعد أن يقال: إنه جمع واحد، ~~كالأشهاد جمع شاهد. # (ويقال لكل منها) أي من الآحاد. (خبر واحد) بالإضافة بقرينة خبر الواحد، ~~فيكون حمل الآحاد على نفس الأقسام الثلاثة بالتسامح، فإن الآحاد الرواة لا ~~المروي، ويحتمل أن يقال: المضاف محذوف في الكلام أي خبر آحاد. ### | ( [تعريف الآحاد وأقسامه] ) # (وخبر الواحد في اللغة: ما يرويه شخص واحد، وفي الاصطلاح) أي اصطلاح ~~المحدثين: # (ما لم يجمع شروط التواتر) وفي نسخة: المتواتر أي كل خبر لم ينته إلى ~~التواتر سواء رواه واحد، أو اثنان، أو جماعة. ويسمى أيضا خبر الواحد ~~باعتبار أقل المراتب، أو اعتبار اشتمال ما في المراتب على الواحد، أو ~~باعتبار إفادته الظن # PageV01P209 # كخبر الواحد. أو تسمية الكل بخبر الآحاد باعتبار البعض، أو سمي الغريب ~~خبر الواحد لوحدة راويه في بعض المواضع. # وأما المشهور، والعزيز فإنما سميا به لمشابهتهما الغريب في عدم شروط ~~التواتر. قال التلميذ: الذي تحصل أن الخبر ينقسم إلى متواتر، وآحاد. # وأن الآحاد: مشهور، وعزيز، وغريب. # وأن المشهور: ما روي مع حصر عدد بما فوق الاثنين. # وأن العزيز: هو الذي ms050 لا يرويه أقل من اثنين. # وأن الغريب: هو الذي يتفرد به شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به. وقد ~~تقدم أن خلاف المتواتر قد يرد بلا حصر عدد، فهو خارج عن الأقسام غير معروف ~~الاسم. انتهى. # والظاهر: أنه يسمى بالمشهور الذي هو فرد من أفراد الآحاد لقولهم: الآحاد ~~ما لم ينته إلى التواتر. غايته أن يكون مشهورا لغويا، ولقلته وندرته لم ~~يوضع له اسم على حدة، فالمناقشة [29 - ب] لفظية لا حقيقتة. # (وفيها أي في الآحاد) أي في جملتها خاصة إذ لا شك في قبول التواتر ~~(المقبول) وهو ما يوجد فيه صفة القبول من عدالة الراوي وضبطه. (وهو ما يجب ~~العمل به) قال التلميذ: هذا حكم المقبول، وهو أثره المترتب عليه، فلا يصح ~~تعريفه به بل هو الذي ترجح صدق المخبر به، لقوله في المردود: هو الذي لم ~~يرجح ... الخ وهو يشمل المستور، والمختلف فيه بلا ترجيح، فاحفظ هذا فربما ~~يأتي ما يخالفه. قلت: هذا تعريف بالخاصة فهو رسم. # وقوله: (عند الجمهور) احتراز عن المعتزلة، فإنهم أنكروا وجوب العمل # PageV01P210 # بالآحاد، وكذا القاشاني، والرافضة، وابن داود. وقولهم مردود، لإجماع ~~الصحابة والتابعين على وجوب العمل بالآحاد بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال ~~/ بخبر الواحد، وعملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى. وقد تكرر ~~ذلك مرة بعد أخرى وشاع وذاع بينهم ولم ينكر عليهم أحد، وإلا لنقل، وذلك ~~يوجب العلم / 23 - أ / العادي باتفاقهم كالقول الصريح. ### | ( [تعريف المردود] ) # (وفيها) أي في الآحاد. (المردود: وهو الذي لم يرجح صدق المخبر) بكسر ~~الباء (به) أي بالخبر سواء رجح كذبه بأن غلب على الظن كذبه، أو لم يرجح ~~صدقه ولا كذبه، فكل منهما مردود، أما الأول: فظاهر. وأما الثاني: فلأنه في ~~حكم المردود كما سيجيء. (لتوقف الاستدلال بها) أي بالآحاد. (على البحث عن ~~أحوال رواتها) من العدالة، والضبط ونحوهما. (دون الأول) أي القسم الأول. ~~(وهو المتواتر) لعدم توقف الاستدلال به على البحث المذكور، لأن مداره على ~~التكثير غير المحصور، وإذا كان الأمر كذلك ms051 # (فكله) ضميره راجع إلى المتواتر لأنه أقرب، أو إلى الأول لأن الأصل. أي ~~فجميع أفراده أو أنواعه. (مقبول) أي قبولا قطعيا لا ظنيا [30 - أ] . ~~(لإفادته) أي الخبر المتواتر. (القطع) أي الجزم. (بصدق مخبره) أي مخبر ~~المتواتر. وكأن توحيد المخبر باعتبار القوم، أو الحزب، أو الجمع، أو على أن ~~الإضافة جنسية (بخلاف غيره) أي غير خبر المتواتر. # (من أخبار الآحاد) من بيانية أي بخلاف غير المتواتر الذي هو خبر الآحاد، # PageV01P211 # فإنه يتوقف الاستدلال به على البحث عن أحوال رواته فحينئذ يقبل بعضه، ~~ويرد بعضه على ما سبق من وصف المقبول والمردود. # قيل: إن جعل قوله: لتوقف علة للانحصار المفهوم من تقديم فيها على ما هو ~~الظاهر، يكون قوله: دون الأول قيدا للتوقف بحذف المضاف، أي دون الاستدلال ~~بالأول. وعلى هذا ينبغي أن يؤخر قوله: فكله مقبول، عن قوله: لإفادته، لأنه ~~تعليل لعدم توقف الاستدلال بالمتواتر على البحث المذكور. # ومقبولية كله مترتبة على هذه الإفادة، وإن جعل علة لانقسام الآحاد إلى ~~المقبول والمردود لا للانحصار، كان قوله: دون، قيدا ل: فيها أي لا ينقسم ~~الأول. وعلى هذا يحتمل الفاء في قوله: فكله مقبول أن يكون تفسيرا لهذا ~~الحكم وتعليله. وعلى هذا قوله: لإفادته تعليل للقبول لكن لا يظهر لتقديم ~~الخبر أي فيها فائدة إذ قصد الاهتمام غير مناسب بالمقام كما لا يخفى على ~~ذوي الأفهام. وأيضا لم يكن على هذا تعرض لعلة عدم انقسام المتواتر. انتهى ~~ونسب إلى التلميذ، لكن ما وجدناه في حاشيته المؤلفة. وقد علمت أن الأول هو ~~المختار كما أشرنا إليه في أثناء حل كلام الشيخ. # (لكن إنما وجب العمل) أي دون الاعتقاد. (بالمقبول منها) أي من الآحاد. ~~(لأنها) تعليل لما يفهم من قوله: ولكن إنما وجب العمل بالمقبول من انقسام ~~الآحاد إلى المقبول وغيره، على وجه يكون إشارة إلى وجه علة توقف الاستدلال ~~بها / 23 - ب / على البحث للانقسام، أو الانحصار على ما وقع [30 - ب] في ~~المتن إشارة إلى وجه وجوب العمل بالمقبول منها، وهو أن ms052 الآحاد. # PageV01P212 # (إما إن يوجد فيها) إي في رجالها /. (أصل صفة القبول، وهو) أي الأصل ~~المذكور. (ثبوت صدق الناقل) المراد ثبوت صدقه مطلقا لا بالنظر إلى خصوص هذا ~~الخبر، وإلا لكان صدق الخبر مجزوما به، وكذا الكلام في ثبوت الكذب. (أو أصل ~~صفة الرد، وهو ثبوت كذب الناقل) قال التلميذ: هذا يخالف ما في تفسير ~~المردود، أي حيث يشمل القسمين. (أو لا) أي لا يوجد أحد من الثبوتين. ~~(فالأول:) أي ثبوت صدق الناقل (يغلب) بتشديد اللام، وفاعله راجع إلى ~~المبتدأ، ويجوز فتح الياء مع تخفيف اللام. والعائد إلى المبتدأ محذوف أي ~~يغلب به. (على الظن ثبوت صدق الخبر) أي صدقه فهو من باب وضع الظاهر موضع ~~الضمير. (لثبوت صدق نافله فيؤخذ به) أي يعمل به، ويقبل خبر ناقله. وإنما ~~قال: يغلب لأن ثبوت صدق الناقل من حيث هو لا يستلزم صدقه في الخصوص. ~~(والثاني:) أي ثبوت كذب الناقل (يغلب على الظن) ثبوت (كذب الخبر لثبوت كذب ~~ناقله، فيطرح) أي الخبر عن العمل، ومرتبة القبول. # PageV01P213 # (والثالث:) وهو عدم وجود أحد الثبوتين. # (إن وجدت) فيه (قرينة) أي حالية، أو دلالة خارجية (تلحقه) بضم التاء وكسر ~~الحاء أي: توصله. # (بأحد القسمين) أي: المقبول والمردود. # (التحق) أي بأحدهما، (وإلا) أي وإن لم توجد قرينة تلحقه بأحدهما، ~~(فيتوقف) بضم الياء (فيه) أي في شأنه من العمل به، أو الترك، أو من القبول، ~~والرد. ويؤيد الأول قوله: # (وإذا توقف عن العمل به صار كالمردود) أي مشابها للمردود لعدم العمل به، ~~والقبول له لكن (لا لثبوت صفة الرد) لما تقدم أنه مما لم يوجد فيه أحد ~~الثبوتين. (بل لكونه لم توجد فيه صفة توجب القبول) وبه يندفع [31 - أ] ما ~~قيل: تعريف المردود: وهو الذي لم يرجح صدق المخبر به، صادق عليه فيما يفيد ~~التشبيه لأن المراد من المردود ما وجد فيه صفة الرد لا معناه الاصطلاحي. ~~(والله أعلم) . # قال التلميذ: ظاهر سوق كلام الشيخ أن قوله: لأنها ... الخ، دليل وجوب ~~العمل بالمقبول، وليس كذلك، وإنما هو دليل ms053 انقسامها إلى المقبول، والمردود. ~~ولو كان لي من الأمر شيء لقلت بعد قوله: " الأول ": فإن وجد فيهم ما يغلب ~~ظن صدقهم، فالأول، وإلا فإن ترجح عدم الصدق، فالثاني، وإن تساوي الطرفان، ~~فالثالث. قلت: قال الله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} فلو قال كما # PageV01P214 # قلت / 24 - أ / لفاتنا ما ذكره من الفوائد المنطوية تحت عبارته، والفرائد ~~المحتوية لمسالك إشارته. # (وقد يقع فيها، أي في أخبار الآحاد) أي المفيدة للظن. (المنقسمة إلى ~~مشهور، وعزيز، وغريب ما يفيد العلم) قال القاضي في " شرح مختصر ابن الحاجب ~~": اختلف في خبر الواحد العدل، والمختار أنه يفيد العلم بانضمام القرائن. ~~وقال قوم: يحصل بالقرائن، وبغيرها أيضا، ويطرد أي كلما حصل خبر الواحد حصل ~~العلم. وقال قوم: لا يطرد، أي قد يحصل العلم به لكن ليس كلما حصل، حصل ~~العلم به. وقال الأكثر: لا يحصل العلم به لا بقرينة، ولا بغير قرينة. ~~انتهى. / والمراد به العلم اليقيني. # والوجه المختار أنه إذا أخبر ملك بموت ولد له مشرف على الموت، فانضم إليه ~~القرائن من صراخ، وجنازة، وخروج المخدرات على حال منكرة غير معتادة دون موت ~~مثله، كذا خروج الملك، وأكابر مملكته، فإنا نقطع بصحة ذلك الخبر ونعلم به ~~موت الولد نجد ذلك من أنفسنا وجدانا ضروريا لا يتطرق إليه الشك. واعترض ~~عليه بأن العلم ثمة لا يحصل بالخبر بل بالقرائن كالعلم بخجل الخجل، [بكسر ~~الجيم [31 - ب] وبفتح الخاء والجيم] ، ووجل الوجل # PageV01P215 # وأجيب بأنه حصل بالخبر بضميمة القرائن، إذ لولا الخبر لجوزنا موت شخص ~~آخر، وفيه أنه لولا القرائن لما حصل العلم بمجرد الخبر، بل لو قامت القرائن ~~على خلاف الخبر كأن قال ملك: مات ولدي، ولم يكن له ولد مريض ولم يدخل عليه ~~طبيب، ولم يظهر آثار الحزن، وأصوات البكاء على ما جرى به العادة، ولم تخرج ~~جنازته، وأمثال ذلك، فإن القرائن تنقلب حينئذ وتصير سببا لتكذيبه. ووجه قول ~~الأكثرين أنه لا يفيد العلم مطلقا، وإنما يفيد الظن، وإن دليلكم على امتناع ~~إفادة العلم بلا قرينة ms054 هو لزوم تناقض المعلومين إذا أخبر شخصان بأمرين ~~متناقضين يأبى كونه مفيدا له بقرينة لزوم تناقض المعلومين هنا أيضا # وأجيب بأنه لا ينافي الخبر مع القرائن لأن ذلك إذا حصل في قضية امتنع ~~عادة أن يحصل مثله في نقضها، وفيه أن الكلام في الخبر مع قطع النظر عن ~~القرائن وجودا وعدما. ولا شك أن يفيد العلم الظني، والله تعالى أعلم. # (النظري) قيل في إسناد النظري إليه مسامحة، فإن الحاصل بالنظر إنما هو ~~خبر آخر، وهو أن هذا واقع، وصادق لأنه أخبر به صادق عن صدوق وما هو كذلك، ~~فهو واقع. وفيه أن المتواتر أيضا يفيد العلم النظري بهذا المعنى. ~~(بالقرائن) متعلق ب: يفيد. (على المختار) أي بناء على القول الذي اختاره ~~المحققون كما تقدم. # (خلافا لمن أبى ذلك) أي ما ذكر من / 24 - ب / المختار ممن سبق ذكرهم. ~~وقال تلميذه: المختار خلاف هذا المختار كما سيأتي بيانه. قلت: ولما سبق ~~عنوانه. # PageV01P216 # (والخلاف) أي الاختلاف السابق. (في التحقيق) أي في النظر الدقيق. (لفظي) ~~قال تلميذه: التحقيق خلاف هذا التحقيق كما سيأتي بيانه. قلت: ولما سبق ~~برهانه. قال [32 - أ] الشيخ بعد تسليمه: أن الاتفاق حاصل على أن الآحاد ~~إنما يفيد الظن لا اليقين. # (لأن من جوز إطلاق العلم) أي على المعنى العام المتناول للظن قال غير ~~متواتر مفيد للعلم ولكن (قيده بكونه نظريا) وفيه أنه يوهم أن للتقييد دخلا ~~في كون النزاع لفظيا. (وهو) أي النظري هو (الحاصل عن الاستدلال) وهو عنده ~~لا يفيد إلا الظن، والقرائن مقوية مؤكدة للظن، ولا ترقيه إلى مرتبة القطع، ~~فالعلم النظري هو الظن القوي أطلق عليه العلم النظري. # (ومن أبى الإطلاق) أي إطلاق العلم عليه. (خص لفظ العلم) أي المطلق ~~المنصرف إلى الفرد الأكمل وهو اليقيني القطعي. (بالمتواتر، وما عداه) أي ~~غير المتواتر كله (عنده) أي الآبي / (ظني) فالنزاع عائد إلى الإرادة من لفظ ~~العلم لكن الأولى للمصنف أن يقول: وما عداه لا يسميه بالعلم حتى يظهر كون ~~النزاع لفظيا. # (لكنه) أي من أبى، (لا ms055 ينفي) أي لا يمنع (أن ما احتف) بضم التاء وتشديد ~~الفاء، أي خبر اقترن، (بالقرائن) الباء مثل الباء في قولك: ضرب زيد بعمرو، ~~فإن القرائن فاعل معنى بقرينة قوله فيما بعد: احتف به قرائن، ولأن الخبر ~~أصل، والقرائن عوارض فهو بسبب حصولها (أرجح) أي أقوى. # PageV01P217 # (مما خلا عنها) أي عن القرائن. وحاصل كلامه: أن من قال: بأن خبر الواحد ~~يفيد العلم أراد أنه يفيد العلم النظري المستفاد بالنظر في القرائن لا بنفس ~~خبر الآحاد بدون النظر في القرائن. ومن قال: بأنه لا يفيد العلم إلا ~~المتواتر، وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن أراد أنه بدون القرائن لا يفيد إلا ~~الظن. ولا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح مما عداه بحيث يترقى عن مرتبة ~~إفادة الظن إلى إفادة العلم، فيكون الخلاف [32 - ب] لفظيا. # وأنت قد علمت مذهب كل من الفريقين ودليلهم، وهو يدل على أن النزاع بينهم ~~معنوي، وهو الحق لأنهم قالوا: إن خبر الواحد قد يفيد اليقين فلا يبعد أن ~~يفيد القطع. ومن أبى الإطلاق صرح بأن ما عدا المتواتر عنده ظني، فالخلاف ~~تحقيقي. ولهذا قال تلميذه: نعم، ومع كونه أرجح لا يفيد العلم. # فالحاصل عند من يقول: الآحاد لا يفيد العلم: أن الدليل الظني على طبقات، ~~وليس منها ما يفيد. انتهى يعني والقرائن الخارجة لا دخل لها في نفس الخبر ~~إذ يختلف الحكم باختلافها على ما قدمناه. / 25 - أ /. ### | ( [أنواع الخبر المحتف بالقرائن] ) # (والخبر المحتف بالقرائن أنواع:) أي باختلاف مراتب القرائن لصحته # (منها:) أي من جملة أنواعه (ما أخرجه الشيخان،) أي كلاهما (في صحيحيهما) ~~احتراز من غيرهما من كتبهما (مما لم يبلغ حد التواتر) أي على تقدير # PageV01P218 # أن يوجد فيهما ما يصل إلى حد التواتر. فمن تبعيضية، ويحتمل أن تكون ~~بيانية ل: ما. # (فإنه احتف به) أي بما أخرجه الشيخان (قرائن) أي مقويات خارجية مع قطع ~~النظر عن تصحيحهما. # (منها:) أي من القرائن. # (جلالتهما) أي عظمة مرتبتهما بكمال احتياطهما في شروطهما، والتزامهما ~~الصحة في كتابيهما (في هذا الشأن) ms056 أي في هذا الفن، (وتقدمهما) أي ومنها ~~تقدمهما (في تمييز الصحيح) أي من غيره (على غيرهما) أي من أصحاب الصحاح ~~متعلق ب: تقدمهما (وتلقي العلماء) أي ومنها تلقيهم، وتلقنهم، وأخذهم ~~(لكتابيهما بالقبول) أي اعتقادا، أو عملا. (وهذا التلقي وحده) أي بانفراده ~~من بين القرائن (أقوى في إفادة العلم) أي النظري. (من مجرد كثرة الطرق) أي ~~من غيرهما. (القاصرة عن التواتر) أي لم تبلغ حد التواتر. # قال ابن الصلاح: ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته: والعلم اليقيني النظري ~~واقع به خلافا لمن نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد بأصله إلا الظن. وإنما تلقته ~~الأمة بالقبول [33 - أ] لأنه يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ وقد كنت ~~أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم بان لي أن المذهب الذي / اخترناه أولا # PageV01P219 # هو الصحيح، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ. والأمة في إجماعها ~~معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد أي الذي مستنده ~~القياس حجة مقطوعة بها، وأكثر إجماعات العلماء كذلك. قال النووي: ما ذكره ~~ابن الصلاح خلاف ما قاله المحققون والأكثرون، فإنهم قالوا: أحاديث الصحيحين ~~التي ليست بمتواترة إنما تفيد الظن، فإنها آحاد، والآحاد إنما يفيد الظن ~~على ما تقرر. ولا فرق بين البخاري، ومسلم وغيرهما في ذلك وتلقي الأمة إنما ~~أفاد وجوب العمل بما فيهما من غير توقف على النظر فيه بخلاف غيرهما. # فلا يعمل به حتى ينظر ويوجد فيه شرط الصحيح. ولا يلزم من إجماع العلماء ~~على العمل بما فيها إجماعهم على القطع بأنه كلام النبي عليه الصلاة ~~والسلام. # وحكي تغليظ مقالة ابن الصلاح، عن ابن برهان، وكذا عابه ابن عبد السلام. ~~وسيأتي في كلام ابن الهمام ما يرد عليه. وانتصر لابن الصلاح # PageV01P220 # المصنف، ومن قبله شيخه البلقيني تبعا لابن تيمية. # وحينئذ فيفرق بين المتواتر، والآحاد بأن العلم في ذلك ضروري يشترك فيه / ~~25 - ب / العالم وغيره، وفي هذا نظري لا يحصل إلا للعالم بالحديث المتبحر ~~فيه، العالم بأحوال الرواة، المطلع على العلل، وكون غيره لا ms057 يحصل له العلم ~~بصدق ذلك لا ينفي حصوله، كذا قيل. # وفيه أنه لو كان كذلك لما وقع الاختلاف بين المجتهدين مع أن كثيرا من ~~الأحاديث فيهما مما يقتضي التناقض، فكيف يفيد العلم القطعي؟ ولما استشعر ~~المصنف اعتراضا بأنه قد يوجد الحديث الضعيف فيهما قال: # (إلا أن هذا) أي ما ذكر من [33 - ب] كون التلقي قرينة، وكونه أقوى من ~~مجرد كثرة الطرق. (يختص بما لم ينتقده) أي لم يزيفه، من نقدت الدراهم، ~~وانتقدتها إذا أخرجت منها الزيف، والمعنى: لم يعترض عليه. (أحد من الحفاظ) ~~كالدار قطني وغيره. # (مما في الكتابين) لفقد الإجماع على التلقي. قال تلميذه: وفيه إشارة إلى ~~أن العلماء لم يتلقوا كل ما في الكتابين بالقبول. انتهى. وهذا كما استثناه ~~ابن الصلاح حيث قال: سوى أحرف يسيرة تكلم عليها الحفاظ وهي معروفة. قال ~~السخاوي: وتزيد على مئتي حديث. قال النووي: إنه أجاب عنها آخرون. قال ~~السخاوي: يعني كما أفرده العراقي في تأليف عدمت مسودته قبل أن يبيضها. # PageV01P221 # وتكفل شيخنا في مقدمة " شرح البخاري " بما فيه من ذلك. والمولى العراقي ~~بما في " مسلم ". وقال البقاعي: في " النكت الوفية ": قال شيخنا الدارقطني: ~~ضعف من أحاديثهما مئتين وعشرة، يختص البخاري بثمانين، واشتركا في ثلاثين، ~~وانفرد مسلم بمئة. قال: وقد ضعف غيره أيضا غير هذه الأحاديث. # وقال النووي في خطبة " شرح صحيح البخاري ": إن ما ضعف من أحاديثهما مبني ~~على علل ليست بقادحة. قال: فكأنه مال إلى أنه ليس فيهما ضعيف. وكلامه في ~~خطبة " شرح مسلم " يقتضي تقرير قول من ضعف. قال شيخنا: وأظن هذا بالنسبة ~~إلى مقام الرجلين، وأن الشيخ يرفع عن البخاري، ويقرر على مسلم انتهى. # وبالجملة هذا مستثنى من التلقي / لاختلاف العلماء فيه. ويفيد أنه لا بد ~~من النظر للمجتهد في رجالهما حتى يظهر المعلول من غيره. وهذا يعكر على ما ~~قال النووي عن الأكثرين: أن تلقي الأمة إنما أفاد وجوب العمل بما فيهما من ~~غير توقف على النظر فيهما بخلاف غيرهما، فلا يعمل به حتى ينظر، ويوجد فيه ms058 ~~شرط الصحيح انتهى. # وهو بظاهره غير مستقيم، لأن مراده إن كان أعم من المجتهد وغيره، [34 - أ] ~~ففيه أن المجتهد لا يجب عليه أن يقلد غيره. وإن كان مقصوده المقلد، فليس له ~~إلا أن يتبع مجتهده، اللهم إلا أن يقال: مراده المقلد المجتهد في # PageV01P222 # المذهب، فإنه إذا لم ير نصا عن إمامه / 26 - أ / فله أن يقلد الشيخين في ~~تصحيحهما، ويبني عليه مسألة فرعية. # (وبما) أي ويختص أيضا بما. (لم يقع التجاذب) أي التخالف كما في نسخة، ~~والمراد التعارض. (بين مدلوليه مما وقع في الكتابين) قال تلميذه: لقائل أن ~~يقول: لا حاجة إلى هذا لأن الكلام في إفادة العلم بالخبر لا في إفادة العلم ~~بمضمونه. انتهى. والظاهر أنه إنما احتاج إلى استثناء ذلك لأنه لما ادعى أن ~~العلم اليقيني يحصل بما في الكتابين ولا شك أن فيهما ما يوجب التناقص، ~~فاضطر إلى هذا القول ليتم مقصوده. # لكن بقي شيء، وهو أنه إذا كان مدلول ما في الكتابين مخالفا لما ذكره ~~غيرهما من الخبر المحتف بالقرائن ينبغي أن لا يفيد شيء منهما العلم. ولم ~~يتعرض المصنف لذلك، ويمكن أن يتكلف، ويحمل كلامه على ما يشمله بأدنى اعتناء ~~ويشير إليه قوله: # (حيث لا ترجيح) بأن يكون أحدهما ناسخا، والآخر منسوخا، أو بأن يكون لأحد ~~مدلولية تقو بمدلول حديث آخر. # (لا لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على ~~الآخر) أي فإذا رجح أحدهما كان الراجح هو المفيد للظن القوي لا غير. (وما ~~عدا ذلك) أي ما ذكر من الاستثنائين. (فالإجماع حاصل على تسليم صحته) أي ~~وكونه أرجح في إفادة العلم. # PageV01P223 # (فإن قيل: إنما اتفقوا على وجوب العمل به) أي بما في الكتابين. (لا على ~~صحته) قال تلميذه: وحاصل السؤال أنهم اتفقوا على وجوب العمل، وهو لا يستلزم ~~صحة الجميع بالمعنى المصطلح عليه، لأن العمل يجب بالحسن كما يجب بالصحيح، ~~فحينئذ لا يلزم أن يكون [34 - ب] الاتفاق على الصحة. انتهى. # وبالجملة نقض تفصيلي أي دليلك لا يثبت المدعى، فإنه ms059 إنما يدل على وجوب ~~العمل، وذلك غير مستلزم للصحة، ولا يدل دليلك على الصحة. ومعنى قوله: # (منعناه) أي منعنا عدم دلالته على الصحة. وقال تلميذه أي منعنا قوله: لا ~~على صحته. # وحاصل ما ذكره من السند الآتي: أن معنى تلقي العلماء بالقبول مزيتهما ~~باعتبار الصحة. وقال بعض الفضلاء: هذا السؤال معارضة، وبيانها أن الشارح ~~استدل على أن الإجماع حاصل على تسليم صحة ما عدا المذكور بثلاثة أدلة: ~~التلقي وأخويه، واستدل المعارض بأنهم لم يتفقوا إلا على قبوله ووجوب العمل ~~به، وما يجب العمل به لا يجب أن يكون صحيحا. وهذه المقدمة مطوية، والمنع ~~راجع إلى المقدمة الأولى باعتبار حصرها، وهذا هو الأقرب. # وقيل: هذا السؤال / منع للمقدمة القائلة: الإجماع حاصل على تسليم صحة ما ~~عدا المذكور، أي لا نسلم ذلك لأنه ليس الإجماع إلا على وجوب / 26 - ب / ~~العمل به. وقوله: منعناه منع لهذا السند الذي ذكره المانع بلا # PageV01P224 # حاجة إليه، وأنت تعلم أن هذا المنع لا يجدي بطائل، فالأولى أن يترك قوله: ~~منعناه، ويذكر سنده إثباتا للمقدمة الممنوعة مع أن فيه نظرا، لأن قوله: ~~الإجماع حاصل على صحته نتيجة، والمنع إنما يكون على الدليل. قال المصنف: # (وسند المنع أنهم متفقون على وجوب العمل بكل ما صح، ولو لم يخرجه ~~الشيخان، فلم يبق) هذا إنما يتفرع بملاحظة مقدمة أخرى، وهي أن الإجماع حاصل ~~على أن لهما مزية. # (للصحيحين في هذا مزية، والإجماع) الأظهر أن يقول: فالإجماع. # (حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى نفس الصحة) قيل فيه [35 - أ] : إنه ~~لا يلزم من ذلك الاتفاق الإجماع على صحة ما في الكتابين، فإنه يجوز أن يتفق ~~الجميع على وجوب العمل بالصحيح، ولا يكون جميع ما في الصحيحين صحيحا، وتكون ~~المزية باعتبار وجوب العمل بجميع ما فيهما صحيحا أو غيره. # وقال التلميذ: وحاصل الجواب: أن للشيخين مزية فيما خرجاه وما حسن أو صح ~~وجب العمل به وإن لم يكن من مرويهما، فيلزم أن ما أخرجاه أعلى الحسن، وأعلى ~~الصحيح، فيلزم من ms060 الاتفاق على وجوب العمل بما فيهما مع مزيتهما الاتفاق على ~~صحته. هذا ما أمكنني في تقرير هذا المحل. # وأما العبارة، فإذا نظرت إليها تجدها تنبئ عن ملائمة الطبع السليم. ~~انتهى. فالمنع بمعنى الدفع محمول على معناه اللغوي لا على ما هو المصطلح ~~عند أرباب # PageV01P225 # المناظرة، وهو طلب الدليل إذ المنع لا يتوجه على المنع. # (وممن صرح بإفادة ما خرجه) بتشديد الراء، أي أخرجه، وذكره (الشيخان العلم ~~النظري) أي المستلزم أن يكون صحيحا. (الأستاذ) بضم الهمزة بالذال المعجمة ~~معرب المهملة، وكأنه مأخوذ من قول العرب: استادوا بني فلان: قتلوا سيدهم، ~~فيرجع إلى ما معنى السيد (أبو إسحاق) أي إبراهيم بن محمد بن إبراهيم. # (الإسفراييني) نسبة إلى إسفراين، بكسر الهمزة، وسكون السين المهملة، وفتح ~~الفاء والراء، وكسر الياء التحتية، وبعدها نون، بلدة بخراسان بنواحي ~~نيسابور في منتصف الطريق إلى جرجان. وهو من أئمة المتكلمين كما في نسخة. # (ومن أئمة الحديث أبو عبد الله) وفي نسخة: عبد الله. # (الحميدي) بالتصغير نسبة إلى جده الأعلى، وهو الأندلسي القرطبي. # (وأبو الفضل بن طاهر، وغيرهما) بل ألحق ابن طاهر بذلك ما كان على شرطهما. ~~قيل فيه: إنه لما ذكر أن الإجماع حاصل على وجوب العمل بهما لا فائدة في عدد ~~معين ممن صرح بذلك. والأظهر [35 - ب] أنه إشارة إلى ما جوز إطلاق العلم ~~النظري على ما أخرجه الشيخان، فيفيد بالضرورة / 27 - أ / القول بصحته كما ~~سبق الإيماء منا إليه. # PageV01P226 # (ويحتمل أن يقال: المزية المذكورة كون أحاديثهما أصح الصحيح) كان حقه أن ~~يفرع ذلك على قوله: فيما يرجع إلى نفس الصحة، ويقدم على قوله: وممن صرح. / ~~وترك الاحتمال، ويقول: فيكون المزية المذكورة ... الخ ولك أن تقول: معنى ~~قوله: مزية فيما يرجع إلى نفس الصحة، أن لهما مزية من حيث الصحة. # (ومنها) أي من أنواع الخبر المحتف بالقرائن. (المشهور) أي الحديث المشهور ~~عند علماء الحديث، لا المشتهر على ألسنة العامة، ولذا قال: (إذا كانت له ~~طرق،) أي أسانيد (متباينة) أي متغايرة (سالمة من ضعف الرواة، والعلل) أي ms061 ~~القادحة خفية كانت، أو غيرها. # (وممن صرح بإفادته) أي المشهور المذكور (العلم النظري) بالنصب على ~~المفعولية (الأستاذ أبو منصور البغداذي) بالدال المهملة أولا، والمعجمة ~~ثانيا، وهو أفصح من عكسه، ومن المهملتين، والمعجمتين، (والأستاذ أبو بكر بن ~~فورك) بضم الفاء، وفتح الراء (وغيرهما) قال المصنف فورك ممنوع الصرف، فإنهم ~~يدخلون الكاف عوض ياء التصغير. ومثله زيرك. قال تلميذه: هذا ليس علة منع ~~الصرف على ما عرف في العربية. قلت: هذا غفلة من التلميذ لأن مراد الشيخ ~~بضمير قوله: فإنهم الأعجام. وبهذا يعلم أن علة منع الصرف هي العجمة مع ~~العلمية المعلومة من المقام. # PageV01P227 # (ومنها: المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين) أي المحققين بأن يكون رجال ~~إسناده الأئمة لا يزال يرويه إمام عن إمام. وكأنه مأخوذ من سلسلت الماء في ~~حلقه أي صببته، لأن كل شيخ بإلقائه إلى تلميذه كأنه يصبه في جوفه. والظاهر ~~أنه يريد بالمسلسل المعنى اللغوي، لا [36 - أ] الاصطلاحي، ولذا قال: # (حيث لا يكون) أي الحديث. # (غريبا) أي لا يكون غرابة، وتفرد في سنده ومراده أن يكون عزيزا لما تقدم ~~من ذكر المتواتر والمشهور، ولقوله: (كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل مثلا، ~~ويشاركه) أي أحمد (فيه) أي في ذلك الحديث من جهة الرواية (غيره) أي غير ~~أحمد سواء يكون في مرتبته أو ممن هو دونه (عن الشافعي) أي مثلا: (ويشاركه) ~~أي الشافعي (فيه غيره عن مالك بن أنس) أي مثلا عن نافع، عن ابن عمر مثلا ~~ولعل ترك مشارك مالك لظهوره مما هنالك. ولذا قيل: حدثنا مالك من زينة ~~الدنيا. وكذا مشارك نافع على خلاف سبق في اعتبار مشارك الصحابي. # (فإنه) أي الحديث حينئذ (يفيد العلم) أي النظري (عند سامعه) أي الحديث # PageV01P228 # مع إسناده الواصل إليه برجال ثقات / 27 - ب / على نحو ما تقدم ~~(بالاستدلال) متعلق بالعلم (من جهة جلالة رواته) متعلق ب: يفيد. # (فإن فيهم) أي ومن جهة أن فيهم أي في الرواة من الأئمة. # (من الصفات اللائقة الموجبة للقبول) أي لكماله من ظهور العدالة، والضبط، ~~والاتقان، والفهم، وغيرها. ms062 # (ما يقوم مقام العدد الكثير من غيرهم) ولذا يسمى مثل هذا الإمام: أمة. ~~قال الله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة} لأنه يجتمع فيه من الكمالات ما لا ~~يوجد متفرقة إلا في جماعة. ولذا قال الشاعر: # (وليس من الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد) # وقد قيل في الحديث / المشهور: " عليكم بالسواد الأعظم " أي الأروع ~~الأعلم. وقد أقام النبي [صلى الله عليه وسلم] شهادة صحابي عن اثنين لكن ~~البحث في إفادة العلم اليقيني، وأما العلم الظني، فهو حاصل بظاهر العدالة، ~~والضبط. # PageV01P229 # (ولا يتشكك) أي لا يتردد، والظاهر أنه استعمل الشك في المعنى اللغوي، ~~ومراده أنه لا يتوهم. # (ومن له أدنى ممارسة بالعلم) أي بعلم الحديث، (وأخبار [36 - ب] الناس) أي ~~من المحدثين وأرباب التواريخ، وغيرهم، (أن مالكا مثلا لو شافهه) أي واجهه ~~ورواه بغير واسطة (بخبر) أي بحديث من الأحاديث (أنه) أي في أن مالكا (صادق ~~فيه) أي في إخباره به. قال تلميذه: إن أراد أنه لم يتعمد الكذب، فليس محل ~~النزاع، وإن أراد أنه لا يجوز عليه السهو، والغلط ففيه الكلام. أقول: وإن ~~أراد أنه يغلب عليه الصدق ولا عبرة بالندرة فمسلم، لكن لا يفيد العلم. # (فإذا انضاف) أي انضم (إليه) أي إلى مالك (أيضا) مستدرك مستغنى عنه (من ~~هو في تلك الدرجة) يفهم منه أن الغير المشارك أيضا إمام في الجملة (ازداد) ~~أي الخبر أو المخبر (قوة) أي في العلم أو في أن مالكا صادق (وبعد) أي ~~الخبر، أو مالك (عما يخشى عليه) أو على خبره (من السهو) وفيه أن البعد من ~~السهو لا يستلزم القرب من العلم بل من الصدق، وليس الكلام فيه. # (وهذه الأنواع) أي الثلاثة (التي ذكرناها) أي مما احتف به القرائن (لا ~~يحصل العلم بصدق الخبر) الأظهر بصدق المخبر. (منها) أي من جهتها وبسببها # PageV01P230 # (إلا للعالم بالحديث) أي بأصول الحديث، وفروعه (المتبحر فيه) يقال: تبحر ~~في العلم وغيره، أي تعمق وتوسع، والمراد الحاذق في علم الحديث. (العارف ~~بأحوال الرواة) من العدالة، والضبط، والحفظ. (المطلع) أي ms063 المشرف. (على ~~العلل،) أي القادحة فيه، خفية كانت، أو جلية كما سيأتي بيانها. # (وكون غيره) أي غير المتبحر. (لا يحصل له العلم بصدق ذلك) الخبر، أو ~~المخبر. (لقصوره) أي / 28 - أ / لعجزه (عن الأوصاف المذكورة) أي عن ~~معرفتها. (لا ينفي حصول العلم للمتبحر المذكور) أي بسبب حصولها له. قال ~~تلميذه: يقال عليه: لو سلم حصول ما ذكر لم يكن محل النزاع إذ الكلام فيما ~~هو سبب العلم للخلق، والله أعلم. # (ومحصل الأنواع الثلاثة التي ذكرناها) أي مما احتف به القرائن. # (أن الأول:) أي النوع [37 - أ] الأول منها. (مختص بالصحيحين) أي مما هو ~~مصحح فيهما جميعا. # (والثاني:) أي النوع الثاني مختص. (بما له طرق متعددة) أي من الحديث ~~المشهور. # PageV01P231 # (والثالث:) أي النوع الثالث مختص (بما رواه الأئمة) أي بعضهم من بعض على ~~ما تقدم. # (ويمكن) أي عقلا، ونقلا (اجتماع الثلاثة) أي أنواعها (في حديث واحد، فلا ~~يبعد) هذا قريب من الحق (حينئذ) أي حال اجتماع الأنواع (القطع بصدقه) وفيه ~~بحث سبق مرارا. # (والله أعلم) والتفويض / إليه أسلم، والتعلق بقول الجمهور أتم، وفي " ~~الفتاوى الظهيرية " أن الأخبار المروية عن رسول [صلى الله عليه وسلم] على ~~ثلاث مراتب: # متواتر: فمن أنكره كفر. # ومشهور: فمن أنكره كفر عند الكل، إلا عند عيسى بن أبان، فإنه يضلل، ولا ~~يكفر، وهو الصحيح # وخبر الواحد: فلا يكفر جاحده غير أنه يأثم بترك القبول. ومن سمع حديثا ~~فقال: سمعناه كثيرا بطريق الاستخفاف كفر. ### | ( [أقسام الغريب] ) # (ثم الغرابة) هذا انعطاف لما سبق له من أن الحديث إما متواتر، أو مشهور، ~~أو عزيز، أو غريب. وما بينهما جمل معترضة، والمعنى: بعدما عرفت # PageV01P232 # تعريف كل منها وما يترتب عليها من أحكامها، اعلم أن الغرابة: # (إما أن تكون في أصل السند) قال تلميذه: قال المصنف في تقريره: أصل ~~السند، وأوله ومنشؤه، وآخره ونحو ذلك يطلق ويراد به من جهة الصحابي، ويراد ~~به الطرف الآخر بحسب المقام. انتهى. وكأنه أراد بالطرف الآخر من جهة الشيخ ~~كالبخاري، ومسلم. وكأن الشيخ اختار الطرف الأول، ms064 ولذا قال: # (أي في الموضع الذي يدور الإسناد) أي الإسناد الذي فيه الغرابة. # (عليه) أي على ذلك الموضع من حيث كله، فإن الفرد النسبي يدور فيه الإسناد ~~على من تفرد به لكن بعضه لا كله. (ويرجع) أي الإسناد. (ولو تعددت الطرق) أي ~~الأسانيد. (إليه) أي ذلك الموضع. (وهو) أي ذلك الموضع (طرفه) أي [37 - ب] ~~طرف الإسناد (الذي فيه الصحابي) وكون الغرابة في هذا الطرف هو أن يروي ~~تابعي واحد عن صحابي، ولا يتابعه غيره في روايته عن ذلك الصحابي، سواء تعدد ~~الصحابي في تلك الرواية أو لا. # وأما انفراد الصحابي عن النبي [صلى الله عليه وسلم] ، فليس غرابة إذ ليس ~~في الصحابة ما يوجب قدحا / 28 - ب /، فانفراد الصحابي يوجب تعادل تعدد ~~غيره، بل يكون أرجح. قال تلميذه: قوله: وهو طرفه الذي فيه الصحابي. قال ~~المصنف: أي الذي يروي عن الصحابي، وهو التابعي، وإنما لم يتكلم في الصحابي، ~~لأن المقصود ما يترتب عليه من القبول والرد. والصحابة كلهم عدول. # PageV01P233 # وهذا بخلاف ما تقدم في حد العزيز، والمشهور حيث قالوا: إن العزيز لا بد ~~فيه أن لا ينقص عن اثنين من الأول إلى الآخر، فإذا إطلاقه يتناول ذلك، ~~ووجهه أن الكلام هناك في وصف السند. والكلام هنا فيما يتعلق بالقبول والرد. ~~انتهى. وفيه ما لا يحتاج إليه في هذا المقام. تم كلام التلميذ. لكنه ناقص ~~إذ التحقيق أن عبارة الشيخ في هذا المقام تدل على أن وحدة الصحابي لا تصير ~~سببا للغرابة. وعبارته سابقا تدل على أن الوحدة في أي موضوع كان فهو غريب. ~~وعبارة ابن الصلاح تدل على أن وحدة الصحابي لا تدل على الغرابة، حيث قال: ~~الغريب كحديث الزهري، وغيره من الأئمة ممن يجمع على حديثهم إذا انفرد الرجل ~~عنهم بالحديث يسمى غريبا، فإذا روى عنهم رجلان أو ثلاثة يسمى عزيزا، وإذا ~~روى جماعة يسمى مشهورا، فانظر فيه حيث يدل / على أن اثنينية الإمام فضلا عن ~~اثنينيه الصحابي ليست معتبرة في العزيز. ووحدة الصحابي تجامع المشهور. # وحاصل الكلام: ms065 أنه إن كان المعتبر في تقسيم الغريب تفرد التابعي ومن دونه ~~مع قطع النظر عن حال الصحابي، فالذي تفرد به الصحابي عن رسول الله [صلى ~~الله عليه وسلم] [38 - أ] ولم يقع التفرد في شيء من المراتب بعده إن كان ~~غريبا يلزم أن لا ينحصر الغريب في القسمين الآتيين، وإن لم يكن غريبا، فقد ~~يصدق عليه تعريفه، فلا يكون مانعا، وحينئذ يجب أن يكون داخلا في ما سوى ~~الغريب من الآحاد، ولا يصدق تعريف شيء مما سواه عليه فلا يكون جامعا، اللهم ~~إلا أن يخص الكلام بما سوى الصحابي في التقسيم، والتعريفات الخارجة منه. ~~فقوله: طرفه أراد به التابعي، وأما الصحابي وإن كان من رجال الإسناد، إلا ~~أن المحدثين لم يعدوه منهم لأن كلهم عدول على الإطلاق من خالط الفتن وغيرهم # PageV01P234 # لإطلاق قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي عدولا، وقول النبي عليه ~~الصلاة والسلام: " خير القرون قرني ". ولإجماع من يعتد به في الإجماع من ~~الأئمة على ذلك. # وحكى الآمدي، وابن الحاجب قولا أنهم كغيرهم في لزوم البحث عن عدالتهم ~~مطلقا. وقيل: إنهم عدول إلى وقوع الفتن، فأما بعد ذلك فلا بد من البحث عمن ~~ليس ظاهر العدالة. فقوله: فيه الصحابي، أي في ذلك الطرف، مسامحة أي، ينتهي ~~ذلك / 29 - أ / الطرف إلى الصحابي، ويتصل به. (أو لا تكون) أي الغرابة ~~(كذلك) أي في أصل السند (بأن يكون التفرد في أثنائه) أي لا يكون في طرفة ~~الذي فيه الصحابي. (كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد ثم يتفرد بروايته عن ~~واحد منهم) أي من التابعين. وفي نسخة بروايته منهم. # (شخص واحد) قال المصنف: إن روى عن الصحابي تابعي واحد، فهو الفرد المطلق ~~سواء استمر التفرد أم لا، بأن رواه عنه جماعة. وإن رواه عن الصحابي أكثر من ~~واحد، ثم تفرد عن أحدهم واحد فهو الفرد النسبي، # PageV01P235 # ويسمى مشهورا، فالمدار على أصله. قال تلميذه: يستفاد من هذا أن قوله فيما ~~تقدم: أو مع حصر عدد [38 - ب] بما فوق الاثنين ليس ms066 بلازم في الصحابي. # (فالأول) وهو الذي تكون الغرابة في اصل السند: # (الفرد المطلق) لإطلاقه الشامل أن يستمر التفرد في اثنائه أم لا. # (كحديث: " النهي عن بيع الولاء) بفتح الواو أي ولاء العتق. # (وعن هبته ") أي الولاء وهو ما ورد مرفوعا: " الولاء لحمة كلحمة النسب لا ~~يباع ولا يوهب ولا يورث ". واللحمة بالضم، أي الاختلاط في الولاء، ~~كالاختلاط في النسب. فإنها تجري مجرى النسب في الميراث. # (تفرد به) أي بالحديث في إسناده. # (عبد الله بن دينار) تابعي جليل. # (عن ابن عمر) بدون الواو رضي الله عنهما # (وقد يتفرد به راو) أي راو آخر. # (عن ذلك المتفرد كحديث: شعب الإيمان) وهو: " الإيمان بضع وسبعون شعبة: ~~فأفضلها قول لا إله إلا الله، / وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء ~~شعبة # PageV01P236 # من الإيمان " والبضع: ما بين الثلاث إلى التسع، وإماطة الأذى: إزالة ما ~~يؤذي من نحو شوك، وحجر، وشجر عن طريق المسلمين. قيل: المراد الكثرة لا خصوص ~~هذا العدد، لكن يأباه ذكر البضع، فالتفويض أسلم، والله أعلم # (تفرد به أبو صالح) تابعي. (عن أبي هريرة، وتفرد به عبد الله بن دينار، ~~عن أبي صالح) فهو من رواية الأقران. # (وقد يستمر التفرد في جميع رواته، أو أكثرهم وفي " مسند البزاز ") بتشديد ~~الزاء (و " المعجم الأوسط للطبراني ") وكذا " الصغير " للطبراني. (أمثلة ~~كثيرة لذلك) أي لاستمرار التفرد في جميع رواته، أو أكثرهم، أو لمطلق ~~التفرد. والله أعلم. قال السخاوي: بل للدارقطني " الأفراد " في مئة جزء ~~سمعنا كثيرا، وكذا، خرجها ابن شاهين وآخرون. # (والثاني:) وهو أن تكون الغرابة في أثناء السند. # (الفرد النسبي) بكسر النون، وسكون السين، وياء مشددة في آخره. # (سمي) أي الثاني (نسبيا لكون التفرد فيه) أي [39 - أ] في سنده # PageV01P237 # (حصل بالنسبة إلى شخص معين، وإن كان الحديث في نفسه مشهورا) / 29 - ب / ~~بأن يكون من أوجه أخر لم يتفرد فيها راو. ومثاله: أن يروي مالك، عن نافع عن ~~ابن عمر حديثا، ثم يروي واحد عن مالك ذلك الحديث متفردا ولم يتابعه غيره في ~~روايته عن ms067 مالك، وكان الراوي عن نافع جماعة، فإن فرد بالنسبة إلى الراوي عن ~~مالك، وإن كان مشهورا بالنسبة إلى الرواة عن نافع، عن ابن عمر، وإلى الرواة ~~عنهم إلينا. وقد يشتهر الحديث بأن يروي عن ذلك المتفرد كثيرون كحديث " إنما ~~الأعمال بالنيات " # وحاصله: أنه إنما سمي نسبيا لأن التفرد إنما حصل فيه بالنسبة إلى شخص ~~معين من طريق واحد، وإن كان مشهورا في نفسه لكونه مرويا من طرق أخرى، ~~ففرديته بالنسبة إلى الطريق الأولى، ومشهوريته باعتبار الطريق الأخرى. # ولذا قال بعضهم: الغريب من الحديث على وزان الغريب من الناس، فكما أن ~~غرابة الإنسان في البلد تكون حقيقة بحيث لا يعرفه فيها أحد بالكلية وتكون ~~إضافية بأن يعرفه البعض دون البعض، وقد يصير مشهورا بأن يكون أشهر من بعض ~~أهل البلد أو كلهم. # (ويقل إطلاق الفرد) وفي نسخة: الفردية، وفيها تسامح لأنه اعتبر الحيثية ~~(عليه) أي على الفرد النسبي، بل يقال له: الغريب غالبا. وإنما جاز إطلاق ~~الفرد # PageV01P238 # - الموضوع للفرد المطلق لا المقيد - على الفرد النسبي. # (لأن الغريب والفرد مترادفان) وبما قدرنا وقررنا يندفع كلام محش قوله: ~~لأن ... الخ هذا غير مستحسن والدليل إنما هو ما بعد إلا. انتهى. والمعنى أن ~~معناهما واحد. # (لغة واصطلاحا) قيل فيه بحث: لأن الأول ممنوع، والثاني يأباه قوله: # (إلا أن أهل الاصطلاح) ، ودفع بأن المراد: غير أن أهل الاصطلاح. # (غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته) وقول تلميذه: الله أعلم بمن ~~حكى هذا [39 - ب] الترادف، محمول على منعه الترادف اللغوي؛ لقوله: وقد قال ~~ابن فارس في " مجمل اللغة ": غرب بعد، والغربة / الاغتراب عن الوطن. والفرد ~~الوتر، والفرد المنفرد. انتهى والظاهر بأن مراد الشيخ أنهما مترادفان في ~~مآل المعنى اللغوي لهما. ويلائمه ما في القاموس: فرد أي منفرد. وشجرة فارد: ~~متنحية، وظبية فارد: منفردة عن القطيع. واستفرد فلانا: أخرجه من بين ~~أصحابه. والغرب الذهاب والتنحي، وبالضم النزوح عن الوطن كالغربة، ~~والاغتراب، والتغرب. قيل: حق العبارة أن يقال: لأن أهل الاصطلاح # PageV01P239 # غايروا بين الغريب والفرد، وإن كانا ms068 مترادفين، اللهم إلا أن يقال قوله: ~~ويقل ... الخ في قوة، ويصح إطلاق الفردية عليه من حيث العلة، وهذا تكلف ~~مستغنى عنه كما لا يخفى. # (فالفرد أكثر ما يطلقونه) أي أهل / 30 - أ / الحديث. # (على الفرد المطلق) لأن إطلاقه عليه أولى وأحق، و " ما " في: ما يطلقونه، ~~مصدرية. وقوله: على الفرد خبر قوله: فالفرد أكثر. والجملة خبر المبتدأ. أي ~~فالفرد أكثر إطلاقهم إياه واقع على الفرد المطلق. # (والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي) لأن انفراده أغرب، فهو بهذا ~~الاسم أنسب # (وهذا) أي التفصيل الذي ذكرناه عنهم (من حيث إطلاق الاسم) وفي نسخة: ~~الاسمية. وفيها مسامحة أيضا كما في الفردية. (عليهما) أي على نوعي الفردين. # (وأما من حيث استعمالهم) أي المحدثين (الفعل المشتق) أي من أصل هذه ~~المادة. (فلا يفرقون) أي بينهما. # (فيقولون) أي من غير فرق (في المطلق) أي في الفرد المطلق (والنسبي:) أي ~~في كل منهم. # (تفرد به فلان، أو أغرب به فلان) أي على حد سواء، لأن معنى الثاني # PageV01P240 # يرجع إلى الأول، فكأنه تفرد عن وطنه وأقاربه. # (وقريب من هذا) أي الاختلاف (اختلافهم) أي المحدثين (في المنقطع، والمرسل ~~هل هما متغايران) أي بأن المنقطع: ما سقط من إسناده راو واحد غير الصحابي، ~~والمرسل ما سقط من رواته الصحابي [40 - أ] فقط. (أو لا؟) أي لا يتغايران ~~بالكلية، بل يتحدان في بعض الصور، بأن المرسل ما سقط راو من إسناده. # (فأكثر [المحدثين على التغاير،] ) في أي موضع كان، فالمرسل أعم من ~~المنقطع. (لكنه) أي التغاير (عند إطلاق الاسم) لأن حال تقييد كل منهما بأن ~~يقال: مرسل الصحابي، أو التابعي، أو من بعده فينصرف إليه، أو المراد بإطلاق ~~الاسم استعمال الوصف الذي هو إيراد اسم المفعول في المرسل، واسم الفاعل في ~~المنقطع، وهذا هو الظاهر لقوله: # (وأما عند استعمال الفعل المشتق) أي من مصدرهما وهو الإرسال، والانقطاع. ~~وحذف المشتق كان أحق وأدق (فيستعملون الإرسال) أي فعله (فقط) أي فحسب ~~(فيقولون: أرسله) أي الحديث (فلان) أي من الرواة (سواء كان ذلك) ms069 أي الحديث ~~(مرسلا، أو منقطعا،) أي على تقدير التغاير بينهما. # PageV01P241 # (ومن ثمة) أي ومن جهة استعمال الإرسال بالفعل على وجه الإطلاق. (أطلق غير ~~واحد) أي كثيرون. (ممن لم يلاحظ مواقع استعمالهم) أي جميع مواضع استعمال ~~المحدثين، ليعرف اصطلاحهم الفارق بين الوصف والفعل. أطلق من غير فرق. (على ~~كثير من المحدثين) أي الذين قالوا: بتغايرهما / أي نقل غير واحد عن كثير ~~منهم (أنهم لا يغايرون بين المرسل والمنقطع) أي مطلقا (وليس 30 - أ / كذلك) ~~أي وليس الأمر على إطلاقه كما ظنوا. (لما حررناه) أي قررنا أن الأكثرين ~~غايروا في إطلاق الاسم، وإنما لم يغايروا في استعمال المشتق. # (وقل من نبه) بصيغة الفاعل. (على [النكتة في] ذلك) أي على ما ذكرنا من ~~اختلاف التغاير. قيل: يستعمل " قل " في هذا الفن في النفي الكلي، فالمعنى: ~~لم ينبه أحد على النكتة المذكورة في تفاوت الاستعمال بين الاسم والفعل، مع ~~تحقق الفرق بينهما في نفسه، ويحتمل أن يكون نبه مبنيا للمفعول، أي قل من ~~علم ذلك وإني من القليل المنبهين على ذلك. وأما ما في بعض النسخ: وقل من ~~يتنبه على ذلك فهو [40 - ب] سهو من قلم الناسخ، لأن التنبه لا يتعدى ب: ~~على، بل باللام. إلا أن يقال: إنها بمعناها كما قيل في قوله تعالى: ~~{ولتكبروا الله على ما هداكم} . [والله أعلم] . # PageV01P242 ### | ( [الصحيح لذاته] ) # (وخبر الآحاد) وهو ما عدا المتواتر. وخص لأنه المنقسم إلى الصحيح والحسن، ~~والضعيف، فهو بالنظر إلى ما استقر الأمر عليه؛ إذ جمهور المتقدمين لم ~~يذكروا الثاني على ذكره السخاوي فهو إذا كان مرويا. # (بنقل عدل) أي برواية ثقة، فخرج من عرف ضعفه، أو جهل عينه، أو حاله كما ~~سيجيء بيانها. والمراد عدل الرواية لا عدل الشهادة، فلا يختص بالذكر ... ~~الخ # (تام الضبط) أي كاملة، حالتي التحمل والأداء، من غير حصول قصور في ضبطه، ~~وعروض عارض في حفظه، فخرج المغفل كثير الخطأ، بأن لا يميز الصواب من غيره، ~~فيرفع الموقوف، ويصل المرسل، ويصحف الرواة وهو لا يشعر، وكذا قليل الضبط: ms070 ~~وهو ما يسمى ضبطا مما هو المعتبر في الحسن لذاته، وبهذا يندفع ما قال ~~تلميذه: الله أعلم بمعنى تمام الضبط! مدعيا أنه لا معنى له ظاهرا والله ~~أعلم. # (متصل السند) بالنصب على الحال من النقل، فإنه مفعول في المعنى على ما ~~أشرنا إليه، أو من المبتدأ، وهو خبر الآحاد على القول بجوازه كما هو رأي ~~سيبويه. وقيل: صفة إن جوز تقدير المتعلق معرفة، ولكن منعه الأكثرون، فخرج ~~المرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلق الصادر ممن لم يشترط الصحة. وأما من ~~اشترطها كالبخاري، فإن تعاليقه المجزومة المستجمعة للشرائط. # PageV01P243 # فيمن يعد المعلق عنه لها حكم الاتصال، وإن لم نقف من طريق المعلق عنه فهو ~~لقصورنا. # (غير معلل) بالتشديد، أي معلول، حال أخرى متداخلة، أو مترادفة، فخرج ما ~~فيه علة من العلل جليها أو خفيها كما سيأتي. # (ولا شاذ) بالجر عطفا على معلل، ولا حاجة إلى زيادة قيد: ولا منكر، لأنه ~~عند من يسوي بينه وبين الشاذ فظاهر، لأنه استغنى بأحدهما عن الآخر، [41 - ~~أ] وأما / 31 - أ / على ما سيحرره بعد، وهو أن المنكر ما يخالف فيه الجمهور ~~وهو أعم من أن يكون راوية ثقة أولا، فقد خرج بقيد العدالة، وتام الضبط. (هو ~~الصحيح) هو ضمير فصل، أو مبتدأ ثان (لذاته) احتراز عن الصحيح لغيره كما ~~سيأتي بيانه. وحاصله: أن الصحيح لذاته، وكذا لغيره / ما سلم من الطعن في ~~إسناده، ومتنه. # (وهذا أول تقسيم المقبول) أي الصحيح لذاته أول أقسام حصلت من تقسيم ~~المقبول، أو هذا الكلام أول تقسيم المقبول، وسيجيء له تقسيم آخر بقوله: ثم ~~المقبول إن سلم من المعارضة ... الخ. # وحاصله: أن المقبول ينقسم (إلى أربعة أنواع لأنه) أي الحديث. (إما أنه ~~يشتمل من صفات القبول) كالعدل، والضبط. (على أعلاها) أي أعلى مراتب صفاته، ~~وأراد به حالة نوعية متشعبة يجري فيها التفاوت، لا حالة مخصوصة لا يجري ~~فيها التفاوت، فلا يناقض قوله الآتي: وتتفاوت رتبه بسبب تفاوت هذه الأوصاف. # (أو لا) أي لا يشتمل من صفات القبول على أعلاها، بل على أوسطها، ms071 أو # PageV01P244 # أدناها، فخرج ما لا يشتمل على شيء من الأوصاف، فإنه ضعيف غير داخل في ~~تقسيم المقبول. (فالأول:) أي المشتمل على أعلاها (هو الصحيح لذاته) ### | ( [الصحيح لغيره] ) # (والثاني:) أي المشتمل على الأوسط، والأدنى # (إن وجد) بصيغة المجهول أي علم فيه. ويمكن أن يكون بصيغة الفاعل على ~~النسبة المجازية أي إن صادف. (ما يجبر) أي يعوض (ذلك القصور) أي عن مرتبة ~~العلو (ككثرة الطرق) # أي الأسانيد (فهو الصحيح أيضا) أي في المعنى المقتضي للصحة مع قطع النظر ~~عن إسناده بالخصوص لحصول أصل المقصود وهو الصحة سواء كان بإسناد واحد، أو ~~بأسانيد متعددة متقوية بعضها ببعض. (لكن لا لذاته) أي لا من حيثية إسناده ~~خصوصا. # ( [الحسن لذاته] ) ### | (وحيث لا جبران) أي لا مجابرة لذلك القصور، وهو مصدر جبر اللازم، وأما المتعدي، فمصدره [41 - ب] الجبر على وزن النصر. (فهو) أي الحديث حينئذ (الحسن لذاته) . # PageV01P245 ### | ( [الحسن لغيره] ) # (وإن قامت قرينة ترجح) أي تلك القرينة أو القرائن: # (جانب قبول ما يتوقف فيه) بصيغة المجهور، أي تقوي طرف قبول حديث يتوقف ~~المحدثون في قبوله من جهة إسناده، بأن يكون ضعيفا في نفسه، لكن كثرت طرقه، ~~أو اعتضد بحديث صحيح. # (فهو الحسن أيضا، لكن لا لذاته) بل لقيام قرينة خارجة عن حسنه. قال ~~السخاوي: بأن يكون في الإسناد مستور لم تتحقق أهليته، ولكن بالنظر لما ظهر ~~غير مغفل [ولا] كثير الخطأ في روايته، ولا متهم بتعمد الكذب فيها، ولا ينسب ~~إلى مفسق آخر، واعتضد بمتابع، أو شاهد. # (وقدم الكلام على الصحيح لذاته) أي دون غيره من الحسن، وغيره. # (لعلو رتبته) أي لوقوع / 31 - ب / الصحيح بالذات في أعلى مراتب الصفات. ~~وعلى متعلق ب: قدم لا بالكلام ليحتاج أن يقال: التقدير: مشتملا، أو كائنا، ~~أو الكلام المشتمل على بيان الصحيح، ويتعقب أنه لو قال: " في " مكان # PageV01P246 # " على " لكان أظهر. كما مشى عليه المحشي وغيره، لأن ما قدمناه أظهر سواء ~~يقرأ " قدم " بصيغة المفعول، أو الفاعل. والأول أولى. ### | ( [تعريف العدل] ) # (والمراد) أي عند المحدثين (بالعدل) أي المذكور في ms072 تعريف الصحيح. (من) ~~على أن العدل بمعنى العادل، أو ذي العدل، أو على طريق المبالغة كرجل عدل. # (له ملكة) بفتحتين، أي قوة باطنة ناشئة عن معرفة الله / تعالى. وقيل: هي ~~الكيفية الراسخة من الصفات النفسانية، فإن لم تكن راسخة، فهي الحال. ~~والظاهر أنها تقبل الشدة، والضعف. ثم هل يجب حصول الملكة حالة الأداء فقط؟ ~~أو حالة التحمل إلى حالة الأداء؟ [أو حالة التحمل والأداء] ، والأظهر: ~~الأول. # (تحمله) أي تحثه الملكة (على ملازمة التقوى) وهي على مراتب: أدناها ~~التقوى عن الشرك. ومنها ارتكاب الأوامر، واجتناب الزواجر. ومنها: ترك الشبه ~~والمكروهات. ومنها: ترك الشهوات [42 - أ] من المباحات. ومنها: ترك الغفلة ~~في جميع الحالات ومجملها الاحتراز عما يذم شرعا. # (والمروءة) أي وعلى ملازمة المروءة بضم الميم والراء، بعدها واو ساكنة، ~~ثم همزة، وقد تبدل وتدغم، وهو كمال الإنسان من صدق اللسان، واحتمال عثرات ~~الإخوان، وبذل الإحسان إلى أهل الزمان، وكف الأذى عن الجيران. # PageV01P247 # وقيل المروءة: التخلق بأخلاق أمثاله، وأقرانه وولدانه في لبسه، ومشيه ~~وحركاته، وسكناته، وسائر صفاته. وفي " المفاتيح ": خوارم المروءة كالدباغة، ~~والحجامة، والحياكة، ممن لا يليق به من غير ضرورة، وكالبول في الطريق وصحبة ~~الأراذل، واللعب بالحمام، وأمثال ذلك. ومجملها: الاحتراز عما يذم عرفا # (والمراد بالتقوى) أي ههنا (اجتناب الأعمال السيئة من شرك) أي جلي، أو ~~خفي (أو فسق) أي بترك واجب، أو بفعل حرام. # (أو بدعة) أي مكفرة، أو داعية من صاحبها إلى مذهبه الفاسد، وإلا فقد يوجد ~~من رمي بالرفض، أو النصب في رجال الصحيح. ### | ( [تعريف الضبط وتقسيمه] ) # (والضبط:) أي ضبطان، والمراد بالضبط: # (ضبط صدر) أي إتقان قلب وحفظ. # (وهو) أي ضبط الصدر. (أن يثبت) أي الراوي في صدره (ما سمعه) أي من الحديث ~~ورواته (بحيث يتمكن) أي يقتدر (من استحضاره) أي مسموعه (متى شاء) الأظهر: ~~إذا شاء، أي حين أراد أن يحدث به. # PageV01P248 # (وضبط كتاب) وفي نسخة: أو ضبط كتاب، والنسبة مجازية، والإضافة بمعنى ~~اللام، أو في (وهو) أي ضبط الكتاب (صيانته) أي حفظ الكتاب. # (لديه) أي عنده ms073 من غير / 32 - أ / أن يغيره، حيث لا أمن من تغيير ~~المستعير فلا يضر وضعه أمانة عند غيره. # (مذ) وفي نسخة: منذ (سمع فيه) أي من ابتداء زمان [سمع] في ذلك الكتاب ~~(وصححه) حتى لا يتطرق الخلل إليه. (إلى أن يؤدي) أي الحديث (منه) أي من ~~الكتاب قال السخاوي: وإن منع بعضهم الرواية من الكتاب # (وقيد) أي [42 - ب] التعريف (بالتام إشارة إلى الرتبة العليا) أي لا إلى ~~أن الصحيح لا يوجد بدونه، فلا يرد ما أورد تلميذه على قوله: كرواية بريد بن ~~عبد الله كما سيأتي. (في ذلك) أي ضبط الصدر، والمعنى أنه لا يكتفى في ~~الصحيح لذاته بمسمى الضبط على ما هو المعتبر في الحسن لذاته، وكذا في ~~الصحيح لغيره يكتفى فيه بمجرد الضبط. وأما ضبط الكتاب فالظاهر: أن كله تام ~~لا يتصور فيه النقصان، ولهذا لا يقسم الحديث باعتباره، وإن كان يختلف ضبط ~~الكتاب باختلاف الكتاب. قال تلميذه: / إن كان هذا هو التام فلا تتحقق ~~المراتب، فإن لم تكن له هذه الحيثية فهو سيء الحفظ، أو ضعيفة، وليس حديثه ~~بالصحيح، ثم الضبط بالكتاب لا يتصور فيه تمام وقصور. وبالجملة: ففي التعريف ~~تجهيل قلت: # PageV01P249 # أما الأول: فقد تقدم الجواب عنه بأن المراد بالمرتبة العليا: الحالة ~~النوعية لا الحالة المخصوصة. # وأما الثاني: فقد تقدم الإشارة إليه بأنه [يحتمل أن يكون مرجع ذلك هو ~~المذكور بعيدا كما هو مقتضى ذلك، فيكون راجعا إلى ضبط الصدر و] يحتمل أن ~~يكون راجعا إلى ما ذكر من الضبطين ولا شك في تصور تمام ضبط الكتاب وقصوره، ~~بل في تحقق وقوعه كما هو مشاهد في الكتب المصححة المقروءة على المشايخ، ~~فالتجهيل منصرف عن أرباب التكميل إلى أصحاب التحصيل، وهو حسبي ونعم الوكيل. ### | ( [تعريف المتصل] ) # (والمتصل: ما سلم إسناده من سقوط) أي سقوط راو (فيه) أي في أثنائه فيشمل ~~المرفوع، والموقوف. (بحيث يكون كل من رجاله) أي من رجال إسناده (سمع ذلك ~~المروي) أي مشافهة، ومن غير واسطة # (من شيخه) أو ممن أخذ عنه إجازة ms074 على المعتمد، ذكره السخاوي وغيره. # (والسند تقدم تعريفه) أي في ضمن [43 - أ] الإسناد عند قوله: طرق كثيرة، # PageV01P250 # بناء على أن السند والإسناد واحد، أو عند قوله: في أصل السند. وفي " ~~المنهل " السند: الإخبار عن طريق المتن وهو مأخوذ إما: من السند وهو ما ~~ارتفع وعلا عن سفح الجبل، لأن المسند يرفعه إلى قائله. أو من قولهم: فلان ~~سند أي معتمد، فسمي الإخبار عن طريق المتن سندا لاعتماد الحفاظ في صحة ~~الحديث وضعفه عليه. # وأما الإسناد فهو رفع الحديث إلى قائله. والمحدثون يستعملون السند ~~والإسناد لشيء واحد. انتهى. وقد صرح السخاوي بتغايرهما / 32 - ب / لكن ~~مآلهما واحد. ### | ( [تعريف المعلل لغة واصطلاحا] ) # (والمعلل لغة:) أي من جهة اللغة. (ما فيه علة) أي حرف من حروف العلة، ~~والأنسب أن يقال: ما نسب إلى علة لتحصل المناسبة المطلوبة بين عموم المعنى ~~اللغوي والاصطلاحي، كما هو معتبر في نظائره من الحج، والصوم، والتصريف، ~~وأمثال ذلك. # (واصطلاحا: ما) فيه أي حديث (فيه) أي وفي إسناده (علة) وهي كما # PageV01P251 # سيجيء: عبارة عن عيب خفي غامض طرأ على الحديث، وقدح في صحته مع أن الظاهر ~~السلامة منه. وتدرك العلة بتفرد الراوي بذلك الحديث، وعدم المتابعة، ~~وبمخالفة غيره مع قرائن تنبه العارف على وهم بإرسال في موصول، أو وقف في ~~مرفوع، أو دخول حديث في حديث كما سيأتي في بحث المعلل. فقوله: (خفية قادحة) ~~صفتان كاشفتان لأن كل علة خفية حيث اعتبر الغموضة في تعريف العلة لكن لا ~~لإخراج الظاهرة، لأن الخفية إذا أثرت فالجلية أولى ولهذا لم يقيد بها ابن ~~الصلاح، وقيد بها في " الخلاصة ". وإنما قيد بذلك لأن الظاهرة راجعة إلى ~~ضعف الراوي، أو عدم اتصال السند، وهو محترز عنه بما تقدم. وكذا قوله: ~~قادحة، أي في صحة الحديث مانعة عن العمل به. وقال الطيبي: ويطلق بعضهم اسم ~~العلة على مخالفة لا تقدح، كإرسال ما وصله الثقة [43 - ب] الضابط، حتى قال: ~~من الصحيح ما هو صحيح معلل. ### | ( [تعريف الشاذ لغة واصطلاحا] ) # (والشاذ لغة: / الفرد) أي ms075 بمعنى المنفرد. # (واصطلاحا: ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه) أي في الضبط، أو العدد ~~مخالفة لم يمكن الجمع بينهما. قال تلميذه: يدخل في تعريفه المنكر. # PageV01P252 # فالصواب أن يقول: ما يخالف فيه الثقة من هو أرجح منه. قلت: يدل عليه ~~قوله: أرجح، فتدبر، مع أن بعضهم قالوا: الشاذ والمنكر واحد، والفارقون ~~بينهما قالوا: المنكر ما يخالف فيه الجمهور، وهو أعم من أن يكون ثقة أم لا. # (وله تفسير آخر سيأتي) وهو قوله: ثم سوء الحفظ إن كان لازما للراوي في ~~جميع حالاته، فهو الشاذ على رأي، وهو بهذا التفسير غير مراد هنا لأن قوله: ~~تام الضبط، يغني عن الاحتراز عنه. قال المحشي: بل له تفسيران آخران كما ~~سيأتي: # أحدهما: ما رواه المقبول مخالفا لما هو أولى منه. والمقبول أعم من أن ~~يكون ثقة، أو صدوقا، وهو دون الثقة. # وثانيهما: ما رواه الثقة مخالفا لما رواه من هو أوثق منه. # والثالث: أخص من الثاني، كما أن الثاني أخص من الأول. # وله تفسير رابع: وهو ما يكون سوء الحفظ لازما لراويه في جميع حالاته # وله تفسير خامس: وهو ما يتفرد به شيخ. # وله تفسير سادس: وهو ما يتفرد / 33 - أ / به نفسه ولا يكون له متابع # وله تفسير سابع: ذكره الشافعي رحمه الله تعالى وهو: ما رواه الثقة مخالفا ~~لما رواه الفاسق بالمقايسة. فإن كل قيد احتراز عن نقيضه حذرا عن تطويل ~~الكلام فقوله: تام الضبط، احتراز عن الساهي والمغفل، سواء علم ضبطه أو لا. ~~والمراد بالعدل: هو العدل في نفس الأمر سواء علم عدالته أم لا، فهو احتراز ~~عن غير العدل في نفس الأمر، أي الفاسق كما تشعر به عبارة الشيخ، وإن كان ~~المراد # PageV01P253 # تعريف ما يعلم صحته، فالمراد [بالعدل] ما تعلم عدالته أو لم تعلم، [44 - ~~أ] كما تشعر به عبارة " الخلاصة ". وقوله: متصل السند، احتراز عن المرسل ~~والمنقطع، والمعضل. وقوله: غير المعلل، احتراز عما فيه علة قادحة وسيجيء ~~بيان المعلل، وهو تفصيل حسن فتأمل. # (تنبيه:) أي هذا تنبيه ms076 لك أيها الطالب على ما قد يخفى عليك من فوائد قيود ~~التعريف مما ألقي إليك. # (قوله:) أي قول الماتن وهو المصنف الشارح. (وخبر الآحاد) أي من تعريف ~~الصحيح (كالجنس) أي يشمل الصحيح وغيره، وإنما جعله كالجنس مع أنه هو المعرف ~~بحسب الظاهر، لأن في الحقيقة الصحيح هو خبر الآحاد، فهذه العبارة مثل أن ~~يقال: الحيوان الناطق هو الإنسان، فالمعرف هو الصحيح لذاته والتعريف هو خبر ~~الواحد كما نبه عليه بالإشارة إليه. فقوله: لذاته من أجزاء المعرف لا من ~~أجزاء التعريف كما يوهم. ولعل النكتة في قضية عكس التعريف الإيماء " إلى ~~الانحصار "، كما يقال: في الفرق بين زيد هو المنطلق، بين المنطلق هو زيد # (وباقي قيوده) أي قيود الماتن، أو التعريف. (كالفصل) يخرج ما عدا الصحيح. ~~وإنما قال: كالجنس وكالفصل، لأن الصحيح ليس من الماهيات الحقيقية حتى يكون ~~له الجنس والفصل الحقيقيان. # PageV01P254 # (وقوله: بنقل عدل، احتراز عما ينقله غير العدل) وهو من عرف / ضعفه، أو ~~جهلت عينه، أو حاله، فالمراد بالعدل مشهور العدالة لا مستورها. واحترز ~~بالضبط عما في سنده مغفل كثير الخطأ، وأن عرف بالصدق، والعدالة لعدم ضبطه. # (وقوله: " هو " يسمى فصلا) إما مبالغة كرجل عدل، أو بمعنى الفاصل (يتوسط) ~~استئناف فيه سائبة تعليل، أي لكونه يتوسط (بين المبتدأ والخبر يؤذن) بهمزة ~~ساكنة، ويجوز إبدالها، وهو استئناف آخر، أو حال، أي يعلم (بأن ما بعده) أي ~~بعد هو (خبر عما قبله، وليس) [44 - ب] أي هو (بنعت له) أي لما قبله. قال ~~شارح: ولا يلزم الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبي، وفيه بحث لا يخفى وتقدم ~~وجه آخر أنه مبتدأ ثان، والجملة خبر المبتدأ الأول. # (وقوله: لذاته، يخرج ما يسمى صحيحا بأمر خارج) أي عنه ويسمى صحيحا لغيره ~~/ 33 - ب /. (كما تقدم) أي تحقيقه في الشرح. # (وتتفاوت رتبه) جمع رتبة (أي) رتب (الصحيح) أي مراتبه: الأعلى، والأوسط، ~~والأدنى. (بسبب تفاوت هذه الأوصاف) ، أشار المصنف بأن الباء في المتن ~~للسببية، في نسخة: بتفاوت هذه الأوصاف، على أن الباء متن داخلة علبى هذه، ms077 ~~والمضاف الذي هو " تفاوت " مقدر بينهما، وهذا مزج غير ممدوح، فكان الأولى # PageV01P255 # أن يأتي بالمتن ويقول: بتفاوت هذه الأوصاف، ثم يقول: أي بسببها، أو يقول: ~~بهذه الأوصاف، ثم يقول: أي بتفاوتها، وهذا أمر سهل. والمراد بالأوصاف: ~~العدالة، والضبط، وغيرهما. (المقتضية للتصحيح في القوة) متعلق بالتفاوت. # قال المحشي: ظاهر كلامه مشعر بأن كل واحد من هذا الأوصاف قابل للقوة ~~والضعف، وفي كون تام الضبط وعدم الشذوذ كذلك نظر يعرف بالتأمل. وقال ~~التلميذ: لا أعلم بعد التمام رتبة، ودون التمام لم يوجد الحد، فليطلب ~~لتصوير هذه الأوصاف، وكيف تتفاوت. # قلت: قد تقدم أن المراد بالتمام تمام نوعي لا شخصي، ولذا يقال: هذا أتم ~~من ذلك سواء يطلق هذا حقيقة، أو مجازا. ولا شك في تحقق تفاوت مراتب ~~العدالة، والضبط بين أفراد نوع الإنسان من العدول، والضابطين من الصحابة، ~~والتابعين، وبقية السلف، والخلف من العلماء العاملين [رضوان الله تعالى ~~عليهم أجمعين] بل صار كالبديهي التفاوت بين البخاري وابن ماجه مثلا في ~~الضبط وبين مالك والنسائي في ظهور العدالة. # (فإنها) أي الأوصاف [45 - أ] . (لما كانت) أي بنفسها. (مفيدة لغلبة الظن ~~الذي عليه) أي على الظن. (مدار الصحة) نقل تلميذه أن المصنف قال: الغلبة ~~ليست بقيد، وإنما أردت دفع توهم إرادة الشك لو عبرت بالظن. انتهى. ولا شك ~~أن الغلبة قيد معتبر لكنه من مفهوم الظن إذ لا يطلق غالبا إلا على الطرف ~~الراجح باعتبار معناه الحقيقي، ولكن قد يطلق مجازا ويراد به # PageV01P256 # الشك كما في قوله تعالى: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} وقد يطلق ويراد ~~به اليقين كقوله تعالى {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم} فذكر الغلبة لدفع ~~المجاز. # (اقتضت) أي الأوصاف المختلفة المراتب، أو الإفادة التي لها التفاوت (أن ~~يكون لها) أي للصحة. / (درجات) أي مراتب علية كقوله تعالى: {هم درجات عند ~~الله} والدركات ضدها، وهي المستعملة في المراتب السفلية، ولذا قال دفعا ~~لإرادة المجاز: (بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية) أي لأصل الصحة كما أن ~~درجات الجنة بحسب تفاوت أعمال ms078 أصحابها، ودرجات النبوة / 34 - أ / مختلفة ~~بحسب مقامات أربابها كما قال تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} مع ~~وجود المشاركة في أصل النبوة، ومعنى الرسالة، وموافقة الكل في دخول الجنة ~~ووصول نعيمها، فلينظر التلميذ، والمحشي فيما حققناه ليظهر لهما تحقيق كلام ~~الشيخ وتحقق مقامه، وحصول مرامه. # والحاصل: أنه لما كان بناء صحة الحديث على الظن الحاصل من الصفات ~~المشروطة المتفاوتة في إفادة الظن، لزمت أن تكون للصحة مراتب متفاوتة ~~فاندفعت المناقشة في اللزوم والمفهوم من قوله: اقتضت. # (وإذا كان) أي الأمر (كذلك) أي كما قدمناه من التفاوت في مراتب الصحة ~~المترتب على التفاوت في الأوصاف. (فما يكون رواته في الدرجة العليا) # PageV01P257 # أي الحقيقة، أو الإضافية. والمراد به العلو الصنفي، لا النوعي [45 - ب] ~~المعتبر في أصل الصحيح (من العدالة، والضبط، وسائر الصفات التي توجب ~~الترجيح) أي بعد تحقق التصحيح. # (كان أصح مما دونه) أي مما لم يكن رواته كذلك. قال تلميذه: هذا شيء لا ~~ينضبط ولم يعتبروه في الصحابة. قلت: أما عدم الانضباط، فلا يضر، فإن فوق كل ~~ذي علم عليم. وأما دعواه أنهم لم يعتبروه في الصحابة، فإن أراد أنه في نفس ~~الصحة فمسلم، إذ الصحابة كلهم عدول على الصحيح، وإن أراد أنه لا فرق بين ~~الخلفاء الأربعة، وبين غيرهم من الأصحاب كالأعراب الذين كانوا يغفلون عن ~~غسل الأعقاب حتى قال لهم [النبي] [صلى الله عليه وسلم] : " ويل للأعقاب من ~~النار " فهو خارج عن الصواب عند أولي الألباب. # (فمن المرتبة العليا) أي التي ذكرناها. (في ذلك) أي باب الصحيح، أو في ~~هذا الفن. (ما) أي إسناد (أطلق عليه بعض الأئمة) أي [بعض] أئمة المحدثين. # PageV01P258 ### | ( [أصح الأسانيد] ) # (أنه أصح الأسانيد: كالزهري) قال المحشي: قوله: " فمن المرتبة العليا " ~~ظاهره أن كلمة " من " تبعيضية، ويأباه قوله فيما بعده حيث قال: والمرتبة ~~الأولى هي التي أطلق عليها الأئمة ... الخ. قلت: لا يأباه لأنها من جملة ~~أفراده، ويشير إليه عطف ما بعده عليه، ثم تكلف، بل تعسف حيث قال: ويمكن أن ~~يجعل قوله: ms079 " ما أطلق " مبتدأ. # وقوله: كالزهري خبرا عنه، وقوله: من المرتبة العليا بيانا لقوله: ما ~~أطلق، ويجوز إطلاق المرتبة على الإسناد بمعنى ذي المرتبة، أو من زائدة. ~~انتهى كلامه. والزهري: هو ابن شهاب القرشي المدني إمام تابعي جليل. # (عن سالم بن عبد الله بن عمر) أي ابن الخطاب. # (عن أبيه) أي عبد الله بن عمر. وفي بعض النسخ: عن سالم، عن عبد الله ~~وحينئذ لا حاجة إلى قوله: عن أبيه بل يجب تركه، ولا يجوز أن يرجع إلى عبد ~~الله لأنه لم يرد هذا الحديث [46 - أ] عن / 34 - ب / عمر رضي الله تعالى ~~عنه. والمعنى أصح / الأسانيد المنتهية إلى ابن عمر هو هذا عند بعض كإسحاق ~~بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وكذا قوله: (وكمحمد بن سيرين) أي الأنصاري، ~~البصري، التابعي الشهير بكثرة الحفظ، والإتقان، وتعبير الرؤيا. (عن عبيدة) ~~بفتح العين، وكسر الموحدة. (ابن # PageV01P259 # عمرو) بالواو في آخره. (السلماني) بسكون اللام على الصحيح نسبة إلى ~~سلمان، حي من مراد، الكوفي التابعي، فهو من رواية الأقران بعضهم عن بعض. # (عن علي) أي ابن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه. قال علي بن المديني، ~~وعمرو بن علي القلانسي، وغيرهما: أنه أصح الأسانيد. (وكإبراهيم النخعي) ~~بفتح النون، والخاء المعجمة نسبة إلى نخع قبيلة. (عن علقمة) أي ابن قيس ~~راهب أهل الكوفة. (عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه، وهذا قول النسائي و ~~[يحيى] بن معين. وعن البخاري أنه قال: أصح الأسانيد كلها: [مالك] عن نافع، ~~عن ابن عمر، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن ~~أبيه، عن علي رضي الله تعالى عنه. (ودونها [في الرتبة] ) أي دون الرتبة ~~العليا. (كرواية بريد) بضم الموحدة مصغرا. (ابن عبد الله بن أبي بردة) بضم ~~الموحدة. (عن جده) أي عن جد بريد. وفي كلام السيوطي: عن أبيه، عن جده، وهو ~~أبو بردة. (عن أبيه) أي أبي جده (أبي موسى) عطف بيان لأبيه، وهو # PageV01P260 # الأشعري رضي الله تعالى عنه، قال التلميذ: لقائل أن ms080 يقول: إن كان بريد بن ~~عبد الله تام الضبط، فلا يصح جعله في الرتبة الدنيا، وإن لم يكن تام الضبط، ~~فليس حديثه بصحيح، فلم يدخل في أصل المقسم. قلت: هو تام وغيره أتم وأصرح، ~~ولذا يصح: الصحيح وأصح. # (وكحماد) بتشديد الميم. (ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس. ودونها) الظاهر [46 ~~- ب] ودونه أي دون دونها. (في الرتبة: كسهيل) بالتصغير. (ابن أبي صالح، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة. وكالعلاء) بفتح العين. (ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ~~أبي هريرة) ومعرفة مراتبهم موقوفة على معرفة أسماء الرجال وطبقاتهم، وتفصيل ~~فضائلهم وصفاتهم. # (فإن الجميع) أي جميع من ذكر ممن هو في أعلى المراتب، ومن هو في دونها، ~~وأدونها وغيرهم. (يشملهم اسم العدالة، والضبط) أي أصلهما الكافيين في أصل ~~الصحة. والمراد بالضبط: تمام الضبط، واللام للعهد لما صرح فيما سبق، فلا ~~يرد ما قال تلميذه: هذا ظاهر في أن المعتبر في حد الصحيح مطلق الضبط لا ~~الموصوف بالتمام. # (إلا أن في المرتبة الأولى) أي المشتملة على الطرق العليا فيهم (من # PageV01P261 # الصفات المرجحة) يعرفها المحدثون الحذاق. (ما يقتضي تقديم روايتهم) أي ~~المذكورين / 35 - أ / في الطبقة العليا. (على التي تليها، وفي التي تليها،) ~~أي تلي التي تليها. (من قوة الضبط) أي وغيره من الصفات. (ما يقتضي تقديمها ~~على الثالثة) أي على المرتبة الثالثة وطبقتها من الرجال. ### | ( [مناظرة أبي حنيفة مع الأوزاعي] ) # قال تلميذه: ومناظرة أبي حنيفة مع الأوزاعي معروفة رواها الحازمي قلت: ~~إنها لا تنافي ما ذكره الشيخ من التفضيل على وجه التفصيل / بين العدول من ~~الرواة. غايته أن الإمام اختار الترجيح بالفقه الذي هو استناد الاعتماد ~~والأوزاعي اختار علو الإسناد وقد ذكرها ابن الهمام. # وهي أن الإمام أبا حنيفة اجتمع مع الأوزاعي بمكة في دار الحناطين، فقال ~~الأوزاعي: ما لكم لا ترفعون الأيدي عند الركوع، والرفع منه؟ فقال: لأجل أنه ~~لم يصح عن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فيه شيء - أي مما يوجب العمل به ~~بأن لا يكون له معارض أرجح منه، أطلق ms081 لأنه أدعى إلى إلزام الخصم - فقال ~~الأوزاعي: [47 - أ] كيف لم يصح وقد حدثني الزهري، عن سالم، عن أبيه - أي ~~ابن عمر - أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] كان يرفع يديه إذا افتتح ~~الصلاة، وعند # PageV01P262 # الركوع، وعند الرفع منه. فقال أبو حنيفة: حدثنا حماد عن إبراهيم، عن ~~علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان ~~لا يرفع يديه إلا عند افتتاح الصلاة، ثم لا يعود [لشيء من ذلك ... ] . # فقال الأوزاعي: أحدثك عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وتقول: حدثني حماد، ~~عن إبراهيم فقال أبو حنيفة رحمه الله: كان حماد أفقه [من الزهري، وكان ~~إبراهيم أفقه] من سالم، وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه، وإن كانت لابن ~~عمر صحبة، وإن كان له فضل صحبة، فالأسود له فضل كثير، وعبد الله [عبد الله] ~~، فرجح بفقه الرواة كما رجح الأوزاعي بعلو الإسناد، وهو ### | -[أي الترجيح بالفقه]- # المذهب المنصور عندنا. انتهى كلام المحقق. وبقية هذا البحث حررناها في " ~~شرح المشكاة ". # (وهي) أي المرتبة الثالثة. (مقدمة على رواية من يعد) بصيغة المجهول. (ما ~~يتفرد) أي هو (به) راجع إلى ما. (حسنا) مفعول ثان، أي يعد حسنا لذاته لأن ~~مرتبة الصحيح فوق مرتبة الحسن، بل مقدمة أيضا على رواية من يعد ما يتفرد به ~~صحيحا لغيره. # (كمحمد) أي من يعد المذكور كمحمد (ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر،) بلا واو. ~~(عن جابر، وعمرو) بالواو وكعمرو. (ابن شعيب) أي ابن محمد بن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص. (عن أبيه،) أي شعيب، أو محمد. # PageV01P263 # (عن جده) أي جد عمرو، أو جد شعيب. والجد محمد بن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص كذا في " المظهر ". وقيل: جد عمرو بن شعيب هو عبد الله بن عمرو بن ~~العاص، وأبوه محمد. والمراد من الجد الجد الأعلى وهو الصحابي، لكن فيه أن ~~عمرو بن العاص أيضا صحابي، ويندفع / 35 - ب / بأنه معلوم من الخارج أنه لم ~~يدركه. قال الزعفراني شارح " المصابيح " اختلف أن شعيبا ms082 سمع من جده عبد ~~الله بن عمرو أم لا، ولذا لم يخرج الشيخان الحديث الذي رواه [47 - ب] عمرو ~~عن جده. # (وقس على هذه المراتب) أي العليا، والوسطى، والسفلى. (ما يشبهها) أي من ~~اتفاق الشيخين، وأفراد البخاري، وأفراد مسلم. أو المعنى: قس على هذه ~~المراتب الثلاثة المذكورة المرتبة ما يشبهها من أمثلة أخرى في الصفات ~~المرجحة # (والمرتبة الأولى هي التي أطلق عليها بعض الأئمة أنها أصح الأسانيد) إنما ~~أعادها ليرتبط بها قوله: # (والمعتمد عدم الإطلاق / لترجمة معينة) كأن يقال: للزهري، عن سالم ... ~~الخ مثلا إنه أصح الأسانيد على الإطلاق من جميع أسانيد الصحابة وهذا معنى ~~قول الجزري: ولم أر من عممه، وهذا يؤيد مخاصمة أبي حنيفة للأوزاعي. (منها) ~~أي من التراجم بدلالة ترجمة، أو من المرتبة الأولى يعني من تراجمها. # PageV01P264 # والحاصل: أن القول المختار أنه لا يطلق على إسناد معين بأنه أصح الأسانيد ~~مطلقا، لأن تفاوت مراتب الصحة مترتب على تمكن الإسناد من شرط الصحة، ويعز ~~وجود أعلى درجات القبول في كل فرد فرد من ترجمة واحدة بالنسبة لجميع ~~الرواة، كذا حققه العراقي، وصرح به غير واحد من المحدثين، وقال النووي: إنه ~~المختار. # لأن الإطلاق يتوقف على وجود أعلى درجات القبول من الضبط، والعدالة، ~~ونحوهما في كل فرد من رواة السند المحكوم له بالنسبة لجميع الرواة ~~الموجودين في عصره، ويعز اجتماع سلسلة كذلك. # إذ لا يعلم، أو يظن أن هذا الراوي حاز أعلى الصفات حتى لا يوازى بينه ~~وبين كل فرد [فرد] من جميع من عاصره، فإن كان لا بد من الإطلاق، فيقيد كل ~~ترجمة بصحابيها، أو بالبلد التي منها أصحاب تلك الترجمة بأن يقال: أصح ~~أسانيد فلان أو فلانين، فإن أقل انتشارا وأقرب إلى الحصر، بخلاف الأول، ~~فإنه حصر باب واسع جدا شديد الانتشار، فظهر أن إطلاقهم لا يستفاد منه أصحية ~~الإسناد المعين. # (نعم، [48 - أ] يستفاد من مجموع ما أطلق الأئمة عليه ذلك) أي ما # PageV01P265 # ذكر من كونه أصح الأسانيد، وليس المراد المجموع من حيث المجموع (أرجحيته) ~~أي ms083 يستفاد منه أن ما أطلقوا عليه ذلك من الأسانيد أرجح (على ما لم يطلقوه) ~~أي لا على عموم الأسانيد، ومطلقها. # (ويلتحق بهذا التفاضل) أي الذي عليه مدار علو الإسناد (ما اتفق الشيخان ~~على تخريجه) ويقال له: المتفق عليه، أي ما / 36 - أ / أودعه الشيخان ~~البخاري ومسلم، في صحيحيهما - الذي أولهما أصحهما - لا كل الأمة، وإن تضمن ~~اتفاقهما لتلقيها لهما إلا ما علل مما أجيب عنه بالقبول. قال السخاوي: بل ~~ما فيهما - إلا ما استثني - قطعي، دون مطلق الصحيح فنظري، ثم إنه على ~~مراتب: فأعلاها ما اتفق على تواتره، وإن اشترك مع ما عداه في مسمى إفادة ~~العلم، ثم المشهور. # (بالنسبة إلى ما انفرد به أحدهما، وما انفرد به البخاري بالنسبة إلى ما ~~انفرد به مسلم لاتفاق العلماء بعدهما على تلقي كتابيهما) أي على أخذهما، ~~والإقبال عليهما. (بالقبول) أي علما، وعملا. (واختلاف بعضهم) أي ولوقوع ~~اختلاف بعضهم. # PageV01P266 # (في أيهما أرجح) قيل: الصواب: في أن أيهما أرجح فإن حرف الجر لا يدخل ~~الجملة، وهذا الاختلاف لا يوجب عدم تفاضل ما اتفقا على غيره. # قال المصنف: ما انفرد به البخاري راجح أيضا لترجيح أفضليته، فإنهم إذا ~~قصروا اختلافهم عليهما استفيد مرجوحية غيرهما، وترجيحهما، أي البخاري ومسلم ~~إذا اتفقا: أفاد تصريح الجمهور بتقديم البخاري. # قال تلميذه: ليس في هذا أكثر مما في الشرح في المعنى لكن في اللفظ # قلت: زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فأقل ما يكون أنه أوضح ما أغلق ~~في الشرح. ### | ( [المفاضلة بين الصحيحين] ) # (فما اتفقا عليه أرجح من هذه الحيثية [مما لم يتفقا عليه] ) قال المصنف: ~~أي من حيث تلقي كتابيهما بالقبول، وقد يعرض عليه عارض يجعل المفوق فائقا. # قال تلميذه: فيكون من حيثية أخرى وهو المفهوم من [48 - ب] الحيثية # (وقد صرح الجمهور بتقديم " صحيح البخاري " في الصحة) إشارة إلى # PageV01P267 # دليل تقديم ما انفرد به البخاري على ما انفرد به مسلم. # (ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه) أي بتقديم مسلم على البخاري ويطلق عليه ~~النقيض في العرف ولم يرو ms084 عدم تقديم البخاري على مسلم كما هو متعارف أهل ~~الاصطلاح، يدل عليه قوله الآتي: فلم يصرح بكونه أصح من صحيح البخاري. # فإن قيل: اختلاف بعضهم في أيهما أرجح يشعر بقول بعضهم في أرجحية مسلم، ~~فهذا تصريح بنقيضه. قلنا: لعل ما ذكره من اختلافهم مبني على إطلاقاتهم وما ~~يفهم من كلامهم، ولا يكون منهم تصريح بذلك، وما نقل عن الشافعي من قوله: ما ~~أعلم بعد كتاب الله عز وجل أصح من موطأ مالك، فقبل وجود الكتابين، كذا في ~~الجواهر. # (وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري) بفتح النون، وسكون الياء، بعدها سين ~~مهملة. # (أنه قال: ما تحت أديم السماء) أي على ظاهرها، أو جرمها. # PageV01P268 # (أصح من " كتاب مسلم "، فلم يصرح) فاعله عائد إلى " ما نقل "، والإسناد ~~مجازي أو إلى أبي علي، فجواب أما محذوف / 36 - ب / وهذا تعليل للجواب، ~~والمعنى: وأما ما نقل فلا ينافي ما ذكر لأن ذلك الناقل، أو المنقول عنه لم ~~يصرح (بكونه) أي كتاب مسلم. # (أصح من " صحيح البخاري "، لأنه إنما نفى وجود كتاب أصح من " كتاب مسلم ~~"؛ إذ المنفي إنما هو ما تقتضيه صيغة أفعل من زيادة صحة في كتاب شارك " ~~كتاب مسلم " في الصحة يمتاز) أي ذلك الكتاب. # (بتلك الزيادة عليه) أي على " كتاب مسلم ". (ولم ينف المساواة) فإن قلت ~~هذا إنما هو بحسب [اللغة، وأما بحسب] العرف فلا. والمعتبر هو المفهوم ~~العرفي كما حقق في حديث: " ما رأيت أحسن من رسول [صلى الله عليه وسلم] " ~~وقد صرح السيد في " شرح المفتاح " وغيره بأن المقصود من [مثل] هذا التركيب ~~نفي الأفضلية والمساواة معا، وذلك لأنه المتبادر [49 - أ] من الكلام. # قلت: فلا يكون صريحا بأن مسلما أصح من البخاري لاحتمال أن يراد المعنى ~~لغة، ولذا قال: فلم يصرح، فيه أنه نقيض ما قالوا من أن البخاري أصح من مسلم ~~سواء أراد به نفي الأفضلية، أو نفيها مع نفي المساواة. # PageV01P269 # قال المصنف: فإن قيل: العرف يقضي في قولنا: ما في البلد أعلم من زيد، ~~بنفي من ms085 يساويه أيضا، قلنا: لا نسلم، أن عرفهم كذلك. قال تلميذه: يرد هذا ~~قول النسفي في " العمدة " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " ما طلعت ~~شمس ولا غربت بعد النبيين على أحد / أفضل من أبي بكر ". قال النسفي: فهذا ~~يقتضي أن أبا بكر أفضل من كل من ليس بنبي. انتهى. قال المصنف: سلمنا، لكن ~~يجوز إطلاق مثل هذه العبارة، وإن وجد مساو، إذ هو مقام مدح ومبالغة، وهو ~~يحتمل مثل ذلك. # قال تلميذه: فتفوت فائدة اختصاصه بالذكر، وهو خلاف القصد. انتهى وهو غريب ~~لأن كلام الشيخ أن الفائدة قد تكون المبالغة، ولهذا صرح العلماء: بأنه ليس ~~نص في أفضلية الصديق وعلي رضي الله تعالى عنهما. # قال ابن القطان: ذهب من لا يعرف معنى الكلام إلى أن مثل قوله [صلى الله ~~عليه وسلم] : " ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر " ~~مقتضاه أن يكون أبو ذر صدق العالم أجمع. قال: وليس المعنى كذلك # PageV01P270 # وإنما نفى أن يكون أحد أعلى رتبة منه في الصدق، ولم ينف أن يكون في الناس ~~مثله في الصدق، وإلا لكان أصدق من الصديق [رضي الله عنه] ، وليس كذلك بل ~~قصارى أمره المساواة له. ولو أراد [صلى الله عليه وسلم] ما ذهبوا إليه ~~لقال: أبو ذر أصدق من كل ما أقلت ... # وأما قول شارح: ويمكن أن يقال: إن النبي [صلى الله عليه وسلم] أورد كلامه ~~على اللغة لا العرف، وإلا لكان أبو ذر أصدق من النبي [صلى الله عليه وسلم] ~~وكذا من الصديق، فغفلة عظيمة، بل زلة جسيمة [49 - ب] / 37 - أ / لأن أبا ذر ~~لا يصح أن يساوي صدقه صدق النبي [صلى الله عليه وسلم] بالإجماع، فهو وسائر ~~الأنبياء مستثنى عقلا وشرعا، ويراد الحديث أنه أصدق من أقرانه كما أن كلام ~~[الله تعالى] مستثنى في كلام النيسابوري، وإلا فيلزم المساواة قطعا وهو ~~خلاف الإجماع. # وقال البقاعي: الحق أن هذه الصيغة تارة تستعمل على مقتضى أصل اللغة، ~~فتنفي الزيادة فقط، وتارة على مقتضى ما شاع ms086 من العرف فتنفي المساواة. ومثل ~~قول عليه الصلاة والسلام: " ما طلعت شمس، ولا غربت على أحد ... " الحديث، ~~وإن كان ظاهره نفي أفضلية الغير لكنه إنما ينساق لإثبات أفضلية المذكور. # والسر في ذلك أن الغالب في كل اثنين هو التفاضل دون التساوي، فإذا نفي ~~أفضلية أحدهما ثبت أفضلية الآخر. وبمثل هذا ينحل الإشكال المشهور على قوله ~~[صلى الله عليه وسلم] : " من قال حين يصبح، وحين يمسي: سبحان الله # PageV01P271 # وبحمده مئة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال ~~مثل ذلك، أو زاد عليه ". فالاستثناء بظاهره من النفي، وبالتحقيق من الإثبات ~~ويصير ذلك كالحديث الذي روي عن أبي المنذر قال: قلت يا نبي الله: علمني ~~أفضل الكلام قال: " يا أبا المنذر، قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، مئة مرة ~~في كل يوم، فإنك يؤمئذ أفضل الناس عملا إلا من قال مثل ما قلت ". انتهى # والحاصل: أن الحمل على المعنى اللغوي كاف لنفي التصريح ومنعه # (وكذلك) أي ومثل ما تقدم في عدم إفادة تصريح تقديم صحيح مسلم من جميع ~~الوجوه. # (ما نقل عن بعض المغاربة أنه) أفرد الضمير باعتبار / لفظ البعض، والمراد ~~أن جمعا منهم. # (فضل " صحيح مسلم " على " صحيح البخاري ") [50 - أ] لكن أوله الجمهور ~~وقالوا: إن صح. (فذلك) أي فترجيح مسلم مسلم (فيما يرجع إلى حسن السياق) أي ~~بين الأحاديث (وجودة الوضع) أي في الثبوت (والترتيب) فإنه يبدأ بالمجمل، ~~والمشكل والمنسوخ، والمعنعن، والمبهم ثم يردف بالمبين، # PageV01P272 # والناسخ، والمصرح، والمعين، والمنسوب. كذا نقله البعض عن شرح السخاوي " ~~للتبصرة والتذكرة ". وقد اختص مسلم في كتابه أيضا بجمع طرق الحديث في مكان ~~واحد ليسهل الكشف منه بخلاف البخاري كما في " شرح التقريب ". # (ولم يفصح) أي لم يبين، ولم يصرح. (أحد منهم) أي من المغاربة، وغيرهم من ~~المحدثين (بأن ذلك) أي التفضيل (راجع إلى الأصحية) أي أصحية مسلم من ~~البخاري. (ولو أفصحوا به) أي ms087 ولو أوضحوا بكونه أصح. (لرده) أي إفصاحهم ~~(عليهم شاهد / 37 - ب / الوجود) الإضافة للبيان، يعني إن أظهروا رجوع ~~التفضيل إلى الأصحية لرد شاهد الوجود - الذي إنكاره مكابرة - ذلك الرجوع ~~عليهم، ودفعه إليهم لأنه خلاف ما عليه الوجود. # (فالصفات التي تدور عليها الصحة) أي من العدالة، وتمام الضبط، وغيرهما من ~~وجود الاتصال، وعدم الشذوذ (في كتاب " البخاري " أتم منها) أي من تلك ~~الصفات الواقعة (في " كتاب مسلم " وأسد) بفتح السين المهملة، وتشديد الدال ~~المهملة، أي أكثر سدادا، وأظهر صوابا. # PageV01P273 ### | ( [شرط البخاري ومسلم] ) # (وشرطه) أي البخاري بحسب ما تتبع في صنيعه (فيها) أي في الصحة (أقوى وأشد ~~وأما رجحانه من حيث الاتصال) أي اتصال السند. (فلاشتراطه) أي البخاري. (أن ~~يكون الراوي قد ثبت له لقاء من روى عنه ولو مرة) يعني وإذا ثبت اللقي، فكل ~~ما روي عنه محمول على أنه سمع منه بلا واسطة، فهذا كمال ما يمكن أن يقال في ~~الاتصال. (واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة) أي وإمكان اللقي فحسن الظن حمل ~~الرواية على الاتصال، فاندفع بهذا ما ذكره محش. فإن قلت: كيف يكفي ذلك مع ~~أن [50 - ب] كتابه صحيح ولا بد فيه من الاتصال؟ قلت: لعله جاء هذا الحديث ~~في كتابه في موضع آخر متصلا لو كان اتصاله بمن روى عنه مشهورا، فالمراد بمن ~~روى عنه [من روى عنه] ظاهرا ولو كان بالواسطة. انتهى. وفيه أنه لو كان كذلك ~~لكان الاختلاف لفظيا. # والصواب: كون الخلاف حقيقيا وأن هذا تفصيل لمجمل ما سبق من قوله: فالصفات ~~... الخ. # وحاصله: أن البخاري أشد اتصالا من كتاب مسلم لأن مسلما كان مذهبه أن ~~الإسناد المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن والمعنعن عنه، وأمكن # PageV01P274 # اجتماعهما، والبخاري لم يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة ~~واحدة. ولهذا قال النووي: وهذا المذهب يرجح كتاب البخاري. # (وألزم) أي مسلم (البخاري بأنه يحتاج) البخاري (إلى أن لا يقبل العنعنة) ~~وهي مصدر مصنوع مأخوذ من روى فلان، عن فلان، / على طريقة البسملة، ~~والحمدلة، وغيرهما. # قال العراقي: العنعنة ms088 مصدر عنعن الحديث إذا رواه بلفظ من غير بيان ~~للتحديث، أو الإخبار، أو السماع. # (أصلا) أي سواء كانت عنعنة معاصر، أو عنعنة ملاق، لأن المقصود من اشتراط ~~اللقاء السماع. والعنعنة تحتمل عدم السماع. فما باله يقبل عنعنة الملاقي؟ ! # (وما ألزمه) أي مسلم البخاري (به ليس بلازم لأن الراوي إذا ثبت له اللقاء ~~مرة، فلا يجري في روايته احتمال أن لا يكون قد سمع منه) ومراده أن / 38 - أ ~~/ احتمال عدم السماع بعيد جدا، فوقع النفي على وجه الإطلاق لإرادة ~~المبالغة. ويدل عليه تعليله بقوله: # (لأنه يلزم من جريانه) أي جريان الاحتمال على تقدير وقوعه. (أن يكون) # PageV01P275 # أي الراوي. (مدلسا) بتشديد اللام المكسورة. وهو: من يروي الحديث عن ~~معاصره وملاقيه، والحال: أنه ليس له سماع عنه. (والمسألة) أي التي نحن فيها ~~(مفروضة في غير المدلس) على ما سيأتي أن عنعنة [51 - أ] المعاصر محمولة على ~~السماع، إلا من المدلس. # وبما حررنا اندفع قول تلميذه اعتراضا على المصنف في قوله: فلا يجري في ~~روايته احتمال، بأنه إن أراد عقلا فممنوع، وإن أراد اللازم المذكور، فمثله ~~عن عنعنة المعاصر الذي لم يثبت عدم لقائه لمن عاصره على ما لا يخفى عن ذوي ~~النهى. # إذ حاصل كلام الشيخ: أن العنعنة وإن كانت تحتمل عدم السماع، إلا أنها لا ~~تحتمل هنا غير السماع، وإلا يلزم أن يكون الراوي مدلسا، والمسألة مفروضة في ~~غير المدلس لأن الكلام في الصحيح الذي هو من أقسام المقبول، والمدلس من ~~أقسام المردود كما سيجيء # وقال محش: قوله وألزم البخاري: إشارة إلى اعتراض مسلم على البخاري، وهو ~~أنه يلزم من اشتراط اللقاء أن لا يقبل المعنعن، مع أنه كثير في كتابه، وهو ~~الذي يقال في سنده: فلان، عن فلان، وذلك لأن المعنعن إما مرسل كما هو قول ~~الجمهور، وهو قول التابعي: قال رسول [صلى الله عليه وسلم] : كذا. أو منقطع، ~~وهو الذي لم يتصل سنده، وإذا ثبت لقاء الراوي والمروي عنه، وقال الراوي: عن ~~فلان، فالمتبادر أنه سمعه منه، فيكون تدليسا ms089 وهو مذموم. وفيه نظر من وجهين: # الوجه الأول: أنه يلزم مسلما أيضا أن لا يقبل المعنعن، وقد كثر في كتابه ~~لأنه إذا ثبت المعاصرة، وقال الراوي: عن فلان، عن فلان، فالمتبادر أنه ~~سمعه. # PageV01P276 # منه، فيكون تدليسا مذموما، فإن التدليس في الإسناد قسمان: # أحدهما: أن يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه موهما أنه سمعه منه. # والثاني: أن يروي عمن عاصره ما لم يسمع منه موهما أنه لقيه وسمعه منه. # والوجه الثاني: أن المعنعن بهذا المعنى لا يقبله لا مسلم، ولا البخاري، ~~ولا دخل في عدم قبوله، وقبوله لاشتراط اللقاء وعدمه، فإن سبب عدم قبوله عدم ~~الاتصال. [51 - ب] . # وحاصل الجواب: أن المعنعن متصل إذا أمكن لقاء الراوي والمروي عنه، / مع ~~براءتهما عن التدليس كما صرح به في " الخلاصة ". وقد برئ البخاري منه، ولما ~~أودع المعنعن في كتابه ظهر أن لاشتراط اللقاء دخل في قبول المعنعن لا في ~~عدم قبوله. ### | ( [عدد رجال البخاري ومسلم الذين تكلم فيهم] ) # (وأما / 38 - ب / رجحانه) أي كتاب البخاري (من حيث العدالة، والضبط فلأن ~~الرجال الذين تكلم) بصيغة الماضي المجهول، أي طعن (فيهم من رجال مسلم أكثر ~~عددا من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري) فإن الذين # PageV01P277 # انفرد البخاري بهم: أربع مئة وخمسة وثلاثون رجلا، [والمتكلم فيه منهم ~~بالضعف نحو من ثمانين رجلا. والذين انفرد بهم مسلم ست مئة وعشرون رجلا] ، ~~والمتكلم فيه منهم مئة وستون رجلا على الضعف. كذا ذكره السخاوي في " شرح ~~ألفية العراقي ". قال تلميذه: إن أراد الذين أخرج عنهم مسلم في غير ~~المتابعات، ومن ليس مقرونا بغيره فممنوع، بل هما سواء لمن تتبع ما في ~~الكتابين مطلقا، ولا شك أن التخريج عمن لم يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج ~~عمن تكلم فيه. # (مع أن البخاري لم يكثر) بضم الياء. (من إخراج حديثهم) أي حديث الرجال ~~الذين تكلم فيهم. والمعنى: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم ~~يكثر من تخريج أحاديثهم. (بل غالبهم من شيوخه) أي من مشايخ البخاري. قال ms090 ~~تلميذه: خرج المصنف في المقدمة بخلافه. # (الذين أخذ عنهم، ومارس حديثهم بخلاف مسلم في الأمرين) قال السخاوي: ~~الذين انفرد بهم البخاري وهم ممن تكلم فيه أكثرهم من شيوخه لقيهم، وخبرهم، ~~وخبر حديثهم بخلاف مسلم، فأكثر من أنفرد به ممن تكلم فيه من المتقدمين، ولا ~~شك أن المرء أعرف بحديث شيوخه من حديث غيرهم ممن تقدم عنه. انتهى. فرجاله ~~أقل احتمالا للتكلم من رجال مسلم. وأيضا أكثر مسلم من إخراج [52 - أ] ~~أحاديث الذين انفرد بهم ممن تكلم فيه. فقوله: غالبهم مبتدأ، ومن شيوخه ~~خبره. # PageV01P278 ### | ( [الأحاديث المنتقدة على البخاري أقل عددا مما انتقد على مسلم] ) # (وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال) بفتح الهمزة جمع العلل جمع ~~العلة، أو بكسرها مصدر أعل. (فلأن ما انتقد) بصيغة المجهول. (على البخاري ~~من الأحاديث) . بيان ل: " ما " (أقل عددا مما انتقد على مسلم) فإن الأحاديث ~~التي انتقدت عليهما بلغت مئتي حديث وعشرة أحاديث اختص البخاري منها بأقل من ~~ثمانين. ويشتركان في اثنين وثلاثين، وباقيها مختص بمسلم كذا في المقدمة. ~~قال تلميذه: النقد غير مسلم في نفسه، ثم إنه ليس كله من الحيثيتين. # (هذا) أي خذ هذا. (مع اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم في ~~العلوم) أي عموما. (وأعرف بصناعة الحديث) بكسر الصاد. (منه) أي من مسلم ~~خصوصا. (وأن) أي وعلى أن (مسلما تلميذه، وخريجه) بكسر الخاء المعجمة، ~~والراء المشددة، أي معلم أدبه كذا في " المفيد ". وفي " القاموس ". الخريج ~~كعنين بمعنى مفعول. ويقال: خرج الرجل أصحابه / 39 - أ / علمهم، وأخرجهم من ~~الجهل # (ولم يزل) أي مسلم (يستفيد) أي العلوم (منه) أي البخاري (ويتبع آثاره) / ~~أي في تقريره، وتحريره، ويتردد إليه، ويقبل يديه لوصول فوائده، وحصول ~~عوائده. (حتى قال الدارقطني:) بفتح الراء، وضم القاف، وسكون الطاء، نسبة # PageV01P279 # إلى محلة ببغداد، وهو إمام جليل في فن الحديث. # (لولا البخاري) أي وجوده وجوده. (لما راح مسلم، ولا جاء) أي ما ظهر في ~~هذا الفن، ولم يضع فيه القدم بناء على أن الفضل لمن تقدم والله ms091 أعلم قيل: ~~ما سبق دليل تفصيلي وهذا دليل إجمالي، واعترض عليه بأنه لا يلزم من ذلك ~~أرجحية المصنف بالفتح، كما أنه لا يلزم مرجوحيته. وأجاب عنه السخاوي: بأنه ~~الأصل، وهذا القدر كاف في المطلوب الظني، وفي حاشية تلميذه تحت [52 - ب] ~~قوله: وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري، وإنما أخرته إلى هنا لأن كلامه ~~ينجر إلى آخر المبحث. قال المصنف: وفي العبارة إشارة إلى التنكيت على ابن ~~الصلاح من وجهين: # أحدهما: أن ابن الصلاح بعد أن ساق كلام أبي علي قال: وهذا قول من فضل من ~~شيوخ الحديث كتاب مسلم على كتاب البخاري، إن كان المراد به أن كتاب مسلم ~~يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فلا بأس به، ولا يلزم أن يكون أرجح فيما ~~يرجع إلى نفس الصحيح. وإن كان المراد به أنه أصح صحيح، فهذا مردود على ~~قائله، فجمع - أي ابن الصلاح - بين كلامي أبي علي وبعض أهل # PageV01P280 # الغرب، ولم يذكر بعدهما ما يكون جوابا عنهما، بل إنما ذكر ما يكون جوابا ~~عن كلام بعض أهل الغرب فقط. وصار كلام أبي علي غير معلوم الجواب. # أقول: يعلم جوابه على تقدير تسليم ظاهره الموافق لكلام أهل الغرب غايته: ~~أنه ما التفت إلى تأويل المصنف لما تقدم فيه من الاحتمال، والقيل والقال. ~~قال المصنف: # الثاني: أن قوله: فهذا مردود على من يقوله، لم يبين وجه الرد فيه. # أقول: كأنه اكتفى بالظهور عند أصحابه، والوضوح عند أربابه. # قال المصنف: وقد بينته بقولي: فالصفات التي تدور عليها الصحة إلى ما حكي ~~عن الدارقطني، أن هذا الكلام يتضمن أرجحية البخاري على كتاب مسلم في كل من ~~شروط الصحة التي هي: الاتصال، والعدالة، والضبط، وعدم العلة، والشذوذ. # (ومن ثمة) في " القاموس ": إن ثمة بالفتح اسم يشار به للمكان بمعنى هنالك ~~للبعيد، ظرف لا يتصرف. فقول من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى: {وإذا ~~رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا} وهم # (أي ومن هذه الجهة وهي أرجحية شرط البخاري على غيره) إشارة إلى # PageV01P281 # ما ms092 ذكر من / 39 - ب / أن تفاوت مراتب الصحيح بحسب تفاوت الأوصاف. ولما ~~كان هو [53 - أ] الحجة في تقديم البخاري من الأرجحية المذكورة، فسر الجهة ~~بما فسر، فاندفع ما قيل: من أنه جعل ثمة إشارة إلى أرجحية شرط البخاري، ولم ~~تذكر في المتن، بل في الشرح، والأنسب بعبارة المتن، أن يقال في تفسير ثمة: ~~أي من جهة أن تفاوت صحة الحديث بتفاوت الشروط. ولك أن تقول: ثمة في المتن ~~كان إشارة إلى التفاوت المذكور، وبعد ما صير المتن والشرح كتابا واحدا، ~~فجعل ثمة / إشارة إلى ما ذكر في الشرح فإنه أقرب. # (قدم " صحيح البخاري " على غيره من الكتب المصنفة في الحديث) أي قبله " ~~كالموطأ "، وبعده كبقية الصحاح، والسنن، والمسانيد. # (ثم صحيح) بالرفع. (مسلم) بالجر عطف على البخاري، بحذف المضاف في المتن. ~~وقد صرح في الشرح بهذا المحذوف. (لمشاركته) أي مسلم (للبخاري في اتفاق ~~العلماء على تلقي كتابه) أي مسلم (بالقبول أيضا سوى ما علل) أي من الأحاديث ~~المنتقدة المار ذكرها آنفا، وتلك الأحاديث المنتقدة وإن كانت في البخاري ~~أيضا لكن لما كانت قليلة بالنسبة إلى ما في مسلم لم يتعرض لها. ويمكن أن ~~يكون قيدا للتقديم، فيشمل ما فيهما. والمراد من التعليل اللغوي ليشمل ~~الشاذ، فلو قال: سوى ما انتقد، لكان أولى. # PageV01P282 # (ثم) أي بعد الصحيحين. (يقدم في الأرجحية من حيث الأصحية) أي لا من حيث ~~اتفاق الأئمة على التلقي لأنه مختص بهما. (ما وافقه شرطهما) قال محش: يجوز ~~جعل شرطهما مفعولا ل: وافق. قلت لا يجوز لوجود الضمير الراجع إلى المفعول، ~~وليوافق المتن أيضا، فإنه معطوف على صحيح البخاري، وهو مرفوع بنيابة الفاعل ~~ل: قدم كما هو الظاهر المتبادر. # لكن التحقيق أن قوله: ثم مسلم، وكذا قوله: وثم شرطهما بتقدير الفعل معطوف ~~على مجموع الجملة مع القيد، أعني على مجموع: من ثمة قدم صحيح البخاري، لا ~~على جملة، قدم صحيح البخاري، فلا يرد [53 - ب] ما قيل في بعض الحواشي: إن ~~قوله: " صحيح مسلم " عطف على " صحيح البخاري "، فيلزم ms093 تقديم مسلم، وغيره من ~~هذه الجهة. والحال أنه ليس كذلك على ما لا يخفى. # (لأن المراد به) أي بشرطهما. (رواتهما مع باقي شروط الصحيح) قال النووي: ~~المراد بقولهم: على شرطهما أن يكون رجال إسناده في كتابيهما مع بقاء شروط ~~الصحة من الضبط، والعدالة، ونحوهما، وهما لم يخرجاه لأنه ليس لهما شرط في ~~كتابيهما، ولا في غيرهما كذا نقله عن العراقي، ومشى عليه ابن دقيق العيد، ~~والذهبي والمصنف. # وقال محمد بن طاهر في كتابه / 40 - أ / في شروط الأئمة: إن المراد به أن ~~يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور. قال العراقي: وهذا ~~ليس بجيد لأن النسائي ضعف جماعة أخرج لهم - أي لحديثهم - الشيخان # PageV01P283 # أو أحدهما. # وقال الحازمي في شروط الأئمة ما حاصله: أن شرط البخاري أن يخرج ما اتصل ~~إسناده مع كون رواته ثقات متقنين ملازمين لمن أخذوا عنه ملازمة طويلة في ~~السفر وفي الحضر. وأنه قد يخرج أحيانا عن أعيان الطبقة التي تلي هذه في ~~الإتقان والملازمة لمن رووا عنه، فلم يلازمه إلا ملازمة يسيرة. وإن شرط ~~مسلم أن يخرج حديث هذه الطبقة الثانية، وقد يخرج حديث من لم يسلم من غوائل ~~الجرح إذا كان طويل الملازمة لمن أخذ عنه كحماد بن سلمة، وثابت البناني، ~~وأيوب. # (ورواتهما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم) أي بكونهم عدولا وضابطا، ~~وغيرهما / من أوصاف الصحة غالبا. # (بطريق اللزوم) أي قولا ملتبسا بطريق هذا اللزوم، أي قولا لازما مجزوما ~~به كذا قاله محش. والأظهر: أن المراد باللزوم الالتزام بمعنى أن العلماء ~~لما تلقوا كتابيهما بالقبول لزم أن يكون رجالهما على وصف العدول. # (فهم) أي البخاري، ومسلم وصاحب شرطهما، أو رجالهما. (مقدمون على غيرهم في ~~رواياتهم) أي عند [54 - أ] الترجيح بعلو الإسناد، وأصحية الكتب، وأرجحية ~~الرجال. # PageV01P284 # (وهذا) أي ما ذكر من التقديم على الترتيب المذكور. (أصل) أي ضابط كلي عن ~~من يقول به. (لا يخرج،) بصيغة المجهول أي لا يعدل (عنه إلا بدليل) أي خارجي ~~يصرفه عنه # فإن كان الخبر على شرطهما ms094 معا كان دون ما أخرجه مسلم) قال تلميذه الذي ~~يقتضيه النظر أن ما كان شرطهما وليس له علة مقدم على ما أخرجه مسلم وحده، ~~لأن قوة الحديث إنما هي بالنظر إلى رجاله لا بالنظر إلى كونه في كتاب كذا، ~~وما ذكره المصنف شأن المقلد في الصناعة لا شأن العالم بها! # (أو مثله) قال المصنف: وإنما قلت: مثله لأن الحديث الذي يروى وليس عندهما ~~جهة ترجيح على ما كان عند مسلم، وما عند مسلم جهة ترجيح من حيث إنه في ~~الكتاب المذكور فتعادلا، فلذا قلت: أو مثله. قال تلميذه: هذا بناء على ما ~~تقدم من أن كون الحديث في كتاب فلان يقتضي ترجيحه على ما روي برجاله، وتقدم ~~ما فيه. انتهى. # PageV01P285 # وقال شارح: تردد المصنف في أنه مثله، أو دونه. وجزم غيره بأنه دونه ولعل ~~وجه الجزم فوت تلقي الأئمة بالقبول. ووجه تردده أن الدليل على تقديم كتاب ~~مسلم تلقي الأئمة بالقبول، وقد قابله / 40 - ب / مجيئه على شرط البخاري ~~فتردد نظرا إلى الوجهين. انتهى. وهو يرجع إلى كلام المصنف. # وقال محش: أو للتنويع، أو للترديد. وفيه أنه تردد ههنا في التأخير عن ~~مسلم، والمساواة به. وجزم في المتن بالتأخير عن البخاري ومسلم. وقيل: جعل ~~ما هو على شرطهما معا مؤخرا عما أخرجه البخاري قطعا، وتردد في تأخيره عما ~~أخرجه مسلم، وهذا غير معقول بل الظاهر تقديمه على كل منهما منفردا، بل ~~مساواته بما اتفقا عليه، وتأخيره عما اتفقا عليه لكونه فرعا له. # وأجيب بأن تفحصهما في هذا العلم غاية التفحص يقتضي أن يحكم بأن ما لم ~~يخرجاه قد وجدا فيه شيئا من العلل [45 - ب] الخفية التي لم يطلع عليها ~~غيرهما، وإن كان على شرطهما ظاهرا، وأما أنه يجوز أن يوجد حديث لم يسمعاه، ~~فحسن الظن بهما يأباه، وفيه أنه ينفي أن يكون مثل البخاري، أو دونه. # (وإن كان) أي الخبر (على شرط أحدهما، فيقدم شرط البخاري وحده على شرط ~~مسلم وحده تبعا لأصل كل منهما) قال المحقق ابن الهمام ms095 في " شرح # PageV01P286 # الهداية ": وقول من قال: أصح الأحاديث ما في الصحيحين، ثم انفرد به ~~البخاري، ثم ما انفرد به مسلم، ثم ما اشتمل على شرطهما، ثم ما اشتمل على ~~شرط أحدهما تحكم لا يجوز التقليد فيه، إذ الأصحية ليس / إلا لاشتمال ~~رواتهما على الشروط التي اعتبراها فإذا فرض وجود تلك الشروط في رواة حديث ~~في غير الكتابين أفلا يكون الحكم بأصحية ما في الكتابين عين التحكم؟ ثم ~~حكمهما، أو أحدهما بأن الراوي المعين مجتمع تلك الشروط [ليس] مما يقطع فيه ~~بمطابقة الواقع، فيجوز كون الواقع خلافه. # وقد أخرج مسلم عن كثير في كتابه عمن لم يسلم عن غوائل الجرح، وكذا في ~~البخاري جماعة تكلم فيهم. فدار الأمر في الرواة على اجتهاد العلماء فيهم، ~~وكذا في الشروط حتى إن من اعتبر شرطا وألغاه آخر يكون ما رواه الآخر مما ~~ليس فيه ذلك الشرط عنده مكافئا لمعارضته المشتمل على ذلك الشرط، وكذا فيمن ~~ضعف راويا ووثقه الآخر. نعم، تسكن نفس غير المجتهد، ومن لم يخبر أمر الراوي ~~بنفسه إلى ما اجتمع عليه الأكثر، أما المجتهد في اعتبار الشرط وعدمه، والذي ~~خبر الراوي فلا يرجع إلا إلى رأي نفسه، فإذا صح الحديث في غير الكتابين ~~يعارض ما فيهما. # (فخرج) أي ظهر (لنا من هذا) أي الذي ذكر من قوله: يتفاوت إلى هنا (ستة ~~أقسام) : # PageV01P287 # أحدها: ما أخرجه البخاري، ومسلم، [55 - أ] وهو الذي يعبر عنه بالمتفق ~~عليه. # وثانيها: ما انفرد به البخاري [وحده] . # وثالثها: ما انفرد به مسلم. # ورابعها: ما هو على شرطهما ولم / 41 - أ / يخرجه واحد منهما. # وخامسها: ما هو على شرط البخاري وحده. # وسادسها: ما هو على شرط مسلم وحده. # ثلاثة منها أصول، وثلاثة منها فروع. # (تتفاوت درجاتها في الصحة) على ترتيب سبق، وتهذيب تحقق. (وثمة) أي هناك، ~~وهو مقام تحقيق الأقسام. # (قسم سابع: وهو ما) أي حديث صحيح كما في السنن الأربعة، وصححه أحدهم، أو ~~غيرهم من المصححين. # (ليس على شرطهما اجتماعا وانفرادا) أي مرفوض الشقين ذو # PageV01P288 # اجتماع، وافتراق. ms096 # والحاصل: أن ما هو صحيح عند غيرهما من الأئمة المعتبرين، وليس على ~~شرطهما، ولا على شرط أحدهما بأن لا يخرجه من شيوخهما الذين اتفقا فيه، ولا ~~من شيوخهما الذين اختلفا فيه كصحيح ابن خزيمة، ثم ابن حبان، ثم الحاكم، ~~وترتيب هذه الثلاثة في الأرجحية هكذا. قال السخاوي: وتظهر فائدة التقسيم ~~عند التعارض بتقديم مراتب التفاوت. # (وهذا التفاوت) أي المذكور في تقسيم المسطور. (إنما هو بالنظر إلى ~~الحيثية المذكورة) قال السخاوي: أي بالنظر للتمييز بالشرط، إلا فقد يعرض ~~للمفوق ما يصيره فائقا، وهذا معنى قوله: # (أما لو رجح قسم) أي من الأقسام المذكورة. (على ما هو فوقه) أي في ~~المراتب المسطورة. (بأمور أخرى) أي بسبب أسباب أخر من غير ما قدمناه. ~~(تقتضي الترجيح) أي في التصحيح. (فإنه يقدم) أي ذلك المرجح. (على ما فوقه) ~~بأن يعمل به، ويترك الآخر. فلا يرد أن الجزاء عين الشرط # (إذ قد يعرض) بفتح الياء، وكسر الراء، أي يظهر. (للمفوق) أي للمرجوح، من ~~فاق الرجل أصحابه يفوق، أي علاهم بالشرف. (ما يجعله / فائقا) من الأمور ~~المرجحة. # (كما لو كان الحديث عند مسلم مثلا وهو) أي [55 - ب] والحال أن # PageV01P289 # الحديث (مشهور قاصر عن درجة التواتر) صفة موضحة. (لكن خفته) بتشديد الفاء ~~أي أحاطته (قرينه) أو قرائن (صار) أي الحديث (بها) أي بالقرينة كأن يوافقه ~~على تخريجه مشترطوا الصحة. (يفيد العلم) أي الظن. (فإنه) أي حديث مسلم ~~حينئذ (يقدم على الحديث الذي خرجه البخاري) بل على ما خرجاه كما صرح به ~~السخاوي. (إذا كان) أي حديث البخاري (فردا) قيل: اعتبر الشهرة في حديث مسلم ~~المحتف بالقرائن، والفردية في حديث البخاري لأن تقديم الأول على الثاني في ~~هذه الصورة متيقن بخلاف ما إذا كان الأول عزيزا، أو غريبا أو كان الثاني ~~عزيزا، أو مشهورا. # والحاصل: أنه إنما جزم بتقديم حديث مسلم إذا كان في المرتبة العليا من ~~جميع / 41 - ب / الجهات على حديث البخاري إذا كان في المرتبة السفلى من ~~جميع الجهات، وباقي المراتب لا يجزم منها بالتقديم، ms097 بل إما التقديم، أو ~~المساواة، أو العكس في التقديم. # وقوله: (مطلقا) بيان للإطلاق، وليس المراد منه الفرد المطلق المقابل ~~للنسبي كما يتبادر إلى الفهم، فكان الأولى تركه لأنه يوهم خلاف المقصود. # PageV01P290 ### | ( [سلسلة الذهب] ) # (وكما لة كان الحديث الذي لم يخرجاه من ترجمة) بفتح الجيم، أي بعض ترجمة ~~(وصفت بكونها أصح الأسانيد كمالك، عن نافع، عن ابن عمر) ويسمى سلسلة الذهب. ~~قال ابن مهدي: لا أقدم أحدا على مالك في صحة الحديث. وقيل: روى أحمد، عن ~~الشافعي، عن مالك، عن [نافع عن] ابن عمر أصح الحديث في الدنيا. # (فإنه) أي الحديث الموصوف بكونه أصح. (يقدم على ما انفرد به أحدهما مثلا) ~~أي فضلا عن غيرهما، وتوضيحه أنه يريد به أنه مقدم على [ما] انفرد به غيرهما ~~أيضا كالترمذي، والنسائي وغيرهما. ولم يرد أنه مقدم على ما اتفق عليه ~~الشيخان حتى يقال: يجوز [56 - أ] أن يكون في الاتفاق ما يعادل هذا، ففيه ~~أنه لا حاجة إلى ذكر قوله: مثلا لأنه يلزم التقديم على ما انفرد به غيرهما ~~بطريق الأولى. (لا سيما) أي خصوصا. (إذا كان في إسناده) أي إسناد ما انفرد ~~به أحدهما. (من فيه مقال) أي مطعن، وإن كان عنه جواب، لأن من تكلم فيه في ~~الجملة ليس كمن لم يتكلم فيه أصلا. # (فإن خف الضبط) عطف على ما سبق بالمعنى، لأن تقدير الكلام أن الصحيح ما ~~تم ضبط راويه مع سائر شروطه، فمفهومه أنه إذا لم يكن الضبط تاما لا # PageV01P291 # يكون الحديث صحيحا، وهو يحتمل أنه حينئذ حسن، أو ضعيف، فبينه أنه حسن ~~بقوله: فإن خف الضبط أي ضبط الراوي المستلزم لضبط المروي. قيل: بأن كان ~~راوي الحديث متأخرا [تأخرا] يسيرا عن درجة الحافظ الضابط. ولم يبلغ إلى ~~مرتبة الراوي الضعيف الفاحش الخطأ. # وناقش تلميذه بقوله: لم يحصل بهذا تمييز الحسن لأن الخفة المذكورة غير ~~منضبطة! انتهى. ويمكن دفعه بأن انضباطه مبني على العرف، أو على المشهور ~~والمستور، كما قالوا في العدالة، أو على / العلم بالتتبع في رواياته، ويدل ms098 ~~عليه قوله: # (أي قل) أي ظهر قلة ضبطه. ولما كان استعمال الخفة بضد الثقل مشهورا، ~~وبمعنى القلة قليل الوجود احتاج إلى بيان فقال: # (يقال: خف القوم خفوقا: قلوا) ويؤيده ما في " القاموس ": الخف بالكسر ~~الخفيف، والجماعة القليلة. وكأن الخفة استعملت في الكيفية، والكمية. # (والمراد) أي من خفة الضبط المستلزمة لفقد تمام الضبط الذي هو أحد شروط ~~الصحيح. # (مع بقية الشروط) أي مع وجود البقية، أو مع بقاء الشروط # (المتقدمة في حد الصحيح) أي من / 42 - أ / اتصال السند، والعدالة، وعدم # PageV01P292 # الشذوذ، والعلة ومع عدم كثرة الطرق أيضا كما سيجيء في كلامه. [إن شاء ~~الله تعالى] وذلك ليخرج الصحيح لغيره. [56 - ب] . # والحاصل: أن ما كان إسناده ولو في بعض رواته دون الصحيح في الضبط ~~والاتفاق. # (فهو) زاد في الشرح ضمير الفصل، أي فذلك الخبر هو. ### | ( [الحسن لذاته] ) # (الحسن لذاته) إذ هو والصحيح سواء إلا في تمام الضبط. وأفاد فائدة الفصل ~~بقوله: # (لا لشيء خارج) أي يصير به حسنا لغيره. # (وهو) أي الحسن لأمر خارج. # (الذي يكون حسنه) أي مع كونه ضعيفا في نفسه # (بسبب الاعتضاد) أي باشتداده لكثرة إسناده # (نحو حديث المستور) أي الراوي الذي لم يتحقق عدالته، ولا جرحه، قال ~~السخاوي: المستور من لم ينقل فيه جرح ولا تعديل، وكذا إذا نقلا ولم يترجح ~~أحدهما. وفي حاشية تلميذه قال المصنف: الراوي إذا لم يسم كرجل يسمى مبهما، ~~وإن ذكر مع عدم تمييز فهو المهمل، وإن ميز ولم يرو عنه إلا واحد فمجهول، ~~وإلا فمستور. انتهى # PageV01P293 # والحاصل: أن الراوي الذي لم يتحقق أهليته المكتفى فيها بغلبة الظن، وكذا ~~ما كان ضعفه لسوء حفظ راويه مع كونه عدلا، حديثه ضعيف بالنظر إلى ذاته لكنه ~~قد يصير حسنا لغيره. # (إذا تعددت طرقه) فإن حديث المستور مما يتوقف فيه، وتعدد طرقه قرينة ترجح ~~جانب قبوله، فهو حسن لا لذاته. فكل من الحسن لا لذاته والصحيح لا لذاته ~~إنما يحصل بكثرة الطرق، إلا أن راوي الصحيح ظاهر العدالة، وراوي الحسن ~~مستور العدالة. ويشكل على ms099 هذا قول النووي: حديث " من حفظ على أمتي أربعين ~~حديثا " ورد من طرق كثيرات بروايات متنوعات، واتفق الحفاظ على أنه حديث ~~ضعيف وإن كثرت طرقه، ويؤيده ما قال الحافظ المنذري: إنه ليس في جميع طرقه ~~ما يقوى ويقوم به الحجة إذ لا تخلو طريق منها أن يكون فيها مجهول، أو معروف ~~مشهور بالضعف. # نعم، قال الحافظ أبو طاهر السلفي [57 - أ] في أربعينه: إنه روي من طرق، ~~وتقوى بها وركنوا إليها، وعرفوا صحتها، وعولوا عليها. وأجاب عنه # PageV01P294 # المنذري بأنه يمكن أن يكون سلك في ذلك سلوك من رأى أن الأحاديث الضعيفة ~~إذا انضم بعضها إلى بعض أحدث قوة، فظهر أن المسألة مختلف فيها، إما في ~~نفسها أو في اختلاف الضعف من الخفة والشدة / ولذا قال السبكي وغيره: الحديث ~~إذا اشتد ضعفه لا يعمل به، ولا في الفضائل. وكأن المراد بالشديد الضعف أن / ~~42 - ب / لا يخلو طريق من طرقه عن كذاب، أو متهم بالكذب. ويدل عليه وضع ~~المصنف المسألة في نحو المستور والله أعلم. # (وخرج باشتراط باقي الأوصاف الضعيف) أي وخرج بقيد بقية الشروط الضعيف، ~~وهو ما لم يجمع شروط الصحيح، أو الحسن، ولو بفقد شرط واحد مما يرجع لطعن في ~~الراوي، ولو بالمخالفة، أو سقط في السند. ويتفاوت ضعفه. # PageV01P295 # كتفاوت صحة الصحيح، وحسن الحسن، فأعلى مراتبه بالنظر لطعن الراوي: ما ~~انفرد به الوضاع، ثم المتهم به، ثم الكذاب، ثم المتهم به، ثم الفاسق، ثم ~~فاحش الغلط، ثم فاحش المخالفة، ثم المختلط، ثم المبتدع الداعي، ثم مجهول ~~العين، أو الحال. # وبالنظر للسقط: المعلق بحذف السند كله من غير ملتزم الصحة كالبخاري ثم ~~المعضل، ثم المنقطع، ثم المرسل الجلي، ثم الخفي، ثم المدلس ولا انحصار له ~~في هذه، فتعريف الحسن لذاته: خبر الواحد بنقل عدل خفيف الضبط متصل السند ~~غير معلل، ولا شاذ به. ثم الضعيف ما ليس بصحيح، ولا حسن. # (وهذا القسم من الحسن) أي الحسن لذاته (مشارك) بكسر الراء. (للصحيح في ~~الاحتجاج به) أي في أصل الاستدلال، والعمل به. ms100 ولذا أدرجته طائفة من ~~المحدثين في نوع الصحيح. # (وإن كان) أي الحسن، (دونه) أي دون [57 - ب] الصحيح في الرتبة والقوة كما ~~عرف من حديهما، (ومشابه له) أي للصحيح، (في انقسامه إلى مراتب بعضها فوق ~~بعض، وبكثرة طرقه) أي أسانيد الحسن. # (يصحح) بتشديد الحاء الأولى المفتوحة، أي ينسب إلى الصحة ويحكم عليه بأنه ~~صحيح. قال السخاوي: وإنما تعتبر الكثيرة، والجمعية في الطرق # PageV01P296 # المنحطة، أما عند التساوي أو الرجحان فمجيئه ومن وجه آخر يكفي. # وحاصله: أن الحديث الحسن لذاته إذا روي من غير وجه حيث كانت رواته منحطة ~~عن مرتبة رواة الأول، أو من وجه واحد مساو له، أو أرجح، يرتفع عن درجة ~~الحسن إلى درجة الصحيح، وصار ثاني قسمي الصحيح المسمى بالصحيح لغيره وهو ~~غير صحيح لذاته. # (وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق) أي أو طريق واحد مساو له، أو ~~أرجح. # (لأن للصورة المجموعة قوة تجبر) بفتح الفوقية، وضم الموحدة، أي تصلح ~~وتعوض. # (القدر الذي قصر) بضم الصاد من القصور المأخوذة من القصر. # (به) أي بسبب ذلك القدر. # (ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح) ذكر تلميذه أنه قال المصنف في تقريره: ~~يشترط في التابع أي إذا كان واحدا أن يكون أقوى أو مساويا حتى لو كان / 43 ~~- أ / الحسن لذاته يروى من وجه آخر حسن لغيره لم يحكم له بالصحة. قلت: هذا ~~معنى قوله: # PageV01P297 # (ومن ثمة تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته لو تفرد) أي ذلك ~~الإسناد سواء كان التعدد بمجيئه من وجه واحد آخر عند التساوي، أو الرجحان، ~~/ أو أكثر عند عدمهما. # وقوله: (إذا تعدد) ظرف لقوله: يطلق. # (وهذا) أي ما مر من قوله: وخبر الآحاد إلى هنا. أو الحكم بكون الحديث ~~صحيحا أو حسنا بالقطع. # (حيث [58 - أ] ينفرد الوصف) أي وصف الصحة والحسن. وأما إذا جمعا فلا حكم ~~بالقطع لا بالصحة، ولا بالحسن. # (فإن جمعا) بصيغة المجهول، (أي الصحيح والحسن في وصف واحد) بأن جمع ~~بينهما في إطلاقهما على حديث واحد، (كقول الترمذي) أي ms101 في " جامعه ". # (وغيره:) كالبخاري على ما نقله السخاوي، وكيعقوب بن شيبة، فإنه جمع بين ~~الصحة، والحسن، والغرابة في مواضع من كتابه. وكأبي علي. # PageV01P298 # الطوسي، فإنه جمع بين الصحة، والحسن في مواضع من كتابه المسمى " بالأحكام ~~" على ما ذكره التلميذ. # (حديث حسن صحيح) وقد يزيد لفظ غريب ولم يذكره الشيخ لكون الغرابة لا ~~تنافي الحسن والصحة # (فللتردد) أي فالجمع بينهما لعدم القطع بالتردد. # (الحاصل من المجتهد) قيل فيه: إنه ينافي ما يأتي في محصل الجواب حيث جعل ~~فاعل التردد هو الأئمة، ويمكن أن يؤول بأن المراد بالتردد الحاصل من أئمة ~~الحديث للمجتهد، فإن ترددهم إنما هو من أجل المجتهد يعني لو قالوا: صحيح ~~لاستدل المجتهد به مثل استدلاله بالصحيح، وكذا لو قالوا: حسن فترددوا لئلا ~~يجزم المجتهد بأحدهما ولا يجريه مجرى الصحيح أو مجرى الحسن. انتهى. # وفيه أنه حينئذ يلزم أن يكون المجتهد مقلدا! والظاهر: أنه لم يرد ~~بالمجتهد المجتهد المطلق فقط، بل أراد به هو وغيره من أئمة الحديث ممن يفتش ~~عن حال الأحاديث، ويحقق أن كلا منها من أي قسم من الأقسام المتفاوتة في ~~وجوب العمل ليفعل بكل منها ما ينبغي أن يفعل به، لأن الاجتهاد غير محصور، ~~وبأنه غير مسدود، وفضله واسع ممدود وكل أحد من عباده يؤجر على قدر اجتهاده. ~~ويدل على ما قلنا تقدم المجتهدين على المصححين. # (في الناقل) أي في حق [58 - ب] الراوي، واختلاف حاله وصفاته. # (هل اجتمعت فيه) أي في الناقل، أو منقوله. # (شروط الصحة أو قصر) أي الراوي، أو المروي (عنها) أي عن شروط # PageV01P299 # الصحة؟ والمراد بالناقل ناقل المقبول كما يدل عليه قوله: فإن جمعا، فلا ~~يرد أنه عند عدم شروط الصحة ليس مخصوصا بالحسن، / 43 - ب / بل حسن أو ضعيف ~~وقد أجاب بعض عن أصل السؤال بأن المراد: حسن لذاته صحيح لغيره، وقيل: حسن ~~لفظا، أو لغة صحيح إسنادا أو صناعة # (وهذا) أي وهذا الجواب ونحوه، (حيث) أي في موضع، (يحصل منه) أي من ~~المجتهد، وقول شارح: أي من الناقل، بعيد ms102 موهم. ولعل هذا منشأ اعتراض ~~التلميذ حيث قال: يرد على هذا ما إذا كان المتفرد قد جمع شروط الصحة عندهم، ~~(التفرد) أي الانفراد، (بتلك الرواية) بأن ليس للحديث عنده إلا إسناد واحد. ~~وقال فيه: حسن صحيح، وإلا فسيأتي جوابه. # (وعرف بهذا) أي بما ذكرناه من مراد / الترمذي، وغيره، (جواب من استشكل ~~الجمع بين الوصفين) أي المتغايرين على موصوف واحد، (فقال:) أي معترضا، ~~(الحسن قاصر عن الصحيح) أي في مرتبته المترتبة على تعريفه وصفته. # (ففي الجمع بين الوصفين إثبات لذلك القصور ونفيه) أي ونفي له وكان الأنسب ~~أن يقول: إثبات ذلك القصور ونفيه، أو التقدير إثبات لنفيه أي لنفي ذلك ~~القصور. وفي حاشية تلميذه: قال المصنف في تقريره: استشكل الجمع بين # PageV01P300 # الصحة والحسن، فأجيب بأنه بحسب إسنادين، فأورد أنه يقول: حسن صحيح لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه، فأجيب بما ذكر. ومنهم من أجاب بالترادف في المعنى، ~~يعني أنه يصح الاستدلال بكل منهما ويحسن العمل بهما. فقيل: ليس بشيء لأنه ~~خلاف المتعارف. وقيل: يرد بأصل التشبيه. ### | ( [الكلام حول قولهم: حسن صحيح] ) # (ومحصل الجواب) أي المتقدم: (أن [59 - أ] تردد أئمة الحديث) أي اختلاف ~~حذاقهم، ونقادهم العارفين بالجرح والتعديل، (في حال ناقله) أي أحد رواته ~~حيث يرقيه بعضهم إلى مرتبة الصحة. ويحط بعضهم عنها إلى مرتبة الحسن، (اقتضى ~~للمجتهد) أي كالترمذي، وأمثاله، (أن لا يصفه بأحد الوصفين) أي فحسب لما حصل ~~له من التردد الحاصل من اختلافهم، (فيقل) الأظهر فيقول (فيه: حسن باعتبار ~~وصفه) أي وصف الحسن، (عند قوم) أي من الحذاق، (صحيح باعتبار وصفه) أي صحيح. # (عند قوم) أي آخرين منهم. وفيه: أنه يلزم أن يكون الترمذي، بل البخاري ~~مقلدا في التصحيح، والتحسين. والمفهوم من الجواب: أولا هو أن الجمع بين ~~الوصفين إنما هو لحصول التردد الناشيء من المجتهد كالبخاري، والترمذي مثلا ~~في حق الراوي، ولم يقم عنده ما يرجح أحدهما على الآخر، وإلا فالصحة عند # PageV01P301 # قوم تجامع الحسن عند قوم آخرين، فالأظهر أن يجعل ذلك جوابا آخر ويقال: ~~معنى قولهم ms103 حسن صحيح أنه حسن عند قوم صحيح عند آخرين. # (وغاية ما فيه) أي في الجواب ونهاية ما فيه من الاضطراب # (أنه حذف منه حرف التردد) وفي / 44 - أ / نسخة: أنه حذف أي المجتهد حرف ~~التردد مع أن كلا من النسختين صحيح ومؤداهما واحد سواء قرئ حذف بالبناء ~~للفاعل، أو المفعول بأدنى اعتناء. والمراد بحرف التردد حرف الشك، أو # التنويع وهو أو. (لأن حقه أن يقول: حسن أو صحيح) ففي الرضي وقد يحذف واو ~~العطف. قال أبو علي: في قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ~~قلت} أي وقلت. وحكى أبو زيد: أكلت سمكا، لبنا، تمرا. وقد يحذف أو كما تقول: ~~لمن قال: آكل السمك، واللبن؟ كل سمكا لبنا أي أو لبنا. وذلك لقيام قرينة ~~دالة على أن المراد أحدهما. # (وهذا) أي هذا الحذف. # (كما حذف حرف العطف من الذي يعد) بضم التحتية، وفتح العين وتشديد الدال، ~~مضارع مجهول من عده. قال شارح: أي كما حذف من الخبر. # PageV01P302 # المتعدد نحو: زيد عالم جاهل والأظهر كما قال محش: كما يقال: دار، غلام ~~جارية، ثوب. / وفيه أنهم قالوا: ليس في التعداد تركيب. وهذا يدل على أنه ~~فيه تركيب وعامل. وفي نسخة: من الذي بعده، أي من المعطوف الواقع بعد حرف ~~العطف. وقيل: المعنى كما يحذف حرف العطف من القسم الثاني الذي يجيء بعده، ~~أي بعد هذا القسم، وهو ما يذكر فيه الوصفان باعتبار إسنادين. وفيه موافقة ~~لقول ابن مالك حيث اقتصر ابن مالك على الواو فقط، فيتعين كون هذا تنظيرا ~~للحذف السابق. # (وعلى هذا) أي ما ذكر من الجواب، (فما قيل فيه: حسن صحيح) مبتدأ خبره، ~~(دون ما قيل فيه: صحيح؛ لأن الجزم أقوى من التردد، وهذا) أي ما ذكرنا من ~~الجواب بالتردد، (من حيث التفرد،) أي للإسناد دون التعدد. # (وإلا) أي (إذا لم يحصل التفرد) بأن ثبت التعدد. والأحسن أن يقدر هكذا ~~وأن لا يحصل، فإنه حذف الفعل، وقلب النون لاما وأدغم فصار وإلا، (فإطلاق ~~الوصفين) أي المتباينين، (معا) أي ms104 مجتمعين، (على الحديث) أي الواحد، (يكون) ~~أي يصح، ويجوز أن يكون إطلاقهما (باعتبار إسنادين) أي مختلفين لا أنه # PageV01P303 # يجب، لجواز أن لا يلزم صحة شيء من الإسنادين في بعض المواد، فحينئذ يجري ~~فيه التوجيه الأول دون الثاني. وبما قررنا اندفع ما قال تلميذه: يرد على ~~هذا ما إذا كان كلا الإسنادين على شرط الصحيح. ومن تتبع وجد صدق ما قلته ~~فيهما. # (أحدهما صحيح والآخر حسن وعلى هذا) أي الجواب [60 - أ] ، أو التقدير ~~والتقرير. # (فما قيل فيه: حسن صحيح، فوق ما قيل فيه: صحيح فقط، إذا كان) أي الصحيح ~~(فردا) وإنما قيده بذلك لأنه لو لم يكن فردا بل كان مشهورا / 44 - ب / مثلا ~~لم يصح الجزم بفوقية ما قيل فيه: حسن صحيح على إطلاقه، بل إنما يصح بالنسبة ~~إلى أحد قسمية. وهو ما يكون الصحيح في كلا الموضعين فيه مشتهرا. والدليل ~~عليه تعليله بقوله: # (لأن كثرة الطرق تقوي) أي الحديث من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الأصح # (فإن قيل: قد صرح الترمذي) بكسر المثناة والميم، وقيل: بضمهما، وقيل: ~~بفتح [ثم كسر] . وكلها بإعجام الذال نسبة لمدينة قديمة على طرف جيحون نهر ~~بلح كذا ذكره السخاوي وغيره. # (بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه) أي من غير طريق واحد، فأقله أن يكون ~~من إسنادين. # PageV01P304 # (فكيف يقول في بعض الأحاديث: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه؟ !) فإن ~~هذا يقتضي أن يروى بوجه واحد فقط كما هو شرط الغريب. # (فالجواب: أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقا) أي بهذا التعريف # (وإنما عرف بنوع خاص منه وقع في كتابه) الظاهر أن يقول: وإنما عرفه ... ~~الخ أو عرف نوعا خاصا منه، وقال شارح: الظاهر أن يقال: لنوع باللام إلا ~~أنهم يتسامحون بناء على جواز الاستعارة في الحرف، فيستعيرون بعض الحروف ~~لبعض آخر. انتهى. # وحاصله: أن الباء بمعنى اللام، وهي للعلة أي لأجل نوع، / ويمكن أن يقال: ~~[إن] الباء للسببية، وهي تفيد العلية، فلا يحتاج إلى العارية. وحذف المفعول ~~شائع وسائغ في العربية. وقال ms105 محش: أي عرفه مقيدا بنوع خاص منه ولك أن تجعله ~~منزلا منزلة اللازم أي أوقع التعريف بنوع خاص، ولو حكم بزيادة الباء يرد ~~عليه أنها في غير الخبر في النفي سماعي. انتهى ويرد عليه أن زيادة الباء # PageV01P305 # في الخبر سواء [60 - ب] يكون نفيا أو إثباتا جائز من غير توقف على السماع ~~على ما هو المفهوم من المعنى كقوله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة} . {ومن ~~يرد في بإلحاد} . {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وأمثالها. قوله: # (وكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا) # وفي " القاموس ": الباء للتوكيد وهي الزائدة، وتكون زيادة واجبة في: أحسن ~~بزيد، وغالبة وهي فاعل {كفى بالله شهيدا} # (وهو) أي ذلك النوع المعرف، (ما يقول فيه: حسن من غير صفة أخرى) أي ~~مضمومة إليه من صحيح أو غريب، (وذلك) أي دليله، أو تفصيله، (أنه يقول) أي ~~الترمذي، (في بعض الأحاديث:) أي من جامعة: (حسن) أي فقط، (وفي بعضها: صحيح) ~~كذلك، (وفي بعضها: غريب) كذلك، (وفي بعضها: حسن صحيح، وفي بعضها: حسن غريب، ~~وفي بعضها: صحيح غريب) بالجمع بينهما، (وفي بعضها: حسن صحيح غريب) بالجمع ~~بين الثلاثة. # (وتعريفه) أي المذكور أولا / 45 - أ / (إنما وقع على الأول) أي على # PageV01P306 # النوع الأول، وهو حسن، (فقط) أي دون سائر الأنواع، (وعبارته) أي الترمذي، ~~(ترشد إلى ذلك) أي تدل على ما ذكرنه من أن تعريفه إنما وقع على الأول فقط. # (حيث قال) ظرف لعبارته، (في آخر كتابه) أي " الجامع ":، (وما قلنا في ~~كتابنا: حديث حسن، فإنما أردنا به) أي بالحسن، (حسن إسناده عندنا) ضبط: ~~بفتح الحاء، والسين على أنه صفة مشبهة، فالنون منون. وبضم السين، وفتح ~~النون على أنه فعل ماضي، وعليهما إسناده مرفوع بالفاعلية. وبضم الحاء، ~~وسكون السين على أنه مصدر منصوب على المفعولية مضاف إلى إسناده. # وأعلم أنه لم يصرح في تعريف الحسن بنفي العلل، ولا باتصال السند، ولا ~~بخفة الضبط كما ذكره الشيخ سابقا، وزاد الرواية من غير وجه. ولعل هذا ~~اصطلاح آخر بينهما عموم من ms106 وجه. # (فكل حديث يروى ولا يكون راويه متهما بالكذب، ويروى من غير وجه) أي لم ~~يكن فردا بل جاء من وجه آخر فأكثر. [61 - أ] # (نحو ذلك) بالجر صفة غير، بالنصب حال منه، ومعناه: أنه لا يكون راوي ~~الطريق الثاني متهما بكذب. قال السخاوي: أي يكون الراوي فوقه، أو مثله لا. # PageV01P307 # دونه ليترجح به أحد الاحتمالين لأن سيئ الحفظ مثلا حيث يروي يحتمل أن ~~يكون ضبط المروي، ويحتمل أن لا يكون ضبطه، فإذا أورد مثل ما رواه، أو معناه ~~من وجه آخر غلب على الظن أنه ضبطه، وكلما كثر المتابع قوي الظن. انتهى. ~~وجواز كونه فوقه يعلم بالأولى. # (ولا يكون شاذا، فهو عندنا حديث حسن) انتهى كلام الترمذي. ولا # PageV01P308 # يخفى أن بعض أفراد الصحيح بالمعنى المتعارف عند أهل الحديث داخل في تعريف ~~الحسن على هذا التقرير، فينبغي أن يعرف الصحيح بنوع آخر. # قال الشيخ: (فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه:) أي في حقه. # حسن فقط. وأما ما يقول فيه: حسن صحيح، أو حسن غريب) بالجمع بينهما. # (أو حسن صحيح غريب) بالجمع بين الكل. # (فلم يعرج) بتشديد الراء المكسورة من التعريج على الشيء، وهو الإقامة ~~عليه أي فلم يعول (على تعريفه كما لم يعرج على تعريف ما يقول فيه: صحيح ~~فقط، أو غريب فقط، وكأنه ترك ذلك استغناء لشهرته عند أهل الفن) . قال ~~البقاعي: استعمل الترمذي الحسن لذاته، في المواضع التي يقول فيها: حسن غريب ~~ونحو ذلك. وعرف ما رأى أنه يشكل لأنه يخرج الحديث أحيانا ويقول: فلان ضعيف ~~في سنده ثم يقول: هذا حديث حسن، فخشي أن يشك ذلك على الناظر فيعترض # PageV01P309 # عليه بأنه: / 45 - ب / كيف يحسن ما يصرح بضعف راويه أو انقطاعه ونحو ذلك؟ ~~! فعرفه أنه إنما حسنة لكونه اعتضد بتعدد طرقه. انتهى. وهو يفيد جواز أن ~~يراد بقوله: نحو ذلك، ما يشمل دونه [61 - ب] أيضا. واستفيد منه أنه أراد ~~بالحسن المطلق الحسن لغيره وهذا معنى قوله: (واقتصر على تعريف ما يقول فيه) ~~أي في ms107 حقه، (في كتابه) أي الجامع، (حسن فقط إما لغموضه) أي لخفائه كما ~~أشرنا إليه، وبينا الكلام عليه. وقال شارح: لعل وجهه أنهم حدوه ولم يحصل به ~~حد. فقال الخطابي: ما عرف مخرجه، واشتهر رجاله. والمخرج: الموضع الذي خرج ~~منه الحديث، وهو كونه شاميا، عراقيا، مكيا، كوفيا كأن يكون الحديث من رواية ~~راو، وقد اشتهر برواية حديث أهل بلده كقتادة ونحوه في البصريين، فإن حديث ~~البصريين إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفا بخلافه عن غيرهم. وذلك ~~كناية عن الاتصال، إذ المرسل، والمنقطع والمعضل، لعدم ظهور حالها لا يعلم ~~مخرج الحديث. والمراد بالشهرة: الشهرة بالعدالة، والضبط. قال ابن دقيق ~~العيد: ليس في عبارة الخطابي كثير تلخيص، فإن الصحيح أيضا ما عرف مخرجه، ~~فيدخل الصحيح في حد الحسن. # وقال ابن الجوزي: ما فيه ضعف قريب محتمل، واعترض ابن دقيق العيد على هذا ~~الحد أيضا بأنه ليس مضبوطا بضابط يتميز به القدر المحتمل على # PageV01P310 # غيره. وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميز للحقيقة. # وأيضا يشمل تعريف الترمذي ما إذا كان بعض رواته سيئ الحفظ ممن وصف ~~بالغلط، والخطأ غير فاحش، أو مستورا لم ينقل فيه جرح ولا تعديل وكذا إذا ~~نقل ولم يترجح أحدهما على الآخر، أو مدلسا بالعنعنة لعدم منافاتها نفي ~~اشتراط الكذب. # قال ابن الصلاح بعد ذكره هذه الحدود الثلاثة: كل هذا مستبهم لا يشفي ~~العليل، وليس في كلام / الترمذي، [62 - أ] والخطابي ما يفصل الحسن عن ~~الصحيح. ويقال: إن الحسن لذاته إذا عارض الصحيح كان مرجوحا فضعفه بالنسبة ~~إلى ما هو أرجح منه. وهذا الذي ذكرناه ذكره السخاوي ثم قال: ومع ما تكلفنا ~~في توجيه الأقوال الثلاثة ما حصل بها حد جامع للحسن، بل هو مستبهم لا يشفي ~~العليل لعدم ضبط القدر المحتمل من غيره لضابط في آخر الأقوال، وكذا الشهرة ~~في أولها، ولغير ذلك فيهما وفي تعريف الترمذي الذي زعمه بعض الحفاظ أنه ~~أجودها. (وأما لأنه اصطلاح جديد) أي خاصة له، ولا مشاحة فيه جزم ابن سيد ms108 # PageV01P311 # الناس بالثاني خاصة، بل خص هذا الاصطلاح بجامعه. وتردد المصنف في سبب ~~اقتصاره، ورجح هنا الثاني بقوله: # (ولذلك) أي للتعليل الثاني، (قيده) أي التعريف، (بقوله: عندنا / 46 - أ / ~~ولم ينسبه) بفتح الياء، وكسر السين أي لم يسنده (إلى أهل الحديث) أي صريحا. # (كما فعل الخطابي) بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الطاء المهلمة، هو أبو ~~سليمان [حمد بن] محمد بن إبراهيم بن خطاب، نسب إلى جده. ويقال: إنه من ~~سلالة زيد بن الخطاب، كان تفقه على القفال، و [ابن] أبي هريرة، وغيرهما كذا ~~في " المقتفى ". قال السخاوي: ويتأيد الأول بقول المصنف في " الكبير " ~~الظاهر أنه لم يرد بقوله: عندنا حكاية اصطلاحه مع نفسه، وإنما أراد عند أهل ~~الحديث. كقول الشافعي: وإرسال ابن المسيب عندنا أي أهل الحديث فإنه كالمتفق ~~عليه بينهم. ويبعده قوله: وما قلنا، وكذا قوله: فإنما أردنا فحينئذ النون ~~لإظهار نعمة التلبس بالعلم المتأكد تعظيم أهله عملا بقوله تعالى: {وأما ~~بنعمة ربك فحدث} مع الأمن من الإعجاب، ونحوه المذموم معه مثل هذا. # (وبهذا التقرير) وهو اعتبار تعدد الطرق في الحسن والتفصيل في الجواب فيما ~~له إسناد [62 - ب] واحد، وفيما له إسنادان ... الخ # PageV01P312 # (يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها) وهي التي أوردها في " ~~الخلاصة ". # (ولم يسفر) بضم التحتية، وكسر الفاء، أي لم ينكشف # (وجه توجيهها) من أسفر وجهه أي أشرق، ومنه قوله تعالى: {وجوه يومئذ ~~مسفرة} أي مضيئة. # (فلله الحمد على ما ألهم) أي بغير واسطة، (وعلم) بالمعنى الأعم # ومجمل الإيرادات على الواردات أن ابن الصلاح قال: إن ذلك الاختلاف راجح ~~إلى الإسناد، فإذا روى الحديث بإسنادين: أحدهما حسن، والآخر صحيح استقام أن ~~يقال: إنه حديث حسن صحيح، أي إنه حسن بالنسبة [إلى إسناد، صحيح بالنسبة] ~~إلى إسناد آخر على أنه غير مستنكر أن يراد بالحسن معناه اللغوي، وهو ما ~~يميل إليه النفس ولا يأباه القلب دون المعنى الاصطلاحي الذي نحن بصدده. # قال ابن دقيق العيد: يرد عليه الأحاديث التي قيل فيها: حسن صحيح لا نعرفه ~~إلا من ms109 هذا الوجه، ويلزم عليه أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن ~~اللفظ أنه حسن، ثم أجاب عن الاستشسكال المذكور بعد رد الجوابين بأن الحسن ~~لا يشترط فيه القصور عن الصحة إلا حيث انفرد الحسن، فيراد بالحسن / حينئذ ~~معناه الاصطلاحي. # PageV01P313 # وأما أن الحسن في درجة الصحة، فالحسن حاصل لا محالة تبعا للصحة لأن وجود ~~الدرجة العليا، وهي الحفظ، والإتقان لا ينافي وجود المرتبة الدنيا، فيصح أن ~~يقال: حسن باعتبار الصفة الدنيا، صحيح باعتبار الصفة العليا. قال: ويلزم ~~على هذا أن يكون كل صحيح حسنا. # قال ابن المواق: كل صحيح عند الترمذي حسن، وليس كل حسن صحيحا. # قال ابن / 46 - ب / سيد الناس: قد بقي عليه أنه اشترط في الحسن أن يروى ~~نحوه من وجه آخر ولم يشترط ذلك في الصحيح: فانتفى أن يكون كل صحيح حسنا، ~~فالأفراد الصحيحة ليست [63 - أ] بحسنة عند الترمذي كحديث: " إنما الأعمال ~~بالنيات. # وأجاب عنه العراقي: بأن الترمذي يشترط في الحديث الحسن مجيئه من وجه آخر ~~إذا لم يبلغ مرتبة الصحيح، فإذا بلغها لم يشترط ذلك بدليل قوله في مواضع: ~~هذا حديث حسن صحيح غريب. # قال السخاوي: لكنه منتقد من جهة أخرى. انتهى. ووجهه بأنهما أي الحسن، ~~والصحيح متباينان وليس بينهما عموم وخصوص مطلقا، فالضبط الذي في الحسن غير ~~الضبط الذي في الصحيح، وهو المفهوم من كلام الشيخ على ما تحرر في حده من ~~التصريح. # PageV01P314 ### | ( [زيادة الثقة] ) # (وزيادة راويهما) وفي نسخة: رواتهما، (أي الصحيح والحسن، مقبولة) إذ ليس ~~فيها سبب الرد. وأضاف الراوي إليهما لأن الكلام في الثقة، فزيادة غيرهما بل ~~رواته مطلقا غير مقبولة، (ما لم تقع) أي الزيادة (منافية لرواية من) أشار ~~في الشرح إلى تقدير مضاف في المتن. # (هو أوثق) أي من راويهما فمن التفضيلية مقدرة مع مدخولها وبين من بقوله: # (ممن لم يذكر تلك الزيادة) نوقش بأنه لو وقعت الزيادة منافية لرواية من ~~هو مساو له في الوثوق لا يقبل بل يتوقف فيها مع أنه يصدق عليها، لأنها لم ~~تقع منافية ms110 لرواية من هو أوثق، ودفع بأن المراد من قوله: مقبولة، غير ~~مردودة قطعا [فيصدق على ما وقعت الزيادة منافية للمساوي في الثقة أنها غير ~~مردودة قطعا] . # والأظهر في الجواب: أن التوقف يقتضي عدم العمل لا الرد ألا ترى إلى ما ~~سيأتي من تقسيم المقبول إلى معمول به. وغير معمول به؟ # PageV01P315 # (لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافي) أي لا تعارض (بينها) أي بين رواية من ~~ذكر الزيادة (وبين راوية من لم يذكرها، فهذه) أي الزيادة، (تقبل مطلقا) أي ~~سواء كانت في اللفظ، أم في المعنى، تعلق بها حكم شرعي، أم لا، غيرت الحكم ~~الثابت [63 - ب] أم لا، أوجبت نقصا من أحكام ثبتت بخبر آخر أم لا، علم ~~اتحاد المجلس أم لا، كثر الساكتون عنها أم لا. ذكره السخاوي. وزاد العراقي ~~بقوله: سواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه مرة ناقصا ومرة بتلك الزيادة، أو ~~كانت الزيادة من غير من رواه ناقصا. # (لأنها أي الزيادة) حينئذ (في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به) أي ~~بروايته (الثقة) أي المعتمد في الضبط والعدالة، (ولا يرويه عن شيخه غيره) ~~عطف تفسير للتفرد. # (وإما أن تكون) أي الزيادة، (منافية) / بأن تعارض رواية من ذكر الزيادة ~~رواية من لم يذكرها تعارضا لا يمكن الجمع بينهما أصلا (بحيث يلزم من ~~قبولها) أي الزيادة (رد الرواية الأخرى) كما أنه يلزم من قبول الرواية ~~الأخرى رد الزيادة / 47 - أ / عليها. # PageV01P316 # (فهذه هي التي يقع الترجيح بينها وبين معارضها) [يعني أن هذه الزيادة قد ~~يقع الترجيح بينها وبين منافيها] . # (فيقبل الراجح) لكون راوية أوثق، أو شيء آخر فيما إذا كانت منافية لرواية ~~من هو مساو. # (ويرد المرجوح) سواء كان المرجح في جانب راوي الزيادة، أو غيره. وهذا إذا ~~وجد المرجح، وأما إذا لم يوجد كما إذا كان زيادة الراوي منافية رواية من هو ~~مثله في جميع الجهات لا أدنى منه ولا أوثق، فلا يقع الترجيح هناك بل يتوقف ~~فيهما كما قررناه فيما سبق. # ثم هذا الذي حررناه يشمل ms111 ما إذا كان قوله: لأن الزيادة ... إلخ تقسيما ~~للزيادة، أو تعليلا لما في المتن. فقول تلميذه: هذا تقسيم للزيادة لا تعليل ~~لما وقع في المتن، هذا هو الظاهر من السوق، فإن اعتبره المصنف تعليلا فهو ~~أعم مما في المتن. انتهى مناقشة في غير محله، فإن اعتبار الأعم لا شك أنه ~~أتم، مع أنه قد تقدم أن الشيخ رحمه الله تعالى جعل متنه وشرحه ككتاب واحد ~~بالضم # ثم قول التلميذ: وكان اللائق بالتعليل أن يقول: لأن المنافية لرواية من ~~هو أوثق معارضة بأرجح، فلم تقبل والتي لم تناف بمنزلة حديث مستقل، ويفهم ~~منه ما نافى وليس بأوثق أنه يقدم. انتهى. غير لائق لما تقرر أنه أتى بعبارة ~~شاملة للتعليل والزيادة. # PageV01P317 # [64 - أ] مع زيادات من الإفادة الدالة على أن ما نافى وليس بأوثق ~~باحتماليه غير مقدم على ما تحقق. # وأعلم أن معرفة زيادة الثقة فن لطيف يستحسن العناية لما يستفاد بالزيادة ~~من الأحكام، وتقييد الإطلاق وإيضاح المعاني وغير ذلك، وإنما يعرف بجمع ~~الطرق الأبواب، وقد كان إمام الأئمة ابن خزيمة لجمعه بين الفقه والحديث ~~مشارا إليه بحيث قال تلميذه ابن حبان: ما رأيت على أديم الأرض من يحفظ ~~الصحاح بألفاظها، ويقوم بزيادة كل لفظة: زاد في الخبر ثقة ما غيره، حتى كأن ~~السنن نصب عينيه. # (واشتهر عن جمع من العلماء) أي جمهور الفقهاء وأصحاب الحديث كما حكاه ~~الخطيب عنهم. # (القول بقبول الزيادة مطلقا) أي على ما سبق معنى الإطلاق. # (من غير تفصيل) أي بين زيادة وزيادة، وبين حكم وحكم، وبين شخص وشخص. ~~وقيل: لا يقبل مطلقا ممن رواه ناقصا ويقبل من غيره من الثقات لإشعاره بخلل ~~في ضبطه وحفظه. وقسمها ابن الصلاح إلى ثلاثة أقسام: # أحدها: ما يقع مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقات، فهذا حكمه الرد. # الثاني: ما لا مخالفة فيه أصلا فيقبل. # PageV01P318 # الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبين، وهي / 47 - ب / زيادة لفظة في الحديث ~~لم يذكرها سائر رواته كحديث: " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ". تفرد أبو ~~مالك الأشجعي ms112 عن سائر رواته فقال: " وجعلت تربتها طهورا " فهذا القسم يشبه ~~الأول لمنافاته لظاهر ما أتى به الجمهور، ويشبه الثاني لكونه بالجمع [أي ~~بالتوفيق] بينهما صار / كالواحد وزال التنافي. انتهى كلام ابن الصلاح. ولم ~~يفصح بحكم هذا القسم. # PageV01P319 # قال النووي: والصحيح قبول هذا الأخير، يعني وهو ما يمكن الجمع بينهما بأن ~~يقال مثلا: مراده بالتربة الأرض، وهي: الصعيد المطابق للآية والحديث الوارد ~~فيه بهذا اللفظ الموافق لمذهب الإمام الأعظم ومن [46 - ب] تبعه، لا بأن ~~يقال: المراد بالأرض التربة كما اختاره الشافعي وأتباعه رضي الله تعالى ~~عنهم، بناء على أن المطلق يقيد، فإن رد رواية المنفرد إلى رواية الجمهور ~~أولى من عكسه، مع احتمال أنه نقل بالمعنى، واختار المصنف تقسيم ابن الصلاح ~~وأدرج الثالث في القسم الأول وأورد الإشكال على الجمهور بقوله: # (ولا يتأتي ذلك) أي لا يستقيم ما ذكروه من الإطلاق من غير تفصيل. # (على طريق المحدثين) أي بأجمعهم، أو الصرحين بالحدود، ويؤيده قوله: # (الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون) أي الحديث أو راويه. # (شاذا) فإنه على تقدير قبول الزيادة مطلقا يلزم رد الصحيح مع أن المحدثين ~~يعرفون به الصحيح. # (ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه) فيه أن مطلق الشذوذ ليس ~~منافيا للصحة كما سبق إليه الإشارة. قيل مجرد اشتراط عدم الشذوذ المفسر # PageV01P320 # بما ذكر في الصحيح لا ينافي قبول الزيادة مطلقا لعدم انحصار المقبول في ~~الصحيح بل منه الحسن، وإنما المنافي له اشتراطه في الصحيح والحسن جميعا. # وأجيب بأن اشتراطه في الحسن أيضا مراده يدل عليه قوله الآتي: وكذا الحسن. ~~وفي حاشية التلميذ عند قوله: ولا يتأتى ذلك ... الخ قال المصنف في تقريره: ~~لأن المخالفة تصدق على زيادة لا تنافيها فلا يحسن الإطلاق وليس في الشاذ ما ~~يخالف، فلذلك قيدت بقولي: ما لم يقع منافيه، قلت: ليس في هذا زيادة فائدة ~~وما في الشرح غني عن هذا. انتهى. # (والعجب ممن أغفل ذلك) أي الشرط الذي ذكره المحدثون في الصحيح أن لا يكون ~~شاذا بأن أهمله ms113 ولم يذكره. يقال: أغفل الشيء إذا تركه على ذكر منه، كذا في ~~" شمس العلوم "، فلا يرد أنه لا مؤاخذة على الغفلة. # (منهم) أي من المحدثين [65 - أ] بيان لمن أغفل، وغفل شارح هنا عن المعنى ~~المراد بذلك فقال: أي ترك قبول الزيادة مطلقا. انتهى. ويبطله قول الشيخ: # (مع اعترافه) أي المغفل منهم في موضع آخر. # (باشتراط انتفاء الشذوذ في [حد] الحديث الصحيح) أي تعريفه. # PageV01P321 # (وكذا) وفي نسخة صحيحة: وكذلك. # (الحسن) بالجر على أنه عطف على الصحيح، وبالرفع وهو الصحيح على أنه مبتدأ ~~قدم خبره. أي وحد الحسن مشروط بانتفاء الشذوذ كانتفائه في حد الصحيح. قال ~~التلميذ: قال المصنف: أعاده أي الصحيح لأجل ذكر الحسن فإنه أولى أن يشترط ~~في الصحيح. انتهى. # وحاصل الكلام: أن الملائم لمذهب من يقول بالزيادة مطلقا مع اعترافه ~~باشتراط انتقاء الشذوذ مطلقا أن يفصل أو يفضل. # (والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين، كعبد الرحمن بن مهدي) بفتح الميم، ~~وسكون الهاء، وتشديد / التحتية. # (ويحيى القطان) بفتح القاف، وتشديد الطاء. # (وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين) بفتح ميم، وكسر عين. # (وعلي بن المديني) بكسر الدال، بعدها ياء ساكنة، منسوب إلى المدينة ~~المطهرة على الصحيح. # (والبخاري، وأبي زرعة) بضم زاي، وسكون راء، الرازي. # (وأبي حاتم) بكسر الفوقية، والعوام يفتحونها. # PageV01P322 # (والنسائي) بالمد والقصر منسوب إلى نسا، بفتح النون، والأعجام يكسرونها، ~~بلد مشهور في خراسان. # (والدارقطني) بفتح الراء، وضم القاف، وسكون الطاء نسبة إلى محلة ببغداد. # (وغيرهم) أي غير المذكورين المستفاد من قوله: كعبد الرحمن، فهو للتأكد، ~~أو المغايرة باعتبار أن غيرهم ليسوا في مرتبتهم كما قيل في قول الصرفيين: ~~من نحو حسب يحسب وأخواته. # (اعتبار الترجيح) بالرفع على أنه خبر المنقول، والجملة حالية. # (فيما يتعلق) يتعلق بالاعتبار [65 - ب] ، أو الترجيح أي في حكم يتعلق. # (بالزيادة) أي إذا كانت منافية. # (وغيرها) مما يعارض كما سبق. # (ولا يعرف) بالبناء للمجهول، وضمنه معنى النقل أي ولا ينقل. # (عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة) أي لو سمع منهم لنقل عنهم، وفيه من ~~اللطافة أن ms114 زيادة الثقة مقبولة، فإن الإطلاق أمر زائد على التقييد الذي هو ~~اعتبار الترجيح. # PageV01P323 # (وأعجب من ذلك) أي من ذلك العجب. # (إطلاق كثير من الشافعية) أي التابعين للشافعي المنسوب إلى جده شافع، ~~(القول:) بالنصب. # (بقبول زيادة الثقة) المنافية لتفسير المحدثين الشذوذ بمخالفة الثقة من ~~هو أوثق، اللازم منه أنه لا يقبل زيادة هذا الفرد من الثقة. # (مع أن نص الشافعي يدل على غير ذلك) أي على عدم إطلاق القول بقبولها. ~~قيل: وجه الأعجبية أن في كلام الشافعي وجد التصريح، وهناك لم يصرح به، بل ~~لزم مما اعترف به. قال التلميذ: ليس هذا محل ما ذكره إمامهم، لأنه فيمن ~~يختبر ضبطه، وكلامهم في الثقة، وهو عندهم العدل الضابط فلا تعجب (فإنه) أي ~~الشافعي / 48 - ب / رحمه الله تعالى (قال في أثناء كلام هعلى ما يعتبر به ~~حال الراوي) على متعلق بكلامه (في الضبط) متعلق ب: يعتبر. # (ما نصه:) بالرفع أي ما هو كلام الشافعي بلفظه، أو ما هذا نصه، وهو تأكيد ~~لما سبق وهو مقول قال، وما بعده بدل عنه، وفائدته أن لا يتوهم أنه نقل ~~بالمعنى. وقال محش: كلمة ما في: ما نصه، مفعول قال، ونصه مبتدأ وخبره ما ~~بعده أي قوله: ويكون ... الخ. والجملة صلة ما أو صفة. # PageV01P324 # والمعنى: أن الشافعي قال كلاما نصه ومعناه القطعي قولنا: ويكون ... الخ. ~~وعلى هذا فالمنقول ليس عبارة الشافعي بل محصلها، وإن حمل على أنه عبارته لا ~~يخلو الكلام من استدراك. وهو قوله: ما نصه [66 - أ] بل الأولى تركه لإيهام ~~خلاف المقصود. # قلت: وفيه انه كان يفوت المقصود كما قدمناه مع أنه لو لم يقل: ما نصه، ~~لكان نصه لقوله السابق: مع / أن نص الشافعي، ولقوله اللاحق. انتهى كلامه، ~~فتدبر وتأمل. والحاصل: أن الإمام قال: # (ويكون) أي الراوي (إذا شرك) بكسر الراء، (أحدا من الحفاظ لم يخالفه) أي ~~حقه أن لا يخالفه الراوي لا بالزيادة ولا بالنقصان. وقيل: معناه إذا شركه ~~لم يكن مخالفا له إذ المراد بالشركة هي الشركة في التمام. # (فإن ms115 خالفه) أي الراوي حافظا ولم يراع ما هو حقه [بل خالفه] بعد شركته في ~~أصل الرواية، فالمخالفة بالنقصان مقبولة، وبالزيادة مردودة، وهذا معنى ~~قوله: # (فوجد) بالفاء التعقيبية، أو التفصيلية (حديثه) أي الراوي (أنقص) أي من ~~رواية الحافظ (كان في ذلك) أي وجدان المخالفة بالنقصان. # (دليل على صحة مخرج حديثه) بفتح الميم والراء، أي خروجه وظهوره، أو # PageV01P325 # سند. وضبط في بعض الشروح بضم الميم، وتشديد الراء، وفسره بالراوي. وفيه ~~أن الحكم عام والمخرج خاص كالبخاري ونحوه من المصنفين مع أنه لا يقال: دال ~~على صحة الراوي، وإنما كان النقص دليلا على صحة حديثه لاحتياط في روايته. ~~قيل: هذا إذا لم يكن النقصان منافيا لما رواه الحافظ، وأما إذا كان منافيا ~~لما رواه الحافظ ومخلا لمقصود الحافظ فيضر ذلك بحديثه. # (ومتى خالف) أي الراوي، (ما وصفت) أي ما ذكرته من وجدان حديثه أنقص بأن ~~يكون زائدا، وكذا ما يكون ناقصا كما سبق. ويشير إليه قول الشيخ فيما بعد: ~~فدخلت ... الخ، فإنه يدل على أن المضر ليس منحصرا في الزيادة. # (أضر ذلك) أي ما ذكره من المخالفة بالزيادة. # (بحديثه) وفيه أنه يوهم أن الزيادة على الحافظ مطلقا غير مقبولة، مع أن ~~المضر إنما هو الزائد المنافي للأوثق. [66 - ب] # (انتهى كلامه) . قيل حاصل كلامه رضي الله تعالى عنه: أن العدل الذي لم ~~يعرف ضبطه إذا عرض حديثه على حديث من شاركه من الحفاظ فلم يخالفه كان ضابطا ~~وتبين أنه ثقة، لأنه جمع مع العدالة / 49 - أ / الضبط، وإن خالف تبين أنه ~~غير ضابط، فليس بثقة لأن توهيمه أولى من توهيم الحفاظ. وإذا كان كلامه رضي ~~الله تعالى عنه فيما لم يعرف ضبطه فلا ينافيه إطلاق أصحابه قبول # PageV01P326 # زيادة الثقة والله أعلم. # (ومقتضاه) أي ما يقتضيه كلام الإمام، (أنه) أي الراوي، (إذا خالف) أي ~~أحدا من الحفاظ، (فوجد حديثه) أي حديث الراوي، (أزيد) أي من حديث الحافظ، ~~(أضر ذلك) أي وجدان المخالفة بالزيادة (بحديثه) أي بحديث الراوي، (فدل) أي ~~كلام الإمام، (على أن زيادة ms116 العدل عنده) أي في مذهبه. # (لا يلزم قبولها مطلقا) وفيه أنه بإطلاقه ينافي ما اختاره الشيخ من أن ~~الزيادة مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق. ويخالف القاعدة المشهورة من ~~أن المثبت مقدم على النافي، فكيف على الساكت؟ فإن من حفظ حجة على من لم ~~يحفظ. # (وإنما تقبل من الحافظ) يعني يشترط في / قبول الزيادة كون من رواه حافظا. ~~قال العراقي: شرط أبو بكر الصيرفي من الشافعية، وكذا الخطيب في قبول ~~الزيادة كون من رواها حافظا. انتهى. وهذا لا ينافي إطلاق أصحاب القول بقبول ~~الزيادة، فإن الخلاف عندهم في [قبول] زيادة من لم يعرف بالحفظ، وأما من عرف ~~بالحفظ، وهو المراد بكونه ثقة أي عدلا ضابطا، فلا خلاف عندهم في # PageV01P327 # قبول زيادته مع احتمال الإطلاق والتقييد بكونه لا يخالف من هو أوثق منه، ~~وهذا ما سنح ببالي والله أعلم بحالي ومالي. # قال محش: فإن قلت: كيف جعله من مدلول كلام الشافعي مع أنه لم يذكره؟ وكيف ~~جعله فصلا بين الدليل [76 - أ] ومدعاة؟ قلت: هو من مدلوله باعتبار أنه لما ~~خص الضرر بمخالفة الراوي للحافظ، [فقد] دل على أن زيادة الحافظ مقبولة. فإن ~~قلت: إن كان المراد أن الزيادة مطلقا تقبل من الحافظ، يرد عليه أن زيادة ~~الحافظ إذا كانت منافية لحافظ آخر يلزم أن لا تقبل؟ وإن أراد أن يقبل في ~~الجملة من الحافظ، يرد عليه أن زيادة الثقة على ثقة [آخر] دونها مقبولة، ~~فلا يستقيم الحصر؟ # قلت: يمكن المراد من حصر قبول الزيادة حصر عدم ردها عليه، لكن هذا الجواب ~~إنما يتم إذا أدعي أن حافظا لا يكون أوثق من حافظ مع أنه يتفاوت حال ~~الحفاظ، والزيادة المنافية من المرجوح مردودة. # (فإنه) أي الشافعي، وهو دليل لقوله: لا يلزم قبولها مطلقا. # (اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من خالفه من الحفاظ) ~~الظاهر أن [من] بيان من، وفيه أن هذا ميل من الشيخ إلى مذهبه من التقييد في ~~المخالفة المردودة بالأوثق، وإلا فلا دلالة في ms117 كلام الشافعي على / 49 - ب / ~~ذلك، بل قوله: إذا شرك أحدا من الحفاظ صريح على خلافه! فيتعين أن تكون من ~~تبعيضية. # PageV01P328 # (وجعل) أي الشافعي رضي الله عنه (نقصان هذا الراوي من الحديث دليلا على ~~صحته) أي صحة حديثه، وكمال ضبطه، (لأنه) أي نقصان حديثه. # (يدل على تحريه) بتشديد الراء، أي طلبه الأولى والأحرى. قال تلميذه: لم ~~[لا] يجوز أن يكون نقصانه عن الحافظ دليلا على نقصان حفظه؟ انتهى. والجواب: ~~إن هذا فيمن لم يعرف بالحفظ فإنه لما نقص من الحديث علم أنه تحرى واجتهد، ~~فيكون نقصانه بالاجتهاد فيقبل، فلا يخالف قولهم: من حفظ حجة على من لم ~~يحفظ، أي من حفظ [من] الحفاظ المعروفين بالحفظ، أو فيمن خالف من هو أثق ~~منه. # (وجعل) أي الشافعي (ما عدا ذلك) [67 - ب] أي النقصان (مضرا بحديثه فدخلت ~~فيه) أي في ما عدا ذلك (الزيادة) وإنما قال: دخلت الزيادة لأن النقصان أيضا ~~يكون مضرا كما ذكر، (فلو كانت) أي الزيادة (عنده) أي عند الشافعي، (مقبولة ~~مطلقا) أي أعم من أن يكون الراوي مخالفا للحافظ، أو لمن هو أوثق، أو لمثله، ~~علم ضبطه، أو لا، (لم تكن) أي الزيادة [المذكورة] ، (مضرة بحديث صاحبها) ~~بجعلها دالة على ضعف مخرج حديثه. # (والله / سبحانه أعلم) قال تلميذه: إذا حمل كلام الإمام على ما نحن فيه # PageV01P329 # فظاهره قبول منع الزيادة مطلقا، لا على التفصيل المذكور. ويتبادر من سوق ~~الكلام في قوله: زيادة راويهما إلى هنا، أن المخالفة من حيث الزيادة أن ~~يزيد الثقة مخالفا لمن هو أوثق منه، أو يزيد الضعيف مخالفا للثقة. والواقع ~~أن المراد مجرد المخالفة. انتهى. والظاهر: أن كلام الإمام يدل على نوع ~~الثاني، وهو أن يزيد الضعيف مخالفا للثقة، ويفهم منه مخالفة الأوثق ~~بالأولى، ويخرج منه مخالفة الثقة للثقة، فمن أطلق قبول زيادة الثقة فقد ~~خالف الإمام، وكذا من قيده بالنوع الأول فتأمل، فإنه موضع زلل. ### | ( [المحفوظ والشاذ] ) # (فإن خولف) أي الراوي - والمراد راوي الصحيح والحسن - بالزيادة، أو النقص ~~في السند، أو المتن على ms118 ما ذكره السخاوي. # (بأرجح) أي بسبب وجود راو أرجح حالة المخالفة. # (منه) أي من الراوي المخالف المرجوح، فخرج المساوي لما فيه من التوقف. # (لمزيد ضبط) متعلق ب: أرجح. # (أو كثرة عدد) وإن [كان] كل منهم دونه في الحفظ والإتقان، لأن العدد ~~الكثير أولى بالحفظ من الواحد. وتطرق الخطأ للواحد أكثر منه للجماعة. # PageV01P330 # (أو غير ذلك من وجوه الترجيحات) التي سيأتي ذكرها ومن جملتها: فقه ~~الراوي، وعلو سنده، وكونه في كتاب تلقاه الأمة بالقبول [68 - أ] للتلازم. ~~(فالراجح) / 50 - أ / أي من المحدثين المتخالفين، (يقال له:) أي في عرف ~~المحدثين، (المحفوظ) لأن الغالب أنه محفوظ عن الخطأ، (ومقابله) بكسر الباء ~~أي نقيضه، (وهو المرجوح يقال له: الشاذ) لأنه انفرد عن رواية بقية الرواة، ~~وبعد عن أسباب الترجيح. # (مثال ذلك:) أي مثال الشذوذ في السند. # (ما رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من طريق ابن عيينة) بضم # PageV01P331 # العين، وفتح التحتية الأولى، وهو سفيان، وكان إماما جليلا، ودفن بالمعلى. # (عن عمرو بن دينار عن عوسجة) بفتح مهملة وسكون واو، وفتح مهملة، وجيم، ~~(عن ابن عباس رضي الله عنهما: " أن رجلا توفي) بضمتين، وتشديد الفاء ~~المكسورة، وفتح التحتية أي مات (على عهد رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ،) ~~أي في زمانه، (ولم يدع) أي ولم يترك (وارثا إلى مولى) أي معتقا بالفتح ~~(وهو) أي الرجل (أعتقه) أي ذلك المولى، [وترك] مالا. # (الحديث) يجوز إعرابه مثلثا. وتمامه: فقال [صلى الله عليه وسلم] : " هل ~~له أحد؟ " قالوا: لا إلا غلاما [كان] اعتقه، فجعل [صلى الله عليه وسلم] ~~ميراثه له، كذا في فرائض المشكاة. # (وتابع ابن عيينة) بالنصب على أنه مفعول مقدم (على وصله) أي وصل هذا ~~الحديث إلى ابن عباس رضي الله عنهما (ابن جريج) بالجيمين مصغرا. ورفع ابن ~~على أنه فاعل (وغيره) عطف عليه، (وخالفهم) أي أبن عيينة، وابن جريج، وغيره ~~(حماد بن زيد /، فرواه) أي مرسلا. # PageV01P332 # (عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، ولم يذكر ابن عباس رضي الله عنهما. قال أبو ~~حاتم: المحفوظ حديث ابن ms119 عيينة) [يفهم منه أن الحديث يطلق على مجموع كلام ~~الراوي المركب من الرواة وكلامه [صلى الله عليه وسلم]] . # (انتهى) أي كلامه كما في نسخة، والضمير راجع إلى أبي حاتم. # (فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك رجح أبو حاتم رواية من) ~~موصولة صلتها (هو) أفرد [68 - ب] . باعتبار لفظ من. وفي نسخة: من هم رعاية ~~لمعنى من، وهو مبتدأ خبره: # (أكثر عددا منه) أي من حماد. وقال التلميذ: الأولى في المثال أن يكون: ~~بمتن خالف فيه الثقة غيره، لأن هذه الأنواع من الشذوذ ونحوها إنما هي واقعة ~~بالذات على المتن لما فيه، أو في طريقه ما يقتضيها. انتهى. # ويمكن دفعه بأن تعدد المثال [غير] لازم [وبأنه من باب الاكتفاء] ، # PageV01P333 # وبأنه إذا كانت المخالفة في السند، فهذا حكمه، فكيف إذا كان في المتن؟ ~~وبأن المخالفة في المتن نادرة، وبأن يدركها كل أحد، وبأنها فهمت من بحث ~~زيادة الثقة. # ثم مثاله في المتن: زيادة " يوم عرفة " في حديث: " أيام التشريق أيام أكل ~~وشرب " فإن الحديث من جميع طرقه / 50 - ب / بدونها. وإنما جاء بها موسى بن ~~علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر كما أشار إليه ابن عبد البر فإنه ~~قال: الأحاديث إذا كثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ، وقد يهم الحافظ أحيانا، ~~على أنه قد صحح حديث موسى ابن خزيمة، وابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط ~~مسلم. # وقال الترمذي: إنه حسن صحيح. قلت: لعلهم غفلوا عن شذوذ المتن ونظروا إلى ~~الإسناد فقط فحكموا عليه بما حكموا. ومثل ذا يقع كثيرا من أهل العربية أنهم ~~يأتون بوجه صحيح من الإعراب لكنه إذا لوحظ المعنى تبين أنه على خلاف ~~الصواب. # PageV01P334 # وقال السخاوي: وكأن ذلك لأنها زيادة ثقة غير منافية لإمكان حملها على ~~حاضري عرفة. انتهى. ويرد إن الصوم لهم مكروه، ولغيرهم مسنون ولا يخفى بعد ~~توجيهه من وجوه: # الأول: إطلاق يوم عرفة. والثاني: [أن] الكراهة مختصة بمن عجز عن الذكر ~~والدعاء: وبمن لم يكن عليه صوم القران والتمتع. ms120 # والثالث: [69 - أ] أن الكراهية في يوم عرفة تنزيهية بالاتفاق، والصوم في ~~أيام التشريق حرام [بالإجماع] فلا مناسة لذكره معها. # (وعرف) أي علم علما جزئيا، ولذا لا يقال: الله عارف. # (من هذا التقرير) أي المفهوم في ضمن التحرير. وأراد به تقرير المتن حيث ~~فرع قوله: فإن خولف على قوله: وزيادة راويهما أي الحسن والصحيح، فعلم أن ~~فاعله إنما هو راوي الحسن والصحيح، وهو مقبول لا من تقرير الشرح لأن الحكم ~~بكون راو في مثال مخصوص ثقة ومقبولا لا يدل على وجوب كونه مقبولا في جميع ~~الصور، وكذا الحكم بكون راو شاذا في حديث لا يلزم منه كونه غير مقبول في ~~جميع الأحوال؛ / ولذا قال فيما سبق: فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط ~~... الخ. # PageV01P335 # والحاصل: أنه تحقق مما ذكرنا: # (أن الشاذ: ما رواه المقبول مخالفا) أي في نفس المتن، أو في سنده ~~بالزيادة أو النقص. # (لمن هو أولى منه) أي في الضبط حقيقة، أو حكما كما في التعدد، وفي كلام ~~الشرح إشارة إلى ذلك حيث قال: بأرجح منه، إذ يفهم منه أن المخالف ينبغي أن ~~يكون له رجحان ما من الجهات المذكورة. والمراد بالمقيول أعم من أن يكون ثقة ~~أو صدوقا. والشاذ بالمعنى المذكور هنا اخص مما ذكر في تعريف الصحيح. قيل: ~~هذا مناف لما سبق من حصر المقبول في أربعة أقسام: الصحيح، والحسن بقسميهما ~~[مع نفي الشذوذ بالمعنى الأعم في تعريفها، وأجيب بأنه حصر فيما سبق المروي ~~المقبول] فيها، وههنا جعل راوي الشاذ أي الزائد على الحسن أو الصحيح بسب ~~المخالفة لمن هو أوثق مقبولا، ولا يلزم من مقبولية الراوي مقبولية المروي، ~~فلا تنافي. # (وهذا) أي الذي / 51 - أ / قررنا، (وهو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب ~~الاصطلاح) أي المطابق للمعنى اللغوي الذي هو المتفرد. وبه [69 - ب] عرف ~~الشافعي، وأهل الحجاز. # وقال الخليلي - وعليه حفاظ الحديث -: الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد # PageV01P336 # يشذ به شيخ ثقة أو غيره، فما كان عن غير ثقة متروك ولا يقبل، وما كان ms121 عن ~~ثقة يوقف ولا يحتج به. فلم يعتبر المخالفة ولا اقتصر على الثقة. # وقال الحاكم: الشاذ: هو الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل ~~بمتابع لذلك الثقة، فلم يعتبر المخالفة ولكن قيده بالثقة. # قال ابن الصلاح: وأما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال فيه وأما ما ~~ذكراه أي الخليلي والحاكم فمشكل بما يتفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث: " ~~إنما الأعمال بالنيات " وحديث " النهي عن بيع الولاء وهبته ". ### | (المعروف والمنكر) # (وإن وقعت المخالفة) كذا في نسخة مصححة، وفي نسخة: الواو متن والباقي ~~شرح. # (مع الضعف) بأن كان الراوي المخالف ضعيفا لسوء حفظه أو جهالته، أو ~~نحوهما. وهل الشاذ ضعيف أم لا؟ والظاهر: أن الشاذ والمنكر كلاهما ضعيف، لكن ~~الشاذ راويه قد يكون مقبولا، والمنكر راويه ضعيف. # PageV01P337 # (فالراجح) أي الحديثين (يقال له:) أي عند المحدثين (المعروف) لكونه ~~معروفا عندهم، (ومقابله) أي ضده، (يقال له:) أي عندهم: (المنكر) لأنهم ~~أنكروه. قال السخاوي: فالمنكر ما رواه الضعيف مخالفا. # (مثاله:) أي المنكر (ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيب) بضم حاء مهملة، ~~وفتح موحدة، وتشديد تحتية مكسورة (ابن حبيب) بفتح، فكسر، (وهو أخو حمزة بن ~~حبيب) وفي نسخة: بضم الخاء المعجمة، وفتح الموحدة، وسكون الياء في الثلاثة. ~~والظاهر: أنه سهو قلم، (الزيات) بتشديد التحتية، بائع الزيت أو صانعه ~~(المقرئ) بضم ميم، وسكون قاف، وهمزة في آخره يبدل على مذهبه وقفا، وهو [70 ~~- أ] إمام القراء من أتباع التابعين. عرض عليه تلميذ له ماء في يوم حار ~~فأبى تورعا قال: أنا لا آخذ أجرا على القرآن، أرجو بذلك الفردوس. قرأ / على ~~جعفر الصادق بإسناد المسمى بسلسلة الذهب، وعلى جماعة آخرين رضي الله تعالى ~~عنهم أجمعين. # PageV01P338 # والحاصل: أن أخاه روى (عن أبي إسحاق) أي السبيعي بفتح مهملة، وكسر موحدة، ~~بعدها ياء ساكنة، ثم عين مهملة. # (عن العيزار) بفتح مهملة، وسكون تحتية، وألف بين زاي وراء. # (ابن حريث) بضم مهملة وراء مفتوحة، وياء ساكنة بعدها مثلثة. # (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن ms122 النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " من ~~أقام الصلاة) [أي المكتوبة] (وآتى) أي أعطى / 15 - ب /، (الزكاة) أي ~~المفروضة، (وحج) أي بيت الله الحرام، وفق بالمشاعر العظام، (وصام) أي شهر ~~رمضان بالتمام، (وقرى الضيف) بفتح القاف والراء، أي أطعمه إذا وجب عليه ~~الإطعام (دخل الجنة ") أي دخولا أوليا بسلام. # (قال أبو حاتم:) أي مخرجه، (هو) أي الحديث المذكور، (منكر) أي بسبب ~~إسناده، وإن كان معناه صحيحا، (لأن غيره) أي غير حبيب، (من الثقات) أي الذي ~~رووا هذا الحديث، (رواه) أفرده باعتبار لفظ غير. # (عن أبي إسحاق موقوفا) أي على ابن عباس، وقد رواه حبيب مرفوعا. # PageV01P339 # (وهو) أي وغير حبيب. # (المعروف) أي ضد المنكر، وفي تعليله نظر، لأنه لا يدل على أن الضعيف ~~معتبر في المنكر. قال ابن الصلاح: المنكر قسمان: الأول: الفرد المخالف لما ~~رواه الثقات. # والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده. ~~وقال التلميذ: هذا خلاف ما قدمه عن الشافعي، لأن النقصان أضر بحديثه، ولم ~~يكن ذلك دليل تحريه، وبه عرف أن المراد ما قلته، لا ما فهمه المصنف. انتهى. ~~[70 - ب] # ويمكن دفعه بأن كلامه هناك مبني على زيادة الثقة في المتن، وهنا على ~~زيادته في الإسناد، مع أن الظاهر من كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه ~~أراد به من لم يعرف كونه ثقة كما أشبعنا الكلام فيه، والله أعلم. # (وعرف بهذا) أي بما ذكرناه من التقرير الدال على الفرق بين الشاذ ~~والمنكر. # (أن بين الشاذ والمنكر عموما وخصوصا من وجه) أي بحسب المفهوم، وهو أن ~~يعتبر في كل منها شيء لا يعتبر في الآخر، ويعتبر في كليهما [شيء آخر حيث ~~اعتبر في كليهما] مخالفة الأرجح، وفي الشاذ مقبولية الراوي، وفي المنكر ~~ضعفه، وأما بحسب الصدق فبينهما مباينة كلية، فاندفع اعتراض تلميذه بأنه ~~يشترط في العموم والخصوص من وجه، أن يكون بين المذكورين مادة اجتماع، يصدق # PageV01P340 # فيها كل منها، وليس المذكور هنا كذلك. وما ذكره في توجيهه ليس على حده ~~عند ms123 القوم. انتهى. # وبيان الدفع أن النسبة تعتبر تارة [بحسب الصدق وتارة] بحسب الوجود كما في ~~القضايا، وتارة بحسب المفهوم، كما يقال: المفهومان إن لم يتشاركا في ذاتي ~~فمتباينان، وإلا فإن تشاركا في جميع الذاتيات فمتساويان كالحد والمحدود، ~~وإن شارك أحدهما الآخر في ذاتيات دون العكس، فبينهما عموم وخصوص مطلقا، وإن ~~تشاركا في بعضها فبينهما عموم وخصوص من وجه كذا في " شرح المطالع " ~~للأبهري. وعلى الاصطلاح الأخير ينزل / كلام المصنف. أو يقال: أراد أن ~~بينهما عموما وخصوصا من وجه لغة، بمعنى اجتماعهما من وجه، وافتراقهما من ~~وجه، ويؤيده قوله: # (لأن بينهما اجتماعا في اشتراط المخالفة، وافتراقا في أن / 52 - أ / ~~الشاذ رواية ثقة) بالإضافة. وفي نسخة: راويه ثقة. # (أو صدوق) بالجر والرفع، أي لم ينقل عنه كذب لكنه غير ضابط. # (والمنكر رواية ضعيف) بالإضافة، وفي نسخة: راويه ضعيف أي لسوء حفظه أو ~~جهالته أو نحو ذلك على ما ذكره السخاوي. [71 - أ] وقيل: ليس ثقة ولا صدوقا. # PageV01P341 # (وقد غفل) أي عن هذا الاصطلاح، أو عن هذا التحقيق # (من سوى بينهما) ، [أراد به ابن الصلاح، فإنه سوى بينهما حيث لم يميز ~~بينهما] وقال: المنكر بمعنى الشاذ. قال التلميذ: وقد أطلقوا في غير موضع ~~النكارة على رواية الثقة مخالفا لغيره، ومن ذلك حديث: " نزع الخاتم " حيث ~~قال أبو داود: هذا حديث منكر مع أنه راوية همام بن يحيى، وهو ثقة، احتج به ~~أهل الصحيح. # قلت العبرة في الاصطلاح للأغلب، فإذا جاء خلافه يؤول مع أنه يحتمل أن لا ~~يكون همام ثقة عند أبي داود لأنه مجتهد لا يجب عليه تقليد غيره. ثم قال: ~~وفي عبارة النسائي ما يفيد في هذا الحديث بعينه أنه يقابل المحفوظ، وكأن ~~المحفوظ والمعروف ليسا بنوعين حقيقين تحتهما أفراد مخصوصة عندهم، وإنما هي ~~ألفاظ تستعمل في التضعيف. # (والله أعلم) فجعلها المصنف أنواعا، فلم توافق ما عندهم. انتهى. وفيه أنه ~~تتبع منقولاتهم، وبنى اصطلاحه على أكثر استعمالاتهم، فيكون مذهبه التحقيق، ~~وبالله التوفيق. # PageV01P342 ### | ( [المتابع ومراتبه] ) # (وما تقدم ذكره من الفرد) الواو ms124 عاطفة للمتن على المتن، وللشرح على ~~الشرح، فباعتبار المتن يرفع الفرد، وباعتبار الشرح يخفض. ومثل هذا المزج لا ~~يستحسنه المحققون لكنه لما غلب الشرح على المتن، وجعله ككتاب واحد، ساغ له ~~ذلك، ولو قال: والمتقدم ذكره، وهو الفرد لكان أولى. وقوله: # (النسبي) بكسر النون، وسكون السين، نسبة إلى النسبة المقابلة للحقيقة ~~التي يعبر عنها المحدثون بالفرد المطلق. # (إن) شرطية دخلت على الشرح والمتن. # (وجد بعد ظن كونه [71 - ب] فردا) أي فردا نسبيا، فإن الفرد المطلق لو ~~تابعه راو يخرج عن كونه فردا، كذا قيل، وفيه بحث يأتي. # (قد) للتحقيق (وافقه) أي تابع راويه (غيره) أي غير راويه، فذلك الغير هو ~~راو آخر يدل عليه قوله فيما بعد: متابعا، وهو عبد الله. # (فهو) أي ذلك الغير (المتابع) أي متابعه أو المتابع له أي للحديث. # PageV01P343 # (بكسر الموحدة) وفي نسخة: الباء الموحدة وهو مستدرك. فإن قلت: لم لم يجعل ~~هو راجعا إلى الفرد؟ ويكون المتابع حينئذ بفتح الباء كما يقتضيه سوق الكلام ~~سابقا، حيث يعود الضمير إلى الفرد، ولاحقا حيث جعل الشاهد / 52 - ب / صفة ~~الحديث لا الراوي. ويجوز أن يجعل ضمير فهو عائدا إلى ما يرويه ذلك الغير. ~~والشاهد والمتابع صفة الحديث لا الراوي. قلت: لعله مجرد اصطلاح، فإن قيل: ~~لم قيد الفرد بالنسبي / مع أن المتابع بهذا المعنى يوجد للفرد المطلق أيضا؟ ~~فإنه إن كان وجد للراوي عن صحابي - بعد ظن انفراده - شريك عن ذلك الصحابي ~~فهو المتابع، وإن كان عن صحابي آخر فهو الشاهد. يقال: سلمنا ذلك، ولعله ~~بناء على الاصطلاح، فإنه في اصطلاحهم مختص بالفرد النسبي. # (والمتابعة على مراتب:) وإن كان مآلها إلى مرتبتين لأنها، (إن حصلت ~~للراوي نفسه) أي دون شيخه، فضلا عن أن يكون مع شيخه، (فهي) أي المتابعة ~~(التامة) أي الكاملة المختصة بالتسمية. # (وإن حصلت) أي المتابعة (لشيخه) أي دون الراوي نفسه، (فمن فوقه) أي فوق ~~شيخ من مشايخه، (فهي القاصرة) وحاصل كلامه: أن الراوي المتفرد # PageV01P344 # في أثناء السند إن شورك من راو، فرواه، عن ms125 شيخه، أو شورك شيخه فمن فوقه ~~إلى آخر السند، فهو المتابع. # فالأول: هو [72 - أ] المتابعة التامة: ولا بد في كونها تامة من اتفاقهما ~~في السند إلى النبي [صلى الله عليه وسلم] ، فإن توبع وفارقه ولو في ~~الصحابي، فلا تكون تامة. # والثاني: القاصرة. وكلما قربت منها كانت أتم من التي بعدها، وقد يسمى ~~الآخر شاهدا، لكن تسميته تابعا أكثر. # (ويستفاد منها) أي من المتابعة تامة كانت، أو قاصرة، (التقوية) أي ~~للمتابع بفتح الباء. # (مثال المتابعة:) أي الشاملة للتامة والقاصرة، (ما رواه الشافعي في " ~~الأم ") اسم كتاب له. # (عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهم: أن النبي ~~[صلى الله عليه وسلم] ) أي من أن النبي [صلى الله عليه وسلم] ، وهو بيان ~~لما رواه، ويجوز أن يجعل أن النبي بدلا لما رواه. # PageV01P345 # (قال: " الشهر ") أي جنسه تارة، أو أقله (تسع وعشرون) وهذا محقق، وفيه حث ~~على طلب الهلال ليلة الثلاثين، إذ قد يكون الشهر ثلاثين، وقد لا يكون، فإذا ~~كان الأمر كذلك، (فلا تصوموا) أي رمضان (حتى تروا) أي تعلموا، ولو برؤية ~~عدل، (الهلال) أي هلال رمضان، فاللام للعهد، (ولا تفطروا) أي لا تدخلوا في ~~إفطار رمضان، بأن تتركوا صيامه، وتصلوا صلاة عيد الفطر، ونحو ذلك، (حتى ~~تروه) أي الهلال. والمراد هلال شوال، (فإن غم) بضم الغين، وتشديد الميم، أي ~~خفي هلال رمضان، (عليكم) أي على جميعكم بغيم ونحوه، (فأكملوا العدة) أي ~~أتموا عدد أيام [شهر] شعبان (ثلاثين) أي يوما. # (فهذا) وفي نسخة: وهذا (الحديث بهذا اللفظ) أي الذي تقدم، / 53 - أ /، ~~(ظن قوم) أي وهموا، (أن الشافعي تفرد به) أي بلفظه (عن مالك، فعدوه) أي ~~فجعل القوم الحديث المذكور معدودا (في غرائبه،) أي غرائب الشافعي، جمع ~~غريب، وهو الحديث الذي يتفرد به بعض الرواة، أو الحديث الذي ينفرد فيه [72 ~~- ب] بعضهم، بأمر لا يذكر فيه غيره، إما في متنه، أو في إسناده. # ثم إنما ظنوا هذا الظن بالشافعي، (لأن أصحاب مالك) أي بقيتهم، (رووه) ms126 أي ~~الحديث المذكور (عنه) أي عن مالك، (بهذا الإسناد) أي الذي أسنده الشافعي ~~إلى / النبي [صلى الله عليه وسلم] . # PageV01P346 # (بلفظ: " فإن غم عليكم ") أي هلال رمضان، (فاقدروا) بضم الدال، وكسرها ~~وقيل: الضم خطأ. يقال: قدر الشيء قدرا بالتخفيف أو قدره بالتشديد قال ~~تعالى: {فقدرنا فنعم القادرون} كذا في " شمس العلوم ". # فالمعنى: قدروا (له) - أي لأجل تحقيق هلال رمضان - عدد أيام شهر شعبان، ~~حتى تكملوه ثلاثين يوما، ثم صوموا لرمضان ولو لم تروا هلاله حينئذ بغيم ~~ونحوه. إذ المقصود من الرؤية العلم اليقيني، وهو إما برؤية الهلال عند ~~نقصان الشهر، وإما بحصول كمال الشهر. # وحاصل معناه: أتموا شهر شعبان ثلاثين، فيوافق قوله [صلى الله عليه وسلم] ~~: " فأكملوا العدة ثلاثين " في المعنى. وقيل معناه قدروا له منازل القمر، ~~فإنه يدلكم على أن الشهر تسع وعشرون، أو ثلاثون. قال ابن شريح: هذا خطاب ~~لمن خصه الله تعالى بهذا العلم، وقوله: " فأكملوا العدة " خطاب للعامة التي ~~لم تعن به، كذا في " النهاية " ونقله عنه محش. # أقول: قول ابن شريح ومن سبقه وتبعه باطل، لمخالفة الإجماع على عدم ~~الاعتماد بقول المنجمين ولو اتفقوا على أنه يرى، لقوله تعالى مخاطبا لخير ~~أمة أخرجت للناس خطابا عاما: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ولقوله عليه # PageV01P347 # الصلاة والسلام بالخطاب العام: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " ولما في ~~نفس هذا الحديث: " لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه " ~~ولقوله [صلى الله عليه وسلم] [73 - أ] " إنا أمه أمية، لا نكتب ولا نحسب ". ~~قال الطبيي: دل على أن معرفة الشهر ليست إلى الكتاب والحساب، كما يزعمه أهل ~~النجوم. انتهى. # وأقول: لو صام المنجم عن رمضان قبل رؤيته بناء على معرفته يكون عاصيا، ~~ولا يحسب عن صومه، ولو جعل عيد الفطر بناء على زعمه يكون فاسقا، وتجب عليه ~~الكفارة في فعله، وإن عد الإفطار حلالا، فضلا عن عدة واجبا صار كافرا # ومن الغريب أنه جعل المنجم من الخواص، والبقية عامة لم تعن به! # وأغرب منه نقل صاحب " النهاية " قوله / 53 - ب ms127 / وسكوته عليه الموهم # PageV01P348 # منه قبوله، فإنه لا يحل لأحد نقل كلامه إلا بنية الرد عليه، وأما ما ذكره ~~بعض علمائنا عن محمد بن مقاتل أنه كان يسأل المنجمين، ويعتمد على قولهم بعد ~~أن يتفق على ذلك جماعة [منهم] ، فلعله محمول على ما يكون الأحوط فيه ~~اعتبارا بغلبة الظن. # ولذا ذكر السرخسي في كتاب الصوم قول من قال: يرجع إلى قول أهل الحساب عند ~~الاشتباه [وهذا] بعيد، فإن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " من أتى كاهنا ~~أو عرافا، فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله تعالى على محمد [صلى الله ~~عليه وسلم] . " وقال في " التهذيب " يجب صوم رمضان برؤية الهلال، أو ~~باستكمال شعبان ثلاثين يوما، ولا يجوز تقليد المنجم في حسابه، لا في الصوم ~~ولا في الإفطار. # وأما ما نقل عن " التاتارخانية ": هل للمنجم أن يعمل بحساب نفسه؟ # ففيه وجهان: # أحدهما: / أنه يجوز # والثاني لا يجوز. # PageV01P349 # أقول: الصحيح أن الأول لا يجوز للحديث السابق، فإنه إذا كان كاذبا لا ~~يجوز تصديقه في حق غيره، فكذا يكون كاذبا في حق نفسه بتكذيب الشارع إياه، ~~والله سبحانه أعلم. # [هذا،] وتدل المطابقة [73 - ب] في اللفظ على عدم صحة رواية الحديث ~~بالمعنى إلا حالة الضرورة، ثم هذا الانفراد وإن كان ثابتا باعتبار هذا ~~الإسناد (لكن وجدنا للشافعي متابعا) بكسر الباء (وهو عبد الله بن مسلمة) ~~بفتح وسكون، ثم فتحات، (القعنبي) بفتح قاف، وسكون مهملة، وفتح نون. # (كذلك) أي مثل ذلك اللفظ الذي رواه الشافعي. # (أخرجه البخاري) أي إسناده بلفظه. # (عنه) أي عن عبد الله المذكور إلى آخر السند. # (عن مالك) قال الشيخ زكريا: فدل أن على أن مالكا رواه عن عبد الله بن ~~دينار باللفظين. # (فهذه) وفي نسخة: وهذه أي المتابعة المتقدمة. # (متابعة تامة، ووجدنا له) أي للشافعي. رضي الله تعالى عنه. # PageV01P350 # (أيضا) هو موهم أن يكون لغيره أيضا، فكان حقه أن يذكر أيضا قبل قوله: له ~~أو بعد قوله: # (متابعة قاصرة في " صحيح ابن خزيمة ") بضم الحاء، وفتح الزاي، متعلق ب: ms128 ~~وجدنا لقوله: # (من رواية عاصم بن محمد، عن أبيه محمد بن زيد، عن جده عبد الله بن عمر ~~بلفظ: " فكملوا ثلاثين ". # وفي " صحيح مسلم " [من رواية عبيد الله بن عمر] ، عن نافع، عن ابن عمر ~~رضي الله عنهم بلفظ: " فاقدروا ثلاثين ". قال السخاوي: فقد توبع عبد الله ~~بن دينار من وجهين: عن ابن عمر رضي الله عنهما، ثم لما استشعر المصنف ~~مناقشة في كون المتابعتين الأخيرتين متابعة بناء على تفاوت الألفاظ حيث وقع ~~في الأولى منهما: " فكملوا ثلاثين " بدل قوله: " فأكملوا العدة ثلاثين ". ~~وفي الثانية منها: " فاقدروا ثلاثين " بدله، / 45 - أ / دفعها بقوله: # PageV01P351 # (ولا اقصار في هذه المتابعة) الأولى حذف " هذه "، لعموم قوله: (- سواء ~~كانت) أي المتابعة (تامة، أم قاصرة - على اللفظ) متعلق ب: لا اقتصار، (بل ~~لو جاءت) أي المتابعة مطلقا، (بالمعنى لكفى لكنها) أي المتابعة مطلقا، ~~(مختصة [74 - أ] بكونها من رواية ذلك الصحابي) . ### | ( [الشاهد] ) # (وإن وجد متن) أي من الفرد النسبي كما سبق. # (يروى من حديث صحابي آخر يشبهه) أي يماثل حديث الصحابي ذلك الفرد النسبي، ~~ولولا جعل المتن والشرح كشيء واحد لاختل معنى المتن فتأمل. # (في اللفظ والمعنى) أي جميعا. # (أو في المعنى فقط) لا يقال: لم لم يعتبر المتابعة في اللفظ فقط؟ مع أنه ~~قد يتصور بأن يكون جميع ألفاظ الحديث مشتركة، أريد بها في أحدهما معان، وفي ~~الآخر معان، لأن مثل ذلك لا يسمى شاهدا، لأن العبرة للمعنى، لا سيما وأنه ~~نادر أو غير موجود. # PageV01P352 # (فهو) أي فالمشابه لذلك المتن هو: # (الشاهد) . والمصنف أطلق المسألة، وهم قيدوها فقالوا: ثم بعد فقد ~~المتابعات على الوجه المشروح إذا وجد متن آخر في الباب عن صحابي آخر يشبهه ~~فهو الشاهد. / فلو قال: ثم إن وجد، لكان توضيحا. ولو قال: فإن وجد، لكان ~~تلويحا إلى كلام القوم، وتخليصا من مخالفتهم. # (ومثاله) أي الشاهد بقسميه. # (في الحديث الذي قدمناه) أي عن الشافعي وغيره، عن ابن عمر. # (ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين) بضم الحاء المهملة، وفتح، فسكون ms129 # (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي [صلى الله عليه وسلم] فذكر) أي ~~النسائي، أو محمد بن حنين، وهو أقرب، وبالمقام أنسب. # (مثل حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهم سواء) بفتح السين ~~وهو منصوب على الحالية أي مستويين، فإنه مصدر في الأصل بمعنى الاستواء، ~~أريد به معنى الفاعل. # (فهذا) أي الشاهد، أو فهذا الذي ذكرنا من الشهادة. # (باللفظ) ويلرم من المعنى. # PageV01P353 # (وأما) أي وأما الشاهد (بالمعنى) أي فقط. # (فهو ما رواه البخاري من رواية محمد بن زياد) بكسر الزاي، وبعدها تحتية. # (عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: " فإن [74 - ب] غم عليكم ") وفي نسخة: ~~غمي بتشديد الميم. وكان أصله غمم وهو بمعنى الأول، ففي " النهاية ": غم ~~علينا الهلال وغمي وأغمي: حال دون رؤيته غيم أو نحوه. # (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) أي يوما # (وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ، سواء كان من رواية ذلك الصحابي، أم ~~لا، والشاهد) بالنصب عطف على المتابعة أي وخص قوم، أو ذلك القوم الشاهد. # (بما حصل بالمعنى كذلك) قال المصنف: أي سواء / 54 - ب / كان من رواية ذلك ~~الصحابي أم لا، قال تلميذه: وهو ظاهر. انتهى. وهذا الاصطلاح مذكور في " ~~الخلاصة " ويناسبه عبارة المتن. # PageV01P354 # (وقد تطلق المتابعة) فيه مسامحة والمراد المتابع ليلائم المقابلة ~~بإطلاقه. # (على الشاهد، وبالعكس) أي وقد يطلق الشاهد على المتابع، فلا فرق بينهما ~~إلا بغلبة استعمال الشاهد في أحد معنييه عند قوم، وكثرة استعمال المتابع ~~عند آخرين، فالخلاف لفظي لا حقيقي. # (والأمر فيه) أي في مثله (سهل) إذ المقصود الذي هو التقوية حاصل بكل ~~منهما، سواء سمي متابعا أو شاهدا. والبخاري يأتي بمتابعة صحابي أو غيره، ~~ومن الفرد المطلق على ما هو كلام غيره، بل صريحه. # قال العراقي: الاعتبار أن يأتي إلى حديث لبعض الرواة [فتعتبره] بروايات ~~غيره من الرواة، بسبر طرق الحديث لتعرف هل شاركه [في ذلك الحديث راو غيره، ~~فرواه عن شيخه أم لا؟ فإن يكن شاركه أحد] ممن يعتبر بحديثه، أي يصلح أن ms130 ~~يخرج حديثه للاعتبار به والاستشهاد به، فيسمى حديث هذا الذي شاركه تابعا. ~~وسيأتي بيان من يعتبر بحديثه في مراتب الجرح والتعديل، وإن لم تجد أحدا ~~تابعه عليه عن شيخه، فانظر هل تابع أحد شيخ شيخه عليه، فرواه متابعا له أم ~~لا؟ فإن وجدت أحدا تابع شيخ شيخه عليه فرواه كما رواه فسمه [75 - أ] أيضا ~~تابعا. # وقد يسمونه شاهدا وإن لم تجد لأحد ممن فوقه متابعا عليه، فانظر هل أتى ~~بمعناه حديث آخر في الباب [أم لا] ؟ فإن أتى بمعناه حديث آخر، فسم ذلك. # PageV01P355 # الحديث شاهدا، فإن لم تجد حديثا آخر يؤدي معناه، فقد عدمت المتابعات، ~~والشواهد، فالحديث إذا فرد. انتهى كلامه. # ويستفاد من إطلاقه أن [75 - أ] الاعتبار يكون للفرد مطلقا، يستوي فيه ~~المطلق والنسبي. وصنيع المصنف حيث جعل الفرد النسبي مورد القسمة يؤذن بأن ~~الاعتبار إنما يكون للفرد [النسبي] فقط، فتأمل حق تأمل. ### | ( [الاعتبار] ) # (واعلم أن تتبع الطرق) قيل: تقديره أنه، أو رفع ما بعده على الإلغاء. ~~كقوله تعالى: {إن هذان} فلا قدح في المزج. وقد ذكر مرارا أنه جعل الشرح مع ~~المتن كتابا واحدا، فلا يرد عليه أن لفظ تتبع الطرق ينبغي أن يكون مرفوعا ~~بالمتن، ومنصوبا بالشرح، فيقرأ بالنصب، فكان الشرح الذي بعد المتن ناسخا ~~لإعرابه. # (من الجوامع) أي الكتب التي جمع فيها الأحاديث على ترتيب أبواب الكتب ~~الفقهية، كالكتب الستة، أو ترتيب الحروف الهجائية في أوائل المعنون عنه، ~~ككتاب الإيمان، وكتاب البر، [وكتاب التوبة] ، وكتاب الثواب، وهكذا إلى آخر ~~الحروف، كما فعله صاحب " جامع الأصول "، أو باعتبار رعاية الحروف في أوائل ~~ألفاظ الحديث، كما فعله شيخ مشايخنا / 55 - أ / الحافظ السيوطي في " الجامع ~~الصغير ". # (والمسانيد) أي الكتب التي جمع فيها مسند كل صحابي على حدة على # PageV01P356 # اختلاف في مراتب الصحابة وطبقاتهم، والتزم نقل جميع مروياتهم صحيحا كان ~~الحديث أو ضعيفا. وجمع السيوطي في " جامعه الكبير " بين الأمرين، فجعل ~~القسم القولي على ترتيب الحروف، والقسم الفعلي على ترتيب المسانيد. # (والأجزاء) وهي ما دون فيه حديث شخص ms131 واحد، أو أحاديث جماعة في مادة ~~واحدة. [75 - ب] . # (لذلك الحديث) متعلق ب: التتبع، أي لأجل معرفة حال الحديث. # (الذي يظن أنه فرد،) ظاهره الإطلاق الشامل للنسبي وغيره. # (ليعلم هل له) أي لراويه. # (متابع أم لا) ؟ وكذا هل له شاهد أم لا؟ كما سبق، [وكما] سيرشدك إلى ذلك ~~قوله: بل هو هيئة التوصل إليهما. # (هو) أي التتبع المذكور هو (الاعتبار) كما تقدم في كلام العراقي # PageV01P357 # مفصلا (وقول ابن الصلاح) مبتدأ، ومقوله: (معرفة الاعتبار، والمتابعات) ~~بكسر الموحدة، ويجوز فتحها (والشواهد) أي إلى آخره، والخبر (قد يوهم) أي ~~قول ابن الصلاح، (أن الاعتبار قسيم لهما) أي حيث أضيفت المعرفة إلى ~~الاعتبار وما بعده. وكان حق العبارة أن يقول: التتبع هو اعتبار المتابعات، ~~والشواهد. # (وليس كذلك) أي في الواقع لأن الاعتبار هو نفس معرفة القسمين، أو علة ~~لمعرفتهما، فليس قسيما لهما لعدم اندراج الثلاثة تحت أمر واحد. فإن التقسيم ~~هو ضم القيود المتباينة، أو المتخالفة إلى المقسم، وهنا ليس كذلك # (بل هو) أي الاعتبار، (هيئة التوصل) أي كيفية التوصل. # (إليهما) أي المتابع والشاهد، فكيف يكون قسيما لهما! وأغرب تلميذه حيث ~~قال: ما قاله ابن الصلاح صحيح لأن هيئة التوصل إلى الشيء غير الشيء انتهى. ~~وفيه أنه ليس كل مغاير للشيء قسيما له، فمراده أنه ليس نوعا على حدة قسيما ~~لهما فتدبر، ثم تعقب، / وإلا فتأدب، فإن الأدب خير من الذهب. # PageV01P358 # (وجميع ما تقدم من أقسام المقبول، تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند ~~المعارضة والله أعلم) أي فيقدم ما هو أعلى مرتبة على ما هو دونه وهكذا، ~~وهكذا قال المصنف: يعني إذا تعارض حديثان: صحيح لذاته ولغيره، وحسن لذاته ~~ولغيره، قدم الذي لذاته على الذي لغيره. وقال تلميذه: لم يراعوا في ~~ترجيحاتهم هذا الاعتبار، ويعرف هذا [76 - أ] من صنيع البيهقي، والغزالي في ~~" تحصين المأخذ " انتهى. # وفيه أنه على تقدير ثبوت عدم اعتبار / 55 - ب / هذه المراعاة منهما، لا ~~يلزم عدم اعتبار غيرهما. وغايته أن المسألة تكون خلافية، ولعل الشيخ أطلق ~~إشارة إلى ضعف ms132 قولهما، فإن الترجيح أمر معتبر في جميع مراتب الحديث: من ~~الضعيف، والحسن، والصحيح، فلو لم يكن الاعتبار معتبرا لكان أمرا عبثا، ولم ~~يقل به عاقل. ### | ( [المحكم] ) # (ثم المقبول) هذا تقسيم ثان للمقبول كما أشار إليه بقوله: # (ينقسم أيضا إلى معمول به، وغير معمول به) أي الانقسام منحصر فيهما. # (لأنه إن سلم) أي الحديث، (من المعارضة) أي من معارضة حديث آخر يناقضه في ~~المعنى، وقوله: # PageV01P359 # (أي لم يأت خبر يضاده) حاصل المعنى: فلا يرد عليه ما قال تلميذه المعارضة ~~مصدر، والخبر الذي لم يضاده اسم فاعل، ولا حاصل على هذا الاستعمال مع تيسير ~~استعمال الحقيقة. وفيه أن تيسير استعمالها إذا كان متضمنا لتفسير معناها ~~يجوز العدول إلى بيان حاصلها ومبناها. # (فهو) أي المقبول السالم هو (المحكم) أي الذي يعمل به بلا شبهة. # (وأمثلته كثيرة،) أورد الحاكم منها في مسند عائشة رضي الله عنها: " إن ~~أشد " الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله ". وجاءت امرأة ~~رفاعة فقالت: " إن رفاعة طلقني، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير. ذكره ~~السخاوي. # (وإن عورض) أي ناقضه حديث آخر في المعنى، (فلا يخلو) أي الحال من أحد ~~الشيئين، (إما أن يكون معارضه) بكسر الراء، وهو الحديث الآخر (مقبولا) بأن ~~يكون صحيحا أو حسنا. # (مثله) فيه إشكال وهو أنه إن أريد به أن يكون المعارض مساويا للمعارض # PageV01P360 # في الصحة أو الحسن، كما هو المتبادر، فيرد عليه أنه تقدم أن الأصح يقدم ~~على الصحيح، ويقدم الصحيح على [76 - ب] الحسن، وإن أريد به [أن يكون] مثله ~~في القبول، فلا حاجة إلى ذكره لدلالة قوله: # (أو يكون مردودا) عليه، ويرد حينئذ على انحصاره المعارضة في الصورتين لأن ~~المعارضة بين الصحيح والحسن ثابتة أيضا على ما اختاره تبعا لبعضهم، وقد ذكر ~~تلميذه أنه قال المصنف في تقريره: المراد به أصل القبول لا التساوي فيه، ~~حتى يكون القوي ناسخا للأقوى، بل الحسن يكون ناسخا للصحيح لوجود أصل ~~القبول. قال تلميذه: في هذا مخالفة لما تقدم من قوله: يحصل فائدة تقسيمه ~~باعتبار ms133 مراتبه عند المعارضة. قال قائل: هذا أمر وقع في أثناء التقرير، فلا ~~يبحث فيه. قلت: [فقوله] : لا يخلو إما أن يكون / معارضه مقبولا مثله، أو ~~يكون مردودا، تقسيم غير حاصر، لأنه جاز أن يكون معارضه دونه في القبول، ~~وليس بمردود، / 56 - أ / والله أعلم. انتهى. # والذي سنح بالبال، والله أعلم بالحال: أنه لما قسم المقبول أولا، وذكر ما ~~يتعلق به من المعارضة وغيره، ذكر هنا تقسيما آخر باعتبار أصل القبول ~~ومقابله، وذكر ما يتعلق به من المعارضة المختصة به، أو لما كانت تلك ~~المعارضة مختلفا فيها، أعرض عنها وذكر المعارضة المتفق عليها، وهذا بمذهبنا ~~المنصور أحق، وما سبق بمختار مذهبه أوفق. # (والثاني:) أي المردود. # PageV01P361 # (لا أثر له) أي لا تأثير له في أن يكون [مقابلا، فضلا عن أن يكون] معارضا ~~ومناقضا. # (لأن القوي) أعم من أن يكون صحيحا أو حسنا. # (لا يؤثر فيه مخالفة الضعيف) لعدم العمل به إلا إذا لم يوجد هناك حديث ~~قوي فيقدم على الرأي كما هو مذهبنا. أو إذا كان في فضائل الأعمال بشرط أن ~~لا يكون مدافعا لأصل من الأصول [77 - أ] . ### | ( [مختلف الحديث] ) # (وإن كانت المعارضة) أي معارضة حديث، (بمثله) أي بمقبول آخر، (فلا يخلو) ~~أي حينئذ من أمرين: # (إما أن يمكن الجمع) أي بتأويل، أو تقييد، أو تخصيص (بين مدلوليهما) أي ~~معنييهما، (بغير تعسف) متعلق بالجمع، والتعسف: أزيد من التكلف، لأنه خروج ~~عن الجادة. قال المصنف: لأن ما كان بتعسف فللخصم أن يرده، وينتقل إلى ما ~~بعده من المراتب، نقله تلميذه. # (أو لا) أي لا يمكن الجمع مطلقا، أو يمكن، ولكنه بتعسف. # (فإن أمكن الجمع) أي بتكلف من غير تعسف، كما سيأتي بيانه في أمثلته، ~~(فهو) أي فقسم الحديث المعارض للغير الممكن الجمع بينهما، (النوع) أي أحد # PageV01P362 # أنواعه، (المسمى) أي المذكور في حقه أنه (مختلف الحديث) بكسر اللام أي ~~مختلف مدلول حديثه، ويناسبه ما يقابله: فهو الناسخ. وضبطه بعضهم بفتح اللام ~~[على أنه] مصدر ميمي، ويلائمه قوله فيما بعد: فالترجيح وقال محش: صححه ms134 ~~الشيخ الجزري على صيغة اسم الفاعل وبعضهم على صيغة اسم المفعول. # هذا، والطيبي جعل الناسخ والمنسوخ، وما عمل فيه بالترجيح داخلة في مختلف ~~الحديث، وأما " مختلف " فلم يختلفوا في رفعه، لأنه في المتن خبر المبتدأ، ~~وإن كان ظاهر الشرح يقتضيه أن يكون منصوبا على أنه مفعول ثان للمسمى، وقد ~~أشرنا إلى دفعه. وتكلف بل تعسف بعضهم فقال: أي المسمى مختلف الحديث إياه. ~~وغيره بعضهم بقوله: بمختلف الحديث بأن تكون الباء متعلقا بالمسمى، على أنه ~~قد سبق مرارا أن المصنف جعل كتابيه واحدا، فمن قرأ المتن، فيتعين عليه ~~مراعاة المتن، ومن قرأ الشرح يلزمه إعراب الشرح. وهذا إذا لم يمكن الجمع ~~بينهما ولو بتأويل، فلو قال: هو النوع الذي يقال / 56 - ب / له: مختلف ~~الحديث، لحسن المزج، لكان أحسن. # PageV01P363 # ثم المراد [77 - ب] بالاختلاف اختلاف مدلوله ظاهرا، هو من أهم الأنواع ~~يضطر إليه جميع الطوائف من العلماء، وإنما تكفل به الجامعون بين التفسير، ~~والحديث / والفقه، والأصول. وأول من تكلم فيه الإمام الشافعي رحمه الله، ~~وله فيه مجلد جليل من جملة كتب " الأم ". # (ومثل له) أي لهذا النوع (ابن الصلاح بحديث " لا عدوى ") بفتح وسكون ~~المهملتين وألف مقصورة بعد واو، اسم من الإعداء [كالدعوى] والتقوى من ~~والأدعاء والاتقاء، وهو ما يعدي من جرب أو نحوه، وإعداؤه مجاوزته من صاحبه ~~إلى غيره بمجاورته. وفي " النهاية ": أعداه الداء يعديه إعداد، وهو أن ~~يصيبه مثل ما لصاحب الداء. # (ولا طيرة ") وهي: التشاؤم بالشيء على ما كان في عادة الجاهلية، من أنهم ~~توجهوا إلى جهة ورأوا طيرا طار إلى يمينهم تفاءلوا به وقالوا: إنه مبارك، ~~وإن طار إلى يسارهم تشاءموا ورجعوا إلى بيوتهم. ومنه أصحاب المشأمة في ~~مقابلة أصحاب الميمنة. والتشاؤم قد يكون بغير الطير، كمقابلة كلب، أو حمار، ~~أو كافر، أو فاجر. # وقد يكون بالقول كما إذا سمع يا حيران، أو لفظ شر، أو نفي خير، فالتطير ~~غلب في التشاؤم. أما الفأل الحسن فأخذه مستحسن كما إذا سمع يا سعيد، يا # PageV01P364 # رشيد، [يا أفلح، يا ms135 منصور، وأمثال ذلك] . والفأل بالمصحف ما صدر عن ~~السلف، واختلف فيه المتأخرون، ولا شك أن التشاؤم بما فيه مكروه، سواء ~~بالحروف، أو بالمعنى. وأما التفاؤل بالمعنى أو بظهور بسملة ونحوها فلا بأس ~~به، وأما الحروف فلا دلالة لها على القبح والحسن أبدا، ثم الطيرة مصدر ~~كالخيرة، ولا ثالث لهما كذا في " النهاية ". وفي " الصحاح ": تطيرت من ~~الشيء، وبالشيء، والاسم منه: الطيرة [78 - أ] على وزن العنبة، وهي ما ~~يتشاءم به من الفأل الرديء. # قال النووي: هي بكسر الطاء، وفتح الياء على وزن العنبة، هذا هو الصحيح ~~المعروف في رواية الحديث وكتب اللغة، وحكى القاضي، وابن الأثير أن منهم من ~~سكن الياء. وتمام الحديث: " ولا هامة ولا صفر، ولا غول ". والهامة: بتخفيف ~~الميم، من طير الليل. وقيل هي البوم، وكانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي ~~لا يدرك ثأره تصير هامة فتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك ثأره طارت. وكانوا ~~يزعمون أن صفر حية في البطن، والذي يجده الإنسان عند جوعه من عضه. وقيل: ~~كانوا يتشاءمون بصفر ويقولون: تكثر فيه الفتن. والغول: أحد الغيلان، وهم ~~جنس من الجن / 57 - أ / كانت العرب تزعم أنها تتراءى للناس في الفلاة ~~فتتلون في صور شتى، فتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم، # PageV01P365 # فنفاه [صلى الله عليه وسلم] وليس هو نفيا لوجوده لقوله تعالى: {كالذي ~~استهوته الشياطين في الأرض حيران} الآية. بل إبطال زعمهم في تلونه بالصور ~~المختلفة. وأما ما ذكره في " مختصر النهاية " أن معنى لا غول، أي لا يستطيع ~~أن يضل أحدا، فليس على ظاهره، لمخالفته الآية المذكورة. # (مع حديث: " فر ") بكسر الفاء، وتشديد الراء المفتوحة، ويجوز كسرها. # (مع المجذوم) وهو الذي أصابه الجذام. وكأنه جذم أي قطع. قال في " القاموس ~~": الجذام كغراب، علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله، فيفسد مزاج ~~الأعضاء وهيئاتها، وربما / انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح. # (فرارك) بالنصب أي كفرارك (من الأسد ") ونحوه مما هو ظاهر الضرر، أي ~~فرارا شديدا، أو فرارا على قدر توكلك على الذي بيده ms136 الأمر. وكذا مع حديث: " ~~لا يورد ممرض على مصح ". # (وكلاهما في [78 - ب] الصحيح) أي معدودان فيه، أما الأول: فرواه أحمد ~~ومسلم عن جابر رضي الله عنه على ما في " الجامع الصغير " للسيوطي. # PageV01P366 # وأما الثاني: فقال الزركشي: رواه الشيخان، فأراد المصنف أنهما في مرتبة ~~واحدة من الصحة مع قطع النظر أن أحدهما أصح من الآخر كما تقرر. (وظاهرهما ~~التعارض) في المعنى المدلول بهما؛ إذا الأول [يدل] على نفي الإعداء مطلقا، ~~والثاني على إثباته المؤكد بالأمر للجزم المشبه بالحتم # (ووجه الجمع بينهما) أي بين الحديثين، (أن هذه الأمراض) أي من الجذام، ~~والبرص، وغيرهما، (لا تعدي بطبعها) أي كما يقول به الطبعية (ل، كن الله ~~سبحانه وتعالى جعل مخالطة المريض بها) أي بهذه الأمراض، (للصحيح) مفعول ثان ~~للمخالطة، واللام للتقوية، (سببا) مفعول ثان ل: جعل، (لإعدائه) بكسر ~~الهمزة، (مرضه) أي لإعدائه تعالى مرض المريض إلى الصحيح، (ثم قد يتخلف ذلك) ~~أي الإعداء (عن سببه) وهو المخالطة، (كما في غيره من الأسباب) حيث يتخلف ~~السبب، كعدم الشبع بالأكل لمن له جوع البقر، وعدم الري بالشرب لمن له ~~الاستسقاء. # PageV01P367 # (كذا جمع بينهما ابن الصلاح تبعا لغيره) وحاصله: أن النفي في قوله [صلى ~~الله عليه وسلم] لما كان يعتقده أهل الجاهلية وبعض الحكماء الفلسفية، ~~وأرباب العلوم الرياضية والطبيعية، من أن هذه الأمراض من الجذام والبرص ~~تعدي بالطبع، / 75 - ب / كما زعموا أن الماء بالطبع يغرق، والنار بالطبع ~~يحرق. وقد ردهما الله عز وجل بكتابه أبلغ رد في قصة إبراهيم وموسى عليهما ~~السلام، وأن الإثبات في الحديث الثاني باعتبار السبب العادي في جعل ذلك، ~~ولكونه [صلى الله عليه وسلم] رحمه للعالمين حذر أمته المرحومة من الضرر ~~الذي يوجد عنده عادة بفعل الله تعالى. وفي التشبيه بالأسد [79 - أ] إيماء ~~إلى ذلك. وقد يقال: [الجمع بينهما] بأن النفي للاعتقاد، والأمر بالفرار ~~للفعل، كما نهى [صلى الله عليه وسلم] عن الدخول في بلد الطاعون مع أن ~~المعتقد أن لا تأثير لغير الله تعالى، وأنه: {إذا جاء أجلهم لا ms137 يستأخرون ~~ساعة ولا يستقدمون} والظاهر أن الأمر بالفرار رخصة للضعفاء، ولذا خصه ~~بالمخاطب. وأما الكاملون المتوكلون، فلا حرج في حقهم إذ صح أنه [صلى الله ~~عليه وسلم] أكل مع مجذوم وقال: " باسم الله، ثقة بالله وتوكلا عليه " رواه ~~أبو داود وغيره. وأما ما ورد # PageV01P368 # من أنه [صلى الله عليه وسلم] قال لمجذوم جاء ليبايعه، فلم يمد يده إليه ~~وقال: " وقد بايعت " فمحمول على بيان الجواز، أو على اختلاف الحال. ففي ~~الأول نظر إلى المسبب المناسب لمقام الجمع، وفي الثاني: نظر إلى السبب ~~الملائم لمقام التفرقة، وبين أن كلا من المقامين حق. # (والأولى) أي عند المصنف، (في الجمع بينهما أن يقال: / إن نفيه [صلى الله ~~عليه وسلم] باق للعدوى على عمومه) وفيه أنه على تقدير الأول أيضا باق على ~~عمومه، لأن كلام ابن الصلاح ليس تخصيصا، بل هو تأويل وصرف عن ظاهره، ضرورة ~~الجمع بينه وبين معارضه، لكن المفهوم من كلامه الآتي أنه أراد بقوله: على ~~عمومه، ظاهره العام، أي لا وجود للعدوى أصلا لا بالطبع، ولا بالسبب. # (وقد صح قوله [صلى الله عليه وسلم] : " لا يعدي شيء شيئا ") أراد به أنه ~~مؤيد لبقائه على عمومه. وفيه أنه لا فرق بين هذا الحديث وحديث: " لا عدوى " ~~بل هو أبلغ من هذا. قال محش: فإن قلت: هذا أيضا يقبل تأويل ابن الصلاح، ~~قلت: سلمناه، لكن تعدد عبارات الحديث وتكررها يدل على أن المراد بها ما ~~يتبادر منها، # PageV01P369 # انتهى. وفيه [79 - ب] أن ابن الصلاح يسلم هذا، لكن صرفه عن ظاهره لحديث ~~آخر يعارضه بحسب الظاهر، ويؤيده مشاهدة التأثير السببي في الغالب، فيتعين ~~أن يحمل النفي على الطبع والحقيقة، والإثبات على السبب والمجاز، كما جمعوا ~~في قوله تعالى: (وما رميت إذ رميت) أي ما رميت خلقا إذ رميت كسبا. وكذا ~~قوله تعالى {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم} أي ما قتلتموهم حقيقة بل صورة، ~~ولكن الله قتلهم حقيقة. # (وقوله) : أي وقد صح قوله ( [صلى الله عليه وسلم] ) أي مؤيد أيضا / 58 - ~~أ / لبقائه على ms138 عمومه (لمن عارضه،) أي بحسب الظاهر، وإلا فمعارضة النبي ~~[صلى الله عليه وسلم] كفر على الحقيقة، فتحمل المعارضة على المعارضة ~~اللغوية لا الاصطلاحية، فالمعنى: استشكله وسأله وقابل كلامه (بأن البعير ~~الأجرب يكون في الإبل الصحيحة) أي فيما بينها، فقوله: (فيخالطها) مستغنى ~~عنه، (فتجرب) بفتح الفوقية، وسكون الجيم، وفتح الراء، [وفي نسخة: بضم ~~الفوقية، وسكون الجيم] أي فتصير الإبل جرباء # (حيث رد عليه) أي حين رد على معارضته ومقابلته لقوله [صلى الله عليه ~~وسلم] " لا يعدي # PageV01P370 # شيء شيئا " بما ذكر، (بقوله:) مستغنى عنه ب: " قوله " سابقا. # وأما قول شارح: وقوله [صلى الله عليه وسلم] ذلك الحديث لا يدفع الإيراد. ~~فيرد عليه أنه يحتاج إلى العلم بوقوع حديث: " لا يعدي شيء شيئا "، وورد ~~مرتين، الثانية لدفع المعارضة، فتأمل. # ثم رأيت محشيا قال عند قوله: حيث رد عليه بقوله: الأولى ترك ذلك ليكون ~~قوله: " فمن أعدى " بدلا مما سبق من لفظ قوله [صلى الله عليه وسلم] إن كان ~~[قوله] بمعنى مقوله، أو مقولا له إن كان بمعناه المصدري. وتوجيهه: [80 - أ] ~~أن قوله [صلى الله عليه وسلم] في وقت الرد حاصل بهذا الحديث وهو: " فمن ~~أعدى ... "، أو نقول: التقدير وقد صح قوله [صلى الله عليه وسلم] الدال على ~~عدم الإعداء. وقوله: " حيث " علة لذلك. # (" فمن أعدى الأول ") ظاهره أنه أراد صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا ~~الكلام أن وقوع الجرب - بناء على السبب - لا ينافي نفي الإعداء بالطبع ~~المركوز في طباع الجاهلية، وإلا فلو حمل الإعداء على الطبع فقط، فمن أعدى ~~الأول؟ إذ لا فرق بين طبع إبل وطبع إبل، ومقصود الشارع [صلى الله عليه ~~وسلم] إخراجه # PageV01P371 # من فساد عقيدته / وإيصاله إلى لب توحيده وحقيقته. والتعبير [بالإعداء] ~~للمشاكلة. ولذا قال النووي رضي الله تعالى عنه: معنى الحديث أن البعير ~~الأول الذي جرب من أجربه؟ . # أقول: ولعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم علم بنور النبوة أن المعارض ~~جعله معديا بطبعه، فرده عليه بقوله: " فمن أعدى الأول ". # (يعني أن الله تعالى ابتدأ ذلك) [أي ms139 الإعداء (في الثاني كما ابتدأ) ] ) ~~أي مثل ابتدائه (في الأول) وفيه نظر؛ إذ الثاني يحتمل أن يكون بسبب، وأن لا ~~يكون بسبب، وحديث: " فر من المجذوم " وتأثير المخالطة بحسب المشاهدة، وحديث ~~" امتناعه صلى الله تعالى عليه وسلم مبايعة المجذوم باليد " ظاهر في أن ~~الثاني ليس كالأول، فتأمل، فإنه ليس بمعنى: " فمن أعدى الأول "، بل هو من ~~باب إرخاء العنان للخصم، أي سلمنا أن البعير أعدى الإبل بمخالطته، فمن أعدى ~~البعير؟ وإنما عدل عن البعير إلى الأول لأنه قد يقال: ذلك البعير خالط أجرب ~~آخر، وهلم جرا، فدفع / 85 - ب / كلامهم بالأول، وعبر ب: من إشارة إلى أن ~~هذا إنما هو فعل الفاعل الحقيقي. # (وأما الأمر بالفرار من الجذوم، فمن باب سد الذرائع) أي الوسائل إلى # PageV01P372 # الرذائل، كسوء الاعتقاد، أي من باب سد توهمها؛ (لئلا يتفق) ، كان الأظهر ~~أن يقول: لأنه إن [80 - ب] اتفق. # (للشخص الذي يخالطه) أي المجذوم، (شيء) فاعل يتفق، (من ذلك) أي الجذام ~~الذي يدل عليه المجذوم، (بتقدير الله تعالى ابتداء) أي اتفاقا (لا بالعدوى ~~المنفية) توكيد لقوله: ابتداء (فيظن) بالنصب [عطف] على جواب النفي، (أن ~~ذلك،) أي حصول الجذام (بسبب مخالطته) أي الشخص للمجذوم، (فيعتقد صحة ~~العدوى، فيقع في الحرج) أي في الإثم. # فيه أنه إذا ظن أن الجذام حصل بسبب المخالطة، واعتقد صحة العدوى بالتأثير ~~السببي لا حرج فيه، وإن أراد به أنه بسبب الخلطة يعتقد صحة العدوى بالطبع، ~~فيرد [عليه] : أنه حينئذ يجب على كل [أحد] أن يجتنب ما يتعلق بالأسباب، ~~كالمعالجة بالأدوية، بل مزاولة الأطعمة والأشربة، حيث يحتمل أنه يظن أنه ~~الأدوية ونحوها لها تأثير بطبعها، فيعتقد اعتقاد الطبعية، فيخرج عن الملة ~~الحنيفية. # (فأمر بتجنبه) أي المجذوم وهو إعادة للمدعى بعبارة أخصر؛ (حسما للمادة) # PageV01P373 # ويرد عليه اجتنابه صلى الله تعالى عليه وسلم عن المجذوم عند إرادة ~~المبايعة، مع أن منصب النبوة بعيد من أن يورد لحسم مادة ظن العدوى كلاما ~~يكون مادة لظنها أيضا. فإن الأمر بالتجنب أظهر في فتح مادة ظن أن ms140 العدوى ~~لها تأثير بالطبع، وعلى كل تقدير، فلا دلالة أصلا على نفي العدوى سببا. ~~وللشيخ التوربشتي هنا كلام دقيق على وجه التحقيق ذكرته في شرح المشكاة ~~والله ولي التوفيق. # (والله أعلم) وكان مأخذ كلامه قول صاحب " النهاية " تحت حديث: " لا يورد ~~ممرض على مصح ": كأنه كره [ذلك مخافة] أن يظهر بمال المصح ما ظهر بمال ~~الممرض، فيظن أنها أعدتها فيأثم بذلك. انتهى. يعني فيظن أنه أعدتها بطبعها ~~لقوله: فيأثم بذلك، لأنه لو ظن أنها أعدتها / بسببها، فلا يأثم بذلك، فيكون ~~من باب " إذا سمعتم بأرض فيها طاعون فلا تدخلوها " # (وقد صنف) وفي نسخة: صنع (في هذا النوع [81 - أ] الإمام الشافعي رحمه ~~الله تعالى كتاب " اختلاف الحديث "، لكنه لم يقصد استيعابه) كناية عن عدم ~~استيعابه، وإلا فمن أين يعلم قصده؟ لكن يشير إليه أنه لم يفرده بالتأليف، ~~بل # PageV01P374 # جعله جزء من كتابه " الأم ". وأقول: بل لا يمكن الاستيعاب لاختلاف فهوم ~~أولى الألباب، وإنما أظهر الإمام في " الأم " طريق الجمع في بعض الأحاديث / ~~59 - أ /، ليعلم كيفية أنواع الجمع، ولا يلزم بعد ضبط القواعد الأصولية ~~[استيعاب] الأمثلة الجزئية، وحاصله: أنه ذكر جملة إجمالية تنبه العارف على ~~طريقة الجمع التفصيلية. # (وقد صنف فيه) أي في هذا النوع (بعده) أي بعد الشافعي (ابن قتيبة) بضم ~~القاف، وفتح الفوقية، وباء ساكنة، وهو شيخ الشيخين وقد أجاد. (والطحاوي) ~~وهو إمام جليل من علماء الحنفية، واسم كتابه، " مشكل الأخبار ومعاني الآثار ~~" وقد أفاد. (وغيرهما) قال ابن خزيمة: لا أعرف حديثين صحيحين متضادين، فمن ~~كان عنده شيء فليأتني به لأؤلف بينهما. # (وإن لم يمكن الجمع) أي بغير تعسف، (فلا يخلو) أي الحديث من أحد الأمرين: ~~(إما أن يعرف التاريخ) أي تاريخ الحديثين، (أو لا) فيه حزازة فإنه جعله ~~متنا مقابلا لقوله في المتن: فإن أمكن ... # وحق العبارة أن يقابله بقوله: وإلا، ولهذا غير الأسلوب في الشرح وجعل ~~مقابلا لقوله: وإن لم يمكن، وجعل قوله: أو لا مقابلا لقوله: إما أن يعرف. ~~ويمكن # PageV01P375 # أن يجعل قوله في المتن: ms141 أو لا " على " أمكن "، أي أو لا يمكن الجمع، ~~ويجعل الواو في: وثبت، للحال، بتقدير قد، لا للعطف ليحتاج إلى تقدير ~~المعطوف [عليه] ، وهذا باعتبار حل المتن بانفراده، وقد تقدم أنه جعل المتن ~~جزء من الشرح، فعليه يتعين أن يكون معنى أو لا، أي أو لا يعرف تاريخهما ### | ( [الناسخ والمنسوخ] ) # (فإن عرف) أي تاريخهما، (وثبت) يحتمل العطف والحال، [81 - ب] (المتأخر) ~~أي المتأخر منهما، فإنه محط المقصود، لأنه إذا علم المتأخر، فلا يحتاج ~~حينئذ إلى تاريخ المتقدم. والمراد أنه ثبت تأخر أحدهما (به) أي بالتاريخ، ~~(أو بأصرح منه) أي من التاريخ كنصه [صلى الله عليه وسلم] على نسخ أحد ~~الخبرين، أو نص صحابي، كما سيأتيان، (فهو) أي المتأخر، (الناسخ، والآخر) أي ~~المتقدم، المنسوخ. # في " الخلاصة ": الناسخ: كل حديث دل على رفع حكم شرعي سابق، ومنسوخه كل ~~حديث رفع حكمه الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه. وهو فن مهم # PageV01P376 # صعب يغتفر إليه. وعلمه فرض كفاية أعيا الفقهاء، وأعجز العلماء. # قال حذيفة: إنما يفتي من عرفه. فقيل له: من يعرفه؟ قال: عمر رضي الله ~~تعالى عنه. # (والنسخ: رفع تعلق حكم شرع) أي قطع تعلقه بالمكلفين. والحكم: إسناد أمر ~~إلى آخر. باعتبار توصيفه بشرعي أريد به الخطاب المتعلق [بأفعال العباد] . ~~(بدليل شرعي متأخر عنه) . / # وإنما قال: تعلق حكم، لأن نفس الحكم قديم لا يرتفع، لأنه خطاب الله تعالى ~~المتعلق بأفعال المكلفين. قال: شارح: وخرج به المباح بحكم الأصل، فإنه ليس ~~بحكم شرعي. وفيه بحث؛ لأن حكم إباحة الأشياء إنما علم بالشرع كقوله تعالى: ~~{هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} / 59 - ب / ونحوه من قوله {وكلوا ~~واشربوا} {وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا} . ~~قال ثم خرج الرفع بالموت، والنوم، والغفلة، والجنون مما ليس بدليل شرعي، ~~وفيه نظر؛ لأن مالها كلها إلى دليل شرعي. قال: وكذا بيان المجمل والاستثناء ~~والشرط، ونحوها مما هو متصل بالحكم مبين لغايته، أو منفصل عنه، مخصص لعموم، ~~أو مقيد لإطلاق إذ لا تأخر فيها، وخرج أيضا ms142 قول بعض الصحابة: خبر كذا ناسخ. ~~انتهى. # PageV01P377 # والمجمل ما لم يتضح دلالته مثل: بيان الخيط الأبيض بالفجر، عند من [82 - ~~أ] جعله من قبيل المجمل، ومن العام الذي يراد به الخاص، مثل ما وقع من ~~الشرط في صلح الحديبية عند قولهم: ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فإن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إنما أراد الرجال. ذكره البقاعي. قال التلميذ: ~~نظر البيضاوي في هذا التعريف، فإن الحادث ضد السابق، وليس رفع الحادث ~~للسابق وبأولى من رفع السابق للحادث، وهذا أحد الوجوه التي رد القاضي بها ~~هذا التعريف. # (والناسخ: ما دل) وفي نسخة: ما يدل (على الرفع المذكور، وتسميته) أي ~~الرفع، (ناسخا مجاز) من باب إضافة الفعل إلى السبب والدليل. # (لأن الناسخ في الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى) لقوله تعالى: {ما ننسخ من ~~آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} فإطلاقه على الرفع المراد به الدال ~~عليه أعم من أن يكون آية أو حديثا، فالناسخ هو الله سبحانه وتعالى، وإن كان ~~يجري النسخ على لسان نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم. # (وتعريف النسخ بأمور:) أي ثلاثة بحسب ما ذكرها المصنف. # (أصرحها:) أي أولها وأوضحها (ما ورد في النص) أي من كتاب، أو # PageV01P378 # سنة، (كحديث بريدة) بضم موحدة، وفتح راء، وسكون ياء، (في " صحيح مسلم ": ~~كنت نهيتكم) أي أولا، (عن زيارة القبور ألا) ، بتخفيف اللام، للتنبيه. ~~(فزوروها) أي القبور؛ (فإنها) أي الزيارة المفهومة من الفعل، أو القبور، أي ~~رؤيتها، (تذكر الآخرة) وتذكر الآخرة: تعين على استعداد الزاد للرحلة إليها، ~~وتزهد في الدنيا وما عليها، وتقل طول الأمل، وتحسن العلم والعمل، وترحم على ~~الأحياء والأموات، وغيرها من الفوائد الزاخرة، والعوائد الفاخرة. # وهذا الحديث من غرائب الناسخ والمنسوخ حيث يشملهما. والغالب أن يكونا ~~حديثين بينهما فصل ما، ونحوه حديث " رجم ماعز دون جلد " بعد قوله: " الثيب ~~بالثيب جلد مئة [82 - ب] ورجم بالحجارة ". وبيان أنواع الناسخ والمنسوخ ليس ~~هذا محله. # (ومنها) أي من الأمور التي يعرف بها النسخ الدال على الناسخ، (ما يجزم) ms143 # PageV01P379 # أي الحديث الذي يجزم (فيه الصحابي بأنه) أي الناسخ، أو أحد الحديثين، ~~(متأخر) . # قال محش: فيه تساهل وكذا / في قوله الآتي. ويمكن / 60 - أ / توجيه كلام ~~الشارح بأن تجعل ما مصدرية، ويجعل ضمير بأن عائد إلى الحديث # (كقول جابر رضي الله عنه: " كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ترك الوضوء) ، بالرفع على أنه اسم كان، خبره آخر الأمرين، أو ~~بالعكس والوضوء بضم الواو، أي ترك التوضي، (مما مست النار) أي طبخته. ~~(أخرجه أصحاب السنن) أي الأربعة. # (ومنها ما يعرف بالتاريخ، وهو) أي مثاله (كثير) أي لا يحتاج إلى ذكره، ~~كحديث شداد بن أوس وغيره: أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] قال: " أفطر ~~الحاجم والمحجوم "، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما: " أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه # PageV01P380 # وسلم احتجم وهو صائم "، فقد بين الشافعي أن الثاني ناسخ للأول، لأنه كان ~~في سنة عشر، والأول في سنة ثمان، كذا في " الخلاصة ". # (وليس منها) أي من الأمور التي يعرف بها النسخ (ما يرويه الصحابي المتأخر ~~الإسلام معارضا) بكسر الراء، (للمتقدم عليه) أي لما يرويه صحابي آخر متقدم ~~عليه؛ (لاحتمال أن يكون المتأخر (سمعه) أي ما يرويه (من صحابي آخر أقوم من ~~المتقدم المذكور، أو مثله) بالنصب، (فأرسله) أي أسند المتأخر مرويه إلى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وحذف ذكر الصحابي الذي رواه عنه اختصارا. ~~ويسمى هذا مرسل الصحابي، وهو غير مرسل التابعي، وسيجيء حكمهما. # قال محش: فيه أنه يمكن أن يكون سماعه من أقدم من متقدم الإسلام، أو مثله، ~~ومع هذا يكون حديث [83 - أ] متأخر [الإسلام متأخرا] ، أو يمكن أن يقال: إذا ~~تطرق إليه الاحتمال لا يكون معارضا، فارتفع الإشكال. # (لكن إن وقع التصريح بسماعه) أي الصحابي، (له) أي لمرويه (من النبي [صلى ~~الله عليه وسلم] # PageV01P381 # فيتجه) بتشديد التاء، أي فيتوجه ويتعين. # (أن يكون) أي مروية (ناسخا بشرط أن يكون لم يتحمل عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم شيئا قبل إسلامه) فإنه لو تحمل ms144 عنه قبل إسلامه، ورواه بعد ~~إسلامه جاز. # قال محشي: وفيه أن عدم تحمل متأخر الإسلام شيئا من النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قبل إسلامه، لا يوجب تأخر مرويه من متقدم الإسلام، لجواز أن يسمع ~~[المتأخر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قبل أن يسمع] متقدم الإسلام ~~شيئا آخر. # فالصواب أن يقول: بشرط عدم تحمله شيئا منه النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قبل إسلامه، مع موت متقدم الإسلام قبل [إسلام] المتأخر، أو مع العلم ~~بأن المتقدم لم يسمع شيئا بعد إسلام المتأخر تأمل. انتهى. ويمكن أن يقال: ~~اكتفى المصنف عن ذكرهما لوضوح اعتبارهما. # (وأما الإجماع) أي على حكم شرعي معارض لحكم آخر شرعي متقدم (فليس بناسخ) ~~أي له بمجرده / 60 - ب / لا حقيقة ولا مجازا، لأن الإجماع هو إجماع الأمة. ~~[والأمة] لا تنسخ حكما أتى به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، [كذا ~~قيل، وقيل لأنه لا ينعقد إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم] ~~، وبعدها ارتفع النسخ. # PageV01P382 # (بل يدل على ذلك) أي على وجود ناسخ غيره / يعني: بالإجماع يستدل على وجود ~~خبر معه يقع به النسخ، كذا ذكره السخاوي. # وحاصله: أن الإجماع بذاته لا يصلح أن يكون ناسخا، لا في حياته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ولا بعد مماته، بل إذا تعارض حديثان، والإجماع على حديث ~~يدل على أن السند الذي عمل به الإجماع ناسخ للأول؛ إذ الإجماع لا بد أن ~~يكون مستندا إلى سند نص من الكتاب [83 - ب] أو السنة. وإنما هو أقوى منهما ~~كما ذكروه، لأن الكتاب والسنة يجري فيهما احتمال المعاني، والمتقدم، ~~والتأخر، والتخصيص، والتعميم ونحو ذلك، بخلاف الإجماع، فإنه نص في المقصود. # ثم مستند الإجماع قد يكون قياسا، ومستند القياس النص، فيرجع إليهما. هذا، ~~وفي كلام الشيخ إشارة لطيفة إلى اعتراض فعلي على صاحب " الخلاصة " حيث قال: ~~وهذا النوع منه ما عرف بنص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ومنه ما عرف ~~بقول الصحابي، ومنه ما عرف بالتاريخ، ms145 ومنه ما عرف بالإجماع، كحديث " قتل ~~شارب الخمر في الرابعة " عرف نسخه بالإجماع # PageV01P383 # على خلافه، والإجماع لا ينسخ، وإنما يدل على النسخ. انتهى # ولا شك أن صنيع صاحب " الخلاصة " أظهر، فإنه لا يلزم من علمنا وبالإجماع، ~~علمنا بمستندهم من حديث أو غيره، فيصدق عليه أنه مما يعرف به الناسخ، فلا ~~وجه لعدول المصنف عن ذلك. # (وإن لم يعرف التاريخ) أي تاريخ تأخر أحدهما، (فلا يخلو) أي الحال عن أحد ~~الأمرين: (إما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح) ، ~~الترجيح في اللغة: جعل الشيء راجحا. وفي الاصطلاح: اقتران الأمارة بما ~~يتقوى به على معارضها. وقد سرد منها الحازمي في كتابه " الناسخ والمنسوخ " ~~خمسين، مع إشارته إلى زيادتها، وبلغ بها غيره زيادة على مئة. (المتعلقة ~~بالمتن) ككونه متنا اتفق عليه الشيخان مثلا. وهذا عن الشافعي وأتباعه، وكأن ~~يكون مدلوله الحظر على ما مدلوله الإباحة للاحتياط. وهذا عند أبي حنيفة ~~وأصحابه. # (أو بالإسناد أو لا) ككونه بإسناد اتصف بالأصحية مثلا، وكون أحدهما سماعا ~~أو عرضا، والآخر كتابة أو وجادة أو مناولة، وكون راوي أحد الحديثين أكثر ~~عددا من الآخر [84 - أ] ، أو له زيادة ثقة، أو فطنة دون / 61 - أ / الآخر. ~~كذا قالوا. وفي بعضها خلاف كما تقدم من أن المذهب المنصور عند # PageV01P384 # علمائنا الحنفية الأفقهية دون الأكثرية، والأضحية. # قال تلميذه: قد يقال: هذا مما لا معنى له، لأن ركن المعارضة تساوي ~~الحجتين، في الثبوت، فإذا كان أحد السندين أرجح لم تتحقق المعارضة. انتهى. # وأيضا يناقض كلامه ما قال في تقرير المقبول، حيث جعله مقسما ثانيا، أن ~~المراد به أصل القبول لا التساوي فيه، حتى يكون القوي ناسخا للأقوى، بل ~~الحسن يكون ناسخا للصحيح، لوجود أصل القبول، فتدبر، فإن العقل يتحير. # (فإن أمكن الترجيح تعين المصير إليه) أي بالرجوع إليه والاعتماد عليه، ~~(وإلا) معناه باعتبار المتن، وإلا ثبت المتأخر، ويأتي جوابه، وباعتبار ~~الشرح وإن لم يمكن الترجيح، (فلا) أي فلم يتعين المصير إليه بل / يتوقف ~~الحكم لا له، ولا عليه. ms146 # (فصار ما ظاهره التعارض) قيد بما ظاهره التعارض، إذ لا يتعارض # PageV01P385 # النصان في الواقع، ولا يقع متناقضان شرعيان في نفس الأمر (واقعا على هذا ~~الترتيب) . قال تلميذه: مقتضى النظر طلب التاريخ أولا لتنتفي المعارضة إن ~~وجد، ثم إذا لم يوجد، (الجمع إن أمكن) برفع الجمع، على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~وقوله: # (فاعتبار الناسخ والمنسوخ) عطف عليه، والجملة تفسير الترتيب، وإنما عدلنا ~~عن الجر على سبيل البدلية والبيان، مع أنه استعمال الأكثر المختار في ~~الحديث والقرآن كقوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين} وكقوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ... " ~~ليوافق قوله: # (فالترجيح) فإنه يتعين أن يكون بالرفع بناء على المتن، (إن تعين) أي ~~المصير إليه بعد أن أمكن، (ثم التوقف عن العمل بأحد [84 - ب] الحديثين) حتى ~~يظهر حكمه، ويتبين أمره. # وقيل: يهجم ف يفتى بواحد منهما، أو يفتى بهذا في وقت، وبهذا في آخر، كما ~~يفعل أحمد، وذلك غالبا بسبب اختلاف روايات أصحابه عنه، كذا ذكره السخاوي، ~~وكذا صنيع مالك وأحمد في سلام السهو. # PageV01P386 # (والتعبير التوقف أولى من التعبير بالتساقط) على ما اشتهر على الألسنة من ~~أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا، أي تساقط حكمهما، وهو يوهم الاستمرار مع أن ~~الأمر ليس كذلك، لأن سقوط حكمهما إنما هو لعدم ظهور ترجيح أحدهما حينئذ. ~~ولا يلزم منه استمرار التساقط، مع أن إطلاق التساقط على الأدلة الشرعية ~~خارج عن سنن الآداب السنية وبما ذكرنا ظهر وجه التعليل بقوله: (لأن خفاء ~~ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر) قيل الأولى إلى المعتبر ~~(في الحالة الراهنة) أي الثابتة / 61 - ب / الموجودة. # ففي " الصحاح " [يقال] : رهن: دام وثبت. وقيل: أي الحاصرة سميت بها، لأن ~~الرهن هو الحبس في اللغة، والمرهون محبوس فيها لا فيما قبلها، ولا فيما ~~بعدها. # (مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه) قال تعالى {وفوق كل ذي علم عليم} ~~. (والله أعلم) . # PageV01P387 ### | ( [أقسام المردود] ) # (ثم المردود) لما فرغ لما من أقسام المقبول شرع ms147 في أقسام المردود. # (وموجب الرد) أي مقتضاه، وهو حرمة العمل به، أي المردود، وحكمه المترتب ~~عليه، كلاهما لجهة واحدة. (إما أن يكون) أي المردود يعني رده، أو موجب رده، ~~فاندفع ما قال تلميذه: يقال على هذا: إن الشرح غير معنى الأصل. انتهى. إذ ~~كان ظاهر مراعاة الجانبين أن يقول بدون العطف: موجب رده إما أن يكون بسببه، ~~والظاهر أنه اسم مفعول من الإيجاب، أي ما أوجب رده، أي واجب الرد، إما أن ~~يكون: # (لسقط) باللام وفي نسخة: [85 - أ] بالموحدة، وتثليث السين، والفتح هنا ~~أظهر أي لسقوطه بحذف المضاف إن كان السقط بمعنى ما يسقط، كما يشعر به قوله ~~فيما بعد: إن كان باثنين. وإن كان بمعنى السقوط، فلا حاجة إليه. في المغرب: ~~السقط بالحركات الثلاث، ولد سقط قبل تمامه. وكذلك سقط النار: ما يسقط منها ~~عند القدح، فإن أريد / بالسقط ففيه التجريد، وإن كان بمعنى السقوط فلا حاجة ~~إليه. # PageV01P388 # قال محشي: ويجوز أن يقرأ على صيغة اسم الفاعل كما صحح في بعض النسخ، أي ~~ما أوجب رد نفسه، وذلك باعتبار اشتماله على السقوط، أو باعتبار اشتماله على ~~كونه مقرونا بالطعن. وهذا معنى قوله: لسقط أو طعن، وعلى التقديرين قوله: ~~موجب الرد، عطف تفسيري للمردود. ولك أن تقول: الموجب بالفتح مصدر ميمي، أي ~~وجوب الرد إما أن يكون لسقط أو طعن، وفيه أنه حينئذ يبقى المردود. أو يقول: ~~اللام في السقط زائدة، والمعنى موجب الرد بالكسر، إما السقط وإما الطعن، ~~وفيه ما ذكر. انتهى. # وفيه أن مصدر الموجب هو الإيجاب لا الوجوب، وأن خبر المردود على كل حال: ~~إما أن يكون. وحاصل الكلام: أن ما يجب الرد بسببه، وهو فوات صفة القبول - ~~أعني العدالة والضبط وغيرهما - إما أن يكون لأجل سقوط، أو سببه حذف. # (من إسناد) أي على اختلاف أنواع الحذف، كما سيأتي. (أو طعن في راو) أي من ~~رواة إسناده، (على اختلاف وجوه الطعن) مما سيأتي (أعم من أن يكون) أي الطعن ~~على اختلاف الوجوه. # (لأمر يرجع إلى ديانة ms148 الراوي، أو إلى ضبطه) . فيه أن قوله: أعم ... الخ ~~مغن عن قوله: على اختلاف وجوه الطعن، # PageV01P389 # لكن إغناء الثاني عن الأول مما يتسامح فيه، بخلاف / 62 - أ / العكس، ~~فتأمل. # (فالسقط) أي الحذف، (إما أن يكون من مبادىء السند) أي [85 - ب] أوائله. ~~(من تصرف مصنف) ، فمن الأولى: للتبعيض، والثانية: ابتدائية. وأشار المصنف ~~في الشرح إلى تقدير مضاف، والمعنى أنه نشأ من تصرف مصنف، أعم من أن يكون ~~مخرجا أو غيره، وسواء كان السقوط من الابتداء فقط، كما في الصورة الثالثة ~~من الصور المذكورة للمعلق كما سيأتي. أو منها مبدوء بالسقوط من الأوسط، كما ~~في الصورة الثانية، أو من الآخر أيضا كما في الصورة الأولى. # (أو من آخره أي الإسناد) والأولى أي السند، فكأنه أشار إلى أن المعتمد ~~اتحاد الإسناد والسند. والمراد أن يكون السقوط من آخر السند فقط، بقرينة ~~المقابلة، أو يقال: المراد من مبادئ السند، ما يقال له المبادئ عرفا، فتكون ~~جمعية المبادئ مع وحدة الآخر كذلك. # (بعد التابعي) قيد للآخر، (أو غير ذلك) أي من غير شرط الأولية والآخرية، ~~أو من غير ذلك المذكور من المبادىء المقيدة والآخر. # PageV01P390 ### | ( [الحديث المعلق] ) # (فالأول) وهو ما يكون الحذف من مبتدأ السند، ويعزى الحديث إلى من فوقه ~~(المعلق سواء كان الساقط) أي المحذوف، (واحدا أم أكثر) وفي نسخة: أو أكثر ~~أي على التوالي، والأكثر أعم من أن يكون كل السند أو بعضه، كقول البخاري: ~~وقال يحيى بن كثير، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال: " إذا قاء فلا يفطر ". حكاه ابن الصلاح عن بعضهم، وأقره فقال: إن لفظ ~~التعليق وجدته مستعملا فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، حتى إن ~~بعضهم استعمله في حذف كل الإسناد /. انتهى. # ولم يذكر المزي هذا في كتابه " الأطراف " في التعليق، بل ولا ما اقتصر ~~فيه على الصحابي أيضا، مع كونه مرفوعا، ولم يشترط صيغة الجزم. ولعله اختار ~~مذهب من تأخر عن ابن الصلاح، [86 - أ] كالنووي، والمزي، فالتعليق عندهم ms149 ~~يكون بصيغة الجزم، ك: قال فلان، وروى فلان، وبصيغة التمريض، ك: يروى، ~~ويذكر. # PageV01P391 # قال ابن الصلاح: ولم أجد لفظ التعليق مستعملا فيما سقط منه بعض رجال ~~الإسناد من وسطه، ولا فيما آخره، ولا فيما ليس فيه جزم ك: يروى، ويذكر. ~~قال: كأن التعليق مأخوذ من تعليق الجدار، وتعليق الطلاق ونحوهما، لما يشترك ~~الجميع فيه من قطع الاتصال. واستبعد المصنف أخذه من تعليق الجدار، ولعل ~~وجهه أن الطرفين أو أحدهما في تعليق الجدار باق على حاله غير ساقط، بخلاف ~~تعليق الحديث. والله أعلم. # (وبينه) أي المعلق (وبين المغضل الآتي ذكره، عموم وخصوص من وجه) / 62 - ب ~~/ فيه نظر، لأن المعضل قسم من القسم الثالث المقابل للمعلق، فيكونان ~~متباينين، اللهم إلا أن يقال: المراد من قوله السابق: أو غير ذلك، إنما هو ~~المغايرة مطلقا لا المباينة، والتقسيم اعتباري لا حقيقي، والأقسام متصادقة. ~~ولو قيل: المراد هو العموم بحسب المفهوم، دفع بأنه يأباه. قوله: مع بعض صور ~~المعلق، والظاهر أنه أراد بالعموم والخصوص من وجه مجرد الاجتماع في وصف، ~~والافتراق في آخر كما سبق، وبيانه قوله: # (فمن حيث تعريف المعضل بأنه سقط منه) أي من إسناده. (اثنان فصاعدا) أي ~~على التوالي من أي موضع كان، (يجتمع مع بعض صور المعلق) وهو فيما # PageV01P392 # إذا كان الساقط اثنين فصاعدا من مبادئ السند وتوضيحه: أنهما مجتمعان حيث ~~أسقط مصنف من مبادئ السند أكثر من واحد على التوالي. ويصدق المعلق بدون ~~المعضل، حيث أسقط مصنف من مبادئ السند [واحدا] أو أكثر [لا] على التوالي، ~~وبالعكس حيث أسقط مصنف اثنين فصاعدا على [86 - ب] التوالي من الأوسط لا من ~~المبادئ، أو أسقطهما منها غير المصنف، وهذا معنى قوله: (ومن حيث تقييد ~~المعلق بأنه من تصرف المصنف) أي جنسه. # (من مبادئ السند يفترق) المعضل (منه) أي يصدق المعضل بدون المعلق هذا ~~ويصدق المعلق بدون المعضل في صورة يكون الساقط واحدا كما علم من قوله: سواء ~~كان، ولذا تركه ولم يذكر صدق المعلق بدون المعضل، وإن احتيج إليه في ثبوت ms150 ~~العموم من وجه. # قال تلميذه: لا يقع الافتراق بهذا، وإنما يقع من حيث صدق المعلق [بحذف ~~واحد] كما في الصورة التي اختلف فيها ونحوها، والله أعلم. (إذ هو) أي ~~المعضل (أعم من ذلك) لجواز أن يكون الساقط من أواسط السند أو من مباديه، ~~لأن تصرف منصف. # PageV01P393 # (ومن صور المعلق: أن يحذف جميع السند، ويقال مثلا: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم) أو يقال: فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~أو فعل بحضرته صلى الله تعالى عليه وسلم، أو نحو ذلك. # (ومنها أن يحذف) بصيغة الفاعل أي المصنف، أو بصيغة المفعول، أي يسقط جميع ~~السند، (إلا الصحابي) بالنصب أو الرفع، (أو إلا الصحابي والتابعي معا) / أي ~~مجتمعين. # قيل: ولم يستثن التابعي فقط، مع أنه لم يشترط التوالي في المعلق، فيصدق ~~ظاهرا تعريفه على هذه الصورة التي حذف آخره، أي الصحابي، وأوله أيضا بناء ~~على أن معنى المرسل ما سقط من آخره ما بعد التابعي، أي يذكر التابعي، ويحذف ~~ما بعده، فينبغي أن لا يكون المعلق كذلك، بقرينة المقابلة. وفيه أن المرسل ~~هو ما / 63 - أ / سقط من آخره فقط كما مر، فلا يشمل المرسل هذه الصورة التي ~~حذف آخره وأوله، فتكون داخلة في المعلق. # (ومنها أن يحذف) أي مصنف، (من حدثه ويضيفه) أي ينسبه (إلى من فوقه، فإن ~~كان من فوقه [87 - أ] شيخا لذلك المصنف) احترازا مما إذا كان شيخا له، فإنه ~~تعليق اتفاقا، فيصح عده من صور التعليق بلا خلاف. # PageV01P394 # (فقد اختلف فيه) أي في أنه (هل يسمى تعليقا أو لا؟ والصحيح في هذا) - قال ~~تلميذه: أي في محل الخلاف أنه هل يسمى تعليقا أم لا - (التفصيل) وهو هذا: # (فإن عرف بالنص) أي نص إمام من أئمة الحديث، قاله التلميذ. (أو ~~الاستقراء) أي بالتتبع التام، (أن فاعل ذلك) أي الحذف، (مدلس) بتشديد اللام ~~المكسورة، وهو الذي يفعل ذلك ترويجا لحديثه، (قضي به) بصيغة المجهول، أي ~~حكم بتدليسه (وإلا) أي وإن لم يعرف بأحدهما أنه مدلس، ms151 (فتعليق) أي فعله ~~وحديثه معلق، وهذا يدل على مباينة المعلق للمدلس. # وفيه أنه يصدق تعريفه عليه، فينبغي أن يقيد تعريف المعلق، بأن يكون سقوط ~~شيء من الإسناد واضحا لا خفيا، حتى يخرج المدلس # (وإنما ذكر التعليق في قسم المردود) أي مع أن بعض أقسامه مقبول يعمل به، ~~(للجهل بحال المحذوف) أي لكون الراوي المحذوف غير معلوم بالعدالة والضبط. # (وقد يحكم بصحته) أي المعلق أو المحذوف، وهو أقرب لقوله: (إن عرف) أي ~~المحذوف بالعدالة والضبط، (بأن يجيء مسمى) أي موصوفا باسمه ونسبه، أو كنيته ~~ولقبه، (من وجه آخر) أي من طريق آخر، فلا يصح جعل المعلق قسما من # PageV01P395 # المردود عند الجميع (فإن قال) أي راوي المعلق: (جميع من أحذفه ثقات، ~~جاءت) أي حصلت (مسألة التعديل على الإبهام) كأن يقول الراوي: أخبرني الثقة، ~~وفي نسخة: بنصب المسألة أي كانت هذه المقالة والمسألة. فكلمة جاء هذه ناقصة ~~مثلها في: ما جاءت حاجتك. # (وعند الجمهور) ومنهم: الخطيب، والفقيه وأبو بكر الصيرفي، (لا يقبل) أي ~~المبهم، (حتى يسمى) ؛ لاحتمال أن يكون ثقة عنده دون غيره، فإذا ذكر [87 - ~~ب] يعلم حاله. قال التلميذ: وليس هذا بشيء، لأنه تقديم للجرح المتوهم على ~~التعديل الصريح. وفيه أن التعديل الصريح على المبهم المجهول كلا تعديل # (لكن قال ابن الصلاح هنا:) أي في هذا المبحث (إن وقع الحذف في كتاب ~~التزمت صحة " كالبخاري ") ومثله مسلم، (فما أتى) أي الكتاب أو صاحبه (فيه) ~~أي في التعليق، (بالجزم) أي بصيغة الجزم، ك: ذكر، وزاد، وروى فلان، وقال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، (دل) أي / إتيانه بالوصف المذكور (على ~~أنه) أي الشأن، (ثبت إسناده) أي المعلق / 63 - ب / (عنده، وإنما حذف لغرض ~~من الأغراض) كالاقتصار، أو خوف التكرار، أو بأن أسند معناه في الباب ولو من ~~طريق آخر، فنبه بالتعليق عليه، أو أنه لم يسمعه ممن يثق به، بقيد العلو، أو # PageV01P396 # سمعه في حال المذاكرة فقصد بذلك الفرق بين ما حدثه عن مشايخه في حالتي ~~التحديث والمذاكرة، وأحاديث المذاكرة قلما ms152 يحتجون بها، أو نبه بذلك على ~~موضع يوهم تعليل الرواية التي على شرطه، أو غير ذلك من الأسباب التي يصحبها ~~خلل الانقطاع، كأن يكون الراوي ليس على شرطه، وإن كان مقبولا، ونحو ذلك. ~~(وما أتى فيه بغير الجزم) مثل أن يقول: يذكر، أو يروى مجهولا، (ففيه مقال) ~~أي قول كثير أو مجال اختلاف أقوال. # (وقد أوضحت أمثلة ذلك) أي أوردتها واضحة. وقيل حق العبارة: أوضحت ذلك ~~بأمثلة واضحة، (في " النكت ") بضم النون، وفتح الكاف اسم كتاب للمصنف مشتمل ~~على اعتراضات أوردها (على ابن الصلاح) قلت هذا إيضاح # PageV01P397 # في غاية [من] الإبهام، مع أنه لم يظهر وجه الاستدراك. # فإن الجمهور: إذا لم يقبلوا تصريح راوي المعلق: بأن جميع من أحذفه ... ~~وكذا قول من يقول: حدثني الثقة، كيف يقبلون من التزم صحة كتابه، ويذكر فيه ~~تعليقات، ولم يصرح بأن [88 - أ] تعليقه صحيح أم لا؟ فإنه لو صرح به لكان من ~~قبيل ما سبق. والحال أنه يحتمل أنه حذفه لغرض من الأغراض، سواء ذكر بصيغة ~~الجزم أو بصيغة التمريض. نعم صيغة المجهول أبعد من المعلوم في كونه مقبولا ~~ثم رأيت بعض متأخري المغاربة قال: إنه قسم ثان من التعليق، وأضاف إليه قول # PageV01P398 # البخاري في غير موضع من كتابه: وقال لي فلان، [وزادنا فلان] فوسم كل ذلك ~~بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل بحسب المعنى. وقال: إذا قال [قال] ~~لي، أو قال لنا: فاعلم أنه ذكره للاشتهاد لا للاحتجاج. # قال: وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ عما جرى بينهم في المذاكرات ~~والمناظرات. وأحاديث المذاكرات قلما يحتجون بها، ورد ابن الصلاح هذا القول، ~~من حيث إنه مخالف لما قاله أبو جعفر بن أحمد النيسابوري أنه قال: كلما قال ~~البخاري: قال لي، أو قال لنا، فهو عرض ومناولة، وذلك أن أبا جعفر أقدم منه ~~وأعرف بالبخاري، وفيه بحث ظاهر. ### | ( [المرسل] ) # (والثاني) أي من أقسام السقط، (وهو ما سقط من آخره) أي آخر إسناده (من) ~~بفتح الميم، أي صحابي كائن، (بعد التابعي) وإنما قيدته بصحابي، فإن ms153 الحديث ~~الذي حذف منه الصحابي (هو المرسل) وهو مأخوذ من الإرسال بمعنى الإطلاق، ~~وعدم المنع كقوله تعالى: (إنا أرسلنا الشياطين على # PageV01P399 # الكافرين} فكأن المرسل / 64 - أ / أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف، أو ~~من قولهم: ناقة مرسال، أي سريعة السير. كأن المرسل أسرع فيه، فحذف بعض ~~إسناده، أو من قولهم: جاء القوم أرسالا أي متفرقين، لأن بعض الإ سناد منقطع ~~من بقيته. # (وصورته أن يقول التابعي، سواء كان كبيرا) بأن لقي كثيرا من الصحابة / ~~وجالسهم، وكانت جل روايته عنهم، كقيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، (أم ~~صغيرا) وفي نسخة: أو صغيرا، بأن لم يلق من [88 - ب] الصحابة إلا العدد ~~اليسير، أو لقي جماعة مع كون جل روايته عن التابعين، كيحيى بن سعيد ~~الأنصاري. ذكره السخاوي. # (قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] كذا، أو فعل كذا، أو فعل) بصيغة ~~المجهول (بحضرته كذا، أو نحو ذلك) أي مما يضاف إليه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم من الرواية، والسماع، والحكم، والجواب، والإجابة، والأمر، والنهي، ~~وغير ذلك مما يشمل الحلية ونحوها. وهذا هو المعتمد، وقيده بعضهم بالكبير. ~~وقالوا: لا يكون حديث صغار التابعين مرسلا، بل منقطعا، لأنهم لم يلقوا من ~~الصحابة إلا الواحد أو الاثنين، فأكثر روايتهم عن التابعين، وإلى هذا ~~الاختلاف أشار ابن الصلاح بقوله: وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي ~~الكبير. # PageV01P400 # وقال المصنف: لم أر التقييد [بالكبير] صريحا [عن أحد] ، نعم قيد الشافعي ~~رضي الله عنه المرسل الذي يقبل إذا اعتضد، بأن يكون من رواية التابعي ~~الكبير، ولا يلزم من ذلك أن لا يسمى ما رواه التابعي الصغير مرسلا # وأطلقه الفقهاء والأصوليون على قول من دون التابعي، منقطعا كان أو معضلا: ~~قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ولذلك قال ابن الحاجب في " مختصره ". ~~المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله تعالى عليه وسلم. انتهى. [وإليه] ~~ذهب الخطيب، لكن قال: إن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال رواية ~~التابعي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. # وقال ms154 الحاكم وغيره من المحدثين: المرسل مختص بالتابعي عن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم. وفي " الخلاصة ": التحقيق أن المرسل في اصطلاح # PageV01P401 # المحدثين أن يترك التابعي الواسطة بينه وبين رسول الله تعالى عليه وسلم، ~~[فإن ترك الراوي واسطة بين الراويين] ، فهذا يسمى منقطعا، وإن ترك أكثر من ~~واحد، فهو المسمى بالمعضل عندهم، والكل يسمى مرسلا عند الفقهاء والأصوليين. ~~وفي " الجواهر ": وأما قول الزهري وغيره [89 - أ] من التابعي الصغير قال ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فالمشهور عند من خصه بالتابعي أنه مرسل ~~كالتابعي الكبير، وقيل: [بل] منقطع. انتهى. # ومنه يعلم أن التابعي إذا لم تكن له رواية عن الصحابة مطلقا وأرسل ~~الحديث، فينبغي أن لا يكون الخلاف في كونه منقطعا، كما أشار / 64 - ب / ~~إليه السيد جمال الدين المحدث في " حاشية المشكاة " عند قوله: وعن الأعمش ~~قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] " آفة العلم النسيان " الحديث. ~~رواه الدارمي [مرسلا] ، حيث قال: المراد بالإرسال هنا المعنى اللغوي، وهو ~~الانقطاع، لأن الأعمش لم يسمع من أحد من الصحابة، وإن ثبت سماعه من أنس، ~~فالمرسل بالمعنى الاصطلاحي. انتهى # وتوضيحه: أن منشأ اختلافهم في التابعي الصغير، هو أن روايته عن الصحابي ~~قليلة نادرة، والحكم إنما يكون مبنيا على الغالب، فإذا تحقق عدم روايته عن ~~الصحابي، فلا وجه للاختلاف في كون حديثه مرسلا / بل يكون منقطعا قطعا، ~~والله أعلم. # PageV01P402 # (وإنما ذكر) أي المرسل، (في قسم المردود) مع أن المعتمد عند المحدثين أنه ~~ما حذف منه الصحابي وهو - لا شك - أنه ثقة. # ولذا قال جمهور العلماء: إن المرسل حجة مطلقا بناء على الظاهر من حاله، ~~وحسن الظن به أنه ما يروي حديثه إلا عن الصحابي. وإنما حذفه لسبب من ~~الأسباب، كما إذا كان يروي ذلك الحديث عن جماعة من الصحابة، كما ذكر عن ~~الحسن البصري أنه قال: إنما أطلقته إذا سمعته من سبعين من الصحابة، وكان قد ~~يحذف اسم علي رضي الله تعالى عنه بالخصوص أيضا لخوف الفتنة # (للجهل بحال المحذوف) أي في ms155 الجملة؛ (لأنه يحتمل أن يكون) أي المحذوف؛ ~~(صحابيا، ويحتمل) أي احتمالا بعيدا، ولذا ما اعتبره الجمهور من الأصوليين، ~~(أن يكون تابعيا) بأن تابع مذهب الفقهاء وغيرهم، أو لعدم تقيدهم بالرواية ~~عن الصحابة. # PageV01P403 # (وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا، ويحتمل أن يكون ثقة) [89 - ب] لعدم ~~تقيدهم بالرواية عن الثقات. وأما على الأول: فثقة جزما لأن الصحابة كلهم ~~عدول. # (وعلى الثاني) أي على تقدير كون التابعي ثقة، (يحتمل أن يكون حمل) أي أخذ ~~وتحمل (عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر) وعلى الأول أيضا ~~يحتملها، لكن المراد بيان سبب ذكره في المردود، [وعلى الأول ظهر المردود ~~به] فلا حاجة إلى بيان الاحتمالات فيه. # (وعلى الثاني) وهو احتمال كون الثاني حاملا عن تابعي آخر، (فيعود) أي ~~يرجع (الاحتمال السابق) وهو احتمال كون التابعي ضعيفا، أو ثقة. وإلفاء إما ~~لتقدير [أما] أو لتوهمها. # (ويتعدد) أي ويحتمل تعددا آخر ويرتقي احتماله، (أما بالتجويز العقلي في ~~احتمال التعدد، فإلى ما لا نهاية له) أي مع قطع النظر عن الدليل النقلي ~~الخارجي، فاندفع ما قال تلميذه: محال عند العقل، أن يجوز بين التابعي ~~والنبي [صلى الله عليه وسلم] من لا يتناهى. كيف وقد وقع التناهي في الوجود # PageV01P404 # الخارجي بذكر النبي [صلى الله عليه وسلم] . انتهى. # والظاهر أنه أراد الكثرة وأتى بما لا نهاية له مبالغة، إذ من المعلوم عند ~~العقلاء أن الانتساب إلى آدم عليه السلام / 65 - أ / أمر متناه، فكيف إلى ~~نبينا صلى الله عليه وسلم، فمراده أنه يتعدد، أما بالتجويز العقلي إلى ~~أتباع غير محصورة عندهم، بقرينة المقابلة بقوله: # (وأما بالاستقراء) أي بالتتبع الحاصل بالدليل النقلي # (فإلى) أي فينتهي التعدد إلى (ستة أو سبعة) . قال محش: " أو " للترديد، ~~أو بمعنى بل، ثم كتب في حاشيته أن " أو " هذه تحتملهما، وحاصلهما: اختياره ~~أن أو بمعنى [بل] لكن نقل التلميذ عن المصنف أنه قال: " أو " هنا للشك لأن ~~السند الذي ورد فيه سبعة أنفس اختلفوا في واحدهم هل هو صحابي أو تابعي، فإن ~~ثبت ms156 صحبته فإن التابعين ستة، وإلا فسبعة. # (وهو) أي هذا العدد، (أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين، عن بعض) . ~~واعلم أن كون المرسل [90 - أ] حديثا ضعيفا لا يحتج به، إنما هو اختيار ~~جماعة من المحدثين، وهو قول الشافعي رضي الله عنه، وطائفة من الفقهاء، # PageV01P405 # وأصحاب الأصول. وقال مالك في المشهور عنه، وأبو حنيفة، وأصحابه، وغيرهم ~~من أئمة / العلماء كأحمد في المشهور عنه: أنه صحيح يحتج به، بل حكى ابن ~~جرير إجماع التابعين بأسرهم على قبوله، وأنه لم يأت عن أحد منهم إنكاره، ~~ولا عن أحد من الأئمة بعدهم، إلى رأس المئتين الذين هم من القرون الفاضلة، ~~المشهود لها من الشارع صلى الله تعالى عليه وسلم بالخيرية. # وبالغ بعض القائلين بقوله، فقواه على المسند معللا: بأن من أسند فقد ~~أحالك، ومن أرسل فقد تكفل لك، وهذا إذا لم يعرف حاله. # (فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة، فذهب جمهور المحدثين) ~~أي على زعمه، (إلى التوقف) أي في قبوله ورده. ويرد على المصنف أنه حينئذ لا ~~يصح جعله قسما من [أقسام] المردود القطعي على مذهبهم (لبقاء الاحتمال) إذ ~~يجوز أن يكون ثقة عنده لا في نفس الأمر كذا قيل. # PageV01P406 # وهو غير صحيح؛ إذ الكلام مبني على فرض أنه لا يرسل إلا عن ثقة. وعلم هذا ~~من دأبه بالتتبع في نقله، لا بناء على قوله. فالصواب أن يقال: لبقاء احتمال ~~أن يكون هذا الإرسال بخصوصه من غير عادته. وقال شارح: إلى التوقف، وأنه لا ~~يقبل. وظاهره مناف للتوقف إن قرئ بفتح أنه، وأما إذا قرئ بكسر إنه، فله ~~وجه، وهو: أن التعليل إنما هو لعدم القبول المستلزم لعلة عدم الرد، وهو ~~بقاء الاحتمال، إذ لا يصح الاستدلال مع وجود الاحتمال نفيا وإثباتا. (وهو ~~أحد قولي أحمد) أي غير المشهور عنه. # (وثانيهما: وهو قول المالكيين والكوفيين) فيرد على المصنف أنه لا يصح ~~جعله قسما من المردود بناء على جميع المذاهب. (يقبل) أي المرسل، (مطلقا) ~~[90 - ب] . # قال / 65 - ب ms157 / تلميذه: الأولى تركه، أو تأخير قول المالكيين والكوفيين ~~عن قول الشافعي، إذ يوهم الإطلاق أنه سواء عرف من عادته ما ذكر أو لا، ~~فيخالف ما عند الكوفيين والمالكيين. انتهى. والظاهر أنه أراد بقوله: مطلقا ~~سواء اعتضد بمجيئه من وجه آخر، أو لم يعتضد بمجيئه بدليل قوله: # (وقال الشافعي: يقبل) أي [لا] مطلقا [بل] فيه تفصيل. (إن اعتضد) على بناء ~~المجهول، (بمجيئه من وجه آخر) أي إسناد آخر (يباين) أي يغاير # PageV01P407 # (الطريق الأولى) وفي نسخة: الأول لأن الطريق يؤنث ويذكر (مسندا كان) أي ~~الثاني، (أو مرسلا) وسواء كان الثاني صحيحا، أو حسنا، أو ضعيفا، ذكره الشيخ ~~زكريا. (ليترجح احتمال كون المحذوف) أي في الإسناد الأول. # (ثقة في نفس الأمر) . وفيه بحثان: الأول: إنه إذا كان الثاني مرسلا أيضا ~~لا يظهر وجه الترجيح، إذ الضعيف لا يقوي الضعيف، نعم، كثرة الطرق الضعيفة ~~قد تقويه وتخرجه إلى حد الحسن لغيره. # والثاني: أنه إذا اعتضد بمسند، فالمسند هو المعتمد، ولا حاجة إلى المرسل، ~~اللهم إلا أن يقال: المسند قد يكون ضعيفا وبان به قوة الساقط وصلاحيته ~~للاحتجاج، وقد يقال: إنهما دليلان إذ المسند دليل برأسه، والمرسل يعتضد به ~~ويصير دليلا أخر، فيرجح بهما الخبر عند معارضة خبر ليس له طريق سوى مسنده ~~/. # (ونقل أبو بكر الرازي) صاحب شرعة الإسلام (من الحنفية، وأبو الوليد # PageV01P408 # الباجي) بالموحدة، والجيم نسبة إلى باجة، بلد بإفريقية، منه أبو [الوليد] ~~سليمان بن خلف الإمام المصنف، ذكره " القاموس ". (من المالكية: أن الراوي ~~إذا كان يرسل عن الثقات) أي تارة، (وغيرهم) أخرى. # (لا يقبل مرسله اتفاقا) أي إذا عرف من حاله [91 - أ] [أنه] غير ملتزم بأن ~~يرسله عن ثقة، فلا يقبل مرسله، وأما إذا لم يعلم حاله، فمرسله مقبول إتفاقا ~~عند الحنيفة والمالكية. # ( [ ### | المعضل # ] ) # (والقسم الثالث) أشار الشارح إلى أن الثالث صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ. ~~وقوله: # (من أقسام السقط) أي الحذف. (من الإسناد) صفة أخرى، والخبر قوله: # (إن كان) أي السقط، (باثنين) أي حاصلا بهما (فصاعدا) أي فكذا ما يكون ms158 ~~زائدا عليهما، (مع التوالي) أي لكن بشرط الموالاة في موضع السقوط، (فهو # PageV01P409 # المعضل) أي فالقسم الذي [يكون] في إسناده ذلك هو المسمى بالمعضل، من ~~أعضله أي أعياه، فهو معضل به، أو فيه أي معنى، فكأن المحدث الذي حدث به ~~أعضله وأعياه، فلم ينتفع من يرويه عنه. # قال السخاوي في " شرح الألفية "، هو بفتح المعجمة، من الرباعي المعتدي: ~~يقال: أعضله، / 66 - أ / فهو معضل وعضيل، كما سمع في أعقدت العسل، فهو ~~عقيد، بمعنى معقد، وأعله المرض، فهو عليل، بمعنى معل، وفعيل بمعنى مفعل، ~~إنما يستعمل في المتعدي. والعضيل: المستغلق الشديد، ففي حديث: " أن عبدا ~~[من عباد الله] قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، ~~فأعضلت بالملكين، فلم يدريا كيف يكتبان ... " الحديث. كما قال أبو عبيد: هو ~~من العضال، الأمر الشديد الذي لا يقوم له صاحبه. انتهى. # فكأن المحدث الذي حدث به أعضله، حيث ضيق المجال من يؤديه إليه، وحال بينه ~~وبين معرفة رواته بالتعديل أو الجرح، وشدد عليه الحال، # PageV01P410 # ويكون ذلك الحديث معضلا لإعضال الراوي له، تم كلامه. قال الشيخ زكريا: ~~وأعلم أن المعضل يقال للمشكل أيضا، وهو بكسر الضاد أو بفتحها على أنه ~~مشترك، نبه عليه شيخنا. انتهى. # وقال ابن الصلاح: أصحاب الحديث يقولون: أعضله فهو معضل بفتح الضاد، [91 - ~~ب] وهو اصطلاح مشكل المأخذ - ووجه بأن مفعلا بفتح العين، [لا يكون] إلا من ~~ثلاثي لازم، عدي بالهمزة، وهذا لازم معها - وقال: [بحثت] فوجدت له من ~~قولهم: أمر عضيل، أي مستغلق شديد، فهو فعيل بمعنى فاعل يدل على الثلاثي. ~~انتهى. وقد يقال: إن أعضل بمعنى استغلق لازم، وأما المتعدي بمعنى أعيا، ~~فإشكال المأخذ باق غير مندفع، فالأولى أن يقال: إنه من أعضله بمعنى أعياه، ~~ففي " القاموس ": عضل عليه ضيق، وبه الأمر: اشتد كأعضل وأعضله، وتعضل الداء ~~الأطباء وأعضلهم ". # هذا، وفي " الخلاصة ": المعضل: ما سقط من سنده اثنان فصاعدا. انتهى ~~كلامه. # ولم يعتبر فيه التوالي، ولا عدم كونه من المبادىء، ولا أن [لا] يكون من ~~مصنف، وكذا ms159 في " التحقيق ". وفي " الجواهر " قيل: قول الراوي: بلغني، كقول # PageV01P411 # [مالك] : بلغني عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال كذا / يسمى مغضلا عند أصحاب الحديث. انتهى. فالأولى أن يجعل ~~المعضل من أقسام المردود، لا من أقسام السقط، فتدبر وتأمل. ### | ( [المنقطع] ) # (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك، أعني إن لم يحصل مجموع ما ذكر في المعضل، ~~(بأن كان السقط اثنين غير متواليين في موضعين) مجرد تأكيد، وإلا فغير ~~المتواليين لا يكون إلا في الموضعين، (مثلا فهو المنقطع) والأنسب تأخير ~~قوله: فهو المنقطع عن قوله: # (وكذا إن سقط واحد فقط، أو أكثر من اثنين، لكن بشرط عدم التوالي) ، قال ~~المصنف: ويسمى ما سقط منه واحد منقطعا في موضع، وما سقط منه اثنان بالشرط ~~منقطعا في موضعين، وهكذا؛ إن في ثلاثة، ففي / 66 - ب / ثلاثة، وإن في ~~أربعة، ففي أربعة، نقله التلميذ. قيل: وانتفاء ذلك المجموع إما بانتفاء [92 ~~- أ] # PageV01P412 # الأثنينية فصاعدا، بأن يكون واحدا، أو بانتفاء التوالي من اثنين، أو من ~~أكثر من اثنين كذلك، فذكر الأوسط وتقيده ب: مثلا ليكون إشارة إلى الطرفين، ~~[ثم ذكر الطرفين] بعد قوله: فهو المنقطع، لا يخلو عن غلق. # وما قيل: من أن النفي الحاصل في " إلا " متوجه إلى قيد التوالي، كما يقال ~~في العربية: إن النفي يرجع إلى القيد، وإذا فسره به وعطف عليه بقوله: وكذا، ~~إشارة إلى قصور عبارة المتن، مردود، بأنه على تقدير تسليم ذلك في أمثال هذه ~~المواضع، ينبغي أن يدرج الأكثر من اثنين بلا توال في التفسير، ويعطف عليه ~~الواحد فقط بقوله: وكذا ... الخ. # هذا، والصحيح الذي ذهب إليه الجمهور، ومنهم الخطيب، وابن عبد البر، ~~وغيرهما من المحدثين: أن المنقطع ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان ~~انقطاعه، سواء ترك ذكر الراوي من أول الإسناد، أو وسطه، أو آخره بحيث يشمل ~~المرسل، والمعضل، والمعلق، إلا أن أكثر ما يوصف بالانقطاع في الاستعمال ~~رواية من دون التابعي عن الصحابي، كمالك عن ابن عمر رضي الله ms160 عنهما. # وقال الحاكم: هو ما اختل فيه قبل الوصول إلى التابعي رجل، سواء كان # PageV01P413 # محذوفا، أو مذكورا مبهما كمالك، عن رجل، عن ابن عمر. هذا زبدة ما في " ~~الخلاصة ". وقيل [هو] ما روي عن تابعي أو من دونه قولا له أو فعلا. قال ~~النووي: وهذا غريب ضعيف بعيد، فإن هذا هو المقطوع لا المنقطع. # (ثم) تقسيم ثان للسقط بل للمردود باعتبار القسط، (إن القسط) " إن " من ~~الشرح زيادة ضرر، لأنه سبب تغيير إعراب المتن من الرفع إلى النصب، إلا ~~بتكلف، بل بتعسف كما سبق، والمعنى أن الحذف (من الإسناد قد يكون واضحا يحصل ~~الاشتراك) أي بين الحذاق وغيرهم، (في [92 - ب] معرفته) أي يعرفه كل أحد، ~~(بكون الراوي) بالباء السببيه، وفي نسخة: باللام الأجلية، (مثلا لم يعاصر ~~من روى عنه) أي لم يدرك عصره. # وقوله: مثلا: قيد لم يعاصر، يفيد أنه كذلك إذا أدرك عصره، لكنه ما اجتمع ~~به. ولذا قال التلميذ: قوله: يحصل ... الخ، مع قوله يدرك ... الخ تكرار. ~~انتهى. وفيه أن الشرح يقتضي الوضوح، مع أن الكلام في الواضح. # (أو يكون) كان / الأظهر أن يقول: وقد يكون (خفيا فلا يدركه إلا الأئمة ~~الحذاق) بضم مهملة، وتشديد معجمة، أي المهرة، (المطلعون على طرق # PageV01P414 # الحديث) أي تفاصيل معرفة رجاله، بكونهم ثقة وضبطا وغير ذلك. (وعلل ~~الأسانيد) أي من الاتصال، والانقطاع، ونحوهما من العلل القادحة في السند. # (فالأول:) أي / 67 - أ / من نوعي السقط (وهو الواضح يدرك) أي يعلم (بعدم ~~التلاقي) أي الاجتماع، (بين الراوي وشيخه) أي على زعمه (لكونه) علة ~~للإدراك، أي لكون الراوي (لم يدرك عصره) أي عصر شيخه (أو أدركه) أي عصره ~~(لكن لم يجتمعا) . # (وليست له منه) أي والحال أنه ليس للراوي من شيخه على تقدير إدراك عصره، ~~(إجازة، ولا وجادة) كما سيجيء تفصيلهما. # وأما إذا ثبت إجازة أو وجادة على تقدير عدم الاجتماع، فإن يثبت حينئذ ~~تلاق معنوي، فنفيهما معتبر في عدم التلاقي، لكن عده من الواضح لا يخلو عن ~~خفاء، فكأنه أمر إضافي. # (ومن ثمة) ms161 أي ومن أجل أن الإدراك المذكور لم يحصل لكل أحد على الوجه ~~المسطور، (احتيج) أي في هذا الفن (إلى التأريخ) بالهمز ويبدل، وسيأتي # PageV01P415 # معناه. (لتضمنه تحرير مواليد الرواة) جمع مولد، وهو زمان الولادة، ~~(ووفياتهم) بكسر الفاء، وتشديد التحتية، أي انتهاء حياتهم، وكذلك أمكنة ~~حياتهم، ومماتهم (وأوقات طلبهم) أي الحديث، (وارتحالهم) أي [93 - أ] ~~للسماع. # (وقد افتضح أقوام أدعو الرواية عن شيوخ) أي كثيرين (ظهر بالتأريخ كذب ~~دعواهم) ، استئناف وقوع جوابا للسؤال عن كيفية الافتضاح وسببه، ويحتمل أن ~~يكون صفة للشيوخ، بتقدير ضمير أي كذب دعواهم بالسماع منهم، أي من الشيوخ. # ( [ ### | المدلس # ] ) # (والقسم الثاني: وهو الخفي) الظاهر: ما فيه السقط الخفي، (المدلس بفتح ~~اللام) . قال تلميذه: المقسم السقط، والمدلس الإسناد الذي وقع فيه السقط، ~~فلا يكون الحمل حقيقيا. انتهى. وهو أحد نوعي المدلس، وهو ما يقع في ~~الإسناد. # PageV01P416 # والنوع الآخر ما يقع في الشيوخ، [وهو] أن يروي عن شيخ سمعه فيسميه، أو ~~يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به، كي لا يعرف. والنوع الأول مكروه ~~جدا، وكأنه لذلك اقتصر عليه. هذا، وقيل: تعريفه الخارج من التقسيم يصدق على ~~الأقسام الحاصلة من التقسيم الأول. بناء على ظاهره، فإما أن يلتزم التصادق، ~~ويدعى أن التغاير اعتباري، أو يقيد كل منهما بما لا يوجد في الآخر لتباين ~~الأقسام. # (سمي) أي القسم الثاني، (بذلك) أي بالمدلس، (لكون الراوي لم يسم من حدثه، ~~وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه) أي (به) . # ومنه التدليس في البيع، يقال: دلس فلان على فلان، أي ستر عنه العيب الذي ~~في متاعه، كأنه أظلم عليه الأمر. وهو في الاصطلاح راجع إلى ذلك من حيث إن ~~من أسقط من الإسناد شيئا، فقد غطى ذلك الذي أسقطه، وزاد في التغطية لإتيانه ~~بعبارة موهمه، وكذا تدليس / 67 - ب / / الشيوخ، فإن الراوي يغطي الوصف الذي ~~به يعرف الشيخ، أو يغطي الشيخ بوصفه بغير ما اشتهر به، كذا حققه البقاعي، ~~وبه يتضح قول المصنف. # (واشتقاقه) أي أخذ المدلس (من الدلس - بالتحريك -) أي بتحريك الأولين، ms162 ~~(وهو اختلاط الظلام [93 - ب] أي (بالنور) كما يكون في أول # PageV01P417 # الليل، (سمي بذلك) أي سمي المدلس بالمعنى الاصطلاحي؛ (لاشتراكهما) أي ~~المحذوف والنور (في الخفاء) وهذه التسمية من تتمه وجه التسمية الأولى، كما ~~لا يخفى. # (ويرد) أي وحقه أن يرد (المدلس) بفتح اللام، (بصيغة من صيغ الأداء) أي ~~بلفظ من ألفاظ ما يؤدي به الإسناد، [ك: أنبأنا، وحديثا] ، (تحتمل) أي ~~الصيغة، (وقوع اللقاء) بكسر اللام ممدودا، وفي نسخة: بضم اللام، وفي آخره ~~ياء مشددة، (بين المدلس) بكسر اللام، (ومن أسند) أي وبين من روي (عنه) # قال التلميذ: الأولى أن يقال: يحتمل السماع، كما صرح به النووي وغيره. ~~انتهى. وقال السخاوي: كنى شيخنا باللقاء عن السماع لتصريح غير واحد من ~~الأئمة في تعريفه بالسماع. قيل: والأولى أن يقول: وقوع السماع، لأن أداء ~~الحديث على وجه مشعر على بأنه سمعه ممن روى عنه، موجب لكون الراوي مدلسا. ~~ويرشدك إليه قوله: أوهم سماعه. وأما أداؤه على وجه مشعر باللقاء، فلا يوجب، ~~لأن اللقاء معتبر في المدلس، كما صرح به في الشرح، وأوهم به المتن. # (ك: عن) أي فلان (وكذا قال) أي فلان لئلا يكون كذبا، ولفظ كذا من الشرح ~~مستغنى عنه بالعطف. # (ومتى) أي وإنما قلنا: حقه أن يرد المدلس. . الخ لأنه متى (وقع) أي # PageV01P418 # الحديث، (بصيغة صريحة [لا يجوز فيها] ) أي في [السماع] ، وهي لفظة: ~~أخبرني أو حدثني، أو سمعته، والحال أنه ثبت عدم السماع، (كان) أي الراوي، ~~(كاذبا) وليس بمدلس أصلا، وفي نسخة: كان كذبا، أي الحديث يكون حينئذ لا ~~تدليسا. # وحاصله: أنه متى وقع الحديث المدلس بلفظ صريح، فهو كذب أما إذا وقع من ~~المدلس، أي ممن وقع منه التدليس في بعض الصور حديث بلفظ صريح، فإنه مقبول ~~إذا كان المدلس عدلا كما يجيء فيه حديثه، وهذا معنى قوله: [94 - أ] (وحكم ~~من ثبت عنه التدليس) أي إيراد الإسناد بصيغة تحتمل السماع (إذا كان عدلا) ~~والحكم مبتدأ خبره (أن لا يقبل) : أي الحديث، (منه) أي من المدلس، أو من ~~أجل ms163 تدليسه، (إلا إذا صرح فيه بالتحديث) أي بين السماع فيه، بحيث زال ~~احتمال الانقطاع، وأتى بلفظ مبين للاتصال، وصرح فيه ك: سمعت، وحدثنا ~~وأخبرنا، فهو مقبول محتج به (على الأصح) # لأن التدليس ليس كذبا، وإنما هو تحسين لظاهر الإسناد / 68 - أوضرب من ~~الإبهام بلفظ محتمل، فإذا صرح بوصله، وزال الإبهام قبل، وقيد بقوله: عدلا ~~لأنه إذا لم يكن عدلا، فلا يقبل منه أصلا. # PageV01P419 # وقال فريق من المحدثين والفقهاء: من عرف بارتكاب / التدليس ولو مرة صار ~~مجروحا مردودا في الرواية، وإن بين السماع وأتى بصيغة صريحة في هذا الحديث، ~~أو في غيره من أحاديثه. # قال الشيخ شمس الدين محمد الجزري: التدليس قسمان: # تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ # أما تدليس الإسناد فهو أن يروي عمن لقيه أو عاصره ما لم يسمع منه، موهما ~~أنه سمعه منه، ولا يقول: أخبرنا وما في معناه، بل يقول: قال فلان، أو عن ~~فلان وإن فلانا قال، وما أشبه ذلك. ثم قد يكون بينهما واحد أو قد يكون ~~أكثر، وربما لم يسقط المدلس شيخه، لكن يسقط من بعده رجلا ضعيفا أو صغير ~~السن، يحسن الحديث بذلك. وكان الأعمش، والثوري، وابن عيينة، وابن إسحاق ~~وغيرهم يفعلون هذا النوع. # ومن ذلك ما حكى ابن خشرم: كنا يوما عند سفيان بن عيينة فقال: عن الزهري ~~فقيل له: حدثك الزهري؟ فسكت، ثم قال: قال الزهري. فقيل له أسمعته من ~~الزهري؟ فقال: لم أسمعه من الزهري، ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد ~~الرزاق عن معمر، عن [94 - ب] الزهري. وهذا القسم من التدليس مكروه [جدا] ، ~~وفاعله مذموم عند أكثر العلماء. ومن عرف به فهو # PageV01P420 # مجروح عند جماعة لا تقبل روايته بين السماع أو لم يبنيه. # والصحيح التفصيل فيما بين فيه الاتصال، ك: سمعت، وحدثنا، ونحو ذلك مقبول، ~~ففي الصحيحين وغيرهما منه كثير. # قال النووي: ذلك لأن هذا التدليس ليس كذبا، بل لم يبين فيه الاتصال، ~~فلفظه محتمل، وحكمه حكم المرسل وأنواعه. وأجرى الشافعي هذا الحكم فيمن دلس ~~مرة. # وأما تدليس الشيوخ: وهو ms164 أن يسمي شيخا سمع منه [بغير] اسمه المعروف، أو ~~ينسبه، أو يصفه بما لا يشتهر كيلا يعرف. وهذا أخف من الأول، ويختلف الحال ~~في كراهته بحسب اختلاف القصد الحامل عليه، وهو إما لكونه ضعيفا، أو صغيرا، ~~أو متأخر الوفاة، أو لكونه مكثرا عنه، أو شاركه في السماع عنه جماعة دونه. ~~وتسمح به جماعة من المصنفين، كالخطيب، وقد أكثر منه. ومنه قول ابن مجاهد ~~المقرئ: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، يريد أبا بكر عبد الله بن أبي ~~داود السجستاني. وقوله: حدثنا محمد بن سند، يعني أبا بكر محمد بن الحسن ~~النقاش، نسبة إلى جد له. قلت: هو محمد بن حسن بن زياد بن / 68 - ب / هارون ~~بن جعفر بن سند. انتهى. # وقيل: المدلس ثلاثة أقسام: # أحدها: ما ذكره المصنف: وهو أن يسقط اسم شيخه الذي سمع منه، # PageV01P421 # ويرتقي إلى شيخ شيخه، أو من فوقه، فيسند ذلك بلفظ لا يقتضي الاتصال، بل ~~بلفظ موهم له، ك: عن فلان أو قال فلان. وإنما يكون تدليسا إذا كان المدلس ~~لقيه ولم يسمع منه، أو سمعه ولم يسمع منه ذلك الحديث. مثال ذلك: ما روي عن ~~علي بن خشرم قال: كنا يوما عند ابن عيينة ... الخ، # وثانيها: أن يصف المدلس شيخه بوصف لا يعرف به، من اسم، أو كنية، أو نسبة ~~[95 - أ] إلى قبيلة، أو صفة، أو بلد، أو نحو ذلك، كي يوعر الطريق / إلى ~~السماع له، كقول ابن مجاهد - أحد القراء -: حدثنا عبد الله بن أبي عبد ~~الله، يريد به عبد الله بن أبي داود السجستاني صاحب " السنن " # وثالثها: تدليس التسوية: وصورته أن يروي حديثا عن شيخ ثقة، وذلك الثقة ~~يرويه عن ضعيف عن ثقة فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول، فيسقط ~~الضعيف الذي في السند، ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني، فيسوي ~~الإسناد كله ثقات. فهذا أشر أقسام التدليس، لأن الثقة الأول قد لا يكون ~~معروفا بالتدليس، ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه ms165 عن ثقة ~~آخر، فيحكم له بالصحة، وهذا غرور شديد. # وأما القسم الأول: فمكروه جدا ذمه أكثر العلماء، وكان شعبة أشدهم ذما # PageV01P422 # فروى الشافعي، عن شعبة قال: التدليس أخو الكذب. وقال لأن أزني أحب إلي من ~~أن أدلس، قال: وهذا من شعبة محمول على الزجر والتنفير. # والقسم الثاني أمره أخف وفيه تضييع للمروي عنه والمروي، وتوعير لطريق ~~معرفته على من يطلب الوقوف على حاله. ### | ( [المرسل الخفي] ) # (وكذا) أي مثل المدلس في الرد (المرسل الخفي) قيل: الظاهر أنه عطف على ~~قوله: المدلس. وأدخل كذا لطول العهد، أي الثاني هو المدلس، والمرسل الخفي، ~~أي منقسم إليهما. ثم اعلم أنه ليس المراد بالإرسال هنا ما سقط من سنده ~~الصحابي، كما هو المشهور في حد المرسل، وإنما المراد هنا مطلق الانقطاع. # ثم الإرسال بهذا المعنى على نوعين: ظاهر، وخفي # فالظاهر: هو أن يروي الرجل عمن لم يعاصره، أي لم تثبت معاصرته أصلا بحيث ~~لا يشتبه إرساله باتصاله على أهل الحديث، [95 - ب] كأن يروي مالك مثلا عن ~~سعيد بن المسيب. # PageV01P423 # الخفي: هو أن يروي عمن سمع منه ما لم يسمع منه، أو عمن لقيه ولم يسمع ~~منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، فهذا قد يخفى على كثير من أهل الحديث لكونهما ~~قد جمعهما عصر واحد، وهذا أشبه بروايات المدلسين، وكذا حققه / 69 - أ / ~~العراقي. # (إذا صدر من معاصر لم يلق) قيد اتفاقي لا احترازي، وكان الأنسب أن يقول: ~~وهو الصادر من معاصر. ولذا قال تلميذه: هذا الشرط يوهم أن له مفهوما، وليس ~~كذلك؛ إذ ليس لنا مرسل [خفي] إلا ما صدر عن معاصر لم يلق. انتهى. وفيه أن ~~الحصر غير صحيح لما تقدم من الصور، ومن جملتها معاصر لم يلق (من حدث عنه) ~~كان الظاهر أن يقول: لم يعرف لقاؤه، كما صرح به فيما سيأتي. (بل بينه) أي ~~المعاصر، (وبينه) أي المحدث عنه، (واسطة) . ظاهر كلامه أن " بل " للإضراب، ~~تأكيدا على وجه الانتقال، ويمكن أن يكون بل للإبطال، عدولا عن الحصر ~~المفهوم من الأول. وإفادة ms166 للعموم المستفاد من الثاني، فإنه يشعر أنه نفى ~~الواسطة مع تحققها. وهذا أعم من أن يكون معاصرا له، أو لم يكن، فيشمل جميع ~~[الصور] السابقة. # (والفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق) أي وبالبيان حقيق (يحصل) # PageV01P424 # وفي نسخة: حصل (تحريره بما ذكر هنا) أي بما ذكر / بعده من تقريره، كما ~~يدل عليه قوله: # (وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه) أي والمرسل الخفي يختص ~~بمن روى عمن عاصره، ولم يعرف أنه لقيه على ما ذكره السخاوي، وهو معنى قوله: # (فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه، فهو المرسل الخفي) . قيل: الأظهر في ~~العبارة أن يقول: بما يذكر؛ مقيدا ب: الآن أو [96 - أ] غير مقيد. ويجوز أي ~~حينئذ أن يراد به التقرير السابق في تقسيم السقط إلى الواضح والخفي، حيث ~~اعتبر في الأول عدم التلاقي، فعلم أن التلاقي معتبر في الباقي الذي هو ~~المدلس بقرينة المقابلة، والمرسل الخفي من الأول، كما يدل عليه قوله: من ~~معاصر لم يلق فعلم من مجموع ما سبق الفرق بينهما. وهذا إنما يتأتى إذا لم ~~يجعل المرسل الخفي قسما من الثاني. # (ومن أدخل) كصاحب " الخلاصة " (في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي) ~~كالنووي، والعراقي (لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه) أي # PageV01P425 # تعريف التدليس. # (والصواب: التفرقة بينهما) وفيه أنه لا منع من أن يكون بينهما عموما ~~خصوصا. # (ويدل على أن اعتبار اللقي في التدليس دون المعاصرة وحدها لا بد منه) خبر ~~أن مقدم على قوله: دون المعاصرة، وفاعل يدل قوله: (إطباق أهل العلم ~~بالحديث) متعلق بالعلم، أي اتفاقهم (على أن رواية المخضرمين) جمع المخضرم ~~بالخاء والضاد المعجمتين، وفتح الراء. # يقال: خضرم عما أدركه: قطع، وهو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ولم يره. وسيأتي الخلاف في أنهم هل [هم] معدودون / 69 - ب ~~/ من الصحابة، أم من كبار التابعين؟ كما هو الصحيح، وعدهم مسلم عشرين نفسا ~~(كأبي عثمان النهدي) بفتح نون، وسكون هاء (وقيس بن أبي حازم عن النبي صلى ~~الله ms167 تعالى عليه وسلم ومن قبيل الإرسال) أي الخفي (لا من قبيل التدليس، ولو ~~كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس، لكان هؤلاء مدلسين، لأنهم عاصروا ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قطعا، ولكن لم يعرف هل لقوه أم لا) . # PageV01P426 # والظاهر أن المخضرم من عرف عدم لقيه، لا من لم يعرف أنه لقيه، وبينهما ~~فرق كما لا يخفى، فيكون حديثهم من المرسل الجلي قريب [96 - ب] من مراسيل ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم. # (وممن قال باشتراط اللقي في التدليس: الإمام الشافعي، وأبو بكر البزار) ~~بتشديد الزاي، في آخره راء. # (وكلام الحديث في " الكفاية " يقتضيه، وهو المعتمد، ويعرف عدم الملاقاة ~~بإخباره) أي المدلس (عن نفسه بذلك) كما أخبر ابن عيينة على ما روى عنه علي ~~بن خشرم وقد تقدم. # (أو بجزم إمام مطلع) أي بذلك وهو عدم الملاقاة، وإنما يعلم ذلك بالتاريخ ~~كحديث العوام - بفتح مهملة وتشديد [واو]- ابن حوشب، عن عبد الله بن أبي ~~أوفى: " كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قال بلال: قد قامت الصلاة ~~نهض وكبر ". وقال الإمام أحمد: العوام لم يدرك ابن أبي أوفى. # (ولا يكفي) أي في عدم الملاقاة، (أن يقع في بعض / الطرق زيادة راو) أو ~~أكثر، كما قال بعضهم، (بينهما لاحتمال أن يكون) أي هذه الزيادة أو هذا ~~الزائد، (من المزيد) وهو أن يزيد الراوي في إسناد واحد رجلا، أو أكثر وهما ~~منه وغلطا # PageV01P427 # وحاصله: أنه لا يكفي للحكم بالتدليس وقوع زيادة راو بين من روى بصيغة ~~تحتمل السماع، وبين المروي عنه في بعض الطرق، فلا يحكم بمجرد هذه الزيادة ~~بالتدليس لاحتمال أن يكون هذا الزائد من المزيد في متصل الأسانيد. وسيجيء ~~تفسيره في المخالفة. # (ولا يحكم) بصيغة المجهول، (في هذه الصورة) أي التي وقعت في بعض طرقها ~~زيادة راو (بحكم كلي) أي قطعي في أحد الجانبين، (لتعارض احتمال الاتصال ~~والانقطاع) وعدم مرجح لأحدهما. # (وقد صنف فيه [الخطيب] أي في بيان ما ذكر من المدلس، والمرسل الخفي، ~~والمزيد، والفرق بينهما، فصنف في خفي الإرسال ms168 [97 - أ] كتابا سماه: (كتاب " ~~التفصيل) بمعنى التبيين، (لمبهم المراسيل ") . (وكتاب " المزيد) أي وصنف في ~~مزيد الإسناد كتابا سماه: تمييز المزيد في (في متصل الأسانيد ") أي واستوعب ~~فيهما مسائل الصورتين. # (وانتهت هنا أحكام الساقط) وفي / 70 - أ / نسخة: حكم الساقط (من الإسناد) ~~أي وعرف حكم المحذوف. قيل: الأنسب تقديم الحكم على الأقسام، إذ الأقسام ~~للساقط، والأحكام للأقسام، بأن يقول: وانتهى هنا أحكام أقسام الساقط، بل حق ~~العبارة أن يقال: وانتهت هنا أقسام المردود، والقسط وأحكامه. # PageV01P428 ### | ( [الطعن وأسبابه] ) # (ثم الطعن) أي في رجال الإسناد، (يكون بعشرة أشياء) كما سيجيء مجملا ~~ومفصلا (بعضها يكون أشد في القدح) أي في الطعن والجرح (من بعض: خمسة منها) ~~أي من العشرة، (تتعلق بالعدالة) وهي الكذب، والتهمة، والفسق والجهالة، ~~والبدعة. (وخمسة تتعلق بالضبط،) وهي الخمسة الباقية. # (ولم يحصل الاعتناء) أي الاهتمام (بتمييز أحد القسمين من الآخر) أي بأن ~~يبين جميع ما يتعلق بالعدالة على حدة، ثم يبين جميع ما يتعلق بالضبط، بل ~~بينها مختلطة، (لمصلحة اقتضت ذلك) أي عدم الحصول المذكور. # (وهي) أي المصلحة، (ترتيبها) أي العشرة (على الأشد فالأشد في موجب الرد) ~~بفتح الجيم في إيجاب الرد، (على سبيل التدلي) أي التنزل من الأعلى في الشدة ~~إلى الأدنى فيها، عكس طريق الترقي من الأدنى إلى الأعلى، كما فعل في ~~تسميتهما لفا ونشرا مرتبا. # قيل: وهذا لا يخلو من استدراك لانفهامه من الأشد فالأشد. وفيه أن العبارة ~~محتملة لأن يكون للترقي وللتدلي، بل الأول هو المتبادر إلى الذهن. يكون ~~للترقي وللتدلي، بل الأول هو المتبادر إلى الذهن. # PageV01P429 # وحاصله: أنه أراد تقرب أحدها إلى الآخر في الأشدية [97 - ب] فإن بعض ~~أقسام أحد القسمين يترتب في الأشدية على بعض أقسام الآخر دون أقسام الآخر ~~قيل: الأوضح في العبارة: مكانها بحسب الشدة والضعف، إذ لا أشدية للأخير ~~ويدفع بأن هذه عبارة / مشهورة بين البلغاء، وقد ورد في الحديث الشريف أيضا: ~~" أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل ". رواه البخاري وغيره. ~~ويوجه بأنه لو كان هناك سبب آخر للطعن ms169 كان الأخير أشد منه، وإنما انحصر ~~الطعن في العشرة. # (لأن الطعن إما أن يكون لكذب الراوي) بفتح الكاف، وكسر الذال، أفصح من ~~كسر أوله، وسكون ثانيه. ويرد على المتن أن الكذب فرد من أنواع الفسق، ولهذا ~~فيده في الشرح بقوله: (في الحديث النبوي، بأن يروي عنه [صلى الله عليه ~~وسلم] ما لم يقله متعمدا لذلك) أي بخلاف ما روى ساهيا، فالمراد بالكذب في ~~المتن الكذب على سبيل العمد. فلو قال بدله: الافتراء وهو الكذب عن عمد لكان ~~أولى. # ثم لما كان هذا الكذب الخاص / 70 - ب / أشد أنواع الفسق، وأقبح أسباب ~~الطعن، حتى قيل بكفر المفتري عليه صلى الله تعالى عليه وسلم، أفرده وجعله ~~كأنه جنس آخر، وقدمه على الكل. وأما قول محش: وإنما قدم الأول لكون # PageV01P430 # الطعن به أشد في هذا الفن، وإن كان الفسق بالفعل أشد من الكل، فمردود بما ~~ذكرنا. # (أو تهمته) أي الراوي، (بذلك) أي الكذب المذكور، (بأن لا يروي ذلك ~~الحديث) أي المطعون. والأظهر أن يقول: بأن لا يروي الحديث (إلا من جهته) أي ~~الراوي المتهم، (ويكون) أي ذلك الحديث، (مخالفا للقواعد،) أي قواعد الدين ~~(المعلومة) أي من الشريعة بالضرورة. والعطف للتفسير والبيان، [98 - أ] ~~وسيجيء ما يشعر بأن هذا من الأول، حيث عد كونه مناقضا لنص القرآن من قرائن ~~كونه موضوعا. # (وكذا من عرف بالكذب في كلامه، وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث ~~النبوي) قلت: هذا داخل في الفسق القولي، وجعله داخلا في التهمة غير مستبعد، ~~(وهذا دون الأول) . # قال تلميذه: قوله: وهذا دون الأول مستغنى عنه. انتهى وكأنه فهم أن هذا ~~إشارة إلى التهمة، والمراد بالأول الحقيقي. والصواب جعله إشارة إلى قوله: ~~وكذا من عرف ... الخ. وجعل الأول إضافيا، وهو ما أشار إليه بقوله: أو تهمته ~~بذلك، ثم وجه تقديم الثاني على ما بعده من الفسق وغيره، أن كون كل من ~~العشرة موجبة للرد، وإنما هو من جهة إيجابها بحسب ظن الكذب في الرواية، ~~وهذا هو وجه تقديم النوعين اللذين يليانه ms170 على الفسق. # PageV01P431 # (أو فحش غلطه أي كثرته) بأن يكون خطؤه أكثر من صوابه، أو يتساويان إذ لا ~~يخلو الإنسان من الغلط والنسيان. # (أو غفلته) أي ذهوله (عن الإتقان) أي الحفظ والإيقان. والظاهر: أنه عطف ~~على غلطه، لا على الفحش. والمعنى: أو فحش غفلته، أي كثرة غفلته، لأن الظاهر ~~أن مجرد الغفلة ليس سببا للطعن لقلة من يعافيه الله منها. ويدل عليه قوله ~~فيما بعد: أو كثرت غفلته. # (أو فسقه) قيل المراد به ظهوره، لأن جعله موجبا للطعن إنما هو بعد العلم ~~به وظهوره، كما سيصرح به. وفيه أنه لا تخصيص له بذلك، بل الجميع كذلك # (أي بالفعل أو القول) والمراد بالفعل أعم من عمل الظاهر والباطن (مما لم ~~يبلغ الكفر) أي من / فعله أو قوله. وأما الكفر، فهو خارج عن المبحث، لأن ~~الكلام في الراوي المسلم، وبه يظهر فساد قول شارح: فإن ما يبلغ الكفر داخل ~~في [98 - ب] الفسق بالمعتقد، وهي البدعة. انتهى. مع ما فيه أن كل ما يبلغ ~~الكفر لا يسمى بدعة، بل من البدع ما يبلغ الكفر، فتأمل / 71 - أ / حق ~~التأمل. # (وبينه) أي الفسق، (وبين الأول) أي كذب الراوي، (عموم) أي وخصوص مطلقا، ~~فالأول أخص، والثاني أعم، لأن الفسق يصدق على كل ما صدق عليه الكذب، دون ~~العكس، وأما بينه وبين الثاني، فعموم من وجه. # (وإنما أفرد الأول) مع كونه داخلا في العام، (لكون القدح به أشد في هذا ~~الفن) وقدمنا ما يزيد به التحقيق. # PageV01P432 # (وأما الفسق بالمعتقد) أي بالاعتقاد، أو بسبب معتقد السوء، (فسيأتي ~~بيانه) أنه نوع خاص يسمى بالبدعة. (أو وهمه: بأن يروي على سبيل التوهم) أي ~~بناء على الطرف المرجوح من الشك. # (أو مخالفته أي للثقات) أو لمن هو أوثق منه، وفي تأخيرهما عن الفسق نظر ~~ظاهر، فإنهما أكثر مناسبة للكذب من الفسق بالفعل. # (أو جهالته) بفتح الجيم، (بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين) ، إشارة ~~إلى أنه لو جرح فيه جرح مجرد، لا يكون في هذه المرتبة، إذ التجريح لا ms171 يقبل ~~ما لم يبين وجهه، بخلاف التعديل، فإنه يكفي فيه أن يقول: عدل أو ثقة مثلا. # (أو بدعته) . اعلم أن البدعة أضعف من مقدمة ومؤخرة، لأن اعتقاد خلاف ~~المعروف إنما هو بناء على دليل لاح عليه، فلا يؤثر مثل ما سواه في عدم ~~الاعتماد؛ ولذا قد يوجد في الصحيح ما يكون رافضيا، أو خارجيا، أو معتزليا. ~~وغيرهم في رجال الإسناد. # (وهي اعتقاد ما أحدث) أي جدد واخترع (على خلاف المعروف) متعلق ب: أحدث، ~~(عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) متعلق [99 - أ] بالمعروف، وكذا عن ~~أصحابه رضي الله تعالى عنهم لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " من أحدث # PageV01P433 # في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " # (لا بمعاندة) فإن ما يكون بمعاندة كفر، (بل بنوع شبهة) أي دليل باطل سمي ~~[بها] ، لأنه يشبه الثابت وليس بثابت، لأن أدلة المبتدعة كلها مدخول فيها، ~~وإن كان الكل يستدلون بالقرآن، لكن كما قال تعالى: {يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا} . # (أو سوء حفظه وهي:) أنث باعتبار الخبر، وهو قوله: (عبارة عن أن لا يكون) ~~بصيغة النفي هو الصواب خلافا لما في بعض النسخ، وسيأتي تفصيله في التفصيل. ~~(غلطه أقل من إصابته) سواء كان مساويا، أو أكثر، وأما إذا كان غلطه أقل من ~~الإصابة، أو قليلا بالنسبة إليها، فهو مقبول. # ويرد على المصنف أنه لا يظهر الفرق بين الغفلة والوهم، وكذا بين فحش ~~الغلط، وسوء الحفظ. وإن حمل فحش الغلط على كثرته في نفس الأمر، وسوء الحفظ ~~على أن لا يكون الغلط أقل من الإصابة / 71 - ب /، بقرينة المقابلة، لم يكن ~~لتأخر سوء الحفظ - أي ما يكون الغلط مساويا للإصابة، أو أكثر منها عن # PageV01P434 # فحش الغلط - وجه أصلا. ### | ( [الموضوع] ) # (فالقسم الأول وهو / الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي هو الموضوع) ~~وفيه مسامحة، لأن الموضوع هو الحديث الذي فيه الطعن بكذب الراوي، لا نفس ~~الطعن به، وأما ما قيل: من أن المراد بالطعن المطعون، فخلاف ظاهر المقسم ~~كما تقدم. ثم يقال له أيضا: المختلق ms172 بقاف بعد لام مفتوحة، المصنوع، لأن ~~واضعه اختلقه، أي افتراه، وصنعه، أي من عنده. # (والحكم عليه) أي على الحديث، (بالوضع) أي بكونه موضوعا، أو بوضع الواضع ~~إياه، (إنما هو) أي الحكم عليه (بطريق الظن الغالب) صفة [99 - ب] كاشفة ~~للتأكيد، إذ قد يطلق الظن بمعنى العلم، كقوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ~~ملاقوا ربهم} ، (لا بالقطع) وهو تصريح بما علم ضمنا، مبالغة في التأكيد. # (إذ قد يصدق الكذوب) كما أن الصدوق قد يكذب. ومنه قوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: " كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع " رواه مسلم. # PageV01P435 # (لكن لأهل العلم بالحديث ملكة) أي مهارة علمية وحذاقة (قوية يميزون بها ~~ذلك) أي الموضوع من غيره، والكذب من الصدق. # (وإنما يقوم بذلك) أي الحكم على الحديث بأنه موضوع، (منهم) أي من ~~المحدثين، بيان مقدم على قوله: (من يكون اطلاعه تاما) أي كاملا في معرفة ~~الأسانيد، ومعرفة رجال الحديث، (وذهنه ثاقبا) أي مضيئا بتنوير قلبه، وشرح ~~صدره، (وفهمه قويا) أي مستقيما، (ومعرفته بالقرائن الدالة على ذلك) أي كون ~~الحديث موضوعا، (متمكنة) أي ثابتة راسخة. # قال الدارقطني: يا أهل بغداد لا تظنوا أن أحدا يقدر أن يكذب على رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنا حي، ذكره السخاوي. # وقال الربيع بن خثيم: إن للحديث ضوء كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة ~~الليل تنكره. # وقال ابن الجوزي: إن الحديث المنكر يقشعر له جلد طالب [العلم] ، وينكسر ~~منه قلبه في الغالب # PageV01P436 ### | ( [طرق معرفة الوضع] ) # (وقد يعرف الوضع: بإقرار واضعه) أي واضع الحديث المتفرد به كقول عمر بن ~~صبيح: أنا وضعت خطبة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، أي التي نسبها إليه. ~~وكالحديث الطويل عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه في فضائل سور القرآن، ~~اعترف راويه / 72 - أ / بالوضع، وأنكر على الثعلبي، البيضاوي، وغيرهما من ~~المفسرين الذين ذكروه في تفاسيرهم، من غير بيان وضعه. # قال شارح: وينزل منزلة الإقرار [100 - أ] أن يعين المنفرد به تاريخ ~~مولده، بما لا يمكن معه الأخذ عن ms173 شيخه. انتهى. وفيه أنه مع احتمال التدليس ~~كيف يحكم عليه بالوضع؟ # (قال ابن دقيق العيد: لكن) أي مع هذا، (لا يقطع بذلك) أي بالوضع، لأنه ~~ليس بقاطع في كونه موضوعا. قيل: لا يحصل القطع من القرائن الأخر أيضا، فما ~~الوجه في تخصيص الاستدراك به؟ أجيب بأنه قد يتوهم حصول القطع به لكونه أقرب ~~من سائر القرائن. # (لاحتمال أن يكون كذب في ذلك الإقرار. انتهى) [يعني] ولاحتمال أن يكون ~~صادقا فيه، ولو رجح الثاني، / لأنه يبعد عادة أن ينسب إلى نفسه مثل هذا ~~الأمر الشنيع من غير باعث ديني، أو دنيوي. # PageV01P437 # والغالب أن الداعي إليه إنما هو التوبة، وحينئذ يبعد أن يكون كذبا، لكن ~~لاحتمال [جرأته] على الله تعالى، وقلة حيائه من الخلق، أو قصد فساده في ~~الرواية، وعدم العمل بها لا يقطع بالوضع إلا إذا دل دليل على صدقه، على ما ~~ذكره في " المنهل "، [فإنه] إذا تواردت الأدلة على شيء يقطع به. # (وفهم منه) أي من كلامه هذا، (بعضهم) أي كابن الجزري على ما ذكره ~~السخاوي، أنه أي مراده (أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلا) أي لا قطعا ولا ~~ظنا، لاحتمال كونه كاذبا. ورد عليه المصنف وقال: (وليس ذلك) أي عدم العمل ~~به، (مراده) أي مقصود ابن دقيق العيد. # (وإنما نفى القطع) [أي الجزم واليقين في كونه موضوعا، (بذلك) أي بذلك ~~الإقرار؛ لما فيه من الاحتمال، ولا يلزم من نفي القطع] نفي الحكم، أي نفي ~~الإقرار نفسه الذي هو الحكم بالوضع، كذا قال شارح. والصواب: أنه لا يلزم من ~~نفي القطع بقوله نفي الحكم مطلقا، أي لا قطعا ولا ظنا. # (لأن الحكم) أي الشرعي (يقع) أي غالبا (بالظن الغالب وهو) أي إقراره ~~(ههنا) أي في هذا المحل (كذلك) [100 - ب] أي مما يحكم عليه بالظن. فإنا # PageV01P438 # نحكم بالظاهر، والله أعلم بالسرائر. # (ولولا ذلك) أي جواز الحكم بالظن، (لما ساغ) أي لما جاز (قتل المقر ~~بالقتل ولا) زائدة للتأكيد، أي ولما جاز (رجم المعترف بالزنا، لاحتمال أن ~~يكونا كاذبين فيما اعترفا ms174 به) . قال الحنفي: وفيه خفاء، لأن غاية ما في ~~الباب أنه وقع منه خبران متناقضان، فكيف يغلب الظن بكذب الأول؟ انتهى. # ويرد [قوله] بما أشرنا إليه سابقا، من أن أحدا من المسلمين إذا أسند إلى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حديثا، ثم اعترف أنه كذب، فلا شك أنه ~~يغلب على الظن صدقه في الثاني، وكذبه في الأول، إذ لا يجترئ مؤمن على نسبة ~~مثل هذا القبيح الشنيع - الذي اتفق العلماء / 72 - ب / على أنه كبيرة، بل ~~قال بعضهم: إنه كفر - إلى نفسه، على أن الأصل في خبر المؤمن الصدق بمقتضى ~~حسن الظن به، ولذا يقبل خبر واحد في الديانات، وإن كان الخبر من حيث هو ~~يحتمل الصدق والكذب بالتجويز العقلي، ولذا لا يقطع به ولا يحزم بمضمونه، ~~إلا إذا أحال العقل كذبه عادة، فصح قياس الشيخ اعترافه بإقرار القاتل، ~~واعتراف الزاني على ما ورد بهما الشرع، مع أن الحكم عام، سواء أنكر أو لا، ~~فمع ظهور الأمر غاية الظهور والجلاء لا معنى لقوله: فيه خفاء. (ومن القرائن ~~التي يدرك بها الوضع) أي وضعه، أو يعرف بها الموضوع (ما # PageV01P439 # يؤخذ من حال الراوي) كالتقرب للخلفاء، والأمراء بوضع ما يوافق فعلهم ~~ورأيهم، وغير ذلك. # (كما وقع للمأمون بن أحمد أنه ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن) أي ~~البصري، (سمع من أبي هريرة أو لا / فساق) أي مأمون، (في الحال إسنادا إلى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال:) [قال] محش: إنه بدل من " إسنادا ~~". وقال شارح: التقدير قائلا [10 - أ] فيه أنه قال. وقيل: إسنادا ثابتا على ~~أنه قال. والظاهر أن التقدير إسنادا متصلا إلى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، مذكورا فيه أنه - أي الراوي - قال: (" سمع الحسن من أبي هريرة رضي ~~الله عنهما ") أي إلى آخر ما ذكره، رواه البيهقي في " المدخل "، ونحوه: أن ~~عبد العزيز بن الحارث التميمي سئل عن فتح مكة، فقال عنوة، فطولب بالحجة ~~فقال: حدثنا ابن الصواف: حدثنا عبد الله بن أحمد: [حدثنا ms175 أبي] : حدثنا عبد ~~الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس: # PageV01P440 # أن الصحابة اختلفوا في فتح مكة، أكان صلحا أو عنوة، فسألوا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال: " كان عنوة ". # هذا، مع أنه اعترف أنه صنعه في الحال ليندفع به الخصم. # (وكما وقع لغياث بن إبراهيم) أي النخعي، (حيث دخل على المهدي) بفتح ميم، ~~وسكون هاء، وتشديد ياء، وهو محمد بن المنصور عبد الله العباسي، والد هارون ~~الرشيد، وهو الباني للمسجد الحرام سابقا بناء مسقفا، خلاف ما بناه بنو ~~عثمان مقببا لاحقا. # (فوجده) أي فصادف غياث المهدي حال كونه (يلعب بالحمام) جنس واحدته حمامة، ~~(فساق في الحال) أي لطمع المال، (إسنادا إلى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال: " لا سبق) بفتح فسكون، مصدر سبقت أسبق، وبفتح الباء ما يجعل ~~من المال رهنا على المسابقة. والمعنى: لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في ~~هذه الثلاثة. وقال الخطابي: الرواية الصحيحة بفتح الباء، كذا في " النهاية ~~". # (إلا في نصل) وهو حديدة السهم، (أو خف) وهو للإبل، (أو حافر) وهو للخيل، ~~(أو جناح ") بفتح الجيم أي ريش وهو للطائر، أي إلا في ذوات هذه الأشياء / ~~73 - أ / من السهام، والإبل، والخيل. # PageV01P441 # (فزاد في الحديث) أي الثابت، على ما في " الجامع الصغير " بلفظ: " لا سبق ~~إلا في خف، أو حافر، أو نصل " رواه أحمد، وأصحاب السنن الأربعة عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه. (" أو جناح ") أي هذا اللفظ. # (فعرف المهدي) أي من كمال عقله (أنه كذب) أي في الزيادة، (لأجله، فأمر ~~بذبح الحمام) . قال السخاوي: فأمر له ببدرة: يعني عشرة آلاف درهم، فلما قفى ~~قال: أشهد على قفاك أنه قفا كذاب، ثم ترك الحمام، بل أمر بذبحها، وقال. أنا ~~حملته على ذلك. انتهى. # والأظهر ما روي أن المهدي استحسنه أولا، وأعطاه عشرة آلاف درهم، فلما ~~أدبر ألقي في قلب المهدي أنه كذب لأجله، فأمر بذبح الحمام، لكونه سببا لوضع ~~الحديث وكذب على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، لكن لم يتعرض ms176 له، ولم ~~يأخذ ما أعطاه، فهذا الحديث مأخوذ باعتبار جزئه الأخير، بخلاف السابق، فإنه ~~موضوع بتمامه. # PageV01P442 # (ومنها) أي من القرائن، (ما يؤخذ من حال المروي، كأن يكون مناقضا لنص ~~القرآن) كالتجسيم، (والسنة المتواترة) بخلاف المشهورات وغيرها من الآحاد، ~~(أو / الإجماع القطعي) كالإجماع الغير السكوتي، المنقول بطريق التواتر، ~~بخلاف الإجماع السكوتي والمنقول بطريق الآحاد. قيل: تقييد الإجماع بالقطعي ~~يدل على أن الإجماع الظني - مثل الذي [يثبت] بخبر الواحد - لا يجعل الخبر ~~المناقض له موضوعا. # (أو صريح العقل) لم يذكر القياس صريحا، فأما أن يدرج في صريح العقل، أو ~~يجعل ما لا يدل مناقضة [الحديث] إياه على كونه موضوعا، كالإجماع الظني، وما ~~عدا المتواتر من السنن. # (حيث لا يقبل شيء من ذلك) أي مما ذكر من النصين، والإجماع، والعقل، ~~(والتأويل) وكذا إن لم يحتمل سقوط شيء منه على بعض رواته يزول به ذلك. # وإليه أشار ابن السبكي في " جمع الجوامع " فقال: وكل خبر أوهم باطلا # PageV01P443 # ولم يقبل التأويل، فمكذوب، [102 - أ] أو نقص منه ما يزيل به الوهم. قال ~~شارحه: وقد يمثل له برواية: " لا يبقى على ظهر الأرض بعد مئة سنة نفس ~~منفوسة " لعدم مطابقتها الواقع حيث سقط على راويها: " منكم " وكركة اللفظ، ~~إن وقع التصريح بأنه لفظ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ولم يرو بالمعنى، ~~وربما تجتمع ركة اللفظ والمعنى، وذلك أبلغ، بل ركاكة المعنى كافية في ~~الدلالة على الوضع وفساد معناه، وكالمجازفة في الوعد والوعيد، ومخالفته ~~الشرع. # (ثم المروي تارة يخترعه الواضع) أي يكون المروي كلاما لنفس الواضع، وهو ~~أكثر، كما يذكره أهل التعاويذ في / 73 - ب / إسناد الدعاء. # (وتارة يأخذه من كلام غيره، كبعض السلف الصالح) منها كلمات علي رضي الله ~~تعالى عنه، ومنها موقوفات الحسن، حيث قيل في حقه: كلامه يشبه كلام ~~الأنبياء، ونحو كلام مالك بن دينار، وفضيل بن عياض، ومعارف الجنيد وغيرهم. # PageV01P444 # (أو قدماء الحكماء) كالحارث بن كلدة، وبقراط، وأفلاطون. # (أو الإسرائيليات) أي أقاويل بني إسرائيل مما ذكر في التوراة، أو أخذ من ~~علمائهم ms177 ومشايخهم. والظاهر أن يقدر المضاف في الأولين، أي كلام بعض السلف، ~~أو كلام قدماء الحكماء. # (أو يأخذ) كان حقه أن يقول: وتارة يأخذ (حديثا ضعيف الإسناد، فيركب له ~~إسنادا صحيحا ليروج) بتشديد الواو المكسورة أي الإسناد، أو المفتوحة أي ~~الحديث، فهذا الحديث موضوع [الإسناد] لا المتن. وقد يذكر كلاما ليس له أصل، ~~كما يذكره أهل التعاويذ في إسناد دعاء القدح ونحوه، فيذكر له إسنادا جل ~~رجاله من أعاظم المحدثين، منتهيا إليه صلى الله تعالى عليه وسلم، أو إلى ~~أحد من أكابر أمته كالخضر، والحسن البصري، والإمام جعفر الصادق، وقد يذكر ~~[102 - ب] في آخره أن من شك في هذا اكفر. ### | ( [أسباب الوضع] ) # (والحامل [للواضع] ) أي السبب الباعث (على الوضع إما عدم الدين ~~كالزنادقة) ، تمثيل للواضع لا للحامل، أو المضاف محذوف، وكذا # PageV01P445 # البواقي وهم المبطنون للكفر المظهرون للإسلام، أو الذين لا يتدينون بدين. ~~يفعلون ذلك [أي كوضع الزنادقة] استخفافا بالدين ليضلوا به الناس، فقد قال ~~حماد بن زيد / فيما أخرجه العقيلي: إنهم وضعوا أربعة عشر ألف حديث. وقال ~~المهدي: أقر عندي رجل من الزنادقة بوضع مئة حديث، وهي تجول في أيدي الناس. ~~ذكره السخاوي. وقال ابن عدي: لما أخذ عبد الكريم بن أبي العوجاء، - الذي ~~أمر بضرب عنقه محمد بن سليمان بن علي - ليضرب عنقه قال: لقد وضعت فيكم ~~أربعة آلاف حديث، أحرم فيها وأحلل. ومنهم: الحارث الكذاب الذي ادعى النبوة، ~~وأمثاله وضعوا جملا بل ألوفا من الحديث استخفافا بالدين، وتلبيسا على ~~المسلمين. فبين نقاد الحديث أمرها في ذلك كله، ولم يخف عنهم من شأنها ما ~~خفي على غيرهم بحيث لما قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة! قال: ~~يعيش لها الجهابذة أي نقاد الحديث، وحذاقهم، قال الله تعالى {إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون} انتهى. وكأنه [أراد أنه] من جملة حفظ لفظ الذكر حفظ ~~معناه # PageV01P446 # ومن جملة معانيه: الأحاديث النبوية الدالة على توضيح مبانيه، كما قال ~~تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} / 74 - أ / ففي الحقيقة تكفل الله تعالى ~~بحفظ ms178 الكتاب والسنة، بأن يقيم من عباده من يجدد أمر دينهم في كل قرن، بل في ~~كل زمان # والمظان للموضوعات كثيرة: منها الكتب المؤلفة في الضعفاء، " كالكامل " ~~لابن عدي، بل [103 - أ] أفردت بالتأليف كتصنيف ابن الجوزي في " الموضوعات ~~"، ولكن تعقبه العلماء في كثير من الأحاديث التي ذكرها في كتابه وقد جمع ~~شيخ مشايخنا السيوطي، والسخاوي، بعد الزركشي وغيره الأحاديث المشتهرة على ~~الألسنة، وبينوها بيانا شافيا، وأظهروا مخرجيها وحكموا ببطلان بعضها نقلا ~~وافيا. وقد اقتصرت في كراسة على أحاديث اتفقوا على وضعها وبطلان أصلها ~~وسميته: " المصنوع في معرفة الموضوع " لا يستغني الطالب عنه. # (أو غلبة الجهل، كبعض المتعبدين) أي المنتسبين إلى العبادة والزهادة، ~~وضعوا أحاديث في الفضائل والرغائب، كصلاة ليلة نصف شعبان، وليلة الرغائب ~~ونحوهما. ويتدينون في ذلك في زعمهم وجهلهم، وهم أعظم الأصناف ضررا على ~~أنفسهم وغيرهم، لأنهم يرونه قربة، ويرجون عليه المثوبة، فلا يمكن تركهم ~~لذلك، والناس يعتمدون عليهم، ويركنون إليهم، لما نسبوا إليه من الزهد ~~والصلاح، ويقتدون بأفعالهم، ويعتنون بنقل أقوالهم، حتى قد يخفى على # PageV01P447 # بعض علماء الأمة وأكابرهم، ثقة واعتمادا على ما نقلوه، فيقعون فيما وقعوا ~~فيه. # ومثال ذلك: ما روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي، قاضي مرو فيما ~~رواه الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزي، أنه قيل لأبي عصمة: من أين لك عن ~~عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ ~~فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ~~ومغازي محمد بن إسحاق، فوضعت هذا حسبة # (أو فرط العصبية) : أي إفراطها، وشدة التعصب / لمذهبهم. وقد روى ابن أبي ~~حاتم عن شيخ من الخوارج أنه كان يقول بعد [103 - ب] ما تاب: انظروا عمن ~~تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا. زاد غيره في رواية: ~~ونحتسب الخير في إضلالكم. ذكره السخاوي، وقال الجزري: وقوم وضعوها تعصبا ~~وهوى، كمأمون ابن أحمد الهروي في وضعه حديثا: " يكون في أمتي رجل " يقال ~~له: محمد بن ms179 إدريس، يكون أضر على أمتي من إبليس " ولقد رأيت رجلا قام يوم ~~جمعة والناس مجتمعون قبل الصلاة، فابتدأ ليورده، فسقط من قامته مغشيا عليه. # (كبعض / 74 - ب / المقلدين) كما ذكر الواحدي حديث أبي بن كعب # PageV01P448 # الطويل في فضائل السور، سورة فسورة تبعا للثعلبي في تفسيره، وقلده غيره ~~في ذكرها في تفاسيرهم، كالزمخشري، والبيضاوي وكلهم أخطؤا، ولا ينافي ذلك ما ~~ورد في فضائل كثير من السور، مما هو صحيح، أو حسن، أو ضعيف. وتكفل بإيراده ~~العماد بن كثير في " تفسيره "، والجلال السيوطي في كتابه المسمى " بالدر ~~المنثور في التفسير المأثور ". # (أو اتباع هوى لبعض الرؤساء) كما ذكر مثاله في كلام الجزري، وكحديث " أبي ~~حنيفة سراج أمتي "، وكزيادة: " الجناح " فيما تقدم. # (أو الإغراب) أي الإتيان بحديث غريب يرغب الناس فيه، (لقصد الاشتهار) أي ~~ليشتهر عند العامة أنهم من العلماء الكبار، أو ليشتهر ذلك الحديث في أهل ~~الديار. وذكر في " خلاصة الطيبي ": أن من الواضعين قوما من السؤال ~~والشحاذين، يقفون في الأسواق والمساجد، فيضعون على رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أحاديث بأسانيد صحيحة قد حفظوها، فيذكرون الموضوعات بتلك ~~الأسانيد. # قال جعفر بن محمد الطيالسي: صلى أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين في مسجد ~~الرصافة فقام بين أيديهما قاص فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين # PageV01P449 # قالا: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه ~~قال: قال رسول [صلى الله عليه وسلم] : من قال لا إله إلا الله يخلق الله من ~~كل كلمة منها طائر، منقاره من ذهب، وريشه من مرجان، وأخذ في قصته من نحو ~~عشرين ورقة، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى، [ويحيى] ينظر إلى أحمد فقال: أنت ~~حدثته بهذا! فقال: والله ما سمعت به إلا هذه الساعة، [قال] فسكتا جميعا حتى ~~فرغ فقال: أي أشار يحيى بيده أن تعال، فجاءه متوهما لنوال الخير فقال له ~~يحيى: من حدثك بهذا؟ فقال: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، فقال: أنا ابن ~~معين، هذا أحمد بن حنبل، ms180 ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله [صلى الله ~~عليه وسلم] ، فإن كان ولا بد من الكذب فعلى غيرنا، فقال له: أنت ابن معين ~~[قال: نعم] قال: [لم] أزل أسمع أن ابن معين أحمق، وما علمته إلا هذه ~~الساعة، قال يحيى: وكيف علمت أني أحمق؟ قال: كأنه ليس في الدنيا يحيى بن ~~معين، وأحمد بن حنبل غيركما، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا، قال: ~~/ فوضع أحمد بن حنبل كفه على وجهه، وقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزئ بهما. # (وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به) أي يعتبر بقوله (إلا أن بعض الكرامية) ~~بتشديد الراء على اللغة المشهورة، ذكره السخاوي. قيل وهم فرقة من المشبهة ~~نسبت إلى عبد الله / 75 - أ / بن كرام، وهو الذي صرح بأن معبوده على العرش، ~~وأطلق اسم الجوهر عليه تعالى، وهم يدعون زيادة الورع، والتقوى، والمعرفة # PageV01P450 # التامة. (وبعض المتصوفة) أي منهم أو من غيرهم، (نقل عنهم إباحة الوضع في ~~الترغيب) أي في الطاعة والعبادة، (والترهيب) أي التخويف عن المعصية ~~والبطالة. # وحاصله: [104 - ب] أن بعضهم جوزوا وضع الأحاديث فيما يتعلق به حكم من ~~الثواب والعقاب وترغيبا للناس في الحسنات، [وزجرا لهم عن السيئات] ، ~~واستدلوا بما في بعض الروايات: " من كذب علي متعمدا ليضل به الناس، فليتبوأ ~~مقعده من النار ". وأخذوا بمفهومه جواز الكذب عليه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لقصد اهتداء الناس. وقالوا في الحديث المشهور بدون زيادة " ليضل به ~~الناس " أن " علي للضرر، ونحن إنما نكذب له، وحمل بعضهم على أن المراد به ~~من قال في حقه صلى الله تعالى عليه وسلم: ساحر، أو مجنون، أو شاعر، وأمثال ~~ذلك. # (وهو خطأ من فاعله نشأ عن جهل) لما ذكرنا من الحديث الدال على العموم. ~~وأما ما ذكروه، فهو من التأويلات الفاسدة، بناء على غفلتهم عن القواعد ~~الدينية. # (لأن الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية) وإن كان بينهما وبين # PageV01P451 # سائر الأحكام الشرعية فرق من حيث إن الضعيف معتبر فيهما دون سائر الأحكام ~~مع أنه ms181 يقدم على الرأي أيضا عند فقد بقية الأدلة. # (واتفقوا) أي علماء الإسلام من المحدثين وأرباب الكلام، (على أن تعمد ~~الكذب على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من الكبائر) أي من أكبرها بعد ~~الكفر بالله تعالى، وهذا دليل آخر على كون إباحة الوضع في الترغيب والترهيب ~~خطأ، أو من تتمة الدليل الأول، بأن يكون الاتفاق على أن تعمد الكذب من ~~الكبائر في الأحكام الشرعية. ففي " الجواهر " قال الذهبي: إن كان في الحلال ~~والحرام يكفر إجماعا، وإن كان في الترغيب والترهيب لا يكفر عند الجمهور. # (وبالغ أبو محمد الجويني) نسبة إلى جوين، كزبير، كورة بخراسان، (فكفر) ~~بالتشديد [105 - أ] أي نسب إلى الكفر (من تعمد الكذب) أي مطلقا، (على النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم) وهو يحتمل أن يكون زجرا لهم، ويدل عليه قول ~~المصنف: وبالغ، [ويحتمل] أن يكون اجتهادا منه، وهو يحتمل الخطأ والمجاوزة ~~عن الحد في المبالغة، لا سيما مع مخالفة الإجماع. ولذا قال ولده إمام ~~الحرمين: هذا زلة من الشيخ. # PageV01P452 # (واتفقوا على تحريم رواية الموضوع) أي إذا علم أنه موضوع، (إلا مقرونا ~~ببيانه) أي إلا نقلا متصلا ببيان كونه موضوعا. # (لقوله صلى / الله تعالى عليه وسلم: من حدث عني بحديث) يستوي فيه الترغيب ~~والترهيب وغيرهما، (يرى) بفتح الياء، أي يعتقد، أو بضمها وهو أبلغ أي يظن ~~(أنه كذب) بفتح أو كسر، يعني ولم يبين أنه كذب، (فهو أحد الكاذبين ") ضبط ~~بصيغة الجمع، والتثنية. # (أخرجه مسلم) وأفاد أن غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها تجوز ~~روايتها في الترغيب، والترهيب، والفضائل، من غير بيان ضعفه. ### | ( [المتروك] ) # (والقسم الثاني من أقسام المردود، وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب ~~هو المتروك) جعله قسما مستقلا، وسماه متروكا، لأن اتهام الراوي بالكذب مع ~~تفرده لا يسوغ الحكم بالوضع. # PageV01P453 ### | ( [المنكر] ) # (والثالث:) لف يجيء نبشره، (المنكر على رأي) بالتنوين في المتن، وبتركه ~~في الشرح لإضافته إلى (من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة) وأما المنكر ~~الذي فيما سبق في مقابلة المعروف، فإنه على رأي ms182 [من] شرط المخالفة. # وحاصله: أن ما يكون الطعن فيه سبب كثرة الغلط، لا يكون منكرا [أي على ذلك ~~الراوي] إلا على رأي من لا يشترط في المنكر مخالفة الثقة للضعيف كما تقدم، ~~وأما من يشترط فيه ذلك، فلا. # (وكذا) أي على ذلك الرأي (الرابع والخامس، فمن فحش غلطه) ، نشر مرتب، ومن ~~[105 - ب] تعليلية، فهو راجع إلى الثالث. (أو كثرت غفلته) إلى الرابع. (أو ~~ظهر فسقه،) إلى الخامس وفيه أن الظهور معتبر في الجميع، فلا وجه للتخصيص. # (فحديثه منكر) . # PageV01P454 ### | ( [الوهم في الإسناد والمتن] ) # (ثم الوهم) أي رواية الحديث على سبيل التوهم، وذلك قد يقع في الإسناد وهو ~~الأكثر، وقد يقع في المتن، مثل إدخال حديث في حديث آخر. والأول قد يقدح في ~~صحة الإسناد والمتن جميعا، لما في التعليل بالإرسال واشتباه الضعيف بالثقة. ~~مثل أن يجيء الحديث بإسناد موصول، ويجيء أيضا بإسناد منقطع أقوى من الإسناد ~~الموصول. وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن. # ومثاله: ما رواه الثقات كيعلى بن عبيد، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن ~~دينار عن ابن عمر، / 75 - ب / عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: " ~~البيعان " بالخيار ... " الحديث، فهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل، وهو ~~معلل غير صحيح، والمتن على كل حال صحيح. والعلة في قوله: عن عمرو بن دينار، ~~يعلى بن عبيد، وعدل عن عبد الله بن دينار الموافق له في اسم أبيه إلى عمرو ~~بن دينار، وكلاهما ثقة. # (وهو القسم السادس، وإنما أفصح به) أي عبر عنه باسمه الصريح، ولم يقل: # PageV01P455 # والسادس؛ (لطول الفصل) أي بابه، والبحث فيه، وهو مقتض للاهتمام به كما في ~~الأقسام الآتية، ولذا أيضا عطف ب: ثم الدال على التراخي، إشارة إلى أن ~~التراخي بحسب الرتبة فاندفع ما قيل: إن طول الفصل إنما هو في الشرح، لا في ~~المتن، وأيضا يندفع بأنه قد يعد ما في المتن طولا أيضا، فالمراد [106 - أ] ~~بالفصل، الفاصلة بين قوله فيما سبق: أو وهمه، وبين قوله: (إن ms183 اطلع) بصيغة ~~المجهول، (عليه أي على الوهم) ، وأما إن لم يطلع عليه، فهو المقبول. وفيه ~~أن جميع أسباب الطعن مشتركة في أنه متى ما لم يطلع عليه، فهو مقبول. ~~فبالاطلاع يجعل موجبا للطعن، فلا وجه لاختصاص الاطلاع بالسادس. # (بالقرائن الدالة على وهم راويه) المنبهة للعارف عليه، بحيث يغلب على ~~ظنه، فيحكم بعدم صحة الحديث لذلك اكتفاء بغلبة الظن، أو يتردد لعدم ترجيح ~~أحد الطرفين، فيتوقف في الحكم بالصحة وعدمها. وأما إذا لم يطلع عليه بما ~~ذكر من القرائن، فالظاهر السلامة من الجرح، فهو من أقسام المقبول. # (من وصل مرسل) من بيانية للقرائن. (أو منقطع) عطف على مرسل (أو إدخال ~~حديث في حديث) عطف على وصل، وكذا (أو نحو ذلك من الأشياء # PageV01P456 # القادحة) كإرسال موصول، أو وقف مرفوع. # قال السخاوي: كإبدال راو ضعيف بثقة، كما اتفق لابن مردويه في حديث موسى ~~بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رفعه: " إن الله أذهب عنكم عبية ~~الجاهلية " فإنه قال: إن راويه غلظ في تسميته موسى بن عقبة، وإنما هو موسى ~~بن عبيدة، وذاك ثقة، وابن عبيدة ضعيف. انتهى. وعبية الجاهلية: بضم مهملة ~~وكسرها، وتشديد موحدة، ثم ياء مشددة، فعولة أو فعيلة، وهي: الكبر على ما في ~~" النهاية ". # وقال شارح: مثاله ما انفرد به مسلم في " صحيحه " من رواية الوليد بن ~~مسلم: حدثنا الأوزاعي، عن قتادة: أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك: أنه ~~حدثه قال: " صليت خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر، وعمر [106 ~~- ب] وعثمان رضي الله تعالى عنهم، فكانوا يستفتحون / 76 - أ " بالحمد لله ~~رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ~~" # ثم رواه من رواية الوليد، عن الأوزاعي: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة: أنه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك. وروى في " الموطأ " عن حميد، # PageV01P457 # عن أنس رضي الله عنه قال: " صليت وراء أبي بكر، وعمر، وعثمان - رضي الله ~~تعالى عنهم، وعن سائر الصحابة ms184 أجمعين - فكلهم لا يقرؤن: بسم الله الرحمن ~~الرحيم ". وزاد الوليد بن مسلم عن مالك به: " صليت خلف رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ... ". قال ابن عبد البر: وهو عندهم خطأ. وحديث أنس قد ~~أعله الشافعي فيما ذكره البيهقي في " المعرفة ". # (وتحصل معرفة ذلك) أي الوهم، (بكثرة التتبع) أي النظر في رجال الأسانيد، ~~واختلافات المتون. # (وجمع الطرق) أي الأسانيد المشتملة على المتون، واستقصائها من المجامع ~~والمسانيد، والنظر في اختلاف رواة كل حديث، وضبطهم، وإتقانهم - ليحصل ~~الترجيح بذلك، ويعلم أنه موصول، أو مرسل، أو نحوهما - ورواية غيرهم على ~~سبيل التوهم، فقد روي عن علي بن المديني أنه قال: الباب إذا لم تجمع طرقه ~~لم يتبين خطؤه. ### | ( [المعلل] ) # (فهذا / هو المعلل) فيه مسامحة، فإن ما فيه الوهم هو المعلل، وقد # PageV01P458 # وقع في عبارة كثير من المحدثين، كالبخاري، والترمذي، وابن عدي ~~والدارقطني، وكذا في عبارة المتكلمين والأصوليين تسميته بالمعلول. ورده ابن ~~الصلاح بأن ذلك مرذول عند أهل العربية واللغة، لأن المعلول من: عله ~~بالشراب، أي سقاه مرة بعد أخرى، وهو غير ملائم، وسماه معللا. # قال العراقي: الأجود في تسميته: المعلل، وكذا وقع هو في عبارة [107 - أ] ~~بعضهم، وأكثر عباراتهم في الفعل، أعله فلان بكذا، وقياسه معل قال الجوهري: ~~لا أعلك الله بعلته، أي ما أصابك بمصيبته. وأما علله، فإنما يستعمله أهل ~~اللغة بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به، من تعليل الصبي بالطعام. # قال السخاوي: وما يقع من استعمال [أهل] الحديث له حيث يقولون: علله فلان، ~~فعلى طريق الاستعارة. انتهى. وكأن وجه الشبه الشغل، فإن المحدث يشتغل بما ~~فيه من العلل. # هذا، والعلة عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة في صحة الحديث. فالحديث # PageV01P459 # المعلل هو الذي اطلع على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة، ليس ~~للجرح مدخل فيها، لكونه ظاهر السلامة. # (وهو) أي هذا النوع (من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها) عطف تفسير أي ~~أخفاها دركا، وأدقها إدراكا. قيل: ومن أشرفها، حتى قال ابن المهدي: لأن ~~أعرف علة حديث واحد أحب إلي ms185 من أن أكتب عشرين حديثا / 76 - ب / ليس عندي. # (ولا يقوم به) أي بعلم هذا الفن الغامض حق القيام به، (إلا من رزقه الله ~~تعالى فهما ثاقبا) أي مضيئا مدركا، (وحفظا واسعا) أي شاملا للأسانيد ~~والمتون، (وملكة قوية) أي مهارة راسخة، وحذاقة ثابتة (بالأسانيد والمتون) ~~أي باختلافهما، واستيفاء العلم بهما، واستقصائهما. # (ولهذا) أي ولكون هذا الفن أغمض الأنواع، أو لعدم القيام به إلا من رزقه ~~الله تعالى ووفقه، وقليل ما هم. (لم يتكلم فيه إلا قليل من أهل هذا الشأن) ~~أي مع أن شأنهم كلهم أن يتكلموا فيه، ويحكموا بما يقتضيه. # (كعلي بن المديني) بالياء (وأحمد [107 - ب] ) بن حنبل، والبخاري # PageV01P460 # ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم) وفي نسخة بزيادة: الرازي، (وأبي زرعة) بضم ~~الزاي (والدارقطني) ومر ضبطه. # (وقد) للتعليل، (تقصر عبارة المعلل) بكسر اللام، أي الناقد الناظر في علة ~~الحديث المعلل، (عن إقامة الحجة على دعواه) بأن يعلم أن في الحديث قصورا، ~~لكن لا يقدر على بيانه. # (كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم) . قال ابن مهدي: إنه إلهام، لو قلت ~~له: من أين قلت هذا؟ لم تكن له حجة. وكم ممن لا يهتدي لذلك. # هذا، وأعلم أن بعضهم يطلق العلة على غير المعنى المذكور، ككذب الراوي، ~~وفسقه، وغفلته، وسوء حفظه، ونحوه من أسباب تضعيف الحديث كالتدليس. والترمذي ~~/ سمى النسخ علة. قال السخاوي: فكأنه [أراد] علة مانعة من العمل لا ~~الاصطلاحية. # PageV01P461 ### | ( [المدرج وأقسامه] ) # (ثم المخالفة، وهو القسم السابع، إن كانت واقعة) ، إشارة إلى أن خبر كان ~~مقدر في المتن، كما أشار إلى أن الباء في المتن سببية في قوله: (بسبب) ~~تغيير السياق، أي سياق الإسناد) ، إشارة إلى أن اللام للعهد، أو بدل من ~~المضاف إليه، كقوله تعالى: {فإن الجنة هي المأوى} . # ثم اعترض بأنه إن أريد بتغيير سياق الإسناد تغييره باعتبار نفسه لا في ~~المتن، يلزم أن لا يندرج فيه القسم الرابع، والشق الثاني من القسم الثالث، ~~وإن أريد تغييره أعم من أن يكون باعتبار نفسه [أو باعتبار] متعلقه، وهو ~~المتن والحديث، ms186 يتدرج فيه مدرج المتن أيضا. ودفع بأن يقال: أراد بمدرج ~~المتن ما يكون التغيير في المتن فقط. أو يقال: ما يكون في إسناده ومتنه ~~تغيير، فهو باعتبار الأول مدرج الإسناد، وباعتبار الثاني مدرج المتن. # (فالواقع) أي الحديث الثابت، (فيه ذلك التغيير) ، وبه [108 - أ] تندفع ~~المسامحة الواقعة في المتن، (هو) على ما في نسخة، (مدرج الإسناد) وإنما # PageV01P462 # سمي به، لأن المغير أدخل / 77 - أ / خللا في الإسناد، فالإسناد مدخل فيه. # وأعلم أن تفسير مدرج الإسناد بظاهره يشمل مقابلاته الآتية، غير ما يليه ~~من التقديم، والتأخير، وزيادة الراوي، وإبداله، وتغيير حرف، أو حروف، فلا ~~تصح المقابلة، كما يدل عليه لفظه، أو اللهم إلا أن يختص هذا التغير على وجه ~~لا يشملها باستعانة السياق. # (وهو أقسام:) أي أقسام أربعة، وهو لا ينحصر عقلا فيها، فانحصاره فيها ~~استقرائي، والاستقراء غير معلوم. # (الأول: أن يروي جماعة الحديث) فيه مسامحة إذ حق العبارة: ما يرويه جماعة ~~(بأسانيد مختلفة) وكذا في الباقي. (فرويه عنهم راو) أي مطعون بالمخالفة، ~~(فيجمع) أي الراوي، (الكل) [أي كلهم] يعني جميع تلك الجماعة، (على إسناد ~~واحد من تلك الأسانيد، ولا يبين الاختلاف) أي اختلاف الأسانيد. # وحاصله: أنه يسمع الراوي حديثا عن جماعة مختلفين في إسناده، فيرويه عنهم ~~باتفاق، ولم يبين الاختلاف. مثاله: حديث رواه الترمذي: عن بندار عن عبد ~~الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن واصل، ومنصور، والأعمش، عن أبي وائل، ~~عن عمرو بن شرحبيل قال: قلت يا رسول الله: " أي الذنب # PageV01P463 # أعظم ... "؟ الحديث. هكذا رواه محمد بن كثير العبدي، عن سفيان، فرواية ~~واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش، لأن واصلا لم يذكر فيه عمرا، بل ~~رواه عن أبي وائل، عن عبد الله. # وإنما ذكره فيه منصور والأعمش، فوافق روايته بروايتهما، وقد بين ~~الإسنادين معا يحيى بن القطان في رواية عن سفيان، [108 - ب] وفصل أحدهما عن ~~الآخر. كما رواه البخاري في " صحيحه " في كتاب المحاربين عن عمرو بن علي، ~~عن يحيى، عن سفيان، عن منصور والأعمش، كلاهما عن ms187 أبي وائل، عن عمرو. # وعن / سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن ~~شرحبيل. # (الثاني: أن يكون المتن عند راو) أي بإسناد واحد، كما يدل عليه بعيد هذا ~~بالإسناد الأول، فيصح الاستثناء بقوله: # (إلا طرفا) ، أي بعضا (منه، فإنه) أي الطرف (عنده بإسناد آخر، فيرويه راو ~~عنه تاما بالإسناد الأول) وهذا هو المطعون بالمخالفة للثقات. مثاله: حديث ~~رواه أبو داود من رواية زائدة، وشريك، ورواه النسائي من رواية سفيان بن ~~عيينة، # PageV01P464 # كلهم عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم، وقال فيه: " ثم جئت بعد ذلك في زمان برد شديد، ~~فرأيت الناس عليهم جل الثياب، تحرك أيديهم تحت الثياب ". قال موسى بن ~~هارون: وذلك عندنا وهم. # فقوله: " ثم جئت " / 77 - ب / ليس هو بهذا الإسناد، وإنما هو أدرج عليه ~~عن عاصم، عن عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل، وهكذا رواه مبينا ~~زهير بن معاوية، وأبو بدر شجاع بن الوليد، فميزا قصة تحريك الأيدي من تحت ~~الثياب، وفصلاها من الحديث، وذكرا إسنادها كما ذكرنا. # (ومنه) أي من قبيل القسم الثاني، (أن يسمع الحديث من شيخه) أي بلا واسطة، ~~كما هو المتبادر من العبارة، (إلا طرفا منه، فيسمعه عن شيخه بواسطة) الأظهر ~~أن يقول بدل فيسمعه: عن من سمعه من شيخه، (فيرويه) أي الحديث، [راو] عنه) ~~أي عن شيخه، (تاما) أي من غير استثناء الطرف، (بحذف الواسطة) مع أنه لم ~~يسمع الطرف إلا بواسطة، وهذا هو المطعون [109 - أ] [بالمخالفة] . # (الثالث: أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين) إما عن ~~صحابيين، أو عن واحد فقط، (فيرويهما) معا كاملين، أو مختصرين أو أحدهما # PageV01P465 # مختصرا دون الأول، (راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين) هذا هو المطعون ~~بالمخالفة. # (أو يروي) أي راو، (أحد الحديثين) أي المختلفين ليظهر الفرق بين هذا ~~الوجه والوجه الثاني، فاللام للعهد. (بإسناده الخاص به، لكن يزيد فيه) أي ~~في ms188 أحد الحديثين، (من المتن الآخر) أي وله إسناد آخر، (ما ليس في الأول) أي ~~في الحديث الأول، أو المتن الأول، وهو المذكور بقوله: أحد الحديثين، فهو من ~~وضع الظاهر موضع ضميره. # ومثاله: حديث رواه سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن الزهري، عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: " لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا ~~تدابروا، ولا تنافسوا ... " الحديث. فقوله: " ولا تنافسوا " مدرجة [في ~~الحديث] أدرجها ابن أبي مريم من حديث آخر لمالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: " ~~إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا [ولا تحسسوا] ولا تنافسوا، ~~ولا تحاسدوا ". وكلا الحديثين متفق عليه من طريق مالك. وليس # PageV01P466 # في الأول: " ولا تنافسوا "، وإنما هو في الحديث الثاني. # (الرابع: أن يسوق) أي / راو، أو محدث (الإسناد) أي إسناد حديث فقط، ~~(فيعرض له عارض) أي فلا يذكر متن الحديث لما يقطعه عنه قاطع، (فيقول كلاما ~~من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه) أي ذلك الراوي، وهو المطعون بالمخالفة، (أن ~~الكلام هو متن ذلك الإسناد، فيرويه عنه كذلك) أي على أنه متن ذلك الإسناد. ~~وبهذا التقرير الموافق لتحرير [109 - ب] السخاوي يظهر منه أنه لا ذكر لمتن ~~الحديث في القسم الرابع من مدرج الإسناد، فلا / 87 - أ / يصدق تعريف مدرج ~~المتن عليه، فلا يرد عليه ما قيل: من أن تعريف مدرج المتن غير مانع لدخول ~~القسم الرابع من مدرج الإسناد فيه. # (هذه) أي الوجوه الأربعة، (أقسام مدرج الإسناد) أما الثلاثة الأول، ~~فظاهر، وأما الأخير، فتغيير السياق باعتبار أن سياق الإسناد يقتضي أن يذكر ~~الحديث بعده، لا كلاما من قبل نفسه. # (وأما مدرج المتن: فهو أن يقع في المتن كلام) أي وليس له إسناد، (ليس ~~منه) أي ليس ذلك الكلام من جملة ذلك المتن. # وحاصله: أن يذكر الراوي - صحابيا أو غيره - كلاما لنفسه أو غيره، فيرويه ~~من بعده متصلا بالحديث من غير فصل يتميز عنه، ms189 بأن يعزوه لقائله صريحا أو ~~كنايه، فيتوهم من لا يعرف حقيقة الحال أنه من الحديث. وحقيقته على ما صرح ~~به # PageV01P467 # السخاوي: إضافة الشيء لغير قائله. # قال محشي: هذا التعريف لمدرج المتن أعم من تعريفه الخارج من عبارة المتن. ~~إذ قوله: كلام ليس منه، أعم من أن يكون من كلام نفسه أو غيره، من الصحابة ~~ومن بعدهم، إلا أن يخص بكلام غيره، وإنما ذكر هذا الكلام ليفرق بين مدرج ~~المتن ومدرج الإسناد من القسم الرابع. # وحاصله: أن القسم الرابع من مدرج الإسناد يكون بتمامه مما يظن أنه حديث ~~مستقل. وأما مدرج المتن فيظن أنه جزء من الحديث. # (فتارة يكون) أي إدراج المتن (في أوله) مثاله: ما رواه الخطيب من رواية ~~أبي قطن وشبابة، فرويا عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: " أسبغوا الوضوء، ويل ~~للأعقاب من النار ". فقوله: أسبغوا الوضوء، من قول [110 - أ] أبي هريرة، ~~وصل بالحديث في أوله، كذلك ورواه البخاري في " صحيحه " عن آدم بن إياس، عن ~~شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أسبغوا [الوضوء] ، ~~فإن أبا القاسم [صلى الله عليه وسلم] [قال] : " ويل للأعقاب من النار ". # قال الخطيب: وهم أبو قطن وشبابة في روايتهما هذا الحديث عن شعبة على ما ~~سقنا، وذلك أن قوله: أسبغوا، من كلام أبي هريرة، وقوله: " ويل للأعقاب من ~~النار " من كلام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. # PageV01P468 # (وتارة في أثنائه) ، مثاله: ما رواه الدارقطني في " سننه " من رواية عبد ~~الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: " من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه ~~فليتوضأ ". قال الدارقطني: كذا رواه عبد الحميد، عن هشام، ووهم في ذكر ~~الأنثيين والرفغ / وإدراجه ذلك في حديث بسرة. قال: والمحفوظ أن ذلك من قول ~~عروة. انتهى. # وفي " النهاية ": من السنة نتف الرفغين، ms190 أي الإبطين. وإذا التقى الرفغان ~~وجب الغسل، أي أصول الفخذين / 78 - ب / والراء تضم وتفتح. انتهى. والظاهر ~~أن المعنى الثاني هو المراد هنا. # (وتارة في آخره) مثاله: ما روى أبو خيثمة زهير بن معاوية، عن الحسن بن ~~الحر، عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم علمه التشهد في الصلاة فقال: " قل: التحيات لله " ~~فذكر حين قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله: فإذا ~~قلت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. كذا ~~رواه أبو خيثمة، فأدرج في الحديث قوله: فإذا قلت ... الخ # PageV01P469 # وإنما هو من كلام ابن مسعود لا من [110 - ب] كلام النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم. ومن الدليل عليه أن الثقة عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن ~~ابن الحر المذكور هكذا. واتفق حسين الجعفي، وابن عجلان وغيرهما في روايتهم ~~عن الحسن بن الحر على ترك هذا الكلام في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى ~~التشهد عن علقمة وغيره عن ابن مسعود على ذلك. ورواه شبابة عن أبي خيثمة ~~فوصله أيضا. # (وهو) أي ما يقع في الآخر هو (الأكثر) وقوعا أو استعمالا، فيكون بمعنى ~~الأشهر، (لأنه يقع بعطف جملة على جملة) يعني وهو حينئذ يكون غالبا في ~~الآخر، وبه اندفع ما قال محشي: وفيه أن الظاهر أنه دليل لقوله: أكثر، ويرد ~~عليه أنه لا نسلم أن الآخر دائما يكون بعطف كلام مستقل على آخر مثله، بل ~~ربما يكون بعطف مفرد على مفرد، بل بلا عطف، ولو سلم أن الأخير يقع بعطف ~~الجملة [على الجملة] ولا يقع بعطف المفرد أو بدون العطف، فلا نسلم أن ~~الواقع بعطف الجملة [على الجملة] يدل إلى الأكثرية، مع أن الأول والثاني ~~يقعان بعطف الجملة أيضا. انتهى. وإنما قلنا: بوقوع العطف حسب الغالب في ~~الواقع، لأنه حينئذ يمكن استقلاله عن اللفظ السابق، فيتميز من لفظ الحديث، ~~بخلاف ms191 ما إذا كان بغير جملة. ولهذا قال ابن دقيق العيد: إنما يكون الإدراج ~~بلفظ تابع يمكن استقلاله # PageV01P470 # عن اللفظ السابق، واستشكل - أي ابن دقيق العيد - على الأولين فقال: ومما ~~يضعف أن يكون مدرجا في أثناء لفظ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا ~~سيما إن كان مقدما على اللفظ المروي، أو معطوفا عليه بواو العطف، كما لو ~~قال: " من مس أنثييه وذكره فليتوضأ "، بتقديم لفظ: " الأنثيين " على " ~~الذكر "، فههنا يضعف الإدراج لما [111 - أ] فيه من اتصال هذه اللفظة ~~بالعامل الذي هو من لفظ رسول الله تعالى عليه وسلم. وقال المصنف: لا مانع ~~من الحكم على ما في الأول، والآخر، أو الوسط بالإدراج، إذا قام / 79 - أ / ~~الدليل المؤثر غلبة الظن. # (أو بدمج موقوف) أي أو كانت المخالفة بسبب دمج، وأظهر لفظة كانت / في ~~الشرح في الأقسام الآتية دون هذا لطول العهد هناك. في " القاموس " درج: ~~مشى، والمدرج: المسلك، ودمج: دخل في الشيء واستحكم فيه. انتهى. # والظاهر أنه تفنن في العبارة، والتحقيق أن الدمج أدخل في الخفاء من ~~الدرج، كما أن المزج أدخل منهما في المخالطة، بحيث يصير المازج والممزوج ~~كشيء واحد، بحيث لا يمكن التفرقة بينهما أصلا. # (من كلام الصحابة،) من بيانية لموقوف، (أو من بعدهم) بفتح الميم، عطفا ~~على الصحابة، وفيه تسامح من باب عموم المجاز، وإلا، فالموقوف هو ما يروى # PageV01P471 # عن الصحابة لا من بعدهم، فإن قلت: قد يطلق [الموقوف] إلى ما يروى عن غير ~~الصحابة، قلت: إنما يطلق عليه مقيدا، فيقال: حديث كذا، [وقفه] فلان على ~~عطاء، أو على طاووس، وإما إذا أطلق، فيختص بالصحابة. # (بمرفوع) متعلق بدمج، (من كلام النبي،) أي من حديثه، (صلى الله تعالى ~~عليه وسلم،) أي قولا أو فعلا، (من غير فصل) أي تمييز وتفرقة بين الموقوف، ~~والمرفوع، بما يدل على مغايرتهما. # قال المصنف: الباء يحتمل أن تكون بمعنى من، أو بمعنى مع، وقال تلميذه: ~~أما استعمالها بمعنى مع، فورد نحو: {اهبط بسلام} ، {وقد دخلوا بالكفر} وأما ~~بمعنى من، فلم أقف ms192 عليه. قلت: قد ورد في قوله تعالى: {يشرب بها عباد الله} ~~وقد جعلها صاحب " القاموس " بمعنى التبعيض؛ وكذا ذكره المغني، لكن الأظهر ~~أن الباء هنا " في " لما في " القاموس " من أن الدموج هو الدخول [111 - ب] ~~في الشيء. # (فهذا هو مدرج المتن) سمي به لأنه أدرج في المتن شيء، فهو مدرج فيه، ثم ~~حذف الجار، وأوصل الفعل، ويدل عليه قوله فيما بعد: مما أدرج فيه. # (ويدرك الإدراج) أي يعرف، بأربعة أشياء: # PageV01P472 # (بورود رواية مفصلة) بكسر الصاد، أي مبينة (للقدر المدرج مما) أي من حديث ~~(أدرج فيه) أي المدرج، أو فيه نائب الفاعل، ومثاله: ما ذكر آنفا [أي من أن] ~~شبابة رواه عن أبي خيثمة ففصله. # (أو بالتنصيص) أي بالتصريح (على ذلك) أي الإدراج أو المدرج، (من الراوي) ~~، أي نفسه كحديث ابن مسعود: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: ~~" من جعل لله ندا دخل النار " وقال: وأخرى أقولها ولم أسمعها منه، " من مات ~~لا يجعل لله ندا دخل الجنة ". # (أو من بعض الأئمة المطلعين) أي على ذلك كحديث التشهد. # (أو باستحالة كون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ذلك) وهو أعلاها ~~ك: " وددت أني شجرة تعضد "، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله، وبر ~~أمي، # PageV01P473 # لأحببت أن أموت / 79 - ب / وأنا مملوك ". وأعلم أن ما ذكر من الوجوه ~~الأربعة لمعرفة الإدراج، غير مختص بإدراج المتن إلا الرابع، كما لا يخفى ~~على المتأمل الكامل في كلامه. # (وقد صنف الخطيب في المدرج كتابا) أي عظيما شهيرا سماه " الفصل للوصل ~~المدرج في النقل "، (ولخصته) أي اختصرته بحذف الزوائد، مرتبا على الأبواب ~~مع زيادة علل وغيره، (وزدت عليه) أي على الملخص، وهو خلاصة الفوائد (قدر ما ~~ذكر مرتين، أو) / أي بل (أكثر) وسماه " تقريب المنهج بترتيب المدرج ". # (ولله الحمد.) أي على هذه الزيادة طلبا للمزيد، واعلم أنهم قالوا: ~~الإدراج بأقسامه حرام، لما فيه من التلبيس، والتدليس، وإن كان بعضه أخف من ~~بعض، كتفسير لفظه [112 - أ] غريبة مثل المزابنة، والمخابرة، ms193 والعرايا ~~ونحوها مما # PageV01P474 # فعله الزهري، وغيره من الأئمة، بل لا يظهر التحريم في مثله، لا سيما في ~~المتفق عليه، وقول ابن السمعاني وغيره: والمتعمد له ساقط العدالة، وممن ~~يحرف الكلم عن مواضعه، وهو ملحق بالكذابين، يحمل على ما عداه، وقد ذكرنا من ~~المصنف، ومن ابن دقيق العيد ما يدل على جوازه في الجملة. # (أو إن كانت المخالفة بتقديم وتأخير، أي في الأسماء) أي غالبا لقوله بعيد ~~هذا: وقد يقع القلب في المتن أيضا، وأما ما قاله شارح: لعله قيد به لما أنه ~~بصدد بيان الطعن في الراوي، فغير صحيح لأن الطعن في المروي طعن في الراوي، ~~[والطعن في الراوي] طعن في المروي، بل هذا دون ذاك؛ إذ قد يوجد المروي ~~صحيحا مع كون الراوي مطعونا (كمرة بن كعب، وكعب بن مرة) بضم ميم، وتشديد ~~راء، أراد مثلا يكون الواقع في الإسناد كعب بن مرة، فيغلط الراوي ويقول ~~بدله: مرة بن كعب، فهو سهو وغلط من الراوي، وإنما نشأ هذا الوهم منه؛ (لأن ~~اسم أحدهما اسم أبي الآخر) . # ( [ ### | المقلوب # ] ) # (فهذا) أي ما وجد فيه ذلك التقديم والتأخير (وهو المقلوب) أي قسم من # PageV01P475 # أقسامه، وأما ما قال شارح: من أن المقلوب ما يكون اسم أحد الروايين، اسم ~~أبي الآخر مع كونهما من طبقة واحدة، فيجعل الراوي سهوا، ما هو لأحدهما لآخر ~~كذا ذكره السخاوي في " شرح التقريب "، فالمصنف ترك قيد طبقة واحدة، وقيد ~~السهو، فاعتراضه مدفوع، لأنه أراد ما يعمهما، فالترك أولى كما لا يخفى، ~~ويحمل كلام السخاوي على قسم من أقسامه لا أن المقلوب منحصر فيه، لظهور ~~بطلانه كما سيأتي من بيانه. # (وللخطيب فيه) أي في هذا النوع المسمى بالمقلوب، (كتاب) بغير تنوين مضاف ~~إليه، (" رافع الارتياب) [112 - ب] في المقلوب من الأسماء والأنساب " وهو ~~اسم كتاب للخطيب ذكره الجزري، وأما ما ذكره / 80 - أ / شارح في قوله: كتاب ~~- أي - سماه - مفخم، فمبني على أنه منون، وأن التنوين للتعظيم، وقد عرفت ما ~~فيه. # للمقلوب أقسام أخر أدرج بعضها في قسم الإبدال ms194 كما سيأتي لما أنه أنسب به. ~~قال شارح: وبين بعضها في ضمن بيانه، وترك بعضها، وهو أن يكون الحديث مشهورا ~~براو، فيجعل مكانه راو آخر في طبقته ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه، كحديث ~~مشهور بسالم، فجعل مكانه نافع، وممن كان يفعل ذلك من الوضاعين: حماد بن ~~عمرو النصيبي، وإسماعيل بن أبي حية اليسع، وبهلول بن عبيد الكندي، قلت: كل ~~الصيد في جوف الفرا، فإنه يصدق عليه الإبدال مع اختلاف # PageV01P476 # الأغراض. (وقد يقع القلب في المتن) أي في نفسه وأثنائه (أيضا كحديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه عند مسلم) فمسلم رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~مقلوبا، وعن غيره على الأصل / ولو قال: في بعض طرق مسلم لكان أوضح، (في ~~السبعة) أي في شأنهم (الذين يظلهم الله في ظل عرشه، ففيه) أي ففي ذلك ~~الحديث باعتبار بعض ألفاظه، أو في مسلم باعتبار بعض طرقه. # (" ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله "، فهذا) أي ~~هذا الحديث، (مما انقلب) أي متنه (على أحد الرواة، وإنما هو) أي المتن ~~الصحيح: (" حتى لا تعلم شماله) أي يسار المنفق، على إرادة غاية المبالغة في ~~الإخفاء، أو المراد به من على شماله، بذكر المحل وإرادة الحال تجوزا، كقوله ~~تعالى: {تجري من تحتها الأنهار} في وجه. (ما تنفق يمينه ") إذ المعلوم من ~~السنة إضافة الإعطاء إلى اليمنى (كما في الصحيحين) أي كما في طرق البخاري، ~~وبعض طرق مسلم [113 - أ] فلا ينافي ما سبق أنه عند مسلم. # PageV01P477 ### | ( [المزيد في متصل الأسانيد] ) # (أو أن كانت المخالفة بزيادة راو في أثناء الإسناد، ومن لم يزدها أتقن ~~ممن زادها) قوله: أتقن، من الإتقان، كأفيد من الإفادة، وأبلغ من المبالغة، ~~أي أكثر إتقانا وإفادة ومبالغة، وأفعل التفضيل مما ماضيه على أربعة أحرف ~~عند سيبويه قياس، وعند غيره سماع، كذا في " الموشح ". # (فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد) وهو أن يزيد الراوي في إسناد حديث ~~رجلا أو أكثر وهما منه وغلطا، مثاله: ما روي عن عبد الله بن ms195 المبارك قال: ~~حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني ب سر بن عبيد الله # PageV01P478 # قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد ~~الغنوي يقول: سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: " لا تجلسوا على ~~القبور، ولا تصلوا إليها " فذكر سفيان وأبي إدريس في هذا زيادة ووهم، أما ~~أبو إدريس، فنسب الوهم فيه إلى ابن المبارك؛ / 80 - ب / لأن جماعة من ~~الثقات رووه عن ابن جابر، عن بسر، عن واثلة، ولم يذكروا أبا إدريس بين بسر ~~وواثلة، وصرح بعضهم بسماع بسر من واثلة. # قال أبو حاتم الرازي: كثيرا ما يحدث بسر عن أبي إدريس، فوهم ابن المبارك ~~وظن أن هذا مما رواه عنه واثلة، وليس كذلك، بل هو مما سمعه بسر من واثلة. ~~وأما سفيان فوهم فيه من دون ابن المبارك لأن جماعة ثقات رووه عن ابن ~~المبارك، عن ابن جابر بلا واسطة، وصرح بعضهم بلفظ الإخبار بينهما. # (وشرطه [113 - ب] أن يقع التصريح بالسماع) أي في رواية من لم يزدها، (في ~~موضع الزيادة) لكن ترجح جانب الحذف بقرينة دالة على الوهم كما ذكره ابن # PageV01P479 # الصلاح في " المقدمة "، والجزري في " الهداية "، فاندفع ما قال بعضهم ~~فيه: إنه على تقدير التصريح بالسماع، لا يتعين المزيد، لجواز أن يكون ~~الراوي سمع من رجل، وهو من شخص، ثم سمع ذلك الراوي من ذلك الشخص نفسه. وأما ~~قول شارح: هو أن يجيء رواية بواسطة راويين اثنين، وأخرى بحذفه مع التصريح ~~في كل منهما بالسماع، فغير صحيح لما سبق. # (وإلا) أي وإن لم يقع التصريح بالسماع / المذكور، (فمتى كان معنعنا) ~~بصيغة المفعول، وهي صيغة مصنوعة لا موضوعة كالبسملة والحمدلة، أي فمتى كان ~~الإسناد بلفظ عن فلان [عن فلان] (مثلا) أي ونحوه مما يحتمل عدم الاتصال، ~~(ترجحت الزيادة) فعلم أن حديث الثقة كان منقطعا لا متصلا، وإن كان محتملا ~~قبل هذه الزيادة. # فإن قيل: إن كان السند الخالي عن الزائد بلفظ: عن، احتمل أن يكون مرسلا، ~~وإن ms196 كان بلفظ السماع ونحوه، احتمل أن يكون سمعه مرة عن رجل عنه، ثم سمعه ~~منه، فلا يتحقق الوهم! فالجواب: أن الظاهر من مثل هذا أن يذكر السماعين، ~~فلما لم يذكرهما، حمل على الزيادة. وأيضا قد يوجد قرينة تدل على أنه وهم ~~كما ذكرناه عن أبي حاتم وهو المفهوم من " المقدمة "، فالزيادة حينئذ مرادف ~~الغلط، والسهو خارج عما يقال من أن زيادة الثقة مقبولة، وأما قول شارح: ~~ترجحت الزيادة ويعمل بالإسناد المثبت، ويجعل الآخر منقطعا أو مرسلا، أو نحو ~~ذلك لأن زيادة الثقة مقبولة كما سبق، فمردود. # PageV01P480 ### | ( [المضطرب] ) # (أو إن كانت المخالفة بإبداله، أو الراوي) أشار إلى أن الإبدال مضاف إلى ~~الفاعل، والمفعول محذوف، أي الشيخ المروي عنه، أو بعضا من المروي، فيكون ~~[114 - أ] شاملا لمضطرب المتن أيضا. قال تلميذه: أي بإبدال الشيخ المروي ~~عنه، كأن يروي اثنان حديثا فيرويه أحدهما عن شيخ، والآخر / 81 - أ / عن ~~آخر، ويتفقا فيما بعد ذلك الشيخ. وقال السخاوي: كأن يروي اثنان أو أكثر، ~~رواية واحدة مرة على وجه، وأخرى على آخر مخالف له. # (ولا مرجح لإحدى الروايتين على الأخرى) وأما إن ترجحت إحداهما بأن يكون ~~راويهما أحفظ، أو أكثر صحبة للمروي عنه، أو غير ذلك، فالحكم للراجحة ولا ~~يكون حينئذ مضطربا. # (فهذا) أي ما وقع فيه ذلك، (هو المضطرب) بكسر الراء اسم فاعل من اضطرب ~~كما ذكره السخاوي. (وهو) أي الاضطراب، (يقع في الإسناد غالبا) ويلزم منه أن ~~يكون الحديث ضعيفا، لإشعاره بأن لم يضبط على ما ذكره الجزري # PageV01P481 # (وقد) للتقليل، (يقع في المتن) أي فقط. # (لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في ~~المتن دون الإسناد) استدراك عما يتوهم أنه يجوز أن يكون قليلا في نفسه، ~~وكثيرا باعتبار حكم المحدث به، فاندفع ما قيل: إن التقليل يفهم من قوله: ~~غالبا، وكذا من قد في قوله: وقد يقع في المتن، فلا يحسن استعماله، قال ~~التلميذ: قوله: قل أن يحكم المحدث ... الخ؛ لأن تلك وظيفة المجتهد في ~~الحكم. انتهى. وفيه ms197 أن المحدث من جملة المجتهدين بل ربما يعتمد بعض ~~المجتهدين على حكم المحدث في الحديث بالصحة وعدمها. # هذا، ومثال المضطرب في الإسناد ما رويناه في سنن أبي داود وابن ماجه، من ~~رواية إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده حريث، عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: [114 - ب] " إذا صلى أحدكم / ~~فليجعل تلقاء وجهه شيئا " الحديث. وفيه: " فإذا لم يجد عصا ينصبها بين ~~يديه، فليخط خطا ". # قد اختلف فيه على إسماعيل اختلافا كثيرا، فرواه بشر بن المفضل، # PageV01P482 # وروح بن القاسم عن إسماعيل هكذا، ورواه سفيان الثوري عنه، عن أبي عمرو بن ~~حريث عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه حميد بن الأسود عن إسماعيل، ~~عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه. ~~ورواه وهيب [بن خالد] وعبد الوارث عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث [عن جده ~~حريث] . وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج سمع إسماعيل [بن أمية] عن حريث بن ~~عمار، عن أبي هريرة، وفيه من الاضطراب أكثر من هذا. قال ابن عيينة: لم نجد ~~شيئا نشد به هذا الحديث. # ومثال المضطرب في المتن، حديث فاطمة بنت قيس، قالت: سألت أو سئل النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم عن الزكاة، فقال: " إن في المال لحقا سوى الزكاة ~~". فهذا الحديث قد اضطرب لفظه ومعناه، فرواه الترمذي هكذا من رواية شريك عن ~~أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة، ورواه ابن ماجه من / 18 - ب / هذا الوجه ~~بلفظ: " ليس في المال حق سوى الزكاة ". فهذا # PageV01P483 # الاضطراب لا يحتمل التأويل، وقول البيهقي: لا يحفظ لهذا اللفظ الثاني ~~إسنادا، مردود بما رواه ابن ماجه هكذا ذكره الجزري. لكن قوله لا يحتمل ~~التأويل، فيه بحث، إذ يمكن حمل النفي على الحق الواجب الشرعي، والإثبات على ~~الوجوب العرفي من الضيافة، وإعارة الماعون، والمال في النفي يراد به ~~المعهود الذي يجب فيه الزكاة، وفي الإثبات جنس ms198 المال الذي يجب فيه نفقة ذوي ~~الأرحام ونحوها [115 - أ] ، مع أن القاعدة المقررة أن الإثبات مقدم على ~~النفي عند المعارضة. # ويقرب منه قوله تعالى: {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة} قال ~~البيضاوي: يحتمل أن يكون المقصود منه، ومن قوله: {وآتى المال} الزكاة ~~المفروضة، ولكن الفرض من الأول بيان مصارفها، ومن الثاني أداؤها، والحث ~~عليها، ويحتمل أن يكون المراد بالأول، نوافل الصدقات، أو حقوقا كانت في ~~المال سوى الزكاة. انتهى. ويؤيد الأخير ما روى ابن أبي حاتم أنه قال عليه ~~الصلاة والسلام: " في المال حق سوى الزكاة، ثم قرأ {ليس البر} " إلى قوله: ~~{وفي الرقاب} . # وقد قال ابن الصلاح: وقد يقع الاضطراب في المتن، وهو ما اختلف الروايات ~~فيه، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له، ولا # PageV01P484 # يترجح إحدى الروايتين على الأخرى، ولا يمكن الجمع بينهما، فإن ترجحت، بأن ~~يكون راويها أحفظ، أو أكثر صحبة للمروي عنه [لا] سيما إذا كان ولده أو ~~قريبه، أو مولاه أو بلديه، أو غير ذلك من وجوه الترجيح المعتمد، ككونه حين ~~التحمل بالغا، أو سماعه من لفظ شيخه، فالحكم للراجح ولا يكون الحديث حينئذ ~~/ مضطربا، وكذا إن أمكن الجمع بحيث يمكن أن يكون المتكلم معبرا باللفظين ~~فأكثر عن معنى واحد، أو يحمل كل منهما على حالة لا تنافي الأخرى وإنما كان ~~الاضطراب موجبا لضعف الحديث لإشعاره بعدم ضبط الراوي، أو رواته الذي هو شرط ~~القبول، وهو محمول على وقوع الإبدال في السند، أو المتن منه سهوا أو خطأ. # (وقد يقع الإبدال عمدا لمن يراد اختبار حفظه) الظاهر [115 - ب] أنه صلة ~~للامتحان الذي هو علة تعمد الإبدال، فكان حقه تأخره عن قوله: # (امتحانا) أي لمن يراد امتحانه امتحانا (من فاعله) أي فاعل الإبدال، جعله ~~المصنف من أقسام الإبدال وإن جعله غيره من أقسام القلب، لقلة مناسبته ~~بالقلب، كذا قاله شارح، والأظهر عندي أن مناسبته بالقلب أقوى / 82 - أ /، ~~فإنه يفيد ms199 العكس بخلاف الإبدال، كما يظهر وجهه في المثال، ولذا جعله ~~السخاوي من أقسام المركب، وهو ما ركب متنه لإسناد [آخر] لم يكن له، لأن ~~المقصود بالذات هنا تركيب إسناد متن لمتن آخر، [لا إبدال إسناد بإسناد آخر ~~من غير أن # PageV01P485 # يلاحظ] تركيبه. # قلت: ومع هذا، يلاحظ في القلب معنى زائد على هذا و [هو] تركيب متن آخر ~~[لإسناد آخر] ، فاندفع ما قال الشارح: إن الأنسب ما فعله السخاوي. وأما قول ~~الشارح: مثاله حديث رواه جرير بن حازم عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: " إذا أقيمت الصلاة فلا ~~تقوموا حتى تروني "، فهذا حديث انقلب إسناده على جرير بن حازم لأن هذا ~~الحديث مشهور ليحيى بن كثير عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم، فخطأ فاحش من الشارح، لأن الكلام في الإبدال ~~عمدا امتحانا، ولذا قال المصنف: # (كما وقع للبخاري والعقيلي) بضم عين، وفتح قاف، (وغيرهما) أي ممن وقع ~~الإبدال عمدا في حقهم امتحانا لمعرفة ضبطهم وحفظهم، أما البخاري، فقد روي ~~أنه لما أتى بغداد، سمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مئة حديث ~~فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا ~~المتن لمتن آخر، وانتخبوا عشرة من الرجال [116 - أ] ودفعوا لكل منهم عشرة ~~منها وتواعدوا كلهم على الحضور بمجلس البخاري، فلما حضروا واطمأن المجلس ~~بأهله البغداديين ومن انضم إليهم من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم، تقدم ~~إليه واحد من العشرة وسأله من أحاديثه واحدا واحدا، البخاري يقول له في # PageV01P486 # كل منها: لا أعرفه، وفعل الثاني كذلك إلى أن استوفى العشرة المئة؛ وهو لا ~~يزيد في كل منها على قوله: لا أعرفه. # وكان الفقهاء ممن حضر، يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: فهم الرجل، ومن كان ~~منهم غير ذلك يقضي عليه بالعجز، والتقصير، وقلة الفهم لكونه عنده - لمقتضى ~~عدم تمييزه - حيث لم يعرف واحدا من مئة، ولما فهم البخاري رحمه ms200 الله من ~~قرينة الحال / انتهاءهم من مسألتهم، التفت إلى السائل الأول وقال له: سألت ~~عن حديث كذا، وصوابه كذا، إلى آخر أحاديثه، وهكذا الباقي فرد المئة إلى ~~حكمها المعتبر قبل [القلب] ، فأقر له الناس بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل، ~~وعلو المحل والمنزلة في هذا الشأن. # وأما العقيلي، فذكر مسلمة بن القاسم في ترجمته أنه كان لا يخرج أصله لمن ~~يجيئه من أصحاب الحديث بل يقول له: اقرأ في كتابك، فأنكرنا [- أهل الحديث - ~~ذلك فيما بيننا عليه] وقلنا: إما أن يكون من أحفظ / 82 - ب / الناس، أو من ~~أكذبهم، ثم عمدنا إلى كتابة أحاديث من روايته، بعد أن بدلنا منها ألفاظا، ~~وزدنا فيها ألفاظا، وتركنا منها أحاديث صحيحة، وآتيناه بها، والتمسنا منه ~~سماعها، فقال لي: اقرأ، فقرأتها عليه، فلما انتهيت إلى الزيادة والنقصان، ~~فطن وأخذ مني الكتاب، فألحق فيه بخطه النقص، وضرب على الزيادة وصححها كما ~~كانت. ثم قرأها علينا [فانصرفنا] وقد طابت أنفسنا، # PageV01P487 # وعلمنا أنه من أحفظ الناس، ذكره السخاوي. # (وشرطه) أي الإبدال عمدا، (أن لا يستمر عليه) أي لا يبقى المبدل على [116 ~~- ب] صورته لئلا يظن أنه ورد كذلك عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # (بل ينتهي) أي بقاء الإبدال (بانتهاء الحاجة) وهي الامتحان، (فلو وقع ~~الإبدال عمدا لا لمصلحة) أي معتبرة كالامتحان، (بل للإغراب مثلا) أي ونحوه ~~مما ليس فيه مصلحة شرعية، (فهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطا، فهو من ~~المقلوب أو المعلل) أي ما وقع فيه ذلك الإبدال من أقسامه. وقال السخاوي: بل ~~كالموضوع، وصاحب الخلاصة جعله من أقسام المقلوب حيث قال: هو نحو حديث مشهور ~~عن سالم، جعل عن نافع، ليصير بذلك [غريبا] مرغوبا فيه. وهذا يدل على أن ~~المقلوب لا يختص بما فيه التقديم والتأخير، فاللاحق ينافي السابق إلا أن ~~يكون للمقلوب معنيان. ### | ( [المصحف والمحرف] ) # (أو إن كانت المخالفة بتغيير حرف) أي بسبب التلفظ بتغيير حرف، (أو # PageV01P488 # حروف) أي اثنين فصاعدا (مع بقاء صورة الخط في السياق) أي سياق اللفظ، ~~وأبعد محش ms201 حيث قال: أي سياق الإسناد. وقال التلميذ: لا يظهر لهذا السياق ~~كثير معنى. انتهى. # ثم تغيير الحروف إما حقيقة، كما في تغيير النقط، أو مجازا، كما في تغيير ~~الشكل، فإن المغير حقيقة إنما هو ذلك العارض، فاندفع ما قال التلميذ ويخرج ~~من الشرح نظره في المتن، لأن صريح الشرح أن المحذوف ما وقع التغيير فيه ~~بالنسبة إلى حركة الحروف، وصريح المتن، أن يكون بتغيير الحروف، وليس كذلك، ~~فالباء باء، سواء كانت مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة، إن كان المراد أعم من ~~تغيير الذات والهيئة، فما وجهه، انتهى. ووجهه ما بينا، مع ما تقدم من أن ~~المتن والشرح جعلا مؤلفا واحدا، فلا مغايرة بينهما، بل يتحد مآلهما ولو ~~تعدد حالهما [117 - أ] . # (فإن كان ذلك) أي التغيير (بالنسبة إلى النقطة) وفي نسخة: إلى النقط من ~~نقطت الكتاب نقطا / وضعت عليه النقطة. # (فالمصحف) اسم مفعول من التصحيف، وهو أعم من أن يكون معه تغيير # PageV01P489 # إعراب أم لا. (وإن كان) أي ذلك التغيير، (بالنسبة إلى الشكل) أي الحركات ~~/ 83 - أ / والسكنات، من شكلت الكتاب، قيدته بالإعراب. # (فالمحرف) ومنه قوله تعالى: {يحرفون الكلم عن مواضعه} وفي آية {من بعد ~~مواضعه} ، أي مراتبه اللائقة به. # فمثال المصحف: حديث: " من صام رمضان، وأتبعه ستا من شوال " صحفه أبو بكر ~~الصولي فقال: " شيئا " بالشين المعجمة والياء. # ومثال المحرف: كحديث جابر رضي الله عنه: " رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله ~~فكواه رسول الله [صلى الله عليه وسلم] "، صحفه غندر وقال فيه: أبي، ~~بالإضافة، وإنما هو أبي [بن] كعب. وأبو جابر كان قد استشهد قبل ذلك بأحد، ~~كذا ذكره الجزري. # وجعل صاحب الخلاصة المصحف أقساما: منها ما يكون محسوسا بالبصر، إما في ~~الإسناد، كما صحف يحيى بن معين مراجم بالراء المهملة، والجيم، بمزاحم، ~~بالزاي والحاء المهملة. أو في المتن، كما صحف أبو بكر # PageV01P490 # الصولي ستا بشيئا. ومنها ما يكون محسوسا [بالسمع] . # أما في الإسناد، كتصحيف عاصم الأحول بواصل الأحدب. قال الرازي: ظني أن ~~هذا من تصحيف [السمع لا من ms202 تصحيف] البصر، لعدم الاشتباه بالكتابة، وأما في ~~المتن، كتصحيف الدجاجة بالدال بالزجاجة بالزاي. # ومنها ما يكون معنى، كما توهم مما ثبت في الصحيح " أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم صلى إلى عنزة "، وهي حربة تنصب بين يديه أنه [صلى الله ~~عليه وسلم] صلى إلى قبيلة بني عنزة. انتهى. وابن الصلاح وغيره سمى القسمين ~~محرفا، ولا مشاحة في الاصطلاح. والفرق أدق عند أرباب الفلاح. # (ومعرفة هذا [117 - ب] النوع) أي من التغيير المشتمل على القسمين. وقال ~~التلميذ: قوله: ومعرفة هذا النوع: أي المصحف والمحرف. انتهى. وفيه من ~~المسامحة ما لا يخفى. # PageV01P491 # ( [مهمة) أي أمر مهم أوقع العلماء في الاهتمام به] ، (وقد صنف فيه ~~العسكري والدارقطني وغيرهما) كالخطابي، وابن الجوزي، (وأكثر ما يقع) ما ~~مصدرية، أي أكثر وقوعه كائن (في المتون، وقد يقع في الأسماء التي في ~~الأسانيد) أي من أسماء رجال طرق المتون، وألقابهم وأنسابهم. # (ولا يجوز تعمد تغيير صورة المتن) المقصود ببيان حال التصحيف والتحريف، ~~وأما النقص والإبدال، فاستطرادي (مطلقا) أي سواء في المفردات أو المركبات، ~~قاله التلميذ. والأظهر أن المراد بقوله مطلقا، أي لا بتقديم ولا بتأخير، ~~ولا بزيادة، ولا نقص بحرف فأكثر، ولا بإبدال حرف فأكثر بغيره، ولا مشدد ~~بمخفف، أو عكسه. (ولا الاختصار منه بالنقص، ولا إبدال اللفظ المرادف باللفظ ~~المرادف له) . # لا يخفى أن المرادف في المتن عطف على النقص، ولكن باعتبار حذف المضاف وهو ~~الإتيان، وفي الشرح صفة اللفظ / 83 - ب / المقدر، فأسلوب عبارة المتن يدل ~~على أن النقص، وإتيان المرادف، تفصيل / لتغيير المتن، والمعنى: لا يجوز ~~تعمد تغيير المتن بشيء من هذين الوجهين. # (إلا لعالم) # الخ، وقد غير الأسلوب في الشرح، حيث زاد قوله: مطلقا، وزاد قوله: ولا ~~الاختصار منه، بين قوله: مطلقا وبين قوله: بالنقص فاحتاج حينئذ إلى تقدير: ~~لا إبدال اللفظ، ليكون عطفا على الاختصار، فصار المعنى: لا يجوز تعمد # PageV01P492 # تغيير صورة المتن مطلقا، أي أصلا لا لعالم ولا لغيره، ولا يجوز الاختصار ~~بالنقص ولا الإبدال بالمرادف إلا لعالم. # فينبغي ms203 أن يراد بتغيير صورة المتن معنى لا يشمل الاختصار بالنقص، [118 - ~~أ] ولا الإبدال بالمرادف، مثل تغيير الحروف بالنقط، وتغيير حركاتها، ~~وسكناتها كما مر في التصحيف والتحريف. ومثل التغيير بزيادة لفظ أجنبي في ~~أثناء المتن، ومثل إبدال اللفظ باللفظ الأجنبي الغير المرادف. # والحاصل، أنه لا يجوز ما ذكر إلا لعالم (بمدلولات الألفاظ) أي معانيها ~~اللغوية (وبما يحيل) من أحاله غيره، أي بما يغير (المعاني) كأنه عطف تفسير، ~~لذا أتى بالواو العاطفة في الشرح. # (على الصحيح في المسألتين) أي مسألة اختصار الحديث، ومسألة الرواية ~~بالمعنى، فإنهما جائزتان للعالم المذكور بناء على القول الصحيح، خلافا لمن ~~خالف فيهما. وأما غير العالم، فلا يجوز له [ذلك] باتفاق العلماء. روي أن ~~بعض أصحاب الحديث رئي في المنام وكأنه قد من شفته أو لسانه بشيء، فقيل له ~~في ذلك؟ فقال: لفظة من حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غيرتها ~~ففعل بي هذا. قال: وكثيرا ما يقع ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأ، وربما ~~غيره ويكون صحيحا، وإن خفي وجهه، واستغرب وقوعه، لا سيما فيما ينكر من حيث ~~العربية، # PageV01P493 # وذلك لتشعب لغاتها. ### | ( [اختصار الحديث] ) # (أما اختصار الحديث) # الخ مع قوله: وأما ### $ الرواية بالمعنى ... الخ، تفصيل للمسألتين، وكونهما جائزتين في الصحيح كما ذكرنا. # (فالأكثرون على جوازه بشرط أن يكون الذي يختصره عالما) اختلف العلماء في ~~جواز الاقتصار على بعض الحديث، وحذف بعضه على أقوال: # أحدها: المنع مطلقا، بناء على معنى الرواية [بالمعنى] ، لما فيه من ~~التصرف في الجملة. # وثانيها: الجواز مطلقا. # وثالثها: أنه إن لم يكن رواه هو أو غيره على التمام مرة أخرى لم يجز، ~~وإلا جاز، وسيجيء بيانه. ورابعها: وهو الصحيح الذي ذهب إليه الأكثرون، ~~واختاره [118 - ب] ابن الصلاح، والتفصيل، وهو منع الجواز من غير العالم، ~~والجواز منه سواء جوزنا الرواية بالمعنى أم لا، وسواء رواه هو أو غيره على ~~التمام [مرة أخرى] أم لا. # PageV01P494 # (لأن العالم لا ينقص من الحديث إلا ما لا تعلق له) أي / 84 - أ / للمنقوص ~~والمحذوف ms204 (بما يبقيه) بالتخفيف، ويشدد أي بما يترك (منه) أي من الحديث، ~~(بحيث لا تختلف الدلالة ولا يختل البيان) أي الحكم، (حتى يكون) أي لا ~~يختلف، حتى لو اختلف لكان (المذكور والمحذوف بمنزلة خبرين) أي منفصلين. # (أو يدل / ما ذكره على ما حذفه) ليس عطفا على " ما " في حيز حتى كما لا ~~يخفى، بل هو عطف بحسب المعنى على حيز " إلا " في قوله: إلا ما لا تعلق ... ~~الخ، والمعنى: أن العالم لا ينقص إلا إذا لا يتعلق المحذوف بما يبقيه، أو ~~إلا إذا يدل ... الخ، ويجوز أن يكون قوله: أو يدل، عطفا على قوله: لا تعلق ~~له ... الخ، عطف الفعلية على الاسمية، ويكون قوله: ما حذفه، من وضع الظاهر ~~موضع [الضمير] العائد إلى " ما " المقدرة قبل قوله: يدل. # (بخلاف الجاهل) حيث لا يجوز له اختصار؛ (فإنه) أي الجاهل، (قد ينقص ما له ~~تعلق) أي ضروري يفسد بتركه المعنى. # (كتركه الاستثناء) أي في نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " لا يباع ~~الذهب بالذهب إلا سواء بسواء "، فإنه لا يجوز حذفه بلا خلاف، وفي معناه ترك # PageV01P495 # الغاية نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " لا تباع الثمرة حتى تزهي ". ~~قيل: وهذا الجواز للعالم إنما هو إذا ارتفعت منزلته عن التهمة، فأما من ~~رواه تاما فخاف إن رواه ثانيا ناقصا، أن يتهم بزيادة فيما رواه أولا، أو ~~بنسيان لغفلته وقلة ضبطه فيما رواه ثانيا، فلا يجوز له النقصان ثانيا، وكذا ~~لا يجوز للمتهم ابتداء [119 - أ] الاقتصار على بعضه، إذا كان قد تعين عليه ~~أداؤه بتمامه، لئلا يخرج بذلك عن حيز الاحتجاج. # وأما تقطيع مصنف الحديث الواحد، وتفريقه في الأبواب للاحتجاج به في ~~المحال المتفرقة المتنوعة، فهو إلى الجواز أقرب، وقد فعله الأئمة: كمالك، ~~وأحمد، وأبي داود، والنسائي، وغيرهم. # وحكى الخلال عن أحمد أنه ينبغي أن لا يفعل، وكذا حكى عنه أنه قال: ينبغي ~~أن يحدث بالحديث ولا يغيره. وقال ابن الصلاح: لا يخلو ذلك عن كراهة. قال ~~ابن الجوزي: وفي قوله نظر، ms205 ولعل وجهه أنه لا فرق بين الرواية والاحتجاج كما ~~يشعر به كلام السخاوي في شرح التقريب، وهذا احتجاج، والاحتجاج ببعض الحديث ~~جائز؛ لدلالته على الحكم المستقل. # PageV01P496 ### | ( [الرواية بالمعنى] ) # (وأما الرواية بالمعنى) إشارة إلى إبدال اللفظ بمرادفة، (فالخلاف فيها ~~شهير، والأكثر) أي من أهل الحديث والفقه والأصول، ومنهم الأئمة الأربعة، ~~(على الجواز) أي بالشرط المذكور (أيضا) أي كما في اختصار الحديث. # (ومن أقوى حججهم) أي أدلتهم، (الإجماع على جواز شرح الشريعة) أي أحكامها ~~من الكتاب والسنة، (للعجم) وهم ما عدا / 84 - ب / العرب (بلسانهم) أي ~~بلغاتهم المختلفة من الفارسية، والتركية، والهندية، لقوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: " بلغوا عني " و " ليبلغ الشاهد منكم الغائب ". (للعارف به) أي ~~بما ذكر من اللسانين. # (فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى، فجوازه باللغة العربية أولى) أي وبالقبول ~~أحرى، فيه أنه يجوز، بل يجب أن يكون الإبدال بلغة للضرورة [ولا ضرورة] # PageV01P497 # هنا، وأما ما قال شارح من أن الإبدال بلغة أخرى قد يكون بدون الضرورة، ~~كالتفاسير الفارسية، تؤلف لمن يحسن العربية وغيرها، فغير مقبول، إذ أصل وضع ~~كتب الشريعة بلسان العجمية، [إنما / هو] لتفهيم من لا يحسن العربية، وإلا ~~فلا وجه للعدول عنها وقد ورد النهي [119 - ب] عن التكلم بغير العربية لمن ~~يحسنها، إلا على سبيل الضرورة. # وأما قوله: وقد روي عن غير واحد من الصحابة التصريح بذلك، أي بأن الإبدال ~~بلغة أخرى بدون الضرورة جائز، فممنوع ومحتاج إلى بيان ذلك. وأما قوله: ويدل ~~عليه أيضا رواية الصحابة ومن بعدهم القصة الواحدة بألفاظ مختلفة، فمدفوع ~~بأنه إما محمول على تعدد الواقعة، أو على نقل المعنى بالضرورة. # وقد ورد في المسألة التصريح بأن التغيير لا يجوز إلا للضرورة، وهو ما ~~رواه ابن منده في " معرفة الصحابة "، من حديث عبد الله بن سليمان الليثي ~~قال: قلت: يا رسول الله إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أؤديه كما أسمع ~~منك، أزيد حرفا أو أنقص حرفا، فقال [صلى الله عليه وسلم] : " إذا لم تحلوا ~~حراما، ولم تحرموا حلالا، وأصبتم ms206 المعنى، فلا بأس ". فذكر ذلك للحسن فقال: ~~لولا هذا ما حدثنا. # PageV01P498 # ومن الغريب أن الشارح جعل هذا الحديث متمسكا لمدعاه، وغفل عن القيود من ~~عدم الاستطاعة، ووجود الإصابة، وما في معناه، ثم مع هذا قال: " فلا بأس "، ~~فتأمل هذا مع قوله صلى الله تعالى عليه وسلم " نضر الله امرأ سمع مقالتي ~~فوعاها، وأداها كما سمعها ". وقد قل رواية المتورعين من الصحابة كالصديق، ~~وعن التابعين كإمامنا الأعظم، ومن الأتباع كبعض المشايخ، خوفا من وعيد: " ~~من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ". # (وقيل: إنما يجوز في المفردات) أي لظهور ترادفها، فتغييره يسير، (دون ~~المركبات) أي لاحتياجها إلى زيادة تغيير. # (وقيل: إنما يجوز لمن يستحضر اللفظ، ليتمكن من التصرف فيه) وضعفه ظاهر. # (وقيل: إنما يجوز لمن كان يحفظ الحديث فنسي لفظه، وبقي معناه مرتسما) أي ~~منتقشا (في ذهنه، فله أن يرويه بالمعنى، لمصلحة تحصيل الحكم # PageV01P499 # منه) [120 - أ] لو قيل: فعليه أن يرويه، لا يبعد، خصوصا إذا كانت الرواية ~~/ 85 - أ / منحصرة [فيه] . # (بخلاف من كان مستحضرا للفظه) أي للفظ الحديث الصادر من مشكاة صدر ~~النبوة، المنعوت بأنه لا ينطق عن الهوى، وهذا القول عندي هو الأولى، [حتى ~~من الأولى] ، لأن المرء ولو كان في غاية من الفصاحة والبلاغة، لا ينهض إلى ~~التعبير عن ألفاظ من أوتي جوامع الكلم بما يؤدي معانيها أجمع، بحيث لا يزيد ~~ولا ينقص، بل لا يتصور أن يكون مساويا لها في الجلاء والخفاء، لا سيما وهو ~~مفوت للتبرك بألفاظ صاحب الشريعة، ومفتح لأبواب الشك والشبهة في موارد ~~السنة. # ولذا ذهب قوم من أهل الحديث والأصول إلى أنه [لا] تجوز الرواية إلا ~~بلفظه، فهو المروي عن ابن سيرين وغيره من المحتاطين في دين الله، ممن ~~يشترطه، بل رواه ابن السمعاني عن ابن عمر. وقيل: لا يجوز في حديث النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، ولا يجوز في حديث غيره، وهو مروي عن مالك، ولعله رأى ~~التهوين في ذلك / قيده بعضهم بما إذا لم يكن مما تعبد بلفظه، ولا ms207 هو من ~~جوامع الكلم. # (وجميع ما تقدم يتعلق بالجواز وعدمه) وهذا توطئة لقوله: (ولا شك أن # PageV01P500 # الأولى إيراد الحديث) أي مطلقا (بألفاظه دون التصرف فيه) أي في الحديث، ~~كما قاله الحسن وغيره؛ ولذا كان ابن مهدي كما حكاه عنه أحمد، أنه يتوقى ~~كثيرا ويحب أن يحدث بالألفاظ فقط. وقال القاضي عياض: الذي استمر عليه أكثر ~~المشايخ أن ينقلوا الرواية كما وصلت، ولا يغيروها في كتبهم. # (قال القاضي عياض: ينبغي) يكون بمعنى يجب، (سد باب الرواية بالمعنى) أي ~~مطلقا، أو بلا ضرورة، ويؤيد الأول قوله: # (لئلا يتسلط) أي يجترئ. # (من لا يحسن) [120 - ب] أي العربية وصحة البدلية (ممن يظن) بصيغة الفاعل ~~أي يغلب على ظنه (أنه يحسن) . قال تلميذه: أي يرى نفسه أنه يحسن، وليس ~~كذلك، أي [والحال أنه] ليس كذلك. # وقال محش: قوله: ممن يظن ... الخ بيان لقوله: لمن لا يحسن، ولفظ يظن ~~مجهول، أي من لا يحسن في الواقع حال كونه ممن يظنه الناس أنه يحسن، بخلاف ~~من ليس للناس في شأنه حسن ظن، إذ لا يقبل [الناس] روايته، ولا يلتفتون إلى ~~نقله، فلا يؤثر تغييره زيادة [فساد] ، ولا يقع له تسلط. انتهى. [وتكلفه مما ~~لا يخفى] ، والأول أولى لما فيه من إشارة لطيفة إلى جرأة التغيير إنما هو ~~ممن يكون جهله مركبا، ولا يفرق بين لفظه ولفظ صاحب الوحي، بل يلزم منه أنه ~~فضل كلامه على كلامه، وهذا غاية الحماقة، بل خارج عن حيز # PageV01P501 # الديانة. / 85 - ب / # (كما وقع لكثير من الرواة قديما وحديثا) أي من الأزمنة المتقدمة، ~~والمتأخرة. قال السخاوي: ولكن كاد الجواز أن يكون إجماعا! قلت: فليحمل على ~~محل الضرورة جمعا بين الأدلة، وتوفيقا بين كلام النقلة. (والله الموفق) . ### | ( [غريب الحديث] ) # (فإن خفي المعنى) أي معنى الألفاظ الموضوعة، وذكر هذا الكلام استطرادي ~~بأدنى مناسبة. والخفاء: تارة باعتبار لفظ الحديث مفردا، وتارة باعتباره ~~مركبا وسيأتي بيان الثاني وبيان الأول قوله: # (بأن كان اللفظ مستعملا بقلة) أراد به غريب الحديث، وهو ما جاء في المتن ~~من لفظ ms208 غامض بعيد عن الفهم لقلة استعمال ه، (احتيج إلى الكتب المصنفة في ~~شرح الغريب) ، وهو فن مهم يقبح جهله للمحدثين خصوصا، وللعلماء عموما، ويجب ~~أن يتثبت فيه ويتحرى. سئل الإمام أحمد عن حرف من غريب الحديث، قال: سلوا ~~أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بالظن. ونظيره ما روي عن إبراهيم [121 - أ] التيمي: أن أبا بكر رضي ~~الله تعالى عنه سئل عن قوله تعالى: {وفاكهة وأبا} فقال: " أي سماء # PageV01P502 # تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله تعالى ما لا أعلم ". # (ككتاب أبي عبيد) بالتصغير، (القاسم بن سلام) بفتح مهملة، وتشديد لام، ~~توفي سنة أربع وعشرين ومئتين. (وهو) أي كتابه مع أنه تعب / فيه جدا، فإنه ~~أقام فيه أربعين سنة، بحيث استقصى وأجاد بالنسبة لمن قبله. (غير مرتب) لكن ~~وقع من أهل العلم بموقع جليل، وصار قدوة في هذا الشأن. ولم يزل الناس ~~ينتفعون بكتابه. وعمل أبو سعيد الضرير كتابا في التعقب عليه. # (وقد رتبه الشيخ موفق الدين بن قدامة) بضم قاف، وتخفيف دال مهملة، (على ~~الحروف) أي على ترتيب الحروف كما في الصحاح وغيره، (وأجمع منه) أي من كتاب ~~ابن سلام، وهو أنسب، أو من كتاب ابن قدامة، وهو أقرب، (كتاب أبي عبيد ~~الهروي) أي الحنبلي، (وقد اعتنى به) أي بكتاب الهروي، (الحافظ أبو موسى ~~المديني) بفتح فكسر، (فنقب) بتشديد القاف، أي فتش (عليه) متعلق ب: معترضا، ~~على سبيل التضمين لأن التنقيب يتعدى بفي. قال تعالى: {فنقبوا في البلاد} ~~وأصل التنقيب: التفتيش عن الشيء، والبحث عنه. # PageV01P503 # (واستدرك) أي زاد عليه بأشياء. # (وللزمخشري كتاب اسمه " الفائق "، حسن الترتيب) قال محش: فيه ما فيه، لكن ~~يحتاج فيه إلى التنبيه. # (ثم جمع الجميع ابن الأثير في " النهاية "، وكتابه أسهل الكتب تناولا) أي ~~أخذا واستنباطا في المعنى المقصود لما يذكر / 86 - أ / فيه لفظ الحديث ~~غالبا، (مع إعواز قليل فيه) مصدر أعوزه، أي أحوجه يعني: مع فقدان استيفاء ~~في مواضع قليلة، وقد لخصه ms209 شيخ مشايخنا الجلال السيوطي رحمه الله تعالى وزاد ~~أشياء، وسماه " الدر النثير في تلخيص نهاية ابن الأثير ". وهو كتاب لا ~~يستغني عنه الطالب. # (وإن كان اللفظ مستعملا بكثرة [121 - ب] لكن في مدلوله) أي معناه المقصود ~~في الدلالة على المطلوب، وهو المستفاد من مدلوله التركيبي، (دقة) أي خفاء، ~~(احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الأخبار) بفتح الهمزة، (وبيان ~~المشكل) عطف على " شرح الريب " متنا، وعلى " شرح " شرحا، وقوله: (منها) أي ~~من الأخبار أو معانيها. # (وقد أكثر الأئمة من التصانيف في ذلك كالطحاوي) من الحنفية، # PageV01P504 # (والخطابي، وابن عبد البر) من المالكية، (وغيرهم) وقد سبق أن الإمام ~~الشافعي قد سبقهم، وذكر جملة منها في جزء في كتابه " الأم ". ### | ( [الجهالة وسببها] ) # (ثم الجهالة بالراوي) أي بذاته أو صفاته، (وهي) أي الجهالة، (السبب ~~الثامن في الطعن) أي من أسباب الطعن في الرواة. # (وسببها) الأظهر ترك الواو، ليكون على وفق قوله فيما سبق: ثم المخالفة ~~... الخ، وفيما سيأتي: ثم سوء الحفظ، ويمكن أن يكون الواو شرحا، ومزجها ~~الكتاب بمتن الكتاب، لعدم التمييز بينهما على وجه الصواب. (أمران) : # (أحدهما أن الراوي) قال محش: في الحمل مسامحة، وفيه أن المطابقة ظاهره. ~~(قد تكثر نعوته) كأنه أراد بالنعوت ما يدل على الذات، سواء كان باعتبار ~~معنى أو لا، ولذا قال: (من اسم أو كنية، أو لقب، [أو صفته] أو حرفة نسبة) ~~وفي نسخة: أو نسب، وسيجيء تفصيله، وأو هذه / مانعة الخلو، فاندفع ما قيل: ~~إن الأصوب هو الواو ليكون المجموع بيان النعوت، لأنها بأنواعها بيان لها، ~~وقيل: المراد من أسماء أو كنى وألقاب ... الخ، ويرد عليه أنه يخرج ما إذا ~~كان له اسم واحد، وكنية واحدة، ولقب واحد، مع وجود الجهالة هناك، فلا ينحصر ~~سبب الجهالة في الأمرين. ويرد على الوجهين، أنه لا يجوز عد الاسم نعتا إلا ~~بأن # PageV01P505 # يقال: المراد مسمى بالاسم. # (فيشتهر) أي الراوي، (بشيء منها) أي من النعوت، (فيذكر) [أي الراوي] ، ~~(بغير ما اشتهر به) أي من النعوت [122 - أ] مما يعلم به، فيخرج ms210 عن التدليس، ~~(لغرض) متعلق ب: يذكر، (من الأعراض) أي لأي غرض منها ككونه مكثرا للحديث ~~عنه مثلا. (فيظن) بصيغة المعلوم أي الظان أو بصيغة المجهول وهو الأظهر، أي ~~فيظن الراوي (أنه آخر) أي غيره من الرواة، (فيحصل الجهل بحاله) وبعد هذا ما ~~تنتفي / 86 - ب / جهالته. # (وصنفوا فيه أي في هذا النوع) أي في بيان هذا النوع، وقيل: أي في شأن ~~إزالة هذا النوع، وبعده لا يخفى، (الموضح) بالتخفيف ويجوز تشديده (لأوهام ~~الجمع والتفريق) من إضافة المصدر إلى المفعول، أي جمع الصفات في رجل ~~وتفريقها بحيث يوجد كل منها في رجل آخر، والمراد بالموضح اسم جنس لكل ما ~~صنف في هذا النوع، أي ما يوضح أوهاما ناشئة من اجتماع التفريق فيه، وذكر ~~[حال] واحد منها، فلا يرد ما وهم محش حيث قال: [الموضح] اسم كتاب # PageV01P506 # ولفظ صنفوا لا يلائمه، والأظهر صنف، ويؤيد ما قلنا غير لفظ صنفوا قوله: # (أجاد) أي أحسن (فيه) أي في بيان هذا النوع المسمى بالموضح، (الخطيب ~~وسبقه إليه) إلخ لعدم إمكان سبق اثنين في اسم كتاب لواحد، ثم هو يحتمل ~~السبق الزماني والرتبي. (عبد الغني) قال التلميذ: هو ابن سعيد المصري ~~انتهى. وفي نسخة: (ابن سعيد المصري وهو الأزدي) . قيل: سمى كتابه " إيضاح ~~الإشكال "، وهو لا يفيد الإشكال، لأنه ما خرج عن كونه موضحا، لأنه مصدر ~~بمعنى الفاعل، أو أريد به المبالغة، كرجل عدل، (ثم الصوري) # وقال التلميذ: هو تلميذ عبد الغني. وشيخ الخطيب. انتهى. قيل: لكن ما أجاد ~~فيه كالخطيب، وهو ظاهر، لأن هذا دأب المتأخرين لكن الفضل للمتقدم، ولعل ~~الشيخ أشار بهذا إلى أن الكل صنفوا فيه " الموضح " [122 - ب] ، وإن كان هذا ~~الاسم لكتاب الخطيب، كما حكي أن بعض العلماء صنف كتابا في ثلاثين سنة، ثم ~~أحد من تلاميذه هذبه ورتبه، في ثلاث سنين، فصار أحسن، فأراد به الاستحسان ~~من أهل مجلس عرض عليهم الكتابين، فقال له بعض الظرفاء: إنما صنفت أنت هذا ~~الكتاب في ثلاث وثلاثين سنة، فلولا مصنفه لما بلغته. # (ومن ms211 أمثلته:) أي هذا النوع: (محمد بن السائب بن بشر) بكسر موحدة، فسكون ~~معجمة، (الكلبي) اشتهر بهذا الاسم والنسب لكنه (نسبه بعضهم) أي الرواة (إلى ~~جده فقال: محمد بن بشر / وسماه بعضهم حماد بن السائب) أي بناء # PageV01P507 # على أن له اسمين، أو على أن الحماد لقب له. # (وكناه) بالتشديد، (بعضهم: أبا النصر) بالصاد المهملة، (وبعضهم: أبا سعيد ~~وبعضهم: أبا هشام) بناء على إضافة إلى أحد أولاده. (فصار يظن) بصيغة ~~المجهول، (أنه) أي ما ذكر باعتبار ما صدق عليه، (جماعة وهو واحد) أي والحال ~~أنه واحد. # (ومن لا يعرف حقيقة الأمر فيه) أي في حال المسمى بهذه الأسماء. قال ~~التلميذ: وهو أن هذه مسميات لمسمى واحد (لا يعرف شيئا من ذلك) أي المذكور ~~من الأسماء غير الأول المشتهر به، فيلتبس عليه الحال. ### | ( [الوحدان] ) # (والأمر الثاني: أن الراوي / 87 - أ / قد يكون مقلا من الحديث) أي من ~~روايته أو من التحديث به، (فلا يكثر الأخذ) أي أخذ الحديث (عنه) أي عن ~~الراوي فيصير مجهول الذات. # (وقد صنفوا فيه) أي في هذا النوع، أو فيمن قل الأخذ عنه، (الوحدان) # PageV01P508 # بضم الواو، وسكون المهملة، جمع الواحد والمراد من الوحدان، المؤلفات التي ~~في شأن المقل من الحديث. وهذا يؤيد ما ذكرناه في الموضح، كما يقويه ~~المبهمات. (وهو) أي المقل، وأغرب شارح حيث قال: أي هذا النوع (من لم يرو ~~عنه إلا واحد) أي من الصحابة والتابعين، [123 - ب] ومن بعدهم. # قيل: فسر المقل بمن لم يرو ... الخ، وإن كان بينهما عموم من وجه بحسب ~~الظاهر لاجتماعهما فيما كان حديث الراوي واحدا لم يرو عنه إلا واحد، وصدق ~~مقل الحديث بدون الثاني فيما إذا كان الحديث واحدا رواه كثيرون عنه، وصدق ~~الثاني بدون المقل، فيما إذا كان الحديث كثيرا والراوي واحدا، لأن إقلال ~~الحديث يعد سببا للجهالة، وهي إنما تحصل بتفرد الراوي، سواء كثر الحديث أم ~~لا، ولا تحصل مع كثرة الرواة، وإن كان الحديث واحدا. وفي " المقدمة ": ~~بلغني عن يوسف بن عبد الله الأندلسي وجادة قال: ms212 كل من لم يرو عنه إلا رجل ~~واحد، فهو عندهم مجهول، إلا أن يكون رجلا مشهورا في غير حمل العلم، كاشتهار ~~مالك بن دينار بالزهد، وعمرو بن معدي كرب بالنجدة، أي الشجاعة، (ولو سمي) ~~قيد لقوله: قد يكون مقلا. # (فممن جمعه مسلم) أي في كتابه المسمى كتاب " المنفردات والوحدان " ~~(والحسن بن سفيان وغيرهما) . واعلم أن المقل قد يكون مسمى أو غير مسمى # PageV01P509 # ويفهم ذلك من [لو] الوصلية الدالة على أن الجزاء الأول بنقيض الشرط، فيجب ~~أن يحمل قوله: (أو لا يسمى) على من لا يكون مقلا، ويجعل عطفا على قوله: قد ~~يكون مقلا؛ لئلا يصير لغوا مستدركا، ثم هو على بناء المجهول ونائب الفاعل ~~قوله: (الراوي) وكان الأنسب أن يقول: أو الراوي لا يسمى. بتقدير الراوي قبل ~~قوله: لا يسمى كما قال فيما قيل: الراوي قد يكون مقلا، وليصير أبعد من ~~العطف على قوله: سمي، والأمر فيه سهل، (اختصارا) علة (من الراوي) متعلق به. # (عنه) أي عن الراوي الأول، (كقوله: أخبرني فلان أو شيخ، أو رجل، أو ~~بعضهم، أو ابن فلان) وهذا للعلم من الخارج بأن شيخ المبهم مثلا ليس إلا ~~واحد. # (ويستدل / [123 - ب] على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق آخر مسمى) هذا ~~يدل على أن من لا يسمى مجهول، وإن لم يقل، فهذا دليل آخر على أنه لا يجوز ~~عطف قوله: لا يسمى، على قوله سمي، فإنه يلزم تخصيصه بالمقل حينئذ، / 87 - ب ~~/ وحاصل ما تقتضي عبارة الشرح والمتن، أن تكون موجبات الجهالة أربعة، لا ~~اثنان، الأول: كثرة النعوت، والثاني: الإقلال، أي عدم الرواية، إلا واحد. ~~والثالث: عدم التسمية. والرابع: أن يروي عنه اثنان فصاعدا، ولم يوثق ولم ~~نجد لعبارته تأويلا. # PageV01P510 # ( [المبهم] ) # (وصنفوا فيه) قال تلميذه: أي فيمن أبهم. ( ### | المبهم # ات) أي المصنفات التي صنفوها فيمن لا يسمى، أو أبهم في الحديث إسنادا أو ~~متنا من الرجال والنساء، وهو فن جليل ألف فيه غير واحد من الحفاظ، وكتاب ~~أبي القاسم بن بشكوال أجمع مصنف فيه. # (ولا يقبل ms213 حديث المبهم ما لم يسم) أي من طريق آخر؛ (لأن شرط قبول الخبر ~~عدالة رواته) وكذا ضبطهم. # PageV01P511 # ومن أبهم اسمه) أي وصفه، (لا تعرف عينه) أي ذاته، (فكيف عدالته؟ !) أي ~~فلا يعرف كونه ثقة. (وكذا لا يقبل خبره) أي حديثه، وهو تفنن في العبارة حيث ~~قال مرة: حديثه، ومرة: خبره. # (ولو أبهم) على بناء المجهول، (بلفظ التعديل، كأن يقول الراوي عنه:) أي ~~عن المجهول: (أخبرني الثقة؛ لأنه) تعليل لقوله: لا يقبل، أي لأن المجهول ~~المروي عنه، (قد يكون ثقة عنده، مجروحا عند غيره) قال التلميذ: يلزم من ~~هذا، تقديم الجرح المتوهم على التعديل الثابت، وهو خلاف النظر، وقد تقدم ~~على أنه لو عرف جرح فيه كان مختلفا فيه، ليس بمردود. انتهى. # قلت: الاختلاف فرع معرفته، والكلام هنا إنما هو في المجهول، والحكم على ~~المجهول بكونه عدلا أيضا مجهول، فلهذا خبره غير مقبول، فتأمل فإن كلامه ~~مدخول. فإن قلت: [124 - أ] الظاهر من عبارة المتن أن الواو هو الداخلة # PageV01P512 # على لو الوصلية، فما وجه جعل لو شرطية بحذف الجزاء، وجعل المجموع عطفا ~~على ما قبله؟ # قلت: لعل وجهه أن الحكم الأول: - أي عدم قبول حديث المبهم، إذا لم يكن ~~بلفظ التعديل - اتفاقي. والثاني: - أي عدم قبول حديث المبهم بلفظ التعديل - ~~اختلافي. وقوله: على الأصح، قيد [له] ، فلو أبقى عبارة المتن على ظاهره، ~~توهم أن المجموع اختلافي. وقوله: على الأصح قيد لهما، ولهذا قال: (وهذا) أي ~~الحكم الثاني، (على الأصح في المسألة) أي مسألة حديث المبهم. # (ولهذا النكتة) وهي العلة المتقدمة، (لم يقبل المرسل ولو أرسله العدل) ~~وصلية، (جازما به) أو حال كون العدل قاطعا بإرساله في أنه في حكم إيصاله. # (لهذا الاحتمال بعينه) أي لهذه النكتة الموجبة لعدم قبول خبر المبهم بلفظ ~~التعديل، وهو احتمال أن يكون مجروحا، وذكره تأكيد، وإلا فيغني عنه قوله ~~فيما قبل: ولهذا النكتة. # (وقيل: يقبل تمسكا بالظاهر، إذ الجرح على خلاف الأصل، وقيل: إن كان ~~القائل عالما) أي مجتهدا، كمالك، والشافعي، ونحوهما ممن يميز بين / الثقة ms214 / ~~88 - أ / وغيره. قال التلميذ: مثل قول الشافعي: أخبرني الثقة. # (أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه) أي كفى هذا التعديل في حق # PageV01P513 # مقلديه في مذهبه، وعلله ابن الصلاح بأنه لا يورد ذلك احتجاجا بالخبر على ~~غيره، بل يذكر لأصحابه قيام الحجة عنده على الحكم، وقد عرف من روى عنه ~~واختاره إمام الحرمين، ورجحه الرافعي في " شرح المسند ". # (وهذا) أي القول الأخير، (ليس من مباحث علوم الحديث) أي وإنما ذكره ~~استطرادا، وموافقة للمقام استشهادا. (والله الموفق) . ### | ( [مجهول العين] ) # (فإن سمي الراوي) أي ووثقه، (وانفراد راو واحد بالرواية عنه، فهو مجهول ~~[124 - ب] العين) وهذا أحد قسمي المقل من الحديث الذي أشار إليه هناك ~~بقوله: ولو سمي. وإنما ذكره هنا توطئة لقوله الآتي: أو اثنان، وإلا فيكفيه ~~أن يقول فيما قبل: وقد يكون مقلا، وهو مجهول العين. وتسمية الراوي المنفرد ~~المسمى بالمجهول العين مجرد اصطلاح. # قال التلميذ: في مجهول العين [خمسة أقوال صحح بعضهم عدم القبول. # PageV01P514 # انتهى. وقال الجزري: مجهول العين] : كل من لم يعرفه العلماء، ولم يعرف ~~حديثه [إلا من جهة راو واحد] قاله الخطيب. وقال ابن عبد البر: [كل] من لم ~~يرو عنه إلا واحد، فهو مجهول عندهم، إلا أن يكون مشهورا بغير حمل العلم، ~~كمالك بن دينار في الزهد، وعمرو بن معدي كرب في النجدة. قال الخطيب: وأقل ~~ما يرفع الجهالة أن يروي [عن الرجل] اثنان [فصاعدا] من المشهورين بالعلم. # قال الحافظ أبو عمرو - يعني ابن الصلاح - معترضا عليهما: قد خرج البخاري ~~عن مرداس بن مالك الأسلمي، ولم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم، وخرج مسلم عن ~~ربيعة بن كعب، ولم يرو عنه غير أبي سلمة، فدل على خروجه من الجهالة برواية ~~واحد. # وأجيب بأن مرداسا وربيعة صحابيان، والصحابة كلهم عدول، فلا يضر الجهل ~~بأعيانهم، وبأن الخطيب شرط [في الجهالة] عدم معرفة العلماء، وهذان مشهوران ~~عند أهل العلم، فلم يخالف البخاري، ومسلم نقل الخطيب. انتهى. والمرداس من ~~أهل بيعة الرضوان، وربيعة من أهل الصفة على ما ms215 في " الخلاصة ". ولعل المصنف ~~اختار قول ابن عبد البر، لما أنه لا يتوهم فيه الإشكال حتى يحتاج إلى دفع ~~السؤال. # PageV01P515 # (كالمبهم) أي في الحكم، يعني: فلا يقبل حديث مجهول العين كالمبهم، # (إلا أن يوثقه) بالتشديد، أي يزكيه أحد من أئمة الجرح والتعديل، (غير من ~~ينفرد عنه على الأصح، كذا) أي الحكم على الأصح إذا زكاه (من ينفرد) [وفي ~~نسخة: من انفرد] (عنه) . # قال التلميذ: [125 - أ] هذا اختيار ابن القطان، وقيد الموثق بكونه من ~~أئمة الجرح و / 88 - ب / التعديل، وقد أهمله المصنف، ثم يقال: إن كان الذي ~~انفرد عنه راو واحد من التابعين، ينبغي أن يقبل خبره، ولا يضره ما ذكر؛ ~~لأنهم قبلوا المبهم من الصحابة، وقبلوا مرسل الصحابي، وقالوا: كلهم عدول. ~~واستدل الخطيب في " الكفاية " على ذلك بحديث: " خير القرون قرني ثم الذين ~~يلونهم " وهذا الدليل بعينه جار في التابعي، فيكون / الأصل العدالة إلى أن ~~يقوم دليل الجرح، والأصل لا يترك للاحتمال، والله سبحانه وتعالى أعلم. # (إذا كان متأهلا لذلك) أي لتزكيته، فحينئذ يخرج عن اسم الجهالة، وهو ~~مختار أبي الحسن بن القطان كما سبق. قال التلميذ: وقد يقال ما الفرق بين من ~~ينفرد عنه، وبين غيره حتى يشترط تأهل غير المنفرد للتوثيق دون المنفرد؟ ! ~~انتهى. والصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم، أنه لا يقبل ~~مطلقا، وقيل: يقبل مطلقا، وقيل: إن كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا ~~عن عدل، كابن # PageV01P516 # مهدي، ويحيى بن سعيد، قبل وإلا فلا، وقيل: إن كان مشهورا في غير العلم ~~كالزهد، والشجاعة، يخرج عن اسم الجهالة، ويقبل حديثه وإلا فلا. ### | ( [مجهول الحال = المستور] ) # هذا، (أو إن روى [عنه] اثنان فصاعدا ولم يوثق) ، قال التلميذ: قيدهما ابن ~~الصلاح بكونهما عدلين، حيث قال: ومن روى عنه عدلان [وعيناه] فقد ارتفعت عنه ~~هذه الجهالة، أعني جهالة العين. وقال الخطيب: أقل ما يرفع الجهالة [عنه] ~~رواية اثنين مشهورين بالعلم، والمصنف أهمل ذلك. انتهى. # ثم الظاهر من إظهار " إن "، أنه معطوف على: سمى، فلا يظهر ms216 اعتبار التسمية ~~ههنا لا وجود ولا عدما، بل الظاهر حينئذ هو الإطلاق، ويحتمل أن يجعل عطفا ~~على قوله: انفرد، بأن يقدر [125 - ب] لفظة روى، كما هو ظاهر عبارة المتن، ~~فيكون التقدير: أو إن سمي وروي عنه اثنان، بدون كلمة " إن "، فيلزم اعتبار ~~التسمية فيه أيضا، وهذا مما يدل على اعتبار التسمية، فيه أن مطلق الراوي ~~المنفرد مجهول العين، سمي أو لم يسم، فذكر التسمية فيه مشعر باعتباره فيما ~~هو توطئة له، لكن لا يعلم حال: " اثنان فصاعدا، و [لم] يوثق " مع تسميتها. # PageV01P517 # (فهو مجهول الحال) أي من العدالة وضدها، مع عرفان عينه برواية عدلين عنه، ~~ذكره السخاوي. [وحاصله: أن جهالة العين ارتفعت برواية اثنين، لأنه ما لم ~~يوثق به يبقى مجهول الحال] . # (وهو المستور) الظاهر أنه أدرج فيه قسمي مجهول الحال، وسمى كلا منهما ~~مستورا، [وإن كان ابن الصلاح وغيره سمى الأخير مستورا لوجود الستر في كل ~~منهما] وهما مجهول العدالة الظاهرة، والبطانة. [ومجهول العدالة الباطنة دون ~~الظاهرة] . والمراد بالباطنة ما في نفس الأمر، وهي التي ترجع إلى أقوال ~~المزكين، وبالظاهرة ما يعلم من ظاهر الحال. # (وقد قبل روايته) أي المستور، (جماعة) منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه، (بغير قيد) يعني بعصر دون عصر ذكره السخاوي. وقيل: أي بغير قيد ~~التوثيق وعدمه، وفيه أنه إذا وثق خرج عن كونه مستورا، فلا يتجه قوله: بغير ~~قيد. واختار هذا القول، ابن حبان تبعا للإمام الأعظم؛ إذا العدل عنده: من ~~لا يعرف فيه الجرح، قال: والناس في أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين ~~منهم ما يوجب القدح، ولم يكلف الناس ما غاب عنهم، وإنما كلفوا الحكم ~~للظاهر، قال تعالى: {ولا تجسسوا} ولأن [أمر] الأخبار مبني على الظن، و (إن ~~بعض الظن # PageV01P518 # إثم} ، ولأنه يكون غالبا عند من يتعذر عليه معرفة العدالة [126 - أ] في ~~الباطن، فاقتصر فيها على معرفة ذلك في الظاهر، [وتفارق الشهادة، فإنها تكون ~~عند الحكام ولا يتعذر عليهم ذلك فاعتبر فيها العدالة في الظاهر] / والباطن. # قال ابن الصلاح: ms217 يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي، في كثير من كتب ~~الحديث المشهورة، في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم، وتعذرت ~~الخبرة الباطنة بهم، فاكتفي بظاهرهم، وقيل: إنما قبل أبو حنيفة رحمه الله ~~في صدر الإسلام حيث كان الغالب على الناس العدالة، فأما اليوم فلا بد من ~~التركيز لغلبة الفسق، وبه قال صاحباه أبو يوسف، ومحمد. # وحاصل الخلاف: أن المستور من الصحابة، والتابعين وأتباعهم، يقبل بشهادته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لهم بقوله: " خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم " ~~وغيرهم لا يقبل إلا بتوثيق، وهو تفصيل حسن. # (وردها) أي رواية المستور، (الجمهور) وقالوا: لا تقبل رواية المستور، ~~للإجماع على أن الفسق يمنع القبول، فلا بد من ظن عدمه وكونه عدلا، وذلك ~~مغيب عنا، وقيل: إن كان الراويان أو الرواة عنه ممن لا يروي عن غير عدل ~~قبل، وإلا فلا. # PageV01P519 # (والتحقيق أن رواية المستور، ونحوه) أي من المبهم ومجهول العين (مما فيه ~~الاحتمال) أي احتمال العدالة وضدها، (لا يطلق القول بردها ولا بقبولها) ~~ولعل هذا مقيد بما عدا السلف، (بل هي) أي روايته، (موقوفة) أي عن الحكم ~~بها. # (إلى استبانة حاله) أي ظهورها من التوثيق وغيره، (كما جزم) أي بالوقف ~~(إمام الحرمين) ورأى أنا إذا كنا نعتقد على شيء، يعني مما لا دليل فيه ~~بخصوصه، بل للجري على الإباحة الأصلية، فروى لنا مستور تحريمه، أنه يجب ~~الانكفاف عما كنا نستحله إلى تمام البحث عن حال الراوي، قال: وهذا هو ~~المعروف من عادتهم وشيمهم، وليس ذلك حكما منهم بالحظر المرتب على [126 - ب] ~~الرواية، وإنما هو توقف في الأمر، فالتوقف عن الإباحة يتضمن الانحجاز، وهو ~~في معنى الحظر، وذلك مأخوذ من قاعدة في التشريعة ممهدة وهي: التوقف عند بدو ~~ظهور الأمر إلى استبانتها، فإذا ثبتت العدالة، فالحكم بالرواية / 89 - ب / ~~إذ ذاك، ولو فرض فارض التباس حال الراوي، واليأس عن البحث عنها بأن يروي ~~مجهول ثم يدخل في غمار الناس، ويعز العثور عليه، فهو مسالة اجتهادية عندي، ~~والظاهر أن الأمر ms218 إذا انتهى إلى اليأس [لم يجب الانكفاف،] وانقلبت الإباحة ~~كراهية،، كذا ذكره السخاوي. # PageV01P520 # (ونحوه) مبتدأ أي نحو القول بالوقف؛ (قول ابن الصلاح فيمن جرح بجرح غير ~~مفسر) أي غير معين ومبين، بأن لم يذكر سببه، بل اقتصر فيه على مجرد فلان ~~ضعيف، او نحوه، وأنت خبير بأن هذا إنما يكون فيما يبنى على اليقين لا على ~~الظن الغالب، وهذا مما يبنى على الظن كما مر. ### | ( [البدعة ورواية المبتدعه] ) # (ثم البدعة، وهي السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي وهي) أي البدعة، ~~(إما أن تكون بمكفر) ضبط بالتشديد أي بما ينسب صاحبه إلى الفكر، وفي / " ~~تحقيق الحسامي ": قولهم: يكفر جاحده، بإسكان الكاف أي ينسب إلى الكفر، من ~~أكفره إذا دعاه كفرا، ومنه " لا تكفروا أهل قبلتكم "، وأما بالتشديد، فغير ~~ثابت رواية، وإن كان جائزا لغة، قال الكميت يخاطب رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم، وأهل بيته: # (وطائفة قد أكفروني بحبكم ... وطائفة قالوا: مسئ ومذنب) # (ومالي إلا آل أحمد شيعة ... ومالي إلا مشعب الحق مشعب) # PageV01P521 # كذا في " المغرب ". (كأن يعتقد ما يستلزم الكفر) وهو بظاهره أعم مما اتفق ~~على التكفير بها كالقول بحلول الإلهية في علي ونحوه، أو اختلف في التفكير ~~بها [127 - أ] كالقول بخلق القرآن، قال التلميذ: في التكفير باللازم كلام ~~لأهل العلم، وقد قال الشيخ محي الدين في " التقريب والتيسير ": من كفر ~~ببدعة، لم يحتج به بالاتفاق، ومن لم يكفر قيل: لا يحتج به مطلقا، وقيل يحتج ~~به إن لم يكن ممن يستحيل الكذب في نصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه، وحكي هذا ~~[عن] الشافعي، وقيل: يحتج به إن لم يكن داعية [إلى بدعته] ، ولا يحتج به إن ~~كان داعية، وهذا هو الأظهر الأعدل، وقول الكثير أو الأكثر. وضعف الأول ~~باحتجاج صاحبي الصحيحين، وغيرهم بكثير من المبتدعة غير الدعاة. # (أو بمفسق) أراد بالفسق غير الكفر بقرينة المقابلة، وإلا فالفسق أعم، ~~والمعنى أن بدعته تنسبه إلى الفسق، وهو الخروج عن الطاعة بالاعتقاد الفاسد. # (فالأول) وهو من تقتضي بدعته التكفير، (لا ms219 يقبل صاحبها الجمهور) قدم ~~المفعول اهتماما بشأنه، إذ المقصود عدم مقبوليته من أي شخص كان. # PageV01P522 # (وقيل: يقبل) بصيغة المفعول، (مطلقا) أي سواء اعتقد حل الكذب لنصرته [أو ~~لا، وكان] الأولى تأخير هذا القول عن قوله: (وقيل: إن كان لا يعتقد حل ~~الكذب لنصرة مقالته) / 90 - أ / أي الاعتقادية في مذهبه، (قبل) يعني وإن ~~استحله كالخطابية لم يقبل، وهم قوم ينسون إلى أبي الخطاب، وهو رجل كان ~~بالكوفة يعتقد أن عليا الإله الأكبر، وجعفر الصادق الإله الأصغر، تعالى ~~الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وأخذه الله نكال الآخرة والأولى، كذا ~~في " مشكلات القدوري ". # هذا، ولم يحك ابن الصلاح فيه خلافا، وصرح بعدم الخلاف النووي وغيره، ~~والخطيب يحكي الخلاف عن جماعة من أهل العقل، والمتكلمين. قال الجزري: لا ~~تقبل رواية المبتدع ببدعة مكفرة بالاتفاق، وأما المبتدع [127 - ب] بغيرها، ~~ففيه ثلاثة، أقوال. انتهى. وهو الصحيح. # (والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة، لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها ~~مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها، فلو أخذ ذلك) أي الرد، (على الإطلاق) ~~بأن يراد كل ما يكفر، (لاستلزم تكفير جميع الطوائف) وفيه أنه لا يلزم ذلك ~~إلا # PageV01P523 # في وقت المبالغة، فهذا أيضا ليس على الإطلاق. # وقال شارح: وأنت خبير بأن المعتبر ما هو في نفس الأمر من البدعة المكفرة، ~~لا عند المخالف، فلا يلزم تكفير أهل الحق، ولا رد روايتهم. انتهى. والأصوب ~~أن / يقول: لا يستلزم رد جميع الطوائف، إذ هو المترتب على أخذ الرد على ~~الإطلاق لا ما ذكره، وأيضا هو المقصود من سوق الكلام وحينئذ، لا يترتب ~~محذور، ولا يتأتى محظور، فلا يقبل قول جميع المبتدعة، كما لا يقبل خبر ~~الفسقة، بل هم أولى بعدم القبول، لأن فسقهم أقبح، وتعصبهم أوضح. # (فالمعتمد) أي فالقول المعتمد، (أن الذي ترد روايته، من أنكر) أي الرد ~~القطعي الذي موجبه البدعة، ليس إلا لمن أنكر (أمرا متواترا من الشرع معلوما ~~من الدين بالضرورة) أي مما يعلم بطريق اليقين، لاشتهاره بكونه من الدين، ~~كالصلوات الخمس، والحج، لأنه ms220 يعلم ببديهة العقل، كما تقرر في علم الكلام. # وإنما قيدنا الرد بالقيود المتقدمة، لأنه الرد ليس بمنحصر فيما ذكر، ~~وقولنا: القطعي، إشارة إلى أن من لم ينكر ما تواتر من الشرع - إذا لم يكن ~~ضابطا ورعا - يرد أيضا، كما يدل عليه قوله الآتي: فأما من لم يكن ... إلخ. # (وكذا من اعتقد عكسه) أي من لم يكتف بمجرد الإنكار بل اعتقد عكسه، # PageV01P524 # فإنه أولى بالرد كما لا يخفى، وأما قول محش: فإن الإنكار المذكور، ~~والاعتقاد المذكور، متلازمان لأن إنكار أمر [128 - أ] يستلزم اعتقاد نقيضه، ~~وبالعكس، فممنوع، إذ يحتمل التوقف والتفصيل، والاعتقاد الثالث خارج عنهما. # (فأما من لم يكن بهذه الصفة) أي المذكورة من البدعة التي ترد روايته ~~لإنكاره المعلوم من الدين بالضرورة. # (وانضم إلى ذلك) / 90 - ب / أي ما ذكر من عدم الرد، (ضبطه لما يرويه مع ~~ورعه) الأولى ترك ذكر ورعه، فإنه لا يشترط في القبول، فيحمل عبارته على ~~العطف التفسيري. # (وتقواه، فلا مانع من قبوله) أي مع مجرد كونه من أهل البدع، وفيه أنه فسر ~~التقوى في بيان تعريف الصحيح، بالاجتناب من الأعمال السيئة من شرك أو فسق ~~أو بدعة، فلا يجتمع التقوى مع الكفر والبدعة. ويمكن أن يكون المراد بالتقوى ~~المعنى، العرفي منه، أي الاجتناب عن الأفعال السيئة الظاهرة، ولا منافاة ~~بينه وبين البدعة في الاعتقاد، أو يقال: المراد بالتقوى ما عدا البدعة، ~~بقرينة السياق، فإن الكلام في البدعة. # (والثاني وهو) أي صاحبه، (من لا تقتضي بدعته التكفير أصلا) أي لا اتفاقا ~~ولا اختلافا، (وقد اختلف أيضا في قبوله ورده) أي على ثلاثة أقاويل. # PageV01P525 # (فقيل: يرد مطلقا) أي سواء كان داعيا إلى بدعته أو لا، وسواء كان معتقدا ~~حل الكذب لنصرة مقالته أم لا. وهذا القول محكي عن مالك وغيره، لأنه فاسق ~~ببدعته. واتفقوا على رد الفاسق بغير تأويل، فيلحق به المتأول إذ لا ينفعه ~~التأويل. # (وهو بعيد) قال ابن الصلاح: وهو بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث، فإن ~~كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة. وفي ms221 الصحيحين كثير من ~~أحاديثهم في الشواهد والأصول. انتهى. ولا يبعد عدم اطلاع المحدثين على ~~بدعتهم وهم معذورون في ذلك لخفاء ما في [128 - ب] الباطن من اعتقاد السوء، ~~والحكم بالظاهر من ملازمة التقوى. / # (وأكثر ما علل به) أي أكثر ما يقال في تعليله والاستدلال عليه، (أن في ~~الرواية عنه) أي عن المبتدع، (ترويجا لأمره وتنويها) أي تفخيما (بذكره) أي ~~وهو واجب الإهانة، واعترض عليه بأن هذا دليل واحد، فما معنى كثرته فضلا عن ~~أكثريته؟ ! وأجيب بأن أكثريته باعتبار كثرة المستدلين، وكثرة استدلالاتهم ~~وتلفظهم فيما بينهم، فلو قال: - بدل قوله: أكثر - أقوى، لكان أولى (وعلى ~~هذا) إشارة إلى الاعتراض على ما علل. # (فينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع) وفيه أن هذا قد ~~يجوز لأجل التقوية كما في التوابع والشواهد، ولعل ما وقع في الصحيحين ~~وغيرهما من هذا القبيل، بخلاف غيره. # PageV01P526 # وحاصله: أن المراد بالترويج والتنويه فيما إذا لم يشاركه غير مبتدع أكثر ~~وأشد مما إذا شاركه، وهذه المرتبة من الترويج والتنويه قبيح ينبغي أن لا ~~يفعل، لا مطلق الترويج والتنويه قبيح، وهي المراد في الدليل. / 91 - أ / # (وقيل تقبل مطلقا) أي سواء كان داعيا أم لا، لكن بشرط أن يكون متقيا، لأن ~~تدينه وصدق لهجته الذي عليه مدار الرواية يمنعه عن الكذب. # (إلا أن) وفي نسخة: إذا (اعتقد حل الكذب كما تقدم) أي فحينئذ لا يقبل، ~~وهو ظاهر، لأن حل الكذب ينافي قبول الرواية، وعزاه بعضهم إلى الإمام ~~الشافعي لقوله: أقبل شهادة [أهل] الأهواء إلا الخطابية، لأنهم يرون الشهادة ~~بالزور لموافقيهم، وفيه أنه إذا اعتقد حل الكذب صار كافرا، والمفروض [أن] ~~بدعته ليس مما يقتضي الكفر. # هذا، وقال الحافظ السيوطي في " الدراية شرح النقاية ": إن المبتدع إن كفر ~~[129 - أ] فواضح أن لا يقبل، إن لم يكفر قبل، وإلا لأدى إلى رد كثير من ~~أحاديث الأحكام مما رواه الشيعة والقدرية وغيرهم، وفي الصحيحين من روايتهم ~~ما لا يحصى، ولأن بدعتهم مقرونة بالتأويل مع ما هم عليه ms222 من الديانة ~~والصيانة، والتحرز عن الخيانة، نعم، ساب الشيخين والرافضة لا يقبلون كما ~~جزم به الذهبي # PageV01P527 # في أول الميزان، قال: مع أنه لا يعرف منهم صادق بل الكذب شعارهم، والتقية ~~والنفاق دثارهم. # (وقيل: يقبل من لم يكن داعية) أي داعيا (إلى بدعته) والتاء للنقل من ~~الوصفية إلى الاسمية، لأنه جعل فيما بينهم اسما لمن يدعو إلى بدعته، ~~وتعديته ب: " إلى " باعتبار معناه الأصلي، وقيل: يمكن أن تكون التاء ~~للمبالغة، والمراد المعنى الوصفي وحينئذ لا إشكال في تعلق إلى، لكن يرد ~~عليه أن ذلك مخصوص بصيغة المبالغة مثل علامة. # ويمكن أن يقال: إن الداعية مصدر كالطاغية، وإن المبالغة مستفادة من # PageV01P528 # الحمل كرجل عدل، مع زيادة [تاء] الداعية إلى ذلك، وإنما قيد بالمبالغة ~~لأن كل صاحب بدعة يدعو بلسان الحال إلى بدعته. والمراد هنا من يظهره بلسان ~~القال فهو مبالغ بالنسبة إلى غيره. # (لأن) هذا تعليل لما يتضمنه الكلام المذكور من أنه لا يقبل من كان داعية؛ ~~/ لأن (تزيين بدعته) ورغبته في اتباع الناس لأهويته، (قد يحمله) أي يبعثه ~~(على تحريف الروايات) أي في اللفظ، (وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه) أي في ~~المعنى، وقد ورد: " حبك الشيء يعمي ويصم " وفيه: أنه إنما يفيد التعليل ~~المذكور عدم قبول من كان داعية إذا روى ما يقوي مذهبه، والمقصود أنه مردود ~~مطلقا، وإلا، فغير الداعية من المبتدعة إذا [129 - ب] روى ما يقوي مذهبه ~~يرد، كما سيذكره بعيد ذلك، ولو أريد بما يقتضي مذهبه / 91 - ب / ما لا ~~ينافيه لا يدفع الشبهة. # PageV01P529 # (وهذا) أي القول الأخير في الشرح، وهو المذكور في المتن لا غير (في ~~الأصح) . قال ابن الصلاح: وهذا المذهب أعدل المذاهب وأولاها، وهو قول ~~الأكثر من العلماء. وقال الجرزي: قيل إن كان داعية لمذهبه لم يقبل [وإلا ~~قبل] ، وهذا الذي عليه الأكثر وهو المختار، ونقل ابن حبان اتفاقهم عليه. # (وأغرب ابن حبان) أي أتى بقول غريب، (فادعى الاتفاق على قبول غير ~~الداعية) . قال محش: وهذا الكلام متعلق بما قبله وما بعده، فإن معنى ms223 قوله: ~~(من غير تفصيل) بين أن يكون داعيا أم لا، وبين أن يكون راويا لما يقوي ~~مذهبه أولا. انتهى. وهو غير صحيح لما تقدم عنه من نقل الجرزي، فالصواب أن ~~معنى قوله: من غير تفصيل: بين ما يقوى بدعته، وما لا يقوي. # (نعم، الأكثر على قبول غير الداعي) أي مطلقا فيحمل اتفاقهم في قوله، على ~~اتفاق الأكثر. # (إلا إن روى) أي من لم يكن داعية، نظرا إلى المتن، أو غير الداعي، نظرا ~~إلى الشرح ومآلهما واحد، (ما يقوي) بالتشديد أي يؤيد (بدعته، فيرد) أي ~~حينئذ (على المذهب المختار) . # قال ابن حبان في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي من ثقاته: ليس بين # PageV01P530 # أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة، ولم يكن ~~يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعى إليه سقط الاحتجاج بأخباره. ~~وليس صريحا في الاتفاق لا مطلقا، ولا بخصوص الشافعية، ولكن الذي اقتصر عليه ~~ابن الصلاح في العزو له الشق الثاني، فقال: قال ابن حبان: الداعية إلى ~~البدع، لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه اختلافا، ~~على أنه محتمل أيضا لإرادة الشافعية على [130 - أ] ما ذكره السخاوي # (وبه) أي بهذا المذهب المختار، (صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب ~~الجوزجاني) بضم جيم، وسكون واو، وفتح زاي، (شيخ أبي داود والنسائي) والأولى ~~إلحاق أبي داود في الشرح بعد تمام المتن، ولعله قدم لتقدم رتبته (في كتابه) ~~أي الجوزجاني، وفي نسخة في كتاب (" معرفة الرجال ") قال محش اسم كتاب. ~~انتهى. وهو أنه يحتمل الجر على البدلية، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، ~~والنصب، بتقدير أعني، أو يعني، وهو يؤيد نسخة في كتابه بالإضافة إلى / ~~الضمير. # (فقال في وصف الرواة: فمنهم) أي الرواة غير الكفرة والداعية (زائغ) أي ~~مبتدع مائل (عن الحق - أي عن السنة -) أي عن الحق المفهوم من السنة، وإنما # PageV01P531 # قيده بها لأن أكثر زيغهم لأجل عدولهم عن السنة المبينة لما في الكتاب. ~~(صادق اللهجة) أي اللسان أو الكلام، والمراد ms224 بها / 92 - أ /. قال السخاوي: ~~قد جرى في الناس حديثه لكنه مخذول في بدعته، مأمون في روايته. # (فليس فيه) أي في حقه وفي شأن روايته إذا كان عدلا، (حيلة) أو ليس في ~~دفعه علاج، (إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرا) وقد تقدم تعريفه، (إذا ~~لم يقو) أي لم يؤيد (به) أي بنقله (بدعته) وأما إذا كان يقويها به فلا، ~~لأنا لا نأمن عليه من غلبة الهوى. (انتهى) . قال التلميذ: ظاهر هذا قبول ~~رواية المبتدع إذا كان ورعا فيما عدا البدعة، ضابطا صادقا سواء كان داعية ~~أو غير داعية، إلا فيما يتعلق ببدعته. # (وما قاله) أي الجوزجاني، (متجه) بتشديد الفوقية، أي حسن متوجه مقبول، ~~(لأن العلة التي بها يرد حديث الداعية) وهي أن تزيين بدعته يحمله على تحريف ~~الروايات، وتسويتها على ما يقتضي مذهبه، (واردة فيما إذا كان ظاهر المروي ~~[130 - ب] يوافق مذهب المبتدع، ولو لم يكن داعية، والله سبحانه أعلم) . # PageV01P532 ### | ( [سوء الحفظ] ) # (ثم سوء الحفظ، وهو السبب العاشر من أسباب الطعن، والمراد به) أي بسوء ~~الحفظ، (من) وفي نسخة: ما، فالضمير في " به " راجع إلى سوء الحفظ، (لم ~~يرجح) بتثبيت الجيم [أي لم يغلب] (جانب إصابته على جانب خطئه) . قال محش: ~~هذا تكرير لما سبق من قوله: وهي عبارة عن أن لا يكون غلطه أقل من صوابه. ~~انتهى. يعني بل يكون غلطه أكثر أو مساويا لصوابه، وإنما أعاده مع تفننه في ~~العبارة لطول الفصل. قال التلميذ: هذا ينافي ما تقدم من قوله: أو سوء حفظه، ~~وهي عبارة عمن يكون غلطه أقل من إصابته، وقد أصلحته بلفظ: نحوا من إصابته، ~~والله سبحانه أعلم. وقال المصنف: وفهم من " من لم يرجح " إما بأن يرجح جانب ~~خطئه أو استويا. قلت: وهذا يؤيد أن قوله فيما تقدم في حده سوء الحفظ: وهي ~~عبارة عمن يكون خطؤه كإصابته، من النسخ الصحيحة، بخلاف أقل من إصابته فإنها ~~مخالفة لما هنا، وليست بصحيحة من جهة المعنى؛ لأن الإنسان ليس بمعصوم من ~~الخطأ، فلا ms225 يقال فيمن وقع له الخطأ مرة أو مرتين: إنه سيئ الحفظ، وإن كان ~~يصدق عليه أن خطأه أقل من إصابته، لأنه لم يصدق عليه أنه لم ترجح إصابته ~~انتهى كلامه. # PageV01P533 # وهذا الخطأ مبني على خطأ النسخة التي اعتمد عليها التلميذ، وإلا فالنسخة ~~الصحيحة المعتمدة فيما تقدم: وهي عبارة عن أن لا يكون غلطه من إصابته، ~~بصيغة النفي، وهو المطابق لما هنا من حيث المعنى أنه سواء كان مساويا، أو ~~أكثر، ويدل على أنه إذا كان غلطه [أقل] من الإصابة / أو قليلا بالنسبة ~~إليها، فهو مقبول. وقال الشارح وجيه الدين الهندي: اعترض عليه أستاذي ~~مولانا أبو البركات بأنه قال: # أولا في الإجمال، وهي / 92 - ب / عبارة عمن يكون غلطه أقل من إصابته، ~~كلاميه [131 - أ] تدافع إلا أن يكون لفظ " لم " هنا وقع تصحيفا من الناسخ، ~~أو زلة من القلم، قال: ثم أخبرني بعض إخواني أنه سأل السخاوي عنه فقال: وقع ~~لفظة " لم " غلطا من الناسخ، وأخرج نسخة من عنده، وليس فيه لفظة لم. انتهى. ~~وفيه أبحاث: # أما أولا: فلأنه بهذا لم يندفع التدافع لما عرفت من كلام التلميذ فيه، ~~ولكونه ليس نسخة صحيحة كما قررناه، وعلى تقدير صحتها وصحة معناها، فلا ~~تطابق ما سبق، كما حررناه. # وأما ثانيا: فلأنه لو كان التعريف هنا بدون " لم " لم يصح كلام المصنف ~~هنا على ما نقله تلميذه عنه: إما بأن يرجح جانب خطئه أو استويا. # وأما ثالثا: فقوله تصحيفا من الناسخ، فلا يصح إطلاق التصحيف على زيادة # PageV01P534 # " لم " لا لغة، ولا اصطلاحا، وقوله: أو زلة من القلم، أي قلم المصنف خطأ ~~أيضا، فإن الكلام بوجود " لم " صحيح أيضا كما قدمنا، وكلام المصنف قد أيد ~~ما قررنا. وإنما الخطأ من الناسخ لو ثبت في نسخة معتمدة في الإجمال بترك " ~~لا " فلا تعجل وتأمل، فإنه محل الزلل، وموقع الخطل، والله الموفق للعلم ~~والعمل. # ( [ ### | الشاذ # ] ) # (وهو) أي سوء الحفظ (على قسمين) : # (إن كان لازما) أي دائما غير منفك (للراوي في جميع حالاته) أي من غير ~~عروض ms226 سبب لسوء حفظه في بعض أوقاته، (فهو) أي الراوي المذكور بل حديثه، ~~(الشاذ) ، وفيه أن المختلط صفة الراوي على ما يقتضيه كثرة قولهم: اختلط ~~فلان، وهذا المعنى غير المعاني المذكورة للشاذ، ولذا قال: # (على رأي) وهو بالتنوين، نظرا إلى المتن، وبتركه نظرا إلى الشرح، فإنه ~~مضاف إلى (بعض أهل الحديث) وكأنهم أرادوا بالشاذ المنفرد بصفة. ### | (المختلط) # (أو إن كان سوء الحفظ طارئا) أي حادثا متجددا (على الراوي) أي بأن صار # PageV01P535 # سيئ الحفظ، (إما لكبره) أي لطول عمره، (أو لذهاب [131 - ب] بصره) وقد كان ~~متعودا بعود النظر في محفوظه إلى أصله، فلا يرد أن ذهاب البصر مما يقوي ~~الحفظ لسلامة الخواطر الحادثة من النواظر. # (أو لاحتراق كتبه) أو اغتراقها أو استراقها. فقوله (أو عدمها) تعميم بعد ~~تخصيص كقوله تعالى: {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة ~~بعد ذلك ظهير} " فاندفع ما قال محش: الظاهر أنه مغن عن قوله: أو لاحتراق ~~كتبه. انتهى. # وفيه أن الأول إذا كان مغنيا عن الثاني قد يعد عيبا في التعريفات، لا ~~العكس، وأما في غير التعريف فيجوز التخصيص بعد التعميم أيضا كقوله تعالى: ~~{وملائكته ورسله وجبريل وميكال} . ويريد بالعدم فقدان الكتب بمعنى أنه كان ~~حاصلا له، فصار معدوما، لا بمعنى أنه معدوما مطلقا، فيصح قوله: # (بأن كان / 93 - أ / يعتمدها فيرجع إلى حفظه فساء) أي حفظه وهو علة لكون ~~ذهب البصر / واحتراق الكتب، وعدمها سبب لطريان سوء الحفظ. # (فهذا) أي الراوي الطارئ عليه سوء الحفظ، (هو) ضمير فصل أو مبتدأ ثان، ~~(المختلط) بكسر اللام، وحقيقته: فساد العقل، وعدم انتظام الفعل # PageV01P536 # والقول، إما بخرف أو ضرر أو مرض، أو عرض من موت ابن، أو سرقة مال ~~كالمسعودي، أو ذهاب كتب كابن لهيعة، أو احتراقها كابن الملقن. # قال ابن الصلاح: وهذا فن عظيم مهم، لا أعلم أحدا [أفرده بالتصنيف واعتنى ~~به] مع كونه حقيقا بذلك جدا انتهى. قال السخاوي: وأفرد للمختلطين كتابا ~~الحافظ أبو بكر الحازمي حسبما ذكره في تصنيفه " تحفة المستفيد ". ولم يقف ~~عليه ابن ms227 الصلاح. قال: وفائدة ضبطهم، تمييز المقبول من غيره. # (والحكم فيه) أي في المختلط أو في حديثه، (أن ما حدث به قبل الاختلاط إذا ~~تميز) أي لنا بأن علمنا أنه قبل الاختلاط، وإلا فهو متميز في نفسه [132 - ~~أ] ، فالمعنى أنه إذا تميز عند المجتهد عما حدث بعد الاختلاط، (قبل، وإذا ~~لم يتميز) أي ما حدث به، (توقف) بصيغة المجهول، (فيه) أي في حديثه بأن لا ~~يقبل ولا يرد. (وكذا من اشتبه الأمر فيه) أي اشتبه أنه مختلط أم لا، أو لم ~~يدر أحدث قبل الاختلاط أو بعده. قال التلميذ: هذا اللفظ فيه إيهام، لأن ~~ظاهر السوق أنه لحديث # PageV01P537 # المختلط ولفظة " من " لمن يعقل، فلا يصلح للحديث، وإن استعملها فيمن ~~يعقل، فيكون قد انتقل من الحديث إلى الراوي، فليس بظاهر، والله سبحانه ~~أعلم. # قلت: هذا أمر سهل ومناقشة غير مرضية خصوصا من التلميذ بالنسبة إلى ~~الأستاذ، إذ يمكن أن يقال: التقدير وكذا من اشتبه الأمر فيه يتوقف في حديثه ~~على أن: من اشتبه، مبتدأ، خبره محذوف، أو يقدر مضاف، أي وكذا حديث من اشتبه ~~الأمر فيه يتوقف فيه. # (وإنما يعرف ذلك،) أي ما ذكر من الاختلاط والتمييز والاشتباه، (باعتبار ~~الآخذين) أي تتبع المتحملين (عنه) أي عن المختلط بلا واسطة، ليعلم أنهم متى ~~أخذوا، وأين أخذوا، وكيف أخذوا، فبالإضافة إلى المفعول، فمنهم من سمع قبل ~~الاختلاط فقط، [ومنهم من سمع بعده] ، ومنهم من سمع في الحالين مع التمييز، ~~بأن قال: سماعي بعدما اختلط أو قبله كما قاله الخليلي وغيره، فممن اختلط في ~~آخره عطاء، ومن سمع منه قبل الاختلاط شعبة وسفيان الثوري، وممن سمع منه بعد ~~الاختلاط جرير بن عبد الحميد، وممن سمع منه في الحالتين [معا] أبو عوانة، ~~فلم يحتج بحديثه. # (ومتى توبع السيئ الحفظ بمعتبر) أي براو معتبر بفتح الموحدة وكسرها على # أنه اسم مفعول أو فاعل، (كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه) قال المصنف: إذا ~~تابع / 93 - ب / السيئ الحفظ شخص فوقه انتقال بسبب ذلك إلى درجة ذلك ms228 الشخص، ~~وينتقل ذلك الشخص إلى أعلى من درجة نفسه التي كان فيها، حتى # PageV01P538 # يترجح على [132 - ب] مساويه من غير متابعة من دونه. # قال تلميذه: المراد بقوله: فوقه أو مثله في الدرجة من السند، لا في ~~الصفة. انتهى. وقد تقدم معنى / الاعتبار وما يتعلق به، والظاهر أن المراد ~~بالفوقية والمثلية [هنا] في الصفة لا في السند؛ لأنه على تقدير ما يقوله ~~التلميذ، لا يصح كلام الشيخ، انتقل بسبب ذلك إلى درجة ذلك الشخص، فتدبر مع ~~أنه لا منع من الجمع. # (وكذا المختلط الذي لا يتميز) أي [ما] حدث به. # (وكذا المستور) كان حقه [في الشرح] أن يقول بعد المستور: وكذا المختلط ~~الذي لا يتميز كما هو ظاهر، ثم في عطفه على السيئ الحفظ نظر؛ لأن المختلط ~~قسم منه كما مر قبيل ذلك، وإن أريد بالسيئ الحفظ القسم الأول فقط، فهو تكلف ~~غير متبادر، قيل: إن المراد من السيئ الحفظ المعنى اللغوي. وفيه أنه أيضا ~~أعم من المختلط، فلا وجه للعطف مع أنه أيضا غير متبادر، ويمكن أن يقال إن ~~المختلط الذي تميز لا يحتاج في قبوله إلى متابعة، فلا يجوز إجراء السيئ ~~الحفظ في المتن على إطلاقه، فعطف الشارح عليه المختلط المذكور ليعلم أن ~~المراد بالسيئ الحفظ القسم الأول. # (والإسناد المرسل) بكسر السين وقيل بفتحها، (وكذا المدلس) بكسر اللام # PageV01P539 # [أو بفتحها] (إذا لم يعرف المحذوف منه) # واعلم أنه إن كان المرسل والمدلس على صيغة المفعول، ليكون صفة الإسناد ~~كما فعل الشارح حيث صرح بقوله: والإسناد ... يحتاج قوله: (صار حديثهم) إلى ~~تكلف بأن يقال: معناه حديث المختلط والمستور، وحديث راوي المرسل والمدلس، ~~وإن كانا على صيغة اسم الفاعل ليكونا صفتي الراوي، لم يحتج قوله: حديثهم ~~... إلى تكلف. # قال التلميذ: الأولى أن يقول: صار الحديث، لأن الضمير للمختلط والمستور ~~والإسناد، فعلى ما قال يكون على وجه التغليب أو [133 - أ] تقرير مضاف، وعلى ~~ما قلت لا يحتاج لذلك، والله سبحانه أعلم. قلت لا يخفى عن الاحتياج لذلك ~~كذلك، لأن الألف واللام حينئذ ms229 إما بدل عن المضاف إليه، وإما للعهد، فيدخل ~~المذكور تحت الملاحظة، فيرجع الإشكال بعينه مع أن عادة المحشي والشارح ~~إصلاح كلام الماتن، لا أنه يأتي بعبارة أخرى، ويقول هذه أحسن منه، لأنه لا ~~يرد [عليها ما يرد] عليه. # وحاصل الكلام: أنه قد صار حديثهم بعد حصول المتابعة المعتبرة (حسنا) أي ~~لغيره، (لا لذاته بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابع) بكسر الموحدة، # PageV01P540 # (والمتابع) بفتحها؛ (لأن / 94 - أ / كل واحد منهم احتمال كون روايته ~~صوابا أو غير صواب) قوله احتمال: مبتدأ وقوله: (على حد سواء) خبره والجملة ~~خبر أن، ولك أن تجعل احتمال منصوبا بدلا من كل واحد، أو منصوبا على نزع ~~الخافض، أي في احتمال [كونه] كما في نسخة، ورأيت في نسخة: احتمال بصيغة ~~الماضي، فلا إشكال # (فإذا جاءت من المعتبرين) على صيغة اسم فاعل، أو مفعول، (رواية) فاعل ~~جاءت، (موافقة لأحدهم رجح) بصيغة المفعول، (أحد الجانبين من الاحتمالين ~~المذكورين) أي كونهما صوابا أو غير صواب. # (ودل ذلك) أي الترجيح، (على أن الحديث) على تقدير كونه صوابا، (محفوظ، / ~~فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول، والله سبحانه أعلم) . قيل: يشعر ~~كلامه بأن الأنواع المذكورة كلها متوقف فيها، وكذا قوله فيما تقدم: لأن كل ~~واحد منهم ... الخ، صريح في ذلك، وفيه تأمل، لأن بعض أقسام السيئ الحفظ ~~مقبول لا توقف فيه. انتهى. ولك أن تقول: المراد من السيئ الحفظ، هو القسم ~~الأول كما سبق فتأمل. ### | ( [الحسن لغيره] ) # (مع ارتقائه إلى درجة القبول) أي وأقل درجاته مرتبة الحسن إذ الضعيف # PageV01P541 # خارج عن درجة القبول. # (فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته) أي فيكون حسنا لغيره. # (وربما [133 - ب] توقف بعضهم عن إطلاق [اسم] الحسن عليه) لأنه ليس بحسن ~~حقيقة، ولأن الحسن إذا أطلق ينصرف إلى الحسن لذاته، ولأنه يلزم من إطلاق ~~الحسن عليه الاحتجاج به عند الفقهاء، وهو محل خلاف، ولهذا وقع الإشارة في ~~الحسن الذاتي إلى أنه المحتج به بعبارة تفيد الحصر، فتذكر وتدبر. # قال التلميذ: مقتضى النظر أنه أرجح من الحسن ms230 لذاته، لأن المتابع، بكسر ~~الباء، وإذا كان معتبرا، فحديثه حسن، وقد انضم إليه المتابع بالفتح، والله ~~سبحانه أعلم. قلت: إنما الكلام فيه مع قطع النظر عن غيره، فهو لا شك أنه ~~حسن لغيره، وهو دون الحسن لذاته، وأما مع الانضمام فلا أحد يشك أن الحديث ~~الذي ورد من طريقين. أحدهما حسن لذاته، والآخر حسن لغيره، يرجح على معارض ~~له طريق واحد يكون حسنا في ذاته، والله سبحانه أعلم. # (وقد انقضى) أي تم وانتهى (ما يتعلق بالمتن من حيث القبول والرد) وبقي ما ~~يتعلق بالإسناد من حيث إنه ينتهي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~والصحابي أو غيره. ولما كان ما يتعلق بالمتن مقدم على ما يتعلق بالإسناد، ~~فإنه المقصود بالذات، والإسناد إنما هو وسيلة إليه قال: # PageV01P542 ### | ( [تعريف الإسناد والمتن] ) # (ثم الإسناد) إشارة إلى تأخر رتبته معنى، وإن كان مقدما على المتن لفظا. # (وهو الطريق الموصلة إلى المتن، والمتن: هو / 94 - ب / غاية ما ينتهي ~~إليه الإسناد من الكلام) ، فيه شائبة من الدور، ويدفع بأن المراد بالطريق ~~حكايته على حذف مضاف، أو بأنه أشار إلى أنه يطلق على المحكي أيضا، والأظهر ~~أن يقال: المراد بالطريق المعنى اللغوي، وبالإسناد المعنى الاصطلاحي، فلا ~~دور كما قيل في قول صاحب الزنجاني: أما الماضي فهو الفعل الذي دل على معنى ~~وجد في [الزمان] الماضي [134 - أ] . # والمراد بالطريق هنا رجال الإسناد. وقيل: التعريفان لفظيان، فلا يلزم من ~~أخذ كل من المتن والإسناد في تعريف الآخر دور. واعلم أنه بين تعريف الإسناد ~~ههنا وبين التعريف الذي مر في صدر الكتاب، وهو حكاية طريق المتن، تلازم قال ~~التلميذ: لفظ " غاية " زائد مغير للمعنى لأن لفظ [ما] عبارة عن الكلام كما # PageV01P543 # فسره بقوله: من الكلام، فيصير التقدير: المتن غاية [كلام] ينتهي إليه ~~الإسناد، فعلى هذا، المتن حرف اللام، من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " ~~من جاء منكم جمعة فليغتسل ". انتهى. ودفعه ظاهر بأن يقال: إن هذه الإضافة ~~من قبيل خاتم فضة، كما قيل في قول ابن ms231 الحاجب في الكافية: إذا كان وصفه ~~لغرض / المعنى، أن إضافة الغرض إلى المعنى بيانية. أي المتن غاية السند وهو ~~كلام ينتهي إليه الإسناد. نعم الأولى ترك لفظ الغاية، أو الاختصار عليه لأن ~~المتن هو ما ينتهي [إليه] الإسناد من قول رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، أو فعله، أو من قول الصحابي: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كذا، أو فعل كذا، وهو غاية الإسناد لا غاية ما ينتهي إليه الإسناد. فإن هذه ~~إنما هي آخر المتن، اللهم إلا أن يقال: المراد بالغاية الغرض والمقصود، ~~ومنه العلة الغائية، أي المتن هو مطلوب ما ينتهي إليه الإسناد الذي بمنزلة ~~الوسيلة، وفيه إشارة لطيفة إلى أن المراد بما ينتهي إليه الإسناد هو الجانب ~~الذي وقع فيه متن الحديث، وإلا فما ينتهي إليه الإسناد قد يصدق على جانب ~~المخرج أيضا، ولذا بينه بقوله: من الكلام، أي سواء كان كلام الرسول صلى ~~الله تعالى عليه وسلم [والصحابي، أو من بعده ويدخل فيه فعل الرسول رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم] [134 - ب] ، وتقريره لأنهما وإن لم يكونا ~~قول # PageV01P544 # الرسول [صلى الله عليه وسلم] لكنهما قول الصحابي أو من بعده. # وفي الخلاصة: اختلف في متن الحديث أهو قول الصحابي عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كذا وكذا، أو هو مقول الرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فحسب؟ والأول أظهر لما تقرر من أن السنة إما قول، أو فعل، أو تقرير، ~~والسلف أطلقوا [الحديث] على أقوال الصحابة والتابعين وآثارهم وفتاويهم. ### | ( [المرفوع تصريحا أو حكما] ) # (وهو) أي الإسناد، (إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ويقتضي لفظه) أي تلفظ الحديث، والمراد متنه. قال محش: هو عطف تفسير لقوله: ~~/ 95 - أ / ينتهي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وضمير لفظه عائد إلى ~~الإسناد، ولو لم يذكره ويقول: يقتضي أي الإسناد، لكان صحيحا. انتهى وضعفه ~~لا يخفى لأن الانتهاء لا يتنوع بالتصريح والحكم، بل تلفظ المتن يدل على ~~عليهما كما ms232 سيأتي في كلام الشيخ صريحا في بيان قوله: تصريحا أو حكما، ولذا ~~تدارك المتن بقوله في الشرح: ويقتضي لفظه، وأما جعلهما متعلقين بما بعدهما ~~على ما تكلف له المحشي، فيدل على بعده. # (إما تصريحا أو حكما) حالان أو تمييزان، (أن المنقول) مفعول يقتضي، فلا ~~يصح ما في نسخة: لأن المنقول، اللهم إلا أن يجعل تصريحا أو حكما مفعولا به # PageV01P545 # ليقتضي، فحينئذ يصح التعليل بقوله: لأن المنقول (بذلك الإسناد) أي إسناد ~~ذلك اللفظ الذي هو المتن، وقال المحشي: وهو من وضع الظاهر موضع الضمير ~~انتهى. وهو ماش على طريقته. # (من قوله) أي من جنس قول (صلى الله تعالى عليه وسلم أو من فعله، أو من ~~تقريره) قال شارح: والظاهر قوله بدون " من " انتهى. وكأنه بدل من النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، ومن للتبعيض، أو تمييز من النبي عليه الصلاة ~~والسلام، مثل قولهم: لله دره من فارس، وعز من قائل. [135 - أ] و: " أو " ~~للتنويع، وهذا باعتبار المتن، وأما باعتبار الشرح، فالأمر ظاهر لأنه خبر ~~لأن. # هذا، وقد أشار المصنف إلى تعريف المرفوع بحيث لا يشذ شيء من أقسامه مما ~~ذكره غيره في المرفوع. # قال الجمهور: المرفوع ما أضيف / إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قولا، أو فعلا، وقيل تقريرا أو همة، سواء أضافه صحابي أو تابعي، أو من بعده ~~حتى يدخل فيه قول المخرج ولو تأخر: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم. وقال الخطيب: هو ما أخبر فيه الصحابي عن قول النبي عليه الصلاة ~~والسلام، أو فعله، فأخرج ما يضيفه التابعي فمن بعده إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام، لكن المشهور هو القول الأول، واختاره المصنف وزاد قيد التقرير كما ~~هو مذهب البعض، وترك قيد الهمة، إذ الهمة خفية لا يطلع عليها إلا بقول، أو ~~فعل. # (مثال المرفوع من القول تصريحا: أن يقول الصحابي) فيه مسامحة، ولو # PageV01P546 # قال: ما يقول كما قال في بعض ما يجيء، لم تكن مسامحة كذا قاله محش، وإذا ~~قلنا: أن يقول بمعنى القول، ms233 وهو بمعنى المقول يرجع إلى ما يقول، فلم تكن ~~فيه مسامحة. # (سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول كذا، أو حدثنا رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بكذا) إشارة إلى أنواع التحديث. # (أو يقول هو) أي الصحابي، (أو غيره) [أي من التابعي] أو من دونه: (قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كذا) أي بلفظ لا يحتمل التدليس. # (أو عن رسول الله / 95 - ب / صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال كذا) أي ~~بلفظ يحتمله، (ونحو ذلك) أي من ألفاظ التحديث المحتمل وغيره. # (ومثال المرفوع من الفعل تصريحا، أن يقول الصحابي: رأيت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فعل كذا) ومنه قول الصحابي: " كان آخر الأمرين من ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار ". # (أو يقول هو) أي الصحابي (أو غيره) كالتابعي: (كان [135 - ب] رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يفعل كذا) أو يترك كذا. # PageV01P547 # (ومثال المرفوع من التقرير تصريحا، أن يقول الصحابي: فعلت) أي أنا، وفي ~~معناه: فعل فلان، (بحضرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كذا) ومنه قول ~~الصحابي: " أكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " # (أو يقول هو أو غيره) كان الأولى [أن يقول] بدون هو، (فعل فلان بحضرة ~~النبي عليه الصلاة والسلام كذا، ولا يذكر) أي الصحابي أو غيره (إنكاره) أي ~~إنكار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (لذلك) أي الفعل الذي فعل بحضرته من ~~فعل المتكلم، أو غيره، سواء قرره صريحا أو حكما بأن سكت عليه. قال محش: ولا ~~يذكر معروف أو مجهول، وهو أولى لإفادته نفي العام. انتهى. وفيه أن إفادة ~~نفي العام مستفادة من عموم فاعل يذكر، وهو الصحابي، أو غيره. # (ومثال المرفوع من القول حكما لا تصريحا:) تصريح بما علم ضمنا في قوله: ~~حكما، فهو تأكيد لا تقييد، (ما يقول الصحابي) قيل " ما " مصدرية، والأظهر ~~أن " ما " موصولة أو موصوفة، أي الحديث الذي يقوله الصحابي، أو ms234 حديث يقول ~~فيه الصحابي (الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات) أي من كتب بني إسرائيل، أو من # PageV01P548 # أفواههم، وهو احتراز عن الصحابي الذي عرف بالنظر في الإسرائيليات، كعبد ~~الله بن سلام، وكعبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان حصل له في وقعة / ~~اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب، وكان يخبر بما فيها من الأمور ~~المغيبة، حتى كان بعض أصحابه ربما قال: حدثنا عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ولا تحدثنا من الصحيفة، ذكر السخاوي. فقوله لا يكون من المرفوع حكما ~~لقوة الاحتمال، ثم قيد بقيد آخر وهو: (ما لا مجال للاجتهاد فيه) ومحله ~~النصب على المفعولية ل: يقول، وقال محش: يمكن أن يتنازع يقول، ولم يأخذ ~~فيه، [وفيه] أنه يجوز لفظا لكنه يفسد معنى. قال السخاوي: مثل [136 - أ] ~~حديث: " من أتى ساحرا أو عرافا، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم " رواه ابن مسعود. ومن أمثلة ذلك أيضا قول أبي هريرة: " ومن لم ~~يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله ". وقول عمار بن ياسر " من صام اليوم الذي ~~يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله تعالى عليه وسلم ". # لكن قد جوز شيخنا في ذلك وما يشبهه / 96 - أ / احتمال إحالة الإثم على ما ~~ظهر من القواعد، بل يمكن أن يقال ذلك أيضا في الحديث الأول، أما الساحر، # PageV01P549 # فلقوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} . قلت: الأولى أن ~~يقول: لقوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} أو لقوله: {ولكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر} ، أو لقوله: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما ~~نحن فتنة فلا تكفر} أو لقوله: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} . وأما قوله ~~تعالى: {وما هم بضارين} الخ، فإخبار من الله تعالى بأنه لا يقع شيء إلا ~~بأمره وإرادته، ولا دلالة له على حلية شيء، ولا حرمته. قال: وأما العراف، ~~وهو المنجم، فلقوله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا ~~الله} قال شيخنا: لكن الأول ms235 [يعني الحكم لها بالرفع] أظهر. انتهى. # على أن حديث ابن مسعود، وإن جاء من وجه آخر عنه بصورة الموقوف، فقد جاء ~~من بعضها بالتصريح بالرفع، بل في " صحيح مسلم " من حديث صفية عن بعض أزواج ~~النبي عليه الصلاة والسلام قال: " من أتى عرافا، فسأله عن شيء لم تقبل له ~~صلاة أربعين ليلة ". ومن الأدلة للأظهر أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه ~~حدث كعب الأحبار بحديث: " فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت، فقال ~~له كعب: أنت سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقوله؟ # PageV01P550 # فقال له أبو هريرة: نعم، وتكرر ذلك مرارا، فقال له أبو هريرة [136 - ب] ~~أفأقرأ التوراة "؟ قال شيخنا: فيه أن أبا هريرة لم يكن يأخذ من أهل الكتاب، ~~وأن الصحابي الذي يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والمجتهد فيه يكون ~~للحديث حكم الرفع. وهذا، ولا بد من قيد آخر عدمي، وهو قوله: # (ولا له) أي للحديث أو للراوي، (تعلق ببيان لغة) : أي ضبطه، (أو شرح ~~غريب) أي تفسير، (كالأحبار) بكسر الهمزة، (عن الأمور) أي الأحوال (الماضية) ~~أي المتقدمة (من بدء الخلق) أي عما خلق أولا قبل خلق السماء والأرض، كقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم حين سئل عنه: " كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان ~~عرشه على الماء ثم خلق السماوات / والأرض، والأرض، وكتب في الذكر كل شيء " ~~انتهى لفظ الحديث. [فالعرش والماء خلقا قبل السماوات والأرضين. فالعرش] على ~~الماء، والماء على متن الريح، والريح قائمة بقدرته الكاملة، والذكر عبارة ~~عن اللوح المحفوظ (وأخبار الأنبياء) بفتح الهمزة أي وكقصص [الأنبياء] ~~(عليهم الصلاة والسلام) وأقوالهم، وأفعالهم وأحوالهم. # (أو الآتية) أي الأمور المستقبلة، (كالملاحم) بفتح الميم، جمع الملحم، ~~وهو المقتل، والمراد بها الحروب / 96 - ب / لاشتباك الناس فيها كالسدى ~~واللحمة، أو لكثرة لحوم القتلى فيها، (والفتن) جمع الفتنة وهي أعم مما قبله # PageV01P551 # من الأمور الواقعة في أحوال الدنيا (وأحوال يوم القيامة) أي مواقفها ~~وأهوالها، (وكذا الإخبار) بكسرة الهمزة، (عما يحصل بفعله ثواب مخصوص، ms236 أو ~~عقاب مخصوص) قيد به لأن مطلق الثواب والعقاب على الخير والشر، للاجتهاد فيه ~~مدخل، بخلاف التحديد فيها، فإن ذلك إنما يعلم بالوحي. # (وإنما كان له) أي للحديث (حكم المرفوع لأن إخباره) أي الصحابي (بذلك) أي ~~الخبر، (يقتضي مخبرا له) بكسر الموحدة. # قيل: كان عليه أن يعمه بحيث يشمل صورته الاجتهادية أيضا، ليكون أعم من ~~الموقف بأن يقول: لأن إخباره بشيء يقتضي [137 - أ] إما كونه من عند نفسه، ~~أو من مخبر وحينئذ لم يستدرك قوله: # (وما لا مجال للاجتهاد فيه يقتضي موقفا) بضم ميم، [وسكون واو] وكسر قاف ~~مخففة، أو مشددة أي: معلما أو مطلعا (للقائل به) قال محش: الباء متعلق ~~بالقائل، فلو قال: لقائله، لكان أولى، ويحتمل أن يتعلق بقوله موقفا. انتهى. ~~وهو في غاية من البعد لفظا ومعنى. لأنه يقال: قال به، ولا يقال: أوقف به، ~~بل يقال أوقفه. # PageV01P552 # (ولا موقف للصحابة) وفي نسخة: للصحابي والمراد به الجنس. (إلا النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم) وأما الكشف والإلهام، فخارجان عن المبحث لاحتمال ~~الغلط فيهما. (أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة) وفي نسخة: المتقدمة وهي ~~الإسرائيلية. # (فلهذا) أي لكون حصر الموقف في هذين القسمين من النوعين المذكورين، (وقع ~~الاحتراز) أي فيما سبق، (عن القسم الثاني) أي بقوله: لم يأخذ عن ~~الإسرائيليات، فاختص بالقسم الأول، وهو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. ~~قال التلميذ: قوله عن القسم الثاني: هو بعض من يخبر عن الكتب المتقدمة، وقع ~~الاحتراز عنه بقوله فيما تقدم: ما يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن ~~الإسرائيليات. انتهى. وهو واضح. # (وإذا كان) أي الأمر، (كذلك) أي على نحو ما ذكر من الشرط في الصحابي، ~~(فله) أي فلحديثه الموقوف (حكم ما لو قال: قال: رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فهو مرفوع) أي حكما، (سواء كان مما سمعه منه) أي بغير واسطة، (أو ~~عنه بواسطة) كلمة من للاتصال، وكلمة عن للانقطاع، فإذا قيل سمعت منه يكون ~~سماعه بلا واسطة، وإذا قيل عنه يكون بواسطة، ويحتمل أن ms237 يكون بلا واسطة ولذا ~~قيده بقوله: عنه بواسطة. # وحاصله: أنه لا يضره صيغة التدليس لأن الصحابي عدل ثقة محفوظ # PageV01P553 # خصوصا / 97 - أ / في الرواية # ومثال / المرفوع من [137 - ب] الفعل حكما: أن يفعل الصحابي ما لا مجال ~~للاجتهاد فيه أي من الفعل، (فينزل) بتشديد الزاي المفتوحة أي فيحمل (على أن ~~ذلك) أي الفعل، (عنده) أي الصحابي (عن النبي عليه الصلاة والسلام) أي ~~مستفادا منه بأي وجه كان تحسينا للظن بالصحابة. # واستشكل شارح بأنه يجوز فعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه لسماعه منه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم، لا لأنه عليه الصلاة والسلام فعله، فلا يكون من ~~مرفوع الفعل. انتهى وهو مدفوع بأن المراد من المثال أن يكون فعل الصحابي له ~~حكم المرفوع، بأن لا يكون من تلقاء نفسه لاشتراط ما لا مجال للاجتهاد فيه، ~~بل يكون مأخوذا منه عليه الصلاة والسلام، وهو أعم من أن يكون مستفادا من ~~قوله، أو فعله، أو تقريره صلى الله تعالى عليه وسلم كما أشرنا إليه # (كما قال الشافعي رحمه الله تعالى في صلاة علي كرم الله وجهه في الكسوف) ~~أي في صلاته (في كل ركعة أكثر من ركوعين) ولعل هذا قول في مذهبه، وإلا ~~فالمشهور من مذهبه، وهو قول مالك وأحمد في كل ركعة ركوعان، وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله ركوع واحد، فمعنى قوله: أكثر من ركوعين غير ظاهر، قال في " ~~الأنوار " وهو كتاب مشهور في مذهب الشافعي: أقل صلاة الخسوف والكسوف # PageV01P554 # ركعتان، في كل ركعة قيامان وركوعان، ولا يزاد ولا ينقص، ولو زيد أو نقص ~~عامدا بطلت، وناسيا يتدارك انتهى. ولعل معناه: أن الشافعي حمل فعل علي كرم ~~الله تعالى وجهه على أنه في حكم المرفوع، ثم رجح غيره من الأدلة المقتصرة ~~على ركوعين على فعله رضي الله عنه. # (ومثال المرفوع من التقرير حكما، أن يخبر الصحابي أنهم كانوا) أي ~~الصحابة، (يفعلون في زمان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كذا) أي بالإضافة ~~إلى زمنه عليه الصلاة والسلام، [لا] إلى حضرته عليه ms238 الصلاة والسلام كقوله: ~~" كنا نأكل لحوم الأضاحي [138 - أ] على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ". وكقول [جابر] : " كنا نعزل والقرآن ينزل "، أو " كنا نأكل لحوم ~~الخيل على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم "، فالصحيح الذي عليه # PageV01P555 # الاعتماد وبه قطع الحاكم وغيره من أئمة الحديث، أنه مرفوع. وقال ~~الإسماعيلي: إنه موقوف، والصواب الأول. # (فإنه يكون له حكم المرفوع من جهة أن الظاهر اطلاعه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم على ذلك) أي على ما فعله أصحابه في زمانه، (لتوفر دواعيهم) [أي لتكثر ~~بواعث الصحابة (على سؤاله) من الإضافة إلى المفعول، وفي نسخة: على السؤال، ~~(عن أمور دينهم] ، ولأن ذلك الزمان [زمان] نزول الوحي) أي الجلي، وحصول ~~الوحي الخفي. وفي نسخة: زمان تواتر الوحي أي تتابعه وتعاقبه، والمراد / 97 ~~- ب / عدم انقطاعه. # (فلا يقع من الصحابة فعل شيء) بفتح الفاء ويجوز كسرها، وهو مضاف إلى ~~مفعوله، / (ويستمرون عليه) أي على ذلك الفعل، وفيه إشارة إلى عدم ندرة ~~وقوعه المحتمل عدم اطلاعه صلى الله تعالى عليه وسلم. (إلا) والاستثناء مفرغ ~~من أعم الأحوال، (وهو) أي ذلك الشيء، (غير منوع الفعل) . # (وقد استدل جابر وأبو سعيد رضي الله تعالى عنهما على جواز العزل) أي في ~~الأمة وإن لم يستأذن، وفي الزوجة بإذنها. # PageV01P556 # (بأنهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان) أي العزل أي بذاته، (مما ~~ينهى عنه [لنهى عنه] القرآن) وفيه إشارة لطيفة إلى أن هذا كأنه تقرير ~~رباني، وإيماء إلى أن فعلهم مرضي سبحاني، فإن الله سبحانه وتعالى حبب إليهم ~~الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، ولأن الله ~~تعالى ارتضاهم لصحبة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم، واختارهم لتقوية دينه ~~وجعلهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ولذا قال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم: [138 - ب] " خير القرون قرني " وقال عليه الصلاة ~~والسلام: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ". # (ويلتحق بقولي) أي في المتن، (حكما) أي قول حكمي وهو (ما ورد # PageV01P557 # بصيغة الكناية في موضع ms239 الصيغ) جمع الصيغة أي الكلمة (الصريحة بالنسبة ~~إليه عليه الصلاة والسلام) يعني ما ورد بالصيغ التي كنى بها أصحاب الحديث ~~عن قولهم: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو إما لكونه رواه ~~بالمعنى، أو اختصارا، أو غير ذلك. قال ابن الصلاح: وحكم ذلك عند أهل العلم ~~حكم المرفوع، ومقتضاه الاتفاق. وقد صرح به النووي. # (كقول التابعي عن الصحابي: يرفع الحديث) أو رفعه أو مرفوعا، كحديث سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس: " الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، ~~وأنهى أمتي عن الكي " رفع الحديث. # (أو يرويه أو ينميه) بفتح أوله، وسكون النون، وكسر الميم، أي ينسبه ~~ويسنده. يقال: نميت الحديث إلى غيري نميا، إذا أسندته أو رفعته، كحديث مالك ~~عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: " كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده ~~اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ". قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه ينمي ~~ذلك. # (أو رواية) بالنصب على المصدرية كحديث سفيان عن الزهري عن سعيد بن # PageV01P558 # المسيب عن أبي هريرة رواية: " الفطرة خمس " # (أو يبلغ به) كحديث مسلم عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به: ~~" الناس تبع لقريش " وبه عن أبي هريرة رواية: " تقاتلون قوما / 98 - أ / ~~صغار الأعين ". # (أو رواه) أي بصيغة الماضي، وكأنه أقل استعمالا من المضارع، والمصدر ولذا ~~أخره عنهما والله سبحانه أعلم. # (وقد يقتصرون) أي المحدثون (على القول مع حذف القائل) أي اختصارا بناء ~~على الوضوح، (ويريدون به) أي بالقائل، (النبي صلى الله تعالى عليه # PageV01P559 # وسلم كقول ابن [139 - أ] سيرين عن أبي هريرة قال:) أي أبو هريرة، (قال) ~~أي النبي عليه الصلاة والسلام: # (" تقاتلون قوما ... " الحديث) تمامه " صغار الأعين، تسوقونهم ثلاث مرات ~~حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في السياقة / الأولى، فينجو من هرب " منهم، ~~وأما في الثانية فينجو بعض، ويهلك بعض، وأما وفي الثالثة فيصطلمون "، أو ~~كما قال. انتهى. وصغار الأعين: الترك، وجزيرة العرب: ما أحاط بها بحر ~~الحبشة، وبحر فارس، ودجلة والفرات، ms240 واصطلم: أي هلك. # (وفي كلام الخطيب أنه) أي الاقتصار على القول مع حذف القائل، (اصطلاح خاص ~~بأهل البصرة) أي منهم ابن سيرين وغيره، وتحقيقه ما قال ابن سيرين: كل شيء ~~حدثت به عن أبي هريرة فهو مرفوع. وقال الخطيب عقبه: قلت للبرقاني: أحسب أن ~~موسى غنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصه، فقال: كذا [تحسب؟] . # (ومن الصيغ المحتملة) أي لأن يكون مرفوعا أو موقوفا، (قول الصحابي: من ~~السنة كذا) كقول علي كرم الله وجهه: " من السنه وضع الكف على الكف في # PageV01P560 # الصلاة تحت السرة ". ذكره السخاوي. قال التلميذ: قال المصنف: ومن الوجوه ~~المرجحة بأنها سنة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، إذا قالها كبراء ~~الصحابة كأبي بكر رضي الله تعالى عنه مثلا، إذ ليس قبله إلا سنه النبي عليه ~~الصلاة والسلام، ومنها أن يورده في مقام الاحتجاج لأن الصحابة مجتهدون، ~~والمجتهد لا يقلد مجتهدا آخر، فصرف إلى سنة النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم. # (فالأكثر) أي الجمهور من المحدثين والعلماء [139 - أ] على (أن ذلك) أي ~~قوله: من السنة كذا، (مرفوع) أي حكما. # (ونقل ابن عبد البر فيه) أي في قول الصحابي المذكور. (الاتفاق) وأطلق ~~الحاكم، والبيهقي اتفاق أهل النقل على الرفع. قال السخاوي: وخص ابن الأثير ~~نفي الخلاف بأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خاصة، إذا لم يتأمر عليه ~~أحد غير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، بخلاف غيره، فقد تأمر عليهم أبو ~~بكر رضي الله عنه وغيره، (قال:) أي ابن عبد البر في مسألة التابعي: # PageV01P561 # (وإذا قالها) أي الجملة المذكورة الشاملة للسنة، وهو قوله: من السنة كذا، ~~أو السنة المطلقة، (غير الصحابي) أي التابعي، (فكذلك) أي مرفوع حكما ~~بالاتفاق. قال التلميذ: قوله: إذا قالها غير التابعي / 98 - ب /، فكذلك، ~~يظهر منه أن هذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى، فإذا قالها التابعي، فهو ~~من باب أولى انتهى. وهو مخالف للنسخ المتعمدة والله أعلم. # (ما لم يضفها) أي ينسبها (إلى صاحبها) أي السنة، (كسنة العمرين) أي أبي ~~بكر وعمر ms241 رضي الله تعالى عنهما، وغلب عمر لكونه أخف وأخصر، ولتقابله ~~بالقمرين لفظا، وإن كان تغليب القمر على الشمس لكونه مذكرا لفظا. # وأما ما اشتهر على ألسنة العامة من قولهم: " اللهم أيد الإسلام بأحد ~~العمرين " المراد بهما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعمرو بن هشام المكنى ~~بأبي الحكم في الجاهلية، وكناه صلى الله تعالى عليه وسلم بأبي جهل في ~~الإسلام، فلا أصل له بهذا اللفظ [140 - أ] . نعم روى أحمد والترمذي وغيرهما ~~بلفظ: " اللهم أيد الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل، # PageV01P562 # أو بعمر بن الخطاب ". وروى الحاكم عن عائشة [بلفظ] : " اللهم أعز الإسلام ~~بعمر بن الخطاب ". قال ابن عساكر في الجمع بين اللفظين: إنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم دعا بالأول، فلما أوحي إليه أن أبا جهل لن يسلم خص عمر بدعائه ~~فأجيب فيه. # (ففي [نقل] الاتفاق نظر) أي فإن الخلاف موجود: (فعن الشافعي) هو وجه ~~النظر، فالفاء للتعليل أي لأن عنده (في أصل المسألة قولان) ، ففي القديم أن ~~ذلك مرفوع إذا صدر من الصحابي أو التابعي، ثم رجع عنه وقال في الجديد: ليس ~~بمرفوع. # (وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصيرفي) صاحب " الدلائل " (من ~~الشافعية، وأبو بكر الرازي) صاحب " شرعة الإسلام " (من الحنفية، وابن حزم) ~~بفتح مهملة وسكون زاي (من أهل الظاهر) ، هم جماعة كبيرهم داود الظاهري، وهم ~~الذين لا يؤلون الأحاديث بل يجرونها على ظاهرها. قال محش: وفي كثير من ~~النسخ: أهل النظر، وفيه نظر، لأنه ما رأينا نسخة واحدة، وهو مع مخالفته ~~للرواية غير موافق للدراية. # PageV01P563 # واحتجوا أي المانعون من كونه مرفوعا لوجود الاحتمال (بأن السنة تتردد بين ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبين غيره) أي من الخلفاء الراشدين، فقد ~~سماها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سنة في قوله عليه الصلاة والسلام: " ~~عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي "، واندفع بتقريرنا هذا ما قال ~~محش: هذا الدليل إنما يدل [140 - ب] على بطلان ما ادعى الخصم من الجزم ~~بالرفع، ولا يدل على مدعاهم من ms242 الجزم بعدم الرفع. انتهى. # وبيانه أنه إذا دل على بطلان ما ادعى الخصم من الجزم بالرفع، حصل مدعاهم ~~من الجزم بعد الرفع، لأن العدم هو الأصل، ومع وجود الاحتمال لا يحتمل ~~الاستدلال، مع أنهم ما يدعون / 99 - أ / الجزم بعدم الرفع، بل يقولون: حيث ~~تردد السنة بأن تطلق تارة على سنته صلى الله تعالى عليه وسلم، وتارة على ~~سنة غيره، لا نقول بأنه في حكم المرفوع لاحتمال أن يكون موقوفا. والمسألة ~~ظنية لا يقينية حتى يقول أحدهم بالجزم، والقطع، ولذا قال: # (وأجيبوا: بأن احتمال إرادة غير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعيد) ~~يعني وغلبة الظن كافية في المسألة. قال محش: أي أجيب اعتراضهم، فالإسناد ~~مجاز، فالأظهر أجيب أو أجابوا، وهو غريب لأنهم إذا أجابوا، فهم أجيبوا. ~~وأغرب شارح # PageV01P564 # وقال: فكثيرا ما يعبرون به عن سنة الخلفاء الراشدين، وقد يطلقونه ويريدون ~~به سنة البلد، وهذا الاحتمال وإن قيل به في الصحابي، فهو في التابعي أقوى، ~~فلذلك اختلف الحكم في الموضعين. انتهى ووجه غرابته إطلاق السنة على سنة ~~البلد، فإنه مع عدم صحته، إلا على زعمه في بلده، خارج عما نحن فيه بصدده مع ~~أن قوله: فلذلك اختلف الحكم في الموضعين، غير صحيح لما سبق من أنه لا فرق ~~بينهما في اختلاف الحكم. # (وقد روى البخاري في " صحيحه ") بمنزلة التعليل لقوله: بعيد المتضمن ~~لدليل الأكثرين، (في حديث ابن شهاب) هو [141 - أ] الزهري من صغار / ~~التابعين، (عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قصته) أي ابن عمر أو سالم ~~(مع الحجاج) بفتح أوله، أي كثير الحجة، وهو ابن يوسف أمير أمراء عبد الملك ~~بن مروان، قيل: قتل مئة وعشرين ألفا من الصحابة والتابعين والسادات ~~والصالحين صبرا، غير ما قتل منهم في المحاربة، (حيث قال) أي سالم حقيقة، ~~وابن عمر حكما، (له:) [أي للحجاج] : # (" إن كنت تريد السنة فهجر) بتشديد الجيم المكسورة أي بادر (الصلاة ") # PageV01P565 # أي إليها، إذ التهجير التبكير إلى كل صلاة، كذا في " التاج ". والقضية ~~على ما نقله ms243 السخاوي عن البخاري، أن الحجاج عام نزل بابن الزبير سأل عبد ~~الله، يعني ابن عمر رضي الله تعالى عنهما؛ كيف تصنع في الموقف يوم عرفة؟ ~~فقال سالم: " إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة ". فقال ابن عمر: " ~~صدق إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة ". انتهى. # وفي كلام ابن عمر زيادة إفادة أن هذه سنة واظب عليها النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم [وأصحابه] ، لكن لما كان موهما أن يكون سنة [الخلفاء] فقط ~~(قال ابن شهاب: فقلت لسالم: أفعله) أي التهجير، (رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقال:) أي سالم: (وهل يعنون) أي السلف هو استفهام إنكار، أي لا ~~يريدون (بذلك) أي بإطلاق / 99 - ب / السنة، (إلا سنته) أي سنة النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم!) أي غالبا. # (فنقل سالم - وهو) أي والحال أن سالما (أحد الفقهاء السبعة) وهم: ابن # PageV01P566 # المسيب [141 - ب /، والقاسم [بن محمد] بن أبي بكر الصديق، وعروة بن ~~الزبير، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، وعبد الله بن عتبة بن مسعود، ~~والسابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. وقال ابن المبارك: سالم بن عبد ~~الله بن عمر. وقال أبو الزناد: أبو بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام، ~~فهؤلاء الفقهاء السبعة. # (من أهل المدينة) الذين يصدرون عن رأيهم وعلمهم، واشتهروا في الآفاق، ~~ولعلهم المعنيون بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " يوشك أن يضرب الناس ~~أكباد الإبل يطلبون العلم لا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة " ورواه ~~الترمذي. # والحاصل: أن نقله وهو أحد الفقهاء على خلاف. # (وأحد الحفاظ من التابعين -) بالاتفاق. # (عن الصحابة: أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم) لأن مقصودهم بيان الشرع، ولأن السنة لا تنصرف ~~بظاهرها حقيقة إلا إلى الشارع فإنه الفرد الأكمل، ولأنه أصل، وسنة غيره ~~وإنما هو تبع في كلامهم فحمل كلامهم على الأصل أولى. # (وأما قول بعضهم:) أي الخلف، (إن كان) أي الحديث الذي عبر عنه بالسنة # PageV01P567 # (مرفوعا ms244 فلم لا يقولون) أي السلف (فيه: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم؟) أي لو كان، لقالوا فيه: قال. # (فجوابه: أنهم) أي السلف، (تركوا الجزم بذلك) أي بذلك القول وعبروا عنه ~~بالصيغة التي ذكرها الصحابي (تورعا واحتياطا) في الرواية [142 - أ] . # (ومن هذا) أي [مما] ترك الجزم فيه / تورعا: (قول أبي قلابة) بكسر القاف ~~(عن أنس: " من السنة إذا تزوج) أي أحد، (البكر على الثيب أقام عندها سبعا ~~". أخرجاه) أي الشيخان (في الصحيح) أي كل واحد منهما في صحيحه لا في غيره ~~من كتبه إشارة إلى كمال صحته. # (قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام، أي لو قلت لم أكذب) بالتحفيف [أي لست كاذبا] ، وقيل: بالتشديد # PageV01P568 # مجهولا، أي لم أنسب إلى الكذب؛ (لأن قوله: من السنة، هذا) أي الرفع ~~(معناه، لكن إيراده بالصيغة التي ذكرها الصحابي أولى) أي كما لا يخفى. # (ومن ذلك) أي من الصيغ المحتملة للرفع والوقف. وقال محش: أي ومما ترك فيه ~~الجزم تورعا انتهى. وهو غير صحيح؛ لأنه (قول الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا ~~عن كذا،) بالبناء للمفعول فيهما، كقول أم عطية: " أمرنا أن نخرج في العيدين ~~/ 100 - أ / العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض - بضم الحاء، تشديد الياء ~~جمع حائض - أن يعتزلن مصلى المسلمين ". " ونهينا عن اتباع الجنائز ". # (فالخلاف فيه) [أي في هذا] (كالخلاف في الذي قبله) أي في قوله: من السنة ~~كذا، وهو أن الوقف مذهب البعض، والرفع مذهب الأكثر الذي هو الصحيح. # (لأن مطلق ذلك) أي ما ذكر من الأمر والنهي، (ينصرف بظاهره إلى من له ~~الأمر والنهي، وهو الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم) . # PageV01P569 # (وخالف) وفي نسخة: وخالفهم (في ذلك) [142 - ب] أي في كونه مرفوعا وحكموا ~~بأنه موقوف، (طائفة) منهم الإسماعيلي، (وتمسكوا باحتمال أن يكون المراد ~~غيره) أي غير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (كأمر القرآن أو الإجماع) ~~بنسبة الأمر المجازي إليها. أو بعض الخلفاء، وفي معناهم بعض الأمراء (أو ~~الاستنباط) أي الاجتهاد. ms245 # (وأجيبوا: بأن الأصل) أي في الأمر (هو الأول) وهو أمره صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لأنه حقيقة، (وما عداه محتمل لكنه) أي المحتمل (بالنسبة إليه) أي ~~إلى الأصل الذي هو الأول، (مرجوح) لكونه إما مجازا، أو لأنه تبع، ولا ~~اعتبار للفرع مع وجود الأصل. # (وأيضا) جعله وجها آخر في الجواب، وهو ظاهر، ويمكن تقريره بوجه يكون ~~دليلا على ما ذكر في الجواب من كون الأول راجحا، والثاني مرجوحا. # (فمن كان في طاعة رئيس) وهو مرجع أهل بلد في الأمر والنهي، (إذا (قال:) ~~فاعله ضمير من (أمرت، لا يفهم عنه) أي عن قوله: أن آمره) بصيغة الفاعل ( ~~[ليس] إلا رئيسه) أي غير رئيسه الذي هو الأصل في البلد، ومدار الأمر والنهي ~~عليه، فإلا بمعنى غير، على ما هو مذهب البعض فيما إذا لم تكن " إلا " تابعة ~~لجمع منكور غير محصور، وحق العبارة أن يقول: لا يفهم إلا أن # PageV01P570 # آمره رئيسه، بتقديم إلا، أو: لا يفهم آمره إلا رئيسه بحذف أن، أي لا يفهم ~~آمره على صفة إلا [على] صفة كونه رئيسا له، أو يفهم أن آمره ليس إلا رئيسه، ~~والأظهر أن يقال: لا يفهم منه إلا أن آمره لا يكون / إلا رئيسه، وحاصل معنى ~~كلامه: أنه لا يفهم منه أن آمره [143 - أ] غير رئيسه بل يفهم منه أنه ~~رئيسه. # (وأما قول من يقول:) أي تمسكا على عدم الرفع، (يحتمل أن يظن) أي الراوي، ~~(ما ليس بأمر أمرا) أي قال في نفس الأمر، فلا يصح أن يقول: أمرنا # (فلا اختصاص) أي فجوابه أنه لا اختصاص (له) أي لاحتمال الظن حينئذ (بهذه ~~المسألة، بل هو مذكور) الأولى متصور (فيما لو صرح) أي الراوي، (فقال: أمرنا ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بكذا) أي [أيضا] (وهو) أي احتمال الظن ~~(احتمال ضعيف) أي / 100 - ب / في: أمرنا مجهولا، وفي: أمرنا معلوما أضعف ~~وأضعف. # (لأن الصحابي عدل) تمنعه عدالته أن يعبر بالأمر بناء على ظن ضعيف، (عارف ~~باللسان) أي بلسان العرب حقيقة، ومجازا، وصحة ms246 وجوازا، (فلا يطلق) أي ~~الصحابي (ذلك) أي الأمر، (إلا بعد التحقيق) أي بعد تحقيق الأمر، وتثبيت ~~جواز إطلاقه. # PageV01P571 # (ومن ذلك قوله:) أي الصحابي: (كنا نفعل كذا) أي في زمن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، [أي مما يحتمل المرفوع] وهذا مثل ما تقدم مثالا للمرفوع ~~من التقرير حكما قول الصحابي: إنهم كانوا يفعلون في زمان النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كذا، وإليه أشار المصنف [بقوله] : # (فله حكم الرفع أيضا كما تقدم) فيكون هذا تنظيرا لا تمثيلا، فلم يرد عليه ~~أن عد هذا من الصيغ المحتملة - وذلك من المرفوع حكما - لا يخلوا من تحكم. ~~قال محش: ولعلهم يفرقون بين: " كنا نفعل "، وبين: " كنا نفعل في زمن النبي ~~عليه الصلاة والسلام ". ثم رأيت التلميذ ذكر في حاشيته أنه قال المصنف: كنا ~~نفعل كذا، أحط رتبة من قولهم: " كنا نفعل في عهد النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم "، لأن هذا وإن أورده محتجا به يحتمل أن يريد الإجماع، أو تقرير النبي ~~عليه الصلاة والسلام، فالاحتجاج صحيح. وفي كونه من التقرير التردد. انتهى. ~~ولهذا له حكم الرفع عند الحاكم، والإمام فخر الدين الرازي، وموقوف عند ~~جمهور من المحدثين، وأصحاب الفقه والأصول، وكذا عند ابن الصلاح والخطيب. # (ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله أو لرسوله، # PageV01P572 # أو معصية) هذا قريب مما مر من الإخبار عما يحصل بفعله ثواب [مخصوص] أو ~~عقاب مخصوص، لكن ذكر [هنا] الطاعة والمعصية اللتان تفضيان في الجملة إليهما ~~بدلهما، ولم يعتبر قيد الخصوص، فهما متغايران. # (كقول عمار:) بفتح مهملة، وتشديد ميم، (" من صام اليوم الذي يشك) بصيغة ~~المجهول، (فيه) أي في أنه ظن شعبان، أو رمضان، (فقد عصى أبا القاسم [صلى ~~الله عليه وسلم] ") كنيته صلى الله تعالى عليه وسلم باسم ولده القاسم. # (فلهذا) أي فلهذا النوع، (حكم الرفع أيضا) أي مما تقدم؛ (لأن الظاهر أن ~~ذلك مما تلقاه) أخذه الصحابي (عنه عليه الصلاة والسلام) . ### | ( [الموقوف] ) # (أو ينتهي غاية الإسناد) أي يبلغ آخره الذي هو ms247 الغرض الأعلى والغاية ~~القصوى، فاندفعت المناقشة المذكورة، والمسامحة المسطورة (إلى الصحابي) / أي ~~واحد من الصحابة كالمهاجري والأنصاري، (كذلك، أي مثل ما [144 - أ] تقدم في ~~كون اللفظ) أي لفظ الحديث، (يقتضي التصريح) جعل التصريح هنا مفعول يقتضي ~~وقوله: (بأن المنقول هو / 101 - أ / من قول # PageV01P573 # الصحابي، أو من فعله، أو من تقريره) متعلق بالتصريح بخلافه هناك، فإن ~~التصريح [هناك] حال، أو تمييز، وأن مع مدخوله مفعول ل: يقتضي، ومآل المعنى ~~واحد. # (ولا يجيء فيه) أي في هذا المقام، (جمع ما تقدم) لعدم شموله لما ثبت حكما ~~أنه قول الصحابي، أو فعله أو تقريره. ولما ذكر أخرا وهو: أن يحكم الصحابي ~~على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله ورسوله أو معصية. # (بل معظمه) أي أكثره وهو التصريح، فإذا قيل: عن الصحابي عند ذكر الحديث: ~~يرفعه أو نحوه، فهو مرفوع أيضا كما إذا قيل عن الصحابي، صرح بذلك النووي. # (والتشبيه لا تشترط فيه المساواة من كل جهة) وفي نسخة: من كل وجه، أي بل ~~فيما يقصد. # (ولما كان هذا المختصر شاملا لجميع أنواع علوم الحديث) ، الإضافة بيانية، ~~أي ومن علوم الحديث معرفة الرواة، (استطردت [منه] إلى تعريف # PageV01P574 # الصحابي) قيل هذه العبارة غير ظاهرة المعنى، والأحسن أن يقول بدلها: ~~أوردت تعريف الصحابي بالاستطراد. # (من هو) الظاهر ما هو، لأن كلمة ما للسؤال عن الماهية دون من والأحسن أن ~~يقول: إنه هو على أن يكون بدلا من تعريف الصحابي، والحاصل: أني عرفت ~~الصحابي من هو ليحصل معرفة الصحابة كمعرفة غيرهم من الرواة، وإلا فالتعريف ~~من المبادئ لا من المسائل، ولذا قيل: الملازمة غير ظاهرة [144 - ب] وكان ~~الأولى أن يقول: ولما أنجر الكلام إلى ذكر الصحابي، فعرفته، وكذا الحال في ~~التابعي، (فقلت) : ### | ( [تعريف الصحابي] ) # (وهو) أي الصحابي، (من لقي) بكسر القاف، أي رأى (النبي عليه الصلاة ~~والسلام) أو رآه النبي عليه الصلاة والسلام حال كونه (مؤمنا به) أي بالنبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله تعالى # قال السخاوي: دخل ms248 فيه من رآه وآمن به من الجن لأنه عليه الصلاة # PageV01P575 # السلام بعث إليهم قطعا، وهم مكلفون، وفيهم العصاة والطائعون، ولذا قال ~~ابن حزم في الأقضية من المحلى: قد أعلمنا الله تعالى أن نفرا من الجن آمنوا ~~واستمعوا القرآن من النبي عليه والصلاة والسلام، فهم صحابة فضلاء، وحينئذ ~~يتعين ذكر من عرف منهم في الصحابة، ولا التفات لإنكار ابن الأثير على أبي ~~موسى المديني تخريجه في الصحابة لبعض من عرفه منهم، فإنه لم يستند فيه إلى ~~حجة. # (ومات على الإسلام) أي إجماعا، (ولو تخللت) وصلية، (ردة) أي ارتداد وكفر ~~(في الأصح) أي على مقتضى مذهب الشافعي، ومن تبعه من أن الارتداد لا يبطل ~~الأعمال إلا بموته على الكفر. # وأما في مذهبنا المقرر من أن الردة تبطل ثواب جميع الأعمال ولو رجع إلى / ~~101 - ب / الإسلام، وأنه يجب عليه إعادة الحج فإنه فرض عمري، فتبطل صحبته ~~بالردة، فلا يكون صحابيا إلا أن حصلت له رؤية ثانية، وعليه الإمام مالك ~~وسيأتي زيادة بيان لهذا، / والعجب من شارح حنفي مشهور بأنه علامة حيث لم ~~يعرف مذهبه، وقال: أي على [145 - أ] الأصح الذي ذهب إليه الجمهور من ~~المحدثين والأصوليين وغيرهم. قال: وقد ذكر المصنف قيدا لا بد منه ولم يذكره ~~الجمهور وهو قوله: " مات على الإسلام " لئلا يلزم أن يكون من مات على الردة ~~معدودا من الصحابة. # PageV01P576 # قلت: وإنما تركه الجمهور لكمال الظهور، بل في الحقيقة إنما ذكره ليترتب ~~عليه: ولو تخللت ردة على الأصح، [لكنه موهم أن يكون على الأصح] قيدا ~~للمسألتين، فدفعته بقولي في الأول: أي إجماعا. # (والمراد باللقاء) أي الملاقاة، (ما هو أعم من المجالسة والمماشاة) وكذا ~~من المكالمة والمبايعة (ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكالمه) أي أحدهما ~~الآخر. # (ويدخل فيه) أي في اللقي بالمعنى الأعم الشامل للوصول، أو في التعريف، ~~(رؤية أحدهما الآخر) ولو لحظة لشرف منزلة مطالعة طلعة النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم الذي هو أفضل من الكبريت الأحمر في التأثير، فكأنه كما صرح به ~~بعضهم إذا ms249 رآه مسلم، أو رأى مسلما لحظة طبع قلبه على الاستقامة في الدين ~~لأنه بإسلامه متهيئ للقبول، فإذا قابل ذلك النور العظيم أشرق عليه فظهر ~~أثره على قلبه وجوارحه، والمراد رؤيته في حال حياته وإلا فلو رآه بعد موته ~~قبل دفنه [ففيه] خلاف. # (سواء كان ذلك) أي الوصول، أو ما ذكر من الرؤية، (بنفسه أو بغيره) أي ~~سواء كان بالاستقلال بأن يقصد رؤيته على حدة، أو بالتبعية ووسيلة الغير ~~وسواء كان ينظر إليه قصدا، أو قصد رؤية غيره ورآه تبعا [145 - ب] بوقوع ~~نظره # PageV01P577 # عليه اتفاقا من غير قصد، وإلا فالرؤية بالغير مما لا معنى له، أو يقال ~~معناه: سواء كان رؤية أحدهما للآخر بنفسه بأن يكون هو نفسه باعثا على ~~الرؤية، أو كان بغيره بأن يكون الباعث ذلك الغير. # قال التلميذ: قوله: بغيره أي بأن يكون صغيرا فيحمل إلى النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم. # (والتعبير " باللقي " أولى من قول بعضهم: " الصحابي من رأى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ") وإنما قال: أولى لأنه يمكن أن يراد بالرؤية في قول ~~بعضهم بناء على الغالب، أو يقال: المراد بالرؤية الملاقاة، بحيث لو كان له ~~بصر لرآه كما هو المستعمل في العرف. وبعضهم هو: أبو عمرو بن الصلاح على ما ~~قاله التلميذ، وقال العراقي: هكذا أطلقه كثير من أهل / 102 - أ / الحديث، ~~ومرادهم بذلك مع زوال المانع من الرؤية كالعمى. انتهى. وعلى كل تقدير ~~فتعريف المصنف أولى # (لأنه) أي قول بعضهم (يخرج) أي بناء على الظاهر، (ابن أم مكتوم) أي ~~الأعمى الذي نزل في حقه {عبس وتولى} ، قيل: يخرج إما من الإخراج، فالابن ~~منصوب، أو من الخروج والابن مرفوع، ولكن لفظة " به " أي بهذا القول مقدر ~~حينئذ فالأول أولى. (ونحوه ومن العميان،) بضم العين، (وهم) أي والحال أنهم ~~(صحابة بلا تردد) أي بلا خلاف وشك. # PageV01P578 # قال المصنف: الذي اخترته أخيرا أن / قول من قال: رأى النبي عليه الصلاة ~~والسلام لا يرد عليه الأعمى لأن المراد بالرؤية ما هو أعم من الرؤية بالقوة ms250 ~~أو بالفعل، والأعمى في قوة من يرى بالفعل، وإن عرض مانع من الرؤية بالفعل ~~وهو العمى. قال [146 - أ] تلميذه: اختيار مجاز بلا قرينة لا عبرة به. قلت: ~~العرف قرينة معروفة، بل قيل: المجاز المستعمل أولى من الحقيقة اللغوية، ~~ويمكن أن ينزل الفعل المتعدي منزلة اللازم، ويقال: المراد بمن رأى النبي ~~عليه الصلاة والسلام من حصل له رؤية النبي عليه الصلاة والسلام، وهو يشمل ~~الطرفين وإنما اختاروا لفظ من رأى النبي عليه الصلاة والسلام [دون من رآه ~~النبي عليه الصلاة والسلام لأنه الأغلب، وهو الأنسب بالأدب، والأقرب إلى ~~الطلب، ولهذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم] : " طوبى لمن رآني وآمن بي، ~~وطوبى لمن رأى من رآني " فاكتفى صلى الله تعالى عليه وسلم بمجرد [الرؤية من ~~غير] اعتبار التمييز والصحبة والرواية كما قال بعضهم. # (واللقي في هذا التعريف كالجنس) إنما قال كالجنس، وكالفصل لكونهما من # PageV01P579 # الأعراض العامة، فيشمل المحدود وغيره، (وقولي: " مؤمنا به " كالفصل) أي ~~باعتبار جزئه الأول. # (يخرج من حصل له اللقاء المذكور لكن في حال كونه كافرا،) أي لم يؤمن بأحد ~~من الأنبياء كالمشركين، وكان الأولى أن يترك قوله: " به " لقوله: (وقولي " ~~به "، فصل ثان يخرح من لقيه مؤمنا، لكن بغيره من الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام) أي كأهل الكتاب. قال التلميذ: إن كان المراد بقوله: مؤمنا بغيره ~~أنه مؤمن بأن ذلك الغير نبي، ولم يؤمن بما جاء به كأهل الكتاب من اليهود ~~اليوم، فهذا لا يقال له مؤمن، فلم يدخل في الجنس، فيحتاج إلى إخراجه بفصل ~~وحينئذ لا يصح أن [146 - ب] يكون هذا فصلا، وإنما هو لبيان متعلق الإيمان، ~~وإن كان المراد مؤمنا بما جاء به غيره من الأنبياء، فذلك مؤمن به إن كان ~~لقاؤه بعد البعثة، وإن كان قبلها فهو مؤمن بأنه سيبعث، فلا يصح أن يكون ~~فصلا لما ذكره بعد هذا. # قلت: نختار شقا آخر وهو [أن] المراد به من آمن بغيره من الأنبياء مجملا، ~~ولم يطلع على ما جاء به الأنبياء مفصلا كأكثر أهل الكتاب ms251 جهلا، وأما غيرهم ~~ممن يكون كفرهم به صلى الله تعالى عليه وسلم عنادا، فقد خرج بالفصل / 102 - ~~ب / الأول، وهو قوله: مؤمنا. # PageV01P580 # (لكن هل يخرج) أي الفصل الثاني، (من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك ~~البعثة؟) بكسر الموحدة كبحيرى الراهب؟ # (فيه نظر) أي تردد كما صرح به النووي، فمن أراد اللقاء حال نبوته حتى لا ~~يكون مثله صحابيا عنده يخرج عنه، ومن أراد أعم من ذلك يدخل ولا وجه لإخراجه ~~كما ذهب إليه البعض، واعترض عليه بأن هذا الشخص غير داخل في الجنس فكيف ~~يخرجه؟ وأجيب بأن هذا إنما يصح إذا أريد بالنبي [النبي] من حيث إنه [نبي] ، ~~وأما إذا أريد ذاته، فلا يصح بالنسبة إلى من رأى ذاته قبل البعثة [ولم يره ~~بعد البعثة] ، نعم يصح بالنسبة إلى المصدق به ولم ير ذاته / أصلا. # قال التلميذ: قوله: فيه نظر، أي محل تأمل. قال المصنف: قلت مرجحا أحد ~~جانبي هذا التردد: أن الصحبة وعدمها من الأحكام الظاهرة، فلا تحصل إلا عند ~~حصول مقتضيها في الظاهر، وحصوله في [147 - أ] الظاهر يتوقف على البعثة. ~~انتهى. وهو معنى ما قيل في وجه النظر لأن المؤمن في العرف لا يطلق على من ~~يصدق بأنه سيبعث ولم يؤمن به حال البعثة، لكن فيه بحث لأن كلامنا بالنسبة ~~إلى المصدق بأنه سيبعث ومات قبل البعثة. # (وقولي: " ومات على الإسلام " فصل ثالث يخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمنا، ~~ومات على الردة كعبيد الله) بالتصغير (ابن جحش) بفتح جيم، وسكون مهملة، ~~(وابن خطل) بفتح معجمة، فمهملة، قتل وهو متعلق بأستار الكعبة. قال # PageV01P581 # السخاوي: ومقيس بن صبابة، بفتح المهملة، وفي حاشية التلميذ: قال المصنف: ~~وكذا من روي عنه ثم مات مرتدا بعد وفاته كربيعة بن أمية بن خلف، فإنه لقيه ~~مؤمنا وروى عنه واستمر إلى خلافة عمر وارتد ومات على الردة. انتهى. # قال السخاوي: وما وقع لأحمد في مسنده من ذكره حديث ربيعة بن أمية بن خلف ~~الجمحي، وهو ممن أسلم في الفتح وشهد مع النبي صلى ms252 الله تعالى عليه وسلم حجة ~~الوداع، وحدث عنه بعد موته ثم لحقه الخذلان، فلحق في خلافة عمر بالروم ~~وتنصر بسبب شيء أغضبه، يمكن توجيهه بعدم الوقوف على قصة ارتداده. وقد قال ~~شيخنا ما نصه: وإخراج حديث مثل هذا يعني مطلقا في المسانيد وغيرها مشكل، ~~ولعل من أخرجه لم يقف على قصة ارتداده. # (وقولي: " ولو تخللت ردة ") مبتدأ وخبره قوله: (أي بين لقيه) أي قوله: لو ~~تخللت ردة مفسر بقولنا: لو تخللت [ردة] بين لقيه [147 - ب] (وله مؤمنا به، ~~وبين موته على الإسلام) وتصحف قوله: على الإسلام على / 103 - أ / شارح ~~بقوله: عليه السلام، فقال: بل بعده أيضا كما يشعر به قوله: أم بعده. # (فإن اسم الصحبة باق له) أي غير باطل عند الشافعية خلافا للحنفية، (سواء ~~رجع إلى الإسلام في حياته) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، (أم بعد ~~موته، سواء لقيه ثانيا) حيث يعود له اسم الصحبة بالتجدد اتفاقا (أم لا) ~~خلافا # PageV01P582 # لنا، وأغرب محش مع كونه حنفيا فاصلا حيث قال: قوله: لقيه ثانيا أم لا مما ~~لا حاجة إليه لفهمه من قوله: أم بعد [موته. انتهى] ووجه الغرابة مع قطع ~~النظر عن معرفة المذهب في الردة أنه لا يفهم من قوله: أم بعد مماته [أنه] ~~لقيه ثانيا أم [لا] في حال حياته. (وقولي: " في الأصح " إشارة إلى الخلاف ~~في المسألة،) قال تلميذه: أي في مسألة الارتداد. انتهى. وسيجيء بيانه. ~~وأغرب شارح وجعل المراد بالمسألة مسألة تعريف الصحابة، ويدل على بطلان قوله ~~قوله: # (ويدل على رجحان الأول) أي المفهوم من الأصح المقابل للصحيح، أو الضعيف ~~الذي هو الثاني، وهو الأصح عنده، (قصة الأشعث بن قيس، فإنه كان ممن ارتد ~~وأتي) أي جيء (به إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه أسيرا) أي / مأسورا ~~مقيدا، (فعاد إلى الإسلام فقبل) أي أبو بكر (منه ذلك) أي الإسلام # (وزوجه) أي أبو بكر. # (أخته) أي لما رأى من حسن إسلامه. # (ولم يتخلف أحد عن ذكره) أي الأشعث (في الصحابة، ولا عن ms253 تخريج # PageV01P583 # أحاديثه في المسانيد [148 - أ] وغيرها) . فيه أنه كان ينبغي أن لا يكون ~~في المسألة خلاف مع أنه خلاف ذلك، فلعل من ذكره في الصحابة غفل عن ارتداده، ~~أو لكونه في طبقة الصحابة. # ومن خرج حديثه فيحتمل أن يكون عن جهل بحاله، أو روى حديثه الذي نقل عن ~~غيره من الصحابة، أو على قول من يجوز التحمل في الكفر والأداء في الإسلام، ~~وإلا فقد صرح في شهادات " الولوالجية " من كتب الحنفية: أنه يبطل ما رواه ~~المرتد لغيره من الحديث، فلا يجوز للسامع منه أن يرويه عنه بعد ردته. # وقال الحلبي في " حاشية شفاء القاضي ": أخرج للأشعث هذا الأئمة [الستة] ~~وأحمد في المسند، وقد صرح بأنه صحابي، وهذا إنما يتمشى عند من يقول: إن ~~الردة إنما تحبط بشرط أن تتصل بالموت، أما من يقول: إن الردة تبطل وإن لم ~~تتصل [بالموت] فلا يعدو هذا القول قول أبي حنيفة، وفي عبارة الشافعي ما يدل ~~على هذا، كذا قاله بعض مشايخي، لكن الذي حكاه الرافعي عن الشافعي: إنها ~~إنما تحبط بشرط اتصالها للموت والله سبحانه أعلم. # هذا، وقد بقي قيود أخر لا بد من بيانها، وتصدى السخاوي للتعرض بشأنها حيث ~~قال - ولو أطال -: وهل يدخل / 103 - ب / من رآه ميتا قبل أن يدفن كما وقع ~~لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر إن صح؟ قال العز بن جماعة: لا على المشهور. # وقال شيخنا: إنه محل نظر والراجح عدم الدخول، وإلا يعد من اتفق أن # PageV01P584 # يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم، ولو في هذه الأعصار، كذلك من كشف له ~~عنه من الأولياء فرآه كذلك على طريق الكرامة، إذ حجة من أثبت الصحبة لمن ~~رآه قبل دفنه أنه مستمر [148 - ب] الحياة، وهذه الحياة ليست دنيوية وإنما ~~هي أخروية لا تتعلق بها أحكام الدنيا، فإن الشهداء أحياء، ومع ذلك الأحكام ~~المتعلقة [بهم] بعد القتل جارية لهم على سنن غيرهم من الموتى. انتهى. # قال العلائي: إنه لا يبعد أن يعطى حكم الصحبة لشرف ما حصل له من ms254 رؤيته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قبل دفنه وصلاته عليه، قال: وهو أقرب من عد ~~المعاصر الذي لم يره أصلا فيهم، أو الصغير الذي ولد في حياته. وقال البدر ~~الزركشي: ظاهر كلام ابن عبد البر يعم، لأنه أثبت الصحبة لمن أسلم في حياته ~~وإن لم يره، يعني فيكون من رآه قبل الدفن أولى. وجزم البلقيني بأنه يعد ~~صحابيا لحصول شرف الرؤية [له] وإن فاته السماع، قال: وقد ذكره في الصحابة ~~الذهبي في " التجريد "، وما جنح إليه شيخنا من ترجيح عدم دخوله قد سبقه ~~إليه الزركشي، فقال: الظاهر أنه غير صحابي. انتهى. # وعلى هذا فيزاد في التعريف: " قبل انتقاله من الدنيا "، وكذلك لا يدخل من ~~رآه في / المنام كما جزم به البلقيني، ثم شيخنا، وإن كان قد رآه حقا، فذلك ~~فيما يرجع إلى الأمور المعنوية لا الأحكام الدنيوية حتى لا يجب أن يعمل بما ~~أمره [به] في تلك الحالة. # بل جزم البلقيني بعدم دخول من رآه ليلة الإسراء، يعني من الأنبياء ~~والملائكة. # PageV01P585 # عليهم السلام ممن لم يبرز إلى عالم الدنيا، وبهذا القيد دخل فيهم عيسى بن ~~مريم عليه السلام ولذا ذكر الذهبي في تجريده، وتبعه شيخنا ووجهه باختصاصه ~~عن غيره من الأنبياء بكونه رفع على أحد القولين [149 - أ] حيا، وبكونه ينزل ~~إلى الأرض فيقتل الدجال ويحكم بشريعة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، فبهذه ~~الثلاثة يدخل في تعريف الصحابة. # قلت: ولذا قيل: في الصحابة رجل شاب أفضل من الشيخين وغيرهما. قال: وجعل ~~بعضهم دخول الملائكة فيهم، وهو مبني على أنه [هل] كان مبعوثا إليهم أم لا؟ ~~وعلى الثاني مشى الحليمي، وأقره البيهقي في الشعب، بل نقل الفخر الرازي في ~~" أسرار التنزيل " الإجماع عليه قال شيخنا: وفي صحة بناء دخولهم في الصحابة ~~على هذا الأصل نظر لا يخفى. وما قاله ظاهر، لكن خالفه في الفتح حيث مشى على ~~البناء المشار إليه / 104 - أ /. # وهل يدخل من رآه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة الشريفة كزيد بن عمرو بن ~~نفيل الذي قال ms255 فيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: " إنه يبعث أمة وحده " ~~الظاهر: لا، وبه جزم شيخنا في مقدمة الإصابة، وزاد في التعريف الماضي " به ~~" ليخرجه، فإنه ممن لقيه مؤمنا بغيره، على أن لقائل ادعاء الاستغناء عن ~~التقييد " به " بإطلاق وصف النبوة، إذ المطلق يحمل على الكامل. # PageV01P586 # هذا، مع أن شيخنا قد ترجم له في إصابته تبعا للبغوي وابن منده وغيرهما. ~~وترجم ابن الأثير للقاسم ابن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؛ بل وللطاهر ~~وعبد الله أخويه في القسم الثاني من الإصابة، ومقتضاه أن يكون لهم رؤية، ~~لكنه ذكر أخاهم الطيب في الثالث منها، وفيه نظر خصوصا وقد جزم هشام بن ~~الكلبي بأن عبد الله والطاهر والطيب واحد اسمه عبد الله، والطاهر والطيب ~~لقبان، ثم هل [149 - ب] يشترط في كونه مؤمنا به أن تقع رؤية له بعد البعثة، ~~فيؤمن به حين يراه؟ أو يكفي كونه مؤمنا به أنه سيبعث كما في بحيرى الراهب ~~وغيره ممن مات قبل أن يدعو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم [إلى الإسلام] . # قال شيخنا: إنه محل احتمال، وذكر بحيرى في القسم الرابع من الإصابة لكونه ~~كان قبل البعثة، وأما ورقة فذكره في القسم الأول لكونه كان بعدها قبل ~~الدعوة، مع أنه لم يجزم بصحبته بل قال: وفي إثباتها نظر، على أن " شرح ~~النخبة " ظاهرها اختصاص التوقف بمن لم يدرك البعثة، فإنه قال: وقولي: " به ~~" هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة؟ فيه نظر. # (تنبيهان) أي هذان قولان منبهان لمن غفل عنهما (أحدهما: لاخفاء) أي # PageV01P587 # لكمال ظهوره، لا شك (في رجحان رتبة من لازمه [صلى الله عليه وسلم] وقاتل) ~~الأظهر أن يقول: أو قاتل (معه) / أي حقيقة أو حكما. # (أو قتل) أي معه، أو في عصره، وأو للتنويع، أو بمعنى بل، (تحت رايته) أي ~~علم نصرته ولواء ملته (على من لم يلازمه،) أي أصلا. # (أو لم يحضر معه مشهدا) أي من مشاهد الغزو، (وعلى من كلمه يسيرا) أي زمنا ~~يسيرا، أو كلاما قليلا، ms256 (أو ماشاه قليلا،) أي من المماشاة، (أو رآه على ~~بعد) أي على مسافة بعيدة، (أو في حال الطفولية،) أي الخارجة عن حد التمييز ~~والمعرفة، (وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع) أي في الجملة، وإن وصلية. ### | ( [مرسل الصحابي] ) # (ومن ليس له منهم) أي من الصحابة بيان لمن، (سماع منه) أي من النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، (فحديثه مرسل من حيث الرواية) ، قال [150 - أ] ~~المصنف: هو مقبول بلا خلاف، والفرق بينه وبين التابعي - حيث اختلف فيه مع ~~اشتراكهما في احتمال الرواية عن التابعين - أن احتمال رواية / 104 - ب / ~~الصحابي عن التابعي [بعيدة بخلاف احتمال رواية التابعي عن التابعي] فإنها ~~ليست بعيدة. قال التلميذ: قال المصنف: ويلغز به فيقال: حديث مرسل يحتج به ~~بالاتفاق. # PageV01P588 ### | ( [مفهوم الصحبة] ) # (وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه) أي حصل لهم (من شرف الرؤية) ~~الأولى: من شرف اللقي على ما تقدم. ثم اعلم أن المسألة خلافية، فقال أحمد ~~بن حنبل، ومثله للبخاري في صحيحه: من صحبه عليه الصلاة والسلام سنة أو ~~شهرا، أو يوما، أو ساعة، أو رآه، فهو من الصحابة، ولا يدخل فيه الأعمى الذي ~~جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مسلما ولم يصحبه ولم يجالسه. # وقال أصحاب الأصول: هو من طالت مجالسته له على طريق التبع [له] والأخذ ~~عنه، فلا يدخل من وفد عليه وانصرف بدون مكث، وقال الآمدي: الأشبه أن ~~الصحابي من رآه، وحكاه عن أحمد بن حنبل، وأكثر أصحابنا، واختاره ابن الحاجب ~~لأن الصحبة نعم القليل والكثير. # قال أبو بكر بن الطيب [الباقلاني] : لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي ~~مشتق من الصحبة، جار على كل من صحب غيره قليلا أو كثيرا، وهذا يوجب في حكم ~~اللغة أجزاءه على من صحب النبي عليه الصلاة والسلام ولو ساعة، قال: ومع هذا ~~فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته، وكذا قال ~~الخطيب أيضا: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحبة التي اشتق منها الصحابي لا ~~تحد ms257 بزمن، بل تشمل صحبة سنة، وصحبة ساعة. # PageV01P589 # وقال النووي في مقدمة " شرح مسلم " عقيب كلام القاضي أبي بكر: وبه يستدل ~~على ترجيح [150 - ب] مذهب المحدثين، فإن هذا الإمام قد نقل عن أهل اللغة أن ~~الاسم يتناول صحبة ساعة، وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع، ~~والعرف على وفق اللغة، فوجب المصير إليه. # قال السخاوي: إلا أن الإسلام لا يشترط في اللغة، والكفار لا يدخلون في ~~اسم الصحبة بالاتفاق، ويمكن أن يقال: [إن] مراده بالنقل على وفق اللغة بحسب ~~القلة والكثرة، لا بحسب جميع ما هو المعتبر في اللغة. وحكي عن سعيد بن ~~المسيب / أنه لا يعد صحابيا إلا من أقام مع رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم سنة، أو سنتين أو غزا معه غزوة أو غزوتين. ووجهه، أن لصحبته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم شرفا [عظيما] ، فلا ينال إلا باجتماع يظهر فيه الخلق ~~المطبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من سقر، والسنة ~~المشتملة على الفصول الأربعة التي بها يختلف المزاج، وعورض بأنه عليه ~~الصلاة والسلام لشرف منزلته أعطي كل من رآه حكم الصحبة، وأيضا يلزم أن لا ~~يعد جرير بن عبد الله ونحوه صحابيا، ولا خلاف / 105 - أ / في أنه صحابي ### | ( [طرق معرفة الصحبة] ) # (ثانيهما: يعرف كونه صحابيا بالتواتر) كأبي بكر الصديق المعني بقوله # PageV01P590 # تعالى: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} وسائر العشرة، ذكره ~~السخاوي. لكن الفرق بين الصديق وغيره أن من أنكر صحبة الصديق كفر لاستلزام ~~إنكار صحبته إنكار نص القرآن المجمع على أنه هو المراد به، بخلاف من أنكر ~~صحبة غيره، فإنه لا يكفر. # (أو الاستفاضة) ذكره لما سبق من الفرق بين المستفيض والمتواتر، والمراد ~~[151 - أ] بها هنا فوق الشهرة ولذا قال: # (أو الشهرة،) بناء على أن المغايرة بينهما بأن المستفيض يكون في ابتدائه ~~[وانتهائه] سواء، والمشهور أعم من ذلك. قال السخاوي: أي الشهرة القاصرة عن ~~التواتر، وهي الاستفاضة على رأي، كعكاشة بن محصن، وضمام بن ثعلبة، وغيرهما. ms258 ~~انتهى. وكأنه أراد بالشهرة الشهرة عند المحدثين # (أو بإخبار بعض الصحابة) أي بأنه صحابي كشهادة أبي موسى الأشعري لحممة ~~لما مات مبطونا بأن النبي عليه الصلاة والسلام حكم له بالشهادة، كذا قاله ~~شارح. انتهى. وفيه نظر لاحتمال أن يكون الضمير له، أو لمن مات مبطونا على ~~ما ورد في الخبر من عمومه. # PageV01P591 # (أو بعض ثقات التابعين،) أي بذكر عدول التبع إياه في الصحابة رواية أو ~~كتابة. # (أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي،) قال التلميذ: قيده ابن الصلاح بأن يكون ~~معروف العدالة، وكذا ابن الحاجب، وغيره. # (إذا كان دعواه ذلك،) منصوب على المفعولية أي ادعاء ما ذكر من كونه من ~~الصحابة، لا أنه مرفوع على البدلية لأنه حينئذ كان يناسب أن يقول: إذا كانت ~~دعواه تلك، أي تلك الدعوى (تدخل تحت الإمكان) . قال السخاوي: يرد عليه أن ~~دعواه حينئذ قادحة في عدالته. اللهم إلا أن يقال: يجوز أن يكون مستند دعواه ~~غلبة ظنه في المرئي، وقد أطلق ابن الصلاح والخطيب، وقال العراقي: لا بد من ~~التقييد بما يدخل تحت الإمكان، فإنه لو ادعاه بعد مضي مئة سنة من حين وفاته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم، فإنه لا يقبل وإن كان قد ثبتت عدالته قبل ذلك، ~~لقوله [صلى الله عليه وسلم] في الحديث الصحيح: أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإنه ~~على رأس مئة سنة لا يبقى أحد ممن على ظهر الأرض " يريد انخرام ذلك القرن ~~قال ذلك صلى الله تعالى عليه وسلم في سنة وفاته. قالوا: وهو واضح جلي # PageV01P592 ### | ( [نهاية زمن الصحابة] ) # قال [151 - ب] السخاوي: / ونحوه قول شيخنا: وأما الشرط الثاني: وهو ~~المعاصرة، فيعتبر بمضي مئة سنة وعشر سنين من هجرة النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم [لقوله [صلى الله عليه وسلم]] / 105 - ب / في آخر عمره لأصحابه: ~~" أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإنه على رأس مئة سنة منها، لا يبقى على وجه الأرض - ~~ممن هو اليوم عليها - أحد " رواه البخاري ومسلم [من حديث ابن عمر، وزاد ~~مسلم] من حديث جابر أن ذلك كان قبل ms259 موته صلى الله تعالى عليه وسلم بشهر: " ~~أقسم بالله ما على وجه الأرض من نفس منفوسة اليوم تأتي عليها مئة سنة وهي ~~حية يومئذ " # قال: ولهذه النكتة لم يصدق الأئمة أحدا أدعى الصحبة بعد الغاية المذكورة، ~~وقد ادعاها جماعة، فكذبوا وكان آخرهم رتن الهندي، لأن الظاهر كذبهم في # PageV01P593 # دعواهم. قال السخاوي: قيل فيه دلالة على موت خضر عليه السلام، وأجيب عنه ~~بأن الخضر كان حينئذ من ساكني البحر، فلم يدخل في العموم. وقيل معنى ~~الحديث: لا يبقى ممن ترونه أو تعرفونه، فهو عام أريد به الخصوص. وقالوا خرج ~~عنه عيسى عليه السلام مع كونه حيا لأنه في السماء لا في الأرض. # (وقد استشكل هذا الأخير) وهو إخباره عن نفسه بأنه صحابي، (جماعة) أي من ~~المحدثين، (من حيث إن دعواه ذلك) أي كونه صحابيا، (نظير دعوى من قال: أنا ~~عدل، ويحتاج) أي جواز مثل هذا الذي يقتضي الدور، (إلى تأمل) أو يحتاج جواب ~~هذا الاستشكال إلى تأمل أي نظر دقيق، وفكر عميق لأنه لا يظهر في بادئ ~~الرأي. # وأغرب شارح حيث قال: وهذا الاستشكال غير ظاهر بل يحتاج إلى تأمل. انتهى. ~~لكن أقول: محل هذا الاستشكال إذا كان المدعي مجهول [152 - أ] الحال، وأما ~~إذا كان ظاهر العدالة قبل الدعوى فلا إشكال، فكما يقبل خبر العدل في ~~روايته، يقبل قوله في ادعاء رؤيته، والله أعلم بحقيقته. ### | ( [التابعي] ) # (أو ينتهي) بالنصب، (غاية الإسناد) فيه المسامحة السابقة قال التلميذ لفظ # PageV01P594 # غاية زائدة كما تقدم، (إلى التابعي، وهو: من لقي الصحابي كذلك) أي لقي ~~الصحابي لقيا مثل اللقي المذكور، والمعنى أن التابعي هو من لقي الصحابي ~~مؤمنا بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ولو تخللت ردة في الأصح، ولما كان ~~قول؟ ؟ : كذلك متعلقا بقوله: مؤمنا أيضا، قال: # (وهذا) أي المشار إليه بذلك، (متعلق باللقي وما ذكر معه) أي من القيود ~~المذكورة في تعريف الصحابي، (إلا قيد الإيمان به) أي بالنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم حال لقيه، فلو رأى التابعي - وهو كافر - صحابيا ثم ms260 أسلم ومات على ~~الإسلام يكون تابعيا، كذا قيل، ويأباه ظاهر قوله: # (وذلك) أي الإيمان، (خاص بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم،) وحاصل كلامه: ~~أن لفظ كذلك، لا يراد به التشبيه في اللقي فقط، بل في اللقي وما ذكر معه ~~سوى قيد الإيمان، لأن الإيمان مما يختص به دون غيره لأنه / 106 - أ / أحد ~~ركني الإيمان، فلو أراد المعنى الأول لقال: / ذلك أي قيد الإيمان خاص ~~بالنسبة إلى الصحابي فتأمل. # وتوضيحه أنه إن أراد أن الإيمان بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليس ~~بشرط في التابعي حين ملاقاته للصحابي، فذلك غير ظاهر، [وإن أراد أن # PageV01P595 # الإيمان ليس بشرط، فذلك ظاهر] بل لا يجوز أن يقال ذلك لكن لا يلزم من ~~اعتبار قوله: مؤمنا به المذكور في تعريف الصحابي أن لا اعتبار للإيمان ~~بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في التابعي. هذا، وقال التلميذ: قوله: ~~وذلك خاص، خصوصية بالعقل لا باللفظ، قلت خصوصية [152 - ب] باللفظ أيضا عقلا ~~ونقلا. # (وهذا) أي التعريف للتابعي، (هو المختار) . قال العراقي: وعليه عمل ~~الأكثرين. وقد أشار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الصحابة والتابعين ~~بقوله: " طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني " الحديث، فاكتفى ~~فيهما بمجرد الرؤية. قلت: وبه يندرج الإمام الأعظم في سلك التابعين، فإنه ~~قد رأى أنس بن مالك، وغيره من الصحابة على ما ذكره الشيخ الجزري في " أسماء ~~رجال القراء "، والإمام التوربشتي في " تحفة المسترشدين "، وصاحب " كشف ~~الكشاف " في سورة المؤمنين، وصاحب " مرآة الجنان "، وغيرهم من العلماء ~~المتبحرين، فمن نفى أنه تابعي، فإما من التتبع القاصر، أو التعصب الفاتر. # (خلافا لمن اشترط في التابعي طول الملازمة،) أي الغالبة منها السماع ~~كالخطيب، فإنه قال: التابعي من صحب الصحابي. قال ابن الصلاح: ومطلقه مخصوص ~~بالتابعي بإحسان. انتهى. والظاهر منه طول الملازمة، إذ الاتباع بإحسان لا ~~يكون بدونه. # PageV01P596 # (أو صحبة السماع،) أي صحبة مصحوبة بالسماع، فلو صحبه ولم يسمع منه الحديث ~~لا يكون تابعيا، وتصحف الصحبة بالصحة على شارح فقال: كابن حبان ms261 فإنه اشترط ~~أن يكون رآه في سن من يحفظ عنه، فإن كان صغيرا لم يحفظ عنه، فلا عبرة ~~لرؤيته كخلف بن خليفة، فإنه عده في اتباع التابعين، وإن كان رأى عمرو بن ~~حريث لكونه صغيرا. انتهى. ومحل هذا الكلام كله بعد قوله: # (أو التمييز) أي سن التمييز [وهو] : الأربعة أو الخمسة مما قيل فيه: إنه ~~أقل سني صحة السماع، وأما قول الشارح: أن يكون من المتميزين الذين تصح نسبة ~~الرؤية إليهم، فغير ظاهر. [153 - أ] . # هذا، والمفهوم من كلام العراقي أن المخالف للجمهور اثنان حيث قال في ~~المتن: # (والتابع اللاقي لمن قد صحبا ... وللخطيب حده: أن يصحبا) # وقال في الشرح: التابعي من رأى الصحابي، لكن ابن حبان يشترط / 106 - ب / ~~أن يكون رآه في سن من يحفظ عنه إلى آخر ما ذكرناه سابقا فعلى هذا مآل صحبة ~~السماع والتمييز واحد، ولم يفهم منه شرط صحبة السماع، بل مطلقه ومطلق ~~التمييز أيضا، فتأمل. ### | ( [المخضرمون] ) # (وبقي بين الصحابة والتابعين طبقة) أي جماعة متفقة في عصر واحد من # PageV01P597 # المسلمين، (اختلف) أي اختلف علماء أسماء الرجال (في إلحاقهم بأي القسمين) ~~أي قسمي الصحابة والتابعين، يعني بذكرهم مع هؤلاء /، (وهم) : # (المخضرمون) بالخاء والضاد المعجمتين، وفتح الراء على أنه اسم مفعول من ~~خضرم عما أدركه أي قطع، وقيل: بكسر الراء من خضرم آذان الإبل قطعها، كما ~~حكى الحاكم عن بعض مشايخه، وذلك أن أهل الجاهلية ممن أسلم كانوا يخضرمون ~~آذان الإبل ليكون علامة لإسلامهم إن أغير عليهم، أو حوربوا. قال السخاوي: ~~وهذا محتمل للكسر من أجل أنهم خضرموا آذان الإبل، وللفتح من أجل أنهم ~~خضرموا أي قطعوا عن نظائرهم، أي من المسلمين حيث عاصروا الصحابة، ولم يحصل ~~لهم رؤية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واقتصر ابن خلكان على كسر الراء ~~لكن مع إهمال الحاء، وأغرب في ذلك، ونصه: قد سمع: مخضرم، بالحاء المهملة ~~وكسر الراء. انتهى. # (الذين أدركوا الجاهلية) صغارا [كانوا] أو كبارا في حياة رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم. والجاهلية ما قبل ms262 البعثة، سموا بذلك لكثرة جهالتهم، ~~وقيل: ما قبل فتح مكة لزوال أمر الجاهلية حين خطب رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يوم الفتح وأبطل أمور الجاهلية، إلا ما كان من [153 - ب] سقاية ~~الحاج، وسدانة الكعبة. (والإسلام) أي في حياته صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~أو بعده. وخصهم ابن قتيبة بمن أدرك الإسلام في الكبر ثم أسلم بعد النبي ~~عليه # PageV01P598 # الصلاة والسلام كجبير بن نفير، فإنه أسلم وهو بالغ في خلافة أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه، وبعضهم بمن اسلم في حياته صلى الله تعالى عليه وسلم كزيد ~~بن وهب، فإنه رحل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقبض النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وهو في الطريق، وكذا وقع لقيس بن أبي حازم، وأبي مسلم ~~الخولاني، وأبي عبد الله الصنابحي، مات النبي عليه الصلاة والسلام قبل ~~قدومهم بليال، وأقرب من هؤلاء سويد بن غفلة قدم حين نفضت الأيدي من دفنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم على الأصح في الأخيرين. ذكره السخاوي. # (ولم يروا النبي عليه الصلاة والسلام) أو رأوه لكن الإسلام، وقد عد ~~المخضرمين مسلم عشرين نفسا، قال النووي: وهم أكثر. هذا ولا يخفى أن ~~المخضرمين من التابعين / 107 - أ / وليسوا من الصحابة قطعا لأنهم لم يروه، ~~فقوله: " بينهما طبقة " باعتبار العصر والزمان لا باختلاف الرتبة والشأن، ~~فالذي ألحقهم بالصحابة نظر إلى أنهم كانوا في عصرهم، ومدار الطبقة عليه، ~~والذي ألحقهم بالتابعين نظر إلى أنهم في رتبتهم، وإن كانوا متقدمين على ~~طبقتهم. # وأما قول محش: كون المخضرمين بين الصحابي والتابعي إنما هو عند القوم ~~نظرا [إلى اختلافهم في تفسير الصحابة والتابعين، وأما بالنظر] إلى تعريف ~~الشيخ لهما، فهم من التابعين، فمردود لما عرفت [أن] الاختلاف في اشتراط ~~رؤيته صلى الله تعالى عليه وسلم للصحابي وإنما الاختلاف في اشتراط طول ~~الملازمة، وحضور المقاتلة، ولذا قيل: إن اشتقاق المخضرمين / من قولهم: لحم ~~مخضرم [154 - أ] لا يدرى ذكر أو أنثى، لترددهم بين الطبقتين أي الصحابة # PageV01P599 # للمعاصرة، وبين التابعين لعدم ms263 الرؤية. # إذا عرفت ذلك (فعدهم) أي ذكرهم (ابن عبد البر في الصحابة) أي في طبقتهم، ~~وفي أثناء ترجمتهم مع أنهم ليسوا منهم، ولما كانت عبارة المصنف موهمة قال ~~تلميذه: الأولى أن يقول: فعدهم معهم لما سيأتي من أنه لم يعدهم منهم. انتهى ~~وفيه أنه لا فرق في الإيهام بين عدهم فيهم، وبين عدهم معهم كما لا يخفى # (وادعى عياض وغيره أن ابن عبد البر يقول: إنهم صحابة) لأنه لما عدهم ~~[فيما بين الصحابة] توهموا منه أنه جعلهم صحابة. # (وفيه) أي في ادعائه (نظر) قال تلميذه: لقائل أن يقول: أنت صرحت بأنه ~~عدهم فيهم، فما ورد على عياض فهو وارد على ظاهر عبارتك، فكان الأولى ما ~~قلنا: انتهى. وقلنا: إن ما قلت مثل عبارة المصنف، وإن [كلا] منهما يوهم ~~خلاف المقصود، ولكن الظاهر [من] عدهم فيهم أو معهم المغايرة بينهم، فأين ~~هذا التوهم الناشئ من العبارة من ادعاء عياض صراحة كونهم من الصحابة حتى ~~يرد [على] عبارة المصنف [ما] يرد على ادعاء عياض؟ # (لأنه) أي ابن عبد البر، (أفصح) أي صرح وأوضح، (في خطبة كتابه) أي معتذرا ~~عن ذلك، (بأنه إنما أوردهم) أي المخضرمين في طبقة الصحابة، وذكرهم # PageV01P600 # معهم، (ليكون كتابه جامعا) أي حاويا لهم ولأشباههم لا لكونهم صحابة، ~~(مستوعبا لأهل القرن الأول) أي من أهل الإسلام، أي سواء تشرفوا برؤيته عليه ~~الصلاة والسلام كالصحابة، أو حرموا من هذه السعادة كالمخضرمين. # فالصواب أنهم من التابعين، وإنما الخلاف في أنهم [154 - ب] معدودون من ~~كبار التابعين / 107 - ب / أو من صغارهم بناء على الاكتفاء برؤية الصحابي، ~~أو على طول الملازمة. # (والصحيح أنهم معدودون في كبار التابعين،) أي مطلقا لإدراك شرف زمانه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ولكبر سنهم المقتضي أن يكونوا من الكبراء بخلاف صغار ~~التابعين، فإنهم ليسوا على منوال ذلك والظاهر أنهم كلهم أدركوا الصحابة، ~~ولذا جزم المصنف بما ذكره، فاندفع ما قال محش فيه: إنه يحتمل أن يكون بعض ~~المخضرمين لم يلق صحابيا أصلا، فلا يصدق عليه تعريف التابعي كما ms264 لا يصدق ~~عليه تعريف الصحابي. انتهى. وقد علمت أن هذا مجرد احتمال عقلي. # (سواء عرف) أي اشتهر، (أن الواحد) أي، (منهم كان مسلما في زمن النبي عليه ~~الصلاة والسلام كالنجاشي) بفتح النون، وتخفيف الياء على الأصح، وكأويس # PageV01P601 # القرني، فإنه سيد التابعين على ما ورد في حقه. # (أو لا) أي أو لم يعرف أنه كان مسلما في زمنه عليه الصلاة والسلام، بمعنى ~~لم يشتهر لكنه كان مسلما في نفس الأمر، وإنما قلنا هذا ليصح كونه من ~~المخضرمين لا من الصحابة، ولا التابعين، فإنه بالإسلام السابق يتميز عن ~~التابعي، وبعدم الرؤية ينحط عن مرتبة الصحابي فتأمل، فإنه محل زلل. # (لكن) استدراك من قوله: والصحيح ... الخ، (إن ثبت أن / النبي عليه الصلاة ~~والسلام ليلة الإسراء كشف له عن جميع من في الأرض فرآهم) أي تفصيلا لا ~~مجملا. قال التلميذ: قيل: [إن] الذي ذكره المصنف فيما تقدم من أن الصحبة من ~~الأحكام الظاهرة يدل على أنه لو ثبت لا بدل على الصحبة، لأن ما في عالم ~~الغيب لا يكون حكمه حكم ما في عالم الشهادة. # قلت: [155 - أ] الحق أن الأمور الحاصلة له صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بالكشف حكمها حكم الأمور الحاصلة له بالعيان، ولا علاقة لما ذكره في الصحبة ~~بهذا لأن ذلك في الظاهر الذي يقابل الاعتقاد والله سبحانه أعلم. # (فينبغي أن يعد من كان مؤمنا به) أي منهم، (في حياته صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إذ ذاك) أي وقت الإسراء وهو ظرف لقوله: مؤمنا به، وغفل عن هذا القيد ~~محش حيث قال: الواجب أن يعد في الصحابة من كان مؤمنا به في هذه الليلة لا ~~في حياته مطلقا، لجواز أن يكون إيمانه بعد هذه الليلة ولم يلاق النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، فلا تكون الرؤية حال كونه مؤمنا به فلا يكون صحابيا، # PageV01P602 # ولجواز أن يموت مؤمنا غير ملاق له قبل تلك الليلة. انتهى. ولعل قوله: إذ ~~ذاك لم يكن في نسخة كما وجدنا بعض النسخ / 108 - أ / خاليا منه، وهو ms265 ملحق ~~في أصلنا مصحح عليه، وعلى كل تقدير، فهو المراد سواء يكون مذكورا أو مقدرا. # (وإن لم يلاقه) أي في عالم الدنيا، (في الصحابة) أي في جملتهم معدودين ~~منهم حقيقة ولا يخفى أن القيد الأخير مستدرك، إذ الكلام في من لم يلاقه، ~~والأظهر أنه أراد: وإن لم تقع الملاقاة والرؤية من جانب ذلك الواحد على ما ~~هو الأصل من نسبة الملاقاة للأدنى إلى الأعلى، وإنما وقع الملاقاة هنا ~~ابتداء من جانبه صلى الله تعالى عليه وسلم فقط، كما هو ظاهر بمعاونة مقام ~~الإسراء ولذا قال: # (لحصول الرؤية من جانبه عليه الصلاة والسلام) وإنما يلزم من لقي أحدهما ~~لقي الآخر بأن يكونا كلاهما في عالم الملك والملكوت، وبهذا يندفع قول [155 ~~- ب] التلميذ قوله: وإن لم يلاقه ليس بجيد، لأنه تقدم له أن اللقي يصدق ~~برؤية أحدهما الآخر، فكان الأولى أن يقول: وإن لم يجتمع معه. انتهى. وأنت ~~تعلم أن الاجتماع يرفع مادة النزاع. ### | ( [تلخيص المرفوع، والموقوف، والمقطوع] ) # (فالقسم الأول مما تقدم ذكره من الأقسام الثلاثة وهو) أي القسم الأول، ~~(ما ينتهي) أي حديث يصل، (إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غاية ~~الإسناد) أي نهاية إسناد رجال ذلك الحديث، وفي نسخة: إليه وهو تكرير وتوكيد ~~لقوله: إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. # PageV01P603 # (وهو المرفوع) ، قال محش: إن هذا هو قسم الإسناد لا المتن، فقوله: غاية ~~الإسناد من وضع الظاهر موضع الضمير، ويشعر بذلك قوله فيما بعد: [ما ينتهي ~~إلى الصحابي] . ما ينتهي إلى التابعي. انتهى. وفيه أن المرفوع، والموقوف، ~~والمقطوع من أوصاف متن الحديث لا إسناده، فيتعين ما حررناه. غايته أنه أورد ~~فيما سبق لفظ الغاية في الأخيرين، وترك في الأول، وهناك ترك في الأخيرين ~~وذكر / في الأول تفننا، وقال التلميذ: لفظ غاية زائد [كما تقدم] انتهى. ~~وتعدد منه هذا الاعتراض وهو مدفوع بما ذكرنا هنا، وبما تقدم والله سبحانه ~~أعلم. # ويؤيد ما ذكرناه من أن المراد به ههنا أقسام المتن الحاصل من أقسام ~~الإسناد قوله: (سواء كان ذلك ms266 الانتهاء) أي انتهاء إسناد ذلك الحديث، ~~(بإسناد متصل) وهو أعم من أن يكون مرفوعا، أو موقوفا، (أو لا) بأن يكون ~~منقطعا، كما أن المرفوع أعم من أن يكون أضافه إليه صحابي، أو تابعي، أو من ~~بعدهما حتى يدخل فيه قول المصنفين ولو تأخروا: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، على ما ذكره السخاوي. [156 - أ] . # فهذا دليل صريح على أن المرفوع حقيقة نعت متن الحديث، / 108 - ب / # PageV01P604 # وقد يطلق على مجموع المتن والإسناد أو على الأخير مجازا، فبطل قول المحشي ~~في العبارة مسامحة، فإن هذه الأسماء إنما هي للمتن وقد جعله للإسناد. انتهى ~~وبأن المسميات الثلاث ينظر فيها إلى ما يشعر به أسماؤها، فالمرفوع إلى ~~الإضافة الشريفة خاصة، والمتصل إلى الاتصال، والمسند إليهما معا. # (والثاني الموقوف، وهو ما ينتهي) أي حديث ينتهي إسناده (إلى الصحابي) ~~متصلا كان أو منقطعا. # (والثالث المقطوع، وهو) عند الإطلاق (ما ينتهي إلى التابعي ومن دون ~~التابعي من أتباع التابعين فمن بعدهم، فيه أي في التسمية) أي في اشتراك ~~التسمية (مثله) بالرفع على أنه خبر الموصول، (أي مثل ما ينتهي إلى التابعي) ~~. # PageV01P605 # قال التلميذ: في هذا صرف الضمير إلى خلاف من هو له، فإنه في قوله: فيه ~~للمقطوع، وفي: مثله للتابعي لا للمقطوع، فعلى ظاهره يصير أن من دون ~~التابعين مثل المقطوع، ولا يخفى ما فيه، فكان الأولى أن يقول: فيه أي في ~~المقطوع مثله أي مثل التابعي في أن ما ينتهي إليه يسمى مقطوعا. انتهى. وفيه ~~أن معنى كلام المصنف: حديث من دون التابعي مثل المقطوع، وهو حديث التابعي ~~في التسمية، ولا محذور فيه أصلا لا لفظا ولا معنى، وتقدير المضاف كثير لصحة ~~المبنى، يدل على ما ذكرناه قوله: # (في تسمية جميع ذلك مقطوعا) حيث أعاد ذلك توضيحا، وإلى المقصود تلويحا، ~~وحاصله أن قوله: مثل ما ينتهي إلى [156 - ب] التابعي تفسير لقوله: فيه ~~مثله، لا لمثله فقط لأنه ذكر في التفسير قوله: في تسمية جميع ذلك مقطوعا، ~~نعم بظاهره يلزم تشبيه من ms267 دون التابعي بالإسناد المنتهي إلى التابعي، ~~ويندفع بالمضاف المقدر، فكان الأولى رجع الضمير في مثله إلى التابعي، أو ~~يقول من أول الأمر: وما ينتهي إلى من دون التابعي مثله، أي مثل ما ينتهي ~~إلى التابعي. هذا ورجع الضمير المذكور في قوله: " فيه " إلى التسمية، إما ~~بتأويل الإطلاق، أو باعتبار التسمية بمعنى المسمى مصدرا ميميا، أو لأن ~~المصدر يذكر ويؤنث. # (وإن شئت قلت) أي في التابعين ومن دونه، (موقوف على فلان) مثل: وقفه معمر ~~على همام، ووقفه مالك على نافع. / في الخلاصة: المرفوع ما أضيف إلى النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم خاصة من قول، أو فعل، أو تقرير، [سواء كان] متصلا ~~أو منقطعا، هذا هو المشهور. وفي " الجواهر ": قيل [هو] ما # PageV01P606 # أخبر به الصحابة خاصة عن فعله صلى الله تعالى عليه وسلم، أو قوله. وأيضا ~~في " الخلاصة ": الموقوف عند الإطلاق ما روي عن الصحابي من قول أو فعل أو ~~نحو ذلك، متصلا أو منقطعا. وقد يستعمل في / 109 - أ / غير الصحابي مقيدا ~~مثل: وقفه معمر على همام # والمقطوع ما جاء من التابعين من أقوالهم وأفعالهم موقوفا عليهم، واستعمله ~~الشافعي، وأبو القاسم الطبراني في المنقطع. والمنقطع: هو الذي لم يتصل ~~إسناده على أي وجه كان، سواء ترك الراوي من أول الإسناد، أو وسطه أو آخره، ~~إلا أنه أكثر ما يوصف بالانقطاع رواية [157 - أ] من دون التابعي [عن ~~الصحابي] . انتهى كلامه. وقد خصه المصنف فيما سبق بما يكون الترك في آخر ~~إسناده بشرط عدم التوالي، وحاصل كلامه هنا: أنك إن استعملت الموقوف فيما ~~جاء عن التابعين، ومن بعدهم، فقيده بهم فقل: موقوف على عطاء، أو على طاووس ~~أو نحو ذلك. ### | (فحصلت التفرقة في الاصطلاح بين المقطوع، والمنقطع) # تفريع على قوله: والثالث المقطوع ... الخ والفرق بينهما باعتبار ما ذكر ~~في هذا الكتاب، وإنما هو المباينة كما هو الظاهر من ظاهر العبارة، وأما ~~باعتبار ما ذكر في الخلاصة، فعموم من وجه، فإن المقطوع ما ينتهي إلى ~~التابعي سواء سقط من إسناده شيء أم ms268 لا، والمنقطع ما سقط من إسناده شيء، ~~انتهى إلى التابعي أم لا، وحاصل كلامه أنه حصل التفرقة في الاصطلاح المعتبر ~~عنده مما ذكر هنا من تعريف المقطوع، ومن # PageV01P607 # أنه [من] مباحث المتن مع [ما] ذكر سابقا في مباحث الإسناد من تعريف ~~المنقطع، وأنه من مباحث الإسناد. # (فالمنقطع من مباحث الإسناد كما تقدم) وفيه نظر لأن ما تقدم أن المنقطع ~~هو المتن الذي سقط من أخر إسناده بشرط عدم التوالي، فما ظهر من عبارة ~~المصنف عكس ما ادعاه، حيث ظهر منها فيما سبق أن المنقطع من مباحث المتن، ~~وظهر هنا أن المقطوع من مباحث الإسناد لكنه مسامحة كما تقدم. # (والمقطوع من مباحث المتن كما ترى) بالخطاب على صيغة المعلوم أو بالغيبة ~~على صيغة المجهول، يعني أنه يقال: سند منقطع، وحديث مقطوع. # (وقد أطلق بعضهم هذا في موضع هذا) أي المقطوع في موضع المنقطع، [157 - ب] ~~(وبالعكس) أي في بعض أخر بعكسه، (تجوزا عن الاصطلاح) أي تجاوزا عنه إلى ~~إرادة المعنى اللغوي. # (ويقال) أي قليلا (للأخيرين، أي الموقوف والمقطوع: الأثر) . واعلم أن ~~الفقهاء يستعملون الأثر في كلام السلف، والخبر في حديث الرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، وقيل: الخبر والحديث [ما جاء] [عن] النبي صلى الله تعالى # PageV01P608 # عليه وسلم، والأثر أعم منهما، وهو الأظهر. # ( [المسند] ) # (و ### | المسند # / 109 - ب /) اسم مفعول من الإسناد (في قول أهل الحديث:) أي في إطلاقهم، ~~(هذا حديث مسند هو) ضمير فصل / (مرفوع صحابي) مرفوع مضاف على الخبرية، ~~(بسند ظاهره الاتصال) . # (فقولي: " مرفوع " كالجنس) أي يشمل المحدود وغيره. # (وقولي: " صحابي " كالفصل يخرج) بضم الياء، وكسر الراء، (ما رفعه ~~التابعي) بأن قول: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، (فإنه مرسل، أو ~~من دونه) [أي دون التابعي] (فإنه معضل) أراد بكونه مرفوع الصحابي أن لا ~~يترك الصحابي في الإسناد واحدا، وبمرفوع التابعي أن يترك التابعي الصحابي ~~من الوسط، وبمرفوع من دون التابعي أن يترك هو التابعي والصحابي [أيضا من ~~الوسط] . # (أو معلق) قيل: أو لمنع الخلو، وإلا فقد ms269 مر أنه يمكن اجتماعهما، وقيل: ~~إنه معضل أن كان الساقط اثنين فصاعدا مع التوالي، ومعلق إن كان الساقط من ~~مبادئ السند، يعني رفعه صنف من المصنفين الذي منه مبدأ الإسناد. هذا، ~~والأولى أن يذكر المنقطع أيضا. # PageV01P609 # (وقولي: " ظاهره الاتصال " [يخرح] ما ظاهره الانقطاع) كالمرسل الجلي، ~~وكذا يخرج ما يساوي احتمال الاتصال والانقطاع بحسب الظهور والخفاء، (ويدخل) ~~[من الإدخال] ، (ما فيه الاحتمال) أي احتمال الاتصال والانقطاع، [158 - أ] ~~كالمرسل الخفي لكن ينبغي أن يكون الاتصال أرجح ليصدق التعريف. # (وما يوجد) أي يدخل أيضا ما يوجد (فيه حقيقة الاتصال من باب الأولى) يعني ~~إذا كان ما ظاهره متصلا داخلا في التعريف، فما كان في الحقيقة متصلا كان ~~دخوله في التعريف أولى، وليس المراد أن ما توجد فيه حقيقة الاتصال داخل ~~فيما ظاهره الاتصال، لأن ما يكون متصلا حقيقة يمكن أن يكون منقطعا ظاهرا، ~~وأنت خبير بأن دخول بعض الأفراد في التعريف بطريق الأولوية غير مستحسن. # (ويفهم من التقييد بالظهور، أن الانقطاع الخفي كعنعنة المدلس، والمعاصر ~~الذي لم يثبت لقبه) وهو المرسل الخفي. قال السخاوي: وغيرهما مما ظاهره ~~الاتصال، وقد يفتش فيوجد منقطعا. # (لا يخرج الحديث عن كونه مسندا لإطباق الأئمة) أي اتفاق أئمة الحديث ~~(الذي خرجوا) بتشديد الراء بمعنى أخرجوا، (المسانيد) أي أحاديثها (على ذلك) ~~أي على ما ذكرناه مفصلا. واعلم أنه قال الخطيب: المسند ما اتصال سنده # PageV01P610 # من رواته إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل في ما جاء عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم دون غيره. وقال الحاكم: هو ما اتصل سندا مرفوعا إلى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم. وقال ابن عبد البر: هو ما رفع إلى النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم متصلا كان أو منقطعا. فهذه / 110 - أ / ثلاثة أقوال، وعلى ~~كل قول منها فالمسند ينقسم إلى صحيح، وحسن، وضعيف. ذكره ابن جماعة في " ~~منهل الروي في أصول الحديث النبوي ". # (وهذا التعريف موافق لقول الحاكم: المسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر ~~سماعه منه، وكذا شيخه عن شيخه ms270 متصلا إلى صحابي إلى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم) [158 - ب] وفيه أنه إن أريد بقيد ظهور السماع ما يتبادر ~~منه، وهو أنه يسمع منه ويكون سماعه منه ظاهرا، فالتعريف مخصوص بمتصل السند، ~~فلا يدخل فيه ما فيه الاحتمال والمدلس والمرسل الخفي، فينبغي أن يراد ~~بالموافقة بينه وبين تعريف الحاكم الموافقة في الجملة بالإضافة إلى ~~التعريفين، فإن أوفقيته بالنسبة [إلى تعريف] ابن / عبد البر أظهر من أن ~~يخفي. # PageV01P611 # وأما بالنسبة إلى تعريف الخطيب، فلأن في تعريفه ما في تعريف الحاكم من ~~جهة المخالفة مع أمر أخر، وهو صدقه على الموقوف، فهو ليس بجامع، وهذا أي ~~تعريف الحاكم مانع ولكنه ليس بجامع، وإن أريد ما يكون ظاهره السماع على ~~قياس قوله: ظاهر الاتصال، فالتعريفان متساويان ومتوافقان، لكنه إنما يظهر ~~دلالة قوله: " يظهر سماعه " على الأول. # (وأما الخطيب) وهو الحافظ أبو بكر البغدادي (فقال: " المسند المتصل ". ~~فعلى هذا [أي على تعريفه] ، (الموقوف إذا جاء بسند متصل يسمى عنده مسندا) ~~فيشمل المرفوع، والموقوف، بل المقطوع أيضا. # (لكنه قال: " إن ذلك) أي الموقوف المتصل السند، (قد يأتي بقلة ") وأكثر ~~ما يستعمل فيما جاء عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، نوقش في العبارة ~~بأن قوله: بقلة مستدرك، لكون " قد " مفيدا للقلة، ودفع بأنه ذكر تأكيدا؛ ~~واستشكل بما في بعض النسخ: قد يأتي لكن بقلة، فإن لكن إنما تكون لدفع ~~التوهم الناشئ مما قبله، وأجيب: بأن " قد " هنا للتحقيق الصرف، فإن " قد " ~~في الحال إنما تكون للتحقيق فقط لا للتقليل كما صرح به " اللب " في قوله ~~تعالى: {قد يعلم ما أنتم عليه} انتهى. # والتحقيق أن قد في الآية لتقليل متعلقه، والمعنى أن: {ما أنتم عليه} هو ~~أقل معلوماته [159 - أ] وقيل: المراد بالقلة المذكورة بعد لكن إنما هي ~~نهاية القلة، بقرينة التنوين. هذا، وقال التلميذ: قوله: وأما الخطيب ... ~~الخ فيه نظر من وجهين: الأول: أن الخطيب لم يذكر للمسند تعريفا من قبل نفسه ~~ليلزمه ما ذكر. # PageV01P612 # قلت: يدفعه ما تقدم من نقل المنهل. ms271 الثاني: أن قوله: لكن قال: إن ذلك قد ~~يأتي بقلة ليس بظاهر المراد، فإن الظاهر أن / 110 - ب / ترجع الإشارة إلى ~~مجيء الموقوف بسند متصل، وليس بمراد، وإنما المراد استعمالهم المسند في كل ~~ما اتصل إسناده موقوفا كان أو مرفوعا، وبيان ذلك أن لفظ الخطيب: وصفهم ~~الحديث بأنه مسند يرون أن إسناده متصل بين راويه، وبين من أسند عنه إلا أن ~~أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم خاصة. انتهى. # ويدفع بأن الشيخ نقل حاصل المعنى وأسند التعريف إلى الخطيب لكونه ذكره ~~واختاره، والظاهر أنه لا اعتراض على الخطيب، فإنه أشار إلى أن الاصطلاح ~~المذكور لأكثر المحدثين إنما هو غالبي وأكثري، لا كلي جامعي، ومانعي. # (وأبعد ابن عبد البر حيث قال: " المستند المرفوع ") وهو ما جاء عن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم خاصة، (ولم يتعرض للإسناد) أي بالاتصال والانقطاع ~~وغيرهما، وفيه أنه قد سبق منه أنه [عمم] بقوله: متصلا كان أو منقطعا، ولو ~~لم يتعرض له لكان أهون بأن يقول: اللام للعهد وهو المتصل. # (فإنه يصدق على المرسل، والمعضل، والمنقطع) هو كالمعضل إلا أنه يشترط فيه ~~عدم التوالي، وكذا يصدق على المعلق (إذا كان المتن مرفوعا، ولا قائل به) ~~وحاصله [159 - ب] أن هذا التعريف أبعد من تعريف / الخطيب، لأن تعريف # PageV01P613 # الخطيب لا يصدق على شيء من أغيار المحدود إلا على الموقوف المتصل، وهو ~~مما يقال بدخوله في المحدود، وهذا التعريف يصدق على أنواع متعددة من أغيار ~~المحدود، ولم يقل بدخولها في المحدود أحد أصلا. # ( [ ### | العالي # ] ) # (فإن قل عدده، أي عدد رجال السند) يعني بالنسبة إلى عدد رجال سند آخر، ~~(فإما أن ينتهي) أي السند (القليل بالنسبة) متعلق بالقليل، (إلى سند أخر ~~يرد به) صفة سند، أي يجيء بسند أخر، (ذلك الحديث بعينه بعدد كثير) . قال ~~السخاوي: تارة يكون بالنظر إلى سائر الأسانيد، وتارة بالنسبة إلى سند أخر ~~... الخ # (أو ينتهي) أي ذلك السند (إلى إمام من أئمة الحديث) أي سواء يكون ms272 من أثمه ~~الفقه وغيره أم لا، وسواء يكون تابعيا أو دونه، كما يعلم من التمثيل الآتي، ~~وأما أنه هل يشمل الصحابي أم لا، ففيه تردد. # PageV01P614 # (ذي صفة علية) أي رفيعة، وهو صفة كاشفة للإمام، (كالحفظ والفقه) وفي ~~نسخة: التيقظ بدل الفقه، (والضبط والتصنيف وغير ذلك من الصفات) أي العلية ~~(المقتضية للترجيح) أي على / 111 - أ / أقرانه في تلك الصفة. # (كشعبة ومالك، والثوري، والشافعي، والبخاري ومسلم ونحوهم) أي من الليث، ~~ابن عيينة، وهشيم وغيرهم. ذكره السخاوي. ### | ( [العلو المطلق] ) # (فالأول: وهو ما ينتهي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي على النهج ~~المذكور والوصف المستور، (العو) [160 ل - أ] بضمتين فتشديد (المطلق) أي على ~~الإطلاق لا بالنسبة إلى شخص من رجال السند دون شخص، وإن كان أصل النسبة إلى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم موجودة. # PageV01P615 # (فإن اتفق) أي الحديث المذكور (أن يكون سنده صحيحا، كان الغاية القصوى) ~~لجمعه بين الصحة والرواية العليا، (وإلا فصورة العلو فيه) أي في سنده ~~(موجودة) وهي في الجملة مطلوبة (ما لم يكن) أي الحديث أو إسناده، (موضوعا ~~فهو) أي الموضوع، (كالعدم) دفع لسؤال مقدر تقديره أن يقال: قلة العدد قد ~~توجد في الموضوع ولا يقال له: العلو، فكيف قال: فالأول أي قليل العدد ~~المنتهي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم العلو المطلق؟ والجواب أن ~~الموضوع مثل المعدوم، فلا يدخل في قليل العدد، فلا توجد فيه صورة العلو ~~أيضا، ثم الشيخ قيد وجود صورة العلو بما إذا لم يكن موضوعا، وقيده غيره بما ~~إذا لم يكن ضعيفا كالحاكم، والعراقي، والنووي [بما إذا لم يكن ضعيفا] حتى ~~إذا كان قرب الإسناد مع ضعف [بعض] الرواة فلا التفات إلى هذا العلو، لا ~~سيما إذا كان فيه بعض الكذابين. قال شارح: وهو الظاهر لأن الغرض من العلو ~~كما سيجيء كونه أقرب إلى الصحة، فلا بد من التقييد حتى لا يندرج فيه ما ~~يكون رواية ضعيفة. # أقول الخلاف لفظي في التحقيق، لأن الشيخ لما اعتبر صورة العلو فلا ms273 شك ~~أنها موجودة في / الحديث الضعيف، بل لا تتصور الصورة في غيره، وأن الباقين ~~لما أرادوا حقيقة العلو مع اعتبار مراتب الصحة والحسن أخرجوا الضعيف. # PageV01P616 # ثم اعلم أن أصل الإسناد خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة، وسنة بالغة من ~~السنن المؤكدة، بل من فروض الكفاية. # قال ابن المبارك: الإسناد من الدين [160 - ب] لولا الإسناد لقال من شاء ~~ما شاء. قال الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح لم يقدر أن ~~يقاتل. وقال بقية: ذاكرت حماد بن زيد بأحاديث فقال: ما أجودها لو كان لها ~~أجنحة، يعني الأسانيد. وقال مطر: في قوله تعالى {أو أثارة من علم} أي إسناد ~~الحديث. # ثم طلب العلو أمر مطلوب، وشأن مرغوب. قال أحمد بن حنبل: طلب الإسناد ~~العالي سنة عمن سلف. / 111 - ب / وعن ابن معين لما قيل له في مرضه الذي مات ~~فيه: [ما] تشتهي؟ قال: بيت خال، وإسناد عال. وقال أحمد بن أسلم: قرب ~~الإسناد قرب، أو قربة إلى الله عز وجل. قال ابن الصلاح: لأن قرب الإسناد ~~إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرب إليه، والقرب إليه قرب إلى ~~الله عز وحل. # وقال الحاكم: طلب الإسناد العالي سنة صحيحة، فذكر حديث أنس في مجيء ~~الأعرابي وقوله: يا محمد أتانا رسولك فزعم كذا ... الحديث، قال: ولو كان ~~طلب العلو في الإسناد غير مستحب لأنكر عليه سؤاله عما أخبره رسوله عنه ~~ولأمر بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه. قال الجزري: وقد رحل جابر بن # PageV01P617 # عبد الله الأنصاري من المدينة إلى مصر في طلب حديث واحد. انتهى. # وأما ما قاله بعض أكابر الصوفية من أن حدثنا، باب من أبواب الدنيا، فمحله ~~إذا كان الغرض منه حصول غرض دني أو غرض دنيوي. قال محمد بن حاتم: إن الله ~~تعالى قد أكرم هذه الأمة بالإسناد، وليس لأحد من الأمم إسناد، إنما هو صحف ~~في أيديهم وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، فليس عندهم تمييز بين ما نزل من ~~التوراة والإنجيل، وبين ما ألحقوه بكتبهم ms274 من الأخبار التي أخذوها عن [161 - ~~أ] غير الثقات. # وهذه الأمة إنما تنص الحديث عن الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق ~~والأمانة عن مثله، حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا ~~الأحفظ [فالأحفظ] ، والأضبط [فالأضبط] ، والأطول مجالسة لمن كان فوقه ممن ~~كان أقل مجالسة، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها أو أكثر حتى يهذبوه من ~~الغلط، ويضبطوا حروفه، ويعدوه عدا، فهذا من أفضل نعم الله تعالى على هذه ~~الأمة. ### | ( [العلو النسبي] ) # (والثاني: العلو النسبي) بكسر النون، وسكون السين، نسبة إلى النسبة سمي ~~به لكونه بالنسبة إلى شخص من رجال السند دون شخص. # (وهو) أي الثاني (ما يقل العدد فيه) أي في إسناد الحديث (إلى ذلك الإمام ~~ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرا) لأن الحديث بوجود ذلك ~~الإمام في # PageV01P618 # رجاله تحصل له رفعه واضحة [ومزية واضحة] بالنسبة إلى سند لم يوجد فيه ~~إمام، ولم تضره الكثرة المتأخرة، إذ الغالب أن مشايخ الإمام ثقات / عظام. # (وقد عظمت رغبة المتأخرين) أي زيادة على المتقدمين، (فيه) أي في تحصيل ~~علو الإسناد مطلقا، (حتى غلب ذلك) أي ما ذكر من الرغبة والميل إلى العلو ~~(على كثير منهم) أي من المتأخرين. # (بحيث أهملوا الاشتعال بما هو أهم منه) أي من العلو، وهو الحفظ والإتقان، ~~والعفة والإحسان / 112 - أ /، وأنواع علوم القرآن، وتحصيل الأخلاق الحسان. # (وإنما كان العلو مرغوبا فيه) سواء كان مطلقا أو نسبيا، (لكونه أقرب إلى ~~الصحة، وقلة الخطأ، لأنه، ما من راو من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه، ~~فكلما كثرت الوسائط وطال السند) أي رجاله، وهو عطف تفسير، (كثرت مظان ~~التجويز،) أي تجويز الخطأ. # (وكلما قلت) أي الوسائط، (قلت) أي المظان، منها [161 - ب] الثلاثيات ~~للبخاري، وغيره، والثنائيات في موطأ الإمام مالك، والوحدان في حديث الإمام # PageV01P619 # أبي حنيفة. قال السخاوي: لكن الأخير بسند غير مقبول إذ المعتمد أنه لا ~~رواية له عن أحد من الصحابة. يعني لصغره زمن إدراكه إياهم. # (فإن كان في النزول) هو مقابل للعلو كما ms275 سيجيء، (مزية ليست في العلو) ~~وإنما ذكره وإن علم ذلك من قوله: مزية للتصريح بأن المقصود هو المزية ~~بالنسبة إلى العلو. # (كأن يكون رجاله أوثق منه) أي من رجاله بحذف المضاف، (أو أحفظ، أو رفقه، ~~أو الاتصال) أي كأن يكون الاتصال (فيه) أي في إسناده (أظهر، فلا تردد) أي ~~لا شك (في أن النزول حينئذ أولى) . قال تلميذه: لأنه ترجيح بأمر معنوي، # PageV01P620 # فكان أولى. انتهى. وقد قيل: # (إن الرواية بالنزو ... ل عن الثقات الأعدلينا) # (خير من العالي عن ال ... جهال والمستضعفينا) # ( [وأما من رجح النزول] مطلقا واحتج) أي استدل (بأن كثرة البحث) أي ~~التفحص عن رجال الإسناد، (يقتضي المشقة) أي الزائدة، (فيعظم الأجر) ، فإن ~~الأجر على قدر المشقة لما روي: " أفضل العبادات أحمزها " أي أصعبها. # وحاصل كلامه إشارة إلى ما حكى ابن خلاد عن بعض أهل النظر: أن التنزل في ~~الإسناد أفضل وأرحتج، وأحتج بأنه يجب على الراوي أي يجتهد في معرفة جرح من ~~يروي عنه، وتعديله، والاجتهاد في أحوال رواة النازل أكثر، فكان الثواب فيه ~~أوفر. قال ابن الصلاح: وهو مذهب ضعيف الحجة. # ووجه ما ذكره المصنف بقوله: # PageV01P621 # (فذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف) أي كثرة المشقة ~~ليست مطلوبة لنفسها، ومراعاة المعنى [162 - أ] المقصود من الرواية، وهو ~~الصحة الأولى، وهذا بمثابة من يقصد المسجد للجماعة فيسلك الطريق البعيدة ~~لتكثير الخطا رغبة في تكثير الأجر، وإن أدى سلوكها إلى فوات الجماعة التي ~~هي المقصودة، وذلك أن المقصود من الحديث التوصل إلى صحته، وبعد الوهم وكلما ~~كثر رجال الإسناد تطرق إليه احتمال الخطأ والخلل، / 112 - ب / وكلما قصر ~~السند كان أسلم والله أعلم. # كذا حققه السخاوي ثم قال تحت قول العراقي: " علو نسبي بنسبة للكتب الستة ~~" أي التي هي / الصحيحان، والسنن الأربعة خاصة. لا مطلق الكتب على ما هو ~~الأغلب من استعمالهم، ولذا لم يقيده ابن الصلاح بها لكنه قيده بالصحيحين، ~~وغيرهما من الكتب المعروفة المعتمدة، وهو الذي مشى عليه الجمال بن الظاهري، ~~وغيره من المتأخرين حيث استعملوه ms276 بالنسبة لمسند أحمد ولا مشاحة فيه. ### | ( [الموافقه] ) # (وفيه) أي في جملته والأظهر منه، (أي العلو النسبي، الموافقة: هي الوصول ~~إلى شيخ أحد المصنفين) أي مصنفي الكتب الستة، أو غيرهم كما سبق. # PageV01P622 # وهل يجب كون الوصول إلى شيخ المصنف في الموافقة، أو يكفي الوصول إلى شيخ ~~إمام معتبر من أئمة أهل الحديث؟ فيه تردد، والعبارة صريحة في الأول، وكذا ~~الكلام في الأقسام الثلاثة الباقية. # (من غير طريقه) أي من [غير] طريق ذلك المصنف إلى ذلك الشيخ، بأن لا يكون ~~المصنف فيه، ويشترط في الموافقة أن يكون العدد فيه أقل من العدد في الطريق ~~الذي يوجد ذلك المصنف فيه، صرح بذلك ابن الصلاح، ويفهم من كلام الشارح في ~~التمثيل. # (أي الطريق التي تصل إلى [ذلك] المصنف المعين) فسره به لأن المتبادر من ~~هذه الإضافة أن يراد بها طريق المصنف المعين إلى شيخه. ولا معنى له ههنا ~~تأمل. [162 - ب] . # والحاصل: أن الموافقة هي أن يروي الراوي حديثا في أحد الكتب الستة بإسناد ~~لنفسه من غير طريقها، بحيث يجتمع مع أحد الستة في شيخه، مع علو هذا الطريق ~~الذي رواه على ما لو رواه من طريق أحد الكتب الستة، ولو اجتمع مع أحد الستة ~~في شيخ شيخه مع علو طريقه، فهو البدل كما سيأتي. # (مثاله: روى البخاري) أي في صحيحه كما في نسخة، (عن قتيبة) بالتصغير وهو ~~شيخه، (عن مالك حديثا، فلو رويناه) أي ذلك الحديث وهو بالبناء للمجهول وقيل ~~للمعلوم، (من طريقه) أي طريق البخاري، (كان بيننا وبين قتيبة ثمانية،) أي # PageV01P623 # من رجال الإسناد. # (ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس) أي من طريق يصل إلى أبي ~~العباس (السراج) بتشديد الراء، بايع السرج أو صانعه، وهو إمام جليل كان ~~مستجاب الدعوة، ولادته في سنة ثمان عشرة ومئتين، ومات في سنة ثلاث عشرة ~~وثلاث مئة. كان تلميذ البخاري، وقد روى البخاري عنه ومسلم، وعاش بعد ~~البخاري سبعا وخمسين سنة، فإن البخاري مات سنة ست وخمسين ومئتين. / 113 - أ ~~/. # (عن قتيبة [مثلا] ms277 يعني أو غيره من مشايخ البخاري (لكان بيننا وبين قتيبة ~~فيه) أي في إسناده، (سبعة، فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه ~~مع علو الإسناد) أي لقلة العدد بدرجة، (على الإسناد إليه) أي إلى البخاري. ### | ( [البدل] ) # (وفيه أي العلو النسبي البدل:) سمي بدلا لوقوعه في طريق راو بدل الراوي ~~الذي أورده أحد أصحاب الستة من جهته. # (وهو) أي البدل، (الوصول إلى شيخ شيخه) أي أحد المصنفين كمالك مثلا # PageV01P624 # (كذلك) . / # قال السخاوي: أي مع علو بدرجة فأكثر. وقال التلميذ: أي من غير طريق ذلك ~~المصنف المعين، بل بطريق آخر أقل عددا منه. # (كأن يقع لنا) الظاهر منه أنه مجرد تقدير دون الأول، كذا قال محش، ~~والأظهر أن كليهما [163 - أ] تقديري، (ذلك الإسناد بعينه) . # قال محش: كون الإسناد بعينه في ذلك الإسناد مع كون طريق أخرى محل تأمل. ~~وقال التلميذ: صوابه ذلك الحديث. أقول: الأصوب أن المراد بذلك الإسناد ~~إسناد أبي العباس المتقدم مثلا، والمقصود (من طريق أخرى) إسناد آخر لأبي ~~العباس غير إسناده الأول [المنتهي إلى قتيبة بل] المنتهي (إلى القعنبي) وهو ~~بفتح القاف. وسكون العين المهملة، وفتح النون بعده موحدة ثم ياء نسبة. # (عن مالك، فيكون القعنبي بدلا فيه) أي في الإسناد، (من قتيبة) والقعنبي ~~ليس شيخا للبخاري، فحصلت الموافقة مع شيخ شيخه وهو مالك. # (وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل) مبتدأ خبره، (إذا قارنا العلو) إما ~~بنفسه إن قدر الكلام هكذا: أكثر أوقات اعتبار الموافقة والبدل وقت ~~مقارنتهما للعلو، # PageV01P625 # أو باعتبار أنه ظرف حاصل إن لم يقدر الوقت، ويقدر الكلام هكذا: أكثر ~~اعتبارهما حاصل وقت مقارنتهما العلو. # (وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه) أي وإن لم يكن الحكم بكونهما في ~~العلو باعتبار الأكثرية بل بمعنى حصرهما فيه كما هو المتبادر، فهو باطل لأن ~~اسم الموافقة ... الخ، فقوله: اسم، دليل للملازمة، والجزاء محذوف، وأمثال ~~هذا كثيرة. # وحاصل المعنى: أن أكثر استعمالهم الموافقة والبدل في صورة العلو لقصد بعث ~~الطالبين وتحريضهم على سماعه والاعتبار به، وإن كان التساوي في ms278 الطريقين بل ~~النزول في طريقك لا يمنع التسمية، وقد يطلق بدونه أيضا. قال العراقي: وفي ~~كلام غير ابن الصلاح إطلاق اسم الموافقة والبدل مع / 113 - ب / عدم العلو، ~~فإن علا قالوا: موافقة عالية، وبدلا عاليا، وقيد ابن الصلاح إطلاقهما ~~بالعلو، ولو لم يكن عاليا، فهو أيضا [163 - ب] موافقة وبدل، لكن لا يطلق ~~عليهما اسم الموافقة والبدل لعدم الالتفات إليه. ### | ( [المساواة] ) # (وفيه أي في العلو النسبي المساواة) قال تلميذه: تقدم أن العلو النسبي أن ~~ينتهي الإسناد إلى إمام ذي صفة علية، وهذه المساواة ليست كذلك أي بالتفسير ~~والتمثيل الآتيين، فحقها أن تكون من أفراد العلو المطلق. # PageV01P626 # (وهي) أي المساواة، (استواء عدد الإسناد) أي رجاله، (من الراوي إلى آخره، ~~أي الإسناد مع إسناد أحد المصنفين) أي مع عدد رجاله بينه وبين النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، أو بينه وبين صحابي أو تابعي أو من دونه، صرح بهذا ~~التعميم ابن الصلاح في " المقدمة "، لكن لا يخفى على الأذهان أن هذه ~~المساواة مفقودة في هذه الأزمان. # (كأن يروي النسائي مثلا حديثا يقع بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام ~~فيه أحد عشر نفسا) أي ولو روينا ذلك الحديث بإسناد / النسائي يقع بيننا ~~وبينه عليه الصلاة والسلام أكثر من أحد عشر نفسا. # (فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقع بيننا فيه وبين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أحد عشر نفسا، ~~فنساوي النسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص) أي ~~وكونهم في أعلى الرتبة. # PageV01P627 # ( [المصافحة] ) # (وفيه أي العلو النسبي أيضا ### | المصافحة # : وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف على الوجه المشروح أولا) قال تلميذه: ~~أي في المساواة انتهى، يعني في تصوير رواية النسائي مثلا. قال السخاوي: وهي ~~أي المصافحة مفقودة في هذه الأزمان. وقال التلميذ: إذ كانت المصافحة ما ذكر ~~فلم تدخل في تعريف العلو النسبي كما تقدم في المساواة. انتهى. # وتوضيح المسألتين على ما ذكره ابن الصلاح وغيره، [164 - أ] أن ms279 المساواة ~~أن يقل عدد إسنادك إلى الصحابي، أو من قاربه كالتابعي، بل ربما كان إلى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بحيث يقع بينك وبين الصحابي، أو ~~التابعي، أو النبي عليه الصلاة والسلام من العدد مثل ما وقع بين مسلم مثلا ~~وبينه، والمصافحة أن يقل عدد إسنادك إلى الصحابي، أو من قاربه، وربما كان ~~إلى الرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بحيث يكون الإسناد من الراوي إلى ~~آخره مساويا لإسناد أحد المصنفين مع تلميذ / 114 - أ / ذلك المصنف، فيعلو ~~طريق أحد الكتب الستة عن المساواة بدرجة، فيكون الراوي كأنه سمع الحديث من ~~النسائي مثلا وصافحه، ثم قال ابن الصلاح: ولا يخفى على المتأمل أن في ~~المساواة والمصافحة الواقعتين لك لا يلتقي إسنادك وإسناد مسلم أو النسائي ~~إلا بعيدا عن شيخهما، فيلتقيان في الصحابي أو قريبا منه. انتهى. فالقلة ~~[معتبرة] في المساواة بالنسبة إلى رواية أحد المصنفين، أو تلميذه، ولا ~~يعتبر بحيث ينتهي إليه. # PageV01P628 # (وسميت مصافحة لأن العادة جرت في الغالب) أي في غالب الناس، أي في أكثر ~~البلدان، وكأنه باعتبار سابق الزمان، (بالمصافحة بين من تلاقيا) بصيغة ~~الماضي من باب التفاعل، ومن مفرد اللفظ جمع المعنى كما في قوله تعالى: {من ~~آمن منهم} والتثنية في معنى الجمع، ووقع في نسخة محش بلفظ: تلاقينا بصيغة ~~المضارع من الملاقاة، قال المحشي الأظهر بيننا وبين من يلاقينا أي من تلميذ ~~النسائي مثلا. انتهى. وهو تكلف لفظا، وتعسف معنى، والظاهر أنه تصحيف. # (ونحن في هذه الصورة) أي في صورة استوائنا مع تلميذ [164 - ب] النسائي ~~(كأنا لقينا النسائي) قال محش: أي تلميذه. والظاهر أن لا يحتاج لهذا ~~الإضمار، (فكأنما صافحناه.) ### | ( [النازل] ) # (ويقابل) بكسر الموحدة، (العلو) مفعول مقدم، (بأقسامه المذكورة: النزول) ~~قيل: وهو شؤم. وقال ابن معين: إنه قرحة في الوجه. # PageV01P629 # (فيكون كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم من أقسام النزول) أي وتفصيلها ~~يعلم من تفصيل أقسام العلو، فإن العلو المطلق يقابله النزول / المطلق لأن ~~سنده إن كان ثلاثا كان سند النزول ms280 المطلق أربعا، وكذا التقابل بين الأقسام ~~الباقية. قال محش: لكن صرح ابن الصلاح في " المقدمة " بأن العلو المقابل ~~للنزول إنما هو العلو النسبي. # ويمكن أن يكون قول الشارح (خلافا لمن زعم أن العلو قد يقع غير تابع ~~لنزوله) إشارة إلى ذلك، فيكون حينئذ بالنسبة إلى أفراد الراوي. وفي قوله: ~~غير تابع إشارة إلى اعتبار معنى التبعية في أصل المدعى، وإلا كان الأنسب أن ~~يقول: غير مناسب لنزوله، والصحيح أن المراد بالزاعم هو الحاكم كما سيجيء ~~بيانه. وقال التلميذ: وهو أي الزاعم [الشيخ] زين الدين العراقي، فإنه نازع ~~في ذلك الشيخ تقي الدين ابن الصلاح ذكره في [شرح] الألفية. انتهى. # وهو غير صحيح، فإن ما ذكره العراقي في شرح ألفيته ما نصه: وأما أقسام ~~[النزول] فهي خمسة أيضا، فإن كل قسم / 114 - أ / من أقسام العلو ضده قسم من ~~أقسام النزول، كما قال ابن الصلاح، وقال الحاكم في علوم الحديث: لعل # PageV01P630 # قائلا يقول: النزول ضد العلو، فمن عرف العلو فقد عرف ضده، وليس كذلك، فإن ~~للنزول مراتب لا يعرفها إلا أهل الصنعة. # قال ابن الصلاح: [165 - أ] هذا ليس نفيا لكون النزول ضد العلو على الوجه ~~الذي ذكرته بل نفيا لكونه يعرف بمعرفة العلو، قال: وذلك يليق بما ذكره هو ~~في معرفة العلو، فإنه قصر في بيانه وتفصيله، وليس كذلك ما ذكرناه، فإنه ~~مفصل تفصيلا مفهما لمراتب النزول. # قال العراقي: ثم إن النزول حيث ذمة ذام، فهو محمول على ما إذا لم يكن مع ~~النزول ما يجبره، كزيادة الثقة في رجاله على العالي، أو كونهم أحفظ، أو ~~أفقه، أو كونه متصلا بالسماع، وفي العالي حضور، أو إجازة، أو مناولة ونحو ~~ذلك، فإن العدول حينئذ إلى النزول ليس بمذموم ولا مفضول. # روينا عن ابن المبارك قال: ليس جودة الحديث [قرب الإسناد، بل جودة ~~الحديث] صحة الرجال. وروينا عن السلفي قال: الأصل الأخذ عن العلماء، ~~فنزولهم أولى من العلو بالأخذ عن الجهلة على مذهب المحققين من النقلة، ~~والنازل حينئذ هو العالي في المعنى ms281 عند النظر والتحقيق. كما روينا عن نظام ~~الملك قال: عندي أن الحديث العالي ما صح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، وإن بلغت رواته مئة. # قال ابن الصلاح: هذا ليس من قبيل العلو المتعارف عند إطلاقه بين أهل ~~الحديث، وإنما هو علو من حيث المعنى فحسب. انتهى كلامه. قال # PageV01P631 # السخاوي: وأنزل ما في الصحيحين مما وقفت عليه ما بينهما وبين النبي عليه ~~الصلاة والسلام فيه ثمانية. وذلك في غير ما حديث كحديث [توبة] كعب في تفسير ~~براءة، وحديث [بعث] أبي بكر لأبي هريرة في الحج في براءة أيضا، وحديث: " من ~~أعتق رقبة في الكفارات ... " تلو الأيمان والنذور في باب قول الله عز وجل: ~~{أو تحرير رقبة} وحديث: " أنه صلى الله تعالى عليه وسلم، طرق عليا وفاطمة ~~... " في المشيئة والإرادة من [165 - ب] التوحيد، وأربعتها في البخاري، ~~وحديث النعمان: " الحلال بين ... "، وحديث عدي بن كعب " لا يحنكر إلا خاطئ ~~... " وهما في مسلم، بل فيهما / التساعيات. انتهى. وهذا يؤيد من قال: إن ~~الاعتبار بالعلو المعنوي، وهو قوة الراوي، ولهذا يقدم حديث الشيخين بل ~~أحدهما مطلقا على حديث الموطأ، مع أن أحاديثه ثنائيات / 115 - أ / ~~وثلاثيات. # PageV01P632 ### | ( [رواية الأقران] ) # (فإن تشارك الراوي ومن روى عنه) تقسيم للرواية باعتبار طريقها، (في أمر ~~من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن) أي العمر، وفي معناه العلم (واللقي) ~~أي أو اللقي كما صرح به السخاوي، ولعله أتى بالواو نظرا للغالب، وإلا ~~فلربما يكتفى باللقي، (وهو الأخذ عن المشايخ) . # قال ابن الصلاح: وربما يكتفي الحاكم بالتقارب في الإسناد أي الأخذ من ~~المشايخ، وإن لم يوجد التقارب في السن. والمراد بالتشارك في السن واللقي: ~~المقارنة كما قال: إنما القرينان إذا قارب سنهما وإسنادهما. # (فهو) أي التشارك المذكور هو (النوع الذي يقال له: رواية الأقران) هذا من ~~المزج الغير المستحسن إلا على ما اخترعه الشيخ من جعل الكتابين واحدا، لأن ~~الأقران مرفوع باعتبار المتن مجرور باعتبار الشرح، غايته أن المضاف مقدر في ~~المتن لتصحيح الحمل. # PageV01P633 # (لأنه) سمي بالأقران لأن الراوي ms282 (حينئذ) أي وقت التشارك، (يكون راويا عن ~~قرينه) وهو نوع مهم، وفائدة ضبطه: الأمن من الزيادة في الإسناد، أو إبدال ~~الواو بعن إن كان بالعنعنة، ذكره السخاوي. وقال: مثاله رواية سليمان التيمي ~~عن مسعر، فقد قال الحاكم: لا أحفظ لمسعر عن التيمي رواية، على أن غيره توقف ~~في كون التيمي من أقران مسعر، بل هو أكبر منه كما صرح به المزني [166 - أ] ~~وغيره. نعم روى كل من الثوري ومالك بن مغول عن مسعر وهم أقران. ### | ( [المدبج] ) # (وإن روى كل منهما أي من القرينين عن الآخر فهو) الفاء متن، " وهو " شرح، ~~(المدبج) بفتح الموحدة المشددة، (وهو أخص من الأول) أي رواية الأقران. # (فكل مدبج أقران، وليس كل أقران مدبجا) تفريع ظاهر مفهوم من # PageV01P634 # الأخص. قال الجزري: مثاله في الصحابة: عائشة، وأبو هريرة رضي الله عنهما، ~~روى كل واحد عن الآخر، وفي التابعين: الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، وهو ~~عنه، وفي أتباع التابعين: مالك عن الأوزاعي، وهو عنه، وفي أتباع الأتباع: ~~أحمد بن حنبل عن علي بن المديني، وهو عنه. # (وقد صنف الدارقطني في ذلك) أي في المدبج كتابا حافلا في مجلد وسماه به. # (وصنف أبو الشيخ الأصفهاني) وفي نسخة بالفاء، وتقدم ضبطه، (في الذي قبله) ~~أي في الأقران. # (وإذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلا منهما يروي عن الآخر، فهل يسمى ~~مدمجا؟) أي في الاصطلاح؟ # (فيه بحث) أي تردد أو فحص وتفتيش، إذ يحتاج أن يكون المصطلح أخص من عموم ~~مفهوم / 115 - ب / اللغة، أو مساويا له. # (والظاهر:) أي من المادة اللغوية، (لا) أي لا يسمى كما سيأتي (لأنه) أي ~~رواية الشيخ عن تلميذه (من رواية الأكابر عن الأصاغر) أي فينازع الاصطلاح ~~أيضا إذ لم يبق حينئذ ما به / الامتياز بينهما. # PageV01P635 # (والتدب يج مأخوذ) دائرة الأخذ أوسع من الاشتقاق كما هو معلوم (من ~~ديباجتي الوجه) بكسر الدال أي صفحتيه، وهما متساويتان خلقة وصورة، والخدان ~~يقال لهما: الديباجتان على ما في " الصحاح "، " والمحكم " وغيرهما. # (فيقتضي أن يكون ذلك) أي ms283 المدبج، وقول محش هنا: أو التدبيج، [166 - ب] ~~حشو لعدم صحة الحمل. # (مستويا من الجانبين) أي مستويا جانباه لأن المعنى اللغوي لا بد من أن ~~يراعى في المعنى الاصطلاحي. # (فلا يجيء فيه) أي فيما ذكر من الشيخ مع تلميذه (هذا) أي التدبيج أو ~~المدبج. ### | ( [رواية الأكابر عن الأصاغر] ) # (وإن روى الراوي عمن هو دونه في السن، أو في اللقي، أو في المقدار) . ~~وحاصله: أن هذا النوع أقسام: # أحدها: أن يكون الراوي أكبر سنا، وأقدم طبقة كالزهري، ويحيى بن سعيد عن ~~مالك. # PageV01P636 # ثانيها: أن يكون أكبر قدرا في الحفظ والعلم، كمالك عن عبد الله بن دينار، ~~وأحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى. ثالثها: أن يكون أكبر من الجهتين ~~كرواية العبادلة عن كعب، وكرواية كثير من العلماء عن تلاميذهم. # (فهذا النوع هو رواية الأكابر) فيه ما سبق، (عن الأصاغر) هو نوع مهم تدعو ~~لفعله الهمم العلية، والأنفس الزكية، ولذا قيل: لا يكون الرجل محدثا حتى ~~يأخذ عمن فوقه، ومثله ودونه. وفائدة ضبطه: الخوف من ظن الانقلاب في السند ~~مع ما فيه من العمل بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: [" أنزلوا] الناس ~~منازلهم "، وإلى ذلك أشار ابن الصلاح بقوله: ومن الفائدة فيه أن لا يتوهم ~~كون المروي عنه أكبر أو أفضل، نظرا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك، ~~فتجهل بذلك منزلتهما، والأصل فيه رواية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حديث الجساسة عن تميم الداري، كما في صحيح مسلم، وقوله عليه الصلاة والسلام ~~في كتابه إلى اليمن: " وإن مالكا، يعني ابن مرارة، حدثني بكذا، وذكر # PageV01P637 # شيئا "، أخرجه ابن منده، وقوله أيضا: " حدثني عمر أنه ما سابق أبا بكر ~~إلى خير قط إلا سبقه " أخرجه الخطيب في تاريخه [167 - أ] ذكره السخاوي. ### | ( [الآباء عن الأبناء] ) # (ومنه، أي من جملة هذا النوع - وهو أخص من مطلقة - رواية الآباء) فيه ما ~~تقدم (عن الأبناء) وفائدة ضبطه الأمن من التحريف الناشئ عن كون الابن أبا ~~في: " عن أبيه " مثلا، / 116 - أ / وفيه أمثلة كثيرة كقول ms284 أنس: حدثتني ~~ابنتي أمينة: أنه دفن لصلبي إلى مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومئة "، ~~وكروايته أيضا عن ابنه ولم يسمه، وكرواية عمر بن الخطاب عن ابنه عبد الله، ~~وكرواية العباس عم النبي عليه الصلاة والسلام عن [ابنه] الفصل حديث " الجمع ~~بين # PageV01P638 # الصلاتين بالمزدلفة "، وكروايته أيضا عن ولده البحر عبد الله ذكره ~~السخاوي. # (والصحابة) أي ومنه رواية الصحابة (عن التابعين) كرواية أنس عن كعب ~~الأخبار. # (والشيخ عن تلميذه) كرواية البخاري عن أبي العباس السراج. # (ونحو ذلك) كرواية التابعين عن الأتباع كالزهري عن مالك. # (وفي عكسه) أي / رواية الراوي عمن فوقه في السن، أو اللقي، أو المقدار، ~~وهو المعبر عنه برواية الأصاغر عن الأكابر، (كثرة) [من] كثرتها لا يحتاج ~~إلى بيان أمثلتها؛ (لأنه) أي هذا الطريق في الإسناد، (هو الجادة) بتشديد ~~الدال، أي الطريق المستوية المستقيمة، وفي " الصحاح " هي معظم الطريق ~~(المسلوكة الغالبة، وفائدة معرفة ذلك) ، أي رواية الأكابر عن الأصاغر، ~~(التمييز بين مراتبهم) . أي الرواة (وتنزيل الناس منازلهم) وهو مرتب على ما ~~قبله وقد سبق بيانه. # PageV01P639 # (وقد صنف الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفا، وأفرد جزء لطيفا في ~~رواية الصحابة عن التابعين، ومنه) أي من العكس (من روى عن أبيه عن جده) ~~فالظاهر أن قوله: عن [167 - ب] جده قيد واقعي لا احترازي، لأنه بدونه يصدق ~~عليه العكس. # ثم اعلم أن قوله: و " منه " ... الخ، غير مذكور في بعض النسخ، وفي بعضها ~~مسطور بعد قوله: " كثرة " على ما نقله تلميذه، ثم قال: ينبغي تأخير " ومنه ~~من روى عن أبيه عن جده "، عن قوله: " لأنه هو الجادة المسلوكة الغالبة " ~~... الخ. انتهى. # (وجمع الحافظ صلاح الدين العلائي) منسوب إلى العلاء بفتح المهملة (من ~~المتأخرين مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم) كبهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم، فحكيم هو ابن معاوية بن حيدة القشيري، فالصحابي هو معاوية، وهو ~~جد بهز. # (وقسمه) أي ذلك النوع، ms285 (أقساما: فمنه) [أي من ذلك النوع] (ما يعود # PageV01P640 # الضمير في قوله: عن جده على الراوي) كما سبق. # (ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه) ومنه ما يحتمل ذا وذا كما سيأتي، ~~(وبين) أي أوضح (ذلك) أي النوع، (وحققه وخرج في كل ترجمة حديثا من مرويه) . # اعلم / 116 - ب / أن من أفراد هذا النوع - مما كثر وقوعه في كتب الحديث ~~حتى عند المتأخرين، كصاحب المشكاة، وغيره - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده، فمعرفته مهمة، وبه يظهر لك فائدة علم هذا النوع، وقد قال شيخ مشايخنا ~~ميركشاه رحمه الله تعالى: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن # PageV01P641 # عمرو بن العاص، أبو عبد الله على الصحيح، أحد علماء زمانه. # روي عن البخاري أن أحمد وجماعة يحتجون بحديث عمرو، لكن البخاري ما احتج ~~به في جامعه، وقال أبو زرعة: إنما أنكروا حديثه لكثرة روايته، وإنما سمع ~~أحاديث بسرة، وأخذ صحيفة كانت عندها فرواها [168 - أ] ، وشعيب لا نعرفه ~~ولكن ما علمت أحدا وثقة، بل ذكره ابن حبان في تاريخ الثقات. # وقال ابن عدي: عمرو بن شعيب ثقة إلا أنه إذا روى عن أبيه عن جده عن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يكون مرسلا، قلت: قد ثبت سماعه عن عبد الله، وهو ~~الذي رباه حتى قيل: إن محمدا مات في حياة أبيه عبد الله وكفل شعيبا جده عبد ~~الله، كذا في الميزان للذهبي، وقال بعض المحققين: الصحيح أن الضمير في جده ~~راجع إلى شعيب، وكثيرا ما وقع في رواية أبي داود / والنسائي، غيرهما بلفظ ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، فحديثه لا طعن ~~فيه. # وقال النووي: أنكر بعضهم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده باعتبار أن ~~شعيبا سمع من محمد لا عن جده عبد الله، فيكون حديثه مرسلا، لكن الصحيح أنه ~~سمع من جده عبد الله، فحديثه بهذا الطريق متصل لكن لاحتمال أن يراد بجده في ~~الإسناد محمد لا ms286 عبد الله لم يدخل حديثه بهذا الإسناد في الصحاح. وقال ~~المصنف في شرح البخاري: ترجمة عمرو قوية على المختار حيث لا يعارض. # PageV01P642 # (وقد لخصت كتابه المذكور) أي ذكرت خلاصته، (وزدت عليه) أي على تراجم ~~كتابه، (تراجم كثيرة جدا) بكسر الجيم وتشديد الدال مبالغة في الكثرة. # قال تلميذه: طالعت التلخيص المذكور من خط المصنف، وأظهرت فيه ست تراجم لا ~~وجود لها في الوجود وهي: حماد بن عيسى الجهني، عن أبيه عن جده عبيدة بن ~~صيفي، وعبد الله بن عبد الحكم عن [أمه أميمة، عن أمها رقيقة] ، وعبد الله ~~بن معاذ بن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده، وبشير بن النعمان بن ~~بشير بن [168 - ب] النعمان بن بشير، عن أبيه، عن النعمان بن بشير، وخالد بن ~~موسى بن زياد بن جهور عن أبيه، عن جده جهور. # ولما رأيت هذا وضعت كتابا في هذا النوع وبينت فيه ما كان متصلا بالآباء ~~مما فيه انقطاع الآباء، وفصلت كل قسم على حدته، وخرجت في كل ترجمة / 117 - ~~أ / حديثا إلا ما كان في أحد الكتب الستة، وما كان في بعض الكتب التي لم ~~تكن تحضرني [الآن] إذ ذاك فنسبته إليها، والله سبحانه أعلم. # PageV01P643 # (وأكثر ما وقع فيه [ما تسلسلت فيه] ) أي من هذا النوع، (الرواية) أي ~~رواية الأبناء (عن الآباء) عن الأجداد، (بأربعة عشر أبا) أي جدا، أطلق عليه ~~مجازا، وهو ما رواه الحافظ السمعاني في الذيل، قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن ~~أبي الحسن البسطامي الإمام بقراءتي، وأبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني ~~من لفظه، قالا: حدثنا السيد أبو محمد الحسين بن علي بن أبي طالب من لفظه ~~ببلخ قال: حدثني سيدي ووالدي أبو الحسن علي بن أبي طالب سنة ست وستين وأربع ~~مئة، قال: حدثني أبي أبو طالب الحسن بن عبيد الله سنة أربع وثلاثين وأربع ~~مئة، قال: حدثني والدي أبو علي عبيد الله بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن ~~عبيد الله قال: حدثني أبي عبيد ms287 الله بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسن، ~~قال: حدثني أبي الحسن بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن جعفر [وهو أول ~~من دخل بلخ من هذه الطائفة] ، قال: حدثني أبي جعفر] الملقب بالحجة، قال: ~~حدثني أبي عبيد الله، قال حدثني [أبي] الحسين الأصغر، قال: حدثني أبي [زين ~~العابدين] علي بن الحسين بن # PageV01P644 # علي، عن أبيه عن جده علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: " ليس الخبر كالمعاينة ". [169 - أ] ### | ( [السابق واللاحق] ) # (وإن اشترك اثنان) أي في الرواية، (عن شيخ، وتقدم موت أحدهما) أي أحد ~~الراويين، (على الآخر فهو السابق) /، أي [باعتبار أحدهما] ، (واللاحق) ~~باعتبار الأخر 0 # والمراد [أن] هذا النوع يسمى [السابق] واللاحق، والتقدير ذو السابق ~~واللاحق. قال السخاوي: وهو نوع ظريف سماه بذلك الخطيب. وأما ابن الصلاح، ~~فإنه قال: معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر. وقال ~~الجزري: السابق واللاحق عبارة عمن أشترك في الرواية عنه متقدم، ومتأخر، ~~تباين وقت وفاتهما تباينا شديدا، فحصل بينهما أد بعيد، وإن كان المتأخر غير ~~معدود من معاصري الأول ومن الأول طبقته. # PageV01P645 # ومن فوائد هذا النوع تقرير حلاوة الإسناد في القلوب، وقال السخاوي وفائدة ~~ضبطه: الأمن من ظن سقوط شيء في إسناد المتأخر، وتفقه الطالب أي تفهمه في ~~معرفة العالي والنازل، والأقدم من الرواة عن الشيخ، ومن به ختم حديثه، أي ~~حديث الشيخ. # (وأكثر ما) أي زمان، (وقفنا عليه من ذلك) أي من تقدم موت أحدهما على ~~الآخر، أو مما ذكر من السابق و / 117 - ب / اللاحق، أي مما بينهما وكلمة من ~~بيانية ل: " ما "، أو من التباعد بين وفاتهما (ما) قيل زائدة، والأظهر أنها ~~موصلة، أي صفة [ما] في فوله: ما وقفنا، أي التباعد الذي (بين الراويين فيه) ~~أي في الزمان (في الوفاة) أي لأجل الموت وفي حقه، (مئة) [أي هذا الأمد وهو ~~مئة] (وخمسون سنة) وحاصل التركيب أن " ما " عبارة عن الزمان، و " أكثر " ~~مبتدأ، وما في " ما بين " خبره، ومئة ms288 مبتدأ، وخبره الظرف [169 - ب] المقدم ~~عليه، والجملة صلة ما، أو الصلة هي الظروف، ومئة فاعله، وعلى التقديرين ~~العائد ضمير فيه، وكلمة ما في الموضعين عبارة عن الزمان، ولو ترك قوله: ما ~~بين الروايين فيه في الوفاة، وجعل مئة خير أكثر لكان أحسن كما أشرنا إليه. # (وذلك) أي تقريره وبيانه وتحريره، (أن الحافظ) أي في الحديث، (السلفي) ~~بكسر السين المهملة، وفتح اللام، وبالفاء، منسوب إلى سلفه بعض أجداده، ~~ومعناه: مقطوع الشفة. (سمع منه) أي من تلميذه الذي هو السلفي، (أبو علي # PageV01P646 # البرداني) بفتح موحدة وسكون راء، (أحد مشايخه) أي مشايخ السلفي، (حديثا) ~~فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر. # (ورواه) أي البرداني ذلك الحديث، (عنه) أي عن السلفي، (ومات) أي البرداني ~~(على رأس الخمس مئة) . # (ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع) قيد للآخر، (سبطه) مرفوع على أنه اسم ~~كان أي ولد ولده، (أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته) أي السبط، ~~(سنة خمسين وست مئة) . # (ومن قديم ذلك) أي هذا النوع إذ السلفي متأخر عن البخاري، (أن البخاري ~~حدث عن تلميذه أبي العباس السراج) مر ذكره، (أشياء) أي أحاديث وغيرها في ~~(التاريخ وغيره، ومات) أي البخاري (سنة ست وخمسين ومئتين، وآخر من حدث [عن ~~السراج] بالسماع أبو الحسين) أي أحمد بن أبي نصر محمد بن أحمد بن عمر ~~النيسابوري الزاهد (الخفاف) بفتح / المعجمة وتشديد الفاء صانع الخف أو ~~بائعه، (ومات) أي الخفاف (سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة) # PageV01P647 # فيكون بين وفاة البخاري والخفاف [170 - أ] مئة وسبعة وثلاثون سنة. # (وغالب ما يقع من ذلك) لأن أعمار هذه الأمة كانت بين الستين والسبعين، ~~فالزايد على المقدار هنا قليل. # (أن المسموع منه) أي الشيخ، (قد يتأخر بعد موت أحد الراويين عنه) أي الذي ~~سمع عنه عند تقدم سنه حال كون المسمع في ابتداء أمره (زمانا حتى يسمع منه) ~~أي عند تقدم سنه، (بعض الأحداث) جمع حدث بالفتح / 118 - أ / وهو حديث السن. # (ويعيش بعد السماع منه دهرا طويلا، فيحصل من مجموع ذلك) أي ms289 تأخر الشيخ ~~بعد الراويين زمانا، ويعيش التلميذ بعد السماع منه، (نحو هذه المدة) أي ~~المديدة التي تقدمت من مئة وخمسين سنة ونحوها. ### | ( [الرواية عن متفقي الاسم] ) # (وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم) بكسر الفاء، ثم لا بد من تقدير " ~~فقط "، ليصح العطف عليه في قوله: # (أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد) عطف على قوله: مع اسم الأب، فلا # PageV01P648 # يلزم الاتفاق في [الاسم و] اسم الأب، أو على " فقط " المقدر بعد قوله: مع ~~اسم الأب، فيلزم الاتفاق في الاسم، واسم الأب والجد وكذا الحال في قوله: # (أو مع النسبة، ولم يتميزا بما يخص كلا منهما) أي ببعض خواصهما التي يحصل ~~بها التمييز بينهما. # (فإن كانا ثقتين لم يضر) يحتمل الوجوه الثلاثة من الحركات، والمعنى لم ~~يضر لحصول المقصود، وهو كونه ثقة. قال التلميذ: فهم منه أنهما إذا كانا غير ~~ثقتين، فإنه يضر، وهو الصحيح، قال: والفرق بين المبهم والمهمل، أن المبهم ~~لم يذكر له اسم، والمهمل ذكر اسمه مع الاشتباه. # (ومن ذلك) أي مما اتفقا في الاسم فقط، (ما وقع في البخاري في روايته عن ~~أحمد غير منسوب) أي لم يذكر معه ما يتميز به، (عن ابن وهب، فإنه) أي أحمد ~~المذكور، (إما أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى، أو عن محمد) أي أو عن روايته ~~عن محمد (غير منسوب عن أهل العراق، فإنه إما محمد بن سلام) بفتح [170 - ب] ~~مهملة، ولام مخففة، (أو محمد بن يحيى الذهلي) بضم المعجمة، وفتح الهاء. # PageV01P649 # هذا، ومثال ما اتفق أسماؤهم، وأسماء آباءهم الخليل بن أحمد. الأول: هو ~~الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم النحوي، صاحب العروض، روى عن عاصم الأحول، ~~ذكره ابن حبان في الثقات، والثاني: خليل بن أحمد أبو بشر المزني روى عن ~~المستنير. # ومثال ما اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم، وأجدادهم، أحمد بن جعفر بن حمدان ~~أربعة متعاصرون في طبقة واحدة. # فالأول: أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك البغدادي. # والثاني: أحمد بن جعفر بن حمدان بن ms290 عيسى السقطي البصري. # والثالث: أحمد بن جعفر بن حمدان الدينوري. # والرابع: أحمد بن جعفر بن حمدان الطرطوسي. # ومثال ما اتفق أسماؤهم / وأسماء آباءهم ونسبهم محمد بن عبد الله ~~الأنصاري، الأول: القاضي أبو عبد الله / 118 - ب / محمد بن عبد الله بن ~~المثنى الأنصاري البصري شيخ البخاري، والثاني: أبو سلمة محمد بن عبد الله ~~بن زياد الأنصاري. # (وقد استوعبت) أي فصلت (ذلك) أي النوع، (في " مقدمة شرح البخاري ") أي ~~المسمى " بفتح الباري ". # (ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز به أحدهما عن الآخر، فباختصاصه) أي # PageV01P650 # فعليه بمعرفة اختصاصه، وهذا مخل باعتبار الشرح، أما باعتبار المتن فواضح، ~~والأوضح أن يقال: التقدير فليعلم أنه باختصاصه. (أي الراوي) . # (بأحدهما) أي الشيخين، (يتبين المهمل) وبيانه أن يكون تلميذ أحدهما دون ~~الآخر، أو يكون تلميذا لهما لكن له بأحدهما زيادة اختصاص، كملازمة أو بلد ~~أو قرية ليس للآخر. قال التلميذ: قوله: فباختصاصه، هذا الضمير يرجع إلى غير ~~مذكور، وتقدم ذكر الراوي، فيوهم عوده إليه، فصار المحل قلقا، فكان حقه أن ~~يقول: فباختصاص أحدهما بالآخر يتبين المهمل. # (ومتى [171 - أ] لم يتبين ذلك) بأن لم يختص بأحدهما، (أو كان مختصا بهما ~~معا فإشكاله شديد) ، أي صعب ومع ذلك، (فيرجع) على بناء المجهول، أي فيرد ~~الأمر (فيه) أي في هذا الإشكال (إلى القرائن، والظن الغالب) أي الناشئ ~~منها، والوصف بياني أي ظن غالبي، وقال ابن الصلاح: وربما قيل: بظن لا يقوى. ### | ( [إنكار الراوي لحديثه] ) # (وإن روى عن شيخ) أي ثقة عن ثقة، (حديثا فجحد الشيخ مروية) أي نفاه، (فإن ~~كان) أي جحده، (جزما) هو باعتبار المتن تمييز، وباعتبار الشرح خبر كان، ~~ومعناه: على سبيل الجزم. # PageV01P651 # (كأن يقول) أي الشيخ: (كذب علي، أو ما رويت هذا، ونحو ذلك) أي ليس هذا من ~~حديثي، أو ما رويت له هذا، أو ما رويت هذا. # (فإن وقع) أعاد الشرط للتأكيد، فقول تلميذه: " هذا " حشو [لا محل له] ، ~~وكأنه تبعه شارح وأسقطه (منه) أي من الشيخ (ذلك) أي الجحد أو الجزم، [أو ~~الجحد] على ms291 سبيل الجزم، (رد ذلك الخبر) أي المروي على المختار، وهو محكي عن ~~الشافعي، وبعضهم بالغ في ذلك فنقل الإجماع عليه (لكذب واحد منهما لا بعينه) ~~. # قال تلميذه: أي لكذب الأصل في قوله: كذب علي، أو ما رويت، إن كان الفرع ~~صادقا، ولكذب الفرع في الرواية إن كان الأصل صادقا في قوله: كذب [علي] ، ~~وما رويت، إلا أن عدالة الأصل تمنع كذبه، فيجوز النسيان على الفرع، وعدالة ~~الفرع تمنع كذبه، فيجوز [النسيان] على الأصل، ولم يتبين مطابقة الواقع مع ~~أيهما، فلذلك / 119 - أ / لا يكون قادحا. انتهى. # فإن قيل كذب الشيخ مستلزم لصحة الحديث لا لرده، فإنه إذا كان الشيخ كاذبا ~~في قوله: كذب علي، فكان التلميذ صادقا، فيكون الحديث صحيحا، أجيب بأنا ~~سلمنا ذلك لكنه إذا ظهر منه الكذب، فلا يعتمد على قوله، والله سبحانه أعلم. # (ولا يكون) أي رد (ذلك الخبر قادحا، في واحد / منهما) أي من الشيخ ~~والتلميذ [171 - ب] ، وأغرب شارح فقال: أي في شيء منهما، (للتعارض) ؛ إذ # PageV01P652 # ليس أحدهما أولى بقبول ما تضمن الجرح من الآخر، فلا يكون رد [الحديث] ~~المروي بخصوصه قادحا في عموم الروايات الباقية عنهما. # (أو كان جحده احتمالا) أي على سبيل الاحتمال (كأن يقول: ما أذكر هذا) أي ~~الحديث، (أو: لا أعرفه) أي الراوي، أو نحوه، ك: لا أذكر أني حدثته، مما ~~يقتضي جواز أن يكون نسيه. # (قبل ذلك الحديث في الأصح) وهو مذهب جمهور أهل الحديث، وأكثر الفقهاء ~~والمتكلمين. # (لأن ذلك يحمل على نسيان الشيخ) والحكم للذاكر إذ المثبت الجازم مقدم على ~~النافي المتردد. # (وقيل:) القائل به بعض أصحاب أبي حنيفة (لا يقبل لأن الفرع تبع للأصل في ~~إثبات الحديث) أي مطلقا، (بحيث إذا أثبت الأصل الحديث تثبت رواية الفرع، ~~وكذلك ينبغي أن يكون) أي حديثه أو روايته (فرعا عليه، وتبعا له في النفي) ~~وفي كثير من النسخ: في التحقيق، ولعل التقدير: في تحقيق النفي، يعني وقد # PageV01P653 # أنكره أصله، فلا يقبل حديثه. # (وهذا) أي القول، (متعقب) أي معترض، (فإن عدالة الفرع ms292 تقتضي صدقه، وعدم ~~علم الأصل لا ينافيه) أي صدقه وهو مثبت جازم. # (فالمثبت مقدم على النافي) يعني المثبت الجازم مقدم على النافي المتردد ~~كما سبق قبيل ذلك، وأبعد التلميذ حيث قال: هذا ليس بجيد، لأن في مسألة ~~تكذيب الأصل جزما الأصل ناف، والفرع مثبت، وليس الحكم فيها للمثبت، فالأولى ~~أن يقول: لأن المحقق مقدم على المظنون، والجزم [مقدم] على الترديد. # (وأما قياس ذلك بالشهادة) أي على الشهادة بأن تكذيب الأصل للفرع جرح ~~للفرع في الشهادة، فكذا في الرواية، (ففاسد) لأنه قياس مع الفارق، قال ~~التلميذ: ظاهره أنه جواب سؤال [172 - أ] مقدر، وحاصله: جواب بالفارق وهو لا ~~يؤثر حتى يكون واردا على العلة الجامعة، وهنا ليس كذلك. انتهى. ثم بين ~~الفارق بقوله: (لأن شهادة الفرع لا تسمع) أي اتفاقا (مع القدرة / 119 - ب / ~~على شهادة الأصل، بخلاف الرواية) فإنما تقبل - مع القدرة على رواية الشيخ، ~~وهو الأصل - رواية التلميذ وهو الفرع اتفاقا (فافترقا) أي فرقا مؤثرا فيما ~~نحن فيه، على أن بعض المتأخرين # PageV01P654 # أجرى الوجهين في الشهادة [على الشهادة] إذا ظهر توقف الأصل دون إنكاره. # (وفيه، أي في هذا النوع صنف الدارقطني كتاب) بالنصب مضافا إلى قوله ~~المرفوع محلا باعتبار المتن (من حدث ونسي) . والحاصل أنه اسم لكتابه، فما ~~ذكره شارح عطفا على الدارقطني بل غير واحد من الأئمة غير صحيح. # (وفيه) أي في كتاب من حدث، (ما يدل على تقوية المذهب الصحيح) أي الذي عبر ~~عنه المصنف بالأصح، (لكون كثير منهم) أي من المحدثين، (حدثوا بأحاديث، فلما ~~عرضت) أي الأحاديث، (عليهم) / أي على محدثيها، (لم يتذكروها) أي وما ~~أنكروها بل ترددوا فيها. # (لكنهم لاعتمادهم على الرواة عنهم) من جهة العدالة، والضبط باعتبار حسن ~~الظن الغالب عليهم، (صاروا يروونها) أي تلك الأحاديث، (عن الذين رووها عنهم ~~عن أنفسهم) ليس تأكيدا لقوله: عنهم، بل لسوق الإسناد عن تلك الرواة إلى ~~أنفسهم، ولا يفيد " عنهم " إلا تعيين الرواة، كذا قاله محش. # وقال شارح: أي ينتهي إلى أنفسهم، والأظهر أن يقال: " عنهم " متعلق ms293 # PageV01P655 # ب: رووها، و " عن أنفسهم " متعلق ب: يروونها، والمعنى عن قبل أنفسهم. # (كحديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا في قصة الشاهد ~~واليمين) وهو أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين، ~~وبهذا أخذ الشافعي [172 - ب] أنه إذا كان للمدعي شاهد واحد يحلف المدعي، ~~فيكون حلفه بمنزلة شاهد آخر. # (قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي:) بفتح أوله بعده راء، فألف، فواو ~~مفتوحة، فراء ساكنة بعده دال، فياء نسبة (حدثني به ربيعة بن عبد الرحمن) ~~وفي نسخة: أبي عبد الرحمن، (عن سهيل) ، أي المذكور إلى آخر السند (قال:) أي ~~الدراوردي: # (فلقيت سهيلا، فسألته) أي سهيلا، (عنه) أي عن الحديث، (فلم يعرفه) أي ولم ~~ينكره بل تردد فيه. # (فقلت: إن ربيعة حدثني عنك بكذا، فكان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة ~~عني) أو وهو ثقة عندي، (أني حدثته عن أبي به) أي بالحديث المذكور ولا # PageV01P656 # أحفظه، قال التلميذ: إن كان هذا لفظ القصة من غير تصرف، فكان حق سهيل أن ~~يقول: حدثني الدراوردي عن ربيعة عني أني حدثته عن أبي. انتهى. والظاهر أن ~~فيه تصرفا، والأصل فلقي سهيل ربيعة وذكر / 120 - أ / أنه حدثه، وإلا ~~فالإسناد يصير منقطعا. # (ونظائره كثيرة) ويدل عليه قوله: لكون كثير منهم. ### | ( [المسلسل] ) # (وإن اتفق الرواة) أي: (في إسناد من الأسانيد في ### | صيغ الأداء) # لما كان المتن والشرح متغايرين في الحقيقة، وإن جعلا كتابا واحدا في ~~الحكم جاز تعلق الجارين في معنى واحد بقوله: اتفق، مع أنه يمكن أن يكون ~~الثاني بدل البعض من الكل بإعادة الجار. # (ك: سمعت فلانا قال: سمعت فلانا، أو: حدثنا فلان قال: حدثنا فلان، وغير ~~ذلك) بالجر عطفا على محل سمعت، أي وغير ما ذكر من الصيغتين (من الصيغ) أي ~~من صيغ الأداء أي التي مثلهما في اتفاق الرواة باعتبار الإسناد، (أو غيرها) ~~أي غير صيغ الأداء (من الحالات القولية) أي فقط (ك: سمعت فلانا يقول: أشهد ~~بالله لقد حدثني فلان إلى آخره) أي آخر السند. ms294 [173 - أ] . # PageV01P657 # قال السخاوي: وكحديث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله ~~تعالى عنه: " إني أحبك، فقل في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك " ~~الحديث، فقد تسلسل، لنا بقول كل من رواته: وأنا أحبك / فقل # (أو الفعلية) أي فقط (كقوله:) أي الراوي: (دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا ~~... الخ، أو القولية والفعلية معا كقوله: حديثي فلان وهو آخذ بلحيته قال: ~~آمنت بالقدر ... إلى أخره) . قال السخاوي: وذلك في حديث واحد كحديث أنس ~~مرفوعا: " لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وحلوه ~~ومره، قال: وقبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم [على لحيته] وقال: ~~آمنت بالقدر ". فقط تسلسل لنا أن يقبض كل واحد من رواته على لحيته مع قوله: ~~آمنت الخ انتهى. # وتفصيل إسناد هذا الحديث ذكره العراقي بإسناده، وهو شيخ العسقلاني شيخ ~~السخاوي، ولعل أخذ اللحية إشارة إلى أن الأمر بيد الغير، وإيماء إلى ~~التسليم والانقياد له، ولذا يقال في الأمثال: لحية فلان بيدي، أو هو # PageV01P658 # مغلوبي، وتحت تصرفي أتصرف فيه كيف أشاء، ومنه قوله تعالى: {وما من دابة ~~إلا هو آخذ بناصيتها} . # (فهو المسلسل) بفتح السين، وهو في اللغة اتصال الشيء بعضه ببعض، ومنه ~~سلسلة الحديد. قال السخاوي: ومن فضيلة التسلسل الاقتداء بالنبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فعلا ونحوه، والاشتمال على مزيد الضبط من الرواة. # (وهو) أي المسلسل، (من صفات الإسناد) أي فقط بخلاف المرفوع ونحوه، فإنه ~~من صفات المتن، وبخلاف الصحيح ونحوه، فإنه من صفاتهما، ثم الأصل أن يقع ~~التسلسل من أول الإسناد إلى أخره كما تقدم. / 120 - ب / # (وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد) [173 - ب] أي أكثره، (كحديث المسلسل ~~بالأولية) أي المنسوب بالأول، وهو الحديث المسلسل بأول حديث سمعه كل واحد ~~منهم من شيخه. # PageV01P659 # وإنما قال: في معظمه (لأن السلسلة تنتهي فيه) أي في إسناده (إلى سفيان بن ~~عيينة،) وفي نسخة: (فقط) ، وهو يفيد التوكيد للاستغناء عنه بالانتهاء يعني ~~ثم انقطع فيمن فوقه. # (ومن رواه مسلسلا إلى ms295 منتهاه) أي الإسناد، وهو الصحابي الراوي هذا ~~الحديث، (فقد وهم) ، بكسر الهاء أي غلط. قال السخاوي: ومن المسلسل ما هو ~~ناقص التسلسل، إما في أوله أو وسطه أو آخره، وله أمثلة: كحديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص: " الراحمون يرحمهم الرحمن " المسلسل بأولية وقعت لجل رواته ~~حيث كان أول حديث سمعه كل واحد منهم من شيخه، فإنه إنما يصح التسلسل فيه ~~إلى ابن عيينة خاصة، وانقطع فيمن فوقه على القول المعتمد. انتهى. # والحاصل: أن المسلسل من الحديث ما توارد رجال إسناده واحدا فواحدا على ~~حالة واحدة، سواء كانت تلك الصفة للرواة أو للإسناد، وسواء ما وقع فيه ~~الإسناد متعلقا بصيغ الأداء، أو متعلقا بزمن الرواية أو مكانها، وسواء كانت ~~صفة الرواة قولا، أو فعلا، أو قولا وفعلا معا كما سبق، وهذا ما عليه ~~الأكثرون. # وقال الحاكم: ومن أنواعها أن تكون ألفاظ الأداء في جميع الرواة دالة على ~~الاتصال، وإن اختلفت بأن قال بعضهم: سمعت، وبعضهم: أخبرنا، وبعضهم: # PageV01P660 # حدثنا. هذا، ومثال التسلسل بالزمان حديث تسلسل " قص الأظافير " بيوم ~~الخميس، ومثال التسلسل بالمكان، الحديث / المسلسل " بإجابة الدعاء في ~~الملتزم "، وقد قال ابن الجزري في الحصن: قد روينا في استجابة [174 - أ] ~~الدعاء في الملتزم حديثا مسلسلا من طريق أهل مكة. ### | ( [صيغ الأداء] ) # (وصيغ الأداء) أي [أداء] الرواية في الإسناد (المشار إليها) أي بقوله ~~سابقا في صيغ الأداء، (على ثمان مراتب) أي أنواع مرتبة لكل منها رتبة. # (الأولى) : أي المرتبة الأولى: # (سمعت وحدثني) أي وأن كان فرقا بينهما كما سيأتي، وفي الترتيب الذكري، ~~إيماء إليه، وكذا الكلام في قوله: # (ثم أخبرني، وقرأت عليه، وهي المرتبة الثانية) . والحاصل أنه إنما كان # PageV01P661 # سمعت وحدثني في المرتبة الأولى لأن السماع عن الشيخ أعلى المراتب، ثم ~~القراءة على الشيخ دون قراءة الشيخ على خلاف مشهور فيه، ولأن الإخبار يحتمل ~~الإشارة والكتابة، ولعدم حصره في المشافهة. # (ثم قرئ عليه وأنا أسمع، وهي الثالثة) لعدم / 121 - أ / المخاطبة ففيه ~~عدم احتمال التثبت والغفلة. # (ثم أنبأني، وهي الرابعة) لأنها تحتمل ms296 الإجازة لأنها في عرف المتقدمين ~~بمعنى الإخبار، وفي عرف المتأخرين للإجازة. # (ثم ناولني، وهي الخامسة) لما سيأتي أنها أرفع أنواع الإجازة لما فيها من ~~التعيين والتشخيص، والإجازة دون السماع. # (ثم شافهني أي بالإجازة، وهي السادسة) لأن مطلق الإجازة المتلفظ بها دون ~~المناولة. # (ثم كتب إلي، أي بالإجازة وهي السابعة) لأن الإجازة المكتوب بها دون ~~المتلفظ بها. هذا مجمل المراتب، وتفصيلها مع تعليلها أن وجه تقديم سمعت على ~~حدثني، وهو أن الثاني يحتمل الواسطة كما يذكره المصنف، ووجه تقديم حدثني ~~على أخبرني، ما يذكره، أو كون أخبرني مأخوذا من الخبر وهو أعم من # PageV01P662 # الحديث، ووجه تقديمه على قرأت عليه، مع أن كلا منهما لا يحتمل الواسطة، ~~احتمال الغفلة، حتى لم يجعل بعضهم [174 - ب] قرأت من وجوه التحمل. # هذا، وسيأتي ما يقوي تقديم قرأت على أخبرني في: قرأت عليه، ووجه تقديم " ~~قرأت عليه " على " قرئ عليه وأنا أسمع " تأكيد من الغفلة باعتبار الشيخ ~~والراوي، ووجه تقديمه على أنبأني إنما هو بالاصطلاح حيث جعله المتأخرون ~~للإجازة، ووجه تقديمه على ناولني أنه ليس في المناولة تحديث أصلا، بل هو أن ~~يعطيه الشيخ كتابه ويأذنه بالرواية [لأن مطلق الإجازة المتلفظ بها دون ~~المناولة] ، ووجه تقديمه على الإجازة بالمشافهة أنه أقوى منها، ووجه ~~تقديمها على الإجازة بالكتابة إليه أنه لا مشافهة فيها. # (ثم " عن " ونحوها) بالرفع، (من الصيغ المحتملة للسماع والإجازة ولعدم ~~السماع) أي والمحتملة لعدمه (أيضا) وهو الإجازة فقط بالمشافهة أو المكاتبة. # (وهذا) أي نحوها (مثل: قال، وذكر، وروى) بالصيغ المعلومة وفاعلها فلان، ~~وهذا إذا كان بدون الجار والمجرور، وأما معهما مثل قال لي فلان، فمثل حدثنا ~~في أنه متصل، لكنهم كثيرا ما يستعملونها بها فيما سمعوه حال المذاكرة دون ~~التحديد بخلاف حدثنا. # PageV01P663 ### | ( [طرق التحمل والأداء] ) # (فاللفظان الأولان) أشار في الشرح إلى أن المتن وقع فيه الوصف / لموصوف ~~محذوف، وكان الأنسب أن يقول: الأوليان أي الكلمتان الأوليان، أو الصيغتان ~~(من صيغ الأداء، وهما: " سمعت وحدثني " صالحان) الأولى ثابتان (لمن سمع ~~وحده من لفظ الشيخ) ms297 . # (وتخصيص التحديث بما سمع من لفظ الشيخ) وكذا الإخبار بالقراءة على / 121 ~~- ب / الشيخ، (هو الشائع بين أهل الحديث اصطلاحا) أي وإن كان لا تساعده ~~اللغة كما قال: (ولا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة، وفي ادعاء ~~الفرق بينهما) أي لغة، (تكلف شديد) ولعل التكلف هو أن الإخبار مأخوذ من ~~الخبرة، وهو الاختيار، وفي القراءة على الشيخ بمعنى الامتحان موجود، وهو ~~أنه هل يقرره أم لا؟ # قال ابن الصلاح: الفرق بينهما هو الشائع الغالب على أهل [175 - أ] ~~الحديث، والاحتجاج لذلك من حيث اللغة عناء وتكلف، وخير ما يقال فيه: أي ~~أحسن ما يوجه به: أنه اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين النوعين. # (لكن لما تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية، فتقدم على الحقيقة اللغوية) ~~. ذكر السخاوي في " شرح الألفية ": أن التمييز بين أخبرنا، وحدثنا استشهد # PageV01P664 # له بعض الأئمة بأنه لو قال: من أخبرني بكذا، فهو حر، ولا نية له فأخبره ~~بذلك بعض أرقائه بكتاب، أو رسول أو كلام، عتق، بخلاف ما لو قال: من حدثني ~~بكذا، [فإنه] لا يعتق إلا إن شافهه، زاد بعضهم: والبشارة مثل الخبر: انتهى. # والظاهر أن مبنى الأيمان على عرف أهل الزمان، ثم إنه يحتمل أن يكون عرفا ~~خاصا، وأن يكون عاما، ثم المحققون فرقوا بين التبشير والإخبار بأن الأول هو ~~الخبر السابق الذي أثره يظهر على بشرته، فلو قال لعبيده: من بشرني بكذا، ~~فهو حر، فالمخبر الأول يعتق لا غير، ولو قال: من أخبرني، يعتق كل من أخبره ~~منهم. وقال ابن دقيق العيد: " حدثنا " يعني في العرض بعيد من الوضع اللغوي ~~بخلاف أخبرنا، فهو صالح لما حدث به الشيخ، ولما قرئ عليه فأقر به، فلفظ ~~الإخبار أعم من التحديث، فكل تحديث إخبار، ولا ينعكس. # وحاصل كلام الشيخ أن العرف مقدم على اللغة كما هو مقرر، فإذا قال المحدث: ~~" حدثنا " يحمل على السماع من الشيخ، وإذا قال: " أخبرنا " يحمل على سماع ~~الشيخ. # (مع أن هذا الاصطلاح) وهو الفرق، (إنما شاع عند المشارقة) أي جلهم ms298 (ومن ~~تبعهم) وهو مذهب الأوزاعي، وابن جريج، والإمام الشافعي، ومسلم، بل قيل: إنه ~~مذهب أكثر المحدثين منهم ابن وهب المصري، والنسائي. # (وأما غالب المغاربة) أي ومن تبعهم. # PageV01P665 # (فلم يستعملوا هذا الاصطلاح [175 - ب] ، بل الإخبار والتحديث عندهم بمعنى ~~واحد) وهو جواز إطلاقهما في القراءة على الشيخ معا. وقد قيل: إن هذا مذهب ~~الحجازيين، والكوفيين، وقول الزهري، [ومالك] ، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن ~~سعيد / 122 - أ / في آخرين من المتقدمين، وهو مذهب البخاري وجماعة إجلاء من ~~المحدثين. # (فإن جمع الراوي) أي ضمير المتكلم في الأولين بقرينة ما تقدم من قوله: ~~فالأولان. (أي أتى بصيغة الجمع / في الصيغة الأولى) أي بصيغة المرتبة ~~الأولى وهي " سمعت وحدثني "، ولو كان بالتوصيف لاختص ب سمعت. وفي بعض النسخ ~~بصيغة الأول، وكأن المراد جنس الأول، فيشمل الأولان جميعا. # (كأن) والأظهر بأن (يقول: حدثنا فلان، أو سمعنا فلانا يقول) أي كذا، (فهو ~~دليل على أنه سمعه منه مع غيره) أعم من [أن] يكون [ذلك] الغير واحدا، أو # PageV01P666 # اثنين، مذكرا أو مؤنثا. # (وقد تكون النون) أي في المتكلم (للعظمة) أي للمعظم نفسه نحو: {إنا فتحنا ~~لك فتحا مبينا} و {إنا أعطيناك الكوثر} وهو كثير في القرآن # (لكن بقلة) أي يوجد بوصف قلة في الإسناد وغيره، إذ أكثر ما يقول المنفرد: ~~حدثني وأخبرني. # (وأولها) أي الحقيقي وهو " سمعت " بخصوصه دون سمعت مع حدثني، ويدل عليه ~~قوله الآتي: " لأن حدثني ... " إلخ، فالأظهر تفسير كلا الضميرين بصيغ ~~الأداء، وتفسير الأول بصيغ الأداء، والثاني بالمراتب الثمانية على عكس ما ~~فعله المصنف حيث قال: # (أي صيغ المراتب، أصرحها، أي أصرح صيغ الأداء) ؛ لأن أول المراتب هو ~~مجموع " سمعت "، و " حدثني " لا سمعت وحده الذي هو المراد ههنا، ثم [إن] ~~أولها وهو " سمعت " أصرحها (في سماع قائلها لأنها لا تحتمل الواسطة) أي ~~بخلاف حدثني، وما بعده. ومثاله: قول الحسن [176 - أ] البصري: حدثنا ابن ~~عباس على متن البصرة، أي ظهرها، فإنه لم يسمع من ابن عباس. # (ولأن حدثني قد يطلق في الإجازة تدليسا) أي ms299 وسمعت لا يكاد يطلق فيها. # PageV01P667 # في حاشية التلميذ: قال المصنف في تقريره: فهذا يدل عليه ما روى مسلم في ~~قصة الرجل الذي يقتله الدجال ثم يحييه، فيقول عند ذلك: " أشهد أنك الرجل ~~الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ". ومن المعلوم أن هذا ~~الرجل لم يسمع من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وإنما يريد ب: " حدثنا " ~~جماعة المسلمين. انتهى. # قلت: هذا يدل على جواز الإطلاق لا على الإطلاق تدليسا المستشهد [عليه] . ~~تم كلامه. # وإنما نشأ هذا الاعتراض من سوء ظنه بشيخه، وقلة فهمه، وزعمه بنفسه حيث ~~جعل قوله: " فهذا " راجعا إلى الإطلاق في الإجازة، وإنما هو عائد إلى ما ~~قبله، فإن مثل هذا لا يخفى على من له أدنى مسكة من العقل / 122 - ب / ~~والإلمام، فكيف يخفى على شيخ الإسلام الذي هو خاتمة المحدثين، ومرجع هذا ~~الفن عند الأنام؟ ! وإنما أتى بهذا القول بعد تمام الكلام، وفوض الأمر إلى ~~ذوي الإفهام، إن صح أنه قرر ما حرر في هذا المقام، والله سبحانه أعلم ~~بالمرام. # والحاصل: أن " حدثني وسمعت " من أول المراتب، وهو السماع من الشيخ كما ~~سبق، وههنا أشار إلى التفاوت بينهما فقال: أولها أصرحها، وقد اختلف في أن ~~أيهما أصرح، فاختار الخطيب وتبعه المصنف أن أولها " سمعت "، ثم " حدثني " ~~لما سبق # PageV01P668 # من الأدلة، وقال بعضهم: " حدثني " لدلالته [على] أن الشيخ رواه [إياه] ~~بخلاف سمعت، والأول أصح. # هذا، ومما يدل على / بطلان كلام التلميذ أن ابن القطان قال: وأنا أعلم أن ~~حدثنا ليس بنص في أن قائلها [سمع] ، ففي مسلم [176 - ب] حديث الذي يقتله ~~الدجال ... الخ، قال: ومعلوم أن ذلك الرجل متأخر الميقات، فيكون مراده حديث ~~أمته. هذا، إن لم يكن ذلك الرجل الخضر عليه السلام. # (وأرفعها) [مبتدأ، وقوله:] (مقدارا) تمييز أي [أعلى] صيغ الأداء في كل ~~مرتبة، (ما يقع في الإملاء لما فيه) أي في الإملاء، (من التثبت والتحفظ) ~~يعني أن السماع من لفظ الشيخ إما إملاء على الطالب وهو يكتب، وإما سردا، ~~[والأول] ms300 هو الأرفع، وأعلى أقسامه لما فيه من تثبت الشيخ في الإملاء، ~~والطالب في الكتاب فهما لذلك أبعد من الغفلة، وأقرب إلى التحقيق، وتمييز ~~الألفاظ. # مثلا في المرتبة الأولى إذا قال: حدثني الشيخ إملاء، فهذه أرفع مرتبة من ~~أن يقول: سمعت الشيخ. وبهذا يتبين لك أن الأولى تقديم قوله: وأرفعها على ~~قوله: أولها، أو تأخيره عن قوله: كالخامس؛ لأنه يتعلق بمطلق الصيغ أولا كان ~~أو غيره، ولما علم حكم الأول والثاني قال: # PageV01P669 # (والثالث) أي من صيغ الأداء، (وهو " أخبرني ") . # (والرابع وهو " قرأت عليه " لمن قرأ بنفسه على الشيخ، فإن جمع) أي الراوي ~~اللفظين، (كأن يقول: أخبرنا [أو قرأنا] عليه) وفي نسخة صحيحة: بالواو ~~ولكنها بمعنى أو، (فهو كالخامس، وهو " قرئ عليه وأنا أسمع ") أي منه يعني ~~أن أخبرنا ونحوه يقال فيما قرئ على الشيخ، وهو يسمع. # (وعرف من هذا) أي مما ذكر [من] أن " أخبرني وقرأت عليه " لمن [قرأ] ~~بنفسه، (أن التعبير ب: قرأت لمن قرأ خير من التعبير بالإخبار) حيث يفهم من ~~تعبيره بعنوان القراءة أن المقصود من هاتين الصيغتين بيان قراءته، ولا شك ~~أن " قرأت " / 123 - أ / في إفادة ذلك المقصود أصرح، وأظهر من " أخبرني " ~~كما صرح به بقوله: # (لأنه أفصح بصورة الحال) فالتعبير بقوله: قرأت على فلان خير، وقوله: [177 ~~- أ] لأنه أفصح علة العلة. # PageV01P670 # (تنبيه:) أي هذا تنبيه محتاج إلى تأمل فيما اختلف فيه. # (القراءة على الشيخ أحد وجوه التحمل) أي أحد أنواع أخذ العلم (عند ~~الجمهور) أي من المحدثين. # (وأبعد من أبى ذلك) أي جواز التحمل بالقراءة على الشيخ (من أهل العراق) ~~وهم شر ذمة قليلة. # (وقد اشتد إنكار الإمام مالك وغيره من المدنيين) أي الذين هم معدن العلم، ~~(عليهم) أي على العراقيين (بذلك) أي بسبب ذلك القول، أو الإباء وفي نسخة: ~~في ذلك (حتى بالغ بعضهم) أي بعض المدنيين، أو بعض العلماء، وهو الأظهر، ~~(فرجحها) أي القراءة على الشيخ، (على السماع من لفظ الشيخ) وهو مذهب الإمام ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى على ما ذكره ms301 العراقي. # (وذهب جمع جم) أي كثير، (منهم البخاري - وحكاه) أي البخاري أي ذلك المذهب ~~(في أوائل صحيحة عن جماعة من الأئمة -) فإنه قال في كتاب العلم في الباب ~~السادس: / سمعت أبا عاصم [يقول] : عن مالك، وسفيان: أن القراءة على العالم ~~وقراءته سواء، فذهب جمع وهو معهم. (إلى أن السماع من لفظ الشيخ والقراءة) ~~بالنصب، (عليه) أي على الشيخ، (يعني في الصحة، والقوة سواء،) # PageV01P671 # تفسير لما بعده وهو قوله: سواء، وكان الأولى أن يقول أولا: سواء، ثم ~~يقول: أي في الصحة والقوة. (والله سبحانه أعلم) . # والحاصل: أن القراءة من الطالب على الشيخ، وهو ساكت يسمع - ويسميها أكثر ~~المحدثين من [أهل] المشرق وخراسان عرضا لكون القارئ يعرض على المحدث مرويه، ~~سواء [قرأ هو] ، أو قرأ غيره وهو يسمع، وسواء قرأ من كتاب أو حفظ، وسواء ~~حفظ الشيخ أم لا إذا أمسك أصله هو أو ثقة من السامعين - أحد وجوه التحمل، ~~وروايته صحيحة عند الجمهور بل عند الكل على ما ذكره العراقي قال: والمخالف ~~لا يعتد به في نقض الإجماع من السلف كأبي عاصم النبيل، فيما حكاه ~~الرامهرمزي عنه. ووكيع قال: ما [177 - ب] أحدث حديثا قط عرضا. # (وعن محمد بن سلام: أنه أدرك الإمام [مالك] بن أنس والناس يقرؤون عليه، ~~فلم يسمع [منه] لذلك، وكذلك عبد الرحمن بن سلام الجمحي لم يكتف بذلك فقال ~~مالك: أخرجوه عني، وكان مالك يأبى هذه المقالة أشد الإباء، ويقول: كيف لا ~~يجري العرض في الحديث، ويجري في القرآن وهو أعظم، واستدل جماعة منهم أبو ~~سعيد الحداد فيما / 123 - ب / حكاه البخاري وأقره للمعتمد بقصة ضمام، وأن ~~قوله للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم: آلله أمرك بهذا؟ وقال # PageV01P672 # له: نعم، قراءة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم أخبر قومه ~~فأجازوه أي قبلوه. # هذا، ووجه التسوية أن لكل منهما جهة أرجحية ومرجوحية، فتعادلا، أما ~~العرض، فلتمكن المحدث بإنصاته وإقباله من الرد، وعدم تمكن الطالب منه إما ~~لهيبته، أو طنه خطأ ما عنده، أو صحتهما معا، ولهذا ms302 قال ابن فارس: السامع ~~أربط جأشا، وأوعى قلبا، وتوزع الفكر إلى القارئ أسرع، وأما اللفظ فلعدم ~~تقليد غيره، ومزيد إقباله الذي لا يتهيأ له التشاغل عنه إلا بقطع ما هو ~~فيه، ثم الآن العمل على الأول، وعليه المعول، فإنه بالتحقيق أكمل. # (والإنباء من حيث اللغة) أي مطلقا، (واصطلاح المتقدمين) ، أي من ~~المحدثين، (بمعنى الإخبار إلا في عرف المتأخرين فهو) أي الإنباء (للإجازة ~~ك: عن؛ لأنها) ، أي عن (في عرف المتأخرين للإجازة) . # قال تلميذه: المقام مقام الإضمار لتقدم ذكرهم، وهو أخصر. قلت: عدل عن ~~الإضمار إلى الإظهار دفعا لوهم العود إلى المتقدمين. قال المصنف والطبقة ~~المتوسطة بين [178 - أ] المتقدمين والمتأخرين لا يذكرون الإنباء إلا مقيدا ~~بالإجازة، فلما كثر واشتهر استغنى المتأخرون عن ذكره التلميذ. # PageV01P673 # ( [ ### | المعنعن # ] ) # (وعنعنة المعاصر) سواء ثبت اللقي بينهما أم لا، عند الجمهور والبخاري ~~يشترط اللقي كما سيأتي، (محمولة على / السماع، بخلاف غير المعاصر فإنها) أي ~~عنعنته، (تكون مرسلة) أي إن كان تابعيا، (أو منقطعة) إن كان من بعده # (فشرط حملها على السماع ثبوت المعاصرة) . قال تلميذه: هذه زيادة مستغنى ~~عنها، وإنما ذكرت لأجل الاستثناء الذي في المتن مع تقدم قوله: بخلاف غير ~~المعاصر، فلو أخر كان أولى [يعني] لاتصاله بقوله: # (إلا من المدلس فإنها) أي العنعنة [منه ولو كان معاصرا] ، (ليست محمولة ~~على السماع) ، [أي لاتهامه بالتدليس في روايته إلا إذا صرح بالتحديث ~~والسماع كما سبق] . # (وقيل: يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع، ثبوت لقائهما أي الشيخ ~~والراوي عنه، ولو مرة واحدة) ، تأكيد، تقدم في كلام المصنف: أن الراوي إذا ~~ثبت له اللقي ولو مرة لا يجري في رواياته احتمال أن لا يكون قد سمع، لأنه ~~يلزم من جريانه أن يكون مدلسا، والمسألة مفروضة في غير المدلس ولذا قال: # PageV01P674 # (ليحصل الأمن) أي بسبب اللقي مرة المحمول على السماع بحسب حسن الظن ~~بالمسلم، (في باقي معنعنه عن كونه من المرسل الخفي) / 124 - أ / فإن ~~التدليس مختص بمن روى عمن عرف لقاؤه [إياه] ، فأما إن عاصره ولم يعرف ms303 أنه ~~لقيه، فهو المر سل الخفي كما سبق، قال تلميذه: تقدم ما فيه فراجعه # (وهو) ، أي هذا القيل أو الاشتراط هو (المختار) أي عند جماعة أو عنده ~~(تبعا لعلي بن المديني والبخاري [178 - ب] وغيرهما من النقاد) بضم النون، ~~وتشديد القاف أي حذاق المحدثين ومحققيهم. # اعلم أن العنعنة مصدر مصنوع كالبسملة، والحمدلة، من عنعنت الحديث إذا ~~رويته بلفظ عن، من [غير] بيان التحديث والإخبار والسماع، واختلفوا في حكم ~~الإسناد المعنعن، فالصحيح الذي عليه العمل، وذهب إليه الجماهير من أئمة ~~الحديث: أنه من قبيل الإسناد المتصل، ومحمول على السماع بشرط سلامة الراوي ~~الذي رواه بالعنعنة من التدليس، ويشترط ثبوت الملاقاة لما رواه عنه ~~[بالعنعنة] . # قال ابن الصلاح: كاد ابن عبد البر يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك. قال ~~العراقي: وما ذكرنا من اشتراط ثبوت اللقاء هو مذهب أبي علي المديني، # PageV01P675 # والبخاري، وغيرهما من أئمة الحديث. # وأنكر مسلم في خطبة صحيحة اشتراط ذلك، وإن القول الشائع المتفق [عليه] ~~بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا أنه يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في ~~عصر واحد، ولم يأت في خبر واحد أنهما اجتمعا أو تشافها. واختار المصنف ما ~~قاله مسلم، ولذا عبر عن اشتراط ثبوت اللقاء ب: قيل، ويمكن أنه اختار قول ~~البخاري ولذا أطلق قوله: وهو المختار، وإنما عبر عنه ب: قيل أولا إشارة إلى ~~أنه قول شرذمة قليلة في مقابلة قول الجمهور، وهو لا ينافي كونه مختارا عنده ~~وعند غيره، وقد قال ابن الصلاح: وفيما قاله مسلم نظر. قال: وهذا الحكم لا ~~أراه يستمر بعد المتقدمين فيما وجد من المصنفين، واشتراط / أبو مظفر ~~السمعاني طول الصحبة مع اللقاء، وأبو عمرو الداني أن يكون معروف الرواية ~~عنه، [179 - أ] وذهب بعضهم [إلى أن] الإسناد المعنعن من قبيل المنقطع ~~والمرسل، حتى يتبين اتصاله، والله سبحانه أعلم. # PageV01P676 ### | ( [أحكام طرق التحمل والأداء] ) ### | ( [المشافهة والمكاتبة] ) # (وأطلقوا) أي المحدثون، (المشافهة في الإجازة المتلفظ بها) ، أي استعملوا ~~" شافهني " بالإجازة، الموضوع ل: أجزت لك، في أجزت لفلان، من طريق ~~الاستعارة ms304 حيث استعمل ما وضع لإجازة الحاضر في إجازة الغائب بعلاقة الإذن، ~~وهذا / 124 - ب / معنى قوله في الشرح: (تجوزا) . # (و) أي وأطلقوا، (كذا) ، أي المشافهة تجوزا، (المكاتبة في الإجازة ~~المكتوب بها) . اعلم أن الإجازة مصدر أجاز، ولها معان ينطبق الاصطلاح منها ~~على الإباحة، وحقيقتها الإذن في الرواية لفظا أو كتابة، تفيد الإخبار ~~[الإجمالى] عرفا، ولهذا كانت متأخرة عن التي قبلها إذ الإخبار فيها تفصيلي. # وأركان الإجازة كما صرح به مع حقيقتها الكمال الشمني - أحد أئمة الحديث - ~~أربعة: المجيز، والمجاز له والمجاز به، ولفظ الإجازة، ولا يشترط القبول ~~فيها كما قاله البلقيني. # وقال أبو الحسن بن فارس: الإجازة مأخوذة من جواز الماء الذي # PageV01P677 # يسقاه المال من الماشية والحرث، يقال منه: استجزت فلانا فأجازني إذا سقاك ~~ماء لماشيتك، أو أرضك، فكذا طالب العلم يستجيز العالم علمه، فيجيزه له ~~إياه، فعلى هذا يجوز أن يعدى بغير حرف جر، ولا ذكر رواية فيقول: [أجزت ~~فلانا] مسموعاتي. # [وقيل: الإجازة إذن فعلى هذا يقول له: أجزت له رواية مسموعاتي، وإذا قال ~~له: أجزت له] مسموعاتي، فهو على حذف المضاف. انتهى. واستعملوا في الأول ~~شافهني فلان، وأنا مشافهه [مجازا، لأن المشافهة] في اللغة المخاطبة من فيك ~~إلى فيه لا التلفظ بالإجازة فقط، [وفي الثاني [179 - ب] كتب لي أو إلي ~~فلان: أخبرنا كتابة في كتابه مجازا، لأن الكتابة عام يتناول الإجازة] ~~وغيرها. # (وهو) ، أي المكاتبة (موجود في عبارة كثير من المتأخرين) أي سواء كتب ~~الشيخ إلى الطالب حديثا أم لا. (بخلاف المتقدمين فإنهم إنما يطلقونها) ، أي ~~المكاتبة، (فيما كتبه الشيخ من الحديث إلى الطالب، سواء أذن) أي الشيخ (له) ~~، أي للطالب (في روايته) ، يحتمل إضافته إلى الفاعل والمفعول، (أم لا) ، ~~يعني سواء انضم إليه الإجازة أم لا. # (لا) ، أي لا يطلق المتقدمون المكاتبة (فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط) ~~، وصورة انضمام الإجازة أن يكتب الشيخ شيئا من حديثه بخطه، أو يأمر غيره، ~~فيكتب عنه بإذنه، سواء كتب أو كتب عنه إلى غائب، أو حاضر عنده ويقول: أجزت ms305 ~~لك ما كتبته لك، ونحو ذلك وهي شبيهة بالمناولة المقترنة بالإجازة في الصحة ~~والقوة. # PageV01P678 # ( [المناولة] ) # (واشترطوا في صحة الرواية) أي بطريق الأرفعية به (بالمناولة) لا يخفى أن ~~المتن في صحة ### | المناولة # وأن الباء من الشرح متعلقة بالرواية، (اقترانها) ، مفعول اشترطوا، أي ~~اقتران المناولة (بالإذن بالرواية) ، متعلق بالإذن. # (وهي) ، أي المناولة، (إذا / حصل هذا الشرط) ، أي الاقتران، (أرفع أنواع ~~الإجازة لما فيها) ، أي في المناولة، (من التعيين) ، أي تعيين المجاز ~~(والتشخيص) ، أي باستحضاره / 125 - أ / المشخص. # (وصورتها) ، أي المناولة، (أن يدفع الشيخ أصله أو ما قام مقامه) ، أي ~~المنقول من أصله وهو الفرع المقابل بأصله المقابلة المعتبرة. (للطالب) ، ~~متعلق ب: يدفع. # (أو يحضر الطالب أصل الشيخ) ، من الإحضار، أي يأتي به فيعرضه عليه، وسماه ~~غير واحد من الأئمة عرضا. قال النووي: وهذا عرض المناولة، وما تقدم [180 - ~~أ] عرض القراءة ليتميز أحدهما عن الآخر، فإذا، عرض الطالب الكتاب على الشيخ ~~تأمله الشيخ، وهو عارف متيقظ ليعلم صحته، وعدم الزيادة فيه، أو # PageV01P679 # النقص منه أو يترك تحت يده فيمر عليه بالمقابلة ونحوها، إن لم يكن عارفا ~~متيقظا، وكل ذلك كما صرح به الخطيب على سبيل الوجوب. # (ويقول) ، أي الشيخ (له) أي الطالب (في الصورتين) أي صورتي الدفع ~~والإحضار: # (هذه) ، أي هذا الكتاب، وأنث لتأنيث الخبر وهو قوله: (روايتي عن فلان) ، ~~[أو سماعي عن فلان] ، [فاروه عني] ، أو أجزت لك روايته عني. # (وشرطه) بصيغة المصدر مرفوع على الابتدائية، والضمير إلى الأرفع، وفي ~~نسخة: شرط بصيغة المجهول، (أيضا) ، [أي مع ما تقدم] ، (أن يمكنه) ، بتشديد ~~الكاف أي يجعله متمكنا (منه) ، أي من الأصل. والمعنى كما يشترط اقترانها ~~بالإذن بالرواية يشترط أن يمكن الشيخ الطالب من أصله، أو فرعه القائم ~~مقامه، بأن يقدر على الانتفاع به. # (إما بالتمليك) ، وهو أعلى، وفي معناه الوقف عليه، أو على العام والنظر ~~له، (أو بالعارية لينقل منه) ، أي ينسخه منه بنفسه، أو بغيره، (ويقابل ~~عليه) ، أي مقابلة مصححة، (وإلا) ، أي وإن لم يمكنه منه بأحدهما (بأن ~~ناوله) وأجاز له ms306 روايته (واسترده في الحال) ، فقوله: أن ناوله بدل من إلا، ~~وكان الظاهر أن يقول: كما أشرنا إليه، أو يقول: فإن ناوله واسترده في ~~الحال، (فلا تتبين) أرفعيته لعدم احتواء # PageV01P680 # الطالب عليه وغيبته عنه إلا أنها صحيحة. # وتجوز للطالب روايته إذا وجد ذلك الأصل، أو مقابلا به، وغلب على ظنه ~~سلامته من تغيير. هذا، وفي نسخة: وأما إن ناوله ... الخ وهو ظاهر، وإن ~~شرطية [180 - ب] وأما ترديد شارح بقوله: الظاهر أن إن شرطية، فالصواب " إن ~~" بالفاء، وأيضا يلزم الاستدراك، وإن قرئ بالفتح - على أنها مصدرية أي بأن ~~ناوله لم يتوجه ما ذكر إلا أنه غير ظاهر، والأولى بدون الفاء - فغير ظاهر، ~~والظاهر من كلامه أنه ضبط و " إما " بكسر الهمزة فوقع فيما وقع. والله ~~سبحانه أعلم. / 125 - ب / # لكن (لها) أي لهذه الصورة من صور المناولة (زيادة مزنة) ، بفتح الميم، ~~وكسر الزاي، وتشديد التحتية أي مرتبة من الرجحان (على الإجازة المعينة) ، ~~أي عند أهل الحديث قديما وحديثا خلافا لجماعة من المحققين من الفقهاء، ~~والأصوليين، فإنهم قالوا: لا فائدة في هذه المناولة ولا تأثير لها. # (وهي) ، أي الإجازة المعينة (أن يجيزه / الشيخ برواية كتاب معين) ، أي من ~~التصانيف المشهورة، أو بالأحاديث المعروفة المعينة المسطورة، وقال ابن ~~كثير: إنها في الكتاب الشهير كأن يقول: أجزت لك رواية البخاري عني. # (ويعين) أي الشيخ (له) أي للطالب (كيفية روايته) أي الشيخ (له) أي للكتاب ~~بأن يبين له أن روايتي هذا الكتاب عن العسقلاني مثلا إجازة، أو سماعا، أو ~~قراءة. # قال شارح: وأما ما في نسخة: فلا يتبين لها زيادة مزية على الإجازة # PageV01P681 # المعينة ... الخ، فمبينة على ما لابن الصلاح وسبقه القاضي عياض، وهو أنه ~~لا يكاد يظهر في هذه المناولة حصول مزية على الإجازة المجردة الواقعة في ~~كتاب معين. # وإذا خلت المناولة) أي تجردت (عن الإذن) أي بأن يناوله الكتاب ويقول: ~~[هذا من] حديثي، أو من سماعي، ولا يقول له: أرو عني، أو أجزت لك روايته عني ~~ونحو ذلك (لم يعتبر) أي لا تجوز ms307 الرواية (بها عند الجمهور) أي من الفقهاء، ~~والأصوليين. [181 - أ] # وطائفة من أهل العلم صححوها وأجازوا الرواية بها، قال ابن الصلاح هذه ~~إجازة مختلة لا تجوز الرواية بها، قال: وعابها غير واحد من الفقهاء ~~والأصوليين على المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها. # (وجنح) بفتح جيم، ونون مخففة، وحاء مهملة، أي مال، وفي نسخة: واحتج أي ~~استدل (من اعتبرها) أي المناولة المجردة، (إلى) متعلق ب: جنح على الأصح، ~~ومتعلق بمقدر على نسخة: احتج أي استدل في اعتباره إياها حال كونه منتهيا ~~ومائلا إلى (أن مناولته إياه) أي مناولة الشيخ الطالب (تقوم مقام إرساله) ~~أي تنزل منزلة إرساله (إليه بالكتاب) أي كالبخاري أو أصل من الأصول، أو ~~حديث من الأحاديث (من بلد إلى بلد) متعلق ب: إرساله. # PageV01P682 # وفي حاشية التلميذ: قال المصنف: أي ما كتبه الشيخ وأرسله إلى الطالب، ~~والمراد بالكتاب الشيء المكتوب وهو المعبر عنه بالكتاب أي كما سيأتي. # (وقد ذهب إلى صحة الرواية بالكتابة المجردة) بأن يكتب إليه ولا يقول: / ~~126 - أ / أجزت لك ما كتبته لك، أو نحو ذلك، (جماعة من الأئمة) بل كثير من ~~المتقدمين والمتأخرين منهم: أيوب السختياني، ومنصور، والليث بن سعد، وغيرهم ~~وهو والصحيح المشهور بين أهل الحديث. # (ولو لم يقترن ذلك بالإذن بالرواية) ، لو وصلية فلا يحتاج إلى الجواب، ~~(كأنهم) ، أي الجماعة (اكتفوا في ذلك بالقرينة) ، وهي أنه لا فائدة في ~~إرسال الكتاب سوى الإذن بالرواية، وكما صحت الرواية بالكتابة [المجردة] صح ~~بهذا قال الشيخ: # (ولم يظهر [لي] فرق قوي) أي عين بين (بين مناولة الشيخ الكتاب [من يده] ~~للطالب، وبين إرساله [إليه] [181 - ب] بالكتاب من موضع إلى موضع آخر إذا ~~خلا كل منهما عن الإذن) أي لم يتبين لي صحة الرواية في أحدهما دون الآخر # PageV01P683 # لأن الظاهر أن فائدة الإرسال والمناولة هو الإذن بالرواية، لا مجرد إعطاء ~~الكتاب، لكن [قد يقال: في كتابة الشيخ وإرساله إلى الطالب قرينة قوية على ~~الإذن، بخلاف مناولته الكتاب وهو] في بلده. والله سبحانه أعلم. ### | ( [الوجادة] ) # (وكذا اشترطوا ms308 الإذن) بالرواية وهو الإجازة (في الوجادة) هي مصدر مولد ل: ~~وجد يجد غير مسموع من العرب [العرباء] نشأ من المولدين في تفريقهم بين ~~مصادر وجد، للتمييز بين المعاني المختلفة ك: وجد الضالة وجدانا، ومطلوبه ~~وجودا، فولدوا هذا المصدر الخاص لهذا المعنى المصطلح. # (وهي أن يجد) أي الطلب (بخط) أي لأحد من المشايخ أحاديث يرويها، أو كتابا ~~صنفه، (يعرف كاتبه) بصيغة المعروف أو المجهول، أي بغلبة الظن من غير اشتراط ~~البينة، ومن غير أن يرويه الواجد عن ذي الخط، لا بالسماع ولا بالإجازة، ولا ~~بنحو ذلك، بل قد لا يكون الواجد أدركه أصلا. # (فيقول: وجدت بخط فلان) أي من المحدثين، أو قرأت بخط فلان، أو في كتاب ~~فلان بخطه: حدثنا فلان ... ويسوق باقي الإسناد والمتن، أو يقول: قرأت أو ~~وجدت بخط فلان عن فلان ويذكر الباقين، وهذا الذي عليه العمل قديما # PageV01P684 # وحديثا، وهو من باب المنقطع، أو المرسل لكن فيه شوب الاتصال للارتباط ~~المفيد ثبوت النسبة في الجملة، وإن لم يكن كافيا لمن شرط الاتصال على وجه ~~الكمال كالصحيحين، ونحوهما. # وربما دلس بعضهم، [182 - أ] فذكر الذي وجد خطه وقال فيه: عن فلان أو: قال ~~فلان، وذلك تدليس قبيح إن أوهم سماعه عنه، وأبطله قوم، فلم يجوزوا الاعتماد ~~على الخط، واشترطوا البينة على الكاتب برؤيته / 126 - ب / وهو يكتب ذلك، أو ~~بالشهادة عليه أنه خطه، أو بمعرفته للاشتباه في الخطوط بحيث لا يتميز أحد ~~الكاتبين عن الآخر. قال ابن الصلاح: إنه غير مرض لندرة اللبس. انتهى. ولكون ~~باب الرواية أوسع من الشهادة. # (ولا يسوغ) أي لا يجوز (فيه) أي في الوجادة، أو في هذا النوع، (إطلاق " ~~أخبرني " بمجرد ذلك) أي ما ذكر من الوجادة، (إلا إذا كان له) أي للواجد ~~(منه) ، أي من ذي الخط (إذن بالرواية عنه) . # (وأطلق قوم ذلك) أي أخبرني ونحوه، (فغلطوا) ، بتشديد اللام أي نسبوا إلى ~~الغلط. قال ابن الصلاح: وجازف بعضهم فأطلق فيه حدثنا، وأخبرنا فأنكر ذلك ~~على فاعله. # PageV01P685 ### | ( [الوصية بالكتاب] ) # (وكذا الوصية بالكتاب) أي كما ms309 اشترطوا الأذن في الوجادة اشترطوا في ~~الوصية بالكتاب، وكان الأولى أن يقول: في الوصية، مراعاة للسابق واللاحق. # (وهي) أي الوصية (أن يوصي) بالتخفيف، أو التشديد، (عند موته أو سفره) ، ~~إلحاقا له بالموت، (لشخص معين بأصله أو بأصوله) أي من كتب الحديث. # (فقد قال قوم من الأئمة المتقدمين: يجوز له أن يروي تلك الأصول عنه بمجرد ~~هذه الوصية) لأن في دفعه له نوعا من الإذن، وشبها من العرض والمناولة ورد ~~عليهم الخطيب بل نقله عن كافة العلماء، وذلك أنه لا فرق بالوصية بها ~~وإتباعها بعد موته في عدم جواز الرواية إلا على سبيل الوجادة. # قال: وعلى ذلك أدركنا كافة أهل العلم، وتعقب المصنف - تبعا لابن الأثير ~~-[182 - ب] حمل الرواية بالوصية على الوجادة وقال: هو غلط ظاهر إذ الرواية ~~[بالوجادة] لم يختلف في بطلانها، بخلاف الوصية فهي على هذا أرفع رتبة من ~~الوجادة بلا خلاف، واستشكله السخاوي بأنه قد عمل بالوجادة جماعة من ~~المتقدمين. # PageV01P686 # (وأبى ذلك) أي ما ذكر من الوصية المجردة، (الجمهور إلا إن كان له منه ~~إجازة) لأنها / ليست بتحديث لا إجمالا ولا تفصيلا، ولا تتضمن إعلاما لا ~~صريحا ولا كناية. ### | ( [الإعلام] ) # (وكذا اشترطوا الإذن) أي الإجازة (بالرواية في الإعلام) بكسر الهمزة ~~بمعنى الإخبار، (وهو أن يعلم الشيخ أحد الطلبة) أي مثلا، (بأنني أروي ~~الكتاب الفلاني) كالبخاري، (عن فلان) كالعسقلاني مقتصرا على ذلك. # (فإن كان له) أي الطالب، (منه) أي من الشيخ (إجازة) أي نوعا من الإجازات ~~(اعتبر) أي ذلك الإعلام. # (وإلا) أي وإن لم تكن له إجازة منه، (فلا عبرة / 127 - أ / بذلك) أي بذلك ~~الإعلام. # اعلم أنهم اختلفوا في جواز الرواية بمجرد الإعلام فجوز الرواية به كثير ~~من المحدثين والفقهاء، والأصوليين، منهم: ابن جريج، وابن الصباغ، والصحيح ~~أنه لا تجوز الرواية بمجرد الإعلام، وبه قطع الشافعية واختاره المحققون ~~لأنه قد يكون سمعه ولا يأذن [له] في الرواية لخلل يعرفه. # PageV01P687 ### | ( [الإجازة العامة] ) # (كالإجازة العامة) أي كعدم اعتبار الإجازة العامة. وقيده شارح بقوله: على ~~الأصح، وفيه بحث. # (في المجاز ms310 له) أي الذي أجيز له وهو التلميذ، (لا في المجاز به) وهو ~~الحديث، أي عدم الاعتبار في الإعلام والإجازة العامة خاص في المجاز له، أما ~~المجاز به فلا شك في اعتباره وجوازه سواء كان عامة أو خاصة، فإن نفي النفي ~~يفيد الإثبات. # وغفل عن ذلك شارح فقال: [182 - أ] لا في المجاز به فإنه لا غبرة له في ~~غير الأصح، مثل أن يقول: أجرت [جميع] مسموعاتي، أو رواية هذا الكتاب لفلان، ~~وأما مثال المجاز له بطريق العموم سواء يكون المجاز به خاصا أو عاما ما ~~بينه المصنف بقوله: # (كأن يقول: أجزت لجميع المسلمين، أو لمن أدرك حياتي، أو لأهل الإقليم) ~~بكسرتين (الفلاني) كأهل خراسان، (أو لأهل البلدة الفلانية) كبخارى، (وهو) ~~أي الأخير أعني لأهل البلدة الفلانية، (أقرب إلى الصحة لقرب الانحصار) . # PageV01P688 # فإن قرن بوصف خاص كالمسلمين، أو العلماء من أهل الثغر الإسكندراني قال ~~ابن الصلاح: ومثله القاضي عياض بقوله: أجزت لمن هو الآن من طلبة العلم ببلد ~~كذا، أو لمن قرأ علي قبل هذا، وقال: فما أحسبهم اختلفوا في جوازه ممن تصح ~~عنده الإجازة، ولا رأيت منعه لأحد لأنه موصوف محصور كقوله: لأولاد فلان، أو ~~إخوة فلان، كذا ذكره العراقي. ### | ( [الإجازة للمجهول] ) # (وكذا الإجازة) أي لا تعتبر (للمجهول) أو بالمجهول فالأول كقوله: أجزت ~~لجماعة من الناس مسموعاتي، والثاني كقوله: أجزت لك بعض مسموعاتي (كأن يكون) ~~أي المجاز له أو المجاز به (مبهما، أو مهملا) # قال التلميذ: تقدم أن المبهم من لم يسم، والمهمل من سمي ولم يتميز. ~~انتهى. قال العراقي: ومن أمثلة هذا النوع أن يسمي شخصا وقد تسمى به غير ~~واحد في ذلك الوقت ك: أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي مثلا، أو يسمي كتبا كنحو ~~أجزت لك أن تروي عني كتاب السنن، وهو يروي عدة من السنن المعروفة بذلك، ولم ~~يتضح، مراده في المسألتين، فإن هذه الإجازة غير صحيحة. # أما إذا اتضح مراده في / 127 - ب / قرينة بأن قيل له: أجزت لمحمد [بن ~~خالد [183 - ب] بن علي] بن ms311 محمود الدمشقي مثلا بحيث لا يلتبس، فقال: # PageV01P689 # أجزت لمحمد بن خالد / الدمشقي، أو قيل: له أجزت لي رواية كتاب السنن لأبي ~~داود مثلا] فقال: أجزت لك رواية السنن، فالظاهر صحة هذا الإجازة، وأن ~~الجواب خرج على المسؤول عنه. ### | ( [الإجازة للمعدوم] ) # (وكذا الإجازة) أي لا تعتبر (للمعدوم، كأن يقول: أجزت لمن سيولد لفلان) . ~~قال ابن الصلاح: وهو الصحيح الذي لا ينبغي غيره، لأن الإجازة في حكم ~~الإخبار، فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا تصح الإجازة. # (وقد قيل:) والقائل أبو بكر بن أبي داود السجستاني، وأبو عبد الله بن ~~منده. # (إن عطفه على موجود صح، كأن يقول: أجزت لك ولمن سيولد لك) وكقوله: أجزت ~~لفلان ولولده [ولعقبه] ما تناسلوا. قال النووي وغيره: الأقرب الجواز، وقد ~~شبه بالوقف على المعدوم أيضا، إذ قد يفتقر تبعا ما لا يفتقر استقلالا، وقال ~~المصنف: # (والأقرب عدم الصحة أيضا) ولعل وجهه ما ذكره ابن الصلاح من أن الإجازة في ~~حكم الإخبار، سواء عطف على موجود أم [لا] . # (وكذا) أي لا تعتبر (الإجازة لموجود أو معدوم علقت) من التعليق أي # PageV01P690 # علقت تلك الإجازة ( [بشرط] مشيئة الغير) بالهمزة، والإدغام أي بإرادته ~~(كأن يقول: أجرت لك إن شاء فلان، أو أجرت لمن شاء فلان) الظاهر أجرت لمن ~~سيولد [إن شاء] فلان، ليكون مثالا لمعدوم علقت إجازته بمشيئة الغير. وأما ~~الذي ذكره الشيخ فالظاهر أنه مثال للمبهم الذي هو الأعم [لا] للمعدوم! ~~فتأمل. # وكذا إن علقت بمشيئة المجاز له مبهما، كقوله: من شاء أن أجيز له، فقد ~~أجزت له، أو أجزت لمن شاء، فهو كتعليقها بمشيئة الغير. قال ابن الصلاح: بل ~~هذا أكثر جهالة وانتشارا [184 - أ] من حيث إنها معلقة بمشيئة من لا يحصر ~~عددهم، وأما إن علقت بمشيئة المجاز له معينا، فهي صحيحة لانتفاء الجهالة ~~والانتشار وإلى هذا أشار المصنف بقوله: (إلا أن يقول: أجزت لك) وفي نسخة ~~صحيحة: لا أن يقول، ومؤداهما واحد. # (إن شئت) أي على القول المعتمد كما ذكره العراقي، وإن علقت الرواية لا ~~الإجازة، كقوله: ms312 [أجزت] لمن شاء الرواية عني، قال ابن الصلاح، هذا أولى ~~بالجواز من حيث إن مقتضى كل إجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئة المجاز له، ~~فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحا بما يقتضيه الإطلاق، وحكاية للحال ~~لا تعليقا في الحقيقة. # (وهذا) ، أي ما ذكر من عدم / 128 - أ / اعتبار الإجازات المذكورة مبني ~~(على الأصح في جميع ذلك) . # PageV01P691 # (وقد جوز الرواية بجميع ذلك - سوى المجهول ما لم يتبين المراد منه -) أي ~~من المجهول. # (الخطيب) فاعل جوز ومرجع ضمير قوله: # (وحكاه عن جماعة من مشايخه) قال المصنف: # (واستعمل الإجازة للمعدوم من القدماء أبو بكر بن أبي داود، وأبو عبد الله ~~بن منده) بفتح الميم وسكون نون، وحكاه القاضي عياض عن معظم الشيوخ ~~المتأخرين لأنها إذن في الرواية لا محالة، حتى لا يصح للمعدوم. # (واستعمل المعلقة) أي بمشيئة الغير (منهم) أي من القدماء / (أيضا أبو بكر ~~بن [أبي] خيثمة) بفتح معجمة، وسكون تحتية، وفتح مثلثة. # (وروى بالإجازة العامة جمع كثير جمعهم بعض الحفاظ في كتاب) أي تصنيف على ~~حدة (ورتبهم على حروف المعجم) أي على ترتيب حروف التهجي، بأن قال مثلا: باب ~~الألف: أحمد بن حنبل. (لكثرتهم) متعلق ب: جمعهم ورتبهم، على طريق التنازع. # PageV01P692 # (وكل ذلك) مبتدأ، أي وجميع، ذكر من التجويزات (كما قال ابن الصلاح) [184 ~~- ب] الأولى تأخيره عن قوله: (توسع غير مرضي) فإنه خبر، والقول لا يكون إلا ~~جملة، فبعد تحققه يصح التشبيه، ثم يعلل بقوله: (لأن الإجازة الخاصة ~~المعينة) أي بلا قراءة [شيء] على المجيز. (مختلف في صحتها اختلافا قويا عند ~~القدماء، وإن كان العمل استقر على اعتبارها) أي الإجازة الخاصة. (عند ~~المتأخرين) ترغيبا في تحصيل الرواية، وحفظا لسلسلة الإسناد الذي عليه مدار ~~الرواية. # (فهي بدون السماع بالاتفاق) لأن المقصود الحقيقي، والطريق اليقيني، ~~والإجازة بأنواعها إنما هي وسيلة إليه، ومرتبة وطية لديه. # (فكيف إذا حصل فيها) أي في الإجازة (الاسترسال المذكور) أي التوسع ~~المسطور من الوصية، والوجادة، والإعدام، والإجازة. # (فإنها تزداد ضعفا) أي على ضعف (لكنها) أي الإجازة الخاصة، ms313 أو مطلقا ~~لقوله: (في الجملة) لكونه في الحكم منقطعا أو مرسلا، [أو متصلا] . (خير من # PageV01P693 # إيراد الحديث معضلا) وهو حذف الرواة متواصلا. # (والله سبحانه أعلم) قال شارح: وفي نقل الاتفاق نظر، فإن بقي بن مخلد، ~~وتبعه ابنه وحفيده ابن عبد الرحمن فيما حكاه ابن عات عنهم، قالوا: هما ~~سواء. ونحوه قول أبي طلحة منصور بن محمد المروزي الفقيه: سألت أبا بكر بن ~~خزيمة الإجازة لما بقي علي من تصانيفه فأجازها [لي] وقال / 128 - ب /: ~~الإجازة، والمناولة عندي سماع على الصحيح. كذا ذكره السخاوي في " شرح ~~الألفية ". انتهى. عندي أن قوله: سماع، من التشبيه البليغ، وهو حذف الآلة ~~أي كالسماع، وإلا فلا شك أنها دون السماع باتفاق أرباب العقول، وأصحاب ~~النقول. والله أعلم. (وإلى) أي من أول المبحث إلى (هنا انتهى الكلام في ~~أقسام صيغ الأداء) . ### | ( [المتفق والمفترف] ) # (ثم الرواة إن اتفقت [185 - أ] أسماؤهم، وأسماء آبائهم) كمحمد بن [محمد ~~بن محمد] الغزالي، وكذا الجزري (فصاعدا) ، أي فزائدا باتفاق أسماء أجدادهم ~~أيضا (واختلفت أشخاصهم) قال بعض من ادعى الفضل في هذه الصناعة: قوله: ~~واختلفت أشخاصهم حشو زائد لا فائدة فيه، لأن أشخاصهم لا # PageV01P694 # تكون إلا مختلفة، فحذفه أولى. قلت: هذا التعليل لا معنى له، والصواب أن ~~يقال: لأن لفظ الرواة إن اتفقت أسماؤهم يعني عنه، ويمكن أن يقال [في] ~~جوابه: إن هذا بيان الواقع، وكثيرا ما يقع ذلك للبلغاء كذا ذكره التلميذ، ~~وفيه أن تعليل المعترض هو عين الصواب، وقوله: حذفه أولى يدفع الجواب، ~~والبلاغة إنما هي مطابقة المقام للإيجاز والإطناب. # والتحقيق أن الإيراد / ممنوع كما أن الدفع مدفوع، فإن المراد بالرواة جنس ~~راوي الحديث، وهو من حيث هو يحتمل اتحاد الشخصية واختلافها، كما أشرنا إليه ~~في المثال، وتوضيحه أن الراوي اتفق اسمه واسم أبيه إذا تكرر في إسنادين، ~~فتارة تتحد ذاته بأن يكون هو عين الأول، وتارة تختلف بأن يراد بالثاني غير ~~الأول، فإذا اتحدت فلا إشكال، وإذا اختلفت فهو من هذا النوع. نعم، اختلاف ~~الشخص باعتبار التكرار في إسناد ms314 واحد غير متصور، من هنا وقع المعترض ومجيبه ~~فيما وقعا، والله سبحانه أعلم. # (سواء اتفق في ذلك اثنان منهم أو أكثر) قيل: فالمراد بالجمع ما فوق ~~الواحد في قوله: ثم الرواة، وأنت قد علمت أن المراد به الجنس، وهو شامل ~~للجمع وغيره. # فمثال ما اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم: الخليل بن أحمد ستة رجال: الخليل ~~بن أحمد بن عمرو بن تميم النحوي، صاحب العروض البصري، روى عن عاصم [185 - ~~ب] الأحول. # والثاني: الخليل بن أحمد أبو بشر المزني. # PageV01P695 # والثالث: الخليل بن أحمد البصري أيضا روى عن عكرمة. # والرابع: الخليل بن أحمد أبو سعيد السجزي، الفقيه الحنفي قاضي سمرقند. # والخامس: الخليل بن أحمد أبو سعيد البستي، القاضي المهلبي. # والسادس: الخليل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد الشافعي. # ومثال ما اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم: محمد بن يعقوب بن / 129 - ~~أ / يوسف النيسابوري، اثنان في عصر واحد روى عنهما الحاكم أحدهما: أبو ~~العباس الأصم، والثاني: أبو عبد الله بن الأخرم الحافظ الشهير. # (وكذلك) أي الحكم (إذا اتفق اثنان فصاعدا في الكنية) كما تقدم في ضمن ~~الأمثلة السابقة من اتفاق [أبي سعيد (والنسبة) كما تقدم في ضمنها من اتفاق ~~البصري] للخليلين، ومثال الجميع بينهما أبو عمران الجوني بفتح الجيم، وسكون ~~الواو، ثم نون. أحدهما: عبد الملك بن حبيب التابعي، والثاني: موسى بن سهل ~~البصري. # ومن أقسامه أيضا من اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأنسابهم كمحمد بن عبد ~~الله الأنصاري، أولهم: القاضي المشهور ممن روى عنه البخاري، والثاني: أبو ~~سلمة ضعيف، وكذا من اتفق في الاسم وكنية الأب كصالح [بن أبي # PageV01P696 # صالح] ، أربعة: مولى التوأمة، والذي أبوه صالح السمان، والسدوسي، ومولى ~~عمرو بن حريث. # (فهو النوع الذي يقال له: المتفق والمفترق) [بالكسر فيهما أي المتفق من ~~وجه] وهو اللفظ، والمفترق من وجه وهو المعنى المراد، ومن أقسامه أن يتفق ~~الاسم فقط، أو يقع في السند ذكر الاسم فقط مهملا من ذكر أبيه، أو نسبة ~~تميزه، مثاله: أن يطلق حماد من غير أن ينسب [186 - أ] ms315 هل هو ابن زيد، أو ~~ابن عمرو، وكذلك أن يتفق الكنية فقط ويذكر بها في الإسناد من غير تمييز ~~يفسرها. ومثله ابن الصلاح بأبي حمزة قال: وذكر بعض الحفاظ أن شعبة روى [عن ~~سبعة كلهم أبو حمزة] عن ابن عباس، وكلهم بالحاء والزاي إلا واحدا، فإنه ~~بالجيم والراء وهو: أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي. # (وفائدة معرفته خشية أن يظن الشخصان) برفع الخشية على الخبرية / أي إزالة ~~خوف أن يظن ظان الشخصين (شخصا واحدا) وحاصله: أن نتيجة معرفة هذا النوع ~~وثمرته الأمن [من] اللبس، فربما يظن الأشخاص شخصا واحدا كما # PageV01P697 # وقع بجماعة من الأكابر هذا الوهم، وربما يكون أحد المشتركين ثقة والآخر ~~ضعيفا، فيضعف ما هو صحيح، أو يصحح ما هو ضعيف. # (وقد صنف فيه) أي في هذا النوع (الخطيب كتابا) سماه " الموضح لأوهام ~~الجميع والتفريق " (حافلا) أي جامعا، ومع هذا فاته بعض تراجم كان ينبغي له ~~ذكرها، وذكر أشياء لا تتعلق ضرورة بإيرادها. ولذا قال المصنف: (وقد لخصته) ~~أي حذفت الزوائد، وأتيت بخلاصة الفوائد (وزدت عليه شيئا كثيرا) أي من مهمات ~~الفوائد. قال السخاوي: وهو نوع جليل يعظم الانتفاع به، صنف فيه الخطيب ~~كتابا نفيسا شرع شيخنا في تلخيصه فكتب منه - حسبما / 129 - ب / وقفت عليه - ~~شيئا يسيرا مع قوله في " شرح النخبة ": إنه لخصه، وزاد شيئا كثيرا {} وقد ~~شرعت في تكملته مع استدراك أشياء فاتته. # (وهذا) أي النوع المذكور. (عكس ما تقدم من النوع المسمى بالمهمل) أي ~~المذكور بنعوت متعددة من غير تمييز. # (لأنه يخشى فيه) أي في ذلك النوع (أن يظن الواحد اثنين، وهذا) أي النوع ~~[186 - ب] (يخشى منه أن يظن الاثنان واحدا) وهذا توضيح لتصوير العكس كما هو ~~ظاهر. # PageV01P698 # ( [المؤتلف والمختلف] ) # (وإن اتفقت الأسماء) أي أسماء الرواة مطلقا، شاملا للآباء والأجداد، كذا ~~للألقاب والكنى والأنساب (خطأ) أي من جهة الكتابة (واختلفت نطقا) أي من جهة ~~الرواية (سواء كان مرجع الاختلاف النقط) أي وجودا أو عدما وزيادة [ونقصانا] ~~(أو الشكل) أو إعرابا وبناء (فهو) أي هذا ms316 النوع ( ### | المؤتلف والمختلف # ) بالكسر [فيهما] أي المسمى بهذا، والائتلاف باعتبار الخط، والاختلاف ~~باعتبار النطق. # (ومعرفته من مهمات هذا الفن) أي مما بالغوا في الاهتمام به (حتى قال علي ~~بن المديني: أشد التصحيف) أي أصعبه أو أضره. (ما يقع في الأسماء) أي أسماء ~~الرواة. # (ووجهه) أي قوله هذا. (بعضهم بأنه) أي التصحيف الذي يوجد في اسم الراوي ~~(شيء لا يدخله القياس) أي قياس العربية. # PageV01P699 # (ولا قبله شيء،) أي من المعنى. (يدل عليه) أي على المقصود منه. (ولا ~~بعده) فيكون أشد أنواع التصحيف حيث لا تخليص عنه بالعقل، ولهذا وهم كثير من ~~الناس في الأسماء لأجل الالتباس، بخلاف التصحيف الذي يوجد في متن الحديث، ~~فإن الذوق المعنوي يدل عليه، وكذا سابقه ولا حقه غالبا يشير إليه. # (وقد صنف فيه) أي في نوع المؤتلف والمختلف. (أبو أحمد العسكري، لكنه ~~أضافه إلى كتاب التصحيف له) الموضوع لا بالمعنى الأعم، ولم يجعل تصنيفه ~~مختصا بتصحيف الأسماء، ولهذا صار سببا لإفراد غيره إياه بالتصنيف كما ~~سيأتي. قال التلميذ: قوله: فيه، أي المؤتلف، وفيه تنبيه على خلاف ما اشتهر ~~أن أول من صنف فيه عبد الغني، ووجه [187 - أ] ما اشتهر أن عبد الغني أول من ~~صنف / فيه مفردا. انتهى. وفيه أن التنبيه غير مفهوم من عبارة المصنف فيه. ~~نعم، يستفاد صريحا من قوله: # (ثم أفرده) أي تصحيف الأسماء. (بالتأليف عبد الغني بن سعيد، فجمع فيه) أي ~~في تأليفه. (كتابين:) أي مما يصلح أن يكون تصنيفين، أو أراد بالكتابين ~~النوعين، والقسمين / 130 - أ / من مجموع تأليفه وهو الأظهر لقوله: كتاب، ~~خبر مبتدأ محذوف، أي أحدهما. # (كتاب في مشتبه الأسماء) بكسر الموحدة، (وكتاب) أي ثانيهما أو الآخر # PageV01P700 # كتاب (في مشتبه النسبة) ويصح أن يقدر المبتدأ " هما "، ويلاحظ الربط بعد ~~العطف. # (وجمع شيخه) أي شيخ عبد الغني (الدارقطني) والظاهر أنه بعده، فكان الأولى ~~أن يقول فجمع، ولعل إيراد الواو إشارة إلى وقوع الجمع قبل الافتراق بالموت، ~~ونظيره ما وقع لصاحب المشكاة أنه لما صنفه، شرحه شيخه الطيبي. (في ذلك) ms317 أي ~~في استيفاء هذا النوع. (كتابا حافلا،) أي جامعا شاملا. # (ثم جمع الخطيب ذيلا) أي مفردا بأن استدرك ما فاته، أو أتى بما وقع بعده. ~~(ثم جمع الجميع) أي جميع ما ذكر من الذيل وما قبله. (أبو نصر بن ماكولا) ~~بألف بعد الميم، وضم كاف، وسكون الواو، ثم لام بعده ألف مقصورة، وهو حافظ ~~جليل (في كتابه الإكمال) بكسر الهمزة. (واستدرك عليهم) على جميع من ذكر (في ~~كتاب آخر جمع فيه أوهامهم وبينها) أي ذكر بيان أوهامهم وعللها. # (وكتابه) أي هذا وهو مبتدأ خبره. (من أجمع ما جمع في ذلك) أي الباب أو ~~النوع. (وهو عمدة كل محدث) [أي محل اعتماد كل محدث] جاء (بعده وقد # PageV01P701 # استدرك عليه) أي على أبي نصر (أبو بكر بن نقطه) بضم نون، وسكون قاف، بعده ~~طاء مهملة، اسم جارية [ربت] جدته [187 - ب] أم أبيه عرف بها، واسمه محمد بن ~~عبد الغني بن أبي بكر، وهو الحافظ الشهير. # (ما فاته) مفعول استدرك، أي أتى بما فات أبا نصر، وأما تفسير محش استدرك ~~بمعنى اعترض، فغير صحيح بظاهره. (أو تجدد) عطف على فاته، أي أو ما تجدد. # (بعده) من الأسماء وأو لمنع الخلو. (في مجلد) متعلق ب: استدرك (ضخم) أي ~~عظيم الجثة. # (ثم ذيل) بتشديد الياء، أي كتب ذيلا ملحقا (عليه) أي على مستدرك أبي بكر، ~~وفاعله (منصور بن سليم - بفتح السين - في مجلد لطيف) متعلق ب: ذيل. # (وكذلك) وفي نسخة صحيحة: وكذا، أي ذيل على أبي بكر، أو على منصور، أو ~~عليهما، وهو الأظهر. (أبو حامد بن الصابوني، وجمع الذهبي في ذلك) أي النوع ~~والفن. (كتابا مختصرا جدا) أي مبالغا في اختصار لفظه، وسببه أنه: (اعتمد ~~فيه) أي في تصنيفه (على الضبط بالقلم) أي بمجرد كتابة القلم لا بيانه ~~بالقلم. (فكثر فيه الغلط والتصحيف) أي من النساخ بعده والكتاب. (المباين) ~~أي المفارق المغاير المضاد. (لموضوع الكتاب) وهو إزالة # PageV01P702 # الغلط / 130 - ب / والتصحيف، وبيان الصواب # وقال المصنف: (وقد يسر الله تعالى) أي وفق وسهل (بتوضيحه) ms318 أي بتوضيح كتاب ~~الذهبي (بكتاب) أي بتأليف مصنف / (سميته ب: تبصير المنتبه) اسم فاعل من ~~الانتباه، وكان الأنسب أن يقول ب: تقرير المشتبه، رعاية لقوله: (بتحرير ~~المشتبه وهو مجلد واحد) أي ضخم. # (وضبطته بالحروف على الطريقة المرضية) وهو أن يكتب مثلا بالحاء المهملة، ~~أو بالخاء المعجمة مع كتب الحركات والسكنات أيضا، بخلاف ضبط القلم الذي هو ~~غير مرضي! لأنه يجر إلى الالتباس، وهو أن بكتب الخاء مثلا بالنقطة، والحاء ~~[188 - أ] بدونها مع الحركات أيضا بمجرد القلم، من دون بيان فتح، وضم، ~~[وكسر] ، وسكون، وفيه تعريض لا يخفى. # (وزدت عليه) أي على الذهبي. (شيئا كثيرا مما أهمله) ولذا قيل: # كم ترك الأول للآخر، ولكن الفضل للمتقدم. # (أو لم يقف عليه) لعله مقيد بما وقع بعده، وإلا فكيف وقف على أنه ما وقف ~~عليه؟ # (ولله الحمد على ذلك) أي على هذا الجمع، وعلى جميع النعم مما هنالك. # PageV01P703 ### | ( [المتشابه] ) # (وإن اتفقت الأسماء) أي أسماء الرواة (خطا ونطقا) أي معا، (واختلفت ~~الآباء) أي أسماء آباء الرواة (نطقا) تمييز عن النسبة. (مع ائتلافها) أي ~~اتفاق الآباء (خطا كمحمد بن عقيل - بفتح العين -) أي المهملة بعدها قاف. ~~(ومحمد بن عقيل - بضمها -) وهما راويان متفارقان بالنسبة. # (الأول: نيسابوري) بفتح نون، وسكون تحتية، وسين مهملة. # (والثاني: فريابي) بكسر فاء، وسكون راء، وتحتية بعدها ألف، فموحدة بعدها ~~ياء النسبة، منسوب إلى فيرياب مدينة ببلاد الترك، بحذف الياء الأولى فيقال: ~~فريابي، وقد ينسب إليها بإثباتها يعني بإثبات [الياء] الأولى، فيقال: ~~فيريابي، كذا في جامع الأصول. وأما قول محش: [بحذف إحدى ياء النسبة ~~وبإثباتها، كذا في جامع الأصول] فخطأ فاحش، لما عرفت المفهوم من جامع ~~الأصول، ولأن ياء النسبة تكون مشددة لا مكررة. نعم، قد تخفف ولكنه غير مراد ~~هنا. # (وهما) أي الراويان المذكوران. (مشهوران) أي معروفان بنسبتهما أو بصحة ~~روايتهما. (وطبقتهما متقاربة) أي بقرب عصرهما وسيجيء معنى الطبقة. # PageV01P704 # (أو بالعكس) أي أو كان الأمر بعكس ما ذكر. (كأن تختلف الأسماء نطقا ~~وتأتلف خطا) أي فقط. (وتتفق الآباء خطا ونطقا) ms319 أي معا، وبه تبين فساد قول ~~محش [188 - ب] في قول المصنف: أو بالعكس فيه مسامحة، فإن عكس ما ذكر اختلاف ~~الأسماء خطا ونطقا، واتفاق الآباء نطقا، لا ما ذكره، تأمل انتهى. # (كشريح بن النعمان) بضم النون. (وسريج بن النعمان) كذلك / 131 - أ /، ~~وسريج في الصورتين بالتصغير. # (الأول - بالشين المعجمة، والحاء المهملة - وهو تابعي يروي عن علي كرم ~~الله وجهه، والثاني - بالسين المهملة، والجيم - وهو من شيوخ البخاري، فهو) ~~أي ما ذكر من الاتفاق المسطور وعكسه هو: (النوع الذي يقال له: المتشابه) أي ~~في الرسم. # (وقد صنف فيه الخطيب كتابا جليلا) أي عظيما في الكمية، أو الكيفية. # PageV01P705 # (سماه " تلخيص المتشابه ") أي تهذيبه وتلخيصه، وأغرب شارح حيث قال: وهو ~~أحسن كتبه، لكنه لم يعرف باسمه الذي سماه به انتهى. وغرابته / لا تخفى # (ثم ذيل عليه أيضا) أي بنفسه. (بما فاته أولا، وهو كثير الفائدة) أي ~~وشهير العائدة، ثم في بعض النسخ هنا في المتن عبارة زائد وقعت في نسخة بعد ~~قوله: المتشابه [وهي. # (وكذا) أي يكون من نوع المتشابه] . (إن وقع) ذلك أي: (الاتفاق) كما في ~~نسخة، [يعني نقطا وخطا. # (في الاسم، واسم الأب، والاختلاف) بالرفع أي وقع الاختلاف. (بالنسبة) أي ~~في النسبة كما في نسخة أخرى. انتهى] . (ويتركب منه) أي من نوع المتشابه ~~(ومما قبله) أي من نوع المؤتلف والمختلف. # (أنواع) أي أصناف أخر سيأتي تفصيلها، وقال شارح: يعني أن المتشابه مركب ~~من المؤتلف والمختلف ومما قبله، أعني المتفق والمفترق حيث اعتبر فيه اتفاق ~~الأسماء خطا، واختلافها نطقا مع ائتلافها خطا، فيتركب منها. قال ابن الصلاح ~~وغيره: هذا النوع يتركب من النوعين اللذين قبله وهما: المتفق والمفترق، ~~والمؤتلف والمختلف. انتهى. وهو خطأ فاحش يظهر لمن تأمل # PageV01P706 # [189 - أ] فيه وفيما قبله، وأما نسبه إلى ابن الصلاح وغيره، فما أظنه ~~صحيحا. ثم قال: في قوله: أنواع، أي المتشابه أنواع. انتهى. وقد تبين لك من ~~تقريرنا أن قوله: أنواع، فاعل ل: يتركب، وكأنه وهم أن قوله: يتركب على بناء ~~المجهول، فبنى عليه ms320 كلامه ولم يعرف [غرض] المصنف ومرامه. # (منها:) أي من جملة الأنواع. (أن يحصل الاتفاق) أي في الخط والنطق. ~~(والاشتباه) أي فيهما بحرف، أو حرفين، فأكثر لا بالتقديم والتأخير، فقوله ~~الآتي: أو بالتقديم أو التأخير، عطف بحسب المعنى، وفي نسخة: أو الاشتباه، ~~فأو لمنع الخلو. (في الاسم) أي [اسم] الراوي. (واسم الأب) أي أبيه. (مثلا) ~~والجار متعلق بالمصدرين لفا ونشرا مرتبا، أو متعلق بالأخير منهما، ~~والتقدير: الاشتباه في جميع ألفاظ الاسمين. (إلا في حرف، أو حرفين فأكثر) ~~أي من حرفين. (من أحدهما) أي أحد الاسمين من [اسم] الراوي واسم الأب، أو ~~شبهه من نسبه أو كنيته، (أو منهما) أي جميعا. (وهو / 131 - ب /) أي هذا ~~النوع. # (على قسمين:) لأنه (إما أن يكون الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف ~~ثابتة) [الظاهر ثابتا، ولعله اكتسب التأنيث من المضاف إليه] . (في الجهتين) ~~أي # PageV01P707 # في جهتي اسم الراويين. (أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء ~~عن بعض) أي في عدد الحروف. # (فمن أمثلة الأول:) أي من القسمين: (محمد بن سنان - بكسر السين المهملة، ~~ونونين بينهما ألف -) قد ضبط بالانصراف وعدمه. # (وهم) أي المسمون بهذا الاسم، أعني محمد بن سنان. (جماعة) أي كثيرة. # (منهم: العوقي - بفتح العين) أي المهملة (والواو) عطف على العين. (ثم ~~القاف -) عطف على الفتح، أي بعده ياء النسبة، نزل في العوقة، بطن من عبد ~~القيس، فنسب إليها. (شيخ البخاري) بالإضافة [189 - ب] ومحمد بن سيار - بفتح ~~السين المهملة، وتشديد الياء التحتانية، وبعد الألف راء -) قال محش: فيه أن ~~الياء مشددة [فليسا متساويين في العدد انتهى. وهو خطأ، إذا الياء المشددة] ~~ما تعد اثنين بخلاف المدغمة! مع [أن] التساوي في عدد الرسم صادق عليه. # (وهم) أي المسمون به. (أيضا جماعة) أي كثيرة. # PageV01P708 # (منهم: اليمامي) بفتح / أوله منسوب إلى اليمامة. (شيخ عمر بن يونس) ~~والحاصل أنه اتفق على الاسم وهو محمد، واختلف واشتبه اسم الأب نطقا مع ~~ائتلافه خطا، إلا في حرف وهو النون حيث كان مكانه الراء، وعلى هذا فقس غيره ~~من ms321 الأمثلة. # (ومنها:) أي ومن أمثلة الأول. (محمد بن حنين - بضم الحاء المهملة، ونونين ~~الأولى مفتوحة، بينهما ياء تحتية -) أي ساكنة. (تابعي يروي عن ابن عباس ~~وغيره، ومحمد بن خبير - بالجيم) أي المضمونة. (بعدها باء موحدة) أي مفتوحة. ~~(وآخره راء -) أي بعد ياء ساكنة (وهو محمد بن خبير بن مطعم تابعي مشهور ~~أيضا. ومن ذلك) أي من القسم الأول، أو مما ذكر من أمثلة الأول. (معرف بن ~~واصل) بضم ميم، وتشديد راء مكسورة. # (كوفي مشهور، ومطرف بن واصل - بالطاء بدل العين - شيخ آخر يروي عنه أبو ~~حذيفة النهدي) أي بفتح النون، وسكون الهاء. # PageV01P709 # (ومنه) أي ومن ذلك. (أيضا: أحمد بن الحسين صاحب إبراهيم بن سعد وآخرون) ~~عطف على صاحب، أي المسمون بأحمد بن الحسين [غير] صاحب إبراهيم. (وأحيد بن ~~الحسين مثله) أي مثل أحمد بن الحسين. (لكن بدل الميم ياء تحتانية، وهو شيخ ~~بخاري) بالوصف (يروي عنه عبد الله بن محمد البيكندي،) بكسر الموحدة، وسكون ~~المثناة التحتية، ثم كاف مفتوحة، [190 - أ] ونون ساكنة، بعدها دال، ذكره ~~السخاوي. # (ومن ذلك [أيضا] أي / 132 - أ / القسم الأول. (خص بن ميسرة) بفتح ميم، ~~وسكون تحتية، وفتح سين مهملة، وراء بعدها هاء. (شيخ مشهور من طبقة مالك، ~~وجعفر بن ميسرة، شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي، الأول: بالحاء المهملة) أي ~~المفتوحة (والفاء) أي الساكنة. (وبعدها صاد مهملة، والثاني: بالجيم) أي ~~المفتوحة (والعين المهملة) أي الساكنة. # PageV01P710 # (وبعدها فاء ثم راء) قال محش: فيه أن جعفر زائد على حفص. وقال التلميذ: ~~لا يصح أن يكون منه، لأن عدد الحروف منه لم تكن ثابتة في الجهتين. وقال ~~شارح: والصواب أنه من أمثله القسم الثاني كما صرح به السخاوي في " شرح ~~الألفية " انتهى. # (والتحقيق أن عدد الحروف في صورة الخط ثابت في الجهتين، وإن كان غير ثابت ~~باعتبار النطق بحقيقة الحرفين، فكأن الشيخ رحمه الله تعالى نظر إلى التصحيف ~~الناشئ عن الخط كما وقع لكثير منهم، فعده من القسم الأول فتأمل. # (ومن أمثلة الثاني:) أي القسم الثاني مما ms322 يكون الاختلاف بالتغيير مع ~~نقصان بعض الأسماء عن بعض في عدد الحروف. # (عبد الله بن زيد، جماعة) أي هم جماعة وهم المسمون به. # (منهم في الصحابة: صاحب الأذان) أي الذي رأى كيفية الأذان في المنام، ~~وذكرها له صلى الله تعالى عليه وسلم فقرره في تحصيل المرام (واسم جده) أي ~~جد صاحب الأذان. (عبد ربه) بإضافة العبد إلى ربه. (وراوي حديث) # PageV01P711 # الوضوء، واسم جده ثعلبة) وفي نسخة صحيحة: عاصم. (وهما،) أي صاحب الأذان ~~وراوي حديث الوضوء (أنصاريان) أي منسوبان [190 - ب] إلى الأنصار. # (وعبد الله بن يزيد / بزيادة ياء) أي تحتية مفتوحة (في أول اسم الأب، ~~والزاي مكسورة -) أي في اسم الأب هنا، وكانت مفتوحة فيما سبق. (وهم أيضا) ~~أي المسمون به. # (جماعة منهم في الصحابة: الخطمي) أي بفتح الخاء المعجمة وسكون # PageV01P712 # الطاء المهملة، وبميم، نسبة لخطمة، بطن من الأوس، صحابي صغير ولي لكوفة ~~لابن الزبير، كذا ذكره شارح. وقال صاحب المشكاة في أسماء رجاله: وهو الخطمي ~~الأنصاري شهد الحديبية، وهو ابن سبع عشرة سنة. (يكنى) بالتشديد والتخفيف. ~~(أبا موسى وحديثه في الصحيحين) أي مذكور في رجالهما. # (والقاري) أي بتشديد الياء من غير همزة، منسوب إلى قارة، وهو اسم رجل أبي ~~قبيلة. # (له) أي للقاري (ذكر في حديث عائشة رضي الله عنها، وقد زعم بعضهم أنه) أي ~~القاري هو: (الخطمي) أي لاشتباه الاسم واسم الأب، وصرفه إلى الأكمل / 132 - ~~ب /، وهو الكبير المذكور المشهور بين الكمل. (وفيه نظر) ذكر التلميذ أن ~~المصنف قال في تقرير هذا: تمسك من زعم أن القاري هو الخطمي، بأن القاري كان ~~صغيرا في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فكيف يكون مذكورا؟ ووجه ~~النظر أنه لو كان صغيرا لما ذكر في حديث عائشة في الصحيح وهو: أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم [سمعه] في الليل وهو يقرأ فقال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: [" لقد ذكرني آية "] [كنت] أنسيتها " أو كما قال عليه ~~الصلاة والسلام، هكذا ذكر. # قال بعض من يدعي علم هذا ms323 الفن: قد يقال: لا منافاة بين كونه صغيرا، وهو # PageV01P713 # مذكور لأمر ما، ولو قرر وجه النظر بهذا لكان أولى، إذ لا يلزم من ذكره أن ~~لا يكون صغيرا. انتهى. # قلت: الظاهر أن من قال صغيرا إنما أراد [191 - أ] أنه لم يكن بحيث يحضر ~~النبي عليه الصلاة والسلام، ومن أجاب أنه لو كان صغيرا يعني [بالحيثية ~~المذكورة] لما كان له ذكر على هذا الوجه، وهو أنه يقرأ القرآن في الليل ... ~~إلخ انتهى. يعني فتثبت المنافاة في الجملة بين كونه صغيرا، وبين كونه ~~مذكورا. # (ومنها:) أي ومن أمثلة الثاني. # (عبد الله بن يحيى [وهم جماعة] ، وعبد الله بن نجي - بضم النون، وفتح ~~الجيم، وتشديد الياء - تابعي معروف يروي عن علي كرم الله وجهه) وفيه إشارة ~~إلى ما ذكرنا من أن العبرة بصورة الخط فإن يحيى يزيد على نجي في الرسم لا ~~في عدد الحروف الملفوظة، فإنهما فيه سواء. ### | ( [المتشابه المقلوب] ) # (أو يحصل الاتفاق في الخط والنطق) أي بالنسبة إلى الاسمين. # PageV01P714 # (لكن يحصل الاختلاف والاشتباه) عطف تفسير وفي بعض النسخ: أو الاشتباه، ~~ولا وجه له إلا أن يقال: الاختلاف باعتبار النطق، والاشتباه باعتبار [الخط] ~~والذهن، ف " أو " للتنويع، فيندفع اعتراض شارح بأن الاختلاف جعل فيما سبق ~~أحد أجزاء ماهية المتشابه، فليس أمر آخر غير الاشتباه حتى يعطف بأو. # (بالتقديم والتأخير، أما في الاسمين جملة) أي جميعا ويسمى المشتبه ~~المقلوب، وللخطيب فيه: " رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب "، ~~وفائدة ضبطه الأمن من توهم القلب، وهذا النوع مما يقع الاشتباه في الذهن لا ~~في صورة الخط، وذلك / أن يكون اسم أحد الراويين كاسم أبي الآخر خطا ولفظا، ~~واسم الآخر كاسم أبي الأول، فينقلب على بعض أهل الحديث كما انقلب على ~~البخاري ترجمة مسلم بن الوليد، فيجعل الوليد بن مسلم كالوليد بن مسلم ~~الدمشقي المشهور. # (أو نحو ذلك، كأن [191 - ب] يقع التقديم والتأخير في الاسم الواحد في بعض ~~حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به، مثال / 133 - أ / الأول:) أي التقديم ~~والتأخير في الاسمين. ms324 # (الأسود بن يزيد، ويزيد بن الأسود، وهو ظاهر) فالأول: الأسود بن يزيد. # PageV01P715 # [النخعي] التابعي، والثاني اثنان: يزيد بن الأسود الصحابي الخزاعي، ويزيد ~~بن الأسود الجرشي المخضرم. # (ومنه:) أي من هذا القبيل، وفيه أنه لم يظهر وجه الفصل عنه حتى يقال: ~~ومنه! # (عبد الله بن يزيد) وهو الخطمي. # (ويزيد بن عبد الله) لم يحضرني الآن ما يتميز به عن غيره. # (ومثال الثاني:) أي التقديم والتأخير في الاسم الواحد. # (أيوب بن سيار) بفتح سين مهملة، وتشديد تحتية، وآخره راء. # (أيوب بن يسار) بفتح تحتية، وسين مهملة مخففة # (الأول مدني مشهور) أي معروف. # (ليس بالقوي) أي في الرواية، فحديثه ضعيف. # (والآخر مجهول) فحديثه غير مقبول، والله سبحانه أعلم. ### | (خاتمة) # أي هذه المسائل الآتية المهمة في الرواية والدراية خاتمة يختم بها مسائل # PageV01P716 # الكتاب بعون الله الملك الوهاب، وقد أشار إلى كثرتها واختصاره على ذكر ~~ضرورياتها بقوله: ### | ( [طبقات الرواة] ) # (ومن المهم عند المحدثين) أي النقاد الذين لهم همة في معرفة الإسناد # (معرفة طبقات الرواة) أي مراتب متفرقة، وأصناف مختلفة للرواة باعتبارات ~~متعددة. # (وفائدته) أي هذا النوع [من المعرفة] . # (الأمن من تداخل المشتبهين) بالتثنية، ويحتمل الجمع، قال السخاوي: ~~كالمتفقين في اسم، أو كنية أو نحو ذلك كما في المتفق والمفترق (وإمكان ~~الاطلاع) بالرفع عطف على الأمن، أي وفائدته إمكان الوقوف. (على تبيين [192 ~~- أ] التدليس من إضافة المصدر إلى مفعوله. (والوقوف) بالجر عطف # PageV01P717 # على الاطلاع، وهو بمعناه لكن اختار التفنن، وإلا لو اكتفى بقوله: (على ~~حقيقة المراد) بواو العطف لكفى (من العنعنة) وهو الاتصال وعدمه. قال ~~التلميذ: يعني هل هي محمولة على السماع، أو مرسلة أو منقطعة؟ # (والطبقة) وهي في اللغة: القوم المتشابهون على ما ذكره السخاوي (في ~~اصطلاحهم) أي المحدثين وغيرهم. (عبارة عن جماعة) أي من أهل زمان (اشتركوا ~~في السن) أي ولو تقريبا كما صرح به السخاوي. (ولقاء المشايخ) أي الأخذ ~~عنهم، وربما اكتفوا بالاشتراك في التلاقي وهو غالبا لازم للاشتراك في السن ~~نبه عليه السخاوي، وربما يكون أحدهما شيخا للآخر. # (وقد يكون الشخص ms325 الواحد من طبقتين باعتبارين) أي بناء على حيثيتين ~~مختلفتين كالمخضرمين. (كأنس بن مالك / 133 - ب /) أي الأنصاري، جاء إلى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعمره عشر سنين، وخدمه عشر سنين، / وكغيره ~~من أصاغر الصحابة. (فإنه) أي أنسا. (من حيث ثبوت صحبته للنبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يعد) أي يحسب. (في طبقة العشرة) أي المبشرة وغيرهم، من ~~أكابر الصحابة كابن مسعود (مثلا) قيد للمعدود والمعدود فيه. (ومن حيث صغر ~~السن يعد) أي أنس أيضا مثلا (في طبقة من بعدهم) أي غير العشرة من أصاغر ~~الصحابة كابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير. # PageV01P718 # (فمن نظر إلى الصحابة باعتبار الصحبة) أي مطلقا (جعل الجميع) أي جميعهم ~~من الصغير والكبير. # (طبقة واحدة كما صنع ابن حبان وغيره) فعلى هذا يكون الصحابة بأسرهم طبقة ~~أولى، والتابعون [192 - ب] طبقة ثانية، وأتباع التابعين طبقة ثالثة، وهلم ~~جرا. وهذا هو المستفاد من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " خير القرون ~~قرني ثم الذين يلونهم، [ثم الذين يلونهم "] الحديث. # (ومن نظر إليهم) أي إلى الصحابة (باعتبار قدر زائد) [أي مرتبة وفضيلة ~~زائدة] لبعضهم. (كالسبق إلى الإسلام) أو إلى الهجرة. (أو شهود المشاهد) عطف ~~[على] السبق. (الفاضلة) كبدر، وأحد، وبيعة الرضوان. (جعلهم طبقات) بحسب ما ~~يقتضيهم من درجات. # (وإلى ذلك) أي لا إلى غيره. (جنح) أي مال، وذهب. (صاحب الطبقات) أي ~~المشهورة. (أبو عبد الله محمد بن سعد البغدادي، وكتابه أجمع ما جمع) أي من ~~الكتب. # (في ذلك) أي في ذلك الباب من استيعاب الأصحاب، فجعلهم خمس # PageV01P719 # طبقات، والحاكم أثنى عشر طبقة: الذين أسلموا بمكة كالخلفاء الأربعة، ثم ~~أصحاب دار الندوة، ثم مهاجرة الحبشة، ثم أصحاب العقبة الأولى، ثم الثانية - ~~وأكثرهم من الأنصار - ثم أول المهاجرين الذين لقوه لقيا قبل دخول مكة، ثم ~~أهل بدر، ثم المهاجرين بين بدر والحديبية، ثم أصحاب بيعة الرضوان، ثم من ~~هاجر بين الحديبية وفتح مكة، كخالد بن الوليد، ثم مسلمة الفتح كمعاوية ~~وأبيه، ثم الصبيان والأطفال الذين رأوه [صلى الله عليه وسلم] ms326 يوم الفتح، ~~وفي حجة الوداع، وغيرهم كالسائب بن يزيد وأبي الطفيل. # (قال السخاوي: ومنهم من يجعل - كما قال ابن كثير - كل طبقة أربعين سنة، ~~وقد يستشهد له بما يروى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: " ~~طبقات أمتي خمس طبقات، كل طبقة منهم أربعون سنة، فطبقتي وطبقة أصحابي أهل ~~العلم والإيمان، والذين يلونهم [193 - أ] إلى الثمانين أهل البر والتقوى، ~~والذين يلونهم إلى العشرين ومئة أهل التراحم والتواصل، والذين يلونهم / 134 ~~- أ / إلى الستين - يعني ومئة - أهل التقاطع والتدابر، والذين يلونهم إلى ~~المئتين أهل الهرج والحرب ". رواه يزيد الرقاشي، وأبو معن، وكلاهما في ابن ~~ماجه. # (وكذلك من جاء بعد الصحابة وهم التابعون، من نظر إليهم) أي التابعين. # PageV01P720 # (باعتبار الأخذ عن بعض الصحابة فقد جعل الجميع) أي جميع التابعين. # (طبقة واحدة كما صنع ابن حبان أيضا) أي كما جعل الصحابة / جميعهم طبقة ~~واحدة. # (ومن نظر إليهم باعتبار اللقاء) أي من حيث كثرته وقلته، وأخذه عن بعضهم ~~وعدمه. # (قسمهم) بتخفيف السين، أي جعلهم منقسمين إلى طبقات. # (كما فعل [محمد] بن سعد) أي أيضا حيث جعلهم ثلاث طبقات، وكذا مسلم في ~~كتاب الطبقات، وربما بلغ بهم أربع طبقات، وقال الحاكم في علوم الحديث: هم ~~خمس عشرة طبقة، آخرهم من لقي أنس بن مالك من أهل البصرة، ومن لقي عبد الله ~~بن [أبي] أوفى من أهل الكوفة، ومن لقي السائب بن يزيد من أهل المدينة، ~~والطبقة الأولى من روى عن العشرة [المبشرة] بالسماع منهم. # (ولكل منهما) أي من الناظرين، أو النظرين، أو الاعتبارين. (وجه) أي وجيه، ~~[وتوجيه] نبيه. # PageV01P721 ### | ( [التاريخ] ) # (ومن المهم أيضا معرفة مواليدهم) جمع الميلاد كمفتاح ومفاتيح، وهو ~~كالمولد بمعنى وقت الولادة. (ووفياتهم) بفتح الواو، وكسر الفاء، وتشديد ~~[الياء] التحتية، وهي ما قبله فردان من التاريخ، إذ حقيقته الإعلام بالوقت ~~الذي يضبط به الوفيات والمواليد، ويعلم منه المعمر من الكهل، والكهل من ~~الشاب [193 - ب] وما يلحق بذلك من الحوادث والوقائع التي من أفرادها ~~الولايات كالخلافة، والتملك ونحوه، كالاستيلاء على البلاد ms327 والعباد. # (لأن بمعرفتها يحصل الأمن من دعوى المدعي للقاء بعضهم) أي من الصحابة، أو ~~التابعين. (وهو في نفس الأمر ليس كذلك) أي كما ادعاه، وقد ادعى قوم الرواية ~~عن قوم، فنظر المحققون في التاريخ، فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد ~~وفاتهم، وأيضا بهذه المعرفة والمعرفة السابقة يعرف المرسل والمنقطع من ~~المتصل. # PageV01P722 ### | ( [أوطان الرواة] ) # (ومن المهم أيضا معرفة بلدانهم) بضم أوله جمع بلد. (وأوطانهم) جمع وطن، ~~وهو أعم من الأول. # (وفائدته الأمن من تداخل الاسمين إذا اتفقا) أي لفظا وخطا. (لكن افترقا ~~في النسب) بفتحتين، وفي نسخة: بالنسب، ويمكن أن يكون بكسر أوله جمع نسبة، ~~ويؤيده ما في نسخة: بالنسبة، أي بنسبتهما / 134 - ب / إلى بلديهما ~~المختلفين يحصل التمييز بين الراويين. ### | ( [معرفة الثقات والضعفاء] ) # (ومن المهم أيضا معرفة أحوالهم تعديلا) هو وما بعده منصوبان على التمييز ~~أي تزكية. # (وتجريحا) وفي نسخة: جرحا بفتح الجيم، (وجهالة) بفتح أوله # PageV01P723 # والانحصار على الثلاثة، (لأن الراوي إما أن تعرف عدالته، أو يعرف فسقه) ~~بأن يكون مشهورا بالديانة، أو مشهورا بالفسق والخيانة، (أو لا يعرف فيه شيء ~~من ذلك) أي مما ذكره من العدالة والفسق حيث لم يكن مشهورا بأحدهما، فيكون ~~مجهول الحال، (ومن أهم ذلك) أي مما ذكر من المهمات (بعد الاطلاع) أي الوقوف ~~على الحالات، ومنها الاطلاع على نفس الجرح. # (معرفة مراتب الجرح) أي ثم (والتعديل) بهذا يعلم أن الجرح مقدم [194 - أ] ~~على التعديل كما سيجيء التصريح بذلك، وإنما يحتاج إلى معرفتهما # (لأنهم) / أي المحدثين من غير حذاقهم، (قد يجرحون) بتشديد الراء، أي ~~ينسبون إلى الجرح، (الشخص) وفي نسخة: يجرحون بسكون الجيم، وفتح الراء، أي ~~يجعلونه مجروحا ومعيوبا، (بما) أي بشيء من عيوب، (لا يستلزم رد حديثه) أي ~~مروي الشخص، (كله) بل يستلزم رد بعضه، أو لا يستلزم شيئا من رده! # (وقد بينا) أي ذكرنا مفصلا ومبينا (أسباب ذلك) أي الجرح (فيما مضى) أي من ~~الكلام في صدر الكتاب. (وحصرناها) أي الأسباب (في عشرة) أي من المراتب. # (وتقدم شرحها مفصلا) . # PageV01P724 # (والغرض) أي المقصود ms328 من ذكره. (هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم على ~~تلك المراتب) أي المذكورة هناك، وفي كلامه تنبيه على أن دلالة هذه الألفاظ ~~بعضها على أعلى المراتب، وبعضها على الأدنى. وبعضها على ما بينهما على ما ~~سنبينها فيما سيأتي، إنما هي بحسب اصطلاحهم، وإلا فمن حيث اللغة لا يكون في ~~أكثرها دلالة على ترتيب المراتب. ### | ( [مراتب الجرح] ) # (وللجرح مراتب) [أي ثلاثة] أصالة، وكثير تبعا وتفريعا (أسؤها) أي أقبحها: ~~(الوصف بما دل على المبالغة فيه) ولا شك أنه يتفاوت باختلاف مراتب ~~المبالغة، ولذا قال: # (وأصرح ذلك) أي ما ذكر من الأسوء (التعبير ب: أفعل) الموضوع للتفضيل (ك: ~~أكذب الناس) بكسر الباء على العمل، وبضمها على الحكاية، وفي معناه بل أشد ~~منه قولهم: أشد الناس كذبا. (وكذا قولهم: إليه المنتهى) أي النهاية (في ~~الوضع) أي في افتراء الكذب، بل هذا أشد مما قبله. # (أو هو) أي وكذا قولهم: هو أي فلان الراوي. (ركن الكذب، ونحو ذلك) كمنيع ~~الكذب، [194 - ب] ومعدنه. # (ثم دجال) بالرفع، وجوز جره. قال محش: الدجال الكذاب، ولذا سمي # PageV01P725 # الدجال / 135 - أ / المسيح دجالا، وفي القاموس: دجل البعير: طلاه بالدجيل ~~كزبير، وهو القطران، أو أعم جسمه بالهناء، ومنه الدجال المسيح لأنه يعم ~~الأرض، أو من دجل كذب وأحرق، وجمع وقطع نواحي الأرض سيرا، أو من دجل تدجيلا ~~غطي وطلي بالذهب لتمويهه بالباطل، أو من الدجال للذهب لأن الكنوز تتبعه، أو ~~من الدجال، كسحاب للسرجين، لأنه ينجس وجه الأرض (أو وضاع، أو كذاب) بتشديد ~~العين فيهما على صيغة المبالغة، لكنها دون أفعل في المرتبة. # (لأنها) أي هذه الكلمات، (وإن كان فيها نوع مبالغة لكنها) أي مبالغتها، ~~(دون التي قبلها) أي دون مرتبة ما قبلها في المبالغة، لكن في دجال نظر، ~~فإنه إن أريد به الدجال المعروف حملا عليه مبالغة، أو على التشبيه البليغ، ~~فإن لم يكن فوق التي قبلها، فلا أقل أن يكون مثلها! # (وأسهلها، أي الألفاظ الدالة على الجرح قولهم) : # (فلان) على ما في نسخة (لين) بفتح اللام وتشديد التحتية ms329 المكسورة، ورجع ~~الضمير في أسهلها إلى الألفاظ، بناء على أنه يصح حمل قوله: لين، ومثله على ~~/ المرتبة، ويمكن أن يكون الضمير عائدا إلى المراتب كما هو مقتضى سوق # PageV01P726 # الكلام، بأن يقال: أسهل المراتب ما يقال فيه: لين أي له لينة في الرواية، ~~وليس له قوة في الديانة. # (أو سيء الحفظ، أو فيه أدنى مقال) أي مطعن، وفي جعل سيء الحفظ في مرتبة ~~طرفيه لا يخلو من إشكال، فإن الدارقطني قال: إذا قيل: لين لم يكن ساقطا، ~~ولكنه مجروح بشيء لا يسقطه عن عدم العدالة ونحو ذلك. # (وبين أسوء الجرح وأسهله [195 - أ] مراتب لا تخفى) أي على أرباب معرفة ~~المراتب. # (فقولهم:) أي المحدثين (متروك، أو ساقط، أو فاحش الغلط، أو منكر الحديث، ~~أشد من قولهم: ضعيف، أو ليس بالقوي، أو فيه مقال) قيل: فالمرتبة الثالثة: ~~فلان متهم بالكذب، أو الوضع، وفلان ساقط، أو هالك، أو ذاهب، أو ذاهب ~~الحديث، وفلان متروك، أو متروك الحديث، أو تركوه، وفلان فيه نظر، وفلان ~~سكتوا عنه، وفلان لا يعتبر به، أو لا يعتبر بحديثه، وفلان ليس بثقة، أو غير ~~ثقة، أو غير مأمون، ونحو ذلك. # والمرتبة الرابعة: فلان فيه مقال، وفلان ضعيف، [أو فيه ضعف] أو في حديثه ~~ضعف، وفلان يعرف وينكر، وفلان ليس [بذلك] أو بذاك القوي، أو ليس بالمتين، ~~وليس بالقوي، وليس بحجة، وليس بعمدة، وليس بالمرضي، وفلان # PageV01P727 # للضعف ما هو، وفيه خلف، وطعنوا فيه، أو مطعون فيه، وسيء / 135 - ب / ~~الحفظ، ولين الحديث، أو فيه لين، أو تكلموا فيه، ونحو ذلك، فكل من قيل فيه ~~هذه المراتب الأربعة بل الخمسة لا يحتج به، ولا يستشهد به، ولا يكتب حديثه ~~أصلا انتهى. وهذا [الترتيب] يحتاج إلى التهذيب كما لا يخفى على اللبيب. ### | ( [مراتب التعديل] ) # (ومن المهم أيضا معرفة مراتب التعديل، وأرفعها) بالرفع أي أرفع مراتبه ~~(الوصف أيضا) أي كما سبق (بما دل على المبالغة فيه، وأصرح ذلك التعبير ب: ~~أفعل، ك: أوثق الناس) أي أكثرهم اعتمادا، أو [ما] في معناه أعدل الناس. ms330 (أو ~~أثبت الناس) أي حفظا، وعدالة. (أو إليه المنتهى في التثبت) أي التيقظ، ~~والاحتياط في الديانة، [والرواية] ، وفي معناه: فلان لا يسأل عنه. # (ثم ما) أي بلفظ (تأكد بصفة من الصفات [195 - ب] الدالة على التعديل) بأن ~~تكرر بعينه. (أو صفتين) أي متغايرتين، فمثال الأول: (كثقة ثقة) بكسر ~~المثلثة فيهما، وحذف الواو منهما، كعدة ودية من الوثوق، وهو الاعتماد، ~~والحمل للمبالغة كرجل عدل، أو بحذف مضاف أي ذو ثقة، والتكرار للتأكيد. # (أو ثبت ثبت) قال السخاوي: بسكون الموحدة: الثابت القلب، واللسان، # PageV01P728 # والكتاب، الحجة، وأما بالفتح فما يثبت فيه المحدث مسموعة مع أسماء ~~المشاركين له فيه، لأنه كالحجة عند الشخص لسماعه، وسماع غيره، ومن صيغ هذه ~~المرتبة: كأنه مصحف، ومثال الثاني قوله: # (أو ثقة حافظ، أو عدل ضابط، أو نحو ذلك) كثقة ثبت، وعكسه، والحاصل: أن ~~التأكيد الحاصل بالتكرار فيه زيادة على الكلام الخالي منه، وعلى هذا، فما ~~زاد فيه على مرتين مثلا / تكون أعلى منها كقول ابن سعد في شعبة: ثقة مأمون، ~~ثبت حجة، صاحب حديث. قال السخاوي: وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك قول ابن ~~عيينة: حدثنا عمرو بن دينار وكان ثقة ثقة تسع مرات، وكأنه سكت لانقطاع ~~نفسه. انتهى. يعني أراد التكثير والتأكيد دون الحصر والتحديد. # (وأدناها) أي أقل مراتب التعديل، (ما أشعر) أي وصف أشار (بالقرب) أي ~~بكونه قريبا، (من أسهل التجريح) وفي نسخة: من أهل التجريح، والظاهر أنه ~~تصحيف، فإن الأشياء تتبين بأضدادها. (ك: شيخ) بالرفع أي هو شيخ، ويجوز جره ~~أي شيخ من قولهم: فلان شيخ. (ويروى حديثه، ويعتبر به) أي وكهذين (ونحو ذلك) ~~أي ما ذكر من العبارات كشيخ وسط، أو صالح، أو مقارب الحديث بفتح الراء، ~~وكسرها [196 - أ] ، أو جيد [الحديث] ، أو صويلح بالتصغير، أو صدوق إن شاء ~~الله تعالى، أي مقيدا بالاستثناء. # (وبين ذلك) أي المذكور من الأرفع والأدنى. (مراتب) كقبول # PageV01P729 # ونحوه / 136 - أ / (لا تخفى) قيل: فالمرتبة الثالثة بل الرابعة، ما أفرد ~~بصفة لم تؤكد كثقة، أو حافظ، أو حجة، ms331 أو ضابط. والرابعة، قولهم: لا بأس به، ~~أو ليس به بأس، أو صدوق، أو مأمون، أو خيار، فكل من قيل فيه المراتب الثلاث ~~الأول يحتج بحديثه، ومن قيل فيه الرابعة والخامسة يكتب حديثه وينظر فيه، ~~قال ابن الصلاح: لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط، فينظر في حديثه، ~~ويختبر حتى يعرف ضبطه. # واعلم أنه جعل المصنف هنا المرتبة الأولى ما ذكر فيه أفعل، وهم لم ~~يتعرضوا لذلك بل جعلوا المرتبة الأولى هنا ما أفرد بصفة كثقة، أو ثبت، وفي ~~مراتب الجرح ما جعله ثانية، وأيضا وقع منهم اختلاف، بعضهم جعلوا ما [هو] في ~~المرتبة الثالثة مرتبة ثانية، وبعضهم عكسوا في المقال، والله سبحانه أعلم ~~بحقيقة الحال. ### | ( [أحكام الجرح والتعديل] ) # (وهذه) المسائل الآتية بعد ذلك، وهي: قبول التزكية من عارف بأسبابها الخ ~~(أحكام تتعلق بذلك) أي بما ذكر من مسائل الجرح والتعديل، وأنواعها ~~(وذكرتها) أي المسائل الآتية. # (هنا) أي بعد مسائل الجرح [والتعديل] . (لتكملة الفائدة) أي لتكميل # PageV01P730 # الفائدة المتعلقة لأحدهما بالأخرى. # (فأقول:) أي في المتن. (وتقبل) بالتذكير والتأنيث وفي نسخة صحيحة: ويقبل ~~(التزكية من عارف بأسبابها) أي بأسباب التزكية من مراتب الجرح والتعديل. ~~(لا من غير عارف) تصريح [196 - ب] بما علم ضمنا، وأعاده ليناط به قوله: ~~(لئلا يزكي) أي غير العارف. (بمجرد ما يظهر له ابتداء من غير ممارسة) من ~~بيان ما. (واختبار) بالموحدة، وعطفه للتفسير، أي امتحان في الراوي، وكذا ~~الحكم في التجريح، ولعله سكت عنه لما أنه هو الأصل في باب الرواية، وإن كان ~~الأصل في باب الشهادة عكس ذلك. # (ولو) وصلية أي (ولو كانت التزكية صادرة) (من) (مزك) (واحد) أشار الشارح ~~إلى أنه صفة موصوف محذوف. # (على الأصح) أي بناء على القول الأصح، إشارة إلى ما قيل: إن الشهادة تقبل ~~/ بمزك واحد إلحاقا لها بالتزكية في الرواية، ويدخل [فيه] تعديل المرأة ~~العدل، والعبد العدل، وقد اختلفوا في تعديل المرأة، فحكى القاضي أبو بكر عن ~~أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم أنه لا يقبل تعديل النساء لا في ms332 ~~الرواية [ولا] في الشهادة، [واختار القاضي أنه يقبل تزكية المرأة مطلقا في ~~الرواية] # PageV01P731 # والشهادة] ، وأما تزكية العبد فقد قال القاضي أبو بكر: يجب قبولها دون ~~الشهادة، لأن خبره مقبول، وشهادته غير مقبولة. # (خلافا لمن شرط أنها) أي التزكية (لا تقبل إلا من اثنين) أي مزكيين ~~(إلحاقا لها) أي للرواية، أو للتزكية، وهو ظاهر / 136 - ب / عبارته. فقوله: ~~(بالشهادة) أي بالتزكية في الشهادة كما في كلام ابن الصلاح وغيره. (في ~~الأصح أيضا) فإن الأصح أن معدل الشاهد يجب أن يكون اثنين، وقال بعضهم: يكفي ~~معد ل واحد، ونقل عن أبي حنيفة وأبي يوسف الاكتفاء بالواحد في التزكية في ~~الشهادة، وكذا في الرواية، [197 - أ] ، وإنما اكتفوا بالواحد لأنه إن كان ~~المزكي للراوي ناقلا عن غيره، فهو من جملة الأخبار، وإن كان اجتهادا من قبل ~~نفسه، فهو بمنزلة الحاكم، وفي الحالتين لا يشترط التعدد. # (والفرق بينهما) أي بين مزكي الراوي ومزكي الشاهد. (أن التزكية تنزل) ~~بتشديد الزاي المفتوحة. (منزلة الحكم) بالنصب على المصدرية. (فلا يشترط ~~فيها العدد) إذ [لا] يحصل بها عدالة الراوي، ولا يحتاج فيها إلى حكم أحد. # (والشهادة [تقع من الشاهد] عند الحاكم فافترقا) وحاصل الفرق: أن # PageV01P732 # تزكية الراوي حكم بزكاته، وتزكية الشاهد شهادة على زكاته، فلا بد من ~~العدد في الأخير دون الأول فتأمل. ثم أشار الشيخ إلى ما اتجه عنده من تخصيص ~~محل الخلاف بما إذا كانت التزكية مستنده إلى النقل فقال: # (ولو قيل: يفصل) بالتخفيف، أو التشديد، أي يفرق ويميز (بين ما إذا كانت ~~التزكية في الراوي مستندة) بكسر النون أو فتحها. (من المزكي إلى اجتهاده، ~~أو إلى النقل) أي الرواية (عن غيره، لكان متجها) بضم ميم، وتشديد التاء، ~~وكسر الجيم، أي متوجها وموجها، وفي نسخة: متخرجا بصيغة اسم الفاعل من باب ~~التفعيل من الخروج، وتكلف محش في معناه بناء على أنها أصله وقال: التخرج ~~بالخاء المعجمة، وبالجيم رسيدن بعلم يعني: الوصول إلى العلم، والظاهر أنه ~~تصحيف، وفي تصحيحه تكلف. # (لأنه) أي التزكية، وذكر لأنها بمعنى التعديل. ms333 (إن كان) أي التعديل، ~~(الأول) أي القسم الأول، وهو المستند إلى الاجتهاد. # (فلا يشترط العدد) أي فيه (أصلا لأنه حينئذ يكون بمنزلة الحاكم) حيث يحكم ~~باجتهاده، ورأيه لا ينقله [197 - ب] عن أحد فلا يحتاج إلى عدد # PageV01P733 # (وإن كان) أي التعديل. (الثاني) أي القسم الثاني، وهو المستند إلى ~~التقليد (فيجري فيه الخلاف) أي المذكور فيما سبق. # (وتبين) أي ظهر من الفرق المذكور. (أنه) أي الثاني. (أيضا) أي كالأول. ~~(لا يشترط العدد) أي فيه. (لأن أصل النقل) أي في الرواية، ويؤيده كلام محش ~~أي نقل الحديث وقال السخاوي: أي سواء كان في الرواية، أو التزكية. (لا ~~يشترط / فيه) أي [في] . المزكي. (العدد، فكذا) أي لا يشترط العدد (فيما ~~تفرع عنه) أي فيما / 137 - أ / يترتب عليه من التزكية، أو النقل الخاص، ~~وحاصله أنه لا يشترط العدد في قبول الخبر، فلم يشترط في جرح راويه وتعديله ~~بخلاف الشهادة. # (والله سبحانه أعلم) ويفهم من قوله: وتبين الخ أن قوله: لكان متجها ليس ~~بمرضي عنده، بل المرضي عنده أن الواحد يكفي في الاجتهاد والنقل، والله ~~سبحانه أعلم. # (وينبغي) أي يجب (أن لا يقبل الجرح) أي التجريح. (والتعديل) أي تجريح أحد ~~وتعديله. (وإلا من عدل متيقظ) اسم فاعل من اليقظة، من باب التفعيل، أي من ~~مستحضر ذي يقظة تحمله على التحري، [والضبط] فيما يصدر عنه. # PageV01P734 # (فلا يقبل) بصيغة المفعول. (جرح من أفرط) من إضافة المصدر إلى المفعول، ~~ولو جعل الضمير في قوله: (فيه) راجعا إلى الراوي المذكور ضمنا، وجعل قوله: ~~(فجرح) من وضع الظاهر موضع الضمير العائد إلى من، لكان من إضافة المصدر إلى ~~الفاعل، وهو الأولى لسياق الكلام من سباقه ولحاقه. وقوله: # (بما لا يقتضي) متعلق ب: أفرط، والمعنى لا يقبل جرح من تعدى في جرح راو ~~ممن يدعي أنه مجرح [بجرح] لا يقتضي (ردا) أي نوعا من الرد (لحديث المحدث، ~~كما لا تقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر، فأطلق التزكية) من غير تيقظ، وتحر ~~[198 - أ] ، وتحفظ، والقائم بهذا المنصب العظيم فائز بالثواب ms334 الجسيم، ~~والمقام الكريم. قال السخاوي: رأى رجل عند موت [يحيى] بن معين النبي صلى ~~الله تعالى عليه وأصحابه مجتمعين، فسألهم عن سبب اجتماعهم [أي في المنام] ، ~~فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: جئت لأصلي على هذا الرجل، فإنه كان ~~يذب الكذب [عن حديثي] ، ونودي بين نعشه: هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله ~~تعالى بك؟ قال: غفر الله لي، وأعطاني، وحياني، وزوجني حورا وأدخلني عليه ~~مرتين، وقيل فيه شعر: # (ذهب العليم بعيب كل محدث ... وبكل مختلف من الإسناد) # (وبكل وهم في الحديث ومشكل ... يعنى به علماء كل بلاد) # PageV01P735 # انتهى. وهو الذي وقع [له] أنه حين لقنوه لا إله إلا الله [حدث بحديث: " ~~من كان آخر كلامه لا إله إلا الله] دخل الجنة " [وقبض] روحه حين وصوله: إلا ~~الله، ووقع له أنه غسل على السرير الذي غسل عليه النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، فهنيئا له ثم هنيئا له. # (وقال الذهبي - وهو) أي الذهبي (من أهل الاستقراء التام) أي التتبع ~~الكامل (في نقد الرجال -:) أي خصوصا، وقد قال: (لم يجتمع اثنان) أي عدلان ~~متيقظان (من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف) أي ممن أشتهر ضعفه، فإن لم ~~يوجد اثنان اتفقا على توثيقه بل واحد، أو لم يوجد أصلا. (ولا) أي ولا / 137 ~~- ب / اجتمع اثنان كما ذكرنا. (على تضعيف ثقة. انتهى) في حاشية التلميذ: ~~قال المصنف في تقريره: يعني يكون سبب ضعفه شيئين مختلفين، وكذا عكسه. # PageV01P736 # قلت: لم يقع المصنف على علم ذلك، ولم يفهم المراد من قبل [198 - ب] هذا ~~من المصنف، وإنما معناه أن اثنين لم يتفقا [في شخص على خلاف الواقع في ~~الواقع، بل لا يتفقان إلا على من فيه شائبة مما اتفقا] عليه انتهى. والأظهر ~~أن معناه لم يتفق اثنان من أهل الجرح والتعديل غالبا على توثيق ضعيف وعكسه، ~~بل إن كان أحدهما ضعفه، وثقه الآخر، أو ثقة أحدهما ضعفه ms335 الآخر، بسبب ~~الاختلاف ما قرره المصنف بأن يكون سبب ضعف الراوي شيئين مختلفين عند ~~العلماء في صلاحية الضعف وعدمه فكل واحد منهما تعلق بسبب فنشأ الخلاف، فعلم ~~من هذا التقرير أن التلميذ لم يصب في التحرير، ولم يفهم المراد مع أنه ~~المطابق لما ذكره في المال، والمفاد. # (عباراتنا شتى وحسنك واحد ... فكل إلى ذاك الجمال يشير) # وهذا المعنى هو المناسب لتعليله بقوله: # (ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع) أي ~~الأكثر. # (على تركه) فإن التعارض، يوجب التساقط، وكأن النسائي ذهب إلى أن العدالة ~~مقدمة على الجرح عند التعارض، بناء على أن الأصل هو العدالة بخلاف الجمهور ~~كما سيجيء، وبهذا يندفع ما قال محش اعتراضا على التعليل: فيه أن ما يتفرع ~~على قول الذهبي إنما هو هذا: لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع على تركه اثنان، ~~أو: يترك حديث الرجل إذا اجتمع على تركه اثنان، لا ما ذكره من قوله: # PageV01P737 # يجتمع [الجميع] على تركه انتهى. وقد ذكر شارح هنا ما لا طائل تحته، ولما ~~كان منشأ تضعيف الثقة، وتوثيق الضعيف، إنما هو التساهل في تحقيق سببه، وإلا ~~لما وقع الخلاف فيما يتعلق به قال: # (وليحذر المتكلم) أي من أهل الجرح والتعديل. (في هذا الفن) أي فن الحديث. ~~(من التساهل [199 - أ] ) أي من تساهله، وعدم تحقيقه. # (في الجرح والتعديل) أي لأحد من الرواة. (فإنه) أي المتكلم. (إن عدل) ~~بالتشديد أي نسب راويا إلى العدالة. (بغير تثبت) أي بغير دليل، وبرهان، ~~وتعليل وبيان. (كان) أي المتكلم. (كالمثبت حكما ليس بثابت) وإنما قال: ~~كالمثبت لأنه بنى حكمه على سبب، لكنه تساهل فيه. # (فيخشى عليه أن يدخل في زمرة " من روى حديثا وهو يظن أنه كذب ") لأنه مع ~~التساهل فيه لم تحصل له غلبة الظن على عدالته، فيصدق عليه / 138 - / أنه ~~[ظن أنه] كذب، وإنما هو توهم أنه صدق، فلا ينفعه حينئذ، فإن بعض الظن إثم. # (وإن جرح) بالتشديد أي نسب راويا إلى الحرج. (بغير تحرز) تفعل من # PageV01P738 # الحرز ms336 بتأخير الزاي عن الراء وهو التخمين، والظن الغالب، أو معناه بغير ~~احتراز واحتياط، أو معناه بغير تحفظ، فإنه يقال: تحرز نفسه، أي جعله في ~~حرز، وأما قول محش: هو بالراء المهملة والزاي المعجمة أي الحرز، فهو حاصل ~~المعنى لا واصل المبنى. # (أقدم) أي دخل بجرأة (على الطعن) أي القدح. (في مسلم بريء) يحتمل أن يكون ~~صفة مشبهة على زنة فعيل، وأن يكون فعلا ماضيا بكسر الراء، أي متنزه أو ~~تنزه. (من ذلك) أي في نفس الأمر، أو باعتبار غلبة الظن. # (ووسمه) عطف على أقدم / أو حال من فاعله، أي أعلمه وشهره، وفضحه. (بميسم ~~سوء) أي بعلامة مذمومة، والميسم بكسر الميم آلة الكي، أريد بها العلامة ~~الحاصلة بها مجازا. (يبقى عليه) أي حال حياته ومماته على أتباعه وذرياته. # (عاره) أي ما يعير به. (أبدا) أي دائما بحسب الظاهر عند الناس، وإن كان ~~مبرأ في الحقيقة عند الله عز وجل، وكذا عند العارفين بحاله وحسن فعاله. # (والآفات) أي الكثيرة. (تدخل في هذا) أي هذا الباب من هذه [199 - ب] ~~الوتيرة. (تارة من الهوى) أي هوى النفس من الحسد والغل والغش الكائنة في ~~الباطن. (والغرض الفاسد) من العداوة والتعصب المذهبي والرياء والسمعة مما ~~يتضمن من تزكية النفس كما هو المشاهد في كثير من المتأخرين (وكلام ~~المتقدمين) أي من السلف والخلف الصالحين. (سالم من هذا غالبا) أي # PageV01P739 # مع احتمال غيره نادرا. # (وتارة من المخالفة في العقائد) فإن بعض أهل السنة يطعنون في الراوي إذا ~~كان رافضيا، أو خارجيا، أو غيرهما مع كونه ظاهر العدالة نظرا إلى بدعته، ~~وأما الروافض والنواصب فعلماؤهم ما يعتبرون رواة أهل السنة بالكلية، بل لا ~~يقولون بعدالة أكثر الصحابة فضلا عن غيرهم، ولذا لم يلتفتوا إلى حديث ~~الشيخين وغيرهم، وأما جهلتهم فيكفرون أهل السنة إما في اعتقادهم، وإما في ~~ارتكاب الكبائر على مقتضى مذهبهم. # (وهو) أي ما ذكر من [أن] الطعن في الراوي تارة يكون لمخالفة العقيدة. ~~(موجود كثيرا قديما وحديثا) أي في كلام المتقدمين والمتأخرين، وإن كان في ~~الحديث ms337 [حدث] أكثر. # (ولا ينبغي) أي لا يجوز (إطلاق الجرح بذلك / 138 - ب /) أي بما ذكرناه من ~~مخالفة العقيدة، فإنه يختل به الدراية لانسداد باب الرواية، ولذا وجد ~~الشيعي والناصبي في رجال الشيخين. # (فقد قدمنا تحقيق الحال) أي وبسط المقال. ( [في العمل] برواية المبتدعة) ~~أي وإن كانوا هم أهل الجهالة والضلالة. قال ابن دقيق العيد: الوجوه التي ~~تدخل منها الآفة خمسة. # PageV01P740 # أحدها: الهوى والغرض، وهو شرها، وفي تواريخ المتأخرين كثيرة. # والثاني: المخالفة في العقائد. # والثالث: الاختلاف بين المتصوفة وأصحاب العلوم الظاهرة، فوقع تنافر أوجب ~~[200 - أ] كلام بعضهم في بعض. # والرابع: الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم، وأكثر ذلك في المتأخرين ~~لاشتغالهم بعلوم الأوائل، وفيها الحق كالحساب، والهندسة، والطب، وفيها ~~الباطل كالطبيعيات، وكثير من الإلهيات، وأحكام [النجوم] . # والخامس: الأخذ بالذم مع عدم الورع. وقد عقد ابن عبد البر في كتاب العلم ~~بابا للأقران والمتعاصرين بعضهم في بعض، ورأى أن أهل العلم لا يقبل جرحهم ~~إلا ببيان واضح. ### | ( [تقديم الجرح على التعديل] ) # (والجرح) بفتح الجيم بمعنى التجريح. (مقدم على التعديل) أي عند التعارض، ~~وإلا فالأصل أن يكون الراوي عدلا تحسينا للظن بالمسلم. # (وأطلق ذلك) أي التقديم المقيد بوقت التعارض (جماعة) من الأصوليين لأن مع ~~الجارح زيادة علم لم يطلع عليه المعدل ولأن الجارح / مصدق للمعدل فيما أخبر ~~به عن ظاهر الحال، [وهو] يخبر عن أمر باطن خفي عن الآخر. نعم إن عين سببا ~~نفاه المعدل فلا يعتبر، فإنهما متعارضان. # (ولكن محله) أي محل تقديم الجرح على التعديل ثابت عند المحققين على # PageV01P741 # وجه التفصيل وهو أنه: (إن صدر) أي الجرح. (مبينا) أي مفسرا. (من عارف ~~بأسبابه) أي الجرح. # (لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته) أي وإن كان يقدح فيمن ~~لم يعرف حاله كما سيأتي في كلامه، وإنما لم يقدح من غير بيان في ثابت ~~العدالة لأن الناس يختلفون فيما يجرح [وما لا يجرح] بناء على أمر اعتقده ~~جرحا، والحال أنه ليس بجرح في نفس الأمر فلا بد من بيان سببه. ms338 # (وإن صدر) أي الجرح (من غير عارف بالأسباب لم يعتبر) أي جرحه (به) أي ~~بالإجمال من غير تفسير (أيضا) أي كما لم يعتبر من العارف بها بل [200 - ب] ~~هذا بالأولى كما لا يخفى. # (فإن خلا المجروح عن التعديل) وفي نسخة صحيحة: عن تعديل. (قبل الجرح فيه ~~مجملا غير مبين السبب) بأن يقول: / 139 - أ / متروك، أو ليس بالقوي ~~ونحوهما. (إذا صدر عن عارف) احتراز من غيره. (على المختار) . # (لأنه إذا لم يكن فيه) أي في الراوي (تعديل) أي ما يعدل به. (كان) وفي ~~نسخة: [كأنه، وفي نسخة:] فهو، كان (في حيز المجهول) والأظهر أن يقال: # PageV01P742 # في حيز الجهالة، أو كان مجهولا (وإعمال قول المجرح) أي اعتباره حينئذ ~~(أولى من إهماله) أي تركه بخلاف ما تقدم من أن إهماله أولى من إعماله في حق ~~ثابت العدالة لما سبق من العلة. # (ومال ابن الصلاح في مثل هذا إلى التوقف فيه) أي فيكون متوقفا في هذا ~~أيضا، أو " المثل " زائد كما زيد في أمثاله، فيكون إشارة إلى أنه غير ~~المختار. ### | فصل ### | ( [الأسماء والكنى] ) # أي هذا المبحث الآتي نوع من جنس هذا الباب مفصول عما قبله لمغايرة ما ~~بينه وبينه، أو لطول الفصل عن ذكر المهم وهو أظهر، وإلا فما بعده عطف على ~~ما قبله متنا وشرحا كما أشار إليه بقوله: # (ومن المهم في هذا الفن معرفة كنى المسمين) بضم الكاف، وفتح النون جمع ~~كنية، وهي ما صدرت بأب أو أم. والمسمين جمع المسمى بفتح الميم المشددة. # PageV01P743 # (ممن) أي من جملة من (اشتهر باسمه وله كنية لا يؤمن) الخ، صفة أخرى لمن ~~(أن يأتي) أي المشتهر. (في بعض الروايات مكنى) بصيغة اسم المفعول أي بكنية. # (لئلا يظن أنه آخر) علة لكون معرفتها من المهم. قيل: ومثاله حديث رواه ~~الحاكم من رواية أبي يوسف، [عن أبي حنيفة، عن] موسى بن أبي عائشة، عن عبد ~~الله بن شداد، [عن أبي الوليد] ، عن جابر مرفوعا: " من صلى خلف [201 - أ] ~~الإمام فإن قراءته له قراءة ". قال ms339 الحاكم: عبد الله بن شداد هو بنفسه أبو ~~الوليد، بينه علي بن المديني. قال الحاكم: ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه ~~مثل هذا الوهم. # قلت: يمكن / دفعه بأن يقال: إن " عن " زائدة من سهو قلم الناسخ، أو وهم ~~بعض الرواة منهم الحاكم فإنه كثير الوهم على ما ذكروه عنه، وهذا على تقدير ~~تسليم أن يكون المراد بأبي الوليد بأبي هو نفس شداد، وإلا فلا محظور أن ~~يكون شداد مكنى بأبي الوليد، ويروي عن غيره المكنى بأبي الوليد، وعلى تقدير ~~وجود " عن " عدم مغايرتهما يمكن أن يكون بدلا عن شداد بإعادة الجار لزيادة ~~البيان، والعجب # PageV01P744 # من شارح حنفي ذكر هذا المثال بصيغة الجزم، وسكت عن جوابه وتحصيل صوابه. # (ومعرفة أسماء المكنين) أي المشتهرين بالكنية. (وهو عكس الذي قبله) واعلم ~~أن العلم ما يعرف به من جعل علامة عليه من الأسماء، والكنى، والألقاب # فالاسم: ما وضع علامة على المسمى. / 139 - ب /. # والكنية: ما صدر بأب أو أم. # واللقب: ما دل على رفعة المسمى أو ضعته، وهذا على ما اختاره السيد ~~الشريف. # وأما ما ذكره العلامة التفتازاني، فالاسم أعم من اللقب والكنية، وهو الذي ~~يوافق قوله: # (ومعرفة من اسمه كنيته) كأبي بلال، وأبي حصين بفتح الحاء. (وهو) أي هذا ~~النوع، أو من اسمه كنيته (قليل) وفي نسخة صحيحة: وهم بناء على أن " من " ~~جمع المعنى مفرد اللفظ وقليل، أما بناء على لفظه، أو لكونه فعيلا يستوى فيه ~~المفرد والجمع، وإن كان قد يقال: قليلون وهو ضربان: # الأول: من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه كأبي بلال الأشعري الراوي ~~عن شريك وغيره، وكأبي حصين [201 - ب] بفتح الحاء المهملة، ثم مهملة مكسورة، ~~الراوي عن أبي حاتم الرازي. فقال كل واحد: ليس لي اسم، اسمي # PageV01P745 # وكنيتي واحد. # والثاني: من له كنية أخرى غير الكنية التي نزلت منزلة الاسم وصارت ~~الثانية كنية لها. ولذا قال ابن الصلاح كأن للكنية كنية أخرى. ومثاله: أبو ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري فقيل: اسمه أبو بكر، ms340 وكنيته أبو محمد، ~~ونحوه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أحد الفقهاء السبعة، اسمه أبو بكر، ~~وكنيته أبو عبد الرحمن على ما قاله ابن [الصلاح] . وذكر الخطيب لا يضر ~~لهذين الاسمين في تسميته بلفظ الكنية مع كنية أخرى. قال ابن الصلاح: وقد ~~قيل: لا كنية لابن حزم غير الكنية التي هي اسمه. انتهى. وكذا ضعفه العراقي ~~فهو من قبيل من اسمه كنيته، وبه جزم ابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبو جعفر ~~الطبري، وصححه المزي. وقيل: اسمه محمد أو المغيرة، وكنيته أبو بكر. # (ومعرفة من اختلف في كنيته) أي دون اسمه بأن قيل: كنيته كذا، وقيل كنيته ~~غير ذلك. (وهم) بصيغة الجمع هنا (كثير) فاجتمع له من الاختلاف كنيتان ~~فأكثر. قال ابن الصلاح: ولعبد الله بن عطاء الإبراهيمي الهروي من المتأخرين ~~فيه مختصر وذلك كأسامة بن زيد الحب، فلا خلاف في اسمه، واختلف في كنيته ~~فقيل: أبو زيد، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو خارجة. وكأبي بن كعب أبي المنذر، ~~وقيل أبي الطفيل / وكذا من اختلف في اسمه دون كنيته وهو عكسه كأبي بصرة ~~الغفاري: # PageV01P746 # اسمه: حميل بضم الحاء المهملة مصغرا على الأصح، [وقيل: زيد] وقيل: بصرة ~~بن أبي بصرة. # (ومعرفة من كثرت كناه) جمع كنية [202 - أ] مضاف إلى الضمير، أي له كنيتان ~~أو أكثر (كابن جريج) بالجيمين وراء بينهما مصغرا. # (له كنيتان: أبو الوليد، وأبو خالد،) وهو عبد الملك بن عبد العزيز، ~~وكمنصور / 140 - أ / بن عبد المنعم [الفراوي] بفتح الفاء على المشهور. وقال ~~ابن السمعاني وغيره: بضمها نسبة لبلده من ثغر خراسان، له كنى ثلاث: أبو ~~بكر، وأبو الفتح، وأبو القاسم حتى يقال له: ذو الكنى. أقول: لو قيل له: أبو ~~الكنى لكان باللطافة أولى. # (أو كثرت نعوته وألقابه) أي ومن المهم معرفة ألقاب المحدثين إذ ربما وهم ~~العاطل من معرفة الألقاب، فجعل الرجل الواحد اثنين لأنه قد يكون ذكره مرة ~~باسمه، ومرة بلقبه، فالمراد بالنعوت الألقاب، كذا قيل. والظاهر أن النعوت # PageV01P747 # أعم من الألقاب، فيشمل [النسبة] إلى ms341 القبيلة، والبلد، والصنعة وقد وقع ~~ذلك الوهم لجماعة من الحفاظ، كعلي بن المديني، وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش ~~فرقوا بين عبد الله بن أبي صالح [أخي سهيل، وبين عباد بن أبي صالح] ~~فجعلوهما اثنين. وقال الخطيب في الموضح: وعبد الله بن أبي صالح] كان يلقب ~~عبادا وليس عباد بأخ له، اتفق على ذلك أحمد بن حنبل وغيره. # ثم الألقاب بالمعنى الأعم ينقسم إلى ما يجوز ذكره في الرواية وغيرها، ~~سواء عرف بغيره أم لا، وهو إما لا يكرهه [صاحبه] ، كأبي تراب لقب علي بن ~~أبي طالب رضي الله تعالى عنه لقبه به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ~~سبيل الملاطفة لما خرج من عند فاطمة غضبان، ورقد في موضع على التراب فقال ~~له: " قم أبا تراب " وما كان له رضي الله تعالى عنه اسم أحب إليه منه [202 ~~- ب] مع أنه من ألقابه أبو الحسن أبو الحسين. وإلى ما لا يجوز ذكره إن كان ~~معروفا بغيره، ويجوز إن لم يعرف بدونه للضرورة وبقدر الحاجة كالأعمش، ~~والأعرج، وكمعاوية بن عبد الكريم أحد أكابر المحدثين قيل له: الضال لأنه ضل ~~في طريق مكة. ثم الألقاب أيضا قد يعرف سبب التلقيب [بها] ، وقد لا يعرف. # (ومعرفة من وافقت كنيته) وهي ما صدر بالأب ونحوه. (اسم أبيه) أي موافقة ~~جزئية. (كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني) بفتح الدال قال المصنف: ~~المديني نسبة إلى مدينة ما، والمدني نسبة إلى مدينة رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، ولم يشذ من هذا إلا علي بن المديني، فإن والده من أهل ~~المدينة. نقله التلميذ. (أحد أتباع التابعين) بالجر بدل من أبي إسحاق، ~~ويجوز الرفع والنصب فيه # PageV01P748 # كما هو الظاهر ومذكور في أمثاله. # (وفائدة معرفته) أي معرفة الموافق المذكور أو معرفة هذا النوع المسطور. ~~(نفي الغلط عمن نسبه) الحديث، أو الراوي. (إلى أبيه) أي أبي / الراوي. # (فقال:) أي من نسبه. (أخبرنا ابن إسحاق فنسب) بصيغة المجهول، أي فنسب ~~الجاهل [بمعرفته الناسب العالم] بمعرفته (إلى التصحيف / 140 ms342 - ب /) الأظهر ~~التحريف. # (وأن) أي وإلى القول بأن (الصواب:) إي أن يقال: (أخبرنا أبو إسحاق) ~~والحال أن كلاهما صواب، ولا تحريف في الانتساب. (أو بالعكس، كإسحاق بن أبي ~~إسحاق) وفائدته الأمن من القلب والتبديل، وكأنه اكتفى عن ذكر التعليل ~~بإشارة العكس. (السبيعي) بفتح السين المهملة، وكسر الموحدة، وبعدها تحتية، ~~فعين مهملة، منسوب إلى قبيلة من اليمن سكنوا الكوفة. # (أو وافقت [203 - أ] كنيته كنية زوجته، كأبي أيوب الأنصاري، وأم أيوب ~~صحابيان مشهوران) فإنه يخاف من التحريف، أو التبديل. # (أو وافق اسم شيخه اسم أبيه) أي أبي الراوي. (كالربيع بن أنس، عن أنس # PageV01P749 # هكذا يأتي الروايات فيظن) أي الظان (أنه يروي عن أبيه كما وقع في الصحيح ~~عن عامر بن سعد، [عن سعد] أي ابن مالك أبي وقاص. (وهو) أي سعد. (أبوه) أي ~~أبو عامر. (وليس) أي ولكن، أو الحال أنه ليس. (أنس شيخ الربيع) بالرفع على ~~أنه بدل، أو عطف بيان. (والده) بالنصب خبر ليس (بل أبوه) أي أنس المذكور. ~~(بكري) بفتح موحدة، وسكون كاف منسوب إلى بكر بن وائل. (وشيخه أنصاري، وهو) ~~أي شيخه. (أنس بن مالك الأنصاري) المشهور) أي بأنه خادم رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم. # (وليس الربيع المذكور من أولاده) [أي من أولاد أنس المشهور] ، ومنه ما ~~يظنه الجهلة بمعرفة الرجال أن مالك بن أنس صاحب المذهب هو ابن أنس بن مالك، ~~وليس كذلك. ### | ( [المنسوبون لغير آبائهم] ) # (ومعرفة [من] نسب إلى غير أبيه) أي أجنبي بسبب. (كالمقداد) # PageV01P750 # بكسر الميم. (ابن الأسود نسب إلى الأسود) أي ابن [عبد] يغوث (الزهري) أي ~~القرشي. # (لكونه) وفي نسخة: لأنه (تبناه) تفعل مصنوع من الابن. قال محش، وكذا ~~شارح: لأنه كان المقداد ولد زوجة الأسود. انتهى. وفيه أن مثله يقال له: ~~الربيب، وأما التبني إنما يستعمل في الولد الأجنبي يجعله ابنا له كما وقع ~~له صلى الله تعالى عليه وسلم بالنسبة إلى زيد والقضية مشهورة، والآيات في ~~القصة مسطورة. (وإنما هو) أي المقداد بن الأسود في الحقيقة. (المقداد بن ~~عمرو) ms343 أي ابن ثعلبة الكندي من أهل اليمن. قال [203 - ب] المصنف: وقد نسب ~~عمرو إلى كندة وليس منها وإنما هو نزل كنده فنسب إليها فاتفق له ما اتفق ~~لولده، نقله التلميذ. # (أو نسب إلى أمه كابن علية) بضم مهملة، وفتح لام، وتشديد تحتية. (وهو) أي ~~ابن علية. (إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم) بكسر أوله، وسكون القاف، وفتح ~~المهملة. (أحد الثقات) ذكره / 141 - أ / على سبيل الاستطراد، وإلا فلا دخل ~~له في المراد. (وعلية اسم أمه) وقيل: (اشتهر بها وكان) أي مع اشتهاره ~~المستلزم لذكره. (يجب أن لا يقال وفي نسخة: لا يحب أن يقال # PageV01P751 # (له: ابن علية) ولعله لذكر أمه، فإنه مكروه طبعا، ومروءة، وعادة، أو لكون ~~النسبة إليها موهم لخلل نسبه، وعلى التقديرين يشكل تعليله بقوله: # (ولهذا كان يقول الشافعي: أخبرنا إسماعيل الذي يقال له: ابن علية) أي ~~بصيغة غير الجزم. والظاهر أن يقال: ولهذا أي ولكونه اشتهر بها، وكان لا يحب ~~أن يقال له: كان يعبر الشافعي عنه بنسبة التلقيب إلى غيره براءة لذمته ~~وإيضاحا لروايته. # هذا، وجعل ابن الصلاح والنووي من نسب إلى [غير] أبيه شاملا للأقسام ~~الأربعة: اثنان ما ذكره المصنف، والآخران: من نسب إلى جده، ومن نسب إلى ~~جدته، فالأول كأبي عبيده بن الجراح، والثاني كيعلى بن منية بضم ميم، وسكون ~~نون، وتحتية مفتوحة على وزن ركبة، وهي أم أبيه، وكأن المصنف اقتصر على ~~القسمين وجعل القسم الثالث داخلا في من نسب إلى غير ما يسبق إلى الفهم، ~~وبقي القسم الرابع مهملا كذا قاله شارح، والصواب: أنه جعل القسمين الأخيرين ~~داخلين في قوله: ### | ( [نسب على خلاف ظاهرها] ) # (أو نسب إلى غير ما يسبق) بفتح أوله وكسر ثالثه أي [204 - أ] يتبادر (إلى ~~الفهم) أي منه بأن نسب إلى نسبة من بلد، أو وقعة، أو قبيلة، أو صنعة، # PageV01P752 # وليس الظاهر الذي يسبق إلى الفهم مرادا منه، بل نسب إلى غير المتبادر ~~لعارض عرض من نزوله في ذلك المكان، أو تلك القبيلة، أو نحو ذلك. # (كالحذاء) بفتح ms344 المهملة، وتشديد الذال المعجمة، الذي يحذو النعل. (ظاهره ~~أنه منسوب إلى صناعتها) أي صناعة الحذاء [بالكسر] ، وهو النعل، والضمير ~~يرجع إليه باعتبار أنه مفهوم من الحذاء، وأنثه بالنظر إلى معناه الأصلي، ~~وهو النعل لأنه مؤنث سماعي، وأما قول [شارح] : أنثه بتأويل الصنعة فغير ~~صحيح، لأنه يصير التقدير صناعة الصنعة (أو بيعها) أي بيع الحذاء، وهي نعال، ~~فإنه فعال للنسبة، كتمار ولبان. (وليس) أي الحذاء هذا (كذلك) أي في نفس ~~الأمر. (وإنما كان يجالسهم) أي الحذائيين، بدلالة الحذاء. (فنسب إليهم) أي ~~المنسوبين إلى صناعتها أو بيعها. # (وكسليمان التيمي) بفتح الفوقية، وسكون التحتية، منسوب إلى قبيلة بني ~~تيم، وهو الذي قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - في النوم وقد سئل: من ~~السواد الأعظم؟ مشيرا إليه -: إنه هو السواد الأعظم. (لم يكن من بني / 141 ~~- ب / التيم) أي حقيقة. (ولكن نزل فيهم) أي وسكن عندهم، فنسب إليهم مجازا. # (وكذا من نسب إلى جده، فلا يؤمن التباسه بمن وافق اسمه) أي اسم المنسوب ~~(واسم أبيه) أي أبي الموافق. (اسم الجد المذكور) قال المصنف: # PageV01P753 # كمحمد بن بشر، ومحمد بن السائب بن بشر. الأول ثقة، والثاني ضعيف، وينسب ~~إلى جده فيحصل اللبس، وقد وقع ذلك في الصحيح نقله التلميذ. وكذا من نسب إلى ~~جدته، فإنه يصدق عليه أنه نسب إلى [204 - ب] غير ما يسبق إلى الفهم، وقد ~~قدمنا الإشارة إليه، ومن فوائده معرفة: الأمور على وجهها، وإنزال الشخص ~~منزلته، / وربما ينشأ عنه الترجيح عند التعارض، والجمع عند من أثبت تلك ~~النسبة ونفاه، ودفع توهم العدد. # (ومعرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده) أي واسم جده. (كالحسن بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم) وكذا محمد بن محمد بن ~~[محمد] الغزالي، وكذا محمد بن محمد [بن محمد] الجزري. # (وقد يقع) أي التوافق. (أكثر من ذلك) أي مما ذكر من الثلاث (وهو من فروع ~~المسلسل) أي من أنواعه، وهو أن يكون يروي الحسن عن الحسن [وهكذا] ، ويقرب ~~منه ما روى ms345 السيوطي عن الحسن - أي البصري - عن الحسن - أي ابن علي - عن أبي ~~الحسن عن جد الحسن " أن أحسن الحسن الخلق الحسن ". أو يروي الراوي عن أبيه ~~عن جده وهلم جرا، وقد تقدم في كلام المصنف من روى عن أبيه عن جده، وإن أكثر ~~ما وقع فيه ما تسلسلت الرواية فيه عن الآباء بأربعة عشر أبا، وقدمنا مثاله ~~المنتهي إلى: حدثني أبي الحسين # PageV01P754 # الأصغر. قال حدثني أبي علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن جده علي رضي ~~الله تعالى عنهم قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: " ليس الخبر ~~كالمعاينة "، وبهذا يظهر بطلان قول محش هنا: لم يظهر معناه، أو أنصف وأراد ~~بالنسبة إلى مبناه. # (وقد يتفق الاسم) أي اسم الراوي (واسم الأب) أي أبيه. (مع الاسم) أي اسم ~~الجد: كما في نسخة صحيحة. (واسم الأب) أي أبيه: كما في نسخة مصححة أي أبي ~~الجد. والحاصل: أنه يتفق اسمه مع اسم جده، ويتفق اسم أبيه مع اسم جده. ~~(فصاعدا) أي فقد [205 - أ] يكون الاتفاق زائدا على ذلك، ومثال ما قبله. ~~(كأبي اليمن الكندي) بكسر الكاف، وسكون النون. (وهو زيد بن الحسن [بن زيد ~~بن الحسن] بن زيد بن الحسن) فكان الأنسب تقديم المثال على قوله: فصاعدا. # (أو اتفق) اسم الراوي، واسم شيخه، وشيخ وشيخه، فصاعدا، كعمران عن عمران ~~عن عمران الأول: يعرف بالقصير، والثاني: أبو رجاء العطاردي) # PageV01P755 # بضم أوله. # (والثالث: ابن حصين) بضم المهملة الأولى، / 142 - أ / وفتح الثانية ~~مصغرا. # (الصحابي رضي الله تعالى عنه، وكسليمان، عن سليمان، عن سليمان، الأول: ~~ابن أحمد بن أيوب الطبراني، والثاني: ابن أحمد الواسطي، والثالث: ابن عبد ~~الرحمن الدمشقي) بكسر أوله، وفتح الميم، وكسره أي الشامي. # (المعروف بابن بنت شرحبيل) بضم الشين المعجمة، وفتح الراء، وسكون الحاء ~~المهملة، وبعدها موحدة [مكسورة] فتحتية ساكنة. # (وقد يقع ذلك) أي التوافق المفهوم من " اتفق "، أو ما ذكر من الموافقة. ~~(للراوي وشيخه معا) أي لاسميهما جميعا، أو يقع اتفاق اسمه، واسم أبيه، ~~وجده، وقال محش: ms346 أي وقد يقع اتفاق الاسم اسم الجد، واسم الأب اسم أب الجد، ~~ثم قال: وكان الصواب إيراد ذلك مقدما على قوله: أو اسم الراوي انتهى. وهو ~~مخطئ في تخطئته، فإن المثال الآتي شامل للصور غير مختص بما ذكر. # (كأبي العلاء) بفتح المهملة. (الهمذاني) / قال المصنف: هو بالتحريك، ~~والميم والذال المعجمة نسبة إلى البلدة، وبسكونها، وإهمال الدال نسبة إلى # PageV01P756 # القبيلة، ومن أوله ما في الكتاب نقله تلميذه. (العطار) أي بائع العطر ~~والطيب، أو صانعه. # (مشهور بالرواية عن أبي علي الأصفهاني) تقدم ضبطه. (الحداد) أي صانع ~~الحديد. (وكل منهما) أي من الراوي والشيخ. (اسمه الحسن بن أحمد بن [205 - ~~ب] الحسن بن أحمد [بن الحسن بن أحمد] [فاتفقا في ذلك] وافترقا في الكنية) ~~فإن أحدهما أبو العلاء، والآخر أبو علي. # (والنسبة إلى البلد) أي أصفهان وهمذان. (والصناعة) لكون أحدهما حدادا، ~~الأخر عطارا. # (وصنف فيه) أي في هذا النوع. (أبو موسى المديني) بالياء. (جزء) أي كراسا ~~أو مجلدا. (حافلا) أي جامعا لأمثلة هذا النوع. # (ومعرفة من اتفق اسم شيخه، والراوي) أي اسم الراوي. (عنه) أي عمن # PageV01P757 # اتفق، والمراد شيخه وفيه مساهلة لا تخفى. (وهو نوع لطيف لم يتعرض له ابن ~~الصلاح) أي وكان ينبغي له أن يتعرضه، وكأنه للطفه خفي عليه، فما التفت ~~إليه. (وفائدته رفع اللبس) بفتح اللام، أي الخلط والاشتباه. (عمن يظن أن ~~فيه تكرارا) بفتح أوله. (أو انقلابا،) فإذا قال مثلا: عن تلميذ مسلم عن ~~البخاري عن مسلم، فيظن فيه التكرار بأن يكون المراد من المسلمين واحدا، ~~والانقلاب باعتبار أن التلميذ كيف يكون شيخا. # (فمن أمثلته:) أي أمثلة هذا النوع. (البخاري روى عن مسلم، وروى عنه) أي ~~عن البخاري (مسلم، فشيخه) أي شيخ البخاري. (مسلم بن إبراهيم / 142 - ب / ~~الفراديسي) ، بكسر الفاء، ثم راء بعده ألف، ثم دال # PageV01P758 # مهملة، ثم تحتية ساكنة، فسين مهملة، فياء النسبة. (البصري) بفتح الموحدة ~~وكسرها. (والراوي عنه) أي عن البخاري. (مسلم بن الحجاج) بفتح أوله، وتشديد ~~الجيم الأولى. (القشيري) بالتصغير نسبة لقشير، وهو أبو قبيلة ms347 (صاحب ~~الصحيح،) أي المشهور وهو أحد الصحيحين، أي من جملة الصحاح الست. (وكذا وقع ~~ذلك) أي وقع مثل ذلك من اشتراك الاسمين المخصوصين بالمسلمين، واختلاف ~~الجسمين. (لعبد بن حميد) بالتصغير أحد المخرجين (أيضا) أي [206 - أ] كما ~~وقع للبخاري. (روى) أي ابن حميد (عن مسلم بن إبراهيم، وروى عنه) أي عن ابن ~~حميد (مسلم بن الحجاج في صحيحه حديثا بهذه الترجمة بعينها) كحدثنا عبد بن ~~حميد عن مسلم. # (ومنها:) أي ومن أمثلته (يحيى بن أبي كثير، روى عن هشام، وروى عنه هشام) ~~أي وهما متغايران. (فشيخه هشام بن عروة، وهو من أقرانه) أي من طبقته. # PageV01P759 # (والراوي عنه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي) بفتح الدال، وسكون السين ~~المهملتين، وفتح الفوقية، ثم واو بعدها ألف ممدود، وياء للنسبة. (ومنها: ~~ابن جريج) بالجيمين مصغرا، والأظهر أن يقول: وكذا وقع ذلك لابن جريج. (روى ~~عن هشام، وروى عنه هشام، فالأعلى) أي شيخه (ابن عروة، / والأدنى) أي ~~تلميذه. (ابن يوسف الصنعاني) بفتح الصاد، المهملة، وسكون النون الأولى، ~~فعين مهملة. (ومنها الحكم) بفتحتين. (بن عتيبة روى عن ابن أبي ليلى، وعنه) ~~وفي نسخة: وروى عنه (ابن أبي ليلى، فالأعلى عبد الرحمن، والأدنى محمد بن ~~عبد الرحمن المذكور) أي الموصوف بالأعلى. (وأمثلته) أي أمثلة هذا النوع. ~~(كثيرة) وفيما ذكرناه كفاية. ### | ( [الثقات والضعفاء] ) # (ومن المهم في هذا الفن معرفة الأسماء المجردة) أي من الكنى، والألقاب، ~~أعم من أن يكون أصحابها ثقات، أو ضعافا مذكورة في كتاب دون كتاب، وبهذا ~~اندفع اعتراض التلميذ بقوله: إن كان المراد بالمجردة التي لا تقيد # PageV01P760 # بكونهم ثقات، أو ضعفاء، أو رجال كتاب مخصوص، فلا يظهر [معنى] قوله: فمنهم ~~من جمعها بغير قيد انتهى، لكن لا يخفى أن الدفع إنما يتم لو ثبت أن جمع ~~الأئمة مختص بمن لم يكن له كنية، أو لقب، أو بمن لم يشتهر بأحدهما، والظاهر ~~أن جمعهم أجمع وأعم، والله تعالى أعلم [206 - ب] . # (وقد جمعها) أي الأسماء المجردة كلها. # (جماعة من الأئمة) أي من علماء الرجال لكن ms348 باختلاف / 143 - أ / في جمعهم. # (فمنهم من جمعها بغير قيد) أي بكونها ثقات، أو ضعفاء. (كابن سعد في ~~الطبقات، وابن أبي خيثمة) بفتح الخاء المعجمة، وسكون التحتية، وفتح ~~المثلثة. (والبخاري في تاريخهما) أي تاريخي: ابن سعد، والبخاري. (وابن أبي ~~حاتم في الجرح والتعديل) اسم كتاب له، فإنهم ذكروا الأسماء كلها في ~~تصانيفهم من غير تفرقة بين ثقتهم وضعيفهم. # (ومنهم) أي من الأئمة التي جمع الأسماء المجردة. (من أفرد الثقات) أي ~~بالتصنيف لأنهم المقصود، وهم الأصل في الوجود. (كالعجلي) بكسر المهملة، ~~وسكون الجيم. (وابن حبان) بكسر المهملة، وتشديد الموحدة. (وابن شاهين) بكسر ~~الهاء. # PageV01P761 # (ومنهم من أفرد المجروحين) لأنهم أقل، وضبطهم أتم، ومعرفتهم أهم (كابن ~~عدي، وابن حبان [أيضا] ) . # (ومنهم من تقيد بكتاب مخصوص) أي فذكر أسماء رجال ذلك الكتاب. (كرجال ~~البخاري لأبي نصر الكلاباذي) بفتح أوله. # (ورجال مسلم لأبي بكر بن منجويه) بفتح [ميم] ، وسكون نون، ثم جيم مضمومة، ~~بعدها واو ساكنة، فتحتية، [فتاء تأنيث مفتوحة] . # (ورجالهما) أي وكرجال الشيخين. (معا) أي جميعا. (لأبي الفضل بن طاهر، ~~ورجال أبي داود لأبي علي الجياني) بفتح الجيم، وتشديد التحتية بعدها ألف، ~~ونون، وياء النسبة. # (وكذا رجال الترمذي ورجال النسائي لجماعة من المغاربة) قال التلميذ من ~~هذه الجماعة: الحافظ أبو محمد الدورقي له لكل منهما كتاب مفرد انتهى. وكذا ~~" رجال مشكاة المصابيح " لمصنفه. # (ورجال الستة: الصحيحين) إلخ بدل مما بعده. (وأبي داود [207 - أ] ، # PageV01P762 # والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، لعبد الغني المقدسي) بفتح الميم، وسكون ~~القاف، وكسر الدال. (في كتاب " الكمال ") وفي نسخة: في كتابه الكمال، أي ~~المسمى بالكمال في [معرفة] [أسماء] الرجال. # (ثم هذبه) / أي لخصه بحذف الزوائد (المزي) نسبة إلى مزة بكسر ميم، وتشديد ~~زاي، بلد بالشام. (في " تهذيب الكمال ") اسم كتابه. # (وقد لخصته) أي زيادة على تلخيصه، (وزدت عليه أشياء كثيرة) أي من الأمور ~~المهمة المتعلقة بضبط الأسماء، ومعرفة الرجال، (وسميته: " تهذيب التهذيب "، ~~وجاء) أي من كمال اقتصاره، (مع ما اشتمل عليه من الزيادات قدر ثلث الأصل) ~~أي أصل الأول، وهو الظاهر، ms349 أو الأصل الثاني، وهو بعيد لأنه وإن لخصه زاد ~~عليه، فلا يظهر وجه نقصانه عنه بهذا المقدار. ### | ( [الأسماء المفردة] ) # (ومن المهم أيضا معرفة الأسماء المفردة) قال تلميذه: وهي التي لم يشارك ~~من تسمى بشيء منها غيره فيها. # PageV01P763 # (وقد صنف فيها) أي بخصوصها، وإلا فالظاهر أن الجوامع المتقدمة / 143 - ب ~~/ شاملة للأسماء المفردة. # (الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي) بفتح موحدة، وسكون راء وكسر دال ~~مهملة، وسكون تحتية، فجيم، فياء نسبة. # (فذكر أشياء) أي كثيرة كما في نسخة. # (تعقبوا) أي اعترض النقاد. # (عليه) أي على الحافظ المذكور، أو تصنيفه المسطور. # (بعضها) أي في بعض الأشياء. # (من ذلك) أي من جملته، (قوله: صغدي بن سنان) بكسر أوله، (أحد الضعفاء) ~~خبر مبتدأ مقدم، (وهو بضم الصاد المهملة، وقد تبدل سينا مهملة، وسكون الغين ~~المعجمة، بعدها دال مهملة، ثم ياء كياء النسب، وهو اسم علم بلفظ النسب) أي ~~أصله صغدوي. # (وليس هو فردا) أي شخصا [207 - ب] واحدا بل هو نوع من أنواع العلم # PageV01P764 # تحته أفراد، فإطلاق الضعف عليه غير صحيح، ولذا تعقبوا عليه، وقد قال ابن ~~الصلاح: إن الحاكم فيه على خطر من الخطأ، والانتقاض، فإنه حصر في باب واسع ~~شديد الانتشار. # (ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: صغدي الكوفي وثقة) بتشديد المثلثة أي ~~زكاه، (ابن معين) بفتح الميم أحد الأئمة النقادين، (وفرق) بالتشديد، أو ~~التخفيف أي ميز، (بينه) أي بين صغدي هذا، (وبين الذي قبله) أي المذكور في ~~المتن، (فضعفه) أي حكم عليه بالضعيف. قال التلميذ: يعني ابن أبي حاتم ~~انتهى، والظاهر أن الضمير راجع إلى ابن معين على طبق فرق [فتأمل] ، فإنه ~~تعالى معين. # (وفي تاريخ العقيلي:) بالتصغير. (صغدي بن عبد الله يروي عن قتادة، قال ~~العقيلي: حديثه غير محفوظ. انتهى) [أي كلام العقيلي] . # (وأظنه) أي صغدي [بن عبد الله] ، (هو الذي ذكره ابن أبي حاتم) يعني ~~ووثقه، قال التلميذ: يعني صغدي الكوفي انتهى. وهو ظاهر لأن ما قبله هو # PageV01P765 # صغدي بن سنان، فتعين الكوفي وتبين أنه مختلف في ضعفه، ms350 لكن تعقبه الشيخ ~~بقوله: # (وأما كون العقيلي ذكره) أي صغدي الكوفي، (في الضعفاء) أي مع توثيق ابن ~~معين، وتقرير ابن أبي حاتم، (فإنما هو) أي ضعفه نشأ للعقيلي، (للحديث الذي ~~ذكره) أي ذكره العقيلي عنه، (وليست الآفة) أي آفة [الضعف] وعلته وسببه ~~(منه) أي مع الصغدي، (بل هي) أي الآفة، (من الراوي عنه) أي عن الصغدي، ~~ويعني بالراوي / (عنبسة) بفتح مهملة، وسكون نون، وفتح موحدة، (ابن عبد ~~الرحمن، والله سبحانه أعلم) أي بحقيقة الأقوياء [208 - أ] والضعفاء. # (ومن ذلك:) أي ومن جملة ذلك. # (سندر - بالمهملة والنون بوزن جعفر - وهو مولى زنباع) بكسر زاي، وسكون ~~نون، فموحدة (الجذامي) بضم الجيم. (له) أي لسندر، (صحبة ورواية) أي عن ~~النبي صلى [صلى الله عليه وسلم] ، [وجمع] بينهما لأنه لا يلزم من الصحبة ~~الرواية. # (والمشهور أنه يكنى) بصيغة المجهول مشددا، أو مخففا أي يسمى باسم # PageV01P766 # الكنية (أبا عبد الله، وهو اسم فرد) بالوصف، (لم يتسم) بفتح / 144 - أ / ~~حرف المضارعة، وتشديد [الميم] ، وفي نسخة بتشديد التاء، وكسر السين، أي لم ~~يتصف (به غيره فيما نعلم) أي والله سبحانه أعلم [بما لا نعلم] . # (لكن ذكر أبو موسى في " الذيل ") أي في كتابه المسمى بالذيل (على معرفة ~~الصحابة) كتاب (لابن منده:) بفتح ميم، وسكون نون، (سندر) وفي نسخة وسندر، ~~(أبو الأسود، وروى) أي أبو موسى (له) أي لسندر، (حديثا، وتعقب) بالبناء ~~للمجهول أي اعترض (عليه ذلك) أي ذلك المذكور، (بأنه) أي بأن سندرا هذا، (هو ~~الذي ذكره ابن منده وقد ذكر الحديث المذكور) أي الذي رواه أبو موسى، (محمد ~~بن الربيع) بفتح الراء، وكسر الموحدة، (الجيزي) بكسر الجيم، وسكون التحتية، ~~بعدها زاي، منسوب إلى الجيزة موضع معروف بمصر (في " تاريخ الصحابة الذين ~~نزلوا مصر " في ترجمة سندر مولى زنباع، وقد حررت) أي بينت (ذلك في كتابي في ~~الصحابة) أي في معرفتهم. # PageV01P767 ### | ( [الكنى والألقاب] ) # (وكذا معرفة الكنى المجردة) المفردة كأبي العبيدين بالتصغير والتثنية، ~~واسمه معاوية بن سبرة بضم المهملة، وفتح الموحدة والراء. # (والألقاب) مثل: " الضعيف " لقب به ms351 عبد الله بن محمد لأنه كان ضعيفا [في ~~جسمه] ، ومثل: " القوي " لقب به الحسن بن يزيد [208 - ب] ، لقب بذلك لقوته ~~على العبادة، والطواف حتى قيل: إنه بكى حتى عمي، وصلى حتى حدب، وطاف حتى ~~أقعد، كان يطوف كل يوم سبعين أسبوعا ذكره السخاوي. # (وهي) أي الألقاب (تارة تكون بلفظ الاسم) كأنف الناقة وأشهب، وكسفينة ~~بمهملة، وفاء كمدينة [مولى] رسول الله [صلى الله عليه وسلم] لقبه بذلك ~~لكثرة ما حمل في بعض الغزوات من سيف، وترس، وغيرهما، مما يعجز رفقته عن ~~حمله، واسمه مهران. # (وتارة بلفظ الكنية) وإنما تقع بلفظ الكنية لمشابهتها اللقب في المعنى من ~~أجل الرفعة، والضعة، كأبي بطن، وأبي تراب. # (وتقع) أي الألقاب [مرة] . # (بسبب عاهة) أي آفة كالأعمش من العمش، وهو ضعف البصر في العين مع سيلان ~~الدمع في أكثر أوقاتها، كالأعرج، والأعشى. # PageV01P768 # (أو حرفة) كالبزاز، والعطار. # (أو صناعة) كالخياط، والصباغ، وفيه: أن كلا من الاسم [والكنية] واللقب ~~قسيم الآخر، وتقدم جوابه، فتدبر وتذكر. ### | ( [الأنساب] ) # (وكذا معرفة الأنساب، وهي تارة تقع إلى القبائل) جمع قبيلة، وهم بنو أب ~~واحد. # (وهو) وفي نسخة: وهذا إلى الانتساب، وفي نسخة: وهي أي الأنساب إلى ~~القبائل. # (في المتقدمين أكثر) وفي بعض النسخ: أكثري / أي منسوب إلى الأكثر. # (بالنسبة إلى المتأخرين) قال المصنف: لأن المتقدمين كانوا يعتنون بحفظ ~~أنسابهم، ولا يسكنون المدن والقرى غالبا، بخلاف المتأخرين، نقله التلميذ. # (وتارة إلى الأوطان) جمع وطن، وهو محل الإنسان / 144 - ب / من بلدة، أو ~~ضيعة، أو سكة، ولا فرق فيمن ينتسب إلى محل بين أن يكون أصليا منه، أو نازلا ~~فيه، ومجاورا له [209 - أ] ، ولذلك تتعدد النسبة [إليه] بحسب الانتقال، ولا ~~حد للإقامة المسوغة للنسبة بزمن، وإن ضبطه ابن المبارك بأربع سنين، فقد # PageV01P769 # وتوقف فيه ابن كثير. # (وهذا) أي الأنساب إلى الأوطان لحصول التميز بين الأقران. # ( [في المتأخرين] أكثري بالنسبة إلى المتقدمين،) وهذا الفن مما يفتقر ~~إليه حفاظ الحديث في تصرفاتهم، ومصنفاتهم، فإنه قد يتعين به [المهمل، ~~ويتبين به] المجمل، ويظهر الراوي المدلس، ms352 ويعلم منه التلاقي بين الراويين، ~~وغير ذلك من مظان الطبقات، تواريخ البلدان، ومعرفة الأنساب، وفيها تصانيف ~~كثيرة، وقد كان العرب تنسب إلى قبائلها غالبا، فيقال: القرشي البكري، فلما ~~جاء الإسلام، وغلب عليهم سكنى القرى، والمدائن، وضاع كثير من أنسابهم، فلم ~~يبق لهم غير الانتساب إلى البلدان انتسبوا إليها، ثم منهم من كان نقله من ~~بلد [إلى بلد] فأريد الانتساب إليهما، فيقال: المصري الدمشقي، والأحسن أن ~~يقال: ثم الدمشقي لمراعاة الترتيب. # ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة يجوز أن ينسب إلى القرية فقط، أو الى ~~بلدة تلك القرية، أو إلى ناحيتها، أو إلى إقليمها، وله الجمع فيبدأ بالأعم ~~وهو الإقليم، ثم الناحية، ثم البلدة، ثم القرية، فيقال: المصري الصعيدي، ~~المناوي، الخصوصي، فالاخصوص قرية، والمنية بلدة، والصعيد ناحية المنية، ~~ويجوز العكس إذا المقصود التعريف والتمييز، وهو حاصل، وكذا في النسب إلى ~~القبائل يبدأ بالعام، ثم بالخاص ليحصل بالثاني فائدة لم تكن لازمة من الأول ~~فيقال: القرشي ثم الهاشمي دون العكس، لعدم الفائدة حينئذ [209 - ب] ~~لاستلزام الهاشمي القرشي، فإن قيل: [فكان] ينبغي أن لا يذكر الأعم بل يقتصر ~~على # PageV01P770 # الأخص. # فالجواب: أنه قد يخفي على الناس كون الهاشمي قرشيا، كذا قاله الشارح، وهو ~~منقوض بعدم جواز العكس فالصواب في الجواب أن يقال: يستفاد بذكر الأعم معنى ~~عام، ثم ذكر الأخص يفيد زيادة لم فائدة تكن مستفادة من الأعم على وجه ~~الإجمال والتبيين الذي هو أوقع في النفس، وليس كذلك ذكر الأعم بعد ذكر ~~الأخص إلا بالنسبة إلى الجاهل بقضية الأعمية والأخصية، ولا عبرة به عند أهل ~~العلم. نعم، قد يظهر هذا الخفاء في البطن الخفي كالأشهلي من الأنصاري، ومع ~~هذا قد يقتصرون على العام، وقد يقتصرون على الخاص وهو قليل. # (والنسبة إلى الوطن أعم من أن يكون) بصيغة التذكير في النسخ الصحيحة بناء ~~على أن النسبة مصدر يستوي فيه المذكور والمؤنث، أو بتأويل الانتساب، ولا ~~يبعد أن يكون الضمير راجعا إلى الوطن. # (بلادا) جمع بلد. # (أو ضياعا / 145 - أ /) بكسر ms353 الضاد، جمع ضيعة بفتحها، وهي المزرعة /. # (أو سككا) بكسر السين المهملة، وفتح الكاف جمع سكة وهي: المحلة والطريق، ~~لكنه أوسع من الزقاق، وكان الأولى ذكر هذه الأشياء بصيغة الإفراد لمناسبة ~~الوطن ولمراعاة قوله: # (أو مجاورة) وهي كما قبلها منصوبة على التمييز، ويمكن أن تكون [خبر يكون] ~~بتقدير مضاف، أي نسبة بلاد الخ، لكن يشكل أن المجاورة مقابلة # PageV01P771 # للتوطن. اللهم إلا أن يراد به المعنى اللغوي، والأظهر أن المنصوبات تمييز ~~من الأوطان، أي تقع الأنساب تارة إلى الأوطان من جهة توطن البلاد، أو ~~الضياع، والسكك، أو من جهة المجاورة في أحدها، لكن [210 - أ] اختل الكلام ~~بمزج الشرح في المرام، وإنما جمع الأوطان لإدارة الأنواع، ومقابلة الجمع ~~[بالجمع] وإلا فلا ينسب أحد إلى الأوطان إلا نادرا وكذا قوله: # (وتقع) أي تارة (إلى الصنائع) والصناعة بالفتح أخص من الحرفة، لأن ~~الصناعة لا بد من المباشرة فيها بخلاف الحرفة كذا قيل، وأما بالكسر فهو ~~بمعنى الاصطلاح الناشئ عن الصنعة المعنوية من العلوم العقلية، [والنقلية] . # (كالخياط) أي المباشرة الخياطة. # (والحرف) بكسر ففتح، جمع حرفة. # (كالبزاز) أي بائع البز من غير مباشرة في تحصيل وجوده من الغزل، والنسج. # (ويقع فيها) أي في الأنساب المنسوبة إلى القبائل، والأوطان، والصنائع، ~~والحرف، أو في النسبة إلى هذه الأشياء، وفي نسخة: ويقع فيه أي في الانتساب ~~المذكور. # (الاتفاق) أي خطأ كالقريشي [والقرشي] . # PageV01P772 # (والاشتباه) أي لفظا، فإن أحدهما بضم القاف، وفتح الراء، نسبة إلى قريش، ~~والآخر بفتح فسكون، نسبة إلى موضع من بلاد ما وراء النهر، وهذا الوقوع كثير ~~في الصنائع، والحرف كالصباغ، والصياغ، فالأول بالموحدة، والثاني بالتحتية ~~والبزار في آخره راء، [والبزاز في آخره زاي] ، والجمال [والحمال] بالجيم ~~والحاء. # (كالأسماء) أي كوقوعهما في الأسماء على ما تقدم. هذا ما ظهر لي من المرام ~~في حل الكلام، وقال الشارح: بناء على أن أصله بلفظ فيه، كما في نسخة عندنا. ~~أي يقع للراويين وأكثر اشتباههم في النسب كما يقع الأسماء، وذلك كالنسائي ~~بفتح النون والسين، وبعد الألف همزة، نسبة لمدينة بخراسان ms354 يقال لها: نساء ~~وهم جماعة: منهم صاحب السنن انتهى. وبعده من المعنى لا يخفي. # (وقد تقع الأنساب) [210 - ب] أشار إلى أن ضمير تقع راجع إليها فيتعين ~~التأثير فما في بعض النسخ المصححة بالتذكير، فأما سهو وغفلة، وأما بناء على ~~أن المتن والشرح كمصنف واحد، وأنت تعلم أن هذا مما لا ضرورة إليه، ولا مما ~~يوجد باعث عليه. # (ألقابا) أي قد يقع / 145 - ب / اللقب بصيغة النسبة. # (كخالد بن مخلد) بفتح ميم، وسكون معجمة. # (القطواني) بفتح القاف، والطاء المهملة. # (كان كوفيا ويلقب بالقطواني) وهو فعلان بالتحريك، صفة مأخوذة من # PageV01P773 # القطوان، وهو مقاربة الخطو مع النشاط كذا ذكره محش، وهو غير صحيح لأن ~~مقتضى الفعلان كون النون زائدة، ومقتضى الفعول كونها أصلية فاختلفت ~~مادتهما، وفي حاشية: / منسوب إلى بلد، وهو على تقدير صحته غير مناسب للمقام ~~[اللهم] إلا أن يقال: إنه كان كوفيا وكان ينسب إلى غير بلده، أو إلى بلد ~~مذموم. # (وكان يغضب منها) أي من تلك النسبة، وذكر في المغني نقلا عن مقدمة ~~العسقلاني أنه لم يرد منسوبا فيه، ورأيت في تحرير المشتبه له: بواو وفتح ~~الطاء المهملة، خالد بن مخلد القطواني شيخ البخاري، ومحمد بن أبي الحسن ~~القطواني شيخ لابن عقدة، وكذا عثمان بن عمر القطواني، وهذا منسوب إلى قطوان ~~من قرى سمرقند، والله سبحانه أعلم. وفي القاموس: قطا: ثقل مشيه، والماشي ~~قارب في مشيه، فهو قطوان، ويحرك، وهو موضع، والطويل الرجلين المتقارب ~~الخطو، وقطوان محركة موضع بالكوفة منه الأكسية، وقال محش: نسبة لقطوان ~~بالفتح موضع بالكوفة انتهى. فالوجه ما بيناه والله سبحانه أعلم. # (و) (من المهم أيضا معرفة أسباب ذلك) أي ما ذكر. # (أي الألقاب) يعني أسباب أنساب الألقاب، كالضال اسم فاعل [211 - أ] من ~~ضل، والضعيف ضد القوي كما تقدم ذكرهما، وتبين وجههما، وكصاعقة، # PageV01P774 # وهو أبو يحيى أحد شيوخ البخاري لقب بذلك لشدة حفظه. # (والنسب) بكسر ففتح، جمع نسبة أي أسباب النسب # (التي باطنها على خلاف ظاهرها) كمحمد بن سنان العوقي بفتح العين، والواو، ~~وبالقاف باهلي ms355 [نزل] في العوقة: بطن من عبد القيس، فنسب إليها، وكأبي مسعود ~~عقبة بن عمرو الأنصاري البدري، لم يشهد بدرا في قول الأكثرين بل نزل بها، ~~أو سكنها فنسب إليها. ### | ( [الموالي] ) # (ومعرفة الموالي) أي ومن المهم معرفة الموالي من العلماء والرواة، وهي ~~جمع المولى وهو أعم من أن يكون من ولاء العتاقة والمعاقدة والإسلام، ويطلق ~~المولى على معان غير مرادة، وهنا يطلق على كل من طرفيه لذا بينه بقوله: # (من الأعلى) كالمعتق بالبكسر، والمحالف بالفتح. # (والأسفل) كالمعتق بالفتح، والمحالف بالكسر. # (بالرق) أي سبب الرق الذي نشأ منه الإعتاق، وفيه أن الرق إنما ينسب إلى ~~الأسفل، والملك إلى الأعلى، فكان الأولى أن يقول: بالإعتاق ليشمل الأسفل ~~والأعلى كما [لا] يخفى. # PageV01P775 # (أو بالحلف) بكسر وسكون، وأصله المعاقدة / 146 - أ / والمعاهدة على ~~التعاضد والتساعد، وفيه قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} # (أو بالإسلام) كأبي علي الحسن بن عيسى، كان نصرانيا وأسلم على يد ابن ~~المبارك، فقيل له: مولى ابن المبارك. # (لأن كل ذلك) أي جميع ما ذكر من كونه أعلى وأسفل بالرق، والحلف، ~~والإسلام، وغيره كمولى القبيلة. # (يطلق عليه مولى، ولا يعرف تمييز ذلك) أي من الآخر، (إلا بالتنصيص) أي في ~~رواية، أو من إمام معتمد. # (عليه) أي على ما يتميز به أحدهما عن الآخر، وأهم ذلك ما ينسب إلى ~~القبيلة مع إطلاق النسب كفلان القريشي، ومنهم ياقوت الشيبي، ومثقال ~~الحسيني، وياقوت الكيزواني، وعنبر الشريفي، وإنما هم موال لهم بمعنى ~~المعتوقين، فربما ظن أنه منهم [211 - ب] / صليبة بحكم ظاهر الإطلاق، وربما ~~وقع من ذلك خلل في الحكام الشرعية في الأمور المشروطة فيها النسب كالإمامة ~~العظمى، والكفاءة في النكاح، ونحو ذلك من التوارث، والتقديم في الصلاة ~~وغيرها. # مما وقع من ذلك في زماننا أن أدعى واحد من أهل اليمن أنه من بني شيبة، ~~وهو المحالبي، وكان يقال له: الشيبي أيضا في بلاده، وهو يحتمل أن نسبته ~~صليبة حقيقية، ويحتمل أنها إضافية مجازية بعلاقة عتاقة أو خدمة، ويحتمل ~~أنها نسبة إلى # PageV01P776 # شيب أو شيبة ms356 غير جد بني شيبة، فأثبت عند بعض قضاة السوء بجماعة شهدوا أنه ~~شيبي في تصوير دعوى أمانة له عند غيره، وإبائه دفع الأمانة إلا بعد ثبوت ~~نسبه أنه شيبي، فاعتمد القاضي بناء على صحة [دعوى] ثبوت النسب بالسماع على ~~مجرد قول الشهود: إنه شيبي، من غير تحقيق أنه من نسل شيبة الحجبي، وحكم ~~بأنه شيبي وأثبت أنه أكبر من أولاد بني شيبة الموجودين بمكة المكرمة أصحاب ~~مفتاح الكعبة المعظمة، وكانت العادة القديمة فيما بينهم أن المفتاح يكون ~~لأكبرهم لا لأفضلهم، ولا لأصلحهم، [فأخذ المفتاح] ولم يستح من الفتاح، لكن ~~مات قبل يرى الفلاح، ورجع الأمر بعد الفساد إلى الصلاح، وكان هذا نتيجة ~~قوله عليه الصلاة والسلام لجد بني شيبة حين دفع المفتاح إليه: " خذوها ~~خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا يد ظالم " فحقق الله ذلك الاستثناء بمقتضى ~~صورة ما جرى على لسان سيد الأنبياء [صلى الله عليه وسلم] . # هذا، وقد صنف في الموالي أبو عمر الكندي، ولكن بالنسبة إلى المصريين لا ~~مطلقا، ثم الموالي المنسوبون إلى القبائل منهم من يكون المراد به مولى ~~العتاقة، وهذا هو الأغلب كأبي البختري الطائي، ومنهم من يكون المراد به ~~ولاء [212 - أ] الحلف كالإمام مالك بن أنس هو أصبحي صليبة، وقيل له: / 146 ~~- ب / التيمي أيضا لأن نفرا من أصبح موالي تيم قريش بالحلف # PageV01P777 # ومنهم من يراد به ولاء الإسلام كالإمام محمد بن إسماعيل البخاري، وقيل ~~له: الجعفي بضم الجيم، فسكون عين مهملة، ففاء لأن جده كان مجوسيا فأسلم على ~~يد اليمان بن أخنس الجعفي. ### | ( [الإخوة والأخوات] ) # (ومعرفة الإخوة) بكسر الهمزة، (والأخوات) أي ومن المهم معرفة الإخوة ~~والأخوات من العلماء، والرواة. مثاله في الصحابة: عبد الله، وعتبة ابنا ~~مسعود، وفي التابعين: عمرو وأرقم ابنا شرحبيل وهما من أفاضل أصحاب ابن ~~مسعود، وفائدته دفع توهم اتحاد المتعدد بظن الغلط حيث يكون البعض مشهورا ~~دون غيره، ومنها دفع ظن من ليس بأخ أخا لاشتراك أبويهما في الاسم كأحمد بن ~~إشكاب بكسر همزة، وتفتح، وسكون معجمة، وبكاف، ms357 وموحدة في آخرها من غير ~~انصراف، وقيل: منصرف على ما ذكره الكرماني، وفي مقدمة المصنف بضم أوله، ~~وعلي بن إشكاب، ومحمد بن إشكاب، فالأول حضرمي على ما ذكره في " المغني "، ~~والآخران غيره. # (وقد صنف فيه) أي في هذا النوع (القدماء) جمع قديم أي بعض المتقدمين، ~~(كعلي بن المديني) . # PageV01P778 ### | ( [آداب الشيخ والطالب] ) # (ومن المهم أيضا معرفة آداب الشيخ والطالب) وذلك أن علم / الحديث علم ~~شريف لكونه مضافا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فيناسب صاحبه وطالبه ~~أن يكون موسوما بمكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم. # (ويشتركان في تصحيح النية) أي تجريدها عن الرياء والسمعة، وإخلاصها ~~لابتغاء الرضا والقربة بالتوجه إلى المراتب العليا بسبب تحصيل العلم، ~~والعمل، وتكميل التعليم في حصول العقبى. قال سفيان الثوري: قلت لحبيب بن ~~أبي ثابت: حدثنا [212 - ب] قال: حتى تجيء النية. وقد ورد: " من تعلم علما ~~مما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم ~~يجد عرف الجنة يوم القيامة أي ريحها "، والحال أن ريحها توجد من مسيرة خمس ~~مئة سنة. # (والتطهير) أي تطهير القلب (من أعراض الدنيا) أي ن المال والجاه، واتباع ~~الهوى. # PageV01P779 # (وتحسين الخلق) بضمتين، وبضم [فسكون] وهو القيام بمعاشرة الخلق ومتابعة ~~الحق. قال تعالى في حق النبي الكريم [صلى الله عليه وسلم] : {وإنك لعلى خلق ~~عظيم} وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم فقالت: ~~" كان خلقه القرآن " وأشار الشاطبي رحمه الله إلى معنى الحديث بقوله في وصف ~~ما قال فيهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: " أهل القرآن أهل الله ~~وخاصته "، ويؤخذ منه أن أهل الحديث أهل رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ~~وصفوته: # (أولو البر والإحسان والصبر والتقى ... حلاهم بها جاء القرآن مفصلا) # ثم قال: # (عليك بها ما عشت فيها منافسا ... وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العلا) # (وينفرد الشيخ بأن يسمع) بضم أوله وكسر ثالثه أي الطالب الحديث، (إذا ~~احتيج إليه) أي إلى الشيخ، أو إلى حديثه. # PageV01P780 # والحاصل: أن من آداب ms358 الشيخ خاصة أنه متى احتيج إلى ما عنده جلس للإسماع ~~وجوبا إن تعين عليه، أو استحبابا، إن كان ثم مثله، وهو الصحيح فقد جلس ~~الإمام مالك للناس وهو ابن نيف وعشرين سنة، والناس متوفرون وشيوخه أحياء، ~~وكذا [213 - أ] جلس الإمام الشافعي وأخذ عنه العلم في سن الحداثة بحيث حمل ~~عنهما بعض شيوخهما، ومن أسن منهما وأقدم عليهما، وممن أنكر التقييد بسن ~~مخصوص القاضي عياض وبين أنه كم من السلف فمن بعدهم من لم ينته إلى هذا السن ~~ونشر من الحديث ما لا يحصى. وقال ابن خلاد: يتصدى للإسماع [إذا بلغ الخمسين ~~لأنها انتهاء الكهولة، وفيها مجتمع الأشد، قال: ولا ينكر] عند الأربعين ~~لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال، وعندها ينتهي عزم الإنسان وقوته ويتوفر ~~عقله. وجمع ابن الصلاح بينهما بأن [قال:] ما قاله ابن خلاد محله في ~~المسندين غير البارعين في العلم، فإنه لا يحتاج إليهم إلا عند السن المعين ~~ونحوه. ومن نقل عنه التصدي في الحداثة فهم البارعون الذين احتيج لما عندهم. # (ولا يحدث) أي ولا ينبغي أن يحدث (ببلد فيه أولى منه) بأن يكون مرتبته # PageV01P781 # في الإسناد أعلى، أو في معنى الحديث وحله أحرى. وقيل: لسنه أو زهذه وغير ~~ذلك من وجوه ترجيحه، (بل يرشد) أي أي يدل الطالب (إليه) أي إلى الأولى منه ~~إن اطلع عليه، فإن الدين النصيحة، بالأولى أن لا يحدث بحضرة من هو أولى منه ~~بالتحديث. # (ولا يترك إسماع أحد لنية فاسدة) أي لا يمنع من / تحديث أحد لكونه غير ~~صحيح النية، فإنه قد يرجى له صحتها بعد لما قال بعض السلف: طلبنا العلم ~~لغير الله فأبى [العلم] أن يكون إلا لله. وهذا هو الغالب في علم الكتاب ~~والسنة بأن مآلهما ونتيجتهما لصاحبهما أن يحسن حاله، ويختم بالحسنى مآله. # (وأن يتطهر) طهارة كاملة من غسل أو وضوء، ويتسوك، ويتطيب، ويسرح لحيته، ~~ويتوب إليه سبحانه، ويتضرع لربه. # (ويجلس) أي متمكنا على صدر فراشه، (بوقار) أي بسكون وهيبة [213 - ب] . # (ولا يحدث قائما) أي إلا لضرورة. ms359 # (ولا عجلا) بفتح فكسر أي: مستعجلا في تلفظ الحديث بحيث يمنع السامع فهم ~~بعضه، فإن كلامه عليه الصلاة والسلام كان فصلا، بل كان أحيانا يكرره ثلاثا ~~فقد روي عن عائشة رضي الله عنها: " لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يسرد ~~الحديث كسردكم، إنما / 147 - ب / كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه ". أو # PageV01P782 # المعنى ولا يحدث حال كونه متعجلا في أمر من أموره، فإنه حينئذ يكون مشغول ~~البال فربما يقع له خلل في المقال. # (ولا في الطريق) بأن يقعد فيه، أو يقف أو يمر. # (إلا أن اضطر) بضم الطاء، ويجوز كسر النون وضمه. # (إلى ذلك) أي ما ذكر من المنهيات. سواء تكون الضرورة شرعية أو عرفية. قال ~~الكازروني شارح البخاري: فقد روي عن مالك بن أنس: كان إذا أراد أن يحدث ~~توضأ وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة، وحدث؛ ~~فقيل له في ذلك؟ فقال أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ولا أحدث إلا على طهارة كاملة. وكان يكره أن يحدث في الطريق أو هو قائم أو ~~مستعجل. وقال: أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم. وروي عنه أيضا أنه كان يغتسل لذلك ويتبخر، ويتطيب فإن رفع أحد صوته ~~زجره وقال: قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبي} الآية. # (وأن يمسك) أي يمتنع (عن التحديث إذا خشي التغيير) أي في لسانه # (أو النسيان) أي في حفظه وضبطه (لمرض) أي يختل به مزاجه وعقله، وإلا فقد ~~تقدم أن ابن معين حدث عند نزعه وقال: " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ~~[دخل الجنة "] ، وقبض روحه قبل قوله: " دخل الجنة " [214 - أ] # PageV01P783 # (أو هرم) بفتحتين أي كبر سن مؤد إلى خرف قال تعالى: {ومنكم من يرد إلى ~~أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} لكن قارئ القرآن محفوظ عنه، وكذا ~~المحدث غالبا، والناس في بلوغ هذا السن متفاوتون ms360 بحسب اختلاف أحوالهم. وضبط ~~ابن خلاد سن الهرم بالثمانين، قال: والتسبيح والذكر [وتلاوة القرآن] أولى ~~بأبناء الثمانين، فإن كان عقله ثابتا، ورأيه مجتمعا يعرف حديثه ويقوم به ~~[و] تحرى أن يحدث احتسابا، رجوت [له] خيرا كثيرا كالحضرمي [و] موسى [و] ~~عبدان. فقد حدث بعدها، بل حدث بعد المئة جماعة من الصحابة والتابعين فمن ~~بعدهم # قلت: قد حدث شيخي المعتمد في السند زبدة الأولياء، وعمدة العلماء السيد ~~زكريا ويقول: عمري مئة وعشرون سنة، " فطوبى لمن طال عمره، وحسن عمله " كما ~~ورد في السنة، ثم الأولى / للمحدث أن يتخذ مجلسا لإملاء الحديث، فإنه أعلى ~~مراتب الرواية عند الجمهور، بأن يكون التحديث بلفظ الشيخ مع تحريه وتدبره، ~~وكون الطالب يتلقنه منه مع تيقظه وضبطه، وتحققه ما يسمعه ويكتبه، وأيضا ~~الإملاء في الفائدة أتم ولتحصيل الطالبين أعم / 148 - أ / أي (وإذا اتخذ ~~مجلس الإملاء أن يكون له) كان حقه أن يقول: [وأن يكون] له الخ إذا اتخذ ~~مجلس الإملاء # PageV01P784 # ثم قوله: # (مستمل) اسم فاعل من الاستملاء، وفي نسخة: بتشديد اللام من الاستملال، ~~فإن الإملاء [والإملال] بمعنى واحد. قيل: وهو أول من يطلب الحديث من تلامذة ~~الشيخ. وقيل: هو من يكتب أسامي حضار المجلس، والصواب: أن المراد به المبلغ ~~للحديث إذا كثر الجمع، وعند تكاثر الجمع بحيث لا يكتفى بمستمل واحد اتخذ ~~مستمليين فأكثر. وقوله: # (يقظ) [214 - ب] بفتح فكسر أي: متيقظ حاضر القلب، حافظ لفظ الحديث من غير ~~تغير في بنائه وإعرابه عما سمع من ممليه، وينبغي أن يكون المستملي عند كثرة ~~الناس على موضع مرتفع من كرسي أو نحو ذلك، وإلا فقائما على قدميه ليكون ~~أبلغ للسامعين، وعلى المستملي أن يبلغ لفظ المملي وإفهام من بلغه على بعد ~~ولم يتفهمه، إلا أن من يسمع لفظ المستملي لا تجوز له الرواية عن المملي إلا ~~أن يبين الحال على وجه أن سماعه لذلك الحديث أو لبعض [ألفاظه] من المستملي ~~كما فعله الإمام أبو بكر بن خزيمة، وغيره من الأئمة، وهذا هو الأحوط، وإلا ~~فالذي عليه ms361 العمل أن من سمع المستملي دون سماع المملي جاز أن يرويه عن ~~المملي كالعرض سواء، لأن المستملي في حكم من يقرأ على الشيخ ويعرض حديثه، ~~لكن يشترط أن يسمع الشيخ المملي لفظ المستملي كالقارئ عليه، ومع هذا فليس ~~لمن لم يسمع لفظ المملي أن يقول: سمعت فلانا يقول. # واستحسنوا افتتاح مجلس الإملاء بقراءة قارئ من القرآن العظيم آية أو سورة ~~تبركا بالفرقان الكريم، فإذا فرغ القارئ استنصت المستملي أهل المجلس إذا # PageV01P785 # احتيج إليه لقوله عليه الصلاة والسلام [" يا جرير استنصت الناس ". ثم ~~بسمل وصلى على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم] ثم أقبل على الشيخ المحدث ~~قائلا: من ذكرت أي من الشيوخ أو: ما ذكرت أي من الأحاديث رحمك الله أو غفر ~~الله لك؟ وإذا انتهى المستملي في الإسناد أو في الحديث إلى النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم استحب له الصلاة [عليه] رافعا صوته، وإذا انتهى إلى ذكر ~~الصحابة قال رضي الله عنهم، أو رضوان الله تعالى عليهم، وأن يفتتح الشيخ ~~مجلسه [215 - أ] ويختتمه بتحميد الله تعالى والصلاة والسلام على النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، والدعاء بما يليق بالحال. # (وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ) أي يعظم من سمع منه الحديث وأخذ منه ~~العلم لما روي مرفوعا ليس منا من لم يبجل كبيرنا، ولم يرحم صغيرنا، ولم ~~يعرف لعالمنا حقه ". # (ولا يضجره) بضم أوله أي لا يوقعه في الضجر والملالة / 148 - ب / بأن ~~يطول عليه بل ينبغي للطالب أن لا يتعدى [القدر] الذي يشير الشيخ إليه ~~صريحا، أو كناية أو دلالة فربما كان ذلك سبب حرمان / الطالب، ولعله يكون ~~مانع للشيخ من التطويل، فيحصل بسبب اشتغال قلبه خلل في التحصيل. وقد قال ~~الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب. # PageV01P786 # (ويرشد) أي وأن يهدي (غيره لما سمعه،) أي من العلم فإن كتمانه لوم من ~~فاعله، ومذموم عليه صاحبه، وقد روي فيه وعيد شديد من النبي المختار صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: " من كتم علما ألجم بلجام من نار ms362 ". وإنما يقع فيه ~~جهلة الطلبة لظنهم بذلك أنهم ينفردون به عن أضرابهم، ويرفعون بذلك على ~~أقرانهم وأمثالهم، وقد روي عن ابن عباس رضي تعالى عنهما: " إخواني تناصحوا ~~في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضا، فإن خيانة الرجل في عمله أشد من خيانته في ~~ماله " وروي عن مالك قال: بركة الحديث إفادة بعضهم بعضا. ونحوه عن ابن ~~المبارك ويحيى بن معين، فإن الجمع بين الكمال والتكميل بالعلم والتعليم صفة ~~الأولياء والأصفياء، " والعلماء ورثة الأنبياء ". وفي الحديث العيسوي: من ~~علم وعمل، وعلم يدعى في الملكوت عظيما. # أقول: ويسمى في الدنيا والآخرة كريما قال تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} ~~وقال [صلى الله عليه وسلم] : " إن علما لا يقال به، ككنز لا ينفق منه ". ~~ولا شك أن البخيل [كل البخيل] من لا ينفق مما لا ينقص [215 - ب] بالإنفاق ~~بل يزيد فيه وفي غيره بالاتفاق. وما روي أنه فعل ذلك جماعة من الأئمة ~~المتقدمين # PageV01P787 # كشعبة، وسفيان الثوري، [وهشيم] والليث، وابن جريج، وسفيان بن عيينة، وابن ~~[لهيعة] ، وعبد الرازق. قال العراقي: فالله سبحانه أعلم بمقاصدهم في ذلك. # (ولا يدع الاستفادة) أي ولا يترك طلب العلم وأخذه ممن هو دونه في نسب أو ~~سن أو غيره. # (لحياء) فإن الحياء يمنع الرزق، وفي رواية يمنع العلم، وقد قالت عائشة ~~رضي الله عنها مرفوعا أو موقوفا: " نعم النساء [نساء] الأنصار، لم يكن ~~يمنعهن الحياء [أن يتفقهن] في الدين ". # (أو تكبر) قال تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} ~~ولأن من تكبر على نعمة حرم خيرها. وقد ذكر البخاري عن مجاهد قال: لا يتناول ~~العلم مستحي، ولا مستكبر. لأن الطالب الصادق كالمحب العاشق لا يمنعه عن ~~مطلوبه محبوبه عائق. # (ويكتب ما سمعه تاما) أي وأن يكتب جميع ما وقع له [من] سماع كتاب أو جزء ~~أو حديث طويل مشتمل على فصول من الكلام على / 149 - أ / وجه الكمال والتمام ~~ولا ينتخبه، فإنه نقص في المرام وربما يحتاج إلى رواية شيء منه مما لم يكن ~~فيما انتخبه منه، فيندم ms363 حيث لم ينفعه الندم. قال ابن المبارك: ما انتخبت ~~علم عالم قط إلا ندمت. وقال: ما جاء من منتق خير قط. وقال ابن معين: # PageV01P788 # صاحب الانتخاب يندم، وصاحب النسخ لا يندم، فإن احتاج إلى الانتخاب لضيق ~~وقته أو لكونه في الرحلة وأجاز الشيخ به تولاه بنفسه إن كان مميزا عارفا ~~بما يصلح للانتخاب، وإلا استعان بحافظ متيقظ في هذا الباب. # (ويعتني) أي يهتم [216 - أ] بإتقان مشكل الأحاديث وإيقان الروايات # (بالتقييد) أي بتقييد ما سمعه من بنائه وإعرابه، وبيان حروف هجائه، فإن ~~العلم / صيد والكتابة قيد، ولئلا يقع في التصحيف وينقله على وجه التحريف، ~~فمن كلامهم المشهور: لا تحملوا العلم عن صحفي، ولا القرآن عن [مصحفي فقيل] ~~الصحفي [هو] : الذي يروي الخطأ على قراءة الصحف باشتباه الأحرف. وقيل: إن ~~أصل هذا أن قوما كانوا أخذوا العلم من الصحف من غير أن ينقلوا فيه من ~~العلماء، فكان فيما يرويه التغيير، فقيل عندها: قد صحفوا أي رووه عن الصحف، ~~فهو مصحف. وروي عن أبي العيناء قال: حضرت بعض مشايخ الحديث من المغفلين ~~فقال: عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن جبرائيل عن الله عن رجل ~~{فنظرت، فقلت: من هذا الذي يصلح أن يكون شيخ الله؟} فإذا # PageV01P789 # هو قد صحفه، وإذا هو: عز وجل. كذا ذكره الكازروني شارح البخاري، لكن في ~~نظره وتردده أن يكون أحد شيخ الله نظر ظاهر لا يخفى # وروي أن شيخا بالري حدث فقال: " احتجم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأعطى الحجام آجرة " بالمد، وضم الجيم، وتشديد الراء والمثناة من فوق وإنما ~~هو تصحيف " أجره " بسكون الجيم، وبالهاء. وروي أن أمير المؤمنين عليا رضي ~~الله تعالى عنه قال: ألا إن خراب بصرتكم هذه يكون بالذبح، فصحفوا وقالوا: ~~بالريح فما أقلعوا عن هذا التصحيف إلا بعد مئتي سنة عند معاينتهم أمر الذبح ~~وروي أن عليا كان رجلا غبينا بالغين المعجمة، فقرأه بعضهم عنينا بالعين ~~المهملة، والنون، وهو خطأ فاحش، والغبين وهو [216 - ب] الذي يغبن. وقال ~~بعضهم: ms364 عبيثا بكسر المهملة وتشديد الباء الموحدة في الأول، وبالمثلثة في ~~الآخر أي كان يعبث كثيرا أي يمزح، وهذا أقرب معنى من الأول، وهو على وزن ~~سكيت وشريب. # وقصد بعض / 149 - ب / أهل الحديث شيخا ليسمع منه وكان في كتابه أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: {ادهنوا غبا} فقال: قال # PageV01P790 # رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " اذهبوا عنا " بالذال المعجمة ~~والموحدة، وبالعين المهملة بعدها نون، وهو الخطأ المصحف. وصحف بعضهم الحديث ~~المشهور: " زر غبا تزدد حبا " فقال: " زرعنا تردد حنا " ثم قص قصة طويلة أن ~~قوما كانوا [لا] يؤدون عشر غلاتهم، و [لا] يتصدقون، فصار زرعهم كلهم حناء. # (والضبط) أي يضبط مسموعه بالتكرار والحفظ في صدره، أو تفصيل أسانيده ~~ومتونه في كتابه، فإن من اعتنى بجمعه دون إهماله يرجى له في مدة قليلة ~~مشاركة أهله، وزيادة أفضاله. وفي كلام الشيخ إشارة لطيفة بأن لا يستعجل في ~~طلب العلم، وأن يحفظ الحديث على التدريج قليلا قليلا لما روي عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال: " من طلب العلم جملة فإنه جملة، فإنما يدرك العلم حديث ~~أو حديثان ". أقول: ولعله مقتبس من قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل ~~عليه القرآن} {جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} ، وقوله عز ~~وجل: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} . وقوله سبحانه وتعالى: {لا ~~تحرك به لسانك لتعجل به} . الآيات. # (ويذاكر) أي مع واحد من شركائه، أو غيرهم. أو بنفسه بأن يتذكر. # PageV01P791 # (بمحفوظه ليرسخ) / بفتح السين، أي يثبت [217 - أ] . # (في ذهنه) أي في فهمه وحفظه من جهة معناه ولفظه، ليكون من الراسخين في ~~العلم، والكاملين في الحلم. وقد روي عن علي كرم الله تعالى وجهه قال: " ~~تذاكروا هذا الحديث ولا تغفلوا، يدرس ". وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~قال: " تذاكروا الحديث، فإن حياته مذاكرته. انتهى. ومفهومه أن مماته ~~متاركته. ### | ( [سن التحمل والأداء] ) # (ومن المهم أيضا معرفة سن التحمل) أي سماع الحديث وأخذه سواء كان بنفسه ~~أو غيره. # (والأداء) أي ms365 سن أداء مسموعه وروايته. واختلف في سن التحمل فقال الجمهور: ~~أقله خمس سنين. وقال جماعة من العلماء: يستحب أن يبتدئ بسماع الحديث بعد ~~ثلاثين سنة. وحكى محمد بن جلاد الرامهرمزي في كتابه " المحدث الفاصل: عن ~~أبي عبد الله الزبيري من الشافعية أنه قال: يستحب كتب الحديث في العشرين ~~لأنها مجتمع العقل. قال: وأحب أن يشتغل دونها بحفظ القرآن والفرائض. وقال ~~الثوري: كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك # PageV01P792 # عشرين سنة. كذا في " المنهل الروي في أصول الحديث النبوي ". وقال موسى بن ~~هارون: إذا فرق بين البقرة والدابة، أي بين الخصوص / 150 - أ / والعموم، ~~والظاهر أنها الناقة وإنما صحفت على الناسخ، فالمراد التفرقة بين حيوان ~~وحيوان وهو أدنى مراتب التمييز، وأما معرفة العام والخاص فإنما هي مرتبة ~~الخواص. قال السخاوي: سن السماع التمييز، كأن يعرف الجمرة من التمرة، ويحصل ~~غالبا في خمسة، وربما يتخلف بل قد يحصل قبلها. وقال الكازروني شارح ~~البخاري: وبلغنا عن إبراهيم بن سعد الجوهري قال [217 - ب] رأيت صبيا في ~~أربع سنين قد حمل إلى المأمون وقد قرأ القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا ~~جاع بكى. وقال الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد [بن عبد الرحمن] ~~الأصبهاني: حفظت القرآن ولي خمس سنين، وحملت إلى أبي بكر بن المقري لأسمع ~~منه ولي أربع سنين، فقال بعض الحاضرين: لا تسمعوا له فيما قرأ فإنه صغير. ~~فقال لي ابن المقري: اقرأ سورة الكافرون فقرأتها ولم أغلط فيها، فقال ابن ~~المقري: اسمعوا له والعهدة علي: # (والأصح اعتبار سن التحمل بالتمييز) وهو: من فهم الخطاب ورد الجواب على ~~وجه الصواب. ونحو ذلك، بحيث ارتفع عن حال من لا يعقل مثله. قال # PageV01P793 # النووي والعراقي: إن فهم الخطاب ورد الجواب كان مميزا صحيح السماع، وإن ~~كان له دون خمس، وإلا فلا يصح سماعه وإن كان ابن خمسين سنة. # (هذا في السماع) أي دون الحضور للبركة والإجازة بعد الأهلية. # (وقد جرت عادة المحدثين) أي خلفا، وسلفا وقديما، وحديثا. # (بإحضارهم الأطفال) ms366 أي أطفال أنفسهم وغيرهم ممن لم يتأهل للسماع، بقرينة ~~قوله: هذا في السماع. # (مجالس الحديث) مفعول فيه أي روايته ودرايته ليحصل لهم من بركاته، فإنه ~~عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، فكيف عند ذكر الصحابة والتابعين / وأتباعهم ~~من العلماء العاملين، وذكر أحاديث سيد العالمين [صلى الله عليه وسلم] . # (ويكتبون) أي المحدثون (لهم) أي للأطفال، (أنهم حضروا) أي المجلس ~~الفلاني. # (ولا بد في مثل ذلك) أي ولا بد من اعتبار الرواية بعد الكبر لهم في مثل ~~ذلك الحضور حال الطفولية والصغر. # (من إجازة المسمع) بكسر الميم، أي الشيخ لهم للأطفال إجازة خاصة أو عامة ~~[218 - أ] لأن رواية الحديث لا تصح بدون السماع والإجازة، ولا سماع هنا # PageV01P794 # فلا بد من الإجازة، ومنع قوم رواية الصبي مطلقا. قال العراقي: وهو خطأ ~~مردود عليهم لأن الحسنين وغيرهما ممن تحمل في حال صباه، وقبل الناس روايتهم ~~من غير / 150 - ب / فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده، وكذلك كان أهل ~~العلم يحضرون الصبيان مجالس العلم ويعتدون بروايتهم لذلك بعد البلوغ. ~~انتهى. ويفهم منه أن مجرد إحضار العلم للصبيان يستلزم اعتدادهم بروايتهم ~~بعد البلوغ ولو بلا إجازة، لكنه متعقب بأنه يمكن أن يكون الحضور لأجل ~~التمرين والبركة الحاصلة لأهل اليقين. # (والأصح في سن الطلب) أي طلب علم الحديث. # (بنفسه) بالاشتغال بكتبه الحديث وتحصيله وضبطه، وكذا الرحلة فيه. قال ~~التلميذ: إشارة إلى أن الطالب قد يكون بغيره كالأطفال يحضرونهم المجالس. # (أن يتأهل لذلك) أي يستعد لما ذكرنا من متعلقات الطلب، لا أن يعرف علل ~~الأحاديث والنكات، واختلاف الروايات ولا أن يعقل استنباط المعاني، ~~[واستنباط] الدلالات، لأن هذا ليس شرط الأداء فضلا عن الطلب، وذلك يختلف ~~باختلاف الأشخاص، وليس ينحصر في سن مخصوص. وقال أبو عبد الله بن أحمد ~~الزبيري [واسمه الزبير] بضم الزاي، وهو الذي عليه أهل الكوفة: يستحب كتب ~~الحديث في العشرين، وقال أهل البصرة: في العشرة. وقال أهل الشام: في ~~الثلاثين. # PageV01P795 # (وبصح تحمل الكافر أيضا، إذا أداه بعد إسلامه) أي كما تقبل شهادته ~~ومثاله: حديث ms367 جبير بن مطعم المتفق على صحته " أنه سمع النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور " وكان [218 - ب] جاء في فداء أسارى بدر ~~قبل أن يسلم، وفي رواية البخاري " وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي ". # (وكذا الفاسق) أي قبول تحمله (من باب الأولى) أي من تحمل الكافر، (إذا ~~أداه بعد توبته) أي من فسقه، (وثبوت عدالته) أي وبعد ظهورها بظهور علانيته، ~~والله سبحانه أعلم بسريرته ونيته. # (وأما الأداء فقد تقدم أنه لا اختصاص له بزمن معين بل يقيد) زمن تعينه، ~~(بالاحتياج) أي باحتياج الناس إليه رواية أو دراية. # (والتأهل لذلك) والمدار عليه كما صرح به السيوطي في " الإتقان " في إقراء ~~القرآن ورواية الحديث والإفتاء والتصنيف، أي إن من له أهلية ذلك بالاستحقاق ~~التام وقلة خطئه في المرام يجوز له أن يتصدى، وإن لم يكن له إجازة، ومن لم ~~يكن أهلا لذلك فلا تفيده ولو ألف إجازة وسماع ورواية. قال / التلميذ: هذه ~~زيادة # PageV01P796 # على ما صححه النووي في التقريب والتيسير حيث قال: إنه متى ما احتيج إلى ~~ما عنده جلس له أي لإسماعه، وتأديته ونشره وجوبا إن تعين عليه، واستحبابا ~~إن كان ثم مثله في أي سن كان. # (وهو) أي التأهل، (مختلف باختلاف الأشخاص) أي فهما وحفظا / 151 - أ / ~~ونطقا، فربما يكون صغيرا وفتح الله عليه بفضله علما كثيرا، وربما يكون ~~كبيرا وأغلق عليه شيئا يسيرا. # (وقال ابن خلاد: إذا بلغ الخمسين) أي تأهل لذلك وتصدى للأداء لأنها ~~انتهاء [الكهولة، ومجتمع الأشد. # (ولا ينكر) أي الأداء عليه، (عند الأربعين) لأنها حد الاستواء،] ومنتهى ~~الكمال، وعندها ينتهي عزم الإنسان، ويتوفر عقله، ويجوز درايته، وفساده ظاهر ~~عند أهل اليقين. # (وتعقب) أي واعترض عليه في ذلك ونوقض [219 - أ] (بمن حدث قبلها) قبل ~~الأربعين، (كمالك) إمام المحدثين من الأئمة المتقدمين قال المصنف: وأجيب ~~عنه بأن مراده إذا لم يكن هناك أمر يقتضي التحديث، كأن لم يكن هناك أمثل ~~منه، وكأن يكون قد صنف كتابا وأريد سماعه منه. قال التلميذ: فإذا ms368 لم يكن ~~هناك ما يوجب التحديث مما ذكر فالسن مظنة التأهل عنده، والله سبحانه أعلم. # PageV01P797 ### | ( [كتابة الحديث] ) # (ومن المهم معرفة صفة كتابة الحديث) اختلفت الصحابة والتابعون في كتابة ~~الحديث، فكرهه ابن عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وأبو ~~سعيد الخدري وآخرون من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ~~لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن، ومن كتب ~~عني شيئا غير القرآن فليمحه ". أخرجه مسلم. وجوزه أو فعله جماعة من الصحابة ~~منهم: عمر، وعلي، وابنه الحسن، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأنس، وجابر، ~~وابن عباس، وابن عمر أيضا وآخرون من السابقين واللاحقين رضوان الله تعالى ~~عليهم أجمعين، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " اكتبوا لأبي شاه ". # وروى أبو داود من حديث عبد الله بن عمر وقال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر الحديث، وفيه أنه ذكر للنبي # PageV01P798 # صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له: " اكتب ". وقد اختلف في الجواب، فقيل: ~~إن حديث أبي سعيد منسوخ بأحاديث الإذن والكتابة، وكان النهي في أول الأمر ~~لخوف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن فيه، وجمع بعضهم بينهما بأن النهي ~~في حق من وثق بحفظه وخيف اتكاله على خطه إذا كتب، والإذن في حق من لا يوثق ~~بحفظه كأبي شاه المذكور، وحمل بعضهم النهي على كتابة الحديث مع القرآن في ~~[219 - ب] صحيفة واحدة لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معه، ~~فنهوا عن ذلك لخوف الاشتباه. # (وهو) أي صفة كتابة الحديث ونعته، (أن يكتبه) أي الحديث، وكذا القرآن وما ~~في معناهما (مبينا) بفتح التحتية حال من المفعول، ويمكن كسرها على أنه حال ~~من الفاعل وكذا قوله: # (مفسرا) وهو عطف / بيان، أو التبيين بالنسبة إلى جوهر الحروف، والتفسير ~~باعتبار عوارضها / 151 - ب / من الشكل والنقط. قالوا: يستحب إبانة الخط ~~وتحقيقه دون مشقه، وتعليقه، والمشق: خفة اليد وإرسالها مع تغيير الحروف، ~~وعدم إقامة الأسنان. والتعليق: هو كما قيل: ms369 خط الحروف الذي ينبغي تفرقها، ~~وإذهاب أسنان ما ينبغي إقامة أسنانه، وطمس ما ينبغي إظهار بياضه، لما قد ~~ينشأ عن كل منهما عدم التمكن من قراءته غالبا. # (ويشكل) بفتح حرف المضارعة، وضم الكاف، أي ويعرف (المشكل) أي المغلق ~~(منه) وهو الذي لا يفهمه كل أحد، وإنما يدركه العلماء، وفيه إشارة # PageV01P799 # بطريق المفهوم أنه لا يشكل غير المشكل لأنه تضييع العمر وتكثير العمل ~~الدال على تقليل العلم. والمراد بالشكل الحركات والسكنات، وهي أعم من ~~الحركات البنائية الصرفية، والإعرابية النحوية، فأو للتنويع في قوله: # (أو ينقطه) أي في المشكل منه، أو مطلقا لأن الغالب فيه الإشكال. قالوا: ~~يستحب لطالب العلم ضبط كتابه بالنقط والشكل ليؤديه كما سمعه [لقوله] [صلى ~~الله عليه وسلم] : " نضر الله أمرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها "، ~~ولما في الخلاصة عن الأصمعي يقول: إن أخوف [ما أخاف] على طالب العلم إذا لم ~~يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي عليه الصلاة والسلام [220 - أ] : " ~~من كذب علي متعمدا فليتبوأ " مقعده من النار " لأنه [صلى الله عليه وسلم] ~~لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه، ثم الشكل: تقييد الإعراب ~~قال الجوهري: شكلت الكتاب إذا قيدته بالإعراب. ثم اختلفوا هل يقتصر على ضبط ~~المشكل من ألفاظ المتن والإسناد، أو يضبط هو وغيره؟ فقال علي بن إبراهيم ~~البغدادي في كتاب " سمات الخط ورقومه ": إن أهل العلم يكرهون الإعجام - ~~بكسر الهمزة - أي النقط والإعراب إلا في الملتبس وقال القاضي عياض: النقط ~~والشكل فيما يشكل ويشتبه. # وقال ابن خلاد: قال أصحابنا: أما النقط فلا بد منه لأنه لا يضبط الأشياء # PageV01P800 # المشكلة إلا به. وقالوا: إنما يشكل ما يشكل ولا حاجة إلى الشكل مع عدم ~~الإشكال. [قال:] وقال الآخرون: الأولى أن يشكل الجميع. قال القاضي عياض: ~~وهذا هو الصواب لا سيما للمبتدئ وغير المتبحر في العلم، فإنه [لا] يميز ما ~~يشكل، مما لا يشكل، ولا صواب وجه الإعراب للكلمة من خطئه. قال أبو إسحاق: ~~أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس لأنه ms370 لا يدخله القياس، ولا قبله [ولا] ~~بعده شيء يدل عليه [فيرتفع الالتباس] . # (وأما صورة ضبط المشكل، فقال القاضي] عياض: رسم المشايخ وأهل الضبط في ~~الحروف المشكلة والكلمات المشتبهة إذا ضبطت وصححت في الكتاب أن يرسم ذلك ~~الحرف المشكل مفردا في حاشية الكتاب قبالة الحرف / 152 - أ /، وعلل ذلك بأن ~~الانفراد يرفع إشكال الالتباس بضبط ما فوقه [وما] تحته من السطور، لا سيما ~~مع دقة الكتاب وضيق الأسطر. وذكر ابن الصلاح [نحوه] ولم يتعرض لتقطيع حروف ~~الكلمة المشكلة التي تكتب في هامش الكتاب. وقال [220 - ب] ابن دقيق العيد: ~~ومن عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل، فيفرقوا حروف الكلمة / في ~~الحاشية ويضبطوها حرفا حرفا # قال العراقي: وهو حسن وفائدته أنه يظهر مشكل الحرف بكتابته مفردا # PageV01P801 # في بعض الحروف كالنون، والياء المثناة من تحت، بخلاف ما إذا كتبت الكلمة ~~كلها والحرف المذكور أولها أو وسطها، وأما ضبط الحروف المهملة فقد اختلف ~~فيه. فقيل: يجعل تحت الدال، والراء، والسين، والصاد، والطاء، والعين ~~المهملات النقطة التي فوق المعجمات، ولا بد من استثناء [الحاء] من ذلك ~~لالتباسها بالجيم. وقيل: يجعل فوق الأحرف المهملات صورة هلال كقلامة الظفر، ~~مضجعة على قفاه، وقيل: يجعل تحتها حرف صغير مثلها وعليه عمل أهل المشرق ~~والأندلس، ويوجد في كثير من الكتب القديمة فوق الأحرف المهملة خط صغير ~~كفتحة، وربما نشأ عنه التباس حيث قرأ بعضهم رضوان بالفتح أي بفتح الراء، ~~وفي بعض الكتب تحتها مثل الهمزة. # (ويكتب) أي وأن يكتب الطالب (الساقط) أي المتروك من أصله (في الحاشية ~~اليمنى ما دام في السطر) أي سطر الساقط (بقية) أي من الكتابة، بأن يكون بعد ~~الساقط كلمة أو أكثر، (وإلا) أي وإن لم يكن بقية، بأن يكون الساقط من آخر ~~السطر. # (ففي اليسرى) أي فيكتب في الحاشية اليسرى، ومفهومه أنه لا يكتب بين ~~الأسطر، وهذا الحكم بظاهره عام في الصفحتين ولعله كان دأب المتقدمين أن ~~يجعلوا طرفي الأسطر متساويين في التوسع، وأما على المعتاد في زماننا أن # PageV01P802 # طرف الحاشية اليمنى من ms371 الصفحة الأولى أوسع، عكس الصفحة الثانية، فينبغي ~~أن يكون في الحكم تفصيل فتأمل، فإنه موضع زلل، ثم [221 - أ] رأيت في كلام ~~القاضي عياض تصريحا بذلك والحمد لله على ذلك. # واعلم أنهم قالوا: إن أهل الحديث، والكتابة يسمون ما سقط من أصل الكتاب، ~~فألحق بالحاشية، أو بين السطور باللحق بفتح اللام والحاء المهملة معا، أخذا ~~من الإلحاق والزيادة، قال الجوهري: اللحق بالتحريك: شيء يلحق بالأول. # وقال صاحب المحكم: اللحق الشيء الزائد. وكيفية كتابة ما سقط من الكتاب: ~~أن يخط من موضع سقوطه في السطر خطا صاعدا معطوفا إلى فوق، معطوفا / 152 - ب ~~/ بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة حاشية اللحق، وقيل يمد العطفة من محل ~~السقوط إلى أول اللحق، والأول أولى لئلا يسود الكتاب، لا سيما عند كثرة ~~الإلحاقات، ثم يكتب الساقط في الحاشية اليمنى إن سقط من وسط السطر لاحتمال ~~أن يطرأ في بقية السطر آخر، فيخرج إلى جهة اليسار، فلو كان خرج الأول إليها ~~أيضا اشتبه موضع هذا الساقط بموضع الساقط الآخر، وإن خرج للثاني إلى اليمنى ~~تقابل طرفا التخريجين، وربما التقيا لقرب السقطين، فيظن أن ذلك ضرب على ما ~~بينهما، وإن سقط بعد تمام السطر يكتب في اليسرى. # قال القاضي عياض، وتبعه ابن الصلاح لا وجه لذلك إلا قرب التخريج # PageV01P803 # من اللحق، وسرعة لحاق النظر به، ولأنه أمن [من] نقص يحدث بعده فلا / وجه ~~إلى تخريجه إلى اليمين، وهذا أي التخريج لجهة اليسرى فيما إذا كان الساقط ~~من الصفحة اليمنى حيث اتسع هامش اليسار لطريقة المتقدمين في التسوية بين ~~الهامشين، وإلا خرجه لجهة اليمنى. قال العراقي: وقد رأيت ذلك في خط غير ~~واحد من أهل العلم، ثم الأولى أن يكتب [221 - ب] الساقط صاعدا إلى أعلى ~~الورقة من أي جهة كان، [لا] نازلا به إلى أسفلها [لاحتمال حدوث سقط آخر، ~~فيكتب إلى أسفل] فلو كتب الأول إلى أسفل لم يجد للساقط الثاني موضعا بقابله ~~في الحاشية خاليا، ويكتب في انتهاء اللحق " صح " فقط، وقيل: يكتب مع " صح ms372 ~~رجع "، وفيه تطويل، ويكره الخط الدقيق لأنه لا ينتفع به في أحوج ما يكون ~~إليه، وهذا إذا كان بغير عذر، فإن كان بعذر كضيق [الوقت] أو قلة الرق الذي ~~يكتب فيه، أو كان رحالا في طلب العلم يريد حمل كتبه معه، فيكون خفيفة الحمل ~~فلا يكره له ذلك. # (وصفة عرضه) أي ومن المهم صفة عرضه، (وهو مقابلته) أي مقابلة # PageV01P804 # الطالب، أو مسموعه ولو كان من غيره، (مع الشيخ المسمع) أي المحدث سواء ~~يكون معه أصله، [وهو الأولى، أو لا يكون معه أصله] . أو لا يكون معه أصل ~~أصلا، وهو حافظ ضابط. # (أو مع ثقة غيره) أي غير المسمع. # (أو مع نفسه) أي مع أصل الشيخ في الصورتين. # (شيئا فشيئا) أي على جهة التدريج للاحتياط في المقابلة، وهو قيد للأخير، ~~أو قيد للكل. واعلم أن على الطالب - كما قالوا - مقابلة كتابه بكتاب الشيخ ~~الذي يرويه عنه سماعا، أو إجازة، [أو بأصل أصل شيخه المقابل به أصل شيخه، ~~أو بفرع مقابل] بأصل السماع مقابلة معتبرة موثوقا بها، أو بفرع قوبل كذلك ~~على فرع، ولو كثر العدد بينهما، إذ الغرض المطلوب أن يكون كتاب الطالب ~~مطابقا لأصل مرويه، وكتاب شيخه، قال القاضي عياض: مقابلة النسخة بأصل الشيخ ~~متعينة لا بد منها، وأفضل العرض / 153 - أ / أن يقابل كتابه بنفسه مع شيخه ~~بكتابه حين سمع من الشيخ، أو قرئ عليه، لما فيه من [222 - أ] وجود الاحتياط ~~والاتقان من الجانبين، بمعنى أن كلا منهما أهل لذلك، فإن لم تجتمع هذه ~~الأوصاف # PageV01P805 # نقص من مرتبته بقدر ما فاته منهما. # وقال أبو الفضل الجارودي: خير العرض ما كان مع نفسه، يعني حرفا حرفا ~~لكونه حينئذ لم يقلد غيره، ولم يجعل بينه وبين كتاب شيخه واسطة، وهو بذلك ~~على ثقة ويقين من مطابقتهما. قال ابن الصلاح: إنه مذهب متروك، وهو من مذاهب ~~أهل التشديد المرفوضة في عصرنا، وصح عدمه لا سيما والفكر يتشعب بالنظر في ~~النسختين بخلاف الأول. قال السخاوي: والحق كما قال ابن دقيق العيد: إن ms373 ذلك ~~يختلف، قرب من عادته - لمزيد يقظته وحفظه - عدم السهو عند نظره فيهما، فهذا ~~مقابلته مع نفسه أولى، أو عادته - لجمود حركته، وقلة حفظه -[السهو] فهذا ~~مقابلته مع غيره أولى. قلت: وهذا هو الغالب على أكثر الناس في معظم ~~الأحوال. # (وصفة سماعه) أي ومن المهم صفة / سماع الطالب، أو سماع الحديث بناء على ~~إضافة المصدر إلى فاعله، أو مفعوله. # (بأن لا يتشاغل بما) الباء الأولى بيانية، والثانية سببية متعلقة بالفعل، ~~أي بسبب شيء. # (يخل به من نسخ) أي كتابة، و " من " بيان " ما " يعني بحيث يمنع معه فهمه ~~لما يقرأ بكماله، حتى يكون الواصل إلى سماعه كأنه صوت غفل، ويصح إذا كان ~~بحيث لا يمتنع منه الفهم كقصة الدارقطني أنه حضر في حداثته مجلس إسماعيل # PageV01P806 # الصفار، فجلس ينسخ جزأ كان معه، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك، ~~وأنت تنسخ، فقال: فهمي للإملاء خلاف فهمك، ثم قال: تحفظ كم أملى الشيخ من ~~حديث إلى الآن؟ فقال الدارقطني: أملى ثمانية عشر [222 - ب] حديثا، فوجدت ~~كما قال، ثم قال: الحديث الأول منها عن فلان عن فلان، ومتنه كذا، ولم يزل ~~يذكر أسانيد الأحاديث على ترتيبها في الإملاء حتى أتى إلى آخرها، فعجب ~~الناس منه. # (أو حديث) أي تكلم بكلام ما، مما يمتنع معه الفهم. # (أو نعاس) وهو مقدمة النوم المسمى بالسنة بكسر السين، وهو نوم ضعيف غير ~~مخل غالبا، فلا يكون قادحا من الفطن، وهذا التفصيل ذكره ابن الصلاح وذهب ~~الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني، وإبراهيم الحربي وغير واحد من الأئمة إلى ~~منع الصحة مطلقا، وهو الأحوط ويقويه أن الحكم للأكثر والأغلب، وذهب موسى بن ~~هارون الحمال إلى الصحة مطلقا، وهو بعيد جدا خصوصا حال النسخ إلا نادرا كما ~~سبق، وقد رأيت بعض مشايخي كان يعلم الصغار، وكانوا قريبا من ثلاثين، وكان ~~يكتب القرآن غيبا، ويقرئهم، ويستمع لهم، وذكر أنه ما وجد غلطا في / 153 - ب ~~/ مصحفه المكتوب تلك الحالة من أول القرآن إلى سورة الشعراء. # (وصفة إسماعه) أي إسماع الشيخ، أو ms374 الحديث للغير. # (كذلك) أي بأن لا يتشاغل بما يخل به من نسخ، أو حديث، أو نعاس على ~~الاختلاف المذكور حتى لو لم يجل به يصح الإسماع كالنعاس الخفيف، ولهذا كان # PageV01P807 # المزي، والمصنف ينعسان حين إسماعهما، ويردان على القارئ، إذا زل، وكذا ~~وقع [في] النسخ منهما. # (وإن يكون) أي وصفة الإسماع أيضا أن يكون (ذلك) أي الإسماع (من أصله) أي ~~الشيخ (الذي سمع) أي الطالب. # (فيه أو من فرع قوبل على أصله) مقابلة ثقة، وليس له أن يحدث من أصل شيخه ~~الذي لم يسمع فيه، أو من نسخة [كتبت من نسخة] شيخه، ولو سكنت نفسه [123 - ~~أ] إليها لأنه قد يكون فيها زوائد ليست في نسخة سماعه إلا أن يكون له إجازة ~~من الشيخ بذلك الكتاب، أو بسائر مروياته، فحينئذ تجوز الرواية إذ ليس في ~~أكثر من رواية تلك الزيادات بالإجازة لا بلفظ أخبرنا، أو حدثنا من غير ~~الإجازة فيها، وهذا معنى قوله: # (فإن تعذر) أي كل من الأصل، وفرعه المقابل به بأن غاب عنه الكتاب بإعارة، ~~أو ضياع، أو سرقة أو نحو ذلك، فلا بد من الإجازة كما ذكره ابن الصلاح لجواز ~~المخالفة والتغيير فيه. # (فليجبره) بضم الموحدة أي ليجبر الشيخ نقصان / الطالب. # (بالإجازة لما خالف) أي لشيء خالفه بأن نقل ما ليس من سماعه، أو نقص عنه ~~أو نقل بلفظ آخر (إن خالف) أي الطالب مخالفة ما. # PageV01P808 ### | ( [الرحلة للحديث] ) # (وصفة الرحلة) بكسر الراء (فيه) أي ومن المهم كيفية الارتحال في طلب سماع ~~الحديث، (حيث يبتدئ) أي ينبغي أن يبتدأ (بحديث أهل بلده فيستوعبه) أي ~~فيأخذه جميعا، ويحصله بكماله، (ثم يرحل) بفتح الحاء المهملة على سبيل ~~الاستحباب، (فيحصل) بالتشديد # (في الرحلة ما ليس عنده) والرحلة: شد الرحل لأجل تحصيل ما ليس عنده من ~~الأسانيد، والمتون وغيرهما، فقد رحل جابر بن عبد الله رضي الله عنه مسيرة ~~شهر في حديث واحد، والتخصيص بشد الرحل لما هو الغالب فيها، وللإيماء إلى أن ~~المسافة البعيدة لا تمنعه منها، وإلا فلو توجه ماشيا أو ms375 في السفينة كان ~~محصلا لهذه السنة. # ففي الحديث عن كثير بن قيس قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق ~~فجاءه رجل فقال: يا أبا الدرداء [223 - ب] إني جئتك من مدينة الرسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم، لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ما جئت لحاجة، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول: " من سلك طريقا يطلب فيه علما / 154 - أ / سلك الله به ~~طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن ~~العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن ~~فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن ~~العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ~~ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر " رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، ~~وابن ماجه، والدارمي. قال # PageV01P809 # الطيبي: وتحديث أبي الدرداء بما حدثه يحتمل أن يكون مطلوب الرجل بعينه، ~~وأن يكون بيانا أن سعيه مشكور عند الله تعالى، ولم يذكر ههنا ما هو مطلوبه، ~~والأول أغرب وأقرب، والله سبحانه أعلم. # (ويكون اعتناؤه) أي وينبغي أن يكون اهتمام الطالب (بتكثير المسموع) أي في ~~الحديث. # (أكثر من اعتنائه بتكثير الشيوخ) أي والأسانيد لأن المقصود الأصلي هو ~~الدارية لا مجرد الرواية، نعم قد يحتاج إلى تكثير الرواية لتصحيح الدراية، ~~ومن اقتصر على تكثير الشيوخ دون المسموع محتجا بما قيل: ضيع ورقة ولا تضيع ~~شيخا، فقد ضيع الأصل، وقد قال العلماء: تحصيل الفضول تضييع الأصول. ### | ( [صفة تصنيف الحديث] ) # (وصفة تصنيفه) أي ومن المهم معرفة كيفية تصنيف الطالب، أو تصنيف مسموعه، ~~(وذلك) أي [224 - أ] التصنيف، (إما على المسانيد) أي ترتيبها. # (بأن يجمع مسند كل [صحابي] على حدة) بكسر المهملة، وتخفيف الثانية، كعدة ~~أي منفردة بأن يجمع ما عنده واحدا واحدا من غير نظر لصحة وضعف، ومناسبة ~~باب، وفصل، ومراعاة ترتيب حروف هجاء، وغيرها وإن اختلف # PageV01P810 # أنواع أحاديثه في ذلك ms376 كمسند الإمام أحمد، / ومسانيد الإمام أبي حنيفة، ~~ومسند الإمام الشافعي، والدارمي وغيرهم، وهم الأكثرون، ومنهم من يقتصر على ~~الصالح [للحجة] كالضياء المقدسي. # (فإن شاء رتبه) أي مسنده (على سوابقهم) أي من سبق من الصحابي في الإسلام، ~~فأولا يبتدئ بأبي بكر، وعلي، وخديجة وبلال، وهلم جرا، أو في الفضل، فيبدأ ~~بالعشرة المبشرة، ثم بأهل بدر، ثم بأهل الحديبية، ثم بمن أسلم وهاجر بين ~~الحديبية والفتح، ثم بمن أسلم يوم الفتح، ثم يختم بأصاغر الصحابة سنا كأبي ~~الطفيل، والسائب بن يزيد، ثم بالنساء. # (وإن شاء رتب) أي مسنده (على حروف المعجم) في أسماء الصحابة كأن يبتدئ ~~بالهمزة، ثم ما بعدها على ترتيبها، فيبتدأ بأبي بكر، وأنس ونحوهما، ثم ~~بالبراء بن عازب، وبلال وغيرهما، وأجمع ما صنف فيه كذلك المعجم الكبير ~~للطبراني غير متقيد بالمقبول / 154 - ب /، وغيره. قال ابن الصلاح: # (وهو اسهل تناولا) والأول أحسن، ثم شيخ مشايخنا السيوطي رحمه الله تعالى ~~رتب جامعيه: الصغير والكبير على حروف المعجم، باعتبار أوائل الأحاديث ~~القولية كعمل ابن طاهر في أحاديث الكامل لابن عدي، وجعل الأحاديث الفعلية ~~في جامعه الكبير مرتبة على الأسانيد، ومنهم من [224 - ب] رتب على الكلمات ~~لكنه غير مقيد بحروف المعجم مقتصرا على ألفاظ النبوة فقط، كالشهاب و " ~~المشارق " للصغاني. # PageV01P811 # (أو تصنيفه) بالرفع عطفا على ذلك (على الأبواب الفقهية) أي الأبواب ~~المشتملة على أحكام الفقه كالمصابيح وفرعه، من غير تقييد في التبويب إلى ~~حروف المعجم، ومنهم من رتب الأبواب على الحروف كجامع الأصول، وتيسير ~~الوصول، وتبعهما شيخنا مولانا علي المتقي، فبوب الجامعين للسيوطي على هذا ~~المنهاج. # (أو غيرها) أي غير الأبواب الفقهية كالصحيحين، وكتب السنن وغيرها، (بأن ~~يجمع) أي على التبويبين (في كل باب ما ورد فيه مما يدل على حكمه إثبابا، أو ~~نفيا) بحيث يتميز ما يدخل في الجهاد مثلا عما يتعلق بالصيام، وأهل هذه ~~الطريقة منهم من يتقيد بالصحيح كالشيخين، ومنهم من لم يتقيد بذلك كباقي ~~الكتب الستة. # (والأولى أن يقتصر على ما صح، أو حسن، فإن جمع الجميع، ms377 فليبين علة ~~الضعيف) أي سببه. قال التلميذ: مثل الانقطاع والوقف ونحوها. فقال بعض من ~~يدعي علم هذا الفن: ويبوب عليهما، [قلت: ليس هذا من تقرير ما ذكر انتهى. ~~وفيه أنه لا شك أن التبويب عليهما] أسهل للوصول إليها، ويعتبر من تقرير ما ~~ذكر استطرادا، فلا تنافي لديهما. # PageV01P812 # (أو تصنيفه) أي في الطريقتين السابقتين كما به النووي. # (على العلل) بكسر العين جمع علة، (فيذكر المتن وطرقه) أي أسانيده. # (وبيان اختلاف نقلته) بفتحتين جمع ناقل، وكان الأولى أن يقول: ويبين ~~اختلاف نقلته فيه، يعني بحيث يتضح إرسال ما يكون متصلا، ووقف ما يكون ~~مرفوعا، وغير ذلك كما فعل [255 - أ] يعقوب بن شيبة في مسنده، وهو غاية ما ~~في بابه، لكنه / لم يكمل ونحوه للدارقطني، كما فعل ابن أبي حاتم في علله ~~المبوبة وهي أعلى مرتبة من كثرة الرواية، فإن معرفة العلل من أجل أنواع علم ~~الحديث حتى قال ابن مهدي: لأن أعرف علة حديث هو عندي، أحب إلي من [أن] أكتب ~~عشرين حديثا ليس عندي. # (والأحسن أن يرتبها) أي العلل، (على الأبواب ليسهل تناولها) أي أخذها، ~~وتحصيلها. # (أو يجمعه) أي تصنيفه بجمعه (على الأطراف، فيذكر طرف الحديث) أي أول متنه ~~(الدال على بقيته، ويجمع أسانيده) أي ذلك الحديث. # (إما مستوعبا / 155 - أ / بكسر العين أي مستوفيا لتلك الأسانيد، ولم ~~يتقيد # PageV01P813 # بتخريج أسانيده المذكورة في كتب مخصوصة. # (وإما متقيدا بكتب مخصوصة) أي غير متقيد بالاستيعاب، والله سبحانه أعلم ~~بالصواب. ### | ( [سبب ورود الحديث] ) # (ومن المهم معرفة [سبب] الحديث) أي باعث وروده، قال التلميذ: يعني السبب ~~الذي لأجله حدث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك الحديث كما في سبب ~~نزول القرآن الكريم انتهى. وفيه فوائد كثيرة، وإن كان العبرة بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب. # (وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى) بفتح الياء واللام. # (ابن الفراء) بفتح الفاء، وتشديد الراء. بائع الفرو، أو صانعه. # (الحنبلي) منسوب إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل. # (وهو أبو حفص العكبري) بضم المهملة، والموحدة وسكون الكاف فيما ms378 بينهما # (وقد ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: أن بعض أهل عصره شرع في جمع ~~ذلك) أي سبب ورود الحديث، (كأنه ما رأى) أي ابن دقيق العيد، أو بعض أهل ~~عصره، (تصنيف العكبري [225 - ب] مذكور) ويمكن أنه رآه وأراد زيادة # PageV01P814 # على جمعه. # (وصنفوا) أي العلماء، (في غالب هذه الأنواع) أي أكثرها، وهي زائدة على ~~الثمانين بل على المئة كما ذكر السخاوي، (على ما أشرنا إليه) أي إلى ~~تصنيفهم. # (غالبا وهي أي هذه الأنواع المذكورة في هذه الخاتمة نقل محض) بالتوصيف، ~~(ظاهرة التعريف) بالإضافة. # (مستغنية عن التمثيل) أي عن إتيان الأمثلة لظهورها، وعدم توقفها على ~~معرفة جزئياتها، وفي نسخة زيادة على المتن. # (وحصرها متعسر) أي إحصاء الأمثلة أو الأنواع، (فليراجع) بفتح الجيم (لها) ~~أي للأنواع أو للأمثلة (مبسوطاتها) أي الكتب المبسوطة، (ليحصل الوقوف على ~~حقائقها) أي ويظهر الاطلاع على دقائقها، وقد ذكرنا نبذة يسيرة مشتملة على ~~فوائد كثيرة، فإن ما لا يدرك كله لا يترك بعضه، بل: # (حب التناهي غلط ... وخير الأمور الوسط) # (والله سبحانه الموفق) أي للتحقيق، (والهادي) أي إلى سواء الطريق. # (لا إله إلا هو) أي ليس غيره بالألوهية حقيق، (عليه توكلت) أي في قبول # PageV01P815 # عبادتي، (وإليه أنيب) أي أرجع في تقصيري ومعصيتي، (وحسبنا الله) أي ~~كافينا من الشرور، (ونعم الوكيل) / أي هو الموكول إليه الأمور، (والحمد لله ~~رب العالمين) الذي يحب من عباده الشكور، (ولا حول) أي عن معصيته، (ولا قوة) ~~أي على / 155 - ب / طاعته، (إلا بالله) أي بمعونته. # (العلي العظيم، وصلى الله تعالى على سيدنا ورسولنا محمد النبي الكريم) ~~[وعلى آله وصحبه، وأولاده وأزواجه أجمعين] اللهم ارزقنا متابعته في الدنيا، ~~وشفاعته في العقبى، ومرافقته في الرفيق الأعلى على الوجه الأتم، والله ~~تعالى أعلم تم [نسخ هذا الكتاب] بمكة المكرمة [226 - أ] المشرفة المعظمة في ~~سلك شهور سنة ست بعد الألف من هجرة خير الأنام على صاحبها آلاف تحية وألف ~~سلام، على يد مؤلفه علي القاري، المحتاج إلى عفو ربه الباري، غفر ذنوبه ~~وستر عيوبه ms379 [تم الكتاب ولله الحمد] PageV01P816 ms380