######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002378 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محب الدين الأفندي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1016 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002378 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2378_تنزيل-الآيات-على-الشواهد-من-الأبيات-،-شرح-شواهد-الكشاف-محب-الدين-الأفندي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات شرح شواهد الكشاف تأليف الأستاذ محب ~~الدين أفندي رحمه الله وأثابه رضاه آمين شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي ~~الحلبي وأولاده PageV00P311 # (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا " ومبشرا " ونذيرا ") (قرآن كريم) بسم ~~الله الرحمن الرحيم يا من قامت على وحدانيته الشواهد، وفى كل شئ له آية تدل ~~على أنه واحد; تنزه في ذاته عن المثال، وتقدس في صفاته أن يتصوره وهم أو ~~خيال، صل على سيدنا محمد أفصح العرب، وعلى آله وأصحابه أهل البلاغة والأدب، ~~صلاة نبلغ بها أسنى المقاصد، وتكون لنا في اليوم المشهود أعظم شاهد. # وبعد: فغير مستور ولا خاف أن الشواهد الواقعة في الكشاف كثيرا ما يحفظ ~~منها أبيات، لكن لا يعلم ما استشهد بها عليه من الآيات; ويعزب عن البال ~~استحضار تلك الموارد والآيات التي قامت منها عليها شواهد، وطالما رأيت من ~~يحفظ البيت بقلبه وهو يدور عليه; وربما يوجد في البيت ساكن بل يلتقى فيه ~~ساكنان ولم يهتديا إليه; وقد وقفت لبعضهم على شرح شواهد الكتاب إلا أنه لم ~~يذكر فيه آية تدل على ذلك البيت ليعلم الدخول إليه من أي باب، فيحتاج عند ~~كل بيت إلى مراجعة محله من التفسير، ويصرف في استخراجه لتزيل الآية عليه ~~زمن كثير، فوجدت أن تسهيل الطريق إلى البيت أمر يتحم، وجردت الأبيات من ~~محلها ورتبها على حروف المعجم، وكتبت تلك الآية ليعرف منها الشاهد ويعلم، ~~ويدرى ذلك البيت بأدنى تنبيه، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه. على أنه لم يفت ~~الشارح المذكور من الأبيات إلا الثمد والسبد واللمم، أو ما أغفل منها فلم ~~يجر عليه القلم; ثم إني أبسط العذر عند مطالع هذا الكتاب، عن شرح بعض ~~الأبيات بطريق الإسهاب، وضم سابق الشاهد ولا حقه إليه، والميل أحيانا إلى ~~عطف ذلك عليه، فإنه ربما دعت له المناسبة، وكان بين البيت وما يليه من كل ~~جهة أفعال المقاربة وكدت لذكر البيت مع ما يناسبه; تكلمني أحجاره وملاعبه، ~~وكأن لسان حاله ينشد في هذا المقام مخاطبا، ms001 ويتمثل ببيت جرير معاتبا: # تمرون الديار ولم تعوجوا * كلامكم على إذا حرام فلم أر بدا من أن أعطف ~~البيت على سابقه لحق الجوار، وأبين معناه مجانب الإكثار، وقد يكتفى بشطر ~~البيت فأولى وجه النظر شطره، أو يقتصر على محل الشاهد من العجز فأشرح صدره، ~~لكمال اتصاله به وائتلافه، ومعلوم أن مقام البسط يباين مقام خلافه، وما تلك ~~قضية منكورة، بل قصة معروفة مشهورة، فلعل الواقف عليه يغضى عما يجده من ~~الخلل، ولا يعد ذلك تطويلا يوجب الملل، والله المسؤول أن يوفقني لصالح ~~القول والعمل ثم من المقرر أن وجه التسمية لا يلزم اطراده، ولكني أردت أن ~~أسمى هذا الكتاب باسم يحسن وقعه وإيراده، فسميته [تنزيل الآيات على الشواهد ~~من الأبيات]. PageV00P313 # ولنقدم قبل الشروع في المقصود مقدمة وهى أنا لمحنا في الديباجة ببعض ~~ألفاظ تحتاج إلى إفصاح. ولوحنا إلى مقاصد تفتقر إلى إيضاح، وهى قولنا على ~~أنه لم يفت الشارح المذكور من الأبيات إلا الثمد والسبد واللمم، أو ما أغفل ~~منها فلم يجر عليه القلم; أما الثمد فهو تلميح إلى بيت أغفله في سورة مريم ~~عند قوله تعالى (وآتيناه الحكم صبيا) وهو بيت النابغة الذبياني: # واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثمد وأما السبد فهو ~~تلميح إلى بيت أغفله في سورة عند قوله تعالى (رب السماوات والأرض وما ~~بينهما إن كنتم موقنين) وهو قوله: # سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح الناس ~~أوبادا ولم يجدوا * عند التفرق في الهيجا جمالين وأما اللمم فهو تلميح إلى ~~بيت أغفله في سورة النجم عند قوله تعالى (الذين يجتنبون كبائر الإثم ~~والفواحش إلا اللمم) وهو قوله: # لقاء أخلاء الصفاء لمام * وحبل وصال الغانيات رمام وأما قولنا أو ما أغفل ~~منها فلم يجر عليه القلم، فهو إيماء إلى بيتين أوردهما المصنف من نظمه في ~~سورة القلم حيث قال يعنى نفسه. ولبعضهم في صفة القلم: ورواقم رقش إلى آخر ~~البيتين; ثم لا يخفى على من ذاق هذا ms002 الكلام وتأمله أن في هذه الألفاظ ما ~~يلوح إلى قلة ما أغفله. # ونسأل الله تعالى أن يوسع علينا فضله، ويوقظنا من سنة الغفلة، ويعصمنا من ~~الزلل والخطأ، وأن لا نكون ممن اتبع هواه وكان أمره فرطا، والله تعالى ولى ~~التوفيق، والهادي بالعناية إلى أقوم طريق، وهو حسبي ونعم الوكيل: # سورة الفاتحة (باسم الذي في كل سورة سمه * قد وردت على طريق تعلمه) هذا ~~البيت ثاني أبيات الكشاف، وإنما ابتدأنا به هنا تبركا باسمه سبحانه وتعالى، ~~والبيت لرؤبة بن العجاج. # والشاهد فيه كون الاسم أحد الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها على السكون، ~~فإذا نطقوا بها مبتدئين زادوا همزة لئلا يقع ابتداؤهم بالساكن، وإذا وقعت ~~في الدرج لم تفتقر إلى زيادة شئ واستغنى عنها بتحريك الساكن، وبعد البيت: # أرسل فيها بازلا يقرمه * فهو بها ينحو طريقا يعلمه أي أرسل بازلا في حال ~~كون المرسل قرمه: أي تركه على المعل للفحلة فالبازل يقصد بتلك الإبل طريقا ~~يعلمه لأنه ألف ذلك العمل: أي الجماع، والبازل الذي انشق نابه، وذلك في ~~السنة التاسعة وربما بزل في الثامنة، وبعد الآن نشرع في شرح الأبيات على ~~ترتيب الحروف. PageV00P314 # حرف الألف (ويصعد حتى يظن الجهول * بأن له حاجة في السماء البيت لأبى ~~تمام في سورة البقرة عند قوله تعالى (صم بكم عمى فهم لا يرجعون) فإن ~~المنافقين لما وصفوا بأنهم اشتروا الضلالة بالهدى وعقب ذلك بتمثيل هداهم ~~الذي باعوه بالنار المضيئة حول المستوقد والضلالة التي اشتروها بذهاب الله ~~بنورهم وتركه إياهم في الظلمات، فكأنهم من حيث سدوا مسامعهم عن الإصاخة لما ~~يتلى عليهم من الآيات والذكر الحكيم وأبوا أن يتلقوها بالقبول وينطقوا بها ~~وأصروا على ذلك صاروا كفاقدي تلك المشاعر بالكلية كقوله: # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بشر عندهم أدنوا أصم عن الشئ الذي ~~لا يريده * وأسمع خلق الله حين يريد وهذا عند مفلق سحرة البيان من باب ~~التمثيل البليغ المؤسس على تناسى التشبيه كما في قول أبى تمام في مدح خالد ~~ابن يزيد الشيباني ms003 ويذكر أباه، وهذا البيت في مدح أبيه وذكر علوه فإنه ~~استعمار الصعود لعلو القدر والارتقاء في معارج الكمال، ثم بنى عليه ما يبنى ~~على علو المكان من الارتقاء إلى السماء في مدارج الحاجة في السماء، وليس ~~ذلك من قبيل الاستعارة التي يطوى لها ذكر المستعار بالكلية، حتى لو لم يكن ~~هناك يكن قرينة كدلالة الحال أو فحوى الكلام يحمل على المعنى الحقيقي كقول ~~زهير: لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم (يوحون بالخطب ~~الطوال وتارة * وحى اللواحظ خيفة الرقباء) في سورة البقرة عند قوله تعالى ~~(فهم لا يرجعون أو كصيب) حيث ثنى الله تعالى في شأنهم بتمثيل آخر ليكون ~~كشفا لحالهم بعد كشف، وإيضاحا غب إيضاح، وكما يجب على البليغ في مظان ~~الإجمال والإيجاز أن يجمل ويوجز فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل ~~والإشباع أن يفصل ويشبع كما في الجاحظ يوحون الخ. قيل لأبى عمرو بن العلاء: ~~لما كانت العرب تطنب؟ فقال: ليسمع منها، فقيل: فلم توجز؟ قال: ليحفظ عنها; ~~ومن هذا القيل ما أورد من تجاهل العارف كالمبالغة في المدح في قول البحتري ~~يمدح الفتح بن خاقان: # ألمع برق بدا أم ضوء مصباح * أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي أو التدله في ~~الحب كقول العرجي: # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاي منكن أم ليلى من البشر وما أحسن ~~القاضي الفاضل يمدح الملك العادل أبا بكر بن أيوب: # أهذه سير في الفضل أم سور * وهذه أنجم في السعد أم غرر وأنمل أم بحار ~~والسيوف بها * موج وافرندها في لجها درر وأنت في الأرض أم فوق السماء وفى * ~~يمينك البحر أم في وجهك القمر إلى غير ذلك من مستظرفات الأمثال: ~~PageV00P315 # (فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها * ومن بعد أرض بيننا وسماء) في سورة البقرة ~~عند قوله تعالى (أو كصيب من السماء) حيث جاء بالسماء معرفة; لينفى أن يتصوب ~~من سماء أي من أفق واحد من سائر الآفاق لأن كل أفق من آفاقها سماء، قال ~~تعالى (وأوحى في كل سماء أمرها) ms004 ولو نكر السماء لجاز أن يكون الصيب من بعض ~~الآفاق بدليل قوله * فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها * الخ. الشاعر يتوجع لذكر ~~الحبيبة ومن بعد ما بينه وبينها من قطعة أرض وقطعة سماء تقابل تلك القطعة ~~الأرض فنكرهما، إذ لا يتصور بينهما بعد جميع الأرض والسماء; وأوه كلمة توجع ~~تستعمل مع اللام، وقد اتفق للشاعر استعمالها معها في بيته وربما قصد ذلك ~~فلله دره، ومنه يقال أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوه، والاسم ~~الآهة بالمد، قال المثقب العبدي: # إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوه آهة الرجل الحزين يقال رحلت البعير أرحله ~~إذا شددت عليه الرحل، وهذا البيت لم يذكر في شرح الشواهد: # لا تزدرين في من أن يكون له * أم من الروم أو سوداء عجماء (فإنما أمهات ~~الناس أوعية * مستودعات وللأبناء آباء) في سورة البقرة عند قوله تعالى ~~(وعلى المولود له) أي على الذي يولد له وهو الوالد وله في محل الرفع على ~~الفاعلية نحو عليهم في (المغضوب عليهم) وإنما قال المولود ليعلم أن ~~الوالدات إنما ولدن لهم، لأن الأولاد للآباء ولذلك ينسبون إليهم لا إلى ~~الأمهات، فلا تزدرين بأحد أنه ولد من أمة رومية أو سوداء هندية. قيل عاب ~~هشام زيد بن علي فقال: بلغني أنك تريد الخلافة وكيف تصلح لها وأنت ابن أمة؟ ~~فقال: كان إسماعيل ابن أمة وإسحق ابن حرة، فأخرج الله من صلب إسماعيل خير ~~ولد آدم. وأنشد المأمون ابن الرشيد البيت في مثل ذلك، وما أحسن ما قيل في ~~معنى ذلك: # وهل هند إلا مهرة عربية * سليلة أفراس تحللها بغل فإن ولدت مهرا كريما ~~فبالحري * وإن كان إقراف فما أنجب الفحل ولذلك ترى المفتخرين بالأنساب فيما ~~مضى وما هو آت، إنما يفتخرون بالآباء لا بالأمهات كما قال الفرزدق: # أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع ومنهم من لا ~~يفتخر لا بالآباء ولا بالأمهات، وإنما يفتخرون بالفضائل والكمالات كما قال: # لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه * على ما تجلى يومه لا ابن أمسه ms005 وما الفخر ~~بالعظم الرميم وإنما * فخار الذي يبغي الفخار بنفسه وما أحسن ما قيل وإني ~~وإن كنت ابن سيد عامر * وفارسها المشهود في كل موكب فما سودتني عامر عن ~~وراثة * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب (ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم ~~المودة والإخاء) PageV00P316 # في سورة النساء عند قوله تعالى (ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤنين) في ~~قراءة من ينصب بإضمار أن. # والبيت للحطيئة يذكرهم حق المجاورة والمودة والإخاء، والواو جواب ~~الاستفهام ويجاب بها كما يجاب بالفاء. # وفى سورة الأعراف عند قوله تعالى (وقال الملأ من فرعون أنذر موسى وقومه ~~ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك) حيث كان، ويذرك عطفا على يفسدوا وجواب ~~الاستفهام بالو أو كقول الحطيئة ألم أك جاركم، على معنى أيكون منك ترك موسى ~~ويكون تركه إياك وآلهتك. # (أدعى بأسماء نبزا في قبائلها * كأن أسماء أضحت بعض أسمائي) في سورة ~~الأنعام عند قوله تعالى (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر) قيل آزر اسم صنم، ~~فيجوز أن ينبز به للزومه عبادته كما ينبز ابن قيس بالرقيات اللاتي كان يشبب ~~بهن فقيل ابن قيس الرقيات. يقول: أدعى في قبائل المحبوبة بأسماء وليست ~~أسماء اسمى وإنما ينبزوني بها. اللقب من باب ضرب. # (فمن يلق في بعض القريات رحله * فأم القرى ملقى رحالي ومنشئ (1)) في ~~الأنعام عند قوله تعالى (ولتنذر أم القرى) والبيت للمنصف; قال ولبعض ~~المجاورين: يعنى به نفسه: # أي فأم القرى ملقى رحالي ومنشئ ومرجعي ومعادى أدخل نوبة بعد نوبة، ~~والمراد بأم القرى مكة شرفها الله تعالى. # (كأن سلافة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء) كأن الرحل منها فوق صعل * ~~من الظلمان جؤجؤه هواء في يونس عند قوله تعالى (أكان للناس عجبا أن أوحينا) ~~على قراءة ابن مسعود عجب فجعله اسما وهو نكرة، وأن أوحينا خبره وهو معرفة ~~كقوله * يكون مزاجها عسل وماء * والأجود أن تكون كان تامة وأن أوحينا بدلا ~~من عجب، لأن القلب المقبول هو المشتمل على لطيفة فجعله منصوبا على تلك ~~الطريقة، وما أحسن قول القائل ms006 في هذا المعنى: # أفى الحق يعطى ثلاثون شاعرا * ويحرم ما دون الرضا شاعر مثلي كما سامحوا ~~عمرا بواو مزيدة * وضويق بسم الله في ألف الوصل والبيت لحسان من قصيدته ~~المشهورة التي أولها: # عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء ومنها يجيب أبا سفيان ~~بن الحرث لما هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم: # هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء ولما أنشد هذا البيت قال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم (جزاك الله الجنة) ومنها: # هجوت محمدا برا حنيفا * أمين الله شيمته الوفاء أتهجوه ولست له بكفء * ~~فشر كما لخير كما الفداء # PageV00P317 # وقد ذكر هذا البيت تفسير سورة العنكبوت أيضا عند قوله تعالى (والذين ~~آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون) فإن هذا الكلام ورد مورد ~~الإنصاف كقوله تعالى (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) قيل لما ~~أنشد هذا البيت قال من حضر: هذا أنصف بيت قالته العرب: ومنها: # فإن أبى ووالده وعرضى * لعرض محمد منكم وقاء ولما أنشد هذا البيت قال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم (وقاك الله حر النار يا حسان) روى عن عائشة رضي ~~الله عنها أنها وصفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان والله كما ~~قال شاعره حسان بن ثابت: # متى يبد في الداجي إليهم جبينه * يلح مثل مصباح الدجى المتوقد فمن كان أو ~~من قد يكون كأحمد * نظام لحق أو نكال لملحد والسلافة أول ما يسيل من ماء ~~العنب وهو أرق ما فيه، وبيت رأس: قرية بالشام، وقيل أراد به الرئيس فإن ~~شراب الملوك أطيب من شراب غيرهم، وقوله * يكون مزاجها عسل وماء * في موضع ~~الوصف لسلافة وخبر كأن المشددة في البيت الثاني وهو قوله: # على أنيابها أو طعم غض * من التفاح هصره اجتناء والهصر: عطفك الشئ الرطب، ~~وهو أن تأخذ برأس غصن ثم تكسره إليك من غير بينونة لتجنى ثمره، وطعم منصوب ~~معطوف على اسم كأن المشددة; شبه طعم ريقها بطعم الخمر وقد مزجت بعسل ms007 وماء، ~~أو بطعم تفاح غض قد اجتنى. # (ردى ردى ورد قطاة صما * كدرية أعجبها برد ألما) في مريم عند قوله تعالى ~~(يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) أي ~~عطاشا، فإن من يدر الماء لا يرده إلا لعطش، أو كالدواب التي ترد الماء، ~~وحقيقة الورد السير إلى الماء كقوله: ردى الخ. # والشاعر يخاطب الناقة وإنما جعلها صماء لأنها لا تسمع صوت القانص حتى ~~تنفر، والكدرية نوع فيها كدرة، وفى لفظ الورد تهكم عظيم لا سيما وقد جعل ~~المورد جهنم أعاذنا الله منها رحمة. # (فصرم حبلها إذ صرمته * وعادك أن تلاقيها عداء) في (طه) عند قوله تعالى ~~(سنعيدها سيرتها الأولى) على تقدير أن يكون أعاد منقولا من عاده بمعنى عاد ~~إليه، ومنه بيت زهير المذكور، قال أبو عمرو: بمعنى شغلك، وقال الأصمعي: ~~صرفك. والعداء: البعد والشغل. # وقال الأصمعي الجور: أي وشغلك أو صرفك العداء عن ملاقاتها; ولكن المعنى ~~الذي أراد المصنف في عاد هنا غير المعنيين، وهو أن يكون عادك بمعنى عاد ~~إليك، فقوله وعادك عطف على قوله صرمته: أي اقطع حبلها إن قطعته هي، وعادك ~~بمعنى عاد إليك جور أو شغل أو بعد، وإذا ثبت أن عاد يتعدى إلى مفعول واحد ~~بنفسه فيتعدى بسبب زيادة الهمزة إلى المفعولين الأول الضمير المتصل والثاني ~~سيرتها، وكأنه قيل سنعيد إليها سيرتها الأولى، وأما قوله عداء في البيت فهو ~~فاعل عادك. # (آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء) في الأنبياء البيت لابن ~~حلزة عند قوله تعالى (فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء) والأذان الإعلام: أي ~~أعلمتكم PageV00P318 # مستويين: أي أنا وأنتم في علم ما أعلمتكم به، والبين: الفراق، وأسماء اسم ~~المحبوبة من الوسامة وهى الحسن والجمال، والهمزة بدل الواو كما في أحد، ~~والثواء: الإقامة يقول: أعلمتنا أسماء بمفارقتها أبانا: أي بعزمها على ~~فراقنا، ثم قال رب مقيم تمل إقامته، والمراد غيرها: أي أن فراقها يؤذى ولا ~~يمل ثواؤها وليست هي كغيرها ممن يمل ثواؤه، وما أحسن قول الباخرزي في عكس ms008 ~~هذا المعنى، وقيل إنه لأبى بكر الخوارزمي. # أراك إذا أيسرت خيمت عندنا * زمانا وإن أعسرت زرت لماما فما أنت إلا ~~البدر إن قل ضوءه * أغب وإن زاد الضياء أقاما (أمن يهجو رسول الله منكم * ~~ويمدحه وينصره سواء) في سورة القصص عند قوله تعالى (وأصبح فؤاد أم موسى ~~فارغا) أي صفرا من العقل. والمعنى: أنها لما سمعت بوقوعه في يد فرعون طار ~~عقلها لما دهمها من فرط الجزع والدهش، وسيأتى شرحه في يونس. (كانت قناتي لا ~~تلين لغامز * فألانها الإصباح والإمساء) فدعوت ربى بالسلامة جاهدا * ليصحني ~~فإذا السلامة داء في والصافات عند قوله تعالى (فقال إني سقيم). إن قلت: كيف ~~جاز له أن يكذب؟ قلت: قد جوزه بعض الناس في المكيدة في الحرب والتقية، وفى ~~إرضاء الزوج والصلح بين المتخاصمين والمتهاجرين; والصحيح أن الكذب حرام إلا ~~إذا عرض وورى، والذي قاله إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه معراض من الكلام، ~~وقد نوى به أن من في عنقه الموت سقيم، ومنه المثل: كفى بالسلامة داء، وقول ~~لبيد: فدعوت ربى الخ. وقد مات رجل فجأه الناس والتفوا عليه وقالوا: مات وهو ~~صحيح، فقيل أصحيح من الموت في عنقه؟ والقناة: الرمح والمراد هنا القامة، ~~والغمز: العصر باليد، يصف قوته في الشباب وضعفه في الكبر ومرور الصباح ~~والمساء عليه كما قيل: # ست وستون لو مرت على حجر * لبان تأثيرها في منعة الحجر وقيل لشيخ كيف ~~أصبحت؟ قال: في داء يتمناه الناس، ومن المشهور: # أشاب الصغير وأفنى الكبير * كر الغداة ومر العشى وقد تضمن البيتان ~~الشكاية من الدهر والأيام وأنها تحول بين المرء وبين المرام، وأن ما مضى من ~~حلاوة العيش فيما مضى من الزمن لا تعادلها مرارة هذه الأيام الكثيرة المحن، ~~ولله در القائل: # رب يوم بكيت منه فلما * صرت في غيره بكيت عليه وما أحسن ما أنشد في معنى ~~ذلك: # لقد كنت أشكوك الحوادث برهة * وأستمرض الأيام وهى صحائح إلى أن تغشتني ~~وقيت حوادث * تحقق أن السالفات منائح ولما كانت عادة الأيام الإتيان بعكس ~~المرام ms009 وخلاف الإسعاف والإسعاد كان يتمنى البعد من يريد الوصال ويرجو ~~الانقطاع باغى الاتصال كما قال: # سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدموع لتجمدا PageV00P319 # وما أحسن ما قبل في ذلك لأبى حسن الباخرزي: # ولكم تمنيت الفراق مغالطا * واحتلت في استمثار غرس ودادي وطمعت منها ~~بالوصال لأنها * تبنى الأمور على خلاف مرادي ومن ألطف ما قيل في طريقة ذلك: # دعوت الله أن تسمو وتعلو * علو البدر في كبد السماء فلما أن علوت علوت ~~عنى * وكان إذ " ا على نفسي دعائي وبالجملة فإلى الله المشتكى من دهر إذا ~~أساء أصر على إساءته،، وإن أحسن ندم من ساعته. # واو أنى أعد ذنوب دهري * لضاع القطر فيه والرمال (طلبوا صلحنا ولات أوان ~~* فأجبنا أن لات حين بقاء) هو لأبى زبيد الطائي من قصيدة طويلة أولها: # خبرتنا الركبان أن قد فجرتم * وفخرتم بضربة المكاء ولعمري لعارها كان ~~أدنى * لكمو من تقى وحسن وفاء فاصدقوني وقد خبرتم وقد ثنا * بت إليكم جوائب ~~الأنباء هل سمعتم من معشر سافهونا * ثم عاشوا صفحا ذوي غلواء كم أزالت ~~رماحنا من قبيل * قاتلونا بنكبة وشقاء بعثوا حربنا عليهم وكانوا * في مقام ~~لو أبصروا ورخاء ثم لما تشذرت وأنافت * وتصلوا منها كريه الصلاء طلبوا ~~صلحنا الخ. وبعده: # ولعمرى لقد لقوا أهل بأس * يصدقون الطعان عند اللقاء ولقد قاتلوا فما جبن ~~القوم * عن الأمهات والآباء وحملناهم على صعبة زو * راء يعلونها بغير وطاء ~~أطمعتم بأن تريقوا دمانا * ثم أنتم بنجوة في السماء فلحى الله طالب الصلح ~~منا * ما أطاف الخميس بالدهناء إننا معشر شمائلنا الصبر * ودفع الأسى بحسن ~~العزاء ولنا فوق كل مجد لواء * فاضل في التمام كال لواء فإذا ما استطعتموا ~~فاقتلونا * من يصب يرتهن بغير فداء في سورة ص عند قوله تعالى (ولات حين ~~مناص) حيث قرأوا (ولات حين مناص) بالكسر، ومنه البيت ووجه الكسر في أوان ~~أنه شبه بإذ في قوله: # نهيتك عن طلابك أم عمرو * بعافية وأنت إذا صحيح PageV00P320 # في أنه زمان قطع منه المضا ف إليه، وعوض ms010 التنوين لأن الأصل ولات أوان ~~صلح. فإن قلت: ما تقول في حين مناص والمضاف إليه قائم. قلت: نزل قطع المضاف ~~إليه من مناص لأن أصله حين مناصهم منزلة قطعه من حين لاتحاد المضاف والمضاف ~~إليه، وجعل تنوينه عوضا عن الضمير المحذوف ثم بنى الحين لكونه مضافا إلى ~~غير متمكن. إن قلت: كيف يوقف على لات؟ قلت: يوقف عليها بالتاء كما تقف على ~~الفعل الذي تتصل به تاء التأنيث، وأما الكسائي فيقف عليها بالهاء كما يقف ~~على الأسماء المؤنثة. والمناص: المنجا والفوت، يقال ناصه ينوصه إذا فاته، ~~واستناص: طلب المناص، وأما قراءة العامة فهي بفتح التاء، وحين بالنصب، ~~ومذهب سيبويه أن لا نافية بمعنى ليس، والتاء مزيدة فيها كزيادتها في رب ~~وثم، ولا يعمل إلا في الأزمان خاصة نحو لات حين ولات أوان كما في البيت، ~~وقوله: # ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم والأكثر حذف ~~مرفوعها تقديره: ولات الحين حين مناص، وقد يحذف المنصوب ويبقى المرفوع ~~كقوله: # من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح * أي لا براح لي (وما أدرى وسوف ~~إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء) لزهير بن أبي سلمى من قصيدته التي أولها: # عفا من آل فاطمة الجواء * فيمن فألقوا دم فالحساء أرونا خطة لا ضيم فيها ~~* يسوى بيننا فيها السواء فإن الحق مقطعه ثلاث * يمين أو فناء أو جلاء ~~فذلكم مقاطع كل حق * ثلاث كلهن له شفاء في سورة الحجرات عند قوله تعالى (لا ~~يسحر قوم من قوم) القوم: الرجال خاصة لأنهم القوام بأمور النساء، قال تعالى ~~(الرجال قوامون على النساء) وقال صلى الله عليه وسلم (النساء لحم على وضم ~~إلا ما ذب عنه) والذابون هم الرجال وهو في الأصل جمع قائم كصوم وزور في جمع ~~صائم وزائر أو تسمية بالمصدر، واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية، وفى ~~قول زهير، وقد استشهد به أيضا على أن الهمزة فيه للتعيين ليست للتسوية كما ~~ظن ابن الشجري ذلك، وعلى الفصل بالفعل الملغى بين سوف ms011 ومدخولها على وقوع ~~الجملة المعترضة بين حرف التنفيس والفعل، واستشهد به أهل البديع على النوع ~~المسمى بتجاهل العارف: # (إذا طلع النجم عشاء * ابتغى الراعي كساء) في سورة (والنجم) والنجم: ~~الثريا، وهو اسم غالب لها. قيل إن الثريا تخفى في السنة أربعين يوما لأنه ~~تطلع الشمس فلا يرى، عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا طلع النجم ارتفعت ~~العاهات) والعرب تسمى الثريا النجم، وهى سبعة ظاهرة وواحد خفى، قال الشاعر: ~~خليلي إني للثريا لحاسد * وإني على ريب الزمان لواجد أيجمع منها شملها وهى ~~سبعة * ويؤخذ منى مؤنسي وهو واحد PageV00P321 # (بادت وغير آيهن من البلى * إلا رواكد جمرهن هباء ومشجج أما سواء قذاله * ~~فبدا وغير ساره المعزاء) هو من أبيات الكتاب في سورة الواقعة عند قوله ~~تعالى (وحور عين) بالرفع على وفيها حور عين، أو للعطف على ولدان، وبالجر ~~عطفا على جنات النعيم، كأنه قال: هم في جنات وفاكهة ولحم وحور، أو على ~~أكواب على معنى: يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وحور، وبالنصب على ويؤتون ~~حورا، باد: هلك، وغير آيهن: أي علامتهن، والمراد بالرواكد أحجار الأثفية، ~~وهبا الرماد يهبو إذا اختلط بالتراب. وقوله: ومشجج المراد به وتد الخباء ~~الذي شج رأسه من الدق، وغير ساره: أي بقيته. والأمعز: مكان يخالط ترابه ~~حجارة وحصى وإذا حمل على الأرض أو البقعة قيل المعزاء: أي لم يبق من آثار ~~منازل الأحباب سوى أحجار الأثافي ورمادها المختلط بالتراب ووتد الخباء ~~المكسور الرأس المتغير بطول بقائه في الأرض، ورفع مشجج ولم يعطفه على ~~رواكد: أي وفيها مشجج، وحمل مشجج بعد بالرفع على المعنى لأن المعنى: بادت ~~إلا رواكد بها رواكد، فحمل مشجج على ذلك، ومثله: لم يدع....... * من المال ~~إلا مسحتا أو مجلف * لأن تقديره: لم يبق من المال إلا مسحت فحمل مجلف عليه، ~~وسيجئ الكلام على إعرابه في محله مستوفى إن شاءالله تعالى. # (كيف نومي على الفراش ولما * تشمل الشأم غارة شعواء تذهل الشيخ عن بنيه ~~وتبدى * عن خدام العقيلة العذراء) في القلم عند قوله تعالى ms012 (يوم يكشف عن ~~ساق) والكشف عن الساق والإبداء عن الخدام مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب، ~~وأصله في الروع والهزيمة وتشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب وإبداء خدامهن ~~عند ذلك، قال حاتم: # أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا وقال ابن ~~الرقيات: تذهل الشيخ عن بينه الخ. فمعنى يوم يكشف عن ساق في معنى: يوم يشتد ~~الأمر ويتفاقم ولا كشف ثم ولا ساق، كما يقال للأقطع الشحيح يده مغلولة ولا ~~يد له ولا غل وإنما هو مثل في البخل، يقال غارة شعواء: أي فاشية متفرقة ~~تذهل: أي تشغل تلك الغارة، وإنما خص الشيخ لوفور عقله وممارسته الشدائد: # وإما لفرط محبته للأولاد، والخدمة الخلخال، والعقيلة من النساء: التي ~~عقلت في بيتها: أي خدرت وحبست، وعقيلة كل شئ أكرمه، ورفع الشعواء وخفض ~~العذراء إقواء يتساهل الشعراء فيه، وسمى إقواء لأنه نقص من عروضه قوة، يقال ~~أقوى الحبل إذا جعل بعضه أغلظ من بعض، والشعر خالف قوافيه برفع بيت وجر آخر ~~كما في بيت النابغة الذبياني: # زعم البوارح أن رحلتنا غدا * وبذاك خبرنا الغراب الأسود لا مرحبا بغد ولا ~~أهلا به * إن كان تفريق الأحبة في غد والبارح ضد السانح، يقال من لي ~~بالسانح بعد البارح: أي بالمبارك بعد المشئوم، يقال سنح الطائر: جرى من ~~يمينك إلى شمالك، والعرب تتيمن بذلك. قال ابن فارس: السانح ما أتاك عن ~~يمينك من طائر وغيره. PageV00P322 # حرف الباء (خيال لأم السلسبيل ودونها * مسيرة شهر للبريد المذبذب فقلت ~~لها أهلا وسهلا ومرحبا * فردت بتأهيل وسهل ومرحب معاذ الإ به أن تكون كظبية ~~* ولا دمية ولا عقيلة ربرب) هو من قصيدة من الحماسة للبعيث بن حريث وأولها ~~* خيال لأم السلسبيل ودونها * الخ، وبعده: # ولكنها زادت على الحسن كله * كما لا ومن طيب على كل طيب وإن مسيري في ~~البلاد ومنزلي * لبالمنزل الأقصى إذا لم أقرب ولست وإن قربت يوما ببائع * ~~خلاقي ولا ديني ابتغاء التحبب ويعتده قوم كثير تجارة * ويمنعني من ذاك ديني ms013 ~~ومنصبي دعاني يزيد بعد ما ساء ظنه * وعبس وقد كانا على حد منكب وقد علما أن ~~العشيرة كلها * سوى محضري من خازلين وغيب فكنت أنا الحامي حقيقة وائل * كما ~~كان يحمى عن حقيقتها أبى محل الشاهد أن الإله أصل الله، والبيت مبالغة في ~~الاعتصام: أي أعوذ بالله عياذا وعياذة ومعاذا وعوذا تجعله بدلا من اللفظ ~~لأنه مصدر وإن كان غير مستعمل مثل سبحان. والدمية: الصنم والصورة المنقوشة. # والعقيلة: من كل شئ أكرمه. والربرب: القطيع من بقر الوحش. يصف محبوبة ~~المسماة بهذه الأوصاف أنها بتلك المحاسن، ثم بين أنها أحق مما وصفها به، ~~واستغفر الله أن تكون في الحسن بحيث تشبه بذلك إذ كانت هذه الأشياء عنده ~~دونها وقاصرة عن رتبتها. وقد استعمل محرره الفقير هذا المعنى بعينه في ~~قصيدة أرسلها للمرحوم العلامة الشيخ شمس الدين بن المنقار عليه رحمة الغفار ~~جوابا عن قصيدة كان أرسلها إلى تقريظا امتدح به رحلة الفقير التي أنشأها ~~لما توجه إلى مصر المحمية في خدمة المرحوم شيخ الإسلام مفتى الأنام حضرة ~~جوى زاده رزقه الله الحسنى وزياده، ولا بأس بإيراد بعض أبيات من القصيدتين ~~لمناسبة المقام، ولا يخفى على ذوي الذوق السليم أن بين ما نظمته وبين ~~الشاهد الشبه التام، فمطلع قصيدة المرحوم المشار إليه: # أهذه الخود تجلى في مغانيها * أم السماء بدت فيها دراريها أم بنت فكر غدت ~~باللفظ تسحرنا * ونحن من حسنها الفتان نرقيها جرت على أدباء العصر قاطبة * ~~ذيل الترفع من إعجابها تيها لن يستطيع بليغ أن يعارضها * ولا إمام المعاني ~~أن يدانيها دانت لها العرب العرباء قاطبة * أقر بالعجز قاصيها ودانيها لله ~~در محب الدين سيدنا * أحل أعلى المعاني في أغانيها PageV00P323 # فلفظها الزهر مفتر مباسمه * والجوهر الفرد جزء من معانيها بنى قصورا لأهل ~~العلم عالية * من الثناء فحلوا في أعاليها لا بدع إن أطنبت في وصفها مدح * ~~وكيف لا والمحب المحض بانيها سارت إليه المعالي وهى خاضعة * لما تفرد في ~~أعلى مراقيها لازال يرفل في أثواب سؤدده * مع الأحبة في مغنى ms014 تلاقيها ما ~~مال نحو محب حبه وبدت * تشدو الحمائم في أعلى أغانيها فكتب الفقير إليه ~~قصيدة مطلعها: # جاءت مخدرة تستصحب التيها * تميس عجبا وقد رقت حواشيها عذراء مقصورة عزت ~~فصاحتها * عن أن يكون لها كف ء يكافيها أزرت بقس وسبحان فصاحتها * وكل كل ~~لسان مادح فيها ما راعني كأس معنى من قوادمها * إلا وأسكرني معنى خوافيها ~~وكلما مر في سمعي مكررها * يحلو لقلبي زلالا برد صافيها وكنت أسمع بالسحر ~~الحلال وما * أظنه غير ما ضمت قوافيها ما هذه كلم في اللفظ بل درر * من قال ~~تلك كلام ليس يدريها وكيف لا وفصيح العصر سيدنا * فخر الأفاضل شمس الدين ~~منشيها أتت إليه القوافي وهى ملقية * زمامها وله قد طاع عاصيها والنظم أضحى ~~كأنفاس يرددها * بلا تكلف أفكار يعانيها بالله قل لي وهذا أمر ملتمس * ماذى ~~اللآلي التي في الطرس تبديها أهذه درر أضحت مرصعة * في جبهة الطرس أم حور ~~تناجيها وأنجم أم بدور في مشارقها * أو هذه الشمس قد لاحت لرائيها ومنها ~~وهو محل المناسبة: # أستغفر الله ما إني مشبهها * بما ذكرت من الأشياء تشبيها أنى يكون لسان ~~لي فيمدحها * كلا ومن أين لي شكر يؤديها يا فاضل العصر يامن من نوادره * ما ~~زال يهدى لأسماعي أمانيها لافض فوك وماتت حاسدوك ولا * زالت سجاياك مشكورا ~~مساعيها ولا برحت إماما راقيا أبدا * من السيادة في أعلى مراقيها ما شببت ~~نسمات الدوح في سحر * وما حدا العيس والأظعان حاديها (أفادتكم النعماء منى ~~ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا) PageV00P324 # في سورة الفاتحة عند قوله (الحمد لله) ومعناه: أن النعم التي أنعمتم بها ~~على أفادتكم منى ثلاثة: يدي فأعاونكم بها، ولساني فأثنى عليكم به، وقلبي ~~فهو محشو بمحبتكم مملوء منها، فأنا أشكر نعماءكم وأجازيها بالقلب واللسان ~~والجوارح. قال السيد الشريف: وهو استشهاد معنوي على أن الشكر يطلق على ~~أفعال الوارد الثلاثة، وبيانه أنه جعلها بإزاء النعمة جزاء لها متفرعا ~~عليها، وكل ما هو جزاء للنعمة عرفا يطلق عليه الشكر لغة; ومن لم يتنبه لذلك ~~زعم أن ms015 المقصود مجرد التمثيل لجميع شعب الشكر لا الاستشهاد على أن لفظ ~~الشكر يطلق عليها فإنه غير مذكور هنا. وما يقال من أن الشاعر جعل مجموعها ~~بإزاء النعمة فيستفاد منه أنه يطلق عليه لا أنه يطلق على كل واحد منها. ~~فجوابه لا شبهة في إطلاقه على فعل اللسان حتى توهم كثير من الناس اختصاص ~~الشكر به في اللغة وأن الاشتباه في إطلاقه على فعلى القلب والجوارح، فلما ~~جمعا مع الأول وعدت ثلاثة علم أن كل واحد شكر على حدة، فكأنه قيل: كثرت ~~نعماؤكم عندي وعظمت فاقتضت استيفاء أنواع الشكر، وبولغ في ذلك حتى جعل ~~مواردها واقعة بإزاء النعماء ملكا لأصحابها مستفادا منها. وفى وصف الضمير ~~بالمحجب إشارة إلى أنهم ملكوا ظاهرة وباطنه. # (يا لهف زيابة للحارث الصا * بح فالغانم فالآيب) والله لو لاقيته خاليا * ~~لآب سيفانا مع الغالب هو من أبيات الحماسة، والشعر لابن زيابة في جواب ~~الحرث بن همام حين قال: # أيا يا ابن زيابة إن تلقني * لا تلقني في النعم العازب في سورة البقرة ~~عند قوله تعالى (والذين يؤمنون بما أنزل إليك) حيث وسط حرف العطف بين ~~الصفات كأنه قال: الذي صبح فغنم فآب: أي يا حسرة أبى من أجل الحرث، والحرث ~~اسم من غزاهم وصبحهم وغنم منهم وآب إلى قومه سالما: أي يا حسرة أبى من أجل ~~الحرث فيما حصل من مراده واتصف به من الأوصاف المتعاقبة، قيل تهكم به بمعنى ~~أنه لم يحصل له تلك الأوصاف، فإن الحرث توعد أبا زيابة بالقتل ثم نكص عن ~~جزائه. وقيل هو على ظاهرة، ثم أقسم بالله تعالى فقال: والله لقيته منفردا ~~عن أشياعه لحصل سيفانا مع الغالب منا، والمعنى: # (تلك الفتاة التي علقتها عرضا * إن الحليم وذا الإسلام يختلب) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (يخادعون الله والذين آمنوا) يعنى أن المؤمنين وإن ~~جاز أن يخدعوا لم يجز أن يخدعوا; ألا ترى إلى قول ذي الرمة: إن الحليم الخ. ~~ويختلب: أي يخدع من خلب يخلب من باب قتل يقتل والاسم ms016 الخلابة والفاعل خلوب ~~مثل رسول، وقوله عرضا: أي من غير قصد بل شئ اعترضه هكذا لا يعلمه كما قال ~~عليه الصلاة والسلام (إن في المعاريض لمندحة عن الكذب) مثل أن يقول: ما ~~رأيت فلانا ولا كلمته، ومراده ما ضرب رئته ولا جرحه. والانخداع ضربان: ~~أحدهما أن ينخدع ولا يعلم أنه مخدوع فذلك من البله. # والثاني أن ينخدع ويعلم فذلك من الكم. قيل كان عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما كلما صلى عبد من عبيده وأحسن قراءته أعتقه، فقيل له يخدعونك، فقال: ~~من خادعنا بالله ننخدع له. والبيت لذي الرمة من قصيدته البائية المشهورة ~~الطويلة التي يذكر فيها صاحبته مية التي أولها: PageV00P325 # ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنه من كلي مفرية سرب ديار مية إذ مى ~~تساعفنا * ولا يرى مثلها عجم ولا عرب براقة الجيد واللبات واضحة * كأنها ~~ظبية أفضى بها لبب زين الثياب وإن أثوابها استلبت * على الحشية يوما زانها ~~السلب تزداد للعين إسفارا إذا سفرت * وتحرج العين منها حين تنقب تلك الفتاة ~~التي علقتها عرضا * أن الكريم وذا الإسلام يختلب وقد وقع في شواهد الكشاف ~~الذي وقفنا عليه ولم يذكرها رأسا مع غرر الأبيات وأحسن الشواهد منها قوله: # أذاك أم نمش بالوشى أكرعه * مسفع الخد عاد ناشط شبب أذاك أم خاضب بالسى ~~مرتعه * أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب هو لذي الرمة من الأبيات التي لم تذكر ~~في شرح الشواهد في سورة البقرة عند قوله تعالى (أو كصيب من السماء) مما ثنى ~~من التمثيل، ومنه (وما يستوى الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا ~~الظل ولا الحرور وما يستوى الأحياء ولا الأموات) والأوصاف المذكورة في ~~البيتين لثور الوحش. ومسفع الخد أسوده من السفعة. والناشط: # الخارج من أرض إلى أرض وهو أسرع ما يكون. والشبب: المسن من بقر الوحش، ~~والظليم إذا أكل الربيع فاحمرت ساقاه أو اصفرتا يقال له خاضب ولا يقال ذلك ~~إلا للظليم وهو ذكر النعام دون النعامة. والسى: الأرض المستوية، وهنا علم ~~أرض بعينها. منقلب: أي ms017 راجع إلى أفراخه الثلاثين. شبه ناقته بحمار الوحش ثم ~~بالثور الوحشي ثم بالظليم، فذاك الأول إشارة إلى الحمار في الأبيات ~~السابقة، والثاني إلى الثور وهو مبتدأ محذوف الخبر: أي أذاك الحمار يشبه ~~ناقتي أم ذاك الثور النمش أم الظليم الخاضب. وشواهد هذا النوع كثيرة لا ~~تحصى، ومن ألطفها قول سيدي عمر بن الفارض رحمه الله تعالى: # أبرق بدا من جانب الغور لامع * أم ارتفعت عن وجه ليلى البراقع أم ابتسمت ~~ليلى فضاء بوجهها * نهار به نور المحبة ساطع (عفا آية نسج الجنوب مع الصبا ~~* وأسحم دان صادق الوعد صيب) هو للشماخ في البقرة عند قوله تعالى: (أو كصيب ~~من السماء) يعنى أن الصيب كما يطلق على المطر الذي يصوب: أي ينزل ويقع، ~~يقال للسحاب صيب أيضا كما في بيت الشماخ. # يقول: إن اختلاف الرياح وتتابع الأمطار على ربع المحبوبة عفا آية وغير ~~رسمه ومحا أثره، ونحوه قول زهير: # قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيرها الأرواح والديم (أحاولت ~~إرشادي فعقلي مرشدي * أم اشتقت تأديبي فدهري مؤدبي هما أظلما حالي ثمت ~~أجليا * ظلاميها عن وجه أمراد أشنب) شجى في حلوق الحادثات مشرق * به عزمه ~~في الترهات مغرب PageV00P326 # في البقرة عند قوله تعالى (وإذا أظلم عليهم قاموا) حيث استعمل لازما ~~ومتعديا، والمتعدى لا يوجد في استعمال من يستشهد بكلامه ولم يثبته الثقات ~~من أئمة اللغة إلا القليل جدا. واعلم أن الشعراء طبقات: الجاهليون كامرئ ~~القيس وزهير، والمخضرمون: أي الذين أدركوا الجاهلية والإسلام كحسان ولبيد، ~~والمتقدمون من أهل الإسلام كالفرزدق وجرير ويستشهد بأشعارهم; ثم المحدثون ~~كالبحتري وأبى تمام، ولا يستشهد بشعرهم وإنما أسند الإظلام إلى العقل لأنه ~~لا يطيب عيش العاقل، وإلى الدهر لإنه يعادى كل فاضل، والأولى أن يراد ~~بالإظلام ما يشق على النفس من تعنيف المؤدب والمرشد وبإجلاء الظلام ما ظهر ~~لهما من ثمرتي الإرشاد والتأديب: أي كلفاني ما أظلم به حالي وتنغص به عيشي ~~ثم أجليا ظلاميهما لأني تهذبت وتأدبت: # (يمشون رسما فوق قنته * ينهون أكل وعن شرب) في ms018 البقرة عند قوله تعالى ~~(واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا) حيث اتسع فيه فأجرى مجرى المفعول به ~~فحذف الجار ثم حذف الضمير كما حذف من قوله: أو مال أصابوا: أي أراهم قد ~~تغيروا عما كانوا عليه من الوفاء فما الذي غيرهم البعد وطول العهد؟ كما ~~قيل: طول العهد ينسى، أم المال والغنى، فإن المال يطغى (إن الإنسان ليطغى ~~أن رآه استغنى) ولأجل ذلك قال أبو الهول في صديق له أيسر فلم يجده كما يحب: # لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة * فأصبحت فيها بعد عسر إلى يسر فقد كشف ~~الإثراء منك خلائقا * من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر والبيت للحرث بن كلدة ~~الثقفي من قصيدة تتضمن ألطف عتاب وأحسنه، قالها وقد خرج إلى الشأم فكتب إلى ~~بنى عمه يجيبوه، وهى قوله: # ألا أبلغ معاتبتي وقولي * بنى عمى فقد حسن العتاب وسل هل كان لي ذنب ~~إليهم * همو منه فأعتبهم غضاب كتبت إليهم مرارا * فلم يرجع إلى لها جواب ~~فما أدرى أغيرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا فمن يك لا يدوم له وصال * ~~وفيه حين يغرب انقلاب فعهدي دائم لهموا وودى * على حال إذا شهدوا وغابوا ~~ولا يخفى على ذي الذوق السليم لطف هذا العتاب والخطاب المستطاب، ولعمرى إنه ~~حرى بقول الآخر: # وأملى عتابا يستطاب فليتني * أطلت دنوبي كي يطول عتابه PageV00P327 # (فقال لي قول ذي رأى ومقدرة * محرر نزه خال من الريب أمرتك الخير فافعل ~~ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب) في البقرة اختلف في قائله; فقيل ~~خفاف بن ندبة، وقيل عباس بن مرداس المحرر المعتق النزه بكسر الزاي البعيد ~~عن السوء. والنشب: المال الأصيل يجمع الصامت والناطق وقد جمع في البيت بين ~~الحذف والإثبات; ألا ترى أنه قال: أمرتك الخير ثم قال أمرت به ولم يقل ~~أمرته عند قوله تعالى (فافعلوا ما تؤمرون) أي به، أو أمركم بمعنى مأموركم ~~تسمية للمفعول بالمصدر كضرب الأمير. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة ~~يوسف عند قوله تعالى (ولئن ms019 لم يفعل ما آمره) الضمير راجع إلى الموصول، ~~والمعنى: ما آمره به فحذف الجار كما في أمرتك الخير. ويجوز أن تجعل ما ~~مصدرية فيرجع إلى يوسف، ولم يجوز الزمخشري عوده إلى يوسف إلا إذا جعلت ما ~~مصدرية، ومعناه على هذا: وإن لم يفعل أمرى الحجر (فاصدع بما تؤمر) أي بما ~~تؤمر به من الشرائع فحذف الجار كما في البيت، ويجوز أن تكون ما مصدرية: أي ~~بأمرك مصدر من المبنى للمفعول. قال أبو حيان: والصحيح أن ذلك لا يجوز، قال ~~تلميذه السمين: الخلاف إنما هو في المصدر المصرح، وهل يجوز أن ينحل بحرف ~~مصدري وفعل بنى للمفعول أم لا يجوز؟ في ذلك خلاف مشهور، أما أن الحرف ~~المصدري هل يجوز أن يوصل بفعل بنى للمفعول نحو يعجبني أن ضرب عمرو أم يجوز؟ ~~ذلك محل النزاع: # (تلك خيلي منه وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب) هو للأعشى من قصيدة ~~يمدح بها أبا الأشعث بن قيس عند قوله تعالى (صفراء فاقع لونها تسر ~~الناظرين) وعن علي رضي الله عنه: من ليس نعلا صفراء قل همه. وعن الحسن ~~البصري: صفراء فاقع لونها: سوداء شديدة السواد، ولعله مستعار من صفة الإبل ~~لأن سوادها يعلوه صفرة، وبه فسر قوله تعالى (جمالات صفر) وقوله كالزبيب: أي ~~سود: يعنى خيلي وإبلي السود وأولادها من الممدوح ونعمته، وقبل البيت: # كل عام يمدني بجموم * عند وضع للضأن أو بنجيب من ديار لهضب القليب * فاض ~~ماء الشؤون فيض الغروب أخلفتني بها قتيلة ميعا * دى وكانت للوعد غير كذوب ~~إن من لام في بنى بنت حسا * ن ألمه أعصه في الخطوب إن قيسا قيس الفعال أبا ~~الأشعث * أمست أصداؤه لشعوب كل عام يمدني البيتين، وبعدهما: # ذاكم الماجد الجواد أبو الأشعث * أهل الندى وأهل السيوب فما قومي بثعلبة ~~بن سعد * ولا بفزازة الشعر الرقابا) عند قوله تعالى (فقد سفه نفسه) قيل ~~انتصاب النفس على التمييز، ويجوز أن يكون من شذوذ تعريف المميز. # والمعنى: ليس قومي بثعلبة وهى اسم قبيلة، ولا بفزازة الكثيرة الشعر ms020 ~~بالرقبة، وهذا من شذوذ تعريف المميز. PageV00P328 # ولا يجوز ارتكابه في القرآن، والمراد منه رد ذلك القول. والبيت لحرث بن ~~ظالم المري كان يدعى أنه من قريش وإن أمه خرجت به إلى مرة وهو صغير فنسب ~~إليهم، وبعده: # وقومي إن سألت بنى لؤي * بمكة علموا مضر الصوابا يقال للشديد أشعر الرقبة ~~تشبيها له بالأسد: # (عريض القفا ميزانه في شماله * قد انحص من حسب القراريط شاربه) عند قوله ~~تعالى (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) عند قصة عدى ~~بن حاتم حين عمد إلى عقالين أبيض وأسود فجعلهما تحت وسادته فقال له صلى ~~الله عليه وسلم (إن كان وسادك لعريضا) وروى (إنك لعريض القفا) وهو كناية عن ~~الحمق، وكون ميزانه في شماله كناية عن البله لأن الميزان يرفع باليمين. ~~وانحص شعره وشاربه إذا تجرد وانحسر، وإن الحاسب إذا أمعن في الحساب وتفكر ~~فيه عض على شفته وشاربه. # (قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوى بأنف الناقة الذنبا) هذا البيت ~~ذكر استطرادا عند قوله: # فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والبلد الحرام (خذي العفو مني ~~تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب) فإني رأيت الحب في الصدر ~~والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب هو لأسماء بن خارجة الفزاري أحد ~~حكماء العرب يخاطب زوجته حين بنى عليها، وبعده: # ولا تصرميني مرة بعد مرة * فإنك لا تدرين كيف المغيب عند قوله تعالى ~~(ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) وهو أن ينفق مالا يبلغ إنفاقه منه الجهد ~~واستفراغه الوسع: أي خذي ما سهل ولم يشق على من الأموال لتستديمي محبتي ولا ~~تنطقي في حال حدتي وشدة غضبى، فإن الحب والأذى إذا دخلا في الصدر لا يلبث ~~الحب معه فهما ضدان لا يجتمعان، وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الأعراف ~~عند قوله تعالى (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) أي خذ ما عفا لك ~~من أفعال الناس وتسهل ولا تكلفهم ما يشق عليهم من العفو الذي هو ضد الجهد، ~~أو خذ ms021 العفو من المذنبين أو الفضل من صدقاتهم وذلك قبل وجوب الزكاة: # (تود عدوى ثم تزعم أنني * صديقك ليس النوك عنك بعازب) فليس أخي من ودنى ~~رأى عينه * ولكن أخي من ودنى في المغايب عند قوله تعالى (لا يتخذ المؤمنون ~~الكافرين أولياء من دون المؤمنين) فإن موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان ~~وخلاصة المعنى أن الصديق الصدوق من يكون صديقا لصديق صديقه ومبغضا صديقه ~~ويراعى الأخوة بظهر الغيب لا برأي العين. # (مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها) PageV00P329 # عند قوله تعالى (كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول ~~حق) حيث عطف وشهدوا على ما في إيمانهم من معنى الفعل لأن معناه بعد أن ~~آمنوا، وقوله: ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب... بالجر عطفا على محل مصلحين ~~لأن تقديره ليسوا بمصلحين، لأنه توهم أن الباء في مصلحين موجودة ثم عطف ~~عليه مجرورا وإن كان منصوبا وهذا نادر لا يقاس عليه. وقد استشهد بالبيت ~~المذكور أيضا في سورة هود عند قوله تعالى (ومن وراء إسحق يعقوب) حيث قرئ ~~بالنصب كأنه قيل (ووهبنا له إسحق ومن وراء إسحق يعقوب) على طريقة ليسوا ~~مصلحين عشيرة. وقد استشهد بالبيت المذكور أيضا في سورة المؤمن عند قوله ~~تعالى (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون) حيث قرئ بجر السلاسل، ووجهه ~~أنه لو قيل إذ أعناقهم في الأغلال مكان قوله إذ الأغلال في أعناقهم لكان ~~صحيحا مستقيما، فلما كانتا عبارتين معتقبتين حمل قوله والسلاسل على العبارة ~~الأخرى، ونظيره * مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * الخ. # (وداع دعا يامن يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب) فقلت ادع أخرى ~~وارفع الصوت جهرة * لعل أبى المغوار منك قريب في آل عمران عند قوله تعالى ~~(فاستجاب لهم ربهم) يقال استجاب له ربه واستجابه. # * فلم يستجبه عند ذاك مجيب * أي لم يجبه، وقال تعالى (مثلهم كمثل الذي ~~استوقد نارا) وقال (كلما أوقدوا نارا للحرب) وقائله كعب بن سعد الغنوي يرثى ~~أخاه شبيبا واسمه هرم وكنيته أبو المغوار من قصيدته المشهورة التي ms022 منها: # تتابع أحداث تخرمن إخوتي * وشيبن رأسي والخطوب تشيب لعمري لئن كانت أصابت ~~مصيبة * أخي والمنايا للرجال شعوب لقد كان أما علمه فمروح * علينا وأما ~~جهله فغريب فإن تكن الأيام أحسن مرة * إلى فقد عادت لهن ذنوب ومنها ~~البيتان، وبعدهما: # يجبك كما قد كان يفعل إنه * مجيب لأبواب العلاء طلوب (فاليوم قد بت ~~تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب) في النساء عند قوله تعالى ~~(تساءلون به والأرحام) بالجر على وجهين على تقدير قراءة الجر والتمحل له ~~بتقدير تكرير الجار، لأن عطف الظاهر على المضمر ليس بسديد، وأما قراءة ~~النصب فعلى وجهين: أما العطف على لفظ الجلالة وأن يعطف على محل الجار ~~والمجرور كقولك مررت بزيد وعمرا، وأما الرفع فعلى أنه مبتدأ خبره محذوف ~~كأنه قيل والأرحام كذلك: أي مما يتقى. ومعنى البيت: أدنيت كلامك القبيح ~~وأسرعت في الذم والإيذاء فاذهب على طريقتك فإنها شيمة الأيام وأهلها، وهو ~~أمر تهديد وتخلية ومتاركة من قبيل (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما). # (ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب) هو للنابغة ~~الذبياني من قصيدته المشهورة التي أولها: PageV00P330 # كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب تطاول حتى قلت ليس ~~بمنقض * وليس الذي يرعى النجوم بآيب عند قوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) من تأكيد الشئ بما يشبه نقيضه كقولك فلان ~~لا عيب فيه إلا أنه سخى، وقوله تعالى (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما) على ~~بعض التوجيهات، يعنى إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه فلا يحل لكم ~~غيره وذلك غير ممكن، والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته كما ~~يعلق بالمحال في التأبيد في نحو قولهم: حتى يبيض القار، و (حتى يلج الجمل ~~في سم الخياط) كما استثنى غير أن سيوفهم من قوله: لاعيب فيهم، وفلول السيف ~~كناية عن كمال الشجاعة، فكونه من العيب محال. وقد استشهد بالبيت المذكور في ~~سورة الأعراف عند قوله تعالى (وما تنقم ms023 منا إلا أن آمنا) أي ما تنقم منا ~~إلا ما هو أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الإيمان. وقد استشهد به أيضا عند ~~قوله تعالى في سورة مريم (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما) أي إن كان تسليم ~~بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوا فلا يسمعون لغوا إلا ذلك، فهو ~~من وادى * ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * الخ. على أحد الوجوه الثلاثة ~~المذكورة في الكشاف، وقبل البيت: # على عارفات للطعان عوابس * بهن كلوم بين دام وجالب إذا استنزلوا للطعن ~~عنهن أرقلوا * إلى الموت إرقال الجمال المصاعب قوله عارفات: أي صابرات، ~~والعارف: الصابر، يقال أصابته مصيبة فوجد عروفا: أي صبورا. # عوابس: كوالح بهن: أي بهذه الخيل. كلوم بين دام: أي جرح طري فهو يدمى ~~وآخر قد يبس فعليه جلبة يابسة: أي قشرة تركب الجرح. قوله استنزلوا: أي يضيق ~~المكان على الفارس فينزل فيقاتل راجلا. وأرقلوا: # أسرعوا. وواحد المصاعب مصعب وهو الفحل الذي لم يركب ولم يمسه حبل حتى صار ~~صعبا. # (لا يجتوينا مجاور أبدا * ذو رحم أو مجاور جنب) عند قوله تعالى (والجار ~~ذي القربى والجار الجنب) أي الذي جاره بعيد، وقيل الجار القريب النسيب ~~والجار الجنب الأجنبي، وأنشد لبلعان بن قيس: أي لا يكرهنا من اجتويت البلاد ~~إذا كرهتها أو لم يوافقك ماؤها ولا هواؤها وذو رحم: أي ذو قرابة. أو مجاور ~~جنب: أي أجنبي. # (أمنت على السر امرأ غير حازم * ولكنه في النصح غير مريب أذاع به في ~~الناس حتى كأنه * بعلياء نار أوقدت بثقوب) هو لأبى الأسود الدؤلي في النساء ~~عند قوله تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) يقال أذاع ~~السر وأذاع به: أي جاء متعديا بنفسه وبالباء، والمتعدى بها يحتمل أن يكون ~~هو المتعدى بنفسه ينزل منزلة اللازم ثم وصل بالباء كما وصل في يجرح في ~~عراقيبها نصلى فيكون أبلغ من المتعدى بنفسه من جهة أن المعنى فعل به حقيقة ~~الإذاعة وجعله محلا لذلك. والثقوب: اسم لما يثقب به النار كالوقود ms024 اسم لما ~~يوقد به، ومن أحسن ما قيل فيمن لا يكتم السر قوله: # لي صديق غدا وإن كان لا * ينطق إلا بغيبة أو محال PageV00P331 # أشبه الناس بالصدى إن تحدثه * حديثا أعاده في الحال (فإن أهجه يضجر كما ~~ضجر بازل * من الأدم دبرت صفحتاه وغاربه) عند قوله تعالى (لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم) حيث قرئ لعلمه بإسكان اللام. البازل: الشاب من الإبل. # والأدم جمع آدم وأدماء وهو الشديد البياض، وصفحتاه لأنهما أرق جاودا. ~~يقول: إن أهجه يضجر كما يضجر الدبر من النوق حين يحمل عليه الحمل الثقيل. ~~قال في الصحاح: وقد خفف ضجر ودبرت في الأفعال كما يخفف فخذ في الأسماء. # (كطود يلاذ بأركانه * عزيز المراغم والمذاهب) هو للنابغة الجعدي عند قوله ~~تعالى (يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة) والرغم: الذل والهوان وأصله لصوق ~~الأنف بالرغام وهو التراب، يقال راغمت الرجل إذا فارقته وهو يكره مفارقتك ~~لمذلة تلحقه في ذلك. والطود: # الجبل. يلاذ: أي يلجأ. عزيز المراغم: أي شديد المسالك، والمراغمة: ~~المهاجرة. # (عجبت والدهر كثير عجبه * من عنزى سبني لم أضربه) عند قوله تعالى (ثم ~~يدركه الموت) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وقيل رفع الكاف منقول من ~~الهاء كأنه أراد أن يقف عليها ثم نقل حركة الهاء إلى الكاف كقوله من عنزى; ~~وعنزة: أبو حي من ربيعة، أصله لم أضربه بسكون الباء وضم الهاء. # (قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا) عند قوله ~~تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) يقال وفى بالعهد وأوفى به ~~(والموفون بعهدهم). والعقد: # الموثق شبه بعقد الحبل ونحوه كما قال الحطيئة. والعناج ككتاب: حبل يشد في ~~أسفل الدلو العظيمة ثم يشد في العراقي وهى جمع عرقوة بفتح العين، ~~والعرقوتان: الخشبتان اللتان تعرضان على الدلو كالصليب وجمعها العراقي. # والكرب بالتحريك: الحبل يشد في الوسط العراقي ليلى الماء فلا يعفن الحبل ~~الكبير. والمراد بالقوم بنو أنف الناقة، وكان هذا لقبا في غاية الشناعة، ~~فأبرزه الحطيئة في صورة المدح وكمال الرياسة حيث قال بعد هذا البيت: ms025 # قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوى بأنف الناقة الذنبا وفى البيت ~~إشارة إلى كون العقد بمعنى العهد مستعارا من عقد الحبل حيث رشح ذلك بذكر ~~الحبل والدلو وما يتعلق بهما. # دعاك الهوى والشوق لما ترنحت * هتوف الضحى بين الغصون طروب تجاوبها ورق ~~أرعن لصوتها * فكل لكل مسعب ومجيب (فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار ~~بها لغريب) هو لضابئ بن الحارث البرجمي عند قوله تعالى (إن الذين كفروا لو ~~أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به) حيث وحد الضمير في قوله ~~ليفتدوا به وقد ذكر شيئان، ومثله قول حسان: # إن شرخ الشباب والشعر الأسود * ما لم يعارض كان جنونا وإلا فاعلموا أنا ~~وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق PageV00P332 # ومثل ذلك قوله تعالى (والله ورسوله أحق أن يرضوه) ولم يقل يرضوهما: أي ~~الله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك، وقوله (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها) وقد استشهد بالبيت في سورة التوبة عند قوله تعالى (ولا ينفقونها ~~في سبيل الله) ذهابا بالضمير إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد منهما جملة ~~وافية وعدة كثيرة دنانير ودراهم فهو كقوله (وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا) وقيل ذهب إلى الكنوز، وقيل إلى الأموال، وقيل ولا ينفقونها الذهب ~~كما في البيت. وقد استشهد بالبيت المذكور عند قوله تعالى في سورة الإسراء ~~(أو تأتى بالله والملائكة قبيلا) أي مقابلا كالعشير والمعاشر وهو حال من ~~الجلالة وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها كما حذف الخبر في قوله * فإني ~~وقيار بها لغريب * ينشد برفع قيار ونصبه، لأنك إذا عطفت على اسم إن كان لك ~~في المعطوف الرفع والنصب على المحل واللفظ. وقد استشهد بالبيت المذكور في ~~غير موضع من الآيات الكريمة. # (أمت سجاح ووافاها مسيلمة * كذابة من بنى الدنيا وكذاب) عند قوله تعالى ~~(ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) قال في الكشاف: كان أهل الردة إحدى ~~عشرة فرقة: ثلاث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. بنو مدلج ورئيسهم ذو ~~الحمار كان له ms026 حمار يقول له قف فيقف وسر فيسير، وكان يبنى بعض الأمور على ~~الحمار وكانت النساء يتعطرن بروث حماره، وقيل يعقدن روثه بخمرهن فسمى ذا ~~الحمار، وهو الأسود العنسي، وكان كاهنا تنبأ باليمن، واستولى على بلاده ~~وأخرج عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى معاذ بن جبل وإلى سادات اليمن، فأهلكه الله تعالى على يد فيروز ~~الديلمي تتبعه فقتله، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله ليلة قتل، ~~فسر المسلمون وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد وأتى خبره آخر ~~ربيع الأول. وبنو حنيفة ورئيسهم مسيلمة الكذاب، تنبأ وكتب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله; أما بعد: فإن ~~الأرض نصفها لي ونصفها لك. فأجابه: من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب; ~~أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، فحاربه ~~أبو بكر رضي الله عنه بجنوده المسلمين وقتل على يدي وحشى قاتل حمزة وكان ~~يقول: قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام، أراد في جاهليتي ~~وإسلامي. وبنو أسد: # قوم طليحة بن خويلد، تنبأ فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا ~~فانهزم بعد القتال إلى الشأم ثم أسلم وحسن إسلامه. وسبع في عهد أبى بكر رضي ~~الله عنه: فزارة قوم عيينة بن حصن، وغطفان قوم قرة بن سلمة العنزي. وبنو ~~سليم قوم الفجاءة بن عبد يا ليل، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة، وبعض تميم ~~قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة التي زوجت نفسها مسيلمة الكذاب وفيها يقول ~~أبو العلاء المعرى في كتاب [استغفر واستغفري]: # أمت سجاح ووافاها مسيلمة * كذابة من الدنيا وكذاب وكندة قوم الأشعث بن ~~قيس، وبنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم بن زيد، وكفى الله أمرهم على يد ~~أبى بكر رضي الله عنه. وفرقة واحدة في عهد عمر رضي الله عنه: غسان قول جبلة ~~بن الأيهم نصرته اللطمة وسيرته إلى بلاد ms027 الروم بعد إسلامه. وقوله: أمت سجاح ~~يروى آمت بالمد وتخفيف الميم من الأيمة: أي صارت أيما، وأمت بالتشديد من ~~الإمامة، والأيم: المرأة التي مات عنها زوجها، والرجل إذا لم يكن له امرأة ~~أيم أيضا. وقيل في المثل الحرب مأيمة; أي يقتل فيها الرجال فتبقى النساء ~~أيامى. ووافاها مسيلمة: أي وافقها وتزوجها; وأراد بها سجاح PageV00P333 # بنت المنذر امرأة مسيلمة الكذاب وكانت متنبئة قبل أن يتزوجها وكانت ~~شريفه; فلما تزوجها سلمت له فأتبعه قومها وهم بنو حنيفة، وقال الشاعر فيه: # مسيلمة اليمامة كان أدهى * وأكذب حين سار إلى سجاح ليمدح قومه بأبي رباح ~~* وفاز ورد مقصوص الجناح وفيها يقول قيس بن عاصم: # أضحت نبيتنا أنثى نساء بها * وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا فلعنة الله ~~والأقوام كلهم * على سجاح ومن بالإفك أغرانا أعنى مسيلمة الكذاب لأسقيت * ~~أصداؤه ماء مزن حيثما كانا ثم لما قتل مسيلمة تابت سجاح وحسن إسلامها، ~~وكذلك خويلد الأسدي مات في زمن عمر رضي الله عنه. # (هذى مخايل برق خلفه مطر * جود وورى زناد خلفه لهب وأزرق الفجر يبدو قبل ~~أبيضه * وأول الغيث قطر ثم ينسكب) عند قوله تعالى (فالق الإصباح) قالوا فيه ~~وجهان: أحدهما فالق ظلمة الإصباح وهى الغبش في آخر الليل ومنقضاه الذي يلي ~~الصبح، والثاني يراد فالق الإصباح الذي هو عمود الفجر عن بياض النهار ~~وإسفاره. وسموا الفجر فلقا بمعنى مفلوق كما قال الطائي وهو أبو تمام أو ~~البحتري: وأزرق الفجر فجران: الأول رقيق يضرب إلى الزرقة، والثاني أبيض ~~منتشر في الأفق، والأول يسمى الفجر الكاذب، والفجر الأزرق وهو الذي كذنب ~~السرحان فذلك الذي لا يبيح صلاة الفجر ولا يحرم الطعام على من أراد الصيام، ~~والفجر الثاني هو أول وقت الصبح يحلل الصلاة ويحرم الطعام على الصوام. # (لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب) عند قوله تعالى ~~(لأقعدن لهم صراطك المستقيم) انتصابه على الظرف وشبهه الزجاج بقوله: ضرب ~~زيد الظهر والبطن; يصف الشاعر رمحا باللين أي لين. يعسل: يعدو; والعسلان ~~عدو الذئب: أي يعسل (1) في ms028 عدوه هذه، فأضمر لتقدم ذكره. وكما عسل الطريق: ~~يريد أنه لا لزازة فيه إذا هززته ولا جسوء، وذكر المتن والمراد المجموع. ~~وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الجن عند قوله تعالى (كنا طرائق قددا) ~~أي كنا ذوي مذاهب متفرقة، أو كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة، ~~أو كنا في طرائق مختلفة كقوله: # * كما عسل الطريق الثعلب * (وخبر تمانى أنما الموت بالقرى * فكيف وهاتا ~~هضبة وقليب) عند قوله تعالى (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ~~ذمة) وهو لاستنكار أن يكون للمشركين عهد حقيق بالمراعاة عند الله سبحانه ~~وتعالى وعند رسوله صلى الله عليه وسلم، وحذف الفعل المستنكر للإيذان بأن ~~النفس مستحضرة له مترقبة لورود ما يوجب استنكاره لا مجرد كونه معلوما كما ~~في البيت فإنه علة مصححة: أي # PageV00P334 # كيف يكون لهم عهد معتد به عند الله ورسوله وإن يظهروا عليكم الخ. الهضبة ~~كل صخرة راسية ضخمة. والقليب: # البئر; وسمى القليب قليبا لأنه قد قلب ترابه، وقبل البيت: # لعمر أبى إن البعيد الذي مضى * وإن الذي يأتي غدا لقريب وهو لكعب الغنوي ~~في مرثية أخيه مع صاحبيه: أي خبر تمانى أنما الموت يكون بالقرى لأن من سكن ~~الأمصار والقرى مرض للوباء الذي يكون في الأمصار فكيف مات أخي في هذا ~~الموضع وهو برية (مسرة أحقاب تلقيت بعدها * مساءة يوم أريها شبه الصاب فكيف ~~بأن تلقى مسرة ساعة * وراء تقضيها مساءة أحقاب) عند قوله تعالى (قل نار ~~جهنم أشد حرا) استجهال لهم لأن من تصون من مشقة ساعة فوقع بسبب ذلك التصون ~~في مشقة الأبد كان أجهل من كل جاهل; والمعنى: يضحكون قليلا ويبكون كثيرا ~~جزاء إلا أنه أخرج على لفظ الأمر للدلالة على أنه حتم واجب لا يكون غيره. ~~وقوله مسرة أحقاب مبتدأ خبره أريها شبه الصاب، والأحقاب: # الأزمان الكثيرة واحدها حقب. والأرى: العسل، والشبه: المثل، والصاب: نبت ~~مر، وقيل الحنظل. يقول: # مسرة أزمان كثيرة ترى بعدها مساءة يوم هي في الحقيقة مثل الصاب مرارة، ~~فكيف بأن تلقى ms029 مسرة ساعة وتقع بسبب تلك المسرة في مشقة الأبد، وذلك مثل ~~نعيم الدنيا ولذتها إذا وقع صاحبها بعدها في عذاب الآخرة نعوذ بالله من ~~ذلك، ومن هنا أخذ المرحوم أبو السعود قوله في قصيدته الميمية: # زمان تقضى بالمسرة ساعة * وآن تولى بالمساءة عام وهو مأخوذ من قوله: # إن الليالي للأنام مناهل * تطوى وتنشر دونها الأعمار فقصار هن مع الهموم ~~طويلة * وطوالهن مع السرور قصار وكلهم آخذون من قوله: # يا خاطب الدنيا الدنية إنها * شرك الردى وقرارة الأكدار دار متى ما أضحكت ~~في يومها * أبكت غدا بعدا لها من دار (أحقا عباد الله أن لست جائيا * ولا ~~ذاهبا إلا على رقيب) في سورة يونس عند قوله تعالى (إليه مرجعكم جميعا وعد ~~الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده) فإن قوله يبدأ الخلق ثم يعيده إما ~~استئناف معناه التعليل، وقرئ أنه أو هو منصوب بالفعل الذي نصب وعد الله: أي ~~وعد الله وعدا بدء الخلق ثم إعادته، والمعنى: إعادة الخلق بعد بدئه. وقرئ ~~وعد الله على لفظ الفعل ويبدئ من أبدأ. # ويجوز أن يكون مرفوعا بما نصب حقا: أي حق حقا بدء الخلق كقوله: أحقا عباد ~~الله، ويحتمل أن يريد الرقيب الذي يمنعه من الحبيب ويحتمل أن يريد به ما ~~قال تعالى (إن كل نفس لما عليها حافظ) كما قال الشاعر: # من عليه بكل لفظ رقيب * عجبا منه كيف يطلق لفظا ومنه قول الحماسي: # أحقا عباد الله أن لست رائيا * رفاعة طول الدهر إلا توهما PageV00P335 # قال المرزوقي: أحقا انتصب عند سيبويه على الظرف كأنه قال: أفى الحق ذلك؟ ~~وإنما جعل ظرفا لأنه رآهم يقولون: أفى حق كذا وفى الحق كذا، فجعله منصوبا ~~على تلك الطريقة، وما أحسن قول القائل في هذا المعنى: # أفى الحق أن يعطى ثلاثون شاعرا * ويحرم ما دون الورى شاعر مثلي كما ~~سامحوا عمرا بواو مزيدة * وضويق بسم الله في ألف الوصل (أبنى حنيفة أحكموا ~~سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا) في هود عند قوله تعالى (الر كتاب أحكمت ms030 ~~آياته) على القول بأن معنى أحكمت منعت من الفساد من قولهم أحكمت الدابة إذا ~~وضعت عليها الحكمة لتمنعها من الجماح كما في قول جرير. يقول: امتنعوا عن ~~إيذائي والتعرض إلى، فإني أخاف عليكم إذا غضبت فأصيبكم بسوء من هجو أو ~~غيره; كقوله: # يا تيم تيم عدى لا أبا لكمو * لا يلفينكم في سوءة عمر تعرضت تيم لي عمدا ~~لأهجوها * كما تعرض لإست الخارئ الحجر (بمنزلة أما اللئيم فسامن * بها ~~وكرام الناس باد شحوبها) عند قوله تعالى (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ~~وضائق به صدرك) حيث عدل عن ضيق إلى ضائق ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان أفسح الناس صدرا، ومثله قولك زيد سيد وجواد ~~تريد السيادة والجود الثابتين المستقرين، فإذا أردت الحدوث قلت سائد وجائد، ~~ونحوه (كانوا قوما عامين) في بعض القراءات، وقول العكلي * بمنزلة أما ~~اللئيم فسامن * أي سمين، المراد به حدوث السمن. والشحوب: # تغير لون الرجل من غم أو سفر، وعند بعض العرب هو انخذال وهو أولى: أي ~~بمنزلة ضيق وجدب يكون اللئيم بها سمينا إذ ليس له هم سوى هم بطنه، وأما ~~الكرام فباد هزالهم لأنهم يطعمون الناس ولا يطعمون. # (ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا) عند قوله تعالى ~~(يا قوم لا يجرمنكم شقاقي) جرم مثل كسب في تعديه إلى مفعول واحد وإلى ~~مفعولين، تقول: # جرم ذنبا وكسبه وجرمته ذنبا وكسبته إياه، كما قال: جرمت فزارة الخ. ومنه ~~قوله تعالى (لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم) أي لا يكسبنكم شقاقي إصابة العذاب ~~أو جرمت قطعت; والمعنى: طعنت هذا الرجل طعنة قتلته بها، وقطعت قبيلة فزارة ~~بعد هذه الطعنة أن يغضبوا لقطع دابرهم وضعفهم وخمود ريحهم. # (أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب) عند قوله ~~تعالى (ولئن لم يفعل ما آمره) الضمير راجع إلى الموصول، والمعنى ما آمره به ~~فحذف الجار كما في أمرتك الخير، ويجوز أن تجعل مصدرية فيرجع إلى يوسف، ms031 ولم ~~يجوز الزمخشري عوده على يوسف إلا إذا جعلت ما مصدرية، ومعناه على هذا: وإن ~~لم يفعل أمرى إياه: أي موجب أمرى ومقتضاه. # (عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب) من قصيدة لهدبة بن ~~خشرم الغذري قالها وهو مسجون بسبب القتل، وأول القصيدة: PageV00P336 # طربت وأنت أحيانا طروب * وكيف وقد تغشاك المشيب يجد النأى ذكرك في فؤادي ~~* إذا ذهلت على النأى القلوب يؤرقني اكتئاب أبى نمير * فقلبي من كآبته كئيب ~~فقلت له هداك الله مهلا * وخير القول ذو اللب المصيب عسى الكرب الخ. # فيأمن خائف ويفك عان * ويأتي أهله الرجل الغريب ألا ليت الرياح مبشرات * ~~بحاجتنا تباكر أو تئوب فتخبرنا الشمال إذا أتتنا * وتخبر أهلنا عنا الجنوب ~~فإن يك صدر هذا اليوم ولى * فإن غدا لناظره قريب وقد علمت سليمى أن عودي * ~~على الحدثان ذو أيد صليب وأن حليفتي كره وأنى * أذا أبدت نواجذها الحروب ~~أعين على مكارمها وأغشى * مكارهها إذا كع الهبوب عريت من الشباب وكان غضا * ~~كما يعرى من الورق القضيب ونحت على الشباب بدمع عيني * فما أغنى البكاء ولا ~~النحيب فياليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب وهى طويلة. # في سورة إبراهيم عند قوله تعالى (من ورائه جهنم) من بين يديه كما في عسى ~~الكرب الخ وكقوله: # أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع قال في ~~الصحاح: ووراء بمعنى خلف، وقد يكون بمعنى قدام وهو من الأضداد. قال الأخفش: ~~يقال لقيته من وراء فترفعه على الغاية، وإذا كان غير مضاف تجعله اسما وهو ~~غير متمكن كقوله - من قبل ومن بعد - وأنشد: # إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن * لقاؤك إلا من وراء وراء وحذف أن من الفعل ~~بعد عسى وجعل الفعل هو الخبر وهو قليل، والكرب اسمها، والذي نعت الكرب وفرج ~~بالجيم وهو مبتدأ مخبر عنه بقوله وراءه، والجملة في محل نصب على أنها خبر ~~يكون، واسمها ضمير يعود إلى الكرب، ولا ينبغي أن يجعل فرج اسم يكون ووراءه ~~خبرها لئلا يلزم ms032 كون الفعل من جملة الخبر رافعا لأجنبي من الاسم وهو وهم. # [نكتة] قال الدماميني في حاشية المغنى: والمفهوم من كلام الجزولي وابن ~~الحاجب أن معنى عسى رجاء دنو الخبر، فإذا قلت عسى مريضي يشفى دل على أنك ~~ترجو قرب شفائه، ونازع الرضى في ذلك قائلا: # ليس عسى متعينا بالوضع للطمع في دنو مضمون خبره، بل للطمع في حصول مضمونه ~~مطلقا سواء ترجى عن 43 - كشاف - 4 PageV00P337 # قرب أو بعد مدة مديدة، تقول: عسى الله أن يدخلني الجنة، فإذا قلت عسى زيد ~~أن يخرج فهو بمعنى لعل أن يخرج. # أقول: فعلى قول الجزولي يمكن أن يكون في لفظ قريب في البيت نكتة التجريد، ~~وقريب من هذا المعنى قول القائل: # أقول إذا ما اشتد شوقي والتظى * بقلبي من هجران قاتلتي جمر عسى فرج يأتي ~~به الله إنه * له كل يوم في خليقته أمر (أمهتي خندف وإلياس أبى) في سورة ~~نحل عند قوله تعالى (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلون شيئا) الهاء ~~مزيدة في أمات كما زيدت في أراق فقيل أهراق وشذت زيادتها في الواحدة، قال * ~~أمهتي خندف وإلياس أبى * وتصغر الأم بأميم على اللفظ وأميهة على الأصل. ~~وخندف بكسر الخاء المعجمة والدال المهملة: امرأة إلياس بن مصر، اسمها ليلى، ~~نسب إليها ولد إلياس وهى أمهم. والخندفة في اللغة: مشية كالهرولة، والبيت ~~لقصي بن كلاب بن مرة أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، وقبله: # إني لدى الحرب رخى اللبب * معتزم الصولة عالي النسب الاعتزام: مبالغة من ~~قولهم عزم الأمر، وقيل لزوم القصد، ويقال فلان في لبب رخى: أي في حال ~~واسعة: # (يغشى الكناس بروقية ويهدمه * من هائل الرمل منقاص ومنكثب) في سورة الكهف ~~عند قوله تعالى (يريد أن ينقض) حيث قرئ ينقاص بالصاد غير المعجمة، والبيت ~~لذي الرمة يصف ثور وحش تقدم ذكره في سوابق الأبيات: أي يغشى الكناس حاملا ~~بروقية: أي قرنية يحفره ليتسع مكانه ويتخلص من المطر ويهدم ما حفره، أو ~~الكناس: منقاص من الرمل وهو التساقط طولا، والمنكثب: ms033 # المجتمع، وروى البيت بالمعجمة من قضته فانقاض إذا هدمته، والمعنى على ~~المهملة. # (فمرت غير نافرة عليهم * تدوس بنا الجماجم والتريبا) أي الخيل في مريم ~~عند قوله تعالى (فانتبذت به) أي اعتزلت وهو في بطنها، ونحوه - تنبت بالدهن ~~- أي تنبت ودهنها فيها: أي تدوس الجماجم ونحن على ظهورها. # (فلست بإنسي ولكن ملأكا * تنزل من جو السماء يصوب) في مريم عند قوله ~~تعالى (وما نتنزل إلا بأمر ربك) والتنزل على معنيين: معنى النزول على مهل، ~~ومعنى النزول على الإطلاق، واللائق بهذا الموضع النزول على مهل. والصوب ~~بمعنى الميل، وفى معناه قول صواحب يوسف (ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم). # (شفع الأسامي مسبلي أزر * حمر تمس الأرض بالهدب) في مريم عند قوله تعالى ~~(هل تعلم له سميا) وهذا شاهد على أن الأسامي الشفع جديرة بالإرادة وإياها ~~كانت العرب تنتحى في التسمية لكونها أنبى وأنزه عن النبز. PageV00P338 # (ليالي اللهو تطبيني فأتبعه * كأنني ضارب في غمرة لعب) هو لذي الرمة في ~~سورة المؤمنون عند قوله تعالى (فذرهم في غمرتهم حتى حين) أي في جهالتهم، ~~شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم مغمورون فيها أو لاعبون بها، وقرئ في ~~غمراتهم، يقال طبي فلانا يطبيه عن رأيه وأمره: # أي يصرفه، وكل شئ صرف شيئا عن شئ فقد طباه يطبيه. والضارب: السابح. ~~والغمرة: الماء الذي يغمر القامة. يقول: تصرفني ليالي اللهو عن رأيي فأتبعه ~~كأنني سابح في غمرة من الماء لعب فيه. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة ~~المعارج عند قوله تعالى (تدعو من أدبر وتولى) حيث كان تدعو مجازا عن ~~إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، ونحوه قول ذي الرمة: تدعو أنفه الريب. # (ولست بمفراح إذا الدهر سرنى * ولا جازع من صرفه المتقلب) في سورة القصص ~~عند قوله تعالى (إذ قال له قومه لا تفرح كقوله - ولا تفرحوا بما آتاكم - ~~وكقول القائل: ولست بمفراح الخ. وذلك أنه لا يفرح بالدنيا إلا من رضى بها ~~واطمأن إليها، وأما من طلبه الآخرة ويعلم أنه مفارق ما فيه عن قريب لم ms034 ~~تحدثه نفسه بالفرح، وما أحسن قول أبى الطيب: # أشد الغم عندي في سرور * تيقن عنه صاحبه انتقالا يقول: السرور الذي يتيقن ~~صاحبه الانتقال عنه هو أشد الغم لأنه يراعى وقت زواله فلا يطيب له ذلك ~~السرور. # (أقلى اللوم عاذل والعتايا * وقولي إن أصبت لقد أصابا) في سورة الأحزاب ~~عند قوله تعالى (وتظنون بالله الظنونا) حيث قرئ الظنون بغير ألف في الوصل ~~والوقف وهو القياس، وبزيادة ألف في الوقف زادها في الفاصلة كما زادها في ~~القافية من قال: أقلى اللوم عاذل الخ. # وكذلك - الرسولا، والسبيلا - فقوله عاذل يعنى يا عاذلة أقلى ملامي وعتابي ~~وقولي إن فعلت حسنا أو صوابا لقد أصاب فلان في قوله وفعله، والبيت من قصيدة ~~لجرير تزيد على مائة وعشرين بيتا، وبعد البيت: # أذا غضبت على بنو تميم * وجدت الناس كلهم غضابا (كأنما الوابل في مصابه * ~~أسنمة الآبال في سحابه) أوله * أقبل في المستن من ربابه * في سورة الأحزاب ~~عند قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات) النكاح الوطء، ~~وتسمية العقد نكاحا لملابسته له من حيث إنه طريق إليه وتسمية الشئ باسم ~~سببه من المجاز المرسل أمر شائع مستفيض، ومنه قول الحق - وكلمته - لأن عيسى ~~لم يولد إلا بكلمة الله وحدها وهى قوله: (كن) من غير واسطة أب تسمية للمسبب ~~باسم السبب، كما سمى الغيث بالسماء في قوله: # إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا والحشم بالندى في ~~قوله: كثور العداب الفرد يضربه الندى * تعلى الندى في متنه وتحدرا ~~PageV00P339 # العداب ما استدق من الرمل، والندى الأول المطر والثاني الشحم، ومنه ~~تسميتهم الخمر إثما لأنها سبب في اقتراف الإثم في قوله: # شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذلك الإثم تذهب بالعقول وما أحسن قول سيدي عمر ~~بن الفارض في خمريته: # وقالوا شربت الإثم كلا وإنما * شربت التي في تركها عندي الإثم ونحوه في ~~علم البيان قول الراجز * أسنمة الآبال في سحابه * سمى الماء بأسنمة الآبال ~~لأنه سبب سمن الإبل وارتفاع أسنمتها، ثم أن لفظ النكاح لم ms035 يرد في كتاب الله ~~إلا في معنى العقد لأنه في معنى الوطء من باب التصريح به ومن آداب القرآن ~~الكناية عنه بلفظ الملامسة والقربان والتغشي والإتيان: والمستن في البيت من ~~استن الفرس قمص، وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معا ويعجن برجليه. وقمص البحر ~~بالسفينة إذا حركها بالموج، والقميص الذي يلبس. # (أهلا بضيف أتى ما استفتح البابا * مجلبب من سواد الليل جلبابا) في سورة ~~الأحزاب عند قوله تعالى (يدين عليهن من جلابيبهن) أي يغطين وجوههن وأيديهن. ~~والجلباب: # ثوب واسع أوسع من الخمار ودون الرداء، تلويه المرأة على رأسها وتبقى منه ~~ما ترسله على صدرها، وقيل الملحفة وكل ما يستتر به من كساء أو غيره، قال ~~أبو زيد * مجلبب من سواد الليل جلبابا * ومن هذا الباب لا محالة بيت المبكر ~~مع البازي على تلك الحالة، وبينهما بعض ملابسه، ونوع مجانسه، لكن: # * شتان ما بين اليزيد في الندى * وهل يستوى من ضل مع من اهتدى. # (تبا لمن بالهون قد ألبا * مثل البعير السوء إذ أحبا) في سورة ص عند قوله ~~تعالى (أحببت حب الخير عن ذكر ربى) حيث ضمن أحببت معنى فعل يتعدى بعن كأنه ~~قال: أنبت حب الخير عن ذكر ربى، أو جعلت حب الخير مجزيا أو معنيا عن ذكر ~~ربى. وذكر أبو الفتح الهمداني أن أحببت بمعنى لزمت من قوله * * مثل البعير ~~السوء إذا أحبا * وقبله: كيف قريت عمك القرشبا * حين أتاك لاغبا مخبا حلت ~~عليه بالقفيل ضربا القرشب بكسر القاف: الشيخ المسن. والقفيل: الوسط. قال ~~الجوهري: الإحباب البروك، والإحباب في الإبل كالحران في الخيل. واللاغب من ~~اللغوب. ويقال جاءوا مخبين من أخبه حمله على الخبب، نوع من العدو وهو أن ~~يراوح بين يديه ورجليه. وعن ثعلب أنه يقال للبعير الحسن مخب. وقال غيره: ~~أخب أي لزم المكان فلم يبرح، وحلت عليه: أي وثبت. والمخب من الخبب بمعنى ~~الإسراع. واعلم أن الخير في الآية هو المال كقوله (إن ترك خيرا) والمال ~~الخيل، أو سمى الخيل خيرا كأنها نفس الخير لتعلق الخير ms036 بها، قال صلى الله ~~عليه وسلم. # (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة) وزيد الخيل هو زيد بن ~~مهلهل الطائي سمى بذلك لشجاعته، وكان شاعرا مجيدا خطيبا شجاعا، وكفاك بمن ~~سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير، ووصفه بأنه وجده فوق ما وصف ~~له. روى أن جار الله الزمخشري لما قدم بغداد للحج أتاه السيد الشريف ابن ~~الشجري مهنيا بقدومه PageV00P340 # وأنشد: كانت مسألة الركبان تخبرني * عن أحمد بن سعيد أطيب الخبر حتى ~~التقينا فلا والله ما سمعت * أذني بأطيب مما قد رأى بصرى فقال له جار الله: ~~إن زيد الخيل دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بصر بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم رفع صوته بالشهادتين، فقال صلى الله عليه وسلم: كل رجل وصف لي ~~وجدته دون الصفة إلا أنت فإنك فوق ما وصفت لي، وكذلك أنت يا أيها الشريف. # (وقد أتاك يقين غير ذي عوج * من الإله وقول غير مكذوب) أراد به القرآن في ~~الزمر عند قوله تعالى (قرآنا عربيا غير ذي عوج) أي مستقيما بريئا من ~~التناقض والاختلاف. # قال الزمخشري: إن قلت فهلا قيل مستقيما أو غير معوج قلت: فيه فائدتان: ~~إحداهما نفى أن يكون فيه عوج قط كما قال (ولم يجعل له عوجا). والثانية أن ~~لفظ العوج. مختص بالمعاني دون الأعيان، فدل على استقامة المعنى من كل وجه ~~بعد ما دل على استقامة اللفظ بكونه عربيا، بخلاف ما إذا قيل مستقيما أو غير ~~معوج فإنه لا يكون نصا في ذلك لاحتمال أن يراد نفى العوج بالفتح. وقيل ~~المراد بالعوج الشك واللبس وعليه البيت: وقد أتاك الخ. # (دعا قومه حولي فجاءوا لنصره * وناديت قوما بالمسناة غيبا ورب بقيع لو ~~هتفت نجوه * أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا) هو لأبى عمرو بن العلاء في الزمر ~~عند قوله تعالى (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) قال ~~الزمخشري: فإن قلت لم نكرت؟ قلت: لأن المراد بعض الأنفس وهى نفس الكافر. ~~ويجوز أن يراد نفس ms037 متميزة من الأنفس إما بلجاج في الكفر شديد أو بعذاب ~~عظيم. ويجوز أن يراد التكثير كما قال الأعشى: ورب بقيع الخ. # وهو يريد أفواجا كراما ينصرونه لا كريما واحدا، ونظير ذلك: أي في كونه ~~خلاف مقتضى الظاهر وهو أن الذي ليس للتكثير قد يستعمل للتكثير: رب بلد ~~قطعت، ورب بطل قارعت وقد أختلس الطعنة ولا يقصد إلا التكثير، وقوله قد ~~أختلس الطعنة، وبعده: لا يدمى لها نصلى، وقبله: # ونبلي وفقاها ك‍ - عراقيب قطا طحل أيا تملك يا تملي * ذريني وذرى عذلي ~~الطلحة: لون بين الغبرة والسواد. وفقوة السهم فوقه، موضع الوتر منه والجمع ~~فقا. أراد أنه تناول من خصمه ما تناول بتثبت وقوة قلب لا كما يفعل الجبان، ~~ثم ذكر تمكنه من خصمه على شدة احتراز منه حتى تناول منه ما تناول خلسا، وقد ~~وصف الشجاع بالمخالس والخليس وكذلك المصارع، ومن مدح خصمه، ثم ذكر غلبته له ~~كان أبلغ في الافتخار به، وقريب من هذا المعنى: فلان عالم فاضل قرأ على. ~~واعلم أنه يجوز أن يراد بالنفس المنكرة نفسا متميزة من بين الأنفس باللجاج ~~الشديد في الكفر أو بالعذاب العظيم كما تقدم، ولما كان في حمل المفرد ~~المنكر على التكثير نوع بعد استشهد فيه بكلام الفصحاء. والبقيع: موضع فيه ~~أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سمى بقيع الغرقد بالغين مقبرة المدينة، وقوله ~~* وناديت قوما بالمسناة غيبا * أي أمواتا مقبورين صارت الأحجار مسناة ~~فوقهم، والشاعر يشكو قومه حين قعدوا عن نصره فبالغ في إغضابهم وجعلهم دون ~~الأموات فقال: ورب مقبرة لو هتفت بنحوها أتاني كريم ينفض الرأس من تراب ~~القبر محمولا على غضب أي غضب، ومعلوم أنه لو عنى كريما واحدا لم يستقم معنى ~~البيت. PageV00P341 # أقول: وقريب من هذه الشكاية من عدم النصرة من القوم وترك المعاونة قول ~~الحماسي من شعر قريط: # لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا إذا لقام ~~بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا قوم إذا الشر أبدى ناجذيه ms038 ~~لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات ~~على ما قال برهانا لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد * ليسوا من الشر في شئ وإن ~~هانا يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا كأن ربك ~~لم يخلق لخشيته * سواهم من جميع الناس إنسانا فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * ~~شنوا الإغارة فرسانا وركبانا وخبر هذه الأبيات على ما في شرح الحماسة: أنه ~~أغار ناس من بنى شيبان على رجل من بلعنبر يقال له قريط ابن أنيف فأخذوا له ~~ثلاثين بعيرا، فاستنجد أصحابه فلم ينجدوه، فأتى بنى مازن فركب معه نفر ~~فاطردوا لبنى شيبان مائة بعير دفعوها إلى قريط وخرجوا معه حتى صار إلى فقال ~~قريط هذه الأبيات. والخبر يدل على أنه يمدح بنى مازن ثم يهجو قومه. وقد ~~تذكر الفقير عند كتابة هذا المحل قول صاحب الحماسة في هذا المعنى حيث أنشد ~~قول بعضهم: # دعوت بنى قيس إلى فشمرت * خناذيذ من سعد طوال السواعد إذا ما قلوب القوم ~~طارت مخافة * من الموت أرست بالنفوس النواجد ويعجبني في هذا المعنى قول ~~القائل: # إذا المرء لم تغضب له حين يغضب * فوارس إن قيل اركبوا الموت يركبوا ولم ~~يحبه بالنصر قوم أعزة * مقاحيم في الأمر الذي يتهيب تهضمه أدنى العدو ولم ~~يزل * وإن كان عضابا لظلامة يضرب فآخ لحال السلم من شئت واعلمن * بأن سوى ~~مولاك في الحرب أجنب ومولاك مولاك الذي إن دعوته * أجابك طوعا والدماء تصبب ~~فلا تخذل المولى وإن كان ظالما * فإن به تثأى الأمور وترأب (كم امرئ كان في ~~خفض وفى دعة * صبت عليه صروف الدهر من صبب) في الدخان عند قوله تعالى (ثم ~~صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) قال الزمخشري: هلا قيل صبوا فوق رأسه من ~~الحميم كقوله (يصب من فوق رؤوسهم الحميم) لأن الحميم هو المصبوب لا عذابه. # قلت: إذا صب عليه الحميم فقد صب عذابه وشدته، إلا أن صب العذاب طريقه ~~الاستعارة كقوله: # * صبت عليه صروف الدهر من ms039 صبب * وكقوله تعالى (أفرغ علينا صبرا) كأنه قيل ~~صبرا يغمرنا كما يفرغ الماء إفراغا، كما أن العذاب شبه بالماء ههنا في ~~الصب، فذكر العذاب معلقا به الصب مستعارا له ليكون أهول PageV00P342 # وأهيب انتهى. ولا شك في أن الأصل يصب من فوق رؤوسهم الحميم: فقيل يصب فوق ~~رؤوسهم عذاب هو الحميم للمبالغة، ثم أضيف العذاب إلى الحميم للتخفيف، وزيدت ~~من للدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع. # (لعمرك مامابان (1) منك لضارب * بأقتل مما منك لعائب) هو للمتنبي وقبله: ~~هو ابن رسول الله وابن وصيه * وشبههما شبهت بعد التجارب في الأحقاف عند ~~قوله تعالى (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) قال الزمخشري: إن نافية: أي ~~فيما ما مكناكم فيه إلا أن إن أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من ~~التكرار المستبشع ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في مهما ما ما فلبشاعة ~~التكرار قلبوا الألف هاء ولقد أغث أبو الطيب في قوله: # * لعمرك مامابان منك لضارب * الخ انتهى. قوله ولقد أغث: أي جاء بكلام غث، ~~يقال أغث فلان في كلامه إذا تكلم بما لاخير فيه، وما ضره لو اقتدى بعذوبة ~~لفظ التنزيل وقال: ما إن بان منك لضارب. والمعنى: أن لسانه لا يتقاعد عن ~~سنانه، هذا للعائب وهذا للمضارب، وما الأولى نافية والثانية موصولة واسم إن ~~محذوب تقديره يرى أنه ما الذي ظهر منك لضارب بأقتل من الذي بان منك لعائب: ~~أي لا يرى القتل أشد من العيب بل العيب عنده أشد من القتل، وقد أخذ المتنبي ~~هذا قول أبى تمام: # فتى لا يرى أن الفريصة مقتل * ولكن يرى أن العيوب المقاتل من قصيدته ~~المشهورة التي مدح بها محمد بن عبد الملك بن الزيات التي أولها: متى أنت عن ~~ذهلية الحي ذاهل * وقبلك منها مدة الدهر آهل ومنها من شواهد التلخيص: # مها الوحش إلا أن هاتا أوانس * قنا الخط إلا أن تلك ذوابل أبا جعفر إن ~~الجهالة أمها * ولو دوأم العلم جداء حائل وإن الفتى في كل ضرب مناسب * ~~مناسب ms040 روحانية من يشأ كل وما أحسن قوله في آخرها: # منحتكها تشفى الجوى وهو لاعج * وتبعث أشجان الفتى وهو ذاهل ترد قوافيها ~~إذا هي أرسلت * هوامل مجد القوم وهى هوامل فكيف إذا حليتها بحليها * تكون ~~وهذا حسنها هي عاطل أكابرنا عطفا علينا فإننا * بنا ظمأ برح وأنتم مناهل ~~(يرجى المرء ما إن لا يراه * وتعرض دون أدناه الخطوب) * هامش * (1) قوله ~~(لعمرك ماما الخ) كذا وقع في الكشاف، والذي في الديوان يروى أن ماما الخ، ~~ولذلك قال الشارح فيما بعد: واسم إن محذوف تقديره الخ. PageV00P343 # عند قوله تعالى (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) حيث جعلت إن صلة كما ~~أنشد البيت المذكور الأخفش من شعر إياس بن الأرت، وقبله: # فإن أمسك فإن العيش حلو * إلى كأنه عسل مشوب وبعده: وما يدرى الحريص علام ~~يلقى * شرا شره أيخطئ أم يصيب ومعنى البيت: أن الإنسان تمتد أطماعه إلى ~~الأمور المغيبة التي لا يراها ويعترض الموت عندها أو يعترض دون أقربها عنده ~~حصولا الأمور الشديدة التي لا تقطع رجاءه، فما ظنك بأبعد الأشياء؟ وقريب من ~~هذا المعنى قوله: المرء قد يرجو الرجا * ء مؤملا والموت دونه واعلم أن دون ~~تستعمل بمعنى عند، وقد تستعمل في معنى قولهم: هذا دونه، أي أقرب منه; وقد ~~وقع لمحرره في شرحه لبيتي الغزي المشهورين، وهما: # وخز الأسنة والخضوع لناقص * أمران عند ذوي النهى مران والرأي أن يختار ~~فيما دونه ال‍ * مران وخز أسنة المران أنه أبدى هذا الاحتمال حيث قال بعد ~~ذكر أن دون بمعنى عند، ولا مانع من أن تجعل دون من قبيل قولهم هذا دونه: أي ~~أقرب منه كما هو أحد معانيها فيكون أبلغ في إرادة المعنى كما لا يخفى. # (ولقد لحنت لكم لكيما تعرفوا * واللحن يعرفه ذوو الألباب) في سورة القتال ~~عند قوله تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) على القول بأن اللحن أن تلحن في ~~كلامك: أي تجعله على نحو من الأنحاء ليفطن له صاحبك كالتعريض والتورية كما ~~في البيت، وقيل للمخطئ لاحن لأنه يعدل بالكلام ms041 عن الصواب قال: # وحديث ألذه هو مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق رائع وتلحن أحيا * نا ~~وخير الكلام ما كان لحنا يريد أنها تتكلم بالشئ وتريد غيره، وتعرض حديثها ~~فتزيله عن جهته من ذكائها وفطنتها، وكأن اللحن في العربية راجع إلى هذا ~~لأنه من العدول عن الصواب. # (رفعت عيني بالحجا * ز إلى أناس بالمناقب) في الحجرات عند قوله تعالى (لا ~~تعرفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) بالتشديد للمبالغة في قراءة ابن مسعود; كما ~~أن الباء زيدت في قراءة ابن مسعود في قوله بأصواتكم. والمناقب: أول منزل ~~بمكة، وليس المراد النهى عن الرفع الشديد وتسويغ ما دونه، بل المعنى: نهيهم ~~عما كانوا عليه من الجلبة وهى رفع الصوت واستجفاؤهم فيما كانوا يفعلونه. ~~وعن أنس (أنه لما نزلت هذه الآية فقد ثابت، فتفقده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما أخبر بشأنه، فدعاه فسأله فقال: يا رسول الله لقد أنزلت عليك هذه ~~الآية وإني رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون عملي قد حبط، فقال له رسول الله ~~صلى عليه وسلم: لست هناك، إنك تعيش بخير وتموت بخير وإنك من أهل الجنة). ~~PageV00P344 # (غضنفر تلقاه عند الغضب * كأن وريديه رشا أخلب) في سورة ق عند قوله تعالى ~~(ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) مثل في فرط القرب. والوريدان: عرقان ~~مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه. وقيل ~~سمى وريدا لأن الروح ترده، والإضافة في حبل الوريد للبيان كقولهم: عرق ~~قيفال وبعير سانية; وفي المثل: سير السواني سفر لا ينقطع. # والخلب بضم الخاء المعجمة واللام جميعا الليف، وكذلك الخلب بالتسكين، ~~والمعنى: أنه يشبه وريديه المذكورين برشاءين من الليف لغلظهما، فجعل كأن ~~بعد التخفيف عاملة كما كانت قبل التخفيف. # (ينهون عن أكل وعن شرب * مثل المها يرتعن في خصب) في والذاريات عند قوله ~~تعالى (يؤفك عنه من أفك) أي يتناهون في السمن بسبب الأكل والشرب، يقال جمل ~~ناه إذا كان عريقا في السمن وحقيقته يصدر تناهيهم في السمن عنهما، يصف ~~مضيافا صدر الأضياف ms042 عنه شباعا: أي يصدر إفكهم عن القول المختلف، ونظيره ~~(فأزلهما الشيطان عنها) وكذا (وما فعلته عن أمرى) وقد تقدم: (إنا إذا ~~شاربنا شريب * له ذنوب ولنا ذنوب * فإن أبى كان له القليب) الشريب: من يشرب ~~معك. والذنوب: الدلو العظيمة، وهذا المثل أصله في السقاة يقتسمون الماء ~~فيكون لهذا ذنوب ولهذا ذنوب. والمعنى: إني أوثر شريبي بالحظ الأوفر والنصيب ~~الأجزل، فإن لم يرض أوثره بالجميع، في والذاريات عند قوله تعالى (وإن للذين ~~ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم). # (وأنت الذي آثاره في عدوه * من البؤس والنعمى لهن ندوب وفى كل حي قد خبطت ~~بنعمة * فحق لشاس من نداك ذنوب) في والذاريات عند قوله تعالى (وإن للذين ~~ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم) شأس هو أخو علقمة بن عبيدة، ومدح بهذه ~~القصيدة الحرث بن أبي شمر الغساني وكان شأس عنده أسيرا. قوله خبطت بنعمة ~~الخابط الطالب والمجتدى يخبط المواضع التي يسير فيها إلى من يرجوه ويأمل ~~معروفه، ثم قيل لكل طالب خابط ومختبط، ويجوز أن يكون من قولهم خبطت الشجرة ~~إذا جمعت أغصانها ثم ضربتها ليسقط ورقها فتعلفه الإبل، ثم استعار الورق ~~للمال وأصله للخابط. والذنوب: النصيب وأصله الدلو; ومعنى البيت: أنت أنعمت ~~على كل حي بنعمة واستحق شأس أن تتفضل عليه. قيل لما سمع الحرث قوله: فحق ~~لشأس من نداك ذنوب، قال: نعم وأذنبة، فأمر بإطلاق شأس وجميع أسرى بنى تميم. ~~وقيل خيره بين إطلاق أسرى بنى تميم وبين جزيل إعطائه، فقال: أبيت اللعن حتى ~~أدخل عليهم، فلما دخل قال: إني قد استوهبتكم من الملك فوهبكم لي، وهو ~~كاسيكم وواهب لكم وحاملكم، فإن أعطيتموني ما يعطيكم من كسوة وحملان وهبة ~~أخرجتكم فضمنوا له ما سأل، فلما أخرجهم وبلغوا بلادهم أخذ ما معهم وأطلقهم. # (لنا إبلان فيهما ما علمتموا * فعن أيها ماشئتموا فتنكبوا) في سورة القمر ~~عند قوله تعالى (فالتقى الماء على أمر قد قدر) حيث قرئ فالتقى الماءان: أي ~~النوعان من الماء السماوي والأرضي، ونحوه قولك عندي تمران، تريد ضربان من ~~التمر برني ms043 ومعقلي، والأصل في الجمع أن PageV00P345 # لا يثنى إلا فيما ثنته العرب فيما يذهبون فيه إلى مذاهب شتى مختلفين ~~كقولهم إبلان أرادوا إبل قبيلة وإبل قبيلة أخرى وإبلا سودا وإبلا حمرا، ~~كأنهم قالوا قطيعان من الإبل فيما علمتموه من قرى الأضياف وصلة ذي الفاقة ~~فتنكبوا ما شئتم: أي اجعلوه منكبكم حامليه إلى بيوتكم. وعن للمجاوزة وذلك ~~لأن القطعة المنكبة قد انفصلت عن الباقي من نكب القوس ألقاها على منكبيه، ~~أو اعدلوا وابعدوا عن أيها شئتم وانصرفوا خائبين بالعجز عن مجاراتنا. # (أمسى بوهبين مجتاز لمرتعه * من ذي الفوارس تدعو أنفه الريب) في سورة ~~المعارج عند قوله تعالى (تدعو من أدبر وتولى) مجازا عن جذبها وإحضارها ~~كأنها تدعوهم وتحضرهم كقوله: تدعو أنفه الريب، والبيت لذي الرمة يصف ثورا ~~وحشيا. ووهبين: اسم موضع. والاجتياز: السلوك. # وذي الفوارس: اسم موضع رمل. وتدعو أنفه الريب: أي تجره: والريب جمع ريبة: ~~وهو أول ما ينبت من الأرض. # (والعير يرهقها الخبار وجحشها * ينقض خلفهما انقضاض الكوكب فعلاهما سبط ~~كأن ضبابه * محبوب صادات (1) دواخن تنضب فتجاريا شأوا بطيئا مثله * هيهات ~~شأوهما وشأو التولب) لبشر بن أبي خازم. في سورة الجن (فمن يستمع الآن يجد ~~له شهابا رصدا) قال بعضهم: إن الرجم بالشهب كان بعد مبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو إحدى آياته، والصحيح أنه كان قبل المبعث وقد جاء في شعر ~~أهل الجاهلية، قال بشر بن أبي خازم: والعير يرهقها الخ. وقال أوس بن حجر: # وانقض كالدرى يثلعه * نقع يثور تخاله طنبا) يصف عدو فرس ويقول انقض ~~كالدرى: أي هوى في العدو كالكوكب الدري. يتبعه أي الفرس نقع وهو الغبار ~~الساطع، تخاله: أي تحسب الغبار طنبا من امتداده. يصف عدو عير وأتان وجحشهما ~~يثور من عدوهما الغبار. وقوله يرهقها: أي يكلفها. والخبار: الأثر، والخبار ~~الأرض اللينة أيضا. يعنى العير يكلف الأتان اتباع أثره في العدو. وينقض: أي ~~يهوى، انقض الطائر: أي هوى من طيرانه ليسقط على شئ. وروى انقض عليه جبريل: ~~أي نزل يعنى يكلف العير الأتان ms044 اتباع أثره في العدو، والجحش يعدو خلفهما ~~كما يهوى كوكب الرجم ثم قال: فعلاهما سبط: أي غبار ممتد كأن ضبابه الضباب ~~ندى كالغبار يغشى الأرض بالغدوات قد نضبت السماء وسماء نضبة. وصادات: أي ~~أعلام. وتنضب اسم شجر دخانه أبيض يشبه الغبار. يقول: ثم علا العير والأتان ~~غبار ممتد من عدوهما كأن غباره محبوب صادات دخان شجرة تنضب، ثم قال: ~~فتجاريا شأوا، والشأو الطلق، يقال جرى شأوا بطيئا: أي بعيدا. وهيهات: أي ~~بعد. والتولب: ولد الحمار يعنى أن العير والأتان تجاريا شأوا بعيدا شأوهما ~~عن شأو التولب وسبقاه في العدو مع أن الجحش ينقض خلفهما انقضاض كوكب الرجم. # (كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على أرض من الذهب) في سورة ~~الإنسان عند قوله تعالى (إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثور) شبهوا في حسنهم ~~وصفاء ألوانهم وانبثاثهم * هامش * (1) كذا بالأصل. قال الشارح: والصادات ~~الأعلام ولم نجدها بهذا المعنى بل بمعنى القدور، ولعل لفظ محبؤب محرف عن ~~مخبوء وحرر اه‍ مصححه. PageV00P346 # في مجالسهم ومنازلهم باللؤلؤ المنثور. وعن المأمون أنه لما زفت إليه ~~بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج بالذهب وقد نثرت على نساء دار ~~الخلافة اللؤلؤ فنظر إليه منثورا على ذلك البساط فاستحسن المنظر وقال: # لله در أبى نواس كأنه أبصر هذا حيث يقول: # كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على أرض من الذهب وقيل شبهوا ~~باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه لأنه أحسن وأكثر ماء، وأخذ ابن المعتز هذا ~~المعنى في قوله: # وأمطر الكأس ماء من أبارقه * فأنبت الدر في أرض من الذهب وسبح القوم لما ~~أن رأوا عجبا * نورا من الماء في نار من العنب وخطئ أبو نواس في استعماله ~~فيه أفعل التفضيل من غير إحدى الثلاث على ما في المفصل. # (وكم لظلام الليل عندك من يد * تخبر أن المانوية تكذب) في سورة النبأ عند ~~قوله تعالى (وجعلنا الليل لباسا) يستركم عن العيون إذا أردتم هربا من عدو ~~أو بياتا له أو إخفاء ما لا تحبون الاطلاع ms045 عليه من الأمور، كما في قول ~~المتنبي: وكم لظلام الليل الخ. ومن المعلوم من مذهب المانوية أن الخير ~~منسوب إلى النور والشر إلى الظلام، فكذبهم أبو الطيب بأن نعمته وخيريته ~~حصلت من الظلام وبين تلك النعمة في قوله بعده: # وقاك ردى الأعداء تسرى إليهم * وزارك فيه ذو الدلال المحجب أي وقاك ظلام ~~الليل العدو وأنت إليهم فيما بينهم فلا يبصرونك، وزارك في الظلام المحجوب ~~الذي له عليك دلال وهو محجوب عن العيون، والبيت المذكور من قصيدته المشهورة ~~التي مطلعها: # أغالب فيك الشوق والشوق أغلب * وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب ومنها ~~البيتان: # وما الخيل إلا كالصديق قليلة * وإن كثرت في عين من لا يجرب لحا الله ذي ~~الدنيا مناخا لراكب * فكل بعيد الهم فيها معذب ألا ليت شعري هل أقول قصيدة ~~* فلا أشتكي فيها ولا أتعتب وكل امرئ يولى الجميل محبب * وكل مكان ينبت ~~العز طيب إلى أن قال يخاطب كافورا: # إذا طلبوا جدواك أعطوا وأحكموا * وإن طلبوا الفضل الذي فيك خيبوا ولو جاز ~~أن يحووا علاك وهبتها * ولكن من الأشياء ما ليس يوهب وأظلم أهل الظلم من ~~بات حاسدا * لمن بات في نعمائه يتقلب وما أحسن قوله أيضا: # وتعذلني فيك القواني وهمتي * كأني بمدح قبل مدحك مذنب ولكنه طال الطريق ~~ولم أزل * أفتش عن هذا الكلام وينهب PageV00P347 # ومنها وهو آخرها: # فشرق حتى ليس للشرق مشرق * وغرب حتى ليس للغرب مغرب ولم أورد هذه الأبيات ~~مع اشتهارها إلا استلذاذا بعذوبة لفظها وحلاوة معناها: # محاسن لم تزدك معرفة * وإنما لذة ذكرناها (فصدقتها وكذبتها * والمرء ~~ينفعه كذابه) في سورة النبأ عند قوله تعالى (وكذبوا بآياتنا كذابا) حيث قرئ ~~بالتخفيف، كما قال: فصدقتها وكذبتها ومثله قوله تعالى (أنبتكم من الأرض ~~نباتا) ومثله: # وإن مديح الناس حق وباطل * ومدحك حق ليس فيه كذاب (إذا اعتروا باب ذي ~~عبية وجبوا * والناس من بين مرجوب ومحجوب) في المطففين عند قوله تعالى (بل ~~ران على قلوبهم) ران عليه الذنب وغان عليه رينا وغينا، والغين: الغيم، ~~ويقال ران ms046 عليه النوم: رسخ فيه، ورانت به الخمرة: ذهبت به، وكونهم محجوبين ~~عنه تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم، لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء ~~المكرمين لديهم، ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم. # قال: إذا اعتروا باب ذي عبية رجبوا الخ، اعتروا: قصدوا، والعبية: الكبر ~~والنخوة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى أذهب عنكم عبية ~~الجاهلية بالآباء، الناس رجلان: مؤمن تقى، وفاجر شقى) ورجبوا: أي عظموا، ~~يقال رجبت الرجل رجبة ورجبا إذا أكرمته وعظمته، وبه سمى رجب لأن العرب كانت ~~تعظمه. قوله والناس من بين مرجوب: أي يؤذن على الملوك للوجهاء المكرمين ~~ويحجب عنهم الأدنياء المهانون. # (ما نقموا من بنى أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا) هو لقيس بن الرقيات ~~في سورة البروج عند قوله تعالى (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز ~~الحميد) يعنى أنهم جعلوا أحسن الأشياء قبيحا وهو الحلم عند الغضب وذلك أصل ~~الشرف والسيادة كما قال: # ولا عيب فيها غير شكلة عينها * كذاك عتاق الطير شكل عيونها وقد تقدم في ~~شرح بيت النابغة الشاهد المذكور على تأكيد المدح بما يشبه الذم، وهو قوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ما فيه مقنع ~~فليراجع. # (هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا * وماذا يرد الليل حين يثوب) في القارعة ~~عند قوله تعالى (فأمه هاوية) من قولهم إذا دعوا على الرجل هوت أمه، لأنه ~~إذا هوى: أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا، ومنه بيت الحماسة: # هوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا * بجيشان من أسباب مجد تصرما أبوا أن يفروا ~~والقنا في نحورهم * وأن يرتقوا من خشية الموت سلما فلو أنهم فروا لكانوا ~~أعزة * ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما ويبعث: من البعث من النوم. والغادي: ~~الذي يغدو ويثوب: أي يرجع. وهوت أمه: دعاء لا يريد به الوقوع وإنما يقال ~~عند التعجب والمدح، يتعجب منه حين يغدو ويروح ويصفه بالجلد والتقدير: أي شئ ~~يبعث PageV00P348 # الصبح منه غاديا وأي شئ يرد ms047 الليل منه آتيا على التعجب في طلب الغارة ~~وإتيانه ظاهرا ومنه للتعجب وحذف منه كما يقال السمن منوان بدرهم ومنه ~~تجريد. والبيت لكعب بن سعد الغنوي يرثى أخاه شبيبا واسمه هرم وكنيته أبو ~~المغوار، من قصيدته المشهورة التي منها: # لعمري لئن كانت أصابت مصيبة * أخي والمنايا للرجال شعوب لقد كان أما علمه ~~فمروح * علينا وأما جهله فغريب فإن تكن الأيام أحسن مرة * إلى فقد عادت لهن ~~ذنوب ومنها البيتان المشهوران: # وداع دعا يامن يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيب فقلت ادع أخرى ~~وارفع الصوت جهرة * لعل أبى المغوار منك قريب يجبك كما قد كان يفعل إنه * ~~مجيب لأبواب العلاء طلوب (صاح هل ريت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قرى في ~~العلاب) في الماعون عند قوله تعالى (أرأيت الذي يكذب بالدين) حيث قرئ ريت ~~بحذف الهمزة، وليس بالاختيار لإن حذفها مختص بالمضارع، ولم عن العرب ريت، ~~ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أول الكلام كما في البيت وهى ~~قراءة الكسائي، والذي في الآية أقوى توجيها من البيت لوجود الهمزتين، وإذا ~~وقع في أول الكلام حرف الاستفهام كره همزة أخرى بعدها، والزمخشري لما بين ~~أن حذف الهمزة من أرأيت ليس باختيار أشار إلى أن لهذه القراءة وجها حسنا ~~لوقوع الهمزة قبل أرأيت والحذف أولى. فإن قيل: لا وجه لإيراد المصنف هذا ~~البيت في هذا الموضع استشهادا بحذف الهمزة من ريت بسبب حرف الاستفهام، فإنه ~~لم يجتمع فيه همزتان بخلاف قوله أرأيت، وجوابه أن الهمزة مقدرة في البيت ~~لأن هل في الأصل بمعنى قد، ولا تستعمل إلا في الاستفهام مع الهمزة وبسبب ~~كثرة الاستعمال حذفت منه الهمزة والدليل عليه قول الشاعر: # سائل فوارس يربوع بسدتنا * أهل رأونا بسفح القاع من أكم ولما كانت الهمزة ~~في هل رأيت مقدرة حذفت من أرأيت، ولذا قال الزمخشري: سهل أمرها وقوع حرف ~~الاستفهام ولم يقل همزة الاستفهام. والعلبة: المحلب من جلد والجمع علب ~~وعلاب. وصاح أصله يا صاحبي فرخم، والقرى: ms048 جمع الماء في الحوض. يقول: يا ~~صاحبي هل رأيت أو سمعت براع رد إلى الضرع ما حلب من اللبن وجمع في العلب، ~~وروى الحلاب بدل العلاب. # (من البيض لم تصطد على ظهر لأمة * ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب) في ~~سورة تبت عند قوله تعالى (وامرأته حمالة الحطب) تحمل الحطب بينهم: أي توقد ~~بينهم النائرة وتؤرث الشر; قوله من البيض: أي من بيض الوجوه لم تصطد. ~~وبرواية لم يضدد من الضد: وهو ما يضاد شيئا على ظهر لأمة: أي لوم وسوء: أي ~~لم ترتكب الأمر الذي تلام عليه واللأمة: الأمر الذي يلام عليه: أي لا تمشى ~~بين الناس فتلقى بينهم العداوة وتهيج نارها كما توقد النار بالحطب: وسمى ~~النميمة حطبا، وذم الله تعالى امرأة أبى لهب وهى أم جميل بنت حرب بن أمية ~~أخت أبي سفيان وكانت عوراء فقال حمالة الحطب: أي نقالة الحديث; والشاعر يصف ~~امرأة بطهارة العرض: أي لم PageV00P349 # تؤاخذ على الأمر الذي تلام عليه، وفى قوله الرطب إيغال حسن. وقيل يمدح ~~رجلا بأنه برئ من أن يضاد على سوء ولؤم فيه، ومن أن يمشى بالسعاية والنميمة ~~الناس وإنما جعل رطبا ليدل على الندخين الذي هو زيادة الشر. # (ماذا أردت إلى شتمي ومنقصتي * أم ما تعير من حمالة الحطب) غراء شادخة في ~~المجد غرتها * كانت سليلة شيخ ثابت الحسب) في سورة تبت عند قوله تعالى ~~(حمالة الحطب) قيل عير بعض الناس الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ~~بحمالة الحطب فرد عليه بهذين البيتين; وقيل قال معاوية لعقيل بن أبي طالب: ~~ما حال عمك أبى لهب؟ قال: # في النار مفترش عمتك حمالة الحطب. وإلى شتمي متعلق بمحذوف: أي مائلا إلى ~~شتمي; ويجوز أن يكون متعلقا بأردت على تضمين معنى ملت فيكون ماذا في محل ~~المصدر: أي أي شئ أردت منتهيا إلى شتمي، وفيه مبالغة حيث جعله نهاية إرادته ~~وقصاراها وشدوخ الغرة اتساعها إلى الأنف من غير إصابة العينين وتكون في ~~العتاق تقول منه شدخت الغرة إذا اتسعت ms049 في الوجه. # حرف التاء (وإذا العذارى بالدخان تقنعت * واستعجلت نصب القدور فملت درت ~~بأرزاق العفاة مغالق * بيدي من قمع العشار الجلة) في سورة البقرة عند قوله ~~تعالى (ولهم فيها أزواج مطهرة) وقرئ مطهرات، يقال النساء فعلت وفعلن ~~والنساء فاعلات وفواعل فالجمع على اللفظ والإفراد على تأويل الجماعة والبيت ~~من الحماسة. قوله ملت: أي خبزت المليل: وهو أن تجعل العجين في الرماد الحار ~~حتى يدرك ويؤكل. والقمع جمع قمعة وهى قطعة السنام. والمغالق بالغين المعجمة ~~من سهام الميسر التي تغلق الخطر فتوجه للفائز المقام كما يغلق الرهن ~~المستحق. والجلة العظام السمان; ولقد بالغ في وصف نفسه بحسن التفقد للضيوف ~~والزوار من وجوه عديدة كما ترى. والبيت لسلم بن ربيعة بن جفنة من قصيدة ~~أولها: # حلت تماضر غربة فاحتلت * فلجا وأهلك باللوى فالحلة زعمت تماضر أنني أنا ~~إن أمت يسدد أبينوها الأصاغر خلتي تربت يداك وهل رأيت لقومه * مثلي على ~~يسرى وحين تعلتى رجلا إذا ما النائبات غشينه * أكفى لمعضلة وإن هي جلت ~~ومناخ نازلة كفيت وفارس * نهلت قناتي من مطاة وعلت وبعده البيتان، وبعدهما: # ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها * وكفيت جانبها اللتيا والتي وصفحت عن ذو ~~جهلها ورفدتها * تضحى ولم تصب العشيرة زلتي (لا تعدلين أتاويين تضربهم * ~~نكباء صر يا صحاب المحلات) في سورة آل عمران عند قوله تعالى (كمثل ريح فيها ~~صر) عدلت فلانا بفلان إذا سويت بينهما وهذا مما حذف PageV00P350 # منه المفعول به: أي لا تعدلين بهم أحدا، والتقدير: لا تعدلين مجاورتهم ~~بمجاورة أحد، وحذف المفعول في القرآن كثير، ومنه (مالك يوم الدين) أي ~~الحكم، وحسن هذا الاختصاص تفرد القديم سبحانه في ذلك اليوم بالحكم: # فأما في الدنيا فإنه يحكم فيها الولاة والقضاة والفقهاء، ومنه (فذوقوا ~~بما نسيتم) أي العذاب، ومنه (ربنا إني أسكنت من ذريتي) أي ناسا أو فريقا، ~~وقوله (فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض) أي شيئا وهو كثير. # والأتاوى: الغريب البعيد من الدار. والنكباء: الريح الشديدة، والصر: ~~الريح الباردة. والمحلات: # اسم للماعونات مثل الفأس ms050 والقدر والرحى والدلو والغربال. يقول: لا تعدلين ~~الغرباء الذين لأنزل لهم ولا ديار تكنهم من البرد والرياح العاصفة بأصحاب ~~الديار والمنازل والأثاث. ومن ذلك قول ليلى الأخيلية: # كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ * بنجد ولم ينجد مع المتغور ولم يغلب الخصم ~~الألد ويملأ ال‍ * جفان سديفا يوم نكباء صرصر ترثى أخاها وتعد مناقبه. قيل ~~إن توبة بن الحمير أراد ليلى الأخيلية على ما يريد الرجال، وكان كل منهما ~~يحب صاحبه، فأبت واشمأزت وقالت في ذلك: # وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ~~ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى صاحب وخليل (وذي ضغن كففت السوء عنه * وكنت ~~على إساءته مقيتا) في سورة النساء عند قوله تعالى (وكان الله على كل شئ ~~مقيتا) قاله الزبير بن عبد المطلب: أي رب ذي ضغن وحقد على كففت سوء عنه ~~وكنت مقتدرا على أن أصيبه بالمكاره: يعنى أتحمل عنه مع القدرة. وفى حواشي ~~الصحاح عن الصغاني الرواية أقيت والقافية مضمومة وبعده: # يبيت الليل مرتفقا ثقيلا * على فرش القناة وما أبيت تعن إلى منه مؤذيات * ~~كما تبرى الجذامير البروت الجذمور والجذمار: ما بقي من أصل السعفة إذا ~~قطعت. البرت: الفأس; وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة هود عند قوله تعالى ~~(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم) أي اطمأنوا إليه ~~وانقطعوا لعبادته بالخشوع والتواضع، من الخبت بالتاء الفوقية: وهى الأرض ~~المطمئنة. # (ليت شعري وأشعرن إذا ما * قربوها منشورة ودعيت إلى الفضل أم على إذا حو ~~* سبت إني على الحساب مقيت ينفع الطيب القليل من الرز * ق ولا ينفع الكثير ~~الخبيث) في سورة النساء عند قوله تعالى (وكان الله على كل شئ مقيتا) ~~واشتقاقه من القوت لأنه يمسك النفوس ويحفظها، قوله قربوها كناية عن الصحف ~~كقوله تعالى (وإذا الصحف نشرت) ودعيت: يعنى حين يدعى كل أناس بإمامهم. ~~ومقيت: أي حفيظ شهيد: أي ليت شعري وعلمي حاصل إذا أتوا بصحيفة أعمالي ~~لقراءتها، إلى الفضل على غيري لوفور حسناتي، أم لغيري ms051 على الفضل لكثرة ~~سيئاتي؟ فإني على الحساب شهيد عالم، ويروى إني بالكسر; والمعنى لا يختلف، ~~كأنه تمنى أن يشعر أن هناك قدرة نافعة على الحساب في الفضل له وعليه مثل ما ~~له PageV00P351 # في الدنيا، وقوله وأشعرن اعتراض: أي لا حاجة إلى تمنى الشعور فإنه حاصل، ~~وأعلم أنى إن عملت خيرا جزيته وإن عملت شرا كذلك. # (أسيئى بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت) هو لكثير عزة ~~من قصيدته المشهورة. في التوبة عند قوله تعالى (قل أنفقوا طوعا أو كرها لن ~~يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين) أي أنفقوا وانظروا هل يتقبل منكم؟ ونحوه ~~(استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) أي وانظر هل ترى اختلافا بين حال الاستغفار ~~وتركه. يقول لعزة: امتحني لطف محلك عندي وقوة محبتي لك وعامليني بالإساءة ~~والإحسان، وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة كنت أو محسنة فلا نلومك، وفى ~~معناه قول القائل: # أخوك الذي إن قمت بالسيف عامدا * لتضربه لم يستغشك في الود ولو جئت تبغى ~~كفه لتبينها * لبادر إشفاقا عليك من الرد يرى أنه في الود وإن مقصر * على ~~أنه قد زاد فيه على الجهد وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة يوسف عند قوله ~~تعالى (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن) فإن المشهور استعمال الإحسان بإلى ~~نحو (أحسن كما أحسن الله إليك) ولما تضمن معنى اللطف تعدى بالباء كقوله ~~(وبالوالدين إحسانا) وكذلك بيت كثير عزة. قال أبو الحسين محمد بن أحمد بن ~~طباطبا في كتاب عيار الشعر: # قال العلماء: لو قال هذا البيت في وصف الدنيا لكان أشعر الناس، ومن أخوات ~~هذا البيت: # وقلت لها يا عز كل مصيبة * إذا وطنت يوما لها النفس ولت قال ابن طباطبا: ~~قد قال العلماء: لو أن كثيرا جعل هذا البيت في وصف حرب لكان أشعر الناس، ~~وسيأتى بقية أبيات هذه القصيدة في محلها قريبا إن شاء الله تعالى. # (إن تذنبوا ثم يأتيني بقيتكم * فما على بذنب عندكم فوت) في سورة هود عند ~~قوله تعالى (فلولا ms052 كان من القرون من قبلكم أولو بقية) أي أولو فضل وخير، ~~وسمى الفضل والجود بقية لأن الرجل يستبقى مما يخرجه أجوده وأفضله فصار مثلا ~~في الجود والفضل. ويقال فلان من بقية القوم: أي من خيارهم وبه فسر بيت ~~الحماسة بقيتكم، ومنه قولهم: في الزوايا خبايا وفى الرجال بقايا. ويجوز أن ~~تكون البقية بمعنى البقوى كالتقية بمعنى التقوى: أي هلا كان منهم ذوو إبقاء ~~على أنفسهم وصيانة لها من سخط الله؟ وفسرت البقية في البيت على وجهين: ~~أحدهما أن يكون المعنى: ثم يأتيني خياركم وأماثلكم. والآخر أن يكون المعنى: ~~ثم يأتيني بقيتكم الذين لم يذنبوا متنصلين. قوله بذنب: أي بسببه، وقد حذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ويقال لأفوت عليك في كذا كما يقال لا بأس ~~عليه; وفى هذا الكلام إعلام بأنه يستعمل الأناة والحلم معهم; والمعنى ~~بالتفسير الأول: أو تذنبوا ثم يأتيني خياركم وأماثئكم يقيمون معذره بأنفسهم ~~ويبينون أنهم لم يساعدوكم بالرأي ولا بالفعل، فما على بجزاء ذنب فوت وما ~~يلحقكم من لائمة وعيب. وبالتفسير الآخر: # إن تذنبوا ثم يأتيني بقيتكم الذين لم يذنبوا يعتذروا بأنهم فارقوكم لعظيم ~~جنايتكم فلا تفوتني مؤاخذتكم ومحاسبتكم: # (يوم ترى النفوس ما أعدت * من نزل إذا الأمور غبت في سعى دنيا طالما قد ~~مدت) PageV00P352 # في سورة طه عند قوله تعالى (ولا يفلح الساحر حيث أتى) نكر الساحر أولا ~~وعرف ثانيا وإنما نكر من أجل تنكير المضاف لا من أجل تنكيره في نفسه كقول ~~العجاج في سعى دنيا الخ، وفى حديث عمر رضي الله عنه: # إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا لا في أمر دنيا ولا في أمر آخرة. المراد ~~تنكير الأمر كأنه قيل: إنما صنعوا كيد سحري وفى سعى دنيوي وأمر دنيوي ~~وآخري، يقال جاء يمشى سبهللا إذا جاء وذهب في غير شئ: أي يوم القيامة ترى ~~النفوس ما أعدته أي جعلته عدة. # الحمد لله الذي استقلت * بإذنه السماء واطمأنت بإذنه الأرض وما تعنت * ~~أوحى لها القرار فاستقرت وشدها بالراسيات الثبت * والجاعل الغيث غياث الأمة ms053 ~~والجامع الناس ليوم البعثة * بعد الممات وهو محيى الموت يوم ترى النفوس ما ~~أعدت * من نزل إذا الأمور غبت في سعى دنيا طالما تعنت قوله من نزل بيان ما ~~أعدت. وقوله غبت: أي بلغت غبها وآخرها في سعى دنيوي مدة دنياه وأمهلت. ~~وقوله في سعى دنيا ظرف لغبت، وإنما نكر دنيا لتنكير المضاف لا من أجل ~~تنكيره في نفسه، كما في الآية، والمراد تنكير السعي: أي في سعى دنيوي. # (فلو كان الأطبا كان حولي * وكان مع الأطباء الأساة) قال ابن العيني: لم ~~أقف على قائله. في سورة المؤمنون عند قوله تعالى (قد أفلح المؤمنون) قال ~~الزمخشري: # وعن طلحة أفلح بضمة بغير واو اجتزاء عنها كقوله * فلو أن الأطباء كان ~~حولي * أي كانوا، وقصر الأطباء للضرورة. والأساءة جمع آس كرماة في رام، وقد ~~اجتزى بضم كانوا الأولى عن الواو، قيل الأساة هم الأطباء ويحتمل أنه أراد ~~الحذاق من الأطباء، وأراد بالأطباء مطلق الأطباء حتى يصح قوله: # * وكان مع الأطباء الأساة * لأنه لا يصح إلا بعد ثبوت المغايرة بين ~~الأطباء والأساة، ويحتمل أن يكون التعريف في الأطباء للجنس، وفى الأساة ~~للعهد، أو أراد بالأطباء علماء الطب وبالأساة المعالجين منهم. # (المطعمون الطعام في السنة الأزمة * والفاعلون للزكوات) في سورة المؤمنون ~~عند قوله تعالى (والذين هم للزكاة فاعلون) الزكاة اسم مشترك بين عين ومعنى، ~~فالعين: # القدر الذي يخرجه المزكى من النصاب إلى الفقير، والمعنى: فعل المزكى الذي ~~هو التركية، كما أن الذكاة بمعنى التذكية في قوله صلى الله عليه وسلم " ~~ذكاة الجنين ذكاة أمه " وهو الذي أراده الله تعالى فجعل المزكين فاعلين له، ~~ولا يسوغ فيه غيره لأنه ما من مصدر إلا يعبر عن معناه بالفعل ويقال لمحدثه ~~فاعل، تقول الضارب فاعل الضرب والقاتل فاعل القتل والمزكى فاعل الزكاة وعلى ~~هذا الكلام كله، والتحقيق فيه أنك تقول في جميع الحوادث: من فاعل هذا؟ ~~فيقال لك: فاعله الله أو بعض الخلق. ولم تمتنع الزكاة الدالة على العين أن ~~يتعلق بها فاعلون بخروجها من صحة أن ms054 يتناولها الفاعل، ولكن لأن الخلق ليسوا ~~بفاعليها، وقد أنشدوا لأمية بن أبي الصلت: المطعمون الطعام الخ. ويجوز أن ~~يراد بالزكاة العين ويقدر مضاف محذوف وهو الأداء، وحمل البيت على هذا أصح ~~لأنها فيه PageV00P353 # مجموعة والمصدر لا يجمع أو في الأغلب إذ قد يجمع، قال الله تعالى (وتظنون ~~بالله الظنونا) وقال (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) ~~وقوله الأزمة، يقال أزمت السنة إذا اشتدت والأزم الجدب. # (هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت) في سورة الطور ~~عند قوله تعالى (كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون) أي أكلا وشربا هنيئا ~~أو طعاما وشرابا هنيئا: وهو الذي لا تنغيص فيه، ويجوز أن يكون مثله في قوله ~~هنيئا مريئا الخ: يعن صفة استعملت استعمال المصدر القائم مقال الفعل مرتفعا ~~به ما استحلت كما يرتفع بالفعل، كأنه قيل: هنأ عزة المستحل من أعراضنا، ~~وكذلك معنى هنيئا ههنا: هنأكم الأكل والشرب، أو هنأكم ما كنتم تعملون: أي ~~جزاء ما كنتم تعملون، والباء مزيدة كما في (كفى بالله شهيدا) والباء متعلقة ~~بكلوا واشربوا إذا جعلت الفاعل الأكل والشرب. قيل كان كثير في حلقة البصرة ~~ينشد أشعاره فمرت به عزة مع زوجها، فقال لها أغضبيه فاستحت من ذلك، فقال: ~~لتغضبيه أو لأضربنك، فدنت من الحلقة فأغضبته وذلك أن قالت كذا وكذا بفم ~~الشاعر، فقال ذلك، وقصيدة كثير هذه مشهورة وأولها: # خليلي هذا ربع عزة فاعقلا * قلوصكما ثم احللا حيث حلت وما كنت أدرى قبل ~~عزة ما البكا * ولا موجعات القلب حتى تولت وما أنصفت أما النساء فبغضت * ~~إلينا وأما بالنوال فضنت فقلت لها يا عز كل مصيبة * إذا وطنت يوما لها ~~النفس ولت فإن سأل الواشون فيما صرمتها * فقل نفس حر سليت فتسلت ومنها: ~~وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت هنيئا مريئا غير داء ~~مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت ووالله ما قاربت إلا تباعدت * بصرم ولا ~~أكثرت إلا استقلت أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة لدينا ولا مقلية ms055 إن تقلت قال ~~القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر بن دريد قال: بينا أنا مع أبي في سوق ~~المدينة إذ أقبل كثير فقال له أبى: # هل قلت بعدي شيئا يا أبا صخر؟ قال: نعم، وأقبل على وأنشد هذه الأبيات: # وكنا سلكنا في صعود من الهوى * فلما توافينا ثبت وزلت وكنا عقدنا عقدة ~~الوصل بيننا * فلما توافقنا شددت وحلت فوا عجبا للنفس كيف اعترافها * ~~وللنفس لما وطنت كيف ذلت وللعين إسبال إذا ما ذكرتها * وللقلب وسواس إذا ~~العين ملت وإني وتهيامي بعزة بعد ما * تخليت مما بيننا وتخلت لكالمرتجى * ~~ظل الغمامة كلما * تبوأ منها للمقيل اضمحلت وهى طويلة: وأوردنا هذا القدر ~~منها لانسجامها وحلاوتها في الذوق. PageV00P354 # حرف الثاء (شجعاء جرتها الذميل تلوكه * أصلا إذا راح المطي غراثا) في ~~سورة مريم عند قوله تعالى (والباقيات الصالحات خير) على ضرب من التهكم، إذ ~~لا ثواب لهم حتى يجعل ثواب الصالحات خيرا منه، فهو على طريقة قولهم: الصيف ~~أشد حرا من الشتاء، الشاعر يصف ناقة بسير دائم: # يعنى تسير إذا كان سائر المطايا لا تسير، فسيرها بمنزلة الاجترار لغيرها، ~~جرة البعير بكسر الجيم: ما يخرجه من كرشه من العلف للاجترار، وكل ذي كرش ~~يجتر، والشجع في الإبل: سرعة نقل القوائم. والذميل: سرعة السير، وجرتها ~~الذميل من باب: فأعتبوا بالصيلم. وقوله تلوكه: أي الذميل تمضغه ترشيح، ~~وأصلا جمع أصيل. # وقوله إذا راح المطي غراثا: أي صرن ضعافا من السير لا يقدرن عليه كأنها ~~شبعى بأكل السير إذا كن غرثى لا يجدن ما يأكلن من السير زيادة ترشيح، وهذا ~~على حد قول أبى تمام: # بسواهم لحق الأياطل شرب * تعليقها الإسراج والإلجام الساهمة: الناقة ~~الضامرة. ولحق لحوقا: أي ضمر، تعليقها من العلاق كزنار: وهى البلغة، وهى ما ~~يتبلغ به من العيش، العلوق: ما تعلقه الإبل أي ترعاه قال: # هو الواهب المائة المصطفاة * لاط العلوق بهن احمرارا لا من العلامة، ~~ويروى تعليفها وهو ظاهر، والأياطل جمع أيطل: وهو الخاصرة، ولم يتفق في ~~شواهد الكشاف من قافية الثاء غير ms056 هذا البيت وهى قافية ضيقة قل أن يتفق ~~للشعراء نظم شئ منها، ولهذا يحكى أن ثلاثة أنفار من أهل الأدب جمعهم مكان ~~منتزه في قرية تسمى طهياثا، فقالوا ليقل كل منكم قافية على حرف الثاء على ~~اسم هذا المكان فقال الأول * لقد نزلنا اليوم في طيهاثا * وقال الثاني * ~~لما حثثنا القدح احتثاثا * ثم أرتج على الثالث فقال * وأم عمرو طالق ثلاثا ~~* فقال رفيقاه: ويحك ما ذنب المسكينة؟ فقال: والله ما لها ذنب إلا أنها ~~وقفت في طريق القافية. # حرف الجيم (متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا) ~~في البقرة عند قوله تعالى (يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) ~~على قراءة الأعمش بغير فاء مجزوما على البدل من يحاسبكم، والكلام مفسر في ~~كتب الأعاريب فلينظر في محله، ومعنى البيت: أنهم يوقدون غلاظ الحطب لتقوى ~~نارهم فتأتى إليها الضيفان من بعيد فيقصدونها، وقد استشهد بالبيت المذكور ~~على قوله تعالى في سورة الفرقان (ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف) حيث كان - ~~يضاعف له العذاب - بدلا من - يلق - لاتحادهما في المعنى كما في البيت، وقرئ ~~بالرفع على الاستئناف أو الحالية. # (بعيد مدى التطريب أول صوته * زفير ويتلوه نهيق محشرج) في سورة هود عند ~~قوله تعالى (لهم فيها زفير وشهيق) الزفير: إخراج النفس، والشهيق، رده، ~~وأصله جبل PageV00P355 # شاهق: أي متناهي الطول. البيت للشماخ يصف حمار وحش. والمحشرج: الذي يتردد ~~صوته في حلقه وجوفه. # وقال رؤبة: # حشرج في الصدر صهيلا وشهيق * حتى يقال ناهق وما نهق (أيا رب مقفو الخطا ~~بين قومه * طريق نجاة عندهم مستونهج ولو قرأوا في اللوح ما خط فيه من * ~~بيان اعوجاج في طريقته عجوا) في الحج عند قوله تعالى (ومن الناس من يجادل ~~في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد) مقفو اسم مفعول من قفوت الرجل إذا ~~تبعته. والنهج والمنهج والمنهاج: الطريق الواضح. يقول رب رجل مقتدى في قومه ~~متبوع في حزبه عندهم أنه على صراط مستقيم ونهج واضح، ولو قرأوا ما خط ms057 في ~~اللوح المحفوظ من ضلالة ذلك الرجل المقفو وغوايته في معتقده وطريقته عجوا ~~وضجوا متضرعين إلى الله تعالى من أن يكونوا ممن قال الله فيهم (وبدا لهم من ~~الله ما لم يكونوا يحتسبون). # بأرعن مثل الطود تحسب أنهم * وقوف لحاج والركاب تهملج) في سورة النمل عند ~~قوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة) من جمد في مكانه إذا لم يبرح تجمع ~~الجبال لتسير كما تسير الريح السحاب، فإذا نظر إليها الناظر حسبها واقفة ~~ثابتة في مكان واحد وهى تمر مرا حثيثا كما تمر السحاب، وهكذا الأجرام ~~العظام المتكاثرة العدد إذا تحركت لا تكاد تبين حركتها كما قال النابغة في ~~صفة جيش: # بأرعن مثل الطود. الأرعن: الجبل، ويريد ههنا الجيش. والطود: الجبل العظيم ~~لحاج جمع حاجه. والركاب: # المطي، لا واحد لها من لفظها. والهملاج من البراذين واحد الهماليج ومشيها ~~الهملجة، فارسي معرب وهى مشى سهل كالرهو. يقول: حاربنا العدو بجيش مثل ~~الجبل العظيم تحسب أنهم وقوف لحاجة، والحال أن الركاب تسرع المشي كما قال ~~الله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب). # (وراكد الشمس أجاج نصبت له * قواضب القوم بالمهرية العوج إذا تنازع حالا ~~مجهل قذف * أطراف مطرد بالخز منسوج تلوى الثنايا بحقويها حواشيه * لي ~~الملاء بأبواب التفاريج كأنه والرهاء المرت يركضه * أعراف أزهر تحت الريح ~~منتوج) في سورة الزمر عند قوله تعالى (يكور الليل على النهار ويكور النهار ~~على الليل) التكوير: اللف واللى، يقال كار العمامة على رأسه وكورها، وفيه ~~أوجه: منها أن كل واحد منهما يغيب الآخر إذا طرأ عليه، فشبه تغييبه إياه ~~بشئ ظاهر لف عليه ما غيبه عن مطامح الأبصار. ومنها أن هذا يكر على هذا ~~كرورا متتابعا، فشبه بتتابع أكوار العمامة بعضها على أثر بعض. ومنها أن ~~الليل والنهار خلفة يذهب هذا ويغشى مكانه هذا، وإذا غشى مكانه فكأنما ألبسه ~~ولف عليه كما يلف اللباس على اللابس. ومنه قول ذي الرمة في وصف السراب: ~~تلوى الخ. # الثنية: العقبة، والحقو الإزار، والخصر: أي وسط الإنسان. قال ms058 في الصحاح: ~~الحقو الإزار، وقال في المجمل: الحقو الإزار، وأيضا الحقو الخصر وشد الإزار ~~والجمع أحق. وحواشيه: أي حواشي هذا الآل والتهابه هو أن لا يطرد فيه اطراده ~~في المستوى. والملأ بالضم والمد: جمع ملاءة وهى الجلباب. والتفراج: الباب ~~PageV00P356 # الصغير. والحواشي: الجوانب: أي بادي الهضاب بأوسطها حواشي السراب. مثل لي ~~المرط بأبواب الدار. # الشاهد أن المراد باللى غشيانه مكانه والثنايا فاعل تلوى وحواشيه: أي ~~حواشي هذا الآل. والتهابه هو أن لا يطرد فيه اطراده في المستوى. والتفاريج: ~~مصاريع من ديباج. وقوله كأنه والرهاء المرت: أي كأن الآل المتسع الخالي ~~يجريه. والرهاء: اسم موضع بعينه. والمرت: الأرض القفر. وقوله * أعراف أزهر ~~تحت الريح منتوج * عرف الفرس والديك الجمع أعراف، واعرورف البحر والسيل: ~~إذا تراكم موجه حتى يكون كالعرف. وأزهر: # أي سحاب أزهر، والزاهر: الأبيض. ومنتوج يقال: الريح تنتج السحاب: إذا ~~مرته حتى يجرى قطره. والمعنى: # كأن السراب والآل والموضع المسمى بالرهاء أعالي مطر سحاب أبيض خرج ماؤه ~~بامتراء الريح. ويروى: # * أغراس أزهر تحت الليل منتوج * والأغراس جمع غرس وهو الماء الذي يخرج مع ~~الولد فاستعاره للمطر: # أي كأنه مطر سحاب أزهر خرج ماؤه ليلا، والجملة التي هي والرهاء المرت ~~يركضه في موضع نصب على الحال، والعامل فيها معنى الفعل، وفاعل يركض الآل، ~~وركضه إياه هو كهزه له، ويجوز أن يكون فاعل يركض المرت من باب زيدا ضربته ~~كأنه قال: المرت يركضه لأن الرهاء مركوض وفاعله السراب كما أن زيدا مضروب، ~~وبيت الكشاف: تلوى الثنايا بأحقيها البيت: # (إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج) في سورة ~~الزمر عند قوله تعالى (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) والجنب الجانب، ~~يقال: أنا في جنب فلان وجانبه وناحيته. وفلان لين الجانب، ثم قالوا: فرط في ~~جنبه وفى جانبه يريدون في حقه، وهذا من باب الكناية من القسم الثاني، وهو ~~المطلوب بها إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، فهو هنا أراد أن يثبت اختصاصي ~~ممدوحه بهذه الصفات ويترك التصريح بها إلى ms059 الكناية كقوله: إن السماحة ~~والمروءة والندى * الخ، والبيت لزياد الأعجم قاله في عبد الله بن الحشرج ~~أمير نيسابور، وقبله: # ملك أغر متوج ذو نائل * للمعتفين بمنه لم يشنج يا خير من صعد المنابر ~~بالتقى * بعد النبي المصطفى المستخرج وكقوله: لما أتيتك راجيا لنوالكم * ~~ألفيت باب نوالكم لم يرتج وكقوله: أما تتقين الله في جنب وامق * له كيد حرى ~~عليك تقطع (ومهمه هالك من تعرجا * لا يرتجى الخريت منها مخرجا) في سورة ~~المرسلات عند قوله تعالى (ألم نهلك الأولين) بفتح النون من هلكه بمعنى ~~أهلكه كما في قوله العجاج ومهمه الخ. ويقال عرجوا بنا في هذا المكان، أي ~~أنزلوا. والخريت: الدليل العارف، سمى خريتا لأنه يهتدى لمثل خرت الإبرة ولا ~~يخفى عليه طريق، وإن روى هالك بالضم فهو خبر مبتدأ محذوف: أي هو هالك، ~~والجملة صفة مهمه، وإن روى بكسرها فالوجه أن من نكرة موصوفة وهو مفعول ~~هالك. PageV00P357 # حرف الحاء (وفرع يصير الجيد وحف كأنه * على الليت قنوان الكروم الدوالح) ~~في البقرة عند قوله تعالى (فصرهن إليك) بضم الصاد وكسرها بمعنى فأمهلهن ~~واضممهن قال: # * ولكن أطراف الرماح تصورها * وسيأتى وصف محبوبته بكثافة الشعر ووفوره ~~وسواده، وأن الضفائر على عنقها بحيث تميله من كثرتها مثل العناقيد على ~~الكروم الكثيرة الحمل. يصير: أي يميل. والوحف: الشعر الكثير الأسود. ~~والليث: العنق. وقنوان جمع قنو نحو صنو وصنوان وهو العنقود. والدوالح: ~~المثقلات. # (ألا رب من قلبي له الله ناصح * ومن قلبه لي في الظباء السوانح) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (ألم) قال صاحب الكشاف بعد أن قرر أن أسماء السور ~~معربة: وإنما سكنت سكون زيد وعمرو وغيرهما من الأسماء حيث لا يمسها إعراب ~~لفقد مقتضيه، ثم قال بعد ذلك على تقدير نصبها: # هلا زعمت أنها مقسم بها وأنها نصبت نصب قولهم: نعم الله لأفعلن على حذف ~~حرف الجر، وإعمال فعل القسم كما قال ذو الرمة * ألا رب من قلبي له الله ~~ناصح * الخ. # وقوله: إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة الله الثريد قلت: ms060 إن القرآن ~~والقلم بعد هذه الفواتح محلوف بهما، فلو زعمت ذلك لجمعت بين قسمين على مقسم ~~عليه واحد وقد استكرهوا ذلك اه‍، ثم إن من في البيت نكرة موصوفة، وأنه ~~يعنى: رب صديق قلبي له ناصح ورب صديق قلبه لي ناصح في محبة النساء: أي قلبه ~~نافر عين بمنزلة الظباء المسرعات من سنح له سانح إذا عرض، والسانح: ما أتاك ~~عن يمينك من طائر أو ظبى، والعرب تتيمن به، والبارح: ما أتاك عن يسارك، ~~والقعيد: # ما أتاك من خلفك، والجابه: ما استقبلك. والعرب قد تتشاءم بالسانح، ~~وأنشدوا: # * وأشأم طير الزاجرين سنيحها * وأنشد لزهير: # جرت سنحا فقلت لها أجيزى * نوى مشمولة فمتى اللقاء (وإن قصائدي لك ~~فاصطنعني * عقائل قد عضلن عن النكاح) في البقرة عند قوله تعالى (فلا ~~تعضلوهن) العقلية الكريمة، وعقيلة كل شئ أكرمه: وهى من النساء التي خدرت في ~~بيتها وحبست، والعضل: الحبس، يقول: إن قصائدي لك مثل عقائل النساء فلا أمدح ~~بها غيرك فاصطنعني بمدحي إياك بها، ومنه قوله: # فلأعضلن قصائدي من بعده * حتى أزوجها من الأكفاء (فقل للحواريات يبكين ~~غيرنا * ولا يبكنا إلا الكلاب النوابح) في سورة آل عمران عند قوله تعالى ~~(قال الحواريون نحن أنصار الله) يعنى قل للنساء الحضريات يبكين غيرنا، ~~فلسنا ممن عرف بالحضر على الفراش، بل نحن من أهل البدو والمحاربة، ولا يبكى ~~علينا إلا الكلاب النوابح اللاتي تساق معنا في البدو والصيد، أو الكلاب ~~اللاتي جرت عادتهن يأكلن قتلانا في المحاربة. PageV00P358 # (أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإقحامي على ~~المكروه نفسه * وضربي هامة البطل المشيح وقوله كلما جشأت وجاشت * مكانك ~~تحمدي أو تستريحي لأدفع عن مآثر صالحات * وأحمى بعد عن عرض صحيح) الأبيات ~~لعمرو بن الإطنابة. في سورة آل عمران عند قوله تعالى (إذ همت طائفتان ~~منكم). # وفى رواية: أقول لها إذا جشأت وجاشت * قوله وإقحامي: أي تكليفي. والهامة: ~~وسط الرأس. والمشيح: المجد، من أشاح الرجل إذا جد في القتال. # وجشأت أي تحركت. وجاشت القدر: إذا غلت، وكل شئ ms061 يغلى فهو يجيش حتى الهموم، ~~كأنه قال: أبت لي عفتي أن أتبع هوى النفس واللذات، وأبى بلائي: أي قتالي أن ~~أنكسر وأصبر. وحكى عن معاوية أنه قال: # عليكم بحفظ الشعر فقد كدت أضع رجلي في الركاب يوم صفين: أي للهزيمة، فما ~~ثبتني إلا قول عمرو بن الإطنابة وقد يكون للنفس عند الشدة بعض الهلع، ثم ~~يردها صاحبها إلى الثبات والصبر ويوطنها على احتمال المكروه. # والبيت المذكور ورد شاهدا في سورة الأنفال عند قوله تعالى (فاضربوا فوق ~~الأعناق) أراد أعالي الأعناق التي هي المذابح لأنها مفاصل، فكان إيقاع ~~الضرب فيها حزا وتطييرا للرؤوس، وقيل أراد الرؤوس لأنها فوق الأعناق يعنى ~~ضرب الهام، قال * وأضرب هامة البطل المشيح * قوله وضربي معطوف على ~~المرفوعات قبله فاعل: # أي في البيت السابق. # (وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح) هو لتميم ~~بن عقيل، وبعده: # وكلتاهما قد خط في صحيفة * فلا العيش أهوى لي ولا الموت أروح في سورة ~~النساء عند قوله تعالى (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) على تقدير ~~أن يكون كلام مبتدأ على أن يحرفون صفة مبتدأ محذوف تقديره من الذين هادوا ~~قوم يحرفون: يقول: ليس الدهر إلا تارتان: فمنهما تارة أموت بها، وتارة أحيا ~~وأعيش فيها. وخلاصة المعنى: ليس الدهر إلا حالتان: حالة يموت المرء فيها ~~ويستريح من نصب الدنيا وأذاها إن كان من أهل الاستراحة، وحالة يعيش فيها ~~ويكدح لمعاشه ومعاده ويتحمل نصب الدنيا وصروفها. # (سأترك منزلي لبنى تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا) في سورة النساء عند ~~قوله تعالى (ثم يدركه الموت) بالنصب، ونصب ألحق ضعيف لأنه لم يقع في جواب ~~الأشياء الستة، والعذر أن الفعل المضارع كالتمني والترجي. وقد استشهد ~~بالبيت في سورة الأنبياء عند قوله تعالى (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه) ~~حيث قرئ بالنصب، ووجهه وما بعده الحمل على المعنى والعطف على ألحق فإن ~~المستقبل في إشمام التمني. وقد استشهد به أيضا في سورة الشورى عند قوله ~~تعالى (أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ms062 ويعلم الذين يجادلون) حيث كان نصب ~~يعلم بالعطف على تعليل مقدر: أي يذقهم لينتقم منهم ويعلم. ونحوه في العطف ~~على التعليل المحذوف كثير في القرآن، ومنه قوله تعالى، (ولنجعله آية للناس) ~~وقوله PageV00P359 # (خلق السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت) ومنه قوله: * وألحق ~~بالحجاز فأستريحا * ثم انظر إلى معنى البيت، فإنك لو رفعت فيه وألحق لم يكن ~~فيه ذلك اللطف الذي هو في النصب، لأنك إذا رفعت كان المعنى: سأترك منزلي ~~وألحق بالحجاز، وأما إذا نصبت يكون النصب بتقدير أن، ويكون أن مع ما بعده ~~في تأويل مفرد: أي وشأني الإلحاق بالحجاز أو لحوق الحجاز بي، فانظر يشهد لك ~~الذوق بالتفاوت بين معنى الرفع والنصب، فلذلك المعنى عدل عن الرفع للنصب، ~~وجميع آي القرآن وتراكيبه لا يلزم أن يكون أفصح على الإطلاق، بل بعضه أفصح ~~وبعضه فصيح، فيكون واردا على جميع طرق أنواع الكلام وفنونه: # (أفنى رباحا وبنى رباح * تناسخ الإمساء والإصباح) في سورة الأنعام عند ~~قوله تعالى (فالق الإصباح) في قراءة الحسن بفتح الهمزة جمع صبح وأنشد قوله ~~أفنى رباحا الخ. ورباح: حي من يربوع، وقيل اسم رجل، وروى بفتح الراء والباء ~~المنقوطة بواحدة. والإمساء والإصباح، ويروى بالكسر والفتح مصدري وجمعي مساء ~~وصباح، وهذا على حد: # أشاب الصغير وأفنى الكبير * كر الغداة ومر العشى وقريب منه: تسع وتسعون ~~لو مرت على حجر * لبان تأثيرها في منعة الحجر (يقولون لا تبعد وهم يدفنونه ~~* ولا بعد إلا ما توارى الصفائح) في سورة التوبة عند قوله تعالى (ولكن بعدت ~~عليهم الشقة) بكسر العين من باب تعب في قراءة عيسى بن عمر، ومن البيت، بعد ~~الرجل: إذا هلك قال الله تعالى (ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود) وفعلهما ~~ككرم وفرح بعدا وبعدا، وقد وقع لفظ البعد بمعنى الهلاك في قول قيس بن أبي ~~عوانة الباهلي في قصيدته المشهورة التي أولها: # أفاطم لو شهدت ببطن خبت * وقد لاقي الهزبر أخاك بشرا إلى أن قال: ولا ~~تبعد فقد لاقيت حرا * يحاذر أن يعاب فمت ms063 حرا والصفائح أحجار عراض يسقف بها ~~القبر، وهذه لفظة جرت العادة باستعمالها عند المصاب، وليس فيه طلب ولا سؤال ~~وإنما هي عبارة عن تناهى الجزع كما قال: # لا يبعد الله أقواما لنا ذهبوا * أفناهم حدثان الدهر والأبد نمدهم كل يوم ~~من بقيتنا * ولا يئوب إلينا منهم أحد ومثل قوله: إخوتي لا تبعدوا أبدا * ~~وبلى والله قد بعدوا وهذا وإن كان لفظه لفظ الدعاء فهو جار على غير أصله ~~وإنما هو تحسر وتوجع، ومثل البيت: # يقولون لا تبعد وهم يدفنونه * وأين مكان البعد إلا مكانيا وفى هذه الآية ~~نوع من البيان يسمى الاستطراد، وهو أن يمدح شيئا أو يذمه ثم يأتي في آخر ~~الكلام بشئ هو غرضه في أوله، قالوا: ولم يأت في القرآن غيره، وأنشدوا في ~~ذلك قول حسان رضي الله عنه: # إن كنت كاذبة الذي حدثتني * فنجوت منجى الحارث بن هشام ترك الأحبة أن ~~يقاتل دونهم * ومضى برأس طمرة ولجام PageV00P360 # خرج من الغزل إلى هجو الحارث بن هشام وهو أخو أبى جهل، أسلم يوم الفتح ~~وحسن إسلامه، ومات يوم اليرموك، ومن لطيف الاستدراك قوله: # إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه * فليس به بأس وإن كان ذا جرم (وجاءونا ~~بهم سكر علينا * فأجلى اليوم والسكران صاحي) في سورة هود عند قوله تعالى ~~(مجريها ومرساها) على تقدير أن تكون جملة من مبتدأ وخبر مقتضبة: أي باسم ~~الله إجراؤها وإرساؤها، ومعنى مقتضبة أن نوحا عليه السلام أمرهم بالركوب ثم ~~أخبرهم بأن مجريها ومرساها بذكر الله تعالى أو بأمره وقدرته، ويحتمل أن ~~تكون غير مقتضبة بأن تكون في موضع الحال كقوله: فجاءونا بهم سكر علينا. فلا ~~يكون كلاما برأسه بل فضلة من فضلات الكلام أول، وانتصاب هذه الحال عن ضمير ~~الفلك كأنه قيل: اركبوا فيها مجراة ومرساة باسم الله بمعنى التقدير كقوله ~~(ادخلوها خالدين) والسكر بمعنى السكر من سكر سكرا وسكرا نحو رشد رشدا ~~ورشدا، وسكر مبتدأ وبهم خبره والجار في علينا متعلق بسكر أو سكر علينا واقع ~~موقع الحال. يقول: جاءونا بهم ms064 والحال أن علينا السكر، وأجلى بمعنى جلا: أي ~~انكشف: أي كان القوم في سكر وحيرة، واليوم من غيبتهم في ظلمة، فلما جاءونا ~~بهم انجابت الظلمة من وجه اليوم وصحا السكران من سكرته وحيرته، كأنه قيل: ~~جاءونا غضابا علينا فانكشف اليوم وهم صاحون عن سكر الغضب، يريد أنا غلبناهم ~~وهزمناهم (مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت * كما أكتل البرق الغمام اللوائح) ~~البيت الذي الرمة. في سورة هود عند قوله تعالى (فقالوا سلاما قال سلام) أي ~~أمركم سلام، وقرئ فقالوا سلما، وقيل سلم وسلام كحرم وحرام بكسر السين وعليه ~~قوله: مررنا فقلنا الخ. أكتل الغمام بالبرق: أي لمع. # إيه اسم فعل مبنى على الكسر بمعنى حدث، وقيل معناه: زد، فإذا قصدت ~~التنكير نونت فقلت إيه حديثا، ومعناه: قلنا حدثني واستأنسي فأمرنا سلم: أي ~~نحن سالمون مؤانسون فسلمت علينا واستأنست مثل البرق اللامع، وقدم إيه على ~~السلام للاهتمام. # (وأنت من الغوائل حين ترمى * وعن ذم الرجال بمنتزاح) قال في الصحاح: ~~البيت لأبى هرمة يرثى ابنه في سورة يوسف عند قوله تعالى (وأعتدت لهن متكأ) ~~قرأ الحسن متكأ بالمد كأنه مفتعال، ونحوه في الإشباع ينباع بمعنى ينبع، ومن ~~الإشباع قوله: # أعوذ بالله من العقراب * الشائلات عقد الأذناب - أي العقرب (فأهدت متكة ~~لبنى أبيها * تخب بها العثمثة الوقاح) في سورة يوسف عند قوله تعالى (وأعتدت ~~لهن متكأ) على قراءة متكأ بضم الميم وسكون التاء وقصر الكاف. # والمتك: الأترج. لبنى أبيها: أي لإخوتها. والعثمثمة: الناقة الصلبة. ~~والوقح: شدة الحافر، وكانت أهدت أترجة على ناقة، وكأنها الأترجة التي ذكرها ~~أبو داود في سننه أنها شقت نصفين وحملا كالعدلين على جمل. # (ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح) هو لضرار بن نهشل ~~يرثى يزيد بن نهشل. # في سورة الحجر عند قوله تعالى (وأرسلنا الرياح لواقح) فيه قولان: أحدهما ~~أن الريح لاقح إذا جاءت بخير PageV00P361 # من إنشاء سحاب ماطر كما قيل للتي لا تأتى بخير ريح عقيم. والثاني أن ~~اللواقح بمعنى الملاقح كما قال: # * ومختبط مما الطوائح * يريد المطاوح ms065 جمع مطيحة. قوله ليبك ببناء الفعل ~~للمفعول وإسناده إلى يزيد كأنه قيل له من يبكيه؟ فقال ضارع. والضارع: هو ~~الذي ذل وضعف. والمختبط: السائل. وتطيح: تهلك، تقول طاح الشئ يطيح ويطوح ~~إذا هلك. قال الجوهري: طوحته الطوائح: قذفته القواذف، ولا يقال المطوحات ~~وهى من النوادر. وقيل إنه من قبيل ما حذفت منه الزوائد كقوله تعالى ~~(وأرسلنا الرياح لواقح) أي ملقحات. قال أبو حاتم: سألت الأصمعي لم قال ~~الطوائح والقياس المطيحات أو المطاوح؟ قال: هو جمع طائحة، تقول: ذهبت طائحة ~~من العرب: أي فرقة، وما مصدرية بمنزلة الإطاحة كما تقول يعجبني ما صنعت. # (إني أرقت فبت الليل مرتفقا * كأن عيني فيها الصاب مذبوح) في سورة الكهف ~~عند قوله تعالى (بئس الشراب وساءت مرتفقا) وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت ~~الخد وأنى ذلك في النار وإنما هو لمقابلة قوله (حسنت مرتفقا) وفى الصحاح ~~بات فلان مرتفقا: أي متكئا على مرفق يده وهو هئئة المتحزنين المتحسرين، ~~فعلى هذا لا يكون من المشاكلة ولا للتهكم بل هو على حقيقته كما يكون للتنعم ~~يكون للتحزن، والصاب شجر مر يحرق ماؤه العين، قال: # مسرة أحقاب تلقيت بعدها * مساءة يوم أريها شبه الصاب فكيف بأن تلقى مسرة ~~ساعة * وراء تقضيها مساءة أحقاب ومعنى البيت: إني سهرت وبت الليل متكئا على ~~المرفق كأن الصاب في عيني مذبوح: أي مشقوق. وتقديره: # كأن عيني مذبوح فيها الصاب: أي مشقوق، وليس يريد بالمذبوح الذي تفرى ~~أوداجه وينهر دمه، ومثله قول الآخر * فأرة مسك ذبحت في مسك * أي شقت، وقيل ~~لما يذكى ذبح لأنه نوع من الشق فقالوا ذبحت الشاة والبقرة، وقالوا في الإبل ~~نحرت لما كانت توجأ في نحورها فوصف الدم بأنه ذبيح، والمعنى: أن الدم مذبوح ~~له كما أن قوله (بدم كذب) معناه مكذوب فيه. وليل نائم: أي ينام فيه ونهار ~~صائم، وأما قول الفرزدق: فبتن بجانبي مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام فهو من ~~المقلوب: أي أفض ختام الأغلاق، ألا ترى أن الأغلاق والأقفال المختوم عليها ~~إنما يفض الختم الذي عليها. ms066 # (إذا غير النأى المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح) في سورة ~~النور عند قوله تعالى (إذا أخرج يده لم يكد يراها) مبالغة في لم يرها: أي ~~لم يقرب أن يراها فضلا عن أن يراها: أي لم يقرب من البراح فما له يبرح، وهو ~~من برح الخفاء إذا ظهر، الرسيس الشئ الذي لزم من بقية هوى أو سقم في البدن، ~~ويقال: رس الهوى وأرس إذا ثبت في القلب. ومية: اسم امرأة، ويبرح: يزول، ~~ويقال برح برحا إذا دام في موضعه، ومنه لا أبرح أفعل ذاك: أي لا أزال ~~أفعله. البيت لذي الرمة من قصيدته المشهورة التي أولها: # أمنزلتي مى سلامي عليكما * على النأى والنائي يود وينصح ولا زال من نوء ~~السماك عليكما * ونوء الثريا وابل متبطح وإن كنتما قد هجتما راجع الهوى * ~~لذي الشوق حتى ظلت العين تسفح PageV00P362 # وبعده البيت، وبعده: # فلا القرب يدنى من هواما ملالة * ولا حبها إن تنزح الدار ينزح إذا خطرت ~~من ذكر مية خطرة * على النفس كادت في فؤادي تجرح وبعض الهوى بالهجر يمحى ~~فينمحي * وحبك عندي يستجد ويرجح هي البرء والأسقام والهم والمنى * وموت ~~الهوى لولا التنائي المبرح إذا قلت تدنو مية اغبر دونها * فياف لطرف العين ~~فهي مطرح لئن كانت الدنيا على كما أرى * تباريح من ذكراك للموت أروح (ألستم ~~خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح) في سورة العنكبوت عند قوله ~~تعالى (أليس في جهنم مثوى للكافرين) من حيث إن الهمزة همزة الإنكار دخلت ~~على النفي فرجع إلى معنى التقرير. قيل لما مدح الشاعر الخليفة بالقصيدة ~~التي فيها هذا وبلغ البيت كان متكئا فاستوى جالسا فرحا وقال: من مدحنا ~~فليمدحنا هكذا، وأعطاه مائة من الإبل، ومن هنا قال بعضهم: لو كان معنى ~~قوله: ألستم خير من ركب المطايا، استفهاما لم يعطه الخليفة مائة من الإبل. # (اسقنى حتى تراني * حسنا عندي القبيح) غرد الديك الصيوح * فاسقني طاب ~~الصبوح قهوة تذكر نوحا * حين شاد الفلك نوح نحن نخفيها فتأتى * طيب ريح ms067 ~~فتفوح في سورة الملائكة عند قوله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) ~~فهو تقرير لما سبق من التباين بين عاقبتي الفريقين: أي بعد كون حالهما كما ~~ذكر أيكون من زين له الكفر من جهة الشيطان فانهمك فيه كمن استقبحه واجتنبه ~~واختار الإيمان والعمل الصالح فحذف ما حذف لدلالة ما سبق عليه، وقد صدق على ~~الأول قول أبى نواس اسقنى الخ: أي يقول للساقي اسقنى حتى أكون سكران بحيث ~~يكون القبيح عندي حسنا كما قيل: # قد حسن السكر في عيني ما صنعت * حتى أرى حسنا ما ليس بالحسن (نهيتك عن ~~طلابك أم عمرو * بعافية وأنت إذ صحيح) في سورة ص عند قوله تعالى (ولات حين ~~مناص) على تقدير القراءة بالكسر من حيث إنه شبه بإذ في قوله: # وأنت إذ صحيح في أنه ظرف قطع عن المضاف إليه وعوض التنوين لأن الأصل ولات ~~أوان صحتك، وقد تقدم الكلام عليه في ولات حين بقاء: أي ذكرتك سوء عاقبة ~~طلبها حين كنت صحيحا. # (كأن القلب ليلة قيل يغدى * بليلى العامرية أو يراح قطاة عزها شرك فباتت ~~* تجاذبه وقد علق الجناح) في أبيات الحماسة في سورة ص عند قوله تعالى ~~(وعزني في الخطاب) أي غلبني، يقال عزني: جاءني بحجاج لم أقدر أن أورد عليه ~~ما أرده به، وأراد بالخطاب مخاطبة المحاج المجادل، أو أراد خطبت المرأة ~~وخطبها هو فخاطبني خطابا: أي غالبني في الخطبة فغلبني حيث زوجها دوني، وبعد ~~البيتين: PageV00P363 # لها فرخان قد تركا بوكر * فعشهما تصفقه الرياح إذا سمعا هبوب الريح نصا * ~~وقد أودى بها القدر المتاح فلا في الليل نالت ما ترجى * ولا في الصبح كان ~~لها براح (ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا) في سورة المؤمن عند ~~قوله تعالى (كانوا أشد منهم قوة وآثارا في الأرض) يريد حصونهم وقصورهم ~~وعددهم وما يوصف بالشدة من آثارهم أو أراد أكثر آثارا كقوله * متقلدا سيفا ~~ورمحا * أي وحاملا رمحا، ومنه * فعلفتها تبنا وماء باردا * * وزججن الحواجب ~~والعيونا * (واصطليت الحروب في كل يوم ms068 * باسل الشر قمطرير الصباح) هو لأسد ~~بن ناعصة في سورة الإنسان عند قوله تعالى (إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا ~~قمطريرا) القمطرير: # الشديد العبوس الذي يجمع ما بين عينيه، يقال اقمطرت الناقة إذا رفعت ~~ذنبها فجمعت قطربها وزمت بأنفها، فاشتقه من القطر وجعل الميم زائدة، ومنه ~~قمطرير الصباح. صلى واصطلى بهذا الأمر: إذا قاسى حره وشدته. # ويوم باسل: أي شديد، وهو الشجاح إذا اشتد كلوحه. # (والخيل تكدح حين تضبح * في حياض الموت ضبحا) في سورة والعاديات، أقسم ~~بخيل الغزاة تعدو وتضبح، والضبح: صوت أنفاسها إذا عدت: أي يسمع من أفواهها ~~صوت ليس بصهيل ولا حمحمة. وعن ابن عباس أنه حكاه فقال أح أح، كما قال ~~عنترة: والخيل تكدح الخ. # حرف الدال (تطاول ليلك بالإثمد * ونام الخلى ولم ترقد) في سورة الفاتحة ~~عند قوله تعالى (إياك نعبد) حيث عدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب، وهو ~~لامرئ القيس وقد التفت ثلاث التفاتات في الثلاثة أبيات على عادة العرب في ~~افتنانهم في الكلام، لأن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان ذلك أحسن ~~تطرية لنشاط السامع من إجرائه على أسلوب واحد، وبعد البيت: # وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العاثر الأرمد وذلك من نبأ جاءني * وخبرته ~~عن أبي الأسود (تباعد عنى فطحل إذ دعوته * أمين فزاد الله ما بيننا بعدا) ~~عند من قصر أمين، وفطحل: اسم رجل استمنحه القائل فما منحه فدعا عليه ~~بالبعد، ومثله في المعنى قوله: # إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى * فأبعدكن الله من شجرات (إذا ما الخبز تأدمه ~~بلحم * فذاك أمانة الله الثريد) في سورة البقرة عند قوله تعالى (ألم) أي ~~أحلف أو أقسم بالله: أي أحلف بأمانة الله، فلما حذف منه حرف الجر انتصب ~~بفعل مضمر، وتقدم القول عليه عند قوله: PageV00P364 # ألا رب من قلبي له الله ناصح * ومن قلبه لي في الظباء السوانح قال سيبويه ~~في الكتاب: واعلم أنك إذا حذفت من المحلوف حرف الجر نصبته كما نصبت حقا إذا ~~قلت إنك ذاهب حقا ms069 فالمحلوف به يؤكد بهذا الحديث كما تؤكد بالحق وتجر بحروف ~~الإضافة كما تجر حق إذا قلت إنك ذاهب بحق وذلك قولك لله لأفعلن. وقال ذو ~~الرمة: ألا رب من قلبي الخ. وقال الآخر: إذا ما الخبز تأدمه الخ. # (وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (ذلك الكتاب) كما تقول هو الرجل: أي الكامل في ~~الرجولية، يعنى أن اللام للجنس لعدم العهد ومثله يفيد الحصر، والبيت من ~~أبيات الحماسة من أبيات أولها: # ألم تر أنى بعد عمرو ومالك * وعروة وابن الهول لست بخالد وكانوا بنى ~~ساداتنا فكأنما * تساقوا على لوح سمام الأساود وما نحن إلا منهم غير أننا * ~~كمنتظر ظمأ وآخر وارد هم ساعد الدهر الذي نتقى به * وما خير إلا أن تنوء ~~بساعد أسود شرى لاقت أسود خفية * تساقت على لوح سمام الأساود قوله إن الذي ~~أصله الذين فحذفت النون تخفيفا، ويروى وإن الألى. وحانت: هلكت. وفلج بفتح ~~الفاء وسكون اللام وجيم: موضع بطريق البصرة، ودماؤهم: نفوسهم، والأساود جمع ~~أسودة وأسودة جمع سواد وهو الشخص، وأراد بالأساود شخوص الموتى. وشرى بفتح ~~المعجمة والراء: طريق في سلمى كثير الأسد. وأسود خفية مثل قولهم أسود حلية ~~وهما مأسدتان، والسمام جمع سم. # (لحب المؤقدان إلى مؤسى * وجعدة إذ أضاءهما الوقود) في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (يوقنون) حيث قرأ أبو حية النميري يؤقنون بالهمزة، قال في ~~الكشاف: # وقرأ أبو حية النميري يؤقنون بالهمزة، جعل الضمة في جار الواو كأنها فيه ~~فقلبها قلب واو وجوه وقتت، ونحوه: # لحب المؤقدان الخ انتهى. قال أبو علي في الحجة عن الأخفش قال: كان أبو ~~حية النميري يهمز كل واو ساكنة قبلها ضمة وينشد البيت * لحب المؤقدان إلى ~~مؤسى * الخ. وتقرير ذلك أن الحركة لما كانت تلى الواو في موسى صارت كأنها ~~عليها، والواو إذا تحركت بالضم أبدلت منها الهمزة انتهى، والبيت لجرير، ~~ومؤسى وجعدة ابناه، واللام في لحب للقسم، يقال حب فلان معناه حبب بالضم ثم ms070 ~~أسكنت وأدغمت: يعنى أوقدوا نار الضيافة فأضاء وجوههما الوقود. # (أصم عن الشئ الذي لا أريده * وأسمع خلق الله حين أريد) في سورة البقرة ~~عند قوله تعالى (صم بكم عمى) أي لما كانت حواسهم سليمة ولكن سدوها عن ~~الإصاخة إلى الحق، وأبوا أن تنطق ألسنتهم وأن ينظروا بعيونهم، جعلوا كأنما ~~إيفت مشاعرهم وانتفضت بناها التي بنيت عليها للإحساس والإدراك كقوله: # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا PageV00P365 # وقد قيل ينبغي أن يجعل الإنسان عند ذكر محبوبه نفسه قلبا ويجعل قلبه أذنا ~~ثم يسمع ذكره، كما قيل: # غنت فلم يبق في جارحة * إلا تمنيت أنها أذن وقد أحسن سيدي عمر بن الفارض ~~في قوله: # إذا ما بدت ليلى فكلى أعين * وإن هي ناجتني فكلى مسامع (يا عارضا متلفعا ~~ببروده * يختال بين بروقه ورعوده) هو للبحتري في سورة البقرة عند قوله ~~تعالى (ورعد وبرق) حيث لم يجمع الرعد والبرق أخذا بالأبلغ كما في قول ~~البحتري، لأنهما لما كانا مصدرين في الأصل روعي حكم أصلهما بأن ترك جمعهما، ~~شبه الشاعر السحاب لتكاثفه بمن لبس برودا كثيرة وأثبت البرود تخييلا ~~والتلفع والاختيال ترشيحا، وبعده: # إن شئت عدت الأرض نجد عودة * فحللت بين عقيقه وزروده وبعده: لتجود في ربع ~~بمنعرج اللوى * قفر تبدل وحشة من غيده (أتيما تجعلون إلى ندا * وما تيم لذي ~~حسب نديد) في سورة البقرة عند قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا) والند هو ~~المثل، ولا يقال إلا للمثل المخالف المناوي سواء كان ضدا أو خلافا، وقيل ~~الكفء، قال حسان: # أتهجوه ولست له بند * فشركما لخيركما الفداء أي لست له بكفء وقد روى ذلك، ~~والجعل بمعنى التصيير القولي والاعتقادي من قبيل (وجعلوا الملائكة ومعنى ~~إلى: منسوبا إلى، فهو حال من تيما، وقيل من ندا، وفيه أن هذا في حكم خبر ~~المبتدأ فلا يكون ذا حاله، والنديد المثل: أي لا يصلحون مثلا لذي حسب فكيف ~~لمثلي المشهور بالإحسان؟ # (إذا ما استحين الماء يعرض نفسه * كرعن بسبت في إناء من الورد) ms071 في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا) والله تعالى ليس ~~من شأنه الحياء لكن أستعير الحياء فيما يصح فيه: أي إن الله لا يترك ضرب ~~المثل بالبعوضة ترك من يستحى أن يتمثل به لحقارتها فعلى هذا يكون قوله (إن ~~الله لا يستحيى) من قبيل التمثيل والمشاكلة، والضمير في استحين للنوق: أي ~~يتركن. والسبت: # الجلود المدبوغة بالقرظ، والمراد هنا مشافرها للينها. الشاعر يصف كثرة ~~مياه الأمطار في طريقه، وأنه أينما ذهب رأى الماء، فكأنه يعرض نفسه عليها ~~فتكرع فيه بمشافرها كأنها السبت والأرض قد أنبتت الأزهار والأنوار، فكأنها ~~لذلك إناء من الورد، وقريب منه ما أنشده المصنف شاهدا لتعدية الاستحياء ~~بنفسه لامرأة دعته إلى النكاح وهى عند قبر زوجها: # فإن تسألاني عن هواي فإنني * مقيم بهذا القبر يا فتيان وإني لأستحييه ~~والقبر بيننا * كما كنت أستحييه وهو يراني (ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * ~~وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى) هو لطرفة بن العبد من قصيدته المشهورة التي ~~أولها: # لخولة أطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد PageV00P366 # وقوفا بها صحبي على مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجلد ومنها: رأيت بين ~~غبراء لا ينكرونني * ولا أهل هذاك الطراف الممدد ومنها البيت في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا) أي بأن يقدر ~~وتحسنوا بالوالدين إحسانا، وقيل معناه: أن لا تعبدوا، فلما حذفت أن رفع ~~الفعل، وقد استشهد بالبيت في سورة والصافات عند قوله تعالى (لا يسمعون إلى ~~الملأ الأعلى) قال في الكشاف: إن قلت هل يصح قول من زعم أن أصله لئلا ~~يسمعوا فحذفت اللام كما حذفت من قولك جئتك أن تكرمني فبقى أن لا يسمعوا ~~فحذفت أن وأهدر عملها كما في قول القائل: ألا أيهذا الخ؟ قلت: كل واحد من ~~هذين الحذفين غير مردود على انفراده، وأما اجتماعهما فمنكر من المنكرات، ~~على أن صون القرآن عن مثل هذا العتسف واجب انتهى. وقد استشهد بالبيت ~~المذكور في سورة الزمر عند قوله ms072 تعالى (أفغير الله تأمروني أعبد أيها ~~الجاهلون) والأصل أن أعبد فحذف أن ورفع الفعل كما في قوله: (أحضر الوغى، ~~والدليل على صحة هذا الوجه قراءة من قرأ أعبد بالنصب، وقد استشهد بالبيت ~~المذكور أيضا في سورة المدثر عند قوله تعالى (ولا تمنن تستكثر) وهو إما ~~مرفوع منصوب المحل على الحال. # وقرأ الحسن تستكثر بالسكون، وفيه ثلاثة أوجه: الإبدال من تمنن كأنه قيل ~~ولا تمنن لا تستكثر على أنه من المن وقرأ الأعمش بالنصب بإضمار أن كقوله: ~~أحضر الوغى، ويؤيده قراءة ابن مسعود ولا تمنن أن تستكثر، ويجوز في الرفع أن ~~تحذف أن ويبطل عملها كما روى أحضر الوغى بالرفع. # (قد أترك القرن مصفرا أنامله * كأن أثوابه مجت بفرصاد) في سورة البقرة ~~عند قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) دليل على مجئ قد للتكثير مع ~~دخولها على المضارع، وقوله: مصفرا أنامله أي مقتولا كما قال لبيد: # وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل والفرصاد: ماء ~~التوت، يريد أن الدم على ثيابه كماء التوت. قال الزمخشري في شرح أبيات كتاب ~~سيبويه: # هو للهذلي، وقيل لعبيد بن الأبرص، وهو من قصيدة طويلة أولها: # طاف الخيال علينا ليلة الوادي * من آل أسماء لم يلمم بميعاد إني اهتديت ~~كركب طال ليلهم * في سبسب بين دكداك واعقاد ومنها: فإن حييت فلا أحسبك في ~~بلدي * وإن مرضت فلا تحسبك عوادي أذهب إليك فإني من بنى أسد * أهل القباب ~~وأهل الجود والنادى لا أعرفنك بعد الموت تندبني وفى حياتي ما زودتني زادي ~~قد أترك القرن مصفرا أنامله * كأن أثوابه مجت بفرصاد أوجرته ونواصي الخيل ~~معلمة * سمراء عاملها من خلفها نادى (فإما تثقفوني فاقتلوني * فمن أثقف ~~فليس إلى خلود) في سورة البقرة عند قوله تعالى (حيث ثقفتموهم) والثقف: وجود ~~على وجه الأخذ والغلبة: والمعنى: إن PageV00P367 # تدركوني أيها الأعداء وقدرتم على فاقتلوني، فإن من أدركه لا بقاء له ولا ~~إجابة بل أقتله. # (ولا تقربن من جارة إن سرها * عليك حرام فانكحن أو تأبدا) هو للأعشى. في ms073 ~~البقرة عند قوله تعالى (ولكن لا تواعدوهن سرا) وهو كناية عن النكاح الذي هو ~~الوطء لأنه مما يسر، ثم عبر به عن النكاح الذي هو العقد لأنه سببه كما فعل ~~بالنكاح، وتأبدا من الأبود وهو النفار: أي أعزل عنهن ما لم يكن حلالا كأنك ~~وحشى لا تدرى النكاح، وأصله تأبدن بالنون للتأكيد وجعلوه في حالة الوقف ~~ألفا، والبيت لأعشى بنى قيس واسمه ميمون من قصيدة قالها في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند ظهوره، وكان نزل على حيية وربيعة، فسمع به أبو جهل ~~فأتاه في جمع من قريش وأهدى إليه هدية ثم سأله ما جاء بك؟ قال: # جئت إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأنى كنت سمعت به لأنظر ماذا يقول وما ~~يدعو إليه، فقال له أبو جهل: إنه يحرم عليك الأطيبين الخمر والزنا، قال: ~~لقد كبرت ما بقى لي بالزنا حاجة، قال: إنه قد حرم الخمر، قال: # قد أصبت منها غرضي، فجعلوا يحدثونه أسوأ ما يكون من الكلام والفعل، ثم ~~قالوا: أنشدنا ما قلت فيه: فأنشدهم هذه القصيدة، فلما فرغ منها قالوا: إن ~~أنشدته هذا لم يقبله منك، فلم يزالوا به حتى صدوه، فخرج من فوره ذلك فأتى ~~اليمامة فقال: أتلوم عامي هذا، فمكث زمنا يسيرا ومات باليمامة، وهذه ~~القصيدة: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السليم مسهدا وما ذاك من عشق ~~النساء وإنما * تناسيت قبل اليوم صحبة مهددا ولكن أرى الدهر الذي هو خائن * ~~إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا شباب وشيب وافتقار وثروة * فلله هذا الدهر كيف ~~ترددا وما زلت أبغى المال مذ أنا يافع * وليدا وكهلا حين شبت وأمردا فإن ~~تسألي عنى فيارب سائل * خفى عن الأعشى به حيث أصعدا ألا أيهذا السائلي أين ~~يممت * كأن لها في أهل يثرب موعدا وأما إذا ما أدلجت فترى لها * رقيبين ~~جديا لا يغيب وفرقدا فمالك عندي مشتكى من كلالة * ولا من خفا حتى تلاقى ~~محمدا نبي يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا ms074 متى ما ~~تناخى عند باب ابن هاشم * تراحي وتلقى من فواضله ندا له صدقات ما تغب ونائل ~~* وليس عطاء اليوم مانعه غدا إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولاقيت بعد ~~الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله * فترصد للأمر الذي كان أرصدا ~~فإياك والميتات لا تطعمنها * ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا وذا النصب ~~المنصوب لا تنسكنه * ولا تبعد الأوثان والله فاعبدا وصل على حين العشيات ~~والضحى * ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا ولا السائل المحروم لا تتركنه * ~~لفاقته حتى الأسير المقيدا PageV00P368 # ولا تسخرن من بائس ذي ضرارة * ولا تحسبن المال للمرء مخلدا ولا تقربن من ~~جارة إن سرها * عليك حرام فانكحن أو تأبدا (فإن شئت حرمت النساء سواكم * ~~وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا) للعرجي، في سورة البقرة عند قوله تعالى ~~(ومن لم يطعمه) أي ومن لم يذقه، ومنه طعم الشئ لمذاقه كما في البيت، ألا ~~ترى كيف عطف عليه البرد وهو النوم ويقال ما ذقت غماضا. والنقاخ بالنون ~~والقاف والخاء المعجمة: الماء العذب البارد، والبرد: النوم، ومنه قوله ~~تعالى (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا) وإنما قال سواكم بلفظ الجمع ~~للتعظيم، ولم يقل سواكن لأن النساء منسوبات إلى غيرهن، تقول امرة تخلفت مع ~~الذاهبين أو ذهبت مع الغابرين. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة هود عند ~~قوله تعالى (فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا) حيث جمع الخطاب بعد إفراده وهو ~~قوله قل. والسر فيه أن معناه: فإن لم يستجيبوا لك وللمؤمنين لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كانوا يتحدونهم، وقد قال في موضع آخر (فإن لم ~~يستجيبوا لك فاعلم) ويجوز أن يكون الجمع لتعظيم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كقوله: فإن شئت الخ. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة المؤمنين عند ~~قوله تعالى (رب ارجعون) بخطاب الجمع، وسواكم للتعظيم فإنه ربما خوطبت ~~المرأة الواحدة بخطاب الجمع المذكر. يقول الرجل عن أهله فعلوا كذا مبالغة ~~في سترها حتى لا ينطق بالضمير الموضوع لها، ومنه ms075 قوله تعالى حكاية عن موسى ~~عليه السلام (قال لأهله امكثوا) ولذلك كان الأكثرون على أن الضمير في قوله ~~تعالى (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن) للأزواج ليتحد فاعل ~~الشرط مع فاعل الجزاء. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة النبأ عند قوله ~~تعالى (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا) على تفسير البرد بالنوم، وعن بعض ~~العرب: # منع البرد البرد. # (إن العرانين تلقاها محسدة * ولن ترى للئام الناس حسادا) في سورة البقرة ~~عند آخر آية الكرسي. قال في الكشاف: وبهذا يعلم أن أشرف العلوم وأعلاها ~~مرتبة عند الله تعالى علم أهل العدل والتوحيد، ولا يغرنك كثرة أعدائه فإن ~~العرانين تلقاها مسحدة: يعنى بذلك شيعة المعتزلة كما هو دأبه في نصرة ~~مذهبهم والاعتزال عن أهل الحق ناحية. قال العلامة السكوني في التمييز: أما ~~تسميتهم أنفسهم العدلية فباطل، لأنهم يعنون بتسميتهم أنفسهم عدلية كونهم ~~على زعمهم يخلقون أفعالهم، قالوا ولو لم يكن الأمر كذلك لما كان تعذيبنا ~~على ما ليس بخلق لنا عدلا بل جورا وهو أن لا نعذب على فعل غيرنا، وسموا أهل ~~السنة مجبرة لاعتقادهم أن الله سبحانه لا شريك له في أفعاله ولا خالق لشئ ~~من المخلوقات سواه. وأجاب أهل الحق عن ذلك بما هو مذكور في أواخر مقدمة ~~التمييز فلينظر ثمة. وعرانين الناس: ساداتهم. يقول: إنما يحسد السادة ~~الكبراء لعلو همتهم وشرفهم. ولا ترى أحدا يسحد لئيما خسيسا. قيل للمهلبية: ~~ما أكثر حسادكم، فأنشدوا البيت: # (وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا) في سورة البقرة عند قوله تعالى (وإن كان ~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) قرأ نافع بضم السين والباقون بفتحها وهو المشهور، ~~وقرئ بضم السين وكسرها مضافين إلى ضمير ذي عسرة بحذف التاء عند الإضافة ~~كقوله (إقام الصلاة) وقوله: وأخلفوك الخ، وأوله * إن الخليط أجدوا البين ~~وانجردوا * الخليط اسم جمع بمعنى المخالط كالنديم PageV00P369 # والمنادم والجليس والمجالس. وأجد: صار ذا جد. وانجردوا: أي مضوا. عد ~~الأمر: أي عدة الأمر، حذفت التاء عند الإضافة إلى الأمر. وقد استشهد بالبيت ~~المذكور في سورة ms076 التوبة عند قوله تعالى (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) ~~حيث قرئ عده بحذف التاء والإضافة إلى ضمير الخروج كما فعل بالعدة من قال عد ~~الأمر: # أي عدته. # (لما تؤذن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد وإلا فما ~~يبكيه منها وإنه * لأفسح مما كان فيه وأرغد) هو لابن الرومي، في سورة آل ~~عمران عند قوله تعالى (وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) تؤذن أي ~~تلعم. يقول: إنما يكون بكاء الطفل ساعة الولادة لما يعلم أن الدنيا موضع ~~الفتن ومكان المحن، وإلا فما يبكيه منها والحال أنه قد نجا من ضيق البطن ~~والرحم وانفصل إلى موضع هو أفسح وأرغد منه. # وبعد البيتين: إذا أبصر الدنيا استهل كأنه * بما سوف يلقى من أذاها يهدد ~~وبرواية أخرى: # لما تؤذن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يوضع وإلا فما ~~يبكيه منها وإنها * لأروح مما كان فيه وأوسع إذا أبصر الدنيا استهل كأنه * ~~يرى ما سيلقى من أذاها ويسمع (لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تقذف ~~الزبدا) في سورة آل عمران عند قوله تعالى (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن ~~تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون) قال الزمخشري: إن قلت كيف يجوز تمنى ~~الشهادة، وفى تمنيها تمنى غلبة الكافر على المسلم، قلت: قصد متمنى الشهادة ~~إلى نيل كرامة الشهداء لا غير، ولا يذهب وهمه إلى ذلك المتضمن، كما أن من ~~يشرب دواء الطبيب النصراني قاصدا إلى حصول المأمول من الشفاء ولا يخطر ~~بباله أن فيه جر منفعة وإحسان إلى عدو الله، ولذلك قال عبد الله ابن رواحة ~~حين نهض إلى غزوة مؤتة وقيل له ردك الله سالما * لكنني أسأل الرحمن مغفرة * ~~وبعد البيت: # أو طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقولوا إذا ~~مروا على جدثي * أرشدك الله من غاز وقد رشدا قوله ضربة ذات فرغ، أي واسعة ~~ذات إفراغ الدم، والإفراغ: الصب، والفرغ: الدلو، وتقذف الزبد: # أي الدم الذي له زبد من كثرته. وحران: أي ms077 عطشان إلى قتلى. ومجهزة صفة ~~طعنة: أي سريعة القتل، والمجهز الذي يكون به رمق، فجهزت عليه: إذا أسرعت ~~قتله. # (فآليت لا أرثى لها من كلالة * ولا من وجبى حتى تلا في محمدا) في سورة ~~النساء عند قوله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة) وهى تطلق على ثلاثة: على ~~من لم يخلف والدا ولا ولدا، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد ومنه ~~قولهم: ما ورث المجد عن كلالة، كما تقول ما صمت عن علي ، وما كف عن حيرة، ~~والكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الإعياء. قال ~~الأعشى PageV00P370 # في مدح النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الوفادة عليه: فآليت الخ، فصده ~~قريش عن ذلك، فخرج من فوره وأتى اليمامة ومات، والبيت من القصيدة التي تقدم ~~غالب أبياتها في سورة البقرة، وهى طويلة بديعة. # (كقنطرة الرومي أقسم ربها * لتكتنفن حتى تشاد بقرمد) في سورة النساء عند ~~قوله تعالى (وآتيتم إحداهن قنطارا) القنطار: المال العظيم من قنطرت الشئ ~~إذا رفعته، ومنه القنطرة لأنها بناء مشيد. شبه ناقته بقنطرة الرجل الرومي ~~أو النهر الرومي في نهر دجلة والفرات. ربها: # أي صاحبها لتحاط بالطلاء إلى أن ترفع بالآجر، وقيل الرومي نهر دجلة ~~والفرات لأنهما يأتيان من الروم كما قيل: # (وذا النصب المنصوب لا تعبدنه * ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا) هو ~~للأعشى من قصيدته المشهورة المقدم ذكرها في سورة المائدة عند قوله تعالى ~~(وما ذبح على النصب) كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويشرحون ~~اللحم عليها يعظمونها بذلك ويتقربون به إليها تسمى الأنصاب، والنصب واحد دل ~~على إفراده بذكر اسم الإشارة. # (أبنى لبيني إن أمكمو * أمة وإن أباكمو عبد) في سورة المائدة عند قوله ~~تعالى (وعبد الطاغوت) على قراءة، ومعناه: الغلو في العبودية كقولهم رجل حذر ~~وفطن للبليغ في الحذر والفطنة، قال في الصحاح في مادة عبد: وحكى الأخفش عبد ~~مثل سقف وسقف وأنشد: # أنسب العبد إلى آبائه * أسود الجلدة من قوم عبد ومنه قراءة بعضهم وعبد ~~الطاغوت وأضافه، ms078 وبعضهم قرأ وعبد الطاغوت وأضافه، والمعنى فيما يقال خدم ~~الطاغوت، قال: وليس هذا بجمع لأن فعلا لا يجمع على فعل وإنما هو اسم بنى ~~على فعل كحذر وندس، فيكون المعنى، وخادم الطاغوت، وأما قول الشاعر: أبنى ~~لبيني الخ، فإن الفراء يقول إنما ضم الباء ضرورة. # (جاد الحمى بسط اليدين بوابل * شكرت نداه تلاعه ووهاده) في سورة المائدة ~~عند قوله تعالى (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ~~بل يداه مبسوطتان) وفى الكشاف. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هي أشد آية في ~~القرآن، وعن الضحاك: ما في القرآن آية أخوف عندي منها. وغل اليد: ربطها ~~مجاز عن البخل وبسطها مجاز عن الجود ومنه قوله تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة ~~إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) وبسط اليد وقبضها عبارتان وقعتا متعاقبتين ~~للبخل والجود، وقد استعملوهما حيث لا تصح اليد كما في البيت، ولله در من ~~استعملها مضمومة مكسورة وأبرزها على هذه الصورة حيث قال: # لنا خليل له خلال * تعرب عن أصله الأخس أضحت له مثل حيث كف * وددت لو ~~أنها كأمس (وكتيبة لبستها بكتيبة * حتى إذا التبست نفضت لها يدي) في سورة ~~الأنعام عند قوله تعالى (أو يلبسكم شيعا) أي يخلطكم فرقا مختلفين. يقول: رب ~~كتيبة خلطتها بكتيبة حتى إذا اختلطت نفضت يدي منهم وخليتهم وشأنهم كقوله ~~تعالى (فلما كفر قال إني برئ منك) يظهر أنه مهياج للشر يعرف مداخله ~~ومخارجه، وفيه إثبات طرف من اللؤم ولهذا عيب عليه هذا القول: # (فزججتها بمزجة * زج القلوص أبى مزاده) PageV00P371 # في سورة الأنعام عند قوله تعالى (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركاؤهم) فإنه قرئ زين على النباء للفاعل الذي هو الشركاء وزين على ~~البناء للمفعول الذي هو القتل ورفع شركاؤهم بإضمار فعل دل عليه زين، وأما ~~قراءة قتل أولادهم شركائهم برفع القتل ونصب الأولاد وجر الشركاء على إضافة ~~القتل إلى الشركاء والفصل بغير الظرف فشئ لو كان في مكان الضرورة هو الشعر ~~لكان سمجا مردودا كما سمج ورود: ms079 # * زج القلوص أبى مزاده، فكيف به في الكلام المنثور؟ فكيف به في القرآن ~~المعجز بحسن نظمه وجزالته؟ # فإن إضافة زج إلى أبى مزادة إضافة المصدر إلى فاعله والفصل بالمفعول: ~~أعنى القلوص مردود، إذ لا ضرورة فيه لاستقامة الوزن والقافية بالإضافة إلى ~~القلوص ورفع أبى مزادة والضمير في زججتها للكتيبة. والزج: الطعن، والمزجة: ~~رمح قصير. والقلوص: الشابة من النوق. # (حرام على عيني أن تطعما الكرى * وأن ترقآ حتى ألاقيك يا هند) في سورة ~~الأعراف عند قوله تعالى (حرمهما على الكافرين) أي ومنعهم شراب الجنة كما ~~يمنع المكلف ما يحرم عليه ويحظر كقوله: حرام الخ. والطعم بمعنى الذوق، كما ~~يقال: ما ذقت غماضا، ورقأ الدم والدمع إذا سكن. # (بمستأسد القريان عاف نباته * تساقطني والرحل من صوت هدهد) البيت ~~للحطيئة، في سورة الأعراف عند قوله تعالى (ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى ~~عفوا) أي كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم، من قولهم عفا النبات وعفا الشحم ~~والوبر إذا كثر كما قال: # ولكنا نعض السيف منها * بأسؤق عافيات الشحم كوم وسيأتى، ومنه قوله عليه ~~الصلاة والسلام " وأعفوا اللحى " وعليه بيت الحطيئة بمستأسد الخ. وقبل ~~البيت: # فإن نظرت يوما بمؤخر عينها * إلى علم في الغور قالت له أبعد بأرض ترى فرخ ~~الحبارى كأنها * بها ركب موف على ظهر قردد - بمستأسد البيت. # والمستأسد: النبات الطويل الغليظ، يقال استأسد الزرع إذا قوى، وسيأتى في ~~سورة المعارج قوله: # مستأسد أذنابه في غيطل * يقلن للرائد أعشبت انزل كأنه أخذ من الأسد ~~والقريان بضم القاف جمع القرى بوزن فعيل ويجمع على أقرية وقريان، وهو مجرى ~~الماء إلى الروض، من صوت هدهد 7 من غاية السرعة والخوف في أرض من شأنها ذا ~~وذا. وقوله بمستأسد القريان بدل من قوله بأرض بتكرير العامل. وصف الأرض ~~أولا بأنها لم تسلك، ولهذا كان فرخ الحبارى بها كالراكب المشرف، وبين أنها ~~حزن ثم أكد ذلك بالإبدال المذكور، وبين أن الحزن والسهل سواء في الخلاء عن ~~الأنيس وضمير نظرت للناقة وفى الغور حال منه. والموفى: المشرف. والقردد: ms080 ~~المكان الغليظ المرتفع، وجزاء الشرط تساقطني، وقالت: صفة علم. يصف الناقة ~~بالسرعة والنشاط، والمكان بالبعد من الأنيس بحيث تتردى فيه الناقة برحلها ~~وراكبها من صوت هدهد خوفا وسرعة. وقيل جزاء الشرط قالت، وتساقطني حال من ~~ضمير نظرت أو قالت. # (يا راكب الذنب هدهد * واسجد كأنك هدهد) في سورة الأعراف عند قوله تعالى ~~(إنا هدنا إليك) أي تبنا إليك، وهاد يهود إذا رجع وتاب، والهود جمع ~~PageV00P372 # هائد وهو التائب والهدهد طائر والهداهد مثله. قال الراعي: * كهداهد كسر ~~الرماة جناحه * والجمع الهداهد بالفتح: # (فيا لقصي ما زوى الله عنكم * به من فخار لا يبارى وسؤدد) في سورة ~~الأعراف عند قوله تعالى (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما) على ~~حذف مضاف أي أولادهما دل عليه (فتعالى الله عما يشركون) حيث جمع الضمير، ~~وآدم وحواء بريئان من الشرك. قالوا: الوجه أن يكون الخطاب لقريش الذين ~~كانوا فيه عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم آل قصي، ألا ترى إلى قوله ~~في قصة أم معبد: فيا لقصي الخ. ويراد هو الذي خلقكم من نفس قصي وجعل من ~~جنسها زوجها ليسكن إليها، فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح جعلا له ~~شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزى وعبد ~~قصي وعبد الدار، وجعل الضمير في يشركون لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما ~~في الشرك. يخاطب قريشا ويقول: يا آل قصي تدرون ما قبضه عنكم من فخار وسؤدد ~~بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصة أم معبد مشهورة. ذكر عن أسماء بنت ~~أبي بكر حين خفى عليها وعلى من معها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يدروا أين توجه، حتى أتى رجل من الجن يسمعون صوته ولا يرونه فمر على مكة ~~وهو ينشد هذه الأبيات: # جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر ~~ثم ترحلا * فيا فوز من أمسى رفيق محمد فيا لقصي ما زوى الله عنكم * به من ~~فخار لا يبارى ms081 وسؤدد ليهن بنى سعد مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد ~~سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل ~~فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها بحالب * يرددها في ~~مصدر ثم مورد الضرة أصل الضرع الذي لا يخلو عن لبن. وخيمتي نصب على الظرف ~~إجراء للمؤقت مجرى المبهم، وفى شرح السنة أن الصوت صوت مسلم الجن أقبل من ~~أسفل مكة حتى خرج بأعلاها. ويروى أن حسان بن ثابت رضى الله تعالى عنه لما ~~بلغه شعر الجنى وما هتف به في مكة قال يجيبه: # لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم * وقدس من يسرى إليه ويغتدى ترحل عن قوم فضلت ~~عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة وبهم * وأرشدهم من ~~يتبع الحق يرشد وهل يستوى ضلال قوم تسفهوا * عمايتهم هاد به كل مهتدى لقد ~~نزلت منه على آل يثرب * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد نبي يرى ما لا يرى الناس ~~حوله * ويتلو كتاب الله في كل مسجد وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها ~~في اليوم أو في ضحى الغد ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله ~~يسعد PageV00P373 # والقصة بتمامها مذكورة في الروض الأنف مستوفاة. # (يهاب النوم أن يغشى عيونا * تهابك فهو نفار شرود) في سورة الأنفال عند ~~قوله تعالى (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) على تقدير انتصابه على أن الأمنة ~~للنعاس الذي هو فاعل يغشاكم: أي يغشاكم النعاس لأمنه على إسناد الأمن إلى ~~النعاس إسنادا مجازيا وهو لأصحاب النعاس على الحقيقة، أو على أنه أنامكم في ~~وقت كان من حق النعاس في مثل ذلك الوقت المخوف أن لا يقدم على غشيانكم، ~~وإنما غشيكم أمنة حاصلة له من الله لولاها لم يغشكم على طريقة التمثيل ~~والتخييل. قال الزمخشري: وقد ألم به من قال * يهاب النوم أن يغشى عيونا * ~~الخ. يقول: يهاب النوم أن يغشى عيون أعاديك ومخالفيك فلا ينامون من خوفك، ~~ونفار مبالغة من نفرت نفارا وشرود من شرد الشئ عن أصله، ms082 وفرس شرود: أي ~~مستعص: # (يا صاحبي ألا لا حي بالوادي * إلا عبيد وآم بين أذواد أتنظران قليلا ريث ~~غفلتهم * أم تغدوان فإن الريح للغادى) في سورة الأنفال عند قوله تعالى (ولا ~~تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) والريح: الدولة، شبهت في نفوذ أمرها وتمشيه ~~بالريح وهبوبها فقيل: هبت رياح فلان إذا دالت له الدولة ونفذ أمره، ومنه ~~قوله: أتنظران قليلا الخ. وقوله: أم تغدوان: أي تسرعان، فإن الدولة لمن ~~يسرع ويغتنم الفرصة، أو لمن يغدر ويظلم ولا يبالي، وقيل لم يكن قط نصر إلا ~~بريح يبعثها الله تعالى. وآم جمع إماء. وأذواد جمع ذود وهو من الإبل ما بين ~~ثلاثة إلى عشرة. أتنظران من أنظرته إذا أخرته. والبيت لسليك بن السلكة. ~~وقصة ذلك أن سليكا مع صاحبين له أتوا الجوف جوف مراد واد باليمن، فإذا نعم ~~قد ملأ كل شئ من كثرته، فهابوا أن يغيروا فيطردوا بعضها فيلحقهم الحي، فقال ~~سليك: كونوا قريبا حتى آتي الرعاء فأعلم لكما علم الحي أقريب هم أم بعيد، ~~فإن كانوا قريبا رجعت إليكما، وإن كانوا بعيدا قلت لكما قولا أغنى به لكما ~~فأغيرا، فانطلق إلى الرعاء فلم يزل يستبسطهم حتى أخبروه بمكان الحي فإذا هم ~~بعيد إن طلبوا لم يدركوا، فقال سليك للرعاء: ألا أغنيكم؟ قالوا: بلى، فتغنى ~~بأعلى صوته: # * يا صاحبي ألا لا حي بالوادي * البيتين فلما سمعا ذلك أتياه فاطردوا ~~الإبل فذهبوا بها ولم يبلغ الصريخ الحي حتى مضوا بما معهم (إذا كانت ~~الهيجاء وانشقت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهند) في سورة الأنفال عند قوله ~~تعالى (حسبك الله ومن اتبعك) الواو بمعنى مع وما بعده منصوب، تقول: # حسبك وزيدا درهم، ولا تجر، لأن عطف الظاهر المجرور على المكنى ممتنع كما ~~في قوله: فحسبك والضحاك. # والمعنى: كفاك وكفى تباعك من المؤمنين الله ناصرا. والهيجاء: الحرب. ~~وانشقاق العصا كناية عن وقوع الخلاف. والمهند: السيف المطبق من حديد الهند: ~~يعنى إذا كان يوم الحرب وافترقت العصبة ووقع الخلاف بينهم فحسبك مع الضحاك ~~ومحاربته سيف مهند، ونصب الضحاك ms083 بحسبك لأنه في معنى يكفيك ويكفى الضحاك. # (لا هم إن ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيك الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ~~* ونقضوا ذمامك المؤكدا هم بيتونا في الحطيم هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا ~~فانصر هداك الله نصرا أعتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا) PageV00P374 # في سورة التوبة عند قوله تعالى (إن الله يحب المتقين) وأنه وارد على سبيل ~~التعليل لأن التقوى وصف مرتب على الحكمين: أعنى قوله فقولوا لهم سيحوا، ~~وقوله فأتموا، ومضمونهما عدم التسوية بين الغادر والوافي: أي فاتقوا الله ~~في عدم التسوية كما اتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسو بين بكر ~~وبنى خزاعة. وفد عمرو بن سالم الخزاعي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنشده ذلك. لأهم أصله اللهم، والميمان في لأهم عوضان عن النداء عند ~~البصريين. إني ناشد محمدا: أي أسأل ربى النصرة بمحمد. يقال ناشدتك الله ~~نشدة: أي طلبت منك بالله تعالى أن تفعل كذا. والحلف: الحليف، والأحلاف: ~~الذين تحالفوا مع القوم على النصرة والوفاء. وأبيك الأتلدا: # الأقدم. والحطيم: الذي فيه الرداة وهو الحجر، وقيل إنما سمى حطيما لأنهم ~~كانوا في الجاهلية يحلفون فيه فيحطم الكاذب. والعتيد الحاضر. وقصة ذلك أن ~~قريشا أعانت بنى بكر على خزاعة في غيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~مكة حتى نكثوا فيهم، فأتى الصريخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة وهو عمرو بن سالم وأنشده ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لا نصرت إن لم أنصركم، وغضب لهم وخرج إلى مكة، ونصر الله رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وشفى صدور خزاعة من بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ~~كما قال تعالى (ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم). # (أخوك الذي إن قمت بالسيف عامدا * لتضربه لم يستغثك في الود ولو جئت تبغى ~~كفيه لتبينها * لبادر إشفاقا عليك من الرد يرى أنه في الود وإن مقصر * على ~~أنه قد زاد فيه عن الجهد) في سورة التوبة عند قوله تعالى (قل أنفقوا طوعا ~~أو ms084 كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين) يقول: # أخوك الذي إن أسأت إليه أحسن إليك حتى لو قمت تضربه بالسيف لا يجدك غثا ~~في المودة، وبرواية: لا يستغشك من الغش والخيانة، ولو جئته تطلب أن تقطع ~~يده لبادر إليك فرقا من الرد عليك، ومع هذا الوفاء والجهد في حفظ أسباب ~~المودة يرى أنه مقصر في الود وان فيه. ومن هذا القبيل قوله: # وليس صديقا من إذا قلت لفظة * توهم في أثناء موقعها أمرا ولكنه من لو ~~قطعت بنانه * توهمه نفعا لمصلحة أخرى وفى معنى هذا البيت قول كثير عزة: # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت وقد تقدم شرح هذا ~~البيت في معنى الآية فليراجع ثمة. # (أعاذل شكتي بدني وسيفي * وكل مقلص سهل القياد) في سورة يونس عند قوله ~~تعالى (فاليوم ننجيك ببدنك) أي في الحال الذي لا روح فيه. وإنما أنت بدن، ~~أو ببدنك كاملا سويا لم ينقص منه شئ ولم يتغير، أو عريانا لست إلا بدنا من ~~غير لباس، أو بدرعك كما قال عمرو بن معد يكرب: أعاذل شكتي بدني وسيفي الخ. ~~كانت له درع من ذهب يعرف بها. وكل مقلص بكسر اللام: أي فرس ينقبض، وقلص إذا ~~انضم. وسهل القياد: أي القود. وكان أصل الكلام: فاليوم نطرحك بعد الغرق ~~بجانب البحر، ثم سلك طريق التهكم وقال: ننجي بدنك لمزيد التصوير والتهويل، ~~أوقع ببدنك حالا من الضمير المنصوب لتصوير الهيئة المنكرة في نظر ~~المعتبرين. PageV00P375 # (إخوتي لا تبعدوا أبدا * وبلى والله قد بعدوا) من أبيات الحماسة وبعده: # ما أمر العيش بعدكم * كل عيش بعدكم نكد ليت شعري كيف شربكم * إن شربي ~~بعدكم ثمد في سورة هود عند قوله تعالى (ألا بعدا لعاد قوم هود) وهو دعاء ~~عليهم بالهلاك بعد هلاكهم، ومعناه أنهم كانوا مستأهلين له كما في قوله: ~~إخوتي لا تبعدوا الخ: أي كانوا في حال حياتهم مستأهلين لأن يقال لهم هذا ~~القول، وقد جرت العادة على استعماله عند المصائب، وليس فيه طلب ولا ms085 سؤال ~~وإنما هو تنبيه على شدة الأمر وتفاقم الجزع وهيعة وتوجع، وقريب من هذا ~~المعنى بيت الحماسة أيضا: # فإنك لم تبعد على متعهد * بل كل من تحت التراب بعيد قال ابن النحاس: ~~المعروف في اللغة بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك، والبعد ضد القرب، وفعلهما ~~ككرم وفرح بعدا وبعدا، والعرب تفرق بين المعنيين بتغير البناء فقالوا بعد ~~بالضم ضد قرب هو في الواحد والجمع سواء، تقول: ما أنت عنا ببعيد وما أنتم ~~عنا ببعيد. وبعد بالكسر ضد السلامة، والمصدر البعد بفتح العين. وقد استشهد ~~بالبيت المذكور في سورة المرسلات عند قوله تعالى (كلوا وتمتعوا قليلا إنكم ~~مجرمون) يقال لهم في الآخرة ذلك إيذانا بأنهم كانوا في الدنيا أحقاء بأن ~~يقال لهم ذلك وكانوا من أهله، مذكرا بحالهم السمجة وبما جنوا على أنفسهم من ~~إيثار المتاع على النعيم والملك المخلد، وقد ذكرنا هذا البيت بالمناسبة عند ~~قوله: # يقولون لا تبعد وهم يدفنونه * ولا بعد إلا ما توارى الصفائح واستطردنا ~~القول هناك إلى النوع البديعي المسمى بالاستطراد فراجعه. # (ومشهد قد كفيت الغائبين به * في محفل من نواصي الناس مشهود) من أبيات ~~الحماسة. في سورة هود، عند قوله تعالى (وذلك يوم مشهود) المراد بالمشهود ~~الذي كثرت شهوده، ومنه قولهم لفلان مجلس مشهود وطعام محضور كما في قوله: في ~~محفل الخ. والمراد أنه مشهود فيه لا مشهود في نفسه لأن سائر الأيام مشهودات ~~كلها، وكذلك قوله (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) الشهر منتصب ظرفا لا مفعولا ~~به، وكذلك الضمير في فليصمه أي فليصم فيه وكان من حقه أن يؤتى بما أسند ~~إليه لكن حذف وجعل كالمفعول به وحذف مفعول المشهود تفخيما وتعظيما أن يجرى ~~على اللسان، وذهابا إلى أنه لا مجال لالتفات الذهن إلى غيره وفى ذلك دليل ~~على أن اسم المفعول من الفعل المتعدى بحرف الجر يجوز أن يجرد عنه ومنه قوله ~~تعالى (إن العهد كان مسؤولا) وقد أخذ على بعض المصنفين قوله المفهوم ~~والمنطوق. وقيل يجب أن يقال المنطوق به، وهذا يدل ms086 على جواز ذلك. ومعنى ~~البيت: رب مشهد قد كفيت الغائبين بالنطق عنهم، أو الناطقين الحاضرين أن ~~ينطقوا في محفل ملتئم من أشراف الناس كثير مشاهدوه، وكشفت الغمة وأثبت ~~الحجة ونطقت بالصواب وطبقت المفصل في الجواب وجواب رب الثاني. # فرجته بلسان غير ملتبس * عند الحفاظ وقلب غير مزءود أي مذعور * وقد ~~استشهد بالبيت المذكور في سورة الشعراء عند قوله تعالى (فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين) PageV00P376 # أي منقادين وأصله فظلوا لها خاضعين، فأقحمت الأعناق لزيادة التقرير ببيان ~~موضع الخضوع وترك الخبر على حاله. وقيل لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء ~~أجريت مجراهم في الصفة أيضا كما في قوله تعالى (رأيتهم لي ساجدين) وقيل: ~~أريد بها الرؤساء والجماعات من قولهم: جاءني عشرة من الناس: أي فوج منهم، ~~وقرئ خاضعة. # (ضلوا وإن سبيل الغى مقصدهم * لهم عن الرشد أغلال وأفياد) في سورة الرعد ~~عند قوله تعالى (وأولئك الأغلال في أعناقهم) وصف بالإصرار كقوله (إنا جعلنا ~~في أعناقهم أغلالا) الغل: جامعة تشد بها العنق واليد، والأغلال جمعه، ~~والقيد: ما يوضع على الرجل فيمنع عن السير، يقول: اتخذوا سبيل الغى مقصدا ~~ولهم من الرشد أغلال بحيث لا يقدرون أن يمشوا إليه بأرجلهم. # (ما إن هلعت ولا جزعت * ولا يرد بكاي زندا) في سورة الرعد عند قوله تعالى ~~(والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية) حيث كان الصبر مطلقا فيما يصبر عليه من المصائب. لئلا يعاب ~~بالجزع، ولئلا تشمت به الأعداء كقوله: # وتجلدي للشامتين أريهم * أنى لريب الدهر لا أتضعضع وما أحسن قول سيدي عمر ~~بن الفارض: # ويحسن إظهار التجلد للعدا * ويقبح غير العجز عند الأحبة على أنه لا رد ~~للفائت كما قيل: ما أبعد ما فات، وما أقرب ما هو آت، وما أحسن قول من قال ~~متأسفا على حلاوة ما مر من سالف الليالي: # آها لها من ليال هل تعود كما * كانت وأي ليال عاد ماضيها لم أنسها مذ نأت ~~عنى ببهجتها * وأي أنس من الأيام ينسيها والهلع أفحش الجزع، وقد فسره الله ms087 ~~تعالى بقوله (إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا) وقد جاء في الحديث ~~" من شر ما أوتى العبد شح هالع وجبن خالع " أي يجزع فيه العبد ويحزن كما ~~يقال يوم عاصف وليل نائم، والخالع كأنه خلع فؤاده لشدته. وقوله: ولا يرد ~~بكاي زندا، يقال: تزند فلان إذا ضاق بالجواب وغضب ومنه قول عدى * فقل مثل ~~ما قالوا ولا تتزند * يروى بالنون والباء، والزند مثل في الشئ الحقير ~~القليل كالنقير والقطمير والفتيل. يقال للحقير زندان في مرقعة، وهما الزند ~~الأعلى والزندة السفلى، ولهذا ثنى، فعلى هذا يكون ذكر الزند تقليلا لفائدة ~~الحزن. وبعضهم يرويه بالياء، يعنى به زيد بن الخطاب أخا الإمام عمر رضي ~~الله عنه ، وكان بينهما صداقة في الجاهلية، وقد استشهد بالبيت المذكور في ~~سورة مريم عند قوله تعالى (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~مردا) أي مرجعا وعاقبة أو منفعة، من قولهم ليس لهذا الأمر مرد، وهل يرد ~~بكاي زيدا. والبيت لعمرو بن معد يكرب من قصيدة أولها: # ليس الجمال بمئزر * فاعلم وإن رديت بردا إن الجمال معادن * ومناقب أورثن ~~مجدا كم من أخ لي صالح * بوأته بيدي لحدا وبعده البيت، وبعده: PageV00P377 # ألبسته أثوابه * وخلقت يوم خلقت جلدا أغنى غناء الذاهبين * أعد للأعداء ~~عدا ذهب الذين أحبهم * وبقيت مثل السيف فردا (ليس على الله بمستنكر * أن ~~يجمع العالم في واحد) في سورة النحل عند قوله تعالى (إن إبراهيم كان أمة) ~~أي كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير: يعنى أن الله تعالى ~~قادر أن يجمع في واحد ما في الناس من معاني الفضل والكمال كما قال (إن ~~إبراهيم كان أمة) وكما قال الشاعر: # كما تخطى إليه الرجل سالمة * تستجمع الخلق في تمثال إنسان والثاني أن ~~يكون أمة بمعنى مأموم: أي يؤم الناس ليأخذوا منه الخير، أو بمعنى مؤتم به ~~كالرحلة والنخبة وما أشبه ذلك مما جاء على فعلة بمعنى مفعول. # (وليس بها إلا الرقيم مجاورا * وصيدهم والقوم في الكهف همدا) البيت لأمية ~~بن ms088 أبي الصلت. في سورة الكهف عند قوله تعالى (أم حسبت أن أصحاب الكهف ~~والرقيم) وهو اسم كلب أصحاب الكهف، والوصيد: فناء البيت، وأنشدوا: # بأرض فضاء ما يسد وصيدها * على ومعروفي بها غير منكر وهمدا أي رقودا، ~~يعنى أن أصحاب الكهف كانوا رقودا في الغار وكلبهم مجاور لوصيدهم. # (فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له * وأنم القتود على عيرانة أجد) هو للنابغة ~~من قصيدته المشهورة. في سورة الكهف عند قوله تعالى (ولا تعد عيناك عنهم) ~~قرئ تعد عينيك وتعد عينيك من أعداه وعداه نقلا بالهمز والتضعيف، ومنه ~~البيت: يعنى انصرف عما ترى من تغير الدار وما أنت فيه إذ أيقنت أن لا رجعة ~~له وتشاغل بالرجعة. وأنم القتود: أي ارفعها، والقتود: عيدان الرحل بلا أداة ~~وهو جمع قتد ويجمع على أقتاد أيضا. والعيرانة: الناقة شبهت بالعير في ~~سرعتها نشاطها، والأجد المؤثقة الشديدة الخلق، يقال بناء مؤجد وموجد: أي ~~مداخل موثق، وقد أجد. # (لا ينطق اللهو حتى ينطق العود) في سورة الكهف عند قوله تعالى (يريد أن ~~ينقض) حيث استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة كما أستعير النطق للعود وكما ~~أستعير الهم والعزم لذلك، وقال الشاعر: # في مهمه فلقت به هاماتها * فلق الفؤوس إذا أردن نصولا وقال آخر: يريد ~~الرمح صدر أبى براء * ويعدل عن دماء بنى عقيل وقال حسان: إن دهرا يلم شملي ~~بجمل * لزمان يهم بالإحسان (يأبى على أجفانه إغفاءه * هم إذا انقاد الهموم ~~تمردا) البيت للمصنف. في سورة الكهف عند قوله تعالى (يريد أن ينقض) أي يأبى ~~على أجفانه النوم هم تمرد إذا انقادت الهموم وطاوعت، والإغفاء النومة ~~الخفيفة وكلام العرب أغفى وقلما يقال غفا. PageV00P378 # (بلغ المشارق والمغارب يبتغى * أسباب أمر من حكيم مرشد فأتى مغيب الشمس ~~عند مآبها * في عين ذي خلب وثأط حرمد) في سورة الكهف عند قوله تعالى (حتى ~~إذا بلغ مغرب الشمس) البيت لتبع الأكبر، وقبله: # قد كان ذو القرنين عمى مسلما * ملكا تدين له الملوك وتسجد بلغ المشارق ~~الخ. الخلب بالضم: الحمأة، والحرمد: الطين الأسود، والثأظ ms089 أيضا: الحمأة، ~~وفى المثل: # ثأطة مدت بماء، للرجل يشتد حمقه، لأن الثأطة إذا أصابها الماء ازدادت ~~فسادا ورطوبة. # (واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثمد) في سورة مريم ~~عند قوله تعالى (وآتيناه الحكم صبيا) أراد بالحكم الحكمة، وهو الفهم للتوبة ~~والفقه في الدين، ومنه قول النابغة: واحكم الخ. وأراد بالفتاة: زرقاء ~~اليمامة التي يضرب بها المثل في حدة البصر، كانت حكيمة في كل شئ، نظرت إلى ~~حمام من بعيد فقالت: # ليت الحمام ليه إلى حمامتيه * ونصفه قديه تم الحمام ميه وفيه يقول ~~النابغة: # فحسبوه فألفوه كما وجدت * تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد وصفها بالإصابة ~~بسرعة فيما يشكل في بادئ النظر وطلب من النعمان أن يحكم مصيبا بسرعة في ~~أمره فلا يأخذه بقول الواشي ولا يشكل عليه ما قضى من ذلك بثاقب بصيرته، ~~ولهذا كثرها وجعلها سراعا واردة الثمد ليكون أعون لسرعتها فيكون الحكم ~~بالإصابة أعجب، وفى هذا التشبيه رفع من قدر الزرقاء، والحمام عند العرب: كل ~~ذي طوق من الفواخت والقماري وساق حر والقطا والدواجن والوارشين وأشباه ذلك، ~~الواحدة حمامة، ويقع على الذكر والأنثى فيقال حمامة ذكر وحمامة أنثى، وقال ~~الزجاج: إذا أردت تصحيح المذكر قلت رأيت حماما على حمامة: أي ذكرا على ~~أنثى، والعامة تخص الحمام بالدواجن، والبيت من قصيدة النابغة الدالية ~~المشهورة التي أرسل يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر، وأولها: # يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد وقفت فيها ~~أصيلانا أسائلها * أعيت جوابا وما بالربع من أحد ومنها: فمن أطاعك فانفعه ~~بطاعته * كما أطاعك واد لله على الرشد ومن عصاك فعاقبه معاقبة * تنهى ~~الظلوم ولا تقعد على ضمد إلا لمثلك أو من أنت سابقه * سبق الجواد إذا ~~استولى على أمد واحكم البيت، وبعده قالت الخ، وبعده فحسبوه الخ، وبعده: # فكلمت مائة فيها حمامتها * وأسرعت حسبة في ذلك العدد نبئت أن أبا قابوس ~~أو عدني * ولا قرار على زأر من الأسد فلا لعمر الذي طيفت بكعبته * وما هريق ~~على الأنصاب ms090 من جسد PageV00P379 # والمؤمن العائذات الطير يرقبها * ركبان مكة بين الغيل والسند ما إن أتيت ~~بشئ أنت تكرهه * إذن فلا رفعت سوطا إلى يدي إذن فعاقبني ربى معاقبة * قرت ~~بها عين من يأتيك بالحسد والبيت المذكور لمن ننظره في شرح الشواهد. # (تتمة) قال ابن دريد في الوشاح: النوابغ أربعة: الذبياني هذا، والنابغة ~~الجعدي قيس بن عبد الله صحابي، والنابغة الحرثي يزيد بن أبان، والنابغة ~~الشيباني جمل بن سعد. وفى المؤتلف والمختلف لأبى القاسم الآمدي زيادة على ~~هؤلاء: النابغة الذهلي عبد الله بن المخارق، وهو القائل: # لا تمدحن فتى حتى تجربه * ولا تذمنه من غير تجريب والنابغة بن لأي بن ~~مطيع الغنوي، والنابغة العدواني، والنابغة بن قتال بن يربوع ذبياني أيضا، ~~والنابغة التغلبي الحارث بن عدوان. # (فسيف بنى عبس وقد ضربوا به * نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد) هو للفرزدق ~~في. سورة مريم عند قوله تعالى (ويقول الإنسان) حيث أسند القول إلى الإنسان ~~والمراد به الجنس، كما يقال بنو فلان قتلوا فلانا وإنما القاتل واحد منهم، ~~ومن هذا القبيل (الذين قال لهم الناس) ويقال للمتبرجة: # أتتبرجين للرجال يا لكلاع، ومنه قول الفرزدق: فسيف بنى عبس الخ. حيث أسند ~~الضرب إلى بنى عبس مع قوله نبا بيدي ورقاء، وهو ابن زهير بن خديجة العبسي. ~~من قصته أن سليمان بن عبد الملك أمر الفرزدق بضرب أعناق بعض أسارى الروم، ~~فاستعفاه الفرزدق فلم يعفو، وأعطاه سيفا لا يقطع فقال: بل أضربهم بسيف أبى ~~رغوان مجاشع، يعنى سيف نفسه، فقام وضرب عنق بعضهم فنبا، فضحك سليمان ومن ~~حوله، فقال الفرزدق: # أيعجب الناس أن أضحكت سيدهم * خليفة الله من يسقى به المطر لم ينب سيفي ~~من رعب ولا دهش * عن الأسير ولكن أخر القدر ولن يقدم نفسا قبل ميتتها * جمع ~~اليدين ولا الصمصامة الذكر وشاع حديث الفرزدق هذا وعابه من كان يهاجيه ~~كجرير والبعيث وغيرهما. # (إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدى من أن تقرى بها بدا) في سورة ~~مريم عند قوله تعالى (سنكتب ما يقول) ms091 قال في الكشاف: إن قلت كيف قيل سنكتب ~~بسين التسويف وهو كما قاله كتب من غير تأخير، قال الله تعالى (ما يلفظ من ~~قول إلا لديه رقيب عتيد)؟ قلت فيه وجهان: أحدهما سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا ~~قوله عليه طريقة قوله * إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * أي تبين وعلم ~~بالانتساب أنى لست بابن لئيمة. والثاني أن المتوعد يقول للجاني سوف أنتقم ~~منك، ولم تجدى بدا من الإقرار بأني لست من اللئام بل من الكرام أي لم تجدى ~~فراقا أو خلاصا يقال لا بد من كذا: أي لا فراق، ويجوز أن يريد به التعريض ~~بكون أم المخاطبة لئيمة. والبيت لزائد بن صعصعة الفقعسي وكانت له امرأة ~~فطمحت عليه وكانت أمها سرية، وقبله: PageV00P380 # رمتني عن قوس العدو وباعدت * عبيدة زاد الله ما بيننا بعدا وقد استشهد ~~بالبيت المذكور في سورة الزخرف عند قوله تعالى (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ~~أنكم في العذاب مشتركون) المعنى: إذ صح ظلمكم ولم يبق لكم ولا لأحد شبهة في ~~أنكم كنتم ظالمين وذلك يوم القيامة، وإذ بدل من اليوم، ونظيره: إذا ما ~~انتسبنا الخ. إن قلت إلام يرجع الضمير في بها ولم يسبق له مرجع؟ قلت: هو من ~~باب (اعدلوا هو أقرب للتقوى) وإنما أنث الضمير بالنسبة إلى الكينونة ~~المتولدة من لم تلدني. # (تتمة) في فاعل لن ينفعكم في الآية وجهان: أحدهما أنكم وما عملت فيه، ~~والثاني أنه ضمير التمني المدلول عليه بقوله: يا ليت بيني من معنى التباعد ~~ويكون المعنى لأنكم. قال أبو البقاء: وأما إذا فمشكلة الأمر لأنها ظرف زمان ~~ماض ولن ينفعكم وفاعله واليوم المذكور ليس بماض، فقال ابن جنى: راجعت أبا ~~على فيها مرارا فآخر ما حصل منه أن الدنيا والأخرى متصلتان وهما سواء في ~~حكم الله تعالى، وعليه فتكون إذ بدلا من اليوم حتى كأنها مستقبلة أو كأن ~~اليوم ماض. وقال غيره: الكلام محمول على المعنى، والمعنى أن ثبوت ظلمهم ~~عندهم يكون يوم القيامة، فكأنه قال: ولن ينفعكم اليوم إذ صح ms092 ظلمكم عندكم، ~~فهو بدل أيضا. وقال آخرون التقدير بعد إذ ظلمتم فحذف المضاف للعلم به، وقيل ~~إذ بمعنى أن أي لأن ظلمتم. # (فإن تدفنوا الداء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد) هو لامرئ القيس. ~~في سورة طه عند قوله تعالى (إن الساعة آتية أكان أخفيها) وقرأ أبو الدرداء ~~وسعيد بن جبير أخفيها بالفتح من خفاه إذا أظهره: أي قرب إظهارها كقوله ~~(اقتربت الساعة) وقد جاء في بعض اللغات أخفاه بمعنى خفاه، وبه فسر بيت امرئ ~~القيس: فإن تدفنوا الداء الخ. فأكاد أخفيها محتمل للمعنيين، والداء الدفين ~~الذي لا يعلم به حتى يظهر ولا نخفه بفتح النون: أي لا نظهره. يقول: إن ~~ترجعوا إلى الصلح لا نظهر العداوة والحرب التي كانت بيننا، وإن تبعثوا ~~الحرب: أي إن تعودوا إلى الحرب نعد إليها، وقال آخر: # يخفى التراب بأظلاف ثمانية * في أربع مسهن الأرض تحليل أي رسوخ وهو بفتح ~~الياء أي يظهر. # (هوى من رأس مرقبة * ففتت تحتها كبده) في سورة طه عند قوله تعالى (ومن ~~يحلل عليه غضبى فقد هوى) أي هلك، وأصله أن يسقط من جبل فيهلك، ويقولون هوت ~~أمه، أي سقط سقوطا لا نهوض بعده، ومرقبة: ثانية مرتفعة يرقب عليها. يقول: # سقط من رأس جبل فصارت كبده تحت المرقبة متفرقة، سقط ابن لأعرابي من جبل ~~فمات فرثاه أبوه بقوله: # هوى ابني من على شرف * يهول عقابه صعده هوى من رأس مرقبة * ففتت تحتها ~~كبده ألام على تبكيه * وألمسه فلا أجده وكيف يلام محزون * كبير فاته ولده ~~(أثوى وأقصر ليله ليزودا * فمضى وأخلف من قتيلة موعدا) في سورة طه عند قوله ~~تعالى (وإن لك موعدا لن تخلفه) من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا، ومنه البيت ~~PageV00P381 # وعن ابن مسعود نخلفه بالنون: أي لن يخلفه الله، كأنه حكى قوله عز وجل كما ~~مر في (لأهب لك) والبيت للأعشى، وبعده: # ومضى لحاجته وأصبح حبله * خلقا وكان بحالة لن ينكدا أقصر ليله: أي وجده ~~قصيرا. وأخلف موعدا من أخلفت الموعد: إذا وجدته خلفا. وقتيلة: ms093 اسم معشوقته ~~يقول صار العاشق ضيفا في الحي ليزود من معشوقته، فقضى ليله رجاء الوصل، ~~فمضى الليل ووجد الموعد خلفا ولم يتمتع بوصالها. وليله في ديوان الأعشى ~~بالتاء بخلاف نسخ الكشاف. # (حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا) في سورة ~~المؤمنين عند قوله تعالى (فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل ~~زوجين اثنين وأهلك) فاسلك فيها فأدخل فيها، يقال سلك فيه دخله وسلك غيره ~~وأسلكه، قال تعالى (ما سلككم في سقر) وقتائدة: # ثنية معروفة، وقيل هي عقبة. والشل: الطرد. والجمال: صاحب الجمل والجمالة ~~جمعه مثل حمار وحمارة. # وقافية شرود: سائرة في البلاد. يصف جيشا أنكروا وهزموا. والشعر لعبد مناف ~~الهذلي، وهذا آخر القصيدة ولا جواب لقوله: حتى إذا أسلكوهم. وقال بعضهم شلا ~~جواب إذا، والأصل شلوا به شلا فاكتفى بالمصدر عن الفعل، يقال سلكته ~~وأسلكته: أدخلته. يصف قوما أغير عليهم فدفعوا الغارة عن أنفسهم وأدخلوا ~~المغيرة في موضع يقال له قتائدة. يقول: هزموهم وطردوهم حتى أسلكوهم في هذه ~~الثنية كما تطرد الجمالة النوق الشرد السائرة في البلاد، وقافية شرود: أي ~~سائرة في البلاد. والتشريد: الطرد، ومنه (فشرد بهم من خلفهم) أي فرق وبدد ~~جمعهم. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الجن عند قوله تعالى (ومن يعرض ~~عن ذكر ربه يسلكه عذابا) أي يدخله عذابا والأصل يسلكه في عذاب كقوله (ما ~~سلككم في سقر) فعدى إلى مفعولين إما بحذف الجار وإيصال الفعل إليه كقوله ~~(واختار موسى قومه) وإما بتضمينه معنى يدخله، يقال سلكه وأسلكه، قال: حتى ~~إذا أسلكوهم البيت. # (قدني من نصر الخبيبين قذى * ليس الإمام بالشحيح الملحد) في سورة النور ~~عند قوله تعالى (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات) قدني وقدى ~~بمعنى حسبي في الصحاح الخبيبان عبد الله بن الزبير وابنه، فمن أنشد على ~~التثنية أرادهما كما قالوا سنة العمرين، ومن روى على الجمع فإنه يريد عبد ~~الله وشيعته، وعبد الله هو الذي ادعى الخلافة وكنيته المشهورة أبو بكر ~~وكانوا إذا أرادوا ذمه كنوه بأبي ms094 خبيب كما قيل: # أرى الحاجات عند أبي خبيب * يلدن ولا أمية بالبلاد والملحد المحتكر، وقيل ~~لأنه حارب في الحرم. # (فإن تمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود) من مراثي ~~الحماسة. في سورة النور عند قوله تعالى (قد يعلم ما أنتم عليه) حيث أدخل قد ~~ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق ومرجع توكيد العلم ~~إلى توكيد الوعيد، وذلك أن قد إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى ربما فوافقت ~~ربما بما في خروجها إلى معنى التكثير في نحو قوله: فإن تمس الخ: أي إن مت ~~وصرت مهجور الساحة مرفوض الخدمة فربما كان الوفود فيما مضى من حياتك تزدحم ~~على بابك: يعنى إن هجر فناؤك PageV00P382 # الساعة لموتك فربما كان مألوفا للوفود حال حياتك. والبيت لأبى عطاء ~~السندي في ابن هبيرة، وقتله المنصور بعد أن أمنه غدرا فلما حمل رأسه إليه ~~قال للحرسي أترى إليه طينة رأسه ما أعظمها، فقال له الحرسي طينة إيمانه ~~أعظم من طينة رأسه، وأول القصيدة: # ألا إن عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود عشية قام النائحات ~~وشققت * جيوب بأيدي مأتم وخدود فإن تمس الخ. وبعده: # فإنك لم تبعد على متعهد * بلى كل من تحت التراب بعيد وقال زهير: أخي ثقة ~~لا تهلك الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائله وقد مضى الكلام عليه: # (أصبح قلبي صردا * لا يشتهى أن يردا إلا عرارا عردا * وصليانا بردا * ~~وعنكثا ملتبدا) في سورة الفرقان عند قوله تعالى (وهذا ملح أجاج) حيث قرئ ~~ملح، ولعله تخفيف مالح كبرد في بارد كما قال وصليانا بردا: أي باردا. الصرد ~~من البرد صردت أصرد صردا، ويوم صرد، وليلة صردة. وقوله: أن يردا من الورود، ~~وهو الحظ من الماء. والموارد: الطرق إلى الماء. والعرار: بهار البر ~~ورياحينه له أرج طيب. قال الشاعر: # إذا هبت ريح عرارا وصبوة * وريح الخزامي خلتها هيجت عطرا وكل ذلك من ~~رياحين البر. والعارد من النبات: ما غلظ وعسا، وكل غليظ عرد وعارد. ~~والصليان والعنكث ms095 أنواع من النبات. والعرد: الشديد الصلب من كل شئ. وبردا: ~~أي باردا. وملتبدا: أي مجتمعا بعضه فوق بعض كاللبد، ولبدا: أي كثيرا. زعمت ~~العرب في خرافاتها أن الضفدع كانت ذا ذنب فسل الضب ذنبه. قالوا: # وسبب ذلك أن الضب خاطب الضفدع في الظمأ أيهما أصبر، وكان الضب ممسوح ~~الذنب فخرجا في الكلأ فصبر الضب يوما فناداه الضفدع يا ضب وردا وردا، فقال ~~الضب: # أصبح قبلي صردا * لا يشتهى أن يردا إلا عرارا عردا * وصليانا بردا * ~~وعنكثا ملتبدا فلما كان في اليوم الثاني ناداه الضفدع يا ضب وردا وردا، ~~فقال: أصبح قلبي صردا إلى آخرها، فلما كان في اليوم الثالث نادى الضفدع: يا ~~ضب وردا وردا، فلما لم يجبه بادر إلى الماء فتبعه الضب فأخذ ذنبه. # (أبنى لبيني لستمو بيدي * إلا يدا ليست لها عضد) البيت لطرفة. في سورة ~~القصص عند قوله تعالى (سنشد عضدك بأخيك) العضد: قوام اليد وبشدتها تشتد، ~~ويقال في دعاء الخير: شد الله عضدك، وفى ضده: فت الله في عضدك. ولبينى: اسم ~~امرأة، وبنو لبيني من بنى أسد بن وائلة، تعيرهم بأنهم أبناء أمة إذ تنسبهم ~~إلى الأم تهجينا لشأنهم وأنهم هجناء، ونصب يدا بعد إلا، والمستثنى منه ~~مجرور بالباء وجعل الاستثناء من موضع الباء لا من لفظه، وبعده: PageV00P383 # أبنى لبيني لا أحقكم * وجد الإله بكم كما أجد (فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ~~* سراتهم في الفارسي المسرد) في سورة القصص عند قوله تعالى (وإني لأظنه من ~~الكاذبين) حيث فسر الظن باليقين: أي أتيقنه، ومنه الذين يظنون أنهم ملاقوا ~~ربهم) وظنوا على صيغة الأمر، وقوله بألفي مدجج: أي بألفي فارس مدجج: أي ~~مغطى بالسلاح وفارس مدجج وقد تدجج بشكته كأنه تغطي. وسراتهم: يعنى رؤساءهم ~~وخيارهم. والفارسي المسرد: يعنى به الدروع، كأن القائل ينذر قوما بهجوم جيش ~~تام السلاح عليهم فقال: قلت لهم أيقنوا بإتيان ألفى فارس تام السلاح عليهم ~~سراتهم في الدروع السابغة. والسرد: تتابع الشئ: كأنه أراد من الدروع سابغ ~~الحلق للنسج كذلك في الأشهر الحرم " ثلاثة ms096 سرد وواحد فرد " ومنه السرمد ~~بمعنى الدائم المتصل والميم مزيدة ووزنه فعمل ونظيره دلامص من الدلاص. ~~والمعنى: قلت لهم إن الأعداء لكم مترصدون وإليكم قاصدون وعددهم كثير، ~~فوسعوا مجال اللقاء السئ بهم إذا تمكنوا منكم وأيقنوا بقصدهم. والبيت لدريد ~~بن الصمة الفارس المشهور والشاعر المذكور أحضره مالك بن عوف معه يوم حنين ~~فقتل كافرا، والبيت من قصيدة دالية أولها: # أرث جديد الحبل من آل معبد * بعافية قد أخلفت كل موعد وباتت ولم أحمل ~~إليك نوالها * ولم ترج فينا ردة اليوم أو غد وكل تباريح المحب لقيتها * سوى ~~أنني لم ألق حتفي بمرصد فقلت لهم البيت، وبعده: # ولما رأيت الخيل قبلا كأنها * جاد تبارى وجهة الريح تغتدى أمرتهم أمرى ~~بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد فلما عصوني كنت منهم وقد ~~أرى * غوايتهم أو أنني غير مهتدى وما أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وإن ~~ترشد غزية أرشد دعاني أخي والخيل بيني وبينه * فلما دعاني لم يجدني بقعدد ~~تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا * فقلت أعبد الله ذلكم الردى فإن يك عبد ~~الله خلى مكانه * فما كان وقافا ولا طائش اليد كميش الإزار خارج نصف ساقه * ~~بعيد من الآفات طلاع أنجد قليل التشكي للمصيبات حافظ * من اليوم أعقاب ~~الأحاديث في غد وإن مسه الإقواء والجهد زاده * سماحا وإتلافا لما كان في ~~اليد صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه * فلما علاه قال للباطل أبعد وطيب نفسي ~~أنني لم أقل له * كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي (أقفر من أهله عبيد * فاليوم ~~لا يبدي ولا يعيد) هو لعبيد بن الأبرص. في سورة سبأ عند قوله تعالى (قل جاء ~~الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد) أقفرت الأرض PageV00P384 # من الكلأ والناس، وفلان فقير الرأس: أي لا شعر عليه، وقوله أقفر من أهله: ~~أي هلك من أهله عبيد. وأن الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده، فإذا هلك لم يبق ~~له إبداء ولا إعادة، فجعلوا قولهم لا يبدئ ولا يعبد مثلا في الهلاك كما ms097 ~~يقال لا يأكل ولا يشرب: أي ميت. وقصة عبيد أن المنذر بن ماء السماء كان ~~ملكا، فكان له يوم في السنة يذبح فيه أول من يلقى، فبينما هو يسير في ذلك ~~اليوم إذ أشرف له عبيد بن الأبرص، فقال لرجل ممن كان معه من هذا الشقى؟ ~~فقال: هو فلان، فقال له أنشدنا من شعرك، فقال: حال الجريض دون القريض. فقال ~~الملك أنشدنا قولك: # أقفر من أهله ملحوب * فالقطبيات فالذنوب ثم أمر به فقتل، وملحوب اسم ~~موضع، ومعنى الآية (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا). # (والمؤمن العائذات الطير يرقبها * ركبان مكة بين الغيل والسند) هو ~~للنابغة من قصيدته الدالية المشهورة التي أرسل يعتذر فيها إلى النعمان بن ~~المنذر، وأولها: # يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد وقفت فيها ~~أصيلانا أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد ومنها: # واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثمد قالت ألا ليتما ~~هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد فحسبوه فألفوه كما زعمت * تسعا ~~وتسعين لم تنقص ولم تزد فكملت مائة فيها حمامتنا * وأسرعت حسبة في ذلك ~~العدد نبئت أن أبا قابوس أو عدني * ولا قرار على زأر من الأسد فلا لعمر ~~الذي طيفت بكعبته * وما هريق على الأنصاب من جسد والمؤمن العائذات الطير ~~يرقبها * ركبان مكة بين الغيل والسند ما إن أتيت بشئ أنت تكرهه * إذن فلا ~~رفعت سوطي إلى يدي إذن فعاقبني ربى معاقبة * قرت بها عين من يأتيك بالحسد ~~في سورة الملائكة عند قوله تعالى (وغرابيب سود) من حيث إن الغرابيب تأكيد ~~للسود، يقال: أسود غربيب وأسود حلكوك، وهو الذي اشتد سواده وأغرب فيه ومنه ~~الغراب، ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد كقولك: أصفر فاقع وأبيض يقق. والوجه ~~في ذلك أن يضمر المؤكد قبله ويكون الذي بعده تفسيرا لما أضمر كما في البيت، ~~وإنما يفعل ذلك لزيادة التأكيد حيث يدل على المعنى الواحد من طريق الإظهار ~~والإضمار: يعنى فيكون الأصل وسود غرابيب سود ms098 نحو: والمؤمن العائذات الطير، ~~ونحوه: # * وبالطويل العمر عمرا حيدرا * (والبيت لا يبتنى إلا بأعمدة * ولا عماد ~~إذا لم ترس أوتاد) هو للراقدة الأودي. في سورة ص عند قوله تعالى (ذو ~~الأوتاد) أصله من ثبات البيت المطنب بأوتاده PageV00P385 # فاستعير لثبات العز والملك واستقامة الأمر، وهى استعارة بليغة. وقيل ~~الأوتاد هنا حقيقة. ففي التفسير أنه كان له أوتاد يربط عليها الناس يعذبهم ~~بها، قال: والبيت لا يبتنى الخ. وما أحسن تشبيههم بيت الشعر ببيت الشعر، ~~ولقد أحسن المعرى ما شاء في قوله: # حسنت نظم كلام توصفين به * ومنزلا بك معمورا من الخفر فالحسن يظهر في ~~بيتين رونقه * بيت من الشعر أو بيت من الشعر وبعد البيت: # فإن تجمع أسباب وأعمدة * وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا أي أرادوا فإن كان ~~تجئ بمعنى أراد كثيرا، ومنه قوله: # كدنا وكدت وتلك خير إرادة: لو عاد من زمن الصبابة ما مضى (ماذا أؤمل بعد ~~آل محرق * تركوا منازلهم وبعد إياد جرت الرياح على مقر ديارهم * فكأنهم ~~كانوا على ميعاد ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظل ملك ثابت الأوتاد فإذا ~~النعيم وكل ما يلهني به * يوما يصير إلى بلى ونفاد ومنها: # ولقد علمت لو أن علمي نافعي * أن السبيل سبيل ذي الأعواد) الأبيات للأسود ~~بن يعفر من قصيدته المشهورة التي أولها: # نام الخلى وما أحس رقادي * والهم محتضر لدى وبادى من غير ما سقم ولكن ~~شفنى * هم أراه قد أصاب فؤادي في سورة ص عند قوله تعالى (ذو الأوتاد) يقال ~~غنينا بمكان كذا: أي أقمنا به: أي عاشوا وأقاموا في ديارهم بأنعم عيش في ظل ~~ملك رأسي الأوتاد، وأما تغانوا فمعناه استغنى بعضهم عن بعض. # قال: كلانا غنى عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشد تغانيا والغانية التي ~~استغنت بزوجها، قال جميل: # أحب الأيامى إذ بثينة أيم * وأحببت لما أن غنيت الغوانيا (وقيدت نفسي في ~~ذراك محبة * ومن وجد الإحسان قيدا تقييدا) هو للمتنبي من قصيدته الدالية ~~المشهورة التي أولها: # لكل امرئ من دهره ما تعودا ms099 * وعادة سيف الدولة الطعن في العدا وقبل ~~البيت: تركت الثرى خلفي لمن قل ماله * وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا في سورة ~~ص عند قوله تعالى (وآخرين مقرنين في الأصفاد) والصفد: القيد، وسمى به ~~العطاء لأنه ارتباط للمنعم عليه، ومنه قول علي رضي الله عنه " من برك فقد ~~أسرك " ومنه ما يقال " " غل يدا مطلقها، وأرق رقبة معتقها " وفرقوا بين صفد ~~وأصفد فقالوا صفده يصفده قيده وأصفده يصفده أعطاه، وإنما كان صفد بمعنى قيد ~~وأصفد بمعنى أعطى، لأن القيد فيه ضيق فناسبه ضيق الحروف وقلتها، والعطاء ~~كرم فناسبه سعة الحروف وكثرتها PageV00P386 # (شمر وكن في أمور الدين مجتهدا * ولا تكن مثل عير قيد فانقادا) في سورة ~~الزمر عند قوله تعالى (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) أي يكونوا نقادا ~~في الدين مميزين بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل، فإذا اعترضهم أمران ~~واجب وندب اختاروا الواجب، وكذلك المباح والندب حرصا على ما هو أقرب عند ~~الله وأكثر ثوابا وأن لا تكون في مذهبك كما قال القائل: # * ولا تكن من ثل عير قد فانقادا * (متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير ~~نار عندها خير موقد) في سورة الزخرف عند قوله تعالى (ومن يعش عن ذكر ~~الرحمن) بضم الشين وفتحها، والفرق بينهما أنه إذا حصلت الآفة في بصره قيل ~~عيشي يعشى من باب تعب فهو أعشى والمرأة عشواء، وأصله الواو وإنما قلبت ياء ~~لانكسار ما قبلها كرضى يرضى وعشا يعشو: أي تفاعل ذلك ونظر نظر العشى ولا ~~آفة ببصره، كما قالوا إن عرج لمن به آفة العرج، وعرج: أي تعارج ومشى مشية ~~العرجان من غير عرج. # قال الحطيئة: * متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * الخ. وهو من قصيدته الدالية ~~المشهورة التي منها: # تزور امرأ يثرى على الحمد ماله * ومن يأت أثمان المحامد يحمد يرى البخل ~~لا يبقى على المرء ماله * ويعلم أن المال غير مخلد كسوب ومتلاف إذا ما ~~سألته * تهلل واهتز اهتزاز المهند وذاك امرؤ إن يعطك اليوم نائلا * بكفيه ~~لم يمنعك من نائل الغد (كل ms100 حي مستكمل مدة العمر * ومود إذا انتهى أمده) في ~~سورة الأحقاف عند قوله تعالى (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده ~~وبلغ أربعين سنة). قال الزمخشري: فإن قلت: المراد بيان مدة الرضاع لا ~~الفطام فكيف عبر عنه بالفصال؟ قلت: لما كان الرضاع يليه الفصال ويلابسه ~~لأنه ينتهى به ويتم سمى فصالا كما سمى المدة بالأمد من قال: كل حي مستكمل ~~الخ. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الحديد عند قوله تعالى (فطال عليهم ~~الأمد) أراد بالأمد الأجل، وقرئ الأمد بالتشديد: أي الوقت الأطول. # (لقد سقتني رضابا غير ذي أسن * والمسك فت على ماء العناقيد) في سورة ~~القتال عند قوله تعالى (من ماء غير آسن) الرضاب الريق، وترضب الرجل ريق ~~المرأة: إذا ترشفها. # والفت: الكسر، وفتات الشئ دقاقه. يقول: إن المحبوبة سقتني رضابا غير ~~متغير الطعم والرائحة كالخمر فت عليه المسك، ويقال أسن الماء وأجن: إذا ~~تغير طعمه وريحه، ويقال في صدره أجن: أي حقد قال: # إذا كان في صدر ابن عمك أجنة * فلا تستردها سوف يبدو دفينها (فإن كنت قد ~~أزمعت بالصرم بيننا * فقد جعلت أشراط أوله تبدو) في سورة القتال عند قوله ~~تعالى (فقد جاء أشراطها) والأشراط العاملات، يعنى علامات الصرم تظهر في أول ~~الوصل كما قيل: # صرمت لودك بعد وصلك زينب * والدهر فيه تغير وتقلب PageV00P387 # وكما قال امرؤ القيس: # أفاطم مهلا بعض هذ التدلل * وإن كنت قد أزمعت صرما فأجملى ومن أحسن ما ~~قيل في باب المتاركة والمهاجرة * بيت التي ضربت بيتا مهاجرة * وهو وإن كان ~~منكرا لكنه عند أهل المعرفة مشهور في البين، وهو بيت واحد لكن يظهر حسنه في ~~بيتين، وما أحرى هذا العازم على ذلك الإزماع الآتي في مقام الوصل بالفصل ~~وكمال الانقطاع أن ينشد ما قيل: # إن كنت أزمعت على هجرنا * من غير ما جرم فصبر جميل وإن تبدلت بنا غيرنا * ~~فحسبنا الله ونعم الوكيل (وغير مقلد وموشمات * صلين الضوء من صم الرشاد) في ~~سورة الحجرات عند قوله تعالى (أولئك هم الراشدون) والرشد: ms101 الاستقامة على ~~طريق الحق مع تصلب فيه من الرشادة، وهى الصخرة، وكل صخرة رشادة. يصف صلابة ~~النوق وقوتها على السير بحيث يظهر شرر من الأحجار في سيرها. وأنها اليعملات ~~غير المقلدات والموشمات المنحر. والقلد: الوتر لأنه يقلد منه الحبل: أي ~~يعلق. والموسمات: الأثافي لأن النار أثرت فيها تأثير الوشم في الجلد. وصلين ~~من صلى النار أو صلى بها: إذا احترق، ويحتمل أن الشاعر عنى بذلك خلو الدار ~~من الآثار من قبيل: * ثلاث الأثافي والديار البلاقع * أي لم يبق في الدار ~~إلا الوتد والأثافي. # (هل أغدون في عيشة رغيد * والموت أدنى لي من الوريد) في سورة ق عند قوله ~~تعالى (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وهو مجاز، والمراد قرب علمه، وحبل ~~الوريد مثل في فرط القرب كقولهم: هو منى مقعد القابلة، ومعقد الإزار. ~~والبيت لذي الرمة. وحب الوريد: # عرق في الحلق شبه بواحد الحبال، ألا ترى إلى قوله: * كأن وريديه رشآ أخلب ~~* والوريدان: عرقان مكتنفان لصفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين، وسمى ~~وريدا لأن الروح ترده والإضافة للبيان لأن الحبل هو الوريد. - (لما حططت ~~الرحل عنها واردا * علفتها تبنا وماء باردا) في سورة الذاريات عند قوله ~~تعالى (وفى موسى) من حيث إنه معطوف على ما قبله بنحو عشرين آية وهو قوله ~~(وفى الأرض آيات للموقنين) على معنى وجعلنا في موسى آية من قبيل: علفتها ~~تبنا الخ: أي علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا، ونحوه: * وزججن الحواجب ~~والعيونا * أي وكحلن العيونا. # قريب الكلابي الذي يبتغى القرى * وأمك إذ تحدى عليك قعودها (فباتت تعد ~~النجم في مستحرة) * سريع بأيدي الآكلين جمودها في سورة النجم عند قوله ~~تعالى (والنجم) إذا أريد به جنس النجوم. المستحرة الجفنة الممتلئة: أي نظرت ~~في هذه الجفنة فرأيت فيها النجوم لعظمها، وقوله سريع يريد أن الوقت كان وقت ~~الشتاء فكان يجمد دسمه على أيدي الآكلين. # (مفرشي صهوة الحصان ولكن * قميصي مسرودة من حديد) في سورة القمر عند قوله ~~تعالى (على ذات ألواح ودسر) أراد السفينة وهى من الصفات التي ms102 تقوم مقام ~~PageV00P388 # الموصوفات فتنوب منابها وتؤدى مؤداها بحيث لا يفصل بينها وبينها، ونحوه: ~~* ولكن قميصي مسرودة من حديد * أراد: ولكن قميصي درع. # (وجاءت إليهم ثلة خندفية * بجيش كتيار من السيل مزبد) في سورة الواقعة ~~عند قوله تعالى (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين) الثلة الأمة من الناس ~~الكثيرة، من الثل، وهو الكسر، كما أن الأمة من الأم وهو الشج كأنها جماعة ~~كسرت من الناس وقطعت منهم. والمعنى: أن التابعين كثير من الأولين وهم الأمم ~~من لدن آدم إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم - قليل من الآخرين - وهم أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم. والبيت شاهد لمعنى الكثرة، فإن كانت الباء ~~تجريدية وهو الظاهر فنص، وإلا فالاستدلال عليها من أن المقام مقام مبالغة ~~ومدح. وخندفية منسوبة إلى قبيلة خندف، قال * أمهتى خندف وإلياس أبى * ~~والتيار الموج، ومزبد كثير الزبد والمراد كثرة الجيش وتموجهم كتموج السيل ~~المزبد. # (وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد) في سورة ن ~~عند قوله تعالى (عتل بعد ذلك زنيم) أي دعى كما قال حسان وأنت زنيم الخ. ~~وقال الشاعر: # زنيم ليس يعرف من أبوه * بغى الأم ذو حسب لئيم وهو الزنمة وهى الهنة من ~~جلد الماعز تقطع وتخلى معلقة في حلقها لأنه زيادة معلقة بغير أهله، قال: # زنيم تراه الرجال زيادة * كما زاد في عرض الأديم الأكارع كأنه يقول لذلك ~~المخاطب: أنت زنيم مؤخر في آل هاشم كما يؤخر الراكب القدح خلفه، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " لا تجعلوني كقدح الراكب " أي لا تؤخروني في ~~الدعاء. # (نشأنا إلى خوص برى نيها السرى * وألصق منها مشرفات القماحد) في سورة ~~المزمل عند قوله تعالى (إن ناشئة الليل) التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة: ~~أي تنهض وترتفع من نشأت السحابة إذا ارتفعت، نشأنا: أي نهضنا وقمنا. والخوص ~~جمع خوصاء وهى الناقبة المرتفعة الأعلى الضخمة الأسفل. برى نيها: النبي ~~بفتح النون الشحم: أي أذاب شحمها سير الليل. والقماحد جمع القمحدوة وبسكون ~~الحاء وهو ms103 مؤخر القذال، وهى فأس الرأس المشرفة على النقرة: أي قصدنا إلى ~~ناقة مهزولة من السرى ورحلنا. # (على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد) في سورة النبأ عند قوله ~~تعالى (عم يتساءلون) حيث كان أصله عما على أنه حرف جر دخل على ما ~~الاستفهامية والاستعمال الكثير على الحذف، ومعنى هذا الاستفهام تفخيم الشأن ~~كأنه قال: عن أي شأن يتساءلون؟ والأصل وهو إثبات ألف ما الاستفهامية قليل ~~لأجل الضرورة، ومنه قول حسان بن المنذر على ما قام الخ. يهجو بذلك بنى عائذ ~~بن عمرو بن مخزوم، وقبله: # فإن تصلح فإنك عائذي * وصلح العائذي إلى فساد وإن تفسد فما ألفيت إلا * ~~بعيدا ما علمت من السداد وتلقاه على ما كان فيه * من الهفوات أو نوك الفؤاد ~~على ما قام الخ. وبعده: PageV00P389 # سبيل الغى لا يغبى عليه * ويغبى بعد عن سبل الرشاد فأشهد أن أمك من بغايا ~~* وأن أباك من شر العباد فلن أنفك أهجو عائذيا * طوال الدهر ما نادى ~~المنادى وقد سارت قواف قافيات * تناشدها الرواة بكل نادى فقبح عائذ وبنو ~~أبيه * فإن معادهم شر المعاد (ومنا الذي منع الوائدات * وأحياء الوئيد فلم ~~توأد) في سورة التكوير عند قوله تعالى (وإذا الموؤودة سئلت) يقال وأد بنته ~~إذا دفنها في القبر وهى حية وكانت كندة تئد البنات، والذي حملهم على وأد ~~البنات الخوف من لحوق العار بهم والخوف من الإملاق. وقال الفرزدق مفتخرا * ~~ومنا الذي منع الوائدات * يعنى جده صعصعة " قدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعرض عليه الإسلام فأسلم، فقال: يا رسول الله عملت أعمالا في ~~الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: # أحييت ثلاثا وستين من الموؤودة، أشترى كل واحدة منهن بناقتين عشراوين ~~وجمل، فهل لي في ذلك من أجر؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله ~~عليك بالإسلام ". # (قد أترك القرن مصفرا أنامله * كأن أثوابه مجت بفرصاد) في سورة المطففين ~~عند قوله تعالى (هل ثوب ms104 الكفار ما كانوا يفعلون) ثوبه وأثابه بمعنى إذا ~~جازاه كما قال أوس: سأجزيك الخ. يخاطب مؤنثا من امرأة أو نفسه أو ناقته ~~وتبين ذلك من قوله تحمدي كما قال: # * مكانك تحمدي أو تستريحي * قيل يفتح للكفار باب الجنة فيقال لهم اخرجوا ~~الآن، فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم، يفعل ذلك بهم مرارا فيضحك المؤمنون ~~منهم. # (وحبسن في هزم الضريع فكلها * حدباء دامية اليدين حرود) في سورة الغاشية ~~عند قوله تعالى (ليس لهم طعام إلا من ضريع) الهزم بالمعجمة: الصدع، وهو شق ~~شئ له صلابة. وحدباء من احدودب ظهره إذا انحنى. والحرد بالتسكين: الغيظ. ~~استشهد به على أن الضريع لا يصلح غذاء للراعية، وهزم الضريع بالزاي المعجمة ~~هو ما تكسر منه، وناقة هزماء إذا بدا عظم وركيها، الحرود من النوق القليلة ~~اللبن. والشاعر يصف نوقا حبسن في مرعى سوء غير ناجع هزلهن فكلهن داميات ~~الأيدي من وضعها على الضريع ذي الشوك قليلة اللبن. # (أعين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام الخصوم في كبد) في سورة البلد عند ~~قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد) من قولك كبد الرجل كبدا فهو كبد إذا ~~وجعت كبده وانتفخت فاستع فيه حتى استعمل في كل تعب ومشقة، ومنه اشتقت ~~المكابدة، قوله أعين: أي يا عين هلا بكيت، أريد إذ قمنا للحرب مع الخصوم ~~فإنه كان أخا الحرب حافظ الكتيبة في يوم الكريهة، والبيت للبيد في مرثية ~~أخيه أربد، وأول القصيدة: # ما إن تعزى المنون من أحد * لا والد مشفق ولا ولد ومنها البيت، ومعنى ~~تعزى: أي تترك. PageV00P390 # (أرى الموت يعتام الكرام ويصطفى * عقيلة مال الفاحش المتشدد) في سورة ~~والعاديات عند قوله تعالى (وإنه لحب الخير لشديد) هو البخيل الممسك، يقال ~~فلان شديد ومتشدد قال طرفة: أرى الموت الخ: أي وإنه لأجل حب المال وإنفاقه ~~يثقل عليه لبخيل ممسك وأراد بالشديد القوى، وإنه لحب المال وإيثار الدنيا ~~وطلبها قوى مطيق، وهو لحب عبادة الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس: أي إنه شديد ~~لهذا الأمر قوى له، وإنه لحب ms105 الخيرات غير هش منبسط ولكنه شديد منقبض. ~~والإعتيام: الاختيار. # وعقيلة كل شئ: أكرمه. والفاحش: البخيل، قال تعالى (ويأمركم بالفحشاء) ~~والمعنى: أرى الموت يختار كرام الناس، وكرائم الأموال التي يضن بها. # (تحن إلى أجبال مكة ناقتي * ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة) في سورة الهمزة ~~عند قوله تعالى (إنما عليهم مؤصدة) من حن إذا اشتاق، وحنين الناقة: نزاعها ~~إلى ولدها ووطنها. وأجبال جمع جبل. ومؤصدة: أي مطبقة مغلقة من أوصد بالألف ~~وأوصد الباب إذا أغلقه. # (وإني لمحسود وأعذر حاسدي * وما حاسد في المكرمات بحاسد) في سورة الفلق ~~عند قوله تعالى (ومن شر حاسد إذا حاسد) والكامل الفاضل لا يخلو من حاسد ~~يحسد فضله كما قيل: # إن يحسدوك على فضل خصصت به * فكل منفرد بالفضل محسود ومن الحسد ما هو ~~محمود وهو الحسد في الخيرات، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: " لا حسد إلا ~~في اثنتين: # رجل آتاه الله مالا فجعله في حق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضى بها " قيل ~~عنى بالحسد هنا الغبطة، ومنه قوله: # فافخر فما من سماء للعلى ارتفعت * إلا وأفعالك الحسنى لها عمد واعذر ~~حسودك فيما خصصت به * إن العلى حسن في مثلها الحسد حرف الراء (فهياك والأمر ~~الذي إن تراحبت * موارده ضاقت عليك مصادره) هو لمضرس بن ربعي (1). في سورة ~~الفاتحة عند قوله تعالى (إياك نعبد) أصل إياك هياك قلبت الهمزة هاء، ~~واختلفوا فيه هل هو من قبيل الأسماء الظاهرة أو المضمرة، فالجمهور على أنه ~~مضمر، وقال الزجاج: هو اسم ظاهر وترجيح القولين مذكور في كتب النحو. ~~والقائلون بأنه ضمير اختلفوا فيه على أربعة أقوال: أحدها أن إياك ضمير. # والثاني أن إيا وحده ضمير وما بعده اسم مضاف إليه مبين ما يراد به من ~~تكلم وغيبة وخطاب. وثالثها إيا وحده ضمير وما بعده حرف مبين ما يراد به. ~~ورابعها أن إيا عماد وما بعده هو الضمير، ودليله ثبوت إضافته إلى الظاهر في ~~قولهم: إذا بلغ الستين فإياه وإيا الشواب، ويروى البيت هكذا: # فإياك والأمر الذي إن توسعت * موارده ms106 ضاقت عليك المصادر فما حسن أن يعذر ~~المرء نفسه * وليس له من سائر الناس عاذر # PageV00P391 # وفى هذا الخطاب إيماء إلى أنه يجب على المخاطب عند الشروع في عظائم ~~الأمور أن لا يهجم عليها فيعسر عليه مغبتها، فإن من نظر في العواقب أمن من ~~المعاطب. # (وجدنا في كتاب بنى تميم * أحق الخيل بالركض المغار) في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (ألم) فإن الحكاية أن تجئ بالقول بعد نقله على استبقاء صورته ~~الأولى، يقال ركض فلان دابته: إذا ضرب جنبيها برجليه لتعدو، والمغار بالغين ~~المعجمة من قولهم أغرت الحبل: إذا فتلته، ويروى بالمهملة واستدل عليه بما ~~في البيت الذي قبله، وهو: # كأن حفيف منخره إذا ما * كتمن الربو كير مستعار وهو خطأ، والبيت لبشر بن ~~أبي حازم الأسدي من قصيدته التي مطلعها: # ألا بان الخليط فلا يزار * وقلبك في الظعائن مستعار ومنها: # ولما أن رأينا الناس صاروا * أعادي ليس بينهم ائتمار مضت أسلافنا حتى ~~حللنا * بأرض قد تحامتها نزار وبدلت الأباطح من نمير * سنابك يستثار بها ~~الغبار وليس الحي حي بنى كليب * بمنجيهم وإن هربوا الفرار ومنها البيت، ~~وبعده: # يضمر بالأصائل وهو نهد * أقب مقلص فيه اقورار كأن سراته والخيل شعث * ~~غداة وجيفها مسد مغار وما يدريك ما فقري إليه * إذا ما القوم ولوا أو ~~أغاروا ولا يغنى من الغمرات إلا * نواكاء القال أو الفرار عوجوا فحيوا لنعم ~~دمنة الدار * ماذا تحيون من نؤى وأحجار لقد رآني ونعمى لاهين بها * والدهر ~~والعيش لم يهمم بأمرار (نبئت نعمى على الهجران عاتبة * سقيا ورعيا لذاك ~~العاتب الزارى) هو للذبياني. عند قوله تعالى في سورة البقرة (ذلك الكتاب) ~~حيث أشير باسم الإشارة إلى جنس الواقع صفه تقول ذلك الإنسان أو الشخص فعل ~~كذا. والمعنى: أن نعمى عاتبة على الهجران عائبة له، سقيا ورعيا لذلك الشخص ~~العاتب الزاري على الهجران: أي العائب، والعوج عطف رأس البعير بالزمام، ~~ونعم اسم المحبوبة. والدمية: # ما تلبد من البعر والقمامة، وربما نبت فيها النبات، وفسر قول النبي صلى ~~الله عليه ms107 وسلم " إياكم وخضراء الدمن " بالمرأة الحسناء في المنبت السوء. ~~والنؤى: الحاجز حول الخباء لئلا يدخله ماء المطر. ولم يهمم من هم بالشئ: # إذا أراده، بإمرار: بإعطاء الميرة، وسقيا ورعيا منصوبان على المصدر: أي ~~سقاها الله ورعاها سقيا ورعيا، والزراري من زرى عليه إذا عابه. # (ختم الإله على لسان عذافر * ختما فليس على الكلام بقادر) PageV00P392 # في سورة البقرة عند قوله تعالى (ختم الله على قلوبهم) الختم ههنا بمعنى ~~الحبسة والعي. وعذافر بالعين المهملة وضمها والذال المعجمة وكسر الفاء: اسم ~~رجل، ويقال رجل عذافر: أي عظيم شديد، ويقال للأسد عذافر أيضا. والشاعر يخبر ~~عن حال ذلك الرجل ولسانه ونطقه بأنها كذلك، ويمكن أنه يقول ذلك على سبيل ~~الدعاء عليه. # فلا تسأليني واسألي عن خليفتي * (إذا رد عافى القدر من يستعيرها) فكانوا ~~قعودا فوقها يرقبونها * وكانت فتاة الحي ممن يعيرها في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (ختم الله على قلوبهم) من جهة الإسناد المجازى حيث أسند الختم ~~إلى اسم الله تعالى على سبيل المجاز، وهو لغيره حقيقة فإن الشيطان هو ~~الخاتم أو الكافر، إلا أنه سبحانه لما كان هو الذي أقدره ومكنه أسند إليه ~~الختم كما أسند الفعل إلى السبب. وعافى القدر من عفاه: إذا جاء يطلب خيره ~~ومعروفه. وقال عليه الصلاة والسلام " ما أكلت العافية فهو صدقة " وهى طلاب ~~الرزق من الدواب والطير، وعافى القدر هنا: الذي جاء يطلب ما فيها ويأكله، ~~فإذا جاء مرارا يعير القدر رآها مشغولة. وقيل عافى القدر: ما يبقى في أسفل ~~القدر من المرق ويرد على معيرها، وهكذا كانوا يفعلون في تناهى القحط وشدة ~~الزمان. والمعنى: اسألي عن خليقتي وجودي وكرمى أوان الضيق والجدب حين يرد ~~مستعير القدر على المعير بقية الطعام الذي طبخ فيها. وفيه وجه آخر وهو أنه ~~إذا ألقى في القدر بقية من الطعام فإن استعاره أحد رد من أجل هذه البقية ~~التي في القدر، والمراد في الحقيقة صاحب القدر، قال عروة بن الورد: # وإني امرؤ عافى إنائي شركة * وأنت امرؤ عافى إنائك واحد ms108 جمع القائل بين ~~معنيين في البيت، فإن معنى عافى إنائي: بقية طعام إنائي، ومعنى عافى إنائك: ~~طالب معروف إنائك ويقال له العقبة، وهو شئ من المرق يرده مستعير القدر إذا ~~ردها، وقريب من هذا المعنى قول حاتم: ناري ونار الجار واحدة * وإليه قبلي ~~ينزل القدر ومن هذا القبيل قوله: # سأقدح من قدري نصيبا لجارتي * وإن كان ما فيها كفافا على أهلي إذا أنت لم ~~تشرك رفيقك في الذي * يكون قليلا لم تشاركه في الفضل (أما والذي أبكى وأضحك ~~والذي) أمات وأحيا والذي أمره الأمر لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى * أليفين ~~منها لا يروعهما الذعر من أبيات الحماسة. # في سورة البقرة عند قوله تعالى (ألا إنهم هم المفسدون) وأن الاستفهام إذا ~~دخل على النفي أفاد ذلك تحقيقا كقوله (أليس ذلك بقادر) ولا تكاد تكون بعدها ~~الجملة إلا مصدرة بنحو ما يتلقى القسم وأختها التي هي أما من مقدمات اليمين ~~وطلائعها، وبعده: # فيا حبها زدني جوى كل ليلة * ويا سلوة الأيام موعدك الحشر عجبت لسعى ~~الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر وإني لتعروني لذكراك ~~هزة * كما انتفض العصفور بلله القطر PageV00P393 # إذا قلت هذا حين أصحو يهيجني * نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر ومنها: # هجرتك حي قيل لا يعرف الهوى * وزرتك حتى قيل ليس له صبر صدقت أنا الصب ~~المصاب الذي به * تباريح حب خامر القلب أو سحر فيا حبذا الأحياء ما دمت حية ~~* ويا حبذا الأموات ما ضمك القبر تكاد يدي تندى إذا ما لمستها * وتنبت في ~~أطرافها الورق الخضر فيا هجر ليلى قد بلغت بنا المدى) وزدت على ما لم يكن ~~يبلغ الهجر فليست عشيات الحمى برواجع * لنا أبدا ما أورق السلم النضر (أخذت ~~بالجمة رأسا أزعرا * وبالثنايا الواضحات الدردرا وبالطويل العمر عمرا حيدرا ~~* كما اشترى المسلم إذ تنصرا) في سورة البقرة عند قوله تعالى (اشتروا ~~الضلالة بالهدى) ومعنى البيت أن حالي في الاستبدال كحال مسلم استبدل ~~بالإسلام النصرانية واختارها عليه والألف واللام في المسلم إذ تنصر ms109 للعهد ~~كما في قوله (فعصى فرعون الرسول) والمراد بالمسلم الذي تنصر جبلة بن الأيهم ~~وكان على دين النصرانية، فقدم مكة في أحسن زي وأسلم وطاف بالكعبة، فوطئ رجل ~~محرم إزاره، فلطمه جبلة، فشكا الرجل إلى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ~~فحكم أن يقتص باللطمة، فسأله جبلة أن يؤخره إلى الغد وسار ليلا ولحق بالروم ~~وتنصر وندم على ما فعل وقال: # تنصرت بعد الحق عارا للطمة * ولم يك فيها لو صبرت لها ضرر وأدركني فيها ~~لجاج حمية * فبعت لها العين الصحيحة بالعور فياليت أمي لم تلدني وليتني * ~~صبرت على القول الذي قاله عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسيرا في ~~ربيعة أو مضر ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة * أجالس قومي ذاهب السمع والبصر ~~(ولما رأيت النسر عز ابن داية * وعشش في وكريه جاش له صدري) في سورة البقرة ~~عند قوله تعالى (فما ربحت تجارتهم) فإنه لما ذكر الشراء أتبعه ما يشاكله ~~ويوافيه ويكمله ويضم إليه تمثيلا لنارهم وتصويرا لحقيقتها. والمراد بالنسر: ~~الشيب، وبالغراب: الشباب، وبالوكرين: الرأس واللحية: # ولما شبه الشيب بالنسر والشعر الناعم بالغراب أتبعه ذكر التعشيش والوكر. # (فأصممت عمرا وأعميته * عن الفخر والجود يوم الفخار) في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (صم بكم عمى فهم لا يرجعون) معناه: فاخرت عمرا يوم الفخار ~~فأصممته عن سماع مفاخرتي إذ لم يقدر على جوابي، وأعميته عن رؤية جوده، ~~وفخره في مقابلة جودي وفخري. ومعنى أصممت عمرا من باب وجود الشئ على صفة: ~~أي وجدته أصم. # (أسد على وفى الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصافر هلا كررت على ~~غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر) PageV00P394 # في سورة البقرة عند قوله تعالى (صم بكم عمى) أي ليس لك أن تقول قد طوى في ~~قوله (صم بكم عمى) ذكر المستعار له وهم المنافقون عن الجملة بحذف المبتدأ ~~فليكن ذلك استعارة، قلنا إن المطوى هنا في حكم المنطوق به، ونظيره قوله ~~عمران بن حطان قاتل الحجاج: أسد على: أي أنت ms110 أسد. والنعام يضرب به المثل في ~~الجبن فيقال: إنه لأجبن من نعامة. والفتخاء تأنيث الأفتخ، والفتخ: هو ~~انفراج ولين في الأصابع. وغزالة: امرأة شبيب الخارجي. قيل إن الحجاج قتل ~~شبيبا الخارجي، فدخلت امرأته غزالة الكوفة في ثلاثين فارسا ومعها ثلاثون ~~ألف مقاتل، فصلت الغداة وقرأت البقرة وحاربته سنة كاملة وهزمت الحجاج وهى ~~تمشى خلفه. فالشاعر يقول: هو أسد على وفى الحروب مثل النعام جبنا ينفر من ~~صفير الصافر. والصفير: صوت المكاء، ثم وبخه وعيره وقال: هلا حملت على هذه ~~المرأة في الوغى، بل كان قلبك في الوجيب والخفقان من الحزن في جناحي طائر. # (يا تيم تيم عدى لا أبا لكم * لا يلقينكم في سوأة عمر) تعرضت تيم لي عمدا ~~لأهجوها * كما تعرض لأست الخارئ الحجر في سورة البقرة عند قوله تعالى (يا ~~أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم) حيث أقحم الموصول ~~الثاني بين الأول وصلته تأكيدا كما أقحم جرير في قوله: يا تيم تيم تيما ~~الثاني بين الأول وما أضيف إليه. # قال الميداني: إذا قال لا أبا لكم لم يترك من الهجو شيئا. قيل كان عمر ~~التميمي أراد أن يهجو جريرا، فخاطب جرير قبيلة تيم وقال لهم: لا تتركوا عمر ~~أن يقول شعرا في هجوى فيصيبكم شرى ومكري بسبب عمر. وفى البيت الثاني هجا ~~نفسه أقبح هجو لأنه شبه نفسه بأست الخارئ. # (أربا واحدا أو ألف رب * أدين إذا تقسمت الأمور) في سورة البقرة عند قوله ~~تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا) وقائله زيد بن عمرو بن نفيل حين فارق دين ~~قومه قال تعالى (أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) وبعد البيت: # تركت اللات والعزى جميعا * كذلك يفعل الرجل البصير (ولرهط حراب وقذ سورة ~~* في المجد ليس غرابها بمطار) قوم إذا كثر الصياح رأيتهم * وقرا غداق الروع ~~والانفار في سورة البقرة عند قوله تعالى (فأتوا بسورة من مثله) إذ أريد ~~بالسورة المرتبة لأن السور كالمنازل والمراتب يترقى فيها القارئ، وحراب ~~بالراء: حراب بن زهير. وقذ بالذال المعجمة: ms111 قذ بن مالك، وهما أسديان. يصف ~~الرهطين بالكثرة ودوام المجد لهم، فإن النبات والشجر إذا كثر قيل لا يطار ~~غرابه. وقوله في المجد استعارة بأن مجدهم دائم ليس بمقلع ثابت غير منقشع: ~~وأصل ذلك أن النبات والشجر إذا كثر قيل لا يطير غرابه: أي إذا وقع في هذا ~~المكان الخصب لا ينتقل إلى غيره. وقوله: إذا كثر الصياح: أي في الحروب. ~~وقوله وقرا من الوقار: أي لا يستفزهم الصياح، ووصف الصحابة رضي الله عنهم ~~كأنهم على رؤوسهم الطير لسكونهم من هيبته صلى الله عليه وسلم، وأصله أن ~~الغراب يقع على رأس البعير فيلتقط منه الحلمة والحمنانة، ولا يحرك رأسه ~~لئلا ينفر منه الغراب. # (إن الكرام كثير في البلاد وإن * قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا) يعنى أهل الهدى كثير ~~في أنفسهم، وحين PageV00P395 # يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالنسبة إلى أهل الضلال، وأيضا فإن القليل ~~من المهتدين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة فسموا ذهابا إلى الحقيقة ~~كثيرا، وأيضا فإن الله تعالى قادر أن يجمع ما في الناس من الفضائل في واحد ~~كما قال: # متى تخطى إليه الرجل سالمة * تستجمعي الخلق في تمثال إنسان وقول أبى ~~نواس: # ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد (فواسقا عن قصدها جوائرا) ~~* يذهبن في نجد وغورا غائرا هو لرؤبة. في سورة البقرة عند قوله تعالى (وما ~~يضل به إلا الفاسقين) يصف نوقا تمشى في المفاوز يجرن عن استقامة الطريق ~~ويذهبن طورا نجدا وطورا غورا. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الكهف عند ~~قوله تعالى (ففسق عن أمر ربه) أي خرج عن طاعته. وقد استشهد بالبيت المذكور ~~في سورة الحجرات عند قوله تعالى (إن جاءكم فاسق بنبأ) قال صاحب الصحاح: قال ~~ابن الأعرابي: لم يسمع قط في كلام الجاهلية ولا في شعرهم فاسق قال: وهذا ~~عجيب، وهو كلام عربي. # (أو معبر الظهر ينبى عن وليته * ما حج ربه في الدنيا ولا ms112 اعتمرا) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (مسلمة لاشية فيها) أي سلمها الله من العيوب أو ~~معفاة من العمل سلمها أهلها منه كقوله: أو معبر الظهر الخ. معبر الظهر: ~~الذي لا وبر عليه. وينبى من نبا عنه: إذا فارقه. والولية: البردعة لأنه يلي ~~الجلد، والضمير للبعير. والمعنى: معبر الظهر ينفر عن البردعة لدبره ومن ~~كثرة ما قاسى من شدائد السفر، ثم قال رب هذا البعير ما حج في الدنيا ولا ~~اعتمر على هذا البعير بل سافر إلى بلاد الأعداء وصبحهم بها. وربه يقرأ ~~باختلاس الحركة من الهاء للوزن كما في قراءة قالون (فألقه إليهم) مكسورة ~~الهاء من غير ياء، قال أبو علي: # في ألقه وصل الهاء بياء ونحوه أقيس وأشبه، وترك وصله بالياء إنما يجرى في ~~الشعر كقوله: # * ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا * (أكلت دما إن لم أرعك بضرة * بعيدة ~~مهوى القرط طيبة النشر) هو من أبيات الحماسة. في سورة البقرة عند قوله ~~تعالى (أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار) وقيل البيت: # دمشق خذيها واعلمي أن ليلة * تمر بعودي نعشها ليلة القدر هو دعاء على ~~نفسه بأكل الدية إن لم يتزوج عليها، يقال فلان يأكل الدم إذا أكل الدية ~~التي هي بدل منه، وأخذها عار عند العرب كما قال: # فلا تأخذوا عقلا من القوم إنني * أرى العار يبقى والمعاقل تذهب ومنه ~~قوله: * يأكلن كل ليلة إكافا * أي ثمنه ومنه قوله: إني رأيت عجبا مذ أمسا * ~~عجائزا مثل السعالى خمسا يأكلن ما في رحلهن همسا * لا ترك الله لهن ضرسا ~~وقد استشهد بالبيت المذكور في السورة المذكورة عند قوله تعالى (إنما يأكلون ~~في بطونهم نارا) لأنه أكل PageV00P396 # ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار، روى أن قائل البيتين ~~أعرابي وكان تزوج امرأة فلم يوافقها، فقيل له: إن حمى دمشق سريعة في موت ~~النساء، فحملها إلى دمشق وقال الأبيات. وقال أبو العلاء: يجوز أن يريد ~~بقوله: أكلت دما إن لم أرعك بضرة: أي شربت دما لأن الدم ms113 لا يؤكل بل يشرب ~~ولا يمتنع أن يعنى لقوله شربت دما أن يصيبه جدب وحاجة فيفتقر إلى شرب الدم، ~~كما كانت العرب في الجاهلية إذا اشتد عليهم الزمان فصدوا النوق وشربوا ~~دماءها وخلطوها بغيرها فأكلوها، وهذا المعنى كثير في أشعار العرب. وأنشد ~~أبو إياس: # أما لك عمر إنما أنت حية * إذا هي لم تقتل فعش آخر العمر قالوا: أقصر عمر ~~الحية ثلثمائة سنة، ويروى هكذا: # ثلاثين حولا لا أرى منك راحة * لهنك في الدنيا الباقية العمر دمشق خذيها ~~لا تفتك فليلة * تمر بعودي نعشها ليلة القدر فإن أنفلت من عمر صعبة سالما * ~~تكن من نساء الناس لي بيضة العقر هذه الهاء في لهنك بدل من همزة أن في قول ~~البصريين، وقال غيرهم هي معنى لله أنك. # (تتمة) من المعلوم المقرر أن الشئ بالشئ يذكر وبضدها تتبين الأشياء، ~~ولذلك يقال الضد أقرب خطورا بالبال، وعلى هذا فلا يخفى التقابل بين هذا ~~وبين ما تقدم من قول القائل: # وإن شئت حرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا حيث تضمن ~~هذا البيت إظهار السآمة وتجافى الجنوب عن المضاجع مع إدخال صوت الروع في ~~ذهب السامع، وتضمن ذلك البيت الخطاب بصيغة التعظيم والعطف على سبيل الترقي ~~بمالا يخفى على ذي الذوق السليم. # (فلما أضاءت لنا سدفة * ولاح من الصبح خيط أنارا) في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) الخيط ~~الأبيض: # أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود، والخيط الأسود: ~~ما يمتد معه من غبش الليل. # شبههما بخيطين أبيض وأسود، وجواب الشرط في البيت الذي بعده: # وما صيد الأعناق فيهم جبلة * (ولكن أطراف الرماح تصورها) في سورة البقرة ~~عند قوله تعالى (فصرهن إليك) من صاره يصوره صورا وصاره يصيره صيرا: أي ~~فأملهن واضممهن إليك بضم الصاد وكسرها، ورجل أصيد: لا يستطيع الالتفات من ~~داء، والرجل يصور عنقه إلى شئ: إذا مال نحوه. يقول: ما صيد الأعناق ~~واعوجاجها جبلة وطبيعة فيهم ms114 ولا هو من نخوة وكبر، وإنما أطراف الرماح ~~صورتها وأمالتها، قال: # وفرع يصير الجيد وحف كأنه * على الليث قنوان الكروم الدوالح قال في ~~الصحاح: وصاره يصيره: أي أماله، وقرئ فصرهن إليك بضم الصاد وكسرها. قال ~~الأخفش: # يعنى وجههن إليك، يقال صر إلى وصر وجهك إلى: أي أقبل على، وصرت الشئ ~~أيضا: قطعته وفصلته انتهى، أقول: ومن ألطف ما أنشد من هذا المعنى قوله: # وغلام في ساعة صار كلبا * ثم في ساعتين صار غزالا (على لا حب لا يهتدى ~~بمناره) * إذا ساقه العود النباطي جرجرا PageV00P397 # في سورة البقرة عند قوله تعالى (لا يسألون الناس إلحافا) ولا يخفى أن نفى ~~السؤال والإلحاف جميعا أدخل في التعفف وفى أن يحسبوا أغنياءه واللاحب ~~بالحاء المهملة: الطريق الواضح. وسافه من السوف وهو الشم. والعود: # الجمل المسن من الإبل وهو الذي جاوز في السن البازل، ويقال: زاحم بعود ~~أودع: أي استشر على حربك بأهل السن والمعرفة، فإن رأى الشيخ خير من مشهد ~~الغلام. والعود: الطريق القديم، قال: # * عود على عود الأقوام أول * أي بعير مسن على طريق قديم، وربما قالوا ~~سؤدد عود: أي قديم. قال الطرماح: # هل المجد إلا السودد العود والندى * ورب الثأى والصبر عند المواطن جرجرا ~~أي صوت، والجرجرة صوت يردده البعير في حنجرته قال * جرجر في حنجرة كالحب * ~~أي صوت يصف سبسبا لا منار فيه إذا ساف الجمل تربه عرفه وصوت لخبثه لو عورة ~~ذلك السبسب وسلوكه إليه مرارا.. وقوله لا يهتدى بمناره، يريد نفى المنار ~~والاهتداء، ونحوه قوله: # لا تفزع الأرنب أهوالها * ولا ترى الضب بها ينجحر وسيأتى وقد استشهد ~~بالبيت المذكور في سورة آل عمران عند قوله تعالى (سنلقى في قلوب الذين ~~كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) قال في الكشاف: فإن ~~قلت: كانت هناك حجة حتى ينزلها الله تعالى فيصح لهم الاشتراك. قلت: لم يعن ~~أن هناك حجة إلا أنها لا تنزل عليهم، لأن الشرك لا يستقيم أن تقوم عليه ~~حجة، وإنما المراد نفى الحجة ونزولها ms115 جميعا كقوله: * ولا ترى الضب بها ~~ينجحر * (وشارب مربح بالكاس نادمني * لا بالحصور ولا فيها بسآر) في سورة آل ~~عمران عند قوله تعالى (سيدا وحصورا) وهو الذي لا يقرب النساء منعا لنفسه عن ~~الشهوات. # وقيل هو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر فاستعير لمن لا يدخل في اللهو ~~واللعب. ولا فيها بسآر. أي مبق من السؤر وهو البقية. يقول: رب شارب مشتر ~~للخمر بالربح ليس بمانع نفسه من الشهوات ولا مبق في الكأس شيئا نادمني ~~وعاشرني، ويروى ولا فيها بسوار من ساور إذا وثب: أي ليس بمعربد. # (متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا) في آل عمران عند قوله ~~تعالى (إلا رمزا) حيث قرئ بفتحتين جمع رامز كخادم وخدم وهو حال منه ومن ~~الناس دفعة كقوله: متى ما تلقني الخ. الروانف جمع رانفة، وهى أسفل الألية ~~وطرفها الذي يلي الأرض من الإنسان إذا كان قائما. وتستطارا أصله تستطارن ~~فقلبت النون ألفا للوقف. وفردين حالان: أحدهما من ضمير الفاعل في تلقني، ~~والآخر من النون والياء (فلا أب وابنا مثل مروان وابنه * إذا هو بالمجد ~~ارتدى وتأزرا) هو للفرزدق. في سورة آل عمران، والابن عبد الملك إذ هو كناية ~~عن الأب الذي هو مروان لأن مجد الابن مجد الأب لا بالعكس. وقد جمع الشاعر ~~سيرتين في عطف الابن على الأب باعتبار اللفظ وجعله منصوبا، ويجوز رفع الابن ~~باعتبار العطف على المحل وهو موضع لا وما بعده لأن موضعه رفع بالابتداء، ~~والنصب أشهر لأن العطف على اللفظ أكثر وهو الأصل. والبيت شاهد على قوله ~~تعالى (تلبسون الحق بالباطل) على قراءته بفتح الباء من لبست الثوب فتكون ~~الباء في الباطل بمعنى مع، وأما على قراءة الكسر فهو من لبست الشئ بالشئ ~~خلطته به PageV00P398 # واستشهد لاستعمال اللبس وما في معناه للاتصاف بالشئ بقوله صلى الله عليه ~~وسلم " المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور " وبقول الفرزدق: فلا أب وابنا ~~الخ. حيث استعمل اللبس وما في معناه للاتصاف بالشئ والتلبس به، ولابس ثوبي ~~زور ms116 هو الذي استعار ثوبا ليتجمل به أو يتنسك لتقبل شهادته فهو يشهد زورا، ~~ويظهر أنه له وليس له فيصير كأنه لابس ثوبين من الزور، وإضافة ثوبين إلى ~~الزور على معنى اختصاصهما من جهة كونهما ملبوسين لأجله، وقد كثر استعمال ~~نحو اللباس والرداء والإزار في كثير من المنثورات والأشعار، وأورد في معان ~~مختلفة شائعة كمال الشيوع، وكفاك شاهدا على ذلك كلام رب العزة جل جلاله ~~(فأذاقها الله لباس الجوع) وقد ورد عنهم كثيرا هذا الأداء، ومن ذلك ما قيل ~~لكثير الإحسان غمر الرداء حتى استعملوا ذلك في التورية والإيهام، وما أحسن ~~أن يورد لأدنى ملابسة في المتكبر المتكثر في هذا المقام قوله: # لي صاحب أحمق ذو فاقة * أهلكه الإفلاس والفقر لم يمتلك والله ملوطة * ~~عنده مع فقره كبر وقد تجوزوا في اللباس بحسب الاستعمال حتى جوزوا للنساء ~~لبس عمائم الرجال، وعلى كل حال فما أقبح المتشبع المتلبس بلباس الغير، ~~واللائق أن يلبس لكل حالة ملبوسها (ولباس التقوى ذلك خير) وبالجملة ~~والتفصيل فيحسن أن ينشد من كلام المصنف في استعمال اللباس ما قيل: # إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل (من كان مسرورا ~~بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار) يجد النساء حواسرا يندبنه * يلطمن ~~أوجههن بالأسحار في سورة آل عمران عند قوله تعالى (آمنوا بالذي أنزل على ~~الذين آمنوا وجه النار) والمعنى: أظهروا الإيمان بما أنزل على المسلمين في ~~أول النهار واكفروا به آخره لعلهم يشكون في دينهم ويقولون ما رجعوا وهم أهل ~~كتب إلا لأمر قد تبين لهم فيرجعون برجوعهم، والبيت من أبيات الحماسة للربيع ~~بن زياد يرثى مالك بن زهير العبسي، وكانت عادتهم أن لا يندبوا القتيل إلا ~~بعد أخذ الثأر. يقول للأعداء المنابذين: من كان مسرورا ويظهر الشماتة بقتل ~~مالك فليأت نساءنا في أول النهار يجد ما كان محرما من الندبة والبكاء قد ~~حل، وإن الحظر الواقع في بكائهن قد ارتفع بدرك الثأر والانتقام من العدو، ~~وكانت العرب إذا قتل منها قتيل شريف لا يبكى ms117 عليه ولا تندبه النساء إلى أن ~~يقتل قاتله، فإذا فعل ذلك خرجت النساء وندبنه فيجدن مقتله قد صح: وقال ~~المرزوقي: ورأيت ابن العميد يقول: إني لأتعجب من أبى تمام مع تكلفه الفحص ~~عن جوانب ما اختاره من الأبيات كيف ترك قوله: # فليأت نسوتنا، وهى لفظة شنيعة جدا، ونعم ما قال المرزوقي: فليأت ساحتنا ~~بوجه نهار، وأول الأبيات: # إني أرقت فلم أغمض حار * من سيئ النبأ الجليل الساري من مثله تمسى النساء ~~حواسرا * وتقوم معولة مع الأسحار أفبعد مقتل مالك بن زهير * ترجو النساء ~~عواقب الأطهار ما إن أرى في قتله لذوي النهى * إلا المطي تشد بالأكوار ~~وبعده البيتان..، وبعدهما: PageV00P399 # قد كن يخبأن الوجوه تسترا * فاليوم حين برزن للنظار يضربن حر وجوههن على ~~فتى * عف الشمائل طيب الأخبار * * * كأن فتى الفيتان توبة لم ينخ * بنجد ~~ولم يطلع من المتغور (ولم يغلب الخصم الألد ويملأ ال‍ * جفان سديفا يوم ~~نكباء صرصر) في سورة آل عمران عند قوله تعالى (كمثل ريح فيها صر) الصر: ~~الريح الباردة نحو الصرصر قال: # لا تعدلن أتاويين تشربهم * نكباء صر بأصحاب المحلات وقالت ليلى الأخيلية: ~~ولم يغلب الخصم الألد الخ. الصر صفة الريح بمعنى الباردة، فوصف بها القرة ~~بمعنى فيها قرة كما تقول برد بارد على المبالغة أو الصر مصدر في الأصل ~~بمعنى البرد، فجئ به على أصله، أو أن يكون من قوله تعالى (لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة) ومن قولك: إن ضيعني فلان ففي الله كاف وكافل. # * وفى الرحمن للضعفاء كاف * لم ينخ من أناخ البعير، ولم يطلع من أطلع من ~~انحدار إلى إشراف. والألد: # الشديد الخصومة، والجفنة: القصعة، والسديف: قطع السنام، والنكباء: الريح ~~الشديدة، والصرصر الباردة. # روى أن ليل الأخيلية ترثى حبيبها وتعد مناقبه جفنة الطعام معروفة وعند ~~العرب مبذولة مألوفة وتستعمل للرجل الكريم، ووقع ذكرها في كلامهم من قديم ~~وجمعها جفنات وجفان، وقد وقعت في شعر حسان حيث يقول: # لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وفى بيت ms118 ~~الأعشى: # يلوح على آل المحلق جفنة * كجابية الشيخ العراقي تفهق وكثر استعمالها في ~~شعر الأقدمين، وعند جهينة الخبر اليقين. # فلا وأبى الناس لا يعلمون * ولا الخير خير ولا الشر شر (فيوم علينا ويوم ~~لنا * ويوم نساء ويوم نسر) هو من أبيات الكتاب في سورة آل عمران عند قوله ~~تعالى (وتلك الأيام نداولها بين الناس) ولله در القائل: # ومن عادة الأيام أن صروفها * إذا ساء منها جانب سر جانب وفى معنى ذلك بيت ~~المقامات: # يا خاطب الدنيا الدنية إنها * شرك الردى وقرارة الأكدار دار متى ما أضحكت ~~في يومها * أبكت غدا بعدا لها من دار ومن أمثالهم: الحرب سجال، ولقد أحسن ~~كل الإحسان المرحوم المولى أبو السعود في قوله: # وكل ما في الوجود من نعم * إما تزايلك أو تزاولها سلطنة الدهر هكذا دول * ~~فعز سلطان من يداولها (لا يفزع الأرنب أهوالها * ولا ترى الضب بها ينجحر) ~~في سورة آل عمران عند قوله تعالى (سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب بما ~~أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) PageV00P400 # من حيث إن المراد نفى الحجة ونزولها جميعا كقوله * ولا ترى الضب بها ~~ينجحر * مراده أن ينفى الضب والانجحار جميعا ومثله قول ذي الرمة: # لا تشتكى سقطة منها وقد رقصت * بها المفاوز حتى ظهرها حدب أي وليس منها ~~سقطة فتشتكى، وقد تقدم الكلام على معنى الآية عند قوله: # على لأحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود النباطي جرجرا (وما مثله ممن ~~يجاود حاتم * ولا البحر ذو الأمواج يلتج زاخره) في سورة النساء عند قوله ~~تعالى (لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون) وقد جنح ~~الزمخشري في تفسير الآية إلى ما هو دأبه في ترويج مذهب الاعتزال، وقد رد ~~المولى سعد الدين ذلك عليه بأبلغ رد، فتعين كتابة ذلك ليحذر مما جنح إليه، ~~قال: ولا من هو أعلى قدرا منه وأعظم خطرا وهم الملائكة الكروبيون الذين هم ~~حول العرش كجبريل وميكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم. فإن قلت: من أين دل ~~قوله ولا ms119 الملائكة المقربون على أن المعنى ولا من فوقه؟ قلت من حيث إن علم ~~المعاني لا يقتضى غير ذلك، وذلك أن الكلام إنما سيق لرد مذهب النصارى ~~وغلوهم في رفع المسيح عن منزلة العبودية، فوجب أن يقال لهم لن يترفع عيسى ~~عن العبودية ولا من هو أرفع منه درجة، كأنه قيل: لن يستنكف الملائكة ~~المقربون من العبودية فكيف بالمسيح، ويدل عليه دلالة ظاهرة بينة تخصيص ~~المقربين لكونهم أرفع الملائكة درجة وأعلاهم منزلة كما في البيت، ولا شك أن ~~الشاعر قصد بالبحر ذي الأمواج ما هو فوق حاتم في الجود انتهى. قال المولى ~~سعد الدين في حواشيه: # لا كلام في أن مقتضى علم المعاني والذوق الصحيح السليم هو هذا المعنى: ~~أعنى ولا من فوقه، يقال: لن يستنكف من هذا الأمر الوزير ولا السلطان، ولا ~~يقال السلطان ولا الوزير، ولكن ينبغي للمستدل أن ينظر أيضا ويعرف أنهما لا ~~يفيدان إلا الفوقية في المعنى الذي هو مظنة الاستنكاف والترفع عن العبودية، ~~وذلك ههنا ما تزعم النصارى وهو التجرد والروحانية التي هي في عيسى عليه ~~السلام من جهة أنه لا أب له، وكمال القدرة والتأييد الذي به يحيى الموتى ~~ويبرئ الأكمه والأبرص، وهذا في الملائكة أقوى لأنهم لا أب لهم ولا أم ولهم ~~بإذن الله تعالى من قوة قلع الجبال، ومزاولة مصاعب الأعمال والتصرف على ~~الأحوال والأهوال ما يقل في جنبه الإحياء والإبراء، وهم مع ذلك لا يستنكفون ~~إن يكونوا عبادا لله فكيف بعيسى عليه السلام، ولا دلالة لهذا على الأفضلية ~~والأكملية بالمعنى المتنازع فيه، ثم أجاب بوجوه أخر فلتراجع. # (كاثر بسعدان سعدا كثيرة * ولا ترج من سعد وفاء ولا نصرا) في سورة ~~المائدة عند قوله تعالى (قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث) ~~ومن تعصبات الزمخشري قوله هنا: فاتقوا الله وآثروا الطيب وإن قل على الخبيث ~~وإن كثر، ومن حق هذه الآية أن يلفح بها وجوه المجبرة إذا افتخروا بالكثرة. ~~قال المولى سعد الدين في هذا المحل: سمعت بعض أستأذينا يقول: من ms120 حق هذه ~~الآية أن يسخم بها وجوه المعتزلة حيث جمعوا إلى الخبيث الكثرة. الشاعر ~~يخاطب أحدا ويقول كاثر بقبيلة سعد فإن سعدا قبيلة فيهم كثرة ولكن لا ترج ~~منهم وفاء ولا نصرة فإنهم ليسوا من أهل الحفاظ والنصرة. وقوله يروقك (1) أي ~~يعجبك من قبيلة سعد جسومهم، ولكن ترغب عنهم حين تجربهم، كما قيل: أخبر ~~تقله. # PageV00P401 # (لا يدهمنك من دهمائهم عدد * فإن جلهم بل كلهم بقر) في سورة المائدة عند ~~قوله تعالى (ولو أعجبك كثرة الخبيث) البيت لأبى تمام، وقبله: # لم يبق من جل هذا الناس باقية * ينالها الوهم إلا هذه الصور دهمه غشيه. ~~يقول لا يدهمنك من جماعتهم الكثيرة عدد فيهم غناء ونصرة فإن كلهم كالأنعام ~~والبهائم ولله در القائل: لا يدهمنك اللحاء والصور * تسعة أعشار من ترى بقر ~~في شجر السرو منهم شبه * له رواء ما له ثمر وكما قال: لا بأس بالقوم من طول ~~ومن عظم * جسم الجمال وأحلام العصافير (أحار بن عمرو كأني خمر * ويعدو على ~~المرء ما يأتمر) في سورة المائدة عند قوله تعالى (إذ قال الحواريون يا عيسى ~~ابن مريم) في محل النصب على اتباع حركته حركة الابن كقولك يا زيد بن عمرو، ~~وهى اللغة الفاشية، ويجوز أن يكون مضموما كقولك يا زيد بن عمرو، والدليل ~~عليه قوله أحار بن عمرو أصله يا حارث بن فرحة، والترخيم لا يكون إلا في ~~المضموم، لأن المفتوح مع الصفة بمنزلة اسم واحد كالمركب، ولا ترخيم في وسط ~~الكلمة ولأن في ضم المفتوح إخلالا بالفتحة المجتلبة للتناسب والاتباع، ~~والخمر الذي أصابه الخمار، وقيل الذي خامره داء. ما يأتمر فاعل يعدو: أي ~~ائتماره وامتثاله على أن ما مصدرية، أو ما يمتثل من أمر نفسه وهواه على ~~أنها موصولة، قال الشاعر: # بخط كأن الله قال لحسنه * تشبه بمن قد خطك اليوم فأتمر وقيل يأتمر من ~~الائتمار والمؤامرة وهى الصلح، قال الشاعر: # فلما أن رأينا الناس صاروا * أعادى ليس بينهم ائتمار - أي حكم (تردت به ~~ثم انفرى عن أديمها * تفرى ليل عن ms121 بياض نهار) في سورة الأنعام عند قوله ~~تعالى (فالق الإصباح) ومعنى فلق الصبح والظلمة هي التي تنفلق عن الصبح كما ~~قال * تفرى ليل عن بياض نهاره * أنه فلق ظلمة الإصباح وهى الغبش في آخر ~~الليل، ومقتضاه الذي يلي الصبح، أو يراد فالق الإصباح هو عمود الفجر عن ~~بياض النهار وإصفاره، والشعر لأبى نواس يصف الخمر، وقبله: كأن بقايا ما عفا ~~عن حبابها * تفاريق شبب في سواد عذار ثم البيت والتشبيه في أن الحباب ستر ~~الخمر لقوله تردت فلما انشق الحباب عن وجه الخمر ظهرت كما انشق الليل عن ~~بياض النهار واستبان. # (لا بأس بالقوم م طول ومن عظم * جسم الجمال وأحلام العصافير) في سورة ~~الأعراف عند قوله تعالى (حتى يلج الجمل في سم الخياط) فإن سم الإبرة مثل في ~~ضيق المسلك يقال: # أضيق من خرت الإبرة، وقالوا للدليل الماهر خريت لإهتدائه في المضايق ~~المشبهة بأخرات الإبر والجمل مثل في عظم الجرم، ويضرب المثل بالعصفور ~~لأحلام الحمقى فيقال: أخف حلما من العصفور كأنه يقول: لا يعجبك من القوم ~~المعلوم عظم جسمهم وطول قامتهم لهم جسم الجمال وأحلام العصافير، وإنما ~~المرء بالعقل والحلم لا باللحم والشحم، ويعجبني في هذا المعنى قول ثوبان بن ~~جهم المذحجي: PageV00P402 # ولا خير في حسن الجسوم وطولها * إذا لم يزن حسن الجسوم عقول فإن لا يكن ~~جسمي طويلا فإنني * له بالخصال الصالحات وصول وإني لا أخزى إذا قيل مملق * ~~سخى وأخزى أن يقال بخيل إذا كنت في القوم الطوال علوتهم * بعارفة حتى يقال ~~طويل وكم قد رأينا من فروع كثيرة تموت إذا لم تحمهن أصول ولم أر كالمعروف ~~أما مذاقه فحلو وأما وجهه فجميل (أنا الذي سمتني أمي حيدره * كليث غابات ~~كريه المنظره * أكيلكم بالصاع كيل السندرة *) في سورة الأعراف عند قوله ~~تعالى (ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم) على تقدير كون أبلغكم صفة. # قال الزمخشري: إن قلت كيف جاز أن يكون صفة والرسول لفظه لفظ الغالب؟ قلت: ~~جاز ذلك لأن الرسول وقع خبرا عن ضمير المخاطب بكسر ms122 الطاء فكأنه في معناه ~~كما في البيت، قاله الإمام علي رضي الله عنه حين بارز مرحبا اليهودي يوم ~~خيبر، وكانت أمه فاطمة بنت أسد رضي الله عنها سمته باسم أبيها، وكان أبو ~~طالب غائبا، فلما رجع كره هذا الاسم وسماه عليا، والسندرة مكيال كبير، وقيل ~~اسم امرأة كانت تبيع القمح، وتوفى الكيل. # والمعنى أعطيهم كيلا واسعا، ووجه الكلام أنا الذي سمته ليرجع الضمير من ~~الصلة إلى الموصول ولكن ذهب إلى المعنى كأنه قال أنا سمتني: # (نزلت بخيل لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر) البيت لخراش ~~بن زهير في سورة الأعراف عند قوله تعالى (حقيق على أن لا أقول على الله إلا ~~لحق) فيه أربع قراءات المشهورة: وحقيق على أن لا أقول وهى قراءة نافع، ~~وحقيق أن لا أقول وهى قراءة عبد الله، وحقيق بأن لا أقول وهى قراءة أبى، ~~وفى المشهورة إشكال ولا يخلو من وجوه: أحدها أن تكون مما يقلب من الكلام ~~لأمن الإلباس كقوله * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر * ومعناه: وتشقى ~~الضياطرة بالرماح: يعنى فيكون بمعنى قراءة نافع: أي قول الحق حقيق على، ~~فقلب اللفظ فصار إما حقيق على قول الحق، والثاني أن ما لزمك فقد لزمته: أي ~~قول الحق لما كان حقيقا على كان هو حقيقا على قول الحق أي لازما له. ~~والثالث أن معنى حقيق معنى حريص كما ضمن هيجني معنى ذكرني في بيت الكتاب: ~~يعنى قوله: # إذا تغنى الحمام الورق هيجني * ولو تعريت عنها أم عمار كما سيأتي بعد هذا ~~البيت. والرابع أن يغرق موسى عليه السلام في وصف نفسه بالصدق: أي أنا حقيق ~~على قول الحق: أي واجب على أن أكون أنا قائله والقائم به وكل ذلك وجوه ~~متعسفة، وليس المعنى إلا ما ذكر أولا، وقبل البيت: # كذبتم وبيت الله حين تعالجوا * قوادم قرب لا تليق ولا تمرى مضارع أمرى، ~~يقال أمرت الناقة: إذا در لبنها. والهوادة: الصلح. والضيطار: الرجل الضخم ~~الذي لا غناء عنده، وقياس جمعه الضياطير، إلا أنه عوض الهاء من المدة ms123 ~~كبياطرة في بيطار. والحمر عندهم العجم وهو PageV00P403 # ذم. وقوله " أن يغرق موسى " معناه: أن يبالغ، ولا يغنى به المبالغة ~~المذمومة، والمراد بالحمر في البيت الرجال. # والهادة: البقية من القوم يرجى بها صلاحهم. والعرب تصف بالخضرة كل شئ ~~يستحسن، وكل شئ مكروه بالحمرة تقول سنة حمراء: أي القحط، واحمر البأس: أي ~~اشتد، والموت الأحمر. ومعناه: وتشقى الضياطرة بالرماح، وذلك مما يقلب من ~~الكلام لأمن الإلباس، وأولوا قوله (إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة) ~~وإنما العصبة التي تنوء بها. قال عروة بن الورد: # فديت بنفسه نفسي ومالي * ولا آلوك إلا ما أطيق والمعنى فديت بنفسي ومالي ~~نفسه. # (إذا تغنى الحمام الورق هيجني * ولو تعريت عنها أم عمار) هو من أبيات ~~الكتاب في سورة الأعراف عند قوله تعالى (حقيق على أن لا أقول على الله إلا ~~الحق) حيث ضمن هيجني معنى ذكرني وفاعل هيجني ضمير النوى، وأم عمار مفعوله ~~لتضمنه معنى ذكرني. # (قالت له ريح الصبا قرقار * واختلط المعروف بالإنكار) في سورة الأعراف ~~عند قوله تعالى (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) هو من باب التمثيل والتخييل، ~~وباب التمثيل واسع في كلام الله تعالى ورسوله، وفى كلام العرب ونظيره قوله ~~عز وعلا (إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون، فقال لها وللأرض ~~ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) وقوله: # * إذ قالت الأنساع للبطن الحق * ومنه: قالت له ريح الصبا الخ، ومعلوم أنه ~~لا قول ثم وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى: أي قالت ريح الصبا للسحاب قرقر ~~بالرعد، فالريح تأمر السحاب بالقرقرة، ويجوز أن يقال بلفظ الماضي، ويجوز أن ~~يقال بلفظ الأمر، فإذا كان بلفظ الماضي يريد أن المطر أصاب كل مكان مما كان ~~يبلغه المطر ويعرف، ومما كان لا يبلغه وينكر بلوغه إياه، وإذا كان بلفظ ~~الأمر فيكون من تمام قول الريح: # أي قالت الريح للسحاب قرقر يا رعد واختلط المعروف: يعنى المطر بالإنكار: ~~يعنى بالبرق والسيل والصواعق، وفى الماضي يجوز هذا المعنى أيضا. # (وما كنت أرجو أن يكون عطاؤه ms124 * أداهم سودا أو محدرجة حمرا) البيت للفرزدق ~~في سورة الأنفال عند قوله تعالى (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء ~~وتصدية) المكاء بوزن الدعاء من مكا يمكو: إذا صفر. والتصدية: التصفيق. ووجه ~~هذا الكلام ما قيل في معنى البيت وهو أنه وضع القيود والسياط موضع العطاء، ~~ووضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة ~~الرجال والنساء وهم مشبكون بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون، وكانوا يفعلون ~~ذلك إذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته يخلطون عليه: أي ما كنت ~~أخشى: أي ما كنت أعلم، وأداهم جمع أدهم وهو الأسود من الحيات، والعرب تذكر ~~الأدهم وتريد به القيود كما في قصة القبعثري، وهى غنية عن الذكر مشهورة، ~~والمحدرجة: السياط المفتولة. ومعناه: ما كنت أعلم أنه يضع القيود والسياط ~~موضع العطاء. # ولقد علمت على تجنبي الردى * (أن الحصون الخيل لا مدر القرى) البيت لأشعر ~~الجعفي، في سورة الأنفال عند قوله تعالى (ومن رباط الخيل) تخصيص الخيل من ~~بين PageV00P404 # ما يتقوى به كقوله (وجبريل وميكال) وعن ابن سيرين أنه سئل عمن أوصى بثلث ~~ماله في الحصون فقال: # يشترى به الخيل فتربط في سبيل الله ويغزى عليها، فقيل له: إنما أوصى ~~بالحصون، فقال: ألم تسمع قول الشاعر: إن الحصون البيت، قال: # إني وجدت الخيل عزا ظاهرا * تنجى من الغمى ويكشفن الدجى ويبتن بالثغر ~~المخوف طوالعا * ويثبن للصعلوك همة ذي الغنى (أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار ~~توقد بالليل نارا) في سورة الأنفال عند قوله تعالى (تريدون عرض الدنيا ~~والله يريد الآخرة) بحر الآخرة على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على ~~حاله. ومعناه: عرض الآخرة على التقابل: يعنى ثوابها، وإنما جاز للمشاكلة ~~لأن العرض بالتحريك متاع الدنيا وحطامها، والدار الآخرة هي الحيوان وثوابها ~~دائم. والشاعر يخاطب امرأة أو نفسه أنه رجل ذو سماحة وشجاعة، وكل نار ترين ~~بالليل تظنين أنها نار قرى وخير. والاستفهام في ذلك للإنكار، والتنكير في ~~امرئ ونار للتعظيم، ونحوه في المعنى قول الآخر: # ما كل نار ترى ms125 للسفر قرى * حقا ولا كل إنسان بإنسان والبيت من أبيات ~~الكتاب، وتقديره وكل نار، فناب ذكره في أول الكلام عن إعادته في آخره، ~~وإنما قال ذلك هربا من العطف على عاملين، وهما كل وتحسبين. # (خل السبيل لمن يبنى المنار به) وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر في سورة ~~التوبة عند قوله تعالى (فخلوا سبيلهم) معناه: اترك السبيل الرشاد لمن يطلبه ~~ويعبره فهو أولى به فمن يهده الله فلا مضل له، وابرز منه إلى طريق الغى ~~والضلال إذا اضطرك له قضاء وقدر، فإن من يضلل الله فلا هادي له، فلا ينفع ~~الحذر مما قضاه الله وقدره، والبيت لجرير يهجو به عمر بن لجأ التميمي. # (وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة * عشية قارعنا جذام وحميرا) في سورة التوبة ~~عند قوله تعالى (الذين اتبعوه في ساعة العسرة) حيث قالوا: الساعة والعشية ~~واليوم يستعمل في معنى الزمان المطلق كما استعملت العشية في البيت، قال ~~الأصمعي في الأمثال: ما كل بيضاء شحمة، ولا كل سوداء تمرة، قال: والمعنى ~~ليس كل ما أشبه شيئا ذلك الشئ، وجذام بضم الجيم أبو هذه القبيلة فسميت به ~~وأصل الجذم القطع. والمعنى: قلت لما التقينا مع جذام وحمير إن سبيلهم سبيل ~~سائر الناس وإنا سنغلبهم ونقهرهم فوجدناهم بخلاف ذلك فقال بعد ذلك: # فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه * ببعض أبت عيدانه أن تكسرا وقيل يصفهم ~~بكثرة القرى والكرم. # (إذا جاء يوما وارثي يبتغى الغنى * يجد جمع كف غير ملأى ولا صفر) يجد ~~فرسا مثل العنان وصارما * حساما إذا ما هز لم يرض بالهبر وأسمر خطيا كأن ~~كعوبه * نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر لحاتم الطائي. في سورة التوبة ~~عند قوله تعالى (الذين اتبعوه في ساعة العسرة) يعنى استعملت الساعة هنا ~~PageV00P405 # في الزمان المطلق كما استعمل اليوم كذلك لمطلق اليوم في قوله " إذا جاء ~~يوما إلى الخ " قوله يجد جمع كف يقال أعطيت فلانا جمع الكف: أي ملء الكف، ~~وضربته بجمع كفى: إذا جمعت كفك ثم وجأته بها، ومن ذلك قول الفرزدق: # ولن ms126 يقدم نفسا قبل ميتتها * جمع اليدين ولا الصمصامة الذكر غير ملأى: غير ~~ملآن، والصفر: الخالي، والواحد والجمع والذكر والأنثى فيه سواء، قوله يجد ~~فرسا مثل العنان: أي عربيا ضامرا، وسيفا صارما: أي قاطعا، وسمى السيف حساما ~~لأنه يحسم الدم: أي يسبقه فكأنه كواه والهبر: القطع من اللحم، هبرته: أي ~~قطعته قطعا كبارا. والسمرة: لون البياض والأدمة. والخط: سيف البحرين، ~~والرماح الخطية منسوبة إليه، قوله نوى القسب: هو نوع من التمر معروف. قد ~~أربى: أي زاد، والربا الزيادة: يعنى يزيد كل ذراع من هذا الخطى على عشر ~~كعوب وأنبوب، أراد وصفه بالصلابة، يقول: إذا جاء وارثي يبتغى الميراث بعدي ~~يجد من تركتي ما هو غير كثير ولا قليل، وهو فرس ضامر وسيف صارم ورمح خطى، ~~وقد حزم المضارع في جواب إذا وهو قليل. # (إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر) في ~~سورة هود عند قوله تعالى (بسم الله مجريها ومرساها) من حيث إن الاسم مقحم، ~~ويراد بالله إجراؤها وإرساؤها: أي بقدرته وأمره، والكلام على هذه الآية من ~~جهة كون الحال مفردا أو جملة وتعلق بسم الله ومجريها ومرساها ومحله من ~~الإعراب وغير ذلك من النكات طويل الذيل. قال صاحب التقريب: هذه المسألة من ~~أمهات مسائل النحو وغررها. قيل إن لبيد بن ربيعة العامري كان له بنتان: ~~أسماء ويسرة، فلما حضرته الوفاة قال: # يسر ابنتي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر وفى ابني نزار ~~عبرة إن سألتما * وإن تسألاهم تلقيا فيهما الخبر وفيمن سواهم من ملوك وسوقة ~~* دعائم عرش خانه الدهر فانقعر فإن حال يوما أن يموت أبوكما * فلا تخمشا ~~وجها ولا تحلقا شعر وقولا هو المرء الذي لا صديقه * أهان ولا خان الأمين ~~ولا غدر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ~~كناعيتين تندبان لعاقل * أخا ثقة لا عين منه ولا أثر فلما مات بالكوفة كانت ~~ابنتاه إذا أصبحتا خرجتا عليهما ثيابهما، ثم خرجتا إلى مجلس بنى ms127 جعفر ~~بالكوفة فتندباه في غير إفراط من الثناء ولا هجر حتى إذا مضى الحول كفتا. # (لا تسأم الدهر منه كلما ذكرت * فإنما هي إقبال وإدبار) في سورة هود عند ~~قوله تعالى (إنه عمل غير صالح) حيث جعلت ذاته عملا غير صالح مبالغة في ذمه، ~~كقول الخنساء: # * فإنما هي إقبال وإدبار * وأوله: فما عجول على بو تطيف به * لها حنينان ~~إصغار وإكبار لا تسأم الدهر منه كلما ذكرت * فإنما هي إقبال وإدبار يوما ~~بأجود منهم يوم فارقني * صخر وللدهر إحلاء وإمرار PageV00P406 # قوله فما عجول: أي ناقة عجل عليها وطردت عن رأس ولدها، ويراد بالعجول ~~ناقة فقدت ولدها بنحر أو موت، ويقال لأمثالها من النوق المعاجيل أيضا، ~~ووجدهن يزيد على كل وجد. والبو: ولد الناقة، وأصله جلد فصيل يحشى تبنا لتدر ~~الأم عليه. لها: أي لهذه الناقة حنينان لفراق ولد صغير وكبير. لا تسأم ~~الدهر: أي لا تمل من الحنين إليه. والدهر إقبال وإدبار: أي إقبال النهار ~~وإدبار الليل وبعكسه، وقيل: فإنما هي ذات إقبال وإدبار، أو يكون فإنما هي ~~مقبلة ومدبرة، أو جعلها الإقبال والإدبار اتساعا كما قال تعالى (الحج أشهر ~~معلومات) وقال (ولكن البر من آمن بالله) فجعلهم برا وجعل الأشهر حجا لوقوعه ~~فيها، وقالوا: ولكن ذا البر، وقالوا: ولكن البر بر من آمن. # (ليس الفتى بفتى لا يستضاء به * ولا يكون له في الأرض آثار) في سورة هود ~~عند قوله تعالى (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) أي أمركم بالعمارة، ~~والعمارة متنوعة إلى واجب وندب ومباح ومكروه: فالواجب كسد الثغور والقناطر ~~المبنية على الأنهر والمملكة والمسجد الجامع في المصر، والمندوب كالمساجد ~~والقناطر والمدارس والربط، والمباح كالبيوت التي يسكن فيها، والحرام كأبنية ~~الظلمة وغيرهم، وكانت ملوك فارس قد أكثرت من حفر الأنهار وغرس الأشجار ~~وعمروا الأعمار الطوال مع ما كان فيهم من عسف الرعايا، فسأل نبي من أنبياء ~~زمانهم ربه عن سبب تعميرهم فأوحى إليه: أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي. ~~وعن معاوية بن أبي سفيان أنه أخذ في إحياء ms128 أرض في آخر أمره فقيل له؟ فقال: # ما حملني عليه إلا قول القائل: # ليس الفتى بفتى لا يستضاء به * ولا يكون له في الأرض آثار (رأيت رؤيا ثم ~~عبرتها * وكنت للأحلام عبارا) في سورة يوسف عند قوله تعالى (إن كنتم للرؤيا ~~تعبرون) قال في الكشاف: عبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الأثبات، ~~ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتعبير والمعبر. قال: وقد عثرت على بيت ~~أنشده المبرد في كتاب الكامل رأيت رؤيا الخ، وعبرت الرؤيا: ذكرت عاقبتها ~~وآخر أمرها، كما تقول عبرت النهر: إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه، ونحوه أولت ~~الرؤيا إذا ذكرت مآلها. # أين كسرى كسرى الملوك أبو * ساسان بل قبله سابور (ثم بعد الفلاح والملك ~~والإمة * وارتهم هناك القبور) في سورة يوسف عند قوله تعالى (وادكر بعد إمة) ~~على القراءة بكسر الهمزة، قال عدى: ثم بعد الفلاح الخ: أي ما أنعم عليه ~~بالنجاة فلاح الدهر بقاؤه. والأمة بكسر الهمزة: النعمة. يقول: أين عظماء ~~الملوك الذين كانوا في النعمة والحبور، سترتهم القبور ولا يدرى حالهم في ~~التراب. ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قوله: # ألا لا أرى ذا نعمة أصبحت به * فتتركه الأيام وهى كما هيا (دعوت لما ~~نابني مسورا * فلبا فلبى يدي مسور) في سورة إبراهيم عند قوله تعالى (فاطر ~~السماوات والأرض يدعوكم ليغفركم من ذنوبكم) أي يدعوكم لأجل المغفرة كقوله ~~دعوته لينصرني ودعوته ليأكل معي، ومنه قول الطغرائي: PageV00P407 # فقلت أدعوك للجلى لتنصرني * وأنت تخذلني في الحادث الجلل يقول: دعوت ~~مسورا لينصرني لما نابني من الشدائد فقال لبيك: أي قريبا منك وطاعة، من ~~قولك لبيت بالمكان إذا أقمت به، ثم ثنى للتأكيد: أي أقمت عندك إقامة بعد ~~إقامة وإجابة. وقيل لبى يديك: # أي سلمت يدك وصحتا من لب بالمكان لزمه. والمعنى: دعوته فأجابني، فكأنه ~~دعا له بأن يكون مجابا كما كان مجيبا: أي فأجاب والله دعاءه ونصره نصرا. ~~وإقحام اليد للمبالغة وفى تثنيتها لطف وترشيح، وكان حقه أن يقول يداك، ~~فأراد ازدواج الكلام كما قالوا حياك وبياك وإنما ms129 هو بواك. وقائل الشعر ~~أعرابي من بنى أسد، قالوا: # وفى البيت شذوذ وهو إضافته إلى ظاهر وهو نادر لأنه من الأسماء التي تلزم ~~الإضافة إلى مضمر. وفى شرح الكشاف: كتب ابن حبيب الكاتب فلبا الأولى بالألف ~~والثانية بالياء على إضافتها إلى يدي إضافة المصدر إلى المفعول، وصححه ~~الصغاني ليعلم أن الأول فعل والثاني مصدر منصوب وعلامة النصب فيه الياء. # (لولا الحياء ولو ما الدين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى) هو ~~لابن مقبل. في سورة الحجر عند قوله تعالى (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه ~~الذكر إنك لمجنون - لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين) كان هذا ~~النداء منهم على وجه الاستهزاء كما قال فرعون (إن رسولكم الذي أرسل إليكم ~~لمجنون) وكيف يقرون بنزول الذكر عليه وينسبون إليه الجنون، والتعكيس في ~~كلامهم للاستهزاء والتهكم مذهب واسع نحو (فبشرهم بعذاب - إنك لأنت الحليم ~~الرشيد) والشاهد في لو ركبت مع لا وما المبنيين معنى امتناع الشئ لوجود ~~غيره، ومعنى التحضيض كما قال ابن مقبل: أي هلا تأتينا بالملائكة يشهدون ~~بصدقك ويعضدونك على إنذارك كقوله (لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا) أو ~~هلا تأتينا بالملائكة للعقاب على تكذيبنا لك إن كنت صادقا كما كانت تأتى ~~الأمم المكذبة برسلها. والشاعر يخاطب رجلين ويقول لهما: لولا الحياء ولولا ~~الدين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى. # (يراوح من صلوات المليك * طورا سجودا وطورا جؤارا) في سورة النحل عند ~~قوله تعالى (فإليه تجأرون) والجؤار: رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة كما قال ~~الأعشى يرواح الخ. والمرواحة: عملان في عمل ذا مرة وذا مرة، والصلاة بمعنى ~~الدعاء يقول: يراوح دعاء الله طورا يدعو في السجود خفية وتارة يدعو جهارا ~~وجؤارا، وقبل البيت: # وما آبلى على هيكل * بناه وصلب فيه وصارا بأعظم منك تقى في الحساب * إذا ~~النسمات نفضن الغبارا يقول: وما راهب منسوب إلى آبل، وهو قيم البيعة على ~~بيت صنم بناه وصور الصليب في ذلك الهيكل وصار إليه يتابع من صلوات الله: أي ~~من دعواته ms130 من راوح بين قدميه في الصلاة: إذا اعتمد على إحدى القدمين مرة ~~وعلى الأخرى أخرى، تارة يسجد سجودا وتارة يجأر جؤارا. بأعظم منك تقى في ~~حساب يوم القيامة: إذا نفضت النفوس الغبار عنهن عند البعث. # مالك عندي غير سهم وحجر * وغير كبداء شديدة الوتر (جادت بكفي كان من أرمى ~~البشر) PageV00P408 # في سورة النحل عند قوله تعالى (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ~~سكرا) ويجوز أن يكون تتخذون صفة موصوف محذوف كقوله * بكفى كان من أرمى ~~البشر * تقديره: ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه سكران ورزقا ~~حسنا، كبد القوس ومقبضها، وقوس كبداء: أي غليظة الكبد بحيث يملأ مقبضها ~~الكف جادت، الضمير المؤنث المستتر يرجع إلى كبداء وجادت من الجودة: أي صارت ~~جيدة: وقوله بكفى كان من أرمى البشر أي بكفى رجل وفيه تجريد إذ أراد به ~~نفسه، وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة والصافات عند قوله تعالى (وما منا ~~إلا له مقام معلوم) حيث حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه: أي ما منا أحد، ~~ومن غيره: # كأنك من جمال بنى أقيش * يقعقع بين رجليه بشن تقديره كأنك جمل، ومنه: * ~~والله ما ليلى بنام صاحبه * أي بليل نام صاحبه. # (ينازعني ردائي عبد عمرو * رويدك يا أخا عمرو بن بكر لي الشطر الذي ملكت ~~يميني * ودونك فاعتجر منه بشطر) في سورة النحل عند قوله تعالى (فأذاقها ~~الله لباس الجوع) حيث نظر إلى المستعار في لفظ الاعتجار، ولو نظر إليه فيما ~~نحن فيه لقيل: فكساهم لباس الجوع والخوف وأراد به قائم سيفه، وأما في قول ~~كثير: # * غلقت لضحكته رقاب المال * فإنه نظر فيه إلى المستعار له حيث استعار ~~الرداء للمعروف لأنه يصون عرض صاحبه صون الرداء لما يلقى عليه. وصفه بالغمر ~~الذي هو وصف المعروف والنوال، لا صفة الرداء نظرا إلى المستعار له، ومن ~~المقرر في محله أن اللفظ إن قرن بما يلائم المستعار له فمجردة كما في بيت ~~كثير: # * غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا * وسيأتى، أو بما يلائم المستعار منه فمرشحة ~~كما في ms131 البيت المذكور. قال الجوهري: رويدك الكاف للخطاب لا موضع له من ~~الإعراب: وتفسير رويدا مهلا، وتفسير رويدك أمهل: # قوله ودونك معناه خذ ومفعوله محذوف: أي دونك المتنازع واعتجر منه بشطره ~~الآخر. والاعتجار: الاعتمام. # والمراد بالشطر الذي ملكته يمينه قائم بالسيف، وبالشطر الآخر صدره. ~~والمعنى: ينازعني هذا الرجل سيفي الذي أصون به نفسي وعرضى، فقلت له: أمهل ~~في هذه المنازعة لأنى أقاسمك في هذا الطرف الذي في يميني وهو قائم السيف، ~~فخذه فاعتجر بطرفه الآخر وهو صدره، واستر به رأسك واقطع المعارضة، وهذا ~~يشبه قول الحماسي: لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبل * ولى منه ما ضمت عليه ~~الأنامل وقوله أيضا: # نقاسمهم أسيافنا شر قسمة * ففينا غواشيها وفيهم صدورها (إني لها مطية لا ~~تذعر * إذا الركاب نفرت لا تنفر ما حملت وأرضعتني أكثر * الله ربى ذو ~~الجلال الأكبر) في سورة الإسراء عند قوله تعالى (واخفض لهما جناح الذل من ~~الرحمة) " شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم سوء خلق أمه، فقال: لم تكن ~~سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر، قال: إنها سيئة الخلق، قال: لم تكن كذلك ~~حين أرضعتك حولين؟ قال: إنها سيئة الخلق، قال: لم تكن كذلك حين أسهرت لك ~~ليلها وأظمأت لك نهارها؟ PageV00P409 # قال: لقد جازيتها. قال: ما فعلت؟ قال: حججت بها على عاتقي، قال: ما ~~جزيتها ولو طلقة واحدة ". وعن ابن عمر أنه رأى رجلا في الطواف يحمل أمه ~~ويقول: # إني لها مطية لا تذعر * إذا الركاب نفرت لا تنفر ما حملت وأرضعتني أكثر * ~~الله ربى ذو الجلال الأكبر تظنني جزيتها يا ابن عمر؟ قال: لا ولو زفرة ~~واحدة. قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أبوى بلغا من الكبر أن ~~إلى منهما ما وليا منى في الصغر فهل قضيتهما حقهما؟ قال: لا، فإنهما كانا ~~يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك، وأنت تفعل ذلك وأنت تريد موتهما ". وروى " أن ~~صبيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أبى هذا له مال كثير، وإنه لا ~~ينفق على ms132 من مال، فنزل جبريل عليه السلام وقال: إن هذا الشيخ قد أنشأ في ~~ابنه أبياتا ما قرعت سمعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك قلت أبياتا ~~لم تسمعها أذناك فهات، فقال الرجل: زادنا الله بك إيمانا يا رسول الله " ~~وأنشد: # غذوتك مولودا وعلتك يافعا * تعل بما أجنى عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك ~~بالسقم لم أبت * لسقمك إلا باكيا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي * ~~طرقت به دوني فعيناي تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها * لتعلم أن الموت وقت ~~مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي * إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي ~~غلظة وفظاظة * كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتى * فعلك ~~كما الجار المجاور يفعل وسميتني باسم المفند فعله * وفى رأيك التنفيد لو ~~كنت تعقل تراه معدا للخلاف كأنه * برد على أهل الصواب موكل فغضب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال " أنت ومالك لأبيك ". # (كل قتيل في كليب غره * حتى ينال القتل آل مره) في سورة الإسراء عند قوله ~~تعالى (فلا يسرف في القتل) الضمير للولي: أي فلا يقتل غير القاتل، أو ولا ~~يقتل اثنين والقاتل واحد، وكانوا في الجاهلية إذا قتل واحد قتلوا به جماعة، ~~قال: كل قتيل في كليب الخ، وكانوا يقتلون غير القاتل إذا لم يكن بواء، ~~والغرة: عبد أو أمة. # (عفت الديار خلافهم فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا) في سورة الإسراء ~~عند قوله تعالى (وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا) أي بعدك، يقال: عفت ~~الديار تعفو، والعفاء: الدروس، وخلافهم أي بعدهم، والشواطب: النساء اللاتي ~~يشققن السعف للحصر، والشطب: # سعف النخل الأخضر. يصف دروس ديار الأحباب يعدهم غير منكوسة كأنها بسط ~~فيها سعف النخل. # (بأرض فضاء ما يسد وصيدها * على ومعروفي بها غير منكر) هو لزهير. في سورة ~~الكهف عند قوله تعالى (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) وهو الفناء، وقيل ~~العتبة، PageV00P410 # وقيل الباب، ومنه بأرض فضاء الخ يصف إقامته في البدو وإفاضته للمعروف ~~هنالك: أي نزلت بأرض لا يسد بابها على ومعروفي ms133 بها وإحساني معروف ومشهور ~~غير منكر عندهم. # قد لقى الأقوام منى نكرا * (داهية دهياء إدا إمرا) في سورة الكهف عند ~~قوله تعالى (قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا) أتيت أمرا عظيما، ~~من أمر الأمر: إذا عظم. الداهية: شدائد الدهر، والدهياء: مبالغة في الشدة. ~~وإدا: أي منكرا، وإمرا: عظيما. # (فإن يك ظني صادقا وهو صادقي) * بشملة يحبسهم بها محبسا وعرا البيت لكنزة ~~أم شملة بن برد المنقري. في سورة الكهف عند قوله تعالى (يريد أن ينقض) ~~يقول: إن يك ظني بشملة صادقا يحبسهم: أي القوم الذين قتلوا أبا شملة بتلك ~~المعركة محبسا وعرا يدرك فيه ثأر أبيه، والمراد بالظن الفراسة، وقبل البيت: # لهفي على القوم الذين تجمعوا * بذى السيد لم يلقوا عليا ولا عمرا (أبت ~~الروادف والثدي لقمصها * مس البطون وأن تمس ظهورا) في سورة الكهف عند قوله ~~تعالى (جدارا يريد أن ينقض) كنى عند نهود الثدي وثقل الروادف بذلك. # الردف: الكفل والروادف جمعه. والقمص جمع القميص. يصفها بأنها ناهدة الثدي ~~أنيقة الخصر لطيفة البطن عظيمة الكفل، فالثدي منع القميص أن يلتصق ببطنها، ~~والردف منع القميص أن يلتصق بظهرها، فبين بالتفسير في عجز البيت ما لفه في ~~صدره، لأنه لف في المصراع الأول الخبرين لفا ثم رمى بتفسيرهما جملة ثقة بأن ~~السامع يرد إلى كل ماله، والبيت من أبيات الحماسة، وبعده: # وإذا الرياح مع العشى تناوحت * نبهن حاسدة وهجن غيورا (إني أتتني لسان لا ~~إسر بها * من علو لا عجب منها ولا سخر) فجاشت النفس لما جاء فلهم * وراكب ~~جاء من تثليث معتمر في سورة مريم عند قوله تعالى (وجعلنا لهم لسان صدق ~~عليا) ولسان الصدق: الثناء، وعبر باللسان عما يوجد باللسان كما عبر باليد ~~عما يطلق باليد وهى العطية. وأراد الشاعر الرسالة، ولسان العرب: لغتهم ~~وكلامهم. # والبيت لأعشى باهلة، وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر. قال في الصحاح: ~~التأنيث للكلمة. وجاشت: # غلت. وفلهم: فئتهم الذين نجوا من الهزيمة. وتثليث: اسم موضع. ويعنى ~~بالراكب المعتمر: الناعي الذي جاء ms134 ينعى المنتشر: # (بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا (1) * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا) في سورة ~~مريم عند قوله تعالى (ورفعناه مكانا عليا) عن النابغة الجعدي " أنه لما ~~أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الشعر قال له: إلى أين يا أبى ليلى؟ ~~قال: إلى الجنة بك يا رسول الله، فقال: لا يفضض الله فاك " # PageV00P411 # فعاش مائة وعشرين سنة، وكان إذا سقط له سن نبتت، وكانت أسنانه كالمبرد أو ~~كالبرد. ولا يفضض الله فاك: # أي أسنان فيك، ومجدنا وسناءنا مفعولان، وقبل البيت: # ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمى صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل ~~إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا والبادرة: الكلمة تصدر حالة ~~الغضب * أي من لم يقمع السفيه استضعف. # إني إذا مضر على تحدثت (1) * (لاقيت مطلع الجبال وعورا) هو لجرير. في ~~سورة مريم عند قوله تعالى (اطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا) من قولهم: ~~اطلع الجبل: # إذا طلع إلى أعلاه كما في البيت. قال في الكشاف: يقولون مر مطلعا لذلك ~~الأمر: أي عاليا له مالكا له، ولاختيار هذه الكلمة شأن. والوعر: المكان ~~الصعب والوعور جمعه وهو مفعول لاقيت. ومطلع الجبال ظرف: أي إذا تحدثت على ~~مضر على سبيل الغضب أو تقولت على ما لا أرتضيه لاقيت رؤوس الجبال التي هي ~~بمثابة الحصون وعورا لا أقدر على الطلوع إليها والتحصن بها منهم، أو لقيت ~~في مطلع الجبال وعورا تمنعني منهم أو تمنعهم منى فلا يقدرون على. ويجوز أن ~~يكون حالا من الجبال على أن المطلع مصدر بمعنى الاطلاع، وقد يجعل حالا من ~~المطلع، وكأنه جعل متعددا لإضافته إلى متعدد، ولا يبعد فإن لكل جبل مطلعا. ~~ويروى وعورا بفتح الواو. # وكأن هذا القائل من أجل ذلك الوعيد رأى الحزم في العزم على الهرب إلى ~~المكان البعيد، ورأى من الرأي أن يقتحم عقابا، ووجد لغيظ مضر كل الناس ~~غضابا، كما وقع لدعبل الخزاعي لما هجا ابن هارون الرشيد لم ير بدا من الهرب ms135 ~~من بغداد إلى أسوان وهى بلدة في أعلى الصعيد. فانهزم من بغداد وتسحب وخرج ~~منها خائفا يترقب. # وأنشد: # وإن امرأ أضحت مطارح همه * بأسوان لم يترك من الحزم معلما حللت محلا يحسر ~~الطرف دونه * ويعجز عنه الطيف أن يتجشما وقد تذكر محرره عند كتابة هذا ~~المحل والحال قول من قال: # إذا مضر الحمراء كانت أرومتي * وقام بنصري حازم وابن حازم عطست بأنف شامخ ~~وتناولت * يداي الثريا قاعدا غير قائم فتعجب من غلو هذا القائل، وعلو عمة ~~هذا المتناول. وبالجملة ففرق بين المقامين، وشتان ما بين اليزيدين، وقد دل ~~ذلك على اختلاف المطالع وشرف الطالع، وعلى كل حال فلا تتساوى في الأكف ~~الأصابع، ولأجل ذلك قيل: # ولم أر أمثال الرجال تفاوتت * لدى الفضل حتى عد الألف بواحد (غلام رماه ~~الله بالحسن يافعا * له سيمياء لا تشق على البصر كأن الثريا علقت فوق نحره ~~* وفى أنفه الشعرى وفى خده قمر) في سورة طه عند قوله تعالى (أن اقذفيه في ~~التابوت فاقذفيه في اليم) فإن القذف يقال للإلقاء وللوضع كقوله # PageV00P412 # (وقذف في قلوبهم الرعب) وكذلك الرمي كقوله غلام رماه الخ. رماه الله: أي ~~جعل فيه الحسن، لأن الرمي يستعمل في معنى الإلقاء، يقال غلام يافع: أي شاب، ~~والسيمياء العلامة. # (إني وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصر نصرا) هو لرؤبة. في سورة ~~المؤمنين عند قوله تعالى (إن هذا إلا أساطير الأولين) السطر: الصف من الشئ، ~~والسطر: الخط والكتابة، والجمع أسطار، مثل سبب وأسباب كما في بيت روبة، ثم ~~يجمع على أساطير، وجمع السطر أسطر وسطور مثل أفلس وفلوس. وقوله يا نصر نصرا ~~كقوله يا زيد زيد زيدا، فالرفع على اللفظ والنصب على الموضع، ويجوز أن يكون ~~نصر الثالث منصوبا على المصدر كأنه قال انصر نصرا. # (لهن نشيج بالنشيل كأنها * ضرائر حرمي تفاحش غارها) في سورة النور عند ~~قوله تعالى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة) الضمير في لهن للقدور ونشيج: ~~أي صوت، يقال طعنة ناشجة يسمع صوتها عند خروج الدم منها، ونشج الباكي ms136 ينشج، ~~والقدر تنشج عند الغليان، والنشل: لحم يطبخ بلا توابل: أي يخرج ويجذب فعيل ~~بمعنى مفعول. والضرتان: امرأتا الرجل والجمع ضرائر، وسميتا بذلك لأن كل ~~واحدة تريد ضر صاحبتها. والحرمي منسوب إلى حرم مكة وتفاحش غارها: أي أفرطت ~~غيرتها، والفاحش ما أفرط قبحه. # (ولقد لهوت بطفلة ميالة * بلهاء تطلعني على أسرارها) في سورة النور عند ~~قوله تعالى (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات) لهوت فأنا ألهو ~~به: أي لعبت من اللهو واللعب. والطفلة بفتح الطاء: المرأة الناعمة، وطفلة ~~الأنامل رخصتها. وميالة: أي مختالة، ويقال غصن ميال وبلهاء من البله: وهى ~~التي لا مكر فيها ولا دهاء، وكذلك البله من الرجال في قوله عليه الصلاة ~~والسلام " أكثر أهل الجنة البله ". # (ما زال مذ عقدت يداه إزاره * وسما فأدرك خمسة الأشبار يدنى خوافق من ~~خوافق تلتقي * في ظل معتبط الغبار مثار) هو للفرزدق. في سورة النور عند ~~قوله تعالى (والذين لم يبلغوا الحلم منكم) أي الصبيان. والسن التي يحكم ~~فيها بالبلوغ، قال أبو حنيفة: ثماني عشرة سنة في الغلام، وسبع عشرة سنة في ~~الجارية وعامة العلماء على خمس عشرة سنة فيهما. وعن علي رضي الله عنه أنه ~~كان يعتبر القامة وقدره بخمسة أشبار، وبه أخذ الفرزدق في قوله يمدح يزيد بن ~~المهلب في مرثية له. وسما من السمو: أي بلغ الرفعة وأدرك: أي لحق. وخمسة ~~الأشبار يحتمل أن يكون مراده ارتفاع قامته وأن يكون موضع قبره من الأرض كما ~~قيل: # عجبا لأربع أذرع في خمسة * في جوفه جبل أشم كبير وفى معناه بيت التهامي: # جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجوارى فالشرق نحو الغرب أقرب ~~شقة * من بعد تلك الخمسة الأشيار (قالت وفيها حيدة وذعر * عوذ بربى منكم ~~وحجر) PageV00P413 # في سورة الفرقان عند قوله تعالى (ويقولون حجرا محجورا) وهى كلمة يتكلمون ~~بها عند لقاء عدو أو هجوم نازلة هائلة يضعونها موضع الاستعاذة حيث يطلبون ~~من الله تعالى أن يمنع المكروه فلا يلحقهم، وكسر الحاء تصرف (1) فيه ~~لاختصاصه بموضع واحد كما في ms137 قعدك وعمرك وعليه الرجز المذكور. والحيدة: ~~الصدود، وذعر: خوف، والحجر: العوذ من حجره إذا منعه، لأن المستعيذ طالب من ~~الله أن يمنع المكروه فلا يلحقه: # فكأن المعنى: أسأل ربى أن يمنع ذلك ويحجره حجرا. # (ألكني إليه وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر) وهذا البيت لم يذكر في ~~شرح الشواهد عند قوله تعالى في سورة الشعراء (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول ~~رب العالمين) حيث أفرد الرسول لأنه يكون بمعنى المرسل أو بمعنى الرسالة ~~فجعل في قوله (إنا رسولا ربك) بمعنى المرسل فلم يكن بد من تثنيته، وجعل ~~ههنا بمعنى الرسالة فجازت التسوية فيه إذا وصف به بين الواحد والتثنية ~~والجمع كما يفعل في الصفة بالمصادر نحو صوم وزور. وقال: ألكني الخ. المألكة ~~والألوكة: الرسالة، وكذلك المألك والمألكة بضم اللام فيهما، وقالوا ألكني: ~~أي تحمل رساتلي إليه، قال أبو زيد: ألكته أليكة وإلاكة: إذا أرسلته، قال ~~لبيد: # وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما سأل أرسلته فأتاه رزقه * فاشتوى ليلة ~~ريح واجتمل (وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر) رأيت ~~الذي لا كله أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر هو من أبيات الحماسة. في ~~سورة النمل عند قوله تعالى (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل ~~أن يرتد إليك طرفك) أي لما كان الناظر موصوفا بإرسال الطرف وصف برد الطرف ~~ووصف الطرف بالارتداد، ومعنى قوله (قبل أن يرتد إليك طرفك) أنك ترسل طرفك ~~إلى شئ فقبل أن ترده أبصرت العرش بين يديك. قال بعض الحكماء: من أرسل طرفه ~~استدعى حتفه. والرائد: الذي يتقدم القوم فيطلب الماء والكلأ لهم، ولذلك قيل ~~في المثل: # الرائد لا يكذب أهله، لأنه إن كذبهم هلك معهم. والمعنى: إذا جعلت عينك ~~رائدا بقلبك تطلب له الهوى والبلوى أتعبك نظرت وأوقعك مواردها في أشق ~~المكاره، وذلك أنها تهجم بالقلب في ارتيادها على ما لا تصبر في بعضه على ~~مذاقه مع تهيؤ اشتياقه ولا تقدر على السلو عن جميعه، فهو ممتحن الدهر ببلوى ~~ما ms138 لا يقدر على كله ولا يصبر عن بعضه، والجناية في ذلك للعين لكونها قائدة ~~الفؤاد وسائقته إلى الردى وهادية لدواعي الحب إليه: ولما كان الناظر (2) ~~موصوفا بإرسال الطرف وصف برد الطرف في قوله (قبل أن يرتد إليك طرفك). # (ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر * ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر وبح ~~باسم من تهوى ودعني من الكنى * فلا خير في اللذات من دونها ستر) في سورة ~~النمل عند قوله تعالى (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون) ~~يبصر بعضكم بعضا # PageV00P414 # انهماكا في المعصية، وكأن أبا نواس بنى على مذهبهم قوله: فبح باسم من ~~تهوى. البوح: ظهور الشئ، يقال باح ما كنتم: أي ظهر، وباح به صاحبه: أي ~~أظهره. وقوله ودعني من الكنى، يقال كنى فلان عن أمر كذا يكنى: إذا تكلم ~~بغيره: # (تنظرت نصرا والسماكين أيهما * على من الغيث استهلت مواطره) هو للفرزدق ~~في سورة القصص عند قوله تعالى (أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على) حيث قرئ ~~أيما بسكون الياء كما في البيت. قالوا: وأكثر ما يجئ ذلك في الشعر كقول ~~الشاعر: # وكائن رددنا عنكم من مدجج * يجئ إمام القوم يردى مقنعا وكقوله: # وكائن إليكم قاد من رأس فتنة * جنودا وأمثال الجبال كتائبا وقول جرير: # وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصابا تنظرت: أي انتظرت، ~~والمنظور: الذي يرجى خيره، والسماكان نجمان: السماك الأعزل وهو الذي لا شئ ~~بين يديه، والسماك الرامح وهو الذي بين يديه الكواكب. وهل السحاب واستهل: ~~إذا انصب شديدا ونصر اسم الممدوح، ومن للبيان. يقول: انتظرت نصرا ونوء ~~السماكين أيهما استهلت مواطره على من الغيث لأنى لم أفرق بين نصر وبين ~~السماكين في الجود، والضمير في مواطره راجع إلى أي، والمواطر جمع ماطرة وهو ~~بمعنى المطر، وأيهما أصله أيهما فسكن الياء لضرورة الشعر وفيه حذف تقديره ~~لأعلم أيهما، فإن كانت ما استفهامية فهو في محل المفعول الأول وما بعده ~~المفعول الثاني، وإن كان موصولا فهو المفعول وما بعده صلة ويكون العلم ~~بمعنى المعرفة. ms139 # (باتت حواطب ليلى يلتمسن لها * جزل الجذى غير خوار ولا دعر) هو لابن ~~مقبل. في سورة القصص عند قوله تعالى (أو جذوة من النار) باللغات الثلاث ~~بفتح الجيم وكسرها وضمها وكلها بمعنى واحد، وكذلك جمعها مثلث: وهو العود ~~الغليظ كانت في رأسه نار أو لم تكن، وهى بلغة جميع العرب، وليس المراد هنا ~~إلا ما في رأسه نار، وحواطب: ليل الجواري اللاتي يطلبن الحطب، والجزل: # الحطب اليابس وما عظم منه، وأنشد أحمد بن يحيى: # فويها لتدرك ويها لها * إذا اختير في المحل جزل الحطب والخوار: الضعيف ~~الذي لا بقاء له على الشئ، وهو في كل شئ عيب إلا في قولهم ناقة خوارة كثيرة ~~اللبن، ونخلة خوارة كثيرة الحمل، ولا دعر بالدال المهملة مصدر من قولك دعر ~~العود بالكسر يدعر دعرا فهو عود دعر والدعر الكثير الدخان، ويكون أيضا ~~السوس ومنه أخذت الدعارة وهو الفسق والخبث. # (وى كأن من يكن له نشب يح‍ * بب ومن يفتقر يعش عيش ضر) في سورة القصص عند ~~قوله تعالى (ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء) إلى قوله (ويكأنه لا يفلح ~~الكافرون) وى مفصولة عن كأن، وهى كلمة تنبه عن الخطأ وتندم. نشب: أي مال، ~~ويحبب جواب من. والمعنى: اعلم أن الغنى محبوب في الناس، والفقير يعيش في ~~الناس عيش ذل وضر. والمصراع الأول إلى قوله يح وهو من الخفيف، وقبله: ~~PageV00P415 # سألتاني الطلاق أن رأتاني * قل مالي قد جئتماني بنكر أرقت وصحبتي بمضيق ~~عمق * ليرق من تهامة مستطير سقوني الخمر ثم تكنفوني * عداة الله من كذب ~~وزور (فقالوا ما تشاء فقلت ألهو * إلى الإصباح آثر ذي أثير) في سورة الروم. ~~عند قوله تعالى (ومن آياته يريكم البرق خوفا) فإن الفعل إما أن يقدر بأن ~~كما في قوله: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى أي أن أحضر ~~أو ينزل منزلة المصدر أو هو على حاله صفة لمحذوف: أي أنه يريكم البرق ~~كقوله: # وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح ms140 أي منهما ~~تارة أموت فيها وأخرى أبتغي فيها أي من آياته شئ أو سحاب يريكم البرق، ~~ويقال في المثل: آثر ذي أثير: أي أول كل شئ مؤثرا له. ومعناه: قالوا ما ~~تشاء؟ قلت أن ألهو أو اللهو إلى الصبح. آثر كل شئ يؤثر فعله، ففي ألهو ~~إضمار وإنزال الفعل منزلة المصدر، وبهما فسر المثل: تسمع بالمعيدي خير من ~~أن تراه. # (وكل خليل غير هاضم نفسه) هو للشماخ. في سورة الروم عند قوله تعالى (من ~~الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون) أي كل منهم فرح ~~بمذهبه مسرور يحسب باطله حقا، فالظاهر أنه خبر كل حزب، وجوز الزمخشري أن ~~يرتفع وصفا لكل كقوله: وكل خليل الخ. قال أبو حيان: قدر أولا فرحين مجرورا ~~صفة لحزب، ثم قال: ولكنه رفع على الوصف لكل لأنك إذا قلت من قولك (1) كل ~~رجل صالح جاز في صالح الخفض نعتا لرجل وهو الأكثر كقوله: # جادت عليه كل عين ثرة * فتركن كل حديقة كالدرهم وجاز الرفع نعتا لكل ~~كقوله: # ولهت عليه كل معصفة * هو جاء ليس للبهازير برفع هو جاء صفة لكل، وعجز ~~البيت على ما نقل عن المصنف * فبالصد والإعراض عنه جدير وفى رواية * لوصل ~~خليل صارم أو مصادر * والمصادرة المجانبة: يعنى كل خليل لا يكسر نفسه ~~لصاحبه ولا يتحمل منه الأذى في نيل وصاله يؤدى به ذلك إلى الصرم والمجانبة، ~~وهذا من الأبيات التي ذكر صدرها ولم يذكر عجزها، وفى معنى البيت قوله: # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حد ~~السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل وأما من قابل الإساءة ~~بالإحسان، وعفا عفو الذهلي وقال القوم إخوان، اختار ما هو الأولى والأحرى ~~في الأولى والأخرى، وأحسن وتجمل وأغضى وتحمل، وعلم أن العذر عند كرام الناس ~~مقبول وعمل بقول من يقول: # PageV00P416 # إذا ما بدا من صاحب لك زلة * فكن أنت محتالا لزلته عذرا وعلى كل حال فلله ~~در من قال (هو ms141 النابغة الذبياني): # ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب (وإنك لو رأيت أبا ~~عمير * ملأت يديك من غدر وختر) في سورة لقمان عند قوله تعالى (وما يجحد ~~بآياتنا إلا كل ختار كفور) الختر أشد الغدر، ومنه قولهم: إنك لا تمد لنا ~~شبرا من غدر إلا مددنا لك باعا من ختر. يريد المبالغة في وصف غدر أبي عمير. ~~روى " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عد بأصابع يده اليمنى: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم، وبأصابع يده اليسرى اللهم اغفر لي وارحمني واهدني ~~وارزقني واجبرني، فقال له صلى الله عليه وسلم: ملأت يديك خيرا " فعلى ~~القياس: من عد معايب أحد بأصابع يديه ملأ يديه شرا، فكأن القائل ينبه أن في ~~أبي عمير عشرا من الأخلاق الذميمة. # (ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة * يرى غمرات الموت ثم يزورها) هو من أبيات ~~الحماسة، وبعد البيت: # نقاسمهم أسيافنا شر قسمة * ففينا غواشيها وفيهم صدورها في سورة السجدة ~~عند قوله تعالى (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها) والمعنى: أن ~~الإعراض عن مثل آيات الله في وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل بعد ~~التذكير بها مستبعد جدا كما في البيت، فإنه استبعد أن يزور غمرات الموت بعد ~~أن رآها واستيقنها واطلع على شدتها: أي لا يكشف الخصلة الشديدة إلا رجل ~~كريم يرى قحم الموت ثم يتوسطها لا يعدل عنها، وإنما قال ابن حرة ليصير ~~مهيجا لأنفته، وفي إيثار لفظ الزيارة وإشعاره بأنه يلاقيها لقاء معظم ~~لمحبوبه من المبالغة ما لا يخفى. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة ~~الجاثية عند قوله تعالى (ثم يصر مستكبرا) من حيث أن معنى ثم الإيذان بأن ~~فعل المقدم عليها بعد ما رآها وعاينها شئ مستبعد في العادات والطباع، وكذلك ~~آيات الله الواضحة الناطقة بالحق من تليت عليه وسمعها كان مستبعدا في ~~العقول إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها. ms142 # (أيادي سبا يا عز ما كنت بعدكم * فلم يحل للعينين بعدك منظر) هو لكثير ~~عزة. في سورة سبأ عند قوله تعالى (لقد كان لسبأ في مساكنهم آية جنتان) إلى ~~آخر الآية، فإنهم لما عدوا النعمة نقمة والإحسان إساءة جعلناهم أحاديث ~~ومزقناهم في البلاد، فصار يضرب بهم المثل فيقال: # تفرقوا أيدي سبا، وصاروا أيدي سبا، قال الشاعر: # ألموا بدار فرق الدهر أهلها * أيادي سبا في شرق أرض ومغرب يا عز أصله يا ~~عزة وهي اسم معشوقته، وما للدوام. والحلو من الرجال والنساء: ما تستحليه ~~العين، تقول حلى بعيني حلاوة. والمراد بالأيدي الأولاد، لأن الأولاد أعضاد ~~الرجل لتقويه بهم، وفي المفصل: أن الأيدي الأنفس كناية أو مجازا. واستشهد ~~به على أنه أجرى مجرى المثل ولهذا استعمل في المفرد. # (تمنى نئيشا أن يكون أطاعني * وقد حدثت بعد الأمور أمور) في سورة سبأ عند ~~قوله تعالى (وأنى لهم التناوش) قوله نئيشا: أي أخيرا، من قولهم: نأشت إذا ~~أبطأت PageV00P417 # وتأخرت. يقول: إن صاحبي تمنى أخيرا أن يكون أطاعني فيما نصحته وأشرت إليه ~~أولا، والحال أنه قد حدثت أمور بعد أمور دلت على رشادي وصدق رأيي. # (مشق الهواجر لحمهن مع السرى * حتى ذهبن كلا كلا وصدورا) هو لجرير. في ~~سورة الملائكة عند قوله تعالى (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) على تقدير أن ~~يكون حسرات حالا على المبالغة، كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر: أي لم يبق ~~إلا كلاكلها وصدورها كقوله: # فعلى إثرهم تساقط نفسي * حسرات وذكرهم لي سقام وكونها حالا هو قول ~~سيبويه، ويجوز أن يكون حسرات مفعولا له: أي لأجل الحسرات، وعليهم صلة تذهب، ~~ولا يجوز أن يتعلق بحسرات لأن المصدر لا يتقدم عليه صلته. يقال: فرس ممشوق: ~~فيه طول وقلة لحم، وجارية ممشوقة حسنة القوام قليلة اللحم. حتى ذهبن: أي ~~رجعن. والكلاكل: يعنى أن كثرة السير في الهواجر والسري في الدياجر برى لحم ~~تلك الآبال بسرعة. # دعوت إلهي دعوة ما حملتها * وربى بما تخفى الصدور بصير (لئن كان يهدى برد ~~أنيابها العلى * لأفقر منى ms143 إنني لفقير) فما أكثر الأخبار أن قد تزوجت * فهل ~~يأتيني بالطلاق بشير في سورة يس عند قوله تعالى (وأن اعبدوني هذا صراط ~~مستقيم) أي بليغ في بابه واستقامته، جامع لكل شرط يجب أن يكون عليه لا صراط ~~أقوم منه. ونحو التنكير فيه ما في قول كثير: إنني لفقير. أراد إنني لبليغ ~~في الفقر حقيق بأن أوصف به لكمال شرائطه في وإلا لم يستقم معنى البيت. ~~وقوله يهدى: إما من الإهداء وهو الإتحاف، أو من الهداء وهو الزفاف. وقوله ~~أنيابها العلى: يريد بها الشريفة العالية الشأن، ويجوز أن يراد بها الأعالي ~~من الأسنان لأنها موضع القبل. وقوله إنني لفقير، والمعنى: إن كان يعطى برد ~~أنيابها وطيب رضابها لمن هو أفقر منى إليها فإنني لفقير مطلقا: أي لا غاية ~~وراء فقري. ومعنى البيت الأخير: كثر في أفواه الناس الإخبار بتزوجها ~~واشتغالها ببعلها عن غيره، فهل يأتيني بشير بتطليقها، وهذا ليس باستفهام ~~وإنما هو تمن. وقد استشهد بالبيت المذكور أيضا في سورة الطارق عن قوله ~~تعالى (إنه على رجعه لقادر). # (أصبحت لا أملك السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا) والذئب أخشاه إن ~~مررت به * وحدي وأخشى الرياح والمطرا قائله الربيع بن منيع، قال أبو حاتم: ~~كان من أطول من كان قبل الإسلام عمرا، عاش ثلاثمائة وأربعين سنة ولم يسلم، ~~وقال حين بلغ مائة وأربعين سنة: # أصبح منى الشباب مبتكرا * إن ينأ عني فقد ثوى عصرا فارقنا قبل أن نفارقه ~~* لما قضى من جماعنا وطرا وبعده البيتان. في سورة يس عند قوله تعالى (فهم ~~لها مالكون) إذ فسر قوله (لها مالكون) أي ضابطون قاهرون كقوله: أصبحت لا ~~أملك السلاح الخ: أي لا أضبطه، وهو من جملة النعم الظاهرة، وإلا فمن كان ~~يقدر عليها لولا تذليله وتسخيره لها. سئل أبو المهزم كيف أصبحت؟ فأنشد ~~البيتين. PageV00P418 # وقد عظم البعير بغير لب * فلم يستغن بالعظم البعير يصرفه الصبى بكل وجه * ~~ويحبسه على الخسف الجرير (وتضربه الوليدة بالهراوي * فلا غير لديه ولا ~~نكير) في سورة يس عند ms144 قوله تعالى (فهم لها مالكون) وهو من جملة النعم ~~الظاهرة، وإلا فمن كان يقدر عليها لولا تذليله وتسخيره. والخسف: الذل. ~~والجرير: حبل يتخذ للبعير كالعذار للدابة وليس الزمام، وبه سمى الرجل ~~جريرا. والهراوي جمع هراوة: وهي العصا. والمعنى: ترى البعير من عظمه وقوته ~~ما لم يصحب عظم اللب وقوة التمييز لم يستغن بما أعطى من ذلك، بل تراه مسخرا ~~للصبي على وجه التذلل، وأن الوليدة تضربه أوجع الضرب فلا إنكار منه ولا ~~ذهاب عنه ولا تغير إليه ولا نكير لديه. حكى عن عند الملك بن مروان أنه كان ~~يحب النظر إلى كثير عزة، فلما ورد عليه إذا هو حقير قصير تزدريه العين، ~~فقال عبد الملك: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال: مهلا يا أمير ~~المؤمنين، فإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه إن نطق نطق ببيان، وإن قاتل ~~قاتل بجبان، وأنا الذي أقول: # وجربت الأمور وجربتني * وقد أبدت عريكتي الأمور وما تخفى الرجال علي إني ~~* بهم لأخو مثاقبة خبير ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفى أثوابه أسد زئير ~~ويعجبك الطرير فتبتليه * فيخلف ظنك الرجل الطرير وما عظم الرجال لهم بزين * ~~ولكن زينها كرم وخير بغاث الطير أطولها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصقور ~~* وقد عظم البعير بغير لب * إلى آخر الأبيات، وبعدها: # وعود النبع ينبت مستمرا * وليس يطول والقصباء خور (لعمري لئن أنزفتم أو ~~صحوتم * لبئس الندامى أنتم آل أبجرا) هو للأبيوردي. في سورة الصافات عند ~~قوله تعالى (لا يصدعون عنها ولا ينزفون) يقال أنزف القوم: إذا انقطع ~~شرابهم: أي صار ذا نزف، ونظيره أقشع السحاب وقشعته الريح: أي دخل في القشع، ~~ونزف منه الدم: # إذا خرج منه دم كثير حتى يضعف، ونزف الرجل في الخصومة: إذا انقطعت حجته. ~~يخاطب أهل أبجر ويقسم ويقول: بئس الندامى أنتم سكرى أو صاحين. # جد بالوفاق لمشتاق إلى سهره * (إن لم تجد فحديث ما على قصره) في سورة ص ~~عند قوله تعالى (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب) من جهة أن ما مزيدة وفيها ~~معنى الاستعظام ms145 كما في قول امرئ القيس: # (ألف الصفون فما يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث كسيرا) PageV00P419 # في سورة ص عند قوله تعالى (إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد) الصافن: ~~الذي يقف على طرف سنبك يد أو رجل، وأما الضافن بالضاد: فالذي يجمع بين ~~يديه: أي كأنه من جنس ما يقوم على ثلاث قوائم حال كونه مكسور القائمة ~~الأخرى. قال ابن الحاجب في أماليه: هذا البيت يوهم أن كسيرا خبر لكأن في ~~المعنى أو يسبق إلى الفهم أنه يشبهه لشدة رفعه إحدى قوائمه بكسير، وأن قوله ~~مما يقوم على الثلاث يقرر سبب تشبيهه به فكأنه قال: كسير من أجل دوام قيامه ~~على الثلاث. ويلزم على هذا أن يكون نصب كسير كفا، فينبغي أن يطلب له وجه لا ~~يصح في الإعراب ولا يخل المعنى فنقول: إن أخبر بقوله مما يقوم وما بمعنى ~~الذي فكأنه قال: كأنه من الخيل الذي يقوم على الثلاث وكسيرا حال من الضمير ~~وذكر يقوم إجراء له على لفظة ما: أي يشبه بالخيل الذي يقوم على الثلاث في ~~حال كونه مكسورا إحدى قوائمه، فاستقام المعنى المراد على هذا ووجب نصب ~~كسيرا على الحال، ولا يستقيم أن يكون خبرا ليزال، وأطال الكلام في توجيه ~~ذلك. # إن العفاة غدوا ببابك عكفا * (لم يبرحوا إن العطاء يسار) في سورة ص عند ~~قوله تعالى (وآخرين مقرنين في الأصفاد) قال أمير المؤمنين علي رضي الله ~~عنه: من برك فقد أسرك، ومن جفاك فقد أطلقك. وقال المتنبي: # وقيدت نفسي في ذراك محبة * ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا إن العفاة بالسيوب ~~قد غمر * (حتى أحزألت زمر بعد زمر) في سورة الزمر عند قوله تعالى (وسيق ~~الذين كفروا إلى جهنم زمرا) الزمر: الأفواج المتفرقة بعضها في أثر بعض، ~~ومنه قيل شاة زمرة: قليلة الشعر، ورجل زمر: قليل المروءة. والسيوب: الركاز ~~جمع سيب مثل فلس وفلوس. والسيب: العطاء، ومنه قول أبى الطيب: # ومن الخير بطء سيبك عنى * أسرع السحب في المسير جهام واحزأل بالحاء ~~المهملة: ارتفع في السير. # (وإذا ms146 ما أشاء أبعث منها * آخر الليل ناشطا مذعورا) في سورة حمعسق عند ~~قوله تعالى (وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) على دخول إذا على المضارع كما ~~تدخل على الماضي، قال الله تعالى (والليل إذا يغشى)، ومنه (إذا يشاء قدير) ~~وقوله: وإذا ما أشاء أبعث منها الخ. # والمذعور من الذعر: وهو الفزع. منها: أي من المطية، ومن تجريدية. ~~والناشط: الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أرض. يعنى لو أريد أبعث ناقتي للسير ~~حتى تسرع كأنها ناشط مذعور، وإنما قال مذعورا لأنه إذا طوف كان أسرع سيرا. # (وإن صخرا لمولانا وسيدنا * وإن صخرا إذا نشتو لنحار أغر أبلج تأتم ~~الهداة به * كأنه علم في رأسه نار) هو للخنساء في أخيها صخر. في سورة ~~الرحمن عند قوله تعالى (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام) كأنها تقول: ~~إنه إذا دخل في الشتاء والشدة ينحر الإبل كثيرا للأضياف. والأغر: الأبيض، ~~والأبلج: الطلق الوجه PageV00P420 # بالمعروف. والهادي من كل شئ: أوله ولذلك قيل هوادى الخيل إذا بدت ~~أعناقها، لأنها أول الشئ من أجيادها، كأنه علم: أي رأس جبل: أي كأنه في ~~الظهور والوضوح جبل في رأسه نار. # (وأقرنت ما حملتني ولقلما * يطاق احتمال الصد ياد عد والهجر) في سورة ~~الزخرف عند قوله تعالى (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) مطيقين، ~~قال ابن هرمة: # وأقرنت ما حملتني الخ، أقرن الشئ: إذا أطاقه، وحقيقة أقرنه وجده قرينته ~~وما يقرن به لأن الصعب لا يكون قرينة الضعيف. وصد صدودا: إذا أعرض. والهجر: ~~ترك ما يلزمك تعاهده. يقول: قلما يطاق احتمال الصد والهجران معا وقد أطقت ~~ذلك. # (ناري ونار الجار واحدة * واليه قبلي تنزل القدر ما ضرني جار أجاوره * أن ~~لا يكون لبابه ستر أعشو إذا ما جارتي برزت * حتى يوارى جارتي الخدر) هو ~~لحاتم الطائي. في سورة الزخرف عند قوله تعالى (ومن يعش عن ذكر الرحمن) إذا ~~صدرت عن الشئ إلى غيره قلت عشوت عنه ومنه الآية، وهذا أشهر من قول الحطيئة: # * متى تأته تعشو إلى ضوء ms147 ناره * لأنه قيد بالوقت وأتى بالغاية وما هو ~~خلقي لا يزول، أخبر عن نفسه بحسن المجاورة وأن جاره آمن في كل أسبابه في ~~نفسه وأهله وماله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى ~~يأمن جاره بوائقه " وقوله أعشو: أي أنظر نظر العشى، وما زائدة. ومن عفة ~~حاتم ما روى أبو عبيدة قال: خرج رجل من بنى غني وكان مصاحبا لحاتم، فأوصى ~~حاتما بأهله فكان يتعاهدهم، فإذا جزر بعث إليهم من أطايبها وغير ذلك، ~~فراودته امرأة الرجل فاستعصم، فلما قدم زوجها أخبرته أن حاتما أرادها، ~~فبلغه ذلك من قبل امرأته فأنشأ يقول: # وما تشتكيني جارتي غير أنني * إذا غاب عنها زوجها لا أزورها سيبلغها خيري ~~ويرجع بعلها * إليها ولم تسبل علي ستورها فلما سمع الرجل ذلك عرف أن حاتما ~~برئ فطلق امرأته. ومما يجرى مجرى هذه الأبيات ويقاربها في المعنى قول بعضهم ~~(هو حميد بن ثور الهلالي): # وإني لعف عن زيارة جارتي * وإني لمشنوء إلي اغتيابها إذا غاب عنها بعلها ~~لم أكن لها * زءورا ولم تنبح علي كلابها وما أنا بالداري أحاديث بيتها * ~~ولا عالم من أي حوك ثيابها وإن قراب البطن يكفيك ملؤه * ويكفيك سوآت الأمور ~~اجتنابها ومما نحن فيه قول حاتم أيضا: # إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا فإني لست آكله وحدى وإني لعبد ~~الضيف ما دام ثاويا * وما في إلا تلك من شيمة العبد PageV00P421 # (إن يسألوا الخير يعطوه وإن جهدوا * فالجهد يخرج منه أطيب أخبار هينون ~~لينون أيسار ذوو كرم * سواس مكرمة أبناء أيسار لا ينطقون عن الفحشاء إن ~~نطقوا * ولا يمارون من ماري بإكثار من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم * مثل ~~النجوم التي يسرى بها الساري) هي لعبيد بن العرندس. في سورة الزخرف عند ~~قوله تعالى (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها) أي بالغة أقصى مراتب ~~الإعجاز، بحيث يحسب كل من ينظر إليها أنها أكبر من كل ما يقاس بها من ~~الآيات. والمراد وصف الكل بغاية الكبر من غير ms148 ملاحظة قصور في شئ منها أو لا ~~وهي مختصة بضرب من الإعجاز، وليس في هذا الكلام تناقض من حيث يلزم أن تكون ~~كل آية من الآيات فاضلة ومفضولة في حالة واحدة، لأن الغرض من هذا الكلام ~~أنهن موصوفات بالكبر لا يكدن يتفاوتن فيه، وعلى ذلك بنى الناس كلامهم ~~فيقولون: رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض. ومنه بيت الحماسة: من تلق منهم ~~الخ. وهذا كما فاضلت الأنمارية بين الكملة من بنيها ثم قالت لما أبصرت ~~مراتبهم متدانية قليلة التفاوت: ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل، هم كالحلقة ~~المفرغة لا يدرى أين طرفاها، وعلى العكس من هذا قوله: # ولم أر أمثال الرجال تفاوتا * لدى الفضل حتى عد ألف بواحد (نعى النعاة ~~أمير المؤمنين لنا * يا خير من حج بيت الله واعتمرا حملت أمرا عظيما ~~فاصطبرت له * وقمت فيه بأمر الله يا عمرا الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكى ~~عليك نجوم الليل والقمرا) في سورة الدخان عند قوله تعالى) فما بكت عليهم ~~السماء والأرض) وفيه تهكم بهم وبحالهم النافية لحال من يعظم فقده فيقال: ~~بكت عليه السماء والأرض، وكانت العرب إذا مات منهم رجل خطير قالت في تعظيم ~~هلكه: # بكت عليه السماء والأرض، وبكته الريح، وأظلمت له الشمس، وفي حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا ~~بكت عليه السماء والأرض " وقال جرير: # * تبكى عليه نجوم الليل والقمرا * وهو يرثى به عمر بن عبد العزيز، وقوله: ~~والقمر مفعول معه: أي مع القمر، وقيل نجوم الليل بالنصب: أي ليست بكاسفة ~~نجوم الليل، وقدم تبكى عليك بين فعل الشمس ومفعولها، ومعناه: تبكى عليك ~~الشمس. # (أليس ورائي إن تراخت منيتي * أدب الولدان أزحف كالنسر) هو لعبيد. في ~~سورة الجاثية عند قوله تعالى (من ورائهم جهنم) أي أمامهم لأنهم في الدنيا، ~~والوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام، وههنا بمعنى قدام ~~وكذلك في قوله تعالى (من ورائهم جهنم) وقوله: (وكان وراءهم ملك)، وتراخت: ~~تباعدت. وأدب: أمشى ms149 على هينة وتؤدة. والصبي يزحف على الأرض قبل أن يمشى: ~~إذا حبا. والنسر: طائر. قال شارح الأبيات: والمصراع الأول من قول لبيد بن ~~ربيعة وقوله هكذا: PageV00P422 # أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع أخبر أخبار ~~القرون التي مضت * أدب كأني كلما قمت راكع وهو من قصيدة طويلة أولها: # بلينا وما تبلى النجوم الطوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع وآخرها: ~~لعمرك ما تدرى الضوارب بالحصى * ولا زاجرات الطير ما الله صانع (وأعددت ~~للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا ذكورا) هو للأعشى. في سورة القتال عند ~~قوله تعالى (حتى تضع الحرب أوزارها) أوزار الحرب آلاتها وأثقالها التي لا ~~تقوم إلا بها كالسلاح والكراع، وسميت أوزارها لأنه لما لم يكن له بد من ~~جرها فكأنها تحملها وتستقل بها، فإذا انقضت فكأنها وضعتها كما قال: # فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر (قصيدة ~~رائقة صوغتها * أنت لها أحمد من بين البشر) في سورة الحجرات عند قوله تعالى ~~(أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) واللام هي التي في قولك وأنت لهذا ~~الأمر: أي كائن له ومختص به. ومنه قول الأنبياء لنبينا المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم وعليهم أجمعين في الموقف للشفاعة: أنت لها. ومنه قوله: أنت لها ~~الخ. وأحمد يجوز أن يكون اسم علم: أي يا أحمد، ويجوز أن يكون للتفضيل: # (أقسم بالله أبو حفص عمر * ما مسها من نقب ولا دبر) في سورة ق عند قوله ~~تعالى (فنقبوا في البلاد) على تقدير القراءة بكسر القاف مخففة من النقب وهو ~~أن ينقب خف البعير. والمعنى: فنقبت أخفاف إبلهم أو حفيت أقدامهم ونقبت. ~~والنقبة: أول الجرب وجمعها نقب وحكة تظهر على الإبل. قيل شكا بعض الأعراب ~~إلى عمر رضي الله عنه نقب إبله وعجزه عن المشي إلى الغزو فلم يصدقه، وأعطاه ~~شيئا من الدقيق ولم يعطه الظهر، فولى وهو يرتجز به فأعطاه الظهر أيضا، ~~وبعده: # * فاغفر له اللهم إن كان فجر * (تدلى عليها بين سب وخيطة) * تدلى دلو ~~المائح المتشمر في سورة ms150 النجم عند قوله تعالى (ثم دنا فتدلى) فتعلق عليه في ~~الهواء، ومنه تدلت الثمرة ودلى رجليه من السرير، والدوالي: الثمر المعلق، ~~قال: تدلى عليها الخ. ويقال: هو مثل القرلى إن ير خيرا تدلى وإن يره تولى. # والسب. الحبل، والخيط: السلك، والماتح: المستقى، والمائح: الذي يملأ ~~الدلو من أسفل البئر. يقول: # أرسل نفسه في تلك المهواة بين الحبل والسلك كما يرسل المائح المتشمر دلوه ~~في البئر. الشاعر يصف مشتارا، والضمير في عليها للعسل لأنه يذكر ويؤنث، ~~والمشتار من شار العسل واشتارها اجتناها. # (ومن كل أفنان اللذاذات والصبا * لهوت به والعيش أخضر ناضر) في سورة ~~الرحمن عند قوله تعالى (ذواتا أفنان) ولهوت من اللهو، وهو ما يشغلك من طرب ~~وهوى، يقال PageV00P423 # لها يلهو لهوا. والعيش أخضر كل شئ طري غض فهو أخضر. وناضر من نضر الورق ~~والشجر والوجه نضرة ونضورا ونضارة فهو ناضر: أي حسن، والواو في والعيش ~~للحال. # (أنا أبو النجم وشعري شعري * لله درى ما أجن صدري في سورة الواقعة عند ~~قوله تعالى (والسابقون السابقون) أي السابقون من عرفت حالهم، وبلغك وصفهم. # والتأويل الثاني: والسابقون إلى الإيمان السابقون إلى الجنة، أو السابقون ~~إلى طاعة الله السابقون إلى رحمته، وقائله أبو النجم. يريد أنا المشهور ~~بكمال الفصاحة ووفور البلاغة، وإن شعري هو المعروف بالإعجاز في حسن النظم ~~والبراعة وما انتهى إليك من فصاحته وبراعته. # (أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا) في ~~سورة ن عند قوله تعالى (يوم يكشف عن ساق) أخو الحرب من يباشر الحرب كثيرا. ~~والعض: التناول بالأسنان، وفرس عضوض. والتشمير: مثل في شدة الأمر وصعوبة ~~الخطب: يعنى هو يباشر الحرب بمثل ما يباشره من الشدة والصعوبة، ويمارسها ~~بمثل ما يمارسه ولا يتركها بحال. تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم ~~يحتاج فيه إلى جد وجهد ومعاناة ومقاساة للشدة: شمر عن ساقك، وهذا جائز في ~~اللغة، وإن لم يكن للأمر ساق. # (عضد الدولة وابن ركنها * ملك الأملاك غلاب القدر) في سورة الحاقة ms151 عند ~~قوله تعالى (هلك عنى سلطانيه) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ~~أغيظ الناس رجلا على الله يوم القيامة وأخبثه رجل تسمى ملك الأملاك، ولا ~~ملك إلا الله ". عن فنا خسرو الملقب بالعضد أنه قال: إن القائل لما قال هذا ~~ما أفلح بعده وجن ومات لا ينطق لسانه إلا بهذه الآية. # (تقول ما لأحك يا ساغر * يا بنت عمى لا حنى الهواجر) في سورة المدثر عند ~~قوله تعالى (لواحة للبشر) من لوح الهجير. قال: تقول ما لأحك الخ. وقرئ ~~لواحة بالنصب على الإختصاص للتهويل، لاح من لاح الهجير وهو تغييره وتسويده، ~~وهجر القوم تهجيرا: إذا ساروا في الهاجرة لأنه يقطع فيه السير، وأهجر ~~القوم: إذا ساروا في ذلك الوقت، قال الراجز: # فلا تلوموني ولوموا جابرا * فجابر كلفني الهواجرا (لا وأبيك ابنة العامر ~~* ي لا يدعى القوم أنى أفر) في سورة القيامة عند قوله تعالى (لا أقسم بيوم ~~القيامة) حيث أدخل لا النافية على فعل القسم، وهو مستفيض في كلامهم ~~وأشعارهم، قال امرؤ القيس: لا وأبيك الخ، وفائدتها توكيد القسم كأنهم ~~أنكروا البعث فقال لا أدرى: أي ليس الأمر على ما ذكرتم. ثم أقسم بيوم ~~القيامة. قوله ابنة العامري بحذف حرف النداء: يريد يا ابنة العامري إني لا ~~أفر من الحرب البتة، واشتهرت بأني ملازم الحرب ولا أفر منها بحيث لا يقدر ~~أحد أن يدعى أنى أفر من الحرب، والحال أن كندة حولي. # (في بئر لا حوري سرى وما شعر) في سورة القيامة عند قوله تعالى (لا أقسم ~~بيوم القيامة) من حيث زيادة لا قبل فعل القسم. الحور بالضم: PageV00P424 # الهلكة، ويقال حور في محارة فلان: مثل يضرب للرجل المتحير في أمره: أي ضل ~~في ضلاله. قال أبو عبيد: # المعنى في بئر حور ولا زائدة. وقال في الحواشي: حور جمع حائر، من حار: ~~إذا هلك، ونظيره قيل في جمع قائل قال الأعشى * إنا لأمثالكم يا قومنا قيل * ~~وكذلك نزل في نازل وقرح في قارح وهو الفرس الذي طلع نابه، ms152 والمعنى: سرى في ~~بئر الهلاك والضلال وما علم، واستشهد بأن لا زائدة مثلها في - لئلا يعلم ~~أهل الكتاب - (أماوي ما يغنى الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها ~~الصدر) هو لحاتم في سورة القيامة عند قوله تعالى (كلا إذا بلغت التراقي) أي ~~النفس وإن لم يجر لها ذكر لأن الكلام الذي وقعت فيه يدل عليها كما قال ~~حاتم: أماوي الخ. وتقول العرب: أرسلت: يريدون جاء المطر، ولا تكاد تسمعهم ~~يذكرون السماء. وماوي: اسم المرأة، وهي في اللغة المرآة شبهت بالماء ~~لصفائها، والنسبة إلى الماء مأوى ومائي كما يقال في النسبة إلى الكساء ~~كسائي وكساوي. والحشرجة: تردد صوت النفس. والثراء: الغنى والثروة والضمير ~~في حشرجت للنفس وإن لم يجر لها ذكر كالضمير في قوله تعالى (كلا إذا بلغت ~~التراقي) وروى عن عائشة رضي الله عنها أنه لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه ~~قالت: * لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى * البيت، فقال أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه: لا تقولي هذا يا بنية، وقولي (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما ~~كنت منه تحيد). # (وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر) في سورة الإنسان عند ~~قوله تعالى (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) والمعنى: أن الجنة ضياء فلا ~~يحتاج فيها إلى شمس ولا قمر. اعتكر الليل: إذا تراكم ظلامه، واعتكرت الريح: ~~إذا جاءت بالغبار. والزمهرير: القمر في لغة طئ. يقول: رب ليلة شديدة الظلمة ~~قطعتها بالسرى والحال أن القمر ما طلع وما أضاء، قال الله تعالى (لا يرون ~~فيها شمسا ولا زمهريرا) قيل هو القمر. # (كأن القرنفل والزنجبيل * باتا بفيها وأريا مشورا) هو للأعشى. في سورة ~~الإنسان عن قوله تعالى (ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا) سميت العين ~~زنجبيلا لطعم الزنجبيل فيها والعرب تستلذه وتستطيبه كما قال الأعشى: كأن ~~القرنفل الخ. والأرى: العسل، والمشور من شرت العسل شورا، والشور: موضع ~~النحل الذي يعسل فيه. # (وكأن طعم الزنجبيل به * إذ ذقته وسلافة الخمر) قاله المسيب بن علس. في ~~سورة الإنسان عند ms153 قوله تعالى (عينا فيها تسمى سلسبيلا) قال الزمخشري: وسميت ~~بذلك لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح، وهو مع ~~استقامته في العربية تكلف وابتداع انتهى. يصف الشاعر طيب رضاب محبوبته، ~~وسلافة الخمر أول ما يخرج من عصرها. # (جنة لف وعيش مغدق * وندامى كلهم بيض زهر) للحسن بن علي الطوسي. في سورة ~~عم عند قوله تعالى (وجنات ألفافا) أي ملتفة ولا واحد له كالأوزاع والأخياف، ~~وقيل الواحد لف كما قال: جنة لف الخ. ويقال: حديقة لف ولفة. يصف الشاعر طيب ~~الزمان والمكان وكرم الإخوان. والغدق: الماء الكثير. والندامى جمع الندمان، ~~يقال نادمني فلان على الشراب فهو PageV00P425 # نديمي وندماني، وجمع النديم ندام وجمع الندمان ندامى. وبيض: أي حسان. ~~ورجل أزهر: أي أبيض مشرق الوجه. # (أحافرة على صلع وشيب * معاذ الله من سفه وعار) في سورة والنازعات عند ~~قوله تعالى (أئنا لمردودون في الحافرة) قال في الكشاف: إن قلت ما حقيقة هذه ~~الكلمة، قلت: يقال رجع فلان في حافرته: أي في طريقه التي جاء منها فحفرها: ~~أي أثر فيها بمشيه فيها، جعل أثر قدميه حفرا كما قيل حفرت أسنانه حفرا، ~~وقيل حافرة كما قيل عيشة راضية: أي منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم ~~نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته: ~~أي إلى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة الخ، كأن القائل يقول على سبيل ~~الإنكار: أرجع بعد الصلع والشيب الذي هو زمان الأناة والوقار إلى ترف الصبا ~~وجهله، ثم قال على طريق الاستبعاد: معاذ الله هذا سفه ظاهر شديد. # (تقضى البازي إذا البازي كسر * أبصر خربان فضاء فانكدر) هو للعجاج يمدح ~~عمر بن معمر التيمي في سورة التكوير عند قوله تعالى (وإذا النجوم انكدرت) ~~انقضت ومنه البيت، ويروى في الشمس والنجوم أنها تطرح في جهنم ليراها من ~~عبدها كما قال تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) تقضى أصله ~~تقضض، وكذلك حكم التضعيف فإنه يبدل منه حرف العلة نحو ms154 تظنيت في تظننت. ~~وخربان جمع خرب: وهو طائر، ويقال له حبارى أيضا. وانكدر البازي: إذا انقض، ~~وكذلك النجم قال تعالى (وإذا النجوم انكدرت) وقبل البيت: # إذا الكرام ابتدروا الباغ بدر * تقضى البازي إذ البازي كسر دانى جناحيه ~~من الطود فمر * أبصر الخ. # والباغ يستعمل في الكرم. يقول: إذا الكرام ابتدروا فعل المكارم بدرهم: أي ~~أسرع كانقضاض البازي على الحبارى. # (ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر) في سورة ~~المطففين عند قوله تعالى (وإذا كالوهم أو وزنوهم) هم ضمير منصوب راجع إلى ~~الناس، وفيه وجهان: أن يراد كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذف الجار وأوصل الفعل ~~كما قال ولقد جنيتك: أي جنيت لك، ويجوز أن يكون على حذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه والمضاف هو المكيل والموزون. أكمؤا جمع كمأة وعساقل جمع ~~عسقل، وهو نوع جيد من الكمأة، وبنات الأوبر: نوع ردئ منها، ويضرب المثل بها ~~فيقال: # إن بني فلان بنات أوبر، يظن أن فيهم خيرا ولا خير فيهم. # (إذا رمت عنه سلوة قال شافع * من الحب ميعاد السلو المقابر سيبقى له في ~~مضمر القلب والحشا * سريرة ود يوم تبلى السرائر) في سورة الطارق عند قوله ~~تعالى (يوم تبلى السرائر) ما أسر في القلوب من العقائد والنيات وغيرها وما ~~أخفى من الأعمال. وعن الحسن أنه سمع رجلا ينشد: * سيبقى لها في مضمر القلب ~~والحشا * الخ. فقال ما أغفله عما في (والسماء والطارق) قال أبو القاسم النو ~~ابادي: المحبة مجانبة السلو على كل حال، وقريب من معناه: PageV00P426 # فإذا وجدت له وساوس سلوة * شفع الضمير لها إلي فسلها أي سل وساوس السلوة ~~من قلبي. # (وثم ودعنا آل عمرو وعامر * فرائس أطراء المثقفة السمر) في سورة والضحى ~~عند قوله تعالى (ما ودعك ربك) حيث قرئ بالتخفيف: يعني ما تركك. قال صاحب ~~الصحاح: ولا يقال منه ودعه كما لا يقال من المعسور والميسور عسره ويسره. ~~وقولهم دع ذا: أي اتركه أصله ودع يدع، وقد أميت ماضيه. ولا يقال ودع وإنما ~~يقال ترك ولا ms155 وادع ولكن تارك، وربما جاء في ضرورة الشعر ودعه فهو مودوع على ~~أصله قال: # ليت شعري يا خليلي ما الذي * غاله في الحب حتى ودعه وقال خفاف بن ندبة: # إذا ما استحمت أرضه من سمائه * جرى وهو مودوع وواعد مصدق أي متروك لا ~~يضرب ولا يزجر. والوديعة: واحدة الودائع انتهى. قال في المصباح المنير: قال ~~بعض المتقدمين: وزعمت النحاة أن العرب أماتت ماضي يدع ومصدره واسم الفاعل ~~منه. وقد قرأ مجاهد وعروة ومقاتل وابن أبي عبلة ويزيد النحوي ما ودعك ربك ~~بالتخفيف، وفي الحديث " لينتهين قوم من ودعهم الجماعات " أي عن تركهم، فقد ~~رويت هذه الكلمة عن أفصح العرب ونقلت من طريق القراء، فكيف تكون إماتة وقد ~~جاء الماضي في بعض الأشعار وما هذه سبيله، فيجوز القول بقلة الاستعمال ولا ~~يجوز القول بالإماتة انتهى. والفرائس جمع فريسة: وهي صيد الأسد. والمثقفة: ~~الرماح. والسمر جمع أسمر: وهي لون بين البياض والأدمة: يعني في ذلك العام ~~تركنا ألين فرائس الرماح: أي مجروحين مغلوبين. # (إني رأيت الضمد شيئا نكرا * لن يخلص العام خليل عشرا * ذات الضماد أو ~~يزور القبرا *) في سورة التكاثر عند قوله تعالى (حتى زرتم المقابر) قيل ~~أراد ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وصرتم منفقين أعماركم في ~~طلب الدنيا والاستباق إليها والتهالك عليها إلى أن أتاكم الموت لا هم لكم ~~غيرها عما هو أولى بكم من السعي لعاقبتكم والعمل لآخرتكم. وزيارة القبر ~~عبارة عن الموت. قال الأخطل: لن يخلص العام الخ. # الضمد: أن يكون للمرأة حليل. والنكر: المنكر. وحليل: أي زوج. وعشرا: أي ~~عشر ليال، وعشرا بكسر العين: أي معاشرة. والمعنى: لن يخلص خليل ذاق طعم ~~الضماد عشر ليال إلى أن يموت ويزور القبر: أي إلى الممات لصعوبة ذلك على ~~النفوس الأبية لا سيما على رواية حليل بالمهملة عن الأزهري: أي لا يدوم رجل ~~على امرأة ولا امرأة على زوجها إلا قدر عشر ليال للغدر في الناس في هذا ~~العام، لأنه رأى الناس كذلك في تلك العام فوصف ما ms156 رأى. # (وأنت كثير يا ابن مروان طيب * وكان أبوك ابن العقائل كوثرا) هو للكميت. ~~في سورة الكوثر، وهو فوعل من الكثرة. قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر: بم ~~آب ابنك؟ # قالت: آب بكوثر. وقال الكميت: وأنت كثير الخ، والكوثر من الرجال: السيد ~~الكثير الخير. PageV00P427 # حرف الزاي (إذا لقيتك عن شمط تكاشرني * وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه) قيل ~~أوله * ترى لودي إذا لاقيتني كذبا * وهو لزياد الأعجم في سورة الهمزة وبناء ~~فعلة بفتح العين يدل على أن ذلك عادة منه، ونحوه الضحكة واللعنة. وعن شمط: ~~أي بعد وتكاشر. كشر عن أسنانه: أبدى، يكون في الضحك وغيره. والهمز: الكسر. ~~واللمز: الطعن، وهو الذي يكيد الناس ويطعن فيهم وفي أعراضهم. وقيل في تفسير ~~قوله تعالى (ويل لكل همزة لمزة) كل طعان عياب مغتاب للمرء إذا غاب. وحكى ~~بعض الرواة أن أعرابيا قيل له: أتهمز الفأرة، قال: تهمزها الهرة. فأوقع ~~الهمز على الأكل، قال تعالى (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) وكأن الهمز ~~أوقع على الأكل لما كان غيبة ولذلك قال: # * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل * حرف السين (تنادوا بالرحيل غدا * وفي ~~ترحالهم نفسي) في سورة البقرة عند قوله تعالى (ألم ذلك الكتاب) برفع الرحيل ~~على أنه مبتدأ خبره غدا كقولك القتال يوم الجمعة: أي فيه، فإن الحكاية أن ~~تجئ بالقول بعد نقله على استيفاء صورته الأولى، وروى نصب الرحيل على أنه ~~مصدر أو مفعول به: أي ارحلوا الرحيل أو الزموه، فحكى الرفع والنصب بعد ~~الباء، وروى مجرورا فلا حكاية. وفي ترحالهم نفسي: أي هلاكها، أو جعل نفسه ~~وروحه في ترحالهم، فإذا ارتحلوا وفارقوا فارقته. وقيل أراد بنفسه محبوبه. # (وهن يمشين بنا هميسا * إن يصدق الظن ننك لميسا) في سورة البقرة عند قوله ~~تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه كلفظ ~~النيك. # (إذا ما الضجيع ثنى عطفها * تثنت فكانت عليه لباسا) في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) ولما كان الرجل والمرأة ms157 يعتنقان ~~ويشتمل كل واحد منهما على صاحبه في عناقه شبه باللباس المشتمل عليه. # (ما بال نفسك ترضى أن تدنسها * وثوب دنياك مغسول من الدنس ترجو النجاة ~~ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس) في سورة العنكبوت عند ~~قوله تعالى (ونعم أجر العاملين) وعن الحسن " يقول الله تعالى يوم القيامة: ~~جوزوا الصراط بعفوي، وادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم " وعن رابعة ~~البصرية أنها كانت تنشد: # ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس وفي كتاب ~~أدب الدنيا والدين أن البيت لأبي العتاهية، وقبله: PageV00P428 # لا تأمن الموت في لحظ ولا نفس * وإن تترست بالحجاب والحرس واعلم بأن سهام ~~الموت نافذة * لكل مدرع منا ومترس ما بال دينك ترضى أن تدنسه * وثوب دنياك ~~مغسول من الدنس (سوى أن العتاق من المطايا * أحسن به فهن إليه شوس) هو لأبي ~~زبيد الطائي، وقبله: # فباتوا يدلجون وبات يسرى * بصير بالدجى هاد عموس إلى أن عرسوا وأناخ منهم ~~* قريبا ما يحس له مسيس في سورة النساء عند قوله تعالى (فإن آنستم منهم ~~رشدا) وقرأ ابن مسعود " فإن أحستم " بمعنى أحسستم. الإدلاج بالتخفيف: سير ~~أول الليل، وبالتشديد: سير آخر الليل. والعموس: القوى الشديد والمراد به ~~الأسد. والعتاق: # النجيبات من الإبل. وشوس جمع أشوس وشوساء: وهو الذي ينظر بمؤخر عينيه. ~~وأحسن أصله أحسسن نقلت فتحة السين إلى الحاء ثم حذفت، أحسست بالخير: أيقنت ~~به، وقيل ظننت ووجدت، وهو نظير قوله (وعزني في الخطاب) في قراءة وعزني ~~بالتخفيف. قال ابن جني: حذف الزاي الواحدة تخفيفا كما قال الشاعر: أحسن به، ~~يريد أحسسن، يصف قوما يسيرون والأسد يطلب فريسته وهو المراد بالبصير في ~~الدجى: # (بقيت وفرى وانحرفت عن العلى * ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشن على ابن ~~حرب غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس) هو للأشتر النخعي. في سورة المائدة ~~عند قوله تعالى (غلت أيديهم) قال الزمخشري: فما تصنع بقوله غلت أيديهم ومن ~~حقه أن يطابق ما تقدم وإلا تنافر الكلام وزال عن سننه؟ قلت: ms158 يجوز أن يكون ~~معناه الدعاء عليهم بالبخل والنكد، ومن ثم كانوا أبخل خلق الله وأنكدهم كما ~~في البيت، فإنه دعا على نفسه بالبخل وتبقية المال الكثير وعدم إنفاقه في ~~وجوه المحامد ومعالي الأمور إن لم يشن الغارة ولم يفرقها من كل أوب وصوب ~~على معاوية ابن صخر بن حرب، ولم يقل على ابن صخر لكون حرب أشهر آبائه وأليق ~~بالمقام بحسب معناه الأصلي حتى كأنه كناية عن ملازمته للحرب كأبي لهب عن ~~الجهنمي. # (وانحلبت عيناه من فرط الأسى * وكيف غربي دالج تبجسا) في سورة الأعراف ~~عند قوله تعالى (فكيف آسى على قوم كافرين) والأسى: شدة الحزن فإنه عليه ~~الصلاة والسلام اشتد حزنه على قومه ثم أنكر على نفسه، فقال: فكيف يشتد حزني ~~على قوم ليس بأهل للحزن عليهم لكفرهم واستحقاقهم ما ينزل بهم، انحلبت ~~عيناه: أي سال دمع عينيه. والوكيف: القطر. وغربى تثنية غرب، وهو الدلو ~~العظيمة. والدالج بالجيم: الذي يأخذ الدلو من البئر فيفرغها في الحوض. ~~وتبجسا: أي انفجر بسعة وكثرة. يقول: سال دمع عينيه من شدة الحزن ووكفتا ~~وكيف دلوي دالج تفجرا وسال منهما الماء. # (فلم أر مثل الحي حيا مصبحا * ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا أكر وأحمى ~~للحقيقة منهم * وأضرب منا بالسيوف القوانسا) في سورة الكهف عند قوله تعالى ~~(ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا) والبيت للعباس بن ~~PageV00P429 # مرداس السلمي، والحي المصبح بنو زبيد من اليمن. جمع العباس من جميع بطون ~~بني سليم ثم خرج بهم حتى صبح على بني زبيد بتثليث من أراضي اليمن بعد تسع ~~وعشرين ليلة فقتل منهم وغنم، وصفهم بكمال الشجاعة ليكون أدل على شجاعة من ~~غلبهم، وهو من الكلام المنصف أيضا كقوله: # * فشركما لخيركما الفداء * والمصبح: الذي يأتي صبحا للغارة، وحقيقة ~~الرجل: ما لزمه الدفاع عنه من أهل بيته. والقوانس جمع قونس: وهو أعلى ~~البيضة، والبيضة قلنسوة من حديد تلبس لدفع السيف. يقول: لم أر مغارا عليهم ~~كالذين صبحناهم ولا مغيرا مثلنا يوم لقيناهم، تناول المدح كلا الفريقين من ms159 ~~أصحابهم وأصحابه. وقوله القوانس جمع قونس: # وهو ما بين أذني الفرس، قال: # أضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرس وسيأتي الكلام على هذا ~~البيت بما فيه كفاية، وقوله القوانس ليس منصوبا بأضرب وإنما هو منصوب بفعل ~~مضمر وهو يضرب، ولكن قال الزمخشري: إن أمد لا يخلو إما أن ينصب بأفعل وأفعل ~~لا يعمل، وإما أن ينصب بلبثوا فلا يسد عليه المعنى، فإن زعمت أن نصبه ~~بإضمار فعل يدل عليه أحصى كما أضمر في قوله: # * وأضرب منا بالسيوف القوانسا * على نضرب القوانس فقد أبعدت المتناول، ~~وهو قريب حيث أبيت أن يكون أحصى فعلا ثم رجعت مضطرا إلى تقديره وإضماره ~~انتهى. أقول: ومن هذا الباب قوله تعالى (الله أعلم حيث يجعل رسالته) فإنه ~~لا يجوز أن يكون العامل فيه أعلم لأن المعنى يصير أعلم في هذا الموضع أو ~~هذا الوقت، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون العامل أعلم بل فعلا يدل عليه، ~~ومن ذلك قوله تعالى (أعلم من يضل عن سبيله) لأن أفعل لا يضاف إلا إلى ما هو ~~بعض له، وليس ربنا تعالى من المضلين عن سبيله فيضاف إليهم، وبعد البيتين: # إذا ما شددنا شدة نصبوا لنا * صدورا المذاكى والرماح المداعسا إذا الخيل ~~جالت عن صريع نكرها * عليهم فما يرجعن إلا عوابسا (إلى ظعن يقرضن أقواز ~~مشرف * شمالا وعن أيمانهن الفوارس) هو لذي الرمة. في سورة الكهف عند قوله ~~تعالى (تقرضهم ذات اليمين وذات الشمال) وتقرضهم تقطعهم ولا تقربهم من معنى ~~القطيعة والصرم، يقال قرض المكان: عدل عنه. الظعينة: المرأة الظاعنة، ولا ~~تسمى ظعينة حتى تكون في الهودج والجمع ظعائن وظعن. يقرضن: يقطعن ولا يقربن. ~~والأقواز جمع قوز مثل ثوب وأثواب: # وهو أصغر من الجبل. ومشرف: أي أقواز جبل مشرف عن أيمانهن. الفوارس بمعنى ~~الفرسان، ويمكن أن يريد موضعا بعينه يقول: نظرت أو تشرفت إلى ظعن يقطعن ~~الأرض في السير بحيث كانت الأقواز عن شمالهن وعن أيمانهن الفوارس لحمايتهن. ~~وقبل البيت: # نظرت بجرعاء السبية نظرة * ضحى وسواد العين في ms160 الماء شامس شامس في الماء ~~غامس: يريد أنه نظر ضحى وطول نهاره كان باكيا من يوم شامس إذا كان نهاره ~~كله ضحى (إلبس لكل حالة لبوسها * إما نعيمها وإما بوسها) PageV00P430 # في سورة الأنبياء عند قوله تعالى (وعلمناه صنعة لبوس) عمل الدروع وهو في ~~الأصل اللباس، والمراد هنا البس لكل حالة ما يصلح لها، وليس المراد لبس ~~الثياب: يعني اعدد لكل زمان ما يشاكله ويلائمه. قيل كانت صفائح، فأول من ~~سردها وحلقها داود فجمعت الخفة والتحصين، والجمهور على فتح اللام، وروى ~~لبوسها بضمها، وحينئذ إما أن يكون جمع لبس المصدر الواقع موقع المفعول، ~~وإما أن يكون واقعا موقعه والأول أقرب: # (الواردون وتيم في ذرى سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميس) في سورة النمل ~~عند قوله تعالى (وجئتك من سبأ بنبأ يقين) عند من يصرفه حيث جعله بمعنى الحي ~~أو الأب الأكبر. والذروة: أعلى السنام، وأعلى كل شئ: ذروته حتى الحسب، ~~والجمع ذرى، ومعناه: الواردون هم وتيم في ذرى أرض سبأ مغلولين بأغلال من ~~جلد الجواميس بحيث يعض أعناقهم. وأما من لم يصرفه فيجعله اسم القبيلة ~~كقوله: # من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما وسيأتي شرح هذا ~~البيت في حرف الميم. وهذا الخلاف جار بعينه في سورة سبأ، وسبأ في الأصل: ~~اسم رجل من قحطان واسمه عبد شمس، وسبأ لقب له، وإنما لقب به لأنه من سبأ، ~~وولد له عشرة أولاد، تيامن ستة: # أي سكنوا اليمن وهم حمير وكندة والأزد وأشعر وقشعم وبجيلة، وتشاءم أربعة ~~وهم لخم وجذام وعاملة وغسان. # (اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرس) في سورة ص عند قوله ~~تعالى (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض) على تقدير القراءة بفتح ~~الياء، ووجه بأن الأصل ليبغين بنون التوكيد الخفيفة، والفعل جواب قسم مقدر ~~تقديره: وإن كثيرا من الخلطاء والله ليبغين، فحذف كما حذف في قوله * اضرب ~~عنك الهموم طارقها * قوله اضرب على تقدير النون الخفيفة وحذفها: أي اضربن. ~~وطارقها بدل من الهموم بدل البعض ms161 من الكل. والقونس: موضع ناصية الفرس. # يقول: ادفع طوارق الهموم عن نفسك واضربها عند غشيانها كما تضرب قونس ~~الفرس عند السوق. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الزخرف عند قوله تعالى ~~(أفنضرب عنكم الذكر صفحا) بمعنى أننحى عنكم الذكر وندرؤه عنكم على سبيل ~~المجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض، وقال طرفة: اضرب عنك الهموم الخ: # أراد اضربن، فحذف النون الخفيفة وحرك الباء بالنصب. والقونس: عظم ناتئ ~~بين أذني الفرس، والقونس أيضا: أعلى البيضة، وقيل الشعر بالعنق. # (وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزى النفس عنه بالتأسي) في سورة الزخرف عند ~~قوله تعالى (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) وقبله: # يذكرني طلوع الشمس صخرا * وأذكره بكل غروب شمس ولولا كثرة الباكين حولي * ~~على إخوانهم لقتلت نفسي يعني إذا رأى السوي. وهو المبتلى بشدة ومن مني بذلك ~~روحه ذلك ونفس بعض كربه، وهو التأسي الذي ذكرته الخنساء. # (يضئ كضوء سراج السليط * لم يجعل الله فيه نحاسا) PageV00P431 # هو للنابغة الجعدي. في سورة الرحمن عند قوله تعالى (يرسل عليكما شواظ من ~~نار ونحاس) الشواظ: اللهب الخالص، والنحاس: الدخان، وأنشد: يضئ كضوء سراج ~~الخ، السليط: الزيت، والسراج: الذي يوقد من الضوء، قال تعالى (يوقد من شجرة ~~مباركة زيتونة). # (حتى إذا الصبح لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا) للعجاج. في سورة ~~التكوير عند قوله تعالى (والليل إذا عسعس) قيل إذا أقبل الصبح بإقباله روح ~~ونسيم فجعل ذلك تنفسا له على المجاز، قال الله تعالى (والليل إذا عسعس) ~~وعسعس الليل: إذا أقبل ظلامه، وقيل إذا أدبر. # واستشهد بقول الشاعر على أنه بمعنى الإدبار، لأن طلوع الشمس لما كان ~~متصلا بإدبار الليل كان المناسب تفسير عسعس بأدبر، وأما من فسره بأقبل ~~فيكون القسم بإقبال الليل وإقبال النهار، وكأن الكتاية في لها وعنها وليلها ~~راجعة إلى الشمس، لأن تنفس الصبح عبارة عن ارتفاع ضوئه وانبساطه، والمراد ~~بتنفس الصبح للشمس هو أنه إذا انبسط الضوء استطار الفجر بقرب طلوع الشمس ~~فكأنه تنفس لذلك. # (وبلدة ليس بها أنيس ms162 * إلا اليعافير وإلا العيس) في سورة والليل عند قوله ~~تعالى (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) مستثنى من غير جنسه وهو النعمة: أي ما ~~لأحد عنده نعمة إلا ابتغاء وجه ربه بالنصب على لغة من يقول: ما في الدار ~~أحد إلا حمارا بالنصب وهو الاختيار لأنه ليس من جنس الأول، قال تعالى (ما ~~لهم به من علم إلا اتباع الظن) فهذا هو الجيد، وقد جاء مرفوعا على قبح كقول ~~الشاعر: وبلدة الخ، وكأنه أراد أن الذي يقوم مقام الأنيس اليعافير والعيس، ~~وكذلك لو رفع حمار، أراد الذي يقوم مقام الأحد حمار، وقرئ قوله تعالى (وما ~~لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) بالرفع على لغة من يقول ~~ما في الدار رجل إلا حمار. والبيت لجران العود، واسمه عامر بن الحرث من ~~قصيدة مرجزة أولها: قد ندع المنزل يالميس * يعيش فيه السبع الجروس يالميس: ~~نداء للمرأة، يعيش: أي يطلب ما يأكل، والجروس من الجرس: وهو الصوت الخفي. # حرف الشين (اجرش لها يا ابن أبي كباش * فما لها الليلة من إنفاش) في سورة ~~طه عند قوله تعالى (فوسوس إليه الشيطان) من حيث إن فعل الوسواس إذا عدى ~~باللام. وقلت: # وسوس له فمعناه لأجله، وإذا عدى بإلى فمعناه الإنهاء، فمعنى وسوس إليه: ~~أنهى إليه الوسوسة كحدث إليه وأسر إليه. روى اجرش بالشين المعجمة موصولة ~~الألف، والذي عليه الرواة، والصحيح اجرس بالمهملة وبقطع الألف من قولك أجرس ~~البعير إذا حدا له، فمعنى أجرس لها: أي أحد لها تسمع الحداء فتسير وهو ~~مأخوذ من الجرس وهو الصوت، وجرس الطير: صوت مناقيرها على شئ تأكل ومنه * ~~يعيش فيه السبع الجروس * وقوله لها أي لأجلها. وقوله فما لها الليلة من ~~إنفاش: أي لا تترك الليلة لترعى، يقال نفشت بالليل: إذا ترددت ترعى بلا راع ~~ليلا، ومنه قوله تعالى (إذ نفشت فيه غنم القوم). # (أذنت لكم لما سمعت هريركم * فاسمعتموني بالخنا والفواحش) PageV00P432 # في الانشقاق عند قوله تعالى (وأذنت لربها وحقت) أي فعلت في انقيادها لله ~~حين ms163 أراد انشقاقها فعل المطواع الذي إذا ورد عليه الأمر من جهة المطاع أنصت ~~لأمره وأذعن: أي سمعت وانقادت وأذعنت لتأثير قدرته تعالى حين تعلقت إرادته ~~بانشقاقها انقياد المأمور المطاوع إذا ورد عليه أمر المطاع. # (وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا ~~تترك * يوما لذي جناحين ريشا) هو لتبع. وقريش ولد النضر. في سورة قريش، ~~سموا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث في السفن ولا تطاق إلا ~~بالنار. وعن معاوية أنه سأل ابن عباس بم سميت قريش؟ قال: بدابة في البحر ~~تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى، وأنشد البيتين، وبعدهما: # هكذا في الكتاب نالت قريش * يأكلون البلاد أكلا كشيشا ولهم آخر الزمان ~~نبي * يكثر القتل فيهم والخموشا يملأ الأرض خيله ورجال * يحشرون المطي حشرا ~~كميشا حرف الصاد (كلوا في بعض بطنكم تعفوا * فإن زمانكم زمن خميص) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) حيث وحد السمع كما ~~وحد الجلد في قوله: # * قد عض أعناقهم جلد الجواميس * وكما وحد البطن في قوله كلوا في بعض ~~بطنكم الخ، إذا أمن اللبس، فإذا لم يؤمن كقولك فرسهم وثوبهم وأنت تريد ~~الجمع رفضوه. ولك أن تقول: السمع مصدر في الأصل والمصادر لا تجمع، يدل عليه ~~جمع الأذن في قوله (وفي آذاننا وقر) وأن تقدر مضافا محذوفا: أي على حواس ~~سمعهم. أقول: تقدير المضاف أشبه من أن تحمله على الوجه الآخر الذي لا يكاد ~~يجئ إلا في شعر، ومن ذلك قوله تعالى (لقد كان لسبأ في مسكنهم) حيث أفرده ~~حمزة والكسائي وحفص حيث جعل المسكن مصدرا وحذف المضاف والتقدير في مواضع ~~سكناهم، ومن ذلك قوله تعالى (في مقعد صدق) أي مواضع قعود. ألا ترى أن لكل ~~واحد من المتقين موضع قعود؟ # (لأصبحن العاص وابن العاصي * سبعين ألفا عاقدي النواصي) في سورة التوبة ~~عند قوله تعالى (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الآية) والسبعون جار مجرى ~~المثل في كلامهم للتكثير كما قال علي بن ms164 أبي طالب رضي الله عنه لأصبحن ~~العاص الخ: أي لأسقين الصبوح، وقد شاع ذلك في العبارات * صبحنا الخزرجية ~~مرهفات * والعاص إن روى بالكسر فعلى الوصف بالعصيان، وإن روى بالفتح فكأنه ~~أريد القبيلة وهو عمرو بن العاص. وسبعين ثاني مفعولي لأصبحن، والمراد ~~الفرسان عاقدي نواصي الخيل. من عادة العرب أن تستعمل مثل هذا العدد للكثرة ~~(كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) يقول علي عليه السلام: ~~لأغازين الرجل العاصي عمرا بسبعين ألفا من الخيل عاقدي نواصي خيولهم. # [تتمة] اعلم أن العرب تبالغ في السبع والسبعين، لأن التعديل في نصف العقد ~~وهو خمسة، فإذا زيد عليها PageV00P433 # واحد كان لأدنى المبالغة، وإذا زيد اثنان كان لأقصاها، ولذلك قيل للأسد ~~سبع كأنه ضوعفت قوته سبع مرات. # وقال القاضي: قد شاع استعمال السبع والسبعين والسبعمائة ونحوها في ~~التكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد فكأنه العدد بأسره. وقال صاحب ~~الإيجاز: السبعة أكمل الأعداد لجمعها معاني الأعداد، ولأن الستة أول عدد ~~تام لأنها تعادل أفرادها، إذ نصفها ثلاثة وثلثها اثنان وسدسها واحد وجملتها ~~ستة وهي سبع بالواحد فكانت كاملة، إذ ليس بعد التمام إلا الكمال، ثم ~~السبعون غاية الغاية إذ الآحاد غاياتها العشرات. ثم إن الآية دلت على عدم ~~المغفرة لا على النهي عن الاستغفار، والاستغفار وإن لم يترتب عليه مغفرتهم ~~تترتب عليه مصلحة أخرى كما جعل إبراهيم عليه السلام جزاء قوله (ومن عصاني) ~~أي لم يمتثل أمر ترك عبادة الأصنام قوله (فإنك غفور رحيم) بدون أن يقول ~~فإنك شديد العقاب، فجعل أنه يرحمهم ويغفر لهم رأفة بهم وحثا على الاتباع، ~~والمراد: إنك تغفر لهم إذا استحدثوا التوبة الإيمان، فخيل أنه يرحمهم مع ~~العصيان رحمة لهم وحثا على الاتباع. # (رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوي * وعاد ضريعا بان عنه النحائص) في سورة ~~الغاشية عند قوله تعالى (ليس لهم طعام إلا من ضريع) الشبرق: رطب الضريع، ~~وهو جنس من الشوك ترعاه الإبل ما دام رطبا، فإذا يبس تحامته وهو سم قاتل. ~~والنحائص جمع نحوص: ms165 وهي التي ليس في بطنها ولد. والضريع: مرعى سوء غير ناجع ~~في راعيته ولا نافع وهو الضريع الذي ذكره الله تعالى. # حرف الضاد (لنعم البيت بيت أبي دثار * إذا ما خاف بعض القوم بعضا) في ~~سورة البقرة عند قوله تعالى (مثلا ما بعوضة) اشتقاق البعوض من البعض وهو ~~القطع، يقال بعضه البعوض. معناه نعم البيت الكلة في ليالي الصيف: إذا خاف ~~بعض القوم بعض البعوض: أي قطعه. # (لم يفتنا بالوتر قوم وللضيم * رجال يرضون بالإغماض) في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (إلا أن تغمضوا فيه) أي إلا أن تتسامحوا في أخذه من قولك أغمض ~~بصرك: # أي لا تستقص كأنك لا تبصر، فاتني فلان بكذا: أي سبقني. والوتر بالكسر: ~~الترة والجمع أوتار. يقول: # لم يفتنا قوم عند الترة بل ندركهم وننتقم منهم، والحال أن رجالا يرضون ~~بالإغماض عن بعض حقهم لضعفهم وعجزهم. # (داينت أروى والديون تقضى * فمطلت بعضا وأدت بعضا) في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (إذا تداينتم بدين) يقال داينت الرجل: إذا عاملته بدين معطيا أو ~~آخذا، كما تقول بايعته: إذا بعته أو باعك. وأروى اسم محبوبته. والمطل: ~~مدافعتك الدين والعدة، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " مطل الغني ظلم " ~~والواو في والديون للحال. # (قال لها هل لك يا نا في * قلت له ما أنت بالمرضي ماض إذا ما هم بالمضي) ~~في سورة إبراهيم عند قوله تعالى (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي) بكسر ~~الياء وهي ضعيفة، واستشهد لها PageV00P434 # ببيت مجهول، وهو: قال لها الخ، فكأنه قدر ياء الإضافة ساكنة وقبلها ياء ~~ساكنة فحركها بالكسر لما عليه أصل التقاء الساكنين، ولكنه غير صحيح لأن ياء ~~الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ألف نحو عصاي فما بالها وقبلها ياء؟ ~~قوله يانا: أي يا هذه هل لك في، وإنما زاد ياء على ياء الإضافة إجراء لها ~~على حكم الهاء والكاف حين طردوا على الهاء الواو في ضربتموه، وعلى الكاف ~~الألف والياء في أعطيتكاه وأعطيتكيه فيما حكاه سيبويه عن العرب. # (وليس دين الله ms166 بالمعضي) في سورة الحجر عند قوله تعالى (الذين جعلوا ~~القرآن عضين) أي أجزاء جمع عضة وأصلها عضوة فعلة من عضى الشاة: إذا جعلها ~~أعضاء. قال رؤبة: # * وليس دين الله بالمعضى * ومعنى جعلهم القرآن كذلك أن بعضهم جعله شعرا، ~~وبعضهم كهانة، نعوذ بالله من ذلك. وجمع عضة على عضين كما جمع سنة على سنين، ~~وبعضهم يجري النون بالحركات مع الياء وحينئذ تثبت نونه في الإضافة يقال هذه ~~عضينك: # (وثناياك إنها إغريض) * ولآلي نوار أرض وميض وأقاح منور في بطاح * هزه في ~~الصباح روض أريض في سورة الزخرف عند قوله تعالى (حم والكتاب المبين إنا ~~جعلناه قرآنا عربيا) حيث كان - إنا جعلناه قرآنا عربيا - جوابا للقسم، وهو ~~من الأيمان البديعة الحسنة لتناسب القسم والمقسم عليه وكونهما من واد واحد، ~~ونظيره قول أبي تمام: وثناياك الخ، الثنايا من الأسنان: أربع في مقدم ~~الثغر: ثنتان من فوق، وثنتان من تحت. # والإغريض: البرد والطلع، ويشبه الثغر بهما كما قيل: # يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد * وعن إقاح وعن طلع وعن حبب وروض أريض: لين ~~رطب. # حرف الطاء (أقامت غزالة سوق الضراب * لأهل العراقين حولا قميطا غزالة اسم ~~امرأة شبيب الخارجي قتله الحجاج فحاربته سنة، وفي ذلك قال الشاعر في هجو ~~الحجاج: # أسد علي وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصافر هلا كررت على ~~غزالة في الوغى * إذ كان قلبك في جناحي طائر في سورة البقرة عند قوله تعالى ~~(ويقيمون الصلاة) لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشئ النافق الذي تتوجه إليه ~~الرغبات، وإذا عطلت كانت كالشئ الكاسد. # (حتى إذا جن الظلام واختلط * جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط) في سورة ~~الأنفال عند قوله تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) فإن ~~قوله لا تصيبن إما PageV00P435 # صفة للفتنة على إرادة القول: أي فتنة مقولا فيها لا تصيبن، ونظيره البيت: ~~أي بمذق مقول فيه هذا القول، وإما أن يكون جوابا للأمر: أي إن أصابتكم لا ~~تصب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم، وإما أن يكون نهيا ms167 بعد أمر فكأنه قيل ~~واحذروا ذنبا أو عقابا، ثم قيل: لا تتعرضوا للظلم فيصيب العقاب أو أثر ~~الذنب ووباله من ظلم منكم خاصة. # (غلسته قبل القطا وفرطه) أوله * ومنهل من الفيافي أوسطه * وبعده * في ظل ~~أجاج المقيظ مغبطه * في سورة النور عند قوله تعالى (إذا دعوا إلى الله ~~ورسوله ليحكم بينهم) أي رسول الله كقولك أعجبني زيد وكرمه تريد كرم زيد، ~~ومنه: # غلسته قبل القط وفرطه * أراد وقبل فرط القطا: أي ورده في ظل المقيظ بمعنى ~~شدة حره. فرط القطا: متقدماتها إلى الوادي والماء. # (وقد جعل الوسمي ينبت بيننا * وبين بني رومان نبعا وشوحطا) في سورة ~~الشورى عند قوله تعالى (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) من ~~البغي وهو الظلم، الوسمي أول المطر لأنه يسم الأرض بالنبات نسبة إلى الوسم. ~~والنبع: شجر تتخذ منه القسي. والشوحط أيضا: # شجر تتخذ منه القسي، يريد أنهم إذا كان الربيع اتخذوا قسى النبع والشوحط، ~~وذلك أنه إذا كان الربيع وأسكنت المياه تذكروا الذحول وطلبوا الأوتار ~~لإمكان البقل والماء، كما قال الشاعر: # وأطول في دار الحفاظ إقامة * وأربط أقداما إذا البقل أحملا يريد أنهم لا ~~يحملون إذا البقل حمل الناس أن يحملوا. # حرف العين (واستمطروا من قريش كل منخدع * إن الكريم إذا خادعته انخدعا) ~~في سورة البقرة عند قوله تعالى (يخادعون الله) حيث جاء النعت بالانخداع ولم ~~يأت بالخدع، والمعنى: استمطر القوم من بني قريش كل رجل غر كريم، فإن الكريم ~~إذا خادعته رضي بالخداع. قيل إن كعب الأحبار قال لأمير المؤمنين عمر رضي ~~الله عنه في زمان جدب: إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم أشباه ذلك استسقوا ~~بعصبة الأنبياء، فقال عمر: هذا عم النبي صلى الله عليه وسلم وصنو أبيه وسيد ~~بني هاشم، فصعد عمر المنبر وصعد معه العباس، وقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا ~~استسقينا بنبيك فتسقينا كما قيل: # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل وإنا نستسقيك ~~اليوم بعم نبيك فاسقنا، فسقوا في الحال. وقال علي بن أبي طالب ms168 رضي الله ~~تعالى عنه في ذلك: # بعمي سقى الله البلاد وأهلها * عشية يستسقى بشيبته عمر توجه بالعباس في ~~الجدب راغبا * فما حار حتى جاد بالديمة المطر (وخيل قد دلفت لها بخيل * ~~تحية بينهم ضرب وجيع) PageV00P436 # في سورة البقرة عند قوله تعالى (عذاب أليم) على طريق قولهم: جد جده: ~~والألم في الحقيقة للمؤلم كما أن الجد للجاد، وأصل التحية أن يدعى للرجل ~~بالحياة. وضرب وجيع: أي موجع: أي رب جيش قد مشيت إليه بجيش. وتحية بينهم: ~~الضرب بالسيف لا القول باللسان، والعرب تقول: تحيتك الضرب وعقابك السيف: أي ~~بدلا لك من التحية، ومن ذلك قوله: # صبحنا الخزرجية مرهفات * أباد ذوي أرومتها ذووها وقول الآخر: # نقربهم لهزميات نقد بها * ما كان خاط عليهم كل زراد وقد استشهد بالبيت ~~المذكور في سورة الكهف عند قوله تعالى (وإن يستغيثوا يغاثوا) الآية، وفي ~~سورة مريم عند قوله تعالى (والباقيات الصالحات خير) وفي سورة الشعراء عند ~~قوله تعالى (إلا من أتى الله بقلب سليم) أي ولا تخزني يوم يبعث الضالون ~~وأبي فيهم، وهذا من قولهم: تحية بينهم الخ وما ثوابه إلا السيف، وفي سورة ~~الجاثية عند قوله تعالى (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم) سميت ~~حجة على ضرب من التهكم، أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة أو لأنه في أسلوب: ~~تحية بينهم ضرب وجيع، كأنه قيل: ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة، والمراد نفي ~~أن تكون لهم حجة البتة: # (أصم عما ساءه سميع) في سورة البقرة عند قوله تعالى (صم بكم عمي) معناه: ~~هو أصم عما لا يليق به، معرض عما ساءه، سميع لحاسده مصغ إليه، ومن هذا ~~الباب قوله: # أصم عن الشئ الذي لا أريده * وأسمع خلق الله حين أريد وكما قيل: * أذن ~~الكريم عن الفحشاء صماء * ومنه: * صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت ~~بسوء عندهم أذنوا وقوله: فأصممت عمرا وأعميته * على الجود والفخر يوم ~~الفخار (ولو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصبر أوسع) البيت ~~لإسحاق بن ms169 حسان الخزيمي من قصيدة يرثى بها أبا الهيذام عامر بن عمار أمير ~~الشأم. في سورة البقرة عند قوله تعالى (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) ~~حيث حذف مفعول شاء لدلالة الجواب عليه، والمعنى: ولو شاء أن يذهب بسمعهم ~~وأبصارهم لذهب بها، ولقد تكاثر هذا الحذف في شاء وأراد ولا يكادون يبرزون ~~المفعول إلا في الشئ المستغرب، والقصيدة طويلة بديعة، وأولها: # قضى وطرا منك الحبيب المودع * وحل الذي لا يستطاع فيدفع ومنها: وإني وإن ~~أظهرت في جلادة * وصانعت أعدائي عليه لموجع ملكت دموع العين حتى رددتها * ~~إلى ناظري والعين كالقلب تدمع وبعده البيت. والخزيمي المذكور يكنى بأبي ~~يعقوب كان متصلا بمحمد بن زياد كاتب سر البرامكة وله فيه مدائح PageV00P437 # جيدة، ثم رثاه بعد موته فقيل له: يا أبا يعقوب مدائحك لآل منصور بن زياد ~~أحسن من مراثيك وأجود، فقال: # كنا نعمل على الرجاء ونحن اليوم نعمل على الوفاء وبينهما بون بعيد، وهذا ~~بعكس ما يحكى عن البحتري فإنه كان مختصا بأبي سعيد بن يوسف، وكان مداحا له ~~طول أيامه ولابنه من بعده، ورثاهما بعد موتهما فأجاد، ومراثيه فيهما أجود ~~من مدائحه، وربما قيل له في ذلك فقال: من تمام الوفاء أن تفضل المراثي ~~المدائح. # (وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (أو كصيب من السماء فيه ظلمات) إلى آخر الآية، حيث ~~شبه حيرة المنافقين وشدة الأمر عليهم بما يكابده من طفئت ناره بعد إيقادها ~~في ظلمة الليل، وكذلك من أخذته السماء في الليلة المظلمة مع رعد وبرق وخوف ~~من الصواعق، ألا ترى إلى قوله (إنما مثل الحياة الدنيا كماء) كيف ولى الماء ~~الكاف وليس الغرض تشبيه الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتمحل لتقديره، ومما ~~هو بين في هذا قول لبيد: وما الناس الخ، لم يشبه الناس بالديار، وإنما شبه ~~وجودهم في الدنيا وسرعة زوالهم وفنائهم بحلول أهل الديار فيها ووشك نهوضهم ~~عنها وتركها خاوية. وغدوا كفلس أصل غد حذفت اللام وجعل الدال ms170 حرف إعراب كدم ~~ويد، قال الشاعر: # لا تقلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا (أمن ريحانة الداعي ~~السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع) في سورة البقرة عند قوله تعالى (بديع ~~السماوات والأرض) على القول بأن السميع بمعنى المسمع والبديع بمعنى المبدع. ~~قال في الكشاف: وفيه نظر: أي لا نسلم أنه بمعنى المسمع لجواز أن يريد أنه ~~سميع لخطابه فيكون بمعنى السامع، لأن داعي الشوق لما دعاه صار سامعا لقوله، ~~ولئن سلم فهو شاذ لأن فعيلا بمعنى مفعول شاذ: أي أمن ريحانة: # اسم امرأة الداعي السميع يؤرقني، والحال أن أصحابي نيام غافلون. قيل إن ~~عمرا كان معدودا في الفرسان ثم عد في الشعر بهذا البيت. وريحانة هي أخت ~~دريد بن الصمة عشقها عمرو وأغار عليها، ثم التمس من دريد أن يتزوجها فأجاب: # (إن تك جلمود بصر لا أؤبسه، أوقد عليه فأحميه فينصدع السلم تأخذ منها ما ~~رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع) في سورة البقرة عند قوله تعالى (يا ~~أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) قاله العباس بن مرداس لخفاف بن ~~ندبة وهو أبو خراشة، وقيل قوله: السلم تأخذ منها البيت المشهور من شواهد ~~النحو، وهو: # أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع البصر: الحجارة ~~تضرب إلى البياض، فإذا جاءوا بالهاء قالوا بصرة. والتأبيس: التذليل. يقول: ~~إني أقدر على كل وجه، وكنت حجرا لا يذلل لأوقدت عليه حتى يتفتت. يريد: أن ~~حيلته تنفذ فيه، والسلم وإن طالت لم تر فيها إلا ما تحب ولا يضرك طولها، ~~والحرب اليسير منها يكفيك. والسلم يذكر ويؤنث. قال تعالى (وإن جنحوا للسلم ~~فاجنح لها) وجواب الشرط قوله أوقد. وقوله أؤبسه في موضع النعت لجلمود، كأنه ~~يقول: إن كنت صخرا لا تنكسر فإن لي حيلة في أمرك. قال في الصحاح: الأصمعي ~~أبست به تأبيسا: أي ذللته وحقرته وكسرته. # قال عباس بن مرداس: إن تك جلمود بصر الخ. وقد استشهد بالبيت المذكور في ~~سورة الأنفال عند قوله تعالى PageV00P438 # (وإن جنحوا للسم فاجنح ms171 لها) والسلم بكسر السين وفتحها الصلح يذكر ويؤنث ~~تأنيث نقيضها وهو الحرب، لأن الحرب المقاتلة والمنازلة ولفظها أنثى. يقال: ~~قامت الحرب على ساق وقد تذكر ذهابا إلى معنى القتال، يقال حرب شديد ~~وتصغيرها حريب والقياس بالهاء وإنما سقطت لئلا يلتبس بمصغر الحربة التي هي ~~كالريح. # (إن الصنيعة لا تكون صنيعة * حتى يصاب بها طريق المصنع) فإذا صنعت صنيعة ~~فاعمد بها * لله أو لذوي القرائب أو دع في سورة البقرة عند قوله تعالى (قل ~~ما أنفقتم من خير فللوالدين) يقول: إن صنائع المعروف لا يعتد بها إلا أن ~~تقع موقعها. قال صلى الله عليه وسلم " إذا أراد الله بعبد خيرا جعل صنائعه ~~في أهل الحفاظ " وقوله أو لذوي القرائب، قال تعالى (وآتى المال على حبه) ~~إلى آخر الآية، وما أحسن قول المتنبي: # ووضع الندى في موضع السيف للعدي * مضر كوضع السيف في موضع الندى (بني أسد ~~هل تعلمون بلاءنا * إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا) في سورة البقرة عند قوله ~~تعالى (إلا أن تكون تجارة) أي إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة، وهو من ~~أبيات الكتاب يخاطب بني أسد ويقول لهم: قد تعلمون مقاتلتنا يوم الحرب إذا ~~كانت الحرب مظلمة ترى فيها الكواكب ظهرا لانسداد عين الشمس بغبار الحرب، ~~والتقدير: إذا كان اليوم يوما. وأشنعا حال لا خبر لأن فيما تقدم من صفة ~~الاسم ما يدل على الخبر فيصير الخبر لا يفيد زيادة معنى، فهو مما نزلت فيه ~~الصفة منزلة جزء من الاسم. # (وخير الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبعه اتباعا) في سورة آل عمران ~~عند قوله تعالى (فتقبلها ربها بقبول حسن) يقال استقبل الأمر: إذا أخذ بأوله ~~وعنوانه، ومنه المثل: خذ الأمر بقوابله: أي بأوله قبل أن يدبر فيفوت، وليس ~~من الحزم أن تهمله حتى يفوت منك ثم تعدو خلفه وتتبعه بعد الفوت، ولله در ~~القائل: # إذا فعلت جميلا وابتدأت به * فاجعل له حاجة المضطر ميقاتا فالغيث وهو ~~حياة الأرض قاطبة * لا خير فيه إذا ما وقته فاتا .......... # فلأهدين ms172 مع الرياح قصيدة * مني محبرة مع القعقاع ترد المياه فلا تزال ~~جداولا * في الناس بين تمثل وسماع) في سورة آل عمران عند قوله تعالى (وتلك ~~الأيام نداولها بين الناس) كقوله من أبيات الكتاب: # فيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسر وفي أمثالهم: الحرب سجال. وعن ~~أبي سفيان أنه صعد الجبل يوم أحد فمكث ساعة ثم قال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ~~ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وهذا أبو بكر، وها أنا عمر. # فقال أبو سفيان: يوم بيوم والأيام دول والحرب سجال، فقال عمر: لا سواء، ~~قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، فقال: إنكم تزعمون ذلك فقد خبنا إذا ~~وخسرنا. والمداولة مثل المعاورة. قال: ترد المياه الخ. يقول: لأهدين إلى ~~القعقاع قصيدة حسنة غراء متداولة بين الناس يتمثلون بها ويستمعونها ~~وينشدونها. يقال في المثل: أسير من شعر، لأنه يرد الأندية ويلج الأخبية. ~~PageV00P439 # أقرين إنك لو رأيت فوارسي * بعمايتين إلى جوانب صلفع (حدثت نفسك بالوفاء ~~ولم تكن * للغدر خائنة مغل الأصبع) هو للكلابي. في سورة المائدة عند قوله ~~تعالى (ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم) يقال على خيانة أو ~~على فعلة ذات خيانة أو على نفس أو على فرقة خائنة. ويقال رجل خائنة كقولهم ~~رجل راوية للشعر للمبالغة كما في البيت. وقرين: اسم ضيف نزل على القائل ~~وطمع في جارية للمضيف فقال له: لو رأيت فوارسي بعمايتين، وهما جبلان، لخفت ~~وما غدرت وما طمعت في جاريتي. وصلفع: اسم موضع ومعناه: لو رأيت فوارسي بهذه ~~المواضع لم تكن خائنة كالذي يغل الأصبع من الكف: أي لم تكن تخون خيانة ~~قليلة فكيف بالكثيرة. # (ومنا الذي اختير الرجال سماحة * وجودا إذا هب الرياح الزعازع) في سورة ~~الأعراف عند قوله تعالى (واختار موسى قومه سبعين رجلا) أي من قومه فحذف ~~الجار وأوصل الفعل كما في البيت، وقد مدح الشاعر أهله وقبيلته بالسماحة ~~والجود في فصل الشتاء الذي يضن فيه أهل البوادي لأن ms173 الميرة تنقطع عنهم فيه ~~وتعز الأقوات ويعدم المرعى، فمن كان جوادا في ذلك الوقت فما ظنك بجوده ~~وكرمه في غيره، والزعازع بالزاي المعجمة والعين المهملة فيهما الرياح ~~الشديدة والأصل فيه واختير من الرجال فحذف حرف الجر لفظا وتعدى الفعل ~~بنفسه. # (إني وجدت من المكارم حسبكم * أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا) لجرير. في ~~سورة الأنفال عند قوله تعالى (فإن حسبك الله) وبعده: # فإذا تذوكرت المكارم مرة * في مجلس أنتم به فتقنعوا حسبكم: أي فحسبكم ~~تقول حسبك ما أعطيت أي كفاك، والحر من كل شئ أعتقه، وتقنعوا أي غطوا وجوهكم ~~من الحياء. وجرير قد هجا قوما وقال: كفاكم من المكارم لبس الثياب الناعمة ~~وأكل المطعومات الطيبة، وإذا ذكرت المكارم في مجلس فغطوا وجوهكم من الحياء ~~فلستم منها في شئ، وكأنه أخذ هذا المعنى من قول الحطيئة في الزبرقان بن بدر ~~لما استعدى عمر رضي الله عنه على الحطيئة، فقال عمر: أما ترضى أن تكون ~~طاعما كاسيا. فقال والله لولا الإسلام لقتلته، قال لا أعلم هجاء ولكن ادعو ~~ابن الفريعة يعني حسان بن ثابت فلما جاءه قال له عمر رضي الله عنه أهجاه؟ ~~فقال لا يا أمير المؤمنين ولكنه سلح عليه، فقال عمر لأحبسك أو لتكفن عن ~~أعراض المسلمين فقال يا أمير المؤمنين لكل مقام مقال. قال وإنك لتهددني؟ ~~فلما حبسه كتب إليه: # ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في ~~قعر مظلمة * فارحم عليك سلام الله يا عمر نفسي فداؤك كم بيني وبينهم * من ~~عرض أودية يعمى لها الخبر فلما قرأها عمر رضي الله عنه رق له وبكى وخلى ~~سبيله. # (يا ليت شعري والحوادث جمة * هل أغدون يوما وأمري مجمع) في سورة يونس عند ~~قوله تعالى (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) من أجمع الأمر وأزمعه: إذا نواه وعزم ~~عليه، كما قال هل أغدون يوما وأمري مجمع عليه في إنفاذه وامتثاله. يقال: ~~أجمع الأمر: إذا نواه وعزم عليه، وفي PageV00P440 # حديث: " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ms174 " أي من لم يعزم عليه ~~فينويه. # (على حين عاتبت المشيب على الصبا * فقلت ألما أصح والشيب وازع) في سورة ~~هود عند قوله تعالى (ومن خزي يومئذ) حيث قرئ بفتح الميم لأنه مضاف إلى إذ ~~وهو غير متمكن كقوله: * على حين عاتبت المشيب على الصبا * وهذه حالة كل ظرف ~~لزم الإضافة إذا أضيف إلى غير متمكن، وأما جرها فظاهر لأنه اسم أضيف إلى ما ~~قبله فكان مجرورا وهو معطوف على نجينا لأن تقديره ونجيناهم من خزي يومئذ. # (وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا) البيت ~~للأعشى في سورة هود عند قوله تعالى (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم) ~~يقال أنكرت الرجل: # إذا كنت من معرفته في شك، ونكرته: إذا لم تعرفه. يقول: إن المحبوبة شكت ~~في معرفتي وما نكرت إلا الشيب والصلع فإنهما مبغوضان عندها. وفي نسبة هذا ~~البيت للأعشى حكاية، قال أبو عبيدة: كنت حاضرا عند بشار ابن برد وقد أنشد ~~شعر الأعشى، فلما سمع هذا البيت أنكره وقال: هذا بيت مصنوع وما يشبه كلام ~~الأعشى، فعجبت من فطنة بشار وصحة قريحته وجودة نقده للشعر. # (وقد حال هم دون ذلك والج * مكان الشغاف تبتغيه الأصابع) في سورة يوسف ~~عند قوله تعالى (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد ~~شغفها حبا) أي خرق حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد والشغاف: حجاب القلب، ~~وقيل جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب إذا دخله الحب لم يخرج، وفي معناه: # يعلم الله أن حبك مني * في سواء السواد وسط الشغاف ويرحم الله ابن الفارض ~~حيث يقول: # أنت في أسود الفؤاد ولكن * أسود العين يشتهي أن يراكا وما أحسن قوله: * ~~ومن مقلتي سواء السواد * والبيت للنابغة من إحدى القصائد التي يعتذر بها ~~إلى النعمان مما قذفه به الواشون، وبعده: # وعيد أبي قابوس في غير كنهه * أتاني ودوني راكس فالضواجع وقوله تبتغيه ~~الأصابع: أي فلا تجده من شدة الكمون، وفيه مبالغة حسنة حيث جعل غير المحسوس ~~مثله يطلب ms175 ويدرك، وقيل تبتغيه الأصابع: أي تلمسه أصابع الأطباء ينظرون أنزل ~~عن ذلك الموضع أم لا، وإنما ينزل عند البرء. # (فلم تنسني أوفى المصيبات بعده) * ولكن نكاء القرح بالقرح أوجع في سورة ~~يوسف عند قوله تعالى (يا أسفا على يوسف) حيث تأسف على يوسف دون أخيه ودون ~~الثالث. # والرزء: الحادث أشد على النفس وأظهر أثرا، والحكمة في ذلك تمادي أسفه على ~~يوسف، وأن الرزء فيه مع تقادم عهده كان غضا طريا عنده أخذ بمجامع قلبه، وأن ~~الرزء فيه كان قاعدة مصيباته. قائله هشام قد فجع بأخيه PageV00P441 # أوفى، ثم أتى عليه زمان تناسيا، ثم أصيب بعده بأخ آخر يقال له غيلان، ~~فقال: إن الجزع بأوفى لم يزله ما يعقبه من المصيبات ولكنه زاد اشتدادا، ثم ~~شبهه بالقرح وهو الجرح وقد صلب ويبس إذا نكئ ثانيا: أي أدمى وقشرت جلبته: ~~أي كما أن القرح إذا فعل به ذلك كان إيجاعه أشد، وأبلغ، وبعد البيت: # تعزيت عن أوفى بغيلان بعده * عزاء وجفن العين ملآن مترع (فما فتئت خيل ~~تثوب وتدعى * ويلحق منها لاحق وتقطع) في سورة يوسف عند قوله تعالى (تفتؤ ~~تذكر يوسف) الفت ء والفتوء أخوان، يقال ما فتئ يفعل كذا، قال أوس: فما فتئت ~~خيل الخ، والأصل في التثويب أن الرجل إذا استصرخ لوح بثوبه، وكان ذلك ~~كالدعاء والإنذار والتداعي في الحرب: أن يدعو القوم بعضهم بعضا، والادعاء ~~في الحرب: أن يقول يا آل فلان. يقول: # ما زالت الخيل تستصرخ ويدعو بعضهم بعضا من المنهزمين والمنقطعين ويلحق ~~منها في الحرب اللاحقون والمنقطعون كأنه صور الحرب من أولها إلى آخرها وزعم ~~أنهم الكائدون أولا والأكثرون بمدد لاحقهم ثانيا والمنفردون بالغنيمة ~~وحيازة المقصود ثالثا. # (وتجلدي للشامتين أريهم) * أني لريب الدهر لا أتضعضع في سورة الرعد عند ~~قوله تعالى (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية) كان الصبر مطلقا فيما يصبر عليه من المصائب في النفوس ~~والأموال ومشاق التكاليف ابتغاء وجه الله تعالى، لا ليقال ما أصبره وما ~~أحمله للنوازل ms176 وأوفره عند الزلازل، ولا لئلا يعاب بالجزع، ولا لئلا يشمت به ~~الأعداء كقوله وتجلدي الخ، ولا لأنه لا طائل تحت الهلع ولا رد فيه للفائت، ~~كقوله: # ما إن جزعت ولا هلعت * ولا يرد بكاي زيدا الضعضعة: الخضوع، يقول: هذا ~~التجلد الذي أريه به من نفسي لدفع شماتة الشامتين أريهم أني لا أتخضع لريب ~~الزمان وصروفه، والبيت لأبي ذوئب خويلد بن خالد المخزومي مات في زمن عثمان ~~رضي الله عنه في طريق مصر من قصيدته المشهورة التي أولها: # أمن المنون وريبه نتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع قالت أميمة ما لجسمك ~~شاحبا * منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا * إلا أقض ~~عليك ذاك المضجع فأجبتها أما لجسمي إنه * أودى بني من البلاد فودعوا سبقوا ~~هوي وأعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع فغبرت بعدهم بعيش ناصب * وإخال ~~أني لاحق مستتبع ولقد حرصت بأن أدافع عنهم * وإذا المنية أقبلت لا تدفع ~~وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع وتجلدي للشامتين أريهم ~~* أني لريب الدهر لا أتضعضع PageV00P442 # ومنها: والنفس راغبة إذا رغبتها * وإذا ترد إلى قليل تقنع والدهر لا يبقى ~~على حدثانه * جون السراة له جدائد أربع وهي طويلة وما ذكرناه بعض منها: # ولما رأيت السير أعرض دوننا * وجالت بنات الشوق يحسبن نزعا (تلفت نحو ~~الحي حتى وجدتني * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا) هو للحماسي. عند قوله ~~تعالى في سورة الحجر (ولا يلتفت منكم أحد) ومعنى النهي عن الالتفات: أن ~~الله تعالى لما بعث الهلاك على قومه ونجاه وأهله إجابة لدعوته عليهم وخرج ~~مهاجرا فلم يكن بد من الاجتهاد في شكر الله تعالى وإدامة ذكره وتفريغ باله ~~لذلك، فأمر بأن يقدمهم، لئلا يشتغل بمن خلفه قلبه، وليكون مطلعا عليهم وعلى ~~أحوالهم لئلا تفرط منهم التفاتة في تلك الحالة المهولة، ولئلا يتخلف منهم ~~أحد لغرض له فيصيبه العذاب، وليكون مسيره مسير الهارب الذي يقدم سربه ويفوت ~~به، ونهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم، ms177 ~~وليوطنوا أنفسهم على المهاجرة ويطيبوها عن مساكنهم ويمضوا غير ملتفتين إلى ~~ما وراءهم، كالذي يتحسر على مفارقة وطنه فلا يزال يلوي إليه أخادعه، كما ~~قال: تلفت نحو الحي الخ. والليت: صفحة العنق، والأخدع: # عرق فيها. يقول: لما أخذت في سيري صرت ملتفتا إلى من خلفي من ديار الحي ~~والأحباب فيها تحسرا في أثر الفائت من أحبابي وديارهم وتذكرا لطيب أوقاتي ~~معهم فيها. وقيل إذا التفت المسافر لم يتم سفره، وإنما التفت لأنه كان ~~عاشقا فأحب أن لا يتم سفره ليرجع إلى محبوبه. وقيل النهي عن الالتفات في ~~الآية كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف، لأن من يلتفت لا بد له ~~في ذلك من أدنى وقفة (أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع وما كان ~~حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع ~~اليوم لا يرفع) في سورة الإسراء عند قوله تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة إلى ~~عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) عن جابر: بينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جالس إذ أتاه صبي فقال: إن أبي يستكسيك درعا، فقال من ساعة ~~إلى ساعة يظهر فعد إلينا، فذهب إلى أمه فقالت له: قل له إن أبي يستكسيك ~~الدرع الذي عليك، فدخل داره ونزع قميصه وأعطاه إياه وقعد عريانا، وأذن بلال ~~وانتظر فلم يخرج للصلاة. وقيل أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وعيينة بن ~~حصن كذلك فجاء عباس بن مرداس وأنشأ يقول: أتجعل نهبي ونهب العبيد إلى آخر ~~الثلاثة أبيات، فقال: يا أبا بكر اقطع لسانه عني أعطه مائة من الإبل فنزلت. ~~وقوله في الحديث من ساعة إلى ساعة يظهر الظاهر. تعلقه بيظهر وهو تركيب فاش ~~في حرفي العرب والعجم، وقيل هو متعلق بمحذوف: أي أخر سؤالك من ساعة إلى ~~ساعة: أي من ساعة ليس فيها درع إلى ساعة يظهر لنا فيها درع، والدرع هنا: # القميص. # يلوذ ثعالب الشرقين منها * (كما لاذ الغريم من التبيع) هو للشماخ. في ~~سورة الإسراء ms178 عند قوله تعالى (ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا) التبيع ~~المطالب من قوله تعالى PageV00P443 # (فاتباع بالمعروف) أي مطالبة. يقال فلان على فلان تبيع بحقه: أي مسيطر ~~عليه ومطالب له بحقه، وهذا نحو قوله تعالى (ولا يخاف عقباها) ومن هذا ~~القبيل قول القائل: # يلوذ من الشمس أطلاؤها * لياذ الغريم من الطالب وقريب منه قوله: عدا وعدت ~~غزلانهم فكأنها * ضوامر من عزم لهن تبيع الشرقين اسم موضع، ومنها: أي من ~~العقاب المذكورة في الأبيات السابقة: # (فصبرت عارفة لذلك حرة * ترسو إذا نفس الجبان تطلع) هو لأبي ذؤيب. في ~~سورة الكهف عند قوله تعالى (واصبر نفسك) أي احبسها معهم وثبتها: أي فحبست ~~نفسا عارفة بأحوال الحرب. ترسو: أي تثبت. قيل نفس عروف: أي صبور إذا أصابها ~~ما تكره، والعارف: # الصابر. وتطلع: أي تتطلع تنظر ساعة وتخفى ساعة كما هي عادة الجبان. يصف ~~صبره وتجلده عند الشدائد، وأن نفسه ثابتة صابرة على المكاره في حال تكون ~~نفس الجبان فيها مضطربة قلقة خبأة. # (كأن مجر الرامسات ذيولها) * عليه قضيم غفته الصوانع في سورة الكهف عند ~~قوله تعالى (حتى إذا بلغ مطلع الشمس) حيث قرئ بفتح اللام وهو مصدر، ~~والمعنى: # بلغ مكان مطلع الشمس. والمعنى: كأن آثار مجر الرامسات على قوم قيل هم ~~الزنج، والرامسات: الرياح المثيرات التراب، فتدفن الآثار تحته لأن الرمس ~~تغييب تحت التراب. والقضيم: الجلد الأبيض، ولا بد من تقدير مكان ليحسن ~~تشبيهه بالقضيم، وذيولها مفعول مجر: أي جرهن ذيولها، وقضيم خبر كان وهو ~~المشبه به: أي كأن آثار مجر ذيولها جلد نمقته الكتاب: # (رب من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنى لي موتا لم يطع وتراني كالشجا في حلقه ~~* عسرا مخرجه ما ينتزع لم يضرني غير أن يحسدني * فهو يزقو مثل ما يزقو ~~الضوع ويحييني إذا لاقيته * وإذا يخلو له لحمي رتع) في سورة مريم عند قوله ~~تعالى (إن كل من في السماوات والأرض) على تقديرها نكرة موصوفة وصفتها الجار ~~بعدها وكذلك هي في البيت، ويجوز أن تكون موصولة. قال أبو حيان: ms179 أي إن كل ~~الذي في السماوات وكل تدخل على الذي لأنها تأتي للجنس، كقوله تعالى (والذي ~~جاء بالصدق وصدق به). # * وكل الذي حملتني أتحمل * يعني أنه لا بد من تأويل الموصول بالعموم حتى ~~يصح إضافة كل إليه، ومتى أريد به معهود أو شخص بعينه استحال إضافة كل إليه. ~~نضج اللحم والعنب ونحوه نضجا فهو نضيج وناضج: أدرك، والاسم النضج بضم النون ~~والفتح لغة. والشجا مقصور: ما نشب في الحلق من غصة هم أو نحوه. ويزقوا: أي ~~يصيح. والضوع: # ذكر اليوم وجمعه ضيعان. وقوله وإذا يخلو له لحمي رتع: أي إذا خلا ~~يغتابني، كقوله (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) ومن هذه الموصوفة. ~~والشعر لسويد بن كاهل اليشكري أخي بني كنانة من قصيدة مشهورة أولها: ~~PageV00P444 # بسطت رابعة الخيل لنا * فوصلنا الحبل منها ما اتسع ومنها: كتب الرحمن ~~والحمد له * سعة الأخلاق فينا والضلع وبناء للمعالي إنما * يرفع الله ومن ~~شاء وضع نعم لله فينا ربها * وصنيع الله والله صنع * رب من أنضجت غيظا قلبه ~~* إلى آخر الأربعة أبيات، وبعدها: # قد كفاني الله ما في نفسه * ومتى ما يكف شيئا لا يضع بئس ما يجمع أن ~~يغتابني * مطعم وخم وداء يدرع وهي طويلة وما كتبناه غررها. # (راحت بمسلمة البغال عشية * فارعى فزارة لا هناك المرتع) في سورة طه عند ~~قوله تعالى (طه) إذا فسر بأنه أمر بالوطء وأن الأصل طأ فقلبت الهمزة هاء أو ~~ألفا كما في قوله: لا هناك المرتع، ثم بنى عليه الأمر فيكون كما يكون الأمر ~~من يرى، ثم ألحق هاء السكت فصار طه، وبيت للفرزدق يهجو عمرو بن زهرة، وقد ~~ولى العراق بعد عبد الملك بن بشر بن مروان وكان على البصرة ومحمد ابن عمرو ~~بن الوليد بن عقبة وكان على الكوفة، وأوله: # نزع ابن بشر وابن عمرو قبله * وأخو هراة لمثلها يتوقع راحت بمسلمة البغال ~~الخ، يقال هنأني الطعام ومرأني. فإذا لم تذكر هنأني قلت: أمرأني بالألف: أي ~~انهضم وقد هنئت الطعام أهنؤه وهنأت فلانا بالمال ms180 هناءة. وكان مسلمة المذكور ~~يمنع فزارة من الرعى، فلما سار إلى الشأم من العراق ناداهم الشاعر: أي بني ~~فزارة ليرعوا إبلهم، وفي رواية: فارعى يخاطب ناقته، ويقول: قد رحل مسلمة ~~بالبغال عشية وقصد بني فزارة، وعلى هذا ففزارة منصوب. قال سيبويه في ~~الكتاب: ومن ذلك قولهم منساة وإنما أصلها منسأة، وقد يجوز في ذا كله البدل ~~حتى يكون قياسا مستتبا إذا اضطر الشاعر، كما قال الفرزدق * راحت بمسلمة ~~البغال عشية * الخ، فأبدل الألف مكانها، ولو جعلها بين بين لأنكسر البيت. ~~وقال حسان: # سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما سالت ولم تصب وقال القرشي زيد ~~بن عمرو بن نفيل: # سألتاني الطلاق أن رأتاما * لي قليلا قد جئتماني بنكد فهؤلاء ليس لغتهم ~~سلت ولا تسأل، وبلغنا أن سلت تسأل لغة. وقال عبد الرحمن بن حسان: # وكنت أذل من وتد بقاع * يشجج رأسه بالفهر واج * يريد واجئ (كأن قتود رحلي ~~حين ضمت * حوالب غرزا ومعي جياعا) للقطامي من قصيدته المشهورة التي يمدح ~~بها زفر بن الحرث الكلابي، وأولها: PageV00P445 # قفي قبل التفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا إلى أن قال: # ومن يكن استلام إلى ثوى * فقد أحسنت يا زفر المتاعا فلو بيدي سواك غداة ~~زلت * بي القدمان لم أرج اطلاعا إذا لهلكت لو كانت صغارا * من الأخلاق ~~تبتدع ابتداعا فلم أر منعمين أقل منا * وأكرم عندما اصطنعوا اصطناعا من ~~البيض الوجوه بني نفيل * أبت أخلاقهم إلا اتساعا في سورة طه عند قوله تعالى ~~(فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا) اليبس مصدر وصف به، يقال يبس يبسا ويبسا ~~ونحوهما العدم والعدم، ومن ثم وصف به المؤنث، فقيل شاتنا يبس وناقتنا يبس: ~~إذا جف لبنها، وقرئ يبسا ويابسا، ولا يخلو اليبس من أن يكون مخففا عن اليبس ~~أو صفة على فعل أو جمع يابس كصاحب وصحب، وصف به الواحد تأكيدا كقوله: ومعي ~~جياعا جعله لفرط جوعه كجماعة جياع. القتود: عيدان الرحل وهو جمع أقتاد، ~~وقيل جمع قتد. والحالبان: العرقان المكتنفان بالسرة. والحلوبة: ms181 الناقة ذات ~~اللبن والحوالب جمعها. # والغزر جمع غزيرة، يقال غزرت الناقة والشاة تغزر غزارة بتقديم الزاي على ~~الراء: إذا كثر لبنها، فهي غزيرة وغرزت بتقديم الراء على الزاي فهي غارزة: ~~أذا قل لبنها. واعلم أن غرزا في هذا البيت بتقديم الراء المهملة على الزاي. ~~والمعي: ما يتردد في البطن من الحوايا. وجياعا بمعنى جائعا كقوله تعالى ~~(يجد له شهابا رصدا) أي راصدا، وخبر كأن في البيت بعد، وهو: # على وحشية خذلت خلوج * وكان لها طلا طفل فضاعا فكرت تبتغيه فصادفته * على ~~دمه ومصرعه السباعا خذلت: أي تأخرت، وخلوج: اختلج ولدها. والسباعا نصب ~~بمضمر دل عليه صادفته. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الجن عند قوله ~~تعالى (فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) أي راصدا كقوله ومعي جياعا: # أي يجد شهابا راصدا له لأجله، ويجوز أن يكون الرصد مثل الحرس اسم جمع ~~للراصد على معنى ذوي شهاب راصدين بالرجم وهم الملائكة الذين يرجمونهم ~~بالشهب ويمنعونهم من الاستراق. # (عفا حسم من فرتنا فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع توسمت آيات لها ~~فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابع) في سورة الأنبياء عند قوله تعالى ~~(ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) وصفت الموازين بالقسط وهو العدل مبالغة ~~كأنها في أنفسها قسط أو على حذف مضاف: أي ذوات القسط، واللام في ليوم ~~القيامة مثلها في قولك جئته لخمس ليال خلون من الشهر، ومنه بيت النابغة: ~~فعرفتها لستة أعوام الخ، وقيل لأهل يوم القيامة: أي لأجلهم. وحسم: # اسم موضع. وفرتنا: اسم امرأة. وأريك: اسم موضع. والتلاع: مجاري المياه. ~~توسمت ويروى توهمت. واللام في لستة أعوام مثلها في جئتك لخمس ليال خلون من ~~الشهر. يقول: درس أثر ديار المحبوبة وتوسمتها فعرفتها بالوهم PageV00P446 # لشدة تبدلها وتغيرها بعد سبعة أعوام مضت عليها، وقد كان القائل قادرا أن ~~يقول لسبعة أعوام ويتم البيت بغير ذلك من الكلام، فلما لم يفعل دل على أنه ~~عجز عن إتمامه وأتمه بما لا معنى له: # (أبعد بني أمي الذين تتابعوا * أرجى حياة أم من الموت ms182 أجزع) في سورة ~~الشعراء عند قوله تعالى (قال أصحاب موسى إنا لمدركون) بتشديد الدال وكسر ~~الراء من أدرك الشئ إذا تتابع ففنى، ومنه قوله تعالى (بل ادارك علمهم في ~~الآخرة) قال الحسن: جهلوا علم الآخرة، وفي معناه: # أبعد بني أمي الخ، والمعنى: إنا لمتتابعون: أي يتبع بعضنا بعضا في الهلاك ~~على أيديهم حتى لا يبقى منا أحد. وقوله أبعد لفظه الاستفهام ومعناه التوجع، ~~فيقول: أرجى الحياة أم أجزع من الموت بعد إخواني الذين انقرضوا وذهبوا ومضى ~~واحد إثر واحد: أي لا يحسن الطمع في الحياة بعدهم ولا الجزع من الموت عقيب ~~التفجع بهم. # والبيت من أبيات الحماسة، وبعده: # ثمانية كانوا ذؤابة قومهم * بهم كنت أعطى ما أشاء وأمنع أولئك إخوان ~~الصفاء رزئتهم * وما الكف إلا إصبع ثم إصبع لعمرك إني بالخليل الذي له * ~~علي دلال واجب لمفجع وإني للمولى الذي ليس نافعي * ولا ضائري فقدانه لممتع ~~(وبلدة يرهب الجواب دلجتها * حتى تراه عليها يبتغي الشيعا) في سورة القصص ~~عند قوله تعالى (وجعل أهلها شيعا) أي فرقا يشيعونه على ما يريد ويطيعونه لا ~~يملك أحد منهم أن يلوى عنقه. قال الأعشى: وبلدة الخ، أو يشيع بعضهم بعضا في ~~طاعته، أو أصنافا في استخدامه ليستخدم صنفا في بناء وصنفا في حرث وصنفا في ~~حفر، ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية، أو فرقا مختلفة قد أغرى بينهم ~~العداوة وهم بنو إسرائيل والقبط والطائفة المستضعفة بنو إسرائيل. وسبب ذبح ~~الأبناء أن كاهنا قال له: # يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده. البلدة: المفازة والجواب ~~من جبت المفازة: أي قطعتها. # ودلجتها: من أدلج الرجل إذا سار من آخر الليل، وادلج بالتشديد: إذا قطع ~~الليل كله سيرا، وقيل بالتخفيف الليل كله، وبالتثقيل: من أوله، والدلجة: ~~ساعة من الليل. يقول: رب بلدة يخاف الجواب أن يسير فيها آخر الليل يبتغي ~~الشيعا: أي يبتغي فرقا يشيعونه من خوفه في تجوبها قطعتها بلا شيعة. # (واستحملوا أمركم لله دركم * شزر المريرة لا قحما ولا ضرعا) في سورة ~~القصص ms183 عند قوله تعالى (فلما بلغ أشده واستوى) تم استحكامه وبلغ المبلغ الذي ~~لا يزاد عليه كما قال لقيط: واستحملوا أمركم الخ. لله درك: أي خيرك وصالح ~~عملك، لأن الدر أفضل ما يجتلب، وإذا شتموا قالوا: لا در دره: أي لا كثر ~~خيره ولا زكا عمله. والشزر: الفتل الشديد. والمريرة من المرة: وهي القوة، ~~المرير: الحبل المفتول أمررته ومرارا، ورجل ذو مرة: أذا كان سليم الأعضاء ~~صحيحها. والقحم والقحمة: # الشيخ والشيخة الخرفان. ورجل ضرع: وهو من الرجال الضعيف. وقوله أمركم: ~~يريد أمر الإمامة والخلافة. # يقول لقيط: قلدوا أمر الخلافة رجلا شزر المريرة: أي القادر القوي غير ~~الهرم الضعيف الرأي والعقل. قال بعضهم: يظهر أنه ليس المراد حملوا أمر ~~الخلافة بل أراد أمر الحرب. قال بعض أرباب الحواشي: وقع في بيت لقيط ~~تحريفات جمة بعض من بيت وبعض من بيت آخر وليس ذلك، وفي كامل أبي العباس ~~المبرد غيره هكذا: PageV00P447 # فقلدوا أمركم لله دركم * رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا لا يطعم النوم إلا ~~ريث يبعثه * هم يكاد حشاه يقصم الضلعا لا مترفا إن رخى العيش ساعده * ولا ~~إذا عض مكروه به خشعا ما زال يحلب هذا الدهر أشطره * يكون متبعا طورا ~~ومتبعا حتى استمرت على شزر مريرته * مستحكم الرأي لا قحما ولا ضرعا والرحب ~~والرحيب: الشئ الواسع، ورحب الذراع كناية عن الجود. وقوله مضطلعا، يقال ~~اضطلع فلان بهذا الحمل: إذا قوى واحتمله أعضاؤه. # (تتخلف الآثار عن أصحابها * حينا ويدركها الفناء فتتبع) لأبي الطيب. في ~~سورة القصص عند قوله تعالى (وكنا نحن الوارثين) أي تركنا تلك المساكن على ~~حال لا يسكنها أحد وخربناها وسويناها بالأرض. فالوراثة مجرد انتقالها من ~~أصحابها. وأما إلحاقها بما خلق الله في البدء فكأنه رجع إلى أصله ودخل في ~~عداد خالص ملك الله تعالى على ما كان أولا، وهذا معنى الإرث (ألا إلى الله ~~تصير الأمور). # (دعوت كليبا دعوة فكأنما * دعوت به ابن الطود أو هو أسرع) في سورة الروم ~~عند قوله تعالى (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ms184 إذا أنتم تخرجون) المراد سرعة ~~ذلك من غير توقف ولا تلبث كما يجيب الداعي المطاع مدعوه، ومنه البيت يريد ~~بابن الطود: الصدى أو الحجر إذا تدهدى هذا من الاختصار، كما تقول رأيت بزيد ~~الأسد: أي إذا رأيته رأيت الأسد. # (الألمعي الذي يظن بك الظن * وكأن قد رأى وقد سمعا) البيت لأوس بن حجر من ~~قصيدته المشهورة التي قالها في فضالة بن كلدة يمدحه فيها في حياته، ويرثيه ~~بعد مماته، وأولها: # أيتها النفس احملى جزعا * إن الذي تحذرين قد وقعا إن الذي جمع السماحة ~~والنجدة * والبر والتقى جمعا وبعده البيت في سورة لقمان عند قوله تعالى ~~(هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم ~~يوقنون) أي أن الصفة كاشفة. حكى عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشد البيت ~~وهو منصوب على الوصف، والخبر يأتي بعد ستة أبيات وهو قوله: # أودى فلا تنفع الإشاحة من * أمر لمن يحاول البدعا أي هلك فلا ينفع الحذر ~~من أمر لمن يطلب البدع تلخيصه الحذر، والجد لا يغني عن نزول النوازل لطالبي ~~عظائم الأمور تنبيها على أن المرثى كان منهم. # (والدهر لا يبقى على حدثانه * جون السراة له جدائد أربع) في سورة ~~الملائكة عند قوله تعالى (ومن الجبال جدد بيض) وقرأ الزهري جدد بالضم جمع ~~جديدة وهي الجدة، يقال جديدة وجدد وجدائد كسفينة وسفن وسفائن، وقد فسر بها ~~قول أبي ذؤيب جون السراة الخ. PageV00P448 # الجون: الأسود: والسراة: الظهر، وسراة كل شئ: أعلاه. والجدائد: الأتن ~~اللواتي قد جفت ألبانهن، يقال جديدة وجدد، يقال امرأة جداء: لا ثدي لها. ~~يقول: أهلك الدهر بني وتواترت علي المصائب، فلي عزاء بأن الدهر لا يبقى على ~~حدثانه شئ حتى الحمار مع الأتن يرعى في القفار والجبال. # (إذا قال قدني قال بالله حلفة * لتغنى عني ذا إنائك أجمعا) في سورة ~~الملائكة عند قوله تعالى (إنه عليم بذات الصدور) وذات الصدور: مضمراتها، ~~وهي تأنيث ذو نحو قول أبي بكر رضي الله عنه: ذو بطن خارجة جارية: أي جنينها ~~جارية كما ms185 في البيت. المعنى: ما في بطنها من الحمل وما في إنائك من الشراب، ~~لأن الحمل والشراب يصحبان البطن والإناء، ألا ترى إلى قولهم معها حمل وكذلك ~~المضمرات تصحب الصدور وهي معها، كما أن اللبن يصحب الضرع، ومنه قوله: # وإن تعتذر بالمحل عن ذي ضروعها * إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلى وقال ~~الله تعالى (رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع) وذو موضوع لمعنى ~~الصحبة. وقدني وقطني بمعنى واحد وهو حسبي. وذا إنائك: أي ما في إنائك من ~~الشراب، معناه: أن الضيف لما نزل بالمضيف أكرم مثواه وبالغ في تهيئة الشراب ~~واللبن، فقال له الضيف وهو يسقيه ما في الإناء: حسبي ما شربته، فقال له ~~الساقي: أقسم بالله لتشربن جميع ما في إنائك من اللبن. وحلفة منصوب على ~~المصدر لآليت، لأن تقديره أحلف بالله، ولتغنى بفتح لام القسم، ولتغنى على ~~تقدير ثبوت النون الخفيفة في النية وإن كانت محذوفة من اللفظ، وإنما أضاف ~~الإناء إلى كاف الخطاب، وليس الإناء للمخاطب وإنما هو للمتكلم لما كان بين ~~المخاطب وبين الإناء نوع ملابسة. # (برى لحمها سير الفيافي وحرها * وما بقيت إلا الضلوع الجراشع) هو للبيد. ~~في سورة يس عند قوله تعالى (إن كانت إلا صيحة واحدة) العامة على نصب ~~الصيحة، على أن كان ناقصة واسمها ضمير الأخذة لدلالة السياق وصيحة خبرها، ~~والقياس والاستعمال على تذكير الفعل لأن المعنى: ما وقع شئ إلا صيحة، ولكنه ~~نظر إلى ظاهر اللفظ وأن الصيحة في حكم فاعل الفعل، ومثلها في قراءة الحسن ~~(فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم) وبيت لبيد * وما بقيت إلا الضلوع الجراشع * ~~وقال آخر: ما سلمت من ريبة وذم * في حربنا إلا بنات العم والجرشع: العظيم ~~الصدر الواسع البطن، وفي معناه قول الشاعر: # مشق الهواجر لحمهن مع السرى * حتى ذهبن كلاكلا وصدورا وأين هذه من قوله: # شجعاء جرتها الذميل تلوكه * أصلا إذا راح المطي غراثا وقد استشهد بالبيت ~~المذكور في سورة الأحقاف عند قوله تعالى (فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم) على ~~تقدير القراءة ms186 بالتاء وترك تسمية الفاعل وهو ضعيف، لأنه إذا كان الفاصل إلا ~~يمنع لحوق علامة التأنيث في الفعل إلا في ضرورة كقوله * وما بقيت إلا ~~الضلوع الجراشع * القراءة بالياء أقوى لأنه لا يقال ما جاءتني إلا امرأة، ~~بل يقال ما جاءني إلا امرأة: أي أحد أو شئ إلا امرأة. واعلم أن جميع تراكيب ~~القرآن لا يلزم أن تكون أفصح على PageV00P449 # الاطلاق، بل بعضه أفصح وبعضه فصيح، فيكون واردا على جميع طرق الكلام ~~وفنونه، وقد تقدم الكلام على ذلك عند قوله: * وألحق بالحجاز فأستريحا * ~~فليراجع. # (وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع) في سورة يس ~~عند قوله تعالى (فإذا هم خامدون) أي كما تخمد النار فتعود رمادا كما في قول ~~لبيد يحور رمادا . # الشهاب: شعلة نار ساطع. يحور: أي يرجع، وسطع النور سطوعا: انتشر وانبسط: ~~يعني ليس المرء في حالة الشباب إلا كمثل الشهاب الساطع، وكما أن آخر النار ~~الرماد كذلك عاقبة الإنسان يرجع بالموت رمادا، وفي معناه قول المعري: # وكالنار الحياة فمن دخان * أوائلها وآخرها رماد وقد استشهد بالبيت ~~المذكور في سورة الانشقاق عند قوله تعالى (إنه ظن أن لن يحور) أي يرجع إلى ~~الله تعالى تكذيبا بالمعاد، ويقال لا يحور ولا يحول: أي لا يرجع ولا يتغير: ~~قال لبيد: يحور الخ. وعن ابن عباس: # ما كنت أدري ما معنى يحور حتى سمعت أعرابيا يقول لبنت له: حوري: أي ~~ارجعي، وبعد البيت: # وما المال والأهلون إلا وديعة * ولا بد يوما أن ترد الودائع والبيت للبيد ~~من قصيدته المشهورة التي أولها: # بلينا وما تبلى النجوم الطوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع أليس ورائي ~~إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع أخبر أخبار القرون التي ~~مضت * أدب كأني كلما قمت راكع وآخرها: لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى * ولا ~~زاجرات الطير ما الله صانع (إن عليك الله أن تبايعا * تؤخذ كرها أو ترد ~~طائعا) في سورة ص عند قوله تعالى (والحق أقول) على تقدير نصب الحقين على أن ~~الأول مقسم ms187 به حذف حرف القسم فانتصب كقوله * فذاك أمانة الله الثريد * و * ~~ألا رب من قلبي له الله ناصح * كالله في: # * إن عليك الله أن تبايعا * وجوابه (لأملأن - والحق أقول) اعتراض بين ~~المقسم به والمقسم عليه، ومعناه: # ولا أقول إلا الحق. قال أبو البقاء: إلا أن سيبويه يرفعه لأنه لا يجوز ~~حذف حرف القسم إلا مع اسم الله، ويجوز نصبه على الإغراء: أي الزموا الحق، ~~ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لمضمون الجملة: أي قوله لأملأن، وبرواية أخرى * ~~إن علي الله أن تبايعا * نصب اسم الله بأن: أي إن علي يمين الله تعالى، ~~وتؤخذ منصوب بدل من تبايع: أي إن علي يمين الله أن تؤخذ، وبدل الفعل من ~~الفاعل كبدل الاسم من الاسم. # (قد أصبحت أم الخيار تدعى * علي ذنبا كله لم أصنع) لأبي النجم العجلي. في ~~سورة ص عند قوله تعالى (فالحق والحق أقول) أي أقوله كقوله تعالى في قراءة ~~ابن عامر (وكل وعد الله الحسنى) وقول أبي النجم: قد أصبحت الخ، وبعد البيت: # من أن رأت رأسي كرأس أصلع * يا بنت عمى لا تلومي واهجعي أي إن هذه المرأة ~~أصبحت تنسب إلي ذنبا ما صنعته، وتلومني على الشيب وهو ذنب الأيام لا ذنبي ~~كما قال: PageV00P450 # أشاب الصغير وأفنى الكبير * كر الغداة ومر العشي وتقدم قريبا قوله: # وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا والرفع على ~~قراءة ابن عامر هو الرواية، لأن المعنى على السلب الكلي ولو نصب لكان سلبا ~~جزئيا، والعدول إلى الرفع عن الفصيح مع استلزامه الحذف الذي هو خلاف الأصل ~~دليل إني على ما ذكر من الفائدة. # (أما تتقين الله في جنب وامق * له كبد حرى عليك تقطع) في سورة الزمر عند ~~قوله تعالى (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) الجنب: الجانب. يقال: أنا ~~في جنب فلان وجانبه وناحيته وفلان لين الجنب والجانب، ثم يقال: فرط في جنبه ~~وفي جانبه: يريدون في حقه كما في البيت المذكور، وهذا من باب الكناية، لأنك ~~إذا ms188 أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه فقد أثبته فيه، ألا ترى إلى قوله: # إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج والشعر لجميل ~~بن معمر وهو أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته بثينة، وهما جميعا من ~~عذرة. # والبيت المذكور من قصيدة عينية طويلة أولها قوله: # أهاجك أم لا بالمداخل مربع * ودار بأجرع الغديرين بلقع ديار لسلمى إذ نحل ~~بها معا * وإذ نحن منها بالمودة نطمع وإن يك قد شطت نواها ودارها * فإن ~~النوى مما تشت وتجمع إلى الله أشكو لا إلى الناس حبها * ولا بد من شكوى ~~حبيب يروع ألا تتقين الله فيمن قتلته * فأمسى إليكم خاشعا يتضرع فإن يك ~~جثماني بأرض سواكم * فإن فؤادي عندك الدهر أجمع إذا قلت هذا حين أسلو ~~وأجتري * على هجرها ظلت بها النفس تشفع أما تتقين البيت، وبعده: # غريب مشوق مولع باد كاركم * وكل غريب الدار بالشوق مولع فأصبحت مما أوجع ~~الدهر موجعا * وكنت لريب الدهر لا أتخشع فيا رب حببني إليها وأعطني ال‍ * ~~مودة منها أنت تعطى وتمنع (كلفت مجهولها نفسي وشايعني * همي عليها إذا ما ~~آلها لمعا) للأعشى، وبعده: # بذات لوث عفرناة إذا عثرت * فالتعس أولى لها من أن يقال لعا في سورة ~~القتال عند قوله تعالى (فتعسا لهم وأضل أعمالهم) التعس: الهلاك ضد ~~الانتعاش، ويقال للعاثر لعا لك دعاء بأنه ينتعش، يريد الشاعر أن العثور ~~والانحطاط أقرب لها من الانتعاش والثبوت: أي رب بلدة مجهولة PageV00P451 # الأعلام كلفت نفسي قطعها وشايعني همي على قطعها إذا سرابها لمع. قوله ~~بذات لوث، اللوث من الأضداد: # وههنا بمعنى القوة: أي بناقة قوية أي تواتي همي على قطع هذه البلدة ~~المجهولة التي لا أعلام لها بناقة ذات قوة غليظة (ما شئت من زهزهة والفتى * ~~بمصقلاباذ لسقى الزروع) في سورة ق عند قوله تعالى (لمن كان له قلب أو ألقى ~~السمع وهو شهيد) أي قلب واع، لأن من لا يعي قلبه فكأنه لا قلب له. وإلقاء ~~السمع: الإصغاء. وهو شهيد: أي حاضر بفطنته، لأن من ms189 لا يحضر ذهنه فكأنه ~~غائب. # والزهزهة من قول فارسي، يقال له عند الاستحسان زهازه. قال الزمخشري: وقد ~~لمح الإمام عبد القاهر في قوله لبعض من يأخذ عنه ولا يحضر ذهنه بذلك البيت: ~~يعني أن قول التلميذ في حال تعليمه إياه زه زه كثير ولكن قلبه غائب عنه ~~وذاهب إلى مصقلاباذ يسقي زرعه، وقبله: # يجئ في فضله وقت له * مجئ من شاب الهوى بالنزوع ثم يرى جبلة مشبوبة * قد ~~شددت أحماله للنسوع ما شئت الخ، ومصقلاباذ: محلة بجرجان، ذكر في الآية ما ~~يفيد أن الأول أعني لمن كان له قلب تمثيل، وأن قوله وهو شهيد إما من الشهود ~~بمعنى الحضور والمراد التفطن، لأن غير المتفطن منزل منزلة الغائب فجاز أن ~~يكون استعارة وجاز أن يكون مجازا مرسلا والأول أولى، وإما من الشهادة وصفا ~~للمؤمن لأنه شهد على صحة المنزل وكونه وحيا من الله تعالى فيبعثه على حسن ~~الإصغاء، أو وصفا من قوله (لتكونوا شهداء على الناس) كأنه قيل: هو من جملة ~~الشهداء: أي من المؤمنين من هذه الأمة. فهو كناية على الوجهين. وجاز أن ~~يقال على الأول من هذين الوصف مقصود. # (قد حصت البيضة رأسي فما * أطعم نوما غير تهجاع أسعى على حبل بني مالك * ~~كل امرئ في شأنه ساعي) هو لأبي القيس بن الأسلت. في سورة والذاريات عند ~~قوله تعالى (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) حص شعره: إذا حلقه. والبيضة: ~~المغفر. والهجوع: الفرار من النوم. والمراد انحسار الشعر عن الرأس باعتبار ~~لبس المغفر وإدمانه إياه (أمن المنون وريبه تتوجع * والدهر ليس بمعتب من ~~يجزع) في سورة الطور عند قوله تعالى (نتربص به ريب المنون) وريب المنون: ما ~~يقلق النفس ويشخص بها من حوادث الدهر * والدهر ليس بمعتب من يجزع * أي لا ~~يعتب الجازع ولا يزيل عتبه كما قيل: # عن الدهر فاصفح إنه غير معتب * وفي غير من قد وارت الأرض فاعتب ومن ذلك ~~قول القائل: # ولو أن غير الموت شيئا أصابهم * عتبت ولكن ما على الموت معتب والبيت لأبي ms190 ~~ذؤيب الهذلي من قصيدة طويلة يرثى بها بنيه. قيل وهي أجود مرثية قالتها ~~العرب، وأولها: # قالت أمامة ما لجسمك شاحبا * منذ ابتذلت وقل مالك ينفع أم ما لجنبك لا ~~يلاطم مضجعا * إلا أقض عليك ذاك المضجع فأجبتها ارثي لجسمي إنه * أودى بني ~~من البلاد فودعوا PageV00P452 # أودى بني وأعقبوني حسرة * بعد الرقاد وعبرة ما تقلع فالعين بعدهم كأن ~~حداقها * كحلت بشوك فهي عور تدمع فغبرت بعدهم بعيش ناصب * وإخال أنى لاحق ~~مستتبع ولقد حرصت بأن أدافع عنهم * فإذا المنية أقبلت لا تدفع وإذا المنية ~~أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب ~~الدهر لا أتضعضع حتى كأني للحوادث مروة * بصفا المشرف كل يوم تقرع والدهر ~~لا يبقى على حدثانه * جون السراة له جدائد أربع الجدائد: الأتن التي جفت ~~ألبانها، وقد تقدم الكلام على معنى بعض الأبيات: # (من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل السبع بالراجع) في سورة النجم عند ~~قوله تعالى (والنجم إذا هوى) عن عروة بن الزبير أن عتبة بن أبي لهب وكانت ~~تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أراد الخروج إلى الشام فقال: لآتين ~~محمدا فلأوذينه، فأتاه فقال: يا محمد هو كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا ~~فتدلى، ثم تفل في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد عليه ابنته ~~وطلقها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، ~~وكان أبو طالب حاضرا فوجم لها وقال: ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذه ~~الدعوة، فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره، ثم خرجوا إلى الشام فنزلوا منزلا، ~~فأشرف عليهم راهب من الدير فقال لهم: هذه الأرض مسبعة، فقال أبو لهب ~~لأصحابه أغيثونا يا معشر قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني دعوة محمد، ~~فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة، فجاء الأسد يتشمم وجوههم حتى ~~ضرب عتبة فقتله، فقال حسان: # من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل السبع بالراجع (فأدرك إبقاء العرادة ~~ظلعها * وقد جعلتني من خزيمة أصبعا) في ms191 سورة النجم عند قوله تعالى (قاب ~~قوسين) وقد جاء التقدير بالقوس والرمح والسوط والذراع والباع والخطو والشبر ~~والفتر والأصبع قال: * وقد جعلتني من خزيمة أصبعا * وإبقاء الفرس: ما تبقيه ~~من العدو إلى أن تقرب من المقصد، ومن عادة الخيل أن تبقى من عدوها بقية ~~لوقت الحاجة إليها فمتى ما استمشت بعد الكر والعمل أعطتها. والعرادة: اسم ~~فرس القائل. والظلع بالتسكين: الغمز في المشي لوجع في الرجل، يقال ظلع ~~البعير فهو ظالع. يقول: إنها لما وصلتني إلى العدو، الذي هو خزيمة، وبقي ~~بيني وبينه قدر مسافة أصبع عرض لها ظلع، وهو داء يكون في الرجل، ففات مني ~~وهرب. وقوله أصبعا: أي مقدار مسافة أصبع، وقائل الشعر الأسدي يصف فرسا وهو ~~من قصيدة من الطويل أولها: # فإن تنج منها يا خزيم بن طارق * فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا ونادى منادى ~~الحي أن قد أتيتم * وقد شربت ماء المزادة أجمعا أمرتكم أمرى بمنعرج اللوى * ~~ولا أمر للمعصي إلا مضيعا PageV00P453 # إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت * حبال الهويني بالفتى أن تقطعا (تعبدني ~~نمر بن سعد وقد أرى * ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع) في سورة القمر عند قوله ~~تعالى (مهطعين إلى الداع) أي مسرعين مادي أعناقهم إليه، وقيل ناظرين إليه ~~لا يقلعون بأبصارهم. والتعبد: اتخاذ الناس عبيدا. يقول: تعبدني هذا الرجل ~~وكان قبل هذا مطيعا لي وناظرا إلي لا يقلع بصره عني ينتظر مراسمي. وقوله ~~تعبدني إخبار في صورة الإنكار كقوله: أفرح أن أرزأ الكرام، وقد تقدم. # (وإني لأستوفي حقوقي جاهدا * ولو في عيون النازيات بأكرع) في سورة القمر ~~عند قوله تعالى (على ذات ألواح ودسر) أراد السفينة وهي من الصفات التي تقوم ~~مقام الموصوفات فتنوب منابها وتؤدي مؤداها، ونحوه: * ولو في عيون النازيات ~~بأكرع * أراد: ولو في عيون الجراد النازيات الواثبات. بأكرع: بسوق دقيقة، ~~أراد ولو في عيون الجراد، سماهن بذلك لأنهن ينزين بالأكرع وهي أرجلهن. ~~والنزو: الوثب. يصف الشاعر هزال الإبل وأنها لضمورها ترى أشخاصها في عين ما ~~يقابلها حتى في ms192 عين الجراد لأن النزو بالأكرع يختص بها. # (وقمت إليه باللجام ميسرا * هنالك يجزيني الذي كنت أصنع) في سورة القمر ~~عند قوله تعالى (ولقد يسرنا القرآن للذكر) سهلناه للادكار والاتعاظ، بأن ~~شحناه بالمواعظ الشافية فهل من متعظ. وقيل ولقد سهلناه للحفظ. وقيل المعنى: ~~ولقد هيأناه للذكر: من يسر ناقته للسير: إذا أرسلها، ويسر فرسه للغزو: إذا ~~أسرجه وألجمه. قال * وقمت إليه باللجام ميسرا * الخ. يقول: وقمت إلى فرسي ~~مهيئا له باللجام للدفاع والقتال، ثم قال: في ذلك الوقت يجزيني ما أعايشه ~~وأعامله به من إيثار اللبن والتضمير والتعليف، وهو من أبيات الحماسة. قال: ~~كان البدوي يقف على فرسه ناقة أو ناقتين فكان يسقيه لبنها. # يقول: ساعة يسرج يجزى هذا الفرس ما كنت أصنع في شأنه من إعطاء اللبن. ~~فقوله هنالك إشارة إلى ذلك الوقت على سبيل الاستعارة، أو إشارة إلى مكان ~~القتال لقوله: فقمت إليه باللجام الخ. # مسسنا من الآباء شيئا وكلنا * إلى نسب في قومه غير واضع) في سورة الجن ~~عند قوله تعالى (وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا) اللمس: ~~المس، أستعير للطلب لأن الماس طلب متعرف، قال: مسسنا الخ، وهو من أبيات ~~الحماسة. يخاطب الشاعر بني عمه ويفتخر بأنه مخول أيضا دونهم فيقول: طلبنا ~~من قبل الآباء بالتفاخر فكنا فرسي رهان، ثم طلبنا من قبل الأمهات فكان بنو ~~عمكم: يعني آباء الشاعر كرام المضاجع كناية عن الأزواج وما أحسنها. وهذا من ~~أحسن المعاريض لأن المراد: كنا من طرف الآباء سواء، وكانت أمهاتنا أشرف من ~~أمهاتكم. ومن هذا الباب. قوله: # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولن تجدي من أن تقري به بدا وعلى عكس ~~ذلك قوله: # لا تزدرين فتى من أن يكون له * أم من الروم أو سوداء عجماء فإنما أمهات ~~الناس أوعية * مستودعات وللآباء أبناء وقد تقدم الكلام على البيتين في ~~محلهما على سبيل البسط والإطناب بما يستحسنه ذوق أولى الألباب. PageV00P454 # (جذمنا قيس ونجد دارنا * ولنا الأب به والمكرع) في سورة عبس عند قوله ~~تعالى (وفاكهة ms193 وأبا) الجذم بالكسر والفتح: الأصل، وجذم القوم: أصلهم. # والأب: المرعى لأنه يئوب وينتجع، والأب والأم أخوان. قيل إن بعضهم خاطب ~~مخدوما وقال له: أنت عندنا مثل الأب بتشديد الباء. فقال له: لعلك ترعاني. ~~والمكرع: المنهل، يقال كرع الماء: أي تناوله بفيه. يقول: # أصلنا من قبيلة قيس ومرعانا ومنهلنا نجد. # (قوم إذا نقع الصريخ رأيتهم * من بين ملجم مهره أو سافع) في سورة العلق ~~عند قوله تعالى (لنسفعا بالناصية) السفع: القبض على الشئ وجذبه بشدة. نقع ~~الصوت: # إذا ارتفع. الشاعر يصفهم بالسرعة إلى الحرب والنصرة، حتى إن بعضهم يأخذ ~~بناصية مهره ولا يلجمه تعجيلا من الإجابة، ولهذا خص المهر لأنه حاضر يرى في ~~البيت. والأسفع: الذي أصاب خده لون يخالف سائر لونه من سواد. وقيل في قوله ~~تعالى (لنسفعا بالناصية) أي لنعلمنه علامة أهل النار فيسود وجهه وتزرق عينه ~~فاكتفى بالناصية من سائر الوجه لأنها في مقدم الوجه. # حرف الفاء (وغيضة الموت أعني البذ قدت لها * عرمرما لخروق الأرض معتسفا ~~كانت هي الوسط المحمى فاكتنفت * بها الحوادث حتى أصبحت طرفا) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) الغيضة في الأصل: مغيض ماء ~~يجتمع فينبت فيه الشجر وههنا المعسكر. والبذ: اسم موضع. وعرمرما: أي جيشا. ~~وخروق الأرض: طرائقها. والعسف: # ركوب الأمر من غير تدبير، وعسف عن الطريق: أي حاد عنه. والوسط: المحمى. ~~يقال للخيار وسط لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل. والأعواز والأوساط محمية ~~محفوظة، ومعناه: مجتمع العسكر، قدت لها عسكرا كثيرا من كثرتهم لا يقدرون أن ~~يسيروا سواء السبيل بل يعتسفون عنه، وكانت تلك المعركة وسطا محميا لا يتطرق ~~إليه الفساد، فأصبحت بتلك الوقعة طرفا يتسارع إليه الفساد. والشعر لأبي ~~تمام يصف فيه البذ وهي قلعة بابك الخرمي ظهر في أيام المعتصم، وبعده: # وظل بالظفر الأفشين مرتديا * وبات بابكها بالذل ملتحفا والأفشين كان صاحب ~~جيش المعتصم، والقصيدة في مدحه. # [تتمة] قولهم العشر الأوسط عامي، ولا عبرة بما فشا على ألسنة العوام ~~مخالفا لما نقله أئمة اللغة، لأن العشر جمع ms194 والأوسط مفرد ولا يتبع الجمع ~~بمفرد، على أنه يحمل على غلط الكتاب بإسقاط الألف من الأواسط والهاء من ~~العشرة. # (إن لنا أحمرة عجافا * يأكلن كل ليلة إكافا) في سورة البقرة عند قوله ~~تعالى (ما يأكلون في بطونهم إلا النار) يعني فعلفها كل ليلة ثمن إكاف. وفي ~~المثل: # تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها: أي لا تأكل أجرة الرضاع. وقد استشهد بالبيت ~~المذكور في سورة التوبة عن قوله تعالى (ليأكلون أموال الناس بالباطل) من ~~حيث أن الأموال يؤكل بها فهي سبب الأكل. PageV00P455 # (إليك أمير المؤمنين رمت بنا * شعوب النوى والهوجل المتعسف وعض زمان يا ~~ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحت أو مجلف) هو للفرزدق. في سورة البقرة ~~عند قوله تعالى (فشربوا منه إلا قليل منهم) حيث رفع مسحت مع كونه استثناء ~~مفرغا في موضع المفعول به وهذا من ميلهم مع المعنى لأنه في موضع الفاعل ~~والإعراض عن اللفظ جانبا، وهو باب جليل من علم العربية، فلما كان معنى ~~فشربوا في معنى فلم يطيعوه حمل عليه كأنه قال: فلم يطيعوا إلا قليل منهم. ~~وأتى الزمخشري في سورة طه إلا مسحت أو مجلف وقال: بيت لم تزل الركب تصطك في ~~تسوية إعرابه. فمن روى إلا مسحت أو مجلف كأنه قال: لم يبق من المال إلا ~~مسحت أو مجلف، ومن روى إلا مسحتا أو مجلف فإنه رفع مجلف بالعطف على المعنى، ~~لأن المعنى في قوله لم يدع إلا مسحتا بقى مسحت فكأنه قال: وبقى مجلف. وقال ~~بعض النحاة: لم يدع: أي لم يستقر، فعلى هذا المعنى لم يدع من المال إلا ~~مسحت أو مجلف: أي لم يستقر من المال ويرتفع مسحت بفعله. قيل سئل الفرزدق إن ~~كان من الموجب فهلا قلت مجلفا؟ وإن كان من غيره فهلا قلت مسحت؟ فقال: قلت ~~ذلك لتشقى به النحويون. # (هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم * ماضي العزيمة ما في حكمه جنف) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (وذروا ما بقي من الربا) حيث قرئ بسكون الياء كما ms195 في ~~قوله ما رضي لكم. # (لقد زاد الحياة إلي حبا * بناتي أنهن من الضعاف مخافة أن يذقن البؤس ~~بعدي * وأن يشربن رنقا بعد صاف وأن يعرين إن كسى الجواري * فتنبو العين عن ~~كرم عجاف ولولا هن قد سومت مهري * وفي الرحمن للضعاف كاف) في سورة آل عمران ~~عند قوله تعالى (مثل ما ينفقون) حيث شبه ما كانوا ينفقون من أموالهم في ~~المكارم والمفاخر وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس لا يبتغون به وجه الله ~~تعالى بالزرع الذي حسه البرد فذهب حطاما على تقدير أن يكون من قولك إن ~~ضيعني فلان ففي الله كاف. قائل هذا رجل من تيم، وكان قد تلوم في الخروج إلى ~~الغزو ومنعته الشفقة على بنيات له وفقد من يعولهن بعده. الرنق: كدر الماء. ~~ونبا عنه: إذا فارقه. والعجاف جمع أعجف: وهو الذي لا سمن له. وسومت مهري: ~~أي جعلت له علامة، والسيمياء العلامة. يقول: إن جبني وتخلفي عن الغزو ~~لهؤلاء البنات فإني إن قتلت لم يبق من يكسب لهن فعرين وجعهن ونبت عين من ~~يتزوجهن عنهن، ولولا هن سومت مهري للغزو. # (لجماعة سموا هواهم سنة * وجماعة حمر لعمري موكفه قد شبهوه بخلقه وتخوفوا ~~* شنع الورى فتستروا بالبلكفه) البيتان للزمخشري. عند قوله تعالى (لن تراني ~~ولكن انظر إلى الجبل) إلى آخر الآية. موكفه من الإكاف: # وهو البرذعة. والبلكفة قولك بلا كيف يقرر مذهبه في نفي الرؤية، ويقدح في ~~أهل السنة والجماعة الذين يصدقون بأن رؤية الله تعالى حق، ويقولون نرى ربنا ~~يوم القيامة بلا كيف، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " إنكم ترون ربكم ~~يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته " وكان الشافعي ~~رضي الله عنه يتمسك في إثبات PageV00P456 # الرؤية بقوله تعالى (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) قال: لما حجب ~~الكفار بالسخط دل على أن الأولياء يرونه في الرضا. " وسئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن رؤية العباد ربهم يوم القيامة؟ فقال: منهم من ينظر إلى ~~ربه في السنة مرة، ms196 ومنهم من ينظر إلى ربه في الشهر مرة، ومنهم من ينظر إلى ~~ربه في الجمعة مرة، ومنهم من ينظر إلى ربه بكرة وعشية " رزقنا الله تعالى ~~رؤيته في الآخرة كما رزقنا في الدنيا بكرمه معرفته. ولقد عورض ما أنشده ~~وأنشأه من الهذيان بأبيات ذكرها السكوني في التمييز، وهي: # سميت جهلا صدر أمة أحمد * وذوي البصائر بالحمير الموكفه ورميتهم عن نبعة ~~سميتها * رمى الوليد غدا يمزق مصحفه وزعمت أن قد شبهوه بخلقه * وتخوفوا ~~وتستروا بالبلكفه نطق الكتاب وأنت تنطق بالهوى * فهوى الهوى بك في المهاوي ~~المتلفه وجب الخسار عليك فانظر منصفا * في آية الأعراف فهي المنصفه أترى ~~الكليم أتى بجهل ما أتى * وأتوا شيوخك ما أتوا عن معرفه (أنى ألم به الخيال ~~يطيف * ومطافه لك ذكره وشغوف) هو لكعب بن زهير عند قوله تعالى (إن الذين ~~اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) طيف من الشيطان: لمة ~~منه، من قولهم: طاف به الخيال يطيف طيفا. وأنى معناه: فكيف وأين. وألم: أي ~~نزل، والإلمام: الزيارة. والشغوف: امتلاء القلب من الحب. # (للبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف) في سورة هود عند قوله ~~تعالى (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) بالنصب بإضمار أن، كأنه قال: # لو أن لي قوة أو أويا، وجواب لو محذوف تقديره لدفعتكم. العباء: نوع من ~~الأكسية فيه خطوط سود. # والشفوف: الرقاق من الثياب، والشف من الستور: الذي يرى ما خلفه. تقول: ~~لبس ثياب خشنة من حلال بلا رعونة وبعده تقر عيني أحب إلي من لبس ثياب تنعم ~~وتكلف فيها سخنة عيني في المآل. قال سيبويه: التقدير للبس عباءة وأن تقر ~~عيني، فهو كقوله (أو يرسل رسولا) في تقدير وأن يرسل رسولا، والبيت قالته ~~ميسون بنت بحدل الكلبية زوجة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما وأم ابنه ~~يزيد، وكانت بدوية الأصل فضاقت نفسها لما تسرى عليها فعذلها عن ذلك معاوية ~~وقال لها: أنت في ملك عظيم وما تدرين قدره، وكنت ms197 قبل اليوم في العباءة، ~~فقالت: للبس عباءة الخ، ومنها: # وبيت تخفق الأرياح فيه * أحب إلي من قصر منيف وبكر تشبع الأظعان سقيا * ~~أحب إلي من بغل زفوف وكلب ينبح الطراق عني * أحب إلي من قط ألوف وخرق من ~~بني عمي نحيف * أحب إلي من جلف عليف ولبس عباءة وتقر عيني الخ. # فما أبغي سوى وطني بديلا * فحبي ذاك من وطن شريف PageV00P457 # قولها جلف عليف: أرادت به معلوف، ويروى من علج عنيف. قال أبو الحجاج: ~~تعني بذلك معاوية لقوته وشدته مع سمنه ونعمته. # (إني على ما ترين من كبرى * أعرف من أين تؤكل الكتف) في سورة إبراهيم عند ~~قوله تعالى (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر) بمعنى مع كما في البيت وهو ~~في موضع الحال، معناه: وهب لي وأنا كبير في حال الكبر. يقول: إني مع ما ~~ترين يا محبوبة من كبرى أعرف الأشياء حق معرفتها لأني مارستها طول الزمان ~~وما أصابني خرف. يضرب هذا المثل للرجل الداهي. قال بعضهم: تؤكل الكتف من ~~أسفلها ومن أعلى يشق عليك. ويقولون: تجري المرقة بين لحم الكتف والعظم، ~~فإذا أخذتها من أعلى جرت عليك المرقة وانصبت، وإذا أخذتها من أسفلها انقشرت ~~عن عظمها وبقيت المرقة كأنها ثابتة (أزهير هل عن شيبة من مصرف * أم لا خلود ~~لباذل متكلف) في سورة الكهف عند قوله تعالى (ولم يجدوا عنها مصرفا) أي ~~معدلا، وزهير ترخيم زهيرة اسم امرأة، والبيت لأبي كبير الهذلي: أي يا زهيرة ~~هل انصراف عن الشيب، والاستفهام للإنكار: أي لا يقدر أحد أن ينصرف عنه ~~فيأخذ غير طريقه، أم لا خلود لأحد يبذل ما عنده ويتكلف بذله على مشقته، ~~وأراد بقوله أم لا خلود أنه لا مصرف عن الشيب، لأنه لو كان عنه مصرف لأمكن ~~الخلود. # (وقالت حنان ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف) أنشد سيبويه ~~هذا البيت في كتابه ولم يعزه إلى أحد. واستشهد به في سورة مريم عند قوله ~~تعالى (وحنانا من لدنا) وقيل لله حنان كما ms198 قيل رحيم على سبيل الاستعارة. ~~وقال ابن عباس: كل القرآن أعلمه إلا أربعا: غسلين، وحنان، والأواه، ~~والرقيم. كأن الشاعر أنكر مجيئه إلى الحي فقال له: قل رحمة منك ما أتى بك ~~إلى هنا أقريب ذو نسب أتى بك، والبيت لمنذر بن درهم الكلبي، وقبله: # وأحدث عهد من أمينة نظرة * على جانب العلياء إذ أنا واقف وبعده البيت، ~~وهو خبر مبتدأ محذوف: أي الذي أتى بك عندنا أو أمرنا حنان، ومنه قوله: # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض (وذبيانية ~~وصت بنيها * بأن كذب القراطق والقروف) في سورة العنكبوت عند قوله تعالى ~~(ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) ووصى حكمه حكم أمر كما تقول: # وصيت زيدا أن يفعل كذا: أي أمرته، ومنه قوله تعالى (ووصى بها إبراهيم ~~بنيه) أي وصاهم بكلمة التوحيد وأمرهم بها: أي امرأة ذبيانية، وذبيان: اسم ~~قبيلة. وكذب معناه الإغراء: أي عليكم به. قال في الصحاح: # وكذب قد تكون بمعنى وجب، وفي الحديث " ثلاثة أسفار كذبن عليكم " قال ابن ~~السكيت: كأن كذب ههنا إغراء: أي عليكم به وهي كلمة نادرة جاءت على غير ~~قياس. وجاء عن عمر رضي الله عنه: كذب عليكم الحج: # أي وجب. قال الأخفش: فالحج مرفوع بكذب ومعناه كتب، لأنه يريد أن يأمر ~~بالحج كما يقال أمكنك الصيد: # أي ارمه، قال الشاعر: # كذب العقيق وماء شن بارد * إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي PageV00P458 # والقراطق جمع القرطق: وهي القطيفة المخملة. والقروف: أوعية من أدم، وقيل ~~القروف: شئ من جلود يجعل فيه اللحم المطبوخ بالتوابل. يصف امرأة ذبيانية ~~وصت بنيها بحفظ القراطق والقروف. # (أخوك الذي لا تملك الحس نفسه * وترفض عند المحفظات الكتائف) في سورة ~~الأحزاب عند قوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) ~~المراد بالأمانة: # الطاعة، وعرضها على الجمادات وإباؤها وإشفاقها مجاز، وأما حمل الأمانة ~~فمن قولك فلان حامل الأمانة ومحتمل لها، يريد أنه لا يؤديها إلى صاحبها حتى ~~تزول عن ذمته، لأن الأمانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها وهو حاملها، ألا ترى ~~أنهم ms199 يقولون: ركبته الديون ولي عليه حق، ونحوه قولهم: لا يملك مولى لمولى ~~نصرا يريدون أنه يبذل له النصرة ويسامحه بها ولا يمسكها كما يمسكها الخاذل، ~~ومنه قول القائل أخوك الذي الخ: أي لا يمسك الرقة والعطف إمساك المالك ~~الضنين ما في يده بل يبذل ذلك ويسمح به، ومنه قولهم أبغض حق أخيك لأنه إذا ~~أحبه لم يخرجه إلى أخيه ولم يؤده، وإذا أبغضه أخرجه وأداه، والحس مصدر قولك ~~حس له، أي رق له، والبيت لذي الرمة، وأحفظه إذا أغضبه ومنه بيت الحماسة: # إذا لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا وارفضاض الدمع: ~~ترششه. والكتيفة: السخيمة والحقد: أي لا يمسك. والمعنى: أخوك الذي إن أصابك ~~من أحد ما يسوءك يغضب لك وترتعد كتائفه منه ولا تملك نفسه الحس والعقل ~~والنظر في العواقب في تأخير الإنتقام. # والمحفظات من أحفظه: إذا أغضبه. والكتيفة: الضغينة أي هو الذي إذا رآك ~~مظلوما رق لك وذهب حقده. # (ما أنس سلمى غداة تنصرف * تمشي رويدا تكاد تنغرف) في سورة ص عند قوله ~~تعالى (ولي نعجة واحدة) في قراءة ابن مسعود: ولي نعجة أنثى، كأنه وصفها ~~بالعراقة في لين الأنوثة وفتورها. والغرف: غرفك الماء باليد وبالمغرفة. فرس ~~غراف: كثير الأخذ من الأرض بقوائمه. وصفها بالأناة والتؤدة وأنها تكاد ~~تنغرف من الأرض بوطئها إياها: أي قريب من ذلك، وسيأتي لهذا زيادة إيضاح عند ~~شرح قوله: # فتور القيام قطيع الكلام * لعوب العشاء إذا لم تنم (أودى جميع العلم مذ ~~أودى خلف * من لا يعد العلم إلا ما عرف راوية لا يجتنى من الصحف * فليذم من ~~العياليم الخسف) في سورة المؤمن عند قوله تعالى (وقال الذين في النار لخزنة ~~جهنم) أي للقوام بتعذيب أهلها. قال في الكشاف: إن قلت هلا قيل الذين في ~~النار لخزنتها؟ قلت: لأن في ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا، ويحتمل أن جهنم هي ~~أبعد النار قعرا من قولهم: بئر جهنام بعيدة القعر، وقولهم في النابغة جهنام ~~تسمية بها لزعمهم أنه يلقى الشعر على لسان المنتسب ms200 إليه، فهو بعيد الغور في ~~علمه بالشعر، كما قال أبو نواس في خلف الأحمر: فليذم الخ. والشعر لأبي نواس ~~في خلف بن أحمد الأحمر الذي قيل فيه: # خلف بن أحمد أحمد الأخلاف * أربى بسؤدده على الأسلاف قوله راوية: أي كثير ~~الرواية، لا يجتنى العلم من الصحف لأنه محفوظ في صدره. فليذم: أي بئر غزيرة ~~الماء. والعيلم: الركية الكثيرة الماء. والخسف: البعيدة الغور. PageV00P459 # (يحيى رفات العظام بالية * والحق يا مال غير ما تصف) في سورة الزخرف عند ~~قوله تعالى (ونادوا يا مالك) بحذف الكاف للترخيم، كقوله: والحق يا مال غير ~~ما تصف. وقيل لابن عباس: إن ابن مسعود قرأه: ونادوا يا مال، فقال: ما أشغل ~~أهل النار عن الترخيم. وعن بعضهم: حسن الترخيم أنهم يقتطعون بعض الاسم ~~لضعفهم وعظم ما هم فيه، وقريب من هذا ما قالوه في تعريف المسند إليه ~~للاختصار كما في قوله: # هواي مع الركب اليمانين مصعد * جنيب وجثماني بمكة موثق حيث عدل عن قوله ~~الذي أهواه إلى قوله هواي لأنه أخصر منه، وسبب الإختصار ضيق المقام وفرط ~~السآمة لكونه في السجن والحبيبة على الرحيل: # أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف) في سورة الدخان ~~عند قوله تعالى (فما بكت عليهم السماء والأرض) والبيت لليلى بنت طريف ترثى ~~أخاها الوليد، وبعد البيت: # فتى لا يحب الزاد إلا من التقى * ولا المال إلا من قنا وسيوف حليف الندى ~~ما عاش يرضى به الندى * فإن مات لم يرض الندى بحليف فقدناه فقدان الربيع ~~وليتنا * فديناه من ساداتنا بألوف إلى أن قالت: # عليك سلام الله وقفا فإنني * أرى الموت وقاعا بكل شريف والخابور: موضع ~~كثير الشجر. قالت الخارجية ذلك على سبيل التمثيل في وجوب الجزع والبكاء ~~عليه، وكذلك ما يروى عن ابن عباس من بكاء مصلى المؤمن وآثاره في الأرض بل ~~مصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل. # (دعاك الله من رجل بأفعى * ضئيل ينفث السم الذعافا) في سورة المعارج عند ~~قوله تعالى (تدعو من أدبر وتولى) ms201 تقول العرب: دعاك الله: أي أهلكك الله ~~تعالى، يقال دعا فلانا بما يكره: أي أنزل به. وسم ذعاف: قاتل (الموقدي نار ~~القرى الآصال * والأسحار بالاهضام والأشعاف حمراء ساطعة الذوائب في الدجى * ~~ترمى بكل شرارة كطراف) هو لأبي العلاء. في سورة المرسلات عند قوله تعالى ~~(كأنه جمالات صفر) الأهضام: الأرض المطمئنة. # والأشعاف جمع شعف، وشعف كل شئ: أعاليه. والعرب تفتخر بأنها توقد النار في ~~الأودية والأماكن المرتفعة كما قال أبو العلاء أيضا: # الموقدون بنجد نار أودية * لا يحضرون وفقد العز في الحضر إذا همى القطر ~~شبتها عبيدهم * تحت الغمائم للسارين بالقطر شبهها بالطراف وهو بيت الأدم في ~~العظم والحمرة. والمعنى: أن نيرانهم عظيمة فشرارها على مقدار عظمها. ~~PageV00P460 # ونعى عليه الزمخشري وقال: كأنه قصد بخبثه أن يزيد على تشبيه القرآن حيث ~~قال (ترمي بشرر كالقصر) ولتبجحه بما سول له من توهم الزيادة جاء في صدر ~~البيت بقوله حمراء توطئة لها ومناداة عليها وتنبيها للسامعين على مكانها، ~~ولقد عمى - جمع الله له عمى الدارين - عن قوله عز وجل (كأنه جمالات صفر) ~~فإنه بمنزلة قوله كبيت أحمر. وعلى أن في التشبيه بالقصر وهو الحصن تشبيها ~~من جهة العظم ومن جهة الطول في الهواء. وفي التشبيه بالجمالات وهي القلوص ~~تشبيه من ثلاث جهات: من جهة العظم والطول والصفرة. فأبعد الله إغرابه في ~~طرافه وما نفخ شدقيه من استطرافه. # (أضحت خلاء قفارا لا أنيس بها * إلا الجآذر والظلمان تختلف وقفت فيها ~~قلوصي كي تجاوبني * أو يخبر الرسم عنهم أية صرفوا) في سورة الليل عند قوله ~~تعالى (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) مستثنى من غير جنسه وهو النعمة: أي لا ~~لأحد عنده نعمة إلا ابتغاء وجه ربه بالرفع على لغة من يقول: ما في الدار ~~أحد إلا حمار. وأنشد بشر بن أبي خازم في اللغتين: أضحت خلاء الخ. أية: أي ~~أي وجه صرفوا نيتهم، الجآذر جمع جؤذر: وهو ولد المها. والظلمان جمع ظليم: ~~وهو النعام. تختلف: أي تتردد، وبرواية إلا الجوازئ وهي الظباء التي اجتزأت ~~بالرطب عن ms202 شرب الماء، واحدها جازئة. # (زعمتم إن إخوتكم قريش * لهم إلف وليس لكم إلاف أولئك أو منوا جوعا وخوفا ~~* وقد جاعت بنو أسد وخافوا) البيتان لمساور بن قيس. في سورة قريش. ألفته ~~إلافا ككتاب وألفته إلفا، وقد جمع الشاعر بينهما في قوله: # لهم إلف الخ: أي أهلكت أصحاب الفيل لإلاف قريش مكة ولتألف قريش (رحلة ~~الشتاء والصيف) أي تجمع بينهما. إذا فرغوا من ذه: أخذوا في ذه، والشاعر ~~يهجو بني أسد ويقول: إنكم لستم من قريش ولا قريش منكم، فدعواكم إخوتهم باطل ~~لأنهم أطعموا من جوع وأومنوا من خوف، ولستم كذلك. وقولهم لهم إلف استئناف ~~بيان، والتعليق أقيم مقامه لدلالته عليه، ومن طريق هذا البيت قوله: # أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان هي شامية إذا ما ~~استقلت * وسهيل إذا استقل يماني وقول الآخر: أيها المدعي سليما سفاها * لست ~~منها ولا قلامة ظفر إنما أنت من سليم كواو * ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو ~~حرف القاف (يا نفس مالك دون الله من واق * ولا للسبع بنات الدهر من راقى) ~~في سورة البقرة عند قوله تعالى (وادعوا شهداءكم من دون الله) ومعنى دون ~~أدنى مكان من الشئ، ومنه تدوين الكتب لأنه إدناء البعض من البعض، ودونك ~~هذا: أي خذه من أدنى مكان، ثم أستعير للرتب فقيل زيد دون عمرو: أي في ~~الشرف، ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد ومنه: يا نفس الخ. ~~PageV00P461 # (تريك القذى من دونها وهي دونه * إذا ذاقها من ذاقها يتمطق) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (وادعوا شهداءكم من دون الله) ومعنى دون أدنى مكان ~~من الشئ وجاء ههنا بمعنى القدام، وقال يصف زجاجة فيها خمر: أي قدامها، وزاد ~~القائل في وصف رقة الزجاجة صفاء الخمر كما قيل: # رق الزجاج وراقت الخمر * فتشابها وتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح * ~~وكأنما قدح ولا خمر وفي معناه: تخفى الزجاجة لونها فكأنها * في الكف قائمة ~~بغير إناء (كأن عيني في غربي مقتلة * من النواضح تسقى جنة سحقا) في ms203 سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (أن لهم جنات) وسمى الشجر المظلل بالجنة لالتفاف ~~أغصانه للمبالغة كأنه يستر ما تحته سترة واحدة، والبيت لزهير. شبه عينه في ~~تذارف الدموع بالغرب: وهي الدلو العظيمة. والمقتل من الدواب: الذي ذل ومرن ~~على العمل. والناضح: الجمل الذي يسقى عليه، وتسقى جنة سحقا: أي نخلا طوالا، ~~وإنما خص النواضح المذللة لأنها تخرج الغرب وتنزعها من البئر ملأى، بخلاف ~~الصعبة لأنها تنفر فيسيل الماء من نواحي الغرب وزيادة. سحقا: أي طوالا في ~~السماء وبعادا عن محل الاستقاء فتحتاج إلى ماء أكثر، وقد استشهد بالبيت ~~المذكور في سورة الشعراء عند قوله تعالى (في جنات وعيون وزروع ونخل). قال ~~الزمخشري: إن قلت لم قال ونخل بعد قوله في جنات والجنة تتناول النخل أول شئ ~~كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج حتى إنهم يذكرون الجنة ولا ~~يريدون إلا النخيل كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل كما في قول زهير ~~تسقى جنة سحقا؟ قلت: فيه وجهان: أن يخص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة ~~سائر الشجر تنبيها على انفراده عنها بفضله عليها، وأن يريد بالجنات غيرها ~~من الشجر لأن اللفظ يصلح لذلك ثم يعطف عليها النخل. # (فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق) هو لرؤبة. في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (عوان بين ذلك) فإن بين يقتضي شيئين فصاعدا، وإنما ~~جاز ذلك لأن أسماء الإشارة تثنيتها وجمعها ليست على الحقيقة ولذلك جاء الذي ~~بمعنى الجمع. قال أبو عبيدة: قلت: # لرؤبة: إن أردت الخطوط فقل كأنها، وإن أردت السواد والبلق فقل كأنهما، ~~فقال: أردت كأن ذاك، وقد أجرى الضمير مجرى أسماء الإشارة، وقد استشهد ~~بالبيت المذكور في سورة النساء عند قوله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ~~فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا) حيث كان الضمير في منه جاريا مجرى اسم الإشارة ~~كأنه قيل عن شئ من ذلك كما قال تعالى (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم) بعد ذكر ~~الشهوات، أو يرجع الضمير إلى ما في ms204 معنى الصدقات وهو الصداق. وقد استشهد ~~بالبيت المذكور في سورة يس عند قوله تعالى (ليأكلوا من ثمره) على تقدير ~~رجوع الضمير إلى النخيل وتترك الأعناب غير مرجوع إليها لأنه علم أنها في ~~حكم النخيل فيما علق به من أكل ثماره، ويجوز أن يراد من ثمر المذكور وهو ~~الجنات كما في قول رؤبة: فيها خطوط الخ. فقيل له فقال: # أردت كأن ذاك. ويجوز أن يرجع الضمير لله تعالى، والمعنى: ليأكلوا مما ~~خلقه الله من الثمر وأصله من ثمرنا، كما قال: وجعلنا وفجرنا، فنقل الكلام ~~من التكلم إلى الغيبة على طريقة الالتفات. # (إذا قالت الأنساع للبطن الحق) تمامه: * قدوما فأحنت كالفنيق المحنق * ~~PageV00P462 # في سورة يس عند قوله تعالى (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون) أي أن ما قضاه من الأمور وأراد كونه فإنما سيكون، ويدخل تحت الوجود ~~من غير امتناع ولا توقف. النسع: الذي ينسج عريضا يشد على وسط الدابة. ~~والقدوم: المضي في الامر. والفنيق: الفحل المكرم. والمحنق: الضامر، من أحنق ~~سنام البعير: # أي ضمر: أي إذا قالت الحزم للبطن أضمر حتى تلحق بالظهور وتلصق به، والقول ~~منه تمثيل ومجاز إذ لا قول له، يصفها بالضمور وأن بطنها لصق بالقلب من ~~الهزال. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الكهف عند قوله (جدارا يريد أن ~~ينقض) حيث أسند الإرادة إلى الجدار، ونحوه قوله: * تقول سنى للنواة طنى * ~~يصف شدة أكله، ونحوه قول أبي نواس: # فاستنطق العود قد طال السكوت به * لا ينطق اللهو حتى ينطق العود أي لا ~~يحصل اللهو والفرح حتى يضرب العود فينطق: أي يصوت، وإسناد النطق إلى اللهو ~~على سبيل المجاز ومثله (ولما سكت عن موسى الغضب). # (لقتل بحد السيف أهون موقعا * على النفس من قتل بحد فراق) في سورة البقرة ~~عند قوله تعالى (والفتنة أشد من القتل). يقول: القتل بالسيف أهون على النفس ~~من فراق الحبيب، ومن هذا قيل: أشد العذاب مفارقة الأحباب، وقيل وكل مصيبات ~~الزمان وجدتها * سوى فرقة الأحباب هينة الخطب ولله در ms205 المتنبي حيث يقول: # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا (أحب أبا ~~ثروان من حب تمره * وأعلم أن الرفق بالجار أرفق ووالله لولا تمره ما حببته ~~* ولا كان أدنى من عبيد ومشرق) في سورة آل عمران عند قوله تعالى (قل إن ~~كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وقرئ تحبون ويحببكم من حبه يحبه. ~~وعبيد ومشرق: ابنا القائل. يقرر أن حبه إياه لأجل فائدة تنال منه، وأن ~~القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، وهذا شاذ نادر لا يجئ من باب فعل يفعل ~~بكسر العين في المستقبل من المضاعف فعل يتعدى إلا أن يشركه يفعل بضم العين ~~نحو نم الحديث ينمه وشد الشئ يشده وكذا أخواتهما، وحبه يحبه جاءت وحدها ~~شاذا لا يشاركها يفعل بضم العين. # (وذات حليل أنكحتها رماحنا * حلال لمن يبنى بها لم تطلق) في سورة النساء ~~عند قوله تعالى (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) يعني من اللاتي ~~سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال لغزاة المسلمين إن كن محصنات. ~~والبيت للفرزدق. روى أنه قيل للحسن وعنده الفرزدق: ما تقول فيمن يقول لا ~~والله بلى والله؟ فقال: أما سمعت قولي في ذلك؟ قال الحسن: ما قلت: قال قلت: ~~فلست بمأخوذ بلغو تقوله * إذا لم تعمد عاقدات العزائم فقال الحسن: أحسنت، ~~ثم قيل ما تقول فيمن سبى امرأة ولها حليل؟ فقال: أما سمعت قولي؟ وأنشد: # وذات حليل أنكحتها رماحنا الخ. فقال الحسن: أحسنت، كنت أراك أشعر فإذا ~~أنت أشعر وأفقه أيضا. PageV00P463 # (هل هي إلا حظة أو تطليق * أو صلف أو بين ذاك تعليق) في سورة النساء عند ~~قوله تعالى (فتذروها كالمعلقة) وهي التي ليست بذات بعل ولا مطلقة إذا لم ~~تحظ المرأة عند زوجها. قيل صلفت صلفا، ونساء صالفات وصلائف. # (إذا جزت نواصي آل بدر * فأدوها وأسرى في الوثاق وإلا فاعلموا أنا وأنتم ~~* بغاة ما بقينا في شقاق) في سورة المائدة عند قوله تعالى (إن الذين آمنوا ~~والذين هادوا والنصارى) حكمهم كذا (والصابئون) كذلك، ms206 فالصابئون مرفوع ~~للتأخير عما في خبر إن كقوله * فإني وقيار بها لغريب * وأنشد سيبويه شاهدا ~~له * وإلا فاعلموا أنا وأنتم * الخ. فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك. والبيت ~~لبشر بن أبي خازم، وقبله إذا جزت الخ. # وسبب هذا الشعر أن قوما من آل بدر جاءوا إلى بني طيئ، فعمد بنو طيئ فجزوا ~~نواصيهم وقالوا: قد مننا عليكم ولم نقتلكم، وآل بدر حلفاء بني أسد، فغضب ~~بنو أسد لأجل ما صنع بالبدريين، فقال بشر بن أبي خازم هذه القصيدة يذكر ~~فيها ما صنع بآل بدر ويقول للطائيين: إذا جززتم نواصيهم فاحملوا إلينا ~~وأطلقوا من أسرتم منهم، فإن لم تفعلوا فاعلموا أنا نبغيكم ونبقى أبدا ~~معاندين يبغي بعضنا على بعض. # (وإبسالي بني بغير جرم * بعوناه ولا بدم مراق) في سورة الأنعام عند قوله ~~تعالى (وذكر به) أي بالقرآن (أن تبسل نفس بما كسبت) أي مخافة أن تسلم إلى ~~الهلكة والعذاب، وأصل الإبسال المنع لأن المسلم إليه يمنع المسلم. والباسل: ~~الشجاع لامتناعه من قرنه. يقال بسر الرجل: إذا اشتد عبوسه، فإذا زاد قالوا ~~بسل. والبعو: الجناية. والبيت لعوف بن الأحوص يتحسر على تسليم أبنائه إلى ~~الهلكة بغير جرم جرموه ولا دم أراقوه، وكان رهن بنيه وحمل لبني قشير دم ~~ابني السجفية، فقالوا لا ترضى بك فدفعهم رهنا. # وفارس في غمار الموت منغمس * إذا تألى على مكروهة صدقا غشيته وهو في ~~جأواء باسلة * عضبا أصاب سواء الرأس فانفلقا) في سورة الأنفال عند قوله ~~تعالى (فاضربوا فوق الأعناق) والمعنى: فاضربوا المقاتل والشوى، لأن الضرب ~~إما واقع على مقتل أو غير مقتل، فأمرهم أن يجمعوا عليكم النوعين معا. ~~والغمر: الماء المغرق. والغمس: هو إرسال الشئ في ماء. تألى: أي حلف. ~~والتغشي: أصله الإتيان والملابسة، ومنه الغشاوة والغطاء. والجأواء: # الكتيبة العظيمة التي اسودت أو اخضرت من كثرة السلاح، وهو من الجؤوة: ~~يعني أحضروا بالسلاح. والبسالة: # الشجاعة، يقال رجل باسل وأسد باسل. والعضب: السيف القاطع. وأصاب بمعنى ~~طلب وبمعنى نال، ويقال في المثل: أصاب الصواب فما أخطأ الجواب: أي ms207 طلب ~~الصواب. والسواء: الوسط، ومنه قوله تعالى (سواء الجحيم). ومعنى البيت: رب ~~فارس في غمار الموت منغمس إذا حلف على مكروهة من المكاره صدق في يمينه ولا ~~يحنث. ثم قال: غشيته، أي رب فارس صفته كذا أنا ضربته وهو في جيش تام السلاح ~~بعضب قاطع أصاب وسط رأسه فشقه. # (كما جوز السكي في الباب فيتق) PageV00P464 # في سورة يونس عند قوله تعالى (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) وقرأ الحسن ~~وجوزنا من أجاز المكان وجاوزه وجوزه، وليس من جوز الذي في بيت الأعشى: # وإذا يجوزها جبال قبيلة * أخذت من الأخرى إليك جبالها لأنه لو كان منه ~~لكان حقه أن يقال: وجوزنا بني إسرائيل في البحر كما قال: # * كما جوز السكي في الباب فيتق * والسكي بفتح السين: المسمار، والياء ~~للمبالغة. والفيتق: النجار. قيل خطب علي عليه السلام على منبر الكوفة وهو ~~يومئذ غير مسكوك: أي غير مسمر من السك. وهو تضبيب الباب. # (خف الله واستر ذا الجمال ببرقع * فإن لحت حاضت في الخدور العواتق) في ~~سورة يوسف عند قوله تعالى (فلما رأينه أكبرنه) على تقدير أن يكون أكبرن ~~بمعنى حضن والهاء للسكت وهاء السكت قد تحرك بحركة الضمير إجراء لها مجراها، ~~وقد قالوا ذلك في قول المتنبي * واحر قلباه ممن قلبه شبم * يقال أكبرت ~~المرأة إذا حاضت، وحقيقته دخلت في الكبر لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر إلى ~~حد الكبر، وكأن أبا الطيب أخذ المعنى من هذا التفسير، يقول: استر جمالك ~~ببرقع ترسله على وجهك، فإنك إن ظهرت حاضت الشواب في خدورهن عشقا لك وصبابة، ~~وذلك أن المرأة إذا اشتدت شهوتها وأفرطت سال دم حيضها ويروى ذابت وهو أولى ~~لبشاعة لفظ الحيض. # (فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى * يرجى الحيا منها وتخشى الصواعق) في ~~سورة الرعد عن قوله تعالى (هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا) ومعنى الخوف ~~والطمع أن وقوع الصواعق يخاف عند لمع البرق ويطمع في الغيث. وقيل يخاف ~~المطر من له فيه ضرر كالمسافر، ومن في جرينه التمر والزبيب، ومن له بيت ~~يكف، ms208 ومن البلاد مالا ينتفع أهله بالمطر كأهل مصر، ويطمع فيه من له فيه ~~نفع. # الجون: الأسود ههنا، ورواه ابن جنى بضم الجيم، والسحاب جمع سحابة. # (وزيد الخيل قد لاقي صفادا * يعض بساعد وبعظم ساق) البيت لسلامة بن جندل. ~~في سورة إبراهيم عند قوله تعالى (مقرنين في الأصفاد) وهي القيود، وقيل ~~الأغلال وزيد الخيل: اسم علم لرجل. وقوله يعض صفة لصفاد، وحمله الشاعر على ~~المعنيين جميعا، فإن الغل يوضع على الساعد والعنق، والقيد يوضع على الرجل. ~~قد قالت الزباء لحصن سموءل: # (تمرد مارد وعز الأبلق) في سورة الكهف عند قوله تعالى (يريد أن ينقض) ~~مارد: حصن دومة الجندل. والأبلق: حصن السموأل ابن عادياء، وصف بالأبلق لأنه ~~بنى من حجارة مختلفة الألوان بأرض تيماء، ويدل على هذا قول الأعشى: # بالأبلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير غدار قيل إنهما حصنان ~~قصدتهما الزباء ملكة الجزيرة فلم تقدر عليهما، واستصعبا عليها فقالت: تمرد ~~مارد، وعز الأبلق، فصار مثلا لكل ما يعز ويمتنع على طالبه، ومعنى عز غلب، ~~من عز يعز بالضم، ويجوز أن يكون من عز يعز بمعنى امتنع بكسر العين. # (لعمري لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار في يفاع تحرق PageV00P465 # تشب لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلق رضيعي لبان ثدي ~~أم تواضعا * بأسحم داج عوض لا نتفرق) قائله الأعشى. في سورة طه عند قوله ~~تعالى (أو أجد على النار هدى) فإن معنى الاستعلاء على النار أن أهل النار ~~يستعلون المكان القريب منها، كما قال سيبويه في مررت بزيد إنه لصوق بمكان ~~يقرب من زيد، أو لأن المصطلين بها المستمتعين إذا تكنفوها قياما وقعودا ~~كانوا مشرفين عليها فهو استعلاء مجازي، ومنه: # * وبات على النار الندى والمحلق * وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة ص ~~عند قوله تعالى (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق) قال في ~~الكشاف: إن قلت: هل من فرق بين يسبحن ومسبحات؟ قلت: نعم، وما اختير يسبحن ~~على مسبحات إلا لذلك، وهو الدلالة على حدوث التسبيح من الجبال ms209 شيئا بعد شئ ~~وحالا بعد حال، ومثله قول الأعشى * إلى ضوء نار في يفاع تحرق * ولو قال ~~محرقة لم يكن شيئا. وقوله (محشورة) في مقابل يسبحن لأنه لم يكن في الحشر ما ~~كان في التسبيح من إرادة الدلالة على الحدوث شيئا بعد شئ. وقد استشهد ~~بالبيت المذكور في سورة البروج عند قوله تعالى (إذ هم عليها قعود) أي على ~~ما يدنو منها من حافات الأخدود كقوله: وبات على النار الخ، وكما تقول: مررت ~~عليه، تريد مستعليا لمكان يدنو منه. والمحلق بكسر اللام: سمى بذلك لأن ~~بعيره عضه في وجهه فبقى أثر العضة مثل الحلقة، وهو رجل فقير من بني عكاظ ~~خامل الذكر كان له عشر بنات لا يرغب فيهن أحد لفقرهن ففارق حي عكاظ، وانعزل ~~عنهم إلى بعض المهامه والبراري لأنفة نفسه، فنزل به الأعشى ذات ليلة فأحسن ~~قراه وأكرم مثواه ونحر له ناقة لم يكن عنده غيرها، فوقع سخاؤه من الأعشى ~~موقعا جليلا، فلما أصبح الأعشى واستوى على راحلته قال له: ألك حاجة؟ قال: ~~نعم، قال: # فما هي؟ قال: إني أريد أن تسير بذكري في بني عكاظ وبين العرب لعلي أشتهر ~~ويرغب في بناتي أحد فقد مسهن العنس، فتوجه الأعشى إلى عكاظ ومدحه بقصيدة ~~طويلة، ذكر فيها مكارم أخلاق المحلق ومحاسن شيمة، واستمال قلوب أهل عكاظ ~~إلى مواصلته وإخائه، فلم يمض إلا قليل حتى خطب إليه جميع بناته، ومطلع ~~القصيدة المذكورة: # أرقت وما هذا السهاد المؤرق * وما بي من سقم وما بي تعشق ولكن أراني لا ~~أزال بحادث * أغادي بما لم أمس عندي وأطرق ومنها البيت المشهور: # تريك القذى من دونها وهي دونه * إذا ذاقها من ذاقها يتمطق ومنها: تشب ~~لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلق ومنها: يداك يدا صدق ~~فكف مفيدة * وكف إذا ما ضن بالمال تنفق قوله أرقت: الأرق هو السهر، وقيل هو ~~السهر أول الليل خاصة. ولاحت: نظرت وتشوفت. واليفاع من الأرض: المشرف. وتشب ~~بضم التاء وفتح الشين: توقد وتشعل. والمقرور: الذي أصابه القرة بكسر ms210 القاف ~~وهو البرد. يصطليانها: أي يسخنان بها. والندى: الكرم. والمحلق: اسم الممدوح ~~وما أحسن عطفه على الندى إيماء على أنهما متصاحبان متشاركان في الألفة حتى ~~كأنهما من جنس واحد، وأثبت في البيت الثالث لهما الأخوة المقتضية للإلتئام ~~والانضمام حيث قال: رضيعي لبان، وهو حال منهما: أي رضيعي ثدي أم واحدة، ~~واللبان PageV00P466 # بكسر اللام لبن المرأة خاصة، ويقال في لبن غيرها لبن. وعنى بأسحم داج: ~~الليل، أي تحالفا في ليل شديد السواد، وقيل هو الرحم: أي تحالفا في ظلمة ~~الأحشاء، وقيل غير ذلك. وقوله عوض لا نتفرق: أي أبدا، وهو ظرف للمستقبل ~~تقول لا أفعله عوض العائضين، كما أن قط ظرف لاستغراق الزمان الماضي في قولك ~~ما فعلته قط. # [فائدة] قال العسكري: نيران العرب بضع عشرة: نار القرى توقد للأضياف ~~ليهتدى الطارقون إلى المنزل. # ونار الاستمطار كانوا إذا احتبس المطر عنهم يجمعون البقر ويعقدون في ~~أذنابها وعراقيبها السلع والعشر ويصعدون بها في الجبل الوعر ويشعلون فيها ~~النار ويزعمون أن ذلك من أسباب المطر. قال أمية بن أبي الصلت: # سلع ما ومثله عشر ما * عامل ما وعالت البيقورا وقال آخر: لا در در رجال ~~خاب سعيهم * يستمطرون لدى الأزمات بالعشر أجاعل أنت بيقورا مسلعة * ذريعة ~~لك بين الله والمطر ونار التحالف كانوا يعتقدون حلفهم عندها، ويذكرون ~~منافعها ويدعون بالحرمان والمنع من خيرها على من ينقض العهد، وخصوا النار ~~بذلك دون غيرها من المنافع لأن منفعتها تختص بالإنسان لا يشركه فيها شئ من ~~الحيوان، قال أوس بن حجر: # إذا استقبلته الشمس صد بوجهه * كما صد عن نار المهول حالف ونار الطرد ~~يوقدونها خلف من يمضي ولا يشتهون رجوعه، كما قال الشاعر: # وحمة أقوام حملت ولم تكن * لتوقد نارا خلفهم للتندم ونار الأهبة للحرب، ~~كانوا إذا أرادوا حربا أوقدوا نارا على جبل ليبلغ الخبر أصحابهم فيأتون ~~فإذا جد الأمر أوقدوا نارين، قال الفرزدق: # لولا فوارس تغلب ابنة وائل * نزل العدو عليك كل مكان ضربوا الصنائع ~~والملوك وأوقدوا * نارين أشرفتا على النيران ونار الصيد توقد ms211 للظباء لتعشى ~~إذا نظرت إليها ويطلب بها بيض النعام، قال طفيل: # عوارب لم تسمع بنوح حمامة * ولم تر نارا ثم حول محوم سوى نار بيض أو خزال ~~بقفرة * أغن من الخنس المآخر نوم ونار الأسد كانوا يوقدونها إذا خافوه، وهو ~~إذا رأى النار استهالها فشغلته عن السابلة. ونار السليم توقد للمسلوع ~~والمجروح إذا برد وللمضروب بالسياط ولمن عضه الكلب الكلب لئلا يناموا فيشتد ~~بهم الأمر حتى يؤديهم إلى الهلكة. قال الأعشى في نار المجروح: # أبا ثابت إنا إذا يسبقوننا * سيركب سد أو ينبه نائم مدامته يغشى الفراش ~~رشاشها * ببيت لها ضوء من النار جاحم ونار الفدى، كان الملوك إذا سبوا ~~القبيلة خرجت إليهم السادة للفداء والاستيهاب، فكرهوا أن يعرضوا النساء ~~نهارا فيفتضحوا، وفي الظلمة فيخفى قدر ما يحبسون لأنفسهم من الصفي فيوقدون ~~النار لعرضهن. قال الأعشى: PageV00P467 # ومنا الذي أعطاه بالجمع ربه * على ناقة وللملوك هباتها نساء بنى شيبان ~~يوم أوارة * على النار إذ تجلى له فتياتها ونار الوسم. يقال للرجل: ما نارك ~~أي ما سمة إبلك، قال: # يشفون إبالهم بالنار * والنار قد تشفى من الأوار ونار الحرب مثل لا حقيقة ~~لها. ونار الحباحب كل نار لا أصل لها مثل ما ينقدح بين نعال الدواب وغيرها. ~~قال أبو حية: # وأوقدت نيران الحباحب والتقى * غضا تتراقى بينهن ولا وله ونار اليراعة، ~~وهو طائر صغير إذا طار بالليل حسبته شهابا، وضرب من الفراش إذا طار بالليل ~~حسبته شرارة. # ونار البرق، والعرب يسمون البرق نارا. ونار الحرتين، كانت في بلاد عبس ~~تخرج من الأرض فتؤذى من مر بها وهي التي دفنها خالد بن سنان: قال: # كنار الحرتين لها زفير * تصم مسامع الرجل السميع ونار السعالى شئ يقع ~~للمتغرب أو المتقفر. قال: # ولله در الغول أي رفيقة * لصاحب دق خائف متقفر أربت بلحن بعد لحن وأوقدت ~~* حوالي نيرانا تبوخ وتزهر والنار التي توقد بمزدلفة حتى يراها من دفع من ~~عرفة فهي توقد إلى الآن، وأول من أوقدها قصي انتهى كلام العسكري ملخصا. # حكى أن نافع ms212 بن الأزرق سأل ابن عباس عن قوله تعالى (عجل لنا قطنا) قال: ~~القط الجزاء، قال: # وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم، أما سمعت قول الأعشى: # ولا الملك النعمان يوم لقيته * بنعمته يعطى القطوط ويطلق (وسوس يدعو ~~مخلصا رب الفلق * سرا وقد أون تأوين العقق في الزرب لو يمضغ شريا ما بصق) ~~البيت لرؤبة من قصيدته الأرجوزة المشهورة. في سورة طه عند قوله تعالى ~~(فوسوس إليه الشيطان) يصف رؤبة قانصا قاعدا عند الشريعة للحمير ليرميها إذا ~~وردت الماء. وسوس: أي الصائد يدعو مخلصا بكلام خطر سرا، وقد أون: يعني ~~الحمير امتلأت بطونها من الماء فصارت كالحوامل من كثرة الشرب. والعقق: ~~الحوامل والواحدة عقوق. وفي المثل: أعز من بيض الأنوق والأبلق العقوق. ~~الأنوق على فعول: طائر وهو الرخمة، لأنها تحرزه فلا يكاد يظفر بها لأن ~~أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن الصعبة البعيدة وهي تحمق مع ذلك، قال ~~الكميت: # وذات اسمين والألوان شتى * تحمق وهي كيسة الحويل مأخوذ من حاولت الشئ ~~أرته، والاسم الحويل، وإنما قال ذات اسمين لأنها تسمى الرخمة والأنوق، وأما ~~الأبلق العقوق فلأن الأبلق لا يكون إلا ذكرا. PageV00P468 # (قالت سليمى (1) اشتر لنا سويقا * وهات خبز البر أو دقيقا) هل أنت باعث ~~دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق) هو لتأبط شرا، وقيل إنه لجرير ~~الخطفي. في سورة الشعراء عند قوله تعالى (هل أنتم مجتمعون) استبطاء لهم في ~~الإجتماع، والمراد منه استعجالهم واستحثاثهم، كما يقول الرجل لفلان هل أنت ~~منطلق؟ إذا أراد أن يحركه ويحثه على الانطلاق، كأنما يخيل له أن الناس قد ~~انطلقوا وهو واقف، ومنه قول تأبط شرا: هل أنت الخ. ودينار اسم رجل، وكذا ~~عبد رب، ويجوز أن يكون أخا عون نصبا على الصفة لعبد رب لأنه اسم علم كعبد ~~الله، ودينار مجرور في اللفظ ومنصوب في المعنى فلذلك عطف عليه عبد رب أو ~~أخا عون منادى: أي يا أخا عون، يريد أن يعينه سريعا ولا يبطى تهييجا ~~للمخاطب. # (وقوم على ذوي مرة * أراهم عدوا وكانوا ms213 صديقا) في سورة الشعراء عند قوله ~~تعالى (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) والعدو والصديق يجيئان في معنى ~~الواحد والجماعة، قال: وقوم على ذوي مرة الخ، ومنه (وهم لكم عدو) تشبيها ~~بالمصادر للموازنة كالقبول والوقود والحنين والصهيل وذوي مرة: أي مجادلة ~~ومخاصمة وذلك من سنن العرب، ومنه (لا نفرق بين أحد منهم) والتفريق لا يكون ~~إلا بين اثنين، والتقدير لا نفرق بينهم، ومنه (وإن كنتم جنبا فاطهروا)، ~~وقوله (والملائكة بعد ذلك ظهير) وغير ذلك. # (تروح على آل المحلق جفنة * كجابية الشيخ العراقي تفهق) في سورة سبأ عند ~~قوله تعالى (وجفان كالجواب) وهي الحياض الكبار لأن الماء يجبى فيها: أي ~~يجمع، جعل الفعل لها مجازا وهي من الصفات الغالبة كالدابة، وتفهق من فهق ~~الإناء كفرح امتلأ، ومنه الحديث " إنه قام إلى باب الجنة فانفهقت له " يريد ~~انفتحت واتسعت، ومنه المتفيهق: المكثر من الكلام، قيل كان يقعد على الجفنة ~~ألف رجل. والبيت للأعشى من قصيدته القافية المشهورة التي مدح بها المحلق ~~وسير بذكره في بني عكاظ كما تقدم ذكر ذلك مفصلا، وهذه الجفنة هي إحدى ~~الجفنات التي وقعت في شعر حسان بن ثابت في قوله: # لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما (فلما ~~ردفنا من عمير وصحبه، تولوا سراعا والمنية تعنق) في سورة النمل عند قوله ~~تعالى (ردف لكم) حيث زيدت اللام للتأكيد كالباء في (ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة) أو ضمن معنى فعل يتعدى باللام نحو: دنا لكم وأزف لكم، ومعناه ~~تبعكم ولحقكم، يقال ردفته أردفه: # أركبته خلفي وهي دابة لا ترادف، ولا تقل لا تردف وقد عدى بمن قال: فلما ~~ردفنا من عمير الخ: يعني دنونا من عمير، وتعنق من العنق: وهو السير السريع ~~السهل، يقال دابة معناق ومعنق. يقول: لما دنونا من عمير وصحبه للمحاربة ~~أدبروا مسرعين منهزمين والمنية تسرع خلفهم. # (ليث بعثر يصطاد الرجال إذا * ما الليث كذب عن أقرانه صدقا) . # PageV00P469 # في سورة الواقعة عند قوله تعالى (ليس لوقعتها كاذبة) وهي مصدر كالعاقبة ~~بمعنى ms214 التكذيب من قولك حمل على قرنه فما كذب: أي فما جبن وما تثبط، وحقيقته ~~فما كذب نفسه فيما حدثته به من إطاقته له وإقدامه عليه. # قال زهير: * إذا ما الليث كذب عن أقرانه صدقا * أي إذا وقعت لم يكن لها ~~رجعة ولا ارتداد. الشاعر يمدح رجلا بالشجاعة، وعثر اسم موضع: يعني إذا جبن ~~شجاع عن قرنه أقدم هو غير مبال ولا مكترث، وعلى كل حال فما أحرى النفس بأن ~~تكذب في التقى. # وإن أصدق بيت أنت قائله * بيت يقال إذا أنشدته صدقا ومثله قوله: وأكذب ~~النفس إذا حدثتها * إن صدق النفس يزرى بالأمل غير أن لا تكذبنها في التقى * ~~وأجزها بالبر لله الأجل (إن لنا قلائصا حقائقا * مستوسقات لو يجدن سائقا) ~~في سورة الانشقاق عند قوله تعالى (والليل وما وسق) أي وما جمع وضم، يقال ~~وسقه فاتسق واستوسق وكما في بيت مستوسقات الخ، ونظيره في وقوع افتعل ~~واستفعل مطاوعين اتسع واستوسع، ومعناه: وما جمعه وستره وآوى إليه من الدواب ~~وغيرها. # (خذا بطن هرشي أو قفاها فإنه * كلا جانبي هرشي لهن طريق) في سورة الزلزلة ~~عند قوله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره). ~~روى أن أعرابيا أخر خيرا يره، فقيل له قدمت وأخرت، فقال: خذا بطن هرشي الخ. ~~وهرشي: تثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة يرى منها الشجر، ولها طريقان فكل ~~من سلكهما كان مصيبا، وهذا المثل يضرب فيما سهل إليه الطريق من جهتين. # (فمتى ينقع صراخ صادق) في سورة العاديات عند قوله تعالى (فأثرن به نقعا) ~~أي فهيجن بذلك الوقت غبارا، ويجوز أن يراد بالنقع الصياح من قوله عليه ~~الصلاة والسلام " ما لم يكن نقع ولا لقلقة "، ومنه قول لبيد " فمتى ينقع ~~صراخ صادق " أي فهيجن في المغار عليهم صياحا وجلبة. # (إن سرك الإرواء غير سابق * فاعجل بغرب مثل غرب طارق ومسد أمر من أيانق * ~~لسن بأنياب ولا حقائق في سورة تبت. المسد: الذي فتل من الحبال فتلا شديدا ~~من ليف كان ms215 أو جلد أو غيرهما قال: # * ومسد أمر من أيانق * حرف الكاف (أفي كل عام أنت جاشم غزوة * تشد ~~لأقصاها عظيم عزائكا مؤثلة مالا وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء ~~نسائكا) في سورة البقرة عند قوله تعالى (ثلاثة قروء) والقرء هنا: الطهر، ~~لأن الحيض لا يوصف بالضياع لأنهن PageV00P470 # لا يجامعن في الحيض فيكون المراد بالقرء الطهر. الشاعر وهو الأعشى يخاطب ~~جارا له غازيا ويقول له: تجشم لتكلف نفسك كل عام غزوة وتوثق عليها عزيمة ~~الصبر لتكثر فيها مال الغنيمة، وتريد الرفعة في الحي لما ضاع في تلك ~~الأعوام من عدة نسائك. أراد أنه يخرج في كل سنة إلى الغزو ولا يغشى نساءه ~~فتضيع أقراؤهن، واللام في لما كما في قوله تعالى (ليكون لهم عدوا وحزنا) ~~وتوجيه الاستدلال أن المراد بالقروء الأطهار لأنها هي الضائعة على الزوج، ~~إذ الزوجة في محل الاستمتاع بخلاف الحيض، والحق في الجواب أنه لا يلتزم من ~~استعمال القرء بمعنى الطهر في شعر استعماله في كلامه تعالى بمعنى الطهر. # (إذا الشريب أخذته أكه * فخله حتى يبك بكه) في سورة آل عمران عند قوله ~~تعالى (للذي ببكة) الشريب الذي يشرب معك ويسقى إبله معك. الأكة: سوء الخلق، ~~والبكة: الازدحام. والمعنى: إذا الشريب أخذه سوء الخلق فدعه يبك إبله يخلها ~~إلى الماء فتزدحم كيلا تتأذى إبله من شدة العطش. # (قليل التشكي للمهم يصيبه * كثير الهوى شتى النوى والمسالك) في سورة ~~النساء عند قوله تعالى (ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) أي ~~ضعيفا لا يعبأ به وهو إيمانهم بمن خلقهم مع كفرهم بغيره، أو أراد بالقلة ~~العدم كقوله قليل التشكي الخ: أي عديم التشكي، أو إلا قليلا منهم قد آمنوا. ~~والمعنى: أنه صبر على النوائب والعلات لا يكاد يشتكى منها أراد بالقلة ~~العدم: أي عدم التشكي. # (وقد كان منهم حاجب وابن أمه * أبو جندل والزيد زيد المعارك) في سورة ~~الكهف عند قوله تعالى (بالغداة والعشى) من حيث إن غدوة علم في أكثر ~~الاستعمال وإدخال اللام على تأويل ms216 التنكير كما قال: والزيد زيد المعارك، ~~ونحوه قليل في كلامهم، وحاجب هو ابن لقيط بن زرارة ومعنى زيد المعارك زيد ~~الحروب أراد أنه مقدام شجاع. # (إن تك عن أحسن الصنيعة ماء * فوكا ففي آخرين قد أفكوا) هو لعروة بن ~~أذينة. في سورة حم السجدة عند قوله تعالى (وحق عليهم القول في أمم) يعني ~~كلمة العذاب، يريد في جملة أمم ومثل ما في هذه ما في قوله ففي آخرين، يريد ~~فأنت في جملة آخرين: أي في عداد آخرين لست في ذلك بأوحد، ومثل ذلك قول ~~الإمام الشافعي رضي الله عنه: # تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبغي ~~مماتي عاجلا * تأهب لأخرى بعدها وكأن قد ومعنى البيت: إن لم توفق للإحسان ~~فأنت في قوم قد صرفوا عن ذلك أيضا. والمؤتفكات: المدن التي قلبها الله ~~تعالى على قوم لوط، والمؤتفكات: الرياح تختلف مهابها، وتقول العرب: إذا ~~كثرت المؤتفكات زكت الأرض. # حتى استغاثت بماء لا رشاء له * من الأباطح حافاته البرك (مكلل بأصول ~~النجم تنسجه * ريح خريق لضاحى مائه حبك) في سورة والذاريات عند قوله تعالى ~~(والسماء ذات الحبك) وهي الطرائق مثل حبك في الرمل والماء: إذا PageV00P471 # ضربته الريح، وكذلك حبك الشعر آثار تثنيه وتكسره، كما قال زهير: مكلل ~~الخ، يصف غديرا، وهو مجرور على الوصف لماء في قوله سابقا حتى استغاثت بماء ~~مكلل ذلك الماء بأصول النبات فصارت حوله كالإكليل يقال روضة مكللة: محفوفة ~~بالأنوار. والخريق: الريح الباردة الشديدة الهبوب. والضاحي: الظاهر. وحبك ~~الماء: طرائقه. # (لئن هجرت أخا صدق ومكرمة * فقد مريت أخا ما كان يمريكا) في سورة النجم ~~عند قوله تعالى (أفتمارونه على ما يرى) من المراء: وهو الملاحاة والمجادلة ~~واشتقاقه من مري الناقة، كأن كل واحد من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه، ~~وقرئ أفتمرونه أفتغلبونه في المراء من ماريته فمريته، ولما فيه من معنى ~~الغلبة عدى بعلى كما تقول غلبته على كذا. وقيل أفتمرونه: أفتجحدونه، ~~وأنشدوا: # لئن هجرت أخا صدق الخ. يقول: لئن هجرتني ms217 وأنا أخو صدق ومكرمة لقد جحدت حق ~~أخ وفي ما كان يجحد حقك، وقريب من هذا المعنى قوله * أضاعوني وأي فتى ~~أضاعوا * الخ، وما أحرى هذا المهجور أن ينشد قول الشاعر: # إن كنت أزمعت على هجرنا * من غير ما جرم فصبر جميل وإن تبدلت بنا غيرنا * ~~فحسبنا الله ونعم الوكيل (لا هم إن المرء يمنع * أهله فامنع حلالك لا يغلبن ~~صليبهم * ومحالهم عدوا محالك جروا جموع بلادهم * والفيل كي يسبوا عيالك ~~عمدوا حماك بكيدهم * جهلا وما رقبوا جلالك إن كنت تاركهم وكعبتنا * فأمر ما ~~بدا لك) في سورة قريش (لا هم) أصله اللهم: يعني المرء يمنع الأعداء من ~~إغارة أهله فامنع الأعداء عن حرمك. # يقال قوم حل وحلال: إذا كانوا مقيمين مجاورين، يريد سكان الحرم. والصليب: ~~الصنم. والعدو: الظلم، وقيل غدوا بالغين المعجمة، وأصل الغد: اليوم الذي ~~بعد يومك، ولكنه لم يرد اليوم الذي بعد يومه وإنما أراد ما قرب من الأوقات ~~المستقبلة، وقد يجري مثل هذا النحو في الأمس واليوم. والمحال: من المكيدة، ~~والمماحلة: # المماكرة، أي لا ينبغي أن يغلب صليبهم ومكرهم ظلما محالك، وقيل المحال: ~~القوة. وقوله: جروا جموع بلادهم والفيل: كان معهم فيل عظيم جسيم اسمه محمود ~~لم ير مثله في الأرض، وقيل كان معهم اثنا عشر فيلا. قيل إن أبرهة جد ~~النجاشي أخذ لعبد المطلب مائة بعير، فخرج إليه فيها فجهره وكان رجلا جسيما ~~وسيما، وقيل له: هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في المجاعة ~~والوحوش في رؤوس الجبال، فلما ذكر حاجته قال: # سقطت من عيني جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم في ~~قديم الدهر فألهاك عنه طلب المال، فقال: أنا رب الإبل وللبيت رب يحفظه. ثم ~~رجع وأتى باب البيت وأخذ بحلقته وقال الأبيات: # (يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت من ~~عاداكا * أمنعهم أن يخربوا فناكا) PageV00P472 # في سورة قريش. الحمى: الذي فيه كلأ يحمى من الناس، وقال عليه الصلاة ~~والسلام ms218 " حمى الله محارمه ". # أي يا رب لا أرجو لمنع أبرهة وجنوده عن الكعبة سواك، فامنع منهم حرمك ~~وامنعهم منه، فلا زال يدعو بذلك حتى التفت فإذا بطير من نحو اليمن، فقال: ~~والله إنها لطير غريبة ما هي نجدية ولا هي تهامية، وكان مع كل طائر حجر في ~~منقاره وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة، وكان الحجر يقع ~~على رأس الرجل فيخرج من دبره، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه فهلكوا. # (شددت إليك الرحل فوق شملة * من المؤلفات الزهو غير الأوارك) في سورة ~~قريش: يقال آلفت المكان أولفه إيلافا: إذا ألفته فأنا مؤلفه، وبعضهم يروى ~~الزهو في البيت بالزاي المعجمة، يقال زهت الإبل زهوا: إذا سارت بعد الورد ~~ليلة وأكثر، وبعضهم يرويه بالراء غير المعجمة: # وهو السير السهل المستقيم. قال القطامي: # يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة * ولا الصدور على الأعجاز تتكل والأوارك ~~واحدها آركة: وهي التي قد لزمت موضعها بالأراك أو ترعى الحمض قال الشاعر: # (وقفت بها أبكي بكاء حمامة * أراكية تدعو الحمام الأواركا) وقد أحسن سيدي ~~عمر بن الفارض في قوله: # أيا راكبا حمر الأوارك تارك ال‍ * موارك من أكوارها كالأريكة حرف اللام ~~(سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا) في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (ألم) أي برفع الناس على الحكاية. قائله ذو الرمة. النجعة: طلب ~~الكلأ والخير والغيث: المطر، والغيث: الكلأ ينبت من ماء السماء. وصيدح: اسم ~~ناقة ذي الرمة. وبلال بن أبي بردة: اسم ممدوحه. والمعنى: سمعت ذلك القول ~~وهو الناس ينتدعون غيثا فقلت لناقتي: لا تنتجعي الغيث وانتجعي بلالا فإنه ~~أجود من الغيث وأنفع منه. قيل لما قصد ذو الرمة بلال بن أبي بردة وأنشد ذلك ~~قال بلال: يا غلام اعلف صيدح قتا ونوى. ونظير البيت في الرفع على الحكاية ~~قوله * تنادوا بالرحيل غدا * برفع الرحيل كما سيأتي: # (لا تحسبوا أن في سرباله رجلا * ففيه غيث وليث مسبل مشبل) البيت لجار ~~الله. في سورة البقرة عند قوله تعالى (صم بكم عمي) ms219 حيث سمى المفلقون ~~البلغاء نحو ذلك من قولهم زيد أسد تشبيها بليغا لا استعارة، لأن المستعار ~~له مذكور وهم المنافقون، فإن من دأبهم أن يتناسوا عن التشبيه ويضربوا عن ~~توهمه صفحا كما قال أبو تمام: # ويصعد حتى يظن الجهول * بأن له حاجة في السماء حيث استعار الصعود لعلو ~~القدر والارتقاء في مدارج الكمال، ثم بنى عليه ما يبنى على علو المكان ~~والارتقاء إلى السماء من ظن الجهول بأن له حاجة في السماء، وهنا استعار ~~للمدوح وصف الكرم والشجاعة وتناسى التشبيه PageV00P473 # وبنى عليه للغيث وهو الإسبال وما للأسد وهو الإشبال. يقال أسبل المطر: ~~إذا هطل، وأشبل الأسد: إذا ولد له شبل. # (كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي) من قصيدة ~~امرئ القيس اللامية المشهورة التي أولها: # * ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي * في سورة البقرة عند قوله تعالى ~~(مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) إلى آخر الآية من حيث إن هذا تشبيه أشياء ~~بأشياء، وإنما لم يصرح بذكر المشبهات كما في قوله (وما يستوي الأعمى ~~والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ) وفي قول امرئ القيس * كأن ~~قلوب الطير رطبا ويابسا * لأنه كما جاء ذلك صريحا، فقد جاء مطويا، والصحيح ~~الذي عليه علماء البيان أن التمثيلين من جملة التمثيلات المركبة دون ~~المفردة لا يتكلف لواحد واحد شئ يقدر شبهه به، ثم إن في هذه الآيات لو قلنا ~~مثلهم كمثل ومن ذي حق (1) يتعلق به شبيهات وفيه وعد ووعيد لم يكن له معنى، ~~وكذا في قوله (وما يستوي البحران) الآية، لأن في قوله (هذا عذب فرات سائغ) ~~إلى قوله (وترى الفلك فيه مواخر) الآية دلالة ظاهرة على أن المراد بهما ~~معناهما الحقيقي فيكون تشبيها: أي لا يستوي الإسلام والكفر اللذان هما ~~كالبحرين، يصف امرؤ القيس العقاب وهو مخصوص بأكل قلب الطير، وقد استشهد ~~بالبيت في سورة هود عند قوله تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) شبه فريق الكافرين ~~بالأعمى والأصم، وفريق ms220 المؤمنين بالبصير والسميع، وهو من اللف والطباق، ~~وفيه معنيان: أن يشبه الفريق بشيئين اثنين كما شبه امرؤ القيس قلوب الطير ~~بالحشف البالي والعناب، وأن يشبهه بالذي جمع بين العمى والصمم أو الذي جمع ~~بين البصر والسمع، على أن تكون الواو في الأصم وفي السميع لعطف الصفة على ~~الصفة، كقوله: الصابح فالغانم فالآيب، كما تقدم في قوله (كمثل الذي استوقد ~~نارا) والتشبيه الثاني يحتمل أن يكون مركبا وهميا بأن يمثل حال فريق الكفار ~~في تعاميهم عن الآيات المنصوبة بين أيديهم وتصامهم عن الآيات المتلوة بحال ~~من اجتمع فيه الصفتان العمى والصمم، فهو أبدا في خبط وضلال، لأن الأعمى إذا ~~سمع شيئا ربما يهتدي إلى الطريق إذا نعق له، والأصم يسمع بالإشارة، ومن جمع ~~بينهما فلا حيلة فيه، وأن يكون مركبا عقليا بأن تؤخذ الزبدة والخلاصة من ~~المجموع، والوجه تمكن الضلال وعدم الإنتفاع. والفرق بين التشبيهين هو أن ~~الأول تفاوت فيه حال بعض من الفريق فإن الأصم أدون حالا من الأعمى، وعلى ~~الثاني لا تفاوت البتة. # (يسقون من ورد البريص عليهم * بردي يصفق بالرحيق السلسل) لحسان بن ثابت ~~رضي الله عنه يذكر فيه أزمانا كانت موارد اللذات له والمؤانسة مع الملوك ~~الغسانيين، وهي قصيدة مشهورة أولها: # * أسألت رسم الدار أم لم تسأل * وقبل البيت: لله در عصابة نادمتهم * يوما ~~بجلق في الزمان الأول # PageV00P474 # ومنها: أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل بيض ~~الوجوه كريمة أحسابهم * شم الأنوف من الطراز الأول والبيت شاهد عند قوله ~~تعالى في سورة البقرة (يجعلون أصابعهم في آذانهم) حيث أرجع الضمير إلى ~~أصحاب الصيب مع كونه محذوفا قائما مقام الصيب، لأن المحذوف باق معناه وإن ~~سقط لفظه، وكذلك يصفق لأن المعنى ماء بردى. وقد استشهد بالبيت المذكور في ~~سورة الفرقان عند قوله تعالى (وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا) في قراءة الحسن ~~والأعمش: وقمرا منيرا، وهو جمع ليلة قمراء كأنه قال: وذا قمر منير، لأن ~~الليالي تكون قمرا بالقمر فأضافه إليها، ونظيره في بقاء حكم المضاف ms221 بعد ~~سقوطه وقيام المضاف إليه مقامه قول حسان: # بردي يصفق بالرحيق السلسل * يريد ماء بردي، ولا يبعد أن يكون القمر بمعنى ~~القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب، وقال يصفق بالتذكير باعتبار الماء، ~~ويصفق يمزج. # (ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي * وهل ينعمن من كان في العصر الخالي) ~~وهل ينعمن إلا سعيد مخلد * قليل الهموم ما يبيت بأوجال) هذا مطلع قصيدة ~~امرئ القيس اللامية المشهورة، وسيأتي ذكر غالب أبياتها في سورة الأعراف حيث ~~اقتضى الحال ذكرها هناك. والبيت شاهد على قوله تعالى في سورة البقرة (وهم ~~فيها خالدون) من حيث إن الخلد هو الثبات الدائم والبقاء اللازم، والعصر ~~والعصر واحد قال الشاعر: # على العصر الخالي كأن رسومها * بتنهية الركنين وشي مرجع حيا الطلل البالي ~~من ديار المحبوبة بالنعم والطيب، ثم قال: وكيف ينعم من كان في زمن الفراق ~~والخلو من الأهل والأحباب، وهل ينعمن إلا من يكون سعيدا مخلدا، وهذا الخلد ~~لا يكون إلا لأهل الجنة في الآخرة، جعلنا الله منهم، وإنما خص الصباح بهذا ~~الدعاء لأن الغارات والمكاره تقع صباحا قال: # ألا أنعم صباحا أيها الريح وأنطق * وحدث حديث الحي إن شئت واصدق وأنعم ~~صباحا: كلمة تحية من نعم عيشه طاب، ويخفف فيقال عم صباحا: # (من مبلغ أفناء يعرب كلها * أني بنيت الجار قبل المنزل) هو لأبي تمام. في ~~سورة البقرة عند قوله تعالى (إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا) وإطباق ~~الجواب على السؤال فن من كلامهم بديع وطرز غريب. شهد رجل عند شريح فقال: ~~إنك لسبط الشهادة؟ فقال الرجل: # إنها لم تجعد عني، فقال: لله بلادك، وقيل شهادته. فالذي سوغ بناء الجار ~~وتجعيد الشهادة مراعاة المشاكلة. # وفي الحديث " الجار ثم الدار، والرفيق ثم الطريق ": أي إن الله لا يترك ~~ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيى أن يمثل بها لحقارتها. قال الزمخشري: ~~ويجوز أن تقع هذه العبارة في كلام الكفرة فقالوا: أما يستحيى رب محمد أن ~~يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت؟ فجاءت على سبيل المطابقة، وإطباق الجواب على ~~السؤال من بديع ms222 كلامهم كما مر آنفا ومنه (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) ~~وقوله: * قلت اطبخوا لي جبة وقميصا * إلا أن هذا من باب المشاكلة المحضة، ~~وفي قول شريح شائبة الاستعارة، وقول شريح: إنك لسبط الشهادة: أي ترسلها ~~إرسالا من غير تأمل وروية كالشعر السبط المسترسل، فأجاب بأنها لم تنقبض ~~عني، بل أنا واثق من نفسي PageV00P475 # بحفظ ما شهدت، فاسترسالي لقوة تحققي إياها واستحضاري أولاها وأخراها. ~~فشبه انقباض الشهادة عن الحفظ وتأبيها على القوة الذاكرة بتجعيد الشعر، ~~واستعمل التجعيد في مقابلة السبوطة، ولولا تقديم السبوطة أولا لم يجز أن ~~يقال لم تجعد لعدم ظهوره قبل المقابلة. وقول شريح لله بلادك: تعجب من بلاده ~~وأنه خرج منها فاضل مثله، وهذه العبارة عادة فيما يعظمونه أن ينسبوه إليه ~~تعالى لا لغيره، وهو أبلغ من أن يقال لله أنت لأنه من باب الكناية، وكذا ~~قولهم لله درك أو لله أبوك ولهذا كثر ما لم يكثر الأصل. # (يا من يرى مد البعوض جناحها * في ظلمة الليل البهيم الأليل ويرى عروق ~~نياطها في نحرها * والمخ في تلك العظام النحل اغفر لعبد ناب من فرطاته * ما ~~كان منه في الزمان الأول) في سورة البقرة عند قوله تعالى (إن الله لا ~~يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة) قال الزمخشري: وأنشدت لبعضهم: يعني نفسه كما ~~هو دأبه في كل ما يقوله في تفسيره، ولبعضهم أو وأنشدت لبعضهم وذكر الأبيات. ~~قال: # ولعل في خلقه ما هو أصغر منها وأصغر (سبحانه الذي خلق الأزواج كلها مما ~~تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون) اه‍ كأنه يقول: يا من يرى ما هو ~~أدون الأشياء وما يخفى عن حواس الإنسان، اغفر لعبد تاب من ذنوبه ما أبصرت ~~منه في الزمان الأول السابق حين كان في ميعة الشباب وغبطة العيش، وكذا يكون ~~حال من تنبه من غفلته ورقاده، وعمل ما ينفعه في يوم معاده، وندم على ما ~~ارتكبه في شبابه، وتحسر على ما فرط في جنب الله وخاف أليم عقابه، وكان ~~راجيا عظيم ثوابه، ms223 وتذكر قول القائل: # كانت بلهنية الشبيبة سكرة * فصحوت واستأنفت سيرة مجمل وقعدت أرتقب الفناء ~~كراكب * عرف المحل فبات دون المنزل وعمل بقول الآخر: # بقية العمر عندي مالها ثمن * وإن غدا غير محسوب من الزمن يستدرك المرء ~~فيها ما أفات ويحي * ما أمات ويمحو السوء بالحسن (فإن تزعميني كنت أجهل ~~فيكم * فإني شربت الحلم بعدك بالجهل) في سورة البقرة عند قوله تعالى (ولا ~~تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) يعني ولا تستبدلوا بآياتي ثمنا قليلا وإلا ~~فالثمن هو المشترى به، والثمن القليل: الرياسة التي كانت لهم في قومهم ~~خافوا عليها الفوات لو أصبحوا أتباعا لمحمد فاستبدلوها وهي بدل قليل بآيات ~~الله وبالحق الذي كل كثير إليه قليل وكل كبير إليه حقير، فما بال القليل ~~الحقير، وقد توهم بعضهم أن أجهل في البيت أفعل تفضيل فيروى بالنصب، كما ~~توهم أن الزعم ههنا بمعنى القول قد ذكر بعده الجملة ولا يكون زعمت إلا من ~~أفعال القلوب، أو بمعنى كفلت ومصدره الزعامة، أو بمعنى يكذب ويطمع. # كأنه يقول لها: إن تقولي كنت أجهل الناس فيكم فإني بدلت حالي بعدك ~~واستبدلت الحلم بالجهل والأناة بالطيش والرفق بالخرق، والبيت لأبي ذؤيب ~~الهذلي من قصيدة مطلعها: # ألا زعمت أسماء أن لا أحبها * فقلت بلى لولا ينازعني شغلي وبعده: جزيتك ~~ضعف الود لولا 7 شكيته * وما أن جزاك الضعف من أحد قبلي وبعده البيت، ~~وبعده: PageV00P476 # وقال صحابي قد غنيت وخلتني * غنيت فما أدري أشكلهم شكلي على أنها قالت ~~رأيت خويلدا * تنكر حتى عاد أسود كالجذل فقلت خطوب قد علمت شبابنا * قديما ~~فتبلينا المنون وما نبلى وتبلى الألى يستلئمون على الألى * تراهن يوم الروع ~~كالحدأ القبل (تروحي أجدر أن تقيلي * غدا بجنبي بارد ظليل) في سورة البقرة ~~عند قوله تعالى (يوم لا تجزى نفس عن نفس شيئا) وقبله: # * تروحي يا خيرة الفسيل * البيت لأبي علي. يقول لناقته: بكري بالرواح ~~وجدي في السير تأتين الذي أجد أن تقيلي فيه غدا. خيرة الفسيل: المختار من ~~صنو النخيل. شبه ناقته في العراقة في الكرم ms224 بها، أراد أن تقيلي فيه، فحذف ~~الجار والمجرور، وفيه مبالغة من حيث إنه حث على الرواح، وجدارة الرواح أنسب ~~من جدارة المكان في هذا المقام، واستشهد به على حذف الجار والمجرور في قوله ~~تعالى (لا تجزى نفس عن نفس شيئا) تقديره لا تجزى فيه (شكا إلي جملي طول ~~السرى * صبر جميل فكلانا مبتلى) في سورة البقرة عند قوله تعالى (وقولوا ~~حطة) أي مسئلتنا حطة والأصل النصب بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة وإنما رفعت ~~لتعطى معنى الثبات، كقوله (صبر جميل) والأصل النصب، وقوله صبر جميل: أي ~~أجمل من غيره. # (لعمري لقد أعطيت ضيفك فارضا * تساق إليه ما تقوم على رجل) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (لا فارض ولا بكر) الفارض المسنة، القائل وهو خفاف ~~بن ندبة اسم أمه، كانت بينه وبين العباس بن مرداس مهاجاة ومعارضة، وفيه ~~يقول ذلك. # (فانعق بضأنك يا جرير فإنما * منتك نفسك في الخلاء ضلالا) البيت للأخطل. ~~في سورة البقرة عند قوله تعالى (كمثل الذي ينعق) يقال نعق المؤذن ونعق ~~الراعي بالضأن، وأما نغق الغراب فبالغين. والأخطل يهجو جريرا ويقول له: إنك ~~من رعاء النعم لا من الأشراف وأهل النعم، وما منتك نفس في الخلاء أنك من ~~العظماء فضلال وباطل، وقال جرير في جوابه: # لا تطلبن خؤولة من تغلب * فالزنح أكرم منهم أخوالا والتغلبي إذا تنحنح ~~للقرى * حك استه وتمثل الأمثالا (وما هجر ليلى أن تكون تباعدت * عليك ولا ~~أن أحصرتك شغول) في سورة البقرة عند قوله تعالى (فإن أحصرتم) يقول: ليس ~~الهجر صدود الحبيب وتباعده لحاجته من جانبه وحبس من جانبك، إنما الهجر ~~صدوده عن اختيار منه. # (قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم ~~عليه لمن اتقى) وتعجل واستعجل يجيئان مطاوعين بمعنى عجل، يقال تعجل في ~~الأمر واستعجل ويتعديان، يقال تعجل الذهاب واستعجله والمطاوعة أوفق لقوله ~~(ومن تأخر) كما هي كذلك في قوله قد يدرك ms225 المتأني، وبعده: PageV00P477 # والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل وقيل ما دخل ~~الرفق في شئ إلا زانه، ولا الخرق في شئ إلا شانه، ويقال لأم المخطئ الهبل، ~~والهبل الثكل، هبلته أمه فهي هابلة. # (كل حي مستكمل مدة العمر * ومود إذا انتهى أجله) في سورة البقرة عند قوله ~~تعالى (فبلغن أجلهن) ومود: أي هالك من أودى: إذا هلك، ويقال أودى به الموت: ~~ذهب، والودي كفتى الهلاك. ويقال لعمر الإنسان أجل، وللموت الذي ينتهي إليه ~~الأجل، وكذلك الغاية والأمد، يقول: كل حي مستكمل مدة عمره ويهلك إذا انتهى ~~عمره، ويروى أمده. # (وإن امرأ أسدى إلي صنيعة * وذكرنيها مرة لبخيل (1)) في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ~~ولا أذى) وقريب من معنى ذلك قول الساجع: صنوان من منح سائله ومن، ومن منع ~~نائله وضن. صنوان: أي مثلان، ونحوه قول العلامة الزمخشري: طعم الآلاء أحلى ~~من المن، وهي أمر من الآلاء عند المن. الآلاء: الأولى: الفضل والنعم، ~~والمن: الترنجبين، قال الله تعالى (وأنزلنا عليكم المن والسلوى) والثانية: ~~اسم شجرة مرة، والمن: # المنة: يقال مننت عليه منا: أي عددت له ما فعلت له من الصنائع، وهو تكدير ~~وتعيير تنكسر منه القلوب، فلهذا نهى الله بقوله (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والأذى) ومن هنا يقول: المن أخو المن: أي الإمتنان بتعديد الصنائع أخو ~~القطع والهذم. # (ويأوى إلى نسوة عطل * وشعثا مراضيع مثل السعالى) في سورة آل عمران عند ~~قوله تعالى (قائما بالقسط) على تقدير نصبه على المدح. قال الزمخشري: فإن ~~قلت: # من حق المنصوب على المدح أن يكون معرفة كقولهم الحمد لله الحميد " إنا ~~معاشر الأنبياء لا نورث ". # * إنا بني نهشل لا ندعي لأب * قلت: قد جاء نكرة كما جاء معرفة، وأنشد ~~سيبويه مما جاء منه نكرة قول الهذلي: # ويأوى إلى نسوة عطل الخ. يصف رجلا صائدا يصيد ويدخل على امرأته وبناته ~~الفقيرات العاريات التي تغيرت وجوههن من شدة الجوع. مثل السعالى ms226 جمع ~~السعلاة: وهو الغول، وإدخال الواو بين الصفة والموصوف لتأكيد إلحاق الصفة ~~بالموصوف نظيره قول الشاعر: # إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم (لا كبت حاسدا ~~وأرى عدوا * كأنهما وداعك والرحيل) في سورة آل عمران عند قوله تعالى (أو ~~يكبتهم فينقلبوا خائبين) أي يحزنهم ويغيظهم بالهزيمة، فينقلبوا خائبين غير ~~ظافرين بمبتغاهم، ونحوه (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا) ~~ويقال كبته بمعنى كبده: إذا ضرب كبده بالغيظ والحرقة. وقيل في قول أبي ~~الطيب * لا كبت حاسدا وأرى عدوا * أي أضرب رئته هو من الكبد والرئة، وأوله: # PageV00P478 # رويدك أيها الملك الجليل * تأن وعده مما تنيل وجودك بالمقام ولو قليلا * ~~فما فيما تجود به قليل أي تأن في سفرك وأخره واجعل ذلك من عرفانك وجودك ~~بالإقامة ولو زمانا قليلا، فليس ما تجود به قليلا بل كثيرا وإن قل. شبه ~~الحاسد والعدو بوداعه ورحيله لأنهما ينكبان قلب الشاعر ويوجعانه. # (أنصب للمنية تعتريهم * رجالي أم هم درج السيول) في سورة آل عمران عند ~~قوله تعالى (هم درجات عند الله) أي هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات. أنصب ~~الخ: النصب رفعك الشئ تنصبه قائما مثل الغرض للسهم، قال الله تعالى (كأنهم ~~إلى نصب يوفضون) وتعتريهم: # أي تصيبهم وتلحقهم، يقال اعتراه أمر كذا: إذا أصابه. والدرج: السبيل ~~معناه: كأن رجالي لكثرة ما أصابهم غرض للموت أو طريق سيول الموت. # (فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا) في سورة آل عمران عند ~~قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت) قرأ اليزيدي ذائقة الموت على الأصل، وقرأ ~~الأعمش ذائقة الموت بطرح التنوين مع النصب كقوله (ولا ذاكر الله إلا قليلا) ~~استشهد بالبيت المذكور على حذف التنوين من ذائقة لالتقاء الساكنين ونصب ما ~~بعده، قال الأعلم: وفيه وجهان: إما التشبيه بحذف النون الخفيفة لملاقاة ~~ساكن نحو اضرب الرجل، وإما التشبيه بما حذف تنوينه من الأعلام الموصوفة ~~بابن مضاف إلى علم. # وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الصافات عند قوله تعالى (إنكم لذائقوا ~~العذاب) على قراءة النصب على ms227 تقدير النون، وقرئ على الأصل لذائقون العذاب. ~~واستشهد بالبيت المذكور في سورة الإخلاص حيث قرئ أحد الله بغير تنوين أسقط ~~لملاقاته لام التعريف، والجيد هو التنوين وكسره لالتقاء الساكنين. والبيت ~~لأبي الأسود الدؤلي. أخرج أبو الفرج في الأغاني قال: كان أبو الأسود يجلس ~~إلى فناء امرأة بالبصرة فيتحدث إليها وكانت برزة جميلة، فقالت له: يا أبا ~~الأسود هل لك أن أتزوجك فإني صناع الكف حسنة التدبير قانعة بالميسور؟ فقال: # نعم، فجمعت أهلها وتزوجته، فوجد عندها خلاف ما قدر وأسرعت في إتلاف ماله ~~ومدت يدها إلى خيانته وأفشت سره وشكته إلى من كان حضر تزويجه إياها، فسألهم ~~أن يجتمعوا عنده ففعلوا، فقال لهم: # رأيت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال اتخذني خليلا فخاللته ثم أكرمته * ~~فلم أستفد من لدنه فتيلا فألفيته حين جربته * كذوب الحديث سروقا بخيلا ~~فذكرته ثم عاتبته * عتابا رقيقا وقولا جميلا فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر ~~الله إلا قليلا ألست حقيقا بتوديعه * وإتباع ذلك صرما طويلا فقالوا: بلى ~~والله يا أبا الأسود، قال: تلكم صاحبتكم وقد طلقتها. # (وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا * جعلنا القنا والمرهفات له نزلا) هو لأبي ~~الشعراء الضبي. في آل عمران عند قوله تعالى (وبئس المهاد) أي ساء ما مهدوا ~~لأنفسهم النزل، PageV00P479 # والنزل: ما يقام للنازل. الجبار: الملك المسلط، أو الذي لا يقبل موعظة ~~أحد والعظيم في نفسه والعاتي على ربه أيضا. وضافنا: نزل بنا ضيفا، وفيه ~~تهكم كما في قوله (فبشرهم بعذاب أليم) وكقول الضبي والنزل ما يهيأ (1) ~~للنازل، وهذا من قبيل: # نقربهم لهذميات نقد بها * ما كان خاط عليهم كل زراد وقوله: صبحنا ~~الخزرجية مرهفات * أباد ذوي أرومتها ذووها والمرهفات: السيوف البواتر. وقد ~~استشهد بالبيت المذكور في سورة الواقعة عن قوله تعالى (هذا نزلهم يوم ~~الدين) حيث تهكم بهم كما سبق. # (فيا كرم السكن الذين تحملوا * عن الدار والمستخلف المتبدل) في سورة ~~النساء عند قوله تعالى (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) من حيث إن صيغة التفعل ~~بمعنى الاستفعال غير عزيز، ومنه التعجل بمعنى الاستعجال، ms228 والتأخر بمعنى ~~الاستئخار. والبيت لذي الرمة، أراد: يا كرم سكان الدار الذين تحملوا عنها، ~~ويا كرم من استخلفته الدار واستبدلته، والمراد به الوحش من البقر والظباء. # وقيل هو أن يعطى (2). والسكن بالسكون: العيال وأهل الدار والسكان. # (فما زالت القتلى تمج دماءها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل) في سورة النساء ~~عند قوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح) حيث جعل ما بعد حتى ~~إلى (فادفعوا إليهم أموالهم) غاية للإبتداء وهي حتى التي تقع بعدها الجمل. ~~تمج: أي تلقى. والأشكل: الذي خالط بياضه حمرة. # والبيت من قصيدة لجرير يهجو بها الأخطل، وأولها: # أجدك لا يصحو الفؤاد المعلل * وقد لاح من شيب عذار ومسحل ألا ليت أن ~~الظاعنين بذي الغضى * أقاموا وبعض الآخرين تحملوا ومنها البيت، ومنها: # لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم * ونحن لكم يوم القيامة أفضل (لقد زادني ~~حبا لنفسي أنني * بغيض إلى كل امرئ غير طائل إذا ما رآني قطع الطرف بينه * ~~وبيني فعل العارف المتجاهل) في سورة النساء عند قوله تعالى (ومن لم يستطع ~~منكم طولا) يقال لفلان على فلان طول: أي زيادة وفضل، وقد طاله طولا فهو ~~طائل، والبيت من هذا القبيل، ومنه الطول في الجسم لأنه زيادة فيه، كما أن ~~القصر قصور فيه. والبيت للطرماح بن حكيم، والمعنى: زادني تباغضي إلى كل رجل ~~لا فضل له ولا خير عنده حبا لنفسي، لأن التباين بيني وبينه هو الذي دعاه ~~إلى بغضي، ومن ثم قيل: # * والجاهلون لأهل العلم أعداء * # PageV00P480 # وقال المتنبي: وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل (وإن ~~امرأ ضنت يداه على امرئ * بنيل يد من غيره لبخيل) في سورة النساء عند قوله ~~تعالى (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) أي يبخلون بذات أيديهم وبما في ~~أيدي غيرهم فيأمرونهم بأن يبخلوا به مقتا للسخاء، وفي أمثال العرب: أبخل من ~~الضنين بنائل غيره، وقيل أبخل الناس من بخل بما في يد غيره. قال الزمخشري: ~~ولقد رأينا ممن بلى بداء البخل من إذا طرق سمعه أن أحدا ms229 جاد على أحد شخص به ~~وعلا صوته واضطرب ودارت عيناه في رأسه كأنما نهب رحله وكسرت خزانته ضجرا من ~~ذلك، والبيت لأبي تمام، وقبله: # سأقطع أرسان القباب بمنطق * قصير عناء الفكر فيه طويل (أقول وقد ناحت ~~بقربي حمامة * أيا جارتي هل بات حالك حالي معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى * ~~وما خطرت منك الهموم ببال أيا جارتي ما أنصف الدهر بيننا * تعالى أقاسمك ~~الهموم تعالى تعالى ترى روحا لدي ضعيفة * تردد في جسم يعذب بالى أيضحك ~~مأسور وتبكي طليقة * ويسكت محزون ويندب سالى لقد كنت أولى منك بالدمع ~~والبكى * ولكن دمعي في الشدائد غالى) في سورة النساء عند قوله تعالى (وإذا ~~قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله) على قراءة الحسن تعالوا بضم اللام على ~~أنه حذف اللام من تعاليت تخفيفا كما قالوا ما باليت به بالة وأصلها بالية ~~كعافية. قال الكسائي في آية أصلها آيية فاعلة فحذفت اللام ووقعت واو الجمع ~~بعد اللام من تعالى فضمت فصار تعالوا نحو تقدموا، ومنه قول أهل مكة تعالى ~~بكسر اللام للمرأة كما وقع في شعر الحمداني، والوجه فتح اللام لأنها عين ~~الفعل كالعين في تصاعدي، ولام الفعل التي كان حقها أن تكسر قد سقطت لأن ~~الأصل تعاليى، وتقول في النداء: يا رجل تعاله، فإذا وصلت طرحت الهاء كقولك: ~~تعال يا رجل تعاليا تعالوا، فلذا قال الشاعر: # تعالوا نجدد دارس العهد بيننا * كلانا على ذاك الجفاء ملوم ويقال ~~للمرأتين تعاليا، وللنسوة تعالين، قال الله تعالى (فتعالين أمتعكن وأسرحكن ~~سراحا جميلا). # (وأهل خباء صالح ذات بينهم * قد احتربوا في عاجل أنا آجله) في سورة ~~المائدة عند قوله تعالى (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) أي بسبب ذلك ~~وبعلته، وقيل أصله من أجل شرا: إذا جناه أو أثاره يأجله أجلا، ومنه قوله: ~~وأهل خباء الخ. يصف نفسه بأنه مهياج للفتنة ويقول: # رب أهل خباء كانوا ذا صلح وافر قد وقعوا في الحرب عاجلا وأنا جالب الحرب ~~عليهم وجانيه، وبعده: # فأقبلت في الباغين أسأل عنهم ms230 * سؤالك بالأمر الذي أنت جاهله (أرى الناس ~~لا يدرون ما قدر أمرهم * ألا كل ذي لب إلى الله واسل) في سورة المائدة عند ~~قوله تعالى (وابتغوا إليه الوسيلة) وهي كل ما يتوسل به: أي يتقرب من قرابة ~~أو صنيعة PageV00P481 # أو غير ذلك، فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله من فعل الطاعات وترك ~~المعاصي. واسل: أي يتوسل ويطلب القرب منه، ومعناه: أن الناس لا يدرون ما هم ~~فيه من خطر الدنيا وسرعة فنائها، وكل ذي عقل يتوسل إلى الله بطاعته وعمل ~~صالح. والبيت للبيد بن ربيعة العامري من قصيدته المشهورة التي مدح بها ~~النعمان، وهي أكثر من خمسين بيتا أولها: # ألا تسألان المرء ماذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل؟ # أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم * ألا كل ذي لب إلى الله واسل ألا كل شئ ~~ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل وكل أناس سوف تدخل بينهم * ~~دويهية تصفر منها الأنامل وكل امرئ يوما سيعلم سعيه * إذا حصلت عند الإله ~~المحاصل إذا المرء أسرى ليلة خال أنه * قضى عملا والمرء ما دام عامل فقولا ~~له إن كان يقسم أمره * ألما يعظك الدهر أمك هابل فإن أنت لم ينفعك علمك ~~فانتسب * لعلك تهديك القرون الأوائل فتعلم أن لا أنت مدرك ما مضى * ولا أنت ~~مما تحذر النفس وائل فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معد فلترعك ~~العواذل (أخو ثقة لا يهلك الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائله تراه إذا ~~ما ما جئته متهللا * كأنك تعطيه الذي أنت سائله فمن مثل حصن في الحروب ~~ومثله * لإنكار ضيم أو لخصم يحاوله) هو لزهير. في سورة الأنعام عند قوله ~~تعالى (قد نعلم إنه ليحزنك) من جهة أن قد بمعنى رب التي تجئ لزيادة الفعل ~~وكثرته في نحو قوله: # فإن تمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود يقول: إن جوده جود ~~ذاتي لا يزيد بالكسر ولا ينقص بالصحو بل سواء في الحالتين. وقوله متهللا: ~~أي ضاحكا، وقد ms231 يهلك: أي كثيرا. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة النور ~~عند قوله تعالى (قد يعلم ما أنتم عليه) فإن قد لتوكيد العلم ورجع توكيد ~~العلم إلى توكيد الوعيد. # (على أنها قالت عشية زرتها * جهلت على عمد ولم تك جاهلا) في سورة الأنعام ~~عند قوله تعالى (إنه من عمل منكم سوءا بجهالة) قال الزمخشري: وفيه معنيان: ~~أحدهما أنه فاعل فعل الجهلة لأن من عمل ما يؤدى إلى الضرر في العاقبة وهو ~~عالم بذلك أو ظان فهو من أهل السفه والجهل لا من أهل الحكمة والتدبير، ومنه ~~قوله: على أنها قالت الخ. أي جاهل بما يتعلق به من المكروه والمضرة، ومن حق ~~الحكيم أن لا يقدم على شئ حتى يعلم كيفيته وحاله ولا يشترى الحلم بالجهل ~~ولا الأناة بالطيش، ولا الرفق بالخرق كما قال: # فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإني شريت الحلم بعدك بالجهل PageV00P482 # وإن لم يكن كذلك يصدق عليه أنه من أكبر الجهال، والحمار أفضل منه كما ~~قال: # فضل الحمار على الجهول بخلة * معروفة عند الذي يدريها إن الحمار إذا توهم ~~لم يسر * وتعاود الجهال ما يؤذيها وما أحسن ما قيل: # فما لك والتردد حول نجد * وقد غصت تهامة بالرجال (حلفت لها بالله حلفة ~~فاجر * لناموا فما إن من حديث ولا صالي) في سورة الأعراف عند قوله تعالى ~~(ولقد أرسلنا) من جهة أنهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام إلا مع قد، وقل ~~عنهم حذفها نحو قوله: حلفت لها الخ: وإنما كان ذلك لأن الجملة القسمية لا ~~تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها، فكان مظنة لمعنى ~~التوقع الذي هو معنى قد عند استماع المخاطب كلمة القسم. وقوله لناموا جواب ~~حلفت. والصالي: الذي يصطلي بالنار. يقول: طرقت المحبوبة فخافت من الرقباء ~~وأنكرت طروقي إليها فحلفت لها حلفة فاجر إن القوم نيام وأن ليس فيهم يقظان ~~محدث أو مسطل بالنار. والبيت لامرئ القيس من قصيدته المشهورة اللامية التي ~~سبق ذكرها ولها قصة مشهورة، وفي شروح الشواهد مسطورة. قيل إن امرأ القيس ms232 ~~سرى إلى ابنة قيصر الروم ليلا فقالت له: أتريد أن تفضحني؟ ألست ترى السمار ~~والرقباء حولي راقدين؟ ومنعته من الإقامة عندها، فقال امرؤ القيس مجيبا ~~لها: والله لا أبرح حتى أنال حاجتي منك ولو قتلت وقطعت إربا إربا، والقصيدة ~~مشهورة، وأولها كما تقدم: # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي وهل ~~يعمن إلا سعيد مخلد * قليل الهموم ما يبيت بأوجال وهل يعمن من كان آخر عهده ~~* ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وأن لا ~~يشهد اللهو أمثالي بلى رب يوم قد لهوت وليلة * بآنسة كأنها خط تمثال ~~تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي نظرت إليها والنجوم ~~كأنها * مصابيح رهبان تشب لقفال سموت إليها بعد ما نام أهلها * سمو حباب ~~الماء حالا على حال فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك ~~وأوصالي فلما تنازعنا الحديث وأسمحت * هصرت بغصن ذي شماريخ ميال وصرت إلى ~~الحسنى ورق كلامها * ورقت فذلت صعبة أي إذلال حلفت لها بالله حلفة فاجر * ~~لناموا فما إن من حديث ولا صالي فأصبحت معشوقا وأصبح بعلها * عليه قتام ~~كاسف الظن والبال يغط غطيط البكر شد خناقه * ليقتلني والمرء ليس بقتال ~~PageV00P483 # أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال وليس بذي سيف ~~فيقتلني به * وليس بذي رمح وليس بنبال وقد علمت سلمى وإن كان بعلها * بأن ~~الفتى يهذى وليس بفعال وهي طويلة، ولم أورد هذه الأبيات إلا لحلاوة ألفاظها ~~ولطافة فحواها لا لما تضمنته والله من مفهومها ومعناها، على أن بعض الصحابة ~~رضي الله عنهم سمع مثل هذا الشعر واستحسنه، واستملحه وما استهجنه، وقد ~~أشبهت قصيدة امرئ القيس هذه بمعناها قصيدة عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ~~المخزومي، ولم يكن في قريش أفصح منه ولا أشعر، قصد الفقير إثباتها في هذا ~~المحل بحكم أن الشئ بالشئ يذكر، إذ هي مشابهة لها مشابهة اليوم للأمس، ~~ومطابقة لها مطابقة الخمس بالخمس. ذكر المبرد في الكامل أن ابن ms233 عباس رضي ~~الله عنهما أتى إليه الحرث عم عمر المذكور ومعه ابن أخيه فقال له: إن ابن ~~أخي هذا قال شعرا، فاستنشده ابن عباس إياه، فأنشده القصيدة الآتية إلى ~~آخرها، فقال ابن عباس للحرث: إن بقي ابن أخيك هذا ليخرجن المخبآت من ~~خدورهن، وهي هذه: # أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجر؟ # لحاجة نفس لم تقل في جوابها * فتبلغ عذرا والمقالة تعذر أهيم إلى نعم فلا ~~الشمل جامع * ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر ولا قرب نعم إن دنت لك نافع * ~~ولا نأيها يسلى ولا أنت تصبر وأخرى أنت من دون نعم ومثلها * نهى ذا النهى ~~لو يرعوى أو يفكر إذا زرت نعما لم يزل ذو قرابة * لها كلما لاقيتها يتنمر ~~عزيز عليه أن ألم ببيتها * يسر لي الشحناء والبغض يظهر ألكني إليها بالسلام ~~فإنه * يشهر إلمامي بها وينكر بآية ما قالت غداة لقيتها * بمدفع أكنان أهذا ~~المشهر؟ # قفى فانظري أسماء هل تعرفينه * أهذا المغيري الذي كان يذكر؟ # أهذا الذي أطريت نعتا فلم أكن * وعيشك أنساه إلى يوم أقبر؟ # فقالت نعم لا شك غير لونه * سرى الليل يحيى نصه والتهجر لئن كان إياه لقد ~~حال بعدنا * عن العهد والإنسان قد يتغير رأت رجلا أيما الشمس عارضت * فيضحى ~~وأيما بالعشي فيخصر أخا سفر جواب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر قليل ~~على ظهر المطية ظله * سوى ما نفى عنه الرداء المحبر وأعجبها من عيشها ظل ~~غرفة * وريان ملتف الحدائق أخضر ووال كفاها كل شئ يهمها * فليست بشئ آخر ~~الليل تسهر وليلة ذي دوران جشمني السرى * وقد يجشم الهول المحب المغرر ~~PageV00P484 # فبت رقيبا للرفاق على شفا * أحاذر منهم من يطوف وأنظر إليهم متى يستمكن ~~النوم منهم * ولى مجلس لولا اللبانة أوعر وباتت قلوصي بالعراء ورحلها * ~~لطارق ليل أو لمن جاء معور وبت أناجي النفس أين خباؤها * وكيف لما آتي من ~~الأمر مصدر فدل عليها القلب ريا عرفتها * لها وهوى النفس الذي كان يضمر ~~فلما فقدت الصوت منهم ms234 وأطفئت * مصابيح شبت بالعشاء وأنور وغاب قمير كنت ~~أهوى غيوبه * وروح رعيان ونوم سمر وخفض عني الصوت أقبلت مشية ال‍ * حباب ~~وشخصي خشية الحي أزور فحييت إذ فاجأتها فتولهت * وكادت بمخفوض التحية تجهر ~~وقالت وعضت بالبنان فضحتني * وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر أريتك إذ هنا عليك ~~ألم تخف * رقيبا وحولي من عدوك حضر فوالله ما أدري أتعجيل حاجة * سرت بك أم ~~قد نام من كنت تحذر فقلت لها بل قادني الشوق والهوى * إليك وما نفس من ~~الناس تشعر فقالت وقد لانت وأفرخ روعها * كلاك بحفظ ربك المتكبر فأنت أبا ~~الخطاب غير منازع * علي أمير ما مكثت مؤمر فيالك من ليل تقاصر طوله * وما ~~كان ليلي قبل ذلك يقصر ويا لك من ملهى هناك ومجلس * لنا لم يكدره علينا ~~مكدر يمج ذكي المسك منها مقبل * نقى الثنايا ذو غروب مؤشر تراه إذا ما افتر ~~عنه كأنه * حصى برد أو أقحوان منور وترنو بعينيها إلي كما رنا * إلى ظبية ~~وسط الخميلة جؤذر فلما تقضى الليل إلا أقله * كادت توالى نجمه تتغور أشارت ~~بأن الحي قد حان منهم * هبوب ولكن موعد منك عزور فما راعني إلا مناد ترحلوا ~~* وقد لاح معروف من الصبح أشقر فلما رأت من قد تنبه منهم * وإيقاظهم قالت ~~أشر كيف تأمر فقلت أباديهم فإما أفوتهم * وإما ينال السيف ثأرا فيثأر فقالت ~~أتحقيقا لما قال كاشح * علينا وتصديقا لما كان يؤثر فإن كان ما لا بد منه ~~فغيره * من الأمر أدنى للخفاء وأستر أقص على أختي بدء حديثنا * ومالي من أن ~~يعلما متأخر PageV00P485 # لعلهما أن يطلبا لك مخرجا * وأن يرحبا سربا بما كنت أحصر فقامت كئيبا ليس ~~في وجهها دم * من الحزن تذري عبرة تتحدر فقالت لأختيها أعينا على فتى * أتى ~~زائرا والأمر للأمر يقدر فقامت إليها حرتان عليهما * كساءان من خز دمقس ~~وأخضر فأقبلتا فارتاعتا ثم قالتا * أقلى عليك اللوم فالخطب أيسر يقوم فيمشي ~~بيننا متنكرا * فلا سرنا يفشو ولا هو يظهر فكان مجنى دون من كنت أتقى * ~~ثلاث ms235 شخوص كاعبان ومعصر فلما أجزنا ساحة الحي قلن لي * أما تتقي الأعداء ~~والليل مقمر وقلن أهذا دأبك الدهر سادرا * أما تستحي أو ترعوي أو تفكر إذا ~~جئت فامنح طرف عينيك غيرنا * لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر فآخر عهد لي بها ~~حين أعرضت * ولاح لهذا خد نقي ومحجر سوى أنني قد قلت يا نعم قولة * لها ~~والعتاق الأرحبيات تزجر هنيئا لأهل العامرية نشرها ال‍ * لذيذ ورياها الذي ~~أتذكر وقمت إلى عنس تخوف نيها * سرى الليل حتى لحمها متحسر وحبسي على ~~الحاجات حتى كأنها * بقية لوح أو شجار مؤسر وماء بموماة قليل أنيسه * بسابس ~~لم يحدث له الصيف محضر به مبتنى للعنكبوت كأنه * على طرف الأرجاء خام منشر ~~وردت وما أدري أما بعد موردي * من الليل أم ما قد مضى منه أكثر فقمت إلى ~~مفلاة أرض كأنها * إذا التفتت مجنونة حين تنظر محاولة للماء لولا زمامها * ~~وجذبي لها كادت مرارا تكسر فلما رأيت الضر منها وأنني * ببلدة أرض ليس فيها ~~معصر قصرت لها من جانب الحوض منشأ * جديدا كقاب الشبر أو هو أصغر إذا شرعت ~~فيه فليس لملتقى * مشافرها منه قذى الكف مسأر ولا دلو إلا القعب كأن رشاءه ~~* إلى الماء نسع والجديل المضفر فسافت وما عافت وما رد شربها * عن الري ~~مطروق من الماء أكدر وقد أورد العلامة العيني هذه القصيدة بتمامها في شرح ~~شواهده الكبرى، وقال: وإنما سقتها بتمامها وإن كان قد طال بها الكتاب من ~~وجوه: الأول فيها أبيات كثيرة يستشهد بها في كتب النحو، الثاني لحسنها ~~ورقتها ما أردت إخلالها، والثالث قل من يقف عليها وهي صحيحة سالمة من ~~التصحيفات، الرابع طلبا لزيادة الفائدة، PageV00P486 # الخامس حتى ينصف الجاهل من جهله الأقران ويرى ما فيه من قوة اجتهاد من ~~ساق هذه وأمثالها في هذا الكتاب على نهج الصحة والصواب الخ. # (تبقلت في أول التبقل * بين رماحي مالك ونهشل) في سورة الأعراف عند قوله ~~تعالى (وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا) والأسباط: أولاد الأولاد جمع سبط، ~~وكانوا اثنتي عشرة قبيلة من ms236 اثنى عشر ولدا من ولد يعقوب عليه السلام. قال ~~الزمخشري: إن قلت مميز ما عدا العشرة مفرد فما وجه مجيئه مجموعا، وهلا قيل ~~اثنى عشر سبطا؟ قلت: وقيل ذلك لم يكن تحقيقا لأن المراد: # وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكل قبيلة أسباط لا سبط، فوضع أسباطا موضع ~~قبيلة، ونظيره: # * بين رماحي مالك ونهشل * يقال تبقلت الغنم وغيرها: إذا رعت النبات أول ~~ما ينبت. ومالك بن ضبعة ونهشل بن دارم: أميران من أمراء العرب. يصف رمكة ~~مرتاضة اعتادت ممارسة الحرب، وثنى رماحا وهو جمع على تأويل رماح هذه ~~القبيلة ورماح هذه القبيلة. # (إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن الله ريثي وعجل أحمد الله فلا ند له * ~~بيديه الخير ما شاء فعل من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل) ~~في سورة الأنفال. النفل: ما يعطاه الغازي زائدا على سهمه من الغنيمة، وهو ~~أن يقول الإمام تحريضا على البلاء في الحرب: من قتل قتيلا فله سلبه، أو ~~يقول لسرية: ما أصبتم فهو لكم أو فلكم نصفه أو ربعه، ولا يخمس النفل، ويلزم ~~الإمام الوفاء بما وعد منه. وقوله خير نفل: أي خير غنيمة. والند: ما يضاد ~~الشئ في أموره وهو ضده، والند: المثل أيضا. # (جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو) في ~~سورة الأنفال عند قوله تعالى (وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا) أي عطاء ~~جميلا، والمعنى: وللإحسان إلى المؤمنين فعل ما فعل وما فعله إلا لذلك، فإن ~~الله تعالى يبلى العبد بلاء حسنا وبلاء سيئا، ويبلو بالنعمة كما يبلو ~~بالمصيبة. وأبليته: أعطيته، يقول: جزى الله الممدوحين بالإحسان جزاء ما ~~فعلا بكم وأعطاهما خير العطاء الذي يعطيه لأحد. وقد استشهد بالبيت المذكور ~~في سورة إبراهيم عند قوله تعالى (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) حيث كان فعل ~~آل فرعون بلاء من ربهم، على أن الإشارة إلى الإنجاء وهو بلاء عظيم، والبلاء ~~يكون ابتلاء بالنعمة والمحنة جميعا كما قال تعالى (ونبلوكم بالشر والخير ~~فتنة) وقال زهير: * وأبلاهما خير البلاء ms237 الذي يبلو * وقد غدوت إلى الحانوت ~~يتبعني * شاو مشل شلول شلشل شول في فتية كسيوف الهند قد علموا * (أن هالك ~~كل من يحفى وينتعل) في سورة يونس عند قوله تعالى (وآخر دعواهم أن الحمد لله ~~رب العالمين) ومعنى (تحيتهم فيها سلام) أن بعضهم يحيي بعضا بالسلام، وقيل ~~تحية الله لهم، وأن هي المخففة من الثقيلة وأصله أنه الحمد لله على أن ~~الضمير للشأن كقوله * أن هالك كل من يحفى وينتعل * شاو: أي غلام يطبخ ~~الشواء. وشلول: أي خفيف في العمل. مشل: أي مسرع شلشل: أي ماض في الحوائج. ~~شول: أي مخرج اللحم من القدر. وقوله في فتية أي في فئة كالسيوف PageV00P487 # في مضائهم، أو صباح الوجوه تبرق وجوههم كالسيوف قد علموا أن هالك. يريد ~~أنه هالك كل انسان يحفى وينتعل: أي كل حاف وناعل كناية عن الفقير والغني: ~~أي علم هؤلاء الفتيان أن الهلاك يعم الناس غنيهم وفقيرهم فهم يبادرون إلى ~~اللذات قبل فواتها، وما ألطف مطلع قصيدة الشيخ صفي الدين الحلى في قريب من ~~هذا المعنى في قوله: خذ فرصة اللذات قبل فواتها * وإذا دعتك إلى المدام ~~فواتها والبيت للأعشى ميمون بن قيس من قصيدته المشهورة التي أولها: # ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل إلى أن قال: تغرى ~~بنا رهط مسعود وإخوته * يوم اللقاء فتردى ثم تعتزل ألست منتهيا عن تحت ~~أثلتنا * ولست ضائرها ما أطت الإبل إلى أن قال: كناطح صخرة يوما ليوهنها * ~~فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ومنها ما استشهد به أهل البديع وهو: # ما روضة من رياض الحزن معشبة * قفراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس ~~منها كوكب شرق * مؤزر بعميم النبت مكتهل يوما بأطيب منها نشر رائحة * ولا ~~بأحسن منها إذ دنا الأصل علقتها عرضا وعلقت رجلا * غيري وعلق أخرى ذلك ~~الرجل فكلنا مغرم هذا بصاحبه * ناء ودان ومحبول ومحتبل قالت هريرة لما جئت ~~زائرها * ويلي عليك وويلي منك يا رجل ومنها: أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط * ~~كالعطب يذهب فيه الزيت ms238 والفتل ومنها: غراء فرعاء مصقول عوارضها * تمشي ~~الهوينا كما يمشي الوحي الوجل ومنها: قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا * أو ~~تنزلون فإنا معشر نزل أخرج أبو الفرج في الأغاني قال: الأعشى أغزل الناس في ~~بيت، وأخنث الناس في بيت، وأشجع الناس في بيت. أغزل بيت قوله * غراء فرعاء ~~مصقول عوارضها * الخ. وأخنث بيت قوله: # * قالت هريرة لما جئت زائرها * الخ. وأشجع بيت قوله * قالوا الطراد فقلنا ~~تلك عادتنا * الخ. # (يا صاحب البغى إن البغى مصرعة * فأربع فخير فعال المرء أعدله فلو بغى ~~جبل يوما على جبل * لاندك منه أعاليه وأسفله) في سورة يونس عند قوله تعالى ~~(يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " لا تمكر ولا تعن ماكرا ولا تبغ ولا تعن باغيا ولا تنكث ولا تعن ناكثا ~~" وكان يتلوها وعنه عليه الصلاة والسلام " أسرع الخير ثوابا صلة الرحم، ~~وأعجل الشر عقابا البغى واليمين الفاجرة " وروى " ثنتان يعجلهما الله تعالى ~~في الدنيا: # البغى، وعقوق الوالدين " وعن ابن عباس رضي الله عنهما " لو بغى جبل على ~~جبل لدك الباغي " وكان المأمون يتمثل بهذين البيتين في أخيه، وذلك الأخ هو ~~الأمين حين ابتدأ بالبغي عليه وقصد قتله. والبغي: الظلم والفساد. ~~PageV00P488 # ومصرعة: أي كثير المصارعة شديدها. فأربع: يقال أربع على نفسك: أي لا ~~تجاوز قدرك. والفعال بفتح الفاء غالب في المكارم لكنه استعمل هنا لمجرد ~~الفعل. يقول: يا من يظلم الناس، ويبغى في الأرض الظلم مصرعة لأهله، فلا ~~تتجاوز قدرك واعدل فإن خير فعال المرء أعدله، فلو بغى جبل يوما على جبل ~~لاندك من الباغي أعاليه وأسفله قال الشاعر: والبغي يصرع أهله * والظلم ~~مرتعه وخيم (وإذا يجوزها حبال قبيلة) * أخذت من الأخرى إليك حبالا للأعشى. ~~في سورة يونس عند قوله تعالى (وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر) قرأ الحسن ~~وجوزنا، من أجاز المكان وجاوزه وجوزه، وليس من جوز الذي في بيت الأعشى، ~~وإذا يجوزها الخ، لأنه لو كان منه لكان حقه أن يقال: وجوزنا بني إسرائيل في ~~البحر ms239 كما قال: * كما جوز السكي في الباب فيتق * يقول: إذا أخذت لناقتي ~~أمان قوم فجزتهم بها أخذت أمان قوم آخرين لأجوزها إليك: أي لا أزال راكبا ~~عليها أقتحم المخاوف أؤمنا بالأمان إلى أن أصل إليك، وعادة العرب أنهم ~~يستجيزون من قوم إلى قوم ليأمنوا من تجاريهم وشرهم. # (ما يقسم الله أقبل غير مبتئس * منه وأقعد كريما ناعم البال) في سورة هود ~~عند قوله تعالى (إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا ~~يفعلون) أي فلا تحزن حزن بائس مستكين، والمعنى: فلا تحزن بما فعلوا من ~~تكذيبك وإيذائك ومعاداتك فقد حان وقت الانتقام منهم، غير مبتئس: أي غير ~~حزين. يقول: ارض (1) بما قسم الله ولا تحزن على ما فات، واقعد ناعم البال ~~طيب القلب الكريما، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ~~ليصيبك: كما قيل: # ما لا يكون فلا يكون بحيلة * أبدا وما هو كائن سيكون سيكون ما هو كائن في ~~وقته * وأخو الجهالة متعب محزون (ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليل سوى ~~الطعن النهال نوافله) في سورة هود عند قوله تعالى (ذلك وعد غير مكذوب) أي ~~مكذوب فيه، فاتسع في الظرف بحذف حرف الجر وإجرائه مجرى المفعول به كقولهم ~~يوم مشهود، وقوله ويوم شهدناه الخ، أو على المجاز كأنه قيل للوعد نفى بك ~~فإذا وفى به فقد صدق ولم يكذب، أو وعد غير كذب على أن المكذوب مصدر ~~كالمجلود والمعسور. والمصدوقة بمعنى الصدق: يصف قتالا ومعركة، والرواية ~~ويوم بواو رب، ويجوز النصب: أي أذكر يوما، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، ~~وشهد لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد وهنا تعدى إلى مفعولين، لأن الأول ظرف ~~متسع فيه وسليما هو المفعول الثاني وأسقط في من اللفظ، ولو كانت الكناية ~~ظرفا لوجب إظهار فيه فقيل شهدناه فيه، وعامرا عطف عليه، وقليل صفة يوم، ~~والمنهال صفة الطعن وهو جمع نهل مثل جبل وجبال، ونهل جمع ناهل كطلب جمع ~~طالب، والمناهل: الريان والعطشان ضد، والنهل أيضا ms240 الشرب الأول ونوافله فاعل ~~قليل وهى عطية التطوع، ومنه البيت: أي رب يوم حضرنا هاتين القبيلتين فيه قل ~~عطاء ذلك اليوم سوى الطعن بالرماح العطاش إلى دمائكم: يعنى رب يوم قاتلناهم ~~فيه. وقد استشهد بالبيت المذكور في السورة المذكورة عند قوله تعالى # PageV00P489 # (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) أي تشهده جميع الخلائق. وقد ~~استشهد بالبيت المذكور في سورة الحج عند قوله تعالى (وجاهدوا في الله حق ~~جهاده) أي جهادا فيه حقا خالصا لوجهه، فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة ~~كقولك هو حق عالم، وأضيف الجهاد إلى الضمير اتساعا، أو لأنه مختص بالله من ~~حيث إنه مفعول لوجه الله ومن أجله. واستشهد بالبيت المذكور في سورة الأحزاب ~~عند قوله تعالى (فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) حيث قرئ تعتدونها ~~بالتخفيف: أي تعتدون فيها كقوله: ويوم شهدناه الخ، والمراد من الاعتداء ما ~~في قوله (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا). # (ضعيف النكاية أعداءه * يخال الفرار يراخى الأجل) في سورة هود عند قوله ~~تعالى (إن أريد إلا الاصطلاح ما استطعت) ظرف: أي مدة استطاعتي الإصلاح وما ~~دمت متمكنا منه لا آلوه جهدا، أو بدل من الإصلاح: أي المقدار الذي استطعته ~~منه، ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف: أي الإصلاح إصلاح ما استطعت أو ~~مفعول له كقوله * ضعيف النكاية أعداءه * أي ما أريد إلا أن أصلح ما استطعت ~~إصلاحه من مفاسدكم، ومعناه: أنه لا ينكى العدو خوفا على نفسه، ويفر من ~~المحاربة أن الفرار يؤخر الأجل، قال تعالى (إن الموت الذي تفرون منه فإنه ~~ملاقيكم) ونصب الأعداء بالنكاية. # (لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت) * حمامة في غصون ذات أو قال في سورة ~~هود عند قوله تعالى (أن يصيبكم مثل أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح ~~وما قوم لوط منكم ببعيد) بالفتح، وهى فتحة بناء وذلك أنه فاعل كحاله في ~~القراءة المشهورة، وإنما بنى على الفتح لإضافته إلى غير متمكن كقوله تعالى ~~(إنه لحق مثل ما أنكم) أو نعت لمصدر ms241 محذوف، فالفتحة للإعراب والفاعل على ~~هذا ضمير يفسره سياق الكلام: أي يصيبكم العذاب إصابة مثل ما أصاب، والعامة ~~على ضم لام مثل على أنه فاعل يصيبكم. والبيت لأبى قيس بن رفاعة يصف الإبل ~~إما بحدة الفؤاد وذلك محمود فيها، وإما بالحنين إلى الوطن، وفى الكلام قلب: ~~أي لم يمنعها من الشرب إلا أنها سمعت فنفرت، يريد أنها حديدة الحس فيما قرع ~~قراع ويجوز أن يريد أن الحمامة لما نطقت اشتاقت الناقة إلى وطنها وحنت إلى ~~عطنها فامتنعت من الشرب. والشرب بالكسر: النصيب لا بالضم المصدر. غصون: ~~أراد أن الحمامة في غصون. والأوقال جمع وقل: وهو الحجارة، وتقديره: في غصون ~~ثابتة في أرض ذات أو قال. وقيل الوقل: شجر المقل أي في غصون ثابتة في أرض ~~فيها مقل. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الفرقان عند قوله تعالى (وكان ~~بين ذلك قواما) حيث كان قواما خبرا ثانيا أو حالا مؤكدة، أو هو الخبر وما ~~بين ذلك لغو، وقد جوز أن يكون اسم كان على أنه بنى لإضافته إلى غير متمكن ~~وهو ضعيف كقوله: لم يمنع الشرب منها الخ. قال الزمخشري: وهو من جهة الإعراب ~~لا بأس به، ولكن المعنى ليس بقوى لأن ما بين الإسراف والتقتير قوام لا ~~محالة. فليس في الخبر الذي هو معتمد الفائدة فائدة. # أقول: هذه العبارة من باب كان الذاهب جاريته صاحبها وهو غير مفيد على ما ~~نصوا عليه. # (وإن أنا يوما غيبتني غيابتي * فسيروا بسيري في العشيرة والأهل) في سورة ~~يوسف عند قوله تعالى (وألقوه في غيابة الجب) وهى غوره وما غاب عن عين ~~الناظر وأظلم من أسفله. قال: وإن أنا يوما الخ. أراد مقبرته التي يدفن ~~فيها. وقوله: فسيروا بسيري في العشيرة والأهل: كانت العادة إذا مات عظيم ~~الشأن والمحل يطوف أحدهم على القبائل ويصعد الروابي المطلة عليهم والآكام ~~المرتفعة PageV00P490 # بمحالهم ويقول: أنعى فلانا، يريدون تشهير أمره وتعظيم الفجع به. يقول ~~الشاعر: إذا مت فسيروا نعيي في القبائل والعشائر، كما قال طرفة بن العبد: # إذا ms242 مت فأنعيني بما أنا أهله * وشقى على الجيب يا ابنة معبد (هممت ولم ~~أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكى حلائله) في سورة يوسف عند قوله ~~تعالى (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) هم بالأمر: إذا قصده ~~وعزم عليه، قال: هممت ولم أفعل الخ. ومنه قولك: لا أفعل ذلك ولا كيدا ولا ~~هما: أي ولا أكاد أن أفعله كيدا ولا أهم هما، ومنه الهمام وهو الذي إذا هم ~~بالأمر أمضاه ولم ينكل عنه. قيل إن عمير بن ضابئ البرجمي أتى الحجاج وهو ~~شيخ يرعد فقال: أيها الأمير، إني من الضعفة وإن لي ابنا هو أقوى منى على ~~الأسفار واحتمال مشاق السهول والأوعار، وقد خرج اسمى في هذا البعث، فإن رأى ~~الأمير أن يقبله منى بديلا فعل. فقال الحجاج: # نفعل، فلما ولى قال قائل له: أيها الأمير هذا عمير الذي يقول * هممت ولم ~~أفعل وكدت وليتني * الخ، ودخل هذا الشيخ على عثمان وهو مقتول فوطئ بطنه ~~وكسر ضلعا من أضلاعه، فقال: ردوه فرد فقال: هلا بعثت أيها الشيخ إلى أمير ~~المؤمنين عثمان يوم الدار بديلا،؟ إن في قتلك صلاحا، يا حرسي اضرب عنقه. # أتقتلني وقد شعفت فؤادها * (كما شعف المهنوءة الرجل الطالي) في سورة يوسف ~~عند قوله تعالى (قد شغفها حبا) وشعف البعير: إذا هنأه فأحرقه بالقطران. ~~قال: كما شعف المهنوءة الخ، والشغف: غلبة الحب على القلب وهو مأخوذ من ~~الشغاف وهو حجاب القلب، وقيل جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب، وقيل: سويداء ~~القلب. وعلى ذكر الشعف تذكرت حال كتابة هذا المحل عبارة في مكاتبة وردت على ~~من قطب دائرة الوجود المرحوم سيدي محمد البكري وهى هذه: المحب الذي شغف به ~~القلب وأجله فأحله خلال الشراسيف والضلوع، بل سواء السويداء والشغاف وهاتيك ~~الربوع إلى آخرها. يقول الشاعر: أتقتلني المحبوبة والحال أنى قد شعفت ~~فؤادها: أي علوت كما يعلو الرجل الطالي المهنوءة إذا هنأها بالقطران، أو ~~كما ذهب الطالي للإبل بالقطران بقلوبها، والإبل تخاف من ذلك ثم تستروح ms243 ~~إليه. # (فظللنا بنعمة واتكأنا * وشربنا الحلال من قلله) في سورة يوسف عند قوله ~~تعالى (وأعتدت لهن متكأ) أي طعاما من قولك اتكأنا عند فلان: طعمنا على سبيل ~~الكناية، لأن من دعوته ليطعم عندك اتخذت له تكأة يتكئ عليها كقول جميل: ~~فظللنا بنعمة الخ، يقال لكل فاعل بالنهار: ظل يفعل كذا. واتكأنا: أخذنا ~~متكأ يتكأ عليه، وأصله وكألأنه معتل. قال في الصحاح: # وأصل التاء في جميع ذلك واو ولم يذكر مادة تكأ. يقول: اشتغلنا طول النهار ~~بالتنعم وأكل الطعام وشرب الشراب. وأراد بالحلال: النبيذ. والقلل جمع قلة: ~~وهى إناء للعرب كالجرة الكبيرة والجمع قلال، مثل برمة وبرام، وربما قيل قلل ~~مثل غرفة وغرف، وسميت قلة لأن الرجل يقلها: أي يحملها، وكل شئ حملته فقد ~~أقللته. # (فقلت: يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي) في سورة ~~يوسف عند قوله تعالى (تفتؤ تذكر يوسف) أراد لا تفتؤ بحذف حرف النفي لأنه لا ~~يلتبس بالإثبات، PageV00P491 # لأنه لو كان للإثبات لم يكن بد من اللام والنون معا عند البصريين أو ~~إحداهما عند الكوفيين، تقول: والله أحبك، تريد والله لا أحبك وهو من ~~التورية، فإن كثيرا من الناس يتبادر ذهنه إلى إثبات المحبة، والأوصال جمع ~~وصل بكسر الواو وهو المفصل، والبيت لامرئ القيس من قصيدته اللامية المشهورة ~~التي مطلعها: # * ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وقد تقدم عدة من أبياتها. # (فرع نبع يهش في غصن المجد * غزير الندى شديد المحال) في سورة الرعد عند ~~قوله تعالى (وهو شديد المحال) أي المماحلة: وهى شدة المماكرة والمكايدة، ~~ومنه تمحل لكذا: إذا تكلف استعمال الحيلة واجتهد فيه. والفرع من كل شئ: ~~أعلاه. والنبع: شجر يتخذ منه القسي. # والهش من كل شئ: ما فيه رخاوة، وهش إليه هشا: أي ضحك إليه. غزير الندى: ~~أي كثير العطاء. وشديد المحال: أي شديد الكيد. أي هذا الممدوح في الصلابة ~~فرع له نضارة في غصن المجد كثير الندى شديد العقوبة على الأعداء، جعله فرع ~~نبع تنبيها على أنه مع صلابة عوده سيد ms244 قومه وأعلاهم نسبا وحسبا. وقوله في ~~غصن المجد: # أي هو فرع النبع من بين أغصان المجد كما تقول: هو عالم في تميم وسيد في ~~قومه، وهذا أبلغ من جعله داخلا في عدادها كقوله تعالى (في أصحاب الجنة). # (وإذا رميت به الفجاج رأيته * يهوى مخارمها هوى الأجدل) هو من أبيات ~~الحماسة. في سورة إبراهيم عند قوله تعالى (فاجعل أفئدة من الناس تهوى ~~إليهم) تسرع إليهم وتطير نحوهم شوقا ونزاعا، من قوله يهوى مخارمها الخ، ~~وتعديته بإلى لتضمنه معنى الشوق والنزاع، والبيت لتأبط شرا: أي إذا رميت به ~~الفجاج رأيته يصعد مسرعا أنوف الجبال. والمخارم جمع المخرم: وهو منقطع أنف ~~الجبل. # والهوى بضم الهاء: هو القصد إلى الأعلى. يصف رجلا بالتشمير والشهامة، ~~ويقول: إذا رميت به إلى وعور الجبال رأيته يسرع إليها ويطير نحوها شوقا ~~ونزاعا كما يطير الأجدل وهو الصقر. # (وإن تعتذر بالمحل عن ذي ضروعها * إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلى) في ~~سورة الحجر عند قوله تعالى (لأزينن لهم في الأرض) حيث أراد لأجعلن مكان ~~التزيين عندهم الأرض ولأوقعن تزييني فيها: أي لأزيننها في أعينهم ولأحدثنهم ~~بأن الزينة في الدنيا وحدها حتى يستحبوها على الآخرة ويطمئنوا إليها دونها، ~~ونحوه، يجرح في عراقيبها نصلى. الضمير في تعتذر يعود إلى الناقة. والمحل: ~~الجدب وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ، والباء للسببية لا للظرف. ~~وقوله من ذي ضروعها: يريد اللبن الذي يكون في الضرع، ويجرح جواب الشرط ~~وفاعله نصلى. والنصل ههنا: السهم، وإيثار ذي ضروعها على اللبن دلالة على أن ~~اعتذارها إنما يكون عند الجفاف الكلى، وهو كناية في أسلوب: جبان الكلب، ~~مهزول الفصيل، كثير الرماد، ومن ذلك قول الأعشى. # وإياك والميتات لا تقربنها * ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا والعراقيب جمع ~~عرقوب: وهو العصب الغليظ الموتر فوق عقب الإنسان، وعرقوب الدابة في رجلها ~~بمنزلة الركبة في يدها. ومعنى البيت: إذا اعتذرت الناقة إلى الضيف من قلة ~~لبنها لسبب المحل بجرح نصلى في عراقيبها: أي أفصدها للضيف. وكان من عادة ~~عرب البادية في ms245 الجاهلية إذا نزل بهم ضيف ولم يجدوا طعاما ولا لبنا في ~~رحلهم أن PageV00P492 # يفصدوا الإبل قراة ناقة أو جملا، ويخرجوا من الدم ما يكفيه ويرفعوا ذلك ~~الدم على النار حتى يشتد ويصير قطعا مثل قطع الكبد ويطعموه، فحرم الله ~~تعالى ذلك بقوله (حرمت عليكم الميتة والدم) ويحتمل أن يكون المراد من قوله: ~~يجرح في عراقيبها نصلى، ذبح الناقة ونحرها، لأن الناقة ربما تعقر عند النحر ~~كيلا تحتاج إلى إحكام وإبرام. # والنصل: هو السيف. ودل البيت على أنه مضياف نحار في أزمان الأزمة ~~الشديدة، وهو لذي الرمة، والضمير عائد إلى الإبل في قوله قبل هذا البيت: # وما لام من يوم أخ وهو صادق * أخا لي ولا اعتلت على ضيفها إبلي إذا كان ~~فيها الرسل لم تأت دونه * فصالي ولو كانت عجافا ولا أهلي وإن تعتذر، البيت: # (حفد الولائد بينهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الأجمال) في سورة النحل عند ~~قوله تعالى (وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) جمع حافد وهو الذي يسرع في ~~الخدمة والطاعة، ومنه قول القانت (وإليك نسعى ونحفد) أي جعل لكم خدما ~~يسرعون في خدمتكم وطاعتكم، فقيل المراد بهم أولاد الأولاد، وقيل البنات، ~~حفد الولائد جمع الوليدة وهى الأمة. يقول: إن الإماء يسرعن بينهن وأزمة ~~الجمال بأكفهن، يريد أنهن منعمات مخدومات ذوات الإماء والأجمال. # (غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب المال) في سورة النحل عند ~~قوله تعالى (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) استعار الرداء للعطاء لأنه ~~يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يلقى عليه، ثم وصفه بالغمر الذي يلائم ~~العطاء دون الرداء تجريدا للاستعارة. والقرينة: # سياق الكلام وهو قوله: إذا تبسم ضاحكا: أي شارعا في الضحك آخذا فيه غلقت ~~لضحكته رقاب المال. يقال غلق الرهن في يد المرتهن: إذا لم يقدر على فكاكه، ~~وغلق الرجل مثل غضب وضجر لفظا ومعنى، وهو مشتق من غلق الباب، فإنه يمنع ~~الداخل من الخروج والخارج من الدخول فلا يفتح إلا بمفتاح، قال الشاعر: # وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع فأمسى ms246 الرهن قد غلقا يعنى إذا تبسم ~~غلقت رقاب أمواله في يد السائلين، وعليه قوله تعالى (فأذاقها الله لباس ~~الجوع) حيث لم يقل فكساها، لأن الترشيح وإن كان أبلغ لكن الإدراك بالذوق ~~يستلزم الإدراك باللمس من غير عكس. فكان في الإذاقة إشعار بشدة الإصابة ~~بخلاف الكسوة، وإنما لم يقل طعم الجوع، لأنه وإن لاءم الإذاقة فهو مفوت لما ~~يفيده لفظ اللباس من بيان أن الجوع والخوف عم أثرهما جميع البدن عموم ~~الملابس. # واعلم أنه إن قرن اللفظ بما يلائم المستعار له فتسمى الاستعارة مجردة كما ~~في الآية والبيت، وإن قرن بما يلائم المستعار منه فمرشحة نحو (أولئك الذين ~~اشتروا الضلالة بالهدى) وكقوله: # ينازعني ردائي أم عمرو (1) * رويدك يا أخا عمرو بن بكر لي الشطر الذي ~~ملكت يميني * ودونك فاعتجر منه بشطر # PageV00P493 # أراد بردائه سيفه، ثم قال: فاعتجر منه بشطر، فنظر إلى المستعار في لفظ ~~الاعتجار، ولو نظر إليه فيما نحن فيه لقيل فكساها لباس الجوع والخوف، ولقال ~~كثيرا: ضافي الرداء إذا تبسم ضاحكا، وقد يجتمعان كما في قوله: # لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم فشاكي السلاح تجريد ~~لأنه وصف يلائم المستعار له أي الرجل الشجاع، وقوله * له لبد أظفاره لم ~~تقلم * ترشيح لأن هذا الوصف يلائم المستعار منه، وهو الأسد الحقيقي. # (وترمينني بالطرف أي أنت مذنب * وتقلينني لكن إياك لا أقلى) في سورة ~~الكهف عند قوله تعالى (لكنا هو الله ربى) أصله لكن أنا وقرئ كذلك، فحذفت ~~الهمزة فتلاقت النونان ثم أسكنت الأولى وأدغمت في الثانية فصار لكن، ثم ~~ألحق الألف إجراء للوصل مجرى الوقف لأن الوقف على أنا بالألف، ولأن الألف ~~تدل على أن الأصل لكن أنا وبغيرها يلزم الإلباس بينه وبين لكن المشددة، ~~ولما كان الضمير في ربى راجعا إلى أنا الذي هو المبتدأ جاز هذا التقدير. ~~تقول: إنما هو صاحبي ولا تقول إنما هو الصاحب. # والفرق بين الآية والبيت أنه لم يجر الوصل مجرى الوقف في البيت فلم يلحق ~~الألف: أي وتشيرين إلى بالعين، ms247 تقولين: أنت مجرم وتبغضينني أشد البغض لكن ~~أنا لا أبغضك، كذلك يقال قلاه يقليه وقليه يقلاه: إذا أبغضه وربما فتح لامه ~~فقيل قلاه. وقد استشهد ابن هشام بالبيت المذكور على وقوع أي تفسيرا للجمل، ~~وقريب من هذا البيت قوله: # فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكن زنجيا عظيم المشافر أي ولكنك. # (في مهمه قلقت به هاماتها * قلق الفؤوس إن أردن نصولا) في سورة الكهف عند ~~قوله تعالى (جدارا يريد أن ينقض) حيث استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة ~~كما أستعير لهم والعزم لذلك. قال الراعي في مهمه الخ. المهمة: المفازة. ~~والهامة: وسط الرأس. والفؤوس جمع فأس: # وهو الحديد الذي يفلق به الحطب. والنصول: الخروج. يقال نصل نصولا: أي ~~يخرج من موضعه، وكل شئ أخرجته من شئ فقد أنصلته. يصف شدة تلك المفازة وأن ~~هامات النوق فيها مقلقة قلق الفؤوس إذا أرادت أن تخرج من نصابها. # (وضاقت الأرض حتى كأن هاربهم * إذا رأى غير شئ ظنه رجلا) في سورة مريم ~~عند قوله تعالى (ولم تك شيئا) لأن المعدوم ليس بشئ أو شيئا يعتد به كقولهم: ~~عجبت من لا شئ كأنه مأخوذ من قوله (يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو) والشئ ~~في اللغة عبارة عن كل موجود إما حسا كالأجسام وإما حكما كالأقوال، نحو قلت ~~شيئا وجمع الشئ أشياء غير منصرف. واختلف في علته اختلافا كثيرا، والأقرب ما ~~حكى عن الخليل أن وزنه شيئا وزان حمراء، فاستثقل وجود همزتين في تقدير ~~الاجتماع فنقلت الأولى إلى أول الكلمة فبقيت لفعاء كما قلبوا أدؤرا فقالوا ~~آدر وشبهه ويجمع الأشياء على أشايا، والمشيئة اسم منه بالهمز، والإدغام غير ~~سائغ إلا على قياس من يحمل الأصلي على الزائد لكنه غير منقول. # (حلت لي الخمر وكنت امرأ * من شربها في شغل شاغل فاليوم أشرب غير مستحقب ~~* إثما من الله ولا واغل) PageV00P494 # هو لامرئ القيس. في سورة طه عند قوله تعالى (لعلهم يتقون أو يحدث لهم ~~ذكرا) يخاطب بذلك نفسه ويقول: # أشرب اليوم غير واغل وهو شراب السفلة وغير آثم بشربي، ms248 أي غير حانث لأنه ~~كان آلى أن لا يشرب الخمر حتى يقتل بنى أسد بأبيه حجر، وكانوا قتلوه فوقع ~~ببعضهم وقتل جماعة منهم فقال عند ذلك: حلت لي الخمر الخ، والمستحقب للشئ: ~~الحامل له وهو مأخوذ من الحقبة، ووغل يغل إذا دخل على القوم في شربهم فشرب ~~من غير أن يدعى إليه إظهار لإدراك الثأر، والواغل في الشرب مثل الوارش في ~~الطعام، والبيت شاهد على قراءة الجزم في قوله (لعلهم يتقون أو يحدث لهم ~~ذكرا) على تقدير تسكين الثاء للتخفيف كقول امرئ القيس فاليوم أشرب وحركة ~~أشرب الإعرابية تشبه حركة البناء في عضد. # (النبع في الصخرة الصماء منبته * والنخل ينبت الماء والعجل) في سورة ~~الأنبياء عند قوله تعالى (خلق الإنسان من عجل) قيل العجل الطين بلغة حمير ~~كما قال: والنخل ينبت الخ. النبع: شجر يتخذ منه القسي، قال: # (تخوف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن) في سورة النحل ~~عند قوله تعالى (أو يأخذهم على تخوف) أي تنقص. # (تمنى كتاب الله أول ليلة * تمنى داود الزبور على رسل) في سورة الحج عند ~~قوله تعالى (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته): أي إذا تلا ألقى الشيطان في ~~تلاوته، ومنه قوله تعالى (لا يعلمون الكتاب إلا أماني) قال الأزهري: إلا ~~تلاوة من غير كتاب، وقال ابن عرفة: إلا كذبا من قولهم مان في حديثه مينا ~~وتمنى تمنيا. ومنه قول عثمان: ما تمنيت من أسلمت: أي ما كذبت. وقال ابن ~~الأنباري: # الأماني تنقسم على ثلاثة أقسام: تكون من التمني، وتكون من التلاوة، وتكون ~~من الكذب، وأنشد الشاعر في عثمان بن عفان * تمنى كتاب الله أول ليلة * ~~البيت. على رسل: أي على الاتئاد والسكينة وهو ضد السرعة. # (رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا بها حتى إذا أنبت البقل) هو من ~~قصيدة لزهير بن أبي سلمى يمدح بها سنان بن أبي حارثة، وأولها: # صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو * وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل وقبل ~~البيت: # إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت ms249 * ونال كرام المال في الحجرة الأكل هنالك ~~إن يستخبلوا المال يخبلوا * وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا وفيهم ~~مقامات حسان وجوهها * وأندية ينتابها القول والفعل على مكثريهم حق من ~~يعتريهم * وعند المقلين السماحة والبذل وما يك من خير أتوه فإنما * توارثه ~~آباء أبائهم قبل وهل ينبت الخطى إلا وشيجه * وتغرس إلا في منابتها النخل في ~~سورة المؤمنين عند قوله تعالى (تنبت بالدهن) حيث قرئ تنبت. وفيه وجهان ~~أحدهما: أن أنبت بمعنى PageV00P495 # ثبت فإنه يجئ لازما ومتعديا، وأنشد لزهير: رأيت ذوي الحاجات الخ. والثاني ~~أن مفعوله محذوف: أي تنبت زيتونها وفيه الزيت المراد بذوي الحاجات أولو ~~المسكنة والفقر. قطينا: أي مقيما. يقول: رأيت ذوي الحاجات والمسكنة مقيمين ~~حول بيوتهم يسألون منهم قضاء حوائجهم، حتى إذا أنبت البقل وظهر الخصب ~~فحينئذ ينتجعون وينفضون من حولهم. # (كأن ذرى رأس المخيم غدوة * من السيل والغثاء فلكة مغزل) هو لامرئ القيس ~~من قصيدته المشهورة التي يضرب بشهرتها المثل، فيقال: أشهر من قفا نبك. في ~~سورة المؤمنين عند قوله تعالى (فجعلناهم غثاء) شبههم في دمارهم بالغثاء وهو ~~حميل السيل مما بلى واسود من الورق والعيدان، وقد جاء مشددا كما في البيت، ~~ومعناه: أن يصف أن السيل والغثاء قد أحاط بهذا الجبل فهو كأنه يدور فلهذا ~~شبهه بفلكة المغزل. الذرى: الأعالي الواحدة ذروة. ومن روى من السيل ~~والإغثاء فقد أخطأ، لأن غثاء لا يجمع على أغثاء وإنما يجمع على أغثية. ~~والمخيم: أكمة بعينها. والمغزل معروف والجمع مغازل. وفلكة مفتوحة الفاء. # (ألا فارحموني يا إله محمد * فإن لم أكن أهلا فأنت له أهل) في سورة ~~المؤمنين عند قوله تعالى (رب ارجعوني) وفى خطاب الجمع ثلاثة أوجه: أجودها ~~أنه على سبيل التعظيم. الثاني أنه نادى ربه ثم خاطب الملائكة بقوله: ~~ارجعون، ويجوز في هذا الوجه أن يكون على حذف المضاف: أي يا ملائكة ربى، ~~فحذف المضاف ثم التفت إليه في عود الضمير كقوله (وكم من قرية أهلكناها) ثم ~~قال (أو هم قائلون) التفاتا لأجل المحذوف. الثالث أن ذلك يدل ms250 على تكرر ~~الفعل كأنه قال: ارجعون ارجعون ارجعون، قاله أبو البقاء، ومنه (ألقيا في ~~جهنم) وأنشدوا: * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * ومن سنة العرب أن يقولوا ~~للرجل العظيم والملك الكبير انظروا في أمرى، لأن السادة والملوك يقولون نحن ~~فعلنا وإنا أمرنا، فعلى قضية هذا الابتداء يخاطبون في الجواب كما قال الله ~~تعالى عمن حضره الموت (قال رب ارجعون) وقال تعالى (ثم نخرجكم طفلا) أي ~~أطفالا، ومن سنن العرب الإتيان بالجمع يراد به الواحد كقوله (ما كان ~~للمشركين أن يعمروا مساجد الله) وإنما أراد المسجد الحرام، وقال (وإذ قتلتم ~~نفسا) وكان القاتل واحدا، ومنه قوله تعالى (ويقول الإنسان أأذا ما مت لسوف ~~أخرج حيا) على احتمال أن يراد بالإنسان الجنس بأسره. قال في الكشاف: إن ~~قلت: لم جازت إرادة الأناسي كلهم وكلهم غير قائلين ذلك؟ قلت: لما كانت هذه ~~المقالة موجودة فيمن هو من جنسهم صح إسناده إلى جميعهم، ومنه قولهه بنو ~~فلان قتلوا فلانا وإنما القاتل واحد منهم كما قال الفرزدق: # فسيف بنى عبس وقد ضربوا به * نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد فأسند الضرب إلى ~~بنى عبس مع قوله: نبا بيدي ورقاء وهو ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسي. # (أفرح أن أزرأ الكرام وأن * أورث ذودا شصائصا نبلا) في سورة الفرقان عند ~~قوله تعالى (وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) ~~الظاهر أن الجملة من قوله - اكتتبها فهي تملى - من تتمة قول الكفار. وعن ~~الحسن أنها من كلام الباري تعالى، وكان حق الكلام على هذا أن يقرأ اكتتبها ~~بهمزة مقطوعة مفتوحة على الاستفهام كقوله (أفترى على الله كذبا أم به جنة) ~~ويمكن أن يعتذر عنه بأن حذف الهمزة للعلم بها وعليه قول الشاعر: أفرح أن ~~أرزأ الكرام الخ. يريد: ويلك أفرح، فحذف PageV00P496 # لدلالة الحال. قال الرمخشري: فإن قلت: كيف قال - اكتتبها فهي تملى عليه - ~~وإنما يقال أمليت عليه فهو يكتبها؟ # قلت: فيه وجهان: أحدهما أراد اكتتابها أو طلبه فهي تملى عليه، أو كتبت له ~~وهو أمي ms251 فهي تملى عليه: أي تلقى عليه من كتابة يحفظها، لأن صورة الإلقاء ~~على الحافظ كصورة الإلقاء على الكاتب. والألف في أفرح للاستفهام الإنكاري ~~الإبطالي، وهذه تقتضى أن ما بعدها غير واقع وأن مدعيه كاذب، ووجهه إفادة ~~هذه الهمزة نفى ما بعدها ولزوم ثبوته إن كان منفيا لأن نفى النفي إثبات، ~~ومنه (أليس الله بكاف عبده) ولهذا عطف (ووضعنا) على (ألم نشرح لك صدرك) لما ~~كان معناه شرحنا، ومثله (ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى) ولهذا كان ~~قول جرير في عبد الملك: # ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح مدحا، بل قيل إنه ~~مدح بيت قالته العرب، ولو كان على الاستفهام الحقيقي لم يكن مدحا، وقبل ~~البيت: # إن كنت أزننتنى بها كذبا * جزء فلاقيت مثلها عجلا أي يا جزء قتل لهذا ~~الشاعر أخوه فاتهم بأنه سر بأخذ الدية فقال فيه يقال أزننته به: أي اتهمته. ~~والرزء: # النقصان. والشصائص جمع شصوص: وهى الناقة القليلة اللبن. والنبل: الصغار، ~~وهو من الأضداد وأنه جمع نبيل ككريم وكرم، وروى في الشعر نبل بضم النون جمع ~~نبلة. قوله أفرح: هو كلام منكر الفرحة برزية الكرام ووراثة الذود مع تعريه ~~من حرف الإنكار لانطوائه تحت حكم القول من قال له: أتفرح بموت أخيك وبوارثة ~~إبله؟ والذي طرح لأجله حرف الإنكار إرادة أن يصور قبح ما رزئ فيه، فكأنه ~~قال: نعم مثلي يفرح برزء الكرام، وبأن يستبدل بهم زودا يقل طائله وهو من ~~التسليم الذي تحته كل الإنكار. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة القتال ~~عند قوله تعالى (ومثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار) إلى قوله (كمن هو ~~خالد في النار) حيث عرى من حرف الإنكار فيها زيادة تصوير لمكابرة من يسوى ~~بين المتمسك بالبينة والتابع لهواء، وأنه بمنزلة من يثبت التسوية بين الجنة ~~التي فيها تلك الأنهار وبين النار التي يلقى أهلها الحميم. # (إن يعاقب يكن غراما وإن يعط * جزيلا فإنه لا يبالي) في سورة الفرقان عند ~~قوله تعالى (إن عذابها كان غراما) ms252 هلاكا وخسرانا ملما لازما، والجزيل: ~~العطاء الكثير وأجزل العطاء، ولا يبالي من المبالاة وهو الاكتراث. يقول: إن ~~يعاقب الأعداء يكن غراما لهم، وإن يعط الأولياء فإنه لا يبالي من إعطاء ~~الكثير. # (لقد كذب الواشون ما فهت عندهم * بسر ولا أرسلتهم برسول) في سورة الشعراء ~~عند قوله تعالى (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين) حيث أفرد الرسول ~~لأنه مصدر وصف به فإنه مشترك بين المرسل والرسالة ولذلك ثنى تارة وأفرد ~~أخرى، أو لا تفاقهما على شريعة واحدة، أو أريد أن كل واحد منا، وقبل البيت: # حلفت برب الراقصات إلى منى * خلال الملا يمددن كل جديل وبعده: # فلا تعجلي يا عز أن تتفهمي * بنصح أتى الواشون أم بحبول خلال الملا: وسط ~~الناس. والجديل: الحبل المفتول. والحبول جمع حبل. PageV00P497 # (تداركتما عبسا وقد ثل عرشها * وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل) في سورة ~~الشعراء عند قوله تعالى (وأزلفنا ثم الآخرين) يعنى فرعون وقومه: أي قربناهم ~~من بني إسرائيل، أو أدنينا بعضهم من بعض وجمعناهم حتى لا ينجو منهم أحد، ~~وقرئ وأزلقنا بالقاف: أي أزلقنا أقدامهم، والمعنى: أذهبنا عزهم كقوله: ~~تداركتما عبسا الخ. يقال ثل عرش فلان: إذا زال قوم أمره وتضعضعت حاله وثله ~~الله، وثللت الشئ: إذا هدمته. وعبس وذبيان قبيلتان. ويقال زلت قدمه: إذا ~~ذهب عزه، وفى المثل: # زلت نعله، يضرب لمن نكب وزالت نعمته. يقول: تداركتما حال القبيلتين بعد ~~انفصامها وتضعضعهما. # (في الآل يرفعها ويخضفها * ريع يلوح كأنه سحل) في سورة الشعراء عند قوله ~~تعالى (أتبنون بكل ريع) بالكسر والفتح: وهو المكان المرتفع. قال المسيب بن ~~علس: في الآل يخفضها ويرفعها الخ. ومنه قولهم كم ريع أرضك؟ وهو ارتفاعها، ~~والآية العلم (1) والسحل: # الأبيض من ثياب اليمن. قال في الصحاح: الريع المرتفع من الأرض، ومنه قوله ~~تعالى (أتبنون بكل ريع) والريع أيضا: الطريق، وأنشد البيت. والمصنف استشهد ~~به على الأول لأنها لبياضها وإنارتها يتخيل فيها ارتفاع من البعد، شبه ~~الطريق بثوب أبيض. والآل: ما يلوح طرفي النهار، والسراب: وسطه. # (وأنت الشهير بخفض الجناح ms253 * فلا تك في رفعه أجدلا) في سورة الشعرا عند ~~قوله تعالى (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) أي أنت الشهير: أي المشهور ~~بخفض الجناح: أي بالتواضع. والأجدل: طير من الجوارح. ينهاه عن التكبر بعد ~~التواضع، فإن الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع يخفض جناحه وإذا أراد أن ينهض ~~للطيران رفع جناحه، فجعل خفض الجناح عند الانحطاط مثلا في التواضع ولين ~~الجانب. # (فما عقبوا إن قيل هل من معقب * ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا) في سورة ~~النمل عند قوله تعالى (فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا ~~موسى) يقال عقب المقاتل إذا كر بعد الفرار كما قال: فما عقبوا، يوم ~~الكريهة: يوم الحرب، قال الشاعر: # إن الأسود أسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب يصف فرار ~~قوم من المحاربة وهزيمتهم بحيث لا يرجعون بعد الفرار ولا ينزلون منزلا من ~~الخوف كما قيل: # ففي الهيجاء ما جريت نفسي * ولكن في الهزيمة كالغزال (ألا إن خير الناس ~~حيا وميتا * أسير ثقيف عندهم في السلاسل) في سورة القصص عند قوله تعالى (إن ~~خير من استأجرت القوى الأمين) من حيث إن خبر إن في الآية أعرف من اسمها، ~~فإن المعرف باللام أقوى في التعريف من المضاف، فإنهم قالوا: المضمر أعرف ~~المعارف، لأن الشئ لا يضمر إلا وقد عرف، فلذا لا يوصف كسائر المعارف، ثم ~~العلم لأنه موضوع على شئ بعينه لا يقع على غيره، ثم المبهم لأنه يعرف ~~بالعين والقلب كقولك هذا للحاضر بين يديك، ثم المحلى باللام لأنه يعرف ~~بالقلب لا غير، ثم # PageV00P498 # المضاف لأن تعرفه من غيره، والسبب في جعل الأعرف خبرا هنا شدة الاهتمام ~~والعناية بما جعل اسما، وتوجيه ذلك أن خير مضاف إلى من وهو نكرة: أي خير ~~شخص، ولو جعلته موصولا بمعنى الذي انتفى التعدد الذي تقتضيه من ظاهرا. قال ~~صاحب الكشاف. كيف ينتفى ومن يصلح للواحد والجمع على أنه إذا أريد بالواحد ~~الجنس جاء التعدد أيضا، بل السبب في ذلك أن القوى الأمين أعرف ms254 من خير، فإن ~~إضافة أفعل التفضيل غير محضة على رأى، ألا ترى كيف يقول الشاعر: ألا إن خير ~~الناس الخ. ولا يجئ فيه أنه مضاف إلى نكرة وإن سلم له، إذ القوى الأمين لما ~~كان مرادا به موسى كما كان المراد بأمير ثقيف خالد بن عبد الله القسري صح ~~أنه أعرف. وما ذكرناه أظهر لأنه من باب إرسال المثل والمتناول الأول فليس ~~كالبيت في التعيين، والبيت لأبى الشغب العبسي في خالد بن عبد الله القسري ~~وهو أسير في يد يوسف بن عمر، وبعده: # لعمري لئن عمرتم السجن خالدا * وأوطأتموه وطأة المتثاقل لقد كان نهاضا ~~بكل ملمة * ومعطى اللهى غمرا كثير النوافل (وردئي كل أبيض مشرفي * شحيذ ~~الحد عضب ذي فلول) هو لسلامة بن جندل. في سورة القصص عند قوله تعالى (ردءا ~~يصدقني) والردء: اسم مايعان به، فعل بمعنى مفعول به كما أن الدف ء اسم لا ~~يدفأ به. وقرئ ردا بالتخفيف كما قرئ الخب، يقال ردأته: أعنته. كل أبيض: كل ~~سيف، والمشرفي صفته. وقوله شحيذ الحد: تقول شحذت السيف: حددته، وسيف عضب: # إذا كان صارما. وذي فلول: من قراع الأعداء. يقول: كل سيف صفته كيت وكيت. # (أشد الغم عندي في سرور * تيقن عنه صاحبه انتقالا) هو لأبى الطيب. في ~~سورة القصص عند قوله تعالى (لا تفرح) يقول: السرور الذي تيقن صاحبه ~~الانتقال عنه هو أشد الغم لأنه يراعى وقت زواله فلا يطيب له ذلك السرور. # (إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عواسل) في سورة ~~العنكبوت عند قوله تعالى (من كان يرجو لقاء الله) على القول بأن يرجو بمعنى ~~يخاف من قول الهذلي في صفة عسال * إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها * والدبر ~~النحل بفتح الدال ويكسر، والهاء في لسعته يعود إلى العسال وهو الذي يشور ~~العسل، والنوب ضرب من النحل واحده نائب. # (أحمل أمي وهى الحماله * ترضعني الدرة والعلاله * ولا يجازى والد فعاله) ~~في سورة لقمان عند قوله تعالى (حملته أمه وهنا على وهن) قاله بعض ms255 العرب في ~~حدائه وهو يحمل أمه إلى الحج على ظهره، كأنه جعل نفسه كالبعير الحامل لها ~~فيحدو لنفسه. والآية توصية بالوالدة خصوصا تذكير بحقها العظيم مفردا، ومن ~~ثم " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قال له فمن أبر؟ أمك ثم أمك، ثم ~~قال بعد ذلك أباك " والدرة: كثرة اللبن وسيلانه. والعلالة: بقية اللبن. ~~والحلبة بين الحلبتين وبقية جرى الفرس. والعلل: # الشرب الثاني، يقال علل بعد نهل، والتعليل: سقى وجنى الثمرة مرة بعد ~~أخرى، وأما النهل فهو الشرب الأول، لأن الإبل تسقى في أول الورد فترد إلى ~~العطن، ثم تسقى في الثانية وهى العلل فترد إلى المرعى. # (وقد أغتدى والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل) PageV00P499 # من قصيدة امرئ القيس المشهورة. في سورة لقمان عند قوله تعالى (ولو أن ما ~~في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) على تقدير رفع ~~البحر وكون البحر حالا وليس فيه ضمير راجع إلى ذلك الحال، وهو من الأحوال ~~التي حكمها حكم الظروف، وقد يجرى الحال مجرى الظروف لأنها في تقدير الحال، ~~فقولك جاء زيد راكبا معناه في حال ركوبه، فلذا يستغنى عن الضمير: ويجوز أن ~~يكون المعنى وبحرها والضمير للأرض والوكنة: موضع الطير حيثما وضعت والجمع ~~وكنات ووكن. وفرس أجرد: إذا رق شعره وقصر. والأوابد: # الوحوش. يقول: أغتدى في السحر للصيد والحال أن الطير بعد في أوكارها بفرس ~~منجرد: أي قصير الشعر قيد الوحوش بحيث لا تقدر أن تفر منه عظيم الجسم. # (قصدت إلى عنسي لأحدج رحلها * وقد حان من تلك الديار رحيلها فأنت كما أن ~~الأسير وصرخت * كصرخة حبلى أسلمتها قبيلها) هو للأعشى: في سورة الملائكة ~~عند قوله تعالى (وهم يصطرخون فيها) أي يتصارخون من الصراخ وهو الصياح بجهد ~~وشدة، قال * كصرخة حبلى أسلمتها قبيلها * أي كصراخ المرأة الحامل التي قد ~~ضربها المخاض فهي تصيح لما يؤلمها من ذلك. وأسلمتها قبيلها: يريد أن ~~القابلة أيست لما رأت بها. واستعمل في الاستغاثة بجهد، وفى معناه: # إذا ما قمت أرحلها ms256 بليل * تأوه آهة الرجل الحزين والقبيل والقبول: ~~القابلة. # (وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما سأل أرسلته فأتاه رزقه * فاشتوى ~~ليلة ريح واجتمل) في سورة يس عند قوله تعالى (ولهم فيها ما يدعون) يفتعلون ~~من الدعاء: أي يدعون به لأنفسهم كقولك اشتوى واجتمل: إذا شوى وجمل لنفسه، ~~كما قال لبيد: فاشتوى الخ. وقيل افتعل بمعنى تفاعل: أي ما يتداعونه كقولهم ~~ارتموا وتراموا. # (ألا زعمت هوازن قل مالي) * وهل لي غير ما أنفقت مال أسر به نعم ونعم ~~قديما * على ما كان من مال وبال في سورة والصافات عند قوله تعالى (فحق ~~علينا قول ربنا إنا لذائقون) ولو حكى الوعيد كما هو لقال إنكم لذائقون، ~~ولكنه عدل به إلى لفظ التكلم لأنهم يتكلمون بذلك عن أنفسهم كما في البيت، ~~ومنه قول المحلف للحالف: احلف لأخرجن. الهمزة لحكاية لفظ الحالف، والتاء ~~لإقبال المحلف على المحلف، وهوازن اسم امرأة: أي ونعم وبال على المال: أي ~~يؤدى إلى هلاكه فلو حكى قولها لقال قل مالك: # (غمر الجراء إذا قصرت عنانه * بيدي استناص ورام جرى المسحل) هو لحارثة بن ~~بدر. في سورة ص عند قوله تعالى (ولات حين مناص) والمناص مفعل من ناص ينوص: # أي تأخر، ومنه قول امرئ القيس: # أمن ذكر سلمى إذ نأتك تنوص * فتقصر عنها خطوة وتبوص PageV00P500 # وقال أبو جعفر النحاس: ناص ينوص: أي تقدم فيكون من الأضداد، واستناص: طلب ~~المناص كما في بيت حارثة المذكور، ويقال ناص إلى كذا ينوص نوصا: أي التجأ ~~إليه يصف فرسا. قوله غمر الجراء: أي كثير الجري: استناص طلب المنجى. ~~والمسحل: حمار الوحش سمى مسحلا لكثرة سحاله: أي شيهقه. والمعنى: # أنه إذا قصر عنانه ليقف طلب الخلاص ورام كعدو المسحل: # قد كنت رائدها وشاة محاذر * حذر يقل بعينه إغفالها وظللت أرعاها وظل ~~يحوطها * حتى دنوت إذا الظلام دنا لها (فرميت غفلة عينه عن شاته) * فأصبت ~~حبة قلبها وطحالها هي للأعشى، وقيل لعمر بن أبي ربيعة. في سورة ص عند قوله ~~تعالى (ولى نعجة واحدة) من حيث جعل ms257 الشاة استعارة عن المرأة في قوله: فرميت ~~غفلة عينه عن شاته. وشاة محاذر: أي امرأة رجل محاذر حذر لا يغفل عنها لشغفه ~~بها وعزتها عنده. قوله وظلت أرعاها: أي أحفظها وأراقبها وأنظر إليها. ~~ويحوطها أيضا يحفظها، حتى إذا جاء الليل ودنوت إليها ونظرت نظرة كالرمية ~~وقعت بحبة القلب والتقدير فأصبت حبة قلبها وأصبت طحالها ولا يجوز خفضه لأن ~~طحال لا حبة له، ولا يخفى ما في الرمي والإصابة من الجزالة والدلالة على ~~كمال المحاماة وإلا لم يقصد غقلت، فإن من لا يحافظ على الشئ لا يحتاج في ~~الظفر به إلى اعتراض غفلة وعلى كمال تهديه إلى ما قصد حيث أصاب سواء ~~القرطاس في تلك اللمحة اليسيرة: أعنى زمن غفلة عينه، وهذا وجه إيثاره على ~~غفلته. # (أعطى فلم يبخل ولم يبخل * كوم الذرى من خول المخول) في سورة الزمر عند ~~قوله تعالى (ثم إذا خوله نعمة) أي أعطاه ناقة كوماء عظيمة السنام. الخول: ~~ما أعطاه الله الإنسان من العبيد والنعم ولا واحد له من لفظه، والمخول: هو ~~الله تعالى الذي خوله: أي أعطاه. وفى حقيقته وجهان: # أحدهما من قوله هو خائل مال وخال مال: إذا كان معتدا له حسن القيام به، ~~ومنه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان يتخول أصحابه أحيانا ~~بالموعظة " والثاني جعله من خال يخول: إذا اختال وافتخر، وفى معناه قول ~~العرب: * إن الغنى طويل الذيل مياس * يقول أعطى ناقة كوماء من عطاء الله ~~ولم يبخل بها، وقوله ولم يبخل للتأكيد: # (بالأمس كانت في رجاء مأمول * فأصبحت مثل كعصف مأكول) في سورة حمعسق عند ~~قوله تعالى (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) من حيث إن تكرير كلمة التشبيه ~~للتأكيد كما كررها من قال: * وصاليات ككما يؤثفين * وسيأتى، والعصف ما على ~~الحب من التبن وما على ساق الزرع من الورق الذي يبس. # (وأوحى إلى الله أن قد تأمروا * بإبل أبى أوفى فقمت على رجلي) في الشورى ~~عند قوله تعالى (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ms258 وحيا أو من وراء حجاب أو ~~يرسل رسولا) أي ألهمني الله وقذف في قلبي أن قوما نادوا بإبل أبى أوفى: أي ~~أخذوها وغصبوها وصاروا أمراء بها فقمت في مددهم وتعصبهم لأردها، وقوله على ~~رجلي بالجيم وبالحاء. # (زوجتها من بنات الأوس مجزئة * للعوسج اللدن في أبياتها زجل) PageV00P501 # في سورة الزخرف عند قوله تعالى (وجعلوا له من عباده جزءا) المجزئة: ~~المرأة التي تلد البنات، والجزء: # البنت، قال تعالى (وجعلوا له من عباده جزءا) وعنى بالعوسج المغزل اللين ~~عوده ومثانيه لغزل الصوف وزجل صوت دور المغزل، وكان هذا الشاعر تزوج امرأة ~~لها بنات يجتمعن عندها ويغزلن. # (يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة * ولا الصدور على الأعجاز تتكل) فهن ~~معترضات والحصى رمض * والريح ساكنة والظل معتدل يتبعن سامية العينين تحسبها ~~* مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل في سورة الدخان عند قوله تعالى (واترك ~~البحر رهوا) منفرجا متوسعا، وفى الرهو وجهان: أحدهما أنه الساكن، قال ~~الشاعر: يمشين رهوا الخ: أي مشيا ساكنا على هينة. والثاني أنه الفجوة ~~الواسعة، يصف نوق الركاب عرض الفلاة، والحال أن الحصى رمض حار مثل الرمضاء، ~~والخذلان: تركك نصرة أخيك: أي تمشى مشيا ساكنا على هينة، فلا الأعجاز تخذل ~~قوائمها فلا تنصرها، ولا الصدور تتكل على أعجازها: أي لسن مكسرات اللحم، ثم ~~قال: يتبعن فرسا سامية العينين حديدة الحس كأن بها جنونا. والشعر للقطامي ~~من قصيدة طويلة يمدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان ~~أولها: # إنا محيوك فأسلم أيها الطلل * وإن بليت وإن طالت بك الطيل أما اهتديت ~~لتسليم على دمن * بالغمر غيرهن الأعصر الأول والناس (1) من يلق خيرا قائلون ~~له * ما يشتهى ولأم المخطئ الهبل قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع ~~المستعجل الزلل وربما فات قوما جل أمرهم * من التأني وكان الرأي لو عجلوا ~~يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة * ولا الصدور على الأعجاز تتكل تهدى لنا كلما ~~كانت علاوتنا * ريح الخزامي جرى فيها الندى الخضل أما قريش فلن تلقاهمو ~~أبدا * إلا وهم خير من ms259 يخفى وينتعل قوم هم أمراء المؤمنين وهم * رهط الرسول ~~فما من بعده رسل ألا وهو جبل الله الذي قصرت * عنه الجبال فما ساوى به جبل ~~قوم هو بينوا الإسلام واتبعوا * قوم الرسول الذي ما بعده رسل من سالموه رأى ~~في عيشه سعة * ولا يرى من أرادوا حربه سبل كم نابني منهم فضل على عدم * إذ ~~لا أكاد من الإقتار أحتمل فلاهمو (2) صالحوا من يبتغى عنتي * ولا همو كدروا ~~الخير الذي فعلوا هم الملوك وأبناء الملوك لهم * والآخذون به والساسة الأول ~~(أعداء من لليعملات على الوجى) * وأضياف بيت بيتوا لنزول # PageV00P502 # في سورة الحجرات عند قوله تعالى (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) ~~من جهة أن اللام هي التي في قولك أنت لهذا الأمر، ومنه في يوم الشفاعة " ~~أنت لها " وعليه: - أنت لها أحمد من بين البشر * والهمزة للنداء. وعداء: ~~اسم رجل يرثيه ويقول على طريق التحسر والتوجع: من يأوى الأضياف ويتفقد ~~اليعملات، وهى النوق السراع. والوجى: الحفاء كانت داره وفناؤه عامرة للعفاة ~~ومجمعا للأضياف، فقال تحسرا: من يؤويهم وقد بهرهم السعي، ومن ينزل الضيفان ~~وقد أمهلهم الدأب حتى خفت رواحلهم وحتى بيتوا لنزول ميلا إلى راحتهم. # (أتت رذايا باديا كلالها * قد محنت واضطربت آطالها) في سورة الحجرات عند ~~قوله تعالى (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) فإن حقيقة التقوى لا ~~تعلم إلا عند المحن والشدائد الاصطبار عليها والامتحان، افتعال من محنة: ~~وهو اختبار بليغ أو بلاء جهيد، وأنشد: أتت رذايا الخ: أي أتت النوق الرذايا ~~المهزولة من السير جمع رزية. والأطل: الخاصرة وجمعها آطال. # (وأكذب النفس إذا حدثتها) إن صدق النفس يزرى بالأمل غير أن لا تكذبنها في ~~التقى * وأجرها بالبر لله الأجل في سورة ق عند قوله تعالى (ولقد خلقنا ~~الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه) والوسوسة: الصوت الخفى وسواس الحلى، ~~ووسوسة النفس: ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس، قال ~~الأصمعي: # هو مأخوذ من قول لبيد: # وإذا هممت بأمر شر فاتئد * وإذا هممت بأمر خير فافعل ms260 وسئل بشار: أي بيت ~~قالته العرب أشعر؟ قال: إن يفضل بيت واحد على الشعر كله ليس بسديد، ولكنه ~~أحسن لبيد في قوله * وأكذب النفس إذا حدثتها * أي لا تحدث نفسك بأنك لا ~~تظفر فإن ذلك يثبطك عن العز ونيل الأمل في أمر الآخرة، وهو من أقوى الأسباب ~~في الغفلة عنها وقلة الاستعداد لها، والآمال في الدنيا رحمة من الله تعالى ~~حتى عمر بها الدنيا وتم صلاحها، قال عليه الصلاة والسلام: " الأمل رحمة من ~~الله تعالى لأمتي، ولولا ذلك ما غرس غارس شجرة ولا أرضعت أم ولدا " قال ~~الشاعر: # وللنفوس وإن كانت على وجل * من المنية آمال تقويها فالمرء يبسطها والدهر ~~يقبضها * والنفس تنشرها والموت يطويها (نقبوا في البلاد من حذر الموت * ~~وجالوا في الأرض كل مجال) للحرث بن كلدة، في سورة ق عند قوله تعالى (فنقبوا ~~في البلاد) أي حرفوا في البلاد ودوخوا، والنقب: # التنقير عن الأمر والبحث والتطلب، قال امرؤ القيس: # وقد نقبت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب قال تعالى (فنقبوا في ~~البلاد هل من محيص). # (يا سائلي إن كنت عنها تسأل * مرت بأعلى السحرين تذأل) في سورة القمر عند ~~قوله تعالى (إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر) أي بقطع من ~~الليل وهو PageV00P503 # السدس الأخير من الليل، وقيل هما سحران: فالسحر الأعلى قبل انصداع الفجر، ~~والآخر عند انصداعه. وأنشد: # مرت بأعلى السحرين الخ. تذأل: أي تمشى سريعا. يصف حمر الوحش، من ذأل يذأل ~~كمنع يمنع مشى في خفة، وذؤالة بالضم: ابن آوى أو الذئب. # (إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها * بأفنان مربوع الصريمة معبل) في سورة ~~القمر عند قوله تعالى (ذوقوا مس سقر) وسقر علم لجهنم من سقرته النار ~~وصقرته: إذا لوحته، قال ذو الرمة: إذا ذابت الشمس الخ. وعدم صرفها للتعريف ~~والتأنيث، يصف بقر الوحش ويقول: إذا اشتد الحر عليه اتقى منه بأفنان الشجر ~~واستظل ليقيه من الشمس، وذابت الشمس: اشتد حرها. والمعبل: الذي له عبل ~~بالتحريك، وهو ورق الأرطى وكل ورق مفتول فهو ms261 عبل. يقال ذاب لعاب الشمس: ~~وذلك في أشد ما يكون من الحر ويكون في الشعاع الشمس مثل اللعاب. والأفنان: ~~الغصون واحدها فنن. والصقرة: شدة الحر، والمراد بالمربوع: الشجر الذي أصابه ~~المطر وأضافه إلى الصريمة لأنه نابت عليها. وأسند الذوب إلى الشمس مجازا ~~كقولك نهاره صائم. والمربوع: الذي أتى عليه مطر الربيع. والصريمة: الرملة ~~المتصرمة من الرمال. # (إذا سقيت ضيوف الناس محضا * سقوا أضيافهم شيما زلالا) هو لأبى العلاء. ~~في سورة الواقعة عند قوله تعالى (أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء ~~لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون) وقال بعد ذلك (أفرأيتم الماء الذي تشربون) ~~وقال بعد ذلك (لو نشاء جعلناه أجاجا) حيث دخلت اللام على جواب لو في قوله ~~(لجعلناه حطاما) ونزعت منه هنا، فيقال إن هذه اللام مفيدة معنى التوكيد لا ~~محالة، فلذا دخلت في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة على أن الأمر ~~المطعوم مقدم على أمر المشروب، وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل أن ~~المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم، ألا ترى أنك إنما تسقى ضيفك بعد أن ~~تطعمه، ولو عكست قعدت تحت قول أبى العلاء: إذا سقيت الخ. وسقى بعض العرب ~~فقال: أنا لا أشرب إلا على ثميلة، ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب. ~~وفى إثبات اللام في الأول وحذفها من الثاني وجه آخر تقدم الكلام عليه (1) ~~عند الكلام على قوله: # حتى إذا الكلاب قال لها * كاليوم مطلوبا ولا طلبا - فليراجع ثمة. # والبيت كما ذكرنا لأبى العلاء من قصيدته التي وقعت أول الديوان التي مدح ~~بها سعيد الدولة أبا الفضائل ومطلعها: # أعن وخد القلاص كشفت حالا * ومن عند الظلام طلبت مالا وقريب من معنى ~~الشاهد قوله في وصف الممدوح: # إذا سقت السماء الأرض سجلا * سقاها من صوارمه سجالا ومنها: # ومن صحب الليالي علمته * خداع الإلف والقيل المحالا وغيرت الخطوب عليه ~~حتى * تريه الذر يحملن الجبالا # PageV00P504 # ومنها: إذا ما الغيم لم يمطر بلادا * فإن له على يدك اتكالا ولو أن ~~الرياح تهب غربا * وقلت لها هلا هبت ms262 شمالا وأقسم لو غضبت على ثبير * لأزمع ~~عن محلته ارتحالا يذيب الرعب منه كل عضب * فلولا الغمد يمسكه لسالا - وهى ~~طويلة (أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل) في سورة الحديد ~~عند قوله تعالى (لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شئ) عن الحسن لئلا ~~يعلم بفتح اللام وسكون الياء، ورواه قطرب بكسر اللام. وقيل في توجيهها حذفت ~~همزة أن وأدغمت نونها في لام لا فصار للا، ثم أبدلت من اللام المدغمة ياء ~~كقولهم، ديوان وقيراط، ومن فتح اللام فعلى أن أصل لام الجر الفتح كما أنشد: ~~أريد لأنسى ذكرها الخ، وحذفت الهمزة اعتباطا وأدغمت النون في اللام فاجتمع ~~ثلاثة أميال فثقل النطق بها. فأبدل الوسط ياء تخفيفا فصار اللفظ ليلا كما ~~ترى. ورفع الفعل لأن أن هي المخففة لا الناصبة، واسمها على ما تقرر ضمير ~~الشأن، وفصل بينها بين الفعل الذي هو خبرها بحرف النفي. # (يمارس نفسا بين جنبيه كزة * إذا هم بالمعروف قالت له مهلا) في سورة ~~الحشر عند قوله تعالى (ومن يوق شح نفسه) الشح بالضم والكسر وقرئ بهما: ~~اللؤم وأن تكون نفس الرجل كزة حريصة على المنع كما قال: يمارس نفسا الخ. ~~وأضيف إلى النفس لأنه غريزة فيها. الكزازة: # اليبس والانقباض، ورجل كز اليدين: إذا كان بخيلا. الشاعر يصف رجلا بالبخل ~~والشح المطاع، وأنه إذا هم يوما أن يسمح بمعروف قالت له نفسه مهلا فيطيعها ~~ويمتنع عن الخير. وأين هذا من قول المتنبي: # إذا كان ما ينويه فعلا مضارعا * مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم (محمد تفد ~~نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا) في سورة الصف عند قوله تعالى (يا ~~أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنوا) في قراءة ~~زيد على حذف لام الأمر: أي لتؤمنوا وتجاهدوا كقوله: محمد تفد نفسك، ~~والتقدير: لتفد نفسك، ولهذا كان الفعل مجزوما، وإنما حذفوها لكثرة ~~الاستعمال. والتبال: الهلاك، وفى بعض الروايات: من أمر تبال. وعن بعضهم ~~يحتمل أن يكون ms263 خبرا في معنى الأمر وحذفت الياء كما في (والليل إذا يسر) ~~والجواب أنه في غير الفواصل والقوافي غير ثبت. # (ما زلت تحسب كل شئ بعدهم * خيلا تكر عليهم ورجالا) في سورة المنافقين ~~عند قوله تعالى (يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو) أي واقعة عليهم وضارة لهم ~~لجبنهم وهلعهم وما في قلوبهم من الرعب إذا نادى مناد في العسكر أو انفلتت ~~دابة أو أنشدت ضالة ظنوه إيقاعا بهم، ومنه أخذ الأخطل قوله: ما زلت تحسب ~~الخ، وكما قيل * إذا رأى غير شئ ظنه رجلا * (وإن الذي قد عاش يا أم مالك * ~~يموت ولم أزعمك عن ذاك معزلا) في سورة التغابن عند قوله تعالى (زعم الذين ~~كفروا أن لن يبعثوا) الزعم: ادعاء العلم، ومنه قوله PageV00P505 # عليه الصلاة والسلام " زعموا مطية الكذب " وعن شريح " لكل شئ كنية، وكنية ~~الكذب زعموا " ويتعدى إلى مفعولين تعدى العلم، قال * ولم أزعمك عن ذاك ~~معزلا * والبيت لجرير (1) من قصيدته التي مطلعها: # حيوا الغداة برامة الأطلالا * رسما تقادم عهده وأطالا والمخاطب هو ~~الأخطل، يقال فلان في معزل عن أصحابه: أي في ناحية عنهم معتزلا مذمومة ~~مبغوضة. # (أقبل سيل جاء من عند الله * يحرد حرد الجنة المغلة) في سورة ن عند قوله ~~تعالى (وغدوا على حرد قادرين) أي لم يقدروا إلا على حنق وغضب بعضهم على ~~بعض. وقيل الحرد: العدو والسرعة، قال: أقبل سيل الخ، وقطا حراد سراع، يعنى ~~وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة ونشاط، والجنة: البستان. والمغلة: التي لها ~~دخل وثمار، تقول كم غلة أرضك؟ أي كما دخلها؟ وحذفت الألف التي قبل الهاء من ~~اسم الله تعالى وإنما تحذف في الوقف. # (إذا نزل الأضياف كان عذورا * على الحي حتى تستقل مراجله) في سورة الحاقة ~~عند قوله تعالى (ولا يحض على طعام المسكين) قال الزمخشري: فيه دليلان قويان ~~على عظم الجرم في حرمان المسكين: أحدهما عطفه على الكفر وجعله قرينة. ~~والثاني ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك الحض بهذه المنزلة، وما أحسن قول ~~الشاعر: إذا نزل الأضياف الخ. ms264 والعذور بالعين المهملة: السئ الخلق قليل ~~الصبر فيما يطلبه ويهتم به. والمراجل جمع المرجل: وهى القدر العظيمة، ~~واستقلالها: انتصابها على الأنافي وإذا ظرف لقوله عذورا، وصفه بأنه يجمع ~~الحي بأمره فتطاع سيادته وجلالة محله، فإذا نزل به الأضياف قام بنفسه في ~~إقامة القرى غير معتمد على أحد فيه، وأنه يعرض له في خلقه عجلة يرتكبها ~~ويشدد في الأمر والنهى على جماعة الحي حتى تنصب المراجل وتهيأ المطاعم، ~~فإذا ارتفع ذلك على مراده عاد إلى خلقه الأول. # مستأسد إذ بأنه في غيطل * (يقلن للرائد أعشبت انزل) في سورة المعارج عند ~~قوله تعالى (تدعو من أدبر وتولى) أي تقول لهم بلسان فصيح: إلى إلى يا كافر ~~يا منافق ثم تلتقطهم التقاط الحب. المستأسد: النبات الطويل الغليظ، يقال ~~استأسد الردع: إذا قوى. والذبان جمع الذباب. ويقال للأصوات المختلفة غيطلة، ~~والكلأ إذا التف وكثر وأزهر كثر ذبانه وصوتن يقلن للرائد: أي الذي يتقدم ~~القوم الطلب الماء والكلأ: أعشبت انزل: أي أصبت مناك فاقنع ولا تتجاوز. ~~يقال أعشب الرجل: # إذا وجد عشبا، وفى معناه: # وإذا وصلت إلى السلامة * في مداك فلا تجاوز وكائن تخطت ناقتي من مفازة * ~~(ومن نائم عن ليلها متزمل) هو لذي الرمة. في سورة المزمل عند قوله تعالى ~~(يا أيها المزمل) كائن معناها كما الخبرية، والأكثر أن تستعمل مع من، ويقال ~~كاين بتخفيف الياء والمتزمل المتلفف في قطيفته وثيابه للاستثقال في النوم ~~كما يفعله من لا يهمه آمر ولا يعنيه شئ، ويريد بذلك الكسلان المتناعس الذي ~~لا ينهض إلى معاظم الأمور، وتقديره: كائن من مفازة # PageV00P506 # تخطت ناقتي فيها، وكائن من نائم عن ليل تلك المفازة وغافل عنها غير عارف ~~بها. # ومبرأ من كل غبر حيضة * وفساد مرضعة وداء مغيل وإذا نظرت إلى أسرة وجهه * ~~برقت كبرق العارض المتهلل حملت به في ليلة مزءودة * كرها وعقد نطاقها لم ~~يحلل (فأتت به حوش الفؤاد مبطنا * سهدا إذا ما نام ليل الهوجل) هو لأبى ~~كثير الهذلي من أبيات الحماسة. في سورة المزمل عند قوله تعالى ms265 (يا أيها ~~المزمل) غير الحيض: باقيه قبل الطهر. وفساد مرضعة: أراد الفساد الذي من ~~قبلها. والغيلة: هي أن يمس الرجل امرأته وهى ترضع. وروى وداء معضل: وهو ~~الذي لا دواء له. والمعنى: أن الأم حملت به وهى طاهرة ليس بها بقية حيض، ~~ولم ترضعه أمه غيلا وهو أن تسقيه وهى حبلى بعد قوله: في ليلة مزءودة. ~~الزأد: الذعر. والمعنى: حملت الأم، ويروى مزءودة بالنصب حال عن المرأة، ~~ويروى مزءودة بالجر بأن تجعله صفة لليلة كأنه لما وقع الزأد والذعر فيها ~~جعله لها كما قيل: جحر ضب خرب. قوله: وعقد نطاقها لم يحلل. النطاق: ما ~~تنتطق به المرأة وتشد به وسطها للعمل. # وحكى عن أم تأبط شرا أنها قالت فيه: إنه والله لشيطان ما رأيته قط ضاحكا، ~~ولا هم بشئ مذ كان صبيان إلا فعله، ولقد حملت به في ليلة ظلماء وإن نطاقي ~~لمشدود. قوله حوش الفؤاد: أي وحشيه. لحدته وتوقده، ورجل حوشي: لا يخالط ~~الناس. مبطنا: خميص البطن. والهوجل: الثقيل الكسلان ذو الغفلة. يقول: أتت ~~الأم بهذا الولد متيقظا حذرا حديد الفؤاد ذكيا ساهرا إذا نام ليل البليد. ~~روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: # " كنت قاعدة أغزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخصف نعلا، فجعل ~~لا يتحدر من عرقه شئ إلا يولد في عيني نورا، فبقيت أنظر إليه، فالتفت إلى ~~وقال: ما تنظرين؟ فقلت: ما يتحدر من عرقك شئ إلا يولد في عيني نورا، أما ~~والله لو رآك أبو كثير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره من غيرك. فقال: وما قال ~~أبو كثير؟ # قلت له: * ومبرأ من كل غبر حيضة * وقوله: * وإذا نظرت إلى أسرة وجهه * ~~البيتين، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان في يده ثم قام فقبل ما ~~بين عيني وقال: جزاك الله خيرا، ما سررت كسروري بكلامك " (أوردها سعد وسعد ~~مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الإبل) في سورة المزمل عند قوله تعالى (يا ~~أيها المزمل) أي المتزمل بثيابه، من تزمل: ms266 إذا التف. هذا سعد بن زيد مناة ~~أخو مالك بن زيد مناة الذي يقال له: آبل من مالك، لأنه كان آبل أهل زمانه، ~~ثم إنه خرج وبنى بامرأته فأورد الإبل أخوه سعد ولم يحسن القيام عليها ~~والرفق بها، فقال مالك: أوردها سعد الخ. أي أتى بها الورد، والحال أنه ~~مشتمل ليس متشمرا فذمه بالاشتمال وجعل ذلك خلاف الجلد والكيس، وهذا البيت ~~صار مثلا فيمن يشتغل بالأمر لا على وجه تيقظ وتشمر، فلذا ذم الشاعر سعدا ~~بالاشتمال. # (أبعد الذي بالنعف نعف كويكب * رهينة رمس ذي تراب وجندل) أذكر بالبقيا ~~على من أصابني * وبقياي أنى جاهد غير مؤتلى في سورة المدثر عند قوله تعالى ~~(كل نفس بها كسبت رهينة) ليست بتأنيث رهين في قوله (كل امرئ بما كسب رهين) ~~لتأنيث النفس، لأنه لو قصدت الصفة لقيل رهين لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوى ~~فيه المذكر والمؤنث، وإنما هي اسم بمعنى الرهن كالشتمية بمعنى الشتم كأنه ~~قيل: كل نفس بما كسبت رهن، ومنه بيت PageV00P507 # الحماسة: أبعد الذي الخ، والشعر لعبد الرحمن بن زيد، قتل أبوه وعرض عليه ~~سبع ديات بأبيه فأبى أن يأخذها وقال هذا. والعنف: اسم جبل، وقيل المكان ~~المرتفع، والرهينة بمعنى الرهن. والرمس: القبر، والأصل في الرمس التغطية ~~يقال: رمسته في التراب، وألف الاستفهام داخل ههنا على معنى الإنكار، ~~ويتناول الذي في صدر البيت الثاني لأن الألف الاستفهام تطلب الأفعال. ~~والمعنى: أأذكر بالبقيا بعد المدفون بنعف هذا الجبل؟ # يقول أأسأم الإبقاء على من وترنى: أي أجهد في قتله ولا أقصر؟ أي يكون هذا ~~منى عوضا من ذلك. والبقيا من الإبقاء، وغير مؤتلى: أي غير مقصر وإبدال نعف ~~كويكب من الأول على حد قول امرئ القيس: # * ولما بلغنا الخدر خدر غيزة * وفى هذا الإبدال ترشيح لإبدال رهينة رمس ~~من الموصول لأنه إنما فخم المكان تفخيما للمرمى المقتول هنالك. # (ألا نادت أمامة باحتمال * لتحزنني فلا بك ما أبالى) هو لغوية بن سلمى، ~~في سورة القيامة عند قوله تعالى (لا أقسم بيوم القيامة) من حيث ms267 زيادة لا ~~قبل فعل القسم وقد تقدم في لئلا يعلم. وأمامة: اسم امرأة. والاحتمال: ~~الارتحال، وما أبالى معناه: ما أكثرت وأحتفل، والتقدير: فبك ما أبالى ولا ~~زائدة. يعنى أظهرت هذه المرأة نفسها ارتحالا عنى لتجلب على حزنا. قيل ~~يخاطبها ويقول: لا وأبيك ما أبالى، وهذه اليمين فيها تهكم. وقوله: لا بك ~~كقولك لا بالله، وما أبالى جواب القسم، وقيل لا صلة مثلها لئلا يعلم. # (سل سبيلا فيها إلى راحة النفس * براح كأنها سلسبيل) في سورة الإنسان في ~~آية (عينا فيها تسمى سلسبيلا) الراح: الخمر، ويقال: سلسل وسلسال وسلسبيل ~~لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها، وزيدت الباء في التركيب حتى صارت ~~الكلمة خماسية ودلت على غاية السلاسة. # (يمشى بها غلب الرقاب كأنها * بزل كسين من الكحيل جلالا) هو لعمرو بن معد ~~يكرب. في سورة عبس عند قوله تعالى (وحدائق غلبا) يقال أسد أغلب: أي غليظ ~~العنق. والبزل جمع بازل، وناقة بازل في الذكور والإناث: إذا فطر نابه في ~~تاسع سنة. والكحيل: القطران. # يصف الشاعر أرضا مأسدة: أي يمشى بهذه الأرض أسود غلاظ العنق كأنها نوق ~~كسين جلالا من قطران، والأصل في الوصف بالغلب الرقاب ثم أستعير في غيرها ~~كما في الآية: أي شجرها غلب غلاظ. # (رباء شماء لا يأوى لقلتها * إلا السحاب وإلا الأوب والسبل) هو للمتنخل ~~الهذلي. في سورة الطارق عند قوله تعالى (والسماء ذات الرجع) سمى المطر رجعا ~~كما سمى أوبا تسمية بمصدري رجع وآب، وذلك لأن العرب كانوا يزعمون أن السحاب ~~يحمل الماء من بخار الأرض ثم يرجع إلى الأرض. الشاعر يرثى ابنه، وقيل يصف ~~رجلا يصعد العقاب الشاقة، ورباء فعال من ربأ: إذا طلع وهو مضاف إلى شماء: ~~أي طلاع قلعة شماء من الشمم وهو الارتفاع. ويقال ربأ فلان وارتبأ: إذا ~~اعتان، والربيئة: # الطليعة، ويقال له العين والديدبان والجاسون وهو من معاني العين معنى ~~مأنوس، وقوله: لا يأوى لقلتها، يقال أوى الإنسان يأوى: رجع. وقلة الجبل: ~~رأسه وأعلاه. والأوب: النحل، سمى به لأنه يذهب ثم يعود PageV00P508 # إلى ms268 بيته وقيل مطر سمى به كما سمى رجعا تسمية بمصدري آب ورجع، وذلك أن ~~العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بخار الأرض ثم يرجع إلى الأرض، ~~وأراد التفاؤل فسموه رجعا ليرجع ويئوب. والسبل بالتحريك هو المطر، وأصله من ~~أسبلت الستر: إذا أرخيته، والمعنى: هذا الرجل رقى قلعة شماء لا يأوى لقلتها ~~من ارتفاعها إلا السحاب والمطر والنحل. # (إن الفرزدق ما علمت وقومه * مثل الفراش غشين رأس المصطلى) هو لحرير. في ~~سورة القارعة عند قوله تعالى (كالفراش المبثوث) شبههم بالفراش في الكثرة ~~والانتشار والضعف والذلة والتطاير إلى الداعي من كل جانب كما يتطاير الفراش ~~إلى النار، وفى أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل، وسمى فراشا لتفرشه ~~وانتشاره. غشين: أي حضرن في غشوة الليل. جرير يهجو الفرزدق وقومه، وما علمت ~~ما للدوام. يقول إن الفرزدق وقومه دوام علمي بهم ضعفاء أذلاء جهلاء أمثال ~~الفراش في الضعف والذلة. # (ورجلة يضربون البيض عن عرض * ضربا تواصت به الأبطال سجيلا) الرجلة: ~~جماعة الراجل 7. والبيض: السيوف، وعرض كل شئ: وسطه، وقيل ناحيته. والأبطال ~~جمع بطل: وهو الشجاع. وسجيلا: أي شديدا. معناه: رب رجلة يضربون السيوف في ~~المعركة عن جوانب مختلفة ضربا شديدا كما تواصت الأبطال. وبرواية أخرى: # ورفقة يضربون البيض ضاحية * ضربا تواصت به الأبطال سجينا وإنما هو سجين ~~بالنون، والقصيدة نونية مشهورة في ديوان ابن مقبل أولها: # طاف الخيال بنا ركبا يمانينا * ودون ليلى عواد لو تعدينا وإن فينا صبوحا ~~إن رأيت به * ركبا مهيبا وآلافا ثمانينا * ورجلة يضربون البيض عن عرض * ~~البيت. # أي وإن فينا صبوحا إن احتجت إليه، وقوله ركبا يدل من قوله صبوحا. ورجلة ~~عطف على ركبا، وقيل ركبا وما بعده منصوب على الاختصاص، والتنكير للتفخيم، ~~والبيض: المغفر. وعن عرض: أي إلى أي ناحية أتفق لا يبالون من ضربوا وكيف ~~ضربوا. # (قوم على الإسلام لما يمنعوا * ما عونهم ويهللوا التهليلا) في سورة ~~الماعون. الماعون: الزكاة، وقيل ما يستعار في العادة من الفأس والقدر ~~والدلو ونحوها، وعن عائشة رضي الله عنها: ms269 الماء والنار والملح، وقد يكون ~~منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار، وقبيحا في ~~المروءة في غير حال الضرورة، والتهليل الصلاة ههنا. يقول: هم قوم على ~~الإسلام لم يمنعوا الزكاة ولم يضيعوا الصلاة. # (جزاني جزاه الله شر جزائه * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل) في سورة تبت. ~~التباب: الهلاك. والمعنى: هلكت يداه، لأنه فيما يروى أخذ حجرا ليرمى به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتب: هلك كله، أو جعلت يداه هالكتين، ~~والمراد هلاك جملته كقوله تربت يداك، ومعنى وتب: PageV00P509 # وكان ذلك وحصل كقوله جزاني الخ. وقوله جزاه الله شر جزائه: دعاء عليه، ~~وما أحسن ما قيل في عكس هذا المعنى قوله: # نعمة الله فيك لا أسأل الله * إليها نعمى سوى أن تدوما فلو أنى فعلت كنت ~~كمن تسأله * وهو قائم أن يقوما وقوله أيضا: ماذا أقول وقولي فيك ذو قصر * ~~وقد كفيتني التفصيلا والجملا إن قلت لا زلت مرفوعا فأنت كذا * أو قلت زانك ~~ربى فهو قد فعلا وقد أحببنا أن يكون هذان البيتان حسن الختام لشواهد حرف ~~اللام، والحمد لله على الدوام. # حرف الميم (فقلت إلى الطعام فقال منهم * فريق نحسد الإنس الطعاما) في ~~سورة البقرة عند قوله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) حيث يعلقون الباء ~~بحروف تناسب المقام نحو أتل (بسم الله الرحمن الرحيم) وأدعوكم إلى الطعام، ~~ومنه قوله تعالى في سورة النمل (في تسع آيات إلى فرعون وقومه) فحرف الجر ~~فيه يتعلق بمحذوف، والمعنى: اذهب في تسع آيات إلى فرعون، وقول العرب في ~~الدعاء للمعرس: # بالرفاء والبنين: أي أعرست أو نكحت. والشعر للفرزدق، وقيل لسمير بن الحرث ~~الضبي يصف جماعة من الجن أتوا ناره ليلا، فسأل عنهم من أنتم؟ فقالوا: الجن، ~~فحياهم بالظلام. وعموا ظلاما: كلمة تحية من وعم يعم معناه: طاب عيشكم في ~~الظلام، وكذلك عموا صباحا، ثم دعاهم إلى الطعام وقال: أدعوكم إلى الطعام، ~~فقال فريق منهم: نحن لا نأكل الطعام الذي تأكلونه ونحسد الإنس في أكلهم ~~الطعام. قال ابن هشام في ms270 شرح الشواهد الكبرى: قائله جزع بن سنان على رواية ~~من روى عموا صباحا، وأما على رواية من رواه عموا ظلاما فإنه ينسب إلى سمير ~~بن الحرث الضبي، وكذا وقع في رواية الجوهري لأنه رواه عموا ظلاما. وقال أبو ~~القاسم: إن الناس يغلطون في هذا الشعر فيروونه عموا صباحا، وجعل دليله على ~~ذلك ما رواه عن ابن دريد عن أبي حاتم عن أبي زيد ثم أنشد: # ونار قد حضأت بعيد وهن * بدار ما أريد بها مقاما سوى ترحيل راحلة وعين * ~~أكاليها مخافة أن تناما أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجن قلت عموا ~~ظلاما فقلت إلى الطعام فقال منهم * زعيم نحسد الإنس الطعاما لقد فضلتم في ~~الأكل عنا * ولكن ذاك يعقبكم سقاما وقال ابن السيد: لقد صدق أبو القاسم ~~فيما حكاه عن ابن دريد، ولكنه أخطأ في تخطئة رواية من روى عموا صباحا، لأن ~~هذا الشعر الذي أنكره وقع في سد مأرب، ونسبه واضع الكتاب إلى جذع بن سنان ~~الغساني في حكاية طويلة زعم أنها جرت له مع الجن، وكلا الشعرين أكذوبة من ~~أكاذيب العرب لم تقع قط، فمنهم من PageV00P510 # يرويه على الصفة التي ذكرها ابن دريد، ومنهم من يرويه على ما وقع في ~~الكتاب، والشعر الذي على قافية الميم ينسب إلى سمير بن الحرث الضبي وينسب ~~إلى تأبط شرا، وأما الشعر الذي على قافية الحاء فلا أعلم خلافا في أنه ينسب ~~إلى جذع بن سنان الغساني وهو: # أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجن قلت عموا صباحا نزلت بشعب وادى ~~الجن لما * رأيت الليل قد نشر الجناحا أقلتم هاك والأقدار حتم * تلاقى الجن ~~صبحا أو رواحا أتيتهم غريبا مستضيفا * رأوا قتلى إذا فعلوا جناحا أتوني ~~سافرين فقلت أهلا * رأيت وجوههم وسما صباحا نحرت لهم وقلت ألا هلموا * كلوا ~~مما طهيت لكم سماحا أتاني ناشر وبنو أبيه * وقد جن الدجى والنجم لاحا ~~فنازعني الزجاجية بعد وهن * مزجت لهم بها عسلا وراحا وحذرني أمورا سوف تأتى ~~* أهز لها الصوارم والرماحا سأمضي للذي ms271 قالوا بعزم * ولا أبغى لذلكم قداحا ~~أسأت الظن فيه ومن أساه * بكل الناس قد لاقي جناحا وقد تأتى إلى المرء ~~المنايا * بأبواب الأمان سدى جراحا سيبقى حكم هذا الدهر قوما * ويهلك آخرون ~~به رياحا أثعلبة بن عمرو ليس هذا * أوان السير فاعتد السلاحا ألم تعلم بأن ~~الذل موت * يتيح لمن ألم به اجيتاحا ولا يبقى نعيم الدهر إلا * لقرم ماجد ~~صدق الكفاحا (يذكرني حاميم والرمح شاجر * فهلا تلا حاميم قبل التقدم) في ~~سورة الشورى عند قوله تعالى (حم) حيث جعل (حم) اسما للسورة، فأعرب ومنع من ~~الصرف لأنه علم ومؤنث، وقائل الشعر شريح بن أوفى العبسي قاتل محمد بن طلحة ~~يوم الجمل، وقد كان من قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، أمره أبوه طلحة أن ~~يتقدم للقتال، فنشر درعه بين رجليه، وكان كلما حمل عليه الرجل في ذلك اليوم ~~قال: نشدتك بحم: يعنى بذلك حمعسق لما فيها من قوله تعالى (قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلى المودة في القربى) حتى حمل عليه العبسي فقتله وأنشأ يقول ~~مفتخرا: # وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم شككت له بالرمح ~~جيب قميصه * فخرت صريعا لليدين وللفم على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليا ~~ومن لا يتبع الحق يظلم يذكرني حاميم والرمح شاجر * فهلا تلا حاميم قبل ~~التقدم PageV00P511 # فلما رآه علي رضي الله عنه استرجع وقال: إن كان لشابا صالحا ثم قعد ~~كئيبا. فقوله على غير شئ متعلق بشككت: أي خرقت: يعنى بلا سبب من الأسباب، ~~وغير أن: استثناء من شئ لعمومه بالنفي أو بدل والفتح للبناء. والرمح شاجر: ~~أي طاعن، وقيل أي مختلف، فعلى الأول لو ذكرني حاميم قبل أن أطعنه بالرمح ~~لسلم، وعلى الثاني قبل قيام الحرب وتردد الرماح، قيل إن حم من أسماء الله ~~تعالى، وأن المعنى اللهم لا ينصرون، ثم إن القاتل لما غلب قرنه في المبارزة ~~والتجأ هو إلى تلك الكلمة ما التفت إلى قوله وقتله وقال: هلا تلا حاميم قبل ~~المبارزة والتقدم. # (إلى الملك ms272 القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم) عند قوله تعالى ~~في سورة البقرة (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) حيث وسط ~~حرف العطف بين النعوت. القرم: الفحل المكرم الذي لا يحمل عليه، ولذلك سمى ~~السيد من الناس القرم، والهمام من أسماء الملوك لعظم همتهم، وقيل إنما سمى ~~هماما لإنه إذا هم بأمر فعله. والكتيبة: الجيش، تقول كتبت الكتيبة: إذا ~~هيأتها وضممت بعضها إلى بعض. وازدحم أهل المعركة: أي دفع بعضهم بعضا، ~~والمزدحم: المعركة لأنها موضع المزاحمة والمدافعة. # (فذلك إن يهلك فحسني ثناؤه * وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (أولئك على هدى) حيث كان فيه إيذان بأن ما يرد ~~عقيبه، فالمذكور من قبله أهل لاكتسابه من أجل الخصال التي عددت لهم، ~~والمعنى: لحى الله (1) فقيرا مناه وهمه من الدهر أن يلبس لباسا ويطعم ~~طعاما، فقد قيل: من كانت همته ما يدخل بطنه كانت قيمته ما يخرج منه. والشعر ~~لحاتم وقبله: # ولله صعلوك يساور همه * ويمضى على الأحداث والدهر مقدما فتى طلبات لا يرى ~~الخمص ترحة * ولا شبعة إن نالها عد مغنما إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت * ~~تيمم كبراهن ثمت صمما يرى رمحه أو نبله أو مجنه * وذا شطب عضب الضريبة ~~مخذما وأحناه سرج قاتر ولجامه * عتاد أخي هيجا وطرقا مسوما ويغشى إذا ما ~~كان يوم كريهة * صدور العوالي وهو مختضب دما إذا الحرب أبدت ناجذيها وشمرت ~~* وولى هدان القوم أقدم معلما فذلك إن يهلك فحسى ثناؤه * وإن عاش لم يقعد ~~ضعيفا مذمما (فلا وأبى الطير المربة بالضحى * على خالد لقد وقعت على لحم) ~~هو للهذلي يرثى خالد بن زهير، في سورة البقرة عند قوله تعالى (على هدى) حيث ~~نكرا ليفيد ضربا مهما لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدره كأنه قيل: على هدى أي ~~هدى، وتنكير لحم للتعظيم: أي لحم شريف عظيم، كان # PageV00P512 # خالد قد قتل والطير قد قامت عليه تأكله، فاستعظم لحمه حيث نكره، والتفت ~~إلى الخطاب، وبسبب تعظيم اللحم استعظم ms273 الطير الواقعة عليه، ثم ما اكتفى بل ~~استعظم أبا الطير حيث أقسم بها كما في لا أقسم كما يكنى الرجل بأبي فلان ~~تعظيما له كنى الطير بأبي الطير، وأبى: أي أبين جمع أب سقطت نونه بالإضافة. ~~وأرب بالمكان: إذا قام ولزم، وبعد البيت: # فلا وأبى لا يأكل الطير مثله * عشية أمسى لا يبين من السلم (أما والذي لا ~~يعلم الغيب غيره) * ويحيى العظام البيض وهى رميم لقد كنت أختار الجوى طاوى ~~الحشا * محاذرة من أن يقال لئيم في سورة البقرة عند قوله تعالى (ألا إنهم ~~هم المفسدون) فإن الاستفهام إذا دخل على حرف النفي أفاد تحقيقا كقوله (أليس ~~ذلك بقادر على أن يحيى الموتى) ونحوه قول الآخر: # أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمر لقد تركتني ~~أحسد الوحش أن أرى * أليفين منها لا يروعهما الذعر (فما أم الردين وإن أدلت ~~* بعالمة بأخلاق الكرام إذا الشيطان قصع في قفاها * تنفقناه بالحبل التوأم) ~~في سورة البقرة عند قوله تعالى (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ~~ربحت تجارتهم) أي إذا دخل الشيطان في قفا هذه المرأة وحردت وأساءت الخلق ~~استخرجناه من نافقائه بالحبل المثنى المحكم واجتهدنا في إزالة غيظها وغضبها ~~وإماطة ما يسوء من خلقها. استعار التقصيع أولا ثم ضم إليه التلفق ثم الحبل ~~التؤام، فكذلك لما ذكر سبحانه الشراء أتبعه ما يشاكله ويواخيه وما يكمل ~~ويتم بانضمامه إليه تمثيلا لخسارهم وتصويرا لحقيقته. وقصع من التقصيع، يقال ~~قصع اليربوع: إذا اتخذ القاصعاء، وهو الطريق المستوى (1) أحد جحري اليربوع. ~~والنافقاء: # موضع يرققه ولا يتعداه مخافة أن يقف الصائد عليه، فإذا طلب من القاصعاء ~~خرج من النافقاء برأسه، وإنما فرض الاستعارة في التقصيع ليعلم أن الاستعارة ~~فيه تبعية، ثم رشحها بأن ضم التنفق والحبل التؤام إليها، وأما ذكر القفا ~~فهو أن سوء الخلق من الحمق وهو ينسب إلى القفا كما يقال عريض القفا. # (فتركته جزر السباع ينشنه) * يقضمن حسن بنانه والمعصم في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) ms274 من جهة أن ترك يكون بمعنى طرح ~~وخلى: # إذا علق بواحد كقولهم تركته ترك ظبى ظله، وهو مثل يضرب في هجر الرجل ~~صاحبه، فإذا علق بشيئين كان بمعنى صير فيجرى مجرى أفعال القلوب كما في ~~الآية، والبيت والشعر لعنترة، والضمائر الثلاثة في البيت ترجع إلى مدجج في ~~البيت السابق: أي شاكي السلاح، والبيت من معلقة عنترة بن شداد العبسي التي ~~أولها: # هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم دار لآنسة غضيض ~~طرفها * طوع العناق لذيذة المتبسم # PageV00P513 # ومنها: ولقد نزلت فلا تظنى غيره * منى بمنزلة المحب المكرم إلى أن قال ~~عند التحمس: # ومدجج كره الكماة نزاله * لا ممعن هربا ولا مستسلم جادت يداي له بعاجل ~~طعنة * بمثقف صدق الكعوب مقوم فشككت بالرمح الطويل إهابه * ليس الكريم على ~~القنا بمحرم فتركته جزر السباع ينشنه * ما بين قلة رأسه والمعصم أي رب قرن ~~حاربته فقتلته وتركته طعم السباع كما يكون الجزر طعمة البائس، ثم قال: ~~تتناوله السباع وتأكل بمقدم أسنانها بنانه الحسن ومعصمه الحسن، يريد أن ~~قتله فجعله عرضة للسباع حتى تناولته وأكلته، النوش: التناول، والقضم: الأكل ~~بأطراف الأسنان، والخضم: الأكل بجميع الفم، ومنه قولهم: يتبع الخضم بالقضم، ~~ومعناه: أن الغاية البعيدة قد تدرك بالرفق. وقد استشهد بالبيت المذكور في ~~أوائل العنكبوت عند قوله تعالى (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ~~لا يفتنون) حيث استعمل الترك بمعنى التصيير. # (لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم) هو لزهير. في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (صم بكم عمى فهم لا يرجعون) حيث كان البلغاء من ~~علماء البيان يسمون ما في الآية تشبيها بليغا لا استعارة، وقد مضى في شرح ~~قوله * ويصعد حتى يظن الجهول * ما فيه غنية عن إيضاح معنى هذا البيت. # (وأغفروا عوراء الكريم ادخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (حذر الموت) وأنه نصب على المفعول له وإن كان معرفا ~~بالإضافة، ولا ضير في تعدد المفعول له فإن الفعل ms275 يعلل بعلل شتى، وادخاره ~~معرفة وتكرما نكرة. والعوراء: الكلمة القبيحة التي يغضب منها، والبيت لحاتم ~~الطائي، وقبله. # وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر * وذي أود قومته فتقوما ولا أخذل المولى ~~وإن كان خاذلا * ولا أشتم ابن العم إن كان مفحما وأول القصيدة: # أتعرف أطلالا ونؤياه مهدما * كخطك في رق كتابا منمنا تحلم عن الأدنين ~~واستبق ودهم * ولن تستطيع الحلم حتى تحلما ونفسك أكرمها فإنك إن تهن * عليك ~~فلن تلقى لها الدهر مكرما أهن في الذي تهوى التلاد فإنه * إذا مت صار المال ~~نهبا مقسما ولا تشقين فيه فيسعد وارث * به حين تحشى أغبر الجوف مظلما ~~وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر * وذي أود قومته فتقوما وأغفر عوراء الكريم ~~ادخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما PageV00P514 # ولا أخذل المولى وإن كان خاذلا * ولا أشتم ابن العم إن كان مفحما ولا ~~زادني عنه غنائي تباعدا * وإن كان ذا نقص من المال معدما نعمة الله فيك لا ~~أسأل * الله إليها نعمى سوى أن تدوما (فلو أنى فعلت كنت كمن تسأله * وهو ~~قائم أن يقوما) في سورة البقرة عند قوله تعالى (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) ~~فالأمر لا يخلو من أن يكون متوجها إلى المؤمنين والكافرين جميعا أو إلى ~~كفار مكة خاصة، فالمؤمنون عابدون ربهم فكيف أمروا بما هم متلبسون به، وهل ~~هو إلا كقول القائل: فلو أنى الخ. والجواب أن المراد بعبادة المؤمنين ~~ازديادهم منها وثباتهم عليها. # (سائل تميما في الحروب وعامرا * وهل المجرب مثل من لم يعلم غضبت تميم أن ~~نقتل عامرا * يوم النسار فأعتبوا بالصيلم) هو لبشر بن أبي حازم الأسدي. في ~~سورة التوبة عند قوله تعالى (فبشرهم بعذاب أليم) هو من العكس في الكلام ~~الذي يقصد به الاستهزاء الزائد في غيظ المستهزأ به. والنسار: ماء لبنى ~~عامر. والصيلم: الداهية المستأصلة ويسمى بها السيف. المعنى: أن تميما عتبوا ~~بمقاتلة عامر فأعتبناهم: أي أزلنا عتابهم بالسيف والقتل، فالهمزة للسلب ~~كقولك أشكيته: أي أزلت شكايته وهذا من قبيل * تحية بينهم ضرب وجميع * ~~وقوله: # صبحنا ms276 الخزرجية مرهفات * أباد ذوي أرومتها ذووها وقول الآخر: # نقريهموا لهذميات نقد بها * ما كان خاط عليهم كل زراد وقد استشهد بالبيت ~~المذكور في سورة الكهف عند قوله تعالى (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل) ~~وفى سورة مريم عند قوله تعالى (والباقيات الصالحات خير) من حيث إنه لا ثواب ~~لهم حتى يجعل ثواب الصالحات خيرا منه، فهو على ضرب من التهكم، وفى سورة ~~الروم عند قوله تعالى (لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون) ~~والبيت من قصيدة أولها: # لمن الديار غشيتها بالأنعم * تبدو معارفها كلون الأرقم لعبت بها ريح ~~الصبا فتنكرت * إلا بقية نؤيها المتهدم دار لبيضاء العوارض طفلة * مهضومة ~~الكشحين ريا المعصم ومنها: وبنو نمير قد لقينا منهم * خيلا تضب لثاتها ~~للمغنم قل للمثلم وابن هند بعده * إن كنت رائم عزنا فاستقدم تلقى الذي لاقي ~~العدو وتصطبح * كأسا صبابتها كطعم العلقم تحبو الكتيبة حين تفترش القنا * ~~طعنا كإلهاب الحريق المضرم - وهى طويلة. # (قد جاءه الموسى الكلوم فزاد في * أقصى تفرعنه وفرط عرامه) في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (وإذ نجيناكم من آل فرعون) قال في الكشاف: وفرعون ~~علم لمن ملك العمالقة PageV00P515 # كقيصر لملك الروم وكسرى لملك الفرس، ولعتو الفراعنة اشتقوا منه تفرعن ~~فلان: إذا عتا وتجبر. والموسى: # ما يحلق به، من أوسى رأسه: حلقه. وقال الفراء: هي فعلى وتؤنث، يقال رجل ~~ماس مثل مال: أي خفيف طياش. والكلوم فعول من الكلم: وهو الجرح، والعرام: ~~الشر والخبث، وضمير جاء راجع إلى ذكر الصبى، وهذا كناية عن الختان وبه ~~النمو والفتوة لا عن حلق العانة كما قيل. قال المولى سعد الدين: وهذا مع ~~وضوحه وشهرته فقد خفى حتى قيل إنه كناية عن حلق العانة. # (قلت لزير لم تصله مريمه * ضليل أهواء الصبى تندمه) في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (وآتينا عيسى ابن مريم البينات) ومريم بالعربية من النساء ~~كالزير من الرجال، وبه فسر قول رؤبة: قلت لزير الخ. وهو من قصيدة طويلة أول ~~ديوانه قالها في أبى جعفر الدوانيقي كان يعاتبه على ms277 البطالة ومغازلة ~~النساء، كما قال: # إلام فتاكم للخرائد زير * وقد حل حولي عارضيه قتير فإن يهلك أبو قابوس ~~يهلك * ربيع الناس والشهر الحرام (ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له ~~سنام) للنابغة الذبياني. في سورة البقرة عند قوله تعالى (إلا من سفه نفسه) ~~أراد بالربيع: طيب العيش. وبالشهر: # الحرام الأمن: أي نبقى بعد الممدوح في طرف عيش قد مضى صدره ومعظمه وخيره ~~وبقى منه ذنبه، ويكنى بالخيار عن الرأس وبالشرار عن الأذناب كما قال ~~الحطيئة: # قوم هم الألف والأذناب غيرهم * ومن يسوى بأنف الناقة الذنبا والأجب من ~~الإبل: المقطوع السنام، ويجوز أن ينشده أجب الظهر بإضافة أجب إلى الظهر، ~~ويجوز أن بنصب الظهر ويكون التنوين قد سقط من أجب، استشهد بأنه نصب الظهر ~~بالأجب تشبيها بضارب عمرا. # والبيت من قصيدة ميمية يرثى بها المعافى بن الحارث الأصغر أولها: # ألم أقسم عليك لتخبرني * أمحمول على النعش الهمام - وهى طويلة (فكيف إذا ~~مررت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام) البيت للفرزدق. في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (وإن كانت لكبيرة) على قراءة الرفع: أي وإن هي لكبيرة ووجهها أن ~~تكون كان مزيدة كما في البيت: # (فهل لكم فيها إلى فإنني * بصير بما أعيا النطاسي حذيما) في سورة البقرة ~~عند قوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) من حيث إنهم لما نقلوا ~~أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا ~~الشهر أيام رمض الحر. قال في الكشاف: فإن قلت: فإذا كانت التسمية واقعة مع ~~المضاف إليه جميعا، فما وجه ما جاء في الأحاديث من نحو قوله صلى الله عليه ~~وسلم " من صام رمضان إيمانا واحتسابا. من أدرك رمضان فلم يغفر له؟ " قلت: ~~هو من باب الحذف لأمن اللبس كما قال: بما أعيا النطاسي حذيما، أراد ابن ~~حذيم، ومعنى: فهل لكم فيما إلى، هل لكم علم وبصيرة فيما يرجع نفعه وفائدته ~~إلى، ثم أعرض عن مشاورتهم وقال: إنني أعلم وأعرف بحالي منكم، فإنني بصير ~~بما يعنى النطاسي PageV00P516 # ابن ms278 حذيم. والنطاسي: الطبيب، وأراد ابن حذيم وهو من باب الحذف لا من ~~الإلباس كما تقدم، وفى النسخ كما أعيا، والصواب ما نقله الميداني في مجمع ~~الأمثال بما بالباء وحذيم بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح ~~الياء. # (تمام الحج أن تقف المطايا * على خرقاء واضعة اللثام) في سورة البقرة عند ~~قوله تعالى (وأتموا الحج والمعرة لله) والبيت لذي الرمة. والخرقاء: اسم ~~محبوبته. ونقل عن بعض الصالحين أنه حج، فلما قضى نسكه قال لصاحب له: هل نتم ~~حجنا؟ ألم تسمع قول ذي الرمة؟ وأنشد البيت، وحقيقة ما قال: هو أنه كما قطع ~~البراري والقفار حتى وصل إلى بيته وحرمه فينبغي أن يقطع أهواء النفس ويخرق ~~حجب القلب حتى يصل إلى مقام المشاهدة ويبصر آثار كرمه بعد الرجوع من حرمه. # (أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني) * ألم تيأسوا أنى ابن فارس زهدم في سورة ~~البقرة عند قوله تعالى (يسألونك عن الخمر والميسر) وهو قمار العرب بالأزلام ~~واشتقاقه، من اليسر لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة، والبيت لسحيم بن وثيل ~~الرياحي، كان وقع عليه الأسر فضربوا عليه بسهام. ييسرونني: يقطعونني، ~~وزهدم: فرس سمى به لسرعته، وهو في الأصل فرخ البازي. وأنشده المصنف في سورة ~~الرعد شاهدا على أن اليأس بمعنى العلم حيث قال (أفلم ييأس الذين آمنوا) ~~والمعنى: قلت لهم بذلك الموضع حين يغلبونني بالميسر: ألم تعلموا أنى ابن ~~فارس زهدم وأنه لا يغلب على أحد، وفى رواية: إذ يأسرونني: أي حين أرادوا أن ~~يأخذوني بالأسر. # (دعوني أنح وجدا كنوح الحمائم * ولا تجعلوني عرضة للوائم) في سورة البقرة ~~عند قوله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) العرضة هنا بمعنى المتعرض ~~للأمر، قيل البيت لأبى تمام، وفى ديوان أبى تمام: # متى كان سمعي عرضة للوائم * وكيف صغت للعاذلين عزائمي (وسنان أقصده ~~النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم) لعدى بن الرقاع من قصيدة يمدح بها ~~الوليد بن عبد الملك. في سورة البقرة عند قوله تعالى (لا تأخذه سنة ولا ~~نوم) والسنة: ما يتقدم النوم من ms279 الفتور الذي يسمى النعاس، وقدم السنة على ~~النوم، وقياس المبالغة عكسه لمراعاة ترتيب الوجود، وأيضا هو من باب التتميم ~~فإنه لما انتفى السنة انتفى النوم بالأولى فجئ بقوله (ولا نوم) تأكيدا. # وأقصده النعاس من أقصدت الرجل: إذا طعنته فلم تخطئ مقاتله، ومنه قوله: # نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها * ثم انتثت عنه فكاد يهيم ويلاه إن نظرت وإن ~~هي أعرضت * وقع السهام ونزعهن أليم (تتمة) النوم ريح يقوم في أغشية الدماغ، ~~فإذا وصل إلى العين نامت، وإذا وصل إلى القلب نام وهو النوم. # (مولى الريح قرنيه وجبهته * كالحرقي (1) تنحى ينفخ الفحما) # PageV00P517 # في سورة آل عمران عند قوله تعالى (وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى ~~بإذن الله) يقال: لم يكن في هذه الأمة أكمه غير قتادة صاحب التفسير. روى ~~أنه ربما اجتمع عليه خمسون ألفا من المرضى من أطاق منهم أتاه ومن لم يطق ~~أتاه عيسى، وما كانت مداواته إلا بالدعاء وحده. والحرقى بفتح الحاء ~~المهملة: هو الحداد. يصف ثور وحش يستقبل الريح بقرنيه وجبهته وينفخ ويتنفس ~~في مقابل الريح كالحداد الذي ينفخ الفحم بالمنفاخ. # (وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم) في سورة آل ~~عمران عند قوله تعالى (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) والضمير ~~عائد للحفرة أو للنار أو للشفا، وإنما أنث لإضافته إلى الحفرة وهو منها، ~~وإنما أنت شرقت لإضافة المصدر إلى القناة، وكثيرا ما يكتسب المضاف من ~~المضاف إليه صفة الكمال أو النقص، فمن الأول قوله: # عليك بأرباب الصدور فمن غدا * مضافا لأرباب الصدور تصدرا وإياك أن ترضى ~~بصحبة ناقص * فتنحط قدرا عن علاك وتحقرا فرفع أبو من ثم خفض مزمل * يبين ~~قولي مغريا ومحذرا وما أحسن ما قيل في تضمين هذا البيت قوله: # تجنب صديقا مثل ما واحذر الذي * يكون كعمرو بين عرب وأعجم فإن صديق السوء ~~يزرى وشاهدي * كما شرقت صدر القناة من الدم وقد استشهد بالبيت المذكور في ~~سورة يوسف عند قوله تعالى (يلتقطه بعض السيارة) وقرئ تلتقطه بالتاء على ~~المعنى، ms280 لأن بعض السيارة سيارة كقوله: كما شرقت. وقد استشهد بالبيت المذكور ~~في سورة لقمان عند قوله تعالى (إنما إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة ~~أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله) حيث أنث المثقال لإضافته إلى ~~الحبة، فإن الله تعالى يعلم أصغر الأشياء في أخفى الأمكنة، لأن الحبة في ~~الصخرة أخفى منها في الماء، المشرق الشجا كما قال: # ويراني كالشجا في حلقه * عسرا مخرجه ما ينتزع وقد شرق بريقه: أي غص، وذاع ~~الخبر يذيع ذيعا وذيوعا: انتشر وأذاعه غيره كما قال الشاعر: # فيمن لا يكتم السر: # آمنت على السر أمر غير حازم * ولكنه في النصح غير مريب أذاع به في الناس ~~حتى كأنه * بعلياء نار أوقدت بثقوب ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قوله: # لي صديق غدا وإن كان لا ينطق * إلا بغيبة أو محال أشبه الناس بالصدى إن ~~تحدثنه * حديثا أشاعه في الحال والبيت للأعشى ميمون بن قيس من قصيدته ~~المشهورة التي أولها: PageV00P518 # ألا قل لتيا قبل نبهتها اسلمى * تحية مشتاق إليها متيم ومنها: لئن كنت في ~~جب ثمانين قامة * ورقيت أسباب السماء بسلم ليستدرجنك القول حتى تهره * ~~وتعلم أنى عنكم غير مفحم وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة ~~من الدم وتيا تصغير تا التي من أسماء الإشارة. # (فأقتل أقواما لئاما أذلة * يعضون من غيظ رؤوس الأباهم) في سورة آل عمران ~~عند قوله تعالى (عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) هو للحرث بن ظالم المري. ~~الأباهم جمع الإبهام، ويوصف المغتاظ والنادم بعض الأنامل والبنان والإبهام، ~~يقول: أقتل الأعداء اللئام الأذلة الذين يعضون أناملهم من الغيظ. # (على حالة لو أن في القوم حاتما * على جوده لضن بالماء حاتم) في سورة آل ~~عمران عند قوله تعالى (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما ~~يكتمون الذين قالوا) في إعراب الذين أوجه: أحدها أن يكون نصبا على الذم أو ~~على الرد على الذين نافقوا، أو رفعا على هم الذين نافقوا، أو على الإبدال ms281 ~~من واو يكتمون، ويجوز أن يكون مجرورا بدلا من الضمير في أفواههم وقلوبهم ~~كقوله على حالة الخ، وليس لأحد أن يرفع حاتما الواقع في القافية لأن ~~القافية مجرورة. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة مريم عند قوله تعالى ~~(وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا) إلى قوله (أن دعوا للرحمن ~~ولدا) على تقدير أن يكون جملة (أن دعوا للرحمن ولدا) بدلا من الضمير في ~~منه. والبيت على ما رواه المبرد في الكامل للفرزدق، وقبله: # فلما تصافنا الإداوة أجهشت * إلى غضون العنبري الجراضم فجاء بجلمود له ~~مثل رأسه * ليشرب ماء القوم بين الصرائم على حالة البيت، هذا العنبري اسمه ~~عاصم وكان دليل الفرزدق فضل به الطريق. والتصافن: اقتسام الماء بالحصص، ~~ويكون بنحو مقلة يسقى الرجل قدر ما يغمرها، وإنما يفعل عند ضيق الماء. ~~وأراد العنبري أن يزيد على حقه لعطشه فمنعه الفرزدق وكان من الأجواد، فكأنه ~~وجد من نفسه وغدرها بهذه الأبيات. والإداوة: # الآلة جمعها أداوى على وزن مطايا، وهى الآلة، والمراد بها هنا المقل. وفى ~~قوله وجاء بجلمود بدل مقلة ما يدل على طلب الزيادة المفرطة على الحق، وجعله ~~واسع البطن أكولا في قوله الجراضم تأكيدا له، والصرائم جمع صريمة: # وهى منقطع الرمل، وأراد أن الموضع كان ضيقا بإعواز الماء، وقيل هي جمع ~~صريمة: وهى القطيع من الإبل. # والجهش والإجهاش: تضرع الإنسان إلى غيره مع تهيئه للبكاء كالصبي إلى ~~الأم. وغضون الجلد: مكاسره كالجبين، وفى إسناده إليها تصوير لأن مخايل ~~الإجهاش تظهر من مكاسر الجبين والعين. # (وشريت (1) بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه) (وإن أتاه خليل يوم مسألة ~~* يقول لا غائب مالي ولا حرم) # PageV00P519 # في سورة النساء عند قوله تعالى (أينما تكونوا يدرككم الموت) على تقدير ~~قراءة الرفع كما رفع زهير: # * يقول لا غائب مالي ولا حرم * ففي الآية يحمل على ما يقع موقع - أينما ~~تكونوا - وهو أينما كنتم كما حمل: # * ولا ناعب إلا ببين غرابها * على ما يقع موقع ليسوا مصلحين عشيرة قوم ~~وهم ليسوا بمصلحين فرفع ms282 كما في البيت، والخليل: الفقير، من الخلة بالفتح: ~~أي الحاجة، قال الشاعر: * وإني إلى أن تشفعا لي لحاجة (1) * لأن الخليل ~~بمعنى الحبيب من الخلة بالضم. والحرم بكسر الراء: الحرمان. والمعنى: إن ~~سأله سائل لم يتعلل بل أعطاه وأغناه. والمناسب أن يجعل المصدر بمعنى ~~المفعول: أي لا غائب مالي ولا محروم من حرمته المال: إذا جعلته ممنوعا عنه. ~~والبيت لزهير يمدح به هرم بن سنان. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة هود ~~عند قوله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم ~~فيها) على تقدير رفع الجواب لأن الشرط ماض. وقد استشهد بالبيت المذكور في ~~سورة الإسراء عند قوله تعالى (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن لا يأتون بمثله) فإنه وقع جوابا لقسم محذوف، ولولا اللام ~~الموطئة لجاز أن يكون جوابا للشرط كقوله: # * يقول لا غائب مالي ولا حرم * لأن الشرط وقع ماضيا، وقد استشهد بالبيت ~~المذكور في سورة الفرقان عند قوله تعالى (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ~~ذلك جنات تجرى من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا) حيث قرئ ويجعل بالرفع عطفا ~~على لفظ جزاء الشرط إذ كان ماضيا. والبيت لزهير بن أبي سلمى من قصيدته ~~المشهورة التي يمدح بها هرم بن سنان، أولها: # قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيرها الأرواح والديم لا الدار ~~وغيرها بعد الأنيس ولا * بالدار لو كلمت ذا حاجة صمم إلى أن قال: # هو الجواد الذي يعطيك نائله * عفوا ويظلم أحيانا فيظلم وإن أتاه البيت: # (الآن لما أبيض مسربتي * وعضضت من نابى على جذم) هو لأبى العلاء، وبعده: # وحلبت هذا الدهر أشطره * وأتيت ما آتي على علم في سورة المائدة عند قوله ~~تعالى (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) حيث لم يرد به يوما بعينه وإنما ~~أراد الزمان الحاضر وما يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية كقولك: ~~كنت بالأمس شابا وأنت اليوم أشيب، فلا تريد بالأمس اليوم الذي قبل يومك ولا ~~باليوم يومك، ونحوه ms283 الآن الواقع في الشعر، فإن المراد به الزمان الحاضر وما ~~يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية. والمسربة: الشعرات التي تنبت ~~في وسط الصدر إلى أسفل السرة إذا كان دقيقا، وكان صلى الله عليه وسلم طول ~~المسربة. والعض: التناول بالأسنان، يقال في المثل: # عض من نابه على جذم للمتحسر، والجذم بالكسر: هو أصل الشئ، يريد تحاتت ~~أسناني وسقطت فبقى # PageV00P520 # أصولها كأنه قال: عضضت من نابى حال كونها باقية على جذم ذاهبا سائرها. ~~وأشطره: أراد حواليه وجوانبه، يريد أنواع الخير والشر، فإذا قيل شطريه أريد ~~الجنسان. # (تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها) هو للبيد. في ~~سورة المائدة عند قوله تعالى (فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ~~ببعض ذنوبهم) يعنى بذنب التولي عن حكم الله وإرادة خلافه، فوضع بعض ذنوبهم ~~موضع ذلك. وأراد أن لهم ذنوبا جمة كثيرة العدد، وأن هذا الذنب مع عظمه ~~بعضها وواحد منها، وهذا الإبهام لتعظيم التولي، ونحو البعض في هذا الكلام ~~ما في قول لبيد * أو يرتبط بعض النفوس حمامها * أراد نفسه كما قال: # فلئن بقيت لأرجعن بغزوة * تحوى الغنائم أو يموت كريم يعنى نفسه. يقول ~~الشاعر: إني لأترك أرضا أجتويها وأقلبها إلا أن أموت ولا أقدر على تركها، ~~وإنما قصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام كأنه قال: نفسا كبيرة أو نفسا أي نفس، ~~فكما أن التنكير يعطى معنى التكثير وهو في معنى البعضية فكذلك إذا صرح ~~بالبعضية. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة المؤمن عند قوله تعالى (وإن ~~يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم) حيث قال - بعض الذي يعدكم - وهو نبي صادق ~~لابد لما يعدهم أن يصيبهم كله لا بعضه، وقد ذكر الجواب عن ذلك في الكشاف ~~بقوله قلت لأنه احتاج في مقاولة خصوم موسى إلى ملاومتهم ومداراتهم ويسلك ~~معهم طريق الإنصاف في القول ويأتيهم من جهة المناصحة وهو كلام المنصف في ~~مقاله غير المشتط فيه ليسمعوا منه ولا يردوا عليه، وتقديم الكاذب على ~~الصادق من هذا القبيل. قال في الكشاف: ms284 إن قلت فعن أبي عبيدة فسر البعض ~~بالكل. قلت: إن صحت الرواية عند فقد حق فيه قول المازني في مسألة العلقى: ~~كان أجفى من أن يفقه ما أقول له انتهى. وأما حديث مسألة العلقى: فما نقل أن ~~أبا عثمان المازني قال للمبرد: سمعت أبا عبيدة يقول: ما أكذب النحويين ~~يقولون تاء التأنيث لا تدخل على ألف التأنيث، وسمعت رؤبة ينشد قول العجاج ~~يصف ثورا: * يستن في علقى وفى مكور * جمع مكر: ضرب من الشجر، فقلت: ما واحد ~~علقى؟ فقال: علقاة، فقال المبرد، فهلا قاولته؟ فقال: كان أبو عبيدة أجفى من ~~أن يفهم هذا، وأشار إلى ما نقل عن سيبويه، منهم من يقول علقاة بألف الإلحاق ~~ولو كانت للتأنيث لم تدخل عليها التاء، ومنهم من لا ينون ويجعلها ألف ~~التأنيث وعلقي نبت. والمكور: ضرب من الشجر، واستن الفرس وغيره: أي قمص، وهو ~~أن يرفع يديه ويطرحهما معه ويعجن برجليه. # (وغداة ريح قد كشفت وقرة * إذ أصبحت بيد الشمال زمامها) هو للبيد. في ~~سورة المائدة عند قوله تعالى (بل يداه مبسوطتان) حيث جعل للشمال يدا، ~~ويقال: بسط اليأس كفيه في صدري، كما قال الشاعر: # وقد رابني وهن المنى وانقباضها * وبسط جديد اليأس كفيه في صدري فجعل ~~لليأس الذي هو من المعاني لا من الأعيان كفين. قال الزمخشري: ومن لم ينظر ~~في علم البيان عمى عن تبصر محجة الصواب في تأويل أمثال هذه الآية ولم يتخلص ~~من يد الطاعن إذا عبثت به، يقول: كم من غداة تهب فيها الشمال وهى أبرد ~~الرياح: أي وبرد قد ملكت الشمال زمامه قد كشفت عادية البرد والجوع عن الناس ~~بنحر PageV00P521 # الجزر لهم، وقد جعل للشمال يدا لأن المقاد في تصريف الغداة على حكم ~~طبيعتها كالمدبر المصرف لمازمه ومقاده في كفه، وحكم الزمام في الاستعارة ~~للغداة حكم اليد في استعارتها للشمال، إذ ليس هناك مشار إليه يكون الزمام ~~قائما مقامه، ولكنه وفى المبالغة شرطها في الطرفين فجعل للغداة زماما كما ~~جعل للشمال يدا مبالغة في إثبات التصرف. # (لقد ms285 ولد الأخيطل أم سوء * على باب استها صلب وشام) في سورة الأنعام عند ~~قوله تعالى (بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة) على ~~تقدير قراءته بالياء، وإنما جاز للفصل كقوله * لقد ولد الأخيطل أم سوء * ~~مثله حضر القاضي امرأة. كان الأخطل من نصارى العرب واسمه غياث بن غوث. وصلب ~~جمع صليب وهو صليب النصارى. والشام جمع شامة وهى الخال والعلامة، والمراد ~~منهما النقوش كما تفعل الواشمة، والقياس أن يقول ولدت لأن الفاعل مؤنث ~~حقيقي، إلا أنه لما توسط الفاصل بين الفعل وفاعله تأخر الفاعل عن المرتبة ~~المستحقة له. # (عوجوا على الطلل المحيل لأننا * نبكى الديار كما بكى ابن خذام) في سورة ~~الأنعام عند قوله تعالى (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) من جهة أن ~~أنها بمعنى لعلها، من قول العرب ائت السوق أنك تشترى لنا لحما كما قال امرؤ ~~القيس عوجوا الخ. قال في الصحاح: وأن المفتوحة تكون بمعنى لعل كقوله تعالى ~~(وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) وقراءة أبى لعلها، والعوج: عطف رأس ~~البعير بالزمام. والطلل المحيل: الذي حال عن صفته لصوب الأمطار وهبوب ~~الرياح، لأننا بمعنى لعلنا وفيه الشاهد، وابن خذام بالخاء والذال ~~المعجمتين: أول من بكى الديار من شعراء العرب، وقيل إنه كان طبيبا حاذقا، ~~وفى المثل: أطب بالكي من ابن خذام. # (ألا يا قيل ويحك قم فهينم * لعل الله يسقينا غماما فيسقى أرض عاد إن ~~عادا * قد أمسوا ما يبينون الكلاما) من العطش الشديد فليس يرجو * لها الشيخ ~~الكبير ولا الغلاما وقد كانت نساؤهم بخير * فقد أمست نساؤهم عيامى وإن ~~الوحش تأتيهم جهارا * فلا تخشى لعادى سهاما وأنتم ههنا فيما اشتهيتم * ~~نهاركم وليلكم التماما فقبح وفدكم من وفد قوم * ولا لقوا التحية والسلاما ~~في سورة الأعراف عند قوله تعالى (في أسماء سميتموها) وقوله هينم: أي ادع ~~الله خفيفة، والهيمنة: كلام لا يفهم أو قراءة غير مبينة. وقالت فاطمة رضي ~~الله عنها ومالت إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم: # قد ms286 كان بعدك أنباء وهينمة * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب وقوله: فليس ~~يرجو لها الشيخ الكبير ولا الغلاما: أي ليس يرجو لها أحدا. وقوله عيامي، ~~العيمة: شهوة اللبن حتى لا يصبر عنه. وقصة ذلك أن عادا لما كذبوا هودا عليه ~~السلام وكانت لهم أصنام يعبدونها يقال لأحدهم صدا والآخر صمود والآخر ~~الهباء، فدعاهم إلى توحيد الله تعالى فكذبوه (وقالوا من أشد منا قوة) ~~فوعظهم بما ذكر الله تعالى في كتابه (أتبنون بكل ريع آية تعبثون) إلى آخر ~~الآية: فكان من قولهم له كما ذكر الله تعالى (سواء PageV00P522 # علينا أو عظت) إلى قوله (وما نحن بمعذبين) فأصابهم عند تكذيبه ما ذكر ~~الله في كتابه (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية) إلى قوله (فهل ترى لهم ~~من باقية) وذلك أن الله تعالى حبس عنهم القطر ثلاث سنين لم يروا فيها مطرا ~~حتى جهدهم ذلك، فبعثوا من قومهم وفدا إلى مكة ليستسقوا لهم ورأسوا عليهم ~~قبل بن عنز ونميم بن هزالة ومرثد ابن سعد بن عفير، وكان مؤمنا يكتم إيمانه، ~~وجلهمة بن الحلس بن خالة معاوية بن بكر ولقمان بن عاد صاحب النسور، فانطلق ~~كل رجل منهم مع قوم من رهطه حتى بلغ عددهم سبعين رجلا، فلما قدموا مكة ~~نزلوا على معاوية بن بكر وكانوا أخواله وأصهاره، فأنزلهم وأكرمهم وأقاموا ~~عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيم الجرادتان قينتا معاوية، ويقال: إنهما أول ~~من غنى في العرب، والخبر يذكر بالخبر إذا كان من جنسه، وأول من غنى في ~~الإسلام الغناء الرقيق طويس، وهو يضرب المثل بشؤمه فيقال: أشأم من طويس، ~~والصوت الذي غنى به هو هذا: قد براني الشوق حتى * كدت من شوقي أذوب فنسوا ~~قومهم شهرا. وقال معاوية: هلك أخوالي ولو قلت لهؤلاء شيئا ظنوا بي بخلا، ~~فقال هذا الشعر وألقاه إلى الجرادتين، فلما غنتهم الجرادتان قال بعضهم ~~لبعض: يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم، ~~فأدخلوا الحرم نستسقى لقومنا، فقال مرثد بن سعد وهو المؤمن منهم: والله ms287 لا ~~تسقون بدعائكم، ولكن إن أطعتم نبيكم سقيتم وأظهر إيمانه، فقال معاوية حين ~~سمع كلامه يخاطبه: # أبا سعد فإنك من قبيل * ذوي كرم وأمك من ثمود فإنا لا نطيعك ما بقينا * ~~ولسنا فاعلين لما تريد أتأمرنا لنترك دين وفد * وزمل وآل صدى والعبود أتترك ~~دين آباء كرام * ذوي رأى وتتبع دين هود ثم قالوا لمعاوية: احبس عنا مرثدا ~~فلا يقدم معنا مكة فإنه قد ترك ديننا وتبع دين هود، وخرجوا لمكة يستسقون ~~بها لعاد، فلما ولوا خرج مرثد حتى أدركهم قبل أن يصلوا، فلما انتهى إليهم ~~قال: اللهم أعطني سؤلي ولا تدخلني في شئ مما يدعو به وفد عاد. اللهم إن كان ~~هود صادقا فاسقنا فقد هلكنا، فأنشأ الله تعالى ثلاث سحابات بيضاء وحمراء ~~وسوداء ثم نادى مناد من السماء: يا قيل اختر لقومك ولنفسك من هذه السحائب، ~~فقال: # أما البيضاء فجفل، وأما الحمراء فعارض، وأما السوداء فهيطل وهى أكثرها ~~ماء فاختارها، فنادى مناد: قد اخترت لقومك رمادا رمدا، لا يبقى من عاد ~~أحدا، لا والدا ولا ولدا، قال: وسير الله السحابة التي اختار قيل إلى عاد، ~~فنودي لقمان سل، فسأل عمر سبعة أنسر فأعطى ذلك، وكان يأخذ النسر من وكره ~~فلا يزال عنده حتى يموت، وكان آخرها لبد وهو الذي يقول فيه النابغة: # أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد (ينباع من ~~ذفري أسيل حرة * زيافة مثل الفنيق المكدم) في سورة الأعراف عند قوله تعالى ~~(وتنحتون من الجبال بيوتا) وقرأ الحسن وتنحاتون بإشباع الفتحة كما في البيت ~~وإشباع الفتحة لإقامة الوزن، فتولدت ألف من إشباعها، والذفريان بالمعجمة: ~~أصول الأذنين. # والأسيل: صفة الناقة. ويقال خد أسيل كف أسيل. والحر من كل شئ: خالصه، ~~ومنه أرض حرة لاخراج PageV00P523 # عليها. والزيف: التبختر، يصف الشاعر ناقة يسيل العرق من خلف أذنيها موثقة ~~الخلق شديدة التبختر مثل فحل الإبل قد كدمته الفحول. # إذا ما درها لم يقر ضيفا * ضمن له قراه من الشحوم فلا نتجاوز العطلات ~~منها * إلى البكر المقارب ms288 والكزوم ولكنا نعض السيف منها * بأسوق عافيات ~~اللحم كوم) في سورة الأعراف عند قوله تعالى (ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ~~حتى عفوا) العطلة: الناقة الحسنة السمينة والعطلات جمعها. والمقارب: الذي ~~ليس بسمين. والكزوم: الناب المسنة. وأسوق جمع ساق. وعافيات اللحم: # كثيرات اللحم، وفيه الشاهد، يقال عفت الناقة سنة أو سنتين: إذا تركت من ~~الركوب والسفر. والكوم جمع كوماء: وهى العظيمة السنام. والمعنى: إذا كان در ~~النوق قليلا بحيث لم يقر ضيفا لقلته ضمنت النوق قرى الضيف من شحومها، ثم ~~يقول: ولا يتجاوز في النحر للأضياف من النوق الحسنة السمان إلى الهزال ~~والهرمي منها، بل ينحر منها الكثيرات اللحم العظام السنان السمان، كما في ~~قوله: # فلما أن علا سمن عليها * كما طينت بالفدن السياعا أمرت بها الرجال ~~ليأخذوها * ونحن نظن أن لن تستطاعا ومثله قوله: # وإن تعتذر بالمحل عن ذي ضروعها * إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلى يعنى ~~إذا اعتذرت الناقة إلى الضيف من المحل والجدب عن ذي ضروعها: يعنى اللبن ~~الذي يكون في الضرع يجرح في عراقيبها نصلى: أي تذبح الناقة وتنحر لأجل ~~الضيف. والنصل: هو السيف، وهذا كناية عن أنه مضياف يحب إكرام الضيف، ولله ~~در القائل: # بشاشة وجه المرء خير من القرى * فكيف إذا جاء القرى وهو ضاحك (ومهما يكن ~~عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم) في سورة الأعراف عند ~~قوله تعالى (وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين) ~~من جهة أن الضمير في به وبها راجعان إلى مهما، إلا أن أحدهما ذكر على ~~اللفظ، والثاني أنث على المعنى لأنه في معنى الآية، ونظيره قول زهير * ~~ومهما يكن عندي امرئ من خليقة * يقول: مهما كان للإنسان من خلق حسن أم سبئ ~~ظن أنه يخفى على الناس علم ولم يخف، والخلق والخليقة واحد، وذكر الضمير في ~~يكن على المعنى لأنه بمعنى الخلق وأنث الباقية على اللفظ، والبيت من معلقة ~~زهير المشهورة، وقد تقدم ذكر أبياتها. # (فلو كنت في جب ثمانين ms289 قامة * ورقيت أسباب السماء بسلم ليستدرجنك القول ~~حتى تهره * وتعلم أنى عنكم غير مفحم) البيتان للأعشى. عند قوله تعالى في ~~سورة الأعراف (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) والجب: ~~البئر. ورقيت: أي صعدت والواو بمعنى أو. وأسباب السماء: أي أبوابها. ~~والسلم: المرقاة، وقيل سمى سلما لأنه يسلمك إلى المرتقى إليه، والاستدراج ~~استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو الاستنزال درجة PageV00P524 # بعد درجة كما في البيت، ومنه درج الصبى إذا قارب بين خطاه، وأدرج الكتاب: ~~طواه شيئا بعد شئ، ودرج القوم: مات بعضهم في أثر بعض، وهر الشئ: إذا كرهه، ~~وأفحمت فلانا: إذا لم يطق جوابك، والمعنى: # أنه يخاطب واحدا ويقول له: لو كنت مثلا في جب أو صعدت السماء ما تخلصت ~~منى وأستصعدك من الجب وأستنزلك من السماء حتى تعلم أنى غير مفحم عن جوابك. # (قوم إذا الخيل جالوا في كواثبها) * فوارس الخيل لا ميل ولا قدم في سورة ~~الأعراف عند قوله تعالى (يمدونهم في الغى ثم لا يقصرون) ثم لا يمسكون عن ~~إغوائهم حتى يصروا ولا يرجعوا، وقوله (وإخوانهم يمدونهم) كقوله: قوم إذا ~~الخيل الخ. في أن الخبر جار على ما هو له. الخيل: # الفرسان، والخيل أيضا: الفرس، والكاثبة من الفرس: ما تقدم من قربوس ~~السرج، وهو من البعير: الغارب، ومن الرجال: الكاهل، ومن الحمار: السيساء، ~~والميل جمع أميل: وهو الذي لا يثبت على ظهر الدابة. ولا قدم: # أي ولا لئام: أي هم فوارس الخيل لا يميلون عن وجوه الأعداء ولا لئام ضعاف ~~صغار الجسام إذا ركب الفرسان الخيل وثبوا في كواثبها، يريد أن إخوانهم ~~مبتدأ ويمدونهم خبر له مسند إلى الشياطين والعائد إليه ضمير المحذوف كما ~~تقول جارية زيد يضربها، ومثل هذا يحتاج إلى إبراز الضمير في الصفة دون ~~الفعل وكذا في البيت. الخيل مبتدأ وجالوا مسند إلى ضمير القول والخيل على ~~حقيقتها لا جعلها بمعنى الفرسان وجعل ضمير جالوا لها وضمير كواثبها للأفراس ~~المدلول عليها بذكر الخيل. واعترض بأن إذا انما تضاف إلى الجملة الفعلية ~~فالخيل ms290 هنا فاعل فعل محذوف كما في (إذا السماء انشقت) فلا يكون مما جرى فيه ~~الخبر على غير ما هو له. وأجيب بأن ذلك في إذا الشرطية وهذه لمجرد الظرفية: ~~أي قوم هم فوارس الخيل زمان جولهم في كواثبها. ولم يعرف في النحو هذا ~~التفصيل بل الجواب أنه قد علم في باب الإضمار على شريطة التفسير أن النصب ~~بعد إذا أرجح لا واجب بناء على جواز إضافتها إلى الجملة الاسمية، وههنا ~~يمتنع أو يبعد جعل الخيل فاعل محذوف لأن الظاهر لا يصلح تفسيرا له لكونه ~~مسندا إلى ضمير القوم، اللهم إلا أن يجعل الخيل بمعنى الفرسان وضمير ~~كواثبها للأفراس: وفيه بعد: # (لعمرك إن إلك من قريش * كإل السقب من رأل النعام) في سورة التوبة عند ~~قوله تعالى (لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) لا يراعون حلفا، وقيل قرابة، ~~وأنشد البيت لحسان * لعمرك إن إلك من قريش * الخ. الإل: القرابة. والسقب: ~~حوار الناقة. والرأل: ولد النعام، أراد أنه لا قرابة بينك وبينهم كما أنه ~~لا قرابة بين السقب وولد النعام، وإنما أقسم بعمره على سبيل التهكم، وفى ~~طريق البيت قوله: أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان هي ~~شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يمان ونحو ذلك قوله: # أيها المدعى سليما سفاها * لست منها ولا قلامة ظفر إنما أنت من سليم كواو ~~* ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو (غداة طفت علماء بكر بن وائل) وعاجب صدور ~~الخيل شطر تميم في سورة التوبة عند قوله تعالى (الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة) والساعة مستعملة في معنى الزمان المطلق كما PageV00P525 # استعملت الغداة والعشية واليوم كما قال: غداة طغت الخ. في كتب النحو طغت ~~بالغين المعجمة وهو تصحيف والصحيح طفت، والمعنى أنهم علوا في المنزلة والعز ~~بحيث لا يعلوهم أحد، كما أن الميتة تطفو الماء وتعلو عليه وخصومهم رسبوا. ~~وعاج: أي مال وعدل، والعوج: عطف رأس البعير بالزمام، تقول عجته فانعاج، ~~قال: # عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار * بما تحيون من نؤى وأحجار نبئت نعم على ms291 ~~الهجران عاتبة * سقيا ورعيا لذاك العاتب الذارى وعاجت معناه أقبلت. وبكر بن ~~وائل قبيلة، وشطر تميم نحوهم. ويجوز في صدور الرفع والنصب لأن عاج قد جاء ~~لازما ومتعديا وعلماء أصله على الماء. يقال علماء بنو فلان: أي على الماء. # (ألا أبلغ معاوية بن حرب * أمير الظالمين نثا كلامي بأنا صابرون فمنطروكم ~~* إلى يوم التغابن والخصام) في سورة يونس عند قوله تعالى (واصبر حتى يحكم ~~الله وهو خير الحاكمين) أراد معاوية بن أبي سفيان بن حرب وقد نسبه إلى جده. ~~النثاء: الخير والشر يخبر به عن الرجل. وروى أن أبا قتادة تخلف عن تلقى ~~معاوية حين قدم المدينة وقد تلقته الأنصار، ثم دخل عليه فقال له: مالك لم ~~تتلقنا؟ فقال: لم يكن عندنا دواب، قال: فأين النواضح؟ قال: قطعناها في طلبك ~~وطلب أبيك يوم بدر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا معشر ~~الأنصار إنكم ستلقون بعدي أثرة " قال معاوية: فماذا قال؟ قال قال: " ~~فاصبروا حتى تلقوني " قال فاصبروا، قال: # إذن نصبر، فقال عبد الرحمن بن حسان البيتين: # أفى كل أسواق العراق إتاوة * (وفى كل ما باع امرؤ مكس درهم) البيت لزهير. ~~وعزاه في المفضليات لجابر بن حيى الثعلبي، وهو من قصيدة أولها: # ألا يا لقوم للجديد المصرم * وللحلم بعد الزلة المتوهم وللمرء يعتاد ~~الصبابة بعدما * أتى دونها ما فرط حول مجرم فيا دار سلمى بالصريمة فاللوى * ~~إلى مدفع الفيفاء فالمتثلم ومنها: وكانوا هم البانين قبل اختلافهم * ومن لا ~~يشد بنيانه يتهدم ومنها البيت، ثم: # ألا تستحى منا ملوك وتتقى * محارمنا لا تتقى الدم بالدم ومنها البيت ~~الآتي، وهو: * تناوله بالرمح ثم انثنى له * الخ في سورة هود عند قوله تعالى ~~(ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين) نهوا أولا عن عين القبيح الذي كانوا عليه من نقص ~~المكيال والميزان، ثم ورد الأمر بالإيفاء الذي هو حسن في العقول مصرحا ~~بلفظه لزيادة ترغيب فيه وبعث عليه، وجئ به مقيدا بالقسط: أي ms292 من غير زيادة ~~ونقصان، فإن الازدياد إيفاء وهو مندوب غير مأمور به، وقد يكون محظورا، ~~وقوله (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) تعميم بعد تخصيص، فإنه أعم من أن يكون في ~~المقدار أو في غيره. والبخس: الهضم والنقصان. يريد أخذ الخراج وما هو اليوم ~~في الأسواق من رسوم وظلم. قال زهير * وفى كل ما باع امرؤ مكس درهم * ~~PageV00P526 # وروى بخس درهم، وكانوا يأخذون من كل شئ يباع شيئا كما يفعل السماسرة، ~~وكانوا يمكسون الناس أو ينقصون من أيمان ما يشترون من الأشياء فهنوا عن ~~ذلك، الإتاوة: الرشوة. # (حاشا أبى ثوبان إن أبا * ثوبان ليس ببكمة فدم عمرو بن عبد الله إن به * ~~ضنا عن الملحاة والشتم) في سورة يوسف عند قوله تعالى (حاش لله) هي كلمة ~~تفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء، تقول أساء القوم حاشا زيد. يقال بكم ~~فلان: إذا امتنع عن الكلام جهلا، ومن لطيف هذه المادة ما أنشد للصغاني، وقد ~~وصل في كتابه الذي وضعه في اللغة إلى مادة بكم قول بعضهم: # إن الصغاني الذي * حاز العلوم والحكم كان قصارى أمره * أن انتهى إلى بكم ~~والفدم: العي عن الحجة، وعمرو بدل من أبى ثوبان. وإن به ضنا بكسر الضاد: أي ~~يضن بنفسه عن الملحاة وهى مفعلة من لحيت الرجل: إذا لمته، واللحاء مكسور ~~ممدود اللعن والعذل، واللواحي: العواذل، مشتق من لحوت العود: إذا قشرته، ~~ومنه قولهم للمعترض في غير محله اعتراض: بين العصا ولحائها، وفى طريق ذلك ~~قولهم: اعترض بين السيف وغمده. ومن لطيف ذلك ما ضمنه بعضهم في بعضهم حيث ~~قال: # يقولون سيف الدين من أجل علقة * جفاك فلا تأمن غوائل حقده فقلت لهم يا ~~قوم ما أنا جاهل * فأدخل بين السيف عمدا وغمده يقول الشاعر: امتنع أبو ~~ثوبان عن السوء كله وإنه ليس بأبكم ولا فدم، ثم كأنه سئل ثانيا لم ~~استثنيته؟ فقال: # لأنه يضن بنفسه عن الملحاة والشتم، وذلك لأنه لا يفعل ما يصيره مستحقا ~~لهما. # (فحصحص في صم الصفا ثفناته * وتاء بسلمى نوأة ثم صمما) ms293 في سورة يوسف عند ~~قوله تعالى (الآن حصحص الحق) وقرئ حصحص على البناء للمفعول، وهو من حصحص ~~البعير: إذا ألقى ثفناته للإناخة، والثفنات جمع ثفنة: وهى ما ولى الأرض من ~~كل ذي أربع إذا برك كالركبتين والفخذين. وناء: أي قام بثقل حمله. والتصميم: ~~المضي في الأمر. يقول: هذا البعير ألقى ثفناته للإناخة ثم قام بسلمى وقصد ~~السفر وبغى في السير. وفى الحديث: " أن سمرة بن جندب أتى برجل عنين، فاشترى ~~له جارية من بيت المال وأدخلها معه ليلة، فلما أصبح قال له: ما صنعت؟ قال: ~~فعلت حتى حصحصت فيه، فسأل الجارية فقالت: لم يصنع شيئا، فقال: خل سبيلها يا ~~محصحص ". والبيت لحميد بن ثور يصف بعيرا. # (حتى تهجر في الرواح وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم) في سورة الرعد عند ~~قوله تعالى (والله يحكم لا معقب لحكمه) لا راد لحكمه. والمعقب: الذي يكر ~~على الشئ فيبطله، وحقيقته الذي يقعبه بالرد والإبطال، ومنه قيل لصاحب الحق ~~معقب لأنه يقتفى غريمه بالاقتضاء والطلب، كما قال لبيد يصف حمارا وأتانا ~~خرج في الهاجرة. وهاجها: أي الأتان، والمعقب: الذي يطلب حقه مرة بعد مرة. ~~يقول: تردد الحمار خلف الأتان يطلبها طلبا كطلب المعقب المظلوم حقه، ثم ~~جعله المظلوم في آخر القافية فرفعه على المعنى لأنه هو الفاعل، والتقدير ~~كما طلب المعقب المظلوم حقه. PageV00P527 # (أناس أصدوا الناس بالسيف عنهم * صدود السوافي في أنوف الحوائم) في سورة ~~إبراهيم عند قوله تعالى (يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل ~~الله) قرأ الحسن ويصدون بضم الياء وكسر الصاد، يقال صده عن كذا وأصده، ~~والصدد: القرب. يقال داري صدد داره: أي مقابلتها نصب على الظرفية. يقول: ~~صرفوا الناس بالسيف عن أنفسهم: يعنى أنهم هزموهم كما تطرد السواقي بالفاء: ~~وهى الرياح التي تسفى التراب: أي كما تصد الرياح عن أنوف الجبال. وقيل صدود ~~الولائد السوافي للإبل عن أنوف العطاش بالنار وهى منها، والسوافي: الذين ~~يسقون الماشية. أو السواقي واحدة الساقية وهى فوق الجدول ودون النهر غرائب ~~الإبل عن إبلهم، وكما ms294 تصد السقاة عن الحوض غيرها. والحوائم: الإبل الغرائب، ~~وقيل العطاش. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة القصص عند قوله تعالى (ولا ~~يصدنك عن آيات الله) حيث قرئ يصدنك من أصده بمعنى صده وهى لغة كلب. # (تتمة) قال في الصحاح في مادة صد بعد أن أنشد هذا البيت: وصداء اسم ركية ~~عذبة الماء، وفى المثل: # ماء ولا كصداء، وقلت لأبى على النحوي هو فعلاء من المضاعف؟ فقال: نعم، ~~وأنشدني لضرار بن عتبة العبشمي: # كأني من وجد بزينب هائم * يخالس من أحواض صداء مشربا يرى دون برد الماء ~~هولا وذادة * إذا اشتد صاحوا قبل أن يتحببا (وما الناس بالناس الذين عهدتهم ~~* ولا الدار بالدار التي كنت تعلم) في سورة إبراهيم عند قوله تعالى (يوم ~~تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) اختلف في تبديل الأرض والسماوات، فقيل: ~~تبدل أوصافهما فتسير عن الأرض جبالها وتفجر بحارها وتسوى فلا ترى فيها عوجا ~~ولا أمتا، وأنشد: وما الناس بالناس الخ، وتبدل السماء بانتثار كواكبها ~~وكسوف شمسها وخسوف قمرها وانشقاقها وكونها أبوابا: يعنى تغيرت البلاد ~~والعباد والمكان عما عهدت، فلا الناس كما عهدتم ولا الديار كما أبصرتها كما ~~قال: # تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح وفى التبديل قولان: هل ~~يتعلق بالذات أو بالصفة؟ وإلى الثاني مال ابن عباس، وأنشد: # وما الناس بالناس الذين عهدتم * الخ (الباب وانظري في النجوم * كم علينا ~~من قطع ليل بهيم) في سورة الحجر عند قوله تعالى (فأسر بأهلك بقطع من الليل) ~~بظلمة. القطع قال في الصحاح: ظلمة آخر الليل، ومنه قوله تعالى (فأسر بأهلك ~~بقطع من الليل) وأنشد البيت كأن القائل طال عليه الليل فخاطب ظعينته بذلك ~~وأنه يحب طوله للوصال، فقال لها افتحي الباب وانظري في النجوم كم بقى علينا ~~من آخر الليل؟. # (ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام) في سورة الإسراء ~~عند قوله تعالى (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) حيث كان ~~أولاء يقع على جمع أو جماعة. وكان الجمع والجماعة يقع على ms295 الرجال والنساء ~~والحيوان والمذكر والمؤنث والأجسام والأعراض، لكنه في الاستعمال شائع في ~~أولى العلم، واللوى: موضع بعينه: يعنى أن المنزلة الطيبة والعيش الطيب ما ~~مضى بمنزلة اللوى، وما سوى ذلك مذموم في جنبه. واعتذر ابن عطية عن الإشارة ~~به لغير العقلاء بأنها PageV00P528 # حواس لها إدراك، وجعلها في الآية مسؤلة فهي حالة من يعقل. وقال سيبويه في ~~قوله (رأيتهم لي ساجدين) إنما قال: رأيتهم في نجوم، لأنه لما وصفها بالسجود ~~وهو فعل من يعقل عبر عنها بكناية من يعقل، والبيت لجرير ابن عطية من قصيدة ~~ميمية أولها قوله: # سرت الهموم فبتن غير نيام * وأخو الهموم يروم كل مرام وإذا وقفت على ~~المنازل باللوى * فاضت دموعي غير ذات نظام طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * ~~وقت الزيارة فارجعي بسلام لولا مراقبة العيون أريننا * مقل المها وسوالف ~~الآرام هل ينهينك أن قتلن مرقشا * أو ما فعلن بعروة بن حزام ذم المنازل ~~الخ، وبعده: # تجرى السواك على أغر كأنه * برد تحدر من متون غمام لو كنت صادقة بما ~~حدثتنا * لوصلت ذاك فكان غير لمام (ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي * جعلت ~~لهم فوق العرانين ميسما وهل كنت إلا مثل قاطع كفه * بكف له أخرى عليه ~~تقدما) هو للمتلمس. في سورة الإسراء عند قوله تعالى (لو أنتم تملكون خزائن ~~رحمة ربى) من جهة أن أنتم مرتفع بفعل يفسره المذكور كقول حاتم: لو ذات سوار ~~لطمتني، وقول المتلمس: ولو غير أخوالي الخ، وذلك لأن الفعل الأول لما سقط ~~لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر، ولقد بلغ هذا الوصف بالشح ~~الغاية التي لا يبلغها الوهم حيث ذكر لو أنهم ملكوا خزائن رحمة الله التي ~~لا تتناهى وانفردوا بتملكها من غير مزاحم أمسكوها من غير مقتض إلا خشية ~~الإنفاق، وإن شئت فوازن بقول الشاعر: # لو أن دارك أنبتت لك أرضها * إبرا يضيق بها فضاء المنزل وأتاك يوسف ~~يستعيرك إبرة * ليخيط قد قميصه لم تفعل العرانين: الأنوف. والميسم: ~~العلامة، يقول: لو كان الظلم والنقيصة جاءتني من غير أخوالي لو ms296 سمتهم بسمة ~~من الذل اشتهروا بها ولم يمكنهم إخفاؤها، ولكن الجفاء يأتي منهم، فلو أنى ~~أقابلهم بمثل صنيعهم كنت كمن قطع بيد له يده الأخرى كقاطع مارن أنفه بكفه. ~~وقد أخذ هذا المعنى من قال: # قومي هم قتلوا أميم أخي * فلئن رميت يصيبني سهمي ولئن عفوت لأعفون جللا * ~~ولئن جنيت لأوهنن عظمي والتقدير: لو أراد غير أخوالي، فلما سقط الفعل ~~بالأول لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر. # (تناوله بالرمح ثم أتنى له * فخر صريعا لليدين وللفم) هو لسريج بن أوفى ~~العنسي. في سورة الإسراء عند قوله تعالى (ويخرون للأذقان) قال الزمخشري: إن ~~قلت حرف الاستعلاء ظاهر المعنى إذا قلت خر على وجهه وعلى ذقنه، فما معنى ~~اللام في خر لذقنه ولوجهه؟ قلت: PageV00P529 # معناه جعل ذقنه ووجهه للخرور واختصه به لأن اللام للاختصاص. تناوله ~~بالرمح: أي طعنه به، وقوله أثنى له: # أراد انثنى، فأدغم النون في الثاء ثم أبدلها تاء: أي جعل يديه وفمه ~~للخرور. والمعنى: طعنه بالرمح أولا ثم انثنى له في الطعن فخر المطعون ~~المنثى عليه الطعن لليدين وللفم، وبرواية * دلفت له بالرمح من تحت بزه * ~~وفى رواية: # شققت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم وقد تقدم في سورة ~~البقرة: # (وما الحرب إلا ما علمتم وذقتموا * وما هو عنها بالحديث المرجم) في سورة ~~الكهف عند قوله تعالى (رجما بالغيب) أي رميا بالخبر الخفى وإتيانا به كقوله ~~(ويقذفون بالغيب) أي يأتون به أو وضع الرجم موضع الظن فكأنه قيل ظنا بالغيب ~~لأنهم يقولون كثيرا رجم بالظن مكان قولهم ظن حتى لم يبق عندهم فرق بين ~~العبارتين. والرجم في الأصل: الرمي بالرجام وهى الحجارة الصغار، ثم عبر به ~~عن الظن: ألا ترى إلى قول زهير: وما هو عنها الخ: أي المظنون. الذوق: ~~التجربة، والمرجم: المظنون الذي يرجم فيه بالظنون. يقول: ليست الحرب إلا ما ~~عهدتموها وجربتموها. وما هذا الذي أقول بحديث مرجم: أي محكوم عليه بالظن، ~~والبيت من معلقة زهير بن أبي سلمى المشهورة، وأولها: # أمن أم ms297 أوفى دمنة لم تكلم * بحومانة الدراج فالمتثلم تبصر خليلي هل ترى ~~من ظعائن * تحملن بالعلياء من فوق جرثم فمن مبلغ الأحلاف عنى رسالة) وذبيان ~~هم أقسمتو كل مقسم؟ # فلا تكتمن الله ما في نفوسكم * ليخفى ومهما يكتم الله يعلم يؤخر فيوضع في ~~كتاب فيدخر * ليوم حساب أو يعجل فينقم وما الحرب الخ. # متى تبعثوها تبعثوها ذميمة * وتضرم إذ أضرمتموها فتضرم ومنها: لدى أسد ~~شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم جرئ متى يظلم يعاقب بظلمه * ~~سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا ~~أبالك يسأم رأيت المنايا خبط عشواء من تصب * تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم ~~وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عمى ومن لم يصانع في ~~أمور كثيرة * يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * على ~~قومه يستغن عنه ويذمم ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتق ~~الشتم يشتم ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه * يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ~~PageV00P530 # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو رام أسباب السماء بسلم ومن يعص أسباب ~~الرماح فإنه * يطيع العوالي ركبت كل لهذم ومن يوف لا يذمم ومن يفض قلبه * ~~إلى مطمئن القلب لا يتجمجم ومن يغترب يحسب عدوا صديقه * ومن لا يكرم نفسه ~~ولم يكرم ومهما يكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم ومن ~~لا يزل يستحمل الناس نفسه * ولا يعفها يوما من الدهر يسأم (فازور من وقع ~~القنا بلبانه * وشكا إلى بعبرة وتحمحم) في سورة الكهف عند قوله تعالى (يريد ~~أن ينقض) حيث أسند الشكاية إلى ما لا يعقل كما أسندت الإرادة واستعيرت ~~للجماد. والازورار: الميل، ولبان الفرس: موضع اللبب. والتحمحم: من صهيل ~~الفرس ما كان فيه شبه الحنين ليرق صاحبه له. يقول: فمال فرسى مما أصابت ~~رماح الأعداء صدره ووقوعها به، وشكا إلى بعيرة وحمحمة: أي نظر إلى وحمحم ~~لأرق له. # (فتوسطا عرض السرى فصدعا * مسجورة متجاورا ms298 قدامها) في سورة مريم عند قوله ~~تعالى (قد جعل ربك تحتك سريا) سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السرى فقال: # هو الجدول، وقيل هو من السرو والمراد عيسى. والعرض: الناحية. والسري: ~~النهر الصغير. والصدع: الشق والسجر: المل ء: أي عينا مسجورة، فحذف الموصوف ~~لما دلت عليه الصفة. والقلام كرمان: ضرب من النبت. يقول: فتوسط العير ~~والأتان جانب النهر الصغير وشقا عينا مملوءة ماء تجاور قلامها: أي قد كثر ~~هذا الضرب من النبت عليها. وخلاصة المعنى: أنهما قد وردا عينا ممتلئة ماء ~~قد خلا فيها من عرض نهرها وقد تجاور نبتها. # (أمن حلم أصبحت تنكت واجما * وقد تعترى الأحلام من كان نائما فمن يلق ~~خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغى لائما) في سورة مريم عند ~~قوله تعالى (فسوف يلقون غيا) فإن كل شر عند العرب غي، وكل خير رشاد: أي من ~~يفعل خيرا يحمد الناس أمره، ومن يغو ويفعل الشر لا يعدم اللوائم على فعله. ~~ونكث في الأرض: جعل يخطط وينقر بأصبعه وكذلك يفعل المهتم. والواجم: الحزين، ~~يقول: أمن أجل أضغاث أحلام تصبح حزينا تنكت في الأرض، ومن يكون نائما ~~تعتريه الأحلام. وأراد بالغي الفقر: أي ومن يفتقر، وبالخير المال، وقبل ~~البيت: # وآلى جناب حلفة فأطعته * فنفسك ول اللوم إن كنت لائما والشعر للمرقش ~~الأصغر، وهو أشعر من الأكبر وأطول عمرا وهو عم طرفة، والأكبر عم الأصغر، ~~والأكبر صاحب أسماء، والأصغر صاحب فاطمة بنت المنذر من قصيدة أولها: # ألا يا أسلمى لا أصرم اليوم فاطما * ولا أبدا ما دام وصلك دائما ~~PageV00P531 # ومنها: أرتك بذات الضال منها معاصما * وخدا أسيلا كالوذيلة ناعما وإني ~~لأستحيى فطيمة طاويا * خميصا وأستحيي فطيمة طاعما وهى طويلة، ومنه أخذ ~~القائل: # والناس من يلق خيرا قائلون له * ما تشتهى ولام المخطئ الهبل أي الثكل (إن ~~الخليفة إن الله سربله * سربال ملك به تزجى الخواتيم) البيت لجرير. في سورة ~~الحج عند قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى ~~والمجوس والذين أشركوا إن ms299 الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شئ ~~شهيد) خاتم الشئ: عاقبته، وأدخلت إن على كل واحد من جزأى الجملة لزيادة ~~التأكيد. قال أبو حيان: ظاهر هذا أنه شبه البيت بالآية، ولا يتعين أن يكون ~~البيت كالآية، لأن البيت يحتمل أن يكون اسم إن الخليفة خبره به تزجى ~~الخواتيم، ويكون إن الله سربلة جملة اعتراض بين اسم إن وخبرها، بخلاف الآية ~~فإنه يتعين قوله: إن الله يفصل، وحسن دخول إن على الجملة الواقعة خبرا طول ~~الفصل بينهما بالمعاطيف. وقوله تزجى: أي تساق خواتيم الإمارة، وهو عبارة عن ~~الملك، في الصحاح: # الخاتم بفتح التاء وكسرها، يقال أزجيت الإبل: أي سقتها. قال ابن الرقاع: # تزجى أغن كأن إبرة روقة * قلم أصاب من الدواة مدادها (ألا خيلت مى وقد ~~نام صحبتي * فما نفر التهويم إلا سلامها طروقا وجلب الرحل مشدودة به * ~~سفينة بر تحت خدي زمامها) في سورة المؤمنين عند قوله تعالى (وإن لكم في ~~الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون ~~وعليها وعلى الفلك تحملون) فإن منها ما يحمل عليه كالإبل والبقر، وقيل ~~المراد الإبل لأنها هي المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فإنها سفائن ~~البر كما في بيت ذي الرمة: * سفينة بر تحت خدي زمامها * يريد صيدحه وهى ~~ناقة ذي الرمة كما قال: # سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا قوله خيلت: أي أرسلت ~~خيالها أو جاءت في الخيال على معنى إدراكها خيالا. والتهويم: أول النوم ~~طروقا، نصب على المصدر لأن التخييل في الليل طروق أو بمعنى طارقة. وجلب ~~الرحل ضما وكسرا عيدانه، والبيت لذي الرمة من قصيدته التي مطلعها: # مررنا على دار لمية غدوة * وجاراتها قد يعتمدن مقامها فلم يدر إلا الله ~~ما هيجت لنا * عشية إنآء الديار وشاملها وقد زودت مى على النأى قبلة * ~~علاقات حاجات طويل مقامها فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرئ صداها ولا يقضى ~~عليها هيامها خليلي لما خفت أن يستفزني * أحاديث نفسي بالمنى واهتمامها ~~تداويت من مى بتكليم ساعة ms300 * فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها ومنها البيتان، ~~ومنها البيت المشهور في شواهد الاستثناء في وصف ناقته: # أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها (أرسلت فيها ~~مصعبا ذا إقحام * طبا فقيها بذوات الأبلام) PageV00P532 # في سورة المؤمنين عند قوله تعالى (فأرسلنا فيهم رسولا منهم) إنما جعل ~~القرية موضع الإرسال ليدل على أنه لم يأتهم من مكان غير مكانهم وإنما أوحى ~~إليه من بين أظهرهم، فإن حق أرسل أن يعدى بإلى كأخواته التي هي وجه وأنفذ ~~وبعث ولكنه عدى في القرآن بإلى تارة وبفي أخرى، كقوله (وكذلك أرسلناك في ~~أمة - وما أرسلنا في قرية من نذير - فأرسلنا فيهم رسولا) أي في عاد، وفى ~~موضع آخر (وإلى عاد أخاهم هودا) فقد جعل القرية موضعا للإرسال كما في ~~البيت، وقد جاء بعث على ذلك في قوله (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا) ~~يقال أصعب الجمل: إذا لم يركب ولم يذلل فهو مصعب، وبه سمى الرجل المسود ~~مصعبا. وقوله ذا إقحام: أي يقحم في الأمور ويدخل فيها بغير تلبث ولا روية. ~~وأعرابي مقحم: نشأ في المفازة لم يخرج منها. والطب: الحاذق. # يقال عمل هذا عملا من طب لمن حب. يقول: أرسلت في هذه القضية رجلا مسودا ~~مقحما في الأمور حاذقا بعلاج ذي الأبلام، وهى جراحة الرحم، وإنما خص علاج ~~هذا لأن من كان حاذقا أن يأسو جراحة الرحم ذات الخطر المستترة عن العيون ~~كان في غاية الحذافة. # (فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي * وإن كنت أفتى منكم أتأيم) في سورة النور ~~عند قوله تعالى (وأنكحوا الأيامى منكم) وأيامى: مقلوب أيائم الأيامى ~~واليتامى أصلهما أيائم ويتأم فقلبا، والأيم للرجل والمرأة، وقد آم وآمت ~~وتأيما إذا لم يتزوجا بكرين كانا أو ثيبين وأتأيم جزاء لأن تتأيمي، وقوله ~~وإن كنت أفتى منكم اعتراض. يخاطب محبوبته ويقول لها أوافقك على حالتي ~~التزويج والتأيم. # (يوم النسار ويوم الجفا) * ركانا عذابا وكانا غراما) في سورة الفرقان عند ~~قوله تعالى (إن عذابها كان غراما) أي هلاكا وخسرانا ملحا ms301 لازما، يوم النسار ~~يوم وقعة من وقعات العرب قال الشاعر: # غضبت تميم أن تقتل عامر * يوم النسار فأعتبوا بالصيلم ويوم الجفار كذلك، ~~وقوله كان غراما: أي هلاكا، وقيل الغرام الشر الدائم اللازم. # (جزى الله ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له أثام) في سورة الفرقان ~~عند قوله تعالى (يلق أثاما) والأثام جزاء الإثم بوزن الوبال والنكال ~~ومعناهما كما في البيت، وقيل هو الإثم، ومعناه: يلق جزاء أثام، فأطلق اسم ~~الشئ عليه جزائه. والعقوق مصدر: وهو ترك بر الوالدين ومعناه: جزى الله ابن ~~عروة شر جزاء عاقا، والعقوق له جزاء سيئ. # ولا يخيم اللقاء فارسهم * (حتى يشق الصفوف من كرمه) في سورة الشعراء عند ~~قوله تعالى (كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم) والكريم: صفة لكل ما يرضى ~~ويحمد في بابه، يقال وجه كريم: إذا رضى في حسنه وجماله، وكتاب كريم: مرضى ~~في معانيه وفوائده كما في البيت: # أي من كونه مرضيا في شجاعته وبأسه، والنبات الكريم: المرضى فيما يتعلق به ~~من المنافع: أي لا يجبن. واللقاء ينتصب على المفعول معه أو الأصل عن ~~اللقاء. وقوله حتى يشق الصفوف من كرمه: يريد إلى أن يشقها كرما منه، وإنه ~~لا يرضى بأدون المنزلتين واللقاء لنفسه بل يأبى إلى النهاية والعلو: أي من ~~كونه مرضيا في شجاعته وبأسه، والبيت من أبيات الحماسة، وقبله: PageV00P533 # لا يسلمون الغداة جارهم * حتى يزل الشراك عن قدمه لا يسلمون: أي لا ~~يخدلون ولا يتركون غداة الحرب جارهم ليؤدى خذلانهم إلى أن يزل قدم جارهم ~~فيزل شراك نعله عن قدمه، بل يعينونه وينصرونه حتى يثبت في مظان زلل الأقدم. ~~ولا يخيم: أي لا يجين عن اللقاء وهو الحرب إلى أن يشق صفوف الحرب من جهة ~~كرمه: يعنى لا يرضى بأدون المنزلتين بل يأبى إلا النهاية في باب الحرب ~~والعلو في شأنه من جهة كونه مرضيا في شجاعته محمودا في بأسه ونجدته. # (فمضى وقدمها وكانت عادة * منه إذا هي عردت أقدامها) هو للبيد. في سورة ~~الشعراء عند قوله تعالى (أو ms302 لم يكن لهم آية آن يعلمه علماء بني إسرائيل) ~~حيث قرئ بالتذكير وآية بالنصب على أنها خبره وأن يعلم هو الاسم، وقرئ تكن ~~بالتأنيث وجعلت آية اسمها وأن يعلم خبرها، وليست كالأولى لوقوع النكرة اسما ~~والمعرفة خبرا، وقد قال بعضهم إنه ضرورة كقوله: # * ولا يك موقف منك الوداعا * وقوله: * يكون مزاجها عسل وماء * وقد اعتذر ~~بعضهم بأن آية قد خصصت بقوله لهم فإنه حال منها والحال صفة وبأن تعريف ~~الخبر ضعيف لعمومه ولا ضرورة تدعو إلى هذا التخريج، وقد خرج لها وجه آخر ~~ليتخلص من ذلك فقيل في تكن ضمير القصة وآية أن يعلمه جملة واقعة موقع ~~الخبر، ويجوز على هذا أن يكون لهم آية هي جملة الشأن وأن يعلم بدلا من آية، ~~ويجوز مع نصب الآية تأنيث تكن كقوله (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا) ومنه ~~البيت فمضى وقدمها الخ: أي مضى العير، وقدم الأتان وكانت أقدامها: أي أقدام ~~الأتان عادة من العير. إذا هي عردت: أي تأخرت، والتعريد: # التأخير، والجبن والإقدام ههنا بمعنى التقدمة ولذلك أنث فعلها فقال وكانت ~~عادة: أي وكانت تقدمة الأتان عادة من العير، والمعنى: فمضى العير نحو ~~الماء، وقدم الأتان لئلا تتأخر، وكان تقديمه الأتان عادة من العير إذا ~~تأخرت هي: أي إذا خاف العير تأخرها، وقيل وإن كانت عادت أنثه بتأويل من ~~كانت أمك. # وما هاج هذا الشوق إلا حمامة * دعت ساق حر ترحة وترنما فغنت على غصن عشاء ~~فلم تدع * لنائحة في نومها متندما عجبت لها أنى يكون غناؤها * فصيحا ولم ~~تغفر بمنطقها فما ولم أر مثلي شاقه صوت مثلها * (ولا عربيا شاقه صوت أعجما) ~~في سورة الشعراء عند قوله تعالى (ولو نزلناه على بعض الأعجمين) الأعجم: ~~الذي لا يفصح وفى لسانه عجمة واستعجام، والأعجمي مثله إلا أن فيه لزيادة ~~ياء النسبة زيادة التأكيد، وقرأ الحسن الأعجميين، ولما كان من يتكلم بلسان ~~غير لسانهم لا يفقهون كلامه قالوا له أعجمي وأعجم، شبهوه بمن لا يفصح ولا ~~يبين وقالوا لكل ذي صوت ms303 من البهائم والطيور وغيرها أعجم، قال حميد: * ولا ~~عربيا شافه صوت أعجما * يصف حمامة دعت حماما بغناء وترنم، وإنما قال لم ~~تغفر لأن تغنيها يكون في صدرها من غير فتح الفم، والترح ضد الفرح. # (سائل فوارس يربوع بشدتنا * أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم) في سورة ~~الشعراء عند قوله تعالى (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين) حيث دخل حرف الجر ~~على من المتضمنة لمعنى الاستفهام، والاستفهام له صدر الكلام لكن الأصل أمن ~~فحذف حرف الاستفهام واستمر الاستعمال على PageV00P534 # حذفه كما حذف من هل والأصل أهل كما في البيت، فإذا أدخلت حرف الجر على من ~~فقدر الهمزة قبل حرف الجر في ضمير، كأنك تقول: أعلى من تتنزل الشياطين، ~~كقولك: أعلى زيد مررت. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الإنسان عند قوله ~~تعالى (هل أتى على الإنسان) هل بمعنى فد في الاستفهام خاصة والأصل أهل ~~بدليل قوله أهل رأونا الخ. فالمعنى قد أتى على التقرير والتقريب جميعا، ~~ويربوع: أبو حي من اليمن، والشدة بفتح الشين ويروى بكسرها: وهى القوة، وسفح ~~الجبل: أسفله، والقاع المستوى من الأرض، والأكم تل من القف والجمع آكام ~~وأكم، وقوله أهل رأونا: أي قد رأونا، ولا يجوز أن يجعل هل استفهاما لأن ~~الهمزة للاستفهام وحرف الاستفهام لا يدخل على مثله. # خرجن إلى لم يطمثن قبلي * وهن أصح من بيض النعام (فبتن بجانبي مصرعات * ~~وبت أفض أغلاق الختام) في سورة الشعراء عند قوله تعالى (ألم تر أنهم في كل ~~واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون) ذكر الوادي والهيوم فيه تمثيل ~~لذهابهم في كل شعب من القول واعتسافهم وقلة مبالاتهم بالغلو في المنطق ~~ومجاوزة حد القصد فيه حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة وأشجعهم على حاتم، ~~وأن يبهتوا البرى، ويفسقوا التقى، وعن الفرزدق أن سليمان بن عبد الملك سمع ~~قوله: # فبتن بجانبي مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام فقال: قد وجب عليك الحد، ~~فقال: يا أمير المؤمنين قد درأ الله عنى الحد بقوله (وأنهم يقولون ما لا ~~يفعلون). # (فلشد ما ms304 جاوزت قدرك صاعدا * ولشد ما قربت عليك الأنجم) هو للمتنبي في ~~سورة النمل عند قوله تعالى (حتى إذا أتوا على واد النمل) حيث عدى أتوا بعلى ~~لوجهين: # الأول أن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء كما قال أبو الطيب: * ~~ولشد ما قربت عليك الأنجم * لما كان قربا من فوق، الثاني أن يراد قطع ~~الوادي وبلوغ آخره من قولهم أتى على الشئ إذا أنفذه وبلغ آخره، كأنهم ~~أرادوا أن ينزلوا عند مقطع الوادي لأنه ما دامت الريح تحملهم في الهواء لا ~~يخاف حطمهم، وأبو الطيب يهجو أحدا طلب منه أن يمدحه، وعنى بالأنجم شعره، ~~وأتى بحرف الاستعلاء لما كان قربا من فوق. يقول: ما أشد تجاوزك قدرك حتى ~~تطلب منى المديح. # (من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما) في سورة النمل عند ~~قوله تعالى (وجئتك من سبأ بنبأ يقين) سبأ: اسم قبيلة، وسميت مدينة مأرب سبأ ~~وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث، ومأرب مفعول الحاضرين. والعرم: السكر يصنع ~~في الوادي ليحبس الماء، ويقال: # ذهبوا أيادي سبأ، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، فمن جعله اسما ~~للقبيلة لم يصرف ومن جعله اسما للحي أو الأب الأكبر صرف، وهو في البيت ~~بمعنى القبيلة يمدح أحدا ويقول: هو من قبيلة سبأ الحاضرين مدينة مأرب الذين ~~بنو السد دون السيل، وأما من جعله اسما للحي أو الأب الأكبر فهو يصرفه ~~كقوله: # الواردون وتيم في ذرى سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميس PageV00P535 # وقيل إن مأرب اسم لقصر ذلك الملك، وفى ذلك يقول أبو الطمحان: # ألم تروا مأربا ما كان أحصنه * وما حواليه من سور وبنيان (عشية ما تغنى ~~الرماح مكانها * ولا النبل إلا المشرفي المصمم) في سورة النمل عند قوله ~~تعالى (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) حيث رفع اسم الله ~~والله يتعالى أن يكون ممن في السماوات والأرض فنقول جاء على لغة بنى تميم ~~حيث يقولون ما في الدار أحد إلا حمار، يريدون ما فيها إلا ms305 حمار كأن أحد لم ~~يذكر، ومنه قوله: عشية ما تغنى الرماح الخ. وقولهم ما أتاني زيد إلا عمرو، ~~والداعي إلى اختيار المذهب التميمي على الحجازي. قال في الكشاف: دعت إليه ~~نكتة سرية حيث أخرج المستثنى مخرج قوله: إلا اليعافير بعد قوله ليس بها ~~أنيسي ليئول المعنى إلى قولك: إن كان الله ممن في السماوات والأرض فهم ~~يعلمون الغيب: يعنى إن علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون منهم، كما ~~أن معنى ما في البيت إن كانت اليعافير أنيسا ففيها أنيس بتا للقول بخلوها ~~عن الأنيس. النبل: اسم للسهام العربية وصاحبها نابل. # والمشرفي: السيف القاطع. والمصمم من التصميم: وهو المضي في الأمر: أي ~~المحدد، وعادة المتحاربين أن يتناضلوا أولا، فإذا تقاربوا حاربوا بالرماح، ~~فإذا التقوا حاربوا بالمصاع وهو الضرب بالسيوف. الشاعر يصف شدة المحاربة ~~والتقاء الصفين بحيث لا تغنى الرماح ولا النبل ولم يبق إلا الضرب بالسيوف ~~القواطع، وتقديره عشية محاربة ما تغنى الرماح ولا النبل إلا المشرفي المصمم ~~مكانها، وجاء في لغة بنى تميم: ما في الدار أحد إلا حمار، كأن أحد لم يذكر، ~~ومنه قول الشاعر: عشية ما تغنى الخ، وقولهم ما أتاني زيد إلا عمرو، وما ~~أعانه إخوانكم إلا إخوانه. # (ولقد شفى نفسي وأذهب غمها * قول الفوارس ويك عنتر أقدم) في سورة القصص ~~عند قوله تعالى (ويكأنه لا يفلح الكافرون) على تقدير أن تكون الكاف حرف ~~خطاب مفتوحة مضمومة إلى وى التي هي كلمة تنبيه: أي قولهم يا عنترة أقدم نحو ~~العدو واحمل عليهم. يريد أن تعويلهم عليه والتجاءهم إليه شفى نفسه ونفى ~~غمه، وفى رواية: وأبرأ سقمها. والبيت من معلقة عنترة بن شداد التي أولها: # هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم يا دار عبلة ~~بالجواء تكلمي * وعمى صباحا دار عبلة واسلمى ولقد نزلت فلا تظنى غيره * منى ~~بمنزلة المحب المكرم ومنها: جادت عليه كل بكر حرة * فتركن كل قرارة كالدرهم ~~أنثى على بما علمت فإنني * سمح مخالطتي إذا لم أظلم فإذا ظلمت ms306 فإن ظلمي ~~باسل * مر مذاقته كطعم العلقم هلا سألت الخيل يا ابنة مالك * إن كنت جاهلة ~~بما لم تعلم يخبرك من شهد الوقيعة أنني * أغشى الوغى وأعف عند المغنم ~~ومنها: ومدجج كره الكماة نزاله * لا ممعن هربا ولا مستسلم جادت يداي له ~~يعاجل طعنة * بمثقف صدق الكعوب مقوم PageV00P536 # فشككت بالرمح الطويل إهابه * ليس الكريم على القنا بمحرم فتركته جزر ~~السباع ينشنه * ما بين قلة رأسه والمعصم يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت ~~على وليتها لم تحرم ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قول الفوارس ويك عنتر أقدم ~~فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلى بعبرة وتحمحم لو كان يدرى ما ~~المحاورة اشتكى * ولكان لو علم الكلام مكلمى وإنما أوردت هذه الأبيات منها ~~وهى طويلة لورود أكثرها في الكشاف وفى كتب النحو، فلا يحصل في كتابتها ملل ~~ولا تسأم الأسماع من إيرادها في هذا المحل. # (فعلى إثرهم تساقط نفسي * حسرات وذكرهم لي سقام) في سورة الملائكة عند ~~قوله تعالى (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) على تقدير أن يكون حسرات حالا كأن ~~كلها صارت حسرات لفرط التحسر كقول جرير * حتى ذهبن كلا كلا وصدورا * وقد ~~تقدم، ومنه قوله: فعلى إثرهم الخ. ويجوز أن يكون قوله حسرات مفعولا له، ~~يعنى للحسرات وعليهم صلة تذهب كما تقول: # هلك عليه حبا، ويجوز أن يتعلق بحسرات لأن المصدر لا يتقدم عليه صلته. ~~يقول: إن الأحبة رحلوا ونفسي تتساقط حسرات في إثرهم وذكرهم لي سقام بعدهم. # (أو مذهب جدد على ألواحه * الناطق المبروز والمختوم) هو للبيد. في سورة ~~الملائكة عند قوله تعالى (ومن الجبال بيض) والجدد: الخطط والطرائق. وقوله: # أو مذهب: أي مطلى بماء الذهب أراد لوحا مذهبا، وجدد طرائق، قال تعالى ~~(ومن الجبال جدد بيض) ويقال جدة الخار: للخطة السوداء على ظهره تخالف لونه ~~والجمع جدد، قال تعالى (ومن الجبال جدد بيض وحمر) أي طرائق تخالف لون ~~الجبل. والجدد: الأرض الصلبة، وفى المثل: من سلك الجدد أمن العثار. ~~والمبروز: الظاهر. # والمختوم: الدارس. يصف دروس آثار ms307 ديار المحبوبة ويشبهه بالكتاب. قال صاحب ~~الصحاح: وكتاب مبروز: # أي منشور على غير قياس. والناطق بقطع الألف وإن كان وصلا وذلك جائز في ~~ابتداء الأنصاف، لأن التقدير الوقف على النصف من الصدر، وأنكر أبو حاتم ~~المبروز، قال لعله المزبور: أي المكتوب، وقال لبيد أيضا في كلمة أخرى: # كما لاح عنوان مبروزة * يلوح مع الكف عنوانها هذا يدل على أنه لغة ~~والرواة كلهم على هذا فلا معنى لإنكار من أنكره، وبعد البيت: # دمن تلاعبت الرياح برسمها * حتى تنكر نؤيها المهدوم والنؤى: حفرة حول ~~الخباء لئلا يدخله ماء المطر والجمع نؤى على فعول: قال: # عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار * بما تحيون من نؤى وأحجار نبئت نعم على ~~الهجران عاتبة * سقيا ورعيا لذاك العاتب الزارى (ولم أسلم لكي أبقى ولكن * ~~سلمت من الحمام إلى الحمام) PageV00P537 # هو لأبى الطيب. في سورة يس عند قوله تعالى (وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ~~ولا هم ينقذون إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين) أي ولا ينجون من الموت بالغرق ~~إلا لرحمة منا ولتمتيع بالحياة إلى حين أجل يموتون فيه لابد لهم منه بعد ~~النجاة من موت الغرق، وقد أخذ أبو الطيب ذلك من الآية: أي سلمت من أحد ~~أسبابه إلى أسبابه الأخر. # (زجر أبى عروة السباع إذا * أشفق أن يختلطن بالغنم) في سورة والصافات عند ~~قوله تعالى (فإنما هي زجرة واحدة) والزجرة: الصيحة، من قولك زجر الراعي ~~الغنم: إذا صاح عليها فريعت لصوته. والبيت للنابعة الجعدي. والعباس عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم كنيته أبو عروة، وكنيته المعروفة في الإسلام أبو ~~الفضل، وكان ممن يضرب به المثل في شدة الصوت، وهم يزعمون أنه كان يصيح ~~بالسباع فيفتق مرارة السبع في جوفه. يروى أن غارة أتتهم يوم حنين فصاح ~~العباس يا صباحاه، فأسقطت الحوامل لشدة صوته. وفيه يقول نابغة بنى جعدة: ~~زجر أبى عروة الخ. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الحجرات عند قوله ~~تعالى (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول) قال ابن ~~عباس: ms308 # لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله والله لا ~~أكلمك إلا السرار أو أخا السرار حتى ألقى الله. وعن عمر رضي الله عنه أنه ~~كان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم كأخي السرار لا يسمعه حتى يستفهمه. # (وما بقيت من اللذات إلا * أحاديث الكرام على المدام) في سورة والصافات ~~عند قوله تعالى (فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) والمعنى: يشربون ويتحادثون ~~على الشراب على عادة الشرب وفيه لذتهم، ولقد أحسن القائل في هذا المعنى حيث ~~قال: # ألا رب يوم قد تقضى بصاحب * يوازن حفظي للقريض بحفظه إذا لم تدر كأس ~~المدامة بيننا * أديرت كؤوس بين لفظي ولفظه ويعجبني في هذا الباب قوله (هو ~~كثير عزة): # ولما أخذنا من منى كل حاجة * ومسح بالأركان من هو ماسح وشدت على بيض ~~المهاري رحالنا * ولم يدرك الغادي الذي هو رائح أخذنا بأطراف الأحاديث ~~بيننا * وسالت بأعناق المطي الأباطح ومن أحسن الشواهد وإن كان من قياس ~~الغائب على الشاهد قوله: # ما في البلاد أخو وجد نطارحه * حديث نجد ولا خل نجاريه (هم الفاعلون ~~الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من حادث الدهر معظما) في سورة والصافات عند ~~قوله تعالى (هل أنتم مطلعون) على تقدير القراءة بكسر النون: أي مطلعون إياي ~~فوضع المتصل موضع المنفصل كقوله: * هم الفاعلون الخير والآمرونه * ووجه ~~بتوجيهين: أحدهما أضعف من الآخر إثبات نون الجمع مع الضمير المتصل المتصل ~~على نحو الآمرون الخير والفاعلونه، والبيت أشد موقعا لوجود اللام وإن كان ~~لا اعتداد به. والثاني على إدخال نون الوقاية على اسم الفاعل قياسا على ~~المضارع، نظيره: # وما أدرى وظني كل ظن * أمسلمني إلى قومي شراحى أراد شراحيل فرخم. ~~PageV00P538 # (فإنك والكتاب إلى علي * كدابغة وقد حلم الأديم) في سورة والصافات عند ~~قوله تعالى (فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم) ~~فإنهم جوزوا أن تكون الواو فيه بمعنى مع كما في كل رجل وضيعته، فكما جاز ~~السكوت على كل رجل وضيعته جاز أن يسكت ms309 على قوله (فإنكم وما تعبدون) لأن ~~قوله وما تعبدون ساد مسد الخبر لأن معناه: فإنكم مع ما تعبدون لا تبرجون ~~تعبدونها، ثم قال: ما أنتم عليه: أي على الله بفاتنين إلا من هو صال ~~الجحيم: ومعنى فاتنين على الله مغروهم عليه بإغوائهم من قولك فتن فلان على ~~فلان امرأته كما تقول أفسدها عليه، وضعف هذا أبو البقاء. ويجوز أن تكون ~~الواو للعطف على اسم إن والأصل فإنكم ومعبوديكم ما أنتم عليه وهو تغليب ~~الخطاب، وعلى هذا فيكون من أسلوب قول الوليد بن عقبة بن أبي معيط يحض ~~معاوية على حرب علي بن أبي طالب عليه السلام: فإنك والكتاب الخ: أي فإنك مع ~~كتابك إليه كدابغة حال حلم الأديم فلا يمكن الانتفاع به. والحلم بالتحريك: ~~أن يفسد الإهاب في العمل ويقع فيه دود فينتقب، تقول منه حلم الأديم بالكسر. # (يا شاة ما قنص لمن أحلت له * حرمت على وليتها لم تحرم) هو لعنترة بن ~~شداد. في سورة ص عند قوله تعالى (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة) من حيث ~~جعل النعجة استعارة عن المرأة كما استعاروا لها الشاة في قوله * يا شاة ما ~~قنص لمن حلت له * وما زائدة والإضافة بمعنى من، ويجوز أن يكون التقدير شاة ~~رجل ذي قنص فتكون صفة لمحذوف فقوله تعالى (فبما نقضهم - و - فبما رحمة من ~~الله) يقول: يا هؤلاء اشهدوا شاة قنص لمن حلت له فتعجبوا من حسنها وجمالها ~~فإنها قد حازت أتم الجمال ولكنها حرمت على وليتها حلت لي. قيل أراد بها ~~زوجة أبيه، وقيل أراد بذلك أنها حرمت عليه باشتباك الحرب بين قبيلتيهما ثم ~~تمنى بقاء الصلح بينهما. # (فتور القيام قطيع الكلام) * لعوب العشاء إذا لم تنم تبذ النساء بحسن ~~الحديث * ودل رخيم وخلق عمم في سورة ص عند قوله تعالى (ولى نعجة واحدة) قال ~~في الكشاف: فإن قلت: ما وجه قراءة ابن مسعود ولى نعجة أنثى؟ قلت: يقال ~~امرأة أنثى للحسناء الجميلة، والمعنى: وصفتها بالعراقة في لين الأنوثة ~~وفتورها وذلك أملح ms310 لها وأزيد في تكسرها وتثنيها: ألا ترى إلى وصفهم لها ~~بالكسول والمكسال، وقوله فتور القيام قطيع الكلام الخ. قوله تبذ: أي تسبق، ~~والدل: دلال المرأة في تغنج وتشكل، وقيل حسن رخيم الرخامة لين في النطق ~~حسن، وخلق عمم أي تام. # (أستغفر الرحمن ذا التعظم * من اللغا ورفث التكلم) في سورة السجدة عند ~~قوله تعالى (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) قرئ ~~والغوا فيه بفتح الغين وضمها، يقال لغى في قوله كسعى ودعا ورضى، واللغو: ~~الساقط من الكلام الذي لا طائل تحته، كما قال العجاج * من اللغا ورفث ~~التكلم * والرفث: الجماع والفحش من القول وكلام النساء في الجماع، تقول منه ~~رفث الرجل وأرفث، وقيل لابن عباس حين أنشد: * إن تصدق الطير ننك لميسا * ~~أترفث وأنت محرم؟ # فقال إنما الرفث، ما ووجه به النساء. # ويوما توافينا بوجه مقسم * (كأن ظبية تعطو إلى وأرق السلم) PageV00P539 # في سورة الجاثية عند قوله تعالى (كأن لم يسمعها) من جهة أن كأن مخففة، ~~والأصل كأنه لم يسمعها والضمير للشأن. وقوله توافينا: أي تأتينا، والمقسم ~~المحسن كأنه قسم فيه الحسن فلم يخل جزء من جزء. وتعطو: أي تناول، وضمن معنى ~~المد ونحوه فعدى بإلى. والسلم: نوع من الشجر الواحد سلمة. وقوله ويوما ~~بالنصب ظرف، ويروى بالجر على أن الواو واو رب. والموافاة: المجازاة بالحسنة ~~وكأن مخففة واسمها محذوف واسمها محذوف والتقدير كأنها ظبية، هذا على رواية ~~من رفع الظبية وعلى رواية من نصبها فهي الاسم والخبر تعطو: أي تناول أطراف ~~الشجر في الرعى. # وأورق المورق وهو من النوادر لأن فعله أورق ومثله أينع فهو يانع. ومعنى ~~البيت: أنه يتمتع بحسنها يوما وتشغله يوما آخر بطلب ماله، فإن منها آذته ~~وكلمته بكلام يمنعه من النوم، والبيت للباعث بن صريم اليشكري يذكر امرأته ~~وحاله معها، وهو من قصيدة أولها: # ألا تلكم عرسي تصد بوجهها * وتزعم في جاراتها أن من ظلم أبونا ولم أظلم ~~بشئ عملته * سوى ما أبانت في القتال من القدم فيوما توافينا بوجه مقسم * ~~كأن ms311 ظبية تعطو إلى وأرق السلم ويوما تريد مالنا مع مالها * فإن لم ننلها لم ~~تنمنا ولم تنم تظل كأنا في خصوم غرامه * تسمع جيراني التالي والقسم ومنها ~~وهو إشارة إلى قصة بينهما معروفة: # أم من أجل كبش لم أهبها بمنزل * ولا بين أذواد رتاع ولا غنم أخوف بالجبار ~~حتى كأنني * قتلت له خالا كريما أو ابن عم فإن يد الجبار ليست بضعفة * ولكن ~~سماء تقطر الوبل والديم (ووطئتنا وطأ على حنق * وطء المقيد ثابت الهرم) في ~~سورة الفتح عند قوله تعالى (لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير ~~علم) والوطء والدوس: # عبارة عن الإيقاع والإبادة. وقولهم وطئهم العدو وطأة منكرة عبارة عن ~~الإهلاك وأصله في البعير المقيد، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم ~~اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف عليه السلام " أي خذهم ~~أخذا شديدا، والضمير في واجعلها للوطأة. # (لقد فعلت هذى النوى بي فعلة * أصاب النوى قبل الممات أثامها) في سورة ~~الحجرات عند قوله تعالى (إن بعض الطن إثم) والإثم: الذنب الذي يستحق صاحبه ~~العقاب، ومنه قيل لعقوبته الأنام فعال منه كالنكال والعذاب والدمام: أي ~~فعلت النوى بي فعلة سيئة، ثم قال على سبيل الدعاء: # أصاب النوى جزاؤها، يقال للعقوبة الإثم كما تسمى الخمر إثما في قوله: ~~شربت الإثم، ومثل هذا التذييل بالجملة الدعائية التكميل بالجملة التعجبية ~~في قوله: غلت ناب كليب بواؤها. # (لقاء أخلاء الصفاء لمام * وكل وصال الغانيات ذمام) وهذا من الأبيات التي ~~لم تذكر في الشرح وأغفلت في سورة النجم عند قوله تعالى (الذين يجتنبون ~~كبائر الإثم) PageV00P540 # والفواحش إلا اللمم) وهو صغائر الذنوب كالنظرة والقبلة واللمسة فهو ~~استثناء منقطع. والمعنى: لكن اللمم يغفر باجتناب الكبائر. قال: # إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما واللمم: القليل من ألم ~~بالمكان إذا قل فيه لبثه، قال: # أراك إذا أيسرت خيمت عندنا * زمانا وإن أعسرت زرت لماما فما أنت إلا ~~البدر إن قل ضوؤه * أغب وإن زاد الضياء أقاما وبالجملة فالإقلال من ms312 الزيارة ~~مطلوب وهو أمر محبوب لبعض الناس ومرغوب، ولذلك قيل: # لا تزر من تحب في كل شهر * غير يوم ولا تزده عليه فاجتلاء الهلال في ~~الشهر يوم * ثم لا تنظر العيون إليه وما أحسن ما قيل: # عليك بإقلال الزيارة إنها * إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا ألم تر أن ~~الغيث يسأم دائما * ويطلب بالأيدي إذا هو أمسكا والمعنى: أن لقاء أخلاء ~~الصفاء وإن تواتر لمام: أي قليل: والإلمام زيارة لا لبث فيها، ووصال ~~الغانيات وإن دام شرب غير مرو لأن أيام السرور قصار وإن طالت كما قال: # إن الليالي للأنام مناهل * تطوى وتنشر دونها الأعمار فقصارهن مع الهموم ~~طويلة * وطوالهن مع السرور قصار ولهذا قيل سنة الهجر سنة، وسنة الوصل سنه، ~~ويرحم الله المولى أبا السعود حيث يقول: # زمان تقضى بالمسرة ساعة * وآن تقضى بالمساءة عام ولم يزل المتقدمون ~~والمتأخرون يولعون في هذا المعنى، ومن أبيات الكتاب: # رياشي منكم وهواي معكم * وإن كانت زيارتكم لماما ومنه قول جرير في قصيدته ~~المشهورة في معرض العتاب: # تمرون الديار ولم تعوجوا * كلامكم على إذن حرام أقيموا إنما يوم كيوم * ~~ولكن الرفيق له ذمام بنفسي من تجنبه عزيز * على ومن زيارته لمام ومن أمسى ~~وأصبح لا أراه * ويطرقني إذا هجع النيام - وهى طويلة (إن الذي كنت أرجو فضل ~~نائله * وجدته حاضراه الجود والكرم) في سورة القمر عند قوله تعالى (يوم يدع ~~الداع إلى شئ نكر خاشعا أبصارهم) حيث قرئ خشع أبصارهم على الابتداء والخبر ~~ومحل الجملة النصب على الحال كقوله: وجدته حاضراه الخ. وحسن وقوعه حالا بما ~~يتعقبها من الأحوال أعنى كأنهم جراد مهطعين يقول الكافرون. PageV00P541 # (فلئن بقيت لأرجعن بغزوة * تحوى الغنائم أو يموت كريم) في سورة الرحمن ~~عند قوله تعالى (وردة كالدهان) على قراءة عمرو بن عبيد وردة بالرفع، بمعنى ~~فحصلت سماء وردة، وهو من باب التجريد كقوله قتادة بن مسلم: فلئن بقيت الخ. ~~اللام موطئة للقسم ولأرجعن بغزوة جوابه، وقوله نحو الغنائم ظرف لأرجعن، ~~ورواه بعضهم نحوي الغنائم بالنون وبعضهم تحوى بالتاء ms313 والجملة صفة غزوة، ~~وقوله أو يموت كريم أو بدل عن إلا ويموت منصوب بأن مضمرة كأنه قال: إلا أن ~~يموت كريم: يعنى به نفسه. # (فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد * صداها ولا يقضى عليها هيامها) في سورة ~~الواقعة عند قوله تعالى (فشاربون شرب الهيم) وهى الإبل بها الهيام، وهو داء ~~تشرب منه فلا تروى، والجمل إذا أصابه ذلك هام على وجهه، جمع أهيم وهيماء. ~~والمعنى: أنه يسلط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى أكل الزقوم الذي هو ~~كالمهل، فإذا ملئوا منه البطون سلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب ~~الحميم الذي يقطع أمعاءهم فيشربونه شرب الهيم. والبيت لذي الرمة من قصيدته ~~المشهورة التي أولها: # مررنا على دار لمية غدوة * وجاراتها قد يعتمدن قيامها (فغدت كلا الفرجين ~~تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها) هو للبيد. في سورة الحديد عند قوله ~~تعالى (مأواكم النار هي مولاكم) أي هي أولى بكم، وأنشد قول لبيد فغدت الخ. ~~وحقيقة مولاكم: محراكم ومقمنكم: أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما ~~قيل هو مئنة للكرم: # أي مكان لقول القائل إنه لكريم، ويجوز أن يراد هي ناصركم: أي لا ناصر لكم ~~غيرها، والمراد نفى الناصر على البتات. ونحوه قولهم: أصيب فلان بكذا ~~فاستنصر الجزع، ونحوه: فأعتبوا بالصيلم. الشاعر يصف بقرة وحشية قعدت فزعة ~~لا تدرى أقدامها الصائد أم خلفها، فغدت مذعورة لا تعرف منجاها من مهلكها. ~~والضمير في أنه راجع إلى كلا باعتبار اللفظ وإن تضمن معنى التثنية. ويجوز ~~حمل الكلام بعده على لفظه مرة وعلى معناه أخرى، والحمل على اللفظ أكثر، قال ~~الله تعالى (كلتا الجنتين آتت أكلها) ومولى المخافة في موضع الرفع لأنه خبر ~~أن وخلفها وأمامها خبر مبتدأ محذوف: أي هما خلفها وأمامها، فيكون تفسير كلا ~~الفرجين، ويجوز أن يكون بدلا من كلا الفرجين وتقديره: فغدت كلا الفرجين ~~خلفها وأمامها تحسب أنه مولى المخافة. # (يتقارضون إذا التقوا في موطن * نظرا يزل مواطئ الأقدام) في سورة ن ~~والقلم عند قوله تعالى (وإن يكاد الذين ms314 كفروا ليزلقونك بأبصارهم) يعنى أنهم ~~من شدة تحديقهم ونظرهم إليك شزرا بعيون العداوة والبغضاء يكادون يزلون قدمك ~~أو يهلكونك، من قولهم: نظر إلى نظرا يكاد يصرعني ويكاد يأكلني: أي لو أمكنه ~~بنظره الصرع أو الأكل لفعله كما قال: يتقارضون وكل امرئ به يتجازى الناس ~~فهو قرض وهما يتقارضان الثناء: أي كل واحد منهما على صاحبه. يقول: إذا ~~التقوا في موطن ينظر كل واحد منهم إلى الآخر نظم حسد وحنق حتى يكاد يصرعه ~~وهو الإصابة بالعين، يقال صرعني بطرفه وقتلني بعينه، وقال صلى الله عليه ~~وسلم " العين حق، إن العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر " وعن الحسن: ~~دواء الإصابة بالعين أن تقرأ هذه الآية (وإن يكاد الذين كفروا). ~~PageV00P542 # (ففرق بين بينهم زمان * تتابع فيه أعوام حسوم) في سورة الحاقة عند قوله ~~تعالى (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) جمع حاسم كشهود وقعود، أو ~~مصدرا كالشكور والكفور، فإن كان جمعا فمعنى قوله حسوما: نحسات حسمت كل خير ~~واستأصلت كل بركة تمثيلا لتتاليها بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على ~~الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم، وإن كان مصدرا فإما أن ينتصب بفعله مضمرا: ~~أي تحسم حسوما بمعنى تستأصل استئصالا، أو يكون صفة كقولك ذات حسوم أو يكون ~~مفعولا له: أي سخرها عليهم للاستئصال. وقال عبد العزيز بن زرارة الكلابي: ~~ففرق بين بينهم الخ. وقيل هي أيام العجوز وهى آخر الشتاء. # (يرد علينا العير من دون إلفه * أو الثور كالدرى يتبعه الدم) في سورة ~~الجن عند قوله تعالى (فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) استشهد بهذا البيت ~~على أن الرجم كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر في شعر ~~الجاهلية. قال عوف بن الخرع: يرد علينا الخ. وقال بشر ابن أبي خازم: # والعير يرهقها الخبار وجحشها * ينقض خلفهما انقضاض الكوكب وقال أوس بن ~~حجر: # وانقض كالدرى يتبعه * نقع يثور تخاله طنبا وقد تقدم شرح البتين في محلهما ~~وأما عوف بن الخرع القائل: يرد علينا الخ. فإنه يصف شدة ms315 عدو فرس ويقول: يرد ~~علينا العير وهو الحمار الوحشي من قرب إلفه وزوجه مع أنه إذا كان مع إلفه ~~كان أشد نفارا وأجد عدوا، ويرد أيضا الثور الوحشي وهو ينقض في عدوه كالكوكب ~~الدري الثاقب الذي يرجم ويتبعه ثقوب وحمرة كالدم، وكالدرى يجوز أن يكون صفة ~~للفرس وأن يكون صفة للثور. # (والهم يخترم الجسيم نحافة * ويشيب ناصية الصبى ويهرم) في سورة المزمل ~~عند قوله تعالى (يجعل الولدان شيبا) مثل في الشدة، يقال في اليوم الشديد: ~~يوم يشيب نواصي الأطفال. والأصل فيه أن الهموم والأحزان إذا تفاقمت على ~~الإنسان أسرع فيه الشيب. قال أبو الطيب: # والهم يخترم الجسيم الخ، وكما قيل: # وما إن شبت من كبر ولكن * لقيت من الحوادث ما أشابا وروى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " الهم نصف الهرم " وحكى أن رجلا أمسى فاحم الشعر ~~كحنك الغراب فأصبح وهو أبيض الرأس واللحية كالثغامة، فقال: رأيت القيامة ~~والجنة والنار في المنام، ورأيت الناس يقادون بسلاسل إلى النار فمن ذلك ~~أصبحت كما ترون. # (ولا غرو إلا ما يخبر سالم * بأن بنى أستاهها نذروا دمى ومالي من ذنب ~~إليهم علمته * سوى أنني قد قلت يا سرحة اسلمى نعم فاسلمي ثم اسلمى ثمت ~~اسلمى * ثلاث تحيات وإن لم تكلمي) PageV00P543 # في سورة المدثر عند قوله تعالى (ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر) قال ~~في الكشاف: إن قلت: # ما معنى ثم الداخلة في تكرير الدعاء؟ قلت: الدلالة على أن الكرة الثانية ~~أبلغ من الأولى كما قال: ألا يا اسلمى الخ. # فإن قلت: فما معنى المتوسطة بين الأفعال التي بعدها؟ قلت: الدلالة على ~~أنه قد تأتى في التأمل وتمهل وكان بين الأفعال المتناسقة تراخ وتباعد. فإن ~~قلت: فلم قيل فقل إن هذا بالفاء بعد عطف ما قبله بثم؟ قلت: لأن الكلمة لما ~~خطرت بباله بعد التلطف لم يتمالك أن نطق بها من غير تلبث. فإن قلت: فلم لم ~~يتوسط حرف العطف بين الجملتين؟ قلت: لأن الأخرى أجريت من الأولى مجرى ~~التوكيد ms316 من المؤكد. قوله لا غرو: أي لا عجب، وخبر لا محذوف كأنه قال: لا غر ~~وموجود أو حاصل، وإنما قال: بنى أستاهها لأنه يريد أنهم مخرءون لا مولودون ~~يقول: لا عجب إلا ما يخبر به سالم بأن بنى أستاهها من الذين لا عقول لهم، ~~قالوا لله علينا سفك دمه، ثم قال: هذا اعتقادهم وأقوالهم ولا جناية لي ~~عليهم ولا ذنب متى أهتدي إليه فيهم سوى قولي يا سرحة أدام الله أيامك ~~وسلامتك. # وكأنه جعل سرحة كناية عن امرأة فيهم، وتسمى المرأة بسرحة. وقوله نعم ~~مكررا اسلمى اسلمى يغايظهم ويناكدهم بهذا المقال. وقوله ثلاث تحيات انتصب ~~على المصدر من فعل دل عليه قوله اسلمى كأنه قال: أحيى ثلاث تحيات وإن لم ~~يرجع الجواب إلى. # (وإذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك زدتني نعما) في سورة القيامة عند ~~قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) أي لا تنظر إلى غيره، وهذا ~~معنى تقديم المفعول. وقوله البحر دونك: أي أقل منك في الجود. والمعنى: إذا ~~رجوت عطاءك وأنت من الملوك والحال أن البحر أقل جودا منك زدتني نعما، وهذا ~~من قول الناس: أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي، يريد معنى التوقع والدعاء: ~~(العاكفين على منيف جنابه * الفارجي باب الأمير المبهم) في سورة المرسلات ~~عند قوله تعالى (وإذا السماء فرجت) الفارجي مثل قوله تعالى (والمقيمي ~~الصلاة) ووقعت النون للإضافة. وفرجت: أي فتحت في قوله (وإذا السماء فرجت) ~~ويقال باب مبهم: إذا أغلق فلا يهتدى لفتحه، يصف القوم بالحظ والجاه وأنهم ~~إذا أتوا باب الأمير يفتح لهم. # (وساهرة يضحى السراب مجلا * لأقطارها قد جئتها متلثما) في سورة والنازعات ~~عند قوله تعالى (فإذا هم بالساهرة) الساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت ~~بذلك لأن السراب يجرى بها. من قولهم عين ساهرة جارية الماء، وفى ضدها ~~ناعسة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة الخ. أو لأن ساهرها لا ينام خوف الهلكة ~~مجللا: أي مغطيا، ومنه جل الدابة لأقطارها: أي جوانبها. يقول: # رب ساهرة قد جلل السراب جوانبها قد ms317 قطعتها متلثما من خوف هبوب السموم ~~والحر القاتل. # (في صلب مثل العنان المؤدم) في سورة الطارق عند قوله تعالى (من بين الصلب ~~والترائب) حيث قرئ الصلب بفتحتين والصلب بضمتين. # قال العجاج: في صلب الخ. وقبله * ريا العظام فخمة المخدم * يقال فلان ~~مؤدم مبشر: أي جمع بين لين الأدمة وخشونة البشرة. والمخدم موضع الخدام: أي ~~الخلخال من الساق يصف لين جلدها. # (مجدا تليدا بناه أوله * أدرك عادا وقبلها إرما) PageV00P544 # في سورة الفجر عند قوله تعالى (بعاد إرم ذات لعماد) قيل لعقب عاد بن عوص ~~بن إرم بن سام بن نوح عاد كما يقال لبنى هاشم هاشم: ثم قيل للأولين منهم ~~عاد وإرم تسمية لهم باسم جدهم، ولمن بعدهم عاد الأخيرة. # قال ابن الرقيات: مجدا تليدا الخ. أي حاز مجدا تليدا قديما. والتالد ~~والتلاد: ما ورث الرجل من آبائه. قوله: # بناه أوله: أي أبوه أدرك عادا، والمراد قدم مجده. # لهم مجلس صهب السبال أذلة * على من يعاديهم أشداء فاعلم) في سورة العلق ~~عند قوله تعالى (فليدع ناديه) النادي: المجلس الذي ينتدى فيه القوم: أي ~~يجتمعون، والمراد أهل النادي على حد (واسئل القرية). قال في المصباح ~~المنير: ولا يقال فيه ذلك إلا والقوم مجتمعون فيه، فإذا تفرقوا زال عنه. ~~قال ابن عباس: " لما نهى أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ~~انتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو جهل: أتنهرني؟ والله لأملأن ~~عليك هذا الوادي إن شئت خيلا جردا ورجالا مردا " وأراد الشاعر بصهب السبال ~~أنهم ليسوا من صميم العرب. وقال الجوهري: أصله في الروم لأن الصهوبة فيهم ~~وهم أعداء العرب. # حرف النون (إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا) في سورة الفاتحة عند ~~الكلام على اسم الله حيث حذفت الهمزة وعوض عنها حرف التعريف، ونظيره الناس ~~أصله الإناس سموا به لأنهم يؤنسون: أي يبصرون كما سمى الجن لاجتنانهم: يعنى ~~أن الموت يطلع ويشرف على الاناس الغافلين الذين ليس الموت في حسابهم. # (وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا) أوله * سموت ms318 بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ~~* قاله شاعر في مسيلمة الكذاب الذي تنبأه والشاهد في الرحمن فإنه لا يستعمل ~~في غير اسم الله تعالى. وقول بنى حنيفة في مسيلمة رحمان اليمامة من باب ~~تعنتهم في كفرهم، ويضرب في كذب مسيلمة الأمثال فيقال: أكذب من مسيلمة، ولله ~~من قال فيمن وعد ولهم ينجز ما وعد: # ووعدتني وعدا حسبتك صادقا * فغدوت من طمعي أجئ وأذهب وإذا جلست أنا وأنت ~~بمجلس * قالوا مسيلمة وهذا أشعب (فلما صرح الشر * فأمسى وهو عريان ولم يبق ~~سوى العدوا * ن دناهم كما دانوا) هو من أبيات الحماسة. عند قوله تعالى ~~(مالك يوم الدين) أي يوم الجزاء ومنه: كما تدين تدان، ومعنى دناهم: فعلنا ~~بهم مثل فعلهم بنا والدين لفظة مشتركة في عدة معان: الجزاء والطاعة ~~والحساب، وهو ههنا الجزاء فالأول ليس بجزاء ولكنه سمى جزاء لمجاورته لفظ ~~الجزاء. والناس يقولون: الجزاء بالجزاء والبادي أظلم، والدين أيضا، الملة ~~والعادة، وقيل من دان نفسه ربح: أي من حاسب نفسه، وقيل يوم الدين: يوم ~~الحساب، ومعناه PageV00P545 # أنه يقول: صفحنا عنهم وقعدنا عن حربهم وذكرنا القرابة بينهم وظننا أن ~~جاهلهم يرجع إلى الحسنى، فلما أبوا إلا الشر ركبناه فيهم. والشعر لشهل بن ~~ربيعة. وليس في العرب شهل بالمعجمة غيره. وأول الشر: # صفحنا عن بنى ذهل * وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجعن * قوما كالذي ~~كانوا وبعده البيتان، وبعدهما: # مشينا مشية الليث * غدا والليث غضبان بضرب فيه تفجيع * وتخضيع وإقران ~~وطعم كفم الزق * غدا والزق ملآن وبعض الحلم عند الجهل * للذلة إذعان وفى ~~الشر نجاة حين * لا ينجيك إحسان (ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت ~~قلت لا يعنيني) في سورة الفاتحة عند قوله (غير المغضوب عليهم) حيث كان صفة ~~للمعرفة فهو كتعريف اللئيم في البيت، فإنه لم يرد به لئيما بعينه بل لئيما ~~من اللئام، وكذلك الذين هنا فإنه قريب من النكرة لأنه لم يقصد به قوم ~~بأعيانهم و " غير المغضوب " قريبة من المعرفة بالتخصيص الحاصل لها ~~بالإضافة، فكل واحد منهما فيه ms319 إبهام من وجه واختصاص من وجه. وقد يجاب عن ~~ذلك أيضا بأن غير إذا وقعت بين متضادين وكانا معرفتين تعرفت بالإضافة ~~كقولك: # عجبت من الحركة غير السكون، وكذلك الأمر هنا لأن المنعم عليه والمغضوب ~~عليه متضادان. والبيت لرجل من بنى سلول، وبعده: # غضبان ممتلئ على إهابه * إني وربك سخطه يرضيني وإنما جئ بلفظ الماضي ~~تحقيقا لمعنى الإغضاء والإعراض. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة النساء ~~عند قوله تعالى (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون ~~حيلة ولا يهتدون سبيلا) حيث كان قوله: لا يستطيعون صفة للمستضعفين أو ~~للرجال والنساء والولدان: وإنما جاز ذلك والجمل نكرات لأن الموصوف وإن كان ~~فيه حرف التعريف فليس لشئ بعينه كقوله: ولقد أمر على اللئيم الخ. وقد ~~استشهد بالبيت المذكور في سورة يس عند قوله تعالى (وآية لهم الأرض الميتة ~~أحييناها) على أن الجملة صفة الأرض حيث أريد بها الجنس، وجاز أن يوصف الأرض ~~والليل بالفعل لأنه أريد بهما الجن 0 سان مطلقين لا أرض وليل بأعيانهما ~~فعوملا معاملة النكرات في وصفها بالأفعال كما في البيت، وإنما لم يحمل على ~~الحال لأن المعنى على استمرار مروره على من يسبه وإغماضه عنه ولهذا قال: ~~أمر وعطف عليه فمضيت، والتقييد بالحال لا يؤدى هذا المؤدى، وقد اعتبر ذلك ~~في مواضع فاعتبروا المعرف بأل الجنسية دون لفظه موصوفا بالنكرة الصريخة ~~نحو: الرجل خير منك على أحد الأوجه، وقوله: إلا الذين بعد قوله: إن ~~الإنسان، وقوله (أو الطفل الذين لم يظهروا) وأهلك الناس الدينار الحمر ~~والدرهم البيض، لأن كلا منها مما روعي فيها المعنى دون اللفظ، والميل إلى ~~المعنى والإعراض عن جانب اللفظ باب مشهور في علم العربية. وقد استشهد ~~بالبيت المذكور في سورة الجمعة عند قوله تعالى (مثل الذين حملوا التوراة ثم ~~لم يحملوها كمثل الحمار) قال في الكشاف: إن قلت يحمل ما محله؟ قلت: النصب ~~على الحال أو الجر على الوصف لأن الحمار كاللئيم في قوله: ولقد أمر على ~~اللئيم يسبني الخ. PageV00P546 # (يا رب لا تسبلني ms320 حبها أبدا * ويرحم الله عبدا قال آمينا) الشاهد في مد ~~ألف آمين في هذا البيت، وقائله قيس المجنون، فإنه لما اشتد أمره في حب ليلى ~~أشار الناس على أبيه ببيت الله الحرام وإخراجه إليه والدعاء له عسى أن ~~يسلبه عنها ويعافيه، فذهب به أبوه إلى مكة وأراه المناسك فأنشأ يقول في تلك ~~المواسم: # ذكرتك والحجيج له ضجيج * بمكة والقلوب لها وجيب فقلت ونحن في بلد حرام * ~~به لله أخلصت القلوب أتوب إليك يا رحمن مما * عملت فقد تضافرت الذنوب فأما ~~من هوى ليلى وحبى * زيارتها فإني لا أتوب وكيف وعندها قلبي رهين * أتوب ~~إليك منها أو أنيب ثم ذهب به إلى باب الكعبة ليدعو الله تعالى لعله يخفف ~~عنه حب ليلى فأخذ بحلقة الباب وقال: # * يا رب لا تسلبني حبها أبدا * وقبل البيت: # يا رب إنك ذو من ومغفرة * بيت بعافية ليل المحبينا الذاكرين الهوى من بعد ~~ما رقدوا * والنائمين على الأيدي المكبينا (إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ~~* منى وما سمعوا من صالح دفنوا صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء ~~عندهم أذنوا جهلا على وجبنا من عدوهم * لبئست الخلتان الجهل والجبن) من ~~أبيات الحماسة. في سورة البقرة عند قوله تعالى (صم بكم عمى فهم لا يرجعون) ~~والريبة: الشك والتهمة أيضا. ودفنوا: أي ستروا. وأذنوا من أذنت للشئ أذنا: ~~إذا سمعته وأضغيت إليه. والمعنى: إن يسمعوا في حقي من المساوى ما يكون ~~عندهم ريبة لا يقينا فرحوا به، وما سمعوا من أفعالي الحميدة ستروها عن ~~الناس حسدا. وقد أغفل هذا القائل قسما ثالثا وهو سلوك طريق البهتان وكان ~~ذلك بحسب أهل هذا الزمان، وقد أحسن كل الإحسان من قال: مستنجد بجميل الصبر ~~مكتئب * على بنى زمن أفعالهم عجب إن يسمعوا الخير أخفوه وإن سمعوا * شرا ~~أشاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا واللائق بمن ابتلى بهذه الأفعال أن يتمثل بقول ~~من قال: * ولى أذن عن الفحشاء صماء * ولله در القائل: * أذن الكرام عن ~~الفحشاء صماء * (كيف الهجاء وما تنفك ms321 صالحة * من آل لأم بظهر الغيب تأتيني) ~~في سورة البقرة عند قوله تعالى (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات) وهى من ~~الصفات الغالبة التي تجرى مجرى الأسماء كالحسنة. والبيت للحطيئة لما سئل أن ~~يهجو حارثة بن لأم الطائي المعروف بابن سعدى. وكان من سببه أن وفود العرب ~~حشروا بين يدي النعمان بن المنذر، فأحضر حللا من حلل الملوك قال إني ملبسها ~~غدا لمن PageV00P547 # أردت، فلما كان الغد لم يرتحل ابن سعدى من رحله إليه، فقيل له في ذلك؟ ~~فأجاب بأني إن كنت المراد فسأطلب وإن كان غيري فأجمل الأحوال أن لا أكون ~~حاضرا، فبعث إليه النعمان ائتنا آمنا مما تخاف وألبسه الحلل وأكرمه، فحسده ~~سادات العرب من قومه وغيرهم وبعثوا إلى الحطيئة يضمنون له مائة بعير لو ~~هجاه، فقال: كيف أهجو فتى شسع نعلي منه أو نحو من هذا، وأنشد البيت. جعل ~~ظهر الغيب مركبا وأضاف إليه الظهر، وجعل الظهر مقمحا: أي ملتبسا بالغيب ثم ~~أدخل الظهر كناية لهذه الغيبة لأن الغائب كأنه وراء الظهر. # (نواعم بين أبكار وعون) في سورة البقرة عند قوله تعالى (عوان بين ذلك) ~~والبكر: الفتية. والعوان: النصف بفتحتين: أي كهلة ونساء أنصاف، وهو ~~للطرماح، وقبله: # صغائن كنت أعهدهن قدما * وهن لدى الإقامة غير جون حصان مواضع النقب ~~الأعالي * نواعم بين أبكار وعون قال في المصباح المنير: العوان: النصف من ~~النساء والبهائم والجمع عون، والأصل بضم الواو ولكن سكن تخفيفا. # (إنا بنى نهشل لا ندعى لأب * عنه ولا هو بالأبناء يشربنا) في سورة آل ~~عمران عند قوله تعالى (قائما بالقسط) على تقدير انتصابه على المدح، ومن حق ~~المنتصب على المدح أن يكون معرفة كقوله: الحمد لله الحميد، و " إنا معاشر ~~الأنبياء " وإنا بنى نهشل الخ. يقال ادعى فلان في بني هاشم: إذا انتسب ~~إليهم، وادعى عنهم: إذا عدل بنسبه عنهم، كما يقال رغب فيه ورغب عنه. ~~والمعنى: # إنا لا ننتسب إلى أب غير أبينا رغبة عنه، ولا هو يستبدل غيرنا رغبة عنا. ~~وقد استشهد بالبيت المذكور في ms322 سورة مريم عند قوله تعالى (أن دعوا للرحمن ~~ولدا) وهو من دعا بمعنى سمى المتعدى إلى مفعولين، ويجوز جر ثانيهما بالباء ~~كما في قوله: # دعني أخاها أم عمرو ولم أكن * أخاها ولم أرضع لها بلبان دعتني أخاها بعد ~~ما كان بيننا * من الفعل ما لا يفعل الأخوان وأولهما في الآية محذوف طالبا ~~للعموم والإحاطة بكل ما يدعى له ولدا، ويجوز أن يكون من دعا بمعنى نسب الذي ~~مطاوعه ما في قوله عليه الصلاة والسلام " من ادعى إلى غير مواليه " وقول ~~الشاعر: إنا بنى نهشل الخ، والبيت لبشامة بن حزن النهشلي من أبيات أولها: # إنا محيوك يا سلمى فحيينا * وإن سقيت كرام الناس فاسقينا وإن دعوت إلى ~~جلى ومكرمة * يوما سراة كرام الناس فادعينا إنا بنى نهشل لا ندعى لأب عنه ~~ولا هو بالأبناء يشربنا يكفيه إن نحن متنا أن يسب بنا * وهو إذا ذكر الآباء ~~يكفينا إن تبتدر غاية يوما لمكرمة * تلقى السوابق منا والمصلينا ~~PageV00P548 # وليس يهلك منا سيد أبدا * إلا افتلينا غلاما سيدا فينا إنا لنرخص يوم ~~الروع أنفسنا * ولو نسام بها في الأمر أغلينا بيض مفارقنا تغلى مراجلنا * ~~نأسو بأموالنا آثار أيدينا إنا لمن معشر أفنى أوائلهم * قول الكماة ألا أين ~~المحامونا؟ # لو كان في الألف منا واحد فدعوا * من فارس خالهم إياه يعنونا إذا الكماة ~~تنحو أن يصيبهم * حد الظبات وصلناهم بأيدينا ولا تراهم وإن جلت مصيبتهم * ~~مع البكاة على من مات يبكونا ويركب الكره أحيانا فيفرجه * عنا الحفاظ ~~وأسياف تواتينا (من يفعل الحسنات الله يشكرها * والشر بالشر عند الله ~~مثلان) في سورة النساء عند قوله تعالى (أينما تكونوا يدرككم الموت) بالرفع، ~~وقيل هو على حذف الفاء كأنه قيل: # فيدرككم الموت كما في البيت. والمعنى: أنه من يفعل خيرا يشكره الله ~~ويجازيه ويضاعفه له، ومن يفعل شرا فعل به مثله كما قال (وجزاء سيئة مثلها) ~~والبيت لكعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، وقبله: # فإنما هذه الدنيا وزينتها * كالزاد لابد يوما أنه فانى (والله لن يصلوا ~~إليك ms323 بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر ~~بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا ~~وعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري ~~سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا) في سورة الأنعام عند قوله تعالى (وهم ينهون ~~عنه وينأون عنه) قائله أبو طالب، كان ينهى قريشا عن التعرض لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وينأى عنه ولا يؤمن به. روى أنهم اجتمعوا إلى أبى طالب ~~وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم سوءا فقال: والله لن يصلوا إليك ~~الخ. فنزلت. وسدته الشئ: جعلته وسادة، والمعنى أوسد يميني في رمسي. وقوله ~~سمحا بذاك: أي بذاك الدين مبينا. وصدع بالأمر: أظهره وتكلم به جهارا ~~لفصاحته عيونا تمييز من إطلاق الجمع على الاثنين مبالغة، أو المراد عيون ~~الكل: أي كأنه قيل من جهة عينك وعين كل مسلم كما تقول لتقر عينك وعين من ~~معك. # (رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن جول الطوى رماني) هو للفرزدق. في ~~سورة الأنعام عند قوله تعالى (والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه) يقال ~~اشتبه الشيئان وتشابها كقولك استويا وتساويا، فإن الافتعال والتفاعل ~~يشتركان كثيرا، ومنه قوله (هو أبو إسحق الصابي): # تشابه دمعي إذ جرى ومدامتي * فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب فوالله ما ~~أدرى أبا الكأس أسبلت * دموعي أم من عبرتي كنت أشرب PageV00P549 # والتقدير: والزيتون متشابها وغير متشابه والرمان كذلك. والطوى: البئر، ~~والجول بضم الجيم: جدار البئر. قال أبو عبيدة: وهو كل ناحية من نواحي البئر ~~من أعلاها إلى أسفلها. وفى المثل: رماني من جول الطوى: أي رماني بما هو ~~راجع إليه، وقريب منه قوله: # قومي همو قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي فلئن عفوت لأعفون جللا ~~* ولئن جنيت لأوهنن عظمي وقد استشهد بالبيت المذكور أيضا في سورة الإسراء ~~عند قوله تعالى (أو تأتى بالله والملائكة قبيلا) والمعنى: # أو تأتى بالله قبيلا وبالملائكة قبيلا، فهو حال من الجلالة وحال الملائكة ~~محذوفة ms324 لدلالتها عليها: أي والملائكة قبيلا كما حذف الخبر في قوله: رماني ~~بأمر كنت منه الخ، هذا إذ جعلنا قبيلا بمعنى كفيلا أما إذا جعلناه بمعنى ~~جماعة كان حالا من الملائكة. # (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني) في سورة التوبة ~~عند قوله تعالى (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) على أن مردوا صفة محذوف ~~كقوله أنا ابن جلا: أي أنا ابن الواضح الأمر المشهور، وقيل يريد انحسر ~~الشعر عن رأسه في الحروب. وطلاع الثنايا يقال: طلاع الثنايا وطلاع أنجد: أي ~~يقصد عظائم الأمور، والتقدير: أنا ابن الذي يقال له جلا. وقد استشهد بالبيت ~~المذكور في أواخر سورة والصافات عند قوله تعالى (وما منا إلا له مقام ~~معلوم) أي أحد حيث حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. وقائل البيت سحيم بن ~~وثيل الرياحي كان عبدا حبشيا فصيحا بليغا، وكان قد اتهم ببنت مولاه فقتله. ~~والبيت من قصيدة طويلة أولها قوله: # أفاطم قبل بينك متعيني * ومنعك ما سألت كأن تبينى فلا تعدى مواعد كاذبات ~~* تمر بها رياح الصيف دونى فإني لو تخالفني شمالي * خلافك ما وصلت بها ~~يميني إذا لقطعتها ولقلت بيني * كذلك أجتوى من يجتوينى ومنها في ذكر ~~الناقة: # إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوه آهة الرجل الحزين تقول إذا درأت لها وضينى ~~* أهذا دينه أبدا ودينى ومنها في ذكر الحكم: # أكل الدهر حل وارتحال * أما يبقى على ولا يقيني فإما أن تكون أخي بصدق * ~~فأعرف منك غثى من سمينى وإلا فاطرحني واتخذني * عدوا أتقيك وتتقينى وما ~~أدرى إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما يلينى أالخير الذي أنا أبتغيه * أم ~~الشر الذي هو يبتغينى PageV00P550 # فلو أنا على حجر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين دعى ماذا علمت سأتقيه ~~* ولكن بالمغيب نبئينى ومنها البيتان المشهوران وهما: # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفونى وماذا يبتغى ~~الشعراء منى * وقد جاوزت حد الأربعين (ونحر مشرق اللون * كأن ثدياه حقان) ~~في سورة يونس عند قوله تعالى (مر كأن لم يدعنا) أي كأنه لم ms325 يدعنا فخفف وحذف ~~ضمير الشأن، كقوله * كان ثدياه حقان * وإنما اعتبروا ضمير الشأن لأن حق ~~الحروف المشبهة الدخول على المبتدأ والخبر ولو بعد التخفيف فإنه لا يبطل لا ~~العمل، وعلى هذا لا حاجة إلى ضمير الشأن في قوله: كأن ثدياه حقان، وإنما ~~التمثيل لمجرد بطلان العمل بالتخفيف، والنحر: موضع القلادة من الصدر، ومنه ~~اشتقاق نحر البعير لأنه يطعن في نحره، والثدي معروف، والضمير في ثدياه يعود ~~إلى النحر للزومه عليه، وحقان تثنية حقة، والأصل أن يقال حقتان لأن التاء ~~الثابتة في الواحد تكون ثابتة في التثنية، ولو شدد كأن قال ثدييه بالنصب ~~فلما خفف الشاعر بطل عملها، وقال ثدياه حقان. # (وكنت امرأ زمنا بالعراق * طويل الثواء طويل التغن فأنبئت قيسا ولم آته * ~~على نأيه ساد أهل اليمن فجئتك مرتاد ما أخبروا * ولولا الذي خبروا لم ترن) ~~هو للأعشى يمدح قيس بن معد يكرب وقوله: # وهذا الثناء وإني امرؤ * إليك بعمد قطعت العرن وحولي بكر وأشياعها * ولست ~~خلافا لمن أو عدن في سورة يونس عند قوله تعالى (كأن لم تغن بالأمس) وعن ~~مروان أنه قرأ على المنبر: كأن لم تتغن بالأمس، من قوله الأعشى * طويل ~~الثواء طويل التغن * والأمس مثل في الوقت القريب كأنه قيل: لم تغن آنفا ~~قطعت العرن: أي جور كل أحد. الثواء: الإقامة. والتغني: التلبث، كأن لم تغن ~~بالأمس: أي كأن لم تلبث. # يقول الأعشى لممدوحه: كنت رجلا زمنا بالعراق طويل الإقامة والتبلث فيه، ~~فأخبرت أن قيسا ممدوحه، والحال أنى لم آته قط على نأيه وبعد داره ساد أهل ~~اليمن وجاد أهل الأرض، فجئتك من الزمانة مرتادا طالبا لما أخبروني، ولولا ~~ذلك لم ترني ببابك وأرضك. # (ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق الجهل الجاهلينا) في سورة هود عند ~~قوله تعالى (ولكني أراكم قوما تجهلون) أي تتسافهون على المؤمنين وتدعونهم ~~أراذل. # يقول: ألا لا يسفه أحد علينا فنسفه فوق سفه السفهاء: أي فنجازيه على سفهه ~~جزاء يزيد عليه فمسى جزاء الجهل جهلا للمشاكلة أو لازدواج الكلام كقوله ~~(وجزاء ms326 سيئة سيئة مثلها - ومكروا ومكر الله) ونظيره قوله تعالى في هذه ~~السورة (فإنا نسخر منكم) يعنى في المستقبل (كما تسخرون منا) الساعة. وقيل ~~معناه: إن تستجهلونا فيما PageV00P551 # تصنع فإنا نستجهلكم فيما أنتم عليه من الكفر، فأنتم أولى بالاستجهال منا. ~~سمى سخريتهم استجهالا لأن السخرية في مثل هذا المقام من باب السفه والجهل ~~لأنها تعرض لسخط الله تعالى وعذابه، وهو من إطلاق اسم المسبب على السبب وفى ~~التنزيل (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) والثاني قصاص ~~وليس بعدوان وكذلك جزاء سيئة سيئة مثلها. وقد استشهد بالبيت المذكور أيضا ~~في سورة الفرقان عند قوله تعالى (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) تسلما ~~منكم لا نجاملكم ومتاركة لا خير بيننا ولا شر: أي نتسلم منكم تسلما، فأوقع ~~السلام مقام التسلم. # وقيل قالوا سدادا من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإثم، والمراد بالجهل ~~السفه وقلة الأدب، ومنه قوله: # * ألا لا يجهلن أحد علينا * (فما سمعت بأنني قط أرسلها * ولم تزل أنبياء ~~الله ذكرانا) هو لقيس بن عاصم وبعده: # فلعنة الله والأقوام كلهم * على سجاح ومن بالإفك أغرانا وفى رواية عوض ~~المصراع الأول: * أضحت نبيتنا أثنى نساء بها * في سورة يوسف عند قوله تعالى ~~(وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا) رد لقولهم (لو شاء الله لأنزل ملائكة) وعن ~~ابن عباس: يريد ليست فيهم امرأة، وقيل في سجاح المتنبئة: * ولم تزل أنبياء ~~الله ذكرانا * وقصتها مع مسيلمة مشهورة، وقد تقدمت عند قوله: # أمت سجاح ووافاها مسيلمة * كذابة من بنى الدنيا وكذاب ومن أحسن ما قيل في ~~تشبيه من يخلف الوعد بمسيلمة قول بعضهم: # ووعدتني وعدا حسبتك صادقا * فبقيت من طمعي أجئ وأذهب فإذا جلست أنا وأنت ~~بمجلس * قالوا مسيلمة وهذا أشعب (فقلت له لما تكشر ضاحكا * وقائم سيفي من ~~يدي بمكان تعال فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان) في ~~سورة الرعد عند قوله تعالى (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو ~~مستخف بالليل وسارب بالنهار) فإن سارب ms327 إما معطوف على من هو مستخف أو على ~~مستخف وحده، إلا أن من في معنى الاثنين كقوله: # * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان * كأنه قيل: سواء منكم اثنان مستخف بالليل ~~وسارب بالنهار، والموصول محذوف وصلته باقية: أي ومن هو مستخف بالليل ومن هو ~~سارب بالنهار، وحذف الموصول المعطوف مع بقاء صلته سائغ، ومنه قوله تعالى ~~(وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم) لأن الثانية لو عطفت على صلة الأولى لم يكن ~~لدخول حرف النفي معنى، ومنه قول حسان: # فمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء أي ومن يمدحه وينصره، ~~وقوله مثل من يشير إلى البيت المذكور، وتكشر أيدي أنيابه، ولله در أبى ~~الطيب حيث يقول: PageV00P552 # إذا رأيت نيوب الليث بارزة * فلا تظنن أن الليث يبتسم وصف الفرزدق ذئبا ~~أتاه وهو في القفر ووصف حاله معه وأنه أطعمه وألقى إليه ما يأكله، وقوله: # * وقائم سيفي من يدي بمكان، أي مكان وأي مكان، أراد أن يظهر تجلده ~~وشجاعته وتصلبه وحماسته، ولكن اتفق له كثيرا عدم مساعدة القدر، وربما نبا ~~سيفه ولم يفده جمع اليدين ولا الصمصامة الذكر. وفى رواية تعش خطاب للذئب: ~~أي كل العشاء وهو طعام الليل فإن عاهدتني بعد أن تتعشى على أن لا تخونني ~~كنا مثل رجلين يصطحبان وهو صلة من. ويا ذئب نداء اعترض بين الصلة والموصول، ~~وذئب اسم علم ههنا، وثنى يصطحبان على معنى من لأن معناه التثنية، والبيتان ~~للفرزدق من قصيدة مطلعها: # وأطلس عسال وما كان صاحبا * دعوت لناري موهنا فأتاني فلما أتاني قلت دونك ~~إنني * وإياك في زادي لمشتركان فبت أقد الزاد بيني وبينه * على ضوء نار مرة ~~ودخان وبعده البيتان، وبعدهما: # أأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما * أخيين كانا أرضعا بلبان وكل رفيق كل رحل ~~وإن هما * تعاطى القنا يوما هما أخوان ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى * رماك ~~بسهم أو شباة سنان أقول: وقريب من أبيات هذا الذئب أبيات النجاشي حين عرض ~~له ذئب في سفره فأنشد: # وماء قديم العهد بالورد آجن * يخال ms328 رضابا أو ملثا من العل لقيت عليه ~~الذئب يعوى كأنه * خليع خلا من كل مال ومن أهل فقلت له يا ذئب هل لك في أخ ~~* يواسى بلا من عليك ولا بخل فقال هداك الله للرشد إنما * دعوت لما لم يأته ~~سبع قبلي فلست بآتيه ولا أستطيعه * ولاك اسقنى إن كان ماؤك ذا فضل (أرى ~~الوحش ترعى اليوم في ساحة الحمى * بما قد أرى فيها أوانس بدنا). # في سورة الرعد عند قوله تعالى (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) أي ~~هذه الكرامة العظمى بسبب صبركم. والمعنى: إن تعبتم في الدنيا لقد استرحتم ~~الساعة كما في البيت، والباء إما سببية وإما بمعنى بدل: أي بدل صبركم. ~~والأوانس جمع آنسة. وبدن جمع بادنة. وهى السمينة: أي أرى الوحش ترعى اليوم ~~في عرصة الحي بدل ما كنت أرى فيها النساء الآنسات السمان. وقوله بما قد أرى ~~حكاية حال ماضية. # (تخوف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن) هو لأبى كبير ~~الهذلي. في سورة النحل عند قوله تعالى (أو يأخذهم على تخوف) أي مخافة شيئا ~~فشيئا في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا، وهو من تخوفته إذا تنقصته. وتامكا: ~~أي سناما مشرقا. وقرد: القرد الذي أكله القراد. # والسفن: الحديد الذي ينحت به وهو المبرد. يصف ناقة أثر الرحل في سنامها ~~وتنقص منها كما ينقص السفن من PageV00P553 # العود. روى أن عمر رضي الله عنه قال على المنبر: ما تقولون في قوله تعالى ~~(أو يأخذهم على تخوف؟) فسكتوا، فقام شيخ من هذيل وقال: هذه لغتنا التخوف: ~~التنقص، قال: فهل تعرف العرب هذا في أشعارهم؟ قال: # نعم، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي: وأنشد البيت، فقال عمر رضي الله عنه: ~~أيها الناس عليكم بديوانكم لا تضلوا قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر ~~الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم. # (في كل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه هيهات هيهات لما يرجونه * ~~أربابه توكى فلا يحمونه * ولا يلاقون طعانا دونه) قائله صبي من بنى سعد ~~اسمه قيس بن الحصين الحارثي. ms329 في سورة النحل عند قوله تعالى (وإن لكم في ~~الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) والتذكير هنا لمراعاة جانب اللفظ فإنه ~~اسم جمع، ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق، كما أن ~~تأنيثه في سورة المؤمنين لرعاية جانب المعنى في قوله في بطونها لأن معناه ~~جمع. # ويجوز أن يقال في الأنعام وجهان: أحدهما أن يكون مكسر نعم كالجبال في ~~جبل، وأن يكون مفردا مقتضيا لمعنى الجمع، فإذا ذكر فكما يذكر نعم في قوله * ~~في كل عام نعم تحوونه * وإذا أنث ففيه وجهان: أنه مكسر نعم، وأنه في معنى ~~الجمع. الشاعر يخاطب قوما من اللصوص والمغيرين ويقول لهم: تحوون كل عام ~~نعما لقوم ألقحوه وأنتم تنتجونه في حيكم، ثم يقول على طريق التحسر والتحزن: ~~أرباب هذه النعم حمقى لا يحمونه من غارتكم ولا يحاربون بالطعان دون فلهذا ~~أنتم تأخذونه منهم بالغارة. # (ولا أرمى البرئ بغير ذنب * ولا أقفو الحواصن إن قفينا) في سورة الإسراء ~~عند قوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم) الحواصن: العفائف، أي لا أقذف ~~المحصنات وإن قذفن كما قال حسان في عائشة رضي الله عنهما: # حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل يقول: لا أتهم ~~البرئ من الذنب به ولا أنسبه إليه ولا أتبع العفائف إذا تبعن. والحواصن جمع ~~حصان: # وهى العفيفة. # (إن دهرا يلف شملي بجمل * لزمان يهم بالإحصان) هو لحسان. في سورة الكهف ~~عند قوله تعالى (جدارا يريد أن ينقض) حيث أسند الهم إلى الدهر مجازا، يقال ~~لففت الشئ: إذا طويته وأدرجته. والشمل: تألف الأمور واستواؤها. وجمل اسم ~~محبوبته. يقول: إن دهرا يجمع بيني وبين محبوبتي دهر همه الإحسان لا الغدر ~~والإساءة. # (تقول سنى للنواة طنى) في سورة الكهف. عند قوله تعالى (يريد أن ينقض) حيث ~~أسند القول إلى السن مجازا. وأكلت التمرة فنويت النوى وأنويته: أذا رميت ~~به، وجمع نوى التمر أنواه وهو يذكر ويؤنث. وأما النوى الذي ينويه المسافر ~~من قرب أو بعد فهي مؤنثة لا غير. ms330 وطن الذباب وغيره بطن من باب ضرب طنينا. ~~صوت. قال: PageV00P554 # فدع الوعيد فما وعيدك ضائري * أطنين أجنحة الذباب يضير (إن السفاهة طاها ~~في خلائقكم * لا قدس الله أرواح الملاعين) عند قوله تعالى (طه) اعلم أن ~~طاها في لغة عك في معنى يا رجل، ولعل عكا تصرفوا في يا هذا كأنهم في لغتهم ~~قالبون الياء طاء فقالوا في ياطا، واختصروا هذا فاقتصروا على ها، وأثر ~~الصنعة ظاهر لا يخفى في البيت: أي إن السفاهة يا هذا أو يا رجل في خلائقكم ~~لا طهر الله أرواحكم فإنكم ملاعين، فوضع الظاهر موضع المضمر. والسفه: # ضد الحلم، والخلق: السجية، يقال خالق المؤمن وخالق الفاجر، وفلان يتخلق ~~غير خلقه: أي يتكلفه، قال: # يا أيها المتحلى غير سيمته * إن التخلق يأتي دونه الخلق (ومهمهين قذفين ~~مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين * جبتهما بالنعت لا بالنعتين) في سورة طه ~~عند قوله تعالى (ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار) من حيث مجيئه بلفظ ~~الجمع، وإنما هو طرفان كما قال (أقم الصلاة طرفي النهار) لأمن اللبس، وفى ~~التثنية زيادة بيان، ونظير مجئ الأمرين في الآيتين مجيئهما في قوله ظهراهما ~~مثل ظهور الترسين. والمهمه: المفازة البعيدة. ونية قذف: أي بعيدة تقاذف بمن ~~يسلكها. # والمرت: مفازة لا نبت فيها ولا ماء. وقذفين ومرتين صفة مهمهين، والواو ~~واو رب: # * ظهراهما مثل ظهور الترسين * يريد صلابتهما لأن ظهر الترس ناتئ. وجواب ~~رب جبتهما، والمعنى: قطعتهما ولم ينعتا إلا مرة واحدة. يصف نفسه بالفطانة ~~والخبرة بسلوك المفاوز، وإنما قال ظهور الترسين كراهة الجمع بين تثنيتين ~~إحداهما في المضاف والأخرى في المضاف إليه، ومثله قوله تعالى (فقد صغت ~~قلوبكما). # (فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا) هو لذي الأصبع ~~العدواني، وقيل هو لفروة بن مسيك المرادي صحابي مخضرم. في سورة الأنبياء ~~عند قوله تعالى (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون) وقبل ~~البيت: # إذا ما الدهر جر على أناس * كلاكله أناخ بآخرينا كذاك الدهر دولته سجال * ~~تكر صروفه حينا فحينا فبيناه يسر ms331 به ويرضى * ولو مكثت غضارته سنينا إذا ~~انقلبت به كرات دهر * فألقى بعد غبطته منونا ومن يغبط بريب الدهر يوما يجد ~~ريب الزمان أحردونا فأفنى عترتي سروات قومي * كما أفنى القرون الأولينا فلو ~~خلد الكرام إذن خلدنا * ولو بقى الكرام إذن بقينا فإن نهزم فهزامون قدما * ~~وإن نهزم فغير مهزمينا وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا (قالوا ~~خراسان أقصى ما يراد بنا * تم القفول فقد جئنا خراسانا) PageV00P555 # في سورة الفرقان عند قوله تعالى (وكانوا قوما بورا فقد كذبوكم) حكاية ~~لاحتجاجه على العبدة بطريق تلوين الخطاب وصرفه عن المعبودين عند تمام ~~جوابهم، وتوجيهه إلى العبدة مبالغة في تقريعهم وتبكيتهم على تقدير قول مرتب ~~على الجواب: أي فقال الله تعالى عند ذلك: فقد كذبكم المعبودون أيها الكفرة ~~في قولكم إنهم آلهة أو في قولكم هؤلاء أضلونا. وفى البيت التفات أو حذف ~~القولل: أي فقولوا لهم قد جئنا خراسانا وآن لنا أن نتخلص. # وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الروم عند قوله تعالى (لقد لبثتم في ~~كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث) أي إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم ~~البعث فقد تبين بطلان قولكم. # (علام يعبدني قومي وقد كثرت * فيهم أباعر ما شاءوا وعيدان) في سورة ~~الشعراء عند قوله تعالى (وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بني إسرائيل) يقال ~~عبدت الرجل وأعبدته: # إذا اتخذته عبدا، والتعبيد: اتخاذ الناس عبيدا، والأباعر والأبعرة جميع ~~بعير. والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس، يقال للجمل بعير وللناقة ~~بعير، وحكى من بعض العرب: صرعتني بعيري: أي ناقتي. والعبد معروف وجمعه أعبد ~~وعبيد وعباد وعبدان وعبدي يمد ويقصر ومعبوداء بالمد، وحكى الأخفش عبد مثل ~~سقف وسقف، وأنشد: # أنسب العبد إلى آبائه * أسود الجلدة من قوم عبد وما شاءوا بدل البعض من ~~الأباعر وهو تقدير معنى في المعطوف أيضا، يقول بطريق التهكم إنهم ليس ~~بمحتاجين إلى أن يتخذوني عبدا لأن لهم أموالا كثيرة من الأباعر والعبيد فلم ~~اتخذوني عبدا مع استغنائهم عن ذلك وفى ذلك ms332 إشارة إلى أنه إنما يصلح ~~لأعبادهم الأباعر والعبدان لا نحن، ويجوز أن يكون المعنى: أنهم بطروا ~~وتجبروا وطغوا بسبب كثرة أموالهم وظلموا على واتخذوني عبدا فنكر ذلك الفعل ~~عليهم في تلك الحال وهى كثرة الأموال، لأن تلك الحال حملتهم على تعبيدهم ~~إياه فكأنه قال: لأن كثرت أموالهم. ثم اعلم أن عبدت فيه أوجه: أحدها أنها ~~في محل رفع عطف بيان لتلك. والثاني أنها في محل نصب مفعولا من أجله. الثالث ~~أنها بدل من نعمة. الرابع أنها بدل من الهاء في تمنها. الخامس أنها مجرورة ~~بياء مقدرة: أي بأن عبدت. السادس أنها خبر مبتدأ مضمر أي هي. # السابع أنها منصوبة بإضمار أعنى والجملة في تمنها صفة لنعمة. # (سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح الناس ~~أوبادا ولم يجدوا * عند التفرق في الهيجا جمالين) في سورة الشعراء عند قوله ~~تعالى (رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) حيث ذكر بلفظ ~~التثنية والمرجوع إليه مجموع السماوات والأرض. وحاصل هذه المسألة أنه يجوز ~~تثنية الجمع على تأويل الجماعتين. # والسبد: الشئ القليل، يقال سبد ولا لبد: أي قليل ولا كثير. قال الأصمعي: ~~السبد من الشعر واللبد من الصوف. والعقال: صدقة العام، وانتصابه على الظرف. ~~وأوبادا جمع وبد: أي هلكى، والوبد بالتحريك: # شدة العيش وسوء الحال، وهو مصدر يوصف به فيقال رجل وبد: أي سئ الحال ~~يستوى فيه الواحد والجمع كقولك عدل، ثم يجمع فيقال أو باد كما يقال عدول ~~على توهم النعت الصحيح. يقول: صار عمرو ساعيا: أي عاملا للزكاة في سنة ~~واحدة فظلم وأخذ أموالنا حتى لم يبق لنا شئ قليل من المال فكيف يكون حالنا، ~~أو كيف PageV00P556 # يبقى لأحد مال لو صار عمرو عاملا في زكاة عامين، ثم أقسم فقال: والله لو ~~صار عاملا سنتين لصارت القبيلة هلكى، فلا يكون لهم عند التفرق في الحرب ~~جمالان فيختل أمر الغزوات. # (لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا) في سورة ~~الشعراء عند قوله تعالى ms333 (إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون) وكان أمينا فيهم ~~مشهورا بالأمانة كمحمد صلى الله عليه وسلم في قريش، وإنما قال أخوهم لأنه ~~كان منهم من قول العرب يا أخا بنى تميم، يريدون يا واحدا منهم، ومنه بيت ~~الحماسة: لا يسألون أخاهم حين يندبهم الخ، وقبله: # قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا وبعده: لكن ~~قومي وإن كانوا ذوي عدد * ليسوا من الشرفي شئ وإن هانا وقد تقدمت قصة هذا ~~الشعر مستوفاة في حرف الباء في سورة الزمر فلتراجع. # فمن ينكر وجود الغول إني * أخبر عن يقين بل عيان (بأنى قد لقيت الغول ~~تهوى * بسهب كالصحيفة صحصحان فأضربها بلا دهش فخرت * صريعا لليدين وللجران) ~~في سورة الملائكة عند قوله تعالى (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ~~فسقناه) حيث قال: فتثير بلفظ المضارع دون ما قبله وما بعده ليحكى الحال ~~التي يقع فيها إثارة الرياح السحاب ويستحضر الصورة البديعة الدالة على ~~القدرة الربانية، وهكذا يفعلون بفعل فيه نوع تمييز وخصوصية بحال تستغرب أو ~~تهم المخاطب أو غير ذلك كما في قول تأبط شرا * بأني قد لقيت الغول تهوى * ~~الخ. لأنه قصد أن يصور لقومه الحالة التي تشجع فيها بزعمه على ضرب الغول ~~كأنه يبصرهم إياها ويطلعهم على كنهها مشاهدة للتعجب من جراءته على كل هول ~~وثباته عند كل شدة، وكذلك سوق السحاب إلى البلد الميت وإحياء الأرض بعد ~~موتها لما كان من الدلائل على القدرة الباهرة. قيل فسقناه: فأحيينا معدولا ~~بهما على لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدل عليه. والغول: # السعالى، والعرب تسمى كل داهية غولا. واختلف في وجوده، فمنهم من ينكر ~~وجوده أصلا، والقائل يثبت وجوده ويقول: لقيت الغول تهوى أن تهبط بسهب: أي ~~فضاء بعيد من الأرض. والصحيفة: الكتاب. # والتصحيف: الخطأ في الصحيفة. وقاع صحصحان وصعصعان: أي مستو كأنه بلغ من ~~السهب لما فيه 7 من مبالغة الصحة وهى استواء واعتدال. والجران: مقدم العنق ~~من مذبحه إلى منحره. # (ولذ كطعم الصرخدي تركته * بأرض ms334 العدا من خشية الحدثان) في سورة والصافات ~~عند قوله تعالى (يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين) وصفت الكأس ~~باللذة وكأنها نفس اللذة وعينها أو هي تأنيث اللذ. يقال لذ الشئ فهو لذ ~~ولذيذ، والمراد به في البيت النوم، قال: # كأن الكرى أسقاهمو صرخدية * تدب دبيبا في الشوى والحيازم يقال لذ الشئ ~~فهو لذ ولذيذ ووزنه فعل كقولك رجل طب، والصرخد: موضع من الشأم ينسب إليه ~~الشراب. # (وماء قد وردت لأجل أروى * عليه الطير كالورق اللجين ذعرت به القطا ونفيت ~~عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين) PageV00P557 # في سورة السجدة عند قوله تعالى (أعرض ونأى بجانبه) أي ذهب بنفسه وتكبر ~~وتعظم، وفى معناه وجهان: # الأول أن يوضع جانبه موضع نفسه كما في قوله تعالى (على ما فرطت في جنب ~~الله) فإن مكان الشئ وجهته ينزل منزلة الشئ نفسه كما في قوله: نفيت عنه ~~مقام الذئب، ومنه (ولمن خاف مقام ربه جنتان) وكقولهم في التكبر ذهب بنفسه ~~وذهبت به الخيلاء كل مذهب. والمعنى الثاني: أن يراد بجانبه عطفه، ويكون ~~عبارة عن الانحراف والازورار كما يقال: ثنى عطفه وتولى بركنه. واللجين بفتح ~~اللام وكسر الجيم: ما يسقط من الورق عند الخبط، يشبه 7 اللجين بالضم الفضة، ~~وهو مما جاء مصغرا كالثريا والكميت. والرجل اللعين: شئ ينصب وسط الزرع ~~يستطرد به الوحوش، وخص القطا لأنه أهدى الطير وأسبقه إلى الماء وكذلك الذئب ~~من السباع. وأروى اسم امرأة، قال: # داينت أروى والديون تقضى * فمطلت بعضا وأدت بعضا يقول: رب ماء هذه صفته ~~قد وردته لأجل أن أرى محبوبتي أروى عليه فأروى. وقوله نفيت عنه مقام الذئب: ~~أي نفيت عنه الذئب كما تقدم. وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الرحمن عند ~~قوله تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان) أي موقفه الذي يقف به العباد للحساب. ~~أو هو مقحم كما تقول أخاف جانب فلان وأنشد: # ونفيت عنه مقام الذئب الخ. # (وصاليات ككما يؤثقين * لا يشتكين عملا ما أنقين) في سورة حمعسق عند قوله ~~تعالى (ليس كمثله شئ ms335 وهو السميع البصير) على تقدير أن تكون كلمة التشبيه ~~كررت كما كررها من قال: وصاليات الخ. ومن قال: فأصبحت مثل كعصف مأكول: أي ~~ونساء صاليات بالنار كالأثفية. والأثفية: الحجر الذي ينصب عليه القدر. ثفيت ~~القدر: إذا وضعتها على الأثافي، وأثفيتها: # إذا جعلت لها أثافي، وقوله يؤثفين أخرج على الأصل مثل قوله * فإنه أهل ~~لأن يؤكرما * وشبههن بالأثفية لدوامهن على الكانون وسواد ثيابهن بالدخان. ~~وكلمة التشبيه كررت للتأكيد والكاف الأولى حرف الجر والثانية اسم لأنه لا ~~يجوز أن يدخل حرف الجر على مثله، وأول الشعر: # لم يبق من آي بها يحلين * غير رماد وعظام كثفين وغير ود جاذل أو ودين * ~~وصاليات ككما يؤثفين (إن أجزأت حرة يوما فلا عجب * قد تجزئ الحرة المذكار ~~أحيانا) في سورة الزخرف عند قوله تعالى (وجعلوا له من عباده جزءا) بأن ~~قالوا الملائكة بنات الله فجعلوهم جزءا له وبعضا منه. قال الزمخشري: ومن ~~بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم ~~للإناث، وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث منحول، ولم يقنعهم ذلك حتى ~~اشتقوا منه أجزأت المرأة، ثم صنعوا بيتا وبيتا أولهما: إن أجزأت حرة الخ. ~~الثاني: # زوجتها من بنات الأوس مجزئة * للعوسج اللدن في أبياتها زجل وأجزأت ~~المرأة: إذا ولدت بنتا. وبرواية إن أجزأت حرة وهى اسم امرأة. # (ما لأبى حمزة لا يأتينا * يظل في البيت الذي يلينا PageV00P558 # غضبان أن لا نلد البنينا * ليس لنا من أمرنا ما شينا * وإنما نأخذ ما ~~أعطينا) في سورة الزخرف عند قوله تعالى (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن ~~مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم) وكان أحدهم إذا قيل له قد ولدت لك بنت اغتم ~~واربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب، وعن بعض العرب أن امرأته وضعت ~~أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت * ما لأبى حمزة لا يأتينا * الخ. ~~والظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل أكثر الأفعال الناقصة بمعناها. # (كأنهما مزادتا متعجل * فريان لما تدهنا بدهان) في سورة الرحمن عند قوله ms336 ~~تعالى (فكانت وردة كالدهان) الزيت كما قال (كالمهل) وهو دردي الزيت وهو جمع ~~دهن، أو اسم ما يدهن به الحزام والإدم كما قال: كأنهما مزادتا متعجل الخ. ~~والفرى: البق من فريت الأديم. شبه عينيه من كثرة البكاء بقربتين غير ~~مدهونتين خرزهما متعجل فلم يحكم خرزهما فهما يذرفان ماء. # (ونحن وجندل باع تركنا * كتائب جندل شتى عزينا) في سورة المعراج عند قوله ~~تعالى (عن اليمين وعن الشمال عزين) أي فرقا شتى جمع عزة وأصلها عزوة، كأن ~~كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى إليه الأخرى فهم مفترقون. قال الكميت: ونحن ~~وجندل الخ قال عنترة: # وقرن قد تركت لدى ملقى * عليه الطير كالعصب العزين وتقديره: ونحن تركنا ~~كتائب جندل متفرقين شتى والحال أن جندلا باغ. # (طوت أحشاء مرتجة لوقت * على مشج سلالته مهين) هو للشماخ. في سورة ~~الإنسان عند قوله تعالى (أمشاج نبتليه) وهو كبرمة أعشار وبرد أكياش، وهى ~~ألفاظ مفردة ولذلك وقعت صفات للأفراد. ويقال أيضا نطفة مشج كما قال الشماخ، ~~ولا يصح أمشاج أن يكون تكسيرا له بل هما مثلان في الإفراد لوصف المفرد ~~بهما، ومشجه ومزجه بمعنى. والمعنى: من نطفة قد امتزج فيها الماءان. # طوت من الطي، ومرتجه من رتجت الباب وأرتجته: أغلقته، والرتاج: الباب. ~~والمشج: المختلط من حمرة وبياض وكل لون من ذلك مشج والجمع أمشاج، وهو شبه ~~ماء الرجل في بياضه وماء المرأة في رقته واصفراره. والسلالة: # ما ينسل من بين الأصابع من الطين. والنطفة: ما ينسل ويتدفق منها. ومهين: ~~حقير. يصف أنثى قبلت ماء الفحل وحملت منه. وقال: طوت وأحشاء أمعاء كأبواب ~~مرتجة لوقت الولادة على نطفة مختلفة حقيرة. # (إذا كان لما يتبع الذم أهله * فلا قدس الرحمن تلك الطواحنا) في سورة ~~الفجر عند قوله تعالى (أكلا لما) أي ذا لم، وهو الجمع بين الحلال والحرام، ~~قال الحطيئة: إذا كان لما الخ: يعنى أنهم يجمعون في أكلهم بين نصيبهم من ~~الميراث ونصيب غيرهم: أي إذا كان الأكل ذا لم وجمع بين ما يحمد وما لا يحمد ms337 ~~ولا ينفك الذم عن صاحب الأكل يتبعه كالطفل فلا قدس الرحمن تلك الأسنان التي ~~طحنت المأكول. والطواحن: الأضراس التي تسمى الأرحاء من الأسنان. ~~PageV00P559 # حرف الهاء (ومهمه أطرافه في مهمه * أعمى الهدى بالجاهلين العمة) لرؤبة. ~~في سورة البقرة عند قوله تعالى (يعمهون) العمة جمع عمه بكسر الميم، يقال ~~رجل عمه وعامه، والعمى عام في البصر والرأي، والعمه في الرأي خاصة: وهو ~~التحير والتردد بحيث لا يدرى أين يتوجه، وأرض عمهاء لا أعلام بها، وذهبت ~~إبله العمهى إذا لم يدر أين ذهبت. # (كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم * من العبيد وثلث من مواليها) هو لجرير. في ~~سورة آل عمران عند قوله تعالى (فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ~~آمنا) حيث ذكر من الآيات اثنان وطوى ذكر غيرها دلالة على تكاثر الآيات، ~~ومثله قوله صلى الله عليه وسلم " حبب إلى من دنياكم ثلاث: النساء والطيب، ~~وجعلت قرة عيني في الصلاة " لم يعطف قرة عيني على المذكورات، لأن الكل ~~ينبغي أن يكون من حظوظ الدنيا، وقرة العين في الصلاة ليست من الدنيا في شئ، ~~كأنه لما ذكر الأولين فكر في نفسه وقال: مالي وللدنيا، فأعرض عن الثالثة ~~وذكر شيئا من الدين. وحنيفة: اسم قبيلة. يقول: هذه القبيلة أثلاث: ثلث من ~~العبيد، وثلث من الموالى، ولم يذكر الثلث الآخر. # (وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه) في سورة النساء عند قوله تعالى ~~(فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة) أي يبيعونها، ~~فالذين يشترون الحياة الدنيا بالآخرة هم المبطئون وعظوا أن يغيروا ما بهم ~~من النفاق ويخلصوا الإيمان بالله ورسوله ويجاهدوا في سبيل الله حق جهاده، ~~والذين يبيعون هم المؤمنون الذين يستحبون الآجلة على العاجلة ويستبدلونها ~~بها. والبيت لابن مفرغ بالغين المعجمة وكسر الراء، قاله حين باع غلامه بردا ~~عند منصرفه من سجستان إلى البصرة وندم، وبعده: # يا هامة تدعو صمدي * بين المشقر فاليمامة والشراء وإن كان في عرف الفقهاء ~~في البيع أشهر لكنه في الابتياع أظهر في استعمالات العرب، ولم يأت بشاهد ms338 ~~للثاني. ويقالل أصبح فلان هامة: إذا مات، وهذا من حماستهم وتوهمهم أن عظام ~~دماغ القتيل تصير هامة تزقو أدركوني إلى أن يؤخذ ثأره قال: # فإن تك هامة بهراة تزقو * فقد أزقيت بالمروين هاما والصدى: ذكر البوم، ~~والمراد هامة تطير مع الهامات ولا يريد تذكيرا ولا تأنيثا: # (إني إذا ما القوم كانوا أنجيه * واضطرب القوم اضطراب الأرشيه وشد فوق ~~بعضهم بالأرويه * هناك أوصيني ولا توصى بيه) في سورة يوسف عند قوله تعالى ~~(فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) حيث أفرد الحال وصاحبها جمع، فإن النجى على ~~تفسيره بمعنى المناجى كالعشير والسمير بمعنى المعاشر والمسامر، ومنه قوله ~~تعالى (وقربناه نجيا) أي مناجيا، وهذا في الاستعمال مفرد مطلقا، وبمعنى ~~المصدر الذي هو التناجي كما قيل النجوى بمعناه، ومنه قيل PageV00P560 # قوم نجى كما قيل (وإذ هم نجوى) بتنزيل المصدر منزلة الأوصاف، وحينئذ يكون ~~فيه التوجيهات المذكورة في رجل عدل، ويجوز أن يقال: هو قوم نجى كما قيل هم ~~صديق، لأنه بزنة المصادر كالعميد والوخيد والذميل وجمع أنجية كما قال: * ~~إذا ما القوم كانوا أنجيه * ومعناه: صاروا فرقا لما حزبهم من الشر يتناجون ~~ويتشاورون. # وقوله اضطرب القوم: أي أخذهم القيام والقعود وفارقهم القرار من شدة الخوف ~~حتى يضطربوا اضطراب الأرشية عند الاستقاء. وقوله * وشد فوق بعضهم بالأرويه ~~* جمع الرواء وهو الحبل الذي يروى به: أي يستقى هناك أشار به إلى المكان ~~والزمان معا. والمعنى في ذلك الوقت يوجد الغناء والكفاية عندي ويحصل الصبر ~~والموادة، فاجعل وصايتك بي لا في واعتمد على لا غيري. # (وجارة جساس أبأنا بنابها * كليبا غلت ناب كليب بواؤها) في سورة الفرقان ~~عند قوله تعالى (لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا) أي بالغا أقصى ~~غاياته حيث أملو نيل رتبة المفاوضة الإلهية من غير توسط الرسول والملك كما ~~قالوا (لولا يكلمنا الله) ولم يحسروا على هذا القول العظيم إلا أنهم بلغوا ~~غاية الاستكبار وأقصى العتو، وهذه الجملة في حسن استئنافها غاية وفى ~~أسلوبها قول القائل * وجارة جساس أبأنا بنابها * الخ، وفى فحوى هذا ms339 الفعل ~~دليل على التعجب من غير لفظ تعجب، ألا ترى أن المعنى: ما أشد استكبارهم وما ~~أكبر عتوهم وما أغلى نابا بواؤها كليب. جساس: قاتل كليب، وجارته بسوس: ~~امرأة يقال إنها خالته، وقتل للبسوس الناقة التي بهاب هاجت الحرب بين بكر ~~وتغلب، رماها كليب فقتلها، ويقال في المثل: أشأم من البسوس. قيل لما غفر ~~كليب ناقة جارة جساس قال جساس: ليقتلن فحل هو أعظم من ناقتك، فبلغ ذلك ~~كليبا فظن أنه فحله الذي يسمى عليان، فقال: دون عليان خرط القتاد، وكان ~~جساس يعنى بالفحل نفس كليب فقتله، فقوله أبأنا: أي قابلنا من البواء وهو ~~التساوي في القصاص، والبواء مهموز، تقول اقتل هذا بقتيلك فإنه بواء به: أي ~~يعادله، قال الشاعر: # باءت عرار بكحل فيما بيننا * والحق يعرفه أولو الألباب فقوله غلت ناب، ~~الناب: الناقة، ومعناه: ما أغلى نابا بؤاوها كليب. وقد استشهد بالبيت ~~المذكور في سورة الصف عند قوه تعالى (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون) وفعل من صيغ التعجب كظرف، قال الزمخشري: قصد في كبر التعجب من غير ~~لفظه، ومعنى التعجب تعظيم الأمر لأنه من الله محال. # (وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بها لكي يعلم الناس أنى امرؤ * ~~أتيت المعيشة من بابها) هو للأعشى. في سورة والصافات عند قوله تعالى (يطاف ~~عليهم بكأس من معين) يقال للزجاجة التي فيها الخمر كأس، وتسمى الخمر نفسها ~~كأسا وهى مؤنثة ولهذا وصفت ببيضاء، وفى البيت بأخرى، وأنشد الأصمعي يوشك من ~~فر من منيته * يوما على علة يوافقها من لم يمت غبطة يمت هرما * للموت كأس ~~والمرء ذائقها يقول: رب كأس شربت لطلب اللذة وكأس شربت للتداوي من خمارها ~~كما قيل: # * ذهب الخمار بلذة الخمر * ليعلم الناس أنني رجل ذو رأى آتي أبواب ~~المعيشة من حيث ينبغي أن تؤتى، وفى معنى البيت قوله: PageV00P561 # تداويت من ليلى بليلى من الهوى * كما يتداوى شارب الخمر بالخمر قال ~~الأخفش: كل كأس في القرآن فهي الخمر وكذا في تفسير ابن عباس، وهو ms340 مجاز ~~شائع. # (نفسي بشئ من الدنيا معلقة * الله والقائم المهدى يكفيها) في سورة ~~الجاثية عند قوله تعالى (وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا) من جهة أن ~~الضمير المؤنث فيه وجهان: أحدهما أنه عائد على آياتنا، والثاني أنه يعود ~~على شئ وإن كان مذكرا لأنه بمعنى الآية كقول أبى العتاهية: # * نفسي بشئ من الدنيا معلقة * الخ، لأنه أراد بشئ جارية يقال لها عتبة ~~كانت للمهدى من حظاياه وكان أبو العتاهية يهواها، أهدى إلى المهدى في ~~النيروز برنية فيها ثوب في حواشيه البيتان، فهم المهدى يدفعها إليه، فقالت: ~~أتدفعني إلى رجل جرار قبيح الوجه والمنظر متكسب بالتعشق والشعر؟ فانصرف عن ~~ذلك وأمر أن تملأ البرنية مالا وتدفع إليه، فقال أبو العتاهية للخزان: إنما ~~أمر لي بدنانير، فقالوا: نعطيك دراهم ونراجع، فإن كان دنانير قاصصناك، ~~فاختلفوا في ذلك سنة، فقالت عتبة: لو كان عاشقا كما يصف لما فرق بينهما ~~ولما صرف همته إليها، وبعد البيت: # إني لأبأس منها ثم يطمعني * فيها احتقارك للدنيا وما فيها (تشببي تشبب ~~النميمة * تمشى بها زهرا إلى تميمة) في سورة ن عند قوله تعالى (مشاء بنميم) ~~والنميمة: السعاية. والشاعر يخاطب امرأة ويقول لها: تشببي كما تشبب النميمة ~~فإنها خصلة مذمومة قديمة. قال الحميدي: فقدما وقدت النميمة خير البشر حتى ~~انتشر عن حمالة الحطب ما انتشر، ثم قال: من قدمها تمشى بها زهرا، وهى اسم ~~نمامة إلى تميمة وهى قبيلة تميم. # حرف الياء (وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوى) في ~~سورة التوبة عند قوله تعالى (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) مواطن الحرب: ~~مقاماتها ومواقفها، والمراد وقعات بدر وقريظة والنضير والحديبية وخيبر وفتح ~~مكة، وامتناعه من الصرف لأنه جمع على صيغة لم يأت عليها واحد، طاح: أي هلك، ~~قال: # ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح هوى من جبل عال يهوى ~~هويا. وقلة النيق: رأس الجبل. ومعناه: رب موطن لولاى هلكت فيه كما هلك ~~المنهوي من رأى جبل عال 7، وأما عطف ظرف ms341 الزمان على ظرف المكان ومراعاة ~~المناسبة، وإن لم تجب عند النحويين تجب عند علماء البيان. قال صاحب ~~التقريب: لا يعطف زمان على مكان، وإنه لا بد من تقدير عامل آخر: إما عند ~~يوم حنين على أن إذ أعجبتكم بدل من يوم حنين، وإما عند إذ أعجبتكم لأنه لو ~~لم يقدر لزم أن يكون إذ أعجبتكم قيدا للنصر المذكور فيلزم الإعجاب في جميع ~~المواطن، والواقع بخلافه. والبيت من قصيدة ليزيد بن الحكم بن أبي العاص ~~الثقفي أولها: # تكاشرني كرها كأنك ناصح * وعينك تبدى أن صدرك لي دوى PageV00P562 # لسانك ماذى وعينك علقم * وشرك مبسوط وخيرك منطوى فليت كفافا كان خيرك كله ~~* وشرك عنه ما ارتوى الماء مرتوى وكم مواطن البيت، وبعده: # جمعت وفحشا غيبة ونميمة * ثلاث خصال لست عنها بمرعوى (لا هيثم الليلة في ~~المطي * ولا فتى إلا ابن خيبري) في سورة آل عمران عند قوله تعالى (ولو ~~افتدى به) أي بمثله كقوله تعالى (ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ~~ومثله معه) والمثل يحذف في كلامهم كثيرا كقولهم: أبو يوسف أبو حنيفة يريد ~~مثله: أي ولا مثل هيثم، والهيثم: جمال يحسن مراعاة الجمال، يقول: لا مثل ~~هيثم لمراعاة المطي، ومثله: قضية ولا أبا حسن لها، يريد به عليا رضي الله ~~عنه. # (قال لها هل لك يا نافى * قالت له ما أنت بالمرضى * ماض إذا ما هم ~~بالمضي) في سورة إبراهيم عند قوله تعالى (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي) ~~بكسر الياء وهى ضعيفة، واستشهد لها بهذا البيت المجهول، وكأنه قدر ياء ~~الإضافة ساكنة، وقبلها ياء ساكنة فحركت بالكسر لما عليه أصل التقاء ~~الساكنين، ولكنه غير صحيح لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ~~ألف في نحو: عصاي فما بالها وقبلها ياء، وقد انتدب لنصرة هذه القراءة أبو ~~علي الفارسي في كتاب الحجة، وذكر وجهه مفصلا. # (ومثل الدمى شم العرانين ساكن * بهن الحياء لا يشعن التقافيا) في سورة ~~الإسراء عند قوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم) ms342 أي لا تتبع، والمراد ~~النهى عن أن يقول الرجل ما لا يعلم، وأن يعمل بما لا يعلم صحته من فساده. ~~وعن ابن الحنيفة: شهادة الزور. وعن الحسن: # لا تقف أخاك المسلم إذا مر بك فتقول هذا يفعل كذا أو رأيته يفعل كذا أو ~~سمعته ولم تر ولم تسمع. وقيل القفو شبيه بالعضيهة، ومنه الحديث " من قفا ~~مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في درغة الخبال حتى يأتي بالمخرج " ومعنى ~~العضيهة: الإفك والبهتان. ومعنى ردغة الخبال: أي عصارة. أهل النار وفى ~~الصحاح: الردغة مثقلا ومخففا الماء والطين والوحل الشدد. وقوله حتى يأتي ~~بالمخرج: أي يحمل عليه من ذنوب المغتاب فيعذب في النار على مقداره ثم يخرج ~~منها، والدمى جمع دمية: وهى الصنم والصورة المنقوشة. والشمم: ارتفاع الأنف، ~~وشم العرانين كناية عن التكبر. لا يشعن: أي لا يظهرن التقافيا: أي التقاذف. ~~يصف جماعة من النساء بالجمال والتكبر والحياء وصون اللسان من القذف. وقوله ~~لا يشعن التقافيا: أي لا تقافي بمعنى لا تقاذف ولا شيوع إذ لا بد له من ~~الشيوع لكونه بين اثنين. # (وقائلة خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيين خلو كما هيا) قال العيني: ~~قائله مجهول لا يعرف. في سورة مريم عند قوله تعالى (رب السماوات والأرض) ~~بدل من ربك، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف: أي هو رب السماوات والأرض ~~فاعبده، كقوله تعالى في سورة الفرقان (الرحمن فاسئل به خبيرا) على تقدير أن ~~يكون مبتدأ، وخبره الجملة من قوله فاسئل على رأى الأخفش، وقوله وقائلة الخ. ~~وعلى هذا الوجه يكون (وما كان ربك نسيا) من كلام المتقين وما بعده من كلام ~~رب العزة، وخولان: PageV00P563 # اسم قبيلة. يقول: رب قبيلة قالت هؤلاء خولان فانكح فتاتهم، وكأنه أجابها ~~فقال: وكيف أنكح فتاتهم والحال أن أكرومة الحيين خلو من الأزواج وهى أولى ~~أن أتزوجها، والمراد بالحيين: حي أبيها وحى أمها. والأكرومة من الكرم ~~كالأعجوبة من العجب. جعل هذه القبيلة لشرفها وحسن نسائها موجبة لنكاح ~~فتاتهم، وزاد ترغيب المخاطب بأن كريمة الطرفين من هذه القبيلة ms343 بعد على ~~حالها فالموجب كله موجود. وقيل إنه ذكر المانع بأن كريمة حي أبيه وأمه لم ~~تتزوج، وهى أولى من أن يتزوج من الأجانب، وفى هذا البيت عشرة أمور مذكورة ~~في شرح الشواهد. # (تقادم العهد من أم الوليد بنا * دهرا وصار أثاث البيت خرثيا) في سورة ~~مريم عند قوله تعالى (أحسن أثاثا ورئيا) أناث البيت ماجد من الفرش. والخرثى ~~بضم الخاء: # أثاث البيت وأسقاطه: أي قدم العهد من هذه المرأة حتى صار الأثاث والجهاز ~~الذي كان معها ملبوسا عتيقا. # (وتضحك منى شيخة عبشمية * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا) في سورة طه عند ~~قوله تعالى (لا تخاف دركا ولا تخشى) وقرئ لا تخف على الجواب، وفى (ولا ~~تخشى) على هذا ثلاثة أوجه: الاستئناف كأنه قيل وأنت لا تخشى: أي من شأنك ~~أنك آمن، وأن لا تكون الألف المنقلبة عن الياء التي هي لام الفعل ولكن ~~زائدة للإطلاق من أجل الفاصلة كقوله (فأضلونا السبيلا - وتظنون بالله ~~الظنونا) وأن تقول مثل قوله * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا * القائل كان ~~أسيرا محبوسا في يوم فمرت به عجوز عبشمية كأنها لم تر قط أسيرا محبوسا ~~قبله. والعرب سمت عبد شمس والنسبة إليه عبشمي، وأنه أثبت الألف مع الجازم ~~في لم ترى لضرورة الشعر، ونظيره قوله * ولا ترضاها ولا تملق * وقوله: * ألم ~~يأتيك والأنباء تنمى * وقوله: * لم تهجو ولم تدع * والبيت لعبد يغوث بن ~~وقاص الحارثي، وكان أسر يوم الكلاب، وأول القصيدة هذه الأبيات: # ألا تلوماني كفى اللوم ما بيا * فما لكما في اللوم خير ولا ليا ألم تعلما ~~أن الملامة نفعها * قليل وما لومي أخي من سماتيا فيا راكبا إما عرضت فبلغن ~~* نداماى من نجران أن لا تلاقيا جزى الله قومي بالكلاب ملامة * صريحهم ~~والآخرين المواليا أبا كرب والأبهمين كليهما * وقيسا بأعلى حضر موت ~~اليمانيا أقول وقد شدوا لساني بنبعة * أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا أمعشر ~~تيم قد ملكتم فأسجحوا * فإن أخاكم لم يكن من بوائيا فإن تقتلوني تقتلوني ~~سيدا * وإن تطلقوني تحربوني ms344 ماليا أحقا عباد الله أن لست سامعا * نشيد ~~الرماة المغريين التآليا وتضحك منى شيخة عبشمية * كأن لم ترى قبلي أسيرا ~~يمانيا PageV00P564 # وظل نساء الحي حولي ركدا * يراودن منى ما تريد نسائيا وقد علمت عرسي ~~مليكة أنني * أنا الليث معدوا عليه وعاديا وقد كنت نحار الجزور معمل * ~~لسمطي وأمضى حيث لا حي ماضيا وأنحر للشرب الكرام مطيتي * وأصدع بين ~~القينتين ركابيا وكنت إذا ما الخيل سمها القنا * لبيقا بتعريف القناة ~~نبائيا وعادية سوم الجرام وزعتها * بكفى وقد أنحو إلى العواليا كأني لم ~~أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كرى نفسي عن رجاليا ولم أسبأ الزق الروى ولم ~~أقل * لأيسار صدق أعظموا ضوء ناريا أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا * والذئب ~~أخشاه وكلبا عاويا) في سورة الجن عند قوله تعالى (ملئت حرسا شديدا وشهبا) ~~الحرس: اسم مفرد بمعنى الحراس كالخدم في معنى الخدام ولذلك وصف بشديد، ولو ~~ذهب إلى معناه لقيل شدادا ونحوه: أخشى رجيلا اه‍. وقال غاديا لأن الرجل ~~والركب مفردان في معنى الرجال والركبان، كما أن الحرس اسم مفرد في معنى ~~الحراس. # (دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم * بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى) في سورة ~~المرسلات عند قوله تعالى (نزاعة للشوى) يصف عمرو بن حطان جهنم ودعاءها ~~الكفار إلى نفسها. # قال تعالى (كلا إنها لظى نزاعة للشوى) وقوله دعتهم بأعلى صوتها. قال ابن ~~عباس: تدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح، وتقول: إلى إلى، ~~تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب، وقوله: ورمتهم بمثل الجمال الصفر كما قال ~~تعالى (إنها ترمى بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر) والجمال: جمع جمل، وقال صفر ~~لإرادة الجنس، وقيل صفر سود تضرب إلى الصفرة، وقوله (نزاعة للشوى) أي ~~للأطراف وهى القوائم والجلود، وقيل الشوى جمع شواة: وهى من جوارح الإنسان ~~ما لم يكن مقتلا، يقال رماه فأشواه إذا لم يصب مقتلا. # (ورواقم رقش كمثل أراقم * قطف الخطا نيالة أقصى المدى سود القوائم ما يجد ~~مسيرها * إلا إذا لعبت بها بيض المدى) هما للمصنف في سورة القلم، حيث قال: ~~ولبعضهم في صفة القلم ms345 وأنشد البيتين. الرقم: الكتابة، والرواقم جمع راقم، ~~وهو صفة لموصوف محذوف: أي رب أقلام رواقم، وهو مبتدأ، والرقش كالنقش، يقال: ~~حية رقشاء لترقيش في ظهر، وكمثل أراقم خبر المبتدأ جمع أرقم: وهو الحية ~~التي فيها بياض وسواد، ومثل تستعمل بمعنى الشبه وبمعنى نفس الشئ وزائدة، ~~وعلى تقدير الزيادة يكون التقدير كأراقم، ويحتمل أن تكون الكاف مؤكدة لمثل، ~~كما عكس ذلك من قال * فصيروا مثل كعصف مأكول * والتقدير مثل مثل، وحسن ~~الجمع بين مثل والكاف اختلاف لفظيهما مع قصد المبالغة في التشبيه، ولو كررت ~~المثل لم يجز قطف الخطا القطوف. # من الدواب البطئ المشي والخطا جمع خطوة بضم الخاء: ما بين القدمين، ~~وبالفتح المرة الواحدة، وجمع القلة خطوات والكثرة خطا. ونيالة اسم فاعل من ~~بناء المبالغة، من نال ينال: أصاب، وأصله نيل ينيل كتعب يتعب، PageV00P565 # وأقصى مفعوله، يقال أرض قاصية وقصية: أي بعيدة. والمدى آخر البيت الأول ~~بالفتح: الغاية، وآخر البيت الثاني بالضم جمع مدية: وهى الشفرة. سود ~~القوائم: هو كطويل النجاد، من باب: جرد قطيفة، والقوائم للدواب واحدتها ~~قائمة. والجد في الأمر: الاجتهاد، يقال جد جدا من باب ضرب وقتل والاسم الجد ~~بالكسر، ومنه يقال فلان محسن جدا: أي نهاية ومبالغة، وجد في كلامه من باب ~~ضرب: خلاف هزل. والجد هنا يحتمل المعنيين، والمعنى الثاني مع كونه أبلغ لا ~~يخلو من الموافقة لقصد رعاية المطابقة، وإسناد الجد إلى المسير من باب جد ~~جده: أي ما تجد هي في مسيرها. واللعب معروف، وإسناده إلى بيض المدى في باب ~~(جدارا يريد أن ينقص) والبيض جمع بيضاء، وهو من باب: جرد قطيفة، وأصل بيض ~~بضم الباء، وإنما أبدلوا من الضمة كسرة لتصح الياء، ويقال ملاعب الأسنة ~~وملاعب الرماح. # فإن قلت: الجري على القاعدة كما هو مقتضى الظاهر إرجاع ضمير سيرها إلى ~~سود القوائم وذوات الحوافر، وهل يجوز أيضا أن يرجع الضمير إلى المضاف إليه ~~وهو نفس القوائم. قلت ليس في ذلك أصل من جناح، فهو من قبيل الكاتب باليد ~~والطائر بالجناح. # ثم لا ms346 يخفى أن تشبيه الأقلام بدواب في النفس استعارة بالكناية وإثبات ~~الخطو لها استعارة تخييلة وذكر القطف ترشيح، كما أن تشبيهها بسود القوائم ~~في النفس أيضا استعارة بالكناية وإثبات السير لها تخييلة وذكر الجد ترشيح. # فإن قلت: كيف شبه العلامة الناظم الأقلام أولا برقش الأراقم وثانيا بسود ~~القوائم، وكيف وصفها أولا بقطف الخطا: وهو المشي على مهل بحيث هو مضمون، ~~وقد يكون مع المستعجل الزلل * وثانيا بكونها نيالة أقصى المدى والسير على ~~عجل كما يدل على ذلك صيغة المبالغة في الفعل والانفعال المعرب بذلك عن طول ~~المضمار وبعد المقال بحيث إن كادت ولم تكد غارت ولو طار ذو حافر قبلها ~~لطارت. قلت: أولا لا منافاة بين الحالتين بالنظر إلى اختلاف الأوقات، ولا ~~تباين بين الهيئتين بملاحظة بعض الجهات، ولا منع من ذلك ولا امتناع، إذ ~~مبنى الظروف المكانية والزمانية على الاتساع، فربما طال المضمار، واتسع ~~الميدان، وتفاوت فيه السيران، وتباين الجريان، وتبين هناك المصلى من ~~المبرز، وتميز السابق الذي هو لقصب السبق محرز، على أنه كم من ماشي على مهل ~~وهو سابق من يجد في المسير على عجل، ويرحم الله الطغرائي حيث يقول: # تقدمتني أناس كان شو طهو * وراء خطوى لو أمشى على مهل وثانيا أن القائل ~~العلامة مالك أزمة البلاغة وحائز قصب السبق الذي لا يبلغ فصيح بلاغة. ومن ~~المقرر عند أرباب الفن أن من فضائل التشبيه أن يأتيك من الشئ الواحد بأشياء ~~عدة مثل أن يعطيك من الزند بإيرائه شبه الجود أو الزكاء والنجح في الأمور ~~وبإصلائه شبه البخيل والبليد والخيبة في السعي ومن الكمال عن النقصان كما ~~قال أبو تمام: # إن الهلال إذا رأيت نموه * أيقنت أن سيصير بدرا كاملا وفى النقصان إلى ~~الكمال كما قال أبو العلاء: # توقى البدور النقص وهى أهلة * ويدركها النقصان وهى كوامل هذا، ثم لا ~~يخفاك أن التشبيه المذكور من قبيل تشبيه المركب المحسوس بالمركب المحسوس ~~بلا خلاف، فهو كبيت بشار المتضمن تشبيه مثار النقع فوق الرؤوس مع الأسياف ~~حيث شبه تلك الهيئة ms347 بالليل الذي تهاوى كواكبه PageV00P566 # فهو يشابهه ويقاربه، ووجه الشبه فيما نحن فيه هو الهيئات التي تقع عليها ~~الحركة، لأنك إذا لاحظت بنظرك الصائب، ونظرت إلى القلم في يد الكاتب، وهو ~~يحركها إلى جهة اليمين والشمال ملقيا لعابه، ولو أن كفه كف لسال مكرر ~~الذهاب والإياب، مع الهز والحركة الغير المستقيمة والاضطراب، صادرا واردا ~~في المحبرة، ساحبا على رياض الطرس أذيال إيراده المحبرة، وشاهدت الأفعى إذا ~~انساب ووثب وذهب يسعى وأخرج لسانه ذا شعبتين مرجفا يروم لسعا متحركا بحركات ~~متفاوتة مختلفة متخيلا كأنه جان بصفة بعد صفة، تتغير بها هيئته وأوضاعه، ~~وتتجافى عن مضاجعه جنوبه وأضلاعه، وجدت هذه الهيئة مؤدية تلك الهيئة ~~المذكورة وحاكية لها في حركاتها على تلك الصورة المسطورة، وكذلك الجواد إذا ~~رأيته في جريه مسرعا، مكرا مفرا مقبلا مدبرا معا. # هذا، تم لا يخفاك ما في البيتين من الصناعات البديعة، فبين الرواقم ~~والأراقم شبه الاشتقاق بين قطف الخطا ونيالة أقصى المدى صنعة الطباق، وكذلك ~~بين السود والبيض والجد واللعب الجناس المحرف بين المدى والمدى وغير ذلك. # وبالجملة فمن تأمل ما في البيتين من حسن الصناعات علم أنه السحر الحلال، ~~وتحقق أن مثل هذه العلامة من تخيل ثم خال، والحمد لله على كل حال. # وهذا آخر ما توخيناه من شرح أبيات الكشاف، وبيان مقاصدها على وجه شاق، ~~بحيث يتيسر الوصول والدخول إلى تلك الأبيات من أسهل طريق. # ونسأل الله الهداية والعناية والتوفيق، وأن يجعل خواتيم أعمالنا توبة ~~مقبولة، وقلوبنا بذكره تعالى عن كل ذكر مشغولة، وأن يمن علينا بحسن الختام، ~~بحرمة نبيه سيدنا محمد خاتم الرسل الكرام، وعلى آله وأصحابه الفخام، ~~والصلاة والسلام عليه وعليهم إلى قيام الساعة وساعة القيام، والحمد لله على ~~الدوام. # قد تم بعون من عم خلقه بخفى الألطاف، طبع شرح شواهد الكشاف، المسمى - ~~(بتنزيل الآيات من الآبيات) للعلامة محب الدين أفندي، رحمه الله المعيد ~~المبدى. # (وكان طبعه الباهر، وتمثيله الزاهي الزاهر، بمطبعة مصطفى البابي الحلبي) ~~رحمه الله، وحفظ عقباه من كل سوء ومكروه. # وصلى الله ms348 على خير الأنام وعلى آله وأصحابه البررة الكرام، آمين. ~~PageV00P567 # بحمد الله تعالى قد تم طبع (تنزيل الآيات على الشواهد عن الأبيات) للعالم ~~الموفق " محب الدين أفندي " وذلك بشركة " مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي ~~وأولاده " بمصر. # القاهرة في (19 ذي الحجة الحرام سنة 1387 ه‍ - 18 مارس سنة 1968 م).# ~~PageV00P568 ms349