######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001404 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشهيد نور الله التستري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1019 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الصوارم المهرقة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001404 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1404_الصوارم-المهرقة-الشهيد-نور-الله-التستري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد جلال الدين المحدث #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1367 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على ما حجر عنا حجارة ابن حجر وصير نار ~~صواعقه رمادا بلا أثر فبهت الذي كفر وكأنه التقم الحجر والشكر على ما أيدنا ~~بصوارم حجج قاطعة حاكمة فيما شجر وأعلمنا على الحق الذي لا يزدجر ولو ~~ساقونا إلى سعفات هجر ثم الصلاة على سيد الوبر والمدر الذي سبح كفه الحصى ~~واستلمه الحجر وعلى اثنتي عشرة عينا بإشارتهم إلى الحجر قد نبع الماء منه ~~وانفجر وشهد بإمامتهم البيت والركن والحجر. # وبعد فإن الشيخ الجاهل الجامد الحامل للزجاج الكامل في نقص الفطرة وسوء ~~المزاج أبو المدر ابن حجر الثاني الذي نشأ في حجر رخام الانحراف وبرام ~~الاعوجاج وراج بمشاركته اسم الحافظ العسقلاني بعض الرواج قد أظهر في مقام ~~إيراد الشبهة والاحتجاج غاية الحماقة واللجاج فلم يميز العذب الفرات الملح ~~الأجاج ولا ضوء الصبح عن المظلم الداج ورام رمى الناس بالحجر مع كون بيته ~~من الزجاج بل حاول بيد قاصرة اقتباس قبس الاحتجاج وقدم داحضة في ميادين ~~الحجاج PageV00P002 # معارضة المقتبسين عن مشكاة النبوة والولاية بالطبع الوهاج ومبارزة رجال ~~المنايا وأسود الهياج المتدرعين بسوابغ ولاء أدلاء المنهاج المؤيدين بصوارم ~~كأنها لذي الفقار نتاج مطفئة بحدة ماءها الأجاج حر صواعق كل متمجس أجاج ~~فبادر إلى تسويد كتاب يستهزء به الألباب لبيان حقية خلافة أبي فصيل وابن ~~الخطاب ومع احتوائه على المصادرة وسوء المكابرة وانطوائه على الأحاديث ~~الموضوعة والآثار المصنوعة والإيرادات الباردة والاعتراضات الجامدة سماه ~~بالصواعق المحرقة لمحا إلى أنه يحرق قلوب الشيعة ويخرق صدور تلك الفرقة ~~الناجية الرفيعة وسيكشف ضوء ما قابلناه به من الصوارم المهرقة أنه لا يحرق ~~إلا لحيته ولا يخرق إلا أليته والله يحق الحق ويهدي السبيل. # قال: أحرقه الله بنار صواعقه في خطبة كتابه المذموم الحمد لله الذي خص ~~نبيه محمدا بأصحاب كالنجوم وأوجب على الكافة تعظيمهم واعتقاد حقية ما كانوا ~~من حقايق المعارف والعلوم. # أقول: أشار بقوله أصحاب كالنجوم إلى ما رووا من قوله صلى الله عليه وآله ~~أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم وفيه ms001 بحث سندا ومتنا أما أولا فلما ~~قال بعض الفضلاء أولاد الشافعي في شرح كتاب الشفاء للقاضي عياض المالكي إن ~~حديث أصحابي كالنجوم أخرجه الدارقطني في الفضايل وابن عبد في العلم من ~~طريقه من حديث جابر وقال هذا إسناد لا يقوم به حجة لأن في طريقه الحارث بن ~~غضين وهو مجهول ورواه عبد بن حميد في مسنده من رواية عبد الرحيم بن زيد عن ~~أبيه عن المسيب عن عمر قال البزار منكر لا يصح ورواه ابن عدي في الكامل ~~PageV00P003 # من رواية حمزة بن أبي حمزة النصيبي عن نافع عن عمر بلفظ بأيهم أخذتم بدل ~~قوله اقتديتم وإسناده ضعيف لأجل حمزة لأنه متهم بالكذب ورواه البيهقي في ~~المدخل من حديث ابن عباس وقال متنه مشهور وأسانيده ضعيفة لم يثبت في هذا ~~الباب إسناد وقال ابن حزم أنه مكذوب موضوع باطل وقال الحافظ زين الدين ~~العراقي وكان ينبغي للمصنف أن لا يذكر هذا الحديث بصيغة الجزم لما عرفت ~~حاله عند علماء الفن انتهى كلام شارح الشفاء وهو كاف شاف في الرد على أهل ~~الشقاء وأما ثانيا فلأن المخاطبين في متن الحديث بلفظ اقتديتم واهتديتم إن ~~كانوا هم الصحابة أو الصحابة مع غيرهم فلا يستقيم إذ لا مساغ للفصيح أن ~~يقول لأصحابه أولهم مع غيرهم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وهو ~~ظاهر وإن كانوا غير الصحابة فهو خلاف الظاهر إذ الظاهر أن كل من خاطبة ~~النبي صلى الله عليه وآله بهذا الخطاب المتبادر منه الخطاب الشفاهي كان ~~بمرأى منه صلى الله عليه وآله فكان صحابيا ولو سلم ذلك لكان الظاهر إخبار ~~راويه بأن الرسول صلى الله عليه وآله قال لجميع من أسلم غير الصحابة أصحابي ~~كالنجوم الخ ولما لم يكن في روايتكم شئ من هذا التخصيص بطل ادعاؤكم في ذلك ~~وأيضا يلزم على هذا التقدير أن كل من اقتدى بقول بعض الجهال بل الفساق من ~~الصحابة أو المنافقين منهم وترك العمل بقول بعض العلماء الصالحين منهم ~~مهتديا ويلزم أن يكون المقتدي بقتلة عثمان والذي ms002 تقاعد عن نصرته تابعا للحق ~~مهتديا وأن يكون المقتدي بعايشة وطلحة والزبير الذين بغوا وخرجوا على علي ~~عليه السلام وقاتلوه مهتديا وأن يكون المقتول من PageV00P004 # الطرفين في الجنة ولو أن رجلا اقتدى بمعاوية في صفين فحارب معه إلى نصف ~~النهار ثم عاد في نصفه فحارب مع علي عليه السلام إلى آخر النهار لكان في ~~الحالين جميعا مهتديا تابعا للحق والتوالي بأسرها باطلة ضرورة واتفاقا ~~والذي يسد باب كون عموم الصحابة كالنجوم ما قال الفاضل التفتازاني في شرح ~~المقاصد من أن ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه ~~المسطور في كتب التواريخ والمذكور على السنة الثقات يدل بظاهره على أن ~~بعضهم قد حاد عن طريق الحق وبلغ حد الظلم والفسق وكان الباعث عليه الحقد ~~والعناد والحسد واللداد وطلب الملك و الرياسات والميل إلى اللذات والشهوات ~~إذ ليس كل صحابي معصوما ولا كل من لقي النبي بالخير موسوما إلا أن العلماء ~~لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ذكروا لها محامل وتأويلات ~~بها يليق وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق صونا لعقائد ~~المسلمين من الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة سيما المهاجرين منهم ~~والأنصار المبشرين بالثواب في دار القرار انتهى ويتوجه على ما ذكره آخرا من ~~تعليل ذكر العلماء المحامل والتأويلات لما وقع بين الصحابة بحسن ظنهم فيه ~~أن بعد العلم بوقوع ما وقع بينهم لا وجه لحسن الظن بالكل إلا التعصب فيهم ~~وإما من زعموه كبار الصحابة وعنوا به الثلاثة فهم أول من أسس أساس الظلم ~~والعدوان بغصب الخلافة عن أهل البيت والإقدام بكيت وكيت وإنما صاروا كبارا ~~بغصبهم الخلافة وحكومتهم على الناس بالجلافة ولهذا قال بعض علماء العامة كل ~~زينته الخلافة إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وروى هذا الشيخ الجامد في ~~الفصل الثالث في ثناء الصحابة والسلف على علي عليه السلام PageV00P005 # أنه لما دخل علي عليه السلام الكوفة دخل عليه حكيم من العرب فقال والله ~~يا أمير المؤمنين لقد زينت الخلافة وما ms003 زينتك ورفعتها وما رفعتك وهي كانت ~~أحوج إليك منك إليها انتهى وأما ما ذكره من البشارة لهم بالثواب في دار ~~القرار فإن أشار به إلى حديث بشارة العشرة فهو موضوع لا يصح إلا في واحد ~~منهم عليه السلام كما سيئاتي بيانه وإن أشار به إلى غيره من الأحاديث فلعل ~~بعد ظهور صحته يكون بشارة الثواب فيه مشروطا بشروطه كما روي عن مولانا ~~الرضا عليه السلام أنه لما سئل عن صحة رواية قوله صلى الله عليه وآله " من ~~قال لا إله إلا الله وجبت له الجنة " فقال نعم بشروطها وأنا من شروطها أي ~~من جملة شروطها الاعتقاد بإمامتي ووجوب طاعتي والحاصل أنه لا يتحتم بمجرد ~~الصحابية الحكم بالإيمان والعدالة وحسن الظن فيهم واستيهالهم للاقتداء بهم ~~والاستهداء منهم وذلك لأنه لا ريب في أن الصحابي من لقي النبي صلى الله ~~عليه وآله مؤمنا به وموته على الإسلام وأن الإيمان والعدالة مكتسبان وليسا ~~طبيعيين جبليين فالصحابي كغيره في أنه لا يثبت إيمانه إلا بحجة لكن قد جازف ~~أهل السنة كل المجازفة فحكموا بعدالة كل الصحابة من لابس منهم الفتن ومن لم ~~يلابس وقد كان فيهم المقهورون على الإسلام والداخلون على غير بصيرة والشكاك ~~كما وقع من فلتات ألسنتهم كثيرا وكان فيهم شاربو الخمر وقاتلوا النفس ~~وسارقو الرداء وغيرها من المناكير بل كان فيهم المنافقون كما أخبر به ~~الباري جل ثناؤه ورواه البخاري في صحيحه وغيره في غيره وكانوا في عهده صلى ~~الله عليه و آله ساكنين في مدينته يصحبونه ويجلسون في مجلسه ويخاطبهم ~~ويخاطبونه و يدعون بالصحابة ولم يكونوا بالنفاق معروفين ولا متميزين ظاهرا ~~قال الله سبحانه PageV00P006 # " ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول " بل كان ~~فيهم من يبتغي له الغوائل ويتربص به الدوائر ويمكر ويسعى في هدم أمره كما ~~ذكره أبو بكر أحمد البيهقي في كتاب دلائل النبوة حيث أخبرنا أبو عبد الله ~~الحافظ وذكر الإسناد مرفوعا إلى أبي الأسود عن عروة قال لما رجع رسول الله ~~صلى الله عليه ms004 وآله وسلم من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر ~~به ناس من أصحابه فأتمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق وأرادوا أن يسلكوه ~~معه فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله خبرهم فقال من شاء منكم أن يأخذ ~~بطن الوادي فإنه أوسع لكم فأخذ النبي صلى الله عليه وآله العقبة وأخذ الناس ~~بطن الوادي إلا النفر الذين أرادوا المكر به فاستعدوا وتلثموا وأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه وأمر ~~عمارا أن يأخذ بزمام الناقة وأمر حذيفة أن يسوقها فبينا هم يسيرون إذ سمعوا ~~ذكرة القوم من ورائهم قد غشوهم فغضب رسول الله وأمر حذيفة أن يردهم فرجعوا ~~متلثمين فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر وأسرعوا حتى ~~خالطوا الناس وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله فلما ~~أدركه قال له اضرب الراحلة يا حذيفة وامش أنت يا عمار فأسرعوا وخرجوا من ~~العقبة ينتظرون فقال النبي صلى الله عليه وآله يا حذيفة هل عرفت من هؤلاء ~~الرهط والركب أحدا؟ فقال حذيفة عرفت راحلة فلان وفلان وكانت ظلمة الليل ~~غشيتهم وهم ملتثمون فقال صلى الله عليه وآله هل علمتما ما شأن الركب وما ~~أرادوا؟ قالا لا يا رسول الله (ص) قال فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا ~~اظلمت لي العقبة طرحوني منها قالا أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءك ~~PageV00P007 # الناس فنضرب أعناقهم قال أكره أن يتحدث الناس ويقولون إن محمدا قد وضع ~~يده في أصحابه فسماهم لهما ثم قال اكتماهم وفي كتاب أبان بن عثمان قال ~~الأعمش و كانوا اثني عشر سبعة من قريش وعلى تقدير ثبوت الإيمان والعدالة ~~يمكن زوالهما كما في بلعم صاحب موسى عليه السلام حيث قال سبحانه وتعالى " ~~واتل نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان الغاوين ولو ~~شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هويه فمثله كمثل الكلب إن ~~تحمل عليه يلهث أو تتركه ms005 يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص ~~القصص لعلهم يتفكرون " وكان بلعم أوتي علم بعض كتب الله وقيل يعرف اسم الله ~~الأعظم ثم كفر بآيات الله وكما وقع من الطامة الكبرى في سبعين ألفا من بني ~~إسرائيل وأولاد الأنبياء الذين كانوا في دين موسى عليه السلام فارتدوا في ~~حياته بمجرد غيبته عنهم مدة قليلة إلى الطور واستضعفوا وصيه هارون النبي ع ~~وكادوا يقتلونه ويدفعونه باليد والرجل و اقتدوا بالسامري في عبادة العجل ~~وإذا كان هذا حال هؤلاء النجباء من أولاد الأنبياء الذين لم يدنسهم سبق ~~الشرك والكفر في حياة نبيهم ووجود نبي آخر ووصيه فيهم فما ظنك بحال جماعة ~~مضى أكثر عمرهم في الكفر والجاهلية بعد وفات نبيهم مع أنه لم يكن يحصل ~~لهؤلاء عن ذلك العجل الحنيد جاه أو مال عتيد وكان لمن وافق أبا بكر في غصب ~~خلافة نبينا الحميد من طمع الجاه والمال ما ليس عليه مزيد فعقدوا لواء ~~السلطنة بسيفهم خالد بن الوليد وسدوا لسان أبي سفيان بتفويض ولاية الشام ~~إلى ولده يزيد ودفعوا فتنة زبير بما أراد وأريد وفوضوا غيرهم كمغيرة وأبا ~~عبيدة حكومة صنعاء وزبيد إلى غير ذلك مما يطول به النشيد وإذا كان كذلك ~~PageV00P008 # فلا بد من تتبع أحوالهم وأقوالهم في حياة النبي صلى الله عليه وآله وبعد ~~موته ليعلم من مات منهم على الإيمان والعدالة ومن مات ميتة جاهلية مثل أبي ~~بكر الذي ادعى الإمامة ونص الكتاب والحديث المتواتر ودليل العقل ناطق بأنه ~~حق علي عليه السلام ومنع فاطمة عليها السلام إرثها وكتاب الله ناطق بأن لها ~~الإرث وقتاله لبني حنيف الملتزمين للدين الحنيف إلى غير ذلك مما يخالف ~~الشرع الشريف وعمر الذي ادعى ما ادعاه وقال للنبي صلى الله عليه وآله في ~~مرض موته من الهجر و الهذيان ما قال وفعل ما فعل من منع كتابته ص ما يصون ~~الأمة عن الضلالة وإقدامه بتخريق الكتاب الذي كتبه أبو بكر لفاطمة عليها ~~السلم في أخذها لفدك وقوله متعتان كانتا على عهد ms006 رسول الله حلالين وأنا ~~أنهى عنهما وأعاقب عليهما وإحداثه بدعة الجماعة في التراويح وتفضيل العرب ~~على العجم في العطايا، إلى غير ذلك من الطوام التي لا تحملها المطايا، ~~وعثمان الذي ولي أمور المسلمين وولى عليهم من لا يصلح لها مع ظهور فسقه ~~وفساد حاله ودعائه حكم بن العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وإيوائه ~~وإعطائه المال العظيم من بيت مال المسلمين رعاية لقرابته وإعراضا عن الدين ~~وهتكا لحرمة سيد المرسلين وإيذائه لأبي ذر وعمار بن ياسر وابن مسعود وغيرهم ~~من أكابر الصحابة الذين كانوا أسود الغابة وغيرها مما هو بهذه المثابة ~~ومعوية الطليق الباغي الفاسق الذي مال عن علي وسم الحسن عليهما السلم وغير ~~سنة النبي صلى الله عليه وآله في كثير من الأحكام حتى أنه كان يلبس الحرير ~~فقال له ابن عباس رض: إن النبي صلى الله عليه وآله قال " إنه محرم على رجال ~~أمتي " فقال هوانا: لا أرى به بأسا فقال ابن عباس: من عذيري من معاوية ابن ~~PageV00P009 # أبي سفيان أنا أقول له قال رسول الله وهو يقول أنا لا أرى به بأسا إلى ~~غير ذلك من المناكير والأباطيل الصادرة عنهم التي لا يحتملها مقام المقال ~~ويضيق عن ذكرها المجال وروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال: ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم رفعوا إلي ~~واختلجوا دوني فلأقولن أي أصيحابي أصيحابي فليقالن إنك لا تدري ما أحدثوا ~~بعدك انتهى ومثله مذكور في صحيح البخاري الذي هو أصح كتب الأحاديث عندهم في ~~تفسير قوله تعالى: وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم الآية قال النووي شرح مسلم ~~" أما اختلجوا فمعناه اقتطعوا وأما أصحابي فقد وقع في الروايات مصغرا مكررا ~~وفي بعض النسخ أصحابي مكبرا مكررا وقال القاضي هذا دليل لصحة تأويل من تأول ~~أنهم أهل الردة ولهذا قال فيهم سحقا سحقا ولا يقول في مذنبي الأمة بل يشفع ~~لهم ويهتم لأمرهم قال وقيل هؤلاء صنفان أحدهما عصاة مرتدون عن ms007 الاستقامة لا ~~عن الإسلام وهؤلاء مبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة والثاني مرتدون إلى ~~الكفر حقيقة ناكصون على أعقابهم واسم التبديل يشمل الصنفين انتهى. # وأقول: بل المراد بالمرتدين المحدثون في دين الله الغاصبون للخلافة ~~والآكلون لمال فدك ظلما وجورا على فاطمة عليها السلم ولهذا قال فيهم في بعض ~~الروايات سحقا سحقا فافهم وإذا كان الحال بهذا المنوال من الاختلال ووقع ~~الارتداد من الصحابة فلا يجوز الحكم بالإيمان والعدالة لأحد منهم إلا إذا ~~تحقق اتصافه بهما وموته عليهما ولا يعلم ذلك إلا بتتبع الأحوال واستقراء ~~الآثار الدالة على بقاء الإيمان والعدالة أو الزوال قال الفاضل التفتازاني ~~في التلويح " إن الجزم بالعدالة يختص بمن PageV00P010 # اشتهر بطول الصحبة على طريق التتبع والأخذ عن النبي صلى الله عليه وآله ~~والباقون كسائر الناس فيهم عدول وغير عدول " وقال الفقيه الأسنوي الشافعي " ~~إن المراد من قول العلماء " الصحابة بأسرهم عدول مطلقا " أن مجرد الصحبة ~~شاهد التعديل مغن عن البحث عنهم فإن ظهر عن أحد منهم ما يفضي إلى التفسيق ~~فليس بعدل كسارق رداء صفوان ومن ثبت زناؤه ولذا غير بعضهم عبارتهم بأن قال: ~~إنهم عدول إلا من تحققنا قيام المانع فيه وليس المراد من كونهم عدولا أنه ~~يلزم اتصافهم بذلك ويستحيل خلافه فإن هذا معنى العصمة المختصة بالأنبياء ~~عليهم السلام انتهى كلامه (1). # ومن العجب أنه زاد بعضهم في المجازفة والمخارفة فحكم بأنهم كلهم كانوا ~~مجتهدين وهذا مما يقطع من له أدنى عقل بفساده لأنه كان فيهم الأعراب ومن ~~أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وآله بيسير والأميون الذين يجهلون أكثر ~~قواعد الأحكام وشرائع الدين فضلا عن الخوض فيه بالاستدلال كيف والاجتهاد ~~ملكة لا تحصل إلا بعد فحص كثير وممارسة تامة بغير خلاف، وإمكان حصول التفقه ~~والاجتهاد لهم لا يمنعه إلا أنه لا يقتضي الحكم بذلك لأنه خلاف العلم ~~العادي والذي ألجأهم إلى هذا القول البارد السمج الناشئ عن العصبية ما قد ~~تحققوه من وقوع الاختلاف والفتن بينهم وأنه كان يفسق ويكفر بعضهم بعضا ~~ويضرب بعضهم رقاب بعض، ms008 فحاولوا أن يجعلوا لهم طريقا إلى التخلص كما جوزوا ~~الايتمام بكل بر وفاجر ليروجوا أمر الفساق الجهال من خلفائهم وأئمتهم. # وأما ثالثا فلما ذكر شارح الشفاء أيضا من أن للقائل بالمذهب المختار من ~~أن # PageV00P011 # قول الصحابي ليس حجة مطلقا أن يقول الحديث وكان عاما في أشخاص الصحابة ~~فلا دلالة فيه على عموم الاقتداء بهم في كل ما يقتدى فيه وعند ذلك فيمكن ~~حمله على الاقتداء بهم فيما يروونه عن النبي صلى الله عليه وآله وليس الحمل ~~على غيره بأولى من الحمل عليه انتهى ويؤيد وجوب ارتكاب التخصيص فيه أن هذا ~~الشيخ الجامد المتولد من الحجر استحسن أن يكون المراد بأهل البيت الذين هم ~~أمان في الحديث الذي أسبقنا نقله من علمائهم معللا بأنهم الذين يهتدى بهم ~~كالنجوم ولا ريب أن استحسان التخصيص المذكور في ذلك الحديث يوجب استحسان ~~مثله في هذا الحديث بطريق أولى وما ذكره من التعليل يقتضي وجوب التأويل ~~بذلك كما لا يخفى ولنعم ما قال بعض الفضلاء رحمه الله تعالى: # * (شعر) * * (صحابه گر چه ايشان كالنجومند * ولى بعضي كواكب نحس شومند) * ~~وإذا بطل الحمل على العموم بطل استدلالهم بذلك على استيهال الصحابة الثلاثة ~~وأمثالهم للاقتداء بهم ووضع الخلافة فيهم والاستهداء منهم فوجب تنزيله على ~~أصحابه صلى الله عليه وآله من أهل بيته عليهم السلام لدلالة الآية والرواية ~~والاتفاق على عدالتهم وطهارتهم بل على علو عصمتهم فوجب الاعتصام بحبلهم ~~المتين والاهتداء بهداهم المبين 2 - قال: فإني سئلت قديما في تأليف كتاب ~~يبين حقية خلافة الصديق وأمارة ابن الخطاب فأجبت إلى ذلك مسارعة في خدمة ~~هذا الجناب، ثم سئلت في إقرائه لكثرة الشيعة والرفضة ونحوهما الآن بمكة ~~المشرفة أشرف بلاد الإسلام فأجبت إلى PageV00P012 # ذلك رجاء لهداية بعض من زل به قدمه عن واضح المسالك. # أقول: أيها الشيخ الجامد، لعمرك ما زدت بذلك إلا إبراز زلة قدمك وإظهار ~~جهلك المركب على الشيعة بحيث يضحكون على تأليفك هذا لما أشرنا إليه من ~~ابتنائه على مجرد المصادرة وسوء المكابرة الذين أخذتهما بإرث ms009 التعصب من ~~الأشاعرة.... لكن قد عمى منكم القلب والبصر والمسمار لا يؤثر في الحجر ثم ~~إن أراد بالرفضة الغلاة من الشيعة الذين قالوا بألوهية علي عليه السلام أو ~~نبوته فهم كانوا جماعة قليلة قد حكم ساير طوايف الشيعة أيضا بكفرهم بل ~~بنجاستهم العينية وقد انقرضوا قبل خمسمأة من زماننا هذا وإن أراد به الشيعة ~~الإمامية الذين هم عيون طوائف الشيعة المدار عليهم الطاعنين في خلافة ~~المشايخ الثلاثة فليس في تلقبهم بهذا الأجل ما ذكر شناعة كما يشعر به سياق ~~كلام هذا الشيخ الجاهل وأصحابه لأن مآل هذا الرفض يرجع عند التحقيق إلى رفض ~~الباطل وهو اعتقاد صحه خلافة المشايخ الثلاثة وإنما الشناعة في أصل تلقب ~~مخالفيهم بأهل السنة والجماعة فإن هذا القب قد وضع في زمان معاوية وأرادوا ~~بالسنة سنة معاوية من سب علي عليه السلام على المنابر ونحوه من الكفر ~~والبدعة وبالجماعة جماعته يشعر به ما سيذكره هذا الجامد في باب خلافة الحسن ~~عليه السلام حيث قال " وكان نزول الحسن عن الخلافة في ربيع الآخر سنة إحدى ~~وأربعين فسمى هذا العام عام الجماعة لاجتماع الأمة على خليفة واحدة انتهى ~~ثم لما ظهر دولة بني العباس ومعاداتهم لبني أمية وأتباعهم خافوا عن الحمل ~~على ذلك وقالوا مرادنا بالسنة سنة النبي وبالجماعة جماعة أصحابه فقد ظهر ~~أنهم في الحقيقة أهل السنة والجماعة PageV00P013 # لا أهل سنة النبي وجماعته ولنعم ما قال صاحب الكشاف فيهم: # * (شعر) * لجماعة سموا هواهم سنة * وجماعة حمر لعمري موكفة قد شبهوه ~~بخلقه فتخوفوا * شنع الورى فتستروا بالبلكفة (1) 3 - قال: المقدمة الأولى، ~~إعلم أن الحامل الداعي على التأليف في ذلك، وإن كنت قاصرا عن حقائق ما ~~هنالك، ما أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع وغيره أنه صلى الله عليه # PageV00P014 # وآله قال " إذا ظهرت الفتن (أو قال البدع) وسب أصحابي فليظهر العالم علمه ~~فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله له ~~صرفا ولا عدلا " أقول اعترافه بالقصور عن حقائق هذه المسألة حق كما سيظهر ~~وليس ms010 فيه هضم نفس كما قد يتوهمه بعض أوليائه وما ذكره من الحديث فلا يصلح ~~حاملا باعثا على تأليفه هذا، لجواز أن يكون المراد من البدع ما أبدعه ~~خلفائه الثلاثة في دين رب العالمين كما أشرنا إليه سابقا وسيأتي لاحقا ~~والمراد بمن سب من الأصحاب هم مولانا أمير PageV00P015 # المؤمنين عليه السلام ومن تابعه من المهاجرين والأنصار فإن معاوية ومن ~~بعده من فراعنة بني أمية سبوهم على منابرهم ثمانين سنة كما هو المشهور ~~المذكور على السنة الجمهور. # 4 - قال: والطبراني " من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ". # أقول: هذا حجة عليه لا له حيث وقر في كتابه هذا جماعة هم أول من أبدعوا ~~في دين الإسلام بل حجة على الصحابة الذين وقروا الثلاثة ومكنوهم من غصب ~~الخلافة وإحداث فنون البدع والكثافة. # 5 - قال: وسيتلى عليك ما تعلم منه علما قطعيا أن الرافضة والشيعة ونحوهما ~~من أكابر أهل البدعة. PageV00P016 # أقول: لعمرك، هذا العلم إنما حصل لك من فرط تقليدك للآباء والأمهات ونموك ~~في عداوة أهل الحق من شيعة الأئمة الهداة، وإلا فالاستدلال على ذلك بما ~~نسجته من الطامات والأحاديث الموضوعات، التي وضعها أمثالك لنصرة المذهب، لا ~~يصير حجة على الخصم ولا يورث ظنا ضعيفا فضلا عن العلم القطعي ولو سلم أنها ~~من أكابر أهل البدعة فأكبرهم أكابر خلفائك الثلاث وسينجلي لك أن ما ذكرته ~~مكابرة إن شاء الله تعالى. # 6 - قال: وأخرج المحاملي والطبراني والحاكم عن عويمر بن ساعد أنه صلى ~~الله عليه وآله " قال إن الله اختارني واختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء ~~وأنصارا وأصهارا فمن حفظني فيهم حفظه الله ومن آذاني فيهم آذاه الله. # أقول: لو صح هذا الحديث فالمراد بالوزراء فيه علي عليه السلام والجمع ~~للتعظيم كما قاله المفسرون فيما نزل في شأنه ع من قوله تعالى " والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " إذ لم يتعدد وزيره ~~صلى الله عليه وآله كما هو الأصل بل كان واحدا هو علي عليه السلام عند ~~الشيعة ولو ms011 سلم أن المراد غيره فهو من الأنصار لما سيذكر هذا الرجل في ~~الفصل الأول من الباب الأول رواية عن أحمد ما يدل على حصر الوزارة في ~~الأنصار وعلى هذا يكون لفظ الأنصار في هذا الحديث بمنزلة عطف تفسير للوزراء ~~فافهم وكذا الكلام في الأصهار لظهور أن الأصهار على تقدير تسليم كون عثمان ~~صهرا للنبي ص أيضا لا يبلغ مرتبة الجمعية بالاتفاق PageV00P017 # 7 - قال: وأخرج هو يعني أبا ذر الهروي والذهبي عن ابن عباس مرفوعا " يكون ~~في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام فاقتلوهم فإنهم مشركون. # أقول: بعد منع صحة السند قد مر أن الكلام في هذا المبحث في كل عصر إنما ~~كان مع الشيعة الإمامية دون من لا يعبأ بهم من الغلاة، ومن الظاهر الذي لا ~~يخفى على كل أحد أن الإمامية لا يقولون بتعدد الآلهة ولا بألوهية أحد من ~~الأئمة المعصومين عليهم السلام حتى يكونوا مشركين فلو صح الحديث كان المراد ~~من الرفضة المذكورة فيه الغلاة من الشيعة الذين يفرطون في حب علي عليه ~~السلام إلى أن يعتقدوا الربوبية فيه كما يدل عليه الحديث الذي سيذكره بعد ~~ذلك بقوله: وأخرج الدارقطني عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه ~~وآله " سيأتي من بعدي قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة فإن أدركتهم فاقتلهم ~~فإنهم مشركون، قال قلت يا رسول الله ما العلامة فيهم؟ قال يفرطونك بما ليس ~~فيك ويطعنون على السلف " انتهى بل المراد بالرفضة كلما وقع في آثار السلف ~~هم الغلاة وجعله شاملا للشيعة الإمامية تعنت من مخالفيهم وأما قوله " ~~ويطعنون على السلف " فمن إضافات الخلف فهو خلف باطل كما لا يخفى. # 8 - قال: الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنه " من سب أصحابي فعليه لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين ". # أقول: الظاهر أن المراد سب جميع الأصحاب بحيث يدخل فيه المقبول ~~PageV00P018 # منهم والمردود على أن يكون الإضافة في أصحابي للاستغراق ولا كلام في أن ~~ساب الجميع ملعون بل الظاهر أن المراد كون السب لأجل الصحابية لا ms012 لأجل ~~استحقاق ذلك الصحابي لذلك وهذا يرجع إلى عداوة النبي صلى الله عليه وآله ~~ولا ريب في أن عداوة النبي صلى الله عليه وآله يوجب اللعن وأيضا المراد من ~~السب الشتم والقذف دون للعن الذي ربما يرتكبه الشيعة بالنسبة إلى بعض ~~المردودين من الصحابة ولا خفاء في أن الشتم لا يحل بالنسبة إلى كافر ذمي ~~فضلا عن مسلم أو من ظاهره الإسلام وأما اللعن فهو دعاء من المظلوم أو من ~~وليه على الظالم وليس بممنوع شرعا بل قد يستحب كما صرح به الفاضل ~~النيشابوري في تفسيره ويدل عليه اللعن الجاري في الشرع بين المتلاعنين ~~المسلمين بل الصحابيين بنص الكتاب وقوله صلى الله عليه وآله " لعن الله ~~المحلل والمحلل له " مع جواز التحليل بنص الكتاب أيضا غاية الأمر أنهما ~~ليسا بحسنين في شرع التكرم كما لا يخفى تدبر. # 9 - قال: الطبراني والحاكم عن جعدة عن هبيرة نقلا (يعني عن النبي) " خير ~~الناس قرني الذي أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم والآخرون أراذل ~~" ومسلم عن أبي هريرة " خير أمتي القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ~~الحديث ". # أقول: بعد الاغماض عما في السند لا دلالة لهذين الحديثين وأمثالهما مما ~~تركنا ذكره على ما قصده هذا الرجل من خيرية جميع الناس الموجودين في قرن ~~النبي ص حتى بعض الصحابة الذين حكم عليهم الشيعة بكونهم أشرارا فإن قولنا ~~قريش PageV00P019 # أفصح العرب وأكرمهم مثلا لا يقتضي لغة وعرفا يكون كل واحد من آحاده كذلك ~~لظهور وجود الآحاد المتصفة بأضداد ذلك من الغي واللؤم فيهم بل قد أطبقوا ~~على أن طائفة تيم قوم أبي بكر قاطبة من أراذل قريش وقد نقلوا النص على ذلك ~~عن أبي سفيان وغيره عند البيعة على أبي بكر على أن هذا الحديث معارض بما ~~رواه هذا الجامد في أواخر كتابه عند بيان وقوع الخلاف في التفضيل بين ~~الصحابة ومن جاء بعدهم من صالحي هذه الأمة حيث قال ذهب أبو عمر بن عبد البر ~~إلى أنه يوجد فيمن يأتي بعد ms013 الصحابة من هو أفضل من بعض الصحابة واحتج على ~~ذلك بخبر عمر قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله قال: أتدرون أي ~~خلق أفضل إيمانا؟ # قلنا الملائكة قال وحق لهم بل غيرهم قلنا الأنبياء قال وحق لهم بل غيرهم ~~ثم قال صلى الله عليه وآله أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون ~~بي ولم يروني فهم أفضل الخلق إيمانا " وبحديث " مثل أمتي مثل المطر لا يدرى ~~آخره خير أم أوله " وبخبر " ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير ثلاثا ~~" الحديث وقال صاحب الاستغاثة في بدع الثلاثة: إن مضمون هذا الحديث مخالف ~~لحقائق النظر، خارج عن العدل والحكمة، وذلك لأنه إن كان خيريتهم وفضلهم من ~~جهة تقدم خلقهم في الأزمنة المتقدمة لما بعدها فقد زعموا أن أمة محمد صلى ~~الله عليه وآله أفضل من من الأمم التي مضت قبلها، وأن محمدا ص أفضل من ~~الأنبياء عليهم السلام الذين # PageV00P020 # تقدموه قبل عصره وكان الواجب على طرد هذه العلة أن يكون كل أمة أفضل من ~~التي تأتي بعدها فلما أوجبوا آخر الأمم أفضل ممن تقدمهم وآخر الأنبياء أفضل ~~ممن تقدمه كان لا معنى لهذا الخبر في تفضيل القرن الأول على القرن الثاني ~~من هذه الأمة، بل يجب في النظر والتميز وما يلزم من أحوال ما نقل إلينا من ~~سيرة من تقدم عصرنا هذا أن يكون من تأخر أفضل ممن تقدم منهم وذلك أنا وجدنا ~~القرن الذي كان في عصر الرسول والقرن الذي كان بعده والقرن الثالث ممن كان ~~في في عصر الفراعنة والطواغيت من ملوك بني أمية الذين كانوا يقتلون أهل بيت ~~الرسول، ويسبون أمير المؤمنين عليه السلام ويلعنونه على المنابر، وأهل ~~عصرهم من فقهائهم وحكامهم إلى غير ذلك منهم فهم على ذلك متبعون وبأفعالهم ~~مقتدون وبإمامتهم قائلون ولهم على ذلك معينون بوجوه المعونة من حامل سلاح ~~إلى حاكم إلى خطيب إلى تاجر إلى غير ذلك من صنوف الأمة وأسباب المعونة ~~ولسنا نجد في عصرنا هذا من كثر من ذلك ms014 شيئا بل نجد الغالب على أهل عصرنا ~~هذا الرغبة عن ذلك والذم لفاعله والتنزه عن كثير منه إلا من لا يظهر بمذهبه ~~بينهم فيجب أن يكونوا في حق النظر أفضل من أهل ذلك العصر الذي كانت هذه ~~صفتهم قال: فإن قالوا أن أهل عصر الرسول لأجل مشاهدتهم له ومجاهدتهم معه ~~أفضل وكذلك سبيل من شاهدهم من بعد الرسول من التابعين ونقلوا إلينا العلوم ~~والأخبار عنهم ومنهم قيل لهم أليس كل من تقدم خلقته في ذلك العصر فهو فعل ~~الله فلا حمد للمتقدم في تقدم خلقه ولا صنع له في ذلك ولا فعل يحمد إليه ~~ولا يذم منه فلا بد من نعم فيقال لهم أفتقولون إن الله تعالى يحمد العباد ~~على أفعاله ويذمهم عليها؟ فإن قالوا ذلك جهلوا PageV00P021 # عند كل ذي فهم وكفى بالجهل لصاحبه خزيا وإن قالوا لهم فإذا كان كذلك وجب ~~في حق النظر أن يكون من شاهد الرسول ورأى دلائل المعجزات والعلامات وظهر له ~~البرهان واسفر له البيان بقول يشهد فيه القرآن لا عذر له في تقصير عن حق ~~ولا دخول في باطل فإن الحجة بذلك ألزم وعليه أوجب وكان من أشكل عليه منهم ~~شئ في تفسير آية وتحقيق معنى في كتاب الله أو سنته يرجع في ذلك إلى الرسول ~~فأثبت الحق منه واليقين ونفى عنه الشك والزيغ فمن قصد بعد هذا الحال إلى ~~خلاف الواجب كان حقيقا على الله أن لا يقبل له عذرا ولا يقيل له عثرة وأما ~~من كان في عصرنا هذا الذي قد اختلف فيه الأقاويل وتضادت المذاهب وتشتت ~~الآراء وتباينت الأهواء وضلت المعارف ونقصت البصائر وعدمت التحقيقات إذ ليس ~~من يرجع إليه بزعم أهل يرتكب من أهل هذا العصر مائة ذنب أعذر ممن ارتكب في ~~ذلك العصر ذنبا واحدا أو قلت أن من استبصر في هذا العصر في دينه فشغل نفسه ~~لمعرفة بصيرته حتى عرف من ذلك ما نجا به بتوفيق الله فيما سعى له من الطلب ~~أفضل من عشرة مستبصرين كانوا في ms015 ذلك العصر لقلت حقا ولكان صدقا وإذا كان ~~الحال على ما وصفت فيجب أن يكون مستبصرنا أفضل من مستبصرهم إذ كان البرهان ~~قد قطع عذرهم والبيان قد أزاح عللهم بقرعه لأسماعهم صباحا ومساء ومشاهدتهم ~~إياه بأبصارهم من غير تكلف في طلبه وذلك كله معدوم في عصرنا بل نشاهد من ~~الجهل ونباشر من وجوه الباطل ما يضل فيه ذهن الحكيم ويطيش فيه قلب العليم ~~ويذهل معه PageV00P022 # عقولهم ويزول معه أفهامهم حتى يسعى الساعي منا الدهر الطويل يقطع المسافة ~~ويجول البلدان الشاسعة يتذلل للرجال ويخضع لكل صاحب نوال إما أن يهلك ولم ~~يدرك البغية وإما أن يمن الله عليه بالبصيرة بعد جهد جهيد وعناء شديد وتعب ~~كديد مع تقية المستبصرين وخوف العارفين من إظهار ذلك للظالمين وكشفه ~~للراغبين فأي ظلم أم أي جور أبين من ظلم تفضيل أولئك فيما ارتكبوه دونهم؟، ~~أو كم بين من استبصر في دينه تبصرة يزول معه كل شك ويثبت معه كل يقين من ~~بيان النبي المرسل وبرهان الكتاب المنزل وبين من يستبصر في دينه بأخبار ~~متضادة وأقاويل مختلفة وبيان غير شاف وبرهان غير كاف حتى يسعى ويطلب ويميز ~~وينظر ويعتبر ويختبر بسهر ليله وظمأ نهاره وتعب بدنه وتصاغر نفسه وتذلل ~~قدره، هل هذا إلا جور من قائله وظلم ظاهر من موجبه؟ حقيق على الله أن يوجب ~~لمستبصري هذا العصر بما وصفنا من أحوالهم أضعاف ما يوجب لمستبصري أهل ذلك ~~العصر ولا يبعد الله إلا من ظلم وقال بما لا يعلم وإن قالوا إن الله عز وجل ~~قد قال في كتابه " السابقون السابقون أولئك المقربون " قيل لهم قد قال الله ~~عز وجل وصدق الله والأمر في ذلك بين واضح والحكمة فيه مستقيمة وذلك أن ~~السباق لا يجوز في الحكمة أن يقع في الإيمان إلا بين أهل العصر الحاضرين ~~المشاهدين لندب الداعي لهم إلى السباق ومحال في الحكمة وفي العدل أن يسابق ~~الله بين قوم خلقهم ومكنهم من أحوال الإجابة وبين قوم لم يخلقهم هذا ظاهر ~~الفساد بعيد من ms016 الرشاد بين المحال فظيع من المقال لكنه عز وجل سابق بين ~~الحاضرين من أهل عصر الرسول ولعمري أن من سبق منهم إلى الإيمان أفضل وأجل ~~PageV00P023 # وأقرب منزلة وأعلى درجة ممن لحق من تقدمه فلا ينكر هذا ذو فهم ولكن ~~المنكر قول من زعم أن الله سابق بين من خلق وبين من لم يخلق فمن قال إن ~~الصحابة قد سبقونا بالإيمان ويريد بذلك تقدمهم في عصرهم وتأخر عصرنا من ~~عصرهم فيما قدم الله خلقهم وأخر خلقنا فذلك كلام صحيح وقول فصيح كما أن من ~~تقدم أيضا من الأمم في الأعصار التي كانت قبل الصحابة كانوا متقدمين على ~~الصحابة بأعصارهم سابقا من آمن منهم على مؤمني الصحابة وتقدم خلقهم عليهم ~~ليس في ذلك فضل لهم على من جاء بعدهم ومن قال إن الصحابة سبقونا بالإيمان ~~بمعنى التسابق بيننا وبينهم إلى الإيمان فكان لهم بسبقهم ذلك الفضل علينا ~~لأجل تأخرنا عنهم كان ذلك قولا محالا شنيعا لأن تأخرنا عن عصرهم من فعل ~~الله لا من فعلنا والله لا يذمنا على أفعاله ولو كان لأهل عصر الصحابة ~~علينا فضل في إيمانهم بتقدمهم علينا في الأعصار والخلق لوجب على هذه القضية ~~أن يكون إيمان من تقدمهم الأمم السالفة أفضل من إيمانهم بتقدمهم عليهم في ~~الأعصار فلما كانوا يمنعون ذلك ويوجبون الفضل لأمة محمد صلى الله عليه وآله ~~على من تقدمهم من الأمة كان إيجابهم تفاضل أوائل هذه الأمة على أواخرها ~~فاسدا وهذا ما لا نطلقه نحن أيضا في مذهبنا لكنا نقول إن أهل كل عصر ~~يتفاضلون بينهم ومن سبق منهم إلى الإيمان فهو أفضل ممن تأخر عنه فلحق ~~بالسابق من أهل عصره ولسنا نفضل أهل عصر الرسول على من جاء بعدهم في ~~الأعصار المتأخرة كما لا نفضل أهل الأعصار المتأخرة على من تقدمهم لكنا ~~نفاضل بين أهل كل عصر بعضهم على بعض بما وصفنا من السبق إلى الإيمان دون أن ~~يكونوا فاضلين على من تقدمهم ولا على من تأخر عنهم فهذا ما تعلق به أهل ms017 ~~الغفلة PageV00P024 # والضلالة، وظهر بحمد الله ما فيه من الوضع والجهالة. # 10 - قال: وكفى فخرا لهم أن الله تبارك وتعالى شهد لهم بأنهم خير الناس ~~حيث قال تعالى " كنتم خير أمة أخرجت للناس " فإنهم أول داخل في هذا الخطاب ~~وكذلك شهد رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله في الحديث المتفق على صحته " ~~خير القرون قرني " ولا مقام أعظم من مقام قوم ارتضاهم الله عز وجل لصحبة ~~نبيه صلى الله عليه وآله ونصرته قال تعالى " محمد رسول الله والذين معه ~~أشداء على الكفار رحماء بينهم " الآية وقال تعالى: " والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " فتأمل ~~ذلك فإنك تنجو من قبيح ما اختلقته الرافضة عليهم مما هم بريئون منه كما ~~سيأتي بسط ذلك وإيضاحه فالحذر الحذر من اعتقاد أدنى شائبة من شوائب البغض ~~فيهم معاذ الله لم يختر الله لأكمل أنبيائه إلا أكمل من عداهم من بقية ~~الأمم كما أعلمنا ذلك بقوله " كنتم خير أمة أخرجت للناس " ومما يرشدك إلى ~~أن ما نسبوه إليهم كذب مختلق عليهم، إنهم لم ينقلوا شيئا منه بإسناد عرفت ~~رجاله ولا عدلت نقلته وإنما هو من إفكهم وحمقهم وجهلهم وافترائهم على الله ~~سبحانه فإياك أن تدع الصحيح وتتبع السقيم ميلا إلى الهوى والعصبية ويتلى ~~عليك عن علي وعن أكابر أهل بيته من تعظيم الصحابة سيما الشيخان وعثمان ~~وبقية العشرة المبشرين بالجنة ما فيه مقنع لمن الهم رشده وكيف يسوغ لمن هو ~~من العترة النبوية أو من المتمسكين بحبلهم أن يعدل عما تواتر عن إمامهم علي ~~من قوله " إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر " وزعم الرافضة أن ~~ذلك تقية سيتكرر عليك رده وبيان بطلانه وإن ذلك أدى بعض الرافضة إلى أن كفر ~~عليا قال لأنه أعان الكفار PageV00P025 # على كفرهم فقاتلهم الله ما أحمقهم وأجهلهم. # أقول: فيه نظر من وجوه أما أولا فلأنه لا دلالة في الآية على ما قصده من ~~خيرية الصحابة المبحوث فيهم كما عرفته ذلك ms018 عندما تكلمنا على دلالة حديث خير ~~القرون قرني الحديث وعلى ذلك فما ذكره من كون المشايخ الثلاثة أول داخل في ~~هذا الخطاب أول البحث كما لا يخفى وأما قوله " وكذلك شهد رسول الله الخ " ~~فقد عرفت أيضا هنالك كذب دلالته على الشهادة بما قصده والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون. # وأما ثانيا فلأن قوله ولا مقام أعظم من مقام قوم ارتضاهم الله لصحبة نبيه ~~صلى الله عليه وآله الخ " مردود بأن الله تعالى ما ارتضاهم لصحبة نبيه صلى ~~الله عليه وآله بل ابتلى نبيه صلى الله عليه وآله بصحبتهم زيادة في ثوابه ~~وتحصيلا لرفع درجاته ولغيرهما من المصالح والحكم على أن صحبة النبي صلى ~~الله عليه وآله إنما ينفع كريم الأصل شريف الذات وأما الخسيس الدني فإنما ~~يزيده فساد الحال والمال كما قال شاعر الشيعة. # * (شعر) * دون شود از قرب بزرگان خراب * جيفه دهد بوى بد از آفتاب وقال ~~شاعر أهل السنة: # * (شعر) * هر كرا ببهبود نبود * ديدن روى نبي سود نبود وأما الآية ~~المذكورة فصريحة في إرادة غيرهم لمكان وصف الأشداء على الكفار PageV00P026 # والثلاثة كان مدارهم على الفرار وولي الأدبار كما حقق في كتب الأحاديث ~~والأخبار وأما قوله تعالى " والسابقون الأولون من المهاجرين " فقد بينا ~~أيضا في ضمن الحديث المذكور سابقا عدم دلالته على مدعاه على أنا لا نسلم ~~كون المشايخ الثلاثة من السابقين الأولين فإن السابقين الأولين من ~~المهاجرين هم الذين هاجروا الهجرة الأولى وهي الهجرة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في حصاره بمكة حين حاصرت قريش بني هاشم مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في شعب عبد المطلب أربع سنين والأمة مجتمعة على أن أبا بكر ~~وعمر لم يكونا معهم في ذلك الموطن بل لا نسلم كون أولهم من المهاجرين مطلقا ~~كما سيأتي بيانه في الموضع اللائق به إنشاء الله تعالى وأما ثالثا فلأن ما ~~اختلقه من نسبة الاختلاق إلى الشيعة فهم برآء منه لأن الشيعة عن آخرهم أجل ~~مكانا وفضلا عن أعمال المصادرة والاحتجاج ms019 على خصامهم بما رووه من طرق أهل ~~البيت عليهم السلام كما فعل هذا في كتابه هذا من الاحتجاج على الشيعة ~~بالأحاديث المروية من طريق أهل نحلته، المتسمين بأهل السنة بل الشيعة ~~التزموا أن يحتجوا بما في كتب أهل السنة عليهم لعلمهم بأنه أدعى إلى تلقيه ~~بالقبول، وأوفق رأي الجميع متى رجعوا إلى الأصول وأن ذلك أتم في الورود ~~وقيام الحجة بشهادة الخصم أو كدوان تعددت الشهود، فمن أين جاء الافتراء و ~~الاختلاق لولا أنه ليس للناصب في الآخرة من خلاق. # وأما رابعا فلأن ما ذكره من أن الله تعالى لم يختر لأكمل أنبيائه إلا ~~أكمل من عداهم من بقية الأمم نقول في جوابه نعم لم يختر له إلا الأكمل لكن ~~الشأن في إثبات أن الثلاثة معدودة في الأكمل والشيعة من وراء المنع بأسانيد ~~معتبرة متفق عليها PageV00P027 # مروية من طرق أهل البيت عليهم السلام وطرق أهل السنة. # وأما خامسا فلأن قوله " ومما يرشدك الخ " ليس فيه رشاد ولا إرشاد ولا ~~أدري ما أرى من تكرر نسبة اختلاقه إلى الشيعة لم ذكره مبهما بأنهم لم ~~ينقلوا شيئا منه بإسناد عرف رجاله وعدلت نقلته إذ كان لا بد من ذكر ذلك حتى ~~ننظر في صحة نسبته وفسادها وإلا فالابهام والاجمال دليل الإفك والانحلال ~~على أنا نقول إنه إن أراد أن الشيعة نقلوا ما نقلوا في قدح المشايخ الثلاثة ~~بإسناد لم يعرف أهل السنة حال الرجال المذكورة فيه ولم يحكموا بعدالة رجاله ~~فهذا غير واقع بل هم لم ينقلوا شيئا الزاما لأهل السنة إلا من كتبهم ~~المعتبرة نعم إذا تنبهوا حينئذ بما في المنقول من كتبهم من الدلالة على ~~الطعن والقدح في أسلافهم احتالوا في رده تارة بضعف الراوي، وتارة بالتأويل ~~البعيد الطويل الذي يرفع الأمان عن فهم الكلام وكفى بذلك الزاما وخزيا وإن ~~أراد أن الشيعة لم يبحثوا عن حال رجال إسناد ذلك المنقول وعدالتهم فذلك لا ~~يهمهم ولا يقدح في احتجاجهم على أهل السنة بل يكفي فيه كون ذلك مسطورا في ~~الكتب ms020 المعتبرة لأهل السنة كصحاحهم الست ومسند ابن حنبل ونحوه من كتب ~~المناقب التي ألفها أكابرهم ومشاهيرهم. # وأما سادسا فلأن ما ذكره من بطلان زعم الرافضة أن ما يتلى عن علي عليه ~~السلام وعن أكابر أهل بيته من تعظيم الصحابة المبحوث فيهم واقع تقية مدخول ~~بأن نسبة الشيعة إلى القول بكون ذلك على إطلاقه واقعا على سبيل التقية ~~كاذبة بل ربما يقدحون في بعض الرجال المذكورة في سند ما نقله أهل السنة ~~عنهم عليهم السلام في مدح من علم عدم استحقاقه للمدح بدلائل أخرى وحمل ~~البعض على التقية PageV00P028 # فليس بباطل سيما إذا قامت القرينة الحالية والمقالية على أعمال ذلك وأي ~~قراين و أسباب وإمارات أظهر مما روي عنه عليه السلام يوم الاكراه على ~~البيعة مخاطبا للرسول صلى الله عليه وآله في ضريحه " يا ابن أم إن القوم ~~استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم ~~الظالمين " ويردد ذلك ويكرره ومما روي عنه في الشكاية عن غصبهم للخلافة عنه ~~وتقمصهم إياها ما هو مصرح به في الخطبة الشقشقية المشهورة المذكورة في نهج ~~البلاغة وفي قوله عليه السلام أيضا " اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قد ~~قطعوا رحمي وكفأوا إنائي، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري ~~وقالوا إلا أن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه فاصبر مغموما أو مت ~~متأسفا فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي فضننت بهم ~~عن المنية، فأغضيت على القذى وجرعت ريقي على الشجى، وصبرت من كظم الغيظ على ~~أمر من العلقم وآلم للقلب من حز الشفار إلى غير ذلك من الكلمات التي تواتر ~~معناها على أن هذا الكلام إنما يحتاج إليه في دفع الشبهة متى لم نبن كلامنا ~~على صحة النص على أمير المؤمنين عليه السلام ومتى بنينا الكلام في أسباب ~~الخوف والتقية وترك النزاع والانكار على صحة النص ظهر الأمر ظهورا يدفع ~~الشبهة عن أصله لأنه إذا كان هو عليه السلام المنصوص عليه بالإمامة ms021 و ~~المشار إليه بينهم بالخلافة ثم رآهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ~~تنازعوا الأمر بينهم تنازع من لم يسمعوا فيه نصا ولا أعطوا فيه عهدا ثم ~~صاروا إلى إحدى الجهتين بطريق الاختيار وصمموا على أن ذلك هو الواجب الذي ~~لا يعدل عنه ولا حق سواه علم عليه السلام أن ذلك مؤيس من نزوعهم ورجوعهم ~~ومخيف من ناحيتهم PageV00P029 # وأنهم إذا استجازوا اطراح عهد الرسول صلى الله عليه وآله فهم بأن يطرحوا ~~إنكار ذاعرة (كذا كان) عليهم ويعرضوا عن وعظه وتذكيره أولى وأحرى بل ذلك ~~يورث الجزم بأن النكير عليهم ودفعهم عما اختاروه قد كان مؤديا إلى غاية ~~المكروه ونهاية المحذور وبعبارة أخرى إنما يسوغ أن يقال ذلك إذا لم يكن ~~هناك إمارة تقتضي الخوف وتدعو إلى سوء الظن وإذا فرضنا أن القوم كانوا على ~~أحوال السلامة متظاهرين متمسكين بأوامر الرسول صلى الله عليه وآله جارين ~~على سنته وطريقته ولا يكون لسوء الظن عليهم مجال ولا للخوف من جهتهم طريق ~~وأما إذا فرضنا أنهم دفعوا النص الظاهر وخالفوه وعملوا بخلاف مقتضاه فالأمر ~~ح منعكس منقلب وحسن الظن لا وجه له وسوء الظن هو الواجب ولا ينبغي ~~للمخالفين لنا في هذه المسألة أن يجمعوا بين المتضادات ويفرضوا أن القوم ~~دفعوا النص وخالفوا موجبه وهم مع ذلك على أحوال السلامة المعهودة منهم التي ~~تقتضي من الظنون بهم أحسنها وأجملها وأما أصل شرعية التقية فلا أعلم من ~~محققي أهل السنة من ينكر ذلك وقد فصلنا الكلام في كتابنا الموسوم بمصائب ~~النواصب ولنقتصر هيهنا بما ذكره فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير عند ~~تفسير قوله تعالى " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن ~~يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم الآية " حيث قال: # " التقية إنما تجوز فيما يتعلق بإظهار الموالاة والمعاداة وقد تجوز أيضا ~~فيما يتعلق بإظهار الدين وأما ما يرجع ضرره إلى الغير كالقتل والزنا وغصب ~~الأموال والشهادة بالزور وقذف المحصنات واطلاع الكفار على عورات المسلمين ~~فذلك ms022 غير جائز البتة وقال التقية جائزة لصون النفس وهل هي جائزة لصون المال ~~يحتمل أن يحكم PageV00P030 # فيها بالجواز لقوله عليه السلام " حرمة مال المسلم كحرمة دمه " ولقوله ~~عليه السلام " من قتل دون ماله فهو شهيد " ولأن الحاجة إلى المال شديدة ~~والماء إذا بيع بالعين سقط فرض الوضوء وجاز الاقتصار على التيمم دفعا لذلك ~~القدر من نقصان المال فكيف لا يجوز هيهنا والله أعلم. ثم قال: قال مجاهد: ~~هذا الحكم كان ثابتا قبل دولة الإسلام لأجل ضعف المؤمنين فأما بعد قوة دولة ~~الإسلام فلا ثم قال: وروي عن الحسن أن التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم ~~القيمة وهذا القول أحسن لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان ويزيد ~~ذلك وضوحا ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عايشة من المتفق ~~عليه وذكره شارح الوقاية من الحنفية في كتاب الحج وهو أن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال لعايشة لولا أن لقومك عهدا بالجاهلية وفي رواية عهد حديث ~~بالكفر وأخاف أن ينكر قلوبهم لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه ~~وألزقته بالأرض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس ~~إبراهيم الحديث " وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله مع علو شأنه وسطوع ~~برهانه كان يتقي القوم الذين هم أعيان الصحابة من سوء تواطؤهم في هدم ~~الكعبة وإصلاح بنائها فما ظنك بعده بشأن علي عليه السلام ومن عداه من أهل ~~البيت الذين قتلوا آباء هؤلاء وأعمامهم وأقاربهم كما فصل في الأحاديث الأخر ~~فتدبر وأما سابعا فلأن ما ذكره من أن بعض الرافضة كفر عليا لأجل أعمال ~~التقية مدفوع بأنا لا نعلم هذا البعض ولا عبرة بكلام المجاهيل سيما إذا كان ~~دليلهم المذكور على ذلك من أوهن الأباطيل. # 11 -: قال المقدمة الثانية، إعلم أيضا أن الصحابة أجمعوا على أن نصب ~~PageV00P031 # الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به ~~عن دفن رسول الله صلى الله عليه وآله واختلافهم في التعيين لا يقدح في ~~الإجماع ms023 المذكور ولتلك الأهمية لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله قام ~~أبو بكر خطيبا كما سيأتي فقال أيها الناس من كان يعبد محمدا ص فإن محمدا ص ~~قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت لا بد لهذا الأمر ممن يقوم ~~به فانظروا وهاتوا آراءكم فقالوا صدقت ننظر فيه ثم ذلك الوجوب عندنا معشر ~~أهل السنة والجماعة وعند أكثر المعتزلة بالسمع أي من جهة التواتر والاجماع ~~المذكور وقال كثير بالعقل ووجه ذلك الوجوب أنه صلى الله عليه وآله أمر ~~بإقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش للجهاد وحفظ بيضة الإسلام وهي لا ~~تتم إلا بالإمام وما لا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدورا فهو واجب ~~ولأن في نصبه جلب منافع لا تحصى ودفع مضار لا تستقصى وكل ما كان كذلك يكون ~~واجبا أما الصغرى على ما في شرح المقاصد فتكاد تلحق بالضروريات بل ~~بالمشاهدات بشهادة ما نراه من الفتن والفساد وانفصام أمور العباد بمجرد موت ~~الإمام وإن لم يكن على ما ينبغي من الصلاح والسداد وأما الكبرى فبالإجماع ~~عندنا وبالضرورة عند من قال بالوجوب عقلا من المعتزلة كأبي الحسين والجاحظ ~~والخياط والكعبي انتهى. # أقول: فيه بحث من وجوه أما أولا فإنه إن أراد انعقاد الإجماع على أن نصب ~~الإمام واجب على الأمة فبطلانه ظاهر لظهور الخلاف من الإمامية والمعتزلة ~~كما لا يخفى وأيضا وجوب نصبه على الأمة يقتضي أنهم إذا لم يتفقوا لم يحصل ~~انعقاد الإمامة PageV00P032 # بل يجب إعادة النظر مرة بعد أخرى وقد لا يثمر شئ من ذلك اتفاقهم لاختلاف ~~الآراء غالبا وهو يبطل تعليقها على رأي الأمة وإلا لزم تعذر نصب الإمام أو ~~جواز عمل كل فريق برأيه فيكون منصوب كل فريق إماما عليهم خاصة هذا خلف. # وأما ثانيا فلأن من اشتغل بذلك عن دفن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ~~جائرا جاهلا زنديقا لا عالما عادلا ولا صديقا فلا يستلزم ذلك مطلوبهم ~~والشيعة يستدلون بفعلهم الشنيع هذا على عصيانهم بل على عدم ms024 إيمانهم ~~واختيارهم الدنيا على الآخرة وذلك لأنهم يذكرون حديثا وهو أن " من صلى على ~~مغفور غفر له ذنوبه " فلو كانوا مصدقين بما جاء به النبي ص لما أعرضوا عن ~~هذه السعادة الكبرى والمغفرة العظمى مع أن المصلحة والمشورة في أمور الدين ~~والدنيا ما تفوت بيوم أو يومين فلو كان لهم إيمان ومروة لصبروا لدفنه ~~والصلاة عليه والتعزية لأهل البيت عليهم السلام وإدخالهم في المشورة إذ كان ~~النزاع معهم والحاصل أنهم إنما اشتغلوا بأمر الخلافة لأنهم اغتنموا الفرصة ~~بغيبة علي عليه السلام وأصحابه واشتغالهم بتجهيز النبي صلى الله عليه وآله ~~وتدفينه وعلموا أنه لو حضر علي عليه السلام مجلس اشتغالهم بأمر الخلافة ~~لفات الأمر منهم وإلا فلم يكن في تأخير ذلك عن تجهيز النبي مظنة فوته وعدم ~~استدراكه بل لو صبروا واشتغلوا مع علي عليه السلام وسائر بني هاشم بدفن ~~النبي صلى الله عليه وآله ومصابهم به والحزن له والصلاة عليه المرغب فيها ~~لكان أولى لاجتماع الناس حينئذ أكثر مما كان قبل دفنه وليت شعري كيف صار ~~واجبا فوريا؟ مع أنه حين أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يكتب في مرض ~~موته كتابا في هذا الباب منع منه عمر وقال: حسبنا كتاب الله كما ذكره ~~PageV00P033 # هذا الجامد فيما سيجيئ وأيضا كيف أوجبوا المسارعة إلى انعقاد الإمامة ~~حفظا للدين عن الشين، ولم يسارعوا لأجل الدين، أيام أحد وبدر وخيبر وحنين ~~بل هربوا فيها راجعين بخفي حنين (1)، ذاهلين عن وضع أرجلهم في كل أين، وقد ~~فروا من الزحف يوم الأحزاب وعمرو بن عبد ود يناديهم ويطلبهم بالأسامي ~~والألقاب، فصمتوا وخمدوا جميعهم عن الجواب، ولم يقم إليه أحد من شهودهم، بل ~~ظلوا ماكثين # PageV00P034 # ناكثين لسابق عهودهم وكذلك ما أظهروا يوم مرحب (1) لا مرحبا لهم، ما ~~للرجال من عزيمة، بل انهزموا أقبح هزيمة، فلما لم يظهر منهم المسابقة ~~والمسارعة في تلك المشاهد لنصرة الدين علم أن مسابقتهم يوم السقيفة إنما ~~كانت لنيل الرياسة طلبا للجاه # PageV00P035 # وحبا للدنيا وحسدا لآل محمد عليهم السلام وذلك موجب ms025 لخروجهم بالكلية عن ~~دين الإسلام ولله در القائل. PageV00P036 # * (شعر) * وعلى الخلافة سابقوك وما * سبقوك في أحد ولا بدر (1) وأما ~~ثالثا فلأن ما نسبه من الخطبة إلى أبي بكر مع ركاكته من أوضح الموضوعات أما ~~الأول فلظهور سوء الأدب فخطابه للناس بقوله " من كان يعبد محمدا فإن محمدا ~~قد مات " وهل كان هناك من يعبد محمدا صلى الله عليه وآله وكان يعتقد أنه ~~صلى الله عليه وآله لا يموت؟ اللهم إلا أن يقال قال ذلك ردا على ما روي من ~~أن عمر قال في ذلك اليوم لمصلحة زورها في نفسه " والله ما مات محمد وسيعود ~~ويقطع أيدي رجال وأرجلهم بما قالوا إنه مات " لكن المشهور عندهم أنه رد ~~عليه أبو بكر هناك من ساعته ورجع هو إلى قول أبي بكر فلم يبق حاجة إلى ~~تكرار الرد عليه في خطبته البليغة هذه وأما الثاني فلأنه كيف يصح ما فيها ~~من دعاء الناس إلى إجالة آراءهم في ذلك وطلب الناس المهلة عنه للنظر فيه مع ~~ما شحنوا به كتبهم # PageV00P037 # من أن بيعتهم لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة إنما وقعت فلتة وبغتة حتى رووا ~~عن عمر ما سيذكره هذا الشيخ فيما سيأتي من أن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى ~~الله شرها عن المسلمين فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه. # وأما رابعا فلأن مبادرة القوم إلى تصديق أبي بكر في إيجابه النظر في ذلك ~~يجوز أن يكون لاعتقادهم إرادة التفحص عن إمام منصوب من الله تعالى لا ~~لاختيار إمام من عند أنفسهم ثم لما ظهر عليهم خلافه واتضح آثار العدوان ~~سكتوا فغاية الأمر انعقاد الإجماع السكوتي عن جماعة في ذلك ووهنه ظاهر. # وأما خامسا فلأن الوجوب المشار إليه بقوله " وذلك الوجوب عندنا " أعم من ~~الوجوب على الله أو على الأمة فلا يصح إطلاق ذلك الوجوب عندنا معشر أهل ~~السنة والجماعة وعند أكثر المعتزلة بالسمع لأن ما ذهب إليه أهل السنة هو ~~الوجوب السمعي على الأمة لا الوجوب على الله أيضا فالصواب أن يقال إن ms026 ذلك ~~الوجوب الأعم عندنا وعند أكثر المعتزلة على الأمة بالسمع الخ. # وأما سادسا فلأن ما ذكره من أن أكثر المعتزلة على الوجوب سمعا كذب صريح ~~يشهد به عبارة الشرح الجديد للتجريد حيث قال " اختلفوا في نصب الإمام بعد ~~انقراض زمان النبوة هل يجب أم لا؟ وعلى تقدير وجوبه على الله أم علينا؟ ~~عقلا أم سمعا فذهب أهل السنة إلى أنه واجب علينا سمعا وقالت المعتزلة ~~والزيدية بل عقلا وذهبت الإمامية إلى أنه واجب على الله تعالى عقلا انتهى. # وأما سابعا فلأن قوله وقال كثير بالعقل إن أراد به الوجوب العقلي على ~~الأمة يلزم إهمال ذكر القول بوجوبه على الله تعالى عقلا وإن أراد به وجوبه ~~على الله تعالى PageV00P038 # عقلا يلزم إهمال ذكر القول بوجوبه على الأمة عقلا فيختل كلامه تحرير محل ~~النزاع كما لا يخفى. # وأما ثامنا فلأن القول بكون الوجوب في ذلك سمعيا غير مسموع لأن الوجوب ~~السمعي منحصر في الكتاب والسنة والاجماع والكل مفقود هيهنا باعتراف الخصم ~~ومنهم صاحب المواقف حيث " قال وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة ~~فاعلم أن ذلك الحصول لا يفتقر إلى الإجماع من جميع أهل الحل والعقد إذ لم ~~يقم عليه أي على هذا الافتقار دليل من العقل والسمع بل الواحد والاثنان من ~~أهل الحل والعقد كاف في ثبوت الإمامة ووجوب اتباع الإمام على أهل الإسلام ~~وذلك لعلمنا بأن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا في عقد الإمامة بذلك ~~المذكور من الواحد والاثنين كعقد عمر لأبي بكر وعقد عبد الرحمن بن عوف ~~لعثمان ولم يشترطوا في عقدها اجتماع من في المدينة من أهل الحل والعقد فضلا ~~إجماع الأمة من علماء الأنصار ومجتهدي جميع أقطارها هذا ولم ينكر عليهم أحد ~~وعليه أي على الاكتفاء بالواحد والاثنين في عقد الإمامة انطوت الأعصار ~~بعدهم إلى وقتنا هذا " انتهى وقد علم من كلامه هذا أنهم جعلوا عمل الغاصب ~~للخلافة حجة فيها على الأمة لظهور أن النزاع إنما هو فيهم وفي عدم ~~استحقاقهم لذلك وإلا فما الدليل العقلي والنقلي ms027 من الكتاب والسنة على أن ~~مجرد البيعة بل مجرد بيعة الواحد والاثنين حجة؟ # ومن أين ثبت لعمر إمامة أبي بكر حتى بايعه؟ وكيف علم أبو بكر أنه إمام ~~حتى ادعى ذلك ولعل هذا أول ما أباح على أهل السنة كهذا الشيخ الجاهل في ~~كتابه هذا ارتكاب المصادرة وسوء المكابرة فما بقي لهم في المسألة إلا ~~الاعتماد على حسن الظن PageV00P039 # بمن قام ألف دليل على سوء أفعاله وركاكة أقواله كما سيتضح إنشاء الله ~~تعالى والملخص أن نصب الإمام واجب على الله تعالى عقلا كما برهن عليه في ~~موضعه مفصلا وقد أبان عن ذلك النبي صلى الله عليه وآله ونص على من كان أهلا ~~للإمامة في يوم الغدير وغيره من المواقف والأزمان وحيث كان هذا الإيجاب عند ~~أهل البيت عليهم السلام وسائر بني هاشم وأتباعهم شائعا ذائعا بحيث لم يظنوا ~~صدور الخلاف لأحد من الأصحاب لم يشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كما سيعترف به هذا الشيخ الجاهل في أوائل الفصل الأول من الباب الأول ~~وإنما اشتغل به من الأصحاب من قصد غصب منصب الإمامة وعادى عليا طلبا لثارات ~~الجاهلية فاغتنموا الفرصة باشتغال بني هاشم بتجهيز النبي صلى الله عليه ~~وآله وجلوس علي عليه السلام للمصيبة فسارعوا إلى تقرير ولي الأمر ولبسوا ~~الأمر على الناس بإيهام أن قعود علي عليه السلام في قعر بيته إنما كان ~~لتركه الخلافة وإعراضه عنها فانخدع الناس بذلك وضم إليه اختلاف الأنصار ~~فيما بينهم فلم يصبروا أن يفرغ بنو هاشم من مصاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فيستقر الأمر مقره فبايعوا أبا بكر بحضوره وعقدوا البيعة الفلتة ~~الفاسدة لأبي بكر بعد أعمال وجوه أخرى من التلبيس وتطميع الناس واستمالتهم ~~بتفويض إمارة البلاد ونحوها فظهر أن قول هذا الشيخ حيث اشتغلوا به عن دفن ~~رسول صلى الله عليه وآله على عمومه في محل المنع فتأمل وأما تاسعا فلأن ما ~~ذكره أولا في وجه الوجوب على الأمة سمعا غير متجه لأنه لا يقتضي كون ms028 نصب ~~الإمام واجبا سمعيا على الأمة كما ادعاه لظهور أن أمر النبي صلى الله عليه ~~وآله بإقامة الحدود وسد الثغور ونحوهما على آحاد الأمة ليس PageV00P040 # على أن يفعلها كل أحد منهم باستقلال بل بأمر الإمام كما يرشد إليه قوله ~~وهي لا تتم إلا بالإمام فهذا الأمر راجع إلى بيان ما يجب على معاونة الإمام ~~في الأمور المذكورة لا إلى وجوب أصل الإمامة فالواجب المطلق في الأمر بما ~~ذكر هو الوجوب المتعلق بإطاعة الأمة لا الوجوب المتعلق بنصب الإمام ولا ~~يلزم من سمعية الأول سمعية الثاني على أن لقائل أن يمنع قولهم إن ما لا يتم ~~الواجب به وكان مقدورا للمكلف كان واجبا " وإنما تصدق هذه المقدمة لو امتنع ~~تكليف ما لا يطاق وهو غير ممتنع عندهم فلم يتم هذا الدليل للأشاعرة وأيضا ~~الذي يقوم عليه الدليل هو وجوب مقدمة الواجب بمعنى كونه مما لا بد منه في ~~تحقق ما هي مقدمة له لا الوجوب الشرعي الذي قصدوه في هذا المقام وتحقيق ذلك ~~يطلب من كتب الأصول لأصحابنا أيدهم الله تعالى. # وأما عاشرا فلأن ما ذكره ثانيا بقوله " ولأن في نصبه جلب منافع لا تحصى و ~~دفع مضار تستقصى الخ " مردود بأن الضرر المظنون أما ديني وهو تقريب ~~المكلفين وتبعيدهم وذلك لا يحصل إلا من إمام مؤيد من عند الله بالآيات ~~والبينات عارف بجزئيات التكاليف العقلية والشرعية مما لا يعرفها إلا ~~الراسخون ولا يرضى بحكمه إلا المتقون، بخلاف من نصبته الرعية على وفق ~~آرائهم، ومقتضى شهواتهم، حيث جوزوا ترجيح المرجوح وتفضيل المفضول واستأثروا ~~اتباع الظالم الجاهل الذي لا يعرف شيئا من ضروريات الدين كما ينبغي، بل لا ~~يهتدي بضروريات العقل أيضا لينالوا بوسيلته مراداتهم الجاهية والمالية وإما ~~دينوي كالهرج والمرج والفتن ولا نزاع لنا في حصوله في الجملة من نصب رئيس ~~يختاره طائفة من الناس بينهم لئلا يختل PageV00P041 # أمر معاشهم إلا أن نصبه ربما يؤدي إلى المفاسد الدينية كاتباع العلماء ~~القاصرين لرأيه واعتقاده وتأليفهم كتبا على طبق مرضاته ووضعهم أحاديث كذلك ms029 ~~فاستمر بينهم كابرا عن كابر حتى شاع في وقته كما وقع في زمان بني أمية وبني ~~العباس فقالوا بعد مدة إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون. # 12 - قال: المقدمة الثالثة الإمامة تثبت إما بنص من الإمام على استخلاف ~~واحد من أهلها وإما بعقدها من أهل أحل والعقد لمن عقدت له من أهلها كما ~~سيأتي بيان ذلك في الأبواب وإما بغير ذلك كما هو مبين في محله واعلم أنه ~~يجوز نصب المفضول مع وجود من هو أفضل لإجماع العلماء بعد الخلفاء الراشدين ~~على إمامة بعض من قريش مع وجود أفضل منه فيهم ولأن عمر جعل الخلافة بين ستة ~~من العشرة منهم عثمان وعلي وهما أفضل أهل زمانهما فلو تعين الأفضل لعين ~~عثمان فدل عدم تعيينه أنه يجوز نصب غير عثمان وعلي مع وجودهما والمعنى في ~~ذلك أن غير الأفضل قد يكون أقدر منه على القيام بمصالح الدين وأعرف بتدبير ~~الملك وأوفق لانتظام حال الرعية وأوثق في اندفاع الفتنة انتهى. # أقول: أولا التحقيق أن الإمامة لا تثبت إلا بنص من النبي صلى الله عليه ~~وآله أو من الإمام المنصوص على إمامته وأما القسمان الآخران اللذان ذكرهما ~~هذا الشيخ الجامد فقد أشرنا إلى بطلانهما إجمالا وسيأتي الكلام فيهما ~~تفصيلا إن شاء الله تعالى وثانيا إنه إن أراد بدعوى إجماع العلماء على ~~إمامة المفضول مع وجود الفاضل إجماع جميع العلماء فالمنع عليه ظاهر كيف ~~وسائر أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ~~هذا إلى هذا الزمان على طرف الخلاف وإن PageV00P042 # أراد إجماع علماء أهل السنة فهو مصادرة ظاهرة لا تقوم حجة على الخصم ~~الشيعي كما لا يخفى وتفصيل الكلام وتحقيق المرام أنه قد دل العقل والنقل ~~على أنه يجب أن يكون الإمام أكمل وأفضل في جميع أوصاف المحامد كالعلم ~~والزهد والكرم والشجاعة والعفة وغير ذلك من الصفات الحميدة والأخلاق ~~المرضية وبالجملة يجب أن يكون أشرفهم نسبا وأعلاهم قدرا وأكملهم خلقا وخلقا ~~كما وجب ذلك في النبي بالنسبة ms030 إلى أمته وهذا الحكم متفق عليه من أكثر ~~العقلاء إلا أن أهل السنة خالفوا في أكثره كالأعلمية والأشجعية والأشرفية ~~لأن أبا بكر لم يكن كذلك مع أن عمر وأبا عبيدة نصباه إماما وكذا عمر لم يكن ~~كذلك وقد نصبه أبو بكر إماما ولم يفطنوا بأن هذا الاختيار السوء قد وقع ~~مواضعة ومخادعة من القوم حرصا على الخلافة وعداوة لإمام الكافة كما يكشف ~~عنه قول طلحة حين كتب أبو بكر وصيته لعمر بالولاية والخلافة بعده حيث قال ~~مخاطبا لعمر " وليته أمس وولاك اليوم " إلى غير ذلك من المكائد والحيل ~~والخدع التي استعملوها في غصب الخلافة عن أهلها وكذلك فريق من المعتزلة ~~منهم عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني قالوا بجواز تقديم المفضول على ~~الفاضل لمصلحة ما وقالوا إن عليا عليه السلام أفضل من أبي بكر لكن جاز ~~تقديم أبي بكر عليه لمصلحة وهذا القول غير مقبول إذ يقبح من اللطيف الخبير ~~أن يقدم المفضول المحتاج إلى التكميل على الفاضل الكامل عقلا ونقلا كما في ~~النبوة و منشأ شبهتهم في هذا التجويز أن النبي صلى الله عليه وآله قدم عمرو ~~بن العاص على أبي بكر وعمر وكذا قدم أسامة بن زيد عليهما مع أنهما أفضل من ~~كل منهما و الجواب بعد تسليم أفضليتهما والإغماض عن أن هذه الأفضلية إنما ~~توهم لهما بعد PageV00P043 # غصبهما للخلافة أنهما إنما قدما عليهما في أمر الحرب فقط، وقد كانا أعلم ~~منهما فيه قطعا كما دل عليه الأخيار والآثار هذا أن جعلنا التقديم والتأخير ~~منوطا باختيار الله تعالى وأما أن جعلناه منوطا باختيار الأمة كما هو مذهب ~~الجمهور فهو أيضا غير مقبول لأنه يقبح في العقول أيضا أن يجعل المفضول ~~المبتدي في الفقه مقدما على ابن عباس رضي الله عنه وذلك بين عند كل عاقل ~~والمخالف فيه مكابر. # ومن العجائب أن ابن أبي الحديد المعتزلي خالف هيهنا مقتضى ما أجمع عليه ~~من القول بالحسن والقبح العقليين ونسب هذا التقديم الذي ذهب إليه إلى الله ~~عز وجل فقال في ms031 خطبة شرحه لنهج البلاغة " وقدم المفضول على الفاضل لمصلحة ~~اقتضاها التكليف " وهذا في غاية ما يكون من السخف، لأنه نسب ما هو قبيح ~~عقلا إلى الله عز وجل، مع أنه عدلي المذهب، فقد خالف مذهبه، ولهذا حمل ~~الشكايات الواردة من علي عليه السلام عن الصحابة، والتظلم منهم في الخطبة ~~الموسومة بالشقشقية و غيرها على ذلك ولا يخفى أن الحمل على ذلك مما لا وجه ~~له سوى التحامل على علي عليه السلام لأن هذا التقديم إن كان من الله تعالى، ~~لم يصح من علي عليه السلام الشكاية مطلقا لأنها حينئذ تكون ردا على الله، ~~والرد عليه على حد الكفر وإن كان من الخلق فإن كان هذا التقديم لمصلحة ~~المكلفين وعلم بها جميع الخلق غير علي عليه السلام فقد نسبه عليه السلام ~~إلى الجهل بما عرفه عامة الخلق وإن كان لا لمصلحة كان تقديما بمجرد التشهي ~~فلم يكن الشكاية على الوجه الذي توهمه فلا وجه لحملها عليه هذا والعقل ~~والنقل كما أشرنا إليه دال على قبح ذلك أما العقل فظاهر وأما النقل فلأن ~~القرآن نص على إنكار ذلك حيث قال تعالى " أفمن يهدي إلى الحق PageV00P044 # أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " وقال تعالى " ~~هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " ثم ~~أقول يمكن أن يستدل على عدم جواز تفضيل المفضول بقول أبي بكر " أقيلوني ~~فإني لست بخيركم وعلي فيكم " فاحفظ هذا فإنه بذلك حقيق وثالثا إن ما ذكره ~~من التعليل العليل بقوله " ولأن عمر جعل الخلافة الخ " قد مر ما فيه مع ~~ابتنائه على مجرد حسن الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ورابعا إن قوله " ~~والمعنى في ذلك أن غير الأفضل قد يكون أقدر منه الخ فيه أنه إن عني بالأقدر ~~المذكور فيه أنه لا يعرف مصالح الدين لكنه أقدر على إقامتها فهذا لا يسمن ~~ولا يغني من جوع لأن إقامة مصالح الدين فرع العلم وهو ظاهر وإن عني به ms032 أنه ~~أقدر بإقامتها مع العلم من غير احتياج واستناد إلى استعلامها عن غير فهو ~~خلاف المفروض لأن مثل هذا الشخص ليس بمفضول في العلم بل أقل الأمر أن يكون ~~مساويا لغيره وأما مجرد معرفة تدبير الملك وانتظام حال الرعية فلا يجدي في ~~الدين لأن ذلك التدبير والانتظام يجب أن يكون على الوجه الشرعي الخالي عن ~~شوائب الجور والظلم الذي لا يحصل إلا ممن اتصف بالعلم والعفة والزهد ~~والشجاعة بل بالعصمة كما سنحققه دون الوجه العرفي السياسي الحاصل من معاوية ~~الباغي وجروه يزيد والوليد الجبار العنيد الذي استهدف المصحف المجيد ~~والحجاج الظالم الفاتك الشديد واللص المتغلب الدوانيقي ونحوهم من كل شيطان ~~مريد فإنهم كانوا يدفعون الفتنة الموهومة على الملك والرعية وعلى خصوص ~~سلطنتهم وجاههم بقتل كل متهم وصلب كل عدو مظنون وإحراق بيوتهم وبيوت ~~أقوامهم وجيرانهم وضرب أعناقهم إلى غير ذلك من العذاب والنكال بلا ثبوت ذنب ~~PageV00P045 # منهم شرعا نعم ظلم الشيخين كان مختصا بأهل البيت عليهم السلم وشيعتهم ~~ولهذا استقام لهم الأمر بمعونة غيرهم من أعداء أهل البيت بخلاف عثمان فإنه ~~لما عم ظلمه وظلم عماله على البلاد والعباد اختل أمره وآل إلى قتله على رؤس ~~الأشهاد وبالجملة أن حفظ الحوزة على الوجه المشتمل على الانتظام الظاهري ~~ودفع الهرج والمرج و رفع تطاول بعض الآحاد قد يترتب على وجود الخلفاء ~~المجازية والملوك الجائرة بل بوجود الشحنة والعسس بل ربما يحصل هذا القسم ~~من الانتظام بهم دون غيرهم من الخلفاء الحقيقية فإنهم بموجب سياساتهم ~~العرفية المذكورة ونحوها ربما يدفعون تطاول آحاد الناس على غيرهم الرعية ~~بوجه لا يتيسر لغيرهم من الخلفاء الأمجاد لكنهم أنفسهم وأولياء دولتهم ~~يعملون مع ضعفاء العباد ما يشاؤن من الجور والفساد ولو وقع خلل في أحكام ~~الدين القويم واعوجاج في أركان الطريق المستقيم عجزوا عن الاصلاح والتقويم ~~كما أشار إليه عبد الله بن الحر في جملة قوله * (شعر (1)) * تبيت النشاوى ~~من أمية نوما * وبالطف قتلى ما ينام حميمها وما ضيع (2) الإسلام إلا قبيلة ~~(3) * تأمر نوكاها ودام نعيمها ms033 (4) وأضحت (5) قناة الدين في كف ظالم * إذا ~~اعوج منها جانب لا يقيمها # PageV00P046 # وليتأمل ذو الرأي السديد أن فيما وقع في أيام من صحح أهل السنة سلطنته بل ~~خلافته كيزيد عليه من اللعنة ما يربو ويزيد من قتل الحسين عليه السلام ~~وشيعته حفظ حوزة الإسلام أو في قتله لأهل المدينة الطيبة وافتضاض ألف بكر ~~من أولاد الصحابة والتابعين الكرام رعاية نظام الأنام أو في رمي المناجيق ~~على الكعبة وتخريب بيت الله الحرام عمارة لما اختل من النظام أو دعوة لمن ~~دخلها إلى دار السلام هذا مع أنا لا نسلم أن الثلاثة كانوا أعرف بحفظ ~~الحوزة ونظم حال الرعية ولو كانوا كذلك لما أمر النبي عليهما عمرو بن العاص ~~مرة وزيد بن حارثة مرة وزيد بن أسامة تارة أخرى وقد اشتهر أن أكثر ما ~~استعمله عمر من تدبير فتح العجم ونشر الإسلام في بلادهم إنما كان بإشارة ~~علي عليه السلام وأنه كتب صفحه من قبيل الجفر والتكسير أوجب عقدها على راية ~~أهل الإسلام انتكاس راية العجم وقد ذكر بعض الجمهور على ما في كتاب الشافي ~~أن مقاتلة أبي بكر لأصحاب مسيلمة الكذاب وأمثالهم المشهورين بين أهل السنة ~~بأهل الردة إنما كان بإشارة علي عليه السلام نعم كان عليه السلام محترزا عن ~~استعمال الغدر والمكيدة والحيلة والخديعة التي يعد العرب مستعملها من ~~الدهاة وكانوا يصفون معاوية بذلك ويقولون إنما وقع الاختلال في عسكر علي ~~عليه السلام لأن معاوية كان صاحب الدهاء دونه ولما سمع عليه السلام ذلك قال ~~" لولا الدين (1) لكنت من أدهى العرب " فتدبر. # PageV00P047 # 13 - قال: واشتراط العصمة في الإمام وكونه هاشميا وظهور معجزة على يده ~~يعلم بها صدقه من خرافات نحو الشيعة وجهالاتهم لما سيأتي بيانه وإيضاحه من ~~حقية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان مع انتفاء ذلك فيهم ومن جهالاتهم أيضا ~~قولهم إن غير المعصوم يسمى ظالما فيتناوله قوله تعالى لا ينال عهدي ~~الظالمين وليس PageV00P048 # كما زعموا إذ الظالم لغة من يضع الشئ في غير محله وشرعا العاصي وغير ~~المعصوم قد ms034 يكون محفوظا فلا يصدر عنه ذنب أو يصدر عنه ويتوب منه حالا توبة ~~نصوحا فالآية لا تتناوله وإنما تتناول العاصي على أن العهد في الآية كما ~~يحتمل أن يكون المراد به الإمامة العظمى يحتمل أيضا أن يكون المراد به ~~النبوة أو الإمامة في الدين أو نحوهما مراتب الكمال وهذه الجهالة منهم إنما ~~اخترعوها ليبنوا عليها بطلان خلافة غير علي كرم الله وجهه وسيأتي ما يرد ~~عليهم ويبين عنادهم وجهلهم وضلالهم نعوذ بالله من الفتن والمحن انتهى. # أقول يتوجه عليه: # أولا إن الإمامية الذين ينبغي أن يكون وجه الكلام معهم إنما اشترطوا ~~العصمة دون الهاشمية وإن اتفق كون الأئمة المعصومين من بني هاشم ودون إظهار ~~المعجزة وإن صدر عنهم ذلك حسبما ذكره مؤلف شواهد النبوة وغيره وثانيا إن ~~إثبات حقية خلافة أبي بكر وعمر مع انتفاء العصمة فيهم إنما يوجب خرافة من ~~اشترط العصمة في الإمامة لو لم يثبت ذلك ببرهان من العقل والنقل وإلا فغاية ~~الأمر تعارض الإثباتين فجاز أن يكون الخرافة والجهل في هذا الشيخ الخرف ~~والجهلاء من أهل نحلته على أن لنا بحمد الله تعالى على ذلك دلائل عقلية ~~ونقلية لا يخفى وقعها على أولي الطبائع الزكية أما النقلية فما ذكره هذا ~~الشيخ الجامد بعيد ذلك من قوله تعالى " لا ينال عهدي الظالمين " وسنوضح ~~دلالته على المقصود بحيث لا يبقى للخصم مجال الإنكار والجحود وقوله تعالى " ~~كونوا مع الصادقين " و PageV00P049 # غير المعصوم لا يعلم صدقه فلا يجب الكون معه فيجب الكون مع المعصوم وهم ~~أئمة أهل البيت عليهم السلام كما نطق به آية التطهير على ما أوضحناه في شرح ~~كشف الحق ونهج الصدق وأما العقلية فلأن الإمام قائم مقام النبي صلى الله ~~عليه وآله وله الولاية العامة في الدين والدنيا وساد مسده فكما أنه شرط في ~~النبي اتفاقا فكذا في الإمام إلزاما وبالجملة أن الأدلة الدالة على عصمة ~~النبي صلى الله عليه وآله دالة على عصمة الإمام عليه السلام وهي انتفاء ~~فائدة بعثة النبي صلى الله عليه وآله ms035 لو لم يكن معصوما لظهور انتفاء فائدة ~~نصب الإمام أيضا على تقدير عدم عصمته وللزوم التسلسل لو لم يكن الإمام ~~معصوما وقد شبهوا هذا بدليل وجوب انتهاء سلسلة الممكنات على الواجب لئلا ~~يلزم التسلسل ولأن الأمر باتباعه أمر مطلق فلو وقع منه معصية لزم أن يكون ~~الله آمرا لنا بفعل المعصية وهو قبيح عقلا لا يفعله الحكيم تعالى لما ثبت ~~من الأدلة الدالة على امتناع القبائح منه تعالى ولأنه لو فعل المنكر فإن لم ~~يعترض عليه لزم سقوط النهي عن المنكر وإن أنكر عليه لزم سقوط محله عن ~~القلوب فلا يحصل فائدة نصبه ولأن الإمام حافظ للشرع بمعنى أنه مؤيد له منفذ ~~لأحكامه بين الناس جميعا وكل من كان حافظا للشرع بهذا الوجه لا بد من عصمته ~~أما الصغرى فلاعتبار عموم الرياسة في الدنيا والدين في الإمامة كما سبق ~~وأما الكبرى فلأن من كان حافظا للشرع بالوجه المذكور لا بد أن يكون آمنا ~~عند الناس من تغيير شئ من أحكامه بالزيادة والنقصان وإلا لم يحصل الوثوق ~~بقوله وفعله فلا يتابعه العباد فيهما فيختل الرياسة العامة وتنتفي فائدة ~~الإمامة لا يقال إن هذا الدليل يقتضي أن يكون العصمة شرطا في المجتهد أيضا ~~لأنه حافظ للشرع فلا بد أن يكون معصوما ليؤمن PageV00P050 # من الزيادة والنقصان وكذا الكلام في الدليل المذكور قبله لأنه لو فعل ~~المعصية سقط من القلوب وانتفت فائدة الاجتهاد أو سقط حكم الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وكلاهما باطل لكنها ليست بشرط اتفاقا لأنا نقول المجتهد ~~ليس حافظا للشرع بين جميع الناس بل مظهر له على من قلده فلا يجب فيه أن ~~يكون آمنا من الزيادة والنقصان على سبيل القطع بل يكفي حسن الظن بصدقه بعد ~~ثبوت الاجتهاد ولذلك شرط العدالة فيه وبالجملة مرتبة الاجتهاد لكونها دون ~~مرتبة الإمامة تحصل باستجماع شرائطها المشهورة المسطورة في كتب الأصول ~~ويكفي في وجوب العمل بقول المجتهد حسن الظن بصدقه المتفرع على ثبوت عدالته ~~بعد حصول شرائط الاجتهاد كما تقرر في محله بخلاف مرتبة ms036 الإمامة فإنها رياسة ~~عامة بحسب الدين والدنيا ومن البين أنها لا تحصل لشخص إلا بعد أن يكون آمنا ~~من الزيادة والنقصان في أحكام الشرع وإلا لاختلت تلك الرياسة العامة وانتفت ~~فائدة الإمامة كما لا يخفى على من له طبع سليم وعقل مستقيم ولا يبعد أن ~~يقال أيضا أن كلا من جواز الاجتهاد وجواز تقليد المجتهد في أيام غيبة ~~الإمام من باب الرخصة في أكل لحم الميتة عند الخمصة لئلا يتعطل الأحكام ~~الشرعية وإنما الجائز بحسب أصل الشرع هو الاجتهاد في زمن حضور النبي أو ~~الإمام عند كونه في ناحية بعيدة عنهما يمكنه استعلام ما استبهم من الأحكام ~~بالكتابة إليهما ونحوها إذ مع حضور النبي والإمام المعصومين في الأحوال ~~والأقوال يرجع المجتهدون إليهما في مواضع الاشتباه والاشكال وبإعلام كل ~~منهما يحصل التفصي عن الخطاء والضلال فلا يحتاج إلى اعتبار عصمة المجتهد مع ~~حضور النبي صلى الله عليه وآله PageV00P051 # والإمام الذي يمكن الرجوع إليه في تحقيق الأحكام والكشف عن مسائل الحلال ~~والحرام فإن قيل عمدة ما ذكرتم معشر الإمامية في عصمة الأنبياء والأئمة أن ~~تجويز الكبائر يقدح فيما هو الغرض من بعثة الأنبياء ونصب الإمام أعني قبول ~~أقوالهم و امتثال أوامرهم ونواهيهم فبينوا لنا وجه القدح إذ قد طال الكلام ~~في هذه المسألة بين الفريقين قلت لا شك أن من يجوز عليه الكبائر والمعاصي ~~فإن النفس لا تسكن ولا تطمئن إلى قبول قوله مثل ما تطمئن إلى قول من لا ~~يجوز عليه شئ من ذلك جزما قال الشريف المرتضى رضي الله عنه هذا معنى قولنا ~~أن وقوع الكبائر والمعاصي منفر عن القبول والامتثال والمرجع فيهما إلى ~~العادات وليس ذلك مما يستخرج بالدليل ومن رجع إلى العادة علم صدق ما ذكرناه ~~فإن الكبائر في باب التنفير لا تنحط عن المهاجاة التي تدل على خسة صاحبها ~~وعن المجون والسخافة ولا خلاف في أنها ممتنعة منهم فإن قيل أوليس قد جوز ~~كثير من الناس الكبائر على الأنبياء والأئمة ومع ذلك لم ينفروا عن قبول ~~أقوالهم ms037 وامتثال أوامرهم وهذا يناقض قولكم إن الكبائر منفرة قلنا هذا كلام ~~من لم يعرف معنى التنفير إذ لم نرد به ارتفاع التصديق والامتثال رأسا بل ما ~~ذكرناه من عدم سكون النفس وحصول الاطمينان ولا يشك عاقل في أن النفس حال ~~عدم تجويز الكبائر أقرب منها إلى ذلك عند تجويزها وقد يبعد الأمر عند الشئ ~~ولا يرتفع كما يقرب من الشئ ولا يقع عنده ألا ترى أن عبوس الداعي إلى طعامه ~~وتضجره منفر في العادة عن حضور دعوته وتناول طعامه وقد يقع مع ما ذكرناه ~~الحضور والتناول ولا يخرجه من أن يكون منفرا وكذلك طلاقة وجهه واستبشاره ~~وتبسمه يقرب من الحضور والتناول وقد يرتفع عنده ذلك لا يقال هذا يقتضي أن ~~لا يقع الكبائر عنهم حال النبوة PageV00P052 # والإمامة وأما قبلها فلا لزوال حكمها بالتوبة المسقطة للعقاب والذم ولم ~~يبق وجه يقتضي التنفير لأنا نقول إنا لم نجعل المانع عن ذلك استحقاق العقاب ~~والذم فقط بل ولزوم التنفير أيضا وذلك حاصل بعد التوبة ولهذا نجد ذلك من ~~حال الواعظ الداعي إلى الله وقد عهد منه الإقدام على كبائر الذنوب وإن تاب ~~عنها بخلاف من لم يعهد منه ذلك والضرورة فارقة بين الرجلين فيما يقتضي ~~القبول والنفور و كثيرا ما نشاهد أن الناس يعيرون من عهد منه القبائح ~~المتقدمة وإن حصلت منه التوبة والنزاهة ويجعلونها نقصا وعيبا وقدحا غاية ما ~~في الباب أن الكبائر بعد التوبة أقل تنفيرا منها قبل التوبة ولا يخرج بذلك ~~عن كونها منفرة إن قلت فلم قلتم إن الصغائر لا تجوز عليهم مطلقا ولا تنفير ~~فيها قلت بل التنفير حاصل فيها أيضا عند التأمل لأن اطمينان النفس وسكونها ~~إنما هو مع الأمن عن ذلك لا مع تجويزها والفرق بأن الصغاير لا توجب عقابا ~~وذما ساقط لأن المعتبر التنفير كما ذكرنا مرارا ألا ترى أن كثيرا من ~~المباحات منفرة ولا ذم ولا عقاب فيها وكيف لا يكون ذلك موجبا للتنفير مع أن ~~الخصم حكم على بعض الاجتهادات البعيدة من الشاهدة ms038 بكونه منفرا للعوام مع ~~تصريحهم بأن المجتهد المخطئ مثاب قال أبو المعالي الجويني في رسالته ~~المعمولة في بيان حقية مذهب الشافعي قد اتفق للشافعي أصل مقطوع ببطلانه على ~~وجه أجمعت الأمة شارقة وغاربة أرضا فارضا طولا وعرضا على بطلان ذلك الأصل ~~وهو أنه لم يجوز نسخ السنة بالكتاب ولم يجوز نسخ الكتاب بالسنة وهذا من ~~امحل المحالات والعامي إذا سمع هذا يستنفر طبعه وينزوي عن تقليده والاقتداء ~~به الجواب قلنا هذا الأصل غير مقطوع ببطلانه فإنه إنما لم يجوز نسخ السنة ~~المتواترة بالكتاب PageV00P053 # لأن الله تعالى إلى آخره وتقرير الكلام على هذا التفصيل والتنقيح من ~~نفائس المباحث فاحفظه فإنه بذلك حقيق وثالثا إن أحدا من الشيعة سيما من ~~الإمامية لم يقل بأن غير المعصوم يكون ظالما كيف وغير المعصوم قد يكون ~~عادلا في جميع أيام عمره كما ذكره نعم قد استدلوا بالآية التي ذكرها على ~~عدم صلاحية المشايخ الثلاثة للإمامة بما حاصله أنهم كانوا كفارا في الأصل ~~وإنما أسلموا بعد تماديهم في الكفر والضلالة والكافر ظالم بقوله تعالى " ~~والكافرون هم الظالمون " والظالم لا يصلح للإمامة لأن إبراهيم على نبينا ~~وعليه السلام حين طلب الإمامة لذريته وقال " ومن ذريتي " قال الله تعالى في ~~جوابه لا " ينال عهدي الظالمين " يعني أن الإمامة لا تصل مني ومن جانبي إلى ~~أحد من الموصوفين بالظلم وأورد عليه الفاضل القوشچي شرحه على التجريد بأن ~~غاية ما يدل عليه الآية أن الظالم في حال الظلم لا ينال عهد الإمامة ولا ~~يلزم من ظلم الثلاثة وكفرهم قبل الخلافة أن لا ينالوها حال إسلامهم وعدم ~~اتصافهم بالظلم وفيه نظر ظاهر لأن لفظه من في قوله ومن ذريتي تبعيضية كما ~~هو الظاهر و صرح به المفسرون وحينئذ نقول إن سؤال إبراهيم عليه السلام ~~الإمامة لذريته الظالمين أما إن كان لبعض ذريته المسلمين العادلين في تمام ~~عمرهم أو لذريته الظالمين في تمام عمرهم أو لذريته المسلمين العادلين في ~~بعض أيام عمرهم الظالمين في بعضه الآخر لكن يكون مقصوده عليه السلام نيلهم ms039 ~~لذلك حال إسلامهم وعدالتهم أو الأعم من هذا القسم والقسم الأول فعلى الأول ~~يلزم عدم مطابقة الجواب للسؤال وعلى الثاني يلزم طلب الخليل ذلك المنصب ~~الجليل للكافر والظالم حال الكفر والتضليل وهذا مما لا يصدر عن أدنى عاقل ~~بل جاهل من رعية وعن الثالث والرابع يحصل PageV00P054 # المطلوب وهو أن الإمامة مما لا ينالها من كان كافرا ظالما في الجملة وفي ~~بعض أيام عمره فظهر أن الخرافة والجهالة إنما صدرت عن هذا الشيخ الخرف ~~المبهوت الذي ينسج عليه أمورا واهية كنسج العنكبوت فمقصود الإمامية عنه ~~يفوت ورابعا إن ما ذكره في العلاوة مردود بأن أكثر المفسرين من أهل السنة ~~أيضا حملوا العهد على الإمامة وهو الظاهر أيضا من سوق الآية ومدار ~~الاستدلال في النقليات على هذا ما لم يقم دليل آخر على خلافه يستدعي العدول ~~عنه وإقامة الحجة على شطر من علماء مذهبكم كاف لنا في الإلزام بل يلزم ~~الباقين التفصي عن مقتضاها لقوله عليه السلام " الكفر ملة واحده " على أنه ~~يلزم من اشتراط العصمة والعدالة في النبي صلى الله عليه وآله في جميع أيام ~~عمره اشتراطه في الإمام بطريق أولى لعدم تأييد الإمام بالوحي العاصم عن ~~الخطاء وخامسا إن ما نسبه إلى الإمامية من اختراع اشتراط العصمة في الأئمة ~~معارض بمثله فإن لهم أن يقولوا إن أهل السنة إنما اخترعوا نفي اشتراط عصمة ~~الأئمة حفظا لحال مشايخهم الثلاثة الفاقدين للعصمة وبناء لصحة خلافتهم ~~والله ولي العصمة 14 - الباب الأول في بيان كيفية خلافة الصديق والاستدلال ~~على حقيقتها بالأدلة النقلية والعقلية وما يتبع ذلك وفيه فصول الفصل الأول ~~في بيان كيفيتها روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما الذين هما أصح ~~الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتد به أن عمر خطب الناس مراجعة من الحج فقال ~~في خطبته PageV00P055 # قد بلغني أن فلانا منكم يقول لو مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن امرء أن ~~يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ألا وإنها كذلك إلا أن الله وقى شرها وليس ~~فيكم اليوم من ms040 يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر وأنه كان من خيرنا حين توفى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا في بيت ~~فاطمة وتخلفت الأنصار عنا بأجمعها في سقيفة بني ساعدة واجتمع المهاجرون إلى ~~أبي بكر فقلت له أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم ~~أن نقصدهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي صنع القوم قالا أين ~~تريدون يا معشر المهاجرين فقلت والله لنأتينهم فانطلقنا حتى جئناهم في ~~سقيفة بني ساعدة فإذا هم مجتمعون وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت من هذا ~~فقالوا سعد بن عبادة فقلت ما له قالوا وجع فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على ~~الله بما هو أهله وقال أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم يا ~~معاشر المهاجرين رهط منا وقد رفت رأفة منكم أي ذب قوم منكم بالاستعلاء ~~والترفع علينا تريدون أي تخزنونا من أصلها وتخضنونا من الأمر أي تنحونا عنه ~~و تستبدون به دوننا فلما سكت أردت أن أتكلم وقد كنت زورت مقالة أعجبتني ~~أردت أن أقولها بين يدي أبي بكر وقد كنت أداري منه بعض الحد وهو كان أحلم ~~مني وأوقر فقال أبو بكر على رسلك فكرهت أن أغضبه وكان أعلم مني والله ما ~~ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهة وأفضل حتى سكت فقال أما ~~بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي ~~من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين وأخذ بيدي ~~ويد أبي عبيدة بن الجراح فلم أكره ما قال غيرها وكان والله أن أقدم فيضرب ~~عنقي لا يقربني PageV00P056 # ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر فقال قائل من ~~الأنصار أي جذيلها المحكك وغديقها المرحب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ~~وكثر اللفظ وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف فقلت أبسط يدك يا أبا بكر ~~فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ms041 ثم بايعه الأنصار أما والله ما وجدنا ~~فيما حضرنا أمرا هو أوفق من مبايعة أبي بكر وخشينا إن فارقنا القوم ولم تكن ~~بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما أن نبايعهم على ما نرضى وإما أن نخالفهم ~~فيكون فساد انتهى أقول يتوجه عليه أنه إن أراد إجماع من يعتد به من أهل ~~السنة على صحة ما في الكتابين فهو مصادرة لا يتمشى مع من هو طرف البحث من ~~الشيعة وإن أراد إجماع من يعتد به من الشيعة على صحة ما فيهما فبطلانه ظاهر ~~لأن البخاري ومسلما وأضرابهما وضاعون كذابون عند الشيعة بل حكموا بحماقة ~~البخاري وقصور فهمه عن التمييز بين الصحيح والضعيف لأمور شتى منها ما صرح ~~به بعض الجمهور من أن البخاري حدث عن المتهم في دينه كعباد بن يعقوب ~~الرواجي واحتج بحديث من اشتهر عنه النصب والبغض لعلي عليه السلام كمحمد بن ~~زياد الابهاني وحريز بن عثمان الرحبي واتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج ~~بحديث أبي معاوية وعبيد الله بن موسى وقد اشتهر عنهما الغلو ومنها ما ذكره ~~فقهاء الحنفية في بحث الرضاع من كافيهم وكفايتهم من بلادته وقصور إدراكه عن ~~فهم معاني الأخبار والفتوى بما يضحك منه الصبيان حتى أجمع علماء بخارا على ~~إخراجه منها وطرده بأسوء حال ومن هذا حاله كيف يعتمد على نقله وكيف يقال إن ~~كتابه أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى على أن الكرماني شارح البخاري قد روى ~~في أوائل شرحه ما يدل على أن صحيح البخاري لم يتم في أيام حياته بل كان ~~كثيرا من مواضعه مبيضا وكان على حواشيه ملحقات وعلى أوساطه PageV00P057 # قطعات استصعبوا الاهتداء إلى مواضع ربطها وإنما رتبه عدة من تلامذته ~~البخاريين على حسب ما وصل إليه فهمهم ومن البين أنه لو بقي البخاري بعد ذلك ~~مدة لجاز أن يرجع عن الحكم بصحة بعض ما أودع فيه وتصرف فيه بالزيادة ~~والنقصان فكيف يعتمد بمثل هذا الأبتر الواهي الذي قد لعب به جماعة من نواصب ~~بخارا وفساقها في تحقيق الكلام الإلهي سيما ms042 الأوامر والنواهي وكذا الكلام ~~في مسلم كما فصلناه في شرح كتاب كشف الحق ونهج الصدق ولو سلم صحة نقلهما ~~ذلك عن عمر فالكلام مع عمر وأنه هو الذي عقد البيعة لأبي بكر ظلما وجورا ~~على أهل البيت عليهم السلم ولعلمه بأن أبا بكر يجعل الخلافة فيه بعده قال ~~طلحة وليته أمس وولاك اليوم فكيف يسمع كلامه في كيفية خلافة أبي بكر مع ما ~~اشتمل عليه من الأكاذيب الظاهرة وناهيك في ذلك ما قال ابن أبي الحديد ~~المعتزلي من مصححي خلافة الثلاثة أن عمر هو الذي وطأ الأمر لأبي بكر وقام ~~فيه حتى وقع في صدر المقداد وكسر سيف الزبير وكان قد أشهر سيفه عليهم ولهذا ~~أن أبا بكر لما صعد المنبر قام اثني عشر رجلا ستة من المهاجرين وستة من ~~الأنصار فأنكروا على أبي بكر في فعله وقيامه مقام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ورووا أحاديث في حق علي " ع " ووجوب خلافته لما سمعوا من النص عليه من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أن أبا بكر أفحم على المنبر ولم يرد ~~جوابا فقام عمر وقال يا لكع إذا كنت لا تستطيع أن ترد جوابا فلم أقمت نفسك ~~هذا المقام وأنزله من المنبر وجاءوا في الأسبوع الثاني ومع معاذ بن جبل ~~مائة رجل ومع خالد بن الوليد كذلك شاهري سيوفهم حتى دخلوا المسجد وعلي عليه ~~السلام جالس في نفر من أصحابه فقال عمر والله يا أصحاب علي لئن ذهب رجل ~~منكم يتكلم بالذي تكلم به أمس لنأخذن الذي فيه عيناه فقام سلمان الفارسي ~~وقال سمعت رسول الله " ص " قال بينما حبيبي وقرة عيني جالس PageV00P058 # في مسجدي إذ وثب عليه طائفة من كلاب أهل النار يريد قتله ولا شك أنكم هم ~~فأومى إليه عمر بالسيف فجذبه علي حتى جلد به الأرض وقال يا ابن صهاك ~~الحبشية أبأسيافكم تهددوننا وبجمعكم تكاثروننا والله لولا كتاب من الله سبق ~~وعهد من رسول الله تقدم لأريتكم أينا أقل عددا واضعف ناصرا وقال لأصحابه ms043 ~~تفرقوا انتهى فأحسن تأمله وهل هذا إلا مصادرة 15 قال: وفي رواية أن أبا بكر ~~احتج الأنصار بخبر الأئمة من قريش وهو حديث صحيح ورد من طرق نحو أربعين ~~صحابيا أقول الحديث صحيح ويؤيده قوله عليه السلام في صحاح الأحاديث أن ~~الإسلام لا يزال عزيزا ما مضى فيهم اثني عشر خليفة كلهم من قريش لكن المراد ~~من الخليفة الأول القرشي علي " ع " إلا أنهم لما أوقعوا في القلوب أنه عليه ~~السلام تقاعد من تصدى الخلافة كما ذكرناه سابقا موهوما ذلك بجواز العدول ~~إلى قرشي آخر فتدبر 16 قال: وأخرج النسائي وأبو يعلى والحاكم وصححه عن ابن ~~مسعود رض أنه قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قالت الأنصار منا ~~أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر بن الخطاب فقال يا معشر الأنصار ألستم تعلمون ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس وأيكم تطيب ~~نفسه أن يتقدم أبا بكر فقال الأنصار نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر انتهى ~~أقول أولا إن رواية الحاكم لهذا الحديث عن ابن مسعود كاذبة بل هي مما رواه ~~الحسن البصري عن عائشة وقال أنه نص خفي على إمامة أبي بكر والحسن البصري ~~ممن قدح فيه الشيعة والشافعي حيث نقل عنه ابن المعالي الجويني أنه قال فيه ~~كلام وأما عائشة PageV00P059 # فمع ظهور عداوتها لأمير المؤمنين عليه السلام وكذبها عند الشيعة كما سيجئ ~~بيانها متهمة في خصوص هذه الرواية لما فيها من جر نفع لها ولأبيها وبالجملة ~~الشيعة لا تسلم أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بذلك وإنما أمرت به عائشة ~~فقالت للمؤذن مر أبا بكر فليصل بالناس فظن أن النبي صلى الله عليه وآله ~~أمرها بذلك ولما تفطن النبي صلى الله عليه وآله بذلك خرج متكئا على علي ~~عليه السلام وفضل بن العباس ونحى أبا بكر عن المحراب وصلى مع الناس ~~والأنصار أعلم من أن يصدقوا بهذا الحديث الواهي الذي لا دلالة له على مطلوب ~~أولياء أبي بكر بإحدى ms044 الدلالات كما سنوضحه وقد صرح بذلك ابن أبي الحديد ~~المعتزلي في قصيدته الكبيرة المشهورة حيث قال في مدح علي عليه السلام ~~تعريضا بأبي بكر. # شعر ولا كان معزولا غداة براءة * ولا في صلاة أم فيها مؤخرا وأهل السنة ~~يوافقون خروج النبي صلى الله عليه وآله على الوجه المذكور لكن يقولون إنه ~~صلى خلف أبي بكر وقد صرح بذلك الشارح الجديد للتجريد حيث قال واستخلفه في ~~الصلاة في مرضه وصلى خلفه انتهى وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله لو عجز ~~عن الصلاة فكيف خرج وصلى خلفه ولو لم يعجز فلم استخلفه اللهم إلا أن يقال ~~للدلالة على خلافته كما توهمه بعضهم وفساد هذه الدلالة ظاهر جدا لأن ~~الإمامة الصغرى بمعزل عن الإمامة الكبرى بدليل أنها تجوز خلف قريش وغيرهم ~~اتفاقا والإمامة الكبرى لا تصح في غير قريش على قول أهل السنة بل عندهم أنه ~~يجوز الصلاة خلف كل مفضول بل كل بر وفاجر فكيف تقاس الإمامة الكبرى على ~~إمامة الصلاة ومما ضحك به السيد الشريف الجرجاني على لحيتهم أنه قال في ~~شرحه للمواقف وأما ما رواه البخاري بإسناده إلى PageV00P060 # عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر أن يصلي ~~بالناس في مرضه فكان يصلي بهم قال عروة فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في نفسه خفة فخرج إلى المحراب فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله والناس يصلون بصلاة أبي بكر أي بتكبيرة فهو إنما كان في وقت آخر ~~انتهى وفيه ما فيه فتأمل على أن الاستخلاف لا يقتضي الدوام إذ الفعل لا ~~دلالة له على التكرار والدوام إن ثبت خلافته بالفعل وإن ثبت بالقول فكذا ~~كيف وقد جرت العادة بالتبقية مدة الغيبة والانعزال عند مجئ المستخلف وأيضا ~~ذلك معارض بأنه صلى الله عليه وآله استخلف عليا عليه السلام في غزوة تبوك ~~في المدينة وما عزله وإذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في سائر وظائف ~~الإمامة لأنه لا ms045 قائل بالفصل والترجيح معنا لأن الاستخلاف على المدينة أقرب ~~إلى الإمامة الكبرى لأنه متضمن لأمور الدين والدنيا بخلاف الاستخلاف في ~~الصلاة وهو ظاهر 17 قال: وأخرج ابن سعد والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد ~~الخدري أنهم لما اجتمعوا بالسقيفة بدار سعد بن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر ~~قام خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كان إذا استعمل الرجل منكم يقرن معه رجلا منا فنرى أن ~~يلي هذا الأمر رجلان منا ومنكم فتتابعت خطباؤهم على ذلك فقام زيد بن ثابت ~~فقال أتعلمون أن رسول صلى الله عليه وآله كان من المهاجرين وخليفته من ~~المهاجرين ونحن كنا أنصاره ثم أخذ بيد أبي بكر فقال هذا صاحبكم فبايعه عمر ~~ثم بايعه المهاجرون والأنصار وصعد أبو بكر المنبر ونظر في وجوه القوم فلم ~~ير الزبير فدعا به فجاء فقال فلت ابن عمة رسول صلى الله عليه وحواريه أردت ~~أن تشق عصا المسلمين فقال لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله ~~PageV00P061 # عليه وسلم فقام فبايعه ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليا فدعا به فجاء ~~فقال قلت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وختنه على بنته أردت أن تشق عصا ~~المسلمين فقال لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه فقام فبايعه ~~انتهى أقول: بعد الاغماض عن عدم صلاحية الحديث للاحتجاج به على الخصم كما ~~مر أن قول زيد أن النبي صلى الله عليه وآله كان من المهاجرين باطل لأن ~~المهاجر الشرعي من هاجر إلى الرسول صلى الله عليه وآله والأنصار أنصاره فلا ~~معنى لوصف الرسول (ع) بالمهاجر ولا وصف أبي بكر به لأنه لم يهاجر إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله بل كان معه في الفرار من مكة إلى مدينة ولو سلم كون ~~المجئ مع رسول الله صلى الله عليه وآله هجرة إليه في الجملة فلا نسلم تحقق ~~باقي شرائط الهجرة الشرعية في أبي بكر كالإيمان والعدالة فإنهما شرط في ~~تحقق ms046 الهجرة والنصرة الشرعيتين ولو لم يشترط ذلك لزم أن يكون المؤلفة ~~القلوب الذين هاجروا إليه من بلادهم لنصرته مهاجرين وأنصارا شرعية وبطلانه ~~ظاهر وقد روى مؤلف المشكاة في أوائل كتاب الإيمان ما يؤيد هذا المعنى حيث ~~قال عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله المسلم من ~~سلم المسلمون من يده ولسانه والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه الحديث ولو ~~سلم فأي ملازمة بين كون رسول الله صلى الله عليه وآله من المهاجرين وكون ~~خليفته أيضا من المهاجرين مع أنه معارض بدعوى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان من بني هاشم فكان خليفته من بني هاشم وبأن رسول صلى الله عليه ~~وآله من أولاد عبد المطلب فكان خليفة منهم بل هذان أقيس من قياس زيد وكيف ~~نجعل هذا الكلام الواهي من زيد بن ثابت أو من الواضع عليه حجة ثابتة على ~~الخصم وبذلك يستدل على وضع الباقي وأنه لا يصلحه طبيب ولا راق. PageV00P062 # 18 قال: وروى ابن إسحاق عن الزهري عن أنس أنه لما بويع يوم السقيفة جلس ~~من الغد على المنبر فقام عمر فتكلم قبله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن ~~الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله وثاني اثنين إذ هما في الغار ~~فقوموا فبايعوه فبايع الناس أبا بكر البيعة العامة بعد بيعة السقيفة ثم ~~تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإني قد ~~وليتكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الخ. # أقول حديث الزهري وأنس عند الشيعة مستحدث موضوع وقد ذكر الزندويسي الحنفي ~~في كتاب الروضة أن أبا حنيفة طعن في أنس وذكر أبو المعالي الجويني الشافعي ~~أيضا في رسالته المعمولة في بيان أحقية مذهب الشافعي أن أبا حنيفة طعن في ~~أنس ولم يعمل بحديثه وحديث ابن عمر وأبي هريرة وأضرابهم قط فالشيعة في ذلك ~~أعذر ثم لا يخفى أن الإمام الذي احتمل صدور الإسائة عن نفسه واحتياجه ms047 فيها ~~إلى تقويم غيره له لا يصلح للإمامة الكبرى عند من لم يكابر عقله وحمل ذلك ~~على هضم النفس تعسف صريح كما سيجئ بيانه إنشاء الله تعالى عن قريب. # 19 قال: وأخرج أحمد أن أبا بكر لما خطب بهم يوم السقيفة لم يترك شيئا ~~أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله في شأنهم إلا ذكره ~~وقال لقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لو سلك الناس واديا ~~وسلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال وأنت قاعد قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم ~~وفاجرهم لفاجرهم فقال له سعد صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء ويؤخذ منه ضعف ~~ما حكاه ابن عبد البر أن سعدا أبى أن يبايع أبا بكر حتى لقي الله تعالى ~~انتهى. PageV00P063 # أقول: بعد تسليم صحة ما أخرجه أحمد لا دلالة فيه على بيعة سعد رضي الله ~~عنه لأبي بكر بل الظاهر من كلامه أن كلا من قريش والأنصار صنف على حياله من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لا طاعة لأحدهما على الآخر كما لا طاعة ~~لأحدهما على الآخر كما لا طاعة لأمراء السلطان على وزرائه وبالعكس وأين هذا ~~من الدلالة على البيعة بل الذي ذكره أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وآله ~~في شأن الأنصار يدل على أن بيعة أبي بكر إذا لم يسلكه سعد مع كونه سيد ~~الأنصار وسلك غيره يكون باطلا و بهذا يظهر أن حكم هذا الشيخ الجاهل بضعف ما ~~حكاه ابن عبد البر ضعيف بل أجوف معتل. # 20 قال: وفي رواية لابن سعد عن أبي بكر أنه قال في خطبة أما بعد فإني ~~وليت هذا الأمر وأنا له كاره ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه ألا وإنكم إن ~~كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل ما عمل رسول الله صلى الله عليه وآله لم أقم به ~~كان رسول صلى الله عليه وآله عبدا أكرمه الله ms048 بالوحي وعصمه به إلا وإنما ~~أنا بشر ولست بخير من أحدكم فراعوني فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وإذا ~~رأيتموني زغت فقوموني واعلموا أن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني عصيت ~~فاجتنبوني انتهى أقول: لو كان كارها للخلافة لما سارع مع عمر إلى سقيفة بني ~~ساعدة لاستجلابها ولما رضي بانتزاعها عن أهلها وهو علي عليه السلام ولما ~~اغمض عن وقوع أصحابه على صدر المقداد وكسرهم سيف الزبير عند قولهم نحن لا ~~نرضى بخلافة أبي بكر ولصبروا على فراغ أهل البيت عن دفن النبي صلى الله ~~عليه وآله لأن النص أو الظاهر كان فيهم وأما إظهاره لوداده أن يكفيه غيره ~~فهو اكذب من الأول وكان صادقا في ذلك لما ارتكبه من أول الأمر ولسلمه إلى ~~من علمه متعينا له أو طرحه حتى يلتقطه PageV00P064 # الراغبون المشتاقون له كعمر وطلحة والزبير وعثمان وسعد بن أبي وقاص ~~وأمثالهم مع أن قوله لست بخير من أحدكم يدل دلالة واضحة على اعترافه ~~بمفضوليته عن الكل فلا يصلح للإمامة والجواب بأن هذا إنما وقع على سبيل ~~التواضع كقول النبي صلى الله عليه وآله لا تفضلوني على يونس بن متى وأنه لا ~~خلاف في إنه صلى الله عليه وآله أفضل الأنبياء من يونس ومن هو أعظم منه ~~كإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلم وما ذلك إلا كرم وتواضع منه عليه أفضل ~~الصلاة والسلام مدفوع بأن قياس ذلك على نهي النبي صلى الله عليه وآله قياس ~~مع الفارق إذ الانشاء لا يحتمل الصدق والكذب بخلاف الأخبار ولهذا قالت ~~الإمامية كثرهم الله تعالى لا يخلو قول أبي بكر من أحد قسمين إما أن يكون ~~صدقا أو كذبا فعلى الأول لا يصلح للإمامة لكونه مفضولا وعلى الثاني لذلك ~~الكذب فالتواضع ههنا لا ينفع المجيب كما لا يخفى على اللبيب وأيضا ما تضمنه ~~آخر كلامه من التماس التقويم عن رعيته والاعتراف بأن له شيطانا يعتريه دليل ~~واضح على عدم صلوحه للإمامة فالحديث حجة على الشيخ الجاهل لا له. # 21 - قال: وأخرج الحاكم أن أبا قحافة لما ms049 سمع بولاية ابنه قال هل رضي ~~بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة قالوا نعم قال لا واضع لما رفعت ولا رافع ~~لما وضعت انتهى. # أقول: في هذا الحديث شهادة من أبي قحافة على أن ابنه أبا بكر كان قبل ~~الخلافة وضيعا مهينا وأنه لم يكن صالحا للخلافة وهذه شهادة لا يعتريها جرح ~~كما لا يخفى فالحديث حجة على الناصبة ولعمري أنه مع ظهور دلالته على ما ~~ذكرناه كيف لم يتنبه له هذا الشيخ وأورده زعما منه أنه من دلائل فضيلة أبي ~~بكر فتأمل فإن الفكر فيه طويل. PageV00P065 # 22 - قال الفصل الثاني في بيان انعقاد الإجماع على ولايته قد علم مما ~~قدمناه أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على ذلك وأن ما حكي عن تخلف سعد ~~بن عبادة عن البيعة مردود ومما يصرح بذلك أيضا ما أخرجه الحاكم وصححه عن ~~ابن مسعود قال ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون ~~سيئا فهو الله سئ و قد رأى الصحابة جميعا أن يستخلف أبو بكر فانظر إلى ما ~~صح عن ابن مسعود وهو من أكابر الصحابة وفقهائهم ومتقدميهم من حكاية الإجماع ~~من الصحابة جميعا على خلافة أبي بكر ولذلك كان هو الأحق بالخلافة عند جميع ~~أهل السنة والجماعة في كل عصر منا إلى الصحابة وكذلك كان هو أحق بالخلافة ~~عند جميع المعتزلة وأكثر الفرق وإجماعهم على خلافته قاض بإجماعهم على أنه ~~أهل لها مع أنه من الظهور بحيث لا يخفى فلا يقال أنها واقعة يحتمل أنها لم ~~تبلغ بعضهم ولو بلغت الكل لربما أظهر بعضهم خلافا على أن هذا إنما يتوهم أن ~~لو لم يصح عن بعض الصحابة المشاهدين لذلك الأمر من أوله إلى آخره حكاية ~~الإجماع وأما بعد أن صح عن مثل ابن مسعود حكاية إجماعهم كلهم فلا يتوهم ذلك ~~أصلا سيما وعلي ع ممن حكى الإجماع في ذلك أيضا كما سيأتي عنه أنه لما قدم ~~البصرة سئل عن مسيره هل هو بإشارة من النبي صلى الله عليه ms050 وآله فذكر ~~مبايعته هو وبقية الصحابة لأبي بكر وأنه لم يختلف منهم اثنان انتهى. # أقول: قد دمرنا على ما قدمه من دعوى الإجماع وبينا بما نقلناه من كلام ~~صاحب المواقف الناطق بأنهم لم يشترطوا في عقد البيعة لأبي بكر اجتماع من في ~~المدينة من أهل الحل والعقد أن رده على ما حكى من تخلف سعد بن عبادة مردود ~~بأن المتخلف أبدا كان سعد وأولاده وخواص أصحابه وإلى ستة أشهر علي عليه ~~السلام وسائر وسائر بني هاشم ومواليهم كما سيجئ وأما حكم الحاكم بصحة نقل ~~الإجماع عن ابن مسعود فلا حكم PageV00P066 # له عندنا وكذا حكم الوسائط التي بينه وبين ابن مسعود من الوضاعين لنصرة ~~مذهب أهل السنة كإمامهم نعيم بن حماد الخزاعي كما ذكره عبد العظيم المنذري ~~الشافعي في خاتمة كتاب الترغيب والترهيب على أن ما روى الحاكم عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه إنما هو مجرد ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه ~~المسلمون سيئا فهو عند الله سئ وأما قوله وقد رأى الصحابة جميعا أن يستخلف ~~أبو بكر الخ فقد اكتفى ذلك المستدل بذلك القدر من كلام ابن مسعود على صحة ~~خلافة أبي بكر لزعمه أنه مما رآه الصحابة قاطبة فلا يلزم منه تصحيح ابن ~~مسعود لانعقاد الإجماع على خلافة أبي بكر وأيضا إن أراد بالمسلمين الكل فلا ~~نسلم إطباق آراء الكل على خلافة أبي بكر وإن أراد البعض فقد رأى كل في ~~صاحبه حسنا مثل ما رآه الشيعة في علي وغيرهم في غيره فمن أين ثبت بذلك ~~الخلافة التي رآها الكل إن قيل يلزم من ذلك تخطئة أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وآله من المهاجرين والأنصار قلت اللازم تخطئة بعضهم كما عرفت ولا استبعاد ~~فيه لوقوع أشد من ذلك في أصحاب موسى من بني إسرائيل حيث استضعفوا وصيه ~~هارون وكادوا يقتلونه فارتدوا وتابعوا السامري في عبادة العجل وقد تواتر عن ~~النبي صلى الله عليه و آله أنه قال يقع في أمتي كل ما وقع في ms051 الأمم السابقة ~~حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ولو سلم فالامامة عندهم ليست بنص من الله ~~ولا سنة من النبي صلى الله عليه وآله فاجتماع بعضهم عليه لا يسمى إجماعا ~~عند الكل بل غايته أن يكون كعدولهم عن أكل المن والسلوى إلى أكل الفوم ~~والبصل وأما ما رواه من إجماع أهل السنة في سائر الأعصار على أحقية أبي بكر ~~بالخلافة فلا رواج له في سوق الخصم وكذا إجماع المعتزلة على ذلك على أن ~~المعتزلة لم يقولوا بالأحقية بل هم مجتمعون على أحقية علي عليه السلام من ~~سائر الصحابة بذلك لكنهم صححوا خلافة المفضول عنه عليه السلام لتجويزهم ~~تفضيل المفضول PageV00P067 # كما مر بيانه مع دفعه سابقا وأما قوله فلا يقال إنها واقعة يحتمل أنها لم ~~تبلغ بعضهم الخ فمدفوع بما نقلناه سابقا عن صاحب المواقف من عدم انعقاد ~~الإجماع على خلافة أبي بكر في أوائل الأمر بل مطلقا وأما دعوى حصول الإجماع ~~عن الباقي بعد طول الأزمنة فهو من قبيل الرجم بالغيب والرمي في الظلام ولو ~~كان المدعي ابن مسعود وأين علم ابن مسعود إتمام الإجماع على ذلك من علماء ~~الأنصار ومجتهدي أقطارها مع حكم جماعة من العلماء كالنظام وفخر الدين ~~الرازي في المعالم على عدم إمكان العلم بذلك كما حقق في الأصول وأيضا اشترط ~~الأكثر أن لا يتخلف أحد من المجمعين إلى انقراض الكل كما ذكر في الأصول ~~أيضا ولا ريب أن العلم بهذا أشد امتناعا من الأول وأيضا قد اختلفوا في أن ~~الإجماع هل هو بنفسه حجة أو لا بد فيه من سند هو الدليل والحجة حقيقة ~~والسند الذي لهم في ذلك ما مر من قياس استحقاق إمامة الصلاة الموضوعة على ~~أبي بكر على استحقاق الإمامة الكبرى وقد عرفت ما فيه أن إثبات شرعية القياس ~~دونه خرط القتاد ولهم فيه أيضا خلاف واختلاف وعلماء أهل البيت عليهم السلام ~~والظاهرية ينكرون حجيته ولهم على ذلك أدلة عقلية ونقلية لا يسع المقام ~~ذكرها ولغيرهم أيضا في شروطه اختلاف كثير وعلى تقدير ثبوته ms052 الملحق بالمحال ~~إنما يكون في موضع يتحقق هناك علة في الأصل يستوي فيها الفرع مع الأصل ولا ~~ظهور للعلة ههنا بل الفرق ظاهر بجواز الصلاة عندهم خلف كل فاسق فاجر ولأن ~~أمر إمامة الصلاة أمر واحد لا يحتاج فيه إلى علم كثير أو شجاعة وتدبير ~~وغيرها والإمامة الكبرى خلافة وحكومة في جميع أمور الدين والدنيا ويحتاج ~~فيها إلى العلوم والشرائط الكثيرة التي لم يوجد واحد منها في أبي بكر فلا ~~يصح قياس هذا على ذاك على أن الأصل غير ثابت عند الشيعة كما قررناه سابقا ~~وأما ما رواه عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك فآثار الوضع عليه ~~لائحة إذ لا معنى لأن يجاب PageV00P068 # عند السؤال عنه عليه السلام من كون مسيرة بإشارة من النبي صلى الله عليه ~~وآله بذكر مبايعته هو وبقية الأصحاب لأبي بكر فتدبر. # 23 - قال: وأيضا فالأمة اجتمعت على حقية إمامة أحد الثلاثة أبي بكر وعلي ~~والعباس ثم إنهما لم ينازعاه بل بايعاه فتم بذلك الإجماع له على إمامته ~~دونهما إذ لو لم يكن على الحق لنازعاه كما نازع على معاوية مع قوة شوكة ~~معاوية عدة وعددا على شوكة أبي بكر فإذا لم يبال علي بها ونازعه فكانت ~~منازعته لأبي بكر أولى وأحرى فحيث لم ينازعه دل على اعترافه بحقية خلافته ~~ولقد سأله العباس في أن يبايعه فلم يقبل ولو علم نصا عليه لقبل سيما ومعه ~~الزبير مع شجاعته وبنو هاشم وغيرهم ومر أن الأنصار كرهوا بيعة أبي بكر ~~وقالوا منا أمير ومنكم أمير فدفعهم أبو بكر بخبر الأئمة من قريش فانقادوا ~~له وأطاعوه وعلي ع أقوى منهم شوكة وعددا وشجاعة فلو كان معه نص لكان أحرى ~~بالمنازعة وأحق بالإجابة انتهى. # أقول: # ما ذكره أولا من دليل إجماع الأمة على حقية خلافة الثلاثة ساقط جدا لأنه ~~ادعى فيه عدم نزاع أمير المؤمنين عليه السلام وقد فصلنا سابقا أنه عليه ~~السلام نازع ولم يبايع أبا بكر إلى ستة أشهر وطلب عن أنس من الصحابة ~~الشهادة على ms053 نصبه عليه السلام يوم الغدير فلم يشهد عنادا فدعا عليه السلام ~~حتى صار مبروصا وكذا لم يشهد زيد بن أرقم فصار بدعائه عليه السلام أعمى ~~ونزاع سلمان وأبي ذر ومقداد وعمار وخالد بن سعيد الأموي ومالك بن نويرة ~~الحنفي وغيرهم واحتجاجهم على أبي بكر في ذلك مشهور وفي كتب المتقدمين من ~~الجمهور مسطور وأما ترك النزاع آخرا والبيعة لأبي بكر بعد ستة أشهر فلا يدل ~~على صحة خلافته لأن المعتبر في باب الإمامة إنما هو الرضا والتسليم دون ~~الصفقة باليد ألا ترى إن من نأى عن محل الإمام PageV00P069 # وبلده يعد مبايعا له من حيث رضي وسلم وانقاد وإن لم يضرب بيده وإنما يراد ~~الصفقة ليكون إمارة الرضا فإذا ظهر ما هو أولى منها لم يعتبر بها ولم يحتج ~~إليها فلما وقع الاتفاق على تأخير أمير المؤمنين عليه السلام عن البيعة يجب ~~أن يكون محمولا على التأخر عن إظهار الرضا والتسليم دون الصفقة باليد ولو ~~كان راضيا بالأمر ومسلما للعقد لم يعتبر بصفقته ولا عوتب على تأخره ولا قيل ~~في ذلك ما قيل وجرى ما جرى ومن صواب الجواب ما روي أنه لما اتصل بعلي بن ~~أبي طالب عليه السلام أن الناس قالوا ما باله لم ينازع أبا بكر و عمر كما ~~نازع طلحة والزبير وعائشة قال إن لي بسبعة من الأنبياء أسوة أولهم نوح عليه ~~السلام قال الله تعالى مخبرا عنه " رب إني مغلوب فانتصر " فإن قلتم إنه ما ~~كان مغلوبا فقد كذبتم القرآن وإن كان كذلك فعلي أعذر والثاني إبراهيم (ع) ~~وهو خليل الرحمن حيث يقول " واعتزلكم وما تدعون من دون الله " فإن قلتم إنه ~~اعتزلهم من غير مكروه فقد كفرتم وإن قلتم إنه رأى المكروه فاعتزلهم فالوصي ~~أعذر وابن خالته لوط عليه السلام إذ قال لقومه " لو أن لي بكم قوة أو آوى ~~إلى ركن شديد " فإن قلتم كان له بهم قوة فقد كذبتم القرآن وإن قلتم إنه ما ~~كان له بهم قوة فالوصي أعذر ويوسف عليه السلام ms054 إذ يقول " رب السجن أحب إلي ~~مما يدعونني إليه " فإن قلتم إنه دعى إلى غير مكروه يسخط الله فقد كفرتم ~~وإن قلتم إنه دعى إلى ما يسخط الله تعالى فاختار السجن فالوصي أعذر وموسى ~~بن عمران عليه السلام إذ يقول " فررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ~~وجعلني من المرسلين " فإن قلتم إنه فر منهم من غير خوف فقد كفرتم وإن قلتم ~~فر منهم خوفا فالوصي أعذر و هارون عليه السلام إذ يقول " يا ابن أم إن ~~القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء " فإن قلتم إنهم ما ~~استضعفوه كفرتم وإن قلتم إنهم استضعفوه وأشرفوا على قتله فالوصي أعذر ومحمد ~~صلى الله عليه وآله حيث هرب إلى الغار فإن قلتم أنه هرب من غير خوف أخافوه ~~فقد كفرتم وإن PageV00P070 # قلتم أنهم أخافوه فلم يسعه إلا الهرب فالوصي أعذر فقام إليه بأجمعهم ~~وقالوا يا أمير المؤمنين قد علمنا أن القول قولك ونحن المذنبون التائبون ~~وقد عذرك الله تعالى انتهى ومما يعارض دعويهم الإجماع الطوعي على إمامة أبي ~~بكر الإجماع على إمامة معاوية باتفاق الناس بعد تسليم الحسن عليه السلام ~~الأمر له فكانوا بأسرهم مظهرين للرضا بإمامته وتنفيذ أحكامه وكافين عن ~~النكير عليه حتى سمي ذلك العام عام الجماعة وكلما يدعى ههنا من إنكار باطن ~~وخوف وتقية وعدم الطوع والرضا يمكن أن يدعى بعينه فيما تقدم وكذا يعارض ~~أيضا بالإجماع على قتل عثمان وخلعه فإن الناس كانوا بين قاتل وخاذل وكاف عن ~~النكير وهذه إمارات الرضا عندكم ويدل على ما ذكرنا ما سيذكره هذا الشيخ ~~الجامد من أنه لما توفيت فاطمة استنكر علي عليه السلام وجوه الناس فالتمس ~~مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر وأدل من ذلك عبارة صحيح ~~البخاري حيث قال لما توفيت فاطمة عليها السلام تولت وجوه الناس عن علي عليه ~~السلام فضرع إلى بيعة أبي بكر فإن لفظ ضرع صريح الالجاء والاكراه فافهم ~~ويرشد إليه أيضا احتجاج علي عليه السلام يوم الشورى بما ذكره ms055 هذا الشيخ ~~أيضا في هذا الكتاب وكذا الأشعار المنسوبة إليه في ديوانه الشريف الذي جمعه ~~بعض الجمهور والملخص أن الدعوى لا يثبت إلا بالدليل أو بقبول الخصم والخصم ~~وهم الشيعة ينكرون إمامة أبي بكر ولا دليل عقليا ولا نقليا لهم غير الإجماع ~~المذكور وقد عرفت بطلانه آنفا فتكون إمامتهم باطلة وأما ما زعم من أن نزاعه ~~عليه السلام مع أبي بكر كان أولى من نزاعه مع معاوية فساقط جدا بل الأمر ~~بالعكس بطريق أولى فإن الفرق بين النزاع مع الشيوخ الثلاثة التي زعم القوم ~~كونهم مستأهلين للخلافة الحقيقية الإلهية وكونهم من السابقين الأولين من ~~المهاجرين الصديقين وبين النزاع مع معاوية الطليق الذي لم يدرك الإسلام في ~~زمن PageV00P071 # النبي صلى الله عليه وآله إلا ستة أشهر وكانت إمامته بالسلطنة والملك ~~والغلبة فرق ما بين الفرق والقدم ومع قطع النظر عن علو شأنه في نظر قريش ~~وأنه من حيث إرادتهم دفع علي عليه السلام عن مقامه به ودنو كعب معاوية في ~~نظرهم كان المسلمون حديثي عهد بالجاهلية في زمان أبي بكر وأخويه ولم يكونوا ~~راسخين في الإسلام بل كانوا مستعدين للارتداد وإفناء الإسلام عن أصله بأدنى ~~سبب وأقل فتنة بخلاف الزمان الذي وصل فيه الخلافة إلى علي عليه السلام كما ~~لا يخفى وأيضا من البين أن ما حصل له في أول خلافته من إجماع أكثر ~~المهاجرين وسائر الأنصار وأعراب البوادي والقفار عليه كان وافيا في نظر ~~العقل لدفع معاوية وعزله وإزالة بدعه وتجبره على المسلمين ومخالفته لدين ~~سيد المرسلين لكن عائشة وطلحة والزبير فرقوا جمعيته عليه السلام بالخروج ~~والبغي عليه عند ذلك وجرأوا معاوية أيضا على منازعته والخروج عليه بل ~~كاتبوه والتمسوا منه خروجه من الشام معاونة لهم غاية الأمر أنه أخر الخروج ~~تأنفا عن لزوم متابعتهم ثم خرج مستقلا إلى حرب علي عليه السلام في صفين ~~وكان آثار غلبة علي عليه السلام في طول أيام ذلك الحرب ظاهرة حتى عجز أصحاب ~~معاوية ورفعوا المصاحف على رؤس رماحهم صلحا وشفاعة لكن جماعة ms056 من رؤساء عسكر ~~أمير المؤمنين عليه السلام كأشعث بن قيس وعبد الله بن وهب الراسبي ~~وأمثالهما الذين استمالهم معاوية مكرا وخدعة مرقوا عن الدين فقلبوا الأمر ~~وألجأوه عليه السلام إلى قبول الحكمين ومع ذلك حيث لم يتم أمر الحكمين ~~اغتنم معاوية فرصة الهرب إلى الشام ورجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى حرب ~~الخوارج المارقين كما فصل في كتب السير والتواريخ وأما ما ذكره من سؤال ~~العباس مبايعته له عليه السلام وعدم قبوله عليه السلام لذلك ففيه أن الوجه ~~فيه أنه عليه السلام كان يعرف باطن الأمر وكلام العباس كان على الظاهر ولا ~~يمتنع أن يغلب في ظنه PageV00P072 # ما لا يغلب على ظن العباس فلا يكون في أمثاله دلالة على صواب ما جرى من ~~العقد لأبي بكر وإنما يدل على أن ما بذله له العباس من البيعة لم يكن عنده ~~صوابا وبالجملة لما رأى العباس أن القوم شرعوا الإمامة من جهة الاختيار ~~وأوهموا أنه الطريق إلى الإمامة أراد أن يحتج عليهم بمثل حجتهم ويسلك في ~~إمامة أمير المؤمنين عليه السلام مسلكهم على سبيل الاستظهار عليهم والإزالة ~~لشبهتهم ولما علم عليه السلام أن العباس ليس ممن يصلح معاضدا معارضا في هذا ~~الأمر توقف عن قبوله ويؤيد هذا ما روي عنه عليه السلام أنه قال في تلك ~~الأيام لو كان حمزة وجعفر حيين لما طمع في هذا الأمر أحد ولكني قد ابتليت ~~بجلفين جافين عباس وعقيل وأما ما ذكره من أن الأنصار كرهوا بيعة أبي بكر ~~الخ فأقول نعم لكن الشيخين وأتباعهما من قريش أوقعوا في أوهام الأنصار ~~وغيرهم أن قعود علي عليه السلام في بيته لتجهيز النبي صلى الله عليه وآله ~~ترك عنه عليه السلام للخلافة المتعينة له عن النبي صلى الله عليه وآله ~~فلهذا اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة وأرادوا عقد الإمارة لواحد منهم على ~~أنفسهم لانتظام أمورهم ولم يظهر لهم خلاف ما توهموه أولا إلا بعد ما غلب ~~عليهم صناديد قريش وأخذوا منهم البيعة الفاسدة لأبي بكر فلتة كما مر ms057 فلم ~~يسعهم نقضها بعد ذلك والرجوع إلى علي عليه السلام ظاهرا إلا من شذ منهم ~~كسعد بن عبادة وأولاده رضي الله عنهم وتفصيل ذلك مذكور في كتاب الفتوح ~~وروضة الصفا فخذ ما صفا وأما قوله " فدفعهم أبو بكر بخبر الأئمة من قريش " ~~فالظاهر أنه مما وضعوه وأوقعوا في أوهام الأنصار أنه حديث النبي صلى الله ~~عليه وآله لأن عمر قد ناقض ذلك فيما بعد وقال حين أظهر الشك في استحقاق كل ~~واحد من الستة الذين جعلهم شورى لو كان سالم مولى حذيفة حيا ما يحابى فيه ~~شك وسالم عبد لامرأة من الأنصار وهي أعتقته وحازت ميراثه وأما قوله وعلي ~~أقوى منهم شوكة PageV00P073 # وعددا فمن أوضح الأكاذيب كما سمعت آنفا كيف وقد أجمع جميع طوائف قريش ~~الذين كانوا يبغضون عليا عليه السلام للثارات الجاهلية على خلافة أبي بكر ~~كما صرح به عليه السلام فيما نقلناه سابقا من قوله في بعض شكاياته " اللهم ~~إني أستعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي وكفأوا إنائي وأجمعوا على منازعتي ~~حقا كنت أولى به من غيري " فكيف لا يكون عليه السلام عنهم في خوف وحذر مع ~~أن أصحابه من بني هاشم وغيرهم كانوا بالنسبة إليه مبغضين كما نقل عن النبي ~~(ص) في أوائل الخاتمة التي عقدها لبيان ما أخبر به مما حصل على آله من ~~البلاء والقتل من قوله صلى الله عليه وآله " إن أهل بيتي سيلقون بعدي من ~~أمتي قتلا وتشريدا وأن أشد أقوام لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو ~~المخزوم فهؤلاء الطالبون لثاراتهم عنه عليه السلام اتفقوا على منع علي عليه ~~السلام عن الخلافة وهجموا على استخلاف أبي بكر رغما له عليه السلام ولهذا ~~ذكر أيضا في الفتوح وغيره أن في حرب صفين كان من قريش مع علي عليه السلام ~~خمسة نفر وهم محمد بن أبي بكر ربيبه عليه السلام وجعد بن هبيرة المخزومي بن ~~أخته عليه السلام وأبو الربيع بن أبي العاص بن ربيعة الذي كان أبوه أبو ~~العاص سلفه ومحمد بن أبي ms058 حذيفة عتبة ابن أخت معاوية بن أبي سفيان وهاشم بن ~~عتبة بن أبي وقاص رضي الله عنهم وكان مع معاوية ثلاث عشر قبيلة من قريش مع ~~أهلهم وعيالهم ولا يخفى على الفطن اللبيب أن إجماعهم و اجتماعهم على باطل ~~معاوية في الأواخر دليل على جواز إجماعهم على باطل أبي بكر وأخويه في ~~الأوائل وتوضيح المقال والكشف عن سريرة الحال ما رواه بعض السلف عن حذيفة ~~رضي الله عنه أنه قال حدثني بريدة الأسلمي أنه لما قمنا من مكاننا في غدير ~~خم نريد مضاربنا سمعت رجلا يقول لصاحبه ما رأيت اليوم ما فعل بابن عمه؟ لو ~~قدر أن يصيره نبيا بعده لفعل فقال له صاحبه اسكت لو فقدنا محمدا صلى الله ~~عليه وآله لم نر PageV00P074 # من هذا شيئا ثم لما رحل النبي صلى الله عليه وآله عن غدير خم ورأى أن أبا ~~بكر وعمر وأبا عبيدة يتناجون في إنكار تلك الخطبة في شأن علي عليه السلام ~~أمر مناديا ينادي ألا لا يجتمع ثلاثة نفر من الناس يتناجون وارتحل عليه ~~السلام فلما نزل منزلا آخر أتى سالم مولى أبي حذيفة أبا بكر وعمر وأبا ~~عبيدة فوجدهم يسار بعضهم بعضا فوقف عليهم وقال أليس رسول الله صلى الله ~~عليه وآله نهى أن يجتمع ثلاثة نفر على سر؟ والله لئن لم تخبروني بما أنتم ~~عليه لآتين رسول صلى الله عليه وآله ولأعرفنه ذلك منكم فقال أبو بكر يا ~~سالم عليك عهد الله وميثاقه إن نحن أخبرناك بما نحن فيه فإن أحببت أن تدخل ~~معنا دخلت وإن أبيت كتمت علينا فقال سالم ذلك لكم علي فأعطاهم عهد الله ~~وميثاقه أنه إن لم يدخل معهم يكتمه عليهم قالوا اجتمعنا على أن نتعاقد ~~اليوم على أن نمنع محمدا مما افترضه علينا من ولاية علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فقال لهم سالم إنا والله به أولى من يخالفكم على ذلك الأمر والله ما ~~طلعت شمس على أهل بيت أبغض إلي من بني هاشم ولا في بني هاشم ms059 أبغض إلي من ~~علي عليه السلام فاصنعوا ما بدا لكم فإني واحد منكم فتعاقدوا في وقتهم ذلك ~~ثم تفرقوا قال حذيفة ثم إنهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهم ~~ما كنتم يومكم هذا تتناجون فيه قالوا يا رسول الله ما التقينا غير وقتنا ~~هذا فنظر إليهم مغضبا ثم قال وما الله بغافل عما تعملون ثم أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بالرحيل حتى دخل المدينة واجتمع القوم بها وكتبوا صحيفة ~~على حسب ما تعاقدوا عليه من التنكب عما بايعوا عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في استخلاف علي عليه السلام وأن الأمر لأبي بكر بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ثم بعده لعمر بن الخطاب ثم بعده للحي من أحد الرجلين ~~أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة واشهدوا على ذلك أربعة وثلاثين رجلا أربعة ~~عشر رجلا أصحاب العقبة وعشرين PageV00P075 # رجلا غيرهم وهم سعيد بن العاص الأموي وأسامة بن زيد والوليد بن أبي ربيعة ~~و سعيد بن زيد بن نفيل وأبو سفيان بن حرب وسفيان بن أمية وأبو حذيفة بن ~~عتبة و معاذ بن جبل وبشير بن أبي سعيد الأنصاري وسهل بن عمر وحكيم بن حزام ~~الأسدي وصهيب بن سنان الرومي والعباس بن مرداس السلمي وأبو مطيع بن أسد ~~العبدي وقعد ابن عمر وسالم مولى أبي حذيفة وسعيد بن مالك وخالد بن عرفطة ~~ومروان بن الحكم والأشعث بن قيس قال حذيفة حدثتني أسماء بنت عميس زوجة أبي ~~بكر أن القوم اجتمعوا في دار أبي بكر فتوامروا في ذلك وأسماء تسمع جميع ~~كلامهم فأمروا سعيد بن العاص أن يكتب على اتفاق منهم بسم الله الرحمن ~~الرحيم من المهاجرين والأنصار الذين مدحهم الله في كتابه على لسان نبيه ~~اتفقوا جميعا بعد أن اجتهدوا في آرائهم وكتبوا هذه الصحيفة نصرا منهم ~~للإسلام وليقتدي بهم من جاء بعدهم أما بعد فإن الله بمنه وكرمه بعث محمدا ~~رسولا إلى الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده فأدى ما أمر به حتى ms060 إذا ~~أكمل الدين وبين الفرائض والسنن وعين الحلال والحرام فقبضه إليه مكر ما من ~~غير أن يستخلف من بعده أحدا فجعل الاختيار إلى المسلمين ليختاروا لأنفسهم ~~من وثقوا برأيه ودينه وأن للمسلمين في رسول الله أسوة حسنة في ترك ~~الاستخلاف فإنه عليه السلام لم يستخلف على الناس أصلا لئلا يجري ذلك في أهل ~~ملة واحدة فيكون إرثا لهم دون سائر المسلمين ولئلا يكون دولة بين الأغنياء ~~منهم ولئلا يقول الذي يستخلفه أن هذا الأمر باق في عقبه من ولد إلى ولد إلى ~~يوم القيمة والذي يجب على المسلمين عند مضي كل خليفة أن يجمعوا أهل الصلاح ~~وذوي الرأي منهم PageV00P076 # ليشاوروا في أمورهم فمن رأوه مستحقا للخلافة بدينه وفضله ولوه أمورهم ~~وجعلوه القيم عليهم لأنه لا يخفى على أهل كل زمان من يصلح منهم للخلافة فإن ~~ادعى أحد أن رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف رجلا بعينه بحيث نصبه ~~للناس باسمه ونسبه كان كاذبا في دعواه وأتى بخلاف ما يعرفه أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وخالف إجماع المسلمين وإن ادعى مدع أن خلافة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وراثة لأهل بيته فقد أبطل وأحال وخالف قول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله " نحن معاشر الأنبياء لا نورث فما تركناه صدقة " وإن ~~ادعى مدع أن الخلافة لا تصلح إلا لرجل واحد من جميع الناس وأنها مقصورة فيه ~~وإن قال قائل أن الخلافة تتلو النبوة فقد كذب لأنه صلى الله عليه وآله قال ~~أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم و إن ادعى مدع أنه يستحق بقرابته من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فليس ذلك له لأن الله تعالى قال إن أكرمكم ~~عند الله أتقيكم فمن رضي بما اجتمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقد هدى وعمل بالصواب ومن كره ذلك وخالف أمرهم فقد عاند جماعة ~~المسلمين فليقاتلوه فإن في ذلك صلاح الأمة فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قد قال الاجتماع لأمتي رحمة والفرقة عذاب ms061 ولا تجتمع أمتي على ضلال ~~أبدا وأن المسلمين يد واحدة على من سواهم وأنه لا يخرج من جماعة المسلمين ~~إلا مفارق معاند لهم مظاهر عليهم فقد أباح الله ورسوله دمه وأحل قتله وكتب ~~سعيد بن العاص باتفاق من أثبت اسمه وشهادته آخر هذه الصحيفة في المحرم سنة ~~عشر من الهجرة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وسلم ~~ثم دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجراح فوجه بها إلى مكة فلم تزل الصحيفة ~~في الكعبة مدفونة إلى أن ولى عمر بن الخطاب PageV00P077 # فأخرجها وهي التي تمناها أمير المؤمنين عليه السلام لما توفي عمر فوقف به ~~وهو مسجى بثوبه وقال ما أحب أن ألقى الله تعالى إلا بصحيفة هذا المسجى قال ~~حذيفة فلما فرغوا من ذلك أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في المسجد ~~فجلسوا معه فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي عبيدة وقال بخ بخ ~~لك يا با عبيدة من مثلك وقد أصبحت أمين قوم من هذه الأمة على باطلهم ثم قرأ ~~" فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ~~ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون " ولقد أصبح نفر ~~من أصحابي ما هم في فعلهم دون مشركي قريش لما كتبوا صحيفتهم وعلقوها في ~~الكعبة ولولا أن الله أمرني بالإعراض عنهم لأمر هو بالغه لقدمتهم وضربت ~~أعناقهم قال حذيفة فوالله لقد رأيت هؤلاء النفر قد استقبلتهم الرعدة فلم ~~يملك أحد منهم نفسه ولم يخف على كل من حضر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من المهاجرين والأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وآله يذمهم انتهى ومما ~~ينبغي أن ينبه عليه أن أبا عبيدة هو الذي جادل وخاصم مع علي عليه السلام في ~~أمر الخلافة عند إحضارهم له عندهم بعد بيعة السقيفة ليأخذوا منه البيعة ~~أيضا كما هو المذكور المشهور في التواريخ المعتبرة من كتب أهل السنة ~~والجماعة ولهذا قال شاعر أهل ms062 البيت عليهم السلام مشيرا إلى الخائن أبي ~~عبيدة الذي سماه القوم أمينا شعر غلط الأمين فجازها عن حيدر * والله ما كان ~~الأمين أمينا وقد ذهب ذلك على السيد الشريف الجرجاني في شرح المواقف فزعم ~~أن هذا البيت من شعر الغلاة وأن المراد من الأمين جبرئيل عليه السلام وأن ~~ضمير جازها راجع إلى النبوة فافهم والذي يزيد أيضا حالما بيناه وتثبيتا لما ~~نقلناه أنه قد ترشح عن بعضهم PageV00P078 # عند مراجعة النبي صلى الله عليه وآله عن الغدير إنكار كون ذلك العهد وحيا ~~من الله تعالى كما صرح به الثعلبي من رؤساء مفسريهم حيث قال لما كان رسول ~~الله بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي عليه السلام فقال من كنت ~~مولاه فعلي مولاه فشاع وطار في البلاد وبلغ ذلك الحارث بن نعمان الفهري ~~القرشي فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته ~~فأناخها وعقلها وأتى النبي صلى الله عليه وآله وهو في ملاء من أصحابه فقال ~~يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه ~~منك وأمرتنا أن نصلي خمس صلوات فقبلناه منك وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه ~~منك وأمرتنا أن نزكي أموالنا فقبلناه منك وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه منك ~~ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت من كنت مولاه ~~فعلي مولاه هذا شئ منك أم من الله فقال النبي صلى الله عليه وآله والذي لا ~~إله إلا هو إنه من الله فولى الحارث بن نعمان الفهري يريد راحلته وهو يقول ~~اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب ~~أليم فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ~~وأنزل الله تعالى " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي ~~المعارج " وقد روى هذه الرواية النقاش من علماء الجمهور في تفسيره أيضا ~~وذكرها بعض الشافعية في كتابه ms063 الموسوم بالفصول المهمة في مناقب الأئمة ~~فتأمل وأنصف واستقم كما أمرت ولا تتبع الهوى فإنه سبيل من غوى و أما ما ~~ذكره من أنه عليه السلام كان أقوى شجاعة فنقول نعم لكن بمعنى أنه أشجع من ~~آحاد شجعان الدنيا لا عن جميع الناس مجتمعا ومزدحما عليه وإلا لزم انثلام ~~عصمة النبي صلى الله عليه وآله في عدم قتل الكفار في أول الأمر ثم في عام ~~الحديبية حيث صالح معهم و أعطاهم الذمة كما زعمه عمر مع حضور من معه من علي ~~عليه السلام وخلق كثير من الصحابة حتى أبي بكر الأشجع كما يتناقض هذا الشيخ ~~المكابر بدعواه له فيما سيأتي والجواب PageV00P079 # الجواب بل كان توقف علي (ع) عن الحرب مع هؤلاء المتظاهرين بالاسلام أظهر ~~في الصواب كما لا يخفى على أولي الألباب. # 24 - قال: ولا يقدح في حكاية الإجماع تأخر علي والزبير والعباس و طلحة ~~مدة لأمور منها أنهم رأوا أن الأمر تم بمن تيسر حضوره حينئذ من أهل الحل ~~والعقد ومنها أنهم لما جاؤوا وبايعوا اعتذروا كما مر عن الأولين من طرق ~~بأنهم أخزوا عن المشورة مع أن لهم فيها حقا لا للقدح في خلافة الصديق هذا ~~مع الاحتياج في هذا الأمر لخطره إلى المشورة التامة ولهذا مر عن عمر بسند ~~صحيح أن تلك البيعة كانت فلتة لكن وقى الله شرها انتهى. # أقول: # أولا إن عدم القدح مقدوح كيف والاجماع اتفاق جميع أهل الحل والعقد فإذا ~~تخلف البعض لا ينعقد الإجماع وثانيا إن ما ذكره في وجه عدم القدح أولا من ~~أنهم رأوا أن الأمر تم بمن تيسر حضوره من أهل الحل والعقد غير متجه بل هو ~~رأى فاسد لا دليل عليه من العقل والنقل وثالثا إن ما ذكره من أنهم لما ~~جاؤوا وبايعوا اعتذروا الخ مردود بما مر من أن بيعتهم في ثاني الحال لم يكن ~~عن طيب النفس والرضا والتسليم و على تقدير التسليم يلزم أن يكون خلافته قبل ~~ذلك واقعة على غير سبيل وكفى به منقصة ms064 وأما ما ذكره كذبا وافتراء من ~~اعتذارهم بأنهم أخروا عن المشورة مع أن لهم فيها حقا مدخول بأن المشورة لم ~~تقع في بيعة أبي بكر أصلا كما يذكره هذا الشيخ الجاهل متصلا بذلك من قوله ~~وعن عمر بسند صحيح أن تلك البيعة كانت فلتة فكيف يتوقعون هم إدخالهم في ~~المشورة دون سائر المهاجرين والأنصار حتى يعتذروا للتأخير بذلك العذر ~~الواهي بل لا معنى لتأخرهم عن المشورة أصلا ولا لكونهم فيها حقا قطع. ~~PageV00P080 # 25 - قال: لكن جمع بعضهم بين الخبر المار عن عائشة الدال على تأخر بيعة ~~علي عليه السلام إلى موت فاطمة وبين الخبر الذي مر عن أبي سعيد من أن عليا ~~والزبير بايعا من أول الأمر بأن عليا بايع أولا ثم انقطع عن أبي بكر لما ~~وقع بينه وبين فاطمة ما وقع في مخلفة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم بعد ~~موتها بايعه مبايعة أخرى فتوهم من ذلك بعض من لا يعرف باطن الأمر أن تخلفه ~~إنما هو لعدم رضاه ببيعته فأطلق ذلك من أطلق ومن ثم أظهر على مبايعته لأبي ~~بكر ثانيا بعد موتها على المنبر لإزالة هذه الشبهة انتهى أقول: سيفرق هذا ~~الجمع ما سيذكره قبيل الفصل الخامس حيث قال: إن أبا بكر أرسل إليهم بعد ذلك ~~يعني إلى علي والعباس والزبير والمقداد فجاؤوا فقال للصحابة هذا علي ولا ~~بيعة لي على عنقه وهو بالخيار في أمره إلا فإنكم بالخيار جميعا في بيعتكم ~~إياي فإن رأيتم لها غيري فأنا أول من بايعه الخ وأيضا لا وجه لتجديد البيعة ~~الواقعة على رؤس الأشهاد لأجل انقطاع المبايع وعزلته في بيته لبعض الأغراض ~~من غير إظهاره لمن بايعه ليخلعه وينكر عليه وإلا لوجب تجديد بيعة كل من ~~سافر عن أبي بكر مثلا بعد البيعة إلى مدة ثم رجع إليه وهل هذا إلا أضحوكة ~~يتلهى بها الصبيان كما أن فساد تقييد ذلك التجديد بوقوعه على المنبر مما ~~يكاد يبصره العميان. # 26 - قال: وحكى النووي بأسانيد صحيحة عن سفيان الثوري أن ms065 من قال إن عليا ~~كان أحق بالولاية فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين وما أراه يرفع له عمل ~~إلى السماء انتهى. # أقول: النووي عندنا أحقر من نواة الحشف البالي والثوري عجل جسد له خوار ~~عالي وتخطئة أبي بكر وعمر واتباعهما مما وافق فيه السماوات والأرض فلا ~~يبالي بها PageV00P081 # الشيعة يوم العرض بل يرون ذلك من أرفع أعمال الفرض وقد سبق منا زيادة ~~كلام يتعلق بما في هذه التخطئة فيما كتبناه على أوائل الفصل الثاني فتذكر. # 27 - قال: الفصل الثالث في النصوص السمعية الدالة على خلافته من القرآن ~~والسنة. # أما النصوص القرآنية فمنها قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا من يرتدد ~~منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة ~~على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله واسع عليم " أخرج البيهقي عن الحسن البصري أنه قال: هو ~~والله أبو بكر لما ارتدت العرب جاهدهم هو وأصحابه حتى ردهم إلى الإسلام ~~انتهى أقول: ليس أحد ممن حاربهم أبو بكر بأصحابه من أهل الردة كما ذكره ابن ~~حزم في مسألة أحكام المرتدين من كتابه الموسوم بالمجلى حيث قال: إن ~~المتسمين بأهل الردة قسمان قسم لم يؤمن قط كأصحاب مسيلمة وسجاح فهؤلاء ~~حربيون لم يسلموا قط لا يختلف أحد في أنه يقبل توبتهم وإسلامهم والثاني قوم ~~أسلموا ولم يكفروا بعد إسلامهم لكن منعوا الزكاة من أن يدفعوها إلى أبي بكر ~~فعلى هذا قوتلوا ولم يختلف الحنفيون والشافعيون في أن هؤلاء ليس لهم حكم ~~المرتد أصلا وهم قد خالفوا فعل أبي بكر فيهم ولا نسميهم أهل الردة ودليل ما ~~قلناه شعر الحطيئة المشهور الذي يقول فيه: # شعر أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيالهفا ما بال دين أبي بكر أيورثها ~~بكر إذا مات بعده * فتلك لعمر الله قاصمة الظهر وأين التي طالبتم فمنعتم * ~~لك التمر أو أحلى لدي من التمر فياليتني دودان رحلي وناقتي * عشية نجد ~~بالرماح أبو بكر PageV00P082 # (انتهى) بل ms066 قد ذكر صاحب الفتوح عند ذكر بني حنيف وبني كندة أن منشأ ~~مخالفة طوائف العرب الذين منعوا أبا بكر في أيام خلافته من الزكاة حتى ~~سماهم بأهل الردة وقاتلهم عليه إنما كان اعتقادهم حقية خلافة أهل البيت ~~عليهم السلام وقد جهم في خلافة أبي بكر فقد روى بعض المتقدمين أنه لما بويع ~~لأبي بكر دخل مالك بن نويرة سيد بني حنيف رضي الله عنه المدينة لينظر من ~~قام بالأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله وكان يوم الجمعة فلما دخل المسجد ~~وصعد أبو بكر ليخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نظر إليه ~~قال هذا أخو تيم؟ قالوا نعم قال فما فعل وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الذي أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله باتباعه وموالاته فقال له المغيرة ~~بن شعبة إنك غبت وشهدنا والأمر يحدث بعد الأمر فقال مالك بالله ما حدث شئ ~~ولكنكم خنتم الله في رسوله ثم تقدم إلى أبي بكر وقال يا أبا بكر لم رقيت ~~منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ووصي رسول الله جالس فقال أبو بكر ~~أخرجوا الأعرابي البوال على عقبيه من المسجد فقام إليه عمر وخالد وقنفذ فلم ~~يزالوا يلكزونه في ظهره حتى أخرجوه من المسجد كرها بعد إهانة وضرب فركب ~~مالك راحلته وهو يقول: # شعر أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر إذا ~~مات بكر قام بكر مقامه * فتلك وبيت الله قاصمة الظهر فلو قام بالأمر الوصي ~~عليهم * أقمنا ولو كان القيام على الجمر قال الراوي فلما توطأ الأمر لأبي ~~بكر بعث خالد بن الوليد في جيش وقال علمت ما قال ابن نويرة في المسجد على ~~رؤس الأشهاد وما أنشده من شعره ولسنا نأمن من أن ينفتق علينا منه فتق لا ~~يلتأم والرأي أن تخدعه وتقتله وتقتل كل من يبارزك دونه وتسبي PageV00P083 # حريمهم اتهاما لهم بأنهم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فسار خالد وجرى من فعله ~~ما اشتهر من ms067 الغلبة والغدر، الذي يضيق باستماعه الصدر على أنه روى عن ~~الباقر عليه السلام وابن عباس و عمار رضي الله عنهما أن هذه الآية قد وردت ~~في شأن الناكثين من أصحاب الجمل الذين جاهدهم علي عليه السلام بل الظاهر أن ~~المراد من الآية ما هو أعم من ذلك بأن يكون خطابا لكافة المؤمنين في حياة ~~الرسول صلى الله عليه وآله وإعلاما منه تعالى أن منهم من يرتد بعد وفاته ~~بالتساهل على وصيته وإنكارهم للنص عليه وذلك هو ما يقوله جمهور أصحابنا من ~~أن دافعي النص كفرة والارتداد هو قطع الإسلام بما يوجب الكفر فيكون ذلك ~~شاملا لأصحاب الجمل وغيرهم وهو قول علي عليه السلام يوم الجمل " ما قوتل ~~أهل هذه الآية حتى اليوم " ذلك حق وصدق فإن منكري إمامته من المتقدمين لم ~~يقع بينه وبينهم قتال بل أول قتال وقع له بعد وفاة الرسول صلى الله عليه ~~وآله هو حرب الجمل ولذلك قال ما قال ومهما أمكن حمل الكلام على عمومه كان ~~أولى ويدل على أن الارتداد بإنكار النص والقيام على مخالفة أمير المؤمنين ~~عليه السلام ذكر أوصافه عليه السلام في متن الآية بقوله " يحبهم ويحبونه " ~~فهو كقوله صلى الله عليه وآله له يوم الخيبر " لأعطين الراية غدا رجلا يحب ~~الله ورسوله ويحبه ورسوله كرارا غير فرار " فإن الوصف بمحبته لله ومحبة ~~الله له وصف مجمع عليه في علي عليه السلام مختلف فيه في أبي بكر ثم قال ~~تعالى " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " ومعلوم بلا خلاف حالة أمير ~~المؤمنين عليه السلام في التخاشع والتواضع عند غضبه وإيذائه ما رأى قط ~~طائشا ولا مستطيرا في حال من الأحوال ومعلوم حال أبي بكر و عمر في هذا ~~الباب أما الأول فلأنه اعترف طوعا بأن له شيطانا يعتريه عند غضبه وأما ~~الثاني فكان معروفا بالحدة والعجلة مشهورا بالفظاظة والغلظة وأما النصرة ~~على الكفار فإنما تكون بقتالهم وجهادهم والانتصاف منهم وهذه حال لم يسبق ~~أمير المؤمنين عليه السلام PageV00P084 # إليها سابق ولا لحقه فيها ms068 لاحق ثم قال تعالى " يجاهدون في سبيل الله " ~~وهذا وصف أمير المؤمنين عليه السلام مستحق له بالإجماع وهو منتف عن أبي بكر ~~وصاحبه بالإجماع لأنه لا قتيل لهما في الإسلام ولا جهاد بين يدي الرسول صلى ~~الله عليه وآله وكذا قوله تعالى " ولا يخافون لومة لائم " فإن الخوف من ~~لومة اللائم إنما كان يتوهم في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين الذين ~~كان أكثرهم من أصحاب سيد الأنام ومتظاهرين بالإسلام وأما قتال من زعموا أنه ~~ارتد من العرب في زمان أبي بكر فلم يكن فيه توهم لوم اللائم حتى يوصف فاعله ~~بعدم خوفه من ذلك وبهذا التفسير والتقرير سقط استدلاله بالآية على خلافة ~~أبي بكر وهو ظاهر جدا ويزيده سقوطا أن فخر الدين الرازي قال عند تفسير هذه ~~الآية " أن هذه الآية من أدل الدلائل على فساد مذهب الإمامية لأن الذين ~~اتفقوا على إمامة أبي بكر لو كانوا أنكروا نصا جليا على إمامة علي عليه ~~السلام لكان كلهم مرتدين ولجاء الله بقوم يحاربهم ويردهم إلى الحق ولما لم ~~يكن الأمر كذلك بل الأمر بالضد فإن الشيعة مقهورون أبدا حصل الجزم بعدم ~~النص " وأجاب عنه العلامة النيشابوري الشافعي في تفسيره بقوله " ولناصر ~~مذهب الشيعة أن يقول ما يدريك أنه تعالى لا يجئ بقوم يحاربهم ولعل المراد ~~بخروج المهدي هو ذلك فإن محاربة من دان بدين الأوائل هي محاربة الأوائل " ~~ثم قال خوفا وتقية " إن هذا الجواب إنما ذكرته بطريق المنع لا لأجل العصبية ~~والميل فإن اعتقاد ارتداد الصحابة الكرام أمر فظيع انتهى وفي عذره هذا أيضا ~~إشارات لا تخفى على أولي النهى. وإذ عرفت مما ذكرناه وما لم نذكره من ~~القرائن والآثار في شأن القوم الذين وصفهم الله تعالى بالصفة التي اشتق ~~منها اسم نبيه فدعاه بنبيه فقد اطلعت على حقيقة النسبة التي بين النبي ~~والولي وظهر لك أن إنكار الإمامة كإنكار النبوة وإنكار النبوة كإنكار ~~ألوهية الله تعالى فعلم أن معرفة الإمام والاعتراف بحقه شرط الإيمان رغما ~~لأنف من يتأنف عن ذلك ms069 PageV00P085 # ولولا ذلك لم يحكم الله سبحانه وتعالى على منكر بالارتداد إذ محصل معنى ~~الآية وعيد لمن أنكرها وارتد بذلك عن دين الإسلام قوم يعرفون صاحبها ~~ويعترفون بحقه يحبهم الله ويحبونه لمحبتهم إياه والقيام بمودته والبراءة من ~~أعدائه اللهم اجعلنا من زمرة الذين أنعمت عليهم بمحبة أحبائك والبراءة عن ~~أعدائك إنك على شئ قدير وبالإجابة والتفضل حقيق جدير وأما الرواية في ذلك ~~عن الحسن البصري فقد مر أنه ضعيف فلا يفيد برهانه القسمي ونحن نعارضه ~~بإضعاف ذلك القسم على خلافه فليضحك قليلا وليبك كثيرا. # 27 - قال: قال النووي في تهذيبه واستدل أصحابنا على عظيم علم الصديق ~~بقوله في الحديث الثابت في الصحيحين " والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة ~~والزكاة والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لقاتلتهم على منعه " واستدل الشيخ أبو إسحق بهذا وغيره في طبقاته على ~~أن أبا بكر أعلم الصحابة لأنهم كلهم وقفوا عن فهم الحكم في المسألة إلا هو ~~ثم ظهر لهم بمباحثته لهم إن قوله هو الصواب فرجعوا إليه انتهى. # أقول: # قد بينا سابقا نقلا عن ابن حزم أن من منع أبا بكر عن أداء الزكاة إليه لم ~~يكونوا مرتدين حقيقة اتفاقا وأنهم لم يمنعوا الزكاة مستحلين في الدين بل ~~منعوه عن أبي بكر لاعتقادهم عدم استحقاقه للخلافة كما مر فحكمه بقتالهم ~~يكون جهلا لا علما و بالجملة إن أراد بذلك العلم العلم الذي كان يستدعيه ~~انتظام خلافته وحصول مصلحته بالانتقام منهم فهو مسلم لكن لا يجدى نفعا وإن ~~أراد العلم المطابق لحكم الله تعالى ورسوله فهو ممنوع كيف وقد روى صاحب ~~الفتوح ما سيعترف به هذا الشيخ الجامد عند تقرير PageV00P086 # الشبهة الخامسة من أن عمر أنكر على ذلك وخاطب خالد بن الوليد الذي ارتكب ~~ذلك بقوله " يا عدو الله " وأراد أن يقتص منه بقتله لمالك بن نويرة سيد بني ~~حنيف فنصحه أبو بكر و قال له لا تلم خالدا فإنه سيف الله وإنما فعل ما فعل ~~بأمري وكان المصلحة ms070 فيه فلم يتكلم عمر في ذلك مدة خلافة أبي بكر حتى وصلت ~~الخلافة إليه فهرب عنه خالد إلى الشام وجمع عمر من بقي من قوم مالك وأخذ ما ~~كان من نسائهم وذراريهم عند المسلمين وسلمهم إليهم فإن كان حكم أبي بكر ~~علما كان منع عمر جهلا وإن كان بالعكس فالعكس فليختر أوليائهما من هذين ما ~~شاؤوا ويدل على ما ذكرناه من أنهم لم يجحدوا أصل الزكاة لأنه لا يعقل من ~~مالك وأصحابه ذلك مع القيام على الصلاة فإنهما جميعا في قرن واحد لأن العلم ~~الضروري حاصل للكل بأنهما من دينه عليه السلام وشريعته على حد واحد وهل ~~نسبة مالك إلى الردة مع ما ذكرناه إلا قدح في الأصول ونقض في الدين من أن ~~الزكاة معلومة ضرورة من دينه عليه السلام وقد روى جميع أهل النقل أن أبي ~~بكر وصى الجيش الذين أنفذهم بأن يؤذنوا ويقيموا فإن أذن القوم بأذانهم ~~وأقاموا كفوا عنهم فإن لم يفعلوا أعادوا عليهم فجعل إمارة الإسلام والبراءة ~~من الردة الأذان والإقامة وقصة مالك معروفة عند من تأملها من النقل لأنه ~~كان على صدقات قومه واليا من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله فلما بلغته ~~وفاة النبي صلى الله عليه وآله أمسك عن أخذ الصدقات من قومه وقال لهم ~~تربصوا بها حتى يقوم قائم بعد النبي صلى الله عليه وآله وننظر ما يكون من ~~أمر وقد صرح بذلك في بعض أشعاره المشهورة المذكورة في كتاب الكافي وغيره ~~وروى بعضهم أنه أخذ الصدقات وفرقها على فقراء قومه والله أعلم وإذ قد علم ~~بما قررناه أن ما ذكره هذا الشيخ الجامد من تصويب جميع الصحابة بقتالهم كذب ~~صريح ارتكبه ترويجا لحال أبي بكر وسدا لباب الطعن القديم المشهور في ذلك ~~عليه PageV00P087 # ومن أين يثبت العلم لمن لم يعلم من القرآن الذي عرضوه على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله مرارا معنى الأب والكلالة وغيرهما مما فصل في كتب الجمهور ~~هذا وسيجئ منافي ذكر هذا الرجل للشبهة الثانية من ms071 شبه الشيعة ما يزيد ~~المطلوب وضوحا فلا تغفل. # 29 - قال: ومن الآيات الدالة على خلافته أيضا " قل للمخلفين من الأعراب ~~ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله ~~أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما " فإن قلت يمكن ~~أن يراد بالداعي في الآية النبي صلى الله عليه وآله أو علي عليه السلام قلت ~~لا يمكن ذلك مع قوله تعالى " قل لن تتبعونا " ومن ثم لم يدعو إلى محاربة في ~~حياته صلى الله عليه وآله إجماعا كما مر وأما علي عليه السلام فلم يتفق له ~~في خلافته قتال لطلب الإسلام بل لطلب الإمامة ورعاية حقوقها وأما من بعده ~~فهم عندنا ظلمة وعندهم كفار فتعين أن ذلك الداعي الذي يجب باتباعه الأجر ~~الحسن وبعصيانه العذاب أحد الخلفاء الثلاثة وحينئذ فيلزم عليه خلافة أبي ~~بكر على كل تقدير لأن حقية خلافة الآخرين فرع عن حقية خلافته إذ هما فرعاها ~~الناشئان عنها المترتبان عليها انتهى أقول: قد علم مما قدمنا في تقرير ~~الآية السابقة أن هذه الآية أيضا إنما تنطبق على علي عليه السلام في قتاله ~~الطوائف الثلاثة ولو سلم أن مفاد هذه الآية ما فهمه هذا الشيخ الجامد فغاية ~~ما يلزم منه ترتب الثواب على فعل المأمور به في الآية والعقاب على تركه من ~~حيث أنه كان إطاعة أو مخالفة لله تعالى ولا يلزم منه ترتبها على مجرد إطاعة ~~الداعي المذكور في الآية أو على مجرد مخالفته من حيث أنه إطاعته أو مخالفته ~~حتى يلزم منه فضيلة الداعي وكون إطاعته مثلا من حيث إنه إطاعته مستلزما ~~للثواب PageV00P088 # والعقاب وكيف يلزم ما ذكر وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله " إن الله ~~تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " وأما ما ذكره من أنه لم يتفق لعلي ~~عليه السلام في خلافته قتال لطلب الإسلام بل لطلب الإمامة ورعاية حقوقها ~~فبطلانه واضح لأن طلب الإمامة طلب الإسلام لأن الإمامة عندنا من أصول دين ~~الإسلام كما يدل ms072 عليه وجوه من الأدلة منها الحديث المشهور المتفق عليه من ~~قوله صلى الله عليه وآله " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ~~لظهور أن الجاهل لشئ من الفروع لا يكون ميتته كذلك قال الشريف المرتضى رضي ~~الله عنه: قد تعلق أبو علي الجبائي من المعتزلة على عدم كون المراد من ~~الآية من حاربهم أمير المؤمنين عليه السلام من أهل الجمل وأهل صفين وأهل ~~النهر بقوله تعالى فيها " أو يسلمون " وأنهم كانوا مسلمين وأول ما فيه أنهم ~~غير مسلمين عنده وعند أصحابه لأن الكبائر تخرج عن الإسلام عندهم كما تخرج ~~عن الإيمان إذ كان الإيمان هو الإسلام على مذهبهم ثم مذهبنا في محاربي أمير ~~المؤمنين عليه السلام معروف لأنهم عندنا كانوا كفارا لوجوه منها أن من ~~حاربه كان مستحلا لقتله مظهرا أنه في ارتكابه على حق ونحن نعلم أن من أظهر ~~استحلال شرب جرعة خمر فهو كافر بالإجماع واستحلال دم المؤمن فضلا عن ~~أفاضلهم و أكابرهم أعظم من شرب الخمر واستحلاله فيجب أن يكونوا من هذا ~~الوجه كفارا ومنها أنه صلى الله عليه وآله قال له عليه السلام بلا خلاف بين ~~أهل النقل " حربك يا علي حربي وسلمك سلمي " ونحن نعلم أنه لم يرد إلا ~~التشبيه بينهما في الأحكام ومن أحكام محاربي النبي صلى الله عليه وآله ~~الكفر بلا خلاف ومنها أنه صلى الله عليه وآله قال له بلا خلاف أيضا " اللهم ~~وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " وقد ثبت عندنا ~~أن العداوة من الله لا تكون إلا للكفار الذين يعادونه دون فساق الملة انتهى ~~فلا يلزم إسلام هؤلاء قطعا ولا ما زعمه من خلافة أبي بكر وأما تعليله لذلك ~~بأن حقية خلافة الأخيرين PageV00P089 # فرع خلافتهما إلى آخره فالخلف فيه ظاهر لأنا لا نسلم أصل خلافة أبي بكر ~~فضلا عن كونه أصلا بالنسبة إلى خلافة علي عليه السلام وهل هذا إلا مصادرة ~~ظاهرة. # 30 - قال: ومن تلك الآيات أيضا قوله تعالى: " وعد الله ms073 الذين آمنوا منكم ~~و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننهم ~~دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي ~~شيئا " قال ابن كثير هذه الآية منطبقة على خلافة الصديق انتهى. # أقول: لا انطباق له بما قصده أصلا إذ لم يتحقق إلى يومنا هذا تبديل الخوف ~~بالأمن في أكثر الأقطار ولا انتفاء الشرك بالكلية كما يدل عليه قوله تعالى ~~" لا يشركون بي شيئا " وإنما تنطبق الآية على خلافة المهدي المنتظر عليه ~~السلام لما دل الحديث المتواتر المتفق عليه في شأنه من أنه عند ظهوره يملأ ~~الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. # 31 - قال: ومنها قوله تعالى " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون " وجه الدلالة أن الله سماهم صادقين ومن شهد الله سبحانه بالصدق ~~لا يكذب فلزم أن ما أطبقوا عليه من قولهم لأبي بكر يا خليفة رسول الله ~~صادقون فيه فحينئذ كانت الآية ناصة على خلافته انتهى. # أقول: فيه نظر ظاهر لأنه قد وصف الله تعالى بالصدق من تكاملت له الشرائط ~~المذكورة فمنها ما هو مشاهد كالهجرة والإخراج من الديار والأموال ومنها ما ~~هو باطن لا يعلمه إلا الله تعالى وهو ابتغاء الفضل والرضوان من الله ونصرة ~~الله ورسوله ولا ريب أن الاعتبار في PageV00P090 # ذلك ليس بما يظهر بل بالبواطن والنيات ولا نسلم أن المهاجرين الذين ~~أطبقوا على خلافة أبي بكر كانوا ممن تكاملت لهم الشرائط حتى يلزم أن يكونوا ~~متصفين بالصدق فيجب على الخصوم أن يثبتوا اجتماع هذه الصفات في كل من هاجر ~~وأخرج من دياره وأمواله ولا يثبت ذلك إلا بدليل من خارج ووجوده أبعد من ~~وجود العنقاء ونقول بوجه آخر إن أراد أن الآية تدل على صدق المجموع من أمة ~~محمد صلى الله عليه وآله كما استدل به صاحب الشرح المسمى بالتحقيق في أصول ~~الحنفية فهب أن يكون كذلك لكن هذا في الحقيقة يرجع إلى الاستدلال ms074 بالإجماع ~~الذي أثبتوا حجيته بهذه الأمة لا بالآية وقد مر أن الإجماع غير ثابت في حق ~~خلافة أبي بكر وإن أراد به صدق بعضهم فلا يفيد إلا إذا ثبت أن ذلك البعض ~~قالوا لأبي بكر خليفة رسول الله ودون إثباته خرط القتاد على أن القول بذلك ~~إنما يجدي لو قصد القائل به الخلافة الحقيقية الإلهية أما لو قصد به المعنى ~~اللغوي وهو مجئ واحد خلف آخر فلا يثبت مطلوبهم كما لا يخفى. # 32 - قال: ومنها قوله تعالى " اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت ~~عليهم " قال الفخر الرازي: هذه الآية تدل على إمامة أبي بكر لأنا ذكرنا أن ~~تقدير الآية اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم والله تعالى قد بين في آية أخرى ~~أن الذين أنعم عليهم من هم بقوله تعالى " أولئك الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين " ولا شك أن رأس الصديقين ورئيسهم ~~أبو بكر فكان معنى الآية أن الله تعالى أمر أن نطلب الهداية التي كان عليها ~~أبو بكر وسائر الصديقين ولو كان أبو بكر ظالما لما جاز الاقتداء به فثبت ~~بما ذكرنا دلالة هذه الآية على إمامة أبي بكر انتهى. # أقول: تسمية أبي بكر بالصديق إنما كان من عند أوليائه الكذابين الذين ~~صدقوه لأغراض لا تخفى على أولي النهى وقصدوا بهذه التسمية ترويج أمره لا من ~~عند الله PageV00P091 # تعالى وعند النبي صلى الله عليه وآله فكونه داخلا في الآية غير مسلم ولو ~~ثبت ما زعمه من كون أبي بكر رأس الصديقين ورئيسهم لكفى ذلك في إثبات خلافته ~~ولا حاجة معه إلى انضمام الآية إليه كما لا يخفى. # 33 - قال: وأما النصوص الواردة عنه المصرحة بخلافته والمشيرة إليها ~~فكثيرة جدا. # أقول - إن كان مرجع الضمير في عنه هو أبا بكر كما هو الظاهر فتوجه التهمة ~~والمصادرة إليه ظاهر، وإن كان المرجع هو النبي صلى الله عليه وآله فجميع ما ~~روي في شأنه عنه صلى الله عليه وآله موضوعات عندنا لا تنهض أيضا حجة علينا ~~خصوصا وقد ساعدنا ms075 في ذلك إمام محدثي أهل السنة وأفضل متأخريهم الشيخ مجد ~~الدين الفيروزآبادي صاحب القاموس في كتابه المشهور الموسوم بسفر السعادة ~~حيث قال: إن ما ورد في فضائل أبي بكر فهي من المفتريات التي يشهد بديهة ~~العقل بكذبها انتهى فتدبر. # 34 - قال: الأول أخرج الشيخان عن جبير بن مطعم قال: أتت امرأة إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله فأمرها أن ترجع إليه فقالت أرأيت إن جئت ولم أجدك كأنها ~~تقول الموت قال " إن لم تجديني فأتي أبا بكر " وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس ~~قال جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله شيئا فقال لها تعودين ~~فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن عدت فلم أجدك تعرض بالموت فقال ~~إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر. # فإنه الخليفة من بعدي. # أقول: لا نسلم صحة الحديث كسائر ما رووه في مدحه ولو سلم جاز حمل الخليفة ~~على المعنى اللغوي كما مر إذ لم يتبين في الحديث أن أمر النبي صلى الله ~~عليه وآله برجوع السائل إليه أولا وإلى أبي بكر ثانيا كان في أمر ديني ~~يتعلق بالخليفة الشرعية فجاز أن PageV00P092 # يكون في أمر دنيوي لا اختصاص له بالخلفاء الحقيقية. # 35 - قال الثاني: أخرج أبو القاسم البغوي بسند حسن عن عبد الله بن عمر ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول " يكون خلفي اثنا عشر خليفة ~~أبو بكر لا يلبث إلا قليلا " قال الأئمة: صدر هذا الحديث مجمع على صحته ~~وارد من عدة طرق أخرجه الشيخان وغير هما فمن تلك الطرق " لا يزال هذا الأمر ~~عزيزا ينصرون على من ناواهم إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش " رواه عبد ~~الله بن أحمد بسند صحيح ومنها " لا يزال هذا الأمر صالحا " ومنها " لا يزال ~~هذا الأمر ماضيا " رواه أحمد ومنها " لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم ~~اثنا عشر رجلا " ومنها " إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر ~~خليفة " ومنها " لا يزال الإسلام عزيزا منيعا ms076 إلى اثني عشر خليفة " رواها ~~مسلم ومنها للبزار " لا يزال أمر أمتي قائما حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم ~~من قريش " زاد أبو داود فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا ثم يكون ماذا ~~قال: ثم يكون الهرج " ومنها لأبي داود " لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون ~~عليكم اثنا عشر خليفة كلهم يجتمع عليه الأمة " وعن ابن مسعود بسند حسن أنه ~~سئل " كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال: سألنا عنها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال اثني عشر كعدة نقباء بني إسرائيل " قال القاضي عياض: لعل ~~المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث و ما شابهها أنهم يكونون في مدة عزة ~~الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة وقد ~~وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بنى أمية ووقعت بينهم ~~الفتنة في زمن الوليد بن يزيد فاتصلت تلك الفتن بينهم إلى أن قامت الدولة ~~العباسية فاستأصلوا أمرهم. قال شيخ الإسلام في فتح الباري: كلام القاضي هذا ~~أحسن ما قيل في هذا الحديث وأرجحه لتأييده بقوله في بعض طرقه الصحيحة كلهم ~~يجتمع عليه الناس والمراد باجتماعهم انقيادهم لبيعته والذي اجتمعوا عليه هم ~~الخلفاء الثلاثة ثم علي إلى أن وقع أمر PageV00P093 # الحكمين في صفين فتسمى معاوية يومئذ بالخلافة ثم اجتمعوا عليه عند صلح ~~الحسن ثم على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثم لما مات ~~يزيد اختلفوا إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بعد قتل ابن الزبير ثم على ~~أولاده الأربعة، الوليد، فسليمان، فيزيد، فهشام، وتخلل بين سليمان ويزيد ~~عمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين والثاني عشر الوليد بن ~~يزيد بن عبد الملك اجتمعوا عليه لما مات عمه هشام فولى نحو أربع سنين ثم ~~قاموا عليه فقتلوه و انتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق أن ~~يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك لوقوع الفتن بين من بقي من بني أمية ولخروج ~~المغرب الأقصى عن العباسيين بتغلب ms077 المروانيين على الأندلس إلى أن تسموا ~~بالخلافة وانفطر الأمر إلى أن لم يبق في الخلافة إلا الاسم بعد أن كان يخطب ~~لعبد الملك في جميع أقطار الأرض شرقا وغربا يمينا وشمالا مما غلب عليه ~~المسلمون ولا يتولى أحد في بلد إمارة في شئ إلا بأمر الخليفة وقيل: المراد ~~وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وإن ~~لم يتولوا ويؤيده قول أبي الجلد كلهم يعمل بالهدى ودين الحق منهم رجلان من ~~أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله فعليه المراد بالهرج الفتن الكبار كالدجال ~~وما بعده وبالاثني عشر الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن ~~عبد العزيز: وقيل يحتمل أن يضم إليهم المهدي العباسي لأنه في العباسيين ~~كعمر بن عبد العزيز في الأمويين والطاهر العباسي أيضا لما أوتيه من العدل ~~ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهدي لأنه من أهل بيت المصطفى صلى الله ~~عليه وآله وحمل بعض المحدثين الحديث السابق على من يأتي بعد المهدي لرواية ~~" ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلا ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين ~~عليهما السلام وآخر من غيرهم لكن سيأتي في الكلام على الآية الثانية عشرة ~~من فضائل أهل البيت أن هذه الرواية واهية جدا فلا يعول عليها انتهى ~~PageV00P094 # أقول: # قد استدل أصحابنا الإمامية رضوان الله عليهم بالصحاح من هذه الأحاديث على ~~حقية خلافة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام إذ لا قائل بانحصار الأئمة في ~~هذا العدد سوى الإمامية فإن الإمامة والخلافة على ما دل عليه دليل العقل ~~والنقل أن يكون الشخص المتصف بها معصوما منصوصا من الله تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وآله فلا يقدح في ذلك عدم جريان أحكام بعض الأئمة عليهم السلام ~~في الظاهر ولهذا قال عليه السلام مشيرا إلى الحسنين عليهما السلام " ابناي ~~هذان إمامان قاما أو قعدا " وبالجملة لا يقدح في مرادنا كونهم عليهم السلام ~~منعوا الخلافة والمنصب الذي اختارهم الله له واستبد غيرهم به إذ لم يقدح في ~~نبوة الأنبياء عليهم ms078 السلام تكذيب من كذبهم ولا وقع الشك فيهم لانحراف من ~~انحرف عنهم ولا شوه وجوه محاسنهم تقبيح من قبحها ولا نقص شرفهم خلاف من ~~عاندهم ونصب لهم العداوة وجاهرهم بالعصيان وقال علي عليه السلام " وما على ~~المؤمن من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولا مرتابا ~~بيقينه " وقال عمار بن ياسر رضي الله عنه " والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا ~~سعفات هجر لعلمنا إنا على الحق وإنهم على الباطل " وهذا واضح لمن تأمله قال ~~السيد الفاضل رضي الدين علي بن طاوس رضي الله عنه في كتاب ربيع الشيعة: ~~وإذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت أحاديث النص على عدد الأئمة الاثني عشر ~~عليهم السلام كما نقلته الشيعة الإمامية ولم تنكر ما تضمنه الخبر فهو أدل ~~دليل على أن الله تعالى سخرهم لروايته إقامة لحجته وإعلاء لكلمته وما هذا ~~الأمر إلا كالخارق للعادة، والخارج عن الأمور المعتادة، لا يقدر عليه إلا ~~الله سبحانه الذي يذلل الصعب، ويقلب القلب، ويسهل العسير، وهو على كل شئ ~~قدير. # وأما استدلال هذا الشيخ الجامد بها على خلافة الثلاثة وعلي والحسن وبعض ~~من بعدهم من بني أمية وبني العباس ففيه نظر من وجوه أما أولا فلمنع صحة ~~الحديث الأول سيما وأول راويه عبد الله بن عمر الذي لم يعمل بحديثه أبو ~~حنيفة قط كما مر سابقا بشهادة PageV00P095 # أبي المعالي الجويني الشافعي والذي لم يعرف من غاية الجهل كيفية طلاق ~~امرأته والذي قعد عن بيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام ثم جاء بعد ذلك ~~إلى الحجاج فطرقه ليلا وقال هات يدك أبايعك لأمير المؤمنين عبد الملك فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول " من مات وليس عليه بيعة إمام ~~فموتته جاهلية " فأنكر عليه الحجاج ذلك مع كفره وعتوه وقال له: بالأمس تقعد ~~عن بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام وأنت اليوم تأتيني تسئلني البيعة من ~~عبد الملك بن مروان، يدي عنك مشتغلة لكن هذه رجلي. وقد روى الحميدي في ~~الجمع ms079 بين الصحيحين من تلزمه بيعة يزيد بن معاوية ما يتعجب منه العاقل فمن ~~ذلك في المتفق عليه من الحديث الحادي والثمانين عن نافع قال لما خلع أهل ~~المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده وقال: إني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول " لكل غادر لواء يوم القيمة " وإنا قد بايعنا هذا ~~الرجل على بيعة الله ورسوله وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على ~~بيعة الله ورسوله ثم ينصب له القتال وإني لا أعلم رجلا منكم خلعه ولا بايع ~~في هذا الأمر إلا وأنه الفيصل بيني وبينه هذا لفظه أفما كان علي بن أبي ~~طالب وولده عليهم السلام أو أحد من بني هاشم يجرون مجرى يزيد في أن يبايعه ~~إن هذا من الطرايف.. # وأما ثانيا فلأن ما في روايته عن أبي داود من وصف الاثني عشر بكون كلهم ~~مجتمعا عليه الأمة مخل في مطلوبه لأن أحدا من الخلفاء الثلاثة بل الأربعة ~~لم يجتمع عليه الأمة اجتماعا حقيقيا شرعيا بل تخلف عن كل واحد جماعة وإنما ~~ثبت خلافتهم عند أهل السنة ببيعة الواحد والاثنين كما مر وإن أراد بذلك ~~الاجتماع اللغوي فعلى تقدير تحققه في بعضهم فهو لا يصلح إمارة على الخلافة ~~الحقيقية حتى يليق من النبي صلى الله عليه وآله أن يجعل ذلك إمارة عليه ~~وبهذا يضعف كلام قاضيهم وشيخ إسلامهم كما يظهر عند التأمل. وأما ما ذكره ~~شيخ إسلامهم من أن المراد بإجماعهم انقيادهم لبيعته فهو اصطلاح PageV00P096 # جديد منه في رسم الإجماع ومع ذلك لا يؤدي إلى طائل على أن حصول الانقياد ~~الباطني في ذلك للثلاثة وأضرابهم غير مسلم كما مر. # وأما ثالثا فلأنه يلزم على تأويل قاضيهم أن يكون معاوية الباغي، وجروه ~~الخمير الغاوي، داخلا في الخلفاء الذين يكون الإسلام بهم عزيزا وممن افتخر ~~النبي صلى الله عليه وآله بوجودهم بعده وفساد ذلك ظاهر جدا هذا مع اعتراف ~~محققي الجمهور بأن معاوية وجروه لم يكونا من الخلفاء بل كانا من ملوك ~~الإسلام ms080 وكذا الكلام في ابن الزبير فقد قال ابن عبد البر الشافعي في كتاب ~~الاستيعاب: " إنه كانت فيه خلال لا تصلح معها للخلافة لأنه كان بخيلا ضيق ~~العطن، سيئ الخلق، حسودا كثير الخلاف، أخرج محمد بن الحنفية ونفى عبد الله ~~بن العباس إلى الطائف " وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: " ما زال ~~الزبير يعد منا أهل البيت حتى نشأ عبد الله،. انتهى " ومع ظهور بغيه وفساده ~~لم يلحقه الندامة على ذلك أصلا وكان مصرا على عداوة أهل البيت عليهم السلام ~~حتى ذكر في كتاب كشف الغمة وغيره " أنه في أيام إمارته كان يخطب ولا يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وآله فقيل له في ذلك فقال: إن له أهيل سوء إذا ~~ذكرته أشروا وشمخوا بأنوفهم " وأيضا يلزم خلو الأزمنة الفاصلة بين ~~الخليفتين الصالحين المنتجبين لهم من بني أمية وما بعد تمام الاثني عشر ~~منهم عن الخليفة والإمام فيلزم عليهم أن يكون الأحكام المنوطة على آراء ~~الخلفاء خصوصا عند الشافعي معطلة في تلك الأزمنة الخالية وهو كما ترى. # وأما رابعا فلأن قوله " لم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك " مدخول بأن ~~الحسين عليه السلام إماما معصوما ولطفا عظيما من الحق سبحانه إلى الخلق وهم ~~اختاروا النار، بإطفاء نوره في هوى يزيد الخمار كما أن زكريا ويحيى كانا ~~لطفين من الله تعالى إلى الخلق واختار الخلق في قتلهما الضلالة على الهدى " ~~أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت PageV00P097 # تجارتهم وما كانوا مهتدين " ولقد اتضح بما قررناه بقاء هذه الأحاديث ~~صريحة في أن خلفاء النبي صلى الله عليه وآله ونقباءهم الأئمة الاثنا عشر من ~~أهل البيت عليهم السلام كما أشرنا إليه سابقا و أن كل ما نقله هذا الشيخ ~~إلا برد من التأويلات الباردة لا يوجب برد الخاطر ولقد أنصف حيث شهد بما ~~ذكرنا المولى فصيح الدين الدشتبياضي الذي كان أستاذ الأمير علي شير المشهور ~~في رسالته الموسومة بإلجام البغاة وإلزام الغلاة حيث قال: وقد أشكل على ~~مفهوم الحديث الصحيح الذي ms081 رواه مسلم وهو قوله صلى الله عليه وآله " إن هذا ~~الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش " وفي رواية " ~~لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش " قال في شرح ~~المشارق والمصابيح " يريد بهذا الأمر الخلافة وأما العدد فقيل: ينبغي أن ~~يحمل على العادلين منهم فإنهم إذا كانوا على سنة الرسول صلى الله عليه وآله ~~وطريقته يكونون خلفاء وإلا فلا ويلزم أن يكون على الولاء هذا ما قالوه لكن ~~لامتنع فيه والله أعلم بما هو المراد منه " انتهى كلام الفصيح، وكفى بهم ~~نصح النصيح، لمن سلك الاعوجاج الفضيح ومما ينبغي أن ينبه عليه أن قوله " ~~ولكن لامتنع فيه " قد وقع على سبيل رعاية الأدب لأصحابه وإلا فبطلانه ظاهر ~~جدا كما عرفت والحاصل أنه إن اعتبر خلافة اثني عشر على الولاء يلزم أن يكون ~~معاوية الباغي، وجروه الغاوي والوليد الزنديق المرتد المريد، المستهدف ~~للمصحف المجيد، وأمثالهم من الخلفاء و الأئمة الذين يكون بهم الإسلام عزيزا ~~وهذا مما لا يتفوه به مسلم وأيضا يلزم أن تكون الأحكام المنوطة على آراء ~~خلفاء الدين خصوصا على مذهب الشافعي معطلة بعد انقضاء هؤلاء الاثني عشر إلى ~~يوم الدين وإن لم يعتبر ذلك واعتبر انتخاب العادلين منهم فمع لزوم خطائهم ~~في بعض الانتخاب يلزم خلو الأزمنة الفاصلة بين الخليفتين العادلين منهم عن ~~PageV00P098 # الخليفة والإمام مع ما يلزم ذلك من تعطيل الأحكام كما مر فتدبر. # 36 - قال: الثالث أخرج أحمد والترمذي وحسنه ابن ماجة والحاكم و صححه: عن ~~حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اقتدوا بالذين من بعد أبي بكر ~~وعمر انتهى. # أقول يتوجه عليه القدح من وجوه أما أولا فلأن في إسناده خللا لأنه يعزي ~~إلى عبد الملك بن عمر عن ربعي بن خداش ثم يرفعونه منهما تارة إلى حذيفة ~~اليماني، وتارة إلى حفصة بنت عمر، فأما عبد الملك فهو من أهل الشام، وإحلاف ~~محاربي أمير المؤمنين عليه السلام، ومن المشهورين بالنصب والعداوة له، ولم ms082 ~~يزل يتقرب إلى بني أمية بتوليد الأخبار الكاذبة في أبي بكر وعمر، والطعن ~~على أمير المؤمنين عليه السلام حتى قلدوه القضاء وكان يقبل فيه الرشى ويحكم ~~بالجور والعدوان، وكان متظاهرا بالفجور والعبث بالنساء، وله مع كلثم بنت ~~سريع حيث قاضى بينها وبين أخيها الوليد بن سريع قصة مشهورة مذكورة في كتب ~~الجمهور نقلها صاحب كتاب الأنوار من أصحابنا، طويناها على غرها لضيق المقام ~~ثم إن ربعي بن خداش عند أصحاب الحديث من المعدودين في جملة الروافض ~~المتهمين على أبي بكر وعمر فإضافته إليه مع ما وصفناه ظاهر البطلان وأما ~~روايته عن حفصة بنت عمر فهي من أظهر البراهين على فساده ووجوب سقوطه في ~~الاحتجاج لأن حفصة متهمة فيما روته من فضل أبيها وصاحبه لعداوتها لأمير ~~المؤمنين عليه السلام وتظاهرها ببغضه لهوى أختها عائشة ولما تضمنه من جر ~~النفع إليها وإلى أبيها. # وأما ثانيا فلأنه إن أريد به تخصيص الاقتداء بهما من كل وجه فيلزم نفي ~~إمامة PageV00P099 # علي عليه السلام وعثمان والاقتداء بهما ومنافاته لما رووه من حديث " ~~أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " وإن أريد به الاقتداء بهما في ~~الجملة فجاز أن يكون المراد الاقتداء بهما في بعض الأمور بل يكون قضية في ~~واقعة فلا يجب استحقاقهما للإمامة. # وأما ثالثا فلأنه قد ظهر اختلاف كثير بين أبي بكر وعمر فيلزم أن يكون ~~الناس مأمورين بالعمل بالمختلفين وذلك لا يليق بحال النبي صلى الله عليه ~~وآله. # وأما رابعا فلأنه لو صح هذا الحديث بالمعنى الذي فهموه منه لكان نصا على ~~إمامتهما، ولما وقعت المنازعة بين الصحابة في تعيين الإمام بعد النبي صلى ~~الله عليه وآله وقد وقعت، فمال بعضهم إلى علي عليه السلام، وبعضهم إلى أبي ~~بكر، وقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، ولما احتاج أبو بكر في مدافعة ~~الأنصار إلى الاحتجاج عليهم بعشيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وقومه، ~~وما شاكل ذلك فكان يقول: يا معشر الأنصار قد أمركم رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) وغيركم بالاقتداء بنا في ms083 جميع الأمور فليس لكم مخالفة أمره ~~عليه السلام ونحن نعلم قطعا إنه مع وجود مثل هذه الحجة لا يتمسك بغيرها ~~فلما لم يذكرها علمنا أنه موضوع. # وأما خامسا فلتطرق تهمة التحريف في راويه ولعله صلى الله عليه وآله قال ~~اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكر وعمر " على أن يكونا مأمورين بالاقتداء ~~واللذان بعد النبي صلى الله عليه وآله كتاب الله وعترته كما ذكر في الخبر ~~المشهور المتفق عليه و هو قوله صلى الله عليه وآله وسلم " إني مخلف فيكم ما ~~إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " هذا وقال ~~شيخنا الأجل ابن بابويه القمي رحمه الله في كتاب عيون أخبار الرضا " إنهم ~~لم يرووا أن النبي صلوات الله عليه قال اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ~~وإنما رووا أبا بكر وعمر ومنهم من روى أبو بكر وعمر فلو كانت PageV00P100 # الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب اقتدوا بالذين من بعدي كتاب الله ~~والعترة يا أبا بكر وعمر ومعنى قوله بالرفع اقتدوا أبو بكر وعمر بالذين من ~~بعدي من كتاب الله والعترة (انتهى) لا يقال على هذا التقدير يكونان داخلين ~~تحت مطلق الأمر في قوله صلى الله عليه وآله اقتدوا فما الفائدة في إفرادهما ~~لأنا نقول الفائدة ما علمه صلى الله عليه وآله وسلم من شدة خلافهما في ذلك ~~وقد نطق القرآن بإفراد ما دخل تحت مطلق العموم كقوله تعالى " فاكهة ونخل ~~ورمان " وقوله تعالى " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك و من نوح " فإنه ~~ليس يمتنع أن يؤتى في الأمر بلفظ الجمع ثم يتبعه بالإشارة إلى اثنين على ~~التخصيص بوجهين: أحدهما التأكيد كما ذكرناه والثاني أن يكون العبارة عن ~~الاثنين بمعنى الجمع اتساعا لتبيينه به عن الواحد وليس فيه من معاني الجمع ~~شئ كما قال سبحانه " هذان خصمان اختصموا " وقال " هل أتيكم نبؤا الخصم إذ ~~تسوروا المحراب (إلى قوله) خصمان " وإذا كان الأمر كذلك فقد سقط ما تعلقت ~~به الناصبة من الحديث ولم يبق لهم ms084 فيه شبهة كما لا يخفى. # 37 - قال: الرابع، أخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن الله تبارك وتعالى خير عبدا بين ~~الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله فبكى أبو بكر وقال بل ~~نفديك بآبائنا وأمهاتنا فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن عبد خيره الله فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان ~~أبو بكر أعلمنا فقال رسول صلى الله عليه وسلم أن من آمن الناس علي في صحبته ~~وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن إخوة ~~الإسلام ومودته، لا يبقين باب الأسد إلا باب أبي بكر " وفي لفظ لهما " لا ~~يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر " وفي آخر للبخاري " ليس في الناس ~~أحد PageV00P101 # آمن على في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة،. ولو كنت متخذا خليلا ~~لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام أفضل،. سدوا عني كل خوخة في المسجد ~~غير خوخة أبي بكر " وفي آخر لابن عدي " سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد ~~إلا باب أبي بكر " وطرقه كثيرة قال العلماء: في هذه الأحاديث إشارة إلى ~~خلافة الصديق، لأن الخليفة يحتاج إلى القرب من المسجد لشدة احتياج الناس ~~إلى ملازمته له للصلاة بهم وغيرها انتهى. # أقول: أولا لا يخفى ما في الحديث الأول من ركاكة بعض فصوله، وعدم ~~الارتباط بينها، الدالين على كونه موضوعا غير صادر عن الفصيح فضلا عن أفصح ~~العرب عليه السلام ومما يلحق بذلك ما فيه من تعجب القوم عن بكاء أبي بكر إذ ~~لا عجب في بكاء المؤمن السامع لوجود عبد خيره الله تعالى بين الدنيا ~~والآخرة فيبكي لعدم ظن نفسه من ذلك القبيل إلا أن يكون تعجبهم لاستبعادهم ~~إيمانه ولين قلبه عند ذكر الله تعالى، وذكر الصالحين المختارين. # وثانيا إنه معارض بما في مسند أحمد بن حنبل من عدة طرق ms085 " أن النبي صلى ~~الله عليه وآله أمر بسد الأبواب إلا باب علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~فتكلم الناس فخطب رسول الله صلى الله عليه وآله، فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي عليه السلام (1) فقال ~~فيه قائلكم و، الله ما غلقت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشئ فاتبعته " انتهى، ~~وقد نقل هذا الشيخ الجاهل هذه الرواية فيما سيذكره من فضائل علي عليه ~~السلام عن أحمد، وأيضا عن زيد بن أرقم، ثم ذكر في دفع المعارضة ما لا يجري ~~عليه القلم، وأما حديث خوخة أبي بكر فلا يصلح لأن يكون موازيا في الدلالة # PageV00P102 # على الفضل لفتح الباب وهذا ظاهر من تفسير الجوهري الخوخة بالكوة في جدار ~~يوازي الصفة انتهى مع أن هذا أيضا معارض بما رواه ابن الأثير في النهاية ~~حيث قال قال: عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: إلا خوخة علي انتهى مع أن ~~حديثي الباب والخوخة المرويين في شأن أبي بكر ليسا بمتفق عليهما فلا يصلحان ~~للاحتجاج بهما على الخصم بل الخصم يقول إن أولياء أبي بكر لما تفطنوا بأن ~~روايتهم لذينك الحديثين في شأن علي عليه السلام إزراء لجلالة قدر أبي بكر ~~عندهم وضعوا هذين في مقابلهما ترويجا لشانه، وبالجملة نحن إنما نحتج برواية ~~من لم يعتقد كون علي عليه السلام أفضل الصحابة على الإطلاق فإن أتيتم من ~~فضائل الثلاثة برواية ممن لم يعتقد أفضليتهم قد تمت المعارضة وإلا فلا. # وثالثا فلأن ما تضمنه الحديث الحادث الأول من قوله: كنت متخذا خليلا إلى ~~آخره مع أنه ليس بمتفق عليه بدلالة كلمة لو على أنه لم يقع فكيف يقابل بما ~~روي اتفاقا من اتخاذه صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام أخا والأخوة ~~أفضل من الخلة مع أن في رواية ابن مردويه الحافظ أنه قال صلى الله عليه ~~وآله في شأن علي عليه السلام بحرف التحقيق وصيغة الجزم " إن خليلي ووزيري ~~وخليفتي وخير من أتركه، بعدي يقضي ديني وينجز ms086 موعدي علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، فلا يعارض ما روي في شأن أبي بكر ما روي في شأن علي عليه السلام " ~~وأين المخيل من المحقق المجزوم به. # ورابعا فلأن قوله " الخليفة يحتاج إلى القرب من المسجد " غير مسلم وقوله ~~" لشدة احتياج الناس إلى ملازمته للصلاة بهم " إنما يدل على احتياج الناس ~~إلى القرب دونه والحاصل إن شدة احتياج الناس إلى صلاة أبي بكر بهم في ~~المسجد لا يقتضي قربة إلى المسجد كما لا يقتضي قرب الناس إلى المسجد وإنما ~~يقتضي مسافة وزمانا يمكن له ولهم الوصول PageV00P103 # إلى الصلاة فيه عادة فهو والناس في القرب والبعد سواء. # 38 - قال: الخامس، أخرج الحاكم وصححه عن أنس قال: بعثني بنوا المصطلق إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن أسأله إلى من ندفع صدقاتنا بعدك فأتيته ~~فسألته فقال إلى أبي بكر " ومن لازم دفع الصدقة إليه كونه خليفة إذ هو ~~المتولي قبض الصدقات انتهى. # أقول: لو صح الحديث مع كون أول راويه أنس الذي مر ما فيه من القوادح ~~فإنما يدل على مقصود أولياء أبي بكر أن لو كان المراد بدفع الصدقة إليه بعد ~~النبي صلى الله عليه وآله الدفع على وجه التولية ومن الجائز أن يكون المراد ~~الدفع إليه على وجه كونه مصرفا فإن أبا بكر بعد بذل أمواله في سبيل الله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله كما زعمه أهل السنة صار فقيرا صعلوكا لم ~~يبق له شئ حتى روى هذا الشيخ الجامد في أواخر ما سيذكر من الفصل الرابع ~~فيما ورد من كلام العرب والصحابة وغيرهم في فضل أبي بكر أنه كان يعمل في ~~السوق ولما بويع أصبح وعلى ساعده أبراد وهو ذاهب إلى السوق فقال له عمر، ~~أين تريد؟ قال السوق، قال: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ # قال فمن أين أطعم عيالي؟ قال انطلق يقرض لك أبو عبيدة إلى آخره وأخرج ~~البخاري " أن بنته أسماء كانت تنقل النوى من أرض الزبير الذي أقطعه رسول ~~الله صلى الله ms087 عليه وآله على رأسها " وهي من منى على ثلثي فرسخ وغاية الأمر ~~أن يستبعد ذلك لظن أن صدقات ذلك القوم ربما كان شيئا كثيرا زيد على استحقاق ~~أبي بكر وأهله وليس بشئ لأن أبا بكر وفقراء أهله أيضا كانوا جمعا كثيرا وقد ~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله إن خير الصدقة ما أبقت غنى إن قيل أن دفع ~~الصدقة إلى المصرف بغير إذن PageV00P104 # الإمام غير جائز قلت: هذا لم يعلم مدين دين النبي صلى الله عليه وآله على ~~أصل الخصم إذ ليس هناك إمام منصوب منصوص من الله تعالى ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله فمن أين علم وجوب الدفع إليه وعدم جوازه إلى غيره ولهذا دفعوا ~~بنو حنيف صدقات قومهم إلى فقراءهم كما مر. # 39 - قال: السادس أخرج مسلم عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ~~ويقول قائل: أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر انتهى. # أقول: فيه بحث أما أولا فلظهور تهمة عائشة في مثل هذه الرواية من حيث ~~جرها بذلك نفعا وشرفا لها ولأبيها، ومن حيث ظهور عداوتها لعلي عليه السلام، ~~كما يدل عليه تصفح أخبارهم وتتبع آثارهم، منها ما أخرجه البخاري في صحيحه ~~من قول عائشة " إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه ويده اليمنى على ~~كتف رجل، واليسرى على كتف ابن عباس " وقول ابن عباس " أتعرف من الرجل الذي ~~لم تسمه؟ قال:، لا قال: هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأخرج أيضا في ~~قضية الإفك قول عائشة " أما أسامة فقال بما يعلم من نفسه ومن براءة أهله: ~~الزم أهلك، وأما علي (عليه السلام) فقال: النساء كثيرة ولن يضيق الله عليك ~~وسل الجارية تصدقك الحديث " وكذا أخرج قول العثماني لآخر " أبلغك أن عليا ~~كان فيمن رمى به عائشة بالإفك " وقال ابن قتيبة في كتاب السياسة والإمامة " ~~لما قال طلحة لعائشة قد بويع علي ع فقال: ms088 ما لعلي يتولى على رقابنا؟ لا ~~أدخل المدينة ولعلي فيها سلطان ورجعت " قال ولما أتى عائشة خبر أهل الشام ~~أنهم ردوا بيعة علي عليه السلام، وأبوا أن يبايعوه أمرت فعمل لها هودج من ~~حديد وجعل فيها موضع لعينها ثم خرجت ومعها طلحة والزبير و PageV00P105 # عبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة انتهى وكيف ينكر عناد عائشة مع علي ~~عليه السلام وقد أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وحذرها عن ذلك كما ~~سيذكره هذا الشيخ الكذوب الناسي في الباب الثامن في خلافة علي عليه السلام ~~في ذيل ما قدمه هناك من قصة قتل عثمان حيث قال " وقد أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بواقعة الجمل وصفين و قتال عائشة وطلحة والزبير عليا كما أخرجه ~~الحاكم وصححه البيهقي عن أم سلمة قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خروج أمهات المؤمنين فضحكت عائشة فقال: انظري حميراء أن لا تكوني أنت وأخرج ~~البزار وأبو نعيم عن ابن عباس مرفوعا أيتكن صاحبة الجمل الأحمر؟ تخرج حتى ~~ينبحها كلاب الحوأب يقتل حولها قتلى كثيرة ثم تنجو بعد ما كادت " (انتهى) ~~وروي أنه لما وصلت إلى الحوأب ونبحها كلابه تذكرت حديث النبي صلى الله عليه ~~وآله فحاضت حيضة للرجوع ثم منعها عنادها وبغضها لعلي عليه السلام فعادوا ~~لما نهوا عنه. # وأما ثانيا فلأن الحديث بعد فرض صحته التي تلحق بفرض المحال لو كان مفاده ~~ما فهموه لكان نصا على خلافة أبي بكر،. مع أنه لم يتمسك به عند منازعته مع ~~الأنصار ولا بعده ولا " عطر بعد عروس (1) فدل على أنه من موضوعات عائشة أو ~~مفتريات غيرها من أوليائه وسيورد علينا هذا الشيخ الجامد المتحجر مثل هذا ~~البحث فيما سيأتي حيث يقول " واحتمال أن ثم نصا غير ما زعموه يعلمه على أو ~~أحد من المهاجرين والأنصار باطل وإلا لأورده العالم به يوم السقيفة حين ~~تكلموا في الخلافة أو فيما بعده لوجوب إيراده حينئذ " (انتهى). # وأما ثالثا فلأن هذا الجامد سينكر في حديث الغدير كون ms089 الأولى بمعنى الولي ~~والإمام مع أن مبنى استدلاله ههنا عليه كما لا يخفى. # PageV00P106 # وأما رابعا فلأنه يجوز أن يكون قوله " يأبى " من جملة مقول قول القائل أي ~~يقول قائل يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر وبهذا القول تقع فتنة بين ~~المسلمين وحينئذ لا دلالة للحديث على أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر عن ~~إباء الله تعالى لخلافة غير أبي بكر كما فهموه فلا حجة على الشيعة أصلا. # 40 - قال: السابع، أخرج الشيخان عن أبي موسى الأشعري قال: مرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاشتد مرضه فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس. قال العلماء: ~~في هذا الحديث أوضح دلالة على أن الصديق أفضل الصحابة على الإطلاق، وأحقهم ~~بالخلافة وأولاهم بالإمامة، وقد استدل الصحابة أنفسهم بهذا على أنه أحق ~~بالخلافة، منهم عمر ومر كلامه في فصل المبايعة ومنهم علي (عليه السلام) فقد ~~أخرج ابن عساكر عنه " لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله ~~عنه أن يصلي بالناس وإني لشاهد وما أنا بغائب وما بي مرض فرضينا لدنيانا، ~~ما رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لديننا. ووجه ما تقرر من أن الأمر ~~بتقديمه للصلاة كما ذكر فيه الإشارة أو التصريح بأحقيته بالخلافة أن القصد ~~الذاتي من نصب الإمام العالم إقامة شعائر الدين على الوجه المأمور به من ~~أداء الواجبات وترك المحرمات، وإحياء السنن، وإماتة البدع، وأما الأمور ~~الدنيوية وتدبيرها كاستيفاء الأموال من وجوهها وإيصالها لمستحقيها ودفع ~~الظلم ونحو ذلك فليس مقصودا بالذات بل ليتفرغ الناس لأمور دينهم إذ لا يتم ~~تفرغهم له إلا إذا انتظمت أمور معاشهم بنحو الأمن على الأنفس والأموال ~~ووصول كل ذي حق إلى حقه فلذلك رضي النبي صلى الله عليه وسلم لأمر الدين وهو ~~الإمامة العظمى أبا بكر بتقديمه للإمامة في الصلاة كما ذكرنا ومن ثمة ~~أجمعوا على ذلك كما مر. # أقول: هذا الحديث المروي عن أبي موسى الأشعري مقيم الفتنة ومضل ~~PageV00P107 # الأمة، الذي أخبر النبي صلى الله عليه وآله أنه إمام الفرقة المرتدة ms090 ~~ونحوه من الأحاديث سندهم القاصر لإجماعهم الناقص على خلافة أبي بكر كما صرح ~~به ههنا أيضا بقوله " ومن ثمة أجمعوا على ذلك كما مر " وقد مر منا أيضا أنه ~~لا يصلح ذلك سندا لإجماعهم، وأن قياس إمامة الصلاة على الإمامة العظمى قياس ~~مع الفارق من وجوه عديدة، وحاشا عن علي عليه السلام باب مدينة العلم بل عن ~~أقل عبيده المقتبسين من مشكاة أنوار علومه أن يستدلوا بذلك القياس، الذي ~~يضحك منه أول من قاس. وتمسكهم باستدلال عمر على ذلك مع ظهور فساده إنما هو ~~من قبيل استشهاد ابن آوى بذنبه وأما ما ذكره من " إن الأمر بتقديمه للصلاة ~~كما ذكر فيه الإشارة أو التصريح بأحقيته بالخلافة " فهو مخالف لاتفاق ~~متقدميهم على فقدان النص في شأن الكل وأما ما ذكره من " أن القصد الذاتي من ~~نصب الإمام إقامة شعائر الدين " فمردود بأنه إن أراد به أن المقصود الذاتي ~~في نصب الإمام ذلك، والأمور الدنيوية تبع له فهب أن يكون كذلك لكن لا يفيد ~~ذلك مطلوبه وإنما يفيده لو لم يكن مقصودا بالذات في الدين وهذا غير لازم من ~~ذاك وكيف لا تكون الأمور الدنيوية كإقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش ~~للجهاد وحماية بيضة الإسلام و نحوها من الأمور المتعلقة بحفظ النظام وإنفاذ ~~المعروف وإزالة المنكر وإصلاح المعاش والمعاد مقصودا أصليا في الدين؟ وإن ~~أراد به أن المقصود الأصلي الدين من نصب الإمام ذلك وما عداه مقصود بالتبع ~~فغير مسلم بل الكل مقصود بالذات من الدين كما أوضحناه وتقريره المذكور لا ~~يفي باثبات خلافة كما لا يخفى. # 41 - قال: وأخرج أحمد عن سفينة وأخرجه أيضا عن أصحاب السنن و صححه ابن ~~حبان وغيره قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الخلافة ثلاثون عاما ~~ثم يكون بعد ذلك الملك. PageV00P108 # أقول: هذا الحديث بعد تسليم صحته معارض بما نقله صاحب تفسير المدارك من ~~الحديث المشتمل على السؤال عن الحق وعد النبي صلى الله عليه وآله لأقسامه ~~إلى أن عطف على الأقسام السابقة بقوله ms091 " والخلافة إذا انتهت إلى علي عليه ~~السلام " وكذا معارض بما سبق من الأخبار المشتملة على خلافة اثني عشر وأما ~~ما ذكره بعيد ذلك في دفع المعارضة هذا الشيخ المبهوت، فهو أوهن من نسج ~~العنكبوت. # قال: الفصل الرابع في بيان أن النبي صلى الله عليه و سلم هل نص عل خلافة ~~أبي بكر؟ # إعلم أنهم اختلفوا في ذلك، ومن تأمل الأحاديث التي قدمناها علم من أكثرها ~~أنه نص عليها نصا ظاهرا وعلى ذلك جماعة من المحدثين وهو الحق،. وقال جمهور ~~أهل السنة رضوان الله عليهم والمعتزلة والخوارج: لم ينص على أحد. # أقول: قد امتثلنا وتأملنا الأحاديث الحادثة التي قدمها ودمرنا عليها ~~بأنها بعد تسليم صحتها لا دلالة لها على مقصوده وبالجملة إن الأحاديث التي ~~زعم دلالتها على التنصيص في شأن أبي بكر إنما هي من مفتريات شرذمة قليلة من ~~حشوية أهل الحديث المبيحين للكذب نصرة للمذهب وهم بعد وضع تلك الأحاديث ~~قالوا بوجود النص في أبي بكر وهذا لا ينافي إنكار جمهور أهل السنة ~~والمعتزلة بوجود النص فيه في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع قطع ~~النظر عن جرأتهم على تخطئة جمهور أهل السنة في إنكار وجود النص بل على خرق ~~إجماعهم على الإنكار كما ذكره النووي في شرح صحيح مسلم " نقول لو كان هناك ~~نص لكان أبو بكر أعلم به، ولقال أطيعوني مستدلا به، ولما قال الأنصار: منا ~~أمير ومنكم أمير، ولما توقف علي عليه السلام في البيعة إلى ستة أشهر، ولما ~~قال أبو بكر: وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن PageV00P109 # هذا الأمر وكنا لا ننازعه أهله، ولما قال العباس لعلي عليه السلام امدد ~~يدك أبايعك حتى يقول الناس بايع عم رسول الله صلى الله عليه وآله ابن عمه، ~~ولم يختلف فيك اثنان، ولما قال أبو سفيان يا بني عبد مناف أرضيتم أن يلي ~~عليكم تيم؟ والله لأملئن الوادي خيلا ورجلا، ولما سل الزبير بن العوام سيفه ~~قائلا: أنا لا أرضى بخلافة أبي بكر، ms092 ولما قال عمر لأبي عبيدة: أبسط يدك ~~أبايعك، ولما قال أبو بكر: بايعوا عمر أو أبا عبيدة " إلى غير ذلك مما هو ~~مذكور في صحاح أحاديثهم ومعتبرات سيرهم وتواريخهم ثم لا يخفى أن دلالة ما ~~ذكره آخرا من الأحاديث التي لم نذكرها تحرزا عن تضييع الوقت على عدم ~~التنصيص ظاهرة وما ارتكبه لدفع التعارض من التأويلات الباردة، والتوجيهات ~~الكاسدة، مما لا يروج على ذي بصيرة نافذة. # 42 - قال: فلزم من ذلك بطلان ما نقله الشيعة وغيرهم من الأكاذيب و سودوا ~~به أوراقهم من نحو خبر " أنت الخليفة بعدي " وخبر " سلموا على علي بإمرة ~~المؤمنين " وغير ذلك مما يأتي إذ لا وجود لما نقلوه فضلا عن اشتهاره كيف ~~وما نقلوه لم يبلغ مبلغ الآحاد المطعون فيها إذ لم يصل علمه لأئمة الحديث ~~المسابرين على التنقيب عنه كما اتصل كثير مما ضعفوه وكيف يجوز في العادة أن ~~ينفرد هؤلاء بعلم صحة تلك الأحاديث؟ إلى آخر ما ذكر. أقول: الشيعة يدعون ~~التواتر المعنوي في بعض ما حكم هذا الشيخ الجاهل بعدم وجوده وساعدهم فيها ~~جمع كثير من نقاد محدثي أهل السنة كالحاكم، وابن جرير الطبري، وابن الأثير ~~الجزري وكفى به حجة وأيضا من شرائط حصول العلم التواتري لسامع الخبر أن لا ~~يكون السامع ممن سبق إلى اعتقاد نفي مخبره بشبهة أو تقليد وألف بالباطل ~~وأكثر أهل السنة أشد تورطا من الكفرة في تقليد الآباء واقتداء آثارهم فكيف ~~PageV00P110 # ما شهد به فخر الدين الرازي في تفسير الفاتحة من سعي بني أمية في محو ~~آثار أهل البيت عليهم السلام وما أخرجه الجزري في جامع الأصول في الفصل ~~الثالث في التلبية بعرفة ومزدلفة عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عباس ~~بعرفات فقال: مالي لا أسمع الناس يلبون؟ قلت يخافون من معاوية فخرج ابن ~~عباس من فسطاطه فقال لبيك اللهم لبيك فإنهم قد تركوا السنة على بغض علي ~~عليه السلام وذوي القربى. وما رواه هذا الجامد في ذيل الفصل الآتي المتضمن ~~للأحاديث الواردة في بغض ms093 أهل البيت كفاطمة وولديها حيث قال عند ذكر الآثار ~~المترتبة على قتل الحسين عليه السلام: # وحكي عن الزهري أنه قدم الشام يريد الغزو، فدخل على عبد الملك بن مروان ~~فأخبره أنه يوم قتل حسين بن علي عليه السلام لم يرفع حجر من بيت المقدس إلا ~~وتحته دم،. ثم قال له: لم يبق من يعرف هذا غيري وغيرك فلا تخبر به، قال فما ~~أخبرت به إلا بعده انتهى وأما ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة ~~مع إقراره بصحة: خلافة أبي بكر وعمر بقوله: وما أقول في رجل أقر له أعداءه ~~وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد مناقبه، ولا كتمان PageV00P111 # فضائله، فقد علمت أنه استولى بنو أمية على بلدان الإسلام في شرق الأرض ~~وغربها واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره والتخويف عليه ووضع المعائب ~~والمثالب ولعنوه على جميع المنابر وتوعدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم ومنعوا ~~من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو يرفع له ذكرا حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه ~~فما زاده ذلك إلا رفعة وسموا، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، وكلما كتم ~~تضوع نشره، وكالشمس لا تستر بالراح، وكضوء النار إن حجبت عنه عين واحدة ~~أدركته عيون كثيرة. انتهى ولا يخفى أن مراده بقوله " ولم يمكنهم جحد مناقبه ~~ولا كتمان فضائله " إنه لم يمكن ذلك لجميع الأعداء كما يدل عليه قوله آخرا ~~" إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة " وقال صاحب الفتوح في فتح من ~~أول كتابه " إن ههنا أخبارا أخر لم نذكرها لئلا يجعلها الشيعة متمسكا لهم " ~~وكم مثل هذه في بطون كتبهم... فتأمل وأنصف. # 43 - قال: نعم روي آحادا خبر (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) وخبر (من ~~كنت مولاه فعلي مولاه) وسيأتي الجواب عنهما واضحا مبسوطا، وأنه لا دلالة ~~لواحد منهما على خلافة علي لا نصا ولا إشارة وإلا لزم نسبة جميع الصحابة ~~إلى الخطأ وهو باطل لعصمتهم من أن يجتمعوا على ضلالة فإجماعهم على خلاف ما ~~زعمه أولئك المبتدعة الجهال قاطع بأن ms094 ما توهموه من هذين الحديثين غير مراد ~~أن لو فرض احتمالهما لما قالوه فكيف وهما لا يحتملانه كما يأتي فظهر أن ما ~~سودوا به أوراقهم من تلك الأحاديث لا يدل لما زعموه واحتمال أن ثم نصا غير ~~ما زعموه يعلم علي عليه السلام أو أحد من المهاجرين أو الأنصار باطل أيضا ~~وإلا لأورده العالم به يوم السقيفة حين تكلموا في الخلافة أو فيما بعده ~~لوجوب إيراده حينئذ وقولهم " ترك علي عليه السلام يراده مع علمه به للتقية ~~باطل " إذ لا خوف يتوهمه من له أدنى مسكة وإحاطة بعلم أحوالهم في مجرد ذكره ~~PageV00P112 # لهم ومنازعته في الإمامة به كيف وقد نازع من هو أضعف منه وأقل شوكة ومنعة ~~من غير أن يقيم دليلا على ما يقوله ومع ذلك فلم يؤذ بكلمة فضلا عن أن يقتل ~~فبان بطلان هذه التقية المشومة عليهم سيما وعلي عليه السلام قد علم بواقعة ~~الحباب وبعدم إيذائه بقول أو بفعل مع أن دعواه لا دليل عليها ومع ضعفه وضعف ~~قومه بالنسبة لعلي (عليه السلام) وقومه وأيضا فيمتنع عادة من مثلهم أنه ~~يذكره لهم ولا يرجعون إليه كيف وهم أطوع لله وأعمل بالوقوف عند حدوده وأبعد ~~عن اتباع حظوظ النفس لعصمتهم السابقة وللخبر الصحيح " خير القرون قرني ثم ~~الذين يلونهم " وأيضا ففيهم العشرة المبشرون بالجنة ومنهم أبو عبيدة أمين ~~هذه الأمة كما صح من طرق فلا يتوهم فيهم وهم بهذه الأوصاف الجليلة أنهم ~~يتركون العمل بما يرويه لهم من يقبل روايته بلا دليل أرجح يعولون عليه ~~انتهى. # أقول: شهرة الحديث الأول وبلوغه حد التواتر، لا ينكره غير المعاند ~~المكابر، وأما الحديث الثاني فقد أثبت محمد بن جرير الطبري وابن الأثير ~~الجزري في رسالته الموسومة بأسنى المطالب تواتره من طرق كثيرة وأما ما ~~استدل به ههنا على عدم دلالة الحديثين على خلافة علي عليه السلام بقوله " ~~وإلا لزم نسبة جميع الصحابة إلى الخطأ " إلى آخره " فالخطأ فيه ظاهر كيف ~~ودلالة الحديثين ليست مما ينبغي باستلزامهما لبعض المحذورات نعم ربما ms095 يستدل ~~(1)..... المعنى المفاد من اللفظ الدال على الملزوم غير مراد وأين ~~(2)...... لزوم ما ذكره من نسبة جميع الصحابة إلى الخطأ إذ قد سبق (3)..... ~~أبي بكر باعتراف المحققين من أهل السنة فاللازم إنما هو نسبة جماعة من ~~الصحابة لأجل غصب الخلافة من أهل البيت عليهم السلام إلى الخطأ وبطلانه # PageV00P113 # غير مسلم بل هو دال على المطلوب وبما قررناه ظهر ضعف ما فرع على ما سرد ~~بقوله " فإجماعهم،. إلى آخره " من أنه " فظهر أن ما سودوا به " فاتضح أن ما ~~سود به هذا الشيخ الجامد بياض أوراق كتابه سود به وجهه عند المحصلين. وأما ~~قوله " احتمال أن ثم نصا غير ما زعموه،. # إلى آخره " ففيه أن (1).... لا محتمل كما يدل عليه مسند ابن حنبل ومناقب ~~الخوارزمي ومناقب ابن المغازلي وغير ذلك وأما استدلاله على بطلان هذا ~~الاحتمال بقوله " وإلا لأورده العالم به يوم السقيفة إلى آخره " فباطل لأن ~~عليا عليه السلام وسائر بني هاشم ومواليهم وتابعيهم من المهاجرين استدلوا ~~به فيها وأما الأنصار فقد مر أن أبا بكر وأبا عبيدة وسالما مولى حذيفة ~~أوقعوا في قلوب الأنصار وغيرهم ممن سمع النص في شأن علي عليه السلام وشبهوا ~~الأمر على الناس وعلى الأنصار فيه أنه عليه السلام ترك الخلافة وقعد في قعر ~~بيته حزنا على النبي صلى الله عليه وآله فلهذا لم يورده أحد من الطائفتين ~~وأما من عداهما من قريش كبني أمية وبني مخزوم وبني مغيرة فأعانوهم على ~~خذلان علي عليه السلام بأخذ حقه منه انتقاما لثارات الجاهلية كما مر وأما ~~استبعاده ترك علي عليه السلام لإيراد النص تقية فقد مر ما فيه أيضا من ~~البيعة لأبي بكر في السقيفة وطلبوا عنه عليه السلام البيعة قد احتج عليهم ~~بالنص ولم يلتفتوا وجواز التقية كانت موجودة هناك ولا بأس أن نوضح ذلك ههنا ~~ونقول: لا يخفى على من تتبع كتب الجمهور في الأحاديث والسير عدم تساوي ~~متابعيه وأنصاره عليه السلام في أيام خلافته ومحاربته الناكثين والقاسطين ~~والمارقين وفقدانه لذلك في أيام خلافة الثلاثة ms096 واختياره للسكوت عن طلب حقه ~~حينئذ والمنازعة والمقاتلة معهم فقد نقل عن أمير المؤمنين أن ذات يوم من ~~أيام واقعة الصفين ركب مع عسكر كثير ولما نظر إلى كثرتهم قال لأصحابه: كنت ~~انتظر هذه الكثرة ولها لزمت الصبر. وقد روي # PageV00P114 # من طريق الجمهور أيضا أنه قال حين أفضى الأمر إليه وقد سألوه ع بما نقضي ~~يا أمير المؤمنين؟ فقال ع اقضوا بما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة واحدة ~~أو أموت كما مات أصحابي فدل على أنه قد أخر القضاء بمذهبه في كثير من ~~الأحكام خوف الاختلاف عليه وانتظر الاجتماع من أهل الخلاف أو وجود المصلحة ~~ويؤيد ذلك ما ذكره هذا الشيخ الجاهل في مواضع متعددة من كتابه هذا مما يشعر ~~بعداوة الناس وحسدهم لعلي عليه السلام وإظهارهم لذلك في حياة النبي صلى ~~الله عليه وآله وبعد وفاته منها ما ذكره في أثناء الباب التالي لهذا الباب ~~من " أن بني تميم ((بني تيم (ظاهرا))) وبني عدي كانوا أعداء بني هاشم في ~~الجاهلية " ومنها ما ذكره في آخر الفصل الثالث في ثناء الصحابة " إن ما نفر ~~الناس عن علي إلا أنه لا يبالي بأحد " وفي موضع آخر عن السلفي في الطيوريات ~~من " أن عليا عليه السلام كان كثير الأعداء " ومنها ما ذكره في الفصل الأول ~~من الباب العاشر في فضائل أهل البيت عليهم السلام عند ذكره الآية السادسة ~~وهو قوله تعالى: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " حيث روي عن ~~الباقر عليه السلام أنه قال في هذه الآية " نحن الناس والله " ومنها ما ~~ذكره في دلائل الآية العاشرة وهو " أن عليا عليه السلام شكى إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن حسد الناس إياه " ومنها ما ذكره في هذا الباب أيضا ~~في (1) المقصد الثاني من مقاصد الآية الرابعة عشرة وهو قوله " قل لا أسئلكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى " حيث قال: وصح أن العباس شكى إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما يلقون من قريش ms097 من تعبيسهم في وجوههم وقطعهم ~~حديثهم عند لقائهم فغضب صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا حتى احمر وجهه ودر ~~عرق بين عينيه وقال: والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم ~~الله ورسوله. وفي رواية صحيحة أيضا قال: ما بال # PageV00P115 # أقوام فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم، والله لا يدخل قلب رجل ~~الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني " ومنها ما ذكره في هذا المقصد أيضا " ~~أنهم رغبوا بريدة على إسقاط علي عليه السلام عن عين النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال " وكذلك وقع لبريدة أنه كان مع علي عليه السلام في اليمن فقدم ~~مغاضبا عليه فأراد شكايته بجارية أخذها من الخمس فقيل: له أخبره ليسقط على ~~من عينه ص ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع من وراء الباب فخرج مغضبا ~~فقال: ما بال أقوام يتنقصون عليا من نقص عليا فقد نقصني ومن فارق عليا فقد ~~فارقني، إن عليا مني وأنا منه، خلق من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم، وأنا ~~أفضل من إبراهيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. يا بريدة أما علمت أن ~~لعلي أكثر من الجارية التي أخذ " (الحديث) فليتأمل الناظر المنصف أن ~~الصحابة الذين رغبوا بريدة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما تمنوا أن ~~يسقط علي عليه السلام عن عينه صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا جالسين من ~~وراء باب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحيث يسمعه هو صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه الملازمون له أو جماعة من أجلاف الأعراب (1).... # والبراري ذلك اليوم على ذلك الجناب لعله (2).... # هذا الشيخ أيضا في خاتمة كتابه من وجه المصلحة (3)..... # لقتله عثمان وتسليمهم إلى معاوية يجري في (4)..... كما لا يخفى على من ~~تأمل في ذلك الوجه فتوجه وتأمل وأما استبعاده (5)..... # لزعمه أنه نازع بعد ذلك من هو أقل شوكة ففيه أنه (6)...... # نازع من هو أقل شوكة منه عليه السلام كالناكثين والقاسطين والمارقين ~~(7)..... # إن أراد من هو أقل شوكة من أبي بكر وعمر ms098 فكذلك ولعل قائلا يقول: كان في ~~قصده # PageV00P116 # أن يقول إنه عليه السلام نازع بعد ذلك من هو أكثر شوكة من الثلاثة وحينئذ ~~يتوجه منع أكثرية شوكة من نازع علي عليه السلام معهم ولو سلم فشوكة علي ~~عليه السلام عند وصول الخلافة إليه باجتماع عظماء المهاجرين كان أكثر ممن ~~نازعه فلا يفيد كون شوكة طرف نزاعه أكثر وأما ما ذكره من " أنه يمتنع عادة ~~أن يذكر النص لهم ولا يرجعون إليه،. " إلى آخره " ففيه أن العادة في ذلك ~~غير منضبطة لظهور أن الشيطان وحب الدنيا قد تدعوا إلى العادة السيئة وأما ~~ما أردف به العادة من حسن الظن بهم فقد عرفت ما فيه من السوء ثم في ~~استعماله العصمة ههنا في شأن الثلاثة مريدا به الحفظ عن الكبائر كما مر ~~اصطلاحهم عليه سابقا مع تبادر العصمة الحقيقية منه إلى الأفهام تلبيسا ~~وتدليسا للعوام إلا من عصمه الله فتدبر. وأما استدلاله بخبر " خير القرون ~~قرني " فقد مر عدم دلالته على خيرية الصحابة المبحوث فيهم وأنه لا يلزم من ~~خيرية أهل قرن وعصر خيرية كل أحد من آحاد أهله وإلا لزم خيرية وليد بن عقبة ~~الذي نزلت الآية على فسقه عندما بعثه النبي صلى الله عليه وآله إلى أخذ ~~صدقات بني المصطلق (1).... الصحابة ومن سرق منهم إلى غير ذلك كما (2)..... ~~الثلاثة من هذا القبيل لولا مجرد حسن ظن (3).... أن العشرة المبشرة كانوا ~~في (4).... # العشرة وهو سعيد بن نفيل وهو في ذلك (5)..... جمله من تضمنه الخبر شبهة ~~وطريق إلى التهمة على أنا نعلم (6)..... أن يعلم مكلفا يجوز أن يقع منه ~~القبيح والحسن وليس بمعصوم من الذنوب (7)..... الجنة لأن ذلك تغرية بالقبيح ~~ومما يبين بطلان هذا الخبر (8)...... ولا احتج به له في مواطن وقع فيها إلى ~~الاحتجاج (9)..... أيضا لما حوصر وطولب بخلع نفسه وهموا بقتله وقد رأيناه # PageV00P117 # احتج بأشياء تجري مجرى الفضائل والمناقب وذكر القطع له بالجنة أو ما في ~~معناه لو كان معه لاحتج به وذكروه، وفي عدول الجماعة عن ذكره دلالة واضحة ~~على ms099 بطلانه (1) لو كان من خالف كتاب الله وغير سنن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وحارب مع علي عليه السلام مرة بعد أخرى وغير ذلك مما قدمنا من قبائح ~~أكثر العشرة داخلا في الجنة لجاز أن يقال: إن فرعون وهامان في الجنة أيضا ~~وأما توصيفه أبا عبيدة بكونه أمين الأمة فجوابه أنه: ما وصفه بذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وإنما وصفه بذلك أبو بكر وعمر لإعانته إياهما في ~~غصب الخلافة عن أهل البيت عليهم السلام واتفاقه مع الأنصار وارتكابه لبيعة ~~أبي بكر بعد عمر وعدوله عن علي عليه السلام (2) مع هذا الوصف عن النار، ~~ولنعم ما قيل في بعض الأشعار: # شعر غلط الأمين فجازها عن حيدر * والله ما كان الأمين أمينا 44 - قال: ~~الفصل الخامس في ذكر شبه الشيعة والرافضة ونحوهما وبيان بطلانها بأوضح ~~الأدلة وأظهرها. # الأولى - زعموا أنه صلى الله عليه وسلم لم يول أبا بكر عملا يقيم فيه ~~قوانين الشرع والسياسة فدل ذلك على أنه لا يحسنهما وإذا لم يحسنهما لم تصح ~~إمامته لأن من شرط الإمام أن يكون شجاعا والجواب عن ذلك بطلان ما زعموه من ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يوله عملا ففي البخاري عن سلمة بن الأكوع " غزوت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع ~~غزوات، مرة علينا أبو بكر ومرة علينا أسامة وولاه صلى الله عليه وسلم الحج ~~بالناس سنة تسع. وما زعموه من أنه لا يحسن ذلك # PageV00P118 # باطل أيضا كيف وعلي كرم الله وجهه معترف بأنه أشجع الصحابة فقد أخرج ~~البزار في مسنده عن علي عليه السلام أنه قال " أخبروني من أشجع الناس؟ ~~قالوا: أنت. قال: أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه، ولكن أخبروني ~~بأشجع الناس؟ قالوا لا نعلم، فمن؟ قال: أبو بكر أنه لما كان يوم بدر جعلنا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا فقلنا من يكون مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ لئلا يهوى إليه أحد ms100 من المشركين. فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو ~~بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهوى إليه أحد ~~إلا أهوى إليه فهذا أشجع الناس انتهى. # أقول: الحجة التي سماها الشيخ المحجوج المبهوت شبهة قطعية وجوابه عنه ~~ضعيف لما يلوح على ما تشبث به من حديث البخاري وصحيحه من آثار الوضع أما ~~أولا فلما مر من القدح في البخاري وصحيحه. وأما ثانيا فلأنه لا وجه لما ذكر ~~فيه من عد سلمة تسع غزوات مع غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويكتفي ~~بذكر من كان عليها في مرتين منها وبالجملة مرة أسامة مشهورة فليبين أوليائه ~~أن مرة أبي بكر في أي بعث كانت؟ وأظن أن بيانه أصعب من خرط القتاد لو لم ~~يرتكبوا وضعا آخر. وأما ما ذكره من دعوى ولاية أبي بكر للحج فسيأتي ما فيه ~~في الشبهة الثانية فانتظر. وأما ما ذكره من اعتراف علي عليه السلام بأن أبا ~~بكر أشجع منه فهو من اغرب المحال، وأكذب المقال، الذي تكاد تنشق منه ~~الجبال، وفي ألفاظه من المجمجة التي لا تصدر عن الفصيح ما لا يخفى على من ~~جاوز قليلا عن حد الأطفال، وأغرب من الكل أنه جعل اختياره لكونه مع النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في العريش شجاعة مع ظهور أن ذلك كان تسترا عن ~~المبارزة خوفا وجبنا كما صرح به ابن أبي الحديد المعتزلي. في بعض قصائده ~~المشهورة وبالجملة الوجه في احتباس أبي بكر في العريش معروف لأنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان يعهد منه الجبن والهلع لما ظهر في مقام PageV00P119 # بعد مقام كما أشار إليه ابن أبي الحديد أيضا في قوله: # شعر * وليس بنكر في حنين فراره * ففي أحد قد فر خوفا وخيبرا * فلو تركه ~~يختلط بالمحاربين لم يأمن أن يظهر من جبنه وخوره ما يكون سببا للهزيمة، ~~وطريقا إلى استظهار المشركين فأجلسه معه ليكفي هذه المؤنة ويكفي في هذا ~~الوجه أن يكون ما ذكرناه جائزا فتدبر. # 45 - قال: ms101 وقال بعضهم: ومن الدليل على أنه أشجع من علي (عليه السلام) أن ~~عليا (عليه السلام) أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بقتله على يد ابن ملجم ~~فكان إذا لقي ابن ملجم يقول له متى تخضب هذه من هذه؟ وكان يقول: إنه قاتلي ~~كما يأتي في أواخر ترجمته فحينئذ كان إذا دخل في الحرب ولاقى الخصم يعلم ~~أنه لا قدرة له على قتله فهو معه كأنه نائم على فراش وأما أبو بكر فلم يخبر ~~بقاتله وكان إذا دخل الحرب لا يدري هل يقتل أو لا فمن يدخل إلى الحرب وهو ~~لا يدري ذلك يقاسي من الكر والفر، والجزع والفزع بما يقاسي بخلاف من يدخلها ~~كأنه نائم على فراشه انتهى. # أقول: من أين علم هذا القائل الذي صوبه الشيخ المخطئ أن عليا عليه السلام ~~علم ذلك بإخبار النبي صلى الله عليه وآله في أول أمره لا بالهام أو نور ~~فراسة أو قرائن تظهر على صفحات وجه ابن ملجم عليه اللعنة وفلتات لسانه عند ~~وجوده عليه اللعنة في أيام خلافته عليه السلام في الكوفة مع أن هذا الشيخ ~~الكذوب الناسي لم ينسب ذلك عندما سيذكر في ترجمته عليه السلام إلى إخبار ~~النبي صلى الله عليه وآله ولو سلم أنه صلى الله عليه وآله أخبره عليه ~~السلام بقتله على يد ابن ملجم عليه اللعنة لكن لم يدله عليه بعينه حتى يعرض ~~عنه في الحروب ويتعرض لغيره ولو سلم أنه دله عليه بعينه فالغالب ~~PageV00P120 # أن يكون المحارب ملثما دارعا مستورا في الحديد والبيضة بحيث لا يعرفه ~~أصحابه حينئذ إلا أن يتكلم معهم فكيف أمكن الاحتراز عنه ولو سلم أنه دله ~~عليه بعينه ولم يمكن ستره في السلاح عند الحرب فابتلاء المحارب ليس بمجرد ~~أن يصير مقتولا بل إصابة السهام والنصال أعضاءه ربما كان أصعب من الموت حتى ~~ربما يتمنى المصاب به الموت بدلا عن إصابة الجرح بل قد يقطع يده أو يداه، ~~بل رجله أو رجلاه أو يمثل به ويترك على ذلك الحال السوء فكيف ms102 يكون دخول ~~أمير المؤمنين عليه السلام في الحرب بمجرد علمه بعدم قتله بيد غير ابن ملجم ~~عليه اللعنة مثل من نام على فراشه وإنما النائم على فراش الجبن من كان ~~يتستر دائما في العريش، ولم يصبه في حروب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~شوك من الحشيش، وهو خليفة أهل السنة وشجاعهم على أن ما ذكره معارض بأن ~~النبي صلى الله عليه وآله كما أخبر عليا عليه السلام بذلك أخبر أبا بكر ~~وعمر بما هو أتم من ذلك في ضمن ما ذكره هذا الشيخ الجاهل في كتابه هذا ~~وبزعمه من النصوص الواردة المصرحة بخلافة أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه ~~وآله ففي بعضها " أنه أي أبا بكر الخليفة بعدي " وفي بعضها " اقتدوا بالذين ~~من بعدي أبو بكر وعمر " وفي بعضها " اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكر وعمر " ~~إلى غير ذلك مما في معناها. # 46 - قال: ومن باهر شجاعته ما وقع له من قتال أهل الردة فقد أخرج ~~الإسماعيلي عن عمر أنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد من ارتد ~~من العرب وقالوا لا نصلي ولا نزكي، فأتيت أبا بكر فقلت: يا خليفة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله تألف الناس فارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش فقال رجوت ~~نصرتك وجئتني بخذلانك جبارا في الجاهلية خوارا في الإسلام بماذا شئت ~~أتألفهم؟ بشعر مفتعل أو بسحر مفترى هيهات، هيهات، مضى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وانقطع الوحي والله لأجاهدنهم ما استمسك PageV00P121 # السيف في يدي وإن منعوني عقالا: قال عمر فوجدته في ذلك أمضى مني وأصرم ~~وأدب الناس على أمور هانت على كثير من مؤنتهم حين وليتهم " فعلم بما تقرر ~~عظم شجاعته ولقد كان عنده صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة من العلم ~~بشجاعته وثباته في الأمر ما أوجب لهم تقديمه للإمامة العظمى إذ هذان ~~الوصفان هما الأهمان في أمر الإمامة لا سيما في ذلك الوقت المحتاج فيه إلى ~~قتال أهل الردة وغيرهم. # أقول: يتوجه عليه أولا أنه لا دلالة ms103 لما ذكره على شجاعة أبي بكر لأن ~~الشجاعة إنما تعرف في الشخص بمبارزته بنفسه إلى الأبطال ومصادفة الرماح ~~ومصافحة السفاح وأن لا يتستر بالعريش ولا يهرب براية رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كالإماء ولا يذهب فيها عريضته كما قاله سيد الأنبياء وإنما ثبت ~~في فتوحه صلى الله عليه وآله وسلم وقتال من اتهمهم أبو بكر بالردة الشجاعة ~~لمباشرتها بأنفسهم لا بغيرهم وتوضيح ذلك أن الشجاعة لا تعرف بالحس لصاحبها ~~فقط ولا بادعائها وإنما هي شئ في الطبع يمده الاكتساب والطريق إليها أحد ~~أمرين أما الخبر منها من جهة علام الغيوب فيعلم خلقه حال الشجاع وأما أن ~~يظهر منه أفعال يعلم بها حاله كمبارزة الأقران ومقاومة الشجعان، ومنازلة ~~الأبطال، والصبر عند اللقاء وترك الفرار عند تحقق القتال، ولا يعلم ذلك ~~أيضا بأول وهلة ولا بفعل واحد حتى يتكرر ذلك على حد يتميز به صاحبه ممن حصل ~~له ذلك على وجه الاتفاق أو على سبيل الهوج والجهل بالتدبير وإذا كان الخبر ~~عن الله تعالى بشجاعة أبي بكر معدوما وكان النقل الدال على الشجاعة غير ~~موجود فكيف يجوز لعاقل أن يدعى له الشجاعة بقول قاله ليس له دلالة على شئ ~~من ذلك عند أهل النظر لا سيما ودلائل جبنه وخوفه وضعفه أظهر من أن يحتاج ~~فيها إلى التأمل وذلك أنه لم يبارز قط قرنا ولا قادم قط بطلا ولا سفك ~~PageV00P122 # بيده دما وقد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله مشاهده وكان لكل واحد ~~من الصحابة أثر في الجهاد إلا له وفر في المشاهد الثلاثة كما ذكرنا سابقا ~~وأسلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها مع ما كتب الله عليه من ~~الجهاد فكيف يجتمع دلائل الجبن ودلائل الشجاعة لرجل واحد في وقت واحد لولا ~~أن العصبية تميل بالعبد إلى الهوى على أن الإنسان قد يغضب فيقول لو شاء مني ~~هذا السلطان هذا الأمر ما قبلته وأن في جوارنا لشيخا ضعيف الجسم ظاهر الجبن ~~يصلي بنا في مسجدنا فما يحدث ms104 أمر يضجره وينكره إلا قال والله لأصيرن إلى ~~هذا ولأجاهدن فيه ولو اجتمعت على فيه عساكر وجه الأرض بل أقول الظاهر أن ~~أبا بكر قال هذا القول عند غضبه بمخالفة القوم خلاف بين ذوي العقول أن ~~الغضبان ربما يعتريه عند غضبه من هيجان الطباع ما يفسد عليه رأيه حتى يقدم ~~من القول ما لا يفي به عند سكون نفسه ويعمل من الأعمال ما يندم عليه عند ~~زوال الغضب عنه فلا يكون في وقوع ذلك منه دليل على شجاعته وقد صرح بذلك في ~~خطبته المشهورة عند أصحابه المذكورة سابقا في كتاب هذا الشيخ الجاهل ~~ويجعلونها من مفاخره حيث يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من ~~الدنيا وليس أحد من الأمة يطالبه بضربة سوط فما فوقها وكان صلى الله عليه ~~وسلم معصوما من الخطأ تأتيه ملائكة بالوحي فلا تكلفوني ما كنتم تكلفونه فإن ~~لي شيطانا يعتريني عند غضبي، فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني على أن مغلوبية ~~من سماهم بأهل الردة عن عساكر أهل المدينة من المهاجرين والأنصار ومن يحق ~~بهما كان أمرا ظاهرا لا يحتاج إلى زيادة تكلف من رئيسهم ومع هذا لم يقسم ~~أبو بكر بالله تعالى أن يقاتل أهل الردة بنفسه وإنما أقسم بأن يقاتلهم ~~بإنفاذ جيش من المهاجرين والأنصار ولهذا انفذ إليهم خالدا مع جماعة من ~~الفريقين وليس في يمينه بالله سبحانه PageV00P123 # خالدا وأصحابه إلى حربهم دليل على شجاعته في نفسه لا يخفى بل هو في ذلك ~~الإبراق والإرعاد الشديد، وبعث خالد بن الوليد نظير من لا يقدر على شئ ~~بنفسه ويحكم به على غيره فيستهزء عليه ويقال إن مثله كمثل من يقول لغيره ~~بالفارسية " بگير وببند وبدست من پهلوانش ده " فليضحك أولياؤه عليه قليلا ~~وليبكوا كثيرا ولقد أنطق الله تعالى الشيخ الجاهل بالحق فاعترف بأن وصفي ~~الشجاعة والثبات هما الأهمان في أمر الإمامة فافهم. وبما قررناه يتضح ~~للناظر دفع سائر سرده في إثبات شجاعة أبي بكر فلا حاجة لنا إلى التعرض لها ~~وتضييع الوقت به فتأمل. ms105 # 47 - قال: الشبهة الثانية زعموا أيضا أنه صلى الله عليه وسلم لما ولاه ~~قراءة براءة على الناس بمكة عزله وولى عليا فدل ذلك على عدم أهليته وجوابها ~~بطلان ما زعموا هنا أيضا وإنما اتبعه عليا عليه السلام لقرائة براءة لأن ~~عادة العرب في أخذ العهد ونبذه أن يتولاه الرجل أو واحد من بني عمه ولذلك ~~لم يعزل أبا بكر عن إمرة الحج بل أبقاه أميرا وعليا مأمورا له في ما عدا ~~القراءة على أن عليا لم ينفرد بالأذان بذلك ففي صحيح البخاري أن أبا هريرة ~~قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن ~~لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان قال أحمد بن عبد الرحمن ثم ~~أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام فأمره أن ~~يؤذن ببراءة قال أبو هريرة فأذن معنا على يوم النحر في أهل منى ببراءة أن ~~لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان فتأمله تجد عليا إنما أذن مع ~~مؤذني أبي بكر انتهى. # أقول: دعوى ولاية أبي بكر للحج بالناس كذب صريح وإنما أدى إليه إيصال ~~آيات البراءة إلى الكفار في أيام الحج فلم يتم لأنه صلى الله عليه وآله قد ~~عزله قبل وصوله بعلي عليه السلام كما هو المشهور في كتب الجمهور ورواية ~~جامع الأصول ومسند أحمد بن حنبل وغيرهما صريحة في رجوع أبي بكر عن الطريق ~~وغاية ما أجاب PageV00P124 # به الجاحظ عن ذلك واعتمد عليه أهل السنة ما ذكره هذا الشيخ الجاهل المقلد ~~من بناء عزل أبي بكر على رعاية عادة العرب في عقد الحلف وحل العقد وأقول في ~~الرد عليه أنه لو كان انفاد علي عليه السلام لأجل ما تعارف بين العرب في ~~العهود كما زعموه واخترعوه لما خفي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولا ~~ومعاذ الله أن يجري النبي صلى الله عليه وآله سنته وأحكامه على عادات ~~الجاهلية وقد بين ذلك عليه السلام ms106 لما رجع إليه أبو بكر فسأله عن السبب في ~~أخذ السورة منه فقال أوحي إلي أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني ولم يذكر ~~الجاحظ الإضافة التي افتراها هذا الشيخ الكذوب فبقي أن السر في ذلك التنبيه ~~على لياقة علي عليه السلام للأداء عند الله تعالى دون أبي - بكر كما يدعيه ~~الشيعة ومن لم يره الله سبحانه أهلا لأداء آيات قليلة إلى أهل قريته وهم ~~أهله وأقاربه جدير أن لا يكون أهلا لأدنى ولاية فضلا عن الإمامة والرياسة ~~العامة وهو ظاهر، لا ينكره إلا جاهل أو مكابر. والحاصل أن بين العزل ~~والولاية فرقا عظيما وبونا بعيدا على من رزق الحجى وفي المثل السائر " ~~العزل طلاق الرجال " فإن كانت ولايته من النبي صلى الله عليه وآله بحسن ~~اختياره فعزله من الله تعالى بحسن اختياره لأن فعله تعالى على باطن الأحوال ~~وفعل النبي صلى الله عليه وآله على ظاهرها فلا وجه في إنفاد الرجل أولا ~~وأخذها منه ثانيا إلا ما ذكرنا من التنبيه على الفضل والتنويه بالاسم ~~والتعلية للذكر لمن ارتضى لتأديتها وعكس ذلك فيمن عزل وأيضا لولا أن الحكمة ~~في إبلاغ علي عليه السلام ما أشرنا إليه من مدخلية خصوص حضوره في انتظام ~~الحج وكف المشركين لباسه وخوفه عن تعرض المسلمين ونحو ذلك من الحكم لأرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عمه العباس أو أخاه عقيلا أو جعفرا مع كونهم ~~أكبر سنا منه أو غيرهم من بني هاشم وقد روي أنه عليه السلام قد قتل جماعة ~~من PageV00P125 # أهل مكة ولم يخرج أكثر صناديدهم من بيوتهم خوفا منه وفي حديث عن الباقر ~~عليه السلام أنه لما قام علي عليه السلام أيام التشريق ينادي ذمة الله ~~ورسوله بريئة ممن كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت بعد اليوم عريان قام خداش وسعيد أخوا عمرو بن عبد ود ~~فقالا وما تبرأنا على أربعة أشهر بل برئنا منك ومن ابن عمك ليس بيننا وبين ms107 ~~ابن عمك إلا السيف وإن شئت بدانا بك فقال عليه السلام هلموا ثم قال: ~~واعلموا أنكم غير معجزي الله الآية ولو سلم أن ولاية الحج لم تنسخ لكان ~~الكلام باقيا لأنه إذ كان ما ولى مع تطاول الزمان إلا هذه الولاية ثم سلب ~~شطرها الأفخم الأعظم منها فليس ذلك إلا تنبيها على ما ذكرناه وأما ما ذكره ~~" من قوله بل أبقاه أميرا وعليا مأمورا " فهو كسائر كلماته مجرد دعوى لا ~~يعجز أحد عن الإتيان بما يضادها وأما ما استدل به على عدم انفراد علي عليه ~~السلام بالأذان من حديث البخاري فلا دلالة له على ذلك لأن أبا هريرة لم يكن ~~عبدا ولا خادما ولا أجيرا لأبي بكر وإنما كان فقيرا من أهل الصفة قد صار ~~رفيقا له في تلك السنة لأداء الحج فلو سلم أنه بنفسه لم يعاون مؤذني علي ~~عليه السلام فغاية الأمر أن أبا بكر أشار إليه بذلك تالفا له عليه السلام ~~وأما ما نقله عن أبي هريرة من أنه قال: فأذن معنا على يوم النحر إلى آخره ~~فمكذوب بأنه لما اعترف سابقا بأن النبي صلى الله عليه وآله ولى عليا عليه ~~السلام في أداء البراءة والأذان بها رعاية لعادة العرب فكان هو الأصل ~~والعمدة في ذلك فكيف يتأتى لأبي هريرة أن يعكس الأمر ويجعل نفسه مع أبي بكر ~~أصلا ويقول أذن معنا علي عليه السلام مع أن كذب أبي هريرة في أحاديثه مما ~~ملأ الخافقين وقد دلت أحاديث أهل السنة على أن التهمة له بالكذب كانت ~~معلومة بين الصحابة فمن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في ~~الحديث السادس والستين بعد المائة PageV00P126 # في المتفق عليه في مسند أبي هريرة عن أبي رزين قال خرج إلينا أبو هريرة ~~فضرب يده على جبهته وقال إنكم تحدثون على إني أكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخبر ومن ذلك ما رواه الحميدي أيضا في الجمع بين الصحيحين في ~~مسند عبد الله بن عمر في الحديث الرابع والعشرين ms108 بعد المائة من المتفق عليه ~~أن رسول صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ~~ماشية فقيل لابن عمر إن أبا هريرة يقول أو كلب زرع فقال ابن عمر إن لأبي ~~هريرة زرعا ومن ذلك ما فيه أيضا من الحديث الستين بعد المائة من المتفق ~~عليه في مسند أبي هريرة يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من تبع جنازة فله ~~قيراط من الأجر فقال ابن عمر لقد أكثر علينا أبو هريرة وروى ياقوت الحموي ~~الشافعي عند ذكر أحوال البحرين وأهله أنه اتفق لأبي هريرة مع عمر بن الخطاب ~~واقعة شهد فيها عليه بأنه عدو الله وعدو المسلمين وحكم عليه بالخيانة وأوجب ~~عليه عشرة ألف دينار ألزمه بها بعد ولايته البحرين ولهذه التهمة لم يعمل ~~أبو حنيفة بأحاديثه قط كما ذكر أبو المعالي الجويني إمام الشافعية في ~~رسالته المعمولة في بيان أحقية مذهب الشافعي والزندويسي الحنفي في الباب ~~الثالث والمائة من كتابه الموسوم بالروضة هذا مع ما علم أن أبا هريرة فارق ~~علي بن أبي طالب عليه السلام وبني هاشم وظهر من عداوته لهم وانضمامه إلى ~~معاوية ما لا يحتاج إلى روايته لظهوره في التواريخ والسير وعند علماء ~~الإسلام فتأمل. # 48 - قال: الثالثة زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ولاه الصلاة ~~أيام مرضه عزله عنها وجوابها أن ذلك من قبائح كذبهم وافترائهم فقبحهم الله ~~وخذلهم كيف وقد قدمنا في سابع الأحاديث الدالة على خلافته من الأحاديث ~~الصحيحة المتواترة ما هو صريح في بقائه إماما يصلي بالناس إلى أن توفي رسول ~~الله صلى الله عليه PageV00P127 # وسلم وفي البخاري عن أنس قال إن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم ~~الاثنين وأبو بكر يصلي لهم لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك فنكص أبو ~~بكر على عقبه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى عليه وسلم يريد ms109 أن يخرج إلى ~~الصلاة قال أنس وهم المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم فرحا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر ثم ~~قبض الضحى من ذلك اليوم فتأمل عظيم افترائهم وحمقهم على أن صلاته بالناس ~~خلافة عنه صلى الله عليه وسلم متفق عليها مجمع منا ومنهم على وقوعها فمن ~~ادعى انعزاله عنها فعليه البيان. (انتهى) أقول: ما ذكره من أن الشيعة قالوا ~~إن النبي صلى الله عليه وآله ولاه الصلاة أيام مرضه كذب قبيح وافتراء صريح ~~عليهم فإنهم لم ليقولوا بذلك بل قالوا إن عائشة بنته أشارت إليه بذلك فلما ~~أحس النبي صلى الله عليه وآله ذلك خرج إلى المسجد مسارعا معتمدا على أمير ~~المؤمنين عليه السلام وفضل بن عباس رضي الله عنه حتى نحى أبا بكر عن ~~المحراب وصلى بنفسه مع الناس وبهذا يظهر فساد ما ذكره في العلاوة أيضا من ~~اتفاق الشيعة معهم في صلاته خلافة عن النبي صلى الله عليه وآله فليس عليهم ~~إثبات عزله لأنه فرع إثبات توليته ودون إثباته خرط القتاد وأما ما نقله من ~~الأحاديث فقد نبهنا سابقا على ما نعتقده في شأن أمثالها مع معارضة حديث ~~البخاري المنقول في شرح المواقف لها وأن إتيان هذا الشيخ الجاهل بمثلها في ~~مرتبة المصادرة وتكرار ذلك منه دليل على وقاحته وحماقته كما لا يخفى. # 43 - قال: الرابعة زعموا أنه أحرق من قال أنا مسلم وقطع يد السارق ~~PageV00P128 # اليسرى وتوقف في ميراث الجدة حتى روي له أن لها السدس وأن ذلك قادح في ~~خلافته وجوابها بطلان زعمهم قدح ذلك في خلافته وبيانه أن ذلك لا يقدح إلا ~~إذا ثبت أنه ليس فيه أهلية للاجتهاد وليس كذلك بل هو من أكابر المجتهدين بل ~~هو أعلم الصحابة على الإطلاق للأدلة الواضحة على ذلك منها ما أخرجه البخاري ~~وغيره أن عمر في صلح الحديبية سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~الصلح وقال علام نعطي الدنية في ديننا؟ فأجابه النبي ms110 صلى الله عليه وسلم ثم ~~ذهب إلى أبي بكر فسأله عما سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يعلم ~~بجواب النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه بمثل ذلك سواء بسواء ومنها ما أخرجه ~~أبو القاسم البغوي وأبو بكر الشافعي في فوائده وابن عساكر عن عائشة قالت: ~~لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اشراب النفاق أي رفع رأسه وارتدت ~~العرب وانحازت الأنصار فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها أي ~~فتتها فما اختلفوا في لفظة إلا طار أبي بعبائها وفصلها قالوا أين ندفن رسول ~~الله ص فما وجدنا عند أحد في ذلك علما فقال: أبو بكر سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه ~~واختلفوا في ميراثه فما وجدنا عند أحد في ذلك علما فقال: # أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنا معاشر الأنبياء لا ~~نورث، ما تركناه صدقة. قال بعضهم وهذا أول اختلاف وقع بين الصحابة فقال ~~بعضهم ندفنه بمكة مولده ومنشأه وبعضهم بمسجده وبعضهم بالبقيع وبعضهم ببيت ~~المقدس مدفن الأنبياء حتى أخبرهم أبو بكر بما عنده من العلم. قال ابن ~~زنجويه: وهذه سنة تفرد بها الصديق من بين المهاجرين والأنصار ورجعوا إليه ~~فيها. ومر آنفا خبر " أتاني جبرئيل فقال: إن الله يأمرك أن تستشير أبا بكر ~~" وخبر " إن الله يكره يخطأ أبو بكر " سنده صحيح وخبر PageV00P129 # " لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره " ومر أول الفصل الثالث خبر ~~" أنه وعمر كانا يفتيان الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم " وعن تهذيب ~~النووي أن أصحابنا استدلوا على عظيم علمه بقوله: لأقاتلن من فرق من بين ~~الصلاة والزكاة إلى آخره وأن الشيخ أبا إسحق استدل به على أنه أعلم الصحابة ~~لأنهم كلهم وقفوا عن فهم الحكم في المسألة إلا هو ثم ظهر لهم بمباحثته لهم ~~أن قوله هو الصواب. # أقول: عدم القدح في أبي بكر على تقدير ms111 ثبوت أهليته للاجتهاد مقدوح من ~~وجوه: # أما أولا فلأنه لا يجوز الاجتهاد على الإمام إذ بالاجتهاد لم يحصل الجزم ~~بأن ما يقوله من عند الله تعالى. # وأما ثانيا فلأن المجتهد قد يخطي فحينئذ يجوز على الإمام الخطأ وذلك ~~ينافي الإمامة لاشتراط العصمة فيها كما برهنا عليه سابقا. # وأما ثالثا فلأنا قد أشرنا فيما مضى إلى أن من شرائط الإمامة العلم بجميع ~~أحكام الدين، وأن ذلك شرط واجب وإلا لانتفى فائدة نصبه بعين ما ذكرناه في ~~اشتراط العصمة بل العصمة تستلزم هذا العلم فمن ظهر منه نقصان في هذا العلم ~~لا يجوز أن يكون إماما وقد ظهر عن أبي بكر في مسائل كثيرة الاعتراف على ~~نفسه بأنه لا يعرف الحكم وقد بين صحابنا رضوان الله عليهم الفرق بين الأمير ~~والحاكم وبين الإمام من حيث كانت ولاية الإمام عامة وولاية من عداه خاصة ~~وبينوا أن الحاكم والأمير يجب أن يكونا عالمين بالحكم في جميع ما أسند ~~إليهما وأن لا يذهب عليهما شئ من ذلك إلا أنه لما كانت ولايتهما خاصة لم ~~يجب أن يكونا عالمين بجميع أحكام الدين والإمام بخلاف ذلك لأن ولايته عامة ~~كنبوة النبي صلى الله عليه وآله ومن كمال النقص واللؤم أن يقوم أحد مقام ~~النبي صلى الله عليه وآله ولا يعلم المسائل الضرورية التي يحتاج إليها ~~الناس. PageV00P130 # وأما رابعا فلأنه يتوجه عليه معارضة بالمثل من أنه لا يثبت اجتهاد أبي ~~بكر إلا إذا ثبت أن ما صدر عنه من أمثال الأحكام المذكورة القادحة ضرورة في ~~كل إنسان عاقل له نصيب من معرفة الأحكام الشرعية يمكن أن يصدر ممن له أهلية ~~الاجتهاد وإذ كان إثبات ذلك محالا أو ملحقا بالتشكيك في الضروريات كان ذلك ~~قادحا في خلافته وأما أول ما ذكره من الأدلة التي زعم وضوح دلالتها على ~~أهلية أبي بكر للاجتهاد فمدخول بأن جواب أبي بكر عن ذلك من غير أن يعلم ~~جواب النبي صلى الله عليه وآله قبله غير مسلم وإن كان ذلك الجواب مما يظهر ~~للعاقل ms112 المشاهد بخصوصيات تلك الواقعة بأدنى تأمل فغاية ما يلزم من ذلك قصور ~~فهم عمر لإكمال عقل أبي بكر وأما الثاني منها فمردود بأن الاختلاف في موضع ~~الدفن غير واقع كيف وقد صح اتفاقا أنه مع أصحابه قد اشتغلوا بالخلافة عن ~~دفن النبي صلى الله عليه وآله بل النبي صلى الله عليه وآله أوصى بذلك إلى ~~أهل بيته في أيام حياته كما نقله غير هذا الراوي الغاوي ولو سلم فلا اجتهاد ~~في نقل خبر وصية النبي صلى الله عليه وآله بشئ كدفنه فيما نحن فيه كما لا ~~يسمى إيصال بعض خدمة السلطان وصيته إلى بعض العساكر أو أمره إلى بعض الرعية ~~اجتهادا إذ ليس في مثله استنباط الفرع من الأصل الذي هو حاصل معنى الاجتهاد ~~شرعا بل ليس فيه اجتهاد لغوى أيضا كما لا يخفى مع أن قول أبي بكر " سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من نبي،. إلى آخره " دعوى لا برهان له ~~بها سوى دعوى سماعه لذلك وهو كما ترى وأما ما ذكره من وقوع الاختلاف في ~~ميراثه فغير واقع أيضا غاية الأمر أنه لما أخذ فدك عن فاطمة عليها السلام ~~وادعت النحلة فيها ثم الميراث تنزلا افترى بكر لدفع دعواها عليها السلام ~~ذلك فقالت له: أترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا.. اللهم إلا أن ~~يقال: أراد بالاجتهاد الاجتهاد اللغوي في دفعها عليها السلام عن حقها بتكلف ~~الكذب والحيل فإن PageV00P131 # هذا مسلم عند الشيعة ثم لا يخفى ما في عبارته من البعد عن كلام المحصلين ~~فإنه ذكر أولا الخلاف في موضع دفن النبي صلى الله عليه وآله ثم الخلاف في ~~ميراثه صلوات الله وسلامه عليه وآله ثم قال متصلا بهذا: قال بعضهم وهذا أول ~~اختلاف وقع بين الصحابة فقال بعضهم ندفنه بمكة إلى آخره وأما ما ذكره من ~~خبر نزول جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله بأمر الله تعالى ~~له أن يستشير أبا بكر ففيه أنه على فرض صحته فإنما كان ms113 لتأليف قلبه وإلا ~~فالنبي صلى الله عليه وآله إنما كان يعمل بالوحي الإلهي كما نطق به القرآن ~~الكريم وكان غنيا عن مشاورتهم وتعليمهم كما لا يخفى على من عرف علو شأن ~~النبي صلى الله عليه وآله كما هو حقه لكن أهل السنة حيث جعلوا النبي صلى ~~الله عليه وآله مع أبي بكر الجاهل كفرسي رهان فقد حرموا عن حق معرفته وقد ~~يقال إنما كان يستشير أصحابه ليستخرج بذلك دخائلهم وضمائرهم ويطلع على حسن ~~نياتهم وفسادها فلا فضل في هذه المشاورة وعلى هذا فقس سائر موضوعاته. # 50 - قال: لا يقال بل (علي عليه السلام) أعلم منه للخبر الآتي في فضائله ~~" أنا مدينة العلم وعلي بابها " لأنا نقول سيأتي أن ذلك الحديث مطعون فيه ~~وعلى تسليم صحته أو حسنه فأبو بكر محرابها ورواية " من أراد العلم فليأت ~~الباب " لا تقتضي الأعلمية فقد يكون غير الأعلم يقصد لما عنده من زيادة ~~الايضاح والتفرغ للناس بخلاف الأعلم على أن تلك الرواية معارضة بخبر ~~الفردوس " أنا مدينة العلم، وأبو بكر أساسها، وعمر حيطانها وعثمان سقفها ~~وعلي بابها " فهذه صريحة في أن أبا بكر أعلمهم وحينئذ فالأمر بقصد الباب ~~إنما هو لنحو ما قلناه لا لزيادة شرفه على ما قبله لما هو معلوم ضرورة أن ~~كلا من الأساس والحيطان والسقف أعلى من الباب وشذ بعضهم فأجاب بأن معنى " ~~وعلي PageV00P132 # بابها " أي من علو على حد قراءة هذا صراط علي مستقيم برفع علي وتنوينه ~~كما قرأ به يعقوب انتهى. # أقول: يتوجه عليه أن طعنه على الحديث مطعون بأنه يكفي في كونه حجة عليه ~~وعلى أصحابه رواية الترمذي من محدثي أصحابه ذلك في صحيحه ورواية البغوي ما ~~في معناه من قوله صلى الله عليه وآله " أنا دار الحكمة وعلي بابها " لكن قد ~~سبق أن مدار أهل السنة على أنه إذا احتجت الشيعة عليهم من أحاديث صحاحهم ~~بما يقدح في أصل من أصولهم يطعنون فيه على قدر حيلتهم ولا يستحيون عن الناس ~~ولا عن سلفهم وهذا كما ترى على ms114 أنا قد أسبقنا أن الانصاف اعتماد الطرفين ~~على ما اتفق بينهما من الأحاديث وهذا الحديث كذلك فضلا عن صحته فلا يجدي ~~القدح فيه عنادا وهربا عن قبول الإلزام وأما ما قاله من قوله " فأبو بكر ~~محرابها " فمع ظهور عدم اتجاهه دليل على جرأته على الوضع لأن هذا ليس ~~بمذكور فيما سيذكره من حديث الفردوس ولا في غيره وأما ما ذكره من أن رواية ~~" من أراد العلم فليأت الباب " لا تقتضي الأعلمية إلى آخره ففساده ظاهر ~~لظهور أن المراد بالباب في هذا الخبر وما في معناه الكناية عن الحافظ للشئ ~~الذي لا يشذ عنه شئ ولا يخرج إلا منه ولا يدخل إلا به وإذا ثبت أنه عليه ~~السلام الحافظ لعلوم النبي صلى الله عليه وآله. وحكمه ثبت إحاطته لما عند ~~غير الأعلم أيضا من زيادة الايضاح والبيان وثبت الأمر بالتوصل به إلى العلم ~~والحكمة فوجب اتباعه والأخذ عنه وهذا حقيقة معنى الإمام كما لا يخفى على ~~ذوي الأفهام وأما ما زعمه من كون ذلك الحديث معارضا بخبر رواه الجهنمي صاحب ~~كتاب الفردوس من باب تسمية الشئ باسم ضده فأثار الوضع عليه لائحة أما أولا ~~فلأن المدينة لا يكون لها سقف وإنما السقف للبيوت والدور وحاشا كلام الفصيح ~~فضلا عن الأفصح من الاشتمال على مثل PageV00P133 # هذا السخف الصريح وأما ثانيا فلأن راويه عن النبي صلى الله عليه وآله هو ~~أبو هريرة المرمي بالكذب، المتهم بالوضع وأما ثالثا فلأن الكلام ليس في ~~العلو والانخفاض والثبات وعدمه بل في الإتيان لأخذ العلم من صاحب المدينة ~~ولا مدخل لأساس المدينة وحيطانها وسقفها في ذلك بل لو كان أساسها من الرمل ~~والتراب وحيطانها وسقفها من السعف والأشواك لأمكن ذلك وأيضا الحديث إنما ~~روي على كون لفظ علي فيه اسما علما لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام لا ~~على كونه فعيلا بمعنى الفاعل باقيا عليه فلو جاز التأويل العليل تمحله شاذ ~~منهم لجاز أن يكون المراد بعلي في قوله تعالى " صراط علي مستقيم " اسم ~~مولانا أمير المؤمنين ع ms115 بأن يكون مضافا إليه الصراط ولعل هذا أصعب على ~~الناصبة من أصل الحديث ولعمري أن جرأتهم على وضع أمثال هذه الكلمات ~~المشتملة على التمحلات الظاهرة لا توجب إلا زيادة شناعتهم وإشاعة عداوتهم ~~لأهل البيت عليهم السلام. # 51 - قال: فثبت بجميع ما قررناه أنه من أكابر المجتهدين بل أكبرهم على ~~الإطلاق وإذا ثبت أنه مجتهد فلا عتب عليه في التحريق لأن ذلك الرجل كان ~~زنديقا وفي قبول توبته خلاف وأما النهي عن التحريق فيحتمل أنه لم يبلغه، ~~ويحتمل أنه بلغه وتأوله على غير نحو الزنديق، وكم من أدلة تبلغ المجتهدين ~~ويؤولونها لما قام عندهم، لا ينكره ذلك إلا جاهل بالشريعة وحامليها وأما ~~قطعه يسار السارق فيحتمل أنه خطأ من الجلاد، ويحتمل أنه لسرقة ثانية ومن ~~أين علم أنها للسرقة الأولى، وأنه قال للجلاد اقطع يساره، وعلى التنزل ~~فالآية شاملة لما فعله، فيحتمل أنه كان يرى بقاءها على إطلاقها وأن قطعه ~~صلى الله عليه وسلم اليمنى في الأولى ليس على التحتم بل الإمام مخير في ذلك ~~وعلى فرض إجماع في المسألة فيحتمل أنهم أجمعوا على ذلك بعده PageV00P134 # وأما توقفه في مسألة الجدة إلى أن بلغه الخبر فينبغي سياق حديثه فإن فيه ~~أبلغ أرد على المعترضين أخرج أصحاب السنن الأربعة ومالك عن قبيصة قال: # جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها فقال مالك في كتاب الله وما ~~علمت لك في سنة نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل ~~الناس فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطاها السدس فقال أبو بكر هل معك غيرك فقام محمد بن مسلم فقال مثل ما قال ~~المغيرة فأنفذه لها أبو بكر فتأمل هذا السياق تجده قاضيا بالكمال الأسنى ~~لأبي بكر فإنه نظر أولا في القرآن وفي محفوظاته من السنة فلم يجد لها شيئا ~~ثم استشار المسلمين ليستخرج ما عندهم من شئ حفظوه فأخرج له المغيرة وابن ~~مسلم ما حفظاه فقضى به وطلبه انضمام آخر إلى المغيرة ms116 احتياط فقط إذ الرواية ~~لا يشترط فيها تعدد على أنه غير بدع من المجتهدان يبحث عن مدارك الأحكام. # أقول: قد عرفت بما قررناه من بطلان جميع ما قرره نفي ذلك الثبوت، وأنه ~~أوهن من نسج العنكبوت، وأما ما ذكره من أن " النهي عن التحريق فيحتمل أنه ~~لم يبلغه " فهو مخالف لما ادعاه سابقا من كمال علم أبي بكر وأما احتماله ~~على نحو غير الزنديق من غير قرينة ظاهرة مقتضية لذلك التأويل الممقوت، فهو ~~من قبيل تأويلات ملاحدة الموت، ولو جاز أمثال هذا التأويل العليل لارتفع ~~الأمان عن دلالة القرآن المبين، وسنن سيد المرسلين، وخرجا عن كونهما دليلا ~~للمحقين، حجة على المبطلين وأما قوله " إن قطعه يسار السارق فيحتمل أنه خطأ ~~من الجلاد " فوجه الخطأ فيه ظاهر فإن قطع يد ذلك السارق لم يكن في خلاء ~~بحيث يكون الجلاد منفردا بل كان في ملأ مشاهد القوم من الصحابة وغيرهم فإذا ~~كان من غلط الجلاد فلم PageV00P135 # لم يفهمه أحد من الحاضرين والعقل يحكم باستحالة تواطؤ الجميع على الغلط ~~فمغلط الجلاد غالط وأما قوله " فمن أين علم أنها للسرقة الأولى، وأنه قال ~~للجلاد اقطع يساره " ففيه أن من قدح في أبي بكر بتلك الرواية إنما قدح ~~لوجدانه إياها في كتب الحديث والسير مشتملة على تلك الخصوصيات فعلم أن قوله ~~" من أين علم " نفخ من غير ضرام، على أن هذه التخطئة قد توجهت من الصحابة ~~المعاصرين الشاهدين لحكمه الفاسد فلو كانت للسرقة الأولى لما نسبوه إلى ~~الخطأ لا يقال: يحتمل أن يكون ذلك لعدم علمهم أنه في المرتبة الثانية لأنا ~~نقول لو كان كذلك لأعلمهم بذلك وسلم عن التخطئة وأما قوله " وعلى التنزل ~~فالآية شاملة لما فعله، إلى آخره " فنازل جدا لأن الشمول قد خص بفعل النبي ~~صلى الله عليه وآله على رؤس الأشهاد فالغفلة عن ذلك لا تليق بحال من قام ~~مقامه ص وكذا الكلام في قوله " إن قطع النبي صلى الله عليه وسلم اليمنى في ~~الأولى ليس على التحتم " لما تقرر في ms117 الأصول أن فعل النبي صلى الله عليه ~~وآله ما لم يعلم وجهه محمول على الوجوب وأما قوله " وعلى فرض إجماع في ~~المسألة " فمدخول بظهور قطعية هذا الإجماع ظهورا لا ينكره إلا هذا الشيخ ~~الفارض الذي فرض على نفسه إصلاح معايب أبي بكر بكل حيلة ووسيلة على أنه لو ~~جاز انعقاد هذا الإجماع بعد فعل أبي بكر لجاز أن يقال في الإجماع الذي ~~ادعاه هذا الشيخ مرارا في خلافة أبي بكر إنما انعقد بعد غصبه الخلافة كما ~~وقع نظيره لمعاوية ولعله لا يرضى بذلك فتأمل. وأما ما اعترف به من توقف أبي ~~بكر في مسألة الجدة والسؤال فيها عن الناس فهو كاف في ظهور نقصه وقصوره ~~وأين دنو من لم يقف على المسألة حتى سأل من علو من قال مستويا على عرش ~~التحقيق " سلوني عما دون العرش، وسلوني قبل أن تفقدوني " وأما قوله " فإنه ~~نظر أولا في القرآن ومحفوظاته،. إلى آخره " ففيه نظر ظاهر لأنه لو كان دأبه ~~في الأحكام PageV00P136 # الشرعية رعاية الاحتياط بالتأمل والتوقف والمشاورة فلم لم يتأمل في أمر ~~الخلافة إلى فراغ أهل البيت عليهم السلام وسائر بني هاشم من دفن النبي صلى ~~الله عليه وآله حتى يشاورهم؟ بل سارع في ذلك وأخذ البيعة الفاسدة عن الناس ~~فلتة كما أفصح عنه عمر بقوله " كانت بيعة بكر فلتة وقى الله شرها عن ~~المسلمين " وقد مر. وأما ما ذكره آخرا من أن " طلبه انضمام آخر إلى المغيرة ~~احتياط فقط " فهو مع أنه لا يقدح في مقصودنا ليس بمتعين أن يكون منظورا ~~لأبي بكر لجواز أن يكون منظوره في اعتقاده لفسق المغيرة فقد روى الجمهور ~~مستفيضا أنه شهد عليه بالزنا عند عمر بن الخطاب ولقن الرابع وهو زياد بن ~~أبيه حتى تلجلج في الشهادة فدفع عنه الحد هذا ومع ذلك فهو راوي شطر من ~~أحاديث القوم فلا تغفل عنه. # 52 - قال: الخامسة زعموا أن عمر ذمه والمذموم من مثل عمر لا يصلح للخلافة ~~وجوابها أن هذا من كذبهم وافتراءهم أيضا ولم يقع ms118 من عمر ذم له قط وإنما ~~الواقع منه في حقه غاية الثناء عليه واعتقاد أنه أكمل الصحابة علما ورأيا ~~وشجاعة كما يعلم مما قدمناه عنه في قصة المبايعة وغيرها،. على أن إمامة عمر ~~إنما هي بعهد أبي بكر إليه فلو قدح فيه لكان قادحا في نفسه وإمامته. وأما ~~إنكاره على أبي بكر كونه لم يقتل خالد بن الوليد لقتله مالك بن نويرة وهو ~~مسلم ولتزوجه امرأته من ليلته ودخل بها فلا يستلزم ذما له ولا إلحاق نقص به ~~لأن ذلك هو من إنكار بعض المجتهدين على بعض في الفروع الاجتهادية وهذا كان ~~شأن السلف وكانوا لا يرون فيه نقصا وإنما يرونه غاية الكمال،. على أن الحق ~~عدم قتل خالد لأن مالكا ارتد ورد على قومه صدقاتهم لما بلغه وفاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما فعل أهل الردة وقد اعترف أخو مالك لعمر بذلك وتزوجه ~~امرأته لعله لانقضاء عدتها بالوضع عقب موته، أو يحتمل أنها PageV00P137 # كانت محبوسة عنده بعد انقضاء عدتها عن الأزواج على عادة الجاهلية وعلى كل ~~حال فخالد أتقى لله من أن يظن به مثل هذه الرذالة التي لا تصدر من أدنى ~~المؤمنين فكيف بسيف الله المسلول على أعدائه،. فالحق ما فعله أبو بكر لا ما ~~اعترض به عليه عمر رضي الله عنهما ويؤيد ذلك أن عمر لما أفضت الخلافة إليه ~~لم يتعرض لخالد ولم يعاتبه في هذا الأمر قط فعلم أنه ظهر له حقية ما فعله ~~أبو بكر انتهى. # أقول: ما أتى به من التكذيب والانكار مكابرة على الشائع الذائع الذي ضاقت ~~الدنيا من امتلائه روما لإصلاح ما أفسده الدهر من حال خلفائه " وهل يصلح ~~العطار ما أفسد الدهر ". وأما ما ذكره في العلاوة من المقدمة القائلة بأن " ~~إمامة عمر إنما هي بعهد أبي بكر إليه،. إلى آخره " ففيه إنا نعلم أن ~~المقدمة المذكورة تقتضي كف عمر عن القدح فيه لكن الله تعالى قد أنساه تلك ~~المقدمة في بعض الأحيان وأجرى الحق على لسانه بذكر بعض ms119 القوادح التي نقلها ~~الثقات من أرباب السير والتواريخ ليكون حجة لأهل الحق على أهل الباطل. وإما ~~ما ذكره من أن " إنكاره على أبي بكر في عدم قتله خالد بن الوليد لقتله مالك ~~بن نويرة لا يستلزم ذما له،. إلى آخره " فمدخول بأن الذم كل الذم إنما هو ~~في إهماله إجراء حكم الشرع في شأن خالد لكن لما كان صدور الذم عليه من مثل ~~عمر أشد عند أوليائه من المتسمين بأهل السنة خصه الشيعة بالذكر فقوله " لا ~~يستلزم ذما له " كما ترى. وأما ما ذكره من اجتهاده في ذلك فهو من قبيل ~~اجتهاد أبي جهل وأمثاله في مقاتلة النبي صلى الله عليه وآله، واجتهاد ~~معاوية في محاربة أمير المؤمنين عليه السلام،. والقائل بمثل ذلك لا يليق ~~بالجواب، ولا يستحق الخطاب، وأما ما ذكره في العلاوة الثانية من " أن الحق ~~أن مالكا ارتد ورد على قومه،. # إلى آخره " فقد عرفت بطلانه بما نقلناه سابقا من كلام ابن حزم وغيره عند ~~الكلام على PageV00P138 # ما عقده هذا الشيخ المكابر من الفصل الثالث في النصوص السمعية التي زعم ~~دلالتها على خلافة أبي بكر فتذكر واعطفه إلى هذا الموضع عسى أن يزيدك وضوحا ~~في تحقيق المرام. وأما ما احتمله من تزوج خالد لامرأة مالك بعد انقضاء ~~عدتها بالوضع عقب موته فمردود بأن عدة امرأة المسلم لا تنقضي بما ذكره، نعم ~~استبراء الإماء المسبية من الكفار يتحقق بمثل ذلك وقد بينا أن مالكا لم ~~يرتد قطعا وأما احتمال " أنها كانت محبوسة عنده،. إلى آخره " فمع ابتنائه ~~أيضا على ارتداد مالك مردود كسابقه بأنه كيف يليق بشأن عمر مع ما رووا فيه ~~" أنه لو كان نبي بعد نبينا صلى الله عليه وآله لكان هو عمر " أن ينكر على ~~أبي بكر ذلك الإنكار المنقول، ويحرضه على قتل خالد سيف الله المسلول، من ~~غير علم بحال القاتل والمقتول، ولعمري أنه لو قيل لإنسان: أسخف واجتهد. ما ~~قدر على أكثر مما أتى به هذا الشيخ من الهذيان والهذر،. ومن بلغ إلى ms120 هذه ~~المرتبة من المكابرة، فقد كفى مؤنة خصمه في المناظرة. وأما ما ذكره من أن " ~~خالدا أتقى لله من أن يظن به مثل هذه الرذالة،. إلى آخره " فهو مجرد حسن ظن ~~لا يغني من الحق شيئا ولو سلم فأول من يرد عليه هذا الاعتراض هو عمر حيث ~~ساء الظن بخالد وهم بقتله و وأما تسمية خالد بسيف الله فوقعت من أبي بكر ~~لإعانته له في غصب الخلافة أولا وقتل مالك الذي أوقع الخلل في خلافته ثانيا ~~فانكشف المعمى، وظهر أنه لا كرامة في ذلك الاسم والمسمى. وأما قوله " فالحق ~~ما فعله أبو بكر لا ما اعترض عليه " ففيه أن هذا اعتراف منه ببطلان عمر في ~~ذلك الاعتراض وهو يكفي للقدح فيهما لأنهما كالحلقة المفرغة في غصب الخلافة ~~والبدع التي أحدثاها في الدين عن فرط الجلافة. وأما ما ذكره من التأييد ~~فوهنه ظاهر مما قدمناه في الكلام المتعلق بالفصل الثالث أيضا من أنه لما ~~أفضت الخلافة إلى عمر هرب خالد إلى الشام واسترجع عمر بقية ما كان في أيدي ~~PageV00P139 # الناس من أسارى بني حنيف من النساء والذراري وسلمهم إلى أزواجهم وآبائهم ~~من بقية سيف أبي بكر تدبر. # 53 - قال: السادسة زعموا أن قول عمر " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة لكن وقى ~~الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه " قادح في حقيتها وجوابها أن هذه من ~~غباواتهم وجهالاتهم، إذ لا دلالة في ذلك لما زعموه لأن معناه أن الإقدام ~~على مثل ذلك من غير مشورة الغير وحصول الاتفاق منه مظنة الفتنة فلا يقدمن ~~أحد على ذلك على أني قدمت عليه فسلمت على خلاف العادة ببركة صحة النية وخوف ~~الفتنة لو حصل توان في هذا الأمر كما مر مبسوطا في فصل المبايعة انتهى. # أقول: حاصل احتجاج الشيعة بذلك أن ضمير " شرها " في قول عمر راجع إلى ~~البيعة فيلزم / توصيف بيعة أبي بكر بالشر وهذا إزراء بجلالة قدره عندهم ~~وكذا في لفظ الفلتة استحقار لها ففي ما ذكره عمر غاية المذمة إذ لا ms121 مذمة ~~فوق الوصف بالشر ولقد أنطقه الله بالحق حيث اعترف في بيان المعنى بعدم حصول ~~الاتفاق على خلافة أبي بكر وبهذا ظهر أن الغبي الجاهل هل هو هذا الشيخ ~~المتحجر أو الشيعة؟ وقد مر منا أيضا مفصلا في الفصل الذي ذكره ما هو الفيصل ~~فتذكر. # 54 قال: السابعة زعموا أنه ظالم لفاطمة عليها السلام بمنعه إياها من مخلف ~~أبيها وأنه لا دليل له في الخبر الذي رواه " نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ~~ما تركناه صدقة " لأن فيه احتجاجا بخبر الواحد مع معارضته لآية المواريث ~~وفيه ما هو مشهور عند الأصوليين. وزعموا أيضا أن فاطمة عليها السلام معصومة ~~بنص " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وخبر " ~~فاطمة بضعة مني " وهو معصوم فتكون معصومة وحينئذ فيلزم صدق دعواها الإرث ~~وجوابها أما عن PageV00P140 # الأول فهو لم يحكم بخبر الواحد الذي هو محل الخلاف وإنما حكم بما سمعه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنده قطعي فساوى آية المواريث في قطعية ~~المتن. وأما حمله على ما فهمه منه فلانتفاء الاحتمالات التي يمكن تطرقها ~~إليه عنه بقرينة الحال فصار عنده دليلا قطعيا مخصصا لعموم تلك الآيات. وأما ~~عن الثاني فمن أهل البيت أزواجه على ما يأتي في فضائل أهل البيت عليهم ~~السلام ولسن بمعصومات اتفاقا فكذلك بقية أهل البيت. وأما " بضعة مني " ~~فمجاز قطعا فلم يستلزم عصمتها وأيضا فلا يلزم مساواة البعض للجملة في جميع ~~الأحكام بل الظاهر أن المراد أنها كبضعة مني فيما يرجع للحنو والشفقة. ~~ودعواها أنه صلى الله عليه وسلم نحلها فدكا لم تأت عليها إلا بعلي وأم أيمن ~~فلم يكمل نصاب البينة على أن في قبول شهادة الزوج لزوجته خلافا بين العلماء ~~وعدم حكمه بشاهد ويمين إما لعله لكونه ممن لا يراه ككثيرين من العلماء أو ~~أنها لم تطلب الحلف مع من شهد لها وزعمهم أن الحسن والحسين وأم كلثوم شهدوا ~~لها باطل على أن شهادة الفرع والصغير غير مقبولة وسيأتي عن الإمام زيد بن ms122 ~~علي بن الحسين رضي الله عنهم أنه صوب ما فعله أبو بكر وقال: لو كنت مكانه ~~لحكمت بمثل ما حكم به. وعن أخيه الباقر (عليه السلام) أنه قيل: له أظلمكم ~~الشيخان من حقكم شيئا؟ فقال: لا ومنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين ~~نذيرا ما ظلمانا من حقنا ما يزن حبة خردلة. وأخرج الدارقطني أنه سئل ما كان ~~يعمل علي في سهم ذوي القربى؟ قال: عمل فيه بما عمل أبو بكر وعمر، كان يكره ~~أن يخالفهما. وأما عذر فاطمة في طلبها مع روايته لها الحديث فيحتمل أنه ~~لكونها رأت أن خبر الواحد لا يخصص القرآن كما قيل به فاتضح عذره في المنع ~~وعذرها في الطلب فلا يشكل عليك ذلك وتأمله فإنه مهم. PageV00P141 # أقول: فيه نظر من وجوه أما أولا فلأنه يتوجه على جوابه عن الأول أن الخبر ~~الذي رواه أبو بكر في ذلك أولى بأن يكون محل الخلاف لأنه متهم في روايته ~~بعداوته لأهل البيت عليهم السلام وجر النفع لنفسه لما روى الشيخ جلال الدين ~~السيوطي في تاريخ الخلفاء من أن فدكا كان بعد ذلك حبوة أبي بكر وعمر ثم ~~اقتطعها مروان وأن عمر بن عبد العزيز قد رد فدكا إلى بني هاشم وروي أنه ~~ردها إلى أولاد فاطمة رضي الله عنها انتهى وفى هذا دلالة على اتهام أبي بكر ~~عند عمر بن عبد العزيز أيضا كما وقع التصريح به في الروايات الأخر على أن ~~تخصيص الكتاب بغير الحديث المتواتر والمشهور مما خالف فيه جمع كثير فمنهم ~~أبو حنيفة كما ذكر في شروح منهاج البيضاوي وأيضا المنصف المتأمل يجزم بأنه ~~لا وجه لأن يكون مثل هذا الخبر موجودا ولم يسمعه غير أبي بكر حتى نساء ~~النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة عليهما السلام مع أنهم كانوا مداومين ~~في ملازمة النبي ص وبالجملة كيف يبين رسول الله صلى الله عليه وآله هذا ~~الحكم بغير ذريته ويخفيه عمن يرثه ولا يوصي إليهم بذلك حتى يقعوا في ادعاء ~~الباطل والتماس الحرام على أنه ms123 صلوات الله وسلامه عليه كان مأمورا خصوصا في ~~محكم الكتاب بإنذار عشيرته الأقربين وقد أخرج في جامع الأصول حديث شهر بن ~~حوشب عن الترمذي وأبي داود " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ~~والمرأة ليعملان بطاعة الله تعالى ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في ~~الوصية فيجب لهما النار " فأي ضرر أعظم من أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وآله كتم ذلك عن وصيه وورثته وأودعه أجنبيا لا فائدة له فيه ظاهرا وحاشاه ~~من ذلك إذ هو رحيم رؤوف بالأباعد،. فضلا عن الأقارب. لا يقال كفى تعريفا ~~وإعلاما بذلك الخبر الذي ذكره PageV00P142 # النبي صلى الله عليه وآله لأبي بكر من كبار أصحابه لأنا نقول: الكفاية ~~ممنوعة لأن أبا بكر إنما غلب على فاطمة عليها السلام بذلك الخبر من حيث أنه ~~صار خليفة وقاضيا وادعى أن علمه قد حصل بذلك من الخبر المذكور وعلم القاضي ~~كاف في إجراء الحكم ومن البين أنه لو لم يتفق سوء اختيار القوم على خلافة ~~أبي بكر بل كان الخليفة غيره لما كان لذلك الخبر الواحد حجية عنده في إثبات ~~كون تركة النبي صلى الله عليه وآله صدقة أما عند الخليفة على تقدير كونه ~~غير أبي بكر فلأن شهادة الواحد مردودة فضلا عن روايته في مقام الشهادة وأما ~~عند المدعية أعني فاطمة عليها السلام فلما ظهر من أنها قد أنكرت ذلك وغضبت ~~على أبي بكر في حكمه بما ذكر ولا مجال لأن يقال: إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما عين أبا بكر للخلافة لم يحتج إلى إظهار ذلك لغيره لأن هذا خلاف ما ~~عليه جمهور أهل السنة من عدم النص والتعيين لأحد كما مر،. على أنه يجوز أن ~~يكون الحديث الذي تفرد به أبو بكر من قبيل " الغرانيق العلى " الذي جوز أهل ~~السنة القاء الشيطان له على لسان النبي صلى الله عليه وآله وكيف يستبعد ~~القاء مثل ذلك له مع ما روي سابقا عن أبي بكر من أنه قال: " إن لي شيطانا ~~يعتريني،. ms124 إلى آخره " وأما قوله " وإنما حكم بما سمع من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " ففيه أن دعوى سماعه منه غير مسموع لما سمعت من اتهامه سابقا ~~وأما قوله " وهو عنده قطعي " فمردود بقول شاعرنا " ومن أنتم حتى يكون لكم ~~عند " وأما ما ذكره من قوله " وأما حمله على ما فهمه منه فلانتفاء ~~الاحتمالات،. إلى آخره " ففيه أن ذلك وهم لا فهم، وانتفاء الاحتمالات غير ~~ثابت لاحتمال أن يكون قوله " صدقة في الحديث الحادث تميزا، ويكون معنى ~~الحديث أن ما تركناه على وجه الصدقة لا يورثه أحد وقد وهم الراوي وهو أبو ~~بكر في ذلك لاحتمال أن النبي صلى الله عليه وآله قد وقف PageV00P143 # على لفظ صدقة فظنه أبو بكر موقوفا على الرفع بالخبرية لا على النصب بكونه ~~تميزا والتميز إنما هو شأن أهل الاستبصار، لا كل قاصر يكثر منه العثار. ~~ولعل هذا الشيخ المعاند أراد بقرنية الحال الذي علم بها أبو بكر انتفاء ~~الاحتمالات الأخر في ذلك الحديث قرنية حال أبي وعمر في إرادتهما الظلم على ~~أهل البيت عليهم السلام وهذا مسلم لا شك فيه. # وأما ثانيا فلأنه يتوجه على ما ذكره في الجواب عن الثاني " أن من أهل ~~البيت أزواجه على ما يأتي في فضائل أهل البيت إلى آخره " إنا قد راجعنا إلى ~~ما ذكره هناك فلم نجد فيه إلا ما يجديه من ذكره أحاديث موضوعة " وأقاويل من ~~أهل السنة مصنوعة زعم معارضتها لما ذكره أيضا من الأحاديث الصحيحة اتفاقا ~~الدالة على خروج الأزواج فلنضرب عن نقلها ههنا صفحا، ولنذكر من الاحتجاج ~~الدافع للعناد واللجاج ما يدمر أيضا على ما أتى به ثمة عن غاية الاعوجاج ~~فنقول: قد اتفق المفسرون من الشيعة والسنة على ذلك وهذا الاتفاق حجة متحققة ~~بموافقة بعض المفسرين من أهل السنة مع الشيعة فضلا عن أكثرهم كما اعترف به ~~هذا الشيخ الجامد في أوائل الفصل العاشر من كتابه هذا لظهور أن ما ذهب إليه ~~بعض من طائفة حجة على الكل سيما إذا وافقهم فيه ms125 غيرهم وأيضا قد انعقد ~~الإجماع على ذلك قبل ظهور المخالف من اتباع بني أمية المعادين لأهل البيت ~~عليهم السلام والمخالف الحادث لا يقدح خلافه في انعقاد الإجماع السابق ~~وأيضا والذي يدل على ذلك أن من روى خلاف ذلك من المفسرين كانوا متأخرين عن ~~قدماء المفسرين والمحدثين كالثعلبي، وأحمد بن حنبل، والظاهر منشأ وهم ~~المتأخرين ذكر آية التطهير متصلا بما قبله من الآية التي وقع فيها النداء ~~على نساء النبي صلى الله عليه وآله والخطاب معهن. وفيه أن رعاية هذه ~~المقارنة والمناسبة إنما تجب إذا PageV00P144 # لم يمنع عنها مانع ومن البين أن تذكير ضمير " عنكم " ويطهركم " وبعض ~~الدلائل والقرائن الأخر الخارجة مانع عن ذلك منها ما روى هذا الشيخ في ~~كتابه هذا من " أنه عليه السلام لما نزلت آية المباهلة جمع عليا وفاطمة ~~والحسن والحسين عليهم السلام وجللهم بكساء فدكي فقال: هؤلاء أهل بيتي فأذهب ~~عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ومنها ما رواه أيضا في الباب الحادي عشر حيث ~~قال " في مسلم عن زيد بن أرقم أنه ص قال: أذكركم الله في أهل بيتي قلنا ~~لزيد: من أهل بيته نسائه؟ قال: لا أيم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر ~~من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها،. أهل بيته أهله وعصبته الذين ~~حرموا الصدقة بعده " (انتهى) وهو مذكور في جامع الأصول أيضا ولا يخفى أنه ~~يفهم من قول زيد أن إطلاق أهل البيت ليس على الحقيقة اللغوية بل على ~~الحقيقة الشرعية ويمكن أن يكون مراده أن الذي يليق أن يراد في أمثال الحديث ~~المذكور من أهل البيت أهله وعصبته الذين لا يزول نسبتهم عنه أصلا دون ~~الأزواج وعلى التقديرين فهو مؤيد لمطلوبنا وذكر سيد المحدثين جمال الملة ~~والدين عطاء الله الحسيني في كتاب تحفة الأحباء خمسة أحاديث اثنان منها ~~وهما المسندان إلى أم سلمة رضي الله عنها نص صريح في الباب لأن أحدهما وهو ~~الذي نقله في جامع الترمذي وذكر أن الحاكم حكم بصحته قد اشتمل على أنه لما ~~قال النبي ms126 صلى الله عليه وآله عند إدخال على وفاطمة وسبطيه في العباء ما ~~قال، قالت أم سلمة رضي الله عنها: يا رسول الله ألست من أهل بيتك؟. قال إنك ~~على خير أو إلى خير. والآخر وهو الحديث الذي نقله عن كتاب المصابيح في بيان ~~شأن النزول لأبي العباس أحمد بن الحسن المفسر الضرير الأسفرايني قد تضمن ~~أنه عليه السلام لما أدخل عليا وفاطمة وسبطيه في العباء قال: اللهم هؤلاء ~~أهل بيتي وأطهار عترتي وأطايب أرومتي من لحمي ودمي، إليك لا إلى النار أذهب ~~عنهم الرجس وطهرهم PageV00P145 # تطهيرا، وكرر هذا الدعاء ثلاثا قالت أم سلمة رضي الله عنها قلت: يا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا معهم. قال: إنك إلى خير وأنت من خير ~~أزواجي. ثم قال السيد قدس سره فقد تحقق من هذه الأحاديث أن الآية إنما نزلت ~~في شأن الخمسة المذكورين عليهم السلام ولهذا لهم يقال آل العباء ولله در من ~~قال من أهل الكمال: # على الله في كل الأمور توكلي * وبالخمس أصحاب العباء توسلي محمد المبعوث ~~حقا وبنته * وسبطيه ثم المقتدى المرتضى علي إن قيل: ما ذكر من الأحاديث ~~معارضة بما روي أن أم سلمة قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: ألست من ~~أهل البيت؟ فقال بلى إن شاء الله قلنا لا نسلم صحة سندها ولو سلم نقول: ~~إنها في هذه الرواية في معرض التهمة بجر نفع لنفسها فلا يسمع قولها وحدها ~~ولو سلم نقول: إن كونها من أهل البيت قد علق فيها بمشية الله تعالى فلا ~~تكون من أهل البيت جزما مع أنها لو كانت منهن لما سألته لأنها من أهل ~~اللسان والترجيح معنا بعد التعارض وهو ظاهر. وأيضا أهل بيت الرجل في العرف ~~هم قرابته من عترته لا أزواجه بدليل سبق الفهم إلى ذلك وهو السابق إلى فهم ~~أهل كل عصر والمتداول في أشعارهم وأخبارهم فما أحد يذكر أهل بيت النبي صلى ~~الله عليه وآله في شعر أو غيره إلا وهو يريد من ذكرناه ms127 لا أزواجه ولعل ~~مناقشة الجمهور في هذا المقام إنما نشأت من حملهم البيت في الآية والحديث ~~على البيت المبني من الطين والخشب المشتمل على الحجرات التي كان يسكنها ~~النبي صلى الله عليه وآله مع أهل بيته وأزواجه إذ لو أريد بالبيت ذلك ~~لاحتمل فهمه من الآية والرواية لكن الظاهر أن المراد بأهل البيت على طبق ~~قولهم أهل الله وأهل القرآن أهل بيت النبوة ولا ريب أن هذا منوط بحصول كمال ~~الأهلية والاستعداد المستعقب للتنصيص والتعيين من الله ورسوله على المتصف ~~به ولهذا احتاجت أم سلمة رضي الله عنها إلى السؤال عن PageV00P146 # أهليتها للدخول فيهم كما مر. وفوق ما ذكرناه كلام وهو أنه لا يبعد أن ~~يكون اختلاف أسلوب آية التطهير لما قبلها على طريق الالتفات من الأزواج إلى ~~النبي وأهل بيته عليهم السلام على معنى أن تأديب الأزواج وترغيبهن إلى ~~الصلاح والسداد من توابع إذهاب الرجس والدنس عن أهل البيت عليهم السلام ~~فحاصل نظم الآية على هذا أن الله تعالى رغب أزواج النبي صلى الله عليه وآله ~~إلى العفة والصلاح بأنه إنما أراد في الأزل أن يجعلكم معصومين يا أهل البيت ~~واللائق أن يكون المنسوب إلى المعصوم عفيفا صالحا كما قال " والطيبات ~~للطيبين " على أنه قد وقع اختلاف كثير في ترتيب المصاحف حتى اصطلح الناس ~~على مصحف واحد والاختلاف إنما هو في الترتيب البتة لأن القرآن متواتر كما ~~لا يخفى. ثم أقول: يمكن أن يستدل على خروج الأزواج بأن الإرادة المدلول ~~عليها في الآية بقوله تعالى " يريد الله " إما أن تكون إرادة محضة لم ~~يتبعها الفعل أو إرادة وقع الفعل عندها والأول باطل لأن ذلك لا تخصيص فيه ~~بأهل البيت بل هو عام في جميع المكلفين ولا مدح في الإرادة المجردة واجتمعت ~~الأمة على أن الآية فيها تفضيل لأهل البيت وإبانة لهم عن سواهم فثبت الوجه ~~الثاني وفي ثبوته ما يقتضي عصمة من عني بالآية وأن شيئا من القبائح لا يجوز ~~أن يقع منهم ولا شك في عدم القطع بعصمة ms128 الأزواج والآية موجبة للعصمة فثبت ~~أنها فيمن عداهن من آل العباء لبطلان تعلقها بغيرهم وأما ما ذكره ههنا من ~~أن " بضعة مني " مجاز فهب أن يكون كذلك لكنه يجب حمل المجاز على المعنى ~~الأقرب إلى المعنى الحقيقي كما تقرر في الأصول وهو ههنا ترتب الأحكام التي ~~تترتب على النبي صلى الله عليه وآله ومنها العصمة والطهارة. ولو أغمضنا عن ~~ذلك نقول: إن الاستدلال على عصمتها عليها السلام إنما وقع من الشيعة بمجموع ~~الحديث وتقريره أن النبي صلى الله PageV00P147 # عليه وآله قال في حقها عليها السلام: " فاطمة بضعة منى، من آذاها فقد ~~آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله " وفي رواية " من أغضبها فقد أغضبني " وفي ~~رواية " يريبني ما رابها " وأمثالها كثيرة فلو فرض عدم عصمتها لجاز عليها ~~صدور معصية موجبة للحد أو التعزير عليها ولا ريب في إيذاءها حينئذ بذلك وهو ~~منهي عنه لما عرفت من أن إيذاءها إيذاء الله تعالى ورسوله فلو لم تكن ~~معصومة لزم جواز إيذاءها بالحد والتعزير فلزم أن يكون إيذاءها عليها السلام ~~منهيا عنه وجائزا هذا خلف فسقط جميع ما نسجه في نفي دلالة الحديث على ~~عصمتها عليها السلام وبعبارة أخرى نقول: لا شك أن هذه الأحاديث جاءت في باب ~~مناقبها وفضلها عليها السلام ومن وما من ألفاظ العموم كما تقرر في الأصول ~~فلو كانت تغضب وتتأذى بالباطل كما احتمله الناصبة في مقام التأويل لما جاز ~~من النبي صلى الله عليه وآله أن يغضب لها ولو أمكن صدور الباطل منها لما ~~ساغ من النبي ص إطلاق لفظ الغضب بل كان يجب أن يقيده وعلى هذا لم يبق لها ~~مزية على غيرها إذ يجب عليه أن يغضب لكل مسلم بل ولكل كتابي إذا أغضب بغير ~~حق فلم يبق إلا أن غضبها مطلقا يغضبه ص وذلك دليل على عصمتها عليها السلام ~~وأنها لا يصدر عنها غضب إلا وهو حق وكذلك القول في حق بعلها عليه السلام ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله دعا له على القطع في قوله: ms129 " اللهم وال من ~~والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله " ومثله إخبار النبي ~~صلى الله عليه وآله على القطع وهو قوله " يدور الحق معه حيثما دار " وقوله ~~" علي مع الحق،. والحق مع علي " وقوله " من اقتدى بعلي، فقد اهتدى " كما ~~ذكره فخر الدين الرازي في تفسير الفاتحة وكذلك آية التطهير تدل على عصمة ~~أهل البيت جميعهم كما أوضحناها سابقا. وأما ما ذكره من " أن دعواها أنه ~~نحلها فدكا لم تأت عليها إلا بعلي وأم أيمن فلم يكمل نصاب البينة،. إلى ~~آخره " فمدخول بأن الحكم PageV00P148 # بالشاهد واليمين قد دل عليه الخبر وليس نسخا لمقتضى الآية كما توهم أما ~~أولا فلأن الآية دلت على الحكم بالشاهدين أو الشاهد والمرأتين وأن شهادتهما ~~حجة وليس فيها ما يدل على امتناع الحكم بحجة أخرى إلا بالنظر إلى المفهوم ~~ولا حجة فيه فرفع الحكم الذي دل عليه المفهوم ليس بنسخ فجاز الحكم بما دل ~~عليه الخبر. # وأما ثانيا فلأن قوله تعالى " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان " تخيير بين استشهاد رجلين أو رجل وامرأتين والحكم ~~بالشاهد واليمين زيادة في التخيير وهي ليست نسخا. ومن قال إن الحكم بالشاهد ~~واليمين نسخ لهذه الآية يلزمه أن يكون الوضوء بالنبيذ نسخا لقوله تعالى " ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا " وقد علم بهذا أن الحكم بقصور شهادة الرجل والمرأة ~~عن نصاب الشهادة شئ توهمه بعض الجمهور من مفهوم الآية أو اختلقوه تعمدا ~~لهدم ما هو الحق في المسألة مع أن أكثر الجمهور يقول بموافقتنا من تكميل ~~البينة باليمين بل قال شارح الينابيع: أن ثبوت المال بشاهد ويمين مذهب ~~الخلفاء الأربعة فمذهب أبي بكر حجة عليه في قضية فاطمة عليها السلام وعلى ~~تقدير وقوع الاختلاف في المسألة هل يكون وجه لوقوع قرعة رأى أبي بكر على ~~الطرف الذي أوجب تضييع حق أهل البيت عليهم السلام وأخذ ضياعهم وعقارهم، إلا ~~قصد إضرارهم، والاهتمام في فقرهم وافتقارهم، وتفريق مواليهم وأنصارهم، كيف ~~لا و " هم الذين يقولون لا تنفقوا ms130 على من عند رسول الله حتى ينفضوا ". ~~وأيضا يعارض ذلك ما رواه البخاري من حديث جابر " أن أبا بكر لما جاءه مال ~~البحرين صبه على نطع وقال: من له على رسول الله صلى الله عليه وسلم دين من ~~له عليه ص عدة؟ فقال جابر: وعدني رسول الله بكذا وكذا فحثا له أبو بكر ~~حثوات في حجره فكيف استجاز إعطاء مال المسلمين ههنا من غير بينة ولم يجوز ~~إعطاء حق PageV00P149 # فاطمة عليها السلام مع البينة مع أنه لم يقل أحد أنه عرف صدق جابر لأنه ~~سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وأيضا فقد رووا في صحاحهم كالبخاري " أنه ~~لا ينبغي للحاكم أن يحكم بعلمه لموضع التهمة " وأي تهمة أوضح مما قررناه من ~~معاداة القوم لعلي وفاطمة عليهما السلام ويدل عليه تصفح أخبارهم وتتبع ~~آثارهم. ثم أقول: حاصل كلام الشيعة في هذا المقام أن فدكا كانت مما أنحله ~~النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام وصرفه إليها في أيام حياته ~~ويوم مات أبوها رسول الله صلى الله عليه وآله كان ذلك في يدها وتصرفها ~~عليها السلام ولما تقمص أبو بكر بالخلافة أرسل إلى فدك وأخرج وكيل فاطمة ~~عليها السلام وغصبه منها فنازعته في ذلك ولما طلب منها عليها السلام البينة ~~على النحلة قال له علي عليه السلام: حكمت فينا بخلاف ما حكم الله ورسوله في ~~جميع المسلمين فإنك طلبت البينة من فاطمة على شئ هو في يدها وذلك قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " وأما ~~شهادة علي عليه السلام وأم أيمن رضي الله عنها فإنما وقعت على وجه التبرع ~~وعلى جهة الاستظهار. وأما ما ذكره في العلاوة من " أن في قبول شهادة الزوج ~~لزوجته خلافا بين العلماء " فأقول فيه: إنه لو سلم الخلاف فهل لاختيار أبي ~~بكر الطرف للمخالف لدعوى فاطمة عليها السلام سوى ما ذكرناه من الضرر ~~والإضرار؟ على أنا قد بينا عصمة فاطمة عليها السلام بالآية والرواية ~~والمدعي إنما افتقر ms131 إلى الشهود إذا ارتفع العصمة عنه و (حيث) جاز ادعاءه ~~باطلا استظهر بالشهود على قوله لئلا يطمع كثير. من الناس في أموال غيرهم ~~وجحد الحقوق الواجبة عليهم وإذ كانت العصمة مغنية عن الشهادة وجب القطع على ~~قول فاطمة عليها السلام وعلى ظلم مانعها وطالب البينة عليها ويشهد على صحة ~~ما ذكرناه أن النبي صلى الله عليه وآله استشهد على قوله في بيعه لناقة ~~الأعرابي فشهد له خزيمة بن ثابت فقال له PageV00P150 # النبي صلى الله عليه وآله من أين علمت يا خزيمة إن هذه الناقة لي أشهدت ~~ابتياعي لها؟ فقال لا ولكني علمت أنها لك من حيث علمت صدقك وعصمتك فأجاز ~~النبي صلى الله عليه وآله شهادته بشهادة رجلين وحكم بقوله: فلولا أن العصمة ~~دليل الصدق ويغني عن الشهادة لما صوب النبي صلى الله عليه وآله شهادة خزيمة ~~على ما لم يره ولم يحضره باستدلاله عليه بدليل صدقه وعصمته وبمثل هذا قال ~~مالك بن أنس على ما نقل عنه ابن حزم من أنه إذا هلكت الوديعة وادعى من ~~أودعت عنده ردها إلى المودع فلا يمين عليه إذا كان ثقة. وإذا وجب قبول قول ~~فاطمة عليها السلام بدلائل صدقها وعصمتها واستغنت عن الشهود لها ثبت أن ~~الذي منعها حقها وأوجب عليها الشهود على صحة قولها قد جار في حكمه وظلم في ~~فعله وآذى الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وآله بإيذاء فاطمة عليها ~~السلام وقد قال الله تعالى " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في ~~الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا " وأما ما ذكره من " أن زعمهم أن ~~الحسن والحسين شهدا باطل " فمجرد دعوى لا يعجز أحد عن الحكم ببطلانها وما ~~ذكره من " أن شهادة الفرع والصغير باطلة " مردود بأنه كيف خفي على أمير ~~المؤمنين عليه السلام باب مدينة العلم أن شهادتهما غير مقبولة للفرعية أو ~~للصغر؟ ولو كان عالما كيف أقامهما شاهدين على أن عدم شهادة الفرع إنما ذهب ~~إليه مستندا بعمل أبي بكر فلا حجة وفيه. وبعد اللتيا ms132 والتي نقول أين ذهب ~~شرع الإحسان والتكرم... ولم لم يعامل أبو بكر مع فاطمة عليها السلام في فدك ~~ما عامل النبي صلى الله عليه وآله مع زينب في التماسه عن المسلمين في أيام ~~عسرتهم أن يردوا إليها المال العظيم الذي بعثته لفداء زوجها أبي العاص حيث ~~أسر يوم بدر كما فصل ابن أبي الحديد الكلام في ذلك في شرح نهج البلاغة ~~وبالجملة لو استنزل أبو بكر المسلمين عن فدك واستوهبه عنهم كما استوهب رسول ~~الله صلى الله PageV00P151 # عليه وآله المسلمين عن فداء أبي العاص بأن قال: هذه بنت نبيكم صلى الله ~~عليه وآله تطلب هذه النخلات أفتطيبون عنها نفسا؟ أكانوا منعوها ذلك؟ وحيث ~~لم يتأسوا بالنبي صلى الله عليه وآله في شرع الإحسان والتكرم فلا أقل من أن ~~يستحقوا اللعنة بمعنى البعد عن مرتبة الأبرار. إن قلت: يتوجه على ما ذكره ~~ابن أبي الحديد إنما نمنع إمكان استيهاب أبي بكر فدكا من المسلمين على قياس ~~ما أمكن للنبي صلى الله عليه وآله استيهاب ما بعثته زينب لأجل فداء أبي ~~العاص لأن المال الذي بعثته كان مشتركا بين جمع محصور من المسلمين وهم غزاة ~~يوم بدر فأمكن الاستيهاب منهم بخلاف فدك فإنه كان صدقة مشتركة بين سائر ~~المسلمين الغير المحصورين قلت: لو سلم كثرة المشاركين في فدك فنقول: من ~~البين أنها على تقدير كونها صدقة لم تكن صدقة واجبة محرمة على أهل البيت ~~عليهم السلام بل إنما كانت الصدقة المستحبة المباحة عليهم أيضا والصدقة ~~المستحبة مما يجوز للإمام تخصيصها ببعض كما روي من سيرة الثلاثة سيما عثمان ~~من أنه أعطى الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وآله ثلث مال ~~إفريقية وقيل ثلاثين ألفا فلو كان أبو بكر في مقام التكرم مع أهل بيت سيد ~~الأنام، عليه وآله الصلاة والسلام، لخص فدكا بفاطمة عليها السلام ولما جوز ~~إيذاءها المستعقب للطعن والملام، إلى يوم القيام. والذي يدل على استحباب ~~تلك الصدقة أن من جملة تركة النبي صلى الله عليه ms133 وآله السيف والدرع ~~والعمامة والبغلة فلو كانت تركة النبي صلى الله عليه وآله صدقة واجبة لكان ~~كل ذلك داخلا في التركة معدودا من الصدقة الواجبة حراما على أمير المؤمنين ~~فكيف جاز لهم ترك ذلك عنده؟ وكيف استحل أمير المؤمنين عليه السلام التصرف ~~في ذلك مع علمه بأنه مما حرمه الله عليه.. وأيضا يدل عليه ما رواه هذا ~~الجامد في كتابه هذا من أن العباس رافع عليا إلى أبي بكر في مطالبته ~~بالميراث PageV00P152 # رسول الله صلى الله عليه وآله من الدرع والبغلة والسيف والعمامة وزعم أنه ~~عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه أولى بتركة الرسول ص من ابن العم ~~فحكم أبو بكر بها لعلي عليه السلام. وكذا يدل عليه ما مر روايته عن جلال ~~الدين السيوطي الشافعي في تاريخ الخلفاء من أن فدكا كان بعد ذلك حبوة أبي ~~بكر وعمر ثم اقتطعها مروان وأن عمر بن عبد العزيز قد رد فدكا إلى بني هاشم، ~~وروي: إلى أولاد فاطمة انتهى وأنت خبير بأن جعل أبي بكر وعمر فدكا حبوة ~~لأنفسهما دون سائر المسلمين كما رواه السيوطي يدل على أنهما لو أرادا ~~إعطاءها لفاطمة عليها السلام لما نازعهما أحد من المسلمين، ولما توجه ~~إليهما حرج في الدنيا والدين، لكن غلبتهم العصبية، وملكتهم الحمية الجاهلية ~~" وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " وأما ما نقله عن مولانا زين ~~العابدين عليه السلام (1) فظاهر أنه افتراء مع أن احتمال وقوعه تقية قائم ~~ويدل عليه أنه عليه السلام قد سلك # PageV00P153 # في هذا المقال، مسلك الابهام والاجمال، حيث قال: " لو كنت مكانه لحكمت ~~بمثل ما حكم به، ولم يقل كنت خليفة أو إماما فما ذكره عليه السلام بمنزلة ~~أن يقول أحد: لو كنت في مكان الشيطان، وما هو فيه من الطغيان، لفعلت مثل ما ~~يفعله من الشرور والعصيان، وحينئذ ليس في كلامه عليه السلام ما يدل على ~~تصويب حكم أبي بكر، وكذا الكلام فيما رواه عن الباقر عليه السلام لأنه وقع ~~السؤال فيه عن ظلم الشيخين ولم ms134 يقل عليه السلام في مقام الجواب أنهما " ما ~~ظلمانا " بل قال " ما ظلمنا " والظاهر أنه يكون الضمير المستتر في " ظلمنا ~~" راجعا إلى ما هو الأقرب أعني " منزل الفرقان " وهو حق لا ريب فيه،. هذا ~~إن قرئ لفظ " ظلمنا " بصيغة الماضي المعلوم وإن قرئ بصيغة المجهول فجاز حمل ~~ضمير الجمع فيه على نفسه ع ومن معه من أولاده وأصحابه ومن البين أن أبا بكر ~~وعمر لم يظلماه عليه السلام حقه وإنما ظلما حق جدته وجده عليهما السلام ~~ونظير هذه الروايات ما اشتهر من PageV00P154 # أنه سأل رجل من المخالفين عن مولانا جعفر الصادق عليه السلام وقال: يا بن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ما تقول في أبي بكر وعمر؟ فقال عليه السلام: ~~هما إمامان عادلان قاسطان كانا على الحق وماتا عليه فرحمة الله عليهما يوم ~~القيامة. فلما انصرف الناس قال له رجل من الخواص: يا بن رسول الله لقد ~~تعجبت مما قلت في حق أبي بكر وعمر فقال عليه السلام نعم هما إماما أهل ~~النار كما قال تعالى " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار " وأما القاسطان فقد ~~قال تعالى " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " وأما العادلان فلعدولهما عن ~~الحق كقوله تعالى: " والذين كفروا بربهم يعدلون " والمراد من الحق الذي ~~كانا مستوليين عليه هو أمير المؤمنين عليه السلام حيث آذياه وغصبا حقه عنه ~~والمراد من موتهما على الحق أنهما ماتا على عداوته ع من غير ندامة على ذلك ~~والمراد من رحمة الله رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله فإنه كان رحمة ~~للعالمين وسيكون PageV00P155 # مغضبا عليهما خصما لهما منتقما منهما يوم الدين. وأما ما ذكره مما أخرجه ~~الدارقطني فهو أوهن من القطن المنفوش، لجواز أنه عليه السلام أراد بقوله " ~~وكان يكره أن يخالفهما " أنه كان يكره ذلك لكراهة من كان هناك من أوليائهما ~~المستصوبين لأعمالهما وقد مر أنه عليه السلام لم يكن يقدر على تغيير كثير ~~من بدعهما لأجل ذلك وأما ما ذكره من " أن فاطمة عليها السلام إنما طلبت ~~الميراث مع ms135 الرواية المذكورة لاحتمال إنها رأت الخبر الواحد لا يخصص القرآن ~~كما قيل به " ففيه أنه لا مساغ لهذا الاحتمال لأنها عليها السلام حكمت ~~ببطلان هذا الحديث عن أصله ونسبته إلى الفرية كما مر ولو كان ذلك لأجل ما ~~ذكره هذا الشيخ الجاهل لناظرته في ذلك ولم تخاطبه بما ساءه ولم تهجره مدة ~~حيوتها إلى حين وفاتها ولم توص عليا عليه السلام بأن تدفن ليلا حتى لا يصلي ~~عليها أبو بكر فالإشكال باق بحاله تأمله فإنه من أهم المهمات ولو سلم بناء ~~ما قالته فاطمة عليها السلام على أنها رأت أن الخبر الواحد لا يخصص القرآن ~~فهو رأي قوي لا يمكن لأبي بكر وأوليائه إتمام الكلام في إبطاله ولو عضوا ~~بالنواجذ لأن الخبر الواحد إذا كان مخالفا لكتاب الله تعالى يكون مردودا ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه بين الفريقين " إذا ~~روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى، فإن وافقه فاقبلوه، وإلا فردوه ~~" قيل إن قيل: لو صح هذا الخبر لما خص الكتاب بالخبر المتواتر أيضا واللازم ~~باطل. قلنا: المراد بالحديث الواجب عرضه على الكتاب هو ما لم يقطع بأنه ~~حديثه صلى الله عليه وآله وسلم كما دل عليه سياق الكلام والمتواتر ليس كذلك ~~كما لا يخفى. # 55 - قال: وتأمل أيضا أن أبا بكر منع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من ~~ثمنهن أيضا فلم يخص المنع بفاطمة والعباس ولو كان مداره على محاباة لكان ~~أولى من حاباه PageV00P156 # ولده فلما لم يحاب عائشة ولم يعطها شيئا علمنا على الحق المر الذي لا ~~يخشى فيه لومة لائم انتهى أقول: تأملنا فوجدنا أن تركة النبي صلى الله عليه ~~وآله ما عدا فدك على فرض كونها ميراثا لا نحلة لم تكن شيئا يعتد به ولم يكن ~~منها إلى كل من النساء إلى ما هو أقل من القليل كما لا يخفى على العالم ~~بأخباره وأحواله صلى الله عليه وآله وسلم ولما احتال أبو بكر في أخذ فدك عن ~~فاطمة عليها ms136 السلام بالحديث المذكور لم يعط بنته عائشة وسائر الأزواج من ~~ثمن ميراث النبي صلى الله عليه وآله تحرزا عن تطرق التناقض في قوله وفعله ~~وبالجملة لم يكن في إيصاله الثمن القليل من تركة النبي صلى الله عليه وآله ~~إلى عائشة محبة بالنسبة إليها سيما وأمكن له تلافيها عن حبوة فدك بأضعاف ~~ذلك فأحسن تأمله. # 56 - قال: لا يقال: (1) أقر أبو بكر أمهات المؤمنين في حجرهن وكان يتعين ~~صرفها للفقراء كما فعل في فدك وكيف استجاز هو وعمر أن يدفنا معه صلى الله ~~عليه وآله وسلم مع قوله تعالى " لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " ~~ولم دفع لعلي عليه السلام بغله ص وسيفه وهو لا يحل له الصدقة ولم كان أبو ~~بكر وعمر يعطيان عائشة في كل سنة عشرة آلاف درهم فهل هذا إلا محاباة؟ إذ هو ~~فاضل عن نفقتها المرتبة في تركة رسول الله صلى الله عليه وسلم من فدك وغيره ~~لأنا نقول: الجواب عن الأول إن الحجر ملكهن أو اختصاصهن بدليل " وقرن في ~~بيوتكن " أو يحتمل أنه قسمها بينهن في حياته فلم يجز إخراجهن منها كما لم ~~يخرج فاطمة من حجرتها أو أنه رأى الصلاح في إقرارها بأيديهن كيد فاطمة في ~~حجرتها ولأنهن في حكم المعتدات للبقاء تحريمهن ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عيالي فهو صدقة فاستثناء نفقتهن صريح ~~فيما قلناه وعن الثاني أنه # PageV00P157 # كان حجرة عائشة ملكها واختصاصها ولم يدفنا فيها إلا بإذنها ولهذا ~~استأذنها عمر في ذلك ثم أوصى أن تستأذن بعد موته خوفا أنها لم تأذن أولا ~~إلا حياء منه وأيضا فالرأي في الحجر كما كان له صلى الله عليه وسلم في ~~حياته يكون لخليفته بعده فيحتمل أنهما أرادا ذلك لمصلحة رأياها أو أنه أذن ~~لهما في حياته أو أشار إليه كما في قضية بئر أريس ووضع أحجار مسجد قبا ~~وغيرهما وقد أشار إليه أيضا بكونهما أقرب الناس مكانا له ص وأكثر ملازمة ~~وقد أوصى الحسن رضي ms137 الله عنه أن يدفن معهم فمنعه من ذلك مروان وغيره فما ~~أجابوا عنه كان جوابنا وعن الثالث أنه لم يدفع ذلك لعلي ميراثا ولا صدقة ~~لما مر بل بطريق الوصية منه صلى الله عليه وسلم على ما ورد وعلى فرض عدم ~~الوصية فيحتمل أنه دفعهما إليه عارية أو نحوها ليستعين بهما في الجهاد ~~ولتميزه على غيره بالشجاعة العظمى أوثر بذلك وعن الرابع أن بر أمهات ~~المؤمنين واجب على كل أحد والإمام بذلك أولى على أنه إنما يتوجه أن لو خصا ~~عائشة وحفصة بذلك بل أعطياه لكل منهن وعلى أن عليا رضي الله عنه كان يفعله ~~فإن توجه إليهما به عتب توجه إليه وعلى أن عليا رضي الله عنه لم يكن معتقدا ~~أنه صلى الله عليه وسلم يورث وأن الشيخين ظلماه، وأنه لما ولي صار مخلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأرضين وغيرها بيده لم يغير شيا مما ~~فعلاه، ولم يقسم لبني العباس ولا لأمهات المؤمنين منها شيئا، ولا لأولاده ~~من فاطمة رضي الله عنها نصيبهم مما ورثته، فدل ذلك دلالة قطعية على أن ~~اعتقاده موافق لاعتقادهما كبقية الصحابة انتهى. # أقول: جميع ما ذكره في الجواب، خارج عن الصواب أما ما ذكره في الجواب عن ~~الأول فلأنا نقول كيف لم يقم احتمال ملكية فدك في حق فاطمة عليها السلام ~~عند ادعائها للنخلة كما سبق وقام ههنا على وجه لم يقع حاجة إلى الفحص عنه ~~أصلا؟ مع أن احتمال ملكية الأزواج لبيوتهن مما أبطله إنشاد ابن عباس رضي ~~الله عنه على عائشة حين PageV00P158 # مجيئها راكبة على بغلة لمنع أن يطاف بجنازة الحسن عليه السلام في حجرة ~~النبي صلى الله عليه وآله. # تجملت، تبغلت، وإن عشت، تفيلت * لك التسع، من الثمن، وللكل، تملكت (1) ~~وأما ما ذكره في قوله من احتمال الاختصاص، فليس فيه رجاء الخلاص لأنه إن ~~أراد به الاختصاص التمليكي فهو الاحتمال الأول وإن أراد به الاختصاص ~~الارتباطي بالسكنى فيه ونحوها فلا يفيد. وقوله تعالى " وقرن في بيوتكن " لا ~~يدل ms138 على الاختصاص التمليكي وإلا لزم أن كل من قال لزوجاته مثلا: قرن في ~~بيوتكن. أن يكون ذلك صيغة تمليك لهن ولم يقل به أحد بل ذهب بعض الفقهاء إلى ~~أن الزوجة لا ترث من بيت الزوج لأدلة مذكورة في كتب الفقه وكذا ما ذكره من ~~احتمال التقسيم سقيم لأنه إن أراد به ما هو على وجه التمليك فيرجع إلى ~~الاحتمال الأول أيضا وإن أراد به ما لم يكن على ذلك الوجه فلا يفيد أصلا. ~~وأما ما ذكره من " إنهن في حكم المعتدات لبقاء تحريمهن " ففيه أن بقاء ~~المعتدات في بيوت الأزواج إنما يجب في عدة الطلاق الرجعي # PageV00P159 # دون عدة الوفاة ونحوها فإن المعتدة الغير الرجعية لا تستحق عندنا وعند ~~فقهاء أهل السنة سكنى ولا نفقة وأيضا لا نسلم أن ما في حكم الشئ حكمه حكم ~~ذلك الشئ بل الحكم بذلك تحكم على أن أكثر علمائنا ذهبوا إلى أن الزوجة إذا ~~لم يكن لها ولد من الزوج المتوفى لا ترث عن رقبة الأرض شيئا ويعطى حصتها من ~~قيمة الآلات والأبنية والشجر وذهب بعضهم إلى أنها إنما تمنع من الدور ~~والمساكن وقيل ترث من قيمة الأرض لا من العين وعلى التقادير الثلاثة يدخل ~~بيت المتوفى من حين موته في ملك من عدا تلك الزوجة من الوراث فاعتدادها ~~فيها يكون غير جائز عندنا بدون إذن الوارث وأما ما استدل على كونهن في حكم ~~المعتدات بقوله صلى الله عليه وآله وسلم " ما تركت بعد نفقة نسائي إلى آخره ~~" ففيه أن النفقة والمؤنة لا تشمل البيت كما لا يخفى فلا دلالة له على ~~مدعاه أصلا. وأما ما أجاب به عن الثاني من " أنه كان حجرة عائشة ملكها ~~واختصاصها ولم يدفنا فيها إلا بإذنها إلى آخره " فمدفوع بما مر من عدم ثبوت ~~الملكية وعدم جدوى الاختصاص، فإذنها لا يجدي لها ولا لهما الخلاص. ومما ~~يناسب هذا المقام ما حكاه بعض مشايخنا من أن فضال بن الحسين الكوفي من ~~أصحابنا مر بأبي حنيفة وهو في جمع كثير ms139 يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه ~~فقال لصاحب كان معه والله لا أبرح أو أخجل أبا حنيفة فقال صاحبه إن أبا ~~حنيفة قد علمت حاله وظهرت حجته قال مه، هل رأيت حجة علت على مؤمن؟ # ثم دنا منه فسلم عليه فرد القوم السلام بأجمعهم فقال: يا أبا حنيفة رحمك ~~الله إن لي أخا يقول إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن ~~أبي طالب وأنا أقول إن أبا بكر خير الناس وبعده عمر فما تقول أنت رحمك ~~الله؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال كفى بمكانهما من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كرما وفخرا أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره؟ فأي حجة لك أوضح من ~~هذه؟ فقال: له فضال إني قد قلت ذلك لأخي قال والله PageV00P160 # لئن كان الموضع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دونهما فقد ظلما ~~بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقد أساءا وما أحسنا إذ رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما، ~~فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال لم يكن له ولا لهما خاصة ولكنهما نظرا في حق ~~عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما فقال فضال قد قلت ~~له ذلك فقال أنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات عن تسع حشايا ~~ونظرنا فإذا لكل واحدة منهن في تسع الثمن ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو ~~شبر في شبر فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنته تمنع التراث؟ فقال أبو حنيفة يا ~~قوم نحوه عني فوالله إنه رافضي خبيث انتهى. وإنما نقلناها ليظهر للناظر أنه ~~لعدم أصل صحيح لهم في ذلك يهتدون به إلى الحق لم تزل تدق رؤسهم على الجدار ~~فيجيبون عما يرد عليهم فيه على وجه الرمي في الظلام بالأجوبة المتناقضة ~~الواهية. وأما ما ذكره فيه بقوله " وأيضا فالرأي ms140 في الحجر كما كان له صلى ~~الله عليه وآله وسلم في حياته يكون لخليفته بعده " فمردود بأن خلافته لم ~~تثبت فانتفى الاعتبار برأيه سيما الرأي المردود بينما ذكره من الاحتمالات ~~السخيفة الباردة وإنا لله وإنا إليه راجعون إذا صارت الشرائع تشرع بمثل هذا ~~الرأي. وأما ما زعمه من النقض بوصية الحسن عليه السلام أن يدفن معهم ~~فجوابنا عنه ظاهر لأنه عليه السلام ما أوصى إلا بطوف جنازته حول قبر النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم تجديدا للعهد به فزعمت عائشة عند حمل جنازته ع إلى ~~الروضة المتبركة النبوية، على مشرفها الصلاة والسلام والتحية، أنهم يريدون ~~دفنه عنده ص فركبت على البغلة مع مروان وجماعة من أتباعه للمدافعة حتى جرى ~~بينها وبين ابن العباس رضي الله عنه ما نقلناه سابقا وآل الأمر إلى أن رموا ~~جنازة الحسن عليه السلام بالسهام، ووصل بعض النصال إلى بدنه الشريف عليه ~~السلام، ومما ينبغي التنبيه عليه أن المراد PageV00P161 # من لفظ غيره في قوله " فمنعه من ذلك مروان وغيره " عائشة فأضمرها تبعا ~~ومروان أصلا حفظا لحال عائشة بالإصلاح الكاذب فتدبر. وأما ما أجاب به عن ~~الثالث بأنه " لم يدفع ذلك لعلي عليه السلام ميراثا ولا صدقة لما مر بل ~~بطريق الوصية منه ص " فمدفوع بأن المروي أن النزاع بينهما إنما كان على وجه ~~طلب الميراث فإنه لو كان هناك وصية لما اتجه النزاع منهما بخلاف الإرث فإنه ~~لما كان في أولوية العم من الأب فقط كالعباس من ابن العم من الأب والأم معا ~~كعلي عليه السلام خلاف اتجه نزاع علي وعباس ظاهرا والرجوع إلى أبي بكر ~~وإيقاعهما لأبي بكر في ورطة حكمه ما يناقض حكمه سابقا بأن الأنبياء لا ~~يورثون حيث حكم ههنا بأولوية علي من العباس لما ذكر في فقه الفرائض من أن ~~المتقرب بالسببين أولى من المتقرب بسبب واحد وما يقال: إن أولوية علي عليه ~~السلام بالسيف والدرع والبغلة إنما كانت لكونه أشجع وأقوى نصرة لدين ~~الإسلام بها إنما يتم في السيف والدرع دون ms141 والبغلة ولو سلم فلا أقل من أن ~~يصلح العباس للدراعة التي كانت من جملة المتنازع فيها أيضا. ثم من أين سمع ~~أبو بكر وصية النبي صلى الله عليه وآله فيها ولم يسمعه علي عليه السلام ~~والعباس رضي الله عنه وهل هذا إلا ترويج المدعى بالظن والتخمين؟ # وأما احتمال العارية فهو عار عن المعقول، وما ذكره في توجيهه ليس بوجيه ~~وأما قوله " ولتميزه بالشجاعة العظمى، إلى آخره " فهو مناف لما تكلفه سابقا ~~من إثبات أشجعية أبي بكر فتذكر. وأما ما أجاب به عن الرابع من " أن بر ~~أمهات المؤمنين واجب " فلا بر فيه. ومن العجب أن بر أمهات المؤمنين واجب ~~وبر فاطمة البتول، وفلذة كبد الرسول، في قضية فدك لم يكن واجبا... وهل هذا ~~القول مع ذلك الفعل إلى عناد وبغض لسيد الأبرار و آله الطاهرين الأخيار. ~~وأما ما ذكره في العلاوة الأولى من " أنه لم يخص عائشة وحفصة بذلك، إلى ~~آخره " ففيه أنه وإن لم يخصهما في أصل العطية لكن خصهما بالزيادة وإنما ~~PageV00P162 # أعطى غيرهما قليلا تقليلا لملامة الناس إياه. وأما ما ذكره في العلاوة ~~الثانية من " أن عليا ع كان يفعله إلى آخره " ففيه ما مر من أن الخلافة ما ~~وصلت إليه عليه السلام إلا بالاسم دون المعنى،. وقد كان عليه السلام معارضا ~~منازعا منغصا طول أيام ولايته وكيف يأمن في ولايته الخلاف على المتقدمين ~~عليه وجل من بايعه وجمهورهم شيعة أعدائه ومن يرى أنهم مضوا على أعدل الأمور ~~وأفضلها وأن غاية أمر من بعدهم أن يتبع آثارهم ويقتفي طرائقهم. وما العجب ~~من ترك أمير المؤمنين عليه السلام ما ترك من إظهاره بعض مذاهبه التي كان ~~الجمهور يخالفه فيها وإنما العجب من إظهاره شيئا من ذلك مع ما كان عليه من ~~إشراف الفتنة وخوف الفرقة وقد كان عليه السلام يجهر في كل مقام لقومه بما ~~عليه من فقد التمكن وتقاعد الأنصار وتخاذل الأعوان بما أن ذكر لطال به ~~الكلام وهو عليه السلام القائل وقد استأذنه قضاته فقالوا: بماذا نقضي ms142 يا ~~أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام لهم: اقضوا بما كنتم تقضون حتى تكون الناس ~~جماعة أو أموت كما مات أصحابي يعني عليه السلام من تقدم موته من أصحابه ~~والمخلصين من شيعته الذين قبضهم الله تعالى وهم على أحوال التقية والتمسك ~~باطنا بما أوجب الله تعالى عليهم التمسك به وهذا واضح فيما قصدناه. وأما ما ~~ذكره في العلاوة الثالثة من " أن عليا رضي الله عنه لم يكن معتقدا أنه يورث ~~وأن الشيخين ظلماه " فيعارضه مرافعته عليه السلام مع العباس إلى أبي بكر في ~~طلب ميراث النبي صلى الله عليه وآله كما رواه هذا الشيخ الناسي في كتابه ~~هذا وما رواه مسلم في صحيحه من أنه " قال عمر للعباس وعلي: فلما توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجئتما أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من ~~أبيها، فقال: أبو بكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه ~~صدقة فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم PageV00P163 # إنه لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفي أبو بكر فقلت: أنا ولي رسول صلى ~~الله عليه وسلم وولي أبي بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم ~~إني لصادق بار تابع للحق فوليتهما، ثم جئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما ~~واحد فقلتما ادفعاها إلينا إلى آخره " وهو صريح في اعتراف عمر باعتقادهما ~~بإرث النبي صلى الله عليه وآله وعدم اعتقادهما بخلافة عمر بل بخلافة أبي ~~بكر أيضا لتوقفها عليها ثم في هذا الحديث من سوء الأدب بالنسبة إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله والعباس ما لا يخفى على المتأمل وقد أوضحناه في شرحنا ~~على كتاب نهج الحق (1) فارجع إليه، وفيه أيضا شهادة علي عليه السلام ~~والعباس في أبي بكر وعمر بالكذب والإثم والغدر والخيانة واستمرار قولهما ~~إلى خلافة عمر وعدم تغيرهما عن شهادتهما وقولهما، والناصبة يكذبون جميع ذلك ~~ويقولون إنهما رضيا بخلافة أبي بكر وعمر وأن كل ms143 ما يذكر عنهم من الخلاف ~~والشقاق فإنه من تشنيعات الشيعة وأعجب ما في هذا قول الترمذي وقوله أن عليا ~~والعباس كانا يطلبان القسمة لأنهما يعلمان أن فدكا والعوالي صدقة ونسي قول ~~عمر للعباس تطلب ميراثك في ابن أخيك، ويطلب هذا ميراثه من امرأته فتدبر. ~~وأما ما ذكره من " أنه عليه السلام لم يغير شيئا مما فعلاه،. إلى آخره " ~~فقد مر الوجه فيه قبيل ذلك من أعماله للتقية فيه وقد قال أصحابنا في وجه ~~تركه عليه السلام فدكا لما ولى الناس وجوها منها رعاية التقية لما مر من ~~أنه عليه السلام لما رأى اعتقاد الجمهور بحسن سيرة الشيخين وأنهما كانا على ~~الحق لم يتمكن من الإقدام على ما يدل على فساد إمامتهما لما في ذلك من ~~الشهادة بالظلم والجور منهما، وأنهما كانا غير مستحقين لمقامهما، وكيف ~~يتمكن من نقض أحكامهم وتغيير سننهم وإظهار خلافهم على الجماعة التي يظنون ~~أنهم كانوا مصيبين في جميع ما فعلوه وتركوه وأن إمامته مبنية على إمامتهم ~~فإن فسدت فسدت إمامته وقد روي أنه # PageV00P164 # عليه السلام نهاهم عن الجماعة في صلاة التراويح التي أبدعها عمر فامتنعوا ~~ورفعوا أصواتهم قائلين " واعمراه، واعمراه " حتى تركهم في خوضهم يلعبون ~~ومنها ما رواه شيخنا الأجل ابن بابويه رضوان الله عليه في أوائل كتاب العلل ~~مرفوعا إلى الصادق عليه السلام قال سألته لأي علة ترك علي عليه السلام فدكا ~~لما ولى الناس؟ قال للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة ~~وقد باع عقيل بن أبي طالب داره فقيل له: يا رسول الله ألا ترجع إلى دارك؟ ~~فقال هل ترك عقيل لنا دارا.. إنا أهل بيت لا نسترجع شيئا أخذ منا ظلما ~~فكذلك لم يسترجع فدكا لما ولى. ومنها ما رواه بإسناده إلى موسى بن جعفر ~~عليهما السلام قال سألته لم لم يسترجع أمير المؤمنين عليه السلام فدكا لما ~~ولى الناس؟ فقال لأنا أهل بيت لا يأخذ حقوقنا ممن ظلمنا إلا الله تعالى، ~~ونحن أولياء المؤمنين نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ms144 ممن ظلمهم. فدل ما ذكرناه ~~دلالة قطعية على ما يرغم أنف هذا الشيخ الجاهل وأنوف أصحابه والحمد لله ~~سبحانه. # 57 - قال: تنبيه: لا يعارض قوله صلى الله عليه وسلم " نحن معاشر الأنبياء ~~لا نورث " قوله تعالى " وورث سليمان داود " لأن المراد ليس وراثة المال بل ~~النبوة والملك ونحوهما بدليل اختصاص سليمان بالإرث مع أن له تسعة عشر أخا ~~فلو كان المراد المال لم يختص به سليمان وسياق " علمنا منطق الطير وأوتينا ~~من كل شئ " قاض بما ذكرناه، ووراثة العلم قد وقعت في آيات منها قوله تعالى ~~" ثم أورثنا الكتاب فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب " وقوله تعالى " فهب لي ~~من لدنك وليا يرثني " لأن المراد فيها ذلك أيضا بدليل " فإني خفت الموالي ~~من ورائي " أي أن يضيعوا العلم والدين وبدليل " من آل يعقوب " وهم أولاد ~~الأنبياء على أن زكريا لم يحك أحد أنه كان له مال حتى يطلب ولدا يرثه ولو ~~سلم فمقام النبي صلى الله عليه وسلم يأبى طلب ذلك إذ القصد PageV00P165 # بالولد إحياء ذكر الأب والدعاء له وتكثير سواد الأمة فمن طلبه لغير ذلك ~~كان ملوما مذموما سيما إن قصد به حرمان عصبته من إرثه لو لم يوجد له ولد ~~انتهى. # أقول: # ما ذكره من قبيل التنبيه ممن لا يتنبه أما أولا فلأن الإرث حقيقة في إرث ~~المال لغة وشرعا فإطلاقه على غيره يكون مجازا لا يصار إليه إلا بدليل، وما ~~ذكره هذا الشيخ الجامد من الدليل عليل، إذ لو أراد باختصاص سليمان بالإرث ~~الاختصاص الذكرى، فهو لا ينفي إرث غيره من إخوته وإن أراد به الاختصاص ~~الحصري، فالآية خالية عنه وأبعد من ذلك دعواه دلالة سياق " علمنا وأوتينا " ~~على ذلك وأما ما ذكره من الآيات التي زعم دلالتها على وراثة العلم فمدفوع ~~إجمالا بما ذكرناه من أن استعمال الوراثة في العلم مجاز بدليل أن الإرث ~~انتقال أمر من محل إلى آخر وقد استدل أهل السنة على بطلان قول النصارى ~~بانتقال العلم والحياة إلى عيسى عليه السلام بأن ms145 المستقل بالانتقال لا يكون ~~إلا الذات دون الأعراض والصفات صرح بذلك الفاضل التفتازاني في شرح العقائد ~~وغيره في غيره وأيضا لو كان العلم والنبوة مما يورث لم يكن على وجه الأرض ~~إلا الأنبياء والعلماء إذ الميراث لا يجوز أن يكون لواحد من الورثة دون ~~الآخر فأول خلق الله كان نبيا هو آدم عليه السلام فلو ورث ولده نبوته وعلمه ~~لوجب أن يكون جميع ولد آدم أنبياء وعلماء وكذلك أولاد أولاده إلى يوم ~~القيامة ويلزم أيضا قائل هذا أن يحكم بأن ورثة محمد صلى الله عليه وآله قد ~~ورثوا نبوته فهم الأنبياء فلا يجوز تقديم أبي بكر عليهم وإن صححنا خلافته ~~كما ذكروه في إنكار تجويز تقدم المهدي على عيسى عليهما السلام والعجب من ~~الناصبة أنهم لا يثبتون على طريقة واحدة لأنهم إذا قال لهم الإمامية ينبغي ~~أن يكون PageV00P166 # الخلافة لعلي عليه السلام لئلا يخرج سلطان محمد صلى الله عليه وآله من ~~داره وقعر بيته قالوا هذه سنة هرقلية لا يجتمع النبوة والإمامة في بيت واحد ~~وههنا يثبتون مذهبهم الهرقلي ويقولون إن النبي يتولد منه النبي ويرث منه ~~النبوة وأما تفصيلا فلأنه إن أريد بالكتاب في الآية الأولى الكاغذ مع ما ~~فيه من النقوش وما يشتمل عليه من الجلد فهو مال يورث حقيقة وإن أراد به ~~الألفاظ والمعاني فهي أعراض لا تنتقل كما مر فلا يورث. # وأما الآية الثانية فلأنه لا مجال لحمل الآية على إرث النبوة لأن الموالي ~~في قول زكريا عليه السلام في " خفت الموالي من ورائي " هم الذين يرثون ~~المال بالضرورة ولا يرثون النبوة بالإجماع ولأن الموالي التي يخاف منهم ما ~~كانوا صالحين للنبوة لأنهم كانوا أشرارا فلا يجعلهم الله أنبياء فالمراد ~~بقوله " خفت الموالي، إلى آخره " خفت تضييع الموالي مالي وإنفاقهم إياه في ~~معصية الله عز وجل ولأنهم لو كانوا قائلين بها لما كان معنى للخوف من وصول ~~إرث النبوة إليهم وطلب غيرهم لأن نبي الله عالم بأن الله تعالى لا يعطي ~~النبوة إلا لمن يكون أهلا ms146 لها وما ذكره هذا الشيخ الجاهل من " أن معنى: خفت ~~الموالي من ورائي. إني خفت أن يضيعوا العلم والدين " فلا معنى له لأنه يمكن ~~تضييع الموالي لعلم زكريا ودينه مع وجود الوارث المرضي كما ضيع الفرقة ~~الهالكة من أمة نبينا صلى الله عليه وآله علمه ودينه، ونبذوا الكتاب ~~وأهملوا قرينه، وبالجملة لا اختصاص للعلم والدين بالولد الوارث كما يقتضي ~~سياق الآية طلب زكريا عليه السلام له بل هو يشمل جميع أمته عليه السلام ~~فيمكن لغير الولد المرضي تضييع ذلك وكذا حفظ العلم والدين لا يخص الولد بل ~~ربما يحصل ذلك لغيره من المرضيين فلو أراد زكريا عليه السلام طلب من يحفظ ~~العلم والدين عن التحريف ونحوه لقال: ابعث من يحفظ ديني فإني خفت ~~PageV00P167 # الموالي (الآية) بخلاف المال فإنه يخص إرثه بالولد عند وجوده دون الموالي ~~من بني العم فإذا وصل إلى الولد المرضي حصل الأمن من فساد الموالي السوء له ~~وأما ما ذكره من " إنه لم يحك أحد أنه كان لزكريا مال حتى يطلب ولدا يرثه " ~~ففيه أن من حمل الإرث على حقيقة من إرث المال حكى ذلك مع أن عدم الحكاية لا ~~يقتضي حكاية العدم فافهم وأما ما ذكره من " أن مقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأبى طلب ذلك،. إلى آخره " فيرد عليه إنا قد ذكرنا أن الموالي كانوا ~~مفسدين أشرارا خاف عليه السلام صرفهم لماله في معصية الله عز وجل فليس في ~~طلب الوارث المرضي لدفع هذه المفسدة ما ذكره هذا الشيخ المفسد من مفسدة قصد ~~حرمان العصبة ولا غيرها فهو في حكمه بأن من طلب الولد لغير ذلك كان ملوما ~~مذموما ملوم مذموم مدحور، على مر الدهور. # 58 - قال: الثامنة زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الخلافة ~~لعلي إجمالا قالوا: لأنا نعلم قطعا وجود نص جلي وإن لم يبلغنا لأن عادته ~~صلى الله عليه وسلم في حياته قاضية باستخلاف علي على المدينة عند غيبته ~~عنها حتى لا يتركهم فوضى أي متساوين لا رئيس ms147 لهم فإذا لم يخل بذلك في حياته ~~فبعد وفاته أولى وجوابها مر مبسوطا في الفصل الرابع بادلته ومنه إنما ترك ~~ذلك لعلمه بأن الصحابة يقومون به ويبادرون إليه لعصمتهم عن الخطأ اللازم ~~لتركهم له ومن ثم لم ينص على كثير من الأحكام بل وكلها إلى آراء مجتهديهم ~~على أنا نقول: انتفاء النص الجلي معلوم قطعا وإلا لم يمكن ستره عادة إذ هو ~~مما تتوفر الدواعي على نقله. وأيضا لو وجد نص لعلي لمنع به غيره كما منع ~~أبو بكر مع أنه أضعف من علي (رضي الله عنه) عندهم الأنصار بخبر " الأئمة من ~~قريش " فأطاعوه مع كونه خبر واحد وتركوا الإمامة وادعائها لأجله فكيف حينئذ ~~يتصور وجود نص جلي يقيني لعلي وهو بين قوم لا يعصون خبر الواحد في أمر ~~الإمامة وهم من الصلابة في الدين بالمحل الأعلى PageV00P168 # بشهادة بذلهم الأنفس والأموال، ومهاجرتهم الأهل والوطن وقتلهم الأولاد ~~والآباء في نصرة الدين، ثم لا يحتج على عليهم بذلك النص الجلي بل ولا قال ~~أحد منهم عند طول النزاع في أمر الإمامة ما لكم تتنازعون فيها والنص الجلي ~~قد عين فلانا لها؟ فإن زعم زاعم أن عليا قال لهم ذلك فلم يطيعوه كان جاهلا ~~ضالا مفتريا منكرا للضروريات فلا يلتفت إليه وأما الخبر الآتي في فضائل علي ~~رضي الله عنه أنه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أنشد الله من شهد يوم ~~غدير خم إلا قام ولا يقوم رجل يقول نبئت أو بلغني إلا رجل سمعت أذناه ووعاه ~~قلبه فقام سبعة عشر صحابيا وفي رواية ثلاثون فقال: هاتوا ما سمعتم فذكروا ~~الحديث الآتي ومن جملته " من كنت مولاه فعلي مولاه " فقال صدقتم وأنا على ~~ذلك من الشاهدين فإنما قال ذلك علي بعد أن آلت إليه الخلافة لقول أبي ~~الطفيل راويه كما ثبت عند أحمد والبزار جمع على الناس بالرحبة يعني بالعراق ~~ثم قال لهم: انشد الله من شهد يوم غدير خم إلى آخر ما مر فأراد به حثهم على ~~التمسك به والنصرة ms148 له حينئذ انتهى. # أقول: لا يخفى أن الشيعة صرحوا بأن النبي صلى الله عليه وآله نص على ~~خلافة علي بن أبي طالب عليه السلام نصا جليا مفصلا خاليا عن الابهام ~~والاجمال وإنما ذكروا هذا التقرير الإجمالي بطريق الفرض تدرجا بذلك إلى ~~إثبات النص التفصيلي آخرا على الخصم فإن النص الإجمالي مما لا يبادر الخصم ~~إلى إنكاره من أول الأمر لادعاء بعضهم النص الخفي على خلافة أبي بكر فقد ~~تسامحوا في أول الأمر إلى أن يتبين جلية الحال ويثبت وجود النص التفصيلي في ~~المال كما قال شاعرنا: # صد پايه پست كرده أم آهنگ قول خويش * تا بو كه أين سخن بمذاق تو در شود ~~وأمثال ذلك في كلام الحكماء كثيرة كما ذكره العلامة الدواني في حواشيه ~~القديمة على التجريد. وأما ما ذكره من سبق جوابه عن ذلك مبسوطا فقد عرفت ~~رده منا PageV00P169 # مفصلا مشروحا. وأما ما ذكره في الجواب بقوله " ومنه أنه إنما ترك ذلك ~~لعلمه بأن الصحابة يقومون به إلى آخره " ففيه أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قد بين كثيرا من الأمور التي هي دون أمر الإمامة بمراتب بل لا نسبة بينها ~~وبينه مع علمه بأن أصحابه بل كل من يقوم بالمعروف يقوم به فظهر أن ما ذكره ~~لا يصلح وجها للترك أصلا وبالجملة لا يداني شئ من الأحكام الفرعية عظم أمر ~~الإمامة التي هي رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وقد صرح القاضي البيضاوي في بحث الأخبار من منهاج الأصول بأنها ~~من أعظم أصول الدين وهو عندنا كذلك فلا وجه لقياس تركه على ترك بعض الأحكام ~~الفرعية. وأما قوله " لو وجد نص لعلي لمنع به غيره " ففيه ما مر مرارا من ~~أنه عليه السلام منع به بعد فراغه عن دفن النبي صلى الله عليه وآله لكن لم ~~ينفع بعد خراب البصرة بسبق بيعة قريش على أبي بكر واتفاقهم في ذلك الغدر ~~والمكر. وأما ما ذكره من منع أبي بكر الأنصار بخبر ms149 " الأئمة من قريش " ~~فإنما اتفق لما أوقعوا في أوهامهم من أن الفرد الكامل المنصوص عليه ~~بالخلافة من قريش قد تقاعد عنها وقعد في قعر بيته حزنا على النبي صلى الله ~~عليه وآله أو لغيره من الأغراض. وأما ما ذكره من " أنه لم يقل أحد منهم عند ~~طول النزاع في أمر الإمامة ما لكم تتنازعون فيها والنص الجلي قد عين فلانا ~~لها؟ " فمردود بأن قريشا كتموا ذلك حسدا وعداوة لعلي عليه السلام. وأما ~~الأنصار فللتوهم المذكور،. ثم إن أراد بطول النزاع طول النزاع يوم وفاة ~~النبي صلى الله عليه وآله والبيعة على أبي بكر فيه فلتة فلا طول فيه وإن ~~أراد طول النزاع المطوي في قلوب أهل البيت بعد تقرر البيعة على أبي بكر فقد ~~مر أن عليا عليه السلام وجماعة من الصحابة نازعوا في ذلك ولم ينجع لسوء ~~اتفاق معاندي قريش على أبي بكر فقالوا " لا عطر بعد عروس " وبالجملة الحديث ~~الآتي الذي ذكره هذا الغافل صريح في تحقق النزاع فضلا عن PageV00P170 # غيره مما شاع وذاع فظهر فساد تفريعه على ما قرره من الجهالات والتمويهات ~~بقوله: " فإن زعم زاعم " إلى آخره. وأما ما ذكره في تأويل الخبر الآتي ~~الصريح في دعوى علي عليه السلام نصبه للخلافة يوم الغدير من " أنه إنما قال ~~ذلك بعد أن آلت إليه الخلافة فأراد به حثهم على التمسك به والنصرة له حينئذ ~~" فمردود بأنه على تقدير كون ذلك النص موجودا يثبت به خلافة علي عليه ~~السلام ويقوم حجة على الخصم سواء احتج به على أبي بكر عند غصبه للخلافة أو ~~سكت عنه تقية إلى أن آلت إليه الخلافة وإرادته عليه السلام من ذكر ذلك ~~الحديث على المجتمعين عليه في أيام خلافته حثهم على التمسك به والنصرة له ~~لا يقدح في كونه نصا على خلافته وهو ظاهر. # 59 - قال: التاسعة زعموا وجود نص على الخلافة لعلي تفضيلا وهو قوله تعالى ~~" وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " وهي تعم الخلافة وعلي من أولي الأرحام ~~دون أبي بكر وجوابها ms150 منع عموم الآية بل هي مطلقة فلا تكون نصا في الخلافة ~~وفرق ظاهر بين المطلق والعام إذ عموم الأول بدلي والثاني شمولي انتهى. # أقول: لو سلم عدم عموم أولي الأرحام بحسب الصيغة فهو عام بحسب المدلول ~~بقرينة السياق والسباق ودلالة قوله " بعضهم " فكأنه تعالى قال: وجميع أولي ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض لظهور ركاكة أن يقال بعض أولي الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض وأيضا قد انعقد الإجماع على عدم تخصيص الأولوية ببعض دون بعض وأيضا لو ~~لم يكن المراد به العموم لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة إذ لم يتبين أن ~~ذلك البعض الذي هو أولى بالبعض من ذوي الأرحام بدلا أي بعض كان نعم؟ لقائل ~~أن يقول في بادي النظر أن العباس رضي الله عنه كان أقرب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من علي عليه السلام ويجاب أولا بأن الله سبحانه لم يذكر ~~الأقرب إلى النبي صلى الله عليه وآله دون أن علقه بوصف فقال: " النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا PageV00P171 # الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين " فشرط ~~الأولى بالنبي الإيمان والمهاجرة ولم يكن العباس من المهاجرين بالاتفاق. ~~وثانيا إن أمير المؤمنين عليه السلام كان أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأولى بمقامه إن ثبت أن المقام موروث وذلك أن عليا عليه السلام كان ~~ابن عم النبي صلى الله عليه وآله لأبيه وأمه والعباس عمه لأبيه خاصة ومن ~~تقرب بسببين كان أقرب ممن تقرب بسبب واحد كما ذكر في فقه الفرائض ولهذا حكم ~~أبو بكر في الدرع والسيف والبغلة وغيرها من ميراث النبي صلى الله عليه وآله ~~لعلي عليه السلام دون العباس كما نقله هذا الشيخ الجامد سابقا فتدبر 60 - ~~قال: العاشرة زعموا أن من النص التفصيلي المصرح بخلافة علي قوله تعالى " ~~إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا،. الآية " قالوا والولي إما الأحق ~~والأولى بالتصرف كولي الصبي وإما المحب والناصر وليس له في اللغة معنى ثالث ~~والناصر غير مراد لعموم النصرة ms151 لكل المؤمنين بنص قوله تعالى " والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " فلم يصح الحصر بأنما في المؤمنين الموصوفين ~~بما في الآية فتعين أنه في الآية المتصرف وهو الإمام وقد أجمع أهل التفسير ~~على أن المراد بالذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. علي إذ سبب ~~نزولها أنه سئل وهو راكع فأعطى خاتمه وأجمعوا أن غيره كأبي بكر غير مراد ~~فتعين أنه المراد في الآية فكانت نصا في إمامته وجوابها منع جميع ما قالوه ~~إذ هو حزر وتخمين من غير إقامة دليل يدل له بل الولي فيها بمعنى الناصر ~~ويلزم على ما زعموه أن عليا أولى بالتصرف حال حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا شبهة في بطلانه وزعمهم الإجماع على إرادة علي دون أبي بكر كذب ~~قبيح لأن أبا بكر داخل في جملة الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة إلى آخره ~~لتكرر صيغة PageV00P172 # الجمع فيه فكيف يحمل على الواحد ونزولها في حق علي (عليه السلام) لا ~~ينافي شمولها لغيره ممن يجوز اشتراكه معه في تلك الصيغة وكذلك زعمهم ~~الإجماع على نزولها في علي (عليه السلام) باطل أيضا فقد قال الحسن وناهيك ~~به جلالة وإمامة أنها عامة في سائر المؤمنين ويوافقه أن الباقر سئل عمن ~~نزلت فيه هذه الآية أهو علي؟ فقال علي من المؤمنين ولبعض المفسرين أن: قوله ~~تعالى (إن الذين آمنوا) ابن سلام وأصحابه ولبعض آخر منهم قول إنه عبادة لما ~~تبرأ من خلفائه من اليهود وقال عكرمة وناهيك به حفظا لعلوم مولاه ترجمان ~~القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في أبي بكر فبطل ما ~~زعموه وأيضا فحمل الولي على ما زعموه لا يناسب ما قبلها وهو " لا تتخذوا ~~اليهود،. # إلى آخره " إذ الولي فيها بمعنى الناصر جزما ولا ما بعدها وهو " ومن ~~يتولى الله ورسوله،. # إلى آخره " إذ التولي هنا بمعنى النصرة فوجب حمل ما بينهما عليها أيضا ~~لتتلائم أجزاء الكلام انتهى. # أقول: جميع منوعه مكابرات مردودة والدلائل على ثبوت مقدمات استدلالنا ~~بالآية الكريمة موجودة ms152 أما الدليل على أن المراد بالولي الأولى بالتصرف دون ~~المعاني الأخر فلأن حصر الولاية في المؤمنين الموصوفين في الآية بإيتاء ~~الزكاة حال الركوع يدل على عدم إرادة النصرة ونحوها وإلا لزم بمقتضى الحصر ~~أن يكون من شرط الولي المؤمن مطلقا إيتاء الزكاة حال الركوع وفساده ظاهر ~~والحاصل أنه إن أريد بالولي الناصر وبالذين آمنوا جماعة من المؤمنين الذين ~~يمكن اتصافهم بالنصرة فيستقيم الحصر حينئذ لكن لا يستقيم الوصف بإيتاء ~~الزكاة حال الركوع وإن أريد به الناصر وبالذين آمنوا علي عليه السلام يبطل ~~الحصر وإن أريد به الأولى بالتصرف وبهم علي عليه السلام يستقيم الحصر ~~والوصف معا لأن كون إيتاء الزكاة حال الركوع PageV00P173 # من شأن الإمام الأولى بالتصرف في أحكام المؤمنين غير مستبعد بل روي أنه ~~قد وقع هذه الكرامة عن باقي الأئمة المعصومين عليهم السلام وأيضا العطف دال ~~على تشريك الله تعالى ورسوله ووليه في اختصاص النصرة بهم والإخفاء في أن ~~نصرة الله ورسوله للمؤمنين مشتملة على التصرف في أمورهم على ما ينبغي فكذلك ~~نصرة من أريد بالذين آمنوا غاية الأمر أن التصرف في أمورهم مفهوم مشكك ~~يختلف بالأولية والأولوية والأشدية بل حقق أن جميع المعاني العشرة التي ~~ذكروها للولي مرجعها إلى الأولى بالتصرف كما سنبينه فيما سيورده من حديث ~~الغدير فما نسبه إلى الشيعة في تقرير كلامهم من أنهم قالوا ليس له معنى ~~ثالث مرية بلا مرية. وأما ما أورده من " أنه يلزم على ما زعموه أن عليا ~~أولى بالتصرف في حال حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره " فمردود بأنا ~~نلتزمه ولا نسلم بطلانه لأنه لا مانع عن ثبوت الولاية له عليه السلام في ~~الحال بل الظاهر أن المراد إثباتهما على سبيل الدوام بدلالة اسمية الجملة ~~وكون الولي صفة مشبهة وهما دالتان على الدوام والثبات ويؤيد ذلك استخلاف ~~النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام في المدينة في غزوة ~~تبوك وعدم عزله إلى زمان الوفاة فيعم الأزمان والأمور للاجماع على عدم ~~الفصل ويؤيده أيضا حديث ms153 المنزلة على ما سيجئ لدلالته على ولايته ع في زمان ~~حياة النبي صلى الله عليه وآله ومماته كما سيجئ تحقيقه إن شاء الله تعالى ~~وأما الدليل على ثبوت الإجماع على أن المراد من ضمائر الجمع في الآية علي ~~عليه السلام وأن الجمع للتعظيم كما وقع في كثير من الآيات والأخبار فهو نقل ~~جماعة من علماء أهل السنة كالفاضل التفتازاني والفاضل القوشجي اتفاق ~~المفسرين على ذلك والاجماع المنقول بخبر الواحد حجة. وأما استبعاد الإجماع ~~على إرادة علي عليه السلام دون أبي بكر مستندا بأن أبا بكر داخل في " جملة ~~الذين آمنوا،. إلى آخره " فلا يخفى ما فيه لأن دخول أبي بكر أو غيره من ~~المؤمنين بحسب عموم اللفظ لو سلم لا ينافي وقوع PageV00P174 # الإجماع على إرادة علي عليه السلام فقط وأين الإرادة من الدلالة... وأما ~~ما ذكره من " أن نزولها في علي لا ينافي شمولها لغيره ممن يجوز،. إلى آخره ~~" ففيه أن من منع شمول الآية لغير علي عليه السلام لم يستند فيه بمجرد ~~نزولها في شأن علي ع بل ضم مع ذلك كون الأوصاف المذكورة فيها قد انحصر ~~بالاتفاق في واحد هو علي عليه السلام دون غيره على أنه قد قرر العلامة ~~الحلي قدس سره الاستدلال بالآية على وجه لا يتوجه إليه شئ من ذلك فقال: " ~~إن لفظة إنما تفيد الحصر بالنقل عن أهل اللغة والولي يطلق على الناصر ونحوه ~~والمتصرف ولا معنى للأول ههنا لأن هذه الآية متخصصة ببعض الناس والنصرة ~~عامة لقوله تعالى " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " إذا ثبت هذا ~~فنقول: إن المراد بالذين آمنوا ههنا بعض المؤمنين لأن الله تعالى وصفهم ~~بإيتاء الزكاة حال ركوعهم وليس هذا الوصف ثابتا لكل المؤمنين وأيضا لو كان ~~المراد كل المؤمنين لكان الولي والمولى عليه واحدا وذلك باطل وإذا ثبت أن ~~المراد بعض المؤمنين كان ذلك البعض عليا عليه السلام لأن الأمة أجمعوا على ~~أن المراد إما بعض المؤمنين فهو علي عليه السلام وإما جميع المؤمنين فيدخل ~~علي عليه السلام ms154 فيهم وقد بينا أن المراد هو البعض فلو كان غير علي عليه ~~السلام كان ذلك خارجا للإجماع المركب ولاتفاق المفسرين على أن المراد بذلك ~~هو علي عليه السلام " (انتهى) وأما إبطاله للإجماع على نزول الآية في علي ~~عليه السلام بمخالفة قول الباقر عليه السلام وشذوذ من المفسرين لذلك ~~فبطلانه ظاهر ومن عجيب تمحلاتهم أنهم لم يكتفوا بأن ينسبوا الكذب في ذلك ~~إلى عكرمة ومن شاكلوه حتى نسبوه إلى مولانا الباقر عليه السلام لزعمهم أن ~~الشيعة إذا سمعوا النسبة إلى مولاهم الباقر عليه السلام يذهلون عن القدح ~~فيمن رواه عنه من الجمهور، فيصححونها ويجعلونها حجة على أنفسهم مر الدهور، ~~على PageV00P175 # أن اتفاق أكثر المفسرين من أهل السنة يكفي احتجاجا بسبب ما ذكرنا سابقا ~~من أن ما يصير حجة على واحد منهم فهو حجة على الآخرين لأن ما يليق أن يعتبر ~~لذي الانصاف هو ما اتفق عليه الفريقان فتذكر وتأمل. وأما ما ذكره من أن حمل ~~الولي على ما زعموه لا يناسب ما قبلها إلى آخره " فمدخول بأن الولاية بمعنى ~~الإمامة والتصرف في الأمور أعم من الولاية بمعنى النصرة في الجملة فنفي ~~الولاية بمعنى الإمامة مفيد لنفي الولاية المنفية عن اليهود والنصارى في ~~الآية الأولى على أتم وجه لأن نفي العام نفي الخاص مع الزائد فهو أتم في ~~النفي فيكون المناسبة حاصلة. وأما ما بعد الآية فلا دلالة له على مقصودهم ~~إلا إذا حمل حزب الله على معنى أنصار الله كما تمحله بعضهم وهو كما ترى على ~~أن كثيرا من آيات القرآن قد يأتي وأولها في شئ وآخرها في غيره ووسطها في ~~معنى آخر وليس طريق الاتفاق في المعنى من محسنات الكلام ولو سلم فإنما يرد ~~على خليفتكم عثمان الذي رتب القرآن على غير وجهه فتدبر. # 61 - قال: الحادية عشرة زعموا أن من النص التفصيلي المصرح بخلافة علي ~~عليه السلام قوله يوم غدير خم موضع بالجحفة مرجعه من حجة الوداع بعد أن جمع ~~الصحابة وكرر عليهم " ألست أولى بكم من أنفسكم " ثلاثا ms155 وهم يجيبون بالتصديق ~~والاعتراف ثم رفع يد علي عليه السلام وقال " من كنت مولاه فعلي مولاه، ~~اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر ~~من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيثما دار " قالوا: فمعنى المولى ~~الأولى أي فلعلي عليهم من الولاء ما له صلى الله عليه وسلم عليهم منه بدليل ~~قوله " ألست أولى بكم " لا الناصر وإلا لما احتاج إلى جمعهم كذلك مع الدعاء ~~له لأن ذلك يعرفه كل أحد. قالوا: ولا يكون هذا الدعاء إلا لإمام معصوم ~~مفترض الطاعة قالوا فهذا نص صريح صحيح على خلافته انتهى وجواب هذه الشبهة ~~التي هي أقوى شبههم يحتاج PageV00P176 # إلى مقدمة وهي بيان الحديث ومخرجيه وبيان أنه حديث صحيح لا مرية فيه وقد ~~أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد وطرقه كثيرة جدا ومن ثم رواه ستة عشر ~~صحابيا وفي رواية لأحمد أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون ~~صحابيا وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته كما مر وسيأتي وكثير من ~~أسانيده صحاح وحسان ولا التفات لمن قدح في صحته ولا لمن رده بأن عليا كان ~~باليمن لثبوت رجوعه منها وادراكه الحج مع النبي ص وقول بعضهم " إن زيادة ~~اللهم وال من والاه،. إلى آخره موضوعة " مردود فقد ورد ذلك من طرق صحح ~~الذهبي كثيرا منها وبالجملة فما زعموه مردود من وجوه نتلوها عليك وإن طالت ~~لمسيس الحاجة إليها فاحذر أن تسأمها وتغفل عن تأملها أحدها أن فرق الشيعة ~~اتفقوا على اعتبار التواتر فيما يستدل به على الإمامة وقد علم نفيه لما مر ~~من الخلاف في صحة هذا الحديث بل الطاعنون في صحته جماعة من أئمة الحديث ~~وعدوله المرجوع إليهم فيه كأبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي وغيرهما ~~فهذا الحديث مع كونه آحادا مختلف في صحته فكيف ساغ لهم أن يخالفوا ما ~~اتفقوا عليه من اشتراط التواتر في أحاديث الإمامة ويحتجون بذلك؟ ما هذا إلا ~~تناقض قبيح وتحكم لا يعتضد بشئ من أسباب الترجيح ms156 انتهى. # أقول: من البين أنه لا يعتبر في تواتر الخبر والاحتجاج بتواتره كونه ~~متواترا عند جميع الناس كما زعمه هذا الشيخ الخناس بل يعتبر كونه متواترا ~~في الجملة وإلا فيشكل بالكتاب العزيز فإنه ليس بمتواتر عند الكل ومن جميع ~~الطرق اتفاقا فلا يلزم مناقضة الشيعة لأنفسهم في استدلالهم بذلك لإثبات ~~الإمامة فإنهم يدعون تواتره من طرقهم ومن بعض طرق أهل السنة فقد ذكر الشيخ ~~عماد الدين ابن كبير الشامي الشافعي في تاريخه عند ذكر أحوال محمد بن جرير ~~الطبري الشافعي أني رأيت كتابا PageV00P177 # جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير ~~ونقل عن أبي المعالي الجويني أنه كان يتعجب ويقول شاهدت مجلدا ببغداد في يد ~~صحاف فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق " ~~من كنت مولاه فعلي مولاه " ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون ورواه ابن عقدة ~~من الزيدية في مائة وخمس طرق وأثبت الشيخ ابن الجزري الشافعي في رسالته ~~الموسومة بأسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب تواتر هذا الحديث من طرق ~~كثيرة ونسب منكره إلى الجهل والعصبية وبالجملة قد بلغ هذا الخبر في التواتر ~~والاشتهار إلى حد لا يوازي به خبر من الأخبار، وتلقته محققوا الأمة بالقبول ~~والاعتبار، فلا يرده إلا معاند جاحد أو من لا اطلاع له على كتب الأحاديث ~~والآثار، فاتضح بطلان ما مهده من المقدمة وما بناه عليها من الوجه الذي لا ~~يبيض وجهه عند الأخيار، ثم أقول: إن في روايته لحديث الغدير خصوصا من طريق ~~استدل به الشيعة إهمالا وإخلالا لا يخفى لأن مضمون الحديث على الوجه المتفق ~~عليه بين الطريق المنقول لقدماء العامة وبعض طرق أصحابنا هو أنه لما نزل ~~حين رجوع النبي ص عن حجة الوداع قوله تعالى " أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك،. الآية " نزل النبي صلى الله عليه وآله بغدير خم وقت الظهر الذي لم ~~يكن نزول المسافر فيه متعارضا في يوم شديد الحر حتى أن الرجل كان يضع ms157 رداءه ~~تحت قدميه من شدة الحر فأمر النبي صلى الله عليه وآله بجمع الرحال وصعد ~~عليها خطيبا بالناس ذاكرا في خطبته: إن الله تعالى أنزل عليه " بلغ ما انزل ~~إليك من ربك الآية " لدنو لقاء ربه وأنه يبلغ ما أمره الله بتبليغه وتوعده ~~إن لم يبلغه ووعده بالعصمة من الناس ثم أخذ بيد علي عليه السلام وقال في ~~جملة كلامه: ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا: بلى يا رسول الله قال من كنت ~~مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر PageV00P178 # من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه كيف دار " فلم ينصرف الناس حتى ~~نزل قوله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي " فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله: # الحمد لله على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الله تعالى برسالتي ~~وبولاية علي بعدي. # ولا يخفى على من له شائبة من الانصاف أن مخاطبة الله تعالى للنبي صلى ~~الله عليه وآله في آخر عمره ووداعه للدنيا بعد تبليغه الإسلام والصلاة ~~والزكاة والصوم والحج والجهاد وغيرها من أحكام الدين بقوله " وإن لم تفعل ~~فما بلغت رسالته " ونزول النبي صلى الله عليه وآله في زمان ومكان لا يتعارف ~~فيهما النزول وصعوده على منبر من الرحال وقوله في حق أمير المؤمنين عليه ~~السلام " من كنت مولاه فعلي مولاه " ودعاءه له على الوجه المذكور ليس إلا ~~لأمر عظيم الشأن جليل القدر كنصبه للإمامة لا لمجرد إظهار محبته ونصرته ~~ونظائرهما سيما مع قوله " ألست أولى بكم من أنفسكم " ومع وقوع هذه الصورة ~~بعد نزول الآية السابقة ونزول الآية اللاحقة بعدها لا بد أن يكون المراد من ~~المولى المتولي المتصرف في أمور المسلمين لا الناصر والمحب ولا غيرهما من ~~معاني المولى التي سيذكرها هذا الشيخ الجاهل تقليدا لأصحابه في تجويز حمل ~~الحديث عليها فكان المعنى على ما أوضحناه أن عليا عليه السلام هو الأولى ~~بالتصرف في حقوق الناس والتدبير لأمورهم بعدي ولا معنى للإمامة إلا هذا ~~فتأمل. # 60 - قال: ثانيها لا نسلم ms158 أن معنى الولي بل ما ذكروه بل معناه الناصر ~~لأنه مشترك بين معان كالمعتق والعتيق والمتصرف في الأمر والناصر والمحبوب ~~وهو حقيقة في كل منها وتعيين بعض المعاني المشترك من غير دليل يقتضيه تحكم ~~لا يعتد به وتعميمه في مفاهيمه كلها لا يسوغ لأنه كان مشتركا لفظيا بأن ~~تعدد وضعه بحسب تعدد معانيه كان فيه خلاف والذي عليه جمهور الأصوليين ~~وعلماء البيان واقتضاه استعمالات الفصحاء للمشترك أنه PageV00P179 # لا يعم جميع معانيه على أنا لو قلنا بتعميمه على القول الآخر أو بناء على ~~أنه مشترك معنوي بأن وضع وضعا واحدا للقدر المشترك وهو القرب المعنوي من ~~المولى بفتح فسكون لصدقه لكل مما مر فلا يتأتى تعميمه هنا لامتناع إرادة كل ~~من المعتق والعتيق فتعين إرادة البعض ونحن وهم متفقون على صحة إرادة الحب ~~بالكسر وعلي رضي الله عنه سيدنا وحبيبنا على أن كون المولى بمعنى الإمام لم ~~يعهد لغة ولا شرعا أما الثاني فواضح وأما الأول فلأن أحدا من أئمة العربية ~~لم يذكر أن مفعلا يأتي بمعنى أفعل وقوله تعالى مأويكم النار هي مولاكم أي ~~مقركم أو ناصرتكم مبالغة في نفي النصرة كقولهم الجوع زاد من لا زاد له. ~~وأيضا فالاستعمال يمنع من أن مفعلا بمعنى أفعل إذ يقال هو أولى من كذا دون ~~مولى من كذا وأولى الرجلين دون مولاهما وحينئذ فإنما جعلنا من معانيه ~~المتصرف في الأمور نظرا للرواية الآتية " من كنت وليه " فالغرض من التنصيص ~~على موالاته اجتناب بغضة لأن التنصيص عليه أوفى بمزيد شرفه وصدره بألست ~~أولى بكم من أنفسكم ثلاثا ليكون أبعث على قبولهم وكذا بالدعاء لأجل ذلك ~~أيضا ويرشد لما ذكرناه حثه صلى الله عليه وسلم في هذه الخطبة على أهل بيته ~~عموما وعلى علي خصوصا ويرشد إليه أيضا ما ابتدء به هذا الحديث ولفظه عند ~~الطبراني وغيره بسند صحيح أنه صلى الله عليه وسلم خطب بغدير خم تحت شجرات ~~فقال: أيها الناس إنه قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر ms159 ~~الذي يليه من قبله وإني لأظن أني يوشك أن أدعى فأجيب وإني مسؤول وإنكم ~~مسؤولون فماذا أنتم قائلون؟ قالوا نشهد إنك قد بلغت وجهدت ونصحت فجزاك الله ~~خيرا فقال أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته ~~حق وأن ناره حق وأن الموت حق وأن البعث حق بعد الموت وأن الساعة آتية لا ~~ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا بلى، نشهد بذلك قال: اللهم ~~PageV00P180 # اشهد ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى ~~بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا مولاه يعني عليا اللهم وال من ولاه وعاد ~~من عاداه. ثم قال: يا أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون علي الحوض حوض ~~أعرض مما بين بصرى إلى صنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة وإني سائلكم حين ~~تردون على عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما الثقل الأكبر كتاب الله عز ~~وجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا ~~وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي ~~الحوض وأيضا فسبب ذلك كما نقله الحافظ شمس الدين الجزري عن ابن إسحاق أن ~~عليا تكلم فيه بعض من كان معه في اليمن فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~حجه خطبها تنبيها على قدره وردا على من تكلم فيه كبريدة كما في البخاري أنه ~~كان يبغضه وسبب ذلك ما صححه الذهبي أنه خرج معه إلى اليمن فرأى منه جفوة ~~فنقصه للنبي صلى الله عليه وسلم فجعل يتغير وجهه ويقول يا بريدة ألست أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم؟ قال بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ~~وأما رواية ابن بريدة عنه لا تقع يا بريدة في علي فإن عليا مني وأنا منه ~~وهو وليكم بعدي ففي سندها الأصلح وهو وإن وثقه ابن معين لكن ضعفه غيره على ~~أنه شيعي وعلى تقدير الصحة فيحتمل أنه رواه بالمعنى بحسب عقيدته ms160 وعلى فرض ~~أنه رواه بلفظه فيتعين تأويله على ولاية خاصة نظير قوله ص أقضاكم علي على ~~أنه وإن لم يحتمل التأويل فالاجماع على حقية ولاية أبي بكر وفرعيها قاض ~~بالقطع بحقيتها لأبي بكر وبطلانها لعلي لأن مفاد الإجماع قطعي ومفاد خبر ~~الواحد ظني ولا تعارض بين ظني وقطعي بل يعمل بالقطعي ويلغي الظني على أن ~~الظني لا عبرة به فيها عند الشيعة كما مر انتهى. PageV00P181 # أقول: امتناع إرادة المعتق والمعتق والحليف والجار ههنا ظاهر لا يحتاج ~~إلى بيان وقد مر في آية تصدق الخاتم الدليل الدال على امتناع إرادة الناصر ~~وكذا المحب اللازم له ههنا أيضا خصوصا بملاحظة ما هنا من خصوصية الزمان ~~والمكان وأن النبي صلى الله عليه وآله لم ينزل في الحر الشديد ووسط النهار ~~في مكان وزمان لم يكن نزول المسافر فيهما معهودا إلا لإبلاغ أمر عظيم كما ~~يدل عليه أيضا التأكيدات المذكورة في الآية والحديث الوارد في شأن نزولها ~~وكيف يجوز أن يجمع صلى الله عليه وآله الجمع العظيم في مثل تلك الحال وخطب ~~على المنبر المعمول من الرحال ليعلم الناس من قرينة ما يعلمونه صلى الله ~~عليه وآله وأوضح القرائن المقالية على امتناع حمل لفظ المولى على غير ~~الأولى أنه لا يجوز أن يرد من الحكيم تقرير بلفظ مقصور على معنى مخصوص ثم ~~يعطف عليه بلفظ محتمل إلا ومراده المخصوص الذي ذكره وقرره دون ما عداه ~~نزيده بيانا وإيضاحا أنه لو قال أحد ألستم تعرفون داري التي في موضع كذا ثم ~~وصفها وذكر حدودها فإذا قالوا بلى قال فاشهدوا أن داري وقف على المساكين ~~وكانت له دور كثيرة لم يجز أن يحمل قوله في الدار التي وقفها إلا على أنها ~~الدار التي قررهم على معرفتها ووصفها وكذا لو قال لهم ألستم تعرفون عبدي ~~فلانا الفولي فإذا قالوا بلى قال لهم فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله تعالى ~~وكان له عبيد سواه لم يجز أن يقال أنه أراد إلا عتق من قررهم على معرفته ~~دون غيره ms161 من عبيده وإن اشترك جميعهم في اسم العبودية وإذا كان الأمر على ما ~~ذكرناه ثبت أن مراد النبي صلى الله عليه وآله بقوله من كنت مولاه فعلي ~~مولاه أنه أولى به وهو المعنى الأول الذي قدم ذكره وقرره بقوله ألست أولى ~~بكل مؤمن ومؤمنة من أنفسهم ولم يجز أن يصرف إلى غيره من سائر أقسام ما ~~يحتمله وذلك يوجب أن عليا عليه السلام أولى بكل مؤمن من نفسه بما ~~PageV00P182 # ثبت أنه ص مولاهم من الحديث ومن قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم فقد ظهر أن الحديث خصوصا مع انضمام نزول الآيتين المحفوفتين به كما ~~تضمنه ما ذكرناه سابقا من بعض الطرق المتفق عليها برهان قاطع على إمامة ~~مولانا أمير المؤمنين وأما ما استند به على كونه بمعنى الناصر من قوله " ~~لأنه مشترك بين معاني،. إلى آخره " فهو دليل عليه لا له لظهور أنه إذا كان ~~مشتركا لفظيا لا يجوز حمله على خصوص الناصر أيضا من غير دليل. وأما ما ذكره ~~من " أن تعيين بعض معاني المشترك من غير دليل تحكم " فمدفوع بما سمعت منا ~~سابقا من أنا لا نسلم أنه مشترك لفظي بين المعاني المذكورة كيف وهو خلاف ~~الأصل كما تقرر في الأصول بل هو موضوع لمعنى واحد هو الأولى والمعاني ~~العشرة أقسام له حاصلة حقيقة بإضافتها إليه أما الناصر فلأنه اختص بالنصرة ~~فصار بها أولى من غيره. وأما ابن العم فلأنه إنما سمي مولى لأنه يعقل عن ~~ابن عمه ويحوز ميراثه فكان بذلك أولى من غيره وأما الجار فلأنه أولى ~~بالملاصقة من البعيد وأولى بالشفعة في العقار من غيره. وأما الحليف فلأنه ~~أولى بنصرة حليفه ممن لا حلف بينه وبينه. وأما المعتق فلأنه أولى بنصرة ~~معتقه من غيره. وأما المعتق فلأنه أولى بميراثه ممن لا يعتقه وأما مالك ~~الرق فلأنه أولى بتدبير عبده من غيره. وأما ضامن الجريرة فلأنه ألزم نفسه ~~ما يلزم المعتق فكان بذلك أولى ممن لم. يضمن وأما السيد المطاع فلأنه أولى ~~بالطاعة فاندفع ما ms162 أورد من انتقاض التعميم في المعاني المذكورة بامتناع ~~إرادة كل من المعتق والمعتق وذلك لأنا إنما ادعينا تعميم الأولى لا تعميم ~~الأولى بالتصرف كما زعمه وقد عرفت أن تعميم الأولى يتأتى في كل من تلك ~~الأقسام بوجه فتوجه. وأما ما ذكره في العلاوة من " أن كون المولى بمعنى ~~الإمام لم يعهد لغة " فإيراد على مقدمة لم يذكرها الشيعة في استدلالهم ~~PageV00P183 # لأنهم لم يقولوا أن المولى وضع لمعنى الإمام ابتداء بل قالوا إنه وضع ~~لمعنى الأولى بالتصرف والأولى بالتصرف لا يكون إلا النبي أو الإمام كما أن ~~الإنسان موضوع للحيوان الناطق وهو صادق على زيد وعمرو وبكر وغيرهم من ~~الأفراد لا أنه موضوع لكل منها على أنه قد ساعدنا الشارح الجديد للتجريد ~~على كون ذلك معهودا حيث قال: إن استعمال المولى بمعنى المتولي والمالك ~~للآمر والأولى بالتصرف شائع في كلام العرب منقول عن أئمة اللغة والمراد أنه ~~اسم لهذا المعنى لا صفة بمنزلة الأولى ليعترض بأنه ليس من صيغة اسم التفصيل ~~وأنه لا يستعمل استعماله وينبغي أن يكون المراد في الحديث هذا المعنى ~~ليطابق صدر الحديث أعني قوله " ألست أولى بكم من أنفسكم " انتهى كلامه وبه ~~يندفع أيضا الاعتراض الآخر الذي يذكره الشيخ الجاهل بعيد ذلك فلا تغفل وأما ~~قوله " فالغرض من التنصيص على موالاته اجتناب بغضه،. إلى آخره " فمشتمل على ~~تمويهات لصرف الحديث عما هو صريح في الدلالة عليه من أولوية التصرف لما مر ~~من ظهور أن الأولى بالتصرف في أمور الناس من أنفسهم بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله ليس إلا الإمام وما نقله عن الطبراني إنما يرشد إلى ما ذكرناه ~~عند الرشيد. وأما ما نقله عن الجزري في سبب الخطبة التي نقلها الطبراني ~~فمردود بما أسبقناه من الطرق المتفق عليها للحديث الناطق بأن السبب في ذلك ~~إنما كان نزول الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله بإظهار فضائل علي عليه ~~السلام ومناقبه وولايته ووجوب طاعته على الخلق ومدخول بأن الإنكار على ~~بريدة والاعتراض عليه في شكاية علي عليه ms163 السلام قد وقع عنه ص قبل ذلك وعند ~~مراجعته مع علي عليه السلام من اليمن كما نقله هذا الشيخ الناسي في فضائل ~~علي عليه السلام من كتابه هذا حيث قال وكذلك وقع لبريدة أنه كان مع علي في ~~اليمن فقدم مغضبا عليه فأراد شكايته بجارية أخذها من الخمس فقيل له أخبره ~~ليسقط على من عينه ورسول الله PageV00P184 # صلى الله عليه وآله يسمع من وراء الباب فخرج مغضبا فقال ما بال أقوام ~~ينقصون عليا من نقص عليا فقد نقصني ومن فارق عليا فقد فارقني إن عليا مني ~~وأنا منه خلق من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم وأنا أفضل من إبراهيم ذرية ~~بعضها من بعض والله سميع عليم يا بريدة أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية ~~التي أخذ،. الحديث وإذا وقع فيه الاعتراض من النبي صلى الله عليه وآله على ~~بريدة عند شكايته بل على كل من توقع منه صدور مثل ما صدر عن بريدة وذكر فيه ~~فضائل علي عليه السلام والحث على متابعته والنهي عن مفارقته إلى غير ذلك لم ~~يبق معه حاجة إلى تكرار ذلك عن قريب في غدير خم على الوجه الذي وصفناه. ~~وأما ما صححه عن الذهبي ذهب الله بنوره من أنه صلى الله عليه وآله قال عند ~~شكوة بريدة عن علي عليه السلام عنده صلى الله عليه وآله " ألست أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم قال بلى يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم من كنت ~~مولاه فعلي مولاه " فهو أيضا دليل على إمامته عليه السلام لأن شكوته إنما ~~كان لأجل جارية أخذها علي عليه السلام من خمس الغنائم لنفسه كما مر قبيل ~~ذلك نقلا عن هذا الجامد فقوله ص في جواب ذلك من كنت مولاه فعلي مولاه صريح ~~في حكمه صلى الله عليه وآله على مساواة علي عليه السلام له في أولوية ~~التصرف وينادي على إرادة هذا المعنى بأعلى صوت ما نقله من رواية ابن بريدة ~~كما لا يخفى. وأما طعنه فيها " بأن في طريقها الأصلح ms164 فليس بغريب " فإن طعن ~~كل صالح أو أصلح روى شيئا من فضائل علي عليه السلام عادة مستمرة لهم سيما ~~إذا استشموا منها ما يوجب القدح في بعض مطالبهم وإن صححها مثل ابن معين ~~منهم وبالجملة من قبائح عادات القوم وفضائح وقاحاتهم أنهم إذا وجدوا آية ~~نازلة في فضائل أهل البيت ومناقبهم أو حديثا كذلك قد استدل به الشيعة على ~~أفضليتهم وأحقيتهم فمع أنهم رووه أيضا قبل ذلك في كتبهم يردونه حينئذ تارة ~~بإحداث مخالف، وتارة بضعف الراوي، وتارة PageV00P185 # بالتخصيص، وتارة بالتعميم، وتارة بالتأويل، كأنهم مفوضون في وضع الدين، ~~موكلون في تشريع الشرائع لسيد المرسلين، ولم يسمعوا كلام رب العالمين حيث ~~قال " قتل الخراصون، الذين هم في غمرة ساهون، والذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون " فما أقل حياءهم وأكثر اعتداءهم.. فأي خير في سلفهم؟ وأي جميل ~~يترقب من خلفهم؟ لا يرحمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. # وأما ما ذكره من " إنه على فرض أنه رواه بلفظه فيتعين تأويله على الآية ~~خاصة،. إلى آخره " ففيه أن دعوى تعين ذلك تحكم بحت لا دليل عليه سوى حفظ ~~حال أبي بكر وأخويه وكذا الكلام في قوله صلى الله عليه وآله " أقضاكم علي " ~~وأما ما ذكره من الإجماع على حقية ولاية أبي بكر فقد مر مرارا الكلام فيه ~~وأنه لم يثبت أصلا وبعد الاغماض عنه ليس كل إجماع قطعيا بل الأكثر من ~~الإجماعات ظني فإثبات قطعية الإجماع على أبي بكر أصعب من خرط القتاد. وأما ~~ما ذكره من " أن مفاد الخبر الواحد ظني لا عبرة به فيها عند الشيعة في ~~الإمامة كما مر " فهب إنه كذلك لكن ما نحن فيه من خبر الغدير متواتر عند ~~الشيعة وكثير من أهل السنة كما سبق بيانه. # 61 - قال: ثالثها، سلمنا أنه أولى لكن لا نسلم أن المراد أنه الأولى ~~بالإمامة بل بالاتباع والقرب منه فهو كقوله تعالى " إن أولى الناس بإبراهيم ~~للذين اتبعوه " ولا ms165 قاطع بل ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال بل هو الواقع إذ ~~هو الذي فهمه أبو بكر وعمر وناهيك بهما من الحديث فإنهما لما سمعاه قالا له ~~أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة أخرجه الدارقطني وأخرج أيضا أنه ~~قيل لعمر إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إنه مولاي انتهى. # أقول: هذا المنع ساقط جدا لأن إرادة الأولى باتباع النبي صلى الله عليه ~~وآله PageV00P186 # والقرب منه في هذه الآية مما يأبى عنه تقييد الأولى فيها بالأنفس وذلك ~~لأنه لا معنى للأولوية من الناس بنفس الناس إلا الأولوية في التصرف فقياس ~~ما نحن فيه على قوله تعالى " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه " قياس ~~مع الفارق وهو باطل اتفاقا وأما ما ترقى عنه بقوله " بل هو الواقع إذ هو ~~الذي فهمه أبو بكر وعمر،. إلى آخره " فهو بالإضراب والإعراض عنه أولى إذ ~~الظاهر أن هذا الفهم إنما وقع من أوليائهما نيابة عنهما بعد خراب البصرة ~~كما وقع إثباتهم لشجاعة أبي بكر بنيابة خالد بن الوليد له كما ذكره هذا ~~الشيخ الجامد سابقا وإلا فالمتواتر المشهور عند الجمهور المذكور في مسند ~~أحمد بن حنبل مرفوعا بسنده إلى البراء بن عازب أنه قال عمر في ذلك اليوم ~~تهنئة له عليه السلام على الولاية " بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ~~ومولى كل مؤمن ومؤمنة " ويؤيده ما نقل هذا الشيخ المبهوت بعيد ذلك من إخراج ~~بعضهم أنه قال عمر " إن عليا مولاي " فتدبر على أن فيما رواه عن أبي بكر ~~وعمر من " أنهما قالا له أمسيت، إلى آخره " دليل على علو شأنه وسمو مكانه ~~بالنسبة إلى جميع المؤمنين والمؤمنات وهذا أيضا دليل على إمامته إن لم ~~يتشبث الناصبي السمج المهزول، بجواز تفضيل المفضول، الذي قد سبق أنه من ~~أسخف الفضول، الشاهد على قائله بأنه عن الرأي لمعزول. # 62 - قال: رابعها، سلمنا أنه أولى بالإمامة فالمراد المال وإلا كان هو ~~الإمام مع ms166 وجوده صلى الله عليه وسلم ولا تعرض فيه لوقت المال فكان المراد ~~حين يوجد عقد البيعة له فلا ينافي حينئذ تقديم الثلاثة عليه لانعقاد ~~الإجماع حتى من علي عليه كما مر وللأخبار السابقة المصرحة بإمامة أبي بكر ~~وأيضا فلا يلزم من أفضلية علي على معتقدهم بطلان تولية غيره لما مر من أن ~~أهل السنة أجمعوا على صحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل بدليل PageV00P187 # إجماعهم على صحة خلافة عثمان واختلافهم في أفضليته على علي وإن كان ~~أكثرهم على أن عثمان أفضل منه كما يأتي وقد صح عن سفيان الثوري أنه قال من ~~زعم أن عليا كان أحق بالولاية من الشيخين فقد خطأهما والمهاجرين والأنصار ~~وما أراه يرفع له عمل مع هذا إلى السماء نقل ذلك النووي عنه كما مر انتهى. # أقول: مآل هذا المقال يرجع إلى التيتال (1) إذ قد أثبتنا فيما ذكر سابقا ~~من آية التصدق بالخاتم صحة كون علي عليه السلام إماما مع وجود النبي صلى ~~الله عليه وآله فتذكر وأما ما ذكره من " أنه حيث لم يقع التعرض لوقت المال ~~فكان المراد حين يوجد عقد البيعة له " فتحكم ظاهر لأن المفهوم من المال على ~~تقدير كون مراد النبي صلى الله عليه وآله ذلك كونه ع أولى بالتصرف بعد ~~النبي ص بلا فصل وكفى هذا في بناء الشيعة كلامهم عليه ولا يخفى أن هذا ~~التمحل منهم نظير ما تمحلوه في تأويل قوله صلى الله عليه وآله في شأن علي ع ~~" أنت الخليفة من بعدي " حيث قالوا لا يدل على البعدية بلا فصل فإن هذا ~~أيضا خروج عن الظاهر بلا ضرورة سوى التعصب لأبي بكر كيف وقولهم فلان صار ~~سلطانا بعد فلان وفلان بعد فلان لا يفهم منه إلا البعدية من غير فصل فمن ~~أين جاء العدول عن ذلك فيما نحن فيه وأما ما أتى به من تكرار دعوى انعقاد ~~الإجماع على أبي بكر والإشارة إلى الأخبار التي زعم صراحتها في إمامة أبي ~~بكر فقد مر بيان بطلانها بوجه لم يبق ms167 للناظر فيها مجال العناد وأما ما ذكره ~~" من إجماع أهل السنة على صحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل " ففيه ما مر ~~مرارا من أن إجماع أهل السنة لا يصير حجة على الشيعة بل هو عندهم أوهن من ~~بيت العنكبوت على أنا قد بينا سابقا أن العقل والعرف حاكمان بقبح ذلك ومن ~~أضحوكاتهم الاستدلال على صحة إجماعهم هذا بإجماعهم على صحة خلافة عثمان ~~وأنى لهم إثبات # PageV00P188 # صحة خلافة عثمان حتى يجعل ذلك دليلا على صحة إجماع آخر وأما ما كرر نقله ~~عن سفيان الثوري فقد مر ما في الاستدلال به من المصادرة والبيان الدوري ~~وظهور فساد ذلك بأول النظر الفوري. # 63 - قال خامسها، كيف يكون ذلك نصا على إمامته ولم يحتج به هو ولا العباس ~~رضي الله عنهما ولا غيرهما وقت الحاجة إليه وإنما احتج به علي في خلافته ~~كما مر في الجواب عن الثامنة من الشبه فسكوته عن الاحتجاج به إلى أيام ~~خلافته قاض على من عنده أدنى فهم وعقل بأنه علم منه أنه لا نص فيه على ~~خلافته عقب وفاه النبي صلى الله عليه وسلم على أن عليا نفسه صرح بأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم ينص عليه ولا على غيره كما سيأتي عنه وفي البخاري وغيره ~~حديث خروج علي والعباس من عند النبي صلى الله عليه وسلم بطوله وهو صريح ~~فيما ذكر من أنه ص لم ينص عند موته على أحد وكل عاقل يجزم بأن حديث " من ~~كنت مولاه فعلي مولاه " ليس نصا في إمامة علي وإلا لم يحتج هو والعباس إلى ~~مراجعته ص المذكورة في حديث البخاري ولما قال العباس فإن كان هذا الأمر ~~فينا علمناه مع قرب العهد جدا بيوم الغدير إذ بينهما نحو الشهرين وتجويز ~~النسيان على سائر الصحابة السامعين بخبر يوم الغدير مع قرب العهد وهم من هم ~~في الحفظ والذكاء والفطنة وعدم التفريط والغفلة فيما سمعوه منه صلى الله ~~عليه وسلم محال عادي يجزم العاقل بأدنى بديهة بأنه لم يقع منهم نسيان ولا ms168 ~~تفريط وبأنهم حال بيعتهم لأبي بكر كانوا متذكرين لذلك الحديث عالمين به ~~وبمعناه على أنه ص خطب بعد يوم الغدير وأعلن بحق أبي بكر للحديث الثالث بعد ~~المائة التي في فضائله فانظره ثم وسيأتي في الآية الرابعة في فضائل أهل ~~البيت أحاديث أنه ص في مرض موته إنما حث على مودتهم ومحبتهم واتباعهم وفي ~~بعضها: آخر ما تكلم به النبي ص " أخلفوني في أهل بيتي " فتلك وصيته بهم ~~وشتان ما بينها وبين مقام الخلافة وزعم الشيعة والرافضة PageV00P189 # بأن الصحابة علموا هذا النص ولم ينقادوا له عنادا ومكابرة بالباطل كما مر ~~وقولهم " إنما تركها علي تقية " كذب وافتراء أيضا لما تلوناه عليك مبسوطا ~~فيما مر ومنه أنه كان في منعة من قومه من كثرتهم وشجاعتهم ولذا احتج أبو ~~بكر رضي الله عنه على الأنصار لما قالوا " منا أمير ومنكم أمير " بخبر " ~~الأئمة من قريش " فكيف سلموا له هذا الاستدلال؟ ولأي شئ لم يقولوا له ورد ~~النص على إمامة علي؟ فكيف تحتج بمثل هذا العموم.. وقد أخرج البيهقي عن أبي ~~حنيفة رضي الله عنه أنه قال أصل عقيدة الشيعة تضليل الصحابة رضوان الله ~~عليهم انتهى وإنما نبه رحمه الله على الشيعة لأنهم أقل فحشا في عقائدهم من ~~الرافضة وذلك لأن الرافضة يقولون بتكفير الصحابة لأنهم عاندوا بترك النص ~~على علي بل زاد أبو كامل من رؤسهم فكفر عليا زاعما أنه أعان الكفار على ~~كفرهم وأيدهم على كتمان النصوص وعلى ستر ما لا يتم الدين إلا به أي لأنه لم ~~يرو عنه قط أنه احتج بالنص على إمامته بل تواتر عنه أن أفضل الأمة أبو بكر ~~وعمر وقبل من عمر إدخاله إياه في الشورى وقد اتخذ الملحدون كلام هؤلاء ~~السفلة الكذبة ذريعة لطعنهم في الدين والقرآن وقد تصدى بعض الأئمة للرد على ~~الملحدين المحتجين بكلام الرافضة ومن جملة ما قاله أولئك الملحدون: وكيف ~~يقول الله تعالى " كنتم خير أمة أخرجت للناس " وقد ارتدوا بعد وفاة نبيهم ~~إلا نحو ستة أنفس منهم لامتناعهم من ms169 تقديم أبي بكر على علي الموصى به. ~~فانظر إلى حجة هذا الملحد تجدها عين حجة الرافضة قاتلهم الله أنى يؤفكون، ~~بل هم أشد ضررا على الدين من اليهود والنصارى وسائر فرق الضلال كما صرح به ~~علي رضي الله عنه بقوله " تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة شرها من ~~ينتحل حبنا ويفارق أمرنا " ووجهه ما اشتملوا عليه من افترائهم من قبائح ~~البدع وغايات العناد والكذب حتى تسلطت الملاحدة بسبب ذلك على الطعن في ~~الدين وأئمة المسلمين بل قال القاضي أبو بكر الباقلاني إن فيما ذهبت إليه ~~الرافضة مما ذكر إبطالا للإسلام رأسا لأنه إذا أمكن PageV00P190 # اجتماعهم على الكتم للنصوص أمكن فيهم نقل الكذب والتواطؤ عليه لغرض ~~فليمكن أن سائر ما نقلوه من الأحاديث زور ويمكن أن القرآن عورض بما هو أفصح ~~منه كما تدعيه اليهود والنصارى فكتمه الصحابة وكذا ما نقله سائر الأمم عن ~~جميع الرسل يجوز الكذب فيه والزور والبهتان لأنهم إذا ادعوا ذلك في هذه ~~الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس فادعاءهم إياه في باقي الأمم أحرى وأولى ~~فتأمل هذه المفاسد التي ترتبت على ما أصله هؤلاء وقد أخرج البيهقي عن ~~الشافعي رضي الله عنه " ما من أهل الأهواء أشد بالزور من الرافضة وكان إذا ~~ذكرهم عابهم أشد العيب " انتهى. # أقول: لا يخفى أنه عليه السلام احتج بذلك في أثناء خلافة أبي بكر وخلافة ~~عمر ويوم الشورى وإنما لم يحتج به في أول خلافة أبي بكر لأنه قد احتج به ~~فاطمة عليها السلام فيه كما رواه الجزري في كتاب أسنى المطالب قال هكذا ~~أخرجه الحافظ الكبير أبو موسى المدني في كتابه المسلسل بالأسماء مسلسلا من ~~وجهين ولأنه علم علما ضروريا اتفاقهم على إنكاره حسدا وعنادا له عليه ~~السلام فعدل إلى الاحتجاج بغيره مما كان إلزاميا لهم وقال أنا أحتج عليكم ~~بما جعلتموه أنتم حجة على الأنصار فانصفوا أن من ذا الذي هو أقرب إلى ~~الرسول ع؟ وأيضا تعيين الطريق ليس من دأب المحصلين على أن ذكره عليه ms170 السلام ~~للحجة الثانية الصريحة في الدلالة على المقصود بعد مضي زمان لا يقدح في ~~كونها حجة قبل ذلك أيضا وهو ظاهر غاية الأمر أن يكون سكوته عليه السلام في ~~بعض المراتب للتقية والخوف على النفس تارة وللدين أخرى وما نقل عنه من ~~التظلم صريح فيما ذكرناه. وأما ما ذكره من تصريح علي ع نفسه بعدم النص عليه ~~فهو فرية بلا مرية وكذا ما نقله عن البخاري فاستدلالهم بأمثال ذلك بعد ~~تسليم دلالتها على مطلوبهم مصادرة ظاهرة كما مر مرارا وأما ما ذكره من أن " ~~تجويز النسيان على سائر الصحابة السامعين PageV00P191 # لخبر يوم الغدير غير جائز " فمدخول بأن ما جوزه الشيعة هو التناسي لا ~~النسيان فافهم. ثم إنهم إنما جوزوا ذلك على جمع من الصحابة الذين تواطؤا ~~على غصب الخلافة عن علي عليه السلام لا على الجميع كما زعمه وبالجملة قد ~~افترق الناس يوم السقيفة فمنهم من طلب الخلافة لنفسه أو قريبه، وهؤلاء لم ~~يظهروا النص لذلك، ومنهم من ترك ذكره خوفا، ومنهم من تركه حسدا، ومنهم من ~~تركه لعدم علمه، ولدخول الشبهة ومنهم من ذكره وهم الأقلون كمقداد وسلمان ~~وعمار وأبي ذر فلم يعتدوا بهم. وأما ما ذكره من " أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم خطب بعد يوم الغدير وأعلن بحق أبي بكر " فبطلانه ظاهر إذ لا يتم إلا ~~بعد إثبات حق لأبي بكر ثم إثبات صحة النقل ودون إثباتهما خرط القتاد. وأما ~~ما ذكره من " أنه سيأتي أحاديث تدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما ~~حث في مرض موته على مودتهم ومحبتهم " ففيه أنه لا ارتباط بما نحن فيه من ~~حديث الغدير ولو أغمضنا عن ذلك فنقول إن حثه صلى الله عليه وآله في مرضه ~~على مودتهم لا ينفي حثه فيه على خلافة علي ع كما دل عليه ما روي متفقا " من ~~أمره صلى الله عليه وآله وسلم بإحضار الدواة والبياض ليكتب لهم كتابا لن ~~يضلوا بعده " وأما الحصر الذي أتى به في ذلك بكلمة إنما فما ms171 أحسن في مقابلة ~~قول بعض الظرفاء: # حصرك يا من حوت محاسنه * غرائبا ما روين في عصر أضعف من حجة النواصب في * ~~أن إمام الهدى أبو بكر ولو سلم أنه ص نص في ذلك الوقت على ذلك فقط فهو لا ~~ينفي نصه على ما يدل على إمامة علي ع قبله كيوم الغدير. وأما ما نسبه إلى ~~الشيعة من العناد والمكابرة في اعتقادهم كتمان طائفة من الصحابة النص على ~~علي عليه السلام ففيه أنه لا مكابرة ولا استبعاد في ذلك فإنه قد ثبت مخالفة ~~بعض القوم لرسول الله ص في حال حياته كما نقلوه في صحاحهم من حديث ابن عباس ~~رضي الله عنه و " قوله إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن ~~يكتب (الكتاب) ولنعم ما قال الشاعر: PageV00P192 # تالله ما جهل الأقوام موضعها * لكنهم ستروا وجه الذي علموا وأما ما نقله ~~عن أبي حنيفة " من أن أصل عقيدة الشيعة تضليل الصحابة " فإن أراد به تضليل ~~الصحابة الذين خالفوا عليا وغصبوا الخلافة منه بلا محاربة معه كالمشايخ ~~الثلاثة ومن تبعهم في ذلك فهو صحيح لكن لا يستدعي ذلك أن يكون القول ~~بالتكفير بالنسبة إلى غيرهم من الصحابة زائدا حادثا لا أصل له كما يشعر به ~~عبارته، وإن أراد به الأعم ممن ظهر منه مجرد المخالفة وممن حاربه كطلحة ~~والزبير ومعاوية وأتباعهم فغير صحيح لأن الشيعة عن آخرهم قائلون بأن مخالفي ~~علي عليه السلام فسقة ومحاربيه كفرة كما قاله المحقق الطوسي طيب الله مشهده ~~في كتاب التجريد فالفرق بين الشيعة والرافضة في ذلك كما ترى لأن الكل أتباع ~~لأمير المؤمنين عليه السلام وتاركون للاعتقاد الباطل وإيهام الناصبة من لقب ~~الرفض أنهم تركوا اعتقاد الحق تعنت وعداوة منهم للشيعة فلا يلتفت إليه كما ~~مر نعم القول بتكفير جميع الصحابة باطل اتفاقا ولم يوجد من الشيعة من يعتقد ~~ذلك إلى الآن كما لا يخفى. وأما ما ذكره من أن أبا كامل من الشيعة كفر عليا ~~أيضا فهو شئ قد سبقه إليه صاحب ms172 المواقف وتفرد له عند تعداده لفرق الشيعة ~~حيث قال " وأبو كامل يكفر الصحابة بترك بيعة علي ويكفر عليا بترك طلب الحق ~~" انتهى كلامه ولا يخفى أن هذه فرية على الكاملية من الشيعة لأن نسبة تكفير ~~علي عليه السلام إليهم كما هو مخالف لمفهوم تلقبهم بالشيعة مخالف أيضا ~~لكلام من تقدمه من الأئمة المعتبرين المعتنين بتحقيق هذا الشأن كمحمد بن ~~عبد الكريم الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل فإنه مع تقدمه في هذا الفن ~~لم ينسب القول بتكفير علي عليه السلام إلى الكاملية بل قال إنهم طعنوا عليه ~~بتركه لطلب حقه وشتان بين مفهوم الطعن و مفهوم التكفير ولهذا قد يقع كثيرا ~~الاعتراض والعتاب من الخادم بالنسبة إلى مخدومه بل من المحب إلى محبوبه كما ~~روي أنه لما سلم الحسن بن علي عليه السلام الخلافة إلى PageV00P193 # معاوية جاء إليه قيس بن سعد بن عبادة من خلص شيعته وأخص أصحابه وخاطبه ~~وعاتبه بقوله يا مذل المؤمنين فأخذ عليه السلام بيده ملاطفة وقرره عنده حتى ~~سكن وجعه الحاصل من ذلك لشدة المحبة ونهاية الغبطة في شأن إمامه ومولاه ~~وأمثال ذلك وأما ما ذكره " من زعم أبي كامل أن عليا عليه السلام أيدهم على ~~كتمان النصوص وعلى ستر ما لا يتم الدين إلا به " فهو من كامل افترائه عليه ~~لمخالفته مع ما نقلناه سابقا عن إمامة صاحب المواقف من أنه كفر عليا بترك ~~طلب الحق ولعل مراد أبي كامل بترك طلب الحق ترك طلبه بالسيف لا بإظهار ~~الحجة كيف وقد أجمع الشيعة قاطبة على صدور احتجاج علي عليه السلام على ~~القوم مرارا كما مر مرارا وهذا كما يطعن الزيدية على إمامة من بعد الحسين ~~من الأئمة الاثني عشر عليهم السلام بعدم خروجهم بالسيف ثم لا يخفى ما في ~~تفسير قوله الذي نسبه إلى أبي كامل بقوله ثانيا أي لأنه لم يرو عنه قط أنه ~~احتج بالنص إلى آخره من التمحل الواهي الذي يضحك منه الغبي والداهي. وأما ~~ما ذكره من أنه قد اتخذ الملحدون كلام ms173 الشيعة ذريعة لطعنهم في الدين ~~والقرآن ففيه أنه لا اختصاص لكلام الشيعة بذلك فقد اتخذ الملاحدة كثيرا من ~~القرآن والحديث ذريعة إلى ذلك كما نقلها المفسرون مع إبطالها وقد قال تعالى ~~في شأن القرآن " يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا " فلا لوم على الشيعة إن ضل ~~بعض الملاحدة بكلامهم من غير فهم معناه والذهول عن مقتضاه وأما ما نسبه إلى ~~الشيعة " من القول بارتداد جميع الصحابة بعد وفاة نبيهم إلا ستة أنفس " ~~فعلى تقدير صحة نسبته إليهم لا يخالف مدلول ما ذكره من قوله تعالى " كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس " لأن الخيرية الماضية المدلول عليها بقوله " كنتم " ~~لا تنافي الارتداد اللاحق الذي يدل عليه حديث الحوض المذكور في جامعي ~~البخاري ومسلم والشيعة إنما ينسبون الارتداد إلى الصحابة الذين نكثوا عهد ~~النبي عليه السلام وآله باتفاقهم على غصب الخلافة ومخالفة أمير المؤمنين ~~عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله ومع هذا PageV00P194 # يقولون برجوع أكثر المخالفين منهم إلى علي عليه السلام بعد ارتفاع الشبهة ~~وإيضاح المحجة ولهذا تراهم يذكرون في كتب رجال أحاديثهم من الصحابة الذين ~~رجعوا إلى علي عليه السلام ما يزيد على ثلاثمائة أنفس وكيف يستبعد وقوع ذلك ~~مع ما نطق به القرآن الكريم وتواتر بتفاصيله الأحاديث والأخبار من ارتداد ~~سبعين ألف نفر من بني إسرائيل من أمة موسى عليه السلام في حال حياته وغيبته ~~عنهم إلى الطور مع وجود وصيه هارون النبي عليه السلام فيهم وقد ورد في ~~الحديث المتفق عليه أنه قال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم " سيقع في أمتي ~~ما وقع في أمة موسى حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب ~~لدخلتموه " وقد سبق منا في أوائل هذا التعليق ما يتعلق بذلك فتذكر. وأما ما ~~نقله عن القاضي الباقلاني من " أنه إذا أمكن اجتماعهم على الكتم للنصوص ~~أمكن منهم نقل الكذب والتواطؤ لغرض فليمكن أن سائر ما نقلوه من الأحاديث ~~زور ويمكن أن القرآن عورض بما هو أفصح منه كما تدعيه اليهود ms174 فكتمه ~~الصحابة،. إلى آخره " فلا يخفى أن هذه الشبهة مما ذكره القاضي الباقلاني ~~بين يدي شيخنا الأجل المفيد قدس سره وأجاب عنه قدس سره بما حاصله أنه لا ~~يلزم من تجويز نقل بعض الكذب وتواطؤهم عليه لغرض تجويز تواطئهم على الكذب ~~في سائر ما نقلوه للعلم القطعي لنا ولكل من تتبع الأحاديث والأخبار بكذب ~~هذه الكلية دون تلك الجزئية ولو كان نسبة الكذب إلى الكل حقا لما كان العلم ~~ببطلانه شاملا لجميع الأمة ولو فرض أنه لم يكن لأحد من العقلاء السامعين ~~للأخبار علم ببطلان ذلك لاحتجنا في بيان فساد ذلك إلى إيراد دليل على حدة ~~لكن لما كان ذلك الغرض ملحقا بالمحال اغنانا الاستدلال بغيره وكذا الكلام ~~في احتمال معارضة القرآن بما هو أفصح منه وادعاء اليهود بجواز ذلك تعنت ~~منهم كما لا يخفى وأيضا لم لا يلتزمون في تجويز إخفاء الصحابة للنص على علي ~~عليه السلام وكتمانهم PageV00P195 # إياه ما التزموه في مواضع أخرى مثل النص على رجم الزاني وموضع قطع السارق ~~ووصفه الطهارة والصلاة وحدودها والصوم والزكاة والحج وغيرها من الأحكام ~~التي وقع الاختلاف فيها مع أن تحقيق الحق والعلم به لا يحصل إلا بضرب من ~~الاستدلال بل قد وقع النزاع من المعتزلة وغيرهم من أهل الملل والملاحدة في ~~انشقاق القمر مع أن القاضي قائل بأنه كان في حياة النبي صلى الله عليه وآله ~~مشهورا وعلى السنة أهل عصره مذكورا ولا يمكن أن يدعى في ذلك على المخالف ~~العلم الاضطراري بل الاعتماد في بيان غلطهم إنما هو على نوع الاستدلال ~~وتفصيل ما جرى من هذه المناظرة بين شيخنا قدس سره والقاضي المذكور مسطور في ~~ترجمته قدس سره من كتابنا الموسوم بمجالس المؤمنين ثم لا يخفى أن كلامه في ~~هذا المقام مضطرب جدا فتارة ذكر عنادا ما يدل على أن الشيعة هم الرفضة ~~وتارة أن الشيعة غير الرفضة وأن الرفضة هم الغلاة وتارة أن الرفضة هم ~~الخوارج ولا يلزمنا دفع ما أورده قاضيهم على الخوارج أو الغلاة فإن كلا ms175 ~~منهما عندنا ملحق بالكفار فتدبر 64 - قال: سادسها ما المانع من قوله صلى ~~الله عليه وسلم في خطبته السابقة يوم الغدير هذا الخليفة بعدي فعدوله إلى ~~ما سبق من قوله من كنت مولاه إلى آخره ظاهر في عدم إرادة ذلك بل ورد بسند ~~رواته مقبولون كما قاله الذهبي وله طرق عن علي رضي الله عنه قال قيل له يا ~~رسول الله من يؤم بعدك فقال إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا ~~راغبا في الآخرة وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة ~~لائم وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق ~~المستقيم و رواه البزار بسند رجاله ثقات أيضا كما قال البيهقي فهو يدل على ~~أن أمر الإمامة موكول إلى من يؤمره المسلمون بالبيعة وعلى عدم النص بها ~~لعلي وقد أخرج جمع كالبزار بسند حسن والإمام أحمد وغيرهما بسند قوي كما ~~قاله الذهبي عن علي رضي الله عنه أنهم PageV00P196 # لما قالوا استخلف علينا قال لا ولكن أترككم كما ترككم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأخرج البزار أيضا ورجاله رجال الصحيح " ما استخلف رسول الله ~~فاستخلف عليكم " وأخرجه الدارقطني أيضا وفي بعض طرقه زيادة " دخلنا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله استخلف علينا قال لا إن ~~يعلم الله فيكم خيرا يول عليكم خيركم، قال علي كرم الله وجهه فعلم الله ~~فينا خيرا فولى علينا أبا بكر " فقد ثبت بذلك أنه صرح بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يستخلف وأخرج الدارقطني عن أبي حنيفة أنه لما قدم المدينة سأل ~~أبا جعفر الباقر عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما فقال له أبو حنيفة إنهم ~~يقولون عندنا بالعراق إنك تتبرأ منهما فقال معاذ الله كذبوا ورب الكعبة ثم ~~ذكر لأبي حنيفة تزويج علي بنته أم كلثوم بنت فاطمة من عمر وأنه لو لم يكن ~~لها أهلا ما زوجه إياها فقال له أبو حنيفة لو كتبت إليهم فقال ms176 لا يطيعوني ~~بالكتب وتزويجه إياها يقطع ببطلان ما زعمه الرافضة وإلا لكان قد تعاطى ~~تزويج بنته من كافر على زعمهم الفاسد. # أقول: ما ذكره أولا من " أنه ما المانع للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~خطبته السابقة من التصريح بقوله هذا الخليفة بعدي " مردود بجريان مثله في ~~حق الباري سبحانه فلينازع مع الله تعالى في أنه لم فعل ما يوجب حيرة ~~المؤمنين وقال على سبيل الإطلاق والاجمال أقيموا الصلاة من غير تصريح بعدد ~~الفريضة وعدد السنة ولا بتعيين الوقت ولم ينزل آية لبيان عدد ركعاتها ~~وكيفية أدائها في السفر والحضر بل قال مبهما أقيموا الصلاة ليتحير أمة محمد ~~صلى الله عليه وآله ثم قال: بذلك الأسلوب وآتوا الزكاة من غير تعيين النصاب ~~فأوقع الاختلاف بين الفقهاء وأحوجهم في استنباط فروعها إلى الرأي والاجتهاد ~~فأدى ذلك إلى تحقق ثلث وسبعين فرقة وقولا في أمة محمد صلى الله عليه وآله ~~وكذا الكلام في باقي أركان الشريعة فإذا جاز مثل هذا الاجمال والابهام فيما ~~ذكر لئلا يكون بعثة محمد صلى الله عليه وآله عبثا ويحصل بعده الفرق بين ~~الجاهل والعالم فلو عدل النبي صلى الله PageV00P197 # عليه وآله أو الباري سبحانه في تعيين الإمام عن التصريح بالخلافة ~~والإمامة إلى التصريح بما يراد فهما من أولوية التصرف كان جائزا بطريق أولى ~~لأن مسألة الإمامة عندنا عقلية لما ارتكز في عقل العقلاء من أنه يجب بعد ~~النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وجود إمام لا يجوز عليه الخطأ للأدلة التي ~~كشف كتاب التجريد عنها الغطاء فتدبر. وأما ما نقله عن الذهبي الناصبي ذهب ~~الله بنوره فأول ما فيه أنه لم يرض بمجرد الكذب حتى رفعه إلى علي عليه ~~السلام على أن في المنقول من قوله " وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين " ~~دلالة صريحة على علمه صلى الله عليه وآله بأن القوم ينحرفون بعد وفاته عن ~~علي عليه السلام ولا يرضون بإمامته ويؤيد ذلك ما رواه ابن المغازلي الشافعي ~~في كتاب المناقب بإسناده قال: " قال رسول صلى ms177 الله عليه وآله لعلي بن أبي ~~طالب عليه السلام: إن الأمة سيغدر بك " وما رواه موسى بن مردويه الحافظ من ~~الجمهور بإسناده إلى ابن عباس قال " خرجت أنا والنبي صلى الله عليه وآله ~~فرأينا حديقة فقال علي عليه السلام: ما أحسن هذه يا رسول الله... فقال ~~حديقتك في الجنة أحسن منها ثم مررنا بحديقة فقال: علي عليه السلام ما أحسن ~~هذه يا رسول الله " صلى الله عليه وآله " قال حتى مررنا بسبع حدايق فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام حدائقك في الجنة أحسن منها ~~ثم ضرب على رأسه ولحيته وبكى حتى علا بكاؤه فقال علي عليه السلام: ما يبكيك ~~يا رسول الله؟ قال ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني ". وما ~~رواه هذا الشيخ الجامد في الباب الثاني فيما جاء عن أكابر أهل البيت في ~~الثناء على الشيخين مما يدل على أن بني تميم وبني عدي كانا أعداء بني هاشم ~~في الجاهلية وما ذكر في أول الخاتمة عقدها لبيان ما أخبر به صلى الله عليه ~~وآله مما حصل على آله من البلاء والقتل من قوله صلى الله عليه وآله " إن ~~أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد قوم لنا بغضا بنو أمية ~~وبنو المغيرة وبنو PageV00P198 # مخزوم وفي رواية إن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا وما ذكره ~~في أواخر ذكر فضائل أهل البيت عليهم السلام من أنه صح عن العباس شكايته إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ما يلقون من قريش من تعبيسهم وجوههم وقطعهم ~~حديثهم عند لقائهم فغضب صلى الله عليه وآله غضبا شديدا حتى احمر وجهه ودر ~~عرق بين عينيه إلى آخره وغير ذلك من الأخبار والآثار وقد روى خواجة ملا ~~الأصفهاني الشافعي أنه لم يكن بطن من بطون قريش إلا وكان لهم على أمير ~~المؤمنين عليه السلام دعوى دم أراقه في سبيل الله والضغائن كان في صدورهم ~~انتهى. وأما ما رواه عن البزار والدارقطني والذهبي من ms178 الروايات الدالة على ~~عدم استخلاف النبي صلى الله عليه وآله لأحد فهي موضوعات لا يثبت إلا أعمال ~~المصادرة والاحتيال بالحيل الفاجرة. وأما ما نقله عن الدارقطني عن أبي ~~حنيفة فهو إجمال ما فصله الدميري الشافعي في كتاب حياة الحيوان وغيره في ~~غيره وقد ذكر الدميري ما يدل على أن مولانا الباقر عليه السلام كان يمتنع ~~عن ملاقاة أبي حنيفة معه ولم يكن يأذنه للدخول في مجلسه الشريف حتى احتال ~~أبو حنيفة ذات يوم وادخل نفسه بين جماعة من شيعة الكوفة المأذونين عنه ع ~~فدخل معهم على الإمام عليه السلام وسأله بما سأله وأجاب عنه عليه السلام ~~بما ذكر ههنا من قوله لا يطيعوني بالكتب فقال أبو حنيفة: كيف يسعهم مخالفتك ~~وأنت ابن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال له: كيف تتعجب عن مخالفتهم لي ~~في ذلك مع كونهم غائبين عني مسيرة شهرين وأنت قد خالفت أمري بمحضري وتلقاء ~~وجهي حيث دخلت بيتي بغير إذني، وجلست على فراشي بغير إذني وابتدأت بالسؤال ~~بغير إذني، ثم خرج خائبا خاسرا. وأما ما ذكره من " أنه عليه السلام ذكر ~~لأبي حنيفة تزويج علي عليه السلام بنته، إلى آخره " فرواية الدميري خالية ~~عنه مع أن ذلك إنما وقع تقية كما تدل عليه زائدا على ما روي من طريقنا ما ~~روى صاحب PageV00P199 # الاستيعاب من علماء الجمهور عند ذكر أم كلثوم " إن عمر بن الخطاب خطب إلى ~~علي عليه السلام ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقيل له ردك فعاوده فقال: ~~علي عليه السلام أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك فأرسل بها فكشف عن ألية ~~ساقها فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك " انتهى. وما روى هذا ~~الشيخ الناسي فيما سيجئ من كتابه هذا من أن عليا عليه السلام لما أبى عن ~~إنكاح ابنته لعمر واستعذر بصغرها لم يكن يقبل منه ذلك العذر حتى الجاه إلى ~~أن يريها إياه فأرسلها إليه فلما رآها عمر أخذ بها وضمها إليه وقبلها ثم ~~اعتذر عن جانب عمر فيما ms179 فعله من الضم والتقبيل قبل وقوع العقد و التحليل ~~بأنها. لصغرها لم تبلغ حدا تشتهي حتى يحرم ذلك ولولا صغرها لما بعث بها ~~أبوها انتهى وإني لأقسم بالله على أن ألف ضربة على جسده عليه السلام ~~وأضعافه على جسد أولاده أهون عليه من أن يرسل ابنته الكريمة إلى رجل أجنبي ~~قبل عقدها إياه ليريها فيأخذها ذلك الرجل ويضمها إليه ويقبلها ويكشف عن ~~ساقها وهل يرضى بذلك من له أدنى غيرة من آحاد المسلمين لولا علمه بأن ~~الامتناع عن ذلك يؤدي إلى الوقوع فيما هو أعظم ضررا من هذا ومن هلاك نفسه ~~وأولاده أيضا وهو خوف ثوران الفتنة بين المسلمين وارتداد الخلق وإفناء ~~الدين فسلم عليه السلام وصبر واحتسب كما أمره رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فأنزل ابنته في ذلك منزلة آسية امرأة فرعون إذ الله يصف قولها " رب ابن لي ~~عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين " ولعمري ~~إن الذي كان قد ارتكبه فرعون في بني إسرائيل من قتل أولادهم واستباحة ~~حريمهم في طلب موسى وما ادعاه لنفسه من الربوبية أعظم من تغلبه على آسية ~~امرأته وتزويجه وهي امرأة مؤمنة من أهل الجنة بشهادة الله تعالى بذلك وكذلك ~~سبيل الرجل مع أم كلثوم كسبيل فرعون مع آسية لأن الذي ادعاه لنفسه ولصاحبه ~~من الإمامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الإمام الذي ندبه الله ~~ورسوله لها واستيلائه على أمور المسلمين PageV00P200 # على أمور المسلمين فالحكم في أموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف أحكام الله ~~وأحكام رسوله أعظم عند الله من اغتصابه لألف فرج من نساء مؤمنات دون فرج ~~واحد كيف ومن البين أن اغتصاب الفرج المذكور والخبر فيه بعض من فروع غصبهم ~~لمنصب الإمامة وبيعتهم لأبي بكر فلتة لظهور أنهم لو تركوا الإمامة لعلي ~~عليه السلام وصار مستقلا فيها لم يجترئوا على تكليفه بإنكاح ابنته إياهم ~~ولم يقدروا على غصب فدك وغيرهما من المفاسد المشهورة كبغي الناكثين ~~والقاسطين وخروج المارقين وسم الحسن وقتل الحسين عليهما السلام ms180 كما أشار ~~إليه دعبل بن علي الخزاعي في قصيدته التائية المشهورة حيث قال: # وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس إلا بيعة الفلتات فكيف لا يكون ~~غصب الإمامة مع كونه مفوتا لنظام الكل أعظم من فوات واحد من المصالح ~~الجزئية وبالجملة عناية الأنبياء الأوصياء بمصالح الدين فوق اهتمامهم ~~بمصالح النفس كما صرح به الفاضل النيشابوري الشافعي عند تفسير قوله تعالى ~~في سورة يونس على نبينا وآله وعليه السلام ربنا ولا تجعلنا فتنة للقوم ~~الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين حيث قال " لما قدموا التضرع إلى ~~الله في أن يصون دينهم عن الفساد اتبعوه سؤال عصمة أنفسهم فقالوا نجنا ~~الآية وفي ذلك دليل على أن عنايتهم بمصالح الدين فوق اهتمامهم بمصالح ~~أنفسهم وهكذا يجب أن يكون عقيدة كل مسلم موفق انتهى " وأما ما ذكره آخرا من ~~" لزوم تعاطي تزويج بنته من كافر " فمردود بأنه إن أراد لزوم تزويجها ممن ~~هو كافر في الظاهر فبطلان اللازم ممنوع والسند ما سيأتي، وإن أراد من ~~الكافر الحقيقي فهو مسلم وليس بناء الحكم الشرعي عليه ولنذكر لتوضيح ذلك ما ~~افاده السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء حيث قال: " فأما ~~إنكاحه عليه السلام فقد ذكرنا في كتاب الشافعي الجواب عن هذا الباب مشروحا ~~وبينا أنه عليه السلام ما أجاب عمر إلى إنكاح بنته إلا بعد توعد وتهدد ~~ومراجعة ومنازعة PageV00P201 # وكلام طويل مأثور أشفق معه من سوء الحال وظهور ما لا يزال يخفيه منها وأن ~~العباس رضي الله عنه لما رأى أن الأمر يفضي إلى الوحشة ووقوع الفتنة سأله ~~عليه السلام رد أمرها عليه ففعل وزوجها منه وما يجري على هذا الوجه معلوم ~~أنه على غير اختيار ولا إيثار و بينا في الكتاب الذي ذكرناه أنه لا يمتنع ~~أن يبيح الشرع أن يناكح بالإكراه ممن لا يجوز مناكحته مع الاختيار ولا سيما ~~إذا كان المنكح مظهرا للإسلام والتمسك بسائر الشريعة وبينا أن العقل لا ~~يمتنع من مناكحة أنواع الكفار على سائر كفرهم وإنما المرجع ms181 فيما يحل من ذلك ~~أو يحرم إلى الشريعة وفعل أمير المؤمنين عليه السلام أقوى حجة من أحكام ~~الشرع وبينا الجواب عن إلزامهم لنا بأنه لو أكره على نكاح اليهود والنصارى ~~لكان يجوز ذلك وفرقنا بين الأمرين بأن قلنا إن كان السؤال عما في العقل فلا ~~فرق بين الأمرين وإن كان عما في الشرع فالإجماع يحظر أن ينكح اليهودي على ~~كل حال وما أجمعوا على حظر نكاح من ظاهره الإسلام وهو على نوع من القبح ~~يكفر به إذا اضطررنا إلى ذلك وأكرهنا عليه فإذا قالوا فما الفرق بين كفر ~~اليهود وكفر من ذكرتم قلنا لهم أي فرق بين كفر اليهودية في جواز نكاحها ~~عندكم وكفر الوثنية انتهى وهو كاف شاف إن شاء الله وههنا تفاصيل مذكورة في ~~كتابنا الموسوم بمصائب النواصب فليرجع إليه من أراد والله الموفق للسداد. # 65 - قال: سابعها قولهم: هذا الدعاء وهو قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم ~~وال من والاه، وعاد من عاداه " لا يكون إلا لإمام معصوم دعوى لا دليل عليها ~~إذ يجوز الدعاء بذلك لأدنى المؤمنين فضلا عن أخصائهم شرعا وعقلا فلا يستلزم ~~كونه إماما معصوما وأخرج أبو ذر الهروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " عمر معي وأنا مع عمر، والحق بعدي مع عمر حيث كان " ولا قيل بدلالته ~~على إمامة عمر عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولا PageV00P202 # على عصمته ثم إن أرادوا بالعصمة ما ثبت للأنبياء قطعا فباطل أو الحفظ ~~فهذا يجوز لدون علي من المؤمنين ودعواهم وجوب عصمة الإمام مبني على تحكيمهم ~~العقل وهو ما بني عليه باطل لأمور بينها القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه ~~في الإمامة أتم بيان وأوفى تحرير. # أقول: لا يخفى على من له أدنى معرفة بأساليب الكلام ومقتضيات الحال ~~والمقام أن هذا الدعاء لا يليق إلا بمن كان له أولياء ويحتاج إلى النصرة ~~ويحذر من الخذل ولا يكون ذلك إلا سلطان أو إمام نعم لا يستلزم ذلك الدعاء ~~كون الإمام معصوما لكن التقييد ms182 بالمعصوم ههنا إنما هو من إضافات هذا الشيخ ~~المخطئ ولا يستدعي دعوى اختصاص الدعاء المذكور بالإمام اتصافه بالعصمة وإن ~~كان الإمام عند الشيعة يجب أن يكون متصفا بالعصمة في الواقع فافهم. وأما ما ~~أخرجه أبو ذر الهروي الخارجي فاللائح عليه وضعه في مقابل ما روي في شأن علي ~~عليه السلام في الحديث المتفق عليه المشهور وهو " علي مع الحق والحق مع ~~علي، يدور الحق معه كيفما دار " فلظهور وضعه لم يلتفتوا إلى دلالته على ~~إمامة عمر. # وأما ما ذكره من " الترديد في عصمة الإمام " فمردود بأنا قد بينا سابقا ~~أن الإمامة نيابة عن النبي في أمور الدين والدنيا فيعتبر فيها ما اعتبر في ~~النبوة بل الإمام أحوج إلى ذلك لأن النبي مؤيد بالوحي بخلاف الإمام وقد ~~ذكرنا هناك من الحجج العقلية والنقلية ما يفيد القطع فما زعمه هذا الباطل ~~من البطلان باطل قطعا وكذا ما زعمه من بناء دعوى وجوب عصمة الإمام على ~~تحكيم العقل فإن ما قدمناه من الأدلة براهين عقلية قطعية لا ابتناء لشئ ~~منها على تحكيم العقل في الحسن والقبح على أن تحكيم العقل فيهما مع موافقة ~~جمهور المعتزلة والماتريدية الحنفية فيه قد أقيمت عليه براهين عقلية لا ~~يمكن لمن تفرد بالخلاف فيه من الأشاعرة الفاجرة القدح فيها ولو عضوا بالحجر ~~وقد فصلنا الكلام في ذلك في شرحنا لكتاب كشف PageV00P203 # الحق فليرجع إليه من أراد الحق والله يحق الحق ويبطل الباطل ببينات ~~آياته. # 66 - قال: ثامنها إنهم اشترطوا في الإمام أن يكون أفضل الأمة وقد ثبت ~~بشهادة على الواجب العصمة عندهم أن أفضلها أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما ~~فوجبت صحة إمامتهما كما انعقد عليه الإجماع السابق انتهى. # أقول: قد قدمنا سابقا بيان بطلان ما ذكره ههنا من انعقاد الإجماع السابق ~~ووقوع الشهادة اللاحق ولنحمد الله تعالى على سلامتنا من عظيم ما ابتلوا به ~~من المجاهرة بالباطل، ومعارضة الحق بالكلام الغث العاطل. # 67 - قال: الشبهة الثانية عشرة زعموا أن من النص التفصيلي على إمامة علي ~~قوله ms183 صلى الله عليه وسلم له لما خرج إلى تبوك واستخلفه على المدينة " أنت ~~مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " قالوا ففيه دليل على أن ~~جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة ثابتة لعلي من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإلا لما صح الاستثناء، ومما ثبت لهارون من موسى استحقاقه ~~الخلافة عنه لو عاش بعده إذ كان خليفته في حياته فلو لم يخلفه بعد مماته لو ~~عاش بعده لكان لنقص فيه وهو غير جائز على الأنبياء وأيضا فمن جملة منازله ~~منه أنه كان شريكا له في الرسالة ومن لازم ذلك وجوب الطاعة لو بقي بعده ~~فوجب ثبوت ذلك لعلي إلا أن الشركة في الرسالة ممتنعة في حق علي فوجب أن ~~يبقى مفترض الطاعة على الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم عملا بالدليل ~~بأقصى ما يمكن وجوابها أن الحديث إن كان غير صحيح كما يقوله الآمدي فظاهر ~~وإن كان صحيحا كما يقوله أئمة الحديث والمعول في ذلك ليس إلا عليهم كيف وهو ~~في الصحيحين فهو من قبيل الآحاد وهم لا يرونه حجة في الإمامة وعلى التنزل ~~فلا عموم له في المنازل بل المراد ما دل عليه ظاهر الحديث أن عليا خليفة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مدة غيبته بتبوك PageV00P204 # كما كان هارون خليفة عن موسى في قومه مدة غيبته عنهم للمناجاة وقوله " ~~اخلفني في قومي " لا عموم له حتى يقتضي الخلافة عنه في كل زمن حياته وزمن ~~موته بل المتبادر منه ما مر أنه خليفة مدة غيبته فقط وحينئذ فعدم شموله لما ~~بعد وفاة موسى عليه السلام إنما هو لقصور اللفظ عنه لا لعزله كما لو صرح ~~باستخلافه في زمن معين ولو سلمنا تناوله لما بعد الموت وأن عدم بقاء خلافته ~~بعده عزل له لم يستلزم نقصا يلحقه بل إنما يستلزم كمالا له أي كمال لأنه ~~يصير بعده مستقلا بالرسالة والتصرف من الله تعالى وذلك أعلى من كونه خليفة ~~وشريكا في الرسالة سلمنا أن الحديث ms184 يعم المنازل كلها لكنه عام مخصوص إذ من ~~منازل هارون كونه أخا نبيا والعام المخصوص غير حجة في الباقي أو حجة ضعيفة ~~على الخلاف فيه ثم نفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى عليه السلام لو فرض إنما ~~هو للنبوة لا للخلافة عنه وقد نفيت النبوة هنا لاستحالة كون على نبيا فيلزم ~~نفي مسببه الذي هو افتراض الطاعة ونفاذ الأمر فعلم مما تقرر أنه ليس المراد ~~من الحديث مع كونه آحادا لا يقاوم الإجماع إلا إثبات بعض المنازل الكائنة ~~لهارون من موسى وسياق الحديث وسببه يبينان ذلك البعض لما مر أنه إنما قاله ~~لعلي حين استخلفه فقال علي كما في الصحيح أتخلفني في النساء والصبيان؟ كأنه ~~استنقص تركه وراءه فقال له: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ~~يعني حيث استخلفه عند توجهه إلى الطور إذ قال له " اخلفني في قومي وأصلح " ~~وأيضا فاستخلافه على المدينة لا يستلزم أولويته بالخلافة بعده من كل ~~معاصريه افتراضا ولا ندبا بل كونه أهلا لها في الجملة وبه نقول وقد استخلف ~~صلى الله عليه وسلم في مرار أخرى غير على كابن أم مكتوم ولم يلزم فيه بسبب ~~ذلك أنه أولى بالخلافة بعده انتهى. # أقول: يظهر من تفرد الآمدي من بين جميع المتسمين بأهل السنة ومحدثيهم ~~بنفي صحة الحديث أنه لما ظهر عليه قوة دلالة هذا الحديث على إمامة علي عليه ~~السلام PageV00P205 # التجأ إلى القدح في صحته كما هو دأب قومه وإنما لم يوافقه غيره من ~~المتأخرين في ذلك لما رواه من غاية الشناعة في إنكار صحة ما ملأ به ~~المتقدمون كتبهم ولعمري لو تفطن متقدموهم لذلك لأخفوه ولم يكثروا من ذكره ~~كما هو عادتهم في جحد الحق والشهادة بالباطل كما يشهد به مؤلفاتهم إذ كل ما ~~ندعيه فيه شواهد من كتبهم. نصوص أئمتهم مما لا يقدرون على إنكاره في خيار ~~كتبهم عن خيار مصنفيهم وقد أوضحنا ذلك في هذا التعليق بعون ولي التوفيق ~~ولتوجه الشناعة ترى المتأخرين منهم قد عدلوا عن القدح في ms185 صحة سنده إلى ~~القدح في دلالة متنه بالتأويل والتخصيص الذي هو أشنع من الأول كما أتى به ~~هذا الشيخ الجاهل ولا يخفى أنه يظهر مما فعله الآمدي أنه لا يبالي بما في ~~الصحيحين ولا يعتقد صحة ما فيهما من الأحاديث كلا أو بعضا فاحفظ هذا. وأما ~~ما ذكره من " أن الشيعة لا يرون أخبار الآحاد حجة في الإمامة " فهب أن يكون ~~كذلك لكنهم جعلوا الاحتجاج بها إلزاميا لأهل السنة فلا يلزم أن يكون جميع ~~دلائلهم على هذا المطلب تحقيقيا. وأما ما ذكره بعده التنزل فهو أنزل مما ~~تنزل منه لأن ما أتى به فيه من إنكار العموم منع للمقدمة المستدل عليها حيث ~~استدل الخصم على العموم بما نقله من قولهم وإلا لما صح الاستثناء فافهم. ~~وقوله " بل المراد إلى آخره " مردود بأن الكلام في الدلالة لا في الإرادة ~~وأنى له إثبات المراد وكيف يبقى بعد ظهور دلالة اللفظ على عموم المنازل ~~دلالة ظاهرة للفظ الحديث على ما ذكره من التخصيص المخالف للأصل والظاهر. ~~وأما ما ذكره من " أن قول موسى عليه السلام: اخلفني في قومي لا عموم له إلى ~~آخره " ففيه أنه إن لم يكن له عموم بحسب الصيغة لكنه يفيد العموم بحسب ~~العرف كما في قولنا " اللهم وفقنا لما تحب وترضى " فكما أن العرف يفهم ههنا ~~العموم لا طلب التوفيق في وقت دون وقت فكذا فيما نحن فيه يفهم أن المطلوب ~~الخلافة الثابتة مدة حياة الخليفة لا الخلافة المستعقبة للعزل ولأن الغرض ~~من ذلك الاستخلاف رعاية مصالح الرعية PageV00P206 # وذلك بعد الموت أهم إذ رعايتها وقت الغلبة ممكنة للمستخلف وأما بعد الموت ~~فغير ممكنة وبالجملة لا خفاء في كون ذلك ظاهرا في العموم وبناء الدليل على ~~الظاهر والعدول عنه من غير ضرورة غير جائز وأما تخصيص الخلافة بوقت معين ~~فمن الظاهر أنه خلاف الظاهر فكيف يدعي كونه متبادرا. وأما ما ذكره من " أن ~~عدم الشمول لما بعد الوفاة إنما هو لقصور اللفظ " فإنما نشأ عن قصور فهمه ~~وإلى فاللفظ قد ms186 خيط على قد المعنى سواء بسواء كما عرفت. وأما ما ذكره من " ~~أن عزل هارون عن الخلافة بعد موسى عليه السلام كمال له لأنه يوجب استقلاله ~~في الرسالة وأن ذلك أعلى من كونه خليفة له وشريكا في رسالته " فمدخول بأنه ~~لو سلم أنه كان شريكا له في النبوة والرسالة فلا يلزم استقلاله فيها بعد ~~وفاة موسى عليه السلام إذ الشركة لا تقتضي استقلال التصرف في حصة الشريك ~~بعد وفاته لجواز ضم آخر إليه بدله على أنه إذا كان هارون شريكا لموسى في ~~النبوة غير مستقل فيه كما هو صريح عبارته فيلزم منه أن يكون موسى عليه ~~السلام أيضا كذلك ولم يقل أحد بأنهما عليهما السلام كانا نبيا واحدا مستقلا ~~وهو ظاهر وأيضا لو صح ذلك لما تميز عن هارون بكونه من أولي العزم دونه، ~~ولما نسب نزول التوراة إليه وحده، ولما نسب بنو إسرائيل إلى كونهم أمته ~~وحده، فظهر أن المراد بقوله " أشركه في أمري " المشاركة في دعوة فرعون ~~ونحوه من الأمور وكذا المراد باستخلافه بهارون كونه خليفة فيما يختص بموسى ~~عليه السلام من أحكام نبوته بل الظاهر أنه لا معنى لعدم الاستقلال في ~~النبوة سواء كان النبي مبعوثا على نفسه أو على غيره أيضا فتأمل. وأما ما ~~ذكره من " أن العام المخصوص غير حجة في الباقي أو حجة ضعيفة " فضعيف جدا ~~لأن المحققين من أئمة الأصول على كونه حجة في الباقي والمخالف شاذ لا يعتد ~~به لكن هذا الشيخ الجاهل قلب الأمر في نسبة القوة والضعف إلى المذهبين ~~ترويجا لما هو في صدده ههنا وإلا فقد تراه في غيره من PageV00P207 # المطالب على خلاف ذلك كما يشهد به كتب أصحابه من الشافعية في الأصول. ~~وأما ما ذكره من " أن نفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى لو فرض إنما هو للنبوة ~~لا للخلافة " مجرد دعوى لا دليل عليه أصلا ولم لا يجوز أن يكون بالأمرين ~~معا ففي لوازم نبوة نفسه بها وفي إجراء أحكام نبوة موسى عليه السلام ~~بالخلافة عنه ويؤيد ms187 هذا ما روى محمد الشهرستاني الأشعري عند بيان أحوال ~~اليهود من كتاب الملل والنحل حيث قال " إن الأمر كان مشتركا بين موسى وبين ~~أخيه هارون عليهما السلام إذ قال " أشركه في أمري " فكان هو الوصي فلما مات ~~هارون في حياته انتقلت الوصاية إلى يوشع وديعة ليوصلها إلى شبير وشبر قرارا ~~وذلك لأن الوصية والإمامة بعضها مستقر وبعضها مستودع " انتهى وهو نص في أن ~~المراد بالمنزلة في حديث المنزلة هو الوصاية والخلافة. وأما ما ذكره بقوله ~~" فعلم بما تقرر أنه ليس المراد،. # إلى آخره " فهو مردود بما علمت من عدم تقرر ما ذكره بل كان ذلك كالرقم ~~على الماء والنقش على الهواء. وأما ما ذكره من " أن الحديث مع كونه آحادا ~~لا يقاوم الإجماع " ففيه ما قد بينا سابقا من بطلان انعقاد الإجماع على ~~خلافة أبي بكر وأنه لغاية وهنه ربما يقاومه ما هو أوهن من بيت العنكبوت ~~فضلا عن الخبر الواصل إلى حد التواتر في الصحة والثبوت. وأما ما استدل به ~~على مطلوبه من دلالة السياق بمعونة الدليل المنفصل من موضوعات البخاري ~~ومعونة تفسيره للآية بما شاء فلا يخفى وهنه ونحن نبرأ إلى الله تعالى من ~~هذا التفسير البارد الفاسد الذي هو إما زلة عالم فاضل أو افتراء كاذب فاسق ~~ونحمده تعالى على السلامة من ذلك. وأما ما ذكره آخرا من " أن وأيضا ~~فاستخلافه على المدينة لا يستلزم،. إلى آخره " فمقدوح بأن الإجماع من الأمة ~~حاصل على أن هؤلاء لاحظ لهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله في إمامة ولا ~~فرض طاعة وذلك دليل ظاهر على ثبوت عزلهم وأيضا الفرق ظاهر لأنه صلى الله ~~عليه وآله عزل ابن أم مكتوم بتولية علي عليه PageV00P208 # السلام ولم يعزل عندما عرف أنه آخر غزواته ولو عرف أن غيره يقوم مقامه في ~~الحروب وكشف الكروب لاستخلفه في جميع غزواته ولو عرف صلى الله عليه وآله ~~بوقوع قتال في تبوك ما تركه في المدينة كما قال ابن الجوزي حين قيل له: هل ~~جرى في تبوك ms188 قتال؟ قال: # قعدت الحرب الشجاع فمن يقاتل؟ ولو لم يكن في هذه المنقبة الشريفة إلا عزل ~~الغير وتوليته لكفاه شرفا ونبلا وأصحابنا كثرهم الله لم يستدلوا بمجرد ~~الاستخلاف بجميع الأمور للإجماع على هذا وعدم القائل بالفرق وهذا أقوى من ~~استدلالهم بإمامة أبي بكر في الصلاة على تقدير صدقها كما لا يخفى على أنا ~~لو أغمضنا عن دلالة الحديث على الخلافة نصا فنقول لا يشك عاقل أن منزلة ~~هارون من موسى أعظم من منزلة غيره من أصحاب موسى عليه السلام فكذا منزلة ~~علي ع يكون أعظم وأقوى من منزلة غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~فيكون أولى بالإمامة من غيره بعده ومما يؤيد ذلك ما أخرجه صاحب جامع الأصول ~~في صحيح النسائي عن علي عليه السلام قال: كانت لي منزلة من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لم تكن لأحد من الخلائق انتهى وههنا زيادة تدقيق وتحقيق ~~وشحنا بها شرحنا لكتاب كشف الحق ونهج الصدق فليطالع ثمة. # 68 - قال: الشبهة الثالثة عشرة زعموا أيضا أن من النصوص التفصيلية الدالة ~~على خلافة علي قوله صلى الله عليه وسلم لعلي " أنت أخي ووصيي، وخليفتي ~~وقاضي ديني " أي بكسر الدال وقوله " أنت سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد ~~الغر المحجلين " وقوله صلى الله عليه وسلم " سلموا على علي بإمرة الناس " ~~وجوابها مر مبسوطا قبيل الفصل الخامس ومنه أن هذه الأحاديث كذب باطلة ~~موضوعة مفتراة عليه ص ألا لعنة الله على الكاذبين. ولم يقل أحد من أئمة ~~الحديث أن شيئا من هذه الأكاذيب بلغ مبلغ الآحاد المطعون فيها بل كلهم ~~مجتمعون على أنها محض كذب وافتراء فإن زعم PageV00P209 # هؤلاء الجهلة الكذبة على الله ورسوله وعلى أئمة الإسلام ومصابيح الظلام ~~أن هذه الأحاديث صحت عندهم قلنا لهم هذا محال في العادة إذ كيف تتفردون ~~بعلم صحة تلك مع إنكم لم تتصفوا قط برواية ولا صحبة محدث ويجهل ذلك مهرة ~~الحديث وسباقه الذين أفنوا أعمارهم في الأسفار البعيدة لتحصيله وبذلوا ~~جهدهم في طلبه وفي السعي إلى ms189 كل من ظنوا عنده شيئا منه حتى جمعوا الأحاديث ~~ونقبوا، عنها وعلموا صحيحها من سقيمها ودونوها في كتبهم على غاية من ~~الاستيعاب ونهاية من التحرير وكيف والأحاديث الموضوعة جاوزت مئات الألوف ~~وهم مع ذلك يعرفون واضع كل حديث منها وسبب وضعه الحامل لواضعه على الكذب ~~والافتراء على نبيه صلى الله عليه وسلم ومن عجيب أمر هؤلاء الجهلة أنا إذا ~~استدللنا عليهم بالأحاديث الصحيحة الدالة صريحا على خلافة أبي بكر كخبر " ~~اقتدوا بالذين من بعدي " وغيره من الأخبار الناصة على خلافته التي قدمتها ~~مستوفاة في الفصل الثالث قالوا هذا خبر واحد فلا يغني فيما يطلب فيه اليقين ~~وإذا أرادوا أن يستدلوا على ما زعموه من النص على خلافة علي أتوا إما ~~بأخبار لا تدل بزعمهم كخبر " من كنت مولاه " وخبر " أنت مني بمنزلة هارون ~~من موسى " مع أنها آحاد وإما بأخبار باطلة كاذبة متيقنة البطلان واضحة ~~الوضع والبهتان لا تصل إلى درجة الأحاديث الضعيفة التي هي أدنى مراتب ~~الآحاد فتأمل في هذا التناقض الصريح والجهل القبيح لكنهم لفرط جهلهم ~~وعنادهم وميلهم عن الحق يزعمون التواتر فيما يوافق مذهبهم الفاسد وإن أجمع ~~أهل الحديث والأثر على أنه كذب موضوع مختلق ويزعمون فيما يخالف مذهبهم أنه ~~آحاد وإن اتفق أولئك على صحته وتواتر روايته تحكما وعنادا وزيغا عن الحق ~~فقاتلهم الله ما أجهلهم وأحمقهم انتهى. # أقول: أما الحديث الأول فهو مذكور في مسند أحمد بن حنبل من عدة طرق ~~بألفاظ متقاربة وكذا رواه الثعالبي في تفسيره وابن المغازلي في كتاب ~~المناقب PageV00P210 # بأدنى تغيير فنسبة الشيعة في رواية ذلك إلى الافتراء والارتياب، كما أتى ~~به هذا الشيخ المعاند في الجواب إنما نشأ من غاية العجز والاضطراب. وأما ~~الحديث الثاني والثالث فقد مر أنهما من المتواترات في الطبقة الأولى كافة، ~~وإنما انقطع تواتره في أواخر تلك الطبقة سيما بني أمية وأتباعهم، المنحرفين ~~عن النصوص عليه، المانعين لظهور نقلها على الكافة فصار الخوف منهم موجبا ~~لكتمان جمهور الطبقة الثانية الموجودين في حاق زمان ملكهم بذلك وبقي ms190 بين ~~الشيعة بحاله مستسرين في نقله طائفة بعد طائفة أن قيل: كيف يجوز على العدد ~~الكثير وعلى من يتواتر به الأخبار من جماعة أهل السنة أن يكتموا خبرا يحتاج ~~إليه الأمة أشد حاجة وهو في الأمر العظيم الخطير الشريف الرفيع وقد توعدوا ~~على كتمانه ووعدوا على إذعانه لبعض ما ذكرتم من الأسباب الفاسدة والأغراض ~~الكاسدة ولو جاز هذا عليهم لجاز عليهم تعمد الكذب فيما شاهدوا وعاينوا، وما ~~الفرق بين الكتمان والكذب؟ # قلنا: إنا لا نجيز وقوع الكتمان من العدد الكثير إلا بعد أن يتغير حالهم ~~ويحتال عليهم محتال في إدخال شبهة عليهم يزيلهم بها عن دينهم فإذا تغيرت ~~الحال وعملت الشبهة وزال القوم عن الدين أمكن أن يعرضوا عما قد سمعوه ~~وعاينوه فإذا أعرضوا أمكن وقوع الكتمان على الأيام وتطاولها وما يعرض فيها ~~من غلبة سلطان جائر يقصد الذين يدينون دين الحق فيقتلهم ويشردهم ويخوفهم ~~حتى يسكت العلماء ويتخذ الناس رؤساء جهالا فساقا كمعاوية ويزيد، عليهم من ~~اللعن ما يربو ويزيد، فيضلون ويضلون والدليل على صحة ما ادعيناه أنا وجدنا ~~من أمة موسى عليه السلام ما تغيرت حالهم وتمكنت الشبهة في قلوبهم أعرضوا ~~عما كانوا سمعوه ووعوه من قول موسى عليه السلام وارتد الذي لا مثل له ولم ~~يلتفتوا مع ما في عقولهم من أن الصانع لا نسبة لصنعه إلى صنعة السامري إلى ~~ما كان يذكرهم به هارون ع وهموا بقتله وقالوا " لن نبرح عليه عاكفين حتى ~~يرجع إلينا موسى " هذا PageV00P211 # عندما قال لهم هارون " يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني، ~~وأطيعوا أمري " وبين وقوع الكتمان على هذه الجهة وبين وقوع الكذب فرق واضح ~~وهو أن الكتمان إذا وقع على هذه الجهة وقع شبهة يمكن معها أن يتوهم القوم ~~أنهم على صواب ما والكذب لا يمكن وقوعه من هذه الجهة ألا ترى أنه يمكن ~~للمحتالين من الرؤساء أن يقولوا للقوم الذين سمعوا خبرا أن معنى هذا الكلام ~~وغرض المخاطب لكم به لم يكن ما سبق إلى قلوبكم ms191 وقد غلطتم وأخطأتم ونحن أعلم ~~بمراده ومقصوده وإن أنتم لا تقبلوا منا أفسدتم الإسلام فعند ذلك يتمكن ~~الشيطان وينجوا الذين سبقت لهم من الله الحسنى وليس يمكن للرؤساء أن يقولوا ~~لهم تعالوا حتى نتخرص خبرا نصنعه ونذيعه لأنهم إذا قالوا ذلك كشفوا عما ~~يخفيه صدورهم وظهر أمرهم للعامة وتبين نفاقهم فصح بما قررنا أن الكتمان ~~يجوز وقوعه على وجه لا يجوز وقوع الكذب عليه وبالجملة يجوز أن يكون السبب ~~في انقطاع تواتر الخبر أو كتمانه دخول الشبهة لهم في نسخه بما رووه من قوله ~~صلى الله عليه وآله " الأئمة من قريش " أو أن يكون لترك عمل الصحابة بالنص ~~ترجيحا لرأيهم كما وقع عن عمر حيث قال " متعتان كانتا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما " وكما قال أبو حنيفة في ~~مقابل نص النبي صلى الله عليه وسلم على مشروعية القرعة في بعض المشتبهات ~~ومشروعية إشعار الهدي في الحج " أن القرعة قمار والأشعار مثلة " أو لطمعهم ~~في ترك النقل التقرب إلى ملوك بني أمية ومن قبلهم ومن بعدهم من الملوك ~~الذين سلكوا مسلكهم في بغض أهل البيت عليهم السلام أو كما قاله النيشابوري ~~الشافعي في تفسير سورة طه من أن الدليل قد يكون في غاية الظهور ومع ذلك ~~يخفى على أعقل الناس كما خفي على آدم عليه السلام عداوة إبليس وأنه تعرض ~~لسخط الله في شأنه حين امتنع من سجوده فكيف قبل وسوسته لولا كتاب من الله ~~سبق PageV00P212 # انتهى إذ يعلم من هذا أن مجرد ظهور أدلة الشيعة على الإمامة ونحوها من ~~مطالبهم في نفس الأمر لا يوجب عدم خفائها على أهل السنة وكذا بالعكس ~~وبعبارة أخرى لا وجه لأن يقال لو كان الأمر كما عليه الشيعة لما جاز على ~~خلق كثير من علماء أهل السنة مثلا أن لا يتفطنوا بمدلول ذلك الدليل ولا ~~يهتدوا به إلى الحق ولنعم ما قال عارف الشيراز: # شعر زاهد ار راه برندى نبرد معذور است * عشق كاريست كه موقوف ms192 هدايت باشد ~~فلا بد لكل من الفريقين من الفحص عن أدلة الآخر بل المباحثة والمناظرة معه ~~حتى يتقرر له الدليل ويتضح عليه السبيل وكل من رام الحق بدون ذلك فهو في ~~تضليل ولعله كما قال النيشابوري قد سبق كتاب من الله في أن لا ينال أهل ~~السنة مدلول دليل أهل الحق على إثبات الحق فتأمل هذا وقد مر أن من شرط حصول ~~العلم التواتري لسامع الخبر أن لا يكون السامع ممن سبق إلى اعتقاده نفى ~~مخبره بشبهة أو تقليد فمتى كان السامع كذلك لا يحصل له العلم لمخبر الخبر ~~المتواتر. لا يقال: فعلى هذا الشرط يجب أن لا يحصل لمن سبق إلى اعتقاده نفى ~~مكة العلم بوجودها لأنا نقول مادة النقض غير متحققة إذ لا داعي ههنا إلى ~~سبق اعتقاد النفي فلا يطرء فيه شبهة. وأما ما ذكره من " أنه كيف ينفرد ~~الشيعة بعلم صحة تلك مع أنهم لم يتصفوا قط برواية ولا صحبة محدث ويجهل ذلك ~~مهرة الحديث إلى آخره " ففيه أنه إن أراد أنهم لم يتصفوا برواية وصحبة ~~لمحدث من أهل السنة فعلى تقدير تسليمه وجهه ظاهر لحصول المعاندة بينهم على ~~وجه يتقي الشيعة منهم، وإن أراد روايتهم من أكابر شيعتهم وصحبتهم مع ~~المحدثين منهم أنفسهم فلهم بحمد الله تعالى أكابر فضلاء، محدثون علماء، وقد ~~دونوا في الحديث النبوي والإمامي من نفائس الكتب ما يزيد على الأصول الستة ~~لأهل السنة فمن تلك الكتب الجامع المسمى PageV00P213 # بالكافي لمحمد بن يعقوب الكليني الرازي وكتابا التهذيب والاستبصار للشيخ ~~أبي جعفر الطوسي وكتابا مدينة العلم ومن لا يحضره الفقيه لابن بابويه وغير ~~ذلك لكن أهل السنة لا يلتفتون إلى تفاصيل أحاديث الشيعة ومؤلفاتهم الكلامية ~~والأصولية والفروعية حذرا من أن يظهر عليهم ويلزمهم ترك تقليد الأسلاف لا ~~يرحمهم الله ولا يزكيهم. # وأيضا فالشيعة وإن لم يتصفوا برواية وصحبة محدث من أهل السنة فقد اتصفوا ~~برواية أهل السنة منهم وصحبتهم إياهم كما يرشد إليه ما صرحوا به من أن سبعة ~~من مشايخ البخاري كانوا ms193 من محدثي الشيعة منهم عبيد الله بن موسى موابى ~~معاوية كما مر وذكر الذهبي في أول كتابه الموسوم بميزان الاعتدال في أحوال ~~الرجال أبان بن تغلب رحمه الله وقال إنه شيعي صلب لكنه لما كان صدوقا فصدقه ~~لنا وبدعته له وقد وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وقال ابن عدي: " إنه كان ~~غاليا في التشيع " ثم قال " فإن قيل كيف يحكم بثقة المبتدع مع أن العدالة ~~التي هي ضد البدعة مأخوذ في تعريف الثقة قلنا الغلو في التشيع والتشيع بلا ~~غلو كان كثيرا في التابعين مع أنهم كانوا متحلين بحلية التدين والورع ~~والصدق فلو ردت أحاديثهم مع كثرتها لضاع كثير من الآثار النبوية وهذه مفسدة ~~ظاهرة " انتهى ومن محدثي الشيعة الذين قد روى عنه جماعه من محدثي أهل السنة ~~الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد السبيعي الهمداني الكوفي الملقب ~~بابن عقدة وقد ذكره الذهبي في ميزانه واليافعي وابن كثير الشامي في ~~تاريخهما وقالوا " أبو العباس كوفي شيعي وهو أحد من أركان الحديث والحفاظ ~~الكبار وكان قد سمع أحاديث كثيرة وسافر في طلب الحديث أسفارا عديدة واستفاد ~~من خلق كثير واستمع منه الطبراني والدارقطني والجعامي وابن عدي وابن مظفر ~~وابن شاهين وكان آية من آيات الله تعالى في الحفظ حتى قال الدارقطني: إن ~~أهل بغداد أجمعوا على أنه PageV00P214 # لم يظهر من زمان ابن مسعود إلى زمان ابن عقدة من يكون أبلغ منه في حفظ ~~الحديث " وأيضا قال الدارقطني " سمعت منه أنه قال قد ضبطت ثلاثمائة ألف ~~حديث من أحاديث أهل البيت وبني هاشم وحفظت مائة ألف حديث بأسانيدها " ونقل ~~الذهبي عن عبد الغني بن سعيد أنه قال " سمعت عن الدارقطني أنه قال إن ابن ~~عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما عنده " وقال الثلاثة " إن ابن ~~عقدة كان يقعد في جامع البراثا من كوفة ويذكر مثالب الشيخين عند الناس ~~فلهذا تركوا بعض أحاديثه وإلا فلا كلام في صدقه " انتهى وأما ما ذكره من " ~~أن محدثي أهل السنة ms194 دونوا الأحاديث في كتبهم على غاية من الاستيعاب " فهو ~~كذب صريح ظاهر على أصحابه أيضا لأنهم صرحوا بأن كتاب البخاري مشتمل على ~~أربعة آلاف حديث بعد إسقاط المكررات وقد نقل عنه أنه كان يحفظ مائة ألف ~~حديث وقس على هذا مسلما وغيره جمعا وحفظا مع تداخل أكثر أحاديث جوامعهم ~~وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم " أن البخاري ومسلما لم يلتزما ~~استيعاب الصحيح بل صحح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه وأنهما قصدا جمع ~~جمل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جملة من مسائله لا أنه يحصر ~~جميع مسائله هذا مع ما سمعت منا سابقا من القدح التفصيلي في الكتابين ~~فتذكر. وأعجب من جميع ما ذكر تعجبه من الشيعة في نفيهم لصحة شطر من أحاديث ~~أهل السنة كيف ودعوى صحة تلك الأحاديث أول المسألة ومصادرة على المطلوب كما ~~مر مرارا خصوصا في دعوى صحة خبر " اقتدوا بالذين من بعدي " ولقد أحسن حيث ~~حذف ذكر أبي بكر وعمر ههنا فافهم. وأما ما ذكره من " أن الشيعة يقولون في ~~مقابلة استدلال أهل السنة بتلك الأحاديث أنها أخبار آحاد،. إلى آخره " فهو ~~افتراء عليهم بل هم لا يسلمون صحتها من أول الأمر. وأما استدلالهم بالخبر ~~الواحد الثابت عند أهل السنة المذكور في بعض PageV00P215 # كتبهم عليهم فإنما وقع إلزاما كما مر مرارا ولا تناقض في ذلك وإنما ~~التناقض عند ابن حجر البليد المتحجر الذي لم يفهم بجمود طبعه معنى التناقض ~~كما لم يفهم بطلان المصادرة التي شحن بها كتابه هذا فتأمل. # 69 - قال: الرابعة عشرة زعموا أنه لو كان أهلا للخلافة لما قال لهم " ~~أقيلوني أقيلوني " لأن الإنسان لا يستقيل من الشئ إلا إذا لم يكن أهلا له ~~وجوابها منع الحصر فيما عللوا به فهو من مفترياتهم وكم وقع للسلف والخلف ~~التورع عن أمورهم لها أهل وزيادة بل لا تكمل حقيقة الورع والزهد إلا ~~بالإعراض عما تأهل له المعرض وأما مع عدم التأهل فالإعراض واجب لا زهد ثم ~~سببه هنا أنه إما خشي ms195 من وقوع عجز ما منه عن استيفاء الأمور على وجهها الذي ~~يليق بكماله له أو أنه قصد بذلك استبانة ما عندهم وأنه هل فيهم من يود عزله ~~فأبرز ذلك كذلك فرآهم جميعهم لا يودون ذلك أو أنه خشي من لعنته صلى الله ~~عليه وسلم لإمام قوم وهم له كارهون فاستعلم أنه هل فيهم أحد يكرهه أولا ~~والحاصل أن زعمهم أن ذلك يدل على عدم الأهلية غاية في الجهالة والغباوة ~~والحمق فلا ترفع بذلك رأسا انتهى. # أقول: الرواية المشهورة أنها قال أبو بكر عند امتناع علي عليه السلام عن ~~بيعته وادعاء الخلافة لنفسه محتجا عليه بما احتج هو به على الأنصار وغيرهم ~~" أقيلوني أقيلوني فإني لست بخيركم وعلي فيكم " ولا ريب أن شيئا من الوجوه ~~التي تكلف إبداءها في تأويل هذه الإقالة مما لا يتمشى ولا يصلح جوابا بعد ~~أن يكون وجه إقالته ما ذكرناه وعبارته ما نقلناه وإن ارتكب متكلف ارجاع بعض ~~وجوهه إلى ما ذكره الشارح الجديد للتجريد من أنه قصد بما ذكره التواضع وهضم ~~النفس فيتوجه عليه أولا ما ذكرناه عند الكلام على رواية ذكرها في أواخر ~~الفصل الأول من الباب الأول PageV00P216 # وثانيا إن هضم النفس في أمر الدين غير موجه كيف ولا يبقى حينئذ وثوق ~~بكلامه لعدم العلم بقصده بل نقول لا يعقل ممن أعطاه الله تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وآله الإمامة والخلافة في أمور المسلمين بحسب الدين والدنيا أن ~~يقول لهم دعوا قبولي للإمامة لأني لست بخيركم وغيري خير مني موجود فيكم لأن ~~ذلك يصير كذبا على الله ورسوله وثالثا إن القول المذكور إنما وقع منه عند ~~إنكار علي عليه السلام لإمامته وتعريض الناس عليه بعدم لياقته بذلك مع وجود ~~علي عليه السلام كما مر فلو كان غرضه هضم النفس لما خص الخيرية بعلي عليه ~~السلام بل قال أقيلوني فإن كل واحد منكم خير مني كما قال عمر " كل الناس ~~أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت " مع أن هذا أيضا في الحقيقة اعتراف ~~بالواقع ms196 فافهم. # 70 - قال: الشبهة الخامسة عشرة زعموا أيضا أن عليا إنما سكت عن النزاع في ~~أمر الخلافة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصاه أن لا يوقع بعده فتنة ولا ~~يسل سيفا وجوابها أن هذا افتراء وكذب وحمق و جهالة مع عظيم الغباوة عما ~~يترتب عليه إذ كيف يعقل مع هذا الذي زعموه أنه جعله إماما واليا على الأمة ~~بعده ومنعه من سل السيف على من امتنع من قبول الحق ولو كان ما زعموه صحيحا ~~لما سل على السيف في حرب صفين وغيرها ولما قاتل بنفسه وأهل بيته وشيعته ~~وجالد وبارز الألوف منهم وحده أعاذ الله من مخالفة وصية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأيضا فكيف يتعقلون أنه صلى الله عليه وسلم يوصيه بعدم سل السيف ~~على من يزعمون فيهم أنهم يجاهرون بأقبح أنواع الكفر مع ما أوجبه الله من ~~جهاد مثلهم. قال بعض أئمة أهل البيت النبوي والعترة الطاهرة وقد تأملت ~~كلماتهم فرأيت قوما أعمى الهوى بصائرهم فلم يبالوا بما ترتب على مقالاتهم ~~من المفاسد ألا ترى إلى قولهم " إن عمر قاد عليا بحمائل سيفه، وحصر فاطمة ~~PageV00P217 # فهابت فأسقطت ولدا اسمه المحسن " فقصدوا بهذه الفرية القبيحة، والغباوة ~~التي أورثتهم العار والبوار والفضيحة، أيغار الصدور على عمر رضي الله عنه ~~ولم يبالوا بما يترتب على ذلك من نسبة علي رضي الله عنه إلى الذل والعجز ~~والخور بل ونسبة جميع بني هاشم وهم أهل النخوة والنجدة والأنفة إلى ذلك ~~العار اللاحق بهم الذي لا أقبح منه عليهم انتهى. # أقول: الأحمق الجاهل الغبي هو معدن التحجر والجمود، أبو جلمود أخو سمهود، ~~ابن حجر الذي يحرف الكلم كملاعين اليهود، ويفتري على خصمه بما هو برئ منه ~~عند اعدل الشهود، ثم يعترض عليه استجلابا لقلوب عوام مذهبه المردود، فإن ~~الذي نقله الشيعة هو وصية النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام ~~بأن لا يسل سيفا على الثلاثة لا مطلقا كما موه به وقد بينا وجه الحكمة في ~~ذلك سابقا بالفرق الظاهر ms197 بين زمان الثلاثة وبين زمان الناكثين والقاسطين ~~والمارقين. وأما ما ذكره من " أنه كيف يعقل مع جعله إماما منعه من سل السيف ~~على من امتنع من قبول الحق " وما كرره به بعيد ذلك بقوله " وأيضا فكيف ~~يتعقلون أنه صلى الله عليه وآله وسلم يوصيه بعدم سل السيف،. إلى آخره " ~~فمعارض بإرسال الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون الطاغي عليه ~~اللعنة ووصية لهما بأن " قولا له قولا لينا " وبعدم سل النبي صلى الله عليه ~~وآله السيف على كفار قريش مع وجود عميه الناصرين له أبي طالب وحمزة وسائر ~~بني هاشم وتحصنه معهم بشعب أبي طالب مدة طويلة ثم فراره بعد وفاة أبي طالب ~~إلى الغار ومنه إلى المدينة وبعدم محاربته لمن صده من قريش في الحديبية عند ~~توجهه إلى الحج بل صالح معهم بكتابة عهد معهم قد تضمن شرائط منها أن من لحق ~~محمدا صلى الله عليه وآله وأصحابه من قريش فإن محمدا يرده إليهم ومن رجع من ~~أصحاب محمد إلى قريش بمكة فإن قريشا لا ترده إلى محمد ولما كتبوا في كتابة ~~العهد " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما PageV00P218 # قاضى عليه محمد رسول الله قالوا إنا لا نعرف الإله الرحمن الرحيم ولم نقر ~~برسالتك فالزموه أن يمحو ذلك ويكتب بدله باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد ~~بن عبد الله،. إلى آخره " ثم رجع صلى الله عليه وآله إلى المدينة بلا حج ~~حتى اعترض عمر على النبي صلى الله عليه وآله بأنك لم تعطي هذه الدنية؟ مع ~~أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان أشجع الناس اتفاقا وكان معه علي عليه ~~السلام وأبو بكر الذي كان أشجع الخلق بعد النبي صلى الله عليه وآله في زعم ~~هذا الجامد وأصحابه الجوامد وعمر الذي أيد الله به الدين، على زعم ~~المفترين، فما هو جوابه عن هذا فهو جوابنا عن ذلك بطريق أولى للفرق الظاهر ~~بين الكف عن قتال المتظاهرين بالإسلام والكف عن قتال المشركين والمصالحة ~~معهم بما سماه عمر دنية ms198 وأيضا يمكن المعارضة بما ذكره هذا الجامد في أثناء ~~الخاتمة المتضمنة لبيان اعتقاد أهل السنة في الصحابة من أن امتناع علي عليه ~~السلام عن تسليم قتلة عثمان إلى معاوية ومن معه من بني أمية أن ظن أن ~~تسليمهم إليهم على الفور مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بعسكر علي يؤدي إلى ~~الاضطراب وتزلزل أمر الخلافة التي بها انتظام كلمة أهل الإسلام سيما وفي ~~بدايتها لم يستحكم الأمر فيها فرأى علي رضي الله عنه أن تأخير تسليمهم أصوب ~~إلى أن ترتسخ قدمه في الخلافة ويتحقق التمكن من الأمور فيها على وجهها ويتم ~~له انتظام شملها واتفاق كلمة المسلمين ثم بعد يلتقطهم واحدا فواحدا ويسلمهم ~~إليه بل يتأتى المعارضة بما فوق ما ذكرناه فإن الله تعالى قد أمهل فرعون ~~الطاغي الكافر أعواما وأحقابا خائضا في كفره وطغيانه فافهم. وقد ذكرنا ~~سابقا ما اعتذر أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك بأن له في صبره على طغيان ~~قومه وكفه عن قتالهم أسوة بسبعة من الأنبياء عليهم السلام فتذكر. وأما ما ~~نسبه إلى بعض أئمة أهل البيت، فهو من مفتريات نفسه الميت. وأما ما ذكره من ~~" أنهم قالوا إن عمر قاد عليا بحمائل سيفه " فهو مما رواه حشوية ~~PageV00P219 # أهل السنة وأشار إليه معاوية فيما كتبه إلى علي عليه السلام ويقول فيه " ~~إنك كنت تقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى تبايع " يعيره ويؤنبه أنه لم ~~يبايع طوعا ولا رضى ببيعة أبي بكر بل استكره عليها خاضعا ذليلا كالجمل إذا ~~لم يعبر على قنطرة وشبهها فإنه يكره ويخش بالرماح وغيرها ليعبر كرها فكتب ~~إليه علي عليه السلام في الجواب عن هذا ما هذا لفظه كما في نهج البلاغة " ~~قلت إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ولعمر الله لقد أردت أن ~~تذم فمدحت وإن تفضح فافتضحت وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما ~~لم يكن شاكا في دينه أو مرتابا بيقينه وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ولكني ~~أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ms199 ذكرها " انتهى وأما ما ذكره " من حصر عمر ~~لفاطمة عليها السلام " فهو مما نقله محمد بن عبد الكريم الشهرستاني الأشعري ~~في كتاب الملل والنحل عن النظام المعتزلي المشارك مع جمهور أهل السنة في ~~تصحيح خلافة أبي بكر فلعل الشيعة احتجوا بذلك إلزاما على أهل العناد ~~والانكار، فاندفع العار والبوار عن الأئمة الأطهار، وإنما العار والشنار ~~على من فر في مبارزة آحاد الكفار، وولى الدبر في خيبر وأحد وحنين بلا ~~مبالاة عن لحوق العار، وخوف عن دخول النار. # 71 - قال: خاتمة قال شيخ الإسلام مجتهد عصره التقي السبكي كنت بالجامع ~~الأموي ظهر يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة ~~فأحضر إلى شخص شق صفوف المسلمين في الجامع وهم يصلون الظهر ولم يصل وهو ~~يقول " لعن الله من ظلم آل محمد " وقد تكرر منه ذلك فسألته من هو؟ فقال أبو ~~بكر، قلت أبو بكر الصديق؟ قال أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد فأمرت ~~بسجنه وجعل غل في عنقه ثم أخذه القاضي المالكي فضربه وهو مصر على ذلك وزاد ~~فقال إن فلانا عدو الله PageV00P220 # شهد عليه عندي بذلك شاهدان وقال إنه مات على غير الحق وأنه ظلم فاطمة ~~ميراثها وأنه يعني أبا بكر كذب على النبي صلى الله عليه وسلم في منعه ~~ميراثها وكرر عليه المالكي الضرب يوم الاثنين المذكور ويوم الأربعاء الذي ~~يليه وهو مصر على ذلك ثم أحضروه يوم الخميس بدار العدل وشهد عليه في وجهه ~~فلم ينكر ولم يقر ولكن صار كلما سئل يقول إن كنت قلت فقد علم الله تعالى ~~فكرر السؤال عليه مرات وهو يقول هذا الجواب ثم أعيد عليه فلم يبد واقعا ثم ~~قيل له تب فقال تبت من ذنوبي وكرر عليه الاستتابة وهو لا يزيد في الجواب ~~على ذلك فطال البحث في المجلس على كفره وعدم قبول توبته فحكم نائب القاضي ~~بقتله فقتل وسهل عندي قتله ما ذكرته من هذا الاستدلال فهو الذي انشرح صدري ~~لكفره بسبه وبقتله لعدم توبته وهو منزع لم ms200 أجد غيري سبقني إليه إلا ما ~~سيأتي من كلام النووي وضعفه وأطال السبكي الكلام في ذلك وها أنا أذكر حاصل ~~ما قاله مع الزيادة عليه مما يتعلق بهذه المسألة وتوابعها منبها على ما ~~أزيده بأي ونحوها فأقول: ادعى بعض الناس أن هذا الرجل الرافضي قتل بغير حق ~~وشنع السبكي في الرد على مدعي ذلك بحسب ما ظهر له ورآه مذهبا وإلا فمذهبنا ~~كما ستعلمه أنه لا يكفر بذلك فقال كذب من قال إنه قتل بغير حق بل قتل بحق ~~لأنه كافر مصر على كفره وإنما قلنا أنه كافر لأمور أحدها قوله صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث الصحيح " من رمى رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس ~~كذلك إن كان كما قال وإلا رجعت عليه " ونحن نتحقق أن أبا بكر مؤمن وليس عدو ~~الله ويرجع على هذا القائل ما قاله بمقتضى نص هذا الحديث للحكم بكفره وإن ~~لم يعتقد الكفر كما يكفر ملقي المصحف بقذر وإن لم يعتقد الكفر وقد حمل مالك ~~هذا الحديث على الخوارج والذين كفروا أعلام الأمة فما استنبطته من هذا ~~الحديث موافق لما نص عليه مالك أي فهو موافق لقواعد مالك لا لقواعد الشافعي ~~على PageV00P221 # أنه ستعلم مما يأتي عن المالكية المعتمد عندهم في ذلك وهذا الحديث وإن ~~كان خبرا واحدا إلا أن خبر الواحد يعمل به في الحكم بالتكفير وإن كان جحده ~~لا يكفر به إذ لا يكفر جاحد الظني بل القطعي وقول النووي " إن حمل مالك ~~لهذا الحديث على الخوارج ضعيف لأن المذهب الصحيح عدم تكفيرهم " فيه نظر ~~وإنما يتجه ضعفه إن لم يصدر منهم سبب مكفر غير الخروج والقتال ونحوهما أما ~~مع التكفير لمن تحقق إيمانه فمن أين للنووي ذلك انتهى ويجاب بأن نص الشافعي ~~رضي الله عنه وهو قوله أقبل شهادة أهل البدع والأهواء إلا الخطابية صريح ~~فيما قاله النووي مع أن المعنى يساعده وأيضا فتصريح أئمتنا في الخوارج ~~بأنهم لا يكفرون وإن كفرونا لأنه بتأويل فلهم شبهة غير قطعية البطلان صريح ms201 ~~فيما قاله النووي ويؤيده قول الأصوليين إنما لم يكفر الشيعة والخوارج ~~لكونهم كفروا أعلام الصحابة المستلزم لتكذيبه صلى الله عليه وسلم في قطعه ~~لهم بالجنة لأن أولئك المكفرين لم يعلموا قطعا تزكية من كفروه على الإطلاق ~~إلى مماته وإنما يتجه كفرهم أن لو علموا ذلك لأنهم حينئذ يكونون مكذبين له ~~صلى الله عليه وسلم وبهذا يعلم أن جميع ما يأتي عن السبكي إنما هو اختيار ~~له مبني على غير قواعد الشافعية وهو قوله جواب الأصوليين المذكور إنما ~~نظروا فيه إلى عدم الكفر لأنه لا يستلزم تكذيبه صلى الله عليه وسلم ولم ~~ينظروا لما قلناه أن الحديث السابق دال على كفره وقد قال إمام الحرمين ~~وغيره: يكفر نحو الساجد لصنم وإن لم يكذب بقلبه ولا يلزم على ذلك كفر كل من ~~قال لمسلم يا كافر لأن محل ذلك في المقطوع بإيمانهم كالعشرة المبشرين ~~بالجنة وعبد الله بن سلام ونحوهم بخلاف غيرهم لأنه صلى الله عليه وسلم أشار ~~إلى اعتبار الباطن بقوله " إن كان كما قال وإلا رجعت عليه " نعم يلحق عندي ~~وإن لم يذكر ذلك متكلم ولا فقيه بمن ورد النص فيهم من اجتمعت الأمة على ~~صلاحه وإمامته كابن المسيب والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي فإن قلت: ~~الكفر PageV00P222 # جحد الربوبية أو الرسالة وهذا المقتول مؤمن بالله ورسوله وآله وكثير من ~~صحابته فكيف يكفر؟ قلت: التكفير حكم شرعي سببه جحد ذلك أو قول أو فعل حكم ~~الشارع بأنه كفر و إن لم يكن جحدا وهذا منه وهذا أحسن الأدلة في المسألة ~~وينضم إليه خبر الحلية " من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب " والخبر الصحيح ~~" لعن المؤمن كقتله " وأبو بكر أكبر الأولياء والمؤمنين وهذا هو المأخذ ~~الذي ظهر لي في قتل هذا الرافضي وإن كنت لم أتقلده لا فتوى ولا حكما وانضم ~~إلى احتجاجي بالحديث السابق ما اشتملت عليه أفعال هذا الرافضي من إظهاره ~~ذلك في الملاء وإصراره وإعلانه البدعة وأهلها وغمصه السنة وأهلها وهذا ~~المجموع في غاية الشناعة وقد يحصل بمجموع أمور ms202 حكم لا يحصل بكل واحد منها ~~وهذا معنى قول مالك " تحدث للناس أحكام بقدر ما يحدث لهم من الفجور " ولسنا ~~نقول بتغيير الأحكام بتغير الزمان بل باختلاف الصورة الحادثة وهذا نهاية ما ~~انشرح صدري له بقتل هذا الرجل وأما السب وحده ففيه ما قدمته وما سأذكره ~~وإيذائه صلى الله عليه وسلم أمر عظيم إلا أنه ينبغي ضابط (1) فيه وإلا ~~فالمعاصي كلها تؤذيه ولم أجد في كلام أحد من العلماء أن سب الصحابي يوجب ~~القتل إلا ما يأتي من إطلاق الكفر من بعض أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة ولم ~~يصرحوا بالقتل وقد قال ابن المنذر " لا أعلم أحدا يوجب القتل بمن سب من بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. # أقول: قد تورط هذا الشيخ الجاهل المتعصب الجامد في خاتمته هذه التي تشهد ~~عليه بسوء خاتمته في ورطة لا نجاة له منها أبدا وأكثر فيها من الخرافات ~~والترهات التي نسي أولها آخرها يغتر الجاهل فيظن أنه أتى بشئ غامض دقيق من ~~اختراعاتهم # PageV00P223 # مع أن جميع ما أتى به هذا الحجر اللامنحوت، وشيخه السبكي المبهوت، أبعد ~~ثبوتا من حقية الجبت والطاغوت، وأوهن ثباتا من نسخ العنكبوت، فنقول: # أولا إن نظر هذا الرجل فيما وقع عن بعض الصحابة المرضيين عندهم ثم عنهم ~~من سب رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام أولى من نظرهم ~~في حال من سب بعض الصحابة الذين وقع النزاع في كونهم مرضيين وذلك لأن أول ~~من سب رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه صلوات الله عليه ~~وآله هو عمر بن الخطاب، خليفة...... حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~" إيتوني بدواة وكتف لأكتب كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فقال عمر: إن الرجل ~~ليهجر، حسبنا كتاب الله فأعرض النبي صلى الله عليه وآله مغضبا، ثم وقع ~~التشاجر بين الصحابة فقال بعضهم: القول ما قاله عمر، وقال آخرون: القول ما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر النبي صلى الله عليه وآله ms203 بالانصراف ~~عنه حيث آذوه بذلك السقط من الكلام وبالصياح عنده فسأل بعضهم من الكتابة ~~ففتح عينيه صلوات الله عليه وآله وقال بعد ما سمعت... " ثم سب معاوية وبنو ~~أمية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على المنابر ثمانين سنة ~~وكذا سب أمير المؤمنين عليه السلام معاوية وعمرو بن العاص وأمثاله ممن ~~كانوا مع معاوية ثم قتل الصحابة أعظم كثيرا من سبهم وقد قتل يزيد بن معاوية ~~الحسين عليه السلام ونهب حريمه مع إظهار النبي صلى الله عليه وآله محبته له ~~واشتهار أمره وأمر أخيه عليهما السلام وجعل الله تعالى مودتهم أجر الرسالة ~~التي هي أعظم الألطاف الربانية على العبيد فإن بسببها يحصل الثواب الدائم ~~والخلاص عن العقاب السرمد،. ثم سب أهل السنة والجماعة النبي صلى الله عليه ~~وآله حيث نسبوا إليه الكفر لأنه صلى يوما صلاة الصبح وقرأ فيها سورة النجم ~~إلى أن وصل إلى قوله تعالى " ومناة الثالثة الأخرى " وقالوا PageV00P224 # فقرأ بعد ذلك " تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى " وهذا عين الكفر ~~وأي سب أعظم من نسبة الكفر إلى من قال الله تعالى فيه " وما ينطق عن الهوى، ~~إن هو إلا وحي يوحى " ونسبوا آبائه إلى الكفر وأي سب أعظم من أن يقال للشخص ~~يا بن الكافر بل سبوا الله تعالى حيث أسندوا جميع الموجودات من الحسن ~~والقبيح إليه تعالى فجميع شر في العالم أو ظلم أو غير ذلك فهو صادر منه ~~تعالى الله عن ذلك وإذا سب الإنسان غيره فقال أنت كافر كان معناه أنك أوجدت ~~الكفر وفعلته فبأي شئ يسب الله تعالى بأعظم من ذلك وثانيا إن ذلك الشخص ~~الذي ذكر هذا الشيخ الجامد أنه شق صفوف الجماعة وقال في شأن أبي بكر ما قال ~~قد استدل على استحقاقه لما قال فيه " من أنه ظلم فاطمة عليها السلام في ~~ميراثها إلى آخره " وقد أشرنا إلى إثبات مقدماته فيما مر فلو فرض أن شيئا ~~من مقدماته كان نظريا في نظرهم يجب عليهم مطالبته بإثباتها والدليل عليها ms204 ~~فلو عجز عن ذلك عومل معه بما شاء وأمن الضرر والضرار لا بأن يعدلوا عن ذلك ~~تعصبا وحيفا ويكلف بالتوبة مما لا ذنب فيه، ويقتل بفتوى الفقيه المتعصب ~~السفيه المتشبث بالأحاديث الموضوعة والأقاويل المضطربة المخترعة لهم جرأة ~~على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله. وأما قوله " وهم يصلون الظهر ~~ولم يصل إلى آخره " ففيه أنه لا حرج في عدم صلاته معهم كما يوهمه كلامه ~~لجواز أنه تأسي في ذلك بمثل ما نقله قاضي خان الحنفي من عمل أكابر التابعين ~~في زمان بني أمية بمثله حيث قال في كتابه الكبير الشهير " روى عن إبراهيم ~~النخعي وإبراهيم بن مهاجر أنهما كانا يتكلمان عند وقت الخطبة فقيل لإبراهيم ~~النخعي في ذلك فقال إني صليت الظهر في داري ثم رحت إلى الجمعة تقية فلذلك ~~تأويلان أحدهما أن الناس في ذلك الزمان كانوا فريقين فريق منهم لا يصلي ~~الجمعة لأنه كان لا يرى السلطان الجائر سلطانا وسلطانهم يومئذ كان ~~PageV00P225 # جائرا فإنما كانوا لا يصلون الجمعة لأجل ذلك،. وكان فريق منهم ترك الجمعة ~~لأن السلطان يؤخر الجمعة عن وقتها في ذلك الزمان ويصلون الظهر في دارهم ثم ~~يصلون الجمعة مع الإمام ويجعلونها سبحة " انتهى وبالجملة يجوز أن يعتقد ذلك ~~الشخص عدم كون إمام تلك الصلاة مرضيا ولا يقول بما اشتهر بين أهل السنة من ~~جواز الصلاة خلف كل بر وفاجر كما هو مذهب الفرقة الناجية أيدهم الله تعالى ~~بنصره. وأما قوله " وسهل عندي قتله،. إلى آخره " فالوجه فيه ظاهر بسهولة من ~~قول شاعر أهل البيت: # شعر وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس إلا بيعة الفلتات وأما ما أتى ~~به من الاستدلال الذي انشرح به صدر جاهليته فالظاهر أنه أشار به إلى قوله " ~~أحدها قوله صلى الله عليه وسلم،. إلى آخره " ودلالته على ما زعمه من كفر ~~ذلك الشخص ممنوعة لأن ضمير رجعت في قوله " وإلا رجعت عليه " غير راجع إلى ~~الكفر وهو ظاهر فهو أما راجع إلى نتيجة ذلك القول من المقت والخزي كما ms205 هو ~~الظاهر من سوق أمثال هذا الكلام أو راجع إلى العداوة المفهومة من قوله عدو ~~الله لكن عداوة الله تعالى شاملة للكافر والفاجر فعلى التقديرين لا يلزم ~~منه الحكم بالكفر بل الحاكم بذلك كافر لجرأته على تأويل كلام النبي صلى ~~الله عليه وآله تأويل الجاهلين. # وأما التشبيه بالمصنف فلا يصدر إلا عمن نبذه وراء ظهره بل ألقاه فيما ~~ذكره وذلك فرع إثبات أن أبا بكر آمن بالمصحف فضلا عن أن يكون له قدر عند ~~الله تعالى ودون إثبات ذلك خرط القتاد كما عرفته مرارا وحققته أطوارا. وأما ~~ما ذكره من " أن خبر الواحد يعمل به في الحكم بالتكفير " فمجرد دعوى لا ~~دليل عليه سوى تقرير وجوب الحد والتعزير على من طعن أبا بكر بالتكفير، وأما ~~تضعيف قول النووي PageV00P226 # " في عدم تكفيره للخوارج مطلقا ولو بسبب آخر غير الخروج " فقوي لكن إذا ~~كان ذلك السبب مما وقع الاتفاق على صلوحه للسببية من الأمة وتحقق مثل هذا ~~السبب في الطاعن على أبي بكر الذي اختلف الأمة من غير الخوارج على كفره أو ~~فسقه غير مسلم كما عرفت. وأما ما نقله عن السبكي من قوله " إن الأصوليين لم ~~ينظروا لما قلناه أن الحديث السابق دال على كفره " فمردود بما أريناكه من ~~عدم دلالته على ذلك قطعا. وأما ما نقله عن إمام الحرمين من " أنه يكفر نحو ~~الساجد لصنم " فلا يجدي فيما نحن فيه لأن المخالف يدعي أن الطعن في أبي بكر ~~ليس في مرتبة الطعن في ساجد الصنم فكيف يصح تنظير تكفير أبي بكر بنحو ~~السجود للصنم. وأما قوله " نعم يلحق عندي بمن ورد النص فيهم من اجتمعت ~~الأمة على صلاحه وإمامته كابن المسيب،. إلى آخره " فنعم الإلحاق لكن ليس ~~أحد ممن سماهم هاهنا على الصلاح، أما ابن المسيب فلأنه كان ناصبيا قد اشتهر ~~عنه الرغبة عن الصلاة على جنازة مولانا زين العابدين عليه السلام فقيل له ~~ألا تصلي على هذا الرجل الصالح من أهل البيت الصالح؟ فقال صلاة ركعتين أحب ~~إلي من ms206 الصلاة على الرجل الصالح من أهل البيت الصالح. وروي عن مالك أنه كان ~~خارجيا أباضيا. وأما الحسن البصري فمع قطع النظر عن القوادح المروية فيه عن ~~طريقة أهل البيت عليهم السلام قد سبق الرواية عن الشافعي أنه قال " فيه ~~كلام " وأما ابن سيرين فقد كان مرائيا مصانعا وقد قال صاحب جامع الأصول في ~~آخر الجامع في ذكر الرجال عمران بن حطان البيدوي الخارجي وذكر أنه روى عنه ~~محمد بن سيرين " ولا اعتداد بمن يروي عن خارجي يكفر عليا عليه السلام ". ~~وأما مالك والشافعي فقد طعن فيهما أصحاب أبي حنيفة وابن حزم الظاهري ~~وغيرهما وأصحاب الشافعي كإمام الحرمين والغزالي وغيرهم طعنوا في أبي حنيفة ~~ومالك بل قال ابن الجوزي في المنتظم " اتفق PageV00P227 # الكل على الطعن في أبي حنيفة، وكذلك تعرض البخاري في صحيحه لأبي حنيفة ~~وذلك لرده الأحاديث الصحيحة الصريحة كقوله " القرعة عندي قمار، والأشعار ~~مثلة " وهذا كما ترى خلاف ما رواه سائر المسلمين عن النبي صلى الله عليه ~~وآله. وأما ما ذكره من " أن التكفير حكم شرعي سببه جحد ذلك أو قول أو فعل ~~حكم الشارع بأنه كفر " فمسلم لكن لا نسلم ما ذكره من أن سب أبي بكر من هذا ~~القبيل والسند واضح مما أسبقناه مرارا وكذا الكلام في خبر الحلية فإنا نقول ~~بموجبه لكن لا نسلم تحلى أبي بكر بمدلوله وكونه من الأولياء فضلا عن كونه ~~أكبرهم وقس على هذا باقي كلماته بل سائر وجوهه الخمسة الآتية فلنضرب عنه ~~صفحا تحرزا عن تضييع الوقت بأزيد من ذلك ونقول قد ذهب الشيخ الأشعري ~~والغزالي والآمدي وفخر الدين الرازي وصاحب المواقف وصاحب المكاتيب المشهورة ~~وأمثالهم من أكابر أهل السنة إلى عدم تكفير من سب الشيخين من الشيعة ~~والرافضة ولنذكر ما ذكره الغزالي في كتاب المستظهري وصاحب المكاتيب قطب ~~الدين الأنصاري الشافعي في مكاتيبه لأن تحصيلهما ربما يتعسر أو يتعذر على ~~سائر الناظرين - قال الغزالي (1) بعد جملة من الكلام في تحقيق هذا المرام " ~~فإن قيل: فلو اعتقد معتقد فسق أبي بكر ms207 وعمر وطائفة من الصحابة ولم يعتقد ~~كفرهم فهل تحكمون بكفره؟ قلت لا نحكم بكفره وإنما نحكم بفسقه وضلالته ~~ومخالفته لإجماع الأمة ونحن نعلم أن الله تعالى لم يوجب على من قذف محصنا ~~بالزنا إلا ثمانين جلدة وأن هذا الحكم يشمل كافة الخلق ويعمهم على وتيرة ~~واحدة، وأنه لو قذف قاذف أبا بكر وعمر بالزنا، ما زادوا على إقامة حد الله # PageV00P228 # المنصوص عليه في كتابه ولم يدعوا لأنفسهم التميز بخاصية في الخروج عن ~~مقتضى العموم. فإن قيل: فلو صرح مصرح بكفر أبي بكر وعمر ينبغي أن ينزل ~~منزلة ما لو كفر شخصا آخر من آحاد المسلمين والقضاة والأئمة من بعدهم؟ قلنا ~~هكذا نقول فلا يفارق تكفيرهم تكفير آحاد الأئمة والقضاة بل أفراد المسلمين ~~المعروفين بالإسلام إلا في شيئين أحدهما مخالفة الإجماع وخرقه فإن تكفير ~~غيره ربما لا يكون خارقا لإجماع معتمد به الثاني أنه ورد في حقهم من الوعد ~~بالجنة والثناء عليهم والحكم بصحة دينهم وثبات يقينهم وتقدمهم على الخلق ~~أخبار كثيرة فقائل ذلك إن بلغه الإخبار ثم اعتقد مع ذلك كفرهم فهو كافر لا ~~بتكفيره إياهم ولكن بتكذيبه رسول الله صلى الله عليه وآله فمن كذبه في كلمة ~~من أقاويله فهو كافر بالإجماع،. ومهما قطع النظر عن التكذيب في هذه الأخبار ~~وعن خرق الإجماع نزل تكفيرهم منزلة تكفير القضاة والأئمة وآحاد المسلمين " ~~انتهى. كلامه قال صاحب المكاتيب بعد نقل كلام الغزالي هذا في مكاتيبه: # " اگر كسى گويد كه امام غزالي فرموده كه كسى كه اخبار در تزكيه ايشان ~~وارد است باو رسيده باشد ومع هذا تكفير ايشان كند كافر است وكريمه " إذ ~~يقول لصاحبه لا تحزن " بهمه كس رسيده چه قرآن متواتر الجميع است. # جواب آنستكه قرآن متواتر الجميع نيست نسبت با همه كس، چه كسى هست كه غير ~~سوره فاتحه نخوانده وأيضا آنكس كه آية مذكوره باورسيده باشد على سبيل ~~التواتر شايد كه أين كه آن صاحب مذكور در آية أبو بكر است بر سبيل قطع ~~نداند چه أين ms208 كه ورود آية مذكوره در شان أبو بكر است از قبيل سايرشان نزول ~~آياتست كه در تفاسير وأحاديث مذكور است واز اخبار آحاد است وأيضا شايد كه ~~آنكس بر آن باشد كه مراد از صاحب صاحب لغويست يعنى كسى كه باوى همراه بود ~~در غار واز PageV00P229 # أين صاحبيت اصطلاحي كه كلام در آنست لازم نميايد پس اگر كسى إنكار صحابيت ~~أو بنابر أين شبهات كند چگونه اورا تكفير توان كرد؟ بلى اگر إنكار صحابيت ~~أبى بكر لذاته كفر باشد كفر أو لازم آيد ليكن از سخن امام غزالي معلوم شد ~~كه آن لذاته كفر نيست برأي استلزام تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر ~~است وچون كسى آية مذكوره بوى نرسيده باشد يا اعتقاد اينكه منزول فيه أبو ~~بكر است نداشته باشد از إنكار أو صحابيت أبي بكر را تكذيب بقرآن ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لازم نميايد چه دلالت آية مذكوره بر معنى مذكور نه چنان ~~دلالتي قطعي ضروريست كه اگر كسى إنكار كند ظاهر حال أين باشد كه أو مضمر ~~إنكار قرآنست وادعاى أين تأويل بهانه ايست كه برأي خود ساخته. # اگر كسى سؤال كند كه گير كه نظر بآية چنين است چه ميگوئى در خرق إجماع كه ~~أكثر علماء بر آن رفته اند كه صاحب آن كافر است قال القاضي عياض في الشفاء ~~" فأما من أنكر الإجماع المجرد الذي ليس طريقه النقل المتواتر عن الشارع ~~فأكثر المتكلمين والفقهاء والنظار في هذا الباب قالوا بتكفير كل من خالف ~~الإجماع الصحيح الجامع لشروط الإجماع المتفق عليه عموما وحجتهم قوله تعالى: ~~ومن يشاقق الرسول بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ~~تولى ونصله جهنم، الآية،. قوله صلى الله عليه وسلم : من خالف الجماعة قيد ~~شبر فقد خلع ربقة الإسلام " جواب گويم اگر چه مذهب غزالي در أين مسألة نه ~~مذهب جمهور است وخرق إجماع نزد أو كفر نيست چنانكه در نقل مذكور شد أما ما ms209 ~~استناد بمذهب أو ميجوئيم ومى گوئيم كه إجماعي كه خرق آن كفر است إجماعا ~~اجماعيست كه در أمور دين باشد از عقائد اصليه واحكام عمليه مانند حرمت خمر ~~كه اگر كسى إنكار آن كند در أين إنكار رفع حكميست از احكام دين چه ثمره أين ~~إنكار آنست كه شرب خمر PageV00P230 # نمايند ودر أين خرم دينست أما إجماعي كه نه أمري چنين باشد بإنكار آن شخص ~~كافر نمى شود مثلا مجمع عليه است كه أين كعبه كه امروز بر آن طواف مى كنند ~~بنا كرده حجاج است اگر كسى أين را إنكار كند أو را تكفير نكنيم چه بإنكار ~~أين هيچ حكمي از احكام دين اختلال نمى يابد خواهى بناى حجاج باش خواهى بناى ~~ديگرى واجماعي كه بر صحابيت است از أين قبيل است چه اگر كسى صحابيت كسى از ~~صحابه را إنكار كند با آنكه بتمام احكام دين أصولا وفروعا معترف باشد ~~وبمضمون آن تمسك نمايد لازم نيايد از أين خرم چيزى از دين الا اينقدر هست ~~كه أين در نفس خود باطل است چه معرفت صحابه نه از آن قبيل است كه بنفسها از ~~أركان إسلام است همچون ايمان بخداى وملائكه وكتب ورسل چنانكه در كلام غزالي ~~گذشت وطوائف مبتدعه كه در شان بعضي از صحابه نبايست گويند از خوارج وروافض ~~هيچ از أصول وفروع دين بدان سبب از دست نگذاشته اند وآنچه از أصول وفروع ~~دين در آن بر خلاف رفته اند از برأي قصور نظر است كه داشته اند واجتهاد ~~باطل، نه از سبب آن نابايست گوئى آن ايشان را لازم شده. اگر كسى سؤال كند ~~كه كسى اگر نابايست در شان أبي بكر وعمر گويد بمجرد أين همه مستحق تعزير ~~باشدو بس چنانچه در سخن غزالي گذشت كأن كه دل باينقدر خشنود نميشود ودوست ~~ميدارد كه باين استحقاق تكفير درست شود. # جواب آنست كه مقصود ما از سخن آنست كه خوارج وشيعه كافر نباشند چه أهل ms210 ~~علم تكفير ايشان نكرده اند ايشانرا مبتدع وضال شمرده اند وهمه ايشان ~~نابايست مى گويند وعامل عمر بن عبد العزيز از كوفه بوى نوشت كه شخصي سب عمر ~~بن الخطاب كرده اگر رخصت فرمائى اورا قتل كنم در جواب نوشت كه جايز نيست كه ~~كسى را كه سب PageV00P231 # عمر كند قتل كنند الا وقتي كه سب پيغمبر كرده باشد اما سخنى گويم كه ~~روشنى چشم تو وهر مؤمني باشد وآن اينست كه حكم أين عصر وعصر سابق در أين ~~باب تفاوت دارد وحكم خارجي وشيعي كه شبهه بر أو مستولى شده يا بتشبيه در ~~عقائد كه أو را با آباء دست داده نابايست مى گويد وحكم ديگرى يكسان نيست چه ~~امروز أبي بكر وعمر در نفوس بنوعي نشسته كه كسى كه تهجم بر سب وقدح در ~~ايشان كند كه نه از طوائف خوارج وروافض باشد أين نشانه خلاعت اوست از دين ~~چه ايشان ودين امروز كالمتلازمين اند فيما يعرف الناس وأين حكم از أبي بكر ~~وعمر بمثل شافعي وأبي حنيفة نيز متعدى گردد در مرتبه بل بهمه أئمة دين ~~وعلماى متقين كه چون كسى نبايست در باره ايشان گويد بنوعي كه خلاعت از آن ~~معلوم شود كافر است چه نشانه عداوت دين است چه عالم فيما يعرف هو به صاحب ~~دين است پس كسى كه أو را دشمن دارد دين را دشمن ميدارد والاچه مرگ دارد " ~~انتهى. # ويزيد ذلك وضوحا ما ذكره بعض فضلاء أهل السنة في شرحه للشفاء المذكور حيث ~~قال في شرح فصل عقده مصنف الشفاء لبيان حكم الفرق المعتقدين غير اعتقاد أهل ~~السنة من المشبهة والمجسمة والمعتزلة والشيعة وغيرهم " أنه يفهم من كلام ~~المصنف في هذا المقام أن لمالك وأصحابه أقوالا بالتكفير والقتل إن لم يقع ~~لهم توبة وهو مشكل لأن القول بالتكفير في مثل هذا المقام أعني مقام " ~~التأويل والاجتهاد يتعين عنه الابعاد لأنه أمر عظيم الخطر مهول في الدين ~~القويم، تحسبونه هينا وهو عند الله ms211 عظيم، إذ هو عبارة عن الإخبار عن شخص أن ~~عاقبته في الآخرة هو العقوبة الدائمة وأنه في الدنيا مباح الدم والمال لا ~~يمكن من نكاح مسلمة ولا يجري عليه أحكام الإسلام في حياته وبعد مماته ~~والخطاء في ترك ألف كافر أهون عند الله من الخطأ في سفك محجمة PageV00P232 # من دم مسلم ثم إن هذه المسائل الاجتهادية التي يحكم فيها هذا الحكم في ~~غاية الدقة والغموض لكثرة شبهها واختلاف قرائن أحوالها وتفاوت دواعيها ~~والاستقصاء في معرفة الخطأ مع كثرة صنوف وجوهه والاطلاع على حقيقة. التأويل ~~وشرائطه في الأماكن ومعرفة الألفاظ المحتملة للتأويل وغير المحتملة يستدعي ~~معرفة طرق أهل اللغة العربية في حقائقها ومجازاتها واستعاراتها ومعرفة ~~دقائق علم التوحيد وغوامضه إلى غير ذلك وهذا متعذر جدا،. على أن ذلك مع ~~انضمام الأغراض واختلاف التعصبات و تفاوت دواعي الخاصة والعامة في الأزمنة ~~المختلفة إلى تلك الفتوى وقال عليه أفضل الصلاة والسلام " أجرأكم على ~~الفتوى أجرأكم على النار فإن المفتي على شفير جهنم " هذا هو التحقيق في هذا ~~المقام لا سيما الفتوى في مثل هذا المقام ولهذا تردد أقوال الأئمة المحققين ~~في ذلك فقال الإمام أبو القاسم الأنصاري والقاضي أبو بكر والاستاد أبو إسحق ~~الأسفرايني " ذكروا أقوالا لأبي الحسن الأشعري في تكفير المتأولين متعارضة ~~فالظاهر أنه قد تردد في ذلك " وروى عبد الجبار البيهقي الخواري عن الإمام ~~أحمد بن الحسين البيهقي عن أبي حارة العبدوي عن الإمام أبي علي زيد بن أحمد ~~السرخسي " أنه سمعه يقول: لما قرب حضور أجل الإمام أبي الحسن الأشعري في ~~داري ببغداد دعاني وقال إشهد على إنني لا اكفر أحدا من أهل القبلة لأنهم ~~يستوون إلى معبود واحد " وقال الإمام أبو الحسن الأشعري أيضا في صدر كتاب ~~المقالات: " اختلف المسلمون في أشياء كثيرة ضلل فيها بعضهم بعضا وتبرأ ~~بعضهم من بعض إلا أن الإسلام يشملهم ويعمهم ألا ترى كيف سماهم مسلمين وإن ~~كانوا مختلفين " وقال الإمام الشافعي: " أقبل شهادة من قال بالوعيد ~~والخوارج إلا الخطابية وهم قوم يشهد بعضهم ms212 لبعض من غير تفرقة في المذهب " ~~ووافقه الإمام أبو حنيفة في ذلك وحكى القاضي عن أبي حازم عن المزني " أنه ~~PageV00P233 # كان يجعل أهل القبلة مع اختلافهم في مذاهبهم مسلمين، وقال: نمتنع عن ~~تكفيرهم لأن المسائل التي اختلفوا فيها لطاف ودقاق يدق النظر فيها " وقال ~~إمام الحرمين في كتاب غياث الأمم " إن قيل لنا فعلوا ما يقتضي التكفير وما ~~يوجب التضليل والتبديع، قلنا هذا طمع في غير مطمع فإن هذا بعيد المدرك، ~~عزيز المسلك، شمل من تيار بحار التوحيد، ومن لم يحط علما بماهيات الحقائق، ~~لم يحصل من التكفير على وثائق، ولو أوغلت في جميع ما يتعلق بأذيال الكلام ~~في هذا الباب لبلغ مجلدات ثم لا يبلغ الغايات " وقال الأنصاري في نكت ~~الأدلة " سمعت الأستاذ أبا القاسم القشيري يقول: راجعت الأستاذ أبا بكر بن ~~فورك في هذه المسألة مرارا ولم يحر جوابا وقال حتى أنظر فإنه دين " وقال ~~القاضي أبو المحاسن الروياني في الحلية " ولا ينبغي أن يصلى خلف المبتدع ~~فإن صلى لا يلزمه الإعادة لأنا لا نكفر أحدا من أهل المذاهب المختلفة " ~~وقال عليه الصلاة والسلام " من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فله ~~ما لنا وعليه ما علينا " ولهذا يناكحون ويقرون عليه مع وجوب الاحتياط ~~فهؤلاء هم العلماء أعضاد الدين وأعلام الإسلام تراهم كيف يحترزون من إطلاق ~~التكفير فبهداهم اقتده،. وإياك والاغترار بقول مجازف يوهمك التعصب للدين ~~وقصده استتباع العوام واجتذاب الحطام والأغراض الدنيوية وهلاك الأعمال ~~النفسية ومن خادع بالتمويه مولاه فقد باع دينه بدنياه وخسر أولاه وعقباه ~~وليعلم الإنسان أن الدنيا زجاج ذو تلاويح وسراج في مدرك الريح والآخرة ملك ~~أبدي وبقاء سرمدي عند جوار الحق في مقعد صدق فانظر أي الفريقين أحق بالأمن. ~~" 72 قال: الباب الثاني فيما جاء عن أكابر أهل السنة من مزيد الثناء على ~~الشيخين ليعلم براءتهما مما يقول الشيعة والرافضة من عجائب الكذب والافتراء ~~وليعلم بطلان ما زعموه من أن عليا إنما فعل * ما مر عنه تقية ومداراة وخوفا ~~وغير ذلك من قبائحهم ms213 * PageV00P234 # أخرج الدارقطني عن عبد الله الملقب بالمحض لقب به لأنه أول من جمع ولادة ~~الحسن والحسين رضي الله عنهم وكان شيخ بني هاشم ورئيسهم وولده كان يلقب ~~بالنفس الزكية وكان من أئمة الدين بويع بالخلافة زمن الإمام مالك بن أنس ~~بالمدينة فأرسل المنصور جيشا فقتلوه " إنه سئل أتمسح على الخفين؟ فقال امسح ~~فقد مسح عمر فقال له السائل: إنما أسئلك أنت تمسح؟ قال ذلك أعجز لك أخبرك ~~عن عمر وتسألني عن رأيي فعمر خير مني وملأ الأرض مثلي،. فقيل له هذا تقية ~~فقال نحن بين القبر والمنبر اللهم هذا قولي في السر والعلانية فلا تسمع قول ~~أحد بعدي ". ثم قال من هذا الذي يزعم أن عليا كان مقهورا؟ وأن النبي أمره ~~بأمر فلم ينفذه؟ فكفى بهذا إزراء ومنقصة له " وأخرج الدارقطني أيضا عن ولده ~~الملقب بالنفس الزكية أنه قال لما سئل عن الشيخين " لهما عندي أفضل من علي ~~" وأخرج عن محمد الباقر أنه قال: " أجمع بنو فاطمة رضي الله عنهم على أن ~~يقولوا في الشيخين أحسن ما يكون من القول " وأخرج أيضا عن جعفر الصادق عن ~~أبيه محمد الباقر " أن رجلا جاء إلى أبيه زين العابدين علي بن الحسين رضي ~~الله عنهم فقال أخبرني عن أبي بكر فقال عن الصديق؟ فقال وتسميه الصديق، ~~فقال ثكلتك أمك قد سماه صديقا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون ~~والأنصار ومن لم يسمه صديقا فلا صدق الله عز وجل قوله في الدنيا والآخرة ~~اذهب فأحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما " وأخرج أيضا عن عروة عن عبد الله " ~~سألت أبا جعفر الباقر عن حلية السيف قال لا بأس به قد حلى أبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه سيفه قال: قلت تقول الصديق؟ قال نعم الصديق نعم الصديق نعم ~~الصديق فمن لم يقل الصديق فلا صدق الله قوله في الدنيا وفي الآخرة " انتهى. # أقول: ما نقله في هذا الباب من أكابر أهل البيت، لإحياء الميت، وإضاءة ~~سراجه PageV00P235 # الفاقد للزيت، إما فرية ناشئة من العصبية، ms214 أو صادرة عنهم على سبيل ~~التقية، كما سنوضحه بعون خالق البرية والظاهر أن هذا الشيخ الجاهل وأصحابه ~~الوضاعين لنصرة المذهب زعموا أنهم إذا وضعوا خبرا ينتهي إسناده إلى مولانا ~~الباقر والصادق عليهما السلام أو إلى عبد الله المحض وولده النفس الزكية ~~رضي الله عنهما يغتر الشيعة بمجرد ذلك ويحكمون بأنه محض الصدق والصواب، ~~ويعتقدون تزكية رجال إسناده ولو كانوا من ذوي الأذناب، فيقعون في مضيق ~~الافحام، ويحصل لهم فضيح الإلزام، وهذه غباوة لا تخفى على الورى، وحماقة لا ~~تصدر إلا عن الكرى، أطرق كرى أطرق كرى، إن النعامة في القرى. # وها أنا أبين ما في أكثر رواياته من أعمال التقية وجل ما زعمه من الدلائل ~~القطعية واضرب صفحا عن التعرض للبقية تحرزا عن تكثير السواد، وتضييع الوقت ~~والمداد، في توضيح الواضح من الفساد، فأقول: أما ما رواه عن عبد الله فبعد ~~تسليم صحة سندها يتوجه عليه أن في عبارة متنها قرائن واضحة على أن السائل ~~كان من أهل السنة وأن المسؤول عنه تكلم معه تقية: # أما أولا فلأن السائل سأل عن فعل عبد الله رضي الله عنه في المسح على ~~الخفين وعدمه وهو قد أجابه بجواب غير مطابق لذلك السؤال فقال إن عمر كان ~~يفعل ذلك حتى اعترض عليه السائل بأن جوابك غير مطابق لسؤالي ثم احتال رضي ~~الله عنه في التخلص عنه بأن قال له " إن ذلك أعجز لك " ففي قوله رضي الله ~~عنه هذا دليل. على أن السائل كان من أهل السنة إذ لو كان من شيعته وشيعة ~~آبائه عليهم السلام لكان فعل عبد من عبيدهم أعجز له من فعل عمر وأخويه فضلا ~~عنه رضي الله عنه. # وأما ثانيا فلأنه لولا ما ذكرناه لكان الظاهر من حاله أن يستند بما علمه ~~في المسألة من فعل جده صلى الله عليه وآله أو آبائه عليهم السلام وحيث لم ~~يستند بفعل أحد PageV00P236 # منهم عليهم السلام علم أنهم لم يكونوا ماسحين على الخفين وأنه رضي الله ~~عنه لم يكن فاعلا لما لم ms215 يفعله جده وآبائه الطاهرون عليهم السلام. # وأما ثالثا فلأن قول السائل له ثانيا " هذا تقية " صريح في أنه رضي الله ~~عنه كان في معرض تهمة أعماله للتقية ومن البين أن المسؤول عنه إذا علم أن ~~سؤال السائل إنما صدر على وجه الامتحان وأنه عند السائل متهم بالرفض وإخفاء ~~ما يعتقده خوفا وتقية عن السائل لا بد له أن يسلك في جوابه مسلك التقية ~~حذرا عن الوقوع في التهلكة. # وأما رابعا فلأن قوله رضي الله عنه " هذا قولي في السر والعلانية،. إلى ~~آخره " يحتمل أن يكون المشار إليه فيه بهذا التقية أي القول بالتقية قولي ~~ففي كلام هذا أيضا أعمال التقية كما لا يخفى وكذا الكلام في قوله " من هذا ~~الذي يزعم أن عليا كان مقهورا؟ " فإن هذا الكلام مع صراحته في الوضع لقلة ~~ارتباطه بكلام السائل إنما يدل على إنكار زعم مقهوريته عليه السلام دائما ~~ومن كل أحد ولا يمكن أن يكون مراده إنكار زعم مقهوريته في الجملة والأول لا ~~يفيد مطلوب الخصم والثاني أعني إنكار زعم مقهوريته في الجملة يكاد أن يكون ~~كفرا فكيف يكون مقصودا من كلامه رضي الله عنه؟ وكذا الحال أيضا في قوله رضي ~~الله عنه " وأن النبي صلى الله عليه وآله أمره بأمر فلم ينفذه،. إلى آخره " ~~لأن إنفاذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروط بشروط مذكورة في محلها ~~وحينئذ يظهر أنه رضي الله عنه لم يرد أن من أمره النبي صلى الله عليه وآله ~~لا بد له من إنفاذه مطلقا وإن منع عنه مانع شرعي بل المراد وجوب إنفاذه مع ~~رفع الموانع ونحن معشر الإمامية نقول إن النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا ~~عليه السلام بأن يتولى إمامة المسلمين بعده لكن أوصاه أن لا يتنابذن ~~الثلاثة عند ظهور المخالفة PageV00P237 # منهم بل يصبر على أذاهم ويتوقف عن محاربتهم تقية كما مر فظهر أن كل ما ~~تكلم به عبد الله رضي الله عنه إنما كان كلمات مجملة مبهمة ناشئة عن الخوف ~~والتقية ولا دلالة لشئ ms216 منها على ما قصده الخصم دلالة صريحة كما زعمه ~~الجاهل. وأما ما رواه عن النفس الزكية فبعد تسليم تزكية من بعده من رجاله ~~لا يرحمهم الله ولا يزكيهم وجه أعمال التقية فيه ظاهر لأن قوله " لهما " ~~كما يحتمل أن يكون اللام فيه لام التأكيد على ما اغتر به الراوي يحتمل أن ~~يكون لام الجر بأن يكون المعنى أن لأبي بكر وعمر عندي من هو أفضل من علي ~~عليه السلام ويكون المراد بالأفضل نبينا صلى الله عليه وآله ووجه تخصيصهما ~~باعتقاد وجود من هو أفضل من علي عليه السلام هو دلالة آية المباهلة على ~~المساواة بين النبي صلى الله عليه وآله وبينه عليه السلام كما صرح به ~~المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد وحاصله أن الله تعالى قال في آية ~~المباهلة حكاية عن النبي صلى الله عليه وآله " وأنفسنا وأنفسكم " وأجمع ~~المفسرون على أن المراد بالنفس ههنا علي عليه السلام والاتحاد محال فلم يبق ~~إلا المساواة في الصفات الفاضلة النفسية فيكون مساويا له في الفضل. لا ~~يقال: كيف يتحقق المساواة في جميع صفات النفس ومنها النبوة التي لم تحصل ~~لعلي عليه السلام، فيجوز أن يكون النبي المتصف بهذه الصفة الكاملة العالية ~~أعني النبوة أعظم منزلة عند الله تعالى من غير المتصف بها لأنا نقول: إن ~~أراد بالنبوة بعث إنسان على الوجه المخصوص فظاهر أن ذلك ليس من صفات النفس ~~وإن أراد به الصفة الكاملة النفسية التي ينبعث منه البعث المذكور فلا يمتنع ~~أن يكون تلك الصفة حاصلة لعلي عليه السلام غاية الأمر أن خصوصية خاتمية ~~نبينا صلى الله عليه وآله منعت عن بعثه على الوجه المخصوص كما روى الجمهور ~~من أن النبي صلى الله عليه وآله قال في شأن عمر " لو كان بعدي نبي لكان عمر ~~" وبالجملة أنه عليه السلام كان مستجمعا للصفات الصالحة لترتب النبوة عليها ~~PageV00P238 # عند الله تعالى لكن خاتمية نبينا صلى الله عليه وآله منع عن بعث علي عليه ~~السلام وإطلاق الاسم عليه شرعا ويؤيد ذلك ما رواه ms217 محمد بن يعقوب الكليني ~~الرازي رحمة الله عليه في الجامع الكافي في باب " أن الأئمة هم أركان الأرض ~~عليهم السلام " بإسناده إلى أبي جعفر عليه السلام إلى أن قال: " وقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنا قسيم الله بين الجنة والنار لا يدخلهما داخل إلا ~~على حد قسمي، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا الإمام لمن بعدي، والمؤدي عمن كان ~~قبلي، لا يتعدى مني إلى أحد إلا أحمد صلى الله عليه وآله، وإني وإياه لعلى ~~سبيل واحد إلا أنه هو المدعو باسمه " أي الرسالة والنبوة إلى آخره،. الحديث ~~هذا وإيراد الألفاظ المحتملة لا يستبعد من العامل بالتقية كما مر لظهور أن ~~هذا المقام أنسب بأعمال التقية والألغاز من الإفصاح والإبراز. وأما ما رواه ~~عن مولانا الباقر عليه السلام ففيه أن ما أخبر به عليه السلام من إجماع بني ~~فاطمة رضي الله عنهم على ما ذكر إنما كان خوفا وتقية عن بني أمية التابعين ~~لهما أو عن جماعة أخرى من أتباعهما الذين كانوا في ذلك الزمان إذا سمعوا سب ~~الشيخين من لسان أحد الشيعة بادروا في مقابله بسب علي عليه السلام ويؤيد ~~هذا ما روي عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى " ولا تسبوا الذين ~~يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " حيث قال عليه السلام: " لا ~~تسبوهم فإنهم يسبون عليكم " وأيضا عدوله عليه السلام عن أن يقول أجمع ~~المسلمون أو نحوه إلى قوله " أجمع بنو فاطمة " يدل على أنه إنما ذكر هذا ~~الكلام لدفع ضرر متوجه إليهم من اتهامهم بعدم كونهم قائلين في الشيخين أحسن ~~ما يكون من القول ولولا ما ذكرناه لكان أقل ما يناسب مقام التأكيد أن يقول ~~أجمع بنو هاشم حتى يشمل سائر ذرية. علي عليه السلام ممن لا يكون فاطميا ~~وغيرهم من آل عباس وعقيل وجعفر ونظائرهم وأيضا: نحن نعلم علما قطعيا انعقاد ~~الإجماع من بني فاطمة عليها السلام PageV00P239 # على أن لا يقولوا في أحد من آحاد المسلمين إلا أحسن ما يكون من القول فأي ~~وجه ms218 لتخصيصه عليه السلام ذلك بالشيخين من بين جميع المسلمين ثم من بين جميع ~~الأصحاب ثم من بين الخلفاء الأربعة لولا قيام تهمة في شأنهم وعروض خوف ~~وتقية لهم من نسبتهم إلى القدح في الشيخين والوقوع فيهما،. على أنا نقول: ~~لا ريب في أن أحسن القول في شأن الشيخين ما استحقاه من المطاعن المتواترة ~~المتداولة على السنة الشيعة وغيرهم كما أن أحسن القول في حق الشيطان لعنه ~~والاستعاذة منه فالرواية المذكورة لنا لا علينا. # وأما ما رواه عن مولانا الصادق عليه السلام أيضا من التعبير عن أبي بكر ~~بالصديق والمبالغة فيه فمدخول بأن الرجل السائل عنه عليه السلام إن كان من ~~أهل السنة فوجه التقية ظاهر وإن كان من الشيعة فالظاهر أنه قد حضر هناك ~~غيره من المخالفين أو عرف عليه السلام من حاله أنه إذا سمع فساد حال أبي ~~بكر من لسانه عليه السلام لا يطيق السكوت بعد ذلك فيطعن فيه فيقع في الضرر ~~فشدد عليه السلام عليه صونا له عن الوقوع في التهلكة وهذا كما روي أن ~~مولانا الكاظم عليه السلام كتب بعض الأيام إلى علي بن يقطين رحمه الله من ~~خلص شيعته وكان من وزراء هارون العباسي " أن اغسل الرجلين في الوضوء بدل ~~المسح " وشدد عليه في ذلك فجرى علي رحمه الله على ذلك أياما بمجرد امتثال ~~أمره عليه السلام مع علمه بأن وجوب غسل الرجلين من أصول مذهب أهل البيت ~~عليهم السلام وقد اتفق في أثناء ذلك سعاية بعضهم له رحمه الله إلى هارون ~~بنسبة إلى كونه من خلص شيعة الكاظم عليه السلام ومن المتدينين بدين ~~الإمامية فأمر هارون بإحضاره ذات يوم وأشغله امتحانا له في بعض بيوت دار ~~الخلافة بأمر من الأمور طول اليوم وكان ينظر إليه من كوة ذلك البيت سرا حتى ~~رآه أنه توضأ عند دخول وقت صلاة الظهر وغسل رجليه فاعتذر إليه وأكرمه وأساء ~~إلى من سعى فيه ولما انقضى هذا الامتحان أرسل عليه السلام إليه PageV00P240 # كتابا مشتملا على أمره بالمسح وإظهار أن ms219 الأمر السابق إنما كان لعلمه ~~عليه السلام بما يبتلى به من الامتحان في الوضوء إن قلت: أنه عليه السلام ~~إما كاذب في قوله " قد سماه صديقا رسول الله صلى الله عليه وآله " وهو لا ~~يليق بعصمته وطهارته، وإما صادق وكفى به فضلا لأبي بكر. قلت جاز أن يكون ~~ذلك تهكما على من زعم أن تلك الشبهة قد وقعت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأن يكون بناء على قوله صلى الله عليه وآله " من ابتلي ببليتين فليختر ~~أيسرهما " ومضمون المقدمة المقدمة مذكور في الكتب الكلامية القائلة أن ~~ارتكاب أقل القبيحين للتخلص واجب فتدبر. وأما ما رواه من خبر حلية السيف، ~~فبعد الاغماض عما في رجال سنده من الزيف، يتوجه أن ذكر الصديق فيه إما من ~~إضافات الراوي تعظيما له كما قد يضيف الراوي المتأخر لفظ " عليه السلام، ~~ورضي الله عنه " مع فقدانه في عبارة الراوي المتقدم أو لأجل تحصيل التميز ~~للمخاطب من غير تصديق بمضمونه أو للاستهزاء كما في قوله تعالى " ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم " أو للتقية عن السائل. وأما قوله عليه السلام " قد حلى أبو ~~بكر سيفه " فليس المقصود من الاستدلال عدم البأس بفعل أبي بكر من حيث أنه ~~فعله بل بعمله ذلك زمن النبي صلى الله عليه وآله وبمحضر فيه وتقرير النبي ~~صلى الله عليه وآله إياه فالحجة في تقرير النبي صلى الله عليه وآله لا في ~~مجرد فعل أبي بكر وهو ظاهر. # 73 - قال: وأخرج أيضا عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال: # ما أرجوا من شفاعة علي شيئا إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله ولقد ~~ولدني مرتين انتهى. # أقول: يدل على كذب هذا الخبر أن صاحب الشفاعة العظمى هو جده صلى الله ~~عليه وآله فلا يليق به عليه السلام نسيان شفاعة جده صلى الله عليه وآله ~~وإظهار PageV00P241 # رجاء شفاعة غيره سيما أبو بكر الذي لا شافع له ولا حميم يوم لا ينفع مال ~~ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، ms220 اللهم إلا أن قصد به مجرد التقية ~~فافهم. وأما قوله عليه السلام " ولقد ولدني مرتين " فبيان للواقع لا ~~للافتخار به كيف وقد مر الاتفاق على أن قوم أبي بكر أرذل طوائف قريش وقد ~~وقع التصريح به من أبي سفيان كما مر وقال علي عليه السلام في شأن محمد بن ~~أبي بكر " إنه ولد نجيب من أهل بيت سوء " فتدبر. # 74 - قال: وأخرج أيضا عن زيد بن علي أنه قال لمن يتبرأ منهما: أعلم والله ~~أن البراءة من الشيخين البراءة من علي فتقدم أو تأخر. وزيد هذا كان إماما ~~جليلا استشهد في صفر سنة إحدى وعشرين ومائة ولما صلب عريانا جاءت العنكبوت ~~ونسجت على عورته حتى حفظت عن رؤية الناس فإنه استمر مصلوبا مدة طويلة وكان ~~قد خرج وتابعه خلق من الكوفة وحضر إليه كثير من الشيعة فقالوا له أبرأ عن ~~الشيخين ونحن نبايعك فأبى، فقالوا إنا نرفضك فقال اذهبوا فأنتم الرافضة فمن ~~حينئذ سموا الرافضة وسميت شيعته بالزيدية انتهى. # أقول: بعد تسليم صحة السند أراد رضي الله عنه بقوله البراءة من علي أن ~~عليا عليه السلام أمر شيعته بالتقية والاحتراز عن الطعن في أبي بكر وعمر ~~فمن تبرأ عنهما تبرأ عن علي عليه السلام لمخالفة أمره. وأما ما ذكره من " ~~أن الشيعة التي حضروا إليه قالوا له أبرأ عن الشيخين،. إلى آخره " فكذب محض ~~لأن الشيعة لو لم يعلموا علما قطعيا بأن زيدا رضي الله عنه على ما عليه ~~آبائه عليهم السلام من فساد حال الشيخين لما حضروا إليه من أول الأمر ولما ~~اغتروا بإظهار تبريه لهما أيضا لتجويزهم أعماله للتورية حينئذ وإنما توهم ~~المخالف ذلك من حال زيد رضي الله عنه ومقاله من قول بعضهم لزيد عند اضطراره ~~PageV00P242 # إلى الحرب مع قلة الأنصار " أين أبو بكر وعمر؟ " يعني لو كانا خليفة في ~~هذا الزمان لما اضطر زيد إلى ذلك فقال رضي الله عنه هما أقاماني هذا المقام ~~فتوهم بعض من سمع ذلك أن مراده رضي الله عنه أن عدم ms221 التبري عنهما صار سبب ~~فقد أنصاره من الشيعة وليس كذلك بل كان مراده أن غصبهما الخلافة عن آبائه ~~عليهم السلام وحملهما الناس على رقاب آل محمد صلى الله عليه وآله أوجب ~~إذلال زيد وسائر أولادهم رضي الله عنهم وجرأة من غصب الخلافة بعدهما من بني ~~أمية على سفك دمائهم وإقامتهم مقام فنائهم وإلا فإنما تركه الشيعة بعد ~~اطلاعهم على عدم رضى إمام زمانهم مولانا الصادق عليه السلام بخروج زيد وأنه ~~منعه عن ذلك وأخبره بأنه لو خرج قتل فكان خروجهم معه معصية وغاية ما يلزم ~~من تسمية هؤلاء الطائفة بالرافضة رفضهم لنصرة زيد لا لنصرة الحق كما زعمه ~~أهل الباطل. # 75 - قال: وأخرج الحافظ عمر ابن شبة أن زيدا هذا الإمام الجليل قيل له: ~~إن أبا بكر انتزع من فاطمة فدك فقال إنه كان رحيما فكان يكره أن يغير شيئا ~~ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتته فاطمة رضي الله عنها فقالت له إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني فدك فقال هل لك بينة فشهد لها علي وأم ~~أيمن فقال لها فبرجل وامرأة تستحقيها؟ ثم قال زيد والله لو رجع الأمر فيها ~~إلي، لقضيت بقضاء أبي بكر رضي الله عنه انتهى. # أقول لا يخفى ما في هذا الخبر من التناقض الدال على تلاعب زيد رضي الله ~~عنه مع السائل تقية لأنه إذا كان أبو بكر لم يغير شيئا تركه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقد كان فدك شيئا تركه رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة ~~عليها السلام كما مر ويدل عليه قولها ههنا " أعطاني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فدك " فكان يجب عليه أن لا يغيره ولا يخرجه عن يدها عليه السلام ~~وقوله قال لها هل لك " بينة تذكر PageV00P243 # لجوزه في الحكم بطلب البينة عنها عليها السلام لما مر من أن فدك كان مالا ~~في يد فاطمة عليها السلام والبينة على المدعي واليمين على من أنكر. وكذا في ~~قوله " فبرجل وامرأة تستحقيها؟ " تذكر لظلمه ms222 عليها في عدم اكتفاءه في ~~الشهادة على ذلك كما سبق بيانه فدلالة كلامه على الذم هو الظاهر كما لا ~~يخفى. وأما قوله رضي الله عنه " لو رجع الأمر فيها إلي، لقضيت بقضاء أبي ~~بكر " فليس أول قارورة كسرت في الإسلام لأن عليا عليه السلام قضى في ذلك ~~عند رجوع الأمر إليه بما قضى أبو بكر لما مر من أن تصرفه في فدك كان يستلزم ~~الطعن في عمل الشيخين وأنه عليه السلام لم يكن قادرا على تغير بدعهم والطعن ~~على أحكامهم فكلامه. رضي الله عنه دليل على وجوب أعمال التقية عليه بموافقة ~~أبي بكر في القضاء عند رجوع الأمر إليه كما فعله آباءه عليهم السلام فتدبر. # 76 - قال: وأخرج أيضا ابن عساكر عن سالم بن أبي الجعد قلت لمحمد بن ~~الحنفية رضي الله عنه هل كان أبو بكر أول القوم إسلاما، قال لا؟ قلت: فبمن ~~علا أبو بكر؟ قال لأنه كان أفضل إسلاما حين أسلم حتى لحق بربه انتهى. # أقول لا ذكر في كتب رجال الإمامية لسالم المذكور أصلا لا في المقبولين ~~ولا في المردودين فهو من المجهولين عندهم نعم هو مذكور في التقريب لابن حجر ~~العسقلاني الشافعي حيث قال: " سالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي ~~مولاهم الكوفي ثقة كان يرسل كثيرا " وقال عند ذكر الكنى: " إنه صدوق تكلم ~~فيه الأزدي بغير حجة " انتهى والظاهر أنه إنما حكم بصدقه لأجل اختراعه مثل ~~هذه الروايات والأزدي المسكين غفل عن هذه الدقيقة وإلا لما تكلم فيه ولو ~~بحجة فافهم. ثم الظاهر أن مراد السائل سؤاله عن وجه علو أبي بكر في أرض ~~الخلافة، واستعلائه على عرش الإمامة PageV00P244 # وقوله رضي الله عنه " لأنه كان أفضل إسلاما حين أسلم " لا يصلح وجها له ~~إلا تهكما واستهزاء لأن غاية ما يدل عليه أفضلية إسلام أبي بكر حين إسلامه ~~على ما بعده من الأحيان وليس في ذلك دلالة على فضيلة يستحق بها الخلافة بل ~~يدل على سوء عاقبته بمخالفته رسول صلى الله عليه وآله في ذلك ms223 ونحوه بعد حين ~~فتأمل. # 77 - قال: وأخرج الدارقطني عن سالم بن أبي حفصة وهو شيعي لكنه ثقة قال: ~~سألت أبا جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد عن الشيخين فقالا: يا سالم تولهما ~~وابرأ من عدوهما فإنهما كانا إمامي هدى انتهى. # أقول: وثاقة سالم هذا غير مسلمة بل هو معتل أجوف غير سالم عن القدح، لأنه ~~كان زيديا بتريا سمي هو وأصحابه بذلك من قول زيد رضي الله عنه لهم " بتركم ~~الله " على ما فصل في كتب رجال أصحابنا الإمامية أيدهم الله تعالى وقد لعنه ~~مولانا الصادق عليه السلام وكذبه وكفره وقس على هذا سائر الأخبار المنقولة ~~عنه لعنه الله. # 78 قال: وأخرج عنه أيضا قال دخلت على أبي جعفر وفي رواية على جعفر بن ~~محمد فقال وأراه قال ذلك من أجلي: اللهم إني أتولى أبا بكر وعمر وأحبهما، ~~اللهم إن كان في نفسي غير هذا فلا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم يوم القيامة انتهى. # أقول: الظاهر أن ضمير ذلك في قول سالم الراوي " وأراه قال ذلك لأجلي " ~~إشارة إلى ما ذكره بعد ذلك من قول الإمام عليه السلام " اللهم إني أتولى ~~أبا بكر،. إلى آخره " فقوله " قال ذلك من أجلي " أي لأجل خاطري صريح في أنه ~~فهم منه عليه السلام أعمال التقية معه في ذلك فكيف يستدل به الشيخ الجاهل ~~الذاهل على مطلوبه ثم الأولى بهم نسبة هذا الخبر الموضوع لهم إلى أبي جعفر ~~عليه السلام دون جعفر عليه السلام لأنه لا يوافق الحديث المنقول عنه سابقا ~~الذي ترك فيه رجاء شفاعة النبي صلى الله PageV00P245 # عليه وآله إلى رجاء شفاعة أبي بكر بل الموافق له أن يقول " اللهم إن كان ~~في نفسي غير هذا فلا نالتني شفاعة أبي بكر " فافهم. # 79 - قال: وأخرج عن جعفر أيضا أنه قيل له: إن فلانا يزعم أنك تتبرأ من ~~أبي بكر وعمر فقال برء الله من فلان إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من ~~أبي بكر " ولقد مرضت فأوصيت إلى ms224 خالي عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي ~~بكر رضي الله عنهم انتهى. # أقول: هذا أيضا كسابقه مما ذكره عليه السلام لأجل خاطر سالم لعنه الله ~~تقية منه وضحك به على لحيته ولا دلالة في قوله عليه السلام " نفعني الله ~~بقرابتي من أبي بكر " على النفع الديني ولا حصوله وحصول النفع الدنيوي منه ~~نفسه إذ يكفي في صدق ذلك صدور هذا النفع من أولاده الصالحين كما يرشد إليه ~~قوله عليه السلام " ولقد مرضت فأوصيت،. إلى آخره " تدبر. # 80 - قال: وأخرج هو أيضا والحافظ عمر بن شبة عن كثير قلت لأبي جعفر محمد ~~بن علي: أخبرني أظلمكم أبو بكر وعمر من حقكم شيئا؟ فقال ومنزل الفرقان على ~~عبده ليكون للعالمين نذيرا ما ظلمانا من حقنا ما يزن حبة خردلة. قال قلت ~~أفأتولاهما جعلني الله فداك؟ قال نعم يا كثير تولهما في الدنيا والآخرة ~~انتهى. # أقول: إن أراد بكثير ما هو بالتصغير وهو الشاعر المشهور من مادحي أهل ~~البيت فقد وصفه اليافعي بأنه كان شيعيا غاليا قائلا بالرجعة فكيف يجري بينه ~~وبين مولاه ما ذكره من الكلمات وهو يبقى على خلاف ما أمره مولاه وهل الغلو ~~في التشيع إلا تناول الشيخين بالوقيعة والتبري عنهما؟ أو أراد الكثير بصيغة ~~التكبير فلا اعتناء بالغير، ولا خير في كثير. PageV00P246 # 81 - قال: وأخرج أيضا عن الشافعي رضي الله عنه عن جعفر بن أبي طالب قال: ~~ولينا أبو بكر خير خليفة وأرحمه لنا وأحناه علينا. وفي رواية، فما ولينا ~~أحد من الناس مثله. وفي رواية، فما رأينا قط خيرا منه. انتهى. # أقول: - قد اتفق الجمهور من أرباب السير والتواريخ على أن جعفر بن أبي ~~طالب رضي الله عنهما استشهد في غزوة موتة في سنة ثمان من الهجرة في زمان ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف أخبر لغيره عن حسن ولاية أبي بكر ~~وخلافته ومتى رأى ذلك؟ اللهم إلا أن يقال أنه لما روي أنه رضي الله عنه طار ~~عند الشهادة إلى الجنة فربما نزل بعده ms225 إلى أسلاف الشافعي في بعض الأحيان ~~وأخبره بذلك هذا وإذا كان هذا حال الشافعي إمامهم في الوضع والجهل المذموم، ~~فكيف يكون حال المأموم. # 82 - قال: وأخرج أيضا عن أبي جعفر الباقر أنه قيل له أن فلانا حدثني أن ~~علي بن الحسين قال هذه الآية " ونزعنا ما في صدورهم من غل " نزلت في أبي ~~بكر وعمر و علي قال والله إنها لفيهم أنزلت، ففي من أنزلت إلا فيهم؟ قيل ~~فأي غل هو؟ قال غل الجاهلية أن بني تيم وبني عدي وبني هاشم كان بينهم شئ في ~~الجاهلية فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا فأخذ أبو بكر الخاصرة فجعل علي يسخن ~~يده ويكمد بها خاصرة أبي بكر فنزلت هذه الآية فيهم وفي رواية له عنه أيضا ~~قلت لأبي جعفر وسألته عن أبي بكر وعمر فقال ومن شك فيهما فقد شك في السنة ~~انتهى. # أقول: لا يخفى أن سوق الآية يدل على أن الضمير في صدورهم راجع إلى الجمع ~~المدلول عليه قبل ذلك بقوله " والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا ~~إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " وأما كون المنزول فيهم مجموع ~~أبي بكر وعمر وعلي فغير مسلم عندنا وكون ذلك مرويا عن الباقر عليه السلام ~~ممنوع موضوع عليه وإنما الرواية الصحيحة ما في مسند أحمد بن حنبل من أنها ~~نزلت في علي عليه السلام PageV00P247 # وأيضا إن أريد أن مفاد الآية نزع بعض أقسام الغل عن صدورهم فلا يفيدكم ~~وإن أريد نزع مطلق الغل فغير مسلم كيف والمذكور في ضمن هذا الخبر أن المراد ~~نزع الغل والعداوة التي كانت بينهم في الجاهلية فيجوز أن يكون في صدور ~~الشيخين غل الحسد مع علي عليه السلام على ما آتاه الله من فضله كما ذكره ~~هذا الشيخ الناسي عند ذكر الآية في فضائل أهل البيت عليهم السلام وصرح ~~بمثله في مواضع أخرى قد أشرنا إليها آنفا فتذكر. وأيضا ينافي كون المنزول ~~فيهم من ذكر ظاهر ما سيذكر بعد ذلك رواية عن محمد بن حاطب من ms226 أنه سأل عليا ~~عليه السلام في من قتل عثمان وكان متكئا فقال يا ابن حاطب والله إني لأرجو ~~أن أكون أنا وهو كما قال الله تعالى " ونزعنا ما في صدورهم من غل " فإنه لو ~~كان علي عليه السلام من جملة المنزول فيهم لكان دخوله في الآية محققا عنده ~~لا مرجوا له اللهم إلا أن يقال إن رجاءه لذلك إنما كان باعتبار ضمه لعثمان ~~معه أو يقال إن الضمير الغائب أعني هو في قوله " أنا وهو " ليس راجعا إلى ~~عثمان بل هو راجع إلى من قتل عثمان وهو محمد بن أبي بكر مع بعض أصحابه ~~وحينئذ يكون المراد بالغل المنزوع عداوة الإسلام لا عداوة عثمان ضرورة أن ~~عداوة عثمان عند أهل البيت عليهم السلام من كمال الإسلام وشرائط الإيمان ~~كما روي " أنه قال رجل لعلي عليه السلام: أحبك وأتولى عثمان فقال له الآن ~~أنت أعور، فإما أن تعمى وإما أن تبصر " على أن الظاهر من توسيط قوله تعالى ~~" ونزعنا ما في صدورهم من غل " بين قوله " أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون " وبين قوله " تجري من تحتهم الأنهار " إن كلا من نزع الغل من ~~صدورهم وجريان الأنهار من تحتهم مما يتصفون به في الجنة لا في أرض الحجاز ~~وقد صرح بذلك أيضا صاحب الكشاف حيث قال " أي من كان في قلبه غل من أخيه في ~~الدنيا نزع منه فسلمت قلوبهم فطهرت ولم يكن إلا التواد والتعاطف ~~PageV00P248 # وعن علي كرم الله وجهه لأرجو أن أكون وعثمان وطلحة والزبير منهم " انتهى ~~فمع توجه ما أريناكه من أقسام الاختلال على ذلك الاستدلال كيف يعقل إسناده ~~إلى الإمام المؤيد المعصوم عليه السلام بل يمنع عن إسناده إليه عليه السلام ~~أيضا قوله " ففيمن نزلت إلا فيهم؟ " فإنه يدل على أنه لم يكن في طوائف ~~الأصحاب وآحادهم من يصلح نزول الآية المذكورة فيهم مع أن نظير هذه الآية قد ~~ورد في شأن الأوس والخزرج من الأنصار الذين كان بينهم في الجاهلية من الغل ~~والاغتيال، ما لا يخفى ms227 على متتبع الأحوال، فهذه العبارة التي لا يرضى بها ~~الفصيح تدل أيضا على أنه موضوع عليه السلام. وأما ما نسبه في الرواية ~~الأخرى إليه عليه السلام من أنه قال " من شك في أبي بكر وعمر فقد شك في ~~السنة " فلا نشك في صدقه لأن السنة التي نسب أهل السنة أنفسهم إليها إنما ~~هي سنة أبي بكر وعمر بل سنة معاوية في سبه عليا عليه السلام لا سنة النبي ~~صلى الله عليه وآله كما أوضحناه في موضعه فيكون متفرعا على يقين صحة ~~خلافتهما ولا ريب أن الشك في الأصل موجب للشك في الفرع، فتدبر. # 83 - قال: وأخرج عن أبي جعفر أيضا عن أبيه علي بن الحسين رضي الله عنهم ~~أنه قال لجماعة خاضوا في أبي بكر وعمر ثم في عثمان،. ألا تخبروني أنتم ~~المهاجرون الأولون أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون؟ قالوا لا، قال فأنتم الذين تبوؤا ~~الدار والإيمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة ~~مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك ~~هم المفلحون؟ # قالوا لا، قال أما أنتم فقد برئتم أن تكونوا في أحد هذين الفريقين وأنا ~~أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل فيهم: " والذين جاؤوا من بعدهم ~~يقولون ربنا اغفر لنا PageV00P249 # ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ~~ربنا إنك رؤوف رحيم انتهى. # أقول: إن ما نقله عنه عليه السلام إنما يدل على أن المخاطبين لم يكونوا ~~من الفريقين المذكورين في الآيتين ولا دلالة له على أن الثلاثة كانوا ~~داخلين فيهما وبالجملة هذا كلام مجمل مبهم مستعمل في مقام التقية وإجماله ~~أقوى قرينة على ذلك فلا ينتهض حجة علينا أصلا ودعوى أن دخولهم في الآيتين ~~قد علم من خارج غير مسموعة، يرشد إليه وجوب خروج أبي بكر عن عموم الفقراء ~~في الآية الأولى لأنه كان عند أوليائه غنيا ذا يسار كثير ms228 المال، واسع ~~الحال، كما صرحوا به وليس لهم أن يتأولوا الفقر في الآية بالفقر عند الهجرة ~~مدعيا أنه تصدق قبل ذلك بجميع ماله كما تكلفه بعضهم لأنهم مطالبون بإثبات ~~ذلك وقد نفيناه عن أصله في كتابنا الموسوم بمصائب النواصب، بوجوه لا يخفى ~~وقعها على المتأمل الراسب، وأما الآية الثانية فقد نزلت في شأن الأنصار وهو ~~الظاهر من قوله تعالى " يحبون من هاجر إليهم " فتدبر. # 84 قال: وأخرج أيضا عن الحسين بن محمد بن الحنفية أنه قال يا أهل الكوفة ~~اتقوا الله عز وجل ولا تقولوا لأبي بكر وعمر ما ليسا بأهل له إن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثاني ~~اثنين وإن عمر أعز الله به الدين انتهى أقول: الحسين هذا ليس عنه ذكر في ~~كتب الرجال منا ولا في كتاب التقريب الذي هو أشمل كتب أهل السنة للرجال على ~~أنه يمكن أن يكون مراده بقوله " اتقوا الله " الأمر بالتقية كما فسر قوله ~~تعالى " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " بأن المراد أعملكم بالتقية فسقط ~~الاستدلال وبالجملة ما روي عنه كلام مجمل مبهم لا يصدر مثله إلا في مقام ~~التقية أما لفظ " اتقوا " فلما عرفت. وأما قوله " ولا تقولوا لأبي بكر وعمر ~~ما ليسا بأهل له " فلما مر من أن ما يستأهله PageV00P250 # الشيخان عند أهل البيت وشيعتهم هو الذم دون المدح، فهذا الخبر لنا لا ~~علينا. ولا ينافي هذا الحمل ما استدل به رضي الله عنه بعد ذلك مما يوهم ~~اعتقاده فيهما اتصافهما بالفضل والكمال لأن هذا مجرد وهم، لا يذهب إليه من ~~له أدنى فهم. وأما ما ذكره رضي الله عنه من صحبة الغار، فلما سنبينه في ~~موضعه اللائق من أنه لا يوجب لأبي بكر إلا العار والشنار. وأما قوله " إن ~~عمر أعز الله به الدين " فلأنه في الحقيقة إشارة إلى فجوره وتذكر لقوله صلى ~~الله عليه وآله " إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " والملخص أنه قد ~~جرت عادة ms229 الأئمة عليهم السلام وأكابر شيعتهم في مقام عروض الخوف والتقية أن ~~يضحكوا على لحية الخصام، بإلقاء مثل هذه الكلمات الجامعة البالغة في درجات ~~الايهام والابهام الذي لا يطلع على حقائقها إلا ذوو الأفهام. # 75 - قال: وأخرج أيضا عن جندب الأسدي أن محمد بن عبد الله بن الحسن رضي ~~الله عنه أتاه قوم من أهل الكوفة والجزيرة فسألوه عن أبي بكر وعمر فالتفت ~~إلي فقال انظر إلى أهل بلادك يسألوني عن أبي بكر وعمر؟ لهما عندي أفضل من ~~علي انتهى. # أقول: يتوجه عليه بعد تسليم صحة سنده والإغماض عن جهالة جندب هذا الذي لم ~~يذكر في كتب رجال الإمامية ولا في كتاب التقريب الذي هو أجمع للرجال من كتب ~~أهل السنة أن حضور المخالفين أعني أهل الكوفة من الشيعة الخالصة وأهل ~~الجزيرة الظاهر منها جزيرة الموصل المشهور أهلها سيما الأكراد منهم بالنصب ~~والغلو في موالاة يزيد بن معاوية دليل على أعماله رضي الله عنه للتقية في ~~محاورتهم وأيضا في أسلوب كلامه ركاكة تبعد صدوره عن البليغ بلا ضرورة فإن ~~السؤال عن أبي بكر وعمر لا يوجب التعجب والاضطراب الذي يشعر به قوله " انظر ~~إلى أهل بلادك،. # إلى آخره " وأيضا مطلق السؤال عنهما لا يوجب إظهار تفضيلهما على علي عليه ~~السلام على أنه قد مر أن اللام قد تكون للجر وقد تكون لمجرد التأكيد وقوله ~~" لهما " محتمل لهما وإذا PageV00P251 # قام الاحتمال بطل الاستدلال. # 86 - قال: وأخرج أيضا عن فضيل بن مرزوق أنه قال قلت لعمر بن علي بن ~~الحسين بن علي رضي الله عنهم أفيكم إمام تفترض طاعته تعرفون ذلك له، من لم ~~يعرف ذلك له فمات ميتة جاهلية؟ فقال لا والله ما ذاك فينا، من قال هذا فهو ~~كاذب. فقلت إنهم يقولون إن هذه المنزلة كانت لعلي، إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أوصى إليه ثم كانت للحسن، إن عليا أوصى إليه ثم كانت للحسين بن ~~علي إن الحسن أوصى إليه ثم كانت لعلي بن الحسين إن الحسين أوصى إليه ms230 ثم ~~كانت لمحمد بن علي أي الباقر أخي عمر المذكور، إن علي بن الحسين أوصى إليه ~~فقال عمر بن علي بن الحسين فوالله ما أوصى أبي بحرفين اثنين فقاتلهم الله ~~لو أن رجلا أوصى في ماله وولده وما يترك بعده ويلهم ما هذا من الدين والله ~~ما هؤلاء إلا متآكلين بنا انتهى أقول: لقائل أن يقول إن تسمية هذا السيد ~~بعمر إنما وقعت تقية فكيف يتوقع منه خلاف أعمال التقية مع من خالفه في ~~الاعتقاد وأيضا يجوز أن يكون ذلك الإنكار منه حسدا على أخيه الباقر وإخفاء ~~لإمامته وافتراض طاعته كما وقع مثل ذلك لمحمد بن الحنفية رضي الله عنه مع ~~مولانا زين العابدين عليه السلام فإنه لما طال نزاع محمد رضي الله عنه في ~~الإمامة دعاه علي عليه السلام إلى حكومة الحجر الأسود بينهما ولما حضرا ~~عنده حكم بإمامة علي عليه السلام وتفصيل هذه القصة مذكورة في كتاب شواهد ~~النبوة لعبد الرحمن الجامي النقشبندي فليطالع ثمة وأيضا القسم المذكور ~~بقوله " فوالله ما أوصى أبي بحرفين اثنين " يدل على كذب عمر أو كذب الخبر ~~عنه وكونه عن فضلات إخبار فضيل الذي ليس له ذكر في كتب الرجال للإمامية وأن ~~نسبه صاحب التقريب من أهل السنة إلى التشيع كيف والوصية سنة مؤكدة عند ~~الموت وطريقة مسلوكة للنبي وآله العظام، وأصحابه الكرام، فكيف أهمل ذلك زين ~~العابدين عليه السلام. PageV00P252 # 87 - قال: وأخرج أيضا عنه أنه (1) سئل عنهما فقال أبرأ ممن ذكرهما إلا ~~بخير فقيل له لعلك تقول ذلك تقية فقال إنا إذا من المشركين ولا نالتني ~~شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم انتهى أقول يدل على كذب هذا الخبر ما نسب ~~إليه عليه السلام من قوله " أنا إذا من المشركين " لأن التقية إخفاء الحق ~~وإظهار غيره خوفا عن المخالفين والمؤدي إلى الشرك هو النفاق الداعي إلى ~~إبطان الباطل وإظهار الحق خوفا فكيف يصح منه عليه السلام أن يستدل على نفي ~~أعماله للتقية بأنه مستلزم للشرك اللهم إلا أن يحمل على أن مراده ms231 عليه ~~السلام هو " إني لو لم أعمل بالتقية التي هو ديني ودين آبائي لكنت من ~~المشركين،. إلى آخره " كما يدل عليه إشعار العبارة بكونه عليه السلام متهما ~~عند السائل فافهم. # 88 - قال: وأخرج عنه أيضا أنه قال إن الخبثاء من أهل العراق يزعمون أنا ~~نقع في أبي بكر وعمر وهما والداي أي لأن أمه أم فروة بنت القاسم الفقيه بن ~~محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ومن ثم سبق قوله " ~~ولدني أبو بكر مرتين " انتهى. # أقول: حاشا عن الإمام الصادق عليه السلام أن يستدل من غير ضرورة تقية على ~~عدم وقوعه في أبي بكر وعمر بأنهما والدي لظهور أن عبد الله بن عبد المطلب ~~وآمنة بنت وهب كانا والدي نبينا صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه صلوات الله ~~عليه وآله كان عند أهل السنة بريئا عنهما ممنوعا من الاستغفار لهما فلا وجه ~~لذلك إلا مجاراة السائل # PageV00P253 # الزائغ الضليل، ودفع غائلة شره بالمموه من الدليل، على أنه لم يظهر من ~~تقريره كيفية كون عمر أحد والديه فيكون ذلك كلاما مختلا لا يليق بجناب ~~الإمام عليه السلام، كما لا يخفى على أولي الأفهام. # 89 - قال: وأخرج أيضا عن أبي جعفر الباقر قال: من لم يعرف فضل أبي بكر ~~وعمر فقد جهل السنة انتهى. # أقول: قد ذكر سابقا نظير هذا الحديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وهو ~~قوله " من شك في أبي بكر وعمر فقد شك في السنة " وقد ذكرنا عدم دلالته على ~~مقصود القوم فتذكر. # 90 - قال: فهذه أقاويل المعتبرين من أهل البيت رواها عنهم الأئمة الحفاظ ~~الذين عليهم المعول في معرفة الأحاديث والآثار، وتمييز صحيحها من سقيمها ~~بأسانيدهم المتصلة، فكيف يسع المتمسك بحبل أهل البيت ويزعم حبهم أن يعدل ~~عما قالوه من تعظيم أبي بكر وعمر واعتقاد حقية خلافتهما وما كانا عليه ~~وصرحوا بتكذيب من نقل عنهم خلافه ومع ذلك يرى أن ينسب إليهم ما تبرءوا منه ~~ورأوه ذما في حقهم حتى قال ms232 زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما: ~~أيها الناس أحبونا حب الإسلام فوالله ما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا ~~وفي رواية حتى نقصتمونا إلى الناس أي بسبب ما نسبوه إليهم مما هم برآء منهم ~~فلعن الله من كذب على هؤلاء الأئمة ورماهم بالزور والبهتان انتهى. # أقول: قد أوضحنا بعون هادي السبيل، أن بعض ما نقله من الأقاويل، عن سادات ~~أهل البيت الجليل، قد تقولوها عليهم وكذبوا في نسبتها إليهم لنصرة المذهب ~~الذليل، و إن البقية صريحة في أعمال التقية ودفع شر أهل الاضلال والتضليل. ~~وأما مدحه لحفاظ قومه بما مدحهم به فهو مصادرة على المطلوب، ومجاهرة بتصديق ~~الكذوب، وكيف يصير PageV00P254 # تعويلهم على هؤلاء المتهمين بالوضع عند الخصم كما مر حجة عليه أو يوجب ~~إقباله على خبرهم والركون إليه وحاشا أن يعدل المتمسك بحبل أهل البيت عليهم ~~السلام عما يظن أنه مما قالوه وأن ينسب إليهم ما تبرأوا عنه واستقالوه بل ~~القضية منعكسة لذي الألباب كما أوضحناه في كل ما نسب في هذا الباب. وأما ما ~~نقله عن مولانا زين العابدين عليه السلام فلا دلالة له على مقصوده فإن ~~أئمتنا عليهم السلام لم يزل كانوا يوصون شيعتهم بالتقية والتحرز عن الوقوع ~~في تهلكة المخالفين من الأموية وغيرهم من أولي العصبية الجاهلية لكن ربما ~~ضاق صدر بعض الشيعة سيما عوامهم عن كتمان ولاءهم وغلا قدره بالتبري عن ~~أعدائهم فأورث ذلك لهم في نظر الجمهور عارا وأدى إلى بغض الناصبة لهم سرا ~~وجهارا حتى لعنوهم على منابر بني أمية أعواما وأعصارا فلنعم ما قال الكاذب ~~الملعون " لعن الله من كذب على هؤلاء الأئمة ورماهم بالزور والبهتان ". # 91 - قال: الباب الثالث في بيان أفضلية أبي بكر على سائر هذه الأمة، ثم ~~عمر ثم عثمان، ثم علي، وفي ذكر فضائل أبي بكر الواردة فيه وحده أو مع عمر ~~أو مع الثلاثة أو مع غيرهم وفيه فصول، الفصل الأول: في أفضليتهم على هذا ~~الترتيب وفي تصريح علي رضي الله عنه بأفضلية الشيخين على ms233 سائر الأمة وفي ~~بطلان ما زعمه الرافضة والشيعة من أن ذلك قهر وتقية. # إعلم أن الذي أطبق عليه عظماء الملة وعلماء الأمة أن أفضل هذه الأمة أبو ~~بكر الصديق ثم عمر ثم اختلفوا فالأكثرون ومنهم الشافعي وأحمد وهو المشهور ~~عن مالك أن الأفضل بعدهما عثمان ثم علي وجزم الكوفيون ومنهم سفيان الثوري ~~بتفضيل علي على عثمان وقيل بالوقف عن التفاضل بينهما وهو رواية عن مالك فقد ~~حكى أبو عبد الله المأرزي عن المدونة أن مالكا سئل أي الناس أفضل بعد ~~نبيهم؟ فقال أبو بكر ثم عمر ثم قال أو في ذلك شك؟ فقيل له وعلي وعثمان فقال ~~ما أدركت أحدا أم من اقتدى به يفضل أحدهما على الآخر PageV00P255 # انتهى وقوله رضي الله عنه " أو في ذلك شك؟ " يؤيد ما يأتي عن الأشعري أن ~~تفضيل أبي بكر ثم عمر على بقية الأمة قطعي وتوقفه هذا رجع عنه وقد حكى ~~القاضي عياض عنه أنه رجع عن التوقف إلى تفضيل عثمان قال القرطبي " وهو ~~الأصح إن شاء الله تعالى " ومال إلى التوقف إمام الحرمين فقال " و تعارض ~~الظنون في عثمان وعلي " ونقله ابن عبد الله عن جماعة من السلف من أهل السنة ~~منهم مالك ويحيى القطان ويحيى بن معين قال ابن معين ومن قال أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقته وفضله فهو صاحب سنة ولا شك أن من اقتصر على ~~عثمان ولم يعرف لعلي فضله فهو مذموم وزعم ابن عبد البر أن حديث الاقتصار ~~على الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان مخالف لقول أهل السنة أن عليا أفضل الناس ~~بعد الثلاثة مردود بأنه ما يلزم من سكوتهم إذ ذاك عن فضله عدم تفضيله وأما ~~حكاية أبي منصور البغدادي الإجماع على أفضلية عثمان على علي فمدخولة وإن ~~نقل ذلك عنه بعض الحفاظ وسكت عليه لما بيناه من الخلاف ثم الذي مال إليه ~~أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة أن تفضيل أبي بكر على من بعده قطعي ~~وخالفه القاضي أبو بكر الباقلاني فقال إنه ms234 ظني واختاره إمام الحرمين في ~~الارشاد وبه جزم صاحب المفهم في شرح مسلم ويؤيده قول ابن عبد البر في ~~الاستيعاب. ذكر عبد الرزاق عن معمر قال: لو أن رجلا قال عمر أفضل من أبي ~~بكر ما عنفته وكذلك لو قال: علي عندي أفضل من أبي بكر وعمر لم أعنفه إذا ~~ذكر فضل الشيخين وأحبهما وأثني عليهما بما هما أهله فذكرت ذلك لوكيع فأعجبه ~~واشتهاه انتهى وليس ملحظ عدم تعنيف قائل ذلك إلا أن التفضيل المذكور ظني لا ~~قطعي ويؤيده أيضا ما حكاه الخطابي عن بعض مشايخه أنه كان يقول أبو بكر خير ~~وعلي أفضل لكن قال بعضهم هذا تهافت من القول لأنه لا معنى للخيرية إلا ~~الأفضلية فإن أريد خيرية أبي بكر من بعض الوجوه وأفضلية علي من وجه آخر لم ~~يكن ذلك من محل الخلاف ولم يكن الأمر في ذلك خاصا بأبي بكر PageV00P256 # وعلي بل أبو بكر وأبو عبيدة مثلا يقال فيهما ذلك لأن الأمانة التي في أبي ~~عبيدة وخصه بها صلى الله عليه وسلم لم يخص أبا بكر بمثلها فكان خيرا من أبي ~~بكر من هذا الوجه والحاصل أن المفضول قد توجد فيه مزية بل مزايا لا توجد في ~~الفاضل فإن أراد شيخ الخطابي ذلك وأن أبا بكر أفضل مطلقا إلا أن عليا وجدت ~~فيه مزايا لم توجد في أبي بكر فكلامه صحيح وإلا فكلامه في غاية التهافت ~~خلافا لمن انتصر له ووجهه بما لا يجدي بل لا يفهم فإن قلت ينافي ما قدمته ~~من الإجماع على أفضلية أبي بكر قول ابن عبد البر أن السلف اختلفوا في تفضيل ~~أبي بكر وعلي وقوله أيضا قبل ذلك روي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب ~~وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم أن عليا أول من أسلم وفضله هؤلاء على ~~غيره قلت: أما ما حكاه أولا من أن السلف اختلفوا في تفضيلهما فهو شئ غريب ~~انفرد به عن غيره ممن هو أجل منه حفظا واطلاعا فلا يعول عليه فكيف والحاكي ms235 ~~لإجماع الصحابة والتابعين على تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على سائر ~~الصحابة جماعة من أكابر الأئمة منهم الشافعي رضي الله عنه كما حكاه عنه ~~البيهقي وغيره وأن من اختلف منهم إنما اختلف في علي وعثمان وعلي التنزل في ~~أنه حفظ ما لم يحفظ غيره فيجاب عنه بأن الأئمة إنما أعرضوا عن هذه المقالة ~~لشذوذها ذهابا إلى أن شذوذ المخالف لا يقدح فيه أو رأوا أنها حادثة بعد ~~انعقاد الإجماع فكانت في حيز الطرح والرد، على أن المفهوم من كلام ابن عبد ~~البر أن الإجماع استقر على تفضيل الشيخين على الحسنين. وأما ما وقع في ~~طبقات ابن السبكي الكبرى عن بعض المتأخرين تفضيل الحسنين من أنهما بضعة فلا ~~ينافي ذلك لما قدمناه أن المفضول قد توجد فيه مزية لا توجد في الفاضل على ~~أن هذا تفضيل لا يرجع إلى كثرة الثواب بل لمزيد شرف ففي ذات أولاده صلى ~~الله عليه وسلم من الشرف ما ليس في ذات الشيخين ولكنهما أكثر ثوابا وأعظم ~~نفعا للإسلام والمسلمين وأخشى لله تعالى وأتقي ممن عداهما من أولاده صلى ~~الله عليه وسلم فضلا PageV00P257 # عن غيرهم. وأما ما حكاه أعني عبد البر ثانيا عن أولئك الجماعة فلا يقتضي ~~أنهم قائلون بأفضلية علي على أبي بكر مطلقا بل إما من حيث تقدمه عليه ~~اسلاما بناء على القول بذلك أو مرادهم بتفضيل علي على غيره ما عدا الشيخين ~~وعثمان لقيام الأدلة الصريحة على أفضلية هؤلاء عليه فإن قلت: ما مستند ~~إجماعهم على ذلك؟ قلت: الإجماع حجة على كل أحد وإن لم يعرف مستنده لأن الله ~~عصم هذه الأمة من أن تجتمع على ضلالة ويدل لذلك بل يصرح به قوله تعالى " ~~ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى، ونصله جهنم وساءت مصيرا " وقد ~~أجمعوا أيضا على استحقاقهم الخلافة على هذا الترتيب لكن هذا قطعي كما مر ~~بادلته مبسوطا. # فإن قلت: أما بين عثمان وعلي فواضح للخلاف فيه كما تقدم وأما بين أبي بكر ~~ثم عمر ثم غيرهما فهو وإن ms236 أجمعوا عليه إلا أن في كون الإجماع حجة قطعية ~~خلافا فالذي عليه الأكثرون أنه حجة قطعية مطلقا فيقدم على الأدلة كلها ولا ~~يعارضه دليل أصلا ويكفر أو يبدع ويضلل مخالفه وقال الإمام الرازي والآمدي ~~أنه ظني مطلقا والحق في ذلك التفصيل فما اتفق عليه المعتبرون حجة قطعية وما ~~اختلفوا فيه كالاجماع السكوتي والاجماع الذي يرد مخالفه فهو ظني وقد علمت ~~مما قررته لك أن هذا الإجماع له مخالف نادر فهو وإن لم يعتد به في الإجماع ~~على ما فيه من الخلاف في محله لكنه يورث انحطاطه عن الإجماع الذي لا مخالف ~~له فالأول ظني وهذا قطعي وبهذا يترجح ما قاله الأشعري من أن الإجماع هنا ~~ظني لأنه اللائق بما قررناه من أن الحق عند الأصوليين التفصيل المذكور وكان ~~الأشعري من الأكثرين القائلين بأنه قطعي مطلقا ومما يؤكد أنه ظني أن ~~المجمعين أنفسهم لم يقطعوا بالأفضلية المذكورة وإنما ظنوها فقط كما هو ~~المفهوم من عبارات الأئمة وإشاراتهم وسبب ذلك أن المسألة اجتهادية ومن ~~مستندها أن هؤلاء الأربعة اختارهم الله بخلافة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وإقامة دينه فكان PageV00P258 # الظاهر أن منزلتهم عنده بحسب ترتيبهم في الخلافة وأيضا ورد في أبي بكر ~~وغيره كعلي نصوص متعارضة يأتي بسطها في الفضائل وهي لا تفيد القطع لأنها ~~بأسرها آحاد وظنية الدلالة مع كونها متعارضة أيضا وليس الاختصاص بكثرة ~~أسباب الثواب موجبا للزيادة المستلزمة للأفضلية قطعا بل ظنا لأنه تفضل من ~~الله تعالى فله أن لا يثيب المطيع ويثيب غيره وثبوت الإمامة وإن كان قطعيا ~~لا يفيد القطع بالأفضلية بل غايته الظن كيف ولا قاطع على بطلان إمامة ~~المفضول مع وجود الفاضل لكننا وجدنا السلف فضلوهم وحسن ظننا بهم قاض بأنهم ~~لو لم يطلعوا على دليل في ذلك لأطبقوا عليه فلزمنا اتباعهم فيه وتفويض ما ~~هو الحق فيه إلى الله تعالى قال الآمدي وقد يراد بالتفضيل اختصاص أحد ~~الشخصين عن الآخر إما بأصل فضيلة لا وجود لها في الآخر كالعالم والجاهل ~~وإما بزيادة فيها ككونه ms237 أعلم مثلا وذلك أيضا غير مقطوع به فيما بين الصحابة ~~إذ ما من فضيلة تبين اختصاصها بواحد منهم إلا ويمكن بيان مشاركة غيره له ~~فيها وبتقدير عدم المشاركة فقد يمكن اختصاص الآخر بفضيلة أخرى ولا سبيل إلى ~~الترجيح بكثرة الفضائل لاحتمال أن يكون الفضيلة الواحدة أرجح من فضائل ~~كثيرة إما لزيادة شرفها في نفسها أو لزيادة كميتها فلا جزم بالأفضلية لهذا ~~المعنى أيضا وأيضا فحقيقة الفضل ما هو فضل عند الله وذلك لا يطلع عليه إلا ~~بالوحي وقد ورد الثناء عليهم ولا يتحقق إدراك حقيقة ذلك الفضل عند عدم دليل ~~قطعي متنا وسندا إلا للمشاهدين لزمن الوحي وأحواله صلى الله عليه وسلم معهم ~~لظهور القرائن الدالة على التفضيل حينئذ بخلاف من لم يشهد ذلك نعم وصل ~~إلينا سمعيات أكدت عندنا الظن بذلك التفضيل على ذلك الترتيب لإفادتها له ~~صريحا أو استنباطا وسيأتي مبسوطا في الفضائل ويؤيد ما مر أنه لا يلزم من ~~الإجماع على الأحقية بالخلافة الإجماع على الأفضلية أن أهل السنة أجمعوا ~~على أن عثمان أحق بالخلافة PageV00P259 # من علي مع اختلافهم في أن أيهما أفضل وقد التبس هذا المقام على البعض من ~~لا فطنة عنده فظن أن من قال من الأصوليين أن أفضلية أبي بكر ثبتت بالظن لا ~~بالقطع يدل على أن خلافته كذلك وليس كما زعم على أنهم كما صرحوا بذلك صرحوا ~~معه بأن خلافته قطعية فكيف حينئذ يتأتى ما ظنه ذلك البعض هذا ولك أن تقول ~~أن أفضلية أبي بكر ثبتت بالقطع حتى عند غير الأشعري أيضا على معتقد الشيعة ~~والرافضة وذلك لأنه ورد عن علي وهو معصوم عندهم والمعصوم لا يجوز عليه ~~الكذب أن أبا بكر وعمر أفضلا الأمة قال الذهبي وقد تواتر ذلك عنه في خلافته ~~وكرسي مملكته وبين الجم الغفير من شيعته ثم بسط الأسانيد الصحيحة في ذلك ~~قال: ويقال " رواه عن علي نيف وثمانون نفسا وعد منهم جماعة ثم قال فقبح ~~الله الرافضة ما أجهلهم " انتهى ومما يعضد ذلك ما في البخاري عنه ms238 أنه قال ~~خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم رجل آخر فقال ~~ابنه محمد بن الحنفية ثم أنت؟ فقال إنما أنا رجل من المسلمين وصحح الذهبي ~~وغيره طرقا أخرى عن علي بذلك وفي بعضها ألا وإنه بلغني أن رجالا يفضلوني ~~عليهما فمن وجدته فضلني عليهما فهو مفتر، عليه ما على المفتري. انتهى. # أقول: سنبين بعون الملك الوهاب لأولي الألباب، أن ما ذكره هذا الشيخ ~~الجامد الممرور المرتاب في هذا الباب، من تفضيل أبي بكر والاجماع عليه من ~~بقية الأحزاب،. # وعبدة الأزلام والأنصاب، وبطلان ما زعمه الشيعة ومالوا إليه وتصريح علي ~~بأفضلية الشيخين عليه أماني كاذبة وخيالات غير صائبة بل هي من أضغاث ~~الأحلام أو مما زينه لهم الشيطان من الوساوس والأوهام فمن اغتر بها من ~~الطلبة الممرورين كان حقه معاناة دماغه بما يعاني به سكان المارستان ونحن ~~لم نشتغل بإيضاح فسادها والافصاح عن فضيحة مفادها إلا لتحذير القاصرين من ~~الناظرين وصونهم عن الوقوع في ورطات الخاسرين فنقول.. PageV00P260 # يتوجه على ما أطال فيه الكلام، بما يدل على انسلاخه عن فطرة أولي ~~الأحلام، وجوه من الكلام، وضروب من الطعن والملام. # أما أولا فلما مر من أن الكلام في مطلق الإجماع خصوصا في دعوى انعقاده ~~على خلافة أبي بكر وأفضليته طويل، وأنه لأهل السنة في تحقيقه فزع وعويل، ~~ولنقرر حاصله ها هنا بعبارة أخرى، هي أضبط وأحرى، وهو أنهم أجمعوا على أن ~~لا دليل لهم في المقامين سوى الإجماع وقد عرفوا الإجماع في كتبهم كالمحصول ~~للرازي والمنهاج للبيضاوي والمختصر لابن الحاجب وغيرها بأنه اتفاق جميع أهل ~~الحل والعقد يعني المجتهدين على أمر من الأمور في وقت واحد وقد بحثوا فيه ~~من وجوه أكثرها مذكور شرح المختصر للقاضي عضد الإيجي فقالوا: هل الإجماع ~~أمر ممكن أو محال؟ وعلى تقدير الإمكان هل هو متحقق أو لا؟ وعلى تقدير ~~التحقق هل يمكن العلم به أم لا؟ وعلى تقدير العلم هل يمكن إثباته بالنقل أم ~~لا؟ وعلى تقدير الإثبات هل يصير ms239 حجة ودليلا أم لا؟ (1) وعلى تقدير صيرورته ~~حجة إذا لم ينته ثبوته إلى حد التواتر هل يصير حجة أم لا؟ وقد وقع الخلاف ~~من علماء أهل السنة في كل من هذه المراتب فيجب إثبات كل من ما وقع أحد طرفي ~~الترديد في هذه المراتب حتى يثبت خلافة أبي بكر وأفضليته وليت شعري إن من ~~لم يكن قائلا بشئ من ذلك كيف يدعي حقيقة إمامة أبي بكر وأفضليته قطعا أو ~~ظنا ثم بعد ذلك يوجد خلاف آخر وهو أنه هل يشترط في حجية الإجماع أن لا يبقى ~~من الجماعة التي أجمعوا إلى ظهور المخالف وأن لا يخالفهم أحد إلى موت # PageV00P261 # الجميع أم لا؟ وأيضا قد اختلفوا في أن الإجماع بمجرده حجة أو يحتاج إلى ~~سند هو الدليل والحجة حقيقة؟ ومن البين أنه لا سند لأهل السنة في ذلك سوى ~~ما نسجوه من القياس الفاسد وهو ما مر سابقا من أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قد أذن في مرض موته لأبي بكر أن يكون إمام الناس في صلاتهم وإذا جعله النبي ~~صلى الله عليه وآله إماما في أمر الدين ورضي به فتقديمه لأمر الدنيا وهو ~~أمر الخلافة يكون أرضى له بطريق أولى فقد قاسوا أمر الخلافة بالإمامة في ~~الصلاة وحسبوه سندا للإجماع ولا يخفى فساد ذلك عند من له أدنى معرفة ~~بالأصول لأن إثبات حجية القياس أيضا مما استشكله الناس، واختلفوا في شروطه ~~وأقسامه اختلافا يهدمه من الأساس، وعلماء أهل البيت عليهم السلام ينكرون ~~حجيته ولهم أدلة عقلية ونقلية على ذلك مذكورة في محلها وعلى تقدير ثبوته ~~الذي دونه خرط القتاد إنما يعتبر فيما إذا كان في الأصل علة يساوي الفرع ~~فيها الأصل وفيما نحن فيه من أمر الخلافة وإمامة الصلاة العلة ليست بظاهرة ~~بل الفرق ظاهر لأن إمامة الصلاة أمر واحد جزئي لا يعتبر فيها العلم الكثير، ~~ولا الشجاعة والتدبير ونحوها اتفاقا ولا العدالة عند أهل السنة لجواز ~~الصلاة خلف كل بر وفاجر عندهم وأما أمر الخلافة فهو سلطنة وحكومة ms240 في جميع ~~أمور الدين والدنيا وتحتاج إلى علوم وشرائط كثيرة لم يوجد واحد منها في أبي ~~بكر فكيف يقاس هذا بذلك وقول جمهورهم أن إمامة الصلاة من أمور الدين ~~والخلافة من أمور الدنيا كما مر مردود بأن الفاضل القوشجي في شرحه للتجريد ~~وغيره من محققي أهل السنة في غيره قد عرفوا الإمامة بأنها رياسة عامة في ~~أمر الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك كذلك على ~~أن الأصل ههنا ليس بثابت لأن الشيعة ينكرون إذن النبي صلى الله عليه وآله ~~لأبي بكر في إمامة الصلاة ويقولون إن النبي صلى الله عليه وآله قال قالوا ~~للناس صلوا وقالت عائشة بنت PageV00P262 # أبي بكر لبلال قل لهم إن النبي صلى الله عليه وآله أمر أن يكون أبو بكر ~~إماما في الصلاة فشرعوا في الصلاة خلفه ولما اطلع النبي صلى الله عليه وآله ~~على ذلك بادر إلى القيام فوضع إحدى يديه على منكب العباس وأخرى على منكب ~~علي عليه السلام أو فضل وخرج إلى الجماعة ونحى أبو بكر عن المحراب وصلى ~~بنفسه المقدسة مع الناس حتى لا يصير ذلك مؤديا إلى الفتنة التي وقعت آخرا ~~بدونه أيضا وقد مر بعض الأحاديث الصحيحة عند أهل السنة الدالة على تولي ~~النبي صلى الله عليه وآله لإمامة الصلاة حينئذ بنفسه فتذكر، وأيضا لو سلمنا ~~وجود القياس الصحيح فلا ريب في أن الإمامة إنما هي من الأصول ولهذا يذكر في ~~الكتب المصنفة فيه فكيف يمكن إثباتها بالقياس الفقهي الذي لا يكون إلا في ~~الفروع؟ وأما ما ذكره صاحب المواقف من أن مسألة الإمامة ليست من الأصول ~~ومجمج فيه العلامة الدواني بأنه بالفروع أشبه فمعارض بما ذكره القاضي ~~البيضاوي في مبحث الأخبار من كتاب المنهاج وجمع من شارحي كلامه أن الإمامة ~~من أعظم مسائل أصول الدين التي مخالفتها توجب الكفر والبدعة وبما رواه ~~الحميدي في الجمع بين الصحيحين وغيره في غيره من أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال " من مات ولم يعرف إمام ms241 زمانه فقد مات ميتة جاهلية " فإنه ~~صريح في أن الإمامة من الأصول ضرورة أن الجاهل بشئ من الفروع وإن كان واجبا ~~لا يكون ميتته ميتة جاهلية ولا يقدح ذلك في إسلامه وأيضا قد صرحوا بأن ~~الإمامة صنو مرتبة النبوة وأن حقوق النبوة من حماية بيضة الإسلام وحفظ ~~الشرع ونصب الألوية والأعلام في جهاد الكفار والبغاة والانتصاف للمظلوم ~~وإنفاذ المعروف وإزالة المنكر إلى غير ذلك من توابع منصب النبوة ثابتة ~~للإمامة لأنها خلافة ونيابة عنها وبالجملة لو لم تكن مسألة الإمامة مثل ~~مسألة النبوة في كونها من أصول الدين، وكان يكفي فيها كما في سائر الفروع ~~ظن المجتهدين أو تقليدهم PageV00P263 # للزم أن لا يجوز تخطئة المجتهد الذي ظن أن أبا بكر ليس بإمام وكذا تخطئة ~~المقلد والحال أنهم إذا سمعوا من يقول: إني أعتقد أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام خليفة للنبي صلى الله عليه وآله بغير فصل بسبب الظن الذي قادني إليه ~~أو بواسطة تقليد المجتهد الفلاني يخطئونه بل يكفرونه ويقتلونه وأيضا لو لم ~~تكن من المسائل الأصلية بل كانت من المقدمات الفرعية فلا ينبغي النزاع فيها ~~مع أحد كسائر الأحكام الفرعية التي يجوز الخلاف فيها من غير توجه قدح ~~وإنكار فقد علم مما فصلناه أن لا دليل لهم إلى إمامة أبي بكر سوى الإجماع ~~وقد عرفت حاله وكيفية استدلالهم به في هذا المقام مع ما توجه إليه من النقض ~~والابرام وبعد تسليم الكل نقول: من البين أنه لم يقع إجماع جميع مجتهدي ~~الأمة في وقت واحد في المدينة الطيبة على إمامة أبي بكر كما اعترف به صاحب ~~المواقف وغيره من الجمهور كيف وقد تخلف سعد بن عبادة وأولاده عن بيعة أبي ~~بكر ولم يكن لأحد من أهل البيت عليهم السلام وسائر بني هاشم وموافقيهم في ~~تجهيز النبي صلى الله عليه وآله خبر عن اجتماعهم لذلك يوم السقيفة فضلا عن ~~دخولهم فيه ولهذا ترى صاحب المواقف أنه بعد ارتكاب شطر من التعسفات ~~والتمحلات التزم خرق إجماع القوم والتجأ إلى القول بأن ms242 الواحد والاثنين من ~~أهل الحل والعقد كاف في ثبوت الإمامة ووجوب اتباع الإمام على أهل الإسلام ~~متشبثا بعلمه بأن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا في عقد الإمامة بذلك ~~كعقد عمر لأبي بكر وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان ولم يشترطوا في عقدها ~~اجتماع من في المدينة من أهل الحل والعقد فضلا عن اجتماع الأمة من علماء، ~~أمصار الإسلام ومجتهدي أقطارها انتهى ولا يخفى ما فيه من الخبط الخارج عن ~~الضبط. # أما أولا فلأنه قد ذكر سابقا أن الدليل على الإمامة إما النص أو الإجماع ~~والنص PageV00P264 # لم يوجد في حق أحد والاجماع لم ينعقد إلا على إمامة أبي بكر فيكون هو ~~الإمام بالإجماع ويظهر من كلامه هذا أن الإمامة تثبت بالبيعة، وأن إمامة ~~أبي بكر قد ثبتت ببيعة عمر فقط لا بالإجماع، وأنه لا دليل على وجوب الإجماع ~~في ثبوت الإمامة، وهذا كله خبط وتناقض واضطراب. # وأما ثانيا فلأنه لا دليل من العقل والنقل على كفاية بيعة واحد واثنين في ~~ثبوت الإمامة وكيف يكون كذلك وقد تقرر في كتب الأصول أن قول المجتهد العادل ~~وكذا فعله ليس بحجة بل صرحوا بأن قول الخلفاء الأربعة بل قول أهل المدينة ~~بأسرهم ليس بحجة في المسائل الفرعية التي يكفي فيها الظن فكيف يكون فعل مثل ~~عمر وحده أو مع اثنين غيره حجة فيما هو محل النزاع العظيم، وبمرتبة نبوة ~~النبي الكريم. # وأما ثالثا فلأنه من أين ثبت إمامة أبي بكر لعمر؟ حتى بايعه ومن أين علم ~~أبو بكر أنه إمام حتى ادعى الإمامة لنفسه. # وأما رابعا فلأنه بعد ما عرفت أن الإمامة لا تثبت بالبيعة كيف يمكن أن ~~يقال أنها قد ثبتت عند الصحابة بالبيعة، وعندنا بإجماعهم، ومع الاغماض عن ~~هذا كيف يمكن إثبات انعقاد الإجماع عليه بعد ما سمعت من الاختلافات الواقعة ~~في الإجماع والإيرادات الواردة عليه مع أن النزاع الكلي ليس إلا في ذلك لما ~~مر من أن الشيعة ينكرونه مطلقا ويقولون إن أهل البيت عليهم السلام وسائر ~~الهاشميين لم يرضوا ms243 بذلك وجماعة من أكابر الصحابة كانوا متفقين معهم كسلمان ~~وأبي ذر ومقداد وعمار رضي الله عنهم فيجب على العاقل الذي يتقي من الله أن ~~يتأمل كلام الطرفين في هذه المسألة الضرورية، ويطرح قلادة التقليد عن رقبة ~~العصبية الجاهلية، ويجتهد في طلب الحق بمزيد الجد والإخلاص PageV00P265 # والارتياض، حتى يفيض العلم به عليه من جناب الوهاب الفياض. # وأما ثانيا فلأنا لا نسلم أن يكون من عظماء الملة وعلماء الأمة من خرج عن ~~إجماعهم عظماء أهل البيت عليهم السلام وعلماء الأصحاب رضي الله عنهم كسلمان ~~ومقداد وأبي ذر وغيرهم كما سيرويه هذا الشيخ المبهوت عن ابن عبد البر، واف ~~لإجماع خرج عنه أهل البيت، ومن اشتعل سراج تحقيقهم من ذلك الزيت. # وأما ثالثا فلأن ما ذكره من الاختلافات الكثيرة الواقعة بين أهل السنة في ~~تفضيل بعض الخلفاء على بعض وترجيح بعضهم على بعض فلا يؤدي إلى طائل ولا ~~يرجع إلى حاصل، وهم يضحكون على هذه الترجيحات المستندة إلى الروايات ~~والأقوال المذكورة فيما بين أهل السنة بل هم ربما يرتفعون عن التلفظ بتفضيل ~~علي على أبي بكر ويرون ذلك إزراء لجلالة قدر علي عليه السلام وغزارة فضله ~~إذ لا نسبة لأبي بكر إليه في الفضل أصلا فتفضيله عليه السلام عليه يكون ~~كقولنا " السيف أمضى من العصا، والتبر أعلى من الحصا " كما قال الفاضل ~~الشاعر. # شعر يقولون لي فضل عليا عليهم * ولست أقول التبر أعلى من الحصا إذا أنا ~~فضلت الإمام عليهم * أكن بالذي فضلته متنقصا ألم تر أن السيف تزرى بحده * ~~مقالة هذا السيف أمضى من العصا وعلى هذا يحمل لو صح ما سيجئ روايتهم عنه ~~عليهم السلام من أنه قال " من فضلني على أبي بكر جلدته جلد المفتري " كما ~~سنوضحه عن قريب إن شاء الله تعالى فعلى ما ذكرناه يكون زيادتهم تعمد تفضيل ~~عثمان المهان المرتاب، في أسماع شيعة مولانا أبي تراب، كصرير الباب، وطنين ~~الذباب. PageV00P266 # وأما رابعا فلأن ما حكاه القاضي عياض عن الأشعري من " أنه رجع عن التوقف ~~إلى تفضيل عثمان ms244 " فهو من الإلزاميات التي لا خلاص للشيعة عنها لكن يخدشه ~~أنه لم ينقل عن الأشعري ذلك غيره ولعله أظهر التوقف في مرض موته ولم يحضره ~~سوى القاضي أو بعض مشايخه فلهذا لم يشتهر ولا بعد في هذا الاحتمال لأنهم ~~كثيرا ما ينقضون بمثله إذا احتج عليهم الشيعة ببعض أقوال الصحابة أو علماء ~~أهل السنة فليضحكوا قليلا و ليبكوا كثيرا. # وأما خامسا فلأن ما نقله عن ابن معين من " أن من قال أبو بكر وعمر و ~~عثمان وعلي وعرف لعلي سابقته وفضله فهو صاحب سنة " مخالف لما ذكره شيخ أهل ~~السنة القاضي ابن خلكان في تاريخه من قوله " والحق أن محبة علي بن أبي طالب ~~لا تجتمع مع التسنن " انتهى ويؤيد هذا أن الجاهل نفسه نسب ما سيذكره من قول ~~ابن عبد البر أن حديث الاقتصار على الثلاثة مخالف لقول أهل السنة أن عليا ~~أفضل الناس بعد الثلاثة إلى الزعم فقال " زعم ابن عبد البر،. إلى آخره " ~~فافهم. # وأما سادسا فلأنه لا طائل فيما ذكره من الاختلاف في قطعية هذا الإجماع ~~لما عرفت أن أصله غير ثابت قطعا فكيف يثبت وصفه بالقطع، اللهم إلا على ~~مشاكلة بعض المثبتين للمحال المجوزين لركوب زيد المعدوم، على الفرس ~~المعدوم، وعلى رأسه قلنسوة معدومة، إلى غير ذلك من الخرافات. # وأما سابعا فلأن ما ذكره " من أنه ليس ملحظ عدم تعنيف عبد الرزاق بما ~~ذكره إلا أن التفضيل المذكور ظني " فيه تحكم وتعنيف ظاهرا ذا لظاهر من ~~عبارته أنه اعتقد فضل علي عليه السلام عليهم ويدل عليه ما روى ياقوت الحموي ~~الشافعي عند ذكر بلدة صنعاء من كتابه الموسوم بمعجم البلدان وغيره من ~~المحدثين في غيره من نسبة PageV00P267 # عبد الرزاق لعمر في بعض أحاديثه إلى الحماقة وإساءة الأدب بالنسبة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فافهم. # وأما ثامنا فلأن نسبة ما ذكره شيخ الخطابي من قوله " أبو بكر خير وعلي ~~أفضل " إلى التهافت إنما نشأت من الخرافة والتباهت لظهور أن التهافت إنما ~~يلزم لو أريد ms245 بلفظ خير صيغة التفضيل بمعنى الزائد في الخيرية وأما إذا حمل ~~على ظاهره من كونه مخفف خير بالتشديد صيغة مبالغة أي كثير النفع والفائدة ~~كما يقال " الوجود خير محض، وأن الخير من الله والشر من العبد " فلا يلزم ~~التهافت أصلا وغاية ما يلزم من ذلك أن لا يكون ذلك الشيخ سنيا ولا شيعيا أو ~~كان شيعيا وارتكب أعمال التقية بإيراد اللفظ المحتمل، فتأمل. # وأما تاسعا فلأن ما ذكره من أن ما حكاه ابن عبد البر من اختلاف السلف في ~~تفضيله شئ غريب مردود بأنه لا غرابة فيه عند من سلم طبعه عن مرارة العصبية ~~لكن هذا الشيخ المتعصب الجامد الناصبي لا يطيق سماع فضيلة علي عليه السلام ~~فضلا عن أفضليته لما جبل عليه من العصبية الجاهلية أو لسبق عروض الشبهة ~~التي القت في نفسه الغبية كما سبق له ولأصحابه الشبهة المانعة لهم عن قبول ~~النصوص الجلية المتواترة في شأن الحضرة العلية المرتضوية وإلا فعبد البر ~~أبر وأعظم عندهم من أن لا يعولوا على نقله. # لولا أن صدر منه ذنب نقل الحكاية المذكورة وبهذا تنزل عن نفي التعويل ~~عليه آخرا، فافهم وأما عاشرا فلأن ما أجاب به ثانيا عن ذلك بأن " الأئمة ~~إنما أعرضوا عن هذه المقالة لشذوذها " فمردود بأن الحكم بشذوذ هؤلاء ~~المذكورين في حكاية ابن عبد البر من أكابر الصحابة شاذ لم يجترء عليه أحد ~~غيره من أهل العصبية نعم هؤلاء قليلون بالنسبة إلى سائر المتفقين من قريش ~~وغيرها على غصب الخلافة من علي عليه السلام والقلة محمودة PageV00P268 # لا مذمومة كما زعمه الجمهور الشاكرون لكثرتهم، المفتخرون بوفرتهم فإن ~~زعمهم هذا مخالف لصريح القرآن كقوله تعالى " وقليل من عبادي الشكور، وقليل ~~ما هم، وما آمن معه إلا قليل، وكم من فئة قليلة وما أكثر الناس ولو حرصت ~~بمؤمنين، وأن كثيرا من الناس لفاسقون ولا خير في كثير " وأمثال ذلك كثير ~~وقال بعض الحكماء " جل جناب الحق أن يكون شريعة لكل وارد، وأن يطلع عليه ~~إلا واحد بعد واحد " وقال العارف ms246 الشاعر شعر خليلي خطار الفيافي إلى الحمى ~~* كثير وأما الواصلون قليل؟ # فقول الشيخ الجامد الناصبي إن هؤلاء من أكابر الصحابة شاذ قليلون كقول ~~فرعون اللعين " إن هؤلاء لشرذمة قليلون " وكذلك أتباع أكثر الأنبياء ~~والمحققين من أمتهم كانوا قليلين كما لا يخفى على من نظر في قصص الأنبياء ~~وكتب التواريخ والأنباء. # وأما الحادي عشر فلأن ما ذكره في العلاوة من " أن المفهوم من كلام ابن ~~عبد البر أن الإجماع استقر على تفضيل الشيخين إن أراد به انفهامه من كلامه ~~المنقول ههنا فهو وهم لا فهم كما لا يخفى، وإن أراد به غيره فهو حوالة على ~~المحال وأعمال للاحتيال. # وأما الثاني عشر فلأن ما ذكره من " أن المراد مما وقع في الطبقات من ~~تفضيل الحسنين ينافي بظاهره لتفضيل الشيخين لأن التفضيل حقيقة في طبيعة ~~الفضل لا في بعض وجوعه كما حقق في موضعه فالعدول عنه مجاز لا يصار إليه من ~~غير ضرورة ولا ضرورة داعية إليه سوى ما وقع لهذا الشيخ المبهوت، الذي تكلف ~~إثبات تفضيل الشيخين بنسج العنكبوت. # وأما الثالث عشر فلأن ما ذكره في العلاوة من " أن هذا التفضيل لا يرجع ~~إلى كثرة الثواب بل لمزيد الشرف " غير مسلم كيف وإذا كان مجرد التزويج ~~مورثا لإكساب PageV00P269 # الثواب، كما جاء به الشرع المستطاب، فكيف لا يكون التزويج ببضعة الرسول ~~صلى الله عليه وآله موجبا له وأي ثواب قد حصل لأبي بكر يفوق ثواب عوام ~~المسلمين حتى يلزمنا اعتباره وموازنته في هذا الباب؟ لولا الدعوى المستندة ~~إلى مجرد حسن الظن والمجازفة البالغة حد النصاب. # وأما الرابع عشر فلأن قوله " الإجماع حجة على كل أحد وإن لم نعرف مستنده ~~" غير مسلم عند من اشترط العلم بالمستند كما مر. # وأما الخامس عشر فلأن استدلاله على ذلك بقوله " إن الله عصم هذه الأمة من ~~أن تجتمع على ضلالة " استدلال في الحقيقة على ما روي عنه صلى الله عليه ~~وآله من قوله " لا تجتمع أمتي على الضلالة " وهو لو صح إنما يدل على حجية ~~الإجماع بعد ms247 تحققه لا على عدم اشتراط العلم بمستنده كما قصده على أن النظام ~~رد عليه بأنه خبر واحد والمسألة علمية ولم يجب الرازي عنه عند ذكره إياه في ~~المعالم وقال بعض الفضلاء أن صدر الخبر مجزوم بالنهي بمعنى لا تجتمعوا أمتي ~~على حذف حرف النداء وهذا أولى وإلا لزم كذب الخبر عند أهل السنة فإن نصب ~~الإمام واجب شرعا عندهم على الناس واجتمعوا على تركه الآن فإن قلت: قوله ~~صلى الله عليه وآله " لا تجتمع أمتي على ضلالة " معناه اختيارا لا قهرا ~~قلت: يحتمل أن يكون اجتماعهم على إمامة بكر كذلك على تقديره فلا فرج للجامد ~~الناصب في ذلك. # وأما السادس عشر فلأنه يرد على استدلاله بالآية أيضا أنه لا ينفي ~~الاشتراط مع أن النظام أورد على أصل دلالته على حجية الإجماع أولا بأن هذا ~~الدليل إنما يتم لو ثبت أن متابعة الغير عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير ~~وذلك باطل وإلا لزم أن يقال إن المسلمين أتباع اليهود في قولهم " لا إله ~~إلا الله " بل المتابعة عبارة عن PageV00P270 # الإتيان بمثل فعل الغير لأجل أنه فعل ذلك الغير فأما لو أتى بمثل فعل ~~الغير لا لأجل أنه فعل ذلك الغير بل لأن الدليل ساقه إليه فلم يكن متبعا ~~للغير إذا ثبت هذا القول حصل بين متابعة سبيل المؤمنين وبين متابعة غير ~~سبيل المؤمنين واسطة وهي أن لا يتبع أحدا بل يتوقف إلى وقت ظهور دليل وإذا ~~حصلت هذه الواسطة لم يلزم من تحريم اتباع غير سبيل المؤمنين وجوب اتباع ~~سبيل المؤمنين فسقط الاستدلال وثانيا بأن لفظ السبيل لفظ مفرد غير محلى ~~بالألف واللام فلا يفيد العموم بل يكفي في العمل به تنزيله على صورة واحدة ~~فنحن نحمله على السبيل الذي به صاروا مؤمنين وهو الإيمان فلم قلتم إن ~~متابعتهم في سائر الأمور واجبة انتهى وقد نقله الرازي في المعالم ولم يتحصل ~~الجواب فإن كان عند الشيخ ابن حجر شئ فليأت وإلا فليعض على حجر هذا وفي ~~الثاني من إيرادي النظام تأمل ms248 لأن السبيل وإن كان مفردا إلى أنه مضاف إلى ~~الجمع المحلى باللام فالأولى في الرد على الاستدلال أن يقال إن النهي يحتمل ~~أن يكون عن المجموع المركب من مشاققة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين، ~~فتأمل. # وأما السابع عشر فلأن ما ذكره من تقديم الحجة القطعية على الأدلة كلها ~~حتى على النص القرآني محل تأمل. # وأما الثامن عشر فلأن ما ذكره من " أن الحق التفصيل " باطل وقوله " فما ~~اتفق عليه المعتبرون حجة قطعية " إن أراد به المعتبرين من أهل السنة عند ~~طائفة أخرى منهم فهو مصادرة لا اعتبار بها وإن أراد المعتبرين من الأمة عند ~~من عداهم من جميع معتبري الأمة فمسلم ولكن إجماع الناصب خال عن هذا ~~الاعتبار، فاعتبروا يا أولي الأبصار. PageV00P271 # وأما التاسع عشر فلأن قوله " ومن مستندها أن هؤلاء الأربعة اختارهم الله ~~تعالى لخلافة نبيه وإقامة دينه،. إلى آخره " استناد على ما ينقض من الجدار ~~ووقوف على شفا جرف هار، لأن اختيار الله تعالى لخلافة الثلاثة منهم إنما ~~يسلم على سبيل الحكم الكوني دون التكليفي الشرعي والاختيار بهذا المعنى ~~مشترك بين خلافتهم وسلطنة فرعون ونمرود وشداد، واستيلائهم على العباد فلا ~~يفيد فيما هو بصدده من كون منزلتهم عند الله بحسب ترتيبهم في الخلافة ولو ~~صح ذلك لزم أن يكون منزلة يزيد، الخمير الفاسق العنيد، و عمر بن عبد العزيز ~~الممدوح الرشيد، مثلا بحسب ترتيبهم أيضا في إمارة المؤمنين و أن يكون كل ~~منهما ممن اختاره الله تعالى لتولية أمور المؤمنين وإقامة الدين واللازمان ~~باطلان ضرورة واتفاقا. # وأما العشرون فلأن قوله " وليس الاختصاص بكثرة أسباب الثواب موجبا ~~للزيادة المستلزمة للأفضلية قطعا بل ظنا،. إلى آخره " جواب سؤال مقدر ذكره ~~الفاضل القوشجي في شرحه للتجريد فإنه بعد ذكر ما قرره المصنف طيب الله ~~مشهده من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قال " لا كلام في عموم مناقبه ~~ووفور فضائله واتصافه بالكمالات، واختصاصه بالكرامات، إلا أنه لا يدل على ~~الأفضلية بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند الله " انتهى ولا يخفى على من له ms249 ~~أدنى عقل وتمييز أن الكرامة والثواب الذي هو عوض عن العبادة على وجه ~~التعظيم ليس غير الفضائل والكمالات التي اعترف بأنها أكثر تحققا في علي ~~عليه السلام وبعضها كان مخصوصا به فلا معنى لأن يكون لغيره عزة وكرامة ~~وثواب أكثر وعلى تقدير التسليم نقول كيف يتصور من العاقل أن يذهب إلى عدم ~~أولوية من يكون متصفا بهذه الصفات الكاملة بمجرد احتمال أن يكون غيره أفضل ~~في الواقع إذ من الظاهر أن العاقل يقول إن الآن في نظرنا هذا الشخص أفضل ~~وأحق وأليق بالإمامة إلى أن يثبت PageV00P272 # في غيره ضرورة أنه لا معنى لأن يقال إن أخذ العلم مثلا ممن لا يكون علمه ~~معلوما أولى وأحسن ممن يكون ذلك معلوما منه ولهذا لا يتفوهون في اختيار أبي ~~بكر بأنه جاز أن يكون أكثر ثوابا من علي عليه السلام بل يقولون جزافا أنه ~~كان أعرف بحفظ الحوزة وقانون الرياسة من علي عليه السلام وهذا ظاهر جدا عند ~~العقل وقد ورد في النقل من القرآن والحديث أيضا كقوله تعالى " أفمن يهدي ~~إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون " يعني هل ~~الذي يكون صاحب هداية وعلم بالحق أحق وأولى بأن يهتدي به الخلق ويقتبس الحق ~~من أنوار هدايته وعلمه أو الذي لا هداية له ولا علم له إلا أن يتعلم العلم ~~والهداية عن غيره فكيف تحكمون أنتم في هذا أيها العقلاء؟ يعني من المعلوم ~~أن العقل يحكم بأن الأول أحق وأولى بمتابعة الخلق له واقتدائهم به وخلافه ~~مكابرة وعناد لا يخفى على أولي النهى والعاقل من يزكي نفسه عن شوائب ~~التقليد ولا يقول إن العلماء والمشايخ السلف وآباءنا ذهبوا إلى كذا وظننا ~~بهم أنهم لم يخطئوا لأن الخطأ والغلط جائز على من عدا الأنبياء المرسلين ~~والأئمة الطاهرين مع قيام احتمال أعمال التقية، والافتتان بالشيطان والدنيا ~~الدنية، ألا ترى أن سلاطين زماننا متصفون بكمال الظلم والجور والناس بل ~~العلماء منهم يترددون إليهم ويختارون ملازمتهم وإطاعتهم ولو منعهم رجل ms250 صالح ~~عن متابعة ذلك الظالم وتعظيمه ودعاءه يعرضون عنه ويذمونه ولو أن ذلك الظالم ~~أمرهم بإهانة ذلك الصالح أو قتله لأهانوه أو قتلوه بلا توقف وهذا واضح جدا ~~وله قرائن كثيرة لا يسعها المقام وبالجملة يجب على من حاول معرفة العقائد ~~اليقينية، والعلم بالمقاصد الدينية، أن يكون حين يقصد الاستدلال على ~~العقائد التي إنما خلق لاكتسابها باليقين، وبدون ذلك يستحيل أن ينخرط في ~~سلك أصحاب اليقين، وأخبار المؤمنين، كالعقل الهيولاني لا يركن أصلا إلى ~~ذهاب أبيه وأمه أو معلمه أو سلطانه أو معشوقه مذهبا PageV00P273 # ويجعل كل مداره على مقتضى الدليل الذي يصححه العقل السليم، والطبع ~~المستقيم، ولا يجعل لغيره مدخلا فيه ولا يحسبن ذلك هينا فإن النفس الأمارة ~~غاوية، تريد أن تلقيه في الهاوية فتدلس عليه أن الاعتقاد الحاصل معظمه من ~~الأمور المذكورة إنما هو في الدليل المحض والبرهان البحت وقل من سلم من ذلك ~~التدليس، السانح من النفس الخسيس، فاجعل أيها السامع سريرتك مثل ميزان عدل ~~أي صير نسبتها إلى الاعتقاد الذي تدعوك نفسك إليه تدليسا وإلى نقيضه واحدة، ~~لتسلم من مكائدها التي من جملتها أنه يخوفك مما لا أصل له كخوفك من الميت، ~~اللهم اكفنا شرور أنفسنا وسيآت أعمالنا، ووفقنا للعلم والعمل بما تحبه ~~وترضاه إنك قريب مجيب. # وأما الحادي والعشرون - فلأن قوله " ثبوت الإمامة وإن كان قطعيا لا يفيد ~~القطع بالأفضلية " مردود بأن وجوب أفضلية الإمام عن رعيته في العلم ~~والشجاعة والعدل ونحوها قد سبق منا إثباته سابقا بما يفيد القطع فنفيه ~~بمجرد قوله " لا يفيد " لا يفيد. وأما قوله " كيف ولا قاطع على بطلان إمامة ~~المفضول مع وجود الفاضل " فمدخول بأن القاطع الأدلة العقلية المفيدة للقطع ~~بثبوت الحسن والقبح العقليين كما سبق الإشارة إليه إجمالا وفصلنا الكلام ~~فيه في شرحنا على كتاب كشف الحق وبعض رسائلنا المعمولة في خصوص هذه ~~المسألة. # وأما الثاني والعشرون - فلأن السلف الذي وجد منهم التفضيل على الترتيب ~~الوجودي الصوري نقطع بانسلاخهم عن الفطرة الإنسانية وأنهم ممن لا يرحمهم ~~الله ولا يزكيهم ms251 ولهم عذاب أليم، بالتزام التقليد الذميم الذي رد الله عليه ~~في كتابه الكريم، معاتبا للكفار في قولهم " إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا ~~على آثارهم مقتدون " ولنعم ما قال الشاعر الفاضل المولى فضولي البغدادي ~~رحمه الله: PageV00P274 # شعر از رتبه صوري خلافت مقصود * جز عرض كمال أسد الله نبود گر گشت رقم سه ~~صفر پيش از الفي * پيداست كه رتبه كدامين افزود وأما ما ذكره من " أن حسن ~~ظننا بهم قاض بأنهم لو لم يطلعوا على دليل في ذلك لما أطبقوا عليه " مدفوع ~~بما قدمناه من أن هذا من قبيل " إن بعض الظن، وإنه لم ينشأ إلا من ضيق ~~العطن، فتفطن. # وأما الثالث والعشرون. فلأن ما نقله عن الآمدي مستدلا على أن أعلمية بعض ~~الصحابة عن بعض غير مقطوع به بقوله " إذ ما من فضيلة بين اختصاصها بواحد ~~منهم إلا ويمكن بيان مشاركة غيره له فيها " فيه نظر ظاهر إذ بعد ما فرض ~~اختصاص فضيلة بواحد منهم كيف يمكن مشاركة غيره فيها ولو سلم فنقول ادعاء ~~هذا الاختصاص مع كونه ظاهر الفساد وناشئا عن العناد مردود بما سبق منه قبيل ~~ذلك في ضمن جواب سؤال مقدر حيث قال " وليس الاختصاص بكثرة أسباب الثواب ~~موجبا للزيادة المستلزمة للأفضلية قطعا بل ظنا،. إلى آخره " اللهم إلا أن ~~يراد الاشتراك في أصل أنواع تلك الفضائل لكن على نحو أن يدعى اشتراك الصبي ~~القاري لصرف الزنجاني ونحوه مع معلمه المتبحر في العلوم العقلية والنقلية ~~أو من علم الأبيض من القار، وقتل نحو الهرة والفار، وقلع باب قفص الأطيار، ~~مع من علم ما دون العرش المجيد، وقتل ابن عبد ود البطل المريد، وقلع باب ~~خيبر بيد التأييد، وفي هذا من الشناعة ما ليس عليها مزيد. # وأما قوله " ولا سبيل إلى الترجيح بكثرة الفضائل " فغير مسلم وإنما يكون ~~كذلك لو لم يكن ذلك الكثير من أمهات الفضائل والقليل من فروعها المنحطة بأن ~~يكون المتصف بالكثرة مثلا عالما بما دون العرش من البرية، وهابا لألوف من ~~الدراهم الكسروية، ms252 PageV00P275 # وقاتل صنوف من أبطال الجاهلية، وصاحب تقوى محفوف بالعصمة الأزلية، ~~والموصوف بالقلة عالما بخياطة ركيكة، معطيا بفلس من الصفر، قاتلا لطير غير ~~ذي ظفر، حاملا لتقوى مسبوق بالفسق أو الكفر، وما نحن فيه من فضائل علي عليه ~~السلام وأبي بكر الخياط المعلم للصبيان كذلك كما لا يخفى وأيضا قد روى أخطب ~~خوارزم " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى يحيى ~~زكريا في زهده، وإلى موسى بن عمران في بطشه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب " ~~وفي رواية البيهقي " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في حلمه، ~~وإلى إبراهيم في خلته، وإلى موسى في هيبته، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر ~~إلى علي بن أبي طالب " والجامع لمثل هذه الصفات الفاضلة المتفرقة في جماعة ~~من الأنبياء لا يمكن أن يكون في غيره صفة فاضلة راجحة على تلك الفضائل بل ~~مساواته عليه السلام لكل واحد من هؤلاء الأنبياء عليهم السلام في صفة هي ~~أخص صفات كماله يوجب أن يكون بمجموع تلك الصفات أفضل من كل واحد منهم فضلا ~~عن أبي بكر...،... العباري عن الملكات الفاضلة مطلقا. # وأما الرابع والعشرون - فلأن ما ذكره " من أنه التبس هذا المقام على بعض ~~من لا فطنة له فظن،. إلى آخره القضية فيه منعكسة إذ لا يلتبس على من له ~~أدنى مسكة أن من لا يجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل ويبني صحة الخلافة ~~على ظهور مزيد الفضل لا محيص له عن القول باستلزام الظن في الأفضلية الظن ~~في الخلافة ومجرد تصريح بعضهم بأن خلافة أبي بكر قطعية لا يقدح في ~~الاستلزام كما لا يخفى على من له شائبة من الشعور فقد ظهر أن الالتباس إنما ~~وقع لابن حجر وأن رميه لغيره بعدم الفطنة إنما نشأ من سهم فطانته الأبتر، ~~وقوس طبيعته الفاقد للوتر. # وأما الخامس والعشرون - فلأن قوله " ولك أن تقول إن أفضلية أبي بكر ثبتت ~~PageV00P276 # بالقطع حتى عند الأشعري أيضا بناء على معتقد الشيعة والرافضة وذلك ms253 لأنه ~~ورد من علي عليه السلام،. إلى آخره " مردود بأن ما زعم وروده عن علي عليه ~~السلام إنما نقله رواة أهل السنة فلا يعتقد الشيعة شيئا من ذلك وحينئذ لو ~~بنى الأشعري على ذلك لكان بناء على الهواء، ورقما على الماء، وأيضا الخبر ~~الواحد سواء اعتقده الشيعة أم لا إنما يفيد الظن ومن أين علم أن دعوى تواتر ~~ذلك عن علي عليه السلام كما ادعاه الذهبي ذهب الله بنوره مما يصير حجة على ~~الأشعري؟ مع تصريح الجمهور في كتب أصول الحديث بأن الخبر المتواتر قليل ~~جدا. # وأما السادس والعشرون - فلأن ما رواه عن البخاري من حديث الخير فلا خير ~~فيه إذ مع ما سمعت من اعتقاد الشيعة في روايات أهل السنة سيما البخاري يجوز ~~أن يكون لفظ الخير فيها محمولا على مخفف خير بالتشديد كما مر وغاية الأمر ~~فيه أعمال اللفظ المشترك رعاية للتقية فتدبر. # وأما السابع والعشرون - فلأن قوله " وفي بعضها ألا وإنه بلغني أن رجالا ~~يفضلوني عليهما فمن وجدته فضلني عليهما فهو مفتر، عليه ما على المفتري " ~~قريب مما رواه متصلا بهذا عن الدارقطني عن علي عليه السلام أيضا من أنه " ~~لا أجد أحدا فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري " وما رواه في ~~الفصل الثاني الآتي عن علي عليه السلام أيضا حيث قال " إنه لا يفضلني أحد ~~على أبي بكر إلا جلدته حد المفتري " وقد أشرنا سابقا إلى الجواب عنها ~~والحاصل إنا نقول بمضمونها وإنها لنا لا علينا لأن تفضيل علي عليه السلام ~~على أبي بكر وعمر متضمن لثبوت أصل الفضل لهما وهو افتراء بلا امتراء بل ~~القول بأن عليا عليه السلام أفضل من أبي بكر وعمر يجري مجرى أن يقال إن ~~فلانا أفقه من الحمار، وأعلم من الجدار، وقد نسب إلى المأمون العباسي أنه ~~أجاب عن ذلك أيضا PageV00P277 # بأنكم رويتم عن إمامكم أبي بكر أنه قال " وليتكم ولست بخيركم " فأي ~~الرجلين أصدق؟ أبو بكر على نفسه، أو علي على أبي بكر.. وأيضا لا بد ms254 وأن ~~يكون في قوله هذا صادقا أو كاذبا فإن كان صادقا كان الواجب عليه خلع نفسه ~~عن الإمامة لأن كلامه سيما مع تتمته المروية متفقا بقوله " وعلي فيكم " يدل ~~دلالة ظاهرة على عدم تفضيل المفضول كما أشرنا إليه آنفا وإن كان غير صادق ~~فلا يليق أن يلي أمور المسلمين ويقوم بأحكامهم ويقيم حدودهم كذاب كما لا ~~يخفى. # 92 - قال: وفي رواية صحيحة أنه قال علي لعمر وهو مسجى " صلى الله عليك ~~ودعا له " انتهى. # أقول بعد منع صحة الرواية لعل تلك الصلاة وقعت عنه عليه السلام عندما سجي ~~عمر بثوب الكفن ووضع في بيت النبي صلى الله عليه وآله مترصدين لدفنه في ~~جواره صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام إنما صلى على النبي صلى الله ~~عليه وآله لمشاهدته لمرقده حينئذ فاشتبه الأمر على الناس، وعلى تقدير تسليم ~~وقوع تلك الصلاة قبل كفن عمر وإخراجه إلى بيت النبي صلى الله عليه وآله ~~فيجوز أن يكون عليه السلام قد استحضر النبي صلى الله عليه وآله في ذهنه ذلك ~~الوقت فصلى عليه بصيغة الخطاب كما في قوله تعالى " إياك نعبد وإياك نستعين ~~" فوقع الاشتباه. وأما الدعاء فلعله كان عليه سرا لا جهرا أو كان جهرا ولكن ~~بأعماله عليه السلام الألفاظ الإيهامية كما سبق من قول الصادق عند ذكر أبي ~~بكر وعمر " إنهما كانا إمامين عادلين قاسطين كانا على الحق وماتا على الحق ~~فرحمة الله عليهما يوم القيامة " فتذكر. # 93 - قال: وأخرج الحافظ أبو ذر الهروي من طرق متنوعة والدارقطني وغيرهما ~~عن أبي جحيفة أيضا " دخلت على علي في بيته فقلت: يا خير الناس بعد رسول ~~PageV00P278 # الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال مهلا يا أبا جحيفة ألا أخبرك بخير ~~الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر ويحك يا أبا جحيفة لا ~~يجتمع حبي وبغض أبي بكر وعمر في قلب مؤمن " وإخباره بكونهما خير الأمة ثبتت ~~عنه من رواية ابنه محمد بن الحنفية وجاء عنه من طرق كثيرة بحيث ms255 يجزم من ~~تتبعها بصدور هذا القول من علي والرافضة ونحوهم لما لم يمكنهم إنكار صدور ~~هذا القول منه لظهوره عنه بحيث لا ينكره إلا جاهل بالآثار أو مباهت قالوا ~~إنما قال علي ذلك تقية ومر أن ذلك كذب وافتراء وسيأتي أيضا وأحسن ما يقال ~~في هذا المحل " ألا لعنة الله على الكاذبين ". # أقول: لا يلزم من كون أبي جحيفة صحابيا صاحبا لعلي عليه السلام كما ذكره ~~علماء الرجال من الطرفين أن يكون كل ما نقل عنه صحيحا لجواز أن يكون الخلل ~~فيمن نقل عنه من أهل السنة الذين جرت عادتهم على وضع الخبر على سادات أهل ~~البيت عليهم السلام وعلماء شيعتهم نصرة لضعف مذاهبهم وآراءهم الجاهلية ولو ~~سلم يجوز أن يكون المراد من لفظ الخير في الخبر الخير المخفف من المشدد ومع ~~ذلك يكون واقعا تقية وأما ما نسب إليه عليه السلام من قوله " لا يجتمع بغضي ~~وحب أبي بكر وعمر في قلب مؤمن " فصريح في أعمال التقية لأن نفي هذا ~~الاجتماع يمكن أن يكون بحب المجموع وببغض المجموع وبعدم شئ من بغض علي وحب ~~أبي بكر وعمر ويتحقق هذا بحب علي عليه السلام وبغضهما كما هو وظيفة المؤمن. ~~وأما ما ذكره " من أنه لم يمكن للشيعة إنكار صدور هذا القول عن علي عليه ~~السلام " فمكابرة على الواقع لأنهم كما أشرنا إليه منعوا أولا صحة الخبر ثم ~~تنزلوا إلى احتمال صدوره على وجه ولقد تكلمنا فيما مر على ما مر وسيأتي إن ~~شاء الله على ما سيأتي فتذكر وانتظر ولقد صدق في أحسنية أن يقال في هذا ~~المحل " ألا لعنة الله على الكاذبين " بل هو أحسن PageV00P279 # ما يقال في عقيب كل حديث ذكره في هذا الباب، بل هو أحسن ما ذكره في هذا ~~الكتاب، كما لا يخفى على أولي الألباب. # 94 - قال: وأخرج الدارقطني إن أبا جحيفة كان يرى أن عليا أفضل الأمة فسمع ~~أقواما يخالفونه فحزن حزنا شديدا فقال له علي بعد أن أخذ بيده وأدخله بيته ~~ما أحزنك ms256 يا أبا جحيفة؟ فذكر له الخبر. فقال ألا أخبرك بخير الأمة خيرها ~~أبو بكر ثم عمر قال أبو جحيفة فأعطيت الله عهدا أن لا أكتم هذا الحديث بعد ~~أن شافهني به علي ما بقيت وقول الشيعة والرافضة ونحوهما إنما ذكر علي ذلك ~~تقية كذب وافتراء على الله إذ كيف يتوهم ذلك من له أدنى عقل أو فهم مع ذكره ~~له في الخلاء في مدة خلافته لأنه قاله على منبر الكوفة وهو لم يدخلها إلا ~~بعد فراغه من حرب أهل البصرة وذلك أقوى ما كان أمرا وأنفذ حكما وذلك بعد ~~مدة مديدة من موت أبي بكر وعمر قال بعض أئمة أهل البيت النبوي بعد أن ذكر ~~ذلك فكيف يتعقل وقوع مثل هذه التقية المشومة التي أفسدوا بها عقائد أكثر ~~أهل البيت النبوي لإظهارهم كمال المحبة والتعظيم فمالوا إلى تقليدهم حتى ~~قال بعضهم أغر الأشياء في الدنيا شريف سنى فلقد عظمت مصيبة أهل البيت ~~بهؤلاء وعظم عليهم أولا وآخرا انتهى وما أحسن ما أبطل به الباقر هذه التقية ~~المشومة لما سئل عن الشيخين فقال إني أتولاهما فقيل له. إنهم يزعمون أن ذلك ~~تقية فقال إنما يخاف الأحياء ولا يخاف الأموات فعل الله بهشام بن عبد الملك ~~كذا وكذا أخرجه الدارقطني وغيره فانظر ما أبين هذا الاحتجاج وأوضحه من مثل ~~هذا الإمام العظيم المجمع على جلالته وفضله بل أولئك الأشقياء يدعون فيه ~~العصمة فيكون ما قاله واجب الصدق ومع ذلك فقد صرح لهم ببطلان تلك التقية ~~المشومة عليهم واستدل لهم على ذلك بأن اتقاء الشيخين بعد موتهما لا وجه له ~~إذ لا سطوة PageV00P280 # لهما حينئذ ثم بين لهم بدعائه على هشام الذي هو والي زمنه وشوكته قائمة ~~أنه إذا لم يتقه مع أنه يخاف ويخشى لسطوته وملكه وقوته وقهره فكيف مع ذلك ~~يتقي الأموات الذين لا شوكة لهم ولا سطوة وأما إذا كان هذا حال الباقر فما ~~ظنك بعلي الذي لا نسبة بينه وبين الباقر في إقدامه وقوته وشجاعته وشدة بأسه ~~وكثرة عدته ms257 وعدده وأنه لا يخاف في الله لومة لائم ومع ذلك فقد صح عنه بل ~~تواتر مدح الشيخين والثناء عليهما وأنهما خير الأمة ومر أيضا الأثر الصحيح ~~عن مالك عن جعفر الصادق عن أبيه الباقر أن عليا وقف على عمر وهو مسجى بثوبه ~~وقال ما سبق فما أحوج عليا أن يقول ذلك تقية وما أحوج الباقر أن يرويه ~~لابنه الصادق تقية وما أحوج الصادق أن يرويه لمالك تقية فتأمل كيف يسع ~~العاقل أن يترك مثل هذا الإسناد الصحيح ويحمله على التقية لشئ لم يصح وهو ~~من جهالاتهم وغباواتهم وكذبهم وحمقهم وما أحسن ما سلكه بعض الشيعة المنصفين ~~كعبد الرزاق فإنه قال " أفضل الشيخين بتفضيل على إياهما على نفسه وإلا لما ~~فضلتهما كفى بي وزرا أن أحبه ثم أخالفه " ومما يكذبهم في دعوى تلك التقية ~~المشومة عليهم ما أخرجه الدارقطني " إن أبا سفيان بن حرب رضي الله عنه قال ~~لعلي بأعلى صوته لما بايع الناس أبا بكر يا علي غلبكم على هذا الأمر أذل ~~بيت في قريش أما والله لأملأنها عليه خيلا ورجلا إن شئت فقال علي رضي الله ~~عنه يا عدو الإسلام وأهله فما أضر ذلك للإسلام وأهله " فعلم بطلان ما زعموه ~~وافتروه من أن عليا إنما بايع تقية وقهرا ولو كان لما زعموه أدنى صحة لنقل ~~واشتهر عن علي إذ لا داعي لكتمه بل أخرج الدارقطني وروي معناه من طرق كثيرة ~~عن علي أنه قال " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو عهد إلي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهدا لجاهدت عليه ولو لم أجد إلا ردائي ولم أترك ابن أبي ~~قحافة يصعد درجة واحدة من منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه صلى ~~الله عليه وسلم رأى موضعي وموضعه PageV00P281 # فقال له قم وصل بالناس وتركني فرضينا به لدنيانا كما رضي به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لديننا " ومر لذلك مزيد بيان في خامس الأجوبة عن خبر " ~~من كنت مولاه فعلي مولاه " وفي الباب الثاني وفي غيرهما فراجع ms258 ذلك كله فإنه ~~مهم. ومما يلزم من المفاسد والمساوي والقبائح العظيمة على ما زعموه من نسبة ~~علي إلى التقية أنه كان جبانا ذليلا مقهورا أعاذه الله من ذلك وحروبه ~~للبغاة لما صارت الخلافة له ومباشرته ذلك بنفسه ومبارزته للألوف من الأمور ~~المستفيضة التي تقطع بكذب ما نسبه إليه أولئك الحمقى والغلاة إذ كانت ~~الشوكة من البغاة قوية جدا ولا شك أن بني أمية كانوا أعظم قبائل قريش شوكة ~~وكثرة جاهلية وإسلاما وقد كان أبو سفيان بن حرب هو قائد المشركين يوم أحد ~~ويوم الأحزاب وغيرهما وقد قال لعلي لما بويع أبو بكر ما مر آنفا فرد عليه ~~ذلك الرد الفاحش وأيضا فبنو تيم ثم بنو عدي قوما الشيخين من أضعف قبائل ~~قريش فسكوت على لهما مع أنه كما ذكر وقيامه بالسيف على المخالفين لما ~~انعقدت البيعة له مع قوة شكيمتهم أوضح دليل على أنه كان دائرا مع الحق حيث ~~دار وأنه من الشجاعة بالمحل الأسنى وأنه لو كان معه وصية من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في أمر القيام على الناس لأنفذ وصية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولو كان السيف على رأسه مصلتا، لا يرتاب في ذلك إلا من اعتقد فيه ~~رضي الله عنه ما هو منه برئ. ومما يلزمهم أيضا على التقية المشومة عليهم ~~أنه رضي الله عنه لا يعتمد على قوله قط لأنه حيث لم يزل في اضطراب من أمره ~~فكل ما قاله يحتمل أنه خالف فيه الحق خوفا وتقية ذكره حجة الإسلام أبو حامد ~~الغزالي وقال غيره بل يلزمهم ما هو أشنع من ذلك وأقبح كقولهم إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يعين الإمامة إلا لعلي فمنع من ذلك فقال مروا أبا بكر ~~تقية فيتطرق احتمال ذلك إلى كل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يفيد حينئذ إثبات العصمة شيئا وأيضا فقد استفاض عن علي رضي الله عنه أنه ~~كان PageV00P282 # لا يبالي بأحد حتى إنه قيل للشافعي رضي الله ms259 عنه ما نفر الناس عن علي إلا ~~أنه كان لا يبالي بأحد فقال الشافعي إنه كان زاهدا والزاهد لا يبالي ~~بالدنيا وأهلها، وكان عالما والعالم لا يبالي بأحد، وكان شجاعا والشجاع لا ~~يبالي بأحد وكان شريفا والشريف لا يبالي بأحد أخرجه البيهقي وعلى تقدير أنه ~~قال ذلك تقية فقد انتفى مقتضيها بولايته وقد مر عنه من مدح الشيخين فيها ~~وفي الخلوة وعلى منبر الخلافة مع غاية القوة والمنعة ما تلى عليك قريبا فلا ~~تغفل عنه انتهى. # أقول: يتوجه على ما رتبه تجحيرا على مذهبه من سقاطات المدر والحصا مدافع ~~لا يحصى منها أن أبا جحيفة الذي اعتمد على روايته لم يكن من رجال الشيعة ~~قطعا كما مرت الإشارة إليه سابقا وتوهم تشيعه من قوله " كان يرى أن عليا ~~أفضل الأمة وأنه حزن من استماع خلافه حزنا شديدا " لا يجدي نفعا لأن إظهار ~~ذلك أولا يجوز أن يكون احتيالا منه تحصيلا لالتفات بعض عوام الشيعة إلى ~~تصديق ما يذكره بعد ذلك من أفضلية أبي بكر رواية عن علي عليه السلام وحيث ~~لم يكن أبو جحيفة من زمرة شيعة علي عليه السلام فالتقية منه متجه سواء كان ~~في الخلاء أو في الملاء وحينئذ كيف يستبعد من له أدنى عقل وفهم أنه لا مجال ~~لتوهم التقية في هذا المقام، لولا عروض الخرافة والجمود التام، ثم الظاهر ~~أن قوله " وفي خلافته " عطف على قوله " في الخلاء " وحينئذ لا يرتبط به ~~قوله لأنه " قال في منبر الكوفة إلى آخره " لركاكة الاستدلال به على ما ذكر ~~ولمنافاته ما ذكره أولا من أنه عليه السلام أدخله بيته وقال له ذلك الخبر ~~إلا أن يكون قبل قوله " لأنه " واو عطف قد سقط من قلم الناسخ وحينئذ لا ~~يوجد في الكلام ما يصلح لعطفه عليه إلا على تأويل بعيد ومع ذلك يصير حينئذ ~~مأل هذا الدليل العليل متحدا مع ما ذكره قبله من أن عليا عليه السلام قال ~~ذلك لأبي جحيفة في خلافته وعلى أي تقدير فإظهار علي عليه ms260 السلام ذلك في ~~أيام PageV00P283 # خلافته على منبر الكوفة لو صح لا ينافي التقية لما مر من أن أكثر العساكر ~~الذي كانوا معه عليه السلام كانوا معتقدين لحسن سيرة الشيخين وحقية ~~خلافتهم، محافظين على شأنهما، ذابين عن حريم.... كما يدل عليه ما سيذكره ~~هذا الجامد المعاند من من رواية أبي ذر الهروي والدارقطني المشتملة على ~~اعتراض بعض من سمع سب الشيخين عن جماعة علي عليه السلام بأنهم لولا يرون ~~أنك تضمر ما أعلنوه ما اجترأوا على ذلك،. إلى آخره " ولئن كان عليه السلام ~~في أيام إظهاره لذلك فارغا من حرب أهل البصرة فقد كان من وراءه كيد عائشة ~~الغازية المجاهدة في سبيل الله وغيرها من بقية السيف كعبد الله بن الزبير ~~ومروان وغيرهم من القاصدين لثوران الفتنة وتحريض معاوية على الخروج عليه ~~عليه السلام حتى خرج في قريب من تلك الأيام ومنها أن ما نقله من بعض أئمة ~~أهل البيت من إنكار أعمالهم للتقية يتوجه عليه أنه على تقدير وجود ذلك ~~البعض الذي لم يسمه وتسليم صحة النقل عنه يمكن أن يكون ذلك منه تقية في ~~تقية ووصفه للتقية بالمشومة لو صح أيضا فلعله أراد به كونه شوما على ~~الأعداء كما قيل في الفارسية. # شعر بر دوست مباركست وبر دشمن شوم وكيف لا يكون كذلك مع أنه وسيلة لخلاص ~~الأحباء عن تهلكة الأعداء وضحكهم على لحية هؤلاء. وأما ما نقله عنه ثانيا ~~من قوله " حتى قال بعضهم أغر الأشياء في الدنيا شريف سنى " فوهنه ظاهر ~~لظهور أن الشيعة كما يشعر به لقبهم هذا تابعون لأهل البيت عليهم السلام ~~مقتبسون من مشكاة ولايتهم لا صنع لهم في تقرير عقائد ساداتهم كما يرشد إليه ~~حال سادات المدينة المشرفة وشرفاء مكة المعظمة وأخذ العقائد عن PageV00P284 # أب عن جد إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام من غير التفات إلى غيرهم كما ~~علم بتتبع أحوالهم فما نقله عن لسان بعض الأئمة موضوع عليه قطعا. ومنها أن ~~قوله " وما أحسن ما أبطل به الباقر هذه التقية المشومة،. إلى ms261 آخره " يتوجه ~~عليه بعد تسليم صحة النقل أنه لا حسن فيه للناقل لظهور أنه كلام مجمل مبهم ~~يليق صدوره بشأن الواقع في مقام التقية وقد أشرنا أيضا إلى أن سطوة أولياء ~~الشيخين، والمعتقدين لبراءة سيرتهم عن الشين، كانت تقوم مقام سطوتهما ~~وأكثر. وأما ما نقل عن دعاءه عليه السلام على هشام، فلا يجدي فيما له من ~~المرام، لأن كثيرا من ملوك بني أمية لم يكونوا قادرين على مؤاخذة الأشراف ~~بمجرد صدور إنكار منهم بالنسبة إليهم وإنما كانوا يجعلون القدح في الشيخين ~~أو تهمة القدح فيهما وسيلة إلى المؤاخذة بالقتل والحبس ونحوهما ويؤيد هذا ~~ما جرى في بعض أيام الحج من تنحي المسلمين عن طريق مولانا زين العابدين ~~عليه السلام هيبته منه ليسهل له استلام الحجر مع عدم تيسر ذلك لهشام، ~~وانتظاره التام لدفع الازدحام وجرأة فرزدق الشاعر في إنشاده حينئذ على هشام ~~ما تضمن مدح زين العابدين عليه السلام وذم هشام وهذه القصة مع القصيدة ~~مشهورة مذكورة على السنة الأنام على وجه سيذكرها هذا الشيخ في فضائل أهل ~~البيت عليهم السلام. ومنها أن ما ذكره بقوله " فما أحوج عليا أن يقول ذلك ~~تقية إلى آخره " مردود بما سبق مرارا من وجوه متعددة ذكرنا فيها ما أحوجه ~~عليه السلام إلى ذلك وحاصله ما روى أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لما أوصى عليا عليه السلام لما احتاج إليه في وقت وفاته عرفه جميع ما ~~يجري عليه من بعد من أمر واحد بعد واحد من المستولين فقال له علي عليه ~~السلام على ما تأمروني أن اصنع فقال تصبر وتحتسب إلى أن يعود الناس إليك ~~طوعا فحينئذ تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، ولا تنابذن أحدا من ~~الثلاثة فتلقي بيدك إلى التهلكة ويرتد الناس من النفاق إلى الشقاق فكان علي ~~عليه السلام PageV00P285 # حافظا لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقاء في ذلك على المسلمين ~~المستضعفين يرجع الناس إلى الجاهلية الأولى وتثور القبائل مرتدين بالفتنة ~~في طلب ثارات الجاهلية إلى غير ذلك من ms262 المصالح الخفية والجلية. ومنها أن ~~قوله " وما أحسن ما سلكه بعض الشيعة المنصفين كعبد الرزاق فإنه قال أفضل ~~الشيخين، إلى آخره " مدخول بمنع كون عبد الرزاق من علماء الشيعة بل يظهر من ~~كلام ياقوت الحموي في معجمه أنه من محدثي أهل السنة والجماعة وشيخ مشايخ ~~حديثهم وغاية الأمر أنه كان يقدح في عثمان لكن كان يعتقد صحة خلافة الشيخين ~~ويفضلهما لزعمه الباطل أن عليا عليه السلام فضلهما على نفسه وأنه في ذلك قد ~~أطاع عليا عليه السلام وحينئذ فقوله وبوله سواء. ومنها قوله " ومما يكذبهم ~~في دعوى تلك التقية المشومة ما أخرجه الدارقطني من أن أبا سفيان، إلى آخره ~~" مدفوع بأن ما أخرجه الدارقطني مما يصدق دعوانا، كيف وهو متضمن لما ذكرناه ~~سابقا من أن عليا عليه السلام إنما كان يحترز في عدم النزاع مع الثلاثة عن ~~مخالفة وصية سيد الأنام صلوات الله عليه وآله وإثارة فتنة تؤدي إلى إفناء ~~دين الإسلام ولهذا أغلظ على أبي سفيان في الكلام ونسبه إلى العداوة مع ~~الإشارة إلى أن خلافة أبي بكر لا تضر بالإسلام وأن إثارة ما قصده من الفتنة ~~تضر فيه وتؤدي إلى إفناء الإسلام وأهله بالتمام (1) فظهر حقية ما قاله من ~~أن عليا عليه السلام إنما بائع أبا بكر قهرا وتقية والله # PageV00P286 # يحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المنافقون. ومنهما أن قوله " بل أخرج ~~الدارقطني وروي معناه عن طرق كثيرة عن علي أنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة إلي رسول الله صلى الله عليه وآله عهدا لجاهدت عليه إلى آخره " ~~مقدوح بعدم تسليم صحته مع أن أكثر ما ذكر فيه موافق لما أسبقناه من أن ~~النبي صلى الله عليه وآله عهد إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن لا ينازع ~~مع أحد من الثلاثة ولا يسل السيف عند غصبهم الخلافة وحاصل الكلام المذكور ~~أنه لو عهد النبي صلى الله عليه وآله إلي عهدا بأن أجاهدهم لأجل الخلافة ~~لجاهدتهم ولكنه عهد إلي بالصبر والسكوت فامتثلت وصيته وحفظت عهده إلي أن ~~مضوا ms263 لسبيلهم كما صرح به عليه السلام في الخطبة المشهورة الموسومة ~~بالشقشقية أيضا. وأما قوله عليه السلام " لكنه صلى الله عليه وآله وسلم رأى ~~موضعي وموضعه " فيحتمل أن يكون من قبيل رؤية علي عليه السلام موضع إراقة دم ~~الحسين في أرض كربلاء قبل وقوع الواقعة وبالجملة يمكن أن يكون إخبارا عن ~~رؤية ما جرى به حكم المشية التكليفية التابعة في الكون لاختيار المكلفين ~~ولو بالاختيار السوء لا بحكم المشية الإرادية المساوقة للحكم الشرعي كما ~~صرح به صاحب الأحباب من الصوفية الشافعية التفضلية حيث قال: فإن قلت فعلى ~~هذا قد بين رسول الله صلى الله عليه وآله للخلافة ترتيبا فكيف خصصتها بعلي ~~عليه السلام؟ PageV00P287 # قلت: إنما جاء الترتيب في إخباره عما يقع من حكم إلهي لا في إثباته صلى ~~الله عليه وآله وسلم إياها حكما شرعيا فربما كان الحكم: ثابتا لكن يتأخر ~~وقوعه إلى أجل أو لا يقع البتة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~ترتيب وقوعها حكما إلهيا لا عن ثبوت ترتيبها حكما شرعيا انتهى وأما تتمة ~~الخبر من قصة أبي بكر بالصلاة مع الناس من أنكر الموضوعات عند الشيعة كما ~~مر بيانه وتأييده بإحدى الروايتين في ذلك للبخاري ويدل على كونه كذبا ~~موضوعا اشتماله على ما لا يتكلم به عاقل فضلا عن إمام معصوم مؤيد مطالع ~~للوح المحفوظ كعلي عليه السلام وهو القياس الفاسد الذي نبهنا على فساده ~~فيما مر وقد تقدم لذلك في رد خامس أجوبة هذا الجامد عن خبر " من كنت مولاه ~~فعلي مولاه " ما لا مزيد عليه فتبنه وتذكر. ومنها أن ما ذكره من نسبه ~~استلزام نسبة علي عليه السلام إلى التقية دليلا على الجبن يستلزم أن يكون ~~سيد الأنبياء جبانا ذليلا مقهورا أيضا بل يستلزم أن يكون أجبن وأذل وأشد ~~مقهورية أعاذه الله من ذلك وذلك للإجماع على أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لم يكن أقل شجاعة وقوة من علي عليه السلام (1) وهو مع كون # PageV00P288 # أمير المؤمنين عليه السلام، وأبي بكر ms264 الأشجع منه، وعمر المقدام، بزعم هذا ~~الجامد وغيرهم من بني هاشم في ملازمته لم يقاتل مع كفار قريش واختار ~~المهاجرة من مكة إلى المدينة الطيبة وبعد امتداد المدة وتهيأ القوة والشوكة ~~لما توجه إلى مكة للحج وصد عليه كفار قريش في الحديبية صالح معهم صلحا سماه ~~عمر إعطاء الدنية ورجع من الحديبية إلى المدينة كما مر ولا ريب أن كل ما ~~يوجه به كف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام ~~وسائر الصحابة والمهاجرين والأنصار عن قتال هؤلاء الكفار فهو يصلح وجها لكف ~~أمير المؤمنين عليه السلام عن منازعة الغاصبين للخلافة بطريق أولى ضرورة أن ~~حقية كفار قريش غير متصورة أصلا بخلاف الغاصبين المتظاهرين بالإسلام فتدبر. # وأما حربه عليه السلام للبغاة فقد بينا الفرق الظاهر بينهم وبين الثلاثة ~~الغاصبين للخلافة مرارا فتذكر. ومنها أن قوله " وأيضا فبنو تيم ثم بنو عدي ~~قوما الشيخين من أضعف قبائل قريش فسكوت علي لهما،. إلى آخره " مدفوع بأنا ~~لو سلمنا أن قومهما كان أضعف قبائل قريش فكفى في تقويتهم وجود مثل عمر الذي ~~روى الجمهور أن النبي صلى الله عليه وآله كان يدعو في بدء الإسلام ويقول ~~اللهم قوني بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب ولو سلم ضعفهما في نفسهما أيضا لكن ~~أكثر ما عداهما من قبائل قريش كبني أمية وبني مخزوم وبني المغيرة كانوا ~~يبغضون عليا عليه السلام لأجل هلاك آباءهم، وإخوانهم، وأولادهم، بيده عليه ~~السلام في غزوات النبي صلى الله عليه وآله حتى روي أنه لم يكن بيت من قريش ~~إلا ولهم عليه دعوى دم إراقة في سبيل الله كما ذكره الأصفهاني الشافعي في ~~جرحه على كتاب كشف الحق وقد ذكر الشيخ الجامد في مواضع من كتابه هذا ما يدل ~~على بغض القوم وحسدهم له فيما آتاه الله من فضله خصوصا بنو أمية وبنو ~~المغيرة وبنو مخزوم الذين كانوا من أعاظم طوائف قريش فقد روى هذا الشيخ ~~الجامد فيما ذكره PageV00P289 # في أول الخاتمة التي عقدها لبيان ما أخبر به ms265 النبي ص مما حصل على آله من ~~البلاء والقتل من قوله " إن أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن ~~أشد أقوام لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم " انتهى ولهذا ~~ابتدأوا بعقد الرايات لعكرمة بن أبي جهل وعمومته الحارث بن هشام وغيرهم من ~~بني مخزوم على بلاد اليمن وسموا خالد بن الوليد المخزومي الفاسق الذي قال ~~فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم " اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد " ~~سيف الله وسلطوه على مشتهياته من فروج المسلمين ودمائهم وأموالهم وسموا ~~عبيدة بن الجراح المجروح أمين الأمة وجعلوه مشيرا لهم وأرضوا أبا سفيان ~~بتفويض إمارة الشام ولده يزيد ووجهوا أسامة مع من كان في جيشه من الذين ~~خافوا فتنتهم مظهرين له إبقاءه على إمارته ليسكت عن مخالفتهم حتى إذا انتهى ~~إلى نواحي الشام عزلوه واستعملوا مكانه يزيد بن أبي سفيان فما كان بين خروج ~~أسامة ورجوعه إلى المدينة إلا نحو من أربعين يوما فلما قدم المدينة قام على ~~باب المسجد ثم صاح يا معشر المسلمين عجبا لرجل استعملني عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فتأمر علي وعزلني هذا والسر في أن بني مخزوم وبني أمية ~~وغيرهم من صناديد قريش لم يتصدوا لغصب الخلافة بأنفسهم وإنما حملوا أبا بكر ~~على ذلك لعدم سابقتهم في الإسلام وسرعة توجه التهمة إليهم بمعاداة علي عليه ~~السلام وأهل بيته بل بمعاداة الأنصار أيضا فحملوا أبا بكر على أكتاف الناس ~~رغما لعلي عليه السلام ولهم فافهم وبالجملة أن غصب الخلافة لم يكن بمجرد ~~اتفاق بني تيم وبني عدي كما زعمه بل باتفاق جميع طوائف قريش على ذلك كما مر ~~مرارا وبه تحقق الفرق بين خلافة الثلاثة وزمان الناكثين والقاسطين ~~والمارقين كما أوضحنا تارة بعد أخرى. وأما ما ذكره من " أن سكوت علي لتيم ~~وعدي أولا وقيامه بالسيف على آخرين آخرا دليل على أنه كان مع الحق حيث دار ~~" فالجواب عنه أن ذاك كذلك لكن لا لأجل ما توهمه من اعتقاد علي ms266 عليه السلام ~~PageV00P290 # على حقية خلافة الأولين بل لأجل ما مر من أن السكوت في الأول لم يكن ~~اختياريا له والقيام بالسيف ثانيا كان باختيار منه. وأما قوله " وأنه لو ~~كان معه وصية من رسول الله صلى الله عليه وآله في أمر القيام على الناس ~~لأنفذ،. إلى آخره " فمدخول بما قد مر أيضا من أنه كان عنده عليه السلام ~~عهدان من رسول الله صلى الله عليه وآله أحدهما أن ولاية عهد الخلافة حق له ~~بعده والثاني أن لا ينازع فيها أحدا من الثلاثة المستولين بعده صلى الله ~~عليه وآله للمصالح التي فصلنا فيها الكلام آنفا فتأمل. ومنها أن قوله " ~~ومما يلزمهم أيضا على هذه التقية المشومة أنه رضي الله عنه لا يعتمد على ~~قوله قط،. إلى آخره " إن أراد به لزوم عدم اعتماد المخالفين الذين كان يتقي ~~هو عليه السلام منهم فهو غير مجد له وغير مضر لنا وإن أراد عدم اعتماد ~~أولاده الطاهرين وشيعته وأصحابه المخلصين الذين عرفوا أصوله المرضية وضبطوا ~~القرائن القائمة في مواضع أعماله للتقية فهو ممنوع إذ عندهم قواعد وعلامات ~~وقرائن وأمارات قد أشرنا إلى بعضها سابقا بها يميزون بين مواضع أعماله عليه ~~السلام للتقية وبين غيرها على وجه لا يبقى شائبة الريب لهم وبهذا التقرير ~~أيضا يندفع ما ادعى لزومه بعيد ذلك كما لا يخفى. ومنها أن قوله " وعلى ~~تقدير أنه قال ذلك تقية فقد انتفى مقتضيها بولايته،. إلى آخره " ممنوع بما ~~مر مرارا من أنه لما كان اعتقاد جمهور من في زمان ولايته حسن سيرة الشيخين ~~وأنهما كانا على الحق فلم يتمكن عليه السلام من الإقدام على ما يدل على ~~فساد إمامتهما وأنهما كانا غير مستحقين لمقامها وكيف يتمكن من ذلك وإظهار ~~خلافهم على الجماعة التي يظنون أنهم كانوا خلفاء رسول الله حقا وأن خلافته ~~عليه السلام مبنية على خلافتهم فإن فسدت فسدت خلافته وكيف يأمن في خلافته ~~الخلاف عليهم وكل من بايعه وجمهورهم عبدة هؤلاء وكانوا يرون أنهم مضوا على ~~أعدل الأمور وأفضلها وأن ms267 غاية أمر من بعدهم PageV00P291 # كعلي عليه السلام أن يتبع آثارهم ويقتفي طرائقهم فتأمل وأنصف. # 95 - قال: وأخرج أبو ذر الهروي والدارقطني من طرق أن بعضهم مر بنفر يسبون ~~الشيخين فأخبر عليا وقال لولا أنهم يرون أنك تضمر ما أعلنوا ما اجترأوا على ~~ذلك فقال علي أعوذ بالله رحمهم (1) الله ثم نهض وأخذ بيد ذلك المخبر وأدخله ~~المسجد فصعد المنبر ثم قبض على لحيته وهي بيضاء فجعلت دموعه تتحادر على ~~لحيته وجعل ينظر البقاع حتى اجتمع الناس ثم خطب خطبة بليغة من جملتها " ما ~~بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووزيريه وصاحبيه ~~وسيدي قريش وأبوي المسلمين وأنا برئ مما يذكرون، وعليه معاقب، صحبا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بالجد والوفاء والجد في أمر الله تعالى يأمران ~~وينهيان ويقضيان ويعاقبان لا يرى رسول الله صلى الله عليه وآله كرأيهما ~~رأيا ولا يحب كحبهما حبا لما يرى من عزمهما في أمر الله فقبض وهو عنهما راض ~~والمسلمون راضون فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأمره في حياته وبعد موته فقبضا على ذلك رحمهم الله تعالى فوالذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن فاضل، ولا يبغضهما ويخالفهما إلا ~~شقي مارق، وحبهما قربة وبغضهما مروق ثم ذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأبي بكر بالصلاة وهو يرى مكان علي ثم ذكر أيضا أنه بايع أبا بكر ثم ذكر ~~استخلاف أبي بكر لعمر ثم قال ألا ولا يبلغني عن أحد أنه يبغضهما إلا جلدته ~~حد المفتري، وفي رواية ما اجترأوا على ذلك أي سب الشيخين إلا وهم يرون أنك ~~موافق لهم منهم عبد الله بن سبأ وكان أول من أظهر ذلك لهما فقال علي معاذ ~~الله أن أضمر لهما ذلك لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل وستري ذلك ~~إن شاء الله ثم أرسل إلى ابن سبأ فسيره إلى المدائن وقال لا تساكني في بلدة ~~أبدا قال الأئمة وكان ابن ms268 سبأ هذا يهوديا فأظهر الإسلام وكان # PageV00P292 # كبير طائفة من الروافض وهم الذين أخرجهم علي رضي الله عنه لما ادعوا فيه ~~الإلهية. # أقول: يعلم من هذا الخبر وكثير من أمثاله المذكورة في هذا الكتاب بعد ~~تسليم صحتها أنه عليه السلام كان في زمانه متهما بأعمال التقية في شأن ~~الشيخين ويظهر منه أن تجويز التقية والحكم بشرعيتها ليس من مخترعات الشيعة ~~كما قد يتوهم وأي تقية أظهر من أنه عليه السلام قال في ضمن جوابه لسؤال ذلك ~~البعض قوله " رحمهم الله " بضمير الجمع الظاهر في كونه راجعا إلى تلك النفر ~~السابين المذكورين في الخبر غاية الأمر أنه عليه السلام ذكر أولا قوله " ~~أعوذ بالله " ليوقع في وهم ذلك البعض أنه عليه السلام يستعيذ من سب الشيخين ~~فيذهل بعد ذلك عن ظهور ارجاع الضمير الآتي في قوله " رحمهم الله " إلى تلك ~~النفر السابين ويزعم بقرينة الاستعاذة المطلقة المبهمة أن ضمير الجمع راجع ~~إلى الشيخين من أجل توهمه أن تلك الاستعاذة المطلقة منصرفة إلى الاستعاذة ~~من سبهما وأن الإتيان بضمير الجمع دون التثنية للتعظيم وأما باقي الأوصاف ~~المذكور لهما من الوزارة والسيادة وأبوة المسلمين مع أن الأخير منها غصب ~~لما خص به رسول الله صلى الله عليه وآله من كونه أبا للمسلمين كأزواجه ~~بكونهن أمهاتهم مسوقة تهكما على طبق ما يصفهما به أوليائهما كقوله تعالى ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم وقول ابن منير الطرابلسي الشيعي الإمامي رحمه الله ~~مهددا لشريف زمانه الذي أوقف مملوكه المسمى بتتر عنده في جملة أبيات مضحكة ~~منها قوله: # ليس الشريف الموسوي * أبو الرضا ابن أبي مضر * أبدى الجحود ولم يرد على ~~مملوكي تتر * واليت آل أمية * الطهر الميامين الغرر * وأقول أم المؤمنين ~~عقوقها إحدى الكبر * إلى آخره فليضحك قليلا وليبك كثيرا. وأما الرواية ~~الأخرى التي ذكرها آخرا فبعد تسليم صحتها يتوجه عليه أن غاية ما يدل عليه ~~هو استعاذة علي PageV00P293 # عليه السلام عن سب الشيخين والسب مما يستعيذ منه الشيعة أيضا ولا يجوزونه ~~بالنسبة إلى الكافر فضلا عن المسلم ms269 والمنافق وإنما الذي جوزوه هو اللعن على ~~من يستحقه كما مر وفرق ما بينهما بين. وأما قوله عليه السلام " لعن الله من ~~أظهر لهما إلا الحسن الجميل " فلا دليل فيه على عدم استحقاق الشيخين عنده ~~للعن المتنازع فيه لأن مراده بالحسن الجميل ما هو اللائق بهما عند الله وإن ~~كان طعنا أو لعنا ضرورة أن الحسن الجميل بحال الجبت والطاغوت وفرعون ونمرود ~~ليس إلا مثل ذلك،. ثم لا يخفى أن قوله " ثم أرسل إلى ابن سبأ فسيره إلى ~~المدائن،. إلى آخره " يدل على أنه إنما سيره لأجل سبه أبا بكر وعمر وقوله ~~بعيد ذلك " أنه أخرجه مع طائفة لما ادعوا فيه الإلهية " يدل على أن التسيير ~~والإخراج لأجل ادعائهم الألوهية فيه عليه السلام فهما متناقضان وهذا من أجل ~~آيات الوضع في الخبر فتدبر. # 96 - قال: وأخرج الدارقطني من طرق أن عليا بلغه أن رجلا يعيب أبا بكر ~~وعمر فأحضره وعرض له بعيبهما لعله يعترف ففطن فقال له أما والذي بعث محمدا ~~صلى الله عليه وآله بالحق أن لو سمعت منك الذي بلغني أو الذي نبئت عنك أو ~~الذي ثبت عليك ببينة لأفعلن بك كذا وكذا إذا تقرر ذلك فاللائق بأهل البيت ~~النبوي اتباع سلفهم في ذلك والإعراض عما يوشيه إليه الرافضة وغلاة الشيعة ~~من قبيح الجهل والغباوة والعناد فالحذر الحذر عما يلقونه إليهم من أن كل من ~~اعتقد تفضيل أبي بكر على علي كان كافرا لأن مرادهم بذلك أن يقرروا عندهم ~~تكفير الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة الدين وعلماء الشريعة ~~وعوامهم وأنه لا مؤمن غيرهم وهذا مؤد إلى هدم قواعد الشريعة من أصلها ~~وإلغاء العمل بكتب السنة وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته ~~وأهل بيته إذ الراوي لجميع آثارهم وأخبارهم PageV00P294 # وللأحاديث بأسرها بل والناقل للقرآن في كل عصر من عصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإلى هلم هم الصحابة والتابعون وعلماء الدين إذ ليس لنحو الرافضة ~~رواية ولا دراية يدرون بها فروع الشريعة ms270 وإنما غاية أمرهم أن يقع في خلال ~~بعض الأسانيد من هو رافضي أو نحوه والكلام في قبوله معروف عند أئمة الأثر ~~ونقاد السنة فإذا قدحوا فيهم قدحوا في القرآن والسنة وأبطلوا الشريعة رأسا ~~وصار الأمر كما في زمن الجاهلية الجهلاء وكيف يسع العاقل أن يعتقد كفر ~~السواد الأعظم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم مع إقرارهم بالشهادتين ~~وقبولهم لشريعة نبيهم صلى الله عليه وسلم من غير موجب للتكفير وهب أن عليا ~~أفضل من أبي بكر في نفس الأمر أليس القائلون بأفضلية أبي بكر معذورين لأنهم ~~إنما قالوا ذلك لأدلة صرحت به لهم وهم مجتهدون والمجتهد إذا أخطأ له أجر ~~فكيف يقال حينئذ بالتكفير وهو لا يكون إلا بإنكار مجمع عليه معلوم من الدين ~~بالضرورة عنادا كالصلاة والصوم. وأما ما يفتقر إلى نظر واستدلال فلا كفر ~~بإنكاره وإن أجمع عليه على ما فيه من الخلاف وانظر إلى إنصافنا معشر أهل ~~السنة والجماعة الذين طهرهم الله من الرذائل والجهالات والعناد والعصب ~~والحمق والغباوة فإننا لم نكفر القائلين بأفضلية علي على أبي بكر وإن كان ~~ذلك عندنا خلاف ما اجمعنا عليه في كل عصر منا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ما مر في أول هذا الباب بل أقمنا لهم العذر المانع من التكفير ومن كفر ~~الرافضة من الأئمة فلأمور أخرى من قبائحهم انضمت إلى ذلك فالحذر الحذر من ~~اعتقاد كفر من قلبه مملو بالإيمان بغير مقتض تقليدا للجهال الضلال الغلاة ~~وتأمل ما صح وثبت عن علي وأهل بيته من تصريحهم بتفضيل الشيخين على علي فإن ~~هؤلاء الحمقى وإن حملوه على التقية المشومة عليهم فلا أقل من أن يكون عذرا ~~لأهل السنة في اتباعهم لعلي وأهل بيته فيجتنب اعتقاد الكفر فيهم فإنهم لم ~~يشقوا PageV00P295 # عن قلب علي حتى يعلموا أن ذلك تقية بل قرائن أحواله وما كان عليه من عظم ~~الشجاعة والإقدام وأنه لا يهاب أحدا ولا يخشى في الله لومة لائم قاطعة بعدم ~~التقية فلا أقل إن يجعلوا ذلك منهم ms271 شبهة لأهل السنة مانعة عن اعتقادهم ~~كفرهم سبحانك هذا بهتان عظيم انتهى. # أقول فيه نظر من وجوه أما أولا فلأنه على تقدير تسليم صحة الخبر إنما عرض ~~علي عليه السلام عيب الشيخين على ذلك لاستحبابه تكراره وليتنبه ذلك الرجل ~~من عرض ذلك عليه على وجه غير معتاد وفي مقام محفوف بالمخالفين بأن المقام ~~مقام التقية والتوقف عن الاعتراف بما يورث توجه البلية فقد اتقى على نفسه ~~وعلي مولاه في ذلك وأما قوله " إذ تقرر ذلك،. # إلى آخره " ففيه أنه لم يتقرر له شئ ههنا إلا الرواية ولا دلالة لها على ~~ما فهمه منها من كف سلف أهل البيت عليهم السلام عن الطعن في الشيخين كما ~~عرفت فحق أن يقال له " ثبت العرش ثم انقش ". # وأما ثانيا فلأن تكفير من اعتقد تفضيل أبي بكر على علي عليه السلام مما ~~لم يذهب إليه جمهور الشيعة وإنما الذي ذهبوا إليه الحكم بفسقهم بل لم ~~يذهبوا إلى تكفير الخلفاء الثلاثة وغيرهم من الأصحاب الذين خالفوا عليا ولم ~~يحاربوا وإنما كفروا منهم من حاربه كالناكثين والقاسطين. وأما ما ذكره من ~~تقرير الشيعة أنه لا مؤمن غيرهم فلا يقتضي تكفير غيرهم من المسلمين لأن ذلك ~~مبني على ما حققوه من الفرق بين المؤمن والمسلم وأن غيرهم كأهل السنة ~~مسلمون وإنما المؤمنون من اعتقد خلافة علي عليه السلام عن النبي صلى الله ~~عليه وآله بلا فصل وهذا الشيخ الجامد PageV00P296 # الجاهل لما جهل ما حققه الشيعة الإمامية ونظر إلى ما قرره أهل السنة من ~~اتحاد المؤمن والمسلم توهم أن حصر الشيعة الإيمان في أنفسهم يستلزم نفي ~~الإسلام عن غيرهم وليس فليس. # وأما ثالثا فلأن ما ذكره من تأدية تكفير أهل السنة إلى هدم قواعد الشريعة ~~من أهلها غير لازم أصلا وإنما يلزم ذلك أن لو لم يوجد في الأمة من قام ~~مقامهم وإذ قد ذكر أن الشيعة قد حصروا المؤمنين من الأمة المحمدية في ~~أنفسهم فقد ظهر أنهم اعتقدوا كونهم هم الحافظين لأصول الإيمان وقواعد ~~الشريعة وأنه لا ms272 يضر إلحاق أهل السنة بمن عداهم من الكفار وأيضا قد اتفق ~~المحققون من الإمامية على أن الخبر الذي يرويه السني الذي تحقق عدالته، ~~وأنه لا يبيح وضع الحدث لنصرة المذهب وغيرها من المصالح الفاسدة يعتبر ~~روايته فلا يلزم إلغاء العمل بجميع الأحاديث الموجودة في أهل السنة. # وأما رابعا فلأن الصحابة كما صرحوا به كانوا متجاوزين عن مائة ألف وكان ~~أكثرهم ممن لم يرو حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله وأما الأقلون فمنهم ~~من روى حديثا كثيرا كعلي عليه السلام من الصادقين وأبي هريرة من الكاذبين ~~ومنهم من توسط في كثرة الرواية وقلتها ومنهم من قل روايته كأبي بكر وعمر ~~على ما ذكره أهل السنة أيضا والشيعة الإمامية إنما يقدحون في بعض رواة ~~الصحابة لا في الجميع ولا في الأكثر كيف وهم قد ذكروا في كتب الرجال من ~~الصحابة الموثقين الذين ثبتوا على ولاية علي عليه السلام أولا وآخرا والذين ~~رجعوا إليه آخرا ما يزيد على ثلاثمائة صحابي وعلى هذا فاللازم طرح رواية ~~قليل من الصحابة ولا يلزم من طرح رواية أقل قليل خصوصا قليلي الرواية هدم ~~الشريعة وإلغاء السنة نعم يطرحون روايتهم إذا كان في سلسلة الرواية عنهم من ~~لا يوثق به من أهل السنة كما PageV00P297 # أشرنا إليه سابقا وليس هذا طرحا لرواية الصحابي من حيث أنه صحابي بل من ~~حيث أنه وضع عليه تلك الرواية. # وأما خامسا فلأنه إن أراد بلزوم إلغاء كتب أهل السنة لزوم إلغاء الكتب ~~التي ألفها أهل السنة في الحديث فبطلان اللازم غير مسلم لقيام ما هو أضعافه ~~من كتب الشيعة الإمامية مقامه وإن أراد إلغاء جميع الكتب المؤلفة في ذلك ~~الباب لزعمه انحصار الكتب المؤلفة في مؤلفاتهم فبطلانه ظاهر جدا ومثله في ~~هذا الزعم الباطل مثل ما وقع في عصرنا من أن بعض المبتدئين من فقراء الطلبة ~~وأعيانهم كان يقرأ رسالة مؤلفة في واجبات الطهارة والصلاة ولم يكن يرى ~~كتابا آخر في الدنيا ولا سمع به فاتفق له في بعض الأيام بعد فراغه ms273 عن درسه ~~في خدمه شيخه المرور على حلقة درس شيخ آخر يباحث كتاب المطول في المعاني ~~والبيان ولما زعم أن الكتاب منحصر في إفراد نسخ تلك الرسالة وأن كل أحد في ~~كل حلقة درس كل يوم يقرأ ما قرأ هو في ذلك اليوم عند شيخه فجلس في تلك ~~الحلقة وفتح كتابه قصدا لتكرار سماع درسه من تلك الرسالة وإذا سمع مرارا ما ~~قرأه قارئ المطول وما افاده المدرس من المعاني ولم يجد ذلك مطابقا لما في ~~درسه من تلك الرسالة ذلك اليوم قام عن المجلس مغتاظا معترضا على أولئك ~~الجماعة بأن كل كتبكم غلط فليضحك قليلا وليبك كثيرا على أن أصح ما اعتمدوا ~~عليه في الرواية كتاب البخاري ثم كتاب مسلم وقد بينا فيما يتعلق بالباب ~~الأول الذي عقده لبيان كيفية خلافة أبي بكر القدح في البخاري ومسلم ~~وكتابيهما وأوضحنا أن روايتهما فيهما عن الوضاعين المعتدين، واحتجاجهما ~~بحديث الناصبي والغالي والمتهم في الدين، فمن كان اعتماده في الرواية ~~والاحتجاج على مثل هذين الأصلين الضعيفين في المزاج، المتكسرين بإشارة ~~كالزجاج، كيف يرجو الرواج لقدحه على أصل عترة هم السالمون عن PageV00P298 # الاعوجاج، وهو الواضح غرة صحته كبياض الصبح وضوء السراج. # وأما سادسا فلأن قوله " إذ ليس لنحو الرافضة رواية،. إلى آخره " مردود ~~بأنه إن أراد بنحو الرافضة ما يشمل الإمامية فهو مكابرة على المتواترات ~~المشتهرة لأن نقل أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وإخبار أهل البيت عليهم ~~السلام وآدابهم وعباداتهم وسننهم وعاداتهم ومذهبهم في أصول الفقه وفروعه ~~ومعتقداتهم بين الشيعة الإمامية أظهر من أن يخفى وقد نقلوا من ذلك ما يزيد ~~على ما في الصحاح الست بأسانيد معتبرة ونقحوا رجال الأسانيد بالجرح ~~والتعديل غاية التنقيح ولم يقبلوا إلا رواية من ثبت ثقته أو اتفق عليه ~~الفريقان كأكثر الأحاديث الواردة في طعن الثلاثة وأئمتهم، ومجتهدوهم من لدن ~~علي بن أبي طالب عليه السلام لا يقصرون عن علماء فرقة من الفرق بل هم في كل ~~زمان أعلم وأتقى والذي يشهد عليه بعناده في نفي ms274 الرواية والدرابة عن الشيعة ~~خصوصا الإمامية ما قاله ابن الأثير الجزري في جامع الأصول من أن مجدد مذهب ~~الإمامية في المائة الثانية علي بن موسى الرضا عليهما السلام وما قاله محمد ~~الشهرستاني في كتاب الملل والنحل عند ذكر الباقرية والجعفرية من الشيعة أن ~~أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام وهو ذو علم غزير في الدين، ~~وأدب كامل في الحكمة، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات، وقد أقام ~~بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين إليه ويفيض الموالين له أسرار العلوم ~~انتهى وأما ما زعمه من قلة عدد الشيعة فلا يوجب نقصا في شأنهم كما مر مرارا ~~بل هي دليل حقيتهم إذ كلما كان في الدنيا أقل فهو أعز كالأنبياء في نوع ~~الإنسان والعلماء والأتقياء ونحو ذلك كالجواهر والمسك والمعادن. # وأما سابعا فلأن قوله " وإنما غاية أمرهم أن يقع في خلال بعض الأسانيد من ~~هو رافضي،. إلى آخره " مدفوع بأن عدم ذكر أهل السنة لرجال الشيعة لا يدل ~~على قلة PageV00P299 # روايتهم فضلا عن قلة ذكرهم إياهم ضرورة أن إقبال الخصم سيما إذا كان ~~معاندا إلى اعتبار قول الخصم وروايته وإن كان حقا صدقا نادر قليل جدا مع أن ~~ما يشعر به كلامه من غاية قلة المذكورين من الشيعة في خلال أحاديث أهل ~~السنة مكابرة لا يخفى على من تتبع كتب أهل السنة سيما كتاب الميزان للذهبي ~~وتاريخ ابن عساكر وتاريخ الكامل لابن الأثير وتاريخ المنتظم لابن الجوزي ~~وتاريخ القاضي ابن خلكان وتاريخ الشيخ عماد الدين ابن كثير الشامي وتاريخ ~~اليافعي وانساب السمعاني ونظائرها فإن أحوال المذكورين في هذه الكتب من ~~علماء الشيعة يبلغ مجلدا ضخيما. # وأما ثامنا فلأن جمهور الشيعة لا يكفر أهل السنة في تفضيلهم لأبي بكر ~~وإنما حكم بذلك شذوذ منهم ذهابا منه إلى أن المطلب ضروري ودعوى الشبهة ~~والاشتباه تعنت وعناد أو لأمور أخر انضمت إلى ذلك كاعتقادهم بغض أهل السنة ~~لعلي عليه السلام ولهذا يعبرون عن جمهور أهل السنة بالناصبة وقد أرشدهم إلى ~~ذلك ms275 كلام القاضي ابن خلكان من علماء أهل السنة في تاريخه المشهور عند بيان ~~أحوال علي بن جهم القرشي حيث قال ما حاصله " أن التسنن لا يجتمع مع حب علي ~~بن أبي طالب " وما كتبه أهل ما وراء النهر في زمان السلطان الأعظم الأمير ~~تيمور وغيره من فتوى اشتراط بغض علي عليه السلام بقدر شعيرة أو حبة رمانة ~~في صحة الإسلام مشهور، وفي السنة الجمهور مذكور، وأما ما يشعر به كلامه سود ~~الله وجهه من زعمه لكون أهل السنة هم السواد الأعظم المراد من قوله صلى ~~الله عليه وآله " عليكم بالسواد الأعظم " لا يبيض وجه دعواه أصلا فإن ~~السواد الأعظم بمعنى أكثر الناس على ما فهمه أهل السنة لا يركن إلى اعتباره ~~إلا القلوب الساذجة والأنفس الخالية عن معرفة الحق واليقين الغافلة عن قوله ~~صلى الله عليه وآله " كلهم في النار إلا واحدة " فإنه دل على أن الناجي ~~قليل بل نادر بالنسبة إلى كثير من PageV00P300 # السالكين كما مر مرارا ويؤيد ما ذكرنا ما رواه الطيبي في شرح المشكاة عن ~~سفيان الثوري في تفسير الجماعة حيث قال لو أن فقيها على رأس جبل لكان هو ~~الجماعة والحق أن مراده صلى الله عليه وآله وسلم بالسواد الأعظم مولانا ~~أمير المؤمنين علي عليه السلام كما يشعر به كلام الزمخشري وفخر الدين ~~الرازي في تفسيريهما لما نزل في شأن علي عليه السلام من قوله تعالى " ~~وتعيها أذن واعية " فإنهما قالا " فإن قيل لم قال أذن واعية على التوحيد ~~والتنكير قلنا للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة ولتوبيخ الناس بقلة من يعي فيهم ~~وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت فهو السواد الأعظم وأن ما سواها لا ~~يلتفت إليهم وإن امتلأ العالم منهم " انتهى فظهر أن الحديث النبوي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لنا لا علينا. # وأما تاسعا فلأن قوله " وهب أن عليا أفضل من أبي بكر في نفس الأمر،. إلى ~~آخره " مدخول بأن هذا الكلام لو تم لدل على كون الشيعة معذورين في حكمهم ~~ببطلان خلافة ms276 الثلاثة واستحقاقهم اللعن لأنهم أيضا إنما حكموا بذلك لأدلة ~~صرحت لهم وهم مجتهدون،. إلى آخر ما ذكره على أنا قد بينا عدم صراحة تلك ~~الأدلة بل عدم دلالتها على ما قصدوه أصلا وأنهم إنما تشبثوا بذلك عنادا ~~وإفسادا على العوام كدعوى معاوية وغيره من البغاة الغاوية اجتهادهم في ~~الخروج على الإمام الحق علي عليه السلام من غير جهد أو اجتهاد في تحقق ذلك ~~المرام مع ظهور الأمر على سائر الصحابة الكرام وعلماء تلك الأيام. # وأما عاشرا فلأن ما ذكره من " أن الشيعة لم يشقوا عن قلب علي حتى يعلموا ~~أن ذلك تقية بل قرائن أحواله وما كان عليه من عظم الشجاعة والإقدام،. إلى ~~آخره " مدفوع بأن استعلام الأمور لا يحتاج إلى شق القلوب وصدع الصدور فإنه ~~ع كان يعلن لشيعته المخلصين المخصوصين به ما كان يضمره عن غيره من ~~المخالفين وقد نصب لشيعته PageV00P301 # في مواضع أعماله للتقية، القرائن والأمارات الجلية كما مر سابقا بما لا ~~مزيد عليه فتذكر. # 97 - قال: الفصل الثاني في ذكر فضائل أبي بكر الواردة فيه وحده وفيها ~~آيات وأحاديث أما الآيات فالأولى قوله تعالى سيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله ~~يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، ولسوف ~~يرضى، قال ابن الجوزي أجمعوا على أنها نزلت في أبي بكر ففيها التصريح بأنه ~~أتقى من سائر الأمة والأتقى هو الأكرم عند الله لقوله تعالى " إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم " والأكرم عند الله هو الأفضل فنتج أنه أفضل من بقية الأمة ~~ولا يمكن حملها على علي خلافا لما افتراه بعض الجهلة لأن قوله تعالى وما ~~لأحد عنده من نعمة تجزى يصرفه عن حمله على علي لأن النبي رباه فله عليه ~~نعمة أي نعمة تجزى فإذا خرج على تعين أبي بكر للإجماع على أن ذلك الأتقى هو ~~أحدهما وأخرج ابن حاتم والطبراني أن أبا بكر أعتق سبعة كلهم يعذب في الله ~~فأنزل الله قوله وسيجنبها الأتقى الذي،. إلى آخر السورة انتهى. # أقول: فيه نظر من ms277 وجوه أما أولا فلأنا لا نسلم صحة الرواية في شأن أبي ~~بكر فضلا عن الإجماع عليه والسند ما ذكره بعضهم أنها نزلت في حق أبي ~~الدحداح وقد روى هذا أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في تفسيره الموسوم ~~بأسباب النزول بإسناده المرفوع إلى عكرمة وابن عباس أن رجلا في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير وصاحب النخلة ~~يصعد ليأخذ منها التمر فربما سقطت تمرة فيأخذها صبيان الفقير فينزل الرجل ~~من نخلته حتى يأخذ التمر من أيديهم فإن وجدها في في أحدهم أدخل إصبعه في ~~فيه فشكا الفقير إلى النبي صلى الله عليه وآله مما يلقى من صاحب النخلة ~~فقال النبي صلى PageV00P302 # الله عليه وآله اذهب ولقي النبي ص صاحب النخلة وقال اعطني نخلتك المائلة ~~التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة فقال الرجل للنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن لي نخلا كثيرا وما فيها نخلة أعجب إلى تمرة فكيف أعطيك ~~ثم ذهب الرجل في شغله فقال رجل كان يسمع كلام النبي صلى الله عليه وآله ~~أتعطيني ما أعطيت أعني النخلة التي في الجنة إن أنا أخذتها فقال: النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم نعم فذهب الرجل ولقي صاحب النخلة فساومها منه فقال ~~تعرف أن محمدا أعطاني نخلة في الجنة فقلت له يعجبني تمرها وأن لي نخلا ~~كثيرا وما فيه كله نخلة أعجب إلي تمرا منها؟ فقال الرجل لصاحب النخلة أتريد ~~بيعها؟ # قال لا إلا أن أعطى ما لا أظنه أعطى قال فما مناك؟ أربعون نخلة فقال ~~الرجل لصاحب النخلة لقد جئت بعظيم؟ تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة؟ # ثم قال الرجل أنا أعطيك أربعين نخلة فقال صاحب النخلة إشهد لي إن كنت ~~صادقا فمر الرجل على أناس ودعاهم وأشهد لصاحب النخلة ثم ذهب إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن النخلة صارت ~~في ملكي فهي لك فذهب رسول الله ms278 صلى الله عليه وآله إلى الفقير وقال له: ~~النخلة لك ولعيالك فأنزل الله تعالى " والليل إذا يغشى " السورة وعن عطاء ~~أنه قال اسم الرجل أبو الدحداح فأما من أعطى واتقى هو أبو الدحداح وأما من ~~بخل واستغنى صاحب النخلة وهو سمرة حبيب وقوله " لا يصليها إلا الأشقى، الذي ~~كذب وتولى " المراد به صاحب النخلة وقوله " سيجنبها الأتقى " هو أبو ~~الدحداح ولا يخفى أن مع وجود هذه الرواية ادعاء نزوله في أبي بكر ثم حصر ~~نزوله فيه يكون باطلا مع لا يخفى من شدة ارتباط هذه الرواية لمتن الآية ~~بخلاف ما روي أنه نزل في شأن أبي بكر حين اشترى جماعة يؤذيهم المشركون ~~فأعتقهم في الله تعالى إذ لا يقال لمن يؤذي عبده أنه بخيل ولا أنه كذب ~~وتولى فتدبر. PageV00P303 # وأما ثانيا فلأنه يرد على استدلالهم بهذه الآية ما أورده كثير منهم كصاحب ~~المواقف وغيره على استدلالنا بحديث الطير حيث قالوا إنه لا يدل على أن عليا ~~عليه السلام أحب الخلق مطلقا بل يمكن أن يكون أحب الخلق بالنظر إلى شئ إذ ~~يصح الاستفسار بأن يقال أحب خلقك في كل شئ أو في بعض الأشياء على غيره ~~الزيادة لا في كل شئ بل جاز أن يكون غيره أزيد ثوابا منه في شئ آخر وذلك أن ~~للمعارض أن يقول: إن هذه الآية لا تدل على أن أبا بكر أتقى الخلق مطلقا ~~لجواز الترديد والاستفسار بأنه أتقى الكل أو البعض ومن كل وجه أو من بعض ~~الوجوه كما ذكرتم في حديث الطير حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة. # وأما ثالثا فلأنا لا نسلم أن معنى قوله تعالى " إن أكرمكم عند الله ~~أتقيكم " ما فهمه بل المراد به كما صرحه به بعض المفسرين " إن أكرمكم عند ~~الله أعملكم بالتقية " وأما رابعا فلأنه إن أريد بالأتقى من كان أتقى من ~~جميع المؤمنين عند نزول الآية فينحصر في النبي صلى الله عليه وآله وإن ~~ارتكب التخصيص وإن أريد به كان أتقى من بعض المؤمنين فلا يلزم منه ms279 أفضلية ~~أبي بكر وأكرميته مطلقا فضلا عن علي عليه السلام لوجهين الأول إنا لا نسلم ~~حينئذ أن عليا عليه السلام داخل في ذلك البعض حتى يكون أبو بكر منه الثاني ~~إن الأكرم عند الله هو الذي يكون أتقى جميع المؤمنين كما قال الله تعالى إن ~~أكرمكم عند الله أتقيكم لا الأتقى من بعض المؤمنين وبالجملة إذا تطرق ~~التخصيص في الأتقى سقط الاستدلال بظاهر المقال. # وأما خامسا فلأنا لا نسلم رواية الشيعة ذلك في شأن علي عليه السلام بل ~~إنما ذكروا ذلك على سبيل الاحتمال في مقام البحث والجدال ولهذا لا يوجد في ~~تفاسيرهم المتداولة PageV00P304 # عن هذه الرواية عين ولا أثر وإنما احتملوا ذلك لمناسبة قوله تعالى " ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون " في حق علي عليه السلام اتفاقا لقوله تعالى ههنا ~~" الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى " ومناسبة ما ورد في حقه عليه السلام أيضا ~~من قوله " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، إنما نطعمكم لوجه ~~الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " لقوله " وما لأحد عنده من نعمة تجزى ~~إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى " وأما سادسا فلأنه إن كان المراد بقوله تعالى " ~~وما لأحد عنده من نعمة تجزى " أن لا يكون عنده نعمة يكافئ عليها أعم من ~~يكون ذلك الأحد من الذين آتاهم شيئا أم لا فلا نسلم أن أبا بكر كان بهذه ~~المثابة إذ الظاهر أنه لا يوجد شخص لا يكون لأحد في حقه حق نعمة من طعام أو ~~شراب ونحوهما مع أن النبي صلى الله عليه وآله لم يسلم من ذلك لكونه في حجر ~~تربية عمه أبي طالب رضي الله عنه ومع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~يحرض أصحابه على التحبب والاتحاد وأكل بعضهم من بيوت بعض والقول بأن مثل ~~ذلك ليس نعمة تجزى مكابرة ظاهرة وغاية الأمر أن يكون جزاءه أقل ويرشد إلى ~~ما ذكرنا قول الشاعر على طبق كلام أهل العرف في محاوراتهم شعر * حق نان ~~ونمك تبه كردن * بشكند مرد را سرو گردن ms280 * * هر آنكس بتودارد حق آبى * ~~فراموشش مكن در هيچ بابى وإن كان المراد به أن لا يكون عنده لأحد من الذين ~~آتاهم النعمة نعمة تجزى كما هو الظاهر ويدل عليه سياق الآية أي لم يفعل ~~الأتقى ما يفعل من إيتاء المال وإنفاقه في سبيل الله إلا ابتغاء وجه ربه ~~الأعلى فلا نسلم أنه لا يجوز أن يكون المراد به عليا عليه السلام خصوصا مع ~~قيام القرائن والمناسبات التي مر ذكرها. PageV00P305 # وأما سابعا فلأن استدلاله على صرف حمله عن علي عليه السلام بقوله " إن ~~النبي صلى الله عليه وآله رباه،. إلى آخره " مدخول بأنه مر منا أنه ليس ~~المقصود في الآية نفى مجرد نعمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ~~الأتقى بل نفى نعمة كل واحد من آحاد الناس وكما أن عليا عليه السلام كان في ~~حجر تربية النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أبو بكر في حجر تربية أبيه ~~وأمه والفرق بين التربيتين تحكم صرف لا يقول به إلا بليد، أو مكابر عنيد. # وأما ثامنا فلأن أقل الأمر أن عند أبي بكر نعمة هداية النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فكيف ينفى عنه نعمة الكل حتى النبي صلى الله عليه وآله وما ~~توهمه رئيس المشككين فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير من أن نعمة الهداية ~~لا تجزى مستدلا عليه بقوله تعالى " قل لا أسئلكم عليه أجرا " معارض بل مخصص ~~بقوله تعالى أيضا " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ويدل ~~على أن المراد من الأجر المنفي في هذه مثل الآية هو المال لا مطلق الأجر ~~قوله تعالى في سورة هود حكاية عن نوح عليه السلام " ويا قوم لا أسئلكم عليه ~~مالا إن أجري إلا على الله،. الآية " والضمير في عليه راجع إلى ما سبق من ~~قوله " إني لكم نذير مبين. " وأما تاسعا فلأن قوله آخرا " للإجماع على أن ~~ذلك الأتقى هو أحدهما لا غير " يناقض ظاهر قوله أولا " أجمعوا على أنها ~~نزلت في أبي بكر ms281 " لأن الإجماع على الواحد المعين غير الإجماع على المردد ~~بين الاثنين كما لا يخفى ولنعم ما قيل " الكذوب لا حافظة له " فاحفظ هذا. # 98 - قال: الآية الثانية قوله تعالى " والليل إذا يغشى، والنهار إذا ~~تجلى، وما خلق الذكر والأنثى، إن سعيكم لشتى " وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن ~~مسعود أن أبا بكر اشترى بلالا من أمية بن خلف وأبي بن خلف ببردة وعشرة أواق ~~فأعتقه لله فأنزل الله هذه الآية أي إن سعى أبي بكر وأمية وأبى لمفترق فرقا ~~عظيما فشتان ما بينهما انتهى. PageV00P306 # أقول: بعد تسليم صحة رواية النزول في كون معنى الآية ما ذكره هذا الشيخ ~~النازل لا دلالة فيها إلا على الفرق بين سعي أبي بكر وسعي كافرين وليس في ~~هذا فضيلة كما لا فضيلة بين فرعون ونحوه من كل جبار عنيد في أن يقال: إنه ~~أصلح من الشيطان المريد. # 99 - قال: الآية الثالثة قوله تعالى " ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ ~~يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم ~~تروها " أجمع المسلمون على أن المراد بالصاحب ههنا أبو بكر ومن ثم من أنكر ~~صحبته كفر إجماعا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن الضمير في " فأنزل ~~الله سكينته عليه " لأبي بكر ولا ينافيه " وأيده بجنود " إرجاعا للضمير في ~~كل إلى ما يليق به وجلالة ابن عباس قاضية بأنه لولا علم في ذلك نصا لما حمل ~~الآية عليه مع مخالفة ظاهرها له انتهى. # أقول: # الاستدلال بهذه الآية على فضيلة أبي بكر وأما من حيث مجرد كونه مع النبي ~~صلى الله عليه وآله في الغار، وأما من حيث وصفه بكونه ثاني اثنين للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه كما ذكر فخر الدين الرازي في تفسيره، أو من حيث تسميته ~~صاحبا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا دلالة لشئ منها على ذلك،. # أما الأول فلأنه شاهد عليه بالنقص والعار، واستحقاقه لسخط الملك الجبار، ~~لا الفضيلة والاعتبار لأن النبي صلى الله عليه ms282 وسلم لم يأخذه معه للأنس به ~~كما توهموه لأن الله تعالى قد آنسه بالملائكة ووحيه وتصحيح اعتقاده أنه ~~تعالى ينجز له جميع ما وعده وإنما أخذه لأنه لقيه في طريقه فخاف أن يظهر ~~أمره من جهته فأخذه معه احتياطا في تمام سره ولما دخل معه صلى الله عليه ~~وآله وسلم في الغار في حرز حريز ومكان مصون بحيث يأمن الله تعالى على نبيه ~~PageV00P307 # صلى الله عليه وآله وسلم مع ما ظهر له من تعشيش الطائر ونسج العنكبوت على ~~بابه لم يثق مع هذه الأمور بالسلامة ولا صدق بالآية وأظهر الحزن والمخافة ~~حتى غلبه بكاءه وتزايد قلقه واضطرابه وابتلى النبي صلى الله عليه وآله في ~~تلك الحال بمماشاته واضطر إلى مداراته ونهاه عن الحزن وزجره ونهى النبي صلى ~~الله عليه وآله وزجره لا يتوجه في الحقيقة إلا إلى القبيح ولا سبيل إلى ~~صرفه إلى المجاز بغير دليل وقد ظهر من جزعه وبكاءه ما يكون في مثله فساد ~~الحال في الاختفاء فهو إنما نهى عن استلزامه ما وقع منه ولو سكن نفسه إلى ~~ما وعد الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم وصدقه فيما أخبره به من ~~نجاته لم يحزن حيث يجب أن يكون آمنه ولا انزعج قلبه في الموضع الذي يقتضي ~~سكوته فتدبر. # وأما الثاني فلأن قوله تعالى " ثاني اثنين " بيان حال للرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم باعتبار دخوله الغار ثانيا ودخول أبي بكر أولا كما نقل في ~~السير لا عكس ذلك كما توهموه وعلى التقديرين لا فضيلة فيه لأبي بكر لأنه ~~إخبار عن عدد ونحن نعلم ضرورة أن مؤمنا وكافرا اثنان كما نعلم أن مؤمنا ~~ومؤمنا اثنان فليس في الاستدلال بذكر هذا العدد طائل يعتمد عليه وكذا ~~الاستدلال بما يلزمه من اجتماع أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~في ذلك المكان لأن المكان يجتمع فيه المؤمنون والكفار وأيضا فإن مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أشرف من الغار وقد جمع المؤمنين والمنافقين ~~والكفار وفي ms283 ذلك قوله تعالى " فما للذين كفروا قبلك مهطعين، عن اليمين وعن ~~الشمال عزين " وأيضا فإن سفينة نوح قد جمعت النبي والشيطان والبهيمة ~~فاستدلالهم بالآية على أن أبا بكر كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في الغار ثم التخطي عنه إلى كونه ثانيا له في الشرف والفضل كما فعله ~~فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير كما ترى، وبالجملة لفظ " ثاني اثنين " ~~في الآية لا يستلزم كون أبي بكر ثاني اثنين للنبي في الشرف لما عرفت من أنه ~~كان متقدما في دخول الغار والحصول فيه والنبي PageV00P308 # صلى الله عليه وآله تأخر عنه في الدخول. وأما التفاوت بحسب الشرف والرتبة ~~فلم يستعمل الآية فيها ولا هو لازم منها وإلا لزم أن يكون المعنى على ما ~~أوضحناه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤخر عن أبي بكر في الشرف والفضل ~~وهذا كفر صريح كما لا يخفى فاتضح أن استعمالهم لتلك العبارة في شأن أبي بكر ~~وتداولها في مدحه على رؤوس منابرهم إنما هو حيلة منهم في إيهامهم للعوام أن ~~صريح عبارة الآية نازلة في شأن أبي بكر وأنه ثاني اثنين النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم في جميع الأمور وقد بينا بحمد الله تعالى ضعف حيلتهم ووهن ~~وسيلتهم. # وأما الثالث فلأن الصاحب المذكور في متن ما نقله من الإجماع على تقدير ~~صحة النقل أعم من الصاحب اللغوي والاصطلاحي كالمذكور في أصل الآية وحينئذ ~~لا فضيلة فيه لأبي بكر إذ لا مانع من أن يكون صاحب النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بالمعنى كافرا أو فاسقا كيف وقد سمى الله تعالى في محكم كتابه ~~أيضا الكافر صاحبا لهم كما في قوله تعالى عن لسان يوسف عليه السلام " يا ~~صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟ " وقد صرح القاضي ~~البيضاوي في تفسيره وغيره بأن المراد يا صاحبي في السجن وحينئذ تسمية أبي ~~بكر بالصاحب لا تدل على إسلامه وسلامته فضلا عن أن تدل على فضله وكرامته ~~فأي فضيلة في آية ms284 الغار يفتخر فيها لأبي بكر؟ لولا المكابرة والعناد أو ~~البعد عن فهم المراد ولقد ظهر بما قررناه أنه إنما يلزم من الإجماع المذكور ~~بعد صحته تكفير من أنكر صحبة أبي بكر مطلقا لا صحبته بالمعنى الاصطلاحي ~~المتنازع فيه. وأما ما أخرجه ابن أبي حاتك عن ابن عباس فالمنافاة فيه ظاهرة ~~ولو وافق فيه لابن عباس جميع من في الدنيا وإنما يندفع لو لم يكن نزول ~~السكينة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يعاقبه مع أنه قد وقع حكاية ~~نزولها عليه في مواضع من القرآن كما سيأتي ولا ريب في أن ارتكاب انفكاك ~~الضمير بلا قرينة ظاهرة لا يليق بفصيح الكلام فضلا عن أفصح الكلام. وأما ما ~~ذكره من " أن جلالة ابن عباس قاضية بأنه لولا علم،. إلى آخره " PageV00P309 # فمدفوع بأنه لا كلام في جلالة ابن عباس رضي الله عنه لكن الكلام في رداءة ~~الراوي عنه المتهم بإباحته للوضع على أفضل من ابن عباس لنصرة مذهبه كابن ~~أبي حاتم أو غيره من الوسائط المذكورة في الإسناد هذا وقد أفاد بعض أجلة ~~مشايخنا قدس سره أن الله سبحانه لم ينزل السكينة على نبيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم في موطن كان معه فيه أحد من أهل الإيمان إلا عمهم بنزول السكينة ~~وشملهم بذلك كما في قوله تعالى " ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على ~~رسوله وعلى المؤمنين " ولما لم يكن مع النبي صلى الله عليه وآله في الغار ~~إلا أبو بكر أفرد الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالسكينة وأيده ~~بجنود لم تروها فلو كان الرجل مؤمنا يجري مجرى المؤمنين في عموم السكينة ~~لهم ولولا أنه أحدث بحزنه في الغار منكرا لأجله توجه النهي إليه عن ~~استدامته لما حرمه الله تعالى من السكينة ما تفضل به على غيره من المؤمنين ~~الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المواطن على ms285 ما جاء ~~في القرآن، ونطق به محكم الذكر بالبيان وهذا ما أبين لمن تأمله إن شاء الله ~~وقد ألفنا قبل ذلك في تحقيق هذه الآية الكريمة رسالة شريفة قد تعرضنا فيها ~~لتشكيكات فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير لم نغادر فيها صغيرا ولا كبيرا ~~ينفعك إليها المصير والله سبحانه نعم المولى ونعم النصير. # 100 - قال: الآية الرابعة قوله تعالى " والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك ~~هم المتقون " أخرج البزار وابن عساكر أن عليا قال في تفسيرها: الذي جاء. ~~بالحق هو محمد صلى الله عليه وسلم، والذي صدق به أبو بكر. قال ابن عساكر: ~~هكذا الرواية بالحق ولعلها قراءة لعلي انتهى. # أقول: قد نقل صاحب كشف الغمة عن الحافظ أبي بكر موسى بن مردويه ~~PageV00P310 # بإسناده أن الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصدق به علي بن ~~أبي طالب عليه السلام وأما نزول ذلك في شأن أبي بكر فهو شئ قد تفرد به فخر ~~الدين الرازي الصديقي بمجرد ملاحظة مناسبة التصديق المذكور في الآية لما ~~وضع أولياء أبي بكر من لقب الصديق عليه وهذا دأب الرجل في تفسير كثير من ~~الآيات كما لا يخفى على المتتبع البصير ولا ينبئك مثل خبير،. ولو حاولوا ~~إثبات وجود رواية نزول الآية في شأن أبي بكر في شئ من كتب المتقدمين على ~~الرازي ومن تبعه كابن عساكر بلا استعمال كذب ومين، لرجعوا بخفي حنين. ومن ~~وقاحات الرازي أنه لم يكتف في ذلك بالكذب على الله تعالى حتى وضع ذلك على ~~لسان علي عليه السلام قاصدا به سد باب تجويز القاصرين من الناظرين كون ذلك ~~واردا في علي عليه السلام ثم لدفع التهمة التي غلبت على الكاذب الخائن ~~الخائف نسب ذلك إلى المفسرين على الإجمال، ولكن الذكي الفطن لا يخفى عليه ~~حقيقة الحال، ويدل على عدم ورود الرواية في شأن أبي بكر وعلي وصول الرواية ~~الدالة على أن المراد بالآية هو على إلى الرازي ما ذكره بعد ذلك حيث قال: ~~إن هذا يتناول أسبق ms286 الناس إلى التصديق وأجمعوا على أن الأسبق الأفضل أما ~~أبو بكر وأما علي لكن هذا اللفظ على أبي بكر أولى لأن عليا رضي الله عنه ~~كان في وقت البعث صغيرا فكان كالولد الصغير الذي يكون في البيت ومعلوم أن ~~إقدامه على التصديق لا يفيد لمزيد قوة وشوكة في الإسلام فكان حمل هذا اللفظ ~~على أبي بكر أولى انتهى ووجه دلالته على الأمرين بل على ما ذكرناه من أنه ~~بني على مجرد المناسبة أنه لو كان هناك رواية في شأن أبي بكر لذكرها ولما ~~احتاج إلى تكلف الاستدلال المذكور ولا إلى ذكر علي عليه السلام فيه ولو على ~~سبيل الاحتمال،. على أن الاستدلال المذكور كسائر تشكيكاته ظاهر البطلان لأن ~~درجة النبوة أعلى مرتبة الإسلام (خ ل: الإيمان) وإذا جاز نبوة الصبي كان ~~صحة إيمانه أجوز وقد قال تعالى PageV00P311 # في شأن يحيى عليه السلام " وآتيناه الحكم صبيا " وقال حكاية عن عيسى عليه ~~السلام في صباه " إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا " وقال في شأن ~~يوسف عليه السلام في حال صباه وعند إلقاءه في غيابت الجب " وأوحينا إليه ~~لتنبئنهم بأمرهم هذا ولا يشعرون " وقال سبحانه تعالى " ففهمناها سليمان ~~وكلا آتيناه حكما وعلما " وكان عمره عندما جعل نبيا إحدى عشر سنة وإذا جاز ~~أن يكون الصبي صاحب النبوة والوحي جاز أن يكون صاحب الإيمان بطريق أولى ~~وأيضا كما لا يقال لمن تولد مؤمنا في فطرة الإسلام أنه آمن لأنه تولد عليه ~~فكذا في علي لأنه تولد في حضرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعبد ~~صنما قط لكن أبو بكر قد عهد الأصنام أزيد من أربعين سنة فكان عليه الإتيان ~~بالإيمان بعد ما لم يكن مؤمنا وأيضا فعند أصحابنا أن عليا عليه السلام حين ~~آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان عمره خمسة عشر سنة وقيل أربعة عشر ~~والروايتان جائتا أيضا من طريق الخصم ذكر ذلك شارح الطوالع عن أصحابه في ~~شرحه والعاقولي في شرحه للمصابيح قال " روى الحسن البصري أن ms287 عمره كان خمسة ~~عشر سنة عند إسلامه " وأما شارح الطوالع فروى أربعة عشرة سنة وهذا ما جاء ~~في صحيح البخاري قد تجاوز البلوغ لأنه أول نقل عن المغيرة أنه قال: احتملت ~~وأنا ابن اثني عشرة سنة وأيضا فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~دعاه إلى الإسلام وهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يدعو إلى الإسلام إلا من ~~يصح منه ذلك كما قاله المأمون حين ناظر أبا العتاهية وأيضا قد صح واشتهر ~~أنه عليه السلام كتب إلى معاوية أبياتا من جملتها قوله عليه السلام: # شعر سبقتكم إلى الإسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي ولم ينكر عليه ~~معاوية مع عداوته وتعنته فكيف يزيد عليه الرازي وهو من جماعته في ذلك وأيضا ~~مرجع الإسلام إلى التصديق بما جاء به PageV00P312 # النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه رسول الله وذلك من التكاليف العقلية ~~ومعلوم أن التكليف بالعقليات إنما يتوقف على كمال العقل وإن كان الرجل ابن ~~خمس سنين أو خمسين سنة وعلي عليه السلام قد كان كاملا عقله حين أسلم ~~والبلوغ إنما هو شرط في التكاليف الشرعية الفرعية على أنه لا يمتنع أن يكون ~~من خصائصه صحة إسلامه حال الصبي والصغر كما كان ابنه الحسن عليه السلام ~~يطالع اللوح المحفوظ في حال رضاعه كما شهد به الشيخ ابن حجر العسقلاني شارح ~~البخاري في شرح حديث وضع الحسن في رضاعه تمرة من تمرات الصدقة في فيه سهوا ~~وإشارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه برميها عن فيه قائلا " كخ كخ " ~~واعتراضه بقوله: أما علمت أن الصدقة حرام علينا؟ وبالجملة يجوز اختصاصه ~~عليه السلام بمزيد فضيلة في الخلقة أوجبت حصول البلوغ الشرعي قبل العدد وما ~~ذاك بعجب منه فإنه مظهر العجائب ومنبع الغرائب. وأما ما ذكره الرازي " من ~~أنه لما كان لتصديق أبي بكر مزيد قوة للإسلام كان حمل هذا اللفظ عليه أولى ~~" فمع قطع النظر عما ذكرناه وعن أن مثل هذا المزيد والزيادة قد حصل أيضا ~~بتصديق غير أبي ms288 بكر كحمزة رضي الله عنه ورؤساء الأنصار ومن شاكلهم معارض ~~بما روى جلال الدين السيوطي الشافعي في كتاب الوجيز عن عباد بن عبد الله ~~قال سمعت عليا يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر لا ~~يقولها بعدي إلا كاذب. وهذا الحديث مما أخرجه النسائي وصححه الحاكم على شرط ~~البخاري ومسلم كذا في تذكرة الموضوعات وبما قاله الرازي المذكور نفسه في ~~تفسير قوله تعالى " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه،. الآية " إنه ~~روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: الصديقون ثلاثة،. حبيب ~~النجار مؤمن آل يس، ومؤمن آل فرعون الذي قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي ~~الله، والثالث علي بن أبي طالب وهو أفضلهم. انتهى ووجه المعارضة ظاهر إذ في ~~كل الحديثين وقع التعبير PageV00P313 # عنه عليه السلام بالصديق الأكبر أما الحديث الأول فظاهر جدا وأما الثاني ~~فللتصريح فيه بأنه أفضل الصديقين الثلاثة فيكون أكبر وأكمل وحمل اللفظ على ~~الفرد الأكمل المتبادر إلى الفهم عرفا أولى وأجدر، على أن ما وقع في الحديث ~~الثاني من حصر الصديقين في الثلاثة بنفي كون أبي بكر من الصديقين أصلا ~~ورأسا فضلا عن أن يكون مرادا من لفظ الآية والله ولي الصدق والتصديق، وبيده ~~أعنة التحقيق وأزمة التوفيق. # 101 - قال: الآية الخامسة قوله تعالى " ولمن خاف مقام ربه جنتان " أخرج ~~ابن أبي حاتم عن ابن شوذب أنها نزلت في أبي بكر انتهى. # أقول: لا نسلم صحة ما ذكره في شأن النزول لأنه خبر واحد مجهول عند الخصم ~~وأقل خبر واحد يليق تلقيه بالقبول كونه مرويا عن اثنين من الفريقين كما ~~أشرنا إليه سابقا هذا مع اقتضاء لفظ من الموصولة العموم والشمول. # 102 - قال: الآية السادسة قوله تعالى " وشاورهم في الأمر " أخرج الحاكم ~~عن ابن عباس أنها نزلت في أبي بكر وعمر. ويؤيده الخبر الآتي: إن الله أمرني ~~أن أستشير أبا بكر وعمر انتهى. # أقول: بعد تسليم صحة الخبر لا دلالة في الآية على فضل أبي بكر وصاحبه عمر ~~لجواز ms289 أن يكون ذلك الأمر لتأليف قلوبهم وتطييب خواطرهم لا للحاجة إلى رأيهم ~~فغاية ما يلزم منها أن يكونا من مؤلفة القلوب وقال بعض مشايخنا قدس الله ~~سره: # إن الله تعالى أعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن في أمته بل في ~~صحابته الملازمين له كما مر من رواية البيهقي في دلائل النبوة وغيره من ~~يبتغى له الغوائل، ويتربص به الدوائر، ويسر خلافه، ويبطن مقته، ويسعى في ~~هدم أمره، وينافقه في دينه، ولم يعرفه أعيانهم، ولا دله عليهم PageV00P314 # بأسمائهم، فقال تعالى: " ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم، ~~نحن نعلمهم، سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم " وقال جل اسمه " وإذا ~~ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يريكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله ~~قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون " وقال تعالى " يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ~~ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين، ويحلفون بالله إنهم لمنكم ~~وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون " وقال جلت عظمته " وإذا رأيتهم تعجبك ~~أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم ~~العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون " وقال عز قائلا " ولا ينفقون إلا ~~وهم كارهون " وقال جل ذكره " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن ~~الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " ثم قال تبارك وتعالى بعد أن نبأ عنهم في ~~الجملة " ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول " ثم ~~أمره بمشورتهم ليصل بما يظهر منهم إلى باطنهم فإن الناصح يبدو نصيحته في ~~مشورته والغاش المنافق يظهر ذلك في مقالته فاستشارهم صلى الله عليه وآله ~~وسلم لذلك ولأن الله تعالى جعل مشورتهم الطريق له إلى معرفتهم، ألا ترى ~~أنهم لما أشار وأبدر عليه في الأسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في ~~نصيحتهم كشف الله تعالى ذلك وذمهم عليه وأبان عن أدغالهم فيه فقال جل قائلا ~~" ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض يريدون عرض الدنيا والله ~~يريد الآخرة والله ms290 عزيز حكيم، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم " فوجه التوبيخ إليهم والتعنيف على رأيهم وأبان لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن حالهم فعلم أن المشورة بهم لم تكن للفقر إلى آرائهم وإنما ~~كانت لما ذكرناه. # 103 - قال: الآية السابعة قوله تعالى " فإن الله هو موليه وجبريل وصالح ~~المؤمنين، أخرج الطبراني عن عمر، وابن عباس أنها نزلت فيهما انتهى. ~~PageV00P315 # أقول: إخراج الطبراني الخارجي وحده من دون مشاركة واحد من فريق الخصم معه ~~خارج عن الاعتبار، كما سبق التصريح به والأشعار، مع أنه نقل صاحب كشف الغمة ~~رواية نزولها في شأن علي عليه السلام عن عز الدين عبد الرزاق المحدث ~~الحنبلي وعن الحافظ أبي بكر بن مردويه بإسناده إلى أسماء بنت عميس وهي ~~مذكورة في تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان النسوي بإسناده إلى ابن عباس ~~ورواها السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن ابن عباس ورواها الثعلبي في تفسيره ~~بإسنادين إلى غير ذلك وأيضا حمل لفظ صالح مفردا على رجلين اثنين مخالف ~~للوضع والاستعمال لأنه موضوع للمفرد وقد استعمل في الجمع للتعظيم وأما ~~استعماله في اثنين فقط فلم نجده في كلام الفصحاء. وأما ما ذكره الرازي ههنا ~~" من أنه يجوز أن يراد بلفظ صالح مفردا الواحد والاثنان والجمع مستندا إلى، ~~ما قاله أبو علي الفارسي من أنه قد جاء فعيل مفردا يراد به الكثرة كقوله ~~تعالى " ولا يسأل حميم حميما " فضعفه ظاهر لأن قياس فاعل على فعيل بلا سند ~~يقيد به غير مسموع ولو سلم فحميم إنما أريد به الكثرة الشاملة للاثنين فما ~~فوقهما بقرينة تنكيره الذي قد يكون للتكثير وربما يتعين فيه بمعاونة الحال ~~والمقام ولا تنكير فيما نحن فيه فيكون قياس صالح في ذلك على حميم قياسا مع ~~الفارق كما لا يخفى، هذا والذي شجع الطبراني على وضع هذا الخبر مناسبة نزول ~~ما في الآية من العتاب في شأن عائشة وحفصة وأن أبا بكر وعمر أبواهما فحمل ~~صالح المؤمنين كحمل الجاهلين على أبي بكر ms291 وعمر وذهب كما قال غيره من أتباعه ~~إلى أن مراد الآية أنهما كانا ينصحان بتقيتهما بترك الأفعال التي تكون ~~للضرات وليس الأمر كما زعموه بل الوجه في التعبير ههنا بصالح المؤمنين عن ~~علي عليه السلام ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوض ولاية طلاق ~~نسائه إلى علي عليه السلام ولهذا روي أنه لما بقيت عائشة على عنادها بعد ~~انقضاء حرب الجمل PageV00P316 # أيضا وامتنعت عن أمر علي عليه السلام في مضيها إلى المدينة المشرفة ~~وكونها في بيتها الذي أسكنها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فيه أرسل عليه السلام ابن عباس رضي الله عنه إليها مهددا لها بأنك لو لم ~~تنتهي عن العناد والخلاف لطلقتك بما أنت تفرق من ولايتي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بذلك فلا يبقى لك رجاء شفاعة أصلا فسكتت وارتحلت في الحال. # 104 - قال: الآية الثامنة قوله تعالى " هو الذي يصلي عليكم وملائكته ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور " أخرج عبد بن حميد عن مجاهد لما نزل: إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما. قال أبو بكر: # يا رسول الله ما أنزل الله عليك خيرا ألا أشركنا فيه فنزل: هو الذي يصلي ~~عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور انتهى. # أقول: ظاهر الآية عموم صلاته تعالى ورحمته لسائر عباده وأن غاية ذلك في ~~الكل إخراجهم من الظلمة إلى النور لكن الكلام في أن هذه الغاية والمصلحة ~~والغرض هل حصلت في شأن أبي بكر من الفاتحة إلى الخاتمة أولا؟ مع أن الخصم ~~من وراء المنع على أصل الاخراج تدبر. # 105 - قال: الآية التاسعة قوله تعالى " ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ~~حملته أمه كرها ووضعته كرها، وحمله وفصله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده ~~وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ~~وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين، ~~أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ms292 ما عملوا ونتجاوز عن سيآتهم في أصحاب الجنة ~~وعد الصدق الذي كانوا يوعدون " أخرج ابن عساكر عن ابن عباس أن ذلك جميعه ~~نزل في أبي بكر ومن PageV00P317 # تأمل ذلك وجد فيه من عظيم المنقبة له والمنة ما لم يوجد نظيره لأحد من ~~الصحابة انتهى. # أقول: الكلام في صحة رواية هذا الخبر أيضا كسوابقه ولا دلالة لشئ من ~~عبارات الآية على شئ من الأوصاف والألقاب التي أثبتها أولياء أبي بكر له ~~ولعلهم زعموا مناسبة قوله تعالى وبلغ أربعين سنة لما صححه جماعة منهم لبعض ~~المصالح من أن عمر أبي بكر كان عند إسلامه أربعين سنة مع أن الخلاف في ذلك ~~بالزيادة عليه مشهور بينهم أيضا وأيضا لم يكن ما تضمنه الآية من قوله تعالى ~~" رب أوزعني،. الآية " نازلة عند إسلام أبي بكر فكيف تلاها أبو بكر وقال ~~عند بلوغه أربعين سنة: رب أوزعني الآية وهذا أوضح آية من آيات وضع الخبر ~~كما لا يخفى. # 106 - قال: الآية العاشرة قوله تعالى " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا ~~على سرر متقابلين " نزلت في أبي بكر وعمر كما مر ذلك عن علي بن الحسين رضي ~~الله عنهما انتهى. # أقول: قد مر منا أيضا منع صحة الرواية عن علي بن الحسين عليهما السلام في ~~ذلك وعارضناه بما في مسند أحمد بن حنبل من أنها نزلت في علي عليه السلام ~~وقد تكلمنا على دلالة متن الآية على ما قصدوه بوجه ينزع غل الملال ويزيل ~~صدأ ذهن الناظر في المقال. # 107 - قال: الآية الحادية عشر قوله تعالى " ولا يأتل أولو الفضل منكم ~~والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا ~~وليصفحوا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " نزلت كما في ~~البخاري وغيره عن عائشة في أبي بكر لما حلف أن لا ينفق على مسطح لكونه كان ~~من جملة من رمى عائشة بالإفك الذي تولى الله PageV00P318 # سبحانه براءتها منه بالآيات التي أنزلها في شأنها ولما نزلت قال أبو بكر ~~بلى والله ms293 يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا وعادله بما كان يصنع أي ينفق عليه ~~وفي رواية البخاري عنها أيضا في حديث الإفك الطويل وأنزل الله تعالى " إن ~~الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم،. العشر الآيات كلها. فلما أنزل الله هذا في ~~براءتي قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره ~~والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال في عائشة ما قال فأنزل ~~الله: ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة وذكرت الآية السابقة ثم قالت: قال ~~أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي ~~كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدا. # 108 - قال: تنبيه، علم من حديث الإفك المشار إليه أن من نسب عائشة إلى ~~الزنا كان كافرا وقد صرح بذلك أئمتنا وغيرهم لأن في ذلك تكذيب النصوص ~~القرآنية ومكذبها كافر بإجماع المسلمين وبه يعلم القطع بكفر كثيرين من غلاة ~~الرافضة لأنهم ينسبونها إلى ذلك قاتلهم الله أنى يؤفكون. انتهى. # أقول: # فيه نظر من وجوه أما أولا فلأن ما رواه عن البخاري في شأن النزول معارض ~~بما قال غيره من أهل السنة من أنها نزلت في جمع من الصحابة حلفوا أن لا ~~يصدقوا على من تكلم لشئ من الإفك ولا يواسوهم ويؤيدهم لفظ أولوا بصيغة ~~الجمع وعلى تقدير أنه ورد في قصة مسطح ومنع أبي بكر الصدقة عنه لم لا يجوز ~~أن يكون نزولها في شأن مسطح أصالة وفي أبي بكر بالعرض وما الذي جعل القضية ~~منعكسة مع ظهور أن المقصود الأصلي من الآية المواساة مع مسطح وسد خلته ~~والرد على من خالف ذلك كما PageV00P319 # لا يخفى. # وأما ثانيا فلأنه على التقادير لا دلالة للآية على مدح أبي بكر ولعلهم ~~توهموا هذا من الوصف العنواني في لفظي الفضل والسعة وجهلوا أن مثل هذا ~~الوصف قد يعرض للكافر السخي الذي له فضل حاجة وغنى وسعة بل قد يجتمع مع ~~الذم فيقال إن القوم الفلاني مع كونهم ms294 من أولي الفضل والسعة يبخلون بما ~~آتيهم الله تعالى ويقال إن أبا بكر المتمول عند أهل السنة وأضرابه من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بخلوا عند نزول آية النجوى عن تقديم صدقه ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وآله حتى نسخت الآية فافهم ومن العجب أن فخر ~~الدين الرازي قال في تفسيره لهذه الآية أولا أن المراد من قوله تعالى " ولا ~~يأتل أولو الفضل " لا يقصروا في أن يحسنوا فحمل الفضل على الإحسان والإعطاء ~~ثم نسي ذلك بعد سطور وأصر في أن المراد بالفضل زيادة الثواب أو العلم مع أن ~~الفضل بهذين المعنيين لا يظهر لهما وجه ههنا إذ كثير من أهل الفضل بمعنى ~~زيادة الثواب أو العلم لا يقدرون على إنفاق الرحم وصلتهم بل على أقل من ذلك ~~وهو ظاهر. # وأما ثالثا فلأنا نترقى عن ذلك ونقول بل الآية قادحة في أبي بكر ~~لاشتمالها على نهيه تعالى عما أتى به أبو بكر من الحلف على أن لا ينفق ~~مسطحا ومن معه كما روي في شأن النزول فدلت الآية على معصية أبي بكر وما ~~أجاب به الرازي المتسمى بالإمام في هذا المقام " من أن النهي لا يدل على ~~وقوعه إذ قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم " ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين " ولا يدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم أطاعهم،. إلى آخره " ~~مدخول بأن مجرد النهي وإن لم يدل على ذلك إلا أن ما رواه هذا المجيب ههنا ~~من شأن النزول صريح في الوقوع حيث قال: لما نزلت آية الإفك قال: أبو بكر ~~لمسطح وقرابته: قوموا فلستم مني ولست منكم، ولا يدخلن على أحد منكم فقال ~~أنشدكم مسطح الله. والإسلام وأنشدكم PageV00P320 # القرابة والرحم أن لا يخرجنا إلى أحد فما كان لنا في أول الأمر من ذنب ~~فلم يقبل عذره، وقال: انطلقوا أيها القوم فخرجوا لا يدرون أين يتوجهون من ~~الأرض،. إلى آخره " فإنه صريح في ترك النفقة بل مطلق المواساة معهم ولو في ~~يوم والانكار ms295 مكابرة،. على أن المنع عن الحلف الواقع قطعا كاف في ثبوت ~~المعصية كما لا يخفى وحمل النهي على التنزه عن ترك الأولى كما ارتكبه من ~~ضيق الخناق مردود بأن الأصل في النهي التحريم وحمله على التنزيه من ترك ~~الأولى في شأن الأنبياء عليهم السلام إنما ارتكبه العلماء بمعاونة قيام ~~دليل عصمتهم وإذ لا عصمة لأبي بكر اتفاقا يكون الحمل فيه محالا تأمل. # وأما رابعا فلأن ما ذكره هذا الشيخ الجامد الغافل في التنبيه إفك محض على ~~غلاة الشيعة الذين يحكم الإمامية الاثني عشرية من الشيعة بكفرهم وكونهم نجس ~~العين كسائر الكفار عندهم فكيف على الإمامية كما يشعر به إطلاق كلامه وإن ~~وقع منه التصريح سابقا بالفرق بين الغلاة من الشيعة والشيعة الإمامية وإن ~~الرافضة هم الغلاة دون الإمامية ولعله أطلق في العبارة تنفيرا للعوام عن ~~مذهب الشيعة الإمامية الأعلام وترويجا لمذهبه الزيف المموه بزخارف الأوهام. # 109 - قال: الآية الثانية عشرة قوله تعالى " إلا تنصروه فقد نصره الله إذ ~~أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار،. الآية " أخرج ابن عساكر، ~~عن ابن عيينة قال: عاتب الله المسلمين كلهم في رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلا أبا بكر وحده فإنه خرج من المعاتبة ثم قرأ " إلا تنصروه فقد نصره ~~الله،. الآية. " أقول: قد مر الكلام عند ذكر استدلاله بتمام هذه الآية على ~~فضيلة أبي بكر وأما ما ذكره ههنا " من إخراج ابن عساكر أنه تعالى عاتب ~~المسلمين كلهم في رسول الله إلا أبا بكر وحده " فمدخول بأن هذا لم يعلم من ~~الآية أصلا فإن مرافقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الفرار ~~PageV00P321 # عما لا يطاق إلى الغار لا يسمى نصرة له لغة ولا عرفا وإنما كان يتحقق ~~نصرة أبي بكر له لو حصل منه نصرته في مكة بالغلبة على الكفار وليس فليس، ~~ومن تصدى لإثبات دلالة الآية على النصرة فنحن في صدد الاستفادة،. على أن ~~الحصر المستفاد من قوله " إلا أبا بكر وحده " ممنوع كيف وقد روي أنه ms296 صلى ~~الله عليه وآله وسلم قد اتخذ عند الفرار إلى الغار ثم منه إلى المدينة عبد ~~الله بن ارقط خادما وعامر بن فهيرة مع شركه دليلا فقد نصره مشرك ومسلم آخر ~~غير أبي بكر كيف يستقيم الحصر. # 110 - قال: وأما الأحاديث فهي كثيرة مشهورة وقد مر في الفصل الثالث من ~~الباب الأول منها جملة إذ الأربعة عشر السابقة ثم، الدالة على خلافته ~~وغيرها من رفيع شأنه وقدره غاية في كماله وغرة في فضائله وإفضاله فلذلك ~~بنيت عليها في العد ههنا فقلت: الحديث الخامس عشر: أخرج الشيخان عن عمرو بن ~~العاص أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي الناس أحب إليك؟ قال: ~~عائشة، فقلت من الرجال؟ فقال أبوها، فقلت: # ثم من؟ فقال عمر بن الخطاب فعد رجالا. وفي رواية " لست أسألك عن أهلك ~~إنما أسألك عن أصحابك " انتهى. # أقول: قد اقتصرت احترازا عن زيادة تضييع الوقت على التعرض للمشهور ~~والمعتمد من هذه الأحاديث عندهم وتركت غيره الذي صرح هو بضعفه، أو ما وقع ~~به التكرار لسابقه في المعنى، أو لم يكن له دلالة على فضيلة يعتد بها مع ~~تساوي جميعها في الوضع عندنا،. ثم أقول: احتجاج هذا الشيخ الخارجي على ~~الشيعة بما أخرجه الناكث لعهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وابنته ~~الغازية المجاهدة في سبيل الجبت والطاغوت حقيق بأن تضحك منه الثكلى ~~بواحدها، اليائسة عن بعلها ومعاهدها،. ومما ينادي على وضع الخبر بأعلى صوت ~~أنه لا يعقل أن يسأل أحد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي الناس أحب ~~إليك فيتبادر PageV00P322 # ذهنه صلى الله عليه وآله وسلم من الناس إلى النساء منهم دون الرجال فيجيب ~~بما نسب إليه من الجواب،. # على أنه يحتمل أن يكون مراد السائل بالناس من عدا أهل بيته صلى الله عليه ~~وآله وسلم كما يرشد إليه الرواية الأخرى وحينئذ لا يلزم من ذلك إثبات فضيلة ~~يعتد بها لأبي بكر ولا نزاع للشيعة في أن يكون أبو بكر أحب إلى النبي صلى ~~الله عليه ms297 وآله من عمر لأنه ينزل منزلة أن يقال يزيد أحب إلي من فرعون، أو ~~بالعكس، تأمل. # 111 - قال: وأخرج (1) أيضا عن أبي هريرة كنا معشر أصحاب رسول الله ونحن ~~متوافرون نقول: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ~~ثم نسكت والترمذي عن جابر أن عمر قال لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر. # أما إنك إن قلت ذلك فلقد سمعته يقول: ما طلعت الشمس علي خير من عمر. ومر ~~أنه تواتر عن علي: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر. وأنه قال: لا ~~يفضلني أحد على أبي بكر وعمر لأجلدته حد المفتري. أخرجه ابن عساكر انتهى. # أقول: قد مر الكلام مستوفى في بيان كذب أبي هريرة واتهامه بذلك رواية عن ~~الحميدي وغيرة فرواية البخاري عنه كرواية الجبت والطاغوت، أو بعض القرامطة ~~عن ملاحدة الموت، وأما ما في رواية الترمذي " من قول عمر لأبي بكر: يا خير ~~الناس، وشهادة أبي بكر لعمر بأن النبي صلى الله عليه وآله قال له مثل ذلك " ~~فهو من قبيل استشهاد ابن آوى بذنبه وبالعكس فإن كلا منهما من ذوي الأذناب ~~المعدودين في " أن شر الدواب. " وأما الحديث المفتري على علي عليه السلام " ~~من أنه قال لا يفضلني أحد على أبي بكر و عمر إلا جلدته حد المفتري " فقد مر ~~أنه بعد تسليم عدم كونه مفترى، لنا لا علينا فتذكر. # PageV00P323 # 112 - قال: أخرج الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال: ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه بها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا ~~يدا يكافيه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي ~~بكر انتهى. # أقول: نظير هذه الرواية ما سيرويه بعد ذلك عن ابن عساكر عن عائشة وعروة ~~أن أبا بكر أسلم يوم أسلم وله أربعون ألف دينار. (وفي لفظ) أربعون ألف درهم ~~أنفقها على رسول الله صلى ms298 الله عليه وسلم ويتوجه عليه العجب في روايتهم ~~الانفاق لرجل قد عرف مذ كان بالفقر وسوء الحال ومن اطلع على النقل والآثار ~~وأشرف على السير والأخبار لم يخف عليه فقر أبي بكر وصعلكته وحاجته ومسكنته ~~وضيق معيشته وضعف حيلته وأنه كان في الجاهلية معلما وفي الإسلام خياطا كما ~~ذكره البخاري في صحيحه وكان أبوه سئ الحال يكابد فقرا مهلكا ومعيشة ضنكا ~~لكسبه أكثر عمره من صيد القماري والدباسي لا يقدر على غيره فلما عمي وعجز ~~ابنه عن القيام به التجأ إلى عبد الله بن جذعان أحد رؤساء مكة فنصبه ينادي ~~على مائدته كل يوم لإحضار الأضياف وجعل له على ذلك ما يقوته من الطعام فمن ~~أين كان لأبي بكر هذا المال، وهذه حاله وحال أبيه في الفقر والاختلال قال ~~البكري المصري في سيره " قيل: أنه لما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~سنة ثلاث عشرة من عام الفيل خرج مع أبي طالب إلى الشام فأقبل سبعة من الروم ~~يقصدون قتله صلى الله عليه وسلم فاستقبلهم بحيراء ونبههم على أنه رسول من ~~الله تعالى " فبايعوه وأقاموا معه ورده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالا ~~وفيه وهمان الأول بايعوه على أي شئ؟ الثاني أبو بكر لم يكن حاضرا ولا كان ~~في حال من يملك ولا ملك بلالا إلا بعد ذلك بنحو ثلاثين عاما " انتهى كلامه ~~وأيضا قد صح عندهم أنه لما نزل آية النجوى لم يعمل بها من الصحابة سوى علي ~~عليه السلام فإذا بخل أبو بكر بدرهم أو درهمين يقدم بين يدي نجوى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم PageV00P324 # والنظر إلى وجهه الكريم وما يفيده خطابه القويم مقدار عشرة ليال كما نقله ~~ابن المرتضى من أهل السنة في تفسيره والزمخشري الحنفي في الكشاف حتى ينزل ~~آية أخرى ما نصب (1) على ذلك محال أن ينفق مثلا ذلك المال الذي رووه لأحد ~~ومن عجيب مناقضتهم ما رووه بقولهم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه في ~~تفسير قوله تعالى " ووجدك ms299 عائلا فأغنى " قال ابن عباس أغناه بأن جعل دعوته ~~مستجابة فلو شاء أن يصير الجبال ذهبا لصارت بإذن الله تعالى " فمن يكون ~~كذلك كيف يحتاج إلى مال أبي بكر وكيف يقال نقض تفسيراتهم لهذه الآية أن أبا ~~بكر أغناه، وأيضا يتوجه أن من أنفق المال العظيم على رجل محال أن لا يعرف ~~موطنه وحيث أنفقه ولسنا نعرف أن لرسول الله صلى الله عليه وآله موطنا غير ~~مكة والمدينة فإن زعموا أن أبا بكر أنفق هذا المال بمكة قبل الهجرة قيل لهم ~~على ما أنفق هذا المال؟ وفيم صرفه؟ هل كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بمكة من الحشم والعيال ما أنفق عليهم هذا المال كله من زمان إسلام أبي ~~بكر إلى وقت الهجرة؟ فهذا من أبين المحال وإن قالوا: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم جهز الجيوش في مكة بذلك المال ظهر فضائحهم لأنه بإجماع ~~الأمة لم يشهر سيفا بمكة ولم يأمر به ولا أطلق لأصحابه محاربة أحد من ~~المشركين بها وإنما كان أسلم معه إذ ذاك أربعون رجلا فلما اشتد عليهم الأذى ~~من قريش وشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ولى عليهم جعفر بن أبي ~~طالب رضي الله عنه وأخرجهم معه إلى أرض النجاشي ملك الحبشة فكانوا هناك إلى ~~أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفتح كثيرا من فتوحه فقدموا ~~عليه بعد سنين من الهجرة ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بشهادة الخاص والعام أغنى قريش بعد تزويجه بخديجة وكانت خديجة باقية إلى ~~سنة الهجرة لا يحتاج مع مالها إلى مال غيرها حتى لقد كان من استظهاره بذلك ~~عن أبي طالب ع أن ضم علي بن أبي طالب عليه السلام إلى نفسه تخفيفا بذلك عن ~~أبي طالب # PageV00P325 # في المؤنة وما وجدنا في شئ من الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بعد تزويجه بخديجة رضي الله عنها احتاج إلى أحد من الناس فإن أهل الأثر ms300 ~~مجمعون على أن خديجة كانت أيسر قريش وأكثرهم مالا وتجارة وأما بعد الهجرة ~~إلى المدينة فقد علم أهل الأثر أن أبا بكر ورد المدينة وهو محتاج إلى ~~مواساة الأنصار في المال والدار وفتح الله تعالى على رسوله عن قريب من ~~غنائم الكفار وبلدانهم ما كان بذلك أغنى العرب، على أن أبا إسحاق من أكابر ~~محدثي أهل السنة قد روى ما يكذب ذلك حيث روى أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لم يركب ناقة حتى قام بثمنها من ماله فمن لم يستحل ركوب ناقة غيره من ~~غير إعطاء ثمنها فكيف يستحل غيرها ويؤيده ما سيرويه هذا الشيخ الجامد عن ~~البخاري " من أنه لم يأخذ الراحلة من أبي بكر إلا بالثمن " فتفطن. # 113 - قال: أخرج الشيخان وأحمد والترمذي عن أبي بكر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال له بالغار: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ~~انتهى. # أقول: # أولا إن وجه التهمة فيه ظاهر لأن الراوي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم هو أبو بكر فلعله أراد بوضع ذلك أن يخبر لنفسه نفعا وشرفا. وثانيا إنه ~~لو سلم صحته فلا نفع فيه ولا شرف يختص بأبي بكر لأن كونهما اثنين الله ~~ثالثهما ليس أعظم من كون الله رابعا لكل ثلاثة في قوله " ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم " وهذا عام في حق كل مؤمن وكافر وكون المصاحبة موجبة ~~لتشريفه معارض بما مر من قوله تعالى للكافرين " قال له صاحبه وهو يحاوره، ~~أكفرت بالذي خلقك " وكما احتمل أن يقال إنه استصحبه في هذا السفر لأجل ~~الشفقة احتمل أن يكون ذلك لأجل أنه خاف أن يدل الكفار عليه أو يوقفهم على ~~أسراره لو تركه كما يقوله الشيعة وأجاب فخر الدين الرازي في تفسيره عن هذا ~~بأن PageV00P326 # كون الله رابعا لكل ثلاثة مشترك وكونه ثاني اثنين الله ثالثهما تشريف ~~زائد اختص الله أبا بكر به،. على أن المعية هنالك بالعلم والتدبير وههنا ~~بالصحبة والموافقة فأين إحديهما من الأخرى؟ ms301 والصحبة في قوله " له صاحبه " ~~مقرونة بما يقتضي الإهانة والإذلال وهو قوله " أكفرت " وفي الآية مقرونة ~~بما يوجب التعظيم والاجلال وهو قوله " ولا تحزن إن الله معنا " والعجب أن ~~الشيعة إذا حلفوا قالوا وحق خمسة سادسهم جبرئيل، واستنكروا أن يقال: وحق ~~اثنين الله ثالثهما. انتهى. # أقول: فيه نظر أما أولا فلأن ما ذكره " من أن يكون الله رابعا لكل ثلاثة ~~أمر مشترك، وكونه ثاني اثنين تشريف زائد اختص الله تعالى أبا بكر به " ~~مردود بأن كونه ثاني اثنين إنما يكون شرفا وفضيلة له لو كان ثانيا مطلقا ~~لكنه قد قيد كونه ثانيا بكونه في الغار وهذا الشرف كان حاصلا للحية التي ~~لسعت أبا بكر في الغار كما قال الشيخ العارف الموحد الأوحدي قدس سره: # " شعر " بشب هجرت وحمايت غار * بدم عنكبوت وصحبت مار وإن احتمل أن يكون ~~مراده بصحبت مار صحبت أبي بكر فافهم. # وأما ثانيا فلأن ما ذكره في العلاوة كاد أن يكون كفرا بالله ورسوله ~~لدلالته على أن معية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصحبة والمرافقة أعظم ~~وأشرف من معية الله تعالى له بالعلم والتدبير،. على أنا لا نسلم أن معية ~~أبي بكر بالنسبة إلى النبي كان بالصحبة الاصطلاحية والمرافقة المعنوية. ~~PageV00P327 # وأما ثالثا فلأن ما ذكره " من أن الصحبة في قوله " قال له صاحبه " مقرونة ~~بما يقتضي الإهانة،. إلى آخره " مدفوع بأن الكلام في دلالة لفظ الصحبة ~~والقرينة على تقدير تسليم وجودها لا يجدي في ذلك بل اللازم من استعمال ~~الصحبة في مقام الإهانة أن لا يكون للفظ الصحبة دلالة على التعظيم أصلا ولو ~~سلم فنقول أن ما ذكره كلام على السند الأخص لأن ههنا آية أخرى تدل على أن ~~يوسف عليه السلام قال لكافرين كانا معه في السجن: صاحبي، من غير أن يكون ~~مقرونا بإهانة وإذلال وهي قوله تعالى حكاية عنه على نبينا وآله وعليه ~~السلام " يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار " كما ~~مر بيانه في ذكر آية الغار. # وأما رابعا فلأن ms302 تعجبه عن الشيعة في حلفهم بما ذكر من أعجب الأعجب لأنهم ~~اعتقدوا أن الخمسة التي سادسهم جبرئيل يكون الله تعالى ثاني كل منهم وثالث ~~كل اثنين منهم وهكذا فلذلك استغنوا عن الحلف بذلك المركب الوضعي الوهمي ~~الذي لا نسبة لأحد جزئيه وهو أبو بكر إلى الله تعالى بل وإلى رسوله أيضا. ~~وأيضا فلا حق لأبي بكر من نظر الشيعة حتى يتجه لهم الحلف بحق اثنين أحدهما ~~أبو بكر بل هو عندهم ممن أضاع حق الله تعالى وحق نبيه وأهل بيته عليه ~~وعليهم السلام كما سبق فيه الكلام وكأن من يتوقع صدور هذا القسم من القسم ~~عن الشيعة لم يسمع القصة التي ذكرها غوث الحكماء الأمير غياث الدين منصور ~~الشيرازي رحمه الله في شرح الهياكل حيث قال: إن رجلا جبانا ضعيفا يدعى ~~بعثمان أخذ حية عظيمة أضعفها البرد فأسقطت قواها فكان يلعب بها حتى أشرق ~~عليها الشمس فانتعشت واشتدت وعضت فهرب الصاحب منها فلما فارقها صادف شيعيا ~~كان بينهما عداوة قديمة وأخبره عن حاله وقال له خذ لي هذه الحية بحق عثمان، ~~فقال الشيعي: أنظروا أي رجل، يزاول أي صنعة، ثم يأمر PageV00P328 # أي شخص، إلى أي عمل، بأي قسم فليضحك قليلا وليبك كثيرا. # 114 - قال: وأخرج الطبراني عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~رأيت إني وضعت في كفة وأمتي في كفة فعدلتها ثم وضع أبو بكر في كفة وأمتي في ~~كفة فعدلها ثم وضع عمر في كفة وأمتي في كفة فعدلها ثم وضع عثمان في كفة ~~وأمتي في كفة فعدلها ثم رفع الميزان انتهى. # أقول: من اللطائف المشهورة أن بعض أهل السنة ممن كان يعرف تشيع بهلول ~~العاقل المشهور قصد إرغامه فذكر عنده هذا الحديث فقال بهلول بديهة لو صح ما ~~في هذا الخبر من تعادل كل من أبي بكر وعمر وعثمان مع الأمة في الوزن فقد ~~كان في ذلك الميزان عين أي قصور ولهذا رفع الميزان سريعا. # 115 - قال: أخرج الترمذي عن علي رضي الله عنه ms303 أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال رحم الله أبا بكر زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق ~~بلالا من ماله وما نفعني مال في الإسلام ما نفعني مال أبي بكر وقوله " ~~وحملني إلى دار الهجرة قد ينافيه حديث البخاري أنه لم يأخذ الراحلة من أبي ~~بكر إلا بالثمن إلا أن يجمع بأن أخذها أولا بالثمن ثم أبرأ أبو بكر ذمته ~~انتهى. # أقول: يدل على وضعه أولا مع قطع النظر عن خصوصية الترمذي الراوي ومقرره ~~الغاوي ما ذكره من منافاته لحديث البخاري ويوم التأويل ليل أليل، وإن كان ~~طبع الناصب الغاوي إلى صحة الأول أميل. # وثانيا قوله " زوجني ابنته " فإنه لا يظهر المنة في مثل هذا إلا الرجل ~~المهان والخسيس الذي تكرم به الرجل المطاع الشريف بتزويج ابنته منه ومن ~~البين انعكاس الأمر فيما PageV00P329 # نحن فيه فإن رذالة قوم أبي بكر ومهانة نفسه بشهادة أبي سفيان عليه بذلك ~~كما مر، وكونه خياطا في الإسلام ومعلما للصبيان في الجاهلية مما لا يخفى ~~ولنعم ما قيل: # شعر كفى المرء نقصا أن يقال بأنه * معلم صبيان وإن كان فاضلا وأما نبينا ~~صلى الله عليه وآله وسلم فهو هو وهو الذي خطب له أبو طالب رضي الله عنه عند ~~نكاحه بخديجة رضي الله عنها ومن شاهده من قريش حضور بقوله " الحمد لله الذي ~~جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا يجبى ~~إليه ثمرات كل شئ وجعلنا الحكام على الناس في بلدنا الذي نحن فيه ثم ابن ~~أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب لا يوزن برجل من قريش إلا رجح، ولا ~~يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه،. إلى آخره ". # وثالثا إن إعتاق أبي بكر لبلال من ماله لا يصلح لأن يصير منة على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وكم من عبد لله أعتقه غير أبي بكر من ~~المهاجرين والأنصار في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم مع احتمال أن يكون ~~اعتاقه لبلال في كفارة قسم ms304 أو صوم أو إظهار ونحو ذلك فلا منة له في ذلك على ~~الله تعالى ولا على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. # ورابعا أن نفعه بمال أبي بكر مما قد أبطلناه سابقا وسيأتي عليه لاحقا بما ~~حاصله أنه لم يكن ذا مال لا في الجاهلية ولا في الإسلام وكان الترمذي ~~الراوي، وهذا الشيخ الجامد الغاوي الذين تفردا بوضع هذه الرواية وتقريرها ~~قد أقرضا أبا بكر قرضا قد نما رباءه نمو تضعيف ببيوت الشطرنج ولم يتمكن أبو ~~بكر من أداءه فأرادا إظهاره بتصريف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المال ~~الذي أقرضه أبو بكر منهما بوضع هذه الرواية ليطالبوا ورثته من بني فاطمة ~~عليها السلام بل عصبته من سائر بني هاشم بذلك وغفلوا عما قال أبو بكر من " ~~أن معاشر الأنبياء لا يورثون " وعن أن التعصيب عند أهل البيت عليهم السلام ~~باطل فليضحك قليلا PageV00P330 # وليبك كثيرا. # 116 - قال: وأخرج أحمد بسند حسن عن ربيعة الأسلمي قال: جرى بيني وبين أبي ~~بكر كلام فقال لي كلمة كرهتها وندم، فقال لي يا ربيعة رد على مثلها حتى ~~يكون قصاصا فقلت لا أفعل فقال أبو بكر لتقولن أو لاستعدين عليك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت ما أنا بفاعل فانطلق أبو بكر إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فانطلقت أتلوه وجاء أناس من أسلم فقالوا لي رحم الله أبا بكر في ~~أي شئ يستعدي عليك وهو الذي قال لك ما قال؟ - فقلت أتدرون من هذا؟ هذا أبو ~~بكر ثاني اثنين، وهذا ذو شيبة المسلمين،. إياكم لا يلتفت، فيراكم تنصروني ~~عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه فيغضب الله ~~تعالى لغضبهما فيهلك ربيعة قالوا فما تأمرنا؟ - قلت ارجعوا وانطلق أبو بكر ~~وتبعته وحدي حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه الحديث كما كان ~~فرفع إلى رأسه فقال يا ربيعة مالك والصديق؟ - فقلت يا رسول الله كان كذا ~~وكذا فقال لي كلمة كرهتها فقال لي قل كما قلت ms305 حتى يكون قصاصا فأبيت فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل لا ترد عليه ولكن قل: غفر الله لك يا أبا ~~بكر فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر. # أقول: هذا يدل على جهل أبي بكر بأحكام الشريعة وتناوله للربيعة لمكروه ~~القبيح ثم تكليفه بذكر مثل ذلك القبيح قصاصا فلا فضيلة فيه أصلا بل هو ~~نقيصة كاملة كما لا يخفى ونظير ذلك ما وقع عن بعضهم حيث سئل عن حكم من أدخل ~~إصبعا أو خشبا في دبر إنسان فأجاب بأن جزاءه أن يفعل به مثل ذلك الفعل ~~مستدلا بقوله تعالى " وجزاء سيئة سيئة مثلها " والفقيه النبيه، خبير بما ~~فيه، فتأمل. # 117 - قال: وأخرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرج ~~بي إلى السماء فما مررت بسماء إلا وجدت فيها اسمي محمد رسول الله وأبو بكر ~~الصديق خلفي وورد هذا الحديث أيضا من رواية ابن عباس وابن عمر، وأنس، وأبي ~~سعيد، وأبي الدرداء PageV00P331 # وأسانيدها كلها ضعيفة لكنه ترتقي بمجموعها إلى درجة الحسن انتهى. # أقول: هذا الحديث مع كونه أول رواية أبي هريرة عبارته ركيكة ومفهومه غير ~~محصل فلا يصدر عن الفصيح وكيف ينقش في السماوات التي هي الأجرام الشريفة ~~اسم أبي بكر في أزل الأزال، مع سبق كفره على زمان الحال، ولقد أنطقه الله ~~بالحق حيث قال: # إن أسانيدها كلها ضعيفة. وأما ما ذكره بقوله " لكن ترتقي بمجموعها إلى ~~درجة الحسن " فإنما يسلم لو لم يكن الضعف بالغا إلى درجة الوضع مع أن ~~أمارات الوضع عليه ظاهرة لفظا ومعنى وإسنادا كما عرفت. ثم الظاهر أنهم ~~وضعوا هذا في مقابلة الحديث المتفق عليه الذي ذكره القاضي عياض في كتاب ~~الشفاء عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إنه مكتوب على العرش " محمد رسول ~~الله، أيدته بعلي " انتهى وأين هنا من ذاك ونعم ما قال بعض أهل الادراك: # اسم على العرش مكتوب كما نقلوا * من يستطيع له محوا وترقينا (1) 118 - ~~قال: وأخرج البغوي وابن عساكر عن ابن ms306 عمر قال كنت عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خللها في صدره بخلال فنزل عليه ~~جبرئيل فقال: يا محمد مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها في صدره بخلال؟ ~~- فقال يا جبرئيل أنفق ماله علي قبل الفتح قال فإن الله يقرء عليه السلام ~~ويقول قل له: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال: أبو بكر أسخط على ~~ربي؟ أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض. # وسنده غريب ضعيف انتهى. # أقول: هذا من غرائب موضوعاتهم وذلك من وجوه أما أولا فلأنه أول راويه ابن ~~عمر الذي سمعت منا القدح فيه سابقا وأن أبا حنيفة لم يعمل بحديثه أبدا. # PageV00P332 # وأما ثانيا فلأن بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ~~وقبل فتح مكة قد فتح الله تعالى عليه وعلى أصحابه من غنائم الكفار وبلدانهم ~~ما أزال فقرهم فكان لبس أبي بكر للعباء المبتذل المذكور للزرق والتلبيس لا ~~للفقر فلا وجه لسؤال الحكيم الخبير وجه فقره إلى لبس تلك العباءة عنه. # وأما ثالثا فلأن ما نسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله " ~~أنفق ماله علي قبل الفتح " مردود بما ذكرنا سابقا من اتفاق أهل الأثر على ~~أن أبا بكر ورد المدينة وهو محتاج إلى مواساة الأنصار، في المال والدار، ~~فمن أين حصل له المال الذي أنفقه علي سيد الأبرار؟ ومما نقلناه عن البكحري ~~المصري من أن أبا بكر لم يكن في زمان سافر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~مع أبي طالب رضي الله عنه إلى الشام بحال من يملك، ولا ملك بلالا إلا بعد ~~ثلاثين سنة فافهم. # وأما رابعا فلأنه لا يعقل ما تضمنه الحديث من سؤال الله تعالى عن رضى ~~عبده عنه ولو فرضنا أن العبد قال لربه: إني لست براض عنك هل كان جوابه غير ~~أن يقول له: فاخرج عن أرضي وسمائي بالسرعة والبدار؟ وهل كان علاجه غير أن ~~يدق ms307 رأسه على الجدار؟ أو يعض كابن حجر بالأحجار. # 119 - قال: وأخرج ابن عساكر أنه قيل لأبي بكر في مجمع من الصحابة: # هل شربت الخمر في الجاهلية؟ - فقال أعوذ بالله فقيل له لم؟ - قال وكنت ~~أصون عرضي، وأحفظ مروءتي فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدق ~~أبو بكر، صدق أبو بكر، وهو مرسل غريب سندا ومتنا انتهى. # أقول: ومع قطع النظر عن الغرابة والارسال يكذبه ما رواه هذا الشيخ الكذوب ~~الذي لا حافظة له عن ابن عساكر أيضا متصلا في الذكر لهذه الرواية من قول ~~عائشة ولقد ترك أبو بكر وعثمان شرب الخمر في الجاهلية فظهر أن الحديث موضوع ~~للعصبية الجاهلية PageV00P333 # 120 - قال: وأخرج ابن عساكر بسند صحيح عن عائشة قالت والله ما قال أبو ~~بكر شعرا قط في الجاهلية والإسلام ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في ~~الجاهلية انتهى. # أقول: إن عدم قوله للشعر إنما كان لعدم شعوره وفقد موزونيته وجمود طبعه ~~وخمود سليقته لا لترفعه عن النسبة إلى الشعر كما هو شأن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وإلا فليس مطلق الشعر مما يستحب لغير النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم الترفع عنه ولو كان كذلك لما اجتمع لأمير المؤمنين عليه السلام ~~ديوان من الشعر وكيف يتأتى أن يقال مطلق الشعر قبيح؟ مع ما ورد من كلمه صلى ~~الله عليه وآله وسلم " إن من الشعر لحكمة ". # 121 - قال: أخرج أبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ما كلمت أحدا في الإسلام إلا أبي علي وراجعني الكلام إلا ابن ~~أبي قحافة فإني لم أكلمه في شئ إلا قبله واستقام عليه وفي رواية لابن إسحاق ~~" ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر إلا أبا بكر ~~ما عتم أي تلبث عنه حين ذكرته وما تردد فيه " قال البيهقي وهذا لأنه كان ~~يرى دلائل نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمع آثاره قبل دعوته فحين ~~دعاه ms308 كان سبق له فيه تفكر ونظر فأسلم في الحال انتهى. # أقول: إنما أسلم أو استسلم أبو بكر طمعا في جاه النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ودولته الذي وجد الإخبار عنه عن بعض الرهابين وأحبار أهل الكتاب فلسبق ~~هذا الوجدان والطمع استسلم ولم يتردد بين يدي النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ويؤيد ما ذكرناه ما نقله آخرا عن البيهقي فافهم. # 122 - قال: وأخرج الترمذي وابن حيان في صحيحه عن أبي بكر أنه قال: ألست ~~أحق الناس بها أي بالخلافة؟ ألست أول من أسلم؟ الحديث والطبراني في الكبير ~~وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الشعبي قال سألت ابن عباس أي الناس ~~كان أول إسلاما؟ - قال أبو بكر ألم تسمع قول حسان. PageV00P334 # شعر إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية ~~أتقاها وأعدلها * إلا النبي وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده ~~* وأول الناس منهم صدق الرسلا ومن ثم ذهب خلائق من الصحابة والتابعين ~~وغيرهم إلى أنه أول الناس إسلاما بل ادعى بعضهم عليه الإجماع وجمع بين هذا ~~وغيره من الأحاديث المنافية له بأنه أول الرجال إسلاما وخديجة أول في ~~النساء وعلي أول الصبيان وزيد أول الموالي وبلال أول الأرقاء وخالف في ذلك ~~ابن كثير فقال: إن الظاهر أن أهل بيته آمنوا قبل كل أحد، زوجته خديجة ~~ومولاه زيد وزوجته أم أيمن وعلي وورقة ويؤيده ما صح عن سعد بن أبي وقاص أنه ~~أسلم قبله أكثر من خمسة قال: ولكن كان خيرنا إسلاما. انتهى. # أقول إن قول أبي بكر " ألست أحق الناس بها؟ أي بالخلافة " مجرد دعوى ~~ولهذا لم يجب عنه أحد من السامعين لها هناك بالنفي ولا الإثبات. وأما ما ~~نقله عن الطبراني فجميع رجال إسناده عندنا مطعون سيما عامر الشعبي الذي ~~تخلف عن الحسين عليه السلام وخرج مع عبد الرحمن بن محمد الأشعث وقال له ~~الحجاج: أنت المعين علينا؟ - فقال نعم، ما كنا ببررة أتقياء ولا فجرة ~~أقوياء وهو الذي دخل ms309 بيت المال فسرق في خفه مائة درهم وأما ما ذكره من قول ~~حسان ففيه أن قوله وبوله عندنا سواء لأنه قد انحرف كغيره بعد وفات النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل البيت عليهم السلام وظهر عداوته لعلي عليه ~~السلام في مواضع شتى منها أنه لما عزل علي عليه السلام قيسا عن حكومة مصر ~~وخرج قيس من مصر ووصل إلى المدينة متوجها إلى خدمة علي عليه السلام واللحوق ~~به في حرب صفين دخل عليه حسان وبالغ في دلالته إلى الانحراف عن علي عليه ~~السلام واللحوق مع معاوية PageV00P335 # حتى أنكر عليه قيس رضي الله عنه ذلك فشتمه وأخرجه من مجلسه وقد روى شيخنا ~~المفيد قدس سره في كتاب الإرشاد أنه لما أنشد حسان في غدير خم قصيدته ~~المشهورة المتضمنة لما وقع في ذلك اليوم من نصب علي عليه السلام بالخلافة ~~والولاية بعد النبي صلى الله عليه وآله قال له الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك " وإنما اشترط ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الدعاء له لعلمه بعاقبة أمر حسان في ~~الخلاف ولو علم سلامته في المستقبل من الأحوال لدعا له على الإطلاق ومثل ~~ذلك ما اشترط الله في مدح أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يمدحهن ~~من غير اشتراط لعلمه تعالى بأن منهن من تتغير بعد الحال عن الصلاح الذي ~~تستحق عليه المدح والاكرام فقال " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن ~~اتقيتن،. الآية " ولم يجعلهن في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم في محل الاكرام والمدحة حيث يقول في إيثارهم المسكين ~~واليتيم والأسير على أنفسهم مع الخصاصة التي كانت بهم " ويطعمون الطعام على ~~حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، إنما نطعمكم لوجه الله،. # إلى قوله تعالى: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا " فقطع لهم بالجزاء ولم ~~يشرط لهم كما اشترط لغيرهم باختلاف الأحوال على ما بيناه. وأما ما ادعاه من ~~تقدم ms310 إسلام أبي بكر مستندا إلى الأخبار الموضوعة تارة، وإلى نقل بعضهم ~~للإجماع في ذلك أخرى، ثم تكلف الجمع بما لا يمكن جمعهما بقنطار من الغرا، ~~فأعماله الحيلة واختراع الوسيلة ووضع الكذب لنصرة مذهب القبيلة عليها ظاهر ~~والحق تأخر إسلامه كما نقله عن ابن كثير وصححه عن سعد بن أبي وقاص ويؤيده ~~ما ذكره ابن الأثير في كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة عن ضمرة بن ربيعة ~~أنه قال: كان إسلام أبي بكر مسببا عن إسلام خالد بن سعيد الأموي وذكر في ~~هذا قصة طويلة. وأما غيرهم فقد قالوا إنه كان ثامن الأصحاب في الإيمان. ~~PageV00P336 # 123 - قال: الفصل الثالث في ذكر فضائل أبي بكر الواردة فيه مع ضميمة غيره ~~كعمر وعثمان وعلي وغيرهم إليه أخرج الحاكم في الكنى، وابن عدي في الكامل، ~~والخطيب في تاريخه، عن أبي هريرة أن رسول (صلى الله عليه وسلم) قال: أبو ~~بكر وعمر خير الأولين والآخرين، وخير أهل السماوات وخير أهل الأرض إلا ~~النبيين والمرسلين (انتهى). # أقول: هذا الحديث موضوع في مقابلة ما روي من قوله (ص) " محمد وعلي خير ~~البشر، من أبى فقد كفر، وقد كفى مؤنة القدح فيه ودفع ما يعرض فيه العامي من ~~الحيرة، كون أول راويه أبا هريرة. # 124 - قال: أخرج الطبراني، عن أبي الدرداء " اقتدوا بالذين من بعدي، أبي ~~بكر وعمر فإنهما حبل الله الممدود، من تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى ~~لا انفصام لها " وله طرق مرت في أحاديث الخلافة انتهى. # أقول: قد سبق منا الكلام على مقدمة هذا الحديث فيما ذكره هذا الشيخ ~~الجامد من أحاديث الخلافة وأما الزيادة المذكورة ههنا فقد وضعوها في مقابلة ~~ما روى أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: " إني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي،. ~~الثقلين، وأحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، ~~وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ms311 " وما رواه ~~الزمخشري بإسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " فاطمة مهجة ~~قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي، ~~وحبل ممدود بينه وبين خلقه من اعتصم بهم نجا ومن تخلف عنهم هوى ". # 125 - قال: وأخرج الترمذي عن أبي سعيد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~قال: PageV00P337 # ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض، فأما ~~وزيراي من أهل السماء فجبرئيل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر ~~وعمر (انتهى). # أقول: سنذكر بعد ذلك أخبارا أخر في هذا المعنى أيضا ويتوجه على الكل أن ~~الوزارة في اللغة تستعمل بمعنى المعونة، ومعونة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لا تكون إلا من جهتين لا ثالث لهما منهما المعونة في التأدية والإبلاغ ~~إلى الناس من دين الله عز وجل الذي جاء به من عنده كما قال تعالى " ولقد ~~آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا " فكان هارون مبلغا مع موسى ~~مؤديا معه رسالات الله تعالى معينا له على دين الله تعالى، والوجه الثاني ~~هو المعونة بمجاهدة الكفار و محاربتهم ولم يكن أبو بكر معينا للنبي صلى ~~الله عليه وآله بشئ من هذين الوجهين وهو ظاهر ولا نعرف في معونة الرسول ~~وجها ثالثا وذلك أن في الوزارة لسائر الناس ما يكون معه الرأي والمشاورة ~~والتدبير وقد قدمنا الإشارة إلى أن هذا مما لا يجوز أن يظن لأحد مع رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن الرسل لا يستعملون آراءهم وتدبيرهم دون ~~تدبير الله وأمره وإنما هم يصيرونه عن أمر الله ونهيه وتدبيره في وجوه ~~متصرفاتهم من حرب إلى سلم، إلى تقديم، إلى تأخير، إلى غير ذلك، ومن كان ~~الله مدبره ومختارا له في متصرفاته كان مستغنيا عن مشاورة رعيته وتدبيرهم ~~معه وهذا ما لا يجوز أن نظنه دونهم في نبي ولا رسول ولا حجة لله يحتج بها ~~على عباده، وأيضا يكذب ما ذكره من أن لكل نبي وزيرين من ms312 أهل الأرض أن موسى ~~عليه السلام مع كونه نبيا من أولي العزم لم يسمع أحد له غير هارون عليه ~~السلام وزيرا فظهر أن في الخبر وضعا وتزويرا. # 126 - قال: وأخرج أحمد والترمذي عن علي وابن ماجة عنه أيضا وعن أبي جحيفة ~~وأبو يعلى في مسنده وأيضا في المختار عن أنس، والطبراني في الأوسط ~~PageV00P338 # عن جابر وعن أبي سعيد أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال هذان سيدا ~~كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين يعني أبا بكر ~~وعمر (انتهى). # أقول: لعل هذا الشيخ الجاهل إنما يبالغ في ذكر الكثرة من رجال هذا الحديث ~~وتعدد طرقهم فيه اظهارا لفضله وكثرة تتبعه على المحدثين من أصحابه وإلا فلا ~~يخفى على أحد أن ذلك لا ينجع في الاحتجاج على الشيعة فإن ذلك عندهم يوجب ~~زيادة التهمة إلا الظن بالصحة وهو ظاهر، على أنهم كما قال صاحب كتاب ~~الاستغاثة في بدع الثلاثة رووا حديثا آخر أبطلوا به هذا الحديث، وذلك أنهم ~~رووا بإجماع منهم ومن غيرهم أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " ~~أهل الجنة يدخلون الجنة جردا مردا مكحلين " فإذا كانوا كذلك فلا كهول هناك ~~ليكونا سيديهم ولو كان هناك أيضا كهول كما زعموا هل كانت إمامة أبي بكر ~~وعمر ورياستهما على الكهول دون الشباب والمشايخ أم كانت على الجميع؟ فإن ~~قالوا: إنها كانت على الكهول دون غيرهم بانت فضيحتهم، وإن قالوا: بل كانت ~~على جميعهم، قيل لهم: فالسيد في كلام العرب هو الرئيس وليس في الرياسة أجل ~~من الإمامة فإذا كانا إمامين على الكهول وغيرهم فهما رئيسان على جميعهم ~~وإذا كانا رئيسين على الجميع فهما سيدا الجميع وإذا كان الأمر كذلك فلا ~~فائدة في قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) " هما سيدا كهول أهل الجنة ~~" ولعمري لو كان ذلك منه صحيحا لبخسهما حقهما إذ قال: هما سيدا كهول أهل ~~الجنة. وهما سيدا الكهول والمشايخ والشباب بزعمكم فهذا ما يشتغل به ذوقهم ~~(انتهى) وقد يقال: معنى قوله " هما ms313 سيدا كهول أهل الجنة " أنهما سيدا ~~الكهول الذين يدخلون الجنة، ولا يلزم منه كون بعض أهل الجنة كهولا حين كونه ~~في الجنة وأقول يتوجه عليه مع ما مر في كلام صاحب الاستغاثة من لزوم نقص ~~إمامتهم وقصرها على الكهول وقوع التعارض بينه وبين ما روى الجمهور في صحاح ~~أحاديثهم أيضا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " الحسن والحسين ~~سيدا شباب أهل الجنة " وذلك PageV00P339 # لأن أسلوب الحديثين وسوقهما بعد تكلف التقدير المذكور يقتضي وجوه مناسبة ~~في الموضعين أعني لسيد الكهول مع الكهول في الكهول، ولسيد الشباب مع الشباب ~~في الشباب، ولم يكن الحسن والحسين عليهما السلام شابين عند الوفاة حتى ~~يقال: هما سيدا الشباب الذين يدخلون الجنة وأبو بكر وعمر سيدا الكهول الذين ~~يدخلون الجنة فيلزم التعارض قطعا. وقال العاقولي في شرحه للمصابيح في تفسير ~~حديث السبطين (ع) أنه لم يرد به سن الشباب لأنهما (ع) ماتا وقد كهلا بل ما ~~يفعله الشباب من المروءة كما يقال: # فلان فتى وإن كان شيخا إذا كان ذا مروءة وفتوة انتهى فعلى هذا التفسير ~~المجمع عليه يكونان هما سيدي الشباب والكهول وسيدي أبي بكر وعمر، إن كان ~~لهما فتوة ومروءة وفيه تكذيب صريح لحديث " سيدا كهول أهل الجنة " فتدبر. # 127 - قال: الباب الرابع في خلافة عمر، إنا لا نحتاج في هذا إلى قيام ~~البرهان على حقية خلافة عمر لما هو معلوم عند كل ذي عقل وفهم أنه يلزم من ~~حقية خلافة أبي بكر حقية خلافة عمر فكيف وقد قام الإجماع ونصوص الكتاب ~~والسنة على حقية خلافة أبي بكر. # أقول: لقد أبطلنا بتوفيق الله تعالى ومنه جميع ما ذكره في حقية خلافة أبي ~~بكر من الأدلة القاصرة، والتحكمات الفاجرة، الناشئة عن سوء المصادرة، ~~وأثبتنا بطلان خلافته بتشييد أركان دلائل الشيعة على غصبه لها بخلافته فقد ~~كفانا ذلك مؤنة الكلام في إبطال خلافة عمر وتضييع الوقت فيه، لأن بطلان ~~الأول يستلزم بطلان الثاني، وكذا الكلام في خلافة عثمان، والله المستعان في ~~كل الأمور * تم ms314 الكتاب * تم طبع الكتاب بعون الله الملك الوهاب في عاشر ~~ربيع الأول من هذه السنة 1367 الهجرية القمرية مطابقا لهذا التاريخ " 1 / ~~11 / 1326 " من السنة الهجرية الشمسية# PageV00P340 ms315