######OpenITI# #META# المؤلف: محمّد أمين الإسترابادي #META# المحقق: الشيخ رحمة الله رحمتي الأراكي #META# الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي #META# المطبعة: مؤسسة النشر الإسلامي #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٤ هـ.ق #META# ISBN (ردمك): 964-470-511-04 #META# الصفحات: ٥٩٢ #META#Header#End# ![](https://books.rafed.net/Books/1325_alfavaed-almadanie/images/image001.gif) PageV01P001 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله ، والصلاة والسلام على أمين الله محمد الخاتم لما سبق والفاتح ~~لما استقبل ، مولده بمكة وهجرته بطيبة ، وعلى أهل بيته المعصومين الذين بهم ~~عاد الحق إلى نصابه وانزاح الباطل عن مقامه ، واللعن على أعدائهم الجفاة ~~الطغام الحيارى في زلزال من الأمر وبلاء من الجهل. # لقد توفقت مؤسستنا في حقبة من الزمن لتحقيق ونشر آثار خالدة وأسفار قيمة ~~في الملأ الثقافي الديني بصورة رائقة بهية. # ومن تلكم الآثار هذا السفر المنيف من أحد أعلام الشيعة وحماة الشريعة ~~العالم الجليل والمحدث النبيل المولى محمد أمين الأسترآبادي رحمه الله الذي ~~تفرد ببعض الآراء ونظر إلى مستند المعارف الدينية والأحكام الفقهية بوجه ~~غير ما استقرت عليه آراء جمهور المتأخرين من علماء الإمامية رضوان الله عليهم. # ومن مزيد توفيقها تذييل الكتاب ب « الشواهد المكية » وهي تعليقات نقدية ~~علمية على نظريات المحدث الأمين ، صنفها طود العلم المنيف وعضد الدين ~~الحنيف السيد الشريف نور الدين الحسيني العاملي أخو صاحبي المدارك والمعالم ~~رحمهم الله فصار الكتابان بحمد الله كأنهما نجمان مقترنان يستضاء منهما على ~~مرور الدهور والأزمان أو بحران ملتقيان ( @QUR@04 يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان ). # ويجدر بالذكر أن تحقيق أثر علمي وإصداره لا يلازم الإذعان بجميع ما يحتوي ~~عليه. والهدف : عرض الآراء العلمية وتوفير النظريات الثقافية وتنشيط PageV01P003 # الباحثين إلى الارتقاء واتباع ما هو الأحسن فإنه تعالى بشر عباده ( ~~@QUR@05 الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ). فإليكم هذا المصرع الفكري ~~للبطلين الفذين من رجال العلم ، جدير أن ينشد في حق كل منهما : # لقد بذل المجهود لله دره %~% وما كان في نصح الخلائق خائنا # وأما منهجية التحقيق ، فمعطوفة على ما استقر عليه مسلكنا : من مقابلة ~~نسخة بسائر النسخ التي حصلنا عليها ، وتحري ما جرى على قلم المؤلف عند ~~الاختلاف بإثباته في المتن ، وإثبات المرجوح في الهامش ، والإعراض عما هو ~~سهو قطعا. ثم افتراز الفقرات ، ووضع العلائم الدارجة في موضعها ، وإعمال ~~سائر الامور الفنية. # وأما النسخ التي كانت في أيدينا واعتمدنا عليها : # فللفوائد المدنية : النسخة الحجرية المتوفرة في المكتبات ms001 وعند الباحثين ، ~~وأربع نسخ خطية يأتي وصفها في ذيل نماذج من مصوراتها. # وللشواهد المكية : ما بهامش الحجرية ، وخطية. # وفي الختام نقدم شكرنا المتواصل إلى جميع إخواننا الفضلاء الذين ساهمونا ~~في هذه الخدمة ، نخص بالذكر الفاضل النبيل سماحة الحجة السيد حسين الموسوي ~~( نزيل سراوان ) بما تفضل علينا سماحته النسخ الخطية التي نال باقتنائها ، ~~وساعدنا في إحياء هذا الأثر القيم. ولله الحمد. ||مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة| PageV01P004 ### |||| ** تقديم بقلم سماحة الحجة ### |||| ** آل عصفور البحراني : * ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين ، ~~وآله الأصفياء المعصومين. # وبعد ، لما نظرت في مواضع من هذا الكتاب ، ورأيت مطالب لا توجد في غيره ~~المرادفة لهذا الباب ، وقرأت عنه في مقالات علمائنا اولي الألباب ، ووقفت ~~على بعض فوائد من هذا السيل اللباب ؛ وددت نشره لذوي البصيرة والدين ليكون ~~في متناول أيدي الطالبين ، وجوابا لمسائل الراغبين ، ومدركا للباحثين ، عسى ~~أن ينتفعوا به وينفع الآخرين ؛ وإن هذا السفر الجليل والعتب الجميل غاية ~~سالكي هذا السبيل ؛ لذا سألنا الله التوفيق ، وهو خير موفق ومعين. ### || إنصاف الكلام في ترجمة المولى العلام # هو العالم المحقق والكامل المدقق ، والفقيه المتبحر والمحدث الماهر ~~المتكلم ، الجامع للمنقول والمعقول ، ومهذب الاصول بالاصول ، صاحب المناصل ~~: مولانا محمد أمين بن محمد شريف الأخباري الأسترآبادي ، المدعو ب « المولى ». ### ||| ** أقوال في حقه : # قال الحر العاملي قدسسره في أمل الآمل واصفا لعظمة شأنه وعلو مكانته : PageV01P005 # فاضل محقق ماهر متكلم فقيه محدث ثقة جليل ( ص 246 ). # وقال البحراني قدسسره في اللؤلؤة : # كان فاضلا محققا مدققا ماهرا في الأصوليين والحديث أخباريا صلبا!! ( ص 212 ). # وقال العلامة الأكبر في البحار معتمدا على كتابه هذا ، ما لفظه : # وكتاب الفوائد المكية والفوائد المدنية لرئيس المحدثين مولانا محمد أمين ~~الأسترابادي ( ج 1 ص 20 ). # وقال المجلسي الأول قدسسره في شرحه ل : « الفقيه » ما لفظه : # والحاصل : أن الدلائل العقلية التي ذكرها بعض الأصحاب وبنوا عليها ~~الأحكام أكثرها مدخولة ، والحق في أكثرها مع الفاضل الأسترابادي رضى الله عنه. # وقال ms002 أيضا في شرحه للكتاب المذكور بلغته كما هو منظور : # وديگر از امورى كه ذكر آن لايق نيست اختلافاتى در ميان شيعه بهم رسيد ، ~~وهريك بموجب يافت خود را از قرآن وحديث عمل مينمودهاند ومقلدان متابعت ~~ايشان مىكردند ، تا آنكه سي سال تقريبا قبل از اين فاضل متبحر مولانا محمد ~~أمين أسترآبادي رحمه الله مشغول مقابلة ومطالعه أخبار أئمة معصومين ( صلوات ~~الله عليهم ) شد ، ومذمت آراء ومقاييس مطالعه نمود وطريقه أصحاب حضرات أئمة ~~معصومين را دانست « فوائد مدنية » را نوشت وباين بلاد فرستاده وأكثر أهل ~~نجف وعتبات عاليات طريقه او را مستحسن دانستند ورجوع بأخبار نمودهاند ، ~~والحق أكثر آنچه مولانا محمد أمين گفته است حق است. # حاصل هذه العبارات : # إن مولانا كان مشغولا بمقابلة الأخبار ومطالعتها وطرح ذلك على الآراء ~~والمقاييس فردها ، وعرف طريقة أصحاب الأئمة عليهم السلام ودونها في « ~~الفوائد المدنية » وأرسلها إلى البلاد ، وكان الكتاب مستحسنا عند أكثر أهل ~~النجف والعتبات العاليات ، وبفضله رجعوا إلى الأخبار ، وأكثر ما قاله ~~مولانا محمد أمين حق!!!. # وقال الحر العاملي قدسسره في الفوائد الطوسية ردا على من قال بأن في هذا الكتاب PageV01P006 # طعنا على جميع علماء الإمامية ما هذا لفظه : # أقول : الذين عرض صاحب « الفوائد المدنية » بالطعن عليهم وهم خمسة لا غير ~~كما يأتي وقد عرض المعاصر بالطعن عليهم في أواخر رسالته كما عرفت ، بل صرح ~~بذلك ، ولم يصرح صاحب « الفوائد المدنية » بالطعن عليهم وإنما رجح طريقة ~~القدماء على طريقة المتأخرين بالنصوص المتواترة ، وذكر أن القواعد الاصولية ~~التي تضمنتها كتب العامة غير موافقة لأحاديث الأئمة عليهم السلام وقد أثبت ~~تلك الدعوى بما لا مزيد عليه ، ومن أنصف لم يقدر أن يطعن على أصل مطلبه ولا ~~أن يأتي بدليل تام على خلاف ما ادعاه ( ص 442 ). # وقال أيضا في موضع آخر : # ومن العجب! دعواه أن صاحب « الفوائد المدنية » رئيس الأخباريين ، وكيف ~~يقدر على إثبات هذه الدعوى؟ مع أن رئيس الأخباريين هو النبي ~~صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لأنهم ما كانوا يعملون بالاجتهاد ms003 ، ~~وإنما كانوا يعملون في الأحكام بالأخبار قطعا ، ثم خواص أصحابهم ثم باقي ~~شيعتهم في زمانهم مدة ثلاثمائة وخمسين سنة وفي زمان الغيبة إلى تمام ~~سبعمائة سنة. انتهى كلامه رفعت أعلامه ( ص 446 ). # وقال أيضا في موضع آخر : # واعلم أن صاحب « الفوائد المدنية » ادعى أمرين : أحدهما : عدم جواز العمل ~~بغير نص إلى أن قال : وقد أثبت الأمرين بما لا مزيد عليه وأورد جملة من ~~الأدلة العقلية ونقل أحاديث متواترة فلا يمكن إبطال أصل مطلبه. # وقال في حقه المولى الفيض الكاشاني في رسالته المسماة ب « الحق المبين » ~~ما هذا نصه : # وقد اهتدى لبعض ما اهتديت له بعض أصحابنا من استراباد كان يسكن مكة شرفها ~~الله وقد أدركت صحبته بها ، فإنه كان يقول بوجوب العمل بالأخبار واطراح ~~طريقة الاجتهاد والقول بالآراء المبتدعة وترك استعمال الاصول الفقهية ~~المخترعة ، ولعمري! أنه قد أصاب في ذلك ، وهو الفاتح لنا هذا الباب وهادينا فيه PageV01P007 # إلى سبيل الصواب. ( ص 12 ). # أقول : إن المراد من هذا الباب : باب الرد وعدم الإصغاء لما أحدثه ~~المتأخرون خلافا للمتقدمين. # وبعض من العلماء الأبرار قد جعله من قوائم العلماء وأعلام السادة الفضلاء ~~، جاعلا للمتقدمين ثلاث قوائم ، وهم المحمدون : الكليني ، والصدوق ، والشيخ ~~الطوسي ، وللمتأخرين ثلاث قوائم أيضا ، وهم المحمدون : مولانا الأمين ، ~~والفيض الكاشاني ، والحر العاملي قدس الله أرواحهم . # كشيخنا العلامة الجليل والفهامة الأديب الشيخ عبد الله بن صالح بن جمعة ~~البحراني السماهيجي في قصيدته التي في علم الحديث : # علم الحديث هو الدليل وغيره %~% جهل ، وليس الجهل بالمتبوع لله در جماعة صرفوا البقاء %~% والعمر في أصل له وفروع مثل الكليني والصدوق وشيخه %~% والشيخ والصفار وابن بزيع والقائلين بقولهم لا سيما %~% الثقة المؤيد رأس كل مطيع النعمة العظمى على من بعده %~% والحجة المنصوب بالتوقيع كشف الضلالة نور برهان الوفاء %~% علم الهداية مبطل التلميع الفاضل الحر « الأمين » العاملي %~% المشهور ذي التسديد والتشنيع الأسترابادي والحر الذي %~% خلصت مزاياه من التقريع جمع النصوص المعجزات هداية %~% ووسائلا كجواهر الترصيع اليلمعي الشهم والطود الذي %~% خضعت له أطوادها بخضوع المحسن المرتضى المرتضى ms004 %~% بالوافي وبالصافي وبالمجموع يا كثير الرحمن من أمثالهم %~% في كل ربع في الورى وربوع # وهي خمسة وأربعون بيتا جمعها في كتابه : « رياض الجنان ». # وقال المعاصر الشيخ مرتضى مطهري في كتاب له بالفارسية سماه : « اصل ~~اجتهاد در اسلام » بعد نقل الكثير من كلمات المولى أمين التي أودعها في « ~~الفوائد PageV01P008 # المدنية » ما هذا نصه : # امين استرابادي همانطوريكه از كتاب وى پيدا است : شخصا مردى باهوش ، ~~ومطالعه كرده ، ومطلع بوده است. # حاصله : كما يظهر من كتاب محمد أمين الأسترآبادي أنه كان ذو شخصية عظيمة ~~وفراسة وذكاء ، وكان مطلعا ومحققا. # فنقول : إن التصدي لهذا المقام يوجب التعرض لامور : ### ||| ** أولا : موقفه تجاه المتأخرين : # إن ما كان عند المتأخرين من أدلة وبراهين في أحكام شريعة سيد المرسلين لم ~~يكن عند المتقدمين من أصحاب الميامين عليهم السلام ولا من المتأخرين عنهم ، ~~إن أول من خالف على صعيد القول والعمل هو العلامة رحمه الله بلا مجاملة ولا ~~وضع سر على الشائع الظاهر. # تقدم في كلام صاحب « الفوائد الطوسية » دلالة على ذلك بقوله : « وفي زمن ~~الغيبة إلى تمام سبعمائة سنة » أي زمن العلامة قدسسره . وقال ذلك في موضع ~~آخر من الكتاب أيضا. # وأما صريح قول المجلسي قدسسره في « روضة المتقين » : # وأول من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخرين شيخنا العلامة جمال الحق ~~والدين حسن بن مطهر الحلي قدس الله روحه . ( ص 19 / ج 1 ). # إن الذين جاءوا بعد العلامة رحمه الله سلكوا مسلكه ورضوا بما عنده ، بل ~~فرعوا تلك الاصول التي بناها وجعلوها محورا للتدريس والتنقيب لمعرفة أدلة ~~الأحكام ، ذلك لتعسر الوصول إليها من غير الاصول ولبعدهم عن زمن آل الرسول ~~صلى الله عليه وآله وعدم الوصول إلى ما عند متقدمي علمائنا الفحول ، أو عدم ~~الاكتفاء بما عندهم طلبا للمأمول ، كما صرح به غير واحد منهم وسرى الكل في ~~القول ، إلا من ارتأى برأي السلف الصالح وقف على طرف الساحل مكتفيا بما جاء ~~عن أهل العقد والحل عليهم السلام وبعض لم يكتف بالوقوف مكتوف الأيدي وإنما ~~قصد الأمواج من ms005 هذا العلم السائل وبقى في صراع PageV01P009 # عنيف يريد إلقاء الحجة وما عنده من دليل ، فمضى كذلك من غير وصول إلى سبيل. # إن المترجم اختار الصنف الأخير ، ألا وهو رفع العظماء وتولى النقاش وطرح ~~المعارضات ... # إن الاختلاف الموجود إذا حمل على عاتق الفقاهة فإن لكل فقيه رأيه ودليله ~~، ... أما إذا كان تقليدا للآخرين فلا يعتد بقوله ، لأنه لا يعد من عداد ~~العلماء ولا من صفوف الفقهاء ... # إن الفرقة الناجية الاثنى عشرية تحدد مرحلة من له أهلية الإفتاء : بأن لا ~~يقلد فقيها مثله فضلا عن غيره ، وإنما يتبع الدليل الذي عند الفقيه .. ~~بدليل أنه يخالفه في مسائل لم يقتنع بدليله وإنما بدليل آخر .. # وقوله عليه السلام : « من أصغى لناطق فقد عبده » إن كان الناطق ينطق عن ~~الله فقد عبد الله ، وإن كان ينطق عن الشيطان فقد عبده. # وليس خفي عليك أيها المتأمل أن الدلالة في الرواية صريحة بالنظر في ~~الدليل ... والروايات كثيرة في هذا المقام لا يسعنا تفصيلها لضيق المقال. ~~الحاصل من ذلك : أن الفقيه لا يكون في جميع مقالاته ناطقا عن الله على ~~الإطلاق ... بل يكون كذلك إذا رجع لأهل العصمة عليهم السلام في جميع ما جاء ~~به ، فلا يتصور في حق غيرهم عليهم السلام العصمة لكي يسلم بجميع ما جاء عنه ... # إن السبب الداعي لاتباع المتأخرين للعلامة قدسسره هو تلمذتهم على يده أو ~~على يد من وافقه في رأيه ، أو لأسباب قد ذكرها العلامة المجلسي في كتابه « ~~روضة المتقين » بعد الإشارة لتقسيمهم الأحاديث وعدم اعتبار صحة جميع ما في ~~« الفقيه » قائلا : # والذي بعث المتأخرين نور الله مرقدهم على العدول عن متعارف القدماء ووضع ~~ذلك الاصطلاح الجديد هو : أنه لما طالت الأزمنة بينهم وبين الصدر السالف ~~وآل الحال إلى اندراس بعض كتب الاصول المعتمدة لتسلط حكام الجور والضلال ~~والخوف من إظهارها واستنساخها ، وانضم إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب ~~الاصول في الاصول المشهورة في هذا الزمان والتبست الأحاديث المأخوذة من PageV01P010 # كتب الاصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة واشتبهت المتكررة ms006 في كتب ~~الاصول بغير المتكررة وخفى عنهم قدسسرهم كثير من تلك الامور التي كانت سبب ~~وثوق القدماء بكثير من الأحاديث ولم يمكنهم الجري على أثرهم في تمييز ما ~~يعتمد عليه مما لا يركن إليه. انتهى كلامه أعلى الله مقامه . ### ||| ** ثانيا : سبب تأليفه لهذا الكتاب : # إن الأسباب التي أدت إلى تأليف هذا الكتاب كثيرة قد تقدم بعضها ، وهنا ~~نذكر بعضها عن لسان المصنف في كتابه الموسوم ب « دانشنامه شاهى » ما هذا نصه : # تا آنكه نوبت بأعلم علماء المتأخرين در علم حديث ورجال وأورعهم ، استاذ ~~الكل في الكل ميرزا محمد استرابادي نور الله مرقده الشريف رسيده پس ايشان ~~بعد از آنكه جميع أحاديث را بفقير تعليم كردند اشاره كردند كه : « احياء ~~طريقه أخباريين بكن ، وشبهاتى كه معارضه با آن طريق دارد رفع آن شبهات بكن ~~، چرا كه اين معنى در خاطر مىگذشت ، لكن رب العزة تقدير كرده بود كه اين ~~معنى بر قلم تو جارى شود » پس فقير بعد از آنكه جميع علوم متعارفه را از ~~اعظم علماء آن فنون أخذ كرده بودم ، چندين سال در مدينه منوره سر به گريبان ~~فكر فرومىبرديم ، وتضرع بدرگاه رب العزة من كردم ، وتوسل بأرواح أهل عصمت ~~عليهم السلام مىجستم ، ومجددا نظر بأحاديث وكتب عامة وكتب خاصه مىكردم ، ~~آرزوى كمال تعمق وتأمل ، تا آنكه بتوفيق رب العزة وبركات سيد المرسلين ~~وأئمة طاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين باشاره لازم الإطاعة امتثال ~~نمودم ، وبتأليف : « فوائد المدنية » موفق شده ، به مطالعه شريف ايشان مشرف ~~شد ، پس تحسين اين تأليف كردند ، وثناء بر مؤلفش گفتند رحمه الله . # حاصل ما تقدم : # إلى أن وصل بنا المطاف إلى أعلم العلماء المتأخرين في علم الحديث والرجال ~~وأورعهم استاذ الكل في الكل ميرزا محمد علي استرابادي نور الله مرقده ~~الشريف وبعد أن قرأت عنده علم الحديث أشار إلي قائلا : « أحي طريقة ~~الأخباريين وارفع PageV01P011 # الشبهات المعارضة لها ، لأن هذا المعنى كان يدور في خاطري ، ولكن الله ~~قدر أن يكون على يدك » وبعد أن أخذت ms007 العلوم المتعارفة من أعظم علمائها ، ~~وكنت في المدينة المنورة أعوام على هذا الحال ، وبعد تضرعي لوجه الله ~~وتوسلي بأرواح أهل العصمة عليهم السلام وجددت النظر في الأحاديث وكتب العامة ~~وكتب الخاصة بنظرة دقيقة متعمقة متأملة حتى وفقني الله عز وجل ببركات سيد ~~المرسلين والأئمة الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين فأجبته مؤتمرا ~~طائعا فألفت « الفوائد المدنية » ولما عرضته عليه أجابني مستحسنا لما جاء ~~فيه وأثنى علي بالجميل رحمه الله . ### ||| ** ثالثا : كتابنا والآراء : # إن في هذا الكتاب خزائن ما كان عند المعاصرين له والمتقدمين عليه ، فإنه ~~يبحث فيه حول الفرق بين الأخباريين السالفين والاصوليين المجتهدين ، إنه ~~مصدر لمن طلب الحق عن رسالة الأئمة المهتدين عليهم السلام وعن لسان ~~المعصومين عليهم السلام لذا فقد اعتمد كثير من الأخباريين وبعض من الأصوليين ~~على ما أودعه في هذا اللؤلؤ الثمين ، كصاحب « منية الممارسين في أجوبة ~~الشيخ ياسين » فإنه أرجع الفضل كله للمولى محمد أمين في إحياء هذه الطريقة ~~ونقل عنه الكثير في كتابه المشار إليه. # والشيخ يوسف البحراني العصفوري قدسسره قد اعتمد على كثير من مقالات « ~~المولى » في « الدرر النجفية » و « الحدائق » و « أجوبة مسائل بعض الأعلام » ~~إلا أنه قد خالفه في بعض لا مجال لإطالة هذا المطلب ، فإن حاصله : أن الشيخ ~~البحراني قد فهم من كلام المولى في « الفوائد المدنية » التشنيع والطعن على ~~من خالفه الأوائل أو ارتأى برأي غير سديد ، وأشار ان هذا لا يوجب التشنيع ~~بل بمجرد الرد والإنكار يكون كافيا لإلقاء الحجة ، كما أن الشيخ في صدده ... # ومن المعتمدين على هذا الكتاب صاحب الكفاية في الاصول وصاحب الرسائل في ~~كثير من كتبه التي تتعلق بهذا المفاد. # ونقول : إن جميع من أراد التحقيق في طريقة الأخباريين يعتمد على « العماد ~~الممدد والمولى المؤيد » فإن كان أخباريا فلفضله عليهم جميعا ، وإن كان ~~خصما لهم PageV01P012 # فلأنه يدعي أن « المولى » هو المؤسس لهذه الطريقة الحقة ، وقد تقدم الحر ~~العاملي قدسسره بالجواب عنه ... إن القائل لهذه المقالة الفاسدة طبعا وعقلا ~~وشرعا يريد إخراجهم من الدين الحنيف ms008 ... بل هي دعوى كل مشوش وملاعب ~~بالألفاظ والمعاني. # ومنهم من يقول بأن المولى قد أخذ آراءه من الفلاسفة الاوروبيين الحسيين ، ~~خصوصا في هذا العصر الذي كثرت فيه الافتراءات على أمثال هذه الشخصية. ### ||| ** فنقول : # أولا : كيف يقدر على إثبات هذه الدعوى؟ والحال أن المعاصرين لم يدركوا ~~ذلك حتى الذين أتوا بعده ، فكيف وصل إلى من في هذا الزمان توجيه المقالة أن ~~ما في التراجم كله من العلماء واحد بعد واحد إلى أن يصل إلى من يدون في ذلك ~~المقام فيكتب ما وصل إليه!. # إن أصل الدعوى لا لها سبق حتى يرويها واحد إلى واحد! فعرف أنه افتراء!. # ثانيا : إن كان قد أخذ واتبع الفلاسفة المعنيين فما ربط ذلك بالفقه ~~والاصول؟ # فخرج تهافت ما ادعاه. # ثالثا : ان المولى اختار مسلك المتقدمين في قوله : الصواب عندي مذهب ~~قدمائنا الأخباريين وطريقتهم. # ويلزم من هذا القول أن المتقدمين أيضا أخذوا عن الفلاسفة المعنيين ، فبان ~~ما غفل عنه!. ### ||| ** رابعا : أساتيذه الكرام # إن أول من له الفضل عليه وهو « الميرزا محمد علي الأسترآبادي » صاحب كتب ~~« الرجال » الثلاثة ، كان مدرسه في آخر دراسته كما يشير إلى ذلك ما تقدم. # ثم السيد السند محمد بن الحسن العاملي صاحب « المدارك » درس عنده في ~~المشهد الغروي المقدس ، وكان معجبا بالمولى كثيرا حتى أنه وصفه بالفضل ~~والنبل في إجازته له ، ذكر ذلك صاحب « روضات الجنات ». # ثم الشيخ حسن صاحب « المعالم » درس عنده ، يشهد بذلك الإجازة التي PageV01P013 # أجازه إليها. # والسيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي. # والسيد تقي الدين محمد النسابة ، درسه في أوائل دراسته ، وذكروا أنه قرأ ~~عليه شرح العضدي ، وكانت مدة حضور درسه أربع سنين. ### ||| ** خامسا : مصنفاته # 1 الفوائد المدنية : هذا الكتاب. # 2 الفوائد المكية : ذكره صاحب « البحار ». # 3 شرح اصول الكافي : ذكره صاحب « اللؤلؤة ». # 4 شرح التهذيب : ذكره في « أمل الآمل ». # 5 شرح الاستبصار : ذكره الحر ، وقال : أنه يوجد عندي. # 6 فوائد دقائق العلوم العربية وحقائقها الخفية : ذكره المصنف في هذا ~~الكتاب. # 7 رسالة في البداء : يوجد عند ms009 صاحب « أمل الآمل ». # 8 أجوبة مسائل شيخنا الشيخ حسين الظهيري العاملي : نقله عنه الكثير. # 9 رسالة في طهارة الخمر ونجاستها : ذكره في « أمل الآمل ». # 10 حاشية على المدارك : يوجد عند صاحب « اللؤلؤة ». # 11 حواشي الشرح الجديد على التجريد : ذكره في هذا الكتاب. # 12 رسالة في الرد على صاحب « الأسفار » ذكرها في أواخر هذا الكتاب. # 13 رسالة بالفارسية قد سماها ب « دانشنامه شاهى ». ### ||| ** سادسا : وفاته # توفي في مكة المكرمة ودفن فيها في السنة الثالثة والثلاثين بعد الألف. ~~وقيل كما ينقل صاحب « أمل الآمل » : إنه توفي في سنة ست وثلاثين بعد الألف ~~، وكان مصدره كتاب « سلافة العصر » في ( ص 499 ). وأكثر كتب التراجم تنقل الأول. # قدس الله روحه ، ونور مضجعه ، وجعل له أنيس في ضريحه ، وأسكنه فسيح جنته. PageV01P014 ### ||| ** ختاما : # بعد طرحنا لما في الجوف من مقال وألممنا ما في القول من مجال ليثبت كل من ~~كان في شك من أمره وليكن على بصيرة من دينه ، وإذا خفي على الناقد ما تقدم ~~فلا يخفى عليه إذا تأمل في عبارات هذا الكتاب ... # نسأل الله أن يهدينا للتي هي أقوم ويبشر الصالحين ، إنه نعم المولى ونعم ~~الوكيل ... ||أبو أحمد بن أحمد بن خلف بن أحمد آل عصفور البحراني| PageV01P015 ### |||| ** نبذة من حياة ### |||| ** السيد نور الدين مؤلف الشواهد المكية : # عنونه أصحاب التراجم والفهرستات وأثنوا عليه بليغ الثناء ، منهم السيد ~~علي خان المدني في سلافة العصر ، والأفندي في رياض العلماء ، والشيخ الحر ~~في أمل الآمل ، والبحراني في لؤلؤة البحرين ، والتنكابني في قصص العلماء ، ~~والسيد الخوانساري في روضات الجنات ، والسيد الأمين في أعيان الشيعة ، ~~والطهراني في الذريعة وغيرها. ونحن رعاية للإيجاز وحذرا من التكرار نكتفي ~~بنقل ما ورد في رياض العلماء بعينه : ### |||| * السيد نور الدين علي بن علي بن الحسين بن أبي الحسن ### |||| * الموسوي الحسيني العاملي الجبعي ، ثم المكي ### |||| * الفاضل العالم الجليل ، أخو صاحب المدارك # قال الشيخ المعاصر في أمل الآمل : كان عالما فاضلا أديبا شاعرا منشئا ، ~~جليل القدر عظيم الشأن ، قرأ على أبيه وأخويه السيد محمد ( صاحب المدارك ms010 ) ~~وهو أخوه لأبيه ، والشيخ حسن ابن الشهيد الثاني وهو أخوه لامه. وله كتاب ~~شرح المختصر النافع أطال فيه المقال والاستدلال ، ولم يتم. وكتاب الفوائد ~~المكية ، وشرح الاثني عشرية في الصلاة للشيخ البهائي ، وغير ذلك من ~~الرسائل. # وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في سلافة العصر ، فقال فيه : طود العلم ~~المنيف ، وعضد الدين الحنيف ، ومالك أزمة التأليف والتصنيف ، الباهر ~~بالرواية والدراية ، والرافع لخميس المكارم أعظم راية ، فضل يعثر في مداه ~~مقتفيه ، ومحل PageV01P016 # يتمنى البدر لو أشرق فيه ، وكرم يخجل المزن الهاطل ، وشيم يتحلى بها جيد ~~الزمن العاطل. وكان له في مبدأ أمره بالشام بحال لا يكذبه برق العز إذا شام ~~، ثم انثنى عاطفا عنانه وثانيه ، فقطن بمكة وهو كعبتها الثانية ، ولقد ~~رأيته بها وقد أناف على التسعين والناس تستعين به ولا يستعين ، وكانت وفاته ~~[ لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام ] (1) سنة 1061 (2) وله شعر يدل على ~~علو محله. انتهى (3). وأورد له شعرا كثيرا ، منه قوله من قصيدة : # يا من مضوا بفؤادي عند ما رحلوا %~% من بعد ما بسويدا القلب قد نزلوا جاروا على مهجتي ظلما بلا سبب %~% يا ليت شعري إلى من في الهوى عدلوا في أي شرع دماء العاشقين غدت %~% هدرا وليس لهم ثار إذا قتلوا # وقوله مادحا بعض الامراء من قصيدة : # لك المجد والإجلال والجود والعطا %~% لك الفضل من نعمى لك الشكر واجب سموت على هام المجرة رفعة %~% ودارت على عليا علاك الكواكب # أقول : وقد رأيته في بلادنا وحضرت درسه بالشام أياما يسيرة وكنت صغير ~~السن ، ورأيته بمكة أيضا أياما وكان ساكنا بها أكثر من عشرين سنة ، ولما ~~مات رثيته بقصيدة طويلة ستة وسبعين بيتا ، نظمتها في يوم واحد ، وأولها : # على مثلها شقت حشا وقلوب %~% إذا شققت عند المصاب جيوب لحا الله قلبا لا يذوب لفادح %~% تكاد له صم الصخور تذوب جرى كل دمع يوم ذاك مرخما %~% وضاق قضاء الأرض وهو رحيب على السيد المولى الجليل المعظم %~% النبيل بعيد قد بكى وقريب خبا نور دين الله فارتد ms011 ظلمة %~% إذا اغتاله بعد الطلوع مغيب فكل جليل بعد ذاك محقر %~% وكل جميل بعد ذاك معيب ومن ذا يقوم الليل لله داعيا %~% اذا عز داع في الظلام منيب PageV01P017 ومن ذا الذي يستغفر الله في الدجى %~% ويبكي دما إن قارفته ذنوب ومن يجمع الدنيا مع الدين والتقى %~% مع الجاه إن المكرمات ضروب لتبك عليه للهداية أعين %~% ومدمعها منها عليه صبيب وتبك عليه للتصانيف مقلة %~% تقاطر منها مهجة وقلوب وتبك عليه قدس الله روحه %~% معالم دين في حشاه لهيب فضائل تزري بالفضائل رفعة %~% فأعلى المعالي من سواه عيوب # انتهى ما في أمل الآمل (1) # وأقول : وكان له قدسسره أولاد وأحفاد يسكنون إلى الآن بمكة المعظمة ، وقد ~~لاقيناهم بها في كل حجة وردنا بها ، ومن جملتهم : السيد علي المعاصر الساكن ~~بمكة ، وهو من طلبة العلم ومن أهل الصلاح. # وقال الشيخ المعاصر في أمل الآمل في ترجمته : السيد علي بن السيد نور ~~الدين علي بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي ، ساكن ~~مكة ، فاضل صالح شاعر أديب. انتهى. (2) # وأقول : ما أظنه موصوفا بغير الصلاح ، ولهذا ما عقدنا له ترجمة برأسه كما ~~عقده الشيخ المعاصر. # وقال المولى الفاضل القمي في آخر مقدمة كتاب حجة الإسلام في شرح تهذيب ~~الأحكام : وقد رويت هذه الكتب الشريفة الرفيعة يعني الكتب الأربعة إجازة عن ~~السيد الجليل النبيل الفاضل الكامل العامل العالم العلامة الفهامة التقي ~~النقي الرضي المرضي ، السيد نور الدين بن السيد علي العاملي عاملهما الله ~~بفضله عن أخويه ... الخ. # وهذا يعطي أن نور الدين اسمه الشريف ، والحق ما أوردناه. PageV01P018 # وأما كتاب الفوائد المكية : فيورد على كتاب الفوائد المدنية للمولى محمد ~~أمين الأسترآبادي في الرد على المجتهدين والفقهاء وإثبات طريقة الأخباريين ~~من العلماء. # وكان سماعي من المشايخ أن هذا السيد قد رأى الشهيد الثاني جده الامي في ~~المنام في مكة المعظمة ، وهو قد أمره بعمل ذلك الكتاب. وقصة الرؤيا طويلة ، فلاحظ. # ثم ما قاله الشيخ المعاصر : من أن السيد محمد ( صاحب المدارك ) أخوه ~~لأبيه محل نظر ، لأنه ms012 أخوه لأبويه ، كيف لا! وقد صرح الشيخ المعاصر نفسه في ~~ترجمة صاحب المدارك : أن جده الشهيد الثاني ، ولعله سقط لفظة « وأمه » من ~~قلم الناسخ وكان « أخوه لأبيه وأمه » فلاحظ. # وأما شرح مختصر النافع : فهو مقطوع الأول والآخر ، وقد شرح فيه من ... الخ. # [ رياض العلماء 4 : 155 158 ] PageV01P019 ![](https://books.rafed.net/Books/1325_alfavaed-almadanie/images/image002.gif) PageV01P020 ![](https://books.rafed.net/Books/1325_alfavaed-almadanie/images/image003.gif) PageV01P021 ![](https://books.rafed.net/Books/1325_alfavaed-almadanie/images/image004.gif) PageV01P022 ![](https://books.rafed.net/Books/1325_alfavaed-almadanie/images/image005.gif) PageV01P023 ![](https://books.rafed.net/Books/1325_alfavaed-almadanie/images/image006.gif) PageV01P024 ### ||| ** الفوائد المدنية ### || الشواهد المكية PageV01P025 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد حمدا لله باعث النبيين وناصب الأوصياء المعصومين والصلاة والسلام ~~على سيد المرسلين وعلى أصحاب سره وأبواب مدينة علمه الأئمة الطاهرين ~~المطهرين الحافظين للدين. # فأقول : اني بعد ما قرأت الأصوليين على معظم أصحابهما واستفدت حقائقهما ~~ودقائقهما من كمل أربابهما ، وتحملت الأحاديث المنقولة عن العترة الطاهرة ~~عليهم السلام من جل رواتها العارفين بحقائقها الواصلين إلى دقائقها وأخذت ~~علم الفقه من أفواه جماعة من فقهاء أصحابنا قدس الله أرواحهم عرضت على تلك ~~الأحاديث قواعد الأصوليين المسطورة في كتب اصول الخاصة وكتب العامة ~~والمسائل ### ||| ** الشواهد المكية : ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله حمدا يليق بجلاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله. # ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. # فأقول : إن الباعث على التعرض لكلام هذا الفاضل في المؤلف الذي وسمه ~~بالفوائد المدنية في الرد على من قال بالاجتهاد والتقليد في الأحكام ~~الإلهية ليس القصد فيه إلى الجدال والتعنت أو إظهار الفضيلة ، فإنا نعوذ ~~بالله من تصور ذلك! فضلا عن وقوعه. ولو كان سلوكه فيما سلك بيان ما اعتقده ~~أو ظنه لم يكن لأحد عليه لوم ولا اعتراض ، لأن العلم كله في العالم كله ، ~~وأي كلام لا يرد عليه كلام؟ وكم ترك الأول للآخر. PageV01P027 # الاجتهادية الفقهية فوجدتهما في مواضع لا تعد ولا تحصى مخالفتين ~~لمتواتراتها ، فصرفت عمري دهرا طويلا في المدينة المنورة على مشرفيها ألف ~~صلاة وسلام وتحية في تنقيح الأحاديث وتحقيقها ، حتى فتح الله تعالى علي ~~أبواب الحق فيما يتعلق بالاصولين وبالمسائل الفقهية وغيرهما ببركات مدينة ~~العلم وأبوابها ، # لكنه عفى الله عنه أساء الأدب وأفحش في حق العلماء الأجلاء ms013 وعمدة الفضلاء ~~الذين هدوا الناس بتحقيقاتهم وشيدوا معالم الدين بآثار تدقيقاتهم ، فتارة ~~ينسبهم إلى الجهل وسوء الفهم ، وتارة إلى الغفلة وقلة التدبر ، وتارة إلى ~~تخريب الدين واتباع المخالفين ، حتى أنه يظهر من لوازم ما نسبهم إليه ~~خروجهم عن الدين! والإقدام على مثل هذا لا يخفى قبحه وجهل مرتكبه على ذي ~~دين قويم وعقل مستقيم ، حتى أن المحقق نجم الدين أبا القاسم قدس الله روحه ~~تكلم على ابن إدريس رحمه الله وأزرى عليه غاية الإزراء ، حيث إنه تعرض للشيخ ~~الطوسي تغمده الله بالرحمة والرضوان في بعض المسائل وتكلم بما فيه نوع من ~~إساءة الأدب ، فحصل عند المحقق من مزيد الإنكار والتعجب من مثل هذا الإقدام ~~ما حصل. فيا ليت شعري كيف لو كان يطلع على مثل هذا الكلام من المؤلف في هذا ~~المصنف! # فعلم أن الإقدام على مثل ذلك ما نشأ إلا من زيادة الغرور بالاعتقاد في ~~النفس زيادة الفضل والكمال والتميز عن الغير ممن تقدم وتأخر ، وهذا لا يصدر ~~من أهل التقوى والصلاح وممن يخاف الله في القدح في حق العلماء وهضم حالهم ~~ونسبتهم إلى غير ما هو فيهم ، وهو أقبح قبيح في العقل فضلا عن الشرع! حتى ~~وصل رحمه الله في كثرة افتخاره ومدحه نفسه إلى التشبث في ذلك بالمنامات ~~الخيالية والهذيانات القشرية ، وبالغ في مدح نفسه بالمعرفة والتحقيق وعدم ~~وصول أحد من العلماء إلى ما بلغه من التدقيق وأنه اختص من الله ومن الأئمة ~~بما لم يحصل لأحد غيره وتعوذ باعتقاد امور خارجة عما علم ضرورة من دين ~~الشيعة ، لأنها لم يسبق لأحد قبله القول بها ، بل بعضها مما اتفق عليها ~~المخالف والمؤالف وهي واضحة الفساد ، لكن ربما إذ رآها جاهل أو غافل ~~اعتقدها حقا ، فساء ظنه بالسلف واعتقد أنهم مضوا على الخطاء والغفلة ، بل ~~ربما تغير اعتقاده في هذا المذهب حيث إن جلة علمائه كانوا على غير الصواب ~~ولم يوفقهم الله للخروج عن هذه الضلالة! # فلزم علينا عند ذلك أن تتبعنا ما تيسر تتبعه وأجبنا عنه بمؤلف ms014 سميناه ب « ~~الشواهد المكية في مداحض حجج الخيالات المدنية » ولا نبرئ أنفسنا عن الخطاء ~~والزلل في القول والعمل ، والله PageV01P028 # وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا *. # ولما أراد جمع من الأفاضل في مكة المعظمة قراءة بعض الكتب الاصولية لدي ~~جمعت فوائد مشتملة على جل ما استفدته من كلام العترة الطاهرة عليهم السلام ~~مما يتعلق بفن أصول الفقه وطرف مما يتعلق بغيره وسميتها ب « الفوائد ~~المدنية » في الرد على من قال بالاجتهاد والتقليد أي اتباع الظن في نفس ~~الأحكام الإلهية ، وهي مشتملة على مقدمة واثني عشر فصلا وخاتمة. # الهادي إلى الصواب وإليه المرجع والمآب. # ولما كان ملك ملوك الامم وصاحب العز والعدل والسيف والقلم ، المؤيد ~~بعناية الإيمان ، والخاذل لحزب الشيطان ، ظل الله على المؤمنين وحافظ شريعة ~~سيد المرسلين ، الحقيق من الله بالنصر على من ناواه ، السلطان بن السلطان ~~الملك المظفر السلطان : عبد الله قطب شاه أدام الله إقباله وأبد عزه ~~وإجلاله ولا زال أمداد أقلام السعود تجري بدوام عزه وسلطانه وأقدار الأفلاك ~~تقضي بحصول مطالبه وقوة إمكانه ممن يجب إهداء كل نفيس إليه ويحسن عوض كل ~~جليل عليه ؛ والعجز والقصور يقعدني عن إهداء تحفة دنياوية وخطيرة مالية ~~ورأيت العلم أرغب مرغوب إليه وأجل متنافس فيه بين يديه ، سيما ما اشتمل على ~~الذب عن الطعن في حق جماهير العلماء المجتهدين ورد كلام الحمقاء المخترعين ~~تخطئة أكابر الدين فيما هو الحق باليقين ، فجعلت هذا المؤلف مع الدعاء ~~الخاص الصادر عن الإخلاص تحفة وهدية لخزانة كتبه العامرة الوافية بالقواعد ~~والأحكام والوافرة بتحقيق المطالب في كل مرام ، ولعله حين يتشرف من حضرته ~~بالوصول يقع من جليل ألطافه في خير القبول. والحمد لله أولا وآخرا وعلى كل حال. # * هذا الكلام أول التعدي والخروج عن الواقع ونسبة أهل الفضل والتحقيق إلى ~~ما هم بريئون منه ، وكيف يدعي خروج أقوالهم عن المتواتر ومع ثبوت التواتر ~~المفيد للعلم يتصور من هؤلاء العلماء الأجلاء خروج أقوالهم عنه وعدولهم عن ~~المعلوم إلى المظنون؟ فكأن المصنف ms015 كان عنده من آثار الاصول والحديث ما لم ~~يكن عندهم أو اطلع بسعة علومه على ما لم يطلعوا عليه! وهذه دعوى لا يليق ~~بعاقل ادعاؤها في مثل هذا الزمان مع تباعد عهده وقرب عهدهم. ومن تمام الجهل ~~نسبة هؤلاء الأجلاء إلى الغفلة وعدم الاطلاع على الأحاديث بجهالة المتواتر ~~منها وغيره. # ومما يدل دلالة واضحة على خلل ما اعتقده وتفرد به مما ذكره ومما يأتي أنه ~~لم يوجد PageV01P029 # المقدمة في ذكر ما أحدثه العلامة الحلي وموافقوه ، خلافا لمعظم الإمامية ~~أصحاب الأئمة عليهم السلام وهو أمران : # أحدهما : تقسيم أحاديث كتبنا المأخوذة عن الاصول التي ألفها أصحاب الأئمة ~~عليهم السلام بأمرهم لتكون مرجعا للشيعة في عقائدهم وأعمالهم ، لا سيما في ~~زمن الغيبة الكبرى ؛ لئلا يضيع من كان في أصلاب الرجال من شيعتهم إلى أقسام ~~أربعة. وعلى زعمه معظم تلك الأحاديث الممهدة في تلك الاصول بأمرهم ~~عليهم السلام غير صحيح ، وزعمه هذا نشأ من حدة ذهنه واستعجاله في التصانيف ، ~~وهو بين أصحابنا نظير الفخر الرازي بين العامة *. # تصوره لأحد من العلماء الخاصة والعامة فضلا عن موافقة عليه ، وما نقله من ~~ظاهر كلام بعضهم وتشبث به في الدلالة على مطلوبه ليس فيه دلالة صريحة ولا ~~فحوى عند من تأمله وعرف مساقه ، ولا شك أن إنكار وجود الأحاديث الضعيفة عن ~~الأئمة عليهم السلام من قبل ومن بعد مكابرة ومخالفة للوجدان ، كيف! وقد ورد ~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ستكثر بعدي القالة علي (1) وورد أيضا ~~غيره بمعناه وقال صلى الله عليه وآله : إن لكل رجل منا رجلا يكذب عليه (2) ~~ومثل ذلك كثير لمن تتبعه. # ولو لا تفرقة الأصحاب وتميز الصحيح عن غيره لأشكل الحكم والرجوع إلى ~~الاصول الأربعمائة المذكورة المشهورة لم يتيسر لكل أحد الوصول إليها ولم ~~يعلم أيضا صحتها كلها على ما سيجيء بيانه. # * أول ما في هذا الكلام أيضا من الشناعة : نسبة الإحداث إلى الجليل ~~الأوحد العلامة قدس الله روحه فإن في الحديث : إن شر الامور محدثاتها وكل ~~محدث بدعة وكل بدعة ms016 ضلالة وكل ضلالة في النار (3). # وثانيا : أن الأحاديث في نفسها إذا اعتبرها المعتبر لا تخرج عن هذا ~~التقسيم وهو وصف ثابت لها ، سواء صرح به أو لم يصرح ، وليس جميع ما نقل عن ~~الأئمة عليهم السلام من الاصول وغيرها محقق الصحة بتمامه ، بل الاصول ~~المنصوص عليها منهم عليهم السلام معروفة ، وما سواها ، منها : ما حصل عن ~~الأصحاب بيان ضعف مؤلفها ، ومنها : ما كان مؤلفها يعتمد الرواية عن الضعفاء ~~، ومنها : ما يقبل PageV01P030 # والثاني : اختيار أنه ليس لله تعالى في المسائل التي ليست من ضروريات ~~الدين ولا من ضروريات المذهب دليل قطعي ، وأنه تعالى لذلك لم يكلف عباده ~~فيها إلا بالعمل بظنون المجتهدين أخطئوا أو أصابوا ، وانجر كلامه هذا إلى ~~التزامه كثيرا من القواعد الاصولية المسطورة في كتب العامة المخالفة لما ~~تواترت به الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام وهو كان في غفلة عن ذلك. ~~ولما ألهمني ربي بذلك ووجب علي إظهاره ، لم تأخذني في الله لومة لائم ~~فأظهرته ، والله يعصمني من الناس *. # بعضها ولا يقبل البعض الآخر ؛ وذلك معروف واضح لمن اطلع على كتب الرجال. ~~والأصحاب قد اطلعوا على الصحيح منها وغيره ونبهوا عليه في كتب الرجال ~~وأجهدوا أنفسهم في تحقيق ذلك لعلمهم بأنها قد امتزج صحيحها بضعيفها ، فلو ~~كانت كلها صحيحة متواترة كما قاله المصنف ما كان أغناهم عن هذا الغناء! ~~لأنها كلها مأخوذة من اصول ثابتة صحيحة عن الأئمة عليهم السلام على مدعى ~~المصنف. وكيف جاز له أن ينسب إلى العلامة الحلي رحمه الله اعتقاد أن معظم ~~تلك الأحاديث الممهدة بتلك الاصول غير صحيحة؟ ومن أين علم أن جميع ما ورد ~~عنهم عليهم السلام سواء كان صحيحا أو سقيما قد امروا بإثباته وكتابته وقد صح ~~عنهم تأملهم وتأوههم ممن يأخذ الحديث عنهم ويتأوله له بحسب مراده وهواه ؛ ~~وقد شاع الاختلاف بين الرواة في زمانهم في الأحاديث والكذب عنهم في القدح ~~في حق بعض الرواة من الامور الفاحشة التي لا يتحمل الصدق في بعضها ، فكيف ~~بعد هذا يدعي مدع أن ms017 جميع ما يسند إليهم من الأحاديث من قبل ومن بعد يكونون ~~قد امروا بإثباتها مع أن فيها ما يقطع بخروجه عن مذهب الشيعة والثابت عنهم ~~منزه عن الاختلاف والتضاد وحكمه حكم المتواتر ، وقد صرحوا بأنه لا يصح فيه ~~الاختلاف. وسيأتي أن الشيخ رحمه الله ضعف بعض الأحاديث من كتابيه وعلل ضعفها ~~بضعف راويها ، أو إسناده الرواية إلى غير معلوم أنه الإمام ، أو أنه مخالف ~~للإجماع ، فكيف يجامع هذا القول أنه أخذ كتابيه من اصول صحيحة كلها ثابتة ~~عن الأئمة عليهم السلام ؟ كما يقوله المصنف ويلزم الشيخ وأمثاله بشيء ينادون ~~بنفيه عنهم. # * هذا من عظيم الافتراء على العلامة رحمه الله إنه يقول ذلك بقول مطلق! ~~وأين وجد ما ادعاه عليه من التزامه لمخالفة الأخبار المتواترة في اصول أو ~~فروع؟ والعلامة أعرف منه بالأخبار وأوسع اطلاعا في جميع العلوم والآثار. ~~والمباحث الاصولية أغلبها مشتركة بيننا وبين العامة وأغلب أدلتها العقل ، ~~والحق منها ظاهر على مذهب الشيعة. PageV01P031 # الفصل الأول : في إبطال جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه ~~تعالى ، ووجوب التوقف عند فقد القطع بحكم الله أو بحكم ورد عنهم ~~عليهم السلام . # والثاني : في بيان انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين من المسائل ~~الشرعية ، أصلية كانت أو فرعية في السماع عن الصادقين عليهم السلام . # والثالث : في إثبات تعذر المجتهد المطلق. # والرابع : في إبطال حصر الرعية في المجتهد والمقلد في زمن الغيبة. # والخامس : في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة دون ~~الخاصة. # والسادس : في سد الأبواب التي فتحتها العامة للاستنباطات الظنية بوجوه ~~تفصيلية. # والسابع : في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والافتاء. # والثامن : في جواب الأسئلة المتجهة على ما استفدناه من كلامهم ~~عليهم السلام ومن كلام قدمائنا قدس الله أرواحهم . # والتاسع : في تصحيح أحاديث كتبنا بوجوه كثيرة ، تفطنت بها بتوفيق الله ~~تعالى ، وفي جواز التمسك بها لكونها متواترة النسبة إلى مؤلفيها وفي بيان ~~القاعدة التي وضعوها عليهم السلام للخلاص من الحيرة في باب الأحاديث ~~المتخالفة *. # ودعوى ms018 المصنف كما يأتي أن كل مسألة من اصول أو فروع لا بد أن يكون له ~~دليل قطعي يستفاد من الحديث دعوى ينكرها الوجدان ، فإن الأحاديث كلها ~~صحيحها وضعيفها ليس فيها ما يستفاد منه جميع أحكام المسائل نصا ولا فحوى ~~إلا أن كان بنوع من الرجوع إلى القواعد والاصول الثابتة عن أهل البيت ~~عليهم السلام بالقوة الربانية ، وهي الاجتهاد المحصل للظن بالحكم ، ولا سبيل ~~إلى غير ذلك ، فكيف يمكن حصول حكمها بالقطع المستند إلى العلم؟ ولو اعتبرنا ~~الوقف في كل مسألة لا نجد العلم بحكمها من الحديث كما يقوله المصنف انسد ~~عنا غالب أحكام المسائل الشرعية وتعطلت ، ولزم من ذلك تكليفنا بما لا سبيل ~~لنا إلى معرفة حكمه والضرورة داعية إليه ، ومخالفة الحكمة لذلك أمر ظاهر لا ~~ينكره إلا غبي جاهل. # * من فهم هذا الكلام ظن أن تحته طائلا ، والحال أنه كسراب بقيعة يحسبه ~~الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجد شيئا. PageV01P032 # والعاشر : في بيان الاصطلاحات التي يعم بها البلوى. # والحادي عشر ، والثاني عشر : في التنبيه على طرف من الأغلاط والترددات ~~التي وقعت من فحول العلماء الأعلام ، ليتضح عند اولي الألباب أن عمدة الخطأ ~~أو التحير التي وقعت من العلماء في أفكارهم إنما نشأت من الخطأ في مقدمة هي ~~مادة المواد في بابها ، أو من التردد فيها *. # * نعم ، قد اتضح عند اولي الألباب ضعف محصول من يدعي هذه الدعوى العريضة ~~ولو كانت حقا ، وهنا يحسن التمثيل بقول القائل : # وكم من عائب قولا صحيحا %~% وآفته من الفهم السقيم # ولا بد من بيان جملة من الواضحات في هذا المقام على خلاف ما يدعيه لتنكشف ~~حقيقة الحال. # أولها : إن كلامه على العلامة قدس الله روحه بما يقتضي تركه العمل ~~بالحديث وأنه اعتمد على الامور الظنية بقول مطلق. وهذا ليس بصحيح ، فإن ~~العلامة اعتمد على العمل بالحديث في مسائله وفتواه وتساهل في العمل بالخبر بما # لم يتساهل فيه غيره صونا لضياع الخبر ، ولم يرجع إلى غيره إلا عند فقده ، ~~فيرجع إلى الاجتهاد الذي قد اتفق ms019 عليه المؤالف والمخالف حتى جوزه بعضهم ~~للأنبياء ونقلوه عن الامم السالفة ، وهو راجع إلى قواعد أهل البيت ~~عليهم السلام واصولهم بالاستنباط المعتبر في الاجتهاد ، وقد ثبت عنهم ~~عليهم السلام تجويزهم لشيعتهم العمل بالظن إذا تعذر العلم في مسائل كثيرة ، ~~وقد صرح غالب الأصحاب المعتمدين في مسائل عديدة : أنهم لم يجدوا فيها نصا ، ~~والوجدان أيضا يحقق ذلك عند الاختبار. والمصنف يدعي أن كل حكم لا بد أن ~~يوجد عليه دلالة من الحديث ، فظاهر ذلك أن يكون صريحا ولا يحتاج إلى ~~الاستنباط. وكلام المصنف على العلامة فيما أشرنا إليه من تركه الحديث كان ~~أحق به السيد المرتضى وابن ادريس وغيرهم ممن لا يعمل بخبر الواحد. # ودعواه أن جميع الأحاديث التي في الكتب الأربعة كلها مأخوذة من الاصول ~~القديمة المشهورة الثابتة النقل عن الأئمة عليهم السلام كأنها كانت موجودة ~~في زمن الشيخ وغيره من أصحاب تلك الكتب ولم تكن موجودة في زمن المرتضى وابن ~~أبي عقيل وابن الجنيد وغيرهم من المتقدمين ، أو كانت موجودة لكنهم لم ~~يطلعوا عليها ، وإلا كيف جاز للمرتضى وغيره في فتاويهم غالبا مخالفة PageV01P033 # وليعلم أن المنطق غير عاصم عن هذا النوع من الخطأ ، وغير نافع في الخلاص ~~عن هذا التحير والتردد ، بل لا بد فيهما من التمسك بأصحاب العصمة ~~عليهم السلام . # والخاتمة : في نقل طرف من كلام قدمائنا قدس الله أرواحهم ليكون فذلكة لما ~~فصلناه. # وإن أحطت خبرا بما في كتابنا هذا تجد فيه حقائق ودقائق خلت عنها كتب # الأحاديث التي في الكتب؟ مع تقدم الكليني ومن لا يحضره الفقيه عليه وهو ~~يعلم أن تلك الأحاديث منقولة نقلا صحيحا عن الاصول الثابتة عن الأئمة ~~عليهم السلام ويعتذر المرتضى رحمه الله عن عدم العمل بها بأنها أخبار آحاد لا ~~توجب علما ولا عملا. وكيف جاز لابن أبي عقيل وابن الجنيد مع تقدمهما على ~~السيد المرتضى وقرب وجود تلك الاصول في زمانهما أن يفتوا بخلاف المشهور من ~~الأحاديث في مواضع عديدة؟ فلو لا أنهم جميعا لم يظهر عندهم صحتها لما جاز ms020 ~~لهم أن يحكموا بخلاف مدلولها. ولا يقال : إنهم كانوا يحكمون على ما يخالفهم ~~بالتقية حتى تحمل عليها. # وثانيها : إن الشيخ وابن بابويه والمفيد في مواضع عديدة تخالف فتواهم ما ~~أوردوه من الحديث ويصرحون بضعف الحديث. ويذكر الشيخ رحمه الله ضعف راويه [ ~~رواية خ ل ] بشيء لا مزيد عليه وأن ذلك علة ضعفه ، وتارة يرده بالإرسال ~~وأنه غير معلوم الاستناد إلى الإمام ، فكيف يجامع هذا ما ألزمه به المصنف ~~بأن كل ما في كتابيه من الأحاديث معترف بصحتها وثبوتها وأنها كلها منقولة ~~من اصول صحيحة مقطوعة الثبوت عن الأئمة عليهم السلام والشيخ رحمه الله ينادي ~~بخلاف ذلك؟ # وثالثها : إنه قد وقع التصريح من النبي والأئمة عليهم السلام بما يقتضي ~~كثرة الكذب في الأحاديث عليهم. # ورابعها : إن الكشي والنجاشي وغيرهما ما كان يخفى عليهم حال الاصول ~~وصحتها ، وليست الأحاديث التي نقلت إلا منها ، فأي حاجة بعد ذلك إلى التعرض ~~لرجال سندها بمدح أو قدح والقدح غيبة ما أجازوها هنا إلا للضرورة ، وما ~~الحاجة إلى ذكر السند في الأحاديث إلى المعصوم إذا كان أخذها من الاصول ~~يغني عن ذلك؟ والاعتذار عنه بأن القصد بذلك التبرك لو تم كان التنبيه عليه ~~واجبا في أغلب مواضعه خوفا من التباسه بالضعيف ، كما وقع واحتيج في معرفة ~~الصحيح والضعيف منه إلى كتب الرجال ، فكانوا في غنية عن هذا التكلف ~~والإقدام على القدح في الناس بما لا عذر يوجبه ، خصوصا الشيخ رحمه الله على ~~دعوى المصنف التي قدمناها. # وخامسها : إن السيد المرتضى والشيخ المفيد رحمهما الله تعالى كانا في عصر واحد PageV01P034 # الأولين والآخرين من الحكماء والفقهاء والمتكلمين والاصوليين ، وهي ~~انموذج مما أعطاني ربي جل وعز ، وأسأل الله التوفيق لإتمام ما أنا مشتغل به ~~من شرحي لاصول كتاب الكافي ، وشرحي لتهذيب الحديث ، وردي لما أحدثه ~~الفاضلان المتخاصمان المشككان المستعجلان في حواشي الشرح الجديد للتجريد ~~(1) وفوائدي المتعلقة بدقائق الفنون الغريبة وحقائقها المخفية ، والله ~~الموفق للصواب وإليه # ونقل السيد علي بن طاوس رحمه الله في رسالته لولده عن الشيخ الجليل العارف ms021 ~~بعلوم كثيرة سعيد بن هبة الله القطب الراوندي : أنه وقع الخلاف بين السيد ~~والشيخ المفيد في خمس وتسعين مسألة من مسائل الاصول ، وقال : لو استوفيت ~~الخلاف بينهما لطال الكلام (2) ومن المعلوم : أن هذا الاختلاف لا يصلح له ~~سبب إلا اختلاف الحديث ، ولو كانت كلها صحيحة وكل حكم من اصول وفروع فيها ~~دلالة عليه كما يقوله المصنف لم يجز منهم هذا الاختلاف ، وإنما نشأ غالبا ~~من رد السيد أخبار الآحاد وعمل المفيد بها رحمهما الله . # وسادسها : إن العلامة ومن تأخر عنه ما كان عندهم إهمال الأحاديث ولا ~~للعمل بها (3) وفي كتبهم وتأليفاتهم كل مسألة يوجد الحديث فيها أوردوه ~~وتكلموا في دلالته وصحته وضعفه ، فكيف ينسبهم المصنف إلى تخريب الدين ~~والجهالة والغفلة عن العمل بأحاديث أهل البيت عليهم السلام ؟ # وسابعها : إن المصنف حمل بعض الأحاديث المخالفة بظاهرها لما هو المعلوم ~~الثابت من مذهب الشيعة على مدلول ظاهرها وتكلم على القائل بخلاف ذلك ، ~~والحال أنه لا يخفى أن القرآن والحديث مصدرهما والحكمة فيهما أمر واحد ، ~~فكما وقع في القرآن ما يخالف بظاهره العقل والنقل واعتقاد الشيعة ، مثل ~~قوله تعالى : ( @QUR@04 يد الله فوق أيديهم ) و ( @QUR@015 استوى على العرش ~~من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) فلا يبعد في ~~الحكمة أن يقع في الحديث مثل ذلك ، لأن كلا منهما المراد به الهداية ~~والخطاب للناس عاما. وليس في ذلك إخلال بالهداية والحكمة بعد قوله سبحانه : ~~( @QUR@05 والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) فكما أولنا ظواهر القرآن ~~بما يوافق العقل والمذهب كذلك الحديث لأنه إذا جاز في الأقوى جاز فيما دونه ~~بطريق أولى. ولو اعتبر معتبر لوجد جميع ما وقع في القرآن من مواد الاشتباه ~~في الأفعال والآجال PageV01P035 # المرجع والمآب *. # والأرزاق والهداية والمشية والقدر وقع نظيره في الأحاديث ، وحكمة الله في ~~الجميع واصلة وذكر في بعض التفاسير : أن الحكمة فيه الابتلاء لزيادة الثواب ~~، لأن الدنيا دار تكليف وعناء ، ولا شك أن الشيعة أقرب إلى ذلك من غيرهم ، ~~فكيف يليق بعاقل أن يقول : الأخذ بظاهر ms022 الأحاديث متعين ولا يجوز غيره ، وقد ~~أجازه كل العلماء في القرآن ، وأول كل منهم آياته على ما يقتضيه مذهبه حتى ~~قيل : إنه لا يمكن أن يحتج خصم على خصمه بالقرآن ، لأن كل آية من ذلك فيه ~~ما ينافيها بحسب الظاهر وتدل على معتقد الآخر. # وإذا عرفت هذا تبين لك أن أصل ما بناه هذا المؤلف على الخطأ ، وكلما زاد ~~الغالط في الحجة ازداد غلطا وفسادا من حيث يدري أو لا يدري. والله ~~المستعان. # * هل يصدر مثل هذا الكلام في مدح نفسه من شخص يفرق بين الحسن والقبيح؟ ~~وفي الحقيقة ليست حقايق ودقايق صادقة فيما يدعيه ، ولكنها عجائب وغرائب ~~تفرد بانتحالها والخطأ فيها عن سائر الناس من الخاصة والعامة ، ويا ليته! ~~كان صرف وقته في شيء يعود نفعه عليه رحمه الله . # * * * PageV01P036 ### ||| * فائدة # قد اشتهر في كتب بعض المتأخرين من فضلائنا الاصوليين المتبحرين كالعلامة ~~الحلي ومن وافقه أن في زمن الغيبة تنقسم الرعية إلى مجتهد ومقلد ، وأنه يجب ~~على المقلد أن يرجع إلى ظن المجتهد في المسائل الشرعية التي ليست من ~~ضروريات الدين ولا من ضروريات المذهب ، وأن المجتهد المطلق هو الذي يتمكن ~~من استنباط كل مسألة شرعية فرعية نظرية ، وذكروا أن ذلك التمكن إنما يحصل ~~بأن يعرف مدارك جميع الأحكام الشرعية ، وأن تلك المعرفة تتحقق بمعرفة جميع ~~المقدمات الست وهي : الكلام ، والاصول ، والنحو والتصريف ولغة العرب ، ~~وشرائط الأدلة ، والاصول الأربعة ، وهي : الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل. # وذكر العالم الرباني الشهيد الثاني قدس الله سره في بعض كتبه الفقهية في ~~مبحث القاضي : # أن المعتبر من الكلام : ما يعرف به الله تعالى وما يلزمه من صفات الجلال ~~والإكرام وعدله وحكمته ، ونبوة نبينا صلى الله عليه وآله وعصمته ، وإمامة ~~الأئمة عليهم السلام كذلك ، ليحصل الوثوق بخبرهم ويتحقق الحجة به ، والتصديق ~~بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله من أحوال الدنيا والآخرة ، كل ذلك ~~بالدليل التفصيلي *. ولا يشترط الزيادة على ذلك بالاطلاع على # * اعترضه المصنف في حاشية الكتاب فقال ، أقول : هذا ناظر إلى ما ms023 في كتب ~~العامة : من أنه يجب كفاية أن يكون في كل قطر من الأقطار رجل عالم بتلك ~~الامور ليندفع شبهة الملاحدة وغيرهم من القواعد الدينية. ولي فيه نظر ، وهو ~~أنه من بنى دينه ومذهبه على مقدمات يقينية له PageV01P037 # ما حققه المتكلمون من أحكام الجواهر والأعراض ، وما اشتملت عليه كتبه من ~~الحكمة والمقدمات والاعتراضات وأجوبة الشبهات ، وإن وجب معرفته كفاية من ~~جهة اخرى. ومن ثم صرح جماعة من المحققين بأن الكلام ليس شرطا في التفقه ، ~~فإن ما يتوقف عليه منه مشترك بين سائر المكلفين. # ومن الاصول : ما يعرف به أدلة الأحكام من الأمر والنهي والعموم والخصوص ~~والإطلاق والتقييد والإجمال والبيان وغيرها مما اشتملت عليه مقاصده. # ومن النحو والتصريف : ما يختلف المعنى باختلافه ليحصل بسببه معرفة المراد ~~من الخطاب. ولا يعتبر الاستقصاء فيه على الوجه التام بل يكفي الوسط منه فما دون. # ومن اللغة : ما يحصل به فهم كلام الله تعالى ورسوله ونوابه عليهم السلام ~~بالحفظ أو الرجوع إلى أصل مصحح يشتمل على معاني الألفاظ المتداولة في ذلك. # أن يدفع تلك الشبهة إجمالا ، بأن يقول : تلك مصادمة لليقين ، وكل ما هو ~~كذلك فهو باطل ، كما أجاب به بعض فحول العلماء عن شبهة المجهول المطلق ~~بأنها مصادمة لمقدمة بديهية وكل ما هو كذلك فهو باطل. # أقول : ما أفاده غريب! لأن الخصم لا يسلم اليقين الذي يدعيه إلا بعد ~~إثباته بالبرهان القطعي ، وهو موقوف على معرفة شرائطه وتمكنه من الإتيان ~~بها ، وذلك لا يحصل إلا بما فصله الشهيد الثاني قدس الله روحه وما ماثل به ~~من جواب بعض فحول العلماء لا يوافق جوابه ، لأنه يدعي فيه أنه مبني على ~~مقدمة بديهية والبديهي يظهر لكل أحد ولا مساغ لإنكاره. وأما اليقين إذا حصل ~~لأحد في مسألة لا يلزم حصوله كذلك لغيره ، فلا بد له من دليل على حصول ~~اليقين بتلك المسألة ، على أن حجج الخصم ليست محصورة حتى يمكن الجواب عنها ~~بكلام الأئمة عليهم السلام أو من دليل العقل. # وقوله : « هذا ناظر إلى ما في ms024 كتب العامة » لا ندري ما عنى به من وجه ~~الذم؟ لأنه ليس يلزم علينا أن كل ما اعتبره المخالفون من اصول وفروع لا ~~يكون معتبرا عندنا ، لأن العلوم مشتركة ، وما فيه الخلاف بين ظاهر لا ~~موافقة لنا فيه ، فأي محذور في مشاركتهم في المسائل التي لا خلاف بيننا ~~وبينهم فيها ، حتى أن المصنف في عدة مواضع يعيب العلماء المتقدمين باتباع ~~طريق العامة ويهضم قدرهم بذلك من غير موجب. PageV01P038 # ومن شرائط الأدلة : معرفة الأشكال الاقترانية والاستثنائية وما يتوقف ~~عليه من المعاني المفردة وغيرها. ولا يشترط الاستقصاء في ذلك بل يقتصر على ~~المجزئ منه ، وما زاد عليه فهو مجرد تضييع للعمر وترجئة للوقت. # والمعتبر من الكتاب الكريم : معرفة ما يتعلق بالأحكام وهو نحو من خمسمائة ~~آية ، إما بحفظها أو فهم مقتضاها ليرجع إليها متى شاء ، ويتوقف على معرفة ~~الناسخ منها من المنسوخ ولو بالرجوع إلى أصل يشتمل عليه. # ومن السنة : جميع ما اشتمل منها على الأحكام ولو في أصل مصحح رواه عن عدل ~~بسند متصل إلى النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام * ويعرف الصحيح ~~منها والحسن والموثق والضعيف والموقوف والمرسل والمتواتر والآحاد ، وغيرها ~~من الاصطلاحات التي دونت في دراية الحديث ، المفتقر إليها في استنباط ~~الأحكام ، وهي امور اصطلاحية # * واعترضه في الحاشية ، فقال ، أقول : الاطلاع على جميع السنة المتعلقة ~~بالأحكام إنما يتجه على قاعدة العامة : من أن النبي صلى الله عليه وآله ما ~~أودع أسرار الدين عند أحد ، بل كل ما جاء به أظهره بين يدي أصحابه. وأما ~~على قاعدة الإمامية أنه أظهر ما احتاجت إليه الامة في زمانه وأودع الباقي ~~عند أهل بيته عليهم السلام فلا يتجه أصلا. # أقول : إن النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز له ان يخفي الدين الذي امر ~~بتبليغه عن أحد من الناس بعد قوله تعالى : ( @QUR@09 يا أيها الرسول بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك ) وقوله : ( @QUR@04 اليوم أكملت لكم دينكم ) وإنما الذي ~~لم يستوعب إظهاره لو سلم عدم إظهاره لسائر الناس في زمانه فقد دلهم ms025 على ~~أخذه من أهل بيته من الأحاديث الدالة عندنا وعند المخالفين التي لا تنكر من ~~التمسك في الدين بالكتاب والعترة أهل بيته وأنهم النجاة من الضلال ، فكيف ~~يليق نسبة الرسول إلى إخفاء بعض شريعة المكلفين وهو مأمور بالتبليغ إلى ~~الإنس والجن وقد عرفهم علم ما لا يعلمونه؟ أو يشتبه [ يشبه خ ] عليهم ~~بالرجوع فيه إلى الكتاب وأهل بيته؟ وأما ما لا يتعلق بالتكليف من الأسرار ~~والحكم وغير ذلك فلا نزاع في جواز تخصيص الأئمة به عليهم السلام على أن ما ~~ذكره لا يتوجه على كلام الشهيد رحمه الله لأن العلم الذي عند الأئمة المتعلق ~~بالتكليف أظهروه لشيعتهم فصار احتياجهم إلى معرفته كاحتياج المخالفين في ~~زماننا هذا وغيره ، فكيف ينفي المصنف الاحتياج إلى ذلك ويعترض به كلام ~~الشهيد رحمه الله . PageV01P039 # توقيفية لا مباحث علمية. ويدخل في اصول الفقه معرفة أحوالها عند التعارض ~~وكثير من أحكامها. # ومن الإجماع والخلاف : أن يعرف أن ما يفتي به لا يخالف الإجماع ، إما ~~بوجود موافق من المتقدمين ، أو بغلبة ظنه على أنه واقعة متجددة لم يبحث ~~عنها السابقون بحيث حصل فيها أحد الأمرين لا معرفة كل مسألة أجمعوا عليها ~~أو اختلفوا. # ودلالة العقل من الاستصحاب والبراءة الأصلية وغيرهما داخلة في الاصول. ~~وكذا معرفة ما يحتج به من القياس ، بل يشتمل كثير من مختصرات اصول الفقه ~~كالتهذيب ومختصر الاصول لابن الحاجب على ما يحتاج إليه من شرائط الدليل ~~المدون في علم الميزان ، وكثير من كتب النحو على ما يحتاج إليه من التصريف. ~~نعم ، يشترط مع ذلك كله أن يكون له قوة يتمكن بها من رد الفروع إلى اصولها ~~واستنباطها منها. وهذه هي العمدة في هذا الباب ، وإلا فتحصيل تلك المقدمات ~~قد صارت في زماننا سهلة ، لكثرة ما حققه العلماء والفقهاء فيها وفي بيان ~~استعمالها ، وإنما تلك القوة بيد الله تعالى يؤتيها من يشاء من عباده على ~~وفق حكمته ومراده ، ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها ~~( @QUR@09 والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) (1) ~~* وإذا ms026 تحقق المفتي بهذا الوصف وجب على الناس الترافع إليه وقبول قوله ~~والتزام حكمه ، لأنه منصوب من الإمام عليه السلام # * إن الذي يتأمل هذا الكلام يعلم أن الاجتهاد أعظم شروطه حصول القوة ~~الإلهية التي وعد الله بحصولها بعد المجاهدة وهي الهداية إلى الحق ، فكيف ~~يتصور معها بطلان الاجتهاد والمؤاخذة عليه ووصف صاحبه بالكذب على الله ، ~~كما يظهر من كلام المصنف فيما يأتي. وفي الأحاديث المذكورة في تتمة كلام ~~الشهيد صراحة في الاكتفاء بالظن الحاصل للخصم من قول الحاكم من غير دلالة ~~على أن يكون مستند الحاكم العلم أو الظن ، ولا على أن الحاكم لا يجوز له ~~الحكم إلا إذا استند فيه إلى نص صحيح ، بل ظاهره إذا وصل إلى الرتبة ~~المذكورة صار له أهلية الحكم بحيث لا تخرج عن اصول الأئمة سواء كان ~~بالاستنباط أو بغيره. PageV01P040 # على العموم بقوله : « انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا وعرف أحكامنا ~~فاجعلوه قاضيا فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » (1) وفي بعض الأخبار ~~(2): « فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم ~~يقبل منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد والراد علينا راد على الله وهو ~~على حد الشرك بالله عز وجل » (3) انتهى كلامه أعلى الله مقامه . # أقول : المراد من الآية الشريفة ونظائرها سلوك طريق مهده الله تعالى ~~وأوجب سلوكها ، وهو الإقرار والاعتراف بما جاء به صاحب المعجزة ، ثم أخذ كل ~~ما يحتاج إليه من الأحكام الشرعية منه بواسطة أو بدونها. # وأقول : زعم جمع من متأخري أصحابنا دلالة هذين الخبرين وأشباههما على ~~وجوب اتباع ظن صاحب الملكة المخصوصة ، سواء استند ظنه إلى استصحاب حكم سابق ~~على طرق (4) الحالة الجديدة ، أو إلى البراءة الأصلية ، أو إلى عموم آية أو ~~إطلاقها أو إلى ملازمة عقلية قطعية بزعمهم ، أو إلى جمع بين حديثين ~~متعارضين بتأويل بعيد ، أو إلى غير ذلك من أسباب الظن. والمنصف اللبيب يقطع ~~بعدم دلالتها على ما زعموه وبدلالتها على الرجوع إلى رواة أحاديثهم ~~عليهم السلام كما صرح به إمام الزمان ناموس ms027 العصر والأوان صلوات الله وسلامه ~~عليه وعلى آبائه وسيجيء توضيحه في كتابنا هذا. # وذكر [ بحر العلوم المؤيد من الحي القيوم ] (5) علامة المشارق والمغارب ~~العلامة الحلي رحمه الله في كتابه المسمى ب « مبادئ الوصول إلى علم الاصول » ~~في باب الاجتهاد : الحق أن المصيب واحد وأن لله تعالى في كل واقعة حكما ~~معينا ، وأن عليه دليلا ظاهرا لا قطعيا ، والمخطئ بعد الاجتهاد غير مأثوم ~~(6) انتهى كلامه رحمه الله *. # * هذا كلام المحقق رحمه الله صريح في أن الأدلة ظنية لا قطعية وحقية ~~الاجتهاد ، وأن المخطئ PageV01P041 # وذكر في كتاب تهذيب الاصول : الحادثة إن نزلت بالمجتهد في نفسه عمل على ~~ما أداه اجتهاده إليه ، فإن تساوت الأمارات تخير أو عاد إلى الاجتهاد. وإن ~~تعلقت بغيره وكان مما يجري فيه الصلح كالمال اصطلحا أو ترافعا إلى حاكم ~~يفصل بينهما ، ولا يجوز الرجوع بعد الحكم. وإن لم يجر فيه الصلح كالطلاق ~~بصيغة يعتقدها أحدهما دون الآخر رجعا إلى حاكم غيرهما ، سواء كان صاحب ~~الواقعة مجتهدا أو حاكما أو لا ، إذ ليس للحاكم أن يحكم لنفسه على غيره بل ~~ينصب من قبله من يقضي بينهما. # وإن نزلت بالمقلد رجع إلى المفتي ، فإن تعدد رجع إلى ما اتفقوا عليه ، ~~فإن اختلفوا عمل بالأعلم الأزهد ، فإن تساويا تخير. وإن حكم بوقوع الخلع ~~ثلاثا فسخا # فيه غير مأثوم والمصنف يعتمد كلام المحقق ، فكيف يدعي أن كل مسألة يوجد ~~عليها دليل قطعي من الحديث ويبطل الاجتهاد ، ويزعم أن صاحبه آثم ، ويخص ~~العلامة بالاعتراض عليه والتشنيع في ذلك. وكذلك أيضا المصنف يعتمد كلام ~~الأخ الشيخ حسن قدس الله روحه لظنه موافقة اعتقاده في بعض المواد ، وفي ~~المعالم في فصل الأخبار بعد ذكره الأدلة على العمل بخبر الواحد قال : ~~الرابع أن باب العلم القطعي بالأحكام الشرعية التي لم تعلم بالضرورة من ~~الدين أو من مذهب أهل البيت عليهم السلام في نحو زماننا منسد قطعا ، إذ ~~الموجود من أدلتها لا تفيد إلا الظن ، لفقد السنة المتواترة وانقطاع طريق ~~الاطلاع على الإجماع من غير جهة النقل ms028 بخبر الواحد ووضوح كون البراءة ~~الأصلية لا تفيد غير الظن وكون الكتاب ظني الدلالة ، وإذا تحقق انسداد باب ~~العلم في حكم شرعي كان التكليف فيه بالظن قطعا ، والعقل قاض بأن الظن إذا ~~كان له جهات متعددة تتفاوت بالقوة والضعف فالعدول منها عن القوي إلى الضعيف ~~قبيح ، ولا ريب أن كثيرا من أخبار الآحاد يحصل بها من الظن ما لا يحصل بشيء ~~من سائر الأدلة فيجب تقديم العمل بها (1) انتهى كلامه رفع الله مقامه. # إذا تبين هذا علم أن كلام المحققين على طرف النقيض لما يعتقده : من أن ~~أحكام الشرع كلها تستفاد بالقطع من الأحاديث ويحصل العلم بها ، مع اعتقاده ~~فيهما التحقيق ، ومع ذلك يتجاهل عما لا يوافق وهمه الفاسد! PageV01P042 # فنكح ثم اعتقد مساواته للطلاق فالأقرب بقاء النكاح ، لأن حكم الحاكم لما ~~اتصل بالنكاح تأكد فلا يفسد بتغير الاجتهاد ، أما لو اعتقد قبل النكاح فإنه ~~يحرم عليه إمساكها. ولو كان الزوج عاميا فأمسك بقول المفتي ، ثم تغير ~~اجتهاد المفتي فالأقرب أنه يرجع عن النكاح ، لأن الحكم أقوى من الإفتاء ، ~~فإن الحكم لا ينقض إلا أن يخالف دليلا قطعيا ، لا ظاهرا. # وذكر فيه : المجتهد إن ذكر دليل فتياه أولا لم يجب تكرير الاجتهاد ، وإلا ~~اجتهد ، فإن خالف أفتى بالثاني وعرف المستفتي رجوعه ، ولو لم يجتهد فهل له ~~البناء على الأول والإفتاء بذلك الاجتهاد؟ الأقرب ذلك. # وذكر فيه : العامي يجب عليه التقليد في الفروع إذا لم يتمكن من الاجتهاد ~~، وإن تمكن من فعل الاجتهاد تخير بينه وبين الاستفتاء ، وكذا إن كان عالما ~~لم يبلغ رتبة الاجتهاد. أما لو كان عالما بلغ رتبة الاجتهاد واجتهد لم يجز ~~له العدول إلى قول المفتي (1). # وذكر في مبادئ الوصول إلى علم الاصول : الاجتهاد هو استفراغ الوسع في ~~النظر فيما هو من المسائل الظنية الشرعية على وجه لا زيادة فيه ، ولا يصح ~~في حق النبي صلى الله عليه وآله ، لأن الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب فلا يجوز ~~تعبده صلى الله عليه وآله به. # وكذلك لا يجوز لأحد من ms029 الأئمة عليهم السلام الاجتهاد عندنا ، لأنهم ~~معصومون ، وإنما أخذوا الأحكام بتعليم الرسول صلى الله عليه وآله أو بإلهام من ~~الله عز وجل . # وأما العلماء فيجوز لهم الاجتهاد باستنباط الأحكام من العمومات في القرآن ~~والسنة وترجيح الأدلة المتعارضة ، أما بأخذ الحكم عن القياس والاستحسان فلا *. # * كلام المحقق صريح في أن الاجتهاد لا يخرج عن قواعد القرآن والسنة وأنه ~~راجع إليها (2) بالاستنباط وأنه لا يجوز فيه أخذ الحكم عن القياس ~~والاستحسان ، وكذلك كلام العلامة وعامة فقهاء الإمامية ، والمصنف ينسبهم ~~إلى اتباع المخالفين وإلى ترك العمل بالأخبار الثابتة الصحيحة في الكتب ~~الأربعة المفيدة للقطع في الأحكام. وعند الإنصاف هل يسمع هذا الكلام PageV01P043 # ثم ذكر فيه : البحث الثاني في شرائط المجتهد : وينظمها شيء واحد ، وهو أن ~~يكون المكلف بحيث يمكنه الاستدلال بالدلائل الشرعية على الأحكام ، وهذه ~~المكنة إنما تحصل بأن يكون عارفا بمقتضى اللفظ ومعناه ، وبحكمة الله تعالى ~~وعصمة الرسول صلى الله عليه وآله ليحصل له الوثوق بإرادة ما يقتضيه ظاهر اللفظ ~~إن تجرد ، وغير ظاهره مع القرينة وعالما بتجرد اللفظ أو عدم تجرده من ~~التخصيص والنسخ ، وبشرائط المتواتر والآحاد ، وبجهات الترجيح عند تعارض ~~الأدلة ، وهذا إنما يحصل بمعرفة الكتاب لا بجميعه ، بل بما يتعلق بالأحكام ~~منه وهو خمسمائة آية ، ومعرفة الأحاديث المتعلقة بالأحكام لا بمعنى أن يكون ~~حافظا لتلك ، بل يكون عالما بمواقع الآيات حتى يطلب منها الآية المحتاج ~~إليها ، وعنده أصل محقق يشتمل على الأحاديث المتعلقة بالأحكام ، وأن يكون ~~عالما بالإجماع لئلا يفتي بما يخالفه ، وأن يكون عارفا بالبراءة الأصلية ، ~~ولا بد أن يكون عالما بشرائط الحد والبرهان واللغة والنحو والتصريف ، ويعلم ~~الناسخ والمنسوخ وأحوال الرجال. # إذا عرفت هذا ، فالحق أنه يجوز أن يحصل الاجتهاد لشخص في علم دون آخر بل ~~في مسألة دون اخرى ، وإنما يقع الاجتهاد في الأحكام الشرعية إذا خلت عن ~~دليل قطعي (1). # وذكر في تهذيب الاصول : المجتهد فيه : حكم شرعي ليس عليه دليل قطعي ، ~~فخرج بالشرعي الأحكام العقلية ، وبنفي الدليل القاطع ما علم كونه من الشرع ~~ضرورة كوجوب ms030 الصلاة والزكاة (2). # وذكر الضابط فيه : بحيث تمكن المكلف من إقامة الدليل على المسائل الفرعية ~~، وإنما يتم ذلك له بامور : # أحدها : معرفة اللغة ومعاني الألفاظ الشرعية لا بالجميع ، بل بما يحتاج ~~إليه في # الخارج عن العقل والشرع؟ أو أن صاحبه يعد من قسم العلماء العقلاء ~~المتقين! ما أظن ذلك إلا من مغرور مثله غلبه الهوى وحب الرئاسة وأن يعرف ~~بها ، واستحوذ عليه الشيطان. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. PageV01P044 # الاستدلال ، ولو راجع أصلا صحيحا عنده في معاني الألفاظ جاز ، وتدخل فيه ~~معرفة النحو والتصريف ، لأن الشرع عربي لا يتم إلا بمعرفتهما ، وما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب. # وثانيها : أن يكون عارفا بمراد الله تعالى من اللفظ ، وإنما يتم ذلك لو ~~عرف أنه لا يخاطب بما لا يفهم معناه ولا بما يريد به خلاف ظاهره من غير ~~بيان ، وإنما يتم ذلك لو عرف أنه تعالى حكيم ، وهو يتوقف على علمه تعالى ~~بالقبيح وباستغنائه عنه والعلم بصدق الرسول عليه السلام واصول قواعد الكلام. # وثالثها : أن يكون عارفا بالأحاديث الدالة على الأحكام إما بالحفظ أو ~~بالرجوع إلى أصل صحيح ، وأحوال الرجال ليعرف صحيح الأخبار من معتلها ، ~~ويعرف أيضا من الكتاب ما تستفاد منه الأحكام وهو خمسمائة آية ، ولا يشترط ~~حفظها بل معرفة دلالتها ومواضعها بحيث يجدها عند طلبها. # ورابعها : أن يكون عارفا بالإجماع ومواقعه بحيث لا يفتي بما يخالفه. # وخامسها : أن يعرف أدلة العقل كالبراءة الأصلية والاستصحاب وغيرهما. # وسادسها : أن يعرف شرائط البرهان. # وسابعها : أن يعرف الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد وغيرها ~~من طرق الأحكام. # وثامنها : أن تكون له قوة استنباط الأحكام الفرعية من المسائل الاصولية ~~(1) وذكر : الأمارتان إن تعادلتا في حكم واحد وتنافى الفعلان جاز ، كتوجه ~~المصلي إلى جهتين غلب على ظنه أنهما جهتا القبلة ، فالحكم وهو الوجوب واحد ~~فيتخير المجتهد. وإن اتحد الفعل وتنافى الحكم كالأمارة الدالة على قبح ~~الفعل والأمارة الدالة على وجوبه أو جوازه ، فمنع قوم منه شرعا وإن جاز عقلا. # أما الجواز فلإمكان إخبار عدلين ms031 بحكمين متنافيين وأما عدم الوقوع فلأن ~~العمل بهما يقتضي وجوب الفعل وتحريمه على مكلف واحد ، وتركهما يقتضي PageV01P045 # العبث بوضعهما ، إذ وضع أمارة لا يمكن العمل بها عبث ، والعمل بإحداهما ~~دون الاخرى ترجيح من غير مرجح. # وجوزه قوم وهو الأقرب ، والحكم هنا التخيير أيضا. ولا يلزم من التخيير ~~بين أمارة الوجوب والإباحة الإباحة ، لأن المجتهد إن أخذ بأمارة الإباحة ~~ثبت في حقه [ وإن أخذ بأمارة الوجوب ثبت في حقه ] (1) كالمسافر إذا حصل في ~~مكان يتخير فيه بين الإتمام والقصر ، فإن صلى بنية القصر سقط عنه وجوب ~~الركعتين ، وإن صلى تاما كان واجبا. وكمن عليه درهمان إذا قال له المالك : ~~إن دفعت إلي الدرهمين فلي الأخذ ، وإن دفعت إلي أحدهما أسقطت الآخر عنك (2) ~~انتهى كلامه. # أقول : تحرير محل النزاع أن تعادل الأمارتين إما في حال من أحوال متعلقات ~~حكم الله تعالى ، مثلا حكم الله تعالى وجوب التوجه إلى الكعبة وتعادل ~~الأمارتين في أن الكعبة في الجنوب أو في الشمال. وإما في نفس حكم الله ~~تعالى ، مثلا : الوتر واجب أو غير واجب. فاتفق الاصوليون على جواز التعادل ~~في الصورة الاولى ، واختلفوا في جوازه في الصورة الثانية ، فقال بعضهم : لا ~~يجوز تبليغ الشريعة إلى العباد تبليغا ينتهي وصول أمارتين متعادلتين في حكم ~~من أحكامه تعالى ، لأنه يلزم أحد المحذورات المذكورة والحق هذا المذهب كما ~~سيجيء بيانه في كتابنا هذا. # وأما ما قد يتفق من تعادل الحديثين في بعض أبواب الفقه فهو من باب ضرورة ~~التقية ، ومحل النزاع أنه إذا لم يكن ضرورة كيف يكون الأمر؟ # ثم ذكر : إذا عرفت هذا ، فإن عرض التساوي للمجتهد تخير ، وإن كان للمفتي ~~خير المستفتي ، وإن كان للحاكم عين ما شاء وله الحكم بإحداهما في وقت ~~والاخرى في آخر لشخصين. وإن تعارض الدليلان فإما أن يكونا ظنيين فالحق ~~الترجيح بينهما فيعمل بالراجح ، وإلا لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو ~~باطل ، وإن أمكن العمل بكل واحد منهما من وجه دون وجه تعين. وإما أن يكونا ~~يقينيين فالتعارض بينهما محال ، إلا ms032 أن يكون أحدهما قابلا للتأويل بالآخر ~~بحيث يمكن PageV01P046 # الجمع بينهما كالعام المقطوع نقله والخاص المظنون نقله (1). # وذكر في كتاب المبادئ : لا يتعارض دليلان قطعيان ، وهل يتعارض الظنيان؟ # جوزه قوم لإمكان أن يخبرنا اثنان عدلان بحكمين متنافيين ولا يترجح أحدهما ~~على الآخر. ومنع منه آخرون ، لأنه لو تعارض دليلان على كون هذا الفعل مباحا ~~ومحظورا فإن لم يعمل بهما أو عمل بهما لزم المحال ، وإن عمل بأحدهما على ~~التعيين لزم الترجيح من غير مرجح ، أو لا على التعيين وهو باطل ، لأنا إذا ~~خيرنا بين الفعل والترك فقد سوغنا له الترك فيكون ذلك ترجيحا لدليل الإباحة ~~، وقد تقدم بطلانه. والأول عندي أقوى. # والجواب عن الثاني : أن التخيير ليس إباحة ، لأنه يجوز أن يقال له : إن ~~أخذت بدليل الإباحة فقد أبحت لك ، وإن أخذت بدليل الحظر فقد حرمت عليك ، ~~كمن عليه درهمان فقال له صاحبهما : قد تصدقت عليك بأحدهما إن قبلت ، وإن لم ~~تقبل وأتيت بالدرهمين قبلتهما عن الدين ، فإن من عليه الدين مخير إن شاء ~~أتى بدرهم ، وإن شاء دفع درهمين عن الواجب. # وكذا نقول في المسافر إذا حضر في أحد الأمكنة الأربعة التي يستحب فيها ~~التمام ، فإنه مكلف بركعتين إن شاء الترخص ، وبأربع وجوبا إن لم يرده. # إذا عرفت هذا ، فالتعادل إن وقع للمجتهد في عمل نفسه كان حكمه التخيير ، ~~وإن وقع للمفتي كان حكمه أن يخير (2) المستفتي ، وإن وقع للحاكم كان حكمه ~~العمل بأحدهما ووجب عليه التعيين (3). # وذكر في ترجيح الأخبار : الخبر الذي رواته أكثر أو أعلى سندا ، أو كان ~~رواته أعلم أو أزكى أو أزهد أو أذكر (4) أو أشهر راجح ، والفقيه أرجح من ~~غيره ، والأفقه أرجح ، والعالم بالعربية أرجح ، والأعلم بها أرجح من العالم ~~، وصاحب الواقعة أرجح ، والمجالس للعلماء أرجح ، والمعلوم عدالته بالاختبار ~~أرجح من المزكى ، والمزكى PageV01P047 # بالأعلم أولى ، والأشد ضبطا أرجح ، والجازم أرجح من الظان ، والمشهور ~~بالرئاسة أرجح من غيره ، والمتحمل وقت البلوغ أرجح ، وذاكر السبب أولى ، ~~وراوي اللفظ أرجح من راوي المعنى ، والمعتضد بحديث غيره أرجح ، والمدني ms033 ~~أرجح من المكي ، لقلة المكي بعد المدني ، والوارد بعد ظهور النبي ~~صلى الله عليه وآله أرجح ، وذو السبب أولى ، والفصيح أولى من الركيك ، ولا ~~يرجح الأفصح على الفصيح ، والخاص متقدم ، والدال بالوضع الشرعي أو العرفي ~~أولى من اللغوي ، والحقيقة أولى من المجاز ، والدال بوجهين أولى من الدال ~~بوجه واحد والمعلل أولى ، والمؤكد أولى ، وما فيه تهديد أولى ، والناقل عن ~~حكم الأصل راجح على المقرر وقيل : بالعكس والمشتمل على الحظر راجح عند ~~الكرخي على المشتمل على الإباحة ومستويان عند أبي هاشم ، والمثبت للطلاق ~~والعتاق مقدم على النافي عند الكرخي ، لموافقته الأصل ، ومستويان عند آخرين ~~، والنافي للحد راجح على المثبت ، والذي عمل به بعض العلماء أرجح من الذي ~~تركه إذا كان بحيث لا يخفى عليه (1). # وذكر في تهذيب الاصول : الفقه عرفا العلم بالأحكام الشرعية الفرعية ~~المستدل على أعيانها بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة ، فخرج العلم ~~بالذوات وبالأحكام العقلية ، وكون الإجماع وخبر الواحد ونظائرهما حجة ، ~~وعلم المقلد ، والاصول الضرورية كالصلاة والزكاة. وظنية الطريق لا تنافي ~~علمية الحكم ، وليس المراد العلم بالجميع فعلا ، بل قوة قريبة منه (2) ~~انتهى كلامه. # وأقول : قد جرت عادة الحكماء والمتكلمين بجعل كل فن عبارة عن مسائل نظرية ~~مخصوصة ، وعن معرفات أطرافها وحجج إثباتها. ثم الفقهاء أرادوا سلوك تلك ~~الطريقة فأخرجوا ضروريات الدين عن الفقه ، ويلزمهم خروج ضروريات المذهب ~~أيضا وإن لم يلتزموه ، ويلزمهم خروج كثير من الأحكام الشرعية الفرعية عن ~~الفقه. ومن المعلوم أنه غير مستحسن. # والباعث للحكماء على ما فعلوا أن في باب التعليم والتعلم تدوين المسائل PageV01P048 # البديهية ليس بمستحسن ، فالفقهاء ظنوا أن ذلك الباعث جار هنا ، وليس كذلك ~~، لأنه ليس شيء من الأحكام الشرعية بديهيا بمعنى أنه لا يحتاج إلى دليل ، ~~والسبب في ذلك أن كلها محتاج إلى السماع من صاحب الشريعة. وبالجملة : وضوح ~~الدليل لا يستلزم بداهة المدعى. # وذكر السيد السند العلامة الأوحد السيد جمال الدين محمد الأسترآبادي ~~قدسسره في شرحه (1): هذا جواب سؤال مشهور وهو : أن العلم هو التصديق ~~اليقيني والتصور ، والفقه من ms034 باب الظنون فكيف يصح أخذ العلم في تعريفه؟ # وملخص الجواب : أن الفقه من أقسام العلم وإن وقع في مقدماته الظن ، ~~وتحرير المقام : أن المجتهد بعد ما تعلق ظنه بحكم يرتب دليلا هكذا : هذا ما ~~تعلق به ظن المجتهد ، وكل ما تعلق به ظن المجتهد واجب العمل ، ويأخذ نتيجته ~~وهو قولنا : هذا واجب العمل ، والمقدمتان قطعيتان. أما الاولى : فلأنها ~~وجدانية كإدراكنا الجوع والعطش. وأما الثانية : فهي إجماعية ، هكذا قالوا. # وفيه بحث ، لأن المقدمة الثانية قد اورد عليها أن الإجماع لا يفيد إلا ~~الظن في هذه الصورة. # واجيب عنه بأن هذه المقدمة متواترة بالمعنى فهي يقينية ؛ هكذا قال صاحب ~~التلويح (2) انتهى كلامه. # أقول : توضيح المقام : أنه كان الشائع بين علماء العامة التمسك بآيات ~~وروايات ظنية من جهة الدلالة أو من جهة المتن في جواز العمل بظن المجتهد ~~المتعلق بنفس أحكامه تعالى ، ولما وصلت النوبة إلى ابن الحاجب وتفطن بأن ~~هذا التمسك يشتمل على دور بين واضح أحدث دليلا آخر قطعيا بزعمه ، وهو أنا ~~نعلم بالتواتر أن الصحابة الكبار عدلوا عن الظواهر القرآنية المانعة عن ~~العمل بظن المجتهد المتعلق بنفس أحكامه تعالى ، ولنا مقدمة عادية قطعية هي ~~أن مثل هذا العدول لم يقع عن PageV01P049 # مثل هؤلاء الأجلاء إلا بسبب نص صريح قطعي الدلالة سمعوه عن النبي ~~صلى الله عليه وآله (1). # وأقول : فيه بحث ، لأن العادة قاضية بأنه لو صدر مثل هذا النص لظهر ~~واشتهر وصار من ضروريات الدين ، لتوفر الدواعي على أخذه وضبطه ونشره ، وعدم ~~وقوع فتنة توجب إخفاءه ، وقد اعترفوا بانتفاء التالي وسيجيء زيادة تحقيق ~~لهذا المقام في كلامنا إن شاء الله تعالى. # وأقول : تحقيق المقام أن حاصل المقدمة الثانية عند المصوبة من الاصوليين ~~أن كل ما تعلق به ظن المجتهد فهو حكم الله الواقعي في حقه وحق مقلديه ، ~~وحاصلها عند المخطئة منهم : أن كل ما تعلق به ظن المجتهد فهو حكم الله ~~الظاهري في حقه وحق مقلديه ، وقد يكون حكم الله الواقعي وقد لا يكون. # وذكر العلامة الحلي في كتاب تهذيب ms035 الاصول : الاجتهاد اصطلاحا : استفراغ ~~الوسع من الفقيه لتحصيل ظن بحكم شرعي ، والأقرب قبوله للتجزئة ، لأن ~~المقتضي لوجوب العمل مع الاجتهاد في كل الأحكام موجود مع الاجتهاد في بعضها ~~، وتجويز تعلق المعلوم بالمجهول يدفعه الفرض (2) انتهى كلامه رحمه الله . # وذكر الفاضل المدقق الشيخ حسن ابن العالم الرباني الشهيد الثاني ~~رحمهما الله تعالى في كتاب المعالم في مبحث اجتهاد التجزي (3): والتحقيق ~~عندي في هذا المقام : أن فرض الاقتدار على استنباط بعض المسائل دون بعض على ~~وجه يساوي استنباط المجتهد المطلق لها غير ممتنع ولكن التمسك في جواز ~~الاعتماد على هذا الاستنباط بالمساواة فيه للمجتهد المطلق قياس لا نقول به. # نعم لو علم أن العلة في العمل بظن المجتهد المطلق هو قدرته على استنباط ~~المسألة أمكن الإلحاق من باب منصوص العلة ولكن الشأن في العلم بالعلة ، ~~لفقد النص عليها * ، ومن الجائز أن تكون هي قدرته على استنباط المسائل كلها ~~، بل هذا # * عمل المتجزي بظنه ليس من باب القياس على عمل المجتهد المطلق ، بل لكون PageV01P050 # أقرب إلى الاعتبار من حيث إن عموم القدرة إنما هو لكمال القوة ، ولا شك ~~أن القوة الكاملة أبعد عن احتمال الخطأ من الناقصة ، فكيف يستويان؟ # سلمنا ، ولكن التعويل في اعتماد ظن المجتهد المطلق إنما هو على دليل قطعي ~~وهو إجماع الامة عليه وقضاء الضرورة به. وأقصى ما يتصور في موضع النزاع أن ~~يحصل دليل ظني يدل على مساواة التجزي للاجتهاد المطلق ، واعتماد المتجزي ~~عليه يفضي إلى الدور لأنه متجز (1) في مسألة التجزي وتعلق بالظن في العمل ~~بالظن. ورجوعه في ذلك إلى فتوى المجتهد المطلق وإن كان ممكنا لكنه خلاف ~~المراد ، إذ الفرض إلحاقه ابتداء بالمجتهد المطلق وهذا إلحاق له بالمقلد ~~بحسب الذات ، وإن كان بالعرض إلحاقا بالاجتهاد ، ومع ذلك فالحكم في نفسه ~~مستبعد ، لاقتضائه ثبوت الواسطة بين أخذ الحكم بالاستنباط والرجوع فيه إلى ~~التقليد. وإن شئت قلت : تركب التقليد والاجتهاد (2). انتهى كلامه أعلى ~~الله مقامه. # وأقول : يرد عليه أن إجماع الامة غير مسلم ، بل معلوم البطلان لما سيجيء ~~نقله ms036 عن الأئمة عليهم السلام وعن قدمائنا وعن جمع من العامة ، وقضاء الضرورة ~~به باطل قطعا إن كان المقصود منه دعوى البداهة ، وغير مسلم إن كان المقصود ~~إلجاء الضرورة إليه ، كما سيجيء بيان الكل إن شاء الله *. # ظنه في المسألة عنده أرجح من الظن الذي يحصل له من قول المجتهد ، والدليل ~~القاطع إنما دل على لزوم الرجوع إلى قول المجتهد المطلق للمقلد الصرف دون ~~المتجزي ، ولا شك أنه بعد مراجعة الدليل وإنعام التأمل في الحكم لمن تأهل ~~ذلك يحصل عنده ظن راجح على الظن الذي يحصل له من قول المجتهد ، فيجب العمل ~~بأقوى الظنين. # * قال الأخ الشيخ حسن قدس الله روحه في المعالم في الاحتجاج على ثبوت ~~الإجماع وصحة العمل به : لما ثبت عندنا بالأدلة العقلية والنقلية كما حقق ~~مستقصى في كتب أصحابنا الكلامية أن زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم ~~حافظ للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه ، فمتى أجمعت الامة على قول كان داخلا ~~في جملتها ، لأنه سيدها والخطاء مأمون على PageV01P051 # ثم أقول : سيجيء في نقل كلامنا نقلا عن شرح جمع الجوامع من كتب الشافعية ~~أن للمجتهد ثلاث مراتب : أعلى مراتبه المجتهد المطلق ، ودونه في المرتبة ~~مجتهد المذهب ، ودونه في المرتبة مجتهد الفتيا (1). والصورة التي فرضها ~~الفاضل المدقق في مسألة التجزي ترجع إلى القسم الثاني من أقسام المجتهد ، ~~والأقسام الثلاثة مقبولة عند العامة بالإجماع. # وأقول : من المعلوم أن العمل ببعض هذه الإجماعات دون بعض غير معقول ، ~~والله أعلم. # قوله ، فيكون ذلك الإجماع حجة ، فحجية الإجماع في الحقيقة إنما هي ~~باعتبار كشفه عن الحجة التي هي قول المعصوم. وإلى هذا المعنى أشار المحقق ~~رحمه الله حيث قال بعد بيان وجه الحجية على طريقتنا : وعلى هذا فالإجماع ~~كاشف عن قول الإمام ، لا أن الإجماع حجة في نفسه من حيث هو إجماع (2). انتهى. # وأقول : إن العامة قد اعتمدوا في الاستدلال على ثبوت الإجماع بالآيات ~~والروايات. # أما الآيات : منها قوله تعالى : ( @QUR@04 ويتبع غير سبيل المؤمنين ) ~~وأما الروايات فأصرحها قوله صلى الله عليه وآله ms037 : لا تجتمع أمتي على الخطاء ~~(3) وقد استشعر السيد المرتضى قدس الله روحه سؤالا واردا على الشيعة من ~~غيرهم وأجاب عنه ، أما السؤال : فهو أنه إذا كان الإجماع عندكم قليل الجدوى ~~لبعد تحققه وعدم خروجه عن معنى الخبر ، لأن العمدة فيه على قول المعصوم ، ~~فلم جعلتموه دليلا مستقلا مغايرا للخبر ونظمتموه في سلك الأدلة الشرعية؟ ~~وأما الجواب : فهو أنا لو كنا المبتدءين لذلك ورد علينا ما ذكر ، لكن ~~مخالفونا لما اعتمدوا هذا الأصل وسألونا أنه هل يتمشى عندكم # أجبناهم نعم إذا تحقق قول المعصوم في جملة أقوال المجمعين عملنا بهذا ~~الدليل فإن كان الإجماع الذي تدعونه أصلا هو هذا وافقناكم عليه ، وإلا فهو ~~ليس بحجة عندنا (4) انتهى كلامه أعلى الله مقامه . # والذي يظهر في وجه المغايرة بين الإجماع والخبر مطلقا : أن أصل مأخذ ~~الإجماع دليل العقل ، والنقل لا مدخل له فيه إلا بعد تحققه إذا نقل ، بخلاف ~~الخبر فإن مأخذه النقل ، وذلك PageV01P052 # وذكر الإمام المحقق قدوة المقدسين المحقق الحلي قدسسره في مختصره في ~~الاصول : أما ما يفتقر إلى اجتهاد ونظر ، فإنه يجب على المجتهد استفراغ ~~الوسع فيه فإن أخطأ لم يكن مأثوما. # وذكر : يجب على من ليست له أهلية الاجتهاد أن يستفتي المجتهد فيما ينزل ~~به من المسائل النظرية (1). # وذكر في أوائل كتاب المعتبر شرح المختصر الفصل الثالث في مستند الأحكام ، ~~وهي عندنا خمسة الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل والاستصحاب. # أما الكتاب : فأدلته قسمان : النص والظاهر. # والنص : ما دل على المراد منه من غير احتمال ، وفي مقابلته المجمل. وقد ~~يتفق اللفظ الواحد أن يكون نصا مجملا باعتبارين ، كقوله تعالى : ( @QUR@04 ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) (2) نص باعتبار الاعتداد ، مجمل باعتبار ما ~~تعتد به. # وأما الظاهر : فهو اللفظ الدال على أحد محتملاته دلالة راجحة لا ينتفي ~~معها الاحتمال ، وفي مقابلته المؤول. والظاهر أنواع : # أحدها : ما كان راجحا بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة. # وثانيها (3) ما كان راجحا بحسب الشرع كدلالة لفظ الصوم على الإمساك عن # لما ثبت في باب وجوب اللطف من وجود الإمام ms038 في كل عصر ليؤمن الاجتماع على ~~الخطاء ، فمتى فرض حصول الإجماع من علماء العصر على قول علم أنه حق بدليل ~~العقل ، للقطع بدخول الإمام في جملتهم ولا يحتاج ذلك إلى نقل عن الإمام ~~تفصيلا ولا إجمالا ، وبهذا حصلت المغايرة بينه وبين الخبر ، إذ لا بد من ~~اعتبار النقل فيه تفصيلا أو إجمالا. # إذا عرفت هذا تجد كلام المصنف ليس له محصل في منع ذلك رأسا وعدم إمكانه. ~~نعم ، إن كان حصوله عزيزا فمسلم (4) ولكن كلامه غير ذلك. وتهوره في الإقدام ~~على هذه الدعاوي عجيب! وما ذاك إلا لشدة اعتقاده الكمال وتفرده بالمعرفة في ~~نفسه ، وهو أقبح الخصال. PageV01P053 # المفطرات. وهذان وإن كانا نصين باعتبار الشرع والعرف إلا أن احتمال إرادة ~~الوضع لم ينتف انتفاء يقينيا. # وثالثها : المطلق ، وهو اللفظ الدال على الماهية ، فهو في دلالته على ~~تعلق الحكم بها لا بقيد منضم دلالة ظاهرة. # ورابعها : العام ، وهو الدال على اثنين فصاعدا من غير حصر ، فإنه في ~~دلالته على استيعاب الأشخاص ظاهر لا قاطع. # أما المؤول : فهو اللفظ الذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته ، كقوله ~~تعالى : ( @QUR@03 ويبقى وجه ربك ) (1). # وأما السنة : فثلاثة : قول ، وفعل ، وإقرار. # أما القول ففيه الأقسام المتقدمة. # وأما الأفعال : فإن وقع بيانا تبع المبين في وجوبه وندبه وإباحته ، وإن ~~فعله ابتداء فلا حجة فيه إلا أن يعلم الوجه الذي وقع عليه فتجب المتابعة. # وما أقره النبي صلى الله عليه وآله فإنه يدل على الجواز ، لأنه ~~صلى الله عليه وآله لا يقرر منكرا ، سواء فعل بحضرته أو لا بحضرته مما يعلم ~~أنه صلى الله عليه وآله علمه ولم ينكره. وأما ما يندر فلا حجة فيه ، كما روي ~~أن بعض الصحابة قال : « كنا نجامع ونكسل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فلا نغتسل » (2) لجواز أن يخفى فعل ذلك على النبي صلى الله عليه وآله فلا يكون ~~سكوته عنه دليلا على جوازه. # لا يقال : قول الصحابي : « كنا نفعل » دليل على عمل الصحابة أو أكثرهم ~~فلا يخفى على الرسول ، لأنا ms039 نمنع ، إذ قد يخبر بذلك عن نفسه أو عن جماعة ~~يمكن أن يخفى حالهم على النبي صلى الله عليه وآله . # ثم السنة : إما متواترة وهي ما حصل معها العلم القطعي باستحالة التواطؤ ، ~~أو خبر واحد وهو ما لم يبلغ ذلك ، مسندا كان وهو ما اتصل المخبرون به إلى ~~المخبر ، أو مرسلا وهو ما لم يتصل سنده. فالمتواتر حجة لإفادته اليقين ، ~~وكذا ما اجمع على PageV01P054 # العمل به. وأما ما أجمع الأصحاب على اطراحه فلا حجة فيه. # مسألة : أفرط الحشوية في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر ، وما ~~فطنوا ما تحته من التناقض ، فإن من جملة الأخبار قول النبي صلى الله عليه وآله ~~: « ستكثر بعدي القالة علي » (1) وقول الصادق عليه السلام : « إن لكل رجل ~~منا رجلا يكذب عليه » (2). # واقتصر بعض عن هذا الإفراط فقال : كل سليم السند يعمل به ، وما علم أن ~~الكاذب قد يصدق والفاسق قد يصدق ، ولم يتنبه أن ذلك طعن في علماء الشيعة ~~وقدح في المذهب ، إذ لا مصنف إلا وهو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر ~~العدل (3) *. وأفرط آخرون في طرف رد الخبر حتى أحال استعماله عقلا ونقلا. ~~واقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعا لكن الشرع لم يأذن في العمل به. # وكل هذه الأقوال منحرفة عن السنن ، والتوسط أصوب ، فما قبله الأصحاب أو ~~دلت القرائن على صحته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب اطراحه ، ~~لوجوه : # أحدها : أنه مع خلوه عن المزية يكون جواز صدقه مساويا لجواز كذبه ، ولا ~~يثبت الشرع بما يحتمل الكذب. # * قال المصنف في حاشيته على هذا الكلام ، أقول : مذهب السيد الأجل ~~المرتضى ورئيس الطائفة والمحقق الحلي في باب العمل بخبر الواحد واحد ، وهو ~~أنه إن كان مقرونا بقرينة كعمل قدمائنا به وككون الراوي ثقة معروفا بصحة ~~النقل يعمل ولا يتوقف عنده. # أقول : هذه الدعاوي ظاهرة البطلان ، لأن اشتهار مخالفة السيد المرتضى لمن ~~تأخر عنه إلا ابن إدريس في عدم العمل بخبر الواحد لا مجال لإنكاره ولا الشك ~~فيه ، والشيخ استدل ms040 على جواز العمل به مع كونه لا يفيد إلا الظن وصرح بذلك ~~في العدة بعمل القدماء به في فتواهم (4) مع العلم بعدم تواتر تلك الأخبار ~~وعدم القرينة على صحتها مصرحا بذلك كله. وكذلك المحقق صرح بأن المراد من ~~خبر الواحد ما لا يفيد القطع (5) وسيأتي في صريح ما نقله عنه ذلك وأن ~~المحفوف بالقرائن لا نزاع فيه. PageV01P055 # الثاني : إما أن يفيد الظن أو لا يفيد ، وعلى التقديرين لا يعمل به أما ~~بتقدير عدم الإفادة فمتفق عليه ، وأما بتقدير إفادة الظن فمن وجوه ثلاثة : ~~أحدها : قوله تعالى : ( @QUR@07 ولا تقف ما ليس لك به علم ) (1) الثاني : ~~قوله تعالى : ( @QUR@07 إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) (2) الثالث : قوله ~~تعالى : ( @QUR@07 وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) (3). # الثالث : أنه إن خص دليلا عاما كان عدولا عن متيقن إلى مظنون ، وإن نقل ~~عن حكم الأصل كان عسرا وضررا وهو منفي بالدليل. ولو قيل : هو مفيد للظن ~~فيعمل به تفصيا من الضرر المظنون ، منعنا افادته الظن ، لقوله ~~صلى الله عليه وآله : « ستكثر بعدي القالة علي فإذا جاءكم عني حديث فاعرضوه ~~على كتاب الله العزيز فإن وافقه فاعملوا به وإلا فردوه » (4) وخبره صدق (5) ~~فلا خبر من هذا القبيل إلا يحتمل أن يكون من القبيل المكذوب. # ولا يقال : هذا خبر واحد ، لأنا نقول : إن كان الخبر حجة فهذا أحد ~~الأخبار ، وإن لم يكن حجة فقد بطل الجميع. # ولا يقال : الإمامية عاملة بالأخبار وعملها حجة ، لأنا نمنع ذلك ، فإن ~~أكثرهم يرد الخبر بأنه خبر واحد ، وبأنه شاذ ، فلو لا استنادهم مع الأخبار ~~إلى وجه يقتضي العمل بها لكان عملهم اقتراحا ، وهذا لا يظن بالفرقة ~~الناجية. وأما أنه مع عدم الظفر بالطاعن والمخالف لمضمونه يعمل به ، فلأن ~~مع عدم الوقوف على الطاعن والمخالف له يتيقن أنه حق ، لاستحالة تمالي ~~الأصحاب على القول بالباطل وخفاء الحق بينهم. وأما مع القرائن فلأنها حجة ~~بانفرادها فتكون دالة على صدق مضمون الحديث ويراد بالاحتجاج به التأكيد. # لا يقال : لو لم يكن خبر الواحد حجة ms041 لما نقل ، لأنا ننقض ذلك بنقل خبر من ~~عرف فسقه وكفره ومن قذف بوضع الأخبار ورمي بالغلو ، وبالأخبار التي استدلوا ~~بها في البحوث العلمية كالتوحيد والعدل ، والجواب في الكل واحد. PageV01P056 # وأما الإجماع : فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم ، فلو خلا المائة من ~~فقهائنا عن قوله [ عليه السلام ] لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين لكان ~~قولهما حجة ، لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله ، فلا تغتر إذا بمن ~~يتحكم فيدعي الإجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالته بالباقين ~~إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة ولنفرض صورا ثلاثا : # الاولى : أن تفتي جماعة ثم لا نعلم من الباقين مخالفا ، فالوجه أنه ليس ~~حجة ، لأنه كما لا نعلم مخالفا لا نعلم أن لا مخالف ، ومع الجواز لا يتحقق ~~دخول المعصوم في المفتين. الثانية : أن يختلف الأصحاب على قولين ففي جواز ~~إحداث قول ثالث تردد ، أصحه أنه لا يجوز بشرط أن يعلم أن لا قائل منهم إلا ~~بأحدهما. # الثالثة : أن يفترقوا فرقتين ويعلم أن الإمام ليس في إحداهما وتجهل ~~الاخرى فتعين الحق مع المجهولة ، وهذه الفروض تعقل لكن قل أن يتفق. # وأما دليل العقل فقسمان : # أحدهما : ما يتوقف فيه على الخطاب وهو ثلاثة : # الأول : لحن الخطاب كقوله تعالى : ( @QUR@05 أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست ~~) (1) أراد فضرب. # الثاني : فحوى الخطاب وهو ما دل عليه بالتنبيه كقوله تعالى : ( @QUR@04 ~~فلا تقل لهما أف ) (2). # الثالث : دليل الخطاب وهو تعليق الحكم على أحد وصفي الحقيقة كقوله : « في ~~سائمة الغنم الزكاة » (3) والشيخ يقول : هو حجة ، وعلم الهدى ينكره. وهو الحق. # أما تعليق الحكم على الشرط كقوله : « إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء ~~» (4) وكقوله : ( @QUR@09 وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) ~~(5) فهو حجة تحقيقا لمعنى الشرط ، ولا كذا لو علقه على الاسم كقوله : « ~~اضرب زيدا » خلافا للدقاق. # القسم الثاني : ما ينفرد العقل بالدلالة عليه ، وهو إما وجوب كرد الوديعة ~~، أو قبح PageV01P057 # كالكذب والظلم ، أو حسن كالإنصاف والصدق. ثم كل واحد من هذه كما يكون ~~ضروريا قد يكون ms042 كسبيا كرد الوديعة مع الضرر وقبح الكذب مع النفع. ### |||| ** وأما الاستصحاب فأقسامه ثلاثة : # استصحاب حال العقل وهو التمسك بالبراءة الأصلية كما تقول ليس الوتر واجبا ~~، لأن الأصل براءة العهدة. ومنه أن يختلف الفقهاء في حكم بالأقل والأكثر ~~فيقتصر على الأقل ، كما يقول بعض الأصحاب : في عين الدابة نصف قيمتها ، ~~ويقول الآخر : ربع قيمتها ، فيقول المستدل : ثبت الربع إجماعا فينتفي ~~الزائد نظرا إلى البراءة الأصلية. # الثاني : أن يقال : عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه ، وهذا يصح فيما ~~يعلم أنه لو كان هناك دليل لظفر به ، أما لا مع ذلك فإنه يجب التوقف ولا ~~يكون ذلك الاستدلال حجة. ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر. # الثالث : استصحاب حال الشرع كالمتيمم يجد الماء في أثناء الصلاة ، فيقول ~~المستدل على الاستمرار : صلاة مشروعة قبل وجود الماء فيكون كذلك بعده. وليس ~~هذا حجة لأن شرعيتها بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه. ثم مثل هذا لا ~~يسلم عن المعارضة بمثله ، لأنك تقول : الذمة مشغولة قبل الإتمام فتكون ~~مشغولة بعده. # وأما القياس : فلا يعتمد عليه عندنا ، لعدم اليقين بثمرته فيكون العمل به ~~عملا بالظن المنهي عنه. ودعوى الإجماع من الصحابة على العمل به لم يثبت بل ~~أنكره جماعة منهم ، فما يمر بك من تمثيل شيء بشيء فليس بقياس ، لأن أحدهما ~~مقيس على الآخر ، بل لاشتراكهما في الدلالة الشرعية لا القياسية (1) انتهى ~~كلامه رحمه الله . # وذكر سائر المتأخرين قريبا مما نقلناه عن جماعة منهم ، واكتفينا بما ~~رويناه روما للاختصار. # وذكر أول مشايخي في علمي الحديث والرجال وتشرفت بالاستفادة وأخذ PageV01P058 # الإجازة منه في عنفوان شبابي في المشهد المقدس الغروي في أوائل سنة سبع ~~بعد الألف وهو السيد السند والعلامة الأوحد صاحب كتاب المدارك ( شرح ~~الشرائع ) في أوائل ذلك الكتاب : الإجماع إنما يكون حجة مع العلم القطعي ~~بدخول قول المعصوم عليه السلام في جملة أقوال المجمعين ، ولو اريد بالإجماع ~~المعنى المشهور لم يكن حجة ، لانحصار الأدلة الشرعية في الكتاب والسنة ~~والبراءة الأصلية (1) انتهى كلامه رحمه الله *. # أقول : كلام شيخنا ms043 وسيدنا رحمه الله صريح في عدم حجية الإجماع واستصحاب ~~الأحكام الشرعية ، وفي أن الدليل عنده منحصر في ثلاثة ، ومن المعلوم كما ~~سيجيء تحقيقه أن البراءة الأصلية إنما يثبت بها نفي الحكم الشرعي لا نفسه ، ~~فيلزم من ذلك انحصار الدليل على الحكم الشرعي في اثنين ، ومن المعلوم أن ~~حال الكتاب والحديث النبوي لا يعلم إلا من جهتهم عليهم السلام ، فتعين ~~الانحصار في أحاديثهم عليهم السلام كما سيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى. # وأما آخر مشايخي في فن الفقه والحديث والرجال وهو مولانا العلامة المحقق ~~والفيلسوف المدقق أفضل المحدثين وأعلم المتأخرين بأحوال الرجال وأورعهم ~~الميرزا محمد الأسترآبادي المجاور بحرم الله المدفون عند خديجة الكبرى ، ~~وقد استفدت منه في مكة المعظمة من أوائل سنة خمس عشرة بعد الألف إلى عشر ~~سنين ، وأجاز لي أن أروي عنه جميع ما يجوز له روايته قدسسره فقد عرضت عليه ما # * إن ما نقله عن السيد في عدم حجته الإجماع مطلقا غير صحيح ، لأن الذي ~~نقله عنه ثبوت حجيته إذا علم دخول قول المعصوم في جملة أقوال المجمعين وذلك ~~لا ينفي حجيته مطلقا. وما ذكره في البراءة الأصلية غير مستقيم ، لأن قولهم ~~عليهم السلام : ما حجب الله علمه عن العباد موضوع عنهم (2) صريح في أن حكم ~~الشرع براءتهم منه ، فهو من جملة الأدلة الشرعية الدالة على توقف ثبوت ~~الحكم بالتكليف الشرعي على ورود الشرع به وعدم التكليف إذا لم يرد ، فكونها ~~دليلا شرعيا ثبوته ظاهر ، والمصنف خطأه واضح هنا في كل من الدعويين. PageV01P059 # سنذكره من اختيار طريقة القدماء ورد طريقة المتأخرين ، فاستحسنه وأثنى علي *. # * الذي فهم من بعض من صاحب الميرزا رحمه الله وخالطه خلاف ما ادعاه عنه ، ~~وأنه أزرى عليه وتكلم ، لما فهم منه أنه يدعي لنفسه أهلية التصرف في ~~الأحكام الشرعية. ولو كان الميرزا محمد رحمه الله رأى كلامه حقا وصوابا كان ~~يجب عليه أن يتوب إلى الله مما اجتهد نفسه فيه وتفرد بتحقيقه في أحوال ~~الرجال ونقل القدح فيهم الذي لا يجوز إلا للضرورة والاحتياج ms044 ، وقد عرفه ~~المصنف الغنى عن ذلك بثبوت أحاديث الكتب الأربعة وبالقطع بصحة جميع ما فيها ~~، فأي حاجة بقي لنا في التعب في بيان صحيح رجال سندها من ضعيفه ، لأن على ~~دعوى المصنف أن الكتب الأربعة أخذها مؤلفوها من الاصول الثابتة النقل عن ~~الأئمة عليهم السلام عند المؤلفين ، والكتب الأربعة عندنا ثابتة بالتواتر ~~أيضا ، فما أجهدوا فيه أنفسهم أصحاب كتب الرجال من الميرزا أو غيره من زمن ~~السفرة رحمه الله فضول بل غفلة وذهول ، لأن من المعلوم : أنه ليس لهم قصد في ~~ذلك إلا لأجل تميز صحيح الحديث من ضعيفه وكانوا أيضا أصحاب الحديث في غنية ~~عن ذكر السند بتمامه ، ويكفيهم فيه بيان الأصل المأخوذ الحديث منه من تلك ~~الاصول المحققة. واحتمال إرادة التبرك باتصال السند أمر بعيد لا يقتضي هذه ~~المحافظة التي حافظوها في ذلك : مع أنه لا يعادل توهم الضعف في غالب ~~الأحاديث عند من لم يطلع على مرادهم ولا نبهوا في كتبهم عليه. هذا مع ما ~~أشرنا إليه سابقا من بطلان هذه الدعوى بأوضح دليل. # والمصنف يلزمه أن يعتقد في « الميرزا محمد » ما يعتقده في غيره ممن تبع ~~العلامة على زعمه ، لأن الميرزا أيضا سلك على منوالهم في الأخبار وغيرها ~~ولم يظهر منه مخالفة لهم ، وتعبه في معرفة الرجال صريح في خلاف ما يتوهمه ~~المصنف ، فكان يجب عليه حيث إنه شيخه وقرينه أن ينقذه من هذه الضلالة ~~الكبرى والطخية العمياء ليرجع إلى الحق ، ويريه جميع الآيات التي منحه الله ~~إياها واختصت الأئمة عليهم السلام بها من دون العالم المتقدم يقظة ومناما. ~~والميرزا رحمه الله كان من أهل الحق والتقوى والديانة ، فكان بأدنى إشارة ~~إذا عرف الحق يجب عليه إظهاره وإنقاذ المضلين ممن كان يعتقد في العلماء ~~المتقدمين أنهم على الصواب (1) وأن يحذر من اتباعهم على الخطاء ، لأن ~~الهداية واجبة لمن أمكنته ، والإنقاذ من الضلال كذلك. وكان يجب على الميرزا ~~ان ينبه على خطائه في اعتماد ما في كتابه لئلا يتوهم متوهم إذا رأى مسندا ~~في الكتب الأربعة ورأى ms045 في كتابه PageV01P060 ### ||| * فائدة # أقول : ذلك التقسيم أي تقسيم الرعية إلى مجتهد ومقلد وما يتعلق به من ~~شرائطه وأحكامه وقع على منوال كلام الاصوليين من العامة ، حيث قسموا الناس ~~بعده صلى الله عليه وآله إلى قسمين مجتهد ومقلد ، ثم ساقوا الكلام إلى آخر ما ~~نقلناه عن متأخري أصحابنا بتفاوت قليل سيظهر عليك إن شاء الله تعالى مما ~~سننقله من كتب العامة ، والحق أن تلك المقدمات تتجه على مذهب من لا يقول ~~بوجوب التمسك بالعترة الطاهرة عليهم السلام ولا يجعلهم وسيلة إلى فهم كتاب ~~الله وسنة نبيه ، وقول غيره بها من باب الغفلة عن هذه الدقيقة ، كما سيجيء ~~بيان ذلك كله إن شاء الله تعالى. # ففي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي من كتب الشافعية : من عناية الله تعالى ~~بالعباد أن شرع الأحكام وبين الحلال والحرام سببا يصلحهم في المعاش وينجيهم ~~في المعاد ، ولما علم كونها متكثرة وأن قوتهم قاصرة عن ضبطها منتشرة ، ~~ناطها بدلائل وربطها بأمارات ومخايل ، ورشح طائفة ممن اصطفاهم لاستنباطها ~~ووفقهم لتدوينها بعد أخذها من مأخذها ومناطها ، وكان لذلك قواعد كلية بها ~~يتوصل ، ومقدمات جامعة منها يتوسل ، أفردوا لذلك علما سموه لذلك « اصول ~~الفقه » فجاء علما عظيم الخطر ، محمود الأثر ، يجمع إلى المعقول مشروعا ~~ويتضمن من علوم شتى اصولا وفروعا (1). # وفي موضع آخر من الشرح المذكور : الأحكام قد تؤخذ لا من الشرع كالتماثل ~~والاختلاف ، وقد تؤخذ منه ، وتلك إما اعتقادية لا تتعلق بكيفية عمل وتسمى « ~~أصلية » أو عملية تتعلق بها وتسمى « فرعية » وهذه لا تكاد تتناهى ، فامتنع ~~حفظها كلها لوقت الحاجة للكل ، فنيطت بأدلة كلية من عمومات وعلل تفصيلية أي كل # ما يوجب عدم صحة ذلك الحديث وتعطيله أن يكون قد أغراه بالجهل وأوقعه في ~~خلاف الحق. وكل هذا دليل على اعتقاد الميرزا خطاء المصنف إن صح منه أنه ~~عرفه شيئا من ذلك ، وما أظنه جسر على إظهار هذه الامور الشنيعة في زمانه أو ~~مع تجويزه العلم بها. PageV01P061 # مسألة مسألة بدليل دليل ليستنبط منها لكل واحد عند الحاجة ، وإذ ليس في ms046 ~~وسع الكل أيضا أن ينتهض له لتوقفها على أدوات يستغرق تحصيلها العمر وكان ~~يفضي إلى تعطل غيره من المقاصد الدينية والدنيوية فخص قوم بالانتهاض له ، ~~وهم المجتهدون والباقون يقلدونهم فيه ، فدونوا ذلك فسموا العلم الحاصل لهم ~~منها « فقها » وأنهم احتاجوا في الاستنباط إلى مقدمات كلية كل مقدمة منها ~~يبنى عليها كثير من الأحكام ، وربما التبست ووقع فيها الخلاف فتشعبوا فيها ~~شعبا وتحزبوا أحزابا ورتبوا فيها مسائل تحريرا واحتجاجا وجوابا ، فلم يروا ~~إهمالها نصحا لمن بعدهم وإعانة لهم على درك الحق منها بسهولة فدونوها وسموا ~~العلم بها « اصول الفقه » (1). # وفي موضع آخر من الشرح المذكور : الفقه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية ~~عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال (2). # وأورد على حد الفقه : أن المراد بالأحكام الشرعية إن كان هو البعض لم ~~يطرد ، لدخول المقلد فيه إذا عرف بعض الأحكام كذلك ، لأنا لا نريد به ~~العامي بل من لم يبلغ درجة الاجتهاد وقد يكون عالما يمكنه كذلك مع أنه ليس ~~بفقيه إجماعا. وإن كان هو الكل لم ينعكس ، لخروج بعض الفقهاء عنه ، لثبوت ~~لا أدري عمن هو فقيه بالإجماع ، نقل أن مالكا سئل عن أربعين مسألة ، فقال ~~في ست وثلاثين منها : لا أدري. # والجواب : أنا نختار أن المراد البعض ، قولكم : « لا يطرد لدخول المقلد ~~فيه » ممنوع ، إذ المراد بالأدلة الأمارات ولا يعلم شيئا من الأحكام كذلك ~~إلا مجتهد يجزم بوجوب العمل بموجب ظنه. وأما المقلد فإنما يظن ظنا ولا نفضي ~~إلى علم لعدم وجوب العمل بالظن عليه إجماعا. أو نختار أن المراد الكل ، ~~قولكم : « لا ينعكس لثبوت لا أدري » قلنا : ممنوع ، ولا يضر ثبوت لا أدري ، ~~إذ المراد بالعلم بالجميع التهيؤ له وهو أن يكون عنده ما يكفيه في استعلامه ~~بأن يرجع عليه فيحكم ، وعدم العلم في الحالة الراهنة لا ينافيه ، لجواز أن ~~يكون ذلك لتعارض الأدلة أو لعدم التمكن من الاجتهاد في الحال لاستدعائه ~~زمانا (3). PageV01P062 # وفي موضع آخر من الشرح المذكور : الاجتهاد في الاصطلاح : استفراغ الفقيه ~~الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي ، فقولنا : « استفراغ الفقيه » بذل ms047 تمام الطاقة ~~بحيث يحس من نفسه العجز عن المزيد عليه. « والفقيه » قد تقدم ، لأنك علمت ~~الفقه فيكون الموصوف به هو الفقيه. وقد علم بذلك ركنا الاجتهاد وهما ~~المجتهد والمجتهد فيه ، فالمجتهد من اتصف نفسه بالاجتهاد على التفسير ~~المذكور ، والمجتهد فيه حكم ظني شرعي عليه دليل (1). # وذكر في موضع آخر : قالوا : لو لم يتنجز الاجتهاد لزم علم المجتهد بجميع ~~المآخذ ويلزمه العلم بجميع الأحكام ، واللازم منتف ، لأن مالكا مجتهد ~~بالإجماع وقد سئل عن أربعين مسألة ، فقال في ست وثلاثين منها : لا أدري. ~~الجواب ان العلم بجميع المآخذ لا يوجب العلم بجميع الأحكام ، لجواز عدم ~~العلم ببعض ، لتعارض الأدلة ، أو للعجز في الحال عن المبالغة إما لمانع ~~يشوش الفكر ، أو لاستدعائه زمانا (2). # وفي موضع آخر في مباحث بيان أحكام الاجتهاد : لا يجوز للمجتهد نقض الحكم ~~في المسائل الاجتهادية ، لا حكم نفسه إذا تغير اجتهاده ، ولا حكم غيره إذا ~~خالف اجتهاده اجتهاده بالاتفاق ، لأنه يؤدي إلى نقض النقض من مجتهد آخر ~~يخالفه ويتسلسل وتفوت مصلحة نصب الحاكم وهو فصل الخصومات ، هذا ما لم يكن ~~مخالفا لقاطع ، وإذا خالف قاطعا نقضه اتفاقا (3) انتهى. # وفي موضع آخر في تزييف قول المصوبة : واستدل بأن تصويب الكل مستلزم ~~للمحال فيكون محالا ، بيانه في صورتين : # إحداهما : إذا كان الزوج مجتهدا شافعيا والزوجة مجتهدة حنفية فقال لها : ~~« أنت بائن » ثم قال : « راجعتك » والرجل يعتقد الحل والمرأة تعتقد الحرمة ~~، فيلزم من صحة المذهبين حلها وحرمتها. # وثانيتهما : أن ينكح مجتهد امرأة بغير ولي لأنه يرى صحته ، وينكح مجتهد ~~آخر تلك المرأة إذ يرى بطلان الأول ، فيلزم من صحة المذهبين حلها لهما وأنه محال. PageV01P063 # والجواب أنه مشترك الإلزام ، إذ لا خلاف في أنه يلزمه اتباع ظنه. والجواب ~~الحق هو الحل ، وهو أنه يرجع إلى حاكم ليحكم بينهما فيتبعان حكمه ، لوجوب ~~اتباع الحكم للموافق والمخالف (1). # وفي التلويح للعلامة التفتازاني ( شرح التوضيح لصدر الشريعة من كتب ~~الحنفية ): لما كان بحث الاصول عن الأدلة من حيث أن يستنبط منها الأحكام ~~وطريق ذلك هو الاجتهاد ، ختم ms048 مباحث الأدلة بباب الاجتهاد ، وهو في اللغة ~~تحمل الجهد والمشقة. وفي الاصطلاح : استفراغ الفقيه الوسع ليحصل له ظن بحكم ~~شرعي ، وهذا هو المراد بقولهم : « بذل المجهود لنيل المقصود » ومعنى : « ~~استفراغ الوسع » بذل تمام الطاقة بحيث يحس من نفسه العجز عن المزيد عليه ، ~~فخرج استفراغ غير الفقيه وسعه في معرفة حكم شرعي ، وبذل الفقيه وسعه في ~~معرفة حكم شرعي قطعي ، أو في الظن بحكم غير شرعي. # وشرط الاجتهاد أن يجمع العلم بالامور الثلاثة : # الأول : الكتاب ( أي القرآن ) بأن يعرفه بمعانيه لغة وشريعة ، أما لغة ~~فبأن يعرف معاني المفردات والمركبات وخواصها في الإفادة ، فيفتقر إلى اللغة ~~والصرف والنحو والمعاني والبيان ، اللهم إلا أن يعرف ذلك بحسب السليقة. ~~وأما شريعة فبأن يعرف المعاني المؤثرة في الأحكام ، مثلا يعرف في قوله ~~تعالى : ( @QUR@06 أو جاء أحد منكم من الغائط ) (2) أن المراد بالغائط ~~الحدث وان علة الحكم خروج النجاسة عن بدن الإنسان الحي ، وبأقسامه من العام ~~والخاص والمشترك والمجمل والمفصل وغير ذلك مما سبق ذكره ، بأن يعلم أن هذا ~~خاص وذاك عام ، وهذا ناسخ وذاك منسوخ ، إلى غير ذلك. ولا خفاء في أن هذا ~~مغاير لمعرفة المعاني. والمراد بالكتاب قدر ما يتعلق بمعرفة الأحكام ، ~~والمعتبر هو العلم بمواقعها بحيث يتمكن من الرجوع إليها عند طلب الحكم ، لا ~~الحفظ عن ظهر القلب. # الثاني : السنة قدر ما يتعلق بمعرفة الأحكام بأن يعرف بمتنها وهو نفس PageV01P064 # الحديث ، وسندها وهو طريق وصولها إلينا تواترا وشهرة أو آحادا ، وفي ذلك ~~معرفة حال الرواة في الجرح والتعديل ، إلا أن البحث عن أحوال الرواة في ~~زماننا هذا كالمتعذر ، لطول المدة وكثرة الوسائط ، فالأولى الاكتفاء بتعديل ~~الأئمة الموثوق بهم في علم الحديث كالبخاري ومسلم والبغوي والصنعاني وغيرهم ~~من أئمة الحديث. ولا يخفى أن المراد معرفة متن السنة بمعانيه لغة وشرعا ، ~~وبأقسامه من الخاص والعام وغيرهما. # الثالث : وجوه القياس بشرائطها وأحكامها وأقسامها والمقبول منها والمردود ~~، وكل ذلك ليتمكن من استنباط الصحيح. # وكان الأولى ذكر الإجماع أيضا ، إذ لا بد من معرفته ومعرفة مواقعه لئلا ~~يخالفه ms049 في اجتهاده. # ولا يشترط علم الكلام لجواز الاستدلال بالأدلة السمعية للجازم بالإسلام ~~تقليدا. ولا علم الفقه ، لأنه نتيجة الاجتهاد وثمرته فلا يتقدمه ، إلا أن ~~منصب الاجتهاد في زماننا إنما يحصل بممارسة الفروع فهي طريق إليه في هذا ~~الزمان ولم يكن الطريق في زمن الصحابة ذلك ويمكن الآن سلوك طريق الصحابة. # ثم هذه الشرائط إنما هي في حق المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع الأحكام. ~~وأما المجتهد في حكم دون حكم فعليه معرفة ما يتعلق بذلك الحكم كذا ذكره ~~الغزالي. # فإن قلت : لا بد من معرفة جميع ما يتعلق بالأحكام لئلا يقع اجتهاده في ~~تلك المسألة مخالفا لنص أو إجماع. قلت : بعد معرفة جميع ما يتعلق بذلك ~~الحكم لا يتصور الذهول عما يقتضي خلافه ، لأنه من جملة ما يتعلق به ذلك ~~الحكم ولا حاجة إلى الباقي ، مثلا الاجتهاد في حكم متعلق بالصلاة لا يتوقف ~~[ على معرفة جميع ما يتعلق بالصلاة ، ولا يتوقف ] (1) على معرفة جميع ما ~~يتعلق بأحكام النكاح ، وحكمه أي الأثر الثابت بالاجتهاد غلبة الظن بالحكم ~~مع احتمال الخطأ ، فلا يجري الاجتهاد في القطعيات ، وفيما يجب فيه الاعتقاد ~~الجازم من اصول الدين ، وهذا مبني PageV01P065 # على أن المصيب عند اختلاف المجتهدين واحد. وقد اختلفوا في ذلك بناء على ~~اختلافهم في أن لله تعالى في كل صورة من الحوادث حكما معينا أم الحكم ما ~~أدى إليه اجتهاد المجتهد؟ فعلى الأول يكون المصيب واحدا ، وعلى الثاني يكون ~~كل مجتهد مصيبا. # وتحقيق هذا المقام : أن المسألة الاجتهادية إما أن لا يكون لله تعالى ~~فيها حكم معين قبل اجتهاد المجتهد أو يكون ، وحينئذ إما أن لا يدل عليه أو ~~يدل ، وذلك الدليل إما قطعي أو ظني ، فذهب إلى كل احتمال جماعة ، فحصل ~~أربعة مذاهب : # الأول : أن لا حكم في المسألة قبل الاجتهاد بل الحكم ما أدى إليه رأي ~~المجتهد وإليه ذهب عامة المعتزلة ثم اختلفوا ، فذهب بعضهم إلى استواء ~~الحكمين في الحقية ، وبعضهم إلى كون أحدهما أحق ، وقد ينسب ذلك إلى الأشعري ~~، بمعنى أنه لم ms050 يتعلق الحكم بالمسألة قبل الاجتهاد وإلا فالحكم قديم عنده. # الثاني : أن الحكم معين ولا دليل عليه بل العثور عليه بمنزلة العثور على ~~دفين ، فلمن أصاب أجران ولمن أخطأ أجر الكد ، وإليه ذهب طائفة من الفقهاء ~~والمتكلمين. # الثالث : أن الحكم معين وعليه دليل قطعي والمجتهد مأمور بطلبه ، وإليه ~~ذهب طائفة من المتكلمين ، ثم اختلفوا في أن المخطئ هل يستحق العقاب؟ وفي أن ~~حكم القاضي بالخطإ هل ينقض؟ # الرابع : أن الحكم معين وعليه دليل ظني إن وجده أصاب وإن فقده أخطأ ~~والمجتهد غير مكلف بإصابتها ، لغموضها وخفائها ولذا كان المخطئ معذورا بل ~~مأجورا (1). انتهى كلامه. # وفي إحكام الآمدي من كتب الشافعية : الاجتهاد في اصطلاح الاصوليين مخصوص ~~باستفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس ~~العجز عن المزيد عليه ، فقولنا : « استفراغ الوسع » كالجنس ، وما وراه خواص ~~مميزة ، وقولنا : « في طلب الظن » احتراز عن الأحكام القطعية ، وقولنا : PageV01P066 # « بشيء من الأحكام الشرعية » ليخرج عنه الاجتهاد في المعقولات والمحسوسات ~~وغيرها ، وقولنا : « بحيث يحس من النفس العجز عن المزيد إليه » ليخرج منه ~~اجتهاد المقصر في اجتهاده مع إمكان الزيادة عليه ، فإنه لا يعد في اصطلاح ~~الاصوليين اجتهادا معتبرا. # وأما المجتهد فكل من اتصف بصفة الاجتهاد وله شرطان : # الشرط الأول : أن يعلم وجود الرب تعالى وما يجب له من الصفات ويستحقه من ~~الكمالات ، وأنه واجب الوجود لذاته ، حي عالم قادر مريد متكلم حتى يتصور ~~منه التكليف. وأن يكون مصدقا بالرسول وما جاء به من الشرع المنقول بما ظهر ~~على يده من المعجزات والآيات الباهرات ، ليكون فيما يسنده إليه من الأقوال ~~والأحكام محقا. ولا يشترط أن يكون عارفا بدقائق علم الكلام متبحرا فيه ~~كالمشاهير من المتكلمين بل أن يكون عارفا بما يتوقف عليه الإيمان مما ~~ذكرناه. ولا يشترط أن يكون مستند علمه في ذلك الدليل المفصل بحيث يكون ~~قادرا على تقريره وتحريره ودفع الشبه عنه كالجاري من عادة الفحول من أهل ~~الاصول ، بل أن يكون عالما بأدلة هذه الامور من جهة الجملة لا ms051 من جهة ~~التفصيل. # الشرط الثاني : أن يكون عالما بمدارك الأحكام الشرعية وأقسامها وطرق ~~إثباتها ووجوه دلالاتها على مدلولاتها واختلاف مراتبها والشروط المعتبرة ~~فيها على ما بيناه ، وأن يعرف جهات ترجيحها عند تعارضها وكيفية استثمار ~~الأحكام منها ، قادرا على تحريرها وتقريرها والانفصال عن الاعتراضات ~~الواردة عليها. وإنما يتم ذلك بأن يكون عارفا بالرواة وطرق الجرح والتعديل ~~والصحيح والسقيم لا كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين. وأن يكون عارفا بأسباب ~~النزول والناسخ والمنسوخ في النصوص الأحكامية عالما باللغة والنحو. ولا ~~يشترط أن يكون في اللغة كالأصمعي ، وفي النحو كسيبويه والخليل ، بل أن يكون ~~قد حصل من ذلك ما يعرف به أوضاع العرب والجاري من عاداتهم في المخاطبات ~~بحيث يميز بين دلالات الألفاظ من المطابقة والتضمن والالتزام ، والمفرد ~~والمركب ، والكلي منها PageV01P067 # والجزئي ، والحقيقة والمجاز ، والتواطؤ والاشتراك والترادف والتباين ، ~~والنص والظاهر ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمنطوق والمفهوم ، ~~والاقتضاء والإشارة والتنبيه والإيماء ، ونحو ذلك مما فصلناه ويتوقف عليه ~~استثمار الحكم من دليله. # وذلك كله أيضا إنما يشترط في حق المجتهد المطلق المتصدي للحكم والفتوى في ~~جميع مسائل الفقه ، وأما الاجتهاد في حكم بعض المسائل فيكفي فيه أن يكون ~~عارفا بما يتعلق بتلك المسألة وما لا بد منه فيها ، ولا يضره في ذلك جهله ~~بما لا تعلق له بها مما يتعلق بباقي المسائل الفقهية. كما أن المجتهد ~~المطلق قد يكون مجتهدا في المسائل المتكثرة بالغا رتبة الاجتهاد فيها وإن ~~كان جاهلا ببعض المسائل الخارجة عنها ، فإنه ليس من شرط المفتي أن يكون ~~عالما بجميع أحكام المسائل ومداركها ، فإن ذلك مما لا يدخل تحت وسع البشر ، ~~ولهذا نقل عن مالك أنه سئل عن أربعين مسألة ، فقال في ست وثلاثين منها : لا أدري. # وأما ما فيه الاجتهاد ، فما كان من الأحكام الشرعية دليله ظنيا ، فقولنا ~~: « من الأحكام الشرعية » تمييزا له عما كان من القضايا العقلية واللغوية ~~وغيرها ، وقولنا : « دليله ظني » تمييزا له عما كان دليله منها قطعيا ~~كالعبادات الخمس ونحوها ، فإنها ليست محلا للاجتهاد فيها ، لأن المخطئ فيها ms052 ~~يعد آثما ، والمسائل الاجتهادية ما لا يعد المخطئ فيها باجتهاده فيها آثما ~~(1) انتهى كلامه. ### ||| * فائدة # في كتب الشافعية كشرح جمع الجوامع لبدر الدين الزركشي : إنما تشترط ~~الامور المتقدمة في المجتهد المطلق وقد فقد الآن ، ودونه في الرتبة مجتهد ~~المذهب وهو المقلد لإمام من الأئمة فلا يشترط فيه إلا معرفة قواعد إمامه ، ~~فإذا سئل عن حادثة لم يعرف لإمامه فيها نصا اجتهد فيها على مذهبه وخرجها ~~على اصوله ، PageV01P068 # وادعى ابن أبي الدم أن هذا النوع قد انقطع أيضا ، وهو مردود. وقال ابن ~~الصلاح : والذي رأيته من كلام الأئمة مشعر بأنه لا يتأدى فرض الكفاية ~~بالمجتهد المقلد (1)، والذي يظهر أنه يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى وإن ~~لم يتأد به فرض الكفاية في إحياء العلوم التي منها الاستمداد في الفتوى. ~~انتهى ودونه في المرتبة مجتهد الفتيا ، وهو المتبحر في مذهبه المتمكن من ~~ترجيح قول على آخر ، وهذا أدنى المراتب ، وما بقي بعده إلا العامي ومن في ~~معناه (2). انتهى. ### ||| * فائدة # يظهر من كلام جمع من علماء العامة أن في زمن المتأخرين منهم انعقد إجماع ~~على أنه لا يجوز العمل إلا باجتهاد أربعة من مجتهديهم إلى يوم القيامة ، ~~فلو قلد أحد في هذا الزمان وبعده مجتهدا خامسا من مجتهديهم المتقدمين أو ~~اجتهد اجتهادا جديدا كان أهل البدعة والضلالة. نعم ، يجوز الاجتهاد في مذهب ~~أحد الأربعة كما في تلميذي أبي حنيفة فإنهما اجتهدا في مذهبه أي استخرجا ~~فتاوى بناء على اصوله *. # ولننقل طرفا من كلام الشيخ العالم العلامة تقي الدين أحمد بن علي بن عبد ~~القادر الشهير والده بالمقريزي الشافعي من كتاب المواعظ والاعتبار بذكر ~~الخطط والآثار ، وقد رأيته في المدينة المنورة ، وهو من الكتب الموقوفة على ~~تلك الحضرة الشريفة ، فإن فيه تصريحا ببعض ما نسبناه إليهم ، فقال في فصل ~~عنوانه : ذكر مذاهب أهل مصر ونحلهم منذ افتتح عمرو بن العاص أرض مصر إلى أن ~~صاروا إلى اعتقاد المذاهب الأربعة وما كان من الأحداث : # * هذا خلاف المنقول عن أبي حامد الغزالي ، فإنه جوز الاجتهاد بعد ms053 الأربعة ~~، إذ لا مانع منه عقلا ولا نقلا ، والإجماع غير معلوم. PageV01P069 # اعلم أن الله تعالى لما أن بعث محمدا صلى الله عليه وآله رسولا إلى كافة ~~الناس جميعا عربهم وعجمهم ، وهم كلهم أهل شرك وعبدة غير الله تعالى إلا ~~بقايا من أهل الكتاب وكان من أمره صلى الله عليه وآله مع قريش ما كان حتى هاجر ~~من مكة إلى المدينة وكانت الصحابة حوله صلى الله عليه وآله يجتمعون إليه في كل ~~وقت مع ما كانوا فيه من ضنك المعيشة وقلة القوت ، فمنهم من كان يحترف في ~~الأسواق ، ومنهم من كان يقوم على نخله ويحضر رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~كل وقت منهم طائفة عند ما تجد أدنى فراغ مما هم بسبيله من طلب القوت ، فإذا ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن مسألة أو حكم أو أمر بشيء أو فعل شيئا ~~وعاه من حضر عنده من الصحابة وفات من غاب عنه علم ذلك. ألا ترى أن عمر بن ~~الخطاب قد خفى عليه ما علمه جبل بن مالك بن النابغة رجل من الأعراب من هذيل ~~في دية الجنين. # وكان يفتي في زمن النبي صلى الله عليه وآله من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان ~~وعلي وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ~~وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو موسى ~~الأشعري وسلمان الفارسي رضياللهعنهم . # فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله واستخلف أبو بكر تفرقت الصحابة ، ~~فمنهم من خرج لقتال مسيلمة وأهل الردة ، ومنهم من خرج لجهاد أهل الشام ، ~~ومنهم من خرج لقتال أهل العراق ، وبقي من الصحابة بالمدينة مع أبي بكر عدة ~~، وكانت القضية إذا نزلت بأبي بكر قضى فيها بما عنده من العلم بكتاب الله ~~عز وجل أو سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن لم يكن عنده سأل من بحضرته ~~من الصحابة عن ذلك ، فإن وجد عندهم علما من ذلك رجع إليه ms054 وإلا اجتهد في الحكم. # فلما مات أبو بكر وولي أمر الامة من بعده عمر بن الخطاب ، فتحت الأمصار ~~وزاد ، تفرق الصحابة فيما افتتحوه من الأقطار ، وكانت الحكومة تنزل ~~بالمدينة أو في غيرها من البلاد ، فإن كان عند الصحابة الحاضرين بها في ذلك ~~أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم به ، وإلا اجتهد أمير تلك المدينة في ~~ذلك ، وقد يكون في تلك القضية حكم عن PageV01P070 # النبي صلى الله عليه وآله موجود عند صاحب آخر في بلد آخر ، وقد حضر المدني ~~ما لم يحضر المصري ، وحضر المصري ما لم يحضر الشامي ، وحضر الشامي ما لم ~~يحضر البصري ، وحضر البصري ما لم يحضر الكوفي ؛ كل هذا موجود في الآثار ~~وفيما علم من مغيب بعض الصحابة عن مجلس النبي صلى الله عليه وآله في بعض ~~الأوقات وحضور غيره فمضت الصحابة على ما ذكرنا. # ثم خلف بعدهم التابعون الآخذون عنهم ، وكل طبقة من التابعين في البلاد ~~التي تقدم ذكرها إنما تفقهوا مع من كان عندهم من الصحابة ، وكانوا لا ~~يتعدون فتاواهم إلا اليسير مما بلغهم عن غير من كان في بلادهم عن الصحابة ، ~~كاتباع أهل المدينة في الأكثر فتاوى عبد الله بن عمر ، واتباع أهل الكوفة ~~في الأكثر فتاوى عبد الله بن مسعود ، واتباع أهل مكة في الأكثر فتاوى عبد ~~الله بن عباس ، واتباع أهل مصر في الأكثر فتاوى عبد الله ابن عمرو بن العاص. # ثم أتى من بعد التابعين فقهاء الأمصار كأبي حنيفة وسفيان وابن أبي ليلى ~~بالكوفة ، وابن جريح بمكة ، ومالك وابن الماجشون بالمدينة ، وعثمان البتي ~~وسوار بالبصرة ، والأوزاعي بالشام ، والليث بن سعد (1) بمصر ، فجروا على ~~تلك الطريقة من أخذ كل واحد منهم عن التابعين من أهل بلده فيما كان عندهم ~~واجتهادهم فيما لم يجدوا عندهم. # وذكر أبو عمرو الكندي : أن أبا سعيد عثمان بن عتيق مولى غافق أول من رحل ~~من أرض مصر إلى العراق في طلب الحديث ، توفي سنة أربعة وثمانين ومائة ، ~~وكان حال أهل الإسلام من أهل مصر ms055 وغيرها من الأمصار في أحكام الشريعة على ~~ما تقدم ذكره ، ثم كثر الترحل إلى الآفاق وتداخل الناس والتقوا وانتدب ~~أقوام لجمع الحديث النبوي وتقييده ، فكان أول من دون العلم محمد بن شهاب ~~الزهري ، وكان ممن صنف وبوب سعيد بن أبي عروبة والربيع بن صبيح بالبصرة ، ~~ومعمر بن راشد باليمن ، وابن جريح بمكة ، ثم سفيان الثوري بالكوفة ، وحماد ~~بن سلمة بالبصرة ، PageV01P071 # والوليد بن مسلم بالشام ، وجرير بن عبد الحميد بالري ، وعبد الله بن ~~المبارك بمرو وخراسان ، وهيثم بن بشير بواسط ، وتفرد بالكوفة أبو بكر ابن ~~أبي شيبة بتكثير الأبواب وجودة التصنيف وحسن التأليف ، فوصلت أحاديث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من البلاد البعيدة إلى من لم يكن عنده ، وقامت الحجة ~~على من بلغه شيء منها ، وجمعت الأحاديث وعرف الصحيح من السقيم وزيف ~~الاجتهاد المؤدي إلى خلاف كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى ترك عمله ، ~~وسقط العذر عمن خالف ما بلغه من السنن ببلوغه إليه وقيام الحجة عليه. # وعلى هذا الطريق كانت الصحابة وكثير من التابعين ، كانوا يرحلون في طلب ~~الحديث الواحد الأيام الكثيرة ، يعرف ذلك من نظر في كتب الحديث وعرف سير ~~الصحابة والتابعين. # فلما قام هارون الرشيد في الخلافة ولى القضاء أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم ~~أحد أصحاب أبي حنيفة بعد سنة سبعين ومائة ، فلم يقلد ببلاد العراق وخراسان ~~والشام ومصر إلا من أشار به القاضي أبو يوسف واعتنى به. # وكذلك لما قام بالأندلس الحكم المرتضى بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية ~~بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بعد أبيه وتلقب بالمنتصر في سنة ~~ثمانين ومائة اختص بيحيى بن كثير الأندلسي (1) وكان قد حج وسمع الموطأ من ~~مالك إلا أبوابا وحمل عن ابن وهب وعن أبي القاسم وغيره علما كثيرا ، وعاد ~~إلى الأندلس فنال من الرئاسة والحرمة ما لم ينله غيره وعادت الفتيا إليه ~~وانتهى السلطان والعامة إلى بابه ، فلم يقلد في سائر أعمال الأندلس قاض إلا ~~بإشارته واعتنائه ، فصاروا على رأي مالك ms056 بعد ما كانوا على رأي الأوزاعي. ~~ولم يزل مذهب مالك مشتهرا بمصر حتى قدم الشافعي محمد بن إدريس إلى مصر مع ~~عبد الله بن عباس بن موسى بن عيسى (2) بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ~~في سنة ثمان وتسعين ومائة ، فصحبه من أهل مصر جماعة من أعيانها وكتبوا من ~~الشافعي ما ألفه PageV01P072 # وعملوا بما ذهب إليه ولم يزل أمر مذهبه يقوى بمصر وذكره ينتشر. # وأما العقائد : فإن السلطان صلاح الدين حمل الكافة على عقيدة الشيخ أبي ~~الحسن علي بن إسماعيل الأشعري تلميذ أبي علي الجبائي وشرط ذلك في أوقافه ~~التي بديار مصر. فاستمر الحال على عقيدة الأشعري بديار مصر وبلاد الشام ~~وأرض الحجاز واليمن وببلاد المغرب أيضا لإدخال محمد بن تومرت رأي الأشعري ~~إليها حتى أنه صار هذا الاعتقاد بسائر هذه البلاد بحيث من خالفه ضربت عنقه ~~، والأمر على ذلك إلى اليوم. ولم يكن في الدولة الأيوبية بمصر كثير ذكر ~~لمذهب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل ، ثم اشتهر مذهب أبي حنيفة وأحمد في آخرها. # فلما كانت سلطنة الظاهر بيبرس (1) البندقداري ولي بالقاهرة ومصر أربع ~~قضاة : شافعي ومالكي وحنفي وحنبلي ، فاستمر ذلك من سنة خمس وستين وستمائة ~~حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى هذه ~~الأربعة وعقيدة الأشعري ، وعملت لأهلها المدارس والخوانك والزوايا والربط ~~في سائر ممالك الإسلام وعودي من يذهب بغيرها وانكر عليه ، ولم يول قاض ولا ~~قبلت شهادة أحد ولا قدم للخطابة والإمامة والتدريس أحد ما لم يكن متقلدا ~~أحد هذه المذاهب [ وأفتى فقهاء هذه الأمصار في طول هذه المدة بوجوب اتباع ~~هذه المذاهب ] (2) وتحريم ما عداها والعمل على هذا إلى اليوم. وكان أبو ~~الحسن علي بن إسماعيل الأشعري قد أخذ عن أبي علي محمد بن عبد الوهاب ~~الجبائي ولازمه عدة أعوام ، ثم بدا له فترك مذهب الاعتزال وسلك طريق أبي ~~محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن كلاب ، ونسج على قوانينه في الصفات ~~والقدر وقال بالفاعل المختار ms057 وترك القول بالتحسين والتقبيح العقلي واحتج ~~لمذهبه ، فمال إليه جماعة وعولوا على رأيه ، منهم القاضي أبو بكر محمد بن ~~الخطيب الباقلاني المالكي ، وأبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، والشيخ أبو ~~إسحاق إبراهيم بن محمد بن مهران الأسفرائني ، والشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن ~~علي بن يوسف الشيرازي ، والشيخ أبو حامد محمد PageV01P073 # ابن محمد الغزالي ، وأبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ، والإمام ~~فخر الدين الرازي ، وغيرهم ، ونصروا مذهبه وناظروا عليه وجادلوا فيه ، ~~فانتشر مذهب أبي الحسن الأشعري في العراق من نحو سنة ثمانين وثلاثمائة ~~وانتقل منه إلى الشام. فلما ملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ديار مصر ~~كان هو وقاضيه صدر الدين عبد الملك بن ديارس الماراني على هذا المذهب قد ~~نشأ عليه منذ كانا في خدمة الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بدمشق ~~فلذلك حملوا في أيام دولتهم كافة الناس على التزامه فتمادى الحال على ذلك ، ~~وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر (1) الأشعري البصري ولد سنة ست وستين ~~ومائتين. وقيل : سنة سبعين وتوفي ببغداد سنة بضع وثلاثين وثلاثمائة. وقيل : ~~سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وتلمذ لزوج أمه أبي علي محمد بن عبد الوهاب ~~الجبائي واقتدى برأيه في الاعتزال عدة سنين حتى صار من أئمة الاعتزال ، ثم ~~رجع عن القول بخلق القرآن وغيره من آراء المعتزلة ، وصعد يوم الجمعة بجامع ~~البصرة كرسيا ونادى بأعلى صوته من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا ~~اعرفه بنفسي ، أنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق القرآن وإن الله تعالى لا ~~يرى بالأبصار وإن أفعال الشر أنا فاعلها ، وأنا تائب مقلع معتقد الرد على ~~المعتزلة مبين لفضائحهم ومعايبهم. وأخذ من حينئذ في الرد عليهم وسلك بعض ~~طريق أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن كلاب القطان وبنى على قواعده ~~وصنف خمسة وخمسين تصنيفا. # والحق الذي لا ريب فيه : أن دين الله تعالى ظاهر لا باطن فيه وجهر لا ستر ~~تحته وهو كله لازم كل أحد لا مسامحة فيه ، ولم ms058 يكتم رسول الله من الشريعة ~~ولا كلمة ولا أطلع أخص الناس به من زوجة أو ابنة أو صاحب أو ابن عم على شيء ~~من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم ، ولا كان عنده ~~صلى الله عليه وآله سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعا الناس كلهم إليه ، ولو كتم ~~شيئا لما بلغ كما امر ومن قال هذه فهو كافر بإجماع ، وأصل كل بدعة في الدين ~~البعد عن كلام السلف والانحراف PageV01P074 # عن اعتقاد الصدر الأول (1) انتهى كلام الشيخ المقريزي الشافعي المصري. ### ||| * فائدة # أقول : المستفاد من كلام أهل الذكر عليهم السلام أن لله تعالى في كل واقعة ~~تحتاج إليها الامة إلى يوم القيامة حكما معينا وأن عليه دليلا قطعيا ، ~~والناس مأمورون بطلبه من عند حفظة الدين وهم أهل الذكر عليهم السلام وأن ~~المخطئ في الحكم أو الفتوى آثم ضامن ويلحقه وزر من عمل بفتياه وأن حكم ~~القاضي بالخطإ ينقض ، وأنه لا اعتداد في غير الضروريات إلا بحكم المعصوم أو ~~فتواه أو برواية حكمه أو فتواه. # وأقول : فيه رد على علماء العامة ، حيث زعموا أن الأحكام غير متناهية فلا ~~يمكن أن يعلمها الله تعالى أحدا من العباد ، فلذلك ناطها بدلائل وربطها ~~بأمارات ومخائل. وحاصل الرد أن الله تعالى كان عالما بالأحكام التي تحتاج ~~إليها الامة إلى يوم القيامة وتلك الأحكام متناهية وأزمنتها متناهية *. ### ||| * فائدة # أقول : ما ذكره الاصوليون من العامة من القواعد الاصولية إنما يتجه بعضه ~~لإنكارهم أنه صلى الله عليه وآله خلف لكل زمان معصوما مسئولا مرجعا للخلائق ~~عالما بما تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة بوحي لا برأي ، وإنكارهم حجية ~~الأحاديث المنقولة عن العترة الطاهرة عليهم السلام . # * إن العامة وإن سلموا التناهي المذكور في علم الله لكن لا يسع زمان نبي ~~أن يعلم الناس كل ما أعلمه الله بالتفصيل ، فاحتيج إلى ما اعتبروه من طريق ~~التوصل إلى معرفتها ؛ على أن المنقول عن العامة في بعض تفاسيرهم القول ~~بتناهي معلومات الله. وبعضهم فرق بين ما هو ترك وغيره ، فحكم بعدم ms059 التناهي ~~في الأول دون الثاني. وهذا النقل عند تفسير ( @QUR@02 الغفور الرحيم ) (2) ~~لأن الغفران ترك ضرر فلا يتناهى بخلاف غيره ، وهو حجة القائل بالفرق. PageV01P075 # ويتجه بعضه لزعمهم أن القرآن نزل على قدر عقول الناس وأنهم مكلفون ~~باستنباط الأحكام النظرية منه ، ولإنكارهم أن علم القرآن من الناسخ ~~والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمؤول وغيرها عندهم عليهم السلام خاصة. # ويتجه بعضه ، لأنه ليس عندهم حديث يكون وروده من باب التقية. # ويتجه بعضه لزعمهم أنه لم يبق شيء مما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ~~مخزونا عند أحد ، لأنه صلى الله عليه وآله أظهر عند أصحابه كل ما جاء به ~~وتوفرت الدواعي على أخذه ونشره ولم تقع بعده صلى الله عليه وآله فتنة انتهت ~~إلى إخفاء بعض ما جاء به صلى الله عليه وآله وزعمهم أن الله تعالى ناط الأحكام ~~الشرعية بدلائل وربطها بأمارات ومخائل تخطر ببال أصحاب الملكة المخصوصة ~~المعتبرة عندهم ، وأنه أوجب عليهم الاستنباطات الظنية والعمل بها وعلى ~~غيرهم اتباع ظنونهم. # ودليلهم على ذلك كله ادعاؤهم إجماع الصحابة على ذلك وادعاؤهم أن مثل ذلك ~~الإجماع لا يقع إلا بسبب ظهور نص قطعي عندهم وإن لم ينقل عنهم. وذكروا أن ~~ظاهر كتاب الله في مواضع حرمة العمل بالظن المتعلق بأحكامه تعالى لكن لأجل ~~هذا الإجماع القطعي تركنا تلك الظواهر وأولناها. # ثم جماعة من متأخري أصحابنا غفلوا عما ذكرناه من ابتناء تلك القواعد على ~~تلك الامور فدونوا اصولا على منوال اصولهم إلا في مواضع يسيرة اطلعوا على ~~أنها مخالفة لما تواتر عن العترة الطاهرة عليهم السلام *. # * لما كان زمن الأئمة عليهم السلام مستمرا فيه ظهورهم وإمكان استعلام ~~الأحكام منهم لم يحتج أصحابنا في ذلك الوقت إلى بعض ما اعتبره العامة من ~~الاستنباط وغيره ، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله لم يتجدد تكليف شرعي ~~يختص بعلمه بعض دون بعض ، وإنما خفي بعض أحكام التكليف عن العامة لأنهم لم ~~يرجعوا في استعلامه إلى من امروا بالرجوع إليهم من أهل بيته بل تعمدوا ~~خلافهم ، وبعد عدم التمكن ms060 من الرجوع إليهم عليهم السلام صار حالنا وحالهم ~~واحدا في الأحكام التي لم يوجد فيها نص ظاهر ، فاحتجنا كما احتاجوا إلى ~~تدوين اصول وقواعد يستنبط منهما الأحكام الشرعية. والفارق بيننا وبين ~~العامة أنا نرجع في الدليل والاستنباط إلى الاصول والقواعد المأثورة PageV01P076 # وسمعت من بعض المشايخ أنه لما غيرت جماعة من علماء العامة أصحابنا بأنه ~~ليس لكم فن كلام مدون ولا اصول فقه كذلك ولا فقه مستنبط وليس عندكم إلا ~~الروايات المنقولة عن أئمتكم ، تصدى جماعة من متأخري أصحابنا لرفع ذلك ، ~~فصنفوا الفنون الثلاثة على الوجه المشاهد ، وغفلوا عن نهيهم عليهم السلام ~~أصحابهم عن تعلم فن الكلام المبني على الأفكار العقلية وأمرهم بتعلم فن ~~الكلام المسموع منهم عليهم السلام وكذلك عن القواعد الاصولية الفقهية الغير ~~المسموعة منهم عليهم السلام . وكذلك عن المسائل الفقهية الاجتهادية ، وصرحوا ~~عليهم السلام بأنه علموا أولادكم أحاديثنا قبل ألفة أذهانهم بما في الكتب ~~الغير المأخوذة عنا (1) وصرحوا بأن ما في أيدي الناس من حق فقد خرج منا أهل ~~البيت وما في أيديهم من باطل فمن أنفسهم (2). # وأنا أقول : لاكتفاء هذه الجماعة بمجرد العقل في كثير من المواضع خالفوا ~~الروايات المتواترة عن العترة الطاهرة عليهم السلام في كثير من المباحث ~~الكلامية والاصولية. وتفرعت على المخالفة في الاصول المخالفة في المسائل ~~الفقهية في مواضع كثيرة من حيث لا يدرون. ثم اكتفاؤهم بذلك وعدم رجوعهم إلى ~~كلامهم عليهم السلام إما لشبهة دخلت عليهم وإما لغفلة ، والله أعلم *. ولو ~~التزموا عند تدوين الفنون # عن الأئمة عليهم السلام ويرجعون هم إلى الفتاوى والقياس وغير ذلك مما لم ~~يصح عندنا الرجوع إليه. # * العجب من ادعاء حصول الدلائل الاصولية المبنية غالبا على القواعد ~~العقلية والبراهين القطعية المفيدة للعلم كلها من أحاديث الأئمة ~~عليهم السلام ولو كان الأمر كذلك كان المتقدمون أحق بهذا التنبه وعدم الغفلة ~~عنه والراحة مما ارتكبوه من الاستدلالات العقلية والبحث فيها مع سعة ~~اطلاعهم على الأحاديث وقربهم منها ، فكيف يتنبه ويتفطن هذا المتأخر القاصر ~~عن رتبتهم واطلاعهم بعد طول الزمان واندراس ms061 الآثار على شيء مهم لم يطلعوا ~~عليه؟ ولو لا ما دونوه واستنبطوه لتعطل استفادة أكثر الأحكام والفروع من ~~صريح الأخبار تفصيلا أو إجمالا ؛ على أنا لم نر شيئا من الأحاديث التي ادعى ~~مخالفة العلماء لها في الأصوليين إلا ما خالف بظاهره بعض الأحكام المعلوم ~~من دين الشيعة خلاف ما دل عليه ظاهرها ، مثل الأخبار الواردة بأن المعرفة PageV01P077 # الثلاثة تصدير الأبواب والفصول والمسائل مثلا بكلام العترة الطاهرة ~~عليهم السلام ثم توضيحها وتأييدها باعتبارات عقلية لكان خيرا لهم. والله ~~المستعان. # وأول من غفل عن طريقة أصحاب الأئمة عليهم السلام واعتمد على فن الكلام ~~وعلى اصول الفقه المبنيين على الأفكار العقلية المتداولين بين العامة فيما ~~أعلم محمد ابن أحمد بن الجنيد العامل بالقياس ، وحسن بن علي بن أبي عقيل ~~العماني المتكلم ، ولما أظهر الشيخ المفيد حسن الظن بتصانيفهما بين يدي ~~أصحابه ومنهم السيد الأجل المرتضى ، ورئيس الطائفة شاعت طريقتهما بين ~~متأخري أصحابنا قرنا فقرنا. حتى وصلت النوبة إلى العلامة الحلي فالتزم في ~~تصانيفه أكثر القواعد الاصولية للعامة ، ثم تبعه الشهيدان والفاضل الشيخ ~~علي رحمهم الله تعالى *. وأول # والهداية والإيمان ليست من كسب العبد ولا من فعله (1) وما تقتضي بظاهره ~~موافقة الجبرية في مذهبهم مما يجب تأويله بما يوافق المتفق عليه في دين ~~الشيعة كما أول في القرآن الشريف والحكمة فيهما واحدة كما قدمناه. # * من تأمل هذا الكلام وما نسبه إلى أعلام هذا المذهب من سادات العلماء ~~الأجلاء من الغفلة والجهالة وارتكاب غير الجائز من الاعتماد على الظن في ~~محل عدم جواز الاعتماد عليه ومدحه لنفسه بالتفطن والتنبيه لما غفل عنه مثل ~~هؤلاء الأجلاء وذلك لا يكون إلا لنقص علمهم وفهمهم بل وعقلهم أيضا عن ~~مرتبته حيث ارتكبوا غير الجائز من اتباع الظن على مذهبه مطلقا ، لأنه لا ~~يجيز اتباع الظن أو على المذهب الصحيح حيث لا يسوغ في مثله اتباع الظن كما ~~ذكرناه وفعلوا خلاف الصواب بل خلاف الحق ، يظن بعد ذلك ان لهذا القائل ~~تصورا ناشئا عن عقل سديد وعن رأي حميد ms062 ، ومن أين اطلع على قواعد أصحاب ~~الأئمة وطريقتهم حتى حكم بمخالفتهم بآثار اختص بها من زمن الأئمة لم يكن ~~توجد إلا عنده أو بإلهام رباني ، ولا عجب أن يدعيه! ومتى عرف أن المفيد ~~رحمه الله عول في شيء من مؤلفاته على آثار ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، بل ~~مخالفة أقوالهما للمفيد وغيره في غالب المسائل أوضح من أن تبين ، وكذلك من ~~تأخر عن المفيد ، فعجيب وغريب إقدام المصنف على مثل هذه التهجمات القبيحة ~~المخالفة للعقل والنقل ؛ ونعوذ بالله من ذلك واتباع الهوى! PageV01P078 # من زعم فيما أعلم أن أكثر أحاديث أصحابنا المأخوذة من الاصول التي ألفوها ~~بأمر أصحاب العصمة عليهم السلام وكانت متداولة بينهم وكانوا مأمورين بحفظها ~~ونشرها بين أصحابنا لتعمل بها الطائفة لا سيما في زمن الغيبة الكبرى أخبار ~~آحاد خالية عن القرائن الموجبة للقطع بورودها عن أصحاب العصمة عليهم السلام ~~محمد بن إدريس الحلي تجاوز الله عن تقصيراتي وتقصيراته ولأجل ذلك تكلم على ~~أكثر فتاوى رئيس الطائفة المأخوذة من تلك الاصول. # وبالجملة ، هو وافق رئيس الطائفة وعلم الهدى ومن تقدم عليهما من قدمائنا ~~في أنه لا يجوز العمل بخبر الواحد الخالي عن القرينة الموجبة للقطع ، وغفل ~~أو تغافل عن أن أحاديث أصحابنا ليست من ذلك القبيل ، مع أن علم الهدى في ~~كثير من رسائله ورئيس الطائفة في كتاب العدة وغيره ومحمد بن يعقوب الكليني ~~ومحمد بن بابويه في كتابيهما صرحوا بذلك ، ثم تبعه العلامة الحلي في ذلك ~~ومن جاء بعد العلامة تبع العلامة في المقامين ، لأنه رحمه الله كان بحر ~~العلوم. # ومما يوضح ما ذكرناه ما ذكره صاحب الكرامات والمقامات والمنامات سيدنا ~~الأجل علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاوس الحسني رضى الله عنه في ~~بعض رسائله ، حيث قال : # بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلواته على سيد المرسلين محمد النبي وآله ~~الطاهرين ، يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاوس : إنني ذاكر ~~في هذه الأوراق بعض ما رويته أو رأيته من الأحاديث ms063 في تحقيق المضايقة في ~~فوائت الصلوات وما أتقلد الحكم بأحد القولين بل يعين ذلك من كلف به من أهل ~~النظر والأمانات. # فمن ذلك ما أرويه بإسنادي إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري رضوان ~~الله عليه وكان له مكاتبة إلى المهدي صلوات الله وسلامه عليه وأجوبة تبرز ~~بين السطور إليه ، فذكر هذا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب ~~الإسناد ، وكان تاريخ النسخة التي نقلت منها شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين ~~وأربعمائة ، PageV01P079 # وذكر ناسخها أنه نقلها من نسخة عليها خط مؤلفها تاريخه في صفر سنة أربع ~~وثلاثمائة بإسناده عن علي بن جعفر قال : وسألته يعني الكاظم عليه السلام عن ~~رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة؟ قال : يصلي العشاء ثم المغرب. ~~وسألته عن رجل نسي العشاء فذكر قبل طلوع الفجر كيف يصنع؟ قال : يصلي العشاء ~~ثم الفجر. وسألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت الظهر؟ قال : يبدأ بالظهر ثم ~~يصلي الفجر كذلك صلاة بعد صلاة. # ومن ذلك ما رويته من كتاب الفاخر (1) المختصر من كتاب تخيير الأحكام (2) ~~تأليف أبي الفضل محمد بن أحمد بن سليم رواية محمد بن عمر الذي ذكر في خطبته ~~: أنه ما روى فيه إلا ما اجمع عليه وصح من قول الأئمة عليهم السلام عنده ، ~~فقال فيه ما هذا لفظه : والصلوات الفائتات يقضين ما لم يدخل عليه وقت صلاة ~~، فإذا دخل عليه وقت صلاة بدأ بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى أحب. # ومن ذلك ما رويته عن عبيد الله بن علي الحلبي فيما ذكره في كتاب أصله ~~رضوان الله عليه وقال جدي أبو جعفر الطوسي في الثناء عليه : عبيد الله بن ~~علي الحلبي ، له كتاب مصنف معمول عليه (3). وقيل : إنه عرض على الصادق ~~عليه السلام فاستحسنه وقال ليس لهؤلاء يعني المخالفين مثله (4). # أقول أنا فقال فيه ما هذا لفظه : ومن نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء ~~الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر بمقدار ما يصليهما جميعا فليصلهما وإن استيقظ ~~بعد الفجر ms064 فليصل الفجر ثم يصلي المغرب ثم العشاء. # وقال أيضا عبيد الله بن علي الحلبي في الكتاب المذكور ما هذا لفظه : وخمس ~~صلوات يصلين على كل حال متى ذكر ومتى ما احب : صلاة فريضة نسيها يقضيها مع ~~غروب الشمس وطلوعها ، وصلاة ركعتي الإحرام ، وركعتي الطواف ، والفريضة ، ~~وكسوف الشمس عند طلوعها وعند غروبها. PageV01P080 # ومن ذلك ما أرويه بإسنادي إلى محمد بن علي بن محبوب وهو حديث غريب من أصل ~~بخط جدي أبي جعفر الطوسي رضوان الله عليه ورأيت في بعض تصانيف أصحابنا في ~~الثناء عليه ما هذا لفظه : محمد بن علي بن محبوب الأشعري القمي أبو جعفر ~~شيخ القميين في زمانه ثقة عين فقيه صحيح المذهب ، قال في كتابه نوادر ~~المصنف : عن علي بن خالد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ~~المدائني ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر ~~كيف يصنع أيجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال : لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة ~~بالنهار ولا يجوز له ولا يثبت له ، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل (1). # ومن ذلك ما أرويه عن الحسين بن سعيد الأهوازي رضوان الله عليه مما رواه ~~في كتاب الصلاة ، وهذا الحسين بن سعيد ممن أثنى جدي أبو جعفر الطوسي عليه ~~(2) فقال في كتاب الصلاة ما هذا لفظه : محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن ~~الحسن بن زياد الصيقل ، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي ~~الاولى حتى صلى ركعتين من العصر ، قال : فليجعلها الاولى وليستأنف العصر. ~~قلت : فإنه نسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء ثم ذكر؟ قال : فليتم صلاته ~~ثم ليقض بعد المغرب. قال : قلت له : جعلت فداك؟ متى نسي الظهر ثم ذكر وهو ~~في العصر يجعلها الاولى ثم يستأنف وقلت : لهذا يقضي صلاته بعد المغرب؟ فقال ~~: ليس هذا مثل هذا ، إن العصر ليس بعدها صلاة والعشاء بعدها صلاة (3). # ومن ذلك ms065 ما أرويه أيضا عن الحسين بن سعيد المشار إليه رضوان الله عليه في ~~كتاب الصلاة ما هذا لفظه : صفوان ، عن عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة اخرى؟ فقال ~~: إن كانت صلاة الاولى فليبدأ بها وإن كانت صلاة العصر فليصل العشاء ثم ~~يصلي العصر (4). PageV01P081 # ومن ذلك ما أرويه أيضا ، عن الحسين بن سعيد من كتاب الصلاة ما هذا لفظه : ~~حدثنا فضالة والنضر بن سويد ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال : إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة ، فإن استيقظ قبل ~~الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما ، وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ ~~بالعشاء وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع ~~الشمس (1). # ومن ذلك ما أرويه عن الحسين بن سعيد من كتاب الصلاة ما هذا لفظه : حماد ، ~~عن شعيب ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن نام رجل ولم ~~يصل صلاة المغرب والعشاء الآخرة أو نسي ، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما ~~يصليهما كلتيهما فليصلهما ، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء ~~الآخرة ، وإن استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء ~~الآخرة قبل طلوع الشمس ، وإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل ~~المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها (2). # ومن ذلك ما رأيته في (3) كتاب النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبي ~~صلى الله عليه وآله إملاء أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله بن علي المعروف ~~بالواسطي ، فقال ما هذا لفظه : مسألة ، من ذكر صلاة وهو في اخرى قال أهل ~~البيت عليهم السلام : يتم التي هو فيها ويقضي ما فاته ، وبه قال الشافعي. ثم ~~ذكر خلاف الفقهاء المخالفين لأهل البيت عليهم السلام . # ثم ذكر في أواخر مجلده مسألة اخرى ، فقال ما هذا لفظه : مسألة اخرى ، من ~~ذكر صلاة وهو في ms066 اخرى ، إن سأل سائل فقال أخبرونا عمن ذكر صلاة وهو في اخرى ~~ما الذي يجب عليه؟ قيل له : يتم التي هو فيها ويقضي ما فاته ، وبه قال ~~الشافعي. ثم ذكر خلاف المخالفين ، وقال : دليلنا على ذلك ما روي عن الصادق ~~جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : من كان في صلاة ثم ذكر صلاة اخرى ~~فاتته أتم التي هو فيها ثم يقضي ما فاته. # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس : هذا آخر ما أردنا ذكره PageV01P082 # من الروايات أو ما رأينا مما لم يكن مشهورا بين أهل الدرايات ، وصلى الله ~~على سيد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين وسلم. # ووجدت في أمالي السيد أبي طالب علي بن الحسين الحسني (1) في المواسعة ما ~~هذا لفظه : حدثنا منصور بن رامس ، حدثنا علي بن عمر الحافظ الدارقطني ، ~~حدثنا أحمد بن نصر بن طالب الحافظ ، حدثنا أبو ذهل عبيد بن عبد الغفار ~~العسقلاني ، حدثنا أبو محمد سليمان الزاهد ، حدثنا القاسم بن معن ، حدثنا ~~العلاء بن المسيب بن رافع ، حدثنا عطاء بن أبي رياح عن جابر بن عبد الله ~~قال : قال رجل : يا رسول الله وكيف أقضي؟ قال : صل مع كل صلاة مثلها ، قال ~~: يا رسول الله قبل أم بعد؟ قال : قبل. # أقول : وهذا حديث صريح وهذه الأمالي عندنا الآن ، في أواخر مجلده قال ~~الطالبي (2): أولها الجزء الأول من المنتخب من كتاب زاد المسافر وصاية (3) ~~المسافر تأليف أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني ، وقد كتب في ~~حياته وكان عظيم الشأن. # فصل (4): ورأيت في كفارة قضاء الصلوات حديثا غريبا رواه حسين بن أبي ~~الحسن بن خلف الكاشغري الملقب بالفضل في كتاب زاد العابدين ، فقال ما هذا ~~لفظه : في كفارة الصلوات ، قال حدثنا منصور بن بهرام بغزنة ، أخبرنا أبو ~~سهل محمد بن محمد بن الأشعث الأنصاري ، حدثنا أبو طلحة شريح بن عبد الكريم ~~وغيره قالوا : حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد صاحب كتاب العروس حدثنا غندر ، ~~عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن خلاس ms067 ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من ترك الصلاة في جهالته ثم ~~ندم لا يدري كم ترك فليصل ليلة الاثنين خمسين ركعة بفاتحة الكتاب مرة وقل ~~هو الله أحد مرة فإذا فرغ من الصلاة استغفر مائة مرة جعل الله ذلك كفارة ~~صلواته ولو ترك صلاة مائة سنة ، لا يحاسب الله تعالى العبد الذي صلى هذه ~~الصلاة ثم ان له عند الله بكل ركعة مدينة ، وله بكل آية قرأها عبادة سنة ، ~~وله بكل حرف نور على الصراط. وأيم الله! إنه لا يقدر على PageV01P083 # هذا إلا مؤمن من أهل الجنة ، فمن فعل استغفرت له الملائكة وسمي في ~~السماوات صديق الله في الأرض ، وكان موته موت الشهداء ، وكان في الجنة رفيق ~~خضر عليه السلام . # ومن المنامات عن الصادقين الذين لا يتشبه بهم شيء من الشياطين في ~~المواسعة ، وإن لم يكن ذلك مما يحتج به ، لكنه مستطرف ما وجدته بخط الخازن ~~أبي الحسن رضوان الله عليه وكان رجلا عدلا متفقا عليه ، وبلغني أن جدي ~~وراما رضوان الله عليه صلى خلفه مؤتما به ، ما هذا لفظه : # خط الخازن أبي الحسن المذكور ، رأيت في منامي ليلة الأحد سادس عشر جمادي ~~الآخرة أمير المؤمنين والحجة عليهما السلام وكان على أمير المؤمنين ~~عليه السلام ثوب خشن وعلى الحجة ثوب ألين منه ، فقلت لأمير المؤمنين ~~عليه السلام : يا مولاي ما تقول في المضايقة؟ فقال لي : سل صاحب الأمر ~~عليه السلام ومضى أمير المؤمنين عليه السلام وبقيت أنا والحجة ، فجلسنا في ~~موضع فقلت له : ما تقول في المضايقة؟ فقال : قولا مجملا : تصلي ، فقلت له ~~قولا هذا معناه وإن اختلفت ألفاظه : في الناس من يعمل نهاره ويتعب ولا ~~يتهيأ له المضايقة؟ فقال : يصلي قبل آخر الوقت. فقلت له : ابن إدريس يمنع ~~الناس من الصلاة قبل آخر الوقت ، ثم التفت فإذا ابن إدريس ناحية عنا. ~~فناداه الحجة عليه السلام : يا ابن إدريس يا ابن إدريس! فجاء ولم يسلم عليه ~~ولم يتقدم إليه ms068 ، فقال له : لم تمنع الناس من الصلاة قبل آخر الوقت؟ أسمعت ~~هذا من الشارع؟! فسكت ولم يعد جوابا ، وانتبهت في إثر ذلك. وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله. # ورأيت أيضا بخط الخازن أبي الحسن ما هذا لفظه : بسم الله الرحمن الرحيم ~~رأيت الحجة عليه السلام ليلة السبت سادس شوال سنة تسعين وخمسمائة ، كأنه في ~~بعض دورنا بالمشهد على ساكنه السلام قاعدا على دكة والدكة لها هيئة حسنة لم ~~أعهدها ، وإلى جانبه صبي ، وفي قدامه عرجون يابس فيه شماريخ يابسة ، وتحته ~~قسب ثم أنه التقط منه ، فدخلت عليه فلما رآني قام وأخذ العرجون فصار فيه ~~رطب مختلف اللون فاعتقدته معجزا له فقلت له أنت إمامي وأقبلت عليه وأقبل ~~علي ، وقعدت بين يديه وأكلت من الرطب وشكوت إليه صعوبة الوقت علينا PageV01P084 # فأجابني بشيء غاب عني بعد الانتباه حقيقته ، ثم قمنا من ذلك الموضع إلى ~~غيره فقلت له : يا مولاي إن وراما وابن إدريس يمنعون الناس من الصلاة قبل ~~آخر الوقت ، فقال : يصلون قبل آخر الوقت ، ثم قال : هم يفرطون في الصلاة ~~فقلت له : يقولون لهم : لا تصلوا قبل آخر الوقت ، فيقولون : ما نقدر على ~~ذلك فأعاد القول : يصلون قبل آخر الوقت. ثم ذكر الفقهاء بكلام دل على أنه ~~معتب عليهم ، ثم أذن عليه السلام فمضيت ألتمس ما أتوضأ به واصلي معه ، ~~فانتبهت في أثر ذلك. وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. # ورأيت بخط أبي الحسن الخازن ما هذا لفظه : وكنت أستعمل ماء الكر في ~~الحمام مدة طويلة ، فعن لي في بعض الأوقات أن أترك استعماله ، فتركته ~~أوقاتا ، فرأيت الحجة عليه السلام في منامي وهو على موضع عال له شرفات وعلى ~~رأسه شبه الإكليل والتاج ، فجرى حديث في معنى الكر غاب عني بعد الانتباه ~~حقيقته فالتفت إلي وقال : جبرائيل قال لك : إن الكر نجس! أو قال لك جبرائيل ~~: لا تستعمله ، ارجع إلى الكر فانتبهت في أثر ذلك. وصلى الله على محمد وآله ~~الطاهرين. # ومن المنامات عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في المواسعة ms069 من بعض ~~الوجوه ما حدثني به صديقي الوزير محمد بن أحمد بن العلقمي ضاعف الله سعادته ~~وشرف خاتمته أيام كان استاذ الدار فالتمست أن يكتبه بخطه ، فكتب ما يأتي ~~لفظه : رأيت في المنام كأن مولانا زين العابدين عليه السلام نائم وكأنه ميت ~~، ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه جالس عند كريمته (1) الشريف فعاش ~~(2) واستوى جالسا ، فقلت له : يا مولاي إيش حديث صلاة المضايقة؟ فأومأ ~~بوجهه إلى أمير المؤمنين عليه السلام من غير أن يتكلم ، فقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام من غير أن أسأله : « إذا كان على الإنسان أو قال : الشخص صلاة ~~قضاها في مدة ثم صلى تلك المدة في مدة والمدة في مدة تكون المدة الأخيرة ~~مضايقة » وانفهم من ذلك أنه إذا كان على الشخص سنتان ثم صلاها في سنة وصلى ~~تلك السنة في شهر يكون قضاء ذلك الشهر مضايقة. PageV01P085 # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن الطاوس هذا آخر لفظ صديقي الوزير ~~محمد بن أحمد بن العلقمي ضاعف الله سعادته وشرف خاتمته. # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس الحسني : وتفضل الله ومولانا ~~المهدي صلوات الله عليه علي وإلي بآيات باهرة له صلوات الله وسلامه عليه . # أقول ومنها بسم الله الرحمن الرحيم وصلاته على سيد المرسلين محمد وآله ~~الطاهرين ، يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس : كنت قد توجهت أنا ~~وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله سعادته وشرف ~~خاتمته من الحلة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في ~~يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة ، سنة إحدى وأربعين وستمائة ، فاختار ~~الله لنا المبيت في مسجد بالقرية التي تسمى « دورة ابن سنجار » وبات ~~أصحابنا ودوابنا في القرية ، وتوجهنا منها أوائل نهار يوم الأربعاء ثامن ~~عشر الشهر المذكور ، فوصلنا إلى مشهد مولانا علي عليه السلام قبل ظهر يوم ~~الأربعاء المذكور فزرنا وجاء الليل في ليلة الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة ~~المذكورة ، فوجدت من نفسي إقبالا على ms070 الله وحضورا وخيرا كثيرا وشاهدت ما ~~يدل على القبول والعناية والرأفة وبلوغ المأمول والضيافة فحدثني أخي الصالح ~~محمد بن محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته أنه رأى تلك الليلة في منامه ~~كأن في يدي لقمة وأنا أقول له : هذه من فم مولانا المهدي صلوات الله عليه ~~وقد اعطيته بعضها ، فلما كان سحر تلك الليلة كنت على ما تفضل الله به من ~~نافلة الليل ، فلما أصبحنا نهار الخميس المذكور دخلت الحضرة حضرة مولانا ~~علي عليه السلام على عادتي ، فورد علي من فضل الله وإقباله والمكاشفة ما كدت ~~أن أسقط إلى الأرض ورجفت أعضائي وأقدامي وارتعدت رعدة هائلة على عوائد فضله ~~عندي وعنايته إلي وما أراني من بره لي ورفدي وأشرفت على الفناد ومفارقة دار ~~العناد والانتقال إلى دار البقاء ، حتى حضر الجمال محمد بن كتيلة وأنا في ~~تلك الحال ، فسلم علي فعجزت PageV01P086 # عن مشاهدته وعن النظر إليه وإلى غيره وما تحققته بل سألت عنه بعد ذلك ~~فعرفوني به تحقيقا ، وتجددت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة وبشارات جميلة. # وحدثني أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته بعدة ~~بشارات رآها لي : # منها : أنه رأى كأن شخصا يقص عليه في المنام مناما ويقول له : قد رأيت ~~كأن فلانا عني [ كذا ] (1) وكأنني كنت حاضرا لما كان المنام يقص عليه راكب ~~فرسا ، وأنت ( يعني أخي الصالح الآوي ) وفارسان آخران وقد صعدتم جميعا إلى ~~السماء ، قال : قلت له : أنت تدري أحد الفارسين من هو؟ فقال صاحب المنام في ~~حال النوم : لا أدري ، فقلت : أنت ، يعني ذلك مولانا المهدي صلوات الله ~~عليه وتوجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلة ، فوصلنا ليلة الجمعة سابع عشر ~~جمادى الآخرة بحسب الاستخارة ، فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة ~~أن شخصا فيه صلاح يقال له : عبد المحسن من أهل السواد قد حضر بالحلة ، وذكر ~~أنه قد لقيه مولانا المهدي صلوات الله عليه ظاهرا في اليقظة ، وقد أرسله ~~إلى عندي برسالة ، فنفذت قاصدا وهو « محفوظ بن قراء » فحضرا ms071 ليلة السبت ~~ثامن عشر من جمادى الآخرة المقدم ذكرها ، فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن ~~فعرفته وهو رجل صالح لا تشك النفس في حديثه ومستغن عنا ، وسألته فذكر أن ~~أصله من حصن بشر وأنه انتقل إلى الدولاب الذي بحذاء المحولة المعروفة ~~بالمجاهدية ، ويعرف الدولاب بابن أبي الحسن ، وأنه مقيم هناك وليس له عمل ~~بالدولاب ولا زرع ولكنه تاجر في شراء غلات وغيرها ، وأنه كان قد ابتاع غلة ~~من ديوان أبي السرايا (2) وجاء ليقبضها وبات عند المعيدية في الموضع ~~المعروف بالمحر فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية فخرج بقصد ~~النهر والنهر في جهة المشرق فما أحس بنفسه إلا وهو عند تل السلام في طريق ~~مشهد الحسين عليه السلام في جهة المغرب ، وكان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر ~~جمادى الآخرة من سنة احدى وأربعين وستمائة التي تقدم PageV01P087 # شرح بعض ما تفضل الله علي فيها وفي نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين ~~عليه السلام قال : فجلست اريق ماء وإذا فارس عندي ما سمعت له حسا ولا وجدت ~~لفرسه حركة ولا صوتا وكان القمر طالعا ولكن كان الضباب كثيرا ، فسألته عن ~~الفارس وفرسه ، فقال : كان لون فرسه صديا وعليه ثياب بيض وهو متحنك بعمامته ~~ومتقلد بسيفه ، فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن : كيف وقت الناس؟ قال ~~عبد المحسن فظننت أنه يسأل عن ذلك الوقت ، قال ، فقلت : الدنيا عليها ضباب ~~وغبرة فقال : ما سألتك عن هذا أنا سألتك عن حال الناس ، قال ، فقلت : الناس ~~طيبون مرخصون آمنون (1) في أوطانهم وعلى أموالهم ، فقال : تمضي إلى ابن ~~طاوس وتقول له كذا وكذا ، وذكر لي ما قال له صلوات الله وسلامه عليه ثم قال ~~عنه عليه السلام : فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا ، قال عبد المحسن : فوقع في ~~قلبي وعرفت نفسي أنه مولانا صاحب الزمان ، فوقعت على وجهي وبقيت كذلك مغشيا ~~علي إلى أن طلع الصبح. قلت له : فمن أين عرفت أنه قصد ابن طاوس عني؟ فقال : ~~ما أعرف من بني طاوس إلا أنت وما وقع في ms072 قلبي إلا أنه قصد بالرسالة إليك ، ~~قلت : فأي شيء فهمت بقوله صلوات الله عليه : « فالوقت قد دنا » هل قصد ~~وفاتي قد دنت أم قد دنا وقت ظهوره صلوات الله عليه؟ فقال : بل قد دنا وقت ~~ظهوره صلوات الله عليه ، قال : فتوجهت ذلك اليوم إلى مشهد الحسين ~~عليه السلام وعزمت أنني ألزم بيتي مدة حياتي أعبد الله تعالى ، وندمت كيف ما ~~سألته عليه السلام عن أشياء كنت أشتهي أن أسأله عنها. قلت له : هل عرفت بذلك ~~أحدا؟ قال : نعم عرفت بعض من كان عرف بخروجي من عند المعيدية ، وتوهموا أني ~~قد ضللت وهلكت لتأخري عنهم واشتغالي بالغشية التي وجدتها ، ولأنهم كانوا ~~يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه ~~عليه السلام فوصيته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا ، وعرضت عليه شيئا ، فقال : ~~أنا مستغن عن الناس وبخير كثير ، فقمت أنا وهو ، فلما قام عني نفذت له غطاء ~~وبات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلة ، فقمت وكنت ~~أنا وهو في PageV01P088 # الروشن في خلوة ، فنزلت لأنام ، فسألت الله زيادة كشف في المنام تلك ~~الليلة أراه أنا ، فرأيت كأن مولانا الصادق عليه السلام قد جاءني بهدية ~~عظيمة وهي عندي وكأنني ما أعرف قدرها ، فاستيقظت وحمدت الله وصعدت الروشن ~~لصلاة نافلة الليل في تلك الليلة وهي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة ~~فأصعد فتح (1) الإبريق إلى عندي فمددت يدي فلزمت عروته لافرغ على كفي فأمسك ~~ماسك فم الابريق وأداره عني ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة ، ~~فقلت : لعل الماء نجس فأراد الله أن يصونني عنه ، فإن لله جل جلاله علي ~~عوائد كثيرة ، أحدها مثل هذا وأعرفها ، فناديت : إلي فتح! وقلت له من أين ~~ملأت الإبريق؟ قال : من المسيبة ، فقلت : هذا لعله نجس فاقلبه واشطفه ~~واملأه من الشط ، فمضى وقلبه وأنا أسمع صوت الإبريق وشطفه وملأه من الشط ~~فجاء به ، فلزمت عروته وشرعت أقلب منه على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق ~~وأداره عني ومنعني ms073 منه ، فعدت صبرت ودعوت بدعوات وعاودت الإبريق فجرى مثل ~~ذلك ، فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل في تلك الليلة وقلت في خاطري : ~~لعل الله يريد أن يجري علي حكما وابتلاء غدا ولا يريد أن أدعو الليلة في ~~السلامة من ذلك وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك ، فنمت وأنا جالس وإذا برجل ~~يقول لي : هذا يعني عبد المحسن الذي جاء بالرسالة كان ينبغي أن تمشي بين ~~يديه ، فاستيقظت ووقع في خاطري أنني قد قصرت في احترامه وإكرامه ، فتبت إلى ~~الله جل جلاله واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك ، وشرعت في الطهارة فلم ~~يمسك أحد الإبريق وتركت على عادتي فتطهرت وصليت ركعتين فطلع الفجر فقضيت ~~نافلة الليل وفهمت أنني ما قمت بحق هذه الرسالة. فنزلت إلى الشيخ عبد ~~المحسن وتلقيته وأكرمته وأخذت له من خاصتي ست دنانير ومن غير خاصتي خمسة ~~عشر دينارا مما كنت أحكم فيه كما لي وخلوت به في الروشن وعرضت ذلك عليه ~~واعتذرت إليه ، فامتنع قبول شيء أصلا وقال : إن معي نحو مائة دينار وما آخذ ~~شيئا ، أعطه لمن هو فقير ، وامتنع غاية PageV01P089 # الامتناع ، فقلت له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي لأجل الإكرام ~~لمن أرسله صلى الله عليه وآله لا لأجل فقره وغناه ، فامتنع فقلت له : مبارك ، ~~أما الخمسة عشر دينارا فهي من غير خاصتي فلا اكرهك على قبولها ، وأما هذه ~~الستة دنانير فهي من خاصتي ولا بد أن تقبلها مني ، فكاد أن يؤيسني من ~~قبولها ، فألزمته فأخذها وعاد تركها فألزمته فأخذها وتغديت أنا وهو ، ومشيت ~~بين يديه كما امرت في المنام إلى ظاهر الدار وأوصيته بالكتمان. والحمد لله ~~، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين. # ومن عجيب زيادة بيان هذه الحال أنني توجهت في ذلك الاسبوع يوم الاثنين ~~الثلاثين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وستمائة إلى مشهد الحسين ~~عليه السلام لزيارة أول رجب أنا وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد ضاعف الله ~~سعادته فحضر عندي سحر ليلة الثلاثاء ms074 أول رجب المبارك سنة إحدى وأربعين ~~وستمائة المقرئ محمد بن سويد في بغداد ، وذكر ابتداء من نفسه أنه رأى ليلة ~~السبت ثامن عشر من جمادى الآخرة المتقدم ذكرها كأنني في دار وقد جاء رسول ~~إليك وقالوا هو من عند الصاحب ، قال محمد بن سويد : فظن بعض الجماعة أنه من ~~عند استاد الدار قد جاء إليك برسالة ، قال محمد بن سويد : وأنا عرفت أنه من ~~عند صاحب الزمان عليه السلام قال : فغسل محمد بن سويد يديه وطهرهما وقام إلى ~~رسول مولانا المهدي عليه السلام فوجده قد أحضر معه كتابا من مولانا المهدي ~~صلوات الله عليه إلى عندي ، وعلى الكتاب المذكور ثلاثة ختوم. قال المقرئ ~~محمد بن سويد : فتسلمت الكتاب من رسول مولانا المهدي عليه السلام بيديه ~~المشطوفة ، قال : وسلمه (1) إليك يعني عني قال : وكان أخي الصالح محمد بن ~~محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته حاضرا فقال : ما هذا؟ فقلت : هو يقول لك. # يقول علي بن موسى بن طاوس : فتعجبت من أن هذا محمد بن سويد قد رأى المنام ~~في الليلة التي حضر عندي فيها الرسول المذكور وما كان عنده خبر من هذه ~~الامور. والحمد لله كما هو أهله. PageV01P090 # وسمعت ممن لا اسميه مواصلة بينه وبين مولانا عليه السلام لو تهيأ ذكرها ~~كانت عدة كراريس دالة على وجوده وحياته ومعجزاته صلوات الله عليه. وصلى ~~الله على سيدنا سيد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين. # انتهى قراءة هذا الكتاب علي في ليلة الأربعاء ثامن عشر شهر ربيع الآخر ~~سنة إحدى وستين وستمائة ، والقارئ له ولدي محمد حفظه الله تعالى ، وسمع ~~القراءة ولدي وأخوه علي وأربع أخواته وبنت خالي (1). انتهى كلام سيدنا ~~الأجل العلامة الأوحد صاحب الكرامات والمنامات قدسسره . # وإنما أطنبنا الكلام بذكر تلك الرسالة كلها لوجهين : # أحدهما : التبرك بكلامه قدسسره . # وثانيهما : لتعلم أن إمام الزمان ناموس العصر والأوان ساخط على جمع من ~~أصحابنا الذين اعتمدوا على غير نصوصهم في بعض فتاويهم عموما ، وعلى ~~المستعجل الجسور محمد بن إدريس الحلي خصوصا ، ولكن أرجو من ms075 فضل ربي أن تكون ~~شفاعة الأئمة عليهم السلام ورائي ووراءهم. ### ||| * فائدة # عند قدماء أصحابنا الأخباريين قدس الله أرواحهم كالشيخين الأعلمين ~~الصدوقين والإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ( كما صرح به في أوائل ~~كتاب الكافي ، وكما نطق به باب التقليد وباب الرأي والمقاييس وباب التمسك ~~بما في الكتب من كتاب الكافي (2) فإنها صريحة في حرمة الاجتهاد والتقليد ~~وفي وجوب التمسك بروايات العترة الطاهرة عليهم السلام المسطورة في تلك الكتب ~~المؤلفة بأمرهم عليهم السلام ) * وشيخه # * الذي يتتبع ما أشار إليه يجد ذلك راجعا إلى اجتهاد المخالفين الذين ~~يتركون أخذ PageV01P091 # علي بن إبراهيم بن هاشم ( كما صرح به في أول تفسيره لكتاب الله تعالى ) ~~ومن تقدمهم ممن أدرك صحبة بعض الأئمة عليهم السلام أو قرب عهده به لا مدرك ~~للأحكام الشرعية النظرية فرعية كانت أو أصلية إلا أحاديث العترة الطاهرة ~~عليهم السلام وتلك الروايات الشريفة متضمنة لقواعد قطعية تسد مسد الخيالات ~~العقلية المذكورة في الكتب الاصولية والاعتبارات المذكورة في كتب فن دراية ~~الحديث. والقواعد الظنية العربية المذكورة في فن المعاني والبيان أو غيرهما ~~أيضا قليلة الجدوى عند الأخباريين من أصحابنا ، وذلك لأنهم لم يعتمدوا في ~~فتاويهم وأحكامهم إلا على دلالات واضحة صارت قطعية بمعونة القرائن الحالية ~~أو المقالية ، وتلك القرائن وافرة في كلام أهل البيت عليهم السلام لا في ~~كتاب الله ولا في كلام رسوله صلى الله عليه وآله كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى. # وأوجبوا التوقف والاحتياط عند ظهور خطاب يكون سنده أو دلالته غير قطعي ، ~~لأنه من باب الشبهات في نفس الأحكام ويجب التوقف والاحتياط عندها كما ~~تواترت به الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام (1) وسنذكر إن شاء الله ~~تعالى طرفا منها. # وبحمد الله سبحانه وتعالى وفور أحاديثهم عليهم السلام في أمهات الأحكام ~~وفيما تعم به البلوى من غيرها ومخاطبتهم الرعية على قدر ما وجدوا فيهم من ~~الأفهام قد قضى الوطر عن معرفة الاعتبارات العقلية الاصولية ، وعن الدلالات ~~الظنية ، وعما في # الحكم من أحاديث أهل البيت ويعتمدون فيه على ms076 الرأي والقياس بل على ما ~~يخالف مذهب الأئمة عليهم السلام وأما إرادة مطلق الاجتهاد فهو في مقام إنكار ~~الضروريات التي قد ثبت الاتفاق عليها من الخاص والعام على ما بيناه سابقا. ~~وقوله من وجوب التمسك بالكتب المؤلفة بأمرهم فما تحققنا من أمرهم ورضاهم من ~~الاصول المشهورة إلا بما عرض على الصادق عليه السلام وقبله ، وهو لا يزيد ~~على ثلاثة اصول. ومع هذا فالاجتهاد المنهي عنه لو سلمنا عمومه ، فلا شك فيه ~~إذا كان صاحبه تاركا للحديث ومعرضا عنه في فتواه وأحكامه ومتعمدا غيره ، ~~وهذا مجتهد والشيعة منزهون عنه. PageV01P092 # التمسك بهما من التعارضات وأنواع الإشكالات ، وعن تجويز التخيير في أحكام ~~الله تعالى عند تعادل الأمارات في نظر صاحب الملكة التي اعتبروها ونجانا ~~الله من الوقوع في الهلكات وعن الحكم بغير ما أنزل الله تعالى وعن الحاجة ~~إلى نصب رجل ثالث يقول : « حكمت بأحد الاجتهادين على الآخر » ليحصل فصل ~~الخصومات بقوله : « حكمت » عند تعارض اجتهاد المجتهدين كما تقدم في ~~الصورتين ، وعن الحاجة إلى الفرق بين فتوى المجتهد على وجه كلي وحكم القاضي ~~على وجه جزئي في واقعة مخصوصة بأن الأول تنقض باجتهاد حادث بعده ، والثاني ~~لا تنقض ، لأنه نصبه الإمام الأعظم ليفصل الخصومات ، فلو جاز نقضه بحكم ~~حادث للزم التسلسل. # ويؤيد ما ذكرناه ما سننقله عن كتاب المعالم حيث قال ذكر السيد المرتضى أن ~~معظم الفقه يعلم بالضرورة من مذاهب أئمتنا عليهم السلام فيه بالأخبار ~~المتواترة. وما سننقله عن رئيس الطائفة من انعقاد الإجماع على صحة الأحاديث ~~التي عمل بها *. وما سننقله عن كتاب الكافي وعن كتاب من لا يحضره الفقيه ~~وعن المحقق الحلي وعن غيرهم ، وقد وجدنا في مواضع من كلام رئيس الطائفة ~~قدسسره ما يوافق ما نقلناه عن قدمائنا من عدم جواز الاعتماد في أحكام الله ~~تعالى على طريق يؤدي إلى الاختلاف. # منها : ما ذكره في أول كتاب تهذيب الحديث ، حيث قال : ذاكرني بعض # * لو كان الاجتهاد مانعا من العمل بأخبار أهل البيت عليهم السلام كان ~~لمنعه وجه ظاهر. وأما ms077 مجتهد الشيعة فلا يرجع إلى الاجتهاد إلا عند تعذر ~~الحديث المفيد للحكم مما يعتمد عليه ويصح الاستناد إليه ؛ ومع ذلك فمرجعه ~~فيه إلى اصول أهل البيت وما ثبت الإذن عنهم فيه. وإيراد المصنف كلامه في ~~ذلك على العلامة وغيره لا موجب له إلا مجرد التعدي عليهم والغيبة لهم ، ~~وإلا فمتى وقع من العلامة وغيره من المجتهدين المتقدمين والمتأخرين أن يكون ~~في المسألة حديث يعتمد عليه وتركوا العمل به ورجعوا إلى ظن الاجتهاد ، ~~فنسبة إهمال الحديث إليهم والعدول عن العمل به إلى الامور الظنية واتباع ~~العامة في ذلك عين الجهل وقلة التدبر ، لأنهم كلهم اتفقوا على العمل بخبر ~~الواحد الصحيح ، والعلامة زاد على بعضهم في العمل بالموثق صونا لتعطيل ~~الخبر إذا ترجح العمل به. PageV01P093 # الأصدقاء أيده الله تعالى بأحاديث أصحابنا أيدهم الله تعالى وما وقع فيها ~~من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ~~ما يضاده ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه حتى جعل مخالفونا ذلك من ~~أعظم الطعون على مذهبنا وتطرقوا بذلك في إبطال معتقدنا ، وذكروا أنه لم يزل ~~شيوخكم السلف والخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الذي يدينون الله تعالى ~~به ويشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع ، ويذكرون أن هذا مما لا يجوز ~~أن يتعبد به الحكيم ولا أن يبيح العمل به العليم ، وقد وجدناكم أشد اختلافا ~~من مخالفيكم وأكثر تباينا من مباينيكم ، ووجود هذا الاختلاف منكم مع ~~اعتقادكم بطلان ذلك دليل على فساد الأصل حتى دخل على جماعة ممن ليس لهم قوة ~~في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة ، وكثير منهم رجع عن ~~اعتقاد الحق لما اشتبه عليه الوجه في ذلك وعجز عن حل الشبهة. # ومنها : ما ذكره في أواخر كتاب العدة وهو أحسن الكتب الاصولية التي # وكلام السيد المرتضى رضوان الله تعالى عليه صريح في عدم تواتر ما في ~~الكتب الأربعة وفي عدم العلم بصحتها بالقرائن ، لأنه لو كان ذلك لوجب عليه ~~العمل بها كما عمل بما ثبت عنده ، وأكثر ms078 أقواله مخالفة لما فيها ، ويصرح ~~بأنها خبر آحاد لا توجب علما ولا عملا. # وما نقله عن الشيخ الطوسي رئيس الطائفة قدس الله روحه من انعقاد الإجماع ~~على صحة الأحاديث التي عليها فغير مسلم ، وإنما ذكر الإجماع للاستدلال به ~~على جواز العمل بخبر الواحد ، حيث إنه وجد الفرقة المحقة مجمعة على العمل ~~به ، وسيأتي بيان ذلك صريحا في محله. # والمصنف يدعي أن كل ما يحتاج إليه المكلف من الاصول والفروع موجود في ~~الأحاديث ، فإن كان ذلك في الأحاديث التي وصلت إلينا فمنعه ظاهر بالوجدان ، ~~ولو كان الأمر كذلك لما احتاج الناس إلى الاجتهاد ، وإذا تتبعت مسائل ~~الاصول من مذهب السيد المرتضى ومن تقدم عليه أو تأخر لا تجد فيه إلا أدلة ~~العقل. اللهم إلا أن كان نادرا ، ولو كان لهم دليل يعتمد عليه من النقل لما ~~عدلوا عنه فكأن المتقدمين لم يطلعوا على ذلك ، وبقي الأمر بالحكمة مخفيا ~~ومستورا عنهم إلى أن جاء إبان إظهاره للمصنف واختصاصه به رحمه الله . PageV01P094 # صنفها الخاصة حيث قال في مبحث الاجتهاد : واعلم أن كل أمر لا يجوز تغيره ~~عما هو عليه من وجوب إلى حظر أو من حسن إلى قبح ، فلا خلاف بين أهل العلم ~~المحصلين أن الاجتهاد في ذلك لا يختلف وأن الحق فيه في واحد ، وأن من خالفه ~~ضال فاسق وربما كان كافرا ، وذلك نحو القول بأن العالم قديم أو محدث وإذا ~~كان محدثا هل له صانع أم لا؟ والكلام في صفات الصانع وتوحيده وعدله والكلام ~~في النبوة والإمامة وغير ذلك ، وكذلك الكلام في أن الظلم والعبث والكذب ~~قبيح على كل حال وأن شكر المنعم ورد الوديعة والإنصاف حسن على كل حال ، وما ~~يجري مجرى ذلك. وإنما قالوا ذلك ، لأن هذه الأشياء لا يصح تغيرها في نفسها ~~ولا خروجها عن صفتها التي هي عليها. وأما ما يصح تغيره في نفسه وخروجه من ~~الحسن إلى القبح ومن الحظر إلى الاباحة ، فلا خلاف بين أهل العلم أنه كان ~~يجوز أن يختلف المصلحة في ذلك ، فما ms079 يكون حسنا من زيد يكون قبيحا من عمرو ~~وما يقبح من زيد في حال بعينها يحسن منه في حالة اخرى ، ويختلف ذلك بحسب ~~اختلاف أحوالهم وبحسب اجتهادهم. وإنما قالوا ذلك ، لأن هذه الأشياء تابعة ~~للمصالح والألطاف ، وما هذا حكمه فلا يمتنع أن يتغير الحال فيه ؛ ولهذه ~~العلة جاز النسخ ونقل المكلفين عما كانوا عليه إلى خلافه بحسب ما يقتضيه ~~مصالحهم ، إلا أن مع تجويز ذلك في العقل هل ثبت ذلك بالشرع أم لا؟ فقد ~~اختلف العلماء في ذلك ، فذهب أكثر المتكلمين والفقهاء إلى أن كل مجتهد مصيب ~~في اجتهاده وفي الحكم ، وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم وأبي الحسن وأكثر ~~المتكلمين ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه فيما حكاه أبو الحسن عنهم ، وقد ~~حكى غيره من العلماء عن أبي حنيفة خلافه. وذهب الأصم وبشر المريسي إلى أن ~~الحق في واحد من ذلك وهو ما يقولون به وأن ما عداه خطأ ، حتى قال الأصم : ~~إن حكم الحاكم ينقض به ، ويقولون : إن المخطئ غير معذور في ذلك إلا أن يكون ~~خطؤه صغيرا وأن سبيل ذلك سبيل الخطأ في اصول الديانات. وذهب أهل الظاهر ~~فيما عدا القياس من الاستدلال وغيره إلى أن الحق من ذلك في واحد. PageV01P095 # وأما الشافعي فإن كلامه يختلف في كتبه ، فربما قال : إن الحق في واحد ~~وعليه دليل قائم وأن ما عداه خطأ ، وربما مر في كلامه أن كل مجتهد قد أدى ~~ما كلف به ، وربما يقول : إنه قد أخطأ خطأ موضوعا عنه. وقد اختلف أصحابه في ~~حكاية مذهبه ، فمنهم من يقول : إن الحق في واحد من ذلك وإن عليه دليلا وإن ~~لم يقطع على الوصول إليه وإن ما عداه خطأ ، لكن الدليل على الصواب من ~~القولين لما غمض ولم يظهر كان المخطئ معذورا. ومنهم من يحكي : أن كل مجتهد ~~مصيب في اجتهاده وفي الحكم وإن كان أحدهما يقال فيه قد أخطأ الأشبه عند الله. # والذي أذهب إليه وهو مذهب جميع شيوخنا المتكلمين المتقدمين والمتأخرين ~~وهو الذي اختاره سيدنا المرتضى ms080 قدس الله روحه وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبد ~~الله رحمه الله : أن الحق في واحد وأن عليه دليلا من خالفه كان مخطئا فاسقا. # واعلم أن الأصل في هذه المسألة القول بالقياس والعمل بأخبار الآحاد ، لأن ~~ما طريقه التواتر وظواهر القرآن فلا خلاف بين أهل العلم أن الحق فيما هو ~~معلوم من ذلك ، وإنما اختلف القائلون بهذين الأصلين فيما ذكرناه ، وقد ~~دللنا على بطلان العمل بالقياس وخبر الواحد الذي يختص المخالف بروايته ، ~~وإذا ثبت ذلك دل على أن الحق في الجهة التي فيها الطائفة المحقة. وأما على ~~ما اخترته من القول في الأخبار المختلفة المروية من جهة الخاصة فلا ينقض ~~ذلك ، لأن غرضنا في هذا المكان أن نبين أن الحق في الجهة التي فيها الطائفة ~~المحقة دون الجهة التي خالفها ، وإن كان حكم ما يختص به الطائفة والاختلاف ~~الذي بينها الحكم الذي مضى الكلام عليه في باب الكلام في الأخبار ، فلا ~~تنافي بين القولين ، وهذه الجملة كافية في هذا الباب (1) انتهى كلامه ~~رحمه الله . # وسيأتي في كلامنا ما ذكره قدسسره في باب الكلام في الأخبار إن شئت فارجع ~~إليه ، ومحصول كلامه هناك : أن اختلاف فتاوى أصحابنا المبني على اختلاف ~~الفتاوى الواردة عنهم عليهم السلام لا يستلزم تناقضا بين تلك الفتاوى حتى ~~يكون الحق في واحد ، وذلك لأن كل واحد منهم يقول : هذه الفتوى ثبت ورودها ~~(2) عنهم عليهم السلام ولم يظهر PageV01P096 # عندي إلى الآن أن ورودها من باب التقية ، وكلما هو كذلك يجوز لنا العمل ~~به إلى ظهور القائم عليه السلام وإن كان وروده في الواقع من باب التقية. وكل ~~واحدة منهما حق ، إحداهما عند الاختيار والاخرى عند ضرورة التقية. بخلاف ~~اختلاف الفتاوى المبني على غير ذلك ، فإنه يستلزم التناقض بينها ، لأن كل ~~واحد منهم يقول أولا : هذا حكم الله في الواقع حال الاختيار بحسب ظني ، ثم ~~يقول : كل ما هو كذلك يجوز لي ولمقلدي العمل به قطعا ويقينا (1). ### ||| * فائدة # انقسام علماء الإمامية إلى الأخباريين والاصوليين مشهور في كتب العامة ~~كآخر ms081 شرح المواقف ، حيث قال : كانت الإمامية أولا على مذهب أئمتهم حتى ~~تمادى بهم الزمان فاختلفوا وتشعبت متأخروهم إلى المعتزلة وإلى الأخبارية ~~(2)، وأوائل كتاب الملل والنحل للشهرستاني حيث قال في باب : الإمامية ~~كانوا في الأول على مذهب أئمتهم في الاصول ، ثم لما اختلفوا في الروايات عن ~~أئمتهم وتمادى الزمان اختار كل فرقة طريقة ، فصارت الإمامية بعضها معتزلة ~~إما وعيدية وإما تفضيلية ، وبعضها أخبارية إما مشبهة وإما سلفية (3) انتهى كلامه. # وفي كتب الخاصة ، كنهاية بحر العلوم العلامة الحلي قدسسره حيث قال في ~~مبحث العمل بخبر الواحد المظنون العدالة الخالي عن القرائن لترويج ما ذهب ~~إليه من جواز الاعتماد على خبر الواحد في الفروع : أما الإمامية ~~فالأخباريون منهم لم يعولوا في اصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد ~~المروية عن الأئمة عليهم السلام والاصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي وغيره ~~وافقوا على خبر الواحد ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه (4) انتهى كلامه أعلى ~~الله مقامه (5) وفيه بحثان آتيان في # * هذا التقسيم منشؤه عموم اسم « الإمامية » للفرق المعروفة المتعددة ، ~~لاشتراكهم PageV01P097 # كلامنا إن شاء الله تعالى. ### ||| * فائدة # أقول : العامة لما أنكروا أن لله سبحانه وتعالى في كل زمان علما هاديا ~~منصوبا من قبله تعالى ، حاكما على الامة مفترض الطاعة معصوما عن الخطأ دافع ~~الشبهات حلال المشكلات ، عالما بكل ما تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة ، ~~فاصلا بين الحق والباطل فيما تشاجرت فيه العقول أو تحيرت ، ناطقا عن وحي ~~إلهي لا رأي بشري ، وسدوا باب التمسك بالعترة الطاهرة عليهم السلام . # مع أن الحديث الشريف المتواتر معنى بين الفريقين : إني تارك فيكم أمرين ~~إن أخذتم بهما لن تضلوا ، كتاب الله عز وجل وأهل بيتي عترتي ، أيها الناس ~~اسمعوا وقد بلغت أنكم ستردون علي الحوض فأسألكم عما فعلتم في الثقلين ، ~~والثقلان كتاب الله عز وجل وأهل بيتي فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم ~~أعلم منكم ) (1). # وفي رواية اخرى : إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم # في الانتساب لبعض الأئمة في الجملة كالزيدية والفطحية والواقفة وغيرهم ~~فنسبة ms082 تشعب الآراء والاختلاف إليهم واضح. وأما الإمامية الاثنا عشرية ~~بالخصوص فلا يتأتى في حقهم ذلك ، وكلام صاحب الملل يشير إلى ما ذكرناه. ~~وكأن المصنف خص هذا التقسيم بعلماء الشيعة ، ولهذا استشهد بكلام العلامة ، ~~وكلامه (2) غيره شاهد بذلك صريحا ، وغاية ما يستفاد منه أنه أراد ~~بالاصوليين الذين صنفوا كتب الحديث كالشيخ وأمثاله وإلا فهم قسم واحد ~~بالنسبة إلى العمل بالأخبار ، غاية الأمر أن منهم من لا يعمل بخبر الواحد ، ~~ومنهم من يعمل به. # ولقد بالغ المصنف رحمه الله هنا في مدح العلامة قدس الله روحه شاهدا له ~~بأنه بحر العلوم ، فكيف هذا البحر الواسع لم ينشعب منه شعبة لإدراك ما ~~أدركه المصنف ولم يوفقه الله لذلك! اللهم إلا أن يكون هذا المدح للتوصل به ~~إلى أمر يعود على النفس أثره وغايته ، كما لا يخفى. PageV01P098 # بهما ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما ~~لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين. ( وجمع بين مسبحتيه ) ولا أقول ~~كهاتين ( وجمع بين المسبحة والوسطى ) فتسبق إحداهما الاخرى ، فتمسكوا بهما ~~لا تزلوا ولا تضلوا ، ولا تقدموهم فتضلوا (1). # ناطق (2) بوجوب التمسك بكلامهم عليهم السلام إذ معنى التمسك بالمجموع هو ~~التمسك بكلامهم عليهم السلام إذ لا تفسير لكتاب الله إلا التفسير المسموع ~~منهم ولذلك قال صلى الله عليه وآله : « لن يفترقا » وكذلك حديث : « مثل أهل ~~بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » (3). وحديث : « ~~ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة منها ناجية والباقي في النار » ~~(4) وغيرها من الأحاديث المتواترة بين الفريقين. وقد تحير جمع من أفاضل ~~الفريقين في وجه دلالة الحديث الأخير وحده على المطلوب ، ووجهه : # أن سياقه صريح في أن بين الفرقة الناجية وبين سائر الفرق تضادا كليا في ~~العقائد والأعمال الشرعية. # ومن المعلوم : أن هذا المعنى متحقق بين أصحابنا وغيرهم ، لتفرد أصحابنا ~~بأن أوجبوا السماع منهم عليهم السلام كل مسألة نظرية شرعية أصلية كانت أو ~~فرعية ، وسائر الطوائف خالفونا في ذلك ، وهذا الاختلاف انتهى إلى الاختلاف ~~في كثير ms083 من الأحكام الشرعية. ولهذا المقام زيادة تحقيق سيجيء في كلامنا إن ~~شاء الله تعالى. # احتاجوا (5) لحفظ ظاهر الشريعة إلى فتح بابي الاجتهاد والإجماع ففتحوهما * # * أصل ما اعتبره المخالفون من جميع ما أورده المصنف : هو أن الاتفاق واقع ~~على انقطاع تجدد تكليف بعد الرسول صلى الله عليه وآله فجميع التكاليف وأحكام ~~الله استوفاها الرسول وعلمها ، غاية الأمر أن ظهورها كلها للامم في حياة ~~النبي صلى الله عليه وآله ممكن ، بل وقع ما يتوقف عليه العلم بالتكليف ، PageV01P099 # ثم علماؤهم دبروا تدابير عرفية واخترعوا قوانين سياسية : # منها : أنهم قسموا الأحكام الشرعية إلى قسمين : قسم نصب الشارع دلالة ~~قطعية عليه ، وقسم نصب الشارع دلالة ظنية عليه. # ومنها : أنهم جعلوا الامة قسمين : # القسم الأول : « المجتهد » واعتبروا فيه ملكة مخصوصة مخفية غير منضبطة ، ~~ولذلك يقع الاختلاف في كثير من الأفاضل بين أهل الخبرة هل هم مجتهدون أم لا ~~، واعتبروا في العمل بظنه قدرا من بذل الوسع ، هو كذلك أمر مخفي غير منضبط. # والقسم الثاني : « المقلد » وأوجبوا عليه العمل بظن المجتهد في المسائل ~~التي ليست من ضروريات الدين ولا من ضروريات المذهب ، ولذلك سموه « مقلدا » ~~فلو كان عنده حديث صحيح صريح في مسألة نظرية شرعية لم يطلع عليه المجتهد ~~وجب عليه طرحه والأخذ بظن المجتهد المخالف له المبني على استصحاب أو براءة ~~أصلية أو شبهها. # لكن بعد ذلك يجوز خفاء بعضها ، لعدم وجود نص صريح به ، ويمكن استخراج ~~حكمه من اصول الشريعة بالاستنباط والاجتهاد ، وأثبتوا ذلك بنقلهم تعدد أهل ~~الفتوى في زمانه صلى الله عليه وآله مثل الخلفاء الأربعة وعبد الله بن العباس ~~وغيرهم ، وتجويز الاجتهاد للرسل الذي كان يرسلهم للجهات ، وبقوله تعالى : ( ~~@QUR@011 ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ) وذلك # أن اثنين من الصحابة قطع أحدهما من نخل المشركين الجيد والآخر الرديء ، ~~والأول أراد غيظ المشركين بقطع الجيد ، والثاني أراد بقاه لنفع الرسول ~~صلى الله عليه وآله فلما سألهم الرسول عن ذلك كان هذا جوابهم وأذن الله لهم في ~~ذلك وكان اجتهادهم. ms084 # وأما أصحابنا فإنهم بعد انقضاء الزمن الطويل واندراس الكتب المعتمدة في ~~الرواية ولم يجدوا في أغلب الأحكام إلا أخبار الآحاد مع عدم وفائها بأحكام ~~الفروع في الدلالة صريحا ولا فحوى ، احتاجوا أيضا إلى طريقة الاجتهاد ~~والاستنباط بحيث لا يخرج فتواهم عن موافقة حديث الأئمة واصولهم المعتمدة ~~ولا بد من الرجوع إلى قواعدها بنوع من الاستدلال. # ودعوى أن كل مسألة من الفروع يمكن استفادة حكمها من نص الحديث بخصوصها ~~فمما يشهد بتعذره الوجدان ، ودعوى المصنف ذلك مكابرة في العيان عند ~~الإنصاف. PageV01P100 # ومنها : أنهم فرقوا بين القضاء والإفتاء ، بأن الأول لا ينقض إلا بقطعي ، ~~لأنه وضع لفصل الخصومات دون الثاني ، فلو حكم قاض في رؤية هلال عيد الفطر ~~مثلا أو منازعة دنيوية بحكم مبني على اجتهاده يجب على كل المجتهدين موافقته ~~في ذلك الحكم الشخصي. # ومنها : أنهم ذكروا أن الإجماع بالمعنى الذي اعتبروه معصوم (1) عن الخطأ ~~دون اجتهاده صلى الله عليه وآله (2) فهو أقوى منه من وجه كما صرحوا به. # ثم احتاجوا في تحصيل تلك الملكة إلى فتح أبواب اخر ففتحوها وسموها أدلة شرعية. # ثم احتاجوا إلى وضع باب الترجيحات ، لكثرة وقوع التعارض بين الأمارات ~~والخيالات التي اعتبروها ، وإلى القول بالتخيير في أحكامه تعالى عند العجز ~~عن الترجيحات التي اعتبروها لئلا يلزم تعطل الأحكام ، وإلى نصب رجل ثالث ~~ليحكم على أحد المجتهدين للآخر عند تعارض اجتهاديهما لئلا يلزم تعطل ~~الأحكام. ثم سدوا باب القدح في جل ما اعتبروه بادعاء الإجماع عليه. # فأول الأبواب التي منحوها ومعظمها الإجماع ، إذ عليه يبتنى سائر قواعدهم ~~، وفسروه بتفاسير مختلفة متقاربة المعنى ، ففي الشرح العضدي للمختصر ~~الحاجبي : الإجماع اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وآله في عصر على ~~أمر (3) وفي جمع الجوامع : الإجماع اتفاق مجتهدي الامة بعد وفاة محمد ~~صلى الله عليه وآله في عصر على أي أمر كان (4). وقالوا : أي أمر كان يعم ~~الإثبات والنفي والأحكام الشرعية واللغوية والعقلية والدنيوية فهو حجة فيها ~~، كما جزموا به في الأولين ورجحوه في الآخرين وادعوا تحققه في ms085 مواضع لا تعد ~~ولا تحصى من باب الخرص والتخمين. # والتزموا أن لا يلتفتوا إلى قول أهل الذكر عليهم السلام في تحقق الإجماع ~~ولا إلى قول من تمسك بهم. PageV01P101 # ومن تلك الأبواب القياس : # ومنها : استنباط الأحكام النظرية من عمومات كتاب الله تعالى وإطلاقاته من ~~غير تفحص عن حالهما هل هي منسوخة أو مخصصة أو مقيدة أو مؤولة أو لا؟ بسؤال ~~أهل الذكر عليهم السلام عن ذلك ، ويقولون عند الاستنباط من ظاهر آية شريفة : ~~نحن فحصنا الأحاديث النبوية المروية بطرقنا ولم يظهر عندنا نسخ ولا تخصيص ~~ولا قيد ولا تأويل لتلك الآية ، فحصل لنا ظن متاخم لليقين أو غير متاخم ~~بفقد تلك الامور ، وذلك لأنها لو كانت لظهرت بعد التفتيش ، لأنه ~~صلى الله عليه وآله كل ما جاء به أظهره بين يدي أصحابه ، وتوفرت الدواعي على ~~أخذه ونشره ، ولم تقع بعده صلى الله عليه وآله فتنة انتهت إلى إخفاء بعضه. # ومنها : استنباط الأحكام النظرية من السنة النبوية صلى الله عليه وآله من ~~غير تفحص عن حالها ، كما مر. # ومنها : شرع من قبلنا. # ومنها : التمسك بالملازمات المختلفة فيها ، مثل أن الأمر بالشيء يستلزم ~~النهي عن أضداده الخاصة الوجودية ، ومثل أن تحقق مأخذ الاشتقاق في ذات في ~~زمان كاف في إطلاق المشتق على تلك الذات بعد زواله. # ومنها : التمسك باستصحاب حكم شرعي مع طرو حالة لم يعلم شمول الخطاب لها. # ومنها : التمسك بالاستحسان. # ومنها : التمسك بالمصالح المرسلة. # ومنها : التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي ظهرت شبهة مخرجة عن ~~الأصل كرواية ضعيفة أو لم تظهر. # ومنها : التمسك بخبر الواحد المظنون العدالة في نفس الأحكام الإلهية. # ومن تدابيرهم القول بأن أمر الشهادة آكد من أمر الرواية ولذلك احتيط في ~~الشهادة ما لم يحتط في الرواية ، فزيد في شروطها فاعتبر في الشهادة الحرية PageV01P102 # والذكورة والعدد وعدم القرابة للمشهود له وعدم العداوة للمشهود عليه ، ~~دون الرواية لأن الرواية أبعد عن التهمة. # وأقول : من المعلوم أنه ينبغي أن يكون الأمر بالعكس ، لأنه يثبت بالرواية ~~حكم كلي يعم المكلفين ms086 إلى يوم القيامة وبالشهادة قضية جزئية ، ومن ثم ~~تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأنه يكفي في باب الشهادات ~~وإمام الجماعات العدالة الظاهرية (1) وبأنه لا بد في راوي الحكم الإلهي ~~العصمة أو من الثقة المأمون من الكذب والزلة (2) *. # ومنها : قولهم بأن الحكم فيما لا دليل فيه نفي الحكم ، فنفي الدليل دليل ~~على نفي الحكم ، لما ورد الشرع بأن ما لا دليل فيه لا حكم فيه ، فكان عدم ~~الدليل لعدم الحكم مدركا شرعيا. # وملخصه : أن عدم الدليل مدرك شرعي لعدم الحكم ، للإجماع على أن ما لا ~~دليل فيه فهو منفي ، وذلك بعد ورود الشرع ، لظهور أنه قبل ورود الشرع ليس ~~من المدارك الشرعية ، كذا في الشرح العضدي (3) وفي شرح الشرح للعلامة ~~التفتازاني. # أقول : من ضروريات مذهب الإمامية أن كل ما تحتاج إليه الامة إلى يوم ~~القيامة وكل ما يختلف فيه اثنان ورد فيه خطاب وحكم من الله تعالى حتى أرش # * الراوي للحكم عن الله سبحانه وتعالى بغير واسطة بشر لا شك في اشتراط ~~عصمته ، وأما الراوي عنه بعد ذلك فيشترط فيه ما يشترط في صحة الرواية ، ومع ~~تطاول الأزمان وتعدد طبقات الرواة المناسب فيه عدم المضايقة التي اعتبروها ~~في الشهادة لكثرة الحاجة والضرورة إلى معرفة الأحكام والعمل بها ، فلو ~~اعتبروا فيها ما اعتبروه في الشهادة انسد باب المعرفة لأغلب الأحكام من ~~الحديث مع امتداد الزمان ، وهو مخالف للحكمة. وأيضا التهمة المانعة من ~~القبول في الشهادة منتفية في الرواية ، والتوثيق والأمن من الكذب معتبر في ~~الشهادة أيضا ، لأنه داخل في مفهوم العدالة ، فلا تزيد الرواية عليها في ~~ذلك ، كما يظهر من كلام المصنف خلافه. PageV01P103 # الخدش ، فخلو واقعة عن حكم إلهي غير متصور عند أصحابنا. ### ||| * فائدة # اعلم أن علماء العامة مع كثرة المدارك الشرعية عندهم اختلفوا في تحقق ~~مجتهد الكل ، فذهب جماعة من محققيهم كالآمدي وصدر الشريعة إلى عدم تحققه ، ~~والعجب كل العجب! من جمع من متأخري أصحابنا حيث زعموا تحققه مع عدم اعتبار ~~أكثر تلك المدارك عند أصحابنا. ### ||| * فائدة # اعلم أن ms087 الاصوليين من الخاصة اتفقوا على بطلان بعض تلك المدارك التي ~~اعتبرتها العامة وعلى صحة بعضها واختلفوا في الباقي ، وسنشير إلى الأقسام ~~الثلاثة ونحقق المقام إن شاء الله تعالى بتوفيق الملك العلام وهداية أهل ~~الذكر عليهم السلام . ### ||| * فائدة # الصواب عندي مذهب قدمائنا الأخباريين وطريقتهم ، أما مذهبهم فهو أن كل ما ~~تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة عليه دلالة قطعية من قبله تعالى حتى أرش ~~الخدش ، وأن كثيرا مما جاء به النبي صلى الله عليه وآله من الأحكام ومما يتعلق ~~بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله من نسخ وتقييد وتخصيص وتأويل مخزون ~~عند العترة الطاهرة عليهم السلام وأن القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية ~~بالنسبة إلى أذهان الرعية ، وكذلك كثير من السنن النبوية صلى الله عليه وآله . ~~وأنه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام الشرعية النظرية أصلية كانت أو ~~فرعية إلا السماع من الصادقين عليهم السلام . وأنه لا يجوز استنباط الأحكام ~~النظرية من ظواهر كتاب الله ولا من ظواهر السنن النبوية ما لم يعلم ~~أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السلام بل يجب التوقف والاحتياط فيهما ، ~~وأن المجتهد في نفس أحكامه تعالى إن أخطأ كذب على الله تعالى وافترى وإن ~~أصاب لم يؤجر ، وأنه لا يجوز القضاء PageV01P104 # ولا الافتاء إلا بقطع ويقين ومع فقده يجب التوقف ، وأن اليقين المعتبر ~~فيهما قسمان : يقين متعلق بأن هذا حكم الله في الواقع ، ويقين متعلق بأن ~~هذا ورد عن معصوم فإنهم عليهم السلام جوزوا لنا العمل به قبل ظهور القائم ~~عليه السلام وإن كان في الواقع وروده من باب التقية ولم يحصل لنا منه ظن بما ~~هو حكم الله تعالى في الواقع والمقدمة الثانية متواترة عنهم معنى *. ### ||| * فائدة # المعتبر من اليقين في البابين ما يشمل اليقين العادي فلا يتعين تحصيل ما هو # * أما إن جميع ما تحتاج إليه الامة في التكليف قد ورد حكمه من الله ~~سبحانه وتعالى فلا شك فيه. وأما إن ذلك مخزون عند الأئمة عليهم السلام فإن ~~كان ms088 المراد به أنه معلوم عندهم فهو حق. وإن كان المراد به أن النبي خصهم ~~بعلمه دون غيرهم فهذا لا يجوز فيما يحتاج التكليف إليه ، لأنه مرسول إلى ~~تبليغ الناس كافة ، فكيف يجوز إخفاؤه عنهم. نعم ، بعض ما لا يتوقف عليه ~~التكليف من الأسرار والحكم اختصهم بها صلوات الله عليهم وأمر الرسول ~~صلى الله عليه وآله بأن جميع ما يشتبه بعد تبليغه أو ينسى يجب على الأئمة ~~الرجوع إلى كتاب الله وعترته فيه. # وأما القرآن فإنما انزل هدى ورحمة للعالمين ، والأحكام التي تضمنها ~~الظاهر منها التي لا يتحمل الشك لا ريب في فهم المقصود منه. وأما المحكم ~~والمتشابه فقد رد الله سبحانه علمه إلى أهل الذكر والعلماء ، ولا شك أن ~~الأئمة عليهم السلام أهل ذلك. # وأما قوله : إنه لا يجوز استنباط الأحكام من ظواهر الكتاب ولا ظواهر ~~السنن النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر فمسلم إن خفي علم ذلك ~~على غيرهم ولكن أمكن استفادته منهم عليهم السلام صريحا ، وأما إذا لم يمكن ~~ذلك بأن لا يوجد من آثارهم نص صريح يعتمد عليه في مسألة بعد تمام التفحص ~~والاجتهاد ، فما الذي يمنع من استنباط الحكم فيها من اصول وقواعد ترجع ~~إليهم عليهم السلام ولا تخرج عن مذهبهم بالقوة التي جعلوا حصولها العمدة في ~~الهداية إلى الصواب؟ لأنها إنما يكون عطية من الله سبحانه وموهبة إلهية ~~تحصل بعد تحقق الاجتهاد ، مصداقا لقوله تعالى : ( @QUR@05 والذين جاهدوا ~~فينا لنهدينهم سبلنا ) فلا تحصل إلا لمن أراد الله إيصاله إلى الحق ~~والصواب. # والمصنف سامحه الله أولا ينقل عن القدماء أشياء بمجرد الدعوى من غير ~~برهان ، PageV01P105 # أقوى منه من أفراد اليقين ، وباب اليقين العادي باب واسع يشهد بذلك ~~اللبيب اليقظاني النفس ، والاصوليون بنوا على هذا الباب كثيرا من قواعدهم ~~كحجية الإجماع ، وكذلك المتكلمون ، وإن شئت أن تعلمه كما علمنا فانظر إلى ~~الشرح العضدي للمختصر الحاجبي وإلى شرح المواقف والمقاصد وغيرها. ### ||| * فائدة # كان المتعارف بين قدمائنا وفي كلام الأئمة عليهم السلام الوارد في وكلاء ~~الصاحب عليه ms089 السلام وفي غيرهم جواز الاعتماد على خبر الثقة ، ومن المعلوم : ~~أن النسبة بين الثقة في الأخبار وبين ظن العدالة الذي اعتبره العلامة ~~رحمه الله (1) ومن وافقه من أصحابنا على وفق العامة عموم من وجه ، صرح بذلك ~~الشهيد الثاني في بعض تصانيفه في جواز الاعتماد على خبر البائع الثقة في ~~استبراء الجارية (2) ووقع هذا الإطلاق في صحيحة عمر بن يزيد في باب الشهادة ~~(3) وصرح رئيس الطائفة في كتاب الفهرست بأن كثيرا من أصحاب الاصول كانوا ~~ينتحلون المذاهب الفاسدة وكانت كتبهم # وثانيا يسند إلى الأحاديث أشياء كذلك ويجترئ على الحكم بأن المجتهد إذا ~~أصاب لم يوجر وأن القضاء والإفتاء بقول مطلق لا يجوز إلا بقطع ويقين. ويظهر ~~من سياق كلامه استناد ذلك كله إلى ما عرفه من الحديث. وهذا إقدام عجيب! لأن ~~الرجوع إلى العمل بالظن في مواضع عديدة قد ثبت الإذن فيها عنهم عليهم السلام ~~والمصنف نقله واعترف به ، وأن قضاء من يتحاكم إليه من الشيعة إذا عرف شيئا ~~من قضاياهم عليهم السلام ماض على الخصم ولا يجوز رده والوعيد والتهديد على ~~المراد. وكل هذا لاتباع الهوى ، لا يتنبه به المصنف ولا يرجع عن الخطاء. # وأما قسمته اليقين إلى قسمين فلم يظهر لي معناه ، لأن اليقين والعلم إن ~~أراد به الاعتقاد فلا يلزم مطابقته للواقع دائما ، وإن أراد به الذي لا ~~يقبل احتمال غيره فالحديث لا يصل إلى هذه المرتبة ما لم يكن مشافهة عن ~~المعصوم عليه السلام . والحديث الوارد من باب التقية إذا ثبت عندنا ولم نعلم ~~أنه من حكم التقية حكمنا به وعلمنا على حد غيره ، لا تفاوت بينهما في العلم ~~واليقين إذا حصلا. PageV01P106 # معتمدة وصرح في كتاب العدة بأنه يجوز العمل بخبر الثقة في الرواية وإن ~~كان فاسد المذهب أو فاسقا بجوارحه (1). # وفي الكافي في باب تسمية من رآه عليه السلام : محمد بن عبد الله ومحمد بن ~~يحيى جميعا عن عبد الله بن جعفر الحميري قال : اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو ~~رحمه الله عند أحمد بن إسحاق فغمزني ms090 أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف ، فقلت له : # يا أبا عمرو قد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام قال : # سألته وقلت : من اعامل أو عمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال له : العمري ثقتي ~~فما أدى إليك عني فعني يؤدي ، وما قال لك عني فعني يقول ، فاسمع له وأطع ~~فإنه الثقة المأمون. وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد عليه السلام عن مثل ~~ذلك ، فقال له : العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك عني فعني يؤديان وما ~~قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان ، فهذا ~~قول إمامين قد مضيا فيك. قال : فخر أبو عمرو ساجدا وبكى ، ثم قال : سل ، ~~فقلت له : أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد عليه السلام ؟ فقال : إي والله! ~~ورقبته مثل ذا ، وأومأ بيده (2). والحديث طويل نقلنا منه موضع الحاجة. # والتصريح بأنه لا يعتمد في باب الرواية إلا على رواية الثقة وقع في ~~أحاديث كثيرة ، سيجيء في كلامنا نقل طرف منها ، فيه الكفاية إن شاء الله تعالى. # وأنا أقول : ما أفاده الشيخ قدسسره في غاية الجودة ، لأن خبر الثقة في ~~الرواية فرد من أفراد الخبر المحفوف بالقرينة الموجبة للعلم والقطع ، وكأن ~~هذه الدقيقة كانت منظورة لقدمائنا في العمل بخبر الواحد الثقة (3) وغفل ~~عنها العلامة الحلي فتحير في تحقيق طريقة قدمائنا ووقع في حيص وبيص حتى نسب ~~إليهم أنهم كانوا يعتمدون في عقائدهم أيضا على مجرد خبر الواحد الظني ~~العدالة (4). هكذا ينبغي أن تحقق هذه المباحث. والله الموفق للصواب وإليه ~~المرجع والمآب ، وذلك فضل الله يؤتيه من PageV01P107 # يشاء والله ذو الفضل العظيم. # وقد رأيت في سحر ليلة الجمعة في مكة المعظمة في المنام : أنه يخاطبني ~~واحد من أخيار الأنام في مقام التسلية بقوله تعالى : ( @QUR@07 ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) (1) وكان السبب فيه أني كنت حزينا على ما فات ~~مني في بعض المساعي فأخذتني غفوة في تلك الليلة بعد أن صليت صلاة الليل ~~وصلاة الوتر ، فلما أصبحت وفتحت الكافي ms091 للنظر في مبحث كان في قصدي ، فإذا ~~أنا بقول الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية الشريفة : المراد بها ~~أحاديث أهل البيت عليهم السلام (2). فالحمد لله الذي أذهب عنا الحزن *. # * إن الخلاف في قبول خبر الثقة غير الإمامي معروف ، وما ذكره عن القدماء ~~وكلام الأئمة من الاعتماد عليه لا نسلم عمومه ، بل مخصوص بالإمامي الثقة ؛ ~~وكذلك كلام الشهيد الثاني. وإخبار أبي محمد عليه السلام بتوثيق العمري وابنه ~~وقبول كلامهما لا يقتضي قبول الثقة مطلقا سواء كان فاسد المذهب أو صحيحه ، ~~ونهاية ما يدل على قبول قول العدل الإمامي ، لأن التوثيق داخل في معنى ~~العدالة. هذا إن لم نقل : للسفراء خصوصية في قبول قولهم لا يلزم وجود مثلها ~~في غيرهم. وما نقله عن الشيخ رحمه الله فهو أحد القولين ، لا أنه يقتضي ~~الاتفاق على ذلك. # والعجب! إنه جعل الخبر الموثق في الرواية فردا من أفراد الخبر المحفوف ~~بالقرينة الموجبة للعلم والقطع سواء كان من الإمامية أو من غيرهم ، وعلى ~~هذا يلزم أن يكون خبر العدل الواحد الإمامي يوجب العلم والقطع بطريق أولى ، ~~لأن التوثيق من جملة لوازم العدالة ، والحال أن الشيخ وغيره صرحوا بإفادة ~~الخبر المحفوف بالقرائن العلم والقطع وإفادة غيره من خبر العدل الواحد ~~الخالي عن القرائن الظن ، وأن الخلاف بين من عمل بخبر الواحد وبين من رده ~~ليس إلا فيما يفيد الظن لا العلم ، لأن ما أفاد العلم بالتواتر والقرائن لا ~~نزاع فيه للسيد وأتباعه ولا لغيره. # وأغرب من ذلك! أن يجعل هذا الخطاء الظاهر دقيقه تنبه بزيادة فضيلته إليها ~~وغفل عنها العلامة وعابه بذلك ، ورجع إلى قبيح العادة من ادعائه الانفراد ~~بالتحقيق والتحمس به ، وأن ذلك فضل الله قد اختصه به ، وكان هذا الاختصاص ~~من الله سبحانه حيث لم يجد في المتقدمين PageV01P108 # وأما طريقتهم فهي أنهم لم يعتمدوا فيما ليس من ضروريات الدين من المسائل ~~الكلامية والاصولية والفقهية وغيرها من الامور الدينية إلا على الأخبار ~~الصحيحة الصريحة المروية عن العترة الطاهرة عليهم السلام . # ومعنى الصحيح عندهم مغاير لما ms092 اصطلح عليه المتأخرون من أصحابنا على وفق ~~اصطلاح العامة ، وأولهم العلامة على ما سيجيء نقله عن بعض أصحابنا فإن ~~معناه عندهم ما علم علما قطعيا وروده عن المعصوم ولو كان من باب التقية. ~~وباصطلاح القدماء تكلم السيد الإمام العلامة والقدوة الهمام الفهامة سيد ~~المتكلمين وسند الفقهاء والاصوليين السيد الأجل المرتضى رضى الله عنه في ~~جواب المسائل التبانيات المتعلقة بأخبار الآحاد ، حيث قال : إن أكثر ~~أخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوعة على صحتها ، إما بالتواتر من طريق ~~الإشاعة والإذاعة أو بأمارة وعلامة دلت على صحتها وصدق رواتها ، فهي موجبة ~~للعلم مقتضية للقطع وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص (1) هذا الكلام ~~نقله صاحب كتاب المنتقى في # والمتأخرين له أهلا غيره. وأكد ذلك القبيح عند العقلاء بالعود إلى ما ~~يوجبه زيادة الهجس في الشيء من المنامات والتخيلات الواهية التي لا يليق ~~بأدنى كامل ذكرها باللفظ ، فضلا عن تدوينها والافتخار بها في كتاب! # ومن هذا وغيره عند تأمل ... (2) يعلم خطاؤه في تصاويره وأفكاره. # وما فسر الصادق عليه السلام به الآية فضله عام جميع العلماء الإمامية ، لا ~~انفراده بهذه الخصوصية كما يظهر من سياق مدحه لنفسه ، لأن العلماء ليس لهم ~~استناد ولا حكم # في شيء من الأحكام إلا من حديثهم عليهم السلام تفصيلا وإجمالا ؛ على أن ~~هذا الأمر الذي يدعي وجوب إظهاره عليه من بيان خطاء المتقدمين عليه وأن ما ~~اعتقده من هذه الدعاوي هو الحق المبين والصراط المستقيم ، وأنهم كانوا في ~~ضلالة من بعدهم عن الحديث وعدم رجوعهم إليه وترجيحهم العمل بالظن الفاسد ~~على العمل بالخبر القاطع واتباعهم للعامة وقد نهوا عن اتباعهم وامروا ~~بمخالفتهم ، لو كان ذلك حقا لوجب على الله سبحانه من باب اللطف وبركة ~~الإيمان وشرف PageV01P109 # أوائل كتابه عن السيد المرتضى (1) *. # الحديث أن يلقي في ذهن كل من سمع كلامه ودعاويه أن يتقبله باذن سميعة ~~وعين بصيرة ويد طويلة ، بحيث لا تجوز معارضة الشك والريب فيه حتى تنقذ ~~الناس من هذه الضلالة العامة في الزمن الطويل ؛ فما وجدنا هذه الخصوصية ms093 ~~تعدت غير صاحبها ولا انتفع منها من يكون له أدنى عقل وتميز بل جلبت على ~~صاحبها سوء الاعتقاد والنسبة إلى الجهل وضعف العقل وسوء العاقبة دنيا ~~وآخرة. والله المستعان ، ونسأله من كرمه العفو والمسامحة. # * مما يدل على أن السيد قدسسره أراد بكلامه خلاف ما أراده المصنف أن ~~الكافي ومن لا يحضره الفقيه متقدمان على السيد ، وما وجدنا أقواله أكثرها ~~إلا مخالفا لما فيهما ، ولا يعتذر عن المخالفة لما فيهما إلا بأنها أخبار ~~آحاد لا توجب علما ولا عملا. وقال من جملة كلامه قدس الله روحه في الرد ~~للعمل بخبر الواحد : إنه لم يرد الشرع به (2). ولم يجوز تخصيصه للكتاب ~~وقال : لو سلمنا ورود الشرع به بالعمل لم تكن في ذلك دلالة على جواز ~~التخصيص (3) فعلم أن مراد السيد من الأخبار التي عناها ما ثبتت عنده ~~بالتواتر والقرائن لا كل الأخبار المسطورة في الكتب الأربعة. وقد نبهنا على ~~ذلك سابقا وبينا أن المفيد رحمه الله وغيره لو كان معتقدا لصحتها كلها كما ~~يدعيه المصنف لم يجز له ولا لغيره مخالفة مضمونها في مسألة من المسائل التي ~~اعتمدوا فيها على الظن في حكمهم وفتواهم ، مع أن الأمر بخلاف ذلك لمن تتبع ~~أحكامهم في الفروع. # والمحقق رحمه الله ادعى الإجماع على العمل بخبر الواحد ، وذلك لأنه قال في ~~مبحث التخصيص به الكتاب وعدم جوازه ما معناه : إن دلالة الإجماع على دلالة ~~العمل به إنما هي فيما لا يوجد عليه دلالة ، فإذا وجدت الدلالة القرآنية ~~سقط وجوب العمل به (4). وفي ذلك دلالة واضحة أن المراد من الخبر الذي لا ~~يجوز التخصيص به للكتاب الخبر المفيد للظن ، لأن الخبر المفيد للعلم لا ~~نزاع عندنا في جواز التخصيص به كالمتواتر وغيره مما يفيد القطع ، والمحقق ~~لا مخالفة له فيه ، هذا مع تصريحه في غير هذا الموضع بأن المراد من خبر ~~الواحد ما ذكرناه. والمصنف يريد لأجل هواه أن يلزم المرتضى والشيخ وغيرهم ~~بمقتضى خطائه وصحة اعتقاده ، وهم يصرحون وينادون بخلاف ذلك. PageV01P110 # وكذلك عمدة علمائنا الأخباريين شيخنا ms094 الصدوق محمد بن علي بن بابويه ~~قدسسره تكلم باصطلاح القدماء حيث ذكر في أوائل كتاب من لا يحضره الفقيه : ~~أن كل ما ذكره فيه صحيح وأنه حجة بينه وبين الله تعالى (1). # وكذلك الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني قدسسره تكلم باصطلاح ~~القدماء حيث ذكر في أوائل كتاب الكافي ما محصله : أنه صنفه لأن يزول به ~~إشكال من تحير في الأحكام بسبب اختلاف الروايات وعدم تمكنه من التمييز بين الصحيح # ومما يزيد ما أشرنا إليه وضوحا وبيانا أنه في المعالم نقل عن السيد أنه ~~أورد على نفسه فقال : إذا سددتم باب العمل بالأخبار فعلى أي شيء تعولون في ~~الفقه كله؟ وأجاب بما حاصله : أن معظم الفقه يعلم بالضرورة من مذهب أئمتنا ~~عليهم السلام فيه بالأخبار المتواترة وما لم يتحقق ذلك فيه ولعله الأقل يعول ~~فيه على إجماع الإمامية. ثم قال في المعالم : وذكر أي السيد كلاما طويلا ~~محصله : أنه إذا أمكن تحصيل القطع من طرق ذكرها تعين العمل عليه ، وإلا كنا ~~مخيرين بين الأقوال المختلفة لفقد دليل التعيين (2) انتهى كلامهم رحمهم الله . # وإذا تأملت هذا الكلام عرفت أنه ليس لكل مسألة من الاصول والفروع يوجد ~~لنا عليها دليل من الحديث مقطوع به ، وأن سبب الاختلاف في الأقوال عدم وجود ~~دليل القطع ، وعرفت خلل ما يدعيه المصنف : من أن كتب الحديث الأربعة جميع ~~ما فيها مأخوذ من اصول معلومة صحيحة كلها عن أهل البيت عليهم السلام مقطوع ~~بها ، لأن تلك الاصول كانها كانت غائبة عن السيد وابن الجنيد وابن أبي عقيل ~~من القدماء وأمثالهم حتى غفلوا عنها وخالفت فتاواهم غالبا ما فيها ولم نر ~~السيد ذكرها عند علمه بالمقطوع به من أخبار أهل البيت ولا تعرض لشيء منها ~~ولا لطريقه إليها عند الحاجة والسؤال عن ذلك بعد رده لأخبار الآحاد ، بل ~~أجاب بما يقتضي إما الغفلة عنها أو عدم اطلاعه عليها ، وهذا لا يتصور بعد ~~فرض اطلاع غيره ممن لم يكن في رتبته ، وإما لعلمه بعدم صحة جميع ما فيها ~~وأن ms095 أخبارها غير موجبة للعلم في كل مسألة كما هو الظاهر من أحاديث الكتب ~~الأربعة والمعتقد لمؤلفيهم باعتبار مخالفة بعضهم بل كلهم في بعض المسائل ~~لما فيها واعتراف الشيخ في مواضع كثيرة بضعف طريق ما رواه ، ويرده بسبب ضعف راويه. PageV01P111 # منها وغير الصحيح منها ، ولأن يكتفي به المتعلم والمسترشد ويأخذ منه ~~معالم دينه بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام (1). # ومن المعلوم أنه رحمه الله لم يذكر في كتابه هذا قاعدة بها يميز بين ~~الحديث الصحيح وغيره ، فعلم أن كل ما فيه صحيح ، فإنه لو كان ملفقا من صحيح ~~وغير صحيح لزاد السائل الإشكال والحيرة ولما جاز اكتفاء المتعلم به وأخذ ~~المسترشد منه. وأيضا من الامور المعلومة عند من تتبع كتب الأخبار والرجال : ~~أن الاصول الصحيحة والأحاديث المعتمدة عليها كانت في زمن الإمام ثقة ~~الإسلام محمد بن يعقوب الكليني قدسسره ممتازة عن غيرها. ومن المعلوم أنه لم ~~يقع من مثله أن يجمع بينهما في كتاب واحد في مقام الهداية والإرشاد من غير ~~نصب علامة مائزة ، ذلك ظن الذين لا يوقنون. # وكذلك رئيس الطائفة قدسسره تكلم باصطلاح القدماء حيث ذكر في أوائل كتاب ~~الاستبصار موافقا لما صرح به في كتاب العدة (2) كما حققه المحقق الحلي ~~واختاره في اصوله (3). # وفي أوائل المعتبر ما محصوله : أن أخبار كتب قدمائنا التي كانت متداولة ~~بينهم وكانوا مجمعين على ورودها عن المعصومين عليهم السلام لا يخلو من أقسام ~~ثلاثة : من جملتها ما يكون مضمون الخبر متواترا. ومن جملتها ما يكون احدى ~~القرائن الموجبة للقطع بصحة مضمون الخبر موجودة. ومن جملتها ما لا يكون هذا ~~ولا ذاك. وإن القسم الثالث ينقسم إلى أقسام : من جملتها خبر انعقد إجماعهم ~~على نقله عنهم عليهم السلام بمعنى أنهم لم ينقلوا عنهم عليهم السلام في بابه ~~إلا إياه أو ما يوافقه. ومن جملتها خبر ليس كذلك ، ولكن انعقد إجماعهم على ~~صحته بمعنى وروده عن المعصوم مع قيد عدم ظهور مانع شرعي عن العمل به ، وأن ~~كل خبر عمل به في كتابي الأخبار وغيرهما ms096 من الكتب لا يخلو عن الأقسام ~~المذكورة (4) *. # * من تأمل حقيقة الحال عرف أن الاختلاف في الأخبار والتنافي كان حاصلا في زمن PageV01P112 # وكذلك المحقق الحلي قدسسره تكلم باصطلاح القدماء في العبارة التي تقدم ~~نقلها عن كتاب المعتبر ، حيث اختار في العمل بخبر الواحد ما اختاره رئيس ~~الطائفة بعينه ، حيث قال : والتوسط أصوب ، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن ~~على صحته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب اطراحه (1). # الكليني ، والصحيح والضعيف كذلك ، وهو الذي أوجب له نقل الأخبار التي لم ~~يتحقق كذبها خوفا من ضياعها ، حيث إنها كثيرة التفرق في الكتب ، وأحال ~~معرفة صحيحها من غيره على تنبيه أصحاب علم الرجال ممن تقدم عليه. ولو كانت ~~كلها صحيحة مأخوذة من اصول لا شك في صحتها لوجب التنبيه على ذلك ، لأنه علم ~~أن ما شكي إليه من الاختلاف ما كان سببه إلا اختلاف الأحاديث من الصحة ~~والضعف ، فكان يلزم عليه ان ينبه صريحا في أول كتابه : أني ما اعتمدت ولا ~~دونت إلا ما قطعت بصحته ويبين وجه ذلك ومن أي أصل صحيح أخذه ؛ على أنهم ~~صرحوا بأنه لا يجوز الاختلاف في الحديث المتواتر لكونه مفيدا للعلم مقطوعا ~~به ، ولو كانت الأحاديث في كتب الحديث المعلومة مقطوعا بها ثابتة الصحة عن ~~الأئمة عليهم السلام لما جاز فيها الاختلاف ، والأمر بخلاف ذلك. # هذا كله مع ما بيناه سابقا من فساد دعوى المصنف ويكفي أصحاب الكتب ~~الأربعة أن يكون الداعي لجمعها خوفا من اندراس الحديث وضياعه ، ولم يمكنهم ~~عند ذلك تمييز الصحيح والضعيف باليقين ، فجمعوا منها ما حسن الظن لهم به ~~ولم يعلموا كذبه ومخالفته قطعا لمذهب أهل البيت ، وأحالوا في العمل به على ~~ما يتحقق # من حال رواته كما فعله الشيخ رحمه الله في أحكامه وفتاواه ، وغيره أيضا كذلك. # وللشيخ المحقق المدقق بهاء الدين العاملي قدس الله روحه هنا كلام محصله : ~~إن المتقدمين كان لهم سبيل إلى معرفة الحديث الصحيح بتكرره في الاصول ~~القديمة أو وجوده في أصل عرض على أحد من ms097 الأئمة عليهم السلام وعرفت صحته ~~بقرينة أو غير ذلك مما يفيد ثبوت الصحة ، وكان ذلك في زمانهم متيسرا علمه. ~~ثم قال رحمه الله : وابن بابويه رحمه الله جرى في كتابه على متعارف المتقدمين ~~[ من ] إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ، فحكم بصحة جميع ما أورده ، مع أن ~~كثيرا من تلك الأحاديث بمعزل عن الاندراج في الصحيح على مصطلح المتأخرين ؛ ~~والذي بعث PageV01P113 ### ||| * فائدة # للمتأخرين إيرادات كثيرة في باب العمل بخبر الواحد على رئيس الطائفة ~~قدسسره فأوردوا بعضها على ما ذكره في أوائل كتاب الاستبصار ، وبعضها على ما ~~ذكره في كتاب التهذيب ، وبعضها على ما ذكره في كتاب العدة. ومن جملة تلك ~~الإيرادات التناقض والاضطراب. # ومن الموردين الشهيد الثاني قدسسره في شرح رسالته في دراية الحديث (1) ~~وبعد ما تحيط خبرا بما ذكره المحقق الحلي في تحقيق كلام رئيس الطائفة ~~قدسسرهما (2) وبما ذكرناه من زيادات وتوضيحات من قبلنا لا يبقى مجال لهذه ~~الإيرادات. # لا يقال : في مواضع من كتاب من لا يحضره الفقيه ما يدل على القدح في بعض ~~أحاديث كتاب الكافي من جملتها أنه بعد ما ذكر توقيعا من التوقيعات الواردة ~~من الناحية المقدسة في باب الرجل يوصي إلى رجلين قال : هذا التوقيع عندي ~~بخط أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام . وفي كتاب محمد بن يعقوب الكليني ~~رحمه الله رواية خلاف ذلك التوقيع عن الصادق عليه السلام (3) ثم قال : لست ~~افتي بهذا الحديث مشيرا إلى ما رواه محمد بن يعقوب الكليني عن الصادق ~~عليه السلام بل افتي بما عندي بخط # المتأخرين على هذا الاصطلاح من تقسيم الحديث الصحيح والحسن والموثق ~~والضعيف : أنه لما طالت المدة واندرست بعض الاصول لإخفائها من الخوف من ~~حكام الجور والضلال فلم يتيسر لهم تداول انتساخها ووصل إليهم من ذلك الكتب ~~الأربعة المشهورة في هذا الزمان ، فالتبست الأحاديث المأخوذة من الاصول ~~المعتمدة والمأخوذة من غير المعتمدة واشتبهت المتكررة في كتب الاصول ~~السابقة بغير المتكررة ، وخفي عليهم كثير من تلك الامور التي كانت يتفق ~~لقدمائها ولم يمكنهم تمييز ms098 ما يعتمدون عليه منها ، فاحتاجوا إلى قانون ~~تتميز به ، فشكر الله سعيهم (4). # هذا ملخص كلامه قدس الله روحه وهو عين الواقع وغاية التحقيق. والمصنف ~~ينسب العلماء في هذا التقسيم إلى الإحداث وفعل غير الصواب بل إلى غاية ~~الخطاء! PageV01P114 # الحسن بن علي عليهما السلام ولو صح الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بقول ~~الأخير ، كما أمر به الصادق عليه السلام وذلك أن الأخبار لها وجوه ومعان وكل ~~إمام أعلم بزمانه وأحكامه من غيره من الناس (1) انتهى كلامه. # ومن جملتها أنه بعد أن نقل حديثا في باب الوصي يمنع الوارث قال : ما وجدت ~~هذا الحديث إلا في كتاب محمد بن يعقوب الكليني (2) وما رويته إلا من طريقه ~~، حدثني به غير واحد منهم محمد بن محمد بن عصام الكليني رضى الله عنه عن ~~محمد ابن يعقوب (3) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # لأنا نجيب عن الأول بأنه ليس قوله : « ولو صح الخبران » صريحا في عدم صحة ~~الخبر الذي في الكافي ، لاحتمال أن يكون قصده الإشارة إلى القاعدة الكلية ~~المذكورة في كلامهم عليهم السلام في باب الخبرين المتعارضين ، فإن تلك ~~العبارة مذكورة هناك ولاحتمال أن يكون قصده نفي تساويهما في الصحة ، فإن من ~~المعلوم أن خط المعصوم أصح من النقل بوسائط ، وبعد التنزل عن المقامين نقول ~~: ربما يكون محمد ابن بابويه عند تكلمه بهذا الكلام غافلا عما ذكره محمد بن ~~يعقوب في أوائل كتابه. * # * لا يخفى ما في جواب الشهيد الثاني رحمه الله وجواب المصنف. # أما الأول : فلأنه مترتب على القطع بصحة خبر الكافي ، وحصول التنافي ~~والتضاد بين كلام الإمامين لا يجوز في العقل في غير التقية ، على أن إثبات ~~أحاديث التقية في الاصول التي يدعي المصنف تدوينها وعرضها بأمرهم ~~عليهم السلام في نهاية البعد ، لأن احتمال التقية لو أمكن في بعض الموارد لا ~~يكون غالبا إلا عند جواب الإمام عليه السلام حتى يبعد من الإمام عليه السلام ~~عدم تنبيه السامع من أصحابه عليه لئلا يلزم إغراؤه بالجهل ، لأنه يحكم بصحة ~~مضمون ما سمعه ويعمل به ms099 ، وأما تدوين حديث التقية من أصحاب الأئمة الموثوق ~~بهم في اصولهم فأي ضرورة داعية إليه؟ ولم ينتهوا عليه ، لأن تلك الاصول ~~مصونة ومحفوظة عن ظهورها لغير أهلها ، فكيف يجوز لهم إثبات غير دين الأئمة ~~فيها من غير إشارة إلى ذلك ، ويعلمون أن من بعدهم لا يفرقون بين أحاديثها ~~ويأخذون الجميع على ظواهرها ، والمقصد والباعث على جمع الحديث وتدوينه ليتم ~~دين الأئمة عليهم السلام PageV01P115 # ولأنا نجيب عن الثاني بأن عدم وجدانه لا يدل على عدم وجوده في الاصول ~~المعتمدة. # دين الحق في كل زمان ، فهل تدليس وإغراء أعظم من ذلك؟ ولو أمكن ذلك لعلة ~~من العلل على خلاف ما يقتضيه العقل فلا يكون إلا نادرا ، والحال أن أكثر ~~الاختلاف لا يحملونه إلا على التقية وكان رده بالضعف أولى. ومع ظهور الصحة ~~المصطلحة إن كان هناك ترجيح رجع إليه ، وإلا يجري فيه ما نقلوه عن الأئمة ~~عليهم السلام عند ذلك. # وأما الثاني (1): فضعف الاحتمالين في جوابه ظاهر ، وما ذكره من التنزل ~~فهو جار على عادته من نسبة الغفلة والذهول لغيره وتنزيه نفسه عن ذلك. والذي ~~يظهر أن أسباب الغفلة والذهول عن حقائق الامور أقرب إليه رحمه الله من غيره ~~، وأثر ذلك ظاهر لا يحتاج بيانا. وقد أشرنا سابقا إلى أنه لا مجال لإنكار ~~وجود الضعيف في الكتب المشهورة ، لشدة الاختلاف بينها (2) على وجه يحيل ~~العقل أنها كلها صحيحة يحصل القطع بأنها ثابتة عن الأئمة عليهم السلام لأنهم ~~صرحوا بأنه لا يجوز الاختلاف في المتواتر ، وعلة ذلك أنه مفيد للعلم ، فما ~~الفرق إذا حكمنا بأن الكتب الأربعة كذلك؟ # ومما يؤكد ذلك مخالفة بعضهم في فتواهم لما أورده من الحديث ، وهو من ~~الشيخ رحمه الله كثير ، ففي بعضها يرده بضعف روايته بأنه فاسد المذهب لا ~~يعول على روايته ، وبعضها أن ما تضمنه مخالف للإجماع وغير ذلك. # ومن جملة ما يؤكد الضعف في بعض الأحاديث أن محمد بن سنان قد تكثرت روايته ~~في أغلب الأحكام ، وغيره من أمثاله أيضا كثير ، وقال الفضل بن شاذان في ms100 بعض ~~كتبه : إن من الكذابين المشهورين بالكذب ابن سنان وليس بعبد الله ، ودفع ~~أيوب بن نوح إلى حمدويه دفترا من أحاديث محمد بن سنان فقال : إن شئتم أن ~~تكتبوا ذلك فافعلوا ، فإني كتبت عن محمد بن سنان ، ولكن لا أروي لكم عنه ~~شيئا فإنه قال قبل موته : كل ما حدثتكم به لم يكن لي سماعا ولا رواية وإنما ~~وجدته (3). ونقل عنه أيضا أشياء رديئة (4). وقد ذكر الأصحاب جملة ممن كان ~~يروي عن الضعفاء وإن كان هو ثقة في نفسه. PageV01P116 ### ||| * فائدة # ذكر الفاضل المدقق الشيخ حسن ابن العالم الرباني الشهيد الثاني قدس الله ~~سرهما في أوائل كتاب المنتقى ولقد كانت حالة الحديث مع السلف الأولين على ~~طرف النقيض مما هو فيه مع الخلف الآخرين ، فأكثروا لذلك فيه المصنفات ~~وتوسعوا في طرق الروايات وأوردوا في كتبهم ما اقتضى رأيهم إيراده من غير ~~التفات إلى التفرقة بين صحيح الطريق وضعيفه ولا تعرض للتمييز بين سليم ~~الإسناد وسقيمه ، اعتمادا منهم في الغالب على القرائن المقتضية لقبول ما ~~دخل الضعف طريقه ، وتعويلا على الامارات الملحقة لمنحط الرتبة بما فوقه ، ~~كما أشار إليه الشيخ رحمه الله في فهرسته ، حيث قال : « إن كثيرا من مصنفي ~~أصحابنا وأصحاب الاصول ينتحلون المذاهب الفاسدة ، وكتبهم معتمدة » وغير خاف ~~أنه لم يبق لنا سبيل إلى الاطلاع على الجهات التي عرفوا منها ما ذكروا حيث ~~حظوا بالعين وأصبح حظنا الأثر وفازوا بالعيان وعوضنا عنه بالخبر ، فلا جرم ~~انسد عنا باب الاعتماد على ما كانت لهم أبوابه مشرعة ، وضاقت علينا مذاهب ~~كانت المسالك لهم فيها متسعة إلى أن قال اصطلح المتأخرون من أصحابنا على ~~تقسيم الخبر باعتبار اختلاف أحوال رواته إلى الأقسام الأربعة المشهورة (1) انتهى. # وأقول : في بعض كلامه بحث ، وهو : أن بعض تلك الأبواب انسد وبقيت لنا ~~بحمد الله تعالى أبواب مفتوحة فيها الكفاية ، وسيجيء زيادة تحقيق لهذا ~~المقام في كلامنا إن شاء الله تعالى. # ثم قال في موضع آخر من كتاب المنتقى : القدماء لا علم لهم بهذا الاصطلاح ~~قطعا ، لاستغنائهم عنه ms101 في الغالب بكثرة القرائن الدالة على صدق الخبر وإن ~~اشتمل طريقه على ضعف كما أشرنا إليه سالفا ، فلم يكن للصحيح كثير مزية توجب ~~له التمييز باصطلاح أو غيره ، فلما اندرست تلك الآثار واستقلت الأسانيد ~~بالأخبار اضطر المتأخرون إلى تمييز الخالي من الريب وتعيين البعيد عن الشك ~~، فاصطلحوا PageV01P117 # على ما قدمنا بيانه ، ولا يكاد يعلم وجود هذا الاصطلاح قبل زمن العلامة ~~إلا من السيد جمال الدين ابن طاوس رحمه الله وإذا اطلقت الصحة في كلام من ~~تقدم فمرادهم منها الثبوت أو الصدق (1) انتهى كلامه قدسسره . # وأقول : من تأمل فيما ذكره المحقق الحلي في أوائل كتاب المعتبر (2) وفي ~~كتاب الاصول في مبحث العمل بخبر الواحد (3) وفي فهرستي الشيخ والنجاشي (4) ~~وفيما ذكر رئيس الطائفة في مبحث العمل بخبر الواحد من كتاب العدة (5) وما ~~ذكره في آخر كتابي الأخبار (6) وغيرها بعين الاعتبار والاختبار يقطع بأن ~~أحاديث الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المتداولة في زماننا مكتوبة من اصول ~~قدمائنا التي كانت مرجعهم في عقائدهم وأعمالهم ، ويقطع بأن الطرق المذكورة ~~في تلك الكتب إنما ذكرت لمجرد التبرك باتصال السند وباتصال سلسلة المخاطبة ~~اللسانية إلى مؤلفي تلك الاصول ، ولدفع تعيير العامة أصحابنا بأن أحاديثهم ~~مأخوذة من اصول قدمائهم وليست بمعنعنة *. ويقطع بأن بعض تلك الطرق من مشايخ ~~الإجازة المحضة ، من # * قد قدمنا ما يدل على فساد هذا الوهم ، ويؤكده أنه لو كان الأمر كذلك ~~لوجب على مؤلفي الكتب الأربعة التنبيه عليه صريحا غير مرة ، لأن الحديث في ~~حد ذاته محتمل للصدق والكذب ما لم ينبه عليه ، خصوصا بعد إخبار مؤلفي الكتب ~~بما حصل فيه من التضاد والاختلاف الموهم لحصول ذلك في كل حديث ، ومجرد ~~التبرك باتصال السند لا يوازي جواز حصول ظن ضعف الحديث بذكر رجل مشهور ~~بفساد المذهب والكذب في طريقه ، مع كونه صحيح الاتصال بالمعصوم عليه السلام ~~وأي غرور أزيد من ذلك! وأيضا التزام مثل هذا في جميع الأخبار والتعب فيه مع ~~كونه محتمل للضرر لا يقابل الوجه الضعيف الذي ذكره من جهة المخالفين. ~~والمصنف ms102 هذه طريقته حيث إنه بنى أصل فضيلته على هذا الاعتقاد وأنه لم يتنبه ~~إليه غيره ، التزم في ترويحه (7) وتكرر استدلالاته إلى مثل هذه التمحلات ~~الواهية. ولو كان الأمر كما ذكره لم يجز للمرتضى ترك PageV01P118 # غير سماع من الشيخ أو قراءة عليه خصوصيات كل ما رواه ، فلا يتوقف على تلك ~~الطرق صحة أحاديثنا عند التحقيق والنظر الدقيق ، بل اعتماد الأئمة الثلاثة ~~وغيرهم قدس الله أرواحهم على تلك الاصول التي كانت متواترة النسبة إلى ~~مؤلفيها في زمانهم كما أن الكتب الأربعة كذلك في زماننا. # وأقول : حقيقة الإجازة إخبار إجمالي وهي تنقسم إلى قسمين عند التحقيق : # أحدهما : إخبار إجمالي بامور مضبوطة في كتب شخصية معلومة (1) عند المخاطب ~~في حال الإجازة. وثانيهما : إخبار إجمالي بامور مضبوطة في الواقع ، لا في ~~علم المخاطب. # وللفاضل صاحب المنتقى والمعالم رحمه الله هنا تحقيق متعلق بالكتب الأربعة ~~لا بأس بنقله. # قال في كتاب المعالم : الإجازة في العرف إخبار إجمالي بامور مضبوطة ~~معلومة مأمون عليها من الغلط والتصحيف ونحوهما ، وما هذا شأنه لا وجه ~~للتوقف في قبوله ، والتعبير عنه بلفظ « أخبرني » وما في معناه مقيدا بقوله ~~« إجازة » تجوز مع القرينة فلا مانع منه ، ومثله آت في القراءة على الراوي ~~، لأن الاعتراف إخبار إجمالي. # إذا عرفت هذا ، فاعلم أن أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث لا ~~يكون متعلقها معلوما بالتواتر ونحوه ، ككتب أخبارنا الأربعة ، فإنها ~~متواترة إجمالا ، والعلم بصحة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال ولا ~~مدخل للإجازة فيه غالبا ، وإنما فائدتها حينئذ بقاء اتصال سلسلة الإسناد ~~بالنبي والأئمة عليه وعليهم الصلاة والسلام وذلك أمر مطلوب مرغوب للتيمن ~~كما لا يخفى (2) انتهى كلامه رحمه الله . # العمل بما تضمنه ورد ما خالف فتياه منها بأنه أخبار آحاد لا توجب علما ~~ولا عملا ، ولما جاز للمفيد وغيره مخالفة ما فيها في أحكامهم وفتواهم. PageV01P119 # وأقول : قد علمت أن الإجازة قسمان ، فاعلم أن أحد قسميها لا مدخل له في ~~العمل أصلا ، بل تنحصر فائدته في مجرد التبرك ونحوه. ### ||| * فائدة # ذكر الشيخ العالم ms103 المتبحر المعاصر بهاء الدين محمد العاملي في أوائل كتاب ~~مشرق الشمسين : استقر اصطلاح المتأخرين من علمائنا رضياللهعنهم على تنويع ~~الحديث المعتبر ولو في الجملة إلى الأنواع الثلاثة المشهورة ، أعني « ~~الصحيح » و « الحسن » و « الموثق » بأنه إن كان جميع سلسلة سنده إماميين ~~ممدوحين بالتوثيق فصحيح ، أو إماميين ممدوحين بدونه كلا أو بعضا مع توثيق ~~الباقي فحسن ، أو كانوا كلا أو بعضا غير إماميين مع توثيق الكل فموثق. وهذا ~~الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا قدس الله أرواحهم كما هو ظاهر لمن مارس ~~كلامهم ، بل كان المتعارف بينهم إطلاق « الصحيح » على كل حديث اعتضد بما ~~يقتضي اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، وذلك ~~بامور : # منها : وجوده في كثير من الاصول الأربعمائة التي نقلوها عن مشايخهم ~~بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة سلام الله عليهم وكانت متداولة لديهم في تلك ~~الأعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشمس رابعة النهار. # ومنها : تكرره في أصل أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة وأسانيد عديدة ~~معتبرة. # ومنها : وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على ~~تصديقهم كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار ، أو على تصحيح ما يصح عنهم ~~كصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، أو على ~~العمل بروايتهم كعمار الساباطي ونظرائه ممن عدهم شيخ الطائفة في كتاب العدة ~~، كما نقله عنه المحقق في بحث التراوح من المعتبر. # ومنها : اندراجه في أحد الكتب التي عرضت على أحد الأئمة عليهم الصلاة PageV01P120 # والسلام فأثنوا على مؤلفيها ، ككتاب عبيد الله الحلبي الذي عرض على ~~الصادق عليه السلام وكتابي يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين ~~على العسكري عليه السلام . # ومنها : أخذه من أحد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد ~~عليها ، سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الإمامية ككتاب الصلاة لحريز ~~بن عبد الله السجستاني وكتب ابني سعيد وعلي بن مهزيار ، أو من غير الإمامية ~~ككتاب حفص بن غياث القاضي وكتب الحسين بن عبيد الله السعدي وكتاب القبلة ms104 ~~لعلي بن الحسن الطاطري. # وقد جرى رئيس المحدثين ثقة الإسلام محمد بن بابويه قدسسره على متعارف ~~المتقدمين من إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه ، فحكم بصحة جميع ~~ما أورده من الأحاديث في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وذكر أنه استخرجها من ~~كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع ، وكثير من تلك الأحاديث بمعزل عن ~~الاندراج في الصحيح على مصطلح المتأخرين ومنخرط في سلك الحسان والموثقات ، ~~بل الضعاف. وقد سلك على ذلك المنوال جماعة من أعلام علماء الرجال ، فحكموا ~~بصحة حديث بعض الرواة غير الإمامية ، كعلي بن محمد بن رباح وغيره ، لما لاح ~~لهم من القرائن المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم وإن لم يكونوا في عداد ~~الجماعة الذين انعقد الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم. # تبيين (1): والذي بعث المتأخرين نور الله مراقدهم على العدول عن متعارف ~~القدماء ووضع ذلك الاصطلاح الجديد هو : أنه لما طالت الأزمنة بينهم وبين ~~الصدر والسالف وآل الحال إلى اندراس بعض كتب الاصول المعتمدة لغلظ حكام ~~الجور والضلال والخوف من إظهارها وانتساخها ، وانضم إلى ذلك اجتماع ما وصل ~~إليهم من كتب الاصول في الاصول المشهورة في هذا الزمان ، والتبست الأحاديث ~~المأخوذة من الاصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة واشتبهت المتكررة ~~في كتب الاصول بغير المتكررة. وخفي عليهم قدس الله أرواحهم كثير من تلك ~~الامور التي كانت سبب وثوق القدماء بكثير من الأحاديث ولم يمكنهم الجري على PageV01P121 # إثرهم في تمييز ما يعتمد عليه مما لا يركن إليه ، فاحتاجوا إلى قانون ~~يتميز به الأحاديث المعتبرة عن غيرها والموثوق بها عما سواها ، فقرروا لنا ~~شكر الله سعيهم ذلك الاصطلاح الجديد وقربوا إلينا البعيد ووصفوا الأحاديث ~~الموردة في كتبهم الاستدلالية بما اقتضاه ذلك الاصطلاح من الحسن والصحة ~~والتوثيق. وأول من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخرين شيخنا العلامة جمال ~~الحق والدين الحسن بن المطهر الحلي قدس الله روحه . # ثم إنهم أعلى الله مقامهم ربما يسلكون طريقة القدماء في بعض الأحيان ، ~~فيصفون مراسيل بعض المشاهير كابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ms105 بالصحة ، لما شاع ~~من أنهم لا يرسلون إلا عن عدل يثقون بصدقه ، بل يصفون بعض الأحاديث التي في ~~سندها من يعتقدون أنه فطحي أو ناووسي بالصحة ، نظرا إلى اندراجهم في من ~~أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم. وعلى هذا جرى العلامة قدس الله سره في ~~المختلف ، حيث قال في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة : إن حديث عبد الله بن ~~بكير صحيح ، وفي الخلاصة حيث قال : إن طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري ~~صحيح وإن كان في طريقه أبان بن عثمان ، مستندا في الكتابين إلى إجماع ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنهما. # وقد جرى شيخنا الشهيد [ الثاني ] طاب ثراه على هذا المنوال أيضا كما وصف ~~في بحث الردة من شرح الشرائع حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد بالصحة (1) ~~وأمثال ذلك في كلامهم كثير فلا تغفل (2) انتهى كلامه. # وأنا أقول : إن شئت تحقيق المقام فاستمع لما نتلو عليك من الكلام ، ~~وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق. # فنقول أولا : إنما ينفع تقسيم (3) الخبر الواحد الخالي عن القرائن ، وهذه PageV01P122 # الاصطلاحات إن ظهرت دلالة على جواز التمسك ببعض أفراد خبر الواحد الخالي ~~عن القرائن ولم تظهر ، بل وجدت دلالات على أن الحق في هذه المسألة ما ~~اختاره علم الهدى ورئيس الطائفة والمحقق الحلي وابن إدريس قدس الله أرواحهم ~~كما سيجيء بيانها إن شاء الله تعالى. # وثانيا : أن هذا التقسيم وما يتعلق به من الأحكام كان مشهورا في كتب ~~العامة قديمهم وحديثهم ، والسبب فيه : أن معظم أحاديثهم من باب خبر الواحد ~~الخالي عن القرائن الموجبة للقطع بورود الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ~~فاضطروا إلى التقسيم المذكور وما يتعلق به من الأحكام. # وأما قدماء علمائنا قدس الله أرواحهم فلما تمكنوا من أخذ الأحكام بطريق ~~القطع عن الأئمة عليهم السلام بواسطة أو بلا واسطة تفيد القطع ، لثقة في ~~الرواية أو لغيره من القرائن ولما ثبت عندهم بطريق المشافهة عن الصادقين ~~عليهم السلام أو بواسطة تفيد اليقين والقطع أنه لا يجوز العمل والفتيا بالظن ~~المتعلق بنفس أحكامه ms106 تعالى لم يكن جائزا لهم سلوك طريق غير القطع واليقين ، ~~فلذلك لم يلتفتوا إلى تقسيم خبر الواحد الخالي عن القرائن الموجبة للقطع ~~وإلى ما يتعلق به من الأحكام. # ثم لما نشأ ابن الجنيد وابن أبي عقيل في أوائل الغيبة الكبرى طالعا كتب ~~الكلام واصول الفقه للمعتزلة ونسجا في الأكثر على منوالهم ، ثم أظهر الشيخ ~~المفيد حسن الظن بهما عند تلامذته كالسيد الأجل المرتضى ورئيس الطائفة ~~فشاعت القواعد الكلامية والقواعد الاصولية المبنية على الأفكار العقلية بين ~~متأخري أصحابنا. حتى وصلت النوبة إلى العلامة ومن وافقه من متأخري أصحابنا ~~الاصوليين ، فطالعوا كتب العامة لإرادتهم التبحر في العلوم أو غيره من ~~الأغراض الصحيحة وأعجبتهم كثير من قواعدهم الكلامية والاصولية الفقهية ~~والتقسيمات والاصطلاحات المتعلقة بالامور الشرعية ، فأوردوها في كتبهم لا ~~لضرورة دعت إليه كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى بل لغفلتهم عن أن تلك ~~القواعد والتقسيمات والاصطلاحات لا تتجه على مذهبنا ، ولغفلتهم عن استغناء ~~علمائنا عن سلوك تلك الطرق بالأعلام المنصوبة PageV01P123 # من الله تعالى والآثار المنتشرة عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم . وكيف ~~لا! وقد قال الله تعالى : ( @QUR@011 يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ~~والله متم نوره ولو كره الكافرون ) (1) *. # * العجب كل العجب! من الدعاوي التي يدعيها المصنف على القدماء من علمهم ~~وعملهم بجميع الأحاديث الصحيحة المقطوع بصحتها وأنها كانت عندهم معلومة ~~مميزة ، والحال أنه قد سأل الصادق عليه السلام بعض أصحابه عما يجد من كثرة ~~اختلاف الحديث عنهم وبأيها يأخذ؟ (2) وقد أرشدوا عليهم السلام شيعتهم إلى ~~عرضها على كتاب الله عند ذلك أو الأخذ بما يخالف العامة (3). فعلم ان ~~الاختلاف والاشتباه حاصل من ذلك الوقت. والذي يعتمد الرواية عن الضعفاء ~~نبهوا عليه ، ونبهوا على ثقة الرواة وضعيفها ، كل ذلك فيمن تقدم من القدماء ~~الذين كانوا بعد زمن الأئمة عليهم السلام # والذي في زمن الأئمة عليهم السلام كان يستغني في صحة الخبر بالسؤال ولو ~~بالواسطة المعتمدة عنهم عليهم السلام . ومن بعدهم بقريب كان يعرف الصحيح من ~~الضعيف مما نبه عليه أصحابهم وكان الاشتباه قليلا ms107 ، فلم يحتاجوا إلى ~~التقسيم وتدوينه. ولكن حال الأحاديث عندهم ما كانت تخرج عن الأقسام الأربعة ~~، ولو كانت الأحاديث في ذلك الوقت وبعده إلى زمن الكليني الذي كان في زمن ~~بعض السفراء كلها صحيحة ثابتة عن الأئمة عليهم السلام ومعمولا بها بطريق ~~القطع ما حصل فيها في ذلك الوقت هذا الاختلاف والتضاد الفاحش الموجب لسوء ~~العقيدة حتى لزم على الكليني وغيره رحمهم الله بسبب ذلك جمع الذي حسن الظن ~~به عندهم وإن كان غير مقطوع بصحته خوفا من ضياع الحديث وتفرقه ، وقد ساء ~~الظن به لشدة اختلافه ، والحال أنه متأصل عن أئمة لا تقبل حكمهم الاختلاف ~~والتضاد. # وأما ابن الجنيد وأمثاله فلم يكونوا من الجهل إلى غاية يمكنهم العلم ~~بالدليل ويتركونه ويعدلون إلى اتباع المخالفين في اصولهم وقواعدهم والعدول ~~عن العلم إلى الظن ، ويتبعهم في هذا الجهل والغفلة مثل المفيد والمرتضى ومن ~~تأخر عنهم اتباعا لا يجوز في الأحكام واصول الدين عقلا ولا شرعا ، وأي عاقل ~~يقول أو يتخيل : أن حسن الظن محل لذلك ومجوز له حتى ينسب غير الجائز والجهل ~~إلى مثل هؤلاء الأجلاء الذين لا نسبة له إلى أقل تلامذتهم ، وهل يقدم أحد ~~عاقل على مثل هذا الإقدام والجرأة على أن حال رواة الحديث بعد زمن الأئمة ~~بل وقبل ذلك أيضا حصول الاضطراب والاختلاف فيه ، لم يقع عند العامة مثله؟ ~~ولهذا عابوا على الشيعة ذلك. PageV01P124 # وثالثا : أنه من الواضحات البينات في صدور الذين تتبعوا بعين الاعتبار ~~والاختبار باب الأخذ بالكتب من كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني ، ومبحث ~~الخبر الواحد من نهاية العلامة ومن اصول المحقق ومن كتاب العدة لرئيس ~~الطائفة ، وأول كتاب الاستبصار له ، وآخر شرح المواقف للسيد الشريف ~~الجرجاني ، وآخر كتاب السرائر لمحمد بن إدريس الحلي ، وأوائل كتاب المعتبر ~~للمحقق الحلي ، وأوائل كتاب من لا يحضره الفقيه ، وما سننقله من كلام علم ~~الهدى وغير ذلك من كتب الرجال وكتب الأخبار كفهرست رئيس الطائفة وفهرست ~~النجاشي وكتاب الكشي لا سيما المواضع المشتملة على بيان الإجماعات الواقعة ~~في حق ms108 جمع كثير من مصنفي الاصول أنه كان بين قدماء علمائنا الذين أدركوا ~~صحبة الأئمة عليهم السلام أو زمنهم كتب متداولة معروفة مشهورة بالصحة ، ~~وكانت تلك الكتب # وقد نبه الشيخ رحمه الله بما حاصله : أن الاختلاف الذي وقع ربما يزيد على ~~الاختلاف الواقع عند العامة بين أبي حنيفة والشافعي (1). # وأما العامة فكتبهم دالة على أنهم في أول زمن التابعين انتخبوا أحاديثهم ~~واعتمدوا عليها وأسقطوا منها كل شيء اشتبه عليهم صحته ، حتى أن مالك أسقط ~~من الحديث ما لا يحصى وأثبت ما لا يخفى ، والصحاح الست مشهورة ، فكيف يقول ~~المصنف : إنهم اعتمدوا في أخبارهم كلها على خبر الواحد؟ ومن أين عرف ذلك ~~حتى ينسب إليهم شيئا لا يعرفه؟ وإن كانوا في ذلك فعلوا على حسب اعتقادهم ~~خطاء أو صوابا. وقد بينا فيما تقدم وجه الضرورة التي دعت لتقسيم الحديث. # وأما المصنفات والمؤلفات التي عاب المصنف أصحابنا بها فليس فيها مخالفة ~~للاصول والقواعد التي ثبتت عن الأئمة عليهم السلام والأمر محتاج إليها ، ~~ومشاركة المخالفين لهم في الاحتياج لا يضر بحالهم إذا كان مذهبهم الحق فيها ~~كما هي عندنا ، ولا يلتزمون أصحابنا بالموافقة لهم فيها على الباطل ، فأي ~~إنكار يتجه عليهم بذلك؟ وأي مناسبة للآية التي أوردها في هذا المقام؟ فإن ~~ظاهر نسبة من أشار إليهم فيها بإرادة إطفاء نور الله أن يكون المراد بهم ~~المشركين! ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. PageV01P125 # مرجعهم فيما يحتاجون إليه من عقائدهم وأعمالهم ، وأنهم كانوا متمكنين من ~~استعلام أحوال أحاديث تلك الكتب وإخراج ما يحتمل أن يكون من باب الافتراء ~~أو من باب السهو عنها بالعرض على الأئمة عليهم السلام بل وقع الاستعلام ~~والعرض في كتب كثيرة فأجابوا عليهم السلام بأنها حق. # ومن المعلوم عادة أن مثلهم لا يغفل عن تلك الدقيقة ولا يقصر فيها ، فعلم ~~أنهم كانوا قاطعين جازمين بصحة أحاديث تلك الكتب. وكيف يحتمل عند عاقل أن ~~يكون ما في الكتب مرجعا لجم غفير من العلماء الصالحين من أصحاب الأئمة ~~عليهم السلام في عقائدهم ms109 وأعمالهم في مر الدهور والأعوام من زمن أمير ~~المؤمنين عليه السلام إلى آخر الغيبة الصغرى من غير قطعهم بصحة ما في تلك ~~الكتب مع تمكن كلهم أو جلهم من استعلام حال تلك الكتب ومن أخذ الأحكام ~~بطريق اليقين بمشافهة أو بغيرها؟ ذلك ظن الذين لا يوقنون! # ورابعا : أن مقتضى الحكمة الربانية ومقتضى الأحاديث الواردة في باب الأخذ ~~بالكتب والأحاديث الدالة على حرص الصادقين عليهما السلام في إملاء الشريعة ~~المقدسة على جمع كثير من علماء الشيعة وأمرهم بكتابة ما يسمعونه منهما ~~وبتأليف كتب مشتملة على ما يسمعونه منهما وبحفظ تلك الكتب وبثها في إخوانهم ~~لتعمل بما فيها الشيعة في زمن الغيبة الكبرى ومقتضى إخبار الصادق ~~عليه السلام بانحصار عمل الشيعة بما في تلك الكتب في زمن الغيبة الكبرى بقاء ~~تلك الأحاديث في زمن الغيبة الكبرى وجواز عملنا بها ؛ ومن المعلوم أنه لا ~~مصداق لتلك الامور إلا العمل بتلك الكتب المعروفة في زماننا. # وخامسا : أنه ما سمعت أحدا يقول بأنه ضاعت تلك الاصول في زمن الأئمة ~~الثلاثة قدس الله أرواحهم أو اختلطت بغيرها من غير نصب علامة تميز بينهما ~~إلا الفاضلين المذكورين (1) فإنهما ذكرا ذلك في مقام توجيه ما أحدثه ~~العلامة أو غيره من المتأخرين ، بل كلام ابن بابويه وكلام محمد بن يعقوب ~~الكليني وكلام PageV01P126 # رئيس الطائفة والسيد المرتضى والمحقق الحلي وابن إدريس وغيرهم صريح في ~~خلاف ما ذكراه ، بل هما اعترفا بعدم الضياع وعدم الاختلاط في زمن الأئمة ~~الثلاثة المؤلفين للكتب الأربعة وغيرها. ومن المعلوم أن هذا القدر يكفينا. # وأيضا العادة قاضية بأنه لو وقع لاشتهر. وأيضا الحكمة الربانية وشفقة ~~العترة الطاهرة عليهم السلام بالشيعة وأخبارهم بأن عملهم في زمن الغيبة ~~الكبرى يكون بأحاديثنا المسطورة في كتبهم تكذب كلام الفاضلين *. # وقد صرح الفاضل الشيخ حسن في كتاب المنتقى بأن أكثر أنواع الحديث # * كلام المصنف يقتضي : أن في زمن من ذكره كانت الاصول موجودة غير مختلطة ~~والصحيح منها متميزا عن غيره ، فيلزم على ذلك أن كل الأحاديث التي خالفها ~~المرتضى وابن إدريس ms110 والشيخ وغيرهم في فتاويهم كانوا قاطعين بضعفها لتميزها ~~عن الصحيح المقطوع به ، وإلا لما جاز لهم تركها والإعراض عنها ، وذلك يخالف ~~دعواه من القطع بصحتها وعدم اختلاط اصولها الموجب للاعتماد عليها كلها. # وما ذكره أخيرا من الحكمة الربانية فهلا كان ذلك موجبا لعدم وجود الخلاف ~~والتضاد بين الأحاديث المستندة إلى الأئمة عليهم السلام حتى حصل به العيب ~~على الشيعة والاستدلال به على فساد مذهبهم ورجوع من رجع عن المذهب بهذا ~~الخلل الذي وقع ، ولم يشعر المصنف أن الابتلاء في دار الدنيا أقرب ما يكون ~~إلى أولياء أهل البيت عليهم السلام وكلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه ~~ناطق بذلك في الدرر والغرر (1) وغيره من الأئمة كذلك في مواضع عديدة. على ~~أن وجود الضعف في بعض ما ينسب إليهم لا يخل بشرائع مذهبهم ولا العمل ~~بأحاديثهم ، فإن الموجود في صحيحه ما فيه كفاية ، وبعد ثبوت الاجتهاد ~~المتفق عليه بين الخاص والعام ، بل نقل أيضا عن الامم السالفة مع رجوعه إلى ~~أقوالهم وأفعالهم ، ودلت الأدلة العقلية والنقلية على صحته وأن القدرة ~~المشترطة فيه لا يكون إلا بعناية إلهية ، فكيف يجوز بعد هذا تكذيب الفاضلين ~~ونسبتهم إلى تعمد الكذب؟ هل قبيح أشنع منه! وكان له أن يرد كلامهما إذا لم ~~يرتضه بما هو أخف من ذلك مما لا مؤاخذة عليه فيه. ولا موجب لذلك إلا زيادة ~~الغرور وعدم التقيد بتدبر العواقب. PageV01P127 # المذكورة في فن دراية الحديث من مستخرجات العامة بعد وقوع معانيها في ~~حديثهم فذكروها بصورة ما وقع ، واقتفى جماعة من أصحابنا في ذلك إثرهم ~~واستخرجوا من أخبارنا في بعض الأنواع ما يناسب مصطلحهم وبقي منها كثير على ~~حكم محض الفرض. ولا يخفى أن البحث عما ليس بواقع واتباعهم في إثبات ~~الاصطلاح له قليل الجدوى وبعيد عن الاعتبار ومظنة للايهام (1) انتهى كلامه ~~أعلى الله مقامه. # وأقول : الحق أن تقسيم الخبر الواحد الخالي عن القرائن إلى الأقسام ~~الأربعة من هذا القبيل ومن باب الغفلة عن أن معاني تلك الاصطلاحات مفقودة ~~في أحاديث كتبنا عند النظر ms111 الدقيق. # وسادسا : من المعلوم أن عاقلا فاضلا صالحا إذا أراد تأليف كتاب لإرشاد ~~الخلق وهدايتهم ولأخذ من يجيء بعده معالم دينه منه لا يرضى بأن يلفق بين ~~أحاديث تلك الاصول المجمع على صحتها المقطوع بورودها عنهم عليهم السلام وبين ~~ما ليس كذلك من غير نصب علامة تميز بينهما. بل من المعلوم أنه لا يجوز ذلك. # بل أقول : أرباب التواريخ إذا أرادوا تأليف تاريخ مع تمكنهم من أخذ ~~الأخبار من كتاب مقطوع بصحته لا يرضون بأخذ الأخبار من موضع ليس كذلك ، ولو ~~اتفق ذلك لصرحوا بحاله وميزوه عن غيره ، فكيف يظن برؤساء العلماء والصلحاء ~~مثل الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ومثل رئيس الطائفة! ما ظنوه ~~فإن فيه تخريب الدين لا إرشاد المسترشدين ، لا سيما إذا وقع التصريح منهم ~~بما يدل على أنهم أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الاصول المعروفة المشهورة التي ~~كانت مرجعا لقدماء أصحابنا في عقائدهم وأعمالهم. # ومن المعلوم : أن هؤلاء الأجلاء لم يذكروا في كتبهم قاعدة بها تميز بين ~~الحديث المأخوذ من الاصول المجمع على صحتها وبين غيره ، فعلم أن كلها ~~مأخوذة من تلك الاصول. # وسابعا : أن رئيس الطائفة كثيرا ما في كتابي الأخبار يتمسك بأحاديث ضعيفة PageV01P128 # بزعم المتأخرين ، بل بروايات الكذابين المشهورين مع تمكنه من أحاديث اخرى ~~صحيحة مذكورة في كتابه ، بل كثيرا ما يعمل بالأحاديث الضعيفة عند المتأخرين ~~ويترك ما يضادها من الأحاديث الصحيحة عندهم ، فعلم من ذلك أن تلك الأحاديث ~~مأخوذة من الاصول المجمع على صحتها ، كما صرح به في كتاب العدة وكتاب ~~الاستبصار والفهرست (1) وغيرها. # وثامنا : أنه ذكر الشهيد الثاني رحمه الله في شرح رسالته في فن دراية ~~الحديث كان قد استقر أمر المتقدمين على أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف سموها ~~« الاصول » وكان عليها اعتمادهم ، ثم تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك الاصول ~~، ولخصها جماعة في كتب خاصة تقريبا على المتناول ، وأحسن ما جمع منها كتاب ~~الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني ، والتهذيب للشيخ أبي جعفر الطوسي ، ولا ~~يستغنى بأحدهما عن الآخر ، لأن الأول أجمع ms112 لفنون الأحاديث والثاني أجمع ~~للأحاديث المختصة بالأحكام الشرعية. وأما الاستبصار : فإنه أخص من التهذيب ~~غالبا فيمكن الغنى عنه به. وكتاب من لا يحضره الفقيه حسن أيضا ، إلا أنه لا ~~يخرج عن الكتابين غالبا (2) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وذكر الفاضل المتبحر المعاصر بهاء الدين محمد العاملي في رسالته الموسومة ~~بالوجيزة المصنفة في فن رواية الحديث : جميع أحاديثنا إلا ما ندر ينتهي إلى ~~أئمتنا الاثني عشر سلام الله عليهم وهم ينتهون فيها إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله فإن علومهم مقتبسة من تلك المشكاة. وما تضمنه كتب الخاصة ~~رضوان الله عليهم من الأحاديث المروية عنهم عليهم السلام تزيد على ما في ~~الصحاح الستة للعامة بكثير ، كما يظهر لمن تتبع أحاديث الفريقين ، وقد روى ~~راو واحد وهو أبان بن تغلب عن إمام واحد أعني : الإمام أبا عبد الله جعفر ~~بن محمد الصادق عليه السلام ثلاثين ألف حديث كما ذكره علماء الرجال وقد كان ~~جمع قدماء محدثينا رضياللهعنهم ما وصل إليهم من أحاديث PageV01P129 # أئمتنا سلام الله عليهم في أربعمائة كتاب تسمى « الاصول » ثم تصدى جماعة ~~من المتأخرين شكر الله سعيهم لجمع تلك الكتب وترتيبها ، تقليلا للانتشار ~~وتسهيلا على طالبي تلك الأخبار ، فألفوا كتبا مضبوطة مهذبة مشتملة على ~~الأسانيد المتصلة بأصحاب العصمة عليهم السلام كالكافي ، وكتاب من لا يحضره ~~الفقيه ، والتهذيب والاستبصار ، ومدينة العلم والخصال والأمالي وعيون ~~الأخبار وغيرها. # أما الكافي : فهو تأليف ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ~~الرازي عطر الله مرقده ألفه في مدة عشرين سنة وتوفي ببغداد سنة ثمان أو تسع ~~وعشرين وثلاثمائة ، ولجلالة شأنه عده جماعة من علماء العامة كابن الأثير في ~~كتاب جامع الاصول من المجددين لمذهب الإمامية على رأس المائة الثالثة ، بعد ~~ما ذكر أن سيدنا وإمامنا أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه وعلى آبائه ~~الطاهرين أفضل الصلاة والسلام هو المجدد لذلك المذهب على رأس المائة ~~الثانية. # وأما كتاب من لا يحضره الفقيه : فهو تأليف رئيس المحدثين حجة الإسلام أبي ~~جعفر محمد بن علي بن ms113 بابويه القمي قدس الله روحه وله طاب ثراه مؤلفات اخرى ~~سواه تقارب ثلاثمائة كتاب ، توفي بالري سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. # وأما التهذيب والاستبصار : فهما من تأليفات شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن ~~الحسن الطوسي نور الله ضريحه وله تأليفات اخرى سواهما في التفسير والاصول ~~والفروع وغيرها ، توفي طيب الله مضجعه سنة ستين وأربعمائة بالمشهد المقدس ~~الغروي على ساكنه أفضل الصلاة والسلام . # فهؤلاء المحدثون الثلاثة قدس الله أرواحهم هم أئمة أصحاب الحديث من ~~متأخري علماء الفرقة الناجية الإمامية رضوان الله عليهم (1) انتهى كلامه. # وأنا أقول : ذكر المحقق الحلي في أوائل المعتبر : أنه كتب من أجوبة مسائل ~~الصادق عليه السلام أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف سموها اصولا (2). # وبالجملة ، تلك الأربعمائة اخذت من إمام واحد منهم عليهم السلام وكانت ~~لقدمائنا PageV01P130 # اصول اخرى غير الأربعمائة ، يشهد بذلك من تتبع فهرست الشيخ الطوسي وفهرست ~~النجاشي وفهرست محمد بن شهرآشوب المازندراني. # ثم أقول : بعد أن علمنا وفور أحاديث قدمائنا الصحيحة وكثرة الاصول المجمع ~~على صحتها ، وعلمنا تمكن قدمائنا الأفاضل الأعلام المصنفين من أخذ الأحكام ~~بطريق القطع منهم عليهم السلام بمشافهة أو بغيرها في مدة تزيد على ثلاثمائة ~~سنة وتمكنهم من استعلام حال أحاديث تلك الاصول ، وعلمنا عملهم بها في ~~أزمنتهم عليهم السلام وعلمنا تقرير الأئمة عليهم السلام إياهم على ذلك ، ~~وعلمنا أن الأئمة الثلاثة أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الاصول ، وعلمنا عدم ~~جواز التلفيق بين المأخوذ من الاصول المجمع عليها وبين ما لا يعتمد عليه من ~~غير نصب علامة مميزة بينهما يلزم أحد الأمرين : إما نسبة تخريب المذهب إلى ~~الأئمة الثلاثة أو القطع بأن أحاديث كتبهم كلها مأخوذة من تلك الاصول ~~المجمع على صحتها. هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع والتكلان على التوفيق *. # * قد ادعى المصنف هنا العلم في مواضع عديدة بغير بينة ولا برهان وألزم ~~لوازم كذلك. ومما يدل على خلاف ما ادعاه وما ألزمه : أن الاصول المذكورة لو ~~كانت موجودة في زمن الأئمة الثلاثة وإن كان كلها صحيحة ، كيف جاز الاختلاف ~~بينها والتضاد حتى قال ms114 الشيخ رحمه الله في أول التهذيب : إنه لا يكاد يتفق ~~خبر إلا بإزائه ما يضاده ، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه ، حتى ~~جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا. وقال بعد ذلك : حتى دخل على ~~جماعة ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة ~~، وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق. وذكر عن شيخه : أن أبا الحسن الهاروني ~~العلوي كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة ، فرجع عنها لما التبس عليه الأمر في ~~اختلاف الأحاديث وترك المذهب (1) فبعد هذا الكلام والكليني ذكر قريبا من ~~ذلك كيف يلتبس على عاقل أن يكون أحاديث كتابيه مأخوذة من الاصول الصحيحة ~~الثابتة عنهم عليهم السلام وكيف تكون تلك الاصول الصحيحة موجودة ولا يجوز ~~الاختلاف فيها على الوجه الذي ذكره الشيخ ، لأن كلام الأئمة الصحيح عنهم ~~منزه عن مثل ذلك ، فأي اصول حصل فيها هذا الاختلاف غير تلك الاصول التي ~~أوجب هذا الفساد العظيم من ارتداد PageV01P131 ### ||| * فائدة # ذكر الشيخ الفاضل الشيخ حسن بن العالم الرباني الشهيد الثاني رحمه الله في ~~كتاب المعالم : قال العلامة في النهاية : أما الإمامية فالأخباريون منهم لم ~~يعولوا في اصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد المروية عن الأئمة ~~عليهم السلام والاصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي وغيره وافقوا على قبول خبر ~~الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه لشبهة حصلت لهم (1) انتهى. # ثم ذكر في المعالم وقد حكى المحقق رحمه الله عن الشيخ أن قديم الأصحاب ~~وحديثهم إذا طولبوا بصحة ما أفتى به المفتي منهم عول على المنقول في اصولهم ~~المعتمدة وكتبهم المدونة فيسلم له خصمه منهم الدعوى في ذلك ، وهذه سجيتهم ~~من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى زمن الأئمة عليهم السلام فلو لا ان العمل ~~بهذه الأخبار جائز لأنكروه وتبرءوا من العامل به (2) *. # الهاروني وغيره عن المذهب ، وهلا اطلع الهاروني وغيره على الاصول الصحيحة ~~وعرف أنها هي مذهب أهل البيت عليهم السلام وأن غيرها مما فيه الاختلاف معلوم ~~أنها مكذوبة عن أهل البيت عليهم ms115 السلام وما رأينا الشيخ رحمه الله إلا سلم ~~هذا الاختلاف أو عرف به ، فلا أقل من # أنه كان بنية (3) أن هذا الاختلاف لا عبرة به ولا توجب الشبهة ، لأن ~~عندنا اصولا عديدة كثيرة ثابتة النقل عن أهل البيت لا يحتمل الاختلاف ولا ~~التضاد ، وتعويلنا في المذاهب عليها لا على غيرها ، فما ظهر من كلامه إلا ~~الاعتراف بوجود ذلك في الأحاديث التي كانت موجودة ذلك الزمان. واختلاف ~~الأحاديث المنقولة في الكتب الأربعة ، حتى قال الشيخ : إنها في الاستبصار ~~بما يزيد على خمسة آلاف (4) مؤكد لما أشرنا إليه وناف لوجود الاصول التي ~~اعتقدها المصنف المقطوع بصحتها كلها في وهمه بكل وجه ، ولا يلزم الشيخ ~~وغيره ما ألزمهم به بعد أن دونوا طريقا يعلم منه الصحيح من غيره ، وأجهدوا ~~أنفسهم في تحقيق ذلك. والله المستعان. # * هذا الكلام استدل به الشيخ رحمه الله في العدة من جملة الأدلة على العمل ~~بخبر الواحد غير PageV01P132 # وذكر في موضع آخر من كتاب المعالم : ذكر السيد المرتضى رضى الله عنه في ~~جواب المسائل التبانيات : أن أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد وأن ادعاء خلاف ~~ذلك عليهم دفع للضرورة ، قال : لأنا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ~~ولا شك أن علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل ~~بها في الشريعة ولا التعويل عليها وأنها ليست بحجة ولا دلالة ، وقد ملئوا ~~الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك والنقض على مخالفيهم فيه ، ~~ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنه مستحيل من طريق العقول أن ~~يتعبد الله تعالى بالعمل بأخبار الآحاد ، ويجري ظهور مذهبهم في أخبار ~~الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس في الشريعة وحظره *. وقال في المسألة ~~التي أفردها في البحث عن العمل # المحفوف بالقرائن الذي يفيد العلم ، وقال : إن المحفوف بالقرائن لا نزاع ~~فيه (1) وذلك صريح بأن المراد العمل بالأخبار التي لم يعمل بها السيد ~~المرتضى ، وهي الأخبار التي لا تفيد إلا الظن ، وهي محل الاشتباه ~~والاستدلال. وأما ما يفيد العلم فلا ms116 خلاف ولا نزاع في وجوب العمل به ولا ~~يحتاج إلى استدلال عليه. ومجرد ثبوت عمل المتقدمين به لا يفيد الجزم بالقطع ~~بصحته وثبوته عن الأئمة عليهم السلام ولو أفاد ذلك لما جاز للمرتضى خلافه ، ~~فعلم أنهم كانوا يكتفون في ذلك بالظن وهو حكم خبر الواحد ، فلذلك استدل ~~الشيخ به على العمل بخبر الواحد مع كونه لا يفيد إلا الظن ، فأين هذا مما ~~فهمه المصنف من كلام الشيخ رحمه الله أنه أراد به صحة الأحاديث بالقطع بأنها ~~ثابتة عن المعصوم وأنها تفيد العلم بمنزلة المتواتر. # * كان يحق للمصنف أن يتكلم على السيد المرتضى قدسسره في هذا المقام ، ~~لأنه يقتضي أن كل خبر في الكتب الأربعة خالفه في فتواه لا يكون من الأخبار ~~المفيدة للعلم وأنه لم يعمل بها أحد من العلماء المتقدمين ، لأن عملهم لم ~~يكن إلا بما يفيد العلم ، وهذه الأخبار التي أعرض عنها السيد لم يكن كذلك ، ~~فلا يجوز العمل بها ، وإن ذلك معلوم بالظاهر من مذهب الشيعة الإمامية ، ~~ويلزم من هذا أنه لا شيء في الكتب الأربعة من التي خالفها السيد وأمثاله ~~مما يفيد العلم وأنه صح نقله عن الأئمة عليهم السلام . وهذا ضد ما يدعيه ~~المصنف ويريد إثباته بقول السيد في تخيلاته. PageV01P133 # بخبر الواحد : إنه بين في جواب المسائل التبانيات أن العلم الضروري حاصل ~~لكل مخالف للإمامية أو موافق بأنهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب ~~العلم ، وأن ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به ، كما أن نفي القياس في ~~الشريعة من شعارهم الذي يعلمه منهم كل مخالط لهم. وتكلم في الذريعة على ~~التعلق بعمل الصحابة والتابعين بأن الإمامية تدفع ذلك وتقول : إنما عمل ~~بأخبار الآحاد من الصحابة المتأمرون الذين يحتشم التصريح بخلافهم والخروج ~~عن جملتهم ، فإمساك النكير عليهم لا يدل على الرضا بما فعلوه ، لأن الشرط ~~في دلالة الإمساك على الرضا أن لا يكون له وجه سوى الرضا من تقية وخوف وما ~~أشبه ذلك. # وقد أورد السيد على نفسه في بعض كلامه سؤالا هذا لفظه ms117 : فإن قيل : إذا ~~سددتم طريق العمل بالأخبار فعلى أي شيء تعولون في الفقه كله؟ وأجاب بما ~~حاصله : ان معظم الفقه يعلم بالضرورة مذاهب أئمتنا عليهم السلام فيه ~~بالأخبار المتواترة ، وما لم يتحقق ذلك فيه ولعله الأقل يعول فيه على إجماع ~~الإمامية ، وذكر كلاما طويلا في بيان حكم ما يقع فيه الاختلاف بينهم. ~~ومحصوله : أنه إذا أمكن تحصيل القطع بأحد الأقوال من طرق ذكرها تعين العمل ~~عليه وإلا كنا مخيرين بين الأقوال المختلفة لفقد دليل التعيين (1). # وكلام السيد في هذا المقام يحتمل أن عمل القدماء بالعلم في أحكامهم إنما ~~كان لتيسر اطلاعهم على الأخبار الصحيحة المفيدة للعلم إما بالتواتر أو ~~القرائن ، وأما بعد زمانه فلم يتيسر ذلك والمتأخرون لما استبعدوا هذا ~~الاحتمال أو جوزوه وتعذر عليهم عدلوا إلى العمل بأخبار الآحاد المفيدة للظن ~~في كل موضع لا يتيسر لهم العلم بأي وجه كان ، وحملوا كلام السيد في ~~المبالغة في نفي ذلك على ما عرفه من علماء الشيعة المتقدمين عليه. ومقتضى ~~كلام الشيخ في العدة وغيره : أنهم لم يسلموا له هذه الدعوى حيث استدلوا على ~~العمل بخبر الواحد بما يقتضي عمل المتقدمين به ، مع كونه لا يفيد إلا الظن ~~، وحملوا كلامه على المبالغة في هذا المعنى أو لم يلتفتوا إلى كلامه ، كما ~~خالفوه في كثير من مسائل الاصول والفروع ، لأنه ليس بمعصوم. PageV01P134 # وذكر في موضع آخر من كتاب المعالم : السيد قد اعترف في جواب المسائل ~~التبانيات بأن أكثر أخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها ، إما ~~بالتواتر أو بعلامة وأمارة دلت على صحتها وصدق رواتها ، فهي موجبة للعلم ~~مقتضية للقطع وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد. # وبقي (1) الكلام في التدافع الواقع بين ما عزاه إلى الأصحاب وبين ما ~~حكيناه عن العلامة في النهاية ، فإنه عجيب! ويمكن أن يقال : إن اعتماد ~~المرتضى فيما ذكره على ما عهده من كلام أوائل المتكلمين منهم والعمل بخبر ~~الواحد بعيد عن طريقهم ، وقد مرت حكاية المحقق عن ابن قبة وهو من أجلتهم ms118 ~~(2) القول بمنع التعبد به عقلا ، وتعويل العلامة على ما ظهر له من حال ~~الشيخ وأمثاله من علمائنا المعتنين بالفقه والحديث ، حيث أوردوا الأخبار في ~~كتبهم واستراحوا إليها في المسائل الفقهية ، ولم يظهر منهم ما يدل على ~~موافقة المرتضى. والإنصاف أنه لم يتضح من حالهم المخالفة له أيضا ، إذ كانت ~~أخبار الأصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان لقاء المعصومين واستفادة الأحكام ~~منهم ، وكانت القرائن العاضدة لها متيسرة ، كما أشار إليه السيد ، ولم يعلم ~~أنهم اعتمدوا على الخبر المجرد لتظهر مخالفتهم لرأيه فيه. وقد تفطن المحقق ~~من كلام الشيخ بما قلناه بعد أن ذكر عنه في حكاية الخلاف هنا أنه عمل بخبر ~~الواحد إذا كان عدلا من الطائفة المحقة ، وأورد احتجاج القوم من الجانبين ، ~~فقال : وذهب شيخنا أبو جعفر رحمه الله إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا ~~، لكن لفظه وإن كان مطلقا فعند التحقيق يتبين أنه لا يعمل بالخبر مطلقا ، ~~بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمة عليهم السلام ودونها الأصحاب ، لا أن ~~كل خبر يرويه إمامي يجب العمل به. هذا الذي تبين لي في كلامه ، ويدعي إجماع ~~الأصحاب على العمل بهذه الأخبار حتى لو رواها غير الإمامي وكان الخبر سليما ~~عن المعارض واشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب عمل به. وما فهمه ~~المحقق من كلام الشيخ هو الذي ينبغي PageV01P135 # أن يعتمد عليه لا ما نسبه العلامة إليه. وأما اهتمام القدماء بالبحث عن ~~أحوال الرجال فمن الجائز أن يكون طلبا لتكثير القرائن وتسهيلا لسبيل العلم ~~بصدق الخبر وكذا اعتناؤهم بالرواية فإنه محتمل لأن يكون رجاء للتواتر وحرصا ~~عليه. وعلى هذا تحمل روايتهم لأخبار اصول الدين ، فإن التعويل على الآحاد ~~فيها غير معقول (1) انتهى ما أردنا نقله من كتاب المعالم. # وأقول : قدماء أصحابنا الأخباريين بريئون عما نسبه الفاضل العلامة إليهم ~~من أنهم كانوا يعتمدون في اصول دينهم وفروعه على مجرد خبر الواحد المظنون ~~العدالة (2) وكأنه وقع في هذا التوهم من عبارة الشيخ التي حكاها المحقق (3) ~~وكيف يظن بهؤلاء الأجلاء الذين أدركوا ms119 صحبة الأئمة عليهم السلام وتمكنوا من ~~أخذ الأحكام منهم بطريق القطع واليقين ومن استعلام أحوال تلك الأحاديث التي ~~عملوا بها واعتمدوا عليها في عقائدهم وأعمالهم مثل هذه المساهلة الشنيعة في ~~دينهم؟ وكثيرا ما يقع عن هذا الفاضل وأتباعه ما لا ينبغي من الدعاوى من باب ~~الغفلة والعجلة وقلة التأمل في أسرار المسألة ، وليس قصدي من هذا الكلام ~~القدح في فضله رحمه الله أو في تقواه ، لكن قصدي تنبيه من لا تحقيق له من ~~الأفاضل فإنهم يحسبون أن كل من زاد تبحره زاد تحقيقه ، فيقلدون العلامة في ~~الاصول والفروع. ولو لم يكن إظهار هذا المعنى واجبا علي لما أظهرته لكن ~~قطعت بوجوبه ، والله مطلع على سرائر عباده ومن تتبع أحاديث أصحابنا ~~المتعلقة باصول الدين واصول الفقه وتتبع ما في كتب الرجال من سيرة قدماء ~~أصحابنا بنظر الاختبار والاعتبار لقد قطع بأن الأخباريين من أصحابنا لم ~~يعولوا في اصول الدين وفروعه إلا على الأخبار المروية عن الأئمة ~~عليهم السلام البالغة حد التواتر المعنوي أو المحفوفة بقرائن توجب العلم ~~بورودها عن المعصوم ، وخبر الواحد الخالي عن القرائن يوجب الاحتياط عندهم ~~ولا يوجب PageV01P136 # الإفتاء والقضاء ، لأنه من باب الشبهات *. # وسنذكر وجوه القرائن الموجودة في زماننا لتعلم أن زمانهم أولى بذلك ، من ~~جملتها خبر رجل يقطع بقرينة المعاشرة أو بدونها أنه ثقة في الرواية وإن كان ~~فاسد المذهب ، ولنتبارك (1) بنقل طرف من الأحاديث الناطقة بجواز التمسك بالكتب # * أقول : من كان من القدماء يمكنه الاطلاع على صحة الحديث وأخذ الأحكام ~~عنهم عليهم السلام بطريق القطع واليقين لا ينسب أحد إليه الاعتماد في معرفة ~~الأحكام على الظن ، لأن عدم جواز ذلك متفق عليه ، وإنما كلام العلامة وغيره ~~فيمن عدا ذلك. ومقتضى كلام المصنف صحة كل حديث ينسب إليهم عليهم السلام من ~~ذلك الزمان إلى هذا الزمان ، وسيأتي فيما ننقله عن الشيخ رحمه الله من العدة ~~أن المصنف يلزمه تخطئة الشيخ فيما أفاده من الاستدلال على صحة العمل بخبر ~~الواحد المفيد للظن ، ويلزمه أيضا أن يلزم الشيخ بأن ms120 ما أورده في كتابيه ~~بتمامه يعلم صحته وثبوته عن الأئمة عليهم السلام بالقطع واليقين ، والشيخ ~~رحمه الله يصرح بخلاف ذلك وأنها أخبار آحاد لا توجب إلا الظن إذا تجردت عن ~~القرائن وأن هذا هو سبب اختلاف العلماء ، ولو كان غير ذلك لما جاز ~~الاختلاف. وهذا من المصنف جار على ما اعتاده من الإقدام على الدعاوي ~~الظاهرة الفساد. # وذكر الشهيد الثاني رحمه الله في بحث ترجيح السماع من الشيخ على الإجازة ~~في شرح الدراية ما معناه من الفرق بين عصر السلف قبل جمع الكتب المعتبرة ~~التي يعول عليها ويرجع إليها وبين عصر المتأخرين ، ورجح السماع في عصر ~~السلف الأول بأنهم كانوا يجمعون الحديث من صحف الناس وصدور الرجال ، فدعت ~~الحاجة إلى السماع خوفا من التدليس ، بخلاف ما بعد تدوينها ، لأن فائدة ~~الرواية حينئذ إنما هي اتصال سلسلة الإسناد بالنبي صلى الله عليه وآله تيمنا ~~وتبركا فالحجة تقوم بما في الكتب. ثم قال : ويعرف القوي منها والضعيف من ~~كتب الجرح والتعديل ، وهذا قوي متين (2) انتهى كلامه رحمه الله . # وهذا الكلام صريح بأن الكتب الأربعة صارت معلومة الثبوت عندنا من مؤلفيها ~~وأن الإجازة إليها والرواية بذلك منها إنما هو لمجرد اتصال السند كما ذكره ~~، وأن كل ما تضمنته ليس معلوم الصحة ومقطوع الثبوت عن الأئمة عليهم السلام ~~بل منه القوي والضعيف ، وتمييز ذلك راجع إلى كتب الجرح والتعديل. PageV01P137 # والناطقة بما تقدم في كلامنا : من أنه كانت عند قدمائنا كتب وكانت تلك ~~الكتب بإملاء الأئمة عليهم السلام وخط أصحابهم وكانوا مأمورين بذلك لتأخذ ~~منها الشيعة عقائدهم وأعمالهم ، لا سيما في زمن الغيبة الكبرى. # ففي كتاب الكافي في باب رواية الكتب وفضل الكتابة والتمسك بالكتب : محمد ~~ابن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن ابن محبوب عن عبد الله بن ~~سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يجيئني القوم فيسمعون مني ~~حديثكم فأضجر ولا أقوى ، قال : فاقرأ عليهم من أوله حديثا ومن وسطه حديثا ~~ومن آخره حديثا (1). # عنه بإسناده عن أحمد بن ms121 عمر الحلال ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا ~~عليه السلام : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول أروه عني يجوز لي أن ~~أرويه عنه؟ قال ، فقال : إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه (2). # علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي أيوب المدني ، عن ~~ابن أبي عمير ، عن حسين الأحمسي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : القلب ~~يتكل على الكتابة (3). # الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن عاصم ~~ابن حميد ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : اكتبوا ~~فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا (4). # محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ~~ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : احتفظوا ~~بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها (5). # عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن بعض أصحابه عن أبي ~~سعيد الخيبري ، عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : اكتب ~~وبث علمك في اخوانك فإن مت فأورث كتبك بنيك ، فإنه يأتي على الناس زمان هرج ~~لا يأنسون فيه إلا بكتبهم (6). # محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، PageV01P138 # عن جميل بن دراج قال قال قال أبو عبد الله عليه السلام : أعربوا حديثنا ~~فانا قوم فصحاء (1). # علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ~~، عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا : سمعنا أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول : حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث ~~الحسين وحديث الحسين حديث الحسن وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين وحديث أمير ~~المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قول الله عز وجل (2). # عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن بن أبي ms122 خالد شينولة ~~(3) قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : جعلت فداك! إن مشايخنا رووا ~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ~~فلم ترو عنهم ، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا فقال : حدثوا بها فإنها حق (4) *. # وبنقل كلام جمع من علمائنا زائدا على ما نقلناه سابقا ليزيدك اطمئنانا ~~بما نحن بصدد بيانه من بقاء أحاديث تلك الاصول التي كانت مرجعا للفضلاء ~~المتقدمين من أصحاب الأئمة عليهم السلام في عقائدهم وأعمالهم ، وانعقد ~~إجماعهم على صحة ما فيها إلى زمن الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ~~وزمن شيخنا الصدوق وزمن رئيس الطائفة بل زمن محمد بن إدريس الحلي وزمن ~~المحقق الحلي ، ومن أنهم # * في مضمون الحديث الأول ما يدل على عدم صحة الاختلاف في الحديث عنهم ~~عليهم السلام إذا كان في غير التقية ، فيكون الاختلاف في غيرها دليلا على ~~عدم الصحة ، ومواضع التقية في الأخبار المدونة في اصول الشيعة نادرة الوقوع ~~، لعدم الضرورة الملجئة إلى تدوينها ، وقد أشرنا سابقا إلى ما يقتضي ذلك ، ~~وهو خلاف ما يريده المصنف من الاستدلال به على مطلوبه. وأما الثاني : فعلى ~~تقدير تسليم صحته لا نزاع في العمل بما في تلك الكتب المعينة إذا عرفناها ~~بعينها إنها هي التي أشار إليها أبو جعفر الجواد عليه السلام وأنى لنا معرفة ~~ذلك وثبوت صحتها من السهو وغلط الناسخ وتحريفه وغير ذلك حتى يقطع بأن سندها ~~ومتنها من كلام الأئمة عليهم السلام ؟ ومع ذلك لا يلزم مساواة غيرها من ~~الاصول لها في ذلك. PageV01P139 # أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الاصول من غير اختلاط بينها وبين ما ليس بصحيح ~~* فنقول : # ذكر رئيس الطائفة قدسسره في أوائل كتاب الاستبصار مشيرا إلى الأخبار ~~المسطورة في الاصول المعروفة بين أصحاب الأئمة عليهم السلام التي كانت مرجعا ~~لهم في عقائدهم وأعمالهم ، وانعقد إجماعهم على صحة كلها ، بقرينة دلالة آخر ~~كلامه على ذلك وتصريحه في كتاب العدة (1) وتصريح المحقق الحلي في اصوله (2) بذلك : # اعلم أن الأخبار على ضربين : متواتر ، وغير متواتر فالمتواتر ms123 منه ما أوجب ~~العلم ، فما هذا سبيله يجب العمل به من غير توقع شيء ينضاف إليه ولا أمر ~~يقوى به ولا يرجح به على غيره. وما يجري هذا المجرى لا يقع فيه التعارض ولا التضاد # * بعد أن ينقل كلام رئيس الطائفة رحمه الله يتبين صحة ما يدعيه أو فساده ، ~~فإنه قال رحمه الله في العدة : # فصل ، في أن الأخبار المروية فيها ما هو كذب ، والطريق الذي يعلم به ذلك ~~: إن من المعلوم الذي لا يتخالج فيه شك أن في الأخبار المروية عن النبي ~~صلى الله عليه وآله كذبا ، كما أن فيها صدقا ، فمن قال إن جميعها صدق فقد أبعد ~~القول فيه إلى أن قال روي عن شعبة أنه قال : نصف الحديث كذب ، ولأجل ما ~~قلناه حمل أصحاب الحديث نفوسهم على نقد الحديث وتمييز الصحيح منها من ~~الفاسد. ثم قال : وليس لأحد أن يقول : تجويزك الكذب على هذه الأخبار أو في ~~بعضها فيه طعن على الصحابة ، لأن ذلك يوجب تعمدهم الكذب ، وذلك أنه لا ~~يمتنع أن يكون وقع الغلط من بعض الصحابة ، لأنه ليس كل واحد منهم معصوما لا ~~يجوز عليه الغلط ، وإنما يمنع من اجتماعهم على الخطاء. وذكر وجوها عديدة ~~موجبة لذلك من السهو والغلط وتغير المعنى ، ثم قال : وهذه الوجوه التي ~~ذكرناها أو أكثرها تنفي الطعن عن ناقلي الخبر وإن كان كذبا. فأما من تأخر ~~عن زمن الصحابة والتابعين فلا يمنع أن يكون فيهم من يدخل في الأحاديث الكذب ~~عمدا ويكون غرضه الإفساد في الدين ، كما روى عن عبد الكريم بن أبي العوجاء ~~أنه لما صلب وقتل قال : أما إنكم إن قتلتموني لقد أدخلت في حديثكم أربعة ~~آلاف حديث مكذوبة. وهذا واحد من الزنادقة ، فكيف الصورة في الباقين؟ PageV01P140 # في أخبار النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام . وما ليس بمتواتر ~~على ضربين : فضرب منه يوجب العلم أيضا وهو كل خبر تقترن إليه قرينة توجب ~~العلم ، وما يجري هذا المجرى يجب أيضا العمل به وهو لاحق بالقسم الأول. ~~والقرائن ms124 أشياء كثيرة : # منها : أن يكون مطابقة لأدلة العقل ومقتضاه. # ثم إنه رحمه الله بعد أن أطال الكلام في الاختلاف في العمل بخبر الواحد ~~قال : فأما ما اخترته من المذهب ، وهو أن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق ~~أصحابنا القائلين بالإمامة وكان ذلك مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله أو عن ~~واحد من الأئمة عليهم السلام وكان ممن لا يطعن في روايته ويكون سديدا في ~~نقله ولم يكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر لأنه إن كان هناك ~~قرينة تدل على ذلك كان الاعتبار بالقرينة وكان ذلك موجبا للعلم ونحن نذكر ~~القرائن فيما بعد جاز العمل به. والذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة ، ~~فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها ~~في اصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه إلى أن قال هذه عادتهم وسجيتهم من ~~عهد النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده من الأئمة ومن زمان الصادق عليه السلام ~~الذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته ، فلو لا أن العمل بهذه ~~الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه ؛ ولأن إجماعهم فيه معصوم ~~لا يجوز عليه الغلط والسهو. # ثم قال بعد كلام طويل : ومما يدل أيضا على جواز العمل بهذه الأخبار التي ~~أشرنا إليها ما ظهر بين الفرقة المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها ، ~~فإني وجدتها مختلفة المذاهب في الأحكام ، يفتي أحدهم بما لا يفتي به صاحبه ~~في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى باب الديات. وذكر بعض تفاصيل ذلك إلى ~~أن قال وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السلام من الأحاديث المختلفة التي تختص ~~الفقه في كتابي المعروف بالاستبصار ومن كتاب تهذيب الأحكام ما يزيد على ~~خمسة آلاف حديث ، وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل ؛ وذلك أشهر من ~~أن يخفى ، حتى إنك لو تأملت اختلافهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على خلاف ~~أبي حنيفة والشافعي ومالك (1) انتهى كلامه رفع الله مقامه . # وأقول : إن من تأمل هذا الكلام ms125 كله عرف أن الشيخ جازم بوجود الصحيح ~~والضعيف في الحديث من زمن النبي صلى الله عليه وآله وزمن الأئمة ومن بعدهم ، ~~واستدلاله بالإجماع على العمل بخبر PageV01P141 # ومنها : أن تكون مطابقة لظاهر القرآن إما لظاهره أو عمومه أو دليل خطابه ~~أو فحواه ، فكل هذه القرائن توجب العلم وتخرج الخبر من حيز الآحاد وتدخله ~~في باب المعلوم. # ومنها : أن تكون مطابقة للسنة المقطوع بها إما صريحا أو دليلا أو فحوى أو عموما. # ومنها : أن تكون مطابقة لما أجمع المسلمون عليه. # ومنها : أن تكون مطابقة لما أجمعت عليه الفرقة المحقة ، فإن جميع هذه ~~القرائن تخرج الخبر من حيز الآحاد وتدخله في باب المعلوم وتوجب العمل به. # وأما القسم الآخر ، فهو كل خبر لا يكون متواترا ويتعرى من واحدة من هذه ~~القرائن فإن ذلك خبر واحد ويجوز العمل به على شروط ، فإذا كان خبرا لا يعارضه # الواحد الذي ليس معه قرينة وتعليله ذلك بأن إجماعهم فيه معصوم يدل على ~~الاعتراف بأنهم كانوا يعملون بخبر الواحد وإن لم يحصل منه العلم ، لأن ~~الفرض أنه مجرد عن القرائن التي تحصل معها العلم. وعرف أيضا أنه معترف بأن ~~سبب اختلاف العلماء المتقدمين اختلاف الأخبار ، وأن ما أثبته في كتابيه من ~~تلك الأخبار المختلفة ، فلو كانت الأخبار كلها من زمن الأئمة عليهم السلام ~~إلى زمان الشيخ ومن بعده ثابتة منقولة من اصول محققة معلوما ثبوتها عن ~~الأئمة عليهم السلام لا يتطرق إليها الكذب كما يتوهمه المصنف وأن ما في ~~الكتب الأربعة كلها محققة الثبوت والصحة ، ما جاز من الشيخ هذا الكلام ~~الصريح في خلاف ذلك في مواضع عديدة لا يحصل الاشتباه ولا التأويل ، وما جاز ~~أيضا أن يرد أحد من العلماء المتقدمين والمتأخرين حديثا من هذه الأحاديث ، ~~ولا أن لا يعمل بها بعد أن يعلم صحتها ويقطع بذلك. وكيف يجوز فيه الاختلاف؟ ~~ولم يجعلوا علة ذلك إلا إفادته العلم ، فإذا كانت الأخبار المنقولة عن ~~الاصول على دعوى المصنف كلها تفيد العلم فكيف جاز فيها الاختلاف دون غيرها ~~مما ms126 يفيد العلم. # والمصنف معظم كتابه قد صرفه في هذه الدعاوى وتكرارها وبنى أساسه في خطائه ~~عليها ، وقد حار (1) في ترفيعها وتشييدها والفساد يتظاهر من جوانبها من كل ناحية. PageV01P142 # خبر آخر فإن ذلك يجب العمل به ، لأنه من الباب الذي عليه الإجماع في ~~النقل ، إلا أن تعرف فتاويهم بخلافه فيترك لأجلها العمل به. وإن كان هناك ~~ما يعارضه فينبغي أن ينظر في المتعارضين فيعمل على أعدل الرواة في الطريقين ~~، وإن كانا سواء في العدالة عمل على أكثر الرواة عددا ، وإن كانا متساويين ~~في العدالة والعدد وهما عاريان من جميع القرائن التي ذكرناها نظر ، فإن كان ~~متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على بعض الوجوه وضرب من التأويل ~~كان العمل به أولى من العمل بالآخر الذي يحتاج مع العمل به إلى طرح الخبر ~~الآخر ، لأنه يكون العامل به عاملا بالخبرين معا ، وإذا كان الخبران يمكن ~~العمل بكل واحد منهما وحمل الآخر على بعض الوجوه من التأويل وكان لأحد ~~التأويلين خبر يعضده أو يشهد به على بعض الوجوه صريحا أو تلويحا أو لفظا أو ~~دليلا وكان الآخر عاريا من ذلك كان العمل به أولى من العمل بما لا يشهد له ~~شيء من الأخبار ، وإذا لم يشهد لأحد التأويلين خبر آخر وكان متحاذيا كان ~~العامل مخيرا في العمل بأيهما شاء ، وإذا لم يمكن العمل بواحد من الخبرين ~~إلا بعد طرح الآخر جملة لتضادهما وبعد التأويل بينهما كان العامل أيضا ~~مخيرا في العمل بأيهما شاء من جهة التسليم. ولا يكون العاملان بهما على هذا ~~الوجه إذا اختلفا وعمل كل واحد منهما على خلاف ما عمل عليه الآخر مخطئا ولا ~~متجاوزا حد الصواب ، إذ روي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : إذا ورد عليكم ~~حديثان ولا تجدون ما ترجحون به أحدهما على الآخر مما ذكرناه كنتم مخيرين في ~~العمل بهما ، ولأنه إذا ورد الخبران المتعارضان وليس بين الطائفة إجماع على ~~صحة أحد الخبرين ولا على ابطال الخبر الآخر فكأنه إجماع على صحة الخبرين ، ~~وإذا كان إجماعا ms127 على صحتهما كان العمل بهما جائزا سائغا. وأنت إذا فكرت في ~~هذه الجملة وجدت الأخبار كلها لا تخلو من قسم من هذه الأقسام ، ووجدت أيضا ~~ما عملنا عليه في هذا الكتاب وفي غيره من كتبنا في الفتاوى في الحلال ~~والحرام لا يخلو من واحد من هذه الأقسام (1) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. PageV01P143 # وإن شئت تحقيق كلامه قدسسره ليندفع عنه جميع اعتراضات المتأخرين وليوافق ~~ما ذكره في كتاب العدة ويوافق ما فهمه المحقق الحلي وصاحب كتابي المعالم ~~والمنتقى من كلامه قدسسره فاستمع لما نتلوا عليك من الكلام ، وبالله ~~التوفيق وبيده أزمة التحقيق. # فأقول : ملخص كلامه : أن الأخبار المسطورة في كتبنا التي انعقد إجماع ~~قدماء الطائفة المحقة على ورودها عن المعصومين عليهم السلام وكانت مرجعا لهم ~~فيما يحتاجون إليه من عقائدهم وأعمالهم كل ذلك بأمر بعض الأئمة وبتقرير بعض ~~آخر منهم صلوات الله عليهم على ذلك تنحصر في أقسام ثلاثة : # القسم الأول : أن تكون صحة مضمونه متواترة ، فلذلك لا يجوز فيه التناقض. # والثاني : أن توجد قرينة دالة على صحة مضمونه ، ومن القرائن : أن يكون ~~مضمونه مطابقا للدليل العقلي القطعي ، كالخبر الدال على أن التكليف لا ~~يتعلق بغافل عنه ما دام غافلا (1) والخبر الدال على أن الفعل الواجب الذي ~~حجب الله العلم بوجوبه عن العباد موضوع عنهم ما داموا كذلك (2) لا للدليل ~~العقلي الظني كالاستصحاب وكجعل عدم ظهور المدرك على حكم شرعي مدركا على عدم ~~ورود ذلك الحكم في الواقع. ومن القرائن : أن يكون مضمونه مطابقا لما هو من ~~ضروريات الدين من ظواهر القرآن. وعليه فقس الباقي ، والقسمان يوجبان العلم ~~والقطع بما هو حكم الله في الواقع. # والقسم الثالث : ما لا يكون هذا ولا ذاك ، ويجوز العمل به على شروط راجعة ~~إلى شيء واحد وهو أن لا يوجد معارض أقوى منه. ووجه جواز العمل بهذا القسم ~~أنه لا يخلو من أمرين : لأنه إما من الباب الذي عليه الإجماع في النقل ~~بمعنى أن قدماءنا لم ينقلوا إلا إياه أو ما يوافقه ، أو من الباب ms128 الذي وقع ~~الإجماع على صحته ، ومعنى الصحة هاهنا ثبوت وروده عن المعصوم مع عدم ظهور ~~مانع عن العمل به ، وهذا التفسير لكلام رئيس الطائفة موافق لما ذكره في ~~كتاب العدة (3) ولما ذكره المحقق الحلي (4) وصاحب المعالم في تحقيق كلامه (5). PageV01P144 # وهنا احتمال آخر في تفسير كلام الشيخ وهو أن يقال : مراده من « الأخبار » ~~مطلق الأخبار ، ومراده [ من العلم ] العلم بنفس الدليل لا بنفس المدلول ~~ليعم ظني الدلالة ، ومراده من « الشروط » الشروط المذكورة في كتب الاصول من ~~إسلام الراوي وإيمانه وعدالته وضبطه. لكن حينئذ يرد عليه أبحاث كثيرة في ~~كتب المتأخرين مسطورة ويخالف كلامه في كتاب العدة ويختل مقصوده بالكلية. # ولنمهد هنا مقدمة ثم نشتغل بنقل كلام العدة وغيره فأقول : # صريح كلام رئيس الطائفة قدسسره أنه لا يجوز العمل بخبر لا يوجب القطع بما ~~هو حكم الله في الواقع أو حكم ورد عنهم عليهم السلام ويجوز العمل بخبر يوجب ~~القطع بورود الحكم عنهم عليهم السلام وإن لم يوجب القطع بما هو حكم الله في ~~الواقع. وما صرح به رئيس الطائفة هو المستفاد من الروايات المتواترة عن ~~العترة الطاهرة عليهم السلام وهو مراد علم الهدى عند التحقيق ، فصارت ~~المناقشة بين النحريرين العلمين المقدسين قدس الله سرهما لفظية لا معنوية ~~كما توهمه العلامة ومن تبعه. والحمد لله والطول والمنة. # وقد اختار المحقق الحلي وابن إدريس ما اختاره رئيس الطائفة بعينه. # وأنا اخترت مختارهم ، لتواتر الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ~~بجواز العمل بخبر الثقة وبخبر يفيد العلم بورود الحكم عنهم عليهم السلام (1) ~~وبالتوقف عند خبر لا يفيد القطع بورود الحكم عنهم عليهم السلام (2) *. # * هذا الصريح الذي ادعاه على الشيخ لم نعلم أين وجده؟ فإنا قد بينا مذهب ~~الشيخ رحمه الله وتجويز العمل بخبر الواحد المفيد للظن ، وهذا الصريح ينافيه ~~ذلك. ونقله أيضا عنه تجويز العمل بخبر يوجب القطع بورود الحكم عنهم ~~عليهم السلام وإن لم يوجب القطع بما هو حكم الله في الواقع من غير تقييد ~~بكونه على وجه التقية إذا لم نعلم بها ms129 لا مناسبة لإطلاقه ، لأن الحكم إذا ~~ثبت بالقطع عنهم عليهم السلام فلا يجوز مخالفته للواقع في غير ما قلناه. ~~وجعله النزاع بين الشيخ وبين السيد PageV01P145 # ثم أقول : الذي قطعت به قطعا عاديا من تتبع الأحاديث ومن تتبع كلام ~~علمائنا أنه كانت عند أصحاب الأئمة كتب واصول كانوا يرجعون إليها فيما ~~يحتاجون إليه من عقائدهم وأعمالهم مع تمكنهم من أخذ الأحكام بطريق القطع ~~واليقين ومن استعلام أحوال أحاديث تلك الكتب والاصول عنهم عليهم السلام مع ~~نهاية فضلهم واحتياطهم وورعهم وحرص الأئمة عليهم السلام لا سيما الصادقين ~~عليهما السلام في إرشادهم وهدايتهم. # ثم اعلم أن سبب اعتمادهم على تلك الكتب والاصول لا يخلو من امور : # منها : قطعهم بأن الراوي كان ثقة في الرواية. # ومنها : استعلام حال كتابه من بعض أصحاب العصمة صلوات الله عليهم . # ومنها : عرض كتابه على كتاب آخر مقطوع بصحته ، وأن الأئمة الثلاثة ~~رحمهم الله تعالى أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الكتب والاصول *. # المرتضى وابن إدريس لفظيا لا معنويا وأن العلامة توهم ذلك أغرب من الأول. ~~وكذلك ادعاؤه موافقة المحقق الحلي على ما أفاده وادعاه ، والحال أن ~~الاختلاف بين المرتضى وابن إدريس وبين الشيخ والمحقق في الظهور والوضوح ~~كنار على علم. وما كفاه فساد هذه الدعوى حتى ينسب العلامة الجليل فيها إلى ~~الوهم ، وهو أحق به وبالخطاء في ذلك! وما ادعاه من تواتر الأخبار بجواز ~~العمل بقول الثقة بقول مطلق وإن كان فاسد المذهب قد بينا فيما تقدم فساده ~~وأنه مختص بمن علم الأئمة عليهم السلام ثقته وإيمانه. # * هذا عين النزاع ، فإنه لو صح ذلك لما جاز منهم الغفلة عن التنبيه عليه ~~ولما ناسب وصلهم الحديث بالسند الضعيف الموهم لضعفه غالبا عند غير المطلع. ~~وقصد اتصال السند والمحافظة عليه للتبرك لا يحسن مع استلزامه هذا المحذور ~~القريب. وقد نقل العلامة رحمه الله في الخلاصة عن الحسن بن علي بن فضال أنه ~~قال : علي بن أبي حمزة يعني البطائني كذاب متهم ملعون ، قد رويت عنه أحاديث ~~كثيرة وكتب تفسير القرآن من ms130 أوله إلى آخره ، إلا اني لا أستحل أن أروي عنه ~~حديثا واحدا (1). وقال ابن الغضائري في حقه ما يقارب ذلك ويزيد عليه (2). # فإذا كان هذا كلام القدماء وتصريحهم بكثرة ما رواه هذا الراوي عن الصادق ~~والكاظم عليهما السلام PageV01P146 # وذكر الفاضل المتبحر المعاصر بهاء الدين محمد العاملي في كتاب مشرق ~~الشمسين : المعتبر حال الراوي وقت الأداء لا وقت التحمل ، فلو تحمل الحديث ~~طفلا أو غير إمامي أو فاسقا ثم أداه في وقت يظن أنه كان مستجمعا فيه لشرائط ~~القبول قبل ، ولو ثبت أنه كان في وقت غير إمامي أو فاسقا ثم تاب ولم يعلم ~~أن الرواية عنه هل وقعت قبل التوبة أو بعدها لم تقبل حتى يظهر لنا وقوعها ~~بعد التوبة. # فإن قلت : إن كثيرا من الرواة كعلي بن أسباط والحسين بن يسار ، وغيرهما ~~كانوا أولا من غير الإمامية ثم تابوا ورجعوا إلى الحق والأصحاب يعتمدون على ~~حديثهم ويثقون بهم من غير فرق بينهم وبين ثقات الإمامية الذين لم يزالوا ~~على الحق ، مع أن تاريخ الرواية عنهم غير مضبوط ليعلم أنه هل كان بعد ~~الرجوع إلى الحق أو قبله ، بل بعض الرواة ماتوا على مذاهبهم الفاسدة من ~~الوقف وكانوا شديدي التصلب فيه ولم ينقل رجوعهم إلى الحق في وقت من الأوقات ~~أصلا ، والأصحاب يعتمدون عليهم ويقبلون أحاديثهم كما قبلوا حديث « علي بن ~~محمد بن رباح » وقالوا : إنه صحيح الرواية ثبت معتمد على ما يرويه (1) وكما ~~قبل المحقق في المعتبر رواية « علي بن أبي حمزة » عن الصادق عليه السلام ~~معللا ذلك بأن تغيره إنما كان في زمن الكاظم عليه السلام فلا يقدح فيما قبله ~~(2) وكما حكم العلامة في المنتهى بصحة حديث « إسحاق بن جرير » (3) وهؤلاء ~~الثلاثة من رؤساء الواقفية. # قلت (4): المستفاد من تصفح كتب علمائنا المؤلفة في السير والجرح ~~والتعديل : # وهذه حاله وأمثاله في الرواة كثيرة ، فكيف يوثق بصحة كل الأحاديث؟ # والشيخ في التهذيب روى أحاديث متعددة في أسانيدها « علي بن حديد » وقال : # إن علي بن حديد ضعيف لا يعول على ما ms131 يتفرد بنقله وقد رويت عنه عدة أخبار (5). # فعلم أن ما يقوله المصنف لا مجال لصحته وقبوله بوجه من الوجوه ؛ وقد سئمت ~~النفس من تكراره وتعليله لصحة دعواه بما لا يزيد إلا خطأ وفسادا. PageV01P147 # أن أصحابنا الإمامية رضياللهعنهم كان اجتنابهم عن مخالطة من كان من ~~الشيعة على الحق أولا ثم أنكر إمامة بعض الأئمة عليهم السلام في أقصى ~~المراتب ، وكانوا يحترزون عن مجالستهم والتكلم معهم فضلا عن أخذ الحديث ~~عنهم ، بل كان تظاهرهم بالعداوة لهم أشد من تظاهرهم بها للعامة ، فإنهم ~~كانوا يتأقون العامة ويجالسونهم وينقلون عنهم ويظهرون لهم أنهم منهم خوفا ~~من شوكتهم ، لأن حكام الضلال منهم. وأما هؤلاء المخذولون فلم يكن لأصحابنا ~~الإمامية ضرورة داعية إلى أن يسلكوا معهم على ذلك المنوال وسيما الواقفية ، ~~فإن الإمامية كانوا في غاية الاجتناب لهم والتباعد عنهم حتى أنهم كانوا ~~يسمونهم ب « الممطورة » أي : الكلاب التي أصابها المطر! وأئمتنا ~~عليهم السلام لم يزالوا ينهون شيعتهم عن مخالطتهم ومجالستهم ويأمرون بالدعاء ~~عليهم في الصلاة ويقولون : إنهم كفار مشركون زنادقة وإنهم شر من النواصب ، ~~وأن من خالطهم وجالسهم فهو منهم ، وكتب أصحابنا مملوة بذلك كما يظهر لمن ~~تصفح كتاب الكشي وغيره ، فإذا قبل علماؤنا سيما المتأخرون منهم رواية رواها ~~رجل من ثقات أصحابنا عن أحد هؤلاء وعولوا عليها ومالوا إليها وقالوا بصحتها ~~مع علمهم بحاله ، فقبولهم لها وقولهم بصحتها لا بد من ابتنائه على وجه صحيح ~~لا يتطرق به القدح إليهم ولا إلى ذلك الرجل ، لثقة الراوي عمن هذا حاله ، ~~كأن يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق وقوله بالوقف ، أو بعد توبته ورجوعه ~~إلى الحق ، وأن النقل إنما وقع من أصله الذي ألفه واشتهر عنه قبل الوقف ، ~~أو من كتابه الذي ألفه بعد الوقف ولكنه أخذ ذلك الكتاب عن شيوخ أصحابنا ~~الذين عليهم الاعتماد ، ككتب « علي بن الحسن الطاطري » فإنه وإن كان من أشد ~~الواقفية عنادا للإمامية ، إلا أن الشيخ شهد له في الفهرست بأنه روى كتبه ~~عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم ؛ إلى غير ms132 ذلك من المحامل الصحيحة. ~~والظاهر أن قبول المحقق طاب ثراه رواية « علي بن أبي حمزة » مع شدة تعصبه ~~في مذهبه الفاسد مبني على ما هو الظاهر من كونها منقولة عن أصله ، وتعليله ~~مشعر بذلك ، فإن الرجل من أصحاب الاصول. وكذلك قول العلامة بصحة رواية « ~~إسحاق بن جرير » عن الصادق عليه السلام PageV01P148 # فإنه كان من أصحاب الاصول أيضا. وتأليف أمثال هؤلاء اصولهم كان قبل الوقف ~~، لأنه وقع في زمان الصادق عليه السلام فقد بلغنا عن مشايخنا قدس الله ~~أرواحهم أنه كان من دأب أصحاب الاصول انهم إذا سمعوا من أحد الأئمة ~~عليهم السلام حديثا بادروا إلى إثباته في اصولهم كي لا يعرض لهم النسيان ~~لبعضه أو كله بتمادي الأيام وتوالي الشهور والأعوام ، والله أعلم بحقائق ~~الامور (1) انتهى [ كلامه أدام الله أيامه ] (2). # وأنا أقول : هذا الفاضل يوم تكلم بما تقدم نقله عنه من قوله : « والذي ~~بعث المتأخرين على العدول عن متعارف القدماء ووضع ذلك الاصطلاح الجديد ... ~~الخ » (3) كان غافلا عن لازم هذا الكلام الأخير ، لأن قوله : « كانوا ~~يحترزون عن مجالستهم فضلا عن أخذ الحديث عنهم » وقوله : « فقبولهم لها ~~وقولهم بصحتها لا بد من ابتنائه على وجه صحيح » يستلزم أن يكون أحاديث ~~الكافي كلها صحيحة ، وكذلك كل حديث عمل به رئيس الطائفة قدسسره لأن الكليني ~~صرح بصحة كل أحاديث الكافي (4) ورئيس الطائفة صرح بأنه لم يعمل إلا بحديث ~~مأخوذ من الاصول المجمع عليها (5). # ولنشتغل بذكر كلام العدة فنقول : ذكر رئيس الطائفة في كتاب العدة بعد نقل ~~الأقوال المختلفة في العمل بخبر الواحد الخالي عن القرائن الموجبة للقطع ~~بصحة مضمونه ، أي بأن مضمونه حكم الله في الواقع : فأما ما اخترته من ~~المذهب ، فهو أن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين ~~بالإمامة وكان ذلك مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله أو عن واحد من الأئمة ~~عليهم السلام وكان ممن لا يطعن في روايته ويكون سديدا في نقله ولم يكن هناك ~~قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر ، لأنه إن كان هناك ms133 قرينة تدل على صحة ما ~~تضمنه الخبر كان الاعتبار بالقرينة وكان ذلك موجبا للعلم ونحن نذكر القرائن ~~فيما بعد جاز العمل به. والذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة ، فإني ~~وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم PageV01P149 # ودونوها في اصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه ، حتى أن واحدا منهم ~~إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب ~~معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلموا الأمر في ~~ذلك وقبلوا قوله ، هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي صلى الله عليه وآله ومن ~~بعده من الأئمة ومن زمان الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام الذي انتشر ~~العلم عنه وكثرت الرواية من جهته ، فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا ~~لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه * ، لأن إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط ~~والسهو. # والذي يكشف عن ذلك : أنه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم ~~لم يعملوا به أصلا ، وإذا شذ منهم واحد عمل به في بعض المسائل أو استعمله ~~على وجه المحاجة لخصمه وإن لم يعلم اعتقاده تركوا قوله وأنكروا عليه ~~وتبرءوا من قوله ، حتى أنهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان ~~عاملا بالقياس ، فلو كان العمل بخبر الواحد يجري ذلك المجرى لوجب أيضا فيه ~~مثل ذلك وقد علمنا خلافه. # فإن قيل : كيف تدعون الإجماع على الفرقة المحقة في العمل بخبر الواحد # * هذا مما يؤكد ما شرحناه سابقا ، لأن الاستدلال على الجواز بعدم الإنكار ~~لا يناسب أن يكون ذلك في الأخبار المقطوع بصحتها وثبوتها عن الأئمة ~~عليهم السلام في الاصول المدونة ، والمصنف يدعي على الشيخ أنه عارف بثبوت ~~تلك الاصول وأنها موجودة عنده ، ليتم له دعوى ثبوت ما في الكتب الأربعة ~~بالجزم والقطع بصحتها. وإذا كان العمل للمتقدمين بتلك الاصول الثابتة لم ~~يسغ لأحد الإنكار عليهم في العمل بها ، وإنما ساغ الإنكار بالعمل بها لأنها ~~ليست متواترة ولا محفوفة بالقرائن فلا تفيد إلا الظن ، فيسوغ ms134 الإنكار ~~ومنافاة القبول ، فعملهم بها من غير نكير يدل على جواز ذلك ، خصوصا وقد قال ~~الشيخ بعد ذلك فيما نقله عنه : وجود الاختلاف من الأصحاب بحسب اختلاف ~~الأحاديث يدل على أن مستندهم إليها ، إذ لو كان العمل بغيرها مما طريقه ~~القطع لوجب أن يحكم كل واحد بتضليل مخالفه وتفسيقه ، فلما لم يحكموا بذلك ~~دل على أن مستندهم الخبر ، وعلى جواز العمل به ( انتهى كلام الشيخ الذي ~~نقله عنه رحمه الله ) وأقول بعد هذا الكلام : هل يحتمل كلام الشيخ شيئا مما ~~يدعيه المصنف من موافقته على اعتقاده؟ ولكن الهوى يعمي ويصم. PageV01P150 # والمعلوم من حالها أنها لا ترى العمل بخبر الواحد؟ كما أن المعلوم من ~~حالها لا ترى العمل بالقياس ، فإن جاز ادعاء أحدهما جاز ادعاء الآخر. # قيل لهم : المعلوم من حالها الذي لا ينكر ولا يدفع أنهم لا يرون العمل ~~بخبر الواحد الذي يرويه مخالفهم في الاعتقاد ويختصمون بطريقه ، فأما ما ~~يكون راويه منهم وطريقة أصحابهم فقد بينا أن المعلوم خلاف ذلك ، وبينا ~~الفرق بين ذلك وبين القياس أيضا ، وأنه لو كان معلوما حظر العمل بخبر ~~الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس ، وقد علم خلاف ذلك. # فإن قيل : أليس شيوخكم لا تزال يناظرون خصومهم في أن خبر الواحد لا يعمل ~~به ويدفعونهم عن صحة ذلك ، حتى أن منهم من يقول : لا يجوز ذلك عقلا ، ومنهم ~~من يقول : لا يجوز ذلك سمعا لأن السمع لم يرد به ، وما رأينا أحدا منهم ~~تكلم في جواز ذلك ولا صنف فيه كتابا ولا أملأ فيه مسألة ، فكيف تدعون أنتم ~~خلاف ذلك؟ # قيل له : الذين أشرت إليهم من المنكرين لأخبار الآحاد إنما كلموا من ~~خالفهم في الاعتقاد ودفعوهم عن وجوب العمل بما يروونه من الأخبار المتضمنة ~~للأحكام التي يروون هم خلافها ، وذلك صحيح على ما قدمناه ولم تجدهم اختلفوا ~~فيما بينهم ، وأنكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه إلا مسائل دل الدليل ~~الموجب للعلم على صحتها ، فإذا خالفوهم فيها أنكروا عليهم لمكان الأدلة ~~الموجبة للعلم أو ms135 الأخبار المتواترة بخلافه. فأما من أحال ذلك عقلا فقد ~~دللنا فيما مضى على بطلان قوله وبينا أن ذلك جائز ، فمن أنكره كان محجوجا ~~بذلك. على أن الذين اشير إليهم في السؤال أقوالهم متميزة من بين أقوال ~~الطائفة المحقة ، وعلمنا أنهم لم يكونوا أئمة معصومين ، وكل قول علم قائله ~~وعرف نسبه وتميز من أقاويل سائر الفرقة المحقة لم يعتد بذلك القول ، لأن ~~قول الطائفة إنما كان حجة من حيث كان فيها معصوم ، فإذا كان القول صادرا من ~~غير معصوم علم أن قول المعصوم داخل في باقي الأقوال ووجب المصير إليه على ~~ما نبينه في باب الإجماع. # فإن قيل : إذا كان العقل يجوز العمل بخبر الواحد والشرع قد ورد به ما الذي PageV01P151 # حملكم على الفرق بين ما ترويه الطائفة المحقة وبين ما يرويه أصحاب الحديث ~~من العامة عن النبي صلى الله عليه وآله وهلا عملتم بالجميع أو منعتم من الكل؟ # قيل : العمل بخبر الواحد إذا كان دليلا شرعيا فينبغي أن نستعمله بحيث ~~قررته الشريعة ، والشرع يرى العمل بما ترويه طائفة مخصوصة ، فليس لنا أن ~~نتعدى إلى غيرها ، كما أنه ليس لنا أن نتعدى من رواية العدل إلى رواية ~~الفاسق ، وإن كان العقل مجوزا لذلك ، اجمع على أن من شرط العمل بخبر الواحد ~~أن يكون راويه عدلا بلا خلاف ، وكل من اسند إليه ممن خالف الحق لم تثبت ~~عدالته بل ثبت فسقه ، فلأجل ذلك لم يجز العمل بخبره. # فإن قيل : هذا القول يؤدي إلى أن يكون الحق في جهتين مختلفتين إذا عملوا ~~بخبرين مختلفين ، والمعلوم من حال أئمتكم وشيوخكم خلاف ذلك. # قيل له : المعلوم من ذلك أنه لا يكون الحق في جهتهم وجهة من خالفهم في ~~الاعتقاد ، فأما أن يكون الحق في جهتين إذا كان ذلك صادرا من خبرين ~~مختلفين. فقد بينا أن المعلوم خلافه. والذي يكشف عن ذلك أيضا : أن من منع ~~من العمل بخبر الواحد يقول : إن هاهنا أخبارا كثيرة لا ترجيح لبعضها على ~~بعض والإنسان فيها مخير ، فلو أن اثنين ms136 اختار كل واحد منهما العمل بواحد من ~~الخبرين أليس كانا يكونان مختلفين وقولهما حق على مذهب هذا القائل ، فكيف ~~يدعى أن المعلوم خلاف ذلك؟ ويبين ذلك أيضا أنه قد روي عن الصادق عليه السلام ~~أنه سئل عن اختلاف أصحابه في المواقيت وغير ذلك ، فقال عليه السلام : « أنا ~~خالفت بينهم » (1) فترك الإنكار لاختلافهم ثم أضاف الاختلاف إلى أنه أمرهم ~~، فلو لا أن ذلك جائز لما جاز ذلك منه عليه السلام . # فإن قيل : اعتباركم الطريقة التي ذكرتموها في وجوب العمل بخبر الواحد ~~يوجب عليكم قبولها فيما طريقه العلم ، لأن الذين أشرتم إليهم إذا قالوا ~~قولا طريقه العلم من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة وغير ذلك ، فسئلوا عن ~~الدلالة على صحته أحالوا على هذه الأخبار بعينها ، فإن كان هذا القدر حجة ~~فينبغي أن يكون حجة في PageV01P152 # وجوب قبولها فيما طريقه العلم ، وقد أقررتم بخلاف ذلك. # قيل له : نحن لا نسلم أن جميع الطائفة تحيل على أخبار الآحاد فيما طريقه ~~العلم مما عددتموه ، وكيف نسلم ذلك؟ وقد علمنا بالأدلة الواضحة العقلية أن ~~طريق هذه الامور العقل أو ما يوجب العلم من أدلة الشرع فيما يمكن ذلك فيه ، ~~وعلمنا أيضا ان الإمام المعصوم لا بد أن يكون قائلا به ، فنحن لا نجوز أن ~~يكون قول المعصوم داخلا في قول القائلين (1) في هذه المسائل بالأخبار ، ~~وإذا لم يكن قوله داخلا في جملة أقوالهم فلا اعتبار بها وكانت أقوالهم في ~~ذلك مطرحة. وليس كذلك القول في أخبار الآحاد ، لأنه لم يدل دليل على أن قول ~~الإمام داخل في جملة أقوال المنكرين لها ، بل بينا أن قوله عليه السلام داخل ~~في جملة أقوال العاملين بها ، وعلى هذا سقط السؤال. على أن الذي ذكروه مجرد ~~الدعوى من الذي اشير إليه ممن يرجع إلى الأخبار في هذه المسائل ، فلا يمكن ~~إسناد ذلك إلى قول علماء متميزين ، وإن قال ذلك بعض غفلة أصحاب الحديث فذلك ~~لا يلتفت إليه على ما بيناه. # فإن قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار ونحن نعلم أن رواتها أكثرهم ms137 كما رووها ~~رووا أيضا أخبار الجبر والتشبيه وغير ذلك من الغلو والتناسخ وغير ذلك من ~~المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء؟ # قيل لهم : ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه وغير ذلك مما ذكر في ~~السؤال ولو صح أنه نقله لم يدل على أنه كان معتقدا لما تضمنه الخبر ، ولا ~~يمتنع أن يكون إنما رواه ليعلم أنه لم يشذ عنه شيء من الروايات ، لا لأنه ~~يعتقد ذلك ونحن لم نعتمد على مجرد نقلهم ، بل اعتمادنا على العمل الصادر من ~~جهتهم وارتفاع النزاع فيما بينهم ، فأما مجرد الرواية فلا حجة فيه على حال. # فإن قيل : كيف تعولون على هذه الأخبار وأكثر رواتها المجبرة والمشبهة ~~والمقلدة والغلاة والواقفية والفطحية وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة ~~للاعتقاد الصحيح ، ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب ~~العمل به ، PageV01P153 # وهذا مفقود في هؤلاء ، وإن عولتم على عملهم دون روايتهم فقد وجدناهم ~~عملوا بما طريقه هؤلاء الذين ذكرناهم وذلك يدل على جواز العمل بأخبار ~~الكفار والفساق. # قيل لهم : لسنا نقول بأن جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها ، بل لها ~~شرائط نحن نذكرها فيما بعد ، ونشير هاهنا إلى جملة من القول فيه : # فأما ما يرويه العلماء المعتقدون للحق فلا طعن على ذلك بهذا السؤال. وأما ~~ما يرويه قوم من المقلدة فالصحيح الذي اعتقده أن المقلد للحق وإن كان مخطئا ~~في الأصل معفو عنه ولا أحكم فيه بحكم الفساق ، فلا يلزم على هذا ترك ما ~~نقلوه ، على أن من أشاروا إليه لا نسلم أنهم كلهم مقلدة بل لا يمتنع أن ~~يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة كما تقوله جماعة أهل العدل في كثير ~~من أهل الأسواق والعامة ، وليس من حيث يتعذر عليهم إيراد الحجج في ذلك ~~ينبغي أن يكونوا غير عالمين ، لأن إيراد الحجج والمناظرة صناعة وليس يقف ~~حصول المعرفة على حصولها كما قلنا في أصحاب الجمل ، وليس لأحد أن يقول : إن ~~هؤلاء ليسوا من أصحاب الجمل ، لأنهم إذا سألوا عن ms138 التوحيد أو العدل أو صفات ~~الله تعالى أو صحة النبوة قالوا : كذا روينا ، ويروون في ذلك كله الأخبار ، ~~وليس هذا طريقة أصحاب الجمل ، وذلك أنه لا يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب الجمل ~~وقد حصلت لهم المعارف بالله تعالى ، غير أنهم لما تعذر عليهم إيراد الحجج ~~في ذلك أحالوا على ما كان سهلا عليهم ، وليس يلزمهم أن يعلموا أن ذلك لا ~~يصح أن يكون دليلا إلا بعد أن يتقدم المعرفة بالله ، وإنما الواجب عليهم أن ~~يكونوا عالمين وهم عالمون على الجملة كما قدرناه ، فما يتفرع عليه الخطأ ~~فيه لا يوجب التكفير ولا التضليل. وأما الفرق الذين أشاروا إليهم من ~~الواقفية والفطحية وغير ذلك فعن ذلك جوابان : # أحدهما : إن ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل وإن ~~كانوا مخطئين في الاعتقاد إذا علم من اعتقادهم تمسكهم بالدين وتحرجهم من ~~الكذب ووضع الأحاديث ، وهذه كانت طريقة جماعة عاصروا الأئمة عليهم السلام ~~نحو عبد الله بن بكير وسماعة بن مهران ، ونحو بني فضال من المتأخرين عنهم ، ~~وبني سماعة ، ومن PageV01P154 # شاكلهم ، فإذا علمنا أن هؤلاء الذين أشرنا إليهم وإن كانوا مخطئين في ~~الاعتقاد من القول بالوقف وغير ذلك كانوا ثقات في النقل فما يكون طريقه ~~هؤلاء جاز العمل به. # والجواب الثاني : أن جميع ما يرويه هؤلاء إذا اختصوا بروايته لا يعمل به ~~، وإنما يعمل به إذا انضاف إلى روايتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة ~~والاعتقاد الصحيح فحينئذ يجوز العمل به ، فأما إذا تفرد فلا يجوز ذلك فيه ~~على حال ، وعلى هذا سقط الاعتراض. # فأما ما رواه الغلاة ومن هو مطعون عليه في روايته ومتهم في وضع الأحاديث ~~، فلا يجوز العمل بروايته إذا انفرد ، فإذا انضاف إلى روايته رواية بعض ~~الثقات جاز ذلك ويكون ذلك لأجل رواية الثقة دون روايته. # وأما المجبرة والمشبهة ، فأول ما في ذلك أنا لا نعلم أنهم مجبرة ولا ~~مشبهة ، وأكثر ما معنا أنهم كانوا يروون ما يتضمن الجبر والتشبيه ، وليس ~~روايتهم لها على أنهم كانوا معتقدين ms139 لصحتها ، بل بينا الوجه في روايتهم لها ~~و (1) أنه غير الاعتقاد لمتضمنها. ولو كانوا معتقدين للجبر والتشبيه كان ~~الكلام على ما يروونه كالكلام على ما ترويه الفرق المتقدم ذكرها ، وقد بينا ~~ما عندنا في ذلك. وهذه جملة كافية في إبطال هذا السؤال. # فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار ~~بمجردها؟ بل إنما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها لأجلها ~~عملوا ، ولو تجردت لما عملوا بها ، وإذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على ~~عملهم بها. # قيل له : القرائن التي تقترن بالخبر وتدل على صحته أشياء كثيرة مخصوصة ~~نذكرها فيما بعد من الكتاب والسنة والإجماع والتواتر ، ونحن نعلم أنه ليس ~~في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك ، لأنها أكثر من أن ~~تحصى موجودة في كتبهم وتصانيفهم وفتاويهم ، لأنه ليس في جميعها يمكن ~~الاستدلال بالقرآن ، لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه ودليله ومعناه ، ولا في ~~السنة المتواترة PageV01P155 # لعدم ذلك في أكثر الأحكام ، بل لوجودها في مسائل معدودة ، ولا في الإجماع ~~لوجود الاختلاف في ذلك ، فعلم أن ادعاء القرائن في جميع هذه المسائل دعوى ~~محالة ، ومن ادعى القرائن في جميع ما ذكرناه كان السبر بيننا وبينه ، بل ~~كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه مدافعا لما يعلم من نفسه ضده ونقيضه. ~~ومن قال عند ذلك : إني متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل ~~يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به ~~، وهذا حد أحد يرغب أهل العلم عنه ، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته ، لأنه ~~يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه. # ومما يدل أيضا على جواز العمل بهذه الأخبار التي أشرنا إليها ما ظهر بين ~~الفرق المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها ، فإني وجدتها مختلفة ~~المذاهب في الأحكام يفتي أحدهم بما لا يفتي به صاحبه في جميع أبواب الفقه ~~من الطهارة إلى باب الديات من العبادات والأحكام والمعاملات والفرائض وغير ~~ذلك ms140 ، مثل اختلافهم في العدد والرؤية في الصوم ، واختلافهم في أن التلفظ ~~بثلاث تطليقات هل تقع واحدة أم لا؟ ومثل اختلافهم في باب الطهارة مقدار ~~الماء الذي لا ينجسه شيء ، ونحو اختلافهم في حد الكر ، ونحو اختلافهم في ~~استئناف الماء الجديد لمسح الرأس والرجلين ، واختلافهم في اعتبار أقصى مدة ~~النفاس واختلافهم في عدد فصول الأذان والإقامة وغير ذلك في سائر أبواب ~~الفقه ، حتى أن بابا منه لا يسلم إلا وجدت العلماء من الطائفة مختلفة في ~~مسائل منه أو مسألة متفاوتة الفتاوى. # وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السلام من الأحاديث المختلفة التي يختص الفقه ~~في كتابي المعروف بالاستبصار وفي كتاب تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف ~~حديث وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها ، وذلك أشهر من أن يخفى ~~حتى أنك لو تأملت اختلافهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على اختلاف أبي حنيفة ~~والشافعي ومالك ، ووجدتهم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع أحد منهم موالاة ~~صاحبه ولم ينته إلى تضليله وتفسيقه والبراءة من مخالفه ، فلو لا أن العمل PageV01P156 # بهذه الأخبار كان جائزا لما جاز ذلك ، وكان يكون من عمل بخبر عنده أنه ~~صحيح يكون مخالفه مخطئا مرتكبا للقبيح يستحق التفسيق بذلك ، وفي تركهم ذلك ~~والعدول عنه دليل على جواز العمل بما عملوا به من الأخبار. فإن تجاسر ~~متجاسر إلى أن يقول : كل مسألة مما اختلفوا فيه عليه دليل قاطع ومن خالفه ~~مخطئ فاسق يلزمه أن يفسق الطائفة بأجمعها ويضلل الشيوخ المتقدمين كلهم ، ~~فإنه لا يمكن أن يدعي على أحد موافقته في جميع أحكام الشرع ، ومن بلغ إلى ~~هذا الحد لا يحسن مكالمته ويجب التغافل عنه بالسكوت ، وإن امتنع من تفسيقهم ~~وتضليلهم فلا يمكنه إلا لأن العمل بما عملوا به كان حسنا جائزا خاصة ، وعلى ~~اصولنا أن كل خطأ وقبيح كبير ، فلا يمكن أن يقال : إن خطأهم كان صغيرا ~~فانحبط على ما تذهب إليه المعتزلة فلأجل ذلك لم يقطعوا الموالاة وتركوا ~~التفسيق فيه والتضليل. # فإن قال قائل : أكثر ما في ms141 هذا الاعتبار أن يدل على أنهم غير مؤاخذين ~~بالعمل بهذه الأخبار وأنه قد عفي عنهم ، وذلك لا يدل على صوابهم ، لأنه لا ~~يمتنع أن يكون من خالف الدليل منهم أخطأ وأثم واستحق العقاب إلا أنه عفي له ~~عن خطئه واسقط عنه ما استحقه [ من العقاب ] (1). # قيل له : الجواب عن ذلك من وجهين : # أحدهما : أن غرضنا بما اخترناه من المذهب هو هذا وأن من عمل بهذه الأخبار ~~لا يكون فاسقا مستحقا للعقاب ، فإذا سلم لنا ذلك ثبت لنا ما هو الغرض ~~المقصود. # والثاني : أن ذلك لا يجوز ، لأنه لو كان قد عفي لهم عن العمل بذلك مع أنه ~~قبيح يستحق به العقاب واسقط عقابهم لكانوا مغرين بالقبيح ، وذلك لا يجوز ، ~~لأنهم إذا علموا أنهم إذا عملوا بهذه الأخبار لا يستحقون العقاب لم يصرفهم ~~عن العمل بها صارف ، فلو كان فيها ما هو قبيح العمل به لما جاز ذلك على حال. # فإن قيل : لو كانت هذه الطريقة دالة على جواز العمل بما اختلف من الأخبار ~~المتعلقة بالشرع من حيث لم ينكر بعضهم على بعض ولم يفسق بعضهم بعضا ينبغي PageV01P157 # أن يكون دالة على صوابهم فيما طريقه العلم ، فإنهم قد اختلفوا في الجبر ~~والتشبيه والتجسيم والصورة وغير ذلك ، واختلفوا في أعيان الأئمة ~~عليهم السلام ولم نرهم قطعوا الموالاة ولا أنكروا على من خالفهم ، وذلك يبطل ~~ما اعتمدتموه. # قيل : جميع ما عددتموه من الاختلاف الواقع بين الطائفة ، فإن النكير واقع ~~فيه من الطائفة والتفسيق حاصل فيه ، وربما تجاوزوا ذلك أيضا إلى التكفير ، ~~وذلك أشهر من أن يخفى ، حتى أن كثيرا منهم جعل ذلك طعنا على رواية من خالفه ~~في المذاهب التي ذكرت في السؤال وصنفوا في ذلك الكتب ، وصدر عن الأئمة ~~عليهم السلام أيضا النكير عليهم نحو إنكارهم على من يقول بالتجسيم والتشبيه ~~والصورة والغلو وغير ذلك. وكذلك من خالف في أعيان الأئمة عليهم السلام لأنهم ~~جعلوا ما يختص الفطحية والواقفية والناووسية وغيرهم من الفرق المختلفة ~~بروايته لا يقبلونه ولا يلتفتون إليه ، فلو كان ms142 اختلافهم في العمل بأخبار ~~الآحاد يجري مجرى اختلافهم في المذاهب التي أشرنا إليها لوجب أن يجروا فيها ~~ذلك المجرى ، ومن نظر في الكتب وسبر أحوال الطائفة وأقاويلها وجد الأمر ~~بخلاف ذلك ، وهذه أيضا طريقة معتمدة في هذا الباب. # ومما يدل أيضا على صحة ما ذهبنا إليه : أنا وجدنا الطائفة ميزت الرجال ~~الناقلة لهذه الأخبار فوثقت الثقات منهم وضعفت الضعفاء ، وفرقوا بين من ~~يعتمد على حديثه وروايته وبين من لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم ~~وذموا المذموم ، وقالوا : فلان متهم في حديثه وفلان كذاب وفلان مخلط وفلان ~~مخالف في المذهب والاعتقاد وفلان واقفي وفلان فطحي ، وغير ذلك من الطعون ~~التي ذكروها وصنفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرجل من جملة ما رووه من ~~التصانيف في فهارسهم ، حتى أن واحدا منهم إذا أنكر حديثا نظر في إسناده ~~وضعفه براويه. هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تنخرم. فلو لا أن العمل ~~بما يسلم من الطعن ويرويه من هو موثوق به جائزا لما كان بينه وبين غيره فرق ~~، وكان يكون خبره مطرحا مثل خبر غيره ، فلا يكون فائدة لشروعهم فيما شرعوا ~~فيه من التضعيف والتوثيق وترجيح الأخبار بعضها على بعض ، وفي ثبوت ذلك دليل ~~على صحة ما اخترناه. PageV01P158 # فصل (1): في ذكر القرائن التي تدل على صحة أخبار الآحاد أو على بطلانها ~~وما يرجح به الأخبار بعضها على بعض ، وحكم المراسيل. القرائن التي تدل على ~~صحة متضمن الأخبار التي لا توجب العلم أشياء أربعة : # منها : أن تكون موافقة لأدلة العقل وما اقتضاه ، لأن الأشياء في العقل ~~إذا كانت إما على الحظر أو الإباحة على مذهب قوم أو الوقف على ما نذهب إليه ~~، فمتى ورد الخبر متضمنا للحظر أو الإباحة فلا يكون هناك ما يدل على العمل ~~بخلافه وجب أن يكون ذلك دليلا على صحة متضمنه عند من اختار ذلك. وأما على ~~مذهبنا الذي نختاره في الوقف ، فمتى ورد الخبر موافقا لذلك وتضمن وجوب ~~التوقف كان ذلك دليلا أيضا على صحة متضمنه إلا أن يدل ms143 دليل على العمل ~~بأحدهما فيترك الخبر (2) والأصل. ومتى كان الخبر متناولا للحظر ولم يكن ~~هناك دليل يدل على الإباحة فينبغي أيضا المصير إليه ولا يجوز العمل بخلافه ~~إلا أن يدل دليل يوجب العمل بخلافه ، لأن هذا حكم مستفاد بالعقل ، ولا ~~ينبغي أن نقطع على حظر ما تضمنه ذلك الخبر ، لأنه خبر واحد لا يوجب العلم ~~فنقطع به ولا هو موجب العمل فنعمل به. وإن كان الخبر متضمنا للإباحة ولا ~~يكون هناك خبر آخر أو دليل شرعي على خلافه وجب الانتقال إليه والعمل به ~~وترك ما اقتضاه الأصل ، لأن هذا فائدة العمل بأخبار الآحاد ، ولا ينبغي أن ~~نقطع على متضمنه لما قدمناه من وروده موردا لا يوجب العلم. # ومنها : أن يكون الخبر مطابقا لنص الكتاب إما خصوصه أو عمومه أو دليله أو ~~فحواه ، فإن جميع ذلك دليل على صحة متضمنه ، إلا أن يدل دليل يوجب العلم ~~يقترن بذلك الخبر يدل على جواز تخصيص العموم به أو ترك دليل الخطاب ، فيجب ~~حينئذ المصير إليه. وإنما قلنا ذلك لما نبينه فيما بعد من المنع من جواز ~~تخصيص العموم بأخبار الآحاد ، إن شاء الله تعالى. # ومنها : أن يكون الخبر موافقا للسنة المقطوع بها من جهة التواتر ، فإن ما ~~يتضمنه الخبر الواحد إذا وافقه مقطوع على صحته أيضا وجاز العمل به وإن لم يكن PageV01P159 # ذلك دليلا على صحة نفس الخبر ، لجواز أن يكون الخبر كذبا وإن وافق السنة ~~المقطوع بها. # ومنها : أن يكون موافقا لما أجمعت الفرقة المحقة عليه ، فإنه متى كان ~~كذلك دل أيضا على صحة متضمنه. ولا يمكننا أيضا أن نجعل إجماعهم دليلا على ~~صحة نفس الخبر ، لأنهم يجوز أن يكونوا أجمعوا على ذلك عن دليل غير هذا ~~الخبر أو خبر غير هذا الخبر ولم ينقلوه استغناء بإجماعهم على العمل به ، ~~ولا يدل ذلك على صحة نفس هذا الخبر. # فهذه القرائن كلها تدل على صحة متضمن أخبار الآحاد ، ولا يدل على صحتها ~~أنفسها ، لما بيناه من جواز أن تكون الأخبار مصنوعة وإن وافقت ms144 هذه الأدلة. # فمتى تجرد الخبر عن واحد من هذه القرائن كان خبرا واحدا محضا ، ثم ينظر ~~فيه فإن كان ما تضمنه هذا الخبر هناك ما يدل على خلاف متضمنه من كتاب أو ~~سنة أو إجماع وجب اطراحه والعمل بما دل الدليل عليه. وإن كان ما تضمنه ليس ~~هناك ما يدل على العمل بخلافه ولا يعرف فتوى الطائفة فيه نظر ، فإن كان ~~هناك خبر آخر يعارضه مما يجري مجراه وجب ترجيح أحدهما على الآخر وسنبين من ~~بعد ما يرجح به الأخبار بعضها على بعض وإن لم يكن هناك خبر آخر يخالفه وجب ~~العمل به ، لأن ذلك دليل إجماع منهم على نقله ، وإذا أجمعوا على نقله وليس ~~هناك دليل على العمل بخلافه فينبغي أن يكون العمل به مقطوعا عليه. وكذلك إن ~~وجد هناك فتاوى مختلفة من الطائفة وليس للقول المخالف له مستند إلى خبر آخر ~~ولا إلى دليل يوجب العلم وجب اطراح القول الآخر والعمل بالقول الموافق لهذا ~~الخبر ، لأن ذلك القول لا بد أن يكون عليه دليل ، فإذا لم يكن هناك دليل ~~يدل على صحته ولسنا نقول بالاجتهاد والقياس حتى يسند ذلك القول إليه ولا ~~هناك خبر آخر يضاف إليه ، وجب أن يكون ذلك القول مطروحا ووجب العمل بهذا ~~الخبر والأخذ بالقول الذي يوافقه. # وأما القرائن التي تدل على العمل بخلاف ما يتضمنه الخبر الواحد فهو أن ~~يكون هناك دليل مقطوع به من كتاب أو سنة مقطوع بها أو إجماع من الفرقة ~~المحقة على PageV01P160 # العمل بخلاف متضمنه ، فإن جميع ذلك يوجب ترك العمل به. وإنما قلنا ذلك ، ~~لأن هذه الأدلة توجب العلم والخبر الواحد لا يوجب العلم وإنما يقتضي غالبا ~~الظن والظن لا يقابل العلم. وأيضا فقد روي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : « ~~إذا جاءكم عنا حديثان فاعرضوهما على كتاب الله وسنة رسوله فإن وافقهما ~~فخذوا به وما لم يوافقهما فردوه إلينا » (1) فلأجل ذلك رددنا هذا الخبر. ~~ولا يجب على هذا أن نقطع على بطلانه في نفسه ، لأنه لا يمتنع أن ms145 يكون الخبر ~~في نفسه صحيحا وله وجه من التأويل لا نقف عليه ، أو خرج على سبب خفي علينا ~~الحال فيه ، أو تناول شخصا بعينه ، أو خرج مخرج التقية وغير ذلك من الوجوه ~~، فلا يمكننا أن نقطع على كذبه ، وإنما يجب الامتناع من العمل به حسب ما ~~قدمناه. # فأما الأخبار إذا تعارضت وتقابلت فإنه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح ، ~~والترجيح يكون بأشياء : # منها : أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنة المقطوع بها والآخر ~~مخالفا لهما ، فإنه يجب العمل بما وافقهما وترك العمل بما خالفهما ؛ وكذلك ~~إن وافق أحدهما إجماع الفرقة المحقة والآخر يخالفه وجب العمل بما يوافق ~~إجماعهم ويترك العمل بما يخالفه فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك ~~وكانت فتيا الطائفة مختلفة نظر في حال رواتهما ، فما كان راويه عدلا وجب ~~العمل به وترك العمل بما لم يروه العدل وسنبين القول في العدالة المراعاة ~~في هذا الباب فإن كان رواتهما جميعا عدلين نظر في أكثرهما رواة عمل به وترك ~~العمل بقليل الرواة. فإن كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة عمل ~~بأبعدهما من قول العامة ويترك العمل بما يوافقهم. وإن كان الخبران يوافقان ~~العامة أو يخالفانها جميعا نظر في حالهما ، فإن كان متى عمل بأحد الخبرين ~~أمكن العمل بالخبر الآخر على وجه من الوجوه وضرب من التأويل وإذا عمل ~~بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع ~~العمل به العمل بالخبر الآخر ، لأن الخبرين جميعا منقولان PageV01P161 # مجمع على نقلهما وليس هناك قرينة تدل على صحة أحدهما ولا ما يرجح أحدهما ~~به على الآخر ، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن ولا يعمل بالخبر الذي إذا عمل ~~به وجب اطراح العمل بالآخر ، وإن لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادهما ~~وتنافيهما وأمكن حمل كل واحد منهما على ما يوافق الخبر على وجه كان الإنسان ~~مخيرا في العمل بأيهما شاء. # وأما العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر : فهو أن يكون ~~الراوي معتقدا للحق مستبصرا ms146 ثقة في دينه متحرجا من الكذب غير متهم فيما يرويه. # فأما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب وروى مع ذلك عن الأئمة ~~عليهم السلام نظر فيما يرويه ، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه ~~وجب اطراح خبره ، وإن لم يكن هناك ما يوجب اطراح خبره ويكون هناك ما يوافقه ~~وجب العمل به ، وإن لم يكن هناك من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ~~ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به ، لما روي عن الصادق عليه السلام ~~أنه قال : « إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ~~ما رووه عن علي عليه السلام فاعملوا به » (1) ولأجل ما قلناه عملت الطائفة ~~بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من ~~العامة عن أئمتنا عليهم السلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه. # وأما إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفية (2) والناووسية ~~، وغيرهم نظر فيما يرويه ، فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر من جهة ~~الموثوقين بهم وجب العمل به ، وإن كان هناك خبر يخالفه من طريق الموثوقين ~~وجب اطراح ما اختصوا بروايته والعمل بما رواه الثقة ، وإن كان ما رووه ليس ~~هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضا العمل به إذا ~~كان متحرجا في روايته موثوقا به في أمانته وإن كان مخطئا في أصل الاعتقاد ، ~~فلأجل ما قلناه : عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره ~~، وأخبار الواقفية مثل PageV01P162 # سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما ~~رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه. # وأما ما ترويه الغلاة والمتهمون والمضعفون وغير هؤلاء فيما تختص الغلاة ~~بروايته ، فإن كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو عمل بما رووه في حال ~~الاستقامة وترك ما رووه في حال خطائهم (1) ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه ~~أبو الخطاب محمد ms147 بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه ~~، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي وابن أبي العزاقر وغير هؤلاء. ~~فأما ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كل حال. # وكذلك القول فيما ترويه المتهمون والمضعفون ، إن كان هناك ما يعضد ~~روايتهم ويدل على صحتها وجب العمل به ، وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم ~~بالصحة وجب التوقف في أخبارهم ، فلأجل ذلك توقف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه ~~صورتها ولم يرووها واستثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات. # فأما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح وكان ثقة في ~~روايته متحرزا فيها ، فإن ذلك لا يوجب رد خبره ويجوز العمل به ، لأن ~~العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من ~~قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره ، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة ~~هذه صفتهم. # فأما ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث إن أحدهما يقتضي الحظر والآخر ~~الإباحة والأخذ بما يقتضيه الحظر أولى أو الإباحة ، فلا يمكن الاعتماد عليه ~~على ما نذهب إليه في الوقف ، لأن الحظر والإباحة جميعا عندنا مستفادان من ~~الشرع فلا ترجيح بذلك ، وينبغي لنا التوقف فيهما جميعا أو يكون الإنسان ~~فيهما مخيرا في العمل بأيهما شاء. # وإذا كان أحد الراويين يروي الخبر بلفظه والآخر بمعناه ، ينظر في حال ~~الذي يرويه بالمعنى ، فإن كان ضابطا عارفا بذلك فلا ترجيح لأحدهما على ~~الآخر ، لأنه PageV01P163 # قد ابيح له الرواية بالمعنى واللفظ معا ، فأيهما كان أسهل عليه رواه. وإن ~~كان الذي يروي الخبر بالمعنى لا يكون ضابطا للمعنى أو يجوز أن يكون غالطا ~~فيه ينبغي أن يؤخذ بخبر من رواه على اللفظ. # وإذا كان أحد الراويين أعلم وأفقه وأضبط من الآخر فينبغي أن يقدم خبره ~~على خبر الآخر ويرجح عليه ، ولأجل ذلك قدمت الطائفة ما يرويه زرارة ومحمد ~~بن مسلم وبريد وأبو بصير والفضيل بن يسار ونظراؤهم من الحفاظ الضابطين على ~~رواية من ms148 ليس له تلك الحال. # ومتى كان أحد الراويين متيقظا في روايته والآخر ممن يلحقه غفلة ونسيان في ~~بعض الأوقات فينبغي أن يرجح خبر الضابط المتيقظ على خبر صاحبه ، لأنه لا ~~يؤمن أن يكون قد سها أو دخل عليه شبهة أو غلط في روايته وإن كان عدلا لم ~~يتعمد ذلك ، وذلك لا ينافي العدالة على حال. # وإذا كان أحد الراويين يروي سماعا وقراءة والآخر يرويه إجازة فينبغي أن ~~يقدم رواية السامع على رواية المستجيز. اللهم إلا أن يروي المستجيز بإجازته ~~أصلا معروفا أو مصنفا مشهورا فيسقط حينئذ الترجيح. # وإذا كان أحد الراويين يذكر جميع ما يرويه ويقول : إنه سمعه وهو ذاكر ~~لسماعه والآخر يرويه من كتابه نظر في حال الراوي من كتابه ، فإن ذكر أن ~~جميع ما في كتابه سماعه فلا ترجيح لرواية غيره على روايته ، لأنه ذكر على ~~الجملة أنه سمع جميع ما في دفتره وإن لم يذكر تفاصيله وإن لم يذكر أنه سمع ~~جميع ما في دفتره وإن وجده بخطه أو وجد سماعه عليه في حواشيه بغير خطه فلا ~~يجوز له أولا أن يرويه ويرجح خبر غيره عليه. # وإذا كان أحد الراويين معروفا والآخر مجهولا قدم خبر المعروف على خبر ~~المجهول ، لأنه لا يؤمن أن يكون المجهول على صفة لا يجوز معها قبول خبره. # وإذا كان أحد الراويين مصرحا والآخر مدلسا فليس ذلك مما يرجح به خبره ، ~~لأن التدليس هو أن يذكره باسم أو صفة غريبة أو ينسبه إلى قبيلة أو صناعة وهو PageV01P164 # بغير ذلك معروف ، فكل ذلك لا يوجب ترك خبره. # وإذا كان أحد الراويين مسندا والآخر مرسلا نظر في حال المرسل ، فإن كان ~~ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ، ~~ولأجل ذلك سوت (1) الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى ~~وأحمد بن محمد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا ~~يرسلون إلا ممن يوثق به ، وبين ما سنده (2) غيرهم ms149 ، ولذلك عملوا بمراسيلهم ~~إذا انفردوا عن رواية غيرهم. وأما إذا لم يكن كذلك ويكون ممن يرسل عن ثقة ~~وعن غير ثقة فإنه يقدم خبر غيره عليه ، وإذا انفرد وجب التوقف في خبره إلى ~~أن يدل دليل على وجوب العمل به ، فأما إذا انفردت المراسيل فيجوز العمل بها ~~على الشرط الذي ذكرناه. ودليلنا على ذلك الأدلة التي قدمناها على جواز ~~العمل بأخبار الآحاد ، فإن الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل فبما ~~يطعن في واحد منهما يطعن في الآخر وما أجاز أحدهما أجاز الآخر ، فلا فرق ~~بينهما على حال. # وإذا كان إحدى الروايتين أزيد من الرواية الاخرى كان العمل بالرواية ~~الزائدة أولى ، لأن تلك الزيادة في حكم خبر آخر ينضاف إلى المزيد عليه ، ~~فإذا كان مع احدى الروايتين عمل الطائفة بأجمعها فذلك خارج عن الترجيح بل ~~هو دليل قاطع على صحته وابطال الآخر ، فإن كان مع أحد الخبرين عمل أكثر ~~الطائفة ينبغي أن يرجح على الخبر الآخر الذي عمل به قليل منهم. # وإذا كان خبر أحد المرسلين متناولا للحظر والآخر متناولا للإباحة فعلى ~~مذهبنا الذي اخترناه في الوقف يقتضي التوقف فيهما ، لأن الحكمين جميعا ~~مستفادان شرعا وليس أحدهما بالعمل العمل أولى من الآخر. وإن قلنا : إنه إذا ~~لم يكن هناك ما يترجح به أحدهما على الآخر كنا مخيرين كان ذلك أيضا جائزا ~~كما قلناه في الخبرين المسندين سواء. وهذه جملة كافية في هذا الباب (3). ~~انتهى كلام PageV01P165 # رئيس الطائفة في كتاب العدة. # وذكر المحقق الحلي في اصوله وما رأيت في اصول أصحابنا كتابا قريبا إلى ~~الحق بعد كتاب العدة لرئيس الطائفة إلا إياه ، وهو في الحقيقة اختصار كتاب ~~العدة مع بعض زيادات وإيرادات من قبله ، رجع عنها في أوائل كتاب المعتبر ~~ووافق رئيس الطائفة بعد أن خالفه ، ونعم الوفاق : ذهب شيخنا أبو جعفر ~~رحمه الله إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا ، لكن لفظه وإن كان مطلقا ~~فعند التحقيق يتبين أنه لا يعمل بالخبر مطلقا بل بهذه الأخبار التي رويت عن ~~الأئمة عليهم ms150 السلام ودونها الأصحاب ، لا أن كل خبر يرويه إمامي يجب العمل ~~به ، هذا الذي تبين لي في كلامه ويدعي إجماع الأصحاب على العمل بهذه ~~الأخبار حتى لو رواها غير الإمامي وكان الخبر سليما عن المعارض واشتهر نقله ~~في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب عمل به. واحتج لذلك بوجوه ثلاثة : # الأول : دعوى الإجماع على ذلك ، فإنه رحمه الله ذكر أن قديم الأصحاب ~~وحديثهم إذا طولبوا بصحة ما أفتى به المفتي منهم عول على المنقول في اصولهم ~~المعتمدة وكتبهم المدونة ، فيسلم له خصمه منهم الدعوى في ذلك ، وهذه سجيتهم ~~من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى زمن الأئمة عليهم السلام فلو لا أن العمل ~~بهذه الأخبار جائز لأنكروه وتبرءوا من العامل به. # الوجه الثاني : وجود الاختلاف من الأصحاب بحسب اختلاف الأحاديث يدل على ~~أن مستندهم إليها ، إذ لو كان العمل بغيرها مما طريقه القطع لوجب أن يحكم ~~كل واحد بتضليل مخالفه وتفسيقه ، فلما لم يحكموا بذلك دل على أن مستندهم ~~الخبر ، وعلى جواز العمل به. # لا يقال : هذا دليل على أنهم غير معاقبين على العمل به وعدم العقاب لا ~~يدل على كونه حقا. لأنا نقول : الجواب عن ذلك من وجهين : أحدهما : أن الغرض ~~في جواز العمل بهذه الأخبار إنما هو ارتفاع الفسق وارتفاع العقاب. والثاني ~~: أنه لو كان العمل بها خطأ لما جاز الإعلام بالعفو عن فعله ، لأن ذلك يكون ~~إغراء بالقبيح. # الوجه الثالث : اعتناء الطائفة بالرجال وتمييز العدل من المجروح والثقة من PageV01P166 # الضعيف والفرق بين من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد ، وكونهم إذا اختلفوا ~~في خبر نظروا في سنده ، وذلك يدل على العمل بهذه الأخبار ، لأنهم لو لم ~~يعملوا بها لما كان لشروعهم في ذلك فائدة *. # وذكر : قد يقترن بخبر الواحد قرائن تدل على صدق مضمونه وإن كانت غير دالة ~~على صدق الخبر نفسه لجواز اختلافه مطابقا لتلك القرينة ، والقرائن أربع : # إحداها : أن يكون موافقا لدلالة العقل ، أو لنص الكتاب خصوصه أو عمومه أو ~~فحواه ، أو السنة المقطوع بها ms151 ، أو لما حصل الإجماع عليه. وإذا تجرد عن ~~القرائن الدالة على صدقه ولم يوجد ما يدل على خلاف متضمنه افتقر العمل به ~~إلى اعتبار شروط نذكرها في مباحث متعلقة بالمخبر ، وفيها مسائل : # المسألة الاولى : الإيمان معتبر في الراوي ، وأجاز الشيخ رحمه الله العمل ~~بخبر الفطحية ومن ضارعهم بشرط أن لا يكون متهما بالكذب ومنع من رواية ~~الغلاة ، كأبي الخطاب وابن أبي العزاقر. لنا قوله تعالى : ( @QUR@05 إن ~~جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) (1). # احتج الشيخ رحمه الله بأن الطائفة عملت بخبر عبد الله بن بكير وسماعة وعلي ~~بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى وبما رواه بنو فضال والطاطريون. والجواب : أنا ~~لا نعلم إلى الآن أن الطائفة عملت بأخبار هؤلاء. # المسألة الثانية : عدالة الراوي شرط في العمل بخبره ، وقال الشيخ : يكفي ~~كونه ثقة متحرزا عن الكذب في الرواية وإن كان فاسقا بجوارحه ، وادعى عمل ~~الطائفة على أخبار جماعة هذه صفتهم. # ونحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها ، ولو سلمناها لاقتصرنا على المواضع ~~التي عملت فيها الطائفة بأخبار خاصة ولم يجز التعدي في العمل إلى غيرها. # * هذا أيضا صريح في أن الأخبار كلها لم تكن متحققة الثبوت لأنها لو كانت ~~كذلك. لما احتاجوا إلى تحقيق حال السند والبحث عن رجاله بعد كونها معلومة ~~ثابتة والأخذ في العمل منها. PageV01P167 # ودعوى التحرز من الكذب مع ظهور الفسق مستبعد إذ الذي يظهر فسوقه لا يوثق ~~بما يظهر من تحرجه عن الكذب. # وذكر : إذا أرسل الراوي الرواية ، قال الشيخ رحمه الله : إن كان ممن عرف ~~أنه لا يروي إلا عن ثقة قبلت مطلقا ، وإن لم يكن كذلك قبلت بشرط أن لا يكون ~~لها معارض من المسانيد الصحيحة. واحتج لذلك بأن الطائفة عملت بالمراسيل عند ~~سلامتها عن المعارض كما عملت بالمسانيد فمن أجاز أحدهما أجاز الآخر (1) ~~انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وأنا أقول : قد فهمناك أن القرائن قسمان : قرينة تدل على أن مضمون الحديث ~~حكم الله في الواقع وقرينة تدل على أن الراوي لم يفتر فيما رواه ، ولا تدل ~~على أن ms152 مضمونه حكم الله في الواقع ، لاحتمال وروده من باب التقية ، ومن ~~المعلوم عند اولي الألباب أنا نقطع في حق كثير من الناس بقرائن حاصلة عند ~~المعاشرة أو حاصلة بدونها بأنهم لم يرضوا بأن يفتروا في باب الرواية. وقد ~~نقلنا عن الشيخ قدسسره أن المعتبر في باب الرواية قطعنا بكون الراوي ثقة في ~~الرواية لا كونه مظنون العدالة. # وبالجملة ، كون الراوي ثقة نوع من القرائن المفيدة للقطع بأنه لم يفتر في ~~الرواية وتلك القرينة نجدها موجودة في كثير من الرواة بقرائن ما بلغنا من ~~أحوالهم. وأما احتمال وقوع السهو من الراوي في خصوصيات بعض ألفاظ الحديث ~~فيندفع بوجوه آتية في كلامنا. # وذكر المحقق الحلي قدسسره في أوائل المعتبر في حق جعفر بن محمد ~~عليهما السلام : روى عنه من الرجال ما يقارب أربعة آلاف رجل ، وبرز بتعليمه ~~من الفقهاء الأفاضل جم غفير كزرارة بن أعين وأخويه بكير وحمران وجميل بن ~~دراج ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية والهشامين وأبي بصير وعبيد الله ومحمد ~~وعمران الحلبيين وعبد الله بن سنان وأبي الصباح الكناني ، وغيرهم من أعيان ~~الفضلاء حتى كتبت من أجوبة مسائله أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف ، سموها اصولا. PageV01P168 # وفي حق الجواد عليه السلام قد كان من تلامذته فضلاء كالحسين بن سعيد وأخيه ~~الحسن وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي وأحمد بن محمد بن خالد البرقي ~~وشاذان بن الفضل القمي وأيوب بن نوح بن دراج وأحمد بن محمد بن عيسى ، ~~وغيرهم ممن يطول تعدادهم ، وكتبهم الآن منقولة بين الأصحاب دالة على العلم ~~الغزير *. # وذكر : لما كان فقهاؤنا رضوان الله عليهم في الكثرة إلى حد يعسر ضبط ~~عددهم ويتعذر حصر أقوالهم ، لاتساعها وانتشارها وكثرة ما صنفوه ، وكانت مع ~~ذلك منحصرة في أقوال جماعة من الفضلاء المتأخرين اجترأت بإيراد كلام من ~~اشتهر فضله وعرف تقدمه في نقل الأخبار وصحة الاختيار وجودة الاعتبار ، ~~واقتصرت من كتب هؤلاء الأفاضل على ما بان فيه اجتهادهم وعرف به اهتمامهم ~~وعليه اعتمادهم ، فممن اخترت نقله : الحسن بن محبوب وأحمد بن ms153 محمد بن أبي نصر # * إن من اطلع على كثرة الأحاديث الواردة في القدح في أغلب من ذكره من ~~الفضلاء عن أئمتهم في زمانهم عرف كثرة الأحاديث الموضوعة في ذلك الزمان ~~فضلا عن غيره ، بحيث لا يتحمل حملها على التقية ، وفي حديث الفيض بن ~~المختار من رواية الكشي عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال له : جعلني ~~الله فداك! ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ قال وأي الاختلاف يا فيض ، ~~فقال له الفيض : إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم في ~~حديثهم حتى أرجع إلى المفضل بن عمر فيوافقني من ذلك على ما تستريح إليه ~~نفسي ويطمئن إليه قلبي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أجل هو كما ذكرت ~~يا فيض إن الناس أولعوا بالكذب علينا ، إن الله الذي افترض عليهم لا يريد ~~منهم غيره ؛ وإني احدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير ~~تأويله ، وذلك إنهم لا يطلبون بحديثنا ما عند الله وإنما يطلبون به الدنيا ~~... إلى آخر الحديث (1). # وإنما نقلنا هذا الحديث ليعلم كثرة الأحاديث الضعيفة واختلاطها من ذلك ~~الوقت ، والاحتياج إلى تمييزها والبحث عنها ، فكيف في مثل هذا الزمان مع ~~تصريح مؤلفي الحديث في أوائل كتبهم بكثرة التضاد والاختلاف منه والاشتباه ، ~~ولم ينبهوا صريحا على أن ما نقلوه كله سليم عن ذلك وأنهم ما دونوه من ~~الاصول صحيحة لا تحتمل الضعف. PageV01P169 # البزنطي والحسين بن سعيد والفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرحمن ، ومن ~~المتأخرين : أبو جعفر محمد بن بابويه القمي ومحمد بن يعقوب الكليني : ومن ~~أصحاب كتب الفتاوى : علي بن بابويه وأبو علي بن الجنيد والحسن بن أبي عقيل ~~العماني والمفيد محمد بن محمد بن النعمان وعلم الهدى والشيخ أبو جعفر محمد ~~ابن الحسن الطوسي (1). انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وقال الفاضل المدقق محمد بن إدريس الحلي في آخر كتاب السرائر باب ~~الزيادات : فيما انتزعته واستطرفته من كتب المشيخة المصنفين والرواة ~~المحصلين ، وستقف على أسمائهم إن شاء الله تعالى. # فمن ذلك ما ms154 رواه موسى بن بكر الواسطي في كتابه ، ثم نقل أحاديث كثيرة ، ~~ثم قال : تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب موسى بن بكر الواسطي. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب معاوية بن عمار ، ثم قال : تمت الأحاديث ~~المنتزعة من كتاب معاوية بن عمار. # ومن ذلك ما استطرفناه من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي صاحب ~~الرضا ، ثم قال : تمت الأحاديث المنتزعة من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر ~~البزنطي. # ومن ذلك ما أورده أبان بن تغلب صاحب الباقر والصادق عليهما السلام في ~~كتابه ، ثم قال : تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب أبان بن تغلب ، وكان جليل ~~القدر عند الأئمة عليهم السلام . # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب جميل بن دراج ، ثم قال : تمت الأحاديث ~~المنتزعة من كتاب جميل بن دراج. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب السياري واسمه عبد الله ، ثم قال : تمت ~~الأحاديث المنتزعة من كتاب السياري صاحب موسى والرضا عليهما السلام . # ومن ذلك ما استطرفناه من جامع البزنطي ، صاحب الرضا عليه السلام ثم قال : ~~تمت الأحاديث المنتزعة من جامع البزنطي ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب مسائل ~~الرجال ومكاتباتهم مولانا أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن PageV01P170 # محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام والأجوبة عن ذلك ، ~~ثم قال : تمت الأخبار المنتزعة من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب حريز بن عبد الله السجستاني وهو من أجلة ~~المشيخة ، ثم قال : تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب حريز بن عبد الله ~~السجستاني ، وكتاب حريز أصل معتمد معول عليه. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب المشيخة تصنيف الحسن بن محبوب السراد صاحب ~~الرضا عليه السلام وهو ثقة عند أصحابنا جليل القدر كثير الرواية أحد الأركان ~~الأربعة في عصره ، ثم قال : تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب الحسن بن محبوب ~~السراد الذي هو كتاب المشيخة ، وهو كتاب معتمد. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب نوادر المصنف تصنيف محمد بن ms155 علي بن محبوب ~~الأشعري الجوهري القمي ، وهذا الكتاب كان بخط شيخنا أبي جعفر الطوسي نقلت ~~هذه الأحاديث من خطه من الكتاب المشار إليه. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب من لا يحضره الفقيه تصنيف محمد بن علي بن ~~الحسين بن موسى بن بابويه. # ومما استطرفناه من كتاب قرب الإسناد تصنيف محمد بن عبد الله بن جعفر ~~الحميري ، ثم قال : تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب قرب الإسناد. # ومما استطرفناه من كتاب جعفر بن محمد بن سنان الدهقان رضى الله عنه. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب تهذيب الأحكام. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب عبد الله بن بكير بن أعين. # ومن ذلك ما استطرفناه من رواية أبي القاسم بن قولويه. # ومما استطرفناه من كتاب المعالم تصنيف الصفواني. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب المحاسن تصنيف أحمد بن أبي عبد الله ~~البرقي. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب العيون والمحاسن تصنيف المفيد محمد بن محمد ~~بن النعمان الحارثي (1). PageV01P171 # انتهى ما أردنا نقله عن آخر السرائر لمحمد بن إدريس الحلي. # وأقول : من المعلوم أن فهرست الشيخ وفهرست النجاشي وفهرست محمد ابن ~~شهرآشوب المازندراني المتأخر عنهما ونظائرها ، وما ذكره الشيخ في آخر كتابي ~~الأخبار عند ذكر أسانيده إلى الكتب والاصول التي أخذ الحديث منها وما ذكره ~~في أوائل كتاب الاستبصار وما ذكره في كتاب العدة وما ذكره محمد بن علي بن ~~بابويه في أوائل كتاب من لا يحضره الفقيه وما ذكره الإمام ثقة الإسلام في ~~أوائل كتاب الكافي وما ذكره محمد ابن إدريس الحلي في آخر السرائر وما ~~ذكرناه سابقا نقلا عن السيد المرتضى ، صريحة في أن تلك الاصول والكتب ~~المعتمدة كانت موجودة عندهم. ومن المعلوم : أن عاقلا صالحا متمكنا من أخذ ~~الحديث من الاصول المعتمدة لا يعدل إلى غيرها. وأيضا من المعلوم : أنه لو ~~نقل غيرها ينصب علامة تميزه عنها لأن قصدهم من تصانيفهم هداية الناس ~~وإرشادهم. وفي خلط الأحاديث المأخوذة من الاصول المعتمدة مع غيرها من غير ~~نصب علامة مميزة بينهما تخريب ms156 للدين ، فلا يليق بمقام الهداية والإرشاد. # ثم أقول : قد صرح المحقق الحلي فيما نقلناه بأن كتابي فضل بن شاذان ويونس ~~ابن عبد الرحمن كانا مشتملين على أحاديث أصحابنا وكانا موجودين عنده مع ~~غيرهما من الاصول المعتمدة وهو أخذ الحديث منهما ومن غيرهما (1) فما ظن ~~المتأخرين بمثل الإمام ثقة الإسلام ومثل ابن بابويه ومثل رئيس الطائفة؟ ~~ووقع التصريح في مواضع من كتاب الكشي بأن كل واحد من كتابي فضل بن شاذان ~~ويونس بن عبد الرحمن كان جامعا لاصول أصحابنا (2). # وسيجيء زيادة بيان لهذا المقام في الفصل التاسع إن شاء الله تعالى ، وإذا ~~ترقيت في هذه المباحث إلى هذه الدرجة من الإيضاح حق لك أن تقول : اطف ~~المصباح قد طلع الصباح؟ # وبالجملة ، أول من قسم أحاديث اصول أصحابنا التي كانت مرجعهم في عقائدهم ~~وأعمالهم في زمن الأئمة عليهم السلام وكانوا مجمعين على صحة نقلها كلها PageV01P172 # عنهم عليهم السلام إلى الأقسام الأربعة المشهورة بين المتأخرين العلامة ~~الحلي أو رجل آخر قريب منه ، ثم من جاء بعده وافقه كالشهيد الأول والفاضل ~~الشيخ علي والشهيد الثاني وولده صاحب كتابي المعالم والمنتقى والفاضل ~~المتبحر المعاصر بهاء الدين محمد العاملي. والسبب في إحداث ذلك غفلة من ~~أحدثه عن كلام قدمائنا. والسبب في غفلته ألفة ذهنه بما في كتب العامة ، ~~والسبب في الالفة أنه لما كانت أرباب الدول من أهل الضلالة وكانت المدرسون ~~في المدارس مظهري طرق الضلال انحصرت طرق الإفادة والاستفادة في كتب العامة ~~، فإذا أراد أحد تحصيل الفضيلة لم يكن له بد من قراءة كتب العامة على ~~مدرسيها. والله الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب *. # * الذي ينبغي أن يقال عند هذه الحال : اضرموا المشعال فقد ادلهم الظلام ~~واشتد القتام! وذلك أن المصنف قد تعدى غاية التعدي على العلامة وينسب إليه ~~أشياء بعضها مخالف للحق وهو بريء منها وبعضها حق والأمر محتاج إليه ومع ذلك ~~يعيبه بها. # فأما الأول : فهو نسبته لاتباع العامة وسلوكه طريقتهم بقول مطلق حقا كان ~~أو باطلا وينسبه إلى الغفلة عن ذلك وقلة التدبر ms157 والتفطن ، والحال أن ~~العلامة تكلم على بن إدريس بسبب أن الشيخ رحمه الله قال في الخلاف : إن وقت ~~الوقوف بعرفة من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم العيد (1) واعترضه ~~ابن إدريس بأن هذا القول مخالف لأقوال علمائنا وإنما هو قول لبعض العامة ~~أورده الشيخ في كتابه إيرادا لا اعتقادا (2) فقال العلامة رحمه الله : توهم ~~ابن إدريس أن الشيخ قصد بذلك الوقت الاختياري فأخطأ في اعتقاده ونسب الشيخ ~~إلى تقليد بعض المخالفين مع أن الشيخ أعظم المجتهدين وكبيرهم ، ولا ريب في ~~تحريم التقليد للمحق من المجتهدين ، فكيف للمخالف الذي يعتقد المقلد أنه ~~مخطئ ، وهل هذا إلا جهالة واجتراء على الشيخ رحمه الله ؟ (3) انتهى كلامه ~~رحمه الله . # وأنت خبير بأن الذي يعترض على غيره في فعل غير حسن ، كيف ينسب إلى ارتكاب ~~مثله أو ما هو أشنع منه! كما ينسبه المصنف إليه بغير حق. # وأما الثاني : فأول ما فيه أنه جعل التقسيم إحداثا كما قال في أول الكتاب ~~ونبهنا على كراهة لفظ الإحداث وثانيا أنه قد تقدم عن قريب في كلام الشيخ ~~رحمه الله من اعتناء الطائفة PageV01P173 ### ||| * فائدة # قد علمت أنه من الواضحات البينات في صدور الذين تتبعوا كتب الرجال وكتب ~~الأحاديث وفهرست اصول أصحابنا لا سيما ، كتاب الكشي وفهرست الشيخ وفهرست ~~النجاشي وفهرست محمد بن شهرآشوب المازندراني وأول الاستبصار وآخر كتابي ~~الأخبار لرئيس الطائفة وكتاب العدة له وكلام علم الهدى وكلام المحقق الحلي ~~في المعتبر وفي كتاب الاصول وكلام محمد بن إدريس الحلي في آخر السرائر ~~وكلام ابن بابويه في أول كتاب من لا يحضره الفقيه وكلام الإمام ثقة الإسلام ~~في أول كتاب الكافي وكلام الشهيد الثاني في شرح رسالته في دراية الحديث ~~وكلام صاحب كتابي المعالم والمنتقى وكلام صاحب كتاب مشرق الشمسين فيه وفي ~~رسالته الوجيزة في فن دراية الحديث بل كلام العلامة الحلي في كتاب # بالرجال وتمييز العدل من المجروح والثقة من الضعيف والفرق بين من يعتمد ~~على حديثه وبين من لا يعتمد ، وكونهم إذا اختلفوا في ms158 خبر نظروا في سنده ، ~~وفرق بين الثقة وغيره ، وأن الطائفة لو لم يعولوا على ذلك لما كان في ~~اعتناء أصحاب كتب الرجال بذلك فائدة. وهذا الكلام صريح أن الخبر لا يخلو من ~~أحد الأقسام الأربعة التي قسموها وإن لم يدونوا كل قسم على حدته في ذلك ~~الوقت ، وهذا الأمر مشهور معروف من زمن الكشي وابن عقدة وابن الغضائري ~~وغيرهم ، فنسبة العلامة رحمه الله إلى إحداثه افتراء عليه لو كان فيه محذور ~~، فكيف! وربما أنه يدعي أنه من قبيل الواجب للغاية المترتبة عليه من تمييز ~~ما يعمل به من غيره. ولو لا أن المتأخرين والمتقدمين لما رأوا أحوال الرواة ~~واختلافهم نبهوا على الصحيح والضعيف من المصنفين منهم وغيرهم لأشكل الأمر ~~غاية الإشكال ، وذلك لأن من جملة المصنفين الأجلاء ، مثلا محمد بن مسعود ~~العياشي وحاله معلوم في اتساعه في الحديث وكتبه كثيرة ، ومع ذلك كان يروي ~~عن الضعفاء كثيرا. وكذلك محمد بن عمران الأشعري القمي كان يروي عن الضعفاء ~~ويعتمد المراسيل ، وكان محمد بن الحسن بن الوليد يستثني من روايته ما يرويه ~~عن جماعة متعددة. وأمثال ذلك كثير ، فلو لا تقسيم الحديث والتنبيه عليه ~~وبيان الصحيح والضعيف والحسن لاشتبهت الحال وحصل الاختلاف فكان تقسيم ~~الحديث أهم مطلوب ومرغوب ، فما فعله العلامة رحمه الله من أحسن ما يمدح به ~~ويثاب عليه. PageV01P174 # النهاية عند تقسيم علماء الإمامية إلى الأخباريين والاصوليين : أنه كان ~~عند قدمائنا أصحاب الأئمة عليهم السلام كتب واصول كانت مرجعهم في عقائدهم ~~وأعمالهم ، وأنهم كانوا متمكنين من استعلام أحوال أحاديث تلك الكتب والاصول ~~ومن أخذ الأحكام عنهم عليهم السلام بطريق القطع واليقين ومن التمييز بين ~~الصحيح وغير الصحيح لو كان فيها غير صحيح. # ومن المعلوم أن مثلهم لا يغفل عن هذه الدقيقة ولا يقصر في رعايتها ، وأن ~~عاقلا فاضلا صالحا إذا أراد تأليف كتاب ليكون مرجعا للشيعة في عقائدهم ~~وأعمالهم أو في أحدهما لا يرضى بأن يلفق بين الأحاديث الصحيحة وغير الصحيحة ~~من غير نصب علامة تميز بينهما *. # بل أقول : أرباب التواريخ ms159 لا يرضون بأخذ الأخبار من موضع لا يعتمد عليه ~~مع تمكنهم من موضع يعتمد عليه ، فكيف يظن بخيار العلماء والأتقياء والصلحاء ~~خلاف ذلك؟ لا سيما الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ورئيس الطائفة ~~ومحمد بن علي بن بابويه ، وقد علمت وفور القرائن الموجبة للقطع بما هو حكم ~~الله في الواقع أو بورود الحكم عنهم عليهم السلام في زمن محمد بن يعقوب ~~الكليني وزمن محمد بن علي بن بابويه وزمن علم الهدى وزمن رئيس الطائفة وزمن ~~محمد بن إدريس الحلي وزمن المحقق الحلي. # * قد أكثر المصنف رحمه الله من هذه التوجيهات المستغنى عن تكرارها إذا كان ~~ما قدمه مفيدا ومصححا لما يدعيه ، وكأنه أراد تطويل الكتاب بذلك ليسمى ~~مؤلفا ، وإلا فلا وجه لهذا التكرار ولا يزيده إلا خطأ وإيضاحا لعدم صحة ما ~~يدعيه ، فإن ما عدده من كتب الرجال لو كانت كتب الاصول الصحيحة الثابتة ~~موجودة والأخذ منها والاطلاع عليها ممكن ورجالها كلهم ثقات عدول أو متون ~~تلك الاصول معلوما أنها كلام الأئمة عليهم السلام لما كان لكتب الرجال ~~احتياج ، فالاهتمام بها وتدوينها يفهم أن من ذلك الوقت حصل في الأحاديث ~~الاشتباه والالتباس وأنهم احتاجوا إلى التمييز بينهما بوضع كتب الرجال. # ولو كانت الأحاديث في ذلك الوقت من زمن الأئمة إلى من بعدهم يمكن معرفة الصحيح PageV01P175 # فنقول : بقيت في زماننا بمن الله تعالى وبركات أئمتنا عليهم السلام قرائن ~~موجبة للقطع العادي بورود الحديث عنهم عليهم السلام : # منها أو التوصل إلى الأئمة عليهم السلام أو يكون هناك أصول معلوم للأئمة ~~عليهم السلام صحتها ويمكن التوصل إليها لم يأمروا عليهم السلام أصحابهم عند ~~الاختلاف بالعرض على كتاب الله. وفي حديث الفيض بن المختار المتقدم لم يرجع ~~الصادق عليه السلام معرفة الصحيح عند ما سأله عن الاختلاف الواقع بين ~~الأحاديث إلى تلك الاصول التي كتبت في زمانه ولم يجر لها ذكر عند الأئمة ~~عليهم السلام حين يسألهم أصحابهم عند الاختلاف والاشتباه بأن يرجع إليها ~~لأنها موجودة ثابتة عندهم وما خالفها كاذب ، بل أرجعهم ms160 الإمام عليه السلام ~~إلى كتاب الله أو الأخذ بما خالف العامة ، لأن الظاهر من الموافق للعامة أن ~~يكون غير صحيح ، وربما كان ذلك في مواضع كثيرة أولى من الحمل على التقية. # فعلم من ذلك : أن تلك الاصول لو كانت موجودة كان يحتمل فيها ما يحتمل في ~~غيرها إلا ما نص الأئمة عليه بعينه وهو قليل منها. ولم يعلم التمكن من ~~الوصول إليها في زمن الكليني وغيره ، ولهذا صرح الشيخ رحمه الله بأن اختلاف ~~القدماء ما كان سببه إلا اختلاف الأحاديث (1) وهو كذلك ، لأنها لو كانت ~~كلها صحيحة لما جاز الاختلاف والتضاد فيها ، وما احتاجوا إلى وضع كتب ~~الرجال إلا لأجل الاختلاف الواقع ليتميز الصحيح من الضعيف. وبعد اطلاع ~~الكليني رحمه الله ومن تأخر عنه على حال الأحاديث وشكواهم من مزيد الاختلاف ~~والتضاد فيها وتنبيههم على ذلك وعلمهم بأنه قد وضع المتقدمون طريقا ~~لاستعلام الصحيح منها من غيره ، لم يحسن منهم في ذلك الوقت أن يميزوا ما صح ~~عندهم من غيره ويدونوه ويتركوا الباقي ، للزوم ذلك ترك أكثر الأحاديث ، ~~ولاحتمال ظنهم بضعف راو وثبت غيرهم فيما بعد صحته (2) فدونوا منها ما حسن ~~ظنهم به وأحالوا معرفة صحيحها من غيره إلى ما يعلم من كتب الرجال ، وليس في ~~ذلك تدليس ولا تلفيق ولا عدم تنبيه كما يدعيه المصنف ، بل ربما أنه ما كان ~~عندهم ظن بأن عاقلا يتوهم بأن الأحاديث كلها صحيحة وأن الاصول الثابتة ~~بالقطع عنهم عليهم السلام موجودة في زمانهم بعد طول الزمان وأن الأخذ كله منها. # هذا ، مع تحقق الاختلاف الذي وقع في زمن الأئمة وبعدهم بين العلماء في ~~فتواهم. وما ذكره الشيخ رحمه الله ونبه عليه في سبب احتمال ضعف الحديث من ~~السهو والغلط والتصحيف والنقل بالمعنى وغير ذلك مما يوجب ارتفاع هذا الوهم ~~عن أدنى من يكون له معرفة أو تعقل ، فأي تنبيه PageV01P176 # منها : أنه كثيرا ما نقطع بالقرائن الحالية والمقالية بأن الراوي كان ثقة ~~في الرواية لم يرض بالافتراء ولا برواية ما لم يكن بينا واضحا ms161 عنده وإن كان ~~فاسد المذهب أو فاسقا بجوارحه ، وهذا النوع من القرينة وافرة في أحاديث كتب ~~أصحابنا *. # ومنها : تعاضد بعضها ببعض (1). # ومنها : نقل العالم الثقة الورع في كتابه الذي ألفه لهداية الناس ولأن ~~يكون مرجع الشيعة أصل رجل أو روايته مع تمكنه من استعلام حال ذلك الأصل أو ~~تلك الرواية وأخذ الأحكام بطريق القطع عنهم عليهم السلام **. # يفيد أزيد من ذلك لمن يلقي السمع وهو شهيد. والشيخ رحمه الله روى عن ابن ~~عقدة عن أحمد بن محمد المعروف بابن الصلت جميع رواياته ، وابن الصلت ممدوح ~~غير موثق وابن عقدة زيدي ، فلو كانت الروايات التي رواها أخذها من أصل ثابت ~~غير ما رواه عنه لم يحسن منه أن يدخل فيها هذه الجهالة والشبهة. # * العجب! من ادعائه حصول صدق الراوي والعلم به بمجرد كونه ثقة مع فساد ~~مذهبه أو فسقه ، فإنا ربما مع المعاشرة التامة لا نطلع على حقيقة حال ~~المعاشر ولا نعرف ولا نقطع عليه إلا بالظاهر مما يوجب الظن الراجح أو مطلق ~~الظن أو الاعتقاد المحتمل غير مطابقته لنفس الأمر ، فكيف يثبت عندنا بالقطع ~~حال من بعد عنا وبيننا وبينه مائة سنة ويتحقق ذلك بالقرائن وما عرفنا حاله ~~إلا من أخبار الغير؟ وحالهم عندنا أيضا لا يخرج عما ذكرناه. نعم ربما أن ~~ذلك يفيد ظنا راجحا مساويا لما يحصل من خبر الواحد العدل الإمامي كما يقوله ~~الشيخ رحمه الله عند تجويزه العمل بخبر الثقة مطلقا ، فمجازفة المصنف في ~~الدعاوي غير متحدة. # ** دعوى التمكن من ذلك عجيب! ولو أمكن ما حصل اختلاف كثير بين الأخبار ، ~~والعلماء (2) وتعبوا في تأويل الأخبار بالوجوه البعيدة ، لكثرتها وعدم ~~ترجيحهم لاطراح الضعيف منها ، لما ذكرناه سابقا ولو كانوا (3) نبهوا على ~~صحة المأخوذ من الكتب الصحيحة ، وذلك لا يختلف ولا يجوز عليه الاختلاف بعد ~~العلم بمضمونه وصحته على وجه القطع كما في المتواتر والمحفوف بالقرائن ، ~~لكونه معلوم الثبوت. والغاية التي ألف الكتاب لها ثقة الإسلام لا يفوت PageV01P177 # ومنها : تمسكه بأحاديث ذلك الأصل أو بتلك الرواية مع تمكنه ms162 من أن يتمسك ~~بروايات اخرى صحيحة. # ومنها : وجوده في أحد كتابي الشيخ وفي الكافي وفي من لا يحضره الفقيه ، ~~لاجتماع شهاداتهم على صحة أحاديث كتبهم أو على أنها مأخوذة من تلك الاصول ~~المجمع على صحتها. # ومنها : أن يكون راويه أحدا من الجماعة التي اجتمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنهم. # ومنها : أن يكون راويه من الجماعة التي ورد في شأنهم من بعض الأئمة ~~عليهم السلام أنهم ثقات مأمونون ، أو خذوا عنهم معالم دينكم ، أو هؤلاء ~~أمناء الله في أرضه ، ونحو ذلك. ### ||| * فائدة # فإن قلت : بهذه القرائن اندفع احتمال الافتراء وبقي احتمال السهو في ~~خصوصيات بعض الألفاظ. # قلت : هذا الاحتمال يندفع تارة بتعاضد الأخبار بعضها ببعض ، وتارة ~~بملاحظة تطابق الجواب والسؤال ، وتارة بتناسب أجزاء الحديث وتناسقها. # فإن قلت : بقي احتمال آخر لم يندفع ، وهو احتمال إرادة خلاف الظاهر. # قلت : من المعلوم أن الحكيم في مقام البيان والتفهيم لا يتكلم بكلام يريد ~~به خلاف ظاهره من غير وجود قرينة صارفة بينة ، لا سيما من اجتمعت فيه نهاية ~~الحكمة مع العصمة. ولا يجري ذلك في أكثر كلام الله ولا في أكثر كلام رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة إلينا ، لقولهم عليهم السلام : « إنما ~~يعرف القرآن من خوطب به » (1) وقولهم عليهم السلام : « كلام # بذلك ، لأنه يكفي فيها حفظ الحديث عن التفرق والضياع كما صار لكثير منه ، ~~ولا يخل ذلك بالهداية بعد أن كان للناس طريق إلى معرفة الصحيح من غيره. PageV01P178 # النبي صلى الله عليه وآله مثل كلام الله في الأكثر يحتمل الناسخ والمنسوخ ، ~~وقد يكون عاما ، وقد يكون خاصا ، وقد يكون مؤولا » ولا يعلم ذلك من جهتنا ، ~~لأنا مخاطبون بها عارفون بما هو المراد منهما. وأيضا مقتضى تصريحات الأئمة ~~عليهم السلام بالفرق بين كلامهم وبين كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وآله ~~بأن لهما وجوها مختلفة وبأنهما يحتملان الناسخ والمنسوخ (1) وبأنهما وردا ~~في الأكثر على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية وورد بقدر عقول الأئمة ~~عليهم السلام (2) بخلاف كلام الأئمة عليهم ms163 السلام فإنه لا يحتمل أن يكون ~~منسوخا ، وأنه ورد بقدر إدراك الرعية وهم مخاطبون به ، فيكون كلامهم ~~عليهم السلام خاليا عن ذلك الاحتمال. # هكذا ينبغي أن تحقق هذه المواضع ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم. # * * * PageV01P179 ### || الفصل الأول ### || في إبطال التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى # وفيه وجوه : ### ||| * أولها # عدم ظهور دلالة قطعية على جواز الاعتماد على الظن المتعلق بنفس أحكامه ~~تعالى ، والتمسك فيه بالظن يشتمل على دور ظاهر ، مع أنه معارض بأقوى منه من ~~الآيات الصريحة في النهي عن العمل بالظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى (1) * ~~والروايات الصريحة في ذلك (2). وقياسه على الظن المتعلق بالامور العادية ~~أو الامور الوجدانية أو الأفعال الصادرة عنا أو غيرها من الامور التي ليست ~~من باب أحكامه تعالى كقيم المتلفات واروش الجنايات وإضرار الصوم بالمريض ~~وعدد الركعات # * إن العمل بخبر الواحد من جملة المسائل التي يستدل عليها بالأدلة التي ~~تفيد العلم ، ولا يكتفون فيها بالظن ، وحكمها حكم بقية مسائل الاصول. وأما ~~دعواه دلالة الآيات والروايات بالصراحة على النهي عن العمل بالظن بقول مطلق ~~فغير مسلم لأنه قد ثبت العمل بالظن في مواضع عديدة ، وكل تكليف يتعذر فيه ~~تحصيل العلم يرجع فيه إلى الظن ، وإلا يلزم تكليف ما لا يطاق إن بقي ~~التكليف ، أو التوقف فتتعطل الأحكام ، وكلاهما خلاف الحكمة المقتضية لعدم ~~جوازه ، لأن الدين متكفل بحصول معرفة كل ما يحتاج إليه المكلف من غير تعطيل وتوقف. PageV01P180 # الصادرة عنا وتعيين جهة القبلة غير معقول مع ظهور الفارق ، فإنه لو لا ~~اعتبار الظن في أمثال ما ذكرنا للزم الحرج البين ، ولو اعتبر الظن في ~~أحكامه تعالى لأدى إلى الحرب والفتن كما هو المشاهد *. # وتوضيح المقام أن يقال : كل من قال بجواز التمسك بالاستنباطات الظنية في ~~نفس أحكامه تعالى من محققي العامة وجمع من متأخري الخاصة اعترف بانحصار ~~دليل جوازه في الإجماع ، واعترف بأنه لو لا ذلك الإجماع لما جاز ، للآيات ~~والروايات المانعة عن ذلك. # ففي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي في مبحث الإجماع : المتمسك ms164 بالظن إنما ~~يثبت بالإجماع ولولاه لوجب العمل بالدلائل المانعة من اتباع الظن (1) انتهى ~~كلامه. ومثل هذه العبارة مذكورة في التلويح للعلامة التفتازاني (2) وقد ~~نقلنا عن صاحب المعالم من أصحابنا : أن التعويل في الاعتماد على ظن المجتهد ~~المطلق إنما هو على دليل قطعي ، وهو إجماع الامة عليه (3). # وأنا أقول : من المعلوم أن ثبوت الإجماع في هذا الموضع مفيد للقطع محل ~~المنع ، وسند المنع ما ورد في كلام الصادقين عليهم السلام : من أن حجية ~~الإجماع من مخترعات العامة (4). وسنده الآخر أنه تواترت الأخبار عن الأئمة ~~الأطهار عليهم السلام بانحصار الطريق في أخذ هذا العلم في السماع عنهم ~~عليهم السلام بواسطة أو بدونها (5). وسنده الآخر أنه تواترت الأخبار عنهم ~~عليهم السلام بأنه لا يجوز تحصيل الحكم الشرعي # * العجب من إخراج ما عدده من الأحكام الشرعية مع تسليمه التكليف بها! ~~والحرج الذي فرق به لازم لكل تكليف يتعذر العلم في حكمه ولا سبيل إليه إلا ~~بالرجوع إلى الظن والعمل به للاشتراك في التكليف وأما تأدي ذلك إلى الحروب ~~والفتن فما رأينا ولا سمعنا بسبب هذا في الواقع شيئا من ذلك محققا مع كثرة ~~العلماء القائلين بالاجتهاد المستنبطين للأحكام ، بل المشهور على الألسن أن ~~اختلاف المذهب رحمة. PageV01P181 # النظري (1) بالكسب والنظر لأنه يؤدي إلى اختلاف الآراء في الاصول وفي ~~الفروع الفقهية كالمناكح والمواريث والديات والقصاص والمعاملات كما هو ~~المشاهد فتنتفي فائدة بعث الرسل وإنزال الكتب ، إذ فائدتهما كما هو المشهور ~~بين علماء الإسلام دفع الاختلاف ليتم نظام المعاش *. وأيضا كل ما يؤدي إلى ~~الاختلاف # * ما ادعاه من انحصار الدليل في الإجماع وحده غير مسلم ، فإن دليل العقل ~~قد دل معه أيضا على أن كل تكليف لم يمكن فيه تحصيل دليل يفيد العلم يرجع ~~فيه إلى الاصول والقواعد الراجعة إلى آثار الأئمة عليهم السلام المفيدة للظن ~~المأذون في التعويل عليه منهم عليهم السلام في مسائل عديدة ، وإلا لزم تعطيل ~~أحكام الله ، والدين متكفل بتمام أحكامه ؛ على أن اتفاق الامة المفيد للقطع ~~كاف في ذلك على ما نقله ms165 عن المعالم وكلام العضدي. إن أراد بالإجماع اتفاق ~~الامة على عدم المنع من الاجتهاد فهو حق ، لأنه لم يظهر خلاف في ذلك إلا من ~~المصنف. وإن أراد إجماعهم المختص بالعامة فهو عندنا ليس بدليل شرعي ، لكن ~~على هذا الأصل حيث يثبت الاتفاق عليه من جميع أمة الإسلام فهو دليل شرعي ، ~~وأما ما عداه مما يدعي عليه العامة الإجماع ولم يكن كذلك فليس عندنا بدليل ~~شرعي. وكلام الأئمة عليهم السلام إن صح « أن الإجماع من مخترعات العامة » ~~محمول على ما يدعونه وينفردون به في مسائلهم ، لا على ما اتفقت عليه كل ~~الامة كالاتفاق على الصلاة والزكاة والصوم وأمثال ذلك مما صار من الضروريات ~~الاتفاق عليه. # وما ادعاه أيضا من تواتر الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بانحصار ~~طريق أخذ هذا العلم في السماع عنهم عليهم السلام بواسطة أو بدونها ، إن كان ~~المراد به ما حصل الاختلاف فيه بين الإمامية وغيرهم ولم يكن مدركه العقل ~~ويستقل بعلمه فمسلم ، وإلا فمنعه ظاهر ، لأن السؤال إنما يحتاج إليه فيما ~~لا يستقل بعلمه الإنسان إلا من جهة السمع. # وكذلك نقله عنهم عليهم السلام أنه لا يجوز تحصيل الحكم الشرعي بالكسب ~~والنظر بقول مطلق أيضا غير مسلم ، لأن المعارف الخمس المعروف من مذهب ~~الشيعة وجوب تحصيلها على كل مكلف بالنظر والكسب من جهة العقل ، ولو كان ~~العقل غير كاف فيها لم يثبت الشرع ، فكل ما أفاده العقل واستقل به لا يحتاج ~~فيه الرجوع إلى الشرع ، وإذا ورد الشرع به كان معاضدا له كاشفا عنه ، لأنه ~~إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي لا بد من متابعة الدليل العقلي وتأويل ~~النقلي إن أمكن ، PageV01P182 # يؤدي إلى الخطأ لامتناع اجتماع النقيضين ، والحكيم المطلق عز شأنه أبى من ~~أن يبني شريعته على ما يؤدي إلى الخطأ. وقد تمسك الإمام ثقة الإسلام في أول ~~كتاب الكافي بالسند الثالث في إبطال بناء العقائد والأعمال على المقدمات ~~الجهلية الاستحسانية (1). # لا يقال : هم يزعمونها يقينية. لأنا نقول : لو كانت يقينية لما أدت إلى ~~اختلاف أقوالهم في ms166 فن الكلام وفي اصول الفقه وفي المسائل الفقهية. # وإلا يطرح النقلي ، أما الامور التي لا يستقل بها العقل فلا بد من الرجوع ~~فيها إلى الشرع. # وما تمسك به المصنف في منع كون المعارف الخمس كسبية من ظاهر الأحاديث يجب ~~تأويله ، كما اولت آيات القرآن المخالفة لما هو الحق ظاهرا ، لأنه يؤدي إلى ~~عدم استحقاق الثواب على ذلك إذا لم يكن من فعل العبد ، ويلزم منه أن لا لوم ~~على الكافر إذا لم يحصل هذه المعارف ، لأنها ليست في قدرته واختياره ولم ~~يتفضل عليه بها الله سبحانه وتعالى وهذا عين أقوال المجبرة الباطلة عندنا ~~بالاتفاق. # إذا تقرر ذلك علم أنه كلما أمكن استعلام الحكم الشرعي من الحديث الصحيح ~~فلا معدل عنه ولا يجوز العدول عنه إلى غيره بأي وجه حصل ، لأن الظن لا ~~يعادل العلم ، وذلك ظاهر. # وأما إذا لم يوجد طريق للعلم والتكليف ثابت يلزم الرجوع إلى ما يفيده ~~الظن الحاصل من القواعد الاجتهادية. # على أن السيد المرتضى قدسسره قال : إن القاعدة في التعويل على الظن عند ~~عدم تيسر العلم غير مطردة ، فإن في بعض الأحكام الشرعية ما لا سبيل إليه ~~إلا بالظن ، وفي بعضها قد لا يحصل الظن الراجح فيها ، ومع هذا حكم الشارع ~~بها ، فجعلوها من قبيل الأسباب والعلل حيث لم يجدوا للظن مناسبة بها ~~كالشهادة ودخول الوقت (2). # والشيخ الطوسي رحمه الله في العدة في مبحث القياس قال : وأما من أحاله أي ~~العمل بالقياس من حيث تعلق الظن الذي يخطئ ويصيب ، فينتقض قوله بكثير من ~~الأحكام في العقل والشرع تتعلق بالظن. ثم قال : ألا ترى من جهة العقل أنا ~~نعلم في العقل حسن التجارة عند ظن الربح PageV01P183 # ولقد أفاد وأجاد المحقق الحلي قدسسره في أوائل كتاب المعتبر حيث قال : ~~إنك مخبر في حال فتواك عن ربك وناطق بلسان شرعه فما أسعدك إن أخذت بالجزم ~~وما أخيبك إن بنيت على الوهم ، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى : ( @QUR@07 ~~وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) (1) وانظر إلى قوله تعالى : ( @QUR@020 ~~قل أرأيتم ms167 ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن ~~لكم أم على الله تفترون ) (2) وتفطن كيف قسم مستند الحكم إلى القسمين فما ~~لم يتحقق الاذن فأنت مفتر (3). # ولقد أحسن وأجاد رئيس الطائفة محيي آثار العترة الطاهرة عليهم السلام حيث ~~قال في موضع من كتاب العدة موافقا لما نقلناه سابقا من كتاب تهذيب الأحكام له ومن # ونعلم قبحها عند ظن الخسران. ثم قال : وأما تعلق الأحكام الشرعية بالظن ~~فأكثر من ان تحصى ، نحو وجوب التوجه إلى القبلة عند الظن بأنها في جهة ~~بخصوصها وتقدير النفقات وأرش الجنايات وقيم المتلفات. ثم قال كلاما مفاده : ~~أنه يجب أن يعلم أن الظن يكون طريقا إلى العلم في أمثال ذلك ، لأنه لا فصل ~~بين أن يظن جهة القبلة أو يعلمها في وجوب التوجه إليها. وقال بعد أن ذكر ~~أمثلة عديدة في هذا المعنى : وهذه الجملة إذا تؤملت بطل بها قول من أنكر ~~تعلق الأحكام بالظنون ، ومن توهم على من سلك هذه الطريقة أنه قد أثبت ~~الأحكام بالظنون فقد أبعد نهاية البعد ، لأن الأحكام لا تكون إلا معلومة ، ~~إلا أن الطريق إليها تارة العلم واخرى الظن (4) وأطال الكلام في توضيح ذلك ~~، انتهى كلامه أعلى الله مقامه . # ومن تأمل كلام السيد الذي قدمناه وكلام الشيخ رحمه الله عرف صراحتهما في ~~الرجوع إلى الظن عند عدم العلم في الأحكام الشرعية وعرف خطاء المصنف الذي ~~نبهنا عليه سابقا في جعله تلك الأحكام المعول فيها على الظن أنها ليست من ~~أحكام الشرع ، وكلام الشيخ صريح في أنها أحكام شرعية. والمصنف يعتقد مزية ~~السيد والشيخ على غيرهم ولا يعول على كلامهما فيما يخالف وهمه ، وكأن سبب ~~ذلك اعتقاده في نفسه المزية عليهما والإحاطة بما لم يبلغه علمهما وفهمهما ، ~~وهو عين الجهل وأكبر الخطاء! PageV01P184 # كتاب العدة : وأما الظن فعندنا وإن لم يكن أصلا في الشريعة تستند الأحكام ~~إليه ، فإنه تقف أحكام كثيرة عليه ، نحو تنفيذ الحكم عند الشاهدين ونحو ~~جهات القبلة وما يجري مجراه (1). وقال في موضع آخر ms168 من كتاب العدة : وأما ~~القياس والاجتهاد فعندنا أنهما ليسا بدليلين ، بل محظور استعمالهما ، ونحن ~~نبين ذلك فيما بعد (2) انتهى كلامه رحمه الله . # وأنا أقول : في بعض ما نقلنا عن رئيس الطائفة بحث ، والحق عندي ما نقله ~~صاحب المعالم عن علم الهدى رضى الله عنه حيث قال : وجوب الحكم على القاضي ~~بعد شهادة العدلين ليس من حيث انها توجب حصول الظن ، بل من حيث إن الشارع ~~قال جعله سببا لوجوب الحكم على القاضي ، كما جعل دخول الوقت سببا لوجوب ~~الصلاة (3). # وإنما قلت : الحق فيه ما أفاده علم الهدى ، لا ما ذكره رئيس الطائفة ~~رحمه الله لأن كثيرا ما لا يحصل الظن بشهادتهما لمعارضة قرينة حالية ، مع ~~وجوب الحكم على القاضي حينئذ ، ومن المعلوم عند اولي الألباب : أن متعلق ~~هذا الظن ليس من أحكامه تعالى كما أفاده رئيس الطائفة. ### ||| * الوجه الثاني # قوله تعالى : ( @QUR@012 ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على ~~الله إلا الحق ) (4) مع قوله عز وجل : ( @QUR@07 إن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا ) (5) وقوله تعالى : ( @QUR@07 ولا تقف ما ليس لك به علم ) (6) وقوله ~~تعالى : ( @QUR@04 إن هم إلا يظنون ) (7) و ( @QUR@04 إن هم إلا يخرصون ) ~~(8) وقوله تعالى : ( @QUR@09 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ~~) (9) وغيرها من الآيات الشريفة. وتخصيص تلك الآيات باصول الدين كما وقع من ~~الاصوليين بناء على أن الضرورة ألجأت إلى التمسك في الفروع بالظن إما مطلقا ~~[ بعد النبي صلى الله عليه وآله ولمن بعد عنه في زمانه ] (10) كما هو زعم ~~العامة ، أو في زمن الغيبة الكبرى كما هو PageV01P185 # زعم جمع من متأخري أصحابنا (1) ولمن بعد عن الإمام عليه السلام في زمن ~~حضوره كما هو زعم الفاضل المدقق الشيخ علي (2) ومن وافقه من تبعته خيال ~~ضعيف سيجيء جوابه في كلامنا إن شاء الله تعالى. ### ||| * الوجه الثالث # إن خلاصة ما استدلت به الإمامية على وجوب عصمة الإمام عليه السلام وهو « ~~أنه لو لا ذلك لزم أمره تعالى عباده باتباع الخطأ وذلك قبيح عقلا » جارية ~~في وجوب اتباع ظن ms169 المجتهد ، فعلم أن ظنه ليس بواجب الاتباع ، وإذا لم يكن ~~واجبا لم يكن جائزا ، إذ لا قائل بالفصل. # وبعبارة اخرى : إذ الجواز هنا يستلزم الوجوب بإجماعهم ، بل في كتاب ~~المحاسن رسالة منقولة عن الصادق عليه السلام فيها استدل الصادق عليه السلام ~~بهذا الدليل على امتناع العمل بظن المجتهدين وبخبر الواحد الخالي عن ~~القرائن المفيدة للقطع وأشباههما (3). وهذا نقض أورده الفخر الرازي على ~~الإمامية (4). وجوابه : أن هذا النقض لا يرد على الأخباريين ، لأنهم لا ~~يجوزون الاعتماد في أحكامه تعالى على الظن ، ويرد على المتأخرين ، وليس لهم ~~بحمد الله عن ذلك مفر! * # * هذا المحذور الذي استدل به يتأتى في كل مخبر وراو ، لاحتمال الخطاء ~~الذي هو المحذور المفروض فيه ، فلا يحصل الوثوق بخبره أو روايته إلا إذا ~~كان معصوما ، ولا يندفع عن الأخباريين ذلك إلا بثبوت عصمة المخبر ، لأنه لا ~~يحصل العلم بخبره والقطع بدون ذلك ، لجواز الخطاء والغفلة والنسيان من كل ~~مخبر ، فانسد باب العلم بالخبر بكل وجه. والقرائن لا تفيد في ذلك إلا أن ~~كانت من قبيل المعجز حتى يعلم بها صدق المخبر وعدم احتمال المحذور ، ولو ~~اكتفينا بها مطلقا في دفعه لزم الاكتفاء بها في خبر الإمام ولا يحتاج إلى ~~العصمة. والاتفاق من العقلاء واقع على أنه لا يشترط العصمة إلا في الذي ~~يخبر عن الله تعالى بغير واسطة ، وأما من PageV01P186 ### ||| * الوجه الرابع # إن المسلك الذي مداركه غير منضبطة وكثيرا ما يقع فيها التعارضات واضطراب # سواه يكفي فيه العدالة الموثوق معها بعدم تعمد الكذب ، ولو لا ذلك لما ~~تيسر تبليغ الأحكام الشرعية عن نبي أو إمام في الجهات والأقطار. # والمحذور الموجب للعصمة في النبي أو الإمام ليس هو مجرد جواز أن يخبر عن ~~ظن أو خطاء حتى يكون مثله في المجتهد ، بل إنما هو للدليل العقلي ، وهو أن ~~من يكون واسطة بين الله وبين عباده ليبلغهم الدين والشريعة لا يجوز العقل ~~اتصافه بصفات النقص وأن الحق سبحانه وتعالى حيث اختاره من عباده بهذا ~~المطلوب الجليل وجب من باب اللطف ms170 أن ينزهه عن الخطاء والغلط والنسيان وكل ~~ما يخالف الغرض المختار له ليوافق الحكمة ، ولا نعلم حصول ذلك له إلا ~~بالمعجز الخارق للعادة ، وهذا في حق النبي ظاهر. وأما في الأئمة فعلمنا ذلك ~~بنص النبي وتخصيصهم من الله سبحانه وتعالى بالطهارة والشرف والعلم وظهور ~~الكرامات على وجه لا يجوز العقل مجامعته للأدناس البشرية ، وهذا عمدة ~~الدليل على عصمتهم. # وأما خوف الكذب والغلط فلا يصلح وحده سببا للعصمة ، لأن العدالة والورع ~~والضبط ينفي ذلك ، والاتفاق واقع على قبول خبر العدل وإن لم ينتف عنه ~~احتمال المحذور الذي أوجب العصمة ، بل نقل في المعالم الاتفاق على صحة قبول ~~الزوجة خبر زوجها إذا كانت حائضا وروى لها حكما عن المفتي (1) ولم يشترطوا ~~عدالته. ونهاية ما يعتبر في قبول الخبر العدالة ، ولا يشترط مع ذلك العلم ~~بصدقه والاحتمال الغفلي أو العادي بجواز الخطاء الذي جعل محذورا لا يؤثر في ~~المخبر إذا كان عدلا ، ويؤثر في النبي والإمام ، لما ذكرناه من الفرق ، فلا ~~ملازمة بينهما. # وإخبار المجتهد بالحكم لا يشترط فيه أن يكون في نفس الأمر كذلك على قول ~~بعضهم ، وعلى قول آخر أنه حكم الله في نفس الأمر وأن لله أحكاما مختلفة ~~باختلاف المجتهدين فيها ، وعلى كلا الأمرين فالأمر ظاهر في أنه لا محذور ~~فيه إلا احتمال تعمد الكذب في اجتهاده في ذلك الحكم أو إخباره بخلاف ما ~~أداه اجتهاده إليه ، والعدالة تؤمن من ذلك. # فعلم أن خصوصية الظن لا مدخل لها في الاستدلال ، وإنما هو احتمال الكذب ~~في الإخبار لا غير. وإن قلنا : إن المجتهد لا يخبر إلا عن علم ، لما اشتهر ~~عند الاصوليين : أن ظنية الطريق PageV01P187 # الأنفس ورجوع كثير من فحول العلماء عما به أفتى لا يصلح لأن يجعله تعالى ~~مناط أحكامه. # لا تنافي علمية الحكم ، ولما فهم سابقا من كلام الشيخ : أن الأحكام لا ~~تكون إلا معلومة إلا أن الطريق إليها تكون تارة العلم وتارة الظن ارتفع ~~دليله من أصله على هذا التقدير ؛ على أنه يلزم منه ورود احتمال الكذب ~~والسهو ms171 من أصله على هذا التقدير ؛ على أنه يلزم منه ورود احتمال الكذب ~~والسهو والغلط في تدوين ما دونه أصحاب كتب الحديث ، لأن كل واحد منهم يجوز ~~العقل عليه هذا الاحتمال إذا لم يكن معصوما. # وأين القرائن المنضمة إلى كل خبر أنه ما أثبته في كتابه إلا وهو صحيح ~~مأمون من جميع ما ذكرناه من المحذورات ، لأن المستدل على عدم جواز التعويل ~~على ظن المجتهد لجواز أن يكون ظنه خطأ ، فكذلك تقول في كل خبر يحتمل أن ~~يكون خبره خطأ بوجه من وجوه الاحتمالات المقتضية لذلك ، لأنه لا مجال ~~لإنكار تجويز الاحتمال في مثله إلا من المعصوم وننقل الكلام أيضا إلى ~~الاصول المتقدمة ، ويأتي فيها مثل ذلك. وهذا الإلزام أحق بأن يقال : إنه ~~ليس للمصنف منه مفر. # على أن هذا النقض يرد أيضا على الفخر الرازي ، لأنه يجب أيضا عليه التخلص ~~عن المحذور في المخبر عن النبي بما تخلص عنه في النبي ، وإلا لم يحصل العلم ~~والوثوق بخبره. ويلزم مع عدم التحرز عن ذلك أمره سبحانه وتعالى عباده ~~باتباع الخطاء ، وهو لا يلتزم ذلك ، فما كان جوابه فهو جوابنا بالنسبة إلى ~~قبول الخبر لا في إثبات عصمة الأئمة عليهم السلام . فإن أجاب بأنا لا نشترط ~~انتفاء هذا الاحتمال من المحذور إلا في المبلغ عن الله سبحانه بغير واسطة ، ~~وأما المخبر عنه فلا نشترط فيه ذلك ونكتفي بعدالته. قلنا : فنحن أيضا لا ~~نشترط انتفاء هذا المحذور إلا في النبي والإمام ، لأنه ثبت عندنا بالأدلة ~~أنه بمنزلته في هذا الخصوص. وأما من عداهما فنكتفي فيه بما اكتفيتم ~~بالاتفاق عندنا على ذلك ، فلا يلزم علينا رد قول المجتهد أو غيره من ~~المخبرين إذا كانوا عدولا لأجل هذا المحذور. # وهذا القدر كاف في دفع نقض الفخر الرازي. # وأما إثبات عصمة الأئمة عليهم السلام فهو أمر آخر لا يتوقف لدفع هذا النقض ~~على إثباته ، فما دفعه PageV01P188 # ومن المعلوم : أن اعتبار ظن المجتهد المتعلق بنفس أحكامه تعالى مستلزم ~~لتلك المحذورات * ، ألا ترى أن في كثير من المسائل ms172 تخطر ببال جمع من أهل ~~الاستنباط أنواع من الترجيحات دون جمع وفي وقت دون وقت. # والعامة اعترفوا بذلك في كتب الاصول ، ففي شرح العضدي للمختصر الحاجبي في ~~مبحث القياس : من شروط العلة أن تكون وصفا ظاهرا منضبطا في نفسه حتى تكون ~~ضابطا للحكمة لا حكمة مجردة ، وذلك لخفائها كالرضا في التجارة فنيط # به المصنف لا يخفى عدم مناسبته لذلك. # وأما ما ذكره من الرسالة المنقولة عن الصادق عليه السلام إن صح ذلك فهو ~~محمول على تيسر العلم بالعلم أو حصول ظن أرجح من ظن المجتهد كما فرضناه في ~~المتجزي ، بل الظاهر أن ذلك المقصود به ما تجوزه العامة من الرجوع إلى ظن ~~المجتهد كيف كان عن أصل أو رأي أو قياس أو خبر ضعيف ، خصوصا في زمن الصادق ~~عليه السلام وكثرة المفتية والقضاة وانتشار أقوالهم الباطلة المخالفة لمذاهب ~~الأئمة ، ولم يكن في زمن الصادق عليه السلام مجتهدون مشهورون من الإمامية ~~حتى يعنيهم بهذا الكلام ويقصدهم. # * لو كان كل ما يحتاج إليه المكلف في الاصول والفروع يوجد في الأحاديث ~~الصحيحة التي يفيد العلم ما يفيد حكمها صريحا أو فحوى لم يحتج إلى الاجتهاد ~~، وكان كل من عرف الخط وقرأه يستفيد منه حكم ما يسأل عنه ، كما هو ظاهر ~~دعوى المصنف ثبوت ذلك. لكن الكلام أولا في وجود ذلك وفي معرفة تمييز صحة ~~الحديث من الضعيف ، وثانيا في فهم معناه ، وثالثا في كون دلالة الحديث ~~ظاهرة في المقصود وهذا لا يتيسر لغالب المكلفين فاحتيج إلى مجتهد يقتدر على ~~ذلك على استخراج ما تدعو ضرورة التكليف إليه إذا لم يتيسر ما ذكرناه من ~~وجود دلالة الحديث دلالة ظاهرة أو عدم وجود حديث بخصوص تلك المسألة بقدرة ~~ربانية وإلهام توفيقي لا يخرج ذلك عن اتباع حديثهم الصحيح عليهم السلام في ~~ذلك الحكم. وحصول الاختلاف في الظن على هذا الوجه بين العلماء لا محذور فيه ~~بعد بذل الوسع والطاقة ودعاء الضرورة إليه. ولو رجعنا إلى الاستفادة من ~~صريح الأحاديث لتعطلت أكثر الأحكام بالجهالة ، والدين أوسع ms173 من ذلك ، وقد ~~اشتهر قول رسول الله صلى الله عليه وآله : جئتكم بالشريعة السمحة السهلة (1). PageV01P189 # بصيغ العقود لكونها ظاهرة منضبطة ، أو لعدم انضباطها كالمشقة ، فإن لها ~~مراتب لا تحصى وتختلف بالأحوال والأشخاص اختلافا عظيما. # ثم ليس كل مرتبة مناطا ولا يمكن تعيين مرتبة منها ، إذ لا طريق إلى ~~تمييزها بذاتها وضبطها في نفسها ، فنيطت بالسفر (1). ### ||| * الوجه الخامس # إن المسلك الذي يختلف باختلاف الأذهان والأحوال والأشخاص لا يصلح لأن ~~يجعله تعالى مناط أحكام مشتركة بين الامة إلى يوم القيامة. ### ||| * الوجه السادس # إن الشريعة السهلة السمحة كيف تكون مبنية على استنباطات صعبة مضطربة؟ ### ||| * الوجه السابع # إن مفاسد ابتناء أحكامه تعالى على الاستنباطات الظنية أكثر من أن تعد ~~وتحصى ، من جملتها : أنه يفضي إلى جواز الفتن والحروب بين المسلمين ، وسد ~~هذا الباب يؤدي إلى دفعها والتوقف والتثبت في الامور الشرعية إلى ظهور الحق ~~واليقين. # ألا ترى أن علماء العامة وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ذكروا في ~~مقام الاعتذار عن الحروب والفتن الواقعة بين الصحابة العدول الأخيار ان ~~السبب فيها اختلاف اجتهاداتهم في أحكام الله تعالى؟ (2) *. ومن جملتها : ~~أنه إذا وقعت خصمة # * أقول : العجب ممن يعتقد أن الحروب التي وقعت بين الصحابة كان سبب ~~الإقدام عليها وتجويزها الاجتهاد! ومن المعلوم الواضح الذي لا شك فيه أنه ~~ما كان منشؤها إلا حب الرئاسة والملك والتغلب على الناس بالسلطنة ، لا من ~~جهة الطرف الذي يعتقدون خطاه في اجتهاده ، وإنما اعتذر من اعتذر عنهم بذلك ~~للخوف من الوقوع في فساد مذهبهم بحجة لا يتجه لهم دفعها وإلا PageV01P190 # دنيوية مبنية على اختلاف اجتهاد المتخاصمين في مال أو فرج أو دم لزم أن ~~لا يجوز لأحدهما أن يأخذ قهرا على الآخر ما يستحقه في حكم الله تعالى. وما ~~قاله علماء العامة : من أنه إذا كانت خصومة المتخاصمين في قضية شخصية مبنية ~~على اختلاف اجتهادهما يجب عليهما الرجوع إلى قاض منصوب من جهة السلطان فإذا ~~قال القاضي : « حكمت بكذا » يجب اتباعه عليهما ، مما لا يرضى به الذهن ~~المستقيم ms174 والطبع السليم ، فكيف يرضى به الحكيم العليم؟ # ومن جملتها أنه يفضي إلى تجهيل المفتي نفسه أو إبطال القاضي حكمه إذا ظهر ~~له ظن أو قطع مخالف لظنه السابق. ### ||| * الوجه الثامن # إن الظن المعتبر عندهم ظن صاحب الملكة المخصوصة التي اعتبروها في معنى ~~الفقيه والمجتهد ، وأيضا المعتبر عندهم من بذل الوسع في تحصيل الظن المعتبر ~~عندهم قدر مخصوص منه ، ولا يخفى على اللبيب أن الملكة المذكورة والقدر ~~المشار إليه من بذل الوسع أمران مخفيان غير منضبطين ، وقد مر أنهم اعترفوا # فكل أحد يعرف أن الاجتهاد لا يتجه إلا في الامور التي لا يكون صحتها أو ~~حرمتها ضروريا من الدين ولم يكن رؤساء المحاربين عندهم جهالة لتحريمه ~~وبدعته ، ومحاورتهم فيما بينهم وما نقل عنهم من صريح الكلام قاطع على أنهم ~~ما كان عندهم شك في حرمته وبدعته ، وإنما قادهم إليه الهوى وطلب الملك ~~والرئاسة ، وكيف يتصور جواز الاجتهاد في فعل ينادي إمام الوقت الواجب على ~~كل أحد من العام والخاص امتثال أمره واتباع قوله وفعله ، وهو ينادي بضلالهم ~~واتباعهم المنكر وعدولهم عن الحق. ولا عجب من العامة إذا تكلموا بذلك ، أما ~~استدلال المصنف به أعجب وأغرب! كأنه كان يجوز في عقله أن لو لم يكن ~~الاجتهاد جائزا في زمان معاوية وابنه يزيد ما كانوا أقدموا على حرب علي ~~وولده الحسين صلوات الله عليهما وكانوا لأجل الخوف من الله تركوا الملك ~~والسلطنة رغبة في الثواب أو خوفا من العقاب ، ولم تزل حجج المصنف وتعلقاته ~~على مثل هذه الخرافات الواهية! PageV01P191 # بأن مثل ذلك لا يصلح أن يكون مناط أحكامه تعالى *. ### ||| * الوجه التاسع # إن الظن من باب الشبهات ، ووجوب التوقف عند الشبهات المتعلقة بنفس أحكامه ~~تعالى ثبت بالروايات : # أما الاولى : فلما في نهج البلاغة : ومن خطبه عليه السلام « وإنما سميت ~~الشبهة شبهة ، لأنها تشبه الحق ، فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ~~ودليلهم سمت الهدى ، وأما أعداء الله فدعاؤهم الضلال ودليلهم العمى ، فما ~~ينجوا من الموت من خافه ولا يعطى البقاء من أحبه » (1) ولغيره من الروايات ms175 ~~الآتية. # وأما الثانية : فلما سيأتي من الروايات الصريحة في وجوب التوقف عند ~~الشبهات المتعلقة بنفس أحكامه تعالى. ### ||| * الوجه العاشر # الخطب والوصايا المنقولة عن أمير المؤمنين وأولاده الطاهرين عليهم السلام ~~الصريحة في أن كل طريق يؤدي إلى اختلاف الفتاوى من غير ضرورة التقية مردود ~~غير مقبول عند الله من حيث إنه يؤدي إلى الاختلاف. ومن المعلوم : أن هذا المعنى # * حصول الملكة المعتبرة في الاجتهاد التي يتمكن بها المجتهد في استفراغ ~~الوسع تعرف بآثار التصرف وتكرار مواردها (2) وصحة لوازمها الموجب لشهادة ~~أهل العلم بها ، وهي قريبة من ملكة العدالة ، واكتفوا في ثبوتها والاطلاع ~~عليها بالمعاشرة وملازمة ما يدل على التقوى والخوف من الله ، وليس لها حد ~~منضبط إلا ما تقتضي العادة به ويستبعد خلافه ، فإذا حصل مسماها كفى. ولا ~~يرد على ذلك أن الشهادة إنما تكون على أمر محسوس والملكة ليست كذلك ، لأن ~~الشهادة بها إنما كانت باعتبار الاطلاع على لوازمها الحسية التي أوجبت ~~العلم بها. وسيأتي من المصنف بعد ذلك هذا الإيراد ، وما قدمنا ذكره إلا ~~بالمناسبة في هذا المقام. PageV01P192 # كما يشمل القياس والاستحسان والاستصحاب وأشباهها يشمل الاستنباطات الظنية ~~من كلام الله وكلام رسوله ، مع أن الظن غير حاصل على مذهب الخاصة في كثير ~~من تلك المواضع كما سنحققه ، وإنما يحصل على مذهب العامة. والصريحة (1) في ~~أنه يجب التوقف عند الشبهات المتعلقة بنفس أحكامه تعالى. والصريحة في أن ما ~~عدا القطع شبهة. والصريحة في أنه لا يجوز الإفتاء والقضاء إلا لرجل يعض في ~~العلم بضرس قاطع. والروايات الصريحة في أن في كل واقعة حكم الله واحد وان ~~من أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية وأثم. وفي أن المفتي المخطئ ضامن ولحقه ~~وزر من عمل بفتياه *. # * قد ادعى المصنف في هذا المقام دعاوي كثيرة وأسند التصريح بها إلى ~~الأئمة عليهم السلام ويبعد التصريح منهم بصورة ما نقله عنهم عليهم السلام وإن ~~كان في خلال كلامهم ما يشير بظاهره إلى شيء من ذلك. وما ذكره عنهم ~~عليهم السلام أخيرا مما يفيد جواز الإفتاء ms176 والقضاء لمن يعض على العلم بضرس ~~قاطع صريح في جواز الاجتهاد ، وهو مخالف لدعواه ، والأصحاب يشترطون في ~~الاجتهاد الواجب الاتباع ذلك وزيادة ، ولا يجوزون خلافه ، والمصنف لم يتنبه ~~لذلك حين أورده على عادته من عدم الالتفات إلى ما ينقض آخر كلامه أوله. # وقوله : « ان ما عدا القطع شبهة » إن كان من كلامه فلا عبرة به ، وإن صح ~~أنه من كلام الإمام عليه السلام فكل شيء يحتمل خلاف ظاهره ولا مرجح فالأغلب ~~عند المجتهدين التوقف في حكمه وأمرهم بما يمكن الاحتياط به ، فلا خروج لهم ~~بذلك عن قول الإمام. وأما ما يترجح فيه الحكم ويقوى فيه الظن فهو خارج عن « ~~الشبه » المأمور بالتوقف عندها ولو حملنا الشبهة المذكورة على وجه العموم ~~المخالف للقطع لوجب التوقف في مسائل الاصول والفروع إلا ما ثبت بالضرورة من ~~الدين ، لأن أي مسألة أو رواية ينتفي الاحتمال المنافي العقلي أو العادي ~~عنها ولو كان ضعيفا؟ # ثم إنه لا يخفى أن كل من تأمل كلام الأئمة عليهم السلام في هذا الباب عرف ~~أن هذا الذم والتقبيح صريح في أن المراد به مفتية زمانهم وقضاته من ~~المخالفين ، لكثرتهم واشتهار الاختلاف في فتواهم واعتمادهم على الرأي ~~والقياس والاستحسان الناشئ عن الميل من غير اعتماد في ذلك PageV01P193 # ففي نهج البلاغة : ومن كلام له عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في ~~الفتيا : ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ~~ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها على خلاف قوله ، ثم تجتمع ~~القضاة بذلك عند إمامهم الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ~~ونبيهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم الله سبحانه وتعالى بالاختلاف فأطاعوه؟ ~~أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل الله تعالى دينا ناقصا فاستعان بهم على ~~إتمامه؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟ أم أنزل الله ~~سبحانه وتعالى دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه # كله على أصل ثابت. # ومن جملة هفوات المصنف الناشئة عن سوء الفهم : أن يشبه ms177 ظن المجتهد المحق ~~بهذه التخيلات الفاسدة حتى يدخله في جملتها ، ليحق له رده والنهي عنه ، ~~والحال أن ظن المجتهد الإمامي الذي يكون قد استفرغ وسعه في إرادة الهداية ~~إلى الصواب وبذل جهده بالقوة الإلهية التي قد ثبت اتصافه بها ، وقد ثبت له ~~الإذن في ذلك بوجوه عديدة وأدلة قطعية ، كيف يتساوى ظنه على هذه الحالة بظن ~~المعتمد على الرأي والقياس والاصول الفاسدة؟ ويلزم من فسادها فساده. وما ~~يؤكد ما أشرنا إليه من حمل كلام الأئمة إذا حصل شيء منه عليه : أنه لم يكن ~~في زمن الأئمة عليهم السلام من مجتهدي الإمامية من يتصور الإشارة بذلك إليه ~~، وكلامهم عليهم السلام مشير إلى الأمر الواقع من الاختلاف وارتكاب غير طريق ~~الحق وتقبيح خصوص هذا الاجتهاد ، والمصنف كأنه يحمله على ما يأتي من الغيب ~~في توفيق الله بإيجاد شخص مؤيد من عنده بالمعرفة والإلهام يحكم بتحريم ~~الاجتهاد وخطأ صاحبه واثمه ورد الناس عن هذه الضلالة العامة لامة محمد ~~صلى الله عليه وآله بعد انغماسهم فيها في هذا الزمن الطويل ، فتكون هذه الأدلة ~~مخبية له ومخفية عن غيره بالحكمة الإلهية ، ولم يظهر لهذا السر الخفي ~~وإبرازه والإعلان به و[ لا ] يكون له أهلا غير ذاته الشريفة المؤيدة ~~بالتأييد الإلهي ، كما يصرح به من أن ما اعتقده أمر من الله عند سبحانه ومن ~~عند الأئمة عليهم السلام به في هذا الخصوص. وهذا الجهل والوهم الذي أوجب لنا ~~التشاغل بالكلام على هذه التخيلات الواهية ، خوفا من سريان هذا الاعتقاد ~~إلى غبي جاهل يسيء اعتقاده في الماضين ويغيره عن اتباع حق المتأخرين ، وإلا ~~كان التشاغل بغيرها أولى. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P194 # وأدائه؟ والله سبحانه يقول : ( @QUR@06 ما فرطنا في الكتاب من شيء ) (1) ~~وفيه تبيان لكل شيء وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه فقال ~~سبحانه : ( @QUR@010 ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ~~(2) وأن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ~~ولا تكشف الظلمات إلا ms178 به (3) *. # وأقول : المقدمتان القائلتان بأن كل ما تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة ~~نزل في القرآن ، وبأنه لا اختلاف فيما نزل فيه ، يستلزمان أن يكون كل من ~~أفتى بحكمين مختلفين من غير ابتناء أحدهما على التقية مصداقا لقوله تعالى : ~~( @QUR@09 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) (4) **. # ثم أقول : الكافر جاء بخمسة معان في كتاب الله تعالى ، وتلك المعاني وما هو # * إن الذم الواقع منه عليه السلام لأهل زمانه والاختلاف الواقع بينهم ~~الناشئ عن الاعتماد على غير دليل الحق أمره وسببه واضح جلي لا يشابهه إلا ~~ما هو مثله في الفساد والاعتماد. وأما غيره مما قصده المصنف بهذا النقل ~~فمنزه أن يدخل في ضمن هذا الكلام ، لأنه لا اختلاف فيه عن رأي فاسد ، ~~كالذين يفتون بذلك مع إمكان أن يعلموا الحق ، ولا يفتون به إذا رجعوا إلى ~~من عنده علم ذلك في زمانهم ، ولا يمنعهم عن ذلك إلا اتباع الهوى والتعصب ~~والانحراف عن الانقياد والاتباع لمن عنده الحق المستقيم ، وبسبب ذلك ~~استحقوا الذم والتعنيف ، لعدم العذر لهم في الجهالة والإفتاء بغير الصواب ~~وتفسيرهم القرآن بما يوافق رأيهم من غير علم مع تمكنهم في الرجوع في تفسيره ~~إلى من يعلم تأويله على الحق وتركهم ذلك عنادا وانحرافا ، وأين هذا مما ~~يتوهمه المصنف من المشابهة ويتخيل الاستدلال بمثل ذلك عليه؟ # ** إن المقدمتين تنتجان : أن من علم حكم الله المنزل وحكم بغيره متعمدا ~~أو ظنه وكان له سبيل إلى العلم به وعول على ظنه فحكم به كان مخالفا لما ~~أنزل الله ، وهذا لا يتأتى في اختلاف مجتهدي الحق ، لأنهم لا يفتون إلا بما ~~أنزل الله ، واختلافهم لا يلزم منه وقوع الاختلاف في نفس القرآن. وقد وقع ~~الاختلاف في تفسير القرآن في مواضع عديدة ولا يلزم من ذلك اختلافه في نفسه ~~، ولا محذور في الاختلاف مع عدم التمكن من علم الحق. PageV01P195 # المراد منها يستفادان من أحاديث كثيرة : # منها : ما ذكره الإمام ثقة الإسلام في باب وجوه الكفر عن أبي عمرو ~~الزبيري عن أبي ms179 عبد الله عليه السلام قال ، قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر ~~في كتاب الله ، قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه : # فمنها : كفر الجحود وهو على وجهين : الكفر بترك ما أمر الله ، وكفر ~~البراءة وكفر النعم ، فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من ~~يقول : لا رب ولا جنة ولا نار ، وهو قول صنف من الزنادقة يقال لهم : ~~الدهرية ، وهم الذين يقولون : وما يهلكنا إلا الدهر ، وهو دين وضعوه ~~لأنفسهم بالاستحسان [ منهم ] (1) على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما ~~يقولون ، قال الله تعالى : ( @QUR@04 إن هم إلا يظنون ) (2) إن ذلك كما ~~يقولون ، وقال تعالى : ( @QUR@011 إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم لا يؤمنون ) (3) يعني بتوحيد الله فهذا أحد وجوه الكفر. # وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة ، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه ~~حق قد استقر عنده ، وقد قال الله تعالى : ( @QUR@06 وجحدوا بها واستيقنتها ~~أنفسهم ظلما وعلوا ) (4) وقال الله عز وجل : ( @QUR@017 وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ~~الكافرين ) (5) فهذا تفسير وجهي الجحود. # والوجه الثالث من الكفر كفر النعم ، وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان ( ~~@QUR@019 هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ~~ومن كفر فإن ربي غني كريم ) (6) وقال سبحانه : ( @QUR@08 لئن شكرتم ~~لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) (7) وقال : ( @QUR@06 فاذكروني ~~أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) (8). # والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عز وجل : ( ~~@QUR@016 وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ~~ثم أقررتم وأنتم تشهدون * @QUR@ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا ~~منكم من ديارهم PageV01P196 # @QUR@023 تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو ~~محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ~~ذلك منكم ) (1) فكفرهم بترك ما أمر الله به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله ~~منهم ولم ينفعهم عنده ، فقال : ( @QUR@022 فما جزاء من يفعل ذلك ms180 منكم إلا ~~خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل ~~عما تعملون ) (2). # والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة ، وذلك قول الله عز وجل يحكي قول ~~إبراهيم عليه السلام : ( @QUR@012 كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة ~~والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) (3) يعني تبرأنا منكم ، وقال يذكر ~~إبليس وتبريه من أوليائه من الإنس يوم القيامة ( @QUR@06 إني كفرت بما ~~أشركتمون من قبل ) (4) وقال : ( @QUR@020 إنما اتخذتم من دون الله أوثانا ~~مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم ~~بعضا ) (5) يعني تبرأ بعضكم من بعض (6). # ومن كلامه عليه السلام في بعض خطبه : عباد الله! إن من أحب عباد الله إليه ~~عبدا أعانه الله على نفسه ، فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى ~~في قلبه وأعد القرى ليومه النازل به ، فقرب على نفسه البعيد وهون الشديد ، ~~نظر فأبصر وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده فشرب نهلا ~~وسلك سبيلا جددا قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلى من الهموم إلا هما واحدا ~~انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى وصار من مفاتيح أبواب ~~الهدى ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه وسلك سبيله وعرف مناره وقطع ~~غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ومن الحبال بأمتنها ، وهو من اليقين على ~~مثل ضوء الشمس قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الامور من إصدار كل وارد ~~عليه وتصيير كل فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات كشاف عشوات مفتاح مبهمات دفاع ~~معضلات دليل فلوات ، يقول فيفهم ويسكت فيسلم ، قد أخلص لله فاستخلصه به ، ~~فهو من معادن دينه وأوتاد PageV01P197 # أرضه ، قد ألزم نفسه العدل فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق ~~ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمها ولا مظنة إلا قصدها ، قد أمكن ~~الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه ، يحل حيث حل ثقله وينزل حيث كان منزله. ~~وآخر قد تسمى عالما فليس به ، فاقتبس جهائل من جهال وأضاليل من ضلال ونصب ~~للناس أشراكا من حبائل غرور وقول ms181 زور ، قد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحق ~~على أهوائه ، يؤمن من العظائم ويهون كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشبهات ~~وفيها وقع ، ويقول : أعتزل البدع وبينها اضطجع ، فالصورة صورة إنسان والقلب ~~قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه ، فذلك ميت ~~الأحياء فأين تذهبون! وأنى تؤفكون! والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار ~~منصوبة ، فأين يتاه بكم! بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم؟ وهم أزمة الحق ~~وألسنة الصدق فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش. أيها ~~الناس! خذوها عن خاتم النبيين صلى الله عليه وآله أنه يموت من مات منا وليس ~~بميت ويبلى من بلي منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون فإن أكثر الحق ~~فيما تنكرون ، واعذروا من لا حجة لكم عليه وأنا هو ، ألم أعمل فيكم بالثقل ~~الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر وركزت فيكم راية الإيمان ووقفتكم على حدود ~~الحلال والحرام وألبستكم العافية من عدلي وفرشت لكم المعروف من قولي وفعلي ~~وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي؟ فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره ~~البصر ولا يتغلغل إليه الفكر (1). # ومن كلام له عليه السلام في صفة من يتصدى للحكم بين الامة وليس لذلك بأهل ~~: إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان : رجل وكله الله تعالى إلى نفسه فهو جائر ~~عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ضال ~~عن هدى من كان قبله مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمال خطايا ~~غيره رهن بخطيئته. ورجل قمش جهلا موضع في جهال الامة عاد في أغباش الفتنة ~~عم بما في عقد الهدنة ، قد سماه أشباه الناس عالما وليس به ، بكر فاستكثر ، ~~من جمع ما قل منه PageV01P198 # خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من ماء آجن واكتثر من غير طائل ، جلس بين ~~الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات ~~هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به (1) فهو من لبس الشبهات في مثل نسج ~~العنكبوت ms182 لا يدري أصاب أم أخطأ ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ ~~رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خباط جهالات ، عاش ركاب عشوات لم يعض على العلم ~~بضرس قاطع يذري الروايات إذراء الريح الهشيم ، لا ملئ والله بإصدار ما ورد ~~عليه ، لا يحسب العلم في شيء مما أنكره ، ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا ~~لغيره ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم به من جهل نفسه ، تصرخ من جور ~~قضائه الدماء ، وتعج منه المواريث. إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالا ~~ويموتون ضلالا ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا سلعة ~~أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من ~~المعروف ولا أعرف من المنكر (2) *. # * كل ما أشار به عليه السلام مما تقدم نقله وتأخر قد نبهنا أنه حكاية حال ~~زمانه ، وربما ومن بعده في زمان باقي الأئمة عليهم السلام في وصف امور ~~العامة ورجوعهم إلى اعتماد موافقة مراد الخلفاء والامراء لأجل الدنيا ، ~~فينتحلون الحجج والتوجيهات على ما يوافق مرادهم ، وأكثرهم يعلمون الحق ~~وفساد ما انتحلوه ، ويموهون على الناس صحتها حتى يتم لهم مطلوبهم من الدنيا ~~وهذا كان المعهود في زمن أمير المؤمنين ومن بعده عليهم السلام من مفتية ~~العامة وقضاتها. # وأما ما ذكره في الحاشية فان موافقة بعض الأصحاب للعامة في دفع الإيراد ~~الوارد على تعريف الفقه لا وجه ولا مناسبة للإشارة إليه في كلام الإمام ، ~~لأنه في ذلك الوقت لم يكن هذا الدليل موجودا حتى يشير إليه ، وإن حملناه ~~على ما يأتي وهو عليه السلام لا يبعد عليه علم ذلك فكان الذي ينبغي منه ~~عليه السلام في دفع هذا المحذور الشنيع باعتقاد المصنف أن يصرح به وينبه عليه PageV01P199 # ومن خطبته عليه السلام : وما كل ذي قلب بلبيب ، وما كل ذي سمع بسميع ، ولا ~~كل ذي ناظر ببصير ، فيا عجبا! وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف ~~حججها في دينها ، لا ms183 يقتصون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ~~ولا يعفون عن عيب ، يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ~~ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ~~وتعويلهم في # بخصوصه ، لأن اهتمامه عليه السلام بشيعته وأوليائه أظهر من أن يبين ، فإذا ~~ذم غيرهم هذا الذم العنيف على الذي وقع منهم واحتمل وقوع مثله من شيعته ~~كانوا أولى بالتصريح والتحذير ؛ على أنه لا استبعاد في صحة هذا الدليل ، ~~فلا يتوجه عليه ما يتوجه على المحكوم بفساده ويظهر صاحبه للناس أنه جازم به ~~وقاطع بحكمه وهو في نفسه عالم بفساده ، وهذا هو المعني بكلام الإمام ~~عليه السلام فأين هذا مما أشار به إليه؟ مع حصول اتفاق الامة من العامة ~~والخاصة أن ظن المجتهد بعد استفراغ الوسع وحصول الشرائط المعتبرة يكون في ~~حقه وحق مقلده هو الذي كلفه الله تعالى باتباعه والعمل به بطريق القطع بذلك ~~، وهذا لا ينافي أصل الظن بالحكم ، وقد نقلنا عن رئيس الطائفة رحمه الله أنه ~~قال : يجب أن يعلم أن الظن يكون طريقا إلى العلم في مواد (1) كثيرة ، وقال ~~في مثل ذلك : إنه لا فصل أي للمصلي بين أن يظن جهة القبلة أو يعلمها في ~~وجوب التوجه إليها. وذكر أيضا لذلك أمثلة عديدة ، ثم قال بعد ذلك : وهذه ~~الجملة إذا تؤملت بطل بها قول من أنكر تعلق الأحكام بالظنون (2) إلى آخر ~~كلامه مما نقلناه عنه فيما تقدم. # والمصنف رحمه الله يجترئ على الإقدام على القطع بهذه الخيالات الفاسدة ~~ويتمسك بها ، ولا تزيده إلا غلطا وجرأة على العلماء ونسبة القبيح وغير ~~الجائز إليهم ، وما كان أغناه عن هذا وهو يعتقد الأخذ بظاهر القرآن والحديث ~~بعد قوله تعالى : ( @QUR@010 إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ~~) وكم من فساد واضح ومنكر جلي اشتهر وظهر ولم يمكن أمير المؤمنين ولا أحد ~~من الأئمة بعده تغييره ولا تبديله حتى يقوم القائم ، فهلا كان المصنف يتأسى ~~بهم في الإعراض عن ذلك وتركه وإن كان بحسب ms184 اعتقاده أنه منكر! وهذا الذي ~~يسيء الظن به : من أن الداعي إليه وجوه اخر ، نعوذ بالله من تصورها! فضلا ~~عن الاعتماد في الفعل عليها. PageV01P200 # المهمات على آرائهم ، كأن كل امرئ منهم إمام نفسه قد أخذ منها فيما يرى ~~بعرى ثقات وأسباب محكمات (1). # ومن كلامه عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام : دع القول فيما ~~لا تعرف والخطاب فيما لا تكلف ، وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف عند ~~حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال. واعلم يا بني إن أحب ما أنت آخذ به إلي ~~من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك والأخذ بما مضى عليه ~~الأولون من آبائك والصالحون من أهل بيتك ، فإنهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم ~~كما أنت ناظر وفكروا كما أنت مفكر ، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ~~والإمساك عما لا يكلفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما كانوا ~~علموا ، فليكن طلب ذلك بتفهم وتعلم لا بتورط الشبهات وعلق الخصومات ، وابدأ ~~قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك والرغبة إليه في توفيقك وترك كل شائبة ~~أولجتك في شبهة أو أسلمتك إلى ضلالة ، فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع وتم ~~رأيك واجتمع وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك ، وإن أنت لم ~~تجمع لك ما تحب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك فاعلم أنك تخبط العشواء وتتورط ~~الظلماء ، وليس طالب الدين من خبط أو خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل ، فتفهم ~~يا بني وصيتي (2) انتهى كلامه عليه السلام . # وفي الكافي في باب البدع والرأي والمقاييس محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ~~وعلي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام . وعلي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن محبوب ، رفعه عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن من أبغض الخلائق إلى الله عز وجل لرجلين : ~~رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل مشعوف بكلام بدعة ms185 ، قد لهج ~~بالصوم والصلاة فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدى من كان قبله مضل لمن ~~اقتدى به في حياته وبعد موته ، حمال خطايا غيره رهن بخطيئته. ورجل قمش جهلا ~~في جهال الناس عان بأغباش الفتنة ، قد سماه أشباه الناس عالما ولم يغن فيه ~~يوما سالما ، بكر فاستكثر [ من PageV01P201 # جمع ] (1) ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن واكتنز من غير ~~طائل جلس بين الناس قاضيا ، ماضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، وإن ~~خالف قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله ، ~~وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع ، فهو من ~~لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، لا يحسب العلم ~~في شيء مما أنكر ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا ، إن قاس شيئا بشيء لم ~~يكذب نظره ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه لكيلا يقال ~~له : لا يعلم ، ثم جسر فقضى ، فهو مفتاح عشوات ركاب شبهات خباط جهالات ، لا ~~يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري ~~الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء ، يستحل ~~بقضائه الفرج الحرام ويحرم بقضائه الفرج الحلال لا ملئ بإصدار ما عليه ورد ~~ولا هو أهل لما منه فرط من ادعائه علم الحق (2). # وأنا أقول : من المعلوم أن هذه العبارات الشريفة صريحة في أن ما عدا ~~اليقين شبهة ، وجه الصراحة : أنها ناطقة بحصر الامور في اليقين والشبهة ، ~~فلو لم يكن الظن شبهة لزم بطلان الحصر (3) وفي أن كل طريق يؤدي إلى اختلاف ~~الفتاوى من غير ضرورة التقية مردود غير مقبول عند الله تعالى. # وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال الصادق عليه السلام : الحكم حكمان : حكم ~~الله عز وجل ، وحكم أهل الجاهلية ، فمن أخطأ حكم الله عز وجل حكم بحكم ~~الجاهلية ، ومن حكم بدرهمين بغير ما أنزل الله ms186 عز وجل فقد كفر بالله تعالى (4). # وفي كتاب الكافي في باب طلب الرئاسة عن أبي حمزة الثمالي قال ، قال أبو ~~عبد الله عليه السلام : إياك والرئاسة! وإياك أن تطأ أعقاب الرجال! قال قلت ~~: جعلت فداك! أما الرئاسة فقد عرفتها ، وأما أن أطأ أعقاب الرجال ، فما ~~ثلثا ما في يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال ، فقال لي : ليس حيث تذهب ، إياك ~~أن تنصب رجلا دون PageV01P202 # الحجة فتصدقه في كل ما قال (1). # وعن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أترى لا ~~أعرف خياركم من شراركم ، بلى والله! وإن شراركم من أحب أن يوطأ عقبه ، إنه ~~لا بد من كذاب أو عاجز الرأي (2). # أقول : الكذاب : المفتري في باب الروايات عنهم [ عليهم السلام ] وعاجز ~~الرأي : المفتي بظنونه. # وفي كتاب الكافي في باب أصناف القضاة أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد ~~الجبار ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال : الحكم حكمان : حكم الله ، وحكم الجاهلية ، وقد قال الله ~~عز وجل : ( @QUR@07 ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) (3) وأشهد على زيد ~~بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية (4). # علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، عن أبي بصير قال : ~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله ~~عز وجل فهو كافر بالله العظيم (5). # وفي باب « من حكم بغير ما أنزل الله عز وجل » : عدة من أصحابنا ، عن سهل ~~بن زياد ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي عبد الله المؤمن ، عن معاوية بن وهب ~~قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أي قاض قضى بين اثنين فأخطأ سقط ~~أبعد من السماء (6). # عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ~~فضالة بن أيوب ، عن داود بن فرقد قال : حدثني رجل عن سعيد بن أبي الخضيب ~~البجلي قال : كنت مع ابن أبي ليلى مزاملة حتى ms187 جئنا إلى المدينة ، فبينا نحن ~~في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله إذ دخل جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت ~~لابن أبي ليلى تقوم بنا إليه ، فقال : وما تصنع عنده؟ فقلت : نسائله ونحدثه ~~، فقال : قم ، فقمنا إليه فسألني عن PageV01P203 # نفسي وأهلي ، ثم قال : من هذا معك؟ قلت : ابن أبي ليلى قاضي المسلمين ، ~~فقال له : أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين؟ قال : نعم ، قال : تأخذ مال هذا ~~فتعطيه هذا وتقتل هذا وتفرق بين المرء وزوجه لا تخاف في ذلك أحدا؟ قال : ~~نعم ، قال : فبأي شيء تقضي؟ قال : بما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وعن علي عليه السلام وعن أبي بكر وعمر ، قال : فبلغك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنه قال إن عليا أقضاكم؟ قال : نعم ، قال : فكيف تقضي بغير ~~قضاء علي وقد بلغك هذا؟ فما تقول إذا جيء بأرض من فضة وسماء من فضة ثم أخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بيدك فأوقفك بين يدي ربك فقال : رب إن هذا قضى ~~بغير ما قضيت؟ قال : فاصفر وجه ابن أبي ليلى حتى عاد مثل الزعفران ثم قال ~~لي : التمس لنفسك زميلا ، والله لا اكلمك من رأسي كلمة أبدا (1). # وفي باب « أن المفتي ضامن » : علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ~~، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : كان أبو عبد الله عليه السلام قاعدا في ~~حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه ، فلما ~~سكت قال له الأعرابي أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد شيئا ، فأعاد ~~عليه المسألة فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الأعرابي أهو في عنقك؟ فسكت ربيعة ~~، فقال أبو عبد الله عليه السلام : هو في عنقه قال أو لم يقل ، وكل مفت ضامن (2). # محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة ~~قال : قال أبو جعفر عليه السلام من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله ~~لعنته ملائكة الرحمة وملائكة ms188 العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه (3). # وفي الكافي في باب « النهي عن القول بغير علم » : محمد بن يحيى عن أحمد ~~وعبد الله ابني محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن ~~مفضل بن يزيد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : أنهاك عن خصلتين فيهما ~~هلاك الرجال : أنهاك عن أن تدين الله بالباطل ، وتفتي الناس بما لا تعلم (4). # علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن PageV01P204 # عبد الرحمن بن الحجاج قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : إياك ~~وخصلتين! ففيهما هلك من هلك : إياك أن تفتي الناس برأيك وتدين بما لا تعلم (1). # الحسين بن محمد عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن جعفر بن سماعة ، ~~عن غير واحد ، عن أبان ، عن زرارة بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السلام ~~ما حق الله على العباد؟ قال : أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا ما لا يعلمون (2). # علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يونس ، عن أبي يعقوب ~~إسحاق بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله خص عباده ~~بآيتين من كتابه : أن لا يقولوا حتى يعلموا ، ولا يردوا ما لا يعلمون ، ~~وقال عز وجل : ( @QUR@012 ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على ~~الله إلا الحق ) (3) وقال ( @QUR@09 بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما ~~يأتهم تأويله ) (4) (5). # وفي الكافي في باب من عمل بغير علم محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ~~ابن فضال عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح (6). # وفي الكافي في باب النوادر محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ~~علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن داود بن فرقد ، عن أبي سعيد ~~الزهري ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : الوقوف عند الشبهة ms189 خير من الاقتحام ~~في الهلكة ، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه (7). # محمد عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال عن ابن بكير ، عن حمزة ابن الطيار : ~~أنه عرض على أبي عبد الله عليه السلام بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها ~~قال : كف واسكت ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : لا يسعكم فيما ينزل بكم ~~مما لا تعلمون إلا الكف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه ~~على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرفوكم فيه الحق ، قال الله تعالى : ( ~~@QUR@05 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم PageV01P205 # @QUR@02 لا تعلمون ) (1). # علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام : ما حق الله على خلقه؟ قال : أن يقولوا ما ~~يعلمون ، ويكفوا عما لا يعلمون فإذا فعلوا ذلك فقد أدوا إلى الله حقه (2). # أقول : من تدليسات العامة أنهم ذكروا في كتبهم الاصولية : أن العلم ~~الشرعي هو التصديق المطلق المشترك بين القطع والظن. # وفي الكافي في باب البدع والرأي والمقاييس محمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد ~~، عن الوشاء ، عن مثنى الحناط ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة فننظر فيها؟ ~~فقال : لا ، أما إنك إن أصبت لم تؤجر وإن أخطأت فقد كذبت على الله عز وجل (3). # علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : حدثني جعفر عن ~~أبيه عليه السلام أن عليا قال : من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ، ~~ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس. قال : وقال أبو جعفر ~~عليه السلام : من أفتى الناس برأيه فقد دان الله بما لا يعلم ، ومن دان الله ~~بما لا يعلم فقد ضاد الله حيث أحل وحرم فيما لا يعلم (4). # وفي باب « دعائم الكفر وشعبه » علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ~~، عن إبراهيم بن عمر ms190 اليماني ، عن عمر بن اذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن ~~سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل ومن عمي ~~نسي الذكر واتبع الظن وبارز خالقه (5). # أقول : الذكر هو القرآن والمراد نسيان قوله تعالى : ( @QUR@07 إن الظن لا ~~يغني من الحق شيئا ) (6) وقوله تعالى : ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون ) (7) ونظائر ذلك من الآيات الشريفة. # ثم أقول : من المعلوم عند اولي الألباب أن مقتضى تلك الأحاديث أن كل فتوى PageV01P206 # لم تكن جامعة للصفتين : من المطابقة للواقع (1) والجزم بها فهي غير مرضية ~~، ومن المعلوم أن الفتوى المخالفة لما أنزل الله إذا وردت من باب التقية لا ~~تجري فيها * خلاصة ما يستفاد من تلك الأحاديث. # وفي كتاب المحاسن للبرقي بسنده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ~~لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا لم يجحدوا ولم يكفروا (2). # * لو صح أن مقتضاها ذلك لانسد باب علم أحكام التكليف بعد غيبة الإمام ~~عليه السلام لأنه لا يتيسر ذلك إلا لمن شافه الأئمة عليهم السلام بالسؤال ~~والجواب وانتفى عنه كل احتمال يوجب الخطاء في فهم المعنى من كلامه ~~عليه السلام لأن مجرد الاحتمال العقلي والعادي يؤثر في عدم القطع والجزم ~~بأنه في الواقع كذلك. ومن أنصف من نفسه في مثل هذا الزمان يرى أن أحدا من ~~الناس من أهل الفتوى أو من غيرهم إذا راجع وجدانه في الأحاديث الغير ~~المعلوم مضمونها بالضرورة من الدين [ لا ] (3) يحصل له اليقين والجزم ~~والقطع بأن ما تضمنه الحديث مطابق للشريعة في نفس الأمر والواقع مع امتداد ~~الزمان وتعدد نقل الحديث وكثرة الرواة واحتمال الغلط والسهو والخلل في نقل ~~الحديث بالمعنى حيث جوزوه ، هذا مع كون سند الحديث موصوفا بالصحة على ~~الاصطلاح ، فكيف إذا لم يكن كذلك وقد علمنا الاختلاف في الحديث واحتمال ~~الكذب من زمان الأئمة عليهم السلام وتعمد بعض الثقات الأجلاء الرواية عن ~~الضعفاء ، فيلزم على ما ادعاه المصنف انسداد باب العمل بالأحكام الشرعية في ~~غير المعلوم بالضرورة والاتفاق الذي لا يتطرق ms191 إليه احتمال بوجه من الوجوه. ~~وهذا لا يتصوره عاقل ، وما ندري تصور المصنف في وقته كيفية العمل بالأحكام ~~الشرعية إذا بطل الاجتهاد والتقليد على مدعاه؟ فإن العامي الذي لا يمكنه ~~فهم الحديث ولا يعرف صحته من ضعفه ولا يحسن قراءته ليفهم معناه كيف يفعل إن ~~سأل غيره وكان المسئول واحدا لا يحصل له بقوله غير الظن ، لأن القرائن في ~~هذه الحالة لا مجال لدعواها على العلم بكون كلام المسئول مطابقا للمشروع ~~والواقع في نفس الأمر وان تعدد سؤاله بجماعة عديدة حتى يحصل له العلم بذلك ~~فربما لا يتيسر له ، فانسد عليه أحكام ما كلف به. # وأيضا المسئول للعامي الذي يجوز له سؤاله لم يفهم أيضا من المصنف ما ~~يشترط فيه من قدر العلم والمعرفة. PageV01P207 # وفي كتاب المحاسن للبرقي في باب النهي عن القول والفتيا بغير علم عنه ، ~~عن أبيه ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن داود بن فرقد ، عمن حدثه ، عن عبد ~~الله بن شبرمة قال : ما أذكر حديثا سمعته من جعفر بن محمد إلا كاد أن يتصدع ~~قلبي ، قال : قال أبي ، عن جدي ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( قال ابن ~~شبرمة : واقسم بالله ما كذب أبوه # وأما غير العامي الصرف فيجوز له على قوله أن يعمل بأي حديث رآه في الكتب ~~الأربعة ، لكن من شرط ذلك أن يتيقن أن مدلول هذا الحديث هو عين ما أنزله ~~الله على نبيه صلوات الله عليه وآله هذا إذا لم يكن له في الكتب الأربعة ~~حديث آخر ينافيه أو يضاده ، ومتى يحصل هذا الأمر ويتحقق لواحد من الناس؟ ~~إلا أن كان للمصنف ودعواه ذلك مكابرة يكذبها العقل والوجدان. # على أنه صرح بأن خبر التقية إذا لم نعلم أنه من باب التقية يجب العمل به ~~وإن لم يكن مطابقا للشرع في الواقع ، لأجل ضرورة عدم العلم بكونه للتقية ~~وأن ذلك مأثور عن الأئمة عليهم السلام . فإذا كان تعذر العلم بالواقع ينتج ~~العمل بالأمر الباطل في نفس الأمر ، فلا ينتجه بالمظنون ظنا راجحا ms192 أنه ~~موافق لنفس الأمر مع دعاء الضرورة إليه ، ولازم ذلك أنه لا يجب في الحكم ~~العلم بكل جهات الدليل من أن تكون مطابقة للواقع ، فإن في هذا الفرض إذا ~~علم متن الحديث أنه عن الإمام لم يعلم أن مراده مدلوله الحق أو غيره على ~~جهة التقية ومع ذلك وجب عليه العمل به. فتبين أنه قد يجب العمل بالدليل وإن ~~لم يكن موافقا للواقع في نفس الأمر فلا محذور على المفتى به. وربما يتأتى ~~ذلك في أحكام عديدة من الأحاديث ولا يمنع من العمل بها للأخذ بظاهر الدلالة ~~، وهي لا تفيد القطع بمطابقة نفس الأمر ، كما اشترطه المصنف في الحكم ~~والفتوى. # إذا تقرر ذلك تبين أنه لو لا طريق الاجتهاد والتقليد الموصل لمعرفة ~~الأحكام الشرعية لكل مكلف بها لانسد باب المعرفة إلا بما هو ضروري علمه من ~~الدين. وما يوجهه المصنف من طريق العلم بذلك من دون هذا الاحتياج فهو من ~~قبيل المحالات والخرافات التي تعودها ما أنزل الله بها من سلطان. # ومما يدل على ذلك : أن الأئمة عليهم السلام لو لا علمهم بأنه لا بد ~~لشيعتهم من علماء فضلاء صلحاء يحفظون حديثهم واصول شريعتهم ويعرفون المجمل ~~من حديثهم والخفي من معانيه وما يجوز حمله على ظاهره وما لا يجوز وأنهم ~~داخلون في أهل الذكر الذين يجب الرجوع إليهم وسؤالهم ، لما جاز أن يقع ~~الخفاء في أحاديثهم ولا أن يهملوا فرعا من فروع المسائل التي يحتاج ~~المكلفون PageV01P208 # على جده ولا كذب جده على رسول الله ) فقال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~: من عمل بالمقائيس فقد هلك وأهلك ، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من ~~المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك (1). # وعنه ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان الأحمر ، عن زياد بن أبي رجاء ، ~~عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما علمتم فقولوا وما لم تعلموا فقولوا : الله ~~أعلم ، إن الرجل لينتزع آية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء والأرض (2). # وفي باب « المقاييس والرأي » عنه ms193 ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن ~~القاسم ابن سليمان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : سمعت أبي يقول : ما ~~ضرب الرجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر (3). # وفي باب « التثبت » عنه ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن ابن بكير ، عن ~~زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا لم ~~يجحدوا ولم يكفروا (4). # وفي الكافي في باب النهي عن القول بغير علم عدة من أصحابنا عن أحمد ابن ~~محمد بن خالد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان الأحمر عن زياد بن أبي ~~رجاء ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا ~~فقولوا : الله أعلم ، # إليها بغير حكم صريح ، لأن الفرض عدم الاحتياج إلى الاجتهاد. ولما كان ~~ذلك لا يمكن الإحاطة به مفصلا فيتعين الرجوع فيه إلى الاصول والقواعد ~~بالاجتهاد. # وأيضا ما كان يجوز لهم أن يحدثوا بحديث والمراد خلاف ظاهره أو يحتمله ، ~~وقد وقع في أحاديثهم نظير ما وقع في القرآن والحوالة في معرفة ذلك زمن ~~الغيبة على أهل الذكر والفضل من علماء شيعتهم عليهم السلام وهذا المعنى يدخل ~~فيه الاستنباط من قواعدهم عليهم السلام في الأحكام التي يتعذر العلم بها ~~وحصول الظن المتبع من ذلك لا يخرج عن شريعتهم ، فليس على حد الظن الذي ~~تعتمد عليه العامة المؤسس على غير الحق المخصوص بالذم في جميع ما استقصاه ~~المصنف من الأحاديث والخطب وبالغ في تعداده ، ومآله ومفاده والجواب عنه ~~واحد ، فكان يغني عن ذلك الوحدة في الدليل والجواب ، ولكن المصنف يريد بغير ~~طائل إطالة الكتاب. PageV01P209 # إن الرجل لينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء والأرض (1). # علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن داود بن فرقد ، عمن حدثه ، ~~عن ابن شبرمة قال : ما ذكرته حديثا سمعته من جعفر بن محمد عليهما السلام إلا ~~كاد أن يتصدع قلبي ، قال حدثني أبي ، عن جدي ، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال ابن شبرمة : واقسم بالله ms194 ما كذب أبوه على جده ولا جده ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ~~عمل بالمقائيس فقد هلك وأهلك (2). # وفي كتاب المحاسن في باب التثبت أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن ابن فضال ~~، عن ابن بكير ، عن حمزة بن طيار : أنه عرض على أبي عبد الله عليه السلام ~~بعض خطب أبيه ، حتى إذا بلغ موضعا منها قال له : كف ، قال أبو عبد الله ~~عليه السلام : اكتب ، فأملى عليه : أنه لا ينفعكم فيما ينزل بكم مما لا ~~تعلمون إلا الكف عنه والتثبت فيه ورده إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على ~~القصد عنه (3). # عن أبيه عمن حدثه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : إنه لا يسعكم ~~فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه والتثبت فيه والرد إلى أئمة ~~المسلمين ، حتى يعرفوكم فيه الحق ويحملوكم فيه على القصد قال الله عز وجل : ~~( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (4). # وفي كتاب المحاسن في باب المقاييس والرأي عنه ، عن أبيه ، عن حماد بن ~~عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن ~~قوما من أصحابنا قد تفقهوا وأصابوا علما ورووا أحاديث فيرد عليهم الشيء ~~فيقولون فيه برأيهم؟ فقال : لا ، وهل هلك من مضى إلا بهذا وأشباهه؟ (5). # وفي كتاب بصائر الدرجات تأليف محمد بن الحسن الصفار في فصل « فيه أمر ~~الكتب » أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد ابن ~~حكيم ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : إنما هلك من كان قبلكم بالقياس وإن ~~الله تبارك PageV01P210 # تعالى لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى أكمل له جميع دينه في حلاله ~~وحرامه فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته وتستغنون (1) به وبأهل بيته بعد ~~موته وأنه مخفي (2) عند أهل بيته حتى أن فيه لأرش الخدش الكف (3). # وفي الكافي في باب الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال ms195 ~~والحرام وجميع ما تحتاج إليه الناس إلا وقد جاء فيه كتاب أو سنة عن عمر بن ~~قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : إن الله تبارك تعالى لم ~~يدع شيئا تحتاج إليه الامة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله ~~صلى الله عليه وآله وجعل لكل شيء حدا ، وجعل عليه دليلا يدل عليه ، وجعل على ~~من تعدى ذلك الحد حدا (4). # وعن سليمان بن هارون قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما خلق ~~الله عز وجل حلالا ولا حراما إلا وله حد كحد الدار ، فما كان من الطريق فهو ~~من الطريق وما كان من الدار فهو من الدار ، حتى أرش الخدش فما سواه والجلدة ~~ونصف الجلدة (5). # وفي باب « البدع والرأي والمقاييس » عن حريز ، عن زرارة قال : سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الحلال والحرام ، فقال : حلال محمد حلال أبدا إلى ~~يوم القيامة وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجيء ~~غيره (6). # وعن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ما من شيء إلا ~~وفيه كتاب أو سنة (7). # وعن المعلى بن خنيس قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما من أمر يختلف ~~فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال (8). # وعن سماعة ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال ، قلت له : أكل شيء في ~~كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله أو يقولون فيه؟ قال : بل كل شيء في ~~كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله (9). # وفي باب « البدع والرأي والمقاييس » عن سماعة بن مهران ، عن أبي الحسن ~~موسى عليه السلام قال ، قلت : أصلحك الله؟ أتى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بما يكتفون به في عهده؟ PageV01P211 # فقال : نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة. فقلت : فضاع من ذلك شيء؟ ~~فقال : لا هو عند أهله (1). # وعن أبي شيبة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ضل علم ابن شبرمة ~~عند الجامعة! إملاء رسول ms196 الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده ، ~~إن الجامعة لم تدع لأحد كلاما ، فيها علم الحلال والحرام ، إن أصحاب القياس ~~طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحق إلا بعدا ، إن دين الله لا يصاب ~~بالقياس (2). # وفي كتاب من لا يحضره الفقيه في باب العتق وأحكامه قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام : الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للامة جميع ما ~~تحتاج إليه (3). # والحديث مذكور في كتاب الكافي (4) وفي تهذيب الحديث (5). والظاهر أن ~~المراد بيان الكل لوصيه عليه السلام وبيان البعض للرعية ، ويمكن حمله على كل ~~ما تحتاج إليه الامة في عصره عليه السلام . # وفي الكافي في باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه علي بن محمد وغيره عن ~~سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا ، عن ابن محبوب ~~، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عمن حدثه قال : ~~سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أيها الناس! اعلموا أن كمال الدين ~~طلب العلم والعمل به ، ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، إن ~~المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه وسيفي لكم ، والعلم مخزون ~~عند أهله وقد امرتم بطلبه من أهله فاطلبوه (6). # وفي الكافي في باب سؤال العالم وتذاكره علي بن محمد عن سهل بن زياد ، عن ~~جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال ، قال : إن هذا العلم عليه قفل ومفتاحه المسألة (7). PageV01P212 # علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله ~~عليه السلام مثله (1). # محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن ~~زرارة ومحمد بن مسلم وبريد العجلي قالوا : قال أبو عبد الله عليه السلام ~~لحمران ابن أعين في شيء سأله : إنما يهلك الناس لأنهم لا يسألون (2). # وفي كتاب المحاسن في باب المقاييس والرأي عنه عن أبيه ، عن درست ابن ms197 أبي ~~منصور ، عن محمد بن حكيم قال أبو الحسن عليه السلام : إذا جاءكم ما تعلمون ~~فقولوا ، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها أنا ووضع يده على فيه فقلت : ولم ~~ذاك؟ قال : لأن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى الناس بما اكتفوا به على ~~عهده وما يحتاجون إليه من بعده إلى يوم القيامة (3). # عنه عن علي بن إسماعيل الميثمي عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن عليه السلام ~~قال أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله بما يستغنون به في عهده وما يكتفون به ~~من بعده كتاب الله وسنة نبيه (4). # وفي كتاب المجالس للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه قدسسره : ~~حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رضى ~~الله عنه قال : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال : حدثنا محمد ~~بن يعقوب قال : حدثنا أبو محمد القاسم بن العلاء ، عن عبد العزيز بن مسلم ~~قال : كنا في أيام علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في مسجد ~~جامعها في يوم الجمعة في بدء مقدمنا ، فأدار الناس أمر الإمامة وذكروا كثرة ~~اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي ومولاي الرضا عليه السلام فأعلمته ما ~~خاض الناس فيه ، فتبسم عليه السلام ثم قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا ~~عن دينهم! إن الله عز وجل لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى أكمل له الدين ~~وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء ، وبين فيه الحلال والحرام والحدود ~~والأحكام وجميع ما تحتاج إليه الناس كملا ، فقال عز وجل : ( @QUR@04 ما ~~فرطنا في الكتاب PageV01P213 # @QUR@02 من شيء ) (1) وأنزل في حجة الوداع وهي في آخر عمره ~~صلى الله عليه وآله : ( @QUR@011 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الإسلام دينا ) (2) وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض ~~عليه السلام حتى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيله (3) وتركهم على قصد ~~الحق ، وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه ms198 ~~الامة إلا بينه ، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ومن ~~رد كتاب الله فهو كافر. فهل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الامة فيجوز فيها ~~اختيارهم ، إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد ~~غورا من أن تبلغه الناس بعقولهم أو أن ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما ~~باختيارهم ، إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد ~~النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكرها ان الإمام اس ~~الإسلام النامي وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج ~~والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور ~~والأطراف ، الإمام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن ~~دين الله ويدعو إلى دين (4) ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة ، ~~الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يؤخذ منه بدل ولا له ~~مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منزلة ولا اكتساب بل اختصاص من ~~المفضل الوهاب ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة ~~فلم يزدادوا منه إلا بعدا ، قاتلهم الله أنى يؤفكون لقد راموا صعبا وقالوا ~~إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة (5) ~~وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، رغبوا عن ~~اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم : ( @QUR@014 وربك ~~يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ) (6) ~~. إن العبد إذا اختاره الله عز وجل لامور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ~~ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده بجواب ولا يحير PageV01P214 # فيه عن الصواب ، وهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن الخطأ والزلل والعثار ، ~~خصه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه ، وذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء والله ذو الفضل العظيم (1) *. # والحديث الشريف بطوله مذكور في كتاب المجالس نقلنا طرفا منه. # * لم يظهر وجه موجب لهذه الإطالة ، لأنه ما ms199 من عاقل ولا جاهل يتصور نقصا ~~في دين محمد صلى الله عليه وآله وقد قال الله سبحانه : ( @QUR@011 اليوم أكملت ~~لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) وما أفاده هذا ~~الحديث وأمثاله لا شك ولا شبهة فيه ، وهو صريح في حق الذي احتاج إلى العمل ~~بالقياس وبالرأي ، وكان لهم في ذلك الوقت مندوحة عنه بسؤال الأئمة ~~عليهم السلام عن كل ما جهلوه ، فعدلوا عن الحق مع عدم خفائه عنهم إلى ~~الباطل. وقوله عليه السلام : « جاءكم بما تحتاجون إليه » إلى آخره ، فيه ~~دلالة واضحة على خلاف ما يقرره المصنف من التوقف عند مجرد الشبهة وإن ضعفت ~~وعند اختلاف الحديث أو عدم فهم معناه وفي كل موضع لا يحصل القطع والجزم ~~بالحكم ، لأنه لا يجوز التعويل على الظن عنده ، لأن اللازم من ذلك عدم حصول ~~الحاجة وتعطل الأحكام ، ولا سبيل إلى علمها ، فلا يتحقق أن الشريعة يستفاد ~~منها كل ما يحتاج إليه المكلف ولا شك أنه مع صحة الاجتهاد المتفق عليه لا ~~يتعطل حكم من الأحكام ، ولا يخرج ذلك إذا كان مستندا إلى اصول الدين ~~وقواعده عن أن يكون من جملة الدين. # ومما يؤكد ذلك من جهة العقل : أن الأحكام والفروع لا يمكن الإحاطة ~~بتفاصيلها فلا بد لها من أمر جامع يرجع إليه في استخراج الجزئيات من ~~الكليات. وهذه القاعدة معتبرة في جميع العلوم ، لعدم الإحاطة بكل مسألة على ~~وجه التفصيل ، ولا تخرج المسائل باستخراجها من تلك القواعد عن ذلك العلم. ~~ومن يدعي أن جميع ما يمكن فرضه من الفروع والمسائل يستفاد حكمه بنص واضح ~~عليه بالخصوص فظهور بطلانه أوضح من الصبح ، والوجدان يكذبه. # وكأن المصنف يعتقد أن الاجتهاد والقول به يوجب لقائله نقصا في الدين ~~فيتمم به ، وهذا عين الجهل والخطاء لمن تصوره ، فإن الاجتهاد إنما هو ~~لإثبات تمامية الدين وعدم تعطيل حكم من أحكامه مما يحتاج المكلفون إليه ~~والذي لا يجوز الاجتهاد أحق بأن ينسب إليه اعتقاد النقص بسبب عدم حصول ~~الحاجة عند التوقف وتعطيل الحكم. PageV01P215 # وفي كتاب المحاسن ms200 في باب إنزال الله في القرآن تبيانا لكل شيء عنه ، عن ~~الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عمن حدثه ، عن المعلى بن خنيس ~~قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله ~~أصل في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال (1). # أقول : من المعلوم عند اولي الألباب أن هذه الأحاديث الشريفة ناطقة بأن ~~كل واقعة تحتاج إليها الامة إلى يوم القيامة ورد فيها خطاب قطعي عن الله ~~تعالى ، فلم يبق شيء على مجرد إباحته الأصلية ، فالتمسك بالبراءة الأصلية ~~لا يجوز في نفي أحكام الله تعالى. # ثم أقول : صرحوا عليهم السلام بوجوب التوقف فيما لم يقطع بحكم الله فيه ~~ولا بحكم ورد عنهم عليهم السلام فلو جاز التمسك في نفي أحكام الله تعالى ~~بالبراءة الأصلية لما أوجبوا التوقف * ، والحديث النبوي المتواتر بين ~~الفريقين المتضمن لحصر الامور في ثلاثة # * إنا قد بينا أنه لا نزاع أن الشريعة في نفسها وافية بكل الأحكام التي ~~يحتاج إليها العباد ، لكن دعوى حصول العلم القطعي منها في كل مسألة خلاف ~~الوجدان. أما الكتاب : فإن فيه المحكم والمتشابه ، وقال سبحانه : ( @QUR@08 ~~وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) وقوله عليه السلام : « ولكن ~~لا تبلغه عقول الرجال » (2) واتفاق الاصوليين على أن متنه قطعي ودلالته ~~ظنية. وأما الحديث : فكذلك وقد بيناه سابقا. # ولو كانت الأحكام كلها ظاهرة مقطوعا بها لكل أحد يطلبها من الكتاب والسنة ~~لم يحصل اختلاف. وكونها معلومة للأئمة عليهم السلام لا ينفعنا إذا لم يصل ~~علمها إلينا ولا أمكن استعلامه بالقطع. والتوقف المأمور به إن صح إنما يكون ~~عند تعارض الأدلة واشتباه المرجح أو جهالة المعنى المقصود من اللفظ في ~~الحديث. # والبراءة الأصلية من جملة أدلة الشرع كما بيناه سابقا ولا يعمل بها إلا ~~عند انتفاء غيرها من الأدلة بكل وجه ، فليست منافية للتوقف في محله ، وهي ~~من جملة الأدلة شرعا على الإباحة غير الدليل العقلي الذي استدلوا به على ~~الإباحة الأصلية ، فالدليل الشرعي كاشف عنه ، كما ms201 أشرنا PageV01P216 # أيضا ناطق بوجوب التوقف فيما لم يكن حكمه بينا واضحا ، فلم يبق مجال ~~للتمسك بالأصل ولا بالاستصحاب ، إذ من شرط التمسك بهما عدم بلوغ خطاب مخرج ~~عنهما ، لا خطاب خاص ولا عام. # وفي أوائل الكافي في تفسير ( @QUR@05 إنا أنزلناه في ليلة القدر ) روايات ~~كثيرة نافعة فيما نحن بصدده ، من جملتها : عن أبي جعفر عليه السلام في حديث ~~طويل : والله كذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير ، قال : فإن قلت لا فقد ~~ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من أمته. قال السائل وما ~~يكفيهم القرآن؟ قال : بلى إن وجدوا له مفسرا قال # في مثله إليه سابقا أيضا على أن اختلاف الاصوليين في الإباحة الأصلية ~~إنما هو في دليل العقل. وأما الشرع فكلام الشيخ رحمه الله في العدة يقتضي ~~أنه لا نزاع في أنه قد دل دليل الشرع على أن الأشياء على الإباحة بعد أن ~~كانت على الوقف. # ومما يدل على ذلك أيضا موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال : سمعته يقول : كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من ~~قبل نفسك (1). # واعلم أن قول المصنف : « فلم يبق شيء على مجرد إباحته الأصلية » مقتضاه : ~~أن كل ما تحتاج إليه الامة قد ورد فيه خطاب قطعي ، وذلك يقتضي أن تكون ~~الإباحة من جملة ما ورد فيها دليل قطعي ، ونحن نقول بذلك ، ومن جملته ~~البراءة الأصلية ، فهي دليل على ثبوت حكم الله بالإباحة ، لا على نفي الحكم ~~فيها ، إذ لا نعني بالإباحة الثابتة بالبراءة الأصلية إلا هذا المعنى ، لا ~~الإباحة التي كانت قبل ورود الشرع المختلف في دلالة العقل عليها مع قطع ~~النظر عن الشرع ، فكيف يلائم ذلك قوله : « فالتمسك بالبراءة الأصلية لا ~~يجوز في نفي أحكامه تعالى »؟ لأنا لم نتمسك بها إلا بعد ورود الشرع بالتمسك ~~بها عند عدم دليل الحكم بخلافها ، فهي دليل شرعي قد ثبت من الشرع التمسك ~~بها ، وهي راجعة إلى ما دل في الشرع ms202 على أن الأصل في الأشياء الإباحة إذا ~~لم يدل دليل على خلافه ، فلو لم يدل عليها بالصريح قول الصادق عليه السلام : ~~« ما حجب الله علمه عن العباد موضوع عنهم » (2) لدل على التمسك بها الدليل ~~الدال على أن الأصل في الأشياء الإباحة عند عدم الدليل على خلافه. PageV01P217 # وما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : بلى قد فسره لرجل واحد ، ~~وفسر للامة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب عليه السلام قال السائل : يا ~~أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة؟ قال : أبى الله أن يعبد إلا ~~سرا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه (1). # وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي في احتجاج النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير ~~على تفسير كتاب الله والداعي إليه ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن ~~احصيهما واعرفهما ، فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد ، فامرت أن ~~آخذ البيعة منكم (2) والصفقة لكم (3) بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في علي ~~أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من بعده. يا معاشر الناس! تدبروا القرآن ~~وافهموا آياته وانظروا في محكماته ولا تتبعوا متشابهه ، فو الله! لن يبين ~~لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده (4). # ومن كلامه عليه السلام المنقول في نهج البلاغة : واردد إلى الله ورسوله ما ~~يضلعك (5) من الخطوب ويشتبه عليك من الامور ، فقد قال سبحانه لقوم أحب ~~إرشادهم : ( @QUR@019 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) (6) فالرد ~~إلى الله الأخذ بمحكم كتابه ، والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير ~~المفرقة (7). # وفي كتاب المحاسن في باب المقاييس والرأي عنه ، عن أبيه ، عن الحسن ابن ~~علي بن فضال ، عن ابن بكير ، عن محمد بن الطيار قال : قال لي أبو جعفر ~~عليه السلام : تخاصم الناس؟ قلت : نعم ، قال : ولا يسألونك عن شيء إلا قلت ~~فيه شيئا؟ قلت : نعم ، قال : فأين باب الرد إذا؟ (8). # أقول : في هذه الرواية ms203 وأشباهها تصريح بتعذر المجتهد المطلق *. # * إن هذه الرواية مع عدم التعرض لردها ورد أكثر ما يورده بالضعف مفهومها ~~: أن الراوي كان جوابه لخصمه على قدر ما يخطر بباله خطاء أو صوابا من غير ~~رجوع فيه إلى أصل PageV01P218 # وفي كتاب الكافي في كتاب الحجة في باب الاضطرار إلى الحجة محمد بن ~~إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال : ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قلت للناس : أليس تزعمون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كان هو الحجة من الله تعالى على خلقه؟ قالوا : بلى ، قلت : ~~فحين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله من كان الحجة على خلقه؟ فقالوا : ~~القرآن ، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الذي ~~لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا ~~بقيم فما قال فيه من شيء كان حقا ، فقلت لهم : من قيم القرآن؟ فقالوا : ابن ~~مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم ، قلت : كله؟ قالوا : لا ، فلم ~~أجد أحدا يقال إنه يعرف ذلك كله إلا عليا عليه السلام وإذا كان الشيء بين ~~القوم فقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، ~~وقال : أنا أدري ، فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن وكانت طاعته ~~مفترضة وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأن ما قال في ~~القرآن فهو حق ، فقال : رحمك الله (1). # وفي أواسط كتاب الروضة من الكافي : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ابن ~~خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زيد الشحام قال : دخل قتادة بن ~~دعامة على أبي جعفر عليه السلام فقال : يا قتادة إنك فقيه أهل البصرة؟ فقال ~~: هكذا يزعمون ، فقال أبو جعفر عليه السلام : بلغني أنك تفسر القرآن؟ قال له ~~قتادة : نعم ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت ~~، وإن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك ms204 فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد ~~أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة! إنما يعرف القرآن من ~~خوطب به (2). والحديث الشريف طويل نقلنا منه موضع الحاجة. # من كتاب أو سنة ، ويعتقد أن ذلك صواب فأجابه عليه السلام بأن الصواب إذا ~~حصل الاختلاف أن يرد استعلامه إلى من عنده علمه. وفي زمانهم عليهم السلام ~~إمكان الرد إليهم ظاهر. وأما مع عدم الإمكان فاجتهاد المجتهد لا يخرج عن ~~الرد إليهم أيضا ، لأن مناط اجتهاده راجع إلى اصولهم وآثارهم ، فلا وجه في ~~الرواية يقتضي التصريح بما ادعاه المصنف. PageV01P219 # وفي كتاب المجالس لابن بابويه مسندا إلى ابن عباس قال : صعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال : يا معاشر (1) ~~المؤمنين! إن الله عز وجل أوحى إلي أني مقبوض وأن ابن عمي عليا مقتول ، فقال ~~: وإني أيها الناس اخبركم خبرا إن عملتم به سلمتم وإن تركتموه هلكتم ، إن ~~ابن عمي عليا هو أخي ووزيري وهو خليفتي وهو المبلغ عني وهو إمام المتقين ~~وقائد الغر المحجلين ، إن استرشدتموه أرشدكم وإن اتبعتموه نجوتم وإن ~~خالفتموه ظللتم وإن أطعتموه فالله أطعتم وإن عصيتموه فالله عصيتم ، إن الله ~~عز وجل أنزل علي القرآن ، وهو الذي من خالفه ضل ومن ابتغى علمه عند غير علي ~~فقد هلك ، أيها الناس! اسمعوا قولي واعرفوا حق نصيحتي ولا تخلفوني في أهل ~~بيتي إلا بالذي امرتم به ، من طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني (2). والحديث ~~الشريف بطوله مذكور في المجالس نقلنا منه موضع الحاجة. # ومن كلامه عليه السلام في بعض خطبه المنقولة في نهج البلاغة : ثم اختار ~~الله سبحانه وتعالى لمحمد صلى الله عليه وآله لقاءه ورضي له ما عنده فأكرمه عن ~~دار الدنيا ورغب به عن مقام البلوى ، فقبضه إليه كريما صلى الله عليه وآله ~~وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في اممها إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ~~ولا علم قائم ، كتاب ربكم (3) مبينا حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله وناسخه ~~ومنسوخه ورخصه وعزائمه وخاصه وعامة وعبره ms205 وأمثاله ومرسله ومحدوده ومحكمه ~~ومتشابهه ، مفسرا جمله (4) مبينا غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع على ~~العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه معلوم في السنة نسخه وواجب في ~~السنة أخذه مرخص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته وزائل في مستقبله ومباين ~~بين محارمه ، من كثير أوعد عليه نيرانه أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين ~~مقبول في أدناه وموسع في أقصاه (5). # وفي الكافي روايات مذكورة في باب تفسير قوله تعالى : ( @QUR@03 وما يعلم تأويله PageV01P220 # @QUR@05 إلا الله والراسخون في العلم ) (1). # منها : عن أبي عبد الله عليه السلام الراسخون في العلم أمير المؤمنين ~~والأئمة من بعده عليهم السلام (2). # وعن أحدهما عليهما السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفضل الراسخين ~~في العلم قد علمه الله عز وجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما ~~كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله ~~، والقرآن خاص وعام ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ ، فالراسخون في العلم ~~يعلمونه (3). # وروايات مذكورة (4) في باب تفسير قوله تعالى : ( @QUR@09 بل هو آيات ~~بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) (5). # وفي الكافي عن أبي الصباح قال : والله لقد قال لي جعفر بن محمد ~~عليه السلام : إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل ، فعلمه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام قال : وعلمنا والله ، ثم قال : ما صنعتم ~~من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة (6). # وفي كتاب المحاسن في أوائل كتاب العلل عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سألت ~~أبا جعفر عليه السلام عن شيء من التفسير ، فأجابني عليه السلام ، ثم سألته ~~عنه ثانية فأجابني بجواب آخر ، فقلت له : جعلت فداك كنت أجبتني في هذه ~~المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟ فقال : يا جابر ، إن للقرآن بطنا وللبطن ~~بطنا وله ظهر وللظهر ظهر ، يا جابر ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير ~~القرآن ، إن الآية يكون أولها في شيء وآخرها في شيء ، وهو كلام متصل متصرف ~~على وجوه (7). # وفي كتاب ms206 بصائر الدرجات في باب أن الأئمة عليهم السلام اعطوا تفسير القرآن ~~والتأويل الفضل عن موسى بن القاسم ، عن ابن أبي عمير أو غيره ، عن جميل بن ~~دراج ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : تفسير القرآن على سبعة ~~أوجه : منه ما كان ، ومنه ما لم يكن بعد ذلك تعرفه الأئمة عليهم السلام (8). PageV01P221 # وفي كتاب بصائر الدرجات في باب ان الأئمة عليهم السلام اوتوا العلم واثبت ~~في صدورهم أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد الجوهري ، ~~عن محمد بن يحيى ، عن عبد الرحمن ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن هذا ~~العلم انتهى إلي في القرآن ثم جمع أصابعه ، ثم قال : بل هو آيات بينات في ~~صدور الذين اوتوا العلم (1). # وفي الكافي في باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام وانهم ~~يعلمون علمه كله قلت لأبي جعفر عليه السلام : ( @QUR@010 قل كفى بالله شهيدا ~~بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قال : إيانا عنى وعلي أولنا وأفضلنا (2). # وفي الكافي في باب أن الأئمة عليهم السلام ورثوا علم النبي وجميع علم ~~الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم نحن المخصوصون في كتاب الله ، ونحن ~~الذين اصطفانا الله عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء (3). # وفي كتاب بصائر الدرجات في باب أن الأئمة عليهم السلام أعطوا تفسير القرآن ~~محمد بن الحسين عن محمد بن مسلم ، عن ابن اذينة ، عن أبان ، عن سليم بن قيس ~~، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : كنت إذا سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أجابني وإن ذهبت (4) مسائلي ابتدأني ، فما نزلت عليه آية ~~في ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ولا دنيا ولا آخرة إلا أقرأنيها وأملاها ~~علي وكتبتها بيدي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها ومحكمها ومتشابهها وخاصها ~~وعامها وكيف نزلت وأين نزلت وفيمن انزلت إلى يوم القيامة ، ودعا الله أن ~~يعطيني فهما وحفظا فما نسيت آية من كتاب الله ولا على من انزلت (5). # أحمد بن الحسين عن أبيه عن بكر بن صالح ms207 ، عن عبد الله بن إبراهيم بن عبد ~~العزيز ابن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الحميري قال حدثنا يعقوب بن ~~جعفر قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام بمكة ، فقال له رجل : إنك لتفسر من ~~كتاب الله ما لم تسمع ، فقال : علينا نزل قبل الناس ولنا فسر قبل أن يفسر ~~في الناس ، فنحن نعرف حلاله وحرامه وناسخه ومنسوخه وفي أية ليلة نزلت كم من ~~آية وفيمن نزلت وفيما نزلت ، PageV01P222 # فنحن حكماء الله في أرضه وشهداؤه على خلقه ، وهو قول الله تبارك وتعالى : ~~( @QUR@03 ستكتب شهادتهم ويسئلون ) فالشهادة لنا والمسألة للمشهود عليه ، ~~فهذا علم قد أنهيته (1). # وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي في احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على ~~المهاجرين والأنصار حكاية عن النبي صلى الله عليه وآله أيها الناس! علي بن أبي ~~طالب فيكم بمنزلتي (2)، فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع اموركم ، فإن عنده ~~جميع ما علمني الله عز وجل من علمه وحكمه ، فاسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه ~~بعده (3). # وفي احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام على الجماعة المنكرين ~~فضله وفضل أبيه بحضرة معاوية ، قال عليه السلام : أتعلمون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال في حجة الوداع أيها الناس! إني تركت فيكم ما لم تضلوا ~~بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ثم قال : والمعول علينا في تفسيره (4). # وفي الكافي في باب بعد باب الإسلام قبل الإيمان عن محمد بن سالم ، عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال : إن اناسا تكلموا في هذا القرآن بغير علم ، وذلك إن ~~الله تبارك تعالى يقول : ( @QUR@034 هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما ~~تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم ... ) الآية فالمنسوخات من المتشابهات والمحكمات من ~~الناسخات (5). # وفي أول كتاب الروضة من الكافي : محمد بن يعقوب الكليني قال : حدثني علي ~~بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن حفص المؤذن ، عن أبي عبد ms208 الله ~~عليه السلام وعن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن ~~جابر ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمره ~~بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها ، وكانوا يضعونها في مساجد ~~بيوتهم ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها. # قال : وحدثني الحسن بن محمد عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، عن PageV01P223 # القاسم بن الربيع الصحاف ، عن إسماعيل بن مخلد السراج ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : خرجت هذه الرسالة عن أبي عبد الله عليه السلام إلى أصحابه. ~~وهذه الرسالة الشريفة طويلة بأجمعها مذكورة في الروضة نحن ننقل منها موضع ~~الحاجة. # قال عليه السلام : أيتها العصابة المرحومة المفلحة! إن الله عز وجل أتم لكم ~~ما أتاكم من الخير ، واعلموا أنه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد ~~من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس ، قد أنزل الله القرآن وجعل ~~فيه تبيان كل شيء ، وجعل للقرآن وتعلم القرآن أهلا لا يسع أهل علم القرآن ~~الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأي ولا مقائيس ، أغناهم ~~الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم ~~بها ، وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الامة بسؤالهم ، وهم الذين من ~~سألهم وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم أرشدوه وأعطوه من علم ~~القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق ، وهم الذين لا يرغب ~~عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق ~~عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة ، فاولئك الذين يرغبون عن ~~سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم ، ~~واولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان ، لأنهم ~~جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين وجعلوا أهل الضلالة في ~~علم القرآن عند الله مؤمنين ، وحتى جعلوا ما أحل ms209 الله في كثير من الأمر ~~حراما وجعلوا ما حرم الله في كثير من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم ~~، وقد عهد إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله قبل موته ، فقالوا : نحن بعد ما ~~قبض الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي ~~الناس بعد ما قبض الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله وبعد عهده الذي عهده ~~إلينا وأمرنا به مخالفا لله ورسوله صلى الله عليه وآله فما أحد أجرأ على الله ~~ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه! والله إن لله على خلقه أن ~~يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد صلى الله عليه وآله وبعد موته ، هل يستطيع ~~أولئك أعداء الله أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد صلى الله عليه وآله أخذ ~~بقوله ورأيه ومقاييسه؟ PageV01P224 # فان قال : نعم فقد كذب على الله وضل ضلالا بعيدا ، وان قال : لا لم يكن ~~لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم ~~أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله . وقد قال الله ~~عز وجل وقوله الحق : ( @QUR@027 وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله ~~شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) (1) وذلك لتعلموا أن الله يطاع ويتبع أمره في ~~حياة محمد صلى الله عليه وآله وبعد قبض الله محمدا صلى الله عليه وآله وكما لم ~~يكن لأحد من الناس مع محمد صلى الله عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا ~~مقاييسه خلافا لأمر محمد صلى الله عليه وآله فكذلك لم يكن لأحد من بعد محمد ~~صلى الله عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه (2) انتهى ما أردنا ~~نقله من الرسالة الشريفة. # وأقول : يستفاد من هذه الرسالة الشريفة أربعة مطالب : # أحدها : أن علم القرآن وانتزاع الأحكام النظرية منه من خواصهم ~~عليهم السلام . # وثانيها ms210 : أن حجية الإجماع من تدابير العامة واختراعاتهم. # وثالثها : أن بناء الفتاوى على الرأي أي الاجتهاد الظني غير جائز. # ورابعها : أن من خالف في فتواه ما أنزل الله فقد ضل ضلالا بعيدا *. ~~فاعتبروا يا اولي الألباب. # * إن ما نقله المصنف وأطال فيه من الآثار سابقا ولاحقا ليس فيه مناسبة ~~لإثبات دعواه ، وإنما يناسب الرد على من يعتقد عدم الاحتياج لسؤال الأئمة ~~عليهم السلام عما اشكل في علم القرآن والحديث ، والمجتهدون من الشيعة منزهون ~~عن ذلك ، وإنما اجتهادهم في المسائل التي لم يمكنهم علمهم عنهم عليهم السلام ~~بوجه من الوجوه ولم تصل إليها قدرتهم بعد الجهد والاستقصاء لآثارهم ، ~~فيرجعون حينئذ خوفا من تعطيل الأحكام المنافي للحكمة إلى المأذون لهم فيه ~~من قواعدهم واصولهم عليهم السلام بوجوه مناسبة تفيد الظن عند عدم إمكان ~~العلم المأمور باتباعه على هذا الوجه في مسائل عديدة ، وليس صدوره عن مجرد ~~الرأي أو القياس المنهي عنه ، ولا مشابها له بوجه من الوجوه ، ولا خارجا عن ~~مذهب الأئمة عليهم السلام . PageV01P225 # ومنها (1) ما في أواخر كتاب الروضة من الكافي أحمد بن محمد ، عن سعيد بن ~~المنذر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ~~، عن أبيه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام ورواها غيره بغير هذا ~~الإسناد ، وذكر أنه خطب بذي قار والخطبة الشريفة بطولها مذكورة في الروضة ~~ونحن ننقل منها موضع الحاجة : # ثم إنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شيء أخفى من الحق ولا ~~أظهر من الباطل ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وليس ~~عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا سلعة أنفق ~~بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، فالكتاب وأهل الكتاب في ~~ذلك الزمان في الناس وليسوا فيهم ومعهم وليسوا معهم ، لم يبق عندهم من الحق ~~إلا اسمه ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطه. واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى ~~تعرفوا الذي تركه ms211 ، ولن تأخذوا # وأما ما ادعى إفادة الرسالة له من الوجوه الأربعة فقوله : « ان الاجماع ~~من اختراع العامة » فممنوع ، ولا يلزمنا من اعتباره على معتقدنا فيه محذور ~~، لأنا نشترط في حصوله دخول المعصوم فيه ونسمي ذلك إجماعا ، ولا مشاحة في ~~الاصطلاح ، وقد أشرنا إلى أن السيد المرتضى قدس الله روحه نبه على ذلك. # وأما تفسيره الرأي الواقع في كلام الإمام عليه السلام بمطلق الاجتهاد سواء ~~كان حقا أو باطلا ، فهو من جملة غرائبه ودعاويه الواهية ، فإن كلام الإمام ~~عليه السلام صريح في أنه رأي العامة المساوي للقياس والاستحسان الناشئ عن ~~مجرد الهوى من غير التفات إلى كتاب أو سنة ، كاجتهاد معاوية وأمثاله في ~~محاربة أهل الحق والدين الذي اعتذر رواته عنهم (2) في ذلك بدعواهم الواهية ~~، فكيف يساوي به من قد أسهر ليله وأجهد نفسه في طلب الحق والهداية من الله ~~سبحانه وتعالى حتى بعد ذلك الجهد والتعب حصل عنده أمر راجح نشأ عن الملكة ~~التي منحه الله بها وحصل الإذن فيه منهم عليهم السلام بالدليل المقرر في ~~محله؟ مع أنها لا تخرج عن مذهبهم ولا تخالف شيئا مما ثبت عنهم ، وما هذه ~~الخيالات الفاسدة إلا منشؤها عن اعوجاج الفهم وقلة التدبر والاعتقاد في ~~النفس غاية الكمال الصائن عن الخطأ ، وهذا غاية الجهل والحماقة! PageV01P226 # بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي ~~نبذه ، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه ، ولن تعرفوا ~~الضلالة حتى تعرفوا الهدى ، ولن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تعدى ، فإذا ~~عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ورأيتم الفرية على الله ورسوله والتحريف ~~لكتابه ورأيتم كيف هدى الله من هدى فلا يجهلنكم الذين لا يعلمون. إن علم ~~القرآن ليس يعلم ما هو إلا من ذاق طعمه فعلم بالعلم جهله وبصر به عماه وسمع ~~به صممه وأدرك به علم ما فات وحي به بعد إذ مات وأثبت عند الله عن ذكره ~~الحسنات ومحى به السيئات وأدرك به رضوانا من الله تبارك وتعالى ، فاطلبوا ~~ذلك من ms212 عند أهله خاصة ، فإنهم خاصة نور يستضاء بهم وأئمة يقتدى بهم ، وهم ~~عيش العلم وموت الجهل ، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم وصمتهم عن منطقهم ~~وظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون للدين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ~~وصامت ناطق ، فهم من شأنهم شهداء بالحق ومخبر صادق لا يخالفون الحق ولا ~~يختلفون فيه ، قد خلت لهم من الله سابقة ومضى فيهم من الله عز وجل حكم صادق ~~، وفي ذلك ذكرى للذاكرين ، فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية ولا تعقلوه ~~عقل رواية ، فإن رواة الكتاب كثير ورعاته قليل ، والله المستعان (1). # وفي كتاب المحاسن في باب أنزل الله في القرآن تبيانا لكل شيء عنه ، عن ~~أبيه ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام في رسالة : وأما ما سألت من ~~القرآن فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة ، لأن القرآن ليس على ما ~~ذكرت وكل ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه ، وإنما القرآن أمثال لقوم ~~يعلمون دون غيرهم ولقوم يتلونه حق تلاوته وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه ، ~~فأما غيرهم فما أشد استشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم! ولذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : « إنه ليس شيء بأبعد من قلوب الرجال من تفسير ~~القرآن » وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء الله ، وإنما أراد الله ~~بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه ، وأن يعبدوه وينتهوا في PageV01P227 # قوله إلى طاعة القوام بكتابه والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما ~~احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم ، ثم قال : ( @QUR@012 ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) (1) * فأما عن ~~غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ولا يوجد ، وقد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق ~~كلهم ولاة الأمر ، إذا لا يجدون من يأتمرون عليه ولا من يبلغونه أمر الله ~~ونهيه ، فجعل الله الولاة خواص ليقتدى بهم من لم يخصصهم بذلك ، فافهم ذلك ~~إن شاء الله تعالى. وإياك وتلاوة القرآن برأيك! فإن الناس غير مشتركين في ~~علمه كاشتراكهم فيما ms213 سواه من الامور ولا قادرين عليه ولا على تأويله إلا من ~~حده وبابه الذي جعله الله له ، فافهم إن شاء الله تعالى واطلب الأمر من ~~مكانه تجده إن شاء الله تعالى (2). # وفي كتاب المحاسن في باب المقاييس والرأي عنه ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في رسالة إلى أصحاب الرأي والمقاييس : # أما بعد ، فإن من دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقاييس لم ينصف ولم يصب ~~حظه ، لأن المدعو إلى ذلك لا يخلو أيضا من الارتياء والمقاييس ، ومتى ما لم ~~يكن بالداعي قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى ~~المدعو بعد قليل ، لأنا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلم ولو ~~بعد حين ، ورأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو وفي ~~ذلك تحير الجاهلون وشك المرتابون وظن الظانون ، ولو كان ذلك عند الله جائزا ~~لم يبعث الرسل بما فيه الفصل # * في الأمر باستنباط ما يجهلونه عنهم عليهم السلام في الآية تلويح بل ~~تصريح إلى صحة استنباط المجهول من المعلوم وذلك هو عين الاجتهاد عند ~~الإمامية ، لأنهم لا بد من رجوعهم فيه إلى الاصول والقواعد الثابتة عنهم ~~عليهم السلام لأن ترجيحهم لحكم من الأحكام لا يستندون فيه إلى الاستنباط من ~~رأيهم أنفسهم وإنما يرجعون فيه ويستخرجونه من آثار الأئمة عليهم السلام ~~وقواعدهم ، فلا يخرج عما امروا به بل هو عينه. PageV01P228 # ولم ينه عن الهزل ولم يعب الجهل ، ولكن الناس لما سفهوا الحق وغمطوا ~~النعمة واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله واكتفوا بذلك دون رسله ~~والقوام بأمره وقالوا : لا شيء إلا ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا فولاهم ~~الله ما تولوا وأهملهم وخذلهم حتى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون ، ~~ولو كان الله رضي منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم يبعث الله ~~إليهم فاصلا لما بينهم ولا زاجرا عن وصفهم ، وإنما استدللنا أن رضا الله ~~غير ذلك ببعثه الرسل بالامور القيمة الصحيحة والتحذير عن الامور المشكلة ~~المفسدة ms214 ، ثم جعلهم أبوابه وصراطه والأدلاء عليه بامور محجوبة عن الرأي ~~والقياس. فمن طلب ما عند الله بقياس ورأي لم يزدد من الله إلا بعدا ولم ~~يبعث رسولا قط وإن طال عمره قابلا من الناس خلاف ما جاء به حتى يكون متبوعا ~~مرة وتابعا اخرى ، ولم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا ولا مقياسا حتى ~~يكون ذلك واضحا عنده كالوحي من الله. وفي ذلك دليل لكل ذي لب وحجى أن أصحاب ~~الرأي والقياس مخطئون مدحضون ، وإنما الاختلاف فيما دون الرسل لا في الرسل ~~*. فإياك أيها المستمع أن تجمع عليك خصلتين : إحداهما القذف بما جاش به ~~صدرك واتباعك لنفسك إلى غير قصد ولا معرفة حد ، والاخرى استغناؤك عما فيه ~~حاجتك وتكذيبك لمن إليه مردك ، واياك # * وقال المصنف في الحاشية قوله : « إنما الاختلاف فيما دون الرسل لا في ~~الرسل » يعني من قال بالرسل لا ينبغي أن يجوز الاختلاف في الدين ، لأنهم ~~مرسلون لرفع الاختلاف في الذين لم يقولوا بهم أن يجوزوا الاختلاف. # أقول : ربما يفهم من نفي الاختلاف في الرسل : أن يكون الاختلاف بعد إرسال ~~الرسل ، لأن الرسول بعد ما ثبتت رسالته لا مجال للاختلاف فيه ، وقد أخبر ~~الرسول باختلاف أمته كاختلاف أمة موسى عليه السلام ولكن الذم عند الاختلاف ~~لمن اعتمد على رأيه واكتفى بعقله وتحسينه ، كما ينبه عليه قوله عليه السلام ~~: « واكتفوا بذلك دون رسله والقوام بأمره ، وقالوا : لا شيء إلا ما أدركته ~~عقولنا وعرفته ألبابنا » وكلام المصنف في الحاشية : إن أراد أنه لا يجوز ~~لأحد تعمد الخلاف مع وضوح الحق والصواب في الحكم فهذا ظاهر ولا فائدة مهمة ~~في التنبيه عليه ، وإن أراد أنه لا يجوز في PageV01P229 # وترك الحق سأمة وملالة وانتجاعك الباطل جهلا وضلالة ، لأنا لم نجد تابعا ~~لهواه جائرا عما ذكرنا قط رشيدا ، فانظر في ذلك (1). # أقول : غير خاف على اللبيب أن خلاصة ما ذكره عليه السلام جارية في مطلق ~~الاستنباطات الظنية سواء كانت من باب القياس والاستحسان والاستصحاب أصالة ~~البراءة من الأحكام الشرعية ، أو من باب ms215 غيرها من المدارك التي اعتبرتها ~~العامة وجماعة من الخاصة *. # ومن أعجب العجائب! أن شيخنا الشهيد رحمه الله ذكر في كتاب الذكرى : أن ~~أصالة البراءة تفيد القطع واليقين (2) مع أنها لا تفيد الظن على مذهب أهل ~~الحق ، وهو أنه لم تخل واقعة عن حكم قطعي وارد من الله تعالى. فاعتبروا يا ~~اولي الأبصار! # وفي الكافي في باب اختلاف الحديث عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، ~~عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عياش ، عن ~~سليم بن قيس الهلالي قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : إني سمعت من ~~سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن النبي ~~صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ~~ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أن ذلك كله باطل ، أفترى ~~الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين ويفسرون القرآن ~~بآرائهم؟ # الحكمة عند العقل وقوع الاختلاف في حكم من أحكام الدين بين أهله فهو خلاف ~~الوجدان وخلاف ما أخبرت به الرسل ، وقد حصل الاختلاف بين القراء في زمانه ~~عليه السلام وثبت بالتواتر قراءة السبع. وكون الرسل مرسلين للهداية ورفع ~~الاختلاف لا ينافي عدم حصول ذلك من تقصير المكلفين ومخالفتهم للحق وعدم ~~التفاتهم لتحصيله من أهله ، كما أن الإسلام لم يحصل بجميع الناس مع أن ~~الرسول ما جاء إلا لهداية الإنس والجن. # * لو حصل الاعتبار الصحيح لأغنى المصنف في هذا الباب عن الإطالة والإكثار ~~والإقدام على حمل كلام الأئمة عليهم السلام على غير مقتضاه ومعناه عند ~~الاختبار ، وقد نبهنا على مصداق ذلك مرارا سابقا. PageV01P230 # قال : فأقبل علي فقال : قد سألت فافهم الجواب : # إن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ~~ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~عهده حتى قام خطيبا ms216 فقال : « أيها الناس! قد كثرت علي الكذابة ، فمن كذب ~~علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » ثم كذب عليه من بعده. وإنما آتاكم ~~الحديث من أربعة ، ليس لهم خامس : # رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم ~~يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبره ~~الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم ، فقال عز وجل : ( @QUR@08 ~~وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ) (1) ثم بقوا بعده ~~فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم ~~الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك ~~والدنيا إلا من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة. # ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ~~ولم يتعمد كذبا ، فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول : أنا سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ، ولو علم ~~هو أنه وهم لرفضه. # ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو ~~لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم ~~يحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه ~~منسوخ لرفضوه. # وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله مبغض للكذب خوفا من ~~الله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه ~~فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه وعلم الناسخ والمنسوخ فعمل ~~بالناسخ ورفض المنسوخ ، فإن أمر PageV01P231 # النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وخاص وعام ومحكم ومتشابه ~~قد كان يكون من ms217 رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان : كلام عام ~~وكلام خاص مثل القرآن وقال الله عز وجل في كتابه : ( @QUR@08 ما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) (1) فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ~~ما عنى الله به ورسوله عليه السلام وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان يسأله عن الشيء فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ~~ليحبون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ~~يسمعوا. وقد كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وكل ليلة ~~دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، فربما كان في بيتي ~~يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه ~~ببعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني ~~للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني. وكنت إذا سألته ~~أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي ، ~~وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها ~~، ودعا الله عز وجل أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله ولا ~~علما أملاه علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا ، وما ترك شيئا علمه الله ~~من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله ~~من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته ، فلم أنس حرفا واحدا ، ثم وضع يده على ~~صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا ، فقلت : يا نبي ~~الله بأبي أنت وأمي! منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شيء ~~لم أكتبه ، أفتتخوف علي النسيان والجهل فيما بعد؟ فقال ms218 : لا لست أتخوف عليك ~~النسيان والجهل (2) *. # * في هذا الحديث دلالة واضحة لمن له عين بصيرة على عدم الوثوق بالأحاديث إلا ما PageV01P232 # ومن كلامه عليه السلام المذكور في نهج البلاغة وقد سأله سائل عن أحاديث ~~البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر فقال عليه السلام : إن في أيدي ~~الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها ~~وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام ~~خطيبا فقال : « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » وإنما أتاك ~~بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس ... (1) إلى آخر ما مر نقله من الكافي. # وفي كتاب المجالس لابن بابويه حدثنا محمد بن المتوكل قال : حدثنا علي بن ~~إبراهيم عن أبيه قال : حدثنا أبي عن الريان بن الصلت ، عن علي بن موسى # صح منها ، لأنه إذا كان مع وجود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد حصل ما ~~حصل ، فما ظنك فيما بعده من زمن الأئمة عليهم السلام مع تفرق الأهواء ~~والمذاهب وانبعاث الدعاوي على الكذب على حسب موافقة المذاهب وكثرة الاختلاف ~~والتضاد فيها! فكيف يحتمل القول بأن جميع ما يوجد الآن من الأخبار المسندة ~~إليهم عليهم السلام في الكتب الأربعة أو غيرها مقطوع بصحته وثبوته ويستفاد ~~منها العلم بجميع الأحكام التي يحتاج المكلف إليها بغير طريق الاجتهاد ~~بدلالة قطعية واضحة؟ والوجوه التي عددها أمير المؤمنين صلوات الله عليه هي ~~كانت سبب الاختلاف ، وهي كلها واقعة لا تختص زمانا دون زمان ، بل ربما ~~وقوعها في الزمن المتأخر عن النبي أكثر وأقرب إلى الوقوع ، وكأن المصنف ~~رحمه الله كان غافلا لما أورد هذا الحديث وهو صريح بفساد مدعاه ، وله بذلك ~~أمثال عديدة. # ثم لا يخفى أن تشبيه أمر النبي صلى الله عليه وآله بالقرآن وتمام ما ذكر في ~~الحديث بعد وصف المحدث الرابع يقتضي عدم حمل مدلول الحديث على ظاهره إذا ~~خالف العقل أو الأمر المعلوم ثبوته من المذهب بالاتفاق عليه ، كما وقع في ~~القرآن. والمصنف لا ms219 يتفطن لذلك ويحمل الحديث على ظاهره. كما وقع له في باب ~~المعارف الخمس وغيرها والحال فيها وفيما وافق بظاهره مذهب المجبرة واحد من ~~وجوب التأويل ، كما حصل في آيات القرآن المخالفة بظاهرها للمذهب الحق ؛ وقد ~~أشرنا إلى ذلك سابقا. وهذا الحديث صريح فيما ذكرناه من أن ما وقع في القرآن ~~وقع في الحديث مثله والحكمة فيهما واحدة. PageV01P233 # الرضا عليه السلام عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : ما آمن بي من فسر ~~برأيه كلامي وما عرفني من شبهني بخلقي وما على ديني من استعمل القياس في ~~ديني (1). # وفي كتاب المحاسن للبرقي في باب أنزل الله القرآن تبيانا لكل شيء عنه قال ~~: حدثني مرسلا قال : قال أبو جعفر عليه السلام : إن القرآن شاهد الحق ومحمد ~~صلى الله عليه وآله لذلك مستقر ، فاتقوا الله فإن الله قد أوضح لكم أعلام ~~دينكم ومنار هداكم ، فلا تأخذوا أمركم بالوهن ولا أديانكم هزوا فتدحض ~~أعمالكم وتخطئوا سبيلكم ، ولا تكونوا أطعتم الله ربكم أثبتوا على القرآن ~~الثابت ، وكونوا في حزب الله تهتدوا ولا تكونوا في حزب الشيطان فتضلوا ، ~~يهلك من هلك (2) ويحيى من حي ، وعلى الله البيان ، بين لكم فاهتدوا ، وبقول ~~العلماء فانتفعوا ، والسبيل في ذلك كله إلى الله ، فمن يهدي الله فهو ~~المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا (3). # وفي كتاب الكافي في باب الاضطرار إلى الحجة علي بن إبراهيم عن أبيه ، عمن ~~ذكره ، عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فورد عليه ~~رجل من أهل الشام فقال : إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة ~~أصحابك ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : كلامك من كلام رسول الله أو من ~~عندك؟ فقال : من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ومن عندي ، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام : فأنت إذا شريك رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا ، ~~قال : فسمعت الوحي عن ms220 الله عز وجل يخبرك؟ قال : لا ، قال : فتجب طاعتك كما ~~تجب طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا ، فالتفت أبو عبد الله ~~عليه السلام إلي فقال : يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم ، ثم ~~قال : يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته ، قال يونس : فيا لها من حسرة! ~~فقلت : جعلت فداك! إني سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب الكلام! ~~يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد وهذا ينساق وهذا لا ينساق وهذا نعقله ، ~~وهذا لا نعقله فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنما قلت : فويل لهم إن ~~تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يريدون. ثم قال لي : اخرج إلى الباب فانظر من ترى PageV01P234 # من المتكلمين فأدخله ، قال : فأدخلت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام ~~وأدخلت الأحول وكان يحسن الكلام وأدخلت هشام بن سالم وكان يحسن الكلام ~~وأدخلت قيس بن الماصر وكان عندي أحسنهم كلاما وكان قد تعلم الكلام من علي ~~بن الحسين عليهما السلام فلما استقر بنا المجلس وكان أبو عبد الله ~~عليه السلام قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة ، ~~قال : فأخرج أبو عبد الله عليه السلام رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخب فقال ~~: هشام ورب الكعبة! قال : فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة ~~له ، قال : فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته وليس فينا إلا من هو ~~أكبر منه سنا ، قال : فوسع له أبو عبد الله وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه ~~ويده ، ثم قال : يا حمران كلم الرجل ، فكلمه فظهر عليه حمران ، ثم قال : يا ~~طاقي كلمه ، فكلمه فظهر عليه الأحول ، ثم قال : يا هشام بن سالم كلمه ~~فتعارفا ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لقيس الماصر : كلمه فكلمه فأقبل ~~أبو عبد الله عليه السلام يضحك من كلامهما مما قد أصاب الشامي ، فقال للشامي ~~: كلم هذا الغلام يعني هشام بن الحكم فقال : نعم ، فقال لهشام : يا غلام ~~سلني في ms221 إمامة هذا ، فغضب هشام حتى ارتعد! ثم قال للشامي : يا هذا أربك ~~أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم؟ فقال الشامي : بل ربي أنظر لخلقه ، قال : ففعل ~~بنظره لهم ما ذا؟ قال : أقام لهم حجة ودليلا كيلا يتشتتوا أو يختلفوا ~~يتألفهم ويقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربهم ، قال : فمن هو؟ قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال هشام : فبعد رسول الله من؟ قال : الكتاب والسنة ، قال ~~هشام : فهل ينفعنا اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا؟ قال الشامي : ~~نعم ، قال : فلم اختلفت أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك؟ ~~قال : فسكت الشامي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام للشامي : ما لك لا ~~تتكلم؟ قال الشامي : إن قلت لم نختلف كذبت وإن قلت ان الكتاب والسنة يرفعان ~~عنا الاختلاف أبطلت لأنهما يحتملان الوجوه ، وإن قلت قد اختلفنا وكل واحد ~~منا يدعي الحق فلم ينفعنا إذا الكتاب والسنة إلا أن لي هذه الحجة. فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام : سله تجده مليا ، فقال الشامي : يا هذا من أنظر لخلقه ~~أربهم أو أنفسهم؟ فقال هشام : ربهم أنظر لهم منهم لأنفسهم فقال الشامي : ~~فهل أقام PageV01P235 # لهم من يجمع لهم كلمتهم ويقيم أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم؟ قال هشام : ~~في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله أو الساعة؟ قال الشامي : في وقت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله والساعة من؟ فقال هشام : هذا القاعد الذي تشد إليه ~~الرحال ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب عن جد ، فقال الشامي : فكيف لي ~~أن أعلم ذلك؟ قال هشام : سله عما بدا لك ، قال الشامي : قطعت عذري فعلي ~~السؤال. فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا شامي ، اخبرك كيف كان سفرك وكيف ~~كان طريقك؟ كان كذا وكذا ، فأقبل الشامي يقول : صدقت أسلمت لله الساعة ، ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام بل آمنت بالله الساعة ، إن الإسلام قبل ~~الإيمان وعليه يتوارثون ويتناكحون والإيمان عليه يثابون ، فقال الشامي : ~~صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ms222 الله وأنك وصي ~~الأوصياء. # ثم التفت أبو عبد الله عليه السلام إلى حمران فقال : تجري الكلام على ~~الأثر فتصيب ، والتفت إلى هشام بن سالم فقال : تريد الأثر ولا تعرفه ، ثم ~~التفت إلى الأحول فقال : قياس رواغ تكسر باطلا بباطل إلا أن باطلك أظهر ، ~~ثم التفت إلى قيس الماصر فقال : تتكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أبعد ما تكون منه ، تمزج الحق مع الباطل وقليل الحق يكفي ~~عن كثير الباطل ، أنت والأحول قفازان حاذقان. قال يونس : فظننت والله أنه ~~يقول لهشام قريبا مما قال لهما. ثم قال يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذ ~~هممت بالأرض طرت ، مثلك فليكلم الناس ، فاتق الزلة والشفاعة من ورائها ، إن ~~شاء الله تعالى (1). # وفي كتاب اختيار الشيخ من رجال الكشي قدس الله سرهما حدثني محمد بن مسعود ~~، قال : حدثني علي بن محمد بن بريد (2) القمي ، قال : حدثني محمد بن أحمد ~~بن يحيى ، قال : حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثني محمد بن ~~حماد عن الحسن بن إبراهيم ، قال : حدثني يونس بن عبد الرحمن ، عن يونس بن ~~يعقوب ، عن هشام بن سالم قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من ~~أصحابه فورد رجل من أهل الشام فاستأذن فأذن له فلما دخل سلم ، فأمره أبو ~~عبد الله عليه السلام بالجلوس PageV01P236 # ثم قال له : حاجتك أيها الرجل؟ قال : بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه ~~فصرت إليك لاناظرك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام بعد كلام طويل : يا أخا ~~أهل الشام إن الله أخذ ضغثا من الحق وضغثا من الباطل فمغثهما ثم أخرجهما ~~إلى الناس ، ثم بعث أنبياء يفرقون بينهما ففرقهما الأنبياء والأوصياء ، ~~فبعث الله الأنبياء ليفرقوا ذلك ، وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس ~~من يفضل الله ومن يختص ، ولو كان الحق على حدة والباطل على حدة كل واحد ~~منهما قائم بشأنه ما احتاج الناس إلى نبي ولا وصي ، ولكن الله خلطهما وجعل ~~تفريقهما إلى الأنبياء والأئمة ms223 من عباده ، فقال الشامي : قد أفلح من جالسك (1). # وفي الكافي في باب الضلال علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ~~عبد الرحمن بن الحجاج ، عن هاشم صاحب البريد ، قال أبو عبد الله عليه السلام ~~: أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منا (2). # وفي باب « القوم يجتمعون على الصيد وهم محرمون » علي بن إبراهيم عن أبيه ~~ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن ~~يحيى جميعا ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما وعلى كل واحد منهما جزاء؟ فقال ~~: لا بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد ، قلت : إن بعض أصحابنا سألني ~~عن ذلك فلم أدر ما عليه ، فقال : إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم ~~بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا. # علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن بن الحجاج ~~مثله (3). ورواه رئيس الطائفة في التهذيب بسند آخر (4). # وفي باب « من مات وليس له إمام من أئمة الهدى عليهم السلام » مسندا عن ~~المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : من دان الله بغير سماع ~~عن صادق ألزمه الله تعالى البتة إلى العناد ، ومن ادعى سماعا من غير الباب ~~الذي فتحه الله فهو مشرك ، وذلك الباب PageV01P237 # المأمون على سر الله المكنون (1). # أقول : قد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأن المشرك ~~قسمان : أحدهما من قال بشريك له تعالى في العبادة والآخر من قال بشريك له ~~تعالى في الطاعة بأن يقلده فيما يحل وفيما يحرم ، والظاهر أن المراد في هذا ~~المقام وفي نظائره الثاني. # وفي كتاب المحاسن للبرقي في باب الأهواء عنه عن أبيه رحمه الله عن القاسم ~~بن محمد الجوهري ، عن حبيب الخثعمي والنضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ~~ابن مسكان ، عن حبيب قال : قال لنا أبو عبد الله عليه السلام : ما أحد أحب ~~إلي منكم ، إن ms224 الناس سلكوا سبلا شتى : منهم من أخذ بهواه ، ومنهم من أخذ ~~برأيه ، وإنكم أخذتم بأمر له أصل (2). # وفي حديث آخر لحبيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الناس أخذوا ~~هكذا وهكذا ، فطائفة أخذوا بأهوائهم ، وطائفة قالوا بآرائهم ، وطائفة قالوا ~~بالرواية ، وإن الله تعالى هداكم لحبه وحب من ينفعكم حبه عنده (3). # أقول : المراد من الهواء أن يفتي بشيء من غير أن يتمسك بدليل ظني عليه. # والمراد من الرأي أن يفتي بشيء متمسكا بدليل ظني. # وفي الكافي في باب أصناف الناس علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ومحمد بن ~~يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا ، عن ابن محبوب ، عن أبي اسامة ، عن ~~هشام بن سالم ، عن أبي حمزة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عمن حدثه ممن يوثق به ~~قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إن الناس آلوا بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى ثلاثة : آلوا إلى عالم على [ سبيل ] (4) هدى من الله ~~قد أغناه الله بما علم عن علم غيره ، وجاهل مدع للعلم لا علم له معجب بما ~~عنده قد فتنته الدنيا وفتن غيره ، ومتعلم من عالم على سبيل هدى من الله ~~ونجاة ، ثم هلك من ادعى وخاب من افترى (5). # الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن ~~أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال : الناس PageV01P238 # ثلاثة : عالم ومتعلم وغثاء (1). # علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن جميل ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : سمعته يقول : يغدوا الناس على ثلاثة أصناف : عالم ومتعلم ~~وغثاء ، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء (2). # أقول : هذه الأحاديث صريحة في انحصار الناس في ثلاثة بعده ~~صلى الله عليه وآله أصحاب العصمة عليهم السلام ومن التزم أن يأخذ كل مسألة يجوز ~~الخطأ فيها عادة من العقائد والأعمال منهم عليهم السلام ومن لا يكون لا هذا ~~ولا ذاك ، وصريحة في أن القسم ms225 الثالث مردود ، فانظر وتدبر في أن من يتمسك ~~في الاعتقادات بالمقدمات العقلية القطعية بزعمه وفي الأعمال بالخيالات ~~الظنية بزعمه كأصالة البراءة من الأحكام الشرعية ، وكاستصحاب الحكم السابق ~~على الحالة الطارئة ، وكالعمومات والإطلاقات مع احتمال أن تكون مخصصة أو ~~مقيدة في الواقع أو بغير ذلك من الأدلة المفيدة للظن بزعمه داخل في أي ~~الأقسام الثلاثة؟ ولا تكن من المعاندين ، والتكلان على التوفيق. # وفي باب « ثواب العالم والمتعلم » محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، عن ~~الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال : إن الذي يعلم العلم منكم له أجر مثل أجر المتعلم وله ~~الفضل عليه ، فتعلموا العلم من حملة العلم وعلموه إخوانكم كما علمكموه ~~العلماء (3). # وفي باب « صفة العلم وفضله وفضل العلماء » محمد بن يحيى ، عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن أبي البختري ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : إن العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أن الأنبياء لم يورثوا ~~درهما ولا دينارا وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد ~~أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه ، فإن فينا أهل البيت في كل ~~خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين (4) *. # * أول ما في هذا الحديث الموجب لرده : أنه رواية محمد بن خالد البرقي عن وهب PageV01P239 # علي بن محمد عن سهل بن زياد ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام عن آبائه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا خير في ~~العيش إلا لرجلين : عالم مطاع ومستمع واع (1). # محمد بن الحسن وعلي بن محمد عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى ، عن عبيد ~~الله بن عبد الله الدهقان ، عن درست الواسطي ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، ~~عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد ~~فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال : ما هذا؟ فقيل : علامة ، فقال وما ~~العلامة؟ فقالوا ms226 له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية ~~والأشعار العربية ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله : ذاك علم لا يضر من ~~جهله ولا ينفع من علمه ، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله : إنما العلم ثلاثة ~~: آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنة قائمة ، وما خلاهن فهو فضل (2). # أبي البختري ، ومحمد وإن كان ثقة ، لكنه ضعف في كتب الرجال لتعمده ~~الرواية عن الضعفاء ، وفي هذه الرواية مصداق ذلك ، لأن أبا البختري هذا قال ~~العلامة في الخلاصة : إنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام وكان كذابا قاضيا ~~عاميا ، إلا أن له أحاديث عن جعفر بن محمد عليهما السلام كلها لا يوثق بها ، ~~وله أحاديث مع الرشيد في الكذب ، قال سعد : تزوج أبو عبد الله عليه السلام ~~بامه (3) انتهى كلامه. # الثاني : إن ظاهره موافق لاعتقاد العامة في تصديق الخبر الذي منعوا به ~~فاطمة عليها السلام عن الميراث من أبيها صلوات الله عليه فكيف نحكم بصحته ~~ونقطع بأنه قول الإمام عليه السلام ويجب علينا العمل به كما يقوله المصنف ~~ويعتقده في كل حديث ورد في الكتب الأربعة ، وأمثال هذا الحديث كثير في ~~الكتب الأربعة مما يخالف المتفق عليه عند الشيعة ويخالف الدليل العقلي ، ~~واللازم من ذلك طرحه إذا خالف العقل أو تأويله بما يوافق إن كان طريقه ~~صحيحا على مصطلح أصحابنا أو حمله على التقية إذا ناسب الحمل. وفي هذا ~~الحديث حمله على التقية غير مناسب لآخره وضعفه ظاهر ، فرده من الأصل أولى ~~وأنسب من التمحلات في تأويله ؛ وكذلك أمثاله. وإيراد المصنف لهذا الحديث ~~ونظائره زاعما دلالته على اعتقاده عجيب! بل الظاهر منها فساد ما يدعيه ~~ويعتقده ، وربما كان ذلك أمرا ربانيا ، حيث إن الحق سخره لإيراد ما يبطل ~~دعواه بنفسه حتى يكون كالساعي على حتفه بظلفه. PageV01P240 # وروى محمد بن يعقوب الكليني ورئيس الطائفة قدسسرهما بسندهما عن ضمرة بن ~~أبي ضمرة ، عن أبيه ، عن جده قال قال أمير المؤمنين عليه السلام : أحكام ~~المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو ms227 سنة ماضية من أئمة ~~الهدى (1). # أقول : معنى هذا الحديث : أن اختلاف المتخاصمين عند القاضي إما ناش من ~~الجهل بحكم الله ، أو ناش من ذكر أحدهما قضية شخصية وإنكار الآخر إياها ، ~~فعلى الأول جواب القاضي أن يأتي بحديث عن أئمة الهدى ، وعلى الثاني جوابه ~~طلب الشاهد من المدعي أو طلب اليمين من المنكر. # وفي كتاب الشيخ العالم الورع الصدوق أبي عمرو محمد بن عبد العزيز الكشي ~~رحمه الله محمد بن مسعود قال حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب ، قال : حدثني ~~العمركي ، قال : حدثني أحمد بن شيبة ، عن يحيى بن المثنى ، عن علي بن الحسن ~~وزياد ، عن حريز قال : دخلت على أبي حنيفة وعنده كتب كادت تحول فيما بيننا ~~وبينه ، فقال لي : هذه الكتب كلها في الطلاق (2) قال ، قلت : نحن نجمع هذا ~~كله في حرف ، قال : ما هو؟ قال ، قلت : قوله تعالى : ( @QUR@010 يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ) (3) فقال لي : وأنت ~~لا تعلم شيئا إلا برواية؟ قلت : أجل ، قال لي : ما تقول في مكاتب كانت ~~مكاتبته ألف درهم فأدى تسعمائة وتسعة وتسعين درهما ثم أحدث يعني الزنا فكيف ~~نحده؟ فقلت : عندي بعينها حديث حدثني محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ~~: أن عليا كان يضرب بالسوط وبثلثه وبنصفه وببعضه وبقدر أدائه. فقال لي : ما ~~لي لا أسألك عن مسألة لا يكون فيها شيء ، فما تقول في جمل أخرج من البحر؟ ~~فقلت : إن شاء [ فليكن جملا وإن شاء ] (4) فليكن بقرة إن كانت عليه فلوس ~~أكلناه ، وإلا فلا (5). # واعلم أن انحصار طريق العلم بنظريات الدين في الرواية عنهم عليهم السلام ~~وعدم جواز التمسك في العقائد التي يجوز الخطأ فيها عادة بالمقدمات العقلية ~~وفي الأعمال PageV01P241 # بالاستنباطات الظنية من كتاب الله أو من سنة رسوله أو من الاستصحاب أو من ~~البراءة الأصلية عن الأحكام الشرعية أو من القياس أو من إجماع المجتهدين ~~وأشباهها ، كان من شعار متقدمي أصحابنا أصحاب الأئمة عليهم السلام حتى صنفوا ~~في ذلك كتبا ، ومن الكتب المصنفة في ms228 ذلك « كتاب النقض على عيسى بن أبان في ~~الاجتهاد » ذكره النجاشي في ترجمة إسماعيل بن علي بن إسحاق (1). # ومن الموضحات لما ذكرناه ما رواه رئيس الطائفة بسنده عن خراش ، عن بعض ~~أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قلت : جعلت فداك! إن هؤلاء ~~المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنا ~~وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لأربع ~~وجوه (2). # قلت : جماعة من متأخري أصحابنا قالوا : هذه الرواية متروكة الظاهر من حيث ~~تضمنها سقوط الاجتهاد بالكلية (3). # وأنا أقول : هي محمولة على ظاهرها ، ومعناها سقوط الاجتهاد في نفس أحكام ~~الله تعالى بالكلية فكأنه عليه السلام قال : إن الجاهل بحكم الله في مسألة ~~الإطباق لا يحتاج إلى أن يجتهد فيها ، بل له مندوحة عن ذلك وهي سلوك طريق ~~التوقف والاحتياط كما تواترت به الأخبار عنهم عليهم السلام في كل مسألة لم ~~يكن حكم الله فيها بينا واضحا. # وفي الكافي في باب سؤال العالم وتذاكره علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ~~بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي جعفر الأحول ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقهوا ويعرفوا إمامهم ، ~~ويسعهم أن يأخذوا بما يقول وإن كان تقية (4). # أقول : هذا الحديث الشريف ونظائره صريحان في أنه يجوز للرعية أن تعتمد ~~على قول إمامه في العقائد أيضا ، كمسألة القضاء والقدر. # محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، PageV01P242 # عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد العجلي قالوا : قال أبو عبد الله ~~عليه السلام لحمران بن أعين في شيء سأله : إنما يهلك الناس لأنهم لا يسألون (1). # وفي كتاب الكافي في باب نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة عليهم السلام ~~واحدا فواحدا (2) أحاديث صريحة فيما نحن بصدد بيانه ، من تلك الجملة قال ~~النبي صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا : ~~كتاب الله عز وجل وأهل ms229 بيتي عترتي ، أيها الناس اسمعوا وقد بلغت ، إنكم ~~ستردون علي الحوض فأسألكم عما فعلتم في الثقلين ، والثقلان : كتاب الله جل ~~ذكره وأهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، فوقعت ~~الحجة بقول النبي صلى الله عليه وآله وبالكتاب الذي يقرأه الناس. فلم يزل يلقي ~~فضل أهل بيته بالكلام وبين لهم بالقرآن ، قال جل ذكره : ( @QUR@07 فسئلوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (3) قال : الكتاب [ هو ] الذكر ، وأهله آل ~~محمد عليهم السلام أمر الله عز وجل بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهال ، وسمى ~~الله عز وجل القرآن ذكرا ، فقال تبارك وتعالى : ( @QUR@08 وأنزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) (4). وقال عز وجل ( @QUR@06 وإنه لذكر لك ~~ولقومك وسوف تسئلون ) (5) وقال عز وجل : ( @QUR@07 أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم ) (6) وقال عز وجل : ( @QUR@012 ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) (7) فرد الأمر ~~أمر الناس إلى اولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم (8). # وفي الكافي في باب « معرفة الإمام والرد إليه » : عن ربعي بن عبد الله ، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : أبى الله أن تجري الأشياء إلا بأسباب ~~، فجعل لكل شيء سببا وجعل لكل سبب شرحا وجعل لكل شرح علما وجعل لكل علم ~~بابا ناطقا عرفه من عرفه وجهله من جهله ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن (9). # وفي الكافي في باب أن الأئمة عليهم السلام هم الهداة عدة من أصحابنا عن أحمد PageV01P243 # ابن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب ، عن ~~موسى ابن بكر ، عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~قول الله عز وجل : ( @QUR@03 ولكل قوم هاد ) فقال كل إمام هاد للقرن الذي هو ~~فيهم (1). # وعن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@06 ~~إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر ، ~~ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي ms230 الله ، ثم الهداة من بعده علي ~~ثم الأوصياء واحد بعد واحد (2). # وفي الكافي روايات مذكورة في تفسير قوله عز وجل : ( @QUR@07 فسئلوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (3) وفي تفسير قوله تعالى : ( @QUR@06 إنه لذكر ~~لك ولقومك وسوف تسئلون ) (4). # منها : رواية فضيل عن أبي عبد الله عليه السلام : الذكر القرآن ، ونحن ~~قومه ونحن المسئولون (5). # ومنها : رواية الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سمعته يقول : ~~قال علي بن الحسين عليه السلام : على الأئمة من الفرض ما ليس على شيعتهم ، ~~وعلى شيعتنا ما ليس علينا ، أمرهم الله عز وجل أن يسألوا قال : ( @QUR@07 ~~فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) فأمرهم أن يسألونا ، وليس علينا ~~الجواب ، إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا (6). # ومنها : رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : كتبت إلى الرضا عليه السلام ~~كتابا فكان في بعض ما كتبت قال الله عز وجل : ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون ) وقال الله عز وجل : ( @QUR@023 وما كان المؤمنون لينفروا ~~كافة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم ~~إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) (7) فقد فرضت عليهم المسألة ولم يفرض عليكم ~~الجواب؟ قال ، قال الله تعالى : ( @QUR@013 فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما ~~يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه ) (8). # وأنا أقول : مضمون هذه الرواية الشريفة متواتر معنى. وما اشتهر في كتب ~~العامة وكتب اصول الخاصة : من أنه لا يجوز تأخير البيان كما هو الواقع عن وقت PageV01P244 # الحاجة إنما يتجه على مذهب العامة ، حيث قالوا بعده صلى الله عليه وآله لم ~~تقع فتنة انتهت إلى إخفاء بعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله فذكره في ~~كتب اصول الخاصة من باب العجلة وقلة التأمل في أسرار المسألة. # ومن المعلوم : أن هذه الرواية الشريفة المتواترة معنى وكل فتوى واردة ~~منهم عليهم السلام في باب التقية ناطقة ببطلان تلك القاعدة الاصولية ، وكم ~~من قاعدة اصولية أبطلناها بأحاديث متواترة عن العترة الطاهرة عليهم السلام . ~~والله ولي التوفيق *. # لا يقال : البيان ms231 من باب التقية نوع من البيان ، لأنا نقول أولا : معنى ~~القاعدة بيان # * ليس المفهوم من الروايات المذكورة إلا أن الأئمة عليهم السلام أعلم بما ~~فيه الصلاح للسائل عند سؤالهم من الإجابة عند السؤال وعدمها ، لأنه لا يجوز ~~في العقل ولا الشرع إخفاء الحكم الشرعي عند الحاجة إليه وقد امر بالتبليغ ، ~~ومن ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه. وليس في الرواية تصريح بخصوص ~~جواز ذلك مطلقا حتى يبطل قول من لم يجوزه ، وهذه المسألة من جملة مسائل ~~الاصول المتفق على البحث عنها وتدوينها في مسائل الاصول التي لا يستدلون ~~عليها إلا بالدلائل القطعية القاطعة ، فمن جملتها : أن تجويز ذلك تنافي ~~الحكمة وقت الاحتياج ويلزم منه الإغراء بالجهل إذا أراد المخاطب من العام ~~الخاص ولم يتنبه للمخاطب به المكلف (1) وقت الحاجة إلى امتثاله. وهذا الحكم ~~عام في خطاب القرآن والحديث ، فأي مناسبة بينه وبين عدم وجوب رد الإمام في ~~واقعة جزئية لمصلحة اقتضت ذلك ولم تستلزم جهالة ولا مفسدة ، لإمكان العلم ~~بها في غير ذلك الوقت. # والمسألة الاصولية مفروضة في أنه هل يجوز عليه سبحانه وتعالى أن يخاطب في ~~التكليف بخطاب له ظاهر ويريد خلاف ظاهره ولم يبين لنبي ولا وصي أنه يريد ~~خلاف ظاهره ويوضح له المراد عند الحاجة؟ وقد نقل في المعالم الإجماع من أهل ~~العدل على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة (2) وغيره لذلك. ومنافاة ~~الجواز للعقل والحكمة ظاهرة ولا يجوز نسبة ذلك للأئمة عليهم السلام لأن ~~كلامهم لا يخالف دليل العقل. فلم يكف المصنف أنه ارتكب غير الجائز حتى ~~يتمدح به وتجعله فضيلة اختص بها دون الامم السالفة واللاحقة ، فهل جهل أعظم ~~من ذلك؟ PageV01P245 # ما هو الواقع. وثانيا : أنه قد لم يرد عنهم عليهم السلام جواب أصلا. # لا يقال : فيلزم الحرج حينئذ على شيعتهم. لأنا نقول : طريق الاحتياط مسلك ~~واسع والناس ملهمون برعايته عند حيرتهم في كل ما يهتمون به. # وفي كتاب بصائر الدرجات لعمدة المحدثين محمد بن الحسن الصفار قدسسره ~~روايات ناطقة بما نحن بصدده ms232 في باب أن الأئمة عليهم السلام عندهم اصول العلم ~~ورثوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يقولون برأيهم من تلك الجملة : # يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن اذينة ، عن الفضيل بن ~~يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : لو حدثنا (1) برأينا ضللنا كما ضل ~~من كان قبلنا ، ولكنا حدثنا ببينة من ربنا بينها لنبيه صلى الله عليه وآله ~~فبينها لنا (2). # أقول : إذا كان الاعتماد على الرأي أي الظن مفضيا إلى الخطأ من أصحاب ~~العصمة فيكون في غيرهم بالطريق الأولى مفضيا إلى الخطأ والضلالة. # وفي كتاب المجالس لابن بابويه : حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد ~~الله ، قال : حدثنا سلمة بن الخطاب ، قال : حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم ~~الوراق ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبيه ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن ~~أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم ~~لأصحابه معاشر أصحابي! إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب ~~والاقتداء به ، فهو وليكم وإمامكم من بعدي ، لا تخالفوه فتكفروا ولا ~~تفارقوه فتضلوا ، إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الإيمان والنفاق ، ~~فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان منافقا ، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي ~~ومنار الهدى بعدي ، فهو موضع سري وعيبة علمي وخليفتي في أهلي ، إلى الله ~~أشكو ظالميه من أمتي (3) وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين وسلم كثيرا. # حدثنا أبي ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ~~بن أبي الخطاب ، قال : حدثنا علي بن أسباط ، قال : حدثنا علي بن أبي حمزة ، ~~عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام أنه قال : يا أبا بصير نحن شجرة العلم ~~ونحن أهل بيت PageV01P246 # النبي وفي دارنا مهبط جبرئيل ونحن خزان علم الله ونحن معادن وحي الله ، ~~من تبعنا نجا ومن تخلف عنا هلك حقا على الله عز وجل (1). # ومن خطب أمير المؤمنين عليه السلام ms233 المنقولة في كتاب نهج البلاغة : وناظر ~~قلب اللبيب به يبصر أمده ويعرف غوره ، ونجده داع دعا وراع رعى ، فاستجيبوا ~~للداعي واتبعوا الراعي ، قد خاضوا بحار الفتن وأخذوا بالبدع دون السنن ، ~~وأرز المؤمنون ونطق الضالون المكذبون ، نحن الشعار والأصحاب والخزنة ~~والأبواب ، ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير بابها سمي ~~سارقا (2). # أقول : المراد من « الداعي » سيد المرسلين ، ومن « الراعي » أمير ~~المؤمنين صلى الله عليهما وعلى أولادهما الطاهرين. # وأقول : من المعلوم أنه لم يرد منهم عليهم السلام إذن في التمسك في نفس ~~أحكامه تعالى أو نفيها بالاستصحاب أو بالبراءة أو بظواهر كتاب الله أو ~~بظواهر سنة نبيه صلى الله عليه وآله من غير معرفة ناسخهما من منسوخهما وعامهما ~~من خاصهما ومقيدهما من مطلقهما ومؤولهما من غير مؤولهما من جهتهم ~~عليهم السلام فمن تمسك بتلك الامور كان سارقا. وهذا بعد التنزل عن الأحاديث ~~الناطقة بأنهم منعوا عن ذلك. # وفي الكافي في باب تذاكر الإخوان محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ، عن ~~محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن يزيد بن عبد الملك ، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال : تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكرا ~~لأحاديثنا ، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض ، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم ~~وإن تركتموها ظللتم وهلكتم ، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم (3). # وفي الكافي في باب دعائم الإسلام علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعبد الله بن ~~الصلت جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال : بني الإسلام على خمسة أشياء ، ثم قال : ذروة الأمر ~~وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ، إن ~~الله عز وجل يقول : ( @QUR@01 من PageV01P247 # @QUR@011 يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) ~~(1) أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ~~ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان ~~له على الله حق ms234 في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان (2). والحديث الشريف طويل ~~نقلنا منه موضع الحاجة. # وفي كتاب المحاسن للبرقي في باب الشرائع عنه عن أبي طالب ، عن عبد الله ~~بن الصلت ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة ، عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال : بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة ~~والحج والصوم والولاية ، والولاية أفضلهن ، لأنها مفتاحهن والوالي هو ~~الدليل عليهن. قال : ثم قال : ذروة الإسلام وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ~~ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ، إن الله تعالى يقول : ( @QUR@012 ~~من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) أما لو أن ~~رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ~~ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على الله حق ~~في ثواب ولا كان من أهل الإيمان. ثم قال : اولئك المحسن منهم يدخله الله في ~~الجنة بفضل رحمته (3). # وفي الكافي في باب أنه ليس شيء من الحق في أيدي الناس إلا ما خرج من عند ~~الأئمة عليهم السلام أحاديث ناطقة بما نحن بصدده : # منها : قال أبو جعفر عليه السلام لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة : شرقا ~~وغربا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت (4). ما قال ~~الله للحكم : ( @QUR@04 وإنه لذكر لك ولقومك ) (5) فليذهب الحكم يمينا ~~وشمالا ، فو الله لا يؤخذ العلم إلا من أهل البيت نزل عليهم جبرائيل عليه ~~السلام (6). # وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي في احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على ~~المهاجرين والأنصار حكاية عن النبي صلى الله عليه وآله أيها الناس! علي بن أبي ~~طالب فيكم بمنزلتي ، PageV01P248 # فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع اموركم ، فإن عنده جميع ما علمني الله ~~عز وجل من علمه وحكمه ، فاسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده (1). ### ||| * الوجه الحادي عشر (2) # أن نقول : ذهبت العامة إلى العمل بالظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو ~~بعدمها ، وإلى دوام العمل بظنون أربعة من مجتهديهم دون غيرهم من المجتهدين ms235 ~~الأقدمين. والعلامة ومن وافقه من أصحابنا وافقوا العامة في المقام الأول ~~وخالفوهم في المقام الثاني ، فقالوا قول الميت أي ظنه كالميت (3) ويلزم ~~الفريقين أحد الأمرين : إما القول بأن مظنونات المجتهدين ليست من شريعة ~~نبينا صلى الله عليه وآله وإما القول بأن حلالها وحرامها لا يستمران إلى يوم ~~القيامة ، وقد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأن حلال محمد ~~حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه صلى الله عليه وآله حرام إلى يوم القيامة (4) ~~بل هذا من أجلى ضروريات الدين *. ### ||| * الوجه الثاني عشر # إنهم صرحوا بأن محل الاجتهاد مسألة لم تكن من ضروريات الدين ولا من # * كلا الملازمتين المذكورتين لا وجه للزومهما ، لأن ظن المجتهدين غير ~~خارج عن الشريعة بعد إثبات صحة الاجتهاد ، وظن الميت لا ينافي ذلك إذا ~~أخرجه الدليل بالخصوص. والاجتهاد لا يوجب قطع استمرار الشريعة ، لأن حكم ~~المجتهد لا يخرج عن حكم الله في نفس الأمر أو الظاهر ، لاتفاق الشيعة على ~~ما هو المنقول عنهم على أن المجتهد معذور وغير مأثوم إن قلنا : إن حكم الله ~~واحد ، وإن قلنا : إنه يختلف بحسب ظن المجتهدين وإن العقل لا يمنع من ذلك ~~فهو ظاهر ، فثبت على التقديرين أن الاجتهاد غير خارج عن الشريعة ولا قاطع ~~لاستمرارها ، وتعريف الاجتهاد والفقه صريح فيما ذكرناه ، فأين اللزوم الذي ~~أثبته المصنف ، إلا أن كان على اعتقاده من تحريم الاجتهاد وتخطئة المجتهد ~~واثمه وإن أصاب الحق. ومخالفته في ذلك لجميع الامم وانفراده به كاف في وضوح خطائه. PageV01P249 # ضروريات المذهب ولم تكن لله دلالة قطعية عليها. ونحن قد أثبتنا أن لله ~~عز وجل في كل واقعة تحتاج إليها الامة إلى يوم القيامة حكما معينا ودليلا ~~قطعيا عليه ، وأن كل الأحكام والدلالات القطعية عليها أي النصوص الصريحة ~~فيها محفوظ عند معادن وحي الله تعالى وخزان علمه والناس مأمورون بطلبها من ~~عندهم عليهم السلام *. # * سلمنا أن مسائل الشريعة كلها معلومة للأئمة ومخزونة عندهم عليهم السلام ~~لكن لو أمكن وصولها إلينا بالفعل على وجه يوجب القطع بصحتها عنهم ~~عليهم السلام ms236 لما عدلنا عن ذلك إلى غيره بوجه من الوجوه. والمدعى لحصوله في ~~هذا الزمان بل وغيره مما تقدم مجازف في دعواه حد المجازفة ، والوجدان يكفي ~~في فساد دعواه ، وكيف يصح ذلك مع ما وقع من الاختلاف في زمانهم عليهم السلام ~~وبعده في المذاهب والروايات والفتاوى بين العلماء والفضلاء الأجلاء؟ فلو ~~كان يتيسر لهم ذلك لم يحصل بينهم اختلاف ، لأن الحق واحد وكلامهم ~~عليهم السلام لا يختلف فيه. وحملهم على التقصير في التوصل إلى علم الحق فيه ~~مع إمكانه ووجود ما يدل عليه قطعا كما يدعيه المصنف في هذا الزمان فضلا عن ~~ذلك الزمان القريب الذي يمكن تخيل العقل حصول ذلك فيه يقتضي نسبتهم إلى ~~خلاف المشروع إن تعمدوا ذلك أو إلى الجهل والغفلة وضعف العلم ، وكلا ~~الأمرين لا يتصوره عاقل ، خصوصا بعد أن نبه رئيس الطائفة وغيره على أن سبب ~~الاختلاف عدم التمكن من العلم والتعويل على أخبار الآحاد التي لا يحصل بها ~~العلم (1). # وإذ قد علمنا أن لله تعالى في كل مسألة دليلا قطعيا. فإما أن يجوز خفاء ~~بعضه عن المكلفين وهو خلاف المدعى ، وإما أن يجب ظهوره للناس ليعملوا به ~~وعلى هذا كانت الحكمة تقتضي مساواة غير الشيعة لهم في ذلك ، ولا يجوز خفاؤه ~~عن مكلف ، لأن الحق سبحانه لم يرسل رسوله إلا لهداية الإنس والجن وتبليغهم ~~ما أنزل الله عليه ، ولا يجوز له إخفاء حكم من أحكام الله تعالى ، ولوجب ~~ظهوره وعدم الاختلاف في الواقع ؛ ذلك لأن ظهور دليل الحق لكل مكلف لا يقبل ~~النزاع فيه ، لأنه قطعي وهو خلاف الواقع ، لأنه لو لا اشتباه الحال في ~~الحديث والقرآن لما حصل الاختلاف ، ولم يمكن فيه إلزام الخصم لخصمه بالدليل ~~القاطع الذي حكم المصنف بتيسر العلم به وتحصيله في كل وقت. ولا نشك أن لله ~~تعالى في كل أمر حكما محققا ، لكن الكلام في ظهوره وتيسر علمه في جميع ~~الأزمان ، ولو كانت الحكمة تقتضي ذلك لما تخلف. PageV01P250 ### ||| * فائدة # الإمام ثقة الإسلام قدسسره في كتاب الكافي ذكر بابا يشتمل ms237 على أنهم ~~عليهم السلام أمرونا بالتمسك بالأحاديث المسطورة عنهم في الكتب في زمن ~~الغيبة الكبرى (1) ثم ذكر بابين : في أحدهما أبطل التقليد (2) وفي الباب ~~الآخر أبطل الرأي (3) أي الاجتهاد. والعلامة الحلي ومن وافقه غفلوا عن ~~الأبواب الثلاثة وعن أشباهها. # فعلم أن في حكمة الله تعالى بطريق الابتلاء خفاء كثير من أحكام التكليف ~~في الاصول والفروع ، ولم يكن خفاؤها موجبا لعدم إمكان الاطلاع عليها ، بل ~~بالتوجه إلى الحق التوجه الصادق الخالي عن الدنس تحصل الهداية إليها مصداقا ~~لقوله تعالى : ( @QUR@05 والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) وبسبب عدم ~~تيسر العلم بصحة الأخبار وتواترها في كل زمان ظهر مزية القرآن على غيره من ~~المعجزات التي لا سبيل للاشتباه فيه ، بخلاف غيره مما بعد العهد به. ولما ~~كان حصول العلم والقطع في كل الأحكام متعذرا بالوجدان خصوصا في هذا الزمان ~~ألجأت الحاجة والضرورة إلى الرجوع إلى الاجتهاد ، لرجحان الظن الحاصل فيه ~~على غيره ، لإذن الأئمة عليهم السلام في الرجوع عند عدم العلم إلى ما هو ~~أدون من ظن المجتهد ، فإليه يكون الرجوع بالطريق الأولى. # * قد نبهنا على أن كلام الأئمة عليهم السلام في مثل هذه المواضع إنما ~~يعنون بالتقليد والرأي أحوال العامة وعملهم في زمانهم بذلك والإعراض عن ~~تقليدهم عليهم السلام والعمل بأحاديثهم. والمصنف لأجل إثبات دعواه يفسر من ~~عنده الرأي المنهي عن اتباعه في كلام الأئمة عليهم السلام بمطلق الاجتهاد ~~الشامل لاجتهاد الشيعة ، وهذا عين الخطأ ، فإنهم عليهم السلام في الغالب في ~~كلامهم لا ينفك ذكر الرأي عن القياس والاستحسان معه ، وذلك مخصوص ~~بالمخالفين. ونسبة المصنف الغفلة عما ذكره للعلامة ومن بعده ممن وافقه دون ~~من تقدمه لم يعلم وجهه فإنا لم نعلم أحدا من الإمامية وغيرهم من فرق ~~المسلمين قائلا ببطلان الاجتهاد والتقليد غيره ، فكأن العلامة ومن وافقه ~~ومن تقدمه لم يطلعوا على هذه الأبواب أو لم يفهموا معناها ، حتى وفق الله ~~في آخر الزمان بوجود المصنف ونبه عليها وعلى معناها على ما يريد. PageV01P251 ### ||| * فائدة # أقول : يتلخص من كلام أهل التحقيق من الاصوليين ms238 : أن الأحكام الشرعية ~~تنقسم إلى أقسام أربعة ضروريات الدين ، وضروريات المذهب ، ونظري نصب الله ~~تعالى عليه دلالة قطعية ، ونظري نصب الله تعالى عليه دلالة ظنية لا قطعية ، ~~وأن موضع الاجتهاد وكذلك موضع التقليد إنما هو القسم الرابع. # وتحقيق المقام : أن ضروري الدين على ما سمعناه من محققي مشايخنا قدس الله ~~سرهم هو الذي علماء ملتنا وعلماء غير ملتنا يعرفون أنه مما جاء به نبينا ~~صلى الله عليه وآله كالصلاة والزكاة والصوم والحج. وعلى قياس ذلك ضروري المذهب ~~هو الذي علماء مذهبنا وعلماء غير مذهبنا يعرفون أنه مما قال به صاحب مذهبنا ~~كبطلان العول والتعصيب. وقد ظهر عليك وانكشف لديك مما ذكرناه معنى نظيريهما ~~، وقد مر أن طائفة من الاصوليين يقولون : إن موضع الاجتهاد مسألة ليس لله ~~فيها حكم ، وطائفة يقولون ليس لله فيها دلالة أصلا على حكمه. ### ||| * فائدة # ضروريات الدين ليست ضرورية بالمعنى المصطلح عليه عند المنطقيين وذلك ~~لوجهين : # أحدهما : أنهم حصروا الضروريات في الست وليس علمنا بوجوب الصلاة مثلا ~~داخلا في الست. # وثانيهما : أن علمنا بها إنما يحصل بالنص ، ومن هنا انكشف لديك أن ضروري ~~الدين وضروري المذهب ونظيريهما من اصطلاحات الاصوليين. # وبالجملة ، معنى ضروري الدين ما يكون دليله واضحا عند علماء الإسلام بحيث ~~لا يصلح لاختلافهم فيه بعد تصوره. ومعنى ضروري المذهب ما يكون دليله واضحا ~~عند علماء المذهب بحيث لا يصلح الاختلاف فيه. PageV01P252 ### || فائدة شريفة في كثير من المواضع نافعة # قد كان كثير من المسائل في الصدر الأول من ضروريات الدين ثم صار من ~~نظرياته في الطبقات اللاحقة بسبب التلبيسات التي وقعت والتدليسات التي صدرت ~~، ومن هذا الباب خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ومما يوضح هذا المقام ما ~~تواترت به الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام من انقسام الناس بعده ~~صلى الله عليه وآله في الصدر الأول إلى مؤمن ومرتد (1) ومن انقسامهم في الصدر ~~اللاحق إلى المؤمن والضال والناصبي من غير ارتداد ، كما قال الله عز وجل : ( ~~@QUR@04 اهدنا الصراط المستقيم * @QUR@ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ms239 ولا الضالين ) *. # * جعل المصنف خلافة أمير المؤمنين عليه السلام من ضروريات الدين أولا مناف ~~لما فسر ضروري الدين به ، لأنها لو كانت كذلك لم يقع فيها اختلاف بين علماء ~~الإسلام ، بل إنما هي من ضروريات المذهب على ما عرفه به ، والتلبيسات ~~والتدليسات حصلت من الأول. هذا عند الشيعة. # وأما عند العامة : فخلافته في وقتها المتأخر عن الثلاثة صارت من ضروريات ~~الدين ، لاتفاق المسلمين عليها. وخروج الخوارج عنها لا يلزم منه نظريتها ، ~~لأنهم لا يعدون من المسلمين. وانقسام الناس إلى مؤمن ومرتد واضح ، لأنه لا ~~مجال في ذلك الوقت لحصول شبهة يعذر صاحبها ، لاتضاح الحق. وأما في الصدور ~~اللاحقة ربما يحصل العذر بالشبهة ، فلا يوجب ذلك الردة عن الإسلام. وكلام ~~المصنف غير متناسب ، فلم يستفد منه فائدة مهمة كما ادعاه. # * * * PageV01P253 ### || الفصل الثاني ### || في بيان انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين ### ||| * من المسائل الشرعية أصلية كانت أو فرعية في السماع عن الصادقين عليهم السلام # ولي فيه أدلة : # الأول : عدم ظهور دلالة قطعية واذن في جواز التمسك في نظريات الدين بغير ~~كلام العترة الطاهرة عليهم السلام ولا ريب في جواز التمسك بكلامهم ~~عليهم السلام فتعين ذلك. والأدلة المذكورة في كتب العامة وكتب متأخري الخاصة ~~على جواز التمسك بغير كلامهم مدخولة أجوبتها واضحة مما مهدناه ونقلناه لا ~~نطول الكلام بذكرها ودفعها *. # الدليل الثاني : الحديث المتواتر بين الفريقين : « إني تارك فيكم الثقلين ~~ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي : كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض » (1) ومعنى الحديث كما يستفاد من الأخبار ~~المتواترة أنه يجب التمسك بكلامهم ، إذ حينئذ يتحقق التمسك بمجموع الأمرين. ~~والسر فيه : أنه لا سبيل # * قد بينا مرارا عديدة : أنه لا نزاع في وجوب التمسك بكلام الأئمة ~~عليهم السلام في كل ما يمكن علمه أو ظنه منهم عليهم السلام فلا خروج في ~~الحالين عن كلامهم ولا عن مذهبهم ، وكلام المتأخرين وعملهم صريح فيما ~~ذكرناه فكيف ينسبهم المصنف إلى أمر شنيع وهم بريئون منه؟ لأن اجتهادهم ms240 ~~واستنباطهم لا يخرج عنهم ولا عن اصولهم ولا عن أمرهم عليهم السلام وكل ذلك ~~قد تقرر بدليل واضح. والمصنف جهده أن ينسب إلى العلماء الأجلاء ما يبرءون منه. PageV01P254 # إلى فهم مراد الله إلا من جهتهم عليهم السلام لأنهم عارفون بناسخه ومنسوخه ~~والباقي منه على الإطلاق والمؤول وغير ذلك ، دون غيرهم ، خصهم الله والنبي ~~صلى الله عليه وآله بذلك. # والدليل الثالث : أن كل طريق غير التمسك بكلامهم عليهم السلام يفضي إلى ~~اختلاف الفتاوى والكذب على الله تعالى ، وكل ما هو كذلك مردود غير مقبول ~~عند الله ، لما تقدم من الروايات المتواترة معنى. # والدليل الرابع : أن كل مسلك غير ذلك المسلك إنما يعتبر من حيث إفادته ~~الظن بحكم الله تعالى ، وقد أثبتنا سابقا أنه لا اعتماد على الظن المتعلق ~~بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها. # والدليل الخامس : أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأن ~~مراده تعالى من قوله : ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (1) ~~ومن نظائرها من الآيات الشريفة أنه يجب سؤالهم عليهم السلام في كل ما لم يعلم. # والدليل السادس : أن العقل والنقل قاضيان بأن المصلحة في بعث الرسل ~~وإنزال الكتب رفع الاختلاف والخصومات بين العباد ليتم نظام معاشهم ومعادهم ~~، فإذا كان من القواعد الشرعية جواز العمل بالظن المتعلق بنفس أحكامه أو ~~بنفيها لفاتت المصلحة ، لحصول الاختلاف والخصومات كما هو المشاهد *. # * إن الحكمة في إرسال الرسل إنما هي لبيان التكليف والحق للناس ، لئلا ~~يكون للناس على الله حجة ، وأما أنه يجب مع ذلك أن لا يحصل بعده اختلاف ~~فمنعه ظاهر ، وليست الرسل ولا الأئمة عليهم السلام متكفلة بذلك ، وإنما ~~عليهم البلاغ ، ووجدان الاختلاف في جميع الامم شاهد بذلك. ولو كان إرسال ~~الرسل لأجل حصول هذه الغاية ويعلم الله أنها لا تحصل انتفت فائدة الإرسال. ~~والعمل بالظن الذي قد ثبت الإذن فيه من الشارع بالدليل العقلي والنقلي لا ~~ينافي هذه المصلحة في المسائل الفرعية ، لأنها لا دخل لها في نظام المعاش ، ~~بل ربما كانت سببا لصلاحهم ودفع حيرتهم وتوقفهم عند ms241 الامور ، المضطرين إلى ~~معرفة تكليفهم فيها ، وقد أخبر الرسول باختلاف أمته كما اختلفت الامم قبلها ~~، فلو كان وجه الاختلاف الغير الجائز منشؤه العمل بالظن PageV01P255 # والدليل السابع : التوقيع المنقول بطرق واضحة كما سيجيء بيانه المشتمل ~~على قول إمام الزمان ناموس العصر والأوان سلام الله عليه « وأما الوقائع ~~الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم » (1) وأنا حجة ~~الله عليهم ونظائره من الروايات. # والدليل الثامن : قولهم عليهم السلام : هذا العلم عليه قفل ومفتاحه ~~المسألة (2). # والدليل التاسع : مبني على دقيقة شريفة تفطنت لها بتوفيق الله تعالى ، ~~وهي أن العلوم النظرية قسمان : # قسم ينتهي إلى مادة هي قريبة من الإحساس ، ومن هذا القسم علم الهندسة ~~والحساب وأكثر أبواب المنطق ، وهذا القسم لا يقع فيه الاختلاف بين العلماء ~~والخطأ في نتائج الأفكار. والسبب فيه : أن الخطأ في الفكر إما من جهة ~~الصورة وإما من جهة المادة ، والخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء ، لأن ~~معرفة الصورة من الامور الواضحة عند الأذهان المستقيمة ، ولأنهم عارفون ~~بالقواعد المنطقية وهي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة. والخطأ من جهة المادة ~~لا يتصور في هذه العلوم لقرب مادة المواد فيها إلى الاحساس. # وقسم ينتهي إلى مادة هي بعيدة عن الإحساس ، ومن هذا القسم الحكمة الإلهية ~~والطبيعية وعلم الكلام وعلم اصول الفقه والمسائل النظرية الفقهية وبعض ~~القواعد المذكورة في كتب المنطق ، كقولهم : « الماهية لا يتركب من أمرين ~~متساويين » وقولهم : « نقيض المتساويين متساويان » ومن ثم وقع الاختلاف ~~والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية والطبيعية وبين علماء الإسلام ~~في اصول الفقه والمسائل الفقهية وعلم الكلام وغير ذلك من غير فيصل. والسبب ~~في ذلك ما ذكرناه : من أن القواعد # وجب على الرسول صلى الله عليه وآله التنبيه بالصريح على ذلك والتحذير منه ~~بالخصوص ولم يكتف بما وقع في القرآن ، لأنه مخصوص بمحاله لا يتعداها إلى ~~جميع الأحوال ، وإلا لما جاز التعويل على الظن أبدا في كل الأحكام وبطلانه ظاهر. PageV01P256 # المنطقية إنما هي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة لا من جهة ms242 المادة ، إذ ~~أقصى ما يستفاد من المنطق في باب مواد الأقيسة تقسيم المواد على وجه كلي ~~إلى أقسام ، وليست في المنطق قاعدة بها نعلم أن كل مادة مخصوصة داخلة في أي ~~قسم من تلك الأقسام ، بل من المعلوم عند اولي الألباب امتناع وضع قاعدة ~~تكفل بذلك. # ومما يوضح ما ذكرناه من جهة النقل الأحاديث المتواترة معنى الناطقة بأن ~~الله تعالى أخذ ضغثا من الحق وضغثا من الباطل فمغثهما ثم أخرجهما إلى الناس ~~، ثم بعث أنبياءه يفرقون بينهما ففرقتهما الأنبياء والأوصياء ، فبعث الله ~~الأنبياء ليفرقوا (1) ذلك ، وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من ~~يفضل الله ومن يختص ، ولو كان الحق على حدة والباطل على حدة كل واحد منهما ~~قائم بشأنه ما احتاج الناس إلى نبي ولا وصي ، ولكن الله عز وجل خلطهما وجعل ~~تفريقهما إلى الأنبياء والأئمة من عباده (2). # ومما يوضحه من جهة العقل ما في شرح العضدي للمختصر الحاجبي ، حيث قال في ~~مقام ذكر الضروريات القطعية : # منها : المشاهدات الباطنية ، وهي ما لا يفتقر إلى العقل كالجوع والألم. # ومنها : الأوليات ، وهي ما يحصل بمجرد العقل كعلمك بوجودك وأن النقيضين ~~يصدق أحدهما. # ومنها : المحسوسات ، وهي ما يحصل بالحس. # ومنها : التجربيات ، وهي ما يحصل بالعادة كإسهال المسهل والإسكار. # ومنها : المتواترات ، وهي ما يحصل بالأخبار تواترا كبغداد ومكة. # وحيث قال في مقام ذكر الضروريات الظنية : إنها أنواع : # الحدسيات ، كما نشاهد نور القمر يزداد وينقص بقربه وبعده من الشمس فنظن ~~أنه مستفاد منها. # والمشهورات ، كحسن الصدق والعدل وقبح الكذب والظلم ، وكالتجربيات الناقصة ~~وكالمحسوسات الناقصة. PageV01P257 # والوهميات : ما يتخيل بمجرد الفطرة بدون نظر العقل أنه من الأوليات ، مثل ~~كل موجود متحيز. # والمسلمات : ما يتسلمه الناظر من غيره (1). # وحيث قال في مقام ذكر أصناف الخطأ في مادة البرهان : الثالث جعل ~~الاعتقاديات والحدسيات والتجربيات الناقصة والظنيات والوهميات مما ليس ~~بقطعي كالقطعي وإجراؤها مجراه ، وذلك كثير (2). # وحيث قال في مبحث الإجماع : والجواب أن إجماع الفلاسفة على قدم العالم عن ~~نظر عقلي وتعارض الشبه واشتباه الصحيح بالفاسد فيه كثير ، وأما في ms243 الشرعيات ~~فالفرق بين القاطع والظني بين لا يشتبه على أهل المعرفة والتمييز (3) انتهى كلامه. # فإن قلت : لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات ، والشاهد على ذلك ما ~~نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في الأصوليين وفي الفروع ~~الفقهية. # قلت : إنما نشاهد (4) ذلك من ضم مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية ~~الظنية أو القطعية. # ومن الموضحات لما ذكرناه من أنه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في ~~مادة الفكر : أن المشائيين ادعوا البداهة في أن تفريق ماء كوز إلى كوزين ~~إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين ، وعلى هذه المقدمة بنوا إثبات الهيولي. ~~والاشراقيين ادعوا البداهة في أنه ليس إعداما للشخص الأول وفي أن الشخص ~~الأول باق ، وإنما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتصال. # ومن الموضحات لما ذكرناه : أنه لو كان المنطق عاصما عن الخطأ من جهة ~~المادة لم يقع بين فحول العلماء العارفين بالمنطق اختلاف ، ولم يقع غلط في ~~الحكمة الإلهية وفي الحكمة الطبيعية وفي علم الكلام وعلم اصول الفقه [ ~~والفقه (5) ] كما لم يقع في علم الحساب وفي علم الهندسة. PageV01P258 # إذا عرفت ما مهدنا من الدقيقة الشريفة ، فنقول : إن تمسكنا بكلامهم فقد ~~عصمنا عن الخطأ وإن تمسكنا بغيره لم نعصم عنه ، ومن المعلوم أن العصمة عن ~~الخطأ أمر مطلوب مرغوب شرعا وعقلا. # ألا ترى أن الإمامية استدلت على وجوب عصمة الإمام بأنه لو لا العصمة للزم ~~أمره تعالى عباده باتباع الخطأ ، وذلك محال لأنه قبيح عقلا. # وأنت إذا تأملت في هذا الدليل علمت أن مقتضاه : أنه لا يجوز الاعتماد على ~~الدليل الظني في أحكامه تعالى أصلا سواء كان ظني الدلالة أو ظني المتن أو ~~ظنيهما. # والعجب كل العجب! أن جمعا من الأفاضل القائلين بصحة هذا الدليل رأيتهم ~~قائلين بجواز العمل بالدليل الظني ونبهتهم على تنافي لازميها فلم يقبلوا ، ~~فقلت في نفسي : # إذا لم تكن للمرء عين صحيحة %~% فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر * # * إنا قد بينا أن المحذور الذي اعتبرت العصمة لأجله على دعواه وهو احتمال ~~إخباره بغير الحق من ms244 وهم أو نسيان أو تعمد يأتي هذا المحذور في كل مخبر ، ~~فيلزم أن لا يفيد خبره العلم إلا بعد ثبوت عصمته ، فلا يجوز قبوله مع ~~الاحتمال وإن كان الاحتمال ضعيفا وبينا أن الأوصاف والشروط التي تعتبر في ~~النبي والإمام من الكمالات والنزاهة عن النقائص لا تعتبر في غيرهم ، وأن ~~الراوي يكفينا في تصديقه العلم بعدالته ، كما دل عليه القرآن وثبوت الحق ~~بشهادة العدلين والاكتفاء بخبر العدل الواحد في مواضع ، ومتى يحصل القطع ~~والعلم من الخبر في كل حكم؟ والاصوليون صرحوا بالفرق بين القرآن والخبر بأن ~~القرآن قطعي المتن ظني الدلالة والخبر عكسه ، ودليل السمع محصور فيهما فكيف ~~يتحقق القطع والعلم؟ مع أنه لا بد فيهما من الرجوع إلى الظن. ولو اعتبرنا ~~في كل حكم ومسألة العلم والقطع من الأخبار بحكمها لانسد باب العمل في كثير ~~من الأحكام وتعطلت الشريعة السمحة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . # ودعوى تيسر ذلك في زماننا وزمن من تقدمنا غير زمن الأئمة عليهم السلام لمن ~~كان يمكنه علم أمرهم عليهم السلام دعوى واضحة الفساد ناشئة عن تمام الجهالة. ~~والمصنف يتعجب من مخالفة الفضلاء له في خطأ منه واضح ، والتعجب من خطائه ~~أحق ، وما أحسن ما يقال هنا : PageV01P259 ### || فائدة شريفة نافعة # فيها توضيح لما اخترناه من أنه لا عاصم عن الخطأ في النظريات التي ~~مباديها بعيدة عن الإحساس إلا التمسك بأصحاب العصمة عليهم السلام وهي أن ~~يقال : الاختلافات الواقعة بين الفلاسفة في علومهم والواقعة بين علماء ~~الإسلام في العلوم الشرعية السبب فيها إما أن أحد الخصمين ادعى بداهة مقدمة ~~هي مادة المواد في بابها وبنى عليها فكره ، والخصم الآخر ادعى بداهة نقيضها ~~واستدل على صحة نقيضها وبنى عليه فكره أو منع صحتها. وإما أن أحد الخصمين ~~فهم من كلام خصمه غير مراده ولم يخطر بباله مراده فاعترض عليه ، فلو خطر ~~بباله احتمال مراده لرجع عن ذلك. # وبالجملة سبب الاختلاف : إما إجراء الظن مجرى القطع ، أو الذهول والغفلة ~~عن بعض الاحتمالات ، أو التردد والحيرة ms245 في بعض المقدمات. ولا عاصم عن الكل ~~إلا التمسك بأصحاب العصمة عليهم السلام والمنطق بمعزل عن أن ينتفع به في هذه ~~المواضع وإنما الانتفاع به في صورة الأفكار فقط. # * * * # عجبا للمرء يبدو جهله %~% واضحا للناس ما فيه خفا ليس يدري بالذي فيه %~% وإن وضح العيب تعامى ونفى لا أرى أغفل منه في الورى %~% أحدا إذ نفسه ما عرفا PageV01P260 ### || الفصل الثالث ### || في إثبات تعذر المجتهد المطلق # أقول : بعد ما أحطت خبرا بالآيات والروايات المتقدمة لم يبق مجال للمجتهد ~~المطلق ، ونزيدك بيانا. # فنقول : في كثير من المواقع لا يجري (1) التمسك بالبراءة الأصلية ولا ~~بالاستصحاب ، ولا تفي بها عمومات الكتاب ولا عمومات السنة ، ولا إجماع ~~هناك. ومن أمثلة ذلك : دية عين الدابة ، كما مر من أن بعد العلم باشتغال ~~الذمة والحيرة في القدر المبرئ للذمة لا تجري البراءة الأصلية وغيرها. # فإن قلت : كيف يزعم عاقل عدم تحقق المجتهد المطلق مع كون الكتب الفقهية ~~للخاصة والعامة مشحونة بقول الفقهاء : « فيه تردد » وما أشبهه من العبارات؟ # قلت : زعمهم ذلك مبني على مقدمات تقدمت ، وهي : أن الله تعالى نصب دلالات ~~ظنية على المسائل الاجتهادية لا القطعية ، وأنه ليس شيء من الدلالات ~~المنصوبة من قبله تعالى مخفيا عند أحد بحيث يتعذر تحصيلها بالتتبع ، وأن ~~سبب تردد الفقيه في بعض المسائل تعارض الدلالات المنصوبة من قبله تعالى في ~~نظره ، وأن حكم الله في حقه وحق مقلديه ما دام كذلك التخيير (2). والعجب ~~كل العجب من PageV01P261 # جمع من متأخري أصحابنا حيث قالوا بهذه المقدمات ، مع أنه تواترت الأخبار ~~عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ببطلانها ، فإنها صريحة في أن له تعالى في ~~كل واقعة خطابا صريحا قطعيا خاليا عن المعارض ، وفي أن كثيرا منها مخفي ~~عندهم عليهم السلام وفي أنه يجب التوقف في كل واقعة لم نعلم حكمها. # وممن تفطن بتعذر المجتهد المطلق الآمدي من الشافعية ، وصدر الشريعة من ~~الحنفية مع كثرة طرق الاستنباطات الظنية عندهم فالعجب كل العجب! من إمامي ~~يزعم عدم تعذره مع قلة طرق الاستنباطات الظنية عنده. # * * * PageV01P262 ### || الفصل ms246 الرابع ### || في إبطال القسمة المذكورة (1) # وقد تقدمت الوجوه الدالة عليه ، ونزيدك بيانا ، فنقول : # يجوز لفاقد الملكة المعتبرة في المجتهد أن يتمسك في مسألة مختلف فيها بنص ~~صحيح صريح خال عن المعارض لم يبلغ صاحب الملكة أو بلغ ولم يطلع على صحته ، ~~ولا يجوز له أن يتركه ويعمل بظن صاحب الملكة المبني على البراءة الأصلية أو ~~استصحاب أو عموم أو إطلاق *. # * * * # * إن التمسك بنص صريح إلى آخر كلامه لا يخلو صحة تمسكه به من أن تكون له ~~أهلية الاطلاع على صحة النص وعلى فهم معناه بالصراحة وأنه ليس له معارض. ~~وهذه الوجوه إذا عرفها إن لم تثبت له الملكة بها يكون من قسم المتجزي ولا ~~يخرج بذلك عن قسم المقلد في الجملة ، فلا ينافي التقسيم ، لأنه في باقي ~~المسائل التي لا يتيسر له فيها ذلك يرجع إلى التقليد ، فكيف تبطل القسمة ~~المذكورة كما يقوله المصنف؟ ونهاية ما يستفاد من ذلك : أن الظن الحاصل ~~للمتجزي بالشروط المعتبرة إذا كان عنده أرجح من الظن الحاصل له عن قول ~~المجتهد يتعين عليه العمل بظن نفسه لا بالظن الحاصل من قول المجتهد. وهذه ~~مسألة خلافية قد نبهنا عليها في شرح رسالة المحقق الشيخ بهاء الدين محمد ~~العاملي قدس الله روحه الصلاتية ، وأن الأصح ثبوت التجزي ، وجوزنا ذلك بما ~~لا مزيد عليه. PageV01P263 ### || الفصل الخامس ### || في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة دون الخاصة # أقول : الوجه في ذلك أنهم يدعون أن كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ~~أظهره عند أصحابه وما خص أحدا بتعليمه وتوفرت الدواعي على أخذه ونشره ولم ~~تقع بعده صلى الله عليه وآله فتنة انتهت إلى إخفاء بعضه ، فعدم اطلاع صاحب ~~الملكة المعتبرة في الاجتهاد وبعد التتبع على دليل مخرج عن البراءة الأصلية ~~وعلى نسخ وتقييد وتخصيص وتأويل لآية أو سنة يوجب ظنه بعدم وجودها في الواقع ~~، ولذلك انعقد اجماعهم على أن عدم ظهور المدرك لحكم شرعي مدرك شرعي لعدمه ، ~~وهذه المقدمات باطلة على مذهبنا (1). # * * * PageV01P264 ### || الفصل ms247 السادس ### || في سد الأبواب التي فتحتها العامة للاستنباطات الظنية الاستحسانية بوجوه تفصيلية # فإن الوجوه الإجمالية قد تقدمت في الروايات المتقدمة وغيرها. # فأقول وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق : ### ||| * أما التمسك بالإجماع # بالمعنى الذي اعتبرته العامة وهو « اتفاق مجتهدي عصر على رأي في مسألة » ~~وهو باطل من وجوه : # الأول : أنه لا إذن لنا في الشريعة بجواز التمسك به ولا دلالة عقلية ~~قطعية على ذلك ، والأدلة المذكورة في كتب العامة مدخولة ، وذلك أنه اعترف ~~علماء العامة بأن عمدة الأدلة على حجية الإجماع أنه وقع اتفاق الصحابة ~~والتابعين اتفاقا قطعيا على ذلك وعلى تقدمه على القاطع ، وبأن سائر الأدلة ~~المذكورة في إثبات حجية الإجماع مبني على الظواهر وجواز العمل بالظواهر ~~مبني على الإجماع ، ففيه دور. # والجواب عن عمدة أدلتهم واضح ففي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي ( وهو ~~أحسن كتبهم الاصولية وقد قرأته في أوائل سني في دار العلم شيراز صانها الله ~~عن الإعواز على أعظم العلماء المحققين وحيد عصره وفريد دهره السيد السند ~~والعلامة الأوحد سند العلماء المحققين وقدوة الأتقياء المقدسين الشاه تقي ~~الدين محمد النسابة قدس الله سره في مدة أربع سنين قراءة بحث وتحقيق ونظر PageV01P265 # وتدقيق ): أنهم أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف للإجماع فدل على أنه ~~حجة ، فان العادة تحكم بأن هذا العدد الكثير من العلماء المحققين لا يجمعون ~~على القطع في شرعي بمجرد تواطؤ أو ظن بل لا يكون قطعهم إلا عن قاطع فوجب ~~الحكم بوجود نص قاطع بلغهم في ذلك ، فيكون مقتضاه وهو خطأ المخالف له حقا ، ~~وهو يقتضي حقية ما عليه الإجماع. # وأورد عليه نقضا : إجماع الفلاسفة على قدم العالم ، وإجماع اليهود على أن ~~لا نبي بعد موسى ، وإجماع النصارى على أن عيسى عليه السلام قد قتل. # والجواب : أن إجماع الفلاسفة عن نظر عقل وتعارض الشبه واشتباه الصحيح ~~بالفاسد فيه كثير ، وأما في الشرعيات فالفرق بين القاطع والظني بين لا ~~يشتبه على أهل المعرفة والتمييز ، وإجماع اليهود والنصارى عن الاتباع لآحاد ~~الأوائل لعدم تحقيقهم ، والعادة لا تحيله بخلاف ما ذكرناه. ms248 # وبالجملة ، إنما يرد نقضا إذا وجد فيه ما ذكرناه من القيود وانتفاؤه ظاهر. # لا يقال : على أصل الدليل انكم إذا قلتم : أجمعوا على تخطئة المخالف ~~فيكون حجة ، فقد أثبتم الإجماع بالإجماع ، وإن قلتم : الإجماع دل على نص ~~قاطع في تخطئة المخالف فقد أثبتم الإجماع بنص يتوقف على الإجماع ، ولا يخفى ~~ما فيه من المصادرة على المطلوب. # لأنا نقول : المدعى كون الإجماع حجة والذي ثبت به ذلك هو وجود نص قاطع دل ~~عليه ، ووجود صورة من الإجماع يمتنع عادة وجودها بدون ذلك سواء قلنا ~~الإجماع حجة أم لا ، وثبوت هذه الصورة من الإجماع ودلالتها العادية على ~~وجود النص لا يتوقف على كون الإجماع حجة ، فما جعلنا وجوده دليلا على حجية ~~الإجماع لا يتوقف على حجيته ، لا وجوده ولا دلالته ، فاندفع الدور. # وأنهم أجمعوا (1) على أنه يقدم على القاطع ، وأجمعوا على أن غير القاطع ~~لا يقدم على القاطع بل القاطع ، هو المقدم على غيره فلو كان غير قاطع لزم تعارض PageV01P266 # الإجماعين ، وإنه محال عادة (1) انتهى كلامه. # ثم بعد هذه المقالة تكلم على سائر الأدلة بقوله : التمسك بالظواهر إنما ~~يثبت بالإجماع ، ولولاه لوجب العمل بالدلائل المانعة من اتباع الظن (2) ~~انتهى كلامه. # أقول : بعد أن نطق كثير من الآيات الشريفة بالمنع عن العمل بالظن في نفس ~~الأحكام الإلهية لو ظهر نص من النبي صلى الله عليه وآله مخصص لتلك الآيات ~~بالاصول المتواتر إلينا بل إلى انقراض أهل الدنيا لتوفر الدواعي على أخذ ~~مثل ذلك وعلى ضبطه ونشره ، ولم يظهر باتفاق المتخاصمين ، فعلم انتفاؤه في ~~الواقع. # أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الاطهار عليهم السلام بعدم جواز التمسك به ~~وبأنه من معظم تدابير العامة ، وقد تقدم طرف من تلك الروايات. # الوجه الثالث : أنه أمر مخفي غير منضبط ، ومثله لا يصلح أن يكون مناط ~~أحكامه تعالى ، كما اعترفت به العامة في علة القياس. # وأما الإجماع بمعنى « اتفاق اثنين فصاعدا على حكم بشرط أن يعلم دخول ~~المعصوم في جملتهم علما إجماليا » فهو من اصطلاح (3) جمع من متأخري أصحابنا ms249 ~~، وقد اعترف المحقق الحلي وغيره من المحققين بأنه من الفروض الغير الثابتة (4). # وأنا أقول : على تقدير تسليم ثبوته يرجع إلى خبر ينسب إلى المعصوم إجمالا ~~، فترجيحه على الأخبار المنسوبة إليه تفصيلا كما جرت به عادة المتأخرين من ~~أصحابنا غير معقول ، وكأنهم زعموا أن انتساب الخبر إليه في ضمن الإجماع ~~قطعي ولا في ضمنه ظني فلذلك رجحوه ، وزعمهم هذا غير مسلم *. # * المعروف من تعريف الإجماع الذي هو أحد الأدلة الشرعية عند الشيعة هو ~~اتفاق أهل العقد والحل على حكم من الأحكام الشرعية في جميع الأقطار ~~والأمصار بحيث لا يخرج عن ذلك الحكم عالم مجهول النسب ، فيحكم العقل عند ~~ذلك بدخول المعصوم في جملتهم ، لأنه سيدهم ومقتداهم ، ولا يخلو الزمان عنه ~~عليه السلام فهذا هو المسمى بالإجماع الحقيقي الذي يقول في الاستدلال عليه. ~~وأما ما هو متداول بين الأصحاب فالأكثر فيه التجوز به عن الشهرة وكثرة PageV01P267 # واعلم أن جمعا من أصحابنا أطلقوا لفظ « الإجماع » على معنيين آخرين : # الأول : اتفاق جمع من قدمائنا الأخباريين على الإفتاء برواية وترك ~~الإفتاء برواية واردة بخلافها. والإجماع بهذا المعنى معتبر عندي ، لأنه ~~قرينة على ورود ما عملوا به من باب بيان الحق لا من باب التقية. وقد وقع ~~التصريح بهذا المعنى وبكونه معتبرا في مقبولة عمر بن حنظلة الآتية المشتملة ~~على فوائد كثيرة ، لكن الاعتماد حينئذ على الخبر المحفوف بقبولهم لا على ~~اتفاق ظنونهم كما في اصطلاح العامة. # الثاني : افتاء جمع من الأخباريين كالصدوقين ومحمد بن يعقوب الكليني ، بل ~~الشيخ الطوسي أيضا فإنه منهم عند التحقيق وإن زعم العلامة أنه ليس منهم ~~بحكم لم يظهر فيه نص عندنا ولا خلاف يعادله. وهذا أيضا معتبر عندي ، لأن ~~فيه دلالة قطعية عادية على وصول نص إليهم يقطع بذلك اللبيب المطلع على ~~أحوالهم *. # القائل. وعلى كل تقدير إذا علم قول المعصوم بأي وجه حصل كيف يساوي القول ~~المنسوب إليه ولم يتحقق ذلك فيه؟ # نهاية الأمر يحصل الظن لو صح الخبر بالاصطلاح المعهود ، فكيف لا يترجح ~~هنا العلم على الظن حتى ms250 يجعل المصنف الترجيح به غير معقول؟ والأصحاب لم ~~يرجحوا الإجماع بهذا المعنى وهو إذا تحقق قول المعصوم على الخبر إلا فيما ~~يفيد الظن. وأما الخبر المتواتر وما يفيد العلم فلم يجوزوا حصول المعارضة ~~فيه ولا وقوعه. # فأول خطأ المصنف في تعريف الإجماع بما ذكره ، فإنه غير ما ذكرناه في ~~تعريفه المشهور حتى أرجعه إلى الخبر المجمل. والثاني جعله ترجيح المعلوم ~~على المظنون غير معقول. والثالث عدم تسليمه الفرق بين نسبة الخبر إليه ~~عليه السلام في ضمن الإجماع الذي يفيد القطع بصحة النسبة وبين ما لا يفيد ~~ذلك من الخبر المظنون صحته. # وربما يعتذر معتذر عن المصنف بأن الخبر الذي يرجح الأصحاب الإجماع عليه ~~هو الخبر المفيد للعلم. والجواب أن الكلام في ترجيح الإجماع على مطلق الخبر ~~؛ على أن الذي يفيد العلم منه كالمتواتر قد صرحوا في كتب الاصول بالامتناع ~~وقوع التناقض فيه ، وما ذاك إلا لامتناع حصول العلم بكل من المتنافيين ، ~~فانحصر الأمر في الخبر الذي لا يفيد العلم إذا عارض الإجماع القطعي. # * إن من عدده من المشايخ لا يفيد قولهم إذا اتفقوا فيه الشهرة وحدهم حتى يطلق PageV01P268 ### ||| * وأما القياس # فقد قال به ابن الجنيد من أصحابنا ، ثم رجع عنه على ما قيل (1). # وأنا أقول : لا يجوز التمسك به ، لأدلة : # الأول : عدم ظهور دلالة قطعية على جواز التمسك به في أحكامه تعالى. # الدليل الثاني : عدم انضباطه. # الدليل الثالث : أنه قل ما يخلو عن أنواع كثيرة من الاعتراضات المذكورة ~~في بحث القياس. # الدليل الرابع : الوجوه المذكورة سابقا لإبطال التمسك بالاستنباطات ~~الظنية في نفس أحكامه تعالى ونفيها. # الدليل الخامس : ان بطلانه صار من ضروريات مذهبنا ، لتواتر الأخبار عن ~~الأئمة الأطهار عليهم السلام بذلك. ### || وأما استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله # من غير سؤال أهل الذكر عليهم السلام عن حالها : من كونها منسوخة أم لا ، ~~مقيدة أم لا ، مؤولة أم لا. # فقد جوزه جمع من متأخري أصحابنا وعملوا به في كتبهم الفقهية ، مثل # على ذلك إجماع ويعتد به ، على أن منهم من ms251 يحكم في مسألة بالشهرة ويخالفها ~~أو يدعيها في حكم آخر مخالف لما ادعاه فيه أولا. وتسليمه وفرضه صحة الحكم ~~في مسألة لم يظهر فيها نص على الوجه المذكور مناف لما يدعيه من استحالة ~~وجود مسألة لا يوجد فيها نص قاطع يمكن الوصول إليه. وأما حكمه القطع بوصول ~~نص قاطع إليهم فلا ندري من أين علم ذلك؟ لأن الفتوى ربما كان مستندها العلم ~~أو الظن ولم يعلم منهم أنهم لا يفتون إلا عن علم ، خصوصا الشيخ رحمه الله ~~ولو كان عندهم نص صريح قاطع لما تركوا إثباته في كتبهم وهم بصدد جمع الحديث ~~الصحيح والضعيف. وما أظن لبيبا يتوهم ذلك فضلا عن القطع به. PageV01P269 # التمسك بعموم قوله تعالى : ( @QUR@02 أوفوا بالعقود ) (1) في إثبات صحة ~~العقود المختلف فيها. وهو أيضا غير جائز ، وذلك لوجوه : # من جملتها : عدم ظهور دلالة قطعية على ذلك. # ومن جملتها : ترتب المفاسد على فتح هذا الباب ، ألا ترى أن علماء العامة ~~قالوا في قوله تعالى : ( @QUR@05 وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) (2) أن ~~المراد السلاطين (3) *. # ومن جملتها : أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بعدم ~~جوازه معللا بأنه إنما يعرف القرآن من خوطب به وبأن القرآن نزل على وجه ~~التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية وبأنه إنما نزل على قدر عقول أهل الذكر ~~عليهم السلام وبأن العلم بناسخه ومنسوخه والباقي على ظاهره وغير الباقي على ~~ظاهره ليس إلا عندنا أهل البيت عليهم السلام وقد تقدم طرف من تلك الأخبار ~~(4) فيه الكفاية إن شاء الله تعالى **. # * إن العمل بالعام مسألة اصولية ولم يجوزوا العمل به إلا بعد العلم ~~بانتفاء المخصص ، ولم يجوزوا خفاء المخصص بكل وجه ، فعدم ظهوره دليل على ~~عدمه ، فصار كالصريح في مدلوله والأئمة عليهم السلام لم يثبت عنهم لأصحابهم ~~تفسير جميع القرآن. ويكفينا في تفسير ما لم يصل إلينا منهم تفسيره ظهور حكم ~~منه لا يخالف شيئا من ضروريات مذهبنا ولا حكمة عقلية ولا أمرا ثبت خلافه عن ~~أئمتنا عليهم السلام على أن أكثر التفاسير المنقولة عنهم عليهم السلام ms252 لا ~~يخلو طريقها من ضعف أو دلالتها على أمر مستبعد ، ومعرفة الناسخ من المنسوخ ~~بعد حصره وضبطه قد صار معلوما ومشهورا عند الفريقين فيبعد بعد ذلك الاشتباه ~~فيه. وأما الاختلاف في التفسير في بعض الآيات المشتبهة كما ذكره في المعنى ~~المراد من « اولي الأمر » فلا ينافي في العمل بغيرها مما ليس فيها اشتباه. ~~ولا نزاع في أنه عند الاشتباه وعدم ظهور المراد لا يجوز الحكم فيه بغير ~~علم. والعامل بالدليل الواضح لا يتكفل بخطإ غيره فيه أو فيما يشابهه حتى ~~يلزمه تركه لأجل هذا المحذور ؛ على أن تركه لا يستلزم ترك غيره له ، فأي ~~فائدة في الترك لأجل هذا الخصوص؟ # ** إنه لا شك أن في القرآن أسرارا خفية وحكما مخفية لا يطلع عليها بعد ~~الرسول إلا PageV01P270 # ومن جملتها أن ظن بقائها على ظاهرها إنما يحصل للعامة دون الخاصة ، وقد ~~مر بيان ذلك في الفصل الخامس (1). # وبالجملة ، عند المحققين من الاصوليين التفحص عن الناسخ والمنسوخ ~~والتخصيص والتأويل واجب ، وطريق التفحص عندنا منحصر في سؤالهم عليهم السلام ~~عن حالها. ### || وأما استنباط الأحكام النظرية من السنة النبوية # من غير تفحص عن حالها هل هي منسوخة أم لا ، مقيدة أم لا ، مؤولة أم لا؟ ~~بسؤال أهل الذكر عليهم السلام عن ذلك. # فقد جوزه جمع من متأخري أصحابنا وعملوا به ، مثلا تمسكوا بعموم قوله ~~صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » (2) وبإطلاق قوله ~~صلى الله عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » (3) وهو أيضا غير جائز ~~بعين الوجوه المذكورة آنفا في التمسك بظواهر القرآن من غير سؤالهم ~~عليهم السلام عن حالها. مع زيادة هنا ، وهي : أنه كثر الافتراء عليه ~~صلى الله عليه وآله بحيث امتنع التمييز بين ما هو من باب الافتراء وبين ما ليس ~~كذلك ، واختلطت السنة المنسوخة بالناسخة بحيث يتعذر التمييز بينهما إلا من ~~جهة أهل الذكر عليهم السلام *. # الأئمة عليه و عليهم السلام وأما امور التكاليف والخطابات بها فلا يحسن ~~القول بخفائها وعدم ظهورها بأي وجه كان ، لأن ms253 ذلك مناف للحكمة المقصودة من ~~القرآن ، ويؤكد ذلك قوله تعالى : ( @QUR@07 وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه ) فإن المستفاد منه أنه لأجل التفاهم وعدم الفائدة عند عدم الفهم ، ~~وذلك لا ينافي ما نقل إن صح من كلام الأئمة عليهم السلام ولا بد من تنزيله عليه. # * إن الأصحاب إن ثبت عنهم الاستنباطات الذي ادعاه فإنما يكون من سنة قد ~~علموا صحتها ، وليست كل أخبار الرسول غير معلومة الصحة عندنا ، خصوصا ~~المشهورة التي نعلم شهرتها في زمانهم عليهم السلام ولم يظهر منهم إنكارها مع ~~موافقتها لدليل العقل ، مثل ما ذكره من الحديثين وغيرهما من الأحاديث ~~القدسية. وقد أوجب الشيخ رحمه الله في العدة وجوب العمل بالخبر من طريق ~~المخالفين إذا لم يكن للشيعة في حكمه خبر يخالفه ولا يعرف لهم فيه قول ، ~~لما روى PageV01P271 ### || وأما شرع من قبلنا # فأقول : لم يحط علمنا بالآيات والسنن الواردة في شرعنا ، فكيف يحيط ~~بالآيات والسنن المتعلقة بشرع من قبلنا. ### || وأما التمسك بالملازمات المختلف فيها # مثل « أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن أضداده الخاصة الوجودية » فقد ~~جوزه جمع من متأخري أصحابنا. والأحاديث الناطقة بأن كل طريق يؤدي إلى ~~اختلاف الفتاوى لا يجوز سلوكه جارية فيه. ### || وأما التمسك بالترجيحات الاستحسانية الظنية # المسطورة في كتب العامة وكتب جمع من متأخري الخاصة عند تعارض الأدلة ~~الظنية. # فقد قال به جمع من متأخري أصحابنا وهو أيضا باطل ، لأدلة : # عن الصادق عليه السلام أنه قال : « إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها ~~فيما روي عنا فانظروا إلى ما روي عن علي عليه السلام فاعملوا به » وعملت ~~الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم ~~من العامة عن أئمتنا عليهم السلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه (1). ~~والافتراء والكذب الذي تمسك به في نفي الاعتماد على ذلك وارد على أحاديث ~~أئمتنا عليهم السلام أكثر منه ، فكيف أخل ذلك بعدم الاعتماد (2) هناك ولم ~~يخل هنا؟ مع أن دواعي أهل الخلاف متوفرة على نقل الحديث وتصحيحه عن النبي ms254 ~~صلى الله عليه وآله لأجل تكليفهم والعمل به ، وليس لهم سبيل بعده ~~صلى الله عليه وآله إلى ذلك. بخلاف الشيعة ، فإن سبيلهم واضح بتعدد الأئمة ~~عليهم السلام فينبغي أن يكون عندهم جانب الصحة فيما ليس تابعا للهوى والتعصب ~~أقرب من غيرهم. # ثم إن قول الصادق عليه السلام : « إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما ~~روي عنا » صريح في إبطال دعوى المصنف ومبالغته في وجود أدلة جميع الأحكام ~~بالقطع عنهم عليهم السلام في الزمن المتقدم وزماننا هذا. وبطلان دعواه هذه ~~معلوم بالضرورة ، فضلا عن أن يدل عليها دليل. PageV01P272 # الدليل الأول : أنه لا إذن بذلك من جهة الشارع ولم تظهر دلالة قطعية ~~عقلية عليه. # الدليل الثاني : أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأنه ~~يجب سؤالهم عن كل ما لم يعلم ، ووجه الخلاص من الحيرة عند تعارض الأدلة من ~~جملة ما لم نعلم. # الدليل الثالث : أنهم عليهم السلام عينوا لنا طريقة الخلاص من تلك الحيرة ~~في ضمن قاعدة شريفة آتية ، فلا يجوز العدول عنها إلى الوجوه الاستحسانية ~~والامور الظنية *. # الدليل الرابع : أنه قد تقرر في فن الآداب أن كل متكلم أعلم بمراده ويجب ~~الرجوع إليه في تعيين قصده ، فإذا كان التعارض في كلام الشارع يجب بمقتضى ~~الآداب أيضا الرجوع إلى صاحب الشريعة. # ومن العجائب! ما وقع من بعض المتأخرين من أصحابنا (1) حيث زعم أن القاعدة ~~الاصولية المذكورة في كتب العامة القائلة ب « أن الجمع بين الدليلين مهما ~~أمكن ولو بتأويل بعيد أولى من طرح أحدهما » جارية في أحاديث أئمتنا ~~عليهم السلام وغفل عن أن تلك القاعدة إنما تجري على مذهب العامة ، لعدم حديث ~~وارد من باب التقية عندهم ، وعن أنها لا تتجه عندنا ، لورود كثير من أحاديث ~~أئمتنا عليهم السلام من باب التقية ، وكم من غفلة وقعت عن متأخري أصحابنا ~~الاصوليين! والسبب فيها ألفة أذهانهم من صغر سنهم بكتب العامة ، وسبب ~~الالفة أنه كان المتعارف في المدارس والمساجد وغيرهما تعليم كتبهم ، لأن ~~الملوك وأرباب الدول كانوا منهم والناس مع # * بعد ms255 أن ثبت العمل بخبر الواحد بدليل العقل والنقل وثبت من الشارع ~~التعويل على الظن فيما لا يمكن تحصيل العلم فيه وهو دون الظن الحاصل بخبر ~~الواحد كما نبهنا عليه سابقا لا يتجه ما ذكره. # والعجب من ادعائه تواتر الأخبار على كل ما يريده من الدعاوي الواهية! ~~ووجوب سؤالهم عليهم السلام من ينازع فيه (2) إذا أمكن ، والكلام كله فيما ~~إذا تعذر ذلك. وذكره لرجوع الظن إلى مجرد الاستحسان كما تعتمده العامة أعرف ~~شيء في الجرأة على الأصحاب بمثل ذلك وإسناد باطل إليهم. والطريقة التي وعد ~~بها نتكلم عليها عند الوصول إليها بما تقتضيه الحال إن شاء الله. PageV01P273 # الملوك وأرباب الدول. ولا نظن برئيس الطائفة قدس الله روحه أن التوجيهات ~~التي ذكرها بقصد الجمع بين الأحاديث في كتابي الأخبار مبنية على غاية تلك ~~القاعدة ، بل قصده قدسسره رفع التناقض عن كلام الأئمة الأطهار صلوات الله ~~عليهم بطريق العامة مهما أمكن. والسبب في ذلك ما نقله قدسسره في أول كتاب ~~تهذيب الأحكام : من أنه رجع بعض الناس عن الحق إلى مذهب العامة لما وجد ~~الاختلاف بين أحاديث العترة الطاهرة عليهم السلام (1). وبهذا التحقيق اندفع ~~اعتراضات المتأخرين عليه بأن كثيرا من توجيهاته بعيدة ، والحمل على التقية ~~أقرب منها *. # * لو كان الجمع بين أحاديث الأئمة عليهم السلام أمرا غير راجح وغير مندوب ~~إليه في نفسه لأجل دفع التضاد والتنافي في كلامهم الغير الجائز عليهم ~~عليهم السلام لكان الاقتداء بالغير والاتباع له فيه له وجه ، وأما إذا كان ~~الأمر على خلاف ذلك وكان الرجحان والاهتمام بذلك أمرا معلوما بنفسه ، فما ~~الحاجة فيه إلى اتباع الغير ونسبة فاعله إلى الغفلة عن الفرق؟ وأيضا فإن ~~المفهوم من مطلق التأويل حمل الشيء على غير الظاهر منه لعذر يقتضي ذلك ، ~~وهو شامل للحمل على التقية وغيرها ، فليس الحمل على التقية أمرا خارجا عن ~~التأويل حتى يكون القائل بتمشيه عندنا أيضا غافلا عن ذلك وعن عدم اتجاه تلك ~~القاعدة عندنا. # وليس الجمع بين الأحاديث المختلفة منحصرا عندنا في الحمل على التقية ms256 حتى ~~لا يتحقق التأويل المذكور عندنا كما توهمه المصنف بل الظاهر أنه كلما أمكن ~~الجمع والتأويل بوجه صحيح لا يخرج عن مدلول اللفظ عن حكم صاحبه واعتقاده ~~صحته ظاهرا وباطنا يكون ذلك أولى من الخروج عن إرادة مدلوله بحمله على ~~التقية. # وما ذكره من سبب كثرة الغفلة التي نسبها إليهم أنه ألفة أذهانهم من صغر ~~سنهم بكتب العامة ثم ذكر سبب ذلك إلى آخر كلامه في هذا المعنى فهو أمر ما ~~عهد من أحد ممن نسبه إليه. وهذه حال المصنف يدعي على قدر ما يخطر في فكره ~~غافلا أو متيقظا ، فهو أحق بنسبة الغفلة إليه رحمه الله . # وما دفع به اعتراض المتأخرين على الشيخ رحمه الله أوله يناقض آخره ، لأن ~~كلامه أولا يقتضي أن جمع الشيخ بين الأحاديث بما أولها به كان مبنيا على ~~تلك القاعدة من كلام العامة لدفع PageV01P274 ### || وأما تخيير المجتهد عند تعادل الأدلة في نظره # فقد قال به جمع من متأخري أصحابنا ، وهو باطل ، لعدم ظهور دلالة قطعية ~~نقلية أو عقلية عليه ، ولصراحة الأخبار المتواترة المأخوذة عن العيون ~~الصافية غير النافذة (1) في وجوب الرجوع إليهم عليهم السلام في كل موضع لم ~~نعلم حكمه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، وبعد أن رجعنا إلى أحاديثهم ~~عليهم السلام وجدنا فيها قاعدة شريفة متواترة معنى متعلقة بباب الخبرين ~~المتعارضين مشتملة على بيان وجوه مترتبة من الترجيحات. ومع فقدها تارة ~~رخصوا لنا بقولهم عليهم السلام : « بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم » (2) # التناقض المتوهم عندهم في كلام الأئمة عليهم السلام فما كان يناسب عند هذا ~~القصد حمل شيء من الأحاديث في كتابيه على التقية غالبا ، لأن مراده ~~بالتأويل اشتهاره عند العامة ليطلعوا على دفع التناقض الذي اعتقدوه أو ~~توهموه في كلام الأئمة عليهم السلام . فاندفع بذلك ما أوردوه عليه : من أن ~~الحمل على التقية كان أولى من التوجيهات البعيدة. # وأما مناقضة ذلك لكلامه ثانيا ، فإن مقتضاه أن السبب الباعث له على جمع ~~الأحاديث ما كان إلا بسبب ما وقع فيها من الاختلاف ms257 والتضاد الذي أوجب رجوع ~~بعض الناس عن الحق بسبب عدم تجويز هذا الاختلاف والتضاد في كلام المعصومين ~~عليهم السلام فأراد رحمه الله إزالة الوهم الحاصل بسبب الاختلاف بأن يجمع ~~بينهما بما يزيل الاختلاف ، وحينئذ ليس له وجه لذلك أظهر من حمل ما يخالف ~~الحق على التقية حتى يدفع هذا المحذور الذي صرح بالاهتمام بدفعه. وليس في ~~هذا التوجيه ما يشعر بقصد دفع التضاد عند العامة ، فالجمع بين القصدين كما ~~هو المفهوم من كلام المصنف ظاهر التنافي والتناقض. # وأما اعتراض المتأخرين على الشيخ الذي دفعه المصنف عنه بدفع فاسد لا يليق ~~نسبته إلى مراد الشيخ رحمه الله فالظاهر أن منشأه مخصوص بما إذا كان المقام ~~لا يناسب الحمل على التقية. وما يذكره من التأويل في نهاية البعد عن اللفظ ~~والمعنى. واحتمال عدم الصحة أمر ممكن قريب ، وقد اعترف في كثير منها بعدم ~~الصحة وتمام الضعف ورد مقتضاها بذلك ، فالإيراد عليه رحمه الله مخصوص بذلك ~~أو بمحل يقبل التقية ، ويرجع إلى غيرها من التأويل البعيد. PageV01P275 # وتارة لم يرخصوا بل أوجبوا التوقف. وسيجيء في كلامنا إن شاء الله تعالى ~~تحقيق المقام على أكمل وجه وأتم تفصيل وتحقيق موضع الرخصة وموضع التوقف *. ### || وأما التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي # لأن الأصل في الممكنات العدم سواء ظهرت شبهة مخرجة عنها أو لم تظهر. # فقد قال به كل علماء العامة وكل المتأخرين من أصحابنا ، حتى قال المحقق ~~الحلي في اصوله : أطبق العلماء على أن مع عدم الدلالة الشرعية يجب إبقاء ~~الحكم على ما تقتضيه البراءة الأصلية (1). # وقد قال أيضا : إذا اختلف الناس على أقوال وكان يدخل بعضها في بعض كما ~~اختلف في حد الخمر ، فقال قوم : ثمانون ، وآخرون : أربعون أو في دية ~~اليهودي فقيل : كدية المسلم ، وقيل : ثمانون ، وقيل : على النصف ، وقيل : ~~على الثلث هل يكون الأخذ بالأول حجة؟ حكم بذلك قوم وأنكره آخرون. أما ~~القائلون بذلك فقالوا : قد حصل الإجماع على وجوب الأقل والإجماع حجة ، ~~واختلف في الزائد والبراءة الأصلية نافية له فيثبت الأقل ms258 وينتفي الزائد ~~بالأصل ، لأن التقدير تقدير عدم الدلالة الشرعية ، وقد بينا أن مع عدمها ~~يكون العمل بالبراءة الأصلية لازما. # لا يقال : الذمة مشغولة بشيء ، وقد اختلف فيما تبرأ به الذمة ، وفي الأقل ~~خلاف وبالأكثر تبرأ الذمة يقينا ، فيجب الأخذ به احتياطا لبراءة الذمة. # لأنا نقول : لا نسلم اشتغال الذمة مطلقا ، لأن الأصل دال على خلوها فلا ~~تشتغل إلا مع قيام الدليل وقد ثبت اشتغالها بالأقل فلا يثبت اشتغالها ~~بالأكثر ، # * قول الإمام عليه السلام : « بأيهما أخذتم من باب التسليم » صريح في ~~تخيير المجتهد وغيره عند تعارض الخبرين ، وقد منع المصنف من تخيير المجتهد ~~بقول مطلق وأبطله عند تعارض الأدلة سواء كان التعارض بين الخبرين أو ~~غيرهما. والمفهوم من كلامهم عليهم السلام في التخيير عند تعارض جهات القبلة ~~للمصلي عموم التخيير في مطلق تعارض الأدلة ، وهو مبطل لما أبطله ، كما لا يخفى. PageV01P276 # والاشتغال بالأكثر مغاير للاشتغال المجرد ومغاير للاشتغال بالأقل ، فيكون ~~الاشتغال بالأكثر والاشتغال المطلق منفيا بالأصل. # لا يقال : فإن لم يثبت دلالة على الأكثر فإنه من الممكن أن يكون هناك ~~دليل ولا يلزم من عدم الظفر به عدمه ، فكان العمل بالأكثر أحوط. # لأنا نقول : ذلك الدليل المحتمل لا يعارض الأصل لأنا قد بينا أن مع تقدير ~~عدم الدلالة الشرعية يجب العمل بالبراءة الأصلية وذلك يرفع ما أومأ إليه من ~~الاحتمال (1) انتهى كلامه أعلى الله مقامه في كتاب الاصول. وقد رجع المحقق ~~عن جواز التمسك بالبراءة الأصلية في غير ما يعم به البلوى في أوائل كتاب ~~المعتبر (2). # وأنا أقول : التمسك بالبراءة الأصلية من حيث هي هي إنما يجوز قبل إكمال ~~الدين ، وأما بعد أن كمل الدين وتواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار ~~عليهم السلام بأن كل واقعة تحتاج إليها الامة إلى يوم القيامة وكل واقعة تقع ~~فيها الخصمة بين اثنين ورد فيها خطاب قطعي من قبل الله تعالى حتى أرش الكف ~~(3) فلا يجوز قطعا ، وكيف يجوز؟ فقد تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بوجوب ~~التوقف في كل واقعة لم نعلم حكمها معللين بأنه بعد ms259 أن كمل الدين لا تخلو ~~واقعة عن حكم قطعي وارد من الله تعالى (4) وبأن من حكم بغير ما أنزل الله ~~تعالى فاولئك هم الكافرون (5) *. # * إنا قد بينا فيما سبق : أن البراءة الأصلية من جملة الأدلة الشرعية ، ~~لقول الصادق عليه السلام : « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ~~والمراد بحجبه عدم وصوله إليهم ، ومعنى وضعه عنهم أن التكليف به ساقط ، فأي ~~دليل أظهر من ذلك. # وأما قوله « تواترت الأخبار بأن كل واقعة تحتاج إليها الامة ورد فيها ~~خطاب قطعي » إن كان مراده أن لله تعالى فيها حكما فمسلم ، ولكن أين وصوله ~~إلينا؟ فإن كتب الأخبار الموجودة أكثر الأحكام ليس فيها ما يدل عليه لا ~~صريحا ولا فحوى ، ولو كان الأمر كما يدعيه لما حصل عند أحد من المتقدمين ~~والمتأخرين اشتباه ولا اختلاف. وما أخف على المصنف من ادعاه تواتر الأخبار ~~في كل ما يدعيه! وهذا التواتر لم يطلع عليه غيره من المتقدمين والمتأخرين حتى PageV01P277 # ثم أقول : هذا المقام مما زلت فيه أقدام أقوام من فحول الأعلام ، فحري ~~بنا أن نحقق المقام ، فنوضحه بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر ~~عليهم السلام . # فنقول : التمسك بالبراءة الأصلية إنما يتم عند الأشاعرة المنكرين للحسن ~~والقبح الذاتيين ، وكذلك إنما يتم عند من يقول بهما ولا يقول بالوجوب ~~والحرمة الذاتيين ، وهو المستفاد من كلامهم عليهم السلام وهو الحق عندي. ثم ~~على هذين المذهبين إنما يتم قبل إكمال الدين لا بعده ، إلا على مذهب من جوز ~~من العامة خلو واقعة عن حكم وارد من الله تعالى *. # لم يعملوا بمقتضاه ولم يعتقدوه. والسيد المرتضى قدس الله روحه لا شك أنه ~~أعرف من المصنف بالخبر المتواتر من غيره ، وقد ترك العمل بكثير من الأخبار ~~التي يدعي المصنف ثبوتها والقطع بصحتها ويدعي تواتر الأخبار بثبوت ذلك. # وكمال الدين لا يتوقف على ما يدعيه ، فإنه قد كمل ولله الحمد من غير ~~اعتقاد أحد ما اعتقده. وقد قدمنا أن في ما نقله الشيخ عن الصادق عليه السلام ~~سابقا دلالة على إمكان ms260 عدم وجدان نص من قبلهم عليهم السلام في بعض الأحكام. ~~والتوقف في المسائل التي لا يجد المجتهد عليها دليلا علميا ولا ظنيا كثير ~~في أبواب الاصول والفروع ، فلم يحصل خلاف للأئمة عليهم السلام من المجتهدين ~~عند أمرهم بالتوقف. ولو كان إكمال الدين موقوفا على العلم لجميع المكلفين ~~بذلك الحكم الذي كلفوه والقطع به لوجب ظهوره ظهورا لا يحصل معه اختلاف ولا ~~اشتباه ، ولم يتفق ذلك في سائر الامم ، وما زال الاختلاف والاشتباه واقعا ~~في كل أمة. # * لا شك أن التمسك بالبراءة الأصلية عند من يقول بالحسن والقبح أقرب ممن ~~ينفي ذلك ، لأن احتمال تكليف الله سبحانه وتعالى لمكلف بحكم ولا يجعل له ~~طريقا إلى علمه مما يقضي العقل بقبحه وامتناعه إذا أراد منه فعله ، وكمال ~~الدين ليس موقوفا على إبطال البراءة الأصلية ، لأن حكم الله بثبوتها ظاهر ~~وقد بيناه ، بل هو من أصله غير محتاج إلى بيان بدليل العقل فضلا عن النقل ~~لمن له بصيرة. # وليس المقام بمحرز لهذا التحمس العظيم الذي ثبتت فيه أقدامه مع زلل أقدام ~~فحول العلماء ، وما أشك أن مثل هذه الأحوال تصدر عن كامل العقل (1). PageV01P278 # لا يقال : بقي أصل آخر ، وهو أن يكون الخطاب الذي ورد من الله تعالى ~~موافقا للبراءة الأصلية. # لأنا نقول : هذا الكلام مما لا يرضى به لبيب ، وذلك لأن خطابه تعالى تابع ~~للحكم والمصالح ومقتضيات الحكم والمصالح مختلفة ، قد يكون إيجابا ، وقد ~~يكون تحريما ، وقد يكون تخييرا ، وقد يكون غيرها لا يعلمها إلا هو جل ~~جلاله. ونقول : هذا الكلام في قبحه نظير أن يقال : الأصل في الأجسام تساوي ~~نسبة طبائعها إلى جهة السفل والعلو ، ومن المعلوم بطلان هذا المقال. # ثم أقول : الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الامور في ثلاثة ~~: « أمر بين رشده وأمر بين غيه وشبهات بين ذلك » (1) وحديث « دع ما يريبك ~~إلى ما لا يريبك » (2) ونظائرهما أخرج كل واقعة لم يكن حكمها بينا عن ~~البراءة الأصلية وأوجب التوقف فيها. ورأيت في آخر جمع الجوامع وشرحه من كتب ~~اصول ms261 الشافعية حكاية حسنة في هذا المقام فاستمع لها ، ففي جمع الجوامع : ~~إذا خطر لك أمر فزنه بالشرع ، فإن كان مأمورا فبادر فإنه من الرحمن ، وإن ~~كان منهيا فإياك فإنه من الشيطان ، وإن شككت أمأمور أو منهي فأمسك (3). # وفي شرح الفاضل بدر الدين الزركشي (4) له : القسم الثالث أن نشك في كونه ~~مأمورا أو منهيا ، فالواجب الامساك عنه لقوله صلى الله عليه وآله : « دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك » وإنما اقتصر المصنف على هذه الأحوال الثلاثة ، ~~لأنها قطب العلم وعليها تدور رحى العمل. وقد بلغني عن بعض الأئمة : أنه رأى ~~في ابتداء أمره في المنام أنه حضر الجامع فوجد فيه متصدرا فجلس ليقرأ عليه ~~، فقال : كيف تقرأ علي وقد علمك الله المسائل الثلاث؟ فانتبه وأتى معبرا ، ~~فقال : اذهب فستصير أعلم أهل زمانك ، فإن المسائل الثلاث التي أشار إليها ~~أمهات العلم في قوله صلى الله عليه وآله : الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~امور مشتبهات ... الحديث. انتهى كلامه. PageV01P279 # وأنا أقول : أيها الناظر اللبيب انظر كيف أنطقهم الله بالحق من حيث لا ~~يدرون؟! # ثم أقول : الاشتباه قد يكون في وجوب فعل وجودي وعدم وجوبه مثلا ، وقد ~~يكون في حرمة فعل وجودي وعدم حرمته مثلا ، وقد جرت عادة العامة وعادة ~~المتأخرين من علماء الخاصة بالتمسك بالبراءة الأصلية في المقامين. ولما ~~أبطلنا جواز التمسك بها لعلمنا بأنه تعالى أكمل لنا ديننا ، ولعلمنا بأن كل ~~واقعة تحتاج إليها الامة إلى يوم القيامة أو تخاصم فيها اثنان ورد فيها ~~خطاب قطعي من الله عز وجل خال عن معارض معادل ، ولعلمنا بأن كل ما جاء به ~~نبينا صلى الله عليه وآله مخزون عند الأئمة الطاهرين عليهم السلام ولعلمنا ~~بأنهم عليهم السلام لم يرخصونا في التمسك بالبراءة الأصلية فيما نعلم الحكم ~~الذي ورد فيه بعينه ، بل أوجبوا التوقف في كل ما لم نعلم حكمه بعينه ، ~~وأوجبوا الاحتياط أيضا في بعض صوره ، فعلينا (1) أن نبين ما يجب أن يعمل به ~~في المقامين ، وسنحققه بما لا مزيد عليه إن شاء الله تعالى ms262 في الفصل الثامن ~~بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر عليهم السلام وذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم ، ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا. # وقد رأيت في المنام واليقظة أبوابا مفتوحة للوصول إلى الحق في هذه ~~المقامات في الحرمين الشريفين ، وشاهدت بعين البصر (2) والبصيرة مصداق قوله ~~تعالى : ( @QUR@05 والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) (3) والحمد لله ~~تعالى *. # * إن الاعتماد في مثل هذه المقامات على المنامات دليل ضعف العقل ، ولا ~~يليق تصوره بوجه ، لأن الإنسان من طبعه إذا كثر عنده الهجس بشيء رآه في ~~منامه خطأ كان أو صوابا ، وكثيرا ما يكون ذلك من الشيطان عند الفتنة ~~للعلماء بسبب اعتقاد الكمال والمزية على الغير والعجب بالنفس ، ولا يمنع ~~عروض الشيطان مانع من تقوى أو صلاح ، فإن فاطمة عليها السلام مع شرفها ~~وطهارتها عرض لها الشيطان الأبيض في المنام وأراها ما يكره بصورة اليقظة ~~(4) وهذه الحالة هي المحذر منها للعلماء التي ربما توجب الكفر في بعض ~~الموارد! وادعاء المصنف أنه شاهد ذلك يقظة وتخيل له هذا الأمر حتى اعتقده ~~محسوسا مقرب لما أشرنا إليه. PageV01P280 # وأما التمسك بأن عدم ظهور مدرك شرعي لحكم عند المجتهد بعد تفتيشه مدرك ~~شرعي لعدم الحكم في الواقع (1) إجماعا فإنما يتجه على مذهب العامة. # والعجب! أنا لم نفهم من كلامه رحمه الله أولا وآخرا حقيقة حال المكلفين في ~~زمانه وبعد زمانه حين عرفهم خطأ السالفين عليه وبين لهم الحق الواضح الذي ~~عمي عنه العلماء الأجلاء المتقدمون عليه والمعاصرون له كيف يكون عملهم في ~~الأحكام الشرعية على مذهبه واعتقاده إذا أبطلنا الاجتهاد والتقليد؟ فإنه لم ~~يتبين لنا من كلامه وجه صريح في كيفية ذلك إن كان كل أحد من العام والخاص ~~يعمل بكل حديث وجده في الكتب الأربعة سواء كان له ما يخالفه ويناقضه أم لا ~~، فظاهر كلامه : # أنه لا يلتزم ذلك ، بل لا يجوزه وإن كان يرجع إلى الترجيح ولم يكن أهلا ~~لذلك ، فإن رجع إلى تقليد غيره فيه وهو لا يفيده العلم والقطع بالحكم وصحته ms263 ~~في الواقع ، فقد رجع إلى التقليد والعمل بالظن. # هذا إذا ثبت عند المكلف الذي فرضناه بالقطع والجزم صحة كل حديث كتب في ~~الكتب الأربعة ، ومتى يحصل عند العامي هذا العلم حتى يعول عليه؟ ولا يبقى ~~عليه إلا ترجيح أحد الحديثين على الآخر فيستفيده من العارف بذلك. # وأيضا فكيف يجوز العقل الاختلاف بين الحديثين المقطوع بأنهما كلام الأئمة ~~عليهم السلام ؟ إلا أن كان من باب التقية ، ومن يعرف هذه الخصوصية أو ~~المناسبة لحمل الحديث المخالف عليها حتى لا يتحقق التنافي؟ وأيضا أين يوجد ~~في الكتب الأربعة وغيرها من الحديث ما يدل على كل فرع يحتاج المكلف إليه من ~~فروع التكليف طول الأزمان؟ وقد رأينا في كلام الأصحاب في مسائل عديدة بعد ~~تمام الاجتهاد والاستقصاء في طلب ذلك أنهم لم يجدوا نصا في تلك المسألة ؛ ~~مع أن هذا بالوجدان ظاهر لا يحتاج إلى بيان. # وربما يظهر من كلام المصنف أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد ما اعتقده في ~~جميع الأحاديث من القطع بأنها كلها كلام الأئمة عليهم السلام وإذا لم يعتقد ~~ذلك لا يحصل له العلم بالحكم فلا يجوز له العمل بالحديث الدال عليه ، وهذا ~~الاعتقاد كيف يتيسر # لعامة الناس؟ وهو لم يجعل المعارف الخمس من قدرة العبد ولا كلفه الله بها ~~والفرض أنه قادر عليها ، فكيف يكلف العامي الذي لا يعرف معنى الصحيح من ~~الضعيف ولا يفهم معنى الاصول المعتمدة ولا غيرها أن يعلم ويعتقد كل ما ~~اعتقده المصنف وأثبته بحسب وهمه. PageV01P281 # وقال المحقق في أوائل المعتبر كما تقدم نقله : الثاني أن يقال : عدم ~~الدليل على كذا فيجب انتفاؤه ، وهذا يصح فيما يعلم أنه لو كان هناك دليل ~~لظفر به ، أما لا مع ذلك فإنه يجب التوقف ولا يكون ذلك الاستدلال حجة ، ~~ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر (1) انتهى كلامه رحمه الله . # وقال في كتاب الاصول : اعلم أن الأصل خلو الذمة عن الشواغل الشرعية ، ~~فإذا ادعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه أن يتمسك في انتفائه بالبراءة الأصلية ~~، فيقول : لو ms264 كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية ، لكن ليس كذلك ~~فيجب نفيه ، ولا يتم هذا الدليل إلا ببيان مقدمتين : # إحداهما : أنه لا دلالة عليه شرعا بأن يضبط طرق الاستدلالات الشرعية ~~ويبين عدم دلالتها عليه. # والثانية : أن يبين أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه احدى تلك ~~الدلائل ، لأنه لو لم تكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى ~~العلم به وهو تكليف بما لا يطاق ، ولو كان عليه دلالة غير تلك الأدلة لما ~~كانت أدلة الشرع منحصرة فيها ، لكن بينا انحصار الأحكام في تلك الطرق ، ~~وعند هذا يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم ، والله أعلم (2). انتهى كلامه ~~أعلى الله مقامه. # وأنا أقول : لقد أحسن وأجاد المحقق الحلي فيما نقلناه عنه ، وما رأيت ~~فقيها يكون حكيما بعد السيد المرتضى ورئيس الطائفة قدس الله سرهما إلا إياه ، # هذا كله في حق الذي لا سبيل له على الاستدلال بالعمل بالحديث. وأما الذي ~~له قدرة ذلك وأجهد نفسه في أن يحصل له العلم الذي يدعيه المصنف في الأحاديث ~~فلم يحصل أو فتش كل الأحاديث فما وجد فيها دليلا على مسألة كيف يفعل؟ # اللهم إلا أن يمنع المصنف إمكان عدم حصول العلم والوجدان في الجهتين. ~~وإذا وصل الأمر إلى مثل هذا الخلل والفساد وتعطيل الأحكام وحيرة المكلفين ~~في معرفة أحكام ما كلفوا به ، يكفي ذلك في وضوح الخطأ وسوء ما ارتكبه وأدخل ~~الوهم به على ضعفاء التحصيل والعقول. PageV01P282 # يشهد بذلك من تتبع كلامه في كتاب الاصول وفي كتاب المعتبر وكلام غيره من ~~المتأخرين. # وتحقيق كلامه : أن المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عنهم ~~عليهم السلام في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها ~~ولم يظفر بحديث يدل على ذلك الحكم ، ينبغي أن يقطع قطعا عاديا بعدمه ، لأن ~~جما غفيرا من أفاضل علمائنا أربعة آلاف منهم تلامذة الصادق عليه السلام كما ~~مر نقله عن كتاب المعتبر (1) كانوا ملازمين لأئمتنا عليهم السلام في مدة ~~تزيد على ثلاثمائة سنة ms265 ، وكان همهم وهم الأئمة عليهم السلام إظهار الدين ~~عندهم وتأليفهم كل ما يسمعونه منهم في الاصول ، لئلا تحتاج الشيعة إلى سلوك ~~طرق العامة ولتعمل بما في تلك الاصول في زمن الغيبة الكبرى فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لم يضيعوا من كان في أصلاب الرجال من ~~شيعتهم كما تقدم في الروايات المتقدمة (2) ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسك ~~بأن نفي ظهور الدليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع ~~، مثاله : نجاسة أرض الحمام ، ونجاسة الغسالة ، ووجوب قصد سورة معينة عند ~~قراءة البسملة ، ووجوب نية الخروج من الصلاة بالتسليم ، وقد نقل عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام ما يدل على ما ذكرناه حيث قال لمحمد بن الحنفية ما ~~مضمونه : لو سئلت عن دليل على وحدة الإله فقل : لو كان إله آخر لظهر منه ~~أثر (3). # وأقول : تحقيق المقام أن الاصوليين والكلاميين والمنطقيين يسمون تلك ~~المقدمة وأمثالها بالقطعيات العادية ، يشهد بذلك من تتبع شرح العضدي ~~للمختصر الحاجبي وشرحي المواقف والمقاصد. # ولا يجوز التمسك به في غير تلك المسألة المفروضة إلا عند العامة القائلين ~~بأنه صلى الله عليه وآله أظهر عند أصحابه كل ما جاء به وتوفرت الدواعي على ~~أخذه ونشره وما خص أحدا بتعليم شيء لم يظهره عند غيره ولم تقع بعده ~~صلى الله عليه وآله فتنة اقتضت إخفاء بعض ما جاء به صلى الله عليه وآله . PageV01P283 ### || وأما التمسك باستصحاب حكم شرعي # في موضع طرأت فيه حالة لم يعلم شمول الحكم الأول لها ، مثاله : من دخل في ~~الصلاة بتيمم لفقد الماء ثم وجد الماء في أثنائها قبل الركوع أو بعده ، ومن ~~عزم على إقامة عشرة ثم رجع قبل أن يصلي صلاة واحدة تامة أو بعدها. # فقد قال به الشافعية (1) وبعض أهل الاستنباط من أصحابنا كالعلامة الحلي ~~قدس الله سره في أحد قوليه (2) والشيخ المفيد (3). وأنكره الحنفية (4) ~~وأكثر أهل الاستنباط من أصحابنا (5). # والحق عندي قول الأكثر ، وذلك لوجوه : # الأول : عدم ظهور دلالة على اعتباره شرعا ، وما ذكرته ms266 علماء الشافعية ومن ~~وافقهم في هذه القاعدة من حصول ظن البقاء ومن جواز العمل بذلك الظن شرعا ~~مردود من وجهين : # أولهما : أن وجود الظن فيه ممنوع ، لأن موضوع المسألة الثانية مقيد ~~بالحالة الطارئة وموضوع المسألة الاولى مقيد بنقيض تلك الحالة ، فكيف يظن ~~بقاء الحكم الأول *. # * ما نقله عن العلامة في الاستصحاب ليس معروفا عنه ، وإنما المعروف نقله ~~عن المفيد ، مع أنه يظهر من كلام المحقق العمل به في بعض الموارد ، فإنه ~~قال : الذي نختاره نحن أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم ، فإن كان ~~تقتضيه مطلقا وجب القضاء باستمرار الحكم كعقد النكاح مثلا ، فإنه يوجب حل ~~الوطء مطلقا ، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق كقوله : أنت ~~خلية وبرية ، فإن المستدل على أن الطلاق لا يقع بهما لو قال : حل الوطء ~~ثابت قبل النطق بهذه فيجب أن يكون ثابتا بعدها ، لكان استدلالا صحيحا ، لأن ~~المقتضي للتحليل وهو العقد اقتضاه ، ولا نعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة ~~لذلك الاقتضاء فيكون الحكم ثابتا بالمقتضي. # لا يقال : المقتضي هو العقد ولم يثبت أنه باق فلم يثبت الحكم ، لأنا نقول ~~: وقوع العقد اقتضى حل الوطء لا مقيدا بوقت ، فلزم دوام الحل نظرا إلى وقوع ~~المقتضي لا إلى دوامه ، فيجب PageV01P284 # وثانيهما : ما حققناه ببراهين قاطعة من أن الظن المتعلق بنفس أحكامه ~~تعالى أو بنفيها غير معتبر شرعا. # الوجه الثاني : أنه قد ورد من الشارع في بعض الصور حكم يوافق الاستصحاب ~~الذي اعتبروه ، وفي بعضها حكم يخالفه ، فعلم أن الاستصحاب بالمعنى الذي ~~اعتبروه ليس معتبرا شرعا. # ومن تأمل في الأحاديث الواردة في حكم المتيمم الذي وجد الماء بعد دخوله # أن يثبت الحل حتى يثبت الرافع. فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا ~~إليه فليس ذلك عملا بغير دليل ، وإن كان يعني به أمرا وراء ذلك فنحن مضربون عنه. # وأما ما ذكره من القيدين في المسألتين. # أما الاولى : فلأنه قد ثبت أن صحة التيمم ليس مقيدا بعدم طريان وجود ~~الماء عليه بقول مطلق ، فإن وجوده بعد ms267 ركوع المصلي لا يفسد التيمم قولا ~~واحدا بالنسبة لتلك الصلاة ، وقد ورد النهي عن قطع الصلاة مع الدخول فيها ~~دخولا مشروعا ، فمن يدعي جواز قطعها على هذه الحالة يحتاج إلى دليل ، ولو ~~لا وجود الدليل على القطع قبل الركوع لقلنا به ، كما قاله الشيخ في المبسوط ~~والخلاف : من أنه يمضي في صلاته بالتلبس بتكبيرة الاحرام (1) واختاره أيضا ~~المرتضى (2) وابن إدريس (3) وبعض الروايات دالة عليه (4). # وأما الثانية : فلأن الاتفاق واقع على أن نية إقامة العشرة قاطعة للسفر ، ~~فبعد صلاة فريضة يلزم ويتأكد حكم الإقامة واستصحابه حتى يتحقق تجدد السفر ، ~~فالرجوع إلى الحكم الأول في الحالتين معتضد بالدليل. وهذا طريق الأصحاب في ~~العمل بالاستصحاب ، كما أشار إليه المحقق (5) قدس الله روحه . # ومن جملة مواضع العمل بالاستصحاب مع الدليل : كل ما تضمنه قوله ~~عليه السلام : « إياك أن تنقض اليقين بالشك » (6) وأن متيقن الطهارة مع شكه ~~في الحدث متطهر وعكسه محدث. والمصنف لم يتنبه لهذا وجرى على عادته في ~~الاعتراضات الواهية. PageV01P285 # في الصلاة (1) وفي حكم المسافر الذي عزم على إقامة عشرة ثم بدا له (2) ~~وفي رواية خلف بن حماد الكوفي قال : تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا لم تطمث ~~، فلما اقتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام ، قال : ~~فأروها القوابل ومن ظنوا أنه يبصر ذلك من النساء فاختلفن ، فقال بعضهن : ~~هذا من دم الحيض وقال بعضهن : هو من دم العذرة ، فسألوا عن ذلك فقهاءهم ~~كأبي حنيفة وغيره من فقهائهم فقالوا : هذا شيء قد أشكل ، والصلاة فريضة ~~واجبة فلتتوضأ ولتصل وليمسك عنها زوجها حتى ترى البياض ، فإن كان دم الحيض ~~لم تضرها الصلاة وإن كان دم العذرة كانت قد أدت الفريضة ، ففعلت الجارية ~~ذلك. وحججت في تلك السنة فلما صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر ~~عليهما السلام فقلت : جعلت فداك! إن لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا فإن رأيت أن ~~تأذن لي فآتيك وأسألك عنها ، فبعث إلي إذا هدأت الرجل وانقطع الطريق فأقبل ~~إن شاء الله. قال خلف : فرعيت ms268 الليل حتى إذا رأيت قد قل اختلافهم بمنى ~~توجهت إلى مضربه ، فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق ، فقال : ~~من الرجل؟ فقلت : رجل من الحاج ، فقال : ما اسمك؟ قلت : خلف بن حماد ، قال ~~: ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد هاهنا فإذا أتيت أذنت لك ، فدخلت وسلمت ~~فرد السلام وهو جالس على فراشه وحده ما في الفسطاط غيره ، فلما صرت بين ~~يديه سألني وسألته عن حاله فقلت له : إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا ~~لم تطمث فلما اقتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام وإن ~~القوابل اختلفن في ذلك ، فقال بعضهن : دم الحيض وقال بعضهن : دم العذرة ، ~~فما ينبغي لها أن تصنع؟ قال : فلتتق الله ، فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن ~~الصلاة حتى ترى الطهر وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتق الله ~~ولتتوضأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك ، فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا ~~مما هو حتى يفعلوا ما ينبغي؟ قال : فالتفت يمينا وشمالا في القسطاط مخافة ~~أن يسمع كلامه أحد ، قال : ثم نهد (3) إلي فقال : يا خلف سر الله سر الله! ~~فلا تذيعوه ولا تعلموا PageV01P286 # هذا الخلق اصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال ، قال : ~~ثم عقد بيده اليسرى تسعين ، ثم قال : تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم ~~تخرجها إخراجا رفيقا ، فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة وإن كان ~~مستنقعا في القطنة فهو من الحيض. قال خلف : فاستخفني الفرح فبكيت ، فلما ~~سكن بكائي قال : ما أبكاك؟ فقلت : جعلت فداك! من كان يحسن هذا غيرك؟ قال : ~~فرفع يده إلى السماء فقال : والله إني ما اخبرك إلا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن الله عز وجل (1) *. وفي رواية زياد ~~بن سوقة ، قال : سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل اقتض امرأته أو أمته فرأت ~~دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما كيف تصنع بالصلاة؟ قال : تمسك الكرسف ms269 فإن ~~خرجت القطنة مطوقة بالدم فإنه من العذرة تغتسل وتمسك معها قطنة وتصلي ، فإن ~~خرج الكرسف منغمسا بالدم فهو من الطمث تقعد عن الصلاة أيام الحيض (2). وفي ~~رواية أبان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : فتاة منا بها قرحة في ~~جوفها والدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة ، فقال : مرها ~~فلتستلق على ظهرها وترفع رجليها وتستدخل إصبعها الوسطى فإن خرج الدم من ~~الجانب الأيمن فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة (3). # وفيما روى بعدة طرق عن الصادقين عليهما السلام : في رجل رأى بعد الغسل ~~شيئا ، إن # * لم يظهر من هذه الرواية ما يدل على مدعاه. وقوله : « عقد بيده اليسرى ~~تسعين » الظاهر أنه عليه السلام أراد به تعليم المرأة كيف تستدخل القطنة في ~~فرجها ، لأنه وضع إبهامه على بنصره في محل يكون الاصطلاح فيه أنه على تسعين ~~في الحساب المعروف بين أهل ذلك الاصطلاح ، لأنهم جعلوا عقد الأصابع علامات ~~على مقدار الأعداد ، وهو معروف إلى الآن بين التجار والدلالين فكأنه ~~عليه السلام استهجن ذكر ذلك صريحا فكنى عنه بهذا ، والمفهوم منه أنها لا ~~تدخل القطنة بسبابتها ولا بإصبعها الوسطى إلا ببنصرها من يسارها لا يمينها ~~، فأفهم السائل هذا المعنى بهذه الإشارة المعروفة للمطلوب. وتخصيص البنصر ~~من اليسرى في إزالة النجاسة بها حالة الاستنجاء يؤكد هذا المعنى. والله أعلم. PageV01P287 # كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضأ ، وإن لم يبل حتى اغتسل ثم وجد ~~البلل فليعد الغسل (1). # وفيما روي عنهم عليهم السلام بعدة طرق في رجل استبرأ بعد البول إن خرج بعد ~~ذلك شيء فليس من البول ولكنه من الحبائل (2) يقطع (3) بعدم جواز التمسك ~~بالاستصحاب الذي اعتبروه. # الوجه الثالث : أن هذا الموضع من مواضع عدم العلم بحكمه تعالى ، وقد ~~تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأن بعد إكمال الشريعة يجب ~~التوقف في تلك المواضع كلها ، ويجب الاحتياط في العمل أيضا في بعضها. وقد ~~تقدم طرف من تلك الأخبار (4) وسيجيء طرف منها فيها الكفاية ms270 إن شاء الله تعالى. # ثم أقول : ينبغي أن يسمى هذا المسلك بالسراية لا بالاستصحاب ، لأنه من ~~باب سراية حكم موضع إلى موضع آخر. # ثم أقول : اعلم أن للاستصحاب صورتين معتبرتين باتفاق الامة ، بل أقول : ~~اعتبارهما من ضروريات الدين : # إحداهما : أن الصحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبينا ~~صلى الله عليه وآله إلى أن يجيء صلى الله عليه وآله بنسخه. # وثانيهما : أنا نستصحب كل أمر من الامور الشرعية مثل كون رجل مالك أرض ، ~~وكونه زوج امرأة ، وكونه عبد رجل آخر ، وكونه على وضوء ، وكون ثوبه طاهرا ~~أو نجسا ، وكون الليل باقيا وكون النهار باقيا ، وكون ذمة الإنسان مشغولة ~~بصلاة أو طواف ، إلى أن نقطع بوجود شيء جعله الشارع سببا لنقض تلك الامور. # ثم ذلك الشيء قد يكون شهادة العدلين ، وقد يكون قول الحجام المسلم أو من ~~في حكمه ، وقد يكون قول القصار المسلم أو من في حكمه ، وقد يكون بيع ما ~~يحتاج إلى الذبح والغسل في سوق المسلمين ، وأشباه ذلك من الامور الحسية. PageV01P288 # لا يقال : العدالة ليست من الامور الحسية. # لأنا نقول : العدالة المعتبرة في باب الشهادات وإمام الجماعات عند ~~قدمائنا وعند الأئمة الهداة عليهم السلام مركبة من أمر وجودي محسوس ومن عدم ~~أمر محسوس وكلاهما مما يدرك بالحس ، وسيجيء تحقيقه بما لا مزيد عليه في ~~كلامنا إن شاء الله تعالى. # وينبغي أن نذكر أمثلة للصورة الثانية فإنها من معظم المسائل التي يعم بها ~~البلوى ، وسيجيء في كلامنا (1) فانتظرها. ### || وأما التمسك باستصحاب نفي حكم شرعي # سواء ظهرت فيه شبهة مخرجة أم لا. # فقد قال به المتأخرون من أصحابنا والشافعية والحنفية ، فاعترضت الشافعية ~~على الحنفية بأن قولكم بالاستصحاب في نفي الحكم الشرعي دون نفسه تحكم. # وأنا أقول : عند النظر الدقيق لا تحكم ، وذلك لوجهين : # أحدهما : ما حققناه سابقا من طرو حالة تغير بسببها موضوع المسألة. ~~وثانيهما : أن لاعتبار النفي الأزلي جهتين : # إحداهما : استصحابه. والثانية : تساوي نسبته إلى جميع الأزمنة والأحوال ، ~~لأن كل ممكن إذا خلي ونفسه كان معدوما كما تقرر في ms271 موضعه ، ومنظور الحنفية ~~اعتبار الجهة الثانية. # ثم أقول : قد رأيت في كلام أقوام من فحول الأعلام من الخاصة والعامة ما ~~ينطق بعدم تفطنهم بالفرق بين استصحاب النفي الأزلي وبين أصالة النفي. ~~وسيجيء زيادة توضيح للفرق بينهما في الفصل المعقود لبيان الاصطلاحات التي ~~يعم بها البلوى ، إن شاء الله تعالى. # ثم أقول : كما لا يجوز التمسك بأصالة النفي كذلك لا يجوز التمسك باستصحاب ~~النفي الأزلي بعين ما ذكرناه من الأدلة. PageV01P289 ### || وأما الأمثلة الموعودة للصورة الثانية # من صورتي الاستصحاب المعتبرتين. # فمنها : صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال ، قلت : له الرجل ينام وهو ~~على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال : يا زرارة قد تنام ~~العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء ، ~~قلت : فإن حرك إلى جنبه شيء ولم يعلم به؟ قال : لا حتى يستيقن أنه قد نام ~~حتى يجيء من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين ~~أبدا بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر (1). # وموثقة عمار الساباطي بزعم العلامة ومن وافقه من أصحابنا ، وأما على ما ~~حققناه فهي كأخواتها كلها صحيحة بمعنى أقوى من المعنى الذي اصطلح عليه ~~العلامة ومن وافقه من أصحابنا على وفق اصطلاحات العامة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما ~~لم تعلم فليس عليك (2). # وما روي عن الصادق عليه السلام بعدة طرق : الماء كله طاهر حتى تعلم أنه ~~قذر (3). # وصحيحة زرارة قال : قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني فعلمت ~~أثره إلى أن اصيب له الماء ، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ~~، ثم إني ذكرت بعد ذلك؟ قال : تعيد الصلاة وتغسله. قلت : فإني لم أكن رأيت ~~موضعه وعلمت أنه قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلما صليت وجدته؟ قال : ~~تغسله وتعيد. قلت : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ~~ثم صليت فرأيت فيه؟ قال : تغسله ms272 ولا تعيد الصلاة ، قلت : لم ذلك؟ قال : ~~لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ~~أبدا. قلت : فاني قد علمت أنه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله؟ قال : تغسل ~~من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك. قلت ~~: فهل علي إن شككت في أنه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال : لا ولكنك إنما تريد ~~أن يذهب الشك الذي وقع في نفسك. قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة؟ ~~قال : تنقض PageV01P290 # الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته ، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا ~~قطعت وغسلته ثم بنيت على الصلاة ، لأنك لا تدري لعله شيء اوقع عليك ، فليس ~~ينبغي أن تنقض اليقين بالشك (1). # وصحيحة علي بن مهزيار قال : كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ~~ظلمة الليل وأنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره وأنه ~~مسحه بخرقة ، ثم نسي أن يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ، ثم ~~توضأ وضوء الصلاة فصلى؟ فأجابه بجواب قرأته بخطه : أما ما توهمت مما أصاب ~~يدك فليس بشيء إلا ما تحققت ، فإن تحققت (2) ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلاة ~~التي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها ، وما فات وقتها ~~فلا إعادة عليك لها ، من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ~~ما كان في وقت ، وإذا كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات ~~المكتوبات اللواتي فاتته ، لأن الثوب خلاف الجسد ، فاعمل على ذلك إن شاء ~~الله (3). # أقول : المراد أن حكم الحدث غير حكم النجاسة فلو كان بدنه نجسا يكون حكمه ~~حكم نجاسة الثوب. # ومنها : قول أمير المؤمنين عليه السلام : ما أبالي أبول أصابني أو ماء ، ~~إذا لم أعلم (4). # وقول الصادق عليه السلام في حسنة الحلبي بزعم العلامة ومن وافقه : إذا ~~احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي أصابه ms273 ، فإن ظن أنه أصابه ولم ~~يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء (5). # وصحيحة عبد الله بن سنان قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا ~~حاضر أني اعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، ~~فيرده علي فأغسله قبل أن اصلي فيه؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : صل فيه ~~ولا تغسله من أجل ذلك ، فانك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه ، ~~فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه (6). PageV01P291 # وصحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثياب ~~السابرية يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ، ونساؤهم على تلك ~~الحال ألبسها ولا أغسلها واصلي فيها؟ قال : نعم. قال معاوية فقطعت له قميصا ~~وخطته وفتلت له أزرارا ورداء من السابري ثم بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ~~ارتفع النهار ، فكأنه عرف ما اريد فخرج بها إلى الجمعة (1). # وصحيحة عبد الله بن علي الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الصلاة في ثوب المجوسي ، فقال : يرش بالماء (2). # وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا عليه السلام : الخياط ~~والقصار يكون يهوديا أو نصرانيا وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ ما تقول في ~~عمله؟ قال : لا بأس (3). # وصحيحة ضريس الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن السمن والجبن ~~نجده في أرض المشركين بالروم أنأكله؟ فقال : أما ما علمت أنه قد خلطه ~~الحرام فلا تأكل ، وأما ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام (4). # وصحيحة حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل وأنا حاضر عن ~~جدي رضع من خنزير حتى شب واشتد عظمه ، ثم استفحله رجل في غنم له فخرج له ~~نسل ما تقول في نسله؟ قال : أما ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربه ، وأما ما ~~لا تعرفه فهو بمنزلة الجبن فكل ولا تسأل عنه (5). # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قال أبو عبد ~~الله : كل شيء يكون ms274 فيه حرام وحلال فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه ~~بعينه فتدعه (6). # وموثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام بزعم العلامة ~~والمتأخرين عنه ، وإلا فالحق أنها صحيحة كأخواتها على ما حققناه سابقا قال ~~: سمعته يقول : كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل ~~نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعله ~~حر قد باع نفسه أو خدع فبيع PageV01P292 # أو قهر ، أو امرأة تحتك وهي اختك أو رضيعتك ؛ والأشياء كلها على هذا حتى ~~يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة (1). # ورواية معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يكون في ~~داره يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله ثم يأتينا هلاكه ، ونحن لا ندري ~~ما أحدث في داره ولا ندري ما حدث له من الولد ، إلا أنا لا نعلم أنه أحدث ~~في داره شيئا ولا حدث له ولد ، ولا تقسم هذه الدار بين ورثته الذين ترك في ~~الدار حتى يشهد شاهدا عدل أن هذه الدار دار فلان بن فلان ، مات وتركها ~~ميراثا بين فلان وفلان أفنشهد على هذا؟ قال : نعم. قلت : الرجل يكون له ~~العبد والأمة فيقول : أبق غلامي وأبقت أمتي فيوجد في البلد فيكلفه القاضي ~~البينة أن هذا الغلام لفلان لم يبعه ولم يهبه ، أفنشهد على هذا إن كلفناه ~~ونحن لم نعلم أحدث شيئا؟ قال فكلما غاب عن يد المرء المسلم غلامه أو أمته ~~أو غاب عنك لم تشهد عليه (2). # ورواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال له رجل : أرأيت ~~إذا رأيت شيئا في يد رجل أيجوز لي أن أشهد أنه له؟ قال : نعم. فقال الرجل : ~~أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره ، فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام : أفيحل الشراء منه؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد الله عليه السلام ~~: لعله لغيره فمن أين جاز لك ، أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول ms275 بعد الملك ~~هو لي وتحلف ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك. ثم قال أبو ~~عبد الله عليه السلام : لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق (3). # وصحيحة فضيل وزرارة ومحمد بن مسلم أنهم سألوا أبا جعفر عليه السلام عن ~~شراء اللحم من الأسواق ولا يدرون ما صنع القصابون ، قال : كل إذا كان ذلك ~~في سوق المسلمين ولا تسأل عنه (4) يعني إذا اشتريته من رجل ظاهره الإسلام ، ~~لأنه في سوق المسلمين. # ويفهم من أحاديث هذا الباب إذا اجتمعت في الذهن أن من لم يقل (5) ~~بالتسمية PageV01P293 # في الذبح يحرم الذبيحة المأخوذة من يده ، وأنه إذا وجدت مطروحة في أرض من ~~لم يقل بالتسمية لا يحرم. ولا بعد في ذلك ، لجواز أن يكون يد من لم يقل ~~بالتسمية من أسباب الحرمة في حكم الشارع. ويؤيده أنه إذا أخذنا الدبس من يد ~~من يقول بذهاب الثلثين نحكم بحليته ، وإذا أخذناه من يد من لا يقول بذلك ~~نحكم بحرمته ، وقع التصريح بذلك في الأحاديث المسطورة في باب الأشربة (1). # ورواية قتيبة الأعشى قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبائح اليهود ~~والنصارى ، فقال : الذبيحة اسم ولا يؤمن على الاسم إلا المسلم (2). # ورواية سماعة قال : سألته عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت ~~والغراء؟ فقال : لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة (3). # ورواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها ~~سكين؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوم ما فيها ثم يؤكل ، لأنه يفسد ~~وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن ، قيل : يا أمير المؤمنين لا ~~ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟ فقال : هم في سعة حتى يعلموا (4). # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل كانت له غنم ~~وبقر وكان يدرك الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة ، ثم إن الميتة والذكي ~~اختلطا كيف يصنع به؟ قال : يبيعه ممن ms276 يستحل الميتة ويأكل ثمنه فانه لا بأس ~~به (5). # ورواية الحسن بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رجلا أتى أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أصبت مالا لا أعرف ~~حلاله من حرامه ، فقال له : أخرج الخمس من ذلك المال ، فإن الله عز وجل قد ~~رضي من المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعلم (6). PageV01P294 # ورواية سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل معه إناءان ~~فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره؟ ~~قال : يهريقهما ويتيمم (1). # ورواية محمد بن عيسى عن الرجل أنه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة؟ ~~قال : إن عرفها ذبحها وأحرقها ، وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتى يقع ~~السهم بها فتذبح فتحرق ، وقد نجت سائرها (2). # وصحيحة زرارة قال والله ما رأيت مثل أبي جعفر عليه السلام قط ، قال : ~~سألته قلت : أصلحك الله! ما يؤكل من الطير؟ قال : كل ما دف ولا تأكل ما صف. ~~قال ، قلت : فالبيض في الآجام؟ فقال : ما استوى طرفاه فلا تأكل وما اختلف ~~طرفاه فكل. قلت : فطير الماء؟ قال : ما كانت له قانصة فكل وما لم تكن له ~~قانصة فلا تأكل (3). # ورواية عبد الله بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني ~~أكون في الآجام فيختلف علي الطير فما آكل منه؟ قال : كل ما دف ولا تأكل ما ~~صف. قلت : إني أؤتى به مذبوحا؟ قال : كل ما كانت له قانصة (4). # واعلم أن الأحاديث التي نقلناها في هذا الموضع كلها متواترة المعنى. # ثم أقول : اعلم أنه وقعت من جمع من المتأخرين من أصحابنا لقلة حذقهم في ~~الأحاديث أغلاط في هذه المباحث : # من جملتها : أن الفاضل المدقق الشيخ علي رحمه الله أفتى في بعض كتبه بأن ~~ظن غلبة النوم على الحاستين كاف في نقض الوضوء (5) وقد علمت تواتر الأخبار ~~بخلاف ما أفتى به. # ومن جملتها : أن كثيرا منهم زعموا أن قولهم عليهم السلام : « لا ms277 تنقض ~~يقينا بشك أبدا وإنما تنقض بيقين آخر » جار في نفس أحكامه تعالى ، وقد ~~فهمناك أنه مخصوص بأفعال الإنسان وأحواله وأشباههما من الوقائع المخصوصة *. # * إن اعتراف المصنف بالفضل والتدقيق للشيخ علي كيف يجامع قلة الحذق؟ ~~والحال أن PageV01P295 # ومن جملتها : أن بعضهم توهم أن قولهم عليهم السلام : « كل شيء طاهر حتى ~~تستيقن أنه قذر » يعم صورة الجهل بحكم الله تعالى ، فإذا لم نعلم أن نطفة ~~الغنم طاهرة أو نجسة نحكم بطهارتها. ومن المعلوم أن مرادهم عليهم السلام : ~~أن كل صنف فيه طاهر وفيه نجس كالدم والبول واللحم والماء واللبن والجبن مما ~~لم يميز الشارع بين فرديه بعلامة فهو طاهر حتى تعلم أنه نجس ، وكذلك كل صنف ~~فيه حلال وحرام مما لم يميز الشارع بين فرديه بعلامة فهو لك حلال حتى تعرف ~~الحرام بعينه فتدعه *. # في بعض الأحاديث الصحيحة : « إذا وجدت طعم النوم فتوضأ » (1) ولا شك أن ~~وجدان طعم النوم لازم لظن غلبته على الحاستين ، فإذا غلب ظنه بذلك فلا ينفك ~~عنه طعم النوم الموجب للوضوء بالنص. وأيضا فإنه قد ورد في عدة روايات « إن ~~النوم ناقض » (2) ومع غلبته على الحاستين يتحقق. والدخول في الصلاة ~~بالطهارة السابقة لم يثبت البقاء عليها إلا إذا عارضها الشك في الحدث وهنا ~~قد عارضها ظن الحدث فلا دلالة على بقاء حكمها ، واللازم من اعتبار الدخول ~~في الصلاة بطهارة شرعية يقتضي عدم الجواز هنا ، لعدم تحقق بقاء الطهارة ~~الشرعية ، مع معارضة الظن بالنقض وعدم الدليل على بقاء الصحة معه على هذا ~~الوجه. وكلام الشيخ علي رحمه الله في محله هنا. وهذا القول موافق لمذهب ~~المصنف من عدم استصحاب بقاء الوضوء في هذه الحالة ، فكان ينبغي له قبوله. # وما ادعاه من تواتر الأخبار بخلاف ذلك ، كأن المصنف اختص بعلمه بسبب ~~زيادة الحذق التي نفاها عن غيره ، وهو يدعي التواتر في كل ما يريد من ~~الأحكام. # وأما حكمه بعدم جريان النهي منهم عليهم السلام بقولهم : « لا ينقض اليقين ~~بالشك » في نفس أحكامه تعالى فعجيب! لأن اللازم منه أن الحكم ms278 ببقاء المتطهر ~~على طهارته عند تيقنها وعروض الشك ليس هو حكم الله تعالى وإنما هو حكم ~~العبد على مدعاه سابقا وإذا لم يكن حكم الله فكيف يجوز الدخول به في ~~الصلاة؟ والاتفاق على صحته ، وهل حكم الله شيء غير ذلك؟ # * أما القسم الثاني : فلا نزاع فيه ، لأنه نص الحديث عن الصادق ~~عليه السلام وهو موافق للتوهم الذي نسبه إلى بعضهم. وأما الأول فإذا حكمنا ~~بالطهارة في النصف الذي فيه طاهر وفيه نجس ، فكيف لا نحكم بالطهارة في الذي ~~لم يرد في شيء منه نجاسة؟ لأن قبول ذلك الفرد من الصنف الذي ورد في بعضه ~~نجاسة للنجاسة باعتبار المشاكلة أقرب من الذي لم يرد في شيء من أفراده PageV01P296 # ومن جملتها : أن كثيرا منهم لم يتفطنوا بالفرق بين ما إذا علمنا نجاسة ~~شخص محصور بين شخصين معينين أو أشخاص معينة أو حرمته ولم نقدر على التميز ~~بينهما أو بينها ، وبين ما إذا لم نعلم نجاسة شخص أو حرمته ، فأجروا حكم ~~الصورة الثانية والأحاديث الواردة فيها في الصورة الاولى. # ومن جملتها : أن جمعا من أرباب التدقيق منهم زعموا أنه إذا علمنا نجاسة ~~ثوب مثلا لا نحكم بطهارته إلا إذا قطعنا بإزالتها أو شهد عندنا شاهدان ~~عدلان (1) لأن اليقين لا ينقض إلا بيقين أو بما جعله الشارع في حكم اليقين ~~، وهو شهادة عدلين في الوقائع الجزئية. # وأنا أقول : لنا على بطلان دقتهم دليلان : # الأول : أن اللبيب الذي تتبع أحاديثنا بعين الاعتبار والاختبار يقطع بأنه ~~يستفاد منها : أن كل ذي عمل مؤتمن في عمله ما لم يظهر خلافه وإن شئت أن ~~تعلم كما علمنا فانظر إلى الأحاديث الواردة في القصارين والجزارين (2) ~~وحديث تطهير الجارية ثوب سيدها (3) والحديث الصريح في أن الحجام مؤتمن في ~~تطهيره موضع الحجامة (4). لكن لا بد من قريحة قويمة وفطنة مستقيمة ، وإلا ~~تتعب نفسك وغيرك ، فإن كلا ميسر لما خلق له. # والدليل الثاني : أن هذه المسألة مما يعم به البلوى ، فلو كان حكمها ~~مضيقا كما زعموا لظهر عندنا منه أثر واضح بين ms279 ، ولم يظهر منهم عليهم السلام ~~إلا ما يدل على التوسعة. والله أعلم بحقائق أحكامه *. # نجاسة ، فكانت الطهارة فيه أولى من الآخر ؛ وكذلك القول أيضا في الذي لم ~~يرد فيه تحريم. # * إن الحق يسوق المصنف إلى الاعتراف بما يبطل مذهبه واعتقاده من حيث لا ~~يعلم ولا يشعر بذلك! فأين كلامه مما ملأ الأسماع والأذهان : أنه لا يجوز ~~التعويل على الظن في أحكامه تعالى بقول مطلق؟ وهنا يكتفي بالظن الحاصل من ~~أخبار المخبر في جميع أحكام هذه المسائل PageV01P297 # وقد بلغني أن جمعا من فحول علمائهم الورعين يهبون الثياب النجسة للقصارين ~~ثم يسترجعونها ، ومن المعلوم عند الفقيه الحاذق ان هذه الحيلة غير نافعة. ~~وقد نبهناك على طرف من أغلاط المتأخرين في فهم الأحاديث الواردة # تبعا للأحاديث وينكر على من يوهم كلامه خلاف ذلك ، ولا يشعر بأن هذه ~~الأحاديث أدل دليل على الاكتفاء بالظن في الأحكام الشرعية فيما يتعسر فيه ~~العلم غالبا ، فكيف لا يدل على ما يتعذر؟ # وكذلك قوله : « إنه لم يظهر منهم عليهم السلام إلا ما يدل على التوسعة » ~~فهلا رخصوا لشيعتهم العمل بالاجتهاد والظن الحاصل من اصولهم وقواعدهم؟ ولم ~~يلزموهم بالحيرة والتوقف وتعطيل الأحكام المحتاج إليها. وقد تحقق من اتفاق ~~الأصحاب والحديث أن متيقن الطهارة الشاك في الحدث يدخل في الصلاة بتلك ~~الطهارة ، وهو صريح على التعويل على الظن فيه ، لأنه بعد حصول الشك فقد ~~ارتفع ذلك اليقين الأول من كونه متطهرا ، وما بقى إلا الظن. # والأخ الشيخ حسن قدس الله روحه في المعالم في بحث عدم جواز العمل بالعام ~~قبل البحث عن المخصص وأنه يكفي في البحث حصول الظن بانتفائه قال : وإنما ~~اكتفينا بالظن ولم نشترط القطع ، لأنه مما لا سبيل إليه غالبا ، فلو اشترط ~~لأدى إلى بطلان العمل بأكثر العمومات (1). وهذا المحذور بعينه يتأتى في ~~الأخبار لو اشترطنا العلم بصحتها وثبوتها. # وأما ما حكاه عن أرباب التدقيق وأبطله فقولهم فيه حق ، لأنه مدلول الحديث ~~(2). وكل حكم يمكن الوصول فيه إلى العلم لا معدل عنه إلى غيره إلا إذا ~~تعسر ms280 أو تعذر ، وما ذكره من المسألة لا يتعذر فيها تحصيل العلم بالطهارة أو ~~ما يقوم مقام العلم من شهادة العدلين بزوال عين النجاسة على وجه يحصل به ~~الطهارة. والاكتفاء في ذلك بالظن مع فرض إمكان العلم بأن يعيد طهارة الثوب ~~على وجه تتحقق به الطهارة إذا أمكن كما في أخبار القصار وما شابهه (3) ~~بدليل من خارج لا ينافي ذلك ، وهو دليل على سهولة الحال في التكليف ، وعلى ~~جواز التعويل على الظن وإن أمكن العلم وإن لم يتعسر. وكل ذلك مناف لما ~~يدعيه كما أشرنا إليه. ولم تكن قريحته القوية وفكرته المستقيمة التي يدعيها ~~تنبهه وترشده إلى الصواب وتريحه من التعب والجهد في مثل هذه الأوهام ~~والخيالات. PageV01P298 # في الفروع أيضا ، لتعلم أنه يجب عليك سلوك طريق قدمائنا قدس الله أرواحهم ~~بأن تعتمد في كل ما لم تعلم على معنى يكون الحديث صريحا فيه أو يكون لازما ~~بينا قطعيا للمعنى الذي صرح به الحديث. # وبالجملة ، يجب عليك التوقف في كل موضع يمكن عادة أن يقع فيه غلط من ~~الرعية ، ولو لا وجوب إظهار الحق علي ما أظهرته. والله مطلع على سرائر عباده. ### || وأما المصالح المرسلة # فالأدلة المتقدمة لإبطال التمسك بالظن جارية فيها. ### || وأما التمسك بالاستحسان # فكذلك. ### ||| * فائدة # كل من جوز الاستنباط من ظواهر كتاب الله وظواهر السنة النبوية من غير أن ~~يبلغه عن العترة الطاهرة عليهم السلام ما يدل على عدم طرو نسخ عليهما وعلى ~~بقائهما على ظاهرهما يلزمه القول بالاجتهاد الظني التزمه أو لم يلتزمه. ### ||| * فائدة # ما اشتهر بين المتأخرين : من أصحابنا من أن قول الميت كالميت لا يجوز ~~العمل به بعد موته ، المراد به ظنه المبني على استنباط ظني. وأما فتاوى ~~الأخباريين من أصحابنا فهي مبنية على ما هو صريح الأحاديث أو لازمه البين ~~فلا تموت بموت المفتي. نعم ، بعضها الذي كان مبنيا على حديث ورد في الواقع ~~من باب التقية ينقطع العمل به إذا ظهر المهدي صلوات الله وسلامه عليه وكذلك ~~فتاوى المتأخرين المبنية على صريح الحديث أو على ms281 لازمه البين لا تموت بموت ~~صاحبها. لكن التمييز بين القسمين صعب على مقلديهم. PageV01P299 ### ||| * فائدة # كما لا اجتهاد عند الأخباريين لا تقليد أيضا فانحصر العمل في غير ضروريات ~~الدين في الرواية عنهم عليهم السلام . ### ||| * فائدة # إذا ظهر عليك وانكشف لديك ما حققناه ظهر عليك سر حصرهم عليهم السلام ~~القاضي في ثلاثة : في نبي ووصي نبي وشقي ، وذلك لأن القاضي من الرعية حينئذ ~~يروي قضاءهم عليهم السلام وليس بقاض يستقل بالحكم كما تقول به العامة ~~والعلامة ومن وافقه من أصحابنا *. # * إن حصرهم عليهم السلام إن صح فهو معلوم أن المراد به حال زمانهم ~~عليهم السلام فإن الأمر كان كذلك ، وقد سمى المصنف الراوي عنهم قاضيا ، ~~فيلزمه حينئذ المحذور ؛ على أن اسم « القاضي » لم يعرف إلا لمن نصب نفسه ~~للقضاء بعد أن يكون من أمر السلطان ، ولم يطلق على المجتهد إلا نادرا. # وعلى كل حال فمجتهد الشيعة لا يستقل الحكم من رأيه كما نسبه إليه المصنف ~~بغير حق ، بل في كل مسألة لا بد أن يذكر مستندها من الحديث تصريحا إن وجد ، ~~وإلا فبنوع من الاستدلال الراجع إلى اصولهم وحديثهم عليهم السلام وهذا هو ~~الموجود عيانا في تصانيفهم وفتواهم. وقد وقع إطلاق اسم القضاء في كلامهم ~~عليهم السلام على من أذنوا في التحاكم إليه بقول الإمام : « فإني قد جعلته ~~عليكم قاضيا » (1) وهو ينفي ما أراده المصنف من لزوم المحذور لكل من صدق ~~عليه اسم القضاء. # * * * PageV01P300 ### || الفصل السابع ### || في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والإفتاء # ذكر الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة ~~: حدثنا محمد بن محمد بن عصام رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن يعقوب ~~الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري رضى الله عنه ~~أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل اشكلت علي ، فورد في التوقيع بخط ~~مولانا صاحب الزمان عليه السلام : أما ما سألت عنه أرشدك الله ووفقك إلى ~~قوله عليه السلام وأما الحوادث الواقعة ms282 فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، ~~فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم (1) وهذا الحديث الشريف بهذا السند ~~مذكور أيضا في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله (2). # وفي كتاب الرجال لعمدة القدماء المحدثين الشيخ أبي عمرو محمد بن عمر بن ~~عبد العزيز الكشي ، وفي اختيار رئيس الطائفة من ذلك الكتاب : حذيفة بن ~~منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال اعرفوا منازل الرجال منا على قدر ~~رواياتهم عنا. # أبو علي محمد بن أحمد بن حماد المروزي المحمودي يرفعه قال : قال الصادق ~~عليه السلام : اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من روايتهم عنا ، فإنا لا ~~نعد الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدثا ، فقيل له : أو يكون المؤمن محدثا؟ ~~قال يكون مفهما والمفهم المحدث. # علي بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : اعرفوا منازل الناس منا ~~على قدر PageV01P301 # رواياتهم عنا. # أبو الحسن أحمد بن حاتم بن ماهويه قال كتبت إليه يعني أبا الحسن الثالث ~~عليه السلام أسأله عمن آخذ معالم ديني وكتب أخوه أيضا ، فكتب إليهما : فهمت ~~ما ذكرتما فاصمدا في دينكما على مسن في حبنا وكل كثير القدم في أمرنا ، ~~فإنهم كافوكما إن شاء الله تعالى (1). وهذه الأخبار مسندة في كتاب رجال ~~الكشي وفي كتاب الاختيار للشيخ ، تركنا الأسانيد روما للاختصار واعتمادا ~~على تواتر القدر المشترك بين تلك الأخبار وعلى كونها مأخوذة من الاصول ~~المجمع على صحتها. # وفي الكافي عن علي بن حنظلة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ~~اعرفوا منازل الناس منا على قدر روايتهم عنا (2). # وفي كتاب الاحتجاج لشيخنا العلامة الطبرسي قدس الله سره بسنده عن أبي ~~محمد العسكري عليه السلام قال الحسين بن علي عليه السلام : من كفل لنا يتيما ~~قطعته عنا محنتنا باستارنا (3) فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده ~~وهداه قال الله عز وجل : يا أيها العبد الكريم المواسي! أنا أولى بالكرم منك ~~، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر وضموا ~~إليها ما يليق بها من سائر ms283 النعم (4). # وفي كتاب الكافي عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ~~رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس ويسدده (5) في قلوبهم وقلوب شيعتكم ~~ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل؟ قال : الراوية ~~لحديثنا يسدده في قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد (6). # وروى أئمة الحديث الثلاثة قدس الله أرواحهم بسندهم عن داود بن الحصين عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم ~~وقع بينهما خلاف ، فرضيا بالعدلين واختلف العدلان بينهما عن قول أيهما يمضي ~~الحكم؟ فقال : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا PageV01P302 # يلتفت إلى الآخر (1). # وعن أبي خديجة قال : بعثني أبو عبد الله عليه السلام إلى أصحابنا فقال : ~~قل لهم إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم في شيء من الأخذ والعطاء ~~أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا ممن عرف حلالنا ~~وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضيا ، وإياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى ~~السلطان الجائر (2). # وفي مقبولة عمر بن حنظلة بزعم العلامة ومن وافقه ، وإلا فهي صحيحة لما ~~حققناه سابقا قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا تكون ~~بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ~~ذلك؟ فقال عليه السلام : # من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا ، لأنه ~~أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله عز وجل أن يكفر بها قلت : كيف يصنعان؟ قال : ~~انظروا إلى من كان منكم روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ~~فلترضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ~~فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على ~~حد الشرك (3). # وعن أبي خديجة قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : إياكم أن يحاكم ~~بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا ~~فاجعلوه ms284 بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه (4). # وروى الإمام ثقة الإسلام بسنده عن محمد بن حكيم قال : قلت لأبي الحسن ~~موسى عليه السلام : جعلت فداك! فقهنا في الدين وأغنانا الله تعالى بكم عن ~~الناس حتى أن الجماعة منا ليكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه إلا وتحضره ~~المسألة ويحضره جوابها فيما من الله علينا بكم ... الحديث (5). # وبسنده عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال قلت : أصلحك ~~الله! إنا نجتمع فنتذاكر ما عندنا ، فما يرد علينا شيء إلا وعندنا فيه مسطر ~~، وذلك مما PageV01P303 # أنعم الله به علينا بكم (1). # وبسنده عن عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يجيئني ~~القوم فيسمعون مني حديثكم فأضجر ولا أقوى ، قال : فاقرأ عليهم من أوله ~~حديثا ومن وسطه حديثا ومن آخره حديثا (2). # وقال أبو جعفر عليه السلام لأبان بن تغلب : اجلس في مسجد المدينة وأفت ~~الناس ، فإني احب أن أرى في شيعتي مثلك (3). # وقال الصادق عليه السلام لسليم بن أبي حبة : ائت أبان بن تغلب ، فإنه قد ~~سمع مني حديثا كثيرا ، فما روى لك فاروه عني (4). # وقال الصادق عليه السلام لفيض بن المختار : إذا أردت بحديثنا فعليك بهذا ~~الجالس وأومأ بيده إلى رجل من أصحابه فسألت أصحابنا عنه ، فقالوا : زرارة ~~بن أعين (5). # وقال الصادق عليه السلام رحم الله زرارة بن أعين! لو لا زرارة ونظراؤه ~~لاندرست أحاديث أبي عليه السلام (6). # وقال الصادق عليه السلام : ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبي عليه السلام إلا ~~زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي هؤلاء ~~حفاظ دين الله وأمناء أبي عليه السلام على حلال الله وحرامه (7). # وقال الصادق عليه السلام : أقوام كان أبي عليه السلام يأتمنهم على حلال ~~الله وحرامه وكانوا عيبة علمه ، وكذلك اليوم هم عندي ، هم مستودع سري أصحاب ~~أبي عليه السلام حقا إذا أراد الله بأهل الأرض سوءا صرف بهم عنهم السوء ، هم ~~نجوم شيعتي أحياء وأمواتا ، يحيون ذكر أبي عليه السلام بهم يكشف ms285 الله كل ~~بدعة ، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأويل الغالين ، ثم بكى قال ~~الراوي : فقلت : من هم؟ فقال : هم صلوات الله عليهم ورحمة الله أحياء ~~وأمواتا : بريد العجلي ، وزرارة ، وأبو بصير ، ومحمد بن مسلم (8). # وقال الصادق عليه السلام لعبد الله بن أبي يعفور ، حيث قال له عليه السلام ~~: إنه ليس كل ساعة PageV01P304 # ألقاك ولا يمكن القدوم ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كل ما ~~يسألني ، قال : فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي؟ فإنه قد سمع من أبي وكان ~~عنده وجيها (1). # وقال الصادق عليه السلام : بشر المخبتين بالجنة : بريد بن معاوية العجلي ، ~~وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء ~~أمناء الله على حلاله وحرامه ، لو لا هؤلاء لانقطعت آثار النبوة واندرست (2). # وقال الصادق عليه السلام لشعيب العقرقوفي ، حيث قال له عليه السلام : ربما ~~احتجنا أن نسأل الشيء فممن نسأل؟ قال : عليك بالأسدي ، يعني : أبا بصير (3). # وأقول : الأحاديث الناطقة بأمرهم عليهم السلام بالرجوع في الفتوى والقضاء ~~إلى رواة أحاديثهم وأحكامهم متواترة معنى ، وتلك الأحاديث صريحة في وجوب ~~اتباع الرواة فيما يروونه عنهم عليهم السلام من الأحكام النظرية ، وليست ~~فيها دلالة أصلا على جواز اتباع ظنونهم الحاصلة من ظواهر كتاب الله أو أصل ~~أو استصحاب أو غيرها ، ولا دلالة فيها على اشتراط أن يكون الرواة المتبعون ~~أصحاب الملكة المعتبرة في المجتهدين. # ومن المعلوم : أن المقام مقام البيان والتفصيل ، فيعلم بقرينة المقام ~~علما عاديا قطعيا بأن تلك الظنون وكذلك تلك الملكة غير معتبرين عندهم ~~عليهم السلام . # ومن جملة غفلات المتأخرين من أصحابنا كالعلامة الحلي ، والمحقق الحلي في ~~اصوله لا في معتبره ، وكالشهيد الأول والثاني والفاضل الشيخ علي قدس الله ~~أرواحهم أنهم زعموا أن المراد من تلك الأحاديث المجتهدون (4). # وإنما قلنا : إنه من جملة غفلاتهم ، لأنا نعلم علما قطعيا عاديا أنهم لو ~~لم يذهلوا عما استفدنا من كلامهم عليهم السلام ومن كلام قدمائنا : # من أنه لا بد في باب القضاء والفتوى من أحد القطعين. # ومن أنه كما ms286 لا يجوز التقصير في تبليغ الأحكام لا ينبغي في الحكمة ~~الإلهية PageV01P305 # أن لا يمهد لأهل زمان الغيبة الكبرى مرجعا يرجعون إليه في عقائدهم ~~وأعمالهم ما سوى الامور التي هي شغل الإمام مثل إجراء الحدود فعلم أن لنا ~~كتبا ممهدة من جهة الأئمة عليهم السلام بأمر الملك العلام. # ومن أن أسباب قطعنا بأحكامهم وأحاديثهم عليهم السلام كثيرة وافرة * من ~~جملتها : # * إن ما أورده من الأحاديث كلها مؤداها ومفادها الرجوع إلى أحاديثهم ~~وشريعتهم إما بالعلم أو الظن عند عدم التمكن من العلم ، وهذا لا نزاع فيه ~~إلا من المصنف. والذي يدل على ذلك أمرهم عليهم السلام بالرجوع إلى من روى ~~حديثهم ونظر في حلالهم وحرامهم ، فإن من المعلوم أنه ليس المراد من ذلك أن ~~يكون المرجوع إليه لا بد أن يعرف كل حديث في الأحكام وكل حلال وحرام ، ~~للعلم بتعذر ذلك على كل أحد غيرهم عليهم السلام . # وقد روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه رواية أبي خديجة بسند صحيح عن أحمد ~~بن عائذ عن أبي خديجة سالم بن مكرم ، وفيها بعض مغايرة لما ورد هنا ، إلا ~~أن فيها « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فإني ~~قد جعلته قاضيا تحاكموا إليه » (1) فعلم من ذلك أنه يكفي في الحاكم هنا أن ~~يعرف شيئا منهما ، ولم يقيدوا في ذلك حكم الحاكم أن لا يحكم إلا بعد العلم ~~بما يحكم به عنهم ويقطع بنصهم عليه ، وإن لم يتيسر له ذلك لا يجترئ على ~~الحكم لظنه أنه غير خارج عن حكمهم عليهم السلام بل أطلقوا له الحكم وأمروا ~~بالرضا بقبوله وحذروا من رده ، وهو يقتضي أن يكون إذنهم له أن يحكم بما تصل ~~إليه معرفته وقدرته من علم أو استنباط يؤدي إليه رجحان ظنه أنه من حكمهم ~~عليهم السلام ولا يخرج عن مذهبهم. وكما أنه ليس في الأخبار تصريح بجواز ~~اتباع الظن الحاصل من ظاهر أو أصل أو اشتراط أن تكون الرواة المتبعون أصحاب ~~الملكة المعتبرة في المجتهد على ما زعمه المصنف ms287 كذلك ليس فيها ما ينفي ذلك. # وما نقله عن الفضلاء من زعمهم أن المراد من تلك الأحاديث المجتهدون وجعله ~~منهم من باب الغفلة ، فالعقل والاعتبار يقتضي صحة ما ذكروه ، لأن إطلاق ~~الأمر في الرجوع في المسائل والأحكام إلى من نصوا عليه بقول مطلق في كل ما ~~يسأل عنه يقتضي ذلك ، لأن معرفة دلالة الحديث وصحته ومواد الخطأ فيه ~~وسلامته من احتمال خلاف الظاهر وصحة متنه وعدم وجود ما ينافيه لا يتأتى ~~لغير من لم يحصل مرتبة الاجتهاد ، ولا يؤمن على غيره الغلط والخطأ وحمل PageV01P306 # أنهم عليهم السلام في مدة طويلة تزيد على ثلاثمائة سنة أظهروا دين جدهم ~~صلوات الله وسلامه عليه وعليهم عند جمع كثير وجم غفير من الأفاضل الثقات ~~المحققين يزيدون على خمسة آلاف رجل ، وأمروهم بأن يكتبوا بين أيديهم ما ~~يسمعونه منهم عليهم السلام لتعمل بها الشيعة لا سيما في زمن الغيبة الكبرى ~~ولئلا تحتاج إلى سلوك ما سلكته العامة من الاستنباطات الظنية ، فألفوا ~~بأمرهم عليهم السلام اصولا كثيرة كانت بخط تلك الأفاضل الثقات وبإملائهم ~~عليهم السلام . ومن جملتها : تقريرهم عليهم السلام في تلك المدة الطويلة ~~أصحابنا على الاعتماد على تلك الاصول في عقائدهم وأعمالهم بل تصريحهم ~~عليهم السلام بذلك. # الكلام على غير المراد منه وعدم معرفة صحة الحديث وضعفه ، فكيف يليق من ~~الإمام عليه السلام إطلاق حكمه للناس في كل ما يسألونه عنه؟ ومتى يتيسر لأحد ~~أن يعلم حكم جميع ما يسأل عنه في زمانهم بطريق العلم والقطع؟ من غير احتياج ~~إلى مراجعتهم عليهم السلام لو لا توسعة الحال عليهم وعلمهم عليهم السلام بأن ~~حال من أشاروا إليهم بالفضل والمعرفة قابل لمعرفة أحكامهم بالنص والاستنباط ~~بحيث لا يخرجون في فتواهم عن اصولهم عليهم السلام . وإذا جاز هذا الإطلاق في ~~زمانهم لأهل المعرفة والفضل مع إمكان الوصول إليهم عليهم السلام ولو ~~بالوسائط ، فمع تعذر ذلك يكون إذنهم لأهل الفضل والورع والاجتهاد الذي يؤمن ~~معه الوقوع في الخطأ وجهالة محاذير (1) صحة الأحاديث بالطريق الأولى. ~~والعجب كل العجب! من تصور ms288 المصنف بطلان الاجتهاد والتقليد وإمكان كل مكلف ~~أن يعلم بنفسه حكم مسألة من الأحاديث بالقطع والجزم ، والفرض أن المجتهد مع ~~علمه ومعرفته واطلاعه على ما يحتمل فيه الخطأ في الحديث وما لا يحتمل ، ~~هيهات أن يمكنه تحصيل العلم والقطع في بعضها! فكيف الجاهل الذي لا يعرف ~~دلالة لفظ الحديث وحقيقته من مجازه وفاعله من مفعوله وعامة من خاصه وصحيحه ~~من سقيمه ، من أين يعلم أن هذا حكم الأئمة عليهم السلام وقولهم في كل مسألة ~~يريدها؟ وهل يخفى امتناع ذلك على عاقل؟ فكيف يفعل غير المجتهد في الاختلاف ~~الواقع في غالب الأحكام التي قد أعجز العلماء العظماء الجمع بينها؟ ومن أين ~~يعرف ترجيح البعض على البعض حتى يستفيد حكم مسألته بالعلم والقطع؟ PageV01P307 # ومن تصريح (1) الأئمة الثلاثة وغيرهم قدس الله أرواحهم بأنهم أخذوا ~~أحاديث كتبهم من تلك الاصول المجمع على صحتها أو بأن كلها صحيح. # لما وقعوا (2) في هذه الشبهات. والله أعلم بحقائق الامور *. # ولم يوضح المصنف طريقا إلى استعلام الأحكام لكل مكلف يستغني معها عن ~~الاجتهاد والتقليد. ونهاية المفهوم من كلامه صحة جميع ما في الكتب الأربعة ~~من الأحاديث وأنها وافية بأحكام الله ، فيلزم على قوله أن كل من فهم منها ~~حديثا يعمل به حيث لم يكن له قدرة على غير ذلك من معرفة تقية أو مخالفة لما ~~هو المعلوم ضرورة خلاف مدلوله ، وكذلك لغيره أن يعمل بضد ذلك الحديث ~~المنافي ، وله نفسه أن يعمل به في وقت آخر ، لأنها كلها صحيحة ، وليس من ~~قدرته كما هو الفرض تمييز شيء منها ولا ترجيحه ، ولا مجتهد يرجع إليه في ~~ذلك ، بل لا يجب عليه الاستفهام والسؤال إذا تعذر ذلك أو لم يتعذر ، لأن ~~المفهوم من اعتقاد المصنف أنه لا يحتاج الأمر إلى شيء من ذلك ، لسهولة ~~التناول من الأحاديث لكل أحد. وهذا هو الموافق بالاستغناء عن الاجتهاد ~~والتقليد على مقتضى قوله. # * قد تكرر دعوى المصنف أن الاصول المشهورة كلها كانت صحيحة مقطوعة الثبوت ~~عن الأئمة عليهم السلام وأن الأئمة الثلاثة أخذوا ما ms289 ألفوه منها وأنهم ~~اعترفوا بصحة كل ما دونوه ، لأنه مأخوذ منها. وكل من الدعويين غير ظاهر. # أما الاولى : فإنها لو كانت تلك الاصول كما يزعم المصنف أنها كتبت بأمر ~~الأئمة وبين أيديهم عليهم السلام لم يجز فيها الاختلاف والتضاد ولا تدوين ~~أحاديث التقية فيها ، لأن غاية حفظها وكتابتها لأجل عدم وقوع الشيعة في ~~الخطأ وارتكاب غير الحق كما فعله المخالفون ، خصوصا وهم عليهم السلام يعلمون ~~أن الشيعة في حال الغيبة ليس لهم سبيل إلى علم الصحيح والموافق للمذهب مع ~~الاختلاف ، فكيف يجوزون لأصحابهم كتابة ما فيه الاختلاف والتقية من دون ~~تنبيه على الموافق بالمذهب منه؟ وأي فائدة وضرورة لتدوين أحاديث التقية في ~~كل تلك الأصول؟ وهلا كانت تلك الاصول التي كتبت بين أيديهم عليهم السلام ~~منزهة عن الاختلاف وأحاديث التقية؟ لأن PageV01P308 # ...................................................... # الغرض منها الهداية وليس المقصود بها الاشتهار للمخالف والمؤالف ، لأنها ~~محفوظة مصونة مكتومة عن غير أربابها ، فما الضرورة التي أوجبت هذا الاختلاف ~~والتقية وتدوين كل ذلك في تلك الاصول التي ليست مكشوفة للاطلاع عليها ~~للبعيد والقريب ، وحكمها حكم الآثار والدعوات المنقولة عنهم ليس فيها من ~~الاختلاف والتقية ما في الأحاديث ، مع أن تجريد الحديث عما يوجب الشبهة ~~والحيرة أتم من تجريد الدعوات والآثار الواردة عنهم في غير التكاليف ~~الواجبة. فلو كانت تلك الاصول كلها صحيحة لم يجوز العقل فيها وقوع هذا ~~الاختلاف. هذا ، مع أن النقل والاعتبار يقضي بأنه لا موجب للتقية في تدوين ~~أحاديثها في تلك الاصول بوجه من الوجوه ، لأنه ما من حديث للتقية إلا ~~وبإزائه حديث أو أحاديث مخالفة له واردة على الصحيح من مذهب الشيعة ، فكيف ~~يجامع ذلك إرادة التقية بتدوينها في الاصول التي غايتها والمقصود بها هداية ~~الشيعة وحفظ أحكام مذهب الحق؟ وخصوصا مع دعوى المصنف بأن أكثرها بأمر ~~الأئمة عليهم السلام وأنها كتبت بين أيديهم ولم ينبهوا على الموافق منها ~~والمخالف. وما السبب في إدخال أحكام العامة الباطلة فيها الموجبة للحيرة ~~والاشتباه بغير ضرورة ولا فائدة؟ في كل ذلك دليل على أن أغلب ms290 هذه الأحاديث ~~المخالفة للمذهب إما مدخولة في الحديث من أهل الشقاق كما نقل من صريح كلام ~~بعضهم ذلك وإما أن الراوي سمع الحديث ولم يعلم ما يخالفه من الموافق للمذهب ~~فأثبته كما سمعه ، واختلطت الأحاديث ، ولم يتيسر لها في زمانهم عليهم السلام ~~من تميزها بسواء لهم ولا أصحاب الاصول التقوا إلى ذلك (1) إن صح أنها مدونة ~~في اصولهم ، وذلك بعيد عنهم لجلالتهم عن ذلك ، خصوصا مع كون بعضها في زمن ~~الأئمة وإمكان استعلام الحال فيها. # وكأن المصنف لم يكن في حال اليقظة لما نظر إلى كتاب الاستبصار! وهذا ~~الاختلاف الواقع بين الأحاديث والأكثر موافق لمذاهب العامة وليس للجمع بين ~~أغلبها سبيل إلا أن كان بنهاية البعد وعدم المناسبة ، وبعضها لم يكن فيه ~~إلا الرد والقطع من الشيخ رحمه الله بعدم صحته. فما كان اهتمام الأئمة ~~عليهم السلام إلا بالمخالفين حتى أمروا أصحابهم بتدوين مذاهبهم في الاصول ~~المراد منها هداية الشيعة ؛ على أن العقل والضرورة تقضي بأن تلك الاصول لو ~~كانت كلها كلام الأئمة عليهم السلام وصحيحة عنهم ما جاز فيها اختلاف حديث ~~ولا تقية ، لأنه ورد عنهم عليهم السلام : « إن كلام الابن هو PageV01P309 # ...................................................... # بعينه كلام الأب ، وعلى هذا إلى جبرئيل عليه السلام » (1) ولا ضرورة إلى ~~تدوين ما فيه التقية مع عدم التنبيه عليه لو احتمله العقل في أصل من تلك ~~الاصول ، خصوصا مع حكم المصنف بعدم جواز الاجتهاد ، فإن غير المجتهد من أين ~~يعرف حديث التقية من غير التقية لو جوز بأحواله التمييز في تلك الاصول بين ~~الأحاديث إلى الشيعة (2) المحتاجين إلى العمل بها بعد تدوينها ونقلها. ~~وأيضا كيف جاز خفاء هذا الأمر الذي يدعي المصنف أنه من الضروريات وتواترت ~~به الأخبار عن القدماء أصحاب المتون ، مثل ابن الجنيد وابن أبي عقيل ~~والمفيد والسيد المرتضى ومن في عصرهم ومن تقدم عليهم ومن تأخر ، حتى أن ~~القدماء أتعبوا أنفسهم في تحقيق رجال سند تلك الأحاديث الثابتة في الاصول ~~بالقطع من غير احتياج إلى اعتبار السند بوجه لأي غرض لهم في ذلك ms291 إذا كان ~~الحديث معلوم الصحة بدون ذلك؟ والتبرك يحصل باتصال السند من غير حاجة إلى ~~ذكر ما يوهم غير العارف كذب الحديث وإدخال الشبهة عليه ، فلو لا أن ~~الاشتباه والضعف والكذب كان محتملا فيها كما وقع التصريح من الأئمة بالكذب ~~عنهم وعن الرسول صلى الله عليه وعليهم لما أتعب القدماء والمتأخرون أنفسهم ~~في تأليف كتب الرجال لتمييز الصحيح من غيره ، ولما حصل الاختلاف بين ~~العلماء الذي وصل في الكثرة إلى حد قال الشيخ رحمه الله : إنه ربما يزيد عن ~~الاختلافات بين الأئمة الأربعة للمخالفين ، وصرح بأن سبب هذا الاختلاف ~~اختلاف الحديث وعدم ظهور الصحيح منها بالقطع والجزم (3). # وأما الثانية (4): فإنا رأينا الصدوق رحمه الله أفتى بخلاف ما في الكافي ~~في بعض المسائل ، بل أفتى بخلاف ما في من لا يحضره الفقيه في بعض مؤلفاته ~~غيره. وأورد في نافلة شهر رمضان حديثا وذهب إلى خلافه ، وصرح بأنه لم يعتقد ~~مضمونه وإنما أورده ليفهم منه الجواز (5). وكيف جاز له عدم اعتقاد مضمونه ~~وهو يعلم أنه من كلام الأئمة عليهم السلام ولم يحمله على التقية؟ فعلم أنه ~~حاكم بضعفه من غير وجه التقية لو ناسب حمله عليها. PageV01P310 # ...................................................... # والكليني حكم في مولد الرسول صلى الله عليه وآله بأنه اليوم الثاني عشر من ~~شهر ربيع الأول (1) والشيخ رحمه الله أورد من الأحاديث ما يقتضي أنه السابع ~~عشر (2) والمعروف من كل الأصحاب مخالفة الكليني في ذلك ، فكيف جاز هذا ~~التخالف في كل الأحاديث في الكتب الأربعة صحيحة مقطوع بها؟ وإذا علم أصحاب ~~الكتب ذلك كيف جاز لهم هذا الاختلاف الذي لا يمكن الجمع بينه إلا بحمل ~~التقية؟ وأي ضرورة للكليني في فتواه وتدوينها في كتابه أن يخالف الحق من ~~مذهب الشيعة؟ ولا يجوز في كتب الفتوى للشيعة ذلك بوجه من الوجوه ، بل كيف ~~جاز للكليني رحمه الله مع اختلاف الأحاديث أن يعول على الموافق لمذهب العامة ~~والمأمور به عند الاختلاف من الأئمة عليهم السلام العمل بما يخالف مذهبهم. # والشيخ رحمه الله في جواز نقص شهر رمضان ms292 وتمامه أورد جملة أحاديث (3) وحكم ~~بعدم صحتها وقطع بذلك ، مع أنه دونها وأثبتها كغيره في كتابه. وله مواضع ~~عديدة من أمثال ذلك. # ولم يتعرض أحد من الأئمة الثلاثة رحمهم الله إلى التصريح بما يدعيه المصنف ~~، وإنما المفهوم من كلامهم أنهم أخذتهم غيرة الدين على جمع هذه الأحاديث ~~خوفا من ضياعها كما ضاعت أكثر أصولها أيضا في زمانهم وما بعده ، واكتفوا في ~~نقلها بما حسن ظنهم به وبإمكان صحته وأحالوا العلم بالتمييز بينها على ما ~~عرفوه ودونوه من كتب الرجال ، ولهذا التزموا إلى ذكر جميع أسانيدها ولم ~~يهملوها اكتفاء بأخذها من الاصول لعلمهم بأن فيها ما لا يقطع بصحته ولا ~~بكذبه. والظاهر منهم ومن عدم اعتمادهم على كل ما نقلوه ذلك ، فإلزام المصنف ~~لهم بالاعتراف بما يدعيه لهم وهم ينفونه أعجب العجائب! # * * * PageV01P311 ### || الفصل الثامن # في جواب الأسئلة المتجهة على ما استفدناه وقررناه من كلام أئمتنا ~~عليهم السلام ومن كلام قدمائنا ، كأحمد بن أبي عبد الله البرقي في كتاب ~~المحاسن ، ومحمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات ، وعلي بن إبراهيم ~~بن هاشم في تفسيره ، ومحمد بن يعقوب الكليني في أول الكافي. ### ||| * السؤال الأول # إن الفاضل المدقق محمد بن إدريس الحلي رحمه الله أخذ أحاديث من اصول ~~قدمائنا التي كانت عنده وذكرها في باب هو آخر أبواب كتاب السرائر. # ومن جملة ما أخذه من جامع البزنطي صاحب الرضا عليه السلام هشام بن سالم عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال : إنما علينا أن نلقي عليكم الاصول ، وعليكم ~~أن تفرعوا (1). # أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : علينا ~~إلقاء الاصول إليكم ، وعليكم التفريع (2). # والحديثان ناطقان بجواز الاجتهاد في نفس أحكامه تعالى. ### ||| ** وجوابه أن يقال : # هذان الحديثان موافقان لما حققناه سابقا واستفدناه من كلامهم عليهم السلام ~~لأن المراد PageV01P312 # منهما أن استنباط الأحكام النظرية ليس شغل الرعية ، بل علينا أن نلقي ~~إليهم نفس أحكامه تعالى بقواعد كلية وعليهم استخراج الامور (1) الجزئية عن ~~تلك القواعد الكلية ، مثال ذلك قولهم عليهم ms293 السلام : « إذا اختلط الحلال ~~بالحرام غلب الحرام » (2) وقولهم عليهم السلام : « كل شيء فيه حلال وحرام ~~فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » (3) وقولهم عليهم السلام : « ~~الشك بعد الانصراف لا يلتفت إليه » (4) وقولهم عليهم السلام : « ليس ينبغي ~~لك أن تنقض يقينا بشك أبدا وإنما تنقضه بيقين آخر » (5) *. ### ||| ** وهنا فائدة شريفة : # هي أن الأنظار العقلية قسمان : # قسم يكون تمهيده مادة الفكر فيه بل صورته أيضا من جانب أصحاب العصمة ، ~~وقسم لا يكون كذلك. # فالقسم الأول : مقبول عند الله تعالى مرغوب إليه ، لأنه معصوم عن الخطأ. # والقسم الثاني : غير مقبول ، لكثرة وقوع الخطأ فيه. وإثبات النبي ~~صلى الله عليه وآله رسالته على الامة إما من باب أنه من باب بعد الاطلاع على ~~معجزته يحصل القطع بدعواه بطريق الحدس كما يفهم من الأحاديث ، أو من القسم ~~المقبول من النظر والفكر ، واستخراج الرعية الفروع من القواعد الكلية ~~المتلقاة منهم عليهم السلام من هذا القسم # * الذي يظهر من لفظ « التفريع » واستعماله أن المراد به غير ما ذكره ~~المصنف ، لأن الكلي الصادق على جزئيات معلومة مثل ما ذكره من الأمثلة غير ~~محتاج إلى تفريع ولا إلى بيان. والمناسب بمعنى التفريع هو الاستنباط ~~والاستخراج من دلائل اللفظ بالفحوى أو الالتزام أو دلالة عرفية أو عادية أو ~~مجازية ، ونحو ذلك. وهذا معنى الاجتهاد ، إذ ليس كل مكلف له أهلية التفريع ~~حتى يكون عليه ذلك. فعلم أنهم عليهم السلام إنما أرادوا من له قدرة على ذلك ~~، وكان المصنف غنيا عن إيراد هذين الحديثين ، ولكن الحق يزهق الباطل. PageV01P313 # المقبول. هكذا ينبغي أن تحقق هذه المباحث وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء *. ### ||| * السؤال الثاني # إنه لا مفر للأخباريين عن العمل بالظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو ~~بنفيها ، وذلك لأن الحديث ولو كان صحيحا باصطلاحهم وهو المقطوع بوروده عن ~~أهل الذكر عليهم السلام قد يحتمل التقية ، وقد يكون دلالته ظنية ، وعلى ~~التقديرين لا يحصل القطع. ### ||| ** وجوابه أن يقال : # أكثر أحاديثنا المدونة في كتبنا صارت دلالتها قطعية بمعونة القرائن ~~الحالية أو المقالية وأنواع ms294 القرائن كثيرة : # من جملتها : أن الحكيم في مقام البيان والتفهيم لا يتكلم بكلام يريد به ~~خلاف ظاهره ، لا سيما من اجتمعت فيه نهاية الحكمة مع العصمة. وقد مر زيادة # * إنه لم يظهر من كلامه نتيجة له في هذا الكلام ، لأن جعله القسم الثاني ~~الغير الناشئ عن تمهيد أصحاب العصمة غير مقبول ينافي إثبات نبوته ~~عليه السلام بعد الاطلاع على معجزاته بطريق الحدس ، لأنه لا دخل له حينئذ ~~بقواعد ممهدة من أصحاب العصمة ، وإنما منشؤه دلالة العقل ، فلا يكون من ~~القسم المقبول. وترديده في إثبات نبوته عليه السلام بين ما ذكرناه وبين أن ~~يكون من القسم المقبول الراجع إلى القواعد الممهدة من أصحاب العصمة ، فيلزم ~~من ذلك الدور ، لأن معرفة إمامتهم وعصمتهم موقوف على معرفة النبي عليه و ~~عليهم السلام وأي عاقل يتصور ذلك؟ لأن معرفة النبي في جميع الأزمان لا يكون ~~إلا بدليل العقل بسبب المعجزات ، فكيف يرجع فيها إلى غير المعجزات المعلومة ~~بالتواتر والضرورة من الدين. # وما ذكره من استخراج الرعية أنه من القسم المقبول فهذا عين اعتقادنا على ~~ما قررناه ، ولا يوافق مدعاه لو تأمله بنظر صحيح ، بل هو إبطال له. وما ~~وجدنا في كلامه المتهافت في هذا المقام ما يوجب له التحقيق فيه حتى تحسن ~~منه هذه الحماسة ، بل ما وجدنا إلا عدم ارتباط كلامه بعضه ببعض من غير ~~مناسبة. PageV01P314 # توضيح لذلك في كلامنا (1) *. ومن جملتها : تعاضد الأخبار بعضها بعضا. ومن ~~جملتها : خصوصيات أجزاء بعض الأحاديث. ومن جملتها : قرينة السؤال والجواب ~~والدلالة التي لم تصر قطعية بمعونة القرائن لا توجب الحكم عندهم وإنما توجب ~~التوقف. # وأما احتمال التقية فغير قادح فيما حققناه لما سبق : من أنه يكفي أحد ~~القطعين ومن أن مناط العمل القطع بأن الحكم ورد عنهم عليهم السلام لا الظن ~~بأنه حكم الله في الواقع. # ومما يدل على الفرق بين الجهتين ما ذكره الفاضل الشيخ حسن ابن الشهيد ~~الثاني رحمهما الله تعالى في كتاب المعالم ، حيث قال في مقام الرد على من ~~تمسك في جواز ms295 العمل بخبر الواحد بأنه يفيد الظن فيكون معتبرا كما اعتبر ~~الشارع شهادة العدلين لإفادتها الظن : ليس الحكم في الشهادة منوطا بالظن بل ~~بشهادة العدلين فينتفي بانتفائها ، فهي كما أشار إليه المرتضى رضى الله عنه ~~في معنى الأسباب أو الشروط الشرعية كزوال الشمس وطلوع الفجر بالنسبة إلى ~~الأحكام المتعلقة # * هذه الدعاوي التي يخترعها المصنف على قدر ما يخطر بباله من غير بينة ~~ولا برهان كثيرة منكورة ، ونحن نقلب عليه الدعوى ونقول : إذا كان دأب ~~الحكيم البيان التفهيم والإرشاد إلى الحق بأمر واضح ، كيف جاز منه ومن ~~أجلاء أصحابه أن يدونوا الأحاديث المختلفة المتضادة وأن يثبتوا معها ~~الأحاديث المخالفة للمذهب من غير ضرورة التقية لما بيناه حتى التبس الحق ~~وظهرت الحيرة من غير موجب ظاهر أوجب لهم ارتكاب هذا المحذور المنافي لغرضهم ~~وقصدهم؟ وكيف يمنع المصنف من إرادة غير المعنى الظاهر من الحكيم والحال أن ~~كتاب الاستبصار بتمامه في الجمع بين الأحاديث التي لا يجوز إرادة ظاهرها ، ~~وأجهد الشيخ رحمه الله نفسه في تأويلها بما يوافق العقل والحق؟ وهيهات ان صح ~~(2) له ذلك في أغلبها! على أن الحق متى وضح في زمانهم عليهم السلام ؟ والدار ~~دار ابتلاء حتى يتضح الحق والعمل به بعد غلبتهم ، وقد حصل الاختلاف ~~والاشتباه بين معتقديهم وأتباعهم في زمانهم عليهم السلام وبعد زمانهم ، فما ~~يدعيه المصنف الضرورة والوجدان يناديان ببطلانه. PageV01P315 # بهما. بخلاف محل النزاع ، فإن المفروض فيه كون التكليف منوطا بالظن انتهى ~~كلامه أعلى الله مقامه *. # ولنذكر مثالا ، فنقول : عند من يعمل بالدلالات الظنية والاجتهادات ~~الخرصية يجوز في الحديث الوارد في من احتلم في أحد المسجدين الإفتاء بإطلاق ~~لفظه تارة وبتقييده اخرى بحسب القرائن الحالية بغالب الأحوال ، وذلك بحسب ~~اختلاف آراء المجتهدين ، فكل يعتمد على مقتضى ظنه من ترجيح أحد الاحتمالين ~~على الآخر. وعند الأخباريين المتمسكين بالتوقف أو اليقين يجوز الإفتاء ~~بالقدر الذي دلالة لفظه عليه قطعية ، ويجب التوقف عن الفتوى والعمل في ~~القدر الزائد عليه. فعلى قول من رجح من أهل الاجتهاد جانب إطلاق اللفظ يجب ~~التيمم ms296 ولو كان زمان الغسل أقل أو مساويا لزمان التيمم ولم يحتج غسله إلى ~~إزالة النجاسة في المسجد ، بأن يكون نائما في المسجد الحرام مثلا فيحتلم ~~فيدخل السيل فيه فيقوم من النوم وهو واقع جوف السيل. وعلى قول من رجح جانب ~~القرينة يجب الغسل في الصورة المفروضة ويحرم التيمم. وعلى قول من تساوى ~~الاحتمالان في نظره يجب التوقف عند بعض والحكم التخيير عند بعض. # وعلى طريقة الأخباريين يجب التوقف عن تعيين أحد الاحتمالين لو لم تكن ~~دلالة من خارج تعين أحدهما **. ومصداق التوقف في بعض المواضع ترك الأفعال # * كلام المعالم ليس فيه مناسبة لما يريده من عدم جواز التعويل على الظن ~~ولا على عدم جواز العمل بخبر الواحد المفيد للظن ، لأن مذهبه العمل به ، ~~وإنما أراد به رد دليل المستدل عليه بمشابهته للظن الحاصل من شهادة ~~الشاهدين وقد ثبت العمل به بأن هذا الدليل ليس في محله ، لأن السيد المرتضى ~~رحمه الله جعل التعويل على شهادة الشاهدين من قبيل الأسباب كما مثل به لا من ~~حصول الظن ، فإنه يجب التعويل عليها وإن لم يحصل الظن منها. # ** إن الحكم المعتمد في هذه المسألة هو أن الأمر ورد بالتيمم مطلقا ، ~~ولكن نعلم من خارج أن العلة فيه تحريم اللبث في المسجد بأي حالة كانت من ~~غير طهارة من الجنابة مع الاختيار ، فللضرورة ابيح زمان التيمم والأمر به ~~مطلقا وارد على ما هو الظاهر الغالب في العادة PageV01P316 # الوجودية ، وفي بعض المواضع الجمع بين الفعلين الوجوديين ، وفي بعض ~~المواضع الإتيان بفعل وجودي مع الإطلاق في نيته أو مع ترديد مآله ومآل ~~الإطلاق واحد أو مع ذكر الاحتياط في نيته. ومآل الكل واحد ، كما سيجيء ~~تحقيقه في كلامنا إن شاء الله تعالى. # وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لأنا نعلم اشتغال الذمة بأحد الفعلين ~~الوجوديين ولا نعلمه بعينه ، ونعلم أن حرمة الجمع بينهما مخصوصة بما إذا ~~علمنا الفعل الواجب بعينه. # فإن قلت : كيف يكون نيتهما؟ # قلت : قصد القربة المطلقة في العبادات كافية ، ولو تنزلنا عن ذلك ms297 المقام ~~فله قصد الوجوب المطلق في كل واحد منهما ، ومرادي من المطلق ما يعم الواجب ~~بالأصالة والواجب من باب المقدمة. # ولقائل أن يقول : قد علمنا جواز الغسل بل وجوبه من جهة وجوب مقدمة الواجب ~~، ومن المعلوم : أن الأمر بالشيء لا يستلزم النهي عن أضداده الوجودية ، ومن ~~المعلوم إجزاء الغسل عن التيمم فإذا اغتسل سقط عنه التيمم [ إذا خطر بباله ~~تلك المقدمات ] (1). # ويرد عليه : أنه عسى أن لا يجزي الغسل ويتعين التيمم في حكم الله تعالى ، ~~فلا بد من الجمع بينهما لتحصيل اليقين ببراءة الذمة. وإذا تحير الفقيه في ~~وجوب صلاة الجمعة عليه في زمن الغيبة وجوبا عينيا وفي وجوب صلاة الظهر ~~بدلها ، يجب عليه التوقف عن تعيين أحد الاحتمالين كما هو مقتضى الأحاديث ، ~~ومصداق هذا التوقف بحسب ظاهر النظر أيضا الجمع بين الفعلين الوجوديين أعني صلاة # من عدم تيسر الاغتسال أو طول زمانه عن زمان التيمم ، فإذا علم قصر زمانه ~~أو مساواته وحكمنا بتعينه لأن الطهارة الترابية لا يؤمر بها إلا مع تعذر ~~المائية لم يكن في ذلك مخالفة لمدلول الحديث ولا خروج عنه ولا ما يوجب ~~التوقف ، ولم يكن ذلك من الاجتهادات الخرصية المستحقة للوصف بالأوصاف ~~الشنيعة ، كما أقدم عليه المصنف على عادته من الجرأة على العلماء بالأوصاف ~~القبيحة بغير الحق. PageV01P317 # الجمعة وصلاة الظهر لأنا نعلم اشتغال الذمة بإحداهما ولا نعلمها بعينها ، ~~ونعلم أن الاشتباه ليس مسقطا لوجوبها. # وقد ظهر عليك من ذلك أن حرمة الجمع بينهما مخصوصة بما إذا علمنا ما هو ~~الواجب بعينه. على أن القاعدة الشريفة المتقدمة المستفادة من قوله ~~عليه السلام : « إذا أصبتم بمثل هذا ولا تدرون فعليكم الاحتياط حتى تسألوا ~~وتعلموا » (1). ومن حديث إطباق السماء المتضمن لوجوب الاحتياط بأن تصلى ~~أربع صلوات إلى أربع جهات (2) ومن غيرهما ، تقتضي وجوب الاحتياط بالجمع بين ~~الفعلين الوجوديين في هذين الموضعين وأشباههما ، ومصداقه عند النظر الدقيق ~~الاكتفاء بصلاة الظهر بعد فوت وقت صلاة الجمعة ، لقطعنا بأن صلاة الظهر ~~حينئذ مبرئة للذمة ، وبأنها غير بدعة. ويحتمل أن تكون صلاة ms298 الجمعة بدعة ، ~~لفقد بعض شرائطها. بخلاف ما إذا تحير الفقيه في تعيين قدر المسافة هل هو ~~عند الشارع أربعة فراسخ أو ثمانية؟ فإن احتمال البدعة مشترك حينئذ بين ~~القصر والإتمام ، وكذلك احتمال الوجوب. وبخلاف ما إذا تخير بين وجوب التيمم ~~وبين وجوب الغسل للخروج عن المسجد ، فإن احتمال البدعة واحتمال الوجوب ~~مشترك بين الطرفين. فافهم فإن هذه من معظمات الدقائق واحفظها تنتفع بها كثيرا. ### ||| * السؤال الثالث # إنه قد ذكر المحقق الحلي في اصوله وهو في أكثر أبوابه اختصار كتاب العدة ~~لرئيس الطائفة مع زيادات وإيرادات من قبله ، رجع عنها في أواخر عمره في ~~كتاب المعتبر في مقام الرد على ما نقلناه عن رئيس الطائفة ( حيث قال : ~~والذي أذهب إليه وهو مذهب جميع شيوخنا المتكلمين المتقدمين والمتأخرين وهو ~~الذي اختاره سيدنا المرتضى قدس الله روحه ، وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبد ~~الله رحمه الله أن الحق في واحد وأن عليه دليلا ، من خالفه كان مخطئا فاسقا ~~(3) انتهى ): وأما ما يفتقر إلى PageV01P318 # اجتهاد ونظر ، فإنه يجب على المجتهد استفراغ الوسع فيه ، فإن أخطأ لم يكن ~~مأثوما ، ويدل على وضع الإثم عنه وجوه : # أحدها : أنه مع استفراغ الوسع يتحقق العذر فلا يتحقق الإثم. # الثاني : أنا نجد الفرقة المحقة مختلفة في الأحكام الشرعية اختلافا شديدا ~~حتى يفتي الواحد منهم بالشيء ويرجع عنه إلى غيره ، فلو لم يرتفع الإثم ~~لعمهم الفسق وشملهم الإثم ، لأن القائل منهم بالقول إما أن يكون استفرغ ~~وسعه في تحصيل ذلك الحكم أو لم يكن ، فإن لم يكن تحقق الإثم ، وإن استفرغ ~~وسعه في تحصيل ذلك الحكم ثم لم يظفر ولم يعذر تحقق الإثم أيضا. # الثالث : الأحكام الشرعية تابعة للمصالح ، فجاز أن يختلف بالنسبة إلى ~~المجتهدين كاستقبال القبلة ، فإنه يلزم كل من غلب على ظنه أن القبلة في جهة ~~أن يستقبل تلك الجهة إذا لم يكن له طريق إلى العلم ، ثم تكون الصلاة مجزية ~~لكل واحد منهم وإن اختلفت الجهات. # فإن قيل : لا نسلم أن مع استفراغ الوسع يمكن الغلط في ms299 الحكم ، وذلك لأن ~~الواقعة لا بد فيها من حكم شرعي ولا بد من نصب دلالة على ذلك الحكم ، فلو ~~لم يكن للمكلف طريق إلى العلم بها لكان نصبها عبثا ، أو لما كان لذلك ~~المخطئ طريق إلى العلم بالحكم مع تقدير استفراغ الوسع ، وذلك تكليف بما لا ~~يطاق. والجواب : قوله : لا بد من نصب دلالة. # قلنا : مسلم ، لكن ما المانع أن يكون فرض المكلف مع الظفر بتلك الدلالة ~~العمل بمقتضاها ، ومع عدم الظفر بها يكون الحكم في الواقعة لا ذلك الحكم ، ~~ومثاله : جهة القبلة ، فإن مع العلم بها يجب التوجه ومع عدم العلم يكون ~~فرضه التوجه إلى الجهة التي يغلب على ظنه أنها جهة القبلة ، وكذلك العمل ~~بالبينة عند ظهور العدالة وخفاء الفسق ولو ظهر فسقها لوجب اطراحها ، فما ~~المانع أن تكون الأدلة التي وقع فيها النزاع كذلك؟ ألا ترى! أن العموم يخصص ~~مع وجود المخصص ويعمل بعمومه مع عدم المخصص (1) PageV01P319 # انتهى كلامه أعلى الله مقامه. ### |||| ** وأقول : جوابه : # إن الوجه الثالث من الوجوه التي ذكرها المحقق مبني على مقدمة ظنية وعلى ~~قياس أحكام الله تعالى على غيرها وكلاهما مردودان ، ومن المعلوم أن العمل ~~بالظن في نفس أحكام الله تعالى ينتهي إلى تخريب الدين وإلى تصحيح ما وقع من ~~الحروب من المنافقين وأعداء الدين كما تقدم في كلامنا وأن العمل بالظن في ~~غير أحكامه تعالى كتعيين جهة القبلة وعدد الركعات وقيم المتلفات واروش ~~الجنايات لا ينتهي إلى ذلك *. # والوجه الأول أيضا مردود ، لأن خلاصته جارية فيمن كان في زمن الفترة ~~واستفرغ وسعه وعمل بخلاف الشريعة ، فإنه معذور كما تواترت به الأخبار عن ~~الأئمة الأطهار عليهم السلام مع أنه عمل بخلاف الشريعة. والحل أن يقال : ~~كونهم معذورين أعم من كون فعلهم مشروعا ، لجواز أن يكون سبب كونهم معذورين ~~غفلتهم عن بعض القواعد الشرعية. # وحاصل النقض والحل ان المعذورية قسمان : # قسم حاصل من تخلية الله تعالى جمعا من عباده كما في أهل الفترة ، فإنه ~~يكلفهم يوم القيامة لا في الدنيا ، كما تواترت به الأخبار ms300 عن الأئمة ~~الأطهار عليهم السلام (1). # * كأن المحقق قدس الله روحه الزكية نظر إلى ما عرض للمصنف من الشبهة ~~والخيالات بلحظ الغيب ، لأن كلامه رحمه الله يتضمن شبهة المصنف بعينها ~~والجواب عنها بأوضح دليل. ولينظر المنصف في جواب المصنف كيف أعجزه الرد حتى ~~ادعى ابتناءه على مقدمة ظنية وعلى قياس ، وردهما بمجرد القول من غير دليل ~~ولا بينة ، وتمم الخطأ بإخراجه ما عدده من الأحكام من أحكام الله تعالى حتى ~~لا يناسب قياس غيرها من أحكام الله عليها لأنها غير أحكام الله ، والفرض أن ~~ذلك ليس بقياس ، وإنما هو للاشتراك في الحكمة المجوزة لاعتماد الظن في ذلك ~~عند تعذر العلم. PageV01P320 # وقسم حاصل من طلب الله تعالى والعمل بالظن ، ومدعاك القسم الثاني ودليلك ~~يدل على القدر المشترك ، فلو تم دليلك يلزم تحقق القسم الثاني في أهل ~~الفترة. # والوجه الثاني أيضا مردود لما سنحققه ، ومن تأمل في قوله تعالى : ( ~~@QUR@05 والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) (1) وفي نظائره يقطع بأنه ~~تعالى مهد طريقة كل من سلكها نجا من الغلط والخطأ ، وتلك الطريقة التمسك ~~بأصحاب العصمة في كل ما يحتاج إليه من العقائد والأعمال ، والتوقف عند عدم ~~الظفر بكلامهم عليهم السلام ومن المعلوم : أن من لم يسلك هذه الطريقة ما ~~استفرغ وسعه. # ثم أقول : إن شئت تحقيق المقام بما لا مزيد عليه فاستمع لما نتلو عليك من ~~الكلام بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر عليهم السلام . # فنقول : الاختلاف في الفتاوى قسمان : # أحدهما : أن يكون سببه اختلاف ما بلغهم من الروايات. # ومن المعلوم أن هذا النوع من الاختلاف لا يؤدي إلى تناقض ، لابتناء أحد ~~القولين على ما ورد من باب التقية كما حققه رئيس الطائفة قدسسره وقد مر ~~توضيحه (2) والاختلافات الواقعة بين قدمائنا الأخباريين وأصحاب الأئمة ~~عليهم السلام من هذا القبيل ، كما تقدم نقله عن رئيس الطائفة. # وثانيهما : أن يكون سببه غير ذلك من الاستنباطات الظنية. # ومن المعلوم : أنه لم يرد إذن من الله تعالى في ذلك ، بل تواترت الأخبار ~~عن الأئمة الأطهار بأن المفتي المخطئ ضامن ms301 ويلحقه وزر من عمل بفتياه (3) ~~وقال الله تعالى : ( @QUR@09 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ~~) (4). # ومن المعلوم : أن كل حكم تحتاج إليه الامة قد أنزله الله في كتابه لكن لا ~~تبلغه عقول الرجال ، وقد بينه النبي صلى الله عليه وآله لامته وبينه أمير ~~المؤمنين عليه السلام كذلك. # ومن المعلوم : أنه لا اختلاف فيما أنزل الله تعالى كما مر بيانه سابقا ، ~~فكل من اختلف في الفتوى ولم يكن سببه ابتناء أحد قوليه على حديث وارد من ~~باب التقية PageV01P321 # يكون حاكما بغير ما أنزل الله *. # * إنه ليس للمصنف مجال في الاعتذار عن اختلاف العلماء المتقدمين إلا سبب ~~التقية ، ونسب ذلك أيضا بغير الواقع إلى رئيس الطائفة رحمه الله والحال أنا ~~سابقا نقلنا كلامه رحمه الله في العدة وأنه جعل الاختلاف الذي حصل دليلا على ~~اتفاقهم على العمل بخبر الواحد الموجب للظن ، وبسبب ذلك حصل الاختلاف ، ~~وأنه لو كانت تلك الأخبار كلها صحيحة ثابتة بالتواتر والقرائن المفيدة ~~للعلم لما حصل اختلاف ، وقد أشرنا إلى أن التقية لا يجوزها العقل إلا في ~~أماكن نادرة ، كما إذا كان السائل عامي المذهب ويحتاج إلى اتقائه ، أو ~~السائل غيره ولكن كان في المجلس أو من يسمع من يتقى منه ، حتى لو كان حينئذ ~~السائل من الشيعة أو السامع لزم على الإمام عليه السلام من باب الرحمة ~~واحتمال الوقوع في خلاف الحق والإغراء بالجهل أن ينبهه على ذلك بكل ما ~~أمكن. ولو وقع مثل هذا من واحد منا لما حسن منه من غير تنبيه ، فكيف من مثل ~~الأئمة عليهم السلام ؟ وكيف يليق بعاقل أن ينسب إلى الأئمة عليهم السلام ~~أمرهم لأجلاء أصحابهم بتدوين أحاديث المذهب مع أحاديث العامة في أصل واحد؟ ~~ليكون ذلك سببا للإغراء بارتكاب غير الحق والعمل به ، لخفائه عن المكلفين ~~حيث لم يقع التمييز بينهما في تلك الاصول. ولا مجال لأن يكون سببه التقية ، ~~لأنها لا تحصل بذلك مع إثبات الجهتين ووضوح التضاد والتخالف بينهما. # وكذلك القول في أصحابهم إذا كان تدوينهم الاصول ms302 من أنفسهم بغير أمر ~~الأئمة أو علمهم عليهم السلام لأنهم من الأجلاء وإذا كان لهم طريق سليم من ~~الاشتباه وإيقاع الغير في الخطأ فلا يجوز لهم ارتكاب ما يخالف ذلك ، فعلم ~~أن الاختلاف إنما نشأ من اشتباه الصحيح والضعيف واختلاف المذاهب واندراس ~~الاصول الصحيحة التي عرضت عليهم عليهم السلام كما حصل في الإخبار عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام من كثرة الكذب فيها في حياته صلى الله عليه وآله فضلا عما ~~وقع بعد مماته ، والحال واحد ولم يجئ في الآثار عنهم عليهم امتناع ذلك في ~~أحاديثهم ، بل ورد عنهم ما يصرح بوقوع ذلك من قول الصادق عليه السلام : « إن ~~لكل رجل منا رجلا يكذب عليه » (1) فالحمل على ذلك أنسب من الحمل على التقية ~~؛ على أنه ليس في كل خلاف يناسب المقام فيه الحمل على التقية. والمصنف ~~معذور في التجائه إلى هذه الحجة الواهية لترويج دعواه. # وأما ما استدل به المصنف من ضمان الحاكم ومن الحكم بغير ما أنزل الله ، ~~فهو مخصوص PageV01P322 # وأقول : يمكن أن يقال : الجماعة التي وقع منهم القسم الثاني من الاختلاف ~~وهم جماعة قليلة نشئوا في زمن الغيبة الكبرى ، أولهم : الأقدمان ابن الجنيد ~~وابن أبي عقيل فيما أظن ، ثم بعدهما نسج على منوالهما الشيخ المفيد ثم ابن ~~إدريس الحلي ، ثم العلامة الحلي ، ثم من وافقه من المتأخرين معذورون من جهة ~~غفلتهم عن أن سلوك طريقة الاستنباطات الظنية مناقض لما هو من ضروريات ~~مذهبنا من أنه صلى الله عليه وآله بعد ما جاء في كل واقعة تحتاج إليها الامة ~~إلى يوم القيامة بحكم وخطاب قطعي وقد أودع كل ما جاء به عند الأئمة ~~عليهم السلام أمر الناس بسؤالهم في كل ما لا يعلمون والرد إليهم والتمسك ~~بكلامهم عليهم السلام * وهم عليهم السلام مهدوا اصولا لرجوع الشيعة إليها ، ~~لا سيما في زمن الغيبة الكبرى. # بالذي يجترئ على الحكم من رأيه من غير دليل مأذون من أصحاب الشرع في ~~اتباعه والتعويل عليه. وإذا سلمنا أن لله تعالى في كل مسألة حكما واحدا ms303 لا ~~يختلف كما هو قول بعضهم واجتهدنا غاية الاجتهاد فلم نحصل العلم بذلك كان ~~ذلك الظن بعد الاجتهاد كما أفاده كلام المحقق رحمه الله . # * سلمنا أن الاختلاف نشأ من ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، والاختلاف الذي ~~نشأ في زمان الأئمة والمذاهب التي اختلفت والأحاديث التي وردت عنهم ~~عليهم السلام من المدح والقدح معا في حق أجلاء أصحابهم وغيرهم مما لا يحتمل ~~التقية في أغلبها من أي سبب نشأ؟ وقد قدمنا ما ورد عنهم عليهم السلام من ~~شكاية بعض أصحابهم للصادق عليه السلام مما يقع بين أصحابه من الاختلاف ، ~~فوافقه على ذلك وذمهم على ما أوجب لهم هذا الاختلاف ، فكيف يدعي المصنف ~~حدوث الاختلاف وينسب العلماء الأجلاء المتقدمين والمتأخرين إلى الغفلة ~~وتقليد المتأخرين للأولين في ذلك حيث نسجوا على منوالهم؟ مع أن ذلك غير ~~جائز لهم. هذا مع اتساع علومهم واطلاعهم وقربهم من زمن الأئمة عليهم السلام ~~بحيث لو تعمر المصنف أضعاف أعمارهم ما اطلع ولا وصل إلى قليل مما عرفوه ~~وأدركوه وتنبهوا إليه. ومن أين علم المصنف أن طريق الاستنباطات الظنية التي ~~قد صار الإجماع والاتفاق عليها من المؤالف والمخالف مناقض لما هو من ~~ضروريات مذهبنا؟ بعد ما تبين عدم إمكان العلم في جميع المسائل والأحكام ~~وجواز خفاء بعض أدلة المسائل وإمكان عدم وصوله إلينا بطريق القطع والعلم ، ~~وذلك لا ينافي وجودها في نفسها ولا يستلزمه. PageV01P323 # ومن القسم الثاني من الاختلاف (1) ذهاب شيخنا المفيد قدس الله سره إلى ~~جواز التمسك بالاستصحاب في نفس أحكامه تعالى وفي نفيها ، وقد مر توضيحه في ~~مسألة من دخل في الصلاة بتيمم لفقد الماء ثم وجد الماء في أثنائها (2) ~~وذهابه إلى أنه من دخل في الصلاة بتيمم ثم سبقه الحدث فأصاب ماء يتوضأ ~~ويبني ، بخلاف من دخل الصلاة بوضوء وسبقه الحدث فإنه يتوضأ ويستأنف الصلاة ~~(3) مع أنه تواترت الأخبار بأن الحدث في أثناء الصلاة ينقضها (4) والباعث ~~له على ذلك أنه كان في بعض الأحاديث لفظ « أحدث » فسبق ذهنه إلى حمله على ~~وقوع الحدث من المصلي ms304 وغفل عن احتمال أن يكون المراد مطر السماء ، بل هذا ~~الاحتمال أظهر لفظا ومعنى ، كما حققناه في بعض كتبنا. # والسبب الذي ذكره صاحب المعالم في صيرورة كثير من أحاديث أصحابنا مضمرا ~~في تأليفات المتأخرين بعد كونه غير مضمر في اصول قدمائنا من أنه كانت عادة ~~قدمائنا ذكر اسم الإمام المنقول عنه الحديث في أول الباب ثم ذكر الضمائر ~~الراجعة إليه في سائر الأبواب ، فلما نقل المتأخرون تلك الأحاديث إلى ~~تأليفاتهم وغيروا ترتيب الأحاديث والتزموا أن لا يتصرفوا في عبارات القدماء ~~أتوا بتلك # والوجدان أبين شاهد بذلك ، لأن المصنف لم يصل إليه من الحديث غير الكتب ~~المشهورة وقد وصلت إلينا ، وهي المعتمدة عنده المقطوع بصحتها ، فما وجدنا ~~فيها الدلالة على كل فرع ومسألة من فروع التكليف ، بل أغلب المسائل قد وقع ~~فيها الاشتباه والحيرة بسبب عدم وجود حديث صحيح يدل على حكمها ، فأين تلك ~~الأحاديث التي جاءت لاحتياج الامة بحكم وخطاب قطعي في كل واقعة ولم تظهر ~~عند الحاجة إليها؟ ولو كان خفاؤها لا يجوز في الحكمة لوجب ظهورها لكل محتاج ~~ظهور الشمس من غير سؤال عنها. فعلم أن الشريعة لا يتوقف على ذلك كما هو ~~بحمد الله دين الحق واضح وشريعته لأهله من زمن الأئمة عليهم السلام إلى ظهور ~~القائم عليه السلام إن شاء الله تعالى ثابتة ، ولا يحتاج إلى استدراك ولا ~~تجديد ، كما يدعيه خيالات المصنف وتصوراته الواهية. PageV01P324 # الضمائر من غير سبق مرجعها ، فصارت تلك الأحاديث مضمرة ، جار (1) في هذا ~~الحديث وأشباهه. # هذا كله بعد التنزل عن حمله على التقية. والصواب حمله على التقية ، لأن ~~أبا حنيفة ذهب إلى ذلك (2) لكن ما خصص الحكم بالمتيمم. # وذهابه (3) إلى أن ماء الأواني ولو كان كرا ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة. # وذهاب ابن الجنيد إلى جواز العمل بالقياس ثم رجع عنه (4). # وذهاب ابن أبي عقيل إلى عدم انفعال الماء القليل بورود النجاسة عليه (5). ### ||| * السؤال الرابع # أن يقال : كيف عمل الأخباريين في فعل وجودي يحتمل أن يكون حراما في ~~الشريعة ظهرت فيه شبهة الحرمة ms305 كحديث ضعيف أو لم تظهر؟ ### |||| ** وجوابه : # أن مقتضى قواعدهم وجوب التوقف ، ومصداق التوقف ترك كل فعل وجودي لم نقطع ~~بجوازه ، فيجب ترك ذلك الفعل وترك تفسيق فاعله وإنما قلنا : هذا مقتضى ~~قواعدهم ، لأنه يستفاد : # من الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الامور في ثلاثة (6). # ومن الأحاديث المشتملة على وجوب التوقف والتثبت في كل واقعة لم نعلم ~~حكمها (7). # ومن الحديث الذي أخذه محمد بن إدريس الحلي عن أصل حسن بن محبوب وذكره في ~~آخر السرائر ، وذكره الإمام ثقة الإسلام في باب الكتمان ، حيث قال محمد بن ~~يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة ~~الحذاء قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : والله إن أحب أصحابي إلي PageV01P325 # أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم الذي إذا ~~سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يعقله اشمأز منه وجحده وكفر من دان به ~~، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا اسند ، فيكون بذلك خارجا من ~~ولايتنا (1). # ومن الحديث الذي ذكره الشيخ السعيد قطب الدين الراوندي قدسسره في الرسالة ~~التي صنفها لإثبات صحة أحاديث أصحابنا ، حيث قال : قال الصادق عليه السلام : ~~لا تكذبوا بحديث أتى به مرجئي ولا قدري ولا خارجي فنسبه إلينا ، فإنكم لا ~~تدرون لعله شيء من الحق فتكذبوا الله (2). # وأقول : قد جرت بيني وبين جمع من المنسوبين إلى العلم هذه الحكاية بعينها ~~، فرأيتهم كلما رويت عندهم حديثا من أحاديث أئمتنا ولم يجدوه موافقا لما في ~~كتب من يقول بالاجتهادات الظنية من متأخري أصحابنا غضبوا وقدحوا فيه وفيمن ~~يرويه ومن يعمل به. وأسأل الله العفو والعافية *. # لا يقال : مقتضى ما ذكره محمد بن علي بن بابويه في مبحث القنوت من كتاب ~~من لا يحضره الفقيه واستدل به على جواز القنوت بغير العربي ، حيث ذكر قال # * العذر لهم في الغضب عند ذلك واضح ، بل ربما واجب ، لأن الأمر المخالف ~~لما اتفقت عليه الامة بل الامم خارج عن طور العقل ، فكيف يعول ms306 عليه؟ وأيضا ~~فإنا قد بينا أن الحديث نظير القرآن فكما وقع في القرآن ما لا يمكن حمله ~~على ظاهره ولا بد فيه من التأويل بالاتفاق كذلك الحديث. والمصنف يحمل ~~الحديث على ظاهره حيث كان ولا يتوقف في إيراد الحديث على ما يتوهم موافقته ~~لمطلوبه على صحته أو ضعفه ، بل أكثر ما يورده من الضعيف ، فإذا أورد حديثا ~~وكان ما ينافيه في كتب المجتهدين أرجح في العمل والدلالة كيف لا يغضب ~~السامع له عند اعتقاد ترجيح المرجوح على الراجح ويقدح فيه وفي المرجح له ~~والعامل به؟ وظاهر كلام المصنف أن ذلك لمجرد الهوى والعصبية ، ونعوذ بالله! ~~أن ينسب أحد أهل العلم والفضل والصلاح إلى هذه النسبة المخرجة عن العدالة ، ~~بل ربما عن الدين. وجرأة المصنف على الإقدام في حق العلماء بمثل هذه ~~القبائح مع ادعاء التقوى والخوف من الله غريب وعجيب! PageV01P326 # الصادق عليه السلام : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » (1) إباحة كل شيء ~~(2) ما لم يبلغنا فيه نهي. # ومن المعلوم : أن المراد نهي يكون اتباعه واجبا ، والمفروض فيما نحن ~~بصدده عدم بلوغ ذلك النهي. # لأنا نقول : النهي قسمان : نهي خاص ونهي عام ، والنهي العام قد بلغنا ، ~~إذ علمنا من الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الامور في ثلاثة ~~ومن نظائره وجوب التوقف علينا في كل واقعة لم يكن حكمها بينا عندنا ، معللا ~~بأن الشريعة قد كملت ولم تبق واقعة خالية من حكم وارد من الله تعالى ، ~~ومعللا بالحذر عن ارتكاب المحرمات والوقوع في الهلكات من غير علم *. # وبهذا الجواب يندفع ما يتجه أن يقال : ذكر شيخنا الصدوق في كتاب التوحيد ~~في باب الاستطاعة : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضى الله عنه قال : ~~حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن ~~عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : رفع عن أمتي تسعة : الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ~~وما لا يطيقون وما ms307 لا يعلمون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكر في ~~الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة (3). # وذكر في باب التعريف والحجة والبيان : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى # * مقتضى كلام المصنف أن الصادق عليه السلام غفل عن هذا المعنى الذي تفطن ~~إليه المصنف! حتى أطلق عليه السلام القول بأن « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ~~» بل كان ينبغي له عليه السلام أن يأمر بالتفحص والتوقف ، لكون ذلك الحكم لا ~~يجوز أن يكون مغفولا عنه من الشارع وأن الوصول إليه ممكن وكلامه عليه السلام ~~في هذا المكان وغيره من إطلاقاته عليه السلام مفاده : أن كل حكم لم يصل ~~إلينا به تكليف فتكليفه مرفوع عنا ، وهذا هو عين دليله من الله سبحانه ~~وتعالى. وأي دليل أوضح من هذا وأظهر؟ لأن مقتضاه عدم انتظارنا في ذلك الحكم ~~شيئا آخر يوجب التوقف فيه ، وذلك لا يوجب نقصان الشريعة بل هو من أكمل ~~متمماتها ، لأن مفاده قاعدة كلية نفعها عام. PageV01P327 # العطار رضى الله عنه عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن ~~فرقد ، عن أبي الحسن زكريا بن يحيى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما ~~حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم (1). # حدثنا أبي رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد ~~الأصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال ~~: قال أبو عبد الله عليه السلام : من عمل بما علم كفي ما لم يعلم (2). # ومقتضى هذه الأحاديث الشريفة أيضا أن لا يتعلق بنا تكليف ما لم يبلغنا ~~الخطاب الدال عليه. # وجه الاندفاع : أن الخطاب العام الدال على وجوب ترك كل فعل وجودي لم نقطع ~~بجوازه بلغنا ، وهو الحديث المشتمل على حصر الامور في اليقين وفي الشبهة ، ~~وعلى وجوب ترك ما ليس بيقيني جوازه ، والأحاديث المشتملة على وجوب التوقف ~~في كل واقعة لم نعلم حكمها بعينه *. # لا يقال : يلزم من الحديث الذي ذكره ابن بابويه بطلان الحسن والقبح ms308 ~~الذاتيين ، كما ذهب إليه جمهور الأشاعرة حيث قالوا : لو عكس الله تعالى ~~وجعل الكفر واجبا وخلافه حراما لما كان قبيحا ولا محالا ذاتيا. # لأنا نقول : هنا مسألتان : إحداهما : الحسن والقبح الذاتيان. # والاخرى : الوجوب والحرمة الذاتيان. # والذي يلزم من ذلك بطلان الثانية لا بطلان الاولى ، وبين المسألتين بون بعيد. # ألا ترى أن كثيرا من القبائح العقلية ليس بحرام في الشريعة ، ونقيضه ليس # * هذه الأحاديث واضحة صريحة في نفي ما يدعيه ، أنطقه الله بها وعرفه ~~مضمونها ليكون حجة عليه ، لأنه ربما لو لم يعلمها كان له حجة الجهل إن صح ~~العذر عنه بها. وما ذكره في وجه الاندفاع مجرد دعاو على عادته بين فسادها ~~وعدم ثبوتها. وما أشار إليه من الأحاديث إن صح وصحت فلا بد من حملها على ~~وجه لا تنافي هذه الأحاديث المعتبرة الصريحة في نفي ما يدعيه. PageV01P328 # بواجب في الشريعة؟ ومعنى القبيح العقلي : ما ينفر الحكيم عنه وينسب فاعله ~~إلى السفه ، على ما ذكره المحقق الطوسي في بعض تصانيفه *. # وقد سنح لي شيئان يؤيدان معنى (1) هذا الحديث الشريف : # أحدهما : نقلي وهو قول الصادق عليه السلام : إن من قولنا : إن الله يحتج ~~على العباد بما اتاهم وعرفهم ، ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم الكتاب ~~فأمر فيه ونهى (2). # وجه التأييد أن هذا الحديث الشريف يدل على أنه لم يتعلق بأحد تكليف إلا ~~بعد بلوغ الخطاب إليه. وأما قوله عليه السلام : « بما أتاهم وعرفهم » فيحتمل ~~أن يكون إشارة إلى ما تواترت به الأخبار عنهم عليهم السلام : من أنه أخذ ~~الإقرار بالربوبية من الأرواح في # * الحديث الذي أشار إليه حديث القنوت. والاعتراض الذي عليه وأشار إليه ~~المصنف تقريره : إن الحديث أفاد إباحة كل شيء لم يبلغ المكلفين فيه نهي ، ~~وذلك تقتضي إباحة القبيح الذي لم يرد فيه نهي بخصوصه. وهذا معنى بطلان ~~الحسن والقبح الذاتي. # وجواب المصنف عن ذلك غير متجه ، لأن المقرر أن العقل لم يجوز ورود الشرع ~~بما يقطع العقل ويقضي بقبحه ، ولهذا الدليل النقلي لا يعارض العقلي. وورود ~~الشرع بما ms309 يوافق العقل في الأحكام التي يقضي العقل بحسنها ويقطع ويجزم بذلك ~~يكون الشرع معاضدا لها أو كاشفا عن حكم العقل. وكذلك الكلام فيما يقضي ~~العقل بقبحها. والذي ليس للعقل فيه دلالة على حسنه أو قبحه يرجع حسنه وقبحه ~~إلى أمر الشارع ونهيه ، والعقل لا يعارض ذلك ، لجواز حكمة خفية لا يطلع ~~عليها العقل توجب الحسن أو القبح. # إذا تقرر ذلك علم أن القبيح لا شك أن العقل مانع منه ومبطل لدليل جوازه ~~لو فرض وروده من جهة الشرع ، فكيف يلزم الحكم بإباحته إذا لم يرد فيه ~~بالخصوص نهي من الشرع؟ فظهر أن المفهوم من الحديث إباحة ما لم يقض العقل ~~بقبحه بطريق القطع ، وذلك لا يبطل الحسن والقبح الذاتيين. # وقول المصنف : إن كثيرا من القبائح العقلية ليس بحرام في الشريعة غير ~~مسلم ولا جائز اعتقاده. نعم ما لم يجزم العقل بقبحه ويحتمل له وجه محسن لا ~~معارضة للعقل فيه ، ويقضي بحسنه عند ورود الشرع به ، إذ لا مانع له من ذلك. PageV01P329 # يوم « ألست بربكم » (1) أو إلى ما يفهم من بعض الروايات : من أنه إذا ~~أراد الله تعالى تعلق التكليف بأحد يلهمه بأنه موجود وبأنه واحد وبأنه له ~~رضى وسخط وبدلالات واضحة على ذلك (2) وبأن مقتضى حكمته عز وجل أن يعين أحدا ~~لتعليم الناس ما يرضيه وما يسخطه ، ثم يبلغه دعوى النبوة والمعجزة على ~~وفقها وما جاء به النبي صلى الله عليه وآله من الواجبات والمحرمات ، وحينئذ ~~يتعلق به التكليف لا قبله. ومن ثم وقع التصريح في مواضع من كتاب الكافي ~~منها باب الشك (3) ومنها باب من يعبد الله على حرف (4) بأن بعض من بلغتهم ~~الدعوة أقروا بالشهادتين باللسان وشكوا في نبوة محمد صلى الله عليه وآله لا في ~~التوحيد ، فإنه دخلت معرفة التوحيد قلوبهم. # وثانيهما : عقلي وهو أنه من المعلوم : أن هذه التكاليف الظاهرية الشرعية ~~مشتركة بين من يقدر على الأفكار والأنظار التي ذكرتها المعتزلة للخلاص عن ~~شبهة لزوم إفحام الأنبياء عليهم السلام وبين من لم يقدر ، فعلم أن مناط ms310 تعلق ~~التكاليف كلها السماع من الشارع ، وعلم عدم استقلال العقل بتعلق تكليف ، ~~وعلم بطلان مذهب المعتزلة في هذه المسألة ، فمعنى الحديث الذي ذكره ابن ~~بابويه في مبحث القنوت : أنه لم يتعلق تكليف بأحد إلا بعد بلوغ الخطاب *. # * الظاهر من الحديث : أن حجة الله سبحانه وتعالى على عباده بأنه أودع في ~~كل مكلف قوة الإدراك والمعرفة وكملها بالعقل ، فلم يبق لمكلف حجة في الجهل ~~بوجوده سبحانه وإدراك جلاله وكماله وما يصح عليه وما يمتنع. وهذا معنى ~~الحديث بأن « كل مولود يولد على الفطرة » (5) وقوة المعرفة وضعفها منوطة ~~بحسب حال المكلف. وشاهد ذلك المشهور من دليل العجوز (6). # وما يعتقده المصنف ويستدل عليه من أن الإسلام والإيمان ومعرفة الله ليس ~~في قدرة العبد وإنما ذلك منحة من الله سبحانه وتعالى ويعترض به على ما حصل ~~عليه الاتفاق من العلماء : أن المعارف الخمس واجبة على كل مكلف وأنها نظرية ~~من قدرة العبد ، ولا يجوز له التقليد فيها ، PageV01P330 # واعلم أن مذهب جمهور الأشاعرة جواز الانعكاس. وأما مذهب بعضهم كالفاضل ~~المدقق بدر الدين الزركشي فهو أن الحسن والقبح ذاتيان والوجوب والحرمة ~~شرعيان ، وأنه لا ملازمة بينهما ، فقال في شرح جمع الجوامع : ### ||| ** تنبيهات : # الأول : المعتزلة لا ينكرون أن الله تعالى هو الشارع للأحكام ، إنما ~~يقولون : إن العقل يدرك أن الله تعالى شرع أحكام الأفعال بحسب ما يظهر من ~~مصالحها ومفاسدها ، فهما عندهم مؤديان إلى العلم بالحكم الشرعي ، والحكم ~~الشرعي تابع لهما لا عينهما ، فما كان حسنا جوزه الشرع وما كان قبيحا منعه ~~، فصار عند المعتزلة حكمان : أحدهما عقلي ، والآخر شرعي تابع له. فبان أنهم ~~لا يقولون : إنه بمعنى العقاب والثواب ليس بشرعي أصلا ، خلافا لما توهمه ~~عبارة المصنف وغيره. # الثاني : ما اقتصر عليه المصنف من حكاية قولهم هو المشهور. وتوسط قوم # وأن كل إنسان عاقل إذا رجع فكره وتعقله يحصل له القدر الواجب من ذلك ، ~~وهو أمر يشهد به الوجدان ويمنع ذلك كله فساده ظاهر ، لأنه يلزم على ما ~~اعتقده أن لا يحسن من الله تعالى مؤاخذة ms311 من لم يحصل منه هذه المعارف إذا لم ~~يمنحه بها. ولم يتنبه أن الواقع في ظاهر بعض الأحاديث مما يخالف المذهب ~~المتفق عليه كثير في باب الأفعال والآجال والأرزاق والهداية ، وأنه لا بد ~~من تأويلها بما يوافق العقل والحق ، كما وقع نظيره في القرآن الشريف. وباب ~~اللطف من الله سبحانه وتعالى وتخصيصه لبعض عباده به لحكمة خفية تقربه إلى ~~الطاعة لا مساغ لإنكاره ، لكن ليس ذلك هو السبب التام في حصول الهداية ~~ولولاه لما أمكن حصولها ، لأن الله سبحانه قد مكن العبد من تحصيلها بدون ~~ذلك. وعلى هذا المعنى تحمل الأحاديث الدالة بظاهرها على نسبة الهداية ~~والإضلال والأفعال وما شابه ذلك إليه سبحانه وتعالى حتى لا يلزم صحة قول ~~المجبرة المعلوم البطلان. # وأما الأحكام الشرعية التكليفية فالمعلوم رجوعها إلى الشارع ، وقد علمنا ~~منهم عليهم السلام بالنص : أن كل ما يصل إلينا التكليف به تعين ، وما لم يصل ~~فهو موضوع عنا ، وأن كل ما لم يرد فيه نهي فهو مباح ، ووضعه عنا وإباحته ~~كلاهما من الأدلة الشرعية المستفادة من النص. والمصنف يمنع ذلك من غير دليل. PageV01P331 # فقالوا : قبحها ثابت بالعقل والعقاب يتوقف على الشرع ، وهو الذي ذكره ~~أسعد بن علي الزنجاني من أصحابنا وأبو الخطاب من الحنابلة وذكره الحنفية ~~وحكوه عن ابي حنيفة نصا ، وهو المنصور ، لقوته من حيث الفطرة وآيات القرآن ~~المجيد وسلامته من الوهن والتناقض. # فهاهنا أمران : أحدهما : ادراك العقل حسن الأشياء وقبحها. والثاني : أن ~~ذلك كاف في الثواب والعقاب وإن لم يرد شرع ، ولا ملازمة بين الأمرين بدليل ~~( @QUR@07 أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ) أي بقبح فعلهم ( @QUR@02 وأهلها ~~غافلون ) أي لم يأتهم الرسل والشرائع ، ومثله ( @QUR@08 لو لا أن تصيبهم ~~مصيبة بما قدمت أيديهم ) أي من القبائح فيقولوا ( @QUR@06 ربنا لو لا أرسلت ~~إلينا رسولا ) (1) انتهى كلام الفاضل الزركشي. ### ||| * السؤال الخامس # أن يقال : كيف عملكم معشر الأخباريين في حديث ضعيف يدل على وجوب فعل وجودي؟ # وجوابه أن يقال : # نوجب التوقف (2) عن تعيين أحد المحتملات ، ومصداقه في هذه المباحث أن ms312 لا ~~يقع منه فعل أو قول أو ترك مبني على القطع بأحد المحتملات بعينه ، ويجوز له ~~أن يأتي بفعل أو قول أو ترك يجامع جميع المحتملات أو يجامع حال التردد ~~والشك فيها ، فإذا دار الفعل بين الوجوب والحرمة يجب عليه تركه ما دام كذلك ~~، وإذا دار بين الوجوب والندب والكراهة فله فعله بنية مطلقة وله تركه * ، ~~ويجب السؤال والتفتيش عن الحكم ونحن معذورون ما دمنا ساعين (3). # * بل الأولى في الجواب أن يقال : بعد العلم بضعف الحديث إن حصل معه مؤيد ~~ومرجح عملنا به ، وإلا رددناه بنص الكتاب الدال على عدم قبوله إذا علمنا ~~عدم عدالة راويه. والتوقف إنما يكون مع تساوي الدليلين الواجب أو الراجح ~~العمل بكل واحد منهما إن انفرد. والاحتياط PageV01P332 # ومن الموضحات لذلك قولهم عليهم السلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو ~~موضوع عنهم (1). ### ||| * السؤال السادس # كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الوجوب والحرمة كأمر يحتمل التهديد؟ # وجوابه أن يقال : # نوجب التوقف ، ومصداقه هنا الترك كما مر. ومما يوضح هذا المقام ما رواه ~~ثقة الإسلام في كتاب الكافي ، عن كتاب صفوان ، عن معاوية بن عمار قال سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم؟ ~~فقالوا : ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض ، فتركوها حتى دخلت الحرم؟ ~~قال : إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه ، وإن لم يكن عليها ~~وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها (2). # وما رواه عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، # بالفعل في موضع لا يحصل للمكلف ظن مشروعيته إذا أوقعه على وجه العبادة ، ~~فيكون تشريعا ولا تتحقق في نيته قصد القربة إذا اكتفينا بها عن نية الوجه ~~في مثل الاحتياط وغيره. وما يقع في بعض الأوهام من تسويغ الاحتياط مطلقا ~~بأي حال كان من الأوهام الفاسدة ، لأن الفعل إذا لم يرد فيه إذن من الشارع ~~ولو بالظن يكون ms313 فعله على وجه العبادة لا شك أنه تشريع في الدين ولا يجزئ عن ~~الواجب. ومجرد الاحتمال العقلي لا يسوغ ذلك. # ومما يوضحه : أن الفعل المكلف به ، المكلف لا يخرج من عهدته إلا إذا أتى ~~به على الوجه المشروع ، ومن أعظم شروطه النية ، فإذا وصف بوجوب أو ندب في ~~حال نيته لا بد أن يكون جازما أو ظانا أحدهما حتى يصدق الوصف. وكذلك إذا ~~اكتفينا بنية القربة لا بد أن يرجح كون الفعل مأذونا فيه من الشارع ومأمورا ~~به حتى يمكن فيه قصد القربة بوجه. ولا يخرج ذلك الفعل عن كونه تشريعا محرما ~~فكيف يكون مجزئا ويحصل به الاحتياط المبرئ للذمة؟ ولو فرضنا أنه كان مطابقا ~~للواقع في نفس الأمر ، لأنه وقع على غير الوجه المشروع في ظاهر الشرع. ~~والله أعلم. PageV01P333 # عن زرارة ، عن اناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لا ~~تصلي ، فجهلوا أن مثلها ينبغي أن تحرم ، فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة ~~وهي طامث حلال ، فسألوا الناس ، فقالوا : تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه ~~وكانت إذا فعلت لم تدرك الحج ، فسألوا أبا جعفر عليه السلام فقال : تحرم من ~~مكانها قد علم الله نيتها (1). # وجه التوضيح : أنها تركت فعلا واجبا في الواقع لاحتمال حرمته عندها ~~والإمام عليه السلام قررها على ذلك ولم ينكر عليها ، بل استحسن نيتها بقوله ~~عليه السلام : قد علم الله نيتها. ### ||| * السؤال السابع # أن يقال : كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الحرمة والكراهة؟ ### |||| ** وجوابه : # أنا نوجب التوقف. وقد مر بيان مصداقه. ### ||| * السؤال الثامن # أن يقال : كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الوجوب والندب؟ # وجوابه أن يقال : # نوجب التوقف عن تعيين أحد الاحتمالين ، ثم نقول : إن كان ظاهره الوجوب ~~يجب فعله بنية مطلقة احتياطا ، وكذلك مع تساوي الاحتمالين ، وإن كان ظاهره ~~الندب وباطنه الوجوب فوجوبه موضوع عنا. # وبعد ما أحطت خبرا : # بالأحاديث الناطقة بوجوب التوقف والتثبت في كل واقعة لم يكن حكمها بينا واضحا. # وبقوله صلى الله عليه وآله في الحديث المتواتر بين ms314 الفريقين : إنما الامور ~~ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وشبهات بين ذلك. ~~والوقوف عند الشبهات خير من PageV01P334 # الاقتحام في الهلكات ، ومن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ ~~بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم (1). # وبقول الكاظم عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، حيث قال ، فقلت ~~: إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، فقال : إذا أصبتم بمثل ~~هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا (2). # وبما روى الفريقان عنه صلى الله عليه وآله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~ومن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه (3). # وبقول الكاظم عليه السلام في مكاتبة عبد الله بن صباح : أرى لك أن تنتظر ~~حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك (4). # وبقولهم عليهم السلام : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم (5). # سهل عليك (6) الجواب عن هذه الأسئلة. ### ||| ** وهنا فائدتان : # الاولى : أنه صلى الله عليه وآله حصر الامور في ثلاثة : إحداها بين رشدها ، ~~وثانيها بين غيها ، وثالثها ما ليس هذا ولا ذاك وسماها شبهة ، فعلم من ذلك ~~أن كل ما ليس بيقيني حتى الظني شبهة. # الفائدة الثانية : أنه في كلامهم عليهم السلام وقع إطلاق الجاهل على غير ~~القاطع بالحكم سواء كان شاكا أو ظانا ، والجاهل بهذا المعنى يجب عليه ~~التوقف. ووقع إطلاقه على الغافل الذاهل ذهنه عن تصور المسألة. والجاهل ~~بالمعنى الأخير لا يجب عليه الاحتياط ، وإلا لزم تكليف الغافل. # وقد وردت في هذا المعنى صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم ~~عليه السلام PageV01P335 # قال : سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة ، أهي ممن لا تحل له ~~أبدا؟ فقال : لا ، أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها ، وقد ~~يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك. فقلت : بأي الجهالتين أعذر ~~بجهالته أن يعلم أن ذلك محرم عليه أم بجهالته أنها في عدة؟ فقال : إحدى ~~الجهالتين أهون من الاخرى ، الجهالة بأن الله حرم عليه ذلك ، وذلك لأنه لا ~~يقدر على ms315 الاحتياط معها. فقلت : هو في الاخرى معذور؟ قال : نعم إذا انقضت ~~عدتها فهو معذور في أن يتزوجها. فقلت : وإن كان أحدهما متعمدا والآخر ~~بجهالة؟ فقال : الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا (1). # وإنما قلنا : إن المراد بالجاهل في هذه الصحيحة الغافل لا الظان والمتردد ~~، لأنهما يقدران على الاحتياط ، دون الغافل. ### ||| * السؤال التاسع # أن يقال : كيف عملكم معاشر الأخباريين في الظواهر القرآنية مثل قوله ~~تعالى : ( @QUR@02 أوفوا بالعقود ) (2) وقوله تعالى : ( @QUR@03 أو لامستم ~~النساء ) (3) وقوله تعالى : ( @QUR@06 إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~) (4) وفي ظواهر السنن النبوية مثل قوله صلى الله عليه وآله : لا ضرر ولا ضرار ~~في الإسلام (5)؟ # وجوابه أن يقال : # نحن نوجب الفحص عن أحوالهما بالرجوع إلى كلام العترة الطاهرة عليهم السلام ~~فإذا ظفرنا بالمقصود وعلمنا حقيقة الحال عملنا بهما ، وإلا أوجبنا التوقف ~~والتثبت ، ولا نجوز التمسك بما تمسكت به العامة : من أنه صلى الله عليه وآله ~~لم يخص أحدا بتعليم كل ما جاء به وبتعليم تفسير القرآن وما جاء به من نسخ ~~أو قيد أو تأويل أو تخصيص بل أظهر كل ما جاء به عند أصحابه وتوفرت الدواعي ~~على أخذه ونشره ولم تقع بعده صلى الله عليه وآله فتنة أوجبت PageV01P336 # إخفاء بعضه ، ومن أنه لو لا ذلك لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وللزم ~~الاغراء بالجهل ، وذلك لما علم من المذهب ضرورة : من أنه صلى الله عليه وآله ~~أودع كل ما جاء به عند العترة الطاهرة عليهم السلام وأمر الناس بسؤالهم ~~والرد أي الرجوع إليهم ، وأي بيان أقوى من ذلك؟ * # * إن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن هدى للناس وتبيانا لكل شيء ، فما ~~اختص به أمة دون أمة ولا حجب فيه علم التكليف عن الناس بعد قوله تعالى : ( ~~@QUR@09 يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) غاية الأمر أن فيه محكما ~~ومتشابها ومجملا ومفصلا وناسخا ومنسوخا ، ولا يجوز أن يخاطب الله بما لا ~~يفهم من التكاليف العامة المحتاج إلى علمها وبيانها ، فإذا ورد في القرآن ~~لفظ ظاهر المعنى ms316 لا يختلف العرب في فهمه وجب حمله على ذلك المعنى وأنه هو ~~المراد منه ، وإلا لزم الاغراء بالجهل وكان مخالفا لقوله : ( @QUR@05 قرآنا ~~عربيا غير ذي عوج ) وقوله : ( @QUR@07 وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ~~وقوله : ( @QUR@03 أفلا يتدبرون القرآن ) ونحو ذلك ، فلو لم يفهمه أهل ~~اللسان انتفت فائدة التخصيص. وقد علمنا أن في القرآن أسرارا غير ظاهرة لكل ~~أحد ، وليس ذلك مخلا بالتكليف ، وامرنا عند اشتباهها بسؤال أهل الذكر عنها. ~~ولا بد في الحكمة من وجود القيم بذلك ، ففي حياة الرسول صلى الله عليه وآله هو ~~أصلها ويجب عليه إظهار كل ما تتوقف عليه الشريعة. وبعده عليه السلام ليس كل ~~لفظ وكل حكم في القرآن لا يعرف معناه ولا حكمه إلا بالنص عن الأئمة ~~عليهم السلام ولو كان القرآن لا يمكن فهمه لكل أحد لم يأمر الله سبحانه ~~بالاستماع له أمرا عاما ، لعدم الفائدة. ولا يمكن لكل سامع الاستفهام عند ~~السمع ولما عرف إعجازه ، لأن غير المفهوم لا يظهر وجه الاعجاز فيه. # وما ورد في القرآن عن الأئمة عليهم السلام من المعاني الغير الظاهرة عند ~~العامة فأمور مخصوصة محصورة قابلة للاشتباه واختلاف المعنى ، فلا يلزم من ~~ذلك توقف غيرها على النص منهم عليهم السلام . # ولا ريب أن الصحابة ما كانوا يتوقفون في فهم كل معنى في جميع معاني ألفاظ ~~القرآن على سؤال الرسول صلى الله عليه وآله ولا نقل ذلك أحد ولا حصل اختلاف ~~بين المفسرين في المعاني الظاهرة. ولما أرسل الرسول صلى الله عليه وآله أمير ~~المؤمنين عليه السلام بسورة « براءة » ليقرأها على الناس ما فهم من ذلك إلا ~~أن كل من سمعها يفهم معناها من غير احتياج في كل ما قرأه عليهم إلى تفسيره ~~وعدم فهمهم لو لا ذلك. ولو توقف فهمهم على تفسيره ربما لم يصدقوه فتنتفي ~~الفائدة في تلاوتها عليهم من غير فهم المعنى ، وذلك ظاهر ؛ وكذلك الرسول ~~صلى الله عليه وآله لما كان يتلو ما انزل عليه على الناس حال نزوله. نهاية PageV01P337 # ولنذكر أمثلة لوجوب التوقف ms317 والاحتياط : # منها : إذا وقع النكاح لم نعلم صحته وفساده يجب على الزوج ترك الاستمتاع ~~بها وترك التزوج بخامسة وباختها ، ويجب على الزوجة أن لا تمكنه من نفسها ~~وأن لا تتزوج بغيره ، ويجب على الزوج أحد الامور الثلاثة : إما طلاقها ، ~~وإما العقد الجديد ، وإما الإنفاق عليها إن رضيت بمجرد الإنفاق ، وإن طلبت ~~أحد الأمرين الطلاق أو العقد الجديد يجب عليه ، ولو امتنع من ذلك لوجب حبسه ~~من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن باب الدفاع. ولو هرب فرارا من ~~أحد الأمرين ولم يتمكن منه فلقائل أن يقول : يستفاد من قوله ~~صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ومن الحديث الشريف ~~المتضمن لجواز أن يطلق الحاكم زوجة مفقود الخبر بعد الاستخبار عنه (1) من ~~باب مفهوم الموافقة المسمى بالقياس الجلي والقياس بطريق الأولى جواز أن ~~يطلقها. # ومنها : إذا وقع بيع بستان لا نعلم صحته يقوم أحد من باب الحسبة بعمارته ~~، ولا يجوز للبائع ولا للمشتري التصرف في ثمرته ويجوز حفظها وبيعها من باب ~~الحسبة إلى أن يظهر الحق ، ولو كلف أحدهما الآخر باختيار أحد الأمرين من ~~الاقالة وتجديد الصيغة الصحيحة يجب على الآخر ذلك. # ولو أبى أو هرب فرارا فقد مضى حكمها. ### ||| * السؤال العاشر # كيف عملكم معاشر الأخباريين فيما إذا علمنا اشتغال الذمة بعبادة وتحيرنا في # الأمر إذا حصل الاشتباه في شيء منه كانوا يراجعونه صلى الله عليه وآله ~~بالسؤال عنه وغيره لا يحتاج إلى ذلك. # فعلم أن ظواهر القرآن وعموماته إذا لم يظهر ما ينافيها على اشتهارها عند ~~المخالف والمؤالف في زمان الأئمة عليهم السلام ولم يظهر منهم عليهم السلام ~~إنكار لشيء منها ولا مخالفة حكم من أحكامهم لا وجه للتوقف فيها على وصول نص ~~الأئمة عليهم السلام إلينا بعلمها بخصوصها كما يقوله المصنف. وكذلك الكلام ~~في الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله على حد ما ذكرناه في ظواهر ~~القرآن. PageV01P338 # وجه الخلاص منها لجهلنا بكيفيتها؟ ### |||| ** وجوابه : # أنا نوجب التوقف ، ومصداقه هنا الاحتياط بالجمع بين الفعلين الوجوديين ms318 ~~كما مر بيانه ، مثاله : إذا عزم مسافر على إقامة عشرة ثم بدا له قبل أن ~~يصلي صلاة تامة أو بعدها ولم يقطع بما هو حكم الله ولم يتمكن من سؤال عالم ~~به ، يجب عليه الاحتياط بأن يجمع بين القصر والإتمام ، لدخوله تحت الأحاديث ~~المتضمنة وجوب التوقف والتثبت ، وتحت القاعدة الشريفة المستفادة من كلام ~~الكاظم عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة ونظائرها ، ويجب ~~عليه الإمساك عن المفطرات بنية الاحتياط ، كما مر في مسألة المتحير في وجوب ~~صلاة الجمعة عليه أو صلاة الظهر مكانها. # لا يقال : الجمع بين القصر والإتمام غير متلقى من الشارع ، فيكون بدعة. # لأنا نقول : في الأحاديث المتضمنة لوجوب الاحتياط ولوجوب التوقف في كل ~~واقعة لم نعلم حكمها بعينه إذن وتصريح بوجوب الجمع ، ولا استبعاد في ذلك بل ~~له نظائر في الشريعة : # من جملتها : من فاتته صلاة لا يعلمها بعينها. # ومن جملتها : من يريد الصلاة في الثوبين المشتبهين *. # * وجه الاحتياط فيما يعلم بفعله براءة الذمة من الأمر الذي قد علم تكليف ~~المكلف به واضح ، لأنه أمر ممكن ولا مشقة فيه ، هذا مع تساوي الاحتمالات. # ولو ترجح بعضها بحيث لم يبق لغيره نوع ترجيح عولنا على الراجح واجتزينا ~~به. وليس مثل هذا الاحتياط المأمور به سببا عن عدم جواز التعويل على الظن ، ~~بل إنما هو لأن لنا طريقا إلى تحصيل العلم بفعل ما كلفنا به ، كما في حكم ~~السفر عند اشتباه بلوغ المسافة وعدمه ؛ وكذلك الصلاة في الثوبين المشتبهين ~~والصلاة على وجه يحصل اليقين بأنه أدى الفريضة المجهولة من جملتها ؛ وكذلك ~~المتحير في جهة القبلة ، وأمثال ذلك كله ظاهر. وجعل المصنف حكم وطء الزوجة ~~المشتبهة مخالفا لما هو بصدده لا وجه له ، لأن الاحتياط جار فيه ، غاية ~~الأمر أن في غيره بالفعل وفيه بالترك. PageV01P339 # ومن جملتها : المتحير في تعيين جهة القبلة. # بخلاف ما إذا وجب على رجل وطء امرأته واشتبهت بأجنبية ، فإنه وجب عليه ~~الترك ، لأن وطء الأجنبية محرم مطلقا. بخلاف الجمع بين القصر والإتمام فإنه ~~محرم ms319 عند العلم بوجوب إحداهما بعينها ، لا مطلقا. ### ||| * السؤال الحادي عشر # كيف عملكم معاشر الأخباريين فيما إذا كانت الحيرة في غير أحكام الله تعالى؟ # وأما ما أجاب به في مشروعية الاحتياط فغير واف بدفع محذور التشريع ، وقد ~~قدمنا أن الاحتياط لا يشرع عند ترجح الحكم وظهور أدلته بحيث لا يبقى ~~لمخالفه إلا الاحتمال الضعيف الذي لا يمكن معه تخيل الإذن فيه من الشارع ~~عند نيته ليكون عبادة. ومما ينبه على ذلك أن احتمال آخر يوم من شعبان أن ~~يكون من رمضان لا مانع منه بحسب الإمكان ، ولا يجوز الاحتياط فيه بالصوم ~~بنية أنه من رمضان ، لأنه تشريع محرم. # وعد المصنف مسألة المسافر بعد نية الإقامة وصلاة فريضة من جملة مسائل ~~الحيرة والتوقف غريب! لأن المحقق قدس الله روحه قال في شرائعه في بحث ~~المسافر : ولو نوى الإقامة ثم بدا له رجع إلى التقصير ، ولو صلى صلاة واحدة ~~بنية الإتمام لم يرجع. وقال الشارح أخي السيد قدس الله روحه في المدارك عند ~~شرحه لهذه المسألة : هذا الحكم ثابت بإجماعنا ، والأصل فيه ما رواه الشيخ ~~في الصحيح عن أبي ولاد الحناط قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني ~~كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام فاتم الصلاة ثم بدا لي ~~بعد أن لا اقيم بها فما ترى لي اتم أم اقصر؟ فقال : إن كنت دخلت المدينة ~~وصليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها ، وإن كنت ~~حين دخلتها على نيتك المقام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا ~~لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام عشرا وأتم ، ~~وإن لم تنو المقام فقصر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة (1). # وبعد الإجماع والحديث والمصنف يعتقد أن كل الأحاديث مقطوع بصحتها وثبوتها ~~، فكيف يسوغ في هذه المسألة التوقف والاحتياط؟ PageV01P340 # مثاله : قصد رجل مسافة ولم يعلم أنها بلغت الحد المعتبر شرعا. ومثاله ~~الآخر : أن نشك في ms320 هلال شهر رمضان أو هلال عيد الفطر أو هلال عيد الأضحى ، ~~أو أن الصوم يضر بالمريض أم لا ، أو أن الحصرم على الكرم بلغ قدر النصاب أم لا. ### |||| ** جوابه : # أن كل صورة يكون تحصيل القطع فيها متعذرا أو متعسرا اكتفى الشارع فيها ~~بالظن أو بالقطع بالعلامات المفيدة للظن ، مثل استقبال جهة الكعبة ، ومثل ~~إضرار الصوم بالمريض ، فيجب الفحص. ومع العجز يحتاط المتحير في القبلة ، ~~ويتمسك بالأصل المتحير في الإضرار ويبني على عدم الإضرار *. وكل صورة يتمكن من # * ظاهر كلام المصنف أنه رجع عن مذهبه في جهتين : # الاولى : أنه حكم مع تعذر العلم أو تعسره في حكم المسألة بأن يرجع إلى ~~الظن ، ولا شك أن ما فرضه من المسائل أحكامها يصدق عليها أنها أحكام شرعية ~~، لأنا لا نعني بالحكم الشرعي إلا ما يكون فرض المكلف فعله أو تركه. # الثانية : أن في المسألة الاولى من فرضه إذا صار المكلف في مكان حصل عنده ~~الشك هل بلغ فيه مسافة أم لا وحضر وقت الصلاة ومراد المكلف أن يعلم حكم ~~الله في حقه في ذلك الوقت القصر أو التمام ، فعلى معتقد المصنف ينبغي أن لا ~~يجوز خلو نص قاطع بحكم هذه المسألة ، لأن كل الأحكام عليها دليل قاطع يمكن ~~العلم به ، فكيف يجعل هذه المسألة هنا وأمثالها مما يتعذر أو يتعسر العلم ~~بحكمها؟ أو يعول فيها على الظن؟ بعد أن جزم وقرر أن الأئمة عليهم السلام ~~أثبتوا لشيعتهم جميع الأحكام في أحاديثهم وأمروا أصحابهم بتدوينها حتى لا ~~يحتاج معها إلى شيء إلا أن كان من تقصير الطالب. ثم جعله هذه الأحكام من ~~غير أحكام الله لم يظهر مراده من ذلك ، لأنا لا نعرف حكم الله إلا الذي ~~ذكرناه سابقا ، والأمثلة التي عددها غير متساوية في الحكم ، فبعضها يمكن ~~فيه تحصيل العلم بما كلف به بأن يفعل ما فيه الاحتياط ، كصلاة القصر ~~والتمام في مسألة قاصد المسافة. وأما الشك في هلال شهر رمضان والشك في ضرر ~~المريض فلا يتيسر الاحتياط فيهما ، لأن في الأول لا ms321 يجوز صوم ذلك اليوم على ~~أنه من رمضان ، وفي الثاني يحتمل أن يكون الصوم مضرا به ، فيكون غير مشروع ~~، لأن في كل موضع يحتمل فيه تحريم الفعل لا مساغ لفعله كصوم يوم عرفة مع ~~الشك في أنه العيد ، إلا أنه في هذه المسألة لم يجوزوا له الإفطار في الصوم PageV01P341 # القطع فيها من غير مشقة لا يتحمل مثلها عادة كالهلال وكدخول وقت الصلاة ~~وكبلوغ المسافة الحد المعتبر شرعا وكبلوغ الإبل قدر النصاب المعتبر شرعا ~~اعتبر أمرا حسيا من رؤية أو شهادة أو غيرهما فيجب الفحص. ومع العجز عن ~~الظفر بالمقصود بنى على العدم في هلال شهر رمضان وفي هلال عيد الفطر ويحتاط ~~في هلال عيد الأضحى ، لاشتغال ذمته بإيقاع أفعال الحج في وقت معين وقد ~~اشتبه عليه بالغيم. # هذا مقتضى الخيالات الاصولية التي قد تصيب وقد تخطئ كما هنا. والحق أن ~~حكم الأهلة الثلاثة واحد ، وكلها داخل تحت القاعدة الشريفة المتواترة وهي ~~قولهم عليهم السلام : « لا ينقض يقينا بشك أبدا وإنما ينقضه بيقين آخر » (1) ~~فيحكم ببقاء الشهر الأول إلى أن يحصل اليقين بما يوجب شرعا الحكم بدخول ~~الشهر الثاني كشهادة عدلين أو إخبار صبي مفيد لليقين بقرينة مقامية. وأما ~~أمرهم عليهم السلام بتكرير أعمال ليلة القدر إذا اشتبه الهلال بالغيم (2) ~~فهو كأمرهم عليهم السلام بصوم يوم الشك بنية شعبان (3). # ولا يدل على مشروعية الوقوف بعرفة مثلا يوم الثامن إذا اشتبه الهلال ~~احتياطا لا بطريق الوجوب ولا بطريق الاستحباب ، كما لا يدل على مشروعية ~~صلاة العيد يوم التاسع مثلا احتياطا ، إذ ليس وقوف مطلوب شرعا يوم الثامن ~~ولا صلاة عيد يوم التاسع. بخلاف أعمال ليلة القدر ، فإنها مشروعة في غير ~~ليلة القدر. وبخلاف الصوم فإنه مشروع في سلخ شعبان أيضا. ويحتاط في مسألة ~~المسافة بالجمع بين القصر والإتمام ، كما يحتاط في مسألة بلوغ الماء قدر ~~الكر بالاجتناب عنه والتيمم. ويتوقف في مسألة بلوغ الإبل البعيدة عنه قدر ~~النصاب ليظهر حقيقة الحال. والحديث # الواجب إلا مع ظن الضرر ، لأن الوجوب متحقق ولم يثبت ms322 ما ينافيه بوجه. ~~والمصنف حكم هنا بالبناء على عدم الإضرار مع الحيرة على الإطلاق ، وهو لا ~~يتم إلا إذا لم يحصل ظن الضرر معها. وأما تقدير الحصرم ما دام على الكرم ~~فلا يمكن العلم به إلا إذا علم بحسب العادة تجاوزه قدر النصاب ، وبدون ذلك ~~يمكن الاحتياط بإخراج القدر الواجب مما يحتمل فيه بلوغ النصاب أو يرجع إلى ~~الأصل من عدم الوجوب ما لم يتحقق بلوغ قدر النصاب. PageV01P342 # الوارد في دخول وقت الصلاة المشتمل على قوله عليه السلام : « تأخذ بالحائط ~~لدينك » (1) صريح في وجوب القطع في مسألة الوقت ، كما أن الأحاديث الواردة ~~في استقبال الكعبة صريحة في كفاية الظن في مسألة القبلة. # ثم أقول : انظر أيها اللبيب! كيف فرق الشارع بين الحيرة في نفس أحكامه ~~وبين الحيرة في غير أحكامه؟ فأوجب التوقف في الاولى دائما ، وأوجب البناء ~~على العدم تارة والبناء على الاحتياط تارة في الثانية ، فلا مجال لما فعلته ~~العامة وجمع من الخاصة في كثير من المسائل الاصولية من إجراء حكم مسألة ~~التحير في غير أحكامه تعالى من البناء على العدم في مسألة التحير في نفس ~~أحكامه تعالى. ### ||| * السؤال الثاني عشر # هل يكون عندكم حكم هلال شهر رمضان وحكم بلوغ المال حد النصاب وحكم بلوغ ~~المال قدر الاستطاعة للحج واحدا؟ يعني كما يجب في مسألة الهلال الفحص كذلك ~~يجب هنا أم لا؟ ### |||| ** جوابه : # أنه ليس حكم المسألتين واحدا ، وذلك لأنه بلغنا وجوب صوم شهر معين من ~~أشهر السنة فيجب رعاية ذلك فيجب الفحص ، ولم يبلغنا أنه لا بد من بلوغ ~~مالنا قدر النصاب أو قدر الاستطاعة في شهر من شهور السنة (2) حتى يجب علينا ~~الفحص عن ذلك ، وإذا حدث في قلبنا ظن بلوغ المال قدر النصاب فله صورتان : # إحداهما : صورة يتعذر تحصيل القطع بالقدر الواجب فيها عادة كما في ~~الحصرم. والاخرى : لا يتعذر كما في الإبل. # وحكم الصورة الثانية حكم بلوغ المسافة الحد المعتبر شرعا وحكم بلوغ الماء ~~قدر الكر. وفي الصورة الاولى يكفي الظن. والحديث الوارد في باب ms323 الزكاة ~~المتضمن خرص الأثمار على اصولها ثم ضمان المالك حصة الفقراء إذا أراد أن يتصرف PageV01P343 # فيها (1) صريح في كفاية الظن في الصورة الاولى *. # وتوضيح المقام : أنا لا نحكم بوجوب الزكاة في الحصرم وفي الإبل إلا بعد ~~القطع ببلوغهما قدر النصاب ، لدخول هذه الواقعة تحت قولهم عليهم السلام : « ~~لا ينقض يقينا بشك أبدا » فإن الحالة السابقة القطع بعدم [ وجود النصاب ~~عندنا وبعدم ] (2) وجوب الزكاة في مالنا. # وبعد ما قطعنا بذلك نفرق بين البابين في القدر الواجب بأن في أحدهما يكفي ~~الظن كما في جهة الكعبة ، دون الآخر كما في بلوغ الماء قدر الكر وكما في ~~بلوغ المسافة قدر القصر. # ومن ظن أنه احتلم فبلغ يستحب أن يتفحص ، كمن ظن أنه أصابت ثوبه نقطة من ~~بول عند من يقول : باب (3) خطاب الشارع إذا كان من باب الكراهة أو الندب ~~يعم الصبي المميز ، وعند من يقول باختصاص خطاب الشارع كله بالبالغ العاقل ~~لا يستحب. # * الظاهر في الجواب أنه لا فرق بين الحكمين ، فإنه كما بلغنا وجوب صوم ~~شهر رمضان كذلك بلغنا وجوب الحج عند الاستطاعة وبلغنا وجوب الزكاة مع ملك ~~النصاب على حد واحد ، لأن هذه الأحكام من التكليفات العامة لجميع المكلفين ~~والخطاب فيها ظاهر معلوم ، غاية الأمر أن بعضها معين بوقت وبعضها مشروط ~~بشرط ، فيجب على المكلف مراعاة ذلك الوقت والشرط عند احتمال حصوله ليخرج من ~~عهدة التكليف به. وهذا الوجه يجري في كثير من الأحكام بمراعاة التحفظ مما ~~يخل بالواجب ، فمن ذلك مراعاة طلوع الفجر عند احتماله لمريد فعل ما ينافي ~~الصوم ، وكذلك مريد تأخير الغسل الواجب المتوقف عليه الصوم ، ومنه استعلام ~~مريد السفر عن حال بلوغ المسافة في سفره المقصود له هل يبلغه أم لا. # ثم إن المصنف شبه حكم الصورة الثانية التي لا يتعذر فيها القطع بحكم بلوغ ~~المسافة الحد المعتبر شرعا ، بمعنى أنه لا يتعذر فيها القطع ببلوغ المسافة ~~بقول مطلق ، والحال أنه قد يتعذر بالنسبة لبعض المكلفين استعلام الحال ~~خصوصا عند ضيق وقت الصلاة وعدم إمكان اختبارها ms324 بمساحة أو سؤال عارف بها ، ~~فالحكم بالمساواة ليس في محله. PageV01P344 # بقي الكلام فيمن ظن أنه كمل خمسة عشر سنة هل يجب عليه الفحص أم لا؟ # وجوابه واضح ، لأن تعلق التكليف إنما يكون بعد ثبوت البلوغ. ### ||| * السؤال الثالث عشر # هل يكون حكم فعل بلغنا حديث ضعيف صريح في وجوبه وحكم فعل بلغنا حديث صحيح ~~صريح في أنه مطلوب غير صريح في وجوبه وندبه واحدا من جهة جواز الترك؟ ### |||| ** وجوابه : # أن للفرض الثاني صورا : # احداها : أن يكون الظاهر الوجوب ولم يكن نصا فيه. ومن المعلوم : أن الترك ~~حينئذ من باب الجرأة في الدين ، وتعيين الاحتمال الظاهر كذلك جرأة في الدين ~~، فيجب الاحتياط في الفتوى والعمل. # وثانيها : تساوي الاحتمالين. وهنا يجب التوقف عن تعيين أحدهما ومصداقه ~~الاحتياط. # وثالثها : أن يكون الظاهر الندب. وقد مضى حكمه سابقا. # لا يقال : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم عليه السلام في السؤال ~~الثاني صريحة في وجوب الاحتياط في هذا الموضع أيضا. # لأنا نقول : تلك الصحيحة وردت فيمن علم اشتغال الذمة بشيء ولم يعلم ~~كيفيته بعينها. ورواية عبد الله بن صباح عن الكاظم عليه السلام وردت فيمن ~~علم أن الصلاة واجبة عليه في وقت معين ولم يقطع بدخول ذلك الوقت. # فإن قلت : قوله صلى الله عليه وآله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » شامل ~~لما نحن فيه. # قلت : لا يوجب القطع ، لجواز أن يكون المراد به العدول عن فعل وجودي ~~يحتمل الحرمة إلى ما لا يحتمل الحرمة (1) أو يكون المراد به الاستحباب كما ذهب PageV01P345 # إليه جمع من العامة (1) والخاصة (2). # ولك أن تقول : الفرض الأول والصورة الثالثة (3) مندرجان تحت قوله ~~عليه السلام : « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » وقوله ~~عليه السلام : « رفع القلم عن تسعة أشياء ... » من جملتها « ما لا يعلمون » ~~فنحن معذورون ما دمنا متفحصين وخرج عن تحتهما كل فعل وجودي لم نقطع بجوازه ~~بالحديث المشتمل على حصر الامور في ثلاثة وبنظائره. ومن هنا ظهر عليك ~~وانكشف لديك الفرق بين احتمال وجوب فعل ms325 وجودي وبين احتمال حرمته ، بأنه لا ~~يجب الاحتياط في المسألة الاولى ويجب الاحتياط في المسألة الثانية. # ومن جملة الغرائب التي وقعت من جمع من متأخري الخاصة موافقا للعامة! أنهم ~~إذا رأوا خطابا يحتمل وجوب فعل واستحبابه كالأحاديث الواردة في غسل الجمعة ~~يفتون بأن المظنون أنه مندوب في حكم الله ويتمسكون في ذلك بالبراءة الأصلية ~~، وكذلك إذا رأوا خطابا يحتمل الحرمة والكراهة يفتون بأن المظنون أنه مكروه ~~في حكم الله تعالى للبراءة الأصلية وعدم ظهور مخرج عنها ، وهم في غفلة عن ~~دقيقة هي : أنا علمنا ورود حكم من الله تعالى في هذه الواقعة ولم نعلمه ~~بعينه هل هو وجوب أو ندب أو حرمة أو كراهة ، ومن المعلوم : أن أحكامه تعالى ~~تابعة للحكم والمصالح المظنونة له تعالى ولم يمكن (4) أن يقال : مقتضى ~~المصلحة موافقة البراءة الأصلية. # وبالجملة ، التمسك بالبراءة الأصلية [ إنما يتجه عند من لم يقل بالواجبات ~~الذاتية ومحرماتها ، ثم على هذا المذهب ] (5) إنما يتجه قبل إكمال الدين أو ~~بعده مع تجويز خلو بعض الوقائع عن حكم وارد من الله تعالى. # نعم ، يمكن أن يقال بناء على ما نقله في كتاب العدة رئيس الطائفة عن ~~سيدنا الأجل المرتضى رضياللهعنهما من أنه ذهب إلى أن في زمن الفترة الأشياء ~~على الإباحة ، بمعنى أنه لم يتعلق بأهل زمن الفترة شيء من التكاليف المخفية عنهم PageV01P346 # الواردة من الله تعالى ، إذ تعلق التكليف يتوقف على بلوغ الخطاب عند ~~الأشاعرة ، ويتوقف على أحد الأمرين تفطن العقل بالحكم ، أو بلوغ الخطاب عند ~~المعتزلة ومن وافقهم ، والمفروض انتفاء الأمرين في زمن الفترة فانتفى تعلق ~~التكليف : إن (1) من لم يتفطن بحكم الله في واقعة لم يتعلق به ذلك الحكم. ~~لكن هذا خلاف قواعدهم ، لأنهم لم يبنوا فتاويهم على أن زمانهم زمان الفترة ~~، بل يقولون : هكذا نزلت الشريعة. وبين المقامين بون بعيد. # وتوضيح المقام : أن أهل الفترة معذورون لغفلتهم عن ورود الشريعة ، وكذلك ~~من علم إجمالا ولم يعلم تفصيلها ، وبعد العلم بالتفاصيل في أمهات الأحكام ~~مثل ( @QUR@07 آلله أذن لكم أم على ms326 الله تفترون ) (2) ومثل ( @QUR@07 لا ~~تقف ما ليس لك به علم ) (3) ومثل ( @QUR@07 إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ~~(4) مع قوله تعالى : ( @QUR@012 ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا ~~على الله إلا الحق ) (5) وغير ذلك لا يتجه العذر. # ثم اعلم أن التمسك بما اختاره السيد المرتضى الفترة في زمن إنما يجري في ~~زمن الغيبة الكبرى في سقوط وجوب فعل وجودي وفي الفتوى بسقوطه عنا ما دمنا ~~جاهلين متفحصين. ولا يجري في سقوط حرمته ، لأنا بلغنا القواعد الكلية ~~الواردة عنهم عليهم السلام المشتملة على وجوب الاجتناب عن كل فعل وجودي لم ~~نقطع بجوازه عند الله. # هكذا ينبغي أن تحقق هذه المباحث. والتكلان على توفيق الملك العلام ودلالة ~~أهل الذكر عليهم السلام وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ~~، ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا. ### ||| * السؤال الرابع عشر # إذا اغتسل رجل غسل يوم الجمعة ولم يكن على وضوء ثم شك في كون PageV01P347 # الوضوء بعد غسل الجمعة بدعة وفي وجوبه بعده للصلاة وعجز عن تحصيل العلم ~~بما هو حكم الله تعالى ، كيف يكون حكمه؟ ### |||| ** جوابه : # يجب عليه الوضوء ، لأنه علم اشتغال ذمته بما يتوقف على الطهارة ولم يعلم ~~تلك الطهارة بعينها ، والوضوء بعد الغسل بدعة إذا علم أن الغسل مغن عنه ، ~~والمفروض أنه جاهل بحكم الله تعالى متردد فيه. وكذلك إذا شك أحد في أن الذي ~~خرج منه بول أو مني مع علمه بأنه أحدهما ، يجب عليه الطهارتان ، لما مر. ### ||| * السؤال الخامس عشر # كيف عملكم في ماء وردت عليه نجاسة ونشك في بلوغه كرا وتعذر الاعتبار ~~والاختبار وانحصر الماء فيه ، هل توجبون الجمع بين الطهارتين أو تكتفون ~~بالتيمم أو بالوضوء بهذا الماء؟ ### |||| ** جوابه : # أن مقتضى الأحاديث الواردة في باب الكر تعليق الحكم بنجاسة ذلك الماء على ~~العلم بعدم بلوغه كرا وتعليق الحكم بطهارته على العلم ببلوغه كرا ، ومقتضى ~~هذين التعليقين وأيضا مقتضى الروايات الدالة على وجوب التوقف في كل ما لم ~~نعلم حكمه بعينه وجوب التوقف عن الحكمين. ومن ms327 المعلوم : أن التوقف ملزوم ~~للاجتناب عنه ، فتعين الاكتفاء بالتيمم. وهذه المسألة عندنا كسائر ما ~~نختاره من القطعيات. # لا يقال : الأصل عدم بلوغه كرا فيحكم بنجاسته. # لأنا نقول : يلزمك وجوب الاجتناب عمن باشره بزعم أنه علم كريته. وأيضا ~~هذا خلاف ظاهر النصوص ، لأن ظاهرها تعليق الحكمين على العلمين ، وأيضا لا ~~يصح استعمال لفظ « الأصل » هنا بشيء من معانيه ، كما لا يخفى على اللبيب. # ولا يقال : الأصل طهارة الماء ، وأيضا تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام ~~بأن كل شيء PageV01P348 # طاهر حتى يستيقن أنه قذر (1) وبأنه كل ماء طاهر حتى يستيقن أنه قذر (2). # لأنا نقول : التمسك بالأصل وبتلك الأخبار إنما يتجه إذا لم نعلم طرو تلك ~~الحالة ، وبعد علمنا بطروها لا يتجه * على أنا نقول : الروايتان الواردتان ~~في الإنائين المشتبهين والروايات الواردة في الثوبين المشتبهين والواردة في ~~اختلاط لحم المذكى بغير المذكى والواردة في اختلاط الحلال بالحرام ، موجبة ~~للقطع بوجوب الاجتناب عن ذلك الماء وعن الإنائين المشتبهين. # ثم اعلم أن هنا أقساما ثلاثة : المحكوم عليه بالطهارة ، والمحكوم عليه ~~بالنجاسة والمحكوم عليه بوجوب التوقف عن الحكمين وبوجوب الاجتناب عنه. ومن ~~المعلوم : أن الملاقي لأحد الثلاثة حكمه حكم أحد الثلاثة. # وللمتأخرين في هذه المسائل تدقيقات لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا والله ~~الموفق للصواب. ### ||| * فائدة # تختلف طريقة الاحتياط في أحكام الله تعالى بحسب قلة البضاعة في علم # * مدلول هذه الأحاديث مع أن الأصل في الأشياء الطهارة : أنه لا يحكم ~~بنجاسة الماء إلا عند تيقن النجاسة ، وفي هذه الحالة لم يتيقن النجاسة. وفي ~~بعض الأحاديث دلالة على الحكم بطهارة الماء وإن غلب على الظن النجاسة ، ~~كصحيحة أبي خالد القماط أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول في الماء يمر ~~به الرجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة : إن كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه ~~فلا تشرب ولا تتوضأ ، وإن لم يتغير ريحه وطعمه فاشرب وتوضأ (3). # وهذه الرواية صريحة في المطلوب ومعتضدة بالأصل والأحاديث المذكورة وغيرها ~~، فكيف يجوز العدول عنها والقطع بتعين التيمم؟ مع أنه لا يشرع ms328 إلا عند تيقن ~~فقد الماء إذا كان هو المسوغ له ، وهو خلاف الاحتياط والتوقف الذي يوجب ~~المصنف الرجوع إليه في غالب الأحكام. وأكثر قطعياته وتيقناته من هذا ~~القبيل. PageV01P349 # الحديث وكثرتها ، وهذا يقتضي وجوب رجوع المتحير الواجب عليه الاحتياط إلى ~~من هو أعلم منه ، لأن هذا نوع من الاحتياط الواجب بقدر الإمكان. ومع العجز ~~عن ذلك أو الغفلة عنه فهو موكول إلى طريقة تخطر بباله دفعا للحرج البين ~~الواضح. # وأما ظن ضرر الصوم بالمريض فقد يكون من الظنون الوجدانية المختصة بصاحب ~~المرض ، وقد يكون من الظنون المشتركة بين أهل الحيرة ، ففي الصورة الاولى ~~موكول إلى نفسه ، وقع التصريح به في الأحاديث (1) معللا بقوله تعالى : ( ~~@QUR@05 بل الإنسان على نفسه بصيرة ) (2). # وأما طريق حفظ أنواع الودائع فيختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة وبحسب ~~تجاريب الناس ، فيجب الرجوع فيه إلى ظن أهل الخبرة كما في خرص الأثمار ، ~~ومع الغفلة عن ذلك أو العجز عنه فهو موكول إلى ما يخطر بباله ، ولا حاجة في ~~جميع تلك الصور إلى قطع ويقين ، لما مر من الفرق بين باب أحكام الله وبين ~~باب غير أحكام الله تعالى. # وهنا دقيقة اخرى ، وهي : أنه كثيرا ما تجامع براءة الذمة من الإثم اشتغال ~~الذمة بقيمة الشيء أو بالدية. ولتكن هذه الفوائد على ذكر منك تنتفع بها في ~~مواضع لا تعد ولا تحصى إن شاء الله تعالى. ### ||| * السؤال السادس عشر # كيف عملكم فيمن شك بين حرمة عبادة ووجوبها عليه ، كمرأة حاضت عند الميقات ~~وشكت بين وجوب الإحرام عليها وبين حرمته ولم تجد عالما بحكم الله تعالى ~~تسأله ، وكمرأة اشتبه عليها وعلى أهل الخبرة من النساء أن دمها دم الحيض أو ~~العذرة أو القرحة فشكت في حرمة الصلاة وفي وجوبها ، وكفاقد الطهورين يشك ~~بين وجوب الصلاة حينئذ وبين حرمتها ولم يجد عالما بحكم الله ليسأله؟ PageV01P350 ### |||| ** وجوابه : # ما تقدم من وجوب التوقف ومن أن مصداقه هنا ترك الفعل الوجودي لعدم القطع ~~بجوازه. وقد مر أن تقريره عليه السلام المرأة التي تركت الإحرام عند الميقات ~~لحيضها وجهلها ms329 بحكم الله فيها (1) مؤيد لما ذكرناه من أن مصداق التوقف هنا ~~ترك الفعل الوجودي. وأيضا قد تواتر عن الأئمة الأطهار عليهم السلام : إياك ~~أن تفتي الناس برأيك وتدين الله بما لا تعلم » (2) والمتردد بين حرمة عبادة ~~ووجوبها غير عالم بها ، فليس له أن يدين الله بها. ولو كان الاستصحاب الذي ~~اعتبرته الشافعية وجمع من متأخري الخاصة صحيحا جاريا في أحكام الله تعالى ، ~~لما نطقت الأحاديث بخلافه في هذه المواضع. فعلم أن معنى قولهم عليهم السلام ~~: « لا تنقض يقينا بشك أبدا وإنما تنقضه بيقين آخر » كما مر وينادي عليه ~~موضع ورود ذلك الحديث وأشباهه أن الذي جعله الشارع ناقضا لشيء إنما جعل ~~اليقين ناقضا ، لا الظن به ولا الشك فيه. ### ||| * السؤال السابع عشر # ما قولكم في حيوان خرج من البحر لم نعلم حكم الله فيه؟ ### |||| ** وجوابه : # التوقف ومصداق الاجتناب عن أكله وترك الإفتاء بحله وبحرمته ، وترك ~~الإنكار على من أكله إذا احتمل علمه بحليته. # لا يقال : قولهم عليهم السلام : « ما حجب الله علمه عن العباد موضوع عنهم ~~» جار هنا. # لأنا نقول : من المعلوم أن المراد به أن ما حجب الله العلم بوجوبه عن ~~العباد وجوبه موضوع عنهم ، وقد مر تحقيقه. وكذلك ما حجب الله العلم بحرمته ~~حرمته موضوعة عنهم ، وما حجب الله العلم بوجوب التوقف فيه التوقف فيه موضوع ~~عنهم ، وهاهنا وجوب التوقف معلوم بالروايات ، وقد مر تحقيقه (3). PageV01P351 # ثم أقول : ما اشتهر في كتب الشافعية وجمع من متأخري الخاصة كتمهيد ~~القواعد للشهيد الثاني رحمه الله : من الفرق بين الطهارة وبين حلية الأكل ، ~~لأن النجاسة محصورة وما ليس بنجس غير محصورة (1) ومأكول اللحم محصور وغير ~~مأكول اللحم غير محصور ، فعلى هذه القاعدة يحكم بطهارته وبعدم حلية أكله ~~(2) كلام خطابي خيالي لا يجوز التمسك به في أحكام الله تعالى *. ### ||| * فائدة # الشيء الذي يجب علينا الاجتناب عنه لشبهة إذا لم يجتنب عنه غيرنا لا يجوز ~~نهيه ، لأن النهي عن المنكر إنما يكون مع علم الناهي بحرمته. # لا يقال : الوقوف عند الشبهة يجب عليه أيضا. ms330 # لأنا نقول : ربما يكون هو في غفلة عنها أو ربما يعلم حاله. # والجواب الأول مبني على أنه يجب على العالم تبليغ علمه ولا يجب عليه ~~تبليغ ما اشتبه عليه. ### ||| * السؤال الثامن عشر # ذكر الفاضل المدقق مولانا أحمد الأردبيلي قدسسره في أول تفسيره لآيات ~~الأحكام : # * إن كلام الشهيد الثاني قدس الله روحه في غاية الصحة والمتانة والوضوح ~~لمن كان له ذوق وفهم صحيح ، وذلك لأن الحكم بالطهارة في مثل هذا داخل في ~~عموم قولهم عليهم السلام : « كل شيء طاهر حتى يستيقن أنه قذر » (3) وأما حل ~~الأكل فالحيوانات كلها محرمة قبل التذكية بالاتفاق ، فما ثبت حلها بالتذكية ~~حكمنا به وما عداه مما لم يثبت حله بالتذكية بقي على أصل الحرمة السابقة. ~~ولكن يحق التمثل في هذا المقام بقول القائل : # وكم من عائب قولا صحيحا %~% وآفته من الفهم السقيم PageV01P352 # اعلم أن هنا فائدة لا بد قبل الشروع في المقصود من الإشارة إليها ، وهي : ~~أن المشهور بين الطلبة أنه لا يجوز تفسير القرآن بغير نص وأثر ، حتى قال ~~الشيخ أبو علي الطبرسي قدس الله سره في تفسيره الكبير : واعلم أنه قد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام : « أن تفسير القرآن لا يجوز ~~إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح » (1) وروى العامة عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أنه قال : « من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ » ~~(2) قالوا : وكره جماعة من التابعين القول في القرآن بالرأي كسعيد بن ~~المسيب وسالم بن عبد الله وغيرهم. والقول في ذلك : أن الله سبحانه وتعالى ~~ندب إلى الاستنباط وأوضح السبيل إليه ومدح أقواما فقال : « لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم » (3) وذم اخرى على ترك تدبره والإضراب عن التفكر فيه فقال ~~: ( @QUR@07 أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) (4) وذكر أن القرآن ~~منزل بلسان العرب فقال : ( @QUR@04 إنا جعلناه قرآنا عربيا ) (5) إلى أن ~~قال : هذا وأمثاله يدل على أن الخبر متروك الظاهر ، فيكون معناه إن صح أن ~~من حمل القرآن على رأيه ولم يعلم شواهد ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ ms331 الدليل. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه ~~على أحسن الوجوه. # وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال قسم وجوه التفسير على أربعة أقسام : ~~تفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعرفه العرب بكلامهم ، وتفسير تعرفه ~~العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى ، فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته ~~فهو ما يلزم الكافة من الشرائع التي في القرآن وجمل دلائل التوحيد. وأما ~~الذي تعرفه العرب بلسانها فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم. وأما الذي تعلمه ~~العلماء فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام. وأما الذي لا يعلمه إلا الله ~~عز وجل فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة. تم كلامه (6). PageV01P353 # أقول (1): تحرير الكلام إن الخبر محمول على ظاهره غير متروك الظاهر وأنه ~~صحيح مضمونه على ما اعترف به في أول كلامه ، حيث قال صح عن النبي ~~صلى الله عليه وآله . # بيانه : أن الشيخ أبا علي رحمه الله قال في أول تفسيره : التفسير معناه ~~كشف المراد عن اللفظ المشكل ، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق ~~الآخر. وقيل : التفسير كشف المغطى ، والتأويل انتهاء الشيء ومصيره وما يؤول ~~إليه أمره. وهما قريبان من الأولين ، فالمعنى : من فسر وبين وجزم وقطع بأن ~~المراد من اللفظ المشكل مثل المجمل والمتشابه كذا ، بأن يحمل المشترك ~~اللفظي مثلا على أحد المعاني من غير مرجح وهو إما دليل نقلي كخبر منصوص أو ~~آية اخرى كذلك أو ظاهر أو إجماع أو عقلي ، أو المعنوي (2) المراد به أحد ~~معانيه بخصوصه بدليل غير الدليل المذكور على فرد معين ، فقد أخطأ (3). # وبالجملة ، المراد من التفسير الممنوع برأيه وبغير نص هو القطع بالمراد ~~من اللفظ الذي غير ظاهر فيه من غير دليل بل بمجرد رأيه وميله ، واستحسان ~~عقله من غير شاهد معتبر شرعا ، كما يوجد في كلام المبدعين ، وهو ظاهر لمن ~~تتبع كلامهم. والمنع منه ظاهر عقلا ، والنقل كاشف عنه ، وهذا المعنى غير ~~بعيد عن الأخبار المذكورة بل ظاهرها ذلك (4). انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وأنا أقول ms332 : أولا : كلام الفاضل الصالح نور الله مرقده ناطق بغفلته عن ~~الأحاديث الواردة عن أهل الذكر عليهم السلام المتعلقة باصول الفقه والمتعلقة ~~بما يجب على الناس بعد موته صلى الله عليه وآله والمتعلقة بكتاب الله ~~والمتعلقة بكلام رسول الله صلى الله عليه وآله أو عدم إمعانه النظر فيها أو ~~دخول شبهة عليه أوجبت طرح تلك الأحاديث أو تأويلها بزعمه. وينبغي أن يحمل ~~فعله على أحسن الوجوه التي ذكرناها ، لأنه كان من عظماء المقدسين قدس الله ~~أرواحهم وتلك الأحاديث الشريفة مع تواترها معنى صريحة في أن استنباط ~~الأحكام النظرية من كتاب الله ومن السنة النبوية شغلهم PageV01P354 # سلام الله عليهم لا شغل الرعية ، معللا بأنه صلى الله عليه وآله بأمر الله ~~تعالى خص أمير المؤمنين وأولاده الطاهرين عليهم السلام بتعليم ناسخ القرآن ~~ومنسوخه وبتعليم ما هو المراد منه وبتعليم أن أية آية من القرآن باقية على ~~ظاهرها وأية آية لم تبق منه على ظاهرها ، وبأن كثيرا من ذلك مخفي عندهم ~~عليهم السلام وبأن ما اشتهر بين العامة من أن كل ما جاء به النبي ~~صلى الله عليه وآله من حكم وتفسير ونسخ وتقييد وغيرها أظهره بين يدي أصحابه ~~وتوفرت الدواعي على أخذه ونشره ولم تقع بعده صلى الله عليه وآله فتنة اقتضت ~~إخفاء بعضها غير صحيح. # وثانيا : أن أحاديثهم عليهم السلام صريحة في أن مراده تعالى من قوله ( ~~@QUR@04 لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ومن نظائره أهل الذكر عليه السلام ~~خاصة (1) لا صاحب الملكة من الرعية. # وأما كلام ابن عباس : فمعناه واضح لا غبار عليه ، وهو أن معاني القرآن ~~بعضها من ضروريات الدين يعرفه المسلمون كوجوب الصلاة والزكاة والحج إما من ~~القرآن أو من غيره ، وبعضها من ضروريات اللغة يعرفها كل عارف بها ، وبعضها ~~من النظريات لا يعلمها إلا العلماء. # وأقول : الظاهر أن مراده علماء آل محمد عليهم السلام لأنه من تلامذة أمير ~~المؤمنين عليه السلام والظاهر أنه تكلم موافقا لما سمعه منه عليه السلام . # وفي التهذيب في باب الزيادات في القضاء والأحكام سعد بن ms333 عبد الله عن محمد ~~بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن حماد عن عاصم قال : حدثني مولى لسلمان عن ~~عبيدة السلماني قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : يا أيها الناس اتقوا ~~الله! ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ~~قال قولا آل منه إلى غيره ، وقد قال قولا من وضعه غير موضعه كذب عليه ، ~~فقام عبيدة وعلقمة والأسود واناس معهم فقالوا : يا أمير المؤمنين فما نصنع ~~بما قد خبرنا به في المصحف؟ فقال : يسأل عن ذلك علماء آل محمد عليهم السلام (2). # وفي كتاب بصائر الدرجات في باب أن الأئمة عليهم السلام اعطوا تفسير القرآن PageV01P355 # محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن عاصم قال : حدثني مولى سلمان عن ~~عبيدة السلماني قال سمعته يقول : يا أيها الناس اتقوا الله! ولا تفتوا ~~الناس بما لا تعلمون ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال قولا آل منه ~~إلى غيره ، من قال قولا وضع على غير موضعه كذب عليه ، فقال عبيدة وعلقمة ~~والأسود واناس معهم : يا أمير المؤمنين فما نصنع بما خبرنا في المصحف؟ فقال ~~: سلوا عن ذلك علماء آل محمد عليهم السلام (1). # وأقول ثالثا : ذكر العلامة أبو علي الطبرسي في أوائل مجمع البيان : روي ~~عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : « من قال في القرآن ~~بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » وصح عنه صلى الله عليه وآله من رواية العام ~~والخاص أنه قال : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » وإنما أحذف ~~أسانيد هذه الأحاديث ايثارا للتخفيف ولاشتهارها عند أصحاب الحديث ثم ذكر (2): # واعلم أن الخبر قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة القائمين ~~مقامه عليهم السلام أن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح ~~، وروت العامة أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « من فسر القرآن ~~برأيه ms334 فأصاب الحق فقد أخطأ » قالوا : وكره جماعة من التابعين القول في ~~القرآن بالرأي كسعيد بن المسيب وعبيدة السلماني ونافع وسالم ابن عبد الله ~~وغيرهم. والقول في ذلك : إن الله سبحانه وتعالى ندب إلى الاستنباط وأوضح ~~السبيل إليه ومدح أقواما عليه فقال : « لعلمه الذين يستنبطونه منهم » وذم ~~آخرين على ترك تدبره والإضراب عن التفكر فيه فقال : ( @QUR@07 أفلا يتدبرون ~~القرآن أم على قلوب أقفالها ) وذكر أن القرآن منزل بلسان العرب فقال : ( ~~@QUR@04 إنا جعلناه قرآنا عربيا ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : « إذا ~~جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فاقبلوه وما خالفه فاضربوا ~~به عرض الحائط » فبين أن الكتاب حجة ومعروض عليه ، وكيف يمكن العرض عليه ~~وهو غير مفهوم المعنى؟ فهذا وأمثاله يدل على أن PageV01P356 # الخبر متروك الظاهر فيكون معناه إن صح : أن من حمل القرآن على رأيه ولم ~~يعمل بشواهد ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدليل ، وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أنه قال : « إن القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن ~~الوجوه » وروي عن عبد الله بن عباس أنه قسم وجوه التفسير على أربعة أقسام : ~~تفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تعرفه العرب بكلامها وتفسير تعرفه ~~العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل . فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته ~~فهو ما يلزم الكافة من الشرائع التي في القرآن وجمل دلائل التوحيد ، وأما ~~الذي تعرفه العرب بلسانها فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم ، وأما الذي يعلمه ~~العلماء فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام ، وأما الذي لا يعلمه إلا الله ~~فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة (1) انتهى كلام العلامة أبي علي ~~الطبرسي قدسسره . # وأقول : أول كلامه قدسسره صريح في أنه لا يجوز تعيين مراد الله من ~~العمومات ومن غيرها مما يقبل أن يصرف عن ظاهره وتعيين ناسخه من منسوخه إلا ~~بدلالة أهل الذكر عليهم السلام . فعلم أن قوله : « والقول في ذلك ... الخ » ~~داخل في حيز « قالوا ... » وأيضا لو لم يكن داخلا فيه يلزم التهافت بين أول ~~كلامه وبين ms335 قوله : « إن صح » وكيف يظن بالعلامة الطبرسي مثل هذا الأمر ~~الشنيع؟! # وأيضا قد علمت سابقا أن هذا المعنى مما تواترت به الأخبار عن الأئمة ~~الأطهار عليهم السلام وأيضا يفهم من كتاب الاحتجاج للطبرسي قدسسره أن طريقته ~~كانت طريقة قدمائنا ، ولذلك فهو قدسسره في تفاسيره لم يعين مراد الله تعالى ~~قط في موضع لم يكن فيه أثر عنهم عليهم السلام بل رواه عن رجل من مفسري ~~العامة. ### ||| * السؤال التاسع عشر # أن يقال : المتأخرون القائلون بجواز التمسك في أحكام الله تعالى النظرية ~~بغير خطاب صحيح صريح قد تحيروا في كثير من المسائل التي تعم بها البلوى ، ~~كصلاة الجمعة في زمن الغيبة الكبرى ، وكوجوب غسل الجنابة لنفسه أو لغيره ، وكبعض PageV01P357 # مسائل باب الميراث وباب الطلاق ، وكثير من مسائل باب الرضاع ، وكقيود ~~نيات العبادات كنية غسل الجنابة في أوائل ليالي شهر رمضان ، وكصرف الخمس في ~~زمن الغيبة الكبرى مع سعة طرق الاستدلالات في الاستنباطات الظنية عندهم ، ~~فإذا انسدت تلك الأبواب وما بقي إلا باب واحد زادت الحيرة وكثر الإشكالات ~~والترددات. ### |||| ** جوابه أن يقال : # إن روعيت الأحاديث الواردة عن العترة الطاهرة عليهم السلام الموجودة في ~~كتب الأئمة الثلاثة قدس الله أرواحهم وكتاب غيرهم من الثقات ، وروعيت ~~القرائن الموجبة للقطع بورودها عنهم عليهم السلام كالقرينة العادية القاطعة ~~بأن أصحاب الأئمة عليهم السلام مع وجود كثير من الأفاضل الأعلام وأصحاب ~~التدقيق والورع والتحقيق فيهم ومع شدة حرصهم في أخذ الأحكام عنهم ~~عليهم السلام وفي ضبطها ونشرها وحفظها وتأليفها ونقدها وتصحيحها كانوا ~~متمكنين من ذلك في مدة تزيد على مدة ثلاثمائة سنة ، والقاطعة بأنهم لم ~~يقصروا في ذلك بل ألفوا وصححوا وضبطوا ونشروا ، وكالقرينة العادية القاطعة ~~بأن الأئمة الثلاثة قدس الله أرواحهم اقتفوا أثرهم في ذلك وأخذوا أحاديث ~~كتبهم من اصولهم الصحيحة ولم يخلطوا بينها وبين ما ليس مأخوذا منها من غير ~~نصب علامة مميزة بينهما ، فإن فيه تخريب الدين وقصدهم إرشاد المرشدين ، ~~وكاجتماع أخبار الأئمة الثلاثة بأن أحاديث كتبهم صحيحة بمعنى ثبوت ورودها ~~عنهم عليهم السلام ، وكتعاضد ms336 ذلك بما نقلناه عن السيد المرتضى وبما نقلناه ~~عن المحقق الحلي والفاضل صاحب كتابي المعالم والمنتقى قدس الله أرواحهم ~~وبما نقلناه عن الفاضل محمد بن إدريس الحلي وبما نقلناه عن كتاب الكشي : من ~~أنه اجتمعت العصابة في حق ثمانية عشر رجلا من مصنفي الاصول على تصحيح ما ~~يصح عنهم (1). ومن المعلوم : أن اصول جمع من متأخري هؤلاء كانت جامعة ~~لجميع أحاديث جميع أبواب الفقه كما يفهم من كلام المحقق الحلي في المعتبر ~~(2) ويقطع به المتتبع PageV01P358 # الماهر اللبيب حق رعايتها (1) لكان موضع الحيرة في المسائل التي تعم بها ~~البلوى من النوادر. وجل هذه الإشكالات إنما نشأ من عدم رعايتها كما ينبغي ، ~~وسبب عدم الرعاية أحد الامور الآتية : # منها : أن أهل الاستنباطات الظنية قصدوا الاطلاع على ما هو حكم الله في ~~الواقع ولم يكتفوا بما يكفيهم في صحة العمل. # ومنها : عدم رعايتهم القواعد (2) الاصولية المذكورة في كلامهم ~~عليهم السلام . # ومنها : ألفة أذهانهم باعتبارات عقلية اصولية ظنية حسبوها أدلة عقلية ~~قطعية فيتحيرون في الجمع بينها وبين الأخبار الصحيحة الصريحة. # ومنها : قلة تفكرهم في أطراف المباحث وعدم ظفرهم بالقرائن التي تحصل من ~~تتبع الروايات ومن اجتماعها في الذهن ، وهي توجب القطع العادي في كثير من ~~المواضع. # ومنها : جمودة ذهن بعضهم. # ومنها : قلة بضاعة بعضهم. # ومنها : عدم استقامة طبع بعضهم والله المستعان وللحروب رجال وللثريد ~~رجال! وكل ميسر لما خلق له ، والعلم نقطة كثره الجاهلون ، والجاهل إما مفرط ~~أو مفرط. # وأما اختلاف قدمائنا الأخباريين في بعض الفتاوى : فبسبب اختلاف ما بلغهم ~~من أحاديثهم عليهم السلام وهذا النوع من الاختلاف لا ينتهي إلى تناقض ، ~~لابتناء أحد طرفي الاختلاف على ما ورد من جهة ضرورة التقية ، كما حققه رئيس ~~الطائفة قدسسره (3). ### ||| * السؤال العشرون # أن يقال : إن رئيس الطائفة قد يطرح في كتابي الأخبار وغيرهما بعض ~~الروايات التي يظهر من القرائن أنها من جملة الروايات المأخوذة من الاصول ~~المعتمدة ، معللا بأنه ضعيف. PageV01P359 ### |||| ** وجوابه : # أنه ليس المراد بالصحيح والضعيف في كلامهم وفي كلام من تقدمه المعنى ~~المراد منهما عند ms337 العلامة الحلي ومن جاء بعده ، بل للصحيح عندهم ثلاثة معان : # أحدها : ما قطع بوروده عن المعصوم. # وثانيها : ذلك مع قيد زائد وهو إن لم يظهر معارض له أقوى منه في باب العمل. # وثالثها : ما قطع بصحة مضمونه في الواقع أي أنه حكم الله في الواقع ولو ~~لم يقطع بوروده عن المعصوم. # وكذلك للضعيف عندهم ثلاثة معان مقابلة لتلك المعاني الثلاثة ، يشهد بذلك ~~اللبيب المنصف *. # * هذه المعاني التي فسر الصحيح بها لم يبين من أين أخذها؟ ولا من نسبها ~~إليه؟ ويكفيه أنه اعترف في بعض الأقسام بأن الضعيف هو الذي لم يقطع بوروده ~~عن المعصوم ، وهو المقابل لأول وجوه الصحيح. # وأما الوجه الثاني من الصحيح فمقتضاه أيضا أن يكون مقابله ما لم يقطع ~~بأنه عن المعصوم ويظهر له معارض أقوى منه ، فهو اعتراف أيضا بأنه غير مقطوع ~~به عن المعصوم. ويرد عليه مع ذلك أنه كيف يتحقق المعارضة بما هو أقوى منه ~~والفرض أنه مقطوع بوروده عن المعصوم ولا يكون هناك مجال للحمل على التقية؟ # وأما الثالث : فكيف يحصل القطع بأنه حكم الله في الواقع ويجوز أن لا يكون ~~واردا عن المعصوم؟ والمعصوم يشمل النبي والأئمة عليهم السلام فمن أي جهة ~~يكون وروده اقتضى القطع بمضمونه؟ وربما أن يكون مراده أن يحمل الضعيف في ~~كلام الشيخ على المقابل للوجه الثالث ، وهو ما قطع بأنه وارد عن المعصوم ~~ولم يحكم بصحة مضمونه. وهذا غير متجه أولا : أنه من أين علم أن يكون مراد ~~الشيخ هذا المعنى البعيد الذي لم يعلم به قائل ولا وجد به اصطلاح؟ وغيره ~~ظاهر قريب. وثانيا : أن الشيخ صرح في مواضع عديدة بأن سبب ضعف الحديث ضعف ~~الراوي ، # فكيف يجامع ذلك القطع بورود كل الأحاديث عن المعصوم عليه السلام ؟ وعلى كل ~~حال بعد هذا الخلل في كلامه يلزم أن يكون الضعيف هو الذي لم يقطع بأنه وارد ~~عن المعصوم. وقد حكم الشيخ بضعف بعض الأحاديث ، وهو لا يجامع أنه مأخوذ من ~~الاصول المعتمدة المتحققة الثبوت PageV01P360 # وتوضيح المقام : أن ms338 الشيخ الطوسي صرح في كتاب العدة بأن كل حديث عمل به ~~في كتبه أخذه من تلك الاصول التي وقع إجماع الطائفة على ورود كل ما فيها من ~~الروايات عن أصحاب العصمة عليهم السلام ولم يعمل بغيره ، وصرح بأنه قد طرح ~~العمل ببعض الروايات لأن معارضه أقوى منه إما لأجل أنه موافق لروايات كثيرة ~~أو لأجل أنه جمع بين ذلك الإجماع وبين قوة سنده (1). ومراده من الضعيف هذا ~~المعنى ، لا أنه لم يثبت وروده عنهم عليهم السلام . يؤيد ذلك أنه كثيرا ما ~~يقول : هذا الحديث ضعيف لأنه شاذ ، أي يخالف أحاديث اخر كثيرة. ### ||| * السؤال الحادي والعشرون # أنه يلزم من حقية تلك القواعد الاصولية المتقدمة المستفادة من كلام ~~الأئمة عليهم السلام ومن كلام قدمائنا ومن الأدلة العقلية أن يكون العلامة ~~الحلي ومن جاء بعده ووافقه في اصوله ، كالشهيدين وكالفاضل الشيخ علي ~~وكالمقداد والسيوري وكالشيخ صلاح والشيخ فلاح والشيخ مفلح والشيخ مصلح (2) ~~ونظرائهم رحمهم الله في غفلة عن كثير من القواعد التي عليها مدار الشريعة ~~المقدسة ، مع أن كلام هؤلاء المشايخ المعظمين المكرمين الصائمين القائمين ~~المشهورين المقتدين لعامة أهل بلادهم مؤيد باصول أهل السنة والجماعة ~~المعروفين بالتحقيق والتدقيق ، فإن مسائلهم الكلامية موافقة في الأكثر لما ~~ذكرته فحول المعتزلة ، وقواعدهم الاصولية وقواعد الدراية في الأكثر موافقة ~~لما في كتب العامة فيجب ترك نصوص الأئمة عليهم السلام وترك نصوص # بأجمعها بالقطع عن المعصوم ، فما أجاب به ما أفاد إلا تحقيق غلطه وقلة ~~تدبره ، والبليد يشهد عليه بذلك فضلا عن اللبيب عند حقيقة الإنصاف. وبعد أن ~~اتضح غلطه وفساد تصوره في هذه القاعدة ومعظم مؤلفه مبني عليها أغنى ذلك عن ~~بيان فساد ما سواها بأوضح دليل. PageV01P361 # أصحابهم ، لأن قول المجتهدين لا يرد والرواية ترد ، ولئلا يلزم غفلة ~~هؤلاء المعظمين المجتهدين المعروفين بالفضل والصلاح. ### |||| ** وجوابه : # أن الأمر دائر بين الشيئين ، بين نسبة الغفلة والمعذورية إلى هؤلاء ~~المعروفين المحصورين في جماعة قليلة ، وبين نسبة الغلط والخطأ إلى الأئمة ~~عليهم السلام وأصحابهم ، فإن اختار أحد من المتعصبة الثانية أو ms339 ملزومها بعد ~~علمه بالملازمة فالله حاكم بيني وبينه يوم القيامة *. # وأقول : قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا ~~عليكم بحفيظ. ولا يزال يخطر بالبال أن اظهر حقا كنت اخفيه خوفا من تعصب ~~الفساق والجهال ، ولكن توكلت على الله فأظهرته ، فإن رده الجاهلون فسيقبلها ~~الماهرون ، وإن ذمه الجهلة فسوف يمدحه الكملة **. # * بعد نهاية التعجب من الإقدام على هذه الدعوى! أنه متى يخطر ببال عاقل ~~أن قواعد هؤلاء المشايخ الصلحاء الأجلاء خارجة ومخالفة لنصوص الأئمة ~~عليهم السلام وإن كانت في بعضها موافقة للعامة ، لأن الاصول التي لا يقبل ~~الاختلاف ومرجعها ودليلها العقل والأحكام الظاهرة الواضحة إذا حصل الاشتراك ~~فيها ما المانع منه؟ ولو لزم الخلاف للعامة في كل ما ذهبوا إليه للزم أن ~~نترك الصلاة مثلا إذا رأيناهم اعتمدوها وحكموا بثبوتها ، وكيف يمكن تصور ~~هذا الاختيار لمن يؤمن بالله وبرسوله حتى يلتزمه ويحكم الله بينه وبين ~~المصنف! ولو يرجح نسبتهم إلى الخطأ كان أخف في القباحة من مساواته لنسبته ~~إلى الأئمة عليهم السلام وتجويزه لذلك ، وإمكان اختياره لأحد من الناس أقبح ~~وأقبح! وما على هذا الخطأ مزيد! والله المستعان. # ** إن انفراده بهذه المقالة الخارجة عن المعقول والمنقول والمخالفة لجميع ~~العلماء الراسخين الماضين المتأخرين والمؤيدين بالعناية الإلهية والهداية ~~الربانية دليل واضح جلي على فساد ما ادعاه فضلا عن بيان خطائه في حججه على ~~كل ما خيل له هواه وإن توهم لعدم تعقله وخطأ فهمه موافقة بعضهم لشيء مما ~~ادعاه ، وليته كان بقي على خفائه ليسلم من فضيحته دنيا وآخرة إن لم يسامحه ~~الله بعفوه على ما ارتكب من المبالغة في القدح في حق العلماء والصلحاء ~~والسادات الأجلاء تغمدهم الله بالرحمة والرضوان ، وأسكنهم فسيح الجنان . PageV01P362 # فأقول : من أغلاط العلامة الحلي : أنه في مقام ترويج مذهبه والرد على ~~السيد الأجل المرتضى والرد على محمد بن إدريس الحلي والرد على المحقق الحلي ~~في مسألة العمل بخبر الواحد المظنون العدالة نسب إلى جميع أصحاب الأئمة ~~عليهم السلام أنهم كانوا يعملون في ms340 عقائدهم وأعمالهم بخبر الواحد المظنون ~~العدالة الخالي عن القرائن المفيدة للقطع (1)، ومن المعلوم : أن في أصحاب ~~الأئمة جمعا ذكر الصادق عليه السلام في شأنهم أن هؤلاء أمناء الله في أرضه ، ~~لو لا هؤلاء لاندرست آثار النبوة (2) وقال في حقهم عليه السلام : لا يزال ~~ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين (3). # ونسب إلى رئيس الطائفة ذلك أيضا (4) * وتفرع على ذلك تناقضات في كلام ~~رئيس الطائفة ذكرها المتأخرون كالشهيد الثاني في شرح رسالته في فن دراية ~~الحديث (5) مع أن المحقق الحلي قبل العلامة الحلي والشيخ الفاضل الشيخ حسن ~~بن الشهيد الثاني قدس الله أرواحهم بعد العلامة الحلي فسروا كلام رئيس ~~الطائفة تفسيرا لا يرد عليه تناقض أصلا على مقتضى تفسيرهما (6) ورأينا كلام ~~رئيس الطائفة في العدة صريحا فيما فهمناه. # ومن أغلاطه : أنه ذكر في اصوله : أنه إذا جرت مخاصمة بين مجتهدين مبنية # * إن ما نقله عن العلامة هو صريح كلام الشيخ في العدة أيضا. وكذلك المحقق ~~الحلي يفهم من كلامه ما يقارب ما نقله عن العلامة. وقد أوردنا كلامهما في ~~ذلك فيما تقدم. ومدح الأئمة عليهم السلام لمن مدحوه لا ينافي ذلك ، لأنه لا ~~يلزم منه ارتكاب خطأ ولا منكر ، بل إطلاق الصادق عليه السلام لبعض أصحابه ~~الإفتاء بكل من سأله ربما يكون قرينة على ذلك ، لأنه لا يمكن علم كل ~~المسائل بالمشافهة من المعصوم ويجوز أن يعول في بعضها على الواسطة. واحتمال ~~التواتر في كل الوسائط مستبعد وإذا لم يكن العمل بخبر الواحد مستبعدا ولا ~~يمنع منه العقل عند تعذر العلم ولا ظاهر البطلان ، فمن أين يلزم عدم جواز ~~نسبته إليهم؟ فكيف وقد ثبت بالأدلة صحته. PageV01P363 # على اختلاف اجتهادهما يجب عليهم الرجوع إلى أحد من الرعية ليفصل بينهما ~~بقوله « حكمت » فإنه نصب لفصل الخصومات (1) *. # ومن جملة أغلاطه : ما نقله عنه الشهيد الثاني في شرح الشرائع من قوله : ~~أفتيت بهذا بمجرد رأي ولم أجد فيه نصا وأثرا (2) **. # ومن جملة أغلاط الفاضل الشيخ علي : أنه أمر أهل المشرق بأن يأخذوا الجدي ~~خلف ms341 المنكب الأيمن (3) وخرب المحاريب التي كانت في بلاد العجم من زمن أصحاب ~~الأئمة من الأفاضل المحققين الماهرين في الفن الرياضي كفضل بن شاذان الذي ~~صنف رسالة في قبلة البلدان سماها ازاحة العلة في معرفة القبلة. # ومن المعلوم : أن هذا تبعيد عن الحق في أمر يدرك بالحس ، فكيف يعتمد على # * لو نسب الغلط إلى نفسه أصاب وخلص من محذور ذلك ، لأنه قد ثبت عنهم ~~عليهم السلام أنه إذا اختلف اثنان من شيعتهم في حكومة يرجعان إلى حاكم منها ~~يعرف شيئا من قضاياهم وأحاديثهم ويجب الرضا بقوله (4) فبعد ذلك كيف لا يجب ~~على المجتهدين الرجوع إلى مجتهد مثلهم؟ والعقل أيضا يقضي برجحان ذلك ، لأن ~~المجتهد المرجوع إليه إذا اطلع على كلاميهما ودليليهما يتبين عنده الطرف ~~الراجح ويقرب قوله من الصواب. ويكون ثبوت هذا الحكم بالطريق الأولى فيما ~~إذا كان الخصمان غير مجتهدين ، لأن مع الاطلاع على الحجة يتضح الصواب من ~~الخطأ. فأي غلط حصل من العلامة في هذا الحكم حتى يجترى عليه بالغلط! # ** إن ما نقل عن العلامة إن صح أنه بهذه الصورة لا يخطر ببال عاقل عرف ~~حال العلامة وجلالة قدره وفضله أنه أراد بذلك الرأي الناشئ عن غير دليل ~~كرأي العامة الظاهر لأدنى عارف عدم جوازه ونهاية ذمه ، بل أراد الرأي ~~الناشئ عن الاجتهاد والاستنباط من القواعد المقررة والاصول عن الأئمة ~~عليهم السلام . ونفيه لوجدان النص والأثر ولا شك أن المراد بهما الصريح صريح ~~في ذلك ؛ على أن معنى الرأي هو ما كان مرجعه الروية والفكر ، وكل حكم لا بد ~~قبله من حصول ذلك ، لكن لما كانت العامة أطلق عليهم الحكم بالرأي المذموم ~~وحصل الإنكار عليهم بذلك كما حصل على العمل بالقياس صار نسبة الحكم إلى ~~الرأي مستهجنا. لكن بعد الفرق لا محذور فيه. PageV01P364 # فتاويه في الامور النظرية العقلية الصرفة؟ وهذان الفاضلان والشهيدان هم ~~العمدة بعد الشيخين الأقدمين ابن الجنيد وابن أبي عقيل وبعد محمد بن إدريس ~~الحلي في إجراء أكثر قواعد اصول العامة وقواعد فن دراية الحديث في أحاديث ms342 ~~أهل البيت عليهم السلام وفي أحكامهم. والجماعة الآخرون الذين وافقوا هذه ~~الخمسة في طريقتهم بضاعتهم في العلوم قليلة وبينهم وبين تحقيق المباحث ~~الغامضة الدينية الاصولية بون بعيد ، هيهات هيهات أين الثريا من الثرى! ~~وهؤلاء يمكن أن يكونوا معذورين لغفلتهم ، وأما بعد ما نبهنا الناس على أنهم ~~غفلوا عن كثير من القواعد الاصولية التي هي مدار الشريعة وذهبوا إلى ~~نقائضها ، فلو وافقوهم لعمهم الفسق وشملهم الإثم مع أنهم اعترفوا بأن ظن ~~الميت كالميت *. # * قد صار الإقدام على القدح في حق العلماء والجرأة عليهم بالفسق واتباع ~~الباطل وتخريب الدين أمرا معتادا للمصنف لا يتحرز منه ، كأنه أمر أمره الله ~~به بالوحي ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا! وأول ما يقتضي عدم ~~توجه كلامه على الفاضل الشيخ علي الذي اعترف له بالفضل أن القبلة المذكورة ~~لو كانت متحققة عن المعصوم اتجه كلامه ، وأما الفضل بن شاذان فليس بمعصوم ~~لا يحتمل خطأه هذا لو علم تصريحه بصحة تلك القبلة ، وإلا قد يكون الخطأ ~~سابقا عليه ومنع من تغييره مانع أو لم يتوجه إلى تغييره كما هو واقع في غير ~~تلك الجهة في كثير من المحاريب ولم يتفق تغييرها مع ظهور خطائها. ومن ~~الجائز صحة ما اعتبره الشيخ علي رحمه الله فمن أين علم خطأه باليقين؟ ~~والثاني : لو سلم خطؤه في هذه المسألة والإنسان محل الخطأ لا يلزم ما ذكره ~~المصنف من عدم صحة الاعتماد على فتاويه بطريق العموم. # وقوله : « وهو تبعيد عن الحق في أمر يدرك بالحس » كيف يدرك بالحس غير ~~المشاهد؟ ووصف من تابع المذكورين بشمول فسق المتبوع للتابع وعمومه للجميع ~~هل يعتقده أحد أو ينطق به من يخشى الله سبحانه في حق من أحيوا دين الشيعة ~~بمصنفاتهم وتحقيقاتهم ولم يلحق شوطه خطوهم ولا بحره قطرهم؟ وأين رتبته من ~~رتبتهم وفهمه من فهمهم وأكثر تصوراته وتحمسه بتحقيقاته خيالات فاسدة وأفكار ~~باردة لا يتجه لها طريق مقبول ولا وجه معقول! لكن الجهل وعدم التقيد يقود ~~صاحبه إلى أعظم من ذلك. PageV01P365 # [ ومن أغلاط جمع ms343 من أهل الاجتهاد والمعروفين بالفضل والصلاح : أنهم ~~يقولون : سمعنا من مشايخنا متصلا إلى أصحاب العصمة عليهم السلام أن الولد ~~لرشده أو لغيه بكسر اللام الأول وضم اللام الثاني مع أن كل من له أدنى ~~معرفة باللغة يقطع ببطلان هذا ويقطع بأن هذا افتراء بلا امتراء على الأئمة ~~عليهم السلام ومن المعلوم : أن مثل هذا صدر عنهم من باب الإسراع في الامور ~~وعدم التزامهم أن يكون كلامهم بعد التأمل والتفكر في أطراف الامور. ثم بعد ~~ما ظهر الحق ما رضيت نفوسهم بالاعتراف به ، خوفا من أن تنقص درجتهم عند ~~جهال الناس ، وجعل الرشد في مقابله وقع في كلام الله تعالى : ( @QUR@05 قد ~~تبين الرشد من الغي ) ووقع في أبواب اخر من الأحاديث كقوله صلى الله عليه وآله ~~: « إنما الامور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، ~~وشبهات بين ذلك » (1) وكتب اللغة كنهاية ابن الأثير وغيرهما مصرحة بخلاف ما ~~يحكيه عن الأئمة عليهم السلام هذا الحاكي ] (2). # ومن أغلاط جمع منهم : أنهم يقولون في كثير من الأحاديث الواردة في كمية ~~الكر : إنها خالية عن ذكر أحد الأبعاد الثلاثة ، لكنه محذوف ليقاس المحذوف ~~على المذكور ، والحذف مع القرينة شائع ذائع. وفي هذا دلالة على إسراعهم في ~~تفسير الأحاديث وفي تعيين ما هو المراد منها ، والدلالة على ذلك كله : أن ~~أصح أحاديث هذا الباب هكذا : ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته. # وجه الدلالة : أنه يفهم اعتبار أربعة أشبار في العمق وثلاثة في الآخرين ، ~~فلم تبق دلالة على أن حكم المحذوف حكم المذكور مع وجود هذا الاحتمال ، وأنه ~~يفهم من هذا الحديث الشريف أن المراد من أحد المذكورين في الأحاديث العمق ~~ومن الآخر السعة. ومن المعلوم عند كل لبيب غير غافل : أن معنى « السعة » ~~مجموع الطول والعرض ، فلا حاجة إلى القول بالحذف. ومن له أدنى معرفة ~~بأساليب كلام العرب يعرف أنهم يقصدون بقولهم : « ثلاثة في ثلاثة » في الثوب ~~وشبهه أن كل واحد من طوله وعرضه ثلاثة ، ويقصدون به في الحياض والآبار ~~وشبههما أن كل واحد ms344 من PageV01P366 # سعته وعمقه ثلاثة *. # وتوضيح المقام : أن الكر في الأصل مكيال لأهل العراق ، وإنما جرت عادة ~~الأئمة عليهم السلام بذكر لفظ « الكر » في معرض بيان المعيار بين مقدار ~~الماء الذي ينجس بمجرد ورود النجاسة عليه وبين مقدار الماء الذي ليس كذلك ، ~~لأن مخاطبهم عليهم السلام كان من أهل العراق ، ومن المعلوم : أن الكر مدور ~~مثل البئر ، ومن المعلوم : أن المناسب بمساحة المدور أن يذكر قطره وأن يذكر ~~عمقه وغير مناسب أن يذكر طوله وعرضه وعمقه. # ومن جملة أغلاط جمع منهم : أن بعضهم زعم أن محمد بن إسماعيل الذي يروي ~~عنه الكليني هو ابن بزيع ، وزعم أن كل حديث في طريقه الكليني عن محمد بن ~~إسماعيل مرسل ، ويلزم من ذلك أن يكون الإمام ثقة الإسلام مدلسا في هذا ~~الباب. وأن بعضهم زعم أن محمد بن إسماعيل هذا هو البرمكي صاحب الصومعة ، مع ~~أن في كتاب الكشي عبارات ناطقة بأنه النيسابوري (1) **. # * إن مثل هذه المسألة لا تحرز أن التنبه لها مزية ، وقد سبقه غيره إلى ~~هذا الاحتمال ، والحذف أيضا محتمل لقيام القرينة في مثله. ولا صراحة في لفظ ~~« السعة » لأحد الأمرين. ورواية إسماعيل بن جابر المتضمنة لأن « الكر ثلاثة ~~أشبار في ثلاثة أشبار » ردها المحقق في المعتبر بقصورها عن اعتبارهم (2) ~~حيث إن فيها إخلالا بذكر البعد الثالث. وفي هذا الحديث قرينة على ترجيح ~~الحذف في الحديث السابق ، لأنه لا مرجح لدلالته هنا بنفسه على البعد الثالث ~~من دون الحذف ، ومفاد الحديثين بالنسبة إلى الابعاد واحد ، فإذا ترجح حمل ~~أحدهما على معنى ترجح الآخر. # إذا تقرر ذلك فليت شعري! أيهم أحق بالغلط؟ المصنف أو من نسبه إليهم من ~~الأجلاء. # ** إن منشأ الوهم في ذلك أن الكليني رحمه الله في أول الروضة قال : محمد ~~بن يعقوب الكليني ، حدثني علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن حفص ~~المؤذن ، عن أبي عبد الله عليه السلام وعن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن ~~محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله عليه ms345 السلام (3) PageV01P367 # ومن جملة إسراعهم : أنهم لم يطالعوا كتاب العدة ولا اصول المحقق ولا ما ~~ذكره في أوائل المعتبر ، ولم يطلعوا على ما هو المسطور فيها من أن أحاديث ~~كتب أصحابنا مأخوذة من اصول أجمعت الطائفة المحقة على أنها معتمد عليها ، ~~وأجمعت على جواز العمل بها بتفصيل مذكور فيها. ولم يمعنوا النظر فيما ذكره ~~الإمام ثقة الإسلام في أوائل كتاب الكافي : من أن أحاديث كتابه كلها صحيحة ~~، ولا فيما ذكره رئيس الطائفة في أول الاستبصار. # وبالجملة ، وقع تخريب الدين مرتين مرة يوم توفي النبي صلى الله عليه وآله ~~ومرة يوم اجريت القواعد الاصولية (1) والاصطلاحات التي ذكرتها العامة في ~~الكتب الاصولية وفي كتب # والشيخ الطوسي رحمه الله في باب الحدود من التهذيب ابتدأ به في أول السند ~~مع التصريح بأنه ابن بزيع (2). والذي يدفع هذا الوهم ، أما الأول : فلأن « ~~محمد بن إسماعيل » معطوف على « ابن فضال » لأن إبراهيم بن هاشم يروي عنهما ~~، وعطفه على فاعل « حدثني » بعيد ، بل لا يستقيم ، لما سنذكره. وأما الثاني ~~: فلأن الشيخ رحمه الله من عادته في كتابيه أن يروي عن بعض جماعة من ~~المتقدمين مثل صفوان وحريز وغيرهم مع ذكر طريقه إليهم في آخر الكتاب ~~اعتمادا على أخذه من كتبهم كما يفهم منه ذلك من كلامه في أول الأسانيد ؛ ~~فذكر الكشي في ترجمة الفضل بن شاذان حكاية عن الفضل وقال : « إن أبا الحسن ~~محمد بن إسماعيل البندقي النيشابوري ذكرها » (3) وهذا الكلام يرجح أن يكون ~~هو الذي يروي عن الفضل بن شاذان ، والكليني يروي عنه ، لكنه مجهول الحال. ~~وربما يترجح صحة الرواية عنه إما بكون كتب الفضل كانت موجودة فكان الأخذ ~~منها ، أو لأن الكليني أكثر الرواية عنه ، وفيه شهادة بحسن حاله. ووصف ~~العلامة وغيره أحاديث هو في طريقها بالصحة ، ورجح صاحب المنتقى الأخ ~~رحمه الله إدخال حديثه في قسم الحسن. # وأما محمد بن إسماعيل بن بزيع ، فإن الفضل بن شاذان متأخر عنه ، لأنه من ~~أصحاب الهادي عليه السلام ويظهر من كلام النجاشي أنه روى عن أبي جعفر ms346 الثاني ~~ومحمد بن إسماعيل بن بزيع من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام وقال الكشي ~~: إنه أدرك أبا جعفر الثاني عليه السلام فرواية الشيخ أو الكليني عنه بغير ~~واسطة لا وجه لها ، وتوهمها فاسد. ولم يختص هذا التنبيه بالمصنف حتى يتمدح ~~به والحال أنه مسبوق إليه. PageV01P368 # دراية الحديث في أحكامنا وأحاديثنا. وناهيك أيها اللبيب؟ أن هذه الجماعة ~~يقولون بجواز الاختلاف في الفتاوى من غير ابتناء أحدها على ضرورة التقية ، ~~ويقولون : قول الميت كالميت ، مع أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار ~~عليهم السلام بأن حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه ~~حرام إلى يوم القيامة ولا اختلاف فيهما أبدا *. # * لا يخفى ما في هذا الكلام من الشناعة والإقدام على غير الحق والنسبة ~~إلى تخريب الدين وتشبيهه بفعل أهل الضلال في التخريب الأول الموجب للخروج ~~من الإسلام عند كثير من العلماء ، ونعوذ بالله من ذلك! وما الذي أوجب تخريب ~~الدين من القواعد والاصطلاحات التي ارتكبها الأصحاب؟ فإنا لم نجد لهم ~~ارتكاب قاعدة ولا اصطلاح فيه خلاف الحق ولا خروج كلامهم عن حديث الأئمة ~~عليهم السلام الصحيحة في حال من الأحوال ، ولا حصل عند أحد من المتقدمين ~~والمتأخرين ولله الحمد تخيل خلل في الدين سوى المصنف بسبب ذلك ولا بغيره. # وجميع القواعد والاصطلاحات ودرايات الحديث ليس فيها خروج عن مذهب الأئمة ~~عليهم السلام ولا عن مدلول أحاديثهم الصحيحة غير الواجبة التأويل بما يوافق ~~المذهب المتفق عليه ، فأي قاعدة وأي اصطلاح وأي دراية جارية على مذهب ~~العامة ومخالفة لمذهب الشيعة حتى ينسبها إليهم نسبة صحيحة؟ وإنما الأوهام ~~والخيالات التي تخطر على بال المصنف في حال الغفلة أو اليقظة مخالفة للعقل ~~والنقل يحسبها قواعد واصطلاحات ويحكم بأن غيرها خلاف الموافق بالمذهب ، ولا ~~يدري بأن نسبة ما نسبه إلى الغير نسبته إليه أحق وأجدر. # وأما أن الميت لا قول له ليس المراد أن أدلته وبراهينه على المسائل إذا ~~كانت حقا لا يعول عليها إذا رآها الحي كذلك ، وإنما فتواه لم يثبت التعويل ~~عليها ms347 مع وجود الحي وإمكان التوصل إليه ، ومع عدم امكان ذلك لا مانع منه ~~إذا لم يتحقق إجماع على منعه ، وقد نقل الخلاف فيه ، خصوصا إذا كان الظن ~~الحاصل للمقلد من قول الميت أرجح من قول الحي ، إلا أن يسوى ، الإجماع مانع ~~منه (1). # وأما أن « أحكام محمد صلى الله عليه وآله لا تتغير ولا تتبدل » إن كان في ~~نفس الأمر فلا نزاع فيه ، وليس تخالف فتوى المجتهدين يقتضي تبديلها ولا ~~تغييرها (2) إذا كانوا قد ثبت أمرهم بالاجتهاد منهم عليهم السلام وحكم كل ~~واحد منهم لا يخرج عن حكمهم ، وقد تقدم شرح ذلك ، بل الحكم بصحة كل ~~الأحاديث PageV01P369 # ومما يوضح هذا المقام ما في كتاب التهذيب لرئيس الطائفة قدس الله سره في ~~باب القضاء سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، ~~عن أبان بن عثمان ، عن أبي مريم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال علي ~~عليه السلام : لو قضيت بين رجلين بقضية ثم عادا إلي من قابل لم أزدهما على ~~القول الأول ، لأن الحق لا يتغير (1). # وفي باب « البدع والرأي والمقاييس » من كتاب الكافي عن حريز ، عن زرارة ~~قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلال والحرام ، فقال : حلال محمد ~~صلى الله عليه وآله حلال أبدا إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبدا إلى يوم ~~القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره (2). # وقال : وقال علي عليه السلام : ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة. # وفي باب بعد ذلك الباب : عن عمر بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ~~سمعته يقول : إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الامة إلا أنزله ~~في كتابه وبينه لرسوله صلى الله عليه وآله وجعل لكل شيء حدا وجعل عليه دليلا ~~يدل عليه وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا (3). # وفيه : عن حماد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ما من ~~شيء إلا وفيه كتاب أو سنة (4). # وعن المعلى بن خنيس قال قال ms348 أبو عبد الله عليه السلام : ما من أمر يختلف ~~فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال (5). # وعن سماعة ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : كل شيء في كتاب الله ~~وسنة نبيه صلى الله عليه وآله (6). # ولا أظن برجل يخاف الله أن يكون في ريب مما تلوناه ، وكم من رجل حسبناه ~~صالحا ، فلما ذكرنا عنده هذه الأحاديث تحرك عليه عرق العصبية والحسد وعاند ~~وكابر إما قبل التصور أو بعده. والله الموفق. # * * * # عنهم المختلفة وغيرها كما يقوله المصنف يقتضي ذلك ، فالزامه به أحق من ~~إلزامه للغير. PageV01P370 ### || الفصل التاسع ### || في تصحيح أحاديث كتبنا # بوجوه ، تفطنت بها بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر عليهم السلام ~~وبجواز التمسك بها لكونها متواترة بالنسبة إلى مؤلفيها ، وفي بيان القاعدة ~~الشريفة التي وضعوها عليهم السلام للخلاص عن الحيرة في باب الأحاديث ~~المتعارضة البالغة حد التعادل أو غير البالغة ، وفي نصيحة لطيفة ، فنقول ~~بالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق : ### ||| * الوجه الأول # من الوجوه الدالة على صحة أحاديث الكتب الأربعة مثلا باصطلاح قدمائنا : ~~إنا نقطع قطعا عاديا بأن جمعا كثيرا من ثقات أصحاب أئمتنا ومنهم الجماعة ~~الذين أجمعت العصابة على أنهم لم ينقلوا إلا الصحيح باصطلاح القدماء صرفوا ~~أعمارهم في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة في أخذ الأحكام عنهم عليهم السلام ~~وتأليف ما يسمعونه منهم عليهم السلام وعرض المؤلفات عليهم عليهم السلام ثم ~~التابعون لهم تبعوهم في طريقتهم واستمر هذا المعنى إلى زمن الأئمة الثلاثة ~~قدس الله أرواحهم . ### ||| * الوجه الثاني # إنا نعلم أنه كانت عند قدمائنا اصول من زمن أمير المؤمنين عليه السلام إلى ~~زمن الأئمة الثلاثة قدس الله أرواحهم كانوا يعتمدون عليها في عقائدهم ~~وأعمالهم ، ونعلم علما عاديا أنهم كانوا متمكنين من استعلام حالة تلك ~~الاصول وأخذ الأحكام PageV01P371 # منهم عليهم السلام بطريق القطع واليقين ، ونعلم علما عاديا أنهم كانوا ~~عالمين بأنه مع التمكن من القطع واليقين في أحكام الله تعالى لا يجوز ~~الاعتماد على ما ليس كذلك وأنهم لم يقصروا في ذلك ، واستمر ms349 هذا المعنى إلى ~~زمن الأئمة الثلاثة قدس الله أرواحهم فعلم أن تلك الأحاديث كلها صحيحة ~~باصطلاح القدماء. ### ||| * الوجه الثالث # إن مقتضى الحكمة الربانية وشفقة سيد المرسلين والأئمة عليهم السلام ~~بالشيعة أن لا يضيع من كان في أصلاب الرجال منهم ويمهد لهم اصولا معتمدة ~~يعملون بما فيها في زمن الغيبة الكبرى *. # * إن المصنف كأنه غفل عن أن الدنيا دار الابتلاء وأن ابتلاء المؤمن على ~~قدر إيمانه ، وهو إلى المؤمنين أقرب من غيرهم ، وقد اقتضت حكمة الله خفاء ~~كثير من الحقوق ، بحيث لم تظهر كل الظهور الذي لا يسع معه الاختلاف ، ولا ~~اختفت كل الخفاء الذي لا يمكن معه العلم ليتحقق مصداق قوله تعالى : ( ~~@QUR@05 والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) فعلم أن الحق في المخفي يظهر ~~بعد المجاهدة في طلبه. وغيبة الإمام عليه السلام من أعظم الابتلاء. ولو كانت ~~الحكمة الإلهية تقتضي أن ينساق إلى الشيعة في كل وقت ما يقتضي ظهور الحق ~~بالقطع والجزم ولا يجوز خفاء ذلك عنهم لكان الذي في زمن الأئمة عليهم السلام ~~من أصحابهم الأجلاء في العلم والمعرفة والدين أحق أن ينساق إليهم ما يوجب ~~بقاءهم على الهدى ، بعد أن كانوا قد حصلوه ثم عدلوا عنه من مثل الواقفة ~~والفطحية والزيدية وأمثالهم ، فما رأينا حالهم إلا كحال غيرهم في الضلالة ~~والهداية. وليس عند الله سبحانه فرق في إرادة الهداية من كل مخلوق ، فالذي ~~كانت تقتضيه الحكمة للشيعة تقتضيه لغيرهم من مخلوقات الله ، لأن الكل عباده ~~وتحت رحمته ؛ وقد علمنا كثرة الاختلاف الواقع في حال الرواة من المدح ~~والطعن بما لا مزيد عليه من ذلك الزمان ، وكذلك اختلاف مذاهبهم وتصريح ~~أصحاب كتب الرجال بمدح بعضهم وضعف رواياته وتصريحهم أيضا بكذب بعضهم ووضعه ~~للأحاديث ، ونقلوا عن ابن عقدة : أنه كان يحفظ مائة وعشرين ألف حديث ~~بأسانيدها ويذاكر بثلاثمائة ، وروى جميع كتب أصحابنا (1) ومع ذلك كان زيديا ~~جاروديا ، ومثل PageV01P372 ### ||| * الوجه الرابع # إنه تواترت الأخبار بأنهم عليهم السلام أمروا أصحابهم بتأليف ما يسمعونه ~~منهم وضبطه ونشره لتعمل به الشيعة في زمن الغيبة ms350 الكبرى وأخبروا بوقوعه. ### ||| * الوجه الخامس # إن أكثر أحاديثنا موجودة في اصول الجماعة التي أجمعت العصابة على تصحيح ~~ما يصح عنهم ، أي على أنهم لم ينقلوا إلا الصحيح ، وللعلم بوجودها في تلك ~~الاصول طرق ، من جملتها : أن نقطع بقرينة المقام أن الطريق المذكور للحديث ~~إنما هو طريق إلى الأصل المأخوذ منه الحديث ، وتلك القرينة وافرة في كتابي ~~الشيخ وكتاب من لا يحضره الفقيه بل في كتاب الكافي أيضا عند النظر الدقيق. ~~وقد ذكرهم شيخنا الثقة الجليل الصدوق أبو عمرو الكشي قدس الله سره في كتابه ~~فقال ، قال الكشي : أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي ~~جعفر عليه السلام وأصحاب أبي عبد الله عليه السلام وانقادوا لهم بالفقه ، ~~فقالوا : أفقه الأولين ستة : زرارة ، ومعروف بن خربوذ ، وبريد ، وأبو بصير ~~الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمد ابن مسلم الطائفي ؛ قالوا : وأفقه الستة ~~زرارة ، وقال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي : أبو بصير المرادي ، وهو ليث بن ~~البختري. # حدثنا الحسين بن حسن بن بندار القمي قال : حدثني سعد بن عبد الله بن أبي ~~خلف القمي قال : حدثني محمد بن أبي عبد الله المسمع قال حدثني علي بن حديد ~~وعلي بن أسباط عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أوتاد # هذه الوجوه الموجبة للضعف. # ولم تتميز الأحاديث بعضها من بعض في زمن من الأزمان ، ولا نقل ذلك أحد من ~~المتقدمين ولا نبهوا عليه ، وقد وجدنا عيانا بينها الاختلاف والتضاد ~~المناسب للاستناد لذلك ، فكيف يتحقق لأحد من المتقدمين بعد زمن الأئمة ~~عليهم السلام والمتأخرين القطع والجزم بصحة كل حديث نقل ووصل إلينا؟ وقد ~~تكرر من المصنف أمثال هذه الدعاوي وبينا فسادها وكان يكفيه منها بعضها ، ~~إلا أنه أراد طول الكتاب لظنه أن في ذلك مزية بتكرار السؤال والجواب. PageV01P373 # الأرض وأعلام الدين أربعة محمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، وليث بن ~~البختري المرادي ، وزرارة بن أعين. # وبهذا الإسناد عن محمد بن عبد الله المسمعي ، عن علي بن أسباط ، عن محمد ~~ابن سنان ms351 ، عن داود بن سرحان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ~~إني لاحدث الرجل بحديث وأنهاه عن القياس ، فيخرج من عندي فيتأول حديثي على ~~غير تأويله ، إني أمرت قوما أن يتكلموا ونهيت قوما ، فكل يتأول لنفسه يريد ~~المعصية لله تعالى ولرسوله ، فلو سمعوا وأطاعوا لأودعتهم ما أودع أبي ~~عليه السلام أصحابه ، إن أصحاب أبي كانوا زينا أحياء وأمواتا ، أعني : زرارة ~~، ومحمد بن مسلم ، ومنهم ليث المرادي ، وبريد العجلي ، هؤلاء قوامون بالقسط ~~، هؤلاء قوالون بالصدق ، هؤلاء السابقون السابقون أولئك المقربون (1) انتهى ~~كلامه قدسسره . # ثم قال في موضع آخر بعد ذلك : تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله ~~عليه السلام أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح من هؤلاء وتصديقهم لما يقولون ~~وأقروا لهم بالفقه من دون اولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم ستة نفر : ~~جميل بن دراج ، وعبد الله بن مسكان ، وعبد الله بن بكير ، وحماد بن عيسى ، ~~وحماد بن عثمان ، وأبان ابن عثمان ؛ قالوا : وزعم أبو إسحاق الفقيه يعني ~~ثعلبة بن ميمون أن أفقه هؤلاء جميل بن دراج ، وهم أحداث أصحاب أبي عبد الله ~~عليه السلام (2). # ثم قال في موضع آخر بعد ذلك : تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي ~~الحسن الرضا عليهم السلام أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم ~~وأقروا لهم بالفقه والعلم ، وهم ستة نفر آخر دون الستة النفر الذين ذكرناهم ~~في أصحاب أبي عبد الله عليه السلام منهم : يونس بن عبد الرحمن ، وصفوان بن ~~يحيى بياع السابري ، ومحمد بن أبي عمير ، وعبد الله بن المغيرة ، والحسن بن ~~محبوب ، وأحمد ابن محمد بن أبي نصر ؛ وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب : ~~الحسن بن علي بن فضال وفضالة بن أيوب ، وقال بعضهم مكان ابن فضال : عثمان ~~بن عيسى ، وأفقه PageV01P374 # هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى (1) انتهى كلامه. # وأقول : مستند الإجماع الذي نقله الكشي في حق هذه الجماعة الروايات ~~الناطقة بأنهم معتمدون في كل ما يروون. # وبهذا التحقيق ظهر عليك وانكشف لديك : أن ما ذكره رئيس ms352 الطائفة في كتاب ~~العدة : من أنه أجمعت الطائفة على صحة مراسيل جمع من الرواة كما أجمعوا على ~~صحة مسانيدهم (2) مبني على ورود الروايات الناطقة بأنهم معتمدون في كل ما يروون. # والمتأخرون كالشهيد الثاني في شرح رسالته في فن دراية الحديث (3) تكلموا ~~على الإجماع الثاني ، وسببه قلة تتبعهم واستعجالهم في التأليفات واشتغالهم ~~بها قبل أن يحققوا المباحث ، وبناؤهم تصانيفهم على المقدمات المألوفة ~~المشهورة التي يوجد مصداقها في أحاديث العامة وفي رواة أحاديثهم ، كما صرح ~~بذلك ولد الشهيد الثاني ، وقد مر نقله عنه (4). ### ||| * الوجه السادس # توافق أخبار الأئمة الثلاثة قدس الله أرواحهم في صحة أحاديث كتبهم ولا ~~يقدح في ذلك اشتمال طرق كثير منها على من تغير حاله من الاستقامة إما ~~بانتحال المذاهب الفاسدة أو بظهور الكذب منه وطرو الاختلال عليه بعد أن كان ~~ثقة مستقيما. ويؤيدهم ما تقدم نقله عن السيد الأجل المرتضى رضى الله عنه. ### ||| * الوجه السابع # إنه لو لم يكن أحاديث كتبنا مأخوذة من الاصول المجمع عليها لزم أن يكون ~~أكثر أحاديثنا غير صالحة للاعتماد عليها ، والعادة قاضية ببطلانه. ### ||| * الوجه الثامن # إن كثيرا ما يطرح رئيس الطائفة الأحاديث الصحيحة باصطلاح المتأخرين PageV01P375 # ويعمل بنقائضها الضعيفة باصطلاح المتأخرين. فلو لا ما ذكرناه لما وقع من ~~مثل رئيس الطائفة ذلك عادة. ### ||| * الوجه التاسع # إن كثيرا ما يعتمد رئيس الطائفة على طرق ضعيفة مع تمكنه من طرق اخرى ~~صحيحة. فلو لا ما ذكرناه لما وقع ذلك من مثله عادة. ### ||| * الوجه العاشر # إن رئيس الطائفة صرح في كتاب العدة (1) وفي أول الاستبصار بأن كل حديث ~~عمل به مأخوذ من الاصول المجمع على صحة نقلها. ونحن نقطع عادة بأنه ما كذب *. ### ||| * الوجه الحادي عشر # إن شيخنا الصدوق قدسسره ذكر مثل ذلك بل أقوى منه في أوائل كتاب من لا ~~يحضره الفقيه. ونحن نقطع عادة بأنه ما كذب. وكذلك نقول في حق الكافي للإمام ~~ثقة الإسلام. # * لو سلمنا إرادة الظاهر من هذا الكلام لتقيد بالذي عمل به ، فلا يلزم أن ~~يكون غيره كذلك. وأيضا فإن هذا ms353 الاجماع نقله الكشي على تصديق أصحاب أبي ~~جعفر وأبي عبد الله وعددهم وكذلك أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام ومنهم ~~من قبل بضعفه (2) وتكلم الشهيد الثاني على هذا الإجماع وقال : إن المراد به ~~مجرد الشهرة (3) وربما أن الشيخ تبعه في ذلك أو (4) أراد بالإجماع (5) مجرد ~~الشهرة كما هو من عادته غالبا ، أو أراد بالصحة ما ثبتت عدالة راويه كما هو ~~المشهور. وكل ذلك لا يفيد القطع بالنقل عن المعصوم عليه السلام ولو أراد به ~~الإجماع الحقيقي لما صح مخالفته له في بعض فتاويه ولا اختلاف فتاويه أيضا ~~في حكم واحد. فعلم أن مراده بالصحة مجرد الرجحان وبعد احتمال الكذب. PageV01P376 ### ||| * الوجه الثاني عشر # إنا قطعنا قطعا عاديا في حق أكثر رواة أحاديثنا بقرينة ما بلغنا من ~~أحوالهم أنهم لم يرضوا بالافتراء في رواية الحديث ، والذي لم نقطع في حقه ~~بذلك كثيرا ما نقطع بأنه طريق إلى أصل الثقة الذي أخذ الحديث منه. والفائدة ~~في ذكره مجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانية ، ودفع طعن العامة بأن ~~أحاديثكم ليست معنعنة بل مأخوذة من كتب قدمائكم ومن اصولهم *. ومن جملة ~~القرائن على ما ذكرناه أن الإمام ثقة الإسلام صرح في أول الكافي بصحة جميع ~~أحاديثه ومع ذلك كثيرا ما يذكر في أوائل الأسانيد من ليس بثقة. # بقي احتمال السهو وهو يندفع تارة بتعاضد بعض الروايات ببعض ، وتارة ~~بقرينة تناسب أجزاء الحديث ، وتارة بقرينة السؤال والجواب وتارة بقرائن ~~اخرى (1). # وعلى هذا المعنى حمل الشيخ بهاء الدين قدسسره كلام الصدوق رحمه الله في « ~~من لا يحضره الفقيه » (2) والذي يعين ذلك ، الموجود من اختلاف الفتوى ~~ومخالفة بعضها لما دونوه في كتبهم وتصريح الشيخ بضعف بعض الأحاديث التي ~~أوردها في كتابيه ، وذلك دليل صريح في حكمهم بعدم صحة كل الأحاديث الموجودة ~~في كتبهم بطريق القطع ، لئلا يناقض فعلهم كلامهم رحمهم الله . # * قد نبهنا سابقا أن مجرد التبرك بذكر السند الضعيف لا يعادل احتمال ضعف ~~الحديث ، بل رجحان ضعفه غالبا عند من تخفى عليه حقيقة الحال ، وهذا هو الذي ~~كان ms354 محتاجا إلى التنبيه عليه لو صح أنه كذلك ، لاحتمال الاغراء بالجهل. ~~وأما غير ذلك فلا يحتاج إلى التنبيه ، لا حالة تمييزه على المعلوم من كتب ~~الرجال الوافية ببيان ذلك. وأما أمر العامة والتوجيه به فلا يخفى ضعفه. # إنا قطعنا قطعا عاديا في حق أكثر رواة أحاديثنا بقرينة ما بلغنا من ~~أحوالهم أنهم لم يرضوا بالافتراء في رواية الحديث. بقي احتمال السهو ، وهو ~~يندفع تارة بتعاضد بعض الروايات ببعض ، وتارة بقرينة تناسب أجزاء الحديث ، ~~وتارة بقرينة السؤال والجواب وتارة بقرائن اخرى. ومن جملة القرائن على ما ~~ذكرناه أن الإمام ثقة الإسلام صرح في أول الكافي بصحة جميع أحاديثه ، ومع ~~ذلك كثيرا ما يذكر في أوائل الأسانيد من ليس بثقة ، والذي لم نقطع في حقه ~~بذلك كثيرا ما نقطع بأنه [ له ] طريق إلى أصل الثقة الذي أخذ الحديث منه ، ~~والفائدة في ذكره مجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانية ودفع طعن ~~العامة بأن أحاديثكم ليست معنعنة ، بل مأخوذة من كتب قدمائكم ومن أصولهم. # وبعد التنزل ... PageV01P377 # وبعد التنزل عن المقام السابق نقول على سبيل الاستظهار : نحن قطعنا قطعا ~~عاديا بأن تلك المسائل المذكورة في كتب حديثنا عرضت على الأئمة عليهم السلام ~~وسئلوا عنها وبأنهم عليهم السلام أجابوا عنها وبأن أجوبتهم عليهم السلام ~~موجودة في تلك الأحاديث المتداولة بين أصحابنا ، واللازم من ذلك أن يكون كل ~~تلك الأحاديث جوابهم أو بعضها. فإن لم ينقل في مسألة إلا حديث واحد أو نقلت ~~فيها أحاديث متوافقة لم يبق إشكال ، وإن نقلت فيها أحاديث متخالفة فللتميز ~~علامات يعرفها الماهر في أحاديثهم عليهم السلام وسندلك على باب واسع فيه إن ~~شاء الله تعالى بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر عليهم السلام . # وأما كون الكتب الأربعة [ ونظائرها ] (1) متواترة النسبة إلى مؤلفيها (2) ~~قدس الله أرواحهم وأن هذا التواتر يفيد القطع الإجمالي وأن القطع التفصيلي ~~بخصوصيات الأحاديث يحصل بالقرائن المقامية كاتفاق النسخ كما في كتاب الله ~~تعالى ، فهو أظهر من أن يظهر من أن يرتاب فيه لبيب منصف. # ومما يوضح ذلك ما ms355 ذكره صاحب المعالم حيث قال قدسسره في كتاب المعالم ~~الإجازة في العرف إخبار إجمالي بامور مضبوطة معلومة مأمون عليها من الغلط ~~والتصحيف ونحوهما ، وما هذا شأنه لا وجه للتوقف في قبوله ، والتعبير عنه ~~بلفظ « أخبرني » وما في معناه مقيدا بقوله : « إجازة » تجوز مع القرينة فلا ~~مانع منه. ومثله آت في القراءة على الراوي ، لأن الاعتراف إخبار إجمالي ، ~~ولم يلتفتوا إلى الخلاف في قبوله وإنما ذكر بعضهم أن قبوله موضع وفاق. # إذا عرفت هذا ، فاعلم أن أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث لا ~~يكون متعلقها معلوما بالتواتر ونحوه ككتب أخبارنا الأربعة ، فإنها متواترة ~~إجمالا ، والعلم بصحة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال ، ولا مدخل ~~للإجازة فيه غالبا ، وإنما فائدتها حينئذ بقاء اتصال سلسلة الإسناد بالنبي ~~والأئمة عليهم السلام وذلك أمر مطلوب مرغوب إليه للتيمن كما لا يخفى (3) ~~انتهى كلامه أعلى الله مقامه. PageV01P378 # وإنما ذكرنا ذلك لتحقيق المقام الذي زلت فيه أقدام أقوام من فحول الأعلام ~~لا لحاجتنا إليه (1) فإني قد قرأت اصول كتاب الكافي وكل تهذيب الحديث ~~وغيرهما على أعلم المتأخرين بعلم الحديث والرجال وأورعهم وهو سيدنا الإمام ~~العلامة والقدوة الهمام الفهامة قدوة المقدسين أعظم المحققين الميرزا محمد ~~الأسترابادي وهو قد قرأ على شيخه وقرأ شيخه على شيخه متصلة إلى أصحاب ~~العصمة عليهم السلام كما ذكره في آخر كتاب الرجال نور الله مرقده ولي طرق ~~اخرى من مشايخ اخر قدس الله سرهم منهم السيد والسند والعلامة الأوحد صاحب ~~كتاب المدارك قدسسره . # وأما القاعدة الشريفة التي وضعوها عليهم السلام للخلاص عن الحيرة في باب ~~الأحاديث المتعارضة فقد نطقت بها أحاديث بالغة حد التواتر المعنوي ، مع صحة ~~كثير منها في ظاهر الأمر وزعم المتأخرون أيضا ، وصحة كلها عند التحقيق وعند ~~قدمائنا ولا يمكنني استقصاؤها. # ولنذكر ما يحضرني الآن منها ، فمن تلك الجملة ما في كتاب الاحتجاج ~~للطبرسي في مبحث احتجاج أبي عبد الله الصادق عليه السلام روى الحارث بن ~~المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا سمعت من أصحابك ms356 الحديث وكلهم ~~ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم عليه السلام فترد إليه (2). # وروى عن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام قال ، قلت : ~~يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به والآخر ينهانا عنه؟ قال : لا تعمل ~~بواحد منهما حتى تأتي صاحبك فتسأله عنه. قال ، قلت : لا بد أن يعمل ~~بأحدهما؟ قال : خذ بما فيه خلاف العامة (3). # وروى عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال ، قلت للرضا عليه السلام ~~: تجيئني الأحاديث عنكم مختلفة؟ قال : ما جاءك عنا فاعرضه على كتاب الله ~~عز وجل وأحاديثنا ، فإن كان ذلك يشبههما فهو منا وإن لم يكن يشبههما فليس ~~منا. قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلم نعلم أيهما ~~الحق؟ قال : إذا لم PageV01P379 # تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت (1). # وفي كتاب الاحتجاج في جواب مكاتبة محمد بن عبد الله الحميري رحمه الله إلى ~~صاحب الزمان عليه السلام : يسألني بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد ~~الأول إلى الركعة الثالثة هل يجب عليه أن يكبر؟ فإن بعض أصحابنا قال : لا ~~يجب عليه تكبيرة ويجزيه أن يقول : بحول الله وقوته أقوم وأقعد في الجواب عن ~~ذلك حديثان (2): # أما أحدهما : « فإذا انتقل من حالة إلى اخرى فعليه التكبير ». وأما ~~الحديث الآخر : فإنه روى « إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبر ثم جلس ثم ~~قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهد الأول يجري هذا ~~المجرى » وبأيهما اخذ من باب التسليم (3) كان صوابا. # ومن تلك الجملة : صحيحة علي بن مهزيار ، قال : قرأت (4) في كتاب لعبد ~~الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم أن صلهما في ~~المحمل وروى بعضهم أن لا تصلهما إلا على الأرض ، فاعلمني كيف تصنع أنت؟ ~~لأقتدي بك في ذلك. فوقع عليه السلام موسع عليك بأية عملت (5). # وفي الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى والحسن بن ~~محبوب ms357 جميعا ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل ~~اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه ، ~~والآخر ينهاه عنه كيف يصنع؟ قال : يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة ~~حتى يلقاه. # وفي رواية اخرى : بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك (6). # وذكر محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي في كتاب غوالي اللآلي ~~الذي ألفه في سنة سبع وتسعين وثمانمائة روى العلامة مرفوعا إلى زرارة ابن ~~أعين قال : سألت الباقر عليه السلام فقلت : جعلت فداك! يأتي عنكم الخبران أو ~~الحديثان PageV01P380 # المتعارضان فبأيهما آخذ؟ فقال عليه السلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين ~~أصحابك ودع الشاذ النادر. فقلت : يا سيدي أنهما معا مشهوران مرويان مأثوران ~~عنكم؟ فقال عليه السلام : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك. فقلت ~~: إنهما معا عدلان مرضيان موثقان؟ فقال : انظر إلى ما وافق منهما مذهب ~~العامة فاتركه وخذ بما خالفهم ، فإن الحق فيما خالفهم. فقلت : ربما كانا ~~معا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ فقال : إذن فخذ بما فيه الحائطة ~~لدينك واترك ما خالف الاحتياط. فقلت : إنهما معا موافقان للاحتياط أو ~~مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال عليه السلام : إذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر. # وفي رواية أنه عليه السلام قال : إذن فأرجه حتى تلقى إمامك فتسأله (1) ~~انتهى كلامه رحمه الله . # وذكر الشيخ السعيد قطب الدين شيخ الإسلام أبو الحسين سعيد بن هبة الله ~~الراوندي قدسسره في الرسالة التي صنفها في بيان أحوال أحاديث أصحابنا ~~وإثبات صحتها : # أخبرنا الشيخان محمد وعلي ابنا علي بن عبد الصمد ، عن أبيهما ، عن أبي ~~البركات علي بن الحسين ، عن أبي جعفر بن بابويه : أخبرنا أبي ، أخبرنا سعد ~~بن عبد الله ، عن أيوب بن نوح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن ~~أبي عبد الله ، قال الصادق عليه السلام : # إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله عز وجل ، فما وافق ~~كتاب الله فخذوه وما خالف ms358 كتاب الله فذروه ، فإن لم تجدوهما في كتاب الله ~~فاعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه. # وعن ابن بابويه أخبرنا محمد بن الحسن ، أخبرنا محمد بن الحسن الصفار ، ~~وأخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن رجل ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن ~~الحسين بن السري ، قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا ورد عليكم حديثان ~~مختلفان فخذوا بما خالف القوم. # وعن ابن بابويه : أخبرنا محمد بن موسى بن المتوكل ، أخبرنا علي بن الحسين ~~السعدآبادي ، حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن ابن فضال ، عن الحسن ~~بن الجهم قلت للعبد الصالح عليه السلام : هل يسعنا فيما يرد علينا منكم إلا ~~التسليم لكم؟ فقال عليه السلام : PageV01P381 # لا والله لا يسعكم إلا التسليم لنا. قلت : فيروى عن أبي عبد الله ~~عليه السلام شيء ويروى عنه خلافه فبأيهما نأخذ؟ قال : خذ بما خالف القوم ، ~~وما وافق القوم فاجتنبه. # وعن ابن بابويه : أخبرنا أبي ، أخبرنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال : ما أنتم والله على شيء مما هم فيه ولا هم على شيء ~~مما أنتم فيه ، فخالفوهم فما هم من الحنفية على شيء. # وعن ابن بابويه : أخبرنا محمد بن الحسن ، أخبرنا محمد بن الحسن الصفار ، ~~عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن داود بن الحصين ، عمن ذكره ~~، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : والله ، ما جعل الله لأحد خيرة في ~~اتباع غيرنا ، وأن من وافقنا خالف عدونا ومن وافق عدونا في قول أو عمل فليس ~~منا ولا نحن منهم. # وعن ابن بابويه : أخبرنا محمد بن موسى بن المتوكل ، أخبرنا علي بن الحسين ~~السعدآبادي ، أخبرنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن ~~عبيد الله قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟ ~~فقال : إذا ورد عليكم حديثان ms359 مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه ~~، وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه. # وعن ابن بابويه : أخبرنا أبي ، أخبرنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن ~~يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، إن على كل ~~حق حقيقة وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب ~~الله فدعوه. انتهى ما أردنا نقله عن رسالة قطب الدين الراوندي (1). # وفي آخر كتاب السرائر من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم مولانا أبا الحسن ~~علي بن محمد بن علي بن موسى عليهم السلام : محمد بن علي بن عيسى قال سألته ~~عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك صلوات الله عليهم قد اختلف علينا ~~فكيف العمل به على اختلافه أو الرد إليك فيما اختلف فيه؟ فكتب : ما علمتم ~~أنه قولنا PageV01P382 # فالزموه وما لم تعلموه فردوه إلينا (1) *. # وفي كتاب المجالس للشيخ الأجل أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي ~~رحمه الله : بسنده عن عمرو بن شمر عن جابر قال : دخلنا على أبي جعفر محمد بن ~~علي عليهما السلام ونحن جماعة بعد ما قضينا نسكنا ، فودعناه وقلنا له : ~~أوصنا يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عليه السلام : ليعن قويكم ~~ضعيفكم ، وليعطف غنيكم على فقيركم ، ولينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه ، ~~واكتموا أسرارنا ولا تحملوا الناس على أعناقنا. وانظروا أمرنا ، وما جاءكم ~~عنا فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به وإن لم تجدوه موافقا فردوه ، وإن ~~اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردوه إلينا نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا (2). # أقول : في هذا الحديث الشريف وأشباهه إشارة إلى أن مرادهم عليهم السلام من العرض # * يفهم من هذه الأحاديث عدة فوائد : # منها : أنه من زمنهم عليهم السلام قد وقع الاختلاف والاشتباه في أحاديثهم ~~وعسر على غيرهم تمييزها. وتبين من ذلك احتمال كونها موضوعة كذبا عنهم ، ~~لأمرهم بعرضها على كتاب الله وأحاديثهم ورد ما خالف ذلك. ولو لم ms360 يكن ~~أحاديثهم قابلة لدخول الضعيف ما ناسب من السائل الترديد على الإمام فيها مع ~~الاختلاف ، بل كان الموافق لعدم دخول الضعيف فيها وعدم اشتباهها به أن يجنب ~~الإمام عليه السلام السائل بأن أحاديثنا لا تقبل الاختلاف لأن حكمنا واحد ~~إلا ما كان من باب التقية ، فمشيته عليه السلام مع السائل في الترديد اعتراف ~~بصدق إمكان ذلك. # ومنها : صحة التعويل على الظن في العمل بالحديث الموثق حيث قال ~~عليه السلام : « إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت » لأنه لا يحصل القطع ~~بأن الذي أخذه هو الحق وغيره ليس كذلك في نفس الأمر. وكذلك قوله عليه السلام ~~في رواية زرارة : « خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ » وقوله : « خذ بما ~~يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » فإن في ذلك كله لا يحصل القطع بأنه ~~قول المعصوم دون الآخر. # ومنها : أنه لا يرجع إلى الاحتياط والتوقف مع إمكان الترجيح ، حيث إن ~~الإمام عليه السلام لم يسوغه لزرارة إلا بعد انتفاء جميع التراجيح. وذلك يدل ~~على ما أشرنا إليه سابقا : من أنه لا وجه للتوقف والاحتياط مع الترجيح. ~~وجميع هذه الوجوه دالة على بطلان ما يعتقده المصنف ويصرح بخلافها. PageV01P383 # على كتاب الله عرض الحديث الذي جاء به غير الثقة على واضحات كتاب الله أي ~~التي (1) تكون من ضروريات الدين أو من ضروريات المذهب ، بقرينة قوله ~~عليه السلام : « وإن اشتبه الأمر عليكم » وبقرينة ما تقدم من الأحاديث ~~الدالة على وجوب التوقف عند كل مسألة لم يكن حكمها بينا واضحا. # وفي كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام لشيخنا الصدوق محمد بن علي بن ~~بابويه حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضياللهعنهما قالا : ~~حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثني محمد بن عبد الله المسمعي قال : حدثني ~~أحمد بن الحسن الميثمي أنه سأل الرضا عليه السلام يوما ، وقد اجتمع عنده قوم ~~من أصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في الشيء الواحد ، فقال عليه السلام : ما ورد ms361 عليكم من ~~خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجودا ~~حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على ~~سنن رسول الله صلى الله عليه وآله فاتبعوا ما وافق نهي النبي صلى الله عليه وآله ~~وأمره. وما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الآخر خلافه فذلك ~~رخصة فيما عافه رسول الله صلى الله عليه وآله وكرهه ولم يحرمه ، فذلك الذي يسع ~~الأخذ بهما جميعا أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع ~~والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه ~~فردوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم. وعليكم بالكف ~~والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا. # قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله (2): كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن ~~الوليد رضى الله عنه سيئ الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي راوي هذا ~~الحديث ، وإنما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنه كان في كتاب الرحمة وقد ~~قرأته عليه ولم ينكره ورواه لي (3). # والحديث الشريف بطوله مذكور في كتاب عيون الأخبار نحن ذكرنا موضع الحاجة منه. PageV01P384 # وفي الكافي في باب اختلاف الحديث محمد بن يحيى ، عن محمد ابن الحسين ، عن ~~محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة ~~قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في ~~دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحل ذلك؟ قال : من تحاكم ~~إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ ~~سحتا وإن كان حقا ثابتا له ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله تعالى أن ~~يكفر به ، قال الله عز وجل : ( @QUR@010 يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد ~~أمروا أن يكفروا به ) (1) قلت : فكيف يصنعان؟ قال : ينظران إلى من كان منكم ~~ممن قد روى حديثنا ونظر ms362 في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، ~~فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم ~~الله وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله. ~~قلت : فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا ناظرين (2) في ~~حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال : الحكم ما حكم به ~~أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به ~~الآخر. قال : قلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما ~~على صاحبه؟ قال ، فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما ~~به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور ~~عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ؛ وإنما الامور ثلاثة : أمر بين ~~رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله وإلى ~~رسوله ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات ~~بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب ~~المحرمات وهلك من حيث لا يعلم. قلت : فإن كان الخبران عنكم (3) مشهورين قد ~~رواهما الثقات عنكم؟ قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف ~~العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة. قلت : PageV01P385 # جعلت فداك! أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد ~~الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ قال : ما خالف ~~العامة ففيه الرشاد. فقلت : جعلت فداك! فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال : ~~ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر. قلت : فإن ~~وافق حكامهم الخبرين جميعا؟ قال : إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإن ~~الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات (1). # وروى رئيس الطائفة في التهذيب بسنده عن عبد الملك بن أعين قال : حج جماعة ~~من أصحابنا فلما وافوا المدينة ودخلوا على أبي جعفر عليه السلام فقالوا ms363 : إن ~~زرارة أمرنا بأن نهل بالحج إذا أحرمنا ، فقال لهم : تمتعوا. فلما خرجوا من ~~عنده دخلت عليه فقلت : جعلت فداك! والله لئن لم تخبرهم بما أخبرت به زرارة ~~ليأتين الكوفة وليصبحن بها كذابا. قال : ردهم علي ، قال : فدخلوا عليه فقال ~~: صدق زرارة ، ثم قال : أما والله! لا يسمع هذا بعد اليوم أحد مني (2). # وروى بسنده عن إسماعيل الجعفي قال : خرجت أنا وميسر واناس من أصحابنا ~~فقال لنا زرارة : لبوا بالحج ، فدخلنا على أبي جعفر عليه السلام فقلنا : ~~أصلحك الله! إنا نريد الحج ونحن قوم صرورة أو كلنا صرورة فكيف نصنع؟ فقال : ~~لبوا بالعمرة. فلما خرجنا قدم عبد الملك بن أعين فقلت له : ألا تعجب من ~~زرارة قال لنا : لبوا بالحج وإن أبا جعفر عليه السلام قال لنا لبوا بالعمرة؟ ~~فدخل عليه عبد الملك بن أعين فقال له : إن اناسا من مواليك أمرهم زرارة أن ~~يلبوا بالحج عنك وأنهم دخلوا عليك فأمرتهم أن يلبوا بالعمرة ، فقال أبو ~~جعفر عليه السلام : يريد كل إنسان منهم أن يسمع على حدة أعدهم علي فدخلنا ~~فقال : لبوا بالحج ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لبى بالحج (3). # وفي كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام : حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله ~~بن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي ومحمد بن موسى البرقي ومحمد بن علي ~~ماجيلويه ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أحمد بن محمد السياري قال حدثنا ~~علي بن أسباط PageV01P386 # قال : قلت للرضا عليه السلام : يحدث الأمر لا أجد بدا من معرفته وليس في ~~البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك؟ قال ، فقال : ائت فقيه البلد ~~فاستفته في أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ، فإن الحق فيه (1) *. # وفي كتاب القضايا من تهذيب الحديث عن علي بن أسباط قال : قلت له : يحدث ~~الأمر من أمري لا أجد بدا من معرفته ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد ~~أستفتيه ، فقال ائت فقيه البلد إذا كان ذلك فاستفته في أمرك ، فإذا أفتاك ~~بشيء فخذ بخلافه ms364 ، فإن الحق فيه (2). # أقول : من جملة نعماء الله تعالى على الطائفة المحقة : أنه خلى بين ~~الشيطان وبين علماء العامة ليضلهم عن الحق في كل مسألة نظرية ، ليكون الأخذ ~~بخلافهم لنا ضابطة كلية نظير ذلك ما ورد في حق النساء : شاوروهن وخالفوهن ~~(3) **. # وفي الكافي في باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون عن ~~ضريس الكناسي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وعنده اناس من أصحابه : ~~عجبت من قوم يتولونا ويجعلونا أئمة ويصفون ان طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم! ~~فينقصونا حقنا ويعيبون ذلك # * إن مثل هذه الأحاديث المخالفة للاعتبار والعقل فضلا عن ضعف الطريق في ~~هذا الحديث بالسياري وغيره ، فإن الشيخ والنجاشي بالغا في حقه بالضعف بأنه ~~فاسد المذهب مجفو الرواية كثير المراسيل. وحكي عنه أنه كان يقول بالتناسخ ، ~~وكيف يستقيم مضمون هذه الرواية على العموم ، فإن الخلاف ليس متحققا بيننا ~~وبينهم في جميع الأحكام. وتدوين المشايخ هذه الرواية وأمثالها هو الذي أظهر ~~أنهم لم يتقيدوا بالصحيح المحقق. # ** التزام هذه الضابطة من جملة مجازفات المصنف ، ومن أين يعلم ما ذكره ~~حتى يقطع به ، فإن خلافاتهم معلومة محصورة ، ومسائل الاتفاق لا يتم فيها ~~ذلك ؛ على أن توجه الشيطان للطائفة المحقة أقرب من توجهه إلى غيرها ، لأنه ~~قد حصل مقصوده منها بضلالهم ، فلم تبق له حاجة عندها. PageV01P387 # على من أعطاه الله تعالى برهان حق معرفتنا والتسليم لأمرنا (1). # وفي باب الشرك : عن عميرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول : ~~امر الناس بمعرفتنا والرد إلينا والتسليم لنا ، ثم قال : وإن صاموا وصلوا ~~وشهدوا أن لا إله إلا الله وجعلوا في أنفسهم أن لا يردوا إلينا كانوا بذلك ~~مشركين (2). # أقول : قد تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأن المشرك قسمان : مشرك في ~~العبادة ومشرك في الطاعة (3). ويمكن أن يكون المراد هنا الثاني. # وفي باب التفويض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : عن أبي إسحاق النحوي ~~قال دخلت ms365 على أبي عبد الله عليه السلام فسمعته يقول : إن الله عز وجل أدب ~~نبيه على محبته فقال : ( @QUR@04 وإنك لعلى خلق عظيم ) (4) ثم فوض إليه ~~فقال عز وجل : ( @QUR@08 وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ~~(5) وقال عز وجل : ( @QUR@06 من يطع الرسول فقد أطاع الله ) (6) ثم قال : ~~وإن نبي الله فوض إلى علي والأئمة (7) فسلمتم أنتم وجحد الناس ، فو الله ~~لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا ، وأن تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين ~~الله عز وجل ، ما جعل الله لأحد خيرا في خلاف أمرنا (8). # وأقول : هنا فوائد : ### ||| * الفائدة الاولى # من المعلوم عند اولي الألباب : أن هذه الأحاديث ناطقة بجواز العمل بخبر ~~الثقة في الرواية ، ومن المعلوم : أن حكم باب الفتاوى أضيق من باب الشهادة ~~في قضية جزئية ، إذ على الأول تبنى جزئيات كثيرة إلى يوم القيامة بخلاف ~~الثاني ، ولأنه يجب في باب الفتاوى العلم والقطع بأحد الأمرين كما حققناه ~~سابقا بخلاف القضايا الجزئية ، ومن المعلوم : أن في باب الشهادات لا بد من ~~العدلين ، فعلم أن خبر الثقة في الرواية أقوى من شهادتهما *. # * إن الذي فهم من الأخبار التعويل على ثقات مخصوصين لا كل ثقة وإن كان فاسد PageV01P388 ### ||| * الفائدة الثانية # إن أحاديث هذا الباب صريحة فيما اختاره رئيس الطائفة من جواز العمل بخبر ~~الواحد الثقة في الرواية واستدل عليه باجماع الطائفة ، ونحن نستدل عليه ~~بهذه الروايات المتواترة وبالروايات الواردة في وكلاء الصاحب عليه السلام ~~المشتملة على الأمر بالأخذ عنهم ، لأنهم ثقات وأشباه ذلك. وإذا لاحظنا هذه ~~الروايات مع ما أثبتناه من أنه لا بد في باب الفتاوى من أحد القطعين ينتج ~~أن خبر الثقة في الرواية يفيد القطع العادي ، كما حققناه سابقا وجعلناه من ~~أنواع القرائن المفيدة للقطع بصحة الخبر ، لا بصحة مضمون الحديث *. # المذهب. وجعل باب الفتاوى أضيق من باب الشهادة الأمر فيه بخلاف ذلك ، لأن ~~الشهادة قد اعتبروا فيها ما لم يعتبروه فيه الرواية من الشهادة بالعلم وعدم ~~التهمة وتعدد الشهود وغير ذلك ، والفتاوى اكتفوا فيها وفي أصلها بالظن ~~بالاتفاق ms366 مع تعذر العلم ، واكتفي بالراوي الواحد العدل في الفتوى ولم يكتف ~~بالواحد في الشهادة. والمناسب بالفتوى التخفيف والاكتفاء بالظاهر ، لعموم ~~الاحتياج إليها وعسر تحصيل العلم في كل مسألة. وحكم المصنف بالاكتفاء في ~~جواز العمل بخبر الواحد الثقة وعدم جواز التعويل على قول العدل الواحد في ~~الشهادة ينادي بأن حكم الشهادة أضيق من حكم الرواية والفتوى ، لأن قبول ~~الواحد في حكم وعدم قبوله في آخر يناسب بالتساهل فيه لا بقوته ، كما هو واضح. # * أقول : ما أسهل على المصنف في كل شيء يريده ادعاء تواتر الروايات! ولو ~~كانت الروايات متواترة بجواز العمل بخبر الواحد الثقة كما يزعم ما جاز ~~للسيد المرتضى وغيره من أجلاء العلماء رد الخبر الموثق بل خبر العدل الواحد ~~، ولم يعملوا به بعد تواتر الروايات بوجوب العمل به. وأيضا كان الشيخ أحق ~~بالاستدلال بذلك من الإجماع على العمل به ، لأن الإجماع قد صار المعروف منه ~~أنه مجرد الشهرة ، فلا يكون دليلا قاطعا مثل التواتر ، فكأن هذا السر ~~العظيم من ثبوت التواتر لم يتيسر لأحد غيره الاطلاع عليه ولا سبق أحد منهم ~~قبله فهمه إليه. وتجويزه العمل فيما ذكره بعد هذا في الفائدة الثالثة بكل ~~ما ورد من أصحاب العصمة ولو كان وروده من باب التقية بقول مطلق مناف ~~للضابطة التي قدمها سابقا من أن الحق دائما يكون في خلافهم ، واللازم على ~~ذلك إذا وجد في كلام المعصوم ما يوافق مذهبهم أن نخالفه ولو لم نجد ما ~~بينهما (1) على أنه من موارد التقية لأن الحق في خلافهم. PageV01P389 ### ||| * الفائدة الثالثة # إنه يفهم من هذه الأحاديث الشريفة : أن من جملة نعماء الله تعالى على هذه ~~الطائفة أنه جل جلاله جوز لهم العمل بكل ما ورد من أصحاب العصمة ولو كان ~~وروده من باب التقية. ### ||| * الفائدة الرابعة # إنه يفهم من بعض تلك الأحاديث أنه إذا لم نطلع على أحد الوجوه المرجحة ~~المذكورة فيها يجب التوقف عن تعيين أحد الطرفين قولا وفعلا إلى لقاء صاحبنا ~~عليه السلام ويفهم من بعضها أنه حينئذ نحن مخيرون ms367 في العمل بأيهما نريد من ~~باب أن كل ما ورد منهم عليهم السلام يجب علينا تسليمه ولو كان وروده في ~~الواقع من باب التقية والشفقة على الرعية ، لا من باب أن حكم الله الواقعي ~~التخيير ، ولا من باب أنه إذا تعارضت الأمارات في نظر المجتهد فهو مخير في ~~العمل بأيتهما أراد كما هو مذهب من يعمل بالظن في نفس أحكامه تعالى. # وقد تحير الطبرسي في كتاب الاحتجاج وابن جمهور الأحسائي في كتاب غوالي ~~اللآلي في الجمع بينهما. والذي فهمت أنا من كلامهم عليهم السلام أنه إن كان ~~مورد الحديثين المختلفين العبادات المحضة كالصلاة فنحن مخيرون في العمل. ~~وإن كان غيرها من حقوق الآدميين من دين أو ميراث أو وقف على جماعة مخصوصين ~~أو فرج أو زكاة أو خمس فيجب التوقف عن الأفعال الوجودية المبنية على تعيين ~~أحد الطرفين بعينه. # والإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني قدس الله سره ذكر في كتاب ~~الكافي ما يدل على العمل بالحديث الدال على التخيير وقصده قدسسره ذلك عند ~~عدم ظهور شيء من المرجحات المذكورة في تلك الأحاديث. وينبغي أن يحمل كلامه ~~على ما إذا كان مورد الروايتين العبادات المحضة ، بقرينة أنه قدسسره ذكر ~~بعد ذلك في باب اختلاف الحديث مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في المتخاصمين ~~في دين أو ميراث ، الناطقة بأنه مع عدم ظهور شيء من المرجحات المذكورة يجب ~~الإرجاء إلى لقاء الإمام عليه السلام . PageV01P390 ### ||| * الفائدة الخامسة # إن هذه الرواية الشريفة مشهورة بين متأخري أصحابنا بمقبولة عمر بن حنظلة ~~بناء على أن علماء الرجال لم يوثقوه. لكن الشهيد الثاني رحمه الله وثقه في ~~شرح رسالته في فن دراية الحديث (1). واعترض عليه ولده الشيخ حسن قدسسرهما ~~في كتاب المنتقى ، حيث قال : من عجيب ما اتفق لوالدي قدسسره أنه قال في شرح ~~بداية الدراية : إن عمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب عليه بتعديل ولا جرح ، ~~ولكنه حقق توثيقه من محل آخر فوجدت بخطه رحمه الله في بعض مفردات فوائده ما ~~صورته : عمر ابن حنظلة ms368 غير مذكور بجرح ولا تعديل ، ولكن الأقوى عندي أنه ~~ثقة ، لقول الصادق عليه السلام في حديث الوقت : إذا لا يكذب علينا (2) ~~والحال أن الحديث الذي أشار إليه ضعيف الطريق فتعلقه به في هذا الحكم مع ما ~~علم من انفراده به غريب! ولو لا الوقوف على الكلام الأخير لم يختلج في ~~الخاطر أن الاعتماد في ذلك على هذه الحجة (3) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وأنا أقول : لنا مندوحة عن التمسك بما تمسك به العلامة ومن وافقه في ~~إثبات صحة بعض الأحاديث من كون راويه إماميا عدلا ضابطا ، وذلك لتصريح ابن ~~بابويه في أول كتاب من لا يحضره الفقيه بأن كل ما فيه صحيح حجة بينه وبين ~~الله تعالى ، يعني أنه قاطع بوروده عن أصحاب العصمة صلوات الله عليهم ~~بتواتر أو بقرينة إجماع أو بغيرهما ولو كان وروده في الواقع من باب التقية ~~والشفقة على الرعية. # وصرح الإمام ثقة الإسلام في أول الكافي بقريب من ذلك. # وهذه الرواية الشريفة (4) مذكورة فيهما (5) وعمل بها رئيس الطائفة قدس ~~الله سره مع تصريحه في مواضع من كتاب العدة في الاصول بأن كل حديث عمل به ~~في كتاب من كتبه أخذه من الاصول المجمع على صحة نقلها (6). وإنا قطعنا ~~قطعا عاديا بأن أمثال هذه الدعاوى لم تصدر عن أمثال هؤلاء الأجلاء إلا في الامور PageV01P391 # الصحيحة البينة الواضحة التي لا تصلح لأن يرتاب فيها أحد. # وبالجملة ، كتاب من لا يحضره الفقيه كاف لنا في حصول القطع العادي بورود ~~الحكم عنهم عليهم السلام في جميع أبواب الفقه ، فما ظنك إذا انضم إليه كتاب ~~الكافي مع ما ذكره مصنفه في أوائله من صحة كل ما فيه ، وإذا انضم إليه كتاب ~~رئيس الطائفة مع ما ذكره مصنفهما من أنه لم يعمل إلا بالأحاديث المأخوذة من ~~الاصول المجمع على صحتها وبعد التنزل عن هذا المقام ، أقول : هذه الرواية ~~متواترة المعنى *. # وأما النصيحة اللطيفة فأقول كأني أنظر إلى جماعة من الجهلة المنتسبين إلى # * أقول : إن ما في الكافي غير صريح في حكمه ms369 بصحة ما فيه بمعنى الثبوت ~~والقطع ، وإنما المعلوم منه : أن الرجوع إليه والأخذ منه والعمل بالآثار ~~الصحيحة مما فيه عن الصادقين عليهما السلام يؤدي الإنسان بذلك فرض الله ~~سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ثم إنه ذكر اختلاف الروايات عنهم ~~عليهم السلام وأنه لا يسع أحد التمييز بين شيء منها برأيه إلا على ما أطلقه ~~العالم عليه السلام بقوله : اعرضوها على كتاب الله (1) إلى آخر كلامه ، ثم ~~اختار رحمه الله قول الصادق عليه السلام بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم ~~(2) وتصريحه باختلاف الروايات وأنه لا يسع أحد التمييز بينها والاحتياج إلى ~~عرضها على كتاب الله عند تعذر التمييز يقتضي جواز عدم صحة بعضها ، ولو كانت ~~كلها صحيحة ما قبلت هذا الاختلاف المتناقض. ولا سبيل إلى حمل كل ما خالف ~~على التقية وإلا لأمر به الإمام عليه السلام من أول الأمر. # وأيضا لا وجه لاحتمال أن تكون أحاديث التقية مدونة مع أحاديث الشيعة في ~~الاصول المراد بها حفظ دين الشيعة ، لأن ذلك لا يجامع ضرورة التقية التي ~~اقتضت تدوينها معها بوجه من الوجوه ، وقد نبهنا على ذلك فيما تقدم. # وأما الصدوق رحمه الله فقد ذكر ما يدل بظاهره على ذلك ، لكن رأيناه في بعض ~~فتاويه يذهب إلى خلاف ما أورده من الحديث ويورد الأخبار المقطوع بضعفها ~~وعدم العمل بها بين الأصحاب. والكتب التي حصلت الإشارة إليها لم يثبت صحة ~~جميع ما تضمنته ، لأن الكتب المنصوص عليها عن الأئمة عليهم السلام كتب ~~مخصوصة محصورة لا تستوعب جميع الاصول التي أخذوا منها. ويكفي PageV01P392 # العلم من عربي وعجمي ينكرون ما استفدناه من كلام أصحاب العصمة صلوات الله ~~وسلامه عليهم إما من اعوجاج الذهن ، أو جموده والبلادة ، أو من الحسد ~~والشقاوة. # فلنتبارك ببعض النصائح المذكورة في أوائل كتاب المعتبر حيث قال : # إن في الناس : المستعبد نفسه لشهوته ، المستغرق وقته في أهويته ، مع ~~إيثاره الاشتهار بآثار الأبرار ، واختياره الاتسام بسمة الأخيار ، إما لأن ~~ذلك في جبلته أو لأنه وسيلة إلى حطام عاجلته فيثمر هذان الخلقان ms370 نفاقا ~~غريزيا وحرصا على الرئاسة الدينية طبيعيا ، فإذا ظهرت لغيره فضيلة عليه خشي ~~غلبة المزاحم ومنافسة المقاوم ، ثم يمنعه نفاقه عن المكافحة فيرسل القدح في ~~زي المناصحة ، ويقول : لو قال كذا لكان أقوم ، أو لم يقل كذا لكان أسلم ، ~~موهما أنه أوضح كلاما أو أرجح مقاما. فإذا ظفرت بمثله فليشغلك الاستعاذة ~~بالله من بليته عن الاشتغال بإجابته ، فإنه شر الرجال وأضر على الامة من ~~الدجال! فكأني بكثير ممن ينتحل هذا الفن يقف على شيء من مقاصد هذا الكتاب ~~فيستشكله ويحيل (1) فكره فيه فلا يحصله ، # ابن بابويه فيما صرح به أن تطمئن نفسه لما أثبته في كتابه ولو بالظن ~~الغالب ، ولا يحتاج فيه إلى الجزم والقطع ، فإنه أمر بعيد حصوله في كل ما ~~أثبته ودونه. # ثم إنا رأينا الأجلاء من المشايخ المتقدمين والمتأخرين عن الكليني ~~والصدوق رحمهم الله جميعا مثل المفيد والمرتضى ومن تقدمهم ومن تأخر عنهم لم ~~يعتمدوا كلامهما في صحة الأحاديث واكتفوا بالعدل الواحد في صحة الحديث ، ~~فلو يعلمون من كلامهم أنه يفيد الإخبار بالصحة بمعنى الجزم بها وأنها ناشئة ~~عن العلم لم يحتاجوا في صحة الحديث إلى غيرها ولأغنى ذلك الشيخ وأمثاله عن ~~التعب في تعريف الرجال ، لأن الأمر محصور في كتابيهما وكتابيه ، وقد علم ~~صحة كل الأحاديث بشهادتهما ، فما رأينا إلا المخالفة في الفتوى ممن ذكرنا ~~لما في الكتابين ، ورأينا الشيخ رحمه الله أيضا كذلك يفتي في كل مسألة ~~ويخالف نفسه فيها في وقت ، وقد أورد الأحاديث بخلاف ما تضمنته فتواه. فلو ~~لا ضعف الحديث وتغير نظره فيه ما جاز منه هذا الاختلاف ولا من غيره. والله أعلم. PageV01P393 # فينزله بذهنه الجامد على التأويل الفاسد ويدعو إلى متابعته ، لظنه ~~الاصابة ، فهو كما قيل : « أساء سمعا فأساء إجابة » فعليك بإمعان النظر ~~فيما يقال ، مستفرغا وسعك في رد الاحتمال ، فإذا تعين لك الوجه فهناك فقل ~~وإلا فاعتصم بالتوقف ، فإنه ساحل الهلكة ، وإنك مخبر في حال فتواك عن ربك ~~وناطق بلسان شرعه ، فما أسعدك إن أخذت بالجزم! وما أخيبك إن بنيت ms371 على ~~الوهم! فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى : ( @QUR@07 وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون ) (1) وانظر إلى قوله : ( @QUR@020 قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من ~~رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) (2). ~~وتفطن كيف قسم مستند الحكم إلى قسمين ، فما لم يتحقق الإذن فأنت مفتر (3). ~~انتهى كلامه أعلى الله مقامه *. # * لو تدبر المصنف رحمه الله هذا الكلام لعرف أنه واقع في أكثره ، لأن من ~~مدح نفسه هذا المدح الخارج عن صفة الكمال (4) وأثبت لغيره من الأجلاء ~~المعروفين بالإجلال غاية الانتقاص والجهل ونسبهم إلى الغلط وقلة الفهم وعرض ~~لهم بالفسق وتخريب الدين ونسبهم إلى اتباع العامة فيما لا يجوز الاتباع فيه ~~وتفرد بدعاوى مخالفة لجميع العلماء المتقدمين ولم يتصورها فاضل من ~~المتأخرين وشكا (5) من مواجهة بردها ، ولم يتوفق للرجوع عن قصدها ؛ وكان ~~يقنعه فيما أراده من إظهار الفضيلة لغير العارف أن يذكر كل شيء اقتضاه ~~خياله وانتهى إليه مآله ويجدد به الدين بعد اندراسه سنين ، ولا يتعرض ~~بمكروه للمتقدمين ولا يسم بالجهل من لم يوافقه على الباطل من المتأخرين. # ومن كان بهذا الوصف المتحقر (6) فهو حقيق بأن يشمله كلام المعتبر. وما ~~أحسن قول القائل : # إن المرآة لا تريك خدوش وجهك مع صداها %~% وكذاك عينك لا تريك عيوب نفسك مع قذاها # * * * PageV01P394 ### || الفصل العاشر ### || في بيان الاصطلاحات التي تعم بها البلوى # وفيه فوائد : ### ||| * الفائدة الاولى # نفس الأمر : ظرف النسبة الخبرية الصادقة. والاعتبار الذهني : أي فرضه ظرف ~~للنسبة الخبرية الكاذبة. ومعنى كون الشيء في نفس الأمر : أنه في حد ذاته ، ~~إذ الأمر هو الشيء ، أي ليس هو منوطا بفرض فارض واعتبار معتبر فيكون الشيء ~~في نفس الأمر يرجع إلى معنى سلبي ولأجل ذلك « نفس الأمر » ظرف لنسب القضايا ~~السلبية المحضة الصادقة ، كما أنها ظرف لنسب القضايا الصادقة الإيجابية. # ووجود الشيء في نفسه قسمان : وجود يترتب عليه آثاره المعتد بها ، فسموه ~~بالوجود الأصيل والعيني والخارجي. ووجود ليس كذلك فسموه بالوجود الظني ~~والذهني والوجود الإدراكي. # ووجود الشيء لغيره قسمان ، لأنه قد ms372 يكون عروضه لذلك الغير في وجوده ~~الخارجي ، وقد يكون في وجوده الذهني ، فالأول مسمى بالعروض الخارجي والثاني ~~بالعروض الذهني. # وصفة الشيء قسمان : صفة لها وجود في نفسها هو عين وجودها لموصوفها ، وهي ~~مسماة بالصفة الحقيقية والصفة الانضمامية والخارجية. وصفة ليست كذلك ، بل ~~معنى الاتصاف بها في نفس الأمر صلاحية موصوفها لانتزاعها منه ، وهي مسماة ~~بالصفة الانتزاعية والصفة الاعتبارية. # ويكون وجود شيء في الخارج ، لا وجود وجوده. ويكون عروض شيء في PageV01P395 # الخارج ، لا وجود عروضه. # وقد يكون نفس الأمر ظرفا لوجود نسبة في الذهن لا لنفس تلك النسبة ، مثاله ~~: النسب الكاذبة الموجودة في الذهن. # والواسطة في الثبوت هي العلة لوجود الشيء ، والواسطة في الإثبات هي ~~الدليل لإثبات المدعى. والواسطة في العروض هي المعروض الأول للعارض. # والحيثية في كلام القوم جاءت على وجوه ثلاثة : الحيثية التي هي بيان ~~للإطلاق ، كقولنا : الموجود من حيث هو موجود ، والحيوان من حيث هو حيوان أو ~~من حيث هو هو ، فقالوا : كم من قيد بحسب اللفظ فهو بيان للإطلاق بحسب ~~المعنى ، وقالوا : لأن ملاحظة الإطلاق متقدمة على ملاحظة التقييد به وليست ~~الاولى مستلزمة للثانية. والحيثية التي هي للتقييد ، كقولنا : الحيوان من ~~حيث إنه ناطق نوع. والحيثية التي هي للتعليل كقولنا : التقي من حيث إنه تقي ~~يستحق على الله ثواب عمله. # ثم اعلم أن القيد قسمان : قيد مخصص لما قيد به ، وقيد مغير لما قيد به ~~مثال الأول واضح. وأما مثال الثاني ، كقولنا : الجسم الفرضي (1) والجسم ~~بالفرض ، والمطابق للواقع زعما ، ومعدوم النظير ، وواسع الدار وأبيض الفرس ~~، صرح بذلك السيد الشريف في حواشي المطول ، وقد غفل عنه الفاضل الدواني ~~ووقع في حيص وبيص. ### ||| * الفائدة الثانية # قال الشهيد الثاني رحمه الله في تمهيد القواعد الاصولية والعربية : الحكم ~~الشرعي خطاب الله أو مدلول خطابه المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو ~~التخيير. قلت : عند المعتزلة الأحكام الخمسة بل الوضعية أيضا من الصفات ~~الذاتية للأفعال ، فلا ينطبق هذا التعريف على مذهبهم. ولك أن تقول : إذا ~~قيد الحكم بالشرعي لا بد على مذهبهم أيضا من ms373 أن يؤخذ في تعريفه الخطاب أو ~~مدلول الخطاب. # ثم قال : وزاد بعضهم « أو الوضع » ليدخل جعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا ~~، كجعل الله تعالى زوال الشمس موجبا لصلاة الظهر ، وجعله الطهارة شرطا لصحة PageV01P396 # الصلاة ، والنجاسة مانعة من صحتها ، لاستفادته من الشارع ، ولا طلب فيه ~~ولا تخيير ، إذ ليس من أفعالنا حتى يطلب منا أو نخير فيه. وتكلف المقتصر ~~على الأول بمنع كونها أحكاما ، بل هي أعلام له ، أو بعودها إليهما (1). ~~وهو تكلف بعيد. ومع ذلك فيتخلف كثيرا في أفعال غير المكلفين (2) انتهى ~~كلامه أعلى الله مقامه. # وأنا أقول : لا بد من تلك الزيادة ، لأنه من المعلوم : أن الجعل المذكور ~~معنى مغاير للأحكام الخمسة ، وأن له آثارا مغايرة لآثارها وأنه مستفاد من ~~الشارع *. # لا يقال : قد تقرر في موضعه أنه لا مشاحة في الاصطلاح ، ولكل أحد أن ~~يصطلح على ما يشاء ، فيجوز أن يكون تخصيص الحكم الشرعي بما عدا الوضعي من ~~باب الاصطلاح لا من باب المنازعات المعنوية. # لأنا نقول : قد تقرر في موضعه أن اصطلاحات أهل كل فن ينبغي أن يكون على ~~وجه يناسب غرض الفن. ومن المعلوم : أنه كلما تعلق الغرض بالأحكام الخمسة ~~تعلق بالأحكام الوضعية. وبالجملة ، إخراج هذا النوع من الخطاب عن الحكم ~~الشرعي غير سديد. # ثم قال : (3) من فروع كون الحكم الشرعي لا بد من تعلقه بأفعال المكلفين ~~أن وطء الشبهة القائمة بالغافل وهو ما إذا وطئ أجنبية ظانا أنها زوجته مثلا ~~هل يوصف بالحل أو بالحرمة وإن انتفى عنه الإثم ، أو لا يوصف بشيء منهما؟ ~~فاللازم من القاعدة : الثالث ، لأن الساهي ليس مكلفا. وربما أبدل بعضهم « ~~المكلفين » بالعباد ، ليدخل مثل ذلك ، التفاتا إلى تعلق الحكم الشرعي بكثير ~~من غير المكلفين كضمان الصبي ما يتلفه من الأموال ويجنيه على البهائم. ~~والأشهر اعتبار القيد وجعل المكلف بذلك هو الولي. وعلى هذا يتفرع جواز وصف ~~فعل الساهي للمحرم # * من استغنى عن قيد الوضع لم يخص الاقتضاء بالصريح بل عمم ما يشمل الضمني ~~وأرجع ما خرج عن التعريف إلى ms374 الإباحة والتخيير ، فلا احتياج إلى زيادة ، ~~لأنه معلوم ضمنا وتبعا. PageV01P397 # على غيره بالحل ، نظرا إلى عدم ترتب الإثم على فعله ، ويجري ذلك في قتل ~~الخطأ وأكل المضطر الميتة. والأولى وصف هذا بالإباحة وإن حرم اختيارا (1) ~~انتهى كلامه قدسسره . # وأنا أقول : كلامهم في هذا المقام غير سديد ، وذلك لأن الذاهل عن حكم ~~الله لا يتعلق بفعله خطاب اقتضائي ولا تخييري ما دام ذاهلا ، وغير الذاهل ~~لا بد من أن يتعلق بفعله أحد الخطابين ، ومن هذا القبيل من وطئ أجنبية يظن ~~أنها زوجته ، فيكون وطؤه موصوفا بالحل الشرعي قطعا ، فاللازم من القاعدة : الأول. # توضيح ذلك : أن الموصوف بالحل الشرعي هو الذي تعلق به خطاب التخيير أو ~~أحد الثلاثة وهنا تعلق (2) والمثال المطابق للمقام : من وطئ أجنبية عالما ~~بأنها أجنبية ذاهلا عن حكم الله فيها ، فإنه حين هو كذلك لا يتعلق بفعله ~~خطاب اقتضائي ولا تخييري. # ويرد على قوله (3) « ليدخل مثل ذلك ... » أنه لا يدخل بالإبدال ، لما ~~عرفت من أن الذاهل عن حكم الله لا يتعلق بفعله حكم من الأحكام الاقتضائية ~~أو التخييرية. وقوله : « التفاتا إلى تعلق الحكم الشرعي بكثير من غير ~~المكلفين كضمان الصبي ما يتلفه ... الخ » غير منقح. # وتنقيح المقام : أن الخطاب الوضعي لا يتعلق أولا وبالذات بالفاعل ، بل ~~يتعلق أولا وبالذات بفعل الفاعل أو بغير فعل الفاعل ، والخطاب الاقتضائي ~~والتخييري يتعلقان بالفاعل أولا وبالذات ثم يتعلقان بفعله ثانيا وبالعرض ، ~~ومن ثم ليس التكليف شرطا في الوضعي * وقوله : « ويجري ذلك في قتل الخطأ ~~وأكل المضطر الميتة » كلام ظاهري. # * إن ما ذكره أولا من عدم تعلق الخطاب بالجاهل في هذه المسألة وعدم وصف ~~فعله بالحرمة غير مستقيم ، لأن الجاهل هنا بمنزلة العامد ، لتقصيره في ~~العلم بالحكم ، لأن مثل هذه التكاليف الواضحة الشائعة العامة السهلة ~~المعرفة والتعلم لا يعذر جاهلها ، وقد صرحوا بعدم المعذرة فيما هو أخفى من ~~ذلك وألحقوه بالعامد. # وأما ما ذكره من التنقيح فغير ظاهر لأن الخطاب بالأفعال على حد واحد ، ~~فإن قيدنا الأفعال PageV01P398 # وتحقيق المقام : ما ذكرناه من أن ms375 الذاهل عن حكم الله تعالى حين هو كذلك ~~لا يتعلق بفعله خطاب تخييري ولا اقتضائي ، فلا يتصف بالحل الشرعي والإباحة ~~الشرعية. نعم ، يتصف بالإباحة الأصلية. وأما غير الذاهل عن حكم الله فيتصف ~~فعله بذلك ، سواء كان مضطرا في فعله كأكل الميتة ، أو انتهى فعله إلى أمر ~~لم يقصده كقتل الخطأ وسواء كان عالما بما هو حكم الله أو متحيرا فيه. # ثم قال : (1) ومنها : ما لو أتلف الصبي أو المجنون مالا ، فعلى مغايرة ~~الحكم الوضعي للشرعي لا إشكال فيتعلق بهما الضمان ، لأن إتلاف مال الغير ~~المحترم سبب في ضمانه والحكم الوضعي لا يعتبر في متعلقه التكليف ، ولكن لا ~~يجب عليهما أداؤه ما داما ناقصين ، لأن الوجوب حكم شرعي. نعم ، يجب على ~~وليهما دفعه من مالهما ، ولا فرق بين أن يكون لهما مال حال الاتلاف أو عدمه ~~(2) انتهى كلامه. # وأقول : قصده أنه لا إشكال في أخذ « المكلف » في تعريف الحكم الشرعي ، ~~لأن الوضعي ليس من أفراد الحكم الشرعي ، فلا يتجه أن يقال : تعريف الحكم ~~الشرعي غير جامع. # ثم قال : ومنها : لو أودعا ففرطا فإنه لا ضمان ، لأن حفظ الوديعة غير ~~واجب عليهما ، لأنه من باب خطاب الشرع ، ولو تعديا فيها فأتلفاها أو بعضها ~~ضمنا لما ذكرناه ، وفي هذين خلاف مشهور بين الأصحاب والموافق منه للقاعدة ~~ما قررناه. # ومنها : ما لو جامع الصبي أو المجنون ، فإنه لا يجب عليهما حينئذ الغسل ، ~~لأنه من باب خطاب الشرع أيضا ، ولكن الجماع من قبيل الأسباب التي يشترك ~~فيها المكلف وغيره ، فيجب عند التكليف عليهما الغسل بذلك السبب السابق إعمالا # في التعريف بالتكليف كما هو المشهور وقلنا : إن الولي هو المكلف دخل خطاب ~~الوضع في التعريف ، وإلا احتجنا إلى إبدال « المكلفين » بلفظ « العباد » ~~وأدخلنا خطاب الوضع ضمنا في عموم الاقتضاء كما تقدمت الإشارة إليه. PageV01P399 # للسببية ، ولا يقدح فيه تخلف المسبب عنه لفقد الشرط ، كما لا يقدح تخلفه ~~عنه لوجود المانع فإذا وجد الشرط أو زال المانع عمل السبب عمله. ومثله ~~القول في وجوب الوضوء بالحدث الأصغر الواقع ms376 قبل التكليف لو حضر وقت عبادة ~~مشروطة به بعده (1) انتهى كلامه رحمه الله . # وأنا أقول : تحقيق المقام أن الخطاب الوارد من الشارع بعض أقسامه يتعلق ~~أولا وبالذات بالمكلف ما دام هو مكلفا ، أي ما دام عاقلا بالغا غير غافل عن ~~الخطاب وهو الخطاب الاقتضائي والتخييري. وبعض أقسامه يتعلق أولا وبالذات ~~بفعله وبفعل البهائم كما إذا جنت بهيمة على زرع أو إنسان ، وبفعل الصبي ~~والمجنون كما إذا أتلفا مال الغير ، وبغير الفعل كجعل زوال الشمس سببا ~~لوجوب صلاة الظهر وهو الخطاب الوضعي *. # ثم اعلم أن بعض أصحاب الاصوليين زعم أن خطاب الشارع كله متعلق بأفعال ~~الكاملين الغير الغافلين عنه ما داموا غير غافلين عنه (2). والحق ما ~~اخترناه من تعلق بعضه أولا وبالذات بنفس المكلف ، وبعضه بفعله وبفعل غيره ، ~~وبعضه بأمر ثالث كزوال الشمس. # ثم هنا مقام آخر ، وهو أن الخطاب الاقتضائي الندبي هل يتعلق بالصبي ~~المميز أيضا أم لا؟ والمشهور بين القوم الثاني والمستفاد من كلامهم ~~عليهم السلام الأول. # [ ففي باب وصية الصبي والمحجور عليه : عن العبدي ، عن الحسن بن راشد ، عن ~~العسكري عليه السلام قال : إذا بلغ الغلام سبع سنين فجائز أمره في ماله وقد ~~وجب عليه الفرائض والحدود وإذا تم للجارية سبع سنين فكذلك (3). # وعن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا بلغ الغلام ~~ثلاث عشر سنة كتبت # * تعلق الخطاب بفعل البهيمة لا وجه له ، لأنه سبب لتعلق الخطاب بفعل ~~المكلف في أداء حق جنايتها ، وذلك ليس من باب خطاب الوضع ، لأنه بمنزلة من ~~أتلف مال غيره بآلة أو بسبب خارج ، والتقصير في حفظ البهيمة بمنزلة ذلك ، ~~لأنه يرجع إلى فعله ومسبب عنه. PageV01P400 # له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب ، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك ، ~~وذلك انها تحيض لتسع سنين (1). # قلت : الوجوب جاء في كلامهم عليهم السلام بمعنى تأكد الاستحباب كثيرا في ~~مواضع باب الأغسال. والشائع في كلامهم عليهم السلام إطلاق الفرض والفريضة ~~بمعنى الوجوب المتعارف عند علماء الاصول ، والجمع بين الأحاديث يقتضي حمل ~~الوجوب ms377 على تأكد الاستحباب. ] (2) # ثم أقول : الخطاب الوضعي إذا تعلق بفعل الصبي أو المجنون أو بفعل البهيمة ~~، قد يكون مقتضاه تعلق خطاب اقتضائي بمالك البهيمة ، وقد يكون مقتضاه تعلق ~~خطاب اقتضائي بعاقلة الصبي أو المجنون أو وليهما أو بمن يكون بيت مال ~~المسلمين تحت يده ، وقد يكون مقتضاه تعلق خطاب اقتضائي بالصبي أو المجنون ~~إذا كملا. وتعيين تلك المقتضيات منوط بالسماع عن الصادقين عليهم السلام لا ~~بهذه الاعتبارات الظنية الخيالية إلا عند من زعم أن الله تعالى لعدم تناهي ~~(3) الأحكام الشرعية [ وامتناع أن يودعها عند أحد لأجل ذلك ] (4) ناطها ~~بدلائل وربطها بأمارات ومخائل. # والشهيد الثاني رحمه الله سلك في كتاب تمهيد القواعد مسلك العامة في ~~اصطلاحاتهم وقواعدهم وتعريفاتهم بأدنى تصرف فيها ، ولما أراد تغيير ~~عباراتهم عن نسقها بحذف أو بزيادة أو بتقديم أو تأخير قصرت عباراته في ~~مواضع كثيرة عن إفادة المراد. # والعبارة الواضحة الغير القاصرة في هذا المقام ما ذكره الفاضل المدقق بدر ~~الدين الزركشي الشافعي في أوائل شرحه لجمع الجوامع حيث قال : قول الفقهاء : ~~الصبي يثاب ويندب له ، كله على سبيل التجوز عند الاصوليين ، ولا يكون ندب ~~ولا كراهة إلا في فعل المكلف ، وهذا أمر مرفوع عنه عند الاصوليين ، نبهوا ~~عليه بقولهم : « المتعلق بأفعال المكلفين » كذا قال المصنف ، وسبقه إليه ~~الهندي فقال الدليل على أنه لا يتعلق بفعل الصبي حكم شرعي الإجماع ، فإن ~~الامة أجمعت على أن شرط التكليف العقل والبلوغ وإذا انتفى التكليف عنهم ~~لفقد شرطه انتفى الحكم الشرعي PageV01P401 # عن أفعالهم ، والمعني بتعلق الضمان بإتلاف الصبي أمر الولي بإخراجه من ماله. # وقال الشيخ تقي الدين عبر بعضهم بأفعال العباد ليشمل الضمان المتعلق بفعل ~~الصبي والمجنون ، ومن اعتبر التكليف رد ذلك الحكم إلى الولي وتكليفه بأداء ~~القدر الواجب. # قلت : وكذا القول في اتلاف البهيمة ونحوه ، فإنه حكم شرعي وليس متعلقا ~~بفعل المكلف ، والحاصل رده إلى التعلق بفعل المكلف ، لأن التعلق تارة يكون ~~بواسطة وتارة يكون بغير واسطة (1) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. ### ||| * الفائدة الثالثة # قال الشهيد الثاني قدسسره في ms378 تمهيد القواعد الاصولية والعربية : الأصل ~~لغة ما يبنى عليه الشيء ، وفي الاصطلاح يطلق على الدليل والراجح والاستصحاب ~~والقاعدة. # ومن الأول قولهم الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة. ومن الثاني : الأصل ~~في الكلام الحقيقة. ومن الثالث : تعارض الأصل والظاهر. ومن الرابع قولهم : ~~لنا أصل وهو أن الأصل يقدم على الظاهر ، وقولهم : الأصل في البيع اللزوم ، ~~والأصل في تصرفات المسلم الصحة ، أي القاعدة التي وضع عليها البيع بالذات ، ~~وحكم المسلم بالذات اللزوم وصحة تصرفه ، لأن وضع البيع شرعا لنقل مال كل من ~~المتبايعين إلى الآخر ، وبناء فعل المسلم من حيث إنه مسلم على الصحة ، وذلك ~~لا ينافي رفعه (2) بدليل خارجي ، كوضع الخيار في البيع ، وعروض مبطل لفعل ~~المسلم ، وتقديم الظاهر على الأصل في موارد. وأما قولهم : الأصل في الماء ~~الطهارة ، فيجوز كونه من هذا القسم وهو الأنسب ، وأن يكون من قسم الاستصحاب ~~(3) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وأنا أقول : إن شئت تحقيق المقام بما لا مزيد عليه فاستمع لما نتلوا عليك ~~من الكلام بتوفيق الملك العلام. # فنقول : مرادهم من الراجح ما يترجح إذا خلي الشيء ونفسه ، مثلا إذا خلي PageV01P402 # الكلام ونفسه أي لم يكن قرينة صارفة يحمله المخاطب على المعنى الحقيقي ، ~~لأنه راجح حينئذ. # والمراد من الأصل في قولهم : « الأصل براءة الذمة » هذا المعنى ، وكذلك ~~من قولهم : « الأصل في الماء عدم تنجسه » ويمكن أن يكون المراد من الأصل في ~~هاتين الصورتين المستصحب أي الحالة السابقة. وأما قولهم : « الأصل في كل ~~ممكن عدمه » فيمكن حمله على الحالة الراجحة ، ويمكن حمله على الحالة ~~السابقة ، لكن الثاني إنما يصح عند من لم يقل بعدم بعض الممكنات ، وجمهور ~~الفلاسفة قالوا بذلك على التفصيل المشهور في كتب الحكمة والكلام. والأشاعرة ~~قالوا بقدم الصفات السبع في حقه تعالى. # واعلم أن المذكور في شرح المختصر مكان « الاستصحاب » « المستصحب » وهو ~~بفتح الحاء ، وهو من جملة معاني الأصل وإنما عدل الشهيد الثاني رحمه الله ~~عنه ، لأن من جملة الأدلة الشرعية الاستصحاب لا المستصحب ، وإطلاق مأخذ ~~الاشتقاق وإرادة المشتق شائع ذائع. # مثال ms379 تعارض الأصل والظاهر : ثوب القصارين وأرض الحمامات ، فإن الظاهر أي ~~المظنون ورود النجاسة عليهما ، والأصل أي الحالة السابقة عدم الورود. ويمكن ~~حمل الأصل هنا على الحالة الراجحة كما لا يخفى على اللبيب. # وأما قولهم : « الأصل يقدم على الظاهر » فيصح بمعنى المستصحب وبمعنى ~~الحالة الراجحة. وهذه القاعدة موافقة لتصريحات كلامهم عليهم السلام لكنها ~~عند التحقيق والنظر الدقيق جارية في الوقائع الجزئية لا في أحكام الله ~~تعالى ، لأنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأن لكل واقعة ~~حكما معينا قطعيا واردا من الله تعالى حتى أرش الخدش ، والجاهل بعينه يجب ~~عليه التوقف إلى أن يطلع عليه. # وأما قولهم : « الأصل في البيع اللزوم » فمن المعلوم : أن الأصل فيه ليس ~~بمعنى الحالة السابقة ، ولا بمعنى الحالة الراجحة إذا خلي الشيء ونفسه ، ~~لثبوت خيار المجلس ، فلذلك حمل على القاعدة. وكثيرا ما يتمسك بتلك القاعدة ~~الفقهاء في PageV01P403 # إثبات صحة بيع مشتمل على شرط اختلف في صحته. وتلك القاعدة ليست موافقة ~~لأحاديثهم عليهم السلام بل أحاديثهم عليهم السلام ناطقة ببطلانها ، وبأن ~~العقود المشتملة على القيود بعضها صحيح وبعضها فاسد ، وبأن التمييز بينهما ~~منوط بالسماع عنهم عليهم السلام لأنهم عارفون بما يوافق منها كتاب الله. # وأما قولهم : الأصل في تصرفات المسلم الصحة ، فهذه القاعدة موافقة ~~للأحاديث الواردة في أبواب متفرقة ، فنحن معاشر الأخباريين نقول بها ولا ~~نغفل عن الفرق بين أخبار المسلم وبين أفعاله ، فإن في الأول يجب التوقف. # وأما قولهم : « الأصل في الماء الطهارة » فيمكن أن يحمل على الحالة ~~الراجحة سواء فسرت الطهارة بمعنى عدمي ، أو فسرت بمعنى وجودي ، نظير ذلك ~~قولهم : « الأصل في الكلام الحقيقة » وكما أن هناك الحقيقة فرع الوضع ، هنا ~~الطهارة فرع الشرع ، والمراد التخلية عما عدا ما اعتبر فيهما من وضع أو ~~شرع. ويمكن أن يحمل على الحالة السابقة. ويمكن أن يحمل على القاعدة ، وهي ~~موافقة لقولهم عليهم السلام : كل شيء طاهر حتى يستيقن أنه قذر (1) ولقولهم ~~عليهم السلام كل ماء طاهر حتى يستيقن أنه قذر (2) *. # * احتمال حمل أصل الطهارة للماء على ms380 الحالة الراجحة لا وجه له ، بل يتعين ~~حمله على الحالة السابقة ، لأن أصل الماء من ذاته كله طاهر ، النابع من ~~الأرض والنازل من السماء ، ولا ينجس إلا بعارض. وليس التعارض بين طهارة ~~الماء ونجاسته كتعارض الحقيقة والمجاز في كل لفظ ، لمعلومية الأصل في الأول ~~دون الثاني. # * * * PageV01P404 ### || الفصل الحادي عشر ### || في بيان أغلاط المعتزلة والأشاعرة ومن وافقهم في تعيين أول الواجبات # وتوضيح المقام : أن كل من تكلم في مسألة أول الواجبات وفي مسألة أهل ~~الفترة والأطفال وأشباههما بمقتضى عقله وهم المعتزلة والأشاعرة وجمع قليل ~~من أفاضل أصحابنا زلت قدمه وخر أبعد ما بين السماء والأرض! ومن تمسك فيهما ~~وفي غيرهما بأصحاب العصمة عليهم السلام العاصمين للامة عن الخطأ في المسائل ~~النظرية نجا ، وهم الأخباريون من أصحابنا الملتزمون للتمسك بكلام العترة ~~الطاهرة عليهم السلام في كل مسألة ليست من ضروريات الدين ، والباعث ~~لالتزامهم ذلك أمران : عقلي ، ونقلي : # أما العقلي : فما حققناه سابقا من أن المنطق غير عاصم عن الخطأ في مواد ~~الأفكار والعاصم عنه صاحب العصمة. # وأما النقلي : فما مضى في كلامنا : من أنه تواترت الأخبار عن الأئمة ~~الأطهار عليهم السلام بأنه يجب التمسك بكلامهم عليهم السلام في كل مسألة لم ~~تكن من ضروريات الدين. # ولننقل طرفا من كلام القوم ، ثم نشتغل بذكر ما استفدناه من كلام أصحاب ~~العصمة صلوات الله عليهم . # ففي شرح المواقف : المقصد السادس : النظر في معرفة الله أي لأجل تحصيلها ~~واجب إجماعا منا ومن المعتزلة. وأما معرفة الله تعالى فواجبة إجماعا من ~~الامة ، واختلف في طريق ثبوته أي ثبوت وجوب النظر في المعرفة فهو يعني طريق ~~الثبوت عند أصحابنا السمع ، وعند المعتزلة العقل. PageV01P405 # وفيه أيضا : المقصد السابع : قد اختلف في أول واجب على المكلف أنه ما ذا؟ ~~فالأكثر ومنهم الشيخ أبو الحسن الأشعري على أنه معرفة الله تعالى ، إذ هو ~~أصل المعارف والعقائد الدينية ، وعليه يتفرع وجوب كل واجب من الواجبات ~~الشرعية. وقيل : هو النظر فيها أي في معرفة الله سبحانه لأنه واجب اتفاقا ~~كما مر ، وهو قبلها. ms381 وهذا مذهب جمهور المعتزلة والاستاذ أبي إسحاق ~~الأسفرائني. وقيل : هو أول جزء من النظر ، لأن وجوب الكل يستلزم وجوب ~~أجزائه ، فأول جزء من النظر واجب ومقدم على النظر المتقدم على المعرفة. ~~وقال القاضي واختاره ابن فورك وإمام الحرمين : أنه القصد إلى النظر ، لأن ~~النظر فعل اختياري مسبوق بالقصد المتقدم على أول أجزائه. والنزاع لفظي ، إذ ~~لو أريد الواجب بالقصد الأول أي اريد أول الواجبات المقصودة أولا وبالذات ~~فهو المعرفة اتفاقا ، وإلا أي وإن لم يرد ذلك بل اريد أول الواجبات مطلقا ~~فالقصد إلى النظر ، لأنه مقدمة للنظر الواجب مطلقا ، فيكون واجبا أيضا. وقد ~~عرفت أن وجوب المقدمة إنما يتم في السبب المستلزم دون غيره (1) انتهى ما ~~أردنا نقله. # وفي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي في مقام ذكر أدلة المعتزلة لإثبات ~~الحسن والقبح العقليين وردها قالوا : لو كان شرعيا لزم افحام الرسل ، فلا ~~تفيد البعثة وبطلانه ظاهر. بيانه : إذا قال الرسول : « انظر في معجزتي كي ~~تعلم صدقي » فله أن يقول : « لا أنظر فيه حتى يجب علي النظر وأنه لا يجب ~~حتى أنظر » أو يقول : « لا يجب علي حتى يثبت الشرع ولا يثبت الشرع حتى أنظر ~~وأنا لا أنظر » ويكون هذا القول حقا ولا سبيل للرسول إلى دفعه ، وهو حجة ~~عليه وهو معنى الإفحام. # الجواب أما أولا : فإنه مشترك الإلزام ، لأنه إن وجب عندهم بالعقل فليس ~~ضروريا لتوقفه على إفادة النظر للعلم مطلقا وفي الإلهيات خاصة ، وعلى أن ~~المعرفة واجبة وأنها لا تتم إلا بالنظر وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب ، والكل مما لا يثبت إلا بالنظر الدقيق. وإذا كان وجوبه نظريا فللمكلف ~~أن يقول ما تقدم بعينه ، وهو أنه « لا يجب ما لم أنظر ولا أنظر ما لم يجب » ~~أو « لا يجب ما لم يحكم PageV01P406 # العقل بوجوبه ولا يحكم ما لم يجب ». وأما ثانيا : فبالحل وهو أن قوله : « ~~لا أنظر حتى يجب » غير صحيح ، لأن النظر لا يتوقف على وجوب النظر وهو ظاهر. ~~وقد يقال : فلا يمكن إلزامه النظر ms382 ، وهو معنى الإفحام. ولو سلم أن النظر ~~يتوقف على وجوبه فقوله : « لا يجب حتى أنظر ، أو حتى يثبت الشرع » غير صحيح ~~، فإن الوجوب عندنا ثابت بالشرع نظر أو لم ينظر ثبت الشرع أو لم يثبت ، لأن ~~تحقق الوجوب لا يتوقف على العلم به ، وإلا لزم الدور وليس ذلك من تكليف ~~الغافل في شيء فإنه يفهم التكليف وإن لم يصدق به (1) انتهى. # وأنا أقول أولا : قد نقل عن الصوفية أن معرفته تعالى عندهم ضرورية لا ~~كسبية ، فكيف يصح قوله : فأما معرفته تعالى فواجبة إجماعا من الامة؟ # ثم أقول ثانيا : قد تواترت الأخبار عن أهل بيت النبوة متصلة إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله بأن معرفة الله تعالى [ ومعرفة توحيده ] (2) بعنوان أنه ~~خالق العالم وأن له رضى وسخطا ، وأنه لا بد من معلم من جهة الله تعالى ~~ليعلم الخلق ما يرضيه وما يسخطه من الامور الفطرية التي وقعت في القلوب ~~بإلهام فطري إلهي ، كما قال الحكماء : الطفل يتعلق بثدي أمه بإلهام فطري إلهي. # وتوضيح ذلك : أنه تعالى ألهمهم بتلك القضايا ، أي خلقها في قلوبهم ~~وألهمهم بدلالات واضحة على تلك القضايا ، ثم أرسل إليهم الرسول وأنزل عليه ~~الكتاب ، فأمر فيه ونهى. # وبالجملة ، أنه لم يتعلق بهم وجوب ولا غيره من التكليفات إلا بعد بلوغ ~~خطاب الشارع ، ومعرفة الله تعالى قد حصلت لهم قبل بلوغ الخطاب بطريق ~~الإلهام بمراتب [ وكل ما بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وآله يقع في قلبه من ~~الله تعالى يقين على صدقه ، فإنه تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأنه : ~~ما من أحد إلا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه ، قبله أو تركه ] (3) فأول ~~الواجبات الإقرار اللساني بالشهادتين. PageV01P407 # وكذلك تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأنه على الله التعريف والبيان ~~وعلى الخلق أن يقبلوا ما عرفهم الله تعالى (1). وطريق التعريف والبيان أنه ~~تعالى أولا يلهمهم بتلك القضايا وكذلك يلهمهم بدلالات واضحة عليها صادعة ~~قلبهم ، ثم بعد ذلك تبلغهم دعوة النبي صلى الله عليه وآله والدلالة على صدقه ، ~~ثم بعد ذلك ms383 يجب عليهم الإقرار [ أي : الاعتراف اللساني ثم الاعتراف القلبي ~~] (2) بالشهادتين وبباقي ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله إجمالا. وبأن (3) ~~من لم يحصل في حقه هذه الامور سواء كان من أهل الفترة أو كان له مانع آخر ~~لم يتعلق به تكليف في دار الدنيا ويتعلق به تكليف بدل ذلك يوم القيامة ، ~~ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة *. # [ ويفهم من كلامهم عليهم السلام : أن الاعتراف والإقرار القلبي أمر مغاير ~~للمعرفة التصديقية التي بها يرتفع الشك والتردد ، وأن الأول فعل مطلوب من ~~العبد ، وأن الثاني من خلق الله في القلوب. # وتوضيح ذلك : أن العبد الغير المنافق إذا قال : لا إله إلا الله ومحمد ~~رسول الله ، فقد حصل إقراران : اللساني والقلبي ، فحديث النفس بذلك المعنى ~~لأجل الانقياد اعتراف قلبي. # * مفاد كلام المصنف ما ذهب إليه من أن معرفة الله تعالى ليست كسبية للعبد ~~، لأنها ليست في مقدوره ، وبينا أن ذلك خلاف المجمع عليه. وخلاصة القول في ~~هذه المسألة : أن الواجب على المكلف تحصيل المعرفة المعتبرة في التكليف ، ~~لتوقف صحة العبادة على معرفة المعبود ، فإن كانت حاصلة كما هو منقول عن بعض ~~الصوفية أنها ضرورية حصل المقصود ، وإلا يوجب على المكلف الالتفات والتذكر ~~والتفكر والتعقل لما يفيد ذلك. # وما ورد في القرآن والأخبار ما ينافي بظاهره ذلك وأمثاله من الامور ~~المتفق في مذهب الحق على خلافها فلا بد من تأويله وحمله على وجه لا يخالف ~~المتفق عليه. هذا إن لم ترد أكثر الروايات المخالفة بضعف السند ، وإلا ~~فيؤول الوارد منها بنفي السبيل للعبد إليها بالحمل على المعرفة PageV01P408 # ويفهم من كلامهم عليهم السلام : أن تأليف معان مخصوصة بعضها مع بعض لأجل ~~إيقاعها هو إرادة العبد ، وتأليف معان اخر مخصوصة لأجل الانقياد بها هو ~~الاعتراف القلبي ، ومن ثم وقع التصريح في كلامهم عليهم السلام في مواضع ~~كثيرة بأن فعل العبد ثلاثة : تفكر القلب ، والنطق باللسان ، وعمل الجوارح ~~(1) وحقيقة تفكر النفس تحريك بعض القوى الداركة ليترتب عليه حضور معان ~~مخصوصة وحصول تأليف ms384 مخصوص بينهما ، كما أن حقيقة الإحساس تحريك بعضها ~~ليترتب عليه الحضور والإحساس ] (2). # وذكر ابن حجر المكي في شرح القصيدة الهمزية عند قول ناظمها : # لم تزل في ضمائر الكون مختار %~% لك الامهات والآباء # لك أن تأخذ من كلام الناظم الذي علمت من الأحاديث مصرحة به لفظا في أكثره ~~ومعنى في كله : أن آباء النبي صلى الله عليه وآله غير الأنبياء وأمهاته إلى ~~آدم وحواء ليس فيهم كافر ، لأن الكافر لا يقال في حقه : إنه مختار ولا كريم ~~ولا طاهر ، بل نجس كما في آية ( @QUR@03 إنما المشركون نجس ) (3) وقد صرحت ~~الأحاديث السابقة بأنهم يختارون وأن الآباء كرام والامهات طاهرات. وأيضا ~~فهم إلى إسماعيل عليه السلام كانوا من أهل الفترة ، وهم في حكم المسلمين بنص ~~الآية الآتية ، وكذا من بين كل رسولين. وأيضا قال الله تعالى : ( @QUR@03 ~~وتقلبك في الساجدين ) (4) على أحد التفاسير فيه : أن المراد تنقل نوره من ~~ساجد إلى ساجد (5) وحينئذ فهو صريح في أن أبوي النبي صلى الله عليه وآله آمنة ~~وعبد الله # الكاملة. وما يدل على أنه ليس للعبد فيها استطاعة وإنما هي تطول بأن ~~المراد بالتطول الإقدار ونصب الأدلة والتوفيق بالقرب إلى تحصيلها وأنه لو ~~لا الإعداد والتطول على العبد يتيسر أسباب تحصيلها لم يمكن حصولها من نفس ~~وسعه وقدرته ، وأما بعد حصول اللطف من الله سبحانه بالإعداد لذلك يحصل ~~المطلوب بأدنى التفات ونظر. وسيأتي في آخر مكاتبة عبد الرحمن القصير ما ~~يشير إلى أن المعرفة بالاختيار والكسب. PageV01P409 # من أهل الجنة لأنهما من أقرب المختارين. وهذا هو الحق ، بل في حديث صحيح ~~غير واحد من الحفاظ ولم يلتفتوا لمن طعن فيه أن الله تعالى أحياهما له ~~فآمنا به خصوصية لهما وكرامة له صلى الله عليه وآله فقول ابن دحية : « برده ~~القرآن والإجماع » ليس في محله ، لأن ذلك ممكن شرعا على جهة الكرامة ~~والخصوصية ، فلا يرده قرآن ولا إجماع. وكون الإيمان به لا ينفع بعد الموت ~~محله في غير الخصوصية والكرامة ، وقد صح أنه صلى الله عليه وآله ردت عليه ms385 ~~الشمس بعد مضيها فعاد الوقت حتى صلى العصر أداء (1) كرامة له ~~صلى الله عليه وآله فكذا هنا. وطعن بعضهم في صحة هذا مما لا يجدي أيضا. وخبر « ~~إن الله تعالى لم يأذن لنبيه صلى الله عليه وآله في الاستغفار لامه » (2) إما ~~كان قبل إحيائها له وإيمانها به ، أو أن المصلحة اقتضت تأخير الاستغفار لها ~~عن ذلك الوقت فلم يؤذن له فيه حينئذ. # فإن قلت : إذا قررتم أنهما من أهل الفترة وأنهم لا يعذبون فما فائدة ~~الإحياء. # قلت : فائدته اتحافهما بكمال لم يحصل لأهل الفترة ، لأن غاية أمرهم أنهم ~~الحقوا بالمسلمين في مجرد السلامة من العقاب ، وأما مراتب الثواب العلية ~~فهم بمعزل عنها ، فالحقا بمرتبة الإيمان زيادة في شرف كمالهما بحصول تلك ~~المراتب لهما. # ولا يرد على الناظم « آزر » فإنه كافر مع أن الله تعالى ذكر في كتابه ~~العزيز أنه أبو إبراهيم عليه السلام وذلك ، لأن أهل الكتابين أجمعوا على أنه ~~لم يكن أباه حقيقة وإنما كان عمه والعرب تسمي العم أبا ، بل في القرآن ذلك ~~، قال تعالى : وآبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق (3) مع أنه (4) عم يعقوب ، ~~بل لو لم يجمعوا على ذلك وجب تأويله بهذا جمعا بين الأحاديث. وأما من أخذ ~~بظاهره كالبيضاوي وغيره فقد تساهل واستروح. # وحديث مسلم قال رجل : يا رسول الله أين أبي؟ قال : « في النار » فلما قفا ~~دعاه فقال : « إن أبي وأباك في النار » (5) متعين تأويله ، وأظهر تأويلاته ~~: أنه أراد بأبيه عمه PageV01P410 # أبا طالب ، أو أنه إنما قصد بذلك أن يطيب خاطر ذلك الرجل خشية أن يرتد أو ~~كان ذلك قبل أن ينزل عليه ( @QUR@06 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) (1) ~~كما وقع أنه سئل عن أطفال المشركين ، فقال : « هم من آبائهم » ثم سئل عنهم ~~فذكر أنهم في الجنة (2) *. # وأما قول النووي في حديث مسلم « إن من مات في الفترة على ما كانت عليه ~~العرب من عبادة الأوثان فهو في النار » : وليس في هذا مؤاخذة قبل بلوغ ~~الدعوة ، فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره عليه الصلاة ms386 والسلام ~~(3) فبعيد جدا ، للاتفاق على أن إبراهيم ومن بعده لم يرسلوا للعرب ورسالة ~~إسماعيل إليهم انتهت بموته ، إذ لم يعلم لغير نبينا صلى الله عليه وآله عموم ~~بعثة بعد الموت. # وقد يؤول كلامه بحمله على عباد الأوثان الذين ورد فيهم أنهم في النار. # وبهذا يؤول كلام الفخر الرازي القريب من كلام النووي (4). # ثم رأيت الآبي شارح مسلم بالغ في الرد على النووي بأن كلامه متناف لحكمه ~~بأنهم أهل فترة ، وبأن الدعوة بلغتهم ومن بلغتهم الدعوة ليسوا أهل فترة ، ~~لأنهم الامم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول ولا أدركوا ~~الثاني. # ثم قال (5): ولما دلت القواطع على أن لا تعذيب حتى تقوم الحجة علمنا أن ~~أهل الفترة غير معذبين انتهى. وهو موافق لما ذكرته. # وأما الذين صح تعذيبهم مع كونهم من أهل الفترة ، فلا يردون نقضا على ما ~~عليه الأشاعرة من أهل الكتاب والاصول والشافعية من الفقهاء من أن أهل ~~الفترة لا يعذبون ، وسبب ذلك أننا عهدنا في الغلام الذي قتله الخضر ~~عليه السلام أنه حكم بكفره # * لو صح الحديث لم يصح تأويله بأبي طالب رضى الله عنه لأنه لم يمت إلا ~~على الإسلام ، والعقل والنقل شاهد بذلك ، وكان كمؤمن آل فرعون يكتم إيمانه ~~ليتيسر له الذب عن رسول الله والانتصار له عليه السلام . وأمر الله سبحانه ~~لرسوله صلى الله عليه وآله بالخروج من مكة بعد وفاته وتعليله بموت ناصره وهو ~~أبو طالب وغير ذلك أدلة واضحة على إسلامه لا تحتمل الريب. PageV01P411 # مع صباه لأمر يعلمه الله (1) ورسوله ، فلا يرد هؤلاء نقضا على ما استفيد ~~من الآية ومشى عليه اولئك الأئمة ، لأن أهل الفترة لا يعذبون. # هذا الذي ذكرته في الجواب أولى من الجواب بأن أحاديثهم أخبار آحاد ولا ~~يعارض القطع بأن أهل الفترة لا يعذبون ، أو بأن التعذيب المذكور في ~~الأحاديث مقصور على من بدل وغير من أهل الفترة بما لم يعذر به ، كعبادة ~~الأوثان وتغيير الشرائع ، وكان قائل هذا ممن يرى وجوب الإيمان بالعقل. ~~والذي عليه أكثر ms387 أهل السنة والجماعة أنه لا يجب توحيد ولا غيره إلا بعد ~~إرسال الرسول إليهم ، ومن المقرر : أن العرب لم يرسل إليهم رسول بعد ~~إسماعيل عليه السلام وأن إسماعيل انتهت رسالته بموته ، فلا فرق بين من غير ~~وبدل وغيره ، ما عدا من صح تعذيبه فيقصر ذلك عليه ، لأنه لا قياس في ذلك. # وقول أبي حيان : إن الرافضة قائلون بأن آباء النبي صلى الله عليه وآله غير ~~معذبين مستدلين بقوله تعالى : ( @QUR@03 وتقلبك في الساجدين ) (2) لك رده ~~بأن مثل أبي حيان إنما يرجع عليه في علم النحو وما يتعلق به وأما المسائل ~~الاصولية فهو عنها بمعزل ، كيف! والأشاعرة ومن ذكر معهم فيما مر آنفا قالوا ~~بأنهم مؤمنون غير معذبين ، فنسبة ذلك للرافضة وحدهم ، مع أن هؤلاء الذين هم ~~أئمة أهل السنة قائلون به قصور وأي قصور وتساهل وأي تساهل؟! (3) انتهى ما ~~أردنا نقله من كلام ابن حجر المكي. # فلنذكر طرفا من تلك الأخبار : # ففي كتاب العلل (4) في باب علل الشرائع واصول الإسلام : حدثني عبد الواحد ~~بن محمد عبدوس النيسابوري العطار قال : حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن ~~قتيبة النيسابوري : إن سأل سائل فقال : أخبرني عن تكليف الحكيم عبده فعلا ~~من الأفاعيل لغير علة ولا معنى؟ # قيل له : لا يجوز ذلك ، لأنه حكيم غير عابث ولا جاهل. PageV01P412 # فإن قال : فأخبرني لم كلف الخلق؟ # قيل : لعلل : # فإن قال : فأخبرني عن تلك العلل معروفة موجودة هي ، أم غير معروفة ولا ~~موجودة؟ # قيل : بل هي معروفة موجودة عند أهلها. # فإن قال : أتعرفونها أنتم أم لا تعرفونها؟ # قيل : لهم منها ما نعرفه ومنها ما لا نعرفه. # فإن قال : فما أول الفرائض؟ # قيل : الإقرار بالله وبما جاء به من عند الله. # فإن قال : لم أمر الخلق بالإقرار بالله وبرسوله وحجته وبما جاء به من عند الله؟ # قيل : العلل كثيرة ، منها : أن من لم يقر بالله لم يتجنب معاصيه ولم ينته ~~عن ارتكاب الكبائر ولم يراقب أحدا فيما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لأحد ، ~~كان في ذلك فساد الخلق ms388 أجمعين ووثوب بعضهم على بعض ، فغصبوا الفروج ~~والأموال وأباحوا الدماء والسبي وقتل بعضهم بعضا من غير حق ، ولا جرم فيكون ~~في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق وفساد الحرث والنسل. # ومنها : أن الله عز وجل حكيم ولا يكون الحكيم ولا يوصف بالحكمة إلا الذي ~~يحظر الفساد ويأمر بالصلاح ويزجر عن الظلم وينهى عن الفواحش ، ولا يكون حظر ~~الفساد والأمر بالصلاح والنهي من الفواحش إلا بعد الإقرار بالله ومعرفة ~~الآمر والناهي ، فلو ترك الناس بغير إقرار بالله ولا معرفة لم يثبت أمر ~~بصلاح ولا نهي عن فساد ، إذ لا أمر ولا نهي. # ومنها : أنا قد وجدنا الخلق قد يفسدون بامور باطنة مستورة عن الخلق ، فلو ~~لا الإقرار بالله وخشيته بالغيب لم يكن أحد إذا خلا بشهوته وإرادته يراقب ~~أحدا في ترك معصية وانتهاك حرمة وارتكاب كبيرة إذا كان فعل ذلك مستورا عن ~~الخلق غير مراقب لأحد ، فكان يكون في ذلك هلاك الخلق أجمعين ، فلا يكون ~~قوام الخلق PageV01P413 # وصلاحهم إلا بإقرار منهم بعليم خبير يعلم السر وأخفى أمر بالصلاح ونهى عن ~~الفساد ولا يخفى عليه خافية ، ليكون في ذلك انزجار لهم عما يخفون به من ~~أنواع الفساد. # فإن قال : فلم وجب عليكم معرفة الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم. # قيل : لأنه لما لم يكن في خلقهم وقوامهم بما يصيبون به (1) لمباشرة ~~الصانع عز وجل حتى يكلمهم ويشافههم ، وكان الصانع عن أن يرى ويباشر ، وكان ~~ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا لم يكن بد لهم من رسول بينه وبينهم معصوم ~~يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه ويقفهم على ما يكون به اجتلاب منافعهم ودفع ~~مضارهم إذا لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه من منافعهم ~~ومضارهم ، فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن لهم في مجيء الرسول منفعة ~~ولا صلاح ، وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شيء. # فإن قال : ولم جعل اولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ # قيل : لعلل كثيرة : # منها : أن الخلق إنما وقفوا على حد محدود وامروا أن لا يتعدوا تلك ms389 الحدود ~~، لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيها ~~أمينا يأخذهم بالوقت عند ما يبيح لهم ويمنعهم من التعدي على ما حظر عليهم ، ~~لأنه لو لم يكن ذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته بفساد غيره ، فجعل عليهم ~~قيم يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام. # ومنها : أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ~~ورئيس لما لا بد لهم في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن ~~يترك الخلق مما يعلم أنه لا بد لهم منه ولا قوام لهم إلا به ، فيقاتلون به ~~عدوهم ويقسمون به فيئهم ويقيمون به جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من ~~مظلومهم. # ومنها : أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة ~~وذهب الدين وغيرت السنن والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ونقص فيه الملحدون PageV01P414 # وشبهوا ذلك على المسلمين ، إذ قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين ~~، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم (1) فلو لم يجعل فيها قيما ~~حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بيناه ، وغيرت الشرائع والسنن ~~والأحكام والإيمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين. # فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون في الأرض إمامان في وقت واحد وأكثر من ذلك؟ # قيل : لعلل : # منها : أن الواحد لا يختلف فعله وتدبيره والاثنين لا يتفق فعلهما ~~وتدبيرهما ، وذلك أنا لم نجد إلا اثنين مختلفي الهمم والإرادة ، فإذا كان ~~اثنين ثم اختلفت هممهما وإرادتهما وكانا كلاهما مفترض الطاعة لم يكن أحدهما ~~أولى بالطاعة من صاحبه فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ، ~~ثم لا يكون أحد مطيعا لأحدهما إلا وهو عاص للآخر فتعم المصيبة أهل الأرض ، ~~ثم لا يكون مع ذلك السبيل إلى الطاعة والإيمان ، ويكونون إنما أتوا في ذلك ~~من قبل الصانع والذي وضع لهم باب الاختلاف وسبب التشاجر إذا أمرهم باختلاف ~~المختلفين. # ومنها : أنه لو كان إمامين كان لكل من الخصمين أن يدعو إلى غير الذي ms390 يدعو ~~إليه الآخر في الحكومة ، ثم لا يكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل ~~الحقوق والأحكام والحدود. # ومنها : أنه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنظر والحكم والأمر والنهي ~~من الآخر وإذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن ينبذوا الكلام ، وليس لأحدهما أن ~~يسبق صاحبه بشيء إذا كانا في الامة شرعا واحدا ، فإن جاز لأحدهما السكوت ~~جاز للآخر مثل ذلك ، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والأحكام وعطلت ~~الحدود وصار الناس كأنهم لا إمام لهم. # فإن قيل : فلم لا يجوز أن يكون الإمام من غير جنس الرسول صلى الله عليه وآله ؟ # قيل : لعلل : PageV01P415 # منها : أنه لما كان الإمام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ~~ويتميز بها من غيره ، وهي القرابة المشهورة والوصية الظاهرة ، ليعرف من ~~غيره ويهتدي إليه بعينه. # ومنها : أنه لو جاز في غير جنس الرسول لكان فضل من ليس برسول على الرسول ~~، إذ جعل أولاد الرسول أتباعا لأولاد أعدائه كأبي جهل وابن أبي معيط لأنه ~~قد يجوز بزعمه أنه ينتقل بذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين فتصير أولاد ~~الرسول تابعين وأولاد أعداء الله متبوعين ، فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة ~~من غيره وأحق. # ومنها : أن الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر ~~أحد منهم عن أن يتبع ولده ويطيع دولته ولم يتعاظم ذلك في أنفس الناس ، وإذا ~~كان في غير جنس الرسول كان كل واحد منهم في نفسه أولى به من غيره ودخل من ~~ذلك الكبر ولم تسنح (1) أنفسهم بالطاعة لمن هو عندهم دونهم ، فكان يكون في ~~ذلك داعية لهم إلى الفساد والنفاق والاختلاف. # فإن قال : فلم وجب عليهم الإقرار والمعرفة بأن الله تعالى واحد أحد؟ # قيل : لعلل : # منها : أنه لو لم يجب ذلك عليهم لجاز لهم أن يتوهموا مدبرين أو أكثر من ~~ذلك ، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره ، لأن كل إنسان منهم ~~لا يدري لعله إنما يعبد غير الذي خلقه ويطيع غير الذي أمره ، فلا يكونوا ms391 ~~على حقيقة من صانعهم وخالقهم ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهي ناه ، إذ لا ~~يعرف الأمر بعينه ولا الناهي من غيره. # ومنها : أنه لو جاز أن يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ~~ويطاع من الآخر ، وفي إجازة أن يطاع ذلك الشريك إجازة أن لا يطاع الله ، ~~وفي أن لا يطاع الله الكفر بالله ولجميع كتبه ورسله وإثبات كل باطل وترك كل ~~حق وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة ~~وإباحة كل فساد وإبطال كل حق. PageV01P416 # ومنها : أنه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لابليس أن يدعي أنه ذلك ~~الآخر حتى يضاد الله في جميع حكمه ويصرف العباد إلى نفسه ، فيكون في ذلك ~~أعظم الكفر وأشد النفاق. # فإن قال : فلم وجب عليه الاقرار بالله بأنه ليس كمثله شيء؟ # قيل : لعلل : # منها : لأن يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره ، غير مشتبه ~~عليهم ربهم وصانعهم ورازقهم. # ومنها : أنهم لو لم يعلموا أنه ليس كمثله شيء لم يدروا لعل ربهم وصانعهم ~~هذه الأصنام التي نصبتها لهم آباؤهم والشمس والقمر والنيران إذا كان جائزا ~~أن يكون مشبها ، وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلها وارتكاب معاصيه ~~كلها على قدر ما يتناهى إليهم من إخبار هذه الأرباب وأمرها ونهيها. # ومنها : أنه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أن ليس كمثله شيء لجاز عندهم أن ~~يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتغيير والزوال والفساد ~~والكذب والاعتداد ، ومن جاز عليه هذه الأشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ~~ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه ، وفي ذلك فساد ~~الخلق وإبطال الربوبية. # فإن قال : لم أمر الله عز وجل العباد ونهاهم؟ # قيل : لأنه لا يكون بقاؤهم وصلاحهم إلا بالأمر والنهي والمنع عن الفساد ~~والتغاصب. # فإن قال : لم تعبدهم؟ # قيل : لئلا يكونوا ناسين لذكره ولا تاركين لأدبه ولا لاهين عن أمره ونهيه ~~إذا كان فيه صلاحهم وفسادهم وقوامهم ، فلو تركوا ms392 بغير تعبد لطال عليهم ~~الأمد وقست قلوبهم. # فإن قيل : فلم امروا بالصلاة؟ # قيل : لأن في الصلاة الإقرار بالربوبية ، وهو صلاح عام ، لأن فيه خلع ~~الأنداد PageV01P417 # والقيام بين يدي الجبار بالذل والاستكانة والخضوع والاعتراف والطلب في ~~الإقالة من سالف الذنوب ، ووضع الجبهة على الأرض كل يوم ليكون ذاكرا لله ~~عز وجل غير ناس له ، ويكون خاشعا وجلا متذللا طالبا راغبا مع الطلب للدين ~~والدنيا بالزيادة ، مع ما فيه من الانزجار عن الفساد جدا ، وصار ذلك عليه ~~في كل يوم وليلة لئلا ينسى العبد مدبره وخالقه فيبطر ويطغى ، وليكون في ذكر ~~خالقه والقيام بين يدي ربه زاجرا له عن المعاصي وحاجزا ومانعا عن أنواع ~~الفساد. # فإن قال : فلم أمر بالوضوء وبدأ به؟ # قيل : لأنه يكون طاهرا إذا قام بين يدي الجبار عند مناجاته إياه مطيعا له ~~فيما أمره نقيا من الأدناس والنجاسة ، مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس ~~وتذكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبار. # فإن قال : فلم وجب ذلك على الوجه واليدين ، ومسح الرأس والرجلين؟ # قيل : لأن العبد إذا قام بين يدي الجبار فإنما ينكشف من جوارحه ويظهر ما ~~وجب فيه من الوضوء ، وذلك أنه بوجهه يسجد ويخضع ، وبيده يسأل ويرغب ويرهب ~~ويتبتل ، وبرأسه يستقبل في ركوعه وسجوده ، وبرجليه يقوم ويقعد (1). ~~والحديث الشريف طويل نقلنا منه موضع الحاجة. # حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضى الله عنه قال : ~~حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال : قلت للفضل بن شاذان لما نقلت ~~منه هذه العلل : أخبرني عن هذه العلل التي ذكرتها عن الاستنباط والاستخراج ~~وهي من نتائج العقل أو هي مما سمعته ورويته؟ فقال لي : ما كنت أعلم مراد ~~الله عز وجل بما فرض ولا مراد رسول الله صلى الله عليه وآله بما شرع وسن ، ولا ~~اعلل من ذات نفسي بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا ~~عليه السلام مرة بعد مرة والشيء بعد الشيء فجمعتها فقلت فاحدث بها عنك عن ~~الرضا عليه السلام ms393 ؟ فقال : نعم (2). # وفي باب القرآن من كتاب التوحيد لابن بابويه : أخرج شيخنا محمد بن الحسن PageV01P418 # ابن أحمد بن الوليد رضى الله عنه في جامعه ، وحدثنا به عن محمد بن الحسن ~~الصفار عن العباس بن معروف قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن ~~عثمان عن عبد الرحيم القصير قال كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي ~~عبد الله عليه السلام جعلت فداك! اختلف الناس في أشياء قد كتبت بها إليك ، ~~فإن رأيت جعلني الله فداك أن تشرح لي جميع ما كتبت إليك ، اختلف الناس جعلت ~~فداك بالعراق في المعرفة والجحود ، فأخبرني جعلت فداك أهما مخلوقان؟. ~~واختلفوا في القرآن ، فزعم قوم : أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وقال ~~آخرون : كلام الله مخلوق. وعن الاستطاعة أقبل الفعل أم مع الفعل؟ فإن ~~أصحابنا قد اختلفوا فيه ورووا فيه. وعن الله تبارك وتعالى هل يوصف بالصورة ~~أو بالتخطيط؟ فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح من ~~التوحيد. وعن الحركات أهي مخلوقة أو غير مخلوقة؟ وعن الإيمان ما هو؟ # فكتب عليه السلام على يدي عبد الملك بن أعين : # سألت عن المعرفة ما هي ، فاعلم رحمك الله أن المعرفة من صنع الله عز وجل ~~في القلب مخلوقة ، والجحود صنع الله في القلب مخلوق ، وليس للعباد فيهما من ~~صنع ، ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب ، فبشهوتهم للإيمان اختاروا المعرفة ~~فكانوا بذلك مؤمنين عارفين ، وبشهوتهم للكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك ~~كافرين جاحدين ضلالا وذلك بتوفيق الله لهم وخذلان من خذله الله ، ~~فبالاختيار والاكتساب عاقبهم الله وأثابهم. # وسألت رحمك الله عن القرآن واختلاف الناس قبلكم ، فإن القرآن كلام الله ~~محدث غير مخلوق (1) غير أزلي مع الله تعالى ذكره وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ~~، كان الله عز وجل ولا شيء غير الله معروف ولا مجهول ، كان عز وجل ولا متكلم ~~ولا مريد ولا متحرك ولا فاعل جل وعز ربنا ، فجميع هذه الصفات محدثة عند ~~حدوث الفعل منه جل وعز ربنا ، والقرآن كلام الله غير ms394 مخلوق ، فيه خبر من ~~كان قبلكم PageV01P419 # وخبر من يكون بعدكم ، انزل من عند الله على محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله . # وسألت رحمك الله عن الاستطاعة للفعل ، فإن الله عز وجل خلق العبد وجعل له ~~الآلة والصحة ، وهي القوة التي يكون العبد بها متحركا مستطيعا للفعل ، ولا ~~متحرك إلا وهو يريد الفعل وهي صفة مضافة إلى الشهوة التي هي خلق الله عز وجل ~~مركبة في الإنسان ، فإذا تحركت الشهوة في الإنسان اشتهى الشيء وأراده ، فمن ~~ثم قيل للإنسان : مريد ، فإذا أراد الفعل وفعل كان مع الاستطاعة والحركة ~~فمن ثم قيل للعبد : مستطيع متحرك ، فإذا كان الإنسان ساكنا غير مريد للفعل ~~وكان معه الآلة وهي القوة والصحة اللتان بهما تكون حركات الإنسان كان سكونه ~~لعلة سكون الشهوة فقيل : ساكن ، فوصف بالسكون. فإذا اشتهى الإنسان وتحركت ~~شهوته التي ركبت فيه اشتهى الفعل وتحرك بالقوة المركبة فيه واستعمل الآلة ~~التي بها يفعل الفعل ، فيكون الفعل منه عند ما تحرك واكتسبه فقيل : فاعل ~~ومتحرك ومكتسب ومستطيع ، أو لا ترى أن جميع ذلك في صفات يوصف بها الإنسان. # وسألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك ، فتعالى الله الذي ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير ، تعالى الله عما يصف الواصفون المشبهون الله ~~تبارك تعالى بخلقه المفترون على الله عز وجل ، فاعلم رحمك الله : أن المذهب ~~الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل ، فانف عن الله ~~عز وجل البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، هو الله الثابت الوجود ، ~~تعالى الله عما يصفه الواصفون ، ولا تعد القرآن فتضل بعد البيان. # وسألت رحمك الله عن الإيمان ، فالإيمان هو الإقرار باللسان وعقد بالقلب ~~وعمل بالأركان ، فالإيمان بعضه من بعض ، وقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون ~~مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالإسلام قبل الايمان وهو يشارك ~~الإيمان ، فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر ~~المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها كان خارجا من الإيمان ms395 وساقطا عنه اسم ~~الإيمان وثابتا عليه اسم الإسلام ، فإذا تاب واستغفر الله عاد إلى الإيمان ~~ولم يخرج إلى الكفر والجحود. وإذا PageV01P420 # قال للحلال هذا حرام وللحرام : هذا حلال ودان بذلك ، فعندها يكون خارجا ~~من الإيمان والإسلام إلى الكفر ، وكان بمنزلة رجل دخل إلى الحرم ثم دخل ~~الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار ~~إلى النار. # قال مصنف هذا الكتاب (1): كان المراد من هذا الحديث : ما كان فيه من ذكر ~~القرآن ومعنى ما فيه أنه غير مخلوق ، أي غير مكذوب ، ولا يعني به أنه غير ~~محدث ، لأنه قد قال : « محدث غير مخلوق وغير أزلي مع الله تعالى ذكره » (2) ~~انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # أقول (3): هذا الحديث الشريف موافق لقولهم عليهم السلام : « ستة أشياء من ~~صنع الله ليس للعباد فيها صنع : النوم واليقظة ، والرضا والغضب ، والعلم ، ~~والجهل » (4) وموافق لقول الحكماء وعلماء الإسلام : المفهومات الخبرية وغير ~~الخبرية الضرورية الغير الاختيارية والكسبية الاختيارية كلها فائضة على ~~النفوس من الله تعالى ، لقوله تعالى : ( @QUR@07 سبحانك لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا ) (5). # ثم أقول : يستفاد من الأحاديث أن تأثيراته تعالى أنواع : # منها : خلق شيء بأمر كن. # ومنها : جعل أشياء أسبابا لوجود أشياء اخر ، بأن يقال : كن سببا مستلزما لذلك. # ومنها : أن يقال : لا تكن شيء من أفعال الخير وأفعال الشر إلا بعد سبق ~~مشيئتي وإرادتي وقدري وقضائي وإذني وكتاب وأجل. ولو لا النوع الأخير لكان ~~العبد مستطيعا تاما من كل فعل أراده ، ولزم التفويض. وقولهم عليهم السلام : ~~« أبى الله أن بجري الأشياء إلا بأسبابها » (6) ناظر إلى ذلك. # فعلم من ذلك أن السبب قسمان : سبب طبيعي كطلوع الشمس لوجود النهار ، وسبب ~~غير طبيعي كجعل الله تعالى إصابة العين والسحر سببا مستلزما لوجود PageV01P421 # آثارهما ، وكجعل الله تعالى تحريك النفس الناطقة بعض قواها سببا لحضور ~~بعض المفهومات عندها ، وكجعل حضور بعضها سببا لفيضان النتيجة عليها ، فعلم ~~أن الفكر يرجع إلى تحريك النفس الناطقة بعض قواها حركة أينية. وإلى هذا ~~يؤول كلام القدماء حيث فسروا ms396 الفكر والنظر بمجموع الحركتين. # ومن جملة تأثيراته تعالى : جعل بدن شخص مسخرا لنفس شخصية دون غيرها ، ~~وتسليط الملك والشيطان على قلوبنا. # ومن جملة تأثيراته تعالى : جعل أشياء سببا لوجود اليقين في نفوسنا ، وجعل ~~أشياء سببا لوجود الظنون في نفوسنا الصحيحة منها والفاسدة. # ومن جملة تأثيراته تعالى : أنه نهانا عن اتباع الظن المتعلق بما جاء به ~~النبي صلى الله عليه وآله من العقائد والأحكام الخمسة والأحكام الوضعية ~~الشرعية ، وأمرنا باتباع الظن في الجملة في غير ذلك ، كخرص الأثمار على ~~اصولها لضمان الزكاة ، وقيم المتلفات ، واروش الجنايات ، وتعيين جهة الكعبة ~~، وعدد الأشواط والركعات ؛ كل ذلك لدفع الفتن ولنظام المعاش والمعاد. # فإن قلت : كيف تأثير النفس الناطقة في البدن؟ # قلت : يتحرك البدن بأمرها كما وقع التصريح به في الأحاديث (1). # فإن قلت : تحرك البدن بأمر النفس من قبيل ترتب المسببات على أسبابها ~~الغير الطبيعية ، فيكون حركة البدن الإرادية من صنع الله تعالى ، أم من ~~قبيل أن الله تعالى قال للنفس : كوني قادرة على خلق الحركة في البدن بأمر ~~كن متحركا؟ # قلت : المستفاد من الأحاديث الثاني. ويمكن تأويلها بأن أصل حركة البدن من ~~صنع الله وتعيين جهاتها من صنع النفس. # فإن قلت : أمر النفس البدن من أي مقولة؟ # قلت : عسى أن يكون من قبيل إيجاد كيف في البدن ، نظير جعل المفهومات ~~ملاحظة ملتفتا إليها ، فإن كونها ملاحظة من مقولة الكيف. PageV01P422 # ثم أقول : من جملة أدلتي على أن التصديق القلبي الضروري والكسبي الذي به ~~يرتفع تردد النفس وشكها ليس من أفعال النفس الاختيارية بل من صنع الله ~~تعالى ، إنه لو كان من أفعال النفس لكان للنفس أن لا تصدق بصانع ولا بنبي ~~ولا بأمر ولا بنهي ، فيلزم إفحام الله تعالى عن إتمام الحجة عليها ، ولما ~~صح قوله تعالى : ( @QUR@010 ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) ~~(1) ولكان للنفس أن لا تعتقد بلوغ المال قدر النصاب لتفر من وجوب الزكاة ، ~~وغير ذلك. # وبعد اللتيا والتي ظهر عليك وانكشف لديك معنى قوله عليه السلام : « الجحود ~~والمعرفة ms397 من صنع الله تعالى ليس للعباد فيهما صنع » وذلك لأن المراد به أن ~~فيضان المفهومات الخبرية الصادقة الإيمانية على القلوب وأدلتها القوية من ~~صنع الله تعالى ؛ وكذلك فيضان المفهومات الخبرية الكاذبة الكفرية وشبهاتها ~~الضعيفة. والسبب في الأول إلهام الملك وفي الثاني وسوسة الشيطان. وهما نظير ~~كلام الواعظ والمضل من بني آدم. # ويمكن أن يكون المراد به فيضان اليقين بالمفهومات الخبرية الإيمانية في ~~آن تصورها وفيضان الظن بالمفهومات الخبرية الكفرية في آن آخر بعد ذلك الآن ~~مع الأمر باتباع اليقين والنهي عن اتباع الظن. وإلى ذلك ناظر قوله تعالى : ~~( @QUR@02 وهديناه النجدين ) (2) أي نجد الخير ونجد الشر. والله أعلم. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@08 ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) (3) ~~فمعناه : أنه يفعل ذلك ، فمن اختار الضلالة على الهدى بعد المعرفة يرفع ~~الملك عن قلبه والتخلية (4) بينه وبين الشيطان. أو أن القلب الخبيث الثابت ~~شقاوته يوم الميثاق ويتبع وسوسة الشيطان فيضيق صدره بالظن الباطل الفائض من ~~الله تعالى عقيب وسوسة الشيطان. والله أعلم بمراده. # ومن الموضحات لما ذكرناه : قول الرضا عليه السلام في رسالته المأمونية : ~~اعلم أن الأجسام الإنسانية جعلت على مثال الملك ، فملك الجسد هو ما في ~~القلب ، والعمال العروق والأوصال والدماغ ، وبيت الملك قلبه ، وأرضه الجسد ~~، والأعوان يداه PageV01P423 # ورجلاه وعيناه وشفتاه ولسانه واذناه ، وخزانته معدته وبطنه ، وحجابه ~~صدره. فاليدان عونان يقربان ويبعدان ويعملان على ما يوحي إليهما الملك. ~~والرجلان ينقلان الملك حيث يشاء. والعينان يدلان على ما يغيب عنه ، لأن ~~الملك من وراء حجاب لا يوصل إليه إلا بهما وهما سراجاه أيضا. وحصن الجسد ~~وحرزه الاذنان لا يدخلان على الملك إلا ما يوافقه ، لأنهما لا يقدران أن ~~يدخلا شيئا حتى يوحي الملك إليهما ، فاذا أوحى إليهما أطرق الملك منصتا ~~لهما حتى يسمع منهما ، ثم يجيب بما يريد ، فيترجم عنه اللسان بأدوات كثيرة ~~، منها ريح الفؤاد وبخار المعدة ومعونة الشفتين ، وليس للشفتين قوة إلا ~~بالأسنان وليس يستغنى بعضها عن بعض ، والكلام لا يحسن إلا بترجيعه في الأنف ~~، لأن الأنف يزين الكلام ms398 كما يزين النفخ المزمار. وكذلك المنخران هما ثقبتا ~~الأنف يدخلان على الملك مما يحب من الرياح الطيبة فإذا جاءت ريح تسوء على ~~الملك أوحى إلى اليدين فحجبا بين الملك وتلك الريح. وللملك مع هذا ثواب ~~وعقاب. فعذابه أشد من عذاب الملوك الظاهرة القاهرة في الدنيا ، وثوابه أفضل ~~من ثوابهم. فأما عذابه فالحزن ، وأما ثوابه فالفرح ، وأصل الحزن في الطحال ~~، وأصل الفرح في الثرب والكليتين. ومنهما عرقان موصلان إلى الوجه ، فمن ~~هناك يظهر الفرح والحزن ، فترى علامتهما في الوجه. وهذه العروق كلها طرق من ~~العمال إلى الملك ومن الملك إلى العمال ، ومصداق ذلك أنه إذا تناولت الدواء ~~أدته العروق إلى مواضع الداء بإعانتها (1). انتهى ما أردنا نقله من ~~الرسالة الشريفة. # وقول أبي عبد الله عليه السلام (2) المذكور في اصول كتاب الكافي في باب أن ~~الإيمان مبثوث بجوارح البدن كلها : أبو عمرو الزبيري ، قال ، قلت له : إن ~~الإيمان ليتم وينقص ويزيد؟ قال : نعم ، لأن الله تبارك وتعالى فرض الإيمان ~~على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، فمنها : قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، ~~وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره (3). PageV01P424 # حماد بن عمرو النصيبي عن أبي عبد الله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى ~~فرض الإيمان على جوارح بني آدم وفرقه عليها ، فمنها : قلبه الذي به يعقل ~~ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا تورد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه ~~وأمره (1). والحديثان الشريفان طويلان نقلنا منهما موضع الحاجة (2). # أقول : معنى خلق المعرفة والجحود في القلوب خلق أن هذا حق وخلافه باطل مع ~~الأدلة على ذلك ، كما قال الله تعالى : ( @QUR@02 وهديناه النجدين ) (3) ~~يعني نجد الخير ونجد الشر ، وكما قال الله تعالى : ( @QUR@07 وأما ثمود ~~فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) (4) وهم يعرفون كما وقع التصريح به في ~~الأحاديث وسيجيء في الفصل الثاني عشر تفسير هذا الحديث الشريف. # وقول الصادق عليه السلام : ما من أحد إلا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه ~~قبله أم تركه وذلك ان الله تعالى ms399 يقول في كتابه : ( @QUR@013 بل نقذف بالحق ~~على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) (5). # وقوله عليه السلام : ليس من باطل يقوم بإزاء الحق إلا غلب الحق الباطل ، ~~وذلك قوله : ( @QUR@09 بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) (6) ~~(7) انتهى. # [ وقوله تعالى : ( @QUR@046 ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم ~~اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم ~~برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل * ~~@QUR@ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن ~~مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ) (8) ] (9). # وفي الكافي للإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني قدس الله سره في PageV01P425 # باب الاضطرار إلى الحجة عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال للزنديق الذي سأله من أين أثبت الأنبياء والرسل؟ قال : إنا لما ~~أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق الله وكان ذلك ~~الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ~~ويباشرونه ويحاجهم ويحاجوه ، ثبت أن له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه ~~وعباده ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، ~~فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبرون عنه جل وعز ، ~~وهم الأنبياء وصفوته من خلقه حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين بها ، غير ~~مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم ، ~~مؤيدين عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان بما أتت به ~~الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين ، لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون ~~معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته (1). # وعن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الله أجل ~~وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله ، قال : صدقت. قلت : إن من ~~عرف أن له ربا فقد ينبغي له أن يعرف ms400 لذلك الرب رضا وسخطا ، وأنه لا يعرف ~~رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب ~~الرسل فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة وأن لهم الطاعة المفترضة. وقلت للناس : ~~تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان هو الحجة من الله على خلقه؟ قالوا ~~: بلى ، قلت : فحين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله من كان الحجة على خلقه؟ ~~فقالوا : القرآن ، فنظرت القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئي والقدري والزنديق ~~الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة ~~إلا بقيم ، فما قال فيه من شيء كان حقا ، فقلت لهم : من قيم القرآن؟ فقالوا ~~: ابن مسعود قد كان يعلم ، وعمر يعلم ، وحذيفة يعلم ، قلت : كله؟ قالوا : ~~لا ، فلم أجد أحدا يقال : إنه يعرف ذلك كله إلا عليا صلوات الله عليه ، ~~وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال ~~هذا : لا أدري ، وقال PageV01P426 # هذا : أنا أدري ، فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن وكانت طاعته ~~مفترضة وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأن ما قال في ~~القرآن فهو حق. فقال : رحمك الله (1). # وفي كتاب العقل من الكافي : عن أبي عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : حجة الله على العباد النبي صلى الله عليه وآله والحجة فيما ~~بين الله وبين العباد العقل (2). # وفيه أيضا : يا هشام! إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، ~~فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام وأما الباطنة فالعقول (3). # وقال ابن السكيت لأبي الحسن عليه السلام : ما الحجة على الخلق اليوم؟ فقال ~~عليه السلام : العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه والكاذب على الله ~~فيكذبه. قال ابن السكيت : هذا والله هو الجواب (4). # [ أقول : إن الله تعالى يوقع في القلب نجد الخير ونجد الشر مع المنبهات ~~على كل واحد منهما ، وأن الشيطان يوقع فيه خلاف ذلك ، فالعقل يميز بين ms401 ~~الصواب والخطأ والظن واليقين ويختار الصواب واليقين. وهذا معنى كونه حجة ~~كما يستفاد من الروايات ، وأن العقل مستقل بتحصيل المقدمات كما ذهبت إليه ~~المعتزلة. # وفي كتاب الله تعالى : ( @QUR@014 وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي ~~وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون * @QUR@ إذ قال الحواريون يا عيسى ~~ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن ~~كنتم مؤمنين ) (5) ] (6). # وفي كتاب التوحيد لشيخنا الصدوق : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن ~~أبيه ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن عبيد الله ~~الدهقان ، عن درست ، عمن حدثه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ستة ~~أشياء ليس للعباد فيها صنع : المعرفة والجهل والرضا والغضب والنوم واليقظة (7). # حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى ~~العطار ، عن محمد بن الحسين ، عن أبي شعيب المحاملي ، عن درست بن أبي منصور ~~، عن بريد PageV01P427 # بن معاوية العجلي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليس لله على خلقه ~~أن يعرفوا قبل أن يعرفهم ، وللخلق على الله أن يعرفهم ، ولله على الخلق إذا ~~عرفهم أن يقبلوه (1). # حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن ~~جده أحمد بن أبي عبد الله ، عن علي بن الحكم ، عن أبان الأحمر ، عن حمزة بن ~~الطيار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قال لي : اكتب ، فأملى علي : إن ~~من قولنا : إن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ، ثم أرسل إليهم ~~رسولا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى ، أمر فيه بالصلاة والصوم فنام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصلاة ، فقال : أنا أنيمك وأنا اوقظك فاذهب ~~وصل ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ، ليس كما يقولون : إذا نام عنها ~~هلك ؛ وكذلك الصيام أنا امرضك وأنا اصححك فإذا شفيتك فاقضه. ثم قال أبو عبد ~~الله عليه السلام : وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا ms402 في ضيق ولم ~~تجد أحدا إلا ولله عليه الحجة وله فيه المشيئة ، ولا أقول : إنهم ما شاءوا ~~صنعوا. ثم قال : إن الله يهدي ويضل. وقال : وما امروا إلا بدون سعتهم ، وفي ~~كل شيء أمر الناس به فهم يسعون له ، وكل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم ، ~~ولكن أكثر الناس لا خير فيهم. ثم قال : ( @QUR@018 ليس على الضعفاء ولا على ~~المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ) فوضع ~~عنهم ( @QUR@09 ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * @QUR@ ولا على ~~الذين إذا ما أتوك لتحملهم ... ) الآية (2) فوضع عنهم لأنهم لا يجدون (3) *. # * قال المصنف قوله عليه السلام : « إن من قولنا ... الخ » قصده عليه السلام ~~أن الله تعالى وسع على الناس في أوامره ونواهيه وكلفهم دون طاقتهم ، فبطل ~~ما قالته المعتزلة والأشاعرة : من أن الله تعالى كلفهم بالنظر والفكر في ~~تحصيل معرفة الله ومعرفة الرسول صلى الله عليه وآله (4). # أقول : لا منافاة بين الحديث وبين ما نقله عن المعتزلة والأشاعرة وهو ~~المعروف أيضا من اتفاق علماء مذهب الشيعة وذلك لأن الله سبحانه خلق للعبد ~~مواد المعرفة وهيأها له ، فلم تبق له حجة في التقصير عن تحصيلها حيث صارت ~~في مقدوره ، وبهذا المعنى صح استناد ذلك PageV01P428 # حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن ~~الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس بن عبد ~~الرحمن ، عن حماد بن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصلحك ~~الله! هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة؟ قال ، فقال : لا. قلت : ~~فهل كلفوا المعرفة؟ قال : لا ، على الله البيان لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها. وسألته عن قول الله عز وجل : ( ~~@QUR@013 وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) (1) ~~قال : حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه (2). # وبهذا الإسناد عن يونس بن عبد الرحمن ، عن سعدان ms403 يرفعه إلى أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : إن الله عز وجل لم ينعم على عبد بنعمة إلا وقد ألزمه فيها ~~الحجة من الله عز وجل ، فمن من الله عليه فجعله قويا فحجته عليه القيام بما ~~كلفه واحتمال من هو دونه ممن # وأمثاله إلى الله سبحانه وتعالى في القرآن والحديث بأنها من فعله. # وأما ما تضمنه الحديث مما يتعلق بالرسول صلوات الله عليه فلا شك أن الله ~~سبحانه إذا تعلقت حكمته بوجود فعل من العبد في وقته لمصلحة تقتضي وجوده منه ~~فلا بد من وجوده ، ولا يخرج بذلك فعل العبد عن الاختيار. وقوله عليه السلام ~~في أثناء الحديث : « إن الله يهدي ويضل » وقوله قبله : « لا أقول أنهم ما ~~شاءوا صنعوا » إن حملنا على ظاهره فهو عين الخبر الذي تعتقده الأشاعرة. وقد ~~وقع مثله في القرآن وأولته المعتزلة والشيعة بما يوافق الحق ، وهو في ~~القرآن ربما أكثر منه مما وقع في الحديث. ولو كان التأويل يستلزم محذورا ~~كان ذلك في القرآن أظهر. ولو استلزم خللا في الهداية كان أيضا فيه أبلغ ، ~~لأنه أصل الهداية. ومع هذا الاشتباه لم يحف (3) الحق عن المجتهدين في طلبه ~~، ولله الحمد. # وقوله عليه السلام : « وكل شيء امر الناس به فهم يسعون له وكل شيء لا ~~يسعون له فهو موضوع عنهم » فيه دلالة واضحة على سعة الرجوع إلى الظن في ~~أحكام التكليف عند تعذر العلم أو تعسره ، فإيراد المصنف هذا الحديث لظنه ~~موافقة اعتقاده إن كان بما يتعلق بمذهب الأشاعرة فالحكم لله في حقه ، وإن ~~كان لغير ذلك فقد بينا دلالته على خلاف ما يتوهمه ويقرره ويكرره بأوضح بيان. PageV01P429 # هو أضعف منه ، ومن من الله عليه فجعله موسعا عليه فحجته عليه ماله ، يجب ~~عليه تعاهد الفقراء بنوافله ، ومن من الله عليه فجعله شريفا في بيته جميلا ~~في صورته فحجته عليه أن يحمد الله على ذلك وأن لا يتطاول على غيره فيمنع ~~حقوق الضعفاء لحال شرفه وجماله (1). أبي رحمه الله قال : حدثنا عبد الله بن ~~جعفر الحميري ، عن ms404 أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ~~قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول اجعلوا أمركم لله ولا تجعلوه ~~للناس ، فإنه ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى الله. ولا ~~تخاصموا الناس لدينكم ، فإن المخاصمة ممرضة للقلب ، إن الله عز وجل قال ~~لنبيه صلى الله عليه وآله : ( @QUR@010 إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي ~~من يشاء ) (2) وقال : ( @QUR@06 أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) (3) ~~ذروا الناس فإن الناس أخذوا عن الناس ، وإنكم أخذتم عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إني سمعت أبي يقول : إن الله عز وجل إذا كتب على عبد أن ~~يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره (4). # وحدثنا أبي رضى الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، ~~عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال ، قال : إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة ~~من نور وفتح مسامع قلبه ووكل به ملكا يسدده ، وإذا أراد بعبد سوء نكت في ~~قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه ووكل به شيطانا يضله ، ثم تلى هذه الآية : ~~( @QUR@020 فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) (5) (6). # حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال : أخبرنا أحمد بن الفضل بن ~~مغيرة قال : حدثنا منصور بن عبد الله بن إبراهيم الأصفهاني قال : حدثنا علي ~~بن عبد الله قال : حدثنا أبو شعيب المحاملي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن ~~أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن المعرفة أمكتسبة هي؟ ~~فقال : لا ، فقيل له : فمن صنع الله عز وجل وعطائه هي؟ قال : نعم ، وليس ~~للعباد فيها صنع ، ولهم اكتساب الأعمال. PageV01P430 # وقال عليه السلام : أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين (1). # حدثنا عبد الواحد بن محمد بن ms405 عبدوس النيسابوري العطار رضى الله عنه قال : ~~حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ، عن حمدان ، عن سليمان قال : كتبت ~~إلى الرضا عليه السلام أسأله عن أفعال العباد أمخلوقة هي أم غير مخلوقة؟ ~~فكتب عليه السلام : أفعال العباد مقدرة في علم الله عز وجل قبل خلق العباد ~~بألفي عام (2). # حدثنا أبي رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن محمد ~~الأصفهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال ~~: قال أبو عبد الله عليه السلام : من عمل بما علم كفي ما لم يعلم (3). # حدثنا أبي رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال : حدثنا أحمد ~~بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن الحكيم قال قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام : المعرفة صنع من هي؟ قال : من صنع الله عز وجل ليس ~~للعباد فيها صنع (4). # حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا الحسين ~~بن الحسن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن ~~دراج ، عن ابن الطيار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل ~~احتج على الناس بما آتاهم وما عرفهم (5). # حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي ~~عبد الله ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن حمزة بن الطيار ، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@013 وما كان الله ليضل ~~قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) (6) قال : حتى يعرفهم ما يرضيه ~~وما يسخطه ، وقال : ( @QUR@03 فألهمها فجورها وتقواها ) (7) قال : يبين لها ~~ما تأتي وما تترك ، وقال : ( @QUR@07 إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما ~~كفورا ) (8) قال : عرفناه إما آخذا وإما تاركا ، وفي قوله عز وجل : ( ~~@QUR@07 وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) (9) وهم يعرفون (10). PageV01P431 # حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله عن أبيه ، عن ms406 محمد بن ~~عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن ابن بكير ، عن حمزة بن محمد ، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : ( @QUR@02 وهديناه ~~النجدين ) (1) قال : نجد الخير ونجد الشر (2). # أبي رحمه الله قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الأعلى بن أعين قال : سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عمن لم يعرف شيئا هل عليه شيء؟ قال : لا (3). # حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضى الله عنه عن أحمد بن محمد بن عيسى ~~، عن ابن فضال ، عن داود بن فرقد ، عن أبي الحسن زكريا بن يحيى ، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم (4). # وفي الكافي في باب بعد باب البيان والتعريف ولزوم الحجة محمد بن أبي عبد ~~الله ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن الحسين بن زيد ، عن درست بن ~~أبي منصور ، عمن حدثه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ستة أشياء ليس ~~للعباد فيها صنع : المعرفة والجهل والرضا والغضب والنوم واليقظة (5) *. # وفي الكافي في باب البيان والتعريف ولزوم الحجة محمد بن يحيى وغيره ، عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن حكيم قال : قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام : المعرفة من صنع من هي؟ قال : من صنع الله ، ليس للعباد # * هذا الحديث مع زيادة ضعف سنده يدل على أن الله سبحانه لو لم يخلق للعبد ~~القوى التي تحصل له بها هذه الحالات التي عددها لم يكن له فيها صنع من نفسه ~~، وذكر الرضا والغضب والنوم واليقظة فيه دلالة واضحة على ما ذكرناه ، لأنها ~~لا شك أنها من أفعال العبد تعرض عند عروض أسبابها ، ولا فرق بينها وبين ~~باقي حالات الإنسان من الجوع والعطش والتعب والراحة ، وليس لها خصوصية ~~تقتضي تميزها عما ذكرناه. فعلم أن المراد من الحديث ما ذكرناه ms407 ، لاشتراك ~~الجميع فيه وأن إضافتها إلى الله سبحانه ونفيها عن العبد بهذا المعنى. ~~والله أعلم. PageV01P432 # فيها صنع (1). # وفي الكافي في باب حجج الله على خلقه محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، ~~عن أبي شعيب المحاملي ، عن درست بن أبي منصور ، عن بريد بن معاوية عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال : ليس لله على خلقه أن يعرفوا ، وللخلق على الله ~~أن يعرفهم ، ولله على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا (2). # أقول : المراد من « المعرفة » اليقين الذي يقع في القلب من الله تعالى ، ~~وهو ليس من فعل القلب كما تواترت به الأخبار عنهم عليهم السلام (3) والمراد ~~من « القبول » الإقرار اللساني والجناني والأركاني ، وهذا الإقرار المركب ~~من أجزاء ثلاثة من أفعالنا الاختيارية وهو أحد معاني الإيمان ، فإنه تواترت ~~الأخبار عنهم عليهم السلام بأن الإيمان كله عمل وبأنه مركب من فعل اللسان ~~وفعل القلب والجوارح (4). # محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن فرقد ~~، عن أبي الحسن زكريا بن يحيى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما حجب ~~الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم (5). # عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ~~الأحمر ، عن حمزة بن الطيار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : ~~اكتب ، فأملى علي : أن من قولنا : إن الله يحتج على العباد بما آتاهم ~~وعرفهم ، ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى ... إلى ~~آخر الحديث (6). وقد تقدم نقله فاكتفينا بما تقدم. # وفي الكافي : عن داود البرقي عن العبد الصالح عليه السلام قال : إن الحجة ~~لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حتى يعرف (7). # حسن بن علي الوشاء قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : إن أبا عبد الله ~~عليه السلام قال : إن PageV01P433 # الحجة لا تقوم لله عز وجل على خلقه إلا بإمام حتى يعرف (1). # محمد بن عمارة عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : إن الحجة لا تقوم لله ~~على ms408 خلقه إلا بإمام حتى يعرف (2). # أبو بصير عن أحدهما عليهما السلام قال ، قال : إن الله عز وجل لم يدع الأرض ~~بغير عالم ، ولو لا ذلك لم يعرف الحق من الباطل (3). # وفي الكافي في باب إن السكينة هي الإيمان محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ~~سألته عن قول الله عز وجل : ( @QUR@05 أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ) (4) ~~قال : هو الإيمان. قال : وسألته عن قول الله عز وجل : ( @QUR@03 وأيدهم بروح ~~منه ) (5) قال : هو الإيمان (6). # [ أقول : المراد من الإيمان هنا نفس المعرفة. ويستفاد من كلامهم ~~عليهم السلام أن الكفر جاء في كتاب الله بخمسة معان ، والإيمان جاء بمعان ~~ثلاثة : # أحدها : نفس المعرفة التي يتوقف عليها حجية الأدلة النقلية ، وهي من صنع الله. # والثاني : الإقرار القلبي واللساني على وفق تلك المعرفة ، وهذا من صنع العبد. # والثالث : طاعة الله تعالى قلبا ولسانا وجوارحا في كل ما أوجب وحرم ، ~~والأخير يزول بارتكاب صغيرة من الصغائر ثم يرجع بالتوبة كما وقع التصريح ~~بهما في الأحاديث. ] (7) # عنه ، عن أحمد بن صفوان ، عن أبان ، عن الفضيل قال : قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام : ( @QUR@05 أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ) (8) هل لهم فيما كتب ~~في قلوبهم صنع؟ قال : لا (9) *. # * الظاهر أن المراد من الكتابة الإثبات من باب اللطف ، وهو زيادة البصيرة ~~والتحقق ، وما كان كذلك فليس للعبد في حصوله له صنع إلا أن كان بعمل أوجب ~~أن يمنحه الله به. وعلى كل تقدير ليس للعبد في نفس حصوله له صنع وإن احتمل ~~اللفظ أنه ليس للعبد في تغييره وتبديله صنع ، فذلك ظاهر ، لأنه لا معونة له ~~على ذلك إلا بالشيطان ، وليس للشيطان قدرة على تغيير PageV01P434 # وفي كتاب المحاسن للثقة الجليل أحمد بن أبي عبد الله البرقي قدسسره : عنه ~~، عن أبيه ، عن صفوان قال : قلت للعبد الصالح عليه السلام : هل في الناس ~~استطاعة يتعاطون بها المعرفة؟ قال : لا ، إنما هو تطول من الله. قلت : ~~أفلهم على المعرفة ms409 ثواب إذا كانوا ليس فيهم ما يتعاطونه بمنزلة الركوع ~~والسجود الذي امروا به ففعلوه؟ قال : لا ، إنما هو تطول من الله عليهم ~~وتطول بالثواب (1). # عنه ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة وفضل الأسدي ، عن عبد الأعلى مولى ~~بني سام ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال لم يكلف الله العباد المعرفة ، ~~ولم يجعل لهم إليها سبيلا (2). # عنه ، عن الحسن بن علي بن الوشاء ، عن أبان الأحمر بن عثمان ، عن فضل أبي ~~العباس البقباق قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( ~~@QUR@04 كتب في قلوبهم الإيمان ) (3) هل لهم في ذلك صنع؟ قال : لا (4). # عنه ، عن الوشاء ، عن أبان الأحمر ، عن الحسن بن زياد قال : سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الإيمان هل للعباد فيه صنع؟ قال : لا ولا كرامة ، بل هو ~~من الله وفضله (5). # عنه ، عن محمد بن خالد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن أيوب ~~الحر ، عن الحسن بن زياد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله ~~عز وجل : ( @QUR@06 حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ) (6) هل للعباد بما ~~حبب صنع؟ قال : لا ولا كرامة (7) *. # ألطاف الله تعالى. ولو حملنا الحديث على أن الإيمان أيضا ليس في قدرة ~~العبد كما يظهر من كلام المصنف في استدلاله بظواهر هذه الأحاديث بطل فعل ~~العبد وبطل استحقاقه الثواب والعقاب على الإسلام والإيمان. ونعوذ بالله ~~وبرسوله من اعتقاد ذلك! # * هذا الحديث ينفي بظاهره أن يكون الإيمان من اختيار العباد وكسبهم كما ~~نفيت المعرفة كذلك في غيره ، ولا شك أنه قد ثبت التكليف بالإيمان لكل إنسان ~~بالغ عاقل والعقاب على تركه ، فيلزم حينئذ التكليف بغير المقدور وبطلانه ~~ظاهر محقق من مذهب الشيعة ، فمهما كان PageV01P435 # عنه ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيوب ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@012 وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ) (1) قال : كان ذلك معاينة لله ms410 ~~فأنساهم المعاينة وأثبت الإقرار في صدورهم ، ولو لا ذلك ما عرف أحد خالقه ~~ولا رازقه وهو قول الله عز وجل : ( @QUR@06 ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن ~~الله ) (2) (3). # عنه ، عن أبيه ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن زرارة ~~قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( @QUR@06 فطرت الله ~~التي فطر الناس عليها ) (4) قال : فطرهم على معرفة أنه ربهم ، ولو لا ذلك ~~لم يعلموا إذا سئلوا من ربهم ولا من رازقهم (5) *. # عنه ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( @QUR@016 وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) (6) قال : ~~ثبتت المعرفة في قلوبهم ونسوا الموقف وسيذكرونه يوما ، ولو لا ذلك لم يدر ~~أحد من خالقه ولا من رازقه (7). # وفي الكافي في كتاب الإيمان والكفر باب آخر منه ، فيه زيادة وقوع # الجواب هنا فهو الجواب في حال المعرفة وأمثالها بعينه ، ولا بد من ~~التأويل كما أشرنا إليه سابقا. اللهم إلا أن كان المصنف يلتزم بمدلول ظواهر ~~هذه الأحاديث ويخرج عن المذهب. ولا يظن به ذلك إن شاء الله ونسأله العفو ~~عنا وعنه من كل خطأ وزلل ، إنه جواد كريم وبالمؤمنين رحيم. # * هذه الأحاديث وما قابلها يقتضي أن يكون كل إنسان له اس بالمعرفة ويحصل ~~ذلك في طبعه ، فإذا تنبه له والتفت إليه بأدنى تأمل حصل مطلوبه ، وهذا هو ~~المراد المكلف به الإنسان من تحصيل المعرفة. فلو كانت المعرفة غير مقدورة ~~له ولا سبيل له إلى تحصيلها بوجه لم يوافق ذلك مضمون هذه الأحاديث ، فلا بد ~~من التأويل فيها بأن لا يخرج الفعل عن اختيار العبد ولا أن يكون من غير ~~إقدار الله سبحانه وتعالى وربما يستفاد من بعضها : أن المعرفة لكل إنسان ~~حاصلة بالظاهر كما أشرنا إليه أنه مذهب بعض الصوفية. PageV01P436 # التكليف الأول : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ms411 ~~، عن صالح بن عقبة ، عن عبد الله بن محمد الجعفي وعقبة جميعا ، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال : إن الله عز وجل خلق الخلق ، فخلق من أحب مما أحب فكان ما ~~أحب أن خلقه من طينة الجنة ، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه ~~من طينة من النار ، ثم بعثهم في الظلال. فقلت : وأي شيء الظلال؟ فقال : ألم ~~تر إلى ظلك في الشمس شيئا وليس بشيء ، ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى ~~الإقرار بالله عز وجل ، وهو قوله عز وجل : ( @QUR@06 ولئن سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله ) (1) ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعضهم ، ~~ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض وهو قوله : ( ~~@QUR@08 فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ) (2) ثم قال أبو جعفر ~~عليه السلام : كان التكذيب ثم (3). # وفي كتاب التوحيد لشيخنا الصدوق محمد بن علي بن بابويه في باب فطرة الله ~~عز وجل الخلق على التوحيد أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : ( @QUR@06 فطرت الله التي ~~فطر الناس عليها ) (4) قال التوحيد (5). # أقول : المراد من التوحيد هنا حصر خالق العالم في شخص واحد معين. # حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن ~~الحسن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن ~~سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قلت : ( @QUR@06 فطرت الله التي ~~فطر الناس عليها ) قال : التوحيد (6). # حدثنا محمد بن موسى المتوكل رضى الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم قال ~~: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن ~~سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل ( @QUR@06 ~~فطرت الله التي فطر الناس عليها ) ما ms412 تلك الفطرة؟ قال : هي الإسلام ، فطرهم ~~الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، فقال : ( @QUR@02 ألست بربكم ) (7) ~~وفيه المؤمن والكافر (8). PageV01P437 # حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن ~~الحسن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد ، عن ابن فضال ، عن ابن ~~بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل ( @QUR@06 ~~فطرت الله التي فطر الناس عليها ) قال : فطرهم على التوحيد (1). # أبي رحمه الله قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن ~~فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول ~~الله عز وجل : ( @QUR@06 فطرت الله التي فطر الناس عليها ) قال : فطرهم على ~~التوحيد (2). # أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد وعبد الله ابني محمد ~~بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( @QUR@06 فطرت الله التي فطر الناس ~~عليها ) قال : فطرهم جميعا على التوحيد (3). # حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن ~~الحسن الصفار ، عن علي بن حسان الواسطي ، عن الحسن بن يونس ، عن عبد الرحمن ~~بن كثير مولى أبي جعفر عليه السلام عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله ~~عز وجل : ( @QUR@06 فطرت الله التي فطر الناس عليها ) قال : التوحيد ومحمد ~~رسول الله وعلي أمير المؤمنين (4). # أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، ~~عن عبد الله ابن المغيرة ، عن ابن مسكان ، عن زراة قال : قلت لأبي جعفر ~~عليه السلام : أصلحك الله ، قول الله عز وجل في كتابه : ( @QUR@06 فطرت الله ~~التي فطر الناس عليها ) قال : فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفة أنه ~~ربهم. قلت : وخاطبهم؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال : لو لا ذلك لم يعلموا من ~~ربهم ولا من رازقهم (5). # أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد ms413 بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ومحمد بن ~~الحسين ابن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن ~~اذينة ، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : ~~( @QUR@05 حنفاء لله غير مشركين به ) (6) وعن الحنيفية ، قال : هي الفطرة ~~التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ، قال : PageV01P438 # فطرهم على المعرفة. # قال زرارة : وسألته عن قول الله عز وجل ( @QUR@08 وإذ أخذ ربك من بني آدم ~~من ظهورهم ... ) (1) الآية قال : أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة ~~فخرجوا كالذر ، فعرفهم وأراهم صنعه ، ولو لا ذلك لم يعرف أحد ربه. قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « كل مولود ولد على الفطرة » يعني على ~~المعرفة بأن الله عز وجل خالقه ، فذلك قوله تعالى : ( @QUR@08 ولئن سألتهم ~~من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) (2) (3). # حدثنا أبو أحمد أبو القاسم بن محمد بن أحمد السراج الهمداني قال : حدثنا ~~أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم السرنديبي قال حدثنا أبو الحسن محمد بن ~~عبد الله بن هارون الرشيد بحلب قال : حدثنا محمد بن آدم أبي أياس قال : ~~حدثنا ابن أبي ذئب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : لا تضربوا أطفالكم على بكائهم ، فإن بكاءهم أربعة أشهر ~~شهادة أن لا إله إلا الله ، وأربعة أشهر الصلاة على النبي وآله ~~صلى الله عليه وآله ، وأربعة أشهر الدعاء لوالديه (4). # وفي كتاب الكافي في باب فطرة الله على الخلق على التوحيد أحاديث قريبة ~~مما نقلناه عن كتاب التوحيد (5). # وفي كتاب المحاسن للبرقي قدسسره : عن بعض أصحابنا ، عن عباد بن صهيب ، عن ~~يعقوب ، عن يحيى بن المساور ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ~~قال موسى بن عمران عليه السلام : يا رب ، أي الأعمال أفضل عندك؟ فقال : حب ~~الأطفال ، فإني فطرتهم على توحيدي ، فإن أمتهم أدخلتهم برحمتي جنتي (6). # وفي الكافي في باب الغيبة زرارة بن أعين قال ، قال أبو عبد الله ~~عليه ms414 السلام : لا بد للغلام من غيبة. قلت : ولم؟ قال : يخاف وأومأ بيده إلى ~~بطنه ، وهو المنتظر ، وهو الذي يشك الناس في ولادته ، فمنهم من يقول : حمل ~~، ومنهم من يقول : مات أبوه ولم يخلف ، ومنهم من يقول : ولد قبل موت أبيه ~~بسنتين. قال زرارة ، فقلت : وما تأمرني PageV01P439 # لو أدركت ذلك الزمان؟ قال : ادع الله بهذا الدعاء : اللهم عرفني نفسك ~~فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرفك ، اللهم عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني ~~نبيك لم أعرفه قط ، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني (1) *. # وفي الكافي في باب دعائم الإسلام عن عيسى بن السري أبي اليسع قال : قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحد التقصير ~~عن معرفة شيء ، منها الذي من قصر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه ولم يقبل ~~منه عمله ، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق مما هو ~~فيه لجهل شيء من الامور جهله ، فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، والإيمان ~~بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والإقرار بما جاء به من عند الله ، ~~وحق في الأموال الزكاة ، والولاية التي أمر الله عز وجل بها ولاية آل محمد ~~صلى الله عليه وآله . قال : فقلت له هل في الولاية شيء دون شيء فضل يعرف به ~~لمن أخذ به؟ قال : نعم ، قال الله عز وجل : ( @QUR@011 يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) (2) وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : « من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية » وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وكان عليا عليه السلام . وقال الآخرون : كان معاوية ثم ~~كان الحسن ثم كان الحسين. وقال الآخرون : يزيد بن معاوية وحسين بن علي ولا ~~سواء (3). قال : ثم سكت ثم قال : ازيدك؟ فقال له حكم الأعور : نعم جعلت ~~فداك! قال : ثم كان علي بن الحسين ثم كان محمد بن علي أبا جعفر ، وكانت ~~الشيعة قبل ms415 أن # * المفهوم من هذا الدعاء أن المسئول به زيادة المعرفة ، لأنها مما تقبل ~~الزيادة وهذا وأمثاله يرد الدعاء به من الإمام عليه السلام أيضا ، ولا يدل ~~ذلك على أن المعرفة غير حاصلة للداعي ويسأل أصل حصولها له بالدعاء في ذلك ~~الوقت. وأيضا فإن الشيطان رغبته في فساد العبادة وتعطيلها ، فإن لم تدرك ~~العبد عناية الله سبحانه ويدفع عنه الشيطان عند هذه المطالب لا يتيسر له ~~تحصيلها ولا ثباتها إن حصلت ، فمعنى « عرفني نفسك » والله أعلم ثبت معرفتي ~~بك وزدني بها يقينا عما عندي بإزاحة ما يصدني عن ذلك من وسوسة الشيطان ~~وتعرضه لي ؛ وكذا القول في الباقي. وباب التأويل واسع إذا احتاج الأمر إليه. PageV01P440 # يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو ~~جعفر عليه السلام ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم ، حتى صار ~~الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس ، وهكذا يكون ~~الأمر. والأرض لا تكون إلا بإمام ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية. ~~وأحوج ما تكون إلى ما أنت عليه إذا بلغت نفسك هذه وأهوى بيده إلى حلقه ~~وانقطعت عنك الدنيا ، تقول : لقد كنت على أمر حسن (1) *. # * قال المصنف في الحاشية على هذا الحديث أقول : هذا الحديث الشريف موافق ~~لما اخترناه من أن أول الواجبات الإقرار بالشهادتين ، ولما تواترت به ~~الأخبار : من أن معرفة خالق العالم ومعرفة النبي والأئمة عليهم السلام ليستا ~~من أفعالنا الاختيارية ، ومن أنه على الله بيان هذه الامور وإيقاعها في ~~القلب بأسبابها وبأن على الخلق بعد أن أوقع الله في قلوبهم تلك المعارف ~~الإقرار بها والعزم على العمل بمقتضاها ، ومن أن الإيمان عمل كله ، ومن أن ~~المعرفة متقدمة عليه ، ومن أن تحصيل المعرفة ليس تحت قدرة العبد وتحصيل ~~الإيمان تحت قدرته. # أقول : ليس في هذا الحديث موافقة لما اختص باختياره من الامور الخارجة عن ~~الاتفاق ، بل في كلام السائل والإمام عليه السلام ما يرشد إلى أن جميع ما ~~ذكر من دعائم الإسلام مسندة ms416 إلى فعل العبد ، لأن إسناد التقصير في الفعل ~~إليه يدل على قدرته عليه وإن ترك فعله باختياره ؛ وكذلك نسبة الشهادة ~~والإيمان والإقرار وحق الأموال والولاية إلى فعله. وقد اعترف المصنف به هنا ~~بأن الإيمان عمل كله وأنه تحت قدرة العبد ، بخلاف المعرفة. وقد عرفت أن ~~الذي ورد في المعرفة ورد مثله في الإيمان ، وكلاهما مخالف للاتفاق فإما أن ~~يعترف المصنف بتساوي حكميهما في اعتقاد الظاهر أو بتأويليهما ، وإلا فلا ~~وجه للفرق بينهما بحال. # ومما يدل على أن معرفة النبي والأئمة عليهم السلام ليست حاصلة للمكلف قبل ~~الدعوة إليها قوله تعالى : ( @QUR@05 وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ) إلى قوله ~~( @QUR@010 ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ) فكيف يصدر ~~هذا الكلام ممن سبق في عمله من الله سبحانه معرفته وإدراكه ومعرفة النبي ~~والأئمة عليهم السلام ومع ذلك لا يكون متذكرا لشيء منه وينكره أشد الإنكار ~~ويتعجب ويتوحش منه! وإن قلنا : إن الله سبحانه حجب معرفة ذلك عنهم ولم ~~يمنحهم بها فلا يحسن في حكمه تعالى PageV01P441 # وفي كتاب الجنائز من الكافي في باب الأطفال علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، ~~عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته هل سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن الأطفال؟ فقال : قد سئل فقال : « الله أعلم ~~بما كانوا عاملين » ، ثم قال : يا زرارة هل تدري قوله : « الله أعلم بما ~~كانوا عاملين؟ » قلت : لا ، قال لله فيهم المشيئة ، إنه إذا كان يوم ~~القيامة جمع الله عز وجل الأطفال والذي مات من الناس في الفترة والشيخ ~~الكبير الذي أدرك النبي صلى الله عليه وآله وهو لا يعقل والأصم والأبكم الذي ~~لا يعقل والمجنون والأبله الذي لا يعقل ، فكل واحد منهم يحتج على الله ~~عز وجل فيبعث الله إليهم ملكا من الملائكة فيؤجج لهم نارا ثم يبعث الله ~~إليهم ملكا فيقول لهم : إن ربكم يأمركم أن تثبتوا فيها ، فمن دخلها كانت ~~عليه بردا وسلاما وادخل الجنة ومن تخلف عنها دخل النار (1). # عدة ms417 من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن غير واحد رفعوه أنه سئل عن الأطفال ~~: فقال : إذا كان يوم القيامة جمعهم الله وأجج لهم نارا وأمرهم أن يطرحوا ~~أنفسهم فيها ، فمن كان في علم الله تعالى أنه سعيد رمى بنفسه فيها وكانت ~~عليه بردا وسلاما ، ومن كان في علمه أنه شقي امتنع فيأمر الله بهم إلى ~~النار ، فيقولون : يا ربنا تأمر بنا إلى النار ولم تجر علينا القلم؟ فيقول ~~الجبار : قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوني # مؤاخذة العبد على ترك غير المقدور له. # إذا تقرر هذا علم أن ما يتمسك به المصنف في اعتقاداته وتخيلاته كلها امور ~~واهية مخالفة لما حصل الاتفاق عليه خارجة عن طور العقل موجبة لأن ينسب إلى ~~العلماء بل وللأئمة عليهم السلام ما لا يجوز ولا يليق بمذهبهم عليهم السلام ~~هذا مع استلزامه اختصاصه بهذا السر العظيم الذي لم يجز في حكمة الله لأحد ~~من العلماء والصلحاء الأولين والآخرين معرفته والاطلاع عليه مع كونه مخالفا ~~لما انعقد عليه الاجماع الصحيح ، لأن في هذا الزمان المتطاول ما عرف إنكار ~~أحد فيه غيره لما العلماء والفضلاء والناس عليه ، ولا يجوز على الإمام ~~عليه السلام الاختفاء إذا اجتمع أهل مذهبه على الباطل ، ولا إذا أجمعوا على ~~حكم من الأحكام الشرعية أن يكون قوله عليه السلام خارجا عنهم. PageV01P442 # فكيف لو أرسلت رسلي بالغيب إليكم. # وفي حديث آخر : أما أطفال المؤمنين فيلحقون بآبائهم وأولاد المشركين ~~يلحقون بآبائهم ، وهو قول الله تعالى : ( @QUR@08 الذين آمنوا واتبعتهم ~~ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) (1) (2). # محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ~~، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر ~~عليه السلام عن الولدان ، فقال : سئل عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~الولدان والأطفال ، فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين (3). # علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة ، عن ~~زرارة قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في ms418 الأطفال الذين ~~ماتوا قبل أن يبلغوا؟ فقال : سئل عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : « ~~الله أعلم بما كانوا عاملين » ثم أقبل علي وقال : يا زرارة هل تدري ما عنى ~~بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال ، قلت : لا ، فقال : إنما عنى كفوا ~~عنهم ولا تقولوا فيهم شيئا وردوا علمهم إلى الله (4). # عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن ~~ابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@08 ~~الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) (5) قال ، فقال : ~~قصرت الأبناء عن عمل الآباء فألحقوا الأبناء بالآباء لتقر بذلك أعينهم (6). # علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام : أنه سئل عمن مات في الفترة وعمن لم يدرك الحنث والمعتوه ، ~~فقال : يحتج الله عليهم ، يرفع لهم نارا ، فيقول لهم : ادخلوها فمن دخلها ~~كانت عليه بردا وسلاما ومن أبى قال : ها أنتم قد أمرتكم فعصيتموني (7). # وبهذا الإسناد قال : ثلاثة يحتج عليهم : الأبكم والطفل ومن مات في الفترة ~~فترفع لهم نار فيقال لهم : ادخلوها فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن ~~أبى قال تبارك وتعالى : هذا قد أمرتكم فعصيتموني (8). PageV01P443 # واعلم أن كثيرا من أحاديث باب الأطفال مذكور في كتاب التوحيد لابن بابويه ~~وفي كتاب من لا يحضره الفقيه له ، فإن شئت فارجع إليهما وفيما نقلناه عن ~~الكافي كفاية إن شاء الله تعالى. # وفي كتاب الإيمان والكفر من كتاب الكافي في الباب الثالث من أبواب طينة ~~المؤمن والكافر زرارة ، عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله ~~تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا أجاجا فامتزج الماءان ~~، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا ، فقال لأصحاب اليمين وهم ~~كالذر يدبون : « إلى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب الشمال إلى النار ولا أبالي ~~، ثم قال : ( @QUR@014 ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة ~~إنا كنا عن هذا ms419 غافلين ) (1) ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال : ألست بربكم ~~وإن هذا محمد رسولي وإن هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا : بلى ، فثبتت لهم ~~النبوة ، وأخذ لها الميثاق على اولي العزم أني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير ~~المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي عليهم السلام وأن المهدي ~~أنتصر به لديني واظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي واعبد به طوعا وكرها ، ~~قالوا : أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء ~~الخمسة في المهدي ، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به ، وهو قوله عز وجل : ( ~~@QUR@011 ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) (2) قال : إنما ~~هو فترك ، ثم أمر نارا فاججت ، فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها فهابوها ، ~~وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما ، فقال ~~أصحاب الشمال : يا رب أقلنا ، فقال : قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها ، ~~فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية (3). # وأقول : أحاديث هذه الأبواب لكثرتها بلغت حد التواتر المعنوي. # وفي باب آخر بعده : صالح بن سهل ، عن أبي عبد الله عليه السلام : أن بعض ~~قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : بأي شيء سبقت الأنبياء وأنت بعثت ~~بعدهم آخرهم وخاتمهم؟ فقال : إني كنت أول من آمن بربي وأول من أجاب حيث أخذ ~~الله ميثاق النبيين PageV01P444 # وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ، فكنت أنا أول نبي قال : بلى ، بل ~~فسبقتهم بالإقرار بالله عز وجل (1). # وأقول : هنا فوائد لا بد من التنبيه عليها : # الاولى : أنه يستفاد من هذه الأحاديث أغلاط المعتزلة والأشاعرة ومن وافق ~~المعتزلة (2) من متأخري أصحابنا في مسألة أول الواجبات. # الثانية : أنه يستفاد منها أن قول المعتزلة ومن وافقهم من أصحابنا في ~~تحقيق كيفية بدء تعلق التكليف بعيد عن الحق نهاية البعد. # الثالثة : أنه يستفاد منها أن ما زعمه الأشاعرة : من أن مجرد تصور الخطاب ~~من غير سبق معرفة إلهامية بخالق العالم وبأن له رضى وسخطا وبأنه لا بد من ~~معلم من جهته تعالى ليعلم الناس ما يصلحهم وما يفسدهم كاف في ms420 تعلق التكليف ~~بهم ، ليس بصحيح *. # الرابعة : أنه يستفاد منها أن العباد لم يكلفوا بتحصيل معرفة أصلا وأنه ~~على الله التعريف والبيان أولا بإلهام محض ، وثانيا بإرسال الرسول وإنزال ~~الكتاب وإظهار المعجزة على يده صلى الله عليه وآله وعليهم قبول ما عرفهم الله. # الخامسة : أن الحديث الشريف الذي نقلناه عن باب القرآن من كتاب التوحيد # * قد بينا فساد ما توهمه المصنف في باب المعارف الخمس وأنها أول الواجبات ~~التي لا يجوز التقليد فيها. وفوائده هنا مبنية على اعتقاده ، وكلام ~~الأشاعرة وغيرهم يرجع إلى أن كل مكلف عاقل يشعر بأنه لم يخلق عبثا وأنه لا ~~بد لخلقه من غاية ، فيتفطن بذلك إلى مراجعة العقل في التفكر والتذكر لما ~~يوجب له معرفة غاية ما خلق له. ومن هنا يعرف وجوب تحصيل المعرفة عليه ، ~~فينظر ويتعقل ما يمكنه به الوصول إليها بقدر حاله وقدرته ، ولا شك أن ما ~~يوصله إلى المعرفة من قوى الاستعداد لإدراكها وتحصيلها والاهتداء إليها هو ~~من خلق الله سبحانه وتعالى لأنه علة العلل والمتفضل بحلائل النعم. وليس ذلك ~~مانعا من كون العبد مختارا فيها ، كما أنه مختار في كل أفعاله غيرها. PageV01P445 # لابن بابويه (1) يشتمل على فوائد لا تعد ولا تحصى : # من جملتها ان فيه تصريحا بأن الإذعان القلبي المتعلق بالقواعد الإيمانية ~~من الله تعالى وليس من أفعالنا الاختيارية * ، وفيه وجهان : # أحدهما : كونه ميلا قلبيا طبيعيا يترتب على المقدمات الفائضة على القلب ~~من الله تعالى. # وثانيهما : كونه مخلوقا لله تعالى ، وهو الحق ، وهو صريح الأحاديث ، وذهب ~~إليه المتأخرون من المنطقيين ، كما نقله عنهم العلامة الرازي في شرح ~~الشمسية (2) إلا أنه من الأفعال القلبية وذكر السيد الشريف في حاشية شرح ~~الشمسية وغيرها : قد توهموا أن الحكم فعل من أفعال النفس الصادرة عنها ، ~~بناء على أن الألفاظ التي يعبر بها عن الحكم تدل على ذلك كالإسناد والإيقاع ~~والانتزاع والإيجاب والسلب وغيرها. والحق أنه إدراك ، لأنا إذا راجعنا إلى ~~وجداننا علمنا أنا بعد إدراك النسبة الحكمية الاتصالية والانفصالية لم يحصل ~~لنا سوى ادراك أن ms421 تلك النسبة واقعة أي مطابقة لما في نفس الأمر ، أو إدراك ~~أنها ليست بواقعة أي غير مطابقة لما في نفس الأمر انتهى كلامه. # وهنا إشكال لا يزال كان يخطر ببالي في أوائل سني ، وهو أنه كيف نقول بأن # * قد تقدم في الأحاديث السالفة : أن على العبد قبول ما خلق الله له وعرفه ~~به من المعرفة به والنبوة والإمامة ، وذلك يقتضي أن يكون القبول من فعل ~~العبد. وليس المفهوم من القبول إلا الإذعان القلبي ، والمصنف يوجه أنه من ~~فعل الله ، فالكافر حينئذ لم يبق عليه حجته ، لأن توجه المؤاخذة عليه على ~~اعتقاد المصنف بأن المعرفة والنبوة والإمامة ليست في قدرته كانت على عدم ~~تلقي ما خلق الله له وعرفه به بالقبول والإذعان ، فإذا كان القبول والإذعان ~~أيضا ليس من فعل العبد فقد انتفت عنه المؤاخذة من كل وجه ولا يحسن عقابه ~~على كفره ، ولست أدري أمرا يخيل في العقل حسنه أوجب للمصنف الدخول والتوغل ~~في هذه الخيالات والإصرار عليها والتعب المفرط في ترويحها وتحسينها وكلما ~~زاد خطؤها [ زاد ] وضوحا وبيانا. PageV01P446 # التصديقات فائضة من الله تعالى على النفوس الناطقة ومنها كاذبة ومنها ~~كفرية ، وهذا إنما يتجه على رأي جمهور الأشاعرة القائلين بجواز العكس بأن ~~يجعل الله كل ما حرمه واجبا وبالعكس المنكرين للحسن والقبح الذاتيين ، لا ~~على رأي محققيهم ولا على رأي المعتزلة ولا على رأي أصحابنا. # اللهم إلا أن يقال : تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأن الله يحول بين ~~المرء وبين أن يجزم جزما باطلا (1) فبقي الإشكال في الظن الباطل. ويمكن أن ~~يقال : إنه من الميول القلبية. والإنصاف أن الفرق بين الجزم والظن بأن ~~الجزم من الكيفيات النفسانية الفائضة على النفوس من المبدأ والظن من الميول ~~الطبيعية القلبية ، بعيد عن الصواب. [ فتبين أن كلاهما من الميول القلبية ~~الطبيعية ] (2). # وأقول : لقائل أن يقول : الأحاديث السابقة صريحة في أن التصديقات القلبية ~~الإيمانية التي يرتفع بها الشك مخلوقة لله تعالى وللعباد اكتساب الأعمال. ~~وفي الأحاديث تصريحات بأن من جملة نعماء الله تعالى على بعض ms422 عباده أنه يسلط ~~عليه ملكا ليسدده ويلهمه الحق ، ومن جملة غضب الله تعالى على بعض عباده أنه ~~يخلي بينه وبين الشيطان ليضله عن الحق ويلهمه الباطل (3). وأيضا من ~~المعلوم : أن خلق الإذعان الغير المطابق للواقع قبيح لا يليق به تعالى. # فالجواب الحق عن الإشكال أن يقال : التصديقات الصادقة فائضة على القلوب ~~من الله تعالى بلا واسطة أو بواسطة ملك وهي تكون جزما وظنا ، والتصديقات ~~الكاذبة تقع في القلوب بإلهام الشيطان ، وهي لا تتعدى الظن فلا تصل إلى حد ~~الجزم [ ولك أن تقول في جواب القائل : إن وسوسة الشيطان سبب لفيضان ~~المفهومات والظنون على القلوب من الله تعالى ككلام المضل من بني آدم ، ~~وليست للشيطان قدرة على خلق المفهومات في نفوسنا ولا خلق الظن ولا للملك. ~~وفي خلق الظنون الصحيحة والفاسدة بحسب أسبابها منافع كثيرة وبه ينتظم ~~المعاش والمعاد ، فلا نسلم أن خلقها قبيح ، وإنما كان قبيحا إذا اكتفى به ~~ولم يخلق في القلوب يقينا معارضا له PageV01P447 # في باب ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ولم يكتف ، وإذا لم يقع نهي عن ~~اتباعه في العقائد والأحكام الشرعية وقد وقع ] (1). # السادسة : أنه تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأن « طلب العلم فريضة ~~على كل مسلم » (2) كما تواترت بأن المعرفة موهبية غير كسبية وإنما عليهم ~~اكتساب الأعمال (3) فكيف يكون الجمع بينهما؟ # أقول : الذي استفدته من كلامهم عليهم السلام في الجمع بينهما : أن المراد ~~بالمعرفة ما يتوقف عليه حجية الأدلة السمعية من معرفة صانع العالم (4) ~~وتوحيده وأن له رضى وسخطا ، وينبغي أن ينصب معلما ليعلم الناس ما يصلحهم ~~وما يفسدهم ومن معرفة النبي صلى الله عليه وآله . والمراد من العلم الأدلة ~~السمعية كما قال النبي صلى الله عليه وآله : « العلم إما آية محكمة أو سنة ~~متبعة أو فريضة عادلة » (5) وفي قول الصادق عليه السلام المتقدم : « إن من ~~قولنا إن الله احتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ثم أرسل إليهم الرسول ~~وأنزل عليهم الكتاب وأمر فيه ونهى » (6) ونظائره إشارة إلى ذلك. ألا ترى ~~أنه ms423 عليه السلام قدم أشياء على الأمر والنهي فتلك الأشياء كلها معارف وما ~~يستفاد من الأمر والنهي ، كله هو العلم *. # السابعة : أن العامة قد روت عنه صلى الله عليه وآله قريبا مما تقدم ، ~~فالأشاعرة منهم ذهبوا إلى أن الله تعالى يخلق التوحيد والكفر والطاعة ~~والمعصية في عباده. ويمكن أن يتوهم متوهم أن ظاهر بعض الآيات وبعض الروايات ~~معهم. وليس الأمر كذلك ، بل معناهما أن الله تعالى كلف الأرواح كلهم صغيرهم ~~وكبيرهم وكافرهم ومؤمنهم قبل # * العلم ليس منحصرا في معرفة الله ، بل يعم جميع ما يمكن طلبه وعلمه ، ~~غاية الأمر خصص بما يدعو التكليف إليه ، فما كان منه حاصلا بدون الطلب ~~كالمعرفة إذا حصلت من عند الله على معتقد المصنف فهي خارجة عن الطلب ~~المأمور به ، لأن الطلب لا يكون إلا للمجهول ، وعلى هذا فأي احتياج للجمع ~~الذي تكلفه المصنف وغاير بين علم المعرفة وعلم غيرها بتوجيهات لا مناسبة ~~لها ولا تقتضي مغايرة. PageV01P448 # تعلقهم بالأبدان مرة بثلاثة أشياء : الإقرار بالربوبية والنبوة والولاية ~~، فأقر بعضهم بكلها دون بعض ، ثم كلف جمعا منهم بعد تعلقهم بالأبدان مرة ~~ثانية ، فكل يعمل في عالم الأبدان على وفق ما عمل في عالم الأرواح. # وأما إنه تعالى هو المضل ، فقد تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأن الله ~~تعالى يخرج العبد من الشقاوة إلى السعادة ولا يخرجه من السعادة إلى الشقاوة ~~، فلا بد من الجمع بينهما. ووجه الجمع كما يستفاد من الأحاديث وإليه ذهب ~~ابن بابويه (1) أن من جملة غضب الله تعالى على بعض العباد أنه إذا وقع منهم ~~عصيان ينكت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب وأناب يزيل الله تعالى تلك النكتة ، ~~وإلا فتنتشر تلك النكتة حتى تستوعب قلبه كله ، فحينئذ لا يلتفت قلبه إلى ~~موعظة ودليل. # لا يقال : من المعلوم : أنه مكلف بعد ذلك ، وإذا امتنع تأثر قلبه يكون ~~تكليفه بالطاعة من قبيل التكليف بما لا يطاق. # لأنا نقول : إن انتشار النكتة لا ينتهي إلى حد تعذر التأثر. # ومما يؤيد هذا المقام ما اشتمل عليه كثير من ms424 الأدعية المأثورة من أهل ~~البيت عليهم السلام من الاستعاذة بالله من ذنب لا يوفق صاحبه للتوبة بعده ~~أبدا (2). # ثم أقول : هنا دقيقة اخرى هي أنه [ تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام ~~بانقسام غير السعيد إلى قسمين : المغضوب عليه والضالين (3) وبانقسام الامة ~~إلى ثلاثة : المؤمن والناصبي والضال (4) وفي كلامهم عليهم السلام تصريح بأن ~~المحسن من الضال يدخله الجنة بفضل رحمته (5)، فمعنى كونه مضلا : أنه يخلي ~~بعض على ما هو عليه كما في أهل الفترة. ويمكن أن يقال ] (6): يستفاد من ~~قوله تعالى : ( @QUR@02 وهديناه النجدين ) (7) أي نجد الخير ونجد الشر ، ~~ومن نظائره من الآيات والروايات [ ومن قوله تعالى : ( @QUR@06 أن الله يحول ~~بين المرء وقلبه ) (8) ومن نظائره من الآيات والروايات : أن تصوير النجدين PageV01P449 # وتمييز نجد الخير من نجد الشر من جانبه تعالى ، والله عز وجل قد يحول بين ~~المرء وبين أن يميل إلى الباطل ، وقد لا يحول ويخلي بينه وبين الشيطان ~~ليضله عن الحق ويلهمه الباطل ، وذلك نوع من غضبه تعالى يتفرع على اختيار ~~العبد العمى بعد أن عرفه الله تعالى نجد الخير والشر ، فهذا معنى كونه ~~تعالى هاديا ومضلا *. # وبالجملة ، إن الله تعالى يقعد أولا في أحد اذني قلب الإنسان ملكا وفي ~~أحد اذنيه شيطانا ، ثم يلقي في قلبه اليقين بالمعارف الضرورية ، فإن عزم ~~الإنسان على إظهار تلك المعارف والعمل بمقتضاها يزيد الله في توفيقه ، وإن ~~عزم على إخفائها # * إن الظاهر من خبر عالم الذر مشكل إن صح ، لأنه يقتضي أن الطاعة ~~والعصيان بعد خلق عالم الأبدان ليسا من قدرة المكلفين ، بل من سبقت منه ~~الطاعة فهو مطيع ولا يجوز عليه العصيان ومن سبقت منه المعصية كذلك ، فلم ~~يبق للعبد اختيار في فعل ما يوجب الطاعة ، وكذلك صاحب الطاعة انتفت عنه ~~القدرة على المعصية. ومما يشبه ذلك الآثار الدالة على الأرزاق والآجال ~~وأنها مقسومة ومحتومة ، مع ورود ما يخالف ذلك من العبادات والصدقات وصلة ~~الأرحام التي توجب الزيادة فيهما ، وكذلك الدعوات التي يطلب بها الهداية ~~والتعوذ من إزاغة القلوب ، كما هو نص القرآن (1) فقول ms425 المصنف : « فكل يعمل ~~في عالم الأبدان على وفق ما عمل في عالم الأرواح » ظاهر الخطأ. # وأما ما نقله عن ابن بابويه ومضمون الحديث إن صح فالمراد منه : أن الذنب ~~يوجب لصاحبه أثرا في القلب ينشأ عن الغفلة عن الطاعة ويدعو إليه اتباع ~~الهوى ووسوسة الشيطان ، فإن تذكر وتنبه من غفلته رجع وتاب كما قال سبحانه ~~وتعالى : ( @QUR@012 إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا ~~هم مبصرون ) وإن استوعبت الغفلة وتغلب الشيطان والهوى زادت الضلالة ولم ~~تنفعه الموعظة. وأما قوله تعالى ( @QUR@02 وهديناه النجدين ) فهو صريح واضح ~~إن الله سبحانه وتعالى جعل قدرة عبده على السواء في الطاعة والمعصية ، ولم ~~يكن من فعله سبحانه وتعالى ما يجبر العبد به من طاعة ولا معصية ، بل ربما ~~يقتضي حكمته اللطف بعبده فيقرب له أسباب الطاعة بحيث لا يخرج فعله بسبب ذلك ~~عن الاختيار ، ولا يوجب عدم حصول اللطف لغيره امتناع الفعل منه بالاختيار. ~~وغير ذلك لا يجوز اعتقاده ، وما عداه ظاهر بطلانه وفساده. PageV01P450 # وإظهار خلافها يرفع الله الملك عن قلبه ويخلي بينه وبين الشيطان ليلقي في ~~قلبه الأباطيل الظنية ، وهذا معنى كونه تعالى مضلا لبعض عباده ] (1). # الثامنة : أنه وقعت مشاجرة عظيمة من غير فيصل بين المتأخرين من أصحابنا ~~في تحقيق معنى الناصبي ، فزعم بعضهم أن المراد به : من نصب العداوة لأهل ~~البيت عليهم السلام . وذهب بعضهم إلى أن المراد به من نصب العداوة لمذهب ~~الإمامية (2). وفي الأحاديث تصريحات بالثاني. ومن قال بالأول كان قليل ~~البضاعة في أحاديثنا الواردة في الأصوليين. # ومن الأحاديث الصريحة فيما اخترناه ما نقله الشيخ الصدوق في كتاب العلل ~~حيث قال : حدثنا محمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد ~~بن أحمد ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حماد ، عن عبد الله بن ~~سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ~~، لأنك لا تجد رجلا يقول : أنا ابغض محمدا وآل محمد ، ولكن الناصب من نصب ~~لكم وهو ms426 يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا (3) *. # وما نقله محمد بن إدريس الحلي في آخر السرائر عن كتاب مسائل الرجال ~~ومكاتباتهم مولانا أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى عليه السلام في جملة # * مقتضى هذا الحديث : أن المراد من النصب إظهار البغض والعداوة لمحبي أهل ~~البيت ومواليهم وشيعتهم وأنه ليس السبب لبغضهم وعداوتهم إلا ذلك ، وهو ~~يستلزم أن لا يكون الموجب له إلا بغض أهل البيت وكراهتهم ، لأن من أحب ~~إنسانا بالطبع أحب محبه ، ومن أبغضه أبغض محبه ، ولكن منعهم عن إظهار البغض ~~بالصريح لأهل البيت خوف لوازمه الموجب للعقاب ، فأبطنوه وأظهروا أثره في ~~محبيهم وشيعتهم. وهذا المعنى كالصريح المفهوم من قوله عليه السلام : « لأنك ~~لا تجد أحدا يقول : أنا ابغض محمدا وآل محمد » لأنه يدل على أنه ليس لهم ~~مانع من ذلك إلا الخوف ، ولو لم يكن لأظهروه وأعلنوا به. فعلم أن أصل ~~العداوة إنما هي لأهل البيت وأما لمحبيهم وشيعتهم فبالعارض ، فيرجع الصواب ~~إلى رجحان القول الأول وقلة البضاعة إلى نافيه. PageV01P451 # مسائل محمد بن علي بن عيسى ، قال : كتبت إليه أسأله عن الناصب ، هل أحتاج ~~في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع ~~الجواب : من كان على هذا فهو ناصب (1). # والأحاديث الصريحة في حصر المسلم في المؤمن والناصبي والضال (2) وفي ~~تفسير الضال بمن لم يعرف مذهب الإمامية ولم ينصب العداوة له (3). # ويمكن جعل المناقشة بين الفريقين لفظية بأن يقال : المراد من نصب العداوة ~~لأهل البيت عليهم السلام ما يعم نصب العداوة لهم بأعيانهم ونصب العداوة لهم ~~تحت قاعدة كلية ، مثل أن يقال نبغض كل من يبغض الشيخين. # التاسعة : أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأنه لا بد ~~في كل زمان من معصوم منصوب من قبله تعالى ، ليكون حجة على الناس أجمعين من ~~لدن آدم عليه السلام إلى انقراض الدنيا (4) فعلى هذا يكون معنى الفترة عندنا ~~: استتار الإمام خوفا من أشرار الناس استتارا ينتهي إلى عدم بلوغ الدعوة ~~إلى جمع من الناس ، وإلى ms427 عدم تمكن جمع آخر من أخذ كل الأحكام منه ~~عليه السلام . # العاشرة : أنه يستفاد من هذه الروايات أن أهل الفترة أي القسم المتعارف ~~منه وهو الذي من لم تبلغه الدعوة ومن يحذوا حذوهم لم يتعلق به تكليف أصلا ، ~~أما بالمعارف فلأنها من الله تعالى مطلقا ، وأما بغيرها فلأنه يستفاد مما ~~جاء به النبي صلى الله عليه وآله كما مر تحقيقه. وقد وقع من جميع الفرق غير ~~الأخباريين من أصحابنا إفراط وتفريط في مسألة أهل الفترة ، والسبب فيه أنهم ~~لم يأخذوها من صاحب الوحي واتكلوا على مجرد عقولهم فيها. # واعلم أن الاصوليين وضعوا بابا لتحقيق أن الأفعال الاختيارية الغير ~~الضرورية مع قطع النظر عن خطاب الشارع كيف يكون حكمها؟ ليفرعوا عليه حكم ~~واقعة لم يبلغ العبد فيها خطاب من جهة الشارع سواء كان من أهل الفترة أو لم يكن. # فقال صاحب جمع الجوامع من الشافعية : حكمت المعتزلة العقل ، فإن لم يقض PageV01P452 # فثالثها لهم الوقف عن الحظر والإباحة (1). # وقال الزركشي في شرحه : هذا من المصنف تحرير (2) لنقل مذهب الاعتزال ، ~~فإن الإمام الرازي عمم الخلاف بينهم في جميع الأفعال. وليس كذلك ، بل ~~الأفعال الاختيارية عندهم تنقسم إلى ما يقتضي العقل فيها بحسن أو قبح ، ~~وتنقسم إلى الأحكام الخمسة بحسب ترجيح الحسن أو القبح وتعادلهما ، ولا خلاف ~~عندهم في هذا ، وإليه أشار بقوله : « وحكمت المعتزلة العقل » أي فيما يقضي ~~فيه العقل ودل عليه قوله بعد : « فإن لم يقض » وإنما الخلاف فيما لا يقضي ~~العقل فيه بحسن ولا قبح كفضول الحاجات والنعمات هل هو واجب أو مباح أو على ~~الوقف؟ ثلاثة مذاهب. # والقائلون بالحظر كما قاله التلمساني لا يريدون أنه باعتبار صفة في المحل ~~، بل حظر احتياطي كما يجب اجتناب المنكوحة إذا اختلطت بأجنبية. والقائلون ~~بالوقف أرادوا وقف خيرة. وطريق البحث معهم في هذه المسألة والتي قبلها أن ~~كل احتمال عينوه وبنوا عليه حكما قابلناهم بنقيضه ، فتعارض شبه القائل ~~بالإباحة شبه القائلين بالحظر وشبه الواقفين من شبههما. ### ||| ** تنبيهات (3): # الأول : تحرير النقل عنهم هكذا تابع فيه ms428 الآمدي ، قال القرافي وإطلاق ~~الإمام الخلاف عنهم ينافي قواعدهم ، فإن القول بالحظر مطلقا يقتضي تحريم ~~إنقاذ الغريق ونحوه ، والقول بالإباحة مطلقا يقتضي إباحة القتل والفساد. ~~وأما ما لا يطلع العقل على مصلحته أو مفسدته ، فيمكن أن يجيء فيه الخلاف. # الثاني : قوله : « وحكمت المعتزلة العقل » (4) يقتضي أن مذهبهم أن العقل ~~منشأ للحكم مطلقا. وليس كذلك ، بل التحقيق والنقل عنهم أنهم قالوا : الشرع ~~مؤكد لحكم العقل فيما أدركه من حسن الأشياء وقبحها كحسن الصدق النافع ~~والإيمان وقبح الكذب الضار والكفران ، وليس مرادهم أن العقل يوجب أو يحرم ، ~~وقد لا يستقل PageV01P453 # بذلك بل يحكم به بواسطة ورود الشرع بالحسن والقبح ، كحكمه بحسن الصلاة في ~~وقت الظهر وقبحها في وقت الاستواء. # الثالث : يتبادر إلى الذهن استشكال قول المصنف لهم ، فإن الخلاف محكي ~~أيضا عن جماعة من أصحابنا كابن أبي هريرة وغيره. والذي فعله المصنف هو ~~الصواب ، لأن الخلاف المحكي عن أصحابنا في ذلك إنما هو بمقتضى الدليل ~~الشرعي الدال على ذلك بعد مجيء الشرع لا بمجرد العقل ، وليس خلافهم في أصل ~~التحسين والتقبيح بالعقل ، وصار الفرق بينهم وبين أصحابنا في هذا الخلاف من ~~ثلاثة أوجه : # أحدها : أنهم خصوا هذه الأقوال بما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح. وأما ~~ما يقضي ينقسم إلى الأحكام الخمسة ، ولهذا نسبهم أصحابنا إلى التناقض في ~~قول من رجح الاباحة أو الحظر ، لأن ذلك عندهم يستند إلى دليل العقل وفرض ~~المسألة فيما لم يظهر للعقل حسنه ولا قبحه ، وأما أصحابنا فأقوالهم في جميع ~~الأفعال. هذا على طريقة الآمدي ومن تابعه. # والثاني : ان معتمدهم دليل العقل ، ومعتمد أصحابنا الدليل الشرعي ، أما ~~على التحريم كقوله تعالى : ( @QUR@05 يسئلونك ما ذا أحل لهم ) (1) ومفهومه ~~أن المتقدم قبل الحل هو التحريم ، فدل على أن حكم الأشياء كلها على الحظر. ~~وأما على الإباحة كقوله تعالى : ( @QUR@06 خلق لكم ما في الأرض جميعا ) (2) ~~وقوله : ( @QUR@06 أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) (3) وذلك يدل على الإذن في ~~الجميع. وأما الوقف فلتعارض الأدلة بهذه المدارك الشرعية الدالة على الحال ~~قبل ms429 ورود الشرائع فلو نرد هذه النصوص لقال الأصحاب : لا علم لنا بتحريم ولا ~~إباحة ، ولقالت المعتزلة : المدرك عندنا العقل فلا يضر عدم ورود الشرائع. # والثالث : أن الواقفين أرادوا وقف حيرة كما قال التلمساني. وأما أصحابنا ~~فأرادوا به انتفاء الحكم على ما سبق انتهى كلام بدر الدين الزركشي في شرح ~~جمع الجوامع (4). # وفي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي : قد قسم المعتزلة الأفعال الاختيارية PageV01P454 # إلى ما لا يقضي العقل فيها بحسن ولا بقبح ، ولهم فيها ثلاثة مذاهب : ~~الحظر والإباحة والوقف عنهما ، وإلى غيرها ، وهو ينقسم عندهم إلى الأقسام ~~الخمسة المشهورة من واجب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح ، لأنه لو اشتمل أحد ~~طرفيه على مفسدة فإما فعله حرام وإما تركه فواجب ، وإن لم يشتمل عليه فإن ~~اشتمل على مصلحة فإما فعله فمندوب أو تركه فمكروه ، وإن لم يشتمل عليها ~~أيضا فمباح. # أما الحاظر فنقول له : لو كانت محظورة وفرضنا ضدين لا ثالث لهما كالحركة ~~والسكون لزم التكليف بالمحال. # قال الاستاذ من ملك بحرا لا ينزف واتصف بغاية الجود وأخذ مملوكه قطرة من ~~ذلك البحر فكيف يدرك العقل تحريمها؟ والتقريب واضح ، قالوا : تصرف في ملك ~~الغير بغير إذنه فيحرم. # الجواب : أن حرمة التصرف في ملك الغير عقلا ممنوع ، فإنها تبتني على ~~السمع ، ولو لا ورود السمع بها لما علم. ولو سلم كونها عقلية فذلك فيمن ~~يلحقه ضرر بالتصرف في ملكه ، ولذلك لا يقبح النظر في مرآة الغير والاستظلال ~~بجداره والاصطلاء بناره والمالك فيما نحن فيه منزه عن الضرر. فمعارض ولو ~~سلم بما في المنع من الضرر الناجز ودفعه عن النفس واجب عقلا ، وليس تحمله ~~لدفع ضرر الخوف أولى من العكس. # وأما المبيح فنقول له : إن أردت أن لا حكم بحرج في الفعل والترك فمسلم ، ~~وإن أردت خطاب الشارع بذلك فلا شرع. وإن أردت حكم العقل بذلك فالمفروض أنه ~~لا حكم للعقل فيه بحسن أو قبح في حكم الشارع بذلك فإن ذلك معنى عدم حكم ~~العقل بحسنه أو قبحه وقد فرضه كذلك ، فيلزمك التناقض ؛ ومثله آت في ms430 المحرم. ~~قالوا : خلق العبد وما ينتفع به ، فالحكمة تقتضي إباحته له تحصيلا لمقصود ~~خلقهما وإلا كان عبثا خاليا عن الحكمة وأنه نقص. # الجواب : المعارضة بأنه ملك الغير فيحرم التصرف ، والحل بأنه ربما خلقهما ~~ليشتهيه فيصبر عنه فيثاب عليه ، فلا يلزم من عدم الإباحة عبث. PageV01P455 # وأما الواقف فنقول له : إن أردت أنك توقفت عن الحكم لتوقفه عن السمع ~~فمسلم ، وإن أردت به أنك توقفت لتعارض الأدلة ففاسد ، لأنا بينا بطلانها ~~فلا تعارض. # وقد يقال من قبل الحاظر : لا نسلم أن الضدين بلا واسطة مما لا حكم للعقل ~~فيه لأنه يحكم بإباحة أحدهما قطعا. ومن قبل المبيح : الفرض أن لا حكم فيه ~~بخصوصه ، إذ لا يدرك صفة محسنة أو مقبحة ، ولا ينافي ذلك الحكم العام ~~بالإباحة. ومن قبل الواقف : اريد أن ثمة حكما بأحدهما في نفسه فالبعض مباح ~~والبعض محظور ولا أدري أيهما هو في الفعل المعين ، وهو غير ما رددت فيه من ~~الأمرين (1) انتهى كلامه. # وأقول : أحكام الله تعالى الخمسة والوضعية والكلام النفسي عند الأشاعرة ~~قديمان ، ولتلك الأحكام تعلقان عندهم : تعلق عقلي قديم ، وتعلق تنجيزي حادث ~~يحدث عند اجتماع شرائط التكليف في العبد ، وقبل ورود الشرائع لم يعلم عندهم ~~هل لله عز وجل حكم أم لا؟ وعلى تقدير أن يكون لله تعالى حكم هل الكل الإباحة ~~أو الكل الحرمة أو ملفق منهما؟ وهم اتفقوا على أن العبد بريء الذمة عن ~~الأحكام كلها قبل بلوغ الخطاب إليه ، ولو علم إجمالا بقول نبي أن هناك ~~أحكاما. ### ||| ** وذكر رئيس الطائفة قدسسره في كتاب العدة : # فصل : في ذكر حقيقة الحظر والإباحة ، والمراد بذلك. اعلم أن معنى قولنا ~~في الشيء : « إنه محظور » أنه قبيح لا يجوز له فعله ، إلا أنه لا يسمى بذلك ~~إلا بعد أن يكون فاعله اعلم حظره أو دل عليه ، ولأجل هذا لا يقال في أفعال ~~الله تعالى : إنها محظورة لما لم يكن اعلم قبحها ولا دل عليه ، وإن كان في ~~أفعاله ما لو فعله كان قبيحا ، فكذلك لا يقال في أفعال البهائم ms431 والمجانين ~~أنها محظورة لما لم يكن هذه الأشياء اعلم قبحها ولا دل عليه. ومعنى قولنا : ~~« إنه مباح » أنه حسن وليس له صفة زائدة على حسنه ، ولا يوصف بذلك إلا ~~بالشرطين الذين ذكرناهما : من إعلام فاعله ذلك أو دلالته عليه. وكذلك لا ~~يقال : إن فعل الله تعالى العقاب بأهل النار مباح لما لم PageV01P456 # يكن أعلمه ولا دل عليه وإن لم يكن لفعله العقاب صفة زائدة على حسنه ، وهي ~~كونه مستحقا ، وكذلك لا يقال في أفعال البهائم : إنها مباحة لعدم هذين ~~الشرطين ، ولأجل ذلك نقول : إن المباح يقتضي مبيحا والمحظور يقتضي حاظرا. ~~وقد قيل في حد المباح : هو إن لفاعله أن ينتفع به ولا يخاف ضررا في ذلك لا ~~عاجلا ولا آجلا ، وفي حد الحظر : إنه ليس له الانتفاع به وإن عليه في ذلك ~~ضررا إما عاجلا أو آجلا ، وهذا يرجع إلى المعنى الذي قلناه. # فصل (1) في ذكر بيان الأشياء التي يقال إنها على الحظر أو الاباحة والفصل ~~بينهما وبين غيرها والدليل على الصحيح من ذلك. # أفعال المكلف لا تخلو من أن يكون حسنة أو قبيحة ، والحسنة لا تخلو من أن ~~يكون واجبة أو ندبا أو مباحا ، وكل فعل يعلم جهة قبحه بالعقل على التفصيل ، ~~فلا خلاف بين أهل العلم المحصلين في أنه على الحظر ، وذلك نحو الظلم والكذب ~~والعبث والجهل وما شاكل ذلك. وما يعلم جهة وجوبه على التفصيل ، فلا خلاف ~~أيضا أنه على الوجوب ، وذلك نحو وجوب رد الوديعة وشكر المنعم والإنصاف وما ~~شاكل ذلك. وما يعلم جهة كونه ندبا ، فلا خلاف أيضا أنه على الندب وذلك نحو ~~الإحسان والتفضل. وإنما كان الأمر في هذه الأشياء على ما ذكرناه ، لأنها لا ~~يصح أن تتغير من حسن إلى قبح ومن قبح إلى حسن. # واختلفوا في الأشياء التي يصح الانتفاع بها هل هي على الحظر أو على ~~الإباحة أو على الوقف؟ فذهب كثير من البغداديين وطائفة من أصحابنا الإمامية ~~إلى أنها على الحظر ، ووافقهم على ذلك جماعة من الفقهاء. وذهب أكثر ~~المتكلمين ms432 من البصريين وهو المحكي عن أبي الحسن وكثير من الفقهاء إلى أنها ~~على الإباحة وهو الذي يختاره سيدنا المرتضى. وذهب كثير من الناس إلى أنها ~~على الوقف ، ويجوز كل واحد من الأمرين فيه وينتظر ورود السمع بواحد منهما. ~~وهذا هو المذهب ، كان ينصره شيخنا أبو عبد الله رحمه الله وهو الذي يقوى في ~~نفسي. والذي يدل PageV01P457 # على ذلك أنه قد ثبت في العقول أن الإقدام على ما لا يأمن المكلف كونه ~~قبيحا مثل إقدامه على ما يعلم قبحه. ألا ترى أن من أقدم على الإخبار بما لا ~~يعلم صحة مخبره جرى في القبح مجرى من أخبر مع علمه بأن مخبره على خلاف ما ~~اخبر به على حد واحد ، وإذا ثبت ذلك وفقدنا الأدلة على حسن هذه الأشياء ~~قطعا ينبغي أن نجوز كونها قبيحة وإذا جوزنا ذلك فيها قبح الإقدام عليها. # فإن قيل : نحن نأمن قبحها ، لأنها لو كانت قبيحة لم تكن إلا لكونها مفسدة ~~، لأنه ليس لها جهة قبح يلزمها ، مثل الجهل والظلم والكذب والعبث وغير ذلك ~~، ولو كانت قبيحة للمفسدة لوجب على القديم أن يعلمنا ذلك وإلا قبح التكليف ~~، فلما لم يعلمنا ذلك علمنا حسنها عند ذلك وذلك يفيدنا الإباحة. # قيل : لا يمتنع أن تتعلق والمفسدة بإعلامنا جهة الفعل على التفصيل ، ~~فيقبح الإعلام ويكون المصلحة لنا في التوقف في ذلك والشك وتجويز كل واحد من ~~الأمرين ، وإذا لم يمتنع أن تتعلق المصلحة بشكنا والمفسدة بإعلامنا جهة ~~الفعل لم يلزم إعلامنا على كل حاصل وصار ذلك موقوفا على تعلق المصلحة ~~بالإعلام أو المفسدة بالشك ، فحينئذ يجب الإعلام وذلك موقوف على السمع. # وليس لأحد أن يقول : إن هذا الذي فرضتموه يكاد يعلم ضرورة تعذره ، لأن ~~الفعل لا يخلو من أن يكون قبيحا أو لا يكون كذلك ، فإن كان قبيحا فلا يكون ~~كذلك إلا للمفسدة ، وإن لم يكن قبيحا فذلك الحسن. وهذه قسمة مترددة بين ~~النفي والإثبات فكيف اخترتم أنتم قسما ثالثا لا يكاد يعقل؟ وذلك أن الفعل ~~كما قالوا لا يخلو ms433 من أن يكون قبيحا أو لا يكون كذلك. ولكن لا يمتنع أن ~~يكون للمكلف حالة اخرى يتعلق بها المفسدة والمصلحة ، وهي الحالة التي يقطع ~~فيها على جهة الفعل على التفصيل ، وإذا كان ذلك جائزا لم ينفعنا تردد الفعل ~~في نفسه بين القبح والحسن واحتجنا أن نراعي حال المكلف ، فمتى وجدنا ~~المصلحة تعلقت بإعلامه جهة الفعل وجب ذلك فيه ، ومتى تعلقت المفسدة بذلك ~~وجب ألا يعلم ذلك وكان فرضه الوقف والشك وهو الذي لخصناه (1) PageV01P458 # ينبغي أن يتأمل جيدا ، فإنه يسقط معتمد القوم في أدلتهم ، فربما لم يتصور ~~كثير من الذين يتكلمون في هذا الباب ما بيناه ، ومتى تأمله من يضبط الاصول ~~وقف على وجه الصواب في ذلك. # فإن قيل : كيف يمكنكم أن تدفعوا حسن هذه الأشياء ونحن نعلم ضرورة حسن ~~التنفس في الهواء وتناول ما يقوم به الحياة طول مدة النظر في حدوث العالم ~~وإثبات الصانع وبيان صفاته ، وعلى ما قلتموه ينبغي أن يمتنع في هذه الأوقات ~~من الغذاء وغير ذلك ، وذلك يؤدي إلى تلفه وعطبه ، ومن ارتكب ذلك علم بطلان ~~قوله ضرورة. # قيل له : أما التنفس في الهواء فالإنسان ملجأ إليه مضطر وما يكون ذلك ~~حكمه فهو خارج عن حد التكليف ، فإن فرضوا (1) فيما زاد على قدر الحاجة فلا ~~نسلم ذلك بل ربما كان قبيحا على جهة القطع ، لأنه عبث لا فائدة فيه ولا نفع ~~في ذلك يعقل. # وأما أحوال النظر فمستثناة أيضا ، لأنه في تلك الأحوال ليس بمكلف أن يعلم ~~حسن هذه الأشياء ولا قبحها ، لأنه لا طريق له إلى ذلك ، وإنما يمكنه ذلك ~~إذا عرف الله تعالى بجميع صفاته وأنه ينبغي أن يعلمنا مصالحنا ومفاسدنا ، ~~فإذا علم جميع ذلك حينئذ تعلق فرضه بأن يعلم هذه الأشياء هل هي على الحظر ~~أو على الإباحة؟ وفي هذه الأحوال لا يجوز له أن يقدم إلا على قدر ما يمسك ~~رمقه وتقوم به حياته. # ومن أصحابنا من قال : إن في هذه الأحوال لا بد من أن يعلمه الله تعالى ~~ذلك بسمع يبعثه ms434 إليه فيعلمه أن ذلك مفسدة يتجنبه أو مصلحة يجب عليه فعله أو ~~مباح يجوز له تناوله. وعلى ما قررته من الدليل لا يجب ذلك ، لأنه إذا فرضنا ~~تعلق المصلحة والمفسدة بحال المكلف لم يمتنع أن يدوم ذلك زمانا كثيرا ، ~~ويكون فرضه فيه كله الوقف والشك والاقتصار على قدر ما يمسك رمقه وحياته. ~~وهذا الدليل الذي ذكرنا هو المعتمد في هذا الباب ، والذي يلي ذلك في القوة ~~أن يقال : إذا فقدنا الدلالة على حظر هذه الأشياء وعلى إباحتها وجب التوقف ~~فيها وتجويز كل واحد من الأمرين. # وليس يلزمنا أكثر من أن نبين أن ما تعلق به كل واحد من الفريقين ليس بدليل PageV01P459 # في هذا الباب. فما استدل به من قال : إن الأشياء على الحظر قطعا ، أن ~~قالوا : قد علمنا أن هذه الأشياء لها مالك ، ولا يجوز لنا أن نتصرف في ملك ~~الغير إلا بإذنه ، كما علمنا قبح التصرف فيما لا نملكه في الشاهد. # واعترض القائلون بالإباحة هذه الطريقة بأن قالوا : إنما قبح في الشاهد ~~التصرف في ملك الغير لأنه يؤدي إلى ضرر مالكه ، بدلالة أن ما لا ضرر عليه ~~في ذلك جاز لنا أن نتصرف فيه ، مثل الاستظلال بفيء داره والاستصباح بضوء ~~ناره والاقتباس منها وأخذ ما يتساقط من حبه عند الحصاد ، وغير ذلك ، من حيث ~~لا ضرر عليه في ذلك. فعلمنا أن الذي قبح من ذلك إنما قبح لضرر مالكه لا ~~لكونه مالكا ، والقديم تعالى لا يجوز عليه الضرر على حال ، فينبغي أن يسوغ ~~لنا التصرف في ملكه. # ولمن نصر هذا الدليل أن يقول : إنما حسن الانتفاع في المواضع التي ~~ذكرتموها لا لارتفاع الضرر ، بل لأن هذه الأشياء لا يصح تملكها ، لأن في ~~الحائط ليس بشيء يملك إذا كان في طريق غير مملوك ، ومتى كان الفيء في ملك ~~صاحبه قبح الدخول إليه ، وكذلك القول في المصباح ، فأما أخذ ما يتناثر من ~~حبه ، فلا نسلم أنه يحسن ، فكيف نسلم وله أن يمنعه من ذلك وأن يجمعه لنفسه ~~، ولو كان مباحا لم ms435 يجز له منعه منه : على أن العلة التي ذكروها من اعتبار ~~دخول الضرر على مالكه كان ينبغي أن لا يسوغ له أخذ ما يتناثر من حبه ، لأنا ~~نعلم أن ذلك يدخل عليه فيه ضرر وإن كان يسيرا ، فعلى المذهبين جميعا كان ~~ينبغي أن يقبح ذلك ؛ على أن ذلك لو قبح لضرر لا لفقد الإذن من مالكه لكان ~~ينبغي أن لو أذن فيه أن لا يحسن ذلك ، لأن الضرر حاصل. وليس لهم أن يقولوا ~~: إنه يحصل له عوض أكثر منه من الثواب أو السرور عاجلا ، وذلك إنا نفرض ~~فيمن لا يعتقد العوض على ذلك من الملاحدة ، وليس هو أيضا مما يسر به بل ~~ربما شق عليه واغتم به ، ومع ذلك حسن التصرف منه إذا أذن فيه. وليس لأحد أن ~~يقول : إن دليل العقل الدال على إباحة هذه الأشياء يجري مجرى إذن سمعي ، ~~فجاز لنا التصرف فيها. وذلك أن لمن نصر هذا الدليل أن يقول : لم يثبت ذلك ، ~~ولو ثبت لكان الأمر على ما قالوه. ونحن نتبع ما يستدل به أصحاب PageV01P460 # الإباحة ونتكلم عليه إن شاء الله تعالى. # واستدل كثير من الفقهاء على أن الأشياء على الحظر أو الوقف بقوله تعالى : ~~( @QUR@06 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) (1) وبقوله : ( @QUR@08 لئلا ~~يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) (2) فقالوا : بين الله تعالى أنه لا ~~يستحق أحد العقاب ولا يكون لله عليهم حجة إلا بعد إنفاذ الرسل ، وذلك يفيد ~~أن من جهتهم يعلم حسن هذه الأشياء أو قبحها ، وهذا لا يصح الاستدلال به من وجوه : # أحدها : أن هاهنا امورا كثيرة معلومة من جهة العقل وجوبها وقبحها ، مثل : ~~رد الوديعة وشكر المنعم والإنصاف وقضاء الدين وقبح الظلم والعبث والكذب ~~والجهل وحسن الاحسان الخالص ، وغير ذلك ، فعلمنا أنه ليس المراد بالآية ما ~~ذكروه ، ومتى ارتكبوا [ أن ] (3) دفع هذه الأشياء [ ليست ] (4) معلومة إلا ~~بالسمع علم بطلان قولهم وكانت المسألة خارجة عن هذا الباب. # ومنها : أن لله حججا كثيرة غير الرسل من أدلة العقل الدالة على توحيده ~~وعدله وجميع ms436 صفاته التي من لا يعرفها لا يصح أن يعرف صحة السمع ، فكيف يقال ~~: لا تقوم الحجة إلا بعد انفاذ الرسل؟ والمعني في الآيتين أن تحملا على أنه ~~إذا كان المعلوم أن لهم الطافا ومصالحا لا يعلمونها إلا بالسمع وجب على ~~القديم تعالى إعلامهم إياها ، ولم يحسن أن يعاقبهم على تركها إلا بعد ~~تعريفهم إياها ، ولم تقم الحجة عليهم إلا بعد إنفاذ الرسل ، ومتى كان الأمر ~~على ذلك وجبت بعثة الرسل ، لأنه لا يمكن معرفة هذه الأشياء إلا من جهتهم. # واستدل من قال هذه الأشياء على الإباحة بأن قالوا : نحن نعلم ضرورة أن كل ~~ما يصح الانتفاع به ولا ضرر على أحد فيه عاجلا ولا آجلا ، فإنه حسن كما ~~يعلم أن كل ما لا نفع فيه عاجلا ولا آجلا قبيح ، فدافع أحد الأمرين كدافع ~~الآخر ، وإذا ثبت ذلك وكانت هذه الأشياء لا ضرر فيها عاجلا ولا آجلا فيجب ~~أن تكون حسنة. قالوا : ولا يجوز أن يكون فيها ضرر أصلا لأنه لو كان كذلك لم ~~يكن إلا لكونها PageV01P461 # مفسدة في الدين ، ولو كان كذلك لوجب على القديم تعالى إعلامنا ذلك ، فلما ~~لم يعلمنا ذلك علمنا أنها حسنة ، وقد مضى في دليلنا ما يمكن أن يكون كلامنا ~~على هذه الشبهة ، وذلك أنا قلنا : إن هذه الأشياء لا نأمن أن يكون فيها ضرر ~~آجل ، وإذا لم يأمن ذلك قبح الإقدام عليها كما لو قالوا : قطعنا أن فيها ضررا. # وأجبنا عن قولهم : « إنه لو كان فيها ضرر لكان ذلك لأجل المفسدة وذلك يجب ~~على القديم إعلامنا إياه بأن قلنا : لا يمتنع أن تتعلق المفسدة بإعلامنا ~~جهة الفعل على وجه التفصيل ويكون مصلحتنا في الوقف والشك وتجويز كل واحد من ~~الوجهين في الفعل ، وإذا كان ذلك جائزا لم يجب عليه تعالى إعلامنا ذلك وجاز ~~أن يقتصر بالمكلف على هذه المنزلة. # واستدلوا أيضا بأن قالوا إذا صح أن يخلق تعالى الأجسام خالية من الألوان ~~والطعوم فخلقته تعالى للطعم واللون لا بد أن يكون فيه وجه حسن ، ولا ms437 يخلو ~~ذلك من أن يكون لنفع نفسه أو لنفع الغير أو خلقها ليضر بها ، ولا يجوز أن ~~يخلقها لنفع نفسه لأنه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، ولا يحسن أن يخلقها ليضر ~~بها ، لأن ذلك قبيح الابتداء به ، فلم يبق إلا أنه خلقها لنفع الغير ، وذلك ~~يقتضي كونها مباحة. # والجواب عن ذلك من وجوه : # أحدها : أنه إنما خلق هذه الأشياء إذا كانت فيها ألطاف ومصالح وإن لم يجز ~~لنا أن ننتفع بها بالأكل بل نفعنا بالامتناع منها فيحصل لنا به الثواب ، ~~كما أنه خلق أشياء كثيرة يصح الانتفاع بها ومع ذلك فقد حظرها بالسمع مثل ~~شرب الخمر وأكل الميتة والزنا ، وغير ذلك. وليس لهم أن يقولوا : إن هذه ~~الأشياء إنما حظرها لما كانت مفسدة في الدين وأعلمنا ذلك ، وليس كذلك ما ~~يصح الانتفاع به ولا يعلم ذلك فيه ، وذلك أنا قد بينا أنه لا فرق بين أن ~~يتعلق المصلحة بإعلامنا من جهة الفعل من قبح أو حسن فيجب عليه أن يعلمنا ~~ذلك ، وبين أن يتعلق المصلحة بحال لنا يجوز معها كل واحد من الأمرين ، فيجب ~~أن يقتصر بنا على تلك الحال ، لأن المراعى حصول المصلحة وإذا ثبت ذلك لحق ~~ثبات ما علمنا قبحه على طريق القطع والثبات في أنه PageV01P462 # لا يحسن منا الإقدام عليه. # ومنها : أن على مذهب كثير من أهل العدل إنما خلق الطعوم والأراييح في ~~الأجسام لأنها لا تصح أن يخلو منها ، فجرت في هذا الباب مجرى الأكوان التي ~~لا يصح خلو الجسم منها ، وخلق الجسم إذا ثبت أنه مصلحة وجب أن يخلق معه ~~جميع ما يحتاج إليه في وجوده. # ومنها : أن الانتفاع بهذه الأشياء قد يكون بالاستدلال بها على الله تعالى ~~وعلى صفاته فليس الانتفاع مقصورا على التناول فحسب. # وليس لهم أن يقولوا : إنه كان يمكن الاستدلال بالأجسام على وحدانية الله ~~تعالى وعلى صفاته ، فلا معنى لخلق الطعوم ، وذلك أنه لا يمتنع أن يخلقها ~~لما ذكرناه وإن كان الجسم يصح الاستدلال به ويكون ذلك زيادة في الأدلة. # ولسنا ms438 ممن يقول : لا يجوز أن ينصب على معرفته أدلة كثيرة ، لأنا إن قلنا ~~ذلك أدى إلى فساد أكثر الأدلة التي يستدل بها على وحدانية الله تعالى ، ~~فإذا ينبغي أن يجوز أن يخلقها للاستدلال بها وذلك يخرجها عن حكم العبث ~~ويدخلها في باب ما خلقت للانتفاع بها. # وليس لهم أن يقولوا : إذا صح الانتفاع من الوجهين بالاستدلال والتناول ~~فينبغي أن يقصد به الوجهين ، وذلك أن هذا محض الدعوى لا برهان عليها ، بل ~~الذي يحتاج إليه أن يعلم أنه لم يخلقها إلا لوجه ، فأما أن يقصد بها جميع ~~الوجوه التي يصح الانتفاع بها فلا يجب ذلك ؛ على أنا قد بينا أنه لا يمتنع ~~أن يفرض في أحد الوجهين مفسدة في الدين ، فيحسن أن يخلقها للوجه الآخر ~~ويعلمنا أن فيها فسادا في الدين متى تناولناها فيجب علينا أن نمتنع منها. # فإن قيل : إذا أمكن خلقها للوجهين ولم يقصدهما كان عبثا من الوجه الذي لم ~~يقصد الانتفاع به ، وجرى ذلك مجرى فعلين يقصد بأحدهما الانتفاع ولا يقصد ~~بالآخر ذلك فيكون ذلك عبثا. # قيل له : ليس الأمر على ذلك ، لأن الفعل الواحد إذا كان فيه وجه من وجوه PageV01P463 # الحكمة خرج من باب العبث وإذا كان له وجوه اخر كان يجوز أن يقصد ، وليس ~~كذلك الفعلان ، لأنه إذا قصد وجه الحكمة في أحدهما بقي الآخر خاليا من ذلك ~~وكان عبثا ، وليس كذلك الفعل الواحد على ما بيناه. # فإن قيل : الانتفاع بالاعتبار بالطعوم لا يمكن إلا بعد تناولها ، لأن ~~الطعم ليس مما يدرك بالعين فينتفع به من هذه الجهة ، فإذا لا بد من تناوله ~~حتى يصح الاعتبار به. # قيل : الاعتبار يمكن بتناول القليل منه وهو قدر ما يمسك الرمق ويبقى معه ~~الحياة ، وقد بينا أن ذلك القدر في حكم المباح ، وليس الاعتبار موقوفا على ~~تناول شيء كثير من ذلك. ويمكن أن يقال أيضا : إنه يصح أن يعتبر بها إذا ~~تناولها غير المكلف من سائر أجناس الحيوان ، فإنه إذا شاهد أجناس الحيوان ~~تتناول تلك الأشياء ويصلح عليها أجسامها ms439 أو ينفسد بحسب اختلافها واختلاف ~~طبائعها جاز معه أن يعتبر بذلك وإن لم يتناولها المكلف أصلا. # وبمثل هذا أجاب المخالف من قال : نحن لا نفرق بين السموم والأغذية ، بأن ~~قال : يرجع إلى حال الحيوانات التي ليست مكلفة إذا شاهدها يتناول أشياء ~~ينتفع بها جعل ذلك طريقة إلى تجربته ، فإن ذلك مما ينصلح عليه أيضا جسمه. # وذلك مثل ما أجبنا به عن السؤال الذي أوردوه في هذا الباب واستدلوا أيضا ~~بقوله تعالى : ( @QUR@011 قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ~~من الرزق ) (1) وبقوله عز وجل : ( @QUR@03 أحل لكم الطيبات ) (2) وما شاكل ~~ذلك من الآيات. وهذه الطريقة مبنية على السمع. ونحن لا نمتنع من أن يدل ~~دليل السمع على أن الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف ، بل عندنا ~~الأمر على ذلك وإليه نذهب ، وعلى هذا سقطت المعارضة بالآيات. # واستدل كثير من الناس على أن هذه الأشياء على الحظر أو الوقف ، بأن قالوا ~~: قد علمنا أن التحرز عن المضار واجب في العقول ، وإذا كان ذلك واجبا لم ~~يحسن منا أن نقدم على تناول ما لا نأمن أن يكون سما قاتلا فيؤدي ذلك إلى ~~العطب ، لأنا لا نفرق PageV01P464 # بين ما هو سم وما هو غذاء وإنما ننتظر في ذلك إعلام الله تعالى لنا ما هو ~~غذاؤنا والفرق بينه وبين السموم القاتلة. # واعترض من خالف في هذا الاستدلال بأن قال : يمكننا أن نعلم ذلك بالتجربة ~~، فإنا إذا شاهدنا الحيوان الذي ليس بمكلف يتناول بعض الأشياء فيصلح عليه ~~جسمه علمنا أنه غذاء ، وإذا تناول شيئا يفسد عليه علمنا أنه مضار ، فحينئذ ~~اعتبرنا بأحوالهما. # وقال من نصر هذا الدليل : إن الحيوان يختلف طباعه ، فليس ما يصلح الحيوان ~~المستبهم يعلم أنه يصلح الحيوان الناطق ، لأن هاهنا أشياء كثيرة تغذي كثيرا ~~من الحيوان ويصلح عليها أجسامها وإن كان متى تناولها ابن آدم هلك ، منها : ~~أن الظبا يأكل شحم الحنظل ويتغذى به ولو أكل ذلك ابن آدم لهلك في الحال ، ~~وكذلك النعامة تأكل النار وتحصل في معدتها ، ولو ms440 أكل ذلك ابن آدم لهلك في ~~الحال ، وكذلك يقال : إن الفأرة تأكل البيش (1) فتعيش به ورائحة ذلك تقتل ~~ابن آدم ، فليس طبائع الحيوان على حد واحد وإذا لم يكن على حد واحد لم يجز ~~أن نعتبر بأحوال غيرنا أحوال نفوسنا. # ولمن خالفهم في ذلك أن يقول : أحسب أنه لا يمكن أن نعتبر بأحوال الحيوان ~~المستبهم أحوال الحيوان من البشر ، أليس لو أقدم واحد منهم على طريق الخطأ ~~والجهل على ما يذهبون إليه على تناول هذه الأشياء يعرف بذلك الخطأ ما هو ~~غذاء وفرق بينه وبين السم ، فينبغي أن يجوز لغيره أن يعتبر به ويجوز له بعد ~~ذلك التناول منها وإن لم يرد سمع ، لأنه قد أمن العطب والهلاك. فالمعتمد في ~~هذا الباب. ما ذكرناه أولا في صدر هذا الباب. فهذه جملة كافية في هذا ~~المعنى إن شاء الله تعالى (2) انتهى ما أردنا نقله من كتاب العدة لرئيس ~~الطائفة قدسسره . # وأنا أقول : إن شئت تحقيق المقام فاستمع لما نتلو عليك من الكلام ، ~~بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر عليهم السلام . # فأقول : يستفاد من ظواهر الآيات الكريمة وتصريحات الأحاديث الشريفة بطلان PageV01P465 # الوجوب والحرمة الذاتيين ، بل أقول : الدليل العقلي قائم على ذلك بأن ~~نقول : لو كان الوجوب والحرمة بمعنى استحقاق العقاب ذاتيين لكانا جاريين في ~~أفعاله تعالى ، ومن المعلوم المتفق عليه بطلانه. والقبيح الذاتي هو الفعل ~~الذي يتصف بصفة إذا علمها الحكيم ينفر عنه كما أفاده سلطان المحققين نصير ~~الدين الطوسي رحمه الله في الفصول النصيرية (1) وكل من قال بالقبيح الذاتي ~~بهذا المعنى قال بأن فاعله يستحق الذم في نظر الحكيم إذا فعله مع العلم ~~باتصافه بتلك الصفة. ومنهم من زاد على ذلك فقال بأن فاعله يستحق العقاب أيضا. # ثم اتفقوا على أن فاعله مع الغفلة على اتصافه بتلك الصفة معذور عند ~~الحكيم ، واختلفوا في فاعله مع التردد في اتصافه بتلك الصفة هل هو معذور أم ~~لا؟ فمنهم من قال بأنه معذور. ومنهم من قال بأنه غير معذور فيستحق الذم ~~والعقاب. ثم القائلون ms441 بالثاني افترقوا فرقتين في حكم المتردد فرقة قالت ~~بالوقف وفرقة قالت بالحظر. # وأنا أقول : القول بالحظر في حق المتردد باطل قطعا ، لأنه لا يجوز ~~للمتردد نهي الغير عن فعله ، لأن شرط النهي عن المنكر العلم بأنه منكر ، ~~ولأنه يحتمل أن يطلع فاعله في بعض الصور على ما لم يطلع عليه المتردد ، فلا ~~يجوز نهيه عنه ، ولو كان محظورا لجاز ، لأن الكلام في المحظور القطعي لا ~~المحظور الاجتهادي. # ثم أقول : من المعلوم أن من قال بالملازمة بين استحقاق الذم وبين استحقاق ~~العقاب مع العلم باتصافه بتلك الصفة يلزمه أن يقول بالملازمة بينهما مع ~~التردد في اتصافه بتلك الصفة. والحق الذي لا ريب فيه عدم الملازمة بينهما ، ~~كما نقلناه عن الزركشي واخترناه (2) وأن حكم المتردد الوقف ، لأنه من ~~البديهيات الفطرية أن المحاظر مذموم ولو سلم ، لا الحظر ، لما حققناه آنفا ~~من عدم جواز أن ينهى عنه. # ثم أقول : وضع هذا الباب مما لا طائل تحته عندي ، لوجوه : # أحدها : أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأن الحجة على ~~الخلق أول الخلق وآخر الخلق (3) أي لا يخلو الأرض عن معصوم حجة على الخلق ~~أبدا ، ثم PageV01P466 # في زمن الغيبة الكبرى يوفق الله تعالى بعض الرعية بفهم الأحاديث المسطورة ~~في الاصول الممهدة في زمن حضور الأئمة عليهم السلام ليعمل الشيعة بها إلى ~~قيام القائم عليه السلام ويمهد له أسباب تحصيل العلم بجميع ما يحتاج إليه ~~الشيعة في أعمالهم ولو بحديث وارد من باب التقية أو دال على رعاية الاحتياط ~~على كيفية مخصوصة *. والذي ظهر # * الذي يلزم من كلامه هذا ان التوفيق المذكور انقطع مدة طويلة إلى زمانه ~~، لأن من تقدم إلى عصر المرتضى والمفيد وبعض من تقدمهما أيضا وإن كانوا ~~أصابوا في بعض المواد فقد أخطئوا في غيرها ، لأنهم لم يفهموا حقيقة تلك ~~الأحاديث المسطورة في الاصول الممهدة ، ولم يعلموا بجميع ما فيها ، ولم ~~يتحقق حصول هذا التوفيق تاما إلا في زمانه بوجوده واتساع فهمه وعلومه. ومع ~~هذا فالشخص الذي يوفق الله به لهذه ms442 الغاية لا يتيسر له فهم الأحاديث والعلم ~~بصحتها ومضمونها إلا أن كان فوق مرتبة الاجتهاد ، والمصنف يمنع من الحاجة ~~إلى الاجتهاد. ولم يظهر لنا وجه الجمع عنده بين هذين الأمرين المتنافيين. # وكلامه هنا وفيما يأتي : أنه يجب كفاية على أهل القدرة من كل قطر إذا ~~احتاجوا إلى كل مسألة أن ينفروا بعض الرعية الذي وفقه الله لفهم الأحاديث ~~لأخذها أو يعرضوها عليه ليجيئهم بجوابها من عنده. إن كان مراده أن الذي ~~يأتي إليه يقلده في كل ما يخبره به سواء أفاد العلم للمستخبر أو الظن ~~ويجتزي به ، فهذا عين التقليد الذي منعه ورجع إلى التعويل على الظن. وإن ~~كان مراده أن كل مستفهم يحصل له العلم والجزم والقطع بمضمون الحديث وصحته ~~بمجرد إخبار ذلك الشخص الذي تأهل للسؤال والرجوع إليه ويخرج بذلك عن صفة ~~التقليد ، فربما مع تحقق العصمة للمسئول يحصل الشك في حصول العلم للسائل ، ~~لاحتمال خطائه في الفهم ، فكيف مع احتمال الخطأ والنسيان والعوارض المحتملة ~~في خطأ المخبر فضلا عن المستخبر؟ وإذا اقتصر المخبر على ما يعلمه ويتيقنه ~~من مدلول الحديث وفي كل مسألة لم يجد فيها نصا صريحا يفيد العلم بها يتوقف ~~ويبقى حكمها على الجهالة ولا يتصرف فيها بالاستنباط تصرف المجتهد إذا كان ~~له سبيل إلى تحصيل الظن الراجح الموافق لاصول الشريعة ، يلزم من ذلك حيرة ~~الناس وتعطيل الشرائع ونقصها عن حاجة الشيعة ، والمصنف يقول ويقطع بأنها ~~وافية بعلم جميع الأحكام بالجزم والقطع. وعلى كل حال لوازم الخلل والفساد ~~في هذا الاعتقاد لا يخفى على النقاد بل على أدنى من يكون من ذوي العقل ~~والرشاد. PageV01P467 # لي من الروايات : طلب العلم فريضة على كل مسلم في كل وقت بقدر ما يحتاج ~~إليه في ذلك الوقت ، ولا يجب كفاية طلب العلم بكل ما يحتاج إليه الامة كما ~~قالته العامة ، لأنه غير منضبط بالنسبة إلى الرعية ، والتكليف بغير المنضبط ~~محال كما تقرر في الاصول في مبحث علة القياس ، بل يفهم من الروايات أن علم ~~الرعية بجميع ذلك من المحالات. ms443 # نعم ، مقتضى حكمته تعالى أن يوفق لكل وقت من أوقات الغيبة الكبرى رعيته ~~(1) لتحصيل الأحاديث المسطورة في الاصول الممهدة ، لتدل الشيعة على الحق ~~الصريح أو على الاحتياط على كيفية مخصوصة. ويجب كفاية على أهل هذه القدرة ~~من كل قطر إذا احتاجوا إلى مسألة أن ينفروا إليه لأخذها أو يعرضوها عليه ~~ليجيئهم جوابها من عنده ، ثم لو لم يقدر أحد على الوصول إليه أو لم يبلغه ~~خبره لكان حكمه مثل حكم من كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام ~~الظاهر صلوات الله عليه . # وثانيها : أن الروايات صريحة في أن « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » (2) ~~وفي أن « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » (3) فالشريعة دلتنا ~~على أنه كانت الأشياء قبلها على الإباحة الأصلية. # وثالثها : أن الأحاديث الصريحة في وجوب التوقف بعد ورود الشريعة في كل ~~واقعة لم يكن حكمها بينا والصريحة في حصر الامور بعد ورود الشريعة في ثلاثة ~~وفي وجوب التوقف بعد ورود الشريعة في الشق الثالث وهو ما لم يكن حكمه بينا ~~قد ذهبت بفائدة وضع هذا الباب. هكذا ينبغي أن تحقق هذه المباحث ، والله ~~الموفق *. # * هذا من جملة الوجوه التي استدل بها على أنه لا طائل للنزاع في إثبات ~~الحظر أو الإباحة في أصل الأشياء ، والحال أن إثبات الإباحة فيها بدليل ~~العقل إذا انضم إليه دليل الشرع أفاد القطع والجزم بثبوتها في كل ما لم يرد ~~فيه حكم بالخصوص ، لأن دليل الشرع وحده ربما لا يفيد ذلك ، فالفائدة ظاهرة ~~والمصنف ينفي الفائدة ويجعل ذلك التحقيق ويتحمس به. وقبل الوجه الثالث في ~~الوجه الثاني قال : الروايات صريحة في أن « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » وفي PageV01P468 ### ||| * فائدة # إنما ورد في الأحاديث : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » (1) ولم يرد « ~~على كل بالغ عاقل » لأن حكمته تعالى اقتضت أن يكون تعلق التكاليف بالناس ~~على التدريج ، بأن يكلفوا أولا بالإقرار بالشهادتين ، ثم بعد صدور الإقرار ~~عنهم يكلفون بسائر ما جاء به النبي صلى ms444 الله عليه وآله . # من الأحاديث الدالة على ذلك صحيحة زرارة المذكورة في الكافي في باب معرفة ~~الإمام والرد إليه عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أخبرني عن ~~معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال : إن الله عز وجل بعث محمدا ~~صلى الله عليه وآله إلى الناس أجمعين رسولا وحجة لله على جميع خلقه في أرضه ، ~~فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتبعه وصدقه فإن معرفة الإمام منا واجبة ~~عليه ، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ولم يعرف حقهما فكيف ~~يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما؟ قال : قلت : ~~فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدق رسوله في جميع ما أنزل الله أيجب ~~على اولئك حق معرفتكم؟ قال : نعم ، أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا؟ قلت : ~~بلى ، قال : أترى أن الله تعالى هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء؟ والله ~~ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان ، لا والله! ما ألهم المؤمنين حقنا إلا ~~الله عز وجل (2) *. # أن « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ثم قال : فالشريعة ~~دلتنا على أنه كانت الأشياء قبلها على الإباحة الأصلية. وهذا الكلام غير ~~مستقيم ، لأن المفهوم من الأحاديث : أن الشريعة دالة على أن كل شيء لم يصل ~~علمه إلى المكلف بفعل أو ترك فهو مباح له وموضوع عنه تكليفه إلا بعلمه بأنه ~~مباح ، ولا يلزم من ذلك أن الأمر الذي ثبتت إباحته بهذا الوجه أن يكون أصله ~~في الشرائع كلها مباحا ، لأن كثيرا منها عرض لها التغير والتبدل في الشرائع ~~، وربما صار الحرام مباحا وضده بحسب تغير الشرائع والملل ، لأن الأحكام ~~منوطة بحكم الشارع. # * كل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من التكاليف فهي عامة لكل ~~بالغ عاقل موجود وقت PageV01P469 # ........................................ # الخطاب بها وغير موجود على الأصح ، لكن لما كان من شرط التكليف علم ~~المكلف ما كلف به كان متوقفا على حضور وقته إذا كان موقتا وعلى علمه به. ~~وكون الفعل ms445 المكلف به له شروط أو وقت لا يمنع ذلك التكليف به قبل حضور ~~شروطه أو وقته ، غاية الأمر يكون تكليفا موسعا لاستكمال ما يتوقف عليه ذلك ~~الفعل ، فإن الإنسان قبل دخول وقت الصلاة لا شك أنه يصدق عليه أنه مكلف ، ~~فإذا كان طلب العلم وغيره من الواجبات على كل مكلف فلا يشترط في صحة الخطاب ~~به والتكليف أن لا يكون إلا بعد الإسلام ؛ وكذلك بقية الواجبات من الصلاة ~~والزكاة والصوم ، وإلا لما وجبت على الكافر ولا خوطب بها ولا عوقب على ~~تركها ، وهو خلاف مذهب الشيعة ، وإنما هو مذهب بعض العامة غير المحققين ~~منهم. ولا خصوصية لطلب العلم في تخصيصه بالمسلم ، بل كل عبادة يتوقف على ~~تقدم الإسلام يتأتى فيها ما ذكره. # وأما معرفة الإمام فالمكلف مخاطب بها ، ولكن وقتها بعد معرفة النبي ~~صلى الله عليه وآله وهي ثابتة بدليل العقل كثبوت معرفة النبي ، لأنها من جملة ~~المعارف الخمس. وأما كلام الإمام عليه السلام فمبني على أن الذي لم يتوجه ~~لما أمره الله به من تحصيل معرفة الله والنبي وهو غافل عن ذلك بتقصيره فيما ~~أمر به كيف يعلم وجوب معرفة الإمام عليه؟ وهي مترتبة ومتعقبة لمعرفة النبي ~~عليه السلام كالساهي والغافل عن بعض الواجبات عليه ، فإنه في حال الغفلة ~~عنها يصدق أنها غير واجبة عليه في تلك الحالة وإن كان مخاطبا بها من قبل ~~ومتحققة الوجوب عليه. # فلا بد من حمل كلامه عليه السلام على هذا المعنى ، وإلا لأشكل وجوب كل ~~واجب موقوف على مقدمة أو شرط قبل حصوله ، فما لحظه المصنف وتفرد بتصوره لا ~~وجه له. # * * * PageV01P470 ### || الفصل الثاني عشر ### || في ذكر طرف من أغلاط الفلاسفة وحكماء الإسلام في علومهم # والسبب فيه ما حققناه سابقا : من أنه لا يعصم عن الخطأ في مادة المواد في ~~العلوم التي مبادئها بعيدة عن الإحساس إلا أصحاب العصمة عليهم السلام ومن أن ~~القواعد المنطقية غير نافعة في هذا الباب ، وإنما نفعها في صورة الأفكار ~~كإيجاب الصغرى وكلية الكبرى. ### ||| ** فمن تلك الجملة : # أن جمعا ms446 كثيرا من فحول الحكماء الأعلام ذهبوا إلى أنه لا بد من تخلل ~~السكون بين كل حركتين مختلفتين ، واستدلوا على مذاهبهم بأن آن وصول المتحرك ~~إلى منتهى الحركة الاولى مغاير لأن مفارقته ذلك المنتهى ، ومن المعلوم : أن ~~بين كل آنين زمانا ، وإلا لزم الجزء الذي لا يتجزأ ، ففي الزمان المتخلل ~~بين الآنين يلزم أن يكون المتحرك ساكنا. # واستدلالهم شبهة. ### |||| ** وجوابه : # أن الوصول آني ، لأنه يحصل بانقطاع الحركة الاولى وانقطاع الحركة آني. ~~وأما المفارقة فهي زمانية ، لأنها إنما تحصل بالحركة والحركة زمانية. # ثم من المعلوم : أنه يلزم هؤلاء الفحول الذين صرفوا أعمارهم في الفكر ~~والنظر أن يكون نتيجة أفكارهم شيئا تضحك منه الثكلى! وهي أنه يلزمهم أن ~~تسكن الحبة الصاعدة الجبل النازل بعد آن وصولها إليه في الجو ، فإياك أيها ~~الأخ اللبيب والحكيم PageV01P471 # الأريب وأن تعتمد على أفكارك وأنظارك ، وعليك التمسك بأصحاب العصمة وهم ~~أرباب الوحي في كل مسألة يمكن عادة أن يقع فيها زلة *. ### ||| ** ومن تلك الجملة (1): # أنهم زعموا أن كل ما يستلزم محالا ذاتيا فهو أيضا محال ذاتية ، ومن الامور # * إن أصحاب الشرع لم ينقل عنهم ما ينافي هذا الأمر ، بل الذي يظهر من ~~كلام الفقهاء في الطمأنينة بعد الرفع من الركوع أن الواجب منه ما يزيد على ~~السكون الضروري ، كما صرح به الشيخ بهاء الدين رحمه الله في رسالته الصلاتية ~~وغيره ، وفسروا الضروري باللازم حصوله بين الفعلين المختلفين ما يوافق ذلك. ~~ويناسب هذا المعنى ما ورد في الأثر : أن الشمس عند وصولها إلى نقطة ~~الاعتدال بين المشرق والمغرب الواقعة على خط نصف النهار لا بد من وقوفها في ~~قبة الفلك آنا ما ، وسموه وقت المؤامرة ، لأنها تستأمر الحق عز وجل في ~~حركتها لنحو المغرب (2) وذلك السكون مختص بكونه بين الحركتين ، ففيه إشعار ~~بحصول أصل السكون بينهما حيث لم يفرض إلا بعد انتهاء حركة المشرق قبل ~~الانتقال إلى حركة المغرب. وما ذكره من المثال لا يتضح فيه للحس عدم السكون ~~، بل ربما يتخيل عند ذلك وقوف ما بعد انتهاء العلو ms447 وإرادة الهبوط. وما منعه ~~من نفي الآنين بين الحركتين أيضا غير ظاهر ، لأن نهاية الوقوف ومبدأ الحركة ~~يصدق الآن عليهما وهما متغايران. وبعد هذا فأي محذور يترتب على اعتقاد أحد ~~الأمرين في هذه المسألة يوجب هذا التمدح العظيم الذي ادعاه لنفسه وبالغ في ~~التحذير منها؟ ولم يكتف بالكلام على العلماء وتخطئتهم حتى انتقل إلى فحول ~~الحكماء ، وخطاؤه ثابت في الكلام على الجميع. مع أن هذا الإيراد ولزوم ~~الغلط تقتضي نسبته أيضا إلى الأئمة عليهم السلام لأن كلام الفقهاء راجع ~~إليهم وإلى آثارهم لا خروج لهم عنهم في شيء من الأحكام وإن لم يطلع المتأخر ~~على أصل الدليل الصريح. # وأما ما ألزم به بعضهم من سكون الحبة ... إلى آخر كلامه ، فهو غير لازم ، ~~لأن هبوط الجسم الثقيل من شاهق لا بد أن يتقدمه ويسبقه انضغاط الهواء له ~~كما هو مشاهد ، فاللازم سكون الحبة عند وصول الهواء إليها ومنعها من الصعود ~~وردها بالقسر إلى الهبوط قبل أن يلاصقها جسم الجبل ، وهو أمر ظاهر بالوجدان ~~عند الاختبار والتأمل. PageV01P472 # المعلومة بطلان هذه الكلية ، ألا ترى أن وقوع الكذب من الله تعالى مثلا ~~يستلزم محالا ذاتيا هو نقصه تعالى. وكذلك عدم المعلول الأول عند الفلاسفة ~~يستلزم عدمه تعالى ، بل عدم كل موجود ممكن يستلزم عدم أحد الامور الطبيعية ~~الدخيلة في وجوبه السابق ، لأن من جملة علامة اللزوم العلية والمعلولية ، ~~كما بين في مبحث الشرطية اللزومية من كتب المنطق. # وبعض الأفاضل فرق بين استلزام الشيء لذاته محالا ذاتيا ، وبين استلزامه ~~لا لذاته. # وأقول : هذا كلام غير منقح ، والحق الصريح أن يقال : إن كانت علامة ~~اللزوم غير العلية والمعلولية فالكلية صحيحة كاستلزام اجتماع النقيضين ~~ارتفاعهما ، وكاستلزام الدور توقف الشيء على نفسه ، وكاستلزام التسلسل من ~~جانب العلة زوال احتياج الممكن من غير استثناء إلى غني في ذاته. ### ||| ** ومن تلك الجملة : # شبهة احتمال وجود الممكن بأولوية ذاتية ، فإنهم تحيروا في دفعها ، والذي ~~في خاطري الآن أدلة على دفعها : # الأول : أنه إذا خلي وهذه الأولوية هل يوجد وقتا دون وقت ms448 أو يوجد دائما؟ ~~فعلى الأول لم يكن هنا أولوية ، بل يكون من باب التساوي ، وهو خلاف الفرض. ~~وأيضا فيه ترجيح أحد المتساويين بحسب الاقتضاء على الآخر تارة وتارة عكسه. ~~وعلى الثاني فهل يجوز دفع ذلك الوجود بقاسر أم لا؟ فإن لم يجز فيكون من باب ~~الوجوب لا الأولوية ، وإن جاز فيكون وجوده فرع عدم ذلك القاسر فلم يكن ~~الأولوية الذاتية كافية. # الدليل الثاني : أنه إن جاز مع هذه الأولوية وقوع الطرف المرجوح يلزم ~~جواز أن يترجح بحسب الوقوع الذي هو مرجوح بحسب الاقتضاء. وفساده أظهر من ~~ترجيح أحد المتساويين على الآخر. وإن لم يجز فيلزم الخلف مع المطلوب. # الثالث : هل ذاته آب عن وقوع الطرف المرجوح بحسب الاقتضاء أم لا؟ فعلى ~~الثاني لا أولوية وعلى الأول يلزم الوجوب. PageV01P473 # لا يقال : عسى أن يكون الإباء بطريق الأولوية. # لأنا نقول : هذا نظير أن يقال التنافي بين الأمرين بطريق الأولوية. # الرابع : بديهة امتناع استناد إيجاد شيء إلى نفسه. واحتمال استناد الوجود ~~إلى الماهية واضح الفساد ، لا سيما إذا لاحظنا الدليل الدال على أن ~~الماهيات مجعولة بجعل البسيط ، وهو أن أثر الفاعل يجب أن يكون موجودا لا ~~انتزاعيا. # فنقول : وجود الممكن بهذه الأولوية هل بطريق التأثير والاقتضاء أم لا كما ~~في وجود الواجب تعالى؟ والأول باطل كما مر. والثاني باطل ، لأنه يلزم وجود ~~ممكن من غير تأثير. ولا يصح ذلك أي وجود شيء من غير تأثير إلا في شيء يكون ~~ذاته آبيا عن عروض العدم ، كما أن الوجود آب عن الاجتماع مع العدم. وإلى ~~هذا يؤول كلام جمع من الحكماء حيث قالوا : « وجوده تعالى عين ذاته » أي ~~سائر الأشياء ينافي العدم إذا اخذت بشرط الوجود ، وذاته تعالى ينافي العدم ~~من حيث هو هو. وهذا معنى قولهم : « الصفات الحقيقية في حقه تعالى عين ذاته ~~» أي يترتب على ذاته من حيث هو هو آثار تلك الصفات على أكمل وجه. ولذلك قيل ~~: للوجود اسوة حسنة لسائر صفاته ، بل لسائر صفاته اسوة حسنة به ، يعني معنى ~~عينية الوجود ms449 وعينية الصفات واحد ، وهو أن ذاته تعالى ينافي العدم من حيث ~~هو هو ، وذاته تعالى من حيث هو هو مبدأ آثار الصفات ، وإلا فالحق المستفاد ~~من كلام أصحاب العصمة عليهم السلام أن الوجود مفهوم انتزاعي في حقه تعالى ~~أيضا وأن الصفات الحقيقية في حقه تعالى معدومة. ولا تغفل من أن الدلالة ~~التي ذكرناها لإبطال الأولوية الذاتية تقتضي صحة مذهب من قال بالوجوب ~~السابق ، أي إذا وجدت [ العلة ] التامة لا يجوز عدم المعلول. ### ||| ** ومن جملة تحيراتهم : # أن الأشاعرة جوزوا أن يرجح الفاعل الإرادي أحد طرفي المعلول بحسب الوقوع ~~على الطرف الآخر لا لأجل علة غائية. والحكماء والمعتزلة ذهبوا إلى أن ذلك ~~يستلزم ترجح أحد طرفي الممكن من غير مرجح ، أي فاعل ، لأن ترجيح PageV01P474 # الفاعل الإرادي أحد الطرفين حصل من غير مرجح. # وللأشاعرة أن يقولوا : الفاعل الإرادي هو مرجح الترجيح أو يقولوا : ~~الترجيح لا يحتاج إلى ترجيح آخر كالتأثير لا يحتاج إلى تأثير آخر ، وإلا ~~يلزم التسلسل. # والحق أن الأدلة التي ذكرناها تقتضي بطلان ما ذهب إليه الأشاعرة وأن ~~ترجيح أحد الطرفين بحسب الوقوع مع تساوي نسبة المقتضي إليهما محال بديهة في ~~الفاعل الإرادي أيضا. ### ||| ** ومن جملة أغلاطهم : # أن جمعا منهم زعموا أنه على مذهب الأشاعرة يتجه القول بالوجوب السابق ، ~~لأن الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يحققه. # وأقول : زعمهم هذا باطل ، لأن بالاختيار عندهم يحصل الوجوب السابق لوجود ~~المعلول ، وليس شيء به يحصل الوجوب السابق للاختيار ، لأن نسبته تعالى إلى ~~هذا الاختيار وإلى اختيار الطرف الآخر على السوية ، والاختيار من الممكنات. ~~فهذه القاعدة ليست كلية عندهم ، وهي كلية عند الحكماء (1). ### ||| ** ومن تلك الجملة (2): # أن علماء الإسلام قسموا الكافر إلى أقسام : # منها : الرجل الذي بلغته الدعوة والمعجزة وقلبه متردد في صدقه ~~صلى الله عليه وآله . ويفهم من كلام أصحاب العصمة صلوات الله عليهم انتفاء هذا القسم. # ففي كتاب الكافي : الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~: أرأيت لو أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال والله ما ms450 أدري أنبي أنت ~~أم لا كان يقبل منه؟ قال : لا ، ولكن كان يقتله ، إنه لو قبل ذلك ما أسلم ~~منافق أبدا (3). # وفي كتاب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي رحمه الله يعقوب بن يزيد ، ~~عن رجل ، عن الحكم بن مسكين ، عن أيوب بن الحر بياع الهروي قال : قال أبو PageV01P475 # عبد الله عليه السلام : يا أيوب ما من أحد إلا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع ~~قلبه قبله أم تركه ، وذلك أن الله تعالى يقول في كتابه : ( @QUR@013 بل ~~نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) (1). # عنه ، عن أبيه ، عن يونس بن عبد الرحمن رفعه قال قال أبو عبد الله ~~عليه السلام : ليس من باطل يقوم بإزاء الحق إلا غلب الحق الباطل ، وذلك قوله ~~تعالى : ( @QUR@09 بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) (2). # عنه ، عن الحسن بن يزيد النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : كل قوم يعملون على ريبة من أمرهم ومشكلة من رأيهم وإزراء ~~منهم على من سواهم ، وقد تبين الحق من ذلك بمقايسة العدل عند ذوي الألباب (3). ### ||| ** ومن تلك الجملة : # أن الفلاسفة وعلماء الإسلام قسموا الاعتقاد الجازم إلى مطابق للواقع وغير ~~مطابق له. ويفهم من كلام أصحاب العصمة صلوات الله وسلامه عليهم امتناع ~~القسم الثاني. # ففي كتاب المحاسن : عنه ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@07 واعلموا أن الله ~~يحول بين المرء وقلبه ) (4) فقال : يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق (5). # عنه ، عن ابن محبوب ، عن سيف بن عميرة وعبد العزيز العبدي وعبد الله بن ~~أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أبى الله أن يعرف باطلا حقا ~~، فقال : أبى الله أن يجعل الحق في قلب المؤمن باطلا لا شك فيه ، وأبى الله ~~أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقا لا شك فيه ولو لم يجعل هذا هكذا ~~ما عرف حق من باطل ms451 (6). [ يعني لو حصل في القلب جزم باطل متعلق بقضية من ~~الشيطان مثلا لما تمكنت أصحاب العصمة من الزامه بخلافها ، ولم يكن لله ~~تعالى ميزان في الخلق به يميز بين الحق PageV01P476 # والباطل لأن ضد (1) كل صاحب جزم يجزم بأن جزمه مطابق للواقع ، بخلاف صاحب ~~الظن فإنه يحتمل عنده خلاف مظنونه لا سيما إذا عارضه يقين ] (2). # وفي كتاب التوحيد لشيخنا الصدوق محمد بن علي بن بابويه قدسسره في باب ~~السعادة والشقاوة حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال ~~: حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا ، قالا : حدثنا أيوب ~~بن نوح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قول الله عز وجل : # ( @QUR@07 واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) (3) قال : يحول بينه ~~وبين أن يعلم أن الباطل حق ، وقال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله تبارك ~~وتعالى ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء (4). # [ أقول : قوله : « ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء » رد على الأشاعرة ، ~~حيث زعموا أن معنى قوله : ( @QUR@06 يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) (5) خلق ~~الاعتقاد الكفري ابتداء فيمن يشاء من عباده ، وإشارة إلى أن معنى « يضل ~~الله » أحد الامور الثلاثة : إما عدم الهداية كما في أهل الفترة. وإما ~~إخراج الملك من قلبه ليضله الشيطان ، وذلك فيمن استحب العمى على الهدى بعد ~~أن خلق الله في قلبه المعرفة وعرف ما هو الحق. وإما إرسال الرسل وإنزال ~~الكتب ، فإنه لو لا الشرائع لما تميز الضال عن ضده كما قال الله تعالى : ( ~~@QUR@011 يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين ) (6) ] (7). # لا يقال : نشاهد في كثير من الناس آثار جزمهم بما هو خلاف الواقع. # لأنا نقول : كثيرا ما يظن كثير من الناس الظن المتاخم للجزم جزما فيزعمون ~~أنهم جزموا وليس كذلك ، كما نقلناه عن منطق شرح العضدي للمختصر الحاجبي وعن ~~مبحث الإجماع [ المركب ] (8) من ذلك الشرح. # ثم أقول ms452 : لي دليل عقلي أيضا على ذلك ، وهو أنه قد تقرر في موضعه PageV01P477 # كحواشي السيد الشريف على الشرح العضدي للمختصر الحاجبي أن اليقين له موجب ~~مخصوص لا يحصل إلا به كالإحساس وغيره. ومن المعلوم : أن القضية الكاذبة ليس ~~لها موجب يوجب الجزم بها كما في اليقين. وأما الأمارات المؤدية إلى حصول ~~الظن بالقضايا الكاذبة فهي كثيرة مشاهدة. # واعلم أنه قد تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأن الشيطان قد يلهم بعض ~~القلوب الأكاذيب ، فإن له تسلطا على بعض الناس مثل تسلط شياطين الإنس على ~~بعضهم. ومن المعلوم : أن مقتضى الروايات المتقدمة أنه لا يوجب جزما وإنما ~~اقتضى ما يحصل به الظن. ### ||| ** ومن تلك الجملة (1): # أن الشيخ الفاضل المتبحر المعاصر بهاء الدين محمد العاملي ذكر في كتاب ~~مشرق الشمسين ذهب أكثر علمائنا قدس الله أرواحهم إلى أن العدل الواحد ~~الإمامي كاف في تزكية الراوي ، وأنه لا يحتاج فيها إلى عدلين كما يحتاج في ~~الشهادة. وذهب القليل منهم إلى خلافه ، فاشترطوا في التزكية شهادة عدلين. # واستدل على ما ذهب إليه الأكثر بوجهين : # الأول : ما ذكره العلامة طاب ثراه في كتبه الاصولية ، وحاصله : أن ~~الرواية تثبت بخبر الواحد وشرطها تزكية الراوي وشرط الشيء لا يزيد على أصله ~~، وبعبارة اخرى : اشتراط العدالة في مزكي الراوي فرع اشتراطها في الراوي ، ~~إذ لو لم يشترط فيه لم يشترط في تزكيه فكيف يحتاج في الفرع بأزيد مما يحتاج ~~في الأصل؟ # فإن قلت : مرجع هذا الاستدلال إلى القياس فلا ينهض علينا حجة. قلت : هو ~~القياس بطريق الأولوية وهو معتبر عندنا. # فإن قلت للخصم أن يقول : كيف يلزمني ما ذكرتم من زيادة الفرع على الأصل ~~والحال أني أشترط في الرواية ما لا يشترطونه من شهادة عدلين بعدالة راويها ~~ولا أكتفي بشهادة العدل الواحد. قلت : عدم قبوله تزكية عدل واحد زكاه عدلان PageV01P478 # واشتراطه فيها التعدد مع قبول رواية عدل واحد زكاه عدلان واكتفاؤه فيها ~~بالواحد يوجب عليه ما ذكرناه (1) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وأنا أقول أولا : في قوله : « ذهب أكثر علمائنا ms453 إلى أن العدل الواحد ~~الإمامي كاف في تزكية الراوي » تساهل وغفلة ، وذلك لأن الأخباريين من ~~أصحابنا هم أكثر علمائنا وعمدتهم وقد علمت أنهم لا يعتمدون إلا على حديث ~~قطعوا بوروده عن المعصوم عليهم السلام بسبب من أسبابه. # وأقول ثانيا : إن سيدنا الأجل المرتضى ورئيس الطائفة والفاضل المدقق محمد ~~بن إدريس الحلي والمحقق الحلي (2) لا يعتمدون على خبر الواحد العدل الخالي ~~عن القرينة الموجبة للقطع العادي بصدق مضمونه وعن القرينة الموجبة للقطع ~~العادي بوروده عن المعصوم ، وطريقتهم وطريقة الأخباريين من أصحابنا واحدة ~~في هذا الباب. # وبالجملة ، ما نسبه إلى أكثر علمائنا إنما ذهب إليه العلامة الحلي (3) ~~وجمع من مقلديه وهم جماعة (4) قليلة كالشهيدين (5) والفاضل الشيخ علي (6) ~~ولم تكن لهم بضاعة في العلوم الدقيقة ولم يكونوا عارفين متفطنين بمعاني ~~الأحاديث الواردة في الأصوليين من أصحاب العصمة صلوات الله عليهم وغلبت على ~~أنفسهم الالفة بما قرءوه في كتب العامة ، فلما رأوا كلام العلامة على وفق ~~كلام العامة ولم يكن لهم نظر دقيق في العلوم استحسنوا المألوف وغفلوا عن ~~احتمال أن يكون خطأ وأن يكون من تدليسات العامة وتلبيساتهم ومشوا عليه. ~~نسأل الله العفو والعافية ومن ورائنا وورائهم شفاعة العترة الطاهرة ~~عليهم السلام إن شاء الله تعالى *. # * قد قدمنا ما ينفي صدق هذه الدعاوي كلها ، وأن الاختلاف في الحديث ~~والمذاهب بسبب عدم تيسر القطع بصحتها كلها ، وأن احتمال الضعف واقع من زمن ~~الأئمة عليهم السلام إلى زماننا. # هذا ، والقائل بالعمل بخبر الواحد غير منحصر في المتأخر عن زمن المرتضى ~~وما نسبه PageV01P479 # وأقول ثالثا : تحقيق المقام أن الرواية كالشهادة إخبار عن محسوس صرف ، ~~والعدالة المعتبرة في الراوي عندكم ملكة تبعث على ملازمة التقوى والمروة ، ~~وهي ليست من الامور المحسوسة ، فتكون التزكية إخبارا عن أمر معقول صرف. ومن ~~المعلوم : أن الاعتماد على الإخبار عن معقول صرف يحتاج إلى زيادة معونة لا ~~يحتاج إليها الاعتماد على الإخبار عن محسوس ، ولذلك ذكروا في تعريف التواتر ~~: الإخبار عن محسوس. وإن اخذت بمعنى المواظبة على الصلوات بشرط عدم ظهور ~~فسق ms454 وهي المعتبرة في باب الشهادات وإمام الجماعات كما استفدناه من الروايات ~~فهي من الامور التي تدرك بالحس ، لكنها تحتاج إلى ضم خرص واستصحاب ، فلا ~~يعد في الاحتياج إلى زيادة معونة في إثباتها ، كما سيجيء في كلامنا *. # إلى الأخباريين ليس معروفا عنهم ، بل مقتضى كلام الشيخ والمحقق أنهم ~~كانوا يعتمدون الخبر الواحد ويعملون به ، وأن ذلك هو سبب الاختلاف بينهم. ~~واستدل الشيخ على جواز العمل به بإجماعهم على ذلك من عدم تناكرهم للفتوى ~~المستندة لاختلاف الأخبار الغير المتواترة أو المحفوفة بالقرائن المفيد ~~للعلم ؛ وكذلك المحقق مصرح في العمل به. ولم يكن للمصنف زاجر من نفسه يرتدع ~~به عن تكرار نسبة هؤلاء الفضلاء الأجلاء إلى الجهل وعدم المعرفة بمعاني ~~الأحاديث وقلة البضاعة وتقليد العامة وغير ذلك من النقائص وتميز نفسه عنهم ~~باختصاصه بعلم ما جهلوه والتنبيه لما أغفلوه والتنزه عن الخطأ الذي سلكوه. ~~وهذا من المصائب التي يحق الاسترجاع عندها أن يحدث في آخر الزمان عن حرم ~~الذوق والعقل والمعرفة! وآثاره في ذلك واضحة جلية وآثار غيره في سائر ~~العلوم والكمالات كالشمس في رابعة النهار ، ويجترئ عليهم هذه الجرأة التي ~~توجب له اعتقاد خروجهم عن الحق والدين ويطلب من غيره اتباعه في الخطأ ~~وموافقته عليه ، والحال أنه في حياته قد عرف الإنكار عليه من أدنى من يكون ~~من أرباب المعرفة والدين ، فضلا عن أصحاب العلوم والفضائل الجليلة ؛ ولم ~~ينتفع أحد بآثاره في حياته وكانت وبالا عليه بعد وفاته إلا ما ترجاها من ~~الرواية من الشفاعة ، إن سامحته الخصوم فيما رماهم به. والله المستعان. # * المرجع في قبول الرواية هو إلى أنها إخبار العدل ، فينبغي أن يكون ~~الحكم في التزكية كذلك ، لأن الحكم في القبول والاكتفاء به في الرواية ليس ~~له علة إلا كونه عدلا ، وهذه العلة بعينها PageV01P480 # وأقول رابعا : أن في التزكية وسائر الشهادات لا بد من ضم الاستصحاب بخلاف ~~الرواية. # وبالجملة ، النسبة بين الرواية وبين التزكية والشهادة عموم من وجه ، فإن ~~الاهتمام بشأن الرواية أكثر ، لأن حكمها يعم الوقائع الكثيرة. والخبط في ms455 ~~التزكية والشهادة أكثر ، لاحتياجها إلى ضم خرص واستصحاب. ولا تغفل من أن ~~قصدي من ذكر هذه المقدمات تقوية المنع بإبداء سند على وجه التجويز ~~والاحتمال ، لا على وجه البت والقطع والاستدلال. # وأقول خامسا : أن في كثير من المباحث اعتبر في شرط الشيء ما لا يعتبر في ~~نفسه ، مثلا : الاعتماد على رواية الراوي مشروط بعصمة المروي عنه ، لا ~~بعصمة الراوي. # وأقول سادسا : إذا ابتني شيء على أمر ضعيف ثم ابتنى الضعيف على ضعيف # تأتي في المزكي إذا كان عدلا. وكثرة الاحتياج إلى الرواية تقتضي التساهل ~~في أحكامها للضرورة إلى العمل العام بها. بخلاف الشهادة فإن الاحتياج إليها ~~نادر بالنسبة إلى الرواية ، ولهذا اشترط في شاهدها ما لم يشترط في الراوي ~~زيادة عن العدالة. # وأما قبول قول العدل فلم يفرق فيه بين أن يكون مدركه أمرا مخصوصا حسيا أو ~~غير حسي ، والمرجع إلى أنه عالم بما شهد به بأي وجه كان. # وما ذكره من الاحتياج إلى الخرص والاستصحاب على المعنى الثاني من تفسير ~~الملكة لا وجه له ، لأن الشاهد بالتزكية وغيرها لا يعول في شهادته إلا على ~~العلم الحاصل له حين الشهادة لا على ما كان حاصلا له من قبل ، لأن ما كان ~~يجوز تغيره فلا معنى لاستصحاب علمه والشهادة به مع احتمال التغير ، والمرجع ~~في هذا الاحتمال وعدمه إلى ما تقتضي به العادة فيما يقبل ذلك. # وأما قوله : « إن الملكة ليست أمرا محسوسا فتكون التزكية إخبارا عن معقول ~~صرف » غير مستقيم ، لأن الشهادة بالعدالة التي ترجع إلى حصول الملكة إنما ~~هي شهادة بلوازم تلك الملكة من الامور المحسوسة ، كما هو ظاهر في العلم ~~بالصنائع لكل صانع إذا اطلع الإنسان على قوته وعمله في صنعته مرة بعد اخرى ~~تتحقق له تلك الملكة ، فالشهادة بها إنما هي بواسطة الأمر المحسوس. والمصنف ~~يدعي اختصاصه عن العلماء بالفهم والحذق في العلوم كلها ، ولا يدرك مثل هذه ~~الأشياء الظاهرة الواضحة. PageV01P481 # آخر لكان ذلك الشيء في حد كمال الضعف ، بخلاف ما إذا كان الابتناء على ~~الضعيف في ms456 مرتبة واحدة. # وبالجملة ، لا يلزم من كفاية الضعيف في المقدمات القريبة كفايته في ~~المقدمات البعيدة أيضا. # ثم قال أدام الله أيامه (1): # الثاني : أن آية التثبت أعني قوله تعالى : ( @QUR@05 إن جاءكم فاسق بنبإ ~~فتبينوا ) (2) كما دلت على التعويل على رواية العدل الواحد دلت على التعويل ~~على تزكيته أيضا ، فيكتفى به في جميع المواد إلا فيما خرج بدليل خاص وهو ~~غير حاصل هنا (3) [ وما يتراءى من الشبه ضعيف لا يعول عليه ] (4) انتهى كلامه. # وأنا أقول : إن شئت تحقيق المقام فاستمع لما نتلو عليك من الكلام بتوفيق ~~الملك العلام ودلالة أهل الذكر عليهم السلام : # فأقول أولا : أقصى ما يستفاد من هذه الآية الشريفة أن خبر الفاسق سبب ~~لوجوب التوقف والتثبت إلى أن يتبين صدقه من كذبه ، ولا دلالة فيها على ~~انحصار سبب وجوب التوقف في فسق المخبر فربما يكون له أسباب اخر ، كاحتمال ~~فسقه أو سهوه أو ابتناء خبره على نوع خرص وتخمين ، أو نقله بالمعنى مع ~~احتمال عدم تفطنه بالمراد ، أو كونه منسوخا أو مجملا ، أو كونه خبرا عن ~~واقعة لو وقعت لشاع خبرها أو كونه خبرا عن أمر مهتم به كأحكام الله تعالى. # وأقول ثانيا : لا يجوز لأحد استنباط الأحكام النظرية من الآيات المحتملة ~~وجوها كثيرة إلا من خوطب بها ، كما تواترت به الأخبار المتقدمة عن الأئمة ~~الأطهار صلوات الله عليهم *. # * إن الآية خصت وجوب التثبت عند خبر الفاسق ، فلا يثبت وجوب التثبت فيما ~~سواه إلا PageV01P482 # وأقول ثالثا : للعامة سبيل إلى الظن بما هو مراد الله تعالى من أمثال تلك ~~الآيات الشريفة ، بناء على قولهم بأن مجتهدي الرعية مخاطبون باستنباط ~~الأحكام النظرية من الظواهر القرآنية ، وبأن القرآن لم يرد على وجه التعمية ~~بالنسبة إلى أذهان الرعية وإلا لزم إغراؤهم بالجهل ، وبأن كل ما جاء به ~~النبي صلى الله عليه وآله من نسخ وتفسير وتقييد وتخصيص وتأويل وغيرها أظهره ~~عند أصحابه وما خص أحدا بتعليم أحكام الله تعالى ورجوع الناس إليه ، ولم ~~يقع بعده صلى الله عليه وآله فتنة اقتضت إخفاء بعضها ms457 وتوفرت الدواعي على أخذ ~~كلها ونشرها واستمر هذا المعنى من زمن الصحابة إلى زماننا هذا طبقة بعد ~~طبقة وأنى يكون لأصحابنا سبيل إلى ذلك؟! * # بدليل وإن احتمل ، لأن مجرد احتمال عدم الانحصار لا يقتضي وجوب التثبت ~~فيما سواه. ولو نظرنا إلى ما ذكره المصنف من الاحتمالات البعيدة لحصلت عند ~~إخبار العدل أيضا فيجب التوقف ، مع أنه قد منع من الاحتياج إلى الاجتهاد في ~~العمل بالحديث ، فمن أين يعلم غير من وصل إلى رتبة الاجتهاد انتفاء هذه ~~الاحتمالات حتى يعمل بالرواية؟ بل لا يكاد يتحقق خبر خال من أحد هذه ~~الاحتمالات. والاحتمال البعيد لا يؤثر في قبول خبر العدل ولا يوجب التوقف عنده. # وأما استنباطات الأحكام إذا لم يكن مخالفة ظاهرا لشيء من آثار الأئمة ~~عليهم السلام ولا خارجة عن اصولهم ولا راجعة إلى مجرد الرأي والقياس فما ~~المانع منها عند الحاجة إليها؟ بل هي المأمور بها للمجتهدين عند تعذر النص ~~والعلم بقوله تعالى : ( @QUR@04 لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) وبقوله : ( ~~@QUR@03 أفلا يتدبرون القرآن ) وغير ذلك من الأدلة. وتخصيص المصنف ~~الاستنباط في الأحكام بمن خوطب بها يقتضي أن لا يكون خطاب التكليف عاما ~~لجميع المكلفين. وهو ظاهر الفساد ، لأن خطابه عام ؛ غاية الأمر ما حصل فيه ~~الاشتباه على المكلف يرجع في علمه إلى أهل الذكر ممن عنده علمه وتفسيره ~~كائنا من كان إذا عرفه على الحقيقة ولو بالواسطة عن أهل العصمة عليهم السلام . # * إن جميع الأحكام التي يحتاج إليها المكلفون يجب على الرسول إعلامها ~~وإظهارها لكافة الناس. وما نقله عن المخالفين أغلبه صحيح ما أخفى منه ~~الرسول شيئا ، إلا أن أهل الضلال غيروا وبدلوا ولم يرجعوا عند الجهل ~~والاشتباه إلى الأئمة عليهم السلام بل اعتمدوا على آرائهم وقياساتهم ، فحصل ~~الخطأ والاشتباه من ضلالهم وتقصيرهم ، لا من أن الرسول أخفى شيئا عن ~~المكلفين من أحكام الشرع ولم يظهره لهم. وأما بعض الحكم والأسرار التي لا ~~يتوقف عليها PageV01P483 # ورابعا : أنا قد أثبتنا أنه لا يجوز الفتوى إلا بعد أحد القطعين. ومن ~~المعلوم : أن خبر الواحد ms458 المزكى بعدل أو عدلين بمجرده لا يفيده. # ثم قال أدام الله أيامه : # واستدل على اشتراط التعدد في التزكية بأمرين : # الأول : أن الإخبار بعدالة الراوي شهادة فلا بد فيها من العدلين. # وجوابه : أما أولا : فبمنع الصغرى ، فإنها غير بينة ولا مبينة ، وهلا ~~كانت التزكية كأغلب الأخبار في أنها ليست شهادة ، كالرواية ، وكنقل الإجماع ~~، وتفسير مترجم القاضي ، وإخبار المقلد مثله بفتوى المجتهد ، وقول الطبيب ~~بإضرار الصوم بالمرض ، وإخبار أجير الحج بإيقاعه ، وإعلام المأموم الإمام ~~بوقوع ما شك فيه ، وإخبار العدل العارف بالقبلة الجاهل بالعلامات ، إلى غير ~~ذلك من الأخبار التي اكتفوا فيها بخبر الواحد. # وأما ثانيا : فبمنع كلية الكبرى والسند قبول شهادة الواحد في بعض المواد ~~عند بعض علمائنا رضوان الله تعالى عليهم بل شهادة المرأة الواحدة في بعض ~~الأوقات عند أكثرهم (1) انتهى كلامه. # وأنا أقول : كلام العلامة ومن تبعه في العمل بخبر الواحد العاري عن ~~القرينة الموجبة لأحد القطعين المتقدمين جرى بأن لا يلتفت إلى أحكامه. ولكن ~~لما وجب علي إظهار الحق بقدر ما وفقني ربي ودلني عليه أئمتي صلوات الله ~~عليهم ولم يمكن تحصيل ذلك الغرض إلا بذلك اشتغلنا به. # أصل التكليف فلا يمنع العقل من اختصاص الأئمة عليهم السلام بعلمها من ~~الرسول صلى الله عليه وآله ولم يطلع عليها أحد غيرهم ، كما هو الواقع. وأما ما ~~عدا ذلك فالناس فيه سواء في فهمه من القرآن والحديث إذا كان معناه واضحا ~~جليا لا خفاء فيه يخرج إلى سؤال ، وما كان مشتبها فلا شك عندنا في وجوب ~~الرجوع فيه إلى آثارهم عليهم السلام فإن تعذر تعين الرجوع إلى اصولهم ~~وقواعدهم في الاستنباط لئلا تتعطل الأحكام الشرعية مع الحاجة إليها ، ~~والعقل والحكمة يقضيان بالرجوع إلى الظن عند تعذر العلم ، وقد ثبت ذلك من ~~الشرع في أماكن عديدة. PageV01P484 # فنقول أولا : كان قصد المستدل أنه يجب على المتمسك بخبر الواحد أن يستدل ~~على جميع مقدماته. ومن المعلوم : أن كون التزكية من قبيل الشهادة احتمال ~~واضح ، فلا بد من العدلين ليتم التمسك على هذا الاحتمال ms459 ، فالبحث عليه ~~بطريق المنع منع على منع. # ونقول ثانيا : العجب كل العجب! من العلامة ومن تبعه حيث جعلوا باب رواية ~~أحكام الله تعالى أهون وأسهل من باب الإخبار عما عداها من الوقائع الجزئية ~~، فاعتبروا في الشهادة وفي تزكية الشاهد عدلين ، واكتفوا في الرواية وفي ~~تزكية الراوي بعدل واحد ، مع أن مقتضى العقل والنقل أيضا عكس ذلك. # أما العقل : فلأنه لو لا اعتبار الظن في كثير من الوقائع الجزئية للزم ~~الحرج البين الواضح ، بل التكليف بما لا طاقة لنا به ، بخلاف أحكامه تعالى ~~فإنه لا حرج لو اعتبر فيها أحد القطعين أو التوقف إلى أن يظهر الحق كما ~~حققناه سابقا. # وأما النقل : فواضح عندك من الأحاديث التي تقدمت في كتابنا هذا. # وتحقيق المقام : أن في كل موضع لم يكن حرج في اعتبار اليقين أو التوقف ~~فيه كأحكامه تعالى وكبلوغ المسافة الحد المعتبر شرعا وكدخول وقت الصلاة ~~اعتبر الشارع فيه أحدهما. وفي كل موضع كان اعتبار أحدهما فيه حرجا اكتفى ~~الشارع فيه بالظن أو بظاهر الحال ، كالشهادة وكجهة القبلة وكإخبار الأجير ~~بأنه فعل ما كان واجبا عليه وكإخبار القصار بأنه فعل ما امر به وكالأنساب. # ومن المعلوم : أن في بعض الصور التي ذكرها الفاضل المعاصر لا حرج في ~~اعتبار اليقين أو التوقف ، وفي بعضها حرج. ففي الصورة التي اعتبر فيها ~~اليقين لا بد فيها من انضمام القرينة المفيدة للقطع وفي غيرها يكفي خبر ~~الواحد ولو لم يكن عدلا *. # * هذا الأمر الذي ادعى له التوفيق من الله ودلته عليه الأئمة عليهم السلام ~~كان ينبغي أن يكون في غاية الظهور وبيان الحق. # فأول ما ينفى ذلك : ادعاؤه ، وصرح كون التزكية من قبيل الشهادة ، مع أن ~~الواضح خلافه ، لامتياز الشهادة ولوازمها عن سائر الأخبار غيرها. PageV01P485 # توضيح ذلك : أن الإجماع ليس حجة عندنا كما حققناه سابقا ، ولو فرضنا أنه ~~حجة فلا بد من نقله بطريق قطعي كما في نقل الحديث. # ومن المعلوم توفر القرائن الحالية المفيدة لقطع القاضي بأن تفسير المترجم ~~موافق للواقع ، فلا بد فيه ms460 من قطع القاضي ، وقد حققنا أن الاجتهاد والتقليد ~~حرامان. وضرر الصوم بالمريض من الصور التي يتعذر فيها تحصيل القطع فاكتفى ~~فيه بالظن ، # والثاني : أن الشارع اعتبر في الشهادة ما لم يعتبروه في الرواية ، فدل ~~على أن الحال فيها أضيق من الرواية لعدم اتساع الحاجة إليها ، فلا ضرورة في ~~ضيق حالها بحسب الحكمة. بخلاف الرواية ، لكثرة الاحتياج إلى معرفة أحكام ~~التكليف ، فلو اعتبر فيها العلم واليقين في كل حكم لزم غاية الحرج والضرر ~~وتعطيل الأحكام ، فكانت السعة فيها أوفق بالحكمة ، لقول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم : « جئتكم بالشريعة السهلة السمحة » (1) ولثبوت ~~الاكتفاء بالظن في الشرع في جميع ما عدده المحقق الشيخ بهاء الدين محمد ~~رحمه الله . # والثالث : مقتضى كلامه الفرق بين أحكام الله وبين الأحكام التي اكتفي ~~فيها بالظن ، والحال إنا قدمنا أن الجميع أحكام الله تعالى ، لأن الظن ~~المعول عليه فيها ليس خارجا عما أمر الله به. # والرابع : أنه لا نزاع أن كل مسألة يمكن تحصيل العلم فيها لا يجوز ~~التعويل على الظن. والعجب! أن المصنف ذكر في توجيه التعويل على الظن في باب ~~ما جعله من غير أحكام الله بأنه لو لا اعتبار الظن للزم الحرج البين الواضح ~~، بل التكليف بما لا يطاق ، فكيف غفل عن مثله فيما يدعيه أنه مخصوص بأحكام ~~الله؟ فإن دعوى ظهور جميع أحكام الله لعلم المكلف مكابرة صرفة والوجدان ~~واضح فيها. والتزام الوقف فيما لم يعلم تعطيل لغالب الأحكام وسد لباب العمل ~~بالشريعة ، ومخالفة ذلك للعقل والحكمة لا يخفى على أحد ؛ وهو مع ذلك مخالف ~~لما صرح به مرارا : من أن الشريعة جاءت وافية بالقطع والجزم في كل ما يحتاج ~~إليه المكلف من الأحكام ، ولا يحتاج فيها إلى زيادة ظن المجتهد ولا هي ~~ناقصة حتى يتممها. # واللازم على المصنف فيما يدعيه وينسبه إلى الأئمة عليهم السلام أن ينسب ~~خطأه إليهم وهم منزهون عنه. وما كفاه نسبة الخطأ إلى جلة العلماء حتى اجترأ ~~به على الأئمة عليهم السلام وينسب كل ما تصوره وهمه الفاسد ms461 إلى أنه بإلهامهم ~~وإمدادهم! ومع ذلك يتمدح به بأنه من توفيق الله. PageV01P486 # وإنما يعتمد على إخبار الأجير وإعلام المأموم ، لأن المسلمين ومن في ~~حكمهم مأمونون في الأعمال المتعلقة بهم ، إذ لو اعتبر فيها القطع لزم الحرج ~~البين ، وإنما يعتمد على إخبار المسلم العارف بالقبلة الجاهل بالعلامات ~~لأنه من الصور التي يلزم الحرج البين لو اعتبر فيها القطع ، ولا حاجة فيه ~~إلى عدالة المخبر ، بل يكفي الظن الحاصل من قول المسلم أو فعله كما في ~~ذبيحته. ومستند ما ذكرناه من أحكام تلك الصور الأخبار المتواترة معنى ~~الناطقة به. # ثم قال أدام الله أيامه : الثاني (1): إن اشتراطهم لعدالة الراوي يقتضي ~~توقف قبول روايته على حصول العلم بها وإخبار العدل الواحد لا يفيد العلم بها. # وجوابه : إنك إن أردت العلم القطعي فمعلوم أن البحث ليس فيه ، وإن أردت ~~العلم الشرعي فحكمك بحصوله من رواية العدل الواحد وعدم حصوله من تزكيته ~~تحكم ، وكيف يدعى أن الظن الحاصل من إخباره بأن هذا قول المعصوم أو فعله ~~أقوى من الظن الحاصل من إخباره بأن الراوي الفلاني إمامي المذهب أو واقفي ~~أو عدل أو فاسق ونحو ذلك؟ ولعلك تقول بتساوي الظنين في القوة والضعف ، ~~ولكنك تزعم أن الظن الأول اعتبره الشارع فعولت عليه ، وأما الآخر فلم يظهر ~~لك أن الشارع اعتبره ، فيقال لك : كيف ظهر عليك اعتبار الشارع الظن الأول ~~إن استندت في ذلك إلى ظن إجماع؟ فالخلاف الشائع في العمل بأخبار الآحاد ~~يكذب ظنك. كيف! وجمهور قدمائنا على المنع منه ، بل ذهب بعضهم إلى استحالة ~~التعبد به كما نقله عنهم المرتضى رحمه الله (2) وإن استندت فيه إلى ما يستدل ~~به في الاصول على حجية خبر الواحد فأقرب تلك الدلائل إلى السلامة آية ~~التثبت ، وقد علمت أنها كما تدل على اعتبار الشارع الظن الأول تدل على ~~اعتباره الظن الثاني من غير فرق. # ولقد بالغ بعض الأفاضل المعاصرين في الإصرار على اشتراط العدلين في ~~المزكي ، نظرا إلى أن التزكية شهادة ، ولم يوافق القوم على تعديل من انفرد ~~الكشي ms462 أو PageV01P487 # الشيخ الطوسي أو النجاشي أو العلامة مثلا بتعديله ، وجعل الحديث الصحيح ~~عند التحقيق منحصرا فيما توافق اثنان فصاعدا على تعديل رواته. ويلزمه عدم ~~الحكم بجرح من تفرد واحد هؤلاء بجرحه ، وهو يلتزم ذلك. ولم يأت على هذا ~~الاشتراط بدليل عقلي يعول عليه أو نقلي تركن النفس إليه ، ولعلك قد أحطت ~~خبرا بما يتضح به حقيقة الحال ، ومع ذلك فأنت خبير بأن علماء الرجال الذين ~~وصلت إلينا كتبهم في هذا الزمان كلهم ناقلون تعديل الرواة عن غيرهم ، ~~وتوافق الاثنين منهم على التعديل لا ينفعه في الحكم بصحة الحديث إلا إذا ~~ثبت أن مذهب كل من ذينك الاثنين عدم الاكتفاء في تزكية الراوي بالعدل ~~الواحد ، ودون ثبوته خرط القتاد! بل الذي يظهر خلافه ، كيف لا والعلامة طاب ~~ثراه مصرح في كتبه الاصولية بالاكتفاء بالواحد. # والذي يستفاد من كلام الكشي والنجاشي والشيخ وابن طاوس وغيرهم اعتمادهم ~~في التعديل والجرح على النقل من الواحد ، كما يظهر لمن تصفح كتبهم. # فكيف يتم لمن يجعل التزكية شهادة أن يحكم بعدالة الراوي بمجرد اطلاعه على ~~تعديل اثنين من هؤلاء له في كتبهم وحالهم ما عرفت ، مع أن شهادة الشاهد لا ~~يتحقق بما يوجد في كتابه. # نعم ، لو كان هؤلاء الذين كتبهم في الجرح والتعديل بأيدينا في هذا الزمان ~~ممن شهد عند كل واحد منهم عدلان بحال الراوي ، أو كانوا من الذين خالطوا ~~رواة الحديث واطلعوا على عدالتهم ثم شهدوا بها لتم الدست (1). والله أعلم ~~بحقائق الامور (2). انتهى كلامه. # وأنا أقول : إن شئت تحقيق المقام فاستمع لما نتلو عليك من الكلام ، فإن ~~كلام هؤلاء الأفاضل بعيد عن الحق ، أبعد ما بين السماء والأرض! # ومن المعلوم أنه إذا تصدى لتحقيق غوامض المباحث الدينية من لم تكن له PageV01P488 # بضاعة عظيمة في العلوم الدقيقة ولم يكن متفطنا بما ورد في الأصوليين من ~~أصحاب العصمة يوقع نفسه في الهلكة وكل ميسر لما خلق له ، وبالله التوفيق ~~وبيده أزمة التحقيق. # فأقول أولا : كان قصد المستدل أن التمسك بخبر الواحد لا بد له ms463 من ~~الاستدلال على جميع مقدماته ، ومن المعلوم : أن الذي ثبت جواز التمسك به هو ~~ما يفيد العلم أو ما يقوم مقامه في الشريعة ، فقصده من مفيد العلم مفيد ~~القطع حقيقة أو حكما ، ومن المعلوم : أن شهادة العدلين في الشريعة جعلت ~~مكان القطع في بعض الصور بخلاف شهادة الواحد ، وحينئذ يندفع البحث الأول ~~دون الثاني *. # * أولا : إن ما ذكره في معرض المدح لنفسه ومعرضا به للاستخفاف بغيره عين ~~الجهل وقلة الإنصاف! وأين رتبته في العلوم من رتبة من عرض به واستخف ، بل ~~بعده عنهم في الهوان كما قال عن بعد كلامهم عن الحق (1) وهل عاقل يمدح نفسه ~~بهذه المبالغة ولو كانت حقا؟ والله سبحانه يقول : ( @QUR@03 فلا تزكوا ~~أنفسكم ) وما رأينا هذه البضاعة العظيمة التي ادعاها أثرت على صاحبها إلا ~~الجهل والحماقة وتعريض نفسه للكلام عليه ، هذا مع خطر الآخرة. # وأما ثانيا : فإنه بعد ما تقرر أن المراد بالعلم بالعدالة في قبول ~~الرواية ليس العلم القطعي بل الشرعي ، وعلى كل حال الوجه الذي يعتمد عليه ~~الخصم في قبول رواية العدل وحده يلزمه أن يعتمد عليه في قبول قول المزكي ~~وحده ، فالتفرقة بينهما غير معقولة. وليس البحث في هذه المسألة مع المصنف ، ~~لأنه لا يجوز العمل بخبر الواحد المفيد للظن حتى يلزمه ما ألزم الخصم به ~~الشيخ بهاء الدين محمد رحمه الله في احتجاجه ، ولكن المصنف أدخل نفسه في ذلك ~~فضولا وخبط في البحث خبط عشواء ، وإلا فأين الجواب عن كلام الشيخ بهاء ~~الدين وما عدده من النظائر للتزكية من أنها خبر وليست شهادة ، وأنها لو ~~كانت شهادة فما المانع من قبولها والتعويل عليها بانفرادها؟ كما ذكر لها من ~~النظير حتى شهادة المرأة وحدها. والمصنف لا يرى له وجها عند ضيقه بالحجة ~~إلا دعوى القرائن وتواتر الأخبار وأمثال ذلك من الهذيانات الباردة! وأسهل ~~شيء عليه دعوى تواتر الأخبار فيما يريده ويدعيه. وقد أطال الكلام في هذا ~~المقام بغير طائل في أن رواة حديثنا لم يفتروا ولم يكذبوا ولم يسهوا ، ~~ويعلم ذلك بالقرائن المفيدة ms464 للقطع بنفي جميع الاحتمالات الموجبة للخلل في ~~نقل الحديث. ونحن نعلم بالوجدان في هذا الزمان وكذلك جميع الأزمان PageV01P489 # وأقول ثانيا : قد علمت أنا معاشر الأخباريين المتمسكين بالتثبت أو اليقين ~~في أحكامه تعالى لا نعتمد إلا على موجباته. # ومن المعلوم عند اولي الألباب : أن القرائن المفيدة للقطع وافرة وأنها ~~كما تكون عند المعاشرة تكون بدونها ، فإنا إذا راجعنا إلى وجداننا وجدنا ~~القطع بأن كثيرا من رواة أحاديثنا لم يفتروا ولم يكونوا كثيري السهو فيما ~~نقلوه ، بل نقطع بأن أواسط الشيعة لا يرضون بالافتراء في باب الحديث ، فكيف ~~نجوز أن يقع ممن هو أعلى منهم؟ # ثم إذا فتشنا علمنا أنه ما حصل لنا ذلك القطع إلا بالقرائن الحالية أو ~~المقالية ، وإذا كان حالنا بالنسبة إلى الرواة كذلك فالمتقدمون من أصحابنا ~~كالكشي والنجاشي ورئيس الطائفة وابن طاوس وغيرهم أولى بذلك منا لقرب عهدهم. # وأقول ثالثا : سياق كلام النجاشي وغيره في شأن جمع من الرواة « ثقة ، ثقة ~~» بالتكرار أو بدونه يفيد أنه قطع بذلك بالقرائن كما قطعنا نحن ، لا أنه ~~اعتمد فيه على مجرد تزكية واحد. # وأقول رابعا : قوله : « والذي يستفاد من كلام الكشي والنجاشي والشيخ وابن ~~طاوس وغيرهم اعتمادهم في التعديل والجرح على النقل من الواحد » افتراء # أن بالعزيز أن يصح خبر إذا تعددت نقلته أو يسلم من الزيادة والنقصان ، ~~هذا في بلد واحد فكيف ما كان في زمان متطاول وطبقات متعددة ووجود المتصدي ~~للكذب والتحريف من المنافقين وأرباب المذاهب الفاسدة في زمن الرسول والأئمة ~~عليهم السلام فأي عاقل بعد ذلك يجزم ويقطع بمثل ما يدعيه المصنف؟ # غاية الأمر إنا رأينا الفضلاء والعلماء ممن قبلنا من زمن السفراء ومن ~~قبلهم اكتفوا في العمل بالأخبار بمثل ما اكتفى به المتأخرون ، فعلمنا أنه ~~الحق والواجب الاتباع ، ولم يتحقق الخروج عن ذلك ممن تقدم في بعض الأحاديث ~~الغير المتواترة إلا من السيد المرتضى وابن إدريس أو من كان يمكنه تحصيل ~~العلم بصحة كل الأحاديث ، ومع ذلك لم يذهب منهم أحد إلى ما ذهب إليه المصنف ~~من ms465 الجزم بصحة كل الأخبار والقطع بوجوب العمل بها وعدم صحة تأويل ما يخالف ~~المذهب منها ، فإن قوله خارج عن جميع أقوال من يعرف من أهل العلم الخاصة ~~والعامة ويكفي في ذلك فساده من غير احتياج إلى زيادة عليه. PageV01P490 # بلا امتراء ، بل اعتمادهم على القطع لما حققناه. # وأقول خامسا : قوله : « مع أن شهادة الشاهد لا يتحقق بما يوجد في كتابه » ~~دليل على بطلان ما زعمه الفاضلان : من أن اعتمادنا على الجرح والتعديل ~~المسطورين في كتب قدمائنا من باب الاعتماد على الشهادة ، ودليل على أن ~~الاعتماد في هذا الباب على القرائن. ومن المعلوم : أن الكتابة من القرائن ، ~~وقد تقدم نقلا عن أصحاب العصمة عليهم السلام أن القلب يتكل على الكتابة (1) ~~أقوى مما يعتمد على حفظه. # وبالجملة ، انتفاعنا مما في كتب الرجال من جهة أنه من جملة القرائن ~~المفيدة للقطع بحال الراوي ، لا من جهة أنه من باب تزكية العدل الواحد أو ~~العدلين كما توهمه العلامة (2) وتبعه فيه جماعة. # وأقول سادسا : أن العجب كل العجب! من العلامة الحلي ومن تبعه حيث فسروا ~~العدالة بملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى والمروة كما فسرته العامة ، ~~ثم زعموا أن بتزكية العدلين أو العدل الواحد يثبت هذا المعنى ، وهم في غفلة ~~وأي غفلة! عن أن الشهادة وما في معناها إنما تجريان فيما يدرك بالحس. ومن ~~المعلوم : أن الملكة المذكورة من الامور العقلية الصرفة التي يستدل عليها ~~بالآثار الظاهرة. ومن المعلوم : أن الشاهد إذا حصل شيئا بالكسب والنظر لا ~~تسمع شهادته فيه ، وإنما تسمع فيما أدركه بالحس ، وكون الآثار ملزوما لتلك ~~الملكة لا تدرك بالحس ولا تجري الشهادة فيه أيضا. # نعم ، يستفاد من كلام أصحاب العصمة عليهم السلام أن العدالة المعتبرة في ~~باب الشهادة وفي باب إمام الجماعة مركبة من أمر وجودي محسوس ومن عدم أمر ~~محسوس ومن المعلوم : أن عدم أمر لو كان موجودا لكان محسوسا يدرك بمعونة ~~الحس ، والعدالة بهذا المعنى تثبت بالشهادة وما في معناها. # ثم اعلم أنه يستفاد من كلامهم عليهم السلام : أن المعتبر ms466 في باب رواية ~~أحكام الله تعالى أن يكون الراوي ثقة في روايته ، وقد تقدم طرف من أحاديثهم ~~عليهم السلام فيه الكفاية. ومن PageV01P491 # المعلوم : أن هذا المعنى لا يدرك بالحس ، فلا يجري فيه التزكية من حيث هي ~~هي ، وإنما نفع التزكية فيه من جهة أنها من جملة القرائن ، وقد حققناه ~~سابقا : أن النسبة بين الثقة في الرواية وبين العدالة المعتبرة في باب ~~الشهادة وباب إمام الجماعة العموم والخصوص من وجه ، وقد حققنا سابقا : أنا ~~نقطع بمعونة القرائن الحاصلة بالمعاشرة أو بدونها في حق كثير من الرواة ~~أنهم لم يفتروا في رواياتهم ولم يكونوا كثيري السهو فيها ، وهذا معنى الثقة ~~في الرواية. # وبالجملة ، الباب الثاني أوسع من الباب الأول وأنفع ، والله المستعان. ~~هكذا ينبغي أن تحقق هذه المباحث ، وللحروب رجال وللثريد رجال! وكل ميسر لما ~~خلق له *. # وأقول سابعا : لنا لتصحيح الأحاديث مقام آخر ، وهو أنا نعلم عادة أن ~~الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني وسيدنا الأجل المرتضى وشيخنا الصدوق # * المصنف ليس له في رد الاحتجاج الحق الواضح إلا مثل هذه التمدحات ~~القشرية والهذيانات السخرية ، وإلا فأين هو من تحقيق كلام الفاضل المدقق ~~علامة زمانه وظهور ما حرره وقرره بوجه ما عليه غبار؟ وما وجدنا من المصنف ~~إبطال شق منه إلا مجرد الدعوى لا ببينة ولا برهان ، ولكن من أين له أن يكون ~~من فرسان هذا الميدان؟ ورجوعه إلى تفسير العلامة العدالة بالملكة عدول عما ~~هو بصدده لما أعجزته الحجة كروغان الثعلب! وقد تقرر أن الشهادة بالملكة ~~ترجع إلى العلم بما يوجبها من الامور المحسوسة بل هي أقطع عند استمرار حصول ~~ما يوجبها ، فإنه لا يشك أحد في ملكة الشجاعة لأمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه ولا في ملكة الكرم لحاتم بالشهرة ، فضلا عن مشاهدة ما يوجب تلك ~~الملكة. # وقوله : « ان الشاهد إذا حصل شيئا بالكسب والنظر لا تسمع شهادته فيه ~~وإنما تسمع فيما أدركه بالحس » يدل على أنه بعيد عن المسائل الفقهية وأنهم ~~في باب الشهادة جوزوها إذا حصل العلم للشاهد ms467 بشيء بالشياع ؛ وكذلك إذا حصل ~~له العلم بملك إنسان بمجرد وضع يده وتصرفه من غير أن يعلم وجه انتقاله إليه ~~، وجعلوا مناط قبولها وجوازها حصول العلم للشاهد بأي وجه كان من أمر محسوس ~~أو غير محسوس ، ومن ذلك حصول العلم بالقرائن الحالية. ولو قلنا : إن ~~الشهادة لا تسمع إلا في الأمر الذي يدركه الشاهد بالحس ، والعدالة والإيمان ~~والإسلام لا إدراك لها بالحس ، لأنها امور خفية ، فلا تسمع الشهادة حينئذ ~~بها على دعوى المصنف كان فساده ظاهرا. PageV01P492 # ورئيس الطائفة قدس الله أرواحهم لم يفتروا في أخبارهم بأن أحاديث كتبنا ~~صحيحة أو بأنها مأخوذة من الاصول المجمع عليها. ومن المعلوم : أن هذا القدر ~~من القطع العادي كاف في جواز العمل بتلك الأحاديث. # وأقول ثامنا : قوله : « يلزمه عدم الحكم بجرح من تفرد واحد من هؤلاء ~~بجرحه وهو يلتزم ذلك » عجيب جدا! إذ من المعلوم : أن حكم مجهول الحال حكم ~~المجروح ، فإذا انضم إلى الجهل جرح جارح واحد ولو كان فاسقا أو مخالفا يقوى ~~كونه في حكم مجروح. # ثم قال أدام الله أيامه : # تبصرة : المكتفون من علمائنا في التزكية بالعدل الواحد الإمامي يكتفون به ~~في الجرح أيضا ، ومن لم يكتف به في التزكية لم يعول عليه في الجرح. وما ~~يظهر من كلامهم في بعض الأوقات من الاكتفاء في الجرح بقول غير الإمامي ، ~~محمول إما على الغفلة عما قرره أو عن كون الجارح مجروحا ، كما وقع في ~~الخلاصة من جرح أبان بن عثمان بكونه فاسد المذهب ، تعويلا على ما رواه ~~الكشي عن علي بن الحسن بن فضال أنه كان من الناووسية ، مع أن ابن فضال فطحي ~~لا يقبل جرحه لمثل أبان بن عثمان. ولعل العلامة طاب ثراه استفاد فساد مذهبه ~~من غير هذه الرواية وإن كان كلامه ظاهرا فيما ذكرناه (1) انتهى كلامه. # أقول أولا : قوله : « من لم يكتف به في التزكية لم يعول عليه في الجرح » ~~أيضا من العجائب! وذلك لما حققناه : من أن مجهول الحال ومجهول المذهب في ~~حكم المجروح ، فإذا تقوى الجهل بحاله ms468 بانضمام جرح جارح ولو كان فاسد المذهب ~~صار أولى بأن يكون في حكم من ثبت ضعفه *. # * إن المسألة ليست مفروضة في مجهول الحال حتى يلزم قبول الجرح فيه حيث ~~كان ، لأن المجهول قوله مردود بمجرد الجهالة ، فضلا عن انضمام الجرح. وإنما ~~الكلام في تعارض الجرح والتعديل كيف يقدم قول الجارح إذا كان فاسد المذهب ~~كما وقع في المسألة المفروضة؟ PageV01P493 # وثانيا : ربما يكون ابن فضال ثقة عند العلامة مقطوعا على أنه لم يفتر في ~~مثل ذلك وعلى أنه لم يتكلم عادة إلا بأمر بين واضح عنده ، ونحن أيضا نعلم ~~أن مثل ابن فضال لم يرض أن يتكلم بمثل هذا الكلام في شأن مثل ابن عثمان ~~بمجرد الظن أو بالافتراء ، وذلك لأن اعتماد قدمائنا على تعديل ابن فضال ~~وجرحه قرينة على أنه كان ثقة في هذا الباب ، يشهد بما قلناه من تتبع كتاب الكشي. # ثم قال أدام الله أيامه : # قد اشتهر أنه إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح. وهذا كلام مجمل غير ~~محمول على إطلاقه كما قد يظن ، بل لهم فيه تفصيل مشهور وهو أن التعارض ~~بينهما على نوعين : # الأول : ما يمكن الجمع فيه بين كلامي المعدل والجارح كقول المفيد ~~رحمه الله في محمد بن سنان : إنه ثقة ، وقول الشيخ طاب ثراه : إنه ضعيف ، ~~فالجرح مقدم ، لجواز اطلاعه على ما لم يطلع عليه المفيد. # الثاني : ما لا يمكن الجمع بينهما كقول الجارح إنه : « قتل فلانا في أول ~~الشهر » وقول المعدل : « إني رأيته في آخره حيا » وقد وقع مثله في كتب ~~الجرح والتعديل كثيرا ، كقول ابن الغضائري في داود الرقي : إنه كان فاسد ~~المذهب لا يلتفت إليه ، وقول غيره : إنه كان ثقة ، قال فيه الصادق ~~عليه السلام : « أنزلوه مني منزلة المقداد من رسول الله صلى الله عليه وآله » ~~(1) فهاهنا لا يصح إطلاق القول بتقديم الجرح على التعديل ، بل يجب الترجيح ~~بكثرة العدد وشدة الورع والضبط وزيادة التفتيش عن أحوال الرواة ، إلى غير ~~ذلك من المرجحات. هذا ما ذكره علماء الاصول منا ومن المخالفين. ms469 # لأن أبان بن عثمان قال الكشي : « اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه » ~~(2) وهو صريح بتوثيقه ، فقول ابن فضال لا التفات إليه ، لكونه فاسد المذهب ~~محققا. والمصنف لم يفهم وضع المسألة حتى حكم بأولوية ضعفه وجعله من جملة ~~تحقيقاته ، وقد صدق في ذلك ، لأن كل تحقيقاته أوهام من هذا القبيل. PageV01P494 # وظني أن إطلاق القول بتقديم الجرح في النوع الأول غير جيد ، ولو قيل فيه ~~أيضا بالترجيح ببعض تلك الامور لكان أولى ، وقد فعله العلامة طاب ثراه في ~~الخلاصة في مواضع كما في ترجمة إبراهيم بن سليمان ، حيث رجح تعديل الشيخ ~~النجاشي له على جرح ابن الغضائري ، وكذلك في ترجمة إسماعيل بن مهران وغيره. ~~لكن ما قرره طاب ثراه في نهاية الاصول يخالف فعله هذا حيث لم يعتبر الترجيح ~~بزيادة العدد في النوع الأول من التعارض ، معللا بأن سبب تقديم الجارح فيه ~~جواز اطلاعه على ما لم يطلع عليه المعدل وهو لا ينتفي بكثرة العدد. ولا ~~يخفى أن تعليله هذا يعطي عدم اعتباره في هذا النوع الترجيح بشيء من الامور ~~المذكورة ، وللبحث فيه مجال ، كما لا يخفى (1) انتهى كلامه أدام الله أيامه. # وأنا أقول أولا : تحقيق المقام أن الجارح قسمان جارح يقوي حكم الجهل ~~بالحال ، وجارح يثبت في الشريعة جرحه ضعف المجروح ، وابن الغضائري لم يثبت ~~بجرحه ضعف المجروح في الشريعة ، بل يصلح أن يكون مقويا لحكم مجهول الحال. # وتوضيح المقام : أنه إذا وقع التعارض بين جرح يثبت به في الشريعة ضعف ~~المجروح وبين تعديل كذلك كان الجرح مقدما ولا مجال للترجيح فيه ، فما فعله ~~العلامة في كتاب الخلاصة غير مناف لما قرره في كتاب النهاية. ومن المعلوم : # أنه إذا لم يكن تناقض بين الشهادتين لا مجال للترجيح وطرح أحدهما ، بل ~~يجب الجمع بينهما ، فهذا الكلام من الفاضل المعاصر غفلة وأي غفلة! وتساهل ~~في الامور وأي تساهل! * # * مقتضى كلام المصنف في دفع المنافاة بين فعله في الخلاصة وكلامه في ~~النهاية : أنه لم يرجح تعديل إبراهيم بن سليمان على جرح ابن الغضائري ms470 بسبب ~~تعدد تعديله من الشيخ والنجاشي ، حتى يرد عليه أن الجارح ربما يطلع على ما ~~لم يطلع عليه المعدل ، وإنما رجحه لأن جرح ابن الغضائري لا يثبت بجرحه ضعف ~~في الشريعة ، ولو كان الجارح لسليمان غيره مما يثبت بجرحه ضعف في الشريعة ~~لما رجح تعديل سليمان وإن تعدد معدله ، لما ذكره من العلة. وهذا PageV01P495 # وأقول ثانيا : كلام أمير المؤمنين عليه السلام صريح فيما قرره العلامة في ~~النهاية. # وبالجملة ، العقل والنقل تعاضدا (1) في ذلك الباب ، فكيف يظن الفاضل ~~المعاصر خلاف ما أجمع عليه وخلاف مقتضى العقل وخلاف مقتضى النقل؟ والسبب ~~فيه غفلته عن تحقيق ما هو المراد من البحث واستعجاله في الامور وعدم تعمقه ~~في المباحث. # وأما قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقد ذكره الفاضل المدقق محمد ابن ~~إدريس الحلي في آخر كتاب السرائر فيما انتزعه من تهذيب الأحكام لرئيس ~~الطائفة قدسسره حيث قال : مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان ~~مرضيان عدلان وشهد له ألف بالبراءة جازت شهادة الرجلين وأبطل شهادة الألف ، ~~لأنه دين مكتوم (2). # عمر بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه قال سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن الساحر ، فقال : إذا جاء رجلان عدلان فيشهدان عليه فقد ~~حل دمه (3) *. # التسديد من المصنف أولا غير معلوم أن يكون هو الوجه في دفع المخالفة وأنه ~~مقصود للعلامة. # وثانيا إن كلام الفاضل يقتضي أن فعل العلامة في الخلاصة من ترجيح المعدل ~~غير مختص بهذه الصورة المخصوصة ، فلا يلزم من التسديد بما ذكر فيها أن يتم ~~أيضا في غيرها. # ولم يظهر من سياق كلام العلامة وجه للترجيح فيها إلا تعدد المعدل دون ~~الجارح. وما ذكره المصنف من الفرق بين الجارح لم يثبت في حق ابن الغضائري. # وحكمه بوجوب الجمع مع عدم التناقض كما في القسم الأول وأنه لا مجال ~~للترجيح فيه خلافا لما رجحه الفاضل فيه من الترجيح إذا حصل لم يذكر ms471 دليلا ~~قاطعا عليه ، وإنما هو تصور رجع فهمه القاصر إليه. فنسبة الغفلة والتساهل ~~إلى من خالفه فيه كان هو أحق بها وأهلها. # * إن كلام المصنف لا ربط لبعضه ببعض ، لأن إيراد الفاضل على العلامة قد ~~عرف وجهه ، وحينئذ يرجع الأمر في القسمين على مقتضى كلام الفاضل إلى اعتبار ~~الترجيح إذا أمكن. # وفعل أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما كان إلا بسبب شهادة العدلين ولا ~~خصوصية لكونها PageV01P496 ### ||| * فائدة # يفهم من هذين الحديثين الشريفين ومن نظائرهما أنه لا بد في ثبوت الجرح في ~~الشريعة من عدلين ، ومن المعلوم المتفق عليه : أن ثبوت العدالة ليس أهون من ~~ثبوت الجرح فلا بد فيه من العدلين كما اختاره المحقق الحلي والفاضل ابن ~~الشهيد الثاني (1)، قدس الله أرواحهم *. ### ||| * فائدة # انظر أيها اللبيب! كيف تبع العلامة يستعجلون في الأحكام الشرعية ويجزمون ~~بكفاية المزكي الواحد في باب الرواية ، ولم يلتفتوا إلى كلام العترة ~~الطاهرة عليهم السلام أصلا ، وهل هذا إلا تخريب الدين؟! نعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا وسيئات أعمالنا ، والشفاعة من ورائنا إن شاء الله. # جرحا ليستدل بها على تقديم الجرح ، لأنها قائمة مقام العلم ، فلا مناسبة ~~للاستشهاد بها في هذا الخصوص ، لأن مع العلم أو ما هو بحكمه لا مجال فيه ~~للتعارض ليحتمل الترجيح ، كما في التعارض الذي وقع بين كلام المفيد والشيخ ~~، فإذا لم يفد أحدهما العلم فما المانع من الترجيح إذا حصل حتى يلزم القول ~~بتقديم الجارح على كل حال؟ وإذا لم يثبت المنع من ذلك ترجح كلام الفاضل. ~~وقضية أمير المؤمنين عليه السلام وغيرها لا ترد نقضا عليه ، لأن وجه الحكم ~~فيها بذلك ظاهر ، كما بيناه. # والمصنف كأنه لم يفهم كلام الفاضل ولا فهم خصوصية فعل أمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه وينسب إلى غيره من النقص والغفلة ما هو بريء منه وأنه أحق به. # * هذه الشهادة من قبيل الشهادة على ما يوجب القتل والرجم وعلى الزنا ~~وأمثال ذلك ، وأين هذا من الأخبار بعدالة الراوي حتى يعتبر هنا من الاحتياط ~~والتشديد ما يعتبر هناك خوفا ms472 من إتلاف النفس المحترمة بغير حق؟ والأحكام ~~ليست على حد واحد ، وقد اكتفى في بعضها بما لم يكتف به في البعض الآخر ، ~~والقياس باطل. والمصنف أكثر فوائده من هذا القبيل لا فائدة فيها ولا صحة. PageV01P497 ### ||| * فائدة # اعتبروا يا اولي الألباب! كيف أفتى هذا الفاضل المعاصر المتبحر المشهور ~~في مشارق الأرض ومغاربها بالفضل بخلاف مقتضى العقل والنقل واتفاق الكل؟! ~~وأيقنوا أن هذا الفاضل بل أدنى منه لو كان ملتزما لأن يتمسك في المسائل ~~النظرية بكلام أصحاب العصمة لما أوقع نفسه في هذه المهلكة. # واعلم أن الطريقة التي مهدها أصحاب العصمة لعمل الشيعة بها كانت سهلة ~~سمحة بينة واضحة في زمن الأخباريين من علمائنا ، ثم لما لفق العلامة ومن ~~وافقه بين طريقة العامة وطريقة أصحاب العصمة عليهم السلام التبست طريقة الحق ~~بالباطل واشتبهت واستصعبت بعد أن كانت منفصلة عنه ممتازة في زمن الأخباريين ~~من أصحابنا ، ثم بعد ذلك وفق الله تعالى رجلا فخلص نيته ووفقه لأخذ العلوم ~~اللفظية والعقلية والنقلية كلها من معظم أصحابها ، ثم ألهمه ببطلان طريقة ~~المتأخرين وبالسعي في التفحص عما كانت عليه الأولون من أصحابنا ، وأوقع في ~~قلبه غوامض المباحث المتروكة المندرسة حتى ظهرت منه هذه الآثار المشاهدة. ~~والحمد لله والطول والمنة ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والعاقبة للمتقين ~~المتمسكين بنصوص الأئمة المعصومين في عقائدهم وأعمالهم *. # * لا عجب من كلام هذا الهاذر بعد أن بنى ما بناه من أصله على القواعد ~~الواهية وتزين له أنه قد أحاط بكل شيء علما إلهاما من الله ورتبة. ولكنه ~~كان معذورا إذا صدر عنه مثل هذه الخيالات والتحمسات والخرافات التي لا ~~يتصور صدورها عمن هو مالك لعقله ودينه باعتبار ما كان قد اعتاد إليه من ~~استعمال الأشربة الردية الخارجة عن الحد المشهور بها التي من عادتها أن ~~تفيد صاحبها الأخلاق الردية وتخرج طبعه عن السجايا الحميدة المرضية وتصور ~~له الخيالات والهذيانات في الصور الحسنة الحسية ، فيعتقدها أعظم مزية ، وهي ~~عليه أكبر بلية وسبب قوي لتمكن الشيطان من الوسوسة إليه بتحسين القبيح ~~وتهجين ms473 الرجيح. # وبعد ذلك فلينظر المنصف غير المماثل المتعسف أي خطأ أخطأه عند الفاضل ~~الأوحد الجليل (1) PageV01P498 ### ||| ** ومن تلك الجملة (1): # أن المشائين ادعوا بداهة أن تفريق الماء إعدام لشخصه وإيجاد لشخصين آخرين ~~، وعليه بنوا إثبات الهيولى. والإشراقيين ادعوا بداهة نقيضها. ومن المعلوم ~~: أن أحد القولين باطل. # قدس الله روحه المخالف للعقل والنقل والاتفاق يوجب الكلام عليه بخروجه عن ~~التمسك بكلام أهل العصمة ونسبته إلى إيقاع نفسه في الهلكة ، والحال أنه قد ~~تبين أن الصواب والحق معه في جميع ما رجحه وارتضاه ، وهو الموافق بالشهرة ~~والاتفاق ، وما عداه من اشتراط التعدد في التزكية قول نادر لا معول عليه ~~ولا دليل يعتمد عليه. # ولست أدري من يعني المصنف بالأخباريين الذين ينسب إليهم في كل وقت ~~الموافقة منهم على خرافاته وهذياناته؟ كما يدعي في كل شيء يريد تواتر ~~الأخبار ، والحال أنه لو أراد الماهر المطلع على الأحاديث في هذا الزمان أن ~~يحصل عنده تواتر الأحاديث على حكم واحد من الفروع غير الضرورية لعز عليه ~~وما تيسر. # والطريقة التي مهدها أصحاب العصمة لعمل الشيعة وغيرها العلامة طاب ثراه ~~ومن وافقه ما عرفناها ، ولا علمنا من العلامة وغيره مخالفة حكم في الأحكام ~~ولا في مسألة من المسائل من اصول وفروع لأحاديث أهل العصمة بوجه من الوجوه ~~، بل العلامة وسع في العمل بالأحاديث ما لم يوسعه غيره حرصا على استيعاب ~~العمل بها ، فكيف ينسبه افتراء عليه إلى تعطيلها واتباع مذاهب العامة ولبس ~~الحق بالباطل وتغيير الشريعة؟ وهل عاقل يخاف الله واليوم الآخر يجترئ على ~~مثل العلامة والفضلاء الأجلاء الذي لا يليق بحاله أن يكون أهل تلامذتهم ~~بهذه الجرأة والقباحة وفيهم من هو مع العلم يصل في التقوى والصلاح إلى مقام ~~الكشف والولاية؟ وهل يجوز في حكمة الله أن يخفي الحق طول هذا الزمان في دين ~~الشيعة ويستمر المذهب الباطل والعمل به حتى رحم الله العباد من الشيعة ~~بتسخير هذا الإمام الجليل الذي اختص من دون سائر الناس بهذه الفضائل التي ~~تمدح بها ، فجدد لهم دينهم وأظهر لهم الحق ms474 وأنقذهم من تلك الجهالة ~~والضلالة! فمن الذي أنقذه؟ وما الذي أفاد ما ادعى إلهامه وسعى فيه؟ وتفحص ~~هل أحد أتبعه أو عاقل وافقه أو جاهل حذا حذوه؟ إلا أن كان نادرا مثله. PageV01P499 ### |||| ** ومنها : # أن المعتزلة وأصحابنا قالوا : الضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا. ~~والأشاعرة استدلوا على بطلانها ، والتزموا أن العباد ملجئون في أفعالهم وأن ~~الله عز وجل يخلق الحركات فيهم. ### ||| ** ومن تلك الجملة : # أن السيد الفاضل الشيرازي نقل عن الفارابي البرهان الأسد الأخضر الدال ~~على امتناع التسلسل في جانب المبدأ مطلقا ( وملخصه : أنه لو كانت سلسلة ~~مترتبة غير متناهية من جانب المبدأ من أين يحصل واحد منها حتى يحصل منه ~~الآخر ) وادعى البداهة في أن العقل إذا لاحظ تلك السلسلة إجمالا يحكم بتلك ~~المقدمة. والفاضل الدواني المشهور بين المتأخرين بالتحقيق منع هذه المقدمة. # ومن الواضحات البينات أن الحق ما نقله السيد الفاضل ، وان ما ذكره الفاضل ~~الدواني من المنع خلاف البديهة. ### ||| ** ومن تلك الجملة : # أن أفاضل المتأخرين زعموا أن النزاع بين المحققين من المتكلمين وبين # ولو كان ما اعتقده والهم به حقا كان يجب على الله سبحانه وتعالى نشره بين ~~عباده وإلهام الناس إلى تصديقه واتباعه حيث أهله الله لإنقاذ المؤمنين من ~~الضلالة وهدايتهم بعد الغواية ، وإلا فما الفائدة في إلهامه وتسخيره لهذا ~~المطلب العظيم دون غيره من العلماء بعد هذه المدة الطويلة والجهالة ~~العميمة؟ فما رأينا أثر ما تمدح به تعدى غيره ولا انتفع به منتفع ولا قبله ~~سمع عاقل ، بل كان سببا لنسبته للجهل وضعف العقل والدين. وقد حار الفكر ~~وحصل السأم من تمدحات هذا المؤلف! ولا يدرك وجه القبح فيها ومن تكرار نسبة ~~العلماء والفضلاء إلى الجهل وغير الحق وإفساد الشريعة. ولو لا رجحان رد ~~الخطأ أو وجوب دفع ما ربما يوجب الشبه عند ضعفاء العقول ما استجزت إثبات ~~كلامه في صحيفة بعد أن حصل منه هذا الخروج الزائد في حق العلماء والمبالغة ~~في الأمر القبيح المذموم أبلغ الذم : من تزكية نفسه بما هو أحق بالوصف بضدها. # وقد ms475 أطلنا الكلام في هذا المقام ، ولكن عذرنا فيه ما حصل عندنا من زيادة ~~الآلام عند وصوله في التعدي ومدح نفسه وتزكيتها إلى ما أوجب عدم الاحتشام. PageV01P500 # الفلاسفة ليس في قدرته تعالى وإيجابه كما اشتهر بين القدماء بل في مجرد ~~قدم العالم وحدوثه ، وذلك لأن المحققين من المتكلمين وافقوا الحكماء في أن ~~الشيء ما لم يجب بوجوب سابق لم يوجد وفي امتناع تخلف المعلول عما اقتضاه ~~العلة التامة فثبت الإيجاب. # وأقول : زعمهم هذا باطل ، وتحقيق المقام : أن الفلاسفة زعموا أن استناد ~~أفعاله تعالى إلى الداعي يستلزم نقصانه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا! وذهبوا ~~إلى أن الشيء ما لم يجب بوجوب سابق لم يوجد ، ففرعوا على المقدمتين أن تعلق ~~إرادته تعالى بأحد طرفي المعلول واجب بالنسبة إلى ذاته تعالى من غير مدخلية ~~الداعي. ومن المعلوم : أنه يلزمهم أن لا يكون الله تعالى متمكنا من الطرف ~~الآخر كما في الفاعل الطبيعي. # والأشاعرة وافقوا الفلاسفة في المقدمة الاولى دون الثانية حيث قالوا : ~~تعلق إرادته تعالى بأحد طرفي المعلول مستند إلى ذاته تعالى من غير أن يوجبه ~~، وقالوا : إن الله تعالى متمكن من أن يتعلق إرادته بالطرف الآخر ، لكنه لم يقع. # والمعتزلة وافقوا الفلاسفة في المقدمة الثانية دون الاولى ، حيث قالوا : ~~تعلق إرادته تعالى بأحد طرفي المعلول مستند إلى الداعي بطريق الوجوب. ومن ~~المعلوم : أنه إذا أوجب الفاعل معلوله لأجل الداعي لا يلزم عدم تمكنه من ~~الطرف الآخر. # وملخص الكلام : أن كل من قال بأنه ليس في جانب المعلول حالة يكون لها ~~مدخل في إيجاب الفاعل معلوله ، يلزمه أن يكون وجوب المعلول بالنسبة إلى ذات ~~الفاعل ، ويستلزم هذا المعنى عدم تمكنه من الطرف الآخر كما في الفاعل ~~الطبيعي. وكل من أنكر المقدمة القائلة بأن « الشيء ما لم يجب لم يوجد » خلص ~~من أن لا يكون الفاعل متمكنا من الطرف الآخر ، إذ لا ايجاب حينئذ. وكل من ~~قال بأن « في جانب المعلول حالة لها مدخل في ايجاب الفاعل له » خلص من ذلك ~~أيضا ، لأنه من المعلوم ms476 بديهة أن كل من أوجب معلوله لأجل الداعي فهو متمكن ~~من أن يتركه. # وأقول : بهذا التحقيق ظهر عليك وانكشف لديك أن معنى قولهم : « الخلاف في ~~القدرة بمعنى صحة الفعل والترك » أن الخلاف في القدرة بمعنى تمكنه من طرفي PageV01P501 # المعلول ، فالصحة بمعنى التمكن ، لا بمعنى الجواز والإمكان ، وأن صدور ~~المعلول الأول واجب بالنسبة إلى ذات الله تعالى من حيث إنه علم بالمصلحة من ~~حيث هو هو ، فلا يلزم عدم تمكنه تعالى من الترك. هكذا ينبغي أن يفهم هذا ~~الموضع ، والتكلان على التوفيق. # وما ذكرناه من ابتناء الإيجاب على المقدمتين مذكور في مبحث حدوث الأجسام ~~من الشرح الجديد للتجريد (1) وصرح به سلطان المحققين نصير الدين محمد ~~الطوسي في رسالته المصنفة في اصول الدين المسماة ب « الفصول النصيرية » (2) ~~إن شئت فارجع إليهما. # ومن تلك الجملة : # أن الفاضل الدواني ذكر في حاشيته القديمة على الشرح الجديد للتجريد : ~~اشتهر بين المتكلمين أن ترجيح الفاعل المختار لأحد الطرفين بمحض تعلق ~~الإرادة من دون مرجح آخر جائز ، وإنما المحال هو الترجيح من دون مرجح. وفيه ~~نظر ، لأن تعلق الإرادة بأحد الطرفين دون الآخر إن كان لا لمرجح لزم ترجيح ~~أحد المتساويين من دون مرجح مطلقا ، وإن كان يتعلق الإرادة بذلك التعلق لزم ~~التسلسل في تعلقات الإرادة ، ثم مجموع تلك التعلقات امور ترجحت على ما ~~يساويهما من دون مرجح ، فتأمل. # واعلم أنه لا حاجة لهم إلى ذلك ، إذ غرضهم وهو نفي الحوادث المتسلسلة ~~يحصل بأن يقال : الذات موجب لتعلقات الإرادة القديمة بوجود الحوادث في وقت ~~معين ، فالإرادة وتعلقها كلاهما قديمان ، والمراد حادث (3) انتهى كلامه. # وأقول : من المعلوم : أنه يلزم حينئذ عدم تمكنه تعالى من الطرف الآخر ، ~~لما حققناه سابقا [ ومقصود الأشاعرة من التزام جواز الترجيح من غير مرجح الجواب PageV01P502 # عن شبهة قدم العالم من غير أن يلزم كونه تعالى فاعلا موجبا ومن غير أن ~~يلزم كون أفعاله تعالى معللة بالغايات ] (1). ### |||| ** ومن تلك الجملة : # أن الفاضل الدواني ذكر في رسالة خلق الأعمال مقتديا بأصحابه الأشاعرة : ~~أن اضطرار العبد في ms477 أفعاله يلزم المعتزلة ، لأن مبادئ أفعاله من التصور ~~والتصديق بفائدته وإرادة إيجاده صادرة عنه تعالى وعند حصولها يجب صدور ~~الفعل عنه (2). # وأنا أقول : هو خيال ضعيف. وذلك ، لأن الذي تسلمه المعتزلة هو أن المبادئ ~~المشتركة بين قلبي الصالح والطالح فائضة منه تعالى ، ثم المبادئ المنتهية ~~إلى صدور الفسق بعينه أو المنتهية إلى صدور الكف عنه صادرة من العبد عندهم ~~بإيجاب اختياري أي مستند إلى الداعي *. # وبالجملة ، إرادة القبيح قبيحة عقلا وشرعا عند المعتزلة وهي من جملة ~~المبادئ ، فكيف يسلمون أن مبادئ أفعال العباد كلها فائضة منه تعالى على ~~النفوس الناطقة؟ # وتوضيح المقام أن نقول : تخلف فعل العبد عن إرادته وتخلف إرادته عن العلم ~~بالعلة الغائية ممتنعان ، لأجل أن العبد عند العلم بالعلة الغائية يريد ~~البتة وعند الإرادة يفعل البتة ، لا أنه يفعل البتة لامتناع التخلف ، حتى ~~يلزم الاضطرار ، نظير ذلك علمه تعالى في الأزل بفعل العبد في وقت معين ، ~~فإنه تعالى علم لأجل أنه يفعل العبد ، لا أنه يفعل العبد لأجل أنه تعالى ~~علم. وبوجه آخر : المفروض أنه تعلق إرادة العبد بأحد طرفي فعله لأجل ~~الداعي. ومن المعلوم : أنه لا إلجاء حينئذ ، ضرورة أن التمكن من الطرفين ~~وهو معنى القدرة موجود حينئذ. # * لو كان مجرد تصور الفعل من العبد والتصديق بفائدته والقدرة عليه ~~المفروض أن ذلك كله من الله سبحانه موجبا للزوم إيجاد الفعل كان كلام ~~الأشاعرة له وجه. وأما إذا لم يكن كذلك بل يكون العبد مع حصول هذه الأشياء ~~قادرا على الفعل والترك فهو معنى الاختيار ، فظهر عدم الإلزام واستغنى عن ~~طول الكلام. PageV01P503 # بل أقول : قد صرح سلطان المحققين في الفصول النصيرية بأن مرادنا من ~~القادر في حقه تعالى وفي حق العباد من تكون أفعاله منوطة بالداعي أي العلم ~~بالعلة الغائية. وبوجه آخر : العبد يوجب أحد الطرفين لأجل ملاحظة العلة ~~الغائية ، لأن أحد الطرفين يجب بالنسبة إلى مجموع مركب من الفاعل ومن ~~ملاحظة العلة الغائية ومن الإرادة ليلزم الإيجاب الطبيعي. وبوجه آخر : ~~الضرورة قاضية بأنا متمكنون من الطرفين ms478 ، فعلم أن الدليل الذي ذكره الفاضل ~~الدواني يصادم البديهة ، وكل ما هو كذلك باطل ، فالدليل المذكور باطل. # وتحقيق توجه هذا النوع من الجواب مذكور في بحث المجهول المطلق من حاشية ~~السيد الشريف العلامة على شرح المطالع (1). وأيضا لك أن تقول : يلزم من ~~هذا الدليل أن يكون الله تعالى فاعلا موجبا بالذات وكون العبد مضطرا من ~~جهته تعالى. ### |||| ** ومن تلك الجملة : # أن سلطان المحققين نصير الدين محمد الطوسي ذكر في الامور العامة من ~~التجريد : أن من خواص الإمكان الذاتي الحدوث (2) والشراح والمحشون حملوا ~~كلامه على الحدوث الذاتي بمعنى أنه مسبوق بالغير سبقا ذاتيا لا على الحدوث ~~الزماني بمعنى أنه مسبوق بالعدم في زمان ما (3) ثم تحيروا في إتمام ما ذكره ~~في الإلهيات من قوله : والواسطة غير معقولة (4). # وأنا أقول : تحقيق كلامه أن قصده من الحدوث الحدوث الزماني ، ودليله على ~~ذلك مذكور في رسالته المصنفة في اصول الدين (5). وتوضيح المقام : أنه قد ~~تمت ثلاثة براهين قطعية على امتناع وجود ممكن قديم : # الدليل الأول منها : مذكور في كتاب الأربعين للفخر الرازي (6) وفي الفصول ~~النصيرية لسلطان المحققين (7) وفي غيرهما من الكتب الكلامية. # وملخصه : أنه لو وجد ممكن قديم لكان إيجاد الفاعل إياه في حال بقائه أو في PageV01P504 # حال حدوثه أو في حال عدمه ، فعلى الأول يلزم الفرض المحال من تحصيل ~~الحاصل ، وعلى الثاني والثالث يلزم الخلف مع المطلوب. # والدليلان الآخران سنحا لي ، فالأول منهما أن تأثير الفاعل منحصر في ~~قسمين : الإخراج من العدم إلى الوجود وحفظ وجود الموجود ، ومن المعلوم أن ~~القسم الأول لا يتصور في الممكن القديم ، وأن القسم الثاني غير كاف في ~~الوجود المستفاد من الغير. والثاني منهما : أن كل ممكن يكون بقاؤه قديما ~~يحتاج إلى حفظ الفاعل إياه أزلا وكل ما احتاج إلى الحفظ استغنى عن إيجاد ~~الفاعل إياه (1). # والدليل الثاني منها : أنه لو وجد ممكن قديم لكان بقاؤه قديما ولكان ~~إيجاده إيجاد الباقي ، فيلزم الفرض (2) المحال من تحصيل الحاصل. # وتوضيحه أن يقال : كما أن إيجاد شيء في زمان بقاؤه يستلزم ms479 الفرض المحال ~~من تحصيل الحاصل ، كذلك إيجاد شيء بقاؤه قديم يستلزم الفرض المحال من تحصيل ~~الحاصل. والمتأخرون لما غفلوا عن أن قدم الممكن يستلزم قدم بقائه أو عن أن ~~إيجاد الباقي يستلزم تحصيل الحاصل المحال ، أو عنهما زعموا أنه لم يتم دليل ~~عقلي على إثبات حدوث العالم وإنما تم على حدوث الأجسام (*). # * من تأمل جوابي المصنف وجدهما راجعين إلى الجواب المشهور في المعنى مع ~~تفسير بعض اللفظ ، لأن الإخراج من العدم إلى الوجود وحفظ الموجود يرجعان ~~إلى الشق الثالث. والأول من الجواب المشهور في جوابه الأول. وقوله : « لكان ~~إيجاده إيجاد الباقي » في جوابه الثاني يرجع إلى الأول من المشهور. وجعل ~~المصنف أحد الاحتمالين في جوابه الأول حفظ الموجود لا مناسبة له ، لأن ~~المفروض أن الحادث هو الذي لا يتقدم له وجود لذاته ، فكيف يحتمل فيه أن ~~يراد تأثير حفظ وجوده القديم. # وقول المحقق : « والواسطة غير معقولة » إن أراد بها الواسطة بين القديم ~~ووجوده فالأمر كذلك ، لأن ثبوتها مناف للقدم ، وإن أراد غير ذلك لم يتضح ما ~~أراده مما ذكر من الأجوبة. PageV01P505 # [ فإن قلت : ينتقض الدليل الأول والثالث لوجود الواجب تعالى ، فإنه غير ~~متقدم على بقائه. # قلت : مبنى الدليل الأول والثالث على أن يكون الوجود المستفاد من الغير ~~في حال البقاء يستلزم تعدد حصول شيء واحد. وأتم دليل سنح لي في هذا المقام ~~أن هنا مصدرين متعديين : أحدهما إعطاء الفاعل للمعلول وجودا ، وثانيهما حفظ ~~أصل ذلك الوجود ، وعندنا مقدمة بديهية ، وهي أن مقتضى طبع المصدرين تقدم ~~الأول على الثاني تقدما لا يجامع معه القبل البعد ، سواء سمي بالتقدم ~~الزماني أو بشبه الزماني أو بالدهري أو بغيرها من الأسماء. وقدم وجود ~~الممكن يستلزم خلاف مقتضى طبعهما ، لأن الحفظ حينئذ أيضا قديم. # وإن قلت : يرد على الدليل الثاني منع الانحصار في القسمين وسنده أن هنا ~~قسما ثالثا اسمه استتباع الفاعل المعلول. # قلت : عند التأمل الدقيق يعلم قطعا ] (1) # [ وتنقيح المقام ] (2): أن التأثير قسمان : جعل شيء جعلا بسيطا سواء كان ~~المجعول نفس الماهية أو وجودها ms480 أو اتصافها بالوجود ، وحفظ المجعول. ومن ~~المعلوم : أن المجعول إما حادث أو قديم ، وجعل الحادث منحصرا في إخراجه من ~~العدم إلى الوجود. والممكن القديم محتاج في الأزل دائما إلى الحفظ لأن ~~بقاءه أزلي ، وكل محتاج إلى الحفظ مستغن عن الجعل ما دام هو كذلك ، ~~فليتأمل. # ومما سنح لي في هذا المقام : أن نسبة المصادر المتعدية كالإيجاد وحفظ ~~الوجود إلى (3) جميع الأوقات ليست على السوية ، فيختص بوقت دون وقت ، وكل ~~ما هو كذلك حادث. # [ ومما سنح لي أن طبع قسمي التأثير يقتضي تقدم أحدهما على الآخر قبلية لا ~~تجامع القبل معها ، سواء سمي بالزماني أو بشبيه الزماني ، ولما كان بقاء الممكن PageV01P506 # القديم قديما يلزم انتفاء تلك القبلية ، لأنه يلزم قدم الحفظ أيضا. # وأقول : الحكماء وعلماء الإسلام لما غفلوا عن انقسام تأثير الفاعل إلى ~~قسمين : جعل المعلول ، وحفظ المجعول بعد الجعل ، مع وقوع التصريحات بهما في ~~الآيات والروايات تحيروا في أثر الفاعل في حال بقاء المجعول ، حتى الفاضل ~~الدواني طول الكلام في هذا المبحث من غير طائل. واشتهر بينهم أن أثر الفاعل ~~حينئذ هو بقاء المعلول مع اعترافهم بأنه أمر انتزاعي ، وبأن أثر الفاعل يجب ~~أن يكون موجودا ؛ وكذلك اختاروا أن الماهيات مجعولة بجعل البسيط وأثر هذه ~~المواضع. والتكلان على التوفيق. ] (1) # وقد زلت أقدام فحول من الأعلام في هذا المقام ، فافهم وكن على بصيرة. ### |||| ** ومن تلك الجملة : # أن المحققين من متأخري المنطقيين أثبتوا قضية موجبة سالبة المحمول ، ~~وذكروا أن صدقها لا يقتضي وجود الموضوع ، وبها دفعوا عن قدمائهم نقضا واردا ~~على قاعدة من قواعد باب التصورات وهي « أن نقيضي المتساويين متساويان » ~~وعلى قاعدة من قواعد باب التصديقات وهي « أن الموجبة الكلية تنعكس كنفسها ~~بعكس النقيض » والفاضل الدواني الزاعم أنه من أرباب التحقيق وهو عن ذلك ~~بعيد لم يتفطن بمرادهم فاعترض عليهم بأن النسبة الإيجابية تقتضي وجود ~~الموضوع سواء كان المحمول عدوليا أو سلبيا أو محصلا ، والسيد الشيرازي ~~وافقه في هذا الاعتراض ، وكذلك مولانا ميرزا جان الشيرازي ومولى عبد الله ~~اليزدي وغيرهما من ms481 الأفاضل المتأخرين. # والذي ظهر لي في تحقيق كلامهم : أن قصدهم من « الموجبة السالبة المحمول » ~~جملة اسمية إيجابية خبرها جملة فعلية سلبية ، وأن الفرق بين الجملة الكبرى ~~والجملة الصغرى : أن الموضوع تكرر في الكبرى دون الصغرى ، فالجملة الكبرى ~~سالبة في المعنى موجبة في اللفظ ، كما صرح به السيد الشريف العلامة في حاشية PageV01P507 # منطق شرح المختصر ، مثلا قولنا : « ليس زيد بقائم » جملة سلبية وهي خبر ~~لزيد في قولنا زيد ليس هو بقائم. # وتوضيح المقام : أنه ليست في الجملة الكبرى نسبة جديدة لا إيجابية ولا ~~سلبية ، وإنما الموجود فيها النسبة السلبية المشتملة عليها الجملة الصغرى ، ~~وهي كافية في حصول الجملة الكبرى. # وللفاضل الدواني خيالات دقيقة عن الحق بعيدة منشورة في حواشيه مع اشتهاره ~~بين من لا تحقيق له من الناس بأنه رجل محقق ، قد ذكرنا جملة منها في بعض ~~فوائدنا ، وإنما قصدنا بذلك تنبيه الناس على أنه لا يعصم عن الخطأ في مادة ~~من المواد إلا التمسك بأصحاب العصمة عليهم السلام . ### |||| ** ومن تلك الجملة : # أن المتكلمين زعموا أن حدوث العالم دليل على أنه تعالى فاعل قادر لا موجب ~~، بمعنى أنه متمكن من طرفي المعلول. وزعمهم هذا مبني على أن ربط الحادث ~~بالقديم إنما يكون بالتسلسل من جانب المبدأ أو بأن يقتضي العلة التامة ~~الأزلية وجود المعلول في وقت معين ، ويمتنع في غير الفاعل المختار هذا ~~النحو من الاقتضاء ، والتسلسل من جانب المبدأ باطل ، فتعين أن يكون الواجب ~~تعالى قادرا. # وأنا أقول : أولا : الفرق بين الفاعل القادر وبين غيره في هذا النحو من ~~الاقتضاء مما لا يطمئن به قلب سليم وطبع مستقيم ، بل الحق أنه يمتنع هذا ~~النحو من الاقتضاء مطلقا (1). # وثانيا : أنه لمانع أن يقول : يكفي فيما زعموه من الفرق كون تأثير الفاعل ~~عن علم وإرادة ولا يحتاج إلى أن يكون الفاعل قادرا بالمعنى الأخص وهو ~~مطلوبهم. # وثالثا : أنه لمانع أن يقول : يجوز أن يكون السبب في حدوث العالم توقف ~~الوجوه المستفاد من الغير على العدم الأزلي كما هو متوقف على الامكان الذاتي ms482 PageV01P508 # وعلى الاحتياج إلى العلة. # ولذلك اشتهر بين الحكماء : أمكن فاحتاج فوجب بالغير فوجد [ ولو قيل : عدم ~~العالم بعد وجوده ينفي الإيجاب ، لكان أقرب إلى الصواب. # وبالجملة ، هنا احتمال ثالث غير الاحتمالين المشهورين بين القوم لربط ~~الحادث بالقديم ، وهذا الاحتمال مما لا اعتبار عليه ] (1) وكلام أصحاب ~~العصمة عليهم السلام صريح في أن حقيقة التأثير إنما هو الإخراج من العدم إلى ~~الوجود أو حفظ الوجود بعد أن حصل ، وفي أنه يمتنع إيجاد القديم. # [ وهذا يؤيد ما ذكرناه : من توقف الوجود المستفاد من الغير على القدم ~~الأزلي ] (2) وما اشتهر في كتب المتكلمين والحكماء : من أنه يمتنع توقف ~~وجود الشيء على عدمه ، فمعناه : أنه يمتنع توقف وجود الشيء في وقت على عدمه ~~في ذلك الوقت بعينه. وإن عممت هذه المقدمة صارت ممنوعة بل باطلة. # ومن المعلوم : أن العدم الأزلي لا يجوز أن يكون جزءا أخيرا من العلة ~~التامة للمعلول الأول ، لأنه قديم. لكن قد حققنا في بعض فوائدنا : أنه كما ~~ينتزع العقل الزمان من الحركة ، كذلك إذا لاحظنا صانع العالم جل جلاله ~~ولاحظنا معه أنه لا أول لوجوده تعالى وأنه لا آخر له ننتزع منه أمرا ممتدا ~~غير قار الذات يشبه الزمان وليس بزمان ، و « الأزل » اسم للشق الماضي من ذلك ~~الأمر الممتد ، و « الأبد » اسم للشق المستقبل منه و « السرمد » اسم لمجموعه. # فنقول في ربط الحادث بالقديم : إن حضور قطعة مخصوصة من ذلك الأمر الممتد ~~هو الجزء الأخير من العلة التامة للمعلول الأول : وذلك إما لتوقف المعلول ~~الأول عليها بالطبع ، أو لاقتضاء المصلحة إيجاد المعلول الأول في تلك ~~القطعة ، ولا ترتب ولا تعاقب في نفس الأمر بين أجزاء ذلك الأمر الممتد ~~الانتزاعي ، بل ننتزع أمرا ممتدا مترتب الأجزاء متعاقبها ، فترتب الأجزاء ~~وتعاقبها داخلان في نفس المنتزع وليسا من صفاته التي يتصف بهما في نفس الأمر. PageV01P509 # وبهذا التحقيق الذي لا تحقيق فوقه فررنا بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل ~~الذكر عليهم السلام من التزام (1) التسلسل في جانب العلة ومن التزام قدم بعض ~~الممكنات ، وقد التزمتهما ms483 الفلاسفة في ربط الحادث بالقديم في الدورات ~~الفلكية. والسيد الشريف الجرجاني ومولانا عبد الله اليزدي ومولانا ميرزا ~~جان الشيرازي التزموهما في تعلقات إرادته تعالى أو غيرها من الامور ~~الانتزاعية منه تعالى. # فإن قلت : من المعلوم : أن ذلك الأمر الممتد ممكن ، فننقل الكلام إلى علة ~~أجزائه ليلزم (2) المحذورات. # قلت : تحقيق المقام : أن صلاحية انتزاع ذلك الأمر الممتد من صفات الذات ~~له تعالى ، كما أن كونه تعالى بحيث لا أول لوجوده ولا آخر من صفات الذات له ~~تعالى ، فلم تكن له من الممكنات ، وأما نفس ذلك الأمر الممتد فهو ممكن حادث ~~في أذهان المنتزعين دفعة واحدة. # فإن قلت : حصص ذلك الأمر الممتد لا يمتاز بعضها عن بعض في نفسه ، فكيف ~~يكون بعضها مناط شيء دون بعض؟ # قلت : لا نسلم ذلك ، بل في علم الله تعالى بعضها ممتاز عن بعض في نفسه ~~كحصص الزمان. وبعد اللتيا والتي خطرت ببالي طريقة اخرى في ربط الحادث ~~بالقديم أسهل من التي تقدمت وأتم ، ومجملها : أن مقتضى المصلحة المعلومة له ~~تعالى ايجاد المعلول الأول بعد استمرار عدمه الأزلي استمرارا مخصوصا معلوما ~~عنده تعالى ، فتأثير الفاعل موقوف على مضي ذلك الاستمرار. # فإن قلت : الكلام إلى علة مضي ذلك الاستمرار. # فنقول : العدم الأزلي واستمراراته ومضي تلك الاستمرارات غير محتاجة إلى ~~تأثير فاعل ، فلا تكون محتاجة إلى علة. ألا ترى أنه تقرر عند المحققين من ~~الحكماء والمتكلمين : أن معنى تحقق العدم عدم تحقق الوجود ، ومعنى تأثير ~~عدم شيء في عدم شيء آخر عدم تأثير الشيء الأول في الشيء الثاني. ألا ترى ~~أنه لو لا PageV01P510 # تأثير الفاعل لاستمر العدم الأزلي للمعلوم الأول إلى الأبد من غير استناد ~~إلى علة. وبالجملة ، لربط الحادث بالقديم طرق : # الطريقة الاولى : ما ذكرت الفلاسفة من توسط السلسلة الغير المتناهية ~~المترتبة المتعاقبة بين صانع العالم وبين الحوادث وهي الدورات الفلكية حيث ~~قالوا : لو لا الحركة القديمة لما انحل إشكال ربط الحادث بالقديم. # والطريقة الثانية : ما ذكره السيد الشريف في حاشية شرح الأصفهاني وتبعه ~~مولانا ميرزا جان ومولانا ms484 عبد الله اليزدي وجماعة من توسط السلسلة المترتبة ~~الغير المتناهية بينهما ، وهي تعلقات إرادته تعالى لئلا يلزم قدم العالم. # والطريقة الثالثة : ما اختاره الغزالي والمحقق الطوسي والفاضل الدواني ~~(1) وجماعة : من جواز تخلف المعلول عن علته التامة إذا كان تأثير الفاعل ~~تأثيرا اختياريا لا طبيعيا. # والطريقة الرابعة : ما اخترناها في أوائل أفكارنا من توسط الأمر الممتد ~~الغير القار الذات المنتزع من ذاته تعالى عند ملاحظة أنه لا أول لوجوده ولا آخر. # والطريقة الخامسة : ما اخترناها بعد ذلك : من أن مضي قدر مخصوص من ~~استمرار العدم الأزلي جزء أخير من العلة التامة لكل ممكن ، وهذا الجزء ~~الأخير حادث غير محتاج إلى علة ، لأن كل محتاج إلى علة محتاج إلى تأثير ~~الفاعل. صرحت ببداهة المقدمة الأخيرة جماعة منهم الفاضل الدواني. والأثر لا ~~يكون إلا موجودا صرحت جماعة من المحققين ببداهة هذه المقدمة في مبحث إثبات ~~أن الماهيات الممكنة مجعولة بجعل بسيط ، ولأنه تقرر عندهم أن معنى ترتب عدم ~~على عدم أمر عدم ترتب وجود هذا على وجود ذاك ، ولأن التحقق والتقرر والحصول ~~والشيئية والثبوت والكون ألفاظ لمعنى واحد مختص بالموجودات. جماعة صرحوا ~~بذلك ، منهم السيد الشريف في حواشي شرح حكمة العين. ولا يتصور العلية ~~والمعلولية أي المعنى المصحح لدخول الفاء بأن يقال : « وجد العلة فوجد ~~المعلول » إلا في الأمر PageV01P511 # المتحقق. صرحوا بذلك في مواضع من جملتها ما مضى ، ومن جملتها قولهم : « ~~معنى جواز التسلسل في الامور الانتزاعية أنه ليس فيها تسلسل في الحقيقة » ~~صرح بذلك مولانا ميرزا جان في حواشيه على رسالة إثبات الواجب للفاضل ~~الدواني. # فإن قلت : إذا لم يكن للعدمات تحقق ، فكيف يكون مضي قدر مخصوص من استمرار ~~العدم الأزلي حادثا وجزء من العلة التامة لحادث. # قلت : هنا دقيقة لم يصدق بها إلا قلب اولي النهى ، وهي : أن معنى « نفس ~~الأمر » نفس الشيء ، إذ الأمر هو الشيء ، ومعنى كون الشيء في نفس الأمر : ~~أنه ليس منوطا بفرض فارض أو اعتبار معتبر ، مثلا : الملازمة بين طلوع الشمس ~~ووجود النهار متحققة في حد ms485 ذاتها سواء وجد فارض أو لم يوجد أصلا وسواء ~~فرضها أو لم يفرضها قطعا ، بخلاف زوجية الخمسة ، فمعنى كون الشيء في نفس ~~الأمر يرجع إلى معنى سلبي هو أنه ليس منوطا بفرض فارض واعتبار معتبر ، فهذا ~~المعنى السلبي أعم من المتحقق في نفس الأمر ، فالعدم نفس الأمر طرف لنفسه ~~لا لتحققه ، والذي وجد نفس الأمر طرف لتحققه. # ومما مهدناه ظهر عليك وانكشف لديك أن الفلاسفة والمتكلمين خبطوا في بيان ~~كيفية ربط الحادث بالقديم ، لأن الفلاسفة بنوا ذلك الربط على التزام ~~التسلسل من جانب المبدأ في الامور المتعاقبة في الوجود ، والمتكلمين بنوا ~~ذلك الربط على أنه يجوز في الفاعل القادر بالمعنى الأخص أن يكون مقتضاه ~~وجود المعلول في وقت معين مع استجماعه جميع شرائط التأثير في الأول. ### |||| ** ويرد على الأول أبحاث : # أحدها : أنه عند التحقيق والنظر الدقيق يلزم التسلسل في الامور المترتبة ~~المجتمعة في الوجود ، ولا يكفي التسلسل في الامور المتعاقبة في الوجود ، ~~وذلك لأنا نقول : الجزء الأخير من العلة التامة للمعلول الأول حادث وهكذا ، ~~ثم تلك الأجزاء الأخيرة من العلة التامة (1) إما وجودات أو عدمات أو ملفق ~~منهما ، وعلى PageV01P512 # التقادير يلزم التسلسل في الامور الموجودة المترتبة المجتمعة في آن حدوث ~~المعلول الأول أو في آن قبله أو في الآنين. ولا يرد هذا البحث على الطريقة ~~التي اخترناها في ربط الحادث بالقديم ، لأنه لا علية ولا تعاقب بين أجزاء ~~ذلك الأمر الممتد ، بل ينتزع أمرا ممتدا متعاقبا. # وثانيها : أن برهان الأسد الأخصر يبطل التسلسل من جانب المبدأ مطلقا سواء ~~كان آحاده مجتمعة في الوجود أم متعاقبة ، وبرهان التطبيق وبرهان التضايف ~~يبطلان التسلسل مطلقا ، سواء كان من جانب العلة أو من جانب المعلول ، وسواء ~~كانت آحاده مجتمعة في الوجود أو متعاقبة. # وثالثها : أنه قد تمت براهين قطعية على امتناع ممكن قديم ، والتسلسل في ~~الموجودات المتعاقبة من جانب المبدأ يستلزم وجود ممكن قديم. ### |||| ** ويرد على الثاني بحث واحد : # وهو أن العقل يشمئز عن تجويز هذا النحو من الاقتضاء في الفاعل القادر ، ~~كما يشمئز ms486 عن تجويزه في الفاعل الطبيعي ، وما ذكرتم من الاحتمال يرجع إلى ~~انتظار المعلول بعض أجزاء العلة التامة وهو حضور الوقت المخصوص. # وبقي احتمال ثالث (1) لا غبار عليه أصلا ، ولم يتفطن به أحد من أهل النظر ~~، وهو المستفاد من كلام أصحاب العصمة عليهم السلام وقد تقدم آنفا ، وكنت ~~دائما متفكرا في معنى الحادث والقديم وفي معنى أنه تعالى أزلي أبدي سرمدي ، ~~وسبب تفكري أن المعلول الأول ليس مسبوقا بزمان وأنه تعالى ليس بزماني ، ~~والقوم فسروا الأزل بالزمان الغير المتناهي من جانب الماضي ، والأبد ~~بالزمان الغير المتناهي من جانب المستقبل ، والسرمد بمجموع الزمانين ، حتى ~~رأيت في كلام أصحاب العصمة عليهم السلام أن معنى « القديم » ما لا أول ~~لوجوده ، ومعنى « الحادث » ما لوجوده أول ، وتفطنت بذلك الأمر الممتد ~~المنتزع من ذاته تعالى مع ملاحظة الصفتين المذكورتين. PageV01P513 ### ||| * فائدة # فيما حققناه واخترناه في ربط الحادث بالقديم من أن العدم الأزلي لكل ممكن ~~جزء من أجزاء علته التامة يكفي أقل ما يمكن أن يكون بين القديم والحادث ، ~~لأن الوجود المستفاد من الغير يكفي فيه هذا القدر من العدم (1) وبهذا ~~التحقيق انحل ما يقال : من أن إيجاد المعلول في وقت معين يحتاج إلى مرجح ~~ذلك الوقت على غيره من الأوقات. # ثم اعلم أن هذا الزمان الغير المتناهي الأزلي الذي هو ظرف لعدم أول ~~الممكنات وهمي صرف ، إذ ليس منشأ يصح انتزاعه منه فلا تمايز بين أجزائه. ~~هكذا ينبغي أن يتحقق هذه المباحث وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء *. ### ||| * فائدة # لنا أن نبرهن على الاحتمال الثالث المستفاد من كلام أصحاب العصمة # * إذا كان قول أصحاب العصمة : إن القديم ما لا أول لوجوده والحادث ما له ~~أول ، والقادر المختار الذي لا يلزمه إيجاد الفعل عند حصول الإرادة والداعي ~~كما ذكره في تفسير القدرة علم من ذلك : أن الحادث لا بد من سبقه عدم بأي ~~معنى فرض. وأما ما ذكره المصنف من التوجيه الذي تفرد بتحقيقه عن الفلاسفة ~~والمتكلمين من القطعة الممتدة المنتزعة وأنها هي الجزء الأخير من العلة ~~التامة ms487 من المعلول الأول ولا ترتب ولا تعاقب في نفس الأمر بين أجزاء ذلك ~~الأمر الممتد الانتزاعي إلى آخر ما ذكره في توجيهه لم يظهر له وجه تميز عن ~~غيره ولا معنى واضح ، ولكن الفارس وإن كان جاهلا بالفروسية وخاملا فيها إذا ~~انفرد وحده يسوق فرسه حيث شاء ويدعي ما يشتهي ، ولو كان مع حضور الفرسان ~~ضاقت به الحيلة وعرف قصور ذرعه عند هذه المطالب الجليلة. ومن يسلم له هذه ~~التمحلات التي تمدح بانفراده بتحقيقها وأطال في تغليط أربابها الحقيقيين ~~بعلمها دونه حتى يحق له أن يجعلها لنفسه فضيلة ويتمدح بها؟ وإذا كان في ~~الامور الظاهرة البينة غلطه فيها أكثر من إصابته فكيف في الامور الخفية ~~الدقيقة؟ وإذا أجاد المتأمل تأمل كلامه فيها يجده كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. PageV01P514 # صلوات الله عليهم بأن نقول : من المعلوم أن ربط الحادث بالقديم إما أن ~~يكون بالتسلسل ، أو بتجويز تخلف المعلول عن العلة التامة بحسب الزمان لا ~~بحسب الاقتضاء ، أو بتوقف الوجود المستفاد من الغير على حضور قطعة مخصوصة ~~من الأمر الممتد المذكور ، والأولان باطلان لما ذكرناه ، فتعين الثالث. ### ||| * فائدة # قد علمت مما تقدم في كلامنا أن سبب أغلاط الحكماء والمتكلمين وتحيراتهما ~~في العلوم التي مباديها بعيدة عن الإحساس : إما الغلط في مادة من المواد ، ~~وإما التردد فيها ، وإما الغفلة عن بعض الاحتمالات ، ومن المعلوم أن المنطق ~~غير عاصم عن شيء منها ، ومن المعلوم : أن أصحاب العصمة عاصمون عنها وعن ~~غيرها ، فتعين بحسب مقتضى العقل قطع النظر عن النقل التمسك بهم صلوات الله ~~عليهم . # وإنما أطنبنا الكلام في كتابنا هذا ، لأن الناس مخدوعون منخدعون متكلمون ~~على مقتضى أذهانهم الحائرة البائرة مألوفون بالأباطيل والأكاذيب التي في ~~كتب أشباههم مسطورة ، وأكثرهم إما بليدون أو معاندون ؛ هكذا قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام : إن الناس كلهم لو كانوا شيعتي لكانوا ثلاثا شكاكا ~~وأحمقا ولبيبا (1). # * * * PageV01P515 ### || خاتمة # ولنختم كتابنا هذا بالقواعد الاصولية المذكورة في أوائل كتب جمع من ~~قدمائنا الأخباريين المتمسكين في عقائدهم وأعمالهم واصولهم وفروعهم بما ~~حفظوه عن الأئمة ms488 المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ليكون فذلكة لما فصلناه ~~وبيناه. ### || [ ما ذكره علي بن إبراهيم في أول تفسيره ] # فذكر عمدة العلماء الأخباريين وقدوة المقدسين علي بن إبراهيم بن هاشم ، ~~وهو شيخ ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني قدس الله أرواحهم في أول تفسيره ~~لكتاب الله ، وهو تفسير صحيح يجوز في الشريعة الاعتماد عليه ، لأنه مأخوذ ~~كله من أصحاب العصمة عليهم السلام : أشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله ~~بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، لا ~~تفنى عجائبه ، من قال به صدق ، ومن عمل به أوجر ، ومن قام به هدي إلى صراط ~~مستقيم ، ومن ابتغى العلم من غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ، فيه ~~نبأ ما كان قبلكم وحكم ما بينكم وخبر معادكم ، أنزله الله بعلمه وأشهد ~~الملائكة بتصديقه ، فقال : ( @QUR@013 لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله ~~بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ) فجعله نورا يهدي للتي هي أقوم ، ~~فالقرآن آمر وزاجر ، حد فيه الحدود وسن فيه السنن ، وضرب فيه الأمثال ، ~~وشرع فيه الدين ، حجة على خلقه أخذ عليه (1) ميثاقهم وارتهن لهم أنفسهم ~~ليبين لهم ما يأتون وما PageV01P516 # يتقون ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. # وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : جاءهم نبيه صلى الله عليه وآله بنسخة ~~ما في الصحف الاولى ، وتصديق الذي بين يديه ، وتفصيل الحلال من ريب الحرام ~~، وذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى ~~يوم القيامة ، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني ~~عنه ، لأخبرتكم عنه لأني أعلمكم. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع في مسجد الخيف : إني فرطكم ~~وأنكم واردون علي الحوض ، حوض عرضه ما بين بصرة وصنعاء فيه قدحان من فضة ~~عدد النجوم ، ألا وإني سائلكم عن الثقلين. قالوا : يا رسول الله وما ~~الثقلان؟ قال : كتاب الله الثقل الأكبر طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، ~~فتمسكوا به لن تضلوا ولن ms489 تزلوا ، و[ الثقل الأصغر ] (1) عترتي أهل بيتي ، ~~فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي ~~هاتين ( وجمع بين سبابتيه ) ولا أقول كهاتين ( وجمع بين سبابته والوسطى ) ~~فتفضل هذه على هذه ، فالقرآن عظيم قدره جليل خطره بين ذكره ، من تمسك به ~~هدي ومن تولى عنه ضل وزل ، فأفضل ما عمل به القرآن ، لقول الله عز وجل لنبيه ~~صلى الله عليه وآله : ( @QUR@010 ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ~~ورحمة وبشرى للمسلمين ) (2) وقال : ( @QUR@08 وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ما نزل إليهم ) (3) ففرض الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله أن ~~يبين للناس ما في القرآن من الأحكام والقوانين [ والفرائض ] (4) والسنن ، ~~وفرض على الناس التفقه والتعليم والتعلم والعمل بما فيه حتى لا يسع أحدا ~~جهله ولا يعذر في تركه. ونحن ذاكرون ومخبرون بما انتهى إلينا. # ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم وأوجب ولايتهم ولا يقبل ~~العمل إلا بهم ، وهم الذين وصفهم الله تعالى وفرض سؤالهم والأخذ منهم وقال ~~: ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (5) فعلمهم عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهم الذين PageV01P517 # قال الله تعالى في كتابه وخاطبهم في قوله تعالى : ( @QUR@013 يا أيها ~~الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * ~~@QUR@ وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ~~ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا القرآن @QUR@05 ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا أنتم يا معشر الأئمة ~~@QUR@03 شهداء على الناس ) (1) فرسول الله صلى الله عليه وآله شهيد عليهم وهم ~~شهداء على الناس ، فالعلم عندهم والقرآن معهم ، ودين الله الذي ارتضاه ~~لأنبيائه وملائكته ورسله منهم يقتبس ، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام : ~~ألا إن العلم الذي هبط به آدم عليه السلام من السماء إلى الأرض وجميع ما ~~فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين عندي وعند عترة خاتم النبيين ، فأين يتاه ~~بكم بل أين تذهبون. # وقال أيضا أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة ms490 : ولقد علم المستحفظون من ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أنه قال : إني وأهل بيتي مطهرون ، فلا تسبقوهم ~~فتضلوا ، ولا تتخلفوا عنهم فتزلوا ، ولا تخالفوهم فتجهلوا ، ولا تعلموهم ~~فإنهم أعلم منكم ، هم أعلم الناس كبارا وأحلم الناس صغارا ، فاتبعوا الحق ~~وأهله حيث كان. # ففي الذي ذكرنا من عظيم خطر القرآن وعلم الأئمة عليهم السلام كفاية لمن ~~شرح الله صدره ونور قلبه وهداه لإيمانه ومن عليه بدينه وبالله نستعين وعليه ~~نتوكل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # فالقرآن منه ناسخ ومنه منسوخ ، ومنه محكم ومنه متشابه ، ومنه خاص ومنه ~~عام ، ومنه تقديم ومنه تأخير ، ومنه منقطع ومنه معطوف ، ومنه حرف مكان حرف ~~، ومنه على خلاف ما أنزل الله عز وجل ، ومنه لفظه عام ومعناه خاص ، ومنه ~~لفظه خاص ومعناه عام ، ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة اخرى ، ~~ومنه ما تأويله في تنزيله ، ومنه ما تأويله مع تنزيله ، ومنه ما تأويله قبل ~~تنزيله ، ومنه ما تأويله بعد تنزيله ، ومنه رخصة إطلاق بعد الحظر ، ومنه ~~رخصة صاحبها [ فيها ] (2) بالخيار إن شاء فعل وإن شاء ترك ، ومنه رخصة [ ~~ظاهرها ] (3) خلاف باطنها يعمل PageV01P518 # بظاهرها فلا يدان بباطنها ومنه [ ما ] (1) على لفظ الخبر ومعناه حكاية عن قوم. # ومنه آيات نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها ، ومنه مخاطبة لقوم ~~ومعناه لقوم آخرين ، ومنه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى أمته ، ~~ومنه ما لفظه مفرد ومعناه جمع ، ومنه ما لا يعرف تحريمه إلا بتحليله ، ومنه ~~رد على الملحدين ، ومنه رد على الزنادقة ، ومنه رد على الثنوية ، ومنه رد ~~على الجهمية ، ومنه رد على الدهرية ، ومنه رد على عبدة النيران ، ومنه رد ~~على عبده الأوثان ، ومنه رد على المعتزلة ، ومنه رد على القدرية ، ومنه رد ~~على المجبرة ، ومنه رد على من أنكر [ من المسلمين ] (2) الثواب والعقاب بعد ~~الموت يوم القيامة ، ومنه رد على من أنكر المعراج والإسراء ، ومنه رد على ~~من أنكر الميثاق في الذر ، ومنه رد على من أنكر خلق الجنة والنار ، ومنه رد ~~على من أنكر ms491 المتعة والرجعة ، ومنه رد على من وصف الله [ بالجسمية ] (3). # ومنه مخاطبة الله عز وجل لأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام وما ذكره من ~~فضائلهم وفيه خروج القائم عليه السلام وأخبار الرجعة وما وعده الله تبارك ~~وتعالى الأئمة عليهم السلام من النصرة والانتقام من أعدائهم. # وفيه شرائع الإسلام وأخبار الأنبياء ومولدهم ومبعثهم وشريعتهم وهلاك ~~أمتهم. وفيه ما ترك في مغازي النبي صلى الله عليه وآله . وفيه ترغيب وترهيب. ~~وفيه أمثال [ وفيه أخبار ] (4) وقصص. # ونحن ذاكرون في جميع ما ذكرنا آية (5) في أول الكتاب مع خبرها لتستدل بها ~~على غيرها وتعرف بها علم ما في الكتاب ، وبالله التوفيق والاستعانة ، وعليه ~~نتكل وبه نستعين ، نسأل الله الصلاة على محمد وآله الذين أذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا (6). # هذا ما أردنا نقله من أول تفسير علي بن إبراهيم ، وإن شئت أمثلة جميع تلك ~~الامور والاستدلال عليها من الأحاديث الصحيحة فارجع إليه ، فإنها كلها ~~مذكورة مفصلة هناك. PageV01P519 ### || [ ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في أول الكافي ] # وذكر الإمام ثقة الإسلام عمدة العلماء الأعلام زبدة الأخباريين المدققين ~~المسددين المؤيدين من عند الله بأخذ أحكام الله عن خزان علمه وتراجمة وحيه ~~، وبجمعها من اصول شتى مجمع عليها ، صنفها أصحاب الأئمة بإشارتهم وأمرهم ~~عليهم السلام محمد بن يعقوب الكليني نور الله مرقده الشريف في أول كتاب ~~الكافي ، وقد سمعنا عن مشايخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب ~~يوازيه أو يدانيه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء : # أما بعد ، فقد فهمت يا أخي ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة ~~وتوازرهم وسعيهم في عمارة طرقها ، ومباينتهم العلم وأهله حتى كاد العلم ~~معهم أن يأزر كله وتنقطع مواده ، لما قد رضوا أن يستندوا إلى الجهل ويضيعوا ~~العلم وأهله. # وسألت : هل يسع الناس المقام على الجهالة والتدين بغير علم إذا كانوا ~~داخلين في الدين مقرين بجميع اموره على جهة الاستحسان والنشوء عليه ، ~~والتقليد للآباء والأسلاف والكبراء ، والاتكال على عقولهم في دقيق الأشياء ~~وجليلها. # فاعلم يا أخي رحمك الله! إن الله تبارك وتعالى ms492 خلق عباده خلقة منفصلة من ~~البهائم في الفطن والعقول المركبة فيهم محتملة للأمر والنهي وجعلهم على ~~ذكره صنفين : صنفا منهم أهل الصحة والسلامة ، وصنفا منهم من أهل الضرر ~~والزمانة ، فخص أهل الصحة والسلامة بالأمر والنهي بعد ما أكمل لهم آلة ~~التكليف ، ووضع التكليف عن أهل الزمانة والضرر ، إذ قد خلقهم خلقة غير ~~محتملة للأدب والتعليم ، وجعل عز وجل سبب بقائهم أهل الصحة والسلامة ، وجعل ~~بقاء أهل الصحة والسلامة بالأدب والتعليم. # فلو كانت الجهالة جائزة لأهل الصحة والسلامة لجاز وضع التكليف عنهم ، وفي ~~جواز ذلك بطلان الكتب والرسل والآداب ، وفي رفع الكتب والرسل والآداب فساد ~~التدبير والرجوع إلى قول أهل الدهر. فوجب في عدل الله وحكمته أن يخص من خلق ~~من خلقه خلقة محتملة للأمر والنهي بالأمر والنهي ، لئلا يكونوا سدى PageV01P520 # مهملين ، وليعظموه ويوحدوه ويقروا له بالربوبية ، وليعلموا أنه خالقهم ~~ورازقهم ، إذ شواهد ربوبيته دالة ظاهرة وحججه نيرة واضحة وأعلامه لائحة ، ~~تدعوهم إلى توحيد الله عز وجل وتشهد على أنفسها لصانعها بالربوبية والإلهية ~~، لما فيها من آثار صنعه وعجائب تدبيره. فندبهم إلى معرفته لئلا يبيح لهم ~~أن يجهلوه ويجهلوا دينه وأحكامه ، لأن الحكيم لا يبيح الجهل به والإنكار ~~لدينه ، فقال جل ثناؤه : ( @QUR@012 ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا ~~يقولوا على الله إلا الحق ) (1) وقال : ( @QUR@06 بل كذبوا بما لم يحيطوا ~~بعلمه ) (2) وكانوا محصورين بالأمر والنهي مأمورين بقول الحق غير مرخص لهم ~~في المقام على الجهل ، أمرهم بالسؤال والتفقه في الدين فقال : ( @QUR@018 ~~فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) (3) وقال : ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون ) (4). # فلو كان يسع أهل الصحة والسلامة المقام على الجهل لما أمرهم بالسؤال ، ~~ولم يكن يحتاج إلى بعثة الرسل بالكتب والآداب وكادوا يكونون عند ذلك بمنزلة ~~البهائم ومنزلة أهل الضرر والزمانة ، ولو كانوا كذلك لما بقوا طرفة عين. # فلما لم يجز بقاؤهم إلا بالأدب والتعليم وجب أنه لا بد لكل صحيح الخلقة ~~كامل الآلة من ms493 مؤدب ودليل ومشير وآمر وناه وأدب وتعليم وسؤال ومسألة ، فأحق ~~ما اقتبسه العاقل والتمسه المتدبر الفطن وسعى له الموفق المصيب العلم ~~بالدين ، ومعرفة ما استعبد الله به خلقه من توحيده وشرائعه وأحكامه وأمره ~~ونهيه وزواجره وآدابه. # إذ كانت الحجة ثابتة والتكليف لازما والعمر يسيرا والتسويف غير مقبول ~~فالشرط من الله جل ذكره فيما استعبد به خلقه أن يؤدوا جميع فرائضه بعلم ~~ويقين وبصيرة ليكون المؤدي لها محمودا عند ربه مستوجبا لثوابه وعظيم جزائه ~~، لأن الذي يؤدي بغير علم وبصيرة لا يدري ما يؤدي ولا يدري إلى من يؤدي. # وإذا كان جاهلا لم يكن على ثقة مما أدى ولا مصدقا ، لأن المصدق لا يكون ~~مصدقا حتى يكون عارفا بما صدق به من غير شك ولا شبهة ، لأن الشاك لا يكون PageV01P521 # له من الرغبة والرهبة والخضوع والتقرب مثل ما يكون من العالم المستيقن. ~~وقد قال الله عز وجل : ( @QUR@06 إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) (1) فصارت ~~الشهادة مقبولة لعلة العلم بالشهادة ، ولو لا العلم بالشهادة لم تكن ~~الشهادة مقبولة. # والأمر في الشاك المؤدي بغير علم وبصيرة إلى الله جل ذكره إن شاء تطول ~~عليه فقبل عمله وإن شاء رد عليه ، لأن الشرط عليه من الله أن يؤدي المفروض ~~بعلم وبصيرة ويقين كيلا يكونوا ممن وصفه الله تعالى : ( @QUR@025 ومن الناس ~~من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على ~~وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) (2) لأنه كان داخلا فيه ~~بغير علم ولا يقين ، فلذلك صار خروجه بغير علم ولا يقين ، وقد قال العالم ~~عليه السلام : « من دخل في الإيمان بعلم ثبت فيه ونفعه إيمانه ومن دخل فيه ~~بغير علم خرج منه كما دخل فيه » وقال عليه السلام : « من أخذ دينه من كتاب ~~الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وآله زالت الجبال قبل أن يزول ، ومن أخذ ~~دينه من أفواه الرجال ردته الرجال » وقال عليه السلام : من لم يعرف أمرنا من ~~القرآن لم يتنكب الفتن. # ولهذه العلة ms494 انبثقت على أهل دهرنا بثوق هذه الأديان الفاسدة والمذاهب ~~المستشنعة التي قد استوفت شرائط الكفر والشرك كلها. وذلك بتوفيق الله عز وجل ~~وخذلانه ، فمن أراد الله توفيقه وأن يكون إيمانه ثابتا مستقرا سبب له ~~الأسباب التي تؤديه إلى أن يأخذ دينه من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه ~~صلى الله عليه وآله بعلم ويقين وبصيرة فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي ، ~~ومن أراد الله خذلانه وأن يكون دينه معارا مستودعا نعوذ بالله منه سبب له ~~أسباب الاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة ، فذاك في المشيئة إن ~~شاء الله تبارك وتعالى أتم إيمانه وإن شاء سلبه إياه ، ولا يؤمن عليه أن ~~يصبح مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، لأنه كلما رأى كبيرا ~~من الكبراء مال معه ، وكلما رأى شيئا استحسن ظاهره قبله ، وقد قال العالم ~~عليه السلام : إن الله عز وجل خلق النبيين على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء ، PageV01P522 # وخلق الأوصياء على الوصية فلا يكونون إلا أوصياء ، وأعار قوما إيمانا فإن ~~شاء تممه لهم وإن شاء سلبهم إياه ، قال : وفيهم جرى قوله : فمستقر ومستودع. # وذكرت أن امورا قد اشكلت عليك لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها ، ~~وأنك تعلم أن اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها ، وأنك لا تجد ~~بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممن تثق بعلمه فيها. وقلت : إنك تحب أن يكون عندك ~~كتاب كاف يجمع [ فيه ] (1) من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ~~ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار ~~الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل وبها ~~يؤدى فرض الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وقلت : لو كان ذلك رجوت أن ~~يكون ذلك سببا يتدارك الله بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملتنا ويقبل بهم ~~إلى مراشدهم. # فاعلم يا أخي أرشدك الله! أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلفت الرواية ~~فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه إلا على ما أطلقه العالم بقوله ~~عليه السلام ms495 : « اعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه وما ~~خالف كتاب الله فردوه » وقوله عليه السلام : « دعوا ما وافق القوم ، فإن ~~الرشد في خلافهم » وقوله عليه السلام : « خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع ~~عليه لا ريب فيه » ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ، ولا نجد شيئا أحوط ~~ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسع من الأمر ~~فيه بقوله عليه السلام : « بأيهما أخذت من باب التسليم وسعكم ». # وقد يسر الله وله الحمد تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخيت ، ~~فمهما كان فيه من تقصير فلم تقتصر نيتنا في إهداء النصيحة ، إذ كانت واجبة ~~لإخواننا وأهل ملتنا ، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه وعمل ~~بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره إلى انقضاء الدنيا ، إذ الرب عز وجل واحد ، ~~والرسول محمد صلى الله عليه وآله خاتم النبيين واحد ، والشريعة واحدة ، وحلال ~~محمد حلال وحرامه حرام إلى يوم القيامة (2) انتهى كلام الإمام ثقة الإسلام ~~نور الله مرقده الشريف. PageV01P523 # وأنا أقول : هنا فوائد لا بد من التنبيه عليها : # الاولى : أن كلامه قدسسره صريح في أنه قصد بذلك التأليف إزالة حيرة ~~السائل. # ومن المعلوم : أنه لو لفق كتابه هذا مما ثبت وروده عن أصحاب العصمة ~~عليهم السلام ومما لم يثبت لزاد السائل حيرة وإشكالا ، فعلم أن أحاديث كتابه ~~هذا كلها صحيحة ، ونحن بعد ما فتشنا وتتبعنا الأحاديث الواردة في بيان أنهم ~~عليهم السلام أمروا أصحابهم بتأليف ما يسمعونه منهم وينشرون في إخوانهم نسلا ~~بعد نسل لتعمل بها الشيعة لا سيما في زمن الغيبة الكبرى ، وكتاب العدة ~~لرئيس الطائفة وكتاب الكشي وكتاب الفهرست وغيرها من الكتب ، قطعنا بأن منشأ ~~حكم المؤلف قدسسره بصحة جميع ما في كتبه أنه أخذه من الاصول التي صنفها ~~أصحاب العصمة عليهم السلام بأمرهم ليكون مرجع الشيعة في عقائدهم وأعمالهم ، ~~ولئلا يحتاجون إلى العامة فيهما ، لا سيما في زمان الهرج وهو زمان الغيبة ~~الكبرى. # وأيضا من ms496 المعلوم : أنه لم يصرح في هذا الكتاب بضابطة يميز بها بين ~~الصحيح وغير الصحيح ، فلو لم يكن كلها صحيحا لما قال : « يكتفي به المسترشد ~~» * وأيضا # * لا شك أن كتاب الكليني رضى الله عنه أخباره أغلبها معمول بها من الصحيح ~~والموثق والحسن ، ويكفي ذلك في وجود ما يعلم منه الحق والرشاد من جملتها ، ~~وقد نقلنا سابقا جملة من كلامه في أول الكافي ونبهنا على عدم دلالته على ~~اعتقاد المصنف ؛ على أنها لو كانت كلها صحيحة لكانت غير محتاجة عند ~~الاختلاف إلى العرض على كتاب الله ، وكان ينبغي عند ذكره هذا الحديث أن ~~ينبه على عدم احتياج ما في كتابه إلى العرض ، لأن ذلك إنما هو في الذي يشك ~~في أنه مروي عن الإمام عليه السلام وأما الذي هو مثبوت من الاصول الصحيحة ~~عنهم لا يحتاج إلى ذلك. والتنبيه على ذلك أضر وأعور (1) لأنه هو الأمر ~~الخفي لغير المعتاد بالأخبار لاحتمالها في نفسها الصدق والكذب ، فعدم ~~التنبيه مع الضرورة إليه تقتضي أنها ليست كذلك وأن وجه التمييز فيها محال ~~على ما هو المعروف بين أرباب الحديث في صحة الطرق وعدمها المأخوذ علمه من ~~كتب الرجال المدونة قبل زمن الكليني وبعده ، ومع هذه الحالة لا حاجة إلى ~~التنبيه. ولو كانت الاصول PageV01P524 # ذكر قدسسره : فلم تقصر نيتنا لإهداء النصيحة ، إذ كانت واجبة لإخواننا. ~~ومن المعلوم : أن من لم يرض بتقصير في إهداء النصيحة لم يرض بأن يلفق في ~~كتابه الذي صنفه لإرشاد المسترشدين بين الأحاديث الصحيحة المأخوذة من ~~الاصول المجمع عليها ، وبين الأحاديث التي لم يثبت صحتها من غير ذكر ضابطة ~~بها يميز بين الصحيح وبين غير الصحيح منها ، وهذه المقدمات قطعية عادية عند ~~اولي الألباب. # الثانية : أن الترجيح باعتبار أفقهية الراوي وباعتبار أعدليته وباعتبار ~~كثرة عدده # كلها مثبتة من أصحاب الأئمة بأمرهم لأجل عقائد الشيعة والخوف من وقوعهم ~~في الجهالة ما جاز تدوين أحاديث مذهب المخالفين فيها بين أحاديث مذهب ~~الشيعة وإدخال الإغراء بالجهل عليهم من غير احتياج إلى تقية ولا مناسبة بل ms497 ~~مجرد الضرر والتلبيس. والمصنف جعل من جملة أسباب تأليف الاصول استغناء ~~الشيعة في عقائدهم وأعمالهم عن الرجوع إلى العامة ، فما الواجب لتدوين ~~مذاهب العامة وحفظها في اصولهم والاهتمام بها لو كان التدوين كما ذكره ~~المصنف بأمر الأئمة من أصحابهم الثقات ، أهل العلم والفضل المتحرزين عن ~~تدوين غير الصحيح في اصولهم؟ وقد نبهنا على أنه لو فهم صريحا أخبار أصحاب ~~كتب الحديث بصحتها لم يحتج المتأخر عنهم إلى التعب في صحة طرقها ، ولما جاز ~~لهم رد شيء منها بضعف السند. والشيخ رحمه الله لم يعتن بتأليف كتابي الرجال ~~إلا للتفرقة في كتابيه في الحديث بين الصحيح وغيره ، ولو كان يجزم بصحة ما ~~في كتابيه وليس هناك أحاديث اخر غيرها يهتم بها فما الفائدة في اهتمامه ~~واعتنائه بالتأليف فيها ، وكان غيرها للاشتغال به أولى. ولم ندر أي غرض ~~صحيح للمصنف في تكرار هذه الدعوى والاهتمام بها والتلزيقات التي يلزقها في ~~إثباتها؟ إن كان مراده الاجتهاد في حفظ الحديث والعمل به وعدم تعطيله فمن ~~هو من العلماء الذين يتكلم عليهم عطل الأحاديث والعمل بها؟ فإنا إذا رأينا ~~كتبهم الاصول والفروع لا نجد حديثا في مسألة إلا أوردوه صحيحا كان أو ضعيفا ~~، خصوصا العلامة رحمه الله فإنه قبل من الأحاديث وعمل بها ما لم يقبله غيره ~~، هذا والمصنف يتكلم عليه بأنه خرب الدين وعطل أحاديث أصحاب العصمة وعمل ~~برأي المخالفين وقواعدهم افتراء وتعديا عليه بغير الواقع. وإن كان مراده : ~~أن الدين تمامه وثبوته متوقف على ذلك فالحمد لله الدين تام والمذهب معروف ~~وفي الأحاديث المعتمد عليها ما يفي بذلك وزيادة. والله المستعان. PageV01P525 # مذكور في بعض الأحاديث الواردة في باب اختلاف الأحاديث ، وهو هنا لم ~~يتعرض لذلك ، لأنه أخذ أحاديث كتابه كلها من الاصول المقطوع بها المجمع ~~عليها ، وحينئذ يضعف الترجيح باعتبار حال الراوي *. # الثالثة : أنه سيجيء في باب اختلاف الحديث أنهم عليهم السلام أمرونا ~~بالإرجاء والتوقف بعد عجزنا عن وجوه الترجيحات التي قرروها عليهم السلام وهو ~~هنا لم يتعرض له. # وأقول : قصده رحمه الله ms498 أن في باب العبادات المحضة بعد عجزنا عن وجوه ~~الترجيحات المذكورة حكمهم عليهم السلام التخيير ، وما سيجيء من وجوب الإرجاء ~~والتوقف إنما ورد فيما ليس من باب العبادات المحضة كالدين والميراث ، ~~فاندفع الإشكال بحمد الله ومنه. # الرابعة : أن مرادهم عليهم السلام من المجمع عليه : الذي أجمعت على ~~اختياره قدماؤنا الأخباريون ، فإنهم كانوا يختارون لأنفسهم ما كان واردا من ~~باب بيان الحق. ### || [ ما ذكره الشيخ الثقة البرقي في أول كتاب المحاسن ] # وذكر عمدة علمائنا الأخباريين الشيخ الثقة الصدوق أحمد بن محمد بن خالد ~~البرقي في أول كتاب المحاسن : # أما بعد ، فإن خير الامور أصلحها ، وأحمدها أنجحها ، وأسلمها أقومها ، ~~وأرشدها أعمها خيرا وأفضلها أدومها نفعا ، وأن قطب المحاسن [ الدين ] (1) ~~وعماد الدين اليقين والقول المرضي والعمل الزكي. ولم نجد في وثيقة المعقول ~~وحقيقة المحصول عند # * بعد أن ذكر الكليني رحمه الله عن الأئمة عليهم السلام أنه مع الاختلاف ~~الترجيح للعرض على كتاب الله علم أن هذه التراجيح التي ذكرها المصنف لا ~~يفيد مع المخالفة لكتاب الله ، فلذا لم يتعرض لذكرها. وأيضا فالذي نقله عن ~~بعض الأحاديث من الترجيح ينافي كون جميع الأحاديث صحيحة ، لأن الترجيح إنما ~~يثبت مع احتمال الضعف في المرجوح ، وإلا لو كانت كلها صحيحة لم يكن للترجيح ~~فيها مجال ، لانتفاء صحة المعارضة في غير التقية ، ومعها لا يحتاج إلى ~~ترجيح إذا لم يمكن الجمع من غير تقية. PageV01P526 # المناقشة والمباحثة لدى المقايسة والموازنة خصلة أجمع لفضائل الدين ~~والدنيا ولا أشد تصفية لأقذاء العقل ولا أقمع لخواطر الجهل ولا ادعى إلى ~~اقتناء كل محمود ونفي كل مذموم من العلم بالدين ، وكيف لا يكون كذلك ما من ~~الله عز وجل سببه ورسوله صلى الله عليه وآله مستودعه معدنه واولى النهى تراجمته ~~وحملته؟ وما ظنك بشيء الصدق خلقه (1) والذكاء والفهم آلته والتوفيق والحلم ~~قريحته واللين والتواضع سجيته ، وهو الشيء الذي لا يستوحش معه صاحبه إلى ~~شيء ولا يأنس العاقل مع نبذه شيء ، ولا يستخلف منه عوضا يوازيه ، ولا يعتاض ~~منه بدلا يدانيه ، ولا تحول ms499 فضيلة ولا تزول منفعة. وأنى لك بكنز باق على ~~الإنفاق ولا تقدح فيه يد الزمان ولا تكلمه غوائل الحدثان ، وأقل خصاله ~~الثناء له في العاجل مع الفوز برضوان الله في الآجل ، وصاحبه على كل حال ~~مقبول وقوله وفعله محتمل محمول ، وسببه أقرب من الرحم الماسة ، وقوله أصدق ~~وأوثق من التجربة وادراك الحاسة ، هو ينجوه من تسليط التهم وتحاذير الندم. ~~وكفاك من كريم مناقبه ورفيع مراتبه. إن العالم بما أدى من صدق قوله شريك ~~لكل عامل به في فعله. انتهى ما أردنا نقله عن أول كتاب المحاسن لأحمد بن ~~أبي عبد الله البرقي قدسسره (2). # وفي آخر كتاب السرائر لمحمد بن إدريس الحلي رحمه الله : ومن ذلك ما ~~استطرفناه من كتاب المحاسن تصنيف أحمد بن أبي عبد الله البرقي : # بسم الله الرحمن الرحيم ، قال أحمد بن أبي عبد الله البرقي في خطبة كتابه ~~الذي سماه بكتاب المحاسن : # أما بعد ، فإن خير الامور أصلحها ... (3) إلى آخر ما نقلناه. ### || [ ما ذكره الشيخ الصدوق في أول كتاب من لا يحضره الفقيه ] # وذكر شيخنا الصدوق محمد بن علي بن بابويه في أول كتاب من لا يحضره الفقيه : PageV01P527 # أما بعد ، لما ساقني القضاء إلى بلاد الغربة وحصلني القدر منها بأرض بلخ ~~من قصبة إيلاق وردها الشريف الدين أبو عبد الله المعروف بنعمة ، وهو محمد ~~بن الحسن ابن إسحاق بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فدام بمجالسته سروري وانشرح ~~بمذاكرته صدري وعظم بمودته تشرفي ، لأخلاق قد جمعها إلى شرفه من صلاح ~~وسكينة ووقار وديانة وعفاف وتقوى وإخبات. فذاكرني بكتاب صنفه محمد بن زكريا ~~المتطبب الرازي وترجمه بكتاب « من لا يحضره الطبيب » وذكر أنه شاف في ~~معناه. وسألني أن اصنف له كتابا في الفقه والحلال والحرام والشرائع ~~والأحكام موفيا على جميع ما صنفت في معناه ، واترجمه بكتاب « من لا يحضره ~~الفقيه » ليكون إليه مرجعه وعليه معتمده وبه أخذه ، ويشترك في أجره من ينظر ~~فيه ms500 وينسخه ويعمل بمودعه. هذا مع نسخه لأكثر ما صحبني من مصنفاتي وسماعه ~~لها وروايتها عني ووقوفه على جملتها ، وهي مائتا كتاب وخمس وأربعون كتابا. ~~فأجبته أدام الله توفيقه إلى ذلك ، لأني وجدته أهلا له ، وصنفت له هذا ~~الكتاب بحذف الأسانيد لئلا تكثر طرقه وإن كثر فوائده. ولم أقصد فيه قصد ~~المصنفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما افتي به وأحكم ~~بصحته واعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي ، تقدس ذكره وتعالت قدرته. ~~وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع ، مثل : ~~كتاب حريز بن عبد الله السجستاني ، وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي ، وكتب ~~علي بن مهزيار الأهوازي ، وكتب الحسين بن سعيد ، ونوادر أحمد بن محمد بن ~~عيسى ، وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن يحيى ابن عمران الأشعري ، ~~وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله ، وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضى ~~الله عنه ونوادر محمد بن أبي عمير ، وكتب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله ~~البرقي ورسالة أبي رضى الله عنه إلي ، وغيرها من الاصول والمصنفات التي ~~طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي ~~رضياللهعنهم وبالغت في ذلك جهدي ، مستعينا بالله ومتوكلا عليه ومستغفرا من ~~التقصير ، وما PageV01P528 # توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب ، وهو حسبي ونعم الوكيل (1) ~~انتهى كلامه أعلى الله مقامه. ### ||| * فائدة # أقول أولا : كلما راجعت وجداني وجدت قطعا عاديا بأن الأئمة الثلاثة ~~وسيدنا لأجل المرتضى وسائر من ذكرنا اسمه ومن لم نذكر اسمه في كتابنا هذا ~~من قدمائنا لم يفتروا ولم يكذبوا فيما أخبروا به من أن أحاديث كتبنا ~~المتداولة لا سيما الكتب الأربعة كلها واردة عن أصحاب العصمة ، وكانت ~~مسطورة في كتب أصحابهم المصنفة بأمرهم وإشارتهم وأنهم لم يدخلوا في كتبهم ~~ما لم يعتمدوا عليه مما لم يثبت وروده عنهم عليهم السلام . ومن المعلوم : ~~أنه ما حصل في قلبي هذا القطع العادي إلا بسبب ما اجتمع فيه مما بلغني من ~~أحوالهم ms501 وأوضاعهم ، والكل بتأييد ربي وبركات نبيي وأئمتي صلوات الله عليهم *. # * إن من أظهر خطئه فيما ادعاه : أن السيد المرتضى وابن إدريس وابن أبي ~~عقيل وابن الجنيد والمفيد والشيخ الطوسي والصدوق أيضا وغيرهم من المتقدمين ~~يفتون في مسائل عديدة بخلاف ما في الكتب الأربعة من بعض الأحاديث ، فمن ~~جملة ذلك : أن السيد المرتضى ذهب إلى أن اليائسة من المحيض والتي لم تحض ~~عليها العدة (2) والأحاديث في الكافي ومن لا يحضره الفقيه (3) متعددة واضحة ~~صريحة بخلاف ذلك ، ومنها ما هو صحيح وليس مخالفا لظاهر الآية. وما اعتذر ~~عنه من تأخر في ذلك إلا بأنه لا يعمل بأخبار الآحاد. # وكذلك ابن إدريس والمفيد في مواضع فتواهما مخالف لما في الكتابين وابن ~~بابويه في بعض رسائله كذلك. # وأما الشيخ رحمه الله ففي مواضع عديدة من التهذيب وغيره يضعف الحديث ~~المخالف لما يرجحه ويذكر علة ضعفه من ضعف راويه ، فلو كانت كلها صحيحة ما ~~جاز منه ذلك ، ولا وقع في مواضع أكثر من أن تحصى لمن تتبعها. PageV01P529 # وأقول ثانيا : بعد التنزل عن المقام الأول أنه من المعلوم عادة أن مثل ~~هؤلاء الأجلاء إذا صنفوا كتبا لإرشاد الطائفة المحقة والعمل بما فيها ~~والاعتماد عليها إلى قيام الساعة من غير نصب علامة مميزة بين ما ثبت وروده ~~عنهم وبين ما لم يثبت لم يجمعوا فيها إلا الأحاديث الصحيحة الثابتة عندهم ~~صحتها المأخوذة من العيون الصافية غير النافذة في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة. # وأقول ثالثا : من المعلوم أن نبينا وأئمتنا صلوات الله وسلامه عليه ~~وعليهم لم يضيعوا من كان في أصلاب الرجال من شيعتهم. ومن المعلوم : أنهم لم ~~يجوزوا لهم التمسك بما تمسكت به العامة ، فتعين أن تكون لنا كتب مضبوطة ~~مصححة ممهدة من عندهم عليهم السلام . # وأقول رابعا : أن الروايات الدالة على أنهم عليهم السلام أمروا جمعا من ~~أصحابهم بتأليف ما يسمعونه منهم لعمل الشيعة بها في زمان الهرج وعلى ~~إخبارهم بوقوع ذلك من الشيعة متواترة معنى ، وإذا ترقيت في هذه المباحث إلى ~~هذه الدرجة من ms502 الإيضاح فحق لك أن تقول : « اطف المصباح قد طلع الصباح » وأن ~~تقول لمن يكون بعد ذلك في ريب وشك : # ولو كان السيد المرتضى وجملة من ذكره يعتقدون ما نسبه المصنف إليهم كيف ~~كان جاز لهم العمل بخلافها والتصريح بردها بأنها أخبار آحاد لا توجب علما ~~ولا عملا؟ وكيف يدعي المصنف أنه حصل في قلبه القطع العادي بسبب ما بلغه من ~~اتفاقهم وأحوالهم وأوضاعهم؟ والحال أن مثل السيد المرتضى والمفيد مع ~~المعاصرة في زمن واحد قد ذكرنا نقلا عن السيد ابن طاوس رحمه الله في رسالته ~~: أن الاختلاف حصل بينهما في تسعين مسألة (1). ولو أراد أحد التتبع ~~لفتاويهما لزاد عن ذلك ؛ والحال فيمن تقدمهم وتأخر عنهم كذلك. # وما وقع في زمن الأئمة عليهم السلام من اختلاف الآراء والمذاهب ووضع ~~الأحاديث أزيد من ذلك. ولكن المصنف على قدر إرادته يدعي ويثبت ولا يتوقف ~~على صحة الدليل. PageV01P530 إذا لم تكن للمرء عين صحيحة %~% فلا غروا أن يرتاب والصبح مسفر * ### ||| * فائدة أخرى # كنت دائما متفكرا متحيرا في أنه لأي سبب لم يوفق أحد لجمع الأحاديث كلها ~~من كتب شتى لترتيبها وتهذيبها مثل ما وفق الأئمة الثلاثة المحمدون العجميون ~~المشاركون في الاسم والكنية لأول من أظهر دين جده المكنون باقر علوم ~~الأولين والآخرين صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين المطهرين ~~حتى وقفت على أحاديث كثيرة متوافقة المضمون ، فلنتبارك بذكر طرف منها : # ففي كتاب الكافي في باب أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه عن # * إذا صح ما ذكره كله ، فما المانع من دخول بعض الأحاديث الضعيفة في تلك ~~الأحاديث مع تطاول الأزمان وتغير المذاهب وكثرة الزنادقة وذلك لا يخل بظهور ~~الحق ومعرفة الصحيح منها كما وقع في أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في ~~حياته وبعد وفاته. والذي نقل عن ابن أبي العوجاء أنه وضع في الأحاديث أربعة ~~آلاف حديث ، ولما اختلطت الأحاديث وصنفت الكتب فيها واشتبه المقبول وغير ~~المقبول ولم يتقيدوا بإثبات الصحيح منها كما نقل عن جماعة أجلاء من ms503 أصحابنا ~~مثل البرقي والعياشي وغيرهما احتاجوا إلى تأليف كتب الرجال لتميز الأحاديث ~~ويعرف الصحيح منها. وقد وضع بعض العلماء مؤلفات طويلة في بيان الأحاديث ~~الموضوعة. # ومع هذه الحال كيف يتجه كلام المصنف ودعواه التواتر عليه ، لكن الهوى ~~يعمي ويصم. وكلامه يقتضي القدح في الأئمة عليهم السلام ولا يدري قبحه ، لأن ~~هذه الأحاديث كلها مع اختلافها وتضادها الموجب للاختلاف والاشتباه والعمل ~~بغير ما هو الحق إذا حكمنا بصحتها كلها وثبوتها عن الأئمة عليهم السلام فقد ~~نسبناهم إلى إغراء أصحابهم بالجهل وإيقاعهم في الهلكات والشبهات من غير ~~قدرة لهم في الخلاص منها ، ونعوذ بالله السميع العليم من ذلك! وما الذي ~~يوجب العاقل يخاف الله أن يرتكب هذا المحذور ويعتقد صوابه ورجحانه مع عدم ~~الاحتياج إليه ولا تتوقف الشريعة عليه؟ وإذا غشيت البصيرة تبعها البصر ولا ~~ينفعها ضوء الشمس فضلا عن المصباح كما قال سبحانه وتعالى : ( @QUR@07 أفمن ~~زين له سوء عمله فرآه حسنا ). PageV01P531 # علي بن أسباط قال ، قلت للرضا عليه السلام : ان رجلا غر (1) أخاك إبراهيم ~~، فذكر له أن أباك في الحياة وأنك تعلم من ذلك ما لا يعلم (2) فقال : سبحان ~~الله! يموت رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يموت موسى عليه السلام ؟ قد والله ~~مضى كما مضى رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ ~~قبض نبيه صلى الله عليه وآله وهلم جرا يمن بهذا الدين على أولاد الأعاجم ~~ويصرفه عن قرابة نبيه صلى الله عليه وآله وهلم جرا ، فيعطى هؤلاء ويمنع هؤلاء (3). # وفيه في باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين عليه السلام : لما بعث الله ~~عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله دعا إلى الله عز وجل وجاهد في سبيله ، ثم أنزل ~~الله جل ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك ، فقال : رب إن العرب قوم جفاة لم يكن ~~فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ولا يعرفون فضل نبوات الأنبياء ولا شرفهم ولا ~~يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي ، فقال الله جل ذكره : ( @QUR@03 ~~ولا ms504 تحزن عليهم ) (4) ( @QUR@04 وقل سلام فسوف يعلمون ) (5) فذكر من فضل ~~وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك وما ~~يقولون فقال الله جل ذكره : يا محمد! ( @QUR@07 ولقد نعلم أنك يضيق صدرك ~~بما يقولون ) (6) ( @QUR@08 فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله ~~يجحدون ) (7) لكنهم يجحدون بغير حجة لهم. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض ، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى ~~نزلت هذه الآية ، فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه ، فقال الله ~~جل ذكره : ( @QUR@04 فإذا فرغت فانصب * @QUR@ وإلى ربك فارغب ) (8) يقول : إذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك ، فأعلمهم فضله علانية فقال ~~صلى الله عليه وآله : « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه » ثلاث مرات (9). والحديث الشريف طويل نقلنا منه موضع الحاجة. # وقد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم بأن إمام الزمان ~~ناموس العصر والأوان صلوات الله وسلامه عليه يأتي بكتاب جديد على العرب PageV01P532 # شديد وبأن أكثر عساكره أولاد العجم (1). وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والعاقبة للمتقين. # وفي تفسير علي بن إبراهيم في تفسير قوله : ( @QUR@06 ولو نزلناه على بعض ~~الأعجمين * @QUR@ فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) (2) قال الصادق عليه السلام : لو نزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب ، ~~وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم (3). # وفي كتاب الملل والنحل لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني ~~وهو موضع في خراسان بين نيسابور وخوارزم : ومن الفلاسفة حكماء الهند من ~~البراهمة لا يقولون بالنبوات أصلا. ومنهم حكماء العرب وهم شرذمة قليلة ، ~~لأن أكثر حكمهم فلتات الطبع وخطرات الفكر ، وربما قالوا بالنبوات. # ومنهم حكماء الروم وهم منقسمون إلى القدماء الذين هم أساطين الحكمة وإلى ~~المتأخرين منهم وهم المشاءون [ وأصحاب الرواق ] (4) وأصحاب أرسطاطاليس وإلى ~~فلاسفة الإسلام الذين هم حكماء العجم ، وإلا فلم ينقل عن العجم قبل الإسلام ~~مقالة في الفلسفة ، إذ حكمهم كلها كانت متعلقات من النبوات ، إما ms505 من الملة ~~المتقدمة وإما من سائر الملل ، غير أن الصابئة كانوا يخلطون الحكمة ~~بالصبوة. فنحن نذكر مذاهب الحكماء القدماء من الروم واليونانيين على ~~الترتيب الذي نقل في كتبهم ، ونعقب ذلك بذكر سائر الحكماء ، فإن الأصل في ~~الفلسفة والمبدأ في الحكمة للروم وغيرهم كالعيال لهم (5). انتهى ما أردنا ~~نقله عن الملل والنحل. # انظر أيها اللبيب إلى أنه كانت عادة العجم دائما التمسك بكلام أصحاب ~~العصمة وأرباب الوحي ، وما كان دأبهم الاعتماد على فلتات الطبع ولا على ~~الأنظار العقلية التي قد تصيب وكثيرا ما تخطئ ، كما يشهد بذلك من تتبع كتب ~~الاصوليين وغيرها. وهذا من جملة الأدلة على أنهم أصحاب أذهان مستقيمة وفطنة ~~قويمة *. # * إن الله سبحانه وتعالى يقول : ( @QUR@05 إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ~~والحديث المشهور : PageV01P533 ### |||| ** قصة حسنة : # قد بلغني أن بعض علماء العامة طعن على الطائفة المحقة بأن أفضل أهل ~~الاجتهاد والاستنباط بينكم العلامة الحلي وقد رآه بعد موته ولده في المنام ~~، فقال لولده : « لو لا كتاب الألفين وزيارة الحسين عليه السلام لأهلكتني ~~الفتاوى » فعلم أن مذهبكم باطل. # وقد أجاب عنه بعض فضلائنا بأن هذا المنام لنا لا علينا ، فإن كتاب ~~الألفين # « لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى » (1) ويكفي شرف نوع العرب بأن ~~محمدا وذريته صلوات الله عليهم ، منهم وأما العجم فلا ينكر مدحهم ومزيد ~~اختصاصهم بمحبة أهل البيت وطاعتهم لهم قديما وحديثا وقد وقع في القرآن ما ~~يشير إلى ذلك ، فإنه ورد في بعض التفاسير عند قوله تعالى : ( @QUR@038 يا ~~أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ~~أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة ~~لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) أن الرسول ~~صلى الله عليه وآله ضرب على عاتق سلمان رضى الله عنه وقال : « هم قوم هذا ~~وذووه » ثم قال : « لو كان الدين معلقا بالثريا لنالته رجال من أبناء فارس ~~» (2). وفي كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في حكاية الأشعث بن قيس ~~لما ms506 قال لعلي عليه السلام وهو يخطب على المنبر : غلبتنا هذه الحمراء على ~~قربك يعني العجم فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان : ما لنا ~~وللأشعث! ليقولن أمير المؤمنين اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر. فقال علي ~~صلوات الله عليه : « من يعذرني من هؤلاء الضياطرة؟ يتمرغ أحدهم على فراشه ~~تمرغ الحمار ويهجر قوم للذكر فيأمرونني أن أطردهم ، ما كنت لأطردهم فأكون ~~من الجاهلين ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا ~~كما ضربتم عليه بدءا » (3). # وأما المدح بأنهم كانوا تابعين للأنبياء فغير مسلم على الإطلاق ، لأنهم ~~كانوا المجوس وعبدة النار ومن يخالف شعائر الإسلام رأسا ، ولهذا فرح ~~المشركون من العرب لما غلبت الروم وحزن المسلمون ، وذكروا أن العلة في ذلك ~~هي فرح المشركين لمشاركة العجم لهم في عدم الكتاب وعبادة غير الله ، وحزن ~~المسلمين لكون الروم النصارى أصحاب كتاب وشريعة في الجملة موافق لدين ~~الإسلام. وعلى كل حال لا فائدة مهمة لتحقيق الحال ، والمصنف يحب لنفسه ~~وجنسه التحمس وإظهار المزية والخصوصية عن الناس بالاستحقاق ، وهو عين الخطأ ~~الواضح. PageV01P534 # مشتمل على ألف دليل لإثبات مذهبنا وعلى ألف دليل لإبطال مذهب غيرنا. # ولقائل أن يقول : قد اشتهر بين العلماء أن تهذيب العلامة الحلي مختصر من ~~المختصر الحاجبي ، وهو مختصر من المنتهى الحاجبي ، وهو مختصر من أحكام ~~الآمدي ، وهو مختصر من محصول الفخر الرازي ، وهو مختصر من معتمد أبي الحسن ~~البصري. وذكره السيد السند العلامة الأوحد السيد جمال الدين محمد ~~الأسترابادي في شرح (1) تهذيب الاصول للعلامة الحلي. # فربما يكون سبب ما رآه ولده في المنام : أنه أعجبه كثير من القواعد ~~الاصولية والاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة ، فأدخلها في كتبه ، ~~وهو في غفلة عن ابتنائهما على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة ~~المحقة *. ### ||| * فائدة # قد ذكر رجل فاضل صالح ثقة في دار العلم شيراز صانها الله عن الاعواز # * أولا : إن المنام أضغاث أحلام وقليل أن يكون له أثر صادق ، إذا كثرت ~~أخلاط الغذاء في البدن ، ومع هذا إذا ms507 كان الإنسان متصورا لشيء وأكثر الهجس ~~به يراه في منامه ، ولا شك أن الفتوى على خطر ولغير الضرورة والحاجة لا ~~تحسن رغبتها والإقدام عليها ، وهذا لا شك أنه مركوز في أذهان العارفين فكان ~~هذا سببا لرؤيا ولده إن صح ذلك. وما ذكر من الجواب موافق لدفع أن يكون ~~السبب في خطر الفتوى التعويل على الظن أيضا مع دفع حجة المخالف ، لأن تلك ~~الأدلة أغلبها لا يفيد القطع والعلم عند الخصم. # هذا ، وقد رأينا في آثار لبعض الفضلاء : أن كتاب الألفين ليس من تأليف ~~العلامة ، وإنما هو تأليف رجل من أقاربه سماه وأظنه ابن اخت العلامة ، وإن ~~صح ذلك ارتفع هذا الأمر من أصله. ولم نعلم أي قواعد أدخلها العلامة في كتبه ~~وأي استنباطات كذلك وهي مبنية على قواعد مخالفة لضروريات المذهب؟ فإن مسائل ~~الاصول والفروع فيها ما هو متفق وفيها ما هو متخالف ، وكل واحد من القسمين ~~ظاهر بين ، ولا موافقة للعلامة للمخالفين في شيء من ذلك يخالف المذهب الحق ~~، فدعواها عليه ظاهرة الفساد والتعدي بغير الحق. PageV01P535 # قبل اشتغالي بهذا التأليف الشريف بعشرين سنة أنه رأى في المنام : أن ~~الإمام الثامن الضامن المربي لأولاد الأعاجم صلوات الله وسلامه عليه وعلى ~~آبائه وأبنائه الطاهرين أعطاه ورقة مكتوبة بخطه الشريف وأمره بإيصالها إلي ~~، وبأن يقول لي : احفظها فإن لك في حفظها منافع ، وأمره بأن يقول لي : بقي ~~شيء آخر نقوله لك في مكة المعظمة إن شاء الله تعالى بعد أن قدمت مكة ~~المشرفة زادها الله شرفا وتعظيما وجاورت بها. # ذكر رجل ثقة عالم صدوق في أثناء مجاورتي بها أنه رأى في المنام : أن ~~الإمام عليه السلام أمرني بأن أكتب في مكة المعظمة بخطي أحاديث كتاب الكافي. ~~ثم رأيت أنا في المنام في حرم الله والمدينة المنورة ما كان متضمنا لأمرين ~~: أحدهما أن ربي أعطاني بيتا رفيعا في الجنة فسكنته ، والآخر أني رأيت ~~بستانا فيه أشجار الورد وبينها شجرة أرفع من الباقي لها أصل متين ، فإذا ~~أنا بهاتف يقول : « هذه الشجرة أنت والباقي ms508 الفضلاء المجتهدون » وكانوا ~~كلهم حاضرين في ذلك البستان وكانوا كلهم أضيافي. # وقد رأيت في صغر سني في المنام : أن أمير المؤمنين عليه السلام أمرني ~~بقراءة سورة الفاتحة عليه ، فقرأت كلها عليه. # وقد رأيت أن الإمام الثامن الضامن صلوات الله عليه كتب ثلاثة أسطر لي فوق ~~درسي (1). # والمقصود من رواية تلك المنامات أن هذا التأليف الشريف إنما هو بتأييد ~~الملك العلام واعانة أهل الذكر عليهم السلام *. # * إن الاعتقاد في النفس وتخيل المزية عليها على الغير في التقوى والكمال ~~والعبادة وغير ذلك من أقبح الحالات المذمومة في العقل والشرع ، ولهذا ورد ~~في الحديث ما معناه : إن الإنسان لو اعتقد أن له مزية على غيره في العبادة ~~والمداومة عليها وأنه يستحق بذلك حالة عند الله ورتبة لا يستحقها غيره ~~بتقصيره لم يوفق لتحصيل ما وفقت له ، لأنه ليس لها أهلا. وبضده رجل PageV01P536 ### ||| * فائدتان شريفتان # جعلناهما خاتمة الخاتمة : # الاولى : أنه نقل القاضي الميبدي في الفواتح عن الباب الثلاثمائة والستة ~~والستين من الفتوحات المكية للشيخ محي الدين العربي : أن لله خليفة يخرج من ~~عترة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد فاطمة يواطئ اسمه اسم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله جده الحسين بن علي بن أبي طالب ، يبايع بين الركن والمقام ~~، يشبه رسول الله صلى الله عليه وآله في الخلق بفتح الخاء وينزل عليه في الخلق ~~بضم الخاء أسعد الناس به أهل الكوفة ، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا ، يضع ~~الجزية ، ويدعو إلى الله بالسيف ، ويرفع المذاهب عن الأرض ، فلا يبقى إلا ~~الدين الخالص ، أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد ، لما يرونه # اعتقد في نفسه غاية النقص والتقصير والعبادة وغيرها وأصبح زاريا على نفسه ~~ومعترفا بالقصور في عبادته وطاعته وراجيا من الله عفوه وكرمه ، أحبط الله ~~عمل الأول وأعطى الثاني جليل الكرامة والتفضل (1). # والاعتقاد الأول هو الموجب غالبا لمزيد هذه التخيلات ، حيث أنها مركوزة ~~في حاسة الخيال بالدوام فتوجب لصاحبها الإقدام على الدعوى إذا عرضت له في ~~المنام فيظنها مقوية ومصدقة للمركوز سابقا في ms509 خيالاته ، فيرى الشيء كأنه في ~~اليقظة. # وقد شاركه في ذلك بعض من ينتسب إليه في التلمذة وحذا حذوه في دعوى ~~المنامات ، وما رأينا ترتب على ذلك رحمهما الله وسامحهما إلا ما يبعد فعله ~~والإصرار عليه عن العقل والصواب واستحقاق اللوم والذم عليه. # ولو كان ما أتعب المصنف نفسه فيه مجرد إظهار ما اعتقده من الصواب وتنبيه ~~الغافل من غير التعرض الغير الجائز لحال العلماء ووصفهم بالفسق واتباع ~~العامة وتعطيل أحاديث المعصومين وتخريب الدين وما يزيد عن ذلك في القباحة ~~والشناعة ، ما كان لأحد عليه لوم ولا كلام ، لأنه لو لم يكن لذلك نفع للناس ~~فقد سود صحفه ولا ضرر فيه على أحد. وربما أن يكون منامه وما رأى فيه من ~~الشجرة تأويله : أن يرى قباحة الانفراد في غير محله في مقام النكير PageV01P537 # من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمتهم ، فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه ~~، يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم ، يبايعه العارفون من أهل الحقائق ~~عن شهود وكشف بتعريف إلهي ، له رجال إلهيون يجيبون دعوته وينصرونه. ولو لا ~~أن السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله ، ولكن الله يظهره بالسيف والكرم ~~فيطمعون ويخافون ويقبلون حكمه من غير إيمان ، بل يضمرون خلافه ويعتقدون فيه ~~إذا حكم فيهم بغير مذهبهم أنه على ضلالة في ذلك الحكم ، لأنهم يعتقدون أن ~~أهل الاجتهاد وزمانه قد انقطع وما بقي مجتهد في العالم ، وأن الله لا يوجد ~~بعد أئمتهم أحدا له درجة الاجتهاد. وأما من يدعي التعريف الإلهي بالأحكام ~~الشرعية ، فهو عندهم مجنون فاسد الخيال لا يلتفتون إليه (1). هذا تمام ~~الكلام المنقول فيها. # والثانية : أن أفضل الحكماء الإسلاميين [ العلامة الشيرازي أنه كان من ~~التناسخية ، وزعم جماعة من الفضلاء منهم الفاضل البرجندي : أن كتاب إخوان ~~الصفا ألفه جماعة ، ذكر ذلك في شرح التذكرة ووجده نسق الكلام في كل رسائله ، # والامتياز والرغبة في ذلك ، لأن كونه مع أضيافه حال اجتماعهم يقتضي في ~~مقام الكمال أن يكون مقامه معهم بمنزلة الخادم لهم ولا يرى لنفسه الفضل ~~عليهم في ms510 شيء ، ويكون موافقا لهم مطيعا. فكان ينبغي أن يعتبر من ذلك ويرى ~~أن هذه الحالة التي يعتقدها مزية وإلهاما وهي مخالفته لأجلة العلماء في هذا ~~الزمان الطويل والكلام عليهم وإظهار المزية والرفعة عليهم ، وإنهم ليس لهم ~~نسبة إليه في العلوم والمعارف والمنزلة عند الله والأئمة عليهم السلام نظير ~~ما رآه من قباحة الترفع على أضيافه والانفراد عنهم بما يقتضي المزية عليهم ~~وعدم مساواته لهم ، ويعرف أن الخطأ للمنفرد أقرب منه للجماعة ، فكان ينبغي ~~أن يكون هذا المنام سببا لتيقظه عن غفلته ورجوعه عن اعتقاده. # وعلى كل حال المنامات المتضمنة لاعتقاد رآها في نفسه الكمال لا يكون إلا ~~من الشيطان ، لأنه إذا وجد مدخلا سهلا للإغراء بالخطإ وتزيينه لصاحبه بحلية ~~الصواب يرغب في إغرائه ويريه مخايل تؤكد له ما عنده والإصرار عليه. PageV01P538 # وغير ذلك من القرائن التي تظهر عند اللبيب إذا طالعه بكذب ذلك الزعم ] ~~(1) وهو من الواقفين على موسى بن جعفر عليهما السلام يستفاد ذلك من صريح كلامه. # [ وكان في دولة العباسية. وقد أشار إلى حسبه في بعض رسائل ذلك الكتاب ، ~~حيث قال في مباحث المخاصمة الواقعة بين زعماء الحيوانات وحكماء الجن وبين ~~الإنس في مجلس الملك : فسكت الجماعة حينئذ ، فقام عند ذلك عالم حبر فاضل ~~زكي مستبصر ، الفارسي النسبة ، العربي الدين ، الحنفي (2) المذهب ، العراقي ~~الأدب ، العبراني المخبر ، المسيحي المنهاج ، الشامي النسك ، اليوناني ~~العلم ، الملكي السيرة ، الرباني الأخلاق ، الإلهي الرأي ، وقال : الحمد ~~لله رب العرش العظيم ... إلى آخره. والمقالة طويلة نقلنا منها موضع الحاجة. # وأظن أن درجة التاج للعلامة الشيرازي ترجمة كتاب إخوان الصفا في كثير من ~~مواضعه ، وكانت له يد طولى في توضيح الفنون المتعلقة بالخيال ، يشهد بذلك ~~من تتبع كتابه هذا. وقد بالغ في كتابه في عود الإمام السابع وفي أن الإمام ~~الثامن الضامن يعني الرضا عليه السلام ما بلغ رتبة والده ، وقد بالغ في ~~إنكار غيبة الإمام [ الثامن يعني الرضا عليه السلام ] (3) من خوف المخالفين ~~وفي عود الإمام السابع مكان التاسع. وهذا الكلام منه صريح في رأي ms511 التناسخية ~~، خذلهم الله تعالى. # وبالجملة ، هو أراد في رسائله الواحدة والخمسين الموافقة في العدد ~~للصلوات الراتبة أن يجمع بين قواعد الفلاسفة والشريعة المحمدية ~~صلى الله عليه وآله ومذهب الواقفية من الشيعة. # ونحن ننقل طرفا من كتابه من باب « خذ ما صفي ودع ما كدر » والحق أن له ~~تنقيحات كثيرة في كل الفنون الرياضية وأشباه ذلك. ] (4) # ذكر في رسالة بيان اللغات من كتاب إخوان الصفا مذاهب (5) قدمائنا بوجه ~~إجمالي لطيف واختارها كما اخترناها ، حيث قال : PageV01P539 # اختلفت المذاهب والآراء والاعتقادات فيما بين أهل دين واحد ورسول واحد ~~لافتراقهم في موضوعاتهم واختلاف لغاتهم وأهوية بلادهم وتباين مواليدهم ~~وآراء رؤسائهم وعلمائهم الذين يحزبونهم (1) ويخالفون بينهم طلبا لرئاسة ~~الدنيا ، وقد قيل في المثل : « خالف تذكر » لأنه لو لم يطرح رؤساء علمائهم ~~الاختلاف بينهم لم تكن لهم رئاسة ، وكانوا يكونون شرعا واحدا ، لأن أكثرهم ~~متفقون في الاصول مختلفون في الفروع. # مثال ذلك : أنهم مقرون بالتوحيد وصفات الله سبحانه وتعالى مما يليق به ، ~~مقرون بالنبي المبعوث إليهم ، متمسكون بالكتاب المنزل من جهة الرسول المرسل ~~إليهم ، مقرون بإيجاب الشريعة ، مختلفون في الروايات التي وسائطها رجال ~~مختلفون في المعاني ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان من معجزته وفضيلته أنه ~~كان يخاطب كل قوم بما يفهمون عنه بحسب ما هم عليه وبحسب ما تتصوره عقولهم ؛ ~~فلذلك اختلفت الروايات وكثرت الديانات واختلفوا في خليفة الرسول ، فكان ذلك ~~من أكثر أسباب الخلاف في الامة إلى حيث انتهينا. # وأيضا فإن أصحاب الجدل والمناظرة ومن يطلب المناقشة والرئاسة اخترعوا من ~~نفوسهم في الديانات والشرائع أشياء كثيرة لم يأت بها الرسول ولا أقر بها ، ~~وابتدعوها. # وقالوا لعوام الناس : هذه سنة الرسول ، وحسنوا ذلك لأنفسهم حتى ظنوا هم ~~أن الذي قد ابتدعوه حقيقة قد أمر بها الرسول صلى الله عليه وآله . وأحدثوا في ~~الأحكام والقضايا أشياء كثيرة بآرائهم وعقولهم ، وضلوا بذلك عن كتاب ربهم ~~وسنة نبيهم واستكبروا عن أهل الذكر الذين بينهم وقد امروا أن يسألوهم عما ~~اشكل عليهم ، فظنوا لسخافة عقولهم أن الله سبحانه ms512 ترك أمر الشريعة وفرائض ~~الديانة ناقصة حتى يحتاجوا إلى أن يتموها بآرائهم الفاسدة وقياساتهم ~~الكاذبة واجتهادهم الباطل وما يخرصوه وما يخترعوه من أنفسهم. وكيف يكون ~~ذلك! وهو يقول سبحانه وتعالى : ( @QUR@03 ما فرطنا في PageV01P540 # @QUR@03 الكتاب من شيء ) (1) وقال سبحانه : ( @QUR@03 تبيانا لكل شيء ) ~~(2) وإنما فعلوا ذلك طلبا للرئاسة كما قلنا آنفا وأوقعوا الخلاف والمنازعة ~~بين الامة ، فهم يهدمون الشريعة ويوهمون من لا يعلم أنهم ينصرونها. # وبهذه الأسباب تحزبت (3) الامة ووقعت العداوة بينهم وصاروا (4) إلى الفتن ~~والحروب ويستحل بعضهم دماء بعض. فإن اتعظ (5) بعض من يعرف الحق من العلماء ~~وخاطب بعض رؤسائهم في ذلك وخوفه بالله وأرهبه من عذابه عدل إلى العوام وقال ~~لهم : هذا فلان! وأغرى العوام به ونسب إليه من القول ما لم تأت به شريعة ~~ولا يقوله عاقل ، ولا يتمكن ذلك العالم من أن يبين للعوام كيف جري الأمر في ~~الشريعة ويوقظهم مما هم فيه ، لمكان ما قد علمه من عصيانهم والفهم بما قد ~~نشئوا عليه خلفا عن سلف. # ولما رأى رؤساؤهم ذلك وأن العلماء مشمئزة من العوام جعلوا ذلك شرفا لهم ~~عندهم وأوهموهم أن ذلك انقطاع منهم عن القيام بالحجة وإنما سكوتهم وتخفيهم ~~لباطل يمنعهم وأن الحق هو ما أجمعنا عليه نحن ، فلا يزال ذلك دأبهم. ~~والرؤساء فيهم يتزايدون في كل يوم واختلافاتهم تزيد واحتجاجاتهم ومناظراتهم ~~وجدلهم تكثر ، حتى هجروا أحكام الشريعة وغيروا كتاب الله بتفسيرهم له بخلاف ~~ما هو به كما قال سبحانه وتعالى : ( @QUR@04 يحرفون الكلم عن مواضعه ) (6). # وفي أصل أمرهم قد خربوا الامة من حيث لا يشعرون ، وتأولوا أخبار الرسول ~~بتأويلات اخترعوها من أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان ، وقلبوا المعاني ~~وحملوها على ما يريدون مما يقوي رئاستهم. وتفسيق أهل العلم دأبهم عند ~~العوام ، يتوارث ذلك ابن عن أب وخلف عن سلف إلى أن يشاء الله إهلاكهم ~~وانقراضهم ، ولم يزل هؤلاء الذين هم علماء العوام أعداء الحق في كل أمة ~~وقرن ، فكم من نبي قتلوه ووصي جحدوه وعالم شردوه ، فهم بأفعالهم هذه يكونون ~~أسبابا في نسخ ms513 الشرائع PageV01P541 # وتجديدها في سالف الدهور إلى أن يتم وعد الله ( @QUR@07 إن يشأ يذهبكم ~~ويأت بخلق جديد * @QUR@ وما ذلك على الله بعزيز ) (1) ( @QUR@02 والعاقبة للمتقين ) (2) ( @QUR@013 ولقد كتبنا في الزبور ~~من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون * @QUR@ إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ) (3) فهذه العلة هي السبب في اختلاف الآراء والمذاهب. # وإذا كان ذلك كذلك فيجب على طالب الحق والراغب في الجنة أن يطلب ما يقربه ~~إلى ربه ويخلصه من بحر الاختلاف والخروج عن سجون أهله ، وإن غفلت النفس عن ~~مصالحها ومقاصدها وترك طريق الجنة والحق وأهله والدين الذي لا اختلاف فيه ~~وانضم إلى أهل الخلاف وإلى رؤسائهم الأصنام المنصوبة كان ذلك سبب بوارها ~~وهلاكها وبعدها عن جوار الله سبحانه وتعالى وقرنت بعفريت ، قال الله سبحانه ~~وتعالى : ( @QUR@012 ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * ~~@QUR@ وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * @QUR@012 حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) ~~(4) فهكذا يكون حاله مع عالمه الذي اقتدى به وغره بربه. وجماعة العوام حوله ~~وينمق كلامه فيعبده من حيث لا يشعر ، لأنه إذا حلل بقوله وحرم بقوله ورأيه ~~فقد عبده ، قال الله تعالى : ( @QUR@011 إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم أنتم لها واردون ) (5) فعليك أيها الأخ البار الرحيم أيدك الله بأهل ~~العلم الذين هم أهل الذكر من أهل بيت النبوة المنصوبين لنجاة الخلق وقد قيل ~~: استعينوا على كل صناعة بأهلها (6) *. # * هذا الكلام كله من أوله إلى آخره حكاية حال ما وقع بعد وفاة الرسول ~~وزمان الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين مما هو مخصوص بحال العامة. ومثله نقل ~~كثير عن الأئمة وغيرهم ، ويظهر من المصنف إثبات هذه الأوصاف لمن يسيء هو ~~الاعتقاد فيهم من العلماء. وأنه أورد هذا الكلام للدلالة على صحة دعواه ~~واعتقاده ، وجعل صاحبه من أهل التحقيق المطلعين على المذهب الصحيح والحق ~~الصريح ، والحال أنه فاسد المذهب كما صرح به من أنه من الواقفة ، PageV01P542 # انتهى ما أردنا نقله عن كتاب « إخوان الصفا ». # وأنا أقول ms514 : أيها الأخ اللبيب والحكيم الأديب! انظر وتدبر كيف اطلع أهل ~~التحقيق من الصوفية المتشرعين ومن الفلاسفة الإسلاميين على المذهب الصحيح ~~والحق الصريح؟ وكيف تغافلت أو غفلت عنه أقوام من العرب ، الوالهون في تشييد ~~أركان الرئاسة ، الحريصون في رجوع الخلق إليهم في أحكام الشريعة؟ فضلوا ~~وأضلوا ، فاستحبوا العمى على الهدى وهم عارفون ، ثم تبعهم الغافلون. # والمعصوم أرباب العصمة. ومن تمسك بهم في كل مسألة لا يمكن عادة أن يقع # فدعاه الهوى إلى الشهادة له على الاطلاع على المذهب الصحيح ، حيث ظن أن ~~كلامه مؤيد لاعتقاده ، فإن كانت الشهادة حقا بالاطلاع على الحق ، فلأي شيء ~~ذهب إلى الوقف ولم يتبع الحق الذي اطلع عليه؟ ومع ذلك لم يكن في زمانه من ~~العلماء الذين أرادهم المصنف أحد حتى يصفه ويعينه بهذه الصفة ولا غيرهم ممن ~~يعتقد المصنف مشاركتهم لهم في فعلهم الذي قبحه المصنف. # وكلام هذا المتكلم هو صورة ما وقع في زمن الخلفاء من انحرافهم عن أهل ~~البيت عليهم السلام وعن مذهبهم وبذلهم أموالهم للعلماء والقضاة لإظهار ما ~~يخالف مذهب الأئمة عليهم السلام خصوصا في زمن أبي حنيفة وقد صرحت الأئمة ~~بالشكاية من ذلك وبيان باطله والتحذير منه بما لا نسبة له في الزيادة ~~والتكرار إلى كلام هذا المتكلم. وهو أمر مختص بمن خالف مذهب الأئمة وانحرف ~~عنهم وعمل بالرأي والقياس استغناء عن سؤالهم والرجوع إليهم واتبع أوامر ~~الخلفاء في تغيير المعهود في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ومخالفة المروي ~~بالنص المتواتر. # وفي كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في شرح ما حصل من جملة كلامه ما ~~معناه : إنه لما استمر ما حصل من التغيير والتبديل ومخالفة الحق ولم يكن ~~إلا ذلك توجه للمتأخر الجاهل حسنه واعتقد صحته بعد مضي المتقدم العارف ~~واعتقد أن هذه الطريقة لو لم يكن حقا لما ارتضاها المتقدم العارف ، ولا ~~يعلم منه وجه أصل سلوكها أكان بحق أو باطل؟ والناس على دين ملوكهم ، فجميع ~~ما ورد في الحديث والخطب ومثل هذا الكلام راجع إلى ما أشرنا ms515 إليه ، وهو ~~يقتضي أن يكون المتصف به خارجا عن الإسلام فضلا عن الإيمان ، وعدوا لأهل ~~البيت ، فيجوز لمن يخاف الله أن ينسبه إلى علماء مذهبهم وشيعتهم ، وأي عالم ~~منهم يجوز العقل فيه أن تثبت له صفة من هذه الأوصاف؟ أو أي فعل صدر منه ~~مخالف لمذهب أهل البيت؟ PageV01P543 # فيها غفلة أو زلة ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # وقد وقع الفراغ من تحرير الفوائد المدنية وحقائق قواعد الاصول الدينية في ~~شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين بعد الألف من الهجرة النبوية ~~صلى الله عليه وآله . # في مكة المعظمة زادها الله شرفا وتعظيما # نعم ما وقع من كلام هذا الرجل في مورد الذم من قوله : « خالف تعرف » ~~متحقق في حال المصنف. وكأنه وما كفاه ما نسبه إليهم واجترأه عليهم سابقا ~~حتى جعل خاتمته بتعريض هذه المناكر القبيحة المخرجة عن الإسلام بحالهم ~~وأوصافهم. # ونعوذ بالله من الإصرار على الضلالة! ومن الدخول في مصداق قوله تعالى : ( ~~@QUR@011 الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ). # ونسأل الله من واسع كرمه وفضله أن يمن علينا وعليه بالمسامحة في الخطأ ~~والزلل ، وأن يوفقنا لما يرضيه في القول والعمل ، وأن يجعل نفوسنا منحطة عن ~~تصور كمال لها في طاعة أو رفعة توجب لها على غيرها الاتباع والإطاعة ، وأن ~~لا يجعل رغبتنا إلا فيما لديه ، ولا نظرنا إلا في الاتكال عليه ، إنه جواد ~~كريم وبالمؤمنين رحيم. # والحمد لله أولا وآخرا وعلى كل حال ، وصلى الله على محمد وآله وسلم ~~تسليما. PageV01P544 ### || المسائل الظهيرية # الواردة من الشيخ حسين بن الحسن بن يونس بن يوسف بن ظهير الدين محمد بن ~~زين الدين علي بن الحسام الظهيري العاملي العيناثي ، استاذ الشيخ الحر [ ~~صاحب الوسائل ] والمجيز له في 1051 والمترجم في أمل الآمل. والجوابات هذه ~~للمولى محمد أمين بن محمد شريف الأسترآبادي المتوفى بمكة المعظمة في 1036. # الذريعة 5 : 227 ، الرقم 1083 PageV01P545 ### ||| ** كلمة من المحدث الجليل الشيخ الحر العاملي في ترجمة صاحب المسائل : ### |||| * الشيخ حسين بن الحسن بن يونس بن يوسف ms516 بن محمد ### |||| * ابن ظهير الدين [ بن علي ] بن زين الدين بن الحسام ### |||| * الظهيري العاملي العيناثي # شيخنا ، كان فاضلا عالما ثقة صالحا زاهدا عابدا ورعا فقيها ماهرا شاعرا ، ~~قرأ عنده أكثر فضلاء المعاصرين ، بل جماعة من المشايخ السابقين عليهم ، ~~وأكثر تلامذته صاروا فضلاء علماء ببركة أنفاسه. قرأت عنده جملة من كتب ~~العربية والفقه وغيرهما من الفنون ، ومما قرأت عنده أكثر كتاب المختلف. ~~وألف رسائل متعددة ، وكتابا في الحديث ، وكتابا في العبادات والدعاء [ له ~~شعر قليل ] وهو أول من أجازني. وكان ساكنا في جبع ومات بها رحمه الله . # أمل الآمل 1 : 70 ، الرقم 65 PageV01P546 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # (1) نحمدك يا من هدانا سبيل الرشاد ودلنا على المنهج الواضح والصواب ، ~~ونشكرك يا من جعلنا من المتمسكين بالعروة الوثقى من اولي الألباب ، ونصلي ~~ونسلم على النبي المصطفى الأواب ، المنزه دينه عن الشك والارتياب ، المفضل ~~كتابه الذي جاء به على كل كتاب ، المبعوث كافة للناس من عجم وأعراب ، وعلى ~~عترته الأقربين ، المؤيدين بالفيض الإلهي من رب الأرباب ، الأئمة الهداة ~~العالمين بتأويل الكتاب. # وبعد ، فإني وان كنت قاصرا عن رتبة المحصلين وغير داخل في زمرة العلماء ~~العارفين ، لكني بتوفيق إله العالمين ، راج أن أكون من المنصفين والآن قد ~~وفقني الله سبحانه وتعالى للوقوف على كتاب « الفوائد المدنية والفوائد ~~المحمدية » الذي ألفه مولانا وشيخ الأعلام وفقيه أهل البيت عليهم السلام ~~الفاضل الكامل المحقق وعلامة الدهر ، ذو النفس الزكية والنفحة القدسية ، ~~المؤيد بالعناية الربانية لتحقيق مذهب الإمامية ، رئيس المتبحرين وعمدة ~~المحصلين ، المشتهر بملا محمد أمين أدام الله تعالى علاه ، وأعطاه في ~~الدارين مناه . # رأيته قد احتوى على نكت أبزرها أيده الله من غصون الأخبار غريبة ، PageV01P547 # ودقائق استخرجها من مظانها عجيبة ، متن فيه غرض شيوخنا الأعلام من ~~المتقدمين من الأخباريين وغيرهم ، ونقد في هذا الكتاب على الأفاضل من ~~المتأخرين نقد ماهر متقن منصف نصير لقن فطن لبيب خبير ، لا تأخذه في الله ~~لومة لائم. # فلله دره! من مجاهد بذل في تحقيق مقاصد المتقدمين جهده بلغ بذلك الغاية ~~القصوى واستدرك ms517 على المتأخرين الدقائق المطوية في أخبار العترة النبوية ، ~~فأزاح عن كل منهم علل البلول ، وخاض في كل فن من العلوم لا سيما فقه ~~الأحاديث عن أهل بيت العصمة سلام الله عليهم خوض متمسك بالحبل الأقوى ~~بتدقيق وتتبع وإمعان نظر ، ابتغاء لإظهار الحق ، والنصيحة لأهل التقوى. ~~فلما أخلص نيته وبذل في المجاهدة همته لحظه بعين العناية عالم السر والنجوى ~~، فعند ذلك كشف له الحجاب فاستخرج المكنون في أخبار الرسول ، فصار بينا ~~للناظرين فكان كالبدر المنير وأضوى. # فانظر أيها اللبيب! بعين البصيرة إلى ما حققه أيده الله وتناوله بيد غير ~~قصيرة ، والذي أعتقده وأدين الله به إنما منحه الله جل ذكره بهذا التحقيق ~~الذي قل من تنبه إليه التنبه التام أحد من متأخري المتأخرين ، لإخلاص عظيم ~~وذوق سليم وفهم مستقيم ، ولمجاهدته أيضا في الله حق جهاده وفقه سبحانه ~~لمراده كما قال في الكتاب المبين ( @QUR@05 والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا ) وغيرها من الآيات المحكمة في الكتاب. # فمن ثم أصاب الثواب وأبان الحق الواضح لاولي الألباب وأخذ العلم من معدنه ~~وأخلص لله عمله ، فأوصله الله إلى ما أوصله ، فقرر عند ذلك ما عليه الطائفة ~~المحقة من الدين الخالص من عقائدهم وشرائع دينهم وما يحتاجون وجل ذلك ~~ومعظمه مستفاد من أخبار أئمتهم سلام الله عليهم تقرير جازم حريص على حفظ ~~الملة الحنيفية والمذهب الذي عليه الإمامية. وكل ذلك على النهج السوي ~~المأخوذ من عترة آل النبي سلام الله عليهم. # فشكر الله سعيه وأطال بقاءه وجعل مدته متصلة بخروج حجة الله على عباده ~~وبقية الله في أرضه ، القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وأسأل الله أن ~~يجعله ممن له الحظ الوافر عنده عليه السلام وما ذلك على الله بعزيز ، وجزاه ~~الله عن كل مؤمن منصف خيرا ، PageV01P548 # فلمثل هذا فليعمل العاملون ، ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا ، ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. # ولا غرو أن يكون مثل هذا الفاضل الواصل في التحقيق إلى درجة الكمال ~~والناقد على من قبله ms518 من فحول الرجال ، لأنا قد وجدنا ان غالب الرواة وأهل ~~الولاية والمحدثين من المشايخ الأعلام من أهل العجم ، فهم المتمسكون بالحبل ~~المتين : عترة المصطفى والكتاب المبين ، بل هم بمقاصد أئمتهم سلام الله ~~عليهم عارفون أكثر من غيرهم. # ولو قيل : إن التحقيق في غالب العلوم محصور فيهم لكان جديرا. # وأيضا قد شاع وذاع عند كل ممارس على أن العلم لو كان في السهى [ بثريا ] ~~لناله رجال من فارس. # وأقول : إنه قد يخطر في البال بطريق الاحتمال : ربما يعرض لبعض من لا ~~تدبر له إذا وقف على هذا التحرير في هذا الكتاب في أول وهلة قبل أن يتأمل ~~في معانيه ويجيل فكره في معانيه ولم يمعن تمام الإمعان فيه ، فحينئذ لم ~~يتنبه للصواب ، لوجوه : # منها : إما لتقصير في فهم ، وإما لعدم إحاطته واطلاعه على كتب السلف. # ومنها : عدم المراعاة والإنصاف. # ومنها : أن يكون مقلدا لغيره ، فيعتبر بمذهب من سلف من قدمائنا ، لالفة ~~طريقتهم وحسن ظنه بهم كأمثالنا بأهل هذا الزمان. وربما يقول قائل منهم : ~~غالب فقهائنا يعملون بالظن في بعض الأحكام الشرعية ، فكيف ينفرد صاحب هذه ~~الفوائد في هذا الكتاب ويعمل بالقطع فيها؟ وكيف يخرج عن سمت من قبله؟ هذا ~~عجيب! كأنه لم يعلم أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء من عباده. # ومنها : من يتعلل ب « لم » و « كيف » وأمثال ذلك من التعليلات الكاسدة ~~والأفهام الباردة ، ولو تدبر قوله تعالى في الذكر الحكيم : ( @QUR@05 وفوق ~~كل ذي علم عليم ) (1) لأراح نفسه من هذه الاحتمالات. PageV01P549 # وعلى كل حال ، فإن الحق قد اتضح بغير مين وأضاء الصبح لذي عينين. # ومن لطائف ما يناسب ما نحن فيه : ما نظمه مولانا وشيخنا العلامة والحبر ~~المحقق الفهامة الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن ابن العالم الرباني ~~الشهيد الثاني قدس الله سرهما من جملة قصيدة له مسماة ب « النفحة القدسية ~~لإيقاظ البرية » فإنه قال ، ونعم ما قال : # وأين الذي للفقه في الدين يبتغي %~% يقينا إذا استفيضت عليه مسائله أو المستشير العزم للسير قاصدا %~% إلى وجهه شمار منها تناوله ms519 فيوقل في الآفاق شرقا ومغربا %~% الا في سبيل الله ما هو فاعله وما ذاك وجد القوم فرض كفاية %~% وقد درست آياته ومنازله بل فرض عين يلحق الكل حكمه %~% بلا مزية قامت عليه دلائله وإن أمره شيء ويصبح مخلدا %~% إلى الأرض لا يلقى فقيها يسائله ويحسب جهلا أنه فاز بالتقى %~% وأدرك في الخيرات ما هو أهله لفي غمة من أمره وكأنه %~% لفرط هواه فاقد العقل تأكله وأين الذي إن جاره من مذكر %~% حديث رشاد بالقبول يقابله ومن ذا الذي عرفته عيب طبعه %~% لا يستقيم حتى تقوم مائله لقد نال في الناس العدو مرامه %~% وليس لهم علم بما هو عامله # ومما يناسب ذلك أيضا ما أنشده الشيخ الفاضل الأديب ناصر البويهي الذي ~~آباؤه بنوا الحضرة الغروية على مشرفها ألف سلام وتحية ولآبائه مقبرة في ~~النجف تعرف بمقبرة السلاطين ، فإنه قال من جملة قصيدة أنشدها لبعض أجدادي ~~حين أخره عن درسه ، فأرسل إليه أبياتا يعاتبه فيها ، من جملتها هذا البيت : # وما كل من أدلى من البئر دلوه %~% يساق ولا من صفح الكتب فاضل # وبالجملة ، فإن كل من لم يكن من المجاهدين كجهاده يتعين عليه أن يكون من ~~المقلدين ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@07 أفمن يهدي إلى الحق أحق أن ~~يتبع ) (1) وقال جل PageV01P550 # ذكره : ( @QUR@06 أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) (1) وغير ذلك من ~~الآيات. # وإذا لم يمكن أيها المولى أيدكم الله أحد من القاصرين السماع منكم ولا ~~الوصول إلى جهتكم فالمأمول منكم أيدكم الله بالعمر الطويل تأليف كتاب وجيز ~~في الفقه فيه مختاركم وما تذهبون إليه وتعتمدون عليه ، وإن لم يمكن فحاشية ~~مختصرة على مختصر المحقق الحلي قدسسره فيها مختاركم ، قاصدين بذلك نفع ~~المؤمنين المريدين وانتعاش القاصرين ، فإنكم قد احطتم بمذهب أهل البيت خبرا ~~واستغنمتم في كل فن من العلوم بتوفيق إلهي من الحي القيوم ، لأن من شاهدناه ~~في هذا الزمان من الناس في غمرة ساهون ، فلا بأس أيها الولي بإيقاظهم من ~~سنة الغفلة بتأليف كتاب لعلهم إليه يرجعون وبه يعملون ، لأن القاصر إذا لم ms520 ~~يمكنه الوصول إلى ما وصل به أهل التحقيق يتعين عليه التقليد للأعلم من أهل ~~التدقيق والرجوع والعمل بما قاله واختاره ، حتى يخرج من يملأ الأرض قسطا ~~وعدلا ، وحينئذ يبقى الدين الخالص ، نرجوا من الله تعجيل الفرج ، فينبغي ~~إسعاف الإخوان المؤمنين بإظهار الحق المبين لقوله تعالى : ( @QUR@05 وكان ~~حقا علينا نصر المؤمنين ) (2). # وكنت قديما أيها المولى أيدكم الله تعالى أتعجب كثيرا في اختلاف أصحابنا ~~رضياللهعنهم في المسائل الكثيرة ، وليس لي قوة ولا ملكة أقتدر بها على ~~مناقشتهم لقلة بضاعتي في العلم المستند إلى تقصير في المجاهدة ، وقد مضى ~~عمري بغير فائدة توصلني إلى حالة أعذر فيها وأنا خائف وجل ، والآن قد كبر ~~سني عن الاستعداد ، فهل يكفيني العمل بمجموع ما قاله الفقهاء؟ وهل يصلح هذا ~~عذرا أم لا؟ # وهاهنا بعض مسائل خطرت بالبال اريد أن أسألكم عنها ، ولا تؤاخذني بإساءة ~~الأدب من عبارة ركيكة وخلل ، فإني مقر بالتقصير في العلم والعمل. # مسألة : ما تقولون أيدكم الله تعالى ولطف بكم هل يكفي الإنسان في عقيدته ~~واعتقاده العلم الإجمالي في التوحيد؟ لأنه قل أن ينفك عمن له أدنى عقل. ~~والذي أعتقده : أن جميع ما سوى الله سبحانه وتعالى حادث عن العدم جوهرا كان PageV01P551 # أم عرضا بسيطا كان أم مركبا ، وأنه تعالى جل ذكره لا قديم إلا هو ، وأنه ~~واجب الوجود لذاته ، وأنه عالم حي سميع بصير غني أزلي أبدي مريد كاره متكلم ~~صادق ، منزه عن الجوهرية والعرضية وجميع لوازمها ، وأنه واحد أحد بريء عن ~~الشريك والانقسام الذهني والخارجي ، وأن قدرته وعلمه يعمان كل مقدور ومعلوم ~~، وأنه لا يتحد لغيره ، وأن صفاته عين ذاته ، كما أشار إليه مولانا أمير ~~المؤمنين سلام الله عليه « من تمام توحيده نفي الصفات عنه » (1) وأن كلامه ~~حروف وأصوات مخلوقة مقروءة مسموعة موسومة بالحدوث ، وأنه تعالى منزه عن ~~الإدراك بالبصر في الآخرة ، وأن كنه ذاته مما لا تصل إليه أيدي العقول ~~والأفكار. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام : أول الدين معرفته ، وكمال معرفته ~~التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص ms521 له ، وكمال ~~الإخلاص له نفي الصفات عنه ، بشهادة كل صفة بأنها غير الموصوف ، وشهادة كل ~~موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه وتعالى فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ~~ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله (2). ### ||| ** والأخبار الواردة في التوحيد أكثر من أن تحصى : # منها : ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند حسن على اصطلاح المتأخرين عن ~~ابن أبي عمير قال دخلت على سيدي موسى عليه السلام فقلت : يا ابن رسول الله ~~علمني التوحيد ، فقال : يا محمد لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره الله في ~~كتابه فتهلك ، واعلم أن الله تبارك وتعالى واحد أحد صمد لم يلد فيورث ولم ~~يولد فيشارك ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا ، وأنه الحي الذي لا يموت ~~، والقادر الذي لا يعجز ، والقاهر الذي لا يغلب ، والحكيم الذي لا يعجل ، ~~والدائم الذي لا يبيد ، والباقي الذي لا يفنى ، والثابت الذي لا يزول ، ~~والغني الذي لا يفتقر ، والعزيز الذي لا يذل ، والعالم الذي لا يجهل ، ~~والعدل الذي لا يجور ، والجواد الذي لا يبخل ، وأنه لا تقدره العقول ، ولا ~~تقع عليه الأوهام ، ولا يحيط به الأفكار ، ولا يحويه مكان ، ولا تدركه ~~الأبصار PageV01P552 # وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ~~، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ~~ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ، وهو الأول الذي لا شيء قبله ، ~~والآخر الذي لا شيء بعده ، وهو القديم وما سواه محدث مخلوق ، تعالى عن صفات ~~المخلوقين علوا كبيرا (1). # وغير ذلك من الأخبار التي أوردها في الكافي ثقة الإسلام ، وأوردها رئيس ~~المحدثين في كتابه كتاب التوحيد. # وأما العلم التفصيلي المقرر في علم الكلام والبحث عن كل مسألة مسألة ليس ~~لي على الإحاطة ، بل لو الزمت عن الجواب عن كل مسألة منه لعجزت عن ذلك ، ~~فهل يكفي في التوحيد ما وقع في ذهني من المعرفة الإجمالية مع مساعدة ظاهر ~~الآيات القرآنية والأخبار الواردة عن ms522 العترة النبوية أم لا؟ وكذلك أعتقد ~~أنه جل ذكره أرسل رسلا ببينات وحجج لهداية عباده إليه ودلالتهم عليه ، ~~أولهم آدم عليه السلام وآخرهم خاتم الأنبياء والمرسلين وأشرف الأولين ~~والآخرين محمد صلى الله عليه وآله وأن خليفته بلا فصل أفضل البشر من بعده أمير ~~المؤمنين سلام الله عليه بالنص عليه وبعده الأئمة الأحد عشر من ولده واحدا ~~بعد واحد إلى صاحب الأمر والزمان محمد بن الحسن المهدي سلام الله عليهم ~~أجمعين وأن المهدي عليه السلام حي مستور عن الناس إلى أن يأذن الله له ~~بالخروج ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. # وقال بعض الأفاضل (2): إن ما في الاصول من النبوة والإمامة والمعاد ~~الجسماني يستفاد من الكتاب والسنة النبوية والإمامية بحيث لا مزيد عليها. ~~فظهر أن تحصيل الإيمان لا يتوقف على تعلم علم الكلام ولا المنطق ولا غيرها ~~من العلوم المدونة بل يكفي مجرد الفطرة الإنسانية على اختلاف مراتبها ~~والتنبيهات الشرعية من الكتاب والسنة المتواترة أو الشائعة المشهورة بحيث ~~يحصل من العلم [ بها ] العلم بالمسائل المذكورة ، فكل ممكن برهان ، وكل آية ~~حجة ، وكل حديث دليل ، وفهم المقصود استدلال ، وكل عاقل مستدل وإن لم يعلم ~~الصغرى ولا الكبرى ولا التالي ولا المقدم PageV01P553 # بهذه العبارات والعنوانات والاصطلاحات. انتهى كلامه رحمه الله فهل هو كما ~~قال أم لا؟ # وقال هذا الفاضل أيضا : إن علم الكلام إسلامي وصفه المتكلمون بمعرفة ~~الصانع وصفاته ، ذهبوا إلى أن الطريق منحصر فيه أو هو أقرب الطرق. والحق ~~أنه أبعدها وأصعبها وأكثرها خوفا وخطرا ؛ ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وآله ~~عن الغور فيه ، حيث روي أنه مر على شخصين مباحثين عن مسألة القضاء والقدر ~~فغضب عليهما حتى احمرت وجنتاه (1). # وأورد هذا الفاضل رواية عبد الله بن سنان حين استئذان مؤمن الطاق في ~~الدخول على أبي عبد الله عليه السلام . وأورد أيضا رواية أبي عبيدة الحذاء ~~المتضمنة للنهي عن الكلام والخصومات. وأيضا رواية جميل بن دراج قال : سمعت ~~أبا عبد الله عليه السلام يقول : « متكلمو هذه العصابة من شرار ms523 من هم منهم » ~~(2). وعنه عليه السلام « يهلك الناس أهل الكلام وينجو المسلمون » (3) وروي ~~في موضع آخر « أن شر هذه الامة المتكلمون » (4). # وأورد في المقام روايات اخر قرر هذا المعنى ، ونقل كلاما آخر لابن طاوس ~~(5) يساعد كلامه ومدعاه. # فهل ما قاله هذا الفاضل حق أم لا؟ وكان كلامه بحسب الظاهر شديد. # مسألة : ما وجه اختلاف أصحابنا الإمامية في المسائل الشرعية سيما ~~المتأخرون ، حتى أن الواحد منهم ربما خالف نفسه في المسألة الواحدة مرتين ~~أو مرارا ، وأطنبوا الكلام في الأحكام الشرعية وأسهبوا في الفروع الفقهية ~~غاية الإسهاب ، وأكثروا التأليفات من كتب صغار وكبار يعجز الإنسان عن ~~الإحاطة ببعضها أو يحصل الملل بمطالعتها لكثرة فروعها ، وفروض ذكروها قليلة ~~الوقوع فما سبب هذا الانتشار العظيم؟ # وكان الذي يخطر بالبال إنما هو لمضاهات أهل الخلاف والعامة الطريق الذي ~~سلكوه ، لأنهم اتكلوا على رأيهم الفاسد وظنهم الذي لا يغني من الحق شيئا ، PageV01P554 # فأطنبوا عند ذلك وأسهبوا واقتدوا باناس ناكثين عن الصراط المستقيم ، ~~ادعوا أنهم أئمتهم ، فنظيرهم كما حكى الله عز وجل عن الامم الماضية قبلهم ~~بقوله سبحانه وتعالى : ( @QUR@09 إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم ~~مقتدون ) (1) فالويل لهم! لكونهم لم يتمسكوا بالعترة النبوية سلام الله ~~عليهم بغضا ونصبا وعنادا ابتغاء لإطفاء نور الله ، ويأبى الله إلا أن يتم ~~نوره ولو كره الكافرون. # وأما أصحابنا الإمامية كان الأولى بهم بحسب الوجدان أن لا يجاوزوا ~~الاختصار وعدم الإكثار والاكتفاء بما روي عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ~~لأنهم عيبة علم الله والرسول وأهل بيت النبوة وصاحب البيت أدرى بما فيه ، ~~وعلمهم لدني من عند الله تعالى وأهل الفيض الإلهي ، وليس لغيرهم هذه المزية ~~العظمى ، فاتباع أقوالهم والاغتراف من بحار علومهم والاعتراف بفضلهم أولى ~~وأجدر مع أنهم عليهم السلام قد بذلوا النصح لمن والاهم من الشيعة كما أفدتم ~~في الفوائد ، فكان الأنسب لأصحابنا الإمامية الاقتصار على ما تضمنه أحاديث ~~أئمتهم وانتزاع المذهب الحق منه كما نبهتم عليه من طريق القدماء رضوان الله ~~تعالى عليهم وليس ذلك بإيرادي عليهم رضياللهعنهم ms524 بل احتمال خطر بالبال لأني ~~قاصر عن رتبة الكمال. # مسألة : ما تقولون رضي الله عنكم فيما نقل عن علم الهدى السيد المرتضى ~~رحمه الله من ادعائه الإجماع في مسائل عديدة : # منها : أنه ادعى الإجماع على وجوب التكبيرات في كل ركعة للركوع والسجود ~~والقيام بينهما ووجوب رفع اليدين بها (2). # ومنها : دعواه الإجماع أن أكثر النفاس ثمانية عشر يوما (3). # ومنها : دعواه الإجماع أن خيار الحيوان ثابت للمتبايعين (4). # ومنها : دعواه الإجماع أن الشفعة تثبت في كل مبيع من حيوان وعروض ومنقول ~~وقابل للقسمة وغيره (5). # ومنها : دعواه الإجماع أن أكثر الحمل سنة (6). PageV01P555 # ومنها : دعواه الإجماع أن الهبة جائزة ما لم تعوض وإن كانت لذي رحم (1). # ومنها : دعواه الإجماع على أن المهر لا تصح زيادته عن خمسمائة درهم ~~قيمتها خمسون دينارا فما زاد عنها يرد إليها (2). # ومنها : دعواه الإجماع على أن العقيقة واجبة (3) وغير ذلك وهو كثير. # وكذلك شيخ الطائفة المحقة على هذا المنهاج ، فإنه رضى الله عنه ادعى ~~الإجماع في مسائل كثيرة مع أنهما رضياللهعنهما من رؤساء المتقدمين وملاذ ~~الإمامية ، المحققون (4) وتراجمة الفقه والحديث والاصول ، فما المراد أيدكم ~~الله تعالى بإجماعهما؟ إن كان المراد به دخول المعصوم عليه السلام في قول ~~المجمعين فهو الحجة ، وإلا (5) فحينئذ لا ينبغي العدول عن قولهما ، بل ~~يتعين اتباعهما في كل ما أجمعا عليه ، مع أنه قل من عمل بذلك. وإن كان ~~المراد به الكثرة والشهرة كما هو المشهور عند بعض المتأخرين فكان الأنسب ~~لهما رضياللهعنهما أن ينبها على ذلك حتى ينتفي الريب من القاصرين. # وكذلك دعوى جماعة من الفقهاء الإجماع كمحمد بن إدريس والعلامة الحلي ~~وغيرهما ، فإنهم سلكوا على هذه السنن. ونحن لقصورنا عن الاستعداد لم نفهم ~~المراد بالتفصيل الذي لا ريب فيه ، فالمأمول منكم رضي الله عنكم تبيين ذلك ~~هنا شافيا كافيا فإنكم المحيطون خبرا. # مسألة : في صلاة الجمعة أما مع حضور الإمام فلا كلام في الوجوب العيني. ~~وإنما الكلام في غيبته عليه السلام كزماننا هذا ، فإن لأصحابنا فيه أربعة ~~أقوال : # القول الأول : إنها واجبة عينا على ms525 كل مكلف عدا ما استثني. وبه صرح ~~الشهيد الثاني في رسالة الجمعة (6) وقد أطنب البحث فيها وشكا من أهل زمانه ~~وأظهر التألم منهم جدا ، وتبعه على ذلك تلميذه السيد على الصائغ (7) وابنه ~~صاحب المنتقى يميل PageV01P556 # أيضا إلى ذلك (1) وسبطه صاحب المدارك كذلك (2). # والأخبار كما لا يخفى عليكم مطلقة متظافرة ومع ذلك معظمها قوي الإسناد : ~~منها : صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام (3). ومنها : صحيحة أبي بصير ~~ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام (4). ومنها : صحيحة منصور بن حازم عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (5). ومنها : صحيحة عمر بن يزيد بن مسلم عن ~~أحدهما عليهما السلام (6). # ومنها : صحيحة الفضل بن عبد الملك قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~... (7). # ولو لم يكن إلا قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم ~~: « من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع على قلبه » (8) وفي خبر آخر : « ~~ختم على قلبه بخاتم النفاق » (9) وغير ذلك من الأخبار المشتملة على التهويل ~~العظيم. وعموم القرآن أيضا مطلق ما تقولون في هذا القول لطف الله بكم. # والقول الثاني وهو المنسوب إلى الأكثر : أن الوجوب في حال الغيبة تخييري ~~بينها وبين الظهر. وهو المعبر عنه بالاستحباب عندهم ، أرادوا بذلك ~~استحبابها عينا وهو لا ينافي وجوبها تخييرا لاختلاف المحلين. وقال السيد ~~علي الصائغ : وهذا القول لا يعرف له دليل متضح سوى الإجماع ، وهو في غاية ~~البعد ونهاية الضعف. ثم قال بعد ذلك : كيف يستدل بالإجماع على مثله فيها ~~أربعة أقوال؟ ما هذا إلا عجيب! انتهى كلامه قدسسره (10) وأنتم ما تقولون في ~~هذا القول أطال الله بقاءكم؟ # والقول الثالث : إن الوجوب التخييري مشروط بالفقيه الجامع لشرائط الفتوى ~~حال الغيبة. قال الشهيد الثاني في رسالة الجمعة : اعلم أن هذا القول لم ~~يصرح أحد من فقهائنا ، وإنما ظاهر عبارة العلامة في التذكرة والنهاية ~~والشهيد في الدروس واللمعة لا غير. وقال قدسسره بعد ذلك : ولكن المحقق ~~الشيخ علي اعتنى بهذا القول وترجيحه وادعى إجماع القائلين بشرعيتها عليه (11). PageV01P557 # وقال السيد علي الصائغ في ms526 شرحه على الإرشاد : إن دعوى الشيخ علي الإجماع ~~دون ذلك خرط القتاد! # والقول الرابع : تحرم صلاة الجمعة في زمن الغيبة مطلقا. ونسب ذلك إلى ~~ظاهر كلام السيد المرتضى رضى الله عنه في بعض (1) وصريح سلار (2) وابن ~~إدريس (3) والشيخ إبراهيم البحراني من المتأخرين (4) ونقل أن عمدة الدليل ~~اشتراط هذه الصلاة بالإمام أو من نصبه ، والفرض عدمه والمشروط عدم عند عدم ~~شرطه. والثاني أن الظهر ثابتة في الذمة بتعين ولا تبرأ إلا بتعين مثله. # قال السيد علي قدسسره : وهما في غاية الضعف ، أما الأول فأين الدليل عليه ~~في زمن الحضور فضلا عن زمن الغيبة؟ وأما الثاني فهو عين العبارة ، بل في ~~الحقيقة الأمر بالعكس ، لأن الثابت في الذمة يوم الجمعة عند الزوال صلاة ~~الجمعة. ثم إنه قدسسره أطنب الكلام وتكلم على أهل زمانه وأكثر النكير ~~عليهم. وكذلك قبله شيخنا الشهيد الثاني في رسالته ، فما تقولون رضي الله ~~عنكم في هذا القول أيضا؟ # وأقول بعد ذلك : قد جاء في خاطري شيء اريد أن ابديه لكم ، وهو أنه لو قيل ~~بالوجوب العيني في زمن الغيبة ، فهل تجب المهاجرة من المحل الذي لا يتمكن ~~المكلف من الإتيان بها في ذلك المحل إلى محل آخر يمكن إقامتها أم لا؟ حتى ~~لو قيل : إنها أفضل الفردين الواجبين هل تترجح المهاجرة أيضا لأجل الإتيان ~~بفرض من فروض الله عز وجل على الوجه الأرجح أم لا؟ ولا يعلم تأويل هذه ~~الأقوال بالأدلة القطعية إلا العالمون ، وأنتم قد احطتم بكل خبرا ، ~~فالمأمول منكم أيدكم الله تعالى ولطف بكم بيان ذلك وافيا بالمقصود. # مسألة : ما قولكم يا مولانا أيدكم الله بأحسن تأييده في تقصير المسافر في ~~البريد ، وهو الأربع فراسخ؟ فإن فقهاءنا رضوان الله تعالى عليهم قد اختلفوا في PageV01P558 # ذلك ، فمنهم من قال بالتخيير بين القصر والإتمام ، ومنهم من شرط الرجوع ~~ليومه وهو ظاهر كلام شيخ الطائفة في التهذيب (1)، ومنهم من لم يشترط ~~الرجوع ليومه ، ومنهم من رجح التقصير فيها ، ومنهم من رجح الإتمام إذا لم ~~يرد الرجوع ليومه ، وأقوالهم في ms527 ذلك منتشرة مضطربة ، فكيف حال من ليس له ~~قوة الاستدلال كما مثلنا من القاصرين المقلدين ، والأخبار الكثيرة كأنها ~~مطرحة بتعين التقصير على قاصد البريد وهو الأربعة فراسخ ، لأن بعضها بريد ~~لا غير وفي بعضها اثنا عشر ميلا ، والأخبار : # منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : التقصير في بريد ~~والبريد أربعة فراسخ (2) وهي مطلقة كما ترى خالية عن قيد الرجوع. وصحيحة ~~إسماعيل بن الفضل (3) قريب منها. وصحيحة زيد الشحام (4) فيها : اثنا عشر [ ~~ميلا ]. وحسنة أبي أيوب (5) لا تزيد على البريد. # وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال : لما نزل جبرئيل بالتقصير قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : في كم ذلك؟ قال : في بريد (6). # فهذه الأخبار اقتصر فيها على تقدير أقصر مسافة يجب القصر على قطعها ذهابا ~~وإيابا. # وأما الأخبار التي رسالتي اشتملت على التقدير والبيان : # فمنها : صحيحة زرارة بن أعين قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~التقصير؟ فقال : بريد ذاهب وبريد جائي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إذا أتى ذبابا قصر ، وذباب على بريد ، وإنما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره ~~بريدين (7). وقريب منها صحيحة معاوية. وكذلك رواية سليمان بن حفص المروزي ~~(8) وهي مصرحة بضم الإياب إلى الذهاب وبأن سفرهما واحد. # وليس في هذه الأخبار تعرض لتقييد الرجوع بيوم الذهاب ولا بليله ، وكيف PageV01P559 # يجوز الإتمام في مواضع القصر؟ والحال أنه قد روى رئيس المحدثين في الفقيه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من صلى في السفر أربعا فأنا بريء ~~منه إلى الله (1). # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : التقصير في السفر واجب كوجوب ~~الاتمام في الحضر (2). # وقال الحلبي : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : صليت الظهر أربع ركعات ~~وأنا في السفر ، فقال : أعد (3). # وصحيحة معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أهل مكة ~~يتمون الصلاة بعرفات ، فقال : ويلهم أو ويحهم! وأي سفر أشد منه لا يتم (4) ~~. وهذا الخبر مصرح بتحتم القصر وتحريم الإتمام. وقريب ms528 من ذلك صحيحة اخرى ~~لمعاوية بن عمار (5) وحسنة اخرى أيضا له (6) وقريب منها حسنة الحلبي أيضا (7). # وروى إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : في كم التقصير؟ ~~فقال : في بريد ، ويحهم! كأنهم لم يحجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقصروا (8). # وصحيحة زرارة بأمر عثمان لأمير المؤمنين عليه السلام بصلاة الظهر أربعا ~~بالناس فأبى عليه السلام وقال : إذا لا اصلي إلا ركعتين (9)... وهي طويلة ~~لا يخفى على شريف علمهم. # وغير ذلك من الأخبار ، وهي كما ترى خالية عن ذكر الرجوع ليومه. وخبر ~~عرفات وغيره قرينة على عدم تحتم الرجوع ليومه ، بل في بعضها تعين القصر في ~~الأربعة لمقاصدها وإن لم يرد الرجوع ليومه مطلقا (10). # وقال بعضهم بتعين التقصير في الأربعة ، سواء رجع ليومه أم لم يرجع ، بشرط ~~أن لا ينوي الإقامة على رأس الأربعة عشرة أيام عند خروجه إلى الأربعة ، فإن ~~قصد ذلك أتم في الأربعة. # فالمأمول من مولانا أيده الله تعالى إمعان النظر في تحقيق هذه المسألة ، فإنه PageV01P560 # قل من حررها من الأصحاب التحرير التام وأنتم أهل التحقيق والإحاطة ، لا ~~زلتم للمؤمنين عياذا وملاذا. # مسألة : ما قولكم رضي الله عنكم في الحبوة التي انفردت [ بها ] الإمامية ~~، والأخبار بها متظافرة عن أئمة الهدى عليهم السلام ؟ وقد نقل عن علم الهدى ~~أنه قال في الانتصار : هذا مما انفردت به الإمامية أن الولد الذكر الأكبر ~~يفضل دون سائر الورثة بسيف أبيه وخاتمه ومصحفه ... إلى آخر ما ذكر (1). ~~وإنما اختلف فقهاؤنا في الوجوب والاستحباب ، فهل هي على جهة الاستحقاق أم ~~على الاستحباب؟ وعلى التقديرين؟ اختلفوا في الكمية بسبب اختلاف الأخبار. # فمنهم : من خص ذلك بأربعة : ثياب البدن ، والخاتم ، والسيف ، والمصحف (2). # ومنهم : من اقتصر على الثلاثة الأخيرة كالمفيد رضى الله عنه (3). # ومنهم : من خص الثياب بثياب الصلاة كأبي الصلاح (4). # ومنهم : من زاد السلاح (5). # ومنهم : من أضاف إلى ذلك الكتب والرحل والراحلة ، كرئيس المحدثين في ~~الفقيه اعتمادا على رواية أوردها فيه (6). # ثم على تقدير الكمية هل أربعة أم أكثر أم أقل؟ ms529 وعلى كلا الوجهين من ~~الوجوب والاستحباب ، هل يفرق بين تعدد كل من هذه المذكورات وكثرتها وبين أن ~~تكون مستعملة للبس أو متخذة وإن لم تلبس أم لا؟ # ثم هل يفرق بين الخاتم الذي يحرم التختم به كالذهب وغيره أم لا؟ وهل ~~اللباس المحرم كالحرير وبين غيره أم لا؟ وأيضا بين المتخذ للقينة من السيف ~~والخاتم والمصحف وبين غيره أم لا؟ وبين الراحلة إن قيل بها بين المتخذة للركوب PageV01P561 # وغيرها أم لا؟ ومن الفقهاء من قال : الأحسن أن تحسب عليه المذكورات من ~~سهمه على جهة الاستحقاق (1). # فما المختار أيها المولى الفاضل عندكم في جميع ذلك لا زلتم ملاذا ~~للسائلين وملجأ للمؤمنين؟ # مسألة : ما ذا تقولون حفظكم الله تعالى في حرمان الزوجة من بعض متروكات ~~زوجها الميت ، هل يفرق بين ذات الولد من الزوج الميت وبين غير ذات الولد ~~منه؟ فقد ذهب لكل ذاهب ، منهم الشيخ محمد بن إدريس العجلي على ما نقل عنه ~~أنه ادعى الإجماع على أنه لا فرق بين ذات الولد من الميت وغيرها ، لأنه قال ~~: إن المنع في كل زوجة (2). وذهب جماعة من فقهائنا إلى اختصاص المنع بغير ~~ذات الولد من الميت (3). ونقل عن ابن الجنيد رضى الله عنه أنه ورث الزوجة ~~من جميع متروكات الميت سواء كانت ذات ولد منه أم لا ، تمسكا بعموم الكتاب (4). # ثم اختلفوا في كيفية الحرمان على أقوال : # فمنهم من منعها من الأرض فقط ، سواء كانت فارغة أم مشغولة بشجر أو زرع أو ~~بناء وبغيرها ، عينا وقيمة ، ومن عين أبنيتها والأنهار وأشجارها ، وتعطى ~~قيمة ذلك. واحتج لهذا القول ببعض الروايات من صحاح وحسان وغيرها. # ومنهم من منعها من الرباع ، وهي الدور والمساكن دون البساتين والضياع ، ~~وتعطى قيمة الآلات والأبنية من الدور والمساكن ، وذهب إلى هذا القول المفيد ~~وابن إدريس والمحقق الحلي في النافع (5). # ومنهم من منعها من الرباع خاصة لا من قيمته ، وإلى ذلك ذهب علم الهدى (6) ~~واستحسنه العلامة في المختلف (7) واحتج إلى ما ذهب إليه المفيد وابن إدريس PageV01P562 # والمحقق بعموم الكتاب العزيز ms530 بإرثها من كل شيء ، خرج عنه ما اتفقت عليه ~~الأخبار وهو أرض الرباع والمساكن عينا وقيمة وآلاتها عينا لا قيمة ، فيبقى ~~الباقي. والمأمول بيان ما تعتمدون عليه وترجعون إليه في هذه المسألة ، لطف ~~الله بكم. # مسألة : ما ذا تقولون أطال الله تعالى بقاءكم فيما إذا أحدث المجنب في ~~أثناء غسل الجنابة حدثا أصغرا؟ فقد نقل أنه لا نص عن الأئمة الهدى سلام ~~الله عليهم فيه وقد اختلف أقوال أصحابنا في ذلك. # فمنهم من قال بوجوب اعادة الغسل من رأس ، ونقل عن الرئيسين الصدوقين ابن ~~بابويه رحمه الله والشيخ في النهاية والعلامة في المختلف وولده فخر المحققين ~~والشهيد الأول (1) وأكثر المتأخرين. # ومنهم من قال بعدم تأثيره فيتم الغسل ولا شيء عليه ، ونسب إلى القاضي ابن ~~البراج وابن إدريس (2) وتبعهما على ذلك من المتأخرين المحقق الشيخ علي (3). # ومنهم من اكتفى بإتمامه لكن يجب عليه الوضوء لهذا الحدث الطارئ ، ونسب ~~إلى علم الهدى رضى الله عنه من المتقدمين (4) والمحقق الشيخ علي من ~~المتأخرين (5) فما المختار في هذه الأقوال رضي الله عنكم؟ # مسألة : ما ذا تقولون أيدكم الله تعالى في غسل الإحرام أواجب هو أم ندب؟ ~~فإن العظيم من فقهائنا يقولون باستحبابه. ونقل عن ابن أبي عقيل القول ~~بوجوبه (6) وهو من القدماء ، وتبعه على ذلك الفاضل المطلق الشيخ بهاء الدين ~~الصمدي الحارثي قدسسره (7) من المتأخرين. والأخبار الكثيرة المتظافرة تساعد ~~هذين الفاضلين ، لأن في بعضها حث عظيم على إعادة الغسل لو نام ، فما ~~المختار عندكم في هذه المسألة؟ # مسألة : ما ذا تقولون في مستحق المالية وغيرها من الأصناف عن المؤلفة (8) ~~هل العدالة شرط في المستحق أم لا؟ PageV01P563 # ومن فقهائنا من اكتفى بظاهر الإيمان بمعنى الولاية لأهل بيت العصمة ، ~~ومنهم من شرط العدالة. ما المختار عندكم لا زلتم محروسين بعين العناية ؟ # وكذلك العدالة في إمام الجماعة فإن المعظم من أصحابنا قائلون بشرطيتها ~~فيه كشاهد الطلاق ، وأمثال ذلك. # وقد ادعى العلامة الحلي الإجماع على أن العدالة شرط في إمام الجماعة ~~وبذلك قال السيد علي الصائغ تلميذ الشهيد ms531 الثاني قال : وهو إجماعي عند ~~فقهاء أهل البيت عليهم السلام (1) ونقل عن بعض الاكتفاء بحسب الظاهر من غير ~~احتياج إلى عشرة. وعن بعض آخر : أن الأصل في كل مسلم العدالة. # ثم اختلفوا في كيفية العدالة ، فمنهم من عرفها بالملكة المشهورة. لكن ~~منهم من شدد ومنهم من سهل. # فمن المشددين في شأنها شيخنا مولانا الشيخ جمال الدين أبو منصور بن ~~الشهيد الثاني رضى الله عنه (2) فإنه قال قدسسره في جواب مسائل سأل بعض ~~إخوانه عن الاقتداء بإمام : هل العدالة فيه شرط أم يجزئ المكلف الاكتفاء ~~بحسب الظاهر؟ فأجابه : أنه يشترط في إمام الجماعة مع الإيمان بالمعنى الأخص ~~العلم بالعدالة المستفادة من العشرة المطلقة على باطن أمره أو شهادة عدلين ~~بها. وأما التعويل في الاقتداء على ظن عدم الجهل بأفعال الصلاة فغير معقول ~~، لأن العلة في اشتراط العدالة غير منصوصة ، ومن أنها هي (3) إلا من فساد ~~صلاته ، والعلم بعدم وجوب إعادة المأموم صلاته إذا انكشف له فساد صلاته خلف ~~الإمام من جملة المسائل الواضحة المأخذ. # قال قدسسره بعد أن حقيقة العدالة المعتبرة في ذلك كله على ما يقوى في ~~نفسي هي الصفة النفسانية المستقرة زمانا يباين باعتباره الأعراض السريعة ~~الزوال ويعبر عنها بالملكة في الاصطلاح الجاري بين العلماء التي من زجر ~~النفس (4) ومنها : من فعل الكبائر التي يوعد الله تعالى عليها بالنار ، ومن ~~الإصرار على الصغائر وهي ما سواها PageV01P564 # من فعل ما ينافي المروة. ولما كانت الصفات مما لا تدرك بالحس وإنما تعلم ~~بالآثار الصادرة عنها اعتبر في المعرفة بالعدالة حصول العشرة والملازمة ~~التي تكرر منها صدور الآثار الظاهرة عن تلك الحالة الباطنة ، بحيث يعلم ~~بالعادة أن مثلها لا يحصل إلا عن الملكة المذكورة. # ثم قال قدسسره بعد ذلك : واستبعاد بعض الأصحاب عدم إمكان تحصيل العلم هنا ~~ومن أن الامور الباطنة التي لا يعلمها إلا الله ، في غاية الضعف ، كيف! ~~والاستدلال بالأثر المحسوس على المؤثر المعقول أجل ظهورا وأكثر وقوعا مما ~~يحتاج بيانه إلى إيراد مثال مخصوص (1) انتهى كلامه عطر الله مرقده. ms532 # والمأمول منكم أيها المولى أيدكم الله تعالى النظر في ذلك وبيان ما ~~تختارونه وتعتمدون عليه بيانا شافيا وافيا بالمراد ، فإن النفس متشوقة إلى ~~تحقيق مثل هذه المقاصد لأنها من المهمات. # مسألة : ما ذا تقول أدام الله أيامكم وأعزكم وأعلى مقامكم في التربة ~~المشوية من التربة الحسينية على ساكنها أفضل التحية والسلام هل تخرج بالطبخ ~~المتعارف عن أصناف الأرض أم لا تخرج؟ # وقال المحقق الشيخ علي : لا تخرج بالطبخ عن اسم الأرض وجواز السجود عليها ~~(2) ومشايخنا رضياللهعنهم قائلون بمنع السجود عليها. وهل يفرق بين التيمم ~~بها والسجود عليها أم لا؟ ما عندكم في ذلك رضي الله عنكم ؟ # مسألة : ما قولكم لطف الله بكم في بقية الأغسال غير غسل الجنابة ، هل لا ~~بد معها من الوضوء أم لا ، سواء كانت واجبة أم مندوبة؟ ونقل عن علم الهدى ~~رضى الله عنه إجزاء جميع الأغسال الواجب والندب منها مطلقا من الوضوء كغسل ~~الجنابة (3) ومال إليه صاحب المدارك (4). والمشهور بين فقهائنا خلاف ما ~~قاله علم الهدى ، ما عندكم فيه أيدكم الله تعالى؟ PageV01P565 # مسألة : ما قولكم في الوضوء هل الغرفة الواحدة الاقتصار عليها أفضل لكل ~~عضو أم الأفضل الغرفتان؟ والأخبار المعتمدة تدل أكثرها على الغرفة الواحدة. ~~والمشهور الغرفتان. وبعض الأخبار تدل عليه (1) فالمأمول منكم أيدكم الله ~~تعالى بيان ما تميلون إليه. # مسألة : ما قولكم رضي الله عنكم وأمدكم بطول البقاء في التيمم هل الضربة ~~الواحدة كافية مطلقا سواء كان التيمم بدلا عن الغسل والوضوء ، أم الضربتان ~~مطلقا ، أم التفصيل أفضل كما هو المشهور عند الأكثر؟ ما عندكم في ذلك أيدكم ~~الله تعالى ؟ # مسألة : ما قولكم رضي الله عنكم في غسل الميت إذا فقد الخليطان من السدر ~~والكافور ، هل يكفي الغسل الواحد بالقراح مع القراح أم لا بد من التعدد عن ~~كل واحد منهما عنهما بالقراح مع القراح؟ وهل الوجوب (2) واجب في غسل الميت ~~أم ندب أم الأولى؟ # مسألة : ما ذا تقولون أيدكم الله تعالى في الوتر التي بعد العشاء ، هل ~~القيام في الركعتين أفضل أم الجلوس؟ ms533 المشهور عندهم أن الجلوس أفضل. والشهيد ~~الثاني قائل بأن القيام أفضل (3) وابنه صاحب المنتقى يميل إلى ذلك (4) ~~وعليه كان عمله على ما شاهدناه منه قدسسره وقد ورد بمختارهما رواية صحيحة (5). # مسألة : ما ذا تقولون في التسبيح في الأخيرتين من الرباعية والأخيرة من ~~المغرب ، فمن أصحابنا من قال : إن القراءة أفضل من التسبيح مطلقا (6). ~~والذي يخطر بالبال بأن التسبيح كأنه صار من شعار أصحابنا الإمامية ، فينبغي ~~أن يكون أفضل مطلقا ما لم يكن المصلي إماما لأجل المسبوق لا غير ، فيعدل ~~الإمام من التسبيح إلى القراءة لأجل المسبوق إن أشعر به خوفا أن تخلو صلاته ~~عن فاتحة الكتاب لورود النص بأنه « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » (7). ولو ~~اختار المصلي القراءة هل المختار PageV01P566 # الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم أم المختار الإخفات بها؟ وكان شيخنا صاحب ~~المنتقى يختار الإخفات بها إذا قرأ الحمد ، وكان السيد قدسسره يجهرها ، فما ~~المختار عندكم في ذلك؟ # مسألة : ما قولكم وفقكم الله تعالى في رفع المصلي بالتكبير ثلاث مرات ~~يديه ، جاعلا كفيه حيال وجهه مستقبلا بظاهرهما وجهه وبباطنهما القبلة وهو ~~أول التعقيب؟ وقد اختار ذلك في مفتاح الفلاح (1) وشيخنا صاحب المنتقى لم ~~يمل إلى ذلك لضعف المأخذ ، كذا سمعناه منه قدسسره . فمن أين دليله أيها ~~المولى أيدكم الله تعالى ؟ # مسألة : قال العلامة في المنتهى : رفع اليدين فوق الرأس مستحب عند فراغك ~~من المكتوبة ، لما رواه شيخ الطائفة بسند صحيح عن صفوان بن مهران الجمال ، قال : # رأيت أبا عبد الله عليه السلام إذا فرغ من صلاته رفع يديه جميعا فوق رأسه ~~(2). فما السبب في ذلك الرفع لم تظهر العلة فيه ، وإن كان الأمر غير لازم ~~، لأن أمرهم عليهم السلام متبع ، فهل عندكم في ذلك شيء أم لا؟ # مسألة : القنوت الثاني من الوتر بعد الركوع وكذلك القنوت الثاني في صلاة ~~الجمعة هل الأرجح فعله أم تركه؟ ورئيس المحدثين في الفقيه يميل إلى تركه ~~(3) وله في كتابه عليه كلام لا يخفى عليكم. فما أنتم قائلون فيه؟ وإن كان ~~المقام مقام استحباب ، لكن ms534 لا بأس ببيان الوجه الراجح. # انتهت المسائل بعون الله تعالى بقلم العبد الفقير المعترف بعدم المعرفة ~~وبالتقصير : حسين بن حسن أقل الخدام المنسوب إلى ظهير الدين بن الحسام ، ~~وذلك في سبعة من شوال بسرعة واستعجال ، فلا تؤاخذوها أيها المولى الأعظم ~~الأفخم بضعف في العبارة وعدم تدبر في المقال ، فإني معترف بالخلل في العلم ~~والعمل. والحمد لله كما هو أهله على كل حال ، وأنتم في أمان الله ورعايته. # * * * PageV01P567 ### || [ جوابات المسائل الظهيرية ] (1) ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### |||| * حامدا ، مصليا ، مسلما # يقول الفقير إلى الخبير اللطيف محمد أمين الأسترآبادي في جواب شيخنا ~~الفاضل الكامل ، العالم العامل ، الشيخ حسين بن حسن بن ظهير الدين العاملي ~~عامله الله بلطفه الخفي والجلي . # قوله : أدام الله أيامه : فالمأمول منكم تأليف كتاب وجيز في الفقه ... # الاقتداء بالقدماء قدس الله أرواحهم في هذا الباب أولى ، وكانت عادتهم ~~الاكتفاء بتأليف الأحاديث ، أو تذييل كل باب بما يتعلق بشرح الأحاديث ، ~~وبما يتعين العمل به من الحديثين المتناقضين ، وقد اخترت الطريقة الثانية ~~في حاشية كتاب « الكافي » وذكرت فيها ما لم يذكره مصنفه من الأحاديث ، ~~وفيها الكفاية إن شاء الله تعالى وتقدس. # قوله أيده الله تعالى : هل يكفيني العمل بمجموع ما قاله الفقهاء؟ # أقول : المسائل المتعلقة بنفس الأحكام الإلهية ثلاثة أقسام : PageV01P568 # قسم من ضروريات الدين ، وقسم من ضروريات المذهب ، وقسم ليس هذا ولا ذاك. ~~وحكم القسمين الأولين واضح. # وأما القسم الثالث : فلا بد فيه من العمل بالأحاديث المنقولة في الكتب ~~الأربعة ، أو في كتاب العلل أو قرب الإسناد أو شبه ذلك ، ما لم يكن هناك ~~حديثان متناقضان ، وإذا كان حديثان متناقضان فلقدمائنا فيه ثلاثة مسالك ، ~~كلها مسموعة من أصحاب العصمة عليهم السلام : # أحدها : ما اختاره الإمام ثقة الإسلام قدسسره في كتاب الكافي وهو التخيير ~~في العمل بأيهما شاء. # وثانيها : طرح ما هو أقرب من فتاوي العامة والعمل بما هو أبعد. # وثالثها : العمل بما هو أقوى صحة ، ومع التساوي وجوب الاحتياط إلى ان ~~يظهر الحق. # وقد اخترت للجمع بين أحاديث هذا الباب مسلكا رابعا ، مركبا ms535 من المسالك ~~الثلاثة ، وهو : أنه مع علمنا بما هو الأقرب وما هو الأبعد من فتاوي العامة ~~يعمل بالأبعد ، ومع عدم علمنا نعمل بما هو أقوى صحة. ومع التساوي ، فإن ~~كانت المسألة متعلقة بما فيه خصومة الناس كدين أو ميراث أو نكاح أو طلاق أو ~~وقف نعمل بالاحتياط إلى أن يظهر الحق. وإن لم يكن كذلك كما في العبادات ~~المحضة فنحن مخيرون في العمل بأيهما شئنا إلى ان يظهر الحق. وإذا خلت ~~الواقعة عن حكم منقول في تلك الكتب عن أصحاب العصمة عليهم السلام فلا يجوز ~~العمل بالأصل ولا باستصحاب ولا بغير ذلك ، بل يجب التوقف. هذا هو المستفاد ~~من كلام أصحاب العصمة صلوات الله وسلامه عليهم. # قوله أيده الله تعالى : هل يكفي الإنسان في عقيدته واعتقاده العلم ~~الإجمالي؟ # أقول : يستفاد من كلامهم صلوات الله عليهم أن المعرفة التي يتوقف عليها ~~حجية الأدلة السمعية ، وهي : معرفة أن لنا صانعا عالما ، ومعرفة أن محمد بن ~~عبد الله صلى الله عليه وآله رسول الله إلينا لتعليم أحكامه تعالى وغير ذلك ~~أمر يحدث في قلب من أراد الله تعالى تعلق التكاليف به بطريق الاضطرار بسبب ~~المعجزة بحيث لا يمكنه أن PageV01P569 # يدفعها عن نفسه. ثم بعد ذلك يتعلق به التكاليف ، كالإقرار بالشهادتين ~~وغير ذلك. # وأنه لا يجوز الاعتماد في صفاته تعالى الذاتية والفعلية إلا على كلام ~~أصحاب العصمة ، لأن مجرد العقل غير كاف ، ولذلك وقعت مشاجرات كثيرة بين ~~فحول الفلاسفة ، وبين علماء الإسلام في هذه الأبواب. # وأن المعرفة الإجمالية في هذه الأبواب كافية بشرط أن تكون مستفادة من ~~كلام أصحاب العصمة عليهم السلام وهي : أن لنا صانعا مباينا في ذاته جميع ~~الأشياء وقادرا على كل ممكن ، ومنزها عن كل نقص. وباقي الأمور من ~~المستحسنات ، لا من المفروضات. # قوله أيده الله تعالى : والذي أعتقده أن جميع ما سوى الله تعالى حادث ... # أقول : ما ذكرتم من العقائد بحمد الله تعالى في غاية الجودة إلا شيئا ~~واحدا كأنه من سهو القلم ، وهو أن قدرته وعلمه يعمان كل مقدور ms536 ومعلوم ، فإن ~~من معلوماته ما هو ممتنع ذاتي كاجتماع النقيضين وكوجود شريك الباري وكإعدام ~~نفسه. والظاهر أن قصدكم يعمان كل مقدور وممكن ، وهو الحق. # قوله أيده الله تعالى : فهل يكفيني في التوحيد ما وقع في ذهني من المعرفة ~~الإجمالية؟ # أقول : يكفيكم أقل مما ذكرتم وهو الذي ذكرته سابقا. # قوله أيده الله تعالى : قال بعض الأفاضل أن باقي الأصول من النبوة ~~والإمامة والمعاد الجسماني مستفاد من الكتاب والسنة النبوية والإمامية ... # أقول : في هذا الكلام نوع غفلة عن أن النبوة حصلت في القلوب بسبب المعجزة ~~بطريق الاضطرار كما هو الحق ، أو بطريق الكسب والنظر كما ذهبت إليه جماعة ~~من علماء الكلام. ويمكن تأويله وتطبيقه على ما ذكرناه بعناية ما هي : بأن ~~يقال : المراد استفادته من الكتاب من حيث إن الكتاب معجزة ، أو بأن يقال : ~~لكون الكتاب في نهاية البلاغة فيه دلالة على كونه كلام الخالق ، وفيه تصريح ~~بالنبوة. # قوله : وظهر أن تحصيل الإيمان لا يتوقف على تعلم علم الكلام ، ولا المنطق ~~، ولا غيره من العلوم المدونة ... PageV01P570 # أقول : هذا هو الحق ، بل وقع التصريح في الأحاديث بأنه ينبغي أن تعلموا ~~أولادكم حديثنا قبل أن يأتلف قلوبهم بفن الكلام (1) وبالأباطيل المذكورة فيه. # قوله أيده الله تعالى : وكأن كلامه بحسب الظاهر سديد ... # أقول : كلامه في غاية الجودة ، وهو الحق الصريح ، وقد تواترت الأخبار عن ~~الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم بحرمة الاعتماد على مقتضى أفكار ~~العقول ، وبحرمة تعلم فن الكلام وتعليمه ، إلا الكلام المؤلف من كلامهم ~~صلوات الله عليهم وحرمة الاعتماد على القواعد الأصولية الفقهية الغير ~~المأخوذة من كلام أصحاب العصمة صلوات الله عليهم وبأن المعرفة التي يتوقف ~~عليها حجية الأدلة السمعية تحدث في قلوب من أراد الله تعليق التكاليف به ~~بطريق الاضطرار ، بحيث لا نقدر على دفعها عن قلبنا إما من غير توقف على ~~ظهور معجزة وهي معرفة أن لنا صانعا عالما ، أو بمعونتها وهي معرفة أن محمدا ~~رسول الله إلينا صلى الله عليه وآله وبأن باقي الأمور يستفاد من كلام أصحابه ~~العصمة صلوات ms537 الله عليهم وبأنه لو استفدناه بأفكارنا ووافق الحق في الواقع ~~لا أجر لنا فيه ، ولا يعتمد عليه شرعا. # قوله أيده الله تعالى : ما وجه اختلاف أصحابنا الإمامية في المسائل ~~الشرعية سيما المتأخرين منهم ، حتى أن الواحد منهم ربما خالف نفسه مرتين أو مرارا؟ # أقول : أما اختلاف قدمائنا قدس الله أرواحهم فهو ناش عن اختلاف أصحاب ~~العصمة عليهم السلام في فتاويهم ، صرح بذلك رئيس الطائفة في كتاب العدة (2) ~~واختلاف أصحاب العصمة ، لضرورة التقية والشفقة على الرعية. # وأما اختلاف المتأخرين فقد يكون من هذا القبيل ، وكثيرا ما يكون ناشئا عن ~~عدم الاطلاع على نص أصحاب العصمة ، وذلك في الوقائع النادرة الوقوع ، بل ~~المعدومة الوقوع أو عن ظنهم ضعف بعض النصوص المنقولة في الكتب الأربعة من ~~اصول قدمائنا المجمع على ورودها عن أصحاب العصمة عليهم السلام وعن تمسكهم PageV01P571 # بأمارات عقلية وخيالات ظنية كالأصل والاستصحاب ، وكالتمسك بإطلاق أو ~~بعموم أو بإجماع خرصي. # والحق أن القسم الأول من الاختلاف مرضي ، دون الثاني. # قوله أيده الله تعالى : ما تقولون فيما نقل عن علم الهدى رضى الله عنه من ~~ادعاء الإجماع في مسائل عديدة ؛ منها : أنه ادعى الإجماع على وجوب ~~التكبيرات للركوع والسجود والقيام بينهما ، ووجوب رفع اليدين بها ... # أقول : معناه أنه وقع إجماع قدمائنا وفيهم بعض أصحاب العصمة عليهم السلام ~~على ورود وجوب ذلك من صاحب الشريعة ، لكن الوجوب في كلام أصحاب العصمة ~~عليهم السلام وفي كلام قدمائنا يطلق على الاستحباب المؤكد كما في غسل يوم ~~الجمعة. والشائع في كلامهم إطلاق « المكتوب » و « الفرض » و « المفروض » على ~~ما يستحق تاركه العقاب ، يشهد بذلك اللبيب المتتبع. # قوله أيده الله تعالى : ومنها دعواه الإجماع أن أقل النفاس ثمانية عشر يوما. # أقول : معناه انعقد الإجماع على ورود ذلك عن بعض أصحاب العصمة ~~عليهم السلام . # ومن المعلوم : أن الورود عن معصوم لا يستلزم كونه حكم الله في الواقع ، ~~لاحتمال وروده من باب التقية. وتوضيح ذلك : أن جمعا من أصحاب باقر العلوم ~~والصادق صلوات الله عليهما أجمعوا كتبا ما سمعوه منهما ms538 ، ثم عرضت تلك الكتب ~~على الجواد وغيره من متأخري الأئمة عليهم السلام فقالوا : كلها صحيح ، يعني ~~وارد من الأئمة المتقدمين صلوات الله عليهم وليس فيهم افتراء عليهم ~~عليهم السلام فمن أجل ذلك انعقد في ثاني الحال إجماع الطائفة على صحة ~~الأحاديث المروية في تلك الكتب ، وفي جملتهم الجواد عليهم السلام . # ومن المعلوم : أن صحة النقل لا يستلزم كون المنقول حكم الله في الواقع ، ~~لجواز ورود المنقول من باب التقية والشفقة على الرعية ، وعليه فقس أشباه ذلك. # قوله أيده الله تعالى : فما المراد بإجماعهما؟ # أقول : مرادهما أنه انعقد الإجماع على ورود هذا المعنى عن بعض أصحاب PageV01P572 # العصمة عليهم السلام وقد ذكرنا أنه قد يكون ورودها من باب التقية ، ولأجل ~~ذلك قد يترك العمل به. # قوله أيده الله تعالى : وكذلك دعوى جماعة من الفقهاء الإجماع كمحمد بن ~~إدريس ، والعلامة الحلي ... # أقول : مرادهما في بعض الصور ما ذكرنا من انعقاد الإجماع على ورود ذلك عن ~~بعض أصحاب العصمة عليهم السلام وفي بعض الصور اتفاق ظنون مجتهدي عصر واحد ~~على ذلك. والأول مرضي ان لم يعلم أن وروده من باب التقية ، والثاني غير مرضي. # قوله : مسألة في صلاة الجمعة أما مع حضور الإمام عليه السلام فلا كلام ... # أقول : المستفاد من كلام أصحاب العصمة عليهم السلام ما اختاره الشهيد ~~الثاني رحمه الله في رسالة الجمعة. # قوله أيده الله تعالى : القول الثالث أن الوجوب التخييري مشروط بالفقيه ~~الجامع لشرائط الفتوى حال الغيبة ... # أقول : هذا القول وأشباهه من الخيالات الظنية التي لا يعتمد عليها. # قوله : أيده الله تعالى : لو قيل بالوجوب العيني زمن الغيبة فهل تجب ~~المهاجرة من المحل الذي لا يتمكن المكلف من الإتيان بها؟ # أقول : تجب عليه المهاجرة إلى بلد يظن أنه يتمكن من ذلك فيه ، لكن إذا لم ~~يكن حرج بين في المهاجرة. وأظن أن مثل هذا البلد مفقود ، فإن فقهاء العجم ~~لقلة معرفتهم بالأحاديث يتخاصمون في هذه المسائل أشد خصومة. ومن المعلوم : ~~عدم التمكن في غير بلاد العجم. # قوله : لو قيل : إنها أفضل ms539 الفردين الواجبين ، هل تترجح المهاجرة؟ # أقول : نعم! راجح بلا شك ، لكن بلاد التمكن مفقود الآن ، فإن في بلاد ~~العجم كذلك يجب التقية ، لشدة شوكة الفقهاء الغير الواصلين إلى عمق ~~الأحاديث. # قوله : مسألة ما قولكم في تقصير المسافر في البريد وهو أربع فراسخ ...؟ # أقول : حصل لي اليقين بأنه يجب التقصير في أربعة فراسخ ، وبأنه لا يشترط ~~الرجوع ليومه في ذلك من تتبع كلامهم صلوات الله عليهم وبأن المراد من PageV01P573 # الأحاديث المشتملة على ثمانية فراسخ أن يكون الذهاب أربعة والإياب أربعة. ~~والأحاديث الواردة في تقصير أهل مكة في عرفات إذا انضمت إلى غيرها من ~~الأحاديث توجب اليقين للبيب اليقظان النفس لا لغيره. # قوله أيده الله تعالى : ما قولكم رضي الله عنكم في الحبوة التي انفردت ~~بها الإمامية ...؟ # أقول : سياق كلامهم صلوات الله عليهم الاقتصار على ما استعمله الميت في ~~زمن حياته من الأشياء المذكورة ، فكتب الحديث وفعل بعض الأئمة عليهم السلام ~~يقتضي أن تحسب تلك الأشياء على الولد من نصيبه ، وكذلك سياق بعض أقوالهم ~~صريح في ذلك ، ولما كانت كتبي في « الطائف » (1) ما اشتغلت بذكر الأكثر ، ~~فلكم أن ترجعوا إلى الكتب الأربعة وأشباهها من الاصول ، وتعينوا الأكثر. # وأما رد بعض المتأخرين كثيرا من أحاديث تلك الكتب بضعف سنده فهو زعم ناش ~~من الغفلة عما نقلناه في « الفوائد المدنية » عن كتاب العدة لرئيس الطائفة ~~، وعن سيدنا الأجل المرتضى ، وعن الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ~~، وعن شيخنا الصدوق ، وعن غيرهم من أهل التحقيق. # قوله أيده الله تعالى : مسألة ، ما ذا تقولون في حرمان الزوجة من بعض ~~متروكات زوجها الميت ...؟ # أقول : الحق أن الزوجة مطلقا تمنع من الأرض مطلقا ، ومن البناء عينا لا قيمة. # قوله : مسألة ، ما ذا تقولون فيما إذا أحدث المجنب في أثناء غسل الجنابة ~~حدثا أصغر ...؟ # أقول : المختار إعادة الغسل ، لورود التصريح بذلك فيما ورد عنهم ~~عليهم السلام ولو تنزلنا عن ذلك لوجبت الإعادة للاحتياط المأمورية في كثير ~~من الروايات البالغة حد التواتر المعنوي. وأما غير ذلك من الأقوال فهو ms540 من ~~الخيالات التي لا يعتد بها. # قوله أيده الله تعالى : ما ذا تقولون في غسل الإحرام ...؟ PageV01P574 # أقول : ظاهر تأكد استحبابه. # قوله أيده الله تعالى : ما ذا تقولون في مستحق الزكاة ...؟ # أقول : يستفاد من كلامهم صلوات الله عليهم أنه لا بد في إمام الجماعة ، ~~وفي مستحق الزكاة أن يكون مواظبا على الصلوات ، ولم يكن مجاهرا بالفسق إلا ~~إذا كان مستحق الزكاة صغيرا. ويستفاد أيضا : أن العدالة المعتبرة في باب ~~الشهادة وباب إمامة الجماعة معناه : أن يرى مواظبا على الصلوات غير مجاهر ~~بالفسق ، ولا بد من اختبار ذلك أو تزكية شاهدين اختبراه أو الشياع. واجتماع ~~رواية عبد الله بن أبي يعفور المنقولة في الفقيه (1) واقتداء جمع من أصحاب ~~الصادق عليه السلام بيهودي في الواقع. وإفتاؤه عليه السلام بعدم وجوب الإعادة ~~(2) والروايات الواردة في رجوع الشاهد عن شهادته في الذهن يعطي ما ذكرناه. # قوله : ما ذا تقولون في التربة المشوية من التربة الحسينية ...؟ # أقول : الحق أنها لا تخرج عن استحقاق إطلاق الأرض عليها ، وأنه يجوز ~~السجود عليها والتيمم بها لأجل ذلك. # قوله أيده الله تعالى : ما قولكم في بقية الأغسال غير غسل الجنابة ، هل ~~لا بد معه الوضوء أم لا؟ سواء كانت واجبة أو مندوبة ...؟ # أقول : الحق ما أفاده سيدنا الأجل المرتضى رضياللهعنه واستحباب الوضوء ~~قبل غسل الحيض وقبل غسل الإحرام وغير ذلك من الأغسال ، لا ينافي ما أفاده ~~سيدنا الأجل رضى الله عنه ، والروايات الدالة على نقيض ما أفاده سيدنا ~~الأجل ، وردت من باب التقية والشفقة على الرعية. # قوله أيده الله تعالى : ما قولكم في الوضوء هل الغرفة الواحدة ... (3) # * * * PageV01P575 ### || فهرس المحتوى # مقدمة التحقيق......................................................... ~~................... 3 # ترجمة صاحب الفوائد رحمه الله بقلم سماحة الحجة آل عصفور ~~البحراني............................... 5 # نبذة من حياة السيد نور الدين العاملي رحمه الله صاحب الشواهد ~~المكية............................. 16 # نماذج من النسخ........................................................ ~~................. 20 # الباعث على تأليف ~~الكتاب............................................................... 27 # ذكر ما يحتوى عليه الكتاب ~~إجمالا......................................................... 30 # المقدمة : # ما ذكره بعض الأعلام الإمامية حول الاجتهاد ومستند الأحكام : # العلامة الحلي......................................................... ~~.................... 41 # السيد جمال الدين ~~الأسترآبادي............................................................ ms541 49 # صاحب المعالم.......................................................... ~~.................. 50 # المحقق الحلي.......................................................... ~~.................... 53 # صاحب المدارك.......................................................... ~~................ 59 # تحسين الميرزا محمد الأسترآبادي لطريقة ~~المؤلف.............................................. 59 # ما ذكره بعض الأعلام العامة حول الاجتهاد واصول الفقه : # القاضي عضد الدين...................................................... ~~................ 61 PageV01P577 # العلامة التفتازاني.................................................... ~~...................... 64 # الآمدي................................................................ ~~................. 66 # بدر الدين الزركشي..................................................... ~~................. 68 # أبو العباس المقريزي................................................... ~~.................... 69 # فائدة في أن لله تعالى في كل واقعة حكما ~~معينا............................................ 75 # فائدة في بيان مباني العامة فيما ذكروه من القواعد ~~الاصولية................................ 75 # غفلة جماعة من متأخري أصحابنا عن ابتناء قواعد العامة على ما لا نقول ~~به..................... 76 # ما أفاده السيد ابن طاوس قدسسره في بعض ~~رسائله.............................................. 79 # فائدة عند قدماء الأصحاب : لا مدرك للأحكام إلا أحاديث العترة ~~الطاهرة.................. 91 # ذكر مواضع من كلام الشيخ الطوسي قدسسره يوافق مسلك ~~القدماء............................... 93 # فائدة في بيان انقسام الإمامية إلى الأخباريين ~~والاصوليين................................... 97 # فائدة بيان ما أحوج العامة إلى فتح بابي الاجتهاد ~~والإجماع................................. 98 # فائدة كل ما تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة عليه دلالة ~~قطعية............................. 104 # فائدة كفاية اليقين العادي في بابي الاصول ~~والفروع...................................... 105 # فائدة جواز الاعتقاد على خبر ~~الثقة.................................................... 106 # ذكر رؤيا التي رآها المؤلف قدسسره في مكة ~~المعظمة............................................ 108 # معنى الصحيح عند القدماء مغاير لما اصطلح عليه ~~المتأخرون.................................. 109 # فائدة ذكر مواضع من قدح الصدوق رحمه الله في بعض أحاديث ~~الكافي........................ 114 # فائدة ما أفاده صاحب المنتقى من تفاوت نظر السلف في الحديث مع ~~الخلف................ 117 # تحقيق له قدسسره في المعالم حول الكتب ~~الأربعة................................................ 119 # فائدة ما ذكره الشيخ البهائي رحمه الله حول تنويع ~~الحديث.................................... 120 # تحقيق من المؤلف رحمه الله في أن الاصطلاحات في تقسيم الخبر إنما تناسب ~~مسلك العامة........... 122 PageV01P578 # ما ذكره الشهيد الثاني والشيخ البهائي حول الاصول الأربعمائة والكتب ~~الأربعة............... 129 # كانت لقدمائنا اصول اخرى غير ~~الأربعمائة................................................ 131 # فائدة ما ذكره صاحب المعالم رحمه الله حول العمل بخبر ~~الواحد................................ 132 # نقد دعاوي العلامة الحلي رحمه الله ~~............................................................ 136 # نقل طرف من الأحاديث الناطقة بفضل الكتابة والتمسك ~~بالكتب........................... 137 # بقاء الاصول المجمع على صحة ما فيها ms542 إلى زمن المشايخ ~~الثلاثة................................ 139 # ما ذكره شيخ الطائفة قدسسره في أوائل الاستبصار من القرائن الموجبة للعلم ~~بصحة الخبر............ 141 # ما أفاده صاحب المعالم والمنتقى رحمه الله ~~....................................................... 144 # القول المختار في العمل ~~بالأخبار.......................................................... 145 # ما ذكره الشيخ البهائي رحمه الله من أن المعتبر حال الراوي وقت ~~الأداء............................ 147 # ذكر كلام الشيخ في العدة حول العمل بخبر ~~الواحد......................................... 149 # ما ذكره المحقق الحلي رحمه الله في اصوله حول ~~الأخبار........................................... 166 # ما ذكره المحقق الحلي رحمه الله في أوائل المعتبر في حق الصادق والجواد ~~عليهما السلام ...................... 168 # ما قاله ابن إدريس في آخر السرائر حول ما ~~استطرفه........................................ 170 # تصريح أصحاب الكتب الواصلية إلينا بأنها مأخوذة من ~~الاصول............................. 172 # تصريح المحقق الحلي بأن كتابي فضل بن شاذان ويونس بن عبد الرحمن كانا ~~موجودين عنده..... 172 # أول من قسم أحاديث اصول أصحابنا ، وبيان السبب في ~~ذلك.............................. 173 # فائدة في أنه كان عند أصحاب الأئمة عليهم السلام كتب واصول كانت مرجعهم في ~~عقائدهم وأعمالهم # ...................................................................... ~~................ 174 # ذكر قرائن موجبة للعلم العادي بورود الأحاديث عنهم عليهم السلام ~~............................... 176 # فائدة في دفع احتمال ~~السهو........................................................... 178 PageV01P579 # الفصل الأول : # في إبطال التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى فيه وجوه : # 1 عدم ظهور دليل قطعي على جواز الاعتماد على الظن في أحكامه ~~تعالى.................. 180 # 2 الآيات الناهية عن الاعتماد على ~~الظن............................................... 185 # 3 جريان ما استدلت به الإمامية على وجوب عصمة الإمام في اتباع ظن ~~المجتهد............. 186 # 4 عدم صلاحية ما ليست مداركه منضبطة أن يجعل مناطا لأحكامه ~~تعالى.................. 187 # 5 المسلك الذي يختلف باختلاف الأذهان والأحوال والأشخاص لا يصلح أن يكون ~~مناط أحكام مشتركة بين الامة إلى يوم القيامة............................. ~~......................................................... 190 # 6 الشريعة السهلة السمحة كيف تكون مبنية على استنباطات صعبة ~~مضطربة؟............. 190 # 7 ابتناء أحكامه تعالى على الاستنباطات الظنية مستلزم لمفاسد ~~كثيرة....................... 190 # 8 الملكة المخصوصة التي اعتبروها في المجتهد وبذل الوسع منه في تحصيل ~~الظن أمران مخفيان غير منضبطين 191 # 9 الظن من الشبهات ، ووجوب التوقف عند الشبهات ms543 ثابت ~~بالروايات................... 192 # 10 الخطب والوصايا المنقولة عن أمير المؤمنين وأولاده الطاهرين ~~عليهم السلام في مردودية كل طريق يؤدي إلى الاختلاف 192 # الكافر جاء بخمسة معان في كتاب الله ~~تعالى................................................ 195 # ذكر عبارات من خطب علي عليه السلام صريحة في أن ما عدا اليقين ~~شبهة......................... 197 # ذكر روايات من الفقيه ~~والكافي.......................................................... 202 # مقتضى تلك الأحاديث أن كل فتوى لم تكن مطابقة للواقع والجزم بها غير ~~مرضية............. 206 # ذكر أحاديث من كتاب المحاسن ~~للبرقي................................................... 207 PageV01P580 # حديث من بصائر ~~الدرجات............................................................. 210 # نقل روايات من الكافي ~~وغيره............................................................ 211 # نقل موضع الحاجة من رسالة الإمام الصادق عليه السلام إلى ~~أصحابه............................... 224 # ما يستفاد من الرسالة ~~الشريفة........................................................... 225 # ذكر بعض الأخبار الواردة في ~~المقام....................................................... 226 # تعجب المؤلف عن الشهيد رحمه الله حيث ذكر في الذكرى : أن أصالة البراءة ~~تفيد القطع واليقين.... 230 # نقل روايات من الكافي وغيره حول اختلاف ~~الحديث....................................... 230 # تواتر الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأن المشرك قسمان : مشرك في ~~العبادة ، ومشرك في الطاعة # ...................................................................... ~~................ 238 # صراحة الأحاديث في انحصار الناس في ثلاثة : أصحاب العصمة عليهم السلام ، ~~الآخذين منهم ، والثالث مردود 239 # انحصار طريق العلم بنظريات الدين في الرواية عنهم عليهم السلام ~~................................... 241 # صراحة حديث من الكافي بجواز اعتماد الرعية على قول إمامه في العقائد ~~أيضا................. 242 # ذكر أحاديث صريحة في إثبات نظرية ~~المؤلف.............................................. 243 # إبطال قاعدة « عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~».................................. 244 # نقل روايات اخرى ناطقة بما يكون المؤلف ~~بصدده.......................................... 246 # 11 (من وجوه إبطال التمسك بالاستنباطات الظنية) لزوم محذور : إما القول ~~بأن مظنونات المجتهدين ليست من شريعة محمد صلى الله عليه وآله وإما القول بأن ~~حلاله وحرامه لا يستمران إلى يوم ~~القيامة................................... 249 # 12 تصريحهم بأن محل الاجتهاد ليس من ضروريات الدين ينافي ما أثبتناه من ~~أن لله تعالى في كل واقعة حكما معينا 249 PageV01P581 # فائدة إبطال ثقة الإسلام الكليني قدسسره التقليد في باب من الكافي ~~وإبطاله الرأي في باب آخر... 251 # فائدة في تحقيق ضروري الدين وضروري المذهب ms544 ، وأن الضروري هنا ليس بالمعنى ~~المصطلح عند المنطقيين 252 # فائدة صيرورة كثير من ضروريات الدين في الصدر الأول نظرية ~~بعد....................... 253 # الفصل الثاني : # في بيان انحصار ما ليس من ضروريات الدين في السماع عن الصادقين ~~عليهم السلام : # أدلة الانحصار......................................................... ~~................. 254 # العلوم النظرية قسمان : قسم ينتهي إلى مادة هي قريبة من الإحساس ، وقسم ~~ينتهي إلى مادة هي بعيدة عن الإحساس 256 # نتيجة البحث........................................................... ~~............... 259 # فائدة شريفة نافعة لا عاصم عن الخطأ في النظريات التي مباديها بعيدة ~~الإحساس إلا التمسك بأصحاب العصمة عليهم السلام # الفصل الثالث : # في إثبات تعذر المجتهد ~~المطلق............................................................. 261 # الفصل الرابع : # في إبطال انقسام المكلف إلى المجتهد ~~والمقلد................................................. 263 # الفصل الخامس : # في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة دون ~~الخاصة................... 264 # الفصل السادس : # في سد الأبواب التي فتحتها العامة للاستنباطات الظنية الاستحسانية : # التمسك بالإجماع....................................................... ~~............... 265 PageV01P582 # القياس................................................................ ~~................ 269 # استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله ~~تعالى........................................ 269 # استنباط الأحكام النظرية من السنة ~~النبوية................................................. 271 # شرع من قبلنا.......................................................... ~~................ 272 # التمسك بالملازمات المختلف ~~فيها......................................................... 272 # التمسك بالترجيحات الاستحسانية ~~الظنية................................................. 272 # تخيير المجتهد عند تعادل الأدلة في ~~نظره.................................................... 275 # التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم ~~شرعي.............................................. 276 # التمسك باستصحاب حكم ~~شرعي....................................................... 284 # ( للاستصحاب صورتين معتبرتين باتفاق الامة ~~)........................................... 288 # التمسك باستصحاب نفي حكم ~~شرعي................................................... 289 # الأمثلة الموعودة للصورة الثانية من صورتي الاستصحاب ~~المعتبرتين............................. 290 # ذكر بعض الأغلاط التي وقعت من جمع من متأخري ~~أصحابنا............................... 295 # فائدة ما اشتهر بين المتأخرين من أصحابنا : من أن « قول الميت كالميت » ~~لا يأتي على مذهب الأخباريين 299 # الفصل السابع : # في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والإفتاء : # ذكر الأحاديث الواردة في ~~المقام.......................................................... 301 # من جملة غفلات المتأخرين من أصحابنا قدس الله أرواحهم أنهم زعموا أن ~~المراد من تلك الأحاديث المجتهدون 305 # الفصل الثامن : # في جواب الأسئلة المتوجهة إلى نظريات المؤلف رحمه الله : # 1 إذا ما جوزتم الاجتهاد ، فما معنى قوله عليه السلام : « علينا إلقاء ~~الاصول إليكم ، وعليكم التفريع »؟ وحديث آخر بمعناه؟...................... ms545 ~~................................................................ 312 PageV01P583 # فائدة شريفة ، وهي أن الأنظار العقلية ~~قسمان............................................. 313 # 2 لا مفر للأخباريين عن العمل بالظن في مورد احتمال التقية والخبر الظني ~~الدلالة.......... 314 # 3 ما جوابكم عن الوجوه التي ذكرها المحقق الحلي في اصوله في وضع الإثم عن ~~المجتهد إذا أخطأ؟ # ...................................................................... ~~................ 318 # 4 كيف عمل الأخباريين في فعل وجودي يحتمل أن يكون ~~حراما؟........................ 325 # 5 كيف عملكم مشعر الأخباريين في حديث ضعيف يدل على وجوب فعل وجودي؟ # ...................................................................... ~~................ 332 # 6 كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الوجوب والحرمة ، كأمر يحتمل ~~التهديد؟........ 333 # 7 كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الحرمة ~~والكراهة؟............................. 334 # 8 كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الوجوب ~~والندب؟............................. 334 # فائدتان : # الف كل ما ليس بيقيني حتى الظني شبهة # ب غير القاطع وإن كان ظانا ~~جاهل............................................. 335 # 9 كيف عملكم في الظواهر ~~القرآنية؟.................................................. 336 # 10 إذا علمنا اشتغال الذمة بعبادة وتحيرنا في وجه الخلاص ~~منها؟.......................... 338 # 11 إذا كانت الحيرة في متعلقات ~~الأحكام؟............................................. 340 # 12 هل يجب الفحص عن بلوغ المال حد النصاب وبلوغه قدر الاستطاعة ، كما يجب ~~في مسألة الهلال؟ 343 # 13 إذا بلغنا حديث ضعيف صريح في وجوب عمل ، وبلغنا حديث صريح في مطلوبية ~~فعل ، هل حكمهما في جواز الترك سواء؟..................................... ~~................................................. 345 # من غرائب المتأخرين حمل ما يحتمل الوجوب والاستحباب على الندب ، وحمل ما ~~يحتمل الكراهة والحرمة على المكروه 346 PageV01P584 # 14 إذا اغتسل غسل يوم الجمعة ولم يكن على وضوء ثم شك في كون الوضوء بعد ~~الغسل بدعة؟ # ...................................................................... ~~................ 347 # 15 ماء وردت عليه نجاسة وشككنا في بلوغه كرا ... # فائدة تختلف طريقة الاحتياط في أحكام الله تعالى بحسب قله البضاعة في علم ~~الحديث وكثرتها # ...................................................................... ~~................ 349 # 16 كيف يعمل من شك في حرمة عبادة ووجوبها ~~عليه؟................................. 350 # 17 ما قولكم في حيوان خرج من البحر ، لم نعلم حكم الله ~~فيه؟......................... 351 # فائدة الشيء الذي يجب علينا الاجتناب عنه لشبهة ، إذا لم يجتنب عنه غيرنا ~~لا يجوز نهيه.... 352 # 16 كيف يعمل من شك في حرمة عبادة ووجوبها ~~عليه؟................................. ms546 350 # 17 ما قولكم في حيوان خرج من البحر ، لم نعلم حكم الله ~~فيه؟......................... 351 # فائدة الشيء الذي يجب علينا الاجتناب عنه لشبهة ، إذا لم يجتنب عنه غيرنا ~~لا يجوز نهيه.... 352 # 18 سؤال عما أفاده المحقق الأردبيلي في آيات أحكامه حول تفسير القرآن ~~بالرأي........... 352 # 19 المتأخرون القائلون بفتح أبواب الاجتهاد تحيروا في كثير من المسائل ، ~~فكيف بهم إذا انسدت عليهم تلك الأبواب وما بقي إلا باب واحد؟.............. ~~.............................................................. 357 # 20 قد يطرح الشيخ الطوسي بعض الروايات المأخوذة من الاصول بحسب القرائن ~~معللا بأنه ضعيف؟ 359 # 21 استبعاد نسبة الغفلة إلى العلامة ومن جاء بعده ووافقه من ~~الأعلام...................... 361 # ذكر بعض أغلاط العلامة رحمه الله ~~............................................................ 363 # من جملة أغلاط الفاضل الشيخ علي رحمه الله ~~................................................... 364 # من أغلاط جمع من أهل ~~الاجتهاد......................................................... 366 # من جملة إسراعهم....................................................... ~~............... 368 PageV01P585 # الفصل التاسع : # في تصحيح أحاديث كتبنا بوجوه : # الوجه الأول والثاني................................................... ~~.................. 371 # الوجه الثالث.......................................................... ~~................. 372 # الوجه الرابع والخامس.................................................. ~~................. 373 # الوجه السادس والسابع ~~والثامن........................................................... 375 # الوجه التاسع والعاشر والحادي ~~عشر...................................................... 376 # الوجه الثاني عشر...................................................... ~~................. 377 # دفع احتمال السهو...................................................... ~~............... 377 # القاعدة الشريفة التي وضعوها عليهم السلام للخلاص من الحيرة في باب ~~الأحاديث المتعارضة........... 379 # ذكر الروايات الواردة في ~~الباب.......................................................... 379 # هنا فوائد : # 1 باب الفتوى أهم وأضيق من باب الشهادة في قضية ~~جزئية............................. 388 # 2 لا بد في الفتوى من أحد القطعين : إما بحكم الله الواقعي ، وإما بوروده ~~عن أصحاب العصمة عليهم السلام 389 # 3 من جملة نعماء الله تعالى على هذه الطائفة تجويز العمل لهم بكل ما ورد ~~عنهم عليهم السلام ولو كان من باب التقية 390 # 4 إذا لم نطلع على أحد الوجوه المرجحة في تعارض ~~الروايات............................. 390 # 5 توثيق الشهيد الثاني مقبولة عمر بن حنظلة ، واعتراض ولده ( الشيخ حسن ) ~~عليه........ 391 # التبرك بذكر بعض النصائح المذكورة في أوائل كتاب ~~المعتبر.................................. 393 # الفصل العاشر : # في بيان الاصطلاحات التي تعم به البلوى : PageV01P586 # معنى نفس الأمر........................................................ ~~................ 395 # معنى الحكم الشرعي..................................................... ~~............... 396 # معاني الأصل........................................................... ~~................ 402 # الفصل الحادي عشر ms547 : # في بيان أغلاط المعتزلة والأشاعرة ومن وافقهم في تعيين أول الواجبات : # نقل طرف من كلام ~~القوم............................................................... 405 # تواتر الأخبار عن أهل البيت عليهم السلام بأن معرفة الله وأنه لا بد من ~~معلم من جهته تعالى تحصل بإلهام فطري إلهي 407 # طريق التعريف والبيان من جهته ~~تعالى..................................................... 408 # نقل ما في شرح القصيدة لابن حجر ~~المكي................................................. 409 # ذكر طرف من ~~الأخبار................................................................. 412 # أنواع تأثيراته تعالى المستفادة من ~~الأحاديث................................................ 421 # ذكر طرف من الأخبار الدالة على أن المعرفة من صنع الله ~~تعالى.............................. 423 # أخبار الفطرة.......................................................... ~~................. 436 # الأخبار الواردة في ~~الأطفال............................................................... 439 # أحاديث الطينة......................................................... ~~................ 444 # فوائد تستفاد من الأحاديث ~~المذكورة..................................................... 445 # إشكال على القول بأن التصديقات فائضة من الله تعالى على النفوس ، والجواب ~~عنه............ 447 # دفع ما يتوهم من أن ظاهر بعض الآيات والروايات مع الأشاعرة القائلين بأن ~~الكفر والإيمان والطاعة والمعصية من خلق الله تعالى....................... ~~............................................................... 448 # انقسام غير السعيد إلى قسمين وانقسام الامة إلى ~~ثلاثة...................................... 449 # تحقيق معنى الناصبي.................................................... ~~................. 451 # معنى الفترة عندنا..................................................... ~~.................. 452 # كلام الاصوليين في الحظر ~~والإباحة....................................................... 453 PageV01P587 # تحقيق المقام بما يستفاد من الآيات الكريمة والأحاديث ~~الشريفة............................... 465 # البحث عن الحظر والإباحة مما لا طائل ~~تحته................................................ 466 # فائدة في أن التكاليف تدريجية ~~مترتبة................................................... 469 # الفصل الثاني عشر : # ذكر طرف من أغلاط الفلاسفة وحكماء الإسلام في علومهم : # من تلك الجملة : إنه لا بد من تخلل السكون بين كل حركتين ~~مختلفتين....................... 471 # من تلك الجملة : كل ما يستلزم محالا ذاتيا فهو أيضا محال ~~ذاتية.............................. 472 # من جملة تحيراتهم : شبهة احتمال وجود الممكن بأولوية ~~ذاتية................................. 473 # من جملة تحيراتهم : تجويز الأشاعرة أن يرجح الفاعل الإرادي أحد طرفي ~~المعلول على الآخر لا لعله غائية 474 # من جملة أغلاطهم : زعمهم أنه على مذهب الأشاعرة يتجه القول بالوجوب ~~السابق........... 475 # من تلك الجملة : تقسيم علماء الإسلام الكافر إلى ~~أقسام.................................... 475 # من تلك الجملة : تقسيمهم الاعتقاد الجازم إلى مطابق الواقع وغير مطابق ~~له................... 476 # كلام الشيخ البهائي قدسسره حول تزكية الراوي بالعدل ~~الواحد................................. 478 # نقد ما أفاده ms548 الشيخ البهائي رحمه الله ~~........................................................... 482 # ما أفاده الشيخ البهائي حول تقديم الجرح على ~~التعديل...................................... 494 # توضيح المقام وتحقيق ~~المرام............................................................... 495 # فائدة يستفاد من الأحاديث أنه لا بد في ثبوت الجرح في الشريعة من عدلين ، ~~وكذا التعديل. 497 # فائدة تعريض على العلامة ومن تبعه رحمهم الله ~~............................................... 497 # فائدة تعريض على الشيخ البهائي قدسسره ~~.................................................. 498 # عود إلى ذكر طرف من أغلاط الفلاسفة وحكماء ~~الإسلام.................................. 499 # تحقيق في ربط الحادث ~~بالقديم............................................................ 508 PageV01P588 # خاتمة : # في ذكر القواعد الاصولية المذكورة في أوائل كتب جمع من قدمائنا ~~الأخباريين : # ما ذكره علي بن إبراهيم في أول ~~تفسيره.................................................. 516 # ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في أول ~~الكافي................................................ 520 # فوائد لا بد من التنبيه ~~عليها.............................................................. 524 # ما ذكره الشيخ الثقة البرقي في أول كتاب ~~المحاسن.......................................... 526 # ما ذكره الشيخ الصدوق في أول كتاب من لا يحضره ~~الفقيه................................. 527 # فائدة التأكيد على ورود ما في الكتب الأربعة عن أصحاب العصمة عليهم السلام ~~................. 529 # فائدة ذكر طرف من الأحاديث الواردة في فضل ~~العجم.................................. 531 # قصة حسنة.............................................................. ~~.............. 534 # فائدة ذكر منامات في تأييد تأليف هذا ~~الكتاب......................................... 535 # فائدتان شريفتان : # 1 ما قاله ابن العربي في حق المهدي عليه السلام ~~............................................... 537 # 2 نقل مقالة من رسائل إخوان ~~الصفاء................................................. 539 # تحسين المقالة......................................................... ~~.................. 543 PageV01P589 ### || فهرس محتوى ### ||| * المسائل الظهيرية # كلمة موجزة لصاحب الوسائل في ترجمة صاحب المسائل قدسسره ~~............................... 546 # ثناء صاحب المسائل على صاحب الفوائد ~~رحمهما الله........................................ 547 # المسائل : # 1 هل يكفي في العقائد الدينية العلم ~~الإجمالي؟.......................................... 551 # 2 ما وجه اختلاف أصحابنا الإمامية في المسائل ~~الشرعية؟................................ 554 # 3 ما تقولون في الإجماعات التي ادعاها علم الهدى في مسائل ~~عديدة؟...................... 555 # 4 صلاة الجمعة في زمن ~~الغيبة؟........................................................ 556 # 5 تقصير المسافر في أربعة ~~فراسخ؟..................................................... 558 # 6 الحبوة التي انفردت بها ~~الإمامية؟..................................................... 561 # 7 حرمان الزوجة من بعض تركة ~~زوجها؟.............................................. 562 # 8 إذا أحدث المجنب في أثناء غسل الجنابة حدثا ~~أصغرا................................... 563 # 9 غسل الإحرام أواجب أم ~~ندب؟.................................................... 563 # 10 هل يكتفى في مستحق الزكاة وإمام الجماعة ms549 بظاهر الإيمان ، أم يشترط ~~العدالة؟........ 563 PageV01P590 # 11 التراب المشوي من التربة الحسينية هل يخرج عن أصناف ~~الأرض؟..................... 565 # 12 هل لا بد من الوضوء مع الأغسال غير غسل ~~الجنابة؟................................ 565 # 13 هل الأفضل في الوضوء الاقتصار على الغرفة الواحدة ، أم الأفضل ~~غرفتان؟............ 566 # 14 عدد الضربات في ~~التيمم؟........................................................ 566 # 15 إذا فقد الخليطان في غسل ~~الميت؟.................................................. 566 # 16 في الوتر بعد العشاء هل الأفضل هو القيام أم ~~الجلوس؟............................... 566 # 17 في الأخيرتين من الرباعية والأخيرة من المغرب هل التسبيح أفضل أم ~~القراءة؟........... 566 # 18 ما الدليل على استحباب رفع المصلي يديه ثلاث مرات بالتكبير بعد الفراغ ~~من الصلاة؟ # ...................................................................... ~~................ 567 # 19 رفع اليدين فوق الرأس عند الفراغ من ~~المكتوبة؟.................................... 567 # 20 القنوت الثاني من الوتر بعد الركوع ، وكذلك القنوت الثاني في صلاة ~~الجمعة؟......... 567 # جوابات المسائل ~~الظهيرية................................................................ 568 PageV01P591 ![](https://books.rafed.net/Books/1325_alfavaed-almadanie/images/image007.gif) PageV01P592 ### |EDITOR| ENDNOTES: (1) هذه التقدمة قد سطرت قبل وتصدرت في المطبوع بالحجر ، ونحن لما رأيناها وافيا بغرضنا في ترجمة المؤلف رحمهالله اكتفينا بها ( شاكرين لراقمه الكريم ) وقد يوجد فيها لفظ غير واضح المعنى يحتمل فيه التصحيف ، ولم نتوفق للسؤال عن سماحة صاحب التقدمة دام ظله . PageV01P004 (1) الزيادة من السلافة. (2) كذا في خط المؤلف ، وفي السلافة والأمل : سنة 1068. (3) سلافة العصر : 302 304. PageV01P016 (1) أمل الآمل 1 : 124. (2) أمل الآمل 2 : 128. وقال في أعيان الشيعة : ولد بمكة المعظمة سنة 1061 وتوفي سنة 1119 ثامن عشر ذي الحجة بمكة المكرمة. PageV01P017 (1) المعتبر 1 : 29. (2) راجع الكشي : 305 ، الرقم 549. (3) البحار 2 : 301 ، ح 31. PageV01P029 (1) وهو شرح القوشجي. (2) كشف المحجة : 64. (3) كذا ، ويحتمل التصحيف في العبارة. PageV01P034 (1) العنكبوت : 69. PageV01P039 (1) الكافي : 7 / 412 ، ح 4. (2) الكافي : 7 / 412 ، ح 5. (3) الروضة البهية : 3 / 62 66. (4) كذا ، والظاهر : طرو. (5) لم يرد في ط. (6) مبادئ الوصول : 244. PageV01P040 (1) معالم الدين : 192. PageV01P041 (1) تهذيب الوصول : 288 291 ( المطبوعة بتحقيق الكشميري ). (2) مرجع الضمير بفرض صحة النسخة قواعد. PageV01P042 (1) مبادئ الوصول : 241 244. (2) تهذيب الوصول : 286. PageV01P043 (1) تهذيب الوصول : 284. PageV01P044 (1) أثبتناه من المصدر. (2) تهذيب الوصول : 277. PageV01P045 (1) تهذيب الوصول : 277 278. (2) خ : أن يخبر. (3) مبادئ الوصول : 230 231. (4) ط : أذكى ، وكلاهما لم يردا في المصدر. PageV01P046 (1) مبادئ الوصول : 234 238. (2) تهذيب الوصول : 47. PageV01P047 (1) أي ms550 في شرحه على تهذيب الوصول للعلامة الحلي قدسسره . (2) التلويح لسعد الدين التفتازاني المتوفى سنة 792 ، لا يوجد عندنا هذا الكتاب. PageV01P048 (1) مختصر الاصول : لا يوجد عندنا. (2) تهذيب الوصول : 283. (3) كذا ، والظاهر : اجتهاد المتجزي. PageV01P049 (1) في المصدر : لأنه تجز. (2) معالم الدين : 239 240. PageV01P050 (1) شرح جمع الجوامع : 2 / 385. (2) معالم الدين : 173. (3) سنن ابن ماجة 2 : 1303 ، وفيه لا تجتمع أمتي على الضلالة. (4) انظر الذريعة 3 : 623. PageV01P051 (1) معارج الاصول : 180 181. (2) البقرة : 228. (3) ط والمصدر : الثاني ... الثالث ... الرابع. (4) في الأصل : « فم » ويحتمل أن يكون رمز « فممنوع ». PageV01P052 (1) الرحمن : 27. (2) لم نظفر بمأخذه. PageV01P053 (1) بحار الأنوار 2 : 225. (2) انظر بحار الأنوار 25 : 263. (3) في المصدر : الواحد المعدل. (4) راجع عدة الاصول 1 : 100 ، و126. (5) معارج الاصول : 140. PageV01P054 (1) الاسراء : 36. (2) يونس : 36. (3) البقرة : 169. (4) لم نعثر عليه بهذه العبارة ، انظر بحار الأنوار 2 : 225. (5) في المصدر : مصداق. PageV01P055 (1) الأعراف : 160. (2) الاسراء : 23. (3) لم نظفر به باللفظ المذكور في الأحاديث ، ولعله لم يرد به كلام المعصوم. (4) التهذيب 1 : 39 ، ح 46 و47. (5) الطلاق : 6. PageV01P056 (1) المعتبر 1 : 28 33. PageV01P057 (1) المدارك 1 : 43. (2) البحار 2 : 280 ، ح 48. PageV01P058 (1) كذا ، وفي العبارة اغتشاش ، وهكذا فيما يأتي. PageV01P059 (1) شرح القاضي : 2. PageV01P060 (1) شرح القاضي : 5. (2) شرح القاضي : 4. (3) شرح القاضي : 6. PageV01P061 (1) شرح القاضي : 460 461. (2) شرح القاضي : 461. (3) شرح القاضي : 473. PageV01P062 (1) شرح القاضي : 470. (2) النساء : 43 ، المائدة : 6. PageV01P063 (1) أثبتناه من هامش خ. PageV01P064 (1) التلويح للتفتازاني ، لا يوجد عندنا. PageV01P065 (1) الإحكام للآمدي 4 : 164. PageV01P067 (1) ط : المقيد. (2) شرح جمع الجوامع : لا يوجد عندنا. PageV01P068 (1) ط : سعيد. PageV01P070 (1) ط : يحيى بن يحيى بن كثير الأندلسي. (2) خ : موسى بن عيسى بن موسى. PageV01P071 (1) خ ، ط : الظاهري في برس. وما أثبتناه من المصدر. (2) لم يرد ما بين المعقوفتين في خ. PageV01P072 (1) بشير ( خ ل ). PageV01P073 (1) المواعظ والاعتبار للمقريزي 4 : 147. (2) لم نعثر عليه فيما تفحصناه من تفاسيرهم. PageV01P074 (1) الكافي 6 : 47 ح 5. (2) الكافي 1 : 399 ، ح 1. PageV01P076 (1) انظر الكافي 1 : 165 ، باب الهداية أنها من الله عزوجل . PageV01P077 (1) ط : المقاصد. (2) ط : تحرير الأحكام ، وفي البحار : بحر الأحكام. (3) في المصدر : يعول عليه. (4) الفهرست : 305 ، الرقم 467. PageV01P079 (1) التهذيب 2 : 272 ، ح 1081. (2) الفهرست : 149 ، الرقم 230. (3) التهذيب 2 : 270 ، ح 1075. (4) البحار 85 : 299 ح 6. PageV01P080 (1) التهذيب 2 : 270 ، ح 1076. (2) التهذيب 2 : 270 ، ح 1077. (3) فى المصدر : أرويه من. PageV01P081 (1) فى المصدر : الحسيني. ms551 (2) كذا في خ ط. وفي المصدر قالب الطابين. (3) كذا فيهما. (4) استطراد كلام ابن طاوس. PageV01P082 (1) ط : كريمه ، وفي المصدر : رأسه. (2) كذا في خ وط ، وفى المصدر : فعطس. PageV01P084 (1) لم يرد في خ والمصدر. (2) في خ وط : السرائر. PageV01P086 (1) في خ وط : طيبين مرخصين آمنين. PageV01P087 (1) يعني غلامه. PageV01P088 (1) في المصدر : وسلمته. PageV01P089 (1) راجعنا في تصحيح بعض عبارات هذه الرسالة إلى ما نشرته مؤسسة آل البيت عليهمالسلام في مجلة « تراثنا » في العدد الثالث ، السنة الثانية ، باسم « رسالة عدم مضايقة الفوائت » واعتمدت في تحقيقها على نسخة محفوظة في خزانة مكتبة آية الله المرعشي قدسسره بالرقم 4001. (2) راجع الكافي 1 : 8 ، 53 ، 54 ، 51. PageV01P090 (1) راجع الوسائل 18 : 111 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي. PageV01P091 (1) عدة الاصول 2 : 723 726. (2) خ : رواها ثقة. PageV01P095 (1) في خ زيادة : من حيث إنه ظني ، لا من حيث وروده من باب التقية. (2) شرح المواقف 8 : 423. (3) الملل والنحل : 1 / 165. (4) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 147. (5) هذا التقسيم منشؤه عموم اسم « الإمامية » للفرق المعروفة المتعددة ، لاشتراكهم PageV01P096 (1) راجع صحيح مسلم 4 : 1873 باب فضائل علي بن أبي طالب ، ح 36 ، المستدرك للحاكم 3 : 37 ، بحار الأنوار 23 : 152 ، ح 113 و114. (2) كذا ، والظاهر : كلام. PageV01P097 (1) الكافي 2 : 415 ، المستدرك للحاكم 1 : 93 بلفظ : إني تركت فيكم شيئين. (2) خبر لقوله : مع أن ... (3) راجع المستدرك على الصحيحين 2 : 343 ، كنز العمال 12 : 95 ، المعجم الكبير للطبراني 3 : 45 46 ، بحار الأنوار 23 : 119. (4) راجع سنن الدارمي 2 : 241 ، تهذيب تاريخ دمشق الكبير 4 : 118 ، بحار الأنوار 10 : 114. (5) جواب لقوله في أول الفائدة : العامة لما أنكروا ... PageV01P098 (1) في ط : معصوما. (2) كذا ، ولم نتحقق المراد منه. (3) شرح القاضي : 122. (4) جمع الجوامع 2 : 176. PageV01P100 (1) راجع الوسائل 18 : 288 ، الباب 41 من أبواب الشهادات. (2) راجع الوسائل 18 : 89 ، الباب 10 و11 ومن أبواب صفات القاضي. (3) لم نعثر عليه. PageV01P102 (1) راجع مبادئ الوصول : 203 210. (2) مسالك الأفهام 3 : 386. (3) الفهرست : 4. PageV01P105 (1) عدة الاصول 1 : 134 ، 152. (2) الكافي 1 : 329 330 ، ح 1. (3) في هامش ط ما يلي : وغفل عنها المتأخرون فتحيروا في تحقيق طريقة قدمائنا ووقعوا في حيص وبيص حتى نسب العلامة ms552 الحلي إليهم ( خ ل ). (4) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 147. PageV01P106 (1) البقرة : 269. (2) انظر الكافي 1 : 202 ، ح 1 وج 2 : 284 ، ح 20. PageV01P107 (1) لم نعثر عليه في مجموعة رسائله. (2) هنا كلمة مختصرة ، تحتمل المنصف ، أو المصنف. PageV01P108 (1) منتقى الجمان 1 : 2 3. (2) الذريعة إلى اصول الشريعة 2 : 52. (3) الذريعة إلى اصول الشريعة 1 : 281. (4) معارج الأصول : 96. PageV01P109 (1) الفقيه 1 : 3 ، مقدمة المؤلف. (2) معالم الدين : 196. PageV01P110 (1) الكافي 1 : 8 ، مقدمة المؤلف. (2) الاستبصار 1 : 3 ، عدة الاصول 1 : 126. (3) معارج الاصول : 147. (4) راجع المعتبر 1 : 29. PageV01P111 (1) راجع المعتبر 1 : 30. PageV01P112 (1) شرح البداية : 90. (2) راجع معارج الاصول : 147. (3) الكافي 7 : 47. (4) الحبل المتين : 270. PageV01P113 (1) الفقيه 4 : 203 ، ح 5472. (2) الكافي 7 : 69. (3) الفقيه : 4 / 222 ، ح 5526. PageV01P114 (1) يعني جواب المصنف. (2) في الأصل : بينهما. (3) الكشي : 506 ، ح 977 ، و507 ، 979. (4) في الأصل : رويه ، والظاهر ما أثبتناه. PageV01P115 (1) منتقى الجمان 1 : 2 4. PageV01P116 (1) المصدر : 14 15. (2) المعتبر 1 : 33. (3) معارج الاصول : 141. (4) انظر مقدمتيهما. (5) عدة الاصول 1 : 126. (6) انظر التهذيب 10 : 4 ( شرح المشيخة ) والاستبصار 4 : 304. (7) كذا. PageV01P117 (1) خ : كتاب شخصي معلوم. (2) معالم الدين : 209 و212. PageV01P118 (1) استطراد كلام الشيخ بهاء الدين. PageV01P120 (1) المسالك 15 : 25. (2) مشرق الشمسين ( المطبوع مع الحبل المتين ) : 269 270. (3) في هامش ط : هذا التقسيم وهذه الاصطلاحات إن ظهرت دلالة على جواز التمسك ببعض أفراد الخبر الواحد الخالي عن القرائن. ( خ ل ). PageV01P121 (1) الصف : 8. (2) راجع الكافي 1 : 62 باب اختلاف الحديث. (3) الكافي 1 : 67. PageV01P123 (1) عدة الاصول 1 : 138. PageV01P124 (1) المراد بهما صاحب المعالم والشيخ البهائي قدسسرهما وقد تقدمت مقالتهما. PageV01P125 (1) الغرر والدرر 2 : 708 ، ح 1385 و1386. PageV01P126 (1) منتقى الجمان 1 : 10. PageV01P127 (1) راجع عدة الاصول 1 : 126 ، ولم نظفر به في الاستبصار والفهرست ، انظر مقدمتهما. (2) شرح البداية : 73 74. PageV01P128 (1) الوجيزة : 15 18. (2) المعتبر 1 : 26. PageV01P129 (1) التهذيب 1 : 2. PageV01P130 (1) معالم الدين : 191. (2) معالم الدين : 193. (3) كذا في ظاهر الأصل ، ويحتمل أن تقرأ : بينة. (4) عدة الاصول 1 : 138. PageV01P131 (1) انظر عدة الاصول 1 : 126. PageV01P132 (1) معالم الدين : 196. PageV01P133 (1) استطراد كلام المعالم. (2) في المعالم : من جملتهم. PageV01P134 (1) معالم الدين 197 199. (2) تقدمت حكاية النسبة عن نهاية العلامة في أول الفائدة ، راجع نهاية الوصول ( مخطوط ) : 147. (3) راجع معارج الاصول : 147. PageV01P135 (1) كذا ، والموافق للغة : ولنتبرك. (2) الرعاية لحال البداية : 138 ( تحقيق مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ). PageV01P136 (1) الكافي 1 : 51 ، ح 5. (2) الكافي : 1 : 52 ، ح ms553 6. (3) الكافي : 1 : 52 ، ح 8. (4) الكافي : 1 : 52 ، ح 9. (5) الكافي : 1 : 52 ، ح 10. (6) الكافي : 1 : 52 ، ح 11. PageV01P137 (1) الكافي 1 : 52 ، ح 13. (2) الكافي 1 : 53 ، ح 14. (3) في خ : شنبوله. (4) الكافي 1 : 53 ، ح 15. PageV01P138 (1) عدة الاصول 1 : 126. (2) معارج الاصول : 147. PageV01P139 (1) عدة الاصول 1 : 89 138. PageV01P140 (1) نسخة هامش الحجرية : جاز. وكلاهما غير واضح المعنى. PageV01P141 (1) الاستبصار 1 : 3 5. PageV01P142 (1) لم نعثر عليه. (2) الكافي 1 : 164. (3) راجع عدة الاصول 1 : 126. (4) راجع معارج الاصول : 147. (5) راجع معالم الدين : 198. PageV01P143 (1) راجع الوسائل 18 : 52 ، الباب 8 من ابواب صفات القاضي. (2) راجع الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من ابواب صفات القاضي. PageV01P144 (1) الخلاصة : 231. (2) مجمع الرجال 4 : 157. PageV01P145 (1) النجاشى : 259 ، الرقم 679. (2) المعتبر 1 : 68. (3) المنتهى 2 : 310. (4) استطراد كلام الشيخ البهائي قدسسره . (5) التهذيب 7 : 101 ، ح 41 ، باب بيع الواحد بالاثنين. PageV01P146 (1) مشرق الشمسين ( المطبوع مع الحبل المتين ) : 273 274. (2) لم يرد في المطبوع. (3) تقدم نقله عنه في ص 95. (4) صرح بذلك في مقدمة كتابه. (5) صرح به في العدة 1 : 126. PageV01P148 (1) راجع التهذيب 2 : 252. PageV01P151 (1) في العدة : العالمين. PageV01P152 (1) في العدة : أو. PageV01P154 (1) أثبتناها من العدة. PageV01P156 (1) استطراد كلام الشيخ في العدة. (2) في العدة : له الخبر. PageV01P158 (1) الكافي 1 : 68. PageV01P160 (1) لم نقف على مأخذه ، ونقله الحر العاملي قدسسره أيضا عن العدة ، راجع الوسائل 18 : 64 ح 47. (2) في العدة : الواقفة. PageV01P161 (1) في نسخة من العدة : تخليطهم. PageV01P162 (1) في خ وط : ميزت ، والصواب ما أثبتناه من المصدر. (2) في المصدر : ما أسنده. (3) عدة الاصول 1 : 126 155. PageV01P164 (1) الحجرات : 6. PageV01P166 (1) معارج الاصول : 147 149 و151. PageV01P167 (1) الكشي : 135 ، الرقم 216. PageV01P168 (1) المعتبر 1 : 26 ، 33. PageV01P169 (1) السرائر 3 : 549 651. PageV01P170 (1) المعتبر 1 : 33. (2) الكشي : 542 ، 544. PageV01P171 (1) الخلاف 2 : 337 ، الرقم 156. (2) السرائر 1 : 587. (3) مختلف الشيعة 4 : 237. PageV01P172 (1) انظر عدة الاصول 1 : 136. (2) كذا ، والعبارة مشوشة. PageV01P175 (1) خ : بعضا. (2) في الأصل زيادة : و. (3) كذا في الأصل ، وفي نسخة هامش الحجرية : وكانوا. والعبارة على كل منهما مشوشة. PageV01P176 (1) الكافي 8 : 312 ، ذيل الحديث 485. PageV01P177 (1) الكافي 1 : 62 ، ح 1. لا يوجد فيه : مؤولا. (2) انظر الكافي 1 : 63 ح 1. PageV01P178 (1) الاسراء : 36 ، الأنعام : 116 ، يونس : 36. (2) راجع الوسائل 18 : 20 الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 8 و9. PageV01P179 (1) شرح القاضي : 127. (2) لا يوجد لدينا. (3) المعالم : 239. (4) الروضة من الكافي ms554 8 : 6. (5) الوسائل 18 : 41 الباب 7 من أبواب صفات القاضي. PageV01P180 (1) الوسائل 18 : 20 الباب 6 من أبواب صفات القاضي. PageV01P181 (1) الكافي 1 : 7. (2) راجع الذريعة 2 : 678. PageV01P182 (1) البقرة : 169 ، الأعراف : 33. (2) يونس : 59. (3) المعتبر 1 : 22. (4) عدة الاصول 2 : 655. PageV01P183 (1) عدة الاصول 2 : 654. (2) عدة الاصول 2 : 652. (3) معالم الدين : 193. (4) الأعراف : 169. (5) النجم : 28. (6) الاسراء : 36. (7) الجاثية : 24. (8) الأنعام : 116. (9) المائدة : 44. (10) ما بين المعقوفتين شطب عليه في ط. PageV01P184 (1) معارج الاصول : 140 ، مبادئ الوصول : 203. (2) رسالة الجمعة ( رسائل المحقق الكركي ) 1 : 143. (3) راجع المحاسن للبرقي 1 : 331. (4) انظر التفسير الكبير : 20 / 208 209. PageV01P185 (1) معالم الدين : 247. PageV01P186 (1) البحار 22 : 264 ، وفيه : بعثني بالحنيفية السهلة السمحة. PageV01P188 (1) شرح القاضي : 361. (2) شرح نهج البلاغة 20 : 34. PageV01P189 (1) نهج البلاغة : 81 ، الخطبة 38. (2) في الأصل : موادها. ومعنى العبارة غير واضحة. PageV01P191 (1) عطف على قوله : الصريحة في أن كل طريق .... PageV01P192 (1) الأنعام : 38. (2) النساء : 82. (3) نهج البلاغة : 61 ، الكلام 98. (4) المائدة : 44. PageV01P194 (1) لم يرد في المصدر. (2) الجاثية : 24. (3) البقرة : 6. (4) النمل : 14. (5) البقرة : 89. (6) النمل : 40. (7) إبراهيم : 7. (8) البقرة : 152. PageV01P195 (1) البقرة : 84 85. (2) البقرة : 85. (3) الممتحنة : 4. (4) ابراهيم : 22. (5) العنكبوت : 25. (6) الكافي 2 : 389 ، ح 1. PageV01P196 (1) نهج البلاغة : 118 ، الخطبة 87. PageV01P197 (1) أقول : قوله عليهالسلام : « ثم قطع به » إشارة إلى ما تقرر عند العامة ومن وافقهم من متأخري الخاصة إن الطريق الظني يفضي إلى حكم قطعي في ذهن المجتهد ، لأنه بعد ما حصل له ظن بمسألة فقهية يرتب دليلا هكذا : هذا مظنوني ، وكل ما هو كذلك يجوز لي ولمن يقلد في العمل به قطعا للإجماع ، فيجوز العمل بهذا. وقوله عليهالسلام : « يذري الروايات ... الخ » إشارة إلى فعل علماء العامة من تركهم وطرحهم الروايات المنقولة بطريق أهل البيت عليهمالسلام ( منه رحمهالله ). (2) نهج البلاغة : 59 ، الخطبة 17. PageV01P198 (1) كذا ، والظاهر : موارد. (2) عدة الاصول 2 : 654 655. PageV01P199 (1) نهج البلاغة : 121 ، الخطبة 88. (2) نهج البلاغة : 392 ، الكتاب 31. PageV01P200 (1) لم يرد في المصدر. (2) الكافي 1 : 54 ، ح 6. (3) خ : حصرهم عليهمالسلام . (4) الفقيه 3 : 4 ، ح 3221. PageV01P201 (1) الكافي 2 : 298 ، ح 5. (2) الكافي 2 : 299 ، ح 8. (3) المائدة : 50. (4) الكافي 7 : 407 ، ح 2. (5) الكافي 7 : 408 ، ح 2. (6) الكافي 7 : 408 ، ح 4. PageV01P202 (1) الكافي 7 : 408 ، ح 5. (2) الكافي 7 : 409 ، ح 1. (3) الكافي 7 : 409 ، ح 2. (4) الكافي 1 : 42 ، ح 1. PageV01P203 (1) الكافي 1 : 42 ، ح 2. (2) الكافي 1 : 43 ، ح 7. (3) الأعراف : 169. (4) يونس : 39. (5) الكافي ms555 1 : 43 ، ح 8. (6) الكافي 1 : 44 ، ح 3. (7) الكافي 1 : 50 ، ح 9. PageV01P204 (1) الكافي 1 : 50 ، ح 10. والآية : النحل : 43. (2) الكافي 1 : 50 ، ح 12. (3) الكافي 1 : 56 ، ح 11. (4) الكافي 1 : 57 ، ح 17. (5) الكافي 2 : 391 ، ح 1. (6) يونس : 36. (7) النحل : 43 ، الأنبياء : 7. PageV01P205 (1) ط : الورود من صاحب الشريعة في الواقع. (2) المحاسن 1 : 340 ، ح 102. (3) أضفناه لضرورة السياق. PageV01P206 (1) المحاسن 1 : 326 ، ح 61. (2) المحاسن 1 : 326 ، ح 62. (3) المحاسن 1 : 335 ، ح 85. (4) المحاسن 1 : 340 ، ح 102. PageV01P208 (1) الكافي 1 : 42 ، ح 4. (2) الكافي 1 : 43 ، ح 9. (3) المحاسن 1 : 341 ، ح 105. (4) المحاسن 1 : 340 ، ح 103 ، والآية : الأنبياء : 7. (5) المحاسن 1 : 336 ، ح 87. PageV01P209 (1) في المصدر : تستغيثون. (2) في المصدر : مصحف. (3) بصائر الدرجات : 147 ، ح 3. (4) الكافي 1 : 59 ، ح 2. (5) الكافي 1 : 59 ، ح 3. (6) الكافي 1 : 58 ، ح 19. (7) الكافي 1 : 59 ، ح 4. (8) الكافي 1 : 60 ، ح 6. (9) الكافي 1 : 62 ، ح 10. PageV01P210 (1) الكافي 1 : 57 ، ح 13. (2) الكافي 1 : 57 ، ح 14. (3) الفقيه 3 : 112 ، ح 3432. (4) لم نقف عليه في الكافي ، نقله عنه في الوسائل 18 : 222 ب 33 ، ذيل الحديث 1. (5) التهذيب 6 : 319 ، ح 86. (6) الكافي 1 : 30 ، ح 4. (7) الكافي 1 : 40 ، ح 3. PageV01P211 (1) المصدر ، ذيل الحديث 3. (2) الكافي 1 : 40 ، ح 2. (3) المحاسن 1 : 337 ، ح 90. (4) المحاسن 1 : 368 ، وفيه : بما اكتفوا به في عهده واستغنوا به من بعده. PageV01P212 (1) الأنعام : 38. (2) المائدة : 3. (3) في المصدر : سبله. (4) في المصدر : سبيل. (5) ط : عن غير بصيرة. (6) القصص : 68. PageV01P213 (1) أمالي الصدوق : 536 ، ح 1. PageV01P214 (1) المحاسن 1 : 417 ، ح 361. (2) البحار 89 : 100 ، ح 71. PageV01P215 (1) البحار 2 : 273 ، ح 12. (2) البحار 2 : 280 ، ح 48. PageV01P216 (1) الكافي 1 : 249 ، ح 6. (2) ط وخ : عليكم. (3) ط وخ : منكم. (4) الاحتجاج 1 : 65 ، 60. (5) ط وخ : يطلعك. (6) النساء : 59. (7) نهج البلاغة : 434 ، الكتاب 53. (8) المحاسن 1 : 337 ، ح 91. PageV01P217 (1) الكافي 1 : 168 ، ح 2. (2) روضة الكافي : 311 ، ح 485. PageV01P218 (1) في الأمالي : يا معشر. (2) أمالي الصدوق : 62 ، ح 11. (3) في النهج زيادة : فيكم. (4) في النهج : مجمله. (5) نهج البلاغة : 44 ، الخطبة 1. PageV01P219 (1) آل عمران : 7. (2) الكافي 1 : 213 ، ح 3. (3) الكافي 1 : 213 ، ح 2. (4) الكافي 1 : 213 ، باب أن الأئمة قد اوتوا العلم ، ح 1. (5) العنكبوت : 49. (6) الكافي 7 : 442 ، ح 15. (7) المحاسن 2 : 7 ms556 ، ح 5. (8) بصائر الدرجات : 196 ، ح 8. PageV01P220 (1) بصائر الدرجات : 206 ، ح 14. (2) الكافي 1 : 229 ، ح 6. (3) الكافي 1 : 223 و226 ، ح 1 و7. (4) في المصدر : فنيت. (5) بصائر الدرجات : 198 ح 3 ، وفي ذيله : إلا أملاه علي. PageV01P221 (1) بصائر الدرجات : 198 ، ح 4. (2) في الاحتجاج : وهو فيكم بمنزلتي فيكم. (3) الاحتجاج 1 : 148. (4) الاحتجاج 1 : 273 ، والعبارة الأخيرة وجدناها في ص 299 للحسين عليهالسلام . (5) الكافي 2 : 28 ، ح 1. PageV01P222 (1) آل عمران : 144. (2) روضة الكافي : 2 6 ، ح 1. PageV01P224 (1) لم نتحقق المعطوف عليه ، والظاهر معناه : ومن الأخبار الواردة في المقام. (2) كذا ، والعبارة مختلة. PageV01P225 (1) روضة الكافي : 386 390 ، ح 586. PageV01P226 (1) النساء : 83. (2) المحاسن 1 : 417 ، ح 362. PageV01P227 (1) المحاسن 1 : 331 ، ح 76. (2) الذكرى 1 : 52. PageV01P229 (1) المنافقون : 4. PageV01P230 (1) الحشر : 7. (2) الكافي 1 : 62 ، ح 1. PageV01P231 (1) نهج البلاغة : 325 ، ح 210. PageV01P232 (1) أمالي الصدوق : 15 ، ح 3. (2) في ط زيادة : عن بينة. (3) المحاسن 1 : 418 ، ح 363. PageV01P233 (1) الكافي 1 : 171 ، ح 4. (2) في الكشي : بن يزيد. PageV01P235 (1) رجال الكشي : 275 ، ح 494. (2) الكافي 2 : 402 ، ح 1. (3) الكافي 4 : 391 ، ح 1 وذيله. (4) التهذيب 5 : 467 ، ح 277. PageV01P236 (1) الكافي 1 : 377 ، ح 4. (2) المحاسن 1 : 255 ، ح 88. (3) المحاسن 1 : 255 ، ح 89. (4) لم ترد في الكافي. (5) الكافي 1 : 33 ، ح 1. PageV01P237 (1) الكافي 1 : 34 ، ح 2. (2) الكافي 1 : 34 ، ح 4. (3) الكافي 1 : 35 ، ح 2. (4) الكافي 1 : 32 ، ح 2. PageV01P238 (1) الكافي 1 : 33 ، ح 7. (2) الكافي 1 : 32 ، ح 1. (3) الخلاصة : 262. PageV01P239 (1) الكافي 7 : 432 ح 20 ، التهذيب 6 : 287 ح 3. (2) في الكشي زيادة : وأنتم! وأقبل يقلب بيده. (3) الطلاق : 1. (4) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الكشي. (5) رجال الكشي : 384 ، ح 718. PageV01P240 (1) رجال النجاشي : 31. (2) التهذيب 2 : 45 ، ح 12. (3) منهم السيد العاملي في المدارك 3 : 137. (4) الكافي 1 : 40 ، ح 4. PageV01P241 (1) الكافي 1 : 40 ، ح 2. (2) بل في باب بعده. (3) النحل : 43. (4) النحل : 44. (5) الزخرف : 44. (6) النساء : 59. (7) النساء : 83. (8) الكافي 1 : 294 295 ، ح 3. (9) الكافي 1 : 183 ، ح 7. PageV01P242 (1) الكافي 1 : 191 ، ح 1. (2) الكافي 1 : 191 ، ح 2. (3) النمل : 43. (4) الزخرف : 44. (5) الكافي 1 : 211 ، ح 5. (6) الكافي : 1 / 212 ، ح 8. (7) التوبة : 122. (8) الكافي : 1 / 212 ، ح 9. والآية : القصص : 50. PageV01P243 (1) كذا ، والظاهر في العبارة : ولم ينبه المخاطب المكلف به. (2) معالم الدين : 157. PageV01P244 (1) في المصدر : لو أنا حدثنا. (2) بصائر الدرجات : 299 ms557 ، ح 2. (3) أمالي الصدوق : 234 ، ح 19. PageV01P245 (1) أمالي الصدوق : 252 ، ح 15. (2) نهج البلاغة : 215 ، ح 154. (3) الكافي 2 : 186 ، ح 2. PageV01P246 (1) النساء : 80. (2) الكافي 2 : 18 19 ، ح 5. (3) المحاسن 1 : 446 ، ح 436. (4) الكافي 1 : 399 ، ح 3. (5) الزخرف : 43. (6) الكافي 1 : 40 ، ح 5. PageV01P247 (1) الاحتجاج 1 : 148. (2) من وجوه إبطال التمسك بالاستنباطات الظنية ، تقدم الوجه العاشر في ص 192. (3) مبادئ الوصول : 248. (4) الكافي 1 : 9. PageV01P248 (1) انظر عدة الاصول 1 : 100. PageV01P249 (1) الكافي 1 : 51. (2) الكافي 1 : 53. (3) الكافي 1 : 54. PageV01P250 (1) الكافي 8 : 270 ، ح 398 ، تفسير العياشي 1 : 200 ، 151. PageV01P252 (1) مسند أحمد بن حنبل 3 : 14 ، الكافي 1 : 294 ، ح 3 ، الخصال : 65 ، ح 97. PageV01P253 (1) النمل : 43. PageV01P254 (1) الاحتجاج 2 : 470. (2) الكافي 1 : 40 ، ح 3. PageV01P255 (1) في المصدر : ليعرفوا ذلك. (2) رجال الكشي : 275 ، ح 494. PageV01P256 (1) شرح القاضي : 19. (2) شرح القاضي : 34. (3) شرح القاضي : 126. (4) في ط : نشأ. (5) لم يرد في ط. PageV01P257 (1) خ : في كثير من الوقائع لا يجزي. (2) خ : التخير. PageV01P260 (1) كأنه أشار بذلك إلى انقسام المكلف إلى المجتهد والمقلد. PageV01P262 (1) لا يخفى عدم مناسبة عنوان « الفصل » هنا وفي الصفحة السابقة لهاتين النكتتين القصيرتين. والأولى ذكرهما في ذيل بعض الفصول المناسب لهما. PageV01P263 (1) عطف على ما مضى من قوله : إنهم أجمعوا على القطع بتخطئة .... PageV01P265 (1) شرح القاضي : 126. (2) شرح القاضي : 127. (3) خ : اصطلاحات. (4) المعتبر 1 : 31. PageV01P266 (1) لم نظفر بقائله. PageV01P268 (1) المائدة : 1. (2) النساء : 59. (3) انظر الكشاف للزمخشري ، والتفسير الكبير للفخر الرازي ، ذيل الآية 59 من سورة النساء. (4) راجع ص 220 225. PageV01P269 (1) راجع ص 264. (2) عوالي اللآلي 1 : 220 ، ح 93. (3) عوالي اللآلي 1 : 224 ، ح 106. PageV01P270 (1) عدة الاصول 1 : 149. (2) كذا ، والظاهر : بالاعتماد. PageV01P271 (1) عوالي اللآلي 4 : 136. (2) الأولى في العبارة : عما ينازع فيه. PageV01P272 (1) قال : إن أبا الحسين الهروي العلوي كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة ، فرجع عنها لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث ، التهذيب 1 : 2. PageV01P273 (1) كذا في خ وط ، والظاهر : غير النافدة. (2) الكافي 1 : 66 ذيل ح 7. PageV01P274 (1) معارج الاصول : 208. PageV01P275 (1) معارج الاصول : 213. (2) المعتبر 1 : 32. (3) الكافي 1 : 59 ، ح 3 وفيه : أرش الخدش. (4) الوسائل 18 : 37 ، ح 38 نقلا من تفسير النعماني. (5) الكافي 7 : 408 ح 2. PageV01P276 (1) كذا ، والعبارة مشوشة. PageV01P277 (1) معاني الأخبار : 196. (2) عوالي اللآلي 1 : 394 ، ح 40. (3) كذا ، والعبارة مشوشة. (4) تشنيف المسامع في شرح جمع الجوامع ms558 في اصول الفقه ، لأبي عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله التركي المصري المنهاجي ، المتوفى سنة 794 ، ولا يوجد عندنا هذا الشرح. PageV01P278 (1) جواب لقوله : ولما أبطلنا. (2) خ : النظر. (3) العنكبوت : 69. (4) بحار الأنوار 43 : 90 ، ح 14. PageV01P279 (1) ط : الوقائع. PageV01P280 (1) المعتبر 1 : 32. (2) معارج الاصول : 212. PageV01P281 (1) راجع ص 168. (2) راجع ص 213. (3) انظر نهج البلاغة : 396 ، من وصية له عليهالسلام للحسن عليهالسلام . PageV01P282 (1) راجع المستصفى 1 : 217. (2) نهاية الوصول : في الاستصحاب ص 203 ( مخطوط ). (3) التذكرة باصول الفقه ( مصنفات الشيخ المفيد ) 9 : 45. (4) راجع اصول السرخسي 2 : 140. (5) منهم السيد المرتضى في الذريعة 2 : 830. ولم نقف على غيره من علمائنا. PageV01P283 (1) المبسوط 1 : 33 ، الخلاف 1 : 141 ، الرقم 89. (2) راجع المختلف 1 : 435. (3) السرائر 1 : 140. (4) الوسائل 2 : الباب 21 من أبواب التيمم ، ح 3. (5) راجع معارج الاصول : 207. (6) راجع التهذيب 1 : 421 ، ح 8. PageV01P284 (1) الكافي 3 : 64 ح 5. (2) راجع التهذيب 3 : 221 ح 553. (3) في المصدر : نفذ. PageV01P285 (1) المحاسن 2 : 19 ، ح 22. (2) الكافي 3 : 94 ، ح 2. (3) الكافي 3 : 94 ، ح 3. PageV01P286 (1) التهذيب 1 : 144 ، ح 99. (2) الكافي 3 : 19 ، ح 1. (3) خبر لقوله : ومن تأمل في الأحاديث ... في ص 285. (4) انظر ص 277. PageV01P287 (1) سيجيء في الصفحة التالية. PageV01P288 (1) التهذيب 1 : 8 ، ح 11. (2) التهذيب 1 : 285 ، ذيل الحديث 119. (3) الكافي 3 : 1 ، ح 2. PageV01P289 (1) التهذيب 1 : 421 ، ح 8. (2) في التهذيب : إلا تحقق فإن حققت. (3) التهذيب 1 : 426 ، ح 28. (4) التهذيب 1 : 253 ، ح 22. (5) التهذيب 3 : 54 ، ح 4. (6) التهذيب 2 : 361 ، ح 27. PageV01P290 (1) التهذيب 2 : 362 ، ح 29. (2) التهذيب 2 : 362 ، ح 30 وفيه : عبيد الله بن علي. (3) التهذيب 6 : 385 ، ح 263. (4) التهذيب 9 : 79 ، ح 71. (5) الكافي 6 : 249 ، ح 1. (6) التهذيب 9 : 79 ، ح 72. PageV01P291 (1) الكافي 5 : 313 ، ح 40. (2) الكافي 7 : 387 ، ح 4. (3) الكافي 7 : 387 ، ح 1. (4) الكافي 6 : 237 ، ح 2. (5) في خ زيادة : مثلها. PageV01P292 (1) الوسائل 17 : 233 ، باب تحريم العصير إذا اخذ مطبوخا ممن يستحله قبل ذهاب ثلثيه. (2) الكافي 6 : 240 ، ح 12. (3) التهذيب 9 : 78 ، ح 66. (4) التهذيب 6 : 297 ، ح 6. (5) الكافي 6 : 260 ، ح 1. (6) التهذيب 4 : 138. PageV01P293 (1) الكافي 3 : 10 ، ح 6. (2) التهذيب 9 : 43 ، ح 182. (3) الكافي 6 : 247 ، ح 3. (4) الكافي 6 : 248 ، ح 6. (5) الرسالة ms559 الجعفرية ( رسائل المحقق الكركي ) : 82. PageV01P294 (1) الوسائل 1 : 181 الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 8 و9. (2) المصدر السابق ، ح 4 و7. PageV01P295 (1) راجع المعتبر 1 : 54 و.... (2) الكافي 6 : 237 ح 2 ، و5 : 241 243. (3) الكافي 3 : 53 ، ح 2. (4) التهذيب 1 : 349. PageV01P296 (1) معالم الدين : 120. (2) وهو قوله عليهالسلام : « لا ينقض اليقين إلا يقين مثله » أثبتناه من هامش الأصل. (3) التهذيب 6 : 385 ، ح 263. PageV01P297 (1) الوسائل 18 : 4 باب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 5. PageV01P299 (1) كمال الدين 2 : 483. (2) الاحتجاج 2 : 470. PageV01P300 (1) رجال الكشى : 4 ، الرقم 7. (2) الكافي 1 : 50 ، ح 13. (3) في المصدر : محبتنا باستتارنا. (4) الاحتجاج 1 : 16. (5) في الكافي : ويشدده. (6) الكافي 1 : 33 ، ح 9. PageV01P301 (1) الفقيه 3 : 8 ح 3232 ، التهذيب 6 : 301 ح 50 ، الكافي 1 : 67 ، ضمن الحديث 10. (2) التهذيب 6 : 303 ، ح 53. (3) التهذيب 6 : 218 ح 6 ، الكافي 7 : 412 ح 5. (4) الكافي 7 : 412 ، ح 4. (5) الكافي 1 : 56 ، ح 9. PageV01P302 (1) الكافي 1 : 57 ، ح 13. (2) الكافي 1 : 52 ، ح 5. (3) رجال النجاشي : 10. (4) رجال النجاشي : 12. (5) رجال الكشي : 135 ، ح 216. (6) رجال الكشي : 136 ، ح 217. (7) رجال الكشي : 136 ، ح 219. (8) رجال الكشي : 137 ، ح 220. PageV01P303 (1) رجال الكشي : 161 ، ح 273. (2) رجال الكشي : 170 ، ح 286. (3) رجال الكشي : 171 ، ح 291. (4) مورد زعمهم هو مبحث الاجتهاد والتقليد في الاصول والقضاء في الفقه. PageV01P304 (1) الفقيه 3 : 3 ، الرقم 3216. PageV01P305 (1) في نسخة : « معاذير » وعلى كل منهما لا يستقيم المعنى. PageV01P306 (1) عطف على قوله : ومن أن ... ومن أن ... ومن أن ... في الصفحة السابقة. (2) جواب لقوله : لو لم يذهلوا عما استفدنا .... PageV01P307 (1) العبارة من قوله : « ولم يتيسر ... » إلى هنا مغلوطة أو مصحفة. PageV01P308 (1) بحار الأنوار 2 : 249 ح 62. (2) كذا ، والعبارة مشوشة. (3) عدة الاصول 1 : 138. (4) يعني الدعوى الثانية للماتن قدسسره تقدم اولاهما في ص 372. (5) الفقيه 2 : 139. PageV01P309 (1) الكافي 1 : 439. (2) مصباح المتهجد : 733. (3) راجع التهذيب 4 : 154 باب 41. PageV01P310 (1) السرائر 3 : 575. (2) السرائر 3 : 575. PageV01P311 (1) ط : الصور. (2) عوالي اللآلي 3 : 466 ، ح 17. (3) التهذيب 1 : 79 ، ح 72. (4) التهذيب 2 : 348 ، ح 31. (5) التهذيب 1 : 8 ، ح 11. PageV01P312 (1) مر في ص 178. (2) كذا ، والظاهر : أن يصح. PageV01P314 (1) ما بين المعقوفتين لم يرد في ط. PageV01P316 (1) الكافي 4 : 391 ، ح 1. (2) التهذيب 2 : 45 ، ح 12. (3) العدة ms560 2 : 725. PageV01P317 (1) معارج الاصول : 181 182. PageV01P318 (1) الكافي 3 : 248 ، ح 1 و6 و7. PageV01P319 (1) العنكبوت : 69. (2) انظر ص 96. (3) راجع ص 193. (4) المائدة : 44. PageV01P320 (1) الكشي : 305 ، الرقم 549. PageV01P321 (1) وهو أن يكون سببه الاستنباطات الظنية ، لا اختلاف الروايات. (2) مر في ص 284. (3) المقنعة : 61. (4) راجع الوسائل 4 : 1240 باب بطلان الصلاة بحصول شيء من نواقض الطهارة في اثنائها. PageV01P323 (1) خبر لقوله : والسبب الذي ذكره صاحب المعالم .... (2) راجع البدائع الصنائع 1 : 220 ، س 17. (3) أي ذهاب المفيد قدسسره . (4) لم نظفر بمأخذه. (5) راجع المختلف 1 : 176. (6) معاني الأخبار : 196. (7) الوسائل 18 : 37 ح 38 نقلا من تفسير النعماني. PageV01P324 (1) السرائر 3 : 591 ، الكافي 2 : 223 ح 7. (2) لا يتوفر لدينا كتابه ، نقله في البحار 2 : 187 ، ح 16. PageV01P325 (1) الفقيه 1 : 316 ، ح 937. (2) خ : كل فعل. (3) التوحيد : 344 ، ح 24. PageV01P326 (1) التوحيد : 401 ، ح 9. (2) التوحيد : 405 ، ح 17. PageV01P327 (1) خ : مضمون. (2) الكافي 1 : 164 ، ح 4. PageV01P328 (1) راجع الكافي 2 : الباب 3 و70 من أبواب كتاب الإيمان والكفر. (2) انظر التوحيد : 399 ، ح 4. (3) راجع الكافي 2 : الباب 3 و70 من أبواب كتاب الإيمان والكفر. (4) راجع الكافي 2 : الباب 177 من أبواب كتاب الإيمان والكفر. (5) البحار 3 : 279. (6) إشارة إلى ما ورد عنه عليهالسلام من قوله : « عليكم بدين العجائز » البحار 69 : 135 و136. PageV01P329 (1) شرح جمع الجوامع : لا يوجد لدينا. (2) في ط إضافة : بحسب الفتوى. (3) ط : مأمورون ساعون. PageV01P331 (1) التوحيد للصدوق : 401 ، ح 9. (2) الكافي 4 : 325 ، ح 10. PageV01P332 (1) الكافي 4 : 324 ، ح 5. PageV01P333 (1) نقله في البحار 2 : 221 عن الاحتجاج. (2) الكافي 4 : 391 ، ذيل الحديث 1. (3) عوالي اللآلي 1 : 394 ، ح 40 و41 ، السنن الكبرى 5 : 335. (4) التهذيب : 2 : 259 ، ح 68 ، وفيه : عبد الله بن وضاح. (5) التوحيد للصدوق : 401 ، ح 9. (6) متعلق بقوله : وبعد ما أحطت خبرا. PageV01P334 (1) الاستبصار 3 : 186 ، ح 3. (2) المائدة : 1. (3) النساء : 43 ، المائدة : 6. (4) المائدة : 6. (5) عوالي اللآلي 1 : 220 ، ح 93. PageV01P335 (1) الفقيه 3 : 547 ، ح 4883. PageV01P337 (1) مدارك الأحكام 4 : 463 ، الوسائل 5 : 532 ب 18 من أبواب صلاة المسافر ، ح 1. PageV01P339 (1) التهذيب 1 : 8 ، ح 11. (2) الكافي 4 : 156 ، ح 2. (3) الكافي 4 : 81. PageV01P341 (1) التهذيب 2 : 259 ، ح 68. (2) ط : وقت ما. PageV01P342 (1) الوسائل 6 : 133. الباب 12 من أبواب زكاة الغلات ، ح 1 ms561 و2. (2) لم يرد في خ. (3) خ : ما من. PageV01P343 (1) في خ العبارة هكذا : لجواز أن يكون المراد به اختيار بعض الأفعال الوجودية على بعض ، كالجمع بين الصلاتين الاكتفاء بواحدة. PageV01P344 (1) المبسوط السرخسي 3 : 77. (2) مشرق الشمسين ( الحبل المتين ) : 365. (3) خ : الصورة الثانية. (4) خ : ما يمكن. (5) لم يرد في ط. PageV01P345 (1) مقول لقوله : يمكن أن يقال. (2) يونس : 59. (3) الاسراء : 36. (4) يونس : 36. (5) الأعراف : 169. PageV01P346 (1) راجع الوسائل 2 : 1053 الباب 37 من أبواب النجاسات. (2) راجع الوسائل 1 : 99 الباب الاول من أبواب الماء المطلق. (3) الوسائل 1 : 103 الباب 3 من أبواب ماء المطلق ، ح 4. PageV01P348 (1) راجع الوسائل 7 : 156 ، الباب 20 من أبواب من يصح منه الصوم. (2) القيامة : 14. PageV01P349 (1) مر في ص 334. (2) راجع الكافي 1 : 42 ، باب النهي عن القول بغير علم. (3) مر في ص 325. PageV01P350 (1) كذا ، والمناسب : غير محصور. (2) راجع تمهيد القواعد : 290. (3) الوسائل 2 : 1054 باب 37 من أبواب النجاسات ، ح 4. PageV01P351 (1) مجمع البيان : المقدمة ، الفن الثالث. (2) سنن أبي داود 3 : 320 ، الرقم 3652. (3) النساء : 83. (4) محمد : 24. (5) الزخرف : 3. (6) أي كلام الطبرسي. PageV01P352 (1) قائله الأردبيلي رحمهالله . (2) يعني بأن يحمل المشترك المعنوي. (3) جواب لقوله : من فسر وبين .... (4) زبدة البيان : 1 3. PageV01P353 (1) تفسير العياشي 1 : 260. (2) التهذيب 6 : 295 ، ح 30. PageV01P354 (1) بصائر الدرجات : 196 ، ح 9. (2) لا يخفى أن جميع ما ذكره من قوله : واعلم ... الخ قد تقدم قريبا في ضمن ما نقله عن المحقق الأردبيلي قدسسره انظر ص 353. PageV01P355 (1) مجمع البيان : مقدمة المؤلف. PageV01P356 (1) رجال الكشي : 238 ، الرقم 431 ، 375 ، الرقم 705 ، 556 ، الرقم 1050. (2) المعتبر 1 : 26. PageV01P357 (1) متعلق بقوله في أول الجواب : إن روعيت الأحاديث. (2) خ : القوانين. (3) راجع ص 149 165. PageV01P358 (1) عدة الاصول : 126 ، 350. (2) مراده من « الشيخ مفلح » مفلح بن الحسين الصيمري ولم نتعرف « الشيخ صلاح » و« الشيخ فلاح » و« الشيخ مصلح » والباقي معلوم. PageV01P360 (1) نهاية الوصول ( مخطوطة ) : الورقة 146 س 18. (2) رجال الكشي : 170 ، الرقم 286. (3) رجال الكشي : 137 ، الرقم 220. (4) نهاية الوصول ( مخطوطة ) : الورقة 146 س 19. (5) الرعاية في شرح البداية : 92. (6) معارج الاصول : 147 ، معالم الدين 198. PageV01P362 (1) راجع نهاية الوصول ( مخطوطة ) : 220 س 31. (2) المسالك 4 : 276 ، وراجع التذكرة 2 : 182 س 18. (3) راجع جامع المقاصد : 2 : 53 54. (4) الوسائل 18 : 4 ، ح 5. PageV01P363 (1) الكافي ms562 1 : 67 ، ح 10. (2) بين المعقوفتين لم يرد في ط. PageV01P365 (1) راجع رجال الكشي : 538 ، الرقم 1024 ، و532 ، الرقم 1016. (2) المعتبر 1 : 46. (3) الكافي 3 : 2. PageV01P366 (1) في ط زيادة : العامة. (2) التهذيب 10 : 146 ، ح 8. (3) الكشي : 538 ، الرقم 1024. PageV01P367 (1) كذا في نسخة الهامش ، وفي الأصل : إلا أن دعوى الإجماع هنا منع بينه. (2) العبارة في الأصل ناقصة ، أثبتناها من نسخة الهامش ، وهي أيضا مشوشة أصلحناها بهذه الصورة حدسا. PageV01P368 (1) التهذيب 6 : 296 ، ح 32. (2) الكافي 1 : 58 ، ح 19. (3) الكافي 1 : 59 ، ح 2. (4) الكافي 1 : 59 ، ح 4. (5) الكافي 1 : 60 ، ح 6. (6) الكافي 1 : 62 ، ح 10. PageV01P369 (1) رجال الطوسي : 409 ، الرقم 5949. PageV01P371 (1) رجال الكشي : 238 ، ح 431 و432 و433. (2) رجال الكشي : 375 ، ح 705. PageV01P373 (1) رجال الكشي : 523 ، ح 1005. (2) عدة الاصول : 154. (3) شرح البداية : 82. (4) راجع ص 128. PageV01P374 (1) عدة الاصول 1 : 126. (2) قال ابن داود في أبان بن عثمان الأحمر : وقد ذكر أصحابنا أنه كان ناووسيا ، فهو بالضعفاء أجدر ، لكن ذكرته هنا القسم الأول لثناء الكشي وإحالته على الإجماع المذكور. رجال ابن داود : 11 12. (3) كذا ، والظاهر : و. (4) لم نعثر عليه. (5) في الأصل زيادة : على. PageV01P375 (1) قد وقع في عبائر هذا الوجه من أوله إلى هنا تقديم وتأخير وتخليط بعضها ببعض ، والذي استظهرناه أن الأصل هكذا : (2) مشرق الشمسين ( المطبوع مع الحبل المتين ) : 270. PageV01P376 (1) لم ترد في خ. (2) في خ زيادة : الثلاثة. (3) معالم الدين : 209 و212. PageV01P377 (1) خ : لا لحاجتنا إلى هذه الدقيقة. (2) الاحتجاج 2 : 357 ، وفيه : فترده عليه. (3) الاحتجاج 2 : 357. PageV01P378 (1) الاحتجاج 2 : 357. (2) في المصدر : الجواب : إن فيه حديثين. (3) في المصدر : وبأيها أخذت من جهة التسليم. (4) الاحتجاج 2 : 483. (5) التهذيب 3 : 228 ، ح 92. (6) الكافي 1 : 66 ، ح 7. PageV01P379 (1) عوالي اللآلي 4 : 133 ، ح 229. PageV01P380 (1) لا توجد عندنا الرسالة المذكورة. PageV01P381 (1) السرائر 3 : 584. (2) أمالي الطوسي : 231 ، ح 410. PageV01P382 (1) خ : أي آية. (2) كتاب العيون. (3) عيون أخبار الرضا عليهالسلام 2 : 20 ، ح 45. PageV01P383 (1) النساء : 60. (2) في الكافي : الناظرين. (3) في الكافي : عنكما. PageV01P384 (1) الكافي 1 : 67 ، ح 10. (2) التهذيب 5 : 87 ، ح 97. (3) التهذيب 5 : 87 ، ح 98. PageV01P385 (1) عيون أخبار الرضا عليهالسلام 1 : 275 ، ح 10. (2) التهذيب : 6 / 294 وح 27. (3) بحار الأنوار 103 : 262. PageV01P386 (1) الكافي 1 : 211 ح 4. (2) الكافي 2 : 398 ح ms563 5. (3) خ : شرك في الطاعة وشرك في المعصية ، راجع تفسير القمي 1 : 386. (4) القلم : 4. (5) الحشر : 7. (6) النساء : 80. (7) في الكافي : بدل « والأئمة » : وائتمنه. (8) الكافي 1 : 265 ، ح 1. PageV01P387 (1) كذا ، والظاهر : ما يدل. PageV01P388 (1) الرعاية في شرح البداية : 134. (2) الكافي 3 : 275. (3) منتقى الجمان 1 : 19. (4) يعني رواية عمر بن حنظلة. (5) في الفقيه والكافي. (6) عدة الاصول 1 : 126 و350. PageV01P390 (1) الكافي 1 : 8. (2) الكافي 1 : 9. PageV01P391 (1) في المصدر : يحمل. PageV01P392 (1) البقرة : 169. (2) يونس : 59. (3) المعتبر 1 : 21. (4) وقد قال سبحانه وتعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم ) وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : الشيء الذي لا يحسن أن يقال ولو كان حقا مدح الإنسان لنفسه ( منه رحمهالله ). (5) كذا ، والظاهر : إلا وشكا. (6) في نسخة : المحتقر. PageV01P393 (1) خ : العرضي. PageV01P395 (1) في المصدر : إليها. (2) تمهيد القواعد : 29. (3) الشهيد الثاني قدسسره . PageV01P396 (1) تمهيد القواعد : 30. (2) كذا ، والعبارة غير واضحة. (3) قول الشهيد الثاني. PageV01P397 (1) الشهيد الثاني قدسسره . (2) تمهيد القواعد : 31. PageV01P398 (1) تمهيد القواعد : 31. (2) لم نقف على زاعمه. (3) التهذيب 9 : 183 ، ح 11 ، وفيه : ثمان سنين. PageV01P399 (1) التهذيب 9 : 184 ، ح 16. (2) ما بين المعقوفتين ليس في خ. (3) في خ بدل « لعدم تناهي » : لكثرة. (4) ما بين المعقوفتين ليس في خ. PageV01P400 (1) لا يوجد عندنا هذا الشرح. (2) في تمهيد القواعد : نقضه ، وفي نسخة منه : وضعه. (3) تمهيد القواعد : 32. PageV01P401 (1) التهذيب 1 : 284 ح 832. (2) التهذيب 1 : 134 ، ح 5. PageV01P403 (1) شرح المواقف 1 : 257 و282 283. PageV01P405 (1) شرح القاضي : 76. (2) لم يرد في ط. (3) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. والرواية وردت في المحاسن 1 : 431 ، ح 397. PageV01P406 (1) راجع المحاسن 1 : 430 ، ح 394 و395. (2) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. (3) عطف على قوله : تواترت الأخبار عنهم عليهمالسلام بأنه .... PageV01P407 (1) لم نعثر بهذا اللفظ ، راجع الكافي 2 : 27 ، الخصال 1 : 179 ، باب الثلاثة ح 240. (2) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. (3) التوبة : 28. (4) الشعراء : 219. (5) التفسير الكبير للرازي : ذيل الآية المباركة ، والتبيان للطوسي : ذيل الآية. PageV01P408 (1) كنز العمال 12 : 349 ح 35353. (2) السيرة الحلبية 1 : 106. (3) كذا ، والآية ( آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) يوسف : 38 ، فلا تصلح للاستدلال ، نعم يصح الاستدلال بقوله تعالى حكاية عن بني يعقوب : ( نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) البقرة : 133. (4) يعني إسماعيل عليهالسلام . (5) صحيح مسلم 1 : 191 ms564 ، 347. PageV01P409 (1) الاسراء : 15. (2) الدر المنثور : ذيل الآية 15 من سورة الإسراء. (3) صحيح مسلم بشرح النووي 3 : 79. (4) انظر التفسير الكبير للرازي : ذيل الآية 15 من سورة الإسراء. (5) أي الآبي شارح صحيح مسلم. PageV01P410 (1) في ط زيادة : وحده ، فكذا هو لا تحكم بكفرهم بخصوصهم وإن لم تبلغهم الدعوة لأمر يعلمه الله. (2) الشعراء : 219. (3) شرح القصيدة لابن حجر المكي : لا يوجد عندنا. (4) هذا الخبر وما بعده لم يردا في خ. PageV01P411 (1) في المصدر : « لأنه لما لم يكتف في خلقهم وقواهم ما يثبتون به ... » وفيه اختلافات اخر أيضا. PageV01P413 (1) في العلل : حالاتهم. PageV01P414 (1) في العلل : لم تسخ. PageV01P415 (1) علل الشرائع : 251 ، ح 9. (2) علل الشرائع : 274. هذا الحديث وما قبله لم يردا في خ. PageV01P417 (1) يأتي توجيه الجمع بين كون القرآن محدثا وغير مخلوق عن الصدوق رحمهالله بعد انتهاء الحديث. PageV01P418 (1) يعني كتاب التوحيد. (2) التوحيد : 220 223 ، ح 7. (3) هذا الفقرة إلى قوله : « أقول : معنى خلق المعرفة ... » في ص 425 لم يرد في خ. (4) الخصال : 325 باب الستة ، وفيه : بدل « العلم » : المعرفة. (5) البقرة : 32. (6) بصائر الدرجات : 6 ، ب 3 من الجزء الأول. PageV01P420 (1) راجعنا بحار الأنوار باب « حقيقة النفس والروح وأحوالهما » ولم نقف على خبر مصرح به ، بحار الأنوار : ج 61. PageV01P421 (1) الأنفال : 42. (2) البلد : 10. (3) الأنعام : 125. (4) كذا ، والظاهر : يخليه. PageV01P422 (1) البحار : 62 / 302. « نقلا عن الرسالة المذهبة المعروفة بالذهبية ». (2) عطف على قوله : ومن الموضحات لما ذكرناه. (3) الكافي 2 : 34 ، ح 1. PageV01P423 (1) الكافي 2 : 39 ، ح 7. (2) من قوله : « أقول : هذا الحديث الشريف ... » في ص 421 إلى هنا لم يرد في خ. (3) البلد : 10. (4) فصلت : 17. (5) المحاسن 1 : 431 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجة ، ح 995. (6) الأنبياء : 18. (7) المحاسن 1 : 432 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجة ح 999. (8) المائدة : 12 13. (9) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. PageV01P424 (1) الكافي 1 : 168 ، ح 1. PageV01P425 (1) الكافي 1 : 168 ، ح 2. (2) الكافي 1 : 25 ، ح 22. (3) الكافي 1 : 16 ، ح 12. (4) الكافي 1 : 25 ، ح 20. (5) المائدة : 111 112. (6) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. (7) التوحيد : 400 ، ح 6. PageV01P426 (1) التوحيد : 400 ، ح 7. (2) التوبة : 91 92. (3) التوحيد : 402 ، ح 10. (4) قاله الماتن قدسسره في هامش الكتاب. PageV01P427 (1) التوبة : 115. (2) التوحيد : 402 ، ح 11. (3) في الأصل : لم يخيف ، وفي ms565 نسخة الهامش : لم يحيف. PageV01P428 (1) التوحيد : 403 ، ح 12. (2) القصص : 56. (3) يونس : 99. (4) التوحيد : 403 ح 13. (5) الأنعام : 125. (6) التوحيد : 403 404 ح 14. PageV01P429 (1) التوحيد : 404 ح 15. (2) التوحيد : 404 405 ح 16. (3) التوحيد : 405 ، ح 17. (4 و5) التوحيد : 399 ، ح 1 و2. (6) التوبة : 115. (7) الشمس : 8. (8) الانسان : 3. (9) فصلت : 17. (10) التوحيد : 399 400 ، ح 4 ، وفيه : قال : عرفناهم فاستحبوا العمى على الهدى وهم يعرفون. PageV01P430 (1) البلد : 10. (2) التوحيد : 400 ح 5. (3) التوحيد : 401 ، ح 8 و9. (4) التوحيد : 401 ، ح 8 و9. (5) الكافي 1 : 164 ، ح 1. PageV01P431 (1) الكافي 1 : 163 ، ح 2. (2) الكافي 1 : 164 ، ح 1. (3) الظاهر المراد بها تلك الأخبار التي تقدمت وتأتي في نفس الكتاب. (4) الكافي 2 : 32 ، باب في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها. (5 و6) الكافي 1 : 164 ، ح 3 و4. (6) الكافي 1 : 164 ، ح 4. (7) الكافي 1 : 177 ، ح 1. PageV01P432 (1 و2) الكافي 1 : 177 ، ح 2 و3. (3) الكافي 1 : 178 ، ح 5. (4) الفتح : 4. (5 و8) المجادلة : 22. (6 و9) الكافي 2 : 15 ، ح 1. (7) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. PageV01P433 (1) المحاسن 1 : 437 ، ح 416. (2) المحاسن 1 : 315 ، ح 26. (3) المجادلة : 22. (4) المحاسن 1 : 315 ، ح 27. (5) المحاسن 1 : 316 ، ح 28. (6) الحجرات : 7. (7) المحاسن 1 : 316 ، ح 29. PageV01P434 (1) الأعراف : 172. (2) الزخرف : 87. (3) المحاسن 1 : 438 ، ح 417. (4) الروم : 30. (5) المحاسن 1 : 375 ، ح 227. (6) الاعراف : 172. (7) المحاسن 1 : 376 ، ح 228. PageV01P435 (1) الزخرف : 87. (2) الأعراف : 101. (3) الكافي 2 : 10 ، ح 3. (4) الروم : 30. (5) التوحيد : 320 ، ح 1. (6) التوحيد : 320 ، ح 2. (7) الأعراف : 172. (8) التوحيد : 320 321 ، ح 3. PageV01P436 (1) التوحيد : 321 ، ح 4. (2) التوحيد : 321 ، ح 5. (3) التوحيد : 321 ، ح 6. (4) التوحيد : 321 ، ح 7. (5) التوحيد : 322 ح 8. (6) الحج : 31. PageV01P437 (1) الأعراف : 172. (2) لقمان : 25 ، الزمر : 38. (3) التوحيد : 322 ، ح 9. (4) التوحيد : 322 323 ، ح 10. (5) الكافي 2 : 12 ، ح 1 5. (6) المحاسن 1 : 457 ، ح 459. PageV01P438 (1) الكافي 1 : 342 ، ح 29. (2) النساء : 59. (3) في الكافي زيادة : ولا سواء. PageV01P439 (1) الكافي 2 : 19 ، ح 6. PageV01P440 (1) الكافي 3 : 248 ، ح 1. PageV01P441 (1) الطور : 21. (2) الكافي 3 : 248 ، ح 2. (3) الكافي 3 : 248 ، ح 3. (4) الكافي 3 : 249 ، ح 4. (5) الطور : 21. (6) الكافي 3 : 249 ، ح 5. (7) الكافي 3 : 249 ، ح 6. (8) الكافي 3 : 249 ، ح 7. PageV01P442 (1) الأعراف : 172. (2) طه : 115. (3) الكافي 2 : 8 ، ح 1. PageV01P443 (1) الكافي 2 : 10 ، ح 1. (2) خ : أحدهما. PageV01P444 (1) تقدم نقله في ص 418 421. (2) لا يوجد ms566 لدينا. PageV01P445 (1) راجع مجمع البيان سورة الأنفال 24. (2) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. (3) الكافي 1 : 166 ، ح 2. PageV01P446 (1) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. (2) الكافي 1 : 30. (3) راجع ص 423 436. (4) خ : معرفة الله. (5) تحف العقول : 326. (6) الكافي 1 : 164 ، ح 4. PageV01P447 (1) راجع التوحيد : 358 ، ح 6. (2) الدعوات : 61 ح 150. (3) لم نظفر بخبر صريح في التقسيم المذكور. (4) لم نظفر فيه أيضا بخبر صريح. وقد ادعى تواتر الأخبار بذلك السيد الجزائري أيضا في نور البراهين 1 : 58. (5) الكافي 2 : 19 باب دعائم الاسلام ، ح 5. (6) ما بين المعقوفتين لم يرد في ط. (7) البلد : 10. (8) الأنفال : 24. PageV01P448 (1) مثل قوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) آل عمران : 8. PageV01P449 (1) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. (2) خ : من نصب عداوة لما ذهبت إليه أصحابنا. (3) العلل : 601 ، ح 60. PageV01P450 (1) السرائر 3 : 583. (2) راجع ص 547 ، الهامش 3. (3) نور البراهين 1 : 58. (4) الكافي 1 : 178 179. PageV01P451 (1) جمع الجوامع 1 : 64 67. (2) ط : تجويز. (3) استطراد كلام الزركشي في الشرح. (4) يعني قول صاحب جمع الجوامع. PageV01P452 (1) المائدة : 4. (2) البقرة : 29. (3) طه : 50. (4) شرح جمع الجوامع : لا يوجد عندنا. PageV01P453 (1) شرح القاضي : 79. PageV01P455 (1) استطراد قول الشيخ الطوسي. PageV01P456 (1) كذا في النسخ ، وفي العدة : لحضناه ، ولعل الصحيح : لحصناه. لحص خبر فلان : استقصاه وبينه شيئا فشيئا ( المنجد ). PageV01P457 (1) في العدة : فرضتموه. PageV01P458 (1) الاسراء : 15. (2) النساء : 165. (3) لم يردا في خ والمصدر. (4) لم يردا في خ والمصدر. PageV01P460 (1) الأعراف : 32. (2) المائدة : 4. PageV01P463 (1) بكسر الباء نبت ببلاد الهند ، وهو سم. ( لسان العرب 6 : 369 ). (2) عدة الاصول 2 : 739 751. PageV01P464 (1) فارسي في اصول الدين ، للخواجة نصير الدين الطوسي ، لا يوجد عندنا. (2) راجع ص 453. (3) راجع الكافي 1 : 177 180. PageV01P465 (1) ط : رعية. (2) الفقيه 1 : 317 ، ح 937. (3) التوحيد : 401 ، ح 9. PageV01P467 (1) الكافي 1 : 30 ، ح 1. (2) الكافي 1 : 180 ، ح 3. PageV01P468 (1) هذه الفقرة إلى قوله : ومن تلك الجملة ... في ص 475 لم يرد في خ. (2) لم نقف على مأخذه. PageV01P471 (1) من قوله : ومن تلك الجملة ... في ص 472 إلى هنا لم يرد في خ. (2) في ط بدل « ومن تلك الجملة » : وعند التحقيق. (3) الكافي 7 : 258 ، ح 14. PageV01P474 (1) المحاسن 1 : 431. (2) المحاسن 1 : 354 ، ح ms567 153. (3) المحاسن 1 : 432 ، ح 402. (4) الانفال : 24. (5) المحاسن 1 : 370 ، ح 207. (6) المحاسن 1 : 432 ، ح 400. PageV01P475 (1) كذا ، والظاهر زيادة : ضد. (2) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. (3) الأنفال : 24. (4) التوحيد : 348 349 ، ح 6. (5) النحل : 93 ، فاطر : 8. (6) البقرة : 26. (7) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. (8) لم يرد في خ. PageV01P476 (1) لا يخفى عدم مناسبة هذا المبحث لعنوان الفصل ، وهو : ذكر طرف من أغلاط الفلاسفة وحكماء الإسلام في علومهم. PageV01P477 (1) مشرق الشمسين ( المطبوع منضما إلى الحبل المتين ) : 271. (2) انظر الذريعة إلى اصول الشريعة 2 : 517 و530 ، عدة الاصول 1 : 126 ، السرائر 1 : 51 ، المعتبر 1 : 29 ، معارج الاصول : 140 ، 148. (3) راجع مبادئ الوصول : 203. (4) خ : العلامة الحلي وجماعة قليلة. (5) راجع الذكرى 1 : 49 ، تمهيد القواعد : 247 249. (6) لم نقف على موضع تعرضه للمسألة. PageV01P478 (1) يعني الشيخ البهائي قدسسره . (2) الحجرات : 6. (3) مشرق الشمسين ( المطبوع منضما إلى الحبل المتين ) : 271. (4) ما بين المعقوفتين لم يرد في المصدر. PageV01P481 (1) مشرق الشمسين ( المطبوع منضما إلى الحبل المتين ) : 271 272. PageV01P483 (1) البحار 22 : 294 ، وفيه : بعثني بالحنيفية السهلة السمحة. PageV01P485 (1) هذا « الثاني » أوله غير ما نقله سابقا عن الشيخ البهائى قدسسره : « الثاني أن آية التثبت ... الخ » فلا يتوهم أن الصواب : الثالث. (2) رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : 309. PageV01P486 (1) فارسية ، يقال : « الدست لي » أي غلبت ، و« الدست علي » أي غلبت. (2) مشرق الشمسين ( المطبوع منضما إلى الحبل المتين ) : 272. PageV01P487 (1) كذا ، لم نفهم المقصود من العبارة ، ولعلها مصحفة. PageV01P488 (1) الكافي 1 : 52 ، ح 8. (2) راجع مبادئ الوصول : 211. PageV01P490 (1) مشرق الشمسين ( المطبوع منضما إلى الحبل المتين ) : 272. PageV01P492 (1) رجال الكشي : 402. (2) رجال الكشي : 375 ، الرقم 705. PageV01P493 (1) مشرق الشمسين ( المطبوع منضما إلى الحبل المتين ) : 273. PageV01P494 (1) السرائر 3 : 629 ، التهذيب 6 : 278. (2) السرائر 3 : 629 ، التهذيب 6 : 283. (3) معارج الاصول : 150. PageV01P495 (1) معالم الدين : 204. PageV01P496 (1) المراد به : الشيخ البهائي قدسسره . PageV01P497 (1) يعني من جملة أغلاط الفلاسفة وحكماء الإسلام في علومهم. PageV01P498 (1) انظر شرح تجريد العقائد ( للقوشجي ) : 183. (2) فارسي في اصول الدين ، للخواجة نصير الدين الطوسي ، لا يوجد عندنا. (3) لا توجد عندنا تلك الحاشية. PageV01P501 (1) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. (2) لا توجد لدينا الرسالة المذكورة. PageV01P502 (1) انظر شرح المطالع : 23. (2) تجريد الاعتقاد : 115. (3) انظر كشف المراد : 88. (4) تجريد الاعتقاد : 119. (5) فارسي في اصول الدين ms568 ، للخواجة نصير الدين الطوسي ، لا يوجد عندنا. (6) لا يوجد عندنا. (7) لا يوجد عندنا. PageV01P503 (1) وردت هذه الفقرة في النسخ بعد قوله : « والدليل الثاني منها ... على حدوث الأجسام » والصواب ما نضدناه. (2) في خ هنا وفيما يأتي : الفرد المحال. (3) يعني غفلوا عنهما. PageV01P504 (1) ما بين المعقوفتين لم يرد في ط. (2) لم يرد في خ. (3) العبارة في خ : ومما سنح لي أن نسبة الممكن على .... PageV01P505 (1) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. PageV01P506 (1) في ط العبارة هكذا : بل الحق أن مآل هذا الكلام إلى كون حضور قطعة مخصوصة من الوقت من أجزاء العلة التامة للمعلول الأول. PageV01P507 (1) ما بين المعقوفتين لم يرد في ط. (2) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. PageV01P508 (1) خ : إيراد. (2) خ : لعدم. PageV01P509 (1) أغمضنا عن تخريج هذه الأقوال وما يأتي من الأقوال المنقولة في هذا المبحث ، لعدم توفر مصادر أكثرها عندنا ، ولما لا نرى طائلا تحت هذه العملية وإن كان من متداول التحقيق. PageV01P510 (1) في ط العبارة هكذا : وكذلك الجزء الأخير من العلة التامة لتلك العلة التامة إما وجودات .... PageV01P511 (1) هذا سادس الطرق لربط الحادث بالقديم ، وحيث إن الطريقة الرابعة والخامسة كانتا مما اختاره المؤلف قدسسره عبر عن هذه الطريقة بالاحتمال الثالث. PageV01P512 (1) في ط العبارة هكذا : يكفي فيه هذا القدر من العدم ، لكن لعدم تناهيه ليس له أقل. هكذا ينبغي .... PageV01P513 (1) لم نقف عليه بهذا اللفظ ، وعن أمير المؤمنين عليهالسلام . نعم ورد عن أبي جعفر عليهالسلام بلفظ « لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكا والربع الآخر أحمق » راجع بحار الأنوار 46 : 251 ، و47 : 149. PageV01P514 (1) في المصدر : عليهم. PageV01P515 (1) أثبتناه من المصدر. (2) النحل : 89. (3) النحل : 44. (4) من المصدر. (5) النحل : 43. PageV01P516 (1) الحج : 77 78. (2) أثبتناه من المصدر. (3) من المصدر. PageV01P517 (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) لم يرد في خ. (4) أثبتناه من المصدر. (5) في المصدر بدل « آية » : إن شاء الله. (6) تفسير القمي 1 : 2 6 ، مع اختلافات اخرى غير ما أشرنا إليه. PageV01P518 (1) الأعراف : 169. (2) يونس : 39. (3) التوبة : 122. (4) النحل : 43. PageV01P520 (1) الزخرف : 86. (2) الحج : 11. PageV01P521 (1) من المصدر. (2) الكافي 1 : 5 9. PageV01P522 (1) في نسخة الهامش : أعود. وكلاهما غير واضح المعنى في العبارة. PageV01P523 (1) من المصدر. ms569 PageV01P525 (1) في المصدر : خلته. (2) لم ترد هذه الخطبة في أول المحاسن المطبوع ، وإنما نقلها مصحح الكتاب عن مستطرفات السرائر. (3) السرائر 3 : 641. PageV01P526 (1) الفقيه 1 : 2 4. (2) الانتصار : 334. (3) الكافي 6 : 75 ، ح 2 و3 و4 ، الفقيه 3 : 512 ، ح 4797. PageV01P528 (1) تقدم ذكره في ص 35 وفيها : خمس وتسعين مسألة. PageV01P529 (1) في المصدر : عنى. (2) في المصدر : ما يعلم. (3) الكافي 1 : 380 ، ح 2. (4) النحل : 127. (5) الزخرف : 89. (6) الحجر : 97. (7) الأنعام : 33. (8) الشرح : 7 8. (9) الكافي 1 : 293 ، ح 3. PageV01P531 (1) راجع الغيبة للنعماني : 143 ، باب ما روي في صفته وسيرته وفعله عليهالسلام . (2) الشعراء : 198 199. (3) تفسير القمي 2 : 124. (4) من المصدر. (5) الملل والنحل 2 : 60. PageV01P532 (1) البحار 22 : 348 ، ح 64. (2) الكامل للمبرد 2 : 579. (3) الكامل للمبرد 2 : 579. PageV01P533 (1) انظر الذريعة 13 : 169 ، الرقم 573. و4 : 511 ، الرقم 228. PageV01P534 (1) خ : دراسي. PageV01P535 (1) انظر الكافي 2 : 313 ، ح 4. PageV01P536 (1) شرح الديوان المنسوب إلى الامام عليهالسلام للميبدي : 123. PageV01P537 (1) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ ، والعبارة مضطربة. (2) بعض النسخ : الحنيفي. (3) لم يرد في بعض النسخ. (4) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. (5) في ط : طريقة قدمائنا. PageV01P538 (1) كذا في صريح المصدر ، وفي النسخ يحتمل أن يقرأ : يخربونهم. PageV01P539 (1) الانعام : 38. (2) النحل : 89. (3) من المحتمل : تخربت. (4) كذا في المصدر ، في النسخ : تتأدى. (5) كذا في المصدر ، وفي النسخ : فإن امتنع. (6) المائدة : 13. PageV01P540 (1) فاطر : 16 17. (2) الأعراف : 128. (3) الأنبياء : 105 106. (4) الزخرف : 36 38. (5) الأنبياء : 98. (6) إخوان الصفاء 3 : 152 156 ، مع اختلاف كثير في العبارات. PageV01P541 (1) قد وردت هذه الأسئلة في آخر المطبوعة الحجرية ، ناقصة من أولها قدر صفحتين غير متميزة عن كتاب الفوائد المدنية ، وكنا في أوائل عملية التحقيق متحيرين ، من هو السائل ومن هو المسئول عنه! إلى أن قدم علينا السيد الجليل الفاضل النبيل سماحة الحجة السيد حسين الموسوي دام إفضاله ( نزيل سراوان ) وأخبرنا باشتغاله بمهمة تحقيق الكتاب ، فلما بلغه قيام المؤسسة بهذا المشروع كف هو عن تتميم العمل. ثم تفضل علينا سماحته حصيلة مجهوداته ومصورة النسخ الخطية التي نال باقتنائها ، والذي ظفر بها من نسخة خطية كاملة لهذه الأسئلة من خزانة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي. ونحن نقدم له شكرنا الجزيل سائلين الله له التوفيق في إحياء سائر آثار هذا ms570 المحدث الأمين بعناية مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام . PageV01P546 (1) يوسف : 76. PageV01P548 (1) يونس : 35. PageV01P549 (1) الأنعام : 90. (2) الروم : 47. PageV01P550 (1) تحف العقول : 61 ، الاحتجاج 1 : 200. وفيهما بدل « تمام » : نظام. (2) نهج البلاغة : 39 ، الخطبة 1. PageV01P551 (1) لم نعثر عليه في الكافي ، رواه الصدوق في التوحيد : 74 ، ح 32. (2) لم نقف عليه. PageV01P552 (1) لم نقف على مأخذها. (2) كذا ، وفي كشف المحجة : من شرارهم. (3) البحار 2 : 132 ، وفيه : يهلك أصحاب الكلام .... (4) لم نقف على مأخذه. (5) كشف المحجة : 62 63. PageV01P553 (1) الزخرف : 23. (2) الانتصار : 147. (3) الانتصار : 129. (4) الانتصار : 433. (5) الانتصار : 449. (6) الانتصار : 345. PageV01P554 (1) الانتصار : 460. (2) الانتصار : 292. (3) الانتصار : 406. (4) كذا ، والمناسب : المحققين. (5) كذا ، والظاهر زيادة : وإلا. (6) رسائل الشهيد الثاني : 50. (7) له كتاب شرح الشرائع وكتاب شرح الإرشاد ، وغير ذلك ، راجع روضات الجنات 4 : 378. PageV01P555 (1) راجع منتقى الجمان 2 : 93. (2) راجع المدارك 4 : 5 9. (3) الفقيه 1 : 409 ، ح 1219. (4) الكافي 3 : 418 ، ح 1. (5) التهذيب 3 : 239 ، ح 18. (6) التهذيب 3 : 245 ، ح 46. (7 و8) التهذيب 3 : 238 ، ح 16 و14. (9) رسائل الشهيد الثاني : 55. (10) يعني كلام السيد علي الصائغ ، ولا يوجد عندنا كتابه. (11) رسائل الشهيد الثاني : 65. PageV01P556 (1) نسبه إليه الشهيد الثاني في رسائله : 63 ، 64. (2) المراسم : 77. (3) السرائر 1 : 290. (4) صنف رسالة في حرمة الجمعة زمان الغيبة مطلقا ردا على الشيخ علي في رسالته التي ألفها في وجوبها بشرط الفقيه الجامع للشرائط ، راجع لؤلؤة البحرين ، 161. PageV01P557 (1) انظر التهذيب 3 : 208. (2) التهذيب 4 : 223 ، ح 31. (3) التهذيب 3 : 208 ، ح 9. (4) التهذيب 4 : 223 ، ح 30. (5) الكافي 3 : 432 ، ح 2. (6) الفقيه 1 : 447 ، ح 1302. (7) الفقيه 1 : 449 ، ح 1303 ، وفيه : سألت أبا جعفر عليهالسلام . (8) التهذيب 4 : 226 ، ح 39. PageV01P558 (1) الفقيه 1 : 438 ، ح 1272. (2) الفقيه 1 : 434 ، ح 1265. (3) التهذيب 2 : 14 ، ح 7. (4) التهذيب 3 : 210 ، ح 16. (5) التهذيب 5 : 433 ، ح 147. (6) الكافي 4 : 518 ، ح 1. (7 و9) الكافي 4 : 518 ، ح 2 و3. (8) التهذيب 3 : 209 ، ح 11. (10) الكافي 3 : 433 ، ح 5. PageV01P559 (1) الانتصار : 582. (2) قال به معظم الأصحاب ، منهم المفيد في المقنعة : 684 ، والشيخ في النهاية 3 : 197 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 258 ، وابن حمزة في الوسيلة : 387 ، والمحقق في الشرائع 4 : 25 ، والعلامة في المختلف 9 : 17. (3) الأعلام ( مصنفات الشيخ المفيد ) 9 : 53. (4) الكافي في الفقه : 371. (5) كابن الجنيد ، نقله عنه ms571 صاحب المختلف 9 : 17. (6) الفقيه 4 : 346 347 ، ح 5746 و5747. PageV01P560 (1) الانتصار : 582. (2) السرائر 3 : 259. (3) نهم ابن البراج في المهذب 2 : 140 141 ، وابن حمزة في الوسيلة : 391 والمحقق في الشرائع 4 : 34 ، والعلامة في القواعد 2 : 178 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 508 ، والشهيد في اللمعة : 160. (4) نقله عنه العلامة في المختلف 9 : 34. (5) المقنعة : 687 ، السرائر 3 : 258 ، المختصر النافع : 264. (6) الانتصار : 585. (7) المختلف 9 : 35. PageV01P561 (1) الفقيه 1 : 88 ، النهاية : 1 : 233 ، المختلف 1 : 338 ، الايضاح 1 : 49 ، اللمعة : 5. (2) جواهر الفقه : 12 13 ، السرائر 1 : 119. (3) جامع المقاصد 1 : 275 276. (4) نسبه إليه المحقق في المعتبر 1 : 196. (5) جامع المقاصد 1 : 276. (6) نسبه إليه العلامة في المختلف 1 : 315. (7) قال في الحبل المتين في فصل الأغسال : والأصح الاستحباب ، راجع ص 81. (8) كذا ، والعبارة ناقصة. PageV01P562 (1) نهاية الإحكام 2 : 140. (2) يعني صاحب المعالم قدسسره . (3) كذا. (4) كذا ، والعبارة ناقصة. PageV01P563 (1) لم نظفر بالرسالة المنقول منها. (2) رسائل المحقق الكركي 2 : 91. (3) نقله عنه المحقق في المعتبر 1 : 196. (4) المدارك 1 : 361. PageV01P564 (1) الكافي 3 : 25 ح 5. (2) كذا ، والظاهر : الوضوء. (3) الروضة البهية 1 : 169. (4) منتقى الجمان 1 : 378. (5) التهذيب 2 : 5 ، ح 8. (6) لم نقف على من قال به بتا ، نعم قال صاحب المدارك قدسسره : ولو قيل بأفضلية القراءة مطلقا كما يدل عليه ظاهر صحيحة منصور بن حازم لم يكن بعيدا من الصواب ، المدارك 3 : 345. (7) عوالي اللآلي 1 : 196. PageV01P565 (1) مفتاح الفلاح : 178. (2) المنتهى 1 : 306 س 2. (3) الفقيه 1 : 411 ، 485. PageV01P566 (1) كذا عنونه العلامة الطهراني في الذريعة 5 : 227 ، بالرقم 1083. وقد وردت تلكم الجوابات من دون الأسئلة في آخر مخطوطة من نسخ الفوائد المدنية محفوظة أصلها في مكتبة « آستان قدس رضوي » بالرقم 2922. ومصورة هذه مما تفضل به علينا السيد الفاضل الجليل سماحة الحجة السيد حسين الموسوي دام إفضاله. PageV01P567 (1) ما وجدناه في الأحاديث هو ما عن الصادق عليهالسلام قال : « بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة » الكافي 6 : 47 ، ح 5. (2) لم نجد التصريح به فيها ، انظر عدة الاصول 1 : 136 137. PageV01P570 (1) يفهم من هذا الكلام إقامة المولى الأسترابادي في تلك البلدة مدة. PageV01P573 (1) الفقيه 3 : 38 ، ح 3280. (2) الفقيه 1 : 405 ، ح ms572 1201. (3) إلى هنا انتهت ما وصل إلينا من الجوابات ، ومعلوم أنها ناقصة مقطوعة ، والظاهر فقد ورقات منها كانت مشتملة على جواب هذه المسألة وسبع مسائل بعدها ، كما يظهر بالمراجعة إلى الأسئلة. PageV01P574 ms573