######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011092 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1014 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تسلية الأعمى عن بلية العمى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011092 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11092 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11092 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الكريم بن صنيتان العمري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1414هـ / 1993م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البخاري، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | ثالثا: النص المحقق # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه التوفيق1 # الحمد لله ذي الجود والعلاء، على ما أولانا من النعماء، في السراء ~~والضراء، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والأصفياء،. وعلى آله وأصحابه ~~سرج الإقتداء والاهتداء، أما بعد: # فيقول أضعف عبيد ربه القوي الباري، على بن سلطان محمد الهروي القاري، ~~عامله الله بلطفه الخفي، وكرمه الوفي: # إن الله سبحانه عز شأنه، وجل برهانه، جعل البلاء، ثمرة الولاء لأهلي ~~الاصطفاء، ولهذا ورد: "أشد الناس بلاءا الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل - أي ~~الأفضل فالأفضل من الأولياء2 - يبتلى الرجل على حسب دينه- PageV01P019 # أي قدر قوة يقينه1 - فإن كان في دينه صلبا2، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه ~~رقة3 ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء4 بالعبد حتى يتركه يمشي على ~~الأرض وما عليه خطيئة5 ". # رواه أحمد6، والبخاري7، والترمذي8، وابن ماجة9، عن PageV01P020 # سعد1 بن أبي وقاص2. # وروى البخاري في تاريخه3، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: " أشد4 ~~الناس بلاءا في الدنيا نبي أو صفي5 ". # وفي رواية للحاكم6، وغيره7، عن أبي سعيد - رضي الله PageV01P021 # عنه- "ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء". وروى أحمد1 ~~وغيره2، عن رجل من بني سليم3 مرفوعا: "إن الله تعالى يبتلي العبد فيما ~~أعطاه، فإن رضي بما قسم الله له بورك له، ووسعه الله، وإن لم يرضى لم يبارك ~~له، ولم يزد على ما كتب له". وفي الحديث القدسي، والكلام الإنسي: "من لم ~~يرضى بقضائي، ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر على نعمائي، فليلتمس ربا ~~سواي"4. PageV01P022 # وروى الإمام أبو حنيفة1، عن حماد2، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود3، عن ~~عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن ~~الله يكتب4 للإنسان الدرجة العليا في الجنة ولا يكون له من العمل ما ~~يبلغهما، فلا يزال يبتليه حتى يبلغهما" 5. وقد ورد عنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أنه قال: "إن الله ليبتلي المؤمن، وما يبتليه إلا لكرامته عليه" ~~6. PageV01P023 # ثم الابتلاء قد يكون بالسراء، وقد يكون بالضراء1، كما قال تعالى: ~~{ونبلوكم بالشر والخير فتنة} ms1 2 أي امتحانا في محنة ومنحة3. # وغالبا يكون بالضراء4، كما يشير إليه قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من ~~الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصا برين} 5. # ومن جملة نقص الأنفس فقد النظر عن البصر، فإنه من أنفس الأعضاء. # وأشرف الأجزاء، فيكون الابتلاء به من أشد أنواع البلاء، والصبر ~~PageV01P024 # عليه من أعظم أصناف. النعماء، كما ابتلى الله بعض الأنبياء والأصفياء، ~~منهم يعقوب، وشعيب، عليهما السلام1. PageV01P025 # ومنهم: عبد الله بن عباس1، وابن عمر2، وابن أم مكتوم3 PageV01P027 # رضي الله عنهم وطائفة من الصحابة الكرام رضي الله عنهم1. # ومنهم: جماعة من العلماء العظماء والمشايخ الكرام، يطول بذكرهم الكلام2، ~~وفي هذا تسلية عظيمة لمن فاته هذا المرام. # وقد ورد عنه عليه السلام أحاديث تدل على عظمة هذا المقام. # منها: # حديث: "إن الله تعالى أوحى أن من سلبت كريمتيه، أثبته عليهما الجنة". ~~رواه البيهقي3 عن عائشة رضي الله عنها. # ومنها: حديث، قال الله تعالى: "إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه 4 - يريد عينيه5 ~~- ثم صبر6، غوضته منهما الجنة7 ". رواه PageV01P028 # أحمد1، والبخاري2، عن أنس رضي الله عنه3. # ومنها: حديث، قال الله تعالى: "إذا سلبت من عبدي كريمتيه، وهو بهما ضنين ~~- أي بخيل4 - لم أرض له بهما ثوابا دون الجنة إذا حمدني عليهما" رواه ~~الطبراني5، وأبو نعيم في الحلية6 عن العرباض7. PageV01P029 # ومنها: حديث، قال الله تعالى: "إذا وجهت لعبد من عبيدي مصيبة في بدنه، أو ~~في ولده، أو في ماله، فاستقبله بصبر جميل، استحييت يوم القيامة أن أنصب له ~~ميزانا، أو أنشر له ديوانا" رواه الحكيم1 الترمذي2، عن أنس رضي الله عنه3. # ومنها "ليس الأعمى من عمي بصره، الأعمى من عميت بصيرته" رواه البيهقي في ~~الشعب4، والحكيم الترمذي5 من حديث عبد الله PageV01P030 # ابن1 جراد، ويشهد له قوله تعالى2 {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ~~القلوب التي في الصدور} 3. PageV01P031 # ولابن عباس رضي الله تعالى عنهما1: # قلب المحب بنور الله معمور ... ففي فؤادي وقلبي منهما نور # وغيره بظلام الجهل مغمور ... كل المصائب دون النار عافية # إن يأخذ الله من عيني نورهما ms2 ... كل النعيم سوى الفردوس محقور # ومنها: "لن يبتلى عبد بشيء أشد [عليه من الشرك بالله] 2، ولن يبتلى عبد ~~بشيء بعد الشرك بالله أشد عليه من ذهاب بصره، ولن يبتلى عبد بذهاب بصره ~~فيصبر إلا غفر له" رواه البزار3 عن بريدة4 رضي الله عنه. # ومنها: "ما أصيب عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره، PageV01P032 # وما ذهب بصر عبد فصبر إلا دخل1 الجنة" رواه الخطيب2 عن بريدة رضي الله ~~عنه3. # ومنها: حديث: إن الله تعالى يقول: "إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم ~~يكن له جزاء عندي إلا الجنة" رواه الترمذي4 عن أنس رضي الله عنه5. # ومنها: "من ذهب بصره في الدنيا جعل الله له نورا يوم القيامة إن كان ~~صالحا" رواه الطبراني في الأوسط6، عن ابن مسعود رضي الله عنه7. # ومنها: "عزيز على الله تعالى أن يأخذ كريمتي عبد مسلم، ثم PageV01P033 # يدخله النار" 1 روي عن عائشة بنت قدامة2. # ومنها: "ذهاب البصر مغفرة للذنوب، وذهاب السمع مغفرة للذنوب، وما نقص من ~~الجسد فعلى قدر ذلك" رواه ابن عدي3 والخطيب4، عن ابن مسعود رضي الله عنه. # وفي هذا الحديث إيماء إلى أن البصر أفضل من السمع كما ذهب إليه بعض ~~علمائنا5. PageV01P034 # وإشارة إلى أن فاقد عين واحدة من نظره، ومن ضعف بعض بصره، مثاب على قدر ~~الابتلاء، وحينئذ فإن الأجر على قدر الصبر، وعلو الدرجة على قدر المشقة1. # وهنها حديث: يقول الله تعالى: "من أذهبت حبيبتيه فصبر، واحتسب، لم أرض له ~~ثوابا دون الجنة"، رواه البيهقي2 عن أبي هريرة رضي الله عنه. # ومنها حديث يقول الله تعالى: "يا ابن آدم إذا أخذت كريمتيك فصبرت، ~~واحتسبت عند الصدمة الأولى3، لم أرض لك ثوابا دون PageV01P035 # الجنة" رواه أحمد1، وابن ماجة2، أن أبي أمامه3 رضي الله عنه. # ومنها: أن الله تعالى يقول: "يا ابن آدم إن أخذت منك كريمتيك، فصبرت، ~~واحتسبت. عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثوابا دون الجنة" رواه الطراني4، ~~وابن5 السني6، وابن7 عساكر8، عن أبي أمامة رضي الله عنه. PageV01P036 # ومنها، حديث: ms3 "إن كان بصرك لما به1، ثم صبرت، واحتسبت، لتلقين الله ليس ~~لك ذنب" رواه أحمد2، والحاكم3، عن أنس رضي الله عنه. # ومنها، حديث: قال الله عز وجلا: "لا أقبض4 كريمتي عبدي، فصبر لحكمي، ~~ويرضى لقضائي، فأرضى له ثوابا دون الجنة". رواه عبد5 بن حميد6، وابن عساكر7 ~~عن أنس رضي الله عنه. # ومنها، حديث يقول الله تعالى: "لا أذهب بصفيتي8 عبدي، فأرضى له ثوابا دون ~~الجنة"، رواه أبو نعيم في الحلية9 عن أنس رضي الله عنه. PageV01P037 # ومنها، حديث: "يازيد لو أن عينيك لما بهما، وصبرت واحتسبت، لم يكن لك ~~ثواب دون الجنة" رواه الطبراني1 عن زيد بن أرقم رضي الله عنه. # ومنها: "لا يذهب الله تعالى – بحبيبتي عبد، فيصبر، ويحتسب إلا أدخله الله ~~الجنة" رواه ابن حبان2 عن أبي هريرة رضي الله عنه. # ومنها: "لو كانت عيناك لما بهما فصبرت، واحتسبت لأوجب الله تعالى الجنة" ~~رواه الطبراني3 عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، وفي رواية له عنه بلفظ4: "لو ~~كانت عيناك لما بهما إذا كنت تلقى الله بغير ذنب"، رواه عبد بن حميد5، ~~والبغوي6، عنه أيضا رضي الله عنه. # ومنها، حديث: "قال ربكم عز وجل: إذا قبضت كريمتي عبدي، وهو بهما ضنين7، ~~فحمدني على ذلك، لم أرضى له ثوابا دون الجنة" رواه الطبراني8 عن أبي أمامة. ~~PageV01P038 # ومنها: عن أنس - رضي الله عنه - قال: "دخلت مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نعود زيد بن أرقم وهو يشتكي عينيه"، فقال "يازيد، أرأيت إن كان بصرك ~~لما به"، قال: "أصبر وأحتسب"، فقال: "والذي نفسي بيده إن كان بصرك لما به، ~~فصبرت، واحتسبت، لتلقين الله تعالى يوم القيامة ليس عليك ذنب" رواه أبو ~~يعلى1، وابن عساكر2. # ومنها، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال، رمدت عيني، فعادني3 رسول ~~الله – صلى الله عليه وسلم - في الرمد، فقال: "يا زيد بن أرقم، إن كان عينك ~~لما بها كيف فعلت"، فقلت: أصبر واحتسب، قال. PageV01P039 # "يا زيد بن أرقم إن كان عينك لما بها ثم صبرت واحتسبت ms4 دخلت الجنة" رواه ~~ابن عساكر1. # ومنها، عن زيد بن أرقم – رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~دخل عليه يعوده من مرض كان به، فقال: "ليس عليك2 من مرضك هذا بأس، ولكن كيف ~~بك إذا عمرت بعدي، فعميت"، قال: إذا أحتسب وأصبر، قال: "إذا تدخل الجنة ~~بغير حساب"، فعمى بعد ممات النبي صلى الله عليه وسلم. رواه أبو يعلى3 وابن ~~عساكر4. # ومنها، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: أصابني رمد PageV01P040 # فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان من الغد أفاق بعض ~~الإفاقة، ثم خرج ولقيه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أرأيت لو أن عينيك ~~لما بهما ما كنت صانعا؟ "، قال: "كنت أصبر وأحتسب"، قال: " أما والله لو ~~كانا عينيك لما بهما، ثم صبرت واحتسبت، ثم مت، لقيت الله تعالى ولا ذنب ~~لك"، رواه البيهقى1. # ومنها، عن عكرمة، قال: مر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - برجل مبتلى ~~أجذم، أعمى، أصم، أبكم، فقال لمن معه: هل ترون في هذا من نعم الله تعالى ~~شيئا، قالوا: لا، قال: بلى، ألا ترونه ييول فلا يعتصر2، ولا يلتوي، يخرج به ~~بوله سهلا، فهذه نعمة من الله تعالى. رواه عبد3 بن حميد. ولا يخفى أنه ~~سبحانه وتعالى قال: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} 4، أي لا تطيقوا عدها ~~بذكرها، فضلا عن القيام بشكرها5. PageV01P041 # رقد ورد أنه - عليه السلام - كان إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد الله ~~الذي أذهب عني مايؤذيني، وأبقى علي ماينفعني" 1، فهما PageV01P042 # نعمتان جليلتان قل من يعرف قدرهما، ويذكر شكرهما1، وإنما PageV01P043 # يعرف العوام لذة ما يدخل في أجوافهم من الطعام، أولئك كالأنعام بل هم أضل ~~في مقام الإحسان والإنعام. وفي الحديث: "إن في بدن ابن آدم ثلائمائة وستين ~~مفصلا بعضها ساكن، وبعضها متحرك، فلو سكن متحرك، أو تحرك ساكن ضاقت عليه ~~الدنيا" 1. # ومنها: "من ابتلي فصبر، وأعطى فشكر، وظلم فغفر، وظلم PageV01P044 # فاستغفر، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" رواه الطبراني1 والبيهقي2 عن ~~سخبرة3. # ومنها: "عظم الأجر عند ms5 عظم المصيبة وإذا أحب الله قوما ابتلاهم"، رواه ~~المحاملي4 في أمالي له5 عن أبي أيوب رضي الله عنه6. PageV01P045 # ومنها: "يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب، لو أن ~~جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض" 1. # ومنها: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ~~ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط"، رواه PageV01P046 # الترمذي1، وابن ماجه2 عن أنس3 رضي الله عنه. # ومنها: "ما من عبد ابتلي ببلية في الدنيا إلا بذنب، والله أكرم وأعظم ~~عفوا من أن يسأله عن ذلك الذنب يوم القيامة" رواه االطبراني4. # ومنها: "ليس بمؤمن مستكمل الإيمان من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء ~~مصيبة"، رواه الطبراني5 عن ابن عباس6 رضي الله عنهما. PageV01P047 # ومنها: "من ابتلي بداء في بدنه [أو سقم] 1، فسئل كيف تجدك؟، فأحسن على ~~ربه الثناء، أثنى الله عليه في الملأ الأعلى"، رواه الديلمي2 عن عائشة رضي ~~الله عنها. # ومنها: "كان عيسى بن مريم يسيح، فإذا مشى أكل بقل الصحراء، وشرب الماء ~~القراح، وتوسد التراب، ثم قال: عيسى بن مريم ليس له بيت يخرب، ولا ولد ~~يموت، طعامه بقل الصحراء، وشرابه الماء القراح، ووساده التراب، فلما أصبح ~~ساح، فمر بواب، فإذا فيه رجل أعمى، مقعد، مجذوم، قد قطعه الجذام، السماء من ~~فوقه، والوادي من تحته، والثلج عن يمينه، والبرد عن يساره، وهو يقول: الحمد ~~لله رب العالمين ثلاثا، فقال له عيسى بن مريم: يا عبد الله على ما تحمد ~~الله وأنت أعمى مقعد مجذوم، قد قطعك الجذام؟ السماء من فوقك، والوادي من ~~تحتك، والثلج عن يمينك، والبرد عن يسارك؟، قال: يا عيسى أحمد الله إذ لم ~~أكن الساعة ممن يقول: إنك إله وابن إله، وثالث ثلاثة" 3 رواه الديلمي، وابن ~~النجار، عن جابر رضي الله عنه. PageV01P048 # ومنها: "المصيبة تبيض1 وجهه صاحبها يوم تسود الوجوه" رواه الطبراني في ~~الأوسط2 عن ابن عباس رضي الله عنهما. # ومنها: "عجبت للمسلم إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر، وإذا أصابه خير حمد ~~الله وشكر، إن ms6 المسلم يؤجر في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه" رواه ~~الطيالسي3، والطبراني4 عن سعد بن أبي وقاص5 رضي الله عنه. # ومنها: "من يرد الله به خيرا يصب منه" أي يبتليه بالمصائب ليرفع ~~PageV01P049 # له المراتب" 1. رواه أحمد2، والبخاري3، عن أبى هريرة رضي الله # ومنها: "ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله عنه به ~~سيئاته" رواه أحمد4، والحاكم5، عن معاوية6 رضي الله عنه. # ومنها: "ما أصابت عبدا مصيبة إلا بإحدى خلتين، بذنب لم يكن PageV01P050 # الله ليغفر له إلا بتلك المصيبة، أو بتلك المصيبة أو بدرجة لم يكن الله ~~ليبلغه إياها إلا بتلك المصيبة". رواه أبو نعيم1 عن ثوبان2 رضي الله عنه. # ومنها: "إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء يوم ~~القيامة، فلا يرفع لهم ديوان، ولا ينصب لهم ميزان، يصب عليهم الأجر صبا"، ~~وقرأ قوله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} 3. رواه الطبراني4 ~~عن الحسن بن علي رضي الله عنهما. PageV01P051 # فهذه أربعون حديثا متضمنة للصبر على البلاء، والشكر على النعماء، والرضا ~~بالقضاء، في السراء والضراء، مشتملة على أوصاف أرباب البلاء، وأصحاب الولاء ~~من الأنبياء والأولياء. # فإن قلت: # فإذا كان هذا كله ثواب الابتلاء، فكيف استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من أنواع الداء، فيما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من أصناف الدعاء؟. # حيث قال - عليه الصلاة والسلام: "اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في ~~سمعي، اللهم عافني في بصري" 1 PageV01P052 # وقوله- صلى الله عليه وسلم: "اللهم متعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث1 ~~مني" 2. # وقوله عليه الصلاة والسلام " ... وأسألك أن تبارك لي في سمعي وفى بصري ~~"3. PageV01P053 # وقوله عليه الصلاة والسلام " ... وأعوذ بك من الصمم والبكم1 ... " 2. # وقوله عليه الصلاة والسلام "اللهم إني أعوذ بك من البرص3 والجنون ~~والجذام4 وسيء الأسقام5 " 6 ولاشك أن فقد السمع والبصر من أسوء الأسقام. ~~PageV01P054 # فالجواب: # ما ورد في بعض الأحاديث من قوله - عليه الصلاة والسلام -: " ... إن ~~عافيتك أوسع لي ... " 1. # وقد مر - عليه الصلاة والسلام - بقوم مبتلين2، فقال: "أما PageV01P055 # كان ms7 هؤلاء يسألون الله عز وجل العافية" 1. # وقد ورد: "اسألوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا ~~من العافية2 " 3. PageV01P056 # هذا ولم يرد اعمله - عليه الصلاة والسلام - تعوذ من العمى1. # ثم اختلف العلماء الأعلام في إن السمع أفضل أو البصر؟. # والأظهر الأول2 بدليل ما جاء في القرآن الكريم من تقديم السمع ~~PageV01P057 # على البصر في مواضع كثيرة1. # وكذا في الأحاديث الشهيرة، ومنها: "إن أبا بكر وعمر مني بمنزلة السمع ~~والبصر" 2. PageV01P059 # ولا بدع فإن السمع1 منشأ النقل، والبصر2 مبدأ العقل، ألا ترى أن كثيرا من ~~العلماء ولدوا عمي، لهم الدرجة العليا في مراتب التصنيف، ومناقب الفتوى، ~~ومنهم: الشاطبي3: سلطان القراء. PageV01P060 # وقيل: البصر أفضل1. PageV01P061 # ويكفيك في فضيلة الأعمى ما ورد في ما ورد في سورة {عبس1 وتولى2} 3، ~~وناهيك أنه - عليه الصلاة والسلام - كلما جاءه ابن أم مكتوم قال: "مرحبا ~~بمن عاتبني ربي فيه" 4. # وجعله مرتين خليفة عنه في المدينة5، وإماما في المسجد6. PageV01P062 # فإن قلت: في كلام الفقهاء، أن إمامة الأعمى مكروهة1. فالجواب: أنه محمول ~~على ما إذا كان هناك أفضل منه علما وقراءة، وأكمل منه حراسة ورعاية2. # وروي أن سبب ابتلاء يعقوب - عليه السلام - أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي ~~تخور3. # وروي أنه قيل له يا يعقوب، ما الذي أذهب بصرك، وقوس ظهرك، PageV01P063 # قال: "أذهب بصري بكاء يوسف، وقوس ظهري حزني على أخيه، فأوحى الله إليه: ~~أتشكوني؟، وعزتي وجلالي لا أكشف ما بك حتى تدعوني، فعند ذلك قال: إنما أشكو ~~بثي وحزني إلى الله، فأوحى الله إليه: وعزتي لو كانا ميتين لأخرجتهما لك، ~~وإنما وجدت عليكم - أي غضبت - لأنكم ذبحتم شاة، فقام به ببابكم مسكين، فلم ~~تطعموه منها شيئا، وإن أحب خلقي إلي الأنبياء، ثم المساكين، فاصنع طعاما، ~~وادع إليه المساكين، فصنع طعاما، ثم قال: من كان صائما فليفطر الليلة عند ~~آل يعقوب. # وروي أنه كان بعد ذلك إذا تغدى أمر من ينادي: من أراد الغداء فليأت يعقوب ~~وإذا أفطر أمر من ينادي: من أراد أن يفطر فليأت يعقوب، فكان يتغذى ms8 ويتعشى ~~مع المساكين1. # وقد ورد أنه "إذا جامع أحدكم فلا ينظر إلى الفرج فإنه يورث العمى، ولا ~~يكثر الكلام فإنه يورث الخرس " 2 رواه الديلمي3 في مسند الفردوس عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه. PageV01P064 # وروي عن شداد بن أوس - رضي الله عنه - مرفوعا "بكى شعيب النبي حتى عمي، ~~فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمي ~~فرد الله عليه بصره، فقال الله تعالى له: ما هذا البكاء؟، أشوقا إلى الجنة ~~أم خوفا من النار، قال: لا1، يا رب، PageV01P065 # ولكن شوقا إلى لقائك، فأوحى الله إليه: إن يك ذلك، فهنيئا لك لقائي، ~~ياشعيب، لذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي"1، # وفيه تنبيه نبيه على أن في خدمة الأعمى، وقيادته، لاسيما إلى مقام حاجته، ~~وحال عبادته، وتعليم قبلته أجرا جزيلا، وثوابا جميلا، رقد قال تعالى: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى} 2. # وورد "من كان في عون أخيه كان الله في عونه" 3، و "الدال على الخير ~~كفاعله" 4. # وفي الخبر: "من أغاث ملهوفا5 كتب الله له ثلاثا وسبعين مغفرة، واحدة فيها ~~صلاح أمره كله، وثنتان وستون له درجات يوم القيامة" PageV01P066 # رواه البيهقى1 عن أنس2 رضي الله عنه، وفي الصحيحين: "كل معروف صدقة" 3. # ولأحمد4، والترمذي5 وصححه، من حديث البراء رضي الله عنه PageV01P067 # مرفوعا "من منح منحة ورق، أو منحة لبن1 أو هدي زقاقا2 فهو كعتاق نسمة". # وللديلمي في مسند الفردوس3، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا "ترك ~~السلام على الضرير خيانة". # وأما قوله تعالى: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} 4 فمعناه: من ~~كان في الدنيا أعمى القلب، عن رؤية قدرة الله تعالى، وآياته، وعجائب ~~مخلوقاته، فهو في الآخرة أشد عمى، وأضل سبيلا5. PageV01P068 # وأما قوله تعالى: {ومن أعرض عن ذكري} 1 يعنى: القرآن، فلم يؤمن به2. {فإن ~~له معيشة ضنكا} 3، أي: ضيفا، بأن يسلب عنه القناعة حتى لا يشبع إلى يوم ~~قيام الساعة4، {ونحشره يوم القيامة أعمى} 5، قال ابن عباس - رضي الله عنهما ~~-: عمى البصر6. وقال ms9 مجاهد: عمى الحجة7. # ويؤيد الأول قوله تعالى: {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} 8 أي: ~~بالعين9. # ويقويه قوله سبحانه وتعالى: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما ~~وصما} 10 فإن قيل11: كيف وصفهم بأنهم: عمي، PageV01P069 # وبكم، وصم، وقد قال: {ورأى المجرمون النار} 1، وقال: {دعوا هنالك ثبورا} ~~2، وقال: {سمعوا لها تغيطا وزفيرا} 3، فأثبت لهم الرؤية والكلام والسمع4. # فالجواب: أنهم يحشرون على ما، صفهم الله أولا، ثم تعاد إليهم هذه الأشياء ~~ثانيا5. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "عميا لا يرون ما يسرهم، بكما لا ينطقون ~~بحجة تنفعهم، صما لا يسمعون شيئا يسرهم6 ". # وقال الحسن: "هذا حين يساقون إلى الموقف إلى أن يدخلوا النار وهم أصناف ~~الكفار"7. وقال مقاتل: هذا حين يقال لهم: {اخسؤا فيها ولا تكلمون} 8، ~~فيصيرون بأجمعهم عميا، وبكما، وصما، لا يرون ولا ينطقون ولا يسمعون9. ~~PageV01P070 # فنسأل الله العافية، وحسن الخاتمة، ثم ما دمت في هذا الدار، فلا تستغرب ~~وقوع الأكدار فقد ورد: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة"1، إذ عيشها لا كدر ~~معه، والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى ~~آله وصحبه2. PageV01P071 ms10