######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002759 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد أمين الإسترآبادي ، السيد نور الدين العاملي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1033 ، 1119 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفوائد المدنية والشواهد المكية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002759 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2759_الفوائد-المدنية-والشواهد-المكية-محمد-أمين-الإسترآبادي-،-السيد-نور-الدين-العاملي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: منتصف شعبان المعظم 1424 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد حمدا لله باعث النبيين وناصب الأوصياء ~~المعصومين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى أصحاب سره وأبواب مدينة ~~علمه الأئمة الطاهرين المطهرين الحافظين للدين. # فأقول: اني بعد ما قرأت الأصولين على معظم أصحابهما واستفدت حقائقهما ~~ودقائقهما من كمل أربابهما، وتحملت الأحاديث المنقولة عن العترة الطاهرة ~~(عليهم السلام) من جل رواتها العارفين بحقائقها الواصلين إلى دقائقها وأخذت ~~علم الفقه من أفواه جماعة من فقهاء أصحابنا - قدس الله أرواحهم - عرضت على ~~تلك الأحاديث قواعد الأصولين المسطورة في كتب أصول الخاصة وكتب العامة ~~والمسائل PageV00P027 ~~الاجتهادية الفقهية فوجدتهما في مواضع لا تعد ولا تحصى مخالفتين ~~لمتواتراتها، فصرفت عمري دهرا طويلا في المدينة المنورة - على مشرفيها ألف ~~صلاة وسلام وتحية - في تنقيح الأحاديث وتحقيقها، حتى فتح الله تعالى علي ~~أبواب الحق فيما يتعلق بالأصولين وبالمسائل الفقهية وغيرهما ببركات مدينة ~~العلم وأبوابها، PageV00P028 ~~وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا *. # ولما أراد جمع من الأفاضل في مكة المعظمة قراءة بعض الكتب الأصولية لدي ~~جمعت فوائد مشتملة على جل ما استفدته من كلام العترة الطاهرة (عليهم ~~السلام) مما يتعلق بفن أصول الفقه وطرف مما يتعلق بغيره وسميتها ب " ~~الفوائد المدنية " في الرد على من قال بالاجتهاد والتقليد أي اتباع الظن في ~~نفس الأحكام الإلهية، وهي مشتملة على مقدمة واثني عشر فصلا وخاتمة. PageV00P029 # المقدمة في ذكر ما أحدثه العلامة الحلي وموافقوه، خلافا لمعظم الإمامية ~~أصحاب الأئمة (عليهم السلام) وهو أمران: # أحدهما: تقسيم أحاديث كتبنا المأخوذة عن الأصول التي ألفها أصحاب الأئمة ~~(عليهم السلام) بأمرهم - لتكون مرجعا للشيعة في عقائدهم وأعمالهم، لا سيما ~~في زمن الغيبة الكبرى؛ لئلا يضيع من كان في أصلاب الرجال من شيعتهم - إلى ~~أقسام أربعة. # وعلى زعمه معظم تلك الأحاديث الممهدة في تلك الأصول بأمرهم (عليهم ~~السلام) غير صحيح، وزعمه هذا نشأ من حدة ذهنه واستعجاله في التصانيف، وهو ~~بين أصحابنا نظير الفخر الرازي بين العامة *. PageV00P030 # والثاني: اختيار أنه ليس لله تعالى في المسائل التي ms001 ليست من ضروريات ~~الدين ولا من ضروريات المذهب دليل قطعي، وأنه تعالى لذلك لم يكلف عباده ~~فيها إلا بالعمل بظنون المجتهدين أخطأوا أو أصابوا، وانجر كلامه هذا إلى ~~التزامه كثيرا من القواعد الأصولية المسطورة في كتب العامة المخالفة لما ~~تواترت به الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) وهو كان في غفلة عن ~~ذلك. ولما ألهمني ربي بذلك ووجب علي إظهاره، لم تأخذني في الله لومة لائم ~~فأظهرته، والله يعصمني من الناس *. PageV00P031 # الفصل الأول: في إبطال جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه ~~تعالى، ووجوب التوقف عند فقد القطع بحكم الله أو بحكم ورد عنهم (عليهم ~~السلام). # والثاني: في بيان انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين من المسائل ~~الشرعية، أصلية كانت أو فرعية في السماع عن الصادقين (عليهم السلام). # والثالث: في إثبات تعذر المجتهد المطلق. # والرابع: في إبطال حصر الرعية في المجتهد والمقلد في زمن الغيبة. # والخامس: في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة دون ~~الخاصة. # والسادس: في سدالأبواب التي فتحتها العامة للاستنباطات الظنية بوجوه ~~تفصيلية. # والسابع: في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والافتاء. # والثامن: في جواب الأسئلة المتجهة على ما استفدناه من كلامهم (عليهم ~~السلام) ومن كلام قدمائنا - قدس الله أرواحهم -. # والتاسع: في تصحيح أحاديث كتبنا بوجوه كثيرة، تفطنت بها بتوفيق الله ~~تعالى، وفي جواز التمسك بها لكونها متواترة النسبة إلى مؤلفيها وفي بيان ~~القاعدة التي وضعوها (عليهم السلام) للخلاص من الحيرة في باب الأحاديث ~~المتخالفة *. PageV00P032 # والعاشر: في بيان الاصطلاحات التي يعم بها البلوى. # والحادي عشر، والثاني عشر: في التنبيه على طرف من الأغلاط والترددات التي ~~وقعت من فحول العلماء الأعلام، ليتضح عند أولي الألباب أن عمدة الخطأ أو ~~التحير التي وقعت من العلماء في أفكارهم إنما نشأت من الخطأ في مقدمة هي ~~مادة المواد في بابها، أو من التردد فيها *. PageV00P033 # وليعلم أن المنطق غير عاصم عن هذا النوع من الخطأ، وغير نافع في الخلاص ~~عن هذا التحير والتردد، بل لابد ms002 فيهما من التمسك بأصحاب العصمة (عليهم ~~السلام). # والخاتمة: في نقل طرف من كلام قدمائنا - قدس الله أرواحهم - ليكون فذلكة ~~لما فصلناه. # وإن أحطت خبرا بما في كتابنا هذا تجد فيه حقائق ودقائق خلت عنها كتب PageV00P034 # الأولين والآخرين من الحكماء والفقهاء والمتكلمين والأصوليين ، وهي أنموذج ~~مما أعطاني ربي جل وعز، وأسأل الله التوفيق لإتمام ما أنا مشتغل به من شرحي ~~لأصول كتاب الكافي، وشرحي لتهذيب الحديث، وردي لما أحدثه الفاضلان ~~المتخاصمان المشككان المستعجلان في حواشي الشرح الجديد للتجريد (1) وفوائدي ~~المتعلقة بدقائق الفنون الغريبة وحقائقها المخفية، والله الموفق للصواب ~~وإليه PageV00P035 # المرجع والمآب *. PageV00P036 # فائدة قد اشتهر في كتب بعض المتأخرين من فضلائنا الأصوليين المتبحرين - ~~كالعلامة الحلي ومن وافقه - أن في زمن الغيبة تنقسم الرعية إلى مجتهد ~~ومقلد، وأ نه يجب على المقلد أن يرجع إلى ظن المجتهد في المسائل الشرعية ~~التي ليست من ضروريات الدين ولا من ضروريات المذهب، وأن المجتهد المطلق هو ~~الذي يتمكن من استنباط كل مسألة شرعية فرعية نظرية، وذكروا أن ذلك التمكن ~~إنما يحصل بأن يعرف مدارك جميع الأحكام الشرعية، وأن تلك المعرفة تتحقق ~~بمعرفة جميع المقدمات الست وهي: الكلام، والأصول، والنحو والتصريف ولغة ~~العرب، وشرائط الأدلة، والأصول الأربعة، وهي: الكتاب والسنة والإجماع ودليل ~~العقل. # وذكر العالم الرباني الشهيد الثاني - قدس الله سره - في بعض كتبه الفقهية ~~في مبحث القاضي: # أن المعتبر من الكلام: ما يعرف به الله تعالى وما يلزمه من صفات الجلال ~~والإكرام وعدله وحكمته، ونبوة نبينا (صلى الله عليه وآله) وعصمته، وإمامة ~~الأئمة (عليهم السلام) كذلك، ليحصل الوثوق بخبرهم ويتحقق الحجة به، ~~والتصديق بما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) من أحوال الدنيا والآخرة، ~~كل ذلك بالدليل التفصيلي *. ولا يشترط الزيادة على ذلك بالاطلاع على PageV00P037 # ما حققه المتكلمون من أحكام الجواهر والأعراض، وما اشتملت عليه كتبه من ~~الحكمة والمقدمات والاعتراضات وأجوبة الشبهات، وإن وجب معرفته كفاية من جهة ~~أخرى. ومن ثم صرح جماعة من المحققين بأن الكلام ليس شرطا في التفقه، فإن ما ~~يتوقف عليه ms003 منه مشترك بين سائر المكلفين. # ومن الأصول: ما يعرف به أدلة الأحكام من الأمر والنهي والعموم والخصوص ~~والإطلاق والتقييد والإجمال والبيان وغيرها مما اشتملت عليه مقاصده. # ومن النحو والتصريف: ما يختلف المعنى باختلافه ليحصل بسببه معرفة المراد ~~من الخطاب. ولا يعتبر الاستقصاء فيه على الوجه التام بل يكفي الوسط منه فما ~~دون. # ومن اللغة: ما يحصل به فهم كلام الله تعالى ورسوله ونوابه (عليهم السلام) ~~بالحفظ أو الرجوع إلى أصل مصحح يشتمل على معاني الألفاظ المتداولة في ذلك. PageV00P038 # ومن شرائط الأدلة: معرفة الأشكال الاقترانية والاستثنائية وما يتوقف عليه ~~من المعاني المفردة وغيرها. ولا يشترط الاستقصاء في ذلك بل يقتصر على ~~المجزئ منه، وما زاد عليه فهو مجرد تضييع للعمر وترجئة للوقت. # والمعتبر من الكتاب الكريم: معرفة ما يتعلق بالأحكام وهو نحو من خمسمائة ~~آية، إما بحفظها أو فهم مقتضاها ليرجع إليها متى شاء، ويتوقف على معرفة ~~الناسخ منها من المنسوخ ولو بالرجوع إلى أصل يشتمل عليه. # ومن السنة: جميع ما اشتمل منها على الأحكام ولو في أصل مصحح رواه عن عدل ~~بسند متصل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) * ويعرف ~~الصحيح منها والحسن والموثق والضعيف والموقوف والمرسل والمتواتر والآحاد، ~~وغيرها من الاصطلاحات التي دونت في دراية الحديث، المفتقر إليها في استنباط ~~الأحكام، وهي أمور اصطلاحية PageV00P039 # توقيفية لا مباحث علمية. ويدخل في أصول الفقه معرفة أحوالها عند التعارض ~~وكثير من أحكامها. # ومن الإجماع والخلاف: أن يعرف أن ما يفتي به لا يخالف الإجماع، إما بوجود ~~موافق من المتقدمين، أو بغلبة ظنه على أنه واقعة متجددة لم يبحث عنها ~~السابقون بحيث حصل فيها أحد الأمرين لا معرفة كل مسألة أجمعوا عليها أو ~~اختلفوا. # ودلالة العقل من الاستصحاب والبراءة الأصلية وغيرهما داخلة في الأصول. # وكذا معرفة ما يحتج به من القياس، بل يشتمل كثير من مختصرات أصول الفقه - ~~كالتهذيب ومختصر الأصول لابن الحاجب - على ما يحتاج إليه من شرائط الدليل ~~المدون في علم الميزان، وكثير من كتب النحو على ما ms004 يحتاج إليه من التصريف. ~~نعم، يشترط مع ذلك كله أن يكون له قوة يتمكن بها من رد الفروع إلى أصولها ~~واستنباطها منها. وهذه هي العمدة في هذا الباب، وإلا فتحصيل تلك المقدمات ~~قد صارت في زماننا سهلة، لكثرة ما حققه العلماء والفقهاء فيها وفي بيان ~~استعمالها، وإنما تلك القوة بيد الله تعالى يؤتيها من يشاء من عباده على ~~وفق حكمته ومراده، ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها ~~@QB@29.69@ )والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ~~وأن الله لمع المحسنين( @QE@ (1) * وإذا تحقق المفتي بهذا الوصف وجب على ~~الناس الترافع إليه وقبول قوله والتزام حكمه، لأ نه منصوب من الإمام (عليه ~~السلام) PageV00P040 # على العموم بقوله: " انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا وعرف أحكامنا ~~فاجعلوه قاضيا فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه " (1) وفي بعض الأخبار ~~(2): " فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم ~~يقبل منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد والراد علينا راد على الله وهو ~~على حد الشرك بالله عزوجل " (3) انتهى كلامه - أعلى الله مقامه -. # أقول: المراد من الآية الشريفة ونظائرها سلوك طريق مهده الله تعالى وأوجب ~~سلوكها، وهو الإقرار والاعتراف بما جاء به صاحب المعجزة، ثم أخذ كل ما ~~يحتاج إليه من الأحكام الشرعية منه بواسطة أو بدونها. # وأقول: زعم جمع من متأخري أصحابنا دلالة هذين الخبرين وأشباههما على وجوب ~~اتباع ظن صاحب الملكة المخصوصة، سواء استند ظنه إلى استصحاب حكم سابق على ~~طرق (4) الحالة الجديدة، أو إلى البراءة الأصلية، أو إلى عموم آية أو ~~إطلاقها أو إلى ملازمة عقلية قطعية بزعمهم، أو إلى جمع بين حديثين متعارضين ~~بتأويل بعيد، أو إلى غير ذلك من أسباب الظن. والمنصف اللبيب يقطع بعدم ~~دلالتها على ما زعموه وبدلالتها على الرجوع إلى رواة أحاديثهم (عليهم ~~السلام) كما صرح به إمام الزمان ناموس العصر والأوان - صلوات الله وسلامه ~~عليه وعلى آبائه - وسيجئ توضيحه في كتابنا هذا. # وذكر [بحرالعلوم المؤيد من الحي القيوم] (5) علامة المشارق والمغارب ~~العلامة الحلي (رحمه الله) في ms005 كتابه المسمى ب " مبادئ الوصول إلى علم ~~الأصول " في باب الاجتهاد: # الحق أن المصيب واحد وأن لله تعالى في كل واقعة حكما معينا، وأن عليه ~~دليلا ظاهرا لا قطعيا، والمخطئ بعد الاجتهاد غير مأثوم (6) انتهى كلامه ~~(رحمه الله) *. PageV00P041 # وذكر في كتاب تهذيب الأصول: الحادثة إن نزلت بالمجتهد في نفسه عمل على ما ~~أداه اجتهاده إليه، فإن تساوت الأمارات تخير أو عاد إلى الاجتهاد. وإن ~~تعلقت بغيره وكان مما يجري فيه الصلح كالمال اصطلحا أو ترافعا إلى حاكم ~~يفصل بينهما، ولا يجوز الرجوع بعد الحكم. وإن لم يجر فيه الصلح كالطلاق ~~بصيغة يعتقدها أحدهما دون الآخر رجعا إلى حاكم غيرهما، سواء كان صاحب ~~الواقعة مجتهدا أو حاكما أو لا، إذ ليس للحاكم أن يحكم لنفسه على غيره بل ~~ينصب من قبله من يقضي بينهما. # وإن نزلت بالمقلد رجع إلى المفتي، فإن تعدد رجع إلى ما اتفقوا عليه، فإن ~~اختلفوا عمل بالأعلم الأزهد، فإن تساويا تخير. وإن حكم بوقوع الخلع ثلاثا ~~فسخا PageV00P042 # فنكح ثم اعتقد مساواته للطلاق فالأقرب بقاء النكاح، لأن حكم الحاكم لما ~~اتصل بالنكاح تأكد فلا يفسد بتغير الاجتهاد، أما لو اعتقد قبل النكاح فإنه ~~يحرم عليه إمساكها. ولو كان الزوج عاميا فأمسك بقول المفتي، ثم تغير اجتهاد ~~المفتي فالأقرب أ نه يرجع عن النكاح، لأن الحكم أقوى من الإفتاء، فإن الحكم ~~لا ينقض إلا أن يخالف دليلا قطعيا، لا ظاهرا. # وذكر فيه: المجتهد إن ذكر دليل فتياه أولا لم يجب تكرير الاجتهاد، وإلا ~~اجتهد، فإن خالف أفتى بالثاني وعرف المستفتي رجوعه، ولو لم يجتهد فهل له ~~البناء على الأول والإفتاء بذلك الاجتهاد؟ الأقرب ذلك. # وذكر فيه: العامي يجب عليه التقليد في الفروع إذا لم يتمكن من الاجتهاد، ~~وإن تمكن من فعل الاجتهاد تخير بينه وبين الاستفتاء، وكذا إن كان عالما لم ~~يبلغ رتبة الاجتهاد . أما لو كان عالما بلغ رتبة الاجتهاد واجتهد لم يجزله ~~العدول إلى قول المفتي (1). # وذكر في مبادئ الوصول إلى علم الأصول: الاجتهاد هو استفراغ الوسع ms006 في ~~النظر فيما هو من المسائل الظنية الشرعية على وجه لا زيادة فيه، ولا يصح في ~~حق النبي (صلى الله عليه وآله)، لأن الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب فلا يجوز ~~تعبده (صلى الله عليه وآله) به. # وكذلك لا يجوز لأحد من الأئمة (عليهم السلام) الاجتهاد عندنا، لأ نهم ~~معصومون، وإنما أخذوا الأحكام بتعليم الرسول (صلى الله عليه وآله) أو ~~بإلهام من الله عز وجل. # وأما العلماء فيجوز لهم الاجتهاد باستنباط الأحكام من العمومات في القرآن ~~والسنة وترجيح الأدلة المتعارضة، أما بأخذ الحكم عن القياس والاستحسان فلا ~~*. PageV00P043 # ثم ذكر فيه: البحث الثاني في شرائط المجتهد: وينظمها شيء واحد، وهو أن ~~يكون المكلف بحيث يمكنه الاستدلال بالدلائل الشرعية على الأحكام، وهذه ~~المكنة إنما تحصل بأن يكون عارفا بمقتضى اللفظ ومعناه، وبحكمة الله تعالى ~~وعصمة الرسول (صلى الله عليه وآله) ليحصل له الوثوق بإرادة ما يقتضيه ظاهر ~~اللفظ إن تجرد، وغير ظاهره مع القرينة وعالما بتجرد اللفظ أو عدم تجرده من ~~التخصيص والنسخ، وبشرائط المتواتر والآحاد، وبجهات الترجيح عند تعارض ~~الأدلة، وهذا إنما يحصل بمعرفة الكتاب لا بجميعه، بل بما يتعلق بالأحكام ~~منه وهو خمسمائة آية، ومعرفة الأحاديث المتعلقة بالأحكام لا بمعنى أن يكون ~~حافظا لتلك، بل يكون عالما بمواقع الآيات حتى يطلب منها الآية المحتاج ~~إليها، وعنده أصل محقق يشتمل على الأحاديث المتعلقة بالأحكام، وأن يكون ~~عالما بالإجماع لئلا يفتي بما يخالفه، وأن يكون عارفا بالبراءة الأصلية، ~~ولابد أن يكون عالما بشرائط الحد والبرهان واللغة والنحو والتصريف، ويعلم ~~الناسخ والمنسوخ وأحوال الرجال. # إذا عرفت هذا، فالحق أنه يجوز أن يحصل الاجتهاد لشخص في علم دون آخر بل ~~في مسألة دون أخرى، وإنما يقع الاجتهاد في الأحكام الشرعية إذا خلت عن دليل ~~قطعي (1). # وذكر في تهذيب الأصول: المجتهد فيه: حكم شرعي ليس عليه دليل قطعي، فخرج ~~بالشرعي الأحكام العقلية، وبنفي الدليل القاطع ما علم كونه من الشرع ضرورة ~~كوجوب الصلاة والزكاة (2). # وذكر الضابط فيه: بحيث تمكن المكلف من إقامة الدليل على المسائل الفرعية، ms007 ~~وإنما يتم ذلك له بأمور: # أحدها: معرفة اللغة ومعاني الألفاظ الشرعية لا بالجميع، بل بما يحتاج ~~إليه في PageV00P044 # الاستدلال، ولو راجع أصلا صحيحا عنده في معاني الألفاظ جاز، وتدخل فيه ~~معرفة النحو والتصريف، لأن الشرع عربي لا يتم إلا بمعرفتهما، وما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب. # وثانيها: أن يكون عارفا بمراد الله تعالى من اللفظ، وإنما يتم ذلك لو عرف ~~أنه لا يخاطب بما لا يفهم معناه ولا بما يريد به خلاف ظاهره من غير بيان، ~~وإنما يتم ذلك لو عرف أنه تعالى حكيم، وهو يتوقف على علمه تعالى بالقبيح ~~وباستغنائه عنه والعلم بصدق الرسول (عليه السلام) وأصول قواعد الكلام. # وثالثها: أن يكون عارفا بالأحاديث الدالة على الأحكام إما بالحفظ أو ~~بالرجوع إلى أصل صحيح، وأحوال الرجال ليعرف صحيح الأخبار من معتلها، ويعرف ~~أيضا من الكتاب ما تستفاد منه الأحكام وهو خمسمائة آية، ولا يشترط حفظها بل ~~معرفة دلالتها ومواضعها بحيث يجدها عند طلبها. # ورابعها: أن يكون عارفا بالإجماع ومواقعه بحيث لا يفتي بما يخالفه. # وخامسها: أن يعرف أدلة العقل كالبراءة الأصلية والاستصحاب وغيرهما. # وسادسها: أن يعرف شرائط البرهان. # وسابعها: أن يعرف الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد وغيرها ~~من طرق الأحكام. # وثامنها: أن تكون له قوة استنباط الأحكام الفرعية من المسائل الأصولية ~~(1) وذكر: الأمارتان إن تعادلتا في حكم واحد وتنافى الفعلان جاز، كتوجه ~~المصلي إلى جهتين غلب على ظنه أنهما جهتا القبلة، فالحكم وهو الوجوب واحد ~~فيتخير المجتهد. وإن اتحد الفعل وتنافى الحكم كالأمارة الدالة على قبح ~~الفعل والأمارة الدالة على وجوبه أو جوازه، فمنع قوم منه شرعا وإن جاز ~~عقلا. # أما الجواز فلإمكان إخبار عدلين بحكمين متنافيين وأما عدم الوقوع فلأن ~~العمل بهما يقتضي وجوب الفعل وتحريمه على مكلف واحد، وتركهما يقتضي # PageV00P045 # العبث بوضعهما، إذ وضع أمارة لا يمكن العمل بها عبث، والعمل بإحداهما دون ~~الأخرى ترجيح من غير مرجح. # وجوزه قوم وهو الأقرب، والحكم هنا التخيير أيضا. ولا يلزم من التخيير بين ~~أمارة الوجوب والإباحة ms008 الإباحة، لأن المجتهد إن أخذ بأمارة الإباحة ثبت في ~~حقه [وإن أخذ بأمارة الوجوب ثبت في حقه] (1) كالمسافر إذا حصل في مكان ~~يتخير فيه بين الإتمام والقصر، فإن صلى بنية القصر سقط عنه وجوب الركعتين، ~~وإن صلى تاما كان واجبا. وكمن عليه درهمان إذا قال له المالك: إن دفعت إلي ~~الدرهمين فلي الأخذ، وإن دفعت إلي أحدهما أسقطت الآخر عنك (2) انتهى كلامه. # أقول: تحرير محل النزاع أن تعادل الأمارتين إما في حال من أحوال متعلقات ~~حكم الله تعالى، مثلا حكم الله تعالى وجوب التوجه إلى الكعبة وتعادل ~~الأمارتين في أن الكعبة في الجنوب أو في الشمال. وإما في نفس حكم الله ~~تعالى، مثلا: الوتر واجب أو غير واجب. فاتفق الأصوليون على جواز التعادل في ~~الصورة الأولى، واختلفوا في جوازه في الصورة الثانية، فقال بعضهم: لا يجوز ~~تبليغ الشريعة إلى العباد تبليغا ينتهي وصول أمارتين متعادلتين في حكم من ~~أحكامه تعالى، لأ نه يلزم أحد المحذورات المذكورة والحق هذا المذهب كما ~~سيجيء بيانه في كتابنا هذا. # وأما ما قد يتفق من تعادل الحديثين في بعض أبواب الفقه فهو من باب ضرورة ~~التقية، ومحل النزاع أنه إذا لم يكن ضرورة كيف يكون الأمر ؟ # ثم ذكر: إذا عرفت هذا، فإن عرض التساوي للمجتهد تخير، وإن كان للمفتي خير ~~المستفتي، وإن كان للحاكم عين ما شاء وله الحكم بإحداهما في وقت والأخرى في ~~آخر لشخصين. وإن تعارض الدليلان فإما أن يكونا ظنيين فالحق الترجيح بينهما ~~فيعمل بالراجح، وإلا لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو باطل، وإن أمكن ~~العمل بكل واحد منهما من وجه دون وجه تعين. وإما أن يكونا يقينيين فالتعارض ~~بينهما محال، إلا أن يكون أحدهما قابلا للتأويل بالآخر بحيث يمكن # PageV00P046 # الجمع بينهما كالعام المقطوع نقله والخاص المظنون نقله (1). # وذكر في كتاب المبادئ: لا يتعارض دليلان قطعيان، وهل يتعارض الظنيان؟ # جوزه قوم لإمكان أن يخبرنا اثنان عدلان بحكمين متنافيين ولا يترجح أحدهما ~~على الآخر. ومنع منه آخرون، لأ نه لو تعارض دليلان على ms009 كون هذا الفعل مباحا ~~ومحظورا فإن لم يعمل بهما أو عمل بهما لزم المحال، وإن عمل بأحدهما على ~~التعيين لزم الترجيح من غير مرجح، أو لا على التعيين وهو باطل، لأ نا إذا ~~خيرنا بين الفعل والترك فقد سوغنا له الترك فيكون ذلك ترجيحا لدليل ~~الإباحة، وقد تقدم بطلانه. والأول عندي أقوى. # والجواب عن الثاني: أن التخيير ليس إباحة، لأ نه يجوز أن يقال له: إن ~~أخذت بدليل الإباحة فقد أبحت لك، وإن أخذت بدليل الحظر فقد حرمت عليك، كمن ~~عليه درهمان فقال له صاحبهما: قد تصدقت عليك بأحدهما إن قبلت، وإن لم تقبل ~~وأتيت بالدرهمين قبلتهما عن الدين، فإن من عليه الدين مخير إن شاء أتى ~~بدرهم، وإن شاء دفع درهمين عن الواجب. # وكذا نقول في المسافر إذا حضر في أحد الأمكنة الأربعة التي يستحب فيها ~~التمام، فإنه مكلف بركعتين إن شاء الترخص، وبأربع وجوبا إن لم يرده. # إذا عرفت هذا، فالتعادل إن وقع للمجتهد في عمل نفسه كان حكمه التخيير، ~~وإن وقع للمفتي كان حكمه أن يخير (2) المستفتي، وإن وقع للحاكم كان حكمه ~~العمل بأحدهما ووجب عليه التعيين (3). # وذكر في ترجيح الأخبار: الخبر الذي رواته أكثر أو أعلى سندا ، أو كان ~~رواته أعلم أو أزكى أو أزهد أو أذكر (4) أو أشهر راجح، والفقيه أرجح من ~~غيره، والأفقه أرجح، والعالم بالعربية أرجح، والأعلم بها أرجح من العالم، ~~وصاحب الواقعة أرجح، والمجالس للعلماء أرجح، والمعلوم عدالته بالاختبار ~~أرجح من المزكى، والمزكى # PageV00P047 # بالأعلم أولى، والأشد ضبطا أرجح، والجازم أرجح من الظان، والمشهور ~~بالرئاسة أرجح من غيره، والمتحمل وقت البلوغ أرجح، وذاكر السبب أولى، وراوي ~~اللفظ أرجح من راوي المعنى، والمعتضد بحديث غيره أرجح، والمدني أرجح من ~~المكي، لقلة المكي بعد المدني، والوارد بعد ظهور النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أرجح، وذو السبب أولى، والفصيح أولى من الركيك، ولا يرجح الأفصح على ~~الفصيح، والخاص متقدم، والدال بالوضع الشرعي أو العرفي أولى من اللغوي، ~~والحقيقة أولى من المجاز، والدال بوجهين أولى من الدال ms010 بوجه واحد والمعلل ~~أولى، والمؤكد أولى، وما فيه تهديد أولى، والناقل عن حكم الأصل راجح على ~~المقرر - وقيل: بالعكس - والمشتمل على الحظر راجح عند الكرخي على المشتمل ~~على الإباحة ومستويان عند أبي هاشم، والمثبت للطلاق والعتاق مقدم على ~~النافي عند الكرخي، لموافقته الأصل، ومستويان عند آخرين، والنافي للحد راجح ~~على المثبت، والذي عمل به بعض العلماء أرجح من الذي تركه إذا كان بحيث لا ~~يخفى عليه (1). # وذكر في تهذيب الأصول: الفقه عرفا العلم بالأحكام الشرعية الفرعية ~~المستدل على أعيانها بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة، فخرج العلم ~~بالذوات وبالأحكام العقلية، وكون الإجماع وخبر الواحد ونظائرهما حجة، وعلم ~~المقلد، والأصول الضرورية كالصلاة والزكاة. وظنية الطريق لا تنافي علمية ~~الحكم، وليس المراد العلم بالجميع فعلا، بل قوة قريبة منه (2) انتهى كلامه. # وأقول: قد جرت عادة الحكماء والمتكلمين بجعل كل فن عبارة عن مسائل نظرية ~~مخصوصة، وعن معرفات أطرافها وحجج إثباتها. ثم الفقهاء أرادوا سلوك تلك ~~الطريقة فأخرجوا ضروريات الدين عن الفقه، ويلزمهم خروج ضروريات المذهب أيضا ~~وإن لم يلتزموه، ويلزمهم خروج كثير من الأحكام الشرعية الفرعية عن الفقه. ~~ومن المعلوم أنه غير مستحسن. # والباعث للحكماء على ما فعلوا أن في باب التعليم والتعلم تدوين المسائل # PageV00P048 # البديهية ليس بمستحسن، فالفقهاء ظنوا أن ذلك الباعث جار هنا، وليس كذلك، ~~لأ نه ليس شيء من الأحكام الشرعية بديهيا بمعنى أنه لا يحتاج إلى دليل، ~~والسبب في ذلك أن كلها محتاج إلى السماع من صاحب الشريعة. وبالجملة: وضوح ~~الدليل لا يستلزم بداهة المدعى. # وذكر السيد السند العلامة الأوحد السيد جمال الدين محمد الإسترابادي (قدس ~~سره) في شرحه (1): هذا جواب سؤال مشهور وهو: أن العلم هو التصديق اليقيني ~~والتصور، والفقه من باب الظنون فكيف يصح أخذ العلم في تعريفه؟ # وملخص الجواب: أن الفقه من أقسام العلم وإن وقع في مقدماته الظن، وتحرير ~~المقام: أن المجتهد بعد ما تعلق ظنه بحكم يرتب دليلا هكذا: هذا ما تعلق به ~~ظن المجتهد، وكل ما تعلق به ظن المجتهد واجب ms011 العمل، ويأخذ نتيجته وهو ~~قولنا: هذا واجب العمل، والمقدمتان قطعيتان. أما الأولى: فلأنها وجدانية ~~كإدراكنا الجوع والعطش. وأما الثانية: فهي إجماعية، هكذا قالوا. # وفيه بحث، لأن المقدمة الثانية قد أورد عليها أن الإجماع لا يفيد إلا ~~الظن في هذه الصورة. # وأجيب عنه بأن هذه المقدمة متواترة بالمعنى فهي يقينية؛ هكذا قال صاحب ~~التلويح (2) انتهى كلامه. # أقول: توضيح المقام: أنه كان الشائع بين علماء العامة التمسك بآيات ~~وروايات ظنية من جهة الدلالة أو من جهة المتن في جواز العمل بظن المجتهد ~~المتعلق بنفس أحكامه تعالى، ولما وصلت النوبة إلى ابن الحاجب وتفطن بأن هذا ~~التمسك يشتمل على دور بين واضح أحدث دليلا آخر قطعيا بزعمه، وهو أنا نعلم ~~بالتواتر أن الصحابة الكبار عدلوا عن الظواهر القرآنية المانعة عن العمل ~~بظن المجتهد المتعلق بنفس أحكامه تعالى، ولنا مقدمة عادية قطعية هي أن مثل ~~هذا العدول لم يقع عن # PageV00P049 # مثل هؤلاء الأجلاء إلا بسبب نص صريح قطعي الدلالة سمعوه عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (1). # وأقول: فيه بحث، لأن العادة قاضية بأنه لو صدر مثل هذا النص لظهر واشتهر ~~وصار من ضروريات الدين، لتوفر الدواعي على أخذه وضبطه ونشره، وعدم وقوع ~~فتنة توجب إخفاءه ، وقد اعترفوا بانتفاء التالي وسيجئ زيادة تحقيق لهذا ~~المقام في كلامنا إن شاء الله تعالى. # وأقول: تحقيق المقام أن حاصل المقدمة الثانية عند المصوبة من الأصوليين ~~أن كل ما تعلق به ظن المجتهد فهو حكم الله الواقعي في حقه وحق مقلديه، ~~وحاصلها عند المخطئة منهم: أن كل ما تعلق به ظن المجتهد فهو حكم الله ~~الظاهري في حقه وحق مقلديه، وقد يكون حكم الله الواقعي وقد لا يكون. # وذكر العلامة الحلي في كتاب تهذيب الأصول: الاجتهاد اصطلاحا: استفراغ ~~الوسع من الفقيه لتحصيل ظن بحكم شرعي، والأقرب قبوله للتجزئة، لأن المقتضي ~~لوجوب العمل مع الاجتهاد في كل الأحكام موجود مع الاجتهاد في بعضها، وتجويز ~~تعلق المعلوم بالمجهول يدفعه الفرض (2) انتهى كلامه (رحمه الله). # وذكر الفاضل المدقق الشيخ حسن ابن العالم ms012 الرباني الشهيد الثاني - رحمهما ~~الله تعالى - في كتاب المعالم في مبحث اجتهاد التجزي (3): والتحقيق عندي في ~~هذا المقام: أن فرض الاقتدار على استنباط بعض المسائل دون بعض على وجه ~~يساوي استنباط المجتهد المطلق لها غير ممتنع ولكن التمسك في جواز الاعتماد ~~على هذا الاستنباط بالمساواة فيه للمجتهد المطلق قياس لا نقول به. # نعم لو علم أن العلة في العمل بظن المجتهد المطلق هو قدرته على استنباط ~~المسألة أمكن الإلحاق من باب منصوص العلة ولكن الشأن في العلم بالعلة، لفقد ~~النص عليها *، ومن الجائز أن تكون هي قدرته على استنباط المسائل كلها، بل ~~هذا PageV00P050 # أقرب إلى الاعتبار من حيث إن عموم القدرة إنما هو لكمال القوة، ولا شك أن ~~القوة الكاملة أبعد عن احتمال الخطأ من الناقصة، فكيف يستويان؟ # سلمنا، ولكن التعويل في اعتماد ظن المجتهد المطلق إنما هو على دليل قطعي ~~وهو إجماع الأمة عليه وقضاء الضرورة به. وأقصى ما يتصور في موضع النزاع أن ~~يحصل دليل ظني يدل على مساواة التجزي للاجتهاد المطلق، واعتماد المتجزي ~~عليه يفضي إلى الدور لأ نه متجز (1) في مسألة التجزي وتعلق بالظن في العمل ~~بالظن. ورجوعه في ذلك إلى فتوى المجتهد المطلق وإن كان ممكنا لكنه خلاف ~~المراد، إذ الفرض إلحاقه ابتداء بالمجتهد المطلق وهذا إلحاق له بالمقلد ~~بحسب الذات، وإن كان بالعرض إلحاقا بالاجتهاد، ومع ذلك فالحكم في نفسه ~~مستبعد، لاقتضائه ثبوت الواسطة بين أخذ الحكم بالاستنباط والرجوع فيه إلى ~~التقليد. وإن شئت قلت: تركب التقليد والاجتهاد (2). انتهى كلامه أعلى الله ~~مقامه. # وأقول: يرد عليه أن إجماع الأمة غير مسلم، بل معلوم البطلان لما سيجيء ~~نقله عن الأئمة (عليهم السلام) وعن قدمائنا وعن جمع من العامة، وقضاء ~~الضرورة به باطل قطعا إن كان المقصود منه دعوى البداهة، وغير مسلم إن كان ~~المقصود إلجاء الضرورة إليه، كما سيجيء بيان الكل إن شاء الله *. PageV00P051 # ثم أقول: سيجيء في نقل كلامنا نقلا عن شرح جمع الجوامع من كتب الشافعية ~~أن للمجتهد ثلاث مراتب: أعلى مراتبه المجتهد ms013 المطلق، ودونه في المرتبة ~~مجتهد المذهب، ودونه في المرتبة مجتهد الفتيا (1). والصورة التي فرضها ~~الفاضل المدقق في مسألة التجزي ترجع إلى القسم الثاني من أقسام المجتهد، ~~والأقسام الثلاثة مقبولة عند العامة بالإجماع. # وأقول: من المعلوم أن العمل ببعض هذه الإجماعات دون بعض غير معقول، والله ~~أعلم. PageV00P052 # وذكر الإمام المحقق قدوة المقدسين المحقق الحلي (قدس سره) في مختصره في ~~الأصول: # أما ما يفتقر إلى اجتهاد ونظر، فإنه يجب على المجتهد استفراغ الوسع فيه ~~فإن أخطأ لم يكن مأثوما. # وذكر: يجب على من ليست له أهلية الاجتهاد أن يستفتي المجتهد فيما ينزل به ~~من المسائل النظرية (1). # وذكر في أوائل كتاب المعتبر - شرح المختصر - الفصل الثالث في مستند ~~الأحكام، وهي عندنا خمسة الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل والاستصحاب. # أما الكتاب: فأدلته قسمان: النص والظاهر. # والنص: ما دل على المراد منه من غير احتمال، وفي مقابلته المجمل. وقد ~~يتفق اللفظ الواحد أن يكون نصا مجملا باعتبارين، كقوله تعالى: @QB@2.228@ )يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء( @QE@ (2) ~~نص باعتبار الاعتداد، مجمل باعتبار ما تعتد به. # وأما الظاهر: فهو اللفظ الدال على أحد محتملاته دلالة راجحة لا ينتفي ~~معها الاحتمال، وفي مقابلته المؤول. والظاهر أنواع: # أحدها: ما كان راجحا بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة. # وثانيها (3) ما كان راجحا بحسب الشرع كدلالة لفظ الصوم على الإمساك عن PageV00P053 # المفطرات. وهذان وإن كانا نصين باعتبار الشرع والعرف إلا أن احتمال إرادة ~~الوضع لم ينتف انتفاء يقينيا. # وثالثها: المطلق، وهو اللفظ الدال على الماهية، فهو في دلالته على تعلق ~~الحكم بها لا بقيد منضم دلالة ظاهرة. # ورابعها: العام، وهو الدال على اثنين فصاعدا من غير حصر، فإنه في دلالته ~~على استيعاب الأشخاص ظاهر لا قاطع. # أما المؤول: فهو اللفظ الذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته، كقوله ~~تعالى: @QB@55.27@ )ويبقى وجه ربك( @QE@ ~~(1). # وأما السنة: فثلاثة: قول، وفعل، وإقرار. # أما القول ففيه الأقسام المتقدمة. # وأما الأفعال: فإن وقع بيانا تبع المبين في وجوبه وندبه وإباحته، وإن ~~فعله ابتداء فلا حجة فيه إلا أن يعلم الوجه ms014 الذي وقع عليه فتجب المتابعة. # وما أقره النبي (صلى الله عليه وآله) فإنه يدل على الجواز، لأ نه (صلى ~~الله عليه وآله) لا يقرر منكرا، سواء فعل بحضرته أو لا بحضرته مما يعلم أنه ~~(صلى الله عليه وآله) علمه ولم ينكره. وأما ما يندر فلا حجة فيه، كما روي ~~أن بعض الصحابة قال: " كنا نجامع ونكسل على عهد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فلا نغتسل " (2) لجواز أن يخفى فعل ذلك على النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فلا يكون سكوته عنه دليلا على جوازه. # لا يقال: قول الصحابي: " كنا نفعل " دليل على عمل الصحابة أو أكثرهم فلا ~~يخفى على الرسول، لأ نا نمنع، إذ قد يخبر بذلك عن نفسه أو عن جماعة يمكن أن ~~يخفى حالهم على النبي (صلى الله عليه وآله). # ثم السنة: إما متواترة وهي ما حصل معها العلم القطعي باستحالة التواطؤ، ~~أو خبر واحد وهو ما لم يبلغ ذلك، مسندا كان وهو ما اتصل المخبرون به إلى ~~المخبر، أو مرسلا وهو ما لم يتصل سنده. فالمتواتر حجة لإفادته اليقين، وكذا ~~ما أجمع على # PageV00P054 # العمل به. وأما ما أجمع الأصحاب على إطراحه فلا حجة فيه. # مسألة: أفرط الحشوية في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر، وما ~~فطنوا ما تحته من التناقض، فإن من جملة الأخبار قول النبي (صلى الله عليه ~~وآله): " ستكثر بعدي القالة علي " (1) وقول الصادق (عليه السلام): " إن لكل ~~رجل منا رجلا يكذب عليه " (2). # واقتصر بعض عن هذا الإفراط فقال: كل سليم السند يعمل به، وما علم أن ~~الكاذب قد يصدق والفاسق قد يصدق، ولم يتنبه أن ذلك طعن في علماء الشيعة ~~وقدح في المذهب، إذ لا مصنف إلا وهو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر ~~العدل (3) *. وأفرط آخرون في طرف رد الخبر حتى أحال استعماله عقلا ونقلا. # واقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعا لكن الشرع لم يأذن في العمل به. # وكل هذه الأقوال منحرفة عن السنن، والتوسط أصوب، فما قبله الأصحاب أو دلت ms015 ~~القرائن على صحته عمل به، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب إطراحه، لوجوه: # أحدها : أنه مع خلوه عن المزية يكون جواز صدقه مساويا لجواز كذبه، ولا ~~يثبت الشرع بما يحتمل الكذب. PageV00P055 # الثاني: إما أن يفيد الظن أو لا يفيد، وعلى التقديرين لا يعمل به أما ~~بتقدير عدم الإفادة فمتفق عليه، وأما بتقدير إفادة الظن فمن وجوه ثلاثة: ~~أحدها: قوله تعالى: # (ولا تقف ما ليس لك به علم) (1) الثاني: قوله تعالى: @QB@10.36@ )إن الظن لا يغني من الحق شيئا( @QE@ (2) الثالث: قوله ~~تعالى: @QB@2.169@ )وأن تقولوا على الله ~~ما لا تعلمون( @QE@ (3). # الثالث: أنه إن خص دليلا عاما كان عدولا عن متيقن إلى مظنون، وإن نقل عن ~~حكم الأصل كان عسرا وضررا وهو منفي بالدليل. ولو قيل: هو مفيد للظن فيعمل ~~به تفصيا من الضرر المظنون، منعنا افادته الظن، لقوله (صلى الله عليه ~~وآله): " ستكثر بعدي القالة علي فإذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله ~~العزيز فإن وافقه فاعملوا به وإلا فردوه " (4) وخبره صدق (5) فلا خبر من ~~هذا القبيل إلا يحتمل أن يكون من القبيل المكذوب. # ولا يقال: هذا خبر واحد، لأ نا نقول: إن كان الخبر حجة فهذا أحد الأخبار ، ~~وإن لم يكن حجة فقد بطل الجميع. # ولا يقال: الإمامية عاملة بالأخبار وعملها حجة، لأ نا نمنع ذلك، فإن ~~أكثرهم يرد الخبر بأنه خبر واحد، وبأنه شاذ، فلولا استنادهم مع الأخبار إلى ~~وجه يقتضي العمل بها لكان عملهم اقتراحا، وهذا لا يظن بالفرقة الناجية. ~~وأما أنه مع عدم الظفر بالطاعن والمخالف لمضمونه يعمل به، فلأن مع عدم ~~الوقوف على الطاعن والمخالف له يتيقن أنه حق، لاستحالة تمالي الأصحاب على ~~القول بالباطل وخفاء الحق بينهم. # وأما مع القرائن فلأنها حجة بانفرادها فتكون دالة على صدق مضمون الحديث ~~ويراد بالاحتجاج به التأكيد. # لا يقال: لو لم يكن خبر الواحد حجة لما نقل، لأ نا ننقض ذلك بنقل خبر من ~~عرف فسقه وكفره ومن قذف بوضع الأخبار ورمي بالغلو، وبالأخبار التي استدلوا ~~بها في البحوث ms016 العلمية كالتوحيد والعدل، والجواب في الكل واحد. # PageV00P056 # وأما الإجماع: فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم، فلو خلا المائة من فقهائنا ~~عن قوله [(عليه السلام)] لما كان حجة، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة، ~~لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله، فلا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعي ~~الإجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالته بالباقين إلا مع العلم ~~القطعي بدخول الإمام في الجملة ولنفرض صورا ثلاثا: # الأولى: أن تفتي جماعة ثم لا نعلم من الباقين مخالفا، فالوجه أنه ليس ~~حجة، لأ نه كما لا نعلم مخالفا لا نعلم أن لا مخالف، ومع الجواز لا يتحقق ~~دخول المعصوم في المفتين. الثانية: أن يختلف الأصحاب على قولين ففي جواز ~~إحداث قول ثالث تردد، أصحه أنه لا يجوز بشرط أن يعلم أن لا قائل منهم إلا ~~بأحدهما. # الثالثة: أن يفترقوا فرقتين ويعلم أن الإمام ليس في إحداهما وتجهل الأخرى ~~فتعين الحق مع المجهولة، وهذه الفروض تعقل لكن قل أن يتفق. # وأما دليل العقل فقسمان: # أحدهما: ما يتوقف فيه على الخطاب وهو ثلاثة: # الأول: لحن الخطاب كقوله تعالى: @QB@7.160@ )أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت( @QE@ (1) أراد فضرب. # الثاني: فحوى الخطاب وهو ما دل عليه بالتنبيه كقوله تعالى: (فلا تقل لهما ~~أف) (2). # الثالث: دليل الخطاب وهو تعليق الحكم على أحد وصفي الحقيقة كقوله: " في ~~سائمة الغنم الزكاة " (3) والشيخ يقول: هو حجة، وعلم الهدى ينكره. وهو ~~الحق. # أما تعليق الحكم على الشرط كقوله: " إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء " ~~(4) وكقوله: @QB@65.6@ )وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن( @QE@ (5) فهو حجة تحقيقا لمعنى الشرط، ولا كذا لو ~~علقه على الاسم كقوله: " اضرب زيدا " خلافا للدقاق. # القسم الثاني: ما ينفرد العقل بالدلالة عليه، وهو إما وجوب كرد الوديعة، ~~أو قبح # PageV00P057 # كالكذب والظلم، أو حسن كالإنصاف والصدق. ثم كل واحد من هذه كما يكون ~~ضروريا قد يكون كسبيا كرد الوديعة مع الضرر وقبح الكذب مع النفع. # وأما الاستصحاب فأقسامه ثلاثة: # استصحاب حال العقل وهو التمسك بالبراءة الأصلية كما تقول ms017 ليس الوتر ~~واجبا، لأن الأصل براءة العهدة. ومنه أن يختلف الفقهاء في حكم بالأقل ~~والأكثر فيقتصر على الأقل، كما يقول بعض الأصحاب: في عين الدابة نصف ~~قيمتها، ويقول الآخر: ربع قيمتها، فيقول المستدل: ثبت الربع إجماعا فينتفي ~~الزائد نظرا إلى البراءة الأصلية. # الثاني: أن يقال: عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه، وهذا يصح فيما يعلم ~~أنه لو كان هناك دليل لظفر به، أما لا مع ذلك فإنه يجب التوقف ولا يكون ذلك ~~الاستدلال حجة. ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر. # الثالث: استصحاب حال الشرع كالمتيمم يجد الماء في أثناء الصلاة، فيقول ~~المستدل على الاستمرار: صلاة مشروعة قبل وجود الماء فيكون كذلك بعده. وليس ~~هذا حجة لأن شرعيتها بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه. ثم مثل هذا لا ~~يسلم عن المعارضة بمثله، لأ نك تقول: الذمة مشغولة قبل الإتمام فتكون ~~مشغولة بعده. # وأما القياس: فلا يعتمد عليه عندنا، لعدم اليقين بثمرته فيكون العمل به ~~عملا بالظن المنهي عنه. ودعوى الإجماع من الصحابة على العمل به لم يثبت بل ~~أنكره جماعة منهم، فما يمر بك من تمثيل شيء بشيء فليس بقياس، لأن أحدهما ~~مقيس على الآخر، بل لاشتراكهما في الدلالة الشرعية لا القياسية (1) انتهى ~~كلامه (رحمه الله). # وذكر سائر المتأخرين قريبا مما نقلناه عن جماعة منهم، واكتفينا بما ~~رويناه روما للاختصار. # وذكر أول مشايخي في علمي الحديث والرجال - وتشرفت بالاستفادة وأخذ # PageV00P058 # الإجازة منه في عنفوان شبابي في المشهد المقدس الغروي في أوائل سنة سبع ~~بعد الألف - وهو السيد السند والعلامة الأوحد صاحب كتاب المدارك (شرح ~~الشرائع) في أوائل ذلك الكتاب: الإجماع إنما يكون حجة مع العلم القطعي ~~بدخول قول المعصوم (عليه السلام) في جملة أقوال المجمعين، ولو أريد ~~بالإجماع المعنى المشهور لم يكن حجة، لانحصار الأدلة الشرعية في الكتاب ~~والسنة والبراءة الأصلية (1). انتهى كلامه (رحمه الله) *. # أقول: كلام شيخنا وسيدنا - (رحمه الله) - صريح في عدم حجية الإجماع ~~واستصحاب الأحكام الشرعية، وفي أن الدليل عنده منحصر في ثلاثة، ومن المعلوم ~~- كما ms018 سيجيء تحقيقه - أن البراءة الأصلية إنما يثبت بها نفي الحكم الشرعي ~~لا نفسه، فيلزم من ذلك انحصار الدليل على الحكم الشرعي في اثنين، ومن ~~المعلوم أن حال الكتاب والحديث النبوي لا يعلم إلا من جهتهم (عليهم ~~السلام)، فتعين الانحصار في أحاديثهم (عليهم السلام) كما سيجيء تحقيقه إن ~~شاء الله تعالى. # وأما آخر مشايخي في فن الفقه والحديث والرجال وهو مولانا العلامة المحقق ~~والفيلسوف المدقق أفضل المحدثين وأعلم المتأخرين بأحوال الرجال وأورعهم ~~الميرزا محمد الإسترابادي المجاور بحرم الله المدفون عند خديجة الكبرى، وقد ~~استفدت منه في مكة المعظمة من أوائل سنة خمس عشرة بعد الألف إلى عشر سنين، ~~وأجاز لي أن أروي عنه جميع ما يجوز له روايته (قدس سره) فقد عرضت عليه ما PageV00P059 # سنذكره من اختيار طريقة القدماء ورد طريقة المتأخرين، فاستحسنه وأثنى علي ~~*. PageV00P060 # فائدة أقول: ذلك التقسيم - أي تقسيم الرعية إلى مجتهد ومقلد - وما يتعلق ~~به من شرائطه وأحكامه وقع على منوال كلام الأصوليين من العامة، حيث قسموا ~~الناس بعده (صلى الله عليه وآله) إلى قسمين مجتهد ومقلد، ثم ساقوا الكلام ~~إلى آخر ما نقلناه عن متأخري أصحابنا بتفاوت قليل سيظهر عليك - إن شاء الله ~~تعالى - مما سننقله من كتب العامة، والحق أن تلك المقدمات تتجه على مذهب من ~~لا يقول بوجوب التمسك بالعترة الطاهرة (عليهم السلام) ولا يجعلهم وسيلة إلى ~~فهم كتاب الله وسنة نبيه، وقول غيره بها من باب الغفلة عن هذه الدقيقة، كما ~~سيجيء بيان ذلك كله إن شاء الله تعالى. # ففي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي من كتب الشافعية: من عناية الله تعالى ~~بالعباد أن شرع الأحكام وبين الحلال والحرام سببا يصلحهم في المعاش وينجيهم ~~في المعاد، ولما علم كونها متكثرة وأن قوتهم قاصرة عن ضبطها منتشرة، ناطها ~~بدلائل وربطها بأمارات ومخايل، ورشح طائفة ممن اصطفاهم لاستنباطها ووفقهم ~~لتدوينها بعد أخذها من مأخذها ومناطها، وكان لذلك قواعد كلية بها يتوصل، ~~ومقدمات جامعة منها يتوسل، أفردوا لذلك علما سموه لذلك " أصول الفقه " فجاء ~~علما عظيم الخطر، محمود ms019 الأثر، يجمع إلى المعقول مشروعا ويتضمن من علوم شتى ~~أصولا وفروعا (1). # وفي موضع آخر من الشرح المذكور: الأحكام قد تؤخذ لا من الشرع كالتماثل ~~والاختلاف، وقد تؤخذ منه، وتلك إما اعتقادية لا تتعلق بكيفية عمل وتسمى " ~~أصلية " أو عملية تتعلق بها وتسمى " فرعية " وهذه لا تكاد تتناهى، فامتنع ~~حفظها كلها لوقت الحاجة للكل، فنيطت بأدلة كلية من عمومات وعلل تفصيلية - ~~أي كل PageV00P061 # مسألة مسألة بدليل دليل - ليستنبط منها لكل واحد عند الحاجة، وإذ ليس في ~~وسع الكل أيضا أن ينتهض له لتوقفها على أدوات يستغرق تحصيلها العمر وكان ~~يفضي إلى تعطل غيره من المقاصد الدينية والدنيوية فخص قوم بالانتهاض له، ~~وهم المجتهدون والباقون يقلدونهم فيه، فدونوا ذلك فسموا العلم الحاصل لهم ~~منها " فقها " وأ نهم احتاجوا في الاستنباط إلى مقدمات كلية كل مقدمة منها ~~يبنى عليها كثير من الأحكام، وربما التبست ووقع فيها الخلاف فتشعبوا فيها ~~شعبا وتحزبوا أحزابا ورتبوا فيها مسائل تحريرا واحتجاجا وجوابا، فلم يروا ~~إهمالها نصحا لمن بعدهم وإعانة لهم على درك الحق منها بسهولة فدونوها وسموا ~~العلم بها " أصول الفقه " (1). # وفي موضع آخر من الشرح المذكور: الفقه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن ~~أدلتها التفصيلية بالاستدلال (2). # وأورد على حد الفقه: أن المراد بالأحكام الشرعية إن كان هو البعض لم ~~يطرد، لدخول المقلد فيه إذا عرف بعض الأحكام كذلك، لأ نا لا نريد به العامي ~~بل من لم يبلغ درجة الاجتهاد وقد يكون عالما يمكنه كذلك مع أنه ليس بفقيه ~~إجماعا. وإن كان هو الكل لم ينعكس، لخروج بعض الفقهاء عنه، لثبوت لا أدري ~~عمن هو فقيه بالإجماع، نقل أن مالكا سئل عن أربعين مسألة، فقال في ست ~~وثلاثين منها: لا أدري. # والجواب: أنا نختار أن المراد البعض ، قولكم: " لا يطرد لدخول المقلد فيه ~~" ممنوع، إذ المراد بالأدلة الأمارات ولا يعلم شيئا من الأحكام كذلك إلا ~~مجتهد يجزم بوجوب العمل بموجب ظنه. وأما المقلد فإنما يظن ظنا ولا نفضي إلى ~~علم لعدم وجوب العمل بالظن عليه إجماعا. أو ms020 نختار أن المراد الكل، قولكم: " ~~لا ينعكس لثبوت لا أدري " قلنا: ممنوع، ولا يضر ثبوت لا أدري، إذ المراد ~~بالعلم بالجميع التهيؤ له وهو أن يكون عنده ما يكفيه في استعلامه بأن يرجع ~~عليه فيحكم، وعدم العلم في الحالة الراهنة لا ينافيه، لجواز أن يكون ذلك ~~لتعارض الأدلة أو لعدم التمكن من الاجتهاد في الحال لاستدعائه زمانا (3). # PageV00P062 # وفي موضع آخر من الشرح المذكور: الاجتهاد في الاصطلاح: استفراغ الفقيه ~~الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي، فقولنا: " استفراغ الفقيه " بذل تمام الطاقة ~~بحيث يحس من نفسه العجز عن المزيد عليه. " والفقيه " قد تقدم، لأ نك علمت ~~الفقه فيكون الموصوف به هو الفقيه. وقد علم بذلك ركنا الاجتهاد وهما ~~المجتهد والمجتهد فيه، فالمجتهد من اتصف نفسه بالاجتهاد على التفسير ~~المذكور، والمجتهد فيه حكم ظني شرعي عليه دليل (1). # وذكر في موضع آخر: قالوا: لو لم يتنجز الاجتهاد لزم علم المجتهد بجميع ~~المآخذ ويلزمه العلم بجميع الأحكام، واللازم منتف، لأن مالكا مجتهد ~~بالإجماع وقد سئل عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين منها: لا أدري. ~~الجواب ان العلم بجميع المآخذ لا يوجب العلم بجميع الأحكام، لجواز عدم ~~العلم ببعض، لتعارض الأدلة، أو للعجز في الحال عن المبالغة إما لمانع يشوش ~~الفكر، أو لاستدعائه زمانا (2). # وفي موضع آخر في مباحث بيان أحكام الاجتهاد: لا يجوز للمجتهد نقض الحكم ~~في المسائل الاجتهادية، لا حكم نفسه إذا تغير اجتهاده، ولا حكم غيره إذا ~~خالف اجتهاده اجتهاده بالاتفاق، لأ نه يؤدي إلى نقض النقض من مجتهد آخر ~~يخالفه ويتسلسل وتفوت مصلحة نصب الحاكم وهو فصل الخصومات، هذا ما لم يكن ~~مخالفا لقاطع، وإذا خالف قاطعا نقضه اتفاقا (3) انتهى. # وفي موضع آخر في تزييف قول المصوبة: واستدل بأن تصويب الكل مستلزم للمحال ~~فيكون محالا، بيانه في صورتين: # إحداهما: إذا كان الزوج مجتهدا شافعيا والزوجة مجتهدة حنفية فقال لها: " ~~أنت بائن " ثم قال: " راجعتك " والرجل يعتقد الحل والمرأة تعتقد الحرمة، ~~فيلزم من صحة المذهبين حلها وحرمتها. # وثانيتهما: أن ينكح مجتهد امرأة بغير ms021 ولي لأ نه يرى صحته، وينكح مجتهد ~~آخر تلك المرأة إذ يرى بطلان الأول، فيلزم من صحة المذهبين حلها لهما وأ نه ~~محال. # PageV00P063 # والجواب أنه مشترك الإلزام، إذ لا خلاف في أنه يلزمه اتباع ظنه. والجواب ~~الحق هو الحل، وهو أنه يرجع إلى حاكم ليحكم بينهما فيتبعان حكمه، لوجوب ~~اتباع الحكم للموافق والمخالف (1). # وفي التلويح للعلامة التفتازاني (شرح التوضيح لصدر الشريعة من كتب ~~الحنفية): # لما كان بحث الأصول عن الأدلة من حيث أن يستنبط منها الأحكام وطريق ذلك ~~هو الاجتهاد، ختم مباحث الأدلة بباب الاجتهاد، وهو في اللغة تحمل الجهد ~~والمشقة. وفي الاصطلاح: استفراغ الفقيه الوسع ليحصل له ظن بحكم شرعي، وهذا ~~هو المراد بقولهم: " بذل المجهود لنيل المقصود " ومعنى: " استفراغ الوسع " ~~بذل تمام الطاقة بحيث يحس من نفسه العجز عن المزيد عليه، فخرج استفراغ غير ~~الفقيه وسعه في معرفة حكم شرعي، وبذل الفقيه وسعه في معرفة حكم شرعي قطعي، ~~أو في الظن بحكم غير شرعي. # وشرط الاجتهاد أن يجمع العلم بالأمور الثلاثة: # الأول: الكتاب (أي القرآن) بأن يعرفه بمعانيه لغة وشريعة، أما لغة فبأن ~~يعرف معاني المفردات والمركبات وخواصها في الإفادة، فيفتقر إلى اللغة ~~والصرف والنحو والمعاني والبيان، اللهم إلا أن يعرف ذلك بحسب السليقة. وأما ~~شريعة فبأن يعرف المعاني المؤثرة في الأحكام، مثلا يعرف في قوله تعالى: @QB@4.43@ )أو جاء أحد منكم من الغائط( @QE@ (2) ~~أن المراد بالغائط الحدث وان علة الحكم خروج النجاسة عن بدن الإنسان الحي، ~~وبأقسامه من العام والخاص والمشترك والمجمل والمفصل وغير ذلك مما سبق ذكره، ~~بأن يعلم أن هذا خاص وذاك عام، وهذا ناسخ وذاك منسوخ، إلى غير ذلك. ولا ~~خفاء في أن هذا مغاير لمعرفة المعاني. والمراد بالكتاب قدر ما يتعلق بمعرفة ~~الأحكام، والمعتبر هو العلم بمواقعها بحيث يتمكن من الرجوع إليها عند طلب ~~الحكم، لا الحفظ عن ظهر القلب. # الثاني: السنة قدر ما يتعلق بمعرفة الأحكام بأن يعرف بمتنها وهو نفس # PageV00P064 # الحديث، وسندها وهو طريق وصولها إلينا تواترا وشهرة أو آحادا، وفي ذلك ms022 ~~معرفة حال الرواة في الجرح والتعديل، إلا أن البحث عن أحوال الرواة في ~~زماننا هذا كالمتعذر، لطول المدة وكثرة الوسائط، فالأولى الاكتفاء بتعديل ~~الأئمة الموثوق بهم في علم الحديث كالبخاري ومسلم والبغوي والصنعاني وغيرهم ~~من أئمة الحديث. # ولا يخفى أن المراد معرفة متن السنة بمعانيه لغة وشرعا، وبأقسامه من ~~الخاص والعام وغيرهما. # الثالث: وجوه القياس بشرائطها وأحكامها وأقسامها والمقبول منها والمردود، ~~وكل ذلك ليتمكن من استنباط الصحيح. # وكان الأولى ذكر الإجماع أيضا، إذ لابد من معرفته ومعرفة مواقعه لئلا ~~يخالفه في اجتهاده. # ولا يشترط علم الكلام لجواز الاستدلال بالأدلة السمعية للجازم بالإسلام ~~تقليدا. ولا علم الفقه، لأ نه نتيجة الاجتهاد وثمرته فلا يتقدمه، إلا أن ~~منصب الاجتهاد في زماننا إنما يحصل بممارسة الفروع فهي طريق إليه في هذا ~~الزمان ولم يكن الطريق في زمن الصحابة ذلك ويمكن الآن سلوك طريق الصحابة. # ثم هذه الشرائط إنما هي في حق المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع الأحكام. # وأما المجتهد في حكم دون حكم فعليه معرفة ما يتعلق بذلك الحكم كذا ذكره ~~الغزالي. # فإن قلت: لابد من معرفة جميع ما يتعلق بالأحكام لئلا يقع اجتهاده في تلك ~~المسألة مخالفا لنص أو إجماع. قلت: بعد معرفة جميع ما يتعلق بذلك الحكم لا ~~يتصور الذهول عما يقتضي خلافه، لأ نه من جملة ما يتعلق به ذلك الحكم ولا ~~حاجة إلى الباقي، مثلا الاجتهاد في حكم متعلق بالصلاة لا يتوقف [على معرفة ~~جميع ما يتعلق بالصلاة، ولايتوقف] (1) على معرفة جميع ما يتعلق بأحكام ~~النكاح، وحكمه أي الأثر الثابت بالاجتهاد غلبة الظن بالحكم مع احتمال ~~الخطأ، فلا يجري الاجتهاد في القطعيات، وفيما يجب فيه الاعتقاد الجازم من ~~أصول الدين، وهذا مبني # PageV00P065 # على أن المصيب عند اختلاف المجتهدين واحد. وقد اختلفوا في ذلك بناء على ~~اختلافهم في أن لله تعالى في كل صورة من الحوادث حكما معينا أم الحكم ما ~~أدى إليه اجتهاد المجتهد؟ فعلى الأول يكون المصيب واحدا، وعلى الثاني يكون ~~كل مجتهد مصيبا. # وتحقيق هذا المقام: ms023 أن المسألة الاجتهادية إما أن لا يكون لله تعالى فيها ~~حكم معين قبل اجتهاد المجتهد أو يكون، وحينئذ إما أن لا يدل عليه أو يدل، ~~وذلك الدليل إما قطعي أو ظني، فذهب إلى كل احتمال جماعة، فحصل أربعة مذاهب: # الأول: أن لا حكم في المسألة قبل الاجتهاد بل الحكم ما أدى إليه رأي ~~المجتهد وإليه ذهب عامة المعتزلة ثم اختلفوا، فذهب بعضهم إلى استواء ~~الحكمين في الحقية، وبعضهم إلى كون أحدهما أحق، وقد ينسب ذلك إلى الأشعري، ~~بمعنى أ نه لم يتعلق الحكم بالمسألة قبل الاجتهاد وإلا فالحكم قديم عنده. # الثاني: أن الحكم معين ولا دليل عليه بل العثور عليه بمنزلة العثور على ~~دفين، فلمن أصاب أجران ولمن أخطأ أجر الكد، وإليه ذهب طائفة من الفقهاء ~~والمتكلمين. # الثالث: أن الحكم معين وعليه دليل قطعي والمجتهد مأمور بطلبه، وإليه ذهب ~~طائفة من المتكلمين، ثم اختلفوا في أن المخطئ هل يستحق العقاب؟ وفي أن حكم ~~القاضي بالخطأ هل ينقض؟ # الرابع: أن الحكم معين وعليه دليل ظني إن وجده أصاب وإن فقده أخطأ ~~والمجتهد غير مكلف بإصابتها، لغموضها وخفائها ولذا كان المخطئ معذورا بل ~~مأجورا (1). انتهى كلامه. # وفي إحكام الآمدي من كتب الشافعية: الاجتهاد في اصطلاح الأصوليين مخصوص ~~باستفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس ~~العجز عن المزيد عليه، فقولنا: " استفراغ الوسع " كالجنس، وما وراه خواص ~~مميزة، وقولنا: " في طلب الظن " احتراز عن الأحكام القطعية، وقولنا: # PageV00P066 # " بشيء من الأحكام الشرعية " ليخرج عنه الاجتهاد في المعقولات والمحسوسات ~~وغيرها، وقولنا: " بحيث يحس من النفس العجز عن المزيد إليه " ليخرج منه ~~اجتهاد المقصر في اجتهاده مع إمكان الزيادة عليه، فإنه لا يعد في اصطلاح ~~الأصوليين اجتهادا معتبرا. # وأما المجتهد فكل من اتصف بصفة الاجتهاد وله شرطان: # الشرط الأول: أن يعلم وجود الرب تعالى وما يجب له من الصفات ويستحقه من ~~الكمالات، وأ نه واجب الوجود لذاته، حي عالم قادر مريد متكلم حتى يتصور منه ~~التكليف. وأن يكون مصدقا بالرسول ms024 وما جاء به من الشرع المنقول بما ظهر على ~~يده من المعجزات والآيات الباهرات، ليكون فيما يسنده إليه من الأقوال ~~والأحكام محقا. ولا يشترط أن يكون عارفا بدقائق علم الكلام متبحرا فيه ~~كالمشاهير من المتكلمين بل أن يكون عارفا بما يتوقف عليه الإيمان مما ~~ذكرناه. # ولا يشترط أن يكون مستند علمه في ذلك الدليل المفصل بحيث يكون قادرا على ~~تقريره وتحريره ودفع الشبه عنه كالجاري من عادة الفحول من أهل الأصول، بل ~~أن يكون عالما بأدلة هذه الأمور من جهة الجملة لا من جهة التفصيل. # الشرط الثاني: أن يكون عالما بمدارك الأحكام الشرعية وأقسامها وطرق ~~إثباتها ووجوه دلالاتها على مدلولاتها واختلاف مراتبها والشروط المعتبرة ~~فيها على ما بيناه، وأن يعرف جهات ترجيحها عند تعارضها وكيفية استثمار ~~الأحكام منها، قادرا على تحريرها وتقريرها والانفصال عن الاعتراضات الواردة ~~عليها. # وإنما يتم ذلك بأن يكون عارفا بالرواة وطرق الجرح والتعديل والصحيح ~~والسقيم لا كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين. وأن يكون عارفا بأسباب النزول ~~والناسخ والمنسوخ في النصوص الأحكامية عالما باللغة والنحو. ولا يشترط أن ~~يكون في اللغة كالأصمعي، وفي النحو كسيبويه والخليل، بل أن يكون قد حصل من ~~ذلك ما يعرف به أوضاع العرب والجاري من عاداتهم في المخاطبات بحيث يميز بين ~~دلالات الألفاظ من المطابقة والتضمن والالتزام، والمفرد والمركب، والكلي ~~منها PageV00P067 # والجزئي، والحقيقة والمجاز، والتواطؤ والاشتراك والترادف والتباين، والنص ~~والظاهر، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، والاقتضاء ~~والإشارة والتنبيه والإيماء، ونحو ذلك مما فصلناه ويتوقف عليه استثمار ~~الحكم من دليله. # وذلك كله أيضا إنما يشترط في حق المجتهد المطلق المتصدي للحكم والفتوى في ~~جميع مسائل الفقه، وأما الاجتهاد في حكم بعض المسائل فيكفي فيه أن يكون ~~عارفا بما يتعلق بتلك المسألة وما لابد منه فيها، ولا يضره في ذلك جهله بما ~~لا تعلق له بها مما يتعلق بباقي المسائل الفقهية. كما أن المجتهد المطلق قد ~~يكون مجتهدا في المسائل المتكثرة بالغا رتبة الاجتهاد فيها وإن كان جاهلا ~~ببعض المسائل الخارجة عنها، ms025 فإنه ليس من شرط المفتي أن يكون عالما بجميع ~~أحكام المسائل ومداركها، فإن ذلك مما لا يدخل تحت وسع البشر، ولهذا نقل عن ~~مالك أنه سئل عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين منها: لا أدري. # وأما ما فيه الاجتهاد، فما كان من الأحكام الشرعية دليله ظنيا، فقولنا: " ~~من الأحكام الشرعية " تمييزا له عما كان من القضايا العقلية واللغوية ~~وغيرها، وقولنا: # " دليله ظني " تمييزا له عما كان دليله منها قطعيا كالعبادات الخمس ~~ونحوها، فإنها ليست محلا للاجتهاد فيها، لأن المخطئ فيها يعد آثما، ~~والمسائل الاجتهادية ما لا يعد المخطئ فيها باجتهاده فيها آثما (1) انتهى ~~كلامه. # فائدة في كتب الشافعية كشرح جمع الجوامع لبدر الدين الزركشي: إنما تشترط ~~الأمور المتقدمة في المجتهد المطلق وقد فقد الآن، ودونه في الرتبة مجتهد ~~المذهب وهو المقلد لإمام من الأئمة فلا يشترط فيه إلا معرفة قواعد إمامه، ~~فإذا سئل عن حادثة لم يعرف لإمامه فيها نصا اجتهد فيها على مذهبه وخرجها ~~على أصوله، # PageV00P068 # وادعى ابن أبي الدم أن هذا النوع قد انقطع أيضا، وهو مردود. وقال ابن ~~الصلاح: # والذي رأيته من كلام الأئمة مشعر بأنه لا يتأدى فرض الكفاية بالمجتهد ~~المقلد (1)، والذي يظهر أنه يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى وإن لم يتأد به ~~فرض الكفاية في إحياء العلوم التي منها الاستمداد في الفتوى. انتهى ودونه ~~في المرتبة مجتهد الفتيا، وهو المتبحر في مذهبه المتمكن من ترجيح قول على ~~آخر، وهذا أدنى المراتب، وما بقي بعده إلا العامي ومن في معناه (2). انتهى. # فائدة يظهر من كلام جمع من علماء العامة أن في زمن المتأخرين منهم انعقد ~~إجماع على أنه لا يجوز العمل إلا باجتهاد أربعة من مجتهديهم إلى يوم ~~القيامة ، فلو قلد أحد في هذا الزمان وبعده مجتهدا خامسا من مجتهديهم ~~المتقدمين أو اجتهد اجتهادا جديدا كان أهل البدعة والضلالة. نعم، يجوز ~~الاجتهاد في مذهب أحد الأربعة كما في تلميذي أبي حنيفة فإنهما اجتهدا في ~~مذهبه أي استخرجا فتاوى بناء على أصوله *. # ولننقل طرفا من ms026 كلام الشيخ العالم العلامة تقي الدين أحمد بن علي بن عبد ~~القادر الشهير والده بالمقريزي الشافعي من كتاب المواعظ والاعتبار بذكر ~~الخطط والآثار، وقد رأيته في المدينة المنورة، وهو من الكتب الموقوفة على ~~تلك الحضرة الشريفة، فإن فيه تصريحا ببعض ما نسبناه إليهم، فقال في فصل ~~عنوانه: ذكر مذاهب أهل مصر ونحلهم منذ افتتح عمرو بن العاص أرض مصر إلى أن ~~صاروا إلى اعتقاد المذاهب الأربعة وما كان من الأحداث: PageV00P069 # اعلم أن الله تعالى لما أن بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) رسولا إلى ~~كافة الناس جميعا عربهم وعجمهم، وهم كلهم أهل شرك وعبدة غير الله تعالى إلا ~~بقايا من أهل الكتاب وكان من أمره (صلى الله عليه وآله) مع قريش ما كان حتى ~~هاجر من مكة إلى المدينة وكانت الصحابة حوله (صلى الله عليه وآله) يجتمعون ~~إليه في كل وقت مع ما كانوا فيه من ضنك المعيشة وقلة القوت، فمنهم من كان ~~يحترف في الأسواق، ومنهم من كان يقوم على نخله ويحضر رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) في كل وقت منهم طائفة عندما تجد أدنى فراغ مما هم بسبيله من طلب ~~القوت، فإذا سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن مسألة أو حكم أو أمر ~~بشيء أو فعل شيئا وعاه من حضر عنده من الصحابة وفات من غاب عنه علم ذلك. ~~ألا ترى أن عمر بن الخطاب قد خفى عليه ما علمه جبل بن مالك بن النابغة - ~~رجل من الأعراب من هذيل - في دية الجنين. # وكان يفتي في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) من الصحابة أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن ~~جبل وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو موسى ~~الأشعري وسلمان الفارسي - رضي الله عنهم -. # فلما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) واستخلف أبو بكر تفرقت الصحابة، ~~فمنهم من خرج لقتال مسيلمة وأهل الردة، ومنهم من خرج ms027 لجهاد أهل الشام، ~~ومنهم من خرج لقتال أهل العراق، وبقي من الصحابة بالمدينة مع أبي بكر عدة، ~~وكانت القضية إذا نزلت بأبي بكر قضى فيها بما عنده من العلم بكتاب الله عز ~~وجل أو سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن لم يكن عنده سأل من بحضرته ~~من الصحابة عن ذلك، فإن وجد عندهم علما من ذلك رجع إليه وإلا اجتهد في ~~الحكم. # فلما مات أبو بكر وولي أمر الأمة من بعده عمر بن الخطاب، فتحت الأمصار ~~وزاد، تفرق الصحابة فيما افتتحوه من الأقطار، وكانت الحكومة تنزل بالمدينة ~~أو في غيرها من البلاد، فإن كان عند الصحابة الحاضرين بها في ذلك أثر عن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكم به، وإلا اجتهد أمير تلك المدينة في ~~ذلك، وقد يكون في تلك القضية حكم عن PageV00P070 # النبي (صلى الله عليه وآله) موجود عند صاحب آخر في بلد آخر، وقد حضر ~~المدني ما لم يحضر المصري، وحضر المصري ما لم يحضر الشامي، وحضر الشامي ما ~~لم يحضر البصري، وحضر البصري ما لم يحضر الكوفي؛ كل هذا موجود في الآثار ~~وفيما علم من مغيب بعض الصحابة عن مجلس النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض ~~الأوقات وحضور غيره فمضت الصحابة على ما ذكرنا. # ثم خلف بعدهم التابعون الآخذون عنهم، وكل طبقة من التابعين في البلاد ~~التي تقدم ذكرها إنما تفقهوا مع من كان عندهم من الصحابة، وكانوا لا يتعدون ~~فتاواهم إلا اليسير مما بلغهم عن غير من كان في بلادهم عن الصحابة، كاتباع ~~أهل المدينة في الأكثر فتاوى عبد الله بن عمر، واتباع أهل الكوفة في الأكثر ~~فتاوى عبد الله بن مسعود، واتباع أهل مكة في الأكثر فتاوى عبد الله بن ~~عباس، واتباع أهل مصر في الأكثر فتاوى عبد الله ابن عمرو بن العاص. # ثم أتى من بعد التابعين فقهاء الأمصار كأبي حنيفة وسفيان وابن أبي ليلى ~~بالكوفة، وابن جريح بمكة، ومالك وابن الماجشون بالمدينة، وعثمان البتي ~~وسوار بالبصرة، والأوزاعي بالشام، والليث ms028 بن سعد (1) بمصر، فجروا على تلك ~~الطريقة من أخذ كل واحد منهم عن التابعين من أهل بلده فيما كان عندهم ~~واجتهادهم فيما لم يجدوا عندهم. # وذكر أبو عمرو الكندي: أن أبا سعيد عثمان بن عتيق مولى غافق أول من رحل ~~من أرض مصر إلى العراق في طلب الحديث، توفي سنة أربعة وثمانين ومائة، وكان ~~حال أهل الإسلام من أهل مصر وغيرها من الأمصار في أحكام الشريعة على ما ~~تقدم ذكره، ثم كثر الترحل إلى الآفاق وتداخل الناس والتقوا وانتدب أقوام ~~لجمع الحديث النبوي وتقييده، فكان أول من دون العلم محمد بن شهاب الزهري، ~~وكان ممن صنف وبوب سعيد بن أبي عروبة والربيع بن صبيح بالبصرة، ومعمر بن ~~راشد باليمن، وابن جريح بمكة، ثم سفيان الثوري بالكوفة، وحماد بن سلمة ~~بالبصرة، # PageV00P071 # والوليد بن مسلم بالشام، وجرير بن عبد الحميد بالري، وعبد الله بن ~~المبارك بمرو وخراسان، وهيثم بن بشير بواسط، وتفرد بالكوفة أبو بكر ابن أبي ~~شيبة بتكثير الأبواب وجودة التصنيف وحسن التأليف، فوصلت أحاديث رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) من البلاد البعيدة إلى من لم يكن عنده، وقامت الحجة ~~على من بلغه شيء منها، وجمعت الأحاديث وعرف الصحيح من السقيم وزيف الاجتهاد ~~المؤدي إلى خلاف كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلى ترك عمله، وسقط ~~العذر عمن خالف ما بلغه من السنن ببلوغه إليه وقيام الحجة عليه. # وعلى هذا الطريق كانت الصحابة وكثير من التابعين، كانوا يرحلون في طلب ~~الحديث الواحد الأيام الكثيرة، يعرف ذلك من نظر في كتب الحديث وعرف سير ~~الصحابة والتابعين. # فلما قام هارون الرشيد في الخلافة ولى القضاء أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم ~~- أحد أصحاب أبي حنيفة - بعد سنة سبعين ومائة، فلم يقلد ببلاد العراق ~~وخراسان والشام ومصر إلا من أشار به القاضي أبو يوسف واعتنى به. # وكذلك لما قام بالأندلس الحكم المرتضى بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية ~~بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بعد أبيه وتلقب بالمنتصر في ms029 سنة ~~ثمانين ومائة اختص بيحيى بن كثير الأندلسي (1) وكان قد حج وسمع الموطأ من ~~مالك إلا أبوابا وحمل عن ابن وهب وعن أبي القاسم وغيره علما كثيرا، وعاد ~~إلى الأندلس فنال من الرئاسة والحرمة ما لم ينله غيره وعادت الفتيا إليه ~~وانتهى السلطان والعامة إلى بابه، فلم يقلد في سائر أعمال الأندلس قاض إلا ~~بإشارته واعتنائه، فصاروا على رأي مالك بعد ما كانوا على رأي الأوزاعي. ولم ~~يزل مذهب مالك مشتهرا بمصر حتى قدم الشافعي محمد بن إدريس إلى مصر مع عبد ~~الله بن عباس بن موسى بن عيسى (2) بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس في ~~سنة ثمان وتسعين ومائة، فصحبه من أهل مصر جماعة من أعيانها وكتبوا من ~~الشافعي ما ألفه # PageV00P072 # وعملوا بما ذهب إليه ولم يزل أمر مذهبه يقوى بمصر وذكره ينتشر. # وأما العقائد: فإن السلطان صلاح الدين حمل الكافة على عقيدة الشيخ أبي ~~الحسن علي بن إسماعيل الأشعري تلميذ أبي علي الجبائي وشرط ذلك في أوقافه ~~التي بديار مصر. فاستمر الحال على عقيدة الأشعري بديار مصر وبلاد الشام ~~وأرض الحجاز واليمن وببلاد المغرب أيضا لإدخال محمد بن تومرت رأي الأشعري ~~إليها حتى أنه صار هذا الاعتقاد بسائر هذه البلاد بحيث من خالفه ضربت عنقه، ~~والأمر على ذلك إلى اليوم. ولم يكن في الدولة الأيوبية بمصر كثير ذكر لمذهب ~~أبي حنيفة وأحمد بن حنبل، ثم اشتهر مذهب أبي حنيفة وأحمد في آخرها. # فلما كانت سلطنة الظاهر بيبرس (1) البندقداري ولي بالقاهرة ومصر أربع ~~قضاة: # شافعي ومالكي وحنفي وحنبلي، فاستمر ذلك من سنة خمس وستين وستمائة حتى لم ~~يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى هذه ~~الأربعة وعقيدة الأشعري، وعملت لأهلها المدارس والخوانك والزوايا والربط في ~~سائر ممالك الإسلام وعودي من يذهب بغيرها وأنكر عليه، ولم يول قاض ولا قبلت ~~شهادة أحد ولا قدم للخطابة والإمامة والتدريس أحد ما لم يكن متقلدا أحد هذه ~~المذاهب [وأفتى فقهاء هذه الأمصار في طول هذه ms030 المدة بوجوب اتباع هذه ~~المذاهب] (2) وتحريم ما عداها والعمل على هذا إلى اليوم. وكان أبو الحسن ~~علي بن إسماعيل الأشعري قد أخذ عن أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي ~~ولازمه عدة أعوام، ثم بدا له فترك مذهب الاعتزال وسلك طريق أبي محمد عبد ~~الله بن محمد بن سعيد بن كلاب، ونسج على قوانينه في الصفات والقدر وقال ~~بالفاعل المختار وترك القول بالتحسين والتقبيح العقلي واحتج لمذهبه، فمال ~~إليه جماعة وعولوا على رأيه، منهم القاضي أبو بكر محمد بن الخطيب الباقلاني ~~المالكي، وأبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، والشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن ~~محمد بن مهران الاسفرائني، والشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف ~~الشيرازي، والشيخ أبو حامد محمد # PageV00P073 # ابن محمد الغزالي، وأبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، والإمام ~~فخر الدين الرازي، وغيرهم، ونصروا مذهبه وناظروا عليه وجادلوا فيه، فانتشر ~~مذهب أبي الحسن الأشعري في العراق من نحو سنة ثمانين وثلاثمائة وانتقل منه ~~إلى الشام. # فلما ملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ديار مصر كان هو وقاضيه ~~صدرالدين عبد الملك بن ديارس الماراني على هذا المذهب قد نشأ عليه منذ كانا ~~في خدمة الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بدمشق فلذلك حملوا في أيام ~~دولتهم كافة الناس على التزامه فتمادى الحال على ذلك، وأبو الحسن علي بن ~~إسماعيل بن أبي بشر (1) الأشعري البصري ولد سنة ست وستين ومائتين. وقيل: # سنة سبعين وتوفي ببغداد سنة بضع وثلاثين وثلاثمائة. وقيل: سنة أربع ~~وعشرين وثلاثمائة وتلمذ لزوج أمه أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي ~~واقتدى برأيه في الاعتزال عدة سنين حتى صار من أئمة الاعتزال، ثم رجع عن ~~القول بخلق القرآن وغيره من آراء المعتزلة، وصعد يوم الجمعة بجامع البصرة ~~كرسيا ونادى بأعلى صوته من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه ~~بنفسي، أنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق القرآن وإن الله تعالى لا يرى ~~بالأبصار وإن أفعال الشر أنا فاعلها، وأنا تائب مقلع معتقد ms031 الرد على ~~المعتزلة مبين لفضائحهم ومعايبهم. وأخذ من حينئذ في الرد عليهم وسلك بعض ~~طريق أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن كلاب القطان وبنى على قواعده ~~وصنف خمسة وخمسين تصنيفا. # والحق الذي لا ريب فيه: أن دين الله تعالى ظاهر لا باطن فيه وجهر لا ستر ~~تحته وهو كله لازم كل أحد لا مسامحة فيه، ولم يكتم رسول الله من الشريعة ~~ولا كلمة ولا أطلع أخص الناس به - من زوجة أو ابنة أو صاحب أو ابن عم - على ~~شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم، ولا كان عنده (صلى ~~الله عليه وآله) سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعا الناس كلهم إليه، ولو كتم ~~شيئا لما بلغ كما أمر ومن قال هذه فهو كافر بإجماع، وأصل كل بدعة في الدين ~~البعد عن كلام السلف والانحراف # PageV00P074 # عن اعتقاد الصدر الأول (1) انتهى كلام الشيخ المقريزي الشافعي المصري. # فائدة أقول: المستفاد من كلام أهل الذكر (عليهم السلام) أن لله تعالى في ~~كل واقعة تحتاج إليها الأمة إلى يوم القيامة حكما معينا وأن عليه دليلا ~~قطعيا، والناس مأمورون بطلبه من عند حفظة الدين وهم أهل الذكر (عليهم ~~السلام) وأن المخطئ في الحكم أو الفتوى آثم ضامن ويلحقه وزر من عمل بفتياه ~~وأن حكم القاضي بالخطأ ينقض، وأ نه لا اعتداد في غير الضروريات إلا بحكم ~~المعصوم أو فتواه أو برواية حكمه أو فتواه. # وأقول: فيه رد على علماء العامة، حيث زعموا أن الأحكام غير متناهية فلا ~~يمكن أن يعلمها الله تعالى أحدا من العباد، فلذلك ناطها بدلائل وربطها ~~بأمارات ومخائل. وحاصل الرد أن الله تعالى كان عالما بالأحكام التي تحتاج ~~إليها الأمة إلى يوم القيامة وتلك الأحكام متناهية وأزمنتها متناهية *. # فائدة أقول: ما ذكره الأصوليون من العامة من القواعد الأصولية إنما يتجه ~~بعضه لإنكارهم أنه (صلى الله عليه وآله) خلف لكل زمان معصوما مسؤولا مرجعا ~~للخلائق عالما بما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة بوحي لا برأي، ~~وإنكارهم ms032 حجية الأحاديث المنقولة عن العترة الطاهرة (عليهم السلام). PageV00P075 # ويتجه بعضه لزعمهم أن القرآن نزل على قدر عقول الناس وأ نهم مكلفون ~~باستنباط الأحكام النظرية منه، ولإنكارهم أن علم القرآن من الناسخ والمنسوخ ~~والمحكم والمتشابه والمؤول وغيرها عندهم (عليهم السلام) خاصة. # ويتجه بعضه، لأ نه ليس عندهم حديث يكون وروده من باب التقية. # ويتجه بعضه لزعمهم أنه لم يبق شيء مما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) ~~مخزونا عند أحد، لأ نه (صلى الله عليه وآله) أظهر عند أصحابه كل ما جاء به ~~وتوفرت الدواعي على أخذه ونشره ولم تقع بعده (صلى الله عليه وآله) فتنة ~~انتهت إلى إخفاء بعض ما جاء به (صلى الله عليه وآله) وزعمهم أن الله تعالى ~~ناط الأحكام الشرعية بدلائل وربطها بأمارات ومخائل تخطر ببال أصحاب الملكة ~~المخصوصة المعتبرة عندهم، وأ نه أوجب عليهم الاستنباطات الظنية والعمل بها ~~وعلى غيرهم اتباع ظنونهم. # ودليلهم على ذلك كله ادعاؤهم إجماع الصحابة على ذلك وادعاؤهم أن مثل ذلك ~~الإجماع لا يقع إلا بسبب ظهور نص قطعي عندهم وإن لم ينقل عنهم. وذكروا أن ~~ظاهر كتاب الله في مواضع حرمة العمل بالظن المتعلق بأحكامه تعالى لكن لأجل ~~هذا الإجماع القطعي تركنا تلك الظواهر وأولناها. # ثم جماعة من متأخري أصحابنا غفلوا عما ذكرناه من ابتناء تلك القواعد على ~~تلك الأمور فدونوا أصولا على منوال أصولهم إلا في مواضع يسيرة اطلعوا على ~~أنها مخالفة لما تواتر عن العترة الطاهرة (عليهم السلام) *. PageV00P076 # وسمعت من بعض المشائخ أنه لما عيرت جماعة من علماء العامة أصحابنا بأنه ~~ليس لكم فن كلام مدون ولا أصول فقه كذلك ولا فقه مستنبط وليس عندكم إلا ~~الروايات المنقولة عن أئمتكم، تصدى جماعة من متأخري أصحابنا لرفع ذلك، ~~فصنفوا الفنون الثلاثة على الوجه المشاهد، وغفلوا عن نهيهم (عليهم السلام) ~~أصحابهم عن تعلم فن الكلام المبني على الأفكار العقلية وأمرهم بتعلم فن ~~الكلام المسموع منهم (عليهم السلام) وكذلك عن القواعد الأصولية الفقهية ~~الغير المسموعة منهم (عليهم السلام). وكذلك عن المسائل ms033 الفقهية الاجتهادية، ~~وصرحوا (عليهم السلام) بأنه علموا أولادكم أحاديثنا قبل ألفة أذهانهم بما ~~في الكتب الغير المأخوذة عنا (1) وصرحوا بأن ما في أيدي الناس من حق فقد ~~خرج منا أهل البيت وما في أيديهم من باطل فمن أنفسهم (2). # وأنا أقول: لاكتفاء هذه الجماعة بمجرد العقل في كثير من المواضع خالفوا ~~الروايات المتواترة عن العترة الطاهرة (عليهم السلام) في كثير من المباحث ~~الكلامية والأصولية. وتفرعت على المخالفة في الأصول المخالفة في المسائل ~~الفقهية في مواضع كثيرة من حيث لا يدرون. ثم اكتفاؤهم بذلك وعدم رجوعهم إلى ~~كلامهم (عليهم السلام) إما لشبهة دخلت عليهم وإما لغفلة، والله أعلم *. ولو ~~التزموا عند تدوين الفنون PageV00P077 # الثلاثة تصدير الأبواب والفصول والمسائل مثلا بكلام العترة الطاهرة ~~(عليهم السلام) ثم توضيحها وتأييدها باعتبارات عقلية لكان خيرا لهم. والله ~~المستعان. # وأول من غفل عن طريقة أصحاب الأئمة (عليهم السلام) واعتمد على فن الكلام ~~وعلى أصول الفقه المبنيين على الأفكار العقلية المتداولين بين العامة - ~~فيما أعلم - محمد ابن أحمد بن الجنيد العامل بالقياس، وحسن بن علي بن أبي ~~عقيل العماني المتكلم، ولما أظهر الشيخ المفيد حسن الظن بتصانيفهما بين يدي ~~أصحابه - ومنهم السيد الأجل المرتضى، ورئيس الطائفة - شاعت طريقتهما بين ~~متأخري أصحابنا قرنا فقرنا. حتى وصلت النوبة إلى العلامة الحلي فالتزم في ~~تصانيفه أكثر القواعد الأصولية للعامة، ثم تبعه الشهيدان والفاضل الشيخ علي ~~رحمهم الله تعالى *. وأول والهداية والإيمان ليست من كسب العبد ولا من فعله ~~(1) وما تقتضي بظاهره موافقة الجبرية في مذهبهم مما يجب تأويله بما يوافق ~~المتفق عليه في دين الشيعة كما أول في القرآن الشريف والحكمة فيهما واحدة ~~كما قدمناه. PageV00P078 # من زعم فيما أعلم أن أكثر أحاديث أصحابنا المأخوذة من الأصول التي ألفوها ~~بأمر أصحاب العصمة (عليهم السلام) وكانت متداولة بينهم وكانوا مأمورين ~~بحفظها ونشرها بين أصحابنا لتعمل بها الطائفة لا سيما في زمن الغيبة الكبرى ~~- أخبار آحاد خالية عن القرائن الموجبة للقطع بورودها عن أصحاب العصمة ~~(عليهم السلام) محمد بن إدريس الحلي - تجاوز الله عن ms034 تقصيراتي وتقصيراته - ~~ولأجل ذلك تكلم على أكثر فتاوى رئيس الطائفة المأخوذة من تلك الأصول. # وبالجملة، هو وافق رئيس الطائفة وعلم الهدى ومن تقدم عليهما من قدمائنا ~~في أنه لا يجوز العمل بخبر الواحد الخالي عن القرينة الموجبة للقطع، وغفل ~~أو تغافل عن أن أحاديث أصحابنا ليست من ذلك القبيل، مع أن علم الهدى في ~~كثير من رسائله ورئيس الطائفة في كتاب العدة وغيره ومحمد بن يعقوب الكليني ~~ومحمد بن بابويه في كتابيهما صرحوا بذلك، ثم تبعه العلامة الحلي في ذلك ومن ~~جاء بعد العلامة تبع العلامة في المقامين، لأ نه (رحمه الله) كان بحر ~~العلوم. # ومما يوضح ما ذكرناه ما ذكره صاحب الكرامات والمقامات والمنامات سيدنا ~~الأجل علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاوس الحسني (رضي الله عنه) ~~في بعض رسائله، حيث قال: # بسم الله الرحمن الرحيم، وصلواته على سيد المرسلين محمد النبي وآله ~~الطاهرين، يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاوس: إنني ذاكر في ~~هذه الأوراق بعض ما رويته أو رأيته من الأحاديث في تحقيق المضايقة في فوائت ~~الصلوات وما أتقلد الحكم بأحد القولين بل يعين ذلك من كلف به من أهل النظر ~~والأمانات. # فمن ذلك ما أرويه بإسنادي إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري - رضوان ~~الله عليه - وكان له مكاتبة إلى المهدي صلوات الله وسلامه عليه - وأجوبة ~~تبرز بين السطور إليه، فذكر هذا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب ~~قرب الإسناد، وكان تاريخ النسخة التي نقلت منها شهر ربيع الأول سنة تسع ~~وعشرين وأربعمائة، PageV00P079 # وذكر ناسخها أنه نقلها من نسخة عليها خط مؤلفها تاريخه في صفر سنة أربع ~~وثلاثمائة بإسناده عن علي بن جعفر قال: وسألته - يعني الكاظم (عليه السلام) ~~- عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة؟ قال: يصلي العشاء ثم ~~المغرب. # وسألته عن رجل نسي العشاء فذكر قبل طلوع الفجر كيف يصنع؟ قال: يصلي ~~العشاء ثم الفجر. وسألته عن رجل نسي ms035 الفجر حتى حضرت الظهر؟ قال: يبدأ ~~بالظهر ثم يصلي الفجر كذلك صلاة بعد صلاة. # ومن ذلك ما رويته من كتاب الفاخر (1) المختصر من كتاب تخيير الأحكام (2) ~~تأليف أبي الفضل محمد بن أحمد بن سليم رواية محمد بن عمر الذي ذكر في ~~خطبته: أنه ما روى فيه إلا ما أجمع عليه وصح من قول الأئمة (عليهم السلام) ~~عنده، فقال فيه ما هذا لفظه: والصلوات الفائتات يقضين ما لم يدخل عليه وقت ~~صلاة، فإذا دخل عليه وقت صلاة بدأ بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى أحب. # ومن ذلك ما رويته عن عبيد الله بن علي الحلبي فيما ذكره في كتاب أصله - ~~رضوان الله عليه - وقال جدي أبو جعفر الطوسي في الثناء عليه: عبيد الله بن ~~علي الحلبي، له كتاب مصنف معمول عليه (3). وقيل: إنه عرض على الصادق (عليه ~~السلام) فاستحسنه وقال ليس لهؤلاء - يعني المخالفين - مثله (4). # أقول أنا فقال فيه ما هذا لفظه: ومن نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء ~~الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر بمقدار ما يصليهما جميعا فليصلهما وإن استيقظ ~~بعد الفجر فليصل الفجر ثم يصلي المغرب ثم العشاء. # وقال - أيضا - عبيد الله بن علي الحلبي في الكتاب المذكور ما هذا لفظه: # وخمس صلوات يصلين على كل حال متى ذكر ومتى ما أحب: صلاة فريضة نسيها ~~يقضيها مع غروب الشمس وطلوعها، وصلاة ركعتي الإحرام، وركعتي الطواف، ~~والفريضة، وكسوف الشمس عند طلوعها وعند غروبها. # PageV00P080 # ومن ذلك ما أرويه بإسنادي إلى محمد بن علي بن محبوب - وهو حديث غريب من ~~أصل بخط جدي أبي جعفر الطوسي رضوان الله عليه - ورأيت في بعض تصانيف ~~أصحابنا في الثناء عليه ما هذا لفظه: محمد بن علي بن محبوب الأشعري القمي ~~أبو جعفر شيخ القميين في زمانه ثقة عين فقيه صحيح المذهب، قال في كتابه ~~نوادر المصنف: عن علي بن خالد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد ~~المدائني، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد الله ms036 ~~(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في ~~سفر كيف يصنع أيجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال: لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة ~~بالنهار ولا يجوز له ولا يثبت له، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل (1). # ومن ذلك ما أرويه عن الحسين بن سعيد الأهوازي - رضوان الله عليه - مما ~~رواه في كتاب الصلاة، وهذا الحسين بن سعيد ممن أثنى جدي أبو جعفر الطوسي ~~عليه (2) فقال في كتاب الصلاة ما هذا لفظه: محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن ~~الحسن بن زياد الصيقل، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي ~~الأولى حتى صلى ركعتين من العصر، قال: فليجعلها الأولى وليستأنف العصر. ~~قلت: فإنه نسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء ثم ذكر؟ قال: فليتم صلاته ~~ثم ليقض بعد المغرب. # قال: قلت له: جعلت فداك؟ متى نسي الظهر ثم ذكر وهو في العصر يجعلها ~~الأولى ثم يستأنف وقلت: لهذا يقضي صلاته بعد المغرب؟ فقال: ليس هذا مثل ~~هذا، إن العصر ليس بعدها صلاة والعشاء بعدها صلاة (3). # ومن ذلك ما أرويه أيضا عن الحسين بن سعيد المشار إليه - رضوان الله عليه ~~- في كتاب الصلاة ما هذا لفظه: صفوان، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى؟ ~~فقال: إن كانت صلاة الأولى فليبدأ بها وإن كانت صلاة العصر فليصل العشاء ثم ~~يصلي العصر (4). # PageV00P081 # ومن ذلك ما أرويه أيضا، عن الحسين بن سعيد من كتاب الصلاة ما هذا لفظه: # حدثنا فضالة والنضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل ~~الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ ~~بالعشاء وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع ~~الشمس (1). # ومن ذلك ما أرويه عن الحسين بن سعيد - من كتاب ms037 الصلاة - ما هذا لفظه: # حماد، عن شعيب، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن نام ~~رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء الآخرة أو نسي، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ~~ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء ~~الآخرة، وإن استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء ~~الآخرة قبل طلوع الشمس، وإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل ~~المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها (2). # ومن ذلك ما رأيته في (3) كتاب النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبي ~~(صلى الله عليه وآله) إملاء أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله بن علي ~~المعروف بالواسطي، فقال ما هذا لفظه: مسألة، من ذكر صلاة وهو في أخرى قال ~~أهل البيت (عليهم السلام): يتم التي هو فيها ويقضي ما فاته، وبه قال ~~الشافعي. ثم ذكر خلاف الفقهاء المخالفين لأهل البيت (عليهم السلام). # ثم ذكر في أواخر مجلده مسألة أخرى، فقال ما هذا لفظه: مسألة أخرى، من ذكر ~~صلاة وهو في أخرى، إن سأل سائل فقال أخبرونا عمن ذكر صلاة وهو في أخرى ما ~~الذي يجب عليه؟ قيل له: يتم التي هو فيها ويقضي ما فاته، وبه قال الشافعي. ~~ثم ذكر خلاف المخالفين، وقال: دليلنا على ذلك ما روي عن الصادق جعفر بن ~~محمد (عليهما السلام) أنه قال: من كان في صلاة ثم ذكر صلاة أخرى فاتته أتم ~~التي هو فيها ثم يقضي ما فاته. # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس: هذا آخر ما أردنا ذكره # PageV00P082 # من الروايات أو ما رأينا مما لم يكن مشهورا بين أهل الدرايات، وصلى الله ~~على سيد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين وسلم. # ووجدت في أمالي السيد أبي طالب علي بن الحسين الحسني (1) في المواسعة ما ~~هذا لفظه: حدثنا منصور بن رامس، حدثنا علي بن عمر الحافظ الدارقطني، حدثنا ~~أحمد بن نصر بن طالب الحافظ، حدثنا أبو ذهل عبيد ms038 بن عبد الغفار العسقلاني، ~~حدثنا أبو محمد سليمان الزاهد، حدثنا القاسم بن معن، حدثنا العلاء بن ~~المسيب بن رافع، حدثنا عطاء بن أبي رياح عن جابر بن عبد الله قال : قال رجل: ~~يا رسول الله وكيف أقضي؟ قال: صل مع كل صلاة مثلها، قال: يا رسول الله قبل ~~أم بعد؟ قال: قبل. # أقول: وهذا حديث صريح وهذه الأمالي عندنا الآن، في أواخر مجلده قال ~~الطالبي (2): أولها الجزء الأول من المنتخب من كتاب زاد المسافر وصاية (3) ~~المسافر تأليف أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، وقد كتب في حياته ~~وكان عظيم الشأن. # فصل (4): ورأيت في كفارة قضاء الصلوات حديثا غريبا رواه حسين بن أبي ~~الحسن بن خلف الكاشغري الملقب بالفضل في كتاب زاد العابدين، فقال ما هذا ~~لفظه: في كفارة الصلوات، قال حدثنا منصور بن بهرام بغزنة، أخبرنا أبو سهل ~~محمد بن محمد بن الأشعث الأنصاري، حدثنا أبو طلحة شريح بن عبد الكريم وغيره ~~قالوا: حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد صاحب كتاب العروس حدثنا غندر، عن ابن ~~أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: سمعت ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من ترك الصلاة في جهالته ثم ندم لا ~~يدري كم ترك فليصل ليلة الاثنين خمسين ركعة بفاتحة الكتاب مرة وقل هو الله ~~أحد مرة فإذا فرغ من الصلاة استغفر مائة مرة جعل الله ذلك كفارة صلواته ولو ~~ترك صلاة مائة سنة، لا يحاسب الله تعالى العبد الذي صلى هذه الصلاة ثم ان ~~له عند الله بكل ركعة مدينة، وله بكل آية قرأها عبادة سنة، وله بكل حرف نور ~~على الصراط. وأيم الله! إنه لا يقدر على # PageV00P083 # هذا إلا مؤمن من أهل الجنة، فمن فعل استغفرت له الملائكة وسمي في ~~السماوات صديق الله في الأرض، وكان موته موت الشهداء، وكان في الجنة رفيق ~~خضر (عليه السلام). # ومن المنامات عن الصادقين - الذين لا يتشبه بهم شيء من الشياطين - في ~~المواسعة، وإن لم يكن ms039 ذلك مما يحتج به، لكنه مستطرف ما وجدته بخط الخازن ~~أبي الحسن - رضوان الله عليه - وكان رجلا عدلا متفقا عليه، وبلغني أن جدي ~~وراما - رضوان الله عليه - صلى خلفه مؤتما به، ما هذا لفظه: # خط الخازن أبي الحسن المذكور، رأيت في منامي ليلة الأحد سادس عشر جمادي ~~الآخرة أميرالمؤمنين والحجة (عليهما السلام) وكان على أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ثوب خشن وعلى الحجة ثوب ألين منه، فقلت لأمير المؤمنين (عليه ~~السلام): يا مولاي ما تقول في المضايقة؟ فقال لي: سل صاحب الأمر (عليه ~~السلام) ومضى أمير المؤمنين (عليه السلام) وبقيت أنا والحجة، فجلسنا في ~~موضع فقلت له: ما تقول في المضايقة؟ فقال: قولا مجملا: # تصلي، فقلت له قولا هذا معناه وإن اختلفت ألفاظه: في الناس من يعمل نهاره ~~ويتعب ولا يتهيأ له المضايقة؟ فقال: يصلي قبل آخر الوقت. فقلت له: ابن ~~إدريس يمنع الناس من الصلاة قبل آخر الوقت، ثم التفت فإذا ابن إدريس ناحية ~~عنا. فناداه الحجة (عليه السلام): يا ابن إدريس يا ابن إدريس! فجاء ولم ~~يسلم عليه ولم يتقدم إليه، فقال له: لم تمنع الناس من الصلاة قبل آخر ~~الوقت؟ أسمعت هذا من الشارع؟! فسكت ولم يعد جوابا، وانتبهت في إثر ذلك. ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله. # ورأيت أيضا بخط الخازن أبي الحسن ما هذا لفظه: بسم الله الرحمن الرحيم ~~رأيت الحجة (عليه السلام) ليلة السبت سادس شوال سنة تسعين وخمسمائة، كأنه ~~في بعض دورنا بالمشهد - على ساكنه السلام - قاعدا على دكة والدكة لها هيئة ~~حسنة لم أعهدها، وإلى جانبه صبي، وفي قدامه عرجون يابس فيه شماريخ يابسة، ~~وتحته قسب ثم أنه التقط منه، فدخلت عليه فلما رآني قام وأخذ العرجون فصار ~~فيه رطب مختلف اللون فاعتقدته معجزا له فقلت له أنت إمامي وأقبلت عليه ~~وأقبل علي، وقعدت بين يديه وأكلت من الرطب وشكوت إليه صعوبة الوقت علينا ~~PageV00P084 # فأجابني بشيء غاب عني بعد الانتباه حقيقته، ثم قمنا من ذلك الموضع إلى ~~غيره فقلت له: يا مولاي إن ms040 وراما وابن إدريس يمنعون الناس من الصلاة قبل ~~آخر الوقت، فقال: يصلون قبل آخر الوقت، ثم قال: هم يفرطون في الصلاة فقلت ~~له: # يقولون لهم: لا تصلوا قبل آخر الوقت ، فيقولون: ما نقدر على ذلك فأعاد ~~القول: # يصلون قبل آخر الوقت. ثم ذكر الفقهاء بكلام دل على أنه معتب عليهم، ثم ~~أذن (عليه السلام) فمضيت ألتمس ما أتوضأ به وأصلي معه، فانتبهت في أثر ذلك. ~~وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. # ورأيت بخط أبي الحسن الخازن ما هذا لفظه: وكنت أستعمل ماء الكر في الحمام ~~مدة طويلة، فعن لي في بعض الأوقات أن أترك استعماله، فتركته أوقاتا، فرأيت ~~الحجة (عليه السلام) في منامي وهو على موضع عال له شرفات وعلى رأسه شبه ~~الإكليل والتاج، فجرى حديث في معنى الكر - غاب عني بعد الانتباه حقيقته - ~~فالتفت الي وقال: جبرائيل قال لك: إن الكر نجس! أو قال لك جبرائيل: لا ~~تستعمله، ارجع إلى الكر فانتبهت في أثر ذلك. وصلى الله على محمد وآله ~~الطاهرين. # ومن المنامات عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في المواسعة من بعض ~~الوجوه ما حدثني به صديقي الوزير محمد بن أحمد بن العلقمي - ضاعف الله ~~سعادته وشرف خاتمته - أيام كان أستاذ الدار فالتمست أن يكتبه بخطه، فكتب ما ~~يأتي لفظه: رأيت في المنام كأن مولانا زين العابدين (عليه السلام) نائم وكأ ~~نه ميت، ومولانا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - جالس عند كريمته (1) ~~الشريف فعاش (2) واستوى جالسا، فقلت له: يا مولاي إيش حديث صلاة المضايقة؟ ~~فأومأ بوجهه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) من غير أن يتكلم، فقال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) من غير أن أسأله: " إذا كان على الإنسان - أو قال: ~~الشخص - صلاة قضاها في مدة ثم صلى تلك المدة في مدة والمدة في مدة تكون ~~المدة الأخيرة مضايقة " وانفهم من ذلك أنه إذا كان على الشخص سنتان ثم ~~صلاها في سنة وصلى تلك السنة في شهر يكون قضاء ذلك الشهر مضايقة. # PageV00P085 # يقول علي بن موسى بن جعفر بن ms041 محمد بن الطاوس هذا آخر لفظ صديقي الوزير ~~محمد بن أحمد بن العلقمي ضاعف الله سعادته وشرف خاتمته. # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس الحسني: وتفضل الله ومولانا ~~المهدي - صلوات الله عليه - علي وإلي بآيات باهرة له - صلوات الله وسلامه ~~عليه -. # أقول ومنها بسم الله الرحمن الرحيم وصلاته على سيد المرسلين محمد وآله ~~الطاهرين، يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس: كنت قد توجهت أنا ~~وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد القاضي الآوي - ضاعف الله سعادته وشرف ~~خاتمته - من الحلة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين - صلوات الله وسلامه عليه ~~- في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وستمائة، ~~فاختار الله لنا المبيت في مسجد بالقرية التي تسمى " دورة ابن سنجار " وبات ~~أصحابنا ودوابنا في القرية، وتوجهنا منها أوائل نهار يوم الأربعاء ثامن عشر ~~الشهر المذكور، فوصلنا إلى مشهد مولانا علي (عليه السلام) قبل ظهر يوم ~~الأربعاء المذكور فزرنا وجاء الليل في ليلة الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة ~~المذكورة، فوجدت من نفسي إقبالا على الله وحضورا وخيرا كثيرا وشاهدت ما يدل ~~على القبول والعناية والرأفة وبلوغ المأمول والضيافة فحدثني أخي الصالح ~~محمد بن محمد بن محمد الآوي - ضاعف الله سعادته - أنه رأى تلك الليلة في ~~منامه كأن في يدي لقمة وأنا أقول له: هذه من فم مولانا المهدي صلوات الله ~~عليه - وقد أعطيته بعضها، فلما كان سحر تلك الليلة كنت على ما تفضل الله به ~~من نافلة الليل، فلما أصبحنا نهار الخميس المذكور دخلت الحضرة - حضرة ~~مولانا علي (عليه السلام) - على عادتي، فورد علي من فضل الله وإقباله ~~والمكاشفة ما كدت أن أسقط إلى الأرض ورجفت أعضائي وأقدامي وارتعدت رعدة ~~هائلة على عوائد فضله عندي وعنايته إلي وما أراني من بره لي ورفدي وأشرفت ~~على الفناد ومفارقة دار العناد والانتقال إلى دار البقاء، حتى حضر الجمال ~~محمد بن كتيلة وأنا في تلك الحال، فسلم علي فعجزت PageV00P086 # عن مشاهدته وعن النظر إليه ms042 وإلى غيره وما تحققته بل سألت عنه بعد ذلك ~~فعرفوني به تحقيقا، وتجددت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة وبشارات جميلة. # وحدثني أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي - ضاعف الله سعادته - بعدة ~~بشارات رآها لي: # منها: أنه رأى كأن شخصا يقص عليه في المنام مناما ويقول له: قد رأيت كأن ~~فلانا - عني [كذا] (1) وكأنني كنت حاضرا لما كان المنام يقص عليه - راكب ~~فرسا، وأنت (يعني أخي الصالح الآوي) وفارسان آخران وقد صعدتم جميعا إلى ~~السماء، قال: قلت له: أنت تدري أحد الفارسين من هو؟ فقال صاحب المنام في ~~حال النوم: # لا أدري، فقلت: أنت، يعني ذلك مولانا المهدي - صلوات الله عليه - وتوجهنا ~~من هناك لزيارة أول رجب بالحلة، فوصلنا ليلة الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة ~~بحسب الاستخارة، فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة أن شخصا فيه ~~صلاح يقال له: عبد المحسن من أهل السواد قد حضر بالحلة، وذكر أنه قد لقيه ~~مولانا المهدي - صلوات الله عليه - ظاهرا في اليقظة، وقد أرسله إلى عندي ~~برسالة، فنفذت قاصدا وهو " محفوظ بن قراء " فحضرا ليلة السبت ثامن عشر من ~~جمادى الآخرة المقدم ذكرها، فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن فعرفته وهو رجل ~~صالح لا تشك النفس في حديثه ومستغن عنا، وسألته فذكر أن أصله من حصن بشر وأ ~~نه انتقل إلى الدولاب الذي بحذاء المحولة المعروفة بالمجاهدية، ويعرف ~~الدولاب بابن أبي الحسن، وأ نه مقيم هناك وليس له عمل بالدولاب ولا زرع ~~ولكنه تاجر في شراء غلات وغيرها، وأ نه كان قد ابتاع غلة من ديوان أبي ~~السرايا (2) وجاء ليقبضها وبات عند المعيدية في الموضع المعروف بالمحر فلما ~~كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية فخرج بقصد النهر والنهر في جهة ~~المشرق فما أحس بنفسه إلا وهو عند تل السلام في طريق مشهد الحسين (عليه ~~السلام) في جهة المغرب، وكان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة من سنة ~~احدى وأربعين وستمائة - التي تقدم # PageV00P087 # شرح بعض ما تفضل الله علي فيها وفي ms043 نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) قال: فجلست أريق ماء وإذا فارس عندي ما سمعت له حسا ولا وجدت ~~لفرسه حركة ولا صوتا وكان القمر طالعا ولكن كان الضباب كثيرا، فسألته عن ~~الفارس وفرسه، فقال: كان لون فرسه صديا وعليه ثياب بيض وهو متحنك بعمامته ~~ومتقلد بسيفه، فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن: كيف وقت الناس؟ قال عبد ~~المحسن فظننت أنه يسأل عن ذلك الوقت، قال، فقلت: الدنيا عليها ضباب وغبرة ~~فقال: ما سألتك عن هذا أنا سألتك عن حال الناس، قال، فقلت: الناس طيبون ~~مرخصون آمنون (1) في أوطانهم وعلى أموالهم، فقال: تمضي إلى ابن طاوس وتقول ~~له كذا وكذا، وذكر لي ما قال له - صلوات الله وسلامه عليه - ثم قال عنه ~~(عليه السلام): فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا، قال عبد المحسن: فوقع في قلبي ~~وعرفت نفسي أنه مولانا صاحب الزمان، فوقعت على وجهي وبقيت كذلك مغشيا علي ~~إلى أن طلع الصبح. قلت له: # فمن أين عرفت أنه قصد ابن طاوس عني؟ فقال: ما أعرف من بني طاوس إلا أنت ~~وما وقع في قلبي إلا أنه قصد بالرسالة إليك، قلت: فأي شيء فهمت بقوله صلوات ~~الله عليه: " فالوقت قد دنا " هل قصد وفاتي قد دنت أم قد دنا وقت ظهوره ~~صلوات الله عليه؟ فقال: بل قد دنا وقت ظهوره صلوات الله عليه، قال: فتوجهت ~~ذلك اليوم إلى مشهد الحسين (عليه السلام) وعزمت أنني ألزم بيتي مدة حياتي ~~أعبد الله تعالى، وندمت كيف ما سألته (عليه السلام) عن أشياء كنت أشتهي أن ~~أسأله عنها. قلت له: هل عرفت بذلك أحدا؟ قال: نعم عرفت بعض من كان عرف ~~بخروجي من عند المعيدية، وتوهموا أ ني قد ضللت وهلكت لتأخري عنهم واشتغالي ~~بالغشية التي وجدتها، ولأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار - يوم الخميس - في ~~أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه (عليه السلام) فوصيته أن لا يقول ذلك ~~لأحد أبدا، وعرضت عليه شيئا، فقال: أنا مستغن عن الناس وبخير كثير، ms044 فقمت ~~أنا وهو، فلما قام عني نفذت له غطاء وبات عندنا في المجلس على باب الدار ~~التي هي مسكني الآن بالحلة، فقمت وكنت أنا وهو في # PageV00P088 # الروشن في خلوة، فنزلت لأنام، فسألت الله زيادة كشف في المنام تلك الليلة ~~أراه أنا، فرأيت كأن مولانا الصادق (عليه السلام) قد جاءني بهدية عظيمة وهي ~~عندي وكأنني ما أعرف قدرها، فاستيقظت وحمدت الله وصعدت الروشن لصلاة نافلة ~~الليل في تلك الليلة - وهي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة - فأصعد فتح ~~(1) الإبريق إلى عندي فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفي فأمسك ماسك فم ~~الإبريق وأداره عني ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة، فقلت: لعل ~~الماء نجس فأراد الله أن يصونني عنه، فإن لله جل جلاله علي عوائد كثيرة، ~~أحدها مثل هذا وأعرفها، فناديت: إلي فتح! وقلت له من أين ملأت الإبريق؟ ~~قال: من المسيبة، فقلت: هذا لعله نجس فاقلبه واشطفه واملأه من الشط، فمضى ~~وقلبه وأنا أسمع صوت الإبريق وشطفه وملأه من الشط فجاء به، فلزمت عروته ~~وشرعت أقلب منه على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق وأداره عني ومنعني منه، فعدت ~~صبرت ودعوت بدعوات وعاودت الإبريق فجرى مثل ذلك، فعرفت أن هذا منع لي من ~~صلاة الليل في تلك الليلة وقلت في خاطري: لعل الله يريد أن يجري علي حكما ~~وابتلاء غدا ولا يريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك وجلست لا يخطر ~~بقلبي غير ذلك، فنمت وأنا جالس وإذا برجل يقول لي: هذا - يعني عبد المحسن ~~الذي جاء بالرسالة - كان ينبغي أن تمشي بين يديه، فاستيقظت ووقع في خاطري ~~أنني قد قصرت في احترامه وإكرامه، فتبت إلى الله جل جلاله واعتمدت ما يعتمد ~~التائب من مثل ذلك، وشرعت في الطهارة فلم يمسك أحد الإبريق وتركت على عادتي ~~فتطهرت وصليت ركعتين فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل وفهمت أنني ما قمت بحق ~~هذه الرسالة. فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن وتلقيته وأكرمته وأخذت له من ~~خاصتي ست دنانير ومن غير خاصتي خمسة عشر ms045 دينارا مما كنت أحكم فيه كما لي ~~وخلوت به في الروشن وعرضت ذلك عليه واعتذرت إليه، فامتنع قبول شيء أصلا ~~وقال: إن معي نحو مائة دينار وما آخذ شيئا، أعطه لمن هو فقير، وامتنع غاية # PageV00P089 # الامتناع، فقلت له: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعطي لأجل الإكرام ~~لمن أرسله (صلى الله عليه وآله) لا لأجل فقره وغناه، فامتنع فقلت له: ~~مبارك، أما الخمسة عشر دينارا فهي من غير خاصتي فلا أكرهك على قبولها، وأما ~~هذه الستة دنانير فهي من خاصتي ولابد أن تقبلها مني، فكاد أن يؤيسني من ~~قبولها، فألزمته فأخذها وعاد تركها فألزمته فأخذها وتغديت أنا وهو، ومشيت ~~بين يديه كما أمرت في المنام إلى ظاهر الدار وأوصيته بالكتمان. # والحمد لله، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين. # ومن عجيب زيادة بيان هذه الحال انني توجهت في ذلك الأسبوع - يوم الاثنين ~~الثلاثين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وستمائة - إلى مشهد الحسين ~~(عليه السلام) لزيارة أول رجب أنا وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد - ضاعف ~~الله سعادته - فحضر عندي سحر ليلة الثلاثاء أول رجب المبارك سنة إحدى ~~وأربعين وستمائة المقرئ محمد بن سويد في بغداد، وذكر ابتداء من نفسه أنه ~~رأى ليلة السبت ثامن عشر من جمادى الآخرة - المتقدم ذكرها - كأنني في دار ~~وقد جاء رسول إليك وقالوا هو من عند الصاحب، قال محمد بن سويد: فظن بعض ~~الجماعة أنه من عند أستاد الدار قد جاء إليك برسالة، قال محمد بن سويد: ~~وأنا عرفت أنه من عند صاحب الزمان (عليه السلام) قال: فغسل محمد بن سويد ~~يديه وطهرهما وقام إلى رسول مولانا المهدي (عليه السلام) فوجده قد أحضر معه ~~كتابا من مولانا المهدي - صلوات الله عليه - إلى عندي، وعلى الكتاب المذكور ~~ثلاثة ختوم. قال المقرئ محمد بن سويد: # فتسلمت الكتاب من رسول مولانا المهدي (عليه السلام) بيديه المشطوفة، قال: ~~وسلمه (1) إليك - يعني عني - قال: وكان أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد ~~الآوي - ضاعف الله سعادته ms046 - حاضرا فقال: ما هذا؟ فقلت: هو يقول لك. # يقول علي بن موسى بن طاوس: فتعجبت من أن هذا محمد بن سويد قد رأى المنام ~~في الليلة التي حضر عندي فيها الرسول المذكور وما كان عنده خبر من هذه ~~الأمور. والحمد لله كما هو أهله. # PageV00P090 # وسمعت ممن لا أسميه مواصلة بينه وبين مولانا (عليه السلام) لو تهيأ ذكرها ~~كانت عدة كراريس دالة على وجوده وحياته ومعجزاته صلوات الله عليه. وصلى ~~الله على سيدنا سيد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين. # انتهى قراءة هذا الكتاب علي في ليلة الأربعاء ثامن عشر شهر ربيع الآخر ~~سنة إحدى وستين وستمائة، والقارئ له ولدي محمد حفظه الله تعالى، وسمع ~~القراءة ولدي وأخوه علي وأربع أخواته وبنت خالي (1). انتهى كلام سيدنا ~~الأجل العلامة الأوحد صاحب الكرامات والمنامات (قدس سره). # وإنما أطنبنا الكلام بذكر تلك الرسالة كلها لوجهين: # أحدهما: التبرك بكلامه (قدس سره). # وثانيهما: لتعلم أن إمام الزمان ناموس العصر والأوان ساخط على جمع من ~~أصحابنا الذين اعتمدوا على غير نصوصهم في بعض فتاويهم عموما، وعلى المستعجل ~~الجسور محمد بن إدريس الحلي خصوصا، ولكن أرجو من فضل ربي أن تكون شفاعة ~~الأئمة (عليهم السلام) ورائي ووراءهم. # فائدة عند قدماء أصحابنا الأخباريين قدس الله أرواحهم - كالشيخين ~~الأعلمين الصدوقين والإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني (كما صرح به ~~في أوائل كتاب الكافي، وكما نطق به باب التقليد وباب الرأي والمقاييس وباب ~~التمسك بما في الكتب من كتاب الكافي (2) فإنها صريحة في حرمة الاجتهاد ~~والتقليد وفي وجوب التمسك بروايات العترة الطاهرة (عليهم السلام) المسطورة ~~في تلك الكتب المؤلفة بأمرهم (عليهم السلام)) * وشيخه PageV00P091 # علي بن إبراهيم بن هاشم (كما صرح به في أول تفسيره لكتاب الله تعالى) ومن ~~تقدمهم ممن أدرك صحبة بعض الأئمة (عليهم السلام) أو قرب عهده به - لا مدرك ~~للأحكام الشرعية النظرية فرعية كانت أو أصلية إلا أحاديث العترة الطاهرة ~~(عليهم السلام) وتلك الروايات الشريفة متضمنة لقواعد قطعية تسد مسد ~~الخيالات العقلية المذكورة في الكتب الأصولية والاعتبارات المذكورة ms047 في كتب ~~فن دراية الحديث. والقواعد الظنية العربية المذكورة في فن المعاني والبيان ~~أو غيرهما أيضا قليلة الجدوى عند الأخباريين من أصحابنا، وذلك لأ نهم لم ~~يعتمدوا في فتاويهم وأحكامهم إلا على دلالات واضحة صارت قطعية بمعونة ~~القرائن الحالية أو المقالية، وتلك القرائن وافرة في كلام أهل البيت (عليهم ~~السلام) لا في كتاب الله ولا في كلام رسوله (صلى الله عليه وآله) كما سيجيء ~~بيانه إن شاء الله تعالى. # وأوجبوا التوقف والاحتياط عند ظهور خطاب يكون سنده أو دلالته غير قطعي، ~~لأ نه من باب الشبهات في نفس الأحكام ويجب التوقف والاحتياط عندها كما ~~تواترت به الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) (1) وسنذكر إن شاء ~~الله تعالى طرفا منها. # وبحمد الله سبحانه وتعالى وفور أحاديثهم (عليهم السلام) في أمهات الأحكام ~~وفيما تعم به البلوى من غيرها ومخاطبتهم الرعية على قدر ما وجدوا فيهم من ~~الأفهام قد قضى الوطر عن معرفة الاعتبارات العقلية الأصولية، وعن الدلالات ~~الظنية، وعما في PageV00P092 # التمسك بهما من التعارضات وأنواع الإشكالات، وعن تجويز التخيير في أحكام ~~الله تعالى عند تعادل الأمارات في نظر صاحب الملكة التي اعتبروها - ونجانا ~~الله من الوقوع في الهلكات وعن الحكم بغير ما أنزل الله تعالى - وعن الحاجة ~~إلى نصب رجل ثالث يقول: " حكمت بأحد الاجتهادين على الآخر " ليحصل فصل ~~الخصومات بقوله: " حكمت " عند تعارض اجتهاد المجتهدين كما تقدم في ~~الصورتين، وعن الحاجة إلى الفرق بين فتوى المجتهد على وجه كلي وحكم القاضي ~~على وجه جزئي في واقعة مخصوصة بأن الأول تنقض باجتهاد حادث بعده، والثاني ~~لا تنقض، لأ نه نصبه الإمام الأعظم ليفصل الخصومات، فلو جاز نقضه بحكم حادث ~~للزم التسلسل. # ويؤيد ما ذكرناه ما سننقله عن كتاب المعالم حيث قال ذكر السيد المرتضى ان ~~معظم الفقه يعلم بالضرورة من مذاهب أئمتنا (عليهم السلام) فيه بالأخبار ~~المتواترة. وما سننقله عن رئيس الطائفة من انعقاد الإجماع على صحة الأحاديث ~~التي عمل بها *. وما سننقله عن كتاب الكافي وعن كتاب من لا يحضره الفقيه ms048 ~~وعن المحقق الحلي وعن غيرهم، وقد وجدنا في مواضع من كلام رئيس الطائفة (قدس ~~سره) ما يوافق ما نقلناه عن قدمائنا من عدم جواز الاعتماد في أحكام الله ~~تعالى على طريق يؤدي إلى الاختلاف. # منها: ما ذكره في أول كتاب تهذيب الحديث، حيث قال: ذاكرني بعض PageV00P093 # الأصدقاء - أيده الله تعالى بأحاديث أصحابنا - أيدهم الله تعالى - وما ~~وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا ~~وبإزائه ما يضاده ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه حتى جعل ~~مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا وتطرقوا بذلك في إبطال معتقدنا، ~~وذكروا أنه لم يزل شيوخكم السلف والخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الذي ~~يدينون الله تعالى به ويشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع، ويذكرون أن ~~هذا مما لا يجوز أن يتعبد به الحكيم ولا أن يبيح العمل به العليم، وقد ~~وجدناكم أشد اختلافا من مخالفيكم وأكثر تباينا من مباينيكم، ووجود هذا ~~الاختلاف منكم مع اعتقادكم بطلان ذلك دليل على فساد الأصل حتى دخل على ~~جماعة ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ ~~شبهة، وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق لما اشتبه عليه الوجه في ذلك وعجز عن ~~حل الشبهة. # ومنها: ما ذكره في أواخر كتاب العدة - وهو أحسن الكتب الأصولية التي PageV00P094 # صنفها الخاصة - حيث قال في مبحث الاجتهاد : واعلم أن كل أمر لا يجوز تغيره ~~عما هو عليه من وجوب إلى حظر أو من حسن إلى قبح، فلا خلاف بين أهل العلم ~~المحصلين أن الاجتهاد في ذلك لا يختلف وأن الحق فيه في واحد، وأن من خالفه ~~ضال فاسق وربما كان كافرا، وذلك نحو القول بأن العالم قديم أو محدث وإذا ~~كان محدثا هل له صانع أم لا؟ والكلام في صفات الصانع وتوحيده وعدله والكلام ~~في النبوة والإمامة وغير ذلك، وكذلك الكلام في أن الظلم والعبث والكذب قبيح ~~على كل حال وأن شكر المنعم ورد الوديعة والإنصاف حسن على كل حال، وما ms049 يجري ~~مجرى ذلك. وإنما قالوا ذلك، لأن هذه الأشياء لا يصح تغيرها في نفسها ولا ~~خروجها عن صفتها التي هي عليها. وأما ما يصح تغيره في نفسه وخروجه من الحسن ~~إلى القبح ومن الحظر إلى الإباحة، فلا خلاف بين أهل العلم أنه كان يجوز أن ~~يختلف المصلحة في ذلك، فما يكون حسنا من زيد يكون قبيحا من عمرو وما يقبح ~~من زيد في حال بعينها يحسن منه في حالة أخرى، ويختلف ذلك بحسب اختلاف ~~أحوالهم وبحسب اجتهادهم. وإنما قالوا ذلك، لأن هذه الأشياء تابعة للمصالح ~~والألطاف، وما هذا حكمه فلا يمتنع أن يتغير الحال فيه؛ ولهذه العلة جاز ~~النسخ ونقل المكلفين عما كانوا عليه إلى خلافه بحسب ما يقتضيه مصالحهم، إلا ~~أن مع تجويز ذلك في العقل هل ثبت ذلك بالشرع أم لا؟ فقد اختلف العلماء في ~~ذلك، فذهب أكثر المتكلمين والفقهاء إلى أن كل مجتهد مصيب في اجتهاده وفي ~~الحكم، وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم وأبي الحسن وأكثر المتكلمين، وإليه ذهب ~~أبو حنيفة وأصحابه فيما حكاه أبو الحسن عنهم، وقد حكى غيره من العلماء عن ~~أبي حنيفة خلافه. وذهب الأصم وبشر المريسي إلى أن الحق في واحد من ذلك وهو ~~ما يقولون به وأن ما عداه خطأ، حتى قال الأصم: إن حكم الحاكم ينقض به، ~~ويقولون: # إن المخطئ غير معذور في ذلك إلا أن يكون خطؤه صغيرا وأن سبيل ذلك سبيل ~~الخطأ في أصول الديانات. وذهب أهل الظاهر فيما عدا القياس من الاستدلال ~~وغيره إلى أن الحق من ذلك في واحد. PageV00P095 # وأما الشافعي فإن كلامه يختلف في كتبه، فربما قال: إن الحق في واحد وعليه ~~دليل قائم وأن ما عداه خطأ، وربما مر في كلامه أن كل مجتهد قد أدى ما كلف ~~به، وربما يقول: إنه قد أخطأ خطأ موضوعا عنه. وقد اختلف أصحابه في حكاية ~~مذهبه، فمنهم من يقول: إن الحق في واحد من ذلك وإن عليه دليلا وإن لم يقطع ~~على الوصول إليه وإن ما عداه ms050 خطأ، لكن الدليل على الصواب من القولين لما ~~غمض ولم يظهر كان المخطئ معذورا. ومنهم من يحكي: أن كل مجتهد مصيب في ~~اجتهاده وفي الحكم وإن كان أحدهما يقال فيه قد أخطأ الأشبه عند الله. # والذي أذهب إليه - وهو مذهب جميع شيوخنا المتكلمين المتقدمين والمتأخرين ~~وهو الذي اختاره سيدنا المرتضى - قدس الله روحه - وإليه كان يذهب شيخنا أبو ~~عبد الله (رحمه الله) -: أن الحق في واحد وأن عليه دليلا من خالفه كان ~~مخطئا فاسقا. # واعلم أن الأصل في هذه المسألة القول بالقياس والعمل بأخبار الآحاد، لأن ~~ما طريقه التواتر وظواهر القرآن فلا خلاف بين أهل العلم أن الحق فيما هو ~~معلوم من ذلك، وإنما اختلف القائلون بهذين الأصلين فيما ذكرناه، وقد دللنا ~~على بطلان العمل بالقياس وخبر الواحد الذي يختص المخالف بروايته، وإذا ثبت ~~ذلك دل على أن الحق في الجهة التي فيها الطائفة المحقة. وأما على ما اخترته ~~من القول في الأخبار المختلفة المروية من جهة الخاصة فلا ينقض ذلك، لأن ~~غرضنا في هذا المكان أن نبين أن الحق في الجهة التي فيها الطائفة المحقة ~~دون الجهة التي خالفها، وإن كان حكم ما يختص به الطائفة والاختلاف الذي ~~بينها الحكم الذي مضى الكلام عليه في باب الكلام في الأخبار، فلا تنافي بين ~~القولين، وهذه الجملة كافية في هذا الباب (1) انتهى كلامه (رحمه الله). # وسيأتي في كلامنا ما ذكره (قدس سره) في باب الكلام في الأخبار إن شئت ~~فارجع إليه، ومحصول كلامه هناك: أن اختلاف فتاوى أصحابنا المبني على اختلاف ~~الفتاوى الواردة عنهم (عليهم السلام) لا يستلزم تناقضا بين تلك الفتاوى حتى ~~يكون الحق في واحد، وذلك لأن كل واحد منهم يقول: هذه الفتوى ثبت ورودها (2) ~~عنهم (عليهم السلام) ولم يظهر # PageV00P096 # عندي إلى الآن أن ورودها من باب التقية، وكلما هو كذلك يجوز لنا العمل به ~~إلى ظهور القائم (عليه السلام) وإن كان وروده في الواقع من باب التقية. وكل ~~واحدة منهما حق، إحداهما عند الاختيار والأخرى عند ضرورة التقية. ms051 بخلاف ~~اختلاف الفتاوى المبني على غير ذلك، فإنه يستلزم التناقض بينها، لأن كل ~~واحد منهم يقول أولا: هذا حكم الله في الواقع حال الاختيار بحسب ظني، ثم ~~يقول: كل ما هو كذلك يجوز لي ولمقلدي العمل به قطعا ويقينا (1). # فائدة انقسام علماء الإمامية إلى الأخباريين والأصوليين مشهور في كتب ~~العامة كآخر شرح المواقف، حيث قال: كانت الإمامية أولا على مذهب أئمتهم حتى ~~تمادى بهم الزمان فاختلفوا وتشعبت متأخروهم إلى المعتزلة وإلى الأخبارية ~~(2)، وأوائل كتاب الملل والنحل للشهرستاني حيث قال في باب: الإمامية كانوا ~~في الأول على مذهب أئمتهم في الأصول، ثم لما اختلفوا في الروايات عن أئمتهم ~~وتمادى الزمان اختار كل فرقة طريقة، فصارت الإمامية بعضها معتزلة إما ~~وعيدية وإما تفضيلية، وبعضها أخبارية إما مشبهة وإما سلفية (3) انتهى ~~كلامه. # وفي كتب الخاصة، كنهاية بحر العلوم العلامة الحلي (قدس سره) حيث قال في ~~مبحث العمل بخبر الواحد المظنون العدالة الخالي عن القرائن لترويج ما ذهب ~~إليه من جواز الاعتماد على خبر الواحد في الفروع: أما الإمامية فالأخباريون ~~منهم لم يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد المروية عن ~~الأئمة (عليهم السلام) والأصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي وغيره وافقوا على ~~خبر الواحد ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه (5) انتهى كلامه أعلى الله مقامه ~~* وفيه بحثان آتيان في PageV00P097 # كلامنا إن شاء الله تعالى. # فائدة أقول: العامة لما أنكروا أن لله سبحانه وتعالى في كل زمان علما ~~هاديا منصوبا من قبله تعالى، حاكما على الأمة مفترض الطاعة معصوما عن الخطأ ~~دافع الشبهات حلال المشكلات، عالما بكل ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم ~~القيامة، فاصلا بين الحق والباطل فيما تشاجرت فيه العقول أو تحيرت، ناطقا ~~عن وحي إلهي لا رأي بشري، وسدوا باب التمسك بالعترة الطاهرة (عليهم ~~السلام). # مع أن الحديث الشريف المتواتر معنى بين الفريقين: إني تارك فيكم أمرين إن ~~أخذتم بهما لن تضلوا، كتاب الله عز وجل وأهل بيتي عترتي، أيها الناس اسمعوا ~~وقد بلغت أنكم ستردون علي الحوض فأسألكم عما فعلتم ms052 في الثقلين، والثقلان ~~كتاب الله عزوجل وأهل بيتي فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم ~~منكم) (1). # وفي رواية أخرى: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم PageV00P098 # بهما، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين. (وجمع بين مسبحتيه) ولا أقول كهاتين ~~(وجمع بين المسبحة والوسطى) فتسبق إحداهما الأخرى، فتمسكوا بهما لا تزلوا ~~ولا تضلوا، ولا تقدموهم فتضلوا (1). # ناطق (2) بوجوب التمسك بكلامهم (عليهم السلام) إذ معنى التمسك بالمجموع ~~هو التمسك بكلامهم (عليهم السلام) إذ لا تفسير لكتاب الله إلا التفسير ~~المسموع منهم ولذلك قال (صلى الله عليه وآله): " لن يفترقا " وكذلك حديث: " ~~مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " (3). وحديث: ~~" ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية والباقي في النار " ~~(4) وغيرها من الأحاديث المتواترة بين الفريقين. وقد تحير جمع من أفاضل ~~الفريقين في وجه دلالة الحديث الأخير وحده على المطلوب، ووجهه: # أن سياقه صريح في أن بين الفرقة الناجية وبين سائر الفرق تضادا كليا في ~~العقائد والأعمال الشرعية. # ومن المعلوم: أن هذا المعنى متحقق بين أصحابنا وغيرهم، لتفرد أصحابنا بأن ~~أوجبوا السماع منهم (عليهم السلام) كل مسألة نظرية شرعية أصلية كانت أو ~~فرعية، وسائر الطوائف خالفونا في ذلك، وهذا الاختلاف انتهى إلى الاختلاف في ~~كثير من الأحكام الشرعية. ولهذا المقام زيادة تحقيق سيجيء في كلامنا إن شاء ~~الله تعالى. # احتاجوا (5) لحفظ ظاهر الشريعة إلى فتح بابي الاجتهاد والإجماع ففتحوهما ~~* PageV00P099 # ثم علماؤهم دبروا تدابير عرفية واخترعوا قوانين سياسية: # منها: أنهم قسموا الأحكام الشرعية إلى قسمين: قسم نصب الشارع دلالة قطعية ~~عليه، وقسم نصب الشارع دلالة ظنية عليه. # ومنها: أنهم جعلوا الأمة قسمين: # القسم الأول: " المجتهد " واعتبروا فيه ملكة مخصوصة مخفية غير منضبطة، ~~ولذلك يقع الاختلاف في كثير من الأفاضل بين أهل الخبرة هل هم مجتهدون أم ~~لا، واعتبروا في العمل بظنه قدرا من بذل الوسع، هو كذلك أمر مخفي ms053 غير ~~منضبط. # والقسم الثاني: " المقلد " وأوجبوا عليه العمل بظن المجتهد في المسائل ~~التي ليست من ضروريات الدين ولا من ضروريات المذهب، ولذلك سموه " مقلدا " ~~فلو كان عنده حديث صحيح صريح في مسألة نظرية شرعية لم يطلع عليه المجتهد ~~وجب عليه طرحه والأخذ بظن المجتهد المخالف له المبني على استصحاب أو براءة ~~أصلية أو شبهها. PageV00P100 # ومنها: أنهم فرقوا بين القضاء والإفتاء، بأن الأول لا ينقض إلا بقطعي، لأ ~~نه وضع لفصل الخصومات دون الثاني، فلو حكم قاض في رؤية هلال عيد الفطر مثلا ~~أو منازعة دنيوية بحكم مبني على اجتهاده يجب على كل المجتهدين موافقته في ~~ذلك الحكم الشخصي. # ومنها: أنهم ذكروا أن الإجماع بالمعنى الذي اعتبروه معصوم (1) عن الخطأ ~~دون اجتهاده (صلى الله عليه وآله) (2) فهو أقوى منه من وجه كما صرحوا به. # ثم احتاجوا في تحصيل تلك الملكة إلى فتح أبواب أخر ففتحوها وسموها أدلة ~~شرعية. # ثم احتاجوا إلى وضع باب الترجيحات، لكثرة وقوع التعارض بين الأمارات ~~والخيالات التي اعتبروها، وإلى القول بالتخيير في أحكامه تعالى عند العجز ~~عن الترجيحات التي اعتبروها لئلا يلزم تعطل الأحكام، وإلى نصب رجل ثالث ~~ليحكم على أحد المجتهدين للآخر عند تعارض اجتهاديهما لئلا يلزم تعطل ~~الأحكام. ثم سدوا باب القدح في جل ما اعتبروه بادعاء الإجماع عليه. # فأول الأبواب التي منحوها ومعظمها الإجماع، إذ عليه يبتنى سائر قواعدهم، ~~وفسروه بتفاسير مختلفة متقاربة المعنى، ففي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي: # الإجماع اتفاق المجتهدين من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) في عصر على ~~أمر (3) وفي جمع الجوامع: الإجماع اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة محمد (صلى ~~الله عليه وآله) في عصر على أي أمر كان (4). وقالوا: أي أمر كان يعم ~~الإثبات والنفي والأحكام الشرعية واللغوية والعقلية والدنيوية فهو حجة ~~فيها، كما جزموا به في الأولين ورجحوه في الآخرين وادعوا تحققه في مواضع لا ~~تعد ولا تحصى من باب الخرص والتخمين. # والتزموا أن لا يلتفتوا إلى قول أهل الذكر (عليهم السلام) في تحقق ~~الإجماع ولا إلى قول ms054 من تمسك بهم. # PageV00P101 # ومن تلك الأبواب القياس: # ومنها: استنباط الأحكام النظرية من عمومات كتاب الله تعالى وإطلاقاته من ~~غير تفحص عن حالهما هل هي منسوخة أو مخصصة أو مقيدة أو مؤولة أو لا؟ # بسؤال أهل الذكر (عليهم السلام) عن ذلك، ويقولون عند الاستنباط من ظاهر ~~آية شريفة: نحن فحصنا الأحاديث النبوية المروية بطرقنا ولم يظهر عندنا نسخ ~~ولا تخصيص ولا قيد ولا تأويل لتلك الآية، فحصل لنا ظن متاخم لليقين أو غير ~~متاخم بفقد تلك الأمور، وذلك لأ نها لو كانت لظهرت بعد التفتيش، لأ نه (صلى ~~الله عليه وآله) كل ما جاء به أظهره بين يدي أصحابه، وتوفرت الدواعي على ~~أخذه ونشره، ولم تقع بعده (صلى الله عليه وآله) فتنة انتهت إلى إخفاء بعضه. # ومنها: استنباط الأحكام النظرية من السنة النبوية (صلى الله عليه وآله) ~~من غير تفحص عن حالها، كما مر. # ومنها: شرع من قبلنا. # ومنها: التمسك بالملازمات المختلفة فيها، مثل أن الأمر بالشيء يستلزم ~~النهي عن أضداده الخاصة الوجودية، ومثل أن تحقق مأخذ الاشتقاق في ذات في ~~زمان كاف في إطلاق المشتق على تلك الذات بعد زواله. # ومنها: التمسك باستصحاب حكم شرعي مع طرو حالة لم يعلم شمول الخطاب لها. # ومنها: التمسك بالاستحسان. # ومنها: التمسك بالمصالح المرسلة. # ومنها: التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي ظهرت شبهة مخرجة عن - ~~الأصل كرواية ضعيفة - أو لم تظهر. # ومنها: التمسك بخبر الواحد المظنون العدالة في نفس الأحكام الإلهية. # ومن تدابيرهم القول بأن أمر الشهادة آكد من أمر الرواية ولذلك احتيط في ~~الشهادة ما لم يحتط في الرواية، فزيد في شروطها فاعتبر في الشهادة الحرية ~~PageV00P102 # والذكورة والعدد وعدم القرابة للمشهود له وعدم العداوة للمشهود عليه، دون ~~الرواية لأن الرواية أبعد عن التهمة. # وأقول: من المعلوم أنه ينبغي أن يكون الأمر بالعكس، لأ نه يثبت بالرواية ~~حكم كلي يعم المكلفين إلى يوم القيامة وبالشهادة قضية جزئية، ومن ثم تواترت ~~الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بأنه يكفي في باب الشهادات وإمام ~~الجماعات ms055 العدالة الظاهرية (1) وبأنه لابد في راوي الحكم الإلهي العصمة أو ~~من الثقة المأمون من الكذب والزلة (2) *. # ومنها: قولهم بأن الحكم فيما لا دليل فيه نفي الحكم، فنفي الدليل دليل ~~على نفي الحكم، لما ورد الشرع بأن ما لا دليل فيه لا حكم فيه، فكان عدم ~~الدليل لعدم الحكم مدركا شرعيا. # وملخصه: أن عدم الدليل مدرك شرعي لعدم الحكم، للإجماع على أن ما لا دليل ~~فيه فهو منفي، وذلك بعد ورود الشرع، لظهور أنه قبل ورود الشرع ليس من ~~المدارك الشرعية، كذا في الشرح العضدي (3) وفي شرح الشرح للعلامة ~~التفتازاني. # أقول: من ضروريات مذهب الإمامية أن كل ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم ~~القيامة وكل ما يختلف فيه اثنان ورد فيه خطاب وحكم من الله تعالى حتى أرش PageV00P103 # الخدش، فخلو واقعة عن حكم إلهي غير متصور عند أصحابنا. # فائدة اعلم أن علماء العامة مع كثرة المدارك الشرعية عندهم اختلفوا في ~~تحقق مجتهد الكل، فذهب جماعة من محققيهم - كالآمدي وصدر الشريعة - إلى عدم ~~تحققه، والعجب كل العجب! من جمع من متأخري أصحابنا حيث زعموا تحققه مع عدم ~~اعتبار أكثر تلك المدارك عند أصحابنا. # فائدة اعلم أن الأصوليين من الخاصة اتفقوا على بطلان بعض تلك المدارك ~~التي اعتبرتها العامة وعلى صحة بعضها واختلفوا في الباقي، وسنشير إلى ~~الأقسام الثلاثة ونحقق المقام إن شاء الله تعالى بتوفيق الملك العلام ~~وهداية أهل الذكر (عليهم السلام). # فائدة الصواب عندي مذهب قدمائنا الأخباريين وطريقتهم، أما مذهبهم فهو أن ~~كل ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة عليه دلالة قطعية من قبله تعالى ~~حتى أرش الخدش، وأن كثيرا مما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) من ~~الأحكام ومما يتعلق بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) من نسخ ~~وتقييد وتخصيص وتأويل مخزون عند العترة الطاهرة (عليهم السلام) وأن القرآن ~~في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية، وكذلك كثير من ~~السنن النبوية (صلى الله عليه وآله). وأ نه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه ms056 من ~~الأحكام الشرعية النظرية أصلية كانت أو فرعية إلا السماع من الصادقين ~~(عليهم السلام). وأ نه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله ~~ولا من ظواهر السنن النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر (عليهم ~~السلام) بل يجب التوقف والاحتياط فيهما، وأن المجتهد في نفس أحكامه تعالى ~~إن أخطأ كذب على الله تعالى وافترى وإن أصاب لم يؤجر، وأ نه لا يجوز القضاء ~~PageV00P104 # ولا الافتاء إلا بقطع ويقين ومع فقده يجب التوقف، وأن اليقين المعتبر ~~فيهما قسمان: # يقين متعلق بأن هذا حكم الله في الواقع، ويقين متعلق بأن هذا ورد عن ~~معصوم فإنهم (عليهم السلام) جوزوا لنا العمل به قبل ظهور القائم (عليه ~~السلام) وإن كان في الواقع وروده من باب التقية ولم يحصل لنا منه ظن بما هو ~~حكم الله تعالى في الواقع والمقدمة الثانية متواترة عنهم معنى *. # فائدة المعتبر من اليقين في البابين ما يشمل اليقين العادي فلا يتعين ~~تحصيل ما هو PageV00P105 # أقوى منه من أفراد اليقين، وباب اليقين العادي باب واسع يشهد بذلك اللبيب ~~اليقظاني النفس، والأصوليون بنوا على هذا الباب كثيرا من قواعدهم كحجية ~~الإجماع، وكذلك المتكلمون، وإن شئت أن تعلمه كما علمنا فانظر إلى الشرح ~~العضدي للمختصر الحاجبي وإلى شرح المواقف والمقاصد وغيرها. # فائدة كان المتعارف بين قدمائنا وفي كلام الأئمة (عليهم السلام) الوارد ~~في وكلاء الصاحب (عليه السلام) وفي غيرهم جواز الاعتماد على خبر الثقة، ومن ~~المعلوم: أن النسبة بين الثقة في الأخبار وبين ظن العدالة - الذي اعتبره ~~العلامة (رحمه الله) (1) ومن وافقه من أصحابنا على وفق العامة - عموم من ~~وجه، صرح بذلك الشهيد الثاني في بعض تصانيفه في جواز الاعتماد على خبر ~~البائع الثقة في استبراء الجارية (2) ووقع هذا الإطلاق في صحيحة عمر بن ~~يزيد في باب الشهادة (3) وصرح رئيس الطائفة في كتاب الفهرست بأن كثيرا من ~~أصحاب الأصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة وكانت كتبهم PageV00P106 # معتمدة وصرح في كتاب العدة بأنه يجوز العمل بخبر الثقة في الرواية وإن ~~كان ms057 فاسد المذهب أو فاسقا بجوارحه (1). # وفي الكافي في باب تسمية من رآه (عليه السلام): محمد بن عبد الله ومحمد ~~بن يحيى جميعا عن عبد الله بن جعفر الحميري قال: اجتمعت أنا والشيخ أبو ~~عمرو (رحمه الله) عند أحمد بن إسحاق فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن ~~الخلف، فقلت له: # يا أبا عمرو قد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن (عليه السلام) ~~قال: # سألته وقلت: من أعامل أو عمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال له: العمري ثقتي فما ~~أدى إليك عني فعني يؤدي، وما قال لك عني فعني يقول، فاسمع له وأطع فإنه ~~الثقة المأمون. وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد (عليه السلام) عن مثل ~~ذلك، فقال له: العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك عني فعني يؤديان وما قالا ~~لك فعني يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان، فهذا قول ~~إمامين قد مضيا فيك. قال: فخر أبو عمرو ساجدا وبكى، ثم قال: سل، فقلت له: ~~أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد (عليه السلام)؟ فقال: إي والله! ورقبته مثل ~~ذا، وأومأ بيده (2). والحديث طويل نقلنا منه موضع الحاجة. # والتصريح بأنه لا يعتمد في باب الرواية إلا على رواية الثقة وقع في ~~أحاديث كثيرة، سيجيء في كلامنا نقل طرف منها، فيه الكفاية إن شاء الله ~~تعالى. # وأنا أقول: ما أفاده الشيخ (قدس سره) في غاية الجودة، لأن خبر الثقة في ~~الرواية فرد من أفراد الخبر المحفوف بالقرينة الموجبة للعلم والقطع، وكأن ~~هذه الدقيقة كانت منظورة لقدمائنا في العمل بخبر الواحد الثقة (3) وغفل ~~عنها العلامة الحلي فتحير في تحقيق طريقة قدمائنا ووقع في حيص وبيص حتى نسب ~~إليهم أنهم كانوا يعتمدون في عقائدهم أيضا على مجرد خبر الواحد الظني ~~العدالة (4). هكذا ينبغي أن تحقق هذه المباحث. والله الموفق للصواب وإليه ~~المرجع والمآب، وذلك فضل الله يؤتيه من # PageV00P107 # يشاء والله ذو الفضل العظيم. # وقد رأيت في سحر ليلة الجمعة في مكة المعظمة في المنام: أنه يخاطبني واحد ~~من أخيار ms058 الأنام في مقام التسلية بقوله تعالى: @QB@2.269@ )ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا( @QE@ (1) وكان ~~السبب فيه أني كنت حزينا على ما فات مني في بعض المساعي فأخذتني غفوة في ~~تلك الليلة بعد أن صليت صلاة الليل وصلاة الوتر، فلما أصبحت وفتحت الكافي ~~للنظر في مبحث كان في قصدي، فإذا أنا بقول الصادق (عليه السلام) في تفسير ~~هذه الآية الشريفة: المراد بها أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) (2). # فالحمد لله الذي أذهب عنا الحزن *. PageV00P108 # وأما طريقتهم فهي أنهم لم يعتمدوا فيما ليس من ضروريات الدين من المسائل ~~الكلامية والأصولية والفقهية وغيرها من الأمور الدينية إلا على الأخبار ~~الصحيحة الصريحة المروية عن العترة الطاهرة (عليهم السلام). # ومعنى الصحيح عندهم مغاير لما اصطلح عليه المتأخرون من أصحابنا على وفق ~~اصطلاح العامة، وأولهم العلامة - على ما سيجيء نقله عن بعض أصحابنا - فإن ~~معناه عندهم ما علم علما قطعيا وروده عن المعصوم ولو كان من باب التقية. # وباصطلاح القدماء تكلم السيد الإمام العلامة والقدوة الهمام الفهامة سيد ~~المتكلمين وسند الفقهاء والأصوليين السيد الأجل المرتضى (رضي الله عنه) في ~~جواب المسائل التبانيات المتعلقة بأخبار الآحاد، حيث قال: إن أكثر أخبارنا ~~المروية في كتبنا معلومة مقطوعة على صحتها، إما بالتواتر من طريق الإشاعة ~~والإذاعة أو بأمارة وعلامة دلت على صحتها وصدق رواتها، فهي موجبة للعلم ~~مقتضية للقطع وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص (1) هذا الكلام نقله ~~صاحب كتاب المنتقى في PageV00P109 # أوائل كتابه عن السيد المرتضى (1) *. PageV00P110 # وكذلك عمدة علمائنا الأخباريين شيخنا الصدوق محمد بن علي بن بابويه (قدس ~~سره) تكلم باصطلاح القدماء حيث ذكر في أوائل كتاب من لا يحضره الفقيه: أن ~~كل ما ذكره فيه صحيح وأ نه حجة بينه وبين الله تعالى (1). # وكذلك الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني (قدس سره) تكلم باصطلاح ~~القدماء حيث ذكر في أوائل كتاب الكافي ما محصله: أنه صنفه لأن يزول به ~~إشكال من تحير في الأحكام بسبب اختلاف الروايات وعدم تمكنه من التمييز بين ~~الصحيح PageV00P111 # منها وغير الصحيح منها، ms059 ولأن يكتفي به المتعلم والمسترشد ويأخذ منه معالم ~~دينه بالآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهم السلام) (1). # ومن المعلوم أنه (رحمه الله) لم يذكر في كتابه هذا قاعدة بها يميز بين ~~الحديث الصحيح وغيره، فعلم أن كل ما فيه صحيح، فإنه لو كان ملفقا من صحيح ~~وغير صحيح لزاد السائل الإشكال والحيرة ولما جاز اكتفاء المتعلم به وأخذ ~~المسترشد منه. وأيضا من الأمور المعلومة عند من تتبع كتب الأخبار والرجال: ~~أن الأصول الصحيحة والأحاديث المعتمدة عليها كانت في زمن الإمام ثقة ~~الإسلام محمد بن يعقوب الكليني (قدس سره) ممتازة عن غيرها. ومن المعلوم أنه ~~لم يقع من مثله أن يجمع بينهما في كتاب واحد في مقام الهداية والإرشاد من ~~غير نصب علامة مائزة، ذلك ظن الذين لا يوقنون. # وكذلك رئيس الطائفة (قدس سره) تكلم باصطلاح القدماء حيث ذكر في أوائل ~~كتاب الاستبصار موافقا لما صرح به في كتاب العدة (2) كما حققه المحقق الحلي ~~واختاره في أصوله (3). # وفي أوائل المعتبر ما محصوله: أن أخبار كتب قدمائنا التي كانت متداولة ~~بينهم وكانوا مجمعين على ورودها عن المعصومين (عليهم السلام) لا يخلو من ~~أقسام ثلاثة: من جملتها ما يكون مضمون الخبر متواترا. ومن جملتها ما يكون ~~احدى القرائن الموجبة للقطع بصحة مضمون الخبر موجودة. ومن جملتها ما لا ~~يكون هذا ولا ذاك. # وإن القسم الثالث ينقسم إلى أقسام: من جملتها خبر انعقد إجماعهم على نقله ~~عنهم (عليهم السلام) بمعنى أنهم لم ينقلوا عنهم (عليهم السلام) في بابه إلا ~~إياه أو ما يوافقه. ومن جملتها خبر ليس كذلك، ولكن انعقد إجماعهم على صحته ~~بمعنى وروده عن المعصوم مع قيد عدم ظهور مانع شرعي عن العمل به، وأن كل خبر ~~عمل به في كتابي الأخبار وغيرهما من الكتب لا يخلو عن الأقسام المذكورة (4) ~~*. PageV00P112 # وكذلك المحقق الحلي (قدس سره) تكلم باصطلاح القدماء في العبارة التي تقدم ~~نقلها عن كتاب المعتبر، حيث اختار في العمل بخبر الواحد ما اختاره رئيس ~~الطائفة بعينه، حيث قال: والتوسط أصوب، فما قبله الأصحاب ms060 أو دلت القرائن ~~على صحته عمل به، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب إطراحه (1). PageV00P113 # فائدة للمتأخرين إيرادات كثيرة في باب العمل بخبر الواحد على رئيس ~~الطائفة (قدس سره) فأوردوا بعضها على ما ذكره في أوائل كتاب الاستبصار، ~~وبعضها على ما ذكره في كتاب التهذيب، وبعضها على ما ذكره في كتاب العدة. ~~ومن جملة تلك الإيرادات التناقض والاضطراب. # ومن الموردين الشهيد الثاني (قدس سره) في شرح رسالته في دراية الحديث (1) ~~وبعد ما تحيط خبرا بما ذكره المحقق الحلي في تحقيق كلام رئيس الطائفة (قدس ~~سرهما) (2) وبما ذكرناه من زيادات وتوضيحات من قبلنا لا يبقى مجال لهذه ~~الإيرادات. # لا يقال: في مواضع من كتاب من لا يحضره الفقيه ما يدل على القدح في بعض ~~أحاديث كتاب الكافي من جملتها أنه بعد ما ذكر توقيعا من التوقيعات الواردة ~~من الناحية المقدسة في باب الرجل يوصي إلى رجلين قال: هذا التوقيع عندي بخط ~~أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام). وفي كتاب محمد بن يعقوب الكليني ~~(رحمه الله) رواية خلاف ذلك التوقيع عن الصادق (عليه السلام) (3) ثم قال: ~~لست أفتي بهذا الحديث - مشيرا إلى ما رواه محمد بن يعقوب الكليني عن الصادق ~~(عليه السلام) - بل أفتي بما عندي بخط PageV00P114 # الحسن بن علي (عليهما السلام) ولو صح الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ ~~بقول الأخير، كما أمر به الصادق (عليه السلام) وذلك أن الأخبار لها وجوه ~~ومعان وكل إمام أعلم بزمانه وأحكامه من غيره من الناس (1) انتهى كلامه. # ومن جملتها أنه - بعد أن نقل حديثا في باب الوصي يمنع الوارث - قال: ما ~~وجدت هذا الحديث إلا في كتاب محمد بن يعقوب الكليني (2) وما رويته إلا من ~~طريقه، حدثني به غير واحد منهم محمد بن محمد بن عصام الكليني (رضي الله ~~عنه) عن محمد ابن يعقوب (3) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # لأ نا نجيب عن الأول بأنه ليس قوله: " ولو صح الخبران " صريحا في عدم صحة ~~الخبر الذي في الكافي، لاحتمال أن يكون قصده الإشارة إلى ms061 القاعدة الكلية ~~المذكورة في كلامهم (عليهم السلام) في باب الخبرين المتعارضين، فإن تلك ~~العبارة مذكورة هناك ولاحتمال أن يكون قصده نفي تساويهما في الصحة، فإن من ~~المعلوم أن خط المعصوم أصح من النقل بوسائط، وبعد التنزل عن المقامين نقول: ~~ربما يكون محمد ابن بابويه عند تكلمه بهذا الكلام غافلا عما ذكره محمد بن ~~يعقوب في أوائل كتابه. * PageV00P115 # ولأنا نجيب عن الثاني بأن عدم وجدانه لا يدل على عدم وجوده في الأصول ~~المعتمدة. PageV00P116 # فائدة ذكر الفاضل المدقق الشيخ حسن ابن العالم الرباني الشهيد الثاني - ~~قدس الله سرهما - في أوائل كتاب المنتقى ولقد كانت حالة الحديث مع السلف ~~الأولين على طرف النقيض مما هو فيه مع الخلف الآخرين، فأكثروا لذلك فيه ~~المصنفات وتوسعوا في طرق الروايات وأوردوا في كتبهم ما اقتضى رأيهم إيراده ~~من غير التفات إلى التفرقة بين صحيح الطريق وضعيفه ولا تعرض للتمييز بين ~~سليم الإسناد وسقيمه، اعتمادا منهم في الغالب على القرائن المقتضية لقبول ~~ما دخل الضعف طريقه، وتعويلا على الامارات الملحقة لمنحط الرتبة بما فوقه، ~~كما أشار إليه الشيخ (رحمه الله) في فهرسته، حيث قال: " إن كثيرا من مصنفي ~~أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة، وكتبهم معتمدة " وغير خاف ~~أنه لم يبق لنا سبيل إلى الاطلاع على الجهات التي عرفوا منها ما ذكروا حيث ~~حظوا بالعين وأصبح حظنا الأثر وفازوا بالعيان وعوضنا عنه بالخبر، فلا جرم ~~انسد عنا باب الاعتماد على ما كانت لهم أبوابه مشرعة، وضاقت علينا مذاهب ~~كانت المسالك لهم فيها متسعة - إلى أن قال - اصطلح المتأخرون من أصحابنا ~~على تقسيم الخبر باعتبار اختلاف أحوال رواته إلى الأقسام الأربعة المشهورة ~~(1) انتهى. # وأقول: في بعض كلامه بحث، وهو: أن بعض تلك الأبواب انسد وبقيت لنا - بحمد ~~الله تعالى - أبواب مفتوحة فيها الكفاية، وسيجئ زيادة تحقيق لهذا المقام في ~~كلامنا إن شاء الله تعالى. # ثم قال في موضع آخر من كتاب المنتقى: القدماء لا علم لهم بهذا الاصطلاح ~~قطعا، لاستغنائهم عنه في الغالب بكثرة القرائن الدالة على صدق ms062 الخبر وإن ~~اشتمل طريقه على ضعف كما أشرنا إليه سالفا، فلم يكن للصحيح كثير مزية توجب ~~له التمييز باصطلاح أو غيره، فلما اندرست تلك الآثار واستقلت الأسانيد ~~بالأخبار اضطر المتأخرون إلى تمييز الخالي من الريب وتعيين البعيد عن الشك، ~~فاصطلحوا # PageV00P117 # على ما قدمنا بيانه، ولا يكاد يعلم وجود هذا الاصطلاح قبل زمن العلامة ~~إلا من السيد جمال الدين ابن طاوس (رحمه الله) وإذا أطلقت الصحة في كلام من ~~تقدم فمرادهم منها الثبوت أو الصدق (1) انتهى كلامه (قدس سره). # وأقول: من تأمل فيما ذكره المحقق الحلي في أوائل كتاب المعتبر (2) وفي ~~كتاب الأصول في مبحث العمل بخبر الواحد (3) وفي فهرستي الشيخ والنجاشي (4) ~~وفيما ذكر رئيس الطائفة في مبحث العمل بخبر الواحد من كتاب العدة (5) وما ~~ذكره في آخر كتابي الأخبار (6) وغيرها بعين الاعتبار والاختبار يقطع بأن ~~أحاديث الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المتداولة في زماننا مكتوبة من أصول ~~قدمائنا التي كانت مرجعهم في عقائدهم وأعمالهم، ويقطع بأن الطرق المذكورة ~~في تلك الكتب إنما ذكرت لمجرد التبرك باتصال السند وباتصال سلسلة المخاطبة ~~اللسانية إلى مؤلفي تلك الأصول، ولدفع تعيير العامة أصحابنا بأن أحاديثهم ~~مأخوذة من أصول قدمائهم وليست بمعنعنة *. ويقطع بأن بعض تلك الطرق من مشائخ ~~الإجازة المحضة، من PageV00P118 # غير سماع من الشيخ أو قراءة عليه خصوصيات كل ما رواه، فلا يتوقف على تلك ~~الطرق صحة أحاديثنا عند التحقيق والنظر الدقيق، بل اعتماد الأئمة الثلاثة ~~وغيرهم - قدس الله أرواحهم - على تلك الأصول التي كانت متواترة النسبة إلى ~~مؤلفيها في زمانهم كما أن الكتب الأربعة كذلك في زماننا. # وأقول: حقيقة الإجازة إخبار إجمالي وهي تنقسم إلى قسمين عند التحقيق: # أحدهما: إخبار إجمالي بأمور مضبوطة في كتب شخصية معلومة (1) عند المخاطب ~~في حال الإجازة. وثانيهما: إخبار إجمالى بأمور مضبوطة في الواقع، لا في علم ~~المخاطب. # وللفاضل صاحب المنتقى والمعالم (رحمه الله ) هنا تحقيق متعلق بالكتب ~~الأربعة لا بأس بنقله. # قال في كتاب المعالم: الإجازة في العرف إخبار إجمالي بأمور مضبوطة معلومة ~~مأمون عليها من ms063 الغلط والتصحيف ونحوهما، وما هذا شأنه لا وجه للتوقف في ~~قبوله، والتعبير عنه بلفظ " أخبرني " وما في معناه مقيدا بقوله " إجازة " ~~تجوز مع القرينة فلا مانع منه، ومثله آت في القراءة على الراوي، لأن ~~الاعتراف إخبار إجمالي. # إذا عرفت هذا، فاعلم أن أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث لا ~~يكون متعلقها معلوما بالتواتر ونحوه، ككتب أخبارنا الأربعة، فإنها متواترة ~~إجمالا، والعلم بصحة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال ولا مدخل ~~للإجازة فيه غالبا، وإنما فائدتها حينئذ بقاء اتصال سلسلة الإسناد بالنبي ~~والأئمة - عليه وعليهم الصلاة والسلام - وذلك أمر مطلوب مرغوب للتيمن كما ~~لا يخفى (2) انتهى كلامه (رحمه الله). PageV00P119 # وأقول: قد علمت أن الإجازة قسمان، فاعلم أن أحد قسميها لا مدخل له في ~~العمل أصلا، بل تنحصر فائدته في مجرد التبرك ونحوه. # فائدة ذكر الشيخ العالم المتبحر المعاصر بهاء الدين محمد العاملي في ~~أوائل كتاب مشرق الشمسين: استقر اصطلاح المتأخرين من علمائنا - رضي الله ~~عنهم - على تنويع الحديث المعتبر ولو في الجملة إلى الأنواع الثلاثة ~~المشهورة، أعني " الصحيح " و " الحسن " و " الموثق " بأنه إن كان جميع ~~سلسلة سنده إماميين ممدوحين بالتوثيق فصحيح، أو إماميين ممدوحين بدونه كلا ~~أو بعضا مع توثيق الباقي فحسن، أو كانوا كلا أو بعضا غير إماميين مع توثيق ~~الكل فموثق. وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا - قدس الله أرواحهم - ~~كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم، بل كان المتعارف بينهم إطلاق " الصحيح " على ~~كل حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به ~~والركون إليه، وذلك بأمور: # منها: وجوده في كثير من الأصول الأربعمائة التي نقلوها عن مشائخهم بطرقهم ~~المتصلة بأصحاب العصمة - سلام الله عليهم - وكانت متداولة لديهم في تلك ~~الأعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشمس رابعة النهار. # ومنها: تكرره في أصل أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة وأسانيد عديدة ~~معتبرة. # ومنها: وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على ~~تصديقهم كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار، أو على ms064 تصحيح ما يصح عنهم ~~كصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن وأحمد بن محمد بن أبي نصر، أو على ~~العمل بروايتهم كعمار الساباطي ونظرائه ممن عدهم شيخ الطائفة في كتاب ~~العدة، كما نقله عنه المحقق في بحث التراوح من المعتبر. # ومنها: اندراجه في أحد الكتب التي عرضت على أحد الأئمة - عليهم الصلاة ~~PageV00P120 # والسلام - فأثنوا على مؤلفيها، ككتاب عبيد الله الحلبي الذي عرض على ~~الصادق (عليه السلام) وكتابي يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين ~~على العسكري (عليه السلام). # ومنها: أخذه من أحد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد ~~عليها، سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الإمامية ككتاب الصلاة لحريز بن ~~عبد الله السجستاني وكتب ابني سعيد وعلي بن مهزيار، أو من غير الإمامية ~~ككتاب حفص بن غياث القاضي وكتب الحسين بن عبيد الله السعدي وكتاب القبلة ~~لعلي بن الحسن الطاطري. # وقد جرى رئيس المحدثين ثقة الإسلام محمد بن بابويه (قدس سره) على متعارف ~~المتقدمين من إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه، فحكم بصحة جميع ~~ما أورده من الأحاديث في كتاب من لا يحضره الفقيه، وذكر أنه استخرجها من ~~كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع، وكثير من تلك الأحاديث بمعزل عن ~~الاندراج في الصحيح على مصطلح المتأخرين ومنخرط في سلك الحسان والموثقات، ~~بل الضعاف. وقد سلك على ذلك المنوال جماعة من أعلام علماء الرجال، فحكموا ~~بصحة حديث بعض الرواة غير الإمامية، كعلي بن محمد بن رباح وغيره، لما لاح ~~لهم من القرائن المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم وإن لم يكونوا في عداد ~~الجماعة الذين انعقد الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم. # تبيين (1): والذي بعث المتأخرين - نور الله مراقدهم - على العدول عن ~~متعارف القدماء ووضع ذلك الاصطلاح الجديد هو: أنه لما طالت الأزمنة بينهم ~~وبين الصدر والسالف وآل الحال إلى اندراس بعض كتب الأصول المعتمدة لغلظ ~~حكام الجور والضلال والخوف من إظهارها وانتساخها، وانضم إلى ذلك اجتماع ما ~~وصل إليهم من كتب الأصول في الأصول المشهورة في ms065 هذا الزمان، والتبست ~~الأحاديث المأخوذة من الأصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة واشتبهت ~~المتكررة في كتب الأصول بغير المتكررة. وخفي عليهم - قدس الله أرواحهم - ~~كثير من تلك الأمور التي كانت سبب وثوق القدماء بكثير من الأحاديث ولم ~~يمكنهم الجري على # PageV00P121 # إثرهم في تمييز ما يعتمد عليه مما لا يركن إليه، فاحتاجوا إلى قانون ~~يتميز به الأحاديث المعتبرة عن غيرها والموثوق بها عما سواها، فقرروا لنا - ~~شكر الله سعيهم - ذلك الاصطلاح الجديد وقربوا إلينا البعيد ووصفوا الأحاديث ~~الموردة في كتبهم الاستدلالية بما اقتضاه ذلك الاصطلاح من الحسن والصحة ~~والتوثيق. وأول من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخرين شيخنا العلامة جمال ~~الحق والدين الحسن بن المطهر الحلي - قدس الله روحه -. # ثم إنهم - أعلى الله مقامهم - ربما يسلكون طريقة القدماء في بعض الأحيان، ~~فيصفون مراسيل بعض المشاهير - كابن أبي عمير وصفوان بن يحيى - بالصحة، لما ~~شاع من أنهم لا يرسلون إلا عن عدل يثقون بصدقه، بل يصفون بعض الأحاديث التي ~~في سندها من يعتقدون أنه فطحي أو ناووسي بالصحة، نظرا إلى اندراجهم في من ~~أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم. وعلى هذا جرى العلامة - قدس الله سره - في ~~المختلف، حيث قال في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة: إن حديث عبد الله بن ~~بكير صحيح، وفي الخلاصة حيث قال: إن طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري ~~صحيح وإن كان في طريقه أبان بن عثمان، مستندا في الكتابين إلى إجماع ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنهما. # وقد جرى شيخنا الشهيد [الثاني] - طاب ثراه - على هذا المنوال أيضا كما ~~وصف في بحث الردة من شرح الشرائع حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد بالصحة ~~(1) وأمثال ذلك في كلامهم كثير فلا تغفل (2) انتهى كلامه. # وأنا أقول: إن شئت تحقيق المقام فاستمع لما نتلو عليك من الكلام، وبالله ~~التوفيق وبيده أزمة التحقيق. # فنقول أولا: إنما ينفع تقسيم (3) الخبر الواحد الخالي عن القرائن، وهذه # PageV00P122 # الاصطلاحات إن ظهرت دلالة على جواز التمسك ببعض أفراد خبر الواحد الخالي ~~عن القرائن ولم ms066 تظهر، بل وجدت دلالات على أن الحق في هذه المسألة ما اختاره ~~علم الهدى ورئيس الطائفة والمحقق الحلي وابن إدريس - قدس الله أرواحهم - ~~كما سيجيء بيانها إن شاء الله تعالى. # وثانيا: أن هذا التقسيم وما يتعلق به من الأحكام كان مشهورا في كتب ~~العامة قديمهم وحديثهم، والسبب فيه: أن معظم أحاديثهم من باب خبر الواحد ~~الخالي عن القرائن الموجبة للقطع بورود الحديث عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فاضطروا إلى التقسيم المذكور وما يتعلق به من الأحكام. # وأما قدماء علمائنا - قدس الله أرواحهم - فلما تمكنوا من أخذ الأحكام ~~بطريق القطع عن الأئمة (عليهم السلام) بواسطة أو بلا واسطة تفيد القطع، ~~لثقة في الرواية أو لغيره من القرائن ولما ثبت عندهم بطريق المشافهة عن ~~الصادقين (عليهم السلام) أو بواسطة تفيد اليقين والقطع أنه لا يجوز العمل ~~والفتيا بالظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى لم يكن جائزا لهم سلوك طريق غير ~~القطع واليقين، فلذلك لم يلتفتوا إلى تقسيم خبر الواحد الخالي عن القرائن ~~الموجبة للقطع وإلى ما يتعلق به من الأحكام. # ثم لما نشأ ابن الجنيد وابن أبي عقيل في أوائل الغيبة الكبرى طالعا كتب ~~الكلام وأصول الفقه للمعتزلة ونسجا في الأكثر على منوالهم، ثم أظهر الشيخ ~~المفيد حسن الظن بهما عند تلامذته - كالسيد الأجل المرتضى ورئيس الطائفة - ~~فشاعت القواعد الكلامية والقواعد الأصولية المبنية على الأفكار العقلية بين ~~متأخري أصحابنا. # حتى وصلت النوبة إلى العلامة ومن وافقه من متأخري أصحابنا الأصوليين، ~~فطالعوا كتب العامة لإرادتهم التبحر في العلوم أو غيره من الأغراض الصحيحة ~~وأعجبتهم كثير من قواعدهم الكلامية والأصولية الفقهية والتقسيمات ~~والاصطلاحات المتعلقة بالأمور الشرعية، فأوردوها في كتبهم لا لضرورة دعت ~~إليه - كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى - بل لغفلتهم عن أن تلك القواعد ~~والتقسيمات والاصطلاحات لا تتجه على مذهبنا، ولغفلتهم عن استغناء علمائنا ~~عن سلوك تلك الطرق بالأعلام المنصوبة PageV00P123 # من الله تعالى والآثار المنتشرة عن أئمة الهدى - صلوات الله عليهم -. ~~وكيف لا! وقد قال الله تعالى: @QB@61.8@ )يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ms067 والله متم نوره ولو كره ~~الكافرون( @QE@ (1) *. PageV00P124 # وثالثا: أنه من الواضحات البينات في صدور الذين تتبعوا بعين الاعتبار ~~والاختبار باب الأخذ بالكتب من كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، ومبحث ~~الخبر الواحد من نهاية العلامة ومن أصول المحقق ومن كتاب العدة لرئيس ~~الطائفة، وأول كتاب الاستبصار له، وآخر - شرح المواقف للسيد الشريف ~~الجرجاني، وآخر كتاب السرائر لمحمد بن إدريس الحلي، وأوائل كتاب المعتبر ~~للمحقق الحلي، وأوائل كتاب من لا يحضره الفقيه، وما سننقله من كلام علم ~~الهدى وغير ذلك من كتب الرجال وكتب الأخبار كفهرست رئيس الطائفة وفهرست ~~النجاشي وكتاب الكشي - لا سيما المواضع المشتملة على بيان الإجماعات ~~الواقعة في حق جمع كثير من مصنفي الأصول - أنه كان بين قدماء علمائنا الذين ~~أدركوا صحبة الأئمة (عليهم السلام) أو زمنهم كتب متداولة معروفة مشهورة ~~بالصحة، وكانت تلك الكتب PageV00P125 # مرجعهم فيما يحتاجون إليه من عقائدهم وأعمالهم، وأ نهم كانوا متمكنين من ~~استعلام أحوال أحاديث تلك الكتب وإخراج ما يحتمل أن يكون من باب الافتراء ~~أو من باب السهو عنها بالعرض على الأئمة (عليهم السلام) بل وقع الاستعلام ~~والعرض في كتب كثيرة فأجابوا (عليهم السلام) بأنها حق. # ومن المعلوم عادة أن مثلهم لا يغفل عن تلك الدقيقة ولا يقصر فيها، فعلم ~~أنهم كانوا قاطعين جازمين بصحة أحاديث تلك الكتب. وكيف يحتمل عند عاقل أن ~~يكون ما في الكتب مرجعا لجم غفير من العلماء الصالحين من أصحاب الأئمة ~~(عليهم السلام) في عقائدهم وأعمالهم في مر الدهور والأعوام من زمن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) إلى آخر الغيبة الصغرى من غير قطعهم بصحة ما في تلك ~~الكتب مع تمكن كلهم أو جلهم من استعلام حال تلك الكتب ومن أخذ الأحكام ~~بطريق اليقين بمشافهة أو بغيرها؟ ذلك ظن الذين لا يوقنون! # ورابعا: أن مقتضى الحكمة الربانية ومقتضى الأحاديث الواردة في باب الأخذ ~~بالكتب والأحاديث الدالة على حرص الصادقين (عليهما السلام) في إملاء ~~الشريعة المقدسة على جمع كثير من علماء الشيعة وأمرهم بكتابة ما يسمعونه ~~منهما وبتأليف كتب مشتملة ms068 على ما يسمعونه منهما وبحفظ تلك الكتب وبثها في ~~إخوانهم لتعمل بما فيها الشيعة في زمن الغيبة الكبرى ومقتضى إخبار الصادق ~~(عليه السلام) بانحصار عمل الشيعة بما في تلك الكتب في زمن الغيبة الكبرى ~~بقاء تلك الأحاديث في زمن الغيبة الكبرى وجواز عملنا بها؛ ومن المعلوم أنه ~~لا مصداق لتلك الأمور إلا العمل بتلك الكتب المعروفة في زماننا. # وخامسا: أنه ما سمعت أحدا يقول بأنه ضاعت تلك الأصول في زمن الأئمة ~~الثلاثة - قدس الله أرواحهم - أو اختلطت بغيرها من غير نصب علامة تميز ~~بينهما إلا الفاضلين المذكورين (1) فإنهما ذكرا ذلك في مقام توجيه ما أحدثه ~~العلامة أو غيره من المتأخرين، بل كلام ابن بابويه وكلام محمد بن يعقوب ~~الكليني وكلام # PageV00P126 # رئيس الطائفة والسيد المرتضى والمحقق الحلي وابن إدريس وغيرهم صريح في ~~خلاف ما ذكراه، بل هما اعترفا بعدم الضياع وعدم الاختلاط في زمن الأئمة ~~الثلاثة المؤلفين للكتب الأربعة وغيرها. ومن المعلوم أن هذا القدر يكفينا. # وأيضا العادة قاضية بأنه لو وقع لاشتهر. وأيضا الحكمة الربانية وشفقة ~~العترة الطاهرة (عليهم السلام) بالشيعة وأخبارهم بأن عملهم في زمن الغيبة ~~الكبرى يكون بأحاديثنا المسطورة في كتبهم تكذب كلام الفاضلين *. # وقد صرح الفاضل الشيخ حسن في كتاب المنتقى بأن أكثر أنواع الحديث PageV00P127 # المذكورة في فن دراية الحديث من مستخرجات العامة بعد وقوع معانيها في ~~حديثهم فذكروها بصورة ما وقع، واقتفى جماعة من أصحابنا في ذلك إثرهم ~~واستخرجوا من أخبارنا في بعض الأنواع ما يناسب مصطلحهم وبقي منها كثير على ~~حكم محض الفرض. ولا يخفى أن البحث عما ليس بواقع واتباعهم في إثبات ~~الاصطلاح له قليل الجدوى وبعيد عن الاعتبار ومظنة للايهام (1) انتهى كلامه ~~أعلى الله مقامه. # وأقول: الحق أن تقسيم الخبر الواحد الخالي عن القرائن إلى الأقسام ~~الأربعة من هذا القبيل ومن باب الغفلة عن أن معاني تلك الاصطلاحات مفقودة ~~في أحاديث كتبنا عند النظر الدقيق. # وسادسا: من المعلوم أن عاقلا فاضلا صالحا إذا أراد تأليف كتاب لإرشاد ~~الخلق وهدايتهم ولأخذ من يجيء بعده ms069 معالم دينه منه لا يرضى بأن يلفق بين ~~أحاديث تلك الأصول المجمع على صحتها المقطوع بورودها عنهم (عليهم السلام) ~~وبين ما ليس كذلك من غير نصب علامة تميز بينهما. بل من المعلوم أنه لا يجوز ~~ذلك. # بل أقول: أرباب التواريخ إذا أرادوا تأليف تاريخ مع تمكنهم من أخذ ~~الأخبار من كتاب مقطوع بصحته لا يرضون بأخذ الأخبار من موضع ليس كذلك، ولو ~~اتفق ذلك لصرحوا بحاله وميزوه عن غيره، فكيف يظن برؤساء العلماء والصلحاء ~~مثل الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ومثل رئيس الطائفة! ما ظنوه ~~فإن فيه تخريب الدين لا إرشاد المسترشدين، لا سيما إذا وقع التصريح منهم ~~بما يدل على أ نهم أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الأصول المعروفة المشهورة ~~التي كانت مرجعا لقدماء أصحابنا في عقائدهم وأعمالهم. # ومن المعلوم: أن هؤلاء الأجلاء لم يذكروا في كتبهم قاعدة بها تميز بين ~~الحديث المأخوذ من الأصول المجمع على صحتها وبين غيره، فعلم أن كلها مأخوذة ~~من تلك الأصول. # وسابعا: أن رئيس الطائفة كثيرا ما في كتابي الأخبار يتمسك بأحاديث ضعيفة # PageV00P128 # بزعم المتأخرين، بل بروايات الكذابين المشهورين مع تمكنه من أحاديث أخرى ~~صحيحة مذكورة في كتابه، بل كثيرا ما يعمل بالأحاديث الضعيفة عندالمتأخرين ~~ويترك ما يضادها من الأحاديث الصحيحة عندهم، فعلم من ذلك أن تلك الأحاديث ~~مأخوذة من الأصول المجمع على صحتها، كما صرح به في كتاب العدة وكتاب ~~الاستبصار والفهرست (1) وغيرها. # وثامنا: أنه ذكر الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرح رسالته في فن دراية ~~الحديث كان قد استقر أمر المتقدمين على أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف سموها ~~" الأصول " وكان عليها اعتمادهم، ثم تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك الأصول، ~~ولخصها جماعة في كتب خاصة تقريبا على المتناول، وأحسن ما جمع منها كتاب ~~الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، والتهذيب للشيخ أبي جعفر الطوسي، ولا ~~يستغنى بأحدهما عن الآخر، لأن الأول أجمع لفنون الأحاديث والثاني أجمع ~~للأحاديث المختصة بالأحكام الشرعية. وأما الاستبصار: فإنه أخص من التهذيب ~~غالبا فيمكن الغنى عنه به. ms070 وكتاب من لا يحضره الفقيه حسن أيضا، إلا أنه لا ~~يخرج عن الكتابين غالبا (2) إنتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وذكر الفاضل المتبحر المعاصر بهاء الدين محمد العاملي في رسالته الموسومة ~~بالوجيزة المصنفة في فن رواية الحديث: جميع أحاديثنا إلا ما ندر ينتهي إلى ~~أئمتنا الاثني عشر - سلام الله عليهم - وهم ينتهون فيها إلى النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فإن علومهم مقتبسة من تلك المشكاة. وما تضمنه كتب الخاصة - ~~رضوان الله عليهم - من الأحاديث المروية عنهم (عليهم السلام) تزيد على ما ~~في الصحاح الستة للعامة بكثير، كما يظهر لمن تتبع أحاديث الفريقين، وقد روى ~~راو واحد وهو أبان بن تغلب عن إمام واحد - أعني: # الإمام أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) - ثلاثين ألف ~~حديث كما ذكره علماء الرجال وقد كان جمع قدماء محدثينا - رضي الله عنهم - ~~ما وصل إليهم من أحاديث # PageV00P129 # أئمتنا - سلام الله عليهم - في أربعمائة كتاب تسمى " الأصول " ثم تصدى ~~جماعة من المتأخرين - شكر الله سعيهم - لجمع تلك الكتب وترتيبها، تقليلا ~~للانتشار وتسهيلا على طالبي تلك الأخبار، فألفوا كتبا مضبوطة مهذبة مشتملة ~~على الأسانيد المتصلة بأصحاب العصمة (عليهم السلام) كالكافي، وكتاب من لا ~~يحضره الفقيه، والتهذيب والاستبصار، ومدينة العلم والخصال والأمالي وعيون ~~الأخبار وغيرها. # أما الكافي: فهو تأليف ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ~~الرازي - عطر الله مرقده - ألفه في مدة عشرين سنة وتوفي ببغداد سنة ثمان أو ~~تسع وعشرين وثلاثمائة، ولجلالة شأنه عده جماعة من علماء العامة - كابن ~~الأثير في كتاب جامع الأصول - من المجددين لمذهب الإمامية على رأس المائة ~~الثالثة، بعد ما ذكر أن سيدنا وإمامنا أبا الحسن علي بن موسى الرضا - عليه ~~وعلى آبائه الطاهرين أفضل الصلاة والسلام - هو المجدد لذلك المذهب على رأس ~~المائة الثانية. # وأما كتاب من لا يحضره الفقيه: فهو تأليف رئيس المحدثين حجة الإسلام أبي ~~جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي - قدس الله روحه - وله - طاب ثراه - ~~مؤلفات أخرى سواه تقارب ثلاثمائة كتاب، توفي بالري سنة ms071 إحدى وثمانين ~~وثلاثمائة. # وأما التهذيب والاستبصار: فهما من تأليفات شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن ~~الحسن الطوسي - نور الله ضريحه - وله تأليفات أخرى سواهما في التفسير ~~والأصول والفروع وغيرها، توفي - طيب الله مضجعه - سنة ستين وأربعمائة ~~بالمشهد المقدس الغروي - على ساكنه أفضل الصلاة والسلام. # فهؤلاء المحدثون الثلاثة - قدس الله أرواحهم - هم أئمة أصحاب الحديث من ~~متأخري علماء الفرقة الناجية الإمامية رضوان الله عليهم (1) انتهى كلامه. # وأنا أقول: ذكر المحقق الحلي في أوائل المعتبر: أنه كتب من أجوبة مسائل ~~الصادق (عليه السلام) أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف سموها أصولا (2). # وبالجملة، تلك الأربعمائة اخذت من إمام واحد منهم (عليهم السلام) وكانت ~~لقدمائنا # PageV00P130 # أصول أخرى غير الأربعمائة، يشهد بذلك من تتبع فهرست الشيخ الطوسي وفهرست ~~النجاشي وفهرست محمد بن شهر آشوب المازندراني. # ثم أقول: بعد أن علمنا وفور أحاديث قدمائنا الصحيحة وكثرة الأصول المجمع ~~على صحتها، وعلمنا تمكن قدمائنا الأفاضل الأعلام المصنفين من أخذ الأحكام ~~بطريق القطع منهم (عليهم السلام) بمشافهة أو بغيرها في مدة تزيد على ~~ثلاثمائة سنة وتمكنهم من استعلام حال أحاديث تلك الأصول، وعلمنا عملهم بها ~~في أزمنتهم (عليهم السلام) وعلمنا تقرير الأئمة (عليهم السلام) إياهم على ~~ذلك، وعلمنا أن الأئمة الثلاثة أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الأصول، وعلمنا ~~عدم جواز التلفيق بين المأخوذ من الأصول المجمع عليها وبين ما لا يعتمد ~~عليه من غير نصب علامة مميزة بينهما يلزم أحد الأمرين: إما نسبة تخريب ~~المذهب إلى الأئمة الثلاثة أو القطع بأن أحاديث كتبهم كلها مأخوذة من تلك ~~الأصول المجمع على صحتها. هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع والتكلان على ~~التوفيق *. PageV00P131 # فائدة ذكر الشيخ الفاضل الشيخ حسن بن العالم الرباني الشهيد الثاني (رحمه ~~الله) في كتاب المعالم: قال العلامة في النهاية: أما الإمامية فالأخباريون ~~منهم لم يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد المروية عن ~~الأئمة (عليهم السلام) والأصوليون منهم - كأبي جعفر الطوسي وغيره - وافقوا ~~على قبول خبر الواحد، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه لشبهة حصلت لهم (1) ~~انتهى. # ثم ms072 ذكر في المعالم وقد حكى المحقق (رحمه الله) عن الشيخ أن قديم الأصحاب ~~وحديثهم إذا طولبوا بصحة ما أفتى به المفتي منهم عول على المنقول في أصولهم ~~المعتمدة وكتبهم المدونة فيسلم له خصمه منهم الدعوى في ذلك، وهذه سجيتهم من ~~زمن النبي (صلى الله عليه وآله) إلى زمن الأئمة (عليهم السلام) فلولا ان ~~العمل بهذه الأخبار جائز لأنكروه وتبرأوا من العامل به (2) *. PageV00P132 # وذكر في موضع آخر من كتاب المعالم: ذكر السيد المرتضى (رضي الله عنه) في ~~جواب المسائل التبانيات: أن أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد وأن ادعاء خلاف ~~ذلك عليهم دفع للضرورة، قال: لأ نا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ~~ولا شك أن علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل ~~بها في الشريعة ولا التعويل عليها وأ نها ليست بحجة ولا دلالة، وقد ملأوا ~~الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك والنقض على مخالفيهم فيه، ~~ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنه مستحيل من طريق العقول أن ~~يتعبد الله تعالى بالعمل بأخبار الآحاد، ويجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد ~~مجرى ظهوره في إبطال القياس في الشريعة وحظره *. وقال في المسألة التي ~~أفردها في البحث عن العمل PageV00P133 # بخبر الواحد: إ نه بين في جواب المسائل التبانيات أن العلم الضروري حاصل ~~لكل مخالف للإمامية أو موافق بأنهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب ~~العلم، وأن ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به، كما أن نفي القياس في الشريعة ~~من شعارهم الذي يعلمه منهم كل مخالط لهم. وتكلم في الذريعة على التعلق بعمل ~~الصحابة والتابعين بأن الإمامية تدفع ذلك وتقول: إنما عمل بأخبار الآحاد من ~~الصحابة المتأمرون الذين يحتشم التصريح بخلافهم والخروج عن جملتهم، فإمساك ~~النكير عليهم لا يدل على الرضا بما فعلوه، لأن الشرط في دلالة الإمساك على ~~الرضا أن لا يكون له وجه سوى الرضا من تقية وخوف وما أشبه ذلك. # وقد أورد السيد على نفسه في بعض كلامه سؤالا هذا ms073 لفظه: فإن قيل: إذا ~~سددتم طريق العمل بالأخبار فعلى أي شيء تعولون في الفقه كله؟ وأجاب بما ~~حاصله: ان معظم الفقه يعلم بالضرورة مذاهب أئمتنا (عليهم السلام) فيه ~~بالأخبار المتواترة، وما لم يتحقق ذلك فيه - ولعله الأقل - يعول فيه على ~~إجماع الإمامية، وذكر كلاما طويلا في بيان حكم ما يقع فيه الاختلاف بينهم. ~~ومحصوله: أنه إذا أمكن تحصيل القطع بأحد الأقوال من طرق ذكرها تعين العمل ~~عليه وإلا كنا مخيرين بين الأقوال المختلفة لفقد دليل التعيين (1). PageV00P134 # وذكر في موضع آخر من كتاب المعالم: السيد قد اعترف في جواب المسائل ~~التبانيات بأن أكثر أخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها، إما ~~بالتواتر أو بعلامة وأمارة دلت على صحتها وصدق رواتها، فهي موجبة للعلم ~~مقتضية للقطع وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد. # وبقي (1) الكلام في التدافع الواقع بين ما عزاه إلى الأصحاب وبين ما ~~حكيناه عن العلامة في النهاية، فإنه عجيب! ويمكن أن يقال: إن اعتماد ~~المرتضى فيما ذكره على ما عهده من كلام أوائل المتكلمين منهم والعمل بخبر ~~الواحد بعيد عن طريقهم، وقد مرت حكاية المحقق عن ابن قبة - وهو من أجلتهم ~~(2) - القول بمنع التعبد به عقلا، وتعويل العلامة على ما ظهر له من حال ~~الشيخ وأمثاله من علمائنا المعتنين بالفقه والحديث، حيث أوردوا الأخبار في ~~كتبهم واستراحوا إليها في المسائل الفقهية، ولم يظهر منهم ما يدل على ~~موافقة المرتضى. والإنصاف أ نه لم يتضح من حالهم المخالفة له أيضا، إذ كانت ~~أخبار الأصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان لقاء المعصومين واستفادة الأحكام ~~منهم، وكانت القرائن العاضدة لها متيسرة، كما أشار إليه السيد، ولم يعلم ~~أنهم اعتمدوا على الخبر المجرد لتظهر مخالفتهم لرأيه فيه. وقد تفطن المحقق ~~من كلام الشيخ بما قلناه بعد أن ذكر عنه في حكاية الخلاف هنا أنه عمل بخبر ~~الواحد إذا كان عدلا من الطائفة المحقة، وأورد احتجاج القوم من الجانبين، ~~فقال: وذهب شيخنا أبو جعفر (رحمه الله) إلى العمل بخبر العدل من ms074 رواة ~~أصحابنا، لكن لفظه وإن كان مطلقا فعند التحقيق يتبين أنه لا يعمل بالخبر ~~مطلقا، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمة (عليهم السلام) ودونها ~~الأصحاب، لا أن كل خبر يرويه إمامي يجب العمل به. هذا الذي تبين لي في ~~كلامه، ويدعي إجماع الأصحاب على العمل بهذه الأخبار حتى لو رواها غير ~~الإمامي وكان الخبر سليما عن المعارض واشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين ~~الأصحاب عمل به. وما فهمه المحقق من كلام الشيخ هو الذي ينبغي # PageV00P135 # أن يعتمد عليه لا ما نسبه العلامة إليه. وأما اهتمام القدماء بالبحث عن ~~أحوال الرجال فمن الجائز أن يكون طلبا لتكثير القرائن وتسهيلا لسبيل العلم ~~بصدق الخبر وكذا اعتناؤهم بالرواية فإنه محتمل لأن يكون رجاء للتواتر وحرصا ~~عليه. وعلى هذا تحمل روايتهم لأخبار أصول الدين، فإن التعويل على الآحاد ~~فيها غير معقول (1) انتهى ما أردنا نقله من كتاب المعالم. # وأقول: قدماء أصحابنا الأخباريين بريئون عما نسبه الفاضل العلامة إليهم ~~من أ نهم كانوا يعتمدون في أصول دينهم وفروعه على مجرد خبر الواحد المظنون ~~العدالة (2) وكأ نه وقع في هذا التوهم من عبارة الشيخ التي حكاها المحقق ~~(3) وكيف يظن بهؤلاء الأجلاء الذين أدركوا صحبة الأئمة (عليهم السلام) ~~وتمكنوا من أخذ الأحكام منهم بطريق القطع واليقين ومن استعلام أحوال تلك ~~الأحاديث التي عملوا بها واعتمدوا عليها في عقائدهم وأعمالهم مثل هذه ~~المساهلة الشنيعة في دينهم؟ وكثيرا ما يقع عن هذا الفاضل وأتباعه ما لا ~~ينبغي من الدعاوى من باب الغفلة والعجلة وقلة التأمل في أسرار المسألة، ~~وليس قصدي من هذا الكلام القدح في فضله (رحمه الله) أو في تقواه، لكن قصدي ~~تنبيه من لا تحقيق له من الأفاضل فإنهم يحسبون أن كل من زاد تبحره زاد ~~تحقيقه، فيقلدون العلامة في الأصول والفروع. ولو لم يكن إظهار هذا المعنى ~~واجبا علي لما أظهرته لكن قطعت بوجوبه، والله مطلع على سرائر عباده ومن ~~تتبع أحاديث أصحابنا المتعلقة بأصول الدين وأصول الفقه وتتبع ما في كتب ~~الرجال من ms075 سيرة قدماء أصحابنا بنظر الاختبار والاعتبار لقد قطع بأن ~~الأخباريين من أصحابنا لم يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على الأخبار ~~المروية عن الأئمة (عليهم السلام) البالغة حد التواتر المعنوي أو المحفوفة ~~بقرائن توجب العلم بورودها عن المعصوم، وخبر الواحد الخالي عن القرائن يوجب ~~الاحتياط عندهم ولا يوجب # PageV00P136 # الافتاء والقضاء، لأ نه من باب الشبهات *. # وسنذكر وجوه القرائن الموجودة في زماننا لتعلم أن زمانهم أولى بذلك، من ~~جملتها خبر رجل يقطع بقرينة المعاشرة أو بدونها أنه ثقة في الرواية وإن كان ~~فاسد المذهب، ولنتبارك (1) بنقل طرف من الأحاديث الناطقة بجواز التمسك ~~بالكتب PageV00P137 # والناطقة بما تقدم في كلامنا: من أنه كانت عند قدمائنا كتب وكانت تلك ~~الكتب بإملاء الأئمة (عليهم السلام) وخط أصحابهم وكانوا مأمورين بذلك لتأخذ ~~منها الشيعة عقائدهم وأعمالهم، لا سيما في زمن الغيبة الكبرى. # ففي كتاب الكافي في باب رواية الكتب وفضل الكتابة والتمسك بالكتب: محمد ~~ابن يحيى، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين، عن ابن محبوب عن عبد الله بن ~~سنان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يجيئني القوم فيسمعون مني ~~حديثكم فأضجر ولا أقوى، قال: فاقرأ عليهم من أوله حديثا ومن وسطه حديثا ومن ~~آخره حديثا (1). # عنه بإسناده عن أحمد بن عمر الحلال، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه ~~السلام): # الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول أروه عني يجوز لي أن أرويه عنه؟ # قال، فقال: إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه (2). # علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبي أيوب المدني، عن ابن ~~أبي عمير، عن حسين الأحمسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: القلب يتكل ~~على الكتابة (3). # الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشا، عن عاصم ابن ~~حميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اكتبوا ~~فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا (4). # محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ms076 ابن ~~بكير، عن عبيد بن زرارة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): احتفظوا ~~بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها (5). # عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابه عن أبي ~~سعيد الخيبري، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اكتب ~~وبث علمك في اخوانك فإن مت فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج ~~لا يأنسون فيه إلا بكتبهم (6). # محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، # PageV00P138 # عن جميل بن دراج قال قال أبو عبد الله (عليه السلام): أعربوا حديثنا فانا ~~قوم فصحاء (1). # علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن ~~هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: سمعنا أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: # حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث الحسين وحديث الحسين ~~حديث الحسن وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين وحديث أمير المؤمنين حديث رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) قول الله ~~عز وجل (2). # عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن بن أبي خالد شينولة ~~(3) قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك! إن مشايخنا رووا ~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) وكانت التقية شديدة فكتموا ~~كتبهم فلم ترو عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا فقال: حدثوا بها فإنها حق ~~(4) *. # وبنقل كلام جمع من علمائنا زائدا على ما نقلناه سابقا ليزيدك اطمئنانا ~~بما نحن بصدد بيانه من بقاء أحاديث تلك الأصول التي كانت مرجعا للفضلاء ~~المتقدمين من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) في عقائدهم وأعمالهم، وانعقد ~~إجماعهم على صحة ما فيها إلى زمن الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ~~وزمن شيخنا الصدوق وزمن رئيس الطائفة بل زمن محمد بن إدريس الحلي وزمن ~~المحقق الحلي، ومن أنهم PageV00P139 # أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الأصول من غير ms077 اختلاط بينها وبين ما ليس بصحيح ~~* فنقول: # ذكر رئيس الطائفة (قدس سره) في أوائل كتاب الاستبصار مشيرا إلى الأخبار ~~المسطورة في الأصول المعروفة بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام) التي كانت ~~مرجعا لهم في عقائدهم وأعمالهم، وانعقد إجماعهم على صحة كلها، بقرينة دلالة ~~آخر كلامه على ذلك وتصريحه في كتاب العدة (1) وتصريح المحقق الحلي في أصوله ~~(2) بذلك: # اعلم أن الأخبار على ضربين: متواتر، وغير متواتر فالمتواتر منه ما أوجب ~~العلم، فما هذا سبيله يجب العمل به من غير توقع شيء ينضاف إليه ولا أمر ~~يقوى به ولا يرجح به على غيره. وما يجري هذا المجرى لا يقع فيه التعارض ولا ~~التضاد PageV00P140 # في أخبار النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام). وما ليس ~~بمتواتر على ضربين: فضرب منه يوجب العلم أيضا وهو كل خبر تقترن إليه قرينة ~~توجب العلم، وما يجري هذا المجرى يجب أيضا العمل به وهو لاحق بالقسم الأول. ~~والقرائن أشياء كثيرة: # منها: أن يكون مطابقة لأدلة العقل ومقتضاه. PageV00P141 # ومنها: أن تكون مطابقة لظاهر القرآن إما لظاهره أو عمومه أو دليل خطابه ~~أو فحواه، فكل هذه القرائن توجب العلم وتخرج الخبر من حيز الآحاد وتدخله في ~~باب المعلوم. # ومنها: أن تكون مطابقة للسنة المقطوع بها إما صريحا أو دليلا أو فحوى أو ~~عموما. # ومنها: أن تكون مطابقة لما أجمع المسلمون عليه. # ومنها: أن تكون مطابقة لما أجمعت عليه الفرقة المحقة، فإن جميع هذه ~~القرائن تخرج الخبر من حيز الآحاد وتدخله في باب المعلوم وتوجب العمل به. # وأما القسم الآخر، فهو كل خبر لا يكون متواترا ويتعرى من واحدة من هذه ~~القرائن فإن ذلك خبر واحد ويجوز العمل به على شروط، فإذا كان خبرا لا ~~يعارضه PageV00P142 # خبر آخر فإن ذلك يجب العمل به، لأ نه من الباب الذي عليه الإجماع في ~~النقل، إلا أن تعرف فتاويهم بخلافه فيترك لأجلها العمل به. وإن كان هناك ما ~~يعارضه فينبغي أن ينظر في المتعارضين فيعمل على أعدل الرواة في الطريقين، ~~وإن كانا سواء ms078 في العدالة عمل على أكثر الرواة عددا، وإن كانا متساويين في ~~العدالة والعدد وهما عاريان من جميع القرائن التي ذكرناها نظر، فإن كان متى ~~عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على بعض الوجوه وضرب من التأويل كان ~~العمل به أولى من العمل بالآخر الذي يحتاج مع العمل به إلى طرح الخبر ~~الآخر، لأ نه يكون العامل به عاملا بالخبرين معا، وإذا كان الخبران يمكن ~~العمل بكل واحد منهما وحمل الآخر على بعض الوجوه من التأويل وكان لأحد ~~التأويلين خبر يعضده أو يشهد به على بعض الوجوه صريحا أو تلويحا أو لفظا أو ~~دليلا وكان الآخر عاريا من ذلك كان العمل به أولى من العمل بما لا يشهد له ~~شيء من الأخبار، وإذا لم يشهد لأحد التأويلين خبر آخر وكان متحاذيا كان ~~العامل مخيرا في العمل بأيهما شاء، وإذا لم يمكن العمل بواحد من الخبرين ~~إلا بعد طرح الآخر جملة لتضادهما وبعد التأويل بينهما كان العامل أيضا ~~مخيرا في العمل بأيهما شاء من جهة التسليم. ولا يكون العاملان بهما على هذا ~~الوجه إذا اختلفا وعمل كل واحد منهما على خلاف ما عمل عليه الآخر مخطئا ولا ~~متجاوزا حد الصواب، إذ روي عنهم (عليهم السلام) أنهم قالوا: إذا ورد عليكم ~~حديثان ولا تجدون ما ترجحون به أحدهما على الآخر مما ذكرناه كنتم مخيرين في ~~العمل بهما، ولأنه إذا ورد الخبران المتعارضان وليس بين الطائفة إجماع على ~~صحة أحد الخبرين ولا على ابطال الخبر الآخر فكأنه إجماع على صحة الخبرين، ~~وإذا كان إجماعا على صحتهما كان العمل بهما جائزا سائغا. وأنت إذا فكرت في ~~هذه الجملة وجدت الأخبار كلها لا تخلو من قسم من هذه الأقسام، ووجدت أيضا ~~ما عملنا عليه في هذا الكتاب وفي غيره من كتبنا في الفتاوى في الحلال ~~والحرام لا يخلو من واحد من هذه الأقسام (1) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # PageV00P143 # وإن شئت تحقيق كلامه (قدس سره) ليندفع عنه جميع اعتراضات المتأخرين ~~وليوافق ما ذكره في كتاب العدة ويوافق ms079 ما فهمه المحقق الحلي وصاحب كتابي ~~المعالم والمنتقى من كلامه (قدس سره) فاستمع لما نتلوا عليك من الكلام، ~~وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق . # فأقول: ملخص كلامه: أن الأخبار المسطورة في كتبنا التي انعقد إجماع قدماء ~~الطائفة المحقة على ورودها عن المعصومين (عليهم السلام) وكانت مرجعا لهم ~~فيما يحتاجون إليه من عقائدهم وأعمالهم - كل ذلك بأمر بعض الأئمة وبتقرير ~~بعض آخر منهم صلوات الله عليهم على ذلك - تنحصر في أقسام ثلاثة: # القسم الأول: أن تكون صحة مضمونه متواترة، فلذلك لا يجوز فيه التناقض. # والثاني: أن توجد قرينة دالة على صحة مضمونه، ومن القرائن: أن يكون ~~مضمونه مطابقا للدليل العقلي القطعي، كالخبر الدال على أن التكليف لا يتعلق ~~بغافل عنه ما دام غافلا (1) والخبر الدال على أن الفعل الواجب الذي حجب ~~الله العلم بوجوبه عن العباد موضوع عنهم ما داموا كذلك (2) لا للدليل ~~العقلي الظني كالاستصحاب وكجعل عدم ظهور المدرك على حكم شرعي مدركا على عدم ~~ورود ذلك الحكم في الواقع. ومن القرائن: أن يكون مضمونه مطابقا لما هو من ~~ضروريات الدين من ظواهر القرآن. وعليه فقس الباقي، والقسمان يوجبان العلم ~~والقطع بما هو حكم الله في الواقع. # والقسم الثالث: ما لا يكون هذا ولا ذاك، ويجوز العمل به على شروط راجعة ~~إلى شيء واحد وهو أن لا يوجد معارض أقوى منه. ووجه جواز العمل بهذا القسم أ ~~نه لا يخلو من أمرين: لأ نه إما من الباب الذي عليه الإجماع في النقل بمعنى ~~أن قدماءنا لم ينقلوا إلا إياه أو ما يوافقه، أو من الباب الذي وقع الإجماع ~~على صحته، ومعنى الصحة هاهنا ثبوت وروده عن المعصوم مع عدم ظهور مانع عن ~~العمل به، وهذا التفسير لكلام رئيس الطائفة موافق لما ذكره في كتاب العدة ~~(3) ولما ذكره المحقق الحلي (4) وصاحب المعالم في تحقيق كلامه (5). # PageV00P144 # وهنا احتمال آخر في تفسير كلام الشيخ وهو أن يقال: مراده من " الأخبار " ~~مطلق الأخبار، ومراده [من العلم] العلم بنفس الدليل لا بنفس المدلول ليعم ~~ظني الدلالة، ms080 ومراده من " الشروط " الشروط المذكورة في كتب الأصول من إسلام ~~الراوي وإيمانه وعدالته وضبطه. لكن حينئذ يرد عليه أبحاث كثيرة في كتب ~~المتأخرين مسطورة ويخالف كلامه في كتاب العدة ويختل مقصوده بالكلية. # ولنمهد هنا مقدمة ثم نشتغل بنقل كلام العدة وغيره فأقول: # صريح كلام رئيس الطائفة (قدس سره) أنه لا يجوز العمل بخبر لا يوجب القطع ~~بما هو حكم الله في الواقع أو حكم ورد عنهم (عليهم السلام) ويجوز العمل ~~بخبر يوجب القطع بورود الحكم عنهم (عليهم السلام) وإن لم يوجب القطع بما هو ~~حكم الله في الواقع. وما صرح به رئيس الطائفة هو المستفاد من الروايات ~~المتواترة عن العترة الطاهرة (عليهم السلام) وهو مراد علم الهدى عند ~~التحقيق، فصارت المناقشة بين النحريرين العلمين المقدسين - قدس الله سرهما ~~- لفظية لا معنوية كما توهمه العلامة ومن تبعه. والحمد لله والطول والمنة. # وقد اختار المحقق الحلي وابن إدريس ما اختاره رئيس الطائفة بعينه. # وأنا اخترت مختارهم، لتواتر الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ~~بجواز العمل بخبر الثقة وبخبر يفيد العلم بورود الحكم عنهم (عليهم السلام) ~~(1) وبالتوقف عند خبر لا يفيد القطع بورود الحكم عنهم (عليهم السلام) (2) ~~*. PageV00P145 # ثم أقول: الذي قطعت به قطعا عاديا من تتبع الأحاديث ومن تتبع كلام ~~علمائنا أ نه كانت عند أصحاب الأئمة كتب وأصول كانوا يرجعون إليها فيما ~~يحتاجون إليه من عقائدهم وأعمالهم مع تمكنهم من أخذ الأحكام بطريق القطع ~~واليقين ومن استعلام أحوال أحاديث تلك الكتب والأصول عنهم (عليهم السلام) ~~مع نهاية فضلهم واحتياطهم وورعهم وحرص الأئمة (عليهم السلام) لا سيما ~~الصادقين (عليهما السلام ) في إرشادهم وهدايتهم. # ثم اعلم أن سبب اعتمادهم على تلك الكتب والأصول لا يخلو من أمور: # منها: قطعهم بأن الراوي كان ثقة في الرواية. # ومنها: استعلام حال كتابه من بعض أصحاب العصمة - صلوات الله عليهم -. # ومنها: عرض كتابه على كتاب آخر مقطوع بصحته، وأن الأئمة الثلاثة - رحمهم ~~الله تعالى - أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الكتب والأصول *. PageV00P146 # وذكر الفاضل المتبحر المعاصر بهاء الدين محمد ms081 العاملي في كتاب مشرق ~~الشمسين: المعتبر حال الراوي وقت الأداء لا وقت التحمل، فلو تحمل الحديث ~~طفلا أو غير إمامي أو فاسقا ثم أداه في وقت يظن أنه كان مستجمعا فيه لشرائط ~~القبول قبل، ولو ثبت أنه كان في وقت غير إمامي أو فاسقا ثم تاب ولم يعلم أن ~~الرواية عنه هل وقعت قبل التوبة أو بعدها لم تقبل حتى يظهر لنا وقوعها بعد ~~التوبة. # فإن قلت: إن كثيرا من الرواة - كعلي بن أسباط والحسين بن يسار، وغيرهما - ~~كانوا أولا من غير الإمامية ثم تابوا ورجعوا إلى الحق والأصحاب يعتمدون على ~~حديثهم ويثقون بهم من غير فرق بينهم وبين ثقات الإمامية الذين لم يزالوا ~~على الحق، مع أن تاريخ الرواية عنهم غير مضبوط ليعلم أنه هل كان بعد الرجوع ~~إلى الحق أو قبله، بل بعض الرواة ماتوا على مذاهبهم الفاسدة من الوقف ~~وكانوا شديدي التصلب فيه ولم ينقل رجوعهم إلى الحق في وقت من الأوقات أصلا، ~~والأصحاب يعتمدون عليهم ويقبلون أحاديثهم كما قبلوا حديث " علي بن محمد بن ~~رباح " وقالوا: إنه صحيح الرواية ثبت معتمد على ما يرويه (1) وكما قبل ~~المحقق في المعتبر رواية " علي بن أبي حمزة " عن الصادق (عليه السلام) ~~معللا ذلك بأن تغيره إنما كان في زمن الكاظم (عليه السلام) فلا يقدح فيما ~~قبله (2) وكما حكم العلامة في المنتهى بصحة حديث " إسحاق بن جرير " (3) ~~وهؤلاء الثلاثة من رؤساء الواقفية. # قلت (4): المستفاد من تصفح كتب علمائنا المؤلفة في السير والجرح ~~والتعديل: PageV00P147 # أن أصحابنا الإمامية - رضي الله عنهم - كان اجتنابهم عن مخالطة من كان من ~~الشيعة على الحق أولا ثم أنكر إمامة بعض الأئمة (عليهم السلام) في أقصى ~~المراتب، وكانوا يحترزون عن مجالستهم والتكلم معهم فضلا عن أخذ الحديث ~~عنهم، بل كان تظاهرهم بالعداوة لهم أشد من تظاهرهم بها للعامة، فإنهم كانوا ~~يتاقون العامة ويجالسونهم وينقلون عنهم ويظهرون لهم أنهم منهم خوفا من ~~شوكتهم، لأن حكام الضلال منهم. وأما هؤلاء المخذولون فلم يكن لأصحابنا ~~الإمامية ضرورة داعية إلى أن ms082 يسلكوا معهم على ذلك المنوال وسيما الواقفية، ~~فإن الإمامية كانوا في غاية الاجتناب لهم والتباعد عنهم حتى أنهم كانوا ~~يسمونهم ب " الممطورة " أي: الكلاب التي أصابها المطر! وأئمتنا (عليهم ~~السلام) لم يزالوا ينهون شيعتهم عن مخالطتهم ومجالستهم ويأمرون بالدعاء ~~عليهم في الصلاة ويقولون: إنهم كفار مشركون زنادقة وإنهم شر من النواصب، ~~وأن من خالطهم وجالسهم فهو منهم، وكتب أصحابنا مملوة بذلك كما يظهر لمن ~~تصفح كتاب الكشي وغيره، فإذا قبل علماؤنا - سيما المتأخرون منهم - رواية ~~رواها رجل من ثقات أصحابنا عن أحد هؤلاء وعولوا عليها ومالوا إليها وقالوا ~~بصحتها مع علمهم بحاله، فقبولهم لها وقولهم بصحتها لابد من ابتنائه على وجه ~~صحيح لا يتطرق به القدح إليهم ولا إلى ذلك الرجل، لثقة الراوي عمن هذا ~~حاله، كأن يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق وقوله بالوقف، أو بعد توبته ~~ورجوعه إلى الحق، وأن النقل إنما وقع من أصله الذي ألفه واشتهر عنه قبل ~~الوقف، أو من كتابه الذي ألفه بعد الوقف ولكنه أخذ ذلك الكتاب عن شيوخ ~~أصحابنا الذين عليهم الاعتماد، ككتب " علي بن الحسن الطاطري " فإنه وإن كان ~~من أشد الواقفية عنادا للإمامية، إلا أن الشيخ شهد له في الفهرست بأنه روى ~~كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم؛ إلى غير ذلك من المحامل الصحيحة. ~~والظاهر أن قبول المحقق - طاب ثراه - رواية " علي بن أبي حمزة " مع شدة ~~تعصبه في مذهبه الفاسد مبني على ما هو الظاهر من كونها منقولة عن أصله، ~~وتعليله مشعر بذلك، فإن الرجل من أصحاب الأصول. وكذلك قول العلامة بصحة ~~رواية " إسحاق بن جرير " عن الصادق (عليه السلام) PageV00P148 # فإنه كان من أصحاب الأصول أيضا. وتأليف أمثال هؤلاء أصولهم كان قبل ~~الوقف، لأ نه وقع في زمان الصادق (عليه السلام) فقد بلغنا عن مشايخنا - قدس ~~الله أرواحهم - أنه كان من دأب أصحاب الأصول انهم إذا سمعوا من أحد الأئمة ~~(عليهم السلام) حديثا بادروا إلى إثباته في أصولهم كي لا يعرض لهم النسيان ~~لبعضه أو كله بتمادي الأيام ms083 وتوالي الشهور والأعوام، والله أعلم بحقائق ~~الأمور (1) انتهى [كلامه ادام الله ايامه] (2). # وأنا أقول: هذا الفاضل يوم تكلم بما تقدم نقله عنه من قوله: " والذي بعث ~~المتأخرين على العدول عن متعارف القدماء ووضع ذلك الاصطلاح الجديد... # الخ " (3) كان غافلا عن لازم هذا الكلام الأخير، لأن قوله: " كانوا ~~يحترزون عن مجالستهم فضلا عن أخذ الحديث عنهم " وقوله: " فقبولهم لها ~~وقولهم بصحتها لابد من ابتنائه على وجه صحيح " يستلزم أن يكون أحاديث ~~الكافي كلها صحيحة، وكذلك كل حديث عمل به رئيس الطائفة (قدس سره) لأن ~~الكليني صرح بصحة كل أحاديث الكافي (4) ورئيس الطائفة صرح بأنه لم يعمل إلا ~~بحديث مأخوذ من الأصول المجمع عليها (5). # ولنشتغل بذكر كلام العدة فنقول: ذكر رئيس الطائفة في كتاب العدة - بعد ~~نقل الأقوال المختلفة في العمل بخبر الواحد الخالي عن القرائن الموجبة ~~للقطع بصحة مضمونه، أي بأن مضمونه حكم الله في الواقع -: فأما ما اخترته من ~~المذهب، فهو أن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين ~~بالإمامة وكان ذلك مرويا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أو عن واحد من ~~الأئمة (عليهم السلام) وكان ممن لا يطعن في روايته ويكون سديدا في نقله ولم ~~يكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر، لأ نه إن كان هناك قرينة تدل ~~على صحة ما تضمنه الخبر كان الاعتبار بالقرينة وكان ذلك موجبا للعلم - ونحن ~~نذكر القرائن فيما بعد - جاز العمل به. والذي يدل على ذلك إجماع الفرقة ~~المحقة، فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم # PageV00P149 # ودونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه، حتى أن واحدا منهم إذا ~~أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو ~~أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلموا الأمر في ذلك وقبلوا ~~قوله ، هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي (صلى الله عليه وآله) ومن بعده من ~~الأئمة ومن زمان الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) الذي انتشر ms084 العلم عنه ~~وكثرت الرواية من جهته، فلولا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا ~~على ذلك ولأنكروه *، لأن اجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو. # والذي يكشف عن ذلك: أنه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم ~~لم يعملوا به أصلا، وإذا شذ منهم واحد عمل به في بعض المسائل أو استعمله ~~على وجه المحاجة لخصمه - وإن لم يعلم اعتقاده - تركوا قوله وأنكروا عليه ~~وتبر أوا من قوله، حتى أنهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان ~~عاملا بالقياس، فلو كان العمل بخبر الواحد يجري ذلك المجرى لوجب أيضا فيه ~~مثل ذلك وقد علمنا خلافه. # فإن قيل: كيف تدعون الإجماع على الفرقة المحقة في العمل بخبر الواحد PageV00P150 # والمعلوم من حالها أنها لا ترى العمل بخبر الواحد؟ كما أن المعلوم من ~~حالها لا ترى العمل بالقياس، فإن جاز ادعاء أحدهما جاز ادعاء الآخر. # قيل لهم: المعلوم من حالها الذي لا ينكر ولا يدفع أنهم لا يرون العمل ~~بخبر الواحد الذي يرويه مخالفهم في الاعتقاد ويختصمون بطريقه، فأما ما يكون ~~راويه منهم وطريقة أصحابهم فقد بينا أن المعلوم خلاف ذلك، وبينا الفرق بين ~~ذلك وبين القياس أيضا، وأ نه لو كان معلوما حظر العمل بخبر الواحد لجرى ~~مجرى العلم بحظر القياس، وقد علم خلاف ذلك. # فإن قيل: أليس شيوخكم لا تزال يناظرون خصومهم في أن خبر الواحد لا يعمل ~~به ويدفعونهم عن صحة ذلك، حتى أن منهم من يقول: لا يجوز ذلك عقلا، ومنهم من ~~يقول: لا يجوز ذلك سمعا لأن السمع لم يرد به، وما رأينا أحدا منهم تكلم في ~~جواز ذلك ولا صنف فيه كتابا ولا أملأ فيه مسألة، فكيف تدعون أنتم خلاف ذلك؟ # قيل له: الذين أشرت إليهم من المنكرين لأخبار الآحاد إنما كلموا من ~~خالفهم في الاعتقاد ودفعوهم عن وجوب العمل بما يروونه من الأخبار المتضمنة ~~للأحكام التي يروون هم خلافها، وذلك صحيح على ما قدمناه ولم تجدهم اختلفوا ~~فيما بينهم، وأنكر بعضهم على بعض ms085 العمل بما يروونه إلا مسائل دل الدليل ~~الموجب للعلم على صحتها، فإذا خالفوهم فيها أنكروا عليهم لمكان الأدلة ~~الموجبة للعلم أو الأخبار المتواترة بخلافه. فأما من أحال ذلك عقلا فقد ~~دللنا فيما مضى على بطلان قوله وبينا أن ذلك جائز، فمن أنكره كان محجوجا ~~بذلك. على أن الذين أشير إليهم في السؤال أقوالهم متميزة من بين أقوال ~~الطائفة المحقة، وعلمنا أنهم لم يكونوا أئمة معصومين، وكل قول علم قائله ~~وعرف نسبه وتميز من أقاويل سائر الفرقة المحقة لم يعتد بذلك القول، لأن قول ~~الطائفة إنما كان حجة من حيث كان فيها معصوم، فإذا كان القول صادرا من غير ~~معصوم علم أن قول المعصوم داخل في باقي الأقوال ووجب المصير إليه على ما ~~نبينه في باب الإجماع. # فإن قيل: إذا كان العقل يجوز العمل بخبر الواحد والشرع قد ورد به ما الذي ~~PageV00P151 # حملكم على الفرق بين ما ترويه الطائفة المحقة وبين ما يرويه أصحاب الحديث ~~من العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وهلا عملتم بالجميع أو منعتم من ~~الكل؟ # قيل: العمل بخبر الواحد إذا كان دليلا شرعيا فينبغي أن نستعمله بحيث ~~قررته الشريعة، والشرع يرى العمل بما ترويه طائفة مخصوصة، فليس لنا أن ~~نتعدى إلى غيرها، كما أنه ليس لنا أن نتعدى من رواية العدل إلى رواية ~~الفاسق، وإن كان العقل مجوزا لذلك، أجمع على أن من شرط العمل بخبر الواحد ~~أن يكون راويه عدلا بلا خلاف، وكل من أسند إليه ممن خالف الحق لم تثبت ~~عدالته بل ثبت فسقه، فلأجل ذلك لم يجز العمل بخبره. # فإن قيل: هذا القول يؤدي إلى أن يكون الحق في جهتين مختلفتين إذا عملوا ~~بخبرين مختلفين، والمعلوم من حال أئمتكم وشيوخكم خلاف ذلك. # قيل له: المعلوم من ذلك أنه لا يكون الحق في جهتهم وجهة من خالفهم في ~~الاعتقاد، فأما أن يكون الحق في جهتين إذا كان ذلك صادرا من خبرين مختلفين. # فقد بينا أن المعلوم خلافه. والذي يكشف عن ذلك أيضا: أن من ms086 منع من العمل ~~بخبر الواحد يقول: إن هاهنا أخبارا كثيرة لا ترجيح لبعضها على بعض والإنسان ~~فيها مخير، فلو أن اثنين اختار كل واحد منهما العمل بواحد من الخبرين أليس ~~كانا يكونان مختلفين وقولهما حق على مذهب هذا القائل، فكيف يدعى أن المعلوم ~~خلاف ذلك؟ ويبين ذلك أيضا أنه قد روي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن ~~اختلاف أصحابه في المواقيت وغير ذلك، فقال (عليه السلام): " أنا خالفت ~~بينهم " (1) فترك الإنكار لاختلافهم ثم أضاف الاختلاف إلى أنه أمرهم، فلولا ~~أن ذلك جائز لما جاز ذلك منه (عليه السلام). # فإن قيل: اعتباركم الطريقة التي ذكرتموها في وجوب العمل بخبر الواحد يوجب ~~عليكم قبولها فيما طريقه العلم، لأن الذين أشرتم إليهم إذا قالوا قولا ~~طريقه العلم من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة وغير ذلك، فسئلوا عن ~~الدلالة على صحته أحالوا على هذه الأخبار بعينها، فإن كان هذا القدر حجة ~~فينبغي أن يكون حجة في # PageV00P152 # وجوب قبولها فيما طريقه العلم، وقد أقررتم بخلاف ذلك. # قيل له: نحن لا نسلم أن جميع الطائفة تحيل على أخبار الآحاد فيما طريقه ~~العلم مما عددتموه، وكيف نسلم ذلك؟ وقد علمنا بالأدلة الواضحة العقلية أن ~~طريق هذه الأمور العقل أو ما يوجب العلم من أدلة الشرع فيما يمكن ذلك فيه، ~~وعلمنا أيضا ان الإمام المعصوم لابد أن يكون قائلا به، فنحن لا نجوز أن ~~يكون قول المعصوم داخلا في قول القائلين (1) في هذه المسائل بالأخبار، وإذا ~~لم يكن قوله داخلا في جملة أقوالهم فلا اعتبار بها وكانت أقوالهم في ذلك ~~مطرحة. وليس كذلك القول في أخبار الآحاد، لأ نه لم يدل دليل على أن قول ~~الإمام داخل في جملة أقوال المنكرين لها، بل بينا أن قوله (عليه السلام) ~~داخل في جملة أقوال العاملين بها، وعلى هذا سقط السؤال. على أن الذي ذكروه ~~مجرد الدعوى من الذي أشير إليه ممن يرجع إلى الأخبار في هذه المسائل، فلا ~~يمكن إسناد ذلك إلى قول علماء متميزين، وإن قال ذلك بعض غفلة ms087 أصحاب الحديث ~~فذلك لا يلتفت إليه على ما بيناه. # فإن قيل: كيف تعملون بهذه الأخبار ونحن نعلم أن رواتها أكثرهم كما رووها ~~رووا أيضا أخبار الجبر والتشبيه وغير ذلك من الغلو والتناسخ وغير ذلك من ~~المناكير، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء؟ # قيل لهم: ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه وغير ذلك مما ذكر في ~~السؤال ولو صح أنه نقله لم يدل على أنه كان معتقدا لما تضمنه الخبر، ولا ~~يمتنع أن يكون إنما رواه ليعلم أنه لم يشذ عنه شيء من الروايات، لا لأ نه ~~يعتقد ذلك ونحن لم نعتمد على مجرد نقلهم، بل اعتمادنا على العمل الصادر من ~~جهتهم وارتفاع النزاع فيما بينهم، فأما مجرد الرواية فلا حجة فيه على حال. # فإن قيل: كيف تعولون على هذه الأخبار وأكثر رواتها المجبرة والمشبهة ~~والمقلدة والغلاة والواقفية والفطحية وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة ~~للاعتقاد الصحيح، ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل ~~به، # PageV00P153 # وهذا مفقود في هؤلاء، وإن عولتم على عملهم دون روايتهم فقد وجدناهم عملوا ~~بما طريقه هؤلاء الذين ذكرناهم وذلك يدل على جواز العمل بأخبار الكفار ~~والفساق. # قيل لهم: لسنا نقول بأن جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها، بل لها شرائط ~~نحن نذكرها فيما بعد، ونشير هاهنا إلى جملة من القول فيه: # فأما ما يرويه العلماء المعتقدون للحق فلا طعن على ذلك بهذا السؤال. وأما ~~ما يرويه قوم من المقلدة فالصحيح الذي اعتقده أن المقلد للحق وإن كان مخطئا ~~في الأصل معفو عنه ولا أحكم فيه بحكم الفساق، فلا يلزم على هذا ترك ما ~~نقلوه، على أن من أشاروا إليه لا نسلم أنهم كلهم مقلدة بل لا يمتنع أن ~~يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة كما تقوله جماعة أهل العدل في كثير ~~من أهل الأسواق والعامة، وليس من حيث يتعذر عليهم إيراد الحجج في ذلك ينبغي ~~أن يكونوا غير عالمين، لأن إيراد الحجج والمناظرة صناعة وليس يقف حصول ~~المعرفة ms088 على حصولها كما قلنا في أصحاب الجمل، وليس لأحد أن يقول: إن هؤلاء ~~ليسوا من أصحاب الجمل، لأ نهم إذا سألوا عن التوحيد أو العدل أو صفات الله ~~تعالى أو صحة النبوة قالوا: كذا روينا، ويروون في ذلك كله الأخبار، وليس ~~هذا طريقة أصحاب الجمل، وذلك أنه لا يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب الجمل وقد ~~حصلت لهم المعارف بالله تعالى، غير أنهم لما تعذر عليهم إيراد الحجج في ذلك ~~أحالوا على ما كان سهلا عليهم، وليس يلزمهم أن يعلموا أن ذلك لا يصح أن ~~يكون دليلا إلا بعد أن يتقدم المعرفة بالله، وإنما الواجب عليهم أن يكونوا ~~عالمين وهم عالمون على الجملة كما قدرناه، فما يتفرع عليه الخطأ فيه لا ~~يوجب التكفير ولا التضليل. وأما الفرق الذين أشاروا إليهم من الواقفية ~~والفطحية وغير ذلك فعن ذلك جوابان: # أحدهما: إن ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل - وإن ~~كانوا مخطئين في الاعتقاد - إذا علم من اعتقادهم تمسكهم بالدين وتحرجهم من ~~الكذب ووضع الأحاديث، وهذه كانت طريقة جماعة عاصروا الأئمة (عليهم السلام) ~~نحو عبد الله بن بكير وسماعة بن مهران، ونحو بني فضال من المتأخرين عنهم، ~~وبني سماعة، ومن PageV00P154 # شاكلهم، فإذا علمنا أن هؤلاء الذين أشرنا إليهم - وإن كانوا مخطئين في ~~الاعتقاد من القول بالوقف وغير ذلك - كانوا ثقات في النقل فما يكون طريقه ~~هؤلاء جاز العمل به. # والجواب الثاني: أن جميع ما يرويه هؤلاء إذا اختصوا بروايته لا يعمل به، ~~وإنما يعمل به إذا انضاف إلى روايتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة ~~والاعتقاد الصحيح فحينئذ يجوز العمل به، فأما إذا تفرد فلا يجوز ذلك فيه ~~على حال، وعلى هذا سقط الاعتراض. # فأما ما رواه الغلاة ومن هو مطعون عليه في روايته ومتهم في وضع الأحاديث، ~~فلا يجوز العمل بروايته إذا انفرد، فإذا انضاف إلى روايته رواية بعض الثقات ~~جاز ذلك ويكون ذلك لأجل رواية الثقة دون روايته. # وأما المجبرة والمشبهة، فأول ما في ذلك أنا لا ms089 نعلم أنهم مجبرة ولا ~~مشبهة، وأكثر ما معنا أنهم كانوا يروون ما يتضمن الجبر والتشبيه، وليس ~~روايتهم لها على أ نهم كانوا معتقدين لصحتها، بل بينا الوجه في روايتهم لها ~~و (1) أنه غير الاعتقاد لمتضمنها. ولو كانوا معتقدين للجبر والتشبيه كان ~~الكلام على ما يروونه كالكلام على ما ترويه الفرق المتقدم ذكرها، وقد بينا ~~ما عندنا في ذلك. وهذه جملة كافية في إبطال هذا السؤال. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار ~~بمجردها؟ بل إنما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها لأجلها ~~عملوا، ولو تجردت لما عملوا بها، وإذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم ~~بها. # قيل له: القرائن التي تقترن بالخبر وتدل على صحته أشياء كثيرة مخصوصة ~~نذكرها فيما بعد من الكتاب والسنة والإجماع والتواتر، ونحن نعلم أنه ليس في ~~جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك، لأ نها أكثر من أن تحصى ~~موجودة في كتبهم وتصانيفهم وفتاويهم، لأ نه ليس في جميعها يمكن الاستدلال ~~بالقرآن، لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه ودليله ومعناه، ولا في السنة ~~المتواترة # PageV00P155 # لعدم ذلك في أكثر الأحكام، بل لوجودها في مسائل معدودة، ولا في الإجماع ~~لوجود الاختلاف في ذلك، فعلم أن ادعاء القرائن في جميع هذه المسائل دعوى ~~محالة، ومن ادعى القرائن في جميع ما ذكرناه كان السبر بيننا وبينه، بل كان ~~معولا على ما يعلم ضرورة خلافه مدافعا لما يعلم من نفسه ضده ونقيضه. ومن ~~قال عند ذلك: إني متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل ~~يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع ~~به، وهذا حد أحد يرغب أهل العلم عنه، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته، لأ نه ~~يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه. # ومما يدل أيضا على جواز العمل بهذه الأخبار التي أشرنا إليها ما ظهر بين ~~الفرق المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها، فإني وجدتها مختلفة ms090 المذاهب ~~في الأحكام يفتي أحدهم بما لا يفتي به صاحبه في جميع أبواب الفقه من ~~الطهارة إلى باب الديات من العبادات والأحكام والمعاملات والفرائض وغير ~~ذلك، مثل اختلافهم في العدد والرؤية في الصوم، واختلافهم في أن التلفظ ~~بثلاث تطليقات هل تقع واحدة أم لا؟ ومثل اختلافهم في باب الطهارة مقدار ~~الماء الذي لا ينجسه شيء، ونحو اختلافهم في حد الكر، ونحو اختلافهم في ~~استئناف الماء الجديد لمسح الرأس والرجلين، واختلافهم في اعتبار أقصى مدة ~~النفاس واختلافهم في عدد فصول الأذان والإقامة وغير ذلك في سائر أبواب ~~الفقه، حتى أن بابا منه لا يسلم إلا وجدت العلماء من الطائفة مختلفة في ~~مسائل منه أو مسألة متفاوتة الفتاوى. # وقد ذكرت ما ورد عنهم (عليهم السلام) من الأحاديث المختلفة التي يختص ~~الفقه في كتابي المعروف بالاستبصار وفي كتاب تهذيب الأحكام ما يزيد على ~~خمسة آلاف حديث وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها، وذلك أشهر من ~~أن يخفى حتى أنك لو تأملت اختلافهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على اختلاف ~~أبي حنيفة والشافعي ومالك، ووجدتهم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع أحد ~~منهم موالاة صاحبه ولم ينته إلى تضليله وتفسيقه والبراءة من مخالفه، فلولا ~~أن العمل PageV00P156 # بهذه الأخبار كان جائزا لما جاز ذلك، وكان يكون من عمل بخبر عنده أنه ~~صحيح يكون مخالفه مخطئا مرتكبا للقبيح يستحق التفسيق بذلك، وفي تركهم ذلك ~~والعدول عنه دليل على جواز العمل بما عملوا به من الأخبار. فإن تجاسر ~~متجاسر إلى أن يقول: كل مسألة مما اختلفوا فيه عليه دليل قاطع ومن خالفه ~~مخطئ فاسق يلزمه أن يفسق الطائفة بأجمعها ويضلل الشيوخ المتقدمين كلهم، ~~فإنه لا يمكن أن يدعي على أحد موافقته في جميع أحكام الشرع، ومن بلغ إلى ~~هذا الحد لا يحسن مكالمته ويجب التغافل عنه بالسكوت، وإن امتنع من تفسيقهم ~~وتضليلهم فلا يمكنه إلا لأن العمل بما عملوا به كان حسنا جائزا خاصة، وعلى ~~أصولنا أن كل خطأ وقبيح كبير، فلا يمكن أن يقال: ms091 إن خطأهم كان صغيرا فانحبط ~~- على ما تذهب إليه المعتزلة - فلأجل ذلك لم يقطعوا الموالاة وتركوا ~~التفسيق فيه والتضليل. # فإن قال قائل: أكثر ما في هذا الاعتبار أن يدل على أنهم غير مؤاخذين ~~بالعمل بهذه الأخبار وأ نه قد عفي عنهم، وذلك لا يدل على صوابهم، لأ نه لا ~~يمتنع أن يكون من خالف الدليل منهم أخطأ وأثم واستحق العقاب إلا أنه عفي له ~~عن خطئه وأسقط عنه ما استحقه [من العقاب] (1). # قيل له: الجواب عن ذلك من وجهين: # أحدهما: أن غرضنا بما اخترناه من المذهب هو هذا وأن من عمل بهذه الأخبار ~~لا يكون فاسقا مستحقا للعقاب، فإذا سلم لنا ذلك ثبت لنا ما هو الغرض ~~المقصود. # والثاني: أن ذلك لا يجوز، لأ نه لو كان قد عفي لهم عن العمل بذلك مع أنه ~~قبيح يستحق به العقاب وأسقط عقابهم لكانوا مغرين بالقبيح، وذلك لا يجوز، لأ ~~نهم إذا علموا أنهم إذا عملوا بهذه الأخبار لا يستحقون العقاب لم يصرفهم عن ~~العمل بها صارف، فلو كان فيها ما هو قبيح العمل به لما جاز ذلك على حال. # فإن قيل: لو كانت هذه الطريقة دالة على جواز العمل بما اختلف من الأخبار ~~المتعلقة بالشرع من حيث لم ينكر بعضهم على بعض ولم يفسق بعضهم بعضا ينبغي # PageV00P157 # أن يكون دالة على صوابهم فيما طريقه العلم، فإنهم قد اختلفوا في الجبر ~~والتشبيه والتجسيم والصورة وغير ذلك، واختلفوا في أعيان الأئمة (عليهم ~~السلام) ولم نرهم قطعوا الموالاة ولا أنكروا على من خالفهم، وذلك يبطل ما ~~اعتمدتموه. # قيل: جميع ما عددتموه من الاختلاف الواقع بين الطائفة، فإن النكير واقع ~~فيه من الطائفة والتفسيق حاصل فيه، وربما تجاوزوا ذلك أيضا إلى التكفير، ~~وذلك أشهر من أن يخفى، حتى أن كثيرا منهم جعل ذلك طعنا على رواية من خالفه ~~في المذاهب التي ذكرت في السؤال وصنفوا في ذلك الكتب، وصدر عن الأئمة ~~(عليهم السلام) أيضا النكير عليهم نحو إنكارهم على من يقول بالتجسيم ~~والتشبيه والصورة والغلو ms092 وغير ذلك. # وكذلك من خالف في أعيان الأئمة (عليهم السلام) لأ نهم جعلوا ما يختص ~~الفطحية والواقفية والناووسية وغيرهم من الفرق المختلفة بروايته لا يقبلونه ~~ولا يلتفتون إليه، فلو كان اختلافهم في العمل بأخبار الآحاد يجري مجرى ~~اختلافهم في المذاهب التي أشرنا إليها لوجب أن يجروا فيها ذلك المجرى، ومن ~~نظر في الكتب وسبر أحوال الطائفة وأقاويلها وجد الأمر بخلاف ذلك، وهذه أيضا ~~طريقة معتمدة في هذا الباب. # ومما يدل أيضا على صحة ما ذهبنا إليه: أنا وجدنا الطائفة ميزت الرجال ~~الناقلة لهذه الأخبار فوثقت الثقات منهم وضعفت الضعفاء، وفرقوا بين من ~~يعتمد على حديثه وروايته وبين من لا يعتمد على خبره، ومدحوا الممدوح منهم ~~وذموا المذموم، وقالوا: فلان متهم في حديثه وفلان كذاب وفلان مخلط وفلان ~~مخالف في المذهب والاعتقاد وفلان واقفي وفلان فطحي، وغير ذلك من الطعون ~~التي ذكروها وصنفوا في ذلك الكتب، واستثنوا الرجل من جملة ما رووه من ~~التصانيف في فهارسهم، حتى أن واحدا منهم إذا أنكر حديثا نظر في إسناده ~~وضعفه براويه. هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تنخرم. فلولا أن العمل ~~بما يسلم من الطعن ويرويه من هو موثوق به جائزا لما كان بينه وبين غيره ~~فرق، وكان يكون خبره مطرحا مثل خبر غيره، فلا يكون فائدة لشروعهم فيما ~~شرعوا فيه من التضعيف والتوثيق وترجيح الأخبار بعضها على بعض، وفي ثبوت ذلك ~~دليل على صحة ما اخترناه. PageV00P158 # فصل (1): في ذكر القرائن التي تدل على صحة أخبار الآحاد أو على بطلانها ~~وما يرجح به الأخبار بعضها على بعض، وحكم المراسيل. القرائن التي تدل على ~~صحة متضمن الأخبار التي لا توجب العلم أشياء أربعة: # منها: أن تكون موافقة لأدلة العقل وما اقتضاه، لأن الأشياء في العقل إذا ~~كانت إما على الحظر أو الإباحة على مذهب قوم أو الوقف على ما نذهب إليه، ~~فمتى ورد الخبر متضمنا للحظر أو الإباحة فلا يكون هناك ما يدل على العمل ~~بخلافه وجب أن يكون ذلك دليلا على صحة متضمنه ms093 عند من اختار ذلك. وأما على ~~مذهبنا الذي نختاره في الوقف، فمتى ورد الخبر موافقا لذلك وتضمن وجوب ~~التوقف كان ذلك دليلا أيضا على صحة متضمنه إلا أن يدل دليل على العمل ~~بأحدهما فيترك الخبر (2) والأصل. ومتى كان الخبر متناولا للحظر ولم يكن ~~هناك دليل يدل على الإباحة فينبغي أيضا المصير إليه ولا يجوز العمل بخلافه ~~إلا أن يدل دليل يوجب العمل بخلافه، لأن هذا حكم مستفاد بالعقل، ولا ينبغي ~~أن نقطع على حظر ما تضمنه ذلك الخبر، لأ نه خبر واحد لا يوجب العلم فنقطع ~~به ولا هو موجب العمل فنعمل به. وإن كان الخبر متضمنا للإباحة ولا يكون ~~هناك خبر آخر أو دليل شرعي على خلافه وجب الانتقال إليه والعمل به وترك ما ~~اقتضاه الأصل، لأن هذا فائدة العمل بأخبار الآحاد، ولا ينبغي أن نقطع على ~~متضمنه لما قدمناه من وروده موردا لا يوجب العلم. # ومنها: أن يكون الخبر مطابقا لنص الكتاب إما خصوصه أو عمومه أو دليله أو ~~فحواه، فإن جميع ذلك دليل على صحة متضمنه، إلا أن يدل دليل يوجب العلم ~~يقترن بذلك الخبر يدل على جواز تخصيص العموم به أو ترك دليل الخطاب، فيجب ~~حينئذ المصير إليه. وإنما قلنا ذلك لما نبينه فيما بعد من المنع من جواز ~~تخصيص العموم بأخبار الآحاد، إن شاء الله تعالى. # ومنها: أن يكون الخبر موافقا للسنة المقطوع بها من جهة التواتر، فإن ما ~~يتضمنه الخبر الواحد إذا وافقه مقطوع على صحته أيضا وجاز العمل به وإن لم ~~يكن # PageV00P159 # ذلك دليلا على صحة نفس الخبر، لجواز أن يكون الخبر كذبا وإن وافق السنة ~~المقطوع بها. # ومنها: أن يكون موافقا لما أجمعت الفرقة المحقة عليه، فإنه متى كان كذلك ~~دل أيضا على صحة متضمنه. ولا يمكننا أيضا أن نجعل إجماعهم دليلا على صحة ~~نفس الخبر، لأ نهم يجوز أن يكونوا أجمعوا على ذلك عن دليل غير هذا الخبر أو ~~خبر غير هذا الخبر ولم ينقلوه استغناء بإجماعهم على العمل به، ولا ms094 يدل ذلك ~~على صحة نفس هذا الخبر. # فهذه القرائن كلها تدل على صحة متضمن أخبار الآحاد، ولا يدل على صحتها ~~أنفسها، لما بيناه من جواز أن تكون الأخبار مصنوعة وإن وافقت هذه الأدلة. # فمتى تجرد الخبر عن واحد من هذه القرائن كان خبرا واحدا محضا، ثم ينظر ~~فيه فإن كان ما تضمنه هذا الخبر هناك ما يدل على خلاف متضمنه من كتاب أو ~~سنة أو إجماع وجب إطراحه والعمل بما دل الدليل عليه. وإن كان ما تضمنه ليس ~~هناك ما يدل على العمل بخلافه ولا يعرف فتوى الطائفة فيه نظر، فإن كان هناك ~~خبر آخر يعارضه مما يجري مجراه وجب ترجيح أحدهما على الآخر - وسنبين من بعد ~~ما يرجح به الأخبار بعضها على بعض - وإن لم يكن هناك خبر آخر يخالفه وجب ~~العمل به، لأن ذلك دليل إجماع منهم على نقله، وإذا أجمعوا على نقله وليس ~~هناك دليل على العمل بخلافه فينبغي أن يكون العمل به مقطوعا عليه. وكذلك إن ~~وجد هناك فتاوى مختلفة من الطائفة وليس للقول المخالف له مستند إلى خبر آخر ~~ولا إلى دليل يوجب العلم وجب اطراح القول الآخر والعمل بالقول الموافق لهذا ~~الخبر، لأن ذلك القول لابد أن يكون عليه دليل، فإذا لم يكن هناك دليل يدل ~~على صحته ولسنا نقول بالاجتهاد والقياس حتى يسند ذلك القول إليه ولا هناك ~~خبر آخر يضاف إليه، وجب أن يكون ذلك القول مطروحا ووجب العمل بهذا الخبر ~~والأخذ بالقول الذي يوافقه. # وأما القرائن التي تدل على العمل بخلاف ما يتضمنه الخبر الواحد فهو أن ~~يكون هناك دليل مقطوع به من كتاب أو سنة مقطوع بها أو إجماع من الفرقة ~~المحقة على PageV00P160 # العمل بخلاف متضمنه، فإن جميع ذلك يوجب ترك العمل به. وإنما قلنا ذلك، ~~لأن هذه الأدلة توجب العلم والخبر الواحد لا يوجب العلم وإنما يقتضي غالبا ~~الظن والظن لا يقابل العلم. وأيضا فقد روي عنهم (عليهم السلام) أنهم قالوا: ~~" إذا جاءكم عنا حديثان فاعرضوهما على كتاب الله ms095 وسنة رسوله فإن وافقهما ~~فخذوا به وما لم يوافقهما فردوه إلينا " (1) فلأجل ذلك رددنا هذا الخبر. ~~ولا يجب على هذا أن نقطع على بطلانه في نفسه، لأ نه لا يمتنع أن يكون الخبر ~~في نفسه صحيحا وله وجه من التأويل لا نقف عليه، أو خرج على سبب خفي علينا ~~الحال فيه، أو تناول شخصا بعينه، أو خرج مخرج التقية وغير ذلك من الوجوه، ~~فلا يمكننا أن نقطع على كذبه، وإنما يجب الامتناع من العمل به حسب ما ~~قدمناه. # فأما الأخبار إذا تعارضت وتقابلت فإنه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح، ~~والترجيح يكون بأشياء: # منها: أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنة المقطوع بها والآخر ~~مخالفا لهما، فإنه يجب العمل بما وافقهما وترك العمل بما خالفهما؛ وكذلك إن ~~وافق أحدهما إجماع الفرقة المحقة والآخر يخالفه وجب العمل بما يوافق ~~إجماعهم ويترك العمل بما يخالفه فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك ~~وكانت فتيا الطائفة مختلفة نظر في حال رواتهما، فما كان راويه عدلا وجب ~~العمل به وترك العمل بما لم يروه العدل - وسنبين القول في العدالة المراعاة ~~في هذا الباب - فإن كان رواتهما جميعا عدلين نظر في أكثرهما رواة عمل به ~~وترك العمل بقليل الرواة. فإن كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة عمل ~~بأبعدهما من قول العامة ويترك العمل بما يوافقهم. وإن كان الخبران يوافقان ~~العامة أو يخالفانها جميعا نظر في حالهما، فإن كان متى عمل بأحد الخبرين ~~أمكن العمل بالخبر الآخر على وجه من الوجوه وضرب من التأويل وإذا عمل ~~بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع ~~العمل به العمل بالخبر الآخر، لأن الخبرين جميعا منقولان # PageV00P161 # مجمع على نقلهما وليس هناك قرينة تدل على صحة أحدهما ولا ما يرجح أحدهما ~~به على الآخر، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن ولا يعمل بالخبر الذي إذا عمل ~~به وجب إطراح العمل بالآخر، وإن لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادهما ~~وتنافيهما وأمكن حمل كل ms096 واحد منهما على ما يوافق الخبر على وجه كان الإنسان ~~مخيرا في العمل بأيهما شاء. # وأما العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر: فهو أن يكون ~~الراوي معتقدا للحق مستبصرا ثقة في دينه متحرجا من الكذب غير متهم فيما ~~يرويه. # فأما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب وروى مع ذلك عن الأئمة ~~(عليهم السلام) نظر فيما يرويه، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه ~~وجب إطراح خبره، وإن لم يكن هناك ما يوجب اطراح خبره ويكون هناك ما يوافقه ~~وجب العمل به، وإن لم يكن هناك من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ~~ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به، لما روي عن الصادق (عليه السلام) ~~أنه قال: " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ما ~~رووه عن علي (عليه السلام) فاعملوا به " (1) ولأجل ما قلناه عملت الطائفة ~~بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من ~~العامة عن أئمتنا (عليهم السلام) فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه. # وأما إذا كان الراوي من فرق الشيعة - مثل الفطحية والواقفية (2) ~~والناووسية، وغيرهم - نظر فيما يرويه، فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر ~~من جهة الموثوقين بهم وجب العمل به، وإن كان هناك خبر يخالفه من طريق ~~الموثوقين وجب إطراح ما اختصوا بروايته والعمل بما رواه الثقة، وإن كان ما ~~رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضا العمل ~~به إذا كان متحرجا في روايته موثوقا به في أمانته وإن كان مخطئا في أصل ~~الاعتقاد، فلأجل ما قلناه: # عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره، وأخبار ~~الواقفية مثل # PageV00P162 # سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى، ومن بعد هؤلاء بما رواه ~~بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه. # وأما ما ترويه الغلاة والمتهمون والمضعفون وغير هؤلاء فيما تختص الغلاة ms097 ~~بروايته، فإن كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو عمل بما رووه في حال ~~الاستقامة وترك ما رووه في حال خطائهم (1) ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه ~~أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال ~~تخليطه، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي وابن أبي العزاقر وغير ~~هؤلاء. فأما ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كل حال. # وكذلك القول فيما ترويه المتهمون والمضعفون، إن كان هناك ما يعضد روايتهم ~~ويدل على صحتها وجب العمل به، وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحة وجب ~~التوقف في أخبارهم، فلأجل ذلك توقف المشائخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها ولم ~~يرووها واستثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات. # فأما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح وكان ثقة في ~~روايته متحرزا فيها، فإن ذلك لا يوجب رد خبره ويجوز العمل به، لأن العدالة ~~المطلوبة في الرواية حاصلة فيه وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول ~~شهادته وليس بمانع من قبول خبره، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه ~~صفتهم. # فأما ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث إن أحدهما يقتضي الحظر والآخر ~~الإباحة والأخذ بما يقتضيه الحظر أولى أو الإباحة، فلا يمكن الاعتماد عليه ~~على ما نذهب إليه في الوقف، لأن الحظر والإباحة جميعا عندنا مستفادان من ~~الشرع فلا ترجيح بذلك، وينبغي لنا التوقف فيهما جميعا أو يكون الإنسان ~~فيهما مخيرا في العمل بأيهما شاء. # وإذا كان أحد الراويين يروي الخبر بلفظه والآخر بمعناه، ينظر في حال الذي ~~يرويه بالمعنى، فإن كان ضابطا عارفا بذلك فلا ترجيح لأحدهما على الآخر، لأ ~~نه # PageV00P163 # قد أبيح له الرواية بالمعنى واللفظ معا، فأيهما كان أسهل عليه رواه. وإن ~~كان الذي يروي الخبر بالمعنى لا يكون ضابطا للمعنى أو يجوز أن يكون غالطا ~~فيه ينبغي أن يؤخذ بخبر من رواه على اللفظ. # وإذا كان أحد الراويين أعلم وأفقه وأضبط من الآخر ms098 فينبغي أن يقدم خبره ~~على خبر الآخر ويرجح عليه، ولأجل ذلك قدمت الطائفة ما يرويه زرارة ومحمد بن ~~مسلم وبريد وأبو بصير والفضيل بن يسار ونظراؤهم من الحفاظ الضابطين على ~~رواية من ليس له تلك الحال. # ومتى كان أحد الراويين متيقظا في روايته والآخر ممن يلحقه غفلة ونسيان في ~~بعض الأوقات فينبغي أن يرجح خبر الضابط المتيقظ على خبر صاحبه، لأ نه لا ~~يؤمن أن يكون قد سها أو دخل عليه شبهة أو غلط في روايته وإن كان عدلا لم ~~يتعمد ذلك، وذلك لا ينافي العدالة على حال. # وإذا كان أحد الراويين يروي سماعا وقراءة والآخر يرويه إجازة فينبغي أن ~~يقدم رواية السامع على رواية المستجيز. اللهم إلا أن يروي المستجيز بإجازته ~~أصلا معروفا أو مصنفا مشهورا فيسقط حينئذ الترجيح. # وإذا كان أحد الراويين يذكر جميع ما يرويه ويقول: إ نه سمعه وهو ذاكر ~~لسماعه والآخر يرويه من كتابه نظر في حال الراوي من كتابه، فإن ذكر أن جميع ~~ما في كتابه سماعه فلا ترجيح لرواية غيره على روايته، لأ نه ذكر على الجملة ~~أنه سمع جميع ما في دفتره وإن لم يذكر تفاصيله وإن لم يذكر أنه سمع جميع ما ~~في دفتره - وإن وجده بخطه أو وجد سماعه عليه في حواشيه بغير خطه - فلا يجوز ~~له أولا أن يرويه ويرجح خبر غيره عليه. # وإذا كان أحد الراويين معروفا والآخر مجهولا قدم خبر المعروف على خبر ~~المجهول، لأ نه لا يؤمن أن يكون المجهول على صفة لا يجوز معها قبول خبره. # وإذا كان أحد الراويين مصرحا والآخر مدلسا فليس ذلك مما يرجح به خبره، ~~لأن التدليس هو أن يذكره باسم أو صفة غريبة أو ينسبه إلى قبيلة أو صناعة ~~وهو PageV00P164 # بغير ذلك معروف، فكل ذلك لا يوجب ترك خبره. # وإذا كان أحد الراويين مسندا والآخر مرسلا نظر في حال المرسل، فإن كان ~~ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره، ~~ولأجل ذلك ms099 سوت (1) الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى ~~وأحمد بن محمد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا ~~يرسلون إلا ممن يوثق به، وبين ما سنده (2) غيرهم، ولذلك عملوا بمراسيلهم ~~إذا انفردوا عن رواية غيرهم. وأما إذا لم يكن كذلك ويكون ممن يرسل عن ثقة ~~وعن غير ثقة فإنه يقدم خبر غيره عليه، وإذا انفرد وجب التوقف في خبره إلى ~~أن يدل دليل على وجوب العمل به، فأما إذا انفردت المراسيل فيجوز العمل بها ~~على الشرط الذي ذكرناه. ودليلنا على ذلك الأدلة التي قدمناها على جواز ~~العمل بأخبار الآحاد، فإن الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل فبما ~~يطعن في واحد منهما يطعن في الآخر وما أجاز أحدهما أجاز الآخر، فلا فرق ~~بينهما على حال. # وإذا كان إحدى الروايتين أزيد من الرواية الأخرى كان العمل بالرواية ~~الزائدة أولى، لأن تلك الزيادة في حكم خبر آخر ينضاف إلى المزيد عليه، فإذا ~~كان مع احدى الروايتين عمل الطائفة بأجمعها فذلك خارج عن الترجيح بل هو ~~دليل قاطع على صحته وابطال الآخر، فإن كان مع أحد الخبرين عمل أكثر الطائفة ~~ينبغي أن يرجح على الخبر الآخر الذي عمل به قليل منهم. # وإذا كان خبر أحد المرسلين متناولا للحظر والآخر متناولا للإباحة فعلى ~~مذهبنا الذي اخترناه في الوقف يقتضي التوقف فيهما، لأن الحكمين جميعا ~~مستفادان شرعا وليس أحدهما بالعمل العمل أولى من الآخر. وإن قلنا: إنه إذا ~~لم يكن هناك ما يترجح به أحدهما على الآخر كنا مخيرين كان ذلك أيضا جائزا ~~كما قلناه في الخبرين المسندين سواء. وهذه جملة كافية في هذا الباب (3). ~~انتهى كلام # PageV00P165 # رئيس الطائفة في كتاب العدة. # وذكر المحقق الحلي في أصوله - وما رأيت في أصول أصحابنا كتابا قريبا إلى ~~الحق بعد كتاب العدة لرئيس الطائفة إلا إياه، وهو في الحقيقة اختصار كتاب ~~العدة مع بعض زيادات وإيرادات من قبله، رجع عنها في أوائل كتاب المعتبر ~~ووافق رئيس الطائفة بعد أن خالفه، ms100 ونعم الوفاق -: ذهب شيخنا أبو جعفر (رحمه ~~الله) إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا، لكن لفظه وإن كان مطلقا فعند ~~التحقيق يتبين أنه لا يعمل بالخبر مطلقا بل بهذه الأخبار التي رويت عن ~~الأئمة (عليهم السلام) ودونها الأصحاب، لا أن كل خبر يرويه إمامي يجب العمل ~~به، هذا الذي تبين لي في كلامه ويدعي إجماع الأصحاب على العمل بهذه الأخبار ~~حتى لو رواها غير الإمامي وكان الخبر سليما عن المعارض واشتهر نقله في هذه ~~الكتب الدائرة بين الأصحاب عمل به. واحتج لذلك بوجوه ثلاثة: # الأول: دعوى الإجماع على ذلك، فإنه (رحمه الله) ذكر أن قديم الأصحاب ~~وحديثهم إذا طولبوا بصحة ما أفتى به المفتي منهم عول على المنقول في أصولهم ~~المعتمدة وكتبهم المدونة، فيسلم له خصمه منهم الدعوى في ذلك، وهذه سجيتهم ~~من زمن النبي (صلى الله عليه وآله) إلى زمن الأئمة (عليهم السلام) فلولا أن ~~العمل بهذه الأخبار جائز لأنكروه وتبرأوا من العامل به. # الوجه الثاني: وجود الاختلاف من الأصحاب بحسب اختلاف الأحاديث يدل على أن ~~مستندهم إليها، إذ لو كان العمل بغيرها مما طريقه القطع لوجب أن يحكم كل ~~واحد بتضليل مخالفه وتفسيقه، فلما لم يحكموا بذلك دل على أن مستندهم الخبر، ~~وعلى جواز العمل به. # لا يقال: هذا دليل على أنهم غير معاقبين على العمل به وعدم العقاب لا يدل ~~على كونه حقا. لأ نا نقول: الجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما: أن الغرض في ~~جواز العمل بهذه الأخبار إنما هو ارتفاع الفسق وارتفاع العقاب. والثاني: ~~أنه لو كان العمل بها خطأ لما جاز الإعلام بالعفو عن فعله، لأن ذلك يكون ~~اغراءا بالقبيح. # الوجه الثالث: اعتناء الطائفة بالرجال وتمييز العدل من المجروح والثقة من ~~PageV00P166 # الضعيف والفرق بين من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد، وكونهم إذا اختلفوا ~~في خبر نظروا في سنده، وذلك يدل على العمل بهذه الأخبار، لأ نهم لو لم ~~يعملوا بها لما كان لشروعهم في ذلك فائدة *. # وذكر: قد يقترن بخبر الواحد قرائن ms101 تدل على صدق مضمونه وإن كانت غير دالة ~~على صدق الخبر نفسه لجواز اختلافه مطابقا لتلك القرينة، والقرائن أربع: # إحداها: أن يكون موافقا لدلالة العقل، أو لنص الكتاب خصوصه أو عمومه أو ~~فحواه، أو السنة المقطوع بها، أو لما حصل الإجماع عليه. وإذا تجرد عن ~~القرائن الدالة على صدقه ولم يوجد ما يدل على خلاف متضمنه افتقر العمل به ~~إلى اعتبار شروط نذكرها في مباحث متعلقة بالمخبر، وفيها مسائل: # المسألة الأولى: الإيمان معتبر في الراوي، وأجاز الشيخ (رحمه الله) العمل ~~بخبر الفطحية ومن ضارعهم بشرط أن لا يكون متهما بالكذب ومنع من رواية ~~الغلاة، كأبي الخطاب وابن أبي العزاقر. لنا قوله تعالى: @QB@49.6@ )إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا( @QE@ (1). # احتج الشيخ (رحمه الله) بأن الطائفة عملت بخبر عبد الله بن بكير وسماعة ~~وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى وبما رواه بنو فضال والطاطريون. والجواب: ~~أنا لا نعلم إلى الآن أن الطائفة عملت بأخبار هؤلاء. # المسألة الثانية: عدالة الراوي شرط في العمل بخبره، وقال الشيخ: يكفي ~~كونه ثقة متحرزا عن الكذب في الرواية وإن كان فاسقا بجوارحه، وادعى عمل ~~الطائفة على أخبار جماعة هذه صفتهم. # ونحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها، ولو سلمناها لاقتصرنا على المواضع ~~التي عملت فيها الطائفة بأخبار خاصة ولم يجز التعدي في العمل إلى غيرها. PageV00P167 # ودعوى التحرز من الكذب مع ظهور الفسق مستبعد إذ الذي يظهر فسوقه لا يوثق ~~بما يظهر من تحرجه عن الكذب. # وذكر: إذا أرسل الراوي الرواية، قال الشيخ (رحمه الله): إن كان ممن عرف ~~أنه لا يروي إلا عن ثقة قبلت مطلقا، وإن لم يكن كذلك قبلت بشرط أن لا يكون ~~لها معارض من المسانيد الصحيحة. واحتج لذلك بأن الطائفة عملت بالمراسيل عند ~~سلامتها عن المعارض كما عملت بالمسانيد فمن أجاز أحدهما أجاز الآخر (1) ~~انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وأنا أقول: قد فهمناك أن القرائن قسمان: قرينة تدل على أن مضمون الحديث ~~حكم الله في الواقع وقرينة تدل على أن الراوي لم يفتر فيما ms102 رواه، ولا تدل ~~على أن مضمونه حكم الله في الواقع، لاحتمال وروده من باب التقية، ومن ~~المعلوم عند أولي الألباب أنا نقطع في حق كثير من الناس بقرائن حاصلة عند ~~المعاشرة أو حاصلة بدونها بأنهم لم يرضوا بأن يفتروا في باب الرواية. وقد ~~نقلنا عن الشيخ (قدس سره) أن المعتبر في باب الرواية قطعنا بكون الراوي ثقة ~~في الرواية لا كونه مظنون العدالة. # وبالجملة ، كون الراوي ثقة نوع من القرائن المفيدة للقطع بأنه لم يفتر في ~~الرواية وتلك القرينة نجدها موجودة في كثير من الرواة بقرائن ما بلغنا من ~~أحوالهم. # وأما احتمال وقوع السهو من الراوي في خصوصيات بعض ألفاظ الحديث فيندفع ~~بوجوه آتية في كلامنا. # وذكر المحقق الحلي (قدس سره) في أوائل المعتبر في حق جعفر بن محمد ~~(عليهما السلام): روى عنه من الرجال ما يقارب أربعة آلاف رجل، وبرز بتعليمه ~~من الفقهاء الأفاضل جم غفير كزرارة بن أعين وأخويه بكير وحمران وجميل بن ~~دراج ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية والهشامين وأبي بصير وعبيد الله ومحمد ~~وعمران الحلبيين وعبد الله بن سنان وأبي الصباح الكناني، وغيرهم من أعيان ~~الفضلاء حتى كتبت من أجوبة مسائله أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف، سموها ~~أصولا. # PageV00P168 # وفي حق الجواد (عليه السلام) قد كان من تلامذته فضلاء كالحسين بن سعيد ~~وأخيه الحسن وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي وأحمد بن محمد بن خالد ~~البرقي وشاذان بن الفضل القمي وأيوب بن نوح بن دراج وأحمد بن محمد بن عيسى، ~~وغيرهم ممن يطول تعدادهم، وكتبهم الآن منقولة بين الأصحاب دالة على العلم ~~الغزير *. # وذكر: لما كان فقهاؤنا - رضوان الله عليهم - في الكثرة إلى حد يعسر ضبط ~~عددهم ويتعذر حصر أقوالهم، لاتساعها وانتشارها وكثرة ما صنفوه، وكانت مع ~~ذلك منحصرة في أقوال جماعة من الفضلاء المتأخرين اجترأت بإيراد كلام من ~~اشتهر فضله وعرف تقدمه في نقل الأخبار وصحة الاختيار وجودة الاعتبار، ~~واقتصرت من كتب هؤلاء الأفاضل على ما بان فيه اجتهادهم وعرف به اهتمامهم ~~وعليه اعتمادهم، فممن ms103 اخترت نقله: الحسن بن محبوب وأحمد بن محمد بن أبي نصر PageV00P169 # البزنطي والحسين بن سعيد والفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرحمن، ومن ~~المتأخرين: أبو جعفر محمد بن بابويه القمي ومحمد بن يعقوب الكليني: ومن ~~أصحاب كتب الفتاوى: علي بن بابويه وأبو علي بن الجنيد والحسن بن أبي عقيل ~~العماني والمفيد محمد بن محمد بن النعمان وعلم الهدى والشيخ أبو جعفر محمد ~~ابن الحسن الطوسي (1). انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وقال الفاضل المدقق محمد بن إدريس الحلي في آخر كتاب السرائر - باب ~~الزيادات -: فيما انتزعته واستطرفته من كتب المشيخة المصنفين والرواة ~~المحصلين، وستقف على أسمائهم إن شاء الله تعالى. # فمن ذلك ما رواه موسى بن بكر الواسطي في كتابه، ثم نقل أحاديث كثيرة، ثم ~~قال: تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب موسى بن بكر الواسطي. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب معاوية بن عمار، ثم قال: تمت الأحاديث ~~المنتزعة من كتاب معاوية بن عمار. # ومن ذلك ما استطرفناه من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي صاحب ~~الرضا ، ثم قال: تمت الأحاديث المنتزعة من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر ~~البزنطي. # ومن ذلك ما أورده أبان بن تغلب صاحب الباقر والصادق (عليهما السلام) في ~~كتابه، ثم قال: تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب أبان بن تغلب، وكان جليل ~~القدر عند الأئمة (عليهم السلام). # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب جميل بن دراج، ثم قال: تمت الأحاديث ~~المنتزعة من كتاب جميل بن دراج. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب السياري واسمه عبد الله، ثم قال: تمت ~~الأحاديث المنتزعة من كتاب السياري صاحب موسى والرضا (عليهما السلام). # ومن ذلك ما استطرفناه من جامع البزنطي، صاحب الرضا (عليه السلام) ثم قال: ~~تمت الأحاديث المنتزعة من جامع البزنطي ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب مسائل ~~الرجال ومكاتباتهم مولانا أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن # PageV00P170 # محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) والأجوبة عن ms104 ~~ذلك، ثم قال: # تمت الأخبار المنتزعة من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب حريز بن عبد الله السجستاني وهو من أجلة ~~المشيخة، ثم قال: تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب حريز بن عبد الله ~~السجستاني، وكتاب حريز أصل معتمد معول عليه. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب المشيخة تصنيف الحسن بن محبوب السراد صاحب ~~الرضا (عليه السلام) وهو ثقة عند أصحابنا جليل القدر كثير الرواية أحد ~~الأركان الأربعة في عصره، ثم قال: تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب الحسن بن ~~محبوب السراد الذي هو كتاب المشيخة، وهو كتاب معتمد. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب نوادر المصنف تصنيف محمد بن علي بن محبوب ~~الأشعري الجوهري القمي، وهذا الكتاب كان بخط شيخنا أبي جعفر الطوسي نقلت ~~هذه الأحاديث من خطه من الكتاب المشار إليه. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب من لا يحضره الفقيه تصنيف محمد بن علي بن ~~الحسين بن موسى بن بابويه. # ومما استطرفناه من كتاب قرب الإسناد تصنيف محمد بن عبد الله بن جعفر ~~الحميري، ثم قال: تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب قرب الإسناد. # ومما استطرفناه من كتاب جعفر بن محمد بن سنان الدهقان (رضي الله عنه). # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب تهذيب الأحكام. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب عبد الله بن بكير بن أعين. # ومن ذلك ما استطرفناه من رواية أبي القاسم بن قولويه. # ومما استطرفناه من كتاب المعالم تصنيف الصفواني. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب المحاسن تصنيف أحمد بن أبي عبد الله ~~البرقي. # ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب العيون والمحاسن تصنيف المفيد محمد بن محمد ~~بن النعمان الحارثي (1). # PageV00P171 # انتهى ما أردنا نقله عن آخر السرائر لمحمد بن إدريس الحلي. # وأقول: من المعلوم أن فهرست الشيخ وفهرست النجاشي وفهرست محمد ابن ~~شهرآشوب المازندراني المتأخر عنهما ونظائرها، وما ذكره الشيخ في آخر كتابي ~~الأخبار عند ذكر أسانيده إلى الكتب والأصول التي أخذ الحديث منها وما ذكره ~~في أوائل كتاب الاستبصار وما ذكره ms105 في كتاب العدة وما ذكره محمد بن علي بن ~~بابويه في أوائل كتاب من لا يحضره الفقيه وما ذكره الإمام ثقة الإسلام في ~~أوائل كتاب الكافي وما ذكره محمد ابن إدريس الحلي في آخر السرائر وما ~~ذكرناه سابقا نقلا عن السيد المرتضى، صريحة في أن تلك الأصول والكتب ~~المعتمدة كانت موجودة عندهم. ومن المعلوم: أن عاقلا صالحا متمكنا من أخذ ~~الحديث من الأصول المعتمدة لا يعدل إلى غيرها. وأيضا من المعلوم: أنه لو ~~نقل غيرها ينصب علامة تميزه عنها لأن قصدهم من تصانيفهم هداية الناس ~~وإرشادهم. وفي خلط الأحاديث المأخوذة من الأصول المعتمدة مع غيرها من غير ~~نصب علامة مميزة بينهما تخريب للدين، فلا يليق بمقام الهداية والإرشاد. # ثم أقول: قد صرح المحقق الحلي فيما نقلناه بأن كتابي فضل بن شاذان ويونس ~~ابن عبد الرحمن كانا مشتملين على أحاديث أصحابنا وكانا موجودين عنده مع ~~غيرهما من الأصول المعتمدة وهو أخذ الحديث منهما ومن غيرهما (1) فما ظن ~~المتأخرين بمثل الإمام ثقة الإسلام ومثل ابن بابويه ومثل رئيس الطائفة؟ ~~ووقع التصريح في مواضع من كتاب الكشي بأن كل واحد من كتابي فضل بن شاذان ~~ويونس بن عبد الرحمن كان جامعا لأصول أصحابنا (2). # وسيجئ زيادة بيان لهذا المقام في الفصل التاسع إن شاء الله تعالى، وإذا ~~ترقيت في هذه المباحث إلى هذه الدرجة من الإيضاح حق لك أن تقول: أطف ~~المصباح قد طلع الصباح؟ # وبالجملة، أول من قسم أحاديث أصول أصحابنا - التي كانت مرجعهم في عقائدهم ~~وأعمالهم في زمن الأئمة (عليهم السلام) وكانوا مجمعين على صحة نقلها كلها # PageV00P172 # عنهم (عليهم السلام) - إلى الأقسام الأربعة المشهورة بين المتأخرين ~~العلامة الحلي أو رجل آخر قريب منه، ثم من جاء بعده وافقه كالشهيد الأول ~~والفاضل الشيخ علي والشهيد الثاني وولده صاحب كتابي المعالم والمنتقى ~~والفاضل المتبحر المعاصر بهاء الدين محمد العاملي. والسبب في إحداث ذلك ~~غفلة من أحدثه عن كلام قدمائنا، والسبب في غفلته ألفة ذهنه بما في كتب ~~العامة، والسبب في الألفة أنه لما كانت ms106 أرباب الدول من أهل الضلالة وكانت ~~المدرسون في المدارس مظهري طرق الضلال انحصرت طرق الإفادة والاستفادة في ~~كتب العامة، فإذا أراد أحد تحصيل الفضيلة لم يكن له بد من قراءة كتب العامة ~~على مدرسيها. والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب *. PageV00P173 # فائدة قد علمت أنه من الواضحات البينات في صدور الذين تتبعوا كتب الرجال ~~وكتب الأحاديث وفهرست أصول أصحابنا لا سيما، كتاب الكشي وفهرست الشيخ ~~وفهرست النجاشي وفهرست محمد بن شهر آشوب المازندراني وأول الاستبصار وآخر ~~كتابي الأخبار لرئيس الطائفة وكتاب العدة له وكلام علم الهدى وكلام المحقق ~~الحلي في المعتبر وفي كتاب الأصول وكلام محمد بن إدريس الحلي في آخر ~~السرائر وكلام ابن بابويه في أول كتاب من لا يحضره الفقيه وكلام الإمام ثقة ~~الإسلام في أول كتاب الكافي وكلام الشهيد الثاني في شرح رسالته في دراية ~~الحديث وكلام صاحب كتابي المعالم والمنتقى وكلام صاحب كتاب مشرق الشمسين ~~فيه وفي رسالته الوجيزة في فن دراية الحديث بل كلام العلامة الحلي في كتاب PageV00P174 # النهاية عند تقسيم علماء الإمامية إلى الأخباريين والأصوليين: أنه كان ~~عند قدمائنا أصحاب الأئمة (عليهم السلام) كتب وأصول كانت مرجعهم في عقائدهم ~~وأعمالهم، وأ نهم كانوا متمكنين من استعلام أحوال أحاديث تلك الكتب والأصول ~~ومن أخذ الأحكام عنهم (عليهم السلام) بطريق القطع واليقين ومن التمييز بين ~~الصحيح وغير الصحيح لو كان فيها غير صحيح. # ومن المعلوم أن مثلهم لا يغفل عن هذه الدقيقة ولا يقصر في رعايتها، وأن ~~عاقلا فاضلا صالحا إذا أراد تأليف كتاب ليكون مرجعا للشيعة في عقائدهم ~~وأعمالهم أو في أحدهما لا يرضى بأن يلفق بين الأحاديث الصحيحة وغير الصحيحة ~~من غير نصب علامة تميز بينهما *. # بل أقول: أرباب التواريخ لا يرضون بأخذ الأخبار من موضع لا يعتمد عليه مع ~~تمكنهم من موضع يعتمد عليه، فكيف يظن بخيار العلماء والأتقياء والصلحاء ~~خلاف ذلك؟ لا سيما الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ورئيس الطائفة ~~ومحمد بن علي بن بابويه، وقد علمت وفور القرائن الموجبة للقطع ms107 بما هو حكم ~~الله في الواقع أو بورود الحكم عنهم (عليهم السلام) في زمن محمد بن يعقوب ~~الكليني وزمن محمد بن علي بن بابويه وزمن علم الهدى وزمن رئيس الطائفة وزمن ~~محمد بن إدريس الحلي وزمن المحقق الحلي. PageV00P175 # فنقول: بقيت في زماننا بمن الله تعالى وبركات أئمتنا (عليهم السلام) ~~قرائن موجبة للقطع العادي بورود الحديث عنهم (عليهم السلام): PageV00P176 # منها: أنه كثيرا ما نقطع بالقرائن الحالية والمقالية بأن الراوي كان ثقة ~~في الرواية لم يرض بالافتراء ولا برواية ما لم يكن بينا واضحا عنده وإن كان ~~فاسد المذهب أو فاسقا بجوارحه، وهذا النوع من القرينة وافرة في أحاديث كتب ~~أصحابنا *. # ومنها: تعاضد بعضها ببعض (1). # ومنها: نقل العالم الثقة الورع - في كتابه الذي ألفه لهداية الناس ولأن ~~يكون مرجع الشيعة - أصل رجل أو روايته مع تمكنه من استعلام حال ذلك الأصل ~~أو تلك الرواية وأخذ الأحكام بطريق القطع عنهم (عليهم السلام) * *. PageV00P177 # ومنها: تمسكه بأحاديث ذلك الأصل أو بتلك الرواية مع تمكنه من أن يتمسك ~~بروايات أخرى صحيحة. # ومنها: وجوده في أحد كتابي الشيخ وفي الكافي وفي من لا يحضره الفقيه، ~~لاجتماع شهاداتهم على صحة أحاديث كتبهم أو على أنها مأخوذة من تلك الأصول ~~المجمع على صحتها. # ومنها: أن يكون راويه أحدا من الجماعة التي اجتمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنهم. # ومنها: أن يكون راويه من الجماعة التي ورد في شأنهم من بعض الأئمة (عليهم ~~السلام) أ نهم ثقات مأمونون، أو خذوا عنهم معالم دينكم، أو هؤلاء أمناء ~~الله في أرضه، ونحو ذلك. # فائدة فإن قلت: بهذه القرائن اندفع احتمال الافتراء وبقي احتمال السهو في ~~خصوصيات بعض الألفاظ. # قلت: هذا الاحتمال يندفع تارة بتعاضد الأخبار بعضها ببعض، وتارة بملاحظة ~~تطابق الجواب والسؤال، وتارة بتناسب أجزاء الحديث وتناسقها. # فإن قلت: بقي احتمال آخر لم يندفع، وهو احتمال إرادة خلاف الظاهر. # قلت: من المعلوم أن الحكيم في مقام البيان والتفهيم لا يتكلم بكلام يريد ~~به خلاف ظاهره من غير وجود قرينة صارفة بينة، لا ms108 سيما من اجتمعت فيه نهاية ~~الحكمة مع العصمة. ولا يجري ذلك في أكثر كلام الله ولا في أكثر كلام رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنسبة إلينا، لقولهم (عليهم السلام): " ~~إنما يعرف القرآن من خوطب به " (1) وقولهم (عليهم السلام): " كلام PageV00P178 # النبي (صلى الله عليه وآله) مثل كلام الله في الأكثر يحتمل الناسخ ~~والمنسوخ، وقد يكون عاما، وقد يكون خاصا، وقد يكون مؤولا " ولا يعلم ذلك من ~~جهتنا، لأ نا مخاطبون بها عارفون بما هو المراد منهما. وأيضا مقتضى تصريحات ~~الأئمة (عليهم السلام) بالفرق بين كلامهم وبين كلام الله وكلام رسوله (صلى ~~الله عليه وآله) بأن لهما وجوها مختلفة وبأنهما يحتملان الناسخ والمنسوخ ~~(1) وبأنهما وردا في الأكثر على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية وورد ~~بقدر عقول الأئمة (عليهم السلام) (2) بخلاف كلام الأئمة (عليهم السلام) ~~فإنه لا يحتمل أن يكون منسوخا، وأ نه ورد بقدر ادراك الرعية وهم مخاطبون ~~به، فيكون كلامهم (عليهم السلام) خاليا عن ذلك الاحتمال. # هكذا ينبغي أن تحقق هذه المواضع، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم. # * * * # PageV00P179 # الفصل الأول في إبطال التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى ~~وفيه وجوه: # - أولها - عدم ظهور دلالة قطعية على جواز الاعتماد على الظن المتعلق بنفس ~~أحكامه تعالى، والتمسك فيه بالظن يشتمل على دور ظاهر، مع أنه معارض بأقوى ~~منه من الآيات الصريحة في النهي عن العمل بالظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى ~~(1) * والروايات الصريحة في ذلك (2). وقياسه على الظن المتعلق بالأمور ~~العادية أو الأمور الوجدانية أو الأفعال الصادرة عنا أو غيرها من الأمور ~~التي ليست من باب أحكامه تعالى - كقيم المتلفات وأروش الجنايات وإضرار ~~الصوم بالمريض وعدد الركعات PageV00P180 # الصادرة عنا وتعيين جهة القبلة - غير معقول مع ظهور الفارق، فإنه لولا ~~اعتبار الظن في أمثال ما ذكرنا للزم الحرج البين، ولو اعتبر الظن في أحكامه ~~تعالى لأدى إلى الحرب والفتن كما هو المشاهد *. # وتوضيح المقام أن يقال: كل من قال بجواز التمسك بالاستنباطات الظنية في ~~نفس أحكامه تعالى ms109 من محققي العامة وجمع من متأخري الخاصة اعترف بانحصار ~~دليل جوازه في الإجماع، واعترف بأنه لولا ذلك الإجماع لما جاز، للآيات ~~والروايات المانعة عن ذلك. # ففي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي في مبحث الإجماع: المتمسك بالظن إنما ~~يثبت بالإجماع ولولاه لوجب العمل بالدلائل المانعة من اتباع الظن (1) انتهى ~~كلامه. ومثل هذه العبارة مذكورة في التلويح للعلامة التفتازاني (2) وقد ~~نقلنا عن صاحب المعالم من أصحابنا: أن التعويل في الاعتماد على ظن المجتهد ~~المطلق إنما هو على دليل قطعي، وهو إجماع الأمة عليه (3). # وأنا أقول: من المعلوم أن ثبوت الإجماع في هذا الموضع مفيد للقطع محل ~~المنع، وسند المنع ما ورد في كلام الصادقين (عليهم السلام): من أن حجية ~~الإجماع من مخترعات العامة (4). وسنده الآخر أنه تواترت الأخبار عن الأئمة ~~الأطهار (عليهم السلام) بانحصار الطريق في أخذ هذا العلم في السماع عنهم ~~(عليهم السلام) بواسطة أو بدونها (5). وسنده الآخر أنه تواترت الأخبار عنهم ~~(عليهم السلام) بأنه لا يجوز تحصيل الحكم الشرعي PageV00P181 # النظري (1) بالكسب والنظر لأ نه يؤدي إلى اختلاف الآراء في الأصول وفي ~~الفروع الفقهية كالمناكح والمواريث والديات والقصاص والمعاملات - كما هو ~~المشاهد - فتنتفي فائدة بعث الرسل وإنزال الكتب، إذ فائدتهما كما هو ~~المشهور بين علماء الإسلام دفع الاختلاف ليتم نظام المعاش *. وأيضا كل ما ~~يؤدي إلى الاختلاف PageV00P182 # يؤدي إلى الخطأ لامتناع اجتماع النقيضين، والحكيم المطلق - عز شأنه - أبى ~~من أن يبني شريعته على ما يؤدي إلى الخطأ. وقد تمسك الإمام ثقة الإسلام في ~~أول كتاب الكافي بالسند الثالث في إبطال بناء العقائد والأعمال على ~~المقدمات الجهلية الاستحسانية (1). # لا يقال: هم يزعمونها يقينية. لأ نا نقول: لو كانت يقينية لما أدت إلى ~~اختلاف أقوالهم في فن الكلام وفي أصول الفقه وفي المسائل الفقهية. PageV00P183 # ولقد أفاد وأجاد المحقق الحلي (قدس سره) في أوائل كتاب المعتبر حيث قال: ~~إنك مخبر في حال فتواك عن ربك وناطق بلسان شرعه فما أسعدك إن أخذت بالجزم ~~وما أخيبك إن بنيت على الوهم، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى: @QB@2.169@ )وأن ms110 تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون( @QE@ (1) وانظر إلى قوله تعالى: @QB@10.59@ )قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما ~~وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون( @QE@ (2) وتفطن كيف قسم مستند ~~الحكم إلى القسمين فما لم يتحقق الاذن فأنت مفتر (3). # ولقد أحسن وأجاد رئيس الطائفة محيي آثار العترة الطاهرة (عليهم السلام) ~~حيث قال في موضع من كتاب العدة موافقا لما نقلناه سابقا من كتاب تهذيب ~~الأحكام له ومن PageV00P184 # كتاب العدة: وأما الظن فعندنا وإن لم يكن أصلا في الشريعة تستند الأحكام ~~إليه، فإنه تقف أحكام كثيرة عليه، نحو تنفيذ الحكم عند الشاهدين ونحو جهات ~~القبلة وما يجري مجراه (1). وقال في موضع آخر من كتاب العدة: وأما القياس ~~والاجتهاد فعندنا أ نهما ليسا بدليلين، بل محظور استعمالهما، ونحن نبين ذلك ~~فيما بعد (2) انتهى كلامه (رحمه الله). # وأنا أقول: في بعض ما نقلنا عن رئيس الطائفة بحث، والحق عندي ما نقله ~~صاحب المعالم عن علم الهدى (رضي الله عنه) حيث قال: وجوب الحكم على القاضي ~~بعد شهادة العدلين ليس من حيث انها توجب حصول الظن، بل من حيث إن الشارع ~~قال جعله سببا لوجوب الحكم على القاضي، كما جعل دخول الوقت سببا لوجوب ~~الصلاة (3). # وإنما قلت: الحق فيه ما أفاده علم الهدى، لا ما ذكره رئيس الطائفة (رحمه ~~الله) لأن كثيرا ما لا يحصل الظن بشهادتهما لمعارضة قرينة حالية، مع وجوب ~~الحكم على القاضي حينئذ، ومن المعلوم عند أولي الألباب: أن متعلق هذا الظن ~~ليس من أحكامه تعالى كما أفاده رئيس الطائفة. # - الوجه الثاني - قوله تعالى: @QB@7.169@ )ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله ~~إلا الحق( @QE@ (4) مع قوله عز وجل: @QB@53.28@ )إن الظن لا يغني من الحق شيئا( @QE@ (5) وقوله تعالى: ~~(ولا تقف ما ليس لك به علم) (6) وقوله تعالى: @QB@45.24@ )إن هم إلا يظنون( @QE@ (7) و @QB@6.116@ )إن هم إلا يخرصون( @QE@ (8) وقوله تعالى: @QB@5.44@ )ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون( @QE@ (9) وغيرها من الآيات الشريفة. وتخصيص تلك الآيات بأصول ~~الدين - كما ms111 وقع من الأصوليين بناء على أن الضرورة ألجأت إلى التمسك في ~~الفروع بالظن إما مطلقا [بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ولمن بعد عنه في ~~زمانه] (10) كما هو زعم العامة، أو في زمن الغيبة الكبرى كما هو # PageV00P185 # زعم جمع من متأخري أصحابنا (1) ولمن بعد عن الإمام (عليه السلام) في زمن ~~حضوره كما هو زعم الفاضل المدقق الشيخ علي (2) ومن وافقه من تبعته - خيال ~~ضعيف سيجيء جوابه في كلامنا إن شاء الله تعالى. # - الوجه الثالث - إن خلاصة ما استدلت به الإمامية على وجوب عصمة الإمام ~~(عليه السلام) وهو " أنه لولا ذلك لزم أمره تعالى عباده باتباع الخطأ وذلك ~~قبيح عقلا " جارية في وجوب اتباع ظن المجتهد، فعلم أن ظنه ليس بواجب ~~الاتباع، وإذا لم يكن واجبا لم يكن جائزا، إذ لا قائل بالفصل. # وبعبارة أخرى: إذ الجواز هنا يستلزم الوجوب بإجماعهم، بل في كتاب المحاسن ~~رسالة منقولة عن الصادق (عليه السلام) فيها استدل الصادق (عليه السلام) ~~بهذا الدليل على امتناع العمل بظن المجتهدين وبخبر الواحد الخالي عن ~~القرائن المفيدة للقطع وأشباههما (3). وهذا نقض أورده الفخر الرازي على ~~الإمامية (4). وجوابه: أن هذا النقض لا يرد على الأخباريين، لأ نهم لا ~~يجوزون الاعتماد في أحكامه تعالى على الظن، ويرد على المتأخرين، وليس لهم ~~بحمد الله عن ذلك مفر! * PageV00P186 # - الوجه الرابع - إن المسلك الذي مداركه غير منضبطة - وكثيرا ما يقع فيها ~~التعارضات واضطراب PageV00P187 # الأنفس ورجوع كثير من فحول العلماء عما به أفتى - لا يصلح لأن يجعله ~~تعالى مناط أحكامه. PageV00P188 # ومن المعلوم: أن اعتبار ظن المجتهد المتعلق بنفس أحكامه تعالى مستلزم ~~لتلك المحذورات *، ألا ترى أن في كثير من المسائل تخطر ببال جمع من أهل ~~الاستنباط أنواع من الترجيحات دون جمع وفي وقت دون وقت. # والعامة اعترفوا بذلك في كتب الأصول، ففي شرح العضدي للمختصر الحاجبي في ~~مبحث القياس: من شروط العلة أن تكون وصفا ظاهرا منضبطا في نفسه حتى تكون ~~ضابطا للحكمة لا حكمة مجردة، وذلك لخفائها كالرضا في التجارة فنيط PageV00P189 # بصيغ العقود لكونها ms112 ظاهرة منضبطة، أو لعدم انضباطها كالمشقة، فإن لها ~~مراتب لا تحصى وتختلف بالأحوال والأشخاص اختلافا عظيما. # ثم ليس كل مرتبة مناطا ولا يمكن تعيين مرتبة منها، إذ لا طريق إلى ~~تمييزها بذاتها وضبطها في نفسها، فنيطت بالسفر (1). # - الوجه الخامس - إن المسلك الذي يختلف باختلاف الأذهان والأحوال ~~والأشخاص لا يصلح لأن يجعله تعالى مناط أحكام مشتركة بين الأمة إلى يوم ~~القيامة. # - الوجه السادس - إن الشريعة السهلة السمحة كيف تكون مبنية على استنباطات ~~صعبة مضطربة؟ # - الوجه السابع - إن مفاسد ابتناء أحكامه تعالى على الاستنباطات الظنية ~~أكثر من أن تعد وتحصى، من جملتها: أنه يفضي إلى جواز الفتن والحروب بين ~~المسلمين، وسد هذا الباب يؤدي إلى دفعها والتوقف والتثبت في الأمور الشرعية ~~إلى ظهور الحق واليقين. # ألا ترى أن علماء العامة وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ذكروا في ~~مقام الاعتذار عن الحروب والفتن الواقعة بين الصحابة العدول الأخيار ان ~~السبب فيها اختلاف اجتهاداتهم في أحكام الله تعالى؟ (2) *. ومن جملتها: أنه ~~إذا وقعت خصمة PageV00P190 # دنيوية مبنية على اختلاف اجتهاد المتخاصمين في مال أو فرج أو دم لزم أن ~~لا يجوز لأحدهما أن يأخذ قهرا على الآخر ما يستحقه في حكم الله تعالى. وما ~~قاله علماء العامة: من أنه إذا كانت خصومة المتخاصمين في قضية شخصية مبنية ~~على اختلاف اجتهادهما يجب عليهما الرجوع إلى قاض منصوب من جهة السلطان فإذا ~~قال القاضي: " حكمت بكذا " يجب اتباعه عليهما، مما لا يرضى به الذهن ~~المستقيم والطبع السليم ، فكيف يرضى به الحكيم العليم؟ # ومن جملتها أنه يفضي إلى تجهيل المفتي نفسه أو إبطال القاضي حكمه إذا ظهر ~~له ظن أو قطع مخالف لظنه السابق. # - الوجه الثامن - إن الظن المعتبر عندهم ظن صاحب الملكة المخصوصة التي ~~اعتبروها في معنى الفقيه والمجتهد، وأيضا المعتبر عندهم من بذل الوسع في ~~تحصيل الظن المعتبر عندهم قدر مخصوص منه، ولا يخفى على اللبيب أن الملكة ~~المذكورة والقدر المشار إليه من بذل الوسع أمران مخفيان غير منضبطين، وقد ~~مر أنهم اعترفوا PageV00P191 # بأن ms113 مثل ذلك لا يصلح أن يكون مناط أحكامه تعالى *. # - الوجه التاسع - إن الظن من باب الشبهات، ووجوب التوقف عند الشبهات ~~المتعلقة بنفس أحكامه تعالى ثبت بالروايات: # أما الأولى: فلما في نهج البلاغة: ومن خطبه (عليه السلام) " وإنما سميت ~~الشبهة شبهة، لأ نها تشبه الحق، فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ~~ودليلهم سمت الهدى، وأما أعداء الله فدعاؤهم الضلال ودليلهم العمى، فما ~~ينجوا من الموت من خافه ولا يعطى البقاء من أحبه " (1) ولغيره من الروايات ~~الآتية . # وأما الثانية: فلما سيأتي من الروايات الصريحة في وجوب التوقف عند ~~الشبهات المتعلقة بنفس أحكامه تعالى. # - الوجه العاشر - الخطب والوصايا المنقولة عن أمير المؤمنين وأولاده ~~الطاهرين (عليهم السلام) الصريحة في أن كل طريق يؤدي إلى اختلاف الفتاوى من ~~غير ضرورة التقية مردود غير مقبول عند الله من حيث إنه يؤدي إلى الاختلاف. ~~ومن المعلوم: أن هذا المعنى PageV00P192 # كما يشمل القياس والاستحسان والاستصحاب وأشباهها يشمل الاستنباطات الظنية ~~من كلام الله وكلام رسوله، مع أن الظن غير حاصل على مذهب الخاصة في كثير من ~~تلك المواضع كما سنحققه، وإنما يحصل على مذهب العامة. والصريحة (1) في أنه ~~يجب التوقف عند الشبهات المتعلقة بنفس أحكامه تعالى. والصريحة في أن ما عدا ~~القطع شبهة. والصريحة في أنه لا يجوز الإفتاء والقضاء إلا لرجل يعض في ~~العلم بضرس قاطع. والروايات الصريحة في أن في كل واقعة حكم الله واحد وان ~~من أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية وأثم. وفي أن المفتي المخطئ ضامن ولحقه ~~وزر من عمل بفتياه *. PageV00P193 # ففي نهج البلاغة: ومن كلام له (عليه السلام) في ذم اختلاف العلماء في ~~الفتيا: ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه، ثم ترد ~~تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها على خلاف قوله، ثم تجتمع القضاة ~~بذلك عند إمامهم الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا، وإلههم واحد ونبيهم ~~واحد وكتابهم واحد، أفأمرهم الله سبحانه وتعالى بالاختلاف فأطاعوه؟ أم ~~نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل الله تعالى دينا ناقصا فاستعان بهم على ms114 إتمامه؟ ~~أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟ أم أنزل الله سبحانه ~~وتعالى دينا تاما فقصر الرسول (صلى الله عليه وآله) عن تبليغه PageV00P194 # وأدائه؟ والله سبحانه يقول: @QB@6.38@ )ما فرطنا في الكتاب من شيء( @QE@ (1) وفيه تبيان لكل ~~شيء وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأ نه لا اختلاف فيه فقال سبحانه: @QB@4.82@ )ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا( @QE@ (2) وأن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ~~ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به (3) *. # وأقول: المقدمتان القائلتان بأن كل ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ~~نزل في القرآن، وبأنه لا اختلاف فيما نزل فيه، يستلزمان أن يكون كل من أفتى ~~بحكمين مختلفين من غير ابتناء أحدهما على التقية مصداقا لقوله تعالى: @QB@5.44@ )ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون( @QE@ (4) * *. # ثم أقول: الكافر جاء بخمسة معان في كتاب الله تعالى، وتلك المعاني وما هو PageV00P195 # المراد منها يستفادان من أحاديث كثيرة: # منها: ما ذكره الإمام ثقة الإسلام في باب وجوه الكفر عن أبي عمرو الزبيري ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب ~~الله، قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: # فمنها: كفر الجحود وهو على وجهين: الكفر بترك ما أمر الله، وكفر البراءة ~~وكفر النعم، فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول: لا رب ~~ولا جنة ولا نار، وهو قول صنف من الزنادقة يقال لهم: الدهرية، وهم الذين ~~يقولون: وما يهلكنا إلا الدهر، وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان [منهم] ~~(1) على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون، قال الله تعالى: @QB@45.24@ )إن هم إلا يظنون( @QE@ (2) إن ذلك كما ~~يقولون، وقال تعالى: @QB@2.6@ )إن الذين كفروا ~~سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون( @QE@ (3) يعني بتوحيد الله ~~فهذا أحد وجوه الكفر. # وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أ نه ~~حق قد استقر عنده، وقد قال الله تعالى: ms115 @QB@27.14@ )وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا( @QE@ (4) وقال ~~الله عز وجل: @QB@2.89@ )وكانوا من قبل يستفتحون ~~على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ~~الكافرين( @QE@ (5) فهذا تفسير وجهي الجحود. # والوجه الثالث من الكفر كفر النعم، وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان @QB@27.40@ )هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ~~ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم( @QE@ (6) وقال سبحانه: ~~(لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) (7) وقال: @QB@2.152@ )فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا ~~تكفرون( @QE@ (8). # والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عز وجل: ~~(وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم ~~أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ~~ديارهم # PageV00P196 # تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم ~~إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم) (1) ~~فكفرهم بترك ما أمر الله به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم ~~عنده، فقال: @QB@2.85@ )فما جزاء من يفعل ذلك ~~منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله ~~بغافل عما تعملون( @QE@ (2). # والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة، وذلك قول الله عز وجل يحكي قول ~~إبراهيم (عليه السلام): @QB@60.4@ )كفرنا بكم وبدا ~~بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده( @QE@ (3) يعني ~~تبرأنا منكم، وقال يذكر إبليس وتبريه من أوليائه من الإنس يوم القيامة (إني ~~كفرت بما أشركتمون من قبل) (4) وقال: @QB@29.25@ )إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في ~~الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا( @QE@ (5) ~~يعني تبرأ بعضكم من بعض (6). # ومن كلامه (عليه السلام) في بعض خطبه: عباد الله! إن من أحب عباد الله ~~إليه عبدا أعانه الله على نفسه، فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف، فزهر مصباح ~~الهدى في قلبه وأعد القرى ليومه النازل به، فقرب على نفسه البعيد وهون ~~الشديد، نظر فأبصر وذكر فاستكثر، وارتوى من ms116 عذب فرات سهلت له موارده فشرب ~~نهلا وسلك سبيلا جددا قد خلع سرابيل الشهوات، وتخلى من الهموم إلا هما ~~واحدا انفرد به، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى وصار من مفاتيح أبواب ~~الهدى ومغاليق أبواب الردى، قد أبصر طريقه وسلك سبيله وعرف مناره وقطع ~~غماره، واستمسك من العرى بأوثقها ومن الحبال بأمتنها، وهو من اليقين على ~~مثل ضوء الشمس قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كل وارد ~~عليه وتصيير كل فرع إلى أصله، مصباح ظلمات كشاف عشوات مفتاح مبهمات دفاع ~~معضلات دليل فلوات، يقول فيفهم ويسكت فيسلم، قد أخلص لله فاستخلصه به، فهو ~~من معادن دينه وأوتاد # PageV00P197 # أرضه، قد ألزم نفسه العدل فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه، يصف الحق ~~ويعمل به، لا يدع للخير غاية إلا أمها ولا مظنة إلا قصدها، قد أمكن الكتاب ~~من زمامه فهو قائده وإمامه، يحل حيث حل ثقله وينزل حيث كان منزله. وآخر قد ~~تسمى عالما فليس به، فاقتبس جهائل من جهال وأضاليل من ضلال ونصب للناس ~~أشراكا من حبائل غرور وقول زور، قد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحق على ~~أهوائه، يؤمن من العظائم ويهون كبير الجرائم، يقول: أقف عند الشبهات وفيها ~~وقع، ويقول: # أعتزل البدع وبينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان، لا يعرف ~~باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه، فذلك ميت الأحياء فأين تذهبون! # وأنى تؤفكون! والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة، فأين يتاه ~~بكم! بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم؟ وهم أزمة الحق وألسنة الصدق ~~فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ورودوهم ورود الهيم العطاش. أيها الناس! خذوها ~~عن خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) أنه يموت من مات منا وليس بميت ويبلى ~~من بلي منا وليس ببال، فلا تقولوا بما لا تعرفون فإن أكثر الحق فيما ~~تنكرون، واعذروا من لا حجة لكم عليه وأنا هو، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر ~~وأترك فيكم الثقل الأصغر وركزت فيكم راية الإيمان ووقفتكم على حدود الحلال ms117 ~~والحرام وألبستكم العافية من عدلي وفرشت لكم المعروف من قولي وفعلي وأريتكم ~~كرائم الأخلاق من نفسي؟ فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ولا ~~يتغلغل إليه الفكر (1). # ومن كلام له (عليه السلام) في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك ~~بأهل: إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان: رجل وكله الله تعالى إلى نفسه فهو ~~جائر عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة، فهو فتنة لمن افتتن به ~~ضال عن هدى من كان قبله مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته، حمال خطايا ~~غيره رهن بخطيئته. ورجل قمش جهلا موضع في جهال الأمة عاد في أغباش الفتنة ~~عم بما في عقد الهدنة، قد سماه أشباه الناس عالما وليس به، بكر فاستكثر، من ~~جمع ما قل منه # PageV00P198 # خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من ماء آجن واكتثر من غير طائل، جلس بين ~~الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، فإن نزلت به إحدى المبهمات ~~هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به (1) فهو من لبس الشبهات في مثل نسج ~~العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، وإن أخطأ رجا ~~أن يكون قد أصاب، جاهل خباط جهالات، عاش ركاب عشوات لم يعض على العلم بضرس ~~قاطع يذري الروايات إذراء الريح الهشيم، لامليء والله بإصدار ما ورد عليه، ~~لا يحسب العلم في شيء مما أنكره، ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا لغيره، ~~وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم به من جهل نفسه، تصرخ من جور قضائه ~~الدماء، وتعج منه المواريث. إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ~~ضلالا ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا سلعة أنفق بيعا ~~ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا ~~أعرف من المنكر (2) *. PageV00P199 # ومن خطبته (عليه السلام): وما كل ذي قلب بلبيب، وما كل ذي سمع بسميع، ولا ~~كل ذي ms118 ناظر ببصير، فيا عجبا! ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف ~~حججها في دينها، لا يقتصون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي، ولا يؤمنون بغيب ~~ولا يعفون عن عيب، يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات، المعروف فيهم ما ~~عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم وتعويلهم في PageV00P200 # المهمات على آرائهم، كأن كل امرئ منهم إمام نفسه قد أخذ منها فيما يرى ~~بعرى ثقات وأسباب محكمات (1). # ومن كلامه (عليه السلام) في وصيته لابنه الحسن (عليه السلام): دع القول ~~فيما لا تعرف والخطاب فيما لا تكلف، وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف ~~عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال. واعلم يا بني إن أحب ما أنت آخذ به ~~إلي من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك والأخذ بما مضى ~~عليه الأولون من آبائك والصالحون من أهل بيتك، فإنهم لم يدعوا أن نظروا ~~لأنفسهم كما أنت ناظر وفكروا كما أنت مفكر، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما ~~عرفوا والإمساك عما لا يكلفوا، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما ~~كانوا علموا، فليكن طلب ذلك بتفهم وتعلم لا بتورط الشبهات وعلق الخصومات، ~~وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك والرغبة إليه في توفيقك وترك كل ~~شائبة أولجتك في شبهة أو أسلمتك إلى ضلالة، فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع ~~وتم رأيك واجتمع وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك، وإن أنت لم ~~تجمع لك ما تحب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك فاعلم أنك تخبط العشواء وتتورط ~~الظلماء، وليس طالب الدين من خبط أو خلط، والإمساك عن ذلك أمثل، فتفهم يا ~~بني وصيتي (2) انتهى كلامه (عليه السلام). # وفي الكافي - في باب البدع والرأي والمقائيس - محمد بن يحيى، عن بعض ~~أصحابه وعلي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام). وعلي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن محبوب، رفعه عن ms119 أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) أ نه قال: إن من أبغض الخلائق إلى الله عز وجل ~~لرجلين: رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل مشعوف بكلام بدعة، ~~قد لهج بالصوم والصلاة فهو فتنة لمن افتتن به، ضال عن هدى من كان قبله مضل ~~لمن اقتدى به في حياته وبعد موته، حمال خطايا غيره رهن بخطيئته. ورجل قمش ~~جهلا في جهال الناس عان بأغباش الفتنة، قد سماه أشباه الناس عالما ولم يغن ~~فيه يوما سالما، بكر فاستكثر [من # PageV00P201 # جمع] (1) ما قل منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن واكتنز من غير ~~طائل جلس بين الناس قاضيا، ماضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، وإن خالف ~~قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله، وإن ~~نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع، فهو من لبس ~~الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا يدري أصاب أم أخطأ، لا يحسب العلم في شيء ~~مما أنكر ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا، إن قاس شيئا بشيء لم يكذب ~~نظره، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه لكيلا يقال له: لا ~~يعلم، ثم جسر فقضى، فهو مفتاح عشوات ركاب شبهات خباط جهالات، لا يعتذر مما ~~لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح ~~الهشيم، تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء، يستحل بقضائه الفرج الحرام ~~ويحرم بقضائه الفرج الحلال لامليء بإصدار ما عليه ورد ولا هو أهل لما منه ~~فرط من ادعائه علم الحق (2). # وأنا أقول: من المعلوم أن هذه العبارات الشريفة صريحة في أن ما عدا ~~اليقين شبهة، وجه الصراحة: أنها ناطقة بحصر الأمور في اليقين والشبهة، فلو ~~لم يكن الظن شبهة لزم بطلان الحصر (3) وفي أن كل طريق يؤدي إلى اختلاف ~~الفتاوى من غير ضرورة التقية مردود غير مقبول عند الله تعالى. # وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال ms120 الصادق (عليه السلام): الحكم حكمان: حكم ~~الله عز وجل، وحكم أهل الجاهلية، فمن أخطأ حكم الله عز وجل حكم بحكم ~~الجاهلية، ومن حكم بدرهمين بغير ما أنزل الله عز وجل فقد كفر بالله تعالى ~~(4). # وفي كتاب الكافي - في باب طلب الرئاسة - عن أبي حمزة الثمالي قال، قال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): إياك والرئاسة! وإياك أن تطأ أعقاب الرجال! ~~قال قلت: جعلت فداك! # أما الرئاسة فقد عرفتها، وأما أن أطأ أعقاب الرجال، فما ثلثا ما في يدي ~~إلا مما وطئت أعقاب الرجال، فقال لي: ليس حيث تذهب، إياك أن تنصب رجلا دون # PageV00P202 # الحجة فتصدقه في كل ما قال (1). # وعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أترى لا ~~أعرف خياركم من شراركم، بلى والله! وإن شراركم من أحب أن يوطأ عقبه، إ نه ~~لابد من كذاب أو عاجز الرأي (2). # أقول: الكذاب: المفتري في باب الروايات عنهم [(عليهم السلام)] وعاجز ~~الرأي: المفتي بظنونه. # وفي كتاب الكافي - في باب أصناف القضاة - أبو علي الأشعري، عن محمد بن ~~عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي بصير، عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: الحكم حكمان: حكم الله، وحكم الجاهلية، وقد قال الله عز ~~وجل: @QB@5.50@ )ومن أحسن من الله حكما لقوم ~~يوقنون( @QE@ (3) وأشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية ~~(4). # علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبي بصير قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من حكم في درهمين بغير ما أنزل ~~الله عز وجل فهو كافر بالله العظيم (5). # وفي باب " من حكم بغير ما أنزل الله عز وجل ": عدة من أصحابنا، عن سهل بن ~~زياد، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن معاوية بن وهب قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أي قاض قضى بين اثنين فأخطأ سقط ~~أبعد من السماء (6). # عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ms121 الحسين بن سعيد، عن فضالة ~~بن أيوب، عن داود بن فرقد قال: حدثني رجل عن سعيد بن أبي الخضيب البجلي ~~قال: كنت مع ابن أبي ليلى مزاملة حتى جئنا إلى المدينة، فبينا نحن في مسجد ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) إذ دخل جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقلت ~~لابن أبي ليلى تقوم بنا إليه، فقال: وما تصنع عنده؟ فقلت: نسائله ونحدثه، ~~فقال: قم، فقمنا إليه فسألني عن # PageV00P203 # نفسي وأهلي، ثم قال: من هذا معك؟ قلت: ابن أبي ليلى قاضي المسلمين، فقال ~~له: # أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين؟ قال: نعم، قال: تأخذ مال هذا فتعطيه هذا ~~وتقتل هذا وتفرق بين المرء وزوجه لا تخاف في ذلك أحدا؟ قال: نعم، قال: فبأي ~~شيء تقضي؟ قال: بما بلغني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن علي (عليه ~~السلام) وعن أبي بكر وعمر، قال: # فبلغك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال إن عليا أقضاكم؟ قال: ~~نعم، قال: فكيف تقضي بغير قضاء علي وقد بلغك هذا؟ فما تقول إذا جيء بأرض من ~~فضة وسماء من فضة ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدك فأوقفك بين ~~يدي ربك فقال: رب إن هذا قضى بغير ما قضيت؟ قال: فاصفر وجه ابن أبي ليلى ~~حتى عاد مثل الزعفران ثم قال لي: التمس لنفسك زميلا، والله لا أكلمك من ~~رأسي كلمة أبدا (1). # وفي باب " أن المفتي ضامن ": علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ~~عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) قاعدا في ~~حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه، فلما سكت ~~قال له الأعرابي أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد شيئا، فأعاد عليه ~~المسألة فأجابه بمثل ذلك، فقال له الأعرابي أهو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): هو في عنقه قال أو لم يقل، وكل مفت ضامن (2). # محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ms122 عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة ~~قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله ~~لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه (3). # وفي الكافي في باب " النهي عن القول بغير علم ": محمد بن يحيى عن أحمد ~~وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن مفضل ~~بن يزيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أنهاك عن خصلتين فيهما هلاك ~~الرجال: أنهاك عن أن تدين الله بالباطل، وتفتي الناس بما لا تعلم (4). # علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن # PageV00P204 # عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إياك ~~وخصلتين! ففيهما هلك من هلك: إياك أن تفتي الناس برأيك وتدين بما لا تعلم ~~(1). # الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن جعفر بن سماعة، عن ~~غير واحد، عن أبان، عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ما ~~حق الله على العباد؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا ما لا يعلمون (2). # علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس، عن أبي يعقوب إسحاق ~~بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله خص عباده بآيتين ~~من كتابه: أن لا يقولوا حتى يعلموا، ولا يردوا ما لا يعلمون، وقال عز وجل: ~~@QB@7.169@ )ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا ~~يقولوا على الله إلا الحق( @QE@ (3) وقال @QB@10.39@ )بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله( @QE@ ~~(4) (5). # وفي الكافي - في باب من عمل بغير علم - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ~~عن ابن فضال عمن رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح (6). # وفي الكافي - في باب النوادر - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ms123 بن عيسى، عن ~~علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد ~~الزهري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام ~~في الهلكة، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه (7). # محمد عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال عن ابن بكير، عن حمزة ابن الطيار: # أ نه عرض على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا ~~منها قال: # كف واسكت، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يسعكم فيما ينزل بكم ~~مما لا تعلمون إلا الكف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه ~~على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرفوكم فيه الحق، قال الله تعالى: ~~(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم # PageV00P205 # لا تعلمون) (1). # علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): ما حق الله على خلقه؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون، ~~ويكفوا عما لا يعلمون فإذا فعلوا ذلك فقد أدوا إلى الله حقه (2). # أقول: من تدليسات العامة أنهم ذكروا في كتبهم الأصولية: أن العلم الشرعي ~~هو التصديق المطلق المشترك بين القطع والظن. # وفي الكافي - في باب البدع والرأي والمقائيس - محمد بن يحيى عن أحمد ابن ~~محمد، عن الوشاء، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): # ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة فننظر فيها؟ فقال: لا، ~~أما إنك إن أصبت لم تؤجر وإن أخطأت فقد كذبت على الله عز وجل (3). # علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر عن ~~أبيه (عليه السلام) أن عليا قال: من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في ~~التباس، ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس. قال: وقال أبو جعفر ~~(عليه السلام): من أفتى الناس برأيه فقد دان الله بما لا يعلم، ومن دان ~~الله بما ms124 لا يعلم فقد ضاد الله حيث أحل وحرم فيما لا يعلم (4). # وفي باب " دعائم الكفر وشعبه " علي بن إبراهيم عن أبيه، عن حماد بن عيسى، ~~عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم ~~بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل ومن عمي نسي ~~الذكر واتبع الظن وبارز خالقه (5). # أقول: الذكر هو القرآن والمراد نسيان قوله تعالى: @QB@10.36@ )إن الظن لا يغني من الحق شيئا( @QE@ (6) وقوله تعالى: @QB@16.43@ )فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون( @QE@ (7) ونظائر ذلك من الآيات الشريفة. # ثم أقول: من المعلوم عند أولي الألباب أن مقتضى تلك الأحاديث أن كل فتوى # PageV00P206 # لم تكن جامعة للصفتين: من المطابقة للواقع (1) والجزم بها فهي غير مرضية، ~~ومن المعلوم أن الفتوى المخالفة لما أنزل الله إذا وردت من باب التقية لا ~~تجري فيها * خلاصة ما يستفاد من تلك الأحاديث. # وفي كتاب المحاسن للبرقي بسنده عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ~~لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا لم يجحدوا ولم يكفروا (2). PageV00P207 # وفي كتاب المحاسن للبرقي - في باب النهي عن القول والفتيا بغير علم - ~~عنه، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن داود بن فرقد، عمن حدثه، عن عبد ~~الله بن شبرمة قال: ما أذكر حديثا سمعته من جعفر بن محمد إلا كاد أن يتصدع ~~قلبي، قال: # قال أبي، عن جدي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (قال ابن شبرمة: ~~وأقسم بالله ما كذب أبوه PageV00P208 # على جده ولا كذب جده على رسول الله) فقال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من عمل بالمقائيس فقد هلك وأهلك، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ ~~من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك (1). # وعنه، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان الأحمر، عن زياد بن أبي رجاء، عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما علمتم فقولوا وما لم تعلموا فقولوا: الله ~~أعلم، إن الرجل لينتزع آية من القرآن يخر فيها أبعد ms125 ما بين السماء والأرض ~~(2). # وفي باب " المقائيس والرأي " عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم ~~ابن سليمان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): سمعت أبي يقول: ما ضرب ~~الرجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر (3). # وفي باب " التثبت " عنه، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن ابن بكير، عن ~~زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا لم ~~يجحدوا ولم يكفروا (4). # وفي الكافي - في باب النهي عن القول بغير علم - عدة من أصحابنا عن أحمد ~~ابن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان الأحمر عن زياد بن أبي ~~رجاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما علمتم فقولوا، وما لم تعلموا ~~فقولوا: الله أعلم، PageV00P209 # إن الرجل لينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء والأرض ~~(1). # علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى، عن يونس بن داود بن فرقد، عمن حدثه، عن ~~ابن شبرمة قال: ما ذكرته حديثا سمعته من جعفر بن محمد (عليهما السلام) إلا ~~كاد أن يتصدع قلبي، قال حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال ابن شبرمة: # وأقسم بالله ما كذب أبوه على جده ولا جده على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عمل بالمقائيس فقد هلك ~~وأهلك (2). # وفي كتاب المحاسن - في باب التثبت - أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن ابن ~~فضال، عن ابن بكير، عن حمزة بن طيار: أنه عرض على أبي عبد الله (عليه ~~السلام) بعض خطب أبيه، حتى إذا بلغ موضعا منها قال له: كف، قال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): اكتب، فأملى عليه: أنه لا ينفعكم فيما ينزل بكم مما لا ~~تعلمون إلا الكف عنه والتثبت فيه ورده إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على ~~القصد عنه (3). # عن أبيه عمن حدثه رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنه لا يسعكم ~~فيما ينزل بكم مما لا ms126 تعلمون إلا الكف عنه والتثبت فيه والرد إلى أئمة ~~المسلمين، حتى يعرفوكم فيه الحق ويحملوكم فيه على القصد قال الله عز وجل: ~~(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (4). # وفي كتاب المحاسن - في باب المقائيس والرأي - عنه، عن أبيه، عن حماد بن ~~عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن ~~قوما من أصحابنا قد تفقهوا وأصابوا علما ورووا أحاديث فيرد عليهم الشيء ~~فيقولون فيه برأيهم؟ فقال: لا، وهل هلك من مضى إلا بهذا وأشباهه؟ (5). # وفي كتاب بصائر الدرجات تأليف محمد بن الحسن الصفار في فصل " فيه أمر ~~الكتب " أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير، عن محمد ابن ~~حكيم، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إنما هلك من كان قبلكم بالقياس وإن ~~الله تبارك # PageV00P210 # تعالى لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل له جميع دينه في حلاله ~~وحرامه فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته وتستغنون (1) به وبأهل بيته بعد ~~موته وأ نه مخفي (2) عند أهل بيته حتى أن فيه لأرش الخدش الكف (3). # وفي الكافي - في باب الرد إلى الكتاب والسنة وأ نه ليس شيء من الحلال ~~والحرام وجميع ما تحتاج إليه الناس إلا وقد جاء فيه كتاب أو سنة - عن عمر ~~بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الله تبارك تعالى ~~لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله (صلى الله ~~عليه وآله) وجعل لكل شيء حدا، وجعل عليه دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ~~ذلك الحد حدا (4). # وعن سليمان بن هارون قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما خلق ~~الله عز وجل حلالا ولا حراما إلا وله حد كحد الدار، فما كان من الطريق فهو ~~من الطريق وما كان من الدار فهو من الدار، حتى أرش الخدش فما سواه والجلدة ~~ونصف الجلدة (5). # وفي باب " البدع والرأي والمقائيس " عن حريز، عن زرارة قال: سألت أبا ms127 عبد ~~الله (عليه السلام) عن الحلال والحرام، فقال: حلال محمد حلال أبدا إلى يوم ~~القيامة وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة، لا يكون غيره ولا يجيء غيره ~~(6). # وعن حماد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ما من شيء إلا ~~وفيه كتاب أو سنة (7). # وعن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من أمر ~~يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله، ولكن لا تبلغه عقول الرجال (8). # وعن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال ، قلت له: أكل شيء في ~~كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) أو يقولون فيه؟ قال: بل كل شيء ~~في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) (9). # وفي باب " البدع والرأي والمقائيس " عن سماعة بن مهران، عن أبي الحسن ~~موسى (عليه السلام) قال، قلت: أصلحك الله؟ أتى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بما يكتفون به في عهده؟ # PageV00P211 # فقال: نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة. فقلت: فضاع من ذلك شيء؟ ~~فقال: لا هو عند أهله (1). # وعن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول ضل علم ابن ~~شبرمة عند الجامعة! إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه ~~السلام) بيده، إن الجامعة لم تدع لأحد كلاما، فيها علم الحلال والحرام، إن ~~أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحق إلا بعدا، إن دين ~~الله لا يصاب بالقياس (2). # وفي كتاب من لا يحضره الفقيه - في باب العتق وأحكامه - قال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): # الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما تحتاج إليه ~~(3). # والحديث مذكور في كتاب الكافي (4) وفي تهذيب الحديث (5). والظاهر أن ~~المراد بيان الكل لوصيه (عليه السلام) وبيان البعض للرعية، ويمكن حمله على ~~كل ما تحتاج إليه الأمة في عصره (عليه السلام). # وفي الكافي - في باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه - علي بن محمد ~~وغيره عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى، عن ms128 أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن ~~ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عمن حدثه ~~قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: أيها الناس! اعلموا أن كمال ~~الدين طلب العلم والعمل به، ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إن ~~المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه وسيفي لكم، والعلم مخزون ~~عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه (6). # وفي الكافي - في باب سؤال العالم وتذاكره - علي بن محمد عن سهل بن زياد، ~~عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال، قال: إن هذا العلم عليه قفل ومفتاحه المسألة (7). # PageV00P212 # علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) مثله (1). # محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن ~~زرارة ومحمد بن مسلم وبريد العجلي قالوا: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ~~لحمران ابن أعين في شيء سأله: إنما يهلك الناس لأ نهم لا يسألون (2). # وفي كتاب المحاسن - في باب المقائيس والرأي - عنه عن أبيه، عن درست ابن ~~أبي منصور، عن محمد بن حكيم قال أبو الحسن (عليه السلام): إذا جاءكم ما ~~تعلمون فقولوا، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها أنا - ووضع يده على فيه - ~~فقلت: ولم ذاك؟ # قال: لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتى الناس بما اكتفوا به على ~~عهده وما يحتاجون إليه من بعده إلى يوم القيامة (3). # عنه عن علي بن إسماعيل الميثمي عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) قال أتاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما يستغنون به في عهده ~~وما يكتفون به من بعده كتاب الله وسنة نبيه (4). # وفي كتاب المجالس للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه (قدس ~~سره): # حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ~~(رضي ms129 الله عنه) قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله) قال: حدثنا ~~محمد بن يعقوب قال: # حدثنا أبو محمد القاسم بن العلاء، عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنا في ~~أيام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم ~~الجمعة في بدء مقدمنا، فأدار الناس أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس ~~فيها، فدخلت على سيدي ومولاي الرضا (عليه السلام) فأعلمته ما خاض الناس ~~فيه، فتبسم (عليه السلام) ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن ~~دينهم ! إن الله عز وجل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل له ~~الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء، وبين فيه الحلال والحرام ~~والحدود والأحكام وجميع ما تحتاج إليه الناس كملا، فقال عز وجل: (ما فرطنا ~~في الكتاب # PageV00P213 # من شيء) (1) وأنزل في حجة الوداع وهي في آخر عمره (صلى الله عليه وآله): ~~@QB@5.3@ )اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا( @QE@ (2) وأمر الإمامة من تمام الدين، ولم ~~يمض (عليه السلام) حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيله (3) وتركهم ~~على قصد الحق، وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما وما ترك شيئا ~~تحتاج إليه الأمة إلا بينه، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد ~~كتاب الله ومن رد كتاب الله فهو كافر. فهل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من ~~الأمة فيجوز فيها اختيارهم، إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا ~~وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن تبلغه الناس بعقولهم أو أن ينالوها بآرائهم ~~أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل ~~(عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ~~ذكرها ان الإمام أس الإسلام النامي وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة ~~والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود ~~والأحكام ومنع الثغور والأطراف، الإمام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ~~ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى ms130 دين (4) ربه بالحكمة والموعظة ~~الحسنة والحجة البالغة، الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ~~ولا يؤخذ منه بدل ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منزلة ~~ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة ~~بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا، قاتلهم الله أنى يؤفكون ~~لقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا ~~الإمام عن بصيرة (5) وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا ~~مستبصرين، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن ~~يناديهم: @QB@28.68@ )وربك يخلق ما يشاء ~~ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون( @QE@ (6). إن العبد ~~إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع ~~الحكمة وألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب ولا يحير # PageV00P214 # فيه عن الصواب، وهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن الخطأ والزلل والعثار، ~~خصه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء والله ذو الفضل العظيم (1) *. # والحديث الشريف بطوله مذكور في كتاب المجالس نقلنا طرفا منه. PageV00P215 # وفي كتاب المحاسن - في باب إنزال الله في القرآن تبيانا لكل شيء - عنه، ~~عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عمن حدثه، عن المعلى بن خنيس ~~قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله ~~أصل في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال (1). # أقول: من المعلوم عند أولي الألباب أن هذه الأحاديث الشريفة ناطقة بأن كل ~~واقعة تحتاج إليها الأمة إلى يوم القيامة ورد فيها خطاب قطعي عن الله ~~تعالى، فلم يبق شيء على مجرد إباحته الأصلية، فالتمسك بالبراءة الأصلية لا ~~يجوز في نفي أحكام الله تعالى. # ثم أقول: صرحوا (عليهم السلام) بوجوب التوقف فيما لم يقطع بحكم الله فيه ~~ولا بحكم ورد عنهم (عليهم السلام) فلو جاز التمسك في نفي أحكام الله تعالى ~~بالبراءة الأصلية ms131 لما أوجبوا التوقف *، والحديث النبوي المتواتر بين ~~الفريقين المتضمن لحصر الأمور في ثلاثة PageV00P216 # أيضا ناطق بوجوب التوقف فيما لم يكن حكمه بينا واضحا، فلم يبق مجال ~~للتمسك بالأصل ولا بالاستصحاب، إذ من شرط التمسك بهما عدم بلوغ خطاب مخرج ~~عنهما، لا خطاب خاص ولا عام. # وفي أوائل الكافي في تفسير (إنا أنزلناه في ليلة القدر) روايات كثيرة ~~نافعة فيما نحن بصدده، من جملتها: عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل: ~~والله كذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير، قال: فإن قلت لا فقد ضيع رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) من في أصلاب الرجال من أمته. قال السائل وما ~~يكفيهم القرآن؟ قال: بلى إن وجدوا له مفسرا قال PageV00P217 # وما فسره رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: بلى قد فسره لرجل واحد، ~~وفسر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال السائل: ~~يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة؟ قال: أبى الله أن يعبد إلا ~~سرا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه (1). # وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي - في احتجاج النبي (صلى الله عليه وآله) يوم ~~الغدير على تفسير كتاب الله والداعي إليه - ألا إن الحلال والحرام أكثر من ~~أن أحصيهما وأعرفهما، فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد، فأمرت أن ~~آخذ البيعة منكم (2) والصفقة لكم (3) بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في ~~علي أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة من بعده. يا معاشر الناس! تدبروا ~~القرآن وافهموا آياته وانظروا في محكماته ولا تتبعوا متشابهه، فوالله! لن ~~يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده (4). # ومن كلامه (عليه السلام) المنقول في نهج البلاغة: واردد إلى الله ورسوله ~~ما يضلعك (5) من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور، فقد قال سبحانه لقوم أحب ~~إرشادهم: @QB@4.59@ )يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه ~~إلى الله وإلى الرسول( @QE@ (6) فالرد إلى الله الأخذ ms132 بمحكم كتابه، والرد ~~إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة (7). # وفي كتاب المحاسن - في باب المقائيس والرأي - عنه، عن أبيه، عن الحسن ابن ~~علي بن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن الطيار قال: قال لي أبو جعفر (عليه ~~السلام): # تخاصم الناس؟ قلت: نعم، قال: ولا يسألونك عن شيء إلا قلت فيه شيئا؟ قلت: # نعم، قال: فأين باب الرد إذا؟ (8). # أقول: في هذه الرواية وأشباهها تصريح بتعذر المجتهد المطلق *. PageV00P218 # وفي كتاب الكافي في كتاب الحجة - في باب الاضطرار إلى الحجة - محمد بن ~~إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قلت للناس: أليس تزعمون أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) كان هو الحجة من الله تعالى على خلقه؟ قالوا: بلى، ~~قلت: فحين مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كان الحجة على خلقه؟ ~~فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق ~~الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا ~~بقيم فما قال فيه من شيء كان حقا، فقلت لهم: من قيم القرآن؟ فقالوا: ابن ~~مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم، قلت: كله؟ قالوا: لا، فلم أجد ~~أحدا يقال إنه يعرف ذلك كله إلا عليا (عليه السلام) وإذا كان الشيء بين ~~القوم فقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال: أنا ~~أدري، فأشهد أن عليا (عليه السلام) كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة وكان ~~الحجة على الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن ما قال في القرآن ~~فهو حق، فقال: رحمك الله (1). # وفي أواسط كتاب الروضة من الكافي: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ابن ~~خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة ~~على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: يا قتادة إنك فقيه أهل البصرة؟ فقال: ~~هكذا يزعمون، فقال ms133 أبو جعفر (عليه السلام): بلغني أنك تفسر القرآن؟ قال له ~~قتادة: نعم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، ~~وإن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد أخذته ~~من الرجال فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة! إنما يعرف القرآن من خوطب به ~~(2). والحديث الشريف طويل نقلنا منه موضع الحاجة. PageV00P219 # وفي كتاب المجالس لابن بابويه مسندا إلى ابن عباس قال: صعد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال: يا معاشر (1) ~~المؤمنين! إن الله عز وجل أوحى إلي أني مقبوض وأن ابن عمي عليا مقتول، ~~فقال: وإني أيها الناس أخبركم خبرا إن عملتم به سلمتم وإن تركتموه هلكتم، ~~إن ابن عمي عليا هو أخي ووزيري وهو خليفتي وهو المبلغ عني وهو إمام المتقين ~~وقائد الغر المحجلين، إن استرشدتموه أرشدكم وإن اتبعتموه نجوتم وإن ~~خالفتموه ظللتم وإن أطعتموه فالله أطعتم وإن عصيتموه فالله عصيتم، إن الله ~~عز وجل أنزل علي القرآن، وهو الذي من خالفه ضل ومن ابتغى علمه عند غير علي ~~فقد هلك، أيها الناس! اسمعوا قولي واعرفوا حق نصيحتي ولا تخلفوني في أهل ~~بيتي إلا بالذي أمرتم به، من طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني (2). والحديث ~~الشريف بطوله مذكور في المجالس نقلنا منه موضع الحاجة. # ومن كلامه (عليه السلام) في بعض خطبه المنقولة في نهج البلاغة: ثم اختار ~~الله سبحانه وتعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله) لقاءه ورضي له ما عنده ~~فأكرمه عن دار الدنيا ورغب به عن مقام البلوى، فقبضه إليه كريما (صلى الله ~~عليه وآله) وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها إذ لم يتركوهم هملا بغير ~~طريق واضح ولا علم قائم، كتاب ربكم (3) مبينا حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله ~~وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه وخاصه وعامه وعبره وأمثاله ومرسله ومحدوده ~~ومحكمه ومتشابهه، مفسرا جمله (4) مبينا غوامضه، بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع ~~على العباد في جهله، وبين مثبت في الكتاب فرضه معلوم في السنة نسخه ms134 وواجب ~~في السنة أخذه مرخص في الكتاب تركه، وبين واجب بوقته وزائل في مستقبله ~~ومبائن بين محارمه، من كثير أوعد عليه نيرانه أو صغير أرصد له غفرانه، وبين ~~مقبول في أدناه وموسع في أقصاه (5). # وفي الكافي روايات مذكورة في باب تفسير قوله تعالى: (وما يعلم تأويله # PageV00P220 # إلا الله والراسخون في العلم) (1). # منها: عن أبي عبد الله (عليه السلام) الراسخون في العلم أمير المؤمنين ~~والأئمة من بعده (عليهم السلام) (2). # وعن أحدهما (عليهما السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل ~~الراسخين في العلم قد علمه الله عز وجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل ~~والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله، وأوصياؤه من بعده ~~يعلمونه كله، والقرآن خاص وعام ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ، فالراسخون في ~~العلم يعلمونه (3). # وروايات مذكورة (4) في باب تفسير قوله تعالى: @QB@29.49@ )بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم( @QE@ ~~(5). # وفي الكافي عن أبي الصباح قال: والله لقد قال لي جعفر بن محمد (عليه ~~السلام): إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل، فعلمه رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) عليا (عليه السلام) قال: وعلمنا والله، ثم قال: ما صنعتم من شيء ~~أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة (6). # وفي كتاب المحاسن - في أوائل كتاب العلل - عن جابر بن يزيد الجعفي قال: # سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شيء من التفسير، فأجابني (عليه السلام)، ~~ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت له: جعلت فداك كنت أجبتني في ~~هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟ فقال: يا جابر، إن للقرآن بطنا ~~وللبطن بطنا وله ظهر وللظهر ظهر، يا جابر ليس شيء أبعد من عقول الرجال من ~~تفسير القرآن، إن الآية يكون أولها في شيء وآخرها في شيء، وهو كلام متصل ~~متصرف على وجوه (7). # وفي كتاب بصائر الدرجات - في باب أن الأئمة (عليهم السلام) أعطوا تفسير ~~القرآن والتأويل - الفضل عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير أو غيره، عن ~~جميل بن دراج، ms135 عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تفسير القرآن على ~~سبعة أوجه: منه ما كان، ومنه ما لم يكن بعد ذلك تعرفه الأئمة (عليهم ~~السلام) (8). # PageV00P221 # وفي كتاب بصائر الدرجات - في باب ان الأئمة (عليهم السلام) أوتوا العلم ~~وأثبت في صدورهم - أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد ~~الجوهري، عن محمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ~~إن هذا العلم انتهى إلي في القرآن ثم جمع أصابعه، ثم قال: بل هو آيات بينات ~~في صدور الذين أوتوا العلم (1). # وفي الكافي - في باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة (عليهم السلام) ~~وانهم يعلمون علمه كله - قلت لأبي جعفر (عليه السلام): (قل كفى بالله شهيدا ~~بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) قال: إيانا عنى وعلي أولنا وأفضلنا (2). # وفي الكافي - في باب أن الأئمة (عليهم السلام) ورثوا علم النبي وجميع علم ~~الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم - نحن المخصوصون في كتاب الله، ونحن ~~الذين اصطفانا الله عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء (3). # وفي كتاب بصائر الدرجات - في باب أن الأئمة (عليهم السلام) أعطوا تفسير ~~القرآن - محمد بن الحسين عن محمد بن مسلم، عن ابن أذينة، عن أبان، عن سليم ~~بن قيس، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كنت إذا سألت رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أجابني وإن ذهبت (4) مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية في ~~ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ولا دنيا ولا آخرة إلا أقرأنيها وأملاها علي ~~وكتبتها بيدي، وعلمني تأويلها وتفسيرها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها ~~وكيف نزلت وأين نزلت وفيمن أنزلت إلى يوم القيامة، ودعا الله أن يعطيني ~~فهما وحفظا فما نسيت آية من كتاب الله ولا على من أنزلت (5). # أحمد بن الحسين عن أبيه عن بكر بن صالح، عن عبد الله بن إبراهيم بن عبد ~~العزيز ابن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الحميري قال حدثنا يعقوب بن ~~جعفر قال: # كنت مع أبي ms136 الحسن (عليه السلام) بمكة، فقال له رجل: إنك لتفسر من كتاب ~~الله ما لم تسمع، فقال: علينا نزل قبل الناس ولنا فسر قبل أن يفسر في ~~الناس، فنحن نعرف حلاله وحرامه وناسخه ومنسوخه وفي أية ليلة نزلت كم من آية ~~وفيمن نزلت وفيما نزلت، # PageV00P222 # فنحن حكماء الله في أرضه وشهداؤه على خلقه، وهو قول الله تبارك وتعالى: ~~(ستكتب شهادتهم ويسألون) فالشهادة لنا والمسألة للمشهود عليه، فهذا علم قد ~~أنهيته (1). # وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي - في احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على ~~المهاجرين والأنصار حكاية عن النبي (صلى الله عليه وآله) - أيها الناس! علي ~~بن أبي طالب فيكم بمنزلتي (2)، فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن ~~عنده جميع ما علمني الله عز وجل من علمه وحكمه، فاسألوه وتعلموا منه ومن ~~أوصيائه بعده (3). # وفي احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) على الجماعة ~~المنكرين فضله وفضل أبيه بحضرة معاوية، قال (عليه السلام ): أتعلمون أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قال في حجة الوداع أيها الناس! إني تركت فيكم ما ~~لم تضلوا بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ثم قال: # والمعول علينا في تفسيره (4). # وفي الكافي - في باب بعد باب الإسلام قبل الإيمان - عن محمد بن سالم، عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أناسا تكلموا في هذا القرآن بغير علم، وذلك ~~إن الله تبارك تعالى يقول: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم... الآية) فالمنسوخات من المتشابهات والمحكمات من الناسخات (5). # وفي أول كتاب الروضة من الكافي: محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني علي بن ~~إبراهيم عن أبيه، عن ابن فضال، عن حفص المؤذن، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وعن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن ~~جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كتب بهذه الرسالة ms137 إلى أصحابه ~~وأمره بمدارستها النظر فيها وتعاهدها والعمل بها، وكانوا يضعونها في مساجد ~~بيوتهم، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها. # قال: وحدثني الحسن بن محمد عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن # PageV00P223 # القاسم بن الربيع الصحاف، عن إسماعيل بن مخلد السراج، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: # خرجت هذه الرسالة عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابه. وهذه ~~الرسالة الشريفة طويلة بأجمعها مذكورة في الروضة نحن ننقل منها موضع ~~الحاجة. # قال (عليه السلام): أيتها العصابة المرحومة المفلحة! إن الله عز وجل أتم ~~لكم ما أتاكم من الخير، واعلموا أنه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ ~~أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس، قد أنزل الله القرآن ~~وجعل فيه تبيان كل شيء، وجعل للقرآن وتعلم القرآن أهلا لا يسع أهل علم ~~القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأي ولا مقائيس، ~~أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ووضعه عندهم كرامة من الله ~~أكرمهم بها، وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الأمة بسؤالهم، وهم الذين من ~~سألهم - وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم - أرشدوه وأعطوه من علم ~~القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق، وهم الذين لا يرغب ~~عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق ~~عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة، فأولئك الذين يرغبون عن ~~سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم، ~~وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتى دخلهم الشيطان، لأ نهم ~~جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين وجعلوا أهل الضلالة في ~~علم القرآن عند الله مؤمنين، وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الأمر ~~حراما وجعلوا ما حرم الله في كثير من الأمر حلالا، فذلك أصل ثمرة أهوائهم، ~~وقد عهد إليهم رسول الله (صلى الله ms138 عليه وآله) قبل موته، فقالوا: نحن بعد ~~ما قبض الله عزوجل رسوله (صلى الله عليه وآله) يسعنا أن نأخذ بما اجتمع ~~عليه رأي الناس بعد ما قبض الله عزوجل رسوله (صلى الله عليه وآله) وبعد ~~عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفا لله ورسوله (صلى الله عليه وآله) ~~فما أحد أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه! ~~والله إن لله على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد (صلى الله عليه ~~وآله) وبعد موته، هل يستطيع أولئك أعداء الله أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم ~~مع محمد (صلى الله عليه وآله) أخذ بقوله ورأيه ومقائيسه؟ PageV00P224 # فان قال: نعم فقد كذب على الله وضل ضلالا بعيدا، وان قال: لا لم يكن لأحد ~~أن يأخذ برأيه وهواه ومقائيسه فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن ~~الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله). وقد قال ~~الله عز وجل وقوله الحق: @QB@3.144@ )وما محمد ~~إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ~~ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين( @QE@ (1) وذلك ~~لتعلموا أن الله يطاع ويتبع أمره في حياة محمد (صلى الله عليه وآله) وبعد ~~قبض الله محمدا (صلى الله عليه وآله) وكما لم يكن لأحد من الناس مع محمد ~~(صلى الله عليه وآله) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه خلافا لأمر محمد ~~(صلى الله عليه وآله) فكذلك لم يكن لأحد من بعد محمد (صلى الله عليه وآله) ~~أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه (2) انتهى ما أردنا نقله من الرسالة ~~الشريفة. # وأقول: يستفاد من هذه الرسالة الشريفة أربعة مطالب: # أحدها: أن علم القرآن وانتزاع الأحكام النظرية منه من خواصهم (عليهم ~~السلام). # وثانيها: أن حجية الإجماع من تدابير العامة واختراعاتهم. # وثالثها: أن بناء الفتاوى على الرأي - أي الاجتهاد الظني - غير جائز. # ورابعها: أن من خالف في فتواه ما أنزل الله فقد ms139 ضل ضلالا بعيدا *. ~~فاعتبروا يا أولي الألباب. PageV00P225 # ومنها (1) ما في أواخر كتاب الروضة من الكافي أحمد بن محمد، عن سعيد بن ~~المنذر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ~~أبيه قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) - ورواها غيره بغير هذا ~~الإسناد، وذكر أنه خطب بذي قار - والخطبة الشريفة بطولها مذكورة في الروضة ~~ونحن ننقل منها موضع الحاجة: # ثم إنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شيء أخفى من الحق ولا ~~أظهر من الباطل ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) ~~وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا سلعة ~~أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه، فالكتاب وأهل الكتاب ~~في ذلك الزمان في الناس وليسوا فيهم ومعهم وليسوا معهم، لم يبق عندهم من ~~الحق إلا اسمه ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطه. واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد ~~حتى تعرفوا الذي تركه، ولن تأخذوا PageV00P226 # بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي ~~نبذه، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه، ولن تعرفوا ~~الضلالة حتى تعرفوا الهدى، ولن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تعدى، فإذا ~~عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ورأيتم الفرية على الله ورسوله والتحريف ~~لكتابه ورأيتم كيف هدى الله من هدى فلا يجهلنكم الذين لا يعلمون. إن علم ~~القرآن ليس يعلم ما هو إلا من ذاق طعمه فعلم بالعلم جهله وبصر به عماه وسمع ~~به صممه وأدرك به علم ما فات وحي به بعد إذ مات وأثبت عند الله عن ذكره ~~الحسنات ومحى به السيئات وأدرك به رضوانا من الله تبارك وتعالى، فاطلبوا ~~ذلك من عند أهله خاصة، فإنهم خاصة نور يستضاء بهم وأئمة يقتدى بهم، وهم عيش ~~العلم وموت الجهل، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم وصمتهم عن منطقهم ~~وظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون للدين ولا يختلفون فيه، ms140 فهو بينهم شاهد صادق ~~وصامت ناطق، فهم من شأنهم شهداء بالحق ومخبر صادق لا يخالفون الحق ولا ~~يختلفون فيه، قد خلت لهم من الله سابقة ومضى فيهم من الله عز وجل حكم صادق، ~~وفي ذلك ذكرى للذاكرين، فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية ولا تعقلوه عقل ~~رواية، فإن رواة الكتاب كثير ورعاته قليل، والله المستعان (1). # وفي كتاب المحاسن - في باب أنزل الله في القرآن تبيانا لكل شيء - عنه، عن ~~أبيه، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رسالة: وأما ما سألت من ~~القرآن فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة، لأن القرآن ليس على ما ~~ذكرت وكل ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه، وإنما القرآن أمثال لقوم يعلمون ~~دون غيرهم ولقوم يتلونه حق تلاوته وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه، فأما ~~غيرهم فما أشد استشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم! ولذلك قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): " إنه ليس شيء بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ~~" وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء الله، وإنما أراد الله بتعميته ~~في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه، وأن يعبدوه وينتهوا في # PageV00P227 # قوله إلى طاعة القوام بكتابه والناطقين عن أمره، وأن يستنبطوا ما احتاجوا ~~إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم، ثم قال: @QB@4.83@ )ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم( @QE@ (1) * فأما عن غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ولا يوجد، وقد ~~علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلهم ولاة الأمر، إذا لا يجدون من ~~يأتمرون عليه ولا من يبلغونه أمر الله ونهيه، فجعل الله الولاة خواص ليقتدى ~~بهم من لم يخصصهم بذلك، فافهم ذلك إن شاء الله تعالى. وإياك وتلاوة القرآن ~~برأيك! فإن الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الأمور ولا ~~قادرين عليه ولا على تأويله إلا من حده وبابه الذي جعله الله له، فافهم إن ~~شاء الله تعالى واطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء الله تعالى (2). # وفي كتاب المحاسن ms141 - في باب المقائيس والرأي - عنه، عن أبيه، عمن ذكره، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) في رسالة إلى أصحاب الرأي والمقائيس: # أما بعد، فإن من دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقائيس لم ينصف ولم يصب ~~حظه، لأن المدعو إلى ذلك لا يخلو أيضا من الإرتياء والمقائيس، ومتى ما لم ~~يكن بالداعي قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى ~~المدعو بعد قليل، لأ نا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلم ولو ~~بعد حين، ورأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو وفي ذلك ~~تحير الجاهلون وشك المرتابون وظن الظانون، ولو كان ذلك عند الله جائزا لم ~~يبعث الرسل بما فيه الفصل PageV00P228 # ولم ينه عن الهزل ولم يعب الجهل، ولكن الناس لما سفهوا الحق وغمطوا ~~النعمة واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله واكتفوا بذلك دون رسله ~~والقوام بأمره وقالوا: لا شيء إلا ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا فولاهم ~~الله ما تولوا وأهملهم وخذلهم حتى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون، ولو ~~كان الله رضي منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم يبعث الله ~~إليهم فاصلا لما بينهم ولا زاجرا عن وصفهم، وإنما استدللنا أن رضا الله غير ~~ذلك ببعثه الرسل بالأمور القيمة الصحيحة والتحذير عن الأمور المشكلة ~~المفسدة، ثم جعلهم أبوابه وصراطه والأدلاء عليه بأمور محجوبة عن الرأي ~~والقياس. فمن طلب ما عند الله بقياس ورأي لم يزدد من الله إلا بعدا ولم ~~يبعث رسولا قط وإن طال عمره قابلا من الناس خلاف ما جاء به حتى يكون متبوعا ~~مرة وتابعا أخرى، ولم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا ولا مقياسا حتى يكون ~~ذلك واضحا عنده كالوحي من الله. وفي ذلك دليل لكل ذي لب وحجى أن أصحاب ~~الرأي والقياس مخطئون مدحضون، وإنما الاختلاف فيما دون الرسل لا في الرسل ~~*. فاياك أيها المستمع أن تجمع عليك خصلتين: إحداهما القذف بما جاش به صدرك ~~واتباعك لنفسك إلى غير قصد ولا ms142 معرفة حد، والأخرى استغناؤك عما فيه حاجتك ~~وتكذيبك لمن إليه مردك، واياك PageV00P229 # وترك الحق سأمة وملالة وانتجاعك الباطل جهلا وضلالة، لأ نا لم نجد تابعا ~~لهواه جائرا عما ذكرنا قط رشيدا، فانظر في ذلك (1). # أقول: غير خاف على اللبيب أن خلاصة ما ذكره (عليه السلام) جارية في مطلق ~~الاستنباطات الظنية سواء كانت من باب القياس والاستحسان والاستصحاب أصالة ~~البراءة من الأحكام الشرعية، أو من باب غيرها من المدارك التي اعتبرتها ~~العامة وجماعة من الخاصة *. # ومن أعجب العجائب! أن شيخنا الشهيد (رحمه الله) ذكر في كتاب الذكرى: أن ~~أصالة البراءة تفيد القطع واليقين (2) مع أنها لا تفيد الظن على مذهب أهل ~~الحق، وهو أنه لم تخل واقعة عن حكم قطعي وارد من الله تعالى. فاعتبروا يا ~~أولي الأبصار! # وفي الكافي - في باب اختلاف الحديث - عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن ~~أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عياش، ~~عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لأمير المؤمنين (عليه السلام): إني سمعت ~~من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ~~ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى ~~الناس يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) متعمدين ويفسرون القرآن ~~بآرائهم؟ PageV00P230 # قال: فأقبل علي فقال: قد سألت فافهم الجواب: # إن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ~~ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~على عهده حتى قام خطيبا فقال: " أيها الناس! قد كثرت علي الكذابة، فمن كذب ~~علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار " ثم كذب عليه من بعده. وإنما آتاكم ~~الحديث من أربعة، ليس لهم خامس: # رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا ms143 يتحرج أن يكذب على ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم ~~يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن ~~المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم، فقال عز وجل: @QB@63.4@ )وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع ~~لقولهم( @QE@ (1) ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار ~~بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم ~~الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الأربعة. # ورجل سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا لم يحمله على وجهه ووهم ~~فيه ولم يتعمد كذبا، فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول: أنا سمعته ~~من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه، ~~ولو علم هوأ نهوهم لرفضه. # ورجل ثالث سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا أمر به ثم نهى عنه ~~وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم ~~يحفظ الناسخ فلو علم أ نه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه ~~منسوخ لرفضوه. # وآخر رابع لم يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مبغض للكذب خوفا ~~من الله وتعظيما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لم ينسه، بل حفظ ما سمع ~~على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه وعلم الناسخ والمنسوخ ~~فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، فإن أمر # PageV00P231 # النبي (صلى الله عليه وآله) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وخاص وعام ومحكم ~~ومتشابه قد كان يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام له وجهان: ~~كلام عام وكلام خاص مثل القرآن وقال الله عز وجل في كتابه: @QB@59.7@ )ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا( @QE@ (1) فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما ms144 عنى الله به ورسوله ~~(عليه السلام) وليس كل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يسأله عن ~~الشيء فيفهم، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجيء ~~الأعرابي والطارئ فيسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يسمعوا. وقد ~~كنت أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة ~~فيخليني فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربما كان في بيتي يأتيني رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه ببعض ~~منازله أخلاني وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي ~~في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني. وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت ~~عنه وفنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي، وعلمني تأويلها ~~وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها، ودعا الله عز ~~وجل أن يعطيني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي ~~وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا، وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام ~~ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية ~~إلا علمنيه وحفظته، فلم أنس حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري ودعا الله لي ~~أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا، فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي! ~~منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شيء لم أكتبه، أفتتخوف ~~علي النسيان والجهل فيما بعد؟ فقال: # لا لست أتخوف عليك النسيان والجهل (2) *. PageV00P232 # ومن كلامه (عليه السلام) المذكور في نهج البلاغة - وقد سأله سائل عن ~~أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر - فقال (عليه السلام): إن ~~في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا ms145 وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ~~ومتشابها وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ~~عهده حتى قام خطيبا فقال: " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ~~وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس ... (1) إلى آخر ما مر نقله من ~~الكافي. # وفي كتاب المجالس لابن بابويه حدثنا محمد بن المتوكل قال: حدثنا علي بن ~~إبراهيم عن أبيه قال: حدثنا أبي عن الريان بن الصلت، عن علي بن موسى PageV00P233 # الرضا (عليه السلام) عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: ما آمن بي من ~~فسر برأيه كلامي وما عرفني من شبهني بخلقي وما على ديني من استعمل القياس ~~في ديني (1). # وفي كتاب المحاسن للبرقي - في باب أنزل الله القرآن تبيانا لكل شيء - عنه ~~قال: حدثني مرسلا قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن القرآن شاهد الحق ~~ومحمد (صلى الله عليه وآله) لذلك مستقر، فاتقوا الله فإن الله قد أوضح لكم ~~أعلام دينكم ومنار هداكم، فلا تأخذوا أمركم بالوهن ولا أديانكم هزوا فتدحض ~~أعمالكم وتخطئوا سبيلكم، ولا تكونوا أطعتم الله ربكم أثبتوا على القرآن ~~الثابت، وكونوا في حزب الله تهتدوا ولا تكونوا في حزب الشيطان فتضلوا، يهلك ~~من هلك (2) ويحيى من حي، وعلى الله البيان، بين لكم فاهتدوا، وبقول العلماء ~~فانتفعوا، والسبيل في ذلك كله إلى الله، فمن يهدي الله فهو المهتدي ومن ~~يضلل فلن تجد له وليا مرشدا (3). # وفي كتاب الكافي - في باب الاضطرار إلى الحجة - علي بن إبراهيم عن أبيه، ~~عمن ذكره، عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فورد ~~عليه رجل من أهل الشام فقال: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض وقد جئت ~~لمناظرة أصحابك، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): كلامك من كلام رسول ~~الله أو من عندك؟ فقال: من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن عندي، ~~فقال أبو عبد الله ms146 (عليه السلام): فأنت إذا شريك رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)؟ قال: # لا، قال: فسمعت الوحي عن الله عز وجل يخبرك؟ قال: لا، قال: فتجب طاعتك ~~كما تجب طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: لا، فالتفت أبو عبد ~~الله (عليه السلام) إلي فقال: يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن ~~يتكلم، ثم قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته، قال يونس: فيالها من ~~حسرة! فقلت: جعلت فداك! إني سمعتك تنهى عن الكلام وتقول: ويل لأصحاب ~~الكلام! يقولون: هذا ينقاد وهذا لا ينقاد وهذا ينساق وهذا لا ينساق وهذا ~~نعقله، وهذا لا نعقله فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما قلت: فويل لهم ~~إن تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يريدون. ثم قال لي: اخرج إلى الباب فانظر ~~من ترى # PageV00P234 # من المتكلمين فأدخله، قال: فأدخلت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام وأدخلت ~~الأحول وكان يحسن الكلام وأدخلت هشام بن سالم وكان يحسن الكلام وأدخلت قيس ~~بن الماصر وكان عندي أحسنهم كلاما وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) فلما استقر بنا المجلس وكان أبو عبد الله (عليه السلام) ~~قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة، قال: فأخرج ~~أبو عبد الله (عليه السلام) رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخب فقال: هشام ~~ورب الكعبة! قال: فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة له، قال: ~~فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته وليس فينا إلا من هو أكبر منه ~~سنا، قال: فوسع له أبو عبد الله وقال: ناصرنا بقلبه ولسانه ويده، ثم قال: ~~يا حمران كلم الرجل، فكلمه فظهر عليه حمران، ثم قال: # يا طاقي كلمه، فكلمه فظهر عليه الأحول، ثم قال: يا هشام بن سالم كلمه ~~فتعارفا، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) لقيس الماصر: كلمه فكلمه فأقبل ~~أبو عبد الله (عليه السلام) يضحك من كلامهما مما قد أصاب الشامي، فقال ms147 ~~للشامي: كلم هذا الغلام - يعني هشام بن الحكم - فقال: نعم، فقال لهشام: يا ~~غلام سلني في إمامة هذا، فغضب هشام حتى ارتعد! ثم قال للشامي: يا هذا أربك ~~أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم؟ فقال الشامي: بل ربي أنظر لخلقه، قال: ففعل ~~بنظره لهم ماذا؟ قال: أقام لهم حجة ودليلا كيلا يتشتتوا أو يختلفوا يتألفهم ~~ويقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربهم، قال: فمن هو؟ قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال هشام: فبعد رسول الله من؟ قال: الكتاب والسنة، قال هشام: فهل ~~ينفعنا اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا؟ قال الشامي: نعم، قال: ~~فلم اختلفت أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك؟ قال: فسكت ~~الشامي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) للشامي: ما لك لا تتكلم؟ قال ~~الشامي: إن قلت لم نختلف كذبت وإن قلت ان الكتاب والسنة يرفعان عنا ~~الاختلاف أبطلت لأ نهما يحتملان الوجوه، وإن قلت قد اختلفنا وكل واحد منا ~~يدعي الحق فلم ينفعنا إذا الكتاب والسنة إلا أن لي هذه الحجة. فقال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): سله تجده مليا، فقال الشامي: يا هذا من أنظر لخلقه ~~أربهم أو أنفسهم؟ فقال هشام: ربهم أنظر لهم منهم لأنفسهم فقال الشامي: فهل ~~أقام PageV00P235 # لهم من يجمع لهم كلمتهم ويقيم أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم؟ قال هشام: ~~في وقت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو الساعة؟ قال الشامي: في وقت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) والساعة من؟ # فقال هشام: هذا القاعد الذي تشد إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء وراثة ~~عن أب عن جد، فقال الشامي: فكيف لي أن أعلم ذلك؟ قال هشام: سله عما بدا لك، ~~قال الشامي: قطعت عذري فعلي السؤال. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا ~~شامي، أخبرك كيف كان سفرك وكيف كان طريقك؟ كان كذا وكذا، فأقبل الشامي ~~يقول: صدقت أسلمت لله الساعة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) بل آمنت ~~بالله الساعة، إن الإسلام قبل الإيمان وعليه يتوارثون ويتناكحون والإيمان ms148 ~~عليه يثابون، فقال الشامي: صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله وأ نك وصي الأوصياء. # ثم التفت أبو عبد الله (عليه السلام) إلى حمران فقال: تجري الكلام على ~~الأثر فتصيب، والتفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الأثر ولا تعرفه، ثم ~~التفت إلى الأحول فقال: # قياس رواغ تكسر باطلا بباطل إلا أن باطلك أظهر، ثم التفت إلى قيس الماصر ~~فقال: تتكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~أبعد ما تكون منه، تمزج الحق مع الباطل وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل، ~~أنت والأحول قفازان حاذقان. # قال يونس: فظننت والله أنه يقول لهشام قريبا مما قال لهما. ثم قال يا ~~هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذ هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلم الناس، فاتق ~~الزلة والشفاعة من ورائها، إن شاء الله تعالى (1). # وفي كتاب اختيار الشيخ من رجال الكشي - قدس الله سرهما - حدثني محمد بن ~~مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن بريد (2) القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد ~~بن يحيى، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني محمد بن حماد ~~عن الحسن بن إبراهيم، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، عن ~~هشام بن سالم قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من أصحابه ~~فورد رجل من أهل الشام فاستأذن فأذن له فلما دخل سلم، فأمره أبو عبد الله ~~(عليه السلام) بالجلوس # PageV00P236 # ثم قال له: حاجتك أيها الرجل؟ قال: بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت ~~إليك لأناظرك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) - بعد كلام طويل -: يا أخا ~~أهل الشام إن الله أخذ ضغثا من الحق وضغثا من الباطل فمغثهما ثم أخرجهما ~~إلى الناس، ثم بعث أنبياء يفرقون بينهما ففرقهما الأنبياء والأوصياء، فبعث ~~الله الأنبياء ليفرقوا ذلك، وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من ~~يفضل الله ومن يختص، ولو كان الحق على حدة والباطل على حدة كل واحد منهما ms149 ~~قائم بشأنه ما احتاج الناس إلى نبي ولا وصي، ولكن الله خلطهما وجعل ~~تفريقهما إلى الأنبياء والأئمة من عباده، فقال الشامي: قد أفلح من جالسك ~~(1). # وفي الكافي - في باب الضلال - علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ~~عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن هاشم صاحب البريد، قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منا (2). # وفي باب " القوم يجتمعون على الصيد وهم محرمون " علي بن إبراهيم عن أبيه ~~ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير وصفوان بن ~~يحيى جميعا، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ~~رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما وعلى كل واحد منهما جزاء؟ ~~فقال: لا بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد، قلت: إن بعض أصحابنا ~~سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه، فقال: إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم ~~بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا. # علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن بن الحجاج مثله ~~(3). ورواه رئيس الطائفة في التهذيب بسند آخر (4). # وفي باب " من مات وليس له إمام من أئمة الهدى (عليهم السلام) " مسندا عن ~~المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من دان الله بغير سماع ~~عن صادق ألزمه الله تعالى البتة إلى العناد، ومن ادعى سماعا من غير الباب ~~الذي فتحه الله فهو مشرك، وذلك الباب # PageV00P237 # المأمون على سر الله المكنون (1). # أقول: قد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بأن المشرك ~~قسمان: أحدهما من قال بشريك له تعالى في العبادة والآخر من قال بشريك له ~~تعالى في الطاعة بأن يقلده فيما يحل وفيما يحرم، والظاهر أن المراد في هذا ~~المقام وفي نظائره الثاني. # وفي كتاب المحاسن للبرقي - في باب الأهواء - عنه عن أبيه (رحمه الله) عن ~~القاسم بن محمد الجوهري، عن حبيب الخثعمي والنضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، ~~عن ابن ms150 مسكان، عن حبيب قال: قال لنا أبو عبد الله (عليه السلام): ما أحد ~~أحب الي منكم، إن الناس سلكوا سبلا شتى: منهم من أخذ بهواه، ومنهم من أخذ ~~برأيه، وإنكم أخذتم بأمر له أصل (2). # وفي حديث آخر لحبيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الناس أخذوا ~~هكذا وهكذا، فطائفة أخذوا بأهوائهم، وطائفة قالوا بآرائهم، وطائفة قالوا ~~بالرواية، وإن الله تعالى هداكم لحبه وحب من ينفعكم حبه عنده (3). # أقول: المراد من الهواء أن يفتي بشيء من غير أن يتمسك بدليل ظني عليه. # والمراد من الرأي أن يفتي بشيء متمسكا بدليل ظني. # وفي الكافي - في باب أصناف الناس - علي بن محمد، عن سهل بن زياد ومحمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أسامة، عن هشام ~~بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عمن حدثه ممن يوثق به قال: ~~سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إن الناس آلوا بعد رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إلى ثلاثة: آلوا إلى عالم على [سبيل] (4) هدى من الله قد ~~أغناه الله بما علم عن علم غيره، وجاهل مدع للعلم لا علم له معجب بما عنده ~~قد فتنته الدنيا وفتن غيره، ومتعلم من عالم على سبيل هدى من الله ونجاة، ثم ~~هلك من ادعى وخاب من افترى (5). # الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن ~~أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: الناس # PageV00P238 # ثلاثة: عالم ومتعلم وغثاء (1). # علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن جميل، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: سمعته يقول: يغدوا الناس على ثلاثة أصناف: عالم ومتعلم ~~وغثاء، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء (2). # أقول: هذه الأحاديث صريحة في انحصار الناس في ثلاثة بعده (صلى الله عليه ~~وآله) أصحاب العصمة (عليهم السلام) ومن التزم أن يأخذ كل مسألة يجوز الخطأ ~~فيها عادة ms151 من العقائد والأعمال منهم (عليهم السلام) ومن لا يكون لا هذا ولا ~~ذاك، وصريحة في أن القسم الثالث مردود، فانظر وتدبر في أن من يتمسك في ~~الاعتقادات بالمقدمات العقلية القطعية بزعمه وفي الأعمال بالخيالات الظنية ~~بزعمه - كأصالة البراءة من الأحكام الشرعية، وكاستصحاب الحكم السابق على ~~الحالة الطارئة، وكالعمومات والإطلاقات مع احتمال أن تكون مخصصة أو مقيدة ~~في الواقع أو بغير ذلك من الأدلة المفيدة للظن بزعمه - داخل في أي الأقسام ~~الثلاثة؟ ولا تكن من المعاندين، والتكلان على التوفيق. # وفي باب " ثواب العالم والمتعلم " محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن ~~الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: إن الذي يعلم العلم منكم له أجر مثل أجر المتعلم وله الفضل ~~عليه، فتعلموا العلم من حملة العلم وعلموه إخوانكم كما علمكموه العلماء ~~(3). # وفي باب " صفة العلم وفضله وفضل العلماء " محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: إن العلماء ورثة الأنبياء، وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا ~~دينارا وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا ~~وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه، فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ~~ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين (4) *. PageV00P239 # علي بن محمد عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا خير ~~في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع ومستمع واع (1). # محمد بن الحسن وعلي بن محمد عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن عبيد ~~الله بن عبد الله الدهقان، عن درست الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن ~~أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال: ما هذا؟ فقيل: علامة، فقال وما ms152 ~~العلامة؟ فقالوا له: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية ~~والأشعار العربية، قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ذاك علم لا يضر ~~من جهله ولا ينفع من علمه، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): إنما العلم ~~ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو فضل (2). PageV00P240 # وروى محمد بن يعقوب الكليني ورئيس الطائفة (قدس سرهما) بسندهما عن ضمرة ~~بن أبي ضمرة، عن أبيه، عن جده قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أحكام ~~المسلمين على ثلاثة: # شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة ماضية من أئمة الهدى (1). # أقول: معنى هذا الحديث: أن اختلاف المتخاصمين عند القاضي إما ناش من ~~الجهل بحكم الله، أو ناش من ذكر أحدهما قضية شخصية وإنكار الآخر إياها، ~~فعلى الأول جواب القاضي أن يأتي بحديث عن أئمة الهدى، وعلى الثاني جوابه ~~طلب الشاهد من المدعي أو طلب اليمين من المنكر. # وفي كتاب الشيخ العالم الورع الصدوق أبي عمرو محمد بن عبد العزيز الكشي ~~(رحمه الله) محمد بن مسعود قال حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب، قال: حدثني ~~العمركي، قال: # حدثني أحمد بن شيبة، عن يحيى بن المثنى، عن علي بن الحسن وزياد، عن حريز ~~قال: دخلت على أبي حنيفة وعنده كتب كادت تحول فيما بيننا وبينه، فقال لي: ~~هذه الكتب كلها في الطلاق (2) قال، قلت: نحن نجمع هذا كله في حرف، قال: ما ~~هو؟ # قال، قلت: قوله تعالى: @QB@65.1@ )يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ( @QE@ (3) فقال لي: وأنت لا ~~تعلم شيئا إلا برواية؟ قلت: أجل، قال لي: ما تقول في مكاتب كانت مكاتبته ~~ألف درهم فأدى تسعمائة وتسعة وتسعين درهما ثم أحدث - يعني الزنا - فكيف ~~نحده؟ فقلت: عندي بعينها حديث حدثني محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه ~~السلام): أن عليا كان يضرب بالسوط وبثلثه وبنصفه وببعضه وبقدر أدائه. # فقال لي: مالي لا أسألك عن مسألة لا يكون فيها شيء، فما تقول في جمل أخرج ~~من البحر؟ فقلت: إن ms153 شاء [فليكن جملا وإن شاء] (4) فليكن بقرة إن كانت عليه ~~فلوس أكلناه، وإلا فلا (5). # واعلم أن انحصار طريق العلم بنظريات الدين في الرواية عنهم (عليهم ~~السلام) وعدم جواز التمسك في العقائد التي يجوز الخطأ فيها عادة بالمقدمات ~~العقلية وفي الأعمال # PageV00P241 # بالاستنباطات الظنية من كتاب الله أو من سنة رسوله أو من الاستصحاب أو من ~~البراءة الأصلية عن الأحكام الشرعية أو من القياس أو من إجماع المجتهدين ~~وأشباهها، كان من شعار متقدمي أصحابنا أصحاب الأئمة (عليهم السلام) حتى ~~صنفوا في ذلك كتبا، ومن الكتب المصنفة في ذلك " كتاب النقض على عيسى بن ~~أبان في الاجتهاد " ذكره النجاشي في ترجمة إسماعيل بن علي بن إسحاق (1). # ومن الموضحات لما ذكرناه ما رواه رئيس الطائفة بسنده عن خراش، عن بعض ~~أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، قلت: جعلت فداك! إن هؤلاء ~~المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنا ~~وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لأربع ~~وجوه (2). # قلت: جماعة من متأخري أصحابنا قالوا: هذه الرواية متروكة الظاهر من حيث ~~تضمنها سقوط الاجتهاد بالكلية (3). # وأنا أقول: هي محمولة على ظاهرها، ومعناها سقوط الاجتهاد في نفس أحكام ~~الله تعالى بالكلية فكأنه (عليه السلام) قال: إن الجاهل بحكم الله في مسألة ~~الإطباق لا يحتاج إلى أن يجتهد فيها، بل له مندوحة عن ذلك وهي سلوك طريق ~~التوقف والاحتياط كما تواترت به الأخبار عنهم (عليهم السلام) في كل مسألة ~~لم يكن حكم الله فيها بينا واضحا. # وفي الكافي - في باب سؤال العالم وتذاكره - علي بن إبراهيم، عن محمد بن ~~عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي جعفر الأحول، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقهوا ويعرفوا إمامهم، ~~ويسعهم أن يأخذوا بما يقول وإن كان تقية (4). # أقول: هذا الحديث الشريف ونظائره صريحان في أنه يجوز للرعية أن تعتمد على ~~قول إمامه في العقائد أيضا، كمسألة القضاء والقدر. # محمد ms154 بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى، عن حريز، # PageV00P242 # عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد العجلي قالوا: قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام) لحمران بن أعين في شيء سأله: إنما يهلك الناس لأ نهم لا يسألون ~~(1). # وفي كتاب الكافي - في باب نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة (عليهم ~~السلام) واحدا فواحدا (2) - أحاديث صريحة فيما نحن بصدد بيانه، من تلك ~~الجملة قال النبي (صلى الله عليه وآله): # إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله عز وجل وأهل بيتي ~~عترتي، أيها الناس اسمعوا وقد بلغت، إنكم ستردون علي الحوض فأسألكم عما ~~فعلتم في الثقلين، والثقلان: كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي، فلا تسبقوهم ~~فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، فوقعت الحجة بقول النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وبالكتاب الذي يقرأه الناس. فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ~~وبين لهم بالقرآن، قال جل ذكره: # @QB@16.43@ )فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون( @QE@ (3) قال: الكتاب [هو] الذكر، وأهله آل محمد (عليهم السلام) أمر ~~الله عز وجل بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهال، وسمى الله عز وجل القرآن ~~ذكرا، فقال تبارك وتعالى: @QB@16.44@ )وأنزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم( @QE@ (4). # وقال عز وجل @QB@43.44@ )وإنه لذكر لك ولقومك ~~وسوف تسألون( @QE@ (5) وقال عز وجل: @QB@4.59@ )أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم( @QE@ (6) ~~وقال عز وجل: @QB@4.83@ )ولو ردوه إلى الله وإلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم( @QE@ (7) فرد ~~الأمر - أمر الناس - إلى أولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم ~~(8). # وفي الكافي في باب " معرفة الإمام والرد إليه ": عن ربعي بن عبد الله، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: أبى الله أن تجري الأشياء إلا بأسباب، ~~فجعل لكل شيء سببا وجعل لكل سبب شرحا وجعل لكل شرح علما وجعل لكل علم بابا ~~ناطقا عرفه من عرفه وجهله من جهله ذاك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن ~~(9). # وفي الكافي - في باب أن الأئمة (عليهم السلام) ms155 هم الهداة - عدة من ~~أصحابنا عن أحمد # PageV00P243 # ابن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب، عن موسى ~~ابن بكر، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول ~~الله عز وجل: # (ولكل قوم هاد) فقال كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم (1). # وعن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (إنما ~~أنت منذر ولكل قوم هاد) فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر، ولكل ~~زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله، ثم الهداة من بعده علي ثم ~~الأوصياء واحد بعد واحد (2). # وفي الكافي روايات مذكورة في تفسير قوله عز وجل: @QB@27.43@ )فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون( @QE@ (3) وفي ~~تفسير قوله تعالى: @QB@43.44@ )إنه لذكر لك ~~ولقومك وسوف تسألون( @QE@ (4). # منها: رواية فضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام): الذكر القرآن، ونحن ~~قومه ونحن المسؤولون (5). # ومنها: رواية الوشاء عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ~~قال علي بن الحسين (عليه السلام): على الأئمة من الفرض ما ليس على شيعتهم، ~~وعلى شيعتنا ما ليس علينا، أمرهم الله عز وجل أن يسألوا قال: (فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون) فأمرهم أن يسألونا، وليس علينا الجواب، إن شئنا ~~أجبنا وإن شئنا أمسكنا (6). # ومنها: رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) ~~كتابا فكان في بعض ما كتبت قال الله عز وجل: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون) وقال الله عزوجل: @QB@9.122@ )وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون( @QE@ (7) فقد فرضت عليهم ~~المسألة ولم يفرض عليكم الجواب؟ قال، قال الله تعالى: (فإن لم يستجيبوا لك ~~فاعلم إنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه) (8). # وأنا أقول: مضمون هذه الرواية الشريفة متواتر معنى. وما اشتهر في كتب ~~العامة وكتب أصول الخاصة: من أنه لا يجوز تأخير البيان ms156 - كما هو الواقع - ~~عن وقت # PageV00P244 # الحاجة إنما يتجه على مذهب العامة، حيث قالوا بعده (صلى الله عليه وآله) ~~لم تقع فتنة انتهت إلى إخفاء بعض ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فذكره في كتب أصول الخاصة من باب العجلة وقلة التأمل في أسرار المسألة. # ومن المعلوم: أن هذه الرواية الشريفة المتواترة معنى وكل فتوى واردة منهم ~~(عليهم السلام) في باب التقية ناطقة ببطلان تلك القاعدة الأصولية، وكم من ~~قاعدة أصولية أبطلناها بأحاديث متواترة عن العترة الطاهرة (عليهم السلام). ~~والله ولي التوفيق *. # لا يقال: البيان من باب التقية نوع من البيان، لأ نا نقول أولا: معنى ~~القاعدة بيان PageV00P245 # ما هو الواقع. وثانيا: أنه قد لم يرد عنهم (عليهم السلام) جواب أصلا. # لا يقال: فيلزم الحرج حينئذ على شيعتهم. لأ نا نقول: طريق الاحتياط مسلك ~~واسع والناس ملهمون برعايته عند حيرتهم في كل ما يهتمون به. # وفي كتاب بصائر الدرجات لعمدة المحدثين محمد بن الحسن الصفار (قدس سره) ~~روايات ناطقة بما نحن بصدده - في باب أن الأئمة (عليهم السلام) عندهم أصول ~~العلم ورثوه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا يقولون برأيهم - من تلك ~~الجملة: # يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عن الفضيل بن يسار، ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: لو حدثنا (1) برأينا ضللنا كما ضل من ~~كان قبلنا، ولكنا حدثنا ببينة من ربنا بينها لنبيه (صلى الله عليه وآله) ~~فبينها لنا (2). # أقول: إذا كان الاعتماد على الرأي أي الظن مفضيا إلى الخطأ من أصحاب ~~العصمة فيكون في غيرهم بالطريق الأولى مفضيا إلى الخطأ والضلالة. # وفي كتاب المجالس لابن بابويه: حدثنا أبي (رحمه الله) قال حدثنا سعد بن ~~عبد الله، قال: حدثنا سلمة بن الخطاب، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم ~~الوراق، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، ~~عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم ms157 ~~لأصحابه معاشر أصحابي! إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب ~~والاقتداء به، فهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا ولا تفارقوه ~~فتضلوا، إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الإيمان والنفاق، فمن أحبه كان ~~مؤمنا ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي ومنار الهدى ~~بعدي، فهو موضع سري وعيبة علمي وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من ~~أمتي (3) وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين وسلم كثيرا. # حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن ~~أبي الخطاب، قال: حدثنا علي بن أسباط، قال: حدثنا علي بن أبي حمزة، عن أبي ~~بصير، عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: يا أبا بصير نحن شجرة العلم ونحن ~~أهل بيت # PageV00P246 # النبي وفي دارنا مهبط جبرئيل ونحن خزان علم الله ونحن معادن وحي الله، من ~~تبعنا نجا ومن تخلف عنا هلك حقا على الله عز وجل (1). # ومن خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) المنقولة في كتاب نهج البلاغة: ~~وناظر قلب اللبيب به يبصر أمده ويعرف غوره، ونجده داع دعا وراع رعى، ~~فاستجيبوا للداعي واتبعوا الراعي، قد خاضوا بحار الفتن وأخذوا بالبدع دون ~~السنن، وأرز المؤمنون ونطق الضالون المكذبون، نحن الشعار والأصحاب والخزنة ~~والأبواب، ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها، فمن أتاها من غير بابها سمي ~~سارقا (2). # أقول: المراد من " الداعي " سيد المرسلين، ومن " الراعي " أمير المؤمنين ~~صلى الله عليهما وعلى أولادهما الطاهرين. # وأقول: من المعلوم أنه لم يرد منهم (عليهم السلام) إذن في التمسك في نفس ~~أحكامه تعالى أو نفيها بالاستصحاب أو بالبراءة أو بظواهر كتاب الله أو ~~بظواهر سنة نبيه (صلى الله عليه وآله) من غير معرفة ناسخهما من منسوخهما ~~وعامهما من خاصهما ومقيدهما من مطلقهما ومأولهما من غير مأولهما من جهتهم ~~(عليهم السلام) فمن تمسك بتلك الأمور كان سارقا. وهذا بعد التنزل عن ~~الأحاديث الناطقة بأنهم منعوا عن ذلك. # وفي الكافي - في باب تذاكر الإخوان - محمد بن يحيى ms158 عن محمد بن الحسين، عن ~~محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكرا ~~لأحاديثنا، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم وإن ~~تركتموها ظللتم وهلكتم، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم (3). # وفي الكافي - في باب دعائم الإسلام - علي بن إبراهيم، عن أبيه وعبد الله ~~بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء، ثم قال: ذروة الأمر ~~وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، إن ~~الله عز وجل يقول: (من # PageV00P247 # يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) (1) أما لو ~~أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ~~ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على ~~الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان (2). والحديث الشريف طويل نقلنا ~~منه موضع الحاجة. # وفي كتاب المحاسن للبرقي - في باب الشرائع - عنه عن أبي طالب، عن عبد ~~الله بن الصلت، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة ~~والحج والصوم والولاية، والولاية أفضلهن، لأ نها مفتاحهن والوالي هو الدليل ~~عليهن. قال: ثم قال: # ذروة الإسلام وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد ~~معرفته، إن الله تعالى يقول: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما ~~أرسلناك عليهم حفيظا) أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله ~~وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته ~~إليه، ما كان له على الله حق في ثواب ولا كان من أهل الإيمان. ثم قال: ~~أولئك المحسن منهم يدخله الله في الجنة بفضل رحمته ms159 (3). # وفي الكافي - في باب أنه ليس شيء من الحق في أيدي الناس إلا ما خرج من ~~عند الأئمة (عليهم السلام) - أحاديث ناطقة بما نحن بصدده: # منها: قال أبو جعفر (عليه السلام) لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة: شرقا ~~وغربا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت (4). ما قال ~~الله للحكم: # @QB@43.43@ )وإنه لذكر لك ولقومك( @QE@ (5) فليذهب ~~الحكم يمينا وشمالا، فو الله لا يؤخذ العلم إلا من أهل البيت نزل عليهم ~~جبرائيل (عليه السلام) (6). # وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي - في احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على ~~المهاجرين والأنصار حكاية عن النبي (صلى الله عليه وآله) - أيها الناس! علي ~~بن أبي طالب فيكم بمنزلتي، # PageV00P248 # فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله عزوجل ~~من علمه وحكمه، فاسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده (1). # - الوجه الحادي عشر - (2) أن نقول: ذهبت العامة إلى العمل بالظن المتعلق ~~بنفس أحكامه تعالى أو بعدمها، وإلى دوام العمل بظنون أربعة من مجتهديهم دون ~~غيرهم من المجتهدين الأقدمين. # والعلامة ومن وافقه من أصحابنا وافقوا العامة في المقام الأول وخالفوهم ~~في المقام الثاني، فقالوا قول الميت - أي ظنه - كالميت (3) ويلزم الفريقين ~~أحد الأمرين: إما القول بأن مظنونات المجتهدين ليست من شريعة نبينا (صلى ~~الله عليه وآله) وإما القول بأن حلالها وحرامها لا يستمران إلى يوم ~~القيامة، وقد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بأن حلال ~~محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه (صلى الله عليه وآله) حرام إلى يوم ~~القيامة (4) بل هذا من أجلى ضروريات الدين *. # - الوجه الثاني عشر - إنهم صرحوا بأن محل الاجتهاد مسألة لم تكن من ~~ضروريات الدين ولا من PageV00P249 # ضروريات المذهب ولم تكن لله دلالة قطعية عليها. ونحن قد أثبتنا أن لله عز ~~وجل في كل واقعة تحتاج إليها الأمة إلى يوم القيامة حكما معينا ودليلا ~~قطعيا عليه، وأن كل الأحكام والدلالات القطعية عليها - أي النصوص الصريحة ~~فيها - محفوظ عند معادن وحي الله تعالى وخزان علمه والناس مأمورون بطلبها ~~من عندهم (عليهم ms160 السلام) *. PageV00P250 # فائدة الإمام ثقة الإسلام (قدس سره) في كتاب الكافي ذكر بابا يشتمل على ~~أنهم (عليهم السلام) أمرونا بالتمسك بالأحاديث المسطورة عنهم في الكتب في ~~زمن الغيبة الكبرى (1) ثم ذكر بابين: في أحدهما أبطل التقليد (2) وفي الباب ~~الآخر أبطل الرأي (3) أي الاجتهاد. # والعلامة الحلي ومن وافقه غفلوا عن الأبواب الثلاثة وعن أشباهها *. PageV00P251 # فائدة أقول: يتلخص من كلام أهل التحقيق من الأصوليين: أن الأحكام الشرعية ~~تنقسم إلى أقسام أربعة ضروريات الدين، وضروريات المذهب، ونظري نصب الله ~~تعالى عليه دلالة قطعية، ونظري نصب الله تعالى عليه دلالة ظنية لا قطعية، ~~وأن موضع الاجتهاد وكذلك موضع التقليد إنما هو القسم الرابع. # وتحقيق المقام: أن ضروري الدين - على ما سمعناه من محققي مشائخنا قدس ~~الله سرهم - هو الذي علماء ملتنا وعلماء غير ملتنا يعرفون أنه مما جاء به ~~نبينا (صلى الله عليه وآله) كالصلاة والزكاة والصوم والحج. وعلى قياس ذلك ~~ضروري المذهب هو الذي علماء مذهبنا وعلماء غير مذهبنا يعرفون أنه مما قال ~~به صاحب مذهبنا كبطلان العول والتعصيب. وقد ظهر عليك وانكشف لديك مما ~~ذكرناه معنى نظيريهما، وقد مر أن طائفة من الأصوليين يقولون: إن موضع ~~الاجتهاد مسألة ليس لله فيها حكم، وطائفة يقولون ليس لله فيها دلالة أصلا ~~على حكمه. # فائدة ضروريات الدين ليست ضرورية بالمعنى المصطلح عليه عند المنطقيين ~~وذلك لوجهين: # أحدهما: أنهم حصروا الضروريات في الست وليس علمنا بوجوب الصلاة مثلا ~~داخلا في الست. # وثانيهما: أن علمنا بها إنما يحصل بالنص، ومن هنا انكشف لديك أن ضروري ~~الدين وضروري المذهب ونظيريهما من اصطلاحات الأصوليين. # وبالجملة، معنى ضروري الدين ما يكون دليله واضحا عند علماء الإسلام بحيث ~~لا يصلح لاختلافهم فيه بعد تصوره. ومعنى ضروري المذهب ما يكون دليله واضحا ~~عند علماء المذهب بحيث لا يصلح الاختلاف فيه. PageV00P252 # فائدة شريفة في كثير من المواضع نافعة قد كان كثير من المسائل في الصدر ~~الأول من ضروريات الدين ثم صار من نظرياته في الطبقات اللاحقة بسبب ~~التلبيسات التي وقعت والتدليسات التي صدرت، ومن ms161 هذا الباب خلافة أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ومما يوضح هذا المقام ما تواترت به الأخبار عن ~~الأئمة الأطهار (عليهم السلام) من انقسام الناس بعده (صلى الله عليه وآله) ~~في الصدر الأول إلى مؤمن ومرتد (1) ومن انقسامهم في الصدر اللاحق إلى ~~المؤمن والضال والناصبي من غير ارتداد، كما قال الله عزوجل: (اهدنا الصراط ~~المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) *. PageV00P253 # الفصل الثاني في بيان انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين. # من المسائل الشرعية أصلية كانت أو فرعية في السماع عن الصادقين (عليهم ~~السلام) ولي فيه أدلة: # الأول: عدم ظهور دلالة قطعية واذن في جواز التمسك في نظريات الدين بغير ~~كلام العترة الطاهرة (عليهم السلام) ولا ريب في جواز التمسك بكلامهم (عليهم ~~السلام) فتعين ذلك. والأدلة المذكورة في كتب العامة وكتب متأخري الخاصة على ~~جواز التمسك بغير كلامهم مدخولة أجوبتها واضحة مما مهدناه ونقلناه لا نطول ~~الكلام بذكرها ودفعها *. # الدليل الثاني: الحديث المتواتر بين الفريقين: " إني تارك فيكم الثقلين ~~ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض " (1) ومعنى الحديث كما يستفاد من الأخبار ~~المتواترة أنه يجب التمسك بكلامهم، إذ حينئذ يتحقق التمسك بمجموع الأمرين. ~~والسر فيه: أنه لا سبيل PageV00P254 # إلى فهم مراد الله إلا من جهتهم (عليهم السلام) لأ نهم عارفون بناسخه ~~ومنسوخه والباقي منه على الإطلاق والمؤول وغير ذلك، دون غيرهم، خصهم الله ~~والنبي (صلى الله عليه وآله) بذلك. # والدليل الثالث: أن كل طريق غير التمسك بكلامهم (عليهم السلام) يفضي إلى ~~اختلاف الفتاوى والكذب على الله تعالى، وكل ما هو كذلك مردود غير مقبول عند ~~الله، لما تقدم من الروايات المتواترة معنى. # والدليل الرابع: أن كل مسلك غير ذلك المسلك إنما يعتبر من حيث إفادته ~~الظن بحكم الله تعالى، وقد أثبتنا سابقا أنه لا اعتماد على الظن المتعلق ~~بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها. # والدليل الخامس: أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ~~بأن مراده ms162 تعالى من قوله: @QB@27.43@ )فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون( @QE@ (1) ومن نظائرها من الآيات الشريفة أنه يجب ~~سؤالهم (عليهم السلام) في كل ما لم يعلم. # والدليل السادس: أن العقل والنقل قاضيان بأن المصلحة في بعث الرسل وإنزال ~~الكتب رفع الاختلاف والخصومات بين العباد ليتم نظام معاشهم ومعادهم، فإذا ~~كان من القواعد الشرعية جواز العمل بالظن المتعلق بنفس أحكامه أو بنفيها ~~لفاتت المصلحة، لحصول الاختلاف والخصومات كما هو المشاهد *. PageV00P255 # والدليل السابع: التوقيع المنقول بطرق واضحة - كما سيجيء بيانه - المشتمل ~~على قول إمام الزمان ناموس العصر والأوان - سلام الله عليه - " وأما ~~الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم " (1) وأنا ~~حجة الله عليهم ونظائره من الروايات. # والدليل الثامن: قولهم (عليهم السلام): هذا العلم عليه قفل ومفتاحه ~~المسألة (2). # والدليل التاسع: مبني على دقيقة شريفة تفطنت لها بتوفيق الله تعالى، وهي ~~أن العلوم النظرية قسمان: # قسم ينتهي إلى مادة هي قريبة من الإحساس، ومن هذا القسم علم الهندسة ~~والحساب وأكثر أبواب المنطق، وهذا القسم لا يقع فيه الاختلاف بين العلماء ~~والخطأ في نتائج الأفكار. والسبب فيه: أن الخطأ في الفكر إما من جهة الصورة ~~وإما من جهة المادة، والخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء، لأن معرفة ~~الصورة من الأمور الواضحة عند الأذهان المستقيمة، ولأنهم عارفون بالقواعد ~~المنطقية وهي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة. والخطأ من جهة المادة لا يتصور ~~في هذه العلوم لقرب مادة المواد فيها إلى الاحساس. # وقسم ينتهي إلى مادة هي بعيدة عن الإحساس، ومن هذا القسم الحكمة الإلهية ~~والطبيعية وعلم الكلام وعلم أصول الفقه والمسائل النظرية الفقهية وبعض ~~القواعد المذكورة في كتب المنطق، كقولهم: " الماهية لا يتركب من أمرين ~~متساويين " وقولهم: # " نقيض المتساويين متساويان " ومن ثم وقع الاختلاف والمشاجرات بين ~~الفلاسفة في الحكمة الإلهية والطبيعية وبين علماء الإسلام في أصول الفقه ~~والمسائل الفقهية وعلم الكلام وغير ذلك من غير فيصل. والسبب في ذلك ما ~~ذكرناه: من أن القواعد PageV00P256 # المنطقية إنما هي عاصمة عن الخطأ من جهة ms163 الصورة لا من جهة المادة، إذ ~~أقصى ما يستفاد من المنطق في باب مواد الأقيسة تقسيم المواد على وجه كلي ~~إلى أقسام، وليست في المنطق قاعدة بها نعلم أن كل مادة مخصوصة داخلة في أي ~~قسم من تلك الأقسام، بل من المعلوم عند أولي الألباب امتناع وضع قاعدة تكفل ~~بذلك. # ومما يوضح ما ذكرناه من جهة النقل الأحاديث المتواترة معنى الناطقة بأن ~~الله تعالى أخذ ضغثا من الحق وضغثا من الباطل فمغثهما ثم أخرجهما إلى ~~الناس، ثم بعث أنبياءه يفرقون بينهما ففرقتهما الأنبياء والأوصياء، فبعث ~~الله الأنبياء ليفرقوا (1) ذلك، وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من ~~يفضل الله ومن يختص، ولو كان الحق على حدة والباطل على حدة كل واحد منهما ~~قائم بشأنه ما احتاج الناس إلى نبي ولا وصي، ولكن الله عزوجل خلطهما وجعل ~~تفريقهما إلى الأنبياء والأئمة من عباده (2). # ومما يوضحه من جهة العقل ما في شرح العضدي للمختصر الحاجبي، حيث قال في ~~مقام ذكر الضروريات القطعية: # منها: المشاهدات الباطنية، وهي ما لا يفتقر إلى العقل كالجوع والألم. # ومنها: الأوليات، وهي ما يحصل بمجرد العقل كعلمك بوجودك وأن النقيضين ~~يصدق أحدهما. # ومنها: المحسوسات، وهي ما يحصل بالحس. # ومنها: التجربيات، وهي ما يحصل بالعادة كإسهال المسهل والإسكار. # ومنها: المتواترات، وهي ما يحصل بالأخبار تواترا كبغداد ومكة. # وحيث قال في مقام ذكر الضروريات الظنية: إنها أنواع: # الحدسيات، كما نشاهد نور القمر يزداد وينقص بقربه وبعده من الشمس فنظن أ ~~نه مستفاد منها. # والمشهورات، كحسن الصدق والعدل وقبح الكذب والظلم، وكالتجربيات الناقصة ~~وكالمحسوسات الناقصة. # PageV00P257 # والوهميات: ما يتخيل بمجرد الفطرة بدون نظر العقل أنه من الأوليات، مثل ~~كل موجود متحيز. # والمسلمات: ما يتسلمه الناظر من غيره (1). # وحيث قال في مقام ذكر أصناف الخطأ في مادة البرهان: الثالث جعل ~~الاعتقاديات والحدسيات والتجربيات الناقصة والظنيات والوهميات مما ليس ~~بقطعي كالقطعي وإجراؤها مجراه، وذلك كثير (2). # وحيث قال في مبحث الإجماع: والجواب أن إجماع الفلاسفة على قدم العالم عن ~~نظر عقلي وتعارض الشبه واشتباه الصحيح بالفاسد ms164 فيه كثير، وأما في الشرعيات ~~فالفرق بين القاطع والظني بين لا يشتبه على أهل المعرفة والتمييز (3) انتهى ~~كلامه. # فإن قلت: لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات، والشاهد على ذلك ما ~~نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في الأصولين وفي الفروع ~~الفقهية. # قلت: إنما نشاهد (4) ذلك من ضم مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية ~~الظنية أو القطعية. # ومن الموضحات لما ذكرناه من أنه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في ~~مادة الفكر: أن المشائيين ادعوا البداهة في أن تفريق ماء كوز إلى كوزين ~~إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين، وعلى هذه المقدمة بنوا إثبات الهيولي. # والاشراقيين ادعوا البداهة في أنه ليس إعداما للشخص الأول وفي أن الشخص ~~الأول باق، وإنما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتصال. # ومن الموضحات لما ذكرناه: أنه لو كان المنطق عاصما عن الخطأ من جهة ~~المادة لم يقع بين فحول العلماء العارفين بالمنطق اختلاف، ولم يقع غلط في ~~الحكمة الإلهية وفي الحكمة الطبيعية وفي علم الكلام وعلم أصول الفقه ~~[والفقه (5)] كما لم يقع في علم الحساب وفي علم الهندسة. # PageV00P258 # إذا عرفت ما مهدنا من الدقيقة الشريفة، فنقول: إن تمسكنا بكلامهم فقد ~~عصمنا عن الخطأ وإن تمسكنا بغيره لم نعصم عنه، ومن المعلوم أن العصمة عن ~~الخطأ أمر مطلوب مرغوب شرعا وعقلا. # ألا ترى أن الإمامية استدلت على وجوب عصمة الإمام بأنه لولا العصمة للزم ~~أمره تعالى عباده باتباع الخطأ، وذلك محال لأ نه قبيح عقلا. # وأنت إذا تأملت في هذا الدليل علمت أن مقتضاه: أنه لا يجوز الاعتماد على ~~الدليل الظني في أحكامه تعالى أصلا سواء كان ظني الدلالة أو ظني المتن أو ~~ظنيهما. # والعجب كل العجب! أن جمعا من الأفاضل القائلين بصحة هذا الدليل رأيتهم ~~قائلين بجواز العمل بالدليل الظني ونبهتهم على تنافي لازميها فلم يقبلوا، ~~فقلت في نفسي: # إذا لم تكن للمرء عين صحيحة * فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر * PageV00P259 # فائدة شريفة نافعة فيها توضيح لما اخترناه من أنه لا عاصم عن الخطأ ms165 في ~~النظريات التي مبادؤها بعيدة عن الإحساس إلا التمسك بأصحاب العصمة (عليهم ~~السلام) وهي أن يقال: # الاختلافات الواقعة بين الفلاسفة في علومهم والواقعة بين علماء الإسلام ~~في العلوم الشرعية السبب فيها إما أن أحد الخصمين ادعى بداهة مقدمة هي مادة ~~المواد في بابها وبنى عليها فكره، والخصم الآخر ادعى بداهة نقيضها واستدل ~~على صحة نقيضها وبنى عليه فكره أو منع صحتها. وإما أن أحد الخصمين فهم من ~~كلام خصمه غير مراده ولم يخطر بباله مراده فاعترض عليه، فلو خطر بباله ~~احتمال مراده لرجع عن ذلك. # وبالجملة سبب الاختلاف: إما إجراء الظن مجرى القطع، أو الذهول والغفلة عن ~~بعض الاحتمالات، أو التردد والحيرة في بعض المقدمات. ولا عاصم عن الكل إلا ~~التمسك بأصحاب العصمة (عليهم السلام) والمنطق بمعزل عن أن ينتفع به في هذه ~~المواضع وإنما الانتفاع به في صورة الأفكار فقط. # * * * PageV00P260 # الفصل الثالث في إثبات تعذر المجتهد المطلق أقول: بعد ما أحطت خبرا ~~بالآيات والروايات المتقدمة لم يبق مجال للمجتهد المطلق، ونزيدك بيانا. # فنقول: في كثير من المواقع لا يجري (1) التمسك بالبراءة الأصلية ولا ~~بالاستصحاب، ولا تفي بها عمومات الكتاب ولا عمومات السنة، ولا إجماع هناك. ~~ومن أمثلة ذلك: # دية عين الدابة، كما مر من أن بعد العلم باشتغال الذمة والحيرة في القدر ~~المبرء للذمة لا تجري البراءة الأصلية وغيرها. # فإن قلت: كيف يزعم عاقل عدم تحقق المجتهد المطلق مع كون الكتب الفقهية ~~للخاصة والعامة مشحونة بقول الفقهاء: " فيه تردد " وما أشبهه من العبارات؟ # قلت: زعمهم ذلك مبني على مقدمات تقدمت، وهي: أن الله تعالى نصب دلالات ~~ظنية على المسائل الاجتهادية لا القطعية، وأ نه ليس شيء من الدلالات ~~المنصوبة من قبله تعالى مخفيا عند أحد بحيث يتعذر تحصيلها بالتتبع، وأن سبب ~~تردد الفقيه في بعض المسائل تعارض الدلالات المنصوبة من قبله تعالى في ~~نظره، وأن حكم الله في حقه وحق مقلديه ما دام كذلك التخيير (2). والعجب كل ~~العجب من # PageV00P261 # جمع من متأخري أصحابنا حيث قالوا بهذه المقدمات، مع أنه ms166 تواترت الأخبار ~~عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ببطلانها، فإنها صريحة في أن له تعالى في ~~كل واقعة خطابا صريحا قطعيا خاليا عن المعارض، وفي أن كثيرا منها مخفي ~~عندهم (عليهم السلام) وفي أنه يجب التوقف في كل واقعة لم نعلم حكمها. # وممن تفطن بتعذر المجتهد المطلق الآمدي من الشافعية، وصدر الشريعة من ~~الحنفية مع كثرة طرق الاستنباطات الظنية عندهم فالعجب كل العجب! من إمامي ~~يزعم عدم تعذره مع قلة طرق الاستنباطات الظنية عنده. # * * * PageV00P262 # الفصل الرابع في إبطال القسمة المذكورة (1) وقد تقدمت الوجوه الدالة ~~عليه، ونزيدك بيانا، فنقول: # يجوز لفاقد الملكة المعتبرة في المجتهد أن يتمسك في مسألة مختلف فيها بنص ~~صحيح صريح خال عن المعارض لم يبلغ صاحب الملكة أو بلغ ولم يطلع على صحته، ~~ولا يجوز له أن يتركه ويعمل بظن صاحب الملكة المبني على البراءة الأصلية أو ~~استصحاب أو عموم أو إطلاق *. # * * * PageV00P263 # الفصل الخامس في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة ~~دون الخاصة أقول: الوجه في ذلك أنهم يدعون أن كل ما جاء به النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أظهره عند أصحابه وما خص أحدا بتعليمه وتوفرت الدواعي على أخذه ~~ونشره ولم تقع بعده (صلى الله عليه وآله) فتنة انتهت إلى إخفاء بعضه، فعدم ~~اطلاع صاحب الملكة المعتبرة في الاجتهاد وبعد التتبع على دليل مخرج عن ~~البراءة الأصلية وعلى نسخ وتقييد وتخصيص وتأويل لآية أو سنة يوجب ظنه بعدم ~~وجودها في الواقع، ولذلك انعقد اجماعهم على أن عدم ظهور المدرك لحكم شرعي ~~مدرك شرعي لعدمه، وهذه المقدمات باطلة على مذهبنا (1). # * * * # PageV00P264 # الفصل السادس في سد الأبواب التي فتحتها العامة للاستنباطات الظنية ~~الاستحسانية بوجوه تفصيلية فإن الوجوه الإجمالية قد تقدمت في الروايات ~~المتقدمة وغيرها. # فأقول وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق: # أما التمسك بالإجماع بالمعنى الذي اعتبرته العامة وهو " اتفاق مجتهدي عصر ~~على رأي في مسألة " وهو باطل من وجوه: # الأول: أنه لا إذن لنا في الشريعة بجواز التمسك به ولا دلالة عقلية قطعية ~~على ذلك، ms167 والأدلة المذكورة في كتب العامة مدخولة، وذلك أنه اعترف علماء ~~العامة بأن عمدة الأدلة على حجية الإجماع أنه وقع اتفاق الصحابة والتابعين ~~اتفاقا قطعيا على ذلك وعلى تقدمه على القاطع، وبأن سائر الأدلة المذكورة في ~~إثبات حجية الإجماع مبني على الظواهر وجواز العمل بالظواهر مبني على ~~الإجماع، ففيه دور. # والجواب عن عمدة أدلتهم واضح ففي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي (وهو أحسن ~~كتبهم الأصولية وقد قرأته في أوائل سني في دار العلم شيراز - صانها الله عن ~~الإعواز - على أعظم العلماء المحققين وحيد عصره وفريد دهره السيد السند ~~والعلامة الأوحد سند العلماء المحققين وقدوة الأتقياء المقدسين الشاه تقي ~~الدين محمد النسابة - قدس الله سره - في مدة أربع سنين قراءة بحث وتحقيق ~~ونظر PageV00P265 # وتدقيق): أنهم أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف للإجماع فدل على أنه حجة، ~~فان العادة تحكم بأن هذا العدد الكثير من العلماء المحققين لا يجمعون على ~~القطع في شرعي بمجرد تواطؤ أو ظن بل لا يكون قطعهم إلا عن قاطع فوجب الحكم ~~بوجود نص قاطع بلغهم في ذلك، فيكون مقتضاه وهو خطأ المخالف له حقا، وهو ~~يقتضي حقية ما عليه الإجماع. # وأورد عليه نقضا: إجماع الفلاسفة على قدم العالم، وإجماع اليهود على أن ~~لا نبي بعد موسى، وإجماع النصارى على أن عيسى (عليه السلام) قد قتل. # والجواب: أن إجماع الفلاسفة عن نظر عقل وتعارض الشبه واشتباه الصحيح ~~بالفاسد فيه كثير، وأما في الشرعيات فالفرق بين القاطع والظني بين لا يشتبه ~~على أهل المعرفة والتمييز، وإجماع اليهود والنصارى عن الاتباع لآحاد ~~الأوائل لعدم تحقيقهم، والعادة لا تحيله بخلاف ما ذكرناه. # وبالجملة، إنما يرد نقضا إذا وجد فيه ما ذكرناه من القيود وانتفاؤه ظاهر. # لا يقال: على أصل الدليل انكم إذا قلتم: أجمعوا على تخطئة المخالف فيكون ~~حجة، فقد أثبتم الإجماع بالإجماع، وإن قلتم: الإجماع دل على نص قاطع في ~~تخطئة المخالف فقد أثبتم الإجماع بنص يتوقف على الإجماع، ولا يخفى ما فيه ~~من المصادرة على المطلوب. # لأ نا نقول: المدعى كون الإجماع ms168 حجة والذي ثبت به ذلك هو وجود نص قاطع دل ~~عليه، ووجود صورة من الإجماع يمتنع عادة وجودها بدون ذلك سواء قلنا الإجماع ~~حجة أم لا، وثبوت هذه الصورة من الإجماع ودلالتها العادية على وجود النص لا ~~يتوقف على كون الإجماع حجة، فما جعلنا وجوده دليلا على حجية الإجماع لا ~~يتوقف على حجيته، لا وجوده ولا دلالته، فاندفع الدور. # وأ نهم أجمعوا (1) على أنه يقدم على القاطع، وأجمعوا على أن غير القاطع ~~لا يقدم على القاطع بل القاطع، هو المقدم على غيره فلو كان غير قاطع لزم ~~تعارض # PageV00P266 # الإجماعين، وإنه محال عادة (1) انتهى كلامه. # ثم بعد هذه المقالة تكلم على سائر الأدلة بقوله: التمسك بالظواهر إنما ~~يثبت بالإجماع، ولولاه لوجب العمل بالدلائل المانعة من اتباع الظن (2) ~~انتهى كلامه. # أقول: بعد أن نطق كثير من الآيات الشريفة بالمنع عن العمل بالظن في نفس ~~الأحكام الإلهية لو ظهر نص من النبي (صلى الله عليه وآله) مخصص لتلك الآيات ~~بالأصول المتواتر إلينا - بل إلى انقراض أهل الدنيا - لتوفر الدواعي على ~~أخذ مثل ذلك وعلى ضبطه ونشره، ولم يظهر باتفاق المتخاصمين، فعلم انتفاؤه في ~~الواقع. # أ نه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بعدم جواز التمسك ~~به وبأنه من معظم تدابير العامة، وقد تقدم طرف من تلك الروايات. # الوجه الثالث: أنه أمر مخفي غير منضبط، ومثله لا يصلح أن يكون مناط ~~أحكامه تعالى، كما اعترفت به العامة في علة القياس. # وأما الإجماع بمعنى " اتفاق اثنين فصاعدا على حكم بشرط أن يعلم دخول ~~المعصوم في جملتهم علما إجماليا " فهو من اصطلاح (3) جمع من متأخري ~~أصحابنا، وقد اعترف المحقق الحلي وغيره من المحققين بأنه من الفروض الغير ~~الثابتة (4). # وأنا أقول: على تقدير تسليم ثبوته يرجع إلى خبر ينسب إلى المعصوم إجمالا، ~~فترجيحه على الأخبار المنسوبة إليه تفصيلا - كما جرت به عادة المتأخرين من ~~أصحابنا - غير معقول، وكأ نهم زعموا أن انتساب الخبر إليه في ضمن الإجماع ~~قطعي ولا في ضمنه ظني فلذلك رجحوه، وزعمهم هذا ms169 غير مسلم *. PageV00P267 # واعلم أن جمعا من أصحابنا أطلقوا لفظ " الإجماع " على معنيين آخرين: # الأول: اتفاق جمع من قدمائنا الأخباريين على الإفتاء برواية وترك الإفتاء ~~برواية واردة بخلافها. والإجماع بهذا المعنى معتبر عندي، لأ نه قرينة على ~~ورود ما عملوا به من باب بيان الحق لا من باب التقية. وقد وقع التصريح بهذا ~~المعنى وبكونه معتبرا في مقبولة عمر بن حنظلة الآتية المشتملة على فوائد ~~كثيرة، لكن الاعتماد حينئذ على الخبر المحفوف بقبولهم لا على اتفاق ظنونهم ~~كما في اصطلاح العامة. # الثاني: افتاء جمع من الأخباريين - كالصدوقين ومحمد بن يعقوب الكليني، بل ~~الشيخ الطوسي أيضا فإنه منهم عند التحقيق وإن زعم العلامة أنه ليس منهم - ~~بحكم لم يظهر فيه نص عندنا ولا خلاف يعادله. وهذا أيضا معتبر عندي، لأن فيه ~~دلالة قطعية عادية على وصول نص إليهم يقطع بذلك اللبيب المطلع على أحوالهم ~~*. PageV00P268 # وأما القياس فقد قال به ابن الجنيد من أصحابنا، ثم رجع عنه على ما قيل ~~(1). # وأنا أقول: لا يجوز التمسك به، لأدلة: # الأول: عدم ظهور دلالة قطعية على جواز التمسك به في أحكامه تعالى. # الدليل الثاني: عدم انضباطه. # الدليل الثالث: أنه قل ما يخلو عن أنواع كثيرة من الاعتراضات المذكورة في ~~بحث القياس. # الدليل الرابع: الوجوه المذكورة سابقا لإبطال التمسك بالاستنباطات الظنية ~~في نفس أحكامه تعالى ونفيها. # الدليل الخامس: ان بطلانه صار من ضروريات مذهبنا، لتواتر الأخبار عن ~~الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بذلك. # وأما استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله من غير سؤال أهل الذكر ~~(عليهم السلام) عن حالها: من كونها منسوخة أم لا، مقيدة أم لا، مأولة أم ~~لا. # فقد جوزه جمع من متأخري أصحابنا وعملوا به في كتبهم الفقهية، مثل PageV00P269 # التمسك بعموم قوله تعالى: @QB@5.1@ )أوفوا بالعقود( @QE@ (1) في إثبات صحة العقود المختلف ~~فيها. # وهو أيضا غير جائز، وذلك لوجوه: # من جملتها: عدم ظهور دلالة قطعية على ذلك. # ومن جملتها: ترتب المفاسد على فتح هذا الباب، ألا ترى أن علماء العامة ~~قالوا في قوله تعالى: @QB@4.59@ )وأطيعوا الرسول ms170 ~~وأولي الأمر منكم( @QE@ (2) أن المراد السلاطين (3) *. # ومن جملتها: أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بعدم ~~جوازه معللا بأنه إنما يعرف القرآن من خوطب به وبأن القرآن نزل على وجه ~~التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية وبأنه إنما نزل على قدر عقول أهل الذكر ~~(عليهم السلام) وبأن العلم بناسخه ومنسوخه والباقي على ظاهره وغير الباقي ~~على ظاهره ليس إلا عندنا أهل البيت (عليهم السلام) وقد تقدم طرف من تلك ~~الأخبار (4) فيه الكفاية إن شاء الله تعالى * *. PageV00P270 # ومن جملتها أن ظن بقائها على ظاهرها إنما يحصل للعامة دون الخاصة، وقد مر ~~بيان ذلك في الفصل الخامس (1). # وبالجملة، عند المحققين من الأصوليين التفحص عن الناسخ والمنسوخ والتخصيص ~~والتأويل واجب، وطريق التفحص عندنا منحصر في سؤالهم (عليهم السلام) عن ~~حالها. # وأما استنباط الأحكام النظرية من السنة النبوية من غير تفحص عن حالها هل ~~هي منسوخة أم لا، مقيدة أم لا، مأولة أم لا؟ # بسؤال أهل الذكر (عليهم السلام) عن ذلك. # فقد جوزه جمع من متأخري أصحابنا وعملوا به، مثلا تمسكوا بعموم قوله (صلى ~~الله عليه وآله): # " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " (2) وبإطلاق قوله (صلى الله عليه وآله): ~~" على اليد ما أخذت حتى تؤدي " (3) وهو أيضا غير جائز بعين الوجوه المذكورة ~~آنفا في التمسك بظواهر القرآن من غير سؤالهم (عليهم السلام) عن حالها. مع ~~زيادة هنا، وهي: أنه كثر الافتراء عليه (صلى الله عليه وآله) بحيث امتنع ~~التمييز بين ما هو من باب الافتراء وبين ما ليس كذلك، واختلطت السنة ~~المنسوخة بالناسخة بحيث يتعذر التمييز بينهما إلا من جهة أهل الذكر (عليهم ~~السلام) *. PageV00P271 # وأما شرع من قبلنا فأقول: لم يحط علمنا بالآيات والسنن الواردة في شرعنا، ~~فكيف يحيط بالآيات والسنن المتعلقة بشرع من قبلنا. # وأما التمسك بالملازمات المختلف فيها مثل " أن الأمر بالشيء يستلزم النهي ~~عن أضداده الخاصة الوجودية " فقد جوزه جمع من متأخري أصحابنا. والأحاديث ~~الناطقة بأن كل طريق يؤدي إلى اختلاف الفتاوى لا يجوز سلوكه جارية فيه. # وأما التمسك بالترجيحات الاستحسانية ms171 الظنية المسطورة في كتب العامة وكتب ~~جمع من متأخري الخاصة عند تعارض الأدلة الظنية. # فقد قال به جمع من متأخري أصحابنا وهو أيضا باطل، لأدلة: PageV00P272 # الدليل الأول: أنه لا إذن بذلك من جهة الشارع ولم تظهر دلالة قطعية عقلية ~~عليه. # الدليل الثاني: أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ~~بأنه يجب سؤالهم عن كل ما لم يعلم، ووجه الخلاص من الحيرة عند تعارض الأدلة ~~من جملة ما لم نعلم. # الدليل الثالث: أنهم (عليهم السلام) عينوا لنا طريقة الخلاص من تلك ~~الحيرة في ضمن قاعدة شريفة آتية، فلا يجوز العدول عنها إلى الوجوه ~~الاستحسانية والأمور الظنية *. # الدليل الرابع: أنه قد تقرر في فن الآداب أن كل متكلم أعلم بمراده ويجب ~~الرجوع إليه في تعيين قصده، فإذا كان التعارض في كلام الشارع يجب بمقتضى ~~الآداب أيضا الرجوع إلى صاحب الشريعة. # ومن العجائب! ما وقع من بعض المتأخرين من أصحابنا (1) حيث زعم أن القاعدة ~~الأصولية المذكورة في كتب العامة القائلة ب " أن الجمع بين الدليلين مهما ~~أمكن ولو بتأويل بعيد أولى من طرح أحدهما " جارية في أحاديث أئمتنا (عليهم ~~السلام) وغفل عن أن تلك القاعدة إنما تجري على مذهب العامة، لعدم حديث وارد ~~من باب التقية عندهم، وعن أنها لا تتجه عندنا، لورود كثير من أحاديث أئمتنا ~~(عليهم السلام) من باب التقية، وكم من غفلة وقعت عن متأخري أصحابنا ~~الأصوليين! والسبب فيها ألفة أذهانهم من صغر سنهم بكتب العامة، وسبب الألفة ~~أنه كان المتعارف في المدارس والمساجد وغيرهما تعليم كتبهم، لأن الملوك ~~وأرباب الدول كانوا منهم والناس مع PageV00P273 # الملوك وأرباب الدول. ولا نظن برئيس الطائفة - قدس الله روحه - أن ~~التوجيهات التي ذكرها بقصد الجمع بين الأحاديث في كتابي الأخبار مبنية على ~~غاية تلك القاعدة، بل قصده (قدس سره) رفع التناقض عن كلام الأئمة الأطهار - ~~صلوات الله عليهم - بطريق العامة مهما أمكن. والسبب في ذلك ما نقله (قدس ~~سره) في أول كتاب تهذيب الأحكام: # من أنه رجع بعض الناس عن الحق إلى مذهب ms172 العامة لما وجد الاختلاف بين ~~أحاديث العترة الطاهرة (عليهم السلام) (1). وبهذا التحقيق اندفع اعتراضات ~~المتأخرين عليه بأن كثيرا من توجيهاته بعيدة، والحمل على التقية أقرب منها ~~*. PageV00P274 # وأما تخيير المجتهد عند تعادل الأدلة في نظره فقد قال به جمع من متأخري ~~أصحابنا، وهو باطل، لعدم ظهور دلالة قطعية نقلية أو عقلية عليه، ولصراحة ~~الأخبار المتواترة المأخوذة عن العيون الصافية غير النافذة (1) في وجوب ~~الرجوع إليهم (عليهم السلام) في كل موضع لم نعلم حكمه، وما نحن فيه من هذا ~~القبيل، وبعد أن رجعنا إلى أحاديثهم (عليهم السلام) وجدنا فيها قاعدة شريفة ~~متواترة معنى متعلقة بباب الخبرين المتعارضين مشتملة على بيان وجوه مترتبة ~~من الترجيحات. # ومع فقدها تارة رخصوا لنا بقولهم (عليهم السلام): " بأيهما أخذتم من باب ~~التسليم وسعكم " (2) PageV00P275 # وتارة لم يرخصوا بل أوجبوا التوقف. وسيجئ في كلامنا إن شاء الله تعالى ~~تحقيق المقام على أكمل وجه وأتم تفصيل وتحقيق موضع الرخصة وموضع التوقف *. # وأما التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي لأن الأصل في الممكنات ~~العدم سواء ظهرت شبهة مخرجة عنها أو لم تظهر. # فقد قال به كل علماء العامة وكل المتأخرين من أصحابنا، حتى قال المحقق ~~الحلي في أصوله: أطبق العلماء على أن مع عدم الدلالة الشرعية يجب إبقاء ~~الحكم على ما تقتضيه البراءة الأصلية (1). # وقد قال أيضا: إذا اختلف الناس على أقوال وكان يدخل بعضها في بعض - كما ~~اختلف في حد الخمر، فقال قوم: ثمانون، وآخرون: أربعون أو في دية اليهودي ~~فقيل: كدية المسلم، وقيل: ثمانون، وقيل: على النصف، وقيل: على الثلث - هل ~~يكون الأخذ بالأول حجة؟ حكم بذلك قوم وأنكره آخرون. أما القائلون بذلك ~~فقالوا: قد حصل الإجماع على وجوب الأقل والإجماع حجة، واختلف في الزائد ~~والبراءة الأصلية نافية له فيثبت الأقل وينتفي الزائد بالأصل، لأن التقدير ~~تقدير عدم الدلالة الشرعية، وقد بينا أن مع عدمها يكون العمل بالبراءة ~~الأصلية لازما. # لا يقال: الذمة مشغولة بشيء، وقد اختلف فيما تبرأ به الذمة، وفي الأقل ~~خلاف وبالأكثر تبرأ الذمة يقينا، ms173 فيجب الأخذ به احتياطا لبراءة الذمة. # لأ نا نقول: لا نسلم اشتغال الذمة مطلقا، لأن الأصل دال على خلوها فلا ~~تشتغل إلا مع قيام الدليل وقد ثبت اشتغالها بالأقل فلا يثبت اشتغالها ~~بالأكثر، PageV00P276 # والاشتغال بالأكثر مغاير للاشتغال المجرد ومغاير للاشتغال بالأقل، فيكون ~~الاشتغال بالأكثر والاشتغال المطلق منفيا بالأصل. # لا يقال: فإن لم يثبت دلالة على الأكثر فإنه من الممكن أن يكون هناك دليل ~~ولا يلزم من عدم الظفر به عدمه، فكان العمل بالأكثر أحوط. # لأ نا نقول: ذلك الدليل المحتمل لا يعارض الأصل لأ نا قد بينا أن مع ~~تقدير عدم الدلالة الشرعية يجب العمل بالبراءة الأصلية وذلك يرفع ما أومأ ~~إليه من الاحتمال (1) انتهى كلامه أعلى الله مقامه في كتاب الأصول. وقد رجع ~~المحقق عن جواز التمسك بالبراءة الأصلية في غير ما يعم به البلوى في أوائل ~~كتاب المعتبر (2). # وأنا أقول: التمسك بالبراءة الأصلية من حيث هي هي إنما يجوز قبل إكمال ~~الدين، وأما بعد أن كمل الدين وتواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم ~~السلام) بأن كل واقعة تحتاج إليها الأمة إلى يوم القيامة وكل واقعة تقع ~~فيها الخصمة بين اثنين ورد فيها خطاب قطعي من قبل الله تعالى حتى أرش الكف ~~(3) فلا يجوز قطعا، وكيف يجوز؟ فقد تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) ~~بوجوب التوقف في كل واقعة لم نعلم حكمها معللين بأنه بعد أن كمل الدين لا ~~تخلو واقعة عن حكم قطعي وارد من الله تعالى (4) وبأن من حكم بغير ما أنزل ~~الله تعالى فأولئك هم الكافرون (5) *. PageV00P277 # ثم أقول: هذا المقام مما زلت فيه أقدام أقوام من فحول الأعلام، فحري بنا ~~أن نحقق المقام، فنوضحه بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر (عليهم ~~السلام). # فنقول: التمسك بالبراءة الأصلية إنما يتم عند الأشاعرة المنكرين للحسن ~~والقبح الذاتيين، وكذلك إنما يتم عند من يقول بهما ولا يقول بالوجوب ~~والحرمة الذاتيين، وهو المستفاد من كلامهم (عليهم السلام) وهو الحق عندي. ~~ثم على هذين المذهبين إنما يتم قبل إكمال الدين لا بعده، إلا ms174 على مذهب من ~~جوز من العامة خلو واقعة عن حكم وارد من الله تعالى *. PageV00P278 # لا يقال: بقي أصل آخر، وهو أن يكون الخطاب الذي ورد من الله تعالى موافقا ~~للبراءة الأصلية. # لأ نا نقول: هذا الكلام مما لا يرضى به لبيب، وذلك لأن خطابه تعالى تابع ~~للحكم والمصالح ومقتضيات الحكم والمصالح مختلفة، قد يكون إيجابا، وقد يكون ~~تحريما، وقد يكون تخييرا، وقد يكون غيرها لا يعلمها إلا هو جل جلاله. ~~ونقول: # هذا الكلام في قبحه نظير أن يقال: الأصل في الأجسام تساوي نسبة طبائعها ~~إلى جهة السفل والعلو، ومن المعلوم بطلان هذا المقال. # ثم أقول: الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأمور في ثلاثة: # " أمر بين رشده وأمر بين غيه وشبهات بين ذلك " (1) وحديث " دع ما يريبك ~~إلى ما لا يريبك " (2) ونظائرهما أخرج كل واقعة لم يكن حكمها بينا عن ~~البراءة الأصلية وأوجب التوقف فيها. ورأيت في آخر جمع الجوامع وشرحه من كتب ~~أصول الشافعية حكاية حسنة في هذا المقام فاستمع لها، ففي جمع الجوامع: إذا ~~خطر لك أمر فزنه بالشرع، فإن كان مأمورا فبادر فإنه من الرحمن، وإن كان ~~منهيا فإياك فإنه من الشيطان، وإن شككت أمأمور أو منهي فأمسك (3). # وفي شرح الفاضل بدر الدين الزركشي (4) له: القسم الثالث أن نشك في كونه ~~مأمورا أو منهيا، فالواجب الامساك عنه لقوله (صلى الله عليه وآله): " دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك " وإنما اقتصر المصنف على هذه الأحوال الثلاثة، لأ ~~نها قطب العلم وعليها تدور رحى العمل. وقد بلغني عن بعض الأئمة: أنه رأى في ~~ابتداء أمره في المنام أنه حضر الجامع فوجد فيه متصدرا فجلس ليقرأ عليه، ~~فقال: كيف تقرأ علي وقد علمك الله المسائل الثلاث؟ فانتبه وأتى معبرا، ~~فقال: اذهب فستصير أعلم أهل زمانك، فإن المسائل الثلاث التي أشار إليها ~~أمهات العلم في قوله (صلى الله عليه وآله): الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~أمور مشتبهات... الحديث. انتهى كلامه. # PageV00P279 # وأنا أقول: أيها الناظر اللبيب انظر كيف أنطقهم الله ms175 بالحق من حيث لا ~~يدرون؟! # ثم أقول: الاشتباه قد يكون في وجوب فعل وجودي وعدم وجوبه مثلا، وقد يكون ~~في حرمة فعل وجودي وعدم حرمته مثلا، وقد جرت عادة العامة وعادة المتأخرين ~~من علماء الخاصة بالتمسك بالبراءة الأصلية في المقامين. ولما أبطلنا جواز ~~التمسك بها لعلمنا بأنه تعالى أكمل لنا ديننا، ولعلمنا بأن كل واقعة تحتاج ~~إليها الأمة إلى يوم القيامة أو تخاصم فيها اثنان ورد فيها خطاب قطعي من ~~الله عز وجل خال عن معارض معادل، ولعلمنا بأن كل ما جاء به نبينا (صلى الله ~~عليه وآله) مخزون عند الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ولعلمنا بأنهم (عليهم ~~السلام) لم يرخصونا في التمسك بالبراءة الأصلية فيما نعلم الحكم الذي ورد ~~فيه بعينه، بل أوجبوا التوقف في كل ما لم نعلم حكمه بعينه، وأوجبوا ~~الاحتياط أيضا في بعض صوره، فعلينا (1) أن نبين ما يجب أن يعمل به في ~~المقامين، وسنحققه بما لا مزيد عليه إن شاء الله تعالى في الفصل الثامن ~~بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر (عليهم السلام) وذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا. # وقد رأيت في المنام واليقظة أبوابا مفتوحة للوصول إلى الحق في هذه ~~المقامات في الحرمين الشريفين، وشاهدت بعين البصر (2) والبصيرة مصداق قوله ~~تعالى: @QB@29.69@ )والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا( @QE@ (3) والحمد لله تعالى *. PageV00P280 # وأما التمسك بأن عدم ظهور مدرك شرعي لحكم عند المجتهد بعد تفتيشه مدرك ~~شرعي لعدم الحكم في الواقع (1) إجماعا فإنما يتجه على مذهب العامة. PageV00P281 # وقال المحقق في أوائل المعتبر - كما تقدم نقله -: الثاني أن يقال: عدم ~~الدليل على كذا فيجب انتفاؤه، وهذا يصح فيما يعلم أنه لو كان هناك دليل ~~لظفر به، أما لا مع ذلك فإنه يجب التوقف ولا يكون ذلك الاستدلال حجة، ومنه ~~القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر (1) انتهى كلامه (رحمه الله). # وقال في كتاب الأصول: إعلم أن الأصل خلو الذمة عن الشواغل الشرعية، فإذا ~~ادعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه أن ms176 يتمسك في انتفائه بالبراءة الأصلية، ~~فيقول: لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية، لكن ليس كذلك فيجب ~~نفيه، ولا يتم هذا الدليل إلا ببيان مقدمتين: # إحداهما: أنه لا دلالة عليه شرعا بأن يضبط طرق الاستدلالات الشرعية ويبين ~~عدم دلالتها عليه. # والثانية: أن يبين أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه احدى تلك ~~الدلائل، لأ نه لو لم تكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى ~~العلم به وهو تكليف بما لا يطاق، ولو كان عليه دلالة غير تلك الأدلة لما ~~كانت أدلة الشرع منحصرة فيها، لكن بينا انحصار الأحكام في تلك الطرق، وعند ~~هذا يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم، والله أعلم (2). انتهى كلامه أعلى ~~الله مقامه. # وأنا أقول: لقد أحسن وأجاد المحقق الحلي فيما نقلناه عنه، وما رأيت فقيها ~~يكون حكيما بعد السيد المرتضى ورئيس الطائفة - قدس الله سرهما - إلا إياه، PageV00P282 # يشهد بذلك من تتبع كلامه في كتاب الأصول وفي كتاب المعتبر وكلام غيره من ~~المتأخرين. # وتحقيق كلامه: أن المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عنهم (عليهم ~~السلام) في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها ولم ~~يظفر بحديث يدل على ذلك الحكم، ينبغي أن يقطع قطعا عاديا بعدمه، لأن جما ~~غفيرا من أفاضل علمائنا أربعة آلاف منهم تلامذة الصادق (عليه السلام) - كما ~~مر نقله عن كتاب المعتبر (1) - كانوا ملازمين لأئمتنا (عليهم السلام) في ~~مدة تزيد على ثلاثمائة سنة، وكان همهم وهم الأئمة (عليهم السلام) إظهار ~~الدين عندهم وتأليفهم كل ما يسمعونه منهم في الأصول، لئلا تحتاج الشيعة إلى ~~سلوك طرق العامة ولتعمل بما في تلك الأصول في زمن الغيبة الكبرى فإن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) لم يضيعوا من كان في ~~أصلاب الرجال من شيعتهم - كما تقدم في الروايات المتقدمة (2) - ففي مثل تلك ~~الصورة يجوز التمسك بأن نفي ظهور الدليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ~~ذلك الحكم في الواقع، مثاله: نجاسة أرض ms177 الحمام، ونجاسة الغسالة، ووجوب قصد ~~سورة معينة عند قراءة البسملة، ووجوب نية الخروج من الصلاة بالتسليم، وقد ~~نقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يدل على ما ذكرناه حيث قال لمحمد بن ~~الحنفية ما مضمونه: لو سئلت عن دليل على وحدة الإله فقل: لو كان إله آخر ~~لظهر منه أثر (3). # وأقول: تحقيق المقام أن الأصوليين والكلاميين والمنطقيين يسمون تلك ~~المقدمة وأمثالها بالقطعيات العادية، يشهد بذلك من تتبع شرح العضدي للمختصر ~~الحاجبي وشرحي المواقف والمقاصد. # ولا يجوز التمسك به في غير تلك المسألة المفروضة إلا عند العامة القائلين ~~بأنه (صلى الله عليه وآله) أظهر عند أصحابه كل ما جاء به وتوفرت الدواعي ~~على أخذه ونشره وما خص أحدا بتعليم شيء لم يظهره عند غيره ولم تقع بعده ~~(صلى الله عليه وآله) فتنة اقتضت إخفاء بعض ما جاء به (صلى الله عليه ~~وآله). # PageV00P283 # وأما التمسك باستصحاب حكم شرعي في موضع طرأت فيه حالة لم يعلم شمول الحكم ~~الأول لها، مثاله: من دخل في الصلاة بتيمم لفقد الماء ثم وجد الماء في ~~أثنائها قبل الركوع أو بعده، ومن عزم على إقامة عشرة ثم رجع قبل أن يصلي ~~صلاة واحدة تامة أو بعدها. # فقد قال به الشافعية (1) وبعض أهل الاستنباط من أصحابنا كالعلامة الحلي - ~~قدس الله سره - في أحد قوليه (2) والشيخ المفيد (3). وأنكره الحنفية (4) ~~وأكثر أهل الاستنباط من أصحابنا (5). # والحق عندي قول الأكثر، وذلك لوجوه: # الأول: عدم ظهور دلالة على اعتباره شرعا، وما ذكرته علماء الشافعية ومن ~~وافقهم في هذه القاعدة من حصول ظن البقاء ومن جواز العمل بذلك الظن شرعا ~~مردود من وجهين: # أولهما: أن وجود الظن فيه ممنوع، لأن موضوع المسألة الثانية مقيد بالحالة ~~الطارئة وموضوع المسألة الأولى مقيد بنقيض تلك الحالة، فكيف يظن بقاء الحكم ~~الأول *. PageV00P284 # وثانيهما: ما حققناه ببراهين قاطعة من أن الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى ~~أو بنفيها غير معتبر شرعا. # الوجه الثاني: أنه قد ورد من الشارع في بعض الصور حكم يوافق الاستصحاب ~~الذي اعتبروه، وفي بعضها حكم ms178 يخالفه، فعلم أن الاستصحاب بالمعنى الذي ~~اعتبروه ليس معتبرا شرعا. # ومن تأمل في الأحاديث الواردة في حكم المتيمم الذي وجد الماء بعد دخوله PageV00P285 # في الصلاة (1) وفي حكم المسافر الذي عزم على إقامة عشرة ثم بدا له (2) ~~وفي رواية خلف بن حماد الكوفي قال: تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا لم تطمث، ~~فلما اقتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام، قال: فأروها ~~القوابل ومن ظنوا أنه يبصر ذلك من النساء فاختلفن، فقال بعضهن: هذا من دم ~~الحيض وقال بعضهن: هو من دم العذرة، فسألوا عن ذلك فقهاءهم - كأبي حنيفة ~~وغيره من فقهائهم - فقالوا: هذا شيء قد أشكل، والصلاة فريضة واجبة فلتتوضأ ~~ولتصل وليمسك عنها زوجها حتى ترى البياض، فإن كان دم الحيض لم تضرها الصلاة ~~وإن كان دم العذرة كانت قد أدت الفريضة، ففعلت الجارية ذلك. وحججت في تلك ~~السنة فلما صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ~~فقلت: جعلت فداك! إن لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا فإن رأيت أن تأذن لي فآتيك ~~وأسألك عنها، فبعث إلي إذا هدأت الرجل وانقطع الطريق فأقبل إن شاء الله. ~~قال خلف: فرعيت الليل حتى إذا رأيت قد قل اختلافهم بمنى توجهت إلى مضربه، ~~فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق، فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل ~~من الحاج، فقال: ما اسمك؟ قلت: خلف بن حماد، قال: ادخل بغير إذن فقد أمرني ~~أن أقعد هاهنا فإذا أتيت أذنت لك، فدخلت وسلمت فرد السلام وهو جالس على ~~فراشه وحده ما في الفسطاط غيره، فلما صرت بين يديه سألني وسألته عن حاله ~~فقلت له: إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث فلما اقتضها سال الدم ~~فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام وإن القوابل اختلفن في ذلك، فقال ~~بعضهن: دم الحيض وقال بعضهن: دم العذرة، فما ينبغي لها أن تصنع؟ قال: فلتتق ~~الله، فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر وليمسك ms179 عنها ~~بعلها، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ~~ذلك، فقلت له: وكيف لهم أن يعلموا مما هو حتى يفعلوا ما ينبغي؟ قال: فالتفت ~~يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد، قال: ثم نهد (3) إلي ~~فقال: يا خلف سر الله سر الله! فلا تذيعوه ولا تعلموا # PageV00P286 # هذا الخلق أصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال، قال: ثم ~~عقد بيده اليسرى تسعين، ثم قال: تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها ~~إخراجا رفيقا، فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة وإن كان مستنقعا ~~في القطنة فهو من الحيض. قال خلف: فاستخفني الفرح فبكيت، فلما سكن بكائي ~~قال: ما أبكاك؟ # فقلت: جعلت فداك! من كان يحسن هذا غيرك؟ قال: فرفع يده إلى السماء فقال: ~~والله إني ما أخبرك إلا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل (عليه ~~السلام) عن الله عز وجل (1) *. # وفي رواية زياد بن سوقة، قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل اقتض ~~امرأته أو أمته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما كيف تصنع بالصلاة؟ قال: ~~تمسك الكرسف فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فإنه من العذرة تغتسل وتمسك معها ~~قطنة وتصلي، فإن خرج الكرسف منغمسا بالدم فهو من الطمث تقعد عن الصلاة أيام ~~الحيض (2). # وفي رواية أبان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): فتاة منا بها قرحة ~~في جوفها والدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة، فقال: مرها ~~فلتستلق على ظهرها وترفع رجليها وتستدخل إصبعها الوسطى فإن خرج الدم من ~~الجانب الأيمن فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة (3). # وفيما روى بعدة طرق عن الصادقين (عليهما السلام): في رجل رأى بعد الغسل ~~شيئا، إن PageV00P287 # كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضأ، وإن لم يبل حتى اغتسل ثم وجد البلل ~~فليعد الغسل (1). # وفيما روي عنهم (عليهم السلام) بعدة طرق في رجل استبرأ بعد البول ms180 إن خرج ~~بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنه من الحبائل (2) يقطع (3) بعدم جواز التمسك ~~بالاستصحاب الذي اعتبروه. # الوجه الثالث: أن هذا الموضع من مواضع عدم العلم بحكمه تعالى، وقد تواترت ~~الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بأن بعد إكمال الشريعة يجب ~~التوقف في تلك المواضع كلها، ويجب الاحتياط في العمل أيضا في بعضها. وقد ~~تقدم طرف من تلك الأخبار (4) وسيجئ طرف منها فيها الكفاية إن شاء الله ~~تعالى. # ثم أقول: ينبغي أن يسمى هذا المسلك بالسراية لا بالاستصحاب، لأ نه من باب ~~سراية حكم موضع إلى موضع آخر. # ثم أقول: اعلم أن للاستصحاب صورتين معتبرتين باتفاق الأمة، بل أقول: # اعتبارهما من ضروريات الدين : # إحداهما: أن الصحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبينا (صلى الله ~~عليه وآله) إلى أن يجيء (صلى الله عليه وآله) بنسخه. # وثانيهما: أنا نستصحب كل أمر من الأمور الشرعية مثل كون رجل مالك أرض، ~~وكونه زوج امرأة، وكونه عبد رجل آخر، وكونه على وضوء، وكون ثوبه طاهرا أو ~~نجسا، وكون الليل باقيا وكون النهار باقيا، وكون ذمة الإنسان مشغولة بصلاة ~~أو طواف، إلى أن نقطع بوجود شيء جعله الشارع سببا لنقض تلك الأمور. # ثم ذلك الشيء قد يكون شهادة العدلين، وقد يكون قول الحجام المسلم أو من ~~في حكمه، وقد يكون قول القصار المسلم أو من في حكمه، وقد يكون بيع ما يحتاج ~~إلى الذبح والغسل في سوق المسلمين، وأشباه ذلك من الأمور الحسية. # PageV00P288 # لا يقال: العدالة ليست من الأمور الحسية. # لأ نا نقول: العدالة المعتبرة في باب الشهادات وإمام الجماعات عند ~~قدمائنا وعند الأئمة الهداة (عليهم السلام) مركبة من أمر وجودي محسوس ومن ~~عدم أمر محسوس وكلاهما مما يدرك بالحس، وسيجئ تحقيقه بما لا مزيد عليه في ~~كلامنا إن شاء الله تعالى. # وينبغي أن نذكر أمثلة للصورة الثانية فإنها من معظم المسائل التي يعم بها ~~البلوى، وسيجئ في كلامنا (1) فانتظرها. # وأما التمسك باستصحاب نفي حكم شرعي سواء ظهرت فيه شبهة مخرجة أم لا. # فقد ms181 قال به المتأخرون من أصحابنا والشافعية والحنفية، فاعترضت الشافعية ~~على الحنفية بأن قولكم بالاستصحاب في نفي الحكم الشرعي دون نفسه تحكم. # وأنا أقول: عند النظر الدقيق لا تحكم، وذلك لوجهين: # أحدهما: ما حققناه سابقا من طرو حالة تغير بسببها موضوع المسألة. ~~وثانيهما: # أن لاعتبار النفي الأزلي جهتين: # إحداهما: استصحابه. والثانية: تساوي نسبته إلى جميع الأزمنة والأحوال، ~~لأن كل ممكن إذا خلي ونفسه كان معدوما كما تقرر في موضعه، ومنظور الحنفية ~~اعتبار الجهة الثانية. # ثم أقول: قد رأيت في كلام أقوام من فحول الأعلام من الخاصة والعامة ما ~~ينطق بعدم تفطنهم بالفرق بين استصحاب النفي الأزلي وبين أصالة النفي. وسيجئ ~~زيادة توضيح للفرق بينهما في الفصل المعقود لبيان الاصطلاحات التي يعم بها ~~البلوى، إن شاء الله تعالى. # ثم أقول: كما لا يجوز التمسك بأصالة النفي كذلك لا يجوز التمسك باستصحاب ~~النفي الأزلي بعين ما ذكرناه من الأدلة. # PageV00P289 # وأما الأمثلة الموعودة للصورة الثانية من صورتي الاستصحاب المعتبرتين. # فمنها: صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال، قلت: له الرجل ينام وهو ~~على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: يا زرارة قد تنام ~~العين ولا ينام القلب والأذن فإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء، ~~قلت: فإن حرك إلى جنبه شيء ولم يعلم به؟ قال: لا حتى يستيقن أنه قد نام حتى ~~يجيء من ذلك أمر بين، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين أبدا ~~بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر (1). # وموثقة عمار الساباطي - بزعم العلامة ومن وافقه من أصحابنا، وأما على ما ~~حققناه فهي كأخواتها كلها صحيحة بمعنى أقوى من المعنى الذي اصطلح عليه ~~العلامة ومن وافقه من أصحابنا على وفق اصطلاحات العامة - عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر، فإذا علمت فقد قذر، وما ~~لم تعلم فليس عليك (2). # وما روي عن الصادق (عليه السلام) بعدة طرق: الماء كله طاهر حتى تعلم أنه ~~قذر (3). # وصحيحة زرارة قال: قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره ms182 أو شيء من مني فعلمت ~~أثره إلى أن أصيب له الماء، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت، ~~ثم إني ذكرت بعد ذلك؟ قال: تعيد الصلاة وتغسله. قلت: فإني لم أكن رأيت ~~موضعه وعلمت أنه قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلما صليت وجدته؟ قال: # تغسله وتعيد. قلت: فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر ~~شيئا ثم صليت فرأيت فيه؟ قال: تغسله ولا تعيد الصلاة، قلت: لم ذلك؟ قال: لأ ~~نك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ~~أبدا. # قلت: فاني قد علمت أنه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله؟ قال : تغسل من ~~ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك. قلت: ~~فهل علي إن شككت في أنه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال: لا ولكنك إنما تريد أن ~~يذهب الشك الذي وقع في نفسك. قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة؟ قال: ~~تنقض # PageV00P290 # الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا ~~قطعت وغسلته ثم بنيت على الصلاة، لأ نك لا تدري لعله شيء أوقع عليك، فليس ~~ينبغي أن تنقض اليقين بالشك (1). # وصحيحة علي بن مهزيار قال: كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ~~ظلمة الليل وأ نه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره وأ ~~نه مسحه بخرقة، ثم نسي أن يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه، ثم ~~توضأ وضوء الصلاة فصلى؟ فأجابه بجواب قرأته بخطه: أما ما توهمت مما أصاب ~~يدك فليس بشيء إلا ما تحققت، فإن تحققت (2) ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلاة ~~التي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، وما فات وقتها ~~فلا إعادة عليك لها، من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ~~ما كان في وقت، وإذا كان جنبا أو صلى ms183 على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات ~~المكتوبات اللواتي فاتته، لأن الثوب خلاف الجسد، فاعمل على ذلك إن شاء الله ~~(3). # أقول: المراد أن حكم الحدث غير حكم النجاسة فلو كان بدنه نجسا يكون حكمه ~~حكم نجاسة الثوب. # ومنها: قول أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أبالي أبول أصابني أو ماء، ~~إذا لم أعلم (4). # وقول الصادق (عليه السلام) في حسنة الحلبي - بزعم العلامة ومن وافقه -: ~~إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي أصابه، فإن ظن أنه أصابه ولم ~~يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء (5). # وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا ~~حاضر أني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير، ~~فيرده علي فأغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): صل ~~فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فانك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه، ~~فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه (6). # PageV00P291 # وصحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الثياب ~~السابرية يعملها المجوس - وهم أخباث وهم يشربون الخمر، ونساؤهم على تلك ~~الحال - ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها؟ قال: نعم. قال معاوية فقطعت له ~~قميصا وخطته وفتلت له أزرارا ورداء من السابري ثم بعثت بها إليه في يوم ~~جمعة حين ارتفع النهار، فكأنه عرف ما أريد فخرج بها إلى الجمعة (1). # وصحيحة عبد الله بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الصلاة في ثوب المجوسي، فقال: يرش بالماء (2). # وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام): الخياط ~~والقصار يكون يهوديا أو نصرانيا وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ ما تقول في ~~عمله؟ قال: لا بأس (3). # وصحيحة ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السمن والجبن ~~نجده في أرض المشركين بالروم أنأكله؟ فقال: أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام ~~فلا تأكل، وأما ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام (4). # وصحيحة حنان بن سدير ms184 عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل وأنا حاضر عن ~~جدي رضع من خنزير حتى شب واشتد عظمه، ثم استفحله رجل في غنم له فخرج له نسل ~~ما تقول في نسله؟ قال: أما ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربه، وأما ما لا ~~تعرفه فهو بمنزلة الجبن فكل ولا تسأل عنه (5). # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، قال أبو عبد ~~الله: كل شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه ~~بعينه فتدعه (6). # وموثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) - بزعم العلامة ~~والمتأخرين عنه، وإلا فالحق أنها صحيحة كأخواتها على ما حققناه سابقا - ~~قال: سمعته يقول: كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل ~~نفسك، وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعله حر ~~قد باع نفسه أو خدع فبيع # PageV00P292 # أو قهر، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك؛ والأشياء كلها على هذا حتى ~~يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة (1). # ورواية معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يكون ~~في داره يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله ثم يأتينا هلاكه، ونحن لا ~~ندري ما أحدث في داره ولا ندري ما حدث له من الولد، إلا أنا لا نعلم أنه ~~أحدث في داره شيئا ولا حدث له ولد، ولا تقسم هذه الدار بين ورثته الذين ترك ~~في الدار حتى يشهد شاهدا عدل أن هذه الدار دار فلان بن فلان، مات وتركها ~~ميراثا بين فلان وفلان أفنشهد على هذا؟ قال: نعم. قلت: الرجل يكون له العبد ~~والأمة فيقول: أبق غلامي وأبقت أمتي فيوجد في البلد فيكلفه القاضي البينة ~~أن هذا الغلام لفلان لم يبعه ولم يهبه، أفنشهد على هذا إن كلفناه ونحن لم ~~نعلم أحدث شيئا؟ قال فكلما غاب عن يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب ~~عنك لم تشهد عليه ms185 (2). # ورواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال له رجل: ~~أرأيت إذا رأيت شيئا في يد رجل أيجوز لي أن أشهد أنه له؟ قال: نعم. فقال ~~الرجل: أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره، فقال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): أفيحل الشراء منه؟ قال: نعم، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): لعله لغيره فمن أين جاز لك، أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد ~~الملك هو لي وتحلف، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك. ثم ~~قال أبو عبد الله (عليه السلام): لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق (3). # وصحيحة فضيل وزرارة ومحمد بن مسلم أنهم سألوا أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~شراء اللحم من الأسواق ولا يدرون ما صنع القصابون، قال: كل إذا كان ذلك في ~~سوق المسلمين ولا تسأل عنه (4) يعني إذا اشتريته من رجل ظاهره الإسلام، لأ ~~نه في سوق المسلمين. # ويفهم من أحاديث هذا الباب إذا اجتمعت في الذهن أن من لم يقل (5) ~~بالتسمية # PageV00P293 # في الذبح يحرم الذبيحة المأخوذة من يده، وأ نه إذا وجدت مطروحة في أرض من ~~لم يقل بالتسمية لا يحرم. ولا بعد في ذلك، لجواز أن يكون يد من لم يقل ~~بالتسمية من أسباب الحرمة في حكم الشارع. ويؤيده أنه إذا أخذنا الدبس من يد ~~من يقول بذهاب الثلثين نحكم بحليته، وإذا أخذناه من يد من لا يقول بذلك ~~نحكم بحرمته، وقع التصريح بذلك في الأحاديث المسطورة في باب الأشربة (1). # ورواية قتيبة الأعشى قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذبائح ~~اليهود والنصارى، فقال: الذبيحة اسم ولا يؤمن على الاسم إلا المسلم (2). # ورواية سماعة قال: سألته عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت ~~والغراء؟ فقال: لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة (3). # ورواية السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها ~~وبيضها وفيها ms186 سكين؟ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يقوم ما فيها ثم ~~يؤكل، لأ نه يفسد وليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل: يا ~~أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟ فقال: # هم في سعة حتى يعلموا (4). # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل كانت له غنم ~~وبقر وكان يدرك الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة، ثم إن الميتة والذكي ~~اختلطا كيف يصنع به؟ قال: يبيعه ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه فانه لا بأس ~~به (5). # ورواية الحسن بن زياد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رجلا أتى ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين ، إني أصبت مالا لا ~~أعرف حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك المال، فإن الله عز وجل ~~قد رضي من المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعلم (6). # PageV00P294 # ورواية سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل معه إناءان ~~فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو، وليس يقدر على ماء غيره؟ ~~قال: يهريقهما ويتيمم (1). # ورواية محمد بن عيسى عن الرجل أنه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة؟ ~~قال: إن عرفها ذبحها وأحرقها، وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتى يقع ~~السهم بها فتذبح فتحرق، وقد نجت سائرها (2). # وصحيحة زرارة قال والله ما رأيت مثل أبي جعفر (عليه السلام) قط، قال: ~~سألته قلت: # أصلحك الله! ما يؤكل من الطير؟ قال: كل ما دف ولا تأكل ما صف. قال، قلت: # فالبيض في الآجام؟ فقال: ما استوى طرفاه فلا تأكل وما اختلف طرفاه فكل. ~~قلت: # فطير الماء؟ قال: ما كانت له قانصة فكل وما لم تكن له قانصة فلا تأكل ~~(3). # ورواية عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني ~~أكون في الآجام فيختلف علي الطير فما آكل منه؟ قال: كل ما دف ولا تأكل ما ~~صف. قلت: إني أؤتى به مذبوحا؟ قال: كل ما كانت ms187 له قانصة (4). # واعلم أن الأحاديث التي نقلناها في هذا الموضع كلها متواترة المعنى. # ثم أقول: اعلم أنه وقعت من جمع من المتأخرين من أصحابنا لقلة حذقهم في ~~الأحاديث أغلاط في هذه المباحث: # من جملتها: أن الفاضل المدقق الشيخ علي (رحمه الله) أفتى في بعض كتبه بأن ~~ظن غلبة النوم على الحاستين كاف في نقض الوضوء (5) وقد علمت تواتر الأخبار ~~بخلاف ما أفتى به. # ومن جملتها: أن كثيرا منهم زعموا أن قولهم (عليهم السلام): " لا تنقض ~~يقينا بشك أبدا وإنما تنقض بيقين آخر " جار في نفس أحكامه تعالى، وقد ~~فهمناك أنه مخصوص بأفعال الإنسان وأحواله وأشباههما من الوقائع المخصوصة *. PageV00P295 # ومن جملتها: أن بعضهم توهم أن قولهم (عليهم السلام): " كل شيء طاهر حتى ~~تستيقن أنه قذر " يعم صورة الجهل بحكم الله تعالى، فإذا لم نعلم أن نطفة ~~الغنم طاهرة أو نجسة نحكم بطهارتها. ومن المعلوم أن مرادهم (عليهم السلام): ~~أن كل صنف فيه طاهر وفيه نجس - كالدم والبول واللحم والماء واللبن والجبن - ~~مما لم يميز الشارع بين فرديه بعلامة فهو طاهر حتى تعلم أنه نجس، وكذلك كل ~~صنف فيه حلال وحرام مما لم يميز الشارع بين فرديه بعلامة فهو لك حلال حتى ~~تعرف الحرام بعينه فتدعه *. PageV00P296 # ومن جملتها: أن كثيرا منهم لم يتفطنوا بالفرق بين ما إذا علمنا نجاسة شخص ~~محصور بين شخصين معينين أو أشخاص معينة أو حرمته ولم نقدر على التميز ~~بينهما أو بينها، وبين ما إذا لم نعلم نجاسة شخص أو حرمته، فأجروا حكم ~~الصورة الثانية والأحاديث الواردة فيها في الصورة الأولى. # ومن جملتها: أن جمعا من أرباب التدقيق منهم زعموا أنه إذا علمنا نجاسة ~~ثوب مثلا لا نحكم بطهارته إلا إذا قطعنا بإزالتها أو شهد عندنا شاهدان ~~عدلان (1) لأن اليقين لا ينقض إلا بيقين أو بما جعله الشارع في حكم اليقين، ~~وهو شهادة عدلين في الوقائع الجزئية. # وأنا أقول: لنا على بطلان دقتهم دليلان: # الأول: أن اللبيب الذي تتبع أحاديثنا بعين الاعتبار والاختبار يقطع بأنه ~~يستفاد منها: أن ms188 كل ذي عمل مؤتمن في عمله ما لم يظهر خلافه وإن شئت أن تعلم ~~كما علمنا فانظر إلى الأحاديث الواردة في القصارين والجزارين (2) وحديث ~~تطهير الجارية ثوب سيدها (3) والحديث الصريح في أن الحجام مؤتمن في تطهيره ~~موضع الحجامة (4). لكن لابد من قريحة قويمة وفطنة مستقيمة، وإلا تتعب نفسك ~~وغيرك، فإن كلا ميسر لما خلق له. # والدليل الثاني: أن هذه المسألة مما يعم به البلوى، فلو كان حكمها مضيقا ~~كما زعموا لظهر عندنا منه أثر واضح بين، ولم يظهر منهم (عليهم السلام) إلا ~~ما يدل على التوسعة. # والله أعلم بحقائق أحكامه *. PageV00P297 # وقد بلغني أن جمعا من فحول علمائهم الورعين يهبون الثياب النجسة للقصارين ~~ثم يسترجعونها، ومن المعلوم عند الفقيه الحاذق ان هذه الحيلة غير نافعة. ~~وقد نبهناك على طرف من أغلاط المتأخرين في فهم الأحاديث الواردة PageV00P298 # في الفروع أيضا، لتعلم أنه يجب عليك سلوك طريق قدمائنا - قدس الله ~~أرواحهم - بأن تعتمد في كل ما لم تعلم على معنى يكون الحديث صريحا فيه أو ~~يكون لازما بينا قطعيا للمعنى الذي صرح به الحديث. # وبالجملة، يجب عليك التوقف في كل موضع يمكن عادة أن يقع فيه غلط من ~~الرعية، ولولا وجوب إظهار الحق علي ما أظهرته. والله مطلع على سرائر عباده. # وأما المصالح المرسلة فالأدلة المتقدمة لإبطال التمسك بالظن جارية فيها. # وأما التمسك بالاستحسان فكذلك. # فائدة كل من جوز الاستنباط من ظواهر كتاب الله وظواهر السنة النبوية من ~~غير أن يبلغه عن العترة الطاهرة (عليهم السلام) ما يدل على عدم طرو نسخ ~~عليهما وعلى بقائهما على ظاهرهما يلزمه القول بالاجتهاد الظني التزمه أولم ~~يلتزمه. # فائدة ما اشتهر بين المتأخرين: من أصحابنا من أن قول الميت كالميت لا ~~يجوز العمل به بعد موته، المراد به ظنه المبني على استنباط ظني. وأما فتاوى ~~الأخباريين من أصحابنا فهي مبنية على ما هو صريح الأحاديث أو لازمه البين ~~فلا تموت بموت المفتي. نعم، بعضها الذي كان مبنيا على حديث ورد في الواقع ~~من باب التقية ينقطع العمل ms189 به إذا ظهر المهدي - صلوات الله وسلامه عليه - ~~وكذلك فتاوى المتأخرين المبنية على صريح الحديث أو على لازمه البين لا تموت ~~بموت صاحبها. لكن التمييز بين القسمين صعب على مقلديهم. PageV00P299 # فائدة كما لا اجتهاد عند الأخباريين لا تقليد أيضا فانحصر العمل في غير ~~ضروريات الدين في الرواية عنهم (عليهم السلام). # فائدة إذا ظهر عليك وانكشف لديك ما حققناه ظهر عليك سر حصرهم (عليهم ~~السلام) القاضي في ثلاثة: في نبي ووصي نبي وشقي، وذلك لأن القاضي من الرعية ~~حينئذ يروي قضاءهم (عليهم السلام) وليس بقاض يستقل بالحكم كما تقول به ~~العامة والعلامة ومن وافقه من أصحابنا *. PageV00P300 # الفصل السابع في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والإفتاء ذكر ~~الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة: ~~حدثنا محمد بن محمد بن عصام (رضي الله عنه) قال حدثنا محمد بن يعقوب ~~الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) ~~أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد في التوقيع بخط ~~مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه أرشدك الله ووفقك - إلى ~~قوله (عليه السلام) - وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، ~~فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم (1) وهذا الحديث الشريف بهذا السند ~~مذكور أيضا في كتاب الاحتجاج للطبرسي (رحمه الله) (2). # وفي كتاب الرجال لعمدة القدماء المحدثين الشيخ أبي عمرو محمد بن عمر بن ~~عبد العزيز الكشي، وفي اختيار رئيس الطائفة من ذلك الكتاب: حذيفة بن منصور ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال اعرفوا منازل الرجال منا على قدر ~~رواياتهم عنا. # أبو علي محمد بن أحمد بن حماد المروزي المحمودي يرفعه قال: قال الصادق ~~(عليه السلام): اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من روايتهم عنا، فإنا ~~لا نعد الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدثا، فقيل له: أو يكون المؤمن محدثا؟ ~~قال يكون مفهما والمفهم المحدث. # علي بن حنظلة عن أبي عبد الله ms190 (عليه السلام) قال: اعرفوا منازل الناس منا ~~على قدر # PageV00P301 # رواياتهم عنا. # أبو الحسن أحمد بن حاتم بن ماهويه قال كتبت إليه - يعني أبا الحسن الثالث ~~(عليه السلام) - أسأله عمن آخذ معالم ديني وكتب أخوه أيضا، فكتب إليهما: ~~فهمت ما ذكرتما فاصمدا في دينكما على مسن في حبنا وكل كثير القدم في أمرنا، ~~فانهم كافوكما إن شاء الله تعالى (1). وهذه الأخبار مسندة في كتاب رجال ~~الكشي وفي كتاب الاختيار للشيخ، تركنا الأسانيد روما للاختصار واعتمادا على ~~تواتر القدر المشترك بين تلك الأخبار وعلى كونها مأخوذة من الأصول المجمع ~~على صحتها. # وفي الكافي عن علي بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~اعرفوا منازل الناس منا على قدر روايتهم عنا (2). # وفي كتاب الاحتجاج لشيخنا العلامة الطبرسي - قدس الله سره - بسنده عن أبي ~~محمد العسكري (عليه السلام) قال الحسين بن علي (عليه السلام): من كفل لنا ~~يتيما قطعته عنا محنتنا باستارنا (3) فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى ~~أرشده وهداه قال الله عزوجل: يا أيها العبد الكريم المواسي! أنا أولى ~~بالكرم منك، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر ~~وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم (4). # وفي كتاب الكافي عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس ويسدده (5) في قلوبهم وقلوب شيعتكم ~~ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل؟ قال: الراوية ~~لحديثنا يسدده في قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد (6). # وروى أئمة الحديث الثلاثة - قدس الله أرواحهم - بسندهم عن داود بن الحصين ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في ~~حكم وقع بينهما خلاف، فرضيا بالعدلين واختلف العدلان بينهما عن قول أيهما ~~يمضي الحكم؟ فقال: ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ ~~حكمه، ولا # PageV00P302 # يلتفت إلى الآخر (1). # وعن أبي خديجة قال: بعثني أبو عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابنا فقال: ~~قل لهم إياكم إذا ms191 وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم في شيء من الأخذ والعطاء ~~أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلا ممن عرف حلالنا ~~وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضيا، وإياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى ~~السلطان الجائر (2). # وفي مقبولة عمر بن حنظلة - بزعم العلامة ومن وافقه، وإلا فهي صحيحة لما ~~حققناه سابقا - قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا ~~تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ~~أيحل ذلك؟ فقال (عليه السلام): # من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا، لأ نه ~~أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله عزوجل أن يكفر بها قلت: كيف يصنعان؟ قال: ~~انظروا إلى من كان منكم روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ~~فلترضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ~~فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله، وهو على حد ~~الشرك (3). # وعن أبي خديجة قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إياكم أن يحاكم ~~بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن أنظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا ~~فاجعلوه بينكم، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه (4). # وروى الإمام ثقة الإسلام بسنده عن محمد بن حكيم قال: قلت لأبي الحسن موسى ~~(عليه السلام): جعلت فداك! فقهنا في الدين وأغنانا الله تعالى بكم عن الناس ~~حتى أن الجماعة منا ليكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه إلا وتحضره المسألة ~~ويحضره جوابها فيما من الله علينا بكم... الحديث (5). # وبسنده عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال قلت: ~~أصلحك الله! إنا نجتمع فنتذاكر ما عندنا، فما يرد علينا شيء إلا وعندنا فيه ~~مسطر، وذلك مما # PageV00P303 # أنعم الله به علينا بكم (1). # وبسنده عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~يجيئني القوم فيسمعون مني حديثكم فأضجر ولا أقوى، قال: فاقرأ عليهم من أوله ~~حديثا ms192 ومن وسطه حديثا ومن آخره حديثا (2). # وقال أبو جعفر (عليه السلام) لأبان بن تغلب: اجلس في مسجد المدينة وأفت ~~الناس، فإني أحب أن أرى في شيعتي مثلك (3). # وقال الصادق (عليه السلام) لسليم بن أبي حبة: ائت أبان بن تغلب، فإنه قد ~~سمع مني حديثا كثيرا، فما روى لك فاروه عني (4). # وقال الصادق (عليه السلام) لفيض بن المختار: إذا أردت بحديثنا فعليك بهذا ~~الجالس وأومأ بيده إلى رجل من أصحابه فسألت أصحابنا عنه، فقالوا: زرارة بن ~~أعين (5). # وقال الصادق (عليه السلام) رحم الله زرارة بن أعين! لولا زرارة ونظراؤه ~~لاندرست أحاديث أبي (عليه السلام) (6). # وقال الصادق (عليه السلام): ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبي (عليه السلام) ~~إلا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي ~~هؤلاء حفاظ دين الله وأمناء أبي (عليه السلام) على حلال الله وحرامه (7). # وقال الصادق (عليه السلام): أقوام كان أبي (عليه السلام) يأتمنهم على ~~حلال الله وحرامه وكانوا عيبة علمه، وكذلك اليوم هم عندي، هم مستودع سري ~~أصحاب أبي (عليه السلام) حقا إذا أراد الله بأهل الأرض سوءا صرف بهم عنهم ~~السوء، هم نجوم شيعتي أحياءا وأمواتا، يحيون ذكر أبي (عليه السلام) بهم ~~يكشف الله كل بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأويل الغالين، ثم ~~بكى قال الراوي: فقلت: من هم؟ فقال: هم صلوات الله عليهم ورحمة الله أحياءا ~~وأمواتا: بريد العجلي، وزرارة، وأبو بصير، ومحمد بن مسلم (8). # وقال الصادق (عليه السلام) لعبد الله بن أبي يعفور، حيث قال له (عليه ~~السلام): إنه ليس كل ساعة # PageV00P304 # ألقاك ولا يمكن القدوم ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كل ما ~~يسألني، قال: فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي؟ فإنه قد سمع من أبي وكان ~~عنده وجيها (1). # وقال الصادق (عليه السلام): بشر المخبتين بالجنة: بريد بن معاوية العجلي، ~~وأبو بصير ليث بن البختري المرادي، ومحمد بن مسلم، وزرارة، أربعة نجباء ~~أمناء الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء لانقطعت آثار النبوة واندرست (2). # وقال الصادق ms193 (عليه السلام) لشعيب العقرقوفي، حيث قال له (عليه السلام): ~~ربما احتجنا أن نسأل الشيء فممن نسأل؟ قال: عليك بالأسدي، يعني: أبا بصير ~~(3). # وأقول: الأحاديث الناطقة بأمرهم (عليهم السلام) بالرجوع في الفتوى ~~والقضاء إلى رواة أحاديثهم وأحكامهم متواترة معنى، وتلك الأحاديث صريحة في ~~وجوب اتباع الرواة فيما يروونه عنهم (عليهم السلام) من الأحكام النظرية، ~~وليست فيها دلالة أصلا على جواز اتباع ظنونهم الحاصلة من ظواهر كتاب الله ~~أو أصل أو استصحاب أو غيرها، ولا دلالة فيها على اشتراط أن يكون الرواة ~~المتبعون أصحاب الملكة المعتبرة في المجتهدين. # ومن المعلوم: أن المقام مقام البيان والتفصيل، فيعلم بقرينة المقام علما ~~عاديا قطعيا بأن تلك الظنون وكذلك تلك الملكة غير معتبرين عندهم (عليهم ~~السلام). # ومن جملة غفلات المتأخرين من أصحابنا - كالعلامة الحلي، والمحقق الحلي في ~~أصوله لا في معتبره، وكالشهيد الأول والثاني والفاضل الشيخ علي - قدس الله ~~أرواحهم - أنهم زعموا أن المراد من تلك الأحاديث المجتهدون (4). # وإنما قلنا: إنه من جملة غفلاتهم، لأ نا نعلم علما قطعيا عاديا أنهم لو ~~لم يذهلوا عما استفدنا من كلامهم (عليهم السلام) ومن كلام قدمائنا: # من أنه لابد في باب القضاء والفتوى من أحد القطعين. # ومن أنه كما لا يجوز التقصير في تبليغ الأحكام لا ينبغي في الحكمة ~~الإلهية # PageV00P305 # أن لا يمهد لأهل زمان الغيبة الكبرى مرجعا يرجعون إليه في عقائدهم ~~وأعمالهم - ما سوى الأمور التي هي شغل الإمام مثل إجراء الحدود - فعلم أن ~~لنا كتبا ممهدة من جهة الأئمة (عليهم السلام) بأمر الملك العلام. # ومن أن أسباب قطعنا بأحكامهم وأحاديثهم (عليهم السلام) كثيرة وافرة * من ~~جملتها: PageV00P306 # أ نهم (عليهم السلام) في مدة طويلة تزيد على ثلاثمائة سنة أظهروا دين ~~جدهم - صلوات الله وسلامه عليه وعليهم - عند جمع كثير وجم غفير من الأفاضل ~~الثقات المحققين يزيدون على خمسة آلاف رجل، وأمروهم بأن يكتبوا بين أيديهم ~~ما يسمعونه منهم (عليهم السلام) لتعمل بها الشيعة - لا سيما في زمن الغيبة ~~الكبرى - ولئلا تحتاج إلى سلوك ما سلكته العامة من الاستنباطات ms194 الظنية، ~~فألفوا بأمرهم (عليهم السلام) أصولا كثيرة كانت بخط تلك الأفاضل الثقات ~~وبإملائهم (عليهم السلام). ومن جملتها: تقريرهم (عليهم السلام) في تلك ~~المدة الطويلة أصحابنا على الاعتماد على تلك الأصول في عقائدهم وأعمالهم بل ~~تصريحهم (عليهم السلام) بذلك. PageV00P307 # ومن تصريح (1) الأئمة الثلاثة وغيرهم - قدس الله أرواحهم - بأنهم أخذوا ~~أحاديث كتبهم من تلك الأصول المجمع على صحتها أو بأن كلها صحيح. # لما وقعوا (2) في هذه الشبهات. والله أعلم بحقائق الأمور *. PageV00P308 # ........................ PageV00P309 # ........................ PageV00P310 # ........................ PageV00P311 # الفصل الثامن في جواب الأسئلة المتجهة على ما استفدناه وقررناه من كلام ~~أئمتنا (عليهم السلام) ومن كلام قدمائنا، كأحمد بن أبي عبد الله البرقي في ~~كتاب المحاسن، ومحمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات، وعلي بن ~~إبراهيم بن هاشم في تفسيره، ومحمد بن يعقوب الكليني في أول الكافي. # السؤال الأول إن الفاضل المدقق محمد بن إدريس الحلي (رحمه الله) أخذ ~~أحاديث من أصول قدمائنا التي كانت عنده وذكرها في باب هو آخر أبواب كتاب ~~السرائر. # ومن جملة ما أخذه من جامع البزنطي صاحب الرضا (عليه السلام) هشام بن سالم ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما علينا أن نلقي عليكم الأصول، ~~وعليكم أن تفرعوا (1). # أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: علينا ~~إلقاء الأصول إليكم، وعليكم التفريع (2). # والحديثان ناطقان بجواز الاجتهاد في نفس أحكامه تعالى. # وجوابه أن يقال: # هذان الحديثان موافقان لما حققناه سابقا واستفدناه من كلامهم (عليهم ~~السلام) لأن المراد # PageV00P312 # منهما أن استنباط الأحكام النظرية ليس شغل الرعية، بل علينا أن نلقي ~~إليهم نفس أحكامه تعالى بقواعد كلية وعليهم استخراج الأمور (1) الجزئية عن ~~تلك القواعد الكلية، مثال ذلك قولهم (عليهم السلام): " إذا اختلط الحلال ~~بالحرام غلب الحرام " (2) وقولهم (عليهم السلام): # " كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه " (3) ~~وقولهم (عليهم السلام ): " الشك بعد الانصراف لا يلتفت إليه " (4) وقولهم ~~(عليهم السلام): " ليس ينبغي لك أن تنقض يقينا بشك أبدا وإنما تنقضه بيقين ~~آخر " (5) *. # وهنا فائدة شريفة: # هي أن ms195 الأنظار العقلية قسمان: # قسم يكون تمهيده مادة الفكر فيه بل صورته أيضا من جانب أصحاب العصمة، ~~وقسم لا يكون كذلك. # فالقسم الأول: مقبول عند الله تعالى مرغوب إليه، لأ نه معصوم عن الخطأ. # والقسم الثاني: غير مقبول، لكثرة وقوع الخطأ فيه. وإثبات النبي (صلى الله ~~عليه وآله) رسالته على الأمة إما من باب أنه من باب بعد الاطلاع على معجزته ~~يحصل القطع بدعواه بطريق الحدس كما يفهم من الأحاديث، أو من القسم المقبول ~~من النظر والفكر، واستخراج الرعية الفروع من القواعد الكلية المتلقاة منهم ~~(عليهم السلام) من هذا القسم PageV00P313 # المقبول. هكذا ينبغي أن تحقق هذه المباحث وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء *. # السؤال الثاني إنه لا مفر للأخباريين عن العمل بالظن المتعلق بنفس أحكامه ~~تعالى أو بنفيها، وذلك لأن الحديث ولو كان صحيحا باصطلاحهم وهو المقطوع ~~بوروده عن أهل الذكر (عليهم السلام) قد يحتمل التقية، وقد يكون دلالته ~~ظنية، وعلى التقديرين لا يحصل القطع. # وجوابه أن يقال: # أكثر أحاديثنا المدونة في كتبنا صارت دلالتها قطعية بمعونة القرائن ~~الحالية أو المقالية وأنواع القرائن كثيرة: # من جملتها: أن الحكيم في مقام البيان والتفهيم لا يتكلم بكلام يريد به ~~خلاف ظاهره، لا سيما من اجتمعت فيه نهاية الحكمة مع العصمة. وقد مر زيادة PageV00P314 # توضيح لذلك في كلامنا (1) *. ومن جملتها: تعاضد الأخبار بعضها بعضا. ومن ~~جملتها: # خصوصيات أجزاء بعض الأحاديث. ومن جملتها: قرينة السؤال والجواب والدلالة ~~التي لم تصر قطعية بمعونة القرائن لا توجب الحكم عندهم وإنما توجب التوقف. # وأما احتمال التقية فغير قادح فيما حققناه لما سبق: من أنه يكفي أحد ~~القطعين ومن أن مناط العمل القطع بأن الحكم ورد عنهم (عليهم السلام) لا ~~الظن بأنه حكم الله في الواقع. # ومما يدل على الفرق بين الجهتين ما ذكره الفاضل الشيخ حسن ابن الشهيد ~~الثاني - رحمهما الله تعالى - في كتاب المعالم، حيث قال - في مقام الرد على ~~من تمسك في جواز العمل بخبر الواحد بأنه يفيد الظن فيكون معتبرا كما اعتبر ~~الشارع شهادة العدلين ms196 لإفادتها الظن -: ليس الحكم في الشهادة منوطا بالظن ~~بل بشهادة العدلين فينتفي بانتفائها، فهي - كما أشار إليه المرتضى (رضي ~~الله عنه) في معنى الأسباب أو الشروط الشرعية - كزوال الشمس وطلوع الفجر ~~بالنسبة إلى الأحكام المتعلقة PageV00P315 # بهما. بخلاف محل النزاع، فإن المفروض فيه كون التكليف منوطا بالظن انتهى ~~كلامه - أعلى الله مقامه - *. # ولنذكر مثالا، فنقول: عند من يعمل بالدلالات الظنية والاجتهادات الخرصية ~~يجوز في الحديث الوارد في من احتلم في أحد المسجدين الإفتاء بإطلاق لفظه ~~تارة وبتقييده أخرى بحسب القرائن الحالية بغالب الأحوال، وذلك بحسب اختلاف ~~آراء المجتهدين، فكل يعتمد على مقتضى ظنه من ترجيح أحد الاحتمالين على ~~الآخر. # وعند الأخباريين المتمسكين بالتوقف أو اليقين يجوز الإفتاء بالقدر الذي ~~دلالة لفظه عليه قطعية، ويجب التوقف عن الفتوى والعمل في القدر الزائد ~~عليه. فعلى قول من رجح من أهل الاجتهاد جانب إطلاق اللفظ يجب التيمم ولو ~~كان زمان الغسل أقل أو مساويا لزمان التيمم ولم يحتج غسله إلى إزالة ~~النجاسة في المسجد، بأن يكون نائما في المسجد الحرام مثلا فيحتلم فيدخل ~~السيل فيه فيقوم من النوم وهو واقع جوف السيل. وعلى قول من رجح جانب ~~القرينة يجب الغسل في الصورة المفروضة ويحرم التيمم. وعلى قول من تساوى ~~الاحتمالان في نظره يجب التوقف عند بعض والحكم التخيير عند بعض. # وعلى طريقة الأخباريين يجب التوقف عن تعيين أحد الاحتمالين لو لم تكن ~~دلالة من خارج تعين أحدهما * *. ومصداق التوقف في بعض المواضع ترك الأفعال PageV00P316 # الوجودية، وفي بعض المواضع الجمع بين الفعلين الوجوديين، وفي بعض المواضع ~~الإتيان بفعل وجودي مع الإطلاق في نيته أو مع ترديد مآله ومآل الإطلاق واحد ~~أو مع ذكر الاحتياط في نيته. ومآل الكل واحد، كما سيجيء تحقيقه في كلامنا ~~إن شاء الله تعالى. # وما نحن فيه من قبيل الثاني، لأ نا نعلم اشتغال الذمة بأحد الفعلين ~~الوجوديين ولا نعلمه بعينه، ونعلم أن حرمة الجمع بينهما مخصوصة بما إذا ~~علمنا الفعل الواجب بعينه. # فإن قلت: كيف يكون نيتهما؟ # قلت: قصد القربة ms197 المطلقة في العبادات كافية، ولو تنزلنا عن ذلك المقام ~~فله قصد الوجوب المطلق في كل واحد منهما، ومرادي من المطلق ما يعم الواجب ~~بالأصالة والواجب من باب المقدمة. # ولقائل أن يقول: قد علمنا جواز الغسل بل وجوبه من جهة وجوب مقدمة الواجب، ~~ومن المعلوم: أن الأمر بالشيء لا يستلزم النهي عن أضداده الوجودية، ومن ~~المعلوم إجزاء الغسل عن التيمم فإذا اغتسل سقط عنه التيمم [إذا خطر بباله ~~تلك المقدمات] (1). # ويرد عليه: أنه عسى أن لا يجزي الغسل ويتعين التيمم في حكم الله تعالى، ~~فلابد من الجمع بينهما لتحصيل اليقين ببراءة الذمة. وإذا تحير الفقيه في ~~وجوب صلاة الجمعة عليه في زمن الغيبة وجوبا عينيا وفي وجوب صلاة الظهر ~~بدلها، يجب عليه التوقف عن تعيين أحد الاحتمالين كما هو مقتضى الأحاديث، ~~ومصداق هذا التوقف بحسب ظاهر النظر أيضا الجمع بين الفعلين الوجوديين - ~~أعني صلاة PageV00P317 # الجمعة وصلاة الظهر - لأ نا نعلم اشتغال الذمة بإحداهما ولا نعلمها ~~بعينها، ونعلم أن الاشتباه ليس مسقطا لوجوبها. # وقد ظهر عليك من ذلك أن حرمة الجمع بينهما مخصوصة بما إذا علمنا ما هو ~~الواجب بعينه. على أن القاعدة الشريفة المتقدمة المستفادة من قوله (عليه ~~السلام): " إذا أصبتم بمثل هذا ولا تدرون فعليكم الاحتياط حتى تسألوا ~~وتعلموا " (1). ومن حديث إطباق السماء المتضمن لوجوب الاحتياط بأن تصلى ~~أربع صلوات إلى أربع جهات (2) ومن غيرهما، تقتضي وجوب الاحتياط بالجمع بين ~~الفعلين الوجوديين في هذين الموضعين وأشباههما، ومصداقه عند النظر الدقيق ~~الاكتفاء بصلاة الظهر بعد فوت وقت صلاة الجمعة، لقطعنا بأن صلاة الظهر ~~حينئذ مبرئة للذمة، وبأنها غير بدعة. # ويحتمل أن تكون صلاة الجمعة بدعة، لفقد بعض شرائطها. بخلاف ما إذا تحير ~~الفقيه في تعيين قدر المسافة هل هو عند الشارع أربعة فراسخ أو ثمانية؟ فإن ~~احتمال البدعة مشترك حينئذ بين القصر والإتمام، وكذلك احتمال الوجوب. # وبخلاف ما إذا تخير بين وجوب التيمم وبين وجوب الغسل للخروج عن المسجد، ~~فإن احتمال البدعة واحتمال الوجوب مشترك بين الطرفين. فافهم فإن هذه من ms198 ~~معظمات الدقائق واحفظها تنتفع بها كثيرا. # السؤال الثالث إنه قد ذكر المحقق الحلي في أصوله - وهو في أكثر أبوابه ~~اختصار كتاب العدة لرئيس الطائفة مع زيادات وإيرادات من قبله، رجع عنها في ~~أواخر عمره في كتاب المعتبر - في مقام الرد على ما نقلناه عن رئيس الطائفة ~~(حيث قال: والذي أذهب إليه وهو مذهب جميع شيوخنا المتكلمين المتقدمين ~~والمتأخرين وهو الذي اختاره سيدنا المرتضى قدس الله روحه، وإليه كان يذهب ~~شيخنا أبو عبد الله (رحمه الله) أن الحق في واحد وأن عليه دليلا، من خالفه ~~كان مخطئا فاسقا (3) انتهى): وأما ما يفتقر إلى # PageV00P318 # اجتهاد ونظر، فإنه يجب على المجتهد استفراغ الوسع فيه، فإن أخطأ لم يكن ~~مأثوما، ويدل على وضع الإثم عنه وجوه: # أحدها: أنه مع استفراغ الوسع يتحقق العذر فلا يتحقق الإثم. # الثاني: أنا نجد الفرقة المحقة مختلفة في الأحكام الشرعية اختلافا شديدا ~~حتى يفتي الواحد منهم بالشيء ويرجع عنه إلى غيره، فلو لم يرتفع الإثم لعمهم ~~الفسق وشملهم الإثم، لأن القائل منهم بالقول إما أن يكون استفرغ وسعه في ~~تحصيل ذلك الحكم أو لم يكن، فإن لم يكن تحقق الإثم، وإن استفرغ وسعه في ~~تحصيل ذلك الحكم ثم لم يظفر ولم يعذر تحقق الإثم أيضا. # الثالث: الأحكام الشرعية تابعة للمصالح، فجاز أن يختلف بالنسبة إلى ~~المجتهدين كاستقبال القبلة، فإنه يلزم كل من غلب على ظنه أن القبلة في جهة ~~أن يستقبل تلك الجهة إذا لم يكن له طريق إلى العلم، ثم تكون الصلاة مجزية ~~لكل واحد منهم وإن اختلفت الجهات. # فإن قيل: لا نسلم أن مع استفراغ الوسع يمكن الغلط في الحكم، وذلك لأن ~~الواقعة لابد فيها من حكم شرعي ولابد من نصب دلالة على ذلك الحكم، فلو لم ~~يكن للمكلف طريق إلى العلم بها لكان نصبها عبثا، أو لما كان لذلك المخطئ ~~طريق إلى العلم بالحكم مع تقدير استفراغ الوسع، وذلك تكليف بما لا يطاق. ~~والجواب: # قوله: لابد من نصب دلالة. # قلنا: مسلم، لكن ما المانع أن يكون ms199 فرض المكلف مع الظفر بتلك الدلالة ~~العمل بمقتضاها، ومع عدم الظفر بها يكون الحكم في الواقعة لا ذلك الحكم، ~~ومثاله: جهة القبلة، فإن مع العلم بها يجب التوجه ومع عدم العلم يكون فرضه ~~التوجه إلى الجهة التي يغلب على ظنه أنها جهة القبلة، وكذلك العمل بالبينة ~~عند ظهور العدالة وخفاء الفسق ولو ظهر فسقها لوجب إطراحها، فما المانع أن ~~تكون الأدلة التي وقع فيها النزاع كذلك؟ # ألا ترى! أن العموم يخصص مع وجود المخصص ويعمل بعمومه مع عدم المخصص (1) # PageV00P319 # انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وأقول: جوابه: # إن الوجه الثالث من الوجوه التي ذكرها المحقق مبني على مقدمة ظنية وعلى ~~قياس أحكام الله تعالى على غيرها وكلاهما مردودان، ومن المعلوم أن العمل ~~بالظن في نفس أحكام الله تعالى ينتهي إلى تخريب الدين وإلى تصحيح ما وقع من ~~الحروب من المنافقين وأعداء الدين - كما تقدم في كلامنا - وأن العمل بالظن ~~في غير أحكامه تعالى كتعيين جهة القبلة وعدد الركعات وقيم المتلفات وأروش ~~الجنايات لا ينتهي إلى ذلك *. # والوجه الأول أيضا مردود، لأن خلاصته جارية فيمن كان في زمن الفترة ~~واستفرغ وسعه وعمل بخلاف الشريعة، فإنه معذور كما تواترت به الأخبار عن ~~الأئمة الأطهار (عليهم السلام) مع أنه عمل بخلاف الشريعة. والحل أن يقال: ~~كونهم معذورين أعم من كون فعلهم مشروعا، لجواز أن يكون سبب كونهم معذورين ~~غفلتهم عن بعض القواعد الشرعية. # وحاصل النقض والحل ان المعذورية قسمان: # قسم حاصل من تخلية الله تعالى جمعا من عباده كما في أهل الفترة، فإنه ~~يكلفهم يوم القيامة لا في الدنيا، كما تواترت به الأخبار عن الأئمة الأطهار ~~(عليهم السلام) (1). PageV00P320 # وقسم حاصل من طلب الله تعالى والعمل بالظن، ومدعاك القسم الثاني ودليلك ~~يدل على القدر المشترك، فلو تم دليلك يلزم تحقق القسم الثاني في أهل ~~الفترة. # والوجه الثاني أيضا مردود لما سنحققه، ومن تأمل في قوله تعالى: @QB@29.69@ )والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا( @QE@ (1) وفي نظائره يقطع بأنه تعالى مهد طريقة كل من سلكها نجا من ~~الغلط والخطأ، ms200 وتلك الطريقة التمسك بأصحاب العصمة في كل ما يحتاج إليه من ~~العقائد والأعمال، والتوقف عند عدم الظفر بكلامهم (عليهم السلام) ومن ~~المعلوم: أن من لم يسلك هذه الطريقة ما استفرغ وسعه. # ثم أقول: إن شئت تحقيق المقام بما لا مزيد عليه فاستمع لما نتلو عليك من ~~الكلام بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر (عليهم السلام). # فنقول: الاختلاف في الفتاوى قسمان: # أحدهما: أن يكون سببه اختلاف ما بلغهم من الروايات. # ومن المعلوم أن هذا النوع من الاختلاف لا يؤدي إلى تناقض، لابتناء أحد ~~القولين على ما ورد من باب التقية - كما حققه رئيس الطائفة (قدس سره) وقد ~~مر توضيحه (2) - والاختلافات الواقعة بين قدمائنا الأخباريين وأصحاب الأئمة ~~(عليهم السلام) من هذا القبيل، كما تقدم نقله عن رئيس الطائفة. # وثانيهما: أن يكون سببه غير ذلك من الاستنباطات الظنية. # ومن المعلوم: أنه لم يرد إذن من الله تعالى في ذلك، بل تواترت الأخبار عن ~~الأئمة الأطهار بأن المفتي المخطئ ضامن ويلحقه وزر من عمل بفتياه (3) وقال ~~الله تعالى: @QB@5.44@ )ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون( @QE@ (4). # ومن المعلوم: أن كل حكم تحتاج إليه الأمة قد أنزله الله في كتابه لكن لا ~~تبلغه عقول الرجال، وقد بينه النبي (صلى الله عليه وآله) لأمته وبينه أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) كذلك. # ومن المعلوم: أنه لا اختلاف فيما أنزل الله تعالى كما مر بيانه سابقا، ~~فكل من اختلف في الفتوى ولم يكن سببه ابتناء أحد قوليه على حديث وارد من ~~باب التقية # PageV00P321 # يكون حاكما بغير ما أنزل الله *. PageV00P322 # وأقول: يمكن أن يقال: الجماعة التي وقع منهم القسم الثاني من الاختلاف - ~~وهم جماعة قليلة نشؤوا في زمن الغيبة الكبرى، أولهم: الأقدمان ابن الجنيد ~~وابن أبي عقيل فيما أظن، ثم بعدهما نسج على منوالهما الشيخ المفيد ثم ابن ~~إدريس الحلي، ثم العلامة الحلي، ثم من وافقه من المتأخرين - معذورون من جهة ~~غفلتهم عن أن سلوك طريقة الاستنباطات الظنية مناقض لما هو من ضروريات ~~مذهبنا من أ نه (صلى الله ms201 عليه وآله) بعدما جاء في كل واقعة تحتاج إليها ~~الأمة إلى يوم القيامة بحكم وخطاب قطعي وقد أودع كل ما جاء به عند الأئمة ~~(عليهم السلام) أمر الناس بسؤالهم في كل ما لا يعلمون والرد إليهم والتمسك ~~بكلامهم (عليهم السلام) * وهم (عليهم السلام) مهدوا أصولا لرجوع الشيعة ~~إليها، لا سيما في زمن الغيبة الكبرى. PageV00P323 # ومن القسم الثاني من الاختلاف (1) ذهاب شيخنا المفيد - قدس الله سره - ~~إلى جواز التمسك بالاستصحاب في نفس أحكامه تعالى وفي نفيها، وقد مر توضيحه ~~في مسألة من دخل في الصلاة بتيمم لفقد الماء ثم وجد الماء في أثنائها (2) ~~وذهابه إلى أنه من دخل في الصلاة بتيمم ثم سبقه الحدث فأصاب ماء يتوضأ ~~ويبني، بخلاف من دخل الصلاة بوضوء وسبقه الحدث فإنه يتوضأ ويستأنف الصلاة ~~(3) مع أ نه تواترت الأخبار بأن الحدث في أثناء الصلاة ينقضها (4) والباعث ~~له على ذلك أ نه كان في بعض الأحاديث لفظ " أحدث " فسبق ذهنه إلى حمله على ~~وقوع الحدث من المصلي وغفل عن احتمال أن يكون المراد مطر السماء، بل هذا ~~الاحتمال أظهر لفظا ومعنى، كما حققناه في بعض كتبنا. # والسبب الذي ذكره صاحب المعالم في صيرورة كثير من أحاديث أصحابنا مضمرا ~~في تأليفات المتأخرين بعد كونه غير مضمر في أصول قدمائنا من أنه كانت عادة ~~قدمائنا ذكر اسم الإمام المنقول عنه الحديث في أول الباب ثم ذكر الضمائر ~~الراجعة إليه في سائر الأبواب، فلما نقل المتأخرون تلك الأحاديث إلى ~~تأليفاتهم وغيروا ترتيب الأحاديث والتزموا أن لا يتصرفوا في عبارات القدماء ~~أتوا بتلك PageV00P324 # الضمائر من غير سبق مرجعها، فصارت تلك الأحاديث مضمرة، جار (1) في هذا ~~الحديث وأشباهه. # هذا كله بعد التنزل عن حمله على التقية. والصواب حمله على التقية، لأن ~~أبا حنيفة ذهب إلى ذلك (2) لكن ما خصص الحكم بالمتيمم. # وذهابه (3) إلى أن ماء الأواني ولو كان كرا ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة. # وذهاب ابن الجنيد إلى جواز العمل بالقياس ثم رجع عنه (4). # وذهاب ابن أبي عقيل إلى عدم انفعال الماء القليل ms202 بورود النجاسة عليه (5). # السؤال الرابع أن يقال: كيف عمل الأخباريين في فعل وجودي يحتمل أن يكون ~~حراما في الشريعة ظهرت فيه شبهة الحرمة - كحديث ضعيف - أو لم تظهر؟ # وجوابه: # أن مقتضى قواعدهم وجوب التوقف، ومصداق التوقف ترك كل فعل وجودي لم نقطع ~~بجوازه، فيجب ترك ذلك الفعل وترك تفسيق فاعله وإنما قلنا: هذا مقتضى ~~قواعدهم، لأ نه يستفاد: # من الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأمور في ثلاثة (6). # ومن الأحاديث المشتملة على وجوب التوقف والتثبت في كل واقعة لم نعلم ~~حكمها (7). # ومن الحديث الذي أخذه محمد بن إدريس الحلي عن أصل حسن بن محبوب وذكره في ~~آخر السرائر، وذكره الإمام ثقة الإسلام في باب الكتمان، حيث قال محمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة ~~الحذاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: والله إن أحب أصحابي إلي # PageV00P325 # أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا، وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم الذي إذا ~~سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يعقله اشمأز منه وجحده وكفر من دان ~~به، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند، فيكون بذلك خارجا من ~~ولايتنا (1). # ومن الحديث الذي ذكره الشيخ السعيد قطب الدين الراوندي (قدس سره) في ~~الرسالة التي صنفها لإثبات صحة أحاديث أصحابنا، حيث قال: قال الصادق (عليه ~~السلام): لا تكذبوا بحديث أتى به مرجئي ولا قدري ولا خارجي فنسبه إلينا، ~~فإنكم لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبوا الله (2). # وأقول: قد جرت بيني وبين جمع من المنسوبين إلى العلم هذه الحكاية بعينها، ~~فرأيتهم كلما رويت عندهم حديثا من أحاديث أئمتنا ولم يجدوه موافقا لما في ~~كتب من يقول بالاجتهادات الظنية من متأخري أصحابنا غضبوا وقدحوا فيه وفيمن ~~يرويه ومن يعمل به. وأسأل الله العفو والعافية *. # لا يقال: مقتضى ما ذكره محمد بن علي بن بابويه في مبحث القنوت من كتاب من ~~لا يحضره الفقيه واستدل به على جواز القنوت بغير العربي، حيث ذكر قال ms203 PageV00P326 # الصادق (عليه السلام): " كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي " (1) إباحة كل شيء ~~(2) ما لم يبلغنا فيه نهي. # ومن المعلوم: أن المراد نهي يكون اتباعه واجبا، والمفروض فيما نحن بصدده ~~عدم بلوغ ذلك النهي. # لأ نا نقول: النهي قسمان: نهي خاص ونهي عام، والنهي العام قد بلغنا، إذ ~~علمنا من الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأمور في ثلاثة ~~ومن نظائره وجوب التوقف علينا في كل واقعة لم يكن حكمها بينا عندنا، معللا ~~بأن الشريعة قد كملت ولم تبق واقعة خالية من حكم وارد من الله تعالى، ~~ومعللا بالحذر عن ارتكاب المحرمات والوقوع في الهلكات من غير علم *. # وبهذا الجواب يندفع ما يتجه أن يقال: ذكر شيخنا الصدوق في كتاب التوحيد ~~في باب الاستطاعة: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه) قال: ~~حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد ~~الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): رفع عن أمتي تسعة: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يطيقون ~~وما لا يعلمون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ~~ما لم ينطقوا بشفة (3). # وذكر في باب التعريف والحجة والبيان: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى PageV00P327 # العطار (رضي الله عنه) عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن ~~فرقد، عن أبي الحسن زكريا بن يحيى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما ~~حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم (1). # حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد ~~الإصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال: ~~قال أبو عبد الله (عليه السلام): من عمل بما علم كفي ما لم يعلم (2). # ومقتضى هذه الأحاديث الشريفة أيضا أن لا يتعلق بنا تكليف ما لم يبلغنا ~~الخطاب الدال عليه. # وجه الاندفاع: أن الخطاب ms204 العام الدال على وجوب ترك كل فعل وجودي لم نقطع ~~بجوازه بلغنا، وهو الحديث المشتمل على حصر الأمور في اليقين وفي الشبهة، ~~وعلى وجوب ترك ما ليس بيقيني جوازه، والأحاديث المشتملة على وجوب التوقف في ~~كل واقعة لم نعلم حكمها بعينه *. # لا يقال: يلزم من الحديث الذي ذكره ابن بابويه بطلان الحسن والقبح ~~الذاتيين، كما ذهب إليه جمهور الأشاعرة حيث قالوا: لو عكس الله تعالى وجعل ~~الكفر واجبا وخلافه حراما لما كان قبيحا ولا محالا ذاتيا. # لأ نا نقول: هنا مسألتان: إحداهما: الحسن والقبح الذاتيان. # والأخرى: الوجوب والحرمة الذاتيان. # والذي يلزم من ذلك بطلان الثانية لا بطلان الأولى، وبين المسألتين بون ~~بعيد. # ألا ترى أن كثيرا من القبائح العقلية ليس بحرام في الشريعة، ونقيضه ليس PageV00P328 # بواجب في الشريعة؟ ومعنى القبيح العقلي: ما ينفر الحكيم عنه وينسب فاعله ~~إلى السفه، على ما ذكره المحقق الطوسي في بعض تصانيفه *. # وقد سنح لي شيئان يؤيدان معنى (1) هذا الحديث الشريف: # أحدهما: نقلي وهو قول الصادق (عليه السلام): إن من قولنا: إن الله يحتج ~~على العباد بما اتاهم وعرفهم، ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم الكتاب فأمر ~~فيه ونهى (2). # وجه التأييد أن هذا الحديث الشريف يدل على أنه لم يتعلق بأحد تكليف إلا ~~بعد بلوغ الخطاب إليه. وأما قوله (عليه السلام): " بما أتاهم وعرفهم " ~~فيحتمل أن يكون إشارة إلى ما تواترت به الأخبار عنهم (عليهم السلام): من ~~أنه أخذ الإقرار بالربوبية من الأرواح في PageV00P329 # يوم " ألست بربكم " (1) أو إلى ما يفهم من بعض الروايات: من أنه إذا أراد ~~الله تعالى تعلق التكليف بأحد يلهمه بأنه موجود وبأنه واحد وبأنه له رضى ~~وسخط وبدلالات واضحة على ذلك (2) وبأن مقتضى حكمته عز وجل أن يعين أحدا ~~لتعليم الناس ما يرضيه وما يسخطه، ثم يبلغه دعوى النبوة والمعجزة على وفقها ~~وما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) من الواجبات والمحرمات، وحينئذ ~~يتعلق به التكليف لا قبله. ومن ثم وقع التصريح في مواضع من كتاب الكافي - ~~منها باب ms205 الشك (3) ومنها باب من يعبد الله على حرف (4) - بأن بعض من بلغتهم ~~الدعوة أقروا بالشهادتين باللسان وشكوا في نبوة محمد (صلى الله عليه وآله) ~~لا في التوحيد، فإنه دخلت معرفة التوحيد قلوبهم. # وثانيهما: عقلي وهو أنه من المعلوم: أن هذه التكاليف الظاهرية الشرعية ~~مشتركة بين من يقدر على الأفكار والأنظار التي ذكرتها المعتزلة للخلاص عن ~~شبهة لزوم إفحام الأنبياء (عليهم السلام) وبين من لم يقدر، فعلم أن مناط ~~تعلق التكاليف كلها السماع من الشارع، وعلم عدم استقلال العقل بتعلق تكليف، ~~وعلم بطلان مذهب المعتزلة في هذه المسألة، فمعنى الحديث الذي ذكره ابن ~~بابويه في مبحث القنوت: # أ نه لم يتعلق تكليف بأحد إلا بعد بلوغ الخطاب *. PageV00P330 # واعلم أن مذهب جمهور الأشاعرة جواز الانعكاس. وأما مذهب بعضهم - كالفاضل ~~المدقق بدرالدين الزركشي - فهو أن الحسن والقبح ذاتيان والوجوب والحرمة ~~شرعيان، وأ نه لا ملازمة بينهما، فقال في شرح جمع الجوامع: # تنبيهات: # الأول: المعتزلة لا ينكرون أن الله تعالى هو الشارع للأحكام، إنما ~~يقولون: إن العقل يدرك أن الله تعالى شرع أحكام الأفعال بحسب ما يظهر من ~~مصالحها ومفاسدها، فهما عندهم مؤديان إلى العلم بالحكم الشرعي، والحكم ~~الشرعي تابع لهما لا عينهما، فما كان حسنا جوزه الشرع وما كان قبيحا منعه، ~~فصار عند المعتزلة حكمان: أحدهما عقلي، والآخر شرعي تابع له. فبان أنهم لا ~~يقولون: إنه بمعنى العقاب والثواب ليس بشرعي أصلا، خلافا لما توهمه عبارة ~~المصنف وغيره. # الثاني: ما اقتصر عليه المصنف من حكاية قولهم هو المشهور. وتوسط قوم PageV00P331 # فقالوا: قبحها ثابت بالعقل والعقاب يتوقف على الشرع، وهو الذي ذكره أسعد ~~بن علي الزنجاني من أصحابنا وأبو الخطاب من الحنابلة وذكره الحنفية وحكوه ~~عن أبي حنيفة نصا، وهو المنصور، لقوته من حيث الفطرة وآيات القرآن المجيد ~~وسلامته من الوهن والتناقض. # فهاهنا أمران: أحدهما: ادراك العقل حسن الأشياء وقبحها. والثاني: أن ذلك ~~كاف في الثواب والعقاب وإن لم يرد شرع، ولا ملازمة بين الأمرين بدليل (وما ~~كان ربك مهلك القرى بظلم) أي بقبح ms206 فعلهم (وأهلها غافلون) أي لم يأتهم الرسل ~~والشرائع، ومثله (لولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم) أي من القبائح ~~فيقولوا (ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) (1) انتهى كلام الفاضل الزركشي. # السؤال الخامس أن يقال: كيف عملكم معشر الأخباريين في حديث ضعيف يدل على ~~وجوب فعل وجودي؟ # وجوابه أن يقال: # نوجب التوقف (2) عن تعيين أحد المحتملات، ومصداقه في هذه المباحث أن لا ~~يقع منه فعل أو قول أو ترك مبني على القطع بأحد المحتملات بعينه، ويجوز له ~~أن يأتي بفعل أو قول أو ترك يجامع جميع المحتملات أو يجامع حال التردد ~~والشك فيها، فإذا دار الفعل بين الوجوب والحرمة يجب عليه تركه ما دام كذلك، ~~وإذا دار بين الوجوب والندب والكراهة فله فعله بنية مطلقة وله تركه *، ويجب ~~السؤال والتفتيش عن الحكم ونحن معذورون مادمنا ساعين (3). PageV00P332 # ومن الموضحات لذلك قولهم (عليهم السلام) ما حجب الله علمه عن العباد فهو ~~موضوع عنهم (1). # السؤال السادس كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الوجوب والحرمة كأمر يحتمل ~~التهديد؟ # وجوابه أن يقال: # نوجب التوقف، ومصداقه هنا الترك كما مر. ومما يوضح هذا المقام ما رواه ~~ثقة الإسلام في كتاب الكافي، عن كتاب صفوان، عن معاوية بن عمار قال سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم ~~فسألتهم؟ فقالوا: ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض، فتركوها حتى دخلت ~~الحرم؟ قال: إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه، وإن لم يكن ~~عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها ~~(2). # وما رواه عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، PageV00P333 # عن زرارة، عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لا ~~تصلي، فجهلوا أن مثلها ينبغي أن تحرم، فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة وهي ~~طامث حلال، فسألوا الناس، فقالوا: تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه وكانت ~~إذا فعلت لم تدرك الحج، ms207 فسألوا أبا جعفر (عليه السلام) فقال: تحرم من ~~مكانها قد علم الله نيتها (1). # وجه التوضيح: أنها تركت فعلا واجبا في الواقع لاحتمال حرمته عندها ~~والإمام (عليه السلام) قررها على ذلك ولم ينكر عليها، بل استحسن نيتها ~~بقوله (عليه السلام): قد علم الله نيتها. # السؤال السابع أن يقال: كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الحرمة والكراهة؟ # وجوابه: # أ نا نوجب التوقف. وقد مر بيان مصداقه. # السؤال الثامن أن يقال: كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الوجوب والندب؟ # وجوابه أن يقال: # نوجب التوقف عن تعيين أحد الاحتمالين، ثم نقول: إن كان ظاهره الوجوب يجب ~~فعله بنية مطلقة احتياطا، وكذلك مع تساوي الاحتمالين، وإن كان ظاهره الندب ~~وباطنه الوجوب فوجوبه موضوع عنا. # وبعد ما أحطت خبرا: # بالأحاديث الناطقة بوجوب التوقف والتثبت في كل واقعة لم يكن حكمها بينا ~~واضحا. # وبقوله (صلى الله عليه وآله) في الحديث المتواتر بين الفريقين: إنما ~~الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وشبهات بين ذلك. ~~والوقوف عند الشبهات خير من # PageV00P334 # الاقتحام في الهلكات، ومن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ~~ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم (1). # وبقول الكاظم (عليه السلام) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، حيث قال، ~~فقلت: إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه، فقال: إذا أصبتم بمثل ~~هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا (2). # وبما روى الفريقان عنه (صلى الله عليه وآله): دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك ومن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه (3). # وبقول الكاظم (عليه السلام) في مكاتبة عبد الله بن صباح: أرى لك أن تنتظر ~~حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك (4). # وبقولهم (عليهم السلام): ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم (5). # سهل عليك (6) الجواب عن هذه الأسئلة. # وهنا فائدتان: # الأولى: أنه (صلى الله عليه وآله) حصر الأمور في ثلاثة: إحداها بين ~~رشدها، وثانيها بين غيها، وثالثها ما ليس هذا ولا ذاك وسماها شبهة، فعلم من ~~ذلك أن كل ms208 ما ليس بيقيني حتى الظني شبهة. # الفائدة الثانية: أنه في كلامهم (عليهم السلام) وقع إطلاق الجاهل على غير ~~القاطع بالحكم سواء كان شاكا أو ظانا، والجاهل بهذا المعنى يجب عليه ~~التوقف. ووقع إطلاقه على الغافل الذاهل ذهنه عن تصور المسألة. والجاهل ~~بالمعنى الأخير لا يجب عليه الاحتياط، وإلا لزم تكليف الغافل. # وقد وردت في هذا المعنى صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه ~~السلام) # PageV00P335 # قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة، أهي ممن لا تحل له ~~أبدا؟ # فقال: لا، أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها، وقد يعذر ~~الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك. فقلت: بأي الجهالتين أعذر بجهالته أن ~~يعلم أن ذلك محرم عليه أم بجهالته أنها في عدة؟ فقال: إحدى الجهالتين أهون ~~من الأخرى، الجهالة بأن الله حرم عليه ذلك، وذلك لأ نه لا يقدر على ~~الاحتياط معها. فقلت: هو في الأخرى معذور؟ قال: نعم إذا انقضت عدتها فهو ~~معذور في أن يتزوجها. فقلت: # وإن كان أحدهما متعمدا والآخر بجهالة؟ فقال: الذي تعمد لا يحل له أن يرجع ~~إلى صاحبه أبدا (1). # وإنما قلنا: إن المراد بالجاهل في هذه الصحيحة الغافل لا الظان والمتردد، ~~لأ نهما يقدران على الاحتياط، دون الغافل. # السؤال التاسع أن يقال: كيف عملكم معاشر الأخباريين في الظواهر القرآنية ~~مثل قوله تعالى: # @QB@5.1@ )أوفوا بالعقود( @QE@ (2) وقوله تعالى: ~~@QB@4.43@ )أو لامستم النساء( @QE@ (3) وقوله ~~تعالى: @QB@5.6@ )إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم( @QE@ (4) وفي ظواهر السنن النبوية مثل قوله (صلى الله عليه ~~وآله): لا ضرر ولا ضرار في الإسلام (5)؟ # وجوابه أن يقال: # نحن نوجب الفحص عن أحوالهما بالرجوع إلى كلام العترة الطاهرة (عليهم ~~السلام) فإذا ظفرنا بالمقصود وعلمنا حقيقة الحال عملنا بهما، وإلا أوجبنا ~~التوقف والتثبت، ولا نجوز التمسك بما تمسكت به العامة: من أنه (صلى الله ~~عليه وآله) لم يخص أحدا بتعليم كل ما جاء به وبتعليم تفسير القرآن وما جاء ~~به من نسخ أو قيد أو تأويل أو تخصيص بل أظهر كل ms209 ما جاء به عند أصحابه ~~وتوفرت الدواعي على أخذه ونشره ولم تقع بعده (صلى الله عليه وآله) فتنة ~~أوجبت # PageV00P336 # إخفاء بعضه، ومن أنه لولا ذلك لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وللزم ~~الاغراء بالجهل، وذلك لما علم من المذهب ضرورة: من أنه (صلى الله عليه ~~وآله) أودع كل ما جاء به عند العترة الطاهرة (عليهم السلام) وأمر الناس ~~بسؤالهم والرد - أي الرجوع - إليهم، وأي بيان أقوى من ذلك؟ * PageV00P337 # ولنذكر أمثلة لوجوب التوقف والاحتياط: # منها: إذا وقع النكاح لم نعلم صحته وفساده يجب على الزوج ترك الاستمتاع ~~بها وترك التزوج بخامسة وبأختها، ويجب على الزوجة أن لا تمكنه من نفسها وأن ~~لا تتزوج بغيره، ويجب على الزوج أحد الأمور الثلاثة: إما طلاقها، وإما ~~العقد الجديد، وإما الإنفاق عليها إن رضيت بمجرد الإنفاق، وإن طلبت أحد ~~الأمرين الطلاق أو العقد الجديد يجب عليه، ولو امتنع من ذلك لوجب حبسه من ~~باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن باب الدفاع. ولو هرب فرارا من أحد ~~الأمرين ولم يتمكن منه فلقائل أن يقول: يستفاد من قوله (صلى الله عليه ~~وآله): " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " ومن الحديث الشريف المتضمن لجواز أن ~~يطلق الحاكم زوجة مفقود الخبر بعد الاستخبار عنه (1) من باب مفهوم الموافقة ~~المسمى بالقياس الجلي والقياس بطريق الأولى جواز أن يطلقها. # ومنها: إذا وقع بيع بستان لا نعلم صحته يقوم أحد من باب الحسبة بعمارته، ~~ولا يجوز للبائع ولا للمشتري التصرف في ثمرته ويجوز حفظها وبيعها من باب ~~الحسبة إلى أن يظهر الحق، ولو كلف أحدهما الآخر باختيار أحد الأمرين من ~~الإقالة وتجديد الصيغة الصحيحة يجب على الآخر ذلك. # ولو أبى أو هرب فرارا فقد مضى حكمها. # السؤال العاشر كيف عملكم معاشر الأخباريين فيما إذا علمنا اشتغال الذمة ~~بعبادة وتحيرنا في PageV00P338 # وجه الخلاص منها لجهلنا بكيفيتها؟ # وجوابه : # أ نا نوجب التوقف، ومصداقه هنا الاحتياط بالجمع بين الفعلين الوجوديين ~~كما مر بيانه، مثاله: إذا عزم مسافر على إقامة عشرة ثم بدا له قبل ms210 أن يصلي ~~صلاة تامة أو بعدها ولم يقطع بما هو حكم الله ولم يتمكن من سؤال عالم به، ~~يجب عليه الاحتياط بأن يجمع بين القصر والإتمام، لدخوله تحت الأحاديث ~~المتضمنة وجوب التوقف والتثبت، وتحت القاعدة الشريفة المستفادة من كلام ~~الكاظم (عليه السلام) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة ونظائرها، ~~ويجب عليه الإمساك عن المفطرات بنية الاحتياط، كما مر في مسألة المتحير في ~~وجوب صلاة الجمعة عليه أو صلاة الظهر مكانها. # لا يقال: الجمع بين القصر والإتمام غير متلقى من الشارع، فيكون بدعة. # لأ نا نقول: في الأحاديث المتضمنة لوجوب الاحتياط ولوجوب التوقف في كل ~~واقعة لم نعلم حكمها بعينه إذن وتصريح بوجوب الجمع، ولا استبعاد في ذلك بل ~~له نظائر في الشريعة: # من جملتها: من فاتته صلاة لا يعلمها بعينها. # ومن جملتها: من يريد الصلاة في الثوبين المشتبهين *. PageV00P339 # ومن جملتها: المتحير في تعيين جهة القبلة. # بخلاف ما إذا وجب على رجل وطء امرأته واشتبهت بأجنبية، فإنه وجب عليه ~~الترك، لأن وط ء الأجنبية محرم مطلقا. بخلاف الجمع بين القصر والإتمام ~~فإنه محرم عند العلم بوجوب إحداهما بعينها، لا مطلقا. # السؤال الحادي عشر كيف عملكم معاشر الأخباريين فيما إذا كانت الحيرة في ~~غير أحكام الله تعالى؟ PageV00P340 # مثاله : قصد رجل مسافة ولم يعلم أنها بلغت الحد المعتبر شرعا. ومثاله ~~الآخر: أن نشك في هلال شهر رمضان أو هلال عيد الفطر أو هلال عيد الأضحى، أو ~~أن الصوم يضر بالمريض أم لا، أو أن الحصرم على الكرم بلغ قدر النصاب أم لا. # جوابه: # أن كل صورة يكون تحصيل القطع فيها متعذرا أو متعسرا اكتفى الشارع فيها ~~بالظن أو بالقطع بالعلامات المفيدة للظن، مثل استقبال جهة الكعبة، ومثل ~~إضرار الصوم بالمريض، فيجب الفحص. ومع العجز يحتاط المتحير في القبلة، ~~ويتمسك بالأصل المتحير في الإضرار ويبني على عدم الإضرار *. وكل صورة يتمكن ~~من PageV00P341 # القطع فيها من غير مشقة لا يتحمل مثلها عادة - كالهلال وكدخول وقت الصلاة ~~وكبلوغ المسافة الحد المعتبر شرعا وكبلوغ الإبل قدر ms211 النصاب المعتبر شرعا - ~~اعتبر أمرا حسيا من رؤية أو شهادة أو غيرهما فيجب الفحص. ومع العجز عن ~~الظفر بالمقصود بنى على العدم في هلال شهر رمضان وفي هلال عيد الفطر ويحتاط ~~في هلال عيد الأضحى، لاشتغال ذمته بإيقاع أفعال الحج في وقت معين وقد اشتبه ~~عليه بالغيم. # هذا مقتضى الخيالات الأصولية التي قد تصيب وقد تخطئ كما هنا. والحق أن ~~حكم الأهلة الثلاثة واحد، وكلها داخل تحت القاعدة الشريفة المتواترة وهي ~~قولهم (عليهم السلام): " لا ينقض يقينا بشك أبدا وإنما ينقضه بيقين آخر " ~~(1) فيحكم ببقاء الشهر الأول إلى أن يحصل اليقين بما يوجب شرعا الحكم بدخول ~~الشهر الثاني كشهادة عدلين أو إخبار صبي مفيد لليقين بقرينة مقامية. وأما ~~أمرهم (عليهم السلام) بتكرير أعمال ليلة القدر إذا اشتبه الهلال بالغيم (2) ~~فهو كأمرهم (عليهم السلام) بصوم يوم الشك بنية شعبان (3). # ولا يدل على مشروعية الوقوف بعرفة مثلا يوم الثامن إذا اشتبه الهلال ~~احتياطا لا بطريق الوجوب ولا بطريق الاستحباب، كما لا يدل على مشروعية صلاة ~~العيد يوم التاسع مثلا احتياطا، إذ ليس وقوف مطلوب شرعا يوم الثامن ولا ~~صلاة عيد يوم التاسع. بخلاف أعمال ليلة القدر، فإنها مشروعة في غير ليلة ~~القدر. وبخلاف الصوم فإنه مشروع في سلخ شعبان أيضا. ويحتاط في مسألة ~~المسافة بالجمع بين القصر والإتمام، كما يحتاط في مسألة بلوغ الماء قدر ~~الكر بالاجتناب عنه والتيمم. # ويتوقف في مسألة بلوغ الإبل البعيدة عنه قدر النصاب ليظهر حقيقة الحال. ~~والحديث PageV00P342 # الوارد في دخول وقت الصلاة المشتمل على قوله (عليه السلام): " تأخذ ~~بالحائط لدينك " (1) صريح في وجوب القطع في مسألة الوقت، كما أن الأحاديث ~~الواردة في استقبال الكعبة صريحة في كفاية الظن في مسألة القبلة. # ثم أقول: انظر أيها اللبيب! كيف فرق الشارع بين الحيرة في نفس أحكامه ~~وبين الحيرة في غير أحكامه؟ فأوجب التوقف في الأولى دائما، وأوجب البناء ~~على العدم تارة والبناء على الاحتياط تارة في الثانية، فلا مجال لما فعلته ~~العامة وجمع من الخاصة في كثير من المسائل ms212 الأصولية من إجراء حكم مسألة ~~التحير في غير أحكامه تعالى من البناء على العدم في مسألة التحير في نفس ~~أحكامه تعالى. # السؤال الثاني عشر هل يكون عندكم حكم هلال شهر رمضان وحكم بلوغ المال حد ~~النصاب وحكم بلوغ المال قدر الاستطاعة للحج واحدا؟ يعني كما يجب في مسألة ~~الهلال الفحص كذلك يجب هنا أم لا؟ # جوابه: # أ نه ليس حكم المسألتين واحدا، وذلك لأ نه بلغنا وجوب صوم شهر معين من ~~أشهر السنة فيجب رعاية ذلك فيجب الفحص، ولم يبلغنا أنه لابد من بلوغ مالنا ~~قدر النصاب أو قدر الاستطاعة في شهر من شهور السنة (2) حتى يجب علينا الفحص ~~عن ذلك، وإذا حدث في قلبنا ظن بلوغ المال قدر النصاب فله صورتان: # إحداهما: صورة يتعذر تحصيل القطع بالقدر الواجب فيها عادة كما في الحصرم. # والأخرى: لا يتعذر كما في الإبل. # وحكم الصورة الثانية حكم بلوغ المسافة الحد المعتبر شرعا وحكم بلوغ الماء ~~قدر الكر. وفي الصورة الأولى يكفي الظن. والحديث الوارد في باب الزكاة ~~المتضمن خرص الأثمار على أصولها ثم ضمان المالك حصة الفقراء إذا أراد أن ~~يتصرف # PageV00P343 # فيها (1) صريح في كفاية الظن في الصورة الأولى *. # وتوضيح المقام: أنا لا نحكم بوجوب الزكاة في الحصرم وفي الإبل إلا بعد ~~القطع ببلوغهما قدر النصاب، لدخول هذه الواقعة تحت قولهم (عليهم السلام): " ~~لا ينقض يقينا بشك أبدا " فإن الحالة السابقة القطع بعدم [وجود النصاب ~~عندنا وبعدم] (2) وجوب الزكاة في مالنا. # وبعدما قطعنا بذلك نفرق بين البابين في القدر الواجب بأن في أحدهما يكفي ~~الظن كما في جهة الكعبة، دون الآخر كما في بلوغ الماء قدر الكر وكما في ~~بلوغ المسافة قدر القصر. # ومن ظن أنه احتلم فبلغ يستحب أن يتفحص، كمن ظن أنه أصابت ثوبه نقطة من ~~بول عند من يقول: باب (3) خطاب الشارع إذا كان من باب الكراهة أو الندب يعم ~~الصبي المميز، وعند من يقول باختصاص خطاب الشارع كله بالبالغ العاقل لا ~~يستحب. PageV00P344 # بقي الكلام فيمن ظن أنه كمل خمسة ms213 عشر سنة هل يجب عليه الفحص أم لا؟ # وجوابه واضح، لأن تعلق التكليف إنما يكون بعد ثبوت البلوغ. # السؤال الثالث عشر هل يكون حكم فعل بلغنا حديث ضعيف صريح في وجوبه وحكم ~~فعل بلغنا حديث صحيح صريح في أنه مطلوب غير صريح في وجوبه وندبه واحدا من ~~جهة جواز الترك؟ # وجوابه: # أن للفرض الثاني صورا: # إحداها: أن يكون الظاهر الوجوب ولم يكن نصا فيه. ومن المعلوم: أن الترك ~~حينئذ من باب الجرأة في الدين، وتعيين الاحتمال الظاهر كذلك جرأة في الدين، ~~فيجب الاحتياط في الفتوى والعمل. # وثانيها: تساوي الاحتمالين. وهنا يجب التوقف عن تعيين أحدهما ومصداقه ~~الاحتياط. # وثالثها: أن يكون الظاهر الندب. وقد مضى حكمه سابقا. # لا يقال: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم (عليه السلام) في السؤال ~~الثاني صريحة في وجوب الاحتياط في هذا الموضع أيضا. # لأ نا نقول: تلك الصحيحة وردت فيمن علم اشتغال الذمة بشيء ولم يعلم ~~كيفيته بعينها. ورواية عبد الله بن صباح عن الكاظم (عليه السلام) وردت فيمن ~~علم أن الصلاة واجبة عليه في وقت معين ولم يقطع بدخول ذلك الوقت. # فإن قلت: قوله (صلى الله عليه وآله): " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ~~شامل لما نحن فيه. # قلت: لا يوجب القطع، لجواز أن يكون المراد به العدول عن فعل وجودي يحتمل ~~الحرمة إلى ما لا يحتمل الحرمة (1) أو يكون المراد به الاستحباب كما ذهب # PageV00P345 # إليه جمع من العامة (1) والخاصة (2). # ولك أن تقول: الفرض الأول والصورة الثالثة (3) مندرجان تحت قوله (عليه ~~السلام): " ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم " وقوله (عليه ~~السلام): " رفع القلم عن تسعة أشياء... " من جملتها " ما لا يعلمون " فنحن ~~معذورون ما دمنا متفحصين وخرج عن تحتهما كل فعل وجودي لم نقطع بجوازه ~~بالحديث المشتمل على حصر الأمور في ثلاثة وبنظائره. ومن هنا ظهر عليك ~~وانكشف لديك الفرق بين احتمال وجوب فعل وجودي وبين احتمال حرمته، بأنه لا ~~يجب الاحتياط في المسألة الأولى ويجب الاحتياط في المسألة الثانية. ms214 # ومن جملة الغرائب التي وقعت من جمع من متأخري الخاصة موافقا للعامة! # أ نهم إذا رأوا خطابا يحتمل وجوب فعل واستحبابه كالأحاديث الواردة في غسل ~~الجمعة يفتون بأن المظنون أنه مندوب في حكم الله ويتمسكون في ذلك بالبراءة ~~الأصلية، وكذلك إذا رأوا خطابا يحتمل الحرمة والكراهة يفتون بأن المظنون ~~أنه مكروه في حكم الله تعالى للبراءة الأصلية وعدم ظهور مخرج عنها، وهم في ~~غفلة عن دقيقة هي: أنا علمنا ورود حكم من الله تعالى في هذه الواقعة ولم ~~نعلمه بعينه هل هو وجوب أو ندب أو حرمة أو كراهة، ومن المعلوم: أن أحكامه ~~تعالى تابعة للحكم والمصالح المظنونة له تعالى ولم يمكن (4) أن يقال: مقتضى ~~المصلحة موافقة البراءة الأصلية. # وبالجملة، التمسك بالبراءة الأصلية [إنما يتجه عند من لم يقل بالواجبات ~~الذاتية ومحرماتها، ثم على هذا المذهب] (5) إنما يتجه قبل إكمال الدين أو ~~بعده مع تجويز خلو بعض الوقائع عن حكم وارد من الله تعالى. # نعم، يمكن أن يقال بناء على ما نقله في كتاب العدة رئيس الطائفة عن سيدنا ~~الأجل المرتضى - رضي الله عنهما - من أنه ذهب إلى أن في زمن الفترة الأشياء ~~على الإباحة، بمعنى أنه لم يتعلق بأهل زمن الفترة شيء من التكاليف المخفية ~~عنهم # PageV00P346 # الواردة من الله تعالى، إذ تعلق التكليف يتوقف على بلوغ الخطاب عند ~~الأشاعرة، ويتوقف على أحد الأمرين - تفطن العقل بالحكم، أو بلوغ الخطاب - ~~عند المعتزلة ومن وافقهم، والمفروض انتفاء الأمرين في زمن الفترة فانتفى ~~تعلق التكليف: إن (1) من لم يتفطن بحكم الله في واقعة لم يتعلق به ذلك ~~الحكم. لكن هذا خلاف قواعدهم، لأ نهم لم يبنوا فتاويهم على أن زمانهم زمان ~~الفترة، بل يقولون: هكذا نزلت الشريعة. وبين المقامين بون بعيد. # وتوضيح المقام: أن أهل الفترة معذورون لغفلتهم عن ورود الشريعة، وكذلك من ~~علم إجمالا ولم يعلم تفصيلها، وبعد العلم بالتفاصيل في أمهات الأحكام مثل ~~@QB@10.59@ )آلله أذن لكم أم على الله تفترون( @QE@ ~~(2) ومثل (لا تقف ما ليس لك به علم) (3) ومثل @QB@10.36@ )إن ms215 الظن لا يغني من الحق شيئا( @QE@ (4) مع قوله تعالى: ~~@QB@7.169@ )ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا ~~يقولوا على الله إلا الحق( @QE@ (5) وغير ذلك لا يتجه العذر. # ثم اعلم أن التمسك بما اختاره السيد المرتضى الفترة في زمن إنما يجري في ~~زمن الغيبة الكبرى في سقوط وجوب فعل وجودي وفي الفتوى بسقوطه عنا ما دمنا ~~جاهلين متفحصين. ولا يجري في سقوط حرمته، لأ نا بلغنا القواعد الكلية ~~الواردة عنهم (عليهم السلام) المشتملة على وجوب الاجتناب عن كل فعل وجودي ~~لم نقطع بجوازه عند الله. # هكذا ينبغي أن تحقق هذه المباحث. والتكلان على توفيق الملك العلام ودلالة ~~أهل الذكر (عليهم السلام) وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا. # السؤال الرابع عشر إذا اغتسل رجل غسل يوم الجمعة ولم يكن على وضوء ثم شك ~~في كون # PageV00P347 # الوضوء بعد غسل الجمعة بدعة وفي وجوبه بعده للصلاة وعجز عن تحصيل العلم ~~بما هو حكم الله تعالى، كيف يكون حكمه؟ # جوابه: # يجب عليه الوضوء، لأ نه علم اشتغال ذمته بما يتوقف على الطهارة ولم يعلم ~~تلك الطهارة بعينها، والوضوء بعد الغسل بدعة إذا علم أن الغسل مغن عنه، ~~والمفروض أنه جاهل بحكم الله تعالى متردد فيه. وكذلك إذا شك أحد في أن الذي ~~خرج منه بول أو مني مع علمه بأنه أحدهما، يجب عليه الطهارتان، لما مر. # السؤال الخامس عشر كيف عملكم في ماء وردت عليه نجاسة ونشك في بلوغه كرا ~~وتعذر الاعتبار والاختبار وانحصر الماء فيه، هل توجبون الجمع بين الطهارتين ~~أو تكتفون بالتيمم أو بالوضوء بهذا الماء؟ # جوابه: # أن مقتضى الأحاديث الواردة في باب الكر تعليق الحكم بنجاسة ذلك الماء على ~~العلم بعدم بلوغه كرا وتعليق الحكم بطهارته على العلم ببلوغه كرا، ومقتضى ~~هذين التعليقين وأيضا مقتضى الروايات الدالة على وجوب التوقف في كل ما لم ~~نعلم حكمه بعينه وجوب التوقف عن الحكمين. ومن المعلوم: أن التوقف ملزوم ~~للاجتناب عنه، فتعين الاكتفاء بالتيمم. وهذه المسألة ms216 عندنا كسائر ما نختاره ~~من القطعيات. # لا يقال: الأصل عدم بلوغه كرا فيحكم بنجاسته. # لأ نا نقول: يلزمك وجوب الاجتناب عمن باشره بزعم أنه علم كريته. وأيضا ~~هذا خلاف ظاهر النصوص، لأن ظاهرها تعليق الحكمين على العلمين، وأيضا لا يصح ~~استعمال لفظ " الأصل " هنا بشيء من معانيه، كما لا يخفى على اللبيب. # ولا يقال: الأصل طهارة الماء، وأيضا تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) ~~بأن كل شيء PageV00P348 # طاهر حتى يستيقن أنه قذر (1) وبأنه كل ماء طاهر حتى يستيقن أنه قذر (2). # لأ نا نقول: التمسك بالأصل وبتلك الأخبار إنما يتجه إذا لم نعلم طرو تلك ~~الحالة، وبعد علمنا بطروها لا يتجه * على أنا نقول: الروايتان الواردتان في ~~الإنائين المشتبهين والروايات الواردة في الثوبين المشتبهين والواردة في ~~اختلاط لحم المذكى بغير المذكى والواردة في اختلاط الحلال بالحرام، موجبة ~~للقطع بوجوب الاجتناب عن ذلك الماء وعن الإنائين المشتبهين. # ثم اعلم أن هنا أقساما ثلاثة: المحكوم عليه بالطهارة، والمحكوم عليه ~~بالنجاسة والمحكوم عليه بوجوب التوقف عن الحكمين وبوجوب الاجتناب عنه. # ومن المعلوم: أن الملاقي لأحد الثلاثة حكمه حكم أحد الثلاثة. # وللمتأخرين في هذه المسائل تدقيقات لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا والله ~~الموفق للصواب. # فائدة تختلف طريقة الاحتياط في أحكام الله تعالى بحسب قلة البضاعة في علم PageV00P349 # الحديث وكثرتها، وهذا يقتضي وجوب رجوع المتحير الواجب عليه الاحتياط إلى ~~من هو أعلم منه، لأن هذا نوع من الاحتياط الواجب بقدر الإمكان. ومع العجز ~~عن ذلك أو الغفلة عنه فهو موكول إلى طريقة تخطر بباله دفعا للحرج البين ~~الواضح. # وأما ظن ضرر الصوم بالمريض فقد يكون من الظنون الوجدانية المختصة بصاحب ~~المرض، وقد يكون من الظنون المشتركة بين أهل الحيرة، ففي الصورة الأولى ~~موكول إلى نفسه، وقع التصريح به في الأحاديث (1) معللا بقوله تعالى: @QB@75.14@ )بل الإنسان على نفسه بصيرة( @QE@ (2). # وأما طريق حفظ أنواع الودائع فيختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة وبحسب ~~تجاريب الناس، فيجب الرجوع فيه إلى ظن أهل الخبرة كما في خرص الأثمار، ومع ~~الغفلة عن ذلك أو ms217 العجز عنه فهو موكول إلى ما يخطر بباله، ولا حاجة في جميع ~~تلك الصور إلى قطع ويقين، لما مر من الفرق بين باب أحكام الله وبين باب غير ~~أحكام الله تعالى. # وهنا دقيقة أخرى، وهي: أنه كثيرا ما تجامع براءة الذمة من الإثم اشتغال ~~الذمة بقيمة الشيء أو بالدية. ولتكن هذه الفوائد على ذكر منك تنتفع بها في ~~مواضع لا تعد ولا تحصى إن شاء الله تعالى. # السؤال السادس عشر كيف عملكم فيمن شك بين حرمة عبادة ووجوبها عليه، كمرأة ~~حاضت عند الميقات وشكت بين وجوب الإحرام عليها وبين حرمته ولم تجد عالما ~~بحكم الله تعالى تسأله، وكمرأة اشتبه عليها وعلى أهل الخبرة من النساء أن ~~دمها دم الحيض أو العذرة أو القرحة فشكت في حرمة الصلاة وفي وجوبها، وكفاقد ~~الطهورين يشك بين وجوب الصلاة حينئذ وبين حرمتها ولم يجد عالما بحكم الله ~~ليسأله؟ # PageV00P350 # وجوابه: # ما تقدم من وجوب التوقف ومن أن مصداقه هنا ترك الفعل الوجودي لعدم القطع ~~بجوازه. وقد مر أن تقريره (عليه السلام) المرأة التي تركت الإحرام عند ~~الميقات لحيضها وجهلها بحكم الله فيها (1) مؤيد لما ذكرناه من أن مصداق ~~التوقف هنا ترك الفعل الوجودي. وأيضا قد تواتر عن الأئمة الأطهار (عليهم ~~السلام): إياك أن تفتي الناس برأيك وتدين الله بما لا تعلم " (2) والمتردد ~~بين حرمة عبادة ووجوبها غير عالم بها، فليس له أن يدين الله بها. ولو كان ~~الاستصحاب الذي اعتبرته الشافعية وجمع من متأخري الخاصة صحيحا جاريا في ~~أحكام الله تعالى، لما نطقت الأحاديث بخلافه في هذه المواضع. فعلم أن معنى ~~قولهم (عليهم السلام): " لا تنقض يقينا بشك أبدا وإنما تنقضه بيقين آخر " ~~كما مر وينادي عليه موضع ورود ذلك الحديث وأشباهه أن الذي جعله الشارع ~~ناقضا لشيء إنما جعل اليقين ناقضا، لا الظن به ولا الشك فيه. # السؤال السابع عشر ما قولكم في حيوان خرج من البحر لم نعلم حكم الله فيه؟ # وجوابه: # التوقف ومصداق الاجتناب عن أكله وترك الإفتاء بحله وبحرمته، وترك الإنكار ms218 ~~على من أكله إذا احتمل علمه بحليته. # لا يقال: قولهم (عليهم السلام): " ما حجب الله علمه عن العباد موضوع عنهم ~~" جار هنا. # لأ نا نقول: من المعلوم أن المراد به أن ما حجب الله العلم بوجوبه عن ~~العباد وجوبه موضوع عنهم، وقد مر تحقيقه. وكذلك ما حجب الله العلم بحرمته ~~حرمته موضوعة عنهم، وما حجب الله العلم بوجوب التوقف فيه التوقف فيه موضوع ~~عنهم، وهاهنا وجوب التوقف معلوم بالروايات، وقد مر تحقيقه (3). # PageV00P351 # ثم أقول: ما اشتهر في كتب الشافعية وجمع من متأخري الخاصة كتمهيد القواعد ~~للشهيد الثاني (رحمه الله): من الفرق بين الطهارة وبين حلية الأكل، لأن ~~النجاسة محصورة وما ليس بنجس غير محصورة (1) ومأكول اللحم محصور وغير مأكول ~~اللحم غير محصور، فعلى هذه القاعدة يحكم بطهارته وبعدم حلية أكله (2) كلام ~~خطابي خيالي لا يجوز التمسك به في أحكام الله تعالى *. # فائدة الشيء الذي يجب علينا الاجتناب عنه لشبهة إذا لم يجتنب عنه غيرنا ~~لا يجوز نهيه، لأن النهي عن المنكر إنما يكون مع علم الناهي بحرمته. # لا يقال: الوقوف عند الشبهة يجب عليه أيضا. # لأ نا نقول: ربما يكون هو في غفلة عنها أو ربما يعلم حاله. # والجواب الأول مبني على أنه يجب على العالم تبليغ علمه ولا يجب عليه ~~تبليغ ما اشتبه عليه. # السؤال الثامن عشر ذكر الفاضل المدقق مولانا أحمد الأردبيلي (قدس سره) في ~~أول تفسيره لآيات الأحكام: PageV00P352 # اعلم أن هنا فائدة لابد قبل الشروع في المقصود من الإشارة إليها، وهي: أن ~~المشهور بين الطلبة أنه لا يجوز تفسير القرآن بغير نص وأثر، حتى قال الشيخ ~~أبو علي الطبرسي - قدس الله سره - في تفسيره الكبير: واعلم أنه قد صح عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة (عليهم السلام): " أن تفسير القرآن ~~لا يجوز إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح " (1) وروى العامة عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أنه قال: " من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ " (2) ~~قالوا: وكره جماعة من التابعين القول في القرآن بالرأي كسعيد ms219 بن المسيب ~~وسالم بن عبد الله وغيرهم. والقول في ذلك: أن الله سبحانه وتعالى ندب إلى ~~الاستنباط وأوضح السبيل إليه ومدح أقواما فقال: " لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم " (3) وذم أخرى على ترك تدبره والإضراب عن التفكر فيه فقال: @QB@47.24@ )أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها( @QE@ (4) وذكر أن القرآن منزل بلسان العرب فقال: @QB@43.3@ )إنا جعلناه قرآنا عربيا( @QE@ (5) إلى أن قال: هذا ~~وأمثاله يدل على أن الخبر متروك الظاهر، فيكون معناه - إن صح - أن من حمل ~~القرآن على رأيه ولم يعلم شواهد ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدليل. # وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: القرآن ذلول ذو وجوه ~~فاحملوه على أحسن الوجوه. # وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال قسم وجوه التفسير على أربعة أقسام: # تفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تعرفه العرب بكلامهم، وتفسير تعرفه ~~العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى، فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته ~~فهو ما يلزم الكافة من الشرائع التي في القرآن وجمل دلائل التوحيد. وأما ~~الذي تعرفه العرب بلسانها فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم. وأما الذي تعلمه ~~العلماء فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام. وأما الذي لا يعلمه إلا الله عز ~~وجل فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة. تم كلامه (6). # PageV00P353 # أقول (1): تحرير الكلام إن الخبر محمول على ظاهره غير متروك الظاهر وأ نه ~~صحيح مضمونه على ما اعترف به في أول كلامه، حيث قال صح عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله). # بيانه: أن الشيخ أبا علي (رحمه الله) قال في أول تفسيره: التفسير معناه ~~كشف المراد عن اللفظ المشكل، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق ~~الآخر. وقيل: التفسير كشف المغطى، والتأويل انتهاء الشيء ومصيره وما يؤول ~~إليه أمره. وهما قريبان من الأولين، فالمعنى: من فسر وبين وجزم وقطع بأن ~~المراد من اللفظ المشكل مثل المجمل والمتشابه كذا، بأن يحمل المشترك اللفظي ~~مثلا على أحد المعاني من غير مرجح - وهو إما دليل نقلي كخبر منصوص أو آية ~~أخرى كذلك أو ظاهر ms220 أو إجماع أو عقلي -، أو المعنوي (2) المراد به أحد ~~معانيه بخصوصه بدليل غير الدليل المذكور على فرد معين، فقد أخطأ (3). # وبالجملة، المراد من التفسير الممنوع برأيه وبغير نص هو القطع بالمراد من ~~اللفظ الذي غير ظاهر فيه من غير دليل بل بمجرد رأيه وميله، واستحسان عقله ~~من غير شاهد معتبر شرعا، كما يوجد في كلام المبدعين، وهو ظاهر لمن تتبع ~~كلامهم. # والمنع منه ظاهر عقلا، والنقل كاشف عنه، وهذا المعنى غير بعيد عن الأخبار ~~المذكورة بل ظاهرها ذلك (4). انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وأنا أقول: أولا: كلام الفاضل الصالح - نور الله مرقده - ناطق بغفلته عن ~~الأحاديث الواردة عن أهل الذكر (عليهم السلام) المتعلقة بأصول الفقه ~~والمتعلقة بما يجب على الناس بعد موته (صلى الله عليه وآله) والمتعلقة ~~بكتاب الله والمتعلقة بكلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو عدم إمعانه ~~النظر فيها أو دخول شبهة عليه أوجبت طرح تلك الأحاديث أو تأويلها بزعمه. ~~وينبغي أن يحمل فعله على أحسن الوجوه التي ذكرناها، لأ نه كان من عظماء ~~المقدسين - قدس الله أرواحهم - وتلك الأحاديث الشريفة مع تواترها معنى ~~صريحة في أن استنباط الأحكام النظرية من كتاب الله ومن السنة النبوية شغلهم ~~- # PageV00P354 # سلام الله عليهم - لا شغل الرعية، معللا بأنه (صلى الله عليه وآله) بأمر ~~الله تعالى خص أمير المؤمنين وأولاده الطاهرين (عليهم السلام) بتعليم ناسخ ~~القرآن ومنسوخه وبتعليم ما هو المراد منه وبتعليم أن أية آية من القرآن ~~باقية على ظاهرها وأية آية لم تبق منه على ظاهرها، وبأن كثيرا من ذلك مخفي ~~عندهم (عليهم السلام) وبأن ما اشتهر بين العامة - من أن كل ما جاء به النبي ~~(صلى الله عليه وآله) من حكم وتفسير ونسخ وتقييد وغيرها أظهره بين يدي ~~أصحابه وتوفرت الدواعي على أخذه ونشره ولم تقع بعده (صلى الله عليه وآله) ~~فتنة اقتضت إخفاء بعضها - غير صحيح. # وثانيا: أن أحاديثهم (عليهم السلام) صريحة في أن مراده تعالى من قوله ~~(لعلمه الذين يستنبطونه منهم) ومن نظائره أهل الذكر (عليه ms221 السلام) خاصة (1) ~~لا صاحب الملكة من الرعية. # وأما كلام ابن عباس: فمعناه واضح لا غبار عليه، وهو أن معاني القرآن ~~بعضها من ضروريات الدين يعرفه المسلمون كوجوب الصلاة والزكاة والحج إما من ~~القرآن أو من غيره، وبعضها من ضروريات اللغة يعرفها كل عارف بها، وبعضها من ~~النظريات لا يعلمها إلا العلماء. # وأقول: الظاهر أن مراده علماء آل محمد (عليهم السلام) لأ نه من تلامذة ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) والظاهر أنه تكلم موافقا لما سمعه منه (عليه ~~السلام). # وفي التهذيب - في باب الزيادات في القضاء والأحكام - سعد بن عبد الله عن ~~محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن حماد عن عاصم قال: حدثني مولى لسلمان ~~عن عبيدة السلماني قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: يا أيها الناس اتقوا ~~الله! ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قد قال قولا آل منه إلى غيره، وقد قال قولا من وضعه غير موضعه كذب عليه، ~~فقام عبيدة وعلقمة والأسود وأناس معهم فقالوا: يا أمير المؤمنين فما نصنع ~~بما قد خبرنا به في المصحف؟ فقال: يسأل عن ذلك علماء آل محمد (عليهم ~~السلام) (2). # وفي كتاب بصائر الدرجات - في باب أن الأئمة (عليهم السلام) أعطوا تفسير ~~القرآن - # PageV00P355 # محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن عاصم قال: حدثني مولى سلمان عن ~~عبيدة السلماني قال سمعته يقول: يا أيها الناس اتقوا الله! ولا تفتوا الناس ~~بما لا تعلمون، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قال قولا آل منه إلى ~~غيره، من قال قولا وضع على غير موضعه كذب عليه، فقال عبيدة وعلقمة والأسود ~~وأناس معهم: يا أمير المؤمنين فما نصنع بما خبرنا في المصحف؟ فقال: سلوا عن ~~ذلك علماء آل محمد (عليهم السلام) (1). # وأقول ثالثا: ذكر العلامة أبو علي الطبرسي في أوائل مجمع البيان: روي عن ~~ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " من قال في القرآن ~~بغير علم فليتبوأ مقعده من النار " وصح ms222 عنه (صلى الله عليه وآله) من رواية ~~العام والخاص أنه قال: " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي، وأ نهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وإنما أحذف ~~أسانيد هذه الأحاديث ايثارا للتخفيف ولاشتهارها عند أصحاب الحديث ثم ذكر ~~(2): # واعلم أن الخبر قد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة القائمين ~~مقامه (عليهم السلام) أن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح والنص ~~الصريح، وروت العامة أيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أ نه قال: " من ~~فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ " قالوا: وكره جماعة من التابعين ~~القول في القرآن بالرأي كسعيد بن المسيب وعبيدة السلماني ونافع وسالم ابن ~~عبد الله وغيرهم. والقول في ذلك: إن الله سبحانه وتعالى ندب إلى الاستنباط ~~وأوضح السبيل إليه ومدح أقواما عليه فقال: " لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ~~وذم آخرين على ترك تدبره والإضراب عن التفكر فيه فقال: (أفلا يتدبرون ~~القرآن أم على قلوب أقفالها) وذكر أن القرآن منزل بلسان العرب فقال: (إنا ~~جعلناه قرآنا عربيا) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " إذا جاءكم عني ~~حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فاقبلوه وما خالفه فاضربوا به عرض ~~الحائط " فبين أن الكتاب حجة ومعروض عليه، وكيف يمكن العرض عليه وهو غير ~~مفهوم المعنى؟ فهذا وأمثاله يدل على أن # PageV00P356 # الخبر متروك الظاهر فيكون معناه إن صح: أن من حمل القرآن على رأيه ولم ~~يعمل بشواهد ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدليل، وقد روي عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أنه قال: " إن القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن ~~الوجوه " وروي عن عبد الله بن عباس أ نه قسم وجوه التفسير على أربعة أقسام: ~~تفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تعرفه العرب بكلامها وتفسير تعرفه ~~العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل. فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته ~~فهو ما يلزم الكافة من الشرائع التي في القرآن وجمل دلائل التوحيد، وأما ~~الذي تعرفه العرب ms223 بلسانها فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم، وأما الذي يعلمه ~~العلماء فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام، وأما الذي لا يعلمه إلا الله ~~فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة (1) انتهى كلام العلامة أبي علي ~~الطبرسي (قدس سره). # وأقول: أول كلامه (قدس سره) صريح في أنه لا يجوز تعيين مراد الله من ~~العمومات ومن غيرها مما يقبل أن يصرف عن ظاهره وتعيين ناسخه من منسوخه إلا ~~بدلالة أهل الذكر (عليهم السلام). فعلم أن قوله: " والقول في ذلك... الخ " ~~داخل في حيز " قالوا... " وأيضا لو لم يكن داخلا فيه يلزم التهافت بين أول ~~كلامه وبين قوله: " إن صح " وكيف يظن بالعلامة الطبرسي مثل هذا الأمر ~~الشنيع؟! # وأيضا قد علمت سابقا أن هذا المعنى مما تواترت به الأخبار عن الأئمة ~~الأطهار (عليهم السلام) وأيضا يفهم من كتاب الاحتجاج للطبرسي (قدس سره) أن ~~طريقته كانت طريقة قدمائنا، ولذلك فهو (قدس سره) في تفاسيره لم يعين مراد ~~الله تعالى قط في موضع لم يكن فيه أثر عنهم (عليهم السلام) بل رواه عن رجل ~~من مفسري العامة. # السؤال التاسع عشر أن يقال: المتأخرون القائلون بجواز التمسك في أحكام ~~الله تعالى النظرية بغير خطاب صحيح صريح قد تحيروا في كثير من المسائل التي ~~تعم بها البلوى، كصلاة الجمعة في زمن الغيبة الكبرى، وكوجوب غسل الجنابة ~~لنفسه أو لغيره، وكبعض # PageV00P357 # مسائل باب الميراث وباب الطلاق، وكثير من مسائل باب الرضاع، وكقيود نيات ~~العبادات كنية غسل الجنابة في أوائل ليالي شهر رمضان، وكصرف الخمس في زمن ~~الغيبة الكبرى مع سعة طرق الاستدلالات في الاستنباطات الظنية عندهم، فإذا ~~انسدت تلك الأبواب وما بقي إلا باب واحد زادت الحيرة وكثر الإشكالات ~~والترددات. # جوابه أن يقال: # إن روعيت الأحاديث الواردة عن العترة الطاهرة (عليهم السلام) الموجودة في ~~كتب الأئمة الثلاثة - قدس الله أرواحهم - وكتاب غيرهم من الثقات، وروعيت ~~القرائن الموجبة للقطع بورودها عنهم (عليهم السلام) كالقرينة العادية ~~القاطعة بأن أصحاب الأئمة (عليهم السلام) مع وجود كثير من الأفاضل الأعلام ~~وأصحاب التدقيق والورع والتحقيق ms224 فيهم ومع شدة حرصهم في أخذ الأحكام عنهم ~~(عليهم السلام) وفي ضبطها ونشرها وحفظها وتأليفها ونقدها وتصحيحها كانوا ~~متمكنين من ذلك في مدة تزيد على مدة ثلاثمائة سنة، والقاطعة بأنهم لم ~~يقصروا في ذلك بل ألفوا وصححوا وضبطوا ونشروا، وكالقرينة العادية القاطعة ~~بأن الأئمة الثلاثة - قدس الله أرواحهم - اقتفوا أثرهم في ذلك وأخذوا ~~أحاديث كتبهم من أصولهم الصحيحة ولم يخلطوا بينها وبين ما ليس مأخوذا منها ~~من غير نصب علامة مميزة بينهما، فإن فيه تخريب الدين وقصدهم إرشاد ~~المرشدين، وكاجتماع أخبار الأئمة الثلاثة بأن أحاديث كتبهم صحيحة بمعنى ~~ثبوت ورودها عنهم (عليهم السلام)، وكتعاضد ذلك بما نقلناه عن السيد المرتضى ~~وبما نقلناه عن المحقق الحلي والفاضل صاحب كتابي المعالم والمنتقى - قدس ~~الله أرواحهم - وبما نقلناه عن الفاضل محمد بن إدريس الحلي وبما نقلناه عن ~~كتاب الكشي: من أنه اجتمعت العصابة في حق ثمانية عشر رجلا من مصنفي الأصول ~~على تصحيح ما يصح عنهم (1). ومن المعلوم: أن أصول جمع من متأخري هؤلاء كانت ~~جامعة لجميع أحاديث جميع أبواب الفقه - كما يفهم من كلام المحقق الحلي في ~~المعتبر (2) ويقطع به المتتبع # PageV00P358 # الماهر اللبيب - حق رعايتها (1) لكان موضع الحيرة في المسائل التي تعم ~~بها البلوى من النوادر. وجل هذه الإشكالات إنما نشأ من عدم رعايتها كما ~~ينبغي، وسبب عدم الرعاية أحد الأمور الآتية: # منها: أن أهل الاستنباطات الظنية قصدوا الاطلاع على ما هو حكم الله في ~~الواقع ولم يكتفوا بما يكفيهم في صحة العمل. # ومنها: عدم رعايتهم القواعد (2) الأصولية المذكورة في كلامهم (عليهم ~~السلام). # ومنها: ألفة أذهانهم باعتبارات عقلية أصولية ظنية حسبوها أدلة عقلية ~~قطعية فيتحيرون في الجمع بينها وبين الأخبار الصحيحة الصريحة. # ومنها: قلة تفكرهم في أطراف المباحث وعدم ظفرهم بالقرائن التي تحصل من ~~تتبع الروايات ومن اجتماعها في الذهن، وهي توجب القطع العادي في كثير من ~~المواضع. # ومنها: جمودة ذهن بعضهم. # ومنها: قلة بضاعة بعضهم. # ومنها: عدم استقامة طبع بعضهم - والله المستعان - وللحروب رجال وللثريد ~~رجال! # وكل ميسر لما خلق له، ms225 والعلم نقطة كثره الجاهلون، والجاهل إما مفرط أو ~~مفرط. # وأما اختلاف قدمائنا الأخباريين في بعض الفتاوى: فبسبب اختلاف ما بلغهم ~~من أحاديثهم (عليهم السلام ) وهذا النوع من الاختلاف لا ينتهي إلى تناقض، ~~لابتناء أحد طرفي الاختلاف على ما ورد من جهة ضرورة التقية، كما حققه رئيس ~~الطائفة (قدس سره) (3). # السؤال العشرون أن يقال: إن رئيس الطائفة قد يطرح في كتابي الأخبار ~~وغيرهما بعض الروايات التي يظهر من القرائن أنها من جملة الروايات المأخوذة ~~من الأصول المعتمدة، معللا بأنه ضعيف. # PageV00P359 # وجوابه: # أ نه ليس المراد بالصحيح والضعيف في كلامهم وفي كلام من تقدمه المعنى ~~المراد منهما عند العلامة الحلي ومن جاء بعده، بل للصحيح عندهم ثلاثة معان: # أحدها: ما قطع بوروده عن المعصوم. # وثانيها: ذلك مع قيد زائد وهو إن لم يظهر معارض له أقوى منه في باب ~~العمل. # وثالثها: ما قطع بصحة مضمونه في الواقع أي أنه حكم الله في الواقع ولو لم ~~يقطع بوروده عن المعصوم. # وكذلك للضعيف عندهم ثلاثة معان مقابلة لتلك المعاني الثلاثة، يشهد بذلك ~~اللبيب المنصف *. PageV00P360 # وتوضيح المقام: أن الشيخ الطوسي صرح في كتاب العدة بأن كل حديث عمل به في ~~كتبه أخذه من تلك الأصول التي وقع إجماع الطائفة على ورود كل ما فيها من ~~الروايات عن أصحاب العصمة (عليهم السلام) ولم يعمل بغيره، وصرح بأنه قد طرح ~~العمل ببعض الروايات لأن معارضه أقوى منه إما لأجل أنه موافق لروايات كثيرة ~~أو لأجل أ نه جمع بين ذلك الإجماع وبين قوة سنده (1). ومراده من الضعيف هذا ~~المعنى، لا أ نه لم يثبت وروده عنهم (عليهم السلام). يؤيد ذلك أنه كثيرا ما ~~يقول: هذا الحديث ضعيف لأ نه شاذ، أي يخالف أحاديث أخر كثيرة. # السؤال الحادي والعشرون أ نه يلزم من حقية تلك القواعد الأصولية المتقدمة ~~المستفادة من كلام الأئمة (عليهم السلام) ومن كلام قدمائنا ومن الأدلة ~~العقلية أن يكون العلامة الحلي ومن جاء بعده ووافقه في أصوله، كالشهيدين ~~وكالفاضل الشيخ علي وكالمقداد والسيوري وكالشيخ صلاح ms226 والشيخ فلاح والشيخ ~~مفلح والشيخ مصلح (2) ونظرائهم - رحمهم الله - في غفلة عن كثير من القواعد ~~التي عليها مدار الشريعة المقدسة، مع أن كلام هؤلاء المشائخ المعظمين ~~المكرمين الصائمين القائمين المشهورين المقتدين لعامة أهل بلادهم مؤيد ~~بأصول أهل السنة والجماعة المعروفين بالتحقيق والتدقيق، فإن مسائلهم ~~الكلامية موافقة في الأكثر لما ذكرته فحول المعتزلة، وقواعدهم الأصولية ~~وقواعد الدراية في الأكثر موافقة لما في كتب العامة فيجب ترك نصوص الأئمة ~~(عليهم السلام) وترك نصوص PageV00P361 # أصحابهم، لأن قول المجتهدين لا يرد والرواية ترد، ولئلا يلزم غفلة هؤلاء ~~المعظمين المجتهدين المعروفين بالفضل والصلاح. # وجوابه: # أن الأمر دائر بين الشيئين، بين نسبة الغفلة والمعذورية إلى هؤلاء ~~المعروفين المحصورين في جماعة قليلة، وبين نسبة الغلط والخطأ إلى الأئمة ~~(عليهم السلام) وأصحابهم، فإن اختار أحد من المتعصبة الثانية أو ملزومها ~~بعد علمه بالملازمة فالله حاكم بيني وبينه يوم القيامة *. # وأقول: قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا ~~عليكم بحفيظ. ولا يزال يخطر بالبال أن أظهر حقا كنت أخفيه خوفا من تعصب ~~الفساق والجهال، ولكن توكلت على الله فأظهرته، فإن رده الجاهلون فسيقبلها ~~الماهرون، وإن ذمه الجهلة فسوف يمدحه الكملة * *. PageV00P362 # فأقول: من أغلاط العلامة الحلي: أنه في مقام ترويج مذهبه والرد على السيد ~~الأجل المرتضى والرد على محمد بن إدريس الحلي والرد على المحقق الحلي في ~~مسألة العمل بخبر الواحد المظنون العدالة نسب إلى جميع أصحاب الأئمة (عليهم ~~السلام) أنهم كانوا يعملون في عقائدهم وأعمالهم بخبر الواحد المظنون ~~العدالة الخالي عن القرائن المفيدة للقطع (1)، ومن المعلوم: أن في أصحاب ~~الأئمة جمعا ذكر الصادق (عليه السلام) في شأنهم أن هؤلاء أمناء الله في ~~أرضه، لولا هؤلاء لاندرست آثار النبوة (2) وقال في حقهم (عليه السلام): لا ~~يزال ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين (3). # ونسب إلى رئيس الطائفة ذلك أيضا (4) * وتفرع على ذلك تناقضات في كلام ~~رئيس الطائفة ذكرها المتأخرون كالشهيد الثاني في شرح رسالته في فن دراية ~~الحديث (5) مع أن المحقق الحلي قبل ms227 العلامة الحلي والشيخ الفاضل الشيخ حسن ~~بن الشهيد الثاني - قدس الله أرواحهم - بعد العلامة الحلي فسروا كلام رئيس ~~الطائفة تفسيرا لا يرد عليه تناقض أصلا على مقتضى تفسيرهما (6) ورأينا كلام ~~رئيس الطائفة في العدة صريحا فيما فهمناه. # ومن أغلاطه: أنه ذكر في أصوله: أنه إذا جرت مخاصمة بين مجتهدين مبنية PageV00P363 # على اختلاف اجتهادهما يجب عليهم الرجوع إلى أحد من الرعية ليفصل بينهما ~~بقوله " حكمت " فإنه نصب لفصل الخصومات (1) *. # ومن جملة أغلاطه: ما نقله عنه الشهيد الثاني في شرح الشرائع من قوله: ~~أفتيت بهذا بمجرد رأي ولم أجد فيه نصا وأثرا (2) * *. # ومن جملة أغلاط الفاضل الشيخ علي: أنه أمر أهل المشرق بأن يأخذوا الجدي ~~خلف المنكب الأيمن (3) وخرب المحاريب التي كانت في بلاد العجم من زمن أصحاب ~~الأئمة من الأفاضل المحققين الماهرين في الفن الرياضي كفضل بن شاذان الذي ~~صنف رسالة في قبلة البلدان سماها إزاحة العلة في معرفة القبلة. # ومن المعلوم: أن هذا تبعيد عن الحق في أمر يدرك بالحس، فكيف يعتمد على PageV00P364 # فتاويه في الأمور النظرية العقلية الصرفة؟ وهذان الفاضلان والشهيدان هم ~~العمدة - بعد الشيخين الأقدمين ابن الجنيد وابن أبي عقيل وبعد محمد بن ~~إدريس الحلي - في إجراء أكثر قواعد أصول العامة وقواعد فن دراية الحديث في ~~أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) وفي أحكامهم. والجماعة الآخرون الذين ~~وافقوا هذه الخمسة في طريقتهم بضاعتهم في العلوم قليلة وبينهم وبين تحقيق ~~المباحث الغامضة الدينية الأصولية بون بعيد، هيهات هيهات أين الثريا من ~~الثرى! وهؤلاء يمكن أن يكونوا معذورين لغفلتهم، وأما بعد ما نبهنا الناس ~~على أنهم غفلوا عن كثير من القواعد الأصولية التي هي مدار الشريعة وذهبوا ~~إلى نقائضها، فلو وافقوهم لعمهم الفسق وشملهم الإثم مع أ نهم اعترفوا بأن ~~ظن الميت كالميت *. PageV00P365 # [ومن أغلاط جمع من أهل الاجتهاد والمعروفين بالفضل والصلاح: أنهم يقولون: # سمعنا من مشائخنا متصلا إلى أصحاب العصمة (عليهم السلام) أن الولد لرشده ~~أو لغيه - بكسر اللام الأول وضم اللام الثاني - مع أن كل من له أدنى معرفة ms228 ~~باللغة يقطع ببطلان هذا ويقطع بأن هذا افتراء بلا امتراء على الأئمة (عليهم ~~السلام) ومن المعلوم: أن مثل هذا صدر عنهم من باب الإسراع في الأمور وعدم ~~التزامهم أن يكون كلامهم بعد التأمل والتفكر في أطراف الأمور. ثم بعد ما ~~ظهر الحق ما رضيت نفوسم بالاعتراف به، خوفا من أن تنقص درجتهم عند جهال ~~الناس، وجعل الرشد في مقابله وقع في كلام الله تعالى: (قد تبين الرشد من ~~الغي) ووقع في أبواب أخر من الأحاديث كقوله (صلى الله عليه وآله): " إنما ~~الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وشبهات بين ذلك " ~~(1) وكتب اللغة كنهاية ابن الأثير وغيرهما مصرحة بخلاف ما يحكيه عن الأئمة ~~(عليهم السلام) هذا الحاكي] (2). # ومن أغلاط جمع منهم: أنهم يقولون في كثير من الأحاديث الواردة في كمية ~~الكر: إنها خالية عن ذكر أحد الأبعاد الثلاثة، لكنه محذوف ليقاس المحذوف ~~على المذكور، والحذف مع القرينة شائع ذائع. وفي هذا دلالة على إسراعهم في ~~تفسير الأحاديث وفي تعيين ما هو المراد منها، والدلالة على ذلك كله: أن أصح ~~أحاديث هذا الباب هكذا: ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته. # وجه الدلالة: أنه يفهم اعتبار أربعة أشبار في العمق وثلاثة في الآخرين، ~~فلم تبق دلالة على أن حكم المحذوف حكم المذكور مع وجود هذا الاحتمال، وأ نه ~~يفهم من هذا الحديث الشريف أن المراد من أحد المذكورين في الأحاديث العمق ~~ومن الآخر السعة. ومن المعلوم عند كل لبيب غير غافل: أن معنى " السعة " ~~مجموع الطول والعرض، فلا حاجة إلى القول بالحذف. ومن له أدنى معرفة بأساليب ~~كلام العرب يعرف أنهم يقصدون بقولهم: " ثلاثة في ثلاثة " في الثوب وشبهه أن ~~كل واحد من طوله وعرضه ثلاثة، ويقصدون به في الحياض والآبار وشبههما أن كل ~~واحد من # PageV00P366 # سعته وعمقه ثلاثة *. # وتوضيح المقام: أن الكر في الأصل مكيال لأهل العراق، وإنما جرت عادة ~~الأئمة (عليهم السلام) بذكر لفظ " الكر " في معرض بيان المعيار بين مقدار ~~الماء الذي ينجس بمجرد ورود النجاسة ms229 عليه وبين مقدار الماء الذي ليس كذلك، ~~لأن مخاطبهم (عليهم السلام) كان من أهل العراق، ومن المعلوم: أن الكر مدور ~~مثل البئر، ومن المعلوم: أن المناسب بمساحة المدور أن يذكر قطره وأن يذكر ~~عمقه وغير مناسب أن يذكر طوله وعرضه وعمقه. # ومن جملة أغلاط جمع منهم: أن بعضهم زعم أن محمد بن إسماعيل الذي يروي عنه ~~الكليني هو ابن بزيع، وزعم أن كل حديث في طريقه الكليني عن محمد بن إسماعيل ~~مرسل، ويلزم من ذلك أن يكون الإمام ثقة الإسلام مدلسا في هذا الباب. # وأن بعضهم زعم أن محمد بن إسماعيل هذا هو البرمكي صاحب الصومعة، مع أن في ~~كتاب الكشي عبارات ناطقة بأنه النيسابوري (1) * *. PageV00P367 # ومن جملة إسراعهم: أنهم لم يطالعوا كتاب العدة ولا أصول المحقق ولاما ~~ذكره في أوائل المعتبر، ولم يطلعوا على ما هو المسطور فيها من أن أحاديث ~~كتب أصحابنا مأخوذة من أصول أجمعت الطائفة المحقة على أنها معتمد عليها، ~~وأجمعت على جواز العمل بها بتفصيل مذكور فيها. ولم يمعنوا النظر فيما ذكره ~~الإمام ثقة الإسلام في أوائل كتاب الكافي: من أن أحاديث كتابه كلها صحيحة، ~~ولا فيما ذكره رئيس الطائفة في أول الاستبصار. # وبالجملة، وقع تخريب الدين مرتين مرة يوم توفي النبي (صلى الله عليه ~~وآله) ومرة يوم أجريت القواعد الأصولية (1) والاصطلاحات التي ذكرتها العامة ~~في الكتب الأصولية وفي كتب PageV00P368 # دراية الحديث في أحكامنا وأحاديثنا. وناهيك أيها اللبيب؟ أن هذه الجماعة ~~يقولون بجواز الاختلاف في الفتاوى من غير ابتناء أحدها على ضرورة التقية، ~~ويقولون: # قول الميت كالميت، مع أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم ~~السلام) بأن حلال محمد (صلى الله عليه وآله) حلال إلى يوم القيامة وحرامه ~~حرام إلى يوم القيامة ولا اختلاف فيهما أبدا *. PageV00P369 # ومما يوضح هذا المقام ما في كتاب التهذيب لرئيس الطائفة - قدس الله سره - ~~في باب القضاء سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، ~~عن أبان بن عثمان، عن أبي مريم، عن أبي جعفر ms230 (عليه السلام) قال: قال علي ~~(عليه السلام): لو قضيت بين رجلين بقضية ثم عادا إلي من قابل لم أزدهما على ~~القول الأول، لأن الحق لا يتغير (1). # وفي باب " البدع والرأي والمقائيس " من كتاب الكافي عن حريز، عن زرارة ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحلال والحرام، فقال: حلال محمد ~~(صلى الله عليه وآله) حلال أبدا إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبدا إلى يوم ~~القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره (2). # وقال: وقال علي (عليه السلام): ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة. # وفي باب بعد ذلك الباب: عن عمر بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ~~سمعته يقول: # إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه ~~وبينه لرسوله (صلى الله عليه وآله) وجعل لكل شيء حدا وجعل عليه دليلا يدل ~~عليه وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا (3). # وفيه: عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ما من ~~شيء إلا وفيه كتاب أو سنة (4). # وعن المعلى بن خنيس قال قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من أمر يختلف ~~فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال (5). # وعن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: كل شيء في كتاب الله ~~وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) (6). # ولا أظن برجل يخاف الله أن يكون في ريب مما تلوناه، وكم من رجل حسبناه ~~صالحا، فلما ذكرنا عنده هذه الأحاديث تحرك عليه عرق العصبية والحسد وعاند ~~وكابر إما قبل التصور أو بعده. والله الموفق. # * * * PageV00P370 # الفصل التاسع في تصحيح أحاديث كتبنا بوجوه، تفطنت بها بتوفيق الملك ~~العلام ودلالة أهل الذكر (عليهم السلام) وبجواز التمسك بها لكونها متواترة ~~بالنسبة إلى مؤلفيها، وفي بيان القاعدة الشريفة التي وضعوها (عليهم السلام) ~~للخلاص عن الحيرة في باب الأحاديث المتعارضة البالغة حد التعادل أو غير ~~البالغة، وفي نصيحة لطيفة، فنقول بالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق: # الوجه الأول من الوجوه ms231 الدالة على صحة أحاديث الكتب الأربعة - مثلا - ~~باصطلاح قدمائنا: إنا نقطع قطعا عاديا بأن جمعا كثيرا من ثقات أصحاب أئمتنا ~~- ومنهم الجماعة الذين أجمعت العصابة على أنهم لم ينقلوا إلا الصحيح ~~باصطلاح القدماء - صرفوا أعمارهم في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة في أخذ ~~الأحكام عنهم (عليهم السلام) وتأليف ما يسمعونه منهم (عليهم السلام) وعرض ~~المؤلفات عليهم (عليهم السلام) ثم التابعون لهم تبعوهم في طريقتهم واستمر ~~هذا المعنى إلى زمن الأئمة الثلاثة - قدس الله أرواحهم -. # الوجه الثاني إنا نعلم أنه كانت عند قدمائنا أصول من زمن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) إلى زمن الأئمة الثلاثة - قدس الله أرواحهم - كانوا يعتمدون ~~عليها في عقائدهم وأعمالهم، ونعلم علما عاديا أنهم كانوا متمكنين من ~~استعلام حالة تلك الأصول وأخذ الأحكام PageV00P371 # منهم (عليهم السلام) بطريق القطع واليقين، ونعلم علما عاديا أنهم كانوا ~~عالمين بأنه مع التمكن من القطع واليقين في أحكام الله تعالى لا يجوز ~~الاعتماد على ما ليس كذلك وأ نهم لم يقصروا في ذلك، واستمر هذا المعنى إلى ~~زمن الأئمة الثلاثة - قدس الله أرواحهم - فعلم أن تلك الأحاديث كلها صحيحة ~~باصطلاح القدماء. # الوجه الثالث إن مقتضى الحكمة الربانية وشفقة سيد المرسلين والأئمة ~~(عليهم السلام) بالشيعة أن لا يضيع من كان في أصلاب الرجال منهم ويمهد لهم ~~أصولا معتمدة يعملون بما فيها في زمن الغيبة الكبرى *. PageV00P372 # الوجه الرابع إنه تواترت الأخبار بأنهم (عليهم السلام) أمروا أصحابهم ~~بتأليف ما يسمعونه منهم وضبطه ونشره لتعمل به الشيعة في زمن الغيبة الكبرى ~~وأخبروا بوقوعه. # الوجه الخامس إن أكثر أحاديثنا موجودة في أصول الجماعة التي أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، أي على أنهم لم ينقلوا إلا الصحيح، وللعلم ~~بوجودها في تلك الأصول طرق، من جملتها: أن نقطع بقرينة المقام أن الطريق ~~المذكور للحديث إنما هو طريق إلى الأصل المأخوذ منه الحديث، وتلك القرينة ~~وافرة في كتابي الشيخ وكتاب من لا يحضره الفقيه بل في كتاب الكافي أيضا عند ~~النظر الدقيق. وقد ذكرهم شيخنا الثقة الجليل الصدوق أبو ms232 عمرو الكشي - قدس ~~الله سره - في كتابه فقال، قال الكشي: أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء ~~الأولين من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) وأصحاب أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأولين ستة: # زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبريد، وأبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ~~ومحمد ابن مسلم الطائفي؛ قالوا: وأفقه الستة زرارة، وقال بعضهم مكان أبي ~~بصير الأسدي: # أبو بصير المرادي، وهو ليث بن البختري. # حدثنا الحسين بن حسن بن بندار القمي قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي ~~خلف القمي قال: حدثني محمد بن أبي عبد الله المسمع قال حدثني علي بن حديد ~~وعلي بن أسباط عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~أوتاد PageV00P373 # الأرض وأعلام الدين أربعة محمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، وليث بن ~~البختري المرادي، وزرارة بن أعين. # وبهذا الإسناد عن محمد بن عبد الله المسمعي، عن علي بن أسباط، عن محمد ~~ابن سنان، عن داود بن سرحان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~إني لأحدث الرجل بحديث وأنهاه عن القياس، فيخرج من عندي فيتأول حديثي على ~~غير تأويله، إني أمرت قوما أن يتكلموا ونهيت قوما، فكل يتأول لنفسه يريد ~~المعصية لله تعالى ولرسوله، فلو سمعوا وأطاعوا لأودعتهم ما أودع أبي (عليه ~~السلام) أصحابه، إن أصحاب أبي كانوا زينا أحياء وأمواتا، أعني: زرارة، ~~ومحمد بن مسلم، ومنهم ليث المرادي، وبريد العجلي، هؤلاء قوامون بالقسط، ~~هؤلاء قوالون بالصدق، هؤلاء السابقون السابقون أولئك المقربون (1) انتهى ~~كلامه (قدس سره). # ثم قال في موضع آخر بعد ذلك: تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح من هؤلاء وتصديقهم لما يقولون ~~وأقروا لهم بالفقه - من دون أولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم - ستة نفر: ~~جميل بن دراج، وعبد الله بن مسكان، وعبد الله بن بكير، وحماد بن عيسى، ~~وحماد بن عثمان، وأبان ابن عثمان؛ قالوا: وزعم أبو إسحاق الفقيه - يعني ~~ثعلبة بن ميمون - أن أفقه ms233 هؤلاء جميل بن دراج، وهم أحداث أصحاب أبي عبد ~~الله (عليه السلام) (2). # ثم قال في موضع آخر بعد ذلك: تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي ~~الحسن الرضا (عليهم السلام) أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء ~~وتصديقهم وأقروا لهم بالفقه والعلم، وهم ستة نفر آخر دون الستة النفر الذين ~~ذكرناهم في أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) منهم: يونس بن عبد الرحمن ، ~~وصفوان بن يحيى بياع السابري، ومحمد بن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، ~~والحسن بن محبوب، وأحمد ابن محمد بن أبي نصر؛ وقال بعضهم مكان الحسن بن ~~محبوب: الحسن بن علي بن فضال وفضالة بن أيوب، وقال بعضهم مكان ابن فضال: ~~عثمان بن عيسى، وأفقه # PageV00P374 # هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى (1) انتهى كلامه. # وأقول: مستند الإجماع الذي نقله الكشي في حق هذه الجماعة الروايات ~~الناطقة بأنهم معتمدون في كل ما يروون. # وبهذا التحقيق ظهر عليك وانكشف لديك: أن ما ذكره رئيس الطائفة في كتاب ~~العدة: من أنه أجمعت الطائفة على صحة مراسيل جمع من الرواة كما أجمعوا على ~~صحة مسانيدهم (2) مبني على ورود الروايات الناطقة بأنهم معتمدون في كل ما ~~يروون. # والمتأخرون - كالشهيد الثاني في شرح رسالته في فن دراية الحديث (3) - ~~تكلموا على الإجماع الثاني، وسببه قلة تتبعهم واستعجالهم في التأليفات ~~واشتغالهم بها قبل أن يحققوا المباحث، وبناؤهم تصانيفهم على المقدمات ~~المألوفة المشهورة التي يوجد مصداقها في أحاديث العامة وفي رواة أحاديثهم، ~~كما صرح بذلك ولد الشهيد الثاني، وقد مر نقله عنه (4). # الوجه السادس توافق أخبار الأئمة الثلاثة - قدس الله أرواحهم - في صحة ~~أحاديث كتبهم ولا يقدح في ذلك اشتمال طرق كثير منها على من تغير حاله من ~~الاستقامة إما بانتحال المذاهب الفاسدة أو بظهور الكذب منه وطرو الاختلال ~~عليه بعد أن كان ثقة مستقيما. ويؤيدهم ما تقدم نقله عن السيد الأجل المرتضى ~~(رضي الله عنه). # الوجه السابع إنه لو لم يكن أحاديث كتبنا مأخوذة من الأصول المجمع عليها ~~لزم أن يكون أكثر أحاديثنا ms234 غير صالحة للاعتماد عليها، والعادة قاضية ~~ببطلانه. # الوجه الثامن إن كثيرا ما يطرح رئيس الطائفة الأحاديث الصحيحة باصطلاح ~~المتأخرين # PageV00P375 # ويعمل بنقائضها الضعيفة باصطلاح المتأخرين. فلولا ما ذكرناه لما وقع من ~~مثل رئيس الطائفة ذلك عادة. # الوجه التاسع إن كثيرا ما يعتمد رئيس الطائفة على طرق ضعيفة مع تمكنه من ~~طرق أخرى صحيحة. فلولا ما ذكرناه لما وقع ذلك من مثله عادة. # الوجه العاشر إن رئيس الطائفة صرح في كتاب العدة (1) وفي أول الاستبصار ~~بأن كل حديث عمل به مأخوذ من الأصول المجمع على صحة نقلها. ونحن نقطع عادة ~~بأنه ما كذب *. # الوجه الحادي عشر إن شيخنا الصدوق (قدس سره) ذكر مثل ذلك بل أقوى منه في ~~أوائل كتاب من لا يحضره الفقيه. ونحن نقطع عادة بأنه ما كذب. وكذلك نقول في ~~حق الكافي للإمام ثقة الإسلام. PageV00P376 # الوجه الثاني عشر إنا قطعنا قطعا عاديا في حق أكثر رواة أحاديثنا بقرينة ~~ما بلغنا من أحوالهم أ نهم لم يرضوا بالافتراء في رواية الحديث، والذي لم ~~نقطع في حقه بذلك كثيرا ما نقطع بأنه طريق إلى أصل الثقة الذي أخذ الحديث ~~منه. والفائدة في ذكره مجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانية، ودفع ~~طعن العامة بأن أحاديثكم ليست معنعنة بل مأخوذة من كتب قدمائكم ومن أصولهم ~~*. ومن جملة القرائن على ما ذكرناه أن الإمام ثقة الإسلام صرح في أول ~~الكافي بصحة جميع أحاديثه ومع ذلك كثيرا ما يذكر في أوائل الأسانيد من ليس ~~بثقة. # بقي احتمال السهو وهو يندفع تارة بتعاضد بعض الروايات ببعض، وتارة بقرينة ~~تناسب أجزاء الحديث، وتارة بقرينة السؤال والجواب وتارة بقرائن أخرى (1). PageV00P377 # وبعد التنزل عن المقام السابق نقول على سبيل الاستظهار: نحن قطعنا قطعا ~~عاديا بأن تلك المسائل المذكورة في كتب حديثنا عرضت على الأئمة (عليهم ~~السلام) وسئلوا عنها وبأنهم (عليهم السلام) أجابوا عنها وبأن أجوبتهم ~~(عليهم السلام) موجودة في تلك الأحاديث المتداولة بين أصحابنا، واللازم من ~~ذلك أن يكون كل تلك الأحاديث جوابهم أو بعضها. فإن لم ينقل في ms235 مسألة إلا ~~حديث واحد أو نقلت فيها أحاديث متوافقة لم يبق إشكال، وإن نقلت فيها أحاديث ~~متخالفة فللتميز علامات يعرفها الماهر في أحاديثهم (عليهم السلام) وسندلك ~~على باب واسع فيه إن شاء الله تعالى بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر ~~(عليهم السلام). # وأما كون الكتب الأربعة [ونظائرها] (1) متواترة النسبة إلى مؤلفيها (2) - ~~قدس الله أرواحهم - وأن هذا التواتر يفيد القطع الإجمالي وأن القطع ~~التفصيلي بخصوصيات الأحاديث يحصل بالقرائن المقامية كاتفاق النسخ كما في ~~كتاب الله تعالى، فهو أظهر من أن يظهر من أن يرتاب فيه لبيب منصف. # ومما يوضح ذلك ما ذكره صاحب المعالم حيث قال (قدس سره) في كتاب المعالم ~~الإجازة في العرف إخبار إجمالي بأمور مضبوطة معلومة مأمون عليها من الغلط ~~والتصحيف ونحوهما، وما هذا شأنه لا وجه للتوقف في قبوله، والتعبير عنه بلفظ ~~" أخبرني " وما في معناه مقيدا بقوله: " إجازة " تجوز مع القرينة فلا مانع ~~منه. ومثله آت في القراءة على الراوي، لأن الاعتراف إخبار إجمالي، ولم ~~يلتفتوا إلى الخلاف في قبوله وإنما ذكر بعضهم أن قبوله موضع وفاق. # إذا عرفت هذا، فاعلم أن أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث لا ~~يكون متعلقها معلوما بالتواتر ونحوه ككتب أخبارنا الأربعة، فإنها متواترة ~~إجمالا، والعلم بصحة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال، ولا مدخل ~~للإجازة فيه غالبا، وإنما فائدتها حينئذ بقاء اتصال سلسلة الإسناد بالنبي ~~والأئمة (عليهم السلام) وذلك أمر مطلوب مرغوب إليه للتيمن كما لا يخفى (3) ~~انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # PageV00P378 # وإنما ذكرنا ذلك لتحقيق المقام الذي زلت فيه أقدام أقوام من فحول الأعلام ~~لا لحاجتنا إليه (1) فإني قد قرأت أصول كتاب الكافي وكل تهذيب الحديث ~~وغيرهما على أعلم المتأخرين بعلم الحديث والرجال وأورعهم وهو سيدنا الإمام ~~العلامة والقدوة الهمام الفهامة قدوة المقدسين أعظم المحققين الميرزا محمد ~~الإسترابادي وهو قد قرأ على شيخه وقرأ شيخه على شيخه متصلة إلى أصحاب ~~العصمة (عليهم السلام) كما ذكره في آخر كتاب الرجال - نور الله مرقده - ولي ~~طرق أخرى من مشايخ ms236 أخر - قدس الله سرهم - منهم السيد والسند والعلامة ~~الأوحد صاحب كتاب المدارك (قدس سره). # وأما القاعدة الشريفة التي وضعوها (عليهم السلام) للخلاص عن الحيرة في ~~باب الأحاديث المتعارضة فقد نطقت بها أحاديث بالغة حد التواتر المعنوي، مع ~~صحة كثير منها في ظاهر الأمر وزعم المتأخرون أيضا، وصحة كلها عند التحقيق ~~وعند قدمائنا ولا يمكنني استقصاؤها. # ولنذكر ما يحضرني الآن منها، فمن تلك الجملة ما في كتاب الاحتجاج للطبرسي ~~- في مبحث احتجاج أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) - روى الحارث بن ~~المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سمعت من أصحابك الحديث ~~وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم (عليه السلام) فترد إليه (2). # وروى عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قال، قلت: ~~يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به والآخر ينهانا عنه؟ قال: لا تعمل ~~بواحد منهما حتى تأتي صاحبك فتسأله عنه. قال، قلت: لابد أن يعمل بأحدهما؟ ~~قال: خذ بما فيه خلاف العامة (3). # وروى عن الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السلام) قال، قلت للرضا (عليه ~~السلام): تجيئني الأحاديث عنكم مختلفة؟ قال: ما جاءك عنا فاعرضه على كتاب ~~الله عز وجل وأحاديثنا، فإن كان ذلك يشبههما فهو منا وإن لم يكن يشبههما ~~فليس منا. قلت: # يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلم نعلم أيهما الحق؟ قال: ~~إذا لم # PageV00P379 # تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت (1). # وفي كتاب الاحتجاج في جواب مكاتبة محمد بن عبد الله الحميري (رحمه الله) ~~إلى صاحب الزمان (عليه السلام): يسألني بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من ~~التشهد الأول إلى الركعة الثالثة هل يجب عليه أن يكبر؟ فإن بعض أصحابنا ~~قال: لا يجب عليه تكبيرة ويجزيه أن يقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد في ~~الجواب عن ذلك حديثان (2): # أما أحدهما: " فإذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير ". وأما الحديث ~~الآخر: فإنه روى " إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبر ثم جلس ثم قام فليس ~~عليه في القيام بعد القعود تكبير، ms237 وكذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى " ~~وبأيهما أخذ من باب التسليم (3) كان صوابا. # ومن تلك الجملة: صحيحة علي بن مهزيار، قال: قرأت (4) في كتاب لعبد الله ~~بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام): اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم أن صلهما في ~~المحمل وروى بعضهم أن لا تصلهما إلا على الأرض، فاعلمني كيف تصنع أنت؟ ~~لأقتدي بك في ذلك. فوقع (عليه السلام) موسع عليك بأية عملت (5). # وفي الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى والحسن بن محبوب ~~جميعا، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اختلف ~~عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه، والآخر ~~ينهاه عنه كيف يصنع؟ قال: يرجئه حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه. # وفي رواية أخرى: بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك (6). # وذكر محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي في كتاب غوالي اللآلي ~~- الذي ألفه في سنة سبع وتسعين وثمانمائة - روى العلامة مرفوعا إلى زرارة ~~ابن أعين قال: سألت الباقر (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك! يأتي عنكم ~~الخبران أو الحديثان # PageV00P380 # المتعارضان فبأيهما آخذ؟ فقال (عليه السلام): يا زرارة خذ بما اشتهر بين ~~أصحابك ودع الشاذ النادر. فقلت: يا سيدي أنهما معا مشهوران مرويان مأثوران ~~عنكم؟ فقال (عليه السلام): # خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك. فقلت: إنهما معا عدلان ~~مرضيان موثقان؟ فقال: انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما ~~خالفهم، فإن الحق فيما خالفهم. فقلت: ربما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين ~~فكيف أصنع؟ # فقال: إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط. فقلت: ~~إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال (عليه السلام): ~~إذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر. # وفي رواية أنه (عليه السلام) قال: إذن فأرجه حتى تلقى إمامك فتسأله (1) ~~انتهى كلامه (رحمه الله). # وذكر الشيخ ms238 السعيد قطب الدين شيخ الإسلام أبو الحسين سعيد بن هبة الله ~~الراوندي (قدس سره) في الرسالة التي صنفها في بيان أحوال أحاديث أصحابنا ~~وإثبات صحتها: # أخبرنا الشيخان محمد وعلي ابنا علي بن عبد الصمد، عن أبيهما، عن أبي ~~البركات علي بن الحسين، عن أبي جعفر بن بابويه: أخبرنا أبي، أخبرنا سعد بن ~~عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عبد ~~الله، قال الصادق (عليه السلام): # إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله عزوجل، فما وافق ~~كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه، فإن لم تجدوهما في كتاب الله ~~فاعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه، وما خالف أخبارهم ~~فخذوه. # وعن ابن بابويه أخبرنا محمد بن الحسن، أخبرنا محمد بن الحسن الصفار، ~~وأخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن رجل، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين ~~بن السري، قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا ورد عليكم حديثان مختلفان ~~فخذوا بما خالف القوم. # وعن ابن بابويه: أخبرنا محمد بن موسى بن المتوكل، أخبرنا علي بن الحسين ~~السعدآبادي، حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن ابن فضال، عن الحسن بن ~~الجهم قلت للعبد الصالح (عليه السلام): هل يسعنا فيما يرد علينا منكم إلا ~~التسليم لكم؟ فقال (عليه السلام): # PageV00P381 # لا والله لا يسعكم إلا التسليم لنا. قلت: فيروى عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) شيء ويروى عنه خلافه فبأيهما نأخذ؟ قال: خذ بما خالف القوم، وما ~~وافق القوم فاجتنبه. # وعن ابن بابويه: أخبرنا أبي، أخبرنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: ما أنتم والله على شيء مما هم فيه ولا هم على شيء مما ~~أنتم فيه، فخالفوهم فما هم من الحنفية على شيء. # وعن ابن بابويه: أخبرنا محمد بن الحسن، أخبرنا محمد بن الحسن الصفار، عن ms239 ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن داود بن الحصين، عمن ذكره، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: والله، ما جعل الله لأحد خيرة في اتباع ~~غيرنا، وأن من وافقنا خالف عدونا ومن وافق عدونا في قول أو عمل فليس منا ~~ولا نحن منهم. # وعن ابن بابويه: أخبرنا محمد بن موسى بن المتوكل، أخبرنا علي بن الحسين ~~السعدآبادي، أخبرنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن عبيد ~~الله قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟ ~~فقال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه، ~~وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه. # وعن ابن بابويه: أخبرنا أبي، أخبرنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، ~~عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، إن على كل حق حقيقة وعلى كل ~~صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه انتهى ما ~~أردنا نقله عن رسالة قطب الدين الراوندي (1). # وفي آخر كتاب السرائر من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم مولانا أبا الحسن ~~علي بن محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام): محمد بن علي بن عيسى قال سألته ~~عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك صلوات الله عليهم قد اختلف علينا ~~فكيف العمل به على اختلافه أو الرد إليك فيما اختلف فيه؟ فكتب: ما علمتم ~~أنه قولنا # PageV00P382 # فالزموه وما لم تعلموه فردوه إلينا (1) *. # وفي كتاب المجالس للشيخ الأجل أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي ~~(رحمه الله): بسنده عن عمرو بن شمر عن جابر قال: دخلنا على أبي جعفر محمد ~~بن علي (عليهما السلام) ونحن جماعة بعد ما قضينا نسكنا، فودعناه وقلنا له: ~~أوصنا يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام): ليعن ~~قويكم ضعيفكم، وليعطف غنيكم على فقيركم، ولينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه، ~~واكتموا أسرارنا ولا ms240 تحملوا الناس على أعناقنا. وانظروا أمرنا، وما جاءكم ~~عنا فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به وإن لم تجدوه موافقا فردوه، وإن ~~اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردوه إلينا نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا (2). # أقول: في هذا الحديث الشريف وأشباهه إشارة إلى أن مرادهم (عليهم السلام) ~~من العرض PageV00P383 # على كتاب الله عرض الحديث الذي جاء به غير الثقة على واضحات كتاب الله أي ~~التي (1) تكون من ضروريات الدين أو من ضروريات المذهب، بقرينة قوله (عليه ~~السلام): " وإن اشتبه الأمر عليكم " وبقرينة ما تقدم من الأحاديث الدالة ~~على وجوب التوقف عند كل مسألة لم يكن حكمها بينا واضحا. # وفي كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لشيخنا الصدوق محمد بن علي بن ~~بابويه حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنهما - ~~قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن عبد الله المسمعي قال: ~~حدثني أحمد بن الحسن الميثمي أنه سأل الرضا (عليه السلام) يوما، وقد اجتمع ~~عنده قوم من أصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في الشيء الواحد، فقال (عليه السلام): ما ورد عليكم ~~من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله، فما كان في كتاب الله موجودا ~~حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على ~~سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاتبعوا ما وافق نهي النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وأمره. وما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الآخر ~~خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكرهه ولم ~~يحرمه، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب ~~التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله). وما لم تجدوه ~~في شيء من هذه الوجوه فردوا الينا علمه، فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه ~~بآرائكم. وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم ~~البيان من عندنا. ms241 # قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) (2): كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد ~~بن الوليد (رضي الله عنه) سيئ الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي راوي هذا ~~الحديث، وإنما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأ نه كان في كتاب الرحمة وقد ~~قرأته عليه ولم ينكره ورواه لي (3). # والحديث الشريف بطوله مذكور في كتاب عيون الأخبار نحن ذكرنا موضع الحاجة ~~منه. # PageV00P384 # وفي الكافي - في باب اختلاف الحديث - محمد بن يحيى، عن محمد ابن الحسين، ~~عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة ~~في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم ~~إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا ~~وإن كان حقا ثابتا له، لأ نه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله تعالى أن يكفر ~~به، قال الله عز وجل: @QB@4.60@ )يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به( @QE@ (1) قلت: # فكيف يصنعان؟ قال: ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في ~~حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما ~~فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد، والراد ~~علينا الراد على الله، وهو على حد الشرك بالله. قلت: فإن كان كل واحد اختار ~~رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا ناظرين (2) في حقهما واختلفا فيما حكما ~~وكلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما ~~في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر. قال: قلت: فإنهما ~~عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه؟ قال، فقال: ينظر ~~إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك ~~فيؤخذ به من حكمنا، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع ~~عليه لا ريب ms242 فيه؛ وإنما الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه ~~فيجتنب، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله وإلى رسوله؛ قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من ~~المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم. قلت: فإن ~~كان الخبران عنكم (3) مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فما وافق ~~حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم ~~الكتاب والسنة ووافق العامة. قلت: # PageV00P385 # جعلت فداك! أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد ~~الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: ما خالف ~~العامة ففيه الرشاد. فقلت: جعلت فداك! فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال: ~~ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر. قلت: فإن ~~وافق حكامهم الخبرين جميعا؟ قال: إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك، فإن ~~الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات (1). # وروى رئيس الطائفة - في التهذيب - بسنده عن عبد الملك بن أعين قال: حج ~~جماعة من أصحابنا فلما وافوا المدينة ودخلوا على أبي جعفر (عليه السلام) ~~فقالوا: إن زرارة أمرنا بأن نهل بالحج إذا أحرمنا، فقال لهم: تمتعوا. فلما ~~خرجوا من عنده دخلت عليه فقلت: جعلت فداك! والله لئن لم تخبرهم بما أخبرت ~~به زرارة ليأتين الكوفة وليصبحن بها كذابا. قال: ردهم علي، قال: فدخلوا ~~عليه فقال: صدق زرارة، ثم قال: # أما والله! لا يسمع هذا بعد اليوم أحد مني (2). # وروى بسنده عن إسماعيل الجعفي قال: خرجت أنا وميسر وأناس من أصحابنا فقال ~~لنا زرارة: لبوا بالحج، فدخلنا على أبي جعفر (عليه السلام) فقلنا: أصلحك ~~الله! # إنا نريد الحج ونحن قوم صرورة - أو كلنا صرورة - فكيف نصنع؟ فقال: لبوا ~~بالعمرة. # فلما خرجنا قدم عبد الملك بن أعين فقلت له: ألا تعجب من زرارة قال لنا: ~~لبوا بالحج وإن أبا جعفر (عليه السلام) قال لنا لبوا بالعمرة؟ فدخل عليه ~~عبد ms243 الملك بن أعين فقال له: إن أناسا من مواليك أمرهم زرارة أن يلبوا بالحج ~~عنك وأ نهم دخلوا عليك فأمرتهم أن يلبوا بالعمرة، فقال أبو جعفر (عليه ~~السلام): يريد كل إنسان منهم أن يسمع على حدة أعدهم علي فدخلنا فقال: لبوا ~~بالحج، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبى بالحج (3). # وفي كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله ~~بن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي ومحمد بن موسى البرقي ومحمد بن علي ~~ماجيلويه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد السياري قال حدثنا علي ~~بن أسباط # PageV00P386 # قال: قلت للرضا (عليه السلام): يحدث الأمر لا أجد بدا من معرفته وليس في ~~البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك؟ قال، فقال: ائت فقيه البلد ~~فاستفته في أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإن الحق فيه (1) *. # وفي كتاب القضايا من تهذيب الحديث عن علي بن أسباط قال: قلت له: # يحدث الأمر من أمري لا أجد بدا من معرفته، وليس في البلد الذي أنا فيه ~~أحد أستفتيه، فقال ائت فقيه البلد إذا كان ذلك فاستفته في أمرك، فإذا أفتاك ~~بشيء فخذ بخلافه، فإن الحق فيه (2). # أقول: من جملة نعماء الله تعالى على الطائفة المحقة: أنه خلى بين الشيطان ~~وبين علماء العامة ليضلهم عن الحق في كل مسألة نظرية، ليكون الأخذ بخلافهم ~~لنا ضابطة كلية نظير ذلك ما ورد في حق النساء: شاوروهن وخالفوهن (3) * *. # وفي الكافي - في باب أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون علم ما كان وما ~~يكون - عن ضريس الكناسي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول وعنده أناس ~~من أصحابه: عجبت من قوم يتولونا ويجعلونا أئمة ويصفون ان طاعتنا مفترضة ~~عليهم كطاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم يكسرون حجتهم ويخصمون ~~أنفسهم بضعف قلوبهم! فينقصونا حقنا ويعيبون ذلك PageV00P387 # على من أعطاه الله تعالى برهان حق معرفتنا والتسليم لأمرنا (1). # وفي باب الشرك: عن عميرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته ms244 يقول: ~~أمر الناس بمعرفتنا والرد إلينا والتسليم لنا، ثم قال: وإن صاموا وصلوا ~~وشهدوا أن لا إله إلا الله وجعلوا في أنفسهم أن لا يردوا إلينا كانوا بذلك ~~مشركين (2). # أقول: قد تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأن المشرك قسمان: مشرك في ~~العبادة ومشرك في الطاعة (3). ويمكن أن يكون المراد هنا الثاني. # وفي باب التفويض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): عن أبي إسحاق ~~النحوي قال دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعته يقول: إن الله عز ~~وجل أدب نبيه على محبته فقال: # @QB@68.4@ )وإنك لعلى خلق عظيم( @QE@ (4) ثم فوض ~~إليه فقال عز وجل: @QB@59.7@ )وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا( @QE@ (5) وقال عز وجل: @QB@4.80@ )من يطع الرسول فقد أطاع الله( @QE@ (6) ثم قال: وإن نبي ~~الله فوض إلى علي والأئمة (7) فسلمتم أنتم وجحد الناس، فو الله لنحبكم أن ~~تقولوا إذا قلنا، وأن تصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله عز وجل، ~~ما جعل الله لأحد خيرا في خلاف أمرنا (8). # وأقول: هنا فوائد: # الفائدة الأولى من المعلوم عند أولي الألباب: أن هذه الأحاديث ناطقة ~~بجواز العمل بخبر الثقة في الرواية، ومن المعلوم: أن حكم باب الفتاوى أضيق ~~من باب الشهادة في قضية جزئية، إذ على الأول تبنى جزئيات كثيرة إلى يوم ~~القيامة بخلاف الثاني، ولأنه يجب في باب الفتاوى العلم والقطع بأحد الأمرين ~~- كما حققناه سابقا - بخلاف القضايا الجزئية، ومن المعلوم: # أن في باب الشهادات لابد من العدلين، فعلم أن خبر الثقة في الرواية أقوى ~~من شهادتهما *. PageV00P388 # الفائدة الثانية إن أحاديث هذا الباب صريحة فيما اختاره رئيس الطائفة من ~~جواز العمل بخبر الواحد الثقة في الرواية واستدل عليه باجماع الطائفة، ونحن ~~نستدل عليه بهذه الروايات المتواترة وبالروايات الواردة في وكلاء الصاحب ~~(عليه السلام) المشتملة على الأمر بالأخذ عنهم، لأ نهم ثقات وأشباه ذلك. ~~وإذا لاحظنا هذه الروايات مع ما أثبتناه من أنه لابد في باب الفتاوى من أحد ~~القطعين ينتج أن خبر الثقة في الرواية يفيد القطع العادي، كما حققناه ms245 سابقا ~~وجعلناه من أنواع القرائن المفيدة للقطع بصحة الخبر، لا بصحة مضمون الحديث ~~*. PageV00P389 # الفائدة الثالثة إنه يفهم من هذه الأحاديث الشريفة: أن من جملة نعماء ~~الله تعالى على هذه الطائفة أنه جل جلاله جوز لهم العمل بكل ما ورد من ~~أصحاب العصمة ولو كان وروده من باب التقية. # الفائدة الرابعة إنه يفهم من بعض تلك الأحاديث أنه إذا لم نطلع على أحد ~~الوجوه المرجحة المذكورة فيها يجب التوقف عن تعيين أحد الطرفين قولا وفعلا ~~إلى لقاء صاحبنا (عليه السلام) ويفهم من بعضها أنه حينئذ نحن مخيرون في ~~العمل بأيهما نريد من باب أن كل ما ورد منهم (عليهم السلام) يجب علينا ~~تسليمه ولو كان وروده في الواقع من باب التقية والشفقة على الرعية، لا من ~~باب أن حكم الله الواقعي التخيير، ولا من باب أنه إذا تعارضت الأمارات في ~~نظر المجتهد فهو مخير في العمل بأيتهما أراد كما هو مذهب من يعمل بالظن في ~~نفس أحكامه تعالى. # وقد تحير الطبرسي في كتاب الاحتجاج وابن جمهور الإحسائي في كتاب غوالي ~~اللآلي في الجمع بينهما. والذي فهمت أنا من كلامهم (عليهم السلام) أنه إن ~~كان مورد الحديثين المختلفين العبادات المحضة كالصلاة فنحن مخيرون في ~~العمل. وإن كان غيرها من حقوق الآدميين من دين أو ميراث أو وقف على جماعة ~~مخصوصين أو فرج أو زكاة أو خمس فيجب التوقف عن الأفعال الوجودية المبنية ~~على تعيين أحد الطرفين بعينه. # والإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني - قدس الله سره - ذكر في كتاب ~~الكافي ما يدل على العمل بالحديث الدال على التخيير وقصده (قدس سره) ذلك ~~عند عدم ظهور شيء من المرجحات المذكورة في تلك الأحاديث. وينبغي أن يحمل ~~كلامه على ما إذا كان مورد الروايتين العبادات المحضة، بقرينة أنه (قدس ~~سره) ذكر بعد ذلك في باب اختلاف الحديث مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في ~~المتخاصمين في دين أو ميراث، الناطقة بأنه مع عدم ظهور شيء من المرجحات ~~المذكورة يجب الإرجاء إلى لقاء الإمام (عليه ms246 السلام). PageV00P390 # الفائدة الخامسة إن هذه الرواية الشريفة مشهورة بين متأخري أصحابنا ~~بمقبولة عمر بن حنظلة بناء على أن علماء الرجال لم يوثقوه. لكن الشهيد ~~الثاني (رحمه الله) وثقه في شرح رسالته في فن دراية الحديث (1). واعترض ~~عليه ولده الشيخ حسن - قدس سرهما - في كتاب المنتقى، حيث قال: من عجيب ما ~~اتفق لوالدي (قدس سره) أنه قال في شرح بداية الدراية: إن عمر بن حنظلة لم ~~ينص الأصحاب عليه بتعديل ولا جرح، ولكنه حقق توثيقه من محل آخر فوجدت بخطه ~~(رحمه الله) في بعض مفردات فوائده ما صورته: عمر ابن حنظلة غير مذكور بجرح ~~ولا تعديل، ولكن الأقوى عندي أنه ثقة، لقول الصادق (عليه السلام) في حديث ~~الوقت: إذا لا يكذب علينا (2) والحال أن الحديث الذي أشار إليه ضعيف الطريق ~~فتعلقه به في هذا الحكم مع ما علم من انفراده به غريب! ولولا الوقوف على ~~الكلام الأخير لم يختلج في الخاطر أن الاعتماد في ذلك على هذه الحجة (3) ~~انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وأنا أقول: لنا مندوحة عن التمسك بما تمسك به العلامة ومن وافقه في إثبات ~~صحة بعض الأحاديث من كون راويه إماميا عدلا ضابطا، وذلك لتصريح ابن بابويه ~~في أول كتاب من لا يحضره الفقيه بأن كل ما فيه صحيح حجة بينه وبين الله ~~تعالى، يعني أنه قاطع بوروده عن أصحاب العصمة - صلوات الله عليهم - بتواتر ~~أو بقرينة إجماع أو بغيرهما ولو كان وروده في الواقع من باب التقية والشفقة ~~على الرعية. # وصرح الإمام ثقة الإسلام في أول الكافي بقريب من ذلك. # وهذه الرواية الشريفة (4) مذكورة فيهما (5) وعمل بها رئيس الطائفة - قدس ~~الله سره - مع تصريحه في مواضع من كتاب العدة في الأصول بأن كل حديث عمل به ~~في كتاب من كتبه أخذه من الأصول المجمع على صحة نقلها (6). وإنا قطعنا قطعا ~~عاديا بأن أمثال هذه الدعاوى لم تصدر عن أمثال هؤلاء الأجلاء إلا في الأمور # PageV00P391 # الصحيحة البينة الواضحة التي لا تصلح لأن يرتاب فيها أحد. # وبالجملة، كتاب من ms247 لا يحضره الفقيه كاف لنا في حصول القطع العادي بورود ~~الحكم عنهم (عليهم السلام) في جميع أبواب الفقه، فما ظنك إذا انضم إليه ~~كتاب الكافي مع ما ذكره مصنفه في أوائله من صحة كل ما فيه، وإذا انضم إليه ~~كتاب رئيس الطائفة مع ما ذكره مصنفهما من أنه لم يعمل إلا بالأحاديث ~~المأخوذة من الأصول المجمع على صحتها وبعد التنزل عن هذا المقام، أقول: هذه ~~الرواية متواترة المعنى *. # وأما النصيحة اللطيفة فأقول كأني أنظر إلى جماعة من الجهلة المنتسبين إلى PageV00P392 # العلم من عربي وعجمي ينكرون ما استفدناه من كلام أصحاب العصمة - صلوات ~~الله وسلامه عليهم - إما من اعوجاج الذهن، أو جموده والبلادة، أو من الحسد ~~والشقاوة. # فلنتبارك ببعض النصائح المذكورة في أوائل كتاب المعتبر حيث قال: # إن في الناس: المستعبد نفسه لشهوته، المستغرق وقته في أهويته، مع إيثاره ~~الاشتهار بآثار الأبرار، واختياره الاتسام بسمة الأخيار، إما لأن ذلك في ~~جبلته أو لأ نه وسيلة إلى حطام عاجلته فيثمر هذان الخلقان نفاقا غريزيا ~~وحرصا على الرئاسة الدينية طبيعيا، فإذا ظهرت لغيره فضيلة عليه خشي غلبة ~~المزاحم ومنافسة المقاوم، ثم يمنعه نفاقه عن المكافحة فيرسل القدح في زي ~~المناصحة، ويقول: لو قال كذا لكان أقوم، أو لم يقل كذا لكان أسلم، موهما ~~أنه أوضح كلاما أو أرجح مقاما. فإذا ظفرت بمثله فليشغلك الاستعاذة بالله من ~~بليته عن الاشتغال بإجابته، فإنه شر الرجال وأضر على الأمة من الدجال! ~~فكأني بكثير ممن ينتحل هذا الفن يقف على شيء من مقاصد هذا الكتاب فيستشكله ~~ويحيل (1) فكره فيه فلا يحصله، PageV00P393 # فينزله بذهنه الجامد على التأويل الفاسد ويدعو إلى متابعته، لظنه ~~الإصابة، فهو كما قيل: " أساء سمعا فأساء إجابة " فعليك بإمعان النظر فيما ~~يقال، مستفرغا وسعك في رد الاحتمال، فإذا تعين لك الوجه فهناك فقل وإلا ~~فاعتصم بالتوقف، فإنه ساحل الهلكة، وإنك مخبر في حال فتواك عن ربك وناطق ~~بلسان شرعه، فما أسعدك إن أخذت بالجزم! وما أخيبك إن بنيت على الوهم! فاجعل ~~فهمك تلقاء قوله تعالى: ms248 # @QB@2.169@ )وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون( @QE@ (1) وانظر إلى قوله: @QB@10.59@ )قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما ~~وحلالا قل ء الله أذن لكم أم على الله تفترون( @QE@ (2). # وتفطن كيف قسم مستند الحكم إلى قسمين، فما لم يتحقق الإذن فأنت مفتر (3). # انتهى كلامه أعلى الله مقامه *. PageV00P394 # الفصل العاشر في بيان الاصطلاحات التي تعم بها البلوى وفيه فوائد: # الفائدة الأولى نفس الأمر: ظرف النسبة الخبرية الصادقة. والاعتبار ~~الذهني: - أي فرضه - ظرف للنسبة الخبرية الكاذبة. ومعنى كون الشيء في نفس ~~الأمر: أنه في حد ذاته، إذ الأمر هو الشيء، أي ليس هو منوطا بفرض فارض ~~واعتبار معتبر فيكون الشيء في نفس الأمر يرجع إلى معنى سلبي ولأجل ذلك " ~~نفس الأمر " ظرف لنسب القضايا السلبية المحضة الصادقة، كما أنها ظرف لنسب ~~القضايا الصادقة الإيجابية. # ووجود الشيء في نفسه قسمان: وجود يترتب عليه آثاره المعتد بها، فسموه ~~بالوجود الأصيل والعيني والخارجي. ووجود ليس كذلك فسموه بالوجود الظني ~~والذهني والوجود الإدراكي. # ووجود الشيء لغيره قسمان، لأ نه قد يكون عروضه لذلك الغير في وجوده ~~الخارجي، وقد يكون في وجوده الذهني، فالأول مسمى بالعروض الخارجي والثاني ~~بالعروض الذهني. # وصفة الشيء قسمان: صفة لها وجود في نفسها هو عين وجودها لموصوفها، وهي ~~مسماة بالصفة الحقيقية والصفة الانضمامية والخارجية. وصفة ليست كذلك، بل ~~معنى الاتصاف بها في نفس الأمر صلاحية موصوفها لانتزاعها منه، وهي مسماة ~~بالصفة الانتزاعية والصفة الاعتبارية. # ويكون وجود شيء في الخارج، لا وجود وجوده. ويكون عروض شيء في PageV00P395 # الخارج، لا وجود عروضه. # وقد يكون نفس الأمر ظرفا لوجود نسبة في الذهن لا لنفس تلك النسبة، مثاله: # النسب الكاذبة الموجودة في الذهن. # والواسطة في الثبوت هي العلة لوجود الشيء، والواسطة في الإثبات هي الدليل ~~لإثبات المدعى. والواسطة في العروض هي المعروض الأول للعارض. # والحيثية في كلام القوم جاءت على وجوه ثلاثة: الحيثية التي هي بيان ~~للإطلاق، كقولنا: الموجود من حيث هو موجود، والحيوان من حيث هو حيوان أو من ~~حيث هو هو، فقالوا: ms249 كم من قيد بحسب اللفظ فهو بيان للإطلاق بحسب المعنى، ~~وقالوا: # لأن ملاحظة الإطلاق متقدمة على ملاحظة التقييد به وليست الأولى مستلزمة ~~للثانية. والحيثية التي هي للتقييد، كقولنا: الحيوان من حيث إنه ناطق نوع. ~~والحيثية التي هي للتعليل كقولنا: التقي من حيث إنه تقي يستحق على الله ~~ثواب عمله. # ثم اعلم أن القيد قسمان: قيد مخصص لما قيد به، وقيد مغير لما قيد به مثال ~~الأول واضح. وأما مثال الثاني، كقولنا: الجسم الفرضي (1) والجسم بالفرض، ~~والمطابق للواقع زعما، ومعدوم النظير، وواسع الدار وأبيض الفرس، صرح بذلك ~~السيد الشريف في حواشي المطول، وقد غفل عنه الفاضل الدواني ووقع في حيص ~~وبيص. # الفائدة الثانية قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في تمهيد القواعد ~~الأصولية والعربية: الحكم الشرعي خطاب الله أو مدلول خطابه المتعلق بأفعال ~~المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. قلت: # عند المعتزلة الأحكام الخمسة بل الوضعية أيضا من الصفات الذاتية للأفعال، ~~فلا ينطبق هذا التعريف على مذهبهم. ولك أن تقول: إذا قيد الحكم بالشرعي ~~لابد على مذهبهم أيضا من أن يؤخذ في تعريفه الخطاب أو مدلول الخطاب. # ثم قال: وزاد بعضهم " أو الوضع " ليدخل جعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا، ~~كجعل الله تعالى زوال الشمس موجبا لصلاة الظهر، وجعله الطهارة شرطا لصحة # PageV00P396 # الصلاة، والنجاسة مانعة من صحتها، لاستفادته من الشارع، ولا طلب فيه ولا ~~تخيير، إذ ليس من أفعالنا حتى يطلب منا أو نخير فيه. وتكلف المقتصر على ~~الأول بمنع كونها أحكاما، بل هي أعلام له، أو بعودها إليهما (1). وهو تكلف ~~بعيد. ومع ذلك فيتخلف كثيرا في أفعال غير المكلفين (2) انتهى كلامه أعلى ~~الله مقامه. # وأنا أقول: لابد من تلك الزيادة، لأ نه من المعلوم: أن الجعل المذكور ~~معنى مغاير للأحكام الخمسة، وأن له آثارا مغايرة لآثارها وأ نه مستفاد من ~~الشارع *. # لا يقال: قد تقرر في موضعه أنه لا مشاحة في الاصطلاح، ولكل أحد أن يصطلح ~~على ما يشاء، فيجوز أن يكون تخصيص الحكم الشرعي بما عدا الوضعي من باب ~~الاصطلاح لا ms250 من باب المنازعات المعنوية. # لأ نا نقول: قد تقرر في موضعه أن اصطلاحات أهل كل فن ينبغي أن يكون على ~~وجه يناسب غرض الفن. ومن المعلوم: أنه كلما تعلق الغرض بالأحكام الخمسة ~~تعلق بالأحكام الوضعية. وبالجملة، إخراج هذا النوع من الخطاب عن الحكم ~~الشرعي غير سديد. # ثم قال: (3) من فروع كون الحكم الشرعي لابد من تعلقه بأفعال المكلفين أن ~~وط ء الشبهة القائمة بالغافل - وهو ما إذا وطئ أجنبية ظانا أنها زوجته مثلا ~~- هل يوصف بالحل أو بالحرمة وإن انتفى عنه الإثم، أو لا يوصف بشيء منهما؟ ~~فاللازم من القاعدة: الثالث، لأن الساهي ليس مكلفا. وربما أبدل بعضهم " ~~المكلفين " بالعباد، ليدخل مثل ذلك، التفاتا إلى تعلق الحكم الشرعي بكثير ~~من غير المكلفين كضمان الصبي ما يتلفه من الأموال ويجنيه على البهائم. ~~والأشهر اعتبار القيد وجعل المكلف بذلك هو الولي. وعلى هذا يتفرع جواز وصف ~~فعل الساهي للمحرم PageV00P397 # على غيره بالحل، نظرا إلى عدم ترتب الإثم على فعله، ويجري ذلك في قتل ~~الخطأ وأكل المضطر الميتة. والأولى وصف هذا بالإباحة وإن حرم اختيارا (1) ~~انتهى كلامه (قدس سره). # وأنا أقول: كلامهم في هذا المقام غير سديد، وذلك لأن الذاهل عن حكم الله ~~لا يتعلق بفعله خطاب اقتضائي ولا تخييري ما دام ذاهلا، وغير الذاهل لابد من ~~أن يتعلق بفعله أحد الخطابين، ومن هذا القبيل من وطئ أجنبية يظن أنها ~~زوجته، فيكون وطؤه موصوفا بالحل الشرعي قطعا، فاللازم من القاعدة: الأول. # توضيح ذلك: أن الموصوف بالحل الشرعي هو الذي تعلق به خطاب التخيير أو أحد ~~الثلاثة وهنا تعلق (2) والمثال المطابق للمقام: من وطئ أجنبية عالما بأنها ~~أجنبية ذاهلا عن حكم الله فيها، فإنه حين هو كذلك لا يتعلق بفعله خطاب ~~اقتضائي ولا تخييري. # ويرد على قوله (3) " ليدخل مثل ذلك... " أنه لا يدخل بالإبدال، لما عرفت ~~من أن الذاهل عن حكم الله لا يتعلق بفعله حكم من الأحكام الاقتضائية أو ~~التخييرية. # وقوله: " إلتفاتا إلى تعلق الحكم الشرعي بكثير من غير المكلفين كضمان ~~الصبي ما ms251 يتلفه... الخ " غير منقح. # وتنقيح المقام: أن الخطاب الوضعي لا يتعلق أولا وبالذات بالفاعل، بل ~~يتعلق أولا وبالذات بفعل الفاعل أو بغير فعل الفاعل، والخطاب الاقتضائي ~~والتخييري يتعلقان بالفاعل أولا وبالذات ثم يتعلقان بفعله ثانيا وبالعرض، ~~ومن ثم ليس التكليف شرطا في الوضعي * وقوله: " ويجري ذلك في قتل الخطأ وأكل ~~المضطر الميتة " كلام ظاهري. PageV00P398 # وتحقيق المقام: ما ذكرناه من أن الذاهل عن حكم الله تعالى حين هو كذلك لا ~~يتعلق بفعله خطاب تخييري ولا اقتضائي، فلا يتصف بالحل الشرعي والإباحة ~~الشرعية. نعم، يتصف بالإباحة الأصلية. وأما غير الذاهل عن حكم الله فيتصف ~~فعله بذلك، سواء كان مضطرا في فعله كأكل الميتة، أو انتهى فعله إلى أمر لم ~~يقصده كقتل الخطأ وسواء كان عالما بما هو حكم الله أو متحيرا فيه. # ثم قال: (1) ومنها: ما لو أتلف الصبي أو المجنون مالا، فعلى مغايرة الحكم ~~الوضعي للشرعي لا إشكال فيتعلق بهما الضمان، لأن إتلاف مال الغير المحترم ~~سبب في ضمانه والحكم الوضعي لا يعتبر في متعلقه التكليف، ولكن لا يجب ~~عليهما أداؤه ماداما ناقصين، لأن الوجوب حكم شرعي. نعم، يجب على وليهما ~~دفعه من مالهما، ولا فرق بين أن يكون لهما مال حال الاتلاف أو عدمه (2) ~~انتهى كلامه. # وأقول: قصده أنه لا إشكال في أخذ " المكلف " في تعريف الحكم الشرعي، لأن ~~الوضعي ليس من أفراد الحكم الشرعي، فلا يتجه أن يقال: تعريف الحكم الشرعي ~~غير جامع. # ثم قال: ومنها: لو أودعا ففرطا فإنه لا ضمان، لأن حفظ الوديعة غير واجب ~~عليهما، لأ نه من باب خطاب الشرع، ولو تعديا فيها فأتلفاها أو بعضها ضمنا ~~لما ذكرناه، وفي هذين خلاف مشهور بين الأصحاب والموافق منه للقاعدة ما ~~قررناه. # ومنها: ما لو جامع الصبي أو المجنون، فإنه لا يجب عليهما حينئذ الغسل، لأ ~~نه من باب خطاب الشرع أيضا، ولكن الجماع من قبيل الأسباب التي يشترك فيها ~~المكلف وغيره، فيجب عند التكليف عليهما الغسل بذلك السبب السابق إعمالا PageV00P399 # للسببية، ولا يقدح فيه تخلف المسبب ms252 عنه لفقد الشرط، كما لا يقدح تخلفه ~~عنه لوجود المانع فإذا وجد الشرط أو زال المانع عمل السبب عمله. ومثله ~~القول في وجوب الوضوء بالحدث الأصغر الواقع قبل التكليف لو حضر وقت عبادة ~~مشروطة به بعده (1) انتهى كلامه (رحمه الله). # وأنا أقول: تحقيق المقام أن الخطاب الوارد من الشارع بعض أقسامه يتعلق ~~أولا وبالذات بالمكلف ما دام هو مكلفا، أي ما دام عاقلا بالغا غير غافل عن ~~الخطاب وهو الخطاب الاقتضائي والتخييري. وبعض أقسامه يتعلق أولا وبالذات ~~بفعله وبفعل البهائم كما إذا جنت بهيمة على زرع أو إنسان، وبفعل الصبي ~~والمجنون كما إذا أتلفا مال الغير، وبغير الفعل كجعل زوال الشمس سببا لوجوب ~~صلاة الظهر وهو الخطاب الوضعي *. # ثم اعلم أن بعض أصحاب الأصوليين زعم أن خطاب الشارع كله متعلق بأفعال ~~الكاملين الغير الغافلين عنه ما داموا غير غافلين عنه (2). والحق ما ~~اخترناه من تعلق بعضه أولا وبالذات بنفس المكلف، وبعضه بفعله وبفعل غيره، ~~وبعضه بأمر ثالث كزوال الشمس. # ثم هنا مقام آخر، وهو أن الخطاب الاقتضائي الندبي هل يتعلق بالصبي المميز ~~أيضا أم لا؟ والمشهور بين القوم الثاني والمستفاد من كلامهم (عليهم السلام) ~~الأول. # [ففي باب وصية الصبي والمحجور عليه: عن العبدي، عن الحسن بن راشد، عن ~~العسكري (عليه السلام) قال: إذا بلغ الغلام سبع سنين فجائز أمره في ماله ~~وقد وجب عليه الفرائض والحدود وإذا تم للجارية سبع سنين فكذلك (3). # وعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): إذا بلغ الغلام ~~ثلاث عشر سنة كتبت PageV00P400 # له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك، ~~وذلك انها تحيض لتسع سنين (1). # قلت: الوجوب جاء في كلامهم (عليهم السلام) بمعنى تأكد الاستحباب كثيرا في ~~مواضع باب الأغسال . والشائع في كلامهم (عليهم السلام) إطلاق الفرض والفريضة ~~بمعنى الوجوب المتعارف عند علماء الأصول، والجمع بين الأحاديث يقتضي حمل ~~الوجوب على تأكد الاستحباب.] (2) ثم أقول: الخطاب الوضعي إذا تعلق بفعل ~~الصبي أو المجنون أو بفعل البهيمة، قد يكون ms253 مقتضاه تعلق خطاب اقتضائي بمالك ~~البهيمة، وقد يكون مقتضاه تعلق خطاب اقتضائي بعاقلة الصبي أو المجنون أو ~~وليهما أو بمن يكون بيت مال المسلمين تحت يده، وقد يكون مقتضاه تعلق خطاب ~~اقتضائي بالصبي أو المجنون إذا كملا. وتعيين تلك المقتضيات منوط بالسماع عن ~~الصادقين (عليهم السلام) لا بهذه الاعتبارات الظنية الخيالية إلا عند من ~~زعم أن الله تعالى لعدم تناهي (3) الأحكام الشرعية [وامتناع أن يودعها عند ~~أحد لأجل ذلك] (4) ناطها بدلائل وربطها بأمارات ومخائل. # والشهيد الثاني (رحمه الله) سلك في كتاب تمهيد القواعد مسلك العامة في ~~اصطلاحاتهم وقواعدهم وتعريفاتهم بأدنى تصرف فيها، ولما أراد تغيير عباراتهم ~~عن نسقها بحذف أو بزيادة أو بتقديم أو تأخير قصرت عباراته في مواضع كثيرة ~~عن إفادة المراد. # والعبارة الواضحة الغير القاصرة في هذا المقام ما ذكره الفاضل المدقق ~~بدرالدين الزركشي الشافعي في أوائل شرحه لجمع الجوامع حيث قال: قول ~~الفقهاء: # الصبي يثاب ويندب له، كله على سبيل التجوز عند الأصوليين، ولا يكون ندب ~~ولا كراهة إلا في فعل المكلف، وهذا أمر مرفوع عنه عند الأصوليين، نبهوا ~~عليه بقولهم: # " المتعلق بأفعال المكلفين " كذا قال المصنف، وسبقه إليه الهندي فقال ~~الدليل على أنه لا يتعلق بفعل الصبي حكم شرعي الإجماع، فإن الأمة أجمعت على ~~أن شرط التكليف العقل والبلوغ وإذا انتفى التكليف عنهم لفقد شرطه انتفى ~~الحكم الشرعي # PageV00P401 # عن أفعالهم، والمعني بتعلق الضمان بإتلاف الصبي أمر الولي بإخراجه من ~~ماله. # وقال الشيخ تقي الدين عبر بعضهم بأفعال العباد ليشمل الضمان المتعلق بفعل ~~الصبي والمجنون، ومن اعتبر التكليف رد ذلك الحكم إلى الولي وتكليفه بأداء ~~القدر الواجب. # قلت: وكذا القول في اتلاف البهيمة ونحوه، فإنه حكم شرعي وليس متعلقا بفعل ~~المكلف، والحاصل رده إلى التعلق بفعل المكلف، لأن التعلق تارة يكون بواسطة ~~وتارة يكون بغير واسطة (1) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # الفائدة الثالثة قال الشهيد الثاني (قدس سره) في تمهيد القواعد الأصولية ~~والعربية: الأصل لغة ما يبنى عليه الشيء، وفي الاصطلاح يطلق على الدليل ~~والراجح والاستصحاب والقاعدة. ms254 # ومن الأول قولهم الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة. ومن الثاني: الأصل ~~في الكلام الحقيقة. ومن الثالث: تعارض الأصل والظاهر. ومن الرابع قولهم: ~~لنا أصل وهو أن الأصل يقدم على الظاهر، وقولهم: الأصل في البيع اللزوم، ~~والأصل في تصرفات المسلم الصحة، أي القاعدة التي وضع عليها البيع بالذات، ~~وحكم المسلم بالذات اللزوم وصحة تصرفه، لأن وضع البيع شرعا لنقل مال كل من ~~المتبايعين إلى الآخر، وبناء فعل المسلم من حيث إنه مسلم على الصحة، وذلك ~~لا ينافي رفعه (2) بدليل خارجي، كوضع الخيار في البيع، وعروض مبطل لفعل ~~المسلم، وتقديم الظاهر على الأصل في موارد. وأما قولهم: الأصل في الماء ~~الطهارة، فيجوز كونه من هذا القسم وهو الأنسب، وأن يكون من قسم الاستصحاب ~~(3) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وأنا أقول: إن شئت تحقيق المقام بما لا مزيد عليه فاستمع لما نتلوا عليك ~~من الكلام بتوفيق الملك العلام. # فنقول: مرادهم من الراجح ما يترجح إذا خلي الشيء ونفسه، مثلا إذا خلي # PageV00P402 # الكلام ونفسه أي لم يكن قرينة صارفة يحمله المخاطب على المعنى الحقيقي، ~~لأ نه راجح حينئذ. # والمراد من الأصل في قولهم: " الأصل براءة الذمة " هذا المعنى، وكذلك من ~~قولهم: " الأصل في الماء عدم تنجسه " ويمكن أن يكون المراد من الأصل في ~~هاتين الصورتين المستصحب أي الحالة السابقة. وأما قولهم: " الأصل في كل ~~ممكن عدمه " فيمكن حمله على الحالة الراجحة، ويمكن حمله على الحالة ~~السابقة، لكن الثاني إنما يصح عند من لم يقل بعدم بعض الممكنات، وجمهور ~~الفلاسفة قالوا بذلك على التفصيل المشهور في كتب الحكمة والكلام. والأشاعرة ~~قالوا بقدم الصفات السبع في حقه تعالى. # واعلم أن المذكور في شرح المختصر مكان " الاستصحاب " " المستصحب " وهو ~~بفتح الحاء، وهو من جملة معاني الأصل وإنما عدل الشهيد الثاني (رحمه الله) ~~عنه، لأن من جملة الأدلة الشرعية الاستصحاب لا المستصحب، وإطلاق مأخذ ~~الاشتقاق وإرادة المشتق شائع ذائع. # مثال تعارض الأصل والظاهر: ثوب القصارين وأرض الحمامات، فإن الظاهر - أي ~~المظنون - ورود النجاسة عليهما، والأصل أي الحالة ms255 السابقة عدم الورود. # ويمكن حمل الأصل هنا على الحالة الراجحة كما لا يخفى على اللبيب. # وأما قولهم: " الأصل يقدم على الظاهر " فيصح بمعنى المستصحب وبمعنى ~~الحالة الراجحة. وهذه القاعدة موافقة لتصريحات كلامهم (عليهم السلام) لكنها ~~عند التحقيق والنظر الدقيق جارية في الوقائع الجزئية لا في أحكام الله ~~تعالى، لأ نه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بأن لكل ~~واقعة حكما معينا قطعيا واردا من الله تعالى حتى أرش الخدش، والجاهل بعينه ~~يجب عليه التوقف إلى أن يطلع عليه. # وأما قولهم: " الأصل في البيع اللزوم " فمن المعلوم: أن الأصل فيه ليس ~~بمعنى الحالة السابقة، ولا بمعنى الحالة الراجحة إذا خلي الشيء ونفسه، ~~لثبوت خيار المجلس، فلذلك حمل على القاعدة. وكثيرا ما يتمسك بتلك القاعدة ~~الفقهاء في PageV00P403 # إثبات صحة بيع مشتمل على شرط اختلف في صحتة. وتلك القاعدة ليست موافقة ~~لأحاديثهم (عليهم السلام) بل أحاديثهم (عليهم السلام) ناطقة ببطلانها، وبأن ~~العقود المشتملة على القيود بعضها صحيح وبعضها فاسد، وبأن التمييز بينهما ~~منوط بالسماع عنهم (عليهم السلام) لأ نهم عارفون بما يوافق منها كتاب الله. # وأما قولهم: الأصل في تصرفات المسلم الصحة، فهذه القاعدة موافقة للأحاديث ~~الواردة في أبواب متفرقة، فنحن معاشر الأخباريين نقول بها ولا نغفل عن ~~الفرق بين أخبار المسلم وبين أفعاله، فإن في الأول يجب التوقف. # وأما قولهم: " الأصل في الماء الطهارة " فيمكن أن يحمل على الحالة ~~الراجحة سواء فسرت الطهارة بمعنى عدمي، أو فسرت بمعنى وجودي، نظير ذلك ~~قولهم: " الأصل في الكلام الحقيقة " وكما أن هناك الحقيقة فرع الوضع، هنا ~~الطهارة فرع الشرع، والمراد التخلية عما عدا ما اعتبر فيهما من وضع أو شرع. ~~ويمكن أن يحمل على الحالة السابقة. ويمكن أن يحمل على القاعدة، وهي موافقة ~~لقولهم (عليهم السلام ): كل شيء طاهر حتى يستيقن أنه قذر (1) ولقولهم (عليهم ~~السلام) كل ماء طاهر حتى يستيقن أنه قذر (2) *. PageV00P404 # الفصل الحادي عشر في بيان أغلاط المعتزلة والأشاعرة ومن وافقهم في تعيين ~~أول الواجبات. # وتوضيح المقام: أن كل من تكلم في ms256 مسألة أول الواجبات وفي مسألة أهل ~~الفترة والأطفال وأشباههما بمقتضى عقله - وهم المعتزلة والأشاعرة وجمع قليل ~~من أفاضل أصحابنا - زلت قدمه وخر أبعد ما بين السماء والأرض! ومن تمسك ~~فيهما وفي غيرهما بأصحاب العصمة (عليهم السلام) العاصمين للأمة عن الخطأ في ~~المسائل النظرية نجا، وهم الأخباريون من أصحابنا الملتزمون للتمسك بكلام ~~العترة الطاهرة (عليهم السلام) في كل مسألة ليست من ضروريات الدين، والباعث ~~لالتزامهم ذلك أمران: عقلي، ونقلي: # أما العقلي: فما حققناه سابقا من أن المنطق غير عاصم عن الخطأ في مواد ~~الأفكار والعاصم عنه صاحب العصمة. # وأما النقلي: فما مضى في كلامنا: من أنه تواترت الأخبار عن الأئمة ~~الأطهار (عليهم السلام) بأنه يجب التمسك بكلامهم (عليهم السلام) في كل ~~مسألة لم تكن من ضروريات الدين. # ولننقل طرفا من كلام القوم، ثم نشتغل بذكر ما استفدناه من كلام أصحاب ~~العصمة - صلوات الله عليهم -. # ففي شرح المواقف: المقصد السادس: النظر في معرفة الله - أي لأجل تحصيلها ~~- واجب إجماعا منا ومن المعتزلة. وأما معرفة الله تعالى فواجبة إجماعا من ~~الأمة، واختلف في طريق ثبوته - أي ثبوت وجوب النظر في المعرفة - فهو يعني ~~طريق الثبوت عند أصحابنا السمع، وعند المعتزلة العقل. PageV00P405 # وفيه أيضا: المقصد السابع: قد اختلف في أول واجب على المكلف أنه ماذا؟ # فالأكثر - ومنهم الشيخ أبو الحسن الأشعري - على أنه معرفة الله تعالى، إذ ~~هو أصل المعارف والعقائد الدينية، وعليه يتفرع وجوب كل واجب من الواجبات ~~الشرعية. # وقيل: هو النظر فيها - أي في معرفة الله سبحانه - لأ نه واجب اتفاقا كما ~~مر، وهو قبلها. وهذا مذهب جمهور المعتزلة والأستاذ أبي إسحاق الاسفرائني. ~~وقيل: هو أول جزء من النظر، لأن وجوب الكل يستلزم وجوب أجزائه، فأول جزء من ~~النظر واجب ومقدم على النظر المتقدم على المعرفة. وقال القاضي واختاره ابن ~~فورك وإمام الحرمين: # أ نه القصد إلى النظر، لأن النظر فعل اختياري مسبوق بالقصد المتقدم على ~~أول أجزائه. # والنزاع لفظي، إذ لو أريد الواجب بالقصد الأول - أي أريد أول الواجبات ~~المقصودة أولا ms257 وبالذات - فهو المعرفة اتفاقا، وإلا - أي وإن لم يرد ذلك بل ~~أريد أول الواجبات مطلقا - فالقصد إلى النظر، لأ نه مقدمة للنظر الواجب ~~مطلقا، فيكون واجبا أيضا. وقد عرفت أن وجوب المقدمة إنما يتم في السبب ~~المستلزم دون غيره (1) انتهى ما أردنا نقله. # وفي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي - في مقام ذكر أدلة المعتزلة لإثبات ~~الحسن والقبح العقليين وردها - قالوا: لو كان شرعيا لزم افحام الرسل، فلا ~~تفيد البعثة وبطلانه ظاهر. بيانه: إذا قال الرسول: " أنظر في معجزتي كي ~~تعلم صدقي " فله أن يقول: " لا أنظر فيه حتى يجب علي النظر وأ نه لا يجب ~~حتى أنظر " أو يقول: " لا يجب علي حتى يثبت الشرع ولا يثبت الشرع حتى أنظر ~~وأنا لا أنظر " ويكون هذا القول حقا ولا سبيل للرسول إلى دفعه، وهو حجة ~~عليه وهو معنى الإفحام. # الجواب أما أولا: فإنه مشترك الإلزام، لأ نه إن وجب عندهم بالعقل فليس ~~ضروريا لتوقفه على إفادة النظر للعلم مطلقا وفي الإلهيات خاصة، وعلى أن ~~المعرفة واجبة وأ نها لا تتم إلا بالنظر وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب، والكل مما لا يثبت إلا بالنظر الدقيق. وإذا كان وجوبه نظريا فللمكلف ~~أن يقول ما تقدم بعينه، وهو أنه " لا يجب ما لم أنظر ولا أنظر ما لم يجب " ~~أو " لا يجب ما لم يحكم # PageV00P406 # العقل بوجوبه ولا يحكم ما لم يجب ". وأما ثانيا: فبالحل وهو أن قوله: " ~~لا أنظر حتى يجب " غير صحيح، لأن النظر لا يتوقف على وجوب النظر وهو ظاهر. ~~وقد يقال: فلا يمكن إلزامه النظر، وهو معنى الإفحام. ولو سلم أن النظر ~~يتوقف على وجوبه فقوله: " لا يجب حتى أنظر، أو حتى يثبت الشرع " غير صحيح، ~~فإن الوجوب عندنا ثابت بالشرع نظر أو لم ينظر ثبت الشرع أو لم يثبت، لأن ~~تحقق الوجوب لا يتوقف على العلم به، وإلا لزم الدور وليس ذلك من تكليف ~~الغافل في شيء فإنه يفهم التكليف وإن لم يصدق به (1) انتهى. # وأنا ms258 أقول أولا: قد نقل عن الصوفية أن معرفته تعالى عندهم ضرورية لا ~~كسبية، فكيف يصح قوله: فأما معرفته تعالى فواجبة إجماعا من الأمة؟ # ثم أقول ثانيا: قد تواترت الأخبار عن أهل بيت النبوة متصلة إلى النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بأن معرفة الله تعالى [ومعرفة توحيده] (2) بعنوان أنه ~~خالق العالم وأن له رضى وسخطا، وأ نه لابد من معلم من جهة الله تعالى ليعلم ~~الخلق ما يرضيه وما يسخطه من الأمور الفطرية التي وقعت في القلوب بإلهام ~~فطري إلهي، كما قال الحكماء: الطفل يتعلق بثدي أمه بإلهام فطري إلهي. # وتوضيح ذلك: أنه تعالى ألهمهم بتلك القضايا، أي خلقها في قلوبهم وألهمهم ~~بدلالات واضحة على تلك القضايا، ثم أرسل إليهم الرسول وأنزل عليه الكتاب، ~~فأمر فيه ونهى. # وبالجملة، أنه لم يتعلق بهم وجوب ولا غيره من التكليفات إلا بعد بلوغ ~~خطاب الشارع، ومعرفة الله تعالى قد حصلت لهم قبل بلوغ الخطاب بطريق الإلهام ~~بمراتب [وكل ما بلغته دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) يقع في قلبه من الله ~~تعالى يقين على صدقه، فإنه تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأنه: ما من ~~أحد إلا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه، قبله أو تركه] (3) فأول الواجبات ~~الإقرار اللساني بالشهادتين. # PageV00P407 # وكذلك تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأنه على الله التعريف والبيان ~~وعلى الخلق أن يقبلوا ما عرفهم الله تعالى (1). وطريق التعريف والبيان أنه ~~تعالى أولا يلهمهم بتلك القضايا وكذلك يلهمهم بدلالات واضحة عليها صادعة ~~قلبهم، ثم بعد ذلك تبلغهم دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) والدلالة على ~~صدقه، ثم بعد ذلك يجب عليهم الإقرار [أي: الاعتراف اللساني ثم الاعتراف ~~القلبي] (2) بالشهادتين وبباقي ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) ~~إجمالا. # وبأن (3) من لم يحصل في حقه هذه الأمور - سواء كان من أهل الفترة أو كان ~~له مانع آخر - لم يتعلق به تكليف في دار الدنيا ويتعلق به تكليف بدل ذلك ~~يوم القيامة، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ms259 *. # [ويفهم من كلامهم (عليهم السلام): أن الاعتراف والإقرار القلبي أمر مغاير ~~للمعرفة التصديقية التي بها يرتفع الشك والتردد، وأن الأول فعل مطلوب من ~~العبد، وأن الثاني من خلق الله في القلوب. # وتوضيح ذلك: أن العبد الغير المنافق إذا قال لا إله إلا الله ومحمد رسول ~~الله، فقد حصل إقراران: اللساني والقلبي، فحديث النفس بذلك المعنى لأجل ~~الانقياد اعتراف قلبي. PageV00P408 # ويفهم من كلامهم (عليهم السلام): أن تأليف معان مخصوصة بعضها مع بعض لأجل ~~إيقاعها هو إرادة العبد، وتأليف معان أخر مخصوصة لأجل الانقياد بها هو ~~الاعتراف القلبي، ومن ثم وقع التصريح في كلامهم (عليهم السلام) في مواضع ~~كثيرة بأن فعل العبد ثلاثة: # تفكر القلب، والنطق باللسان، وعمل الجوارح (1) وحقيقة تفكر النفس تحريك ~~بعض القوى الداركة ليترتب عليه حضور معان مخصوصة وحصول تأليف مخصوص بينهما، ~~كما أن حقيقة الإحساس تحريك بعضها ليترتب عليه الحضور والإحساس] (2). # وذكر ابن حجر المكي في شرح القصيدة الهمزية عند قول ناظمها: # لم تزل في ضمائر الكون مختار * لك الأمهات والآباء لك أن تأخذ من كلام ~~الناظم الذي علمت من الأحاديث مصرحة به لفظا في أكثره ومعنى في كله: أن ~~آباء النبي (صلى الله عليه وآله) غير الأنبياء وأمهاته إلى آدم وحواء ليس ~~فيهم كافر، لأن الكافر لا يقال في حقه: إنه مختار ولا كريم ولا طاهر، بل ~~نجس كما في آية @QB@9.28@ )إنما المشركون نجس( @QE@ ~~(3) وقد صرحت الأحاديث السابقة بأنهم يختارون وأن الآباء كرام والأمهات ~~طاهرات. وأيضا فهم إلى إسماعيل (عليه السلام) كانوا من أهل الفترة، وهم في ~~حكم المسلمين بنص الآية الآتية، وكذا من بين كل رسولين. وأيضا قال الله ~~تعالى: @QB@26.219@ )وتقلبك في ~~الساجدين( @QE@ (4) على أحد التفاسير فيه: أن المراد تنقل نوره من ساجد إلى ~~ساجد (5) وحينئذ فهو صريح في أن أبوي النبي (صلى الله عليه وآله) آمنة وعبد ~~الله PageV00P409 # من أهل الجنة لأ نهما من أقرب المختارين. وهذا هو الحق، بل في حديث صحيح ~~غير واحد من الحفاظ - ولم يلتفتوا لمن طعن فيه - أن الله تعالى ms260 أحياهما له ~~فآمنا به خصوصية لهما وكرامة له (صلى الله عليه وآله) فقول ابن دحية: " ~~برده القرآن والإجماع " ليس في محله، لأن ذلك ممكن شرعا على جهة الكرامة ~~والخصوصية، فلا يرده قرآن ولا إجماع. وكون الإيمان به لا ينفع بعد الموت ~~محله في غير الخصوصية والكرامة، وقد صح أنه (صلى الله عليه وآله) ردت عليه ~~الشمس بعد مضيها فعاد الوقت حتى صلى العصر أداء (1) كرامة له (صلى الله ~~عليه وآله) فكذا هنا. وطعن بعضهم في صحة هذا مما لا يجدي أيضا. وخبر " إن ~~الله تعالى لم يأذن لنبيه (صلى الله عليه وآله) في الاستغفار لأمه " (2) ~~إما كان قبل إحيائها له وإيمانها به، أو أن المصلحة اقتضت تأخير الاستغفار ~~لها عن ذلك الوقت فلم يؤذن له فيه حينئذ. # فإن قلت: إذا قررتم أنهما من أهل الفترة وأ نهم لا يعذبون فما فائدة ~~الإحياء. # قلت: فائدته اتحافهما بكمال لم يحصل لأهل الفترة، لأن غاية أمرهم أنهم ~~ألحقوا بالمسلمين في مجرد السلامة من العقاب، وأما مراتب الثواب العلية فهم ~~بمعزل عنها، فألحقا بمرتبة الإيمان زيادة في شرف كمالهما بحصول تلك المراتب ~~لهما. # ولا يرد على الناظم " آزر " فإنه كافر مع أن الله تعالى ذكر في كتابه ~~العزيز أنه أبو إبراهيم (عليه السلام) وذلك، لأن أهل الكتابين أجمعوا على ~~أنه لم يكن أباه حقيقة وإنما كان عمه والعرب تسمي العم أبا، بل في القرآن ~~ذلك، قال تعالى: (وآبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) (3) مع أنه (4) عم ~~يعقوب، بل لو لم يجمعوا على ذلك وجب تأويله بهذا جمعا بين الأحاديث. وأما ~~من أخذ بظاهره - كالبيضاوي وغيره - فقد تساهل واستروح. # وحديث مسلم قال رجل: يا رسول الله أين أبي؟ قال: " في النار " فلما قفا ~~دعاه فقال: " إن أبي وأباك في النار " (5) متعين تأويله، وأظهر تأويلاته: ~~أنه أراد بأبيه عمه # PageV00P410 # أبا طالب، أو أنه إنما قصد بذلك أن يطيب خاطر ذلك الرجل خشية أن يرتد أو ~~كان ذلك قبل أن ينزل عليه (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (1) كما ms261 وقع أنه ~~سئل عن أطفال المشركين، فقال: " هم من آبائهم " ثم سئل عنهم فذكر أنهم في ~~الجنة (2) *. # وأما قول النووي في حديث مسلم " إن من مات في الفترة على ما كانت عليه ~~العرب من عبادة الأوثان فهو في النار ": وليس في هذا مؤاخذة قبل بلوغ ~~الدعوة، فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره عليه الصلاة والسلام ~~(3) فبعيد جدا، للاتفاق على أن إبراهيم ومن بعده لم يرسلوا للعرب ورسالة ~~إسماعيل إليهم انتهت بموته، إذ لم يعلم لغير نبينا (صلى الله عليه وآله) ~~عموم بعثة بعد الموت. # وقد يؤول كلامه بحمله على عباد الأوثان الذين ورد فيهم أنهم في النار. # وبهذا يؤول كلام الفخر الرازي القريب من كلام النووي (4). # ثم رأيت الآبي - شارح مسلم - بالغ في الرد على النووي بأن كلامه متناف ~~لحكمه بأنهم أهل فترة، وبأن الدعوة بلغتهم ومن بلغتهم الدعوة ليسوا أهل ~~فترة، لأ نهم الأمم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول ولا ~~أدركوا الثاني. # ثم قال (5): ولما دلت القواطع على أن لا تعذيب حتى تقوم الحجة علمنا أن ~~أهل الفترة غير معذبين انتهى. وهو موافق لما ذكرته. # وأما الذين صح تعذيبهم مع كونهم من أهل الفترة، فلا يردون نقضا على ما ~~عليه الأشاعرة من أهل الكتاب والأصول والشافعية من الفقهاء من أن أهل ~~الفترة لا يعذبون، وسبب ذلك أننا عهدنا في الغلام الذي قتله الخضر (عليه ~~السلام) أنه حكم بكفره PageV00P411 # مع صباه لأمر يعلمه الله (1) ورسوله، فلا يرد هؤلاء نقضا على ما استفيد ~~من الآية ومشى عليه أولئك الأئمة، لأن أهل الفترة لا يعذبون. # هذا الذي ذكرته في الجواب أولى من الجواب بأن أحاديثهم أخبار آحاد ولا ~~يعارض القطع بأن أهل الفترة لا يعذبون، أو بأن التعذيب المذكور في الأحاديث ~~مقصور على من بدل وغير من أهل الفترة بما لم يعذر به، كعبادة الأوثان ~~وتغيير الشرائع، وكان قائل هذا ممن يرى وجوب الإيمان بالعقل. والذي عليه ~~أكثر أهل السنة والجماعة أنه لا يجب توحيد ولا ms262 غيره إلا بعد إرسال الرسول ~~إليهم، ومن المقرر: أن العرب لم يرسل إليهم رسول بعد إسماعيل (عليه السلام) ~~وأن إسماعيل انتهت رسالته بموته، فلا فرق بين من غير وبدل وغيره، ما عدا من ~~صح تعذيبه فيقصر ذلك عليه، لأ نه لا قياس في ذلك. # وقول أبي حيان: إن الرافضة قائلون بأن آباء النبي (صلى الله عليه وآله) ~~غير معذبين مستدلين بقوله تعالى: @QB@26.219@ )وتقلبك في الساجدين( @QE@ (2) لك رده بأن مثل أبي ~~حيان إنما يرجع عليه في علم النحو وما يتعلق به وأما المسائل الأصولية فهو ~~عنها بمعزل، كيف! # والأشاعرة ومن ذكر معهم فيما مر آنفا قالوا بأنهم مؤمنون غير معذبين، ~~فنسبة ذلك للرافضة وحدهم، مع أن هؤلاء الذين هم أئمة أهل السنة قائلون به ~~قصور وأي قصور وتساهل وأي تساهل؟! (3) انتهى ما أردنا نقله من كلام ابن حجر ~~المكي. # فلنذكر طرفا من تلك الأخبار: # ففي كتاب العلل (4) في باب علل الشرائع وأصول الإسلام: حدثني عبد الواحد ~~بن محمد عبدوس النيسابوري العطار قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن ~~قتيبة النيسابوري: إن سأل سائل فقال: أخبرني عن تكليف الحكيم عبده فعلا من ~~الأفاعيل لغير علة ولا معنى؟ # قيل له: لا يجوز ذلك، لأ نه حكيم غير عابث ولا جاهل. # PageV00P412 # فإن قال: فأخبرني لم كلف الخلق؟ # قيل: لعلل: # فإن قال: فأخبرني عن تلك العلل معروفة موجودة هي، أم غير معروفة ولا ~~موجودة؟ # قيل: بل هي معروفة موجودة عند أهلها. # فإن قال: أتعرفونها أنتم أم لا تعرفونها؟ # قيل: لهم منها ما نعرفه ومنها ما لا نعرفه. # فإن قال: فما أول الفرائض؟ # قيل: الإقرار بالله وبما جاء به من عند الله. # فإن قال: لم أمر الخلق بالإقرار بالله وبرسوله وحجته وبما جاء به من عند ~~الله؟ # قيل: العلل كثيرة، منها: أن من لم يقر بالله لم يتجنب معاصيه ولم ينته عن ~~ارتكاب الكبائر ولم يراقب أحدا فيما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لأحد، كان ~~في ذلك فساد الخلق أجمعين ووثوب بعضهم على بعض، فغصبوا ms263 الفروج والأموال ~~وأباحوا الدماء والسبي وقتل بعضهم بعضا من غير حق، ولا جرم فيكون في ذلك ~~خراب الدنيا وهلاك الخلق وفساد الحرث والنسل. # ومنها: أن الله عز وجل حكيم ولا يكون الحكيم ولا يوصف بالحكمة إلا الذي ~~يحظر الفساد ويأمر بالصلاح ويزجر عن الظلم وينهى عن الفواحش، ولا يكون حظر ~~الفساد والأمر بالصلاح والنهي من الفواحش إلا بعد الإقرار بالله ومعرفة ~~الآمر والناهي، فلو ترك الناس بغير إقرار بالله ولا معرفة لم يثبت أمر ~~بصلاح ولا نهي عن فساد، إذ لا أمر ولا نهي. # ومنها: أنا قد وجدنا الخلق قد يفسدون بأمور باطنة مستورة عن الخلق، فلولا ~~الإقرار بالله وخشيته بالغيب لم يكن أحد إذا خلا بشهوته وإرادته يراقب أحدا ~~في ترك معصية وانتهاك حرمة وارتكاب كبيرة إذا كان فعل ذلك مستورا عن الخلق ~~غير مراقب لأحد، فكان يكون في ذلك هلاك الخلق أجمعين، فلا يكون قوام الخلق ~~PageV00P413 # وصلاحهم إلا بإقرار منهم بعليم خبير يعلم السر وأخفى أمر بالصلاح ونهى عن ~~الفساد ولا يخفى عليه خافية، ليكون في ذلك انزجار لهم عما يخفون به من ~~أنواع الفساد. # فإن قال: فلم وجب عليكم معرفة الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم. # قيل: لأ نه لما لم يكن في خلقهم وقوامهم بما يصيبون به (1) لمباشرة ~~الصانع عز وجل حتى يكلمهم ويشافههم، وكان الصانع عن أن يرى ويباشر، وكان ~~ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا لم يكن بد لهم من رسول بينه وبينهم معصوم ~~يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه ويقفهم على ما يكون به اجتلاب منافعهم ودفع ~~مضارهم إذا لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه من منافعهم ~~ومضارهم، فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن لهم في مجيء الرسول منفعة ~~ولا صلاح، وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شيء. # فإن قال: ولم جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ # قيل: لعلل كثيرة: # منها: أن الخلق إنما وقفوا على حد محدود وأمروا أن لا يتعدوا تلك الحدود، ~~لما فيه من فسادهم، لم ms264 يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيها ~~أمينا يأخذهم بالوقت عندما يبيح لهم ويمنعهم من التعدي على ما حظر عليهم، ~~لأ نه لو لم يكن ذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته بفساد غيره، فجعل عليهم ~~قيم يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام. # ومنها: أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ~~ورئيس لما لابد لهم في أمر الدين والدنيا، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك ~~الخلق مما يعلم أنه لابد لهم منه ولا قوام لهم إلا به، فيقاتلون به عدوهم ~~ويقسمون به فيئهم ويقيمون به جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم. # ومنها: أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة ~~وذهب الدين وغيرت السنن والأحكام، ولزاد فيه المبتدعون ونقص فيه الملحدون # PageV00P414 # وشبهوا ذلك على المسلمين، إذ قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين، ~~مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم (1) فلو لم يجعل فيها قيما ~~حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بيناه، وغيرت الشرائع والسنن ~~والأحكام والإيمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين. # فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون في الأرض إمامان فيوقت واحد وأكثر من ذلك؟ # قيل: لعلل: # منها: أن الواحد لا يختلف فعله وتدبيره والاثنين لا يتفق فعلهما ~~وتدبيرهما، وذلك أنا لم نجد إلا اثنين مختلفي الهمم والإرادة، فإذا كان ~~اثنين ثم اختلفت هممهما وإرادتهما وكانا كلاهما مفترض الطاعة لم يكن أحدهما ~~أولى بالطاعة من صاحبه فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد، ثم ~~لا يكون أحد مطيعا لأحدهما إلا وهو عاص للآخر فتعم المصيبة أهل الأرض، ثم ~~لا يكون مع ذلك السبيل إلى الطاعة والإيمان، ويكونون إنما أتوا في ذلك من ~~قبل الصانع والذي وضع لهم باب الاختلاف وسبب التشاجر إذا أمرهم باختلاف ~~المختلفين. # ومنها: أنه لو كان إمامين كان لكل من الخصمين أن يدعو إلى غير الذي يدعو ~~إليه الآخر في الحكومة، ثم لا يكون أحدهما ms265 أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل ~~الحقوق والأحكام والحدود. # ومنها: أنه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنظر والحكم والأمر والنهي من ~~الآخر وإذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن ينبذوا الكلام، وليس لأحدهما أن ~~يسبق صاحبه بشيء إذا كانا في الأمة شرعا واحدا، فإن جاز لأحدهما السكوت جاز ~~للآخر مثل ذلك، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والأحكام وعطلت الحدود ~~وصار الناس كأنهم لا إمام لهم. # فإن قيل: فلم لا يجوز أن يكون الإمام من غير جنس الرسول (صلى الله عليه ~~وآله)؟ # قيل: لعلل: # PageV00P415 # منها: أنه لما كان الإمام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ~~ويتميز بها من غيره، وهي القرابة المشهورة والوصية الظاهرة، ليعرف من غيره ~~ويهتدي إليه بعينه. # ومنها: أنه لو جاز في غير جنس الرسول لكان فضل من ليس برسول على الرسول، ~~إذ جعل أولاد الرسول أتباعا لأولاد أعدائه - كأبي جهل وابن أبي معيط - لأ ~~نه قد يجوز بزعمه أنه ينتقل بذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين فتصير أولاد ~~الرسول تابعين وأولاد أعداء الله متبوعين، فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة ~~من غيره وأحق. # ومنها: أن الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر ~~أحد منهم عن أن يتبع ولده ويطيع دولته ولم يتعاظم ذلك في أنفس الناس، وإذا ~~كان في غير جنس الرسول كان كل واحد منهم في نفسه أولى به من غيره ودخل من ~~ذلك الكبر ولم تسنح (1) أنفسهم بالطاعة لمن هو عندهم دونهم، فكان يكون في ~~ذلك داعية لهم إلى الفساد والنفاق والاختلاف. # فإن قال: فلم وجب عليهم الإقرار والمعرفة بأن الله تعالى واحد أحد؟ # قيل: لعلل: # منها: أنه لو لم يجب ذلك عليهم لجاز لهم أن يتوهموا مدبرين أو أكثر من ~~ذلك، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره، لأن كل إنسان منهم لا ~~يدري لعله إنما يعبد غير الذي خلقه ويطيع غير الذي أمره، فلا يكونوا على ~~حقيقة من صانعهم وخالقهم ولا يثبت عندهم ms266 أمر آمر ولا نهي ناه، إذ لا يعرف ~~الأمر بعينه ولا الناهي من غيره. # ومنها: أنه لو جاز أن يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ~~ويطاع من الآخر، وفي إجازة أن يطاع ذلك الشريك إجازة أن لا يطاع الله، وفي ~~أن لا يطاع الله الكفر بالله ولجميع كتبه ورسله وإثبات كل باطل وترك كل حق ~~وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة ~~وإباحة كل فساد وإبطال كل حق. # PageV00P416 # ومنها: أنه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس أن يدعي أنه ذلك ~~الآخر حتى يضاد الله في جميع حكمه ويصرف العباد إلى نفسه، فيكون في ذلك ~~أعظم الكفر وأشد النفاق. # فإن قال: فلم وجب عليه الاقرار بالله بأنه ليس كمثله شيء؟ # قيل: لعلل: # منها: لأن يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره، غير مشتبه ~~عليهم ربهم وصانعهم ورازقهم. # ومنها: أنهم لو لم يعلموا أنه ليس كمثله شيء لم يدروا لعل ربهم وصانعهم ~~هذه الأصنام التي نصبتها لهم آباؤهم والشمس والقمر والنيران إذا كان جائزا ~~أن يكون مشبها، وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلها وارتكاب معاصيه ~~كلها على قدر ما يتناهى إليهم من إخبار هذه الأرباب وأمرها ونهيها. # ومنها: أنه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أن ليس كمثله شيء لجاز عندهم أن ~~يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتغيير والزوال والفساد ~~والكذب والاعتداد، ومن جاز عليه هذه الأشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ~~ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه، وفي ذلك فساد الخلق ~~وإبطال الربوبية . # فإن قال: لم أمر الله عز وجل العباد ونهاهم؟ # قيل: لأ نه لا يكون بقاؤهم وصلاحهم إلا بالأمر والنهي والمنع عن الفساد ~~والتغاصب. # فإن قال: لم تعبدهم؟ # قيل: لئلا يكونوا ناسين لذكره ولا تاركين لأدبه ولا لاهين عن أمره ونهيه ~~إذا كان فيه صلاحهم وفسادهم وقوامهم، فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهم الأمد ~~وقست قلوبهم. ms267 # فإن قيل: فلم أمروا بالصلاة؟ # قيل: لأن في الصلاة الإقرار بالربوبية، وهو صلاح عام، لأن فيه خلع ~~الأنداد PageV00P417 # والقيام بين يدي الجبار بالذل والاستكانة والخضوع والاعتراف والطلب في ~~الإقالة من سالف الذنوب، ووضع الجبهة على الأرض كل يوم ليكون ذاكرا لله عز ~~وجل غير ناس له، ويكون خاشعا وجلا متذللا طالبا راغبا مع الطلب للدين ~~والدنيا بالزيادة، مع ما فيه من الانزجار عن الفساد جدا، وصار ذلك عليه في ~~كل يوم وليلة لئلا ينسى العبد مدبره وخالقه فيبطر ويطغى، وليكون في ذكر ~~خالقه والقيام بين يدي ربه زاجرا له عن المعاصي وحاجزا ومانعا عن أنواع ~~الفساد. # فإن قال: فلم أمر بالوضوء وبدأ به؟ # قيل: لأ نه يكون طاهرا إذا قام بين يدي الجبار عند مناجاته إياه مطيعا له ~~فيما أمره نقيا من الأدناس والنجاسة، مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس ~~وتذكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبار. # فإن قال: فلم وجب ذلك على الوجه واليدين، ومسح الرأس والرجلين؟ # قيل: لأن العبد إذا قام بين يدي الجبار فإنما ينكشف من جوارحه ويظهر ما ~~وجب فيه من الوضوء، وذلك أنه بوجهه يسجد ويخضع، وبيده يسأل ويرغب ويرهب ~~ويتبتل، وبرأسه يستقبل في ركوعه وسجوده، وبرجليه يقوم ويقعد (1). # والحديث الشريف طويل نقلنا منه موضع الحاجة. # حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار (رضي الله عنه) ~~قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: قلت للفضل بن شاذان - لما ~~نقلت منه هذه العلل -: أخبرني عن هذه العلل التي ذكرتها عن الاستنباط ~~والاستخراج وهي من نتائج العقل أو هي مما سمعته ورويته؟ فقال لي: ما كنت ~~أعلم مراد الله عز وجل بما فرض ولا مراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بما شرع وسن، ولا أعلل من ذات نفسي بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن ~~موسى الرضا (عليه السلام) مرة بعد مرة والشيء بعد الشيء فجمعتها فقلت فأحدث ~~بها عنك عن الرضا (عليه السلام)؟ فقال: نعم (2). # وفي باب القرآن من ms268 كتاب التوحيد لابن بابويه: أخرج شيخنا محمد بن الحسن # PageV00P418 # ابن أحمد بن الوليد - (رضي الله عنه) - في جامعه، وحدثنا به عن محمد بن ~~الحسن الصفار عن العباس بن معروف قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران عن ~~حماد بن عثمان عن عبد الرحيم القصير قال كتبت على يدي عبد الملك بن أعين ~~إلى أبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك! اختلف الناس في أشياء قد كتبت ~~بها إليك، فإن رأيت جعلني الله فداك أن تشرح لي جميع ما كتبت إليك، اختلف ~~الناس جعلت فداك بالعراق في المعرفة والجحود، فأخبرني جعلت فداك أهما ~~مخلوقان؟. واختلفوا في القرآن، فزعم قوم: # أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وقال آخرون: كلام الله مخلوق. وعن ~~الاستطاعة أقبل الفعل أم مع الفعل؟ فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه ورووا فيه. ~~وعن الله تبارك وتعالى هل يوصف بالصورة أو بالتخطيط؟ فإن رأيت جعلني الله ~~فداك أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح من التوحيد. وعن الحركات أهي مخلوقة أو ~~غير مخلوقة؟ وعن الإيمان ما هو؟ # فكتب (عليه السلام) على يدي عبد الملك بن أعين: # سألت عن المعرفة ما هي، فاعلم رحمك الله أن المعرفة من صنع الله عز وجل ~~في القلب مخلوقة، والجحود صنع الله في القلب مخلوق، وليس للعباد فيهما من ~~صنع، ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب، فبشهوتهم للإيمان اختاروا المعرفة ~~فكانوا بذلك مؤمنين عارفين، وبشهوتهم للكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك ~~كافرين جاحدين ضلالا وذلك بتوفيق الله لهم وخذلان من خذله الله، فبالاختيار ~~والاكتساب عاقبهم الله وأثابهم. # وسألت رحمك الله عن القرآن واختلاف الناس قبلكم، فإن القرآن كلام الله ~~محدث غير مخلوق (1) غير أزلي مع الله تعالى ذكره وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، ~~كان الله عز وجل ولا شيء غير الله معروف ولا مجهول، كان عز وجل ولا متكلم ~~ولا مريد ولا متحرك ولا فاعل جل وعز ربنا، فجميع هذه الصفات محدثة عند حدوث ~~الفعل منه جل وعز ربنا، والقرآن كلام الله غير مخلوق، فيه خبر من كان قبلكم ms269 # PageV00P419 # وخبر من يكون بعدكم، أنزل من عند الله على محمد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله). # وسألت رحمك الله عن الاستطاعة للفعل، فإن الله عز وجل خلق العبد وجعل له ~~الآلة والصحة، وهي القوة التي يكون العبد بها متحركا مستطيعا للفعل، ولا ~~متحرك إلا وهو يريد الفعل وهي صفة مضافة إلى الشهوة التي هي خلق الله عز ~~وجل مركبة في الإنسان، فإذا تحركت الشهوة في الإنسان اشتهى الشيء وأراده، ~~فمن ثم قيل للإنسان: مريد، فإذا أراد الفعل وفعل كان مع الاستطاعة والحركة ~~فمن ثم قيل للعبد: # مستطيع متحرك، فإذا كان الإنسان ساكنا غير مريد للفعل وكان معه الآلة - ~~وهي القوة والصحة اللتان بهما تكون حركات الإنسان - كان سكونه لعلة سكون ~~الشهوة فقيل: ساكن، فوصف بالسكون. فإذا اشتهى الإنسان وتحركت شهوته التي ~~ركبت فيه اشتهى الفعل وتحرك بالقوة المركبة فيه واستعمل الآلة التي بها ~~يفعل الفعل، فيكون الفعل منه عند ما تحرك واكتسبه فقيل: فاعل ومتحرك ومكتسب ~~ومستطيع، أو لا ترى أن جميع ذلك في صفات يوصف بها الإنسان. # وسألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك، فتعالى الله الذي ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير، تعالى الله عما يصف الواصفون المشبهون الله ~~تبارك تعالى بخلقه المفترون على الله عز وجل، فاعلم رحمك الله: أن المذهب ~~الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل، فانف عن الله عز ~~وجل البطلان والتشبيه، فلا نفي ولا تشبيه، هو الله الثابت الوجود، تعالى ~~الله عما يصفه الواصفون، ولا تعد القرآن فتضل بعد البيان. # وسألت رحمك الله عن الإيمان، فالإيمان هو الإقرار باللسان وعقد بالقلب ~~وعمل بالأركان، فالإيمان بعضه من بعض، وقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون ~~مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، فالإسلام قبل الايمان وهو يشارك ~~الإيمان، فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر ~~المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها كان خارجا من الإيمان وساقطا عنه اسم ~~الإيمان وثابتا عليه ms270 اسم الإسلام، فإذا تاب واستغفر الله عاد إلى الإيمان ~~ولم يخرج إلى الكفر والجحود. وإذا PageV00P420 # قال للحلال هذا حرام وللحرام: هذا حلال ودان بذلك، فعندها يكون خارجا من ~~الإيمان والإسلام إلى الكفر، وكان بمنزلة رجل دخل إلى الحرم ثم دخل الكعبة ~~وأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى ~~النار. # قال مصنف هذا الكتاب (1): كان المراد من هذا الحديث: ما كان فيه من ذكر ~~القرآن ومعنى ما فيه أنه غير مخلوق، أي غير مكذوب، ولا يعني به أنه غير ~~محدث، لأ نه قد قال: " محدث غير مخلوق وغير أزلي مع الله تعالى ذكره " (2) ~~انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # أقول (3): هذا الحديث الشريف موافق لقولهم (عليهم السلام): " ستة أشياء ~~من صنع الله ليس للعباد فيها صنع: النوم واليقظة، والرضا والغضب، والعلم، ~~والجهل " (4) وموافق لقول الحكماء وعلماء الإسلام: المفهومات الخبرية وغير ~~الخبرية الضرورية الغير الاختيارية والكسبية الاختيارية كلها فائضة على ~~النفوس من الله تعالى، لقوله تعالى: @QB@2.32@ )سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا( @QE@ (5). # ثم أقول: يستفاد من الأحاديث أن تأثيراته تعالى أنواع: # منها: خلق شيء بأمر كن. # ومنها: جعل أشياء أسبابا لوجود أشياء أخر، بأن يقال: كن سببا مستلزما ~~لذلك. # ومنها: أن يقال: لا تكن شيء من أفعال الخير وأفعال الشر إلا بعد سبق ~~مشيئتي وإرادتي وقدري وقضائي وإذني وكتاب وأجل. ولولا النوع الأخير لكان ~~العبد مستطيعا تاما من كل فعل أراده، ولزم التفويض. وقولهم (عليهم السلام): ~~" أبى الله أن بجري الأشياء إلا بأسبابها " (6) ناظر إلى ذلك. # فعلم من ذلك أن السبب قسمان: سبب طبيعي كطلوع الشمس لوجود النهار، وسبب ~~غير طبيعي كجعل الله تعالى إصابة العين والسحر سببا مستلزما لوجود # PageV00P421 # آثارهما، وكجعل الله تعالى تحريك النفس الناطقة بعض قواها سببا لحضور بعض ~~المفهومات عندها، وكجعل حضور بعضها سببا لفيضان النتيجة عليها، فعلم أن ~~الفكر يرجع إلى تحريك النفس الناطقة بعض قواها حركة أينية. وإلى هذا يؤول ~~كلام القدماء حيث فسروا الفكر والنظر بمجموع الحركتين. # ومن جملة ms271 تأثيراته تعالى: جعل بدن شخص مسخرا النفس شخصية دون غيرها، ~~وتسليط الملك والشيطان على قلوبنا. # ومن جملة تأثيراته تعالى: جعل أشياء سببا لوجود اليقين في نفوسنا، وجعل ~~أشياء سببا لوجود الظنون في نفوسنا الصحيحة منها والفاسدة. # ومن جملة تأثيراته تعالى: أنه نهانا عن اتباع الظن المتعلق بما جاء به ~~النبي (صلى الله عليه وآله) من العقائد والأحكام الخمسة والأحكام الوضعية ~~الشرعية، وأمرنا باتباع الظن في الجملة في غير ذلك، كخرص الأثمار على ~~أصولها لضمان الزكاة، وقيم المتلفات، وأروش الجنايات، وتعيين جهة الكعبة، ~~وعدد الأشواط والركعات؛ كل ذلك لدفع الفتن ولنظام المعاش والمعاد. # فإن قلت: كيف تأثير النفس الناطقة في البدن؟ # قلت: يتحرك البدن بأمرها كما وقع التصريح به في الأحاديث (1). # فإن قلت: تحرك البدن بأمر النفس من قبيل ترتب المسببات على أسبابها الغير ~~الطبيعية، فيكون حركة البدن الإرادية من صنع الله تعالى، أم من قبيل أن ~~الله تعالى قال للنفس: كوني قادرة على خلق الحركة في البدن بأمر كن متحركا؟ # قلت: المستفاد من الأحاديث الثاني. ويمكن تأويلها بأن أصل حركة البدن من ~~صنع الله وتعيين جهاتها من صنع النفس. # فإن قلت: أمر النفس البدن من أي مقولة؟ # قلت: عسى أن يكون من قبيل إيجاد كيف في البدن، نظير جعل المفهومات ملاحظة ~~ملتفتا إليها، فإن كونها ملاحظة من مقولة الكيف. # PageV00P422 # ثم أقول: من جملة أدلتي على أن التصديق القلبي الضروري والكسبي الذي به ~~يرتفع تردد النفس وشكها ليس من أفعال النفس الاختيارية بل من صنع الله ~~تعالى، إنه لو كان من أفعال النفس لكان للنفس أن لا تصدق بصانع ولا بنبي ~~ولا بأمر ولا بنهي، فيلزم إفحام الله تعالى عن إتمام الحجة عليها، ولما صح ~~قوله تعالى: @QB@8.42@ )ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى من حي عن بينة( @QE@ (1) ولكان للنفس أن لا تعتقد بلوغ المال قدر ~~النصاب لتفر من وجوب الزكاة، وغير ذلك. # وبعد اللتيا والتي ظهر عليك وانكشف لديك معنى قوله (عليه السلام): " ~~الجحود والمعرفة من صنع الله تعالى ليس للعباد ms272 فيهما صنع " وذلك لأن المراد ~~به أن فيضان المفهومات الخبرية الصادقة الإيمانية على القلوب وأدلتها ~~القوية من صنع الله تعالى؛ وكذلك فيضان المفهومات الخبرية الكاذبة الكفرية ~~وشبهاتها الضعيفة. والسبب في الأول إلهام الملك وفي الثاني وسوسة الشيطان. ~~وهما نظير كلام الواعظ والمضل من بني آدم. # ويمكن أن يكون المراد به فيضان اليقين بالمفهومات الخبرية الإيمانية في ~~آن تصورها وفيضان الظن بالمفهومات الخبرية الكفرية في آن آخر بعد ذلك الآن ~~مع الأمر باتباع اليقين والنهي عن اتباع الظن. وإلى ذلك ناظر قوله تعالى: ~~@QB@90.10@ )وهديناه النجدين( @QE@ (2) أي نجد الخير ~~ونجد الشر. والله أعلم. # وأما قوله تعالى: @QB@6.125@ )ومن يرد أن ~~يضله يجعل صدره ضيقا حرجا( @QE@ (3) فمعناه: أنه يفعل ذلك، فمن اختار ~~الضلالة على الهدى بعد المعرفة يرفع الملك عن قلبه والتخلية (4) بينه وبين ~~الشيطان. أو أن القلب الخبيث الثابت شقاوته يوم الميثاق ويتبع وسوسة ~~الشيطان فيضيق صدره بالظن الباطل الفائض من الله تعالى عقيب وسوسة الشيطان. ~~والله أعلم بمراده. # ومن الموضحات لما ذكرناه: قول الرضا (عليه السلام) في رسالته المأمونية: ~~اعلم أن الأجسام الإنسانية جعلت على مثال الملك، فملك الجسد هو ما في ~~القلب، والعمال العروق والأوصال والدماغ، وبيت الملك قلبه، وأرضه الجسد، ~~والأعوان يداه # PageV00P423 # ورجلاه وعيناه وشفتاه ولسانه وأذناه، وخزانته معدته وبطنه، وحجابه صدره. ~~فاليدان عونان يقربان ويبعدان ويعملان على ما يوحي اليهما الملك. والرجلان ~~ينقلان الملك حيث يشاء. والعينان يدلان على ما يغيب عنه، لأن الملك من وراء ~~حجاب لا يوصل إليه إلا بهما وهما سراجاه أيضا. وحصن الجسد وحرزه الأذنان لا ~~يدخلان على الملك إلا ما يوافقه، لأ نهما لا يقدران أن يدخلا شيئا حتى يوحي ~~الملك إليهما، فإذا أوحى إليهما أطرق الملك منصتا لهما حتى يسمع منهما، ثم ~~يجيب بما يريد، فيترجم عنه اللسان بأدوات كثيرة، منها ريح الفؤاد وبخار ~~المعدة ومعونة الشفتين، وليس للشفتين قوة إلا بالأسنان وليس يستغنى بعضها ~~عن بعض، والكلام لا يحسن إلا بترجيعه في الأنف، لأن الأنف يزين الكلام كما ~~يزين النفخ المزمار. وكذلك ms273 المنخران هما ثقبتا الأنف يدخلان على الملك مما ~~يحب من الرياح الطيبة فإذا جاءت ريح تسوء على الملك أوحى إلى اليدين فحجبا ~~بين الملك وتلك الريح. # وللملك مع هذا ثواب وعقاب. فعذابه أشد من عذاب الملوك الظاهرة القاهرة في ~~الدنيا، وثوابه أفضل من ثوابهم. فأما عذابه فالحزن، وأما ثوابه فالفرح، ~~وأصل الحزن في الطحال، وأصل الفرح في الثرب والكليتين. ومنهما عرقان موصلان ~~إلى الوجه، فمن هناك يظهر الفرح والحزن، فترى علامتهما في الوجه. وهذه ~~العروق كلها طرق من العمال إلى الملك ومن الملك إلى العمال، ومصداق ذلك أنه ~~إذا تناولت الدواء أدته العروق إلى مواضع الداء بإعانتها (1). انتهى ما ~~أردنا نقله من الرسالة الشريفة. # وقول أبي عبد الله (عليه السلام) (2) المذكور في أصول كتاب الكافي - في ~~باب أن الإيمان مبثوث بجوارح البدن كلها -: أبو عمرو الزبيري، قال، قلت له: ~~إن الإيمان ليتم وينقص ويزيد؟ قال: نعم، لأن الله تبارك وتعالى فرض الإيمان ~~على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، فمنها: قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم، وهو ~~أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره (3). # PageV00P424 # حماد بن عمرو النصيبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): إن الله تبارك ~~وتعالى فرض الإيمان على جوارح بني آدم وفرقه عليها، فمنها: قلبه الذي به ~~يعقل ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا تورد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه ~~وأمره (1). والحديثان الشريفان طويلان نقلنا منهما موضع الحاجة (2). # أقول: معنى خلق المعرفة والجحود في القلوب خلق أن هذا حق وخلافه باطل مع ~~الأدلة على ذلك، كما قال الله تعالى: @QB@90.10@ )وهديناه النجدين( @QE@ (3) يعني نجد الخير ونجد الشر، ~~وكما قال الله تعالى: @QB@41.17@ )وأما ثمود ~~فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى( @QE@ (4) وهم يعرفون كما وقع التصريح به ~~في الأحاديث وسيجئ في الفصل الثاني عشر تفسير هذا الحديث الشريف. # وقول الصادق (عليه السلام): ما من أحد إلا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع ~~قلبه قبله أم تركه وذلك ان الله تعالى يقول في كتابه: (بل نقذف ms274 بالحق على ~~الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) (5). # وقوله (عليه السلام): ليس من باطل يقوم بإزاء الحق إلا غلب الحق الباطل، ~~وذلك قوله: # (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق (6)) (7) انتهى. # [وقوله تعالى: @QB@5.12@ )ولقد أخذ الله ميثاق ~~بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم ~~الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا ~~لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك ~~منكم فقد ضل سواء السبيل * فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ~~يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به( @QE@ (8)] (9). # وفي الكافي للإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني قدس الله سره - في # PageV00P425 # باب الاضطرار إلى الحجة - عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أنه قال للزنديق الذي سأله من أين أثبت الأنبياء والرسل؟ قال: إنا ~~لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق الله وكان ذلك ~~الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ~~ويباشرونه ويحاجهم ويحاجوه، ثبت أن له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه ~~وعباده ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم، فثبت ~~الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبرون عنه جل وعز، وهم ~~الأنبياء وصفوته من خلقه حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين بها، غير مشاركين ~~للناس - على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب - في شيء من أحوالهم، مؤيدين ~~عند الحكيم العليم بالحكمة، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان بما أتت به الرسل ~~والأنبياء من الدلائل والبراهين، لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم ~~يدل على صدق مقالته وجواز عدالته (1). # وعن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الله أجل ~~وأكرم من أن يعرف بخلقه، بل الخلق يعرفون بالله، قال: صدقت. قلت: إن من عرف ~~أن له ربا فقد ينبغي له أن يعرف لذلك الرب رضا وسخطا، وأ ms275 نه لا يعرف رضاه ~~وسخطه إلا بوحي أو رسول، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل ~~فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة وأن لهم الطاعة المفترضة. وقلت للناس: تعلمون أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان هو الحجة من الله على خلقه؟ قالوا: ~~بلى، قلت: فحين مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كان الحجة على خلقه؟ ~~فقالوا: القرآن، فنظرت القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئي والقدري والزنديق ~~الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا ~~بقيم، فما قال فيه من شيء كان حقا، فقلت لهم: من قيم القرآن؟ فقالوا: ابن ~~مسعود قد كان يعلم، وعمر يعلم، وحذيفة يعلم، قلت: كله؟ قالوا: # لا، فلم أجد أحدا يقال: إنه يعرف ذلك كله إلا عليا صلوات الله عليه، وإذا ~~كان الشيء بين القوم فقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا ~~أدري، وقال # PageV00P426 # هذا: أنا أدري، فأشهد أن عليا (عليه السلام) كان قيم القرآن وكانت طاعته ~~مفترضة وكان الحجة على الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن ما ~~قال في القرآن فهو حق. فقال: رحمك الله (1). # وفي كتاب العقل من الكافي: عن أبي عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: # حجة الله على العباد النبي (صلى الله عليه وآله) والحجة فيما بين الله ~~وبين العباد العقل (2). # وفيه أيضا: يا هشام! إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما ~~الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة (عليهم السلام) وأما الباطنة فالعقول ~~(3). # وقال ابن السكيت لأبي الحسن (عليه السلام): ما الحجة على الخلق اليوم؟ ~~فقال (عليه السلام): # العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه والكاذب على الله فيكذبه. قال ابن ~~السكيت: # هذا والله هو الجواب (4). # [أقول: إن الله تعالى يوقع في القلب نجد الخير ونجد الشر مع المنبهات على ~~كل واحد منهما، وأن الشيطان يوقع فيه خلاف ذلك، فالعقل يميز بين الصواب ~~والخطأ والظن واليقين ms276 ويختار الصواب واليقين. وهذا معنى كونه حجة كما ~~يستفاد من الروايات، وأن العقل مستقل بتحصيل المقدمات كما ذهبت إليه ~~المعتزلة. # وفي كتاب الله تعالى: @QB@5.111@ )وإذ أوحيت ~~إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون * إذ قال ~~الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ~~قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين( @QE@ (5)] (6). # وفي كتاب التوحيد لشيخنا الصدوق: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن ~~أبيه، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن عبيد الله ~~الدهقان، عن درست، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ستة أشياء ~~ليس للعباد فيها صنع: المعرفة والجهل والرضا والغضب والنوم واليقظة (7). # حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال حدثنا محمد بن يحيى ~~العطار، عن محمد بن الحسين، عن أبي شعيب المحاملي، عن درست بن أبي منصور، ~~عن بريد # PageV00P427 # بن معاوية العجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس لله على خلقه ~~أن يعرفوا قبل أن يعرفهم، وللخلق على الله أن يعرفهم، ولله على الخلق إذا ~~عرفهم أن يقبلوه (1). # حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده ~~أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن الحكم، عن أبان الأحمر، عن حمزة بن ~~الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، قال لي: اكتب، فأملى علي: إن ~~من قولنا: إن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم، ثم أرسل إليهم رسولا ~~وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى، أمر فيه بالصلاة والصوم فنام رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) عن الصلاة، فقال: أنا أنيمك وأنا أوقظك فاذهب وصل ~~ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون، ليس كما يقولون: إذا نام عنها هلك؛ ~~وكذلك الصيام أنا أمرضك وأنا أصححك فإذا شفيتك فاقضه. ثم قال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق ولم تجد ms277 ~~أحدا إلا ولله عليه الحجة وله فيه المشيئة، ولا أقول: إنهم ما شاؤوا صنعوا. ~~ثم قال: # إن الله يهدي ويضل. وقال: وما أمروا إلا بدون سعتهم، وفي كل شيء أمر ~~الناس به فهم يسعون له، وكل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم، ولكن أكثر ~~الناس لا خير فيهم. ثم قال: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين ~~لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله) فوضع عنهم (ما على المحسنين ~~من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم...) الآية ~~(2) فوضع عنهم لأ نهم لا يجدون (3) *. PageV00P428 # حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه ) قال حدثنا محمد بن ~~الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد ~~الرحمن، عن حماد بن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أصلحك ~~الله! هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة؟ قال، فقال: لا. قلت: فهل ~~كلفوا المعرفة؟ قال: لا، على الله البيان لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا ~~يكلف الله نفسا إلا ما آتاها. وسألته عن قول الله عز وجل: @QB@9.115@ )وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما ~~يتقون( @QE@ (1) قال: حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه (2). # وبهذا الإسناد عن يونس بن عبد الرحمن، عن سعدان يرفعه إلى أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: إن الله عزوجل لم ينعم على عبد بنعمة إلا وقد ألزمه ~~فيها الحجة من الله عز وجل، فمن من الله عليه فجعله قويا فحجته عليه القيام ~~بما كلفه واحتمال من هو دونه ممن PageV00P429 # هو أضعف منه، ومن من الله عليه فجعله موسعا عليه فحجته عليه ماله، يجب ~~عليه تعاهد الفقراء بنوافله، ومن من الله عليه فجعله شريفا في بيته جميلا ~~في صورته فحجته عليه أن يحمد الله على ذلك وأن لا يتطاول على غيره فيمنع ~~حقوق الضعفاء لحال شرفه وجماله (1). # أبي (رحمه الله) قال: حدثنا عبد الله ms278 بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، ~~عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول اجعلوا أمركم لله ولا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو لله ~~وما كان للناس فلا يصعد إلى الله. ولا تخاصموا الناس لدينكم، فإن المخاصمة ~~ممرضة للقلب، إن الله عز وجل قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): @QB@28.56@ )إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي ~~من يشاء( @QE@ (2) وقال: @QB@10.99@ )أفأنت تكره الناس ~~حتى يكونوا مؤمنين( @QE@ (3) ذروا الناس فإن الناس أخذوا عن الناس، وإنكم ~~أخذتم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إني سمعت أبي يقول: إن الله عز ~~وجل إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره ~~(4). # وحدثنا أبي (رضي الله عنه) قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، ~~عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال، قال: إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه ~~نكتة من نور وفتح مسامع قلبه ووكل به ملكا يسدده، وإذا أراد بعبد سوء نكت ~~في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه ووكل به شيطانا يضله، ثم تلى هذه الآية: ~~(فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ~~حرجا كأنما يصعد في السماء (5)) (6). # حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا أحمد بن الفضل بن ~~مغيرة قال: حدثنا منصور بن عبد الله بن إبراهيم الإصفهاني قال: حدثنا علي ~~بن عبد الله قال: حدثنا أبو شعيب المحاملي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي ~~بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن المعرفة أمكتسبة هي؟ فقال: ~~لا، فقيل له: فمن صنع الله عزوجل وعطائه هي؟ قال: نعم، وليس للعباد فيها ~~صنع، ولهم اكتساب الأعمال. # PageV00P430 # وقال (عليه السلام): أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين (1). # حدثنا عبد الواحد ms279 بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار (رضي الله عنه) ~~قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، عن حمدان، عن سليمان قال: ~~كتبت إلى الرضا (عليه السلام) أسأله عن أفعال العباد أمخلوقة هي أم غير ~~مخلوقة؟ فكتب (عليه السلام): أفعال العباد مقدرة في علم الله عز وجل قبل ~~خلق العباد بألفي عام (2). # حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد ~~الإصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال: ~~قال أبو عبد الله (عليه السلام): من عمل بما علم كفي ما لم يعلم (3). # حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أحمد ~~بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن الحكيم قال قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): # المعرفة صنع من هي؟ قال: من صنع الله عز وجل ليس للعباد فيها صنع (4). # حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين ~~بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، ~~عن ابن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل احتج ~~على الناس بما آتاهم وما عرفهم (5). # حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي ~~عبد الله، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: @QB@9.115@ )وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما ~~يتقون( @QE@ (6) قال: حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه، وقال: @QB@91.8@ )فألهمها فجورها وتقواها( @QE@ (7) قال: ~~يبين لها ما تأتي وما تترك، وقال: @QB@76.3@ )إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا( @QE@ (8) قال: ~~عرفناه إما آخذا وإما تاركا، وفي قوله عز وجل: @QB@41.17@ )وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى( @QE@ (9) ~~وهم يعرفون (10). # PageV00P431 # حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم (رحمه الله) ms280 عن أبيه، عن محمد بن ~~عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن بكير، عن حمزة بن محمد، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: @QB@90.10@ )وهديناه النجدين( @QE@ (1) قال: نجد الخير ونجد الشر ~~(2). # أبي (رحمه الله) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الأعلى بن أعين قال: سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عمن لم يعرف شيئا هل عليه شيء؟ قال: لا (3). # حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه) عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي الحسن زكريا بن يحيى، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ~~(4). # وفي الكافي - في باب بعد باب البيان والتعريف ولزوم الحجة - محمد بن أبي ~~عبد الله، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن زيد، عن درست بن ~~أبي منصور، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ستة أشياء ليس ~~للعباد فيها صنع: # المعرفة والجهل والرضا والغضب والنوم واليقظة (5) *. # وفي الكافي - في باب البيان والتعريف ولزوم الحجة - محمد بن يحيى وغيره، ~~عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حكيم قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المعرفة من صنع من هي؟ قال: من صنع ~~الله، ليس للعباد PageV00P432 # فيها صنع (1). # وفي الكافي - في باب حجج الله على خلقه - محمد بن يحيى، عن محمد بن ~~الحسين، عن أبي شعيب المحاملي، عن درست بن أبي منصور، عن بريد بن معاوية عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس لله على خلقه أن يعرفوا، وللخلق على ~~الله أن يعرفهم، ولله على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا (2). # أقول: المراد من " المعرفة " اليقين الذي يقع في القلب من الله تعالى، ~~وهو ليس من فعل القلب كما تواترت به الأخبار عنهم ms281 (عليهم السلام) (3) ~~والمراد من " القبول " الإقرار اللساني والجناني والأركاني، وهذا الإقرار ~~المركب من أجزاء ثلاثة من أفعالنا الاختيارية وهو أحد معاني الإيمان، فإنه ~~تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأن الإيمان كله عمل وبأنه مركب من فعل ~~اللسان وفعل القلب والجوارح (4). # محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، ~~عن أبي الحسن زكريا بن يحيى، عن أبي عبد الله (عليه السلام ) قال: ما حجب ~~الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم (5). # عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبان ~~الأحمر، عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: ~~اكتب، فأملى علي: # أن من قولنا: إن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم، ثم أرسل إليهم ~~رسولا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى... إلى آخر الحديث (6). وقد تقدم ~~نقله فاكتفينا بما تقدم. # وفي الكافي: عن داود البرقي عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: إن الحجة ~~لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حتى يعرف (7). # حسن بن علي الوشاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: إن أبا عبد الله ~~(عليه السلام) قال: إن # PageV00P433 # الحجة لا تقوم لله عز وجل على خلقه إلا بإمام حتى يعرف (1). # محمد بن عمارة عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: إن الحجة لا تقوم ~~لله على خلقه إلا بإمام حتى يعرف (2). # أبو بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال، قال: إن الله عز وجل لم يدع ~~الأرض بغير عالم، ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل (3). # وفي الكافي - في باب إن السكينة هي الإيمان - محمد بن يحيى، عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: سألته عن قول الله عز وجل: @QB@48.4@ )أنزل السكينة في قلوب المؤمنين( @QE@ (4) قال: هو ~~الإيمان. قال: # وسألته عن قول الله عز وجل: (وأيدهم بروح منه) (5) قال: هو الإيمان (6). # [أقول: المراد من الإيمان هنا نفس ms282 المعرفة. ويستفاد من كلامهم (عليهم ~~السلام) أن الكفر جاء في كتاب الله بخمسة معان، والإيمان جاء بمعان ثلاثة: # أحدها: نفس المعرفة التي يتوقف عليها حجية الأدلة النقلية، وهي من صنع ~~الله. # والثاني: الإقرار القلبي واللساني على وفق تلك المعرفة، وهذا من صنع ~~العبد. # والثالث: طاعة الله تعالى قلبا ولسانا وجوارحا في كل ما أوجب وحرم، ~~والأخير يزول بارتكاب صغيرة من الصغائر ثم يرجع بالتوبة كما وقع التصريح ~~بهما في الأحاديث.] (7) عنه، عن أحمد بن صفوان، عن أبان، عن الفضيل قال: ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) (8) هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع؟ قال: ~~لا (9) *. PageV00P434 # وفي كتاب المحاسن للثقة الجليل أحمد بن أبي عبد الله البرقي (قدس سره): ~~عنه، عن أبيه، عن صفوان قال: قلت للعبد الصالح (عليه السلام): هل في الناس ~~استطاعة يتعاطون بها المعرفة؟ قال: لا، إنما هو تطول من الله. قلت: أفلهم ~~على المعرفة ثواب إذا كانوا ليس فيهم ما يتعاطونه بمنزلة الركوع والسجود ~~الذي أمروا به ففعلوه؟ قال: لا، إنما هو تطول من الله عليهم وتطول بالثواب ~~(1). # عنه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة وفضل الأسدي، عن عبد الأعلى مولى بني ~~سام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لم يكلف الله العباد المعرفة، ولم ~~يجعل لهم إليها سبيلا (2). # عنه، عن الحسن بن علي بن الوشاء، عن أبان الأحمر بن عثمان، عن فضل أبي ~~العباس البقباق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: ~~@QB@58.22@ )كتب في قلوبهم الإيمان( @QE@ (3) هل ~~لهم في ذلك صنع؟ قال: لا (4). # عنه، عن الوشاء، عن أبان الأحمر، عن الحسن بن زياد قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الإيمان هل للعباد فيه صنع؟ قال: لا ولا كرامة، بل ~~هو من الله وفضله (5). # عنه، عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيوب الحر، ~~عن الحسن بن زياد قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله ms283 عز وجل: ~~@QB@49.7@ )حبب إليكم الإيمان وزينه في ~~قلوبكم( @QE@ (6) هل للعباد بما حبب صنع؟ قال: لا ولا كرامة (7) *. # ألطاف الله تعالى. ولو حملنا الحديث على أن الإيمان أيضا ليس في قدرة ~~العبد - كما يظهر من كلام المصنف في استدلاله بظواهر هذه الأحاديث - بطل ~~فعل العبد وبطل استحقاقه الثواب والعقاب على الإسلام والإيمان. ونعوذ بالله ~~وبرسوله من اعتقاد ذلك! PageV00P435 # عنه، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: @QB@7.172@ )وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم ~~على أنفسهم( @QE@ (1) قال: كان ذلك معاينة لله فأنساهم المعاينة وأثبت ~~الإقرار في صدورهم، ولولا ذلك ما عرف أحد خالقه ولا رازقه وهو قول الله عز ~~وجل: # (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله (2)) (3). # عنه، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن زرارة قال: # سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: @QB@30.30@ )فطرة الله التي فطر الناس عليها( @QE@ (4) قال: # فطرهم على معرفة أنه ربهم، ولولا ذلك لم يعلموا إذا سئلوا من ربهم ولا من ~~رازقهم (5) *. # عنه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: @QB@7.172@ )وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم ~~على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى( @QE@ (6) قال: ثبتت المعرفة في قلوبهم ~~ونسوا الموقف وسيذكرونه يوما، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه ~~(7). # وفي الكافي - في كتاب الإيمان والكفر - باب آخر منه، فيه زيادة وقوع PageV00P436 # التكليف الأول: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن ~~صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي وعقبة جميعا، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: إن الله عزوجل خلق الخلق، فخلق من أحب مما أحب فكان ما أحب أن ~~خلقه من طينة الجنة، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه ms284 من طينة ~~من النار، ثم بعثهم في الظلال. # فقلت: وأي شيء الظلال؟ فقال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا وليس بشيء، ثم ~~بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار بالله عزوجل، وهو قوله عزوجل: @QB@43.87@ )ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن ~~الله( @QE@ (1) ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعضهم، ثم ~~دعوهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض وهو قوله: @QB@7.101@ )وما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من ~~قبل( @QE@ (2) ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): كان التكذيب ثم (3). # وفي كتاب التوحيد لشيخنا الصدوق محمد بن علي بن بابويه - في باب فطرة ~~الله عز وجل الخلق على التوحيد - أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد ~~الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # سألته عن قول الله عز وجل: @QB@30.30@ )فطرة الله التي فطر الناس عليها( @QE@ (4) قال التوحيد ~~(5). # أقول: المراد من التوحيد هنا حصر خالق العالم في شخص واحد معين. # حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد ~~بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن ~~سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، قلت: (فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها) قال: التوحيد (6). # حدثنا محمد بن موسى المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن إبراهيم ~~قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن ~~سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عز وجل (فطرة ~~الله التي فطر الناس عليها) ما تلك الفطرة؟ قال: هي الإسلام، فطرهم الله ~~حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، فقال: # @QB@7.172@ )ألست بربكم( @QE@ (7) وفيه المؤمن ~~والكافر (8). # PageV00P437 # حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد ~~بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد، عن ابن فضال، عن ابن ~~بكير، عن ms285 زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل (فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها) قال: # فطرهم على التوحيد (1). # أبي (رحمه الله) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن ~~فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول ~~الله عز وجل: (فطرة الله التي فطر الناس عليها ) قال: فطرهم على التوحيد ~~(2). # أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد وعبد الله ابني ~~محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) ~~قال: فطرهم جميعا على التوحيد (3). # حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد ~~بن الحسن الصفار، عن علي بن حسان الواسطي، عن الحسن بن يونس، عن عبد الرحمن ~~بن كثير مولى أبي جعفر (عليه السلام) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول ~~الله عز وجل: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) قال: التوحيد ومحمد رسول ~~الله وعلي أمير المؤمنين (4). # أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، ~~عن عبد الله ابن المغيرة، عن ابن مسكان، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه ~~السلام): أصلحك الله، قول الله عزوجل في كتابه: (فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها) قال: فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفة أنه ربهم. قلت: ~~وخاطبهم؟ قال: فطأطأ رأسه ثم قال: لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا من ~~رازقهم (5). # أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم ومحمد ~~بن الحسين ابن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن ابن ~~أذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: ~~@QB@22.31@ )حنفاء لله غير مشركين به( @QE@ (6) وعن ~~الحنيفية، قال: هي الفطرة التي فطر الناس ms286 عليها لا تبديل لخلق الله، قال: # PageV00P438 # فطرهم على المعرفة. # قال زرارة: وسألته عن قول الله عز وجل @QB@7.172@ )وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم...( @QE@ (1) الآية ~~قال: أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر، فعرفهم وأراهم ~~صنعه، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه. قال : قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): " كل مولود ولد على الفطرة " يعني على المعرفة بأن الله عز وجل ~~خالقه، فذلك قوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ~~(2)) (3). # حدثنا أبو أحمد أبو القاسم بن محمد بن أحمد السراج الهمداني قال: حدثنا ~~أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم السرنديبي قال حدثنا أبو الحسن محمد بن ~~عبد الله بن هارون الرشيد بحلب قال: حدثنا محمد بن آدم أبي أياس قال: حدثنا ~~ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لا تضربوا أطفالكم على بكائهم، فإن بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا ~~إله إلا الله، وأربعة أشهر الصلاة على النبي وآله (صلى الله عليه وآله)، ~~وأربعة أشهر الدعاء لوالديه (4). # وفي كتاب الكافي - في باب فطرة الله على الخلق على التوحيد - أحاديث ~~قريبة مما نقلناه عن كتاب التوحيد (5). # وفي كتاب المحاسن للبرقي (قدس سره): عن بعض أصحابنا، عن عباد بن صهيب، عن ~~يعقوب، عن يحيى بن المساور، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~قال موسى بن عمران (عليه السلام): يا رب، أي الأعمال أفضل عندك؟ فقال: حب ~~الأطفال، فإني فطرتهم على توحيدي، فإن أمتهم أدخلتهم برحمتي جنتي (6). # وفي الكافي - في باب الغيبة - زرارة بن أعين قال، قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): لابد للغلام من غيبة. قلت: ولم؟ قال: يخاف وأومأ بيده إلى بطنه، ~~وهو المنتظر، وهو الذي يشك الناس في ولادته، فمنهم من يقول: حمل، ومنهم من ~~يقول: مات أبوه ولم يخلف، ومنهم من يقول: ولد قبل موت أبيه بسنتين. قال ~~زرارة، فقلت: وما تأمرني # PageV00P439 # لو أدركت ذلك الزمان؟ قال: أدع ms287 الله بهذا الدعاء: اللهم عرفني نفسك فإنك ~~إن لم تعرفني نفسك لم أعرفك، اللهم عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم ~~أعرفه قط، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني (1) *. # وفي الكافي - في باب دعائم الإسلام - عن عيسى بن السري أبي اليسع قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحد ~~التقصير عن معرفة شيء، منها الذي من قصر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه ~~ولم يقبل منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق ~~مما هو فيه لجهل شيء من الأمور جهله، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، ~~والإيمان بأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإقرار بما جاء به من ~~عند الله، وحق في الأموال الزكاة، والولاية التي أمر الله عز وجل بها ولاية ~~آل محمد (صلى الله عليه وآله). قال: فقلت له هل في الولاية شيء دون شيء فضل ~~يعرف به لمن أخذ به؟ قال: نعم، قال الله عز وجل: @QB@4.59@ )يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم( @QE@ (2) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من مات ولا ~~يعرف إمامه مات ميتة جاهلية " وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان ~~عليا (عليه السلام). وقال الآخرون: كان معاوية ثم كان الحسن ثم كان الحسين. ~~وقال الآخرون: يزيد بن معاوية وحسين بن علي ولا سواء (3). قال: ثم سكت ثم ~~قال: أزيدك؟ فقال له حكم الأعور: نعم جعلت فداك! # قال: ثم كان علي بن الحسين ثم كان محمد بن علي أبا جعفر، وكانت الشيعة ~~قبل أن PageV00P440 # يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو ~~جعفر (عليه السلام) ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى صار ~~الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس، وهكذا يكون الأمر. ~~والأرض لا تكون إلا بإمام ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة ms288 جاهلية. وأحوج ما ~~تكون إلى ما أنت عليه إذا بلغت نفسك هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - وانقطعت ~~عنك الدنيا، تقول: لقد كنت على أمر حسن (1) *. PageV00P441 # وفي كتاب الجنائز من الكافي - في باب الأطفال - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ~~عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته هل سئل ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الأطفال؟ فقال: قد سئل فقال: " الله ~~أعلم بما كانوا عاملين "، ثم قال: يا زرارة هل تدري قوله: " الله أعلم بما ~~كانوا عاملين؟ " قلت: لا، قال لله فيهم المشيئة، إنه إذا كان يوم القيامة ~~جمع الله عز وجل الأطفال والذي مات من الناس في الفترة والشيخ الكبير الذي ~~أدرك النبي (صلى الله عليه وآله) وهو لا يعقل والأصم والأبكم الذي لا يعقل ~~والمجنون والأبله الذي لا يعقل، فكل واحد منهم يحتج على الله عز وجل فيبعث ~~الله إليهم ملكا من الملائكة فيؤجج لهم نارا ثم يبعث الله إليهم ملكا فيقول ~~لهم: إن ربكم يأمركم أن تثبتوا فيها، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ~~وأدخل الجنة ومن تخلف عنها دخل النار (1). # عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن غير واحد رفعوه أنه سئل عن الأطفال: ~~فقال: إذا كان يوم القيامة جمعهم الله وأجج لهم نارا وأمرهم أن يطرحوا ~~أنفسهم فيها، فمن كان في علم الله تعالى أنه سعيد رمى بنفسه فيها وكانت ~~عليه بردا وسلاما، ومن كان في علمه أنه شقي امتنع فيأمر الله بهم إلى ~~النار، فيقولون: يا ربنا تأمر بنا إلى النار ولم تجر علينا القلم؟ فيقول ~~الجبار: قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوني PageV00P442 # فكيف لو أرسلت رسلي بالغيب إليكم. # وفي حديث آخر: أما أطفال المؤمنين فيلحقون بآبائهم وأولاد المشركين ~~يلحقون بآبائهم، وهو قول الله تعالى: (الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم (1)) (2). # محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن ~~يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة قال: سألت أبا ms289 جعفر (عليه السلام) عن ~~الولدان، فقال: سئل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الولدان ~~والأطفال، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين (3). # علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة ~~قال، قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في الأطفال الذين ماتوا قبل ~~أن يبلغوا؟ فقال: سئل عنهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " الله ~~أعلم بما كانوا عاملين " ثم أقبل علي وقال: يا زرارة هل تدري ما عنى بذلك ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال، قلت: لا، فقال: إنما عنى كفوا عنهم ~~ولا تقولوا فيهم شيئا وردوا علمهم إلى الله (4). # عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن ~~ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (الذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) (5) قال ، فقال: قصرت الأبناء عن ~~عمل الآباء فألحقوا الأبناء بالآباء لتقر بذلك أعينهم (6). # علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): أنه سئل عمن مات في الفترة وعمن لم يدرك الحنث والمعتوه، ~~فقال: يحتج الله عليهم، يرفع لهم نارا، فيقول لهم: ادخلوها فمن دخلها كانت ~~عليه بردا وسلاما ومن أبى قال: ها أنتم قد أمرتكم فعصيتموني (7). # وبهذا الإسناد قال: ثلاثة يحتج عليهم: الأبكم والطفل ومن مات في الفترة ~~فترفع لهم نار فيقال لهم: أدخلوها فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن أبى ~~قال تبارك وتعالى: هذا قد أمرتكم فعصيتموني (8). # PageV00P443 # واعلم أن كثيرا من أحاديث باب الأطفال مذكور في كتاب التوحيد لابن بابويه ~~وفي كتاب من لا يحضره الفقيه له، فإن شئت فارجع إليهما وفيما نقلناه عن ~~الكافي كفاية إن شاء الله تعالى. # وفي كتاب الإيمان والكفر من كتاب الكافي - في الباب الثالث من أبواب طينة ~~المؤمن والكافر - زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله ~~تبارك وتعالى حيث خلق ms290 الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا أجاجا فامتزج الماءان، ~~فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر ~~يدبون: " إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال إلى النار ولا أبالي، ثم ~~قال: @QB@7.172@ )ألست بربكم قالوا بلى ~~شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين( @QE@ (1) ثم أخذ ~~الميثاق على النبيين فقال: ألست بربكم وإن هذا محمد رسولي وإن هذا علي أمير ~~المؤمنين؟ # قالوا: بلى، فثبتت لهم النبوة، وأخذ لها الميثاق على أولي العزم أني ربكم ~~ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي ~~(عليهم السلام) وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من ~~أعدائي وأعبد به طوعا وكرها، قالوا: أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم ولم ~~يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار ~~به، وهو قوله عز وجل: @QB@20.115@ )ولقد عهدنا إلى ~~آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما( @QE@ (2) قال: إنما هو فترك، ثم أمر نارا ~~فأججت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها فهابوها، وقال لأصحاب اليمين: # ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال أصحاب الشمال: يا رب ~~أقلنا، فقال: قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والولاية ~~والمعصية (3). # وأقول: أحاديث هذه الأبواب لكثرتها بلغت حد التواتر المعنوي. # وفي باب آخر بعده: صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن بعض ~~قريش قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): بأي شيء سبقت الأنبياء وأنت ~~بعثت بعدهم آخرهم وخاتمهم؟ # فقال: إني كنت أول من آمن بربي وأول من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيين # PageV00P444 # وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم، فكنت أنا أول نبي قال: بلى، بل فسبقتهم ~~بالإقرار بالله عز وجل (1). # وأقول: هنا فوائد لابد من التنبيه عليها: # الأولى: أنه يستفاد من هذه الأحاديث أغلاط المعتزلة والأشاعرة ومن وافق ~~المعتزلة (2) من متأخري أصحابنا في مسألة أول الواجبات. # الثانية: أنه يستفاد منها أن قول المعتزلة ومن وافقهم من أصحابنا في ~~تحقيق كيفية بدء ms291 تعلق التكليف بعيد عن الحق نهاية البعد. # الثالثة: أنه يستفاد منها أن ما زعمه الأشاعرة: من أن مجرد تصور الخطاب ~~من غير سبق معرفة إلهامية بخالق العالم وبأن له رضى وسخطا وبأنه لابد من ~~معلم من جهته تعالى ليعلم الناس ما يصلحهم وما يفسدهم كاف في تعلق التكليف ~~بهم، ليس بصحيح *. # الرابعة: أنه يستفاد منها أن العباد لم يكلفوا بتحصيل معرفة أصلا وأ نه ~~على الله التعريف والبيان أولا بإلهام محض، وثانيا بإرسال الرسول وإنزال ~~الكتاب وإظهار المعجزة على يده (صلى الله عليه وآله) وعليهم قبول ما عرفهم ~~الله. # الخامسة: أن الحديث الشريف الذي نقلناه عن باب القرآن من كتاب التوحيد PageV00P445 # لابن بابويه (1) يشتمل على فوائد لا تعد ولا تحصى: # من جملتها ان فيه تصريحا بأن الإذعان القلبي المتعلق بالقواعد الإيمانية ~~من الله تعالى وليس من أفعالنا الاختيارية *، وفيه وجهان: # أحدهما: كونه ميلا قلبيا طبيعيا يترتب على المقدمات الفائضة على القلب من ~~الله تعالى. # وثانيهما: كونه مخلوقا لله تعالى، وهو الحق، وهو صريح الأحاديث، وذهب ~~إليه المتأخرون من المنطقيين، كما نقله عنهم العلامة الرازي في شرح الشمسية ~~(2) إلا أنه من الأفعال القلبية وذكر السيد الشريف في حاشية شرح الشمسية ~~وغيرها: قد توهموا أن الحكم فعل من أفعال النفس الصادرة عنها، بناء على أن ~~الألفاظ التي يعبر بها عن الحكم تدل على ذلك كالإسناد والإيقاع والانتزاع ~~والإيجاب والسلب وغيرها. # والحق أنه إدراك، لأ نا إذا راجعنا إلى وجداننا علمنا أنا بعد إدراك ~~النسبة الحكمية الاتصالية والانفصالية لم يحصل لنا سوى ادراك أن تلك النسبة ~~واقعة أي مطابقة لما في نفس الأمر، أو إدراك أنها ليست بواقعة أي غير ~~مطابقة لما في نفس الأمر انتهى كلامه. # وهنا إشكال لا يزال كان يخطر ببالي في أوائل سني، وهو أنه كيف نقول بأن PageV00P446 # التصديقات فائضة من الله تعالى على النفوس الناطقة ومنها كاذبة ومنها ~~كفرية، وهذا إنما يتجه على رأي جمهور الأشاعرة القائلين بجواز العكس - بأن ~~يجعل الله كل ما حرمه واجبا وبالعكس - المنكرين ms292 للحسن والقبح الذاتيين، لا ~~على رأي محققيهم ولا على رأي المعتزلة ولا على رأي أصحابنا. # اللهم إلا أن يقال: تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأن الله يحول ~~بين المرء وبين أن يجزم جزما باطلا (1) فبقي الإشكال في الظن الباطل. ويمكن ~~أن يقال: إنه من الميول القلبية. والإنصاف أن الفرق بين الجزم والظن بأن ~~الجزم من الكيفيات النفسانية الفائضة على النفوس من المبدأ والظن من الميول ~~الطبيعية القلبية، بعيد عن الصواب. # [فتبين أن كلاهما من الميول القلبية الطبيعية] (2). # وأقول: لقائل أن يقول: الأحاديث السابقة صريحة في أن التصديقات القلبية ~~الإيمانية التي يرتفع بها الشك مخلوقة لله تعالى وللعباد اكتساب الأعمال. ~~وفي الأحاديث تصريحات بأن من جملة نعماء الله تعالى على بعض عباده أنه يسلط ~~عليه ملكا ليسدده ويلهمه الحق، ومن جملة غضب الله تعالى على بعض عباده أنه ~~يخلي بينه وبين الشيطان ليضله عن الحق ويلهمه الباطل (3). وأيضا من ~~المعلوم: أن خلق الإذعان الغير المطابق للواقع قبيح لا يليق به تعالى. # فالجواب الحق عن الإشكال أن يقال: التصديقات الصادقة فائضة على القلوب من ~~الله تعالى بلا واسطة أو بواسطة ملك وهي تكون جزما وظنا، والتصديقات ~~الكاذبة تقع في القلوب بإلهام الشيطان، وهي لا تتعدى الظن فلا تصل إلى حد ~~الجزم [ولك أن تقول في جواب القائل: إن وسوسة الشيطان سبب لفيضان المفهومات ~~والظنون على القلوب من الله تعالى ككلام المضل من بني آدم، وليست للشيطان ~~قدرة على خلق المفهومات في نفوسنا ولا خلق الظن ولا للملك. وفي خلق الظنون ~~الصحيحة والفاسدة بحسب أسبابها منافع كثيرة وبه ينتظم المعاش والمعاد، فلا ~~نسلم أن خلقها قبيح، وإنما كان قبيحا إذا اكتفى به ولم يخلق في القلوب ~~يقينا معارضا له # PageV00P447 # في باب ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يكتف، وإذا لم يقع نهي ~~عن اتباعه في العقائد والأحكام الشرعية وقد وقع] (1). # السادسة: أنه تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأن " طلب العلم فريضة ~~على كل مسلم " (2) كما تواترت بأن المعرفة موهبية غير ms293 كسبية وإنما عليهم ~~اكتساب الأعمال (3) فكيف يكون الجمع بينهما؟ # أقول: الذي استفدته من كلامهم (عليهم السلام) في الجمع بينهما: أن المراد ~~بالمعرفة ما يتوقف عليه حجية الأدلة السمعية من معرفة صانع العالم (4) ~~وتوحيده وأن له رضى وسخطا، وينبغي أن ينصب معلما ليعلم الناس ما يصلحهم وما ~~يفسدهم ومن معرفة النبي (صلى الله عليه وآله). والمراد من العلم الأدلة ~~السمعية كما قال النبي (صلى الله عليه وآله): " العلم إما آية محكمة أو سنة ~~متبعة أو فريضة عادلة " (5) وفي قول الصادق (عليه السلام) - المتقدم -: " ~~إن من قولنا إن الله احتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ثم أرسل إليهم ~~الرسول وأنزل عليهم الكتاب وأمر فيه ونهى " (6) ونظائره إشارة إلى ذلك. ألا ~~ترى أنه (عليه السلام) قدم أشياء على الأمر والنهي فتلك الأشياء كلها معارف ~~وما يستفاد من الأمر والنهي، كله هو العلم *. # السابعة: أن العامة قد روت عنه (صلى الله عليه وآله) قريبا مما تقدم، ~~فالأشاعرة منهم ذهبوا إلى أن الله تعالى يخلق التوحيد والكفر والطاعة ~~والمعصية في عباده. ويمكن أن يتوهم متوهم أن ظاهر بعض الآيات وبعض الروايات ~~معهم. وليس الأمر كذلك، بل معناهما أن الله تعالى كلف الأرواح كلهم صغيرهم ~~وكبيرهم وكافرهم ومؤمنهم قبل PageV00P448 # تعلقهم بالأبدان مرة بثلاثة أشياء: الإقرار بالربوبية والنبوة والولاية، ~~فأقر بعضهم بكلها دون بعض، ثم كلف جمعا منهم بعد تعلقهم بالأبدان مرة ~~ثانية، فكل يعمل في عالم الأبدان على وفق ما عمل في عالم الأرواح. # وأما إنه تعالى هو المضل، فقد تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأن ~~الله تعالى يخرج العبد من الشقاوة إلى السعادة ولا يخرجه من السعادة إلى ~~الشقاوة، فلابد من الجمع بينهما. ووجه الجمع - كما يستفاد من الأحاديث ~~وإليه ذهب ابن بابويه (1) - أن من جملة غضب الله تعالى على بعض العباد أنه ~~إذا وقع منهم عصيان ينكت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب وأناب يزيل الله تعالى ~~تلك النكتة، وإلا فتنتشر تلك النكتة حتى تستوعب قلبه كله، فحينئذ لا يلتفت ~~قلبه إلى موعظة ودليل. ms294 # لا يقال: من المعلوم: أنه مكلف بعد ذلك، وإذا امتنع تأثر قلبه يكون ~~تكليفه بالطاعة من قبيل التكليف بما لا يطاق. # لأنا نقول: إن انتشار النكتة لا ينتهي إلى حد تعذر التأثر. # ومما يؤيد هذا المقام ما اشتمل عليه كثير من الأدعية المأثورة من أهل ~~البيت (عليهم السلام) من الاستعاذة بالله من ذنب لا يوفق صاحبه للتوبة بعده ~~أبدا (2). # ثم أقول: هنا دقيقة أخرى هي أنه [تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) ~~بانقسام غير السعيد إلى قسمين: المغضوب عليه والضالين (3) وبانقسام الأمة ~~إلى ثلاثة: المؤمن والناصبي والضال (4) وفي كلامهم (عليهم السلام) تصريح ~~بأن المحسن من الضال يدخله الجنة بفضل رحمته (5)، فمعنى كونه مضلا: أنه ~~يخلي بعض على ما هو عليه كما في أهل الفترة. ويمكن أن يقال] (6): يستفاد من ~~قوله تعالى: @QB@90.10@ )وهديناه النجدين( @QE@ ~~(7) أي نجد الخير ونجد الشر، ومن نظائره من الآيات والروايات [ومن قوله ~~تعالى: @QB@8.24@ )إن الله يحول بين المرء ~~وقلبه( @QE@ (8) ومن نظائره من الآيات والروايات: أن تصوير النجدين # PageV00P449 # وتمييز نجد الخير من نجد الشر من جانبه تعالى، والله عز وجل قد يحول بين ~~المرء وبين أن يميل إلى الباطل، وقد لا يحول ويخلي بينه وبين الشيطان ليضله ~~عن الحق ويلهمه الباطل، وذلك نوع من غضبه تعالى يتفرع على اختيار العبد ~~العمى بعد أن عرفه الله تعالى نجد الخير والشر، فهذا معنى كونه تعالى هاديا ~~ومضلا *. # وبالجملة، إن الله تعالى يقعد أولا في أحد أذني قلب الإنسان ملكا وفي أحد ~~أذنيه شيطانا، ثم يلقي في قلبه اليقين بالمعارف الضرورية، فإن عزم الإنسان ~~على إظهار تلك المعارف والعمل بمقتضاها يزيد الله في توفيقه، وإن عزم على ~~إخفائها PageV00P450 # وإظهار خلافها يرفع الله الملك عن قلبه ويخلي بينه وبين الشيطان ليلقي في ~~قلبه الأباطيل الظنية، وهذا معنى كونه تعالى مضلا لبعض عباده] (1). # الثامنة: أنه وقعت مشاجرة عظيمة من غير فيصل بين المتأخرين من أصحابنا في ~~تحقيق معنى الناصبي، فزعم بعضهم أن المراد به: من نصب العداوة لأهل البيت ~~(عليهم السلام). وذهب بعضهم إلى ms295 أن المراد به من نصب العداوة لمذهب ~~الإمامية (2). وفي الأحاديث تصريحات بالثاني. ومن قال بالأول كان قليل ~~البضاعة في أحاديثنا الواردة في الأصولين. # ومن الأحاديث الصريحة فيما اخترناه ما نقله الشيخ الصدوق في كتاب العلل ~~حيث قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن ~~أحمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لأ نك ~~لا تجد رجلا يقول: أنا أبغض محمدا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم وهو ~~يعلم أنكم تتولونا وأ نكم من شيعتنا (3) *. # وما نقله محمد بن إدريس الحلي في آخر السرائر عن كتاب مسائل الرجال ~~ومكاتباتهم مولانا أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى (عليه السلام) في ~~جملة PageV00P451 # مسائل محمد بن علي بن عيسى، قال: كتبت إليه أسأله عن الناصب، هل أحتاج في ~~امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب: ~~من كان على هذا فهو ناصب (1). # والأحاديث الصريحة في حصر المسلم في المؤمن والناصبي والضال (2) وفي ~~تفسير الضال بمن لم يعرف مذهب الإمامية ولم ينصب العداوة له (3). # ويمكن جعل المناقشة بين الفريقين لفظية بأن يقال: المراد من نصب العداوة ~~لأهل البيت (عليهم السلام) ما يعم نصب العداوة لهم بأعيانهم ونصب العداوة ~~لهم تحت قاعدة كلية، مثل أن يقال نبغض كل من يبغض الشيخين. # التاسعة: أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بأنه لابد ~~في كل زمان من معصوم منصوب من قبله تعالى، ليكون حجة على الناس أجمعين من ~~لدن آدم (عليه السلام) إلى انقراض الدنيا (4) فعلى هذا يكون معنى الفترة ~~عندنا: استتار الإمام خوفا من أشرار الناس استتارا ينتهي إلى عدم بلوغ ~~الدعوة إلى جمع من الناس، وإلى عدم تمكن جمع آخر من أخذ كل الأحكام منه ~~(عليه السلام). # العاشرة: أنه يستفاد من هذه الروايات أن أهل الفترة - أي القسم المتعارف ~~منه ms296 وهو الذي من لم تبلغه الدعوة ومن يحذوا حذوهم - لم يتعلق به تكليف ~~أصلا، أما بالمعارف فلأنها من الله تعالى مطلقا، وأما بغيرها فلأنه يستفاد ~~مما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) كما مر تحقيقه. وقد وقع من جميع ~~الفرق غير الأخباريين من أصحابنا إفراط وتفريط في مسألة أهل الفترة، والسبب ~~فيه أنهم لم يأخذوها من صاحب الوحي واتكلوا على مجرد عقولهم فيها. # واعلم أن الأصوليين وضعوا بابا لتحقيق أن الأفعال الاختيارية الغير ~~الضرورية مع قطع النظر عن خطاب الشارع كيف يكون حكمها؟ ليفرعوا عليه حكم ~~واقعة لم يبلغ العبد فيها خطاب من جهة الشارع سواء كان من أهل الفترة أو لم ~~يكن. # فقال صاحب جمع الجوامع من الشافعية: حكمت المعتزلة العقل، فإن لم يقض # PageV00P452 # فثالثها لهم الوقف عن الحظر والإباحة (1). # وقال الزركشي في شرحه: هذا من المصنف تحرير (2) لنقل مذهب الاعتزال، فإن ~~الإمام الرازي عمم الخلاف بينهم في جميع الأفعال. وليس كذلك، بل الأفعال ~~الاختيارية عندهم تنقسم إلى ما يقتضي العقل فيها بحسن أو قبح، وتنقسم إلى ~~الأحكام الخمسة بحسب ترجيح الحسن أو القبح وتعادلهما، ولا خلاف عندهم في ~~هذا، وإليه أشار بقوله: " وحكمت المعتزلة العقل " أي فيما يقضي فيه العقل ~~ودل عليه قوله بعد: " فإن لم يقض " وإنما الخلاف فيما لا يقضي العقل فيه ~~بحسن ولا قبح كفضول الحاجات والنعمات هل هو واجب أو مباح أو على الوقف؟ ~~ثلاثة مذاهب. # والقائلون بالحظر - كما قاله التلمساني - لا يريدون أنه باعتبار صفة في ~~المحل، بل حظر احتياطي كما يجب اجتناب المنكوحة إذا اختلطت بأجنبية. # والقائلون بالوقف أرادوا وقف خيرة. وطريق البحث معهم في هذه المسألة ~~والتي قبلها أن كل احتمال عينوه وبنوا عليه حكما قابلناهم بنقيضه، فتعارض ~~شبه القائل بالإباحة شبه القائلين بالحظر وشبه الواقفين من شبههما. # تنبيهات (3): # الأول: تحرير النقل عنهم هكذا تابع فيه الآمدي، قال القرافي وإطلاق ~~الإمام الخلاف عنهم ينافي قواعدهم، فإن القول بالحظر مطلقا يقتضي تحريم ~~إنقاذ الغريق ونحوه، والقول بالإباحة مطلقا يقتضي إباحة القتل ms297 والفساد. ~~وأما ما لا يطلع العقل على مصلحته أو مفسدته، فيمكن أن يجيء فيه الخلاف. # الثاني: قوله: " وحكمت المعتزلة العقل " (4) يقتضي أن مذهبهم أن العقل ~~منشأ للحكم مطلقا. وليس كذلك، بل التحقيق والنقل عنهم أنهم قالوا: الشرع ~~مؤكد لحكم العقل فيما أدركه من حسن الأشياء وقبحها كحسن الصدق النافع ~~والإيمان وقبح الكذب الضار والكفران، وليس مرادهم أن العقل يوجب أو يحرم، ~~وقد لا يستقل # PageV00P453 # بذلك بل يحكم به بواسطة ورود الشرع بالحسن والقبح، كحكمه بحسن الصلاة في ~~وقت الظهر وقبحها في وقت الاستواء. # الثالث: يتبادر إلى الذهن استشكال قول المصنف لهم، فإن الخلاف محكي أيضا ~~عن جماعة من أصحابنا كابن أبي هريرة وغيره. والذي فعله المصنف هو الصواب، ~~لأن الخلاف المحكي عن أصحابنا في ذلك إنما هو بمقتضى الدليل الشرعي الدال ~~على ذلك بعد مجيء الشرع لا بمجرد العقل، وليس خلافهم في أصل التحسين ~~والتقبيح بالعقل، وصار الفرق بينهم وبين أصحابنا في هذا الخلاف من ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أنهم خصوا هذه الأقوال بما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح. وأما ~~ما يقضي ينقسم إلى الأحكام الخمسة، ولهذا نسبهم أصحابنا إلى التناقض في قول ~~من رجح الإباحة أو الحظر، لأن ذلك عندهم يستند إلى دليل العقل وفرض المسألة ~~فيما لم يظهر للعقل حسنه ولا قبحه، وأما أصحابنا فأقوالهم في جميع الأفعال. ~~هذا على طريقة الآمدي ومن تابعه. # والثاني: ان معتمدهم دليل العقل، ومعتمد أصحابنا الدليل الشرعي، أما على ~~التحريم كقوله تعالى: @QB@5.4@ )يسألونك ماذا أحل ~~لهم( @QE@ (1) ومفهومه أن المتقدم قبل الحل هو التحريم، فدل على أن حكم ~~الأشياء كلها على الحظر. وأما على الإباحة كقوله تعالى: @QB@2.29@ )خلق لكم ما في الأرض جميعا( @QE@ (2) وقوله: @QB@20.50@ )أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( @QE@ (3) وذلك ~~يدل على الإذن في الجميع. وأما الوقف فلتعارض الأدلة بهذه المدارك الشرعية ~~الدالة على الحال قبل ورود الشرائع فلو نرد هذه النصوص لقال الأصحاب: لا ~~علم لنا بتحريم ولا إباحة، ولقالت المعتزلة: المدرك عندنا العقل فلا يضر ~~عدم ورود الشرائع. # والثالث: ms298 أن الواقفين أرادوا وقف حيرة كما قال التلمساني. وأما أصحابنا ~~فأرادوا به انتفاء الحكم على ما سبق انتهى كلام بدرالدين الزركشي في شرح ~~جمع الجوامع (4). # وفي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي: قد قسم المعتزلة الأفعال الاختيارية # PageV00P454 # إلى ما لا يقضي العقل فيها بحسن ولا بقبح، ولهم فيها ثلاثة مذاهب: الحظر ~~والإباحة والوقف عنهما، وإلى غيرها، وهو ينقسم عندهم إلى الأقسام الخمسة ~~المشهورة من واجب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح، لأ نه لو اشتمل أحد طرفيه ~~على مفسدة فإما فعله حرام وإما تركه فواجب، وإن لم يشتمل عليه فإن اشتمل ~~على مصلحة فإما فعله فمندوب أو تركه فمكروه، وإن لم يشتمل عليها أيضا ~~فمباح. # أما الحاظر فنقول له: لو كانت محظورة وفرضنا ضدين لا ثالث لهما كالحركة ~~والسكون لزم التكليف بالمحال. # قال الأستاد من ملك بحرا لا ينزف واتصف بغاية الجود وأخذ مملوكه قطرة من ~~ذلك البحر فكيف يدرك العقل تحريمها؟ والتقريب واضح، قالوا: تصرف في ملك ~~الغير بغير إذنه فيحرم. # الجواب: أن حرمة التصرف في ملك الغير عقلا ممنوع، فإنها تبتني على السمع، ~~ولولا ورود السمع بها لما علم. ولو سلم كونها عقلية فذلك فيمن يلحقه ضرر ~~بالتصرف في ملكه، ولذلك لا يقبح النظر في مرآة الغير والاستظلال بجداره ~~والاصطلاء بناره والمالك فيما نحن فيه منزه عن الضرر. فمعارض ولو سلم بما ~~في المنع من الضرر الناجز ودفعه عن النفس واجب عقلا، وليس تحمله لدفع ضرر ~~الخوف أولى من العكس. # وأما المبيح فنقول له: إن أردت أن لا حكم بحرج في الفعل والترك فمسلم، ~~وإن أردت خطاب الشارع بذلك فلا شرع. وإن أردت حكم العقل بذلك فالمفروض أنه ~~لا حكم للعقل فيه بحسن أو قبح في حكم الشارع بذلك فإن ذلك معنى عدم حكم ~~العقل بحسنه أو قبحه وقد فرضه كذلك، فيلزمك التناقض؛ ومثله آت في المحرم. # قالوا: خلق العبد وما ينتفع به، فالحكمة تقتضي إباحته له تحصيلا لمقصود ~~خلقهما وإلا كان عبثا خاليا عن الحكمة وأ نه نقص. # الجواب: المعارضة بأنه ms299 ملك الغير فيحرم التصرف، والحل بأنه ربما خلقهما ~~ليشتهيه فيصبر عنه فيثاب عليه، فلا يلزم من عدم الإباحة عبث. PageV00P455 # وأما الواقف فنقول له : إن أردت أنك توقفت عن الحكم لتوقفه عن السمع ~~فمسلم، وإن أردت به أنك توقفت لتعارض الأدلة ففاسد، لأ نا بينا بطلانها فلا ~~تعارض. # وقد يقال من قبل الحاظر: لا نسلم أن الضدين بلا واسطة مما لا حكم للعقل ~~فيه لأ نه يحكم بإباحة أحدهما قطعا. ومن قبل المبيح: الفرض أن لا حكم فيه ~~بخصوصه، إذ لا يدرك صفة محسنة أو مقبحة، ولا ينافي ذلك الحكم العام ~~بالإباحة. # ومن قبل الواقف: أريد أن ثمة حكما بأحدهما في نفسه فالبعض مباح والبعض ~~محظور ولا أدري أيهما هو في الفعل المعين، وهو غير ما رددت فيه من الأمرين ~~(1) انتهى كلامه. # وأقول: أحكام الله تعالى الخمسة والوضعية والكلام النفسي عند الأشاعرة ~~قديمان، ولتلك الأحكام تعلقان عندهم: تعلق عقلي قديم، وتعلق تنجيزي حادث ~~يحدث عند اجتماع شرائط التكليف في العبد، وقبل ورود الشرائع لم يعلم عندهم ~~هل لله عز وجل حكم أم لا؟ وعلى تقدير أن يكون لله تعالى حكم هل الكل ~~الإباحة أو الكل الحرمة أو ملفق منهما؟ وهم اتفقوا على أن العبد بريء الذمة ~~عن الأحكام كلها قبل بلوغ الخطاب إليه، ولو علم إجمالا بقول نبي أن هناك ~~أحكاما. # وذكر رئيس الطائفة (قدس سره) في كتاب العدة: # فصل: في ذكر حقيقة الحظر والإباحة، والمراد بذلك. اعلم أن معنى قولنا في ~~الشيء: " إنه محظور " أنه قبيح لا يجوز له فعله، إلا أنه لا يسمى بذلك إلا ~~بعد أن يكون فاعله أعلم حظره أو دل عليه، ولأجل هذا لا يقال في أفعال الله ~~تعالى: إنها محظورة لما لم يكن أعلم قبحها ولا دل عليه، وإن كان في أفعاله ~~ما لو فعله كان قبيحا، فكذلك لا يقال في أفعال البهائم والمجانين أنها ~~محظورة لما لم يكن هذه الأشياء أعلم قبحها ولا دل عليه. ومعنى قولنا: " إنه ~~مباح " أنه حسن وليس له صفة ms300 زائدة على حسنه، ولا يوصف بذلك إلا بالشرطين ~~الذين ذكرناهما: من إعلام فاعله ذلك أو دلالته عليه. وكذلك لا يقال: إن فعل ~~الله تعالى العقاب بأهل النار مباح لما لم # PageV00P456 # يكن أعلمه ولا دل عليه وإن لم يكن لفعله العقاب صفة زائدة على حسنه، وهي ~~كونه مستحقا، وكذلك لا يقال في أفعال البهائم: إنها مباحة لعدم هذين ~~الشرطين، ولأجل ذلك نقول: إن المباح يقتضي مبيحا والمحظور يقتضي حاظرا. وقد ~~قيل في حد المباح: هو إن لفاعله أن ينتفع به ولا يخاف ضررا في ذلك لا عاجلا ~~ولا آجلا، وفي حد الحظر: إنه ليس له الانتفاع به وإن عليه في ذلك ضررا إما ~~عاجلا أو آجلا، وهذا يرجع إلى المعنى الذي قلناه. # فصل (1) في ذكر بيان الأشياء التي يقال إنها على الحظر أو الإباحة والفصل ~~بينهما وبين غيرها والدليل على الصحيح من ذلك. # أفعال المكلف لا تخلو من أن يكون حسنة أو قبيحة، والحسنة لا تخلو من أن ~~يكون واجبة أو ندبا أو مباحا، وكل فعل يعلم جهة قبحه بالعقل على التفصيل، ~~فلا خلاف بين أهل العلم المحصلين في أنه على الحظر، وذلك نحو الظلم والكذب ~~والعبث والجهل وما شاكل ذلك. وما يعلم جهة وجوبه على التفصيل، فلا خلاف ~~أيضا أنه على الوجوب، وذلك نحو وجوب رد الوديعة وشكر المنعم والإنصاف وما ~~شاكل ذلك. وما يعلم جهة كونه ندبا، فلا خلاف أيضا أنه على الندب وذلك نحو ~~الإحسان والتفضل. وإنما كان الأمر في هذه الأشياء على ما ذكرناه، لأ نها لا ~~يصح أن تتغير من حسن إلى قبح ومن قبح إلى حسن. # واختلفوا في الأشياء التي يصح الانتفاع بها هل هي على الحظر أو على ~~الإباحة أو على الوقف؟ فذهب كثير من البغداديين وطائفة من أصحابنا الإمامية ~~إلى أ نها على الحظر، ووافقهم على ذلك جماعة من الفقهاء. وذهب أكثر ~~المتكلمين من البصريين - وهو المحكي عن أبي الحسن وكثير من الفقهاء - إلى ~~أنها على الإباحة وهو الذي يختاره سيدنا المرتضى. وذهب ms301 كثير من الناس إلى ~~أنها على الوقف، ويجوز كل واحد من الأمرين فيه وينتظر ورود السمع بواحد ~~منهما. وهذا هو المذهب، كان ينصره شيخنا أبو عبد الله (رحمه الله) وهو الذي ~~يقوى في نفسي. والذي يدل # PageV00P457 # على ذلك أنه قد ثبت في العقول أن الإقدام على ما لا يأمن المكلف كونه ~~قبيحا مثل إقدامه على ما يعلم قبحه. ألا ترى أن من أقدم على الإخبار بما لا ~~يعلم صحة مخبره جرى في القبح مجرى من أخبر مع علمه بأن مخبره على خلاف ما ~~أخبر به على حد واحد، وإذا ثبت ذلك وفقدنا الأدلة على حسن هذه الأشياء قطعا ~~ينبغي أن نجوز كونها قبيحة وإذا جوزنا ذلك فيها قبح الإقدام عليها. # فإن قيل: نحن نأمن قبحها، لأ نها لو كانت قبيحة لم تكن إلا لكونها مفسدة، ~~لأ نه ليس لها جهة قبح يلزمها، مثل الجهل والظلم والكذب والعبث وغير ذلك، ~~ولو كانت قبيحة للمفسدة لوجب على القديم أن يعلمنا ذلك وإلا قبح التكليف، ~~فلما لم يعلمنا ذلك علمنا حسنها عند ذلك وذلك يفيدنا الإباحة. # قيل: لا يمتنع أن تتعلق والمفسدة بإعلامنا جهة الفعل على التفصيل، فيقبح ~~الإعلام ويكون المصلحة لنا في التوقف في ذلك والشك وتجويز كل واحد من ~~الأمرين، وإذا لم يمتنع أن تتعلق المصلحة بشكنا والمفسدة بإعلامنا جهة ~~الفعل لم يلزم إعلامنا على كل حاصل وصار ذلك موقوفا على تعلق المصلحة ~~بالإعلام أو المفسدة بالشك، فحينئذ يجب الإعلام وذلك موقوف على السمع. # وليس لأحد أن يقول: إن هذا الذي فرضتموه يكاد يعلم ضرورة تعذره، لأن ~~الفعل لا يخلو من أن يكون قبيحا أو لا يكون كذلك، فإن كان قبيحا فلا يكون ~~كذلك إلا للمفسدة، وإن لم يكن قبيحا فذلك الحسن. وهذه قسمة مترددة بين ~~النفي والإثبات فكيف اخترتم أنتم قسما ثالثا لا يكاد يعقل؟ وذلك أن الفعل ~~كما قالوا لا يخلو من أن يكون قبيحا أو لا يكون كذلك. ولكن لا يمتنع أن ~~يكون للمكلف حالة أخرى يتعلق بها ms302 المفسدة والمصلحة، وهي الحالة التي يقطع ~~فيها على جهة الفعل على التفصيل، وإذا كان ذلك جائزا لم ينفعنا تردد الفعل ~~في نفسه بين القبح والحسن واحتجنا أن نراعي حال المكلف، فمتى وجدنا المصلحة ~~تعلقت بإعلامه جهة الفعل وجب ذلك فيه، ومتى تعلقت المفسدة بذلك وجب ألا ~~يعلم ذلك وكان فرضه الوقف والشك وهو الذي لخصناه (1) # PageV00P458 # ينبغي أن يتأمل جيدا، فإنه يسقط معتمد القوم في أدلتهم، فربما لم يتصور ~~كثير من الذين يتكلمون في هذا الباب ما بيناه، ومتى تأمله من يضبط الأصول ~~وقف على وجه الصواب في ذلك. # فإن قيل: كيف يمكنكم أن تدفعوا حسن هذه الأشياء ونحن نعلم ضرورة حسن ~~التنفس في الهواء وتناول ما يقوم به الحياة طول مدة النظر في حدوث العالم ~~وإثبات الصانع وبيان صفاته، وعلى ما قلتموه ينبغي أن يمتنع في هذه الأوقات ~~من الغذاء وغير ذلك، وذلك يؤدي إلى تلفه وعطبه، ومن ارتكب ذلك علم بطلان ~~قوله ضرورة. # قيل له: أما التنفس في الهواء فالإنسان ملجأ إليه مضطر وما يكون ذلك حكمه ~~فهو خارج عن حد التكليف، فإن فرضوا (1) فيما زاد على قدر الحاجة فلا نسلم ~~ذلك بل ربما كان قبيحا على جهة القطع، لأ نه عبث لا فائدة فيه ولا نفع في ~~ذلك يعقل. # وأما أحوال النظر فمستثناة أيضا، لأ نه في تلك الأحوال ليس بمكلف أن يعلم ~~حسن هذه الأشياء ولا قبحها، لأ نه لا طريق له إلى ذلك، وإنما يمكنه ذلك إذا ~~عرف الله تعالى بجميع صفاته وأ نه ينبغي أن يعلمنا مصالحنا ومفاسدنا، فإذا ~~علم جميع ذلك حينئذ تعلق فرضه بأن يعلم هذه الأشياء هل هي على الحظر أو على ~~الإباحة؟ # وفي هذه الأحوال لا يجوز له أن يقدم إلا على قدر ما يمسك رمقه وتقوم به ~~حياته. # ومن أصحابنا من قال: إن في هذه الأحوال لابد من أن يعلمه الله تعالى ذلك ~~بسمع يبعثه إليه فيعلمه أن ذلك مفسدة يتجنبه أو مصلحة يجب عليه فعله أو ~~مباح يجوز له ms303 تناوله. وعلى ما قررته من الدليل لا يجب ذلك، لأ نه إذا فرضنا ~~تعلق المصلحة والمفسدة بحال المكلف لم يمتنع أن يدوم ذلك زمانا كثيرا، ~~ويكون فرضه فيه كله الوقف والشك والاقتصار على قدر ما يمسك رمقه وحياته. ~~وهذا الدليل الذي ذكرنا هو المعتمد في هذا الباب، والذي يلي ذلك في القوة ~~أن يقال: إذا فقدنا الدلالة على حظر هذه الأشياء وعلى إباحتها وجب التوقف ~~فيها وتجويز كل واحد من الأمرين. # وليس يلزمنا أكثر من أن نبين أن ما تعلق به كل واحد من الفريقين ليس ~~بدليل # PageV00P459 # في هذا الباب. فما استدل به من قال: إن الأشياء على الحظر قطعا، أن ~~قالوا: قد علمنا أن هذه الأشياء لها مالك، ولا يجوز لنا أن نتصرف في ملك ~~الغير إلا بإذنه، كما علمنا قبح التصرف فيما لا نملكه في الشاهد. # واعترض القائلون بالإباحة هذه الطريقة بأن قالوا: إنما قبح في الشاهد ~~التصرف في ملك الغير لأ نه يؤدي إلى ضرر مالكه، بدلالة أن ما لا ضرر عليه ~~في ذلك جاز لنا أن نتصرف فيه، مثل الاستظلال بفيء داره والاستصباح بضوء ~~ناره والاقتباس منها وأخذ ما يتساقط من حبه عند الحصاد، وغير ذلك، من حيث ~~لا ضرر عليه في ذلك. فعلمنا أن الذي قبح من ذلك إنما قبح لضرر مالكه لا ~~لكونه مالكا، والقديم تعالى لا يجوز عليه الضرر على حال، فينبغي أن يسوغ ~~لنا التصرف في ملكه. # ولمن نصر هذا الدليل أن يقول: إنما حسن الانتفاع في المواضع التي ~~ذكرتموها لا لارتفاع الضرر، بل لأن هذه الأشياء لا يصح تملكها، لأن في ~~الحائط ليس بشيء يملك إذا كان في طريق غير مملوك، ومتى كان الفيء في ملك ~~صاحبه قبح الدخول إليه، وكذلك القول في المصباح، فأما أخذ ما يتناثر من ~~حبه، فلا نسلم أنه يحسن، فكيف نسلم وله أن يمنعه من ذلك وأن يجمعه لنفسه، ~~ولو كان مباحا لم يجز له منعه منه: على أن العلة التي ذكروها من اعتبار ~~دخول الضرر ms304 على مالكه كان ينبغي أن لا يسوغ له أخذ ما يتناثر من حبه، لأ نا ~~نعلم أن ذلك يدخل عليه فيه ضرر وإن كان يسيرا، فعلى المذهبين جميعا كان ~~ينبغي أن يقبح ذلك؛ على أن ذلك لو قبح لضرر لا لفقد الإذن من مالكه لكان ~~ينبغي أن لو أذن فيه أن لا يحسن ذلك، لأن الضرر حاصل. وليس لهم أن يقولوا: ~~إنه يحصل له عوض أكثر منه من الثواب أو السرور عاجلا، وذلك إنا نفرض فيمن ~~لا يعتقد العوض على ذلك من الملاحدة، وليس هو أيضا مما يسر به بل ربما شق ~~عليه واغتم به، ومع ذلك حسن التصرف منه إذا أذن فيه. وليس لأحد أن يقول: إن ~~دليل العقل الدال على إباحة هذه الأشياء يجري مجرى إذن سمعي، فجاز لنا ~~التصرف فيها. وذلك أن لمن نصر هذا الدليل أن يقول: # لم يثبت ذلك، ولو ثبت لكان الأمر على ما قالوه. ونحن نتبع ما يستدل به ~~أصحاب PageV00P460 # الإباحة ونتكلم عليه إن شاء الله تعالى. # واستدل كثير من الفقهاء على أن الأشياء على الحظر أو الوقف بقوله تعالى: # (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (1) وبقوله: @QB@4.165@ )لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل( @QE@ (2) ~~فقالوا: بين الله تعالى أنه لا يستحق أحد العقاب ولا يكون لله عليهم حجة ~~إلا بعد إنفاذ الرسل، وذلك يفيد أن من جهتهم يعلم حسن هذه الأشياء أو ~~قبحها، وهذا لا يصح الاستدلال به من وجوه: # أحدها: أن هاهنا أمورا كثيرة معلومة من جهة العقل وجوبها وقبحها، مثل: رد ~~الوديعة وشكر المنعم والإنصاف وقضاء الدين وقبح الظلم والعبث والكذب والجهل ~~وحسن الاحسان الخالص، وغير ذلك، فعلمنا أنه ليس المراد بالآية ما ذكروه، ~~ومتى ارتكبوا [أن] (3) دفع هذه الأشياء [ليست] (4) معلومة إلا بالسمع علم ~~بطلان قولهم وكانت المسألة خارجة عن هذا الباب. # ومنها: أن لله حججا كثيرة غير الرسل من أدلة العقل الدالة على توحيده ~~وعدله وجميع صفاته التي من لا يعرفها لا يصح أن يعرف صحة السمع، فكيف ms305 يقال: ~~لا تقوم الحجة إلا بعد انفاذ الرسل؟ والمعني في الآيتين أن تحملا على أنه ~~إذا كان المعلوم أن لهم الطافا ومصالحا لا يعلمونها إلا بالسمع وجب على ~~القديم تعالى إعلامهم إياها، ولم يحسن أن يعاقبهم على تركها إلا بعد ~~تعريفهم إياها، ولم تقم الحجة عليهم إلا بعد إنفاذ الرسل، ومتى كان الأمر ~~على ذلك وجبت بعثة الرسل، لأ نه لا يمكن معرفة هذه الأشياء إلا من جهتهم. # واستدل من قال هذه الأشياء على الإباحة بأن قالوا: نحن نعلم ضرورة أن كل ~~ما يصح الانتفاع به ولا ضرر على أحد فيه عاجلا ولا آجلا، فإنه حسن كما يعلم ~~أن كل ما لا نفع فيه عاجلا ولا آجلا قبيح، فدافع أحد الأمرين كدافع الآخر، ~~وإذا ثبت ذلك وكانت هذه الأشياء لا ضرر فيها عاجلا ولا آجلا فيجب أن تكون ~~حسنة. # قالوا: ولا يجوز أن يكون فيها ضرر أصلا لأ نه لو كان كذلك لم يكن إلا ~~لكونها # PageV00P461 # مفسدة في الدين، ولو كان كذلك لوجب على القديم تعالى إعلامنا ذلك، فلما ~~لم يعلمنا ذلك علمنا أنها حسنة، وقد مضى في دليلنا ما يمكن أن يكون كلامنا ~~على هذه الشبهة، وذلك أنا قلنا: إن هذه الأشياء لا نأمن أن يكون فيها ضرر ~~آجل، وإذا لم يأمن ذلك قبح الإقدام عليها كما لو قالوا: قطعنا أن فيها ~~ضررا. # وأجبنا عن قولهم: " إنه لو كان فيها ضرر لكان ذلك لأجل المفسدة وذلك يجب ~~على القديم إعلامنا إياه بأن قلنا: لا يمتنع أن تتعلق المفسدة بإعلامنا جهة ~~الفعل على وجه التفصيل ويكون مصلحتنا في الوقف والشك وتجويز كل واحد من ~~الوجهين في الفعل، وإذا كان ذلك جائزا لم يجب عليه تعالى إعلامنا ذلك وجاز ~~أن يقتصر بالمكلف على هذه المنزلة. # واستدلوا أيضا بأن قالوا إذا صح أن يخلق تعالى الأجسام خالية من الألوان ~~والطعوم فخلقته تعالى للطعم واللون لابد أن يكون فيه وجه حسن، ولا يخلو ذلك ~~من أن يكون لنفع نفسه أو لنفع الغير أو ms306 خلقها ليضربها، ولا يجوز أن يخلقها ~~لنفع نفسه لأ نه تعالى عن ذلك علوا كبيرا، ولا يحسن أن يخلقها ليضر بها، ~~لأن ذلك قبيح الابتداء به، فلم يبق إلا أنه خلقها لنفع الغير، وذلك يقتضي ~~كونها مباحة. # والجواب عن ذلك من وجوه: # أحدها: أنه إنما خلق هذه الأشياء إذا كانت فيها ألطاف ومصالح وإن لم يجز ~~لنا أن ننتفع بها بالأكل بل نفعنا بالامتناع منها فيحصل لنا به الثواب، كما ~~أنه خلق أشياء كثيرة يصح الانتفاع بها ومع ذلك فقد حظرها بالسمع مثل شرب ~~الخمر وأكل الميتة والزنا، وغير ذلك. وليس لهم أن يقولوا: إن هذه الأشياء ~~إنما حظرها لما كانت مفسدة في الدين وأعلمنا ذلك، وليس كذلك ما يصح ~~الانتفاع به ولا يعلم ذلك فيه، وذلك أنا قد بينا أنه لا فرق بين أن يتعلق ~~المصلحة بإعلامنا من جهة الفعل من قبح أو حسن فيجب عليه أن يعلمنا ذلك، ~~وبين أن يتعلق المصلحة بحال لنا يجوز معها كل واحد من الأمرين، فيجب أن ~~يقتصر بنا على تلك الحال، لأن المراعى حصول المصلحة وإذا ثبت ذلك لحق ثبات ~~ما علمنا قبحه على طريق القطع والثبات في أنه PageV00P462 # لا يحسن منا الإقدام عليه. # ومنها: أن على مذهب كثير من أهل العدل إنما خلق الطعوم والأراييح في ~~الأجسام لأ نها لا تصح أن يخلو منها، فجرت في هذا الباب مجرى الأكوان التي ~~لا يصح خلو الجسم منها، وخلق الجسم إذا ثبت أنه مصلحة وجب أن يخلق معه جميع ~~ما يحتاج إليه في وجوده. # ومنها: أن الانتفاع بهذه الأشياء قد يكون بالاستدلال بها على الله تعالى ~~وعلى صفاته فليس الانتفاع مقصورا على التناول فحسب. # وليس لهم أن يقولوا: إنه كان يمكن الاستدلال بالأجسام على وحدانية الله ~~تعالى وعلى صفاته، فلا معنى لخلق الطعوم، وذلك أنه لا يمتنع أن يخلقها لما ~~ذكرناه وإن كان الجسم يصح الاستدلال به ويكون ذلك زيادة في الأدلة. # ولسنا ممن يقول: لا يجوز أن ينصب على معرفته أدلة كثيرة، ms307 لأ نا إن قلنا ~~ذلك أدى إلى فساد أكثر الأدلة التي يستدل بها على وحدانية الله تعالى، فإذا ~~ينبغي أن يجوز أن يخلقها للاستدلال بها وذلك يخرجها عن حكم العبث ويدخلها ~~في باب ما خلقت للانتفاع بها. # وليس لهم أن يقولوا: إذا صح الانتفاع من الوجهين بالاستدلال والتناول ~~فينبغي أن يقصد به الوجهين، وذلك أن هذا محض الدعوى لا برهان عليها، بل ~~الذي يحتاج إليه أن يعلم أنه لم يخلقها إلا لوجه، فأما أن يقصد بها جميع ~~الوجوه التي يصح الانتفاع بها فلا يجب ذلك؛ على أنا قد بينا أنه لا يمتنع ~~أن يفرض في أحد الوجهين مفسدة في الدين، فيحسن أن يخلقها للوجه الآخر ~~ويعلمنا أن فيها فسادا في الدين متى تناولناها فيجب علينا أن نمتنع منها. # فإن قيل: إذا أمكن خلقها للوجهين ولم يقصدهما كان عبثا من الوجه الذي لم ~~يقصد الانتفاع به، وجرى ذلك مجرى فعلين يقصد بأحدهما الانتفاع ولا يقصد ~~بالآخر ذلك فيكون ذلك عبثا. # قيل له: ليس الأمر على ذلك، لأن الفعل الواحد إذا كان فيه وجه من وجوه ~~PageV00P463 # الحكمة خرج من باب العبث وإذا كان له وجوه أخر كان يجوز أن يقصد، وليس ~~كذلك الفعلان، لأ نه إذا قصد وجه الحكمة في أحدهما بقي الآخر خاليا من ذلك ~~وكان عبثا، وليس كذلك الفعل الواحد على ما بيناه. # فإن قيل: الانتفاع بالاعتبار بالطعوم لا يمكن إلا بعد تناولها، لأن الطعم ~~ليس مما يدرك بالعين فينتفع به من هذه الجهة، فإذا لابد من تناوله حتى يصح ~~الاعتبار به. # قيل: الاعتبار يمكن بتناول القليل منه وهو قدر ما يمسك الرمق ويبقى معه ~~الحياة، وقد بينا أن ذلك القدر في حكم المباح، وليس الاعتبار موقوفا على ~~تناول شيء كثير من ذلك. ويمكن أن يقال أيضا: إنه يصح أن يعتبر بها إذا ~~تناولها غير المكلف من سائر أجناس الحيوان، فإنه إذا شاهد أجناس الحيوان ~~تتناول تلك الأشياء ويصلح عليها أجسامها أو ينفسد بحسب اختلافها واختلاف ~~طبائعها جاز معه أن ms308 يعتبر بذلك وإن لم يتناولها المكلف أصلا. # وبمثل هذا أجاب المخالف من قال: نحن لا نفرق بين السموم والأغذية، بأن ~~قال: يرجع إلى حال الحيوانات التي ليست مكلفة إذا شاهدها يتناول أشياء ~~ينتفع بها جعل ذلك طريقة إلى تجربته، فإن ذلك مما ينصلح عليه أيضا جسمه. # وذلك مثل ما أجبنا به عن السؤال الذي أوردوه في هذا الباب واستدلوا أيضا ~~بقوله تعالى: @QB@7.32@ )قل من حرم زينة الله ~~التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق( @QE@ (1) وبقوله عز وجل: @QB@5.4@ )أحل لكم الطيبات( @QE@ (2) وما شاكل ~~ذلك من الآيات. وهذه الطريقة مبنية على السمع. ونحن لا نمتنع من أن يدل ~~دليل السمع على أن الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف، بل عندنا ~~الأمر على ذلك وإليه نذهب، وعلى هذا سقطت المعارضة بالآيات. # واستدل كثير من الناس على أن هذه الأشياء على الحظر أو الوقف، بأن قالوا: ~~قد علمنا أن التحرز عن المضار واجب في العقول، وإذا كان ذلك واجبا لم يحسن ~~منا أن نقدم على تناول ما لا نأمن أن يكون سما قاتلا فيؤدي ذلك إلى العطب، ~~لأ نا لا نفرق # PageV00P464 # بين ما هو سم وما هو غذاء وإنما ننتظر في ذلك إعلام الله تعالى لنا ما هو ~~غذاؤنا والفرق بينه وبين السموم القاتلة. # واعترض من خالف في هذا الاستدلال بأن قال: يمكننا أن نعلم ذلك بالتجربة، ~~فإنا إذا شاهدنا الحيوان الذي ليس بمكلف يتناول بعض الأشياء فيصلح عليه ~~جسمه علمنا أنه غذاء، وإذا تناول شيئا يفسد عليه علمنا أنه مضار، فحينئذ ~~اعتبرنا بأحوالهما. # وقال من نصر هذا الدليل: إن الحيوان يختلف طباعه، فليس ما يصلح الحيوان ~~المستبهم يعلم أنه يصلح الحيوان الناطق، لأن هاهنا أشياء كثيرة تغذي كثيرا ~~من الحيوان ويصلح عليها أجسامها وإن كان متى تناولها ابن آدم هلك، منها: أن ~~الظبايا يأكل شحم الحنظل ويتغذى به ولو أكل ذلك ابن آدم لهلك في الحال، ~~وكذلك النعامة تأكل النار وتحصل في معدتها، ولو أكل ذلك ابن آدم لهلك في ~~الحال، وكذلك ms309 يقال: إن الفأرة تأكل البيش (1) فتعيش به ورائحة ذلك تقتل ابن ~~آدم، فليس طبائع الحيوان على حد واحد وإذا لم يكن على حد واحد لم يجز أن ~~نعتبر بأحوال غيرنا أحوال نفوسنا. # ولمن خالفهم في ذلك أن يقول: أحسب أنه لا يمكن أن نعتبر بأحوال الحيوان ~~المستبهم أحوال الحيوان من البشر، أليس لو أقدم واحد منهم على طريق الخطأ ~~والجهل على ما يذهبون إليه على تناول هذه الأشياء يعرف بذلك الخطأ ما هو ~~غذاء وفرق بينه وبين السم، فينبغي أن يجوز لغيره أن يعتبر به ويجوز له بعد ~~ذلك التناول منها وإن لم يرد سمع، لأ نه قد أمن العطب والهلاك. فالمعتمد في ~~هذا الباب. ما ذكرناه أولا في صدر هذا الباب. فهذه جملة كافية في هذا ~~المعنى إن شاء الله تعالى (2) انتهى ما أردنا نقله من كتاب العدة لرئيس ~~الطائفة (قدس سره). # وأنا أقول: إن شئت تحقيق المقام فاستمع لما نتلو عليك من الكلام، بتوفيق ~~الملك العلام ودلالة أهل الذكر (عليهم السلام). # فأقول: يستفاد من ظواهر الآيات الكريمة وتصريحات الأحاديث الشريفة بطلان # PageV00P465 # الوجوب والحرمة الذاتيين، بل أقول: الدليل العقلي قائم على ذلك بأن نقول: ~~لو كان الوجوب والحرمة بمعنى استحقاق العقاب ذاتيين لكانا جاريين في أفعاله ~~تعالى، ومن المعلوم المتفق عليه بطلانه. والقبيح الذاتي هو الفعل الذي يتصف ~~بصفة إذا علمها الحكيم ينفر عنه كما أفاده سلطان المحققين نصير الدين ~~الطوسي (رحمه الله) في الفصول النصيرية (1) وكل من قال بالقبيح الذاتي بهذا ~~المعنى قال بأن فاعله يستحق الذم في نظر الحكيم إذا فعله مع العلم باتصافه ~~بتلك الصفة. ومنهم من زاد على ذلك فقال بأن فاعله يستحق العقاب أيضا. # ثم اتفقوا على أن فاعله مع الغفلة على اتصافه بتلك الصفة معذور عند ~~الحكيم، واختلفوا في فاعله مع التردد في اتصافه بتلك الصفة هل هو معذور أم ~~لا؟ فمنهم من قال بأنه معذور. ومنهم من قال بأنه غير معذور فيستحق الذم ~~والعقاب. ثم القائلون بالثاني افترقوا فرقتين في حكم المتردد ms310 فرقة قالت ~~بالوقف وفرقة قالت بالحظر. # وأنا أقول: القول بالحظر في حق المتردد باطل قطعا، لأ نه لا يجوز للمتردد ~~نهي الغير عن فعله، لأن شرط النهي عن المنكر العلم بأنه منكر، ولأنه يحتمل ~~أن يطلع فاعله في بعض الصور على ما لم يطلع عليه المتردد، فلا يجوز نهيه ~~عنه، ولو كان محظورا لجاز، لأن الكلام في المحظور القطعي لا المحظور ~~الاجتهادي. # ثم أقول: من المعلوم أن من قال بالملازمة بين استحقاق الذم وبين استحقاق ~~العقاب مع العلم باتصافه بتلك الصفة يلزمه أن يقول بالملازمة بينهما مع ~~التردد في اتصافه بتلك الصفة. والحق الذي لا ريب فيه عدم الملازمة بينهما، ~~كما نقلناه عن الزركشي واخترناه (2) وأن حكم المتردد الوقف، لأ نه من ~~البديهيات الفطرية أن المحاظر مذموم ولو سلم، لا الحظر، لما حققناه آنفا من ~~عدم جواز أن ينهى عنه. # ثم أقول: وضع هذا الباب مما لا طائل تحته عندي، لوجوه: # أحدها: أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بأن الحجة ~~على الخلق أول الخلق وآخر الخلق (3) أي لا يخلو الأرض عن معصوم حجة على ~~الخلق أبدا، ثم # PageV00P466 # في زمن الغيبة الكبرى يوفق الله تعالى بعض الرعية بفهم الأحاديث المسطورة ~~في الأصول الممهدة في زمن حضور الأئمة (عليهم السلام) ليعمل الشيعة بها إلى ~~قيام القائم (عليه السلام) ويمهد له أسباب تحصيل العلم بجميع ما يحتاج إليه ~~الشيعة في أعمالهم ولو بحديث وارد من باب التقية أو دال على رعاية الاحتياط ~~على كيفية مخصوصة *. والذي ظهر PageV00P467 # لي من الروايات: طلب العلم فريضة على كل مسلم في كل وقت بقدر ما يحتاج ~~إليه في ذلك الوقت، ولا يجب كفاية طلب العلم بكل ما يحتاج إليه الأمة كما ~~قالته العامة، لأ نه غير منضبط بالنسبة إلى الرعية، والتكليف بغير المنضبط ~~محال كما تقرر في الأصول في مبحث علة القياس، بل يفهم من الروايات أن علم ~~الرعية بجميع ذلك من المحالات. # نعم، مقتضى حكمته تعالى أن يوفق لكل وقت من أوقات الغيبة الكبرى ms311 رعيته ~~(1) لتحصيل الأحاديث المسطورة في الأصول الممهدة، لتدل الشيعة على الحق ~~الصريح أو على الاحتياط على كيفية مخصوصة. ويجب كفاية على أهل هذه القدرة ~~من كل قطر إذا احتاجوا إلى مسألة أن ينفروا إليه لأخذها أو يعرضوها عليه ~~ليجيئهم جوابها من عنده، ثم لو لم يقدر أحد على الوصول إليه أو لم يبلغه ~~خبره لكان حكمه مثل حكم من كان في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) أو ~~الإمام الظاهر - صلوات الله عليه -. # وثانيها: أن الروايات صريحة في أن " كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي " (2) ~~وفي أن " ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم " (3) فالشريعة دلتنا ~~على أ نه كانت الأشياء قبلها على الإباحة الأصلية. # وثالثها: أن الأحاديث الصريحة في وجوب التوقف بعد ورود الشريعة في كل ~~واقعة لم يكن حكمها بينا والصريحة في حصر الأمور بعد ورود الشريعة في ثلاثة ~~وفي وجوب التوقف بعد ورود الشريعة في الشق الثالث - وهو ما لم يكن حكمه ~~بينا - قد ذهبت بفائدة وضع هذا الباب. هكذا ينبغي أن تحقق هذه المباحث، ~~والله الموفق *. PageV00P468 # فائدة إنما ورد في الأحاديث: " طلب العلم فريضة على كل مسلم " (1) ولم ~~يرد " على كل بالغ عاقل " لأن حكمته تعالى اقتضت أن يكون تعلق التكاليف ~~بالناس على التدريج، بأن يكلفوا أولا بالإقرار بالشهادتين، ثم بعد صدور ~~الإقرار عنهم يكلفون بسائر ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله). # من الأحاديث الدالة على ذلك صحيحة زرارة المذكورة في الكافي - في باب ~~معرفة الإمام والرد إليه - عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ~~أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال: إن الله عز وجل ~~بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى الناس أجمعين رسولا وحجة لله على جميع ~~خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتبعه وصدقه فإن معرفة ~~الإمام منا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ولم ~~يعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن ms312 بالله ورسوله ويعرف ~~حقهما؟ قال: قلت: فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدق رسوله في جميع ما ~~أنزل الله أيجب على أولئك حق معرفتكم؟ # قال: نعم، أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا؟ قلت: بلى، قال: أترى أن الله ~~تعالى هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء؟ والله ما أوقع ذلك في قلوبهم ~~إلا الشيطان، لا والله! ما ألهم المؤمنين حقنا إلا الله عز وجل (2) *. PageV00P469 # ........................ PageV00P470 # الفصل الثاني عشر في ذكر طرف من أغلاط الفلاسفة وحكماء الإسلام في علومهم ~~والسبب فيه ما حققناه سابقا: من أنه لا يعصم عن الخطأ في مادة المواد في ~~العلوم التي مبادئها بعيدة عن الإحساس إلا أصحاب العصمة (عليهم السلام) ومن ~~أن القواعد المنطقية غير نافعة في هذا الباب، وإنما نفعها في صورة الأفكار ~~كإيجاب الصغرى وكلية الكبرى. # فمن تلك الجملة: # أن جمعا كثيرا من فحول الحكماء الأعلام ذهبوا إلى أنه لابد من تخلل ~~السكون بين كل حركتين مختلفتين، واستدلوا على مذاهبهم بأن آن وصول المتحرك ~~إلى منتهى الحركة الأولى مغاير لأن مفارقته ذلك المنتهى، ومن المعلوم: أن ~~بين كل آنين زمانا، وإلا لزم الجزء الذي لا يتجزأ، ففي الزمان المتخلل بين ~~الآنين يلزم أن يكون المتحرك ساكنا. # واستدلالهم شبهة. # وجوابه: # أن الوصول آني، لأ نه يحصل بانقطاع الحركة الأولى وانقطاع الحركة آني. ~~وأما المفارقة فهي زمانية، لأ نها إنما تحصل بالحركة والحركة زمانية. # ثم من المعلوم: أنه يلزم هؤلاء الفحول الذين صرفوا أعمارهم في الفكر ~~والنظر أن يكون نتيجة أفكارهم شيئا تضحك منه الثكلى! وهي أنه يلزمهم أن ~~تسكن الحبة الصاعدة الجبل النازل بعد آن وصولها إليه في الجو، فإياك أيها ~~الأخ اللبيب والحكيم PageV00P471 # الأريب وأن تعتمد على أفكارك وأنظارك، وعليك التمسك بأصحاب العصمة وهم ~~أرباب الوحي في كل مسألة يمكن عادة أن يقع فيها زلة *. # ومن تلك الجملة (1): # أ نهم زعموا أن كل ما يستلزم محالا ذاتيا فهو أيضا محال ذاتية، ومن ~~الأمور PageV00P472 # المعلومة بطلان هذه الكلية، ألا ترى أن وقوع الكذب من الله تعالى مثلا ms313 ~~يستلزم محالا ذاتيا هو نقصه تعالى. وكذلك عدم المعلول الأول عند الفلاسفة ~~يستلزم عدمه تعالى، بل عدم كل موجود ممكن يستلزم عدم أحد الأمور الطبيعية ~~الدخيلة في وجوبه السابق، لأن من جملة علامة اللزوم العلية والمعلولية، كما ~~بين في مبحث الشرطية اللزومية من كتب المنطق. # وبعض الأفاضل فرق بين استلزام الشيء لذاته محالا ذاتيا، وبين استلزامه لا ~~لذاته. # وأقول: هذا كلام غير منقح، والحق الصريح أن يقال: إن كانت علامة اللزوم ~~غير العلية والمعلولية فالكلية صحيحة كاستلزام اجتماع النقيضين ارتفاعهما، ~~وكاستلزام الدور توقف الشيء على نفسه، وكاستلزام التسلسل من جانب العلة ~~زوال احتياج الممكن من غير استثناء إلى غني في ذاته. # ومن تلك الجملة: # شبهة احتمال وجود الممكن بأولوية ذاتية، فإنهم تحيروا في دفعها، والذي في ~~خاطري الآن أدلة على دفعها: # الأول: أنه إذا خلي وهذه الأولوية هل يوجد وقتا دون وقت أو يوجد دائما؟ # فعلى الأول لم يكن هنا أولوية، بل يكون من باب التساوي، وهو خلاف الفرض. # وأيضا فيه ترجيح أحد المتساويين بحسب الاقتضاء على الآخر تارة وتارة ~~عكسه. # وعلى الثاني فهل يجوز دفع ذلك الوجود بقاسر أم لا؟ فإن لم يجز فيكون من ~~باب الوجوب لا الأولوية، وإن جاز فيكون وجوده فرع عدم ذلك القاسر فلم يكن ~~الأولوية الذاتية كافية. # الدليل الثاني: أنه إن جاز مع هذه الأولوية وقوع الطرف المرجوح يلزم جواز ~~أن يترجح بحسب الوقوع الذي هو مرجوح بحسب الاقتضاء. وفساده أظهر من ترجيح ~~أحد المتساويين على الآخر. وإن لم يجز فيلزم الخلف مع المطلوب. # الثالث: هل ذاته آب عن وقوع الطرف المرجوح بحسب الاقتضاء أم لا؟ فعلى ~~الثاني لا أولوية وعلى الأول يلزم الوجوب. PageV00P473 # لا يقال: عسى أن يكون الإباء بطريق الأولوية. # لأ نا نقول: هذا نظير أن يقال التنافي بين الأمرين بطريق الأولوية. # الرابع: بديهة امتناع استناد إيجاد شيء إلى نفسه. واحتمال استناد الوجود ~~إلى الماهية واضح الفساد، لا سيما إذا لاحظنا الدليل الدال على أن الماهيات ~~مجعولة بجعل البسيط، وهو أن أثر ms314 الفاعل يجب أن يكون موجودا لا انتزاعيا. # فنقول: وجود الممكن بهذه الأولوية هل بطريق التأثير والاقتضاء أم لا كما ~~في وجود الواجب تعالى؟ والأول باطل كما مر. والثاني باطل، لأ نه يلزم وجود ~~ممكن من غير تأثير. ولا يصح ذلك - أي وجود شيء من غير تأثير - إلا في شيء ~~يكون ذاته آبيا عن عروض العدم، كما أن الوجود آب عن الاجتماع مع العدم. ~~وإلى هذا يؤول كلام جمع من الحكماء حيث قالوا: " وجوده تعالى عين ذاته " أي ~~سائر الأشياء ينافي العدم إذا أخذت بشرط الوجود، وذاته تعالى ينافي العدم ~~من حيث هو هو. وهذا معنى قولهم: " الصفات الحقيقية في حقه تعالى عين ذاته " ~~أي يترتب على ذاته من حيث هو هو آثار تلك الصفات على أكمل وجه. ولذلك قيل: ~~للوجود أسوة حسنة لسائر صفاته، بل لسائر صفاته أسوة حسنة به، يعني معنى ~~عينية الوجود وعينية الصفات واحد، وهو أن ذاته تعالى ينافي العدم من حيث هو ~~هو، وذاته تعالى من حيث هو هو مبدأ آثار الصفات، وإلا فالحق المستفاد من ~~كلام أصحاب العصمة (عليهم السلام) أن الوجود مفهوم انتزاعي في حقه تعالى ~~أيضا وأن الصفات الحقيقية في حقه تعالى معدومة. ولا تغفل من أن الدلالة ~~التي ذكرناها لإبطال الأولوية الذاتية تقتضي صحة مذهب من قال بالوجوب ~~السابق، أي إذا وجدت [العلة] التامة لا يجوز عدم المعلول. # ومن جملة تحيراتهم: # أن الأشاعرة جوزوا أن يرجح الفاعل الإرادي أحد طرفي المعلول بحسب الوقوع ~~على الطرف الآخر لا لأجل علة غائية. والحكماء والمعتزلة ذهبوا إلى أن ذلك ~~يستلزم ترجح أحد طرفي الممكن من غير مرجح، أي فاعل، لأن ترجيح PageV00P474 # الفاعل الإرادي أحد الطرفين حصل من غير مرجح. # وللأشاعرة أن يقولوا: الفاعل الإرادي هو مرجح الترجيح أو يقولوا: الترجيح ~~لا يحتاج إلى ترجيح آخر كالتأثير لا يحتاج إلى تأثير آخر، وإلا يلزم ~~التسلسل. # والحق أن الأدلة التي ذكرناها تقتضي بطلان ما ذهب إليه الأشاعرة وأن ~~ترجيح أحد الطرفين بحسب الوقوع مع تساوي نسبة المقتضي ms315 إليهما محال بديهة في ~~الفاعل الإرادي أيضا. # ومن جملة أغلاطهم: # أن جمعا منهم زعموا أنه على مذهب الأشاعرة يتجه القول بالوجوب السابق، ~~لأن الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار، بل يحققه. # وأقول: زعمهم هذا باطل، لأن بالاختيار عندهم يحصل الوجوب السابق لوجود ~~المعلول، وليس شيء به يحصل الوجوب السابق للاختيار، لأن نسبته تعالى إلى ~~هذا الاختيار وإلى اختيار الطرف الآخر على السوية، والاختيار من الممكنات. ~~فهذه القاعدة ليست كلية عندهم، وهي كلية عند الحكماء (1). # ومن تلك الجملة (2): # أن علماء الإسلام قسموا الكافر إلى أقسام: # منها: الرجل الذي بلغته الدعوة والمعجزة وقلبه متردد في صدقه (صلى الله ~~عليه وآله). ويفهم من كلام أصحاب العصمة - صلوات الله عليهم - انتفاء هذا ~~القسم. # ففي كتاب الكافي: الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): أرأيت لو أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال والله ما ~~أدري أنبي أنت أم لا كان يقبل منه؟ قال : لا، ولكن كان يقتله، إنه لو قبل ~~ذلك ما أسلم منافق أبدا (3). # وفي كتاب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي (رحمه الله) يعقوب بن ~~يزيد، عن رجل، عن الحكم بن مسكين، عن أيوب بن الحر بياع الهروي قال: قال ~~أبو # PageV00P475 # عبد الله (عليه السلام): يا أيوب ما من أحد إلا وقد يرد عليه الحق حتى ~~يصدع قلبه قبله أم تركه، وذلك أن الله تعالى يقول في كتابه: (بل نقذف بالحق ~~على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) (1). # عنه، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن رفعه قال قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): ليس من باطل يقوم بإزاء الحق إلا غلب الحق الباطل، وذلك قوله ~~تعالى: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) (2). # عنه، عن الحسن بن يزيد النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: كل قوم يعملون على ريبة من أمرهم ومشكلة من رأيهم وإزراء منهم ~~على من سواهم، وقد تبين الحق من ذلك بمقايسة العدل عند ms316 ذوي الألباب (3). # ومن تلك الجملة: # أن الفلاسفة وعلماء الإسلام قسموا الاعتقاد الجازم إلى مطابق للواقع وغير ~~مطابق له. ويفهم من كلام أصحاب العصمة - صلوات الله وسلامه عليهم - امتناع ~~القسم الثاني. # ففي كتاب المحاسن: عنه، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: @QB@8.24@ )واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه( @QE@ (4) فقال: ~~يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق (5). # عنه، عن ابن محبوب، عن سيف بن عميرة وعبد العزيز العبدي وعبد الله بن أبي ~~يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أبى الله أن يعرف باطلا حقا، ~~فقال: أبى الله أن يجعل الحق في قلب المؤمن باطلا لا شك فيه، وأبى الله أن ~~يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقا لا شك فيه ولو لم يجعل هذا هكذا ما ~~عرف حق من باطل (6). [يعني لو حصل في القلب جزم باطل متعلق بقضية من ~~الشيطان مثلا لما تمكنت أصحاب العصمة من الزامه بخلافها، ولم يكن لله تعالى ~~ميزان في الخلق به يميز بين الحق # PageV00P476 # والباطل لأن ضد (1) كل صاحب جزم يجزم بأن جزمه مطابق للواقع، بخلاف صاحب ~~الظن فإنه يحتمل عنده خلاف مظنونه لا سيما إذا عارضه يقين] (2). # وفي كتاب التوحيد لشيخنا الصدوق محمد بن علي بن بابويه (قدس سره) - في ~~باب السعادة والشقاوة - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله ~~عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا، قالا: حدثنا ~~أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في قول الله عز وجل: # @QB@8.24@ )واعلموا أن الله يحول بين المرء ~~وقلبه( @QE@ (3) قال: يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق، وقال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى ينقل العبد من الشقاء إلى ~~السعادة ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء (4). # [أقول: قوله: " ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء " رد على الأشاعرة، ms317 حيث ~~زعموا أن معنى قوله: @QB@16.93@ )يضل من يشاء ~~ويهدي من يشاء( @QE@ (5) خلق الاعتقاد الكفري ابتداء فيمن يشاء من عباده، ~~وإشارة إلى أن معنى " يضل الله " أحد الأمور الثلاثة: إما عدم الهداية كما ~~في أهل الفترة. وإما إخراج الملك من قلبه ليضله الشيطان، وذلك فيمن استحب ~~العمى على الهدى بعد أن خلق الله في قلبه المعرفة وعرف ما هو الحق. وإما ~~إرسال الرسل وإنزال الكتب، فإنه لولا الشرائع لما تميز الضال عن ضده كما ~~قال الله تعالى: @QB@2.26@ )يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين( @QE@ (6)] (7). # لا يقال: نشاهد في كثير من الناس آثار جزمهم بما هو خلاف الواقع. # لأ نا نقول: كثيرا ما يظن كثير من الناس الظن المتاخم للجزم جزما فيزعمون ~~أ نهم جزموا وليس كذلك ، كما نقلناه عن منطق شرح العضدي للمختصر الحاجبي وعن ~~مبحث الإجماع [المركب] (8) من ذلك الشرح. # ثم أقول: لي دليل عقلي أيضا على ذلك، وهو أنه قد تقرر في موضعه - # PageV00P477 # كحواشي السيد الشريف على الشرح العضدي للمختصر الحاجبي - أن اليقين له ~~موجب مخصوص لا يحصل إلا به كالاحساس وغيره. ومن المعلوم: أن القضية الكاذبة ~~ليس لها موجب يوجب الجزم بها كما في اليقين. وأما الأمارات المؤدية إلى ~~حصول الظن بالقضايا الكاذبة فهي كثيرة مشاهدة. # واعلم أنه قد تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأن الشيطان قد يلهم ~~بعض القلوب الأكاذيب، فإن له تسلطا على بعض الناس مثل تسلط شياطين الإنس ~~على بعضهم. # ومن المعلوم: أن مقتضى الروايات المتقدمة أنه لا يوجب جزما وإنما اقتضى ~~ما يحصل به الظن. # ومن تلك الجملة (1): # أن الشيخ الفاضل المتبحر المعاصر بهاء الدين محمد العاملي ذكر في كتاب ~~مشرق الشمسين ذهب أكثر علمائنا - قدس الله أرواحهم - إلى أن العدل الواحد ~~الإمامي كاف في تزكية الراوي، وأ نه لا يحتاج فيها إلى عدلين كما يحتاج في ~~الشهادة. وذهب القليل منهم إلى خلافه، فاشترطوا في التزكية شهادة عدلين. # واستدل على ما ذهب إليه الأكثر بوجهين: # الأول: ما ذكره العلامة - طاب ms318 ثراه - في كتبه الأصولية، وحاصله: أن ~~الرواية تثبت بخبر الواحد وشرطها تزكية الراوي وشرط الشيء لا يزيد على ~~أصله، وبعبارة أخرى: اشتراط العدالة في مزكي الراوي فرع اشتراطها في ~~الراوي، إذ لو لم يشترط فيه لم يشترط في تزكيه فكيف يحتاج في الفرع بأزيد ~~مما يحتاج في الأصل؟ # فإن قلت: مرجع هذا الاستدلال إلى القياس فلا ينهض علينا حجة. قلت: هو ~~القياس بطريق الأولوية وهو معتبر عندنا. # فإن قلت للخصم أن يقول: كيف يلزمني ما ذكرتم من زيادة الفرع على الأصل ~~والحال أني أشترط في الرواية ما لا يشترطونه من شهادة عدلين بعدالة راويها ~~ولا أكتفي بشهادة العدل الواحد. قلت: عدم قبوله تزكية عدل واحد زكاه عدلان # PageV00P478 # واشتراطه فيها التعدد مع قبول رواية عدل واحد زكاه عدلان واكتفاؤه فيها ~~بالواحد يوجب عليه ما ذكرناه (1) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وأنا أقول أولا: في قوله: " ذهب أكثر علمائنا إلى أن العدل الواحد ~~الإمامي كاف في تزكية الراوي " تساهل وغفلة، وذلك لأن الأخباريين من ~~أصحابنا - هم أكثر علمائنا وعمدتهم - وقد علمت أنهم لا يعتمدون إلا على ~~حديث قطعوا بوروده عن المعصوم (عليهم السلام) بسبب من أسبابه. # وأقول ثانيا: إن سيدنا الأجل المرتضى ورئيس الطائفة والفاضل المدقق محمد ~~بن إدريس الحلي والمحقق الحلي (2) لا يعتمدون على خبر الواحد العدل الخالي ~~عن القرينة الموجبة للقطع العادي بصدق مضمونه وعن القرينة الموجبة للقطع ~~العادي بوروده عن المعصوم، وطريقتهم وطريقة الأخباريين من أصحابنا واحدة في ~~هذا الباب. # وبالجملة، ما نسبه إلى أكثر علمائنا إنما ذهب إليه العلامة الحلي (3) ~~وجمع من مقلديه وهم جماعة (4) قليلة كالشهيدين (5) والفاضل الشيخ علي (6) ~~ولم تكن لهم بضاعة في العلوم الدقيقة ولم يكونوا عارفين متفطنين بمعاني ~~الأحاديث الواردة في الأصولين من أصحاب العصمة - صلوات الله عليهم - وغلبت ~~على أنفسهم الألفة بما قرأوه في كتب العامة، فلما رأوا كلام العلامة على ~~وفق كلام العامة ولم يكن لهم نظر دقيق في العلوم استحسنوا المألوف وغفلوا ~~عن احتمال أن يكون خطأ وأن يكون من تدليسات ms319 العامة وتلبيساتهم ومشوا عليه. ~~نسأل الله العفو والعافية ومن ورائنا وورائهم شفاعة العترة الطاهرة (عليهم ~~السلام) إن شاء الله تعالى *. PageV00P479 # وأقول ثالثا: تحقيق المقام أن الرواية كالشهادة إخبار عن محسوس صرف، ~~والعدالة المعتبرة في الراوي عندكم ملكة تبعث على ملازمة التقوى والمروة، ~~وهي ليست من الأمور المحسوسة، فتكون التزكية إخبارا عن أمر معقول صرف. ومن ~~المعلوم: أن الاعتماد على الإخبار عن معقول صرف يحتاج إلى زيادة معونة لا ~~يحتاج إليها الاعتماد على الإخبار عن محسوس ، ولذلك ذكروا في تعريف التواتر: # الإخبار عن محسوس. وإن أخذت بمعنى المواظبة على الصلوات بشرط عدم ظهور ~~فسق - وهي المعتبرة في باب الشهادات وإمام الجماعات كما استفدناه من ~~الروايات - فهي من الأمور التي تدرك بالحس، لكنها تحتاج إلى ضم خرص ~~واستصحاب، فلا يعد في الاحتياج إلى زيادة معونة في إثباتها، كما سيجئ في ~~كلامنا *. PageV00P480 # وأقول رابعا: أن في التزكية وسائر الشهادات لابد من ضم الاستصحاب بخلاف ~~الرواية. # وبالجملة، النسبة بين الرواية وبين التزكية والشهادة عموم من وجه، فإن ~~الاهتمام بشأن الرواية أكثر، لأن حكمها يعم الوقائع الكثيرة. والخبط في ~~التزكية والشهادة أكثر، لاحتياجها إلى ضم خرص واستصحاب. ولا تغفل من أن ~~قصدي من ذكر هذه المقدمات تقوية المنع بإبداء سند على وجه التجويز ~~والاحتمال، لا على وجه البت والقطع والاستدلال. # وأقول خامسا: أن في كثير من المباحث اعتبر في شرط الشيء ما لا يعتبر في ~~نفسه، مثلا: الاعتماد على رواية الراوي مشروط بعصمة المروي عنه، لا بعصمة ~~الراوي. # وأقول سادسا: إذا ابتني شيء على أمر ضعيف ثم ابتنى الضعيف على ضعيف PageV00P481 # آخر لكان ذلك الشيء في حد كمال الضعف، بخلاف ما إذا كان الابتناء على ~~الضعيف في مرتبة واحدة. # وبالجملة، لا يلزم من كفاية الضعيف في المقدمات القريبة كفايته في ~~المقدمات البعيدة أيضا. # ثم قال أدام الله أيامه (1): # الثاني: أن آية التثبت أعني قوله تعالى: @QB@49.6@ )إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا( @QE@ (2) كما دلت على ~~التعويل على رواية العدل الواحد دلت على التعويل على تزكيته أيضا، فيكتفى ms320 ~~به في جميع المواد إلا فيما خرج بدليل خاص وهو غير حاصل هنا (3) [وما ~~يتراءى من الشبه ضعيف لا يعول عليه] (4) انتهى كلامه. # وأنا أقول: إن شئت تحقيق المقام فاستمع لما نتلو عليك من الكلام بتوفيق ~~الملك العلام ودلالة أهل الذكر (عليهم السلام): # فأقول أولا: أقصى ما يستفاد من هذه الآية الشريفة أن خبر الفاسق سبب ~~لوجوب التوقف والتثبت إلى أن يتبين صدقه من كذبه، ولا دلالة فيها على ~~انحصار سبب وجوب التوقف في فسق المخبر فربما يكون له أسباب أخر، كاحتمال ~~فسقه أو سهوه أو ابتناء خبره على نوع خرص وتخمين، أو نقله بالمعنى مع ~~احتمال عدم تفطنه بالمراد، أو كونه منسوخا أو مجملا، أو كونه خبرا عن واقعة ~~لو وقعت لشاع خبرها أو كونه خبرا عن أمر مهتم به كأحكام الله تعالى. # وأقول ثانيا: لا يجوز لأحد استنباط الأحكام النظرية من الآيات المحتملة ~~وجوها كثيرة إلا من خوطب بها، كما تواترت به الأخبار المتقدمة عن الأئمة ~~الأطهار - صلوات الله عليهم - *. PageV00P482 # وأقول ثالثا: للعامة سبيل إلى الظن بما هو مراد الله تعالى من أمثال تلك ~~الآيات الشريفة، بناء على قولهم بأن مجتهدي الرعية مخاطبون باستنباط ~~الأحكام النظرية من الظواهر القرآنية، وبأن القرآن لم يرد على وجه التعمية ~~بالنسبة إلى أذهان الرعية وإلا لزم إغراؤهم بالجهل، وبأن كل ما جاء به ~~النبي (صلى الله عليه وآله) من نسخ وتفسير وتقييد وتخصيص وتأويل وغيرها ~~أظهره عند أصحابه وما خص أحدا بتعليم أحكام الله تعالى ورجوع الناس إليه، ~~ولم يقع بعده (صلى الله عليه وآله) فتنة اقتضت إخفاء بعضها وتوفرت الدواعي ~~على أخذ كلها ونشرها واستمر هذا المعنى من زمن الصحابة إلى زماننا هذا طبقة ~~بعد طبقة وأنى يكون لأصحابنا سبيل إلى ذلك؟! * PageV00P483 # ورابعا: أنا قد أثبتنا أنه لا يجوز الفتوى إلا بعد أحد القطعين. ومن ~~المعلوم: أن خبر الواحد المزكى بعدل أو عدلين بمجرده لا يفيده. # ثم قال أدام الله أيامه: # واستدل على اشتراط التعدد في التزكية بأمرين: # الأول: أن الإخبار ms321 بعدالة الراوي شهادة فلابد فيها من العدلين. # وجوابه: أما أولا: فبمنع الصغرى، فإنها غير بينة ولا مبينة، وهلا كانت ~~التزكية كأغلب الأخبار في أنها ليست شهادة، كالرواية، وكنقل الإجماع، ~~وتفسير مترجم القاضي، وإخبار المقلد مثله بفتوى المجتهد، وقول الطبيب ~~بإضرار الصوم بالمرض، وإخبار أجير الحج بإيقاعه، وإعلام المأموم الإمام ~~بوقوع ما شك فيه، وإخبار العدل العارف بالقبلة الجاهل بالعلامات، إلى غير ~~ذلك من الأخبار التي اكتفوا فيها بخبر الواحد. # وأما ثانيا: فبمنع كلية الكبرى والسند قبول شهادة الواحد في بعض المواد ~~عند بعض علمائنا - رضوان الله تعالى عليهم - بل شهادة المرأة الواحدة في ~~بعض الأوقات عند أكثرهم (1) انتهى كلامه. # وأنا أقول: كلام العلامة ومن تبعه في العمل بخبر الواحد العاري عن ~~القرينة الموجبة لأحد القطعين المتقدمين جرى بأن لا يلتفت إلى أحكامه. ولكن ~~لما وجب علي إظهار الحق بقدر ما وفقني ربي ودلني عليه أئمتي - صلوات الله ~~عليهم - ولم يمكن تحصيل ذلك الغرض إلا بذلك اشتغلنا به. PageV00P484 # فنقول أولا: كان قصد المستدل أنه يجب على المتمسك بخبر الواحد أن يستدل ~~على جميع مقدماته. ومن المعلوم: أن كون التزكية من قبيل الشهادة احتمال ~~واضح، فلابد من العدلين ليتم التمسك على هذا الاحتمال، فالبحث عليه بطريق ~~المنع منع على منع. # ونقول ثانيا: العجب كل العجب! من العلامة ومن تبعه حيث جعلوا باب رواية ~~أحكام الله تعالى أهون وأسهل من باب الإخبار عما عداها من الوقائع الجزئية، ~~فاعتبروا في الشهادة وفي تزكية الشاهد عدلين، واكتفوا في الرواية وفي تزكية ~~الراوي بعدل واحد، مع أن مقتضى العقل والنقل أيضا عكس ذلك. # أما العقل: فلأنه لولا اعتبار الظن في كثير من الوقائع الجزئية للزم ~~الحرج البين الواضح، بل التكليف بما لا طاقة لنا به، بخلاف أحكامه تعالى ~~فإنه لا حرج لو اعتبر فيها أحد القطعين أو التوقف إلى أن يظهر الحق كما ~~حققناه سابقا. # وأما النقل: فواضح عندك من الأحاديث التي تقدمت في كتابنا هذا. # وتحقيق المقام: أن في كل موضع لم يكن حرج في ms322 اعتبار اليقين أو التوقف فيه ~~- كأحكامه تعالى وكبلوغ المسافة الحد المعتبر شرعا وكدخول وقت الصلاة - ~~اعتبر الشارع فيه أحدهما. وفي كل موضع كان اعتبار أحدهما فيه حرجا اكتفى ~~الشارع فيه بالظن أو بظاهر الحال، كالشهادة وكجهة القبلة وكإخبار الأجير ~~بأنه فعل ما كان واجبا عليه وكإخبار القصار بأنه فعل ما امر به وكالأنساب. # ومن المعلوم: أن في بعض الصور التي ذكرها الفاضل المعاصر لا حرج في ~~اعتبار اليقين أو التوقف، وفي بعضها حرج. ففي الصورة التي اعتبر فيها ~~اليقين لابد فيها من انضمام القرينة المفيدة للقطع وفي غيرها يكفي خبر ~~الواحد ولو لم يكن عدلا *. PageV00P485 # توضيح ذلك: أن الإجماع ليس حجة عندنا كما حققناه سابقا، ولو فرضنا أنه ~~حجة فلابد من نقله بطريق قطعي كما في نقل الحديث. # ومن المعلوم توفر القرائن الحالية المفيدة لقطع القاضي بأن تفسير المترجم ~~موافق للواقع، فلابد فيه من قطع القاضي، وقد حققنا أن الاجتهاد والتقليد ~~حرامان. # وضرر الصوم بالمريض من الصور التي يتعذر فيها تحصيل القطع فاكتفى فيه ~~بالظن، PageV00P486 # وإنما يعتمد على إخبار الأجير وإعلام المأموم، لأن المسلمين ومن في حكمهم ~~مأمونون في الأعمال المتعلقة بهم، إذ لو اعتبر فيها القطع لزم الحرج البين، ~~وإنما يعتمد على إخبار المسلم العارف بالقبلة الجاهل بالعلامات لأ نه من ~~الصور التي يلزم الحرج البين لو اعتبر فيها القطع، ولا حاجة فيه إلى عدالة ~~المخبر، بل يكفي الظن الحاصل من قول المسلم أو فعله كما في ذبيحته. ومستند ~~ما ذكرناه من أحكام تلك الصور الأخبار المتواترة معنى الناطقة به. # ثم قال أدام الله أيامه: الثاني (1): إن اشتراطهم لعدالة الراوي يقتضي ~~توقف قبول روايته على حصول العلم بها وإخبار العدل الواحد لا يفيد العلم ~~بها. # وجوابه: إنك إن أردت العلم القطعي فمعلوم أن البحث ليس فيه، وإن أردت ~~العلم الشرعي فحكمك بحصوله من رواية العدل الواحد وعدم حصوله من تزكيته ~~تحكم، وكيف يدعى أن الظن الحاصل من إخباره بأن هذا قول المعصوم أو فعله ~~أقوى من الظن الحاصل من ms323 إخباره بأن الراوي الفلاني إمامي المذهب أو واقفي ~~أو عدل أو فاسق ونحو ذلك؟ ولعلك تقول بتساوي الظنين في القوة والضعف، ولكنك ~~تزعم أن الظن الأول اعتبره الشارع فعولت عليه، وأما الآخر فلم يظهر لك أن ~~الشارع اعتبره، فيقال لك: كيف ظهر عليك اعتبار الشارع الظن الأول إن استندت ~~في ذلك إلى ظن إجماع؟ فالخلاف الشائع في العمل بأخبار الآحاد يكذب ظنك. # كيف! وجمهور قدمائنا على المنع منه، بل ذهب بعضهم إلى استحالة التعبد به ~~كما نقله عنهم المرتضى (رحمه الله) (2) وإن استندت فيه إلى ما يستدل به في ~~الأصول على حجية خبر الواحد فأقرب تلك الدلائل إلى السلامة آية التثبت، وقد ~~علمت أنها كما تدل على اعتبار الشارع الظن الأول تدل على اعتباره الظن ~~الثاني من غير فرق. # ولقد بالغ بعض الأفاضل المعاصرين في الإصرار على اشتراط العدلين في ~~المزكي، نظرا إلى أن التزكية شهادة، ولم يوافق القوم على تعديل من انفرد ~~الكشي أو # PageV00P487 # الشيخ الطوسي أو النجاشي أو العلامة مثلا بتعديله، وجعل الحديث الصحيح ~~عند التحقيق منحصرا فيما توافق اثنان فصاعدا على تعديل رواته. ويلزمه عدم ~~الحكم بجرح من تفرد واحد هؤلاء بجرحه، وهو يلتزم ذلك. ولم يأت على هذا ~~الاشتراط بدليل عقلي يعول عليه أو نقلي تركن النفس إليه، ولعلك قد أحطت ~~خبرا بما يتضح به حقيقة الحال، ومع ذلك فأنت خبير بأن علماء الرجال الذين ~~وصلت إلينا كتبهم في هذا الزمان كلهم ناقلون تعديل الرواة عن غيرهم، وتوافق ~~الاثنين منهم على التعديل لا ينفعه في الحكم بصحة الحديث إلا إذا ثبت أن ~~مذهب كل من ذينك الاثنين عدم الاكتفاء في تزكية الراوي بالعدل الواحد، ودون ~~ثبوته خرط القتاد! بل الذي يظهر خلافه، كيف لا والعلامة - طاب ثراه - مصرح ~~في كتبه الأصولية بالاكتفاء بالواحد. # والذي يستفاد من كلام الكشي والنجاشي والشيخ وابن طاوس وغيرهم اعتمادهم ~~في التعديل والجرح على النقل من الواحد، كما يظهر لمن تصفح كتبهم. # فكيف يتم لمن يجعل التزكية شهادة أن يحكم بعدالة الراوي ms324 بمجرد اطلاعه على ~~تعديل اثنين من هؤلاء له في كتبهم وحالهم ما عرفت، مع أن شهادة الشاهد لا ~~يتحقق بما يوجد في كتابه. # نعم، لو كان هؤلاء الذين كتبهم في الجرح والتعديل بأيدينا في هذا الزمان ~~ممن شهد عند كل واحد منهم عدلان بحال الراوي، أو كانوا من الذين خالطوا ~~رواة الحديث واطلعوا على عدالتهم ثم شهدوا بها لتم الدست (1). والله أعلم ~~بحقائق الأمور (2). انتهى كلامه. # وأنا أقول: إن شئت تحقيق المقام فاستمع لما نتلو عليك من الكلام، فإن ~~كلام هؤلاء الأفاضل بعيد عن الحق، أبعد ما بين السماء والأرض! # ومن المعلوم أنه إذا تصدى لتحقيق غوامض المباحث الدينية من لم تكن له # PageV00P488 # بضاعة عظيمة في العلوم الدقيقة ولم يكن متفطنا بما ورد في الأصولين من ~~أصحاب العصمة يوقع نفسه في الهلكة وكل ميسر لما خلق له، وبالله التوفيق ~~وبيده أزمة التحقيق. # فأقول أولا: كان قصد المستدل أن التمسك بخبر الواحد لابد له من الاستدلال ~~على جميع مقدماته، ومن المعلوم: أن الذي ثبت جواز التمسك به هو ما يفيد ~~العلم أو ما يقوم مقامه في الشريعة، فقصده من مفيد العلم مفيد القطع حقيقة ~~أو حكما، ومن المعلوم: أن شهادة العدلين في الشريعة جعلت مكان القطع في بعض ~~الصور بخلاف شهادة الواحد، وحينئذ يندفع البحث الأول دون الثاني *. PageV00P489 # وأقول ثانيا: قد علمت أنا معاشر الأخباريين المتمسكين بالتثبت أو اليقين ~~في أحكامه تعالى لا نعتمد إلا على موجباته. # ومن المعلوم عند أولي الألباب: أن القرائن المفيدة للقطع وافرة وأ نها ~~كما تكون عند المعاشرة تكون بدونها، فإنا إذا راجعنا إلى وجداننا وجدنا ~~القطع بأن كثيرا من رواة أحاديثنا لم يفتروا ولم يكونوا كثيري السهو فيما ~~نقلوه، بل نقطع بأن أواسط الشيعة لا يرضون بالافتراء في باب الحديث، فكيف ~~نجوز أن يقع ممن هو أعلى منهم؟ # ثم إذا فتشنا علمنا أنه ما حصل لنا ذلك القطع إلا بالقرائن الحالية أو ~~المقالية، وإذا كان حالنا بالنسبة إلى الرواة كذلك فالمتقدمون من أصحابنا - ~~كالكشي والنجاشي ms325 ورئيس الطائفة وابن طاوس وغيرهم - أولى بذلك منا لقرب ~~عهدهم. # وأقول ثالثا: سياق كلام النجاشي وغيره في شأن جمع من الرواة " ثقة، ثقة " ~~بالتكرار أو بدونه يفيد أنه قطع بذلك بالقرائن كما قطعنا نحن، لا أنه اعتمد ~~فيه على مجرد تزكية واحد. # وأقول رابعا: قوله: " والذي يستفاد من كلام الكشي والنجاشي والشيخ وابن ~~طاوس وغيرهم اعتمادهم في التعديل والجرح على النقل من الواحد " افتراء PageV00P490 # بلا امتراء، بل اعتمادهم على القطع لما حققناه. # وأقول خامسا: قوله: " مع أن شهادة الشاهد لا يتحقق بما يوجد في كتابه " ~~دليل على بطلان ما زعمه الفاضلان: من أن اعتمادنا على الجرح والتعديل ~~المسطورين في كتب قدمائنا من باب الاعتماد على الشهادة، ودليل على أن ~~الاعتماد في هذا الباب على القرائن. ومن المعلوم: أن الكتابة من القرائن، ~~وقد تقدم نقلا عن أصحاب العصمة (عليهم السلام) أن القلب يتكل على الكتابة ~~(1) أقوى مما يعتمد على حفظه. # وبالجملة، انتفاعنا مما في كتب الرجال من جهة أنه من جملة القرائن ~~المفيدة للقطع بحال الراوي، لا من جهة أنه من باب تزكية العدل الواحد أو ~~العدلين كما توهمه العلامة (2) وتبعه فيه جماعة. # وأقول سادسا: أن العجب كل العجب! من العلامة الحلي ومن تبعه حيث فسروا ~~العدالة بملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى والمروة كما فسرته العامة، ~~ثم زعموا أن بتزكية العدلين أو العدل الواحد يثبت هذا المعنى، وهم في غفلة ~~وأي غفلة! عن أن الشهادة وما في معناها إنما تجريان فيما يدرك بالحس. ومن ~~المعلوم: أن الملكة المذكورة من الأمور العقلية الصرفة التي يستدل عليها ~~بالآثار الظاهرة. ومن المعلوم: # أن الشاهد إذا حصل شيئا بالكسب والنظر لا تسمع شهادته فيه، وإنما تسمع ~~فيما أدركه بالحس، وكون الآثار ملزوما لتلك الملكة لا تدرك بالحس ولا تجري ~~الشهادة فيه أيضا. # نعم، يستفاد من كلام أصحاب العصمة (عليهم السلام) أن العدالة المعتبرة في ~~باب الشهادة وفي باب إمام الجماعة مركبة من أمر وجودي محسوس ومن عدم أمر ~~محسوس ومن المعلوم: أن عدم أمر ms326 لو كان موجودا لكان محسوسا يدرك بمعونة ~~الحس ، والعدالة بهذا المعنى تثبت بالشهادة وما في معناها. # ثم اعلم أنه يستفاد من كلامهم (عليهم السلام): أن المعتبر في باب رواية ~~أحكام الله تعالى أن يكون الراوي ثقة في روايته، وقد تقدم طرف من أحاديثهم ~~(عليهم السلام) فيه الكفاية. ومن # PageV00P491 # المعلوم: أن هذا المعنى لا يدرك بالحس، فلا يجري فيه التزكية من حيث هي ~~هي، وإنما نفع التزكية فيه من جهة أنها من جملة القرائن، وقد حققناه سابقا: ~~أن النسبة بين الثقة في الرواية وبين العدالة المعتبرة في باب الشهادة وباب ~~إمام الجماعة العموم والخصوص من وجه، وقد حققنا سابقا: أنا نقطع بمعونة ~~القرائن الحاصلة بالمعاشرة أو بدونها في حق كثير من الرواة أنهم لم يفتروا ~~في رواياتهم ولم يكونوا كثيري السهو فيها، وهذا معنى الثقة في الرواية. # وبالجملة، الباب الثاني أوسع من الباب الأول وأنفع، والله المستعان. هكذا ~~ينبغي أن تحقق هذه المباحث، وللحروب رجال وللثريد رجال! وكل ميسر لما خلق ~~له *. # وأقول سابعا: لنا لتصحيح الأحاديث مقام آخر، وهو أنا نعلم عادة أن الإمام ~~ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني وسيدنا الأجل المرتضى وشيخنا الصدوق PageV00P492 # ورئيس الطائفة - قدس الله أرواحهم - لم يفتروا في أخبارهم بأن أحاديث ~~كتبنا صحيحة أو بأنها مأخوذة من الأصول المجمع عليها. ومن المعلوم: أن هذا ~~القدر من القطع العادي كاف في جواز العمل بتلك الأحاديث. # وأقول ثامنا: قوله: " يلزمه عدم الحكم بجرح من تفرد واحد من هؤلاء بجرحه ~~وهو يلتزم ذلك " عجيب جدا! إذ من المعلوم: أن حكم مجهول الحال حكم المجروح، ~~فإذا انضم إلى الجهل جرح جارح واحد ولو كان فاسقا أو مخالفا يقوى كونه في ~~حكم مجروح. # ثم قال أدام الله أيامه: # تبصرة: المكتفون من علمائنا في التزكية بالعدل الواحد الإمامي يكتفون به ~~في الجرح أيضا، ومن لم يكتف به في التزكية لم يعول عليه في الجرح. وما يظهر ~~من كلامهم في بعض الأوقات من الاكتفاء في الجرح بقول غير الإمامي، محمول ~~إما على ms327 الغفلة عما قرره أو عن كون الجارح مجروحا، كما وقع في الخلاصة من ~~جرح أبان بن عثمان بكونه فاسد المذهب، تعويلا على ما رواه الكشي عن علي بن ~~الحسن بن فضال أنه كان من الناووسية، مع أن ابن فضال فطحي لا يقبل جرحه ~~لمثل أبان بن عثمان. ولعل العلامة - طاب ثراه - استفاد فساد مذهبه من غير ~~هذه الرواية وإن كان كلامه ظاهرا فيما ذكرناه (1) انتهى كلامه. # أقول أولا: قوله: " من لم يكتف به في التزكية لم يعول عليه في الجرح " ~~أيضا من العجائب! وذلك لما حققناه: من أن مجهول الحال ومجهول المذهب في حكم ~~المجروح، فإذا تقوى الجهل بحاله بانضمام جرح جارح ولو كان فاسد المذهب صار ~~أولى بأن يكون في حكم من ثبت ضعفه *. PageV00P493 # وثانيا: ربما يكون ابن فضال ثقة عند العلامة مقطوعا على أنه لم يفتر في ~~مثل ذلك وعلى أنه لم يتكلم عادة إلا بأمر بين واضح عنده، ونحن أيضا نعلم أن ~~مثل ابن فضال لم يرض أن يتكلم بمثل هذا الكلام في شأن مثل ابن عثمان بمجرد ~~الظن أو بالافتراء، وذلك لأن اعتماد قدمائنا على تعديل ابن فضال وجرحه ~~قرينة على أنه كان ثقة في هذا الباب، يشهد بما قلناه من تتبع كتاب الكشي. # ثم قال أدام الله أيامه: # قد اشتهر أنه إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح. وهذا كلام مجمل غير ~~محمول على إطلاقه كما قد يظن، بل لهم فيه تفصيل مشهور وهو أن التعارض ~~بينهما على نوعين: # الأول: ما يمكن الجمع فيه بين كلامي المعدل والجارح كقول المفيد (رحمه ~~الله) في محمد بن سنان: إنه ثقة، وقول الشيخ - طاب ثراه -: إنه ضعيف، ~~فالجرح مقدم، لجواز اطلاعه على ما لم يطلع عليه المفيد. # الثاني: ما لا يمكن الجمع بينهما كقول الجارح إنه: " قتل فلانا في أول ~~الشهر " وقول المعدل: " إني رأيته في آخره حيا " وقد وقع مثله في كتب الجرح ~~والتعديل كثيرا، كقول ابن الغضائري في داود الرقي: إنه كان فاسد المذهب لا ~~يلتفت إليه، ms328 وقول غيره: إنه كان ثقة، قال فيه الصادق (عليه السلام): " ~~أنزلوه مني منزلة المقداد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (1) فهاهنا ~~لا يصح إطلاق القول بتقديم الجرح على التعديل، بل يجب الترجيح بكثرة العدد ~~وشدة الورع والضبط وزيادة التفتيش عن أحوال الرواة، إلى غير ذلك من ~~المرجحات. هذا ما ذكره علماء الأصول منا ومن المخالفين. PageV00P494 # وظني أن إطلاق القول بتقديم الجرح في النوع الأول غير جيد، ولو قيل فيه ~~أيضا بالترجيح ببعض تلك الأمور لكان أولى، وقد فعله العلامة - طاب ثراه - ~~في الخلاصة في مواضع كما في ترجمة إبراهيم بن سليمان، حيث رجح تعديل الشيخ ~~النجاشي له على جرح ابن الغضائري، وكذلك في ترجمة إسماعيل بن مهران وغيره. ~~لكن ما قرره - طاب ثراه - في نهاية الأصول يخالف فعله هذا حيث لم يعتبر ~~الترجيح بزيادة العدد في النوع الأول من التعارض، معللا بأن سبب تقديم ~~الجارح فيه جواز اطلاعه على ما لم يطلع عليه المعدل وهو لا ينتفي بكثرة ~~العدد. ولا يخفى أن تعليله هذا يعطي عدم اعتباره في هذا النوع الترجيح بشيء ~~من الأمور المذكورة، وللبحث فيه مجال، كما لا يخفى (1) انتهى كلامه أدام ~~الله أيامه. # وأنا أقول أولا: تحقيق المقام أن الجارح قسمان جارح يقوي حكم الجهل ~~بالحال، وجارح يثبت في الشريعة جرحه ضعف المجروح، وابن الغضائري لم يثبت ~~بجرحه ضعف المجروح في الشريعة، بل يصلح أن يكون مقويا لحكم مجهول الحال. # وتوضيح المقام: أنه إذا وقع التعارض بين جرح يثبت به في الشريعة ضعف ~~المجروح وبين تعديل كذلك كان الجرح مقدما ولا مجال للترجيح فيه، فما فعله ~~العلامة في كتاب الخلاصة غير مناف لما قرره في كتاب النهاية. ومن المعلوم: # أ نه إذا لم يكن تناقض بين الشهادتين لا مجال للترجيح وطرح أحدهما، بل ~~يجب الجمع بينهما، فهذا الكلام من الفاضل المعاصر غفلة وأي غفلة! وتساهل في ~~الأمور وأي تساهل! * PageV00P495 # وأقول ثانيا: كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) صريح فيما قرره العلامة ~~في النهاية. # وبالجملة، العقل والنقل تعاضدا ms329 (1) في ذلك الباب، فكيف يظن الفاضل ~~المعاصر خلاف ما أجمع عليه وخلاف مقتضى العقل وخلاف مقتضى النقل؟ والسبب ~~فيه غفلته عن تحقيق ما هو المراد من البحث واستعجاله في الأمور وعدم تعمقه ~~في المباحث. # وأما قول أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - فقد ذكره الفاضل المدقق محمد ~~ابن إدريس الحلي في آخر كتاب السرائر فيما انتزعه من تهذيب الأحكام لرئيس ~~الطائفة (قدس سره) حيث قال: مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه ~~رجلان مرضيان عدلان وشهد له ألف بالبراءة جازت شهادة الرجلين وأبطل شهادة ~~الألف، لأ نه دين مكتوم (2). # عمر بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه قال سئل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عن الساحر، فقال: إذا جاء رجلان عدلان فيشهدان عليه فقد حل دمه (3) ~~*. PageV00P496 # فائدة يفهم من هذين الحديثين الشريفين ومن نظائرهما أنه لابد في ثبوت ~~الجرح في الشريعة من عدلين، ومن المعلوم المتفق عليه: أن ثبوت العدالة ليس ~~أهون من ثبوت الجرح فلابد فيه من العدلين كما اختاره المحقق الحلي والفاضل ~~ابن الشهيد الثاني (1)، قدس الله أرواحهم *. # فائدة انظر أيها اللبيب! كيف تبع العلامة يستعجلون في الأحكام الشرعية ~~ويجزمون بكفاية المزكي الواحد في باب الرواية، ولم يلتفتوا إلى كلام العترة ~~الطاهرة (عليهم السلام) أصلا، وهل هذا إلا تخريب الدين؟! نعوذ بالله من ~~شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، والشفاعة من ورائنا إن شاء الله. PageV00P497 # فائدة اعتبروا يا أولي الألباب! كيف أفتى هذا الفاضل المعاصر المتبحر ~~المشهور في مشارق الأرض ومغاربها بالفضل بخلاف مقتضى العقل والنقل واتفاق ~~الكل؟! # وأيقنوا أن هذا الفاضل بل أدنى منه لو كان ملتزما لأن يتمسك في المسائل ~~النظرية بكلام أصحاب العصمة لما أوقع نفسه في هذه المهلكة. # واعلم أن الطريقة التي مهدها أصحاب العصمة لعمل الشيعة بها كانت سهلة ~~سمحة بينة واضحة في زمن الأخباريين من علمائنا، ثم لما لفق العلامة ومن ~~وافقه بين طريقة العامة وطريقة أصحاب العصمة ms330 (عليهم السلام) التبست طريقة ~~الحق بالباطل واشتبهت واستصعبت بعد أن كانت منفصلة عنه ممتازة في زمن ~~الأخباريين من أصحابنا، ثم بعد ذلك وفق الله تعالى رجلا فخلص نيته ووفقه ~~لأخذ العلوم اللفظية والعقلية والنقلية كلها من معظم أصحابها، ثم ألهمه ~~ببطلان طريقة المتأخرين وبالسعي في التفحص عما كانت عليه الأولون من ~~أصحابنا، وأوقع في قلبه غوامض المباحث المتروكة المندرسة حتى ظهرت منه هذه ~~الآثار المشاهدة. والحمد لله والطول والمنة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والعاقبة للمتقين المتمسكين بنصوص الأئمة المعصومين في عقائدهم وأعمالهم *. PageV00P498 # ومن تلك الجملة (1): # أن المشائين ادعوا بداهة أن تفريق الماء إعدام لشخصه وإيجاد لشخصين ~~آخرين، وعليه بنوا إثبات الهيولى. والإشراقيين ادعوا بداهة نقيضها. ومن ~~المعلوم: # أن أحد القولين باطل. PageV00P499 # ومنها: # أن المعتزلة وأصحابنا قالوا: الضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا. ~~والأشاعرة استدلوا على بطلانها، والتزموا أن العباد ملجؤون في أفعالهم وأن ~~الله عز وجل يخلق الحركات فيهم. # ومن تلك الجملة: # أن السيد الفاضل الشيرازي نقل عن الفارابي البرهان الأسد الأخضر الدال ~~على امتناع التسلسل في جانب المبدأ مطلقا (وملخصه: أنه لو كانت سلسلة ~~مترتبة غير متناهية من جانب المبدأ من أين يحصل واحد منها حتى يحصل منه ~~الآخر) وادعى البداهة في أن العقل إذا لاحظ تلك السلسلة إجمالا يحكم بتلك ~~المقدمة. والفاضل الدواني المشهور بين المتأخرين بالتحقيق منع هذه المقدمة. # ومن الواضحات البينات أن الحق ما نقله السيد الفاضل، وان ما ذكره الفاضل ~~الدواني من المنع خلاف البديهة. # ومن تلك الجملة: # أن أفاضل المتأخرين زعموا أن النزاع بين المحققين من المتكلمين وبين PageV00P500 # الفلاسفة ليس في قدرته تعالى وإيجابه - كما اشتهر بين القدماء - بل في ~~مجرد قدم العالم وحدوثه، وذلك لأن المحققين من المتكلمين وافقوا الحكماء في ~~أن الشيء ما لم يجب بوجوب سابق لم يوجد وفي امتناع تخلف المعلول عما اقتضاه ~~العلة التامة فثبت الإيجاب. # وأقول: زعمهم هذا باطل، وتحقيق المقام: أن الفلاسفة زعموا أن استناد ~~أفعاله تعالى إلى الداعي يستلزم نقصانه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا! ms331 وذهبوا ~~إلى أن الشيء ما لم يجب بوجوب سابق لم يوجد، ففرعوا على المقدمتين أن تعلق ~~إرادته تعالى بأحد طرفي المعلول واجب بالنسبة إلى ذاته تعالى من غير مدخلية ~~الداعي. ومن المعلوم: # أ نه يلزمهم أن لا يكون الله تعالى متمكنا من الطرف الآخر كما في الفاعل ~~الطبيعي. # والأشاعرة وافقوا الفلاسفة في المقدمة الأولى دون الثانية حيث قالوا: ~~تعلق إرادته تعالى بأحد طرفي المعلول مستند إلى ذاته تعالى من غير أن ~~يوجبه، وقالوا: # إن الله تعالى متمكن من أن يتعلق إرادته بالطرف الآخر، لكنه لم يقع. # والمعتزلة وافقوا الفلاسفة في المقدمة الثانية دون الأولى، حيث قالوا: ~~تعلق إرادته تعالى بأحد طرفي المعلول مستند إلى الداعي بطريق الوجوب. ومن ~~المعلوم: # أ نه إذا أوجب الفاعل معلوله لأجل الداعي لا يلزم عدم تمكنه من الطرف ~~الآخر. # وملخص الكلام: أن كل من قال بأنه ليس في جانب المعلول حالة يكون لها مدخل ~~في إيجاب الفاعل معلوله، يلزمه أن يكون وجوب المعلول بالنسبة إلى ذات ~~الفاعل، ويستلزم هذا المعنى عدم تمكنه من الطرف الآخر كما في الفاعل ~~الطبيعي. # وكل من أنكر المقدمة القائلة بأن " الشيء ما لم يجب لم يوجد " خلص من أن ~~لا يكون الفاعل متمكنا من الطرف الآخر، إذ لا ايجاب حينئذ. وكل من قال بأن ~~" في جانب المعلول حالة لها مدخل في ايجاب الفاعل له " خلص من ذلك أيضا، لأ ~~نه من المعلوم بديهة أن كل من أوجب معلوله لأجل الداعي فهو متمكن من أن ~~يتركه. # وأقول: بهذا التحقيق ظهر عليك وانكشف لديك أن معنى قولهم: " الخلاف في ~~القدرة بمعنى صحة الفعل والترك " أن الخلاف في القدرة بمعنى تمكنه من طرفي ~~PageV00P501 # المعلول، فالصحة بمعنى التمكن، لا بمعنى الجواز والإمكان، وأن صدور ~~المعلول الأول واجب بالنسبة إلى ذات الله تعالى من حيث إنه علم بالمصلحة من ~~حيث هو هو، فلا يلزم عدم تمكنه تعالى من الترك. هكذا ينبغي أن يفهم هذا ~~الموضع، والتكلان على التوفيق. # وما ذكرناه من ابتناء الإيجاب على المقدمتين ms332 مذكور في مبحث حدوث الأجسام ~~من الشرح الجديد للتجريد (1) وصرح به سلطان المحققين نصير الدين محمد ~~الطوسي في رسالته المصنفة في أصول الدين المسماة ب " الفصول النصيرية " ~~(2) إن شئت فارجع إليهما. # ومن تلك الجملة: # أن الفاضل الدواني ذكر في حاشيته القديمة على الشرح الجديد للتجريد: # اشتهر بين المتكلمين أن ترجيح الفاعل المختار لأحد الطرفين بمحض تعلق ~~الإرادة من دون مرجح آخر جائز، وإنما المحال هو الترجيح من دون مرجح. وفيه ~~نظر، لأن تعلق الإرادة بأحد الطرفين دون الآخر إن كان لا لمرجح لزم ترجيح ~~أحد المتساويين من دون مرجح مطلقا، وإن كان يتعلق الإرادة بذلك التعلق لزم ~~التسلسل في تعلقات الإرادة، ثم مجموع تلك التعلقات أمور ترجحت على ما ~~يساويهما من دون مرجح، فتأمل. # واعلم أنه لا حاجة لهم إلى ذلك، إذ غرضهم - وهو نفي الحوادث المتسلسلة - ~~يحصل بأن يقال: الذات موجب لتعلقات الإرادة القديمة بوجود الحوادث في وقت ~~معين، فالإرادة وتعلقها كلاهما قديمان، والمراد حادث (3) انتهى كلامه. # وأقول: من المعلوم: أنه يلزم حينئذ عدم تمكنه تعالى من الطرف الآخر، لما ~~حققناه سابقا [ومقصود الأشاعرة من التزام جواز الترجيح من غير مرجح الجواب # PageV00P502 # عن شبهة قدم العالم من غير أن يلزم كونه تعالى فاعلا موجبا ومن غير أن ~~يلزم كون أفعاله تعالى معللة بالغايات] (1). # ومن تلك الجملة: # أن الفاضل الدواني ذكر في رسالة خلق الأعمال مقتديا بأصحابه الأشاعرة: أن ~~اضطرار العبد في أفعاله يلزم المعتزلة، لأن مبادئ أفعاله من التصور ~~والتصديق بفائدته وإرادة إيجاده صادرة عنه تعالى وعند حصولها يجب صدور ~~الفعل عنه (2). # وأنا أقول: هو خيال ضعيف. وذلك، لأن الذي تسلمه المعتزلة هو أن المبادئ ~~المشتركة بين قلبي الصالح والطالح فائضة منه تعالى، ثم المبادئ المنتهية ~~إلى صدور الفسق بعينه أو المنتهية إلى صدور الكف عنه صادرة من العبد عندهم ~~بإيجاب اختياري أي مستند إلى الداعي *. # وبالجملة، إرادة القبيح قبيحة عقلا وشرعا عند المعتزلة وهي من جملة ~~المبادئ، فكيف يسلمون أن مبادئ أفعال العباد كلها فائضة منه تعالى على ms333 ~~النفوس الناطقة؟ # وتوضيح المقام أن نقول: تخلف فعل العبد عن إرادته وتخلف إرادته عن العلم ~~بالعلة الغائية ممتنعان، لأجل أن العبد عند العلم بالعلة الغائية يريد ~~البتة وعند الإرادة يفعل البتة، لا أنه يفعل البتة لامتناع التخلف، حتى ~~يلزم الاضطرار، نظير ذلك علمه تعالى في الأزل بفعل العبد في وقت معين، فإنه ~~تعالى علم لأجل أنه يفعل العبد، لا أ نه يفعل العبد لأجل أنه تعالى علم. ~~وبوجه آخر: المفروض أنه تعلق إرادة العبد بأحد طرفي فعله لأجل الداعي. ومن ~~المعلوم: أنه لا إلجاء حينئذ، ضرورة أن التمكن من الطرفين وهو معنى القدرة ~~موجود حينئذ. PageV00P503 # بل أقول: قد صرح سلطان المحققين في الفصول النصيرية بأن مرادنا من القادر ~~في حقه تعالى وفي حق العباد من تكون أفعاله منوطة بالداعي أي العلم بالعلة ~~الغائية. وبوجه آخر: العبد يوجب أحد الطرفين لأجل ملاحظة العلة الغائية، ~~لأن أحد الطرفين يجب بالنسبة إلى مجموع مركب من الفاعل ومن ملاحظة العلة ~~الغائية ومن الإرادة ليلزم الإيجاب الطبيعي. وبوجه آخر: الضرورة قاضية بأنا ~~متمكنون من الطرفين، فعلم أن الدليل الذي ذكره الفاضل الدواني يصادم ~~البديهة، وكل ما هو كذلك باطل، فالدليل المذكور باطل. # وتحقيق توجه هذا النوع من الجواب مذكور في بحث المجهول المطلق من حاشية ~~السيد الشريف العلامة على شرح المطالع (1). وأيضا لك أن تقول: يلزم من هذا ~~الدليل أن يكون الله تعالى فاعلا موجبا بالذات وكون العبد مضطرا من جهته ~~تعالى. # ومن تلك الجملة: # أن سلطان المحققين نصير الدين محمد الطوسي ذكر في الأمور العامة من ~~التجريد: أن من خواص الإمكان الذاتي الحدوث (2) والشراح والمحشون حملوا ~~كلامه على الحدوث الذاتي بمعنى أنه مسبوق بالغير سبقا ذاتيا لا على الحدوث ~~الزماني بمعنى أنه مسبوق بالعدم في زمان ما (3) ثم تحيروا في إتمام ما ذكره ~~في الإلهيات من قوله: والواسطة غير معقولة (4). # وأنا أقول: تحقيق كلامه أن قصده من الحدوث الحدوث الزماني، ودليله على ~~ذلك مذكور في رسالته المصنفة في أصول الدين (5). وتوضيح المقام: أنه قد ms334 تمت ~~ثلاثة براهين قطعية على امتناع وجود ممكن قديم: # الدليل الأول منها: مذكور في كتاب الأربعين للفخر الرازي (6) وفي الفصول ~~النصيرية لسلطان المحققين (7) وفي غيرهما من الكتب الكلامية. # وملخصه: أنه لو وجد ممكن قديم لكان إيجاد الفاعل إياه في حال بقائه أو في # PageV00P504 # حال حدوثه أو في حال عدمه، فعلى الأول يلزم الفرض المحال من تحصيل ~~الحاصل، وعلى الثاني والثالث يلزم الخلف مع المطلوب. # والدليلان الآخران سنحا لي، فالأول منهما أن تأثير الفاعل منحصر في ~~قسمين: # الإخراج من العدم إلى الوجود وحفظ وجود الموجود، ومن المعلوم أن القسم ~~الأول لا يتصور في الممكن القديم، وأن القسم الثاني غير كاف في الوجود ~~المستفاد من الغير. والثاني منهما: أن كل ممكن يكون بقاؤه قديما يحتاج إلى ~~حفظ الفاعل إياه أزلا وكل ما احتاج إلى الحفظ استغنى عن إيجاد الفاعل إياه ~~(1). # والدليل الثاني منها : أنه لو وجد ممكن قديم لكان بقاؤه قديما ولكان ~~إيجاده إيجاد الباقي، فيلزم الفرض (2) المحال من تحصيل الحاصل. # وتوضيحه أن يقال: كما أن إيجاد شيء في زمان بقاؤه يستلزم الفرض المحال من ~~تحصيل الحاصل، كذلك إيجاد شيء بقاؤه قديم يستلزم الفرض المحال من تحصيل ~~الحاصل. والمتأخرون لما غفلوا عن أن قدم الممكن يستلزم قدم بقائه أو عن أن ~~إيجاد الباقي يستلزم تحصيل الحاصل المحال، أو عنهما (3) زعموا أنه لم يتم ~~دليل عقلي على إثبات حدوث العالم وإنما تم على حدوث الأجسام *. PageV00P505 # [فإن قلت: ينتقض الدليل الأول والثالث لوجود الواجب تعالى، فإنه غير ~~متقدم على بقائه. # قلت: مبنى الدليل الأول والثالث على أن يكون الوجود المستفاد من الغير في ~~حال البقاء يستلزم تعدد حصول شيء واحد. وأتم دليل سنح لي في هذا المقام أن ~~هنا مصدرين متعديين: أحدهما إعطاء الفاعل للمعلول وجودا، وثانيهما حفظ أصل ~~ذلك الوجود، وعندنا مقدمة بديهية، وهي أن مقتضى طبع المصدرين تقدم الأول ~~على الثاني تقدما لا يجامع معه القبل البعد، سواء سمي بالتقدم الزماني أو ~~بشبه الزماني أو بالدهري أو بغيرها من الأسماء. وقدم وجود ms335 الممكن يستلزم ~~خلاف مقتضى طبعهما، لأن الحفظ حينئذ أيضا قديم. # وإن قلت: يرد على الدليل الثاني منع الانحصار في القسمين وسنده أن هنا ~~قسما ثالثا اسمه استتباع الفاعل المعلول. # قلت: عند التأمل الدقيق يعلم قطعا] (1) [وتنقيح المقام] (2): أن التأثير ~~قسمان: جعل شيء جعلا بسيطا سواء كان المجعول نفس الماهية أو وجودها أو ~~اتصافها بالوجود، وحفظ المجعول. ومن المعلوم: أن المجعول إما حادث أو قديم، ~~وجعل الحادث منحصرا في إخراجه من العدم إلى الوجود. والممكن القديم محتاج ~~في الأزل دائما إلى الحفظ لأن بقاءه أزلي، وكل محتاج إلى الحفظ مستغن عن ~~الجعل ما دام هو كذلك، فليتأمل. # ومما سنح لي في هذا المقام: أن نسبة المصادر المتعدية كالإيجاد وحفظ ~~الوجود إلى (3) جميع الأوقات ليست على السوية، فيختص بوقت دون وقت، وكل ما ~~هو كذلك حادث. # [ومما سنح لي أن طبع قسمي التأثير يقتضي تقدم أحدهما على الآخر قبلية لا ~~تجامع القبل معها، سواء سمي بالزماني أو بشبيه الزماني، ولما كان بقاء ~~الممكن # PageV00P506 # القديم قديما يلزم انتفاء تلك القبلية، لأ نه يلزم قدم الحفظ أيضا. # وأقول: الحكماء وعلماء الإسلام لما غفلوا عن انقسام تأثير الفاعل إلى ~~قسمين: # جعل المعلول، وحفظ المجعول بعد الجعل، مع وقوع التصريحات بهما في الآيات ~~والروايات تحيروا في أثر الفاعل في حال بقاء المجعول، حتى الفاضل الدواني ~~طول الكلام في هذا المبحث من غير طائل. واشتهر بينهم أن أثر الفاعل حينئذ ~~هو بقاء المعلول مع اعترافهم بأنه أمر انتزاعي، وبأن أثر الفاعل يجب أن ~~يكون موجودا؛ وكذلك اختاروا أن الماهيات مجعولة بجعل البسيط وأثر هذه ~~المواضع. والتكلان على التوفيق.] (1) وقد زلت أقدام فحول من الأعلام في هذا ~~المقام، فافهم وكن على بصيرة. # ومن تلك الجملة: # أن المحققين من متأخري المنطقيين أثبتوا قضية موجبة سالبة المحمول، ~~وذكروا أن صدقها لا يقتضي وجود الموضوع، وبها دفعوا عن قدمائهم نقضا واردا ~~على قاعدة من قواعد باب التصورات وهي " أن نقيضي المتساويين متساويان " ~~وعلى قاعدة من قواعد باب التصديقات وهي " أن الموجبة ms336 الكلية تنعكس كنفسها ~~بعكس النقيض " والفاضل الدواني الزاعم أنه من أرباب التحقيق - وهو عن ذلك ~~بعيد - لم يتفطن بمرادهم فاعترض عليهم بأن النسبة الإيجابية تقتضي وجود ~~الموضوع سواء كان المحمول عدوليا أو سلبيا أو محصلا، والسيد الشيرازي وافقه ~~في هذا الاعتراض، وكذلك مولانا ميرزا جان الشيرازي ومولى عبد الله اليزدي ~~وغيرهما من الأفاضل المتأخرين. # والذي ظهر لي في تحقيق كلامهم: أن قصدهم من " الموجبة السالبة المحمول " ~~جملة اسمية إيجابية خبرها جملة فعلية سلبية، وأن الفرق بين الجملة الكبرى ~~والجملة الصغري: أن الموضوع تكرر في الكبرى دون الصغرى، فالجملة الكبرى ~~سالبة في المعنى موجبة في اللفظ، كما صرح به السيد الشريف العلامة في حاشية # PageV00P507 # منطق شرح المختصر، مثلا قولنا: " ليس زيد بقائم " جملة سلبية وهي خبر ~~لزيد في قولنا زيد ليس هو بقائم. # وتوضيح المقام: أنه ليست في الجملة الكبرى نسبة جديدة لا إيجابية ولا ~~سلبية، وإنما الموجود فيها النسبة السلبية المشتملة عليها الجملة الصغرى، ~~وهي كافية في حصول الجملة الكبرى. # وللفاضل الدواني خيالات دقيقة عن الحق بعيدة منشورة في حواشيه مع اشتهاره ~~بين من لا تحقيق له من الناس بأنه رجل محقق، قد ذكرنا جملة منها في بعض ~~فوائدنا، وإنما قصدنا بذلك تنبيه الناس على أنه لا يعصم عن الخطأ في مادة ~~من المواد إلا التمسك بأصحاب العصمة (عليهم السلام). # ومن تلك الجملة: # أن المتكلمين زعموا أن حدوث العالم دليل على أنه تعالى فاعل قادر لا ~~موجب، بمعنى أنه متمكن من طرفي المعلول. وزعمهم هذا مبني على أن ربط الحادث ~~بالقديم إنما يكون بالتسلسل من جانب المبدأ أو بأن يقتضي العلة التامة ~~الأزلية وجود المعلول في وقت معين، ويمتنع في غير الفاعل المختار هذا النحو ~~من الاقتضاء، والتسلسل من جانب المبدأ باطل، فتعين أن يكون الواجب تعالى ~~قادرا. # وأنا أقول: أولا: الفرق بين الفاعل القادر وبين غيره في هذا النحو من ~~الاقتضاء مما لا يطمئن به قلب سليم وطبع مستقيم، بل الحق أنه يمتنع هذا ~~النحو من الاقتضاء مطلقا (1). # وثانيا: ms337 أنه لمانع أن يقول: يكفي فيما زعموه من الفرق كون تأثير الفاعل ~~عن علم وإرادة ولا يحتاج إلى أن يكون الفاعل قادرا بالمعنى الأخص وهو ~~مطلوبهم. # وثالثا: أنه لمانع أن يقول: يجوز أن يكون السبب في حدوث العالم توقف ~~الوجوه المستفاد من الغير على العدم الأزلي كما هو متوقف على الامكان ~~الذاتي # PageV00P508 # وعلى الاحتياج إلى العلة. # ولذلك اشتهر بين الحكماء: أمكن فاحتاج فوجب بالغير فوجد [ولو قيل: عدم ~~العالم بعد وجوده ينفي الإيجاب، لكان أقرب إلى الصواب. # وبالجملة، هنا احتمال ثالث غير الاحتمالين المشهورين بين القوم لربط ~~الحادث بالقديم، وهذا الاحتمال مما لا اعتبار عليه] (1) وكلام أصحاب العصمة ~~(عليهم السلام) صريح في أن حقيقة التأثير إنما هو الإخراج من العدم إلى ~~الوجود أو حفظ الوجود بعد أن حصل، وفي أنه يمتنع إيجاد القديم. # [وهذا يؤيد ما ذكرناه: من توقف الوجود المستفاد من الغير على القدم ~~الأزلي] (2) وما اشتهر في كتب المتكلمين والحكماء: من أنه يمتنع توقف وجود ~~الشيء على عدمه، فمعناه: أنه يمتنع توقف وجود الشيء في وقت على عدمه في ذلك ~~الوقت بعينه. وإن عممت هذه المقدمة صارت ممنوعة بل باطلة. # ومن المعلوم: أن العدم الأزلي لا يجوز أن يكون جزءا أخيرا من العلة ~~التامة للمعلول الأول، لأ نه قديم. لكن قد حققنا في بعض فوائدنا: أنه كما ~~ينتزع العقل الزمان من الحركة، كذلك إذا لاحظنا صانع العالم - جل جلاله - ~~ولاحظنا معه أنه لا أول لوجوده تعالى وأ نه لا آخر له ننتزع منه أمرا ممتدا ~~غير قار الذات يشبه الزمان وليس بزمان، و " الأزل " اسم للشق الماضي من ذلك ~~الأمر الممتد، و " الأبد " اسم للشق المستقبل منه و " السرمد " اسم ~~لمجموعه. # فنقول في ربط الحادث بالقديم: إن حضور قطعة مخصوصة من ذلك الأمر الممتد ~~هو الجزء الأخير من العلة التامة للمعلول الأول: وذلك إما لتوقف المعلول ~~الأول عليها بالطبع، أو لاقتضاء المصلحة إيجاد المعلول الأول في تلك ~~القطعة، ولا ترتب ولا تعاقب في نفس الأمر بين أجزاء ذلك ms338 الأمر الممتد ~~الانتزاعي، بل ننتزع أمرا ممتدا مترتب الأجزاء متعاقبها، فترتب الأجزاء ~~وتعاقبها داخلان في نفس المنتزع وليسا من صفاته التي يتصف بهما في نفس ~~الأمر. # PageV00P509 # وبهذا التحقيق الذي لا تحقيق فوقه فررنا - بتوفيق الملك العلام ودلالة ~~أهل الذكر (عليهم السلام) - من التزام (1) التسلسل في جانب العلة ومن ~~التزام قدم بعض الممكنات، وقد التزمتهما الفلاسفة في ربط الحادث بالقديم في ~~الدورات الفلكية. والسيد الشريف الجرجاني ومولانا عبد الله اليزدي ومولانا ~~ميرزا جان الشيرازي التزموهما في تعلقات إرادته تعالى أو غيرها من الأمور ~~الانتزاعية منه تعالى. # فإن قلت: من المعلوم: أن ذلك الأمر الممتد ممكن، فننقل الكلام إلى علة ~~أجزائه ليلزم (2) المحذورات. # قلت: تحقيق المقام: أن صلاحية انتزاع ذلك الأمر الممتد من صفات الذات له ~~تعالى، كما أن كونه تعالى بحيث لا أول لوجوده ولا آخر من صفات الذات له ~~تعالى، فلم تكن له من الممكنات، وأما نفس ذلك الأمر الممتد فهو ممكن حادث ~~في أذهان المنتزعين دفعة واحدة. # فإن قلت: حصص ذلك الأمر الممتد لا يمتاز بعضها عن بعض في نفسه، فكيف يكون ~~بعضها مناط شيء دون بعض؟ # قلت: لا نسلم ذلك، بل في علم الله تعالى بعضها ممتاز عن بعض في نفسه كحصص ~~الزمان. وبعد اللتيا والتي خطرت ببالي طريقة أخرى في ربط الحادث بالقديم ~~أسهل من التي تقدمت وأتم، ومجملها: أن مقتضى المصلحة المعلومة له تعالى ~~ايجاد المعلول الأول بعد استمرار عدمه الأزلي استمرارا مخصوصا معلوما عنده ~~تعالى، فتأثير الفاعل موقوف على مضي ذلك الاستمرار. # فإن قلت: الكلام إلى علة مضي ذلك الاستمرار. # فنقول: العدم الأزلي واستمراراته ومضي تلك الاستمرارات غير محتاجة إلى ~~تأثير فاعل، فلا تكون محتاجة إلى علة. ألا ترى أنه تقرر عند المحققين من ~~الحكماء والمتكلمين: أن معنى تحقق العدم عدم تحقق الوجود، ومعنى تأثير عدم ~~شيء في عدم شيء آخر عدم تأثير الشيء الأول في الشيء الثاني. ألا ترى أنه ~~لولا # PageV00P510 # تأثير الفاعل لاستمر العدم الأزلي للمعلوم الأول إلى الأبد من غير استناد ~~إلى ms339 علة. # وبالجملة، لربط الحادث بالقديم طرق: # الطريقة الأولى: ما ذكرت الفلاسفة من توسط السلسلة الغير المتناهية ~~المترتبة المتعاقبة بين صانع العالم وبين الحوادث وهي الدورات الفلكية حيث ~~قالوا: لولا الحركة القديمة لما انحل إشكال ربط الحادث بالقديم. # والطريقة الثانية: ما ذكره السيد الشريف في حاشية شرح الإصفهاني وتبعه ~~مولانا ميرزا جان ومولانا عبد الله اليزدي وجماعة من توسط السلسلة المترتبة ~~الغير المتناهية بينهما، وهي تعلقات إرادته تعالى لئلا يلزم قدم العالم. # والطريقة الثالثة: ما اختاره الغزالي والمحقق الطوسي والفاضل الدواني (1) ~~وجماعة: # من جواز تخلف المعلول عن علته التامة إذا كان تأثير الفاعل تأثيرا ~~اختياريا لا طبيعيا. # والطريقة الرابعة: ما اخترناها في أوائل أفكارنا من توسط الأمر الممتد ~~الغير القار الذات المنتزع من ذاته تعالى عند ملاحظة أنه لا أول لوجوده ولا ~~آخر. # والطريقة الخامسة: ما اخترناها بعد ذلك: من أن مضي قدر مخصوص من استمرار ~~العدم الأزلي جزء أخير من العلة التامة لكل ممكن، وهذا الجزء الأخير حادث ~~غير محتاج إلى علة، لأن كل محتاج إلى علة محتاج إلى تأثير الفاعل. # صرحت ببداهة المقدمة الأخيرة جماعة منهم الفاضل الدواني. والأثر لا يكون ~~إلا موجودا صرحت جماعة من المحققين ببداهة هذه المقدمة في مبحث إثبات أن ~~الماهيات الممكنة مجعولة بجعل بسيط، ولأنه تقرر عندهم أن معنى ترتب عدم على ~~عدم أمر عدم ترتب وجود هذا على وجود ذاك، ولأن التحقق والتقرر والحصول ~~والشيئية والثبوت والكون ألفاظ لمعنى واحد مختص بالموجودات. جماعة صرحوا ~~بذلك، منهم السيد الشريف في حواشي شرح حكمة العين. ولا يتصور العلية ~~والمعلولية أي المعنى المصحح لدخول الفاء بأن يقال: " وجد العلة فوجد ~~المعلول " إلا في الأمر # PageV00P511 # المتحقق. صرحوا بذلك في مواضع من جملتها ما مضى، ومن جملتها قولهم: " ~~معنى جواز التسلسل في الأمور الانتزاعية أنه ليس فيها تسلسل في الحقيقة " ~~صرح بذلك مولانا ميرزا جان في حواشيه على رسالة إثبات الواجب للفاضل ~~الدواني. # فإن قلت: إذا لم يكن للعدمات تحقق، فكيف يكون مضي قدر مخصوص من استمرار ~~العدم ms340 الأزلي حادثا وجزء من العلة التامة لحادث. # قلت: هنا دقيقة لم يصدق بها إلا قلب أولي النهى، وهي: أن معنى " نفس ~~الأمر " نفس الشيء، إذ الأمر هو الشيء، ومعنى كون الشيء في نفس الأمر: أنه ~~ليس منوطا بفرض فارض أو اعتبار معتبر، مثلا: الملازمة بين طلوع الشمس ووجود ~~النهار متحققة في حد ذاتها سواء وجد فارض أو لم يوجد أصلا وسواء فرضها أو ~~لم يفرضها قطعا، بخلاف زوجية الخمسة، فمعنى كون الشيء في نفس الأمر يرجع ~~إلى معنى سلبي هو أنه ليس منوطا بفرض فارض واعتبار معتبر، فهذا المعنى ~~السلبي أعم من المتحقق في نفس الأمر، فالعدم نفس الأمر طرف لنفسه لا ~~لتحققه، والذي وجد نفس الأمر طرف لتحققه. # ومما مهدناه ظهر عليك وانكشف لديك أن الفلاسفة والمتكلمين خبطوا في بيان ~~كيفية ربط الحادث بالقديم، لأن الفلاسفة بنوا ذلك الربط على التزام التسلسل ~~من جانب المبدأ في الأمور المتعاقبة في الوجود، والمتكلمين بنوا ذلك الربط ~~على أ نه يجوز في الفاعل القادر بالمعنى الأخص أن يكون مقتضاه وجود المعلول ~~في وقت معين مع استجماعه جميع شرائط التأثير في الأول. # ويرد على الأول أبحاث: # أحدها: أنه عند التحقيق والنظر الدقيق يلزم التسلسل في الأمور المترتبة ~~المجتمعة في الوجود، ولا يكفي التسلسل في الأمور المتعاقبة في الوجود، وذلك ~~لأ نا نقول: الجزء الأخير من العلة التامة للمعلول الأول حادث وهكذا، ثم ~~تلك الأجزاء الأخيرة من العلة التامة (1) إما وجودات أو عدمات أو ملفق ~~منهما، وعلى # PageV00P512 # التقادير يلزم التسلسل في الأمور الموجودة المترتبة المجتمعة في آن حدوث ~~المعلول الأول أو في آن قبله أو في الآنين. ولا يرد هذا البحث على الطريقة ~~التي اخترناها في ربط الحادث بالقديم، لأ نه لا علية ولا تعاقب بين أجزاء ~~ذلك الأمر الممتد، بل ينتزع أمرا ممتدا متعاقبا. # وثانيها: أن برهان الأسد الأخصر يبطل التسلسل من جانب المبدأ مطلقا سواء ~~كان آحاده مجتمعة في الوجود أم متعاقبة، وبرهان التطبيق وبرهان التضائف ~~يبطلان التسلسل مطلقا، سواء كان من ms341 جانب العلة أو من جانب المعلول، وسواء ~~كانت آحاده مجتمعة في الوجود أو متعاقبة. # وثالثها: أنه قد تمت براهين قطعية على امتناع ممكن قديم، والتسلسل في ~~الموجودات المتعاقبة من جانب المبدأ يستلزم وجود ممكن قديم. # ويرد على الثاني بحث واحد: # وهو أن العقل يشمئز عن تجويز هذا النحو من الاقتضاء في الفاعل القادر، ~~كما يشمئز عن تجويزه في الفاعل الطبيعي، وما ذكرتم من الاحتمال يرجع إلى ~~انتظار المعلول بعض أجزاء العلة التامة وهو حضور الوقت المخصوص. # وبقي احتمال ثالث (1) لا غبار عليه أصلا، ولم يتفطن به أحد من أهل النظر، ~~وهو المستفاد من كلام أصحاب العصمة (عليهم السلام) وقد تقدم آنفا، وكنت ~~دائما متفكرا في معنى الحادث والقديم وفي معنى أنه تعالى أزلي أبدي سرمدي، ~~وسبب تفكري أن المعلول الأول ليس مسبوقا بزمان وأ نه تعالى ليس بزماني، ~~والقوم فسروا الأزل بالزمان الغير المتناهي من جانب الماضي، والأبد بالزمان ~~الغير المتناهي من جانب المستقبل، والسرمد بمجموع الزمانين، حتى رأيت في ~~كلام أصحاب العصمة (عليهم السلام) أن معنى " القديم " ما لا أول لوجوده، ~~ومعنى " الحادث " ما لوجوده أول، وتفطنت بذلك الأمر الممتد المنتزع من ذاته ~~تعالى مع ملاحظة الصفتين المذكورتين. # PageV00P513 # فائدة فيما حققناه واخترناه في ربط الحادث بالقديم من أن العدم الأزلي ~~لكل ممكن جزء من أجزاء علته التامة يكفي أقل ما يمكن أن يكون بين القديم ~~والحادث، لأن الوجود المستفاد من الغير يكفي فيه هذا القدر من العدم (1) ~~وبهذا التحقيق انحل ما يقال: من أن إيجاد المعلول في وقت معين يحتاج إلى ~~مرجح ذلك الوقت على غيره من الأوقات. # ثم اعلم أن هذا الزمان الغير المتناهي الأزلي الذي هو ظرف لعدم أول ~~الممكنات وهمي صرف، إذ ليس منشأ يصح انتزاعه منه فلا تمايز بين أجزائه. ~~هكذا ينبغي أن يتحقق هذه المباحث وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء *. # فائدة لنا أن نبرهن على الاحتمال الثالث المستفاد من كلام أصحاب العصمة PageV00P514 # - صلوات الله عليهم - بأن نقول: من المعلوم أن ربط الحادث بالقديم ms342 إما أن ~~يكون بالتسلسل، أو بتجويز تخلف المعلول عن العلة التامة بحسب الزمان لا ~~بحسب الاقتضاء، أو بتوقف الوجود المستفاد من الغير على حضور قطعة مخصوصة من ~~الأمر الممتد المذكور، والأولان باطلان لما ذكرناه، فتعين الثالث. # فائدة قد علمت مما تقدم في كلامنا أن سبب أغلاط الحكماء والمتكلمين ~~وتحيراتهما في العلوم التي مبادؤها بعيدة عن الإحساس: إما الغلط في مادة من ~~المواد، وإما التردد فيها، وإما الغفلة عن بعض الاحتمالات، ومن المعلوم أن ~~المنطق غير عاصم عن شيء منها، ومن المعلوم: أن أصحاب العصمة عاصمون عنها ~~وعن غيرها، فتعين بحسب مقتضى العقل قطع النظر عن النقل التمسك بهم - صلوات ~~الله عليهم -. # وإنما أطنبنا الكلام في كتابنا هذا، لأن الناس مخدوعون منخدعون متكلمون ~~على مقتضى أذهانهم الحائرة البائرة مألوفون بالأباطيل والأكاذيب التي في ~~كتب أشباههم مسطورة، وأكثرهم إما بليدون أو معاندون؛ هكذا قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): إن الناس كلهم لو كانوا شيعتي لكانوا ثلاثا شكاكا ~~وأحمقا ولبيبا (1). # * * * # PageV00P515 # خاتمة ولنختم كتابنا هذا بالقواعد الأصولية المذكورة في أوائل كتب جمع من ~~قدمائنا الأخباريين المتمسكين في عقائدهم وأعمالهم وأصولهم وفروعهم بما ~~حفظوه عن الأئمة المعصومين - صلوات الله عليهم أجمعين - ليكون فذلكة لما ~~فصلناه وبيناه. # [ما ذكره علي بن إبراهيم في أول تفسيره] فذكر عمدة العلماء الأخباريين ~~وقدوة المقدسين علي بن إبراهيم بن هاشم، وهو شيخ ثقة الإسلام محمد بن يعقوب ~~الكليني - قدس الله أرواحهم - في أول تفسيره لكتاب الله، وهو تفسير صحيح ~~يجوز في الشريعة الاعتماد عليه، لأ نه مأخوذ كله من أصحاب العصمة (عليهم ~~السلام): # أشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه تنزيل من حكيم حميد، لا تفنى عجائبه، من قال به صدق، ومن عمل به ~~أوجر، ومن قام به هدي إلى صراط مستقيم، ومن ابتغى العلم من غيره أضله الله، ~~وهو حبل الله المتين، فيه نبأ ما كان قبلكم وحكم ما بينكم وخبر معادكم، ~~أنزله الله بعلمه وأشهد الملائكة بتصديقه، فقال: (لكن ms343 الله يشهد بما أنزل ~~إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) فجعله نورا يهدي للتي ~~هي أقوم، فالقرآن آمر وزاجر، حد فيه الحدود وسن فيه السنن، وضرب فيه ~~الأمثال، وشرع فيه الدين، حجة على خلقه أخذ عليه (1) ميثاقهم وارتهن لهم ~~أنفسهم ليبين لهم ما يأتون وما # PageV00P516 # يتقون، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. # وقال أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -: جاءهم نبيه (صلى الله عليه ~~وآله) بنسخة ما في الصحف الأولى، وتصديق الذي بين يديه، وتفصيل الحلال من ~~ريب الحرام، وذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم، فيه علم ما مضى وعلم ما ~~يأتي إلى يوم القيامة، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو ~~سألتموني عنه، لأخبرتكم عنه لأ ني أعلمكم. # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع في مسجد الخيف: إني ~~فرطكم وأ نكم واردون علي الحوض، حوض عرضه ما بين بصرة وصنعاء فيه قدحان من ~~فضة عدد النجوم، ألا وإني سائلكم عن الثقلين. قالوا: يا رسول الله وما ~~الثقلان؟ قال: # كتاب الله الثقل الأكبر طرف بيد الله وطرف بأيديكم، فتمسكوا به لن تضلوا ~~ولن تزلوا، و [الثقل الأصغر] (1) عترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف ~~الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين (وجمع بين ~~سبابتيه) ولا أقول كهاتين (وجمع بين سبابته والوسطى) فتفضل هذه على هذه، ~~فالقرآن عظيم قدره جليل خطره بين ذكره، من تمسك به هدي ومن تولى عنه ضل ~~وزل، فأفضل ما عمل به القرآن، لقول الله عز وجل لنبيه (صلى الله عليه ~~وآله): (وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) ~~(2) وقال: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) (3) ففرض الله عز ~~وجل على نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يبين للناس ما في القرآن من الأحكام ~~والقوانين [والفرائض] (4) والسنن، وفرض على الناس التفقه والتعليم والتعلم ~~والعمل بما فيه حتى لا يسع أحدا جهله ولا يعذر في تركه. ونحن ذاكرون ~~ومخبرون ms344 بما انتهى إلينا. # ورواه مشائخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم وأوجب ولايتهم ولا يقبل ~~العمل إلا بهم، وهم الذين وصفهم الله تعالى وفرض سؤالهم والأخذ منهم وقال: # (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (5) فعلمهم عن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وهم الذين # PageV00P517 # قال الله تعالى في كتابه وخاطبهم في قوله تعالى: @QB@22.77@ )يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ~~وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ~~- القرآن - ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا - أنتم يا معشر الأئمة - ~~شهداء على الناس( @QE@ (1) فرسول الله (صلى الله عليه وآله) شهيد عليهم وهم ~~شهداء على الناس، فالعلم عندهم والقرآن معهم، ودين الله الذي ارتضاه ~~لأنبيائه وملائكته ورسله منهم يقتبس، وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): ~~ألا إن العلم الذي هبط به آدم (عليه السلام) من السماء إلى الأرض وجميع ما ~~فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين عندي وعند عترة خاتم النبيين، فأين يتاه ~~بكم بل أين تذهبون. # وقال - أيضا - أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة: ولقد علم المستحفظون ~~من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إني وأهل بيتي مطهرون، فلا ~~تسبقوهم فتضلوا، ولا تتخلفوا عنهم فتزلوا، ولا تخالفوهم فتجهلوا، ولا ~~تعلموهم فإنهم أعلم منكم، هم أعلم الناس كبارا وأحلم الناس صغارا، فاتبعوا ~~الحق وأهله حيث كان. # ففي الذي ذكرنا من عظيم خطر القرآن وعلم الأئمة (عليهم السلام) كفاية لمن ~~شرح الله صدره ونور قلبه وهداه لإيمانه ومن عليه بدينه وبالله نستعين وعليه ~~نتوكل، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # فالقرآن منه ناسخ ومنه منسوخ، ومنه محكم ومنه متشابه، ومنه خاص ومنه عام، ~~ومنه تقديم ومنه تأخير، ومنه منقطع ومنه معطوف، ومنه حرف مكان حرف، ومنه ~~على خلاف ما أنزل الله عز وجل، ومنه لفظه عام ومعناه خاص، ومنه لفظه خاص ~~ومعناه عام، ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة أخرى، ms345 ومنه ما تأويله ~~في تنزيله، ومنه ما تأويله مع تنزيله، ومنه ما تأويله قبل تنزيله، ومنه ما ~~تأويله بعد تنزيله، ومنه رخصة إطلاق بعد الحظر، ومنه رخصة صاحبها [فيها] ~~(2) بالخيار إن شاء فعل وإن شاء ترك، ومنه رخصة [ظاهرها] (3) خلاف باطنها ~~يعمل # PageV00P518 # بظاهرها فلا يدان بباطنها ومنه [ما] (1) على لفظ الخبر ومعناه حكاية عن ~~قوم. # ومنه آيات نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها، ومنه مخاطبة لقوم ~~ومعناه لقوم آخرين، ومنه مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى أمته، ~~ومنه ما لفظه مفرد ومعناه جمع، ومنه ما لا يعرف تحريمه إلا بتحليله، ومنه ~~رد على الملحدين، ومنه رد على الزنادقة، ومنه رد على الثنوية، ومنه رد على ~~الجهمية، ومنه رد على الدهرية، ومنه رد على عبدة النيران، ومنه رد على عبدة ~~الأوثان، ومنه رد على المعتزلة، ومنه رد على القدرية، ومنه رد على المجبرة، ~~ومنه رد على من أنكر [من المسلمين] (2) الثواب والعقاب بعد الموت يوم ~~القيامة، ومنه رد على من أنكر المعراج والإسراء، ومنه رد على من أنكر ~~الميثاق في الذر، ومنه رد على من أنكر خلق الجنة والنار، ومنه رد على من ~~أنكر المتعة والرجعة، ومنه رد على من وصف الله [بالجسمية] (3). # ومنه مخاطبة الله عز وجل لأمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) وما ذكره ~~من فضائلهم وفيه خروج القائم (عليه السلام) وأخبار الرجعة وما وعده الله ~~تبارك وتعالى الأئمة (عليهم السلام) من النصرة والانتقام من أعدائهم. # وفيه شرائع الإسلام وأخبار الأنبياء ومولدهم ومبعثهم وشريعتهم وهلاك ~~أمتهم. # وفيه ما ترك في مغازي النبي (صلى الله عليه وآله). وفيه ترغيب وترهيب. ~~وفيه أمثال [وفيه أخبار] (4) وقصص. # ونحن ذاكرون في جميع ما ذكرنا آية (5) في أول الكتاب مع خبرها لتستدل بها ~~على غيرها وتعرف بها علم ما في الكتاب، وبالله التوفيق والاستعانة، وعليه ~~نتكل وبه نستعين، نسأل الله الصلاة على محمد وآله الذين أذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا (6). # هذا ما أردنا نقله من أول تفسير علي بن إبراهيم، وإن شئت أمثلة جميع ms346 تلك ~~الأمور والاستدلال عليها من الأحاديث الصحيحة فارجع إليه، فإنها كلها ~~مذكورة مفصلة هناك. # PageV00P519 # [ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في أول الكافي] وذكر الإمام ثقة الإسلام ~~عمدة العلماء الأعلام زبدة الأخباريين المدققين المسددين المؤيدين من عند ~~الله بأخذ أحكام الله عن خزان علمه وتراجمة وحيه، وبجمعها من أصول شتى مجمع ~~عليها، صنفها أصحاب الأئمة بإشارتهم وأمرهم (عليهم السلام) محمد بن يعقوب ~~الكليني - نور الله مرقده الشريف - في أول كتاب الكافي، وقد سمعنا عن ~~مشايخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه، وذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء: # أما بعد، فقد فهمت يا أخي ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة ~~وتوازرهم وسعيهم في عمارة طرقها، ومباينتهم العلم وأهله حتى كاد العلم معهم ~~أن يأزر كله وتنقطع مواده، لما قد رضوا أن يستندوا إلى الجهل ويضيعوا العلم ~~وأهله. # وسألت: هل يسع الناس المقام على الجهالة والتدين بغير علم إذا كانوا ~~داخلين في الدين مقرين بجميع أموره على جهة الاستحسان والنشوء عليه، ~~والتقليد للآباء والأسلاف والكبراء، والاتكال على عقولهم في دقيق الأشياء ~~وجليلها. # فاعلم يا أخي رحمك الله! إن الله تبارك وتعالى خلق عباده خلقة منفصلة من ~~البهائم في الفطن والعقول المركبة فيهم محتملة للأمر والنهي وجعلهم على ~~ذكره صنفين: صنفا منهم أهل الصحة والسلامة، وصنفا منهم من أهل الضرر ~~والزمانة، فخص أهل الصحة والسلامة بالأمر والنهي بعد ما أكمل لهم آلة ~~التكليف، ووضع التكليف عن أهل الزمانة والضرر، إذ قد خلقهم خلقة غير محتملة ~~للأدب والتعليم، وجعل عز وجل سبب بقائهم أهل الصحة والسلامة، وجعل بقاء أهل ~~الصحة والسلامة بالأدب والتعليم. # فلو كانت الجهالة جائزة لأهل الصحة والسلامة لجاز وضع التكليف عنهم، وفي ~~جواز ذلك بطلان الكتب والرسل والآداب، وفي رفع الكتب والرسل والآداب فساد ~~التدبير والرجوع إلى قول أهل الدهر. فوجب في عدل الله وحكمته أن يخص من خلق ~~من خلقه خلقة محتملة للأمر والنهي بالأمر والنهي، لئلا يكونوا سدى ~~PageV00P520 # مهملين، وليعظموه ويوحدوه ويقروا له بالربوبية، ms347 وليعلموا أنه خالقهم ~~ورازقهم، إذ شواهد ربوبيته دالة ظاهرة وحججه نيرة واضحة وأعلامه لائحة، ~~تدعوهم إلى توحيد الله عز وجل وتشهد على أنفسها لصانعها بالربوبية ~~والإلهية، لما فيها من آثار صنعه وعجائب تدبيره. فندبهم إلى معرفته لئلا ~~يبيح لهم أن يجهلوه ويجهلوا دينه وأحكامه، لأن الحكيم لا يبيح الجهل به ~~والإنكار لدينه، فقال جل ثناؤه: @QB@7.169@ )ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله ~~إلا الحق( @QE@ (1) وقال: @QB@10.39@ )بل كذبوا بما لم ~~يحيطوا بعلمه( @QE@ (2) وكانوا محصورين بالأمر والنهي مأمورين بقول الحق غير ~~مرخص لهم في المقام على الجهل، أمرهم بالسؤال والتفقه في الدين فقال: @QB@9.122@ )فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا ~~في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون( @QE@ (3) وقال: @QB@16.43@ )فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون( @QE@ (4). # فلو كان يسع أهل الصحة والسلامة المقام على الجهل لما أمرهم بالسؤال، ولم ~~يكن يحتاج إلى بعثة الرسل بالكتب والآداب وكادوا يكونون عند ذلك بمنزلة ~~البهائم ومنزلة أهل الضرر والزمانة، ولو كانوا كذلك لما بقوا طرفة عين. # فلما لم يجز بقاؤهم إلا بالأدب والتعليم وجب أنه لابد لكل صحيح الخلقة ~~كامل الآلة من مؤدب ودليل ومشير وآمر وناه وأدب وتعليم وسؤال ومسألة، فأحق ~~ما اقتبسه العاقل والتمسه المتدبر الفطن وسعى له الموفق المصيب العلم ~~بالدين، ومعرفة ما استعبد الله به خلقه من توحيده وشرائعه وأحكامه وأمره ~~ونهيه وزواجره وآدابه. # إذ كانت الحجة ثابتة والتكليف لازما والعمر يسيرا والتسويف غير مقبول ~~فالشرط من الله جل ذكره فيما استعبد به خلقه أن يؤدوا جميع فرائضه بعلم ~~ويقين وبصيرة ليكون المؤدي لها محمودا عند ربه مستوجبا لثوابه وعظيم جزائه، ~~لأن الذي يؤدي بغير علم وبصيرة لا يدري ما يؤدي ولا يدري إلى من يؤدي. # وإذا كان جاهلا لم يكن على ثقة مما أدى ولا مصدقا، لأن المصدق لا يكون ~~مصدقا حتى يكون عارفا بما صدق به من غير شك ولا شبهة، لأن الشاك لا يكون # PageV00P521 # له من الرغبة والرهبة والخضوع والتقرب مثل ما يكون من ms348 العالم المستيقن. ~~وقد قال الله عز وجل: @QB@43.86@ )إلا من شهد ~~بالحق وهم يعلمون( @QE@ (1) فصارت الشهادة مقبولة لعلة العلم بالشهادة، ~~ولولا العلم بالشهادة لم تكن الشهادة مقبولة. # والأمر في الشاك المؤدي بغير علم وبصيرة إلى الله جل ذكره إن شاء تطول ~~عليه فقبل عمله وإن شاء رد عليه، لأن الشرط عليه من الله أن يؤدي المفروض ~~بعلم وبصيرة ويقين كيلا يكونوا ممن وصفه الله تعالى: @QB@22.11@ )ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به ~~وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران ~~المبين( @QE@ (2) لأ نه كان داخلا فيه بغير علم ولا يقين، فلذلك صار خروجه ~~بغير علم ولا يقين، وقد قال العالم (عليه السلام): " من دخل في الإيمان ~~بعلم ثبت فيه ونفعه إيمانه ومن دخل فيه بغير علم خرج منه كما دخل فيه " ~~وقال (عليه السلام): # " من أخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وآله زالت الجبال ~~قبل أن يزول، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردته الرجال " وقال (عليه ~~السلام): من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب الفتن. # ولهذه العلة انبثقت على أهل دهرنا بثوق هذه الأديان الفاسدة والمذاهب ~~المستشنعة التي قد استوفت شرائط الكفر والشرك كلها. وذلك بتوفيق الله عز ~~وجل وخذلانه، فمن أراد الله توفيقه وأن يكون إيمانه ثابتا مستقرا سبب له ~~الأسباب التي تؤديه إلى أن يأخذ دينه من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه (صلى ~~الله عليه وآله) بعلم ويقين وبصيرة فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي، ~~ومن أراد الله خذلانه وأن يكون دينه معارا مستودعا - نعوذ بالله منه - سبب ~~له أسباب الاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة، فذاك في المشيئة ~~إن شاء الله تبارك وتعالى أتم إيمانه وإن شاء سلبه إياه، ولا يؤمن عليه أن ~~يصبح مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، لأ نه كلما رأى كبيرا ~~من الكبراء مال معه، وكلما رأى شيئا استحسن ظاهره قبله، وقد قال العالم ms349 ~~(عليه السلام): إن الله عز وجل خلق النبيين على النبوة فلا يكونون إلا ~~أنبياء، # PageV00P522 # وخلق الأوصياء على الوصية فلا يكونون إلا أوصياء، وأعار قوما إيمانا فإن ~~شاء تممه لهم وإن شاء سلبهم إياه، قال: وفيهم جرى قوله: فمستقر ومستودع. # وذكرت أن أمورا قد أشكلت عليك لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها، وأ ~~نك تعلم أن اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها، وأ نك لا تجد ~~بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممن تثق بعلمه فيها. وقلت: إنك تحب أن يكون عندك ~~كتاب كاف يجمع [فيه] (1) من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع ~~إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن ~~الصادقين (عليهم السلام) والسنن القائمة التي عليها العمل وبها يؤدى فرض ~~الله عز وجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) وقلت: لو كان ذلك رجوت أن يكون ~~ذلك سببا يتدارك الله بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملتنا ويقبل بهم إلى ~~مراشدهم. # فاعلم يا أخي أرشدك الله! أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلفت الرواية ~~فيه عن العلماء (عليهم السلام) برأيه إلا على ما أطلقه العالم بقوله (عليه ~~السلام): " اعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه وما ~~خالف كتاب الله فردوه " وقوله (عليه السلام): # " دعوا ما وافق القوم، فإن الرشد في خلافهم " وقوله (عليه السلام): " ~~خذوا بالمجمع عليه، فإن المجمع عليه لا ريب فيه " ونحن لا نعرف من جميع ذلك ~~إلا أقله، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم (عليه ~~السلام) وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله (عليه السلام): " بأيهما أخذت من ~~باب التسليم وسعكم ". # وقد يسر الله - وله الحمد - تأليف ما سألت، وأرجو أن يكون بحيث توخيت، ~~فمهما كان فيه من تقصير فلم تقتصر نيتنا في إهداء النصيحة، إذ كانت واجبة ~~لإخواننا وأهل ملتنا، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه وعمل ~~بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره إلى ms350 انقضاء الدنيا، إذ الرب عزوجل واحد، ~~والرسول محمد (صلى الله عليه وآله) خاتم النبيين واحد، والشريعة واحدة، ~~وحلال محمد حلال وحرامه حرام إلى يوم القيامة (2) انتهى كلام الإمام ثقة ~~الإسلام نور الله مرقده الشريف. # PageV00P523 # وأنا أقول: هنا فوائد لابد من التنبيه عليها: # الأولى: أن كلامه (قدس سره) صريح في أنه قصد بذلك التأليف إزالة حيرة ~~السائل. # ومن المعلوم: أنه لو لفق كتابه هذا مما ثبت وروده عن أصحاب العصمة (عليهم ~~السلام) ومما لم يثبت لزاد السائل حيرة وإشكالا، فعلم أن أحاديث كتابه هذا ~~كلها صحيحة، ونحن بعد ما فتشنا وتتبعنا الأحاديث الواردة في بيان أنهم ~~(عليهم السلام) أمروا أصحابهم بتأليف ما يسمعونه منهم وينشرون في إخوانهم ~~نسلا بعد نسل لتعمل بها الشيعة لا سيما في زمن الغيبة الكبرى، وكتاب العدة ~~لرئيس الطائفة وكتاب الكشي وكتاب الفهرست وغيرها من الكتب، قطعنا بأن منشأ ~~حكم المؤلف (قدس سره) بصحة جميع ما في كتبه أنه أخذه من الأصول التي صنفها ~~أصحاب العصمة (عليهم السلام) بأمرهم ليكون مرجع الشيعة في عقائدهم ~~وأعمالهم، ولئلا يحتاجون إلى العامة فيهما، لا سيما في زمان الهرج وهو زمان ~~الغيبة الكبرى. # وأيضا من المعلوم: أنه لم يصرح في هذا الكتاب بضابطة يميز بها بين الصحيح ~~وغير الصحيح، فلو لم يكن كلها صحيحا لما قال: " يكتفي به المسترشد " * ~~وأيضا PageV00P524 # ذكر (قدس سره): فلم تقصر نيتنا لإهداء النصيحة، إذ كانت واجبة لإخواننا. ~~ومن المعلوم: أن من لم يرض بتقصير في إهداء النصيحة لم يرض بأن يلفق في ~~كتابه الذي صنفه لإرشاد المسترشدين بين الأحاديث الصحيحة المأخوذة من ~~الأصول المجمع عليها، وبين الأحاديث التي لم يثبت صحتها من غير ذكر ضابطة ~~بها يميز بين الصحيح وبين غير الصحيح منها، وهذه المقدمات قطعية عادية عند ~~أولي الألباب. # الثانية: أن الترجيح باعتبار أفقهية الراوي وباعتبار أعدليته وباعتبار ~~كثرة عدده PageV00P525 # مذكور في بعض الأحاديث الواردة في باب اختلاف الأحاديث، وهو هنا لم يتعرض ~~لذلك، لأ نه أخذ أحاديث كتابه كلها من الأصول المقطوع بها المجمع ms351 عليها، ~~وحينئذ يضعف الترجيح باعتبار حال الراوي *. # الثالثة: أنه سيجيء في باب اختلاف الحديث أنهم (عليهم السلام) أمرونا ~~بالإرجاء والتوقف بعد عجزنا عن وجوه الترجيحات التي قرروها (عليهم السلام) ~~وهو هنا لم يتعرض له. # وأقول: قصده (رحمه الله) أن في باب العبادات المحضة بعد عجزنا عن وجوه ~~الترجيحات المذكورة حكمهم (عليهم السلام) التخيير، وما سيجيء من وجوب ~~الإرجاء والتوقف إنما ورد فيما ليس من باب العبادات المحضة كالدين ~~والميراث، فاندفع الإشكال بحمد الله ومنه. # الرابعة: أن مرادهم (عليهم السلام) من المجمع عليه: الذي أجمعت على ~~اختياره قدماؤنا الأخباريون، فإنهم كانوا يختارون لأنفسهم ما كان واردا من ~~باب بيان الحق. # [ما ذكره الشيخ الثقة البرقي في أول كتاب المحاسن] وذكر عمدة علمائنا ~~الأخباريين الشيخ الثقة الصدوق أحمد بن محمد بن خالد البرقي في أول كتاب ~~المحاسن: # أما بعد، فإن خير الأمور أصلحها، وأحمدها أنجحها، وأسلمها أقومها، ~~وأرشدها أعمها خيرا وأفضلها أدومها نفعا، وأن قطب المحاسن [الدين] (1) ~~وعماد الدين اليقين والقول المرضي والعمل الزكي. ولم نجد في وثيقة المعقول ~~وحقيقة المحصول عند PageV00P526 # المناقشة والمباحثة لدى المقايسة والموازنة خصلة أجمع لفضائل الدين ~~والدنيا ولا أشد تصفية لأقذاء العقل ولا أقمع لخواطر الجهل ولا أدعى إلى ~~اقتناء كل محمود ونفي كل مذموم من العلم بالدين، وكيف لا يكون كذلك ما من ~~الله عزوجل سببه ورسوله (صلى الله عليه وآله) مستودعه معدنه وأولى النهى ~~تراجمته وحملته؟ وما ظنك بشيء الصدق خلقه (1) والذكاء والفهم آلته والتوفيق ~~والحلم قريحته واللين والتواضع سجيته، وهو الشيء الذي لا يستوحش معه صاحبه ~~إلى شيء ولا يأنس العاقل مع نبذه شيء، ولا يستخلف منه عوضا يوازيه، ولا ~~يعتاض منه بدلا يدانيه، ولا تحول فضيلة ولا تزول منفعة. وأنى لك بكنز باق ~~على الإنفاق ولا تقدح فيه يد الزمان ولا تكلمه غوائل الحدثان، وأقل خصاله ~~الثناء له في العاجل مع الفوز برضوان الله في الآجل، وصاحبه على كل حال ~~مقبول وقوله وفعله محتمل محمول، وسببه أقرب من الرحم الماسة، وقوله أصدق ~~وأوثق ms352 من التجربة وادراك الحاسة، هو ينجوه من تسليط التهم وتحاذير الندم. ~~وكفاك من كريم مناقبه ورفيع مراتبه. إن العالم بما أدى من صدق قوله شريك ~~لكل عامل به في فعله. انتهى ما أردنا نقله عن أول كتاب المحاسن لأحمد بن ~~أبي عبد الله البرقي (قدس سره) (2). # وفي آخر كتاب السرائر لمحمد بن إدريس الحلي (رحمه الله): ومن ذلك ما ~~استطرفناه من كتاب المحاسن تصنيف أحمد بن أبي عبد الله البرقي: # بسم الله الرحمن الرحيم، قال أحمد بن أبي عبد الله البرقي في خطبة كتابه ~~الذي سماه بكتاب المحاسن: # أما بعد، فإن خير الأمور أصلحها... (3) إلى آخر ما نقلناه. # [ما ذكره الشيخ الصدوق في أول كتاب من لا يحضره الفقيه] وذكر شيخنا ~~الصدوق محمد بن علي بن بابويه في أول كتاب من لا يحضره الفقيه: # PageV00P527 # أما بعد، لما ساقني القضاء إلى بلاد الغربة وحصلني القدر منها بأرض بلخ ~~من قصبة أيلاق وردها الشريف الدين أبو عبد الله المعروف بنعمة، وهو محمد بن ~~الحسن ابن إسحاق بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) فدام بمجالسته سروري وانشرح ~~بمذاكرته صدري وعظم بمودته تشرفي، لأخلاق قد جمعها إلى شرفه من صلاح وسكينة ~~ووقار وديانة وعفاف وتقوى وإخبات. فذاكرني بكتاب صنفه محمد بن زكريا ~~المتطبب الرازي وترجمه بكتاب " من لا يحضره الطبيب " وذكر أنه شاف في ~~معناه. # وسألني أن أصنف له كتابا في الفقه والحلال والحرام والشرائع والأحكام ~~موفيا على جميع ما صنفت في معناه، وأترجمه بكتاب " من لا يحضره الفقيه " ~~ليكون إليه مرجعه وعليه معتمده وبه أخذه، ويشترك في أجره من ينظر فيه ~~وينسخه ويعمل بمودعه. هذا مع نسخه لأكثر ما صحبني من مصنفاتي وسماعه لها ~~وروايتها عني ووقوفه على جملتها، وهي مائتا كتاب وخمس وأربعون كتابا. ~~فأجبته - أدام الله توفيقه - إلى ذلك، لأني وجدته أهلا له، وصنفت له هذا ~~الكتاب بحذف الأسانيد لئلا تكثر طرقه وإن كثر فوائده. ولم ms353 أقصد فيه قصد ~~المصنفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته ~~واعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي، تقدس ذكره وتعالت قدرته. وجميع ما ~~فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع، مثل: كتاب حريز بن ~~عبد الله السجستاني، وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي، وكتب علي بن مهزيار ~~الأهوازي، وكتب الحسين بن سعيد، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى، وكتاب نوادر ~~الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن يحيى ابن عمران الأشعري، وكتاب الرحمة لسعد ~~بن عبد الله، وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد (رضي الله عنه) ونوادر ~~محمد بن أبي عمير، وكتب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي ورسالة أبي ~~(رضي الله عنه) إلي، وغيرها من الأصول والمصنفات التي طرقي إليها معروفة في ~~فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي - رضي الله عنهم - وبالغت في ذلك ~~جهدي، مستعينا بالله ومتوكلا عليه ومستغفرا من التقصير، وما PageV00P528 # توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وهو حسبي ونعم الوكيل (1) انتهى ~~كلامه أعلى الله مقامه. # فائدة أقول أولا: كلما راجعت وجداني وجدت قطعا عاديا بأن الأئمة الثلاثة ~~وسيدنا الأجل المرتضى وسائر من ذكرنا اسمه ومن لم نذكر اسمه في كتابنا هذا ~~من قدمائنا لم يفتروا ولم يكذبوا فيما أخبروا به من أن أحاديث كتبنا ~~المتداولة - لا سيما الكتب الأربعة - كلها واردة عن أصحاب العصمة، وكانت ~~مسطورة في كتب أصحابهم المصنفة بأمرهم وإشارتهم وأ نهم لم يدخلوا في كتبهم ~~ما لم يعتمدوا عليه مما لم يثبت وروده عنهم (عليهم السلام). ومن المعلوم: ~~أنه ما حصل في قلبي هذا القطع العادي إلا بسبب ما اجتمع فيه مما بلغني من ~~أحوالهم وأوضاعهم، والكل بتأييد ربي وبركات نبيي وأئمتي - صلوات الله عليهم ~~- *. PageV00P529 # وأقول ثانيا: بعد التنزل عن المقام الأول أنه من المعلوم عادة أن مثل ~~هؤلاء الأجلاء إذا صنفوا كتبا لإرشاد الطائفة المحقة والعمل بما فيها ~~والاعتماد عليها إلى قيام الساعة من غير نصب علامة مميزة ms354 بين ما ثبت وروده ~~عنهم وبين ما لم يثبت لم يجمعوا فيها إلا الأحاديث الصحيحة الثابتة عندهم ~~صحتها المأخوذة من العيون الصافية غير النافذة في مدة تزيد على ثلاثمائة ~~سنة. # وأقول ثالثا: من المعلوم أن نبينا وأئمتنا - صلوات الله وسلامه عليه ~~وعليهم - لم يضيعوا من كان في أصلاب الرجال من شيعتهم. ومن المعلوم: أنهم ~~لم يجوزوا لهم التمسك بما تمسكت به العامة، فتعين أن تكون لنا كتب مضبوطة ~~مصححة ممهدة من عندهم (عليهم السلام). # وأقول رابعا: أن الروايات الدالة على أنهم (عليهم السلام) أمروا جمعا من ~~أصحابهم بتأليف ما يسمعونه منهم لعمل الشيعة بها في زمان الهرج وعلى ~~إخبارهم بوقوع ذلك من الشيعة متواترة معنى، وإذا ترقيت في هذه المباحث إلى ~~هذه الدرجة من الإيضاح فحق لك أن تقول: " أطف المصباح قد طلع الصباح " وأن ~~تقول لمن يكون بعد ذلك في ريب وشك: PageV00P530 # إذا لم تكن للمرء عين صحيحة * فلا غروا أن يرتاب والصبح مسفر * فائدة ~~أخرى كنت دائما متفكرا متحيرا في أنه لأي سبب لم يوفق أحد لجمع الأحاديث ~~كلها من كتب شتى لترتيبها وتهذيبها مثل ما وفق الأئمة الثلاثة المحمدون ~~العجميون المشاركون في الاسم والكنية لأول من أظهر دين جده المكنون باقر ~~علوم الأولين والآخرين - صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين ~~المطهرين - حتى وقفت على أحاديث كثيرة متوافقة المضمون، فلنتبارك بذكر طرف ~~منها: # ففي كتاب الكافي - في باب أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه - عن PageV00P531 # علي بن أسباط قال، قلت للرضا (عليه السلام): ان رجلا غر (1) أخاك ~~إبراهيم، فذكر له أن أباك في الحياة وأ نك تعلم من ذلك ما لا يعلم (2) ~~فقال: سبحان الله! يموت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا يموت موسى ~~(عليه السلام)؟ قد والله مضى كما مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولكن ~~الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيه (صلى الله عليه وآله) وهلم جرا يمن ~~بهذا الدين على أولاد الأعاجم ويصرفه عن قرابة نبيه (صلى ms355 الله عليه وآله) ~~وهلم جرا ، فيعطى هؤلاء ويمنع هؤلاء (3). # وفيه في باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين (عليه السلام): لما بعث ~~الله عزوجل محمدا (صلى الله عليه وآله) دعا إلى الله عز وجل وجاهد في ~~سبيله، ثم أنزل الله - جل ذكره - عليه أن أعلن فضل وصيك، فقال: رب إن العرب ~~قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ولا يعرفون فضل نبوات ~~الأنبياء ولا شرفهم ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي، فقال الله ~~جل ذكره: @QB@16.127@ )ولا تحزن عليهم( @QE@ ~~(4) @QB@43.89@ )وقل سلام فسوف يعلمون( @QE@ (5) فذكر ~~من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ذلك وما يقولون فقال الله - جل ذكره -: يا محمد! @QB@15.97@ )ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون( @QE@ (6) @QB@6.33@ )فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون( @QE@ (7) لكنهم يجحدون بغير حجة لهم. وكان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم ~~شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه الآية، فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت ~~إليه نفسه، فقال الله جل ذكره: @QB@94.7@ )فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب( @QE@ (8) يقول: إذا ~~فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك، فأعلمهم فضله علانية فقال (صلى الله عليه ~~وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ثلاث ~~مرات (9). والحديث الشريف طويل نقلنا منه موضع الحاجة. # وقد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار - صلوات الله عليهم - بأن إمام ~~الزمان ناموس العصر والأوان - صلوات الله وسلامه عليه - يأتي بكتاب جديد ~~على العرب # PageV00P532 # شديد وبأن أكثر عساكره أولاد العجم (1). وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والعاقبة للمتقين. # وفي تفسير علي بن إبراهيم في تفسير قوله: @QB@26.198@ )ولو نزلناه على بعض الأعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا ~~به مؤمنين( @QE@ (2) قال الصادق (عليه السلام): لو نزل القرآن على العجم ما ~~آمنت به العرب، وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم (3). # وفي كتاب الملل والنحل لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم ms356 بن أحمد الشهرستاني ~~- وهو موضع في خراسان بين نيسابور وخوارزم -: ومن الفلاسفة حكماء الهند من ~~البراهمة لا يقولون بالنبوات أصلا. ومنهم حكماء العرب وهم شرذمة قليلة، لأن ~~أكثر حكمهم فلتات الطبع وخطرات الفكر، وربما قالوا بالنبوات. # ومنهم حكماء الروم وهم منقسمون إلى القدماء الذين هم أساطين الحكمة وإلى ~~المتأخرين منهم - وهم المشاؤون [وأصحاب الرواق] (4) وأصحاب أرسطا طاليس - ~~وإلى فلاسفة الإسلام الذين هم حكماء العجم، وإلا فلم ينقل عن العجم قبل ~~الإسلام مقالة في الفلسفة، إذ حكمهم كلها كانت متعلقات من النبوات، إما من ~~الملة المتقدمة وإما من سائر الملل، غير أن الصابئة كانوا يخلطون الحكمة ~~بالصبوة. فنحن نذكر مذاهب الحكماء القدماء من الروم واليونانيين على ~~الترتيب الذي نقل في كتبهم، ونعقب ذلك بذكر سائر الحكماء، فإن الأصل في ~~الفلسفة والمبدأ في الحكمة للروم وغيرهم كالعيال لهم (5). انتهى ما أردنا ~~نقله عن الملل والنحل. # انظر أيها اللبيب إلى أنه كانت عادة العجم دائما التمسك بكلام أصحاب ~~العصمة وأرباب الوحي، وما كان دأبهم الاعتماد على فلتات الطبع ولا على ~~الأنظار العقلية التي قد تصيب وكثيرا ما تخطئ، كما يشهد بذلك من تتبع كتب ~~الأصوليين وغيرها. وهذا من جملة الأدلة على أنهم أصحاب أذهان مستقيمة وفطنة ~~قويمة *. PageV00P533 # قصة حسنة: # قد بلغني أن بعض علماء العامة طعن على الطائفة المحقة بأن أفضل أهل ~~الاجتهاد والاستنباط بينكم العلامة الحلي وقد رآه بعد موته ولده في المنام، ~~فقال لولده: " لولا كتاب الألفين وزيارة الحسين (عليه السلام) لأهلكتني ~~الفتاوى " فعلم أن مذهبكم باطل. # وقد أجاب عنه بعض فضلائنا بأن هذا المنام لنا لا علينا، فإن كتاب الألفين PageV00P534 # مشتمل على ألف دليل لإثبات مذهبنا وعلى ألف دليل لإبطال مذهب غيرنا. # ولقائل أن يقول: قد اشتهر بين العلماء أن تهذيب العلامة الحلي مختصر من ~~المختصر الحاجبي، وهو مختصر من المنتهى الحاجبي، وهو مختصر من أحكام ~~الآمدي، وهو مختصر من محصول الفخر الرازي، وهو مختصر من معتمد أبي الحسن ~~البصري. وذكره السيد السند العلامة الأوحد السيد جمال الدين محمد ~~الإسترابادي ms357 في شرح (1) تهذيب الأصول للعلامة الحلي. # فربما يكون سبب ما رآه ولده في المنام: أنه أعجبه كثير من القواعد ~~الأصولية والاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة، فأدخلها في كتبه، ~~وهو في غفلة عن ابتنائهما على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة ~~المحقة *. # فائدة قد ذكر رجل فاضل صالح ثقة في دار العلم شيراز - صانها الله عن ~~الاعواز - PageV00P535 # قبل اشتغالي بهذا التأليف الشريف بعشرين سنة أنه رأى في المنام: أن ~~الإمام الثامن الضامن المربي لأولاد الأعاجم - صلوات الله وسلامه عليه وعلى ~~آبائه وأبنائه الطاهرين - أعطاه ورقة مكتوبة بخطه الشريف وأمره بإيصالها ~~إلي ، وبأن يقول لي: # احفظها فإن لك في حفظها منافع، وأمره بأن يقول لي: بقي شيء آخر نقوله لك ~~في مكة المعظمة إن شاء الله تعالى بعد أن قدمت مكة المشرفة - زادها الله ~~شرفا وتعظيما - وجاورت بها. # ذكر رجل ثقة عالم صدوق في أثناء مجاورتي بها أنه رأى في المنام: أن ~~الإمام (عليه السلام) أمرني بأن أكتب في مكة المعظمة بخطي أحاديث كتاب ~~الكافي. ثم رأيت أنا في المنام في حرم الله والمدينة المنورة ما كان متضمنا ~~لأمرين: أحدهما أن ربي أعطاني بيتا رفيعا في الجنة فسكنته، والآخر أني رأيت ~~بستانا فيه أشجار الورد وبينها شجرة أرفع من الباقي لها أصل متين، فإذا أنا ~~بهاتف يقول: " هذه الشجرة أنت والباقي الفضلاء المجتهدون " وكانوا كلهم ~~حاضرين في ذلك البستان وكانوا كلهم أضيافي. # وقد رأيت في صغر سني في المنام: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمرني ~~بقراءة سورة الفاتحة عليه، فقرأت كلها عليه. # وقد رأيت أن الإمام الثامن الضامن - صلوات الله عليه - كتب ثلاثة أسطر لي ~~فوق درسي (1). # والمقصود من رواية تلك المنامات أن هذا التأليف الشريف إنما هو بتأييد ~~الملك العلام وإعانة أهل الذكر (عليهم السلام) *. PageV00P536 # فائدتان شريفتان جعلناهما خاتمة الخاتمة: # الأولى: أنه نقل القاضي الميبدي في الفواتح عن الباب الثلاثمائة والستة ~~والستين من الفتوحات المكية للشيخ محي الدين العربي: أن لله خليفة يخرج من ~~عترة رسول الله (صلى ms358 الله عليه وآله) من ولد فاطمة يواطئ اسمه اسم رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) جده الحسين بن علي بن أبي طالب، يبايع بين الركن ~~والمقام، يشبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخلق - بفتح الخاء - ~~وينزل عليه في الخلق - بضم الخاء - أسعد الناس به أهل الكوفة، يعيش خمسا أو ~~سبعا أو تسعا، يضع الجزية، ويدعو إلى الله بالسيف، ويرفع المذاهب عن الأرض، ~~فلا يبقى إلا الدين الخالص، أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد، لما يرونه ~~اعتقد في نفسه غاية النقص والتقصير والعبادة وغيرها وأصبح زاريا على نفسه ~~ومعترفا بالقصور في عبادته وطاعته وراجيا من الله عفوه وكرمه، أحبط الله ~~عمل الأول وأعطى الثاني جليل الكرامة والتفضل (1). PageV00P537 # من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمتهم، فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه، ~~يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم، يبايعه العارفون من أهل الحقائق عن ~~شهود وكشف بتعريف إلهي، له رجال إلهيون يجيبون دعوته وينصرونه. ولولا أن ~~السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله، ولكن الله يظهره بالسيف والكرم فيطمعون ~~ويخافون ويقبلون حكمه من غير إيمان، بل يضمرون خلافه ويعتقدون فيه إذا حكم ~~فيهم بغير مذهبهم أنه على ضلالة في ذلك الحكم، لأ نهم يعتقدون أن أهل ~~الاجتهاد وزمانه قد انقطع وما بقي مجتهد في العالم، وأن الله لا يوجد بعد ~~أئمتهم أحدا له درجة الاجتهاد. وأما من يدعي التعريف الإلهي بالأحكام ~~الشرعية، فهو عندهم مجنون فاسد الخيال لا يلتفتون إليه (1). هذا تمام ~~الكلام المنقول فيها. # والثانية: أن أفضل الحكماء الإسلاميين [العلامة الشيرازي أنه كان من ~~التناسخية، وزعم جماعة من الفضلاء منهم الفاضل البرجندي: أن كتاب إخوان ~~الصفا ألفه جماعة، ذكر ذلك في شرح التذكرة ووجده نسق الكلام في كل رسائله، PageV00P538 # وغير ذلك من القرائن التي تظهر عند اللبيب إذا طالعه بكذب ذلك الزعم] (1) ~~وهو من الواقفين على موسى بن جعفر (عليهما السلام) يستفاد ذلك من صريح ~~كلامه. # [وكان في دولة العباسية. وقد أشار إلى حسبه في بعض رسائل ذلك الكتاب، حيث ~~قال ms359 في مباحث المخاصمة الواقعة بين زعماء الحيوانات وحكماء الجن وبين الإنس ~~في مجلس الملك: فسكت الجماعة حينئذ، فقام عند ذلك عالم حبر فاضل زكي ~~مستبصر، الفارسي النسبة، العربي الدين، الحنفي (2) المذهب، العراقي الأدب، ~~العبراني المخبر، المسيحي المنهاج، الشامي النسك، اليوناني العلم، الملكي ~~السيرة، الرباني الأخلاق، الإلهي الرأي، وقال: الحمد لله رب العرش ~~العظيم... إلى آخره. # والمقالة طويلة نقلنا منها موضع الحاجة. # وأظن أن درجة التاج للعلامة الشيرازي ترجمة كتاب إخوان الصفا في كثير من ~~مواضعه، وكانت له يد طولى في توضيح الفنون المتعلقة بالخيال، يشهد بذلك من ~~تتبع كتابه هذا. وقد بالغ في كتابه في عود الإمام السابع وفي أن الإمام ~~الثامن الضامن يعني الرضا (عليه السلام) ما بلغ رتبة والده، وقد بالغ في ~~إنكار غيبة الإمام [الثامن يعني الرضا (عليه السلام)] (3) من خوف المخالفين ~~وفي عود الإمام السابع مكان التاسع. وهذا الكلام منه صريح في رأي ~~التناسخية، خذلهم الله تعالى. # وبالجملة، هو أراد في رسائله الواحدة والخمسين - الموافقة في العدد ~~للصلوات الراتبة - أن يجمع بين قواعد الفلاسفة والشريعة المحمدية (صلى الله ~~عليه وآله) ومذهب الواقفية من الشيعة. # ونحن ننقل طرفا من كتابه من باب " خذ ما صفي ودع ما كدر " والحق أن له ~~تنقيحات كثيرة في كل الفنون الرياضية وأشباه ذلك.] (4) ذكر في رسالة بيان ~~اللغات من كتاب إخوان الصفا مذاهب (5) قدمائنا بوجه إجمالي لطيف واختارها ~~كما اخترناها، حيث قال: # PageV00P539 # اختلفت المذاهب والآراء والاعتقادات فيما بين أهل دين واحد ورسول واحد ~~لافتراقهم في موضوعاتهم واختلاف لغاتهم وأهوية بلادهم وتباين مواليدهم ~~وآراء رؤسائهم وعلمائهم الذين يحزبونهم (1) ويخالفون بينهم طلبا لرئاسة ~~الدنيا، وقد قيل في المثل: " خالف تذكر " لأ نه لو لم يطرح رؤساء علمائهم ~~الاختلاف بينهم لم تكن لهم رئاسة، وكانوا يكونون شرعا واحدا، لأن أكثرهم ~~متفقون في الأصول مختلفون في الفروع. # مثال ذلك: أنهم مقرون بالتوحيد وصفات الله سبحانه وتعالى مما يليق به، ~~مقرون بالنبي المبعوث إليهم، متمسكون بالكتاب المنزل من جهة الرسول المرسل ~~إليهم، مقرون بإيجاب الشريعة، مختلفون ms360 في الروايات التي وسائطها رجال ~~مختلفون في المعاني، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان من معجزته وفضيلته ~~أنه كان يخاطب كل قوم بما يفهمون عنه بحسب ما هم عليه وبحسب ما تتصوره ~~عقولهم؛ فلذلك اختلفت الروايات وكثرت الديانات واختلفوا في خليفة الرسول، ~~فكان ذلك من أكثر أسباب الخلاف في الأمة إلى حيث انتهينا. # وأيضا فإن أصحاب الجدل والمناظرة ومن يطلب المناقشة والرئاسة اخترعوا من ~~نفوسهم في الديانات والشرائع أشياء كثيرة لم يأت بها الرسول ولا أقربها، ~~وابتدعوها. # وقالوا لعوام الناس: هذه سنة الرسول، وحسنوا ذلك لأنفسهم حتى ظنوا هم أن ~~الذي قد ابتدعوه حقيقة قد أمر بها الرسول (صلى الله عليه وآله). وأحدثوا في ~~الأحكام والقضايا أشياء كثيرة بآرائهم وعقولهم، وضلوا بذلك عن كتاب ربهم ~~وسنة نبيهم واستكبروا عن أهل الذكر الذين بينهم وقد أمروا أن يسألوهم عما ~~أشكل عليهم، فظنوا لسخافة عقولهم أن الله سبحانه ترك أمر الشريعة وفرائض ~~الديانة ناقصة حتى يحتاجوا إلى أن يتموها بآرائهم الفاسدة وقياساتهم ~~الكاذبة واجتهادهم الباطل وما يخرصوه وما يخترعوه من أنفسهم. وكيف يكون ~~ذلك! وهو يقول سبحانه وتعالى: (ما فرطنا في # PageV00P540 # الكتاب من شيء) (1) وقال سبحانه: @QB@16.89@ )تبيانا لكل شيء( @QE@ (2) وإنما فعلوا ذلك طلبا للرئاسة ~~- كما قلنا آنفا - وأوقعوا الخلاف والمنازعة بين الأمة، فهم يهدمون الشريعة ~~ويوهمون من لا يعلم أنهم ينصرونها. # وبهذه الأسباب تحزبت (3) الأمة ووقعت العداوة بينهم وصاروا (4) إلى الفتن ~~والحروب ويستحل بعضهم دماء بعض. فإن اتعظ (5) بعض من يعرف الحق من العلماء ~~وخاطب بعض رؤسائهم في ذلك وخوفه بالله وأرهبه من عذابه عدل إلى العوام وقال ~~لهم: هذا فلان! وأغرى العوام به ونسب إليه من القول ما لم تأت به شريعة ولا ~~يقوله عاقل، ولا يتمكن ذلك العالم من أن يبين للعوام كيف جري الأمر في ~~الشريعة ويوقظهم مما هم فيه، لمكان ما قد علمه من عصيانهم وألفهم بما قد ~~نشأوا عليه خلفا عن سلف. # ولما رأى رؤساؤهم ذلك وأن العلماء مشمئزة من العوام جعلوا ذلك شرفا لهم ~~عندهم ms361 وأوهموهم أن ذلك انقطاع منهم عن القيام بالحجة وإنما سكوتهم وتخفيهم ~~لباطل يمنعهم وأن الحق هو ما أجمعنا عليه نحن، فلا يزال ذلك دأبهم. ~~والرؤساء فيهم يتزايدون في كل يوم واختلافاتهم تزيد واحتجاجاتهم ومناظراتهم ~~وجدلهم تكثر، حتى هجروا أحكام الشريعة وغيروا كتاب الله بتفسيرهم له بخلاف ~~ما هو به كما قال سبحانه وتعالى: @QB@5.13@ )يحرفون الكلم عن مواضعه( @QE@ (6). # وفي أصل أمرهم قد خربوا الأمة من حيث لا يشعرون، وتأولوا أخبار الرسول ~~بتأويلات اخترعوها من أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان، وقلبوا المعاني ~~وحملوها على ما يريدون مما يقوي رئاستهم. وتفسيق أهل العلم دأبهم عند ~~العوام، يتوارث ذلك ابن عن أب وخلف عن سلف إلى أن يشاء الله إهلاكهم ~~وانقراضهم، ولم يزل هؤلاء الذين هم علماء العوام أعداء الحق في كل أمة ~~وقرن، فكم من نبي قتلوه ووصي جحدوه وعالم شردوه، فهم بأفعالهم هذه يكونون ~~أسبابا في نسخ الشرائع # PageV00P541 # وتجديدها في سالف الدهور إلى أن يتم وعد الله @QB@35.16@ )إن يشأ الله يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله ~~بعزيز( @QE@ (1) @QB@7.128@ )والعاقبة ~~للمتقين( @QE@ (2) @QB@21.105@ )ولقد كتبنا في ~~الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون * إن في هذا لبلاغا ~~لقوم عابدين( @QE@ (3) فهذه العلة هي السبب في اختلاف الآراء والمذاهب. # وإذا كان ذلك كذلك فيجب على طالب الحق والراغب في الجنة أن يطلب ما يقربه ~~إلى ربه ويخلصه من بحر الاختلاف والخروج عن سجون أهله، وإن غفلت النفس عن ~~مصالحها ومقاصدها وترك طريق الجنة والحق وأهله والدين الذي لا اختلاف فيه ~~وانضم إلى أهل الخلاف وإلى رؤسائهم الأصنام المنصوبة كان ذلك سبب بوارها ~~وهلاكها وبعدها عن جوار الله سبحانه وتعالى وقرنت بعفريت، قال الله سبحانه ~~وتعالى: @QB@43.36@ )ومن يعش عن ذكر الرحمن ~~نقيض له شيطانا فهو له قرين * وأ نهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم ~~مهتدون * حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس ~~القرين( @QE@ (4) فهكذا يكون حاله مع عالمه الذي اقتدى به وغره بربه. وجماعة ~~العوام حوله وينمق كلامه فيعبده ms362 من حيث لا يشعر، لأ نه إذا حلل بقوله وحرم ~~بقوله ورأيه فقد عبده، قال الله تعالى: @QB@21.98@ )إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها ~~واردون( @QE@ (5) فعليك أيها الأخ البار الرحيم أيدك الله بأهل العلم الذين ~~هم أهل الذكر من أهل بيت النبوة المنصوبين لنجاة الخلق وقد قيل: استعينوا ~~على كل صناعة بأهلها (6) *. PageV00P542 # انتهى ما أردنا نقله عن كتاب " إخوان الصفا ". # وأنا أقول: أيها الأخ اللبيب والحكيم الأديب! انظر وتدبر كيف اطلع أهل ~~التحقيق من الصوفية المتشرعين ومن الفلاسفة الإسلاميين على المذهب الصحيح ~~والحق الصريح؟ وكيف تغافلت أو غفلت عنه أقوام من العرب، الوالهون في تشييد ~~أركان الرئاسة، الحريصون في رجوع الخلق إليهم في أحكام الشريعة؟ فضلوا ~~وأضلوا، فاستحبوا العمى على الهدى وهم عارفون، ثم تبعهم الغافلون. # والمعصوم أرباب العصمة. ومن تمسك بهم في كل مسألة لا يمكن عادة أن يقع PageV00P543 # فيها غفلة أو زلة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # وقد وقع الفراغ من تحرير الفوائد المدنية وحقائق قواعد الأصول الدينية في ~~شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين بعد الألف من الهجرة النبوية (صلى الله ~~عليه وآله). # في مكة المعظمة - زادها الله شرفا وتعظيما - PageV00P544 # المسائل الظهيرية الواردة من الشيخ حسين بن الحسن بن يونس بن يوسف بن ~~ظهير الدين محمد بن زين الدين علي بن الحسام الظهيري العاملي العيناثي، ~~أستاذ الشيخ الحر [صاحب الوسائل] والمجيز له في 1051 والمترجم في أمل ~~الآمل. # والجوابات هذه للمولى محمد أمين بن محمد شريف الإسترابادي المتوفى بمكة ~~المعظمة في 1036. # الذريعة 5: 227، الرقم 1083 PageV00P545 # كلمة من المحدث الجليل الشيخ الحر العاملي في ترجمة صاحب المسائل: # الشيخ حسين بن الحسن بن يونس بن يوسف بن محمد ابن ظهير الدين [بن علي] بن ~~زين الدين بن الحسام الظهيري العاملي العيناثي شيخنا، كان فاضلا عالما ثقة ~~صالحا زاهدا عابدا ورعا فقيها ماهرا شاعرا، قرأ عنده أكثر فضلاء المعاصرين، ~~بل جماعة من المشايخ السابقين عليهم، وأكثر تلامذته صاروا فضلاء علماء ~~ببركة أنفاسه. قرأت عنده جملة من كتب ms363 العربية والفقه وغيرهما من الفنون، ~~ومما قرأت عنده أكثر كتاب المختلف. وأ لف رسائل متعددة، وكتابا في الحديث، ~~وكتابا في العبادات والدعاء [له شعر قليل] وهو أول من أجازني. وكان ساكنا ~~في جبع ومات بها (رحمه الله). # أمل الآمل 1: 70، الرقم 65 PageV00P546 # بسم الله الرحمن الرحيم (1) نحمدك يامن هدانا سبيل الرشاد ودلنا على ~~المنهج الواضح والصواب، ونشكرك يا من جعلنا من المتمسكين بالعروة الوثقى من ~~أولي الألباب، ونصلي ونسلم على النبي المصطفى الأواب، المنزه دينه عن الشك ~~والارتياب، المفضل كتابه الذي جاء به على كل كتاب، المبعوث كافة للناس من ~~عجم وأعراب، وعلى عترته الأقربين، المؤيدين بالفيض الإلهي من رب الأرباب، ~~الأئمة الهداة العالمين بتأويل الكتاب. # وبعد، فإني وان كنت قاصرا عن رتبة المحصلين وغير داخل في زمرة العلماء ~~العارفين، لكني بتوفيق إله العالمين، راج أن أكون من المنصفين والآن قد ~~وفقني الله سبحانه وتعالى للوقوف على كتاب " الفوائد المدنية والفوائد ~~المحمدية " الذي ألفه مولانا وشيخ الأعلام وفقيه أهل البيت (عليهم السلام) ~~الفاضل الكامل المحقق وعلامة الدهر، ذوالنفس الزكية والنفحة القدسية، ~~المؤيد بالعناية الربانية لتحقيق مذهب الإمامية، رئيس المتبحرين وعمدة ~~المحصلين، المشتهر بملا محمد أمين - أدام الله تعالى علاه، وأعطاه في ~~الدارين مناه -. # رأيته قد احتوى على نكت أبزرها - أيده الله - من غصون الأخبار غريبة، # PageV00P547 # ودقائق استخرجها من مظانها عجيبة، متن فيه غرض شيوخنا الأعلام من ~~المتقدمين من الأخباريين وغيرهم، ونقد في هذا الكتاب على الأفاضل من ~~المتأخرين نقد ماهر متقن منصف نصير لقن فطن لبيب خبير، لا تأخذه في الله ~~لومة لائم. # فلله دره! من مجاهد بذل في تحقيق مقاصد المتقدمين جهده بلغ بذلك الغاية ~~القصوى واستدرك على المتأخرين الدقائق المطوية في أخبار العترة النبوية، ~~فأزاح عن كل منهم علل البلول، وخاض في كل فن من العلوم لا سيما فقه ~~الأحاديث عن أهل بيت العصمة - سلام الله عليهم - خوض متمسك بالحبل الأقوى ~~بتدقيق وتتبع وإمعان نظر، ابتغاء لإظهار الحق، والنصيحة لأهل التقوى. فلما ~~أخلص نيته وبذل في المجاهدة همته لحظه ms364 بعين العناية عالم السر والنجوى، ~~فعند ذلك كشف له الحجاب فاستخرج المكنون في أخبار الرسول، فصار بينا ~~للناظرين فكان كالبدر المنير وأضوى. # فانظر أيها اللبيب! بعين البصيرة إلى ما حققه - أيده الله - وتناوله بيد ~~غير قصيرة، والذي أعتقده وأدين الله به إنما منحه الله - جل ذكره - بهذا ~~التحقيق الذي قل من تنبه إليه التنبه التام أحد من متأخري المتأخرين، ~~لإخلاص عظيم وذوق سليم وفهم مستقيم، ولمجاهدته أيضا في الله حق جهاده وفقه ~~سبحانه لمراده كما قال في الكتاب المبين (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا) وغيرها من الآيات المحكمة في الكتاب. # فمن ثم أصاب الثواب وأبان الحق الواضح لأولي الألباب وأخذ العلم من معدنه ~~وأخلص لله عمله، فأوصله الله إلى ما أوصله، فقرر عند ذلك ما عليه الطائفة ~~المحقة من الدين الخالص من عقائدهم وشرائع دينهم وما يحتاجون - وجل ذلك ~~ومعظمه مستفاد من أخبار أئمتهم سلام الله عليهم - تقرير جازم حريص على حفظ ~~الملة الحنيفية والمذهب الذي عليه الإمامية. وكل ذلك على النهج السوي ~~المأخوذ من عترة آل النبي سلام الله عليهم. # فشكر الله سعيه وأطال بقاءه وجعل مدته متصلة بخروج حجة الله على عباده ~~وبقية الله في أرضه، القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله) وأسأل الله أن ~~يجعله ممن له الحظ الوافر عنده (عليه السلام) وما ذلك على الله بعزيز، ~~وجزاه الله عن كل مؤمن منصف خيرا، PageV00P548 # فلمثل هذا فليعمل العاملون، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. # ولا غرو أن يكون مثل هذا الفاضل الواصل في التحقيق إلى درجة الكمال ~~والناقد على من قبله من فحول الرجال، لأ نا قد وجدنا ان غالب الرواة وأهل ~~الولاية والمحدثين من المشائخ الأعلام من أهل العجم، فهم المتمسكون بالحبل ~~المتين: # عترة المصطفى والكتاب المبين، بل هم بمقاصد أئمتهم - سلام الله عليهم - ~~عارفون أكثر من غيرهم. # ولو قيل: إن التحقيق في غالب العلوم محصور فيهم لكان جديرا. # وأيضا قد شاع وذاع ms365 عند كل ممارس على أن العلم لو كان في السهى [بثريا] ~~لناله رجال من فارس. # وأقول: إنه قد يخطر في البال بطريق الاحتمال: ربما يعرض لبعض من لا تدبر ~~له إذا وقف على هذا التحرير في هذا الكتاب في أول وهلة قبل أن يتأمل في ~~معانيه ويجيل فكره في معانيه ولم يمعن تمام الإمعان فيه، فحينئذ لم يتنبه ~~للصواب، لوجوه: # منها: إما لتقصير في فهم، وإما لعدم إحاطته واطلاعه على كتب السلف. # ومنها: عدم المراعاة والإنصاف. # ومنها: أن يكون مقلدا لغيره، فيعتبر بمذهب من سلف من قدمائنا، لألفة ~~طريقتهم وحسن ظنه بهم كأمثالنا بأهل هذا الزمان. وربما يقول قائل منهم: ~~غالب فقهائنا يعملون بالظن في بعض الأحكام الشرعية، فكيف ينفرد صاحب هذه ~~الفوائد في هذا الكتاب ويعمل بالقطع فيها؟ وكيف يخرج عن سمت من قبله؟ هذا ~~عجيب! # كأنه لم يعلم أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء من عباده. # ومنها: من يتعلل ب " لم " و " كيف " وأمثال ذلك من التعليلات الكاسدة ~~والأفهام الباردة، ولو تدبر قوله تعالى في الذكر الحكيم: @QB@12.76@ )وفوق كل ذي علم عليم( @QE@ (1) لأراح نفسه من هذه ~~الاحتمالات. # PageV00P549 # وعلى كل حال، فإن الحق قد اتضح بغير مين وأضاء الصبح لذي عينين. # ومن لطائف ما يناسب ما نحن فيه: ما نظمه مولانا وشيخنا العلامة والحبر ~~المحقق الفهامة الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن ابن العالم الرباني ~~الشهيد الثاني - قدس الله سرهما - من جملة قصيدة له مسماة ب " النفحة ~~القدسية لإيقاظ البرية " فإنه قال، ونعم ما قال: # وأين الذي للفقه في الدين يبتغي * يقينا إذا استفيضت عليه مسائله أو ~~المستشير العزم للسير قاصدا * إلى وجهه شمار منها تناوله فيوقل في الآفاق ~~شرقا ومغربا * الا في سبيل الله ما هو فاعله وما ذاك وجد القوم فرض كفاية * ~~وقد درست آياته ومنازله بل فرض عين يلحق الكل حكمه * بلا مزية قامت عليه ~~دلائله وإن أمره شيء ويصبح مخلدا * إلى الأرض لا يلقى فقيها يسائله ويحسب ~~جهلا أنه فاز بالتقى * وأدرك في الخيرات ms366 ما هو أهله لفي غمة من أمره وكأ نه ~~* لفرط هواه فاقد العقل تأكله وأين الذي إن جاره من مذكر * حديث رشاد ~~بالقبول يقابله ومن ذا الذي عرفته عيب طبعه * لا يستقيم حتى تقوم مائله لقد ~~نال في الناس العدو مرامه * وليس لهم علم بما هو عامله ومما يناسب ذلك أيضا ~~ما أنشده الشيخ الفاضل الأديب ناصر البويهي الذي آباؤه بنوا الحضرة الغروية ~~- على مشرفها ألف سلام وتحية - ولآبائه مقبرة في النجف تعرف بمقبرة ~~السلاطين، فإنه قال من جملة قصيدة أنشدها لبعض أجدادي حين أخره عن درسه، ~~فأرسل إليه أبياتا يعاتبه فيها، من جملتها هذا البيت: # وما كل من أدلى من البئر دلوه * يساق ولا من صفح الكتب فاضل وبالجملة، ~~فإن كل من لم يكن من المجاهدين كجهاده يتعين عليه أن يكون من المقلدين، كما ~~قال الله سبحانه: @QB@10.35@ )أفمن يهدي إلى الحق أحق ~~أن يتبع( @QE@ (1) وقال جل # PageV00P550 # ذكره: @QB@6.90@ )أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده( @QE@ (1) وغير ذلك من الآيات. # وإذا لم يمكن أيها المولى - أيدكم الله - أحد من القاصرين السماع منكم ~~ولا الوصول إلى جهتكم فالمأمول منكم - أيدكم الله بالعمر الطويل - تأليف ~~كتاب وجيز في الفقه فيه مختاركم وما تذهبون إليه وتعتمدون عليه، وإن لم ~~يمكن فحاشية مختصرة على مختصر المحقق الحلي (قدس سره) فيها مختاركم، قاصدين ~~بذلك نفع المؤمنين المريدين وانتعاش القاصرين، فإنكم قد أحطتم بمذهب أهل ~~البيت خبرا واستغنمتم في كل فن من العلوم بتوفيق إلهي من الحي القيوم، لأن ~~من شاهدناه في هذا الزمان من الناس في غمرة ساهون، فلا بأس أيها الولي ~~بإيقاظهم من سنة الغفلة بتأليف كتاب لعلهم إليه يرجعون وبه يعملون، لأن ~~القاصر إذا لم يمكنه الوصول إلى ما وصل به أهل التحقيق يتعين عليه التقليد ~~للأعلم من أهل التدقيق والرجوع والعمل بما قاله واختاره، حتى يخرج من يملأ ~~الأرض قسطا وعدلا، وحينئذ يبقى الدين الخالص، نرجو من الله تعجيل الفرج، ~~فينبغي إسعاف الإخوان المؤمنين بإظهار الحق المبين لقوله تعالى: @QB@30.47@ )وكان حقا علينا نصر المؤمنين( ms367 @QE@ (2). # وكنت قديما أيها المولى - أيدكم الله تعالى - أتعجب كثيرا في اختلاف ~~أصحابنا - رضي الله عنهم - في المسائل الكثيرة، وليس لي قوة ولا ملكة أقتدر ~~بها على مناقشتهم لقلة بضاعتي في العلم المستند إلى تقصير في المجاهدة، وقد ~~مضى عمري بغير فائدة توصلني إلى حالة أعذر فيها وأنا خائف وجل، والآن قد ~~كبر سني عن الاستعداد، فهل يكفيني العمل بمجموع ما قاله الفقهاء؟ وهل يصلح ~~هذا عذرا أم لا؟ # وها هنا بعض مسائل خطرت بالبال أريد أن أسألكم عنها، ولا تؤاخذني بإساءة ~~الأدب من عبارة ركيكة وخلل، فإني مقر بالتقصير في العلم والعمل. # مسألة: ما تقولون - أيدكم الله تعالى ولطف بكم - هل يكفي الإنسان في ~~عقيدته واعتقاده العلم الإجمالي في التوحيد؟ لأ نه قل أن ينفك عمن له أدنى ~~عقل. # والذي أعتقده: أن جميع ما سوى الله سبحانه وتعالى حادث عن العدم جوهرا ~~كان # PageV00P551 # أم عرضا بسيطا كان أم مركبا، وأ نه تعالى جل ذكره لا قديم إلا هو، وأ نه ~~واجب الوجود لذاته، وأ نه عالم حي سميع بصير غني أزلي أبدي مريد كاره متكلم ~~صادق، منزه عن الجوهرية والعرضية وجميع لوازمها، وأ نه واحد أحد بريء عن ~~الشريك والانقسام الذهني والخارجي، وأن قدرته وعلمه يعمان كل مقدور ومعلوم، ~~وأ نه لا يتحد لغيره، وأن صفاته عين ذاته، كما أشار إليه مولانا أمير ~~المؤمنين سلام الله عليه " من تمام توحيده نفي الصفات عنه " (1) وأن كلامه ~~حروف وأصوات مخلوقة مقروءة مسموعة موسومة بالحدوث، وأ نه تعالى منزه عن ~~الإدراك بالبصر في الآخرة، وأن كنه ذاته مما لا تصل إليه أيدي العقول ~~والأفكار. # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أول الدين معرفته، وكمال معرفته ~~التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال ~~الإخلاص له نفي الصفات عنه، بشهادة كل صفة بأنها غير الموصوف، وشهادة كل ~~موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه وتعالى فقد قرنه، ومن قرنه فقد ~~ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله (2). # والأخبار الواردة ms368 في التوحيد أكثر من أن تحصى: # منها: ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند حسن - على اصطلاح المتأخرين - ~~عن ابن أبي عمير قال دخلت على سيدي موسى (عليه السلام) فقلت: يا بن رسول ~~الله علمني التوحيد، فقال: يا محمد لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره الله في ~~كتابه فتهلك، واعلم أن الله تبارك وتعالى واحد أحد صمد لم يلد فيورث ولم ~~يولد فيشارك، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا، وأ نه الحي الذي لا يموت، ~~والقادر الذي لا يعجز، والقاهر الذي لا يغلب، والحكيم الذي لا يعجل، ~~والدائم الذي لا يبيد، والباقي الذي لا يفنى، والثابت الذي لا يزول، والغني ~~الذي لا يفتقر، والعزيز الذي لا يذل، والعالم الذي لا يجهل، والعدل الذي لا ~~يجور، والجواد الذي لا يبخل، وأ نه لا تقدره العقول، ولا تقع عليه الأوهام، ~~ولا يحيط به الأفكار، ولا يحويه مكان، ولا تدركه الأبصار # PageV00P552 # وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ~~ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ~~ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، وهو الأول الذي لا شيء قبله، والآخر ~~الذي لا شيء بعده، وهو القديم وما سواه محدث مخلوق، تعالى عن صفات ~~المخلوقين علوا كبيرا (1). # وغير ذلك من الأخبار التي أوردها في الكافي ثقة الإسلام، وأوردها رئيس ~~المحدثين في كتابه كتاب التوحيد. # وأما العلم التفصيلي المقرر في علم الكلام والبحث عن كل مسألة مسألة ليس ~~لي على الإحاطة، بل لو ألزمت عن الجواب عن كل مسألة منه لعجزت عن ذلك، فهل ~~يكفي في التوحيد ما وقع في ذهني من المعرفة الإجمالية مع مساعدة ظاهر ~~الآيات القرآنية والأخبار الواردة عن العترة النبوية أم لا؟ وكذلك أعتقد ~~أنه - جل ذكره - أرسل رسلا ببينات وحجج لهداية عباده إليه ودلالتهم عليه، ~~أولهم آدم (عليه السلام) وآخرهم خاتم الأنبياء والمرسلين وأشرف الأولين ~~والآخرين محمد (صلى الله عليه وآله) وأن خليفته بلا فصل ms369 أفضل البشر من بعده ~~أمير المؤمنين - سلام الله عليه - بالنص عليه وبعده الأئمة الأحد عشر من ~~ولده واحدا بعد واحد إلى صاحب الأمر والزمان محمد بن الحسن المهدي - سلام ~~الله عليهم أجمعين - وأن المهدي (عليه السلام) حي مستور عن الناس إلى أن ~~يأذن الله له بالخروج، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. # وقال بعض الأفاضل (2): إن ما في الأصول من النبوة والإمامة والمعاد ~~الجسماني يستفاد من الكتاب والسنة النبوية والإمامية بحيث لا مزيد عليها. ~~فظهر أن تحصيل الإيمان لا يتوقف على تعلم علم الكلام ولا المنطق ولا غيرها ~~من العلوم المدونة بل يكفي مجرد الفطرة الإنسانية على اختلاف مراتبها ~~والتنبيهات الشرعية من الكتاب والسنة المتواترة أو الشائعة المشهورة بحيث ~~يحصل من العلم [بها] العلم بالمسائل المذكورة، فكل ممكن برهان، وكل آية ~~حجة، وكل حديث دليل، وفهم المقصود استدلال، وكل عاقل مستدل وإن لم يعلم ~~الصغرى ولا الكبرى ولا التالي ولا المقدم # PageV00P553 # بهذه العبارات والعنوانات والاصطلاحات. انتهى كلامه (رحمه الله) فهل هو ~~كما قال أم لا؟ # وقال هذا الفاضل أيضا: إن علم الكلام إسلامي وصفه المتكلمون بمعرفة ~~الصانع وصفاته، ذهبوا إلى أن الطريق منحصر فيه أو هو أقرب الطرق. والحق أنه ~~أبعدها وأصعبها وأكثرها خوفا وخطرا؛ ولذلك نهى النبي (صلى الله عليه وآله) ~~عن الغور فيه، حيث روي أنه مر على شخصين مباحثين عن مسألة القضاء والقدر ~~فغضب عليهما حتى احمرت وجنتاه (1). # وأورد هذا الفاضل رواية عبد الله بن سنان حين استئذان مؤمن الطاق في ~~الدخول على أبي عبد الله (عليه السلام). وأورد أيضا رواية أبي عبيدة الحذاء ~~المتضمنة للنهي عن الكلام والخصومات. وأيضا رواية جميل بن دراج قال: سمعت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " متكلمو هذه العصابة من شرار من هم منهم ~~" (2). وعنه (عليه السلام) " يهلك الناس أهل الكلام وينجو المسلمون " (3) ~~وروي في موضع آخر " أن شر هذه الأمة المتكلمون " (4). # وأورد في المقام روايات أخر قرر هذا المعنى، ونقل كلاما آخر لابن طاوس ~~(5) يساعد كلامه ومدعاه. # فهل ms370 ما قاله هذا الفاضل حق أم لا؟ وكان كلامه بحسب الظاهر شديد. # مسألة: ما وجه اختلاف أصحابنا الإمامية في المسائل الشرعية سيما ~~المتأخرون، حتى أن الواحد منهم ربما خالف نفسه في المسألة الواحدة مرتين أو ~~مرارا، وأطنبوا الكلام في الأحكام الشرعية وأسهبوا في الفروع الفقهية غاية ~~الإسهاب، وأكثروا التأليفات من كتب صغار وكبار يعجز الإنسان عن الإحاطة ~~ببعضها أو يحصل الملل بمطالعتها لكثرة فروعها، وفروض ذكروها قليلة الوقوع ~~فما سبب هذا الانتشار العظيم؟ # وكان الذي يخطر بالبال إنما هو لمضاهات أهل الخلاف والعامة الطريق الذي ~~سلكوه، لأ نهم اتكلوا على رأيهم الفاسد وظنهم الذي لا يغني من الحق شيئا، # PageV00P554 # فأطنبوا عند ذلك وأسهبوا واقتدوا بأناس ناكثين عن الصراط المستقيم، ادعوا ~~أنهم أئمتهم، فنظيرهم كما حكى الله عز وجل عن الأمم الماضية قبلهم بقوله ~~سبحانه وتعالى: @QB@43.23@ )إنا وجدنا آباءنا على ~~أمة وإنا على آثارهم مقتدون( @QE@ (1) فالويل لهم! لكونهم لم يتمسكوا ~~بالعترة النبوية - سلام الله عليهم - بغضا ونصبا وعنادا ابتغاء لإطفاء نور ~~الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. # وأما أصحابنا الإمامية كان الأولى بهم - بحسب الوجدان - أن لا يجاوزوا ~~الاختصار وعدم الإكثار والاكتفاء بما روي عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ~~لأ نهم عيبة علم الله والرسول وأهل بيت النبوة وصاحب البيت أدرى بما فيه، ~~وعلمهم لدني من عند الله تعالى وأهل الفيض الإلهي، وليس لغيرهم هذه المزية ~~العظمى، فاتباع أقوالهم والاغتراف من بحار علومهم والاعتراف بفضلهم أولى ~~وأجدر مع أنهم (عليهم السلام) قد بذلوا النصح لمن والاهم من الشيعة كما ~~أفدتم في الفوائد، فكان الأنسب لأصحابنا الإمامية الاقتصار على ما تضمنه ~~أحاديث أئمتهم وانتزاع المذهب الحق منه كما نبهتم عليه من طريق القدماء - ~~رضوان الله تعالى عليهم - وليس ذلك بإيرادي عليهم - رضي الله عنهم - بل ~~احتمال خطر بالبال لأ ني قاصر عن رتبة الكمال. # مسألة: ما تقولون - رضي الله عنكم - فيما نقل عن علم الهدى السيد المرتضى ~~(رحمه الله) من ادعائه الإجماع في مسائل عديدة: # منها: أنه ادعى ms371 الإجماع على وجوب التكبيرات في كل ركعة للركوع والسجود ~~والقيام بينهما ووجوب رفع اليدين بها (2). # ومنها: دعواه الإجماع أن أكثر النفاس ثمانية عشر يوما (3). # ومنها: دعواه الإجماع أن خيار الحيوان ثابت للمتبايعين (4). # ومنها: دعواه الإجماع أن الشفعة تثبت في كل مبيع من حيوان وعروض ومنقول ~~وقابل للقسمة وغيره (5). # ومنها: دعواه الإجماع أن أكثر الحمل سنة (6). # PageV00P555 # ومنها: دعواه الإجماع أن الهبة جائزة ما لم تعوض وإن كانت لذي رحم (1). # ومنها: دعواه الإجماع على أن المهر لا تصح زيادته عن خمسمائة درهم قيمتها ~~خمسون دينارا فما زاد عنها يرد إليها (2). # ومنها: دعواه الإجماع على أن العقيقة واجبة (3) وغير ذلك وهو كثير. # وكذلك شيخ الطائفة المحقة على هذا المنهاج، فإنه (رضي الله عنه) ادعى ~~الإجماع في مسائل كثيرة مع أنهما - رضي الله عنهما - من رؤساء المتقدمين ~~وملاذ الإمامية، المحققون (4) وتراجمة الفقه والحديث والأصول، فما المراد - ~~أيدكم الله تعالى - بإجماعهما؟ إن كان المراد به دخول المعصوم (عليه ~~السلام) في قول المجمعين فهو الحجة، وإلا (5) فحينئذ لا ينبغي العدول عن ~~قولهما، بل يتعين اتباعهما في كل ما أجمعا عليه، مع أنه قل من عمل بذلك. ~~وإن كان المراد به الكثرة والشهرة كما هو المشهور عند بعض المتأخرين فكان ~~الأنسب لهما - رضي الله عنهما - أن ينبها على ذلك حتى ينتفي الريب من ~~القاصرين. # وكذلك دعوى جماعة من الفقهاء الإجماع كمحمد بن إدريس والعلامة الحلي ~~وغيرهما، فإنهم سلكوا على هذه السنن. ونحن لقصورنا عن الاستعداد لم نفهم ~~المراد بالتفصيل الذي لا ريب فيه، فالمأمول منكم - رضي الله عنكم - تبيين ~~ذلك هنا شافيا كافيا فإنكم المحيطون خبرا. # مسألة: في صلاة الجمعة أما مع حضور الإمام فلا كلام في الوجوب العيني. # وإنما الكلام في غيبته (عليه السلام) كزماننا هذا، فإن لأصحابنا فيه ~~أربعة أقوال: # القول الأول: إنها واجبة عينا على كل مكلف عدا ما استثني. وبه صرح الشهيد ~~الثاني في رسالة الجمعة (6) وقد أطنب البحث فيها وشكا من أهل زمانه وأظهر ~~التألم منهم جدا، وتبعه على ذلك تلميذه السيد ms372 على الصائغ (7) وابنه صاحب ~~المنتقى يميل # PageV00P556 # أيضا إلى ذلك (1) وسبطه صاحب المدارك كذلك (2). # والأخبار كما لا يخفى عليكم مطلقة متظافرة ومع ذلك معظمها قوي الإسناد: # منها: صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) (3). ومنها: صحيحة أبي بصير ~~ومحمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) (4). ومنها: صحيحة منصور بن حازم عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) (5). ومنها: # صحيحة عمر بن يزيد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (6). # ومنها: صحيحة الفضل بن عبد الملك قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام )... (7). # ولو لم يكن إلا قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة أبي بصير ومحمد بن ~~مسلم: # " من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع على قلبه " (8) وفي خبر آخر: " ختم ~~على قلبه بخاتم النفاق " (9) وغير ذلك من الأخبار المشتملة على التهويل ~~العظيم. وعموم القرآن أيضا مطلق ما تقولون في هذا القول لطف الله بكم. # والقول الثاني - وهو المنسوب إلى الأكثر -: أن الوجوب في حال الغيبة ~~تخييري بينها وبين الظهر. وهو المعبر عنه بالاستحباب عندهم، أرادوا بذلك ~~استحبابها عينا وهو لا ينافي وجوبها تخييرا لاختلاف المحلين. وقال السيد ~~علي الصائغ: وهذا القول لا يعرف له دليل متضح سوى الإجماع، وهو في غاية ~~البعد ونهاية الضعف. ثم قال بعد ذلك: كيف يستدل بالإجماع على مثله فيها ~~أربعة أقوال؟ ما هذا إلا عجيب! # انتهى كلامه (قدس سره) (10) وأنتم ما تقولون في هذا القول أطال الله ~~بقاءكم؟ # والقول الثالث: إن الوجوب التخييري مشروط بالفقيه الجامع لشرائط الفتوى ~~حال الغيبة. قال الشهيد الثاني في رسالة الجمعة: اعلم أن هذا القول لم يصرح ~~أحد من فقهائنا، وإنما ظاهر عبارة العلامة في التذكرة والنهاية والشهيد في ~~الدروس واللمعة لا غير. وقال (قدس سره) بعد ذلك: ولكن المحقق الشيخ علي ~~اعتنى بهذا القول وترجيحه وادعى إجماع القائلين بشرعيتها عليه (11). # PageV00P557 # وقال السيد علي الصائغ في شرحه على الإرشاد: إن دعوى الشيخ علي الإجماع ~~دون ذلك خرط القتاد! # والقول الرابع: تحرم صلاة الجمعة في زمن الغيبة مطلقا. ونسب ذلك إلى ظاهر ~~كلام السيد ms373 المرتضى (رضي الله عنه) في بعض (1) وصريح سلار (2) وابن إدريس ~~(3) والشيخ إبراهيم البحراني من المتأخرين (4) ونقل أن عمدة الدليل اشتراط ~~هذه الصلاة بالإمام أو من نصبه، والفرض عدمه والمشروط عدم عند عدم شرطه. ~~والثاني أن الظهر ثابتة في الذمة بتعين ولا تبرأ إلا بتعين مثله. # قال السيد علي (قدس سره): وهما في غاية الضعف، أما الأول فأين الدليل ~~عليه في زمن الحضور فضلا عن زمن الغيبة؟ وأما الثاني فهو عين العبارة، بل ~~في الحقيقة الأمر بالعكس، لأن الثابت في الذمة يوم الجمعة عند الزوال صلاة ~~الجمعة. ثم إنه (قدس سره) أطنب الكلام وتكلم على أهل زمانه وأكثر النكير ~~عليهم. وكذلك قبله شيخنا الشهيد الثاني في رسالته، فما تقولون - رضي الله ~~عنكم - في هذا القول أيضا؟ # وأقول بعد ذلك: قد جاء في خاطري شيء أريد أن أبديه لكم، وهو أنه لو قيل ~~بالوجوب العيني في زمن الغيبة، فهل تجب المهاجرة من المحل الذي لا يتمكن ~~المكلف من الإتيان بها في ذلك المحل إلى محل آخر يمكن إقامتها أم لا؟ حتى ~~لو قيل: إنها أفضل الفردين الواجبين هل تترجح المهاجرة أيضا لأجل الإتيان ~~بفرض من فروض الله عز وجل على الوجه الأرجح أم لا؟ ولا يعلم تأويل هذه ~~الأقوال بالأدلة القطعية إلا العالمون، وأنتم قد أحطتم بكل خبرا، فالمأمول ~~منكم - أيدكم الله تعالى ولطف بكم - بيان ذلك وافيا بالمقصود. # مسألة: ما قولكم يا مولانا - أيدكم الله بأحسن تأييده - في تقصير المسافر ~~في البريد، وهو الأربع فراسخ؟ فإن فقهاءنا - رضوان الله تعالى عليهم - قد ~~اختلفوا في # PageV00P558 # ذلك، فمنهم من قال بالتخيير بين القصر والإتمام، ومنهم من شرط الرجوع ~~ليومه وهو ظاهر كلام شيخ الطائفة في التهذيب (1)، ومنهم من لم يشترط الرجوع ~~ليومه، ومنهم من رجح التقصير فيها، ومنهم من رجح الإتمام إذا لم يرد الرجوع ~~ليومه. # وأقوالهم في ذلك منتشرة مضطربة، فكيف حال من ليس له قوة الاستدلال كما ~~مثلنا من القاصرين المقلدين، والأخبار الكثيرة كأنها مطرحة بتعين التقصير ~~على قاصد البريد وهو ms374 الأربعة فراسخ، لأن بعضها بريد لاغير وفي بعضها اثنا ~~عشر ميلا، والأخبار: # منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: التقصير في بريد ~~والبريد أربعة فراسخ (2) وهي مطلقة كما ترى خالية عن قيد الرجوع. وصحيحة ~~إسماعيل بن الفضل (3) قريب منها. وصحيحة زيد الشحام (4) فيها: إثنا عشر ~~[ميلا]. وحسنة أبي أيوب (5) لا تزيد على البريد. # وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال: لما نزل جبرئيل بالتقصير قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): في كم ذلك؟ قال: في بريد (6). # فهذه الأخبار اقتصر فيها على تقدير أقصر مسافة يجب القصر على قطعها ذهابا ~~وإيابا. # وأما الأخبار التي رسالتي اشتملت على التقدير والبيان: # فمنها: صحيحة زرارة بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~التقصير؟ فقال: # بريد ذاهب وبريد جائي، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتى ~~ذبابا قصر، وذباب على بريد، وإنما فعل ذلك لأ نه إذا رجع كان سفره بريدين ~~(7). وقريب منها صحيحة معاوية. # وكذلك رواية سليمان بن حفص المروزي (8) وهي مصرحة بضم الإياب إلى الذهاب ~~وبأن سفرهما واحد. # وليس في هذه الأخبار تعرض لتقييد الرجوع بيوم الذهاب ولا بليله، وكيف # PageV00P559 # يجوز الإتمام في مواضع القصر؟ والحال أنه قد روى رئيس المحدثين في الفقيه ~~عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من صلى في السفر أربعا فأنا ~~بريء منه إلى الله (1). # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: التقصير في السفر واجب ~~كوجوب الاتمام في الحضر (2). # وقال الحلبي: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): صليت الظهر أربع ركعات ~~وأنا في السفر، فقال: أعد (3). # وصحيحة معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أهل مكة ~~يتمون الصلاة بعرفات، فقال: ويلهم أو ويحهم! وأي سفر أشد منه لا يتم (4). ~~وهذا الخبر مصرح بتحتم القصر وتحريم الإتمام. وقريب من ذلك صحيحة أخرى ~~لمعاوية بن عمار (5) وحسنة أخرى أيضا له (6) وقريب منها حسنة الحلبي أيضا ~~(7). # وروى إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله ms375 (عليه السلام): في كم ~~التقصير؟ فقال: في بريد، ويحهم! كأنهم لم يحجوا مع رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فقصروا (8). # وصحيحة زرارة بأمر عثمان لأمير المؤمنين (عليه السلام) بصلاة الظهر أربعا ~~بالناس فأبى (عليه السلام) وقال: إذا لا أصلي إلا ركعتين (9)... وهي طويلة ~~لا يخفى على شريف علمهم. # وغير ذلك من الأخبار، وهي كما ترى خالية عن ذكر الرجوع ليومه. وخبر عرفات ~~وغيره قرينة على عدم تحتم الرجوع ليومه، بل في بعضها تعين القصر في الأربعة ~~لمقاصدها وإن لم يرد الرجوع ليومه مطلقا (10). # وقال بعضهم بتعين التقصير في الأربعة، سواء رجع ليومه أم لم يرجع، بشرط ~~أن لا ينوي الإقامة على رأس الأربعة عشرة أيام عند خروجه إلى الأربعة، فإن ~~قصد ذلك أتم في الأربعة. # فالمأمول من مولانا - أيده الله تعالى - إمعان النظر في تحقيق هذه ~~المسألة، فإنه # PageV00P560 # قل من حررها من الأصحاب التحرير التام وأنتم أهل التحقيق والإحاطة، لا ~~زلتم للمؤمنين عياذا وملاذا. # مسألة: ما قولكم - رضي الله عنكم - في الحبوة التي انفردت [بها] ~~الإمامية، والأخبار بها متظافرة عن أئمة الهدى (عليهم السلام)؟ وقد نقل عن ~~علم الهدى أنه قال في الانتصار: هذا مما انفردت به الإمامية أن الولد الذكر ~~الأكبر يفضل دون سائر الورثة بسيف أبيه وخاتمه ومصحفه... إلى آخر ما ذكر ~~(1). وإنما اختلف فقهاؤنا في الوجوب والاستحباب، فهل هي على جهة الاستحقاق ~~أم على الاستحباب؟ وعلى التقديرين؟ اختلفوا في الكمية بسبب اختلاف الأخبار. # فمنهم: من خص ذلك بأربعة: ثياب البدن، والخاتم، والسيف، والمصحف (2). # ومنهم: من اقتصر على الثلاثة الأخيرة كالمفيد (رضي الله عنه) (3). # ومنهم: من خص الثياب بثياب الصلاة كأبي الصلاح (4). # ومنهم: من زاد السلاح (5). # ومنهم: من أضاف إلى ذلك الكتب والرحل والراحلة، كرئيس المحدثين في الفقيه ~~اعتمادا على رواية أوردها فيه (6). # ثم على تقدير الكمية هل أربعة أم أكثر أم أقل؟ وعلى كلا الوجهين من ~~الوجوب والاستحباب، هل يفرق بين تعدد كل من هذه المذكورات وكثرتها وبين أن ~~تكون مستعملة للبس أو متخذة وإن لم تلبس ms376 أم لا؟ # ثم هل يفرق بين الخاتم الذي يحرم التختم به كالذهب وغيره أم لا؟ وهل ~~اللباس المحرم كالحرير وبين غيره أم لا؟ وأيضا بين المتخذ للقينة من السيف ~~والخاتم والمصحف وبين غيره أم لا؟ وبين الراحلة إن قيل بها بين المتخذة ~~للركوب # PageV00P561 # وغيرها أم لا؟ ومن الفقهاء من قال: الأحسن أن تحسب عليه المذكورات من ~~سهمه على جهة الاستحقاق (1). # فما المختار أيها المولى الفاضل عندكم في جميع ذلك لا زلتم ملاذا ~~للسائلين وملجأ للمؤمنين؟ # مسألة: ماذا تقولون - حفظكم الله تعالى - في حرمان الزوجة من بعض متروكات ~~زوجها الميت، هل يفرق بين ذات الولد من الزوج الميت وبين غير ذات الولد ~~منه؟ فقد ذهب لكل ذاهب، منهم الشيخ محمد بن إدريس العجلي - على ما نقل عنه ~~- أنه ادعى الإجماع على أنه لا فرق بين ذات الولد من الميت وغيرها، لأ نه ~~قال: إن المنع في كل زوجة (2). وذهب جماعة من فقهائنا إلى اختصاص المنع ~~بغير ذات الولد من الميت (3). ونقل عن ابن الجنيد (رضي الله عنه) أنه ورث ~~الزوجة من جميع متروكات الميت سواء كانت ذات ولد منه أم لا، تمسكا بعموم ~~الكتاب (4). # ثم اختلفوا في كيفية الحرمان على أقوال: # فمنهم من منعها من الأرض فقط، سواء كانت فارغة أم مشغولة بشجر أو زرع أو ~~بناء وبغيرها، عينا وقيمة، ومن عين أبنيتها والأنهار وأشجارها، وتعطى قيمة ~~ذلك. واحتج لهذا القول ببعض الروايات من صحاح وحسان وغيرها. # ومنهم من منعها من الرباع، وهي الدور والمساكن دون البساتين والضياع، ~~وتعطى قيمة الآلات والأبنية من الدور والمساكن، وذهب إلى هذا القول المفيد ~~وابن إدريس و المحقق الحلي في النافع (5). # ومنهم من منعها من الرباع خاصة لا من قيمته، وإلى ذلك ذهب علم الهدى (6) ~~واستحسنه العلامة في المختلف (7) واحتج إلى ما ذهب إليه المفيد وابن إدريس # PageV00P562 # والمحقق بعموم الكتاب العزيز بإرثها من كل شيء، خرج عنه ما اتفقت عليه ~~الأخبار وهو أرض الرباع والمساكن عينا وقيمة وآلاتها عينا لا قيمة، فيبقى ~~الباقي. # والمأمول بيان ms377 ما تعتمدون عليه وترجعون إليه في هذه المسألة، لطف الله ~~بكم. # مسألة: ماذا تقولون - أطال الله تعالى بقاءكم - فيما إذا أحدث المجنب في ~~أثناء غسل الجنابة حدثا أصغرا؟ فقد نقل أنه لا نص عن الأئمة الهدى - سلام ~~الله عليهم - فيه وقد اختلف أقوال أصحابنا في ذلك. # فمنهم من قال بوجوب إعادة الغسل من رأس، ونقل عن الرئيسين الصدوقين ابن ~~بابويه (رحمه الله) والشيخ في النهاية والعلامة في المختلف وولده فخر ~~المحققين والشهيد الأول (1) وأكثر المتأخرين. # ومنهم من قال بعدم تأثيره فيتم الغسل ولا شيء عليه، ونسب إلى القاضي ابن ~~البراج وابن إدريس (2) وتبعهما على ذلك من المتأخرين المحقق الشيخ علي (3). # ومنهم من اكتفى بإتمامه لكن يجب عليه الوضوء لهذا الحدث الطارئ، ونسب إلى ~~علم الهدى (رضي الله عنه) من المتقدمين (4) والمحقق الشيخ علي من المتأخرين ~~(5) فما المختار في هذه الأقوال رضي الله عنكم؟ # مسألة: ماذا تقولون - أيدكم الله تعالى - في غسل الإحرام أواجب هو أم ~~ندب؟ # فإن العظيم من فقهائنا يقولون باستحبابه. ونقل عن ابن أبي عقيل القول ~~بوجوبه (6) وهو من القدماء، وتبعه على ذلك الفاضل المطلق الشيخ بهاء الدين ~~الصمدي الحارثي (قدس سره) (7) من المتأخرين. والأخبار الكثيرة المتظافرة ~~تساعد هذين الفاضلين، لأن في بعضها حث عظيم على إعادة الغسل لو نام، فما ~~المختار عندكم في هذه المسألة؟ # مسألة: ماذا تقولون في مستحق المالية وغيرها من الأصناف عن المؤلفة (8) ~~هل العدالة شرط في المستحق أم لا؟ # PageV00P563 # ومن فقهائنا من اكتفى بظاهر الإيمان بمعنى الولاية لأهل بيت العصمة، ~~ومنهم من شرط العدالة. ما المختار عندكم - لا زلتم محروسين بعين العناية -؟ # وكذلك العدالة في إمام الجماعة فإن المعظم من أصحابنا قائلون بشرطيتها ~~فيه كشاهد الطلاق، وأمثال ذلك. # وقد ادعى العلامة الحلي الإجماع على أن العدالة شرط في إمام الجماعة ~~وبذلك قال السيد علي الصائغ تلميذ الشهيد الثاني قال: وهو إجماعي عند فقهاء ~~أهل البيت (عليهم السلام) (1) ونقل عن بعض الاكتفاء بحسب الظاهر من غير ~~احتياج إلى عشرة. # وعن بعض آخر: أن الأصل ms378 في كل مسلم العدالة. # ثم اختلفوا في كيفية العدالة، فمنهم من عرفها بالملكة المشهورة. لكن منهم ~~من شدد ومنهم من سهل. # فمن المشددين في شأنها شيخنا مولانا الشيخ جمال الدين أبو منصور بن ~~الشهيد الثاني (رضي الله عنه) (2) فإنه قال (قدس سره) - في جواب مسائل سأل ~~بعض إخوانه عن الاقتداء بإمام -: هل العدالة فيه شرط أم يجزئ المكلف ~~الاكتفاء بحسب الظاهر؟ فأجابه: # أ نه يشترط في إمام الجماعة - مع الإيمان بالمعنى الأخص - العلم بالعدالة ~~المستفادة من العشرة المطلقة على باطن أمره أو شهادة عدلين بها. وأما ~~التعويل في الاقتداء على ظن عدم الجهل بأفعال الصلاة فغير معقول، لأن العلة ~~في اشتراط العدالة غير منصوصة، ومن أنها هي (3) إلا من فساد صلاته، والعلم ~~بعدم وجوب إعادة المأموم صلاته إذا انكشف له فساد صلاته خلف الإمام من جملة ~~المسائل الواضحة المأخذ. # قال (قدس سره) - بعد أن حقيقة العدالة المعتبرة في ذلك كله على ما يقوى ~~في نفسي هي الصفة النفسانية المستقرة زمانا يباين باعتباره الأعراض السريعة ~~الزوال ويعبر عنها بالملكة في الاصطلاح الجاري بين العلماء التي من زجر ~~النفس (4) ومنها: من فعل الكبائر التي يوعد الله تعالى عليها بالنار، ومن ~~الإصرار على الصغائر وهي ما سواها # PageV00P564 # من فعل ما ينافي المروة. ولما كانت الصفات مما لا تدرك بالحس وإنما تعلم ~~بالآثار الصادرة عنها اعتبر في المعرفة بالعدالة حصول العشرة والملازمة ~~التي تكرر منها صدور الآثار الظاهرة عن تلك الحالة الباطنة، بحيث يعلم ~~بالعادة أن مثلها لا يحصل إلا عن الملكة المذكورة. # ثم قال (قدس سره) بعد ذلك: واستبعاد بعض الأصحاب عدم إمكان تحصيل العلم ~~هنا ومن أن الأمور الباطنة التي لا يعلمها إلا الله، في غاية الضعف، كيف! ~~والاستدلال بالأثر المحسوس على المؤثر المعقول أجل ظهورا وأكثر وقوعا مما ~~يحتاج بيانه إلى إيراد مثال مخصوص (1) انتهى كلامه عطر الله مرقده. # والمأمول منكم - أيها المولى أيدكم الله تعالى - النظر في ذلك وبيان ما ~~تختارونه وتعتمدون عليه بيانا شافيا وافيا بالمراد، فإن النفس متشوقة ms379 إلى ~~تحقيق مثل هذه المقاصد لأ نها من المهمات. # مسألة: ماذا تقول - أدام الله أيامكم وأعزكم وأعلى مقامكم - في التربة ~~المشوية من التربة الحسينية - على ساكنها أفضل التحية والسلام - هل تخرج ~~بالطبخ المتعارف عن أصناف الأرض أم لا تخرج؟ # وقال المحقق الشيخ علي: لا تخرج بالطبخ عن اسم الأرض وجواز السجود عليها ~~(2) ومشايخنا - رضي الله عنهم - قائلون بمنع السجود عليها. وهل يفرق بين ~~التيمم بها والسجود عليها أم لا؟ ما عندكم في ذلك - رضي الله عنكم -؟ # مسألة: ما قولكم - لطف الله بكم - في بقية الأغسال غير غسل الجنابة، هل ~~لابد معها من الوضوء أم لا، سواء كانت واجبة أم مندوبة؟ ونقل عن علم الهدى ~~(رضي الله عنه) إجزاء جميع الأغسال الواجب والندب منها مطلقا من الوضوء ~~كغسل الجنابة (3) ومال إليه صاحب المدارك (4). والمشهور بين فقهائنا خلاف ~~ما قاله علم الهدى، ما عندكم فيه أيدكم الله تعالى؟ # PageV00P565 # مسألة: ما قولكم في الوضوء هل الغرفة الواحدة الاقتصار عليها أفضل لكل ~~عضو أم الأفضل الغرفتان؟ والأخبار المعتمدة تدل أكثرها على الغرفة الواحدة. # والمشهور الغرفتان. وبعض الأخبار تدل عليه (1) فالمأمول منكم - أيدكم ~~الله تعالى - بيان ما تميلون إليه. # مسألة: ما قولكم - رضي الله عنكم وأمدكم بطول البقاء - في التيمم هل ~~الضربة الواحدة كافية مطلقا سواء كان التيمم بدلا عن الغسل والوضوء، أم ~~الضربتان مطلقا، أم التفصيل أفضل كما هو المشهور عند الأكثر؟ ما عندكم في ~~ذلك - أيدكم الله تعالى -؟ # مسألة: ما قولكم - رضي الله عنكم - في غسل الميت إذا فقد الخليطان من ~~السدر والكافور، هل يكفي الغسل الواحد بالقراح مع القراح أم لابد من التعدد ~~عن كل واحد منهما عنهما بالقراح مع القراح؟ وهل الوجوب (2) واجب في غسل ~~الميت أم ندب أم الأولى؟ # مسألة: ماذا تقولون - أيدكم الله تعالى - في الوتر التي بعد العشاء، هل ~~القيام في الركعتين أفضل أم الجلوس؟ المشهور عندهم أن الجلوس أفضل. والشهيد ~~الثاني قائل بأن القيام أفضل (3) وابنه صاحب المنتقى يميل إلى ذلك (4) ~~وعليه كان عمله على ما شاهدناه ms380 منه (قدس سره) وقد ورد بمختارهما رواية ~~صحيحة (5). # مسألة: ماذا تقولون في التسبيح في الأخيرتين من الرباعية والأخيرة من ~~المغرب، فمن أصحابنا من قال: إن القراءة أفضل من التسبيح مطلقا (6). والذي ~~يخطر بالبال بأن التسبيح كأنه صار من شعار أصحابنا الإمامية، فينبغي أن ~~يكون أفضل مطلقا ما لم يكن المصلي إماما لأجل المسبوق لا غير، فيعدل الإمام ~~من التسبيح إلى القراءة لأجل المسبوق إن أشعر به خوفا أن تخلو صلاته عن ~~فاتحة الكتاب لورود النص بأنه " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " (6). ولو ~~اختار المصلي القراءة هل المختار # PageV00P566 # الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم أم المختار الإخفات بها؟ وكان شيخنا صاحب ~~المنتقى يختار الإخفات بها إذا قرأ الحمد، وكان السيد (قدس سره) يجهرها، ~~فما المختار عندكم في ذلك؟ # مسألة: ما قولكم - وفقكم الله تعالى - في رفع المصلي بالتكبير ثلاث مرات ~~يديه، جاعلا كفيه حيال وجهه مستقبلا بظاهرهما وجهه وبباطنهما القبلة وهو ~~أول التعقيب؟ وقد اختار ذلك في مفتاح الفلاح (1) وشيخنا صاحب المنتقى لم ~~يمل إلى ذلك لضعف المأخذ، كذا سمعناه منه (قدس سره). فمن أين دليله أيها ~~المولى - أيدكم الله تعالى -؟ # مسألة: قال العلامة في المنتهى: رفع اليدين فوق الرأس مستحب عند فراغك من ~~المكتوبة، لما رواه شيخ الطائفة بسند صحيح عن صفوان بن مهران الجمال، قال: # رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) إذا فرغ من صلاته رفع يديه جميعا فوق ~~رأسه (2). فما السبب في ذلك الرفع لم تظهر العلة فيه، وإن كان الأمر غير ~~لازم، لأن أمرهم (عليهم السلام) متبع، فهل عندكم في ذلك شيء أم لا؟ # مسألة: القنوت الثاني من الوتر بعد الركوع وكذلك القنوت الثاني في صلاة ~~الجمعة هل الأرجح فعله أم تركه؟ ورئيس المحدثين في الفقيه يميل إلى تركه ~~(3) وله في كتابه عليه كلام لا يخفى عليكم. فما أنتم قائلون فيه؟ وإن كان ~~المقام مقام استحباب، لكن لا بأس ببيان الوجه الراجح. # انتهت المسائل بعون الله تعالى بقلم العبد الفقير المعترف بعدم المعرفة ~~وبالتقصير: حسين بن حسن أقل ms381 الخدام المنسوب إلى ظهير الدين بن الحسام، وذلك ~~في سبعة من شوال بسرعة واستعجال، فلا تؤاخذوها أيها المولى الأعظم الأفخم ~~بضعف في العبارة وعدم تدبر في المقال، فإني معترف بالخلل في العلم والعمل. # والحمد لله كما هو أهله على كل حال، وأنتم في أمان الله ورعايته. # * * * # PageV00P567 # [جوابات المسائل الظهيرية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم حامدا، مصليا، ~~مسلما يقول الفقير إلى الخبير اللطيف؛ محمد أمين الإسترابادي في جواب شيخنا ~~الفاضل الكامل، العالم العامل، الشيخ حسين بن حسن بن ظهير الدين العاملي - ~~عامله الله بلطفه الخفي والجلي -. # قوله: أدام الله أيامه: فالمأمول منكم تأليف كتاب وجيز في الفقه... # الاقتداء بالقدماء - قدس الله أرواحهم - في هذا الباب أولى، وكانت عادتهم ~~الاكتفاء بتأليف الأحاديث، أو تذييل كل باب بما يتعلق بشرح الأحاديث، وبما ~~يتعين العمل به من الحديثين المتناقضين، وقد اخترت الطريقة الثانية في ~~حاشية كتاب " الكافي " وذكرت فيها ما لم يذكره مصنفه من الأحاديث، وفيها ~~الكفاية إن شاء الله تعالى وتقدس. # قوله أيده الله تعالى: هل يكفيني العمل بمجموع ما قاله الفقهاء؟ # أقول: المسائل المتعلقة بنفس الأحكام الإلهية ثلاثة أقسام: # PageV00P568 # قسم من ضروريات الدين، وقسم من ضروريات المذهب، وقسم ليس هذا ولا ذاك. ~~وحكم القسمين الأولين واضح. # وأما القسم الثالث: فلا بد فيه من العمل بالأحاديث المنقولة في الكتب ~~الأربعة، أو في كتاب العلل أو قرب الإسناد أو شبه ذلك، ما لم يكن هناك ~~حديثان متناقضان، وإذا كان حديثان متناقضان فلقدمائنا فيه ثلاثة مسالك، ~~كلها مسموعة من أصحاب العصمة (عليهم السلام): # أحدها: ما اختاره الإمام ثقة الإسلام (قدس سره) في كتاب الكافي وهو ~~التخيير في العمل بأيهما شاء. # وثانيها: طرح ما هو أقرب من فتاوي العامة والعمل بما هو أبعد. # وثالثها: العمل بما هو أقوى صحة، ومع التساوي وجوب الاحتياط إلى ان يظهر ~~الحق. # وقد اخترت للجمع بين أحاديث هذا الباب مسلكا رابعا، مركبا من المسالك ~~الثلاثة، وهو: أنه مع علمنا بما هو الأقرب وما هو الأبعد من فتاوي العامة ~~يعمل بالأبعد، ومع عدم ms382 علمنا نعمل بما هو أقوى صحة. ومع التساوي، فإن كانت ~~المسألة متعلقة بما فيه خصومة الناس - كدين أو ميراث أو نكاح أو طلاق أو ~~وقف - نعمل بالاحتياط إلى أن يظهر الحق. وإن لم يكن كذلك - كما في العبادات ~~المحضة - فنحن مخيرون في العمل بأيهما شئنا إلى ان يظهر الحق. وإذا خلت ~~الواقعة عن حكم منقول في تلك الكتب عن أصحاب العصمة (عليهم السلام) فلا ~~يجوز العمل بالأصل ولا باستصحاب ولا بغير ذلك، بل يجب التوقف. هذا هو ~~المستفاد من كلام أصحاب العصمة - صلوات الله وسلامه عليهم. # قوله أيده الله تعالى: هل يكفي الإنسان في عقيدته واعتقاده العلم ~~الإجمالي؟ # أقول: يستفاد من كلامهم - صلوات الله عليهم - أن المعرفة التي يتوقف ~~عليها حجية الأدلة السمعية، وهي: معرفة أن لنا صانعا عالما، ومعرفة أن محمد ~~بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) رسول الله إلينا لتعليم أحكامه تعالى ~~وغير ذلك أمر يحدث في قلب من أراد الله تعالى تعلق التكاليف به بطريق ~~الاضطرار بسبب المعجزة بحيث لا يمكنه أن PageV00P569 # يدفعها عن نفسه. ثم بعد ذلك يتعلق به التكاليف، كالإقرار بالشهادتين وغير ~~ذلك. # وأ نه لا يجوز الاعتماد في صفاته تعالى الذاتية والفعلية إلا على كلام ~~أصحاب العصمة، لأن مجرد العقل غير كاف، ولذلك وقعت مشاجرات كثيرة بين فحول ~~الفلاسفة، وبين علماء الإسلام في هذه الأبواب. # وأن المعرفة الإجمالية في هذه الأبواب كافية بشرط أن تكون مستفادة من ~~كلام أصحاب العصمة (عليهم السلام) وهي: أن لنا صانعا مباينا في ذاته جميع ~~الأشياء وقادرا على كل ممكن، ومنزها عن كل نقص. وباقي الأمور من ~~المستحسنات، لا من المفروضات. # قوله أيده الله تعالى: والذي أعتقده أن جميع ما سوى الله تعالى حادث... # أقول: ما ذكرتم من العقائد - بحمدالله تعالى - في غاية الجودة إلا شيئا ~~واحدا كأنه من سهو القلم، وهو أن قدرته وعلمه يعمان كل مقدور ومعلوم، فإن ~~من معلوماته ما هو ممتنع ذاتي كاجتماع النقيضين وكوجود شريك الباري وكإعدام ~~نفسه. والظاهر أن قصدكم يعمان كل ms383 مقدور وممكن، وهو الحق. # قوله أيده الله تعالى: فهل يكفيني في التوحيد ما وقع في ذهني من المعرفة ~~الإجمالية؟ # أقول: يكفيكم أقل مما ذكرتم وهو الذي ذكرته سابقا. # قوله أيده الله تعالى: قال بعض الأفاضل أن باقي الأصول من النبوة ~~والإمامة والمعاد الجسماني مستفاد من الكتاب والسنة النبوية والإمامية... # أقول: في هذا الكلام نوع غفلة عن أن النبوة حصلت في القلوب بسبب المعجزة ~~بطريق الاضطرار كما هو الحق، أو بطريق الكسب والنظر - كما ذهبت إليه جماعة ~~من علماء الكلام. ويمكن تأويله وتطبيقه على ما ذكرناه بعناية ما هي: بأن ~~يقال: المراد استفادته من الكتاب من حيث إن الكتاب معجزة، أو بأن يقال: ~~لكون الكتاب في نهاية البلاغة فيه دلالة على كونه كلام الخالق، وفيه تصريح ~~بالنبوة. # قوله: وظهر أن تحصيل الإيمان لا يتوقف على تعلم علم الكلام، ولا المنطق، ~~ولا غيره من العلوم المدونة... PageV00P570 # أقول: هذا هو الحق، بل وقع التصريح في الأحاديث بأنه ينبغي أن تعلموا ~~أولادكم حديثنا قبل أن يأتلف قلوبهم بفن الكلام (1) وبالأباطيل المذكورة ~~فيه. # قوله أيده الله تعالى: وكأن كلامه بحسب الظاهر سديد... # أقول: كلامه في غاية الجودة، وهو الحق الصريح، وقد تواترت الأخبار عن ~~الأئمة الأطهار - صلوات الله وسلامه عليهم - بحرمة الاعتماد على مقتضى ~~أفكار العقول، وبحرمة تعلم فن الكلام وتعليمه، إلا الكلام المؤلف من كلامهم ~~- صلوات الله عليهم - وحرمة الاعتماد على القواعد الأصولية الفقهية الغير ~~المأخوذة من كلام أصحاب العصمة - صلوات الله عليهم - وبأن المعرفة التي ~~يتوقف عليها حجية الأدلة السمعية تحدث في قلوب من أراد الله تعليق التكاليف ~~به بطريق الاضطرار، بحيث لا نقدر على دفعها عن قلبنا إما من غير توقف على ~~ظهور معجزة وهي معرفة أن لنا صانعا عالما، أو بمعونتها وهي معرفة أن محمدا ~~رسول الله إلينا - صلى الله عليه وآله - وبأن باقي الأمور يستفاد من كلام ~~أصحابه العصمة - صلوات الله عليهم - وبأنه لو استفدناه بأفكارنا ووافق الحق ~~في الواقع لا أجر لنا فيه، ولا يعتمد عليه شرعا. # قوله أيده ms384 الله تعالى: ما وجه اختلاف أصحابنا الإمامية في المسائل ~~الشرعية سيما المتأخرين منهم، حتى أن الواحد منهم ربما خالف نفسه مرتين أو ~~مرارا؟ # أقول: أما اختلاف قدمائنا - قدس الله أرواحهم - فهو ناش عن اختلاف أصحاب ~~العصمة (عليهم السلام) في فتاويهم، صرح بذلك رئيس الطائفة في كتاب العدة ~~(2) واختلاف أصحاب العصمة، لضرورة التقية والشفقة على الرعية. # وأما اختلاف المتأخرين فقد يكون من هذا القبيل، وكثيرا ما يكون ناشئا عن ~~عدم الاطلاع على نص أصحاب العصمة، وذلك في الوقائع النادرة الوقوع، بل ~~المعدومة الوقوع أو عن ظنهم ضعف بعض النصوص المنقولة في الكتب الأربعة من ~~أصول قدمائنا المجمع على ورودها عن أصحاب العصمة (عليهم السلام) وعن تمسكهم # PageV00P571 # بأمارات عقلية وخيالات ظنية كالأصل والاستصحاب، وكالتمسك بإطلاق أو بعموم ~~أو بإجماع خرصي. # والحق أن القسم الأول من الاختلاف مرضي، دون الثاني. # قوله أيده الله تعالى: ما تقولون فيما نقل عن علم الهدى (رضي الله عنه) ~~من ادعاء الإجماع في مسائل عديدة؛ منها: أنه ادعى الإجماع على وجوب ~~التكبيرات للركوع والسجود والقيام بينهما، ووجوب رفع اليدين بها... # أقول: معناه أنه وقع إجماع قدمائنا وفيهم بعض أصحاب العصمة (عليهم ~~السلام) على ورود وجوب ذلك من صاحب الشريعة، لكن الوجوب في كلام أصحاب ~~العصمة (عليهم السلام) وفي كلام قدمائنا يطلق على الاستحباب المؤكد كما في ~~غسل يوم الجمعة. والشائع في كلامهم إطلاق " المكتوب " و " الفرض " و " ~~المفروض " على ما يستحق تاركه العقاب، يشهد بذلك اللبيب المتتبع. # قوله أيده الله تعالى: ومنها دعواه الإجماع أن أقل النفاس ثمانية عشر ~~يوما. # أقول: معناه انعقد الإجماع على ورود ذلك عن بعض أصحاب العصمة (عليهم ~~السلام). # ومن المعلوم: أن الورود عن معصوم لا يستلزم كونه حكم الله في الواقع، ~~لاحتمال وروده من باب التقية. وتوضيح ذلك: أن جمعا من أصحاب باقر العلوم ~~والصادق - صلوات الله عليهما - أجمعوا كتبا ما سمعوه منهما، ثم عرضت تلك ~~الكتب على الجواد وغيره من متأخري الأئمة (عليهم السلام) فقالوا: كلها ~~صحيح، يعني وارد من الأئمة المتقدمين ms385 - صلوات الله عليهم - وليس فيهم ~~افتراء عليهم (عليهم السلام) فمن أجل ذلك انعقد في ثاني الحال إجماع ~~الطائفة على صحة الأحاديث المروية في تلك الكتب، وفي جملتهم الجواد (عليهم ~~السلام). # ومن المعلوم: أن صحة النقل لا يستلزم كون المنقول حكم الله في الواقع، ~~لجواز ورود المنقول من باب التقية والشفقة على الرعية، وعليه فقس أشباه ~~ذلك. # قوله أيده الله تعالى: فما المراد بإجماعهما؟ # أقول: مرادهما أنه انعقد الإجماع على ورود هذا المعنى عن بعض أصحاب ~~PageV00P572 # العصمة (عليهم السلام ) وقد ذكرنا أنه قد يكون ورودها من باب التقية، ~~ولأجل ذلك قد يترك العمل به. # قوله أيده الله تعالى: وكذلك دعوى جماعة من الفقهاء الإجماع كمحمد بن ~~إدريس، والعلامة الحلي... # أقول: مرادهما في بعض الصور ما ذكرنا من انعقاد الإجماع على ورود ذلك عن ~~بعض أصحاب العصمة (عليهم السلام) وفي بعض الصور اتفاق ظنون مجتهدي عصر واحد ~~على ذلك. والأول مرضي ان لم يعلم أن وروده من باب التقية، والثاني غير ~~مرضي. # قوله: مسألة في صلاة الجمعة أما مع حضور الإمام (عليه السلام) فلا ~~كلام... # أقول: المستفاد من كلام أصحاب العصمة (عليهم السلام) ما اختاره الشهيد ~~الثاني (رحمه الله) في رسالة الجمعة. # قوله أيده الله تعالى: القول الثالث أن الوجوب التخييري مشروط بالفقيه ~~الجامع لشرائط الفتوى حال الغيبة... # أقول: هذا القول وأشباهه من الخيالات الظنية التي لا يعتمد عليها. # قوله: أيده الله تعالى: لو قيل بالوجوب العيني زمن الغيبة فهل تجب ~~المهاجرة من المحل الذي لا يتمكن المكلف من الإتيان بها؟ # أقول: تجب عليه المهاجرة إلى بلد يظن أنه يتمكن من ذلك فيه، لكن إذا لم ~~يكن حرج بين في المهاجرة. وأظن أن مثل هذا البلد مفقود، فإن فقهاء العجم ~~لقلة معرفتهم بالأحاديث يتخاصمون في هذه المسائل أشد خصومة. ومن المعلوم: ~~عدم التمكن في غير بلاد العجم. # قوله: لو قيل: إنها أفضل الفردين الواجبين، هل تترجح المهاجرة؟ # أقول: نعم! راجح بلا شك، لكن بلاد التمكن مفقود الآن، فإن في بلاد العجم ~~كذلك ms386 يجب التقية، لشدة شوكة الفقهاء الغير الواصلين إلى عمق الأحاديث. # قوله: مسألة ما قولكم في تقصير المسافر في البريد وهو أربع فراسخ...؟ # أقول: حصل لي اليقين بأنه يجب التقصير في أربعة فراسخ، وبأنه لا يشترط ~~الرجوع ليومه في ذلك من تتبع كلامهم - صلوات الله عليهم - وبأن المراد من ~~PageV00P573 # الأحاديث المشتملة على ثمانية فراسخ أن يكون الذهاب أربعة والإياب أربعة. # والأحاديث الواردة في تقصير أهل مكة في عرفات إذا انضمت إلى غيرها من ~~الأحاديث توجب اليقين للبيب اليقضان النفس لا لغيره. # قوله أيده الله تعالى: ما قولكم - رضي الله عنكم - في الحبوة التي انفردت ~~بها الإمامية...؟ # أقول: سياق كلامهم - صلوات الله عليهم - الاقتصار على ما استعمله الميت ~~في زمن حياته من الأشياء المذكورة، فكتب الحديث وفعل بعض الأئمة (عليهم ~~السلام) يقتضى أن تحسب تلك الأشياء على الولد من نصيبه، وكذلك سياق بعض ~~أقوالهم صريح في ذلك، ولما كانت كتبي في " الطائف " (1) ما اشتغلت بذكر ~~الأكثر، فلكم أن ترجعوا إلى الكتب الأربعة وأشباهها من الأصول، وتعينوا ~~الأكثر. # وأما رد بعض المتأخرين كثيرا من أحاديث تلك الكتب بضعف سنده فهو زعم ناش ~~من الغفلة عما نقلناه في " الفوائد المدنية " عن كتاب العدة لرئيس الطائفة، ~~وعن سيدنا الأجل المرتضى، وعن الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني، ~~وعن شيخنا الصدوق، وعن غيرهم من أهل التحقيق. # قوله أيده الله تعالى: مسألة، ماذا تقولون في حرمان الزوجة من بعض ~~متروكات زوجها الميت...؟ # أقول: الحق أن الزوجة مطلقا تمنع من الأرض مطلقا، ومن البناء عينا لا ~~قيمة. # قوله: مسألة، ماذا تقولون فيما إذا أحدث المجنب في أثناء غسل الجنابة ~~حدثا أصغر...؟ # أقول: المختار إعادة الغسل، لورود التصريح بذلك فيما ورد عنهم (عليهم ~~السلام) ولو تنزلنا عن ذلك لوجبت الإعادة للاحتياط المأمورية في كثير من ~~الروايات البالغة حد التواتر المعنوي. وأما غير ذلك من الأقوال فهو من ~~الخيالات التي لا يعتد بها. # قوله أيده الله تعالى: ماذا تقولون في غسل الإحرام...؟ # PageV00P574 # أقول: ظاهر تأكد استحبابه. # قوله أيده الله ms387 تعالى: ماذا تقولون في مستحق الزكاة...؟ # أقول: يستفاد من كلامهم - صلوات الله عليهم - أنه لابد في إمام الجماعة، ~~وفي مستحق الزكاة أن يكون مواظبا على الصلوات، ولم يكن مجاهرا بالفسق إلا ~~إذا كان مستحق الزكاة صغيرا. ويستفاد أيضا: أن العدالة المعتبرة في باب ~~الشهادة وباب إمامة الجماعة معناه: أن يرى مواظبا على الصلوات غير مجاهر ~~بالفسق، ولابد من اختبار ذلك أو تزكية شاهدين اختبراه أو الشياع. واجتماع ~~رواية عبد الله بن أبي يعفور المنقولة في الفقيه (1) واقتداء جمع من أصحاب ~~الصادق (عليه السلام) بيهودي في الواقع. # وإفتاؤه (عليه السلام) بعدم وجوب الإعادة (2) والروايات الواردة في رجوع ~~الشاهد عن شهادته في الذهن يعطي ما ذكرناه. # قوله: ماذا تقولون في التربة المشوية من التربة الحسينية...؟ # أقول: الحق أنها لا تخرج عن استحقاق إطلاق الأرض عليها، وأ نه يجوز ~~السجود عليها والتيمم بها لأجل ذلك. # قوله أيده الله تعالى: ما قولكم - في بقية الأغسال غير غسل الجنابة، هل ~~لابد معه الوضوء أم لا؟ سواء كانت واجبة أو مندوبة...؟ # أقول: الحق ما أفاده سيدنا الأجل المرتضى - رضي الله عنه - واستحباب ~~الوضوء قبل غسل الحيض وقبل غسل الإحرام وغير ذلك من الأغسال، لا ينافي ما ~~أفاده سيدنا الأجل (رضي الله عنه)، والروايات الدالة على نقيض ما أفاده ~~سيدنا الأجل، وردت من باب التقية والشفقة على الرعية. # قوله أيده الله تعالى: ما قولكم في الوضوء هل الغرفة الواحدة... (3) ***** # PageV00P575 ms388