######OpenITI# #META# bkid: 147320 #META# bk: درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة (في علوم المعاني والبيان والبديع) #META# المؤلف: ابن عبد الحق العمري الطرابلسي (المتوفى: نحو 1024 ه) #META# تحقيق ودراسة: الدكتور سليمان حسين العميرات #META# الناشر: دار ابن حزم، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1439 ه - 2018 م #META# عدد الصفحات: 556 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: ابن عبد الحق العمري #META# authinf: أبو عبد الله، شمس الدين، محمد بن بن محمد بن محمود المعروف بابن عبد الحق العمري الطرابلسي الأشعري الشافعي. • ولد وعاش في طرابلس الشام. • قال مصطفى فتح الله الحموي في كتابه «فوائد الارتحال ونتائج السفر في أخبار القرن الحادي عشر» (ج 1/ورقة 68)، : «كان من أكابر فضلاء طرابلس الشام، ولم يكن بها - في عصره - من الشافعية أعلم منه بعلم الحلال والحرام، إلى ما حواه من الفنون العقلية، وسلوك طريق الصوفية معتقدا، مهابا لا يخاف في الله لومة لائم، مرجعا لأهل بلده في المهمات الجزئية والكلية. ولما قدم الأمير منجك إلى طرابلس؛ اختص به ومدحه بقصيدة مطلعها:. طرابلس هي الدنيا جميعا ... إذا كان ابن عبد الحق فيها». وفاته:. • بين (1009 ه - 1069 ه). • ذكر المترجم في خاتمة كتابه «درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة»: «تم تأليفه. . . سنة تسع بعد الألف من الهجرة (1009 ه)». ويقول نجله محمد في نهاية إحدى نسخه المخطوطة: «. . . أعانني الله على نقله من المسودة. . . سنة تسع وستين وألف (1069 ه)، فيكون بين تبييضه وتأليفه ستون سنة. . . .». (الترجمة مستفادة من مقدمة محقق كتاب «درر الفرائد المستحسنة») #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 147320 #META# over: 1 #META# seal: C20A7C08 #META# oauth: 2985 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 4 #META# vername: None #META# cat: الأدب والبلاغة #META# lng: أبو عبد الله، شمس الدين، محمد بن بن محمد بن محمود المعروف بابن عبد الحق العمري #META# higrid: نحو 1024 #META# ad: 1024 #META# aseal: 850598B7 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/147320 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المصنف # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين، رب يسر يا كريم # قال الشيخ الإمام، العالم العلامة، العمدة الفهامة، مفيد الطالبين، عمدة ~~الراغبين، بقية السلف، وعمدة الخلف، المفتقر إلى عفو الودود، محمد بن ~~محمود، المشتهر بين الخلق، بابن عبد الحق، العمري نسبا، الشافعي مذهبا، ~~الأشعري معتقدا، الطرابلسي مولدا وموطنا، تغمده الله برحمته وغفرانه، ~~وأسكنه بحبوحة جنانه: # الحمد لله مظهر معاني آياته، في بيان بديع مصنوعاته، والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد، نبيه المختار من موجوداته (¬1)، وعلى آله وأصحابه المسارعين ~~إلى مرضاته، وبعد: # فقد سنح للفكر الفاتر وهجس في الضمير والخاطر أن أكتب على منظومة الإمام ~~العالم العلامة القاضي محب الدين بن الشحنة الحلبي (¬2) - تغمده الله ~~برحمته - المشتملة على علم المعاني والبيان والبديع = شرحا يحل ألفاظها ~~ويذلل صعابها؛ وذلك بعد أن وقفت على شرحها للعلامة PageV01P137 # القاضي محب الدين بن تقي الدين الحموي (¬1)، فرأيته قد قصر في بعض مواضع، ~~وسألته فيه عن إيراد أوردته عليه، فاعتذر بأنه: «أول ما أفرغته في قالب ~~التصنيف، وأنه لم يصرف كليته إليه»، وكأنه لم يهذبه؛ لاشتغاله بمنصب ~~القضاء، فحذوت حذوه، متعرضا لبعض مواضع من شرحه، وسميته: # «درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة» # رحمه الله تعالى. # والله المسؤول أن يوفقنا للإتمام، وأن يجعلنا من أهل دار السلام بمنه ويمنه. # قال المؤلف رحمه الله تعالى (¬2): PageV01P138 # بسم الله الرحمن الرحيم: أي: أفتتح أو أؤلف (¬1). # وافتتح كتابه ب (بسم الله)؛ اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بقوله- صلى ~~الله عليه وسلم-: # «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أجذم». (¬2) # - و (الباء): # متعلقة بمحذوف، وكونه مؤخرا وفعلا أولى - كما اختاره الإمام فخر الدين ~~الرازي (¬3) - كما في {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5]. ولأنه - ~~تعالى - مقدم ذاتا؛ لأنه قديم (¬4) واجب الوجود لذاته، فقدم ذكرا، ولأن ~~الأصل في العمل للأفعال (¬5). وكسرت الباء؛ لتناسب PageV01P139 # عملها (¬1). # - و (الاسم): # لغة: ما دل على مسمى (¬2). # وعرفا: ما دل على معنى في نفسه غير متعرض ببنيته لزمان (¬3). # والتسمية: جعل الاسم دالا على ذلك المعنى (¬4). # وهل الاسم عين ms001 المسمى أم (¬5) غيره؟ # فيه مذهبان (¬6)؛ اختار الشيخ زكريا (¬7) في بعض كتبه الثاني، ونقله عن ~~التفتازاني (¬8). PageV01P140 # - والله: # علم على الذات الواجب الوجود (¬1)، المستحق لجميع المحامد. (¬2) # وأصله: (إلاه) حذفت همزته، وعوض عنها حرف التعريف (¬3)، ثم جعل علما، وهو ~~عربي. وقيل: معرب؛ فقيل: عبري، وقيل: سرياني (¬4). # قال البندنيجي (¬5): «وأكثر أهل العلم على أن الاسم الأعظم (¬6) هو: ~~الله». (¬7) # واختار النووي (¬8) تبعا لجماعة: أنه الحي القيوم (¬9). # - والرحمن الرحيم (¬10): # اسمان بنيا للمبالغة من رحم بتنزيله منزلة اللازم، أو بجعله لازما، PageV01P141 # ونقله إلى (فعل) بالضم. (¬1) # والرحمة: رقة القلب تقتضي التفضل، فالتفضل غايتها. وأسماء الله المأخوذة ~~من نحو ذلك إنما تؤخذ باعتبار الغاية دون المبدأ (¬2). # - وقدم (الله) على (الرحمن الرحيم)؛ لأنه اسم ذات - وهما اسما صفة - ~~والذات مقدمة على الصفة. # - وقدم (الرحمن) على (الرحيم)؛ لأنه خاص؛ إذ لا يقال لغير الله - بخلاف ~~الرحيم (¬3) - والخاص مقدم على العام، ولأنه أبلغ من الرحيم (¬4)؛ لأن ~~زيادة البناء تدل على زيادة المعنى غالبا (¬5). # * * * ### || AUTO 1 - الحمد لله، وصلى الله ... على رسوله الذي اصطفاه # الحمد لله: الحمد لغة: الثناء باللسان على الجميل الاختياري - على جهة ~~التعظيم - سواء كان في مقابلة نعمة أم لا. # وعرفا: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد PageV01P142 # أو غيره، سواء كان باللسان أم بالجنان أم بالأركان وهذا هو الشكر اللغوي. # والشكر العرفي: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع وغيره إلى ~~ما خلق لأجله. # والمدح لغة: الثناء باللسان على الجميل مطلقا، على جهة التعظيم (¬1). # وعرفا: ما يدل على اختصاص الممدوح بنوع من الفضائل. # واعلم أن ضد الحمد الذم، والشكر الكفران، والمدح الهجو. والثناء: [ضد] ~~(¬2) النثاء؛ بتقديم النون على الثاء؛ يقال: أثنى عليه: إذا ذكره بخير، ~~وأنثى عليه: إذا ذكره بشر (¬3). # * واختار الزمخشري (¬4) أن اللام في (الحمد): للجنس (¬5)، والجمهور أنها ~~للاستغراق أو للعهد (¬6)؛ كما عليه ابن النحاس (¬7). # وفي (لله): للاختصاص فلا فرد منه لغيره. والله: علم للذات الواجب الوجود، ~~كما تقدم. PageV01P143 # وصلى الله: الصلاة (فعال) من صلى؛ إذا دعا (¬1). والمراد منه ههنا هو ms002 ~~المعنى المجازي وهو: الاعتناء بشأن المصلى عليه وإرادة الخير له (¬2). # على رسوله: والرسول من البشر: إنسان أوحي إليه بشرع، وأمر بتبليغه. ~~والنبي: إنسان أوحي إليه بشرع، فهو أعم من الرسول (¬3). # الذي اصطفاه: أي: اختاره. # روى مسلم (¬4) خبر أن «الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من ~~كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار ~~من خيار». (¬5) # * * * ### || AUTO 2 - محمد وآله وسلما، ... وبعد قد أحببت أن أنظما # محمد: عطف بيان لرسوله- وهو علم منقول من اسم مفعول المضعف - سمي به؛ ~~لكثرة خصاله المرضية (¬6)؛ قال حسان (¬7): [الطويل] # وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود، وهذا محمد (¬8) PageV01P144 # وآله: هم - كما نقل عن الشافعي (¬1) رحمه الله - أقاربه المؤمنون من بني ~~هاشم والمطلب. (¬2) # و (آل): أصله (أهل)، بدليل تصغيره على (أهيل)، قلبت الهاء همزة، والهمزة ~~ألفا (¬3)، وخص استعماله في الأشراف ومن له خطر (¬4)، وإنما قيل: {آل ~~فرعون} [القصص: 8]؛ لتشبهه بالأشراف (¬5). # وسلما: والسلام معناه: التحية، وكيفيتها معلومة. والألف فيه للإطلاق. # وبعد: ظرف زمان مبني على الضم؛ لقطعه عن الإضافة ونية معنى المضاف إليه؛ ~~أي: بعد الحمد له والتصلية (¬6). # قد (¬7) أحببت: أي ملت وقصدت. PageV01P145 # أن أنظما (¬1): أي أؤلف كلامي منظوما. والنظم: «اسم لكلام مقفى موزون» (¬2). # * * * ### || AUTO 3 - في علمي البيان والمعاني ... أرجوزة لطيفة المعاني # في علمي البيان والمعاني أرجوزة: أي منظومة من بحر الرجز الذي وزنه: ~~«مستفعلن» ست مرات (¬3). # قال الشارح (¬4): # «خص الأرجوزة بعلمي المعاني والبيان - مع مشاركة علم البديع فيها - لكون ~~المقصود بالذات من هذا العلم هو العلمان المذكوران. وعلم البديع كالتتمة؛ ~~لكونه لا دخل له في البلاغة» (¬5) انتهى. # قلت: قد وهم الشارح (¬6)، وكأنه لم يقف على عبارة القزويني (¬7) في ~~الإيضاح (¬8) وغيره؛ حيث قال: «وكثير منهم يسمي الجميع علم PageV01P146 # البيان (¬1)، وبعضهم يسمي الأول علم المعاني، والثاني والثالث علم البيان ~~(¬2)، والثلاثة علم البديع (¬3)». # فالظاهر أن الناظم مشى على القول بأن علم البيان يطلق على الثاني ~~والثالث. وفي قوله: (علمي البيان) إشارة إلى ذلك، فتأمل. # لطيفة المعاني: لوجازة لفظها وكثرة معناها. ms003 # وفي قوله: (لطيفة المعاني) مع ما قبله الجناس التام (¬4)، كما صرح PageV01P147 # به الشارح (¬1)، رحمه الله. # * * * ### || AUTO 4 - أبياتها عن مئة لم تزد ... فقلت غير آمن من حسد # أبياتها: أي عدد أبياتها. # عن (¬2) مئة: بيت. # لم تزد: وهذا على القول بأن: «البيت اسم للمصراعين» - وهو الصحيح - وأنها ~~من كامل الرجز لا من مشطوره. # فقلت: هذا النظم حال كوني. # غير آمن: اسم فاعل من (أمن) ك (عالم من علم). # من حسد: حاسد؛ لأن الفاضل لا يخلو عن حاسد. والحسد: تمني زوال النعم عن ~~المحسود (¬3). # واعلم أنه لما كانت معرفة البلاغة موقوفة على معرفة الفصاحة؛ لكون ~~الفصاحة مأخوذة في تعريف البلاغة، وجب تقديم تعريف الفصاحة على تعريف ~~البلاغة. # ولما كانت معرفة فصاحة الكلام والمتكلم متوقفة على معرفة فصاحة المفرد ~~وجب تقديمها عليهما؛ فلذلك قال الناظم رحمه الله تعالى: PageV01P148 ### || AUTO 5 - فصاحة المفرد في سلامته ... من نفرة فيه، ومن غرابته # فصاحة المفرد: (¬1) والفصاحة - في الأصل - تنبئ عن الإبانة والظهور، ~~يقال: فصح الأعجمي [وأفصح] (¬2)؛ إذا نطق لسانه، وخلصت لغته من اللكنة ~~(¬3)، وجادت # وقال الشيخ عز الدين الموصلي (¬4): # «الفصاحة في اللغة: الإيضاح؛ يقال: أفصح عن مراده، إذا أوضحه. # وفي الاصطلاح: تعبير المتكلم عن مراده بلفظ حسن إفرادا وتركيبا». # وقال أيضا: # «والبلاغة: بلوغ المتكلم في إرادة المقصود الغاية؛ بحسن اللفظ، وتوفيته ~~المعنى، والاحتراز من الخطأ: # 1 - في التركيب وهو: المعاني. # 2 - وفي طرق الدلالة وهو: البيان. # 3 - وفي وجوه التحسين وهو: البديع. # وهي تحصل لمن استكمل الثلاثة، وهي تعم اللفظ والمعنى» انتهى. PageV01P149 # قال في الإيضاح (¬1): «للناس في تفسير الفصاحة والبلاغة أقوال مختلفة، لم ~~أجد - فيما بلغني منها - ما يصلح لتعريفهما (¬2)، [ولا ما يشير إلى الفرق ~~بين كون الموصوف بهما الكلام وكون الموصوف بهما المتكلم]. # فالأولى أن نقتصر على تلخيص القول فيهما بالاعتبارين، فنقول: كل واحد ~~منهما يقع صفة لمعنيين: # أحدهما: الكلام؛ كما في قولك: قصيدة فصيحة أو بليغة، ورسالة فصيحة أو بليغة. # والثاني: المتكلم؛ كما في قولك: شاعر فصيح أو بليغ، وكاتب فصيح أو بليغ. # والفصاحة - خاصة ms004 - تقع صفة للمفرد فيقال: كلمة فصيحة، ولا يقال: كلمة ~~بليغة» انتهى. # واعلم أن فصاحة المفرد اصطلاحا في سلامته: من ثلاثة أشياء. # من نفرة فيه ومن غرابته، وكونه مخالف القياس: اللغوي. # فمتى وجد في الكلمة [شيء من هذه الثلاثة لا تكون فصيحة. PageV01P150 # * فالتنافر: وصف في الكلمة] (¬1) يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها، فمنه: # 1 - ما يوجب التناهي فيه؛ نحو: (الهعخع) (¬2) # في قول أعرابي - سئل عن ناقته -: (تركتها ترعى الهعخع) (¬3). # 2 - ومنه ما هو دون ذلك؛ نحو: (مستشزرات) في قول امرئ القيس (¬4): ~~[الطويل] # غدائره مستشزرات إلى العلا ... [تضل العقاص في مثنى ومرسل] (¬5) - (¬6) PageV01P151 # أي: مرتفعات. # «وزعم بعضهم (¬1): أن منشأ الثقل في «مستشزرات» هو توسط الشين المعجمة ~~التي هي من المهموسة الرخوة بين التاء التي هي من المهموسة والزاي المعجمة ~~التي هي من المجهورة، ولو قال: «مستشرف» لزال ذلك الثقل» (¬2). # «وهو سهو؛ لأن الراء المهملة أيضا من المجهورة، فيجب أن يكون «مستشرف» ~~أيضا متنافرا. # بل منشأ الثقل: هو اجتماع هذه الحروف المخصوصة» (¬3). # قال ابن الأثير (¬4): «ليس التنافر بسبب بعد المخارج - وإن الانتقال من ~~أحدهما إلى الآخر كالطفرة، ولا بسبب قربها، وإن الانتقال من أحدهما إلى ~~الآخر كالمشي في القيد - لما نجد غير متنافر من القريبة المخرج ك (الجيش، ~~والشجي)، وفي التنزيل: {ألم أعهد} [يس: 60]. # ومن البعيدة ما هو بخلافه ك (ملع) بخلاف (علم)، وليس ذلك بسبب أن الإخراج ~~من الحلق إلى الشفة أيسر من إدخاله من الشفة إلى الحلق؛ لما نجد من حسن ~~(غلب وبلغ) و (حلم وملح). # بل هذا أمر ذوقي، فكل ما عده الذوق الصحيح ثقيلا متعسر النطق فهو متنافر ~~سواء كان من قرب المخارج، أو بعدها، أو غير ذلك». (¬5) PageV01P152 # * والغرابة: كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى، ولا مأنوسة الاستعمال ~~(¬1). فمنه: # 1 - ما يحتاج في معرفته إلى أن يبحث عنه في كتب اللغة المبسوطة (¬2)؛ كما ~~روي عن عيسى بن عمر النحوي (¬3): بأنه سقط عن حمار، فاجتمع عليه الناس، ~~فقال: «ما لكم تكأكأتم علي كتكأكئكم على ذي جنة؟ افرنقعوا عني! ». أي: [ما ms005 ~~لكم] (¬4) اجتمعتم؟ تنحوا عني. (¬5) # أو يخرج له وجه بعيد؛ كما في قول العجاج (¬6): [الرجز] # . . . . . . . . . . ... وفاحما ومرسنا مسرجا (¬7) PageV01P153 # فإنه لم يعرف ما أراد بقوله: (مسرجا)، حتى اختلف في تخريجه (¬1)؛ فقيل: # - هو من قولهم للسيوف: (سريجية) منسوبة إلى قين يقال له: (سريج)، يريد: ~~أنه (¬2) في الاستواء والدقة كالسيف السريجي (¬3). # - وقيل: إنه من السراج؛ يريد: أنه في البريق كالسراج (¬4)، وهذا يقرب من ~~قولهم: (سرج وجهه) - بكسر الراء - أي: حسن، وسرج الله وجهه: بهجه وحسنه (¬5). # والشارح قصره على المعنى الأول (¬6)، وهو عجب منه. PageV01P154 ### || AUTO 6 - وكونه مخالف القياس ... ثم الفصيح من كلام الناس # * ومخالفة القياس (¬1): أن تكون الكلمة على خلاف القانون المستنبط من ~~تتبع لغة العرب - أعني: مفردات ألفاظهم الموضوعة وما هو في حكمها - كوجوب ~~الإعلال في نحو: (قام)، والإدغام في نحو: (مد)، وغير ذلك مما يشتمل عليه ~~علم التصريف. # وأما نحو: (أبى يأبى (¬2) - وعور - واستحوذ- وقطط شعره - وآل - وماء) ~~(¬3) وما أشبه ذلك من الشواذ الثابتة في اللغة فليست من PageV01P155 # المخالفة في شيء؛ لأنها كذلك ثبتت عن الواضع، فهي في حكم المستثناة، ~~فكأنه قال: القياس كذا، إلا في هذه الصور. # بل المخالفة: (ما لا يكون على وفق ما ثبت عن الواضع)؛ نحو: (الأجلل) - ~~بفك الإدغام - في قوله: [الرجز] # الحمد لله العلي الأجلل ... . . . . . . . . . . . . . (¬1) # [والقياس: الأجل] (¬2). # قال في الإيضاح: (¬3) «ثم علامة كون الكلمة فصيحة: أن يكون استعمال العرب ~~الموثوق بعربيتهم لها كثيرا، أو أكثر من استعمالهم ما بمعناها» انتهى. (¬4) PageV01P156 # ثم الفصيح من كلام الناس: مع اشتماله على فصاحة كلماته؛ كما صرح به ~~القزويني حيث قال: # «وفي الكلام: خلوصه من ضعف التأليف، وتنافر الكلمات، والتعقيد، مع ~~فصاحتها». (¬1) # أي: مع فصاحة كلماته؛ فهو (¬2) حال من الهاء في (خلوصه)، كما قرره ~~التفتازاني في شرحيه (¬3). # * * * ### || AUTO 7 - ما كان من تنافر سليما ... ولم يكن تأليفه سقيما # ما كان من [تنافر] (¬4) سليما: # - والتنافر: أن تكون الكلمات ثقيلة على اللسان، وإن كان كل منها فصيحة ~~بانفرادها: # 1 - ومنه ما هو متناه في الثقل؛ كقوله: [الرجز] # وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب ms006 قبر (¬5) PageV01P157 # والشاهد في الشطر الثاني. # ذكر في عجائب المخلوقات (¬1): «أن نوعا من الجن يقال له: الهاتف، صاح ~~واحد منهم على حرب بن أمية (¬2)، فمات، فقال ذلك الجني هذا البيت». # 2 - ومنه ما هو دون ذلك؛ كما في قول أبي تمام (¬3): [الطويل] # كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي، وإذا ما لمته لمته وحدي (¬4) # والشاهد في المصراع الأول. # واعلم أن منشأ الثقل: في الأول: نفس اجتماع الكلمات. # وفي الثاني: تكرير حروف منها؛ وهو في تكرير (أمدحه) دون مجرد الجمع بين ~~الحاء والهاء؛ لوقوعه في التنزيل؛ مثل: {فسبحه} [ق: 40] فتأمل. # ولم يكن تأليفه سقيما: أي: ضعيفا. # * والضعف: أن يكون الكلام على خلاف القانون النحوي المشهور PageV01P158 # بين الجمهور (¬1). كالإضمار قبل الذكر لفظا ومعنى؛ نحو: (ضرب غلامه ~~زيدا)، فإن رجوع الضمير إلى المفعول المتأخر لفظا ممتنع عند الجمهور (¬2)؛ ~~لئلا يلزم رجوعه إلى ما هو متأخر لفظا [ورتبة]. (¬3) # وأما نحو: [البسيط] # جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما جوزي سنمار (¬4) # وقوله: [الطويل] # ألا ليت شعري هل يلومن قومه ... زهيرا على ما جر من كل جانب؟ (¬5) # فشاذ لا يقاس عليه، كما ذكره التفتازاني (¬6)، رحمه الله. # فإن قلت: قد أجاز الأخفش (¬7) وابن جني (¬8) مثل هذه الصورة؛ أعني: (ضرب ~~غلامه زيدا) (¬9)، واستشهدا على ذلك بقوله: [الطويل] PageV01P159 # جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات، وقد فعل (¬1) # وقوله: [السريع] # لما عصى أصحابه مصعبا ... . . . . . . . . . . . . . . (¬2) # قلت: «قد أجيب عنه بأن الضمير للمصدر المدلول عليه بالفعل؛ والتقدير: # في الأول: (رب الجزاء)، وفي الثاني: (أصحاب العصيان)؛ كقوله تعالى: ~~{اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] أي: العدل». هكذا ذكره التفتازاني (¬3). # * * * ### || AUTO 8 - وهو من التعقيد أيضا خالي ... وإن يكن مطابقا للحال # وهو من التعقيد أيضا خالي: # * والتعقيد: كون الكلام معقدا، وهو ضربان: PageV01P160 # 1 - تعقيد لفظي: وهو الواقع في النظم؛ بسبب تقديم أو تأخير أو حذف أو غير ~~ذلك مما يوجب صعوبة فهم المراد؛ كقول الفرزدق (¬1) في خال هشام بن عبد ~~الملك (¬2)؛ وهو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي (¬3): [الطويل] # وما مثله في الناس ms007 إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه (¬4) # أي: ليس مثله في الناس (حي يقاربه) أي: أحد يشبهه في الفضائل (إلا مملكا) ~~أعطي المال والملك - أعني هشاما - (أبو أمه) أي: أم ذلك المملك، (أبوه) أي: ~~أبو إبراهيم الممدوح، والجملة صفة [مملكا]. أي: (لا يماثله أحد إلا ابن ~~أخته الذي هو هشام). # ففيه: # أ-فصل بين المبتدأ والخبر (¬5): أعني: (أبو أمه أبوه) بالأجنبي PageV01P161 # الذي هو (حي)، وبين الموصوف والصفة؛ أعني (حي يقاربه) بالأجنبي الذي هو ~~(أبوه). # ب وتقديم المستثنى - أعني (مملكا) - على المستثنى منه: أعني (حي)، ولهذا ~~نصبه، وإلا فالمختار البدل (¬1)، فهذا التقديم سائغ الاستعمال، لكنه أوجب ~~زيادة في التعقيد. # 2 - وتعقيد معنوي: وهو الواقع في الانتقال؛ أي: لا يكون ظاهر الدلالة/ ~~على المراد؛ لخلل في انتقال الذهن من المعنى الأول المفهوم بحسب اللغة إلى ~~الثاني المقصود؛ وذلك بسبب إيراد اللوازم البعيدة المفتقرة إلى الوسائط ~~الكثيرة، مع خفاء القرائن الدالة على المقصود؛ كقول العباس بن الأحنف (¬2): ~~[الطويل] # سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناي الدموع لتجمدا (¬3) # فجعل سكب الدموع - وهو البكاء - كناية عما يلزم فراق الأحبة من الكآبة ~~والحزن، وأصاب؛ لأنه كثيرا ما يجعل دليلا عليه؛ يقال: أبكاني وأضحكني؛ أي: ~~ساءني وسرني. # ولكنه أخطأ في الكناية عما يوجبه دوام التلاقي والوصال من الفرح PageV01P162 # والسرور = بجمود العين؛ فإن الانتقال من جمود العين إنما يكون إلى بخلها ~~بالدموع حال إرادة البكاء- وهي حالة الحزن على مفارقة الأحبة - لا إلى ما ~~قصده الشاعر من السرور الحاصل بملاقاة الأصدقاء ومواصلة الأحبة. # قال التفتازاني في المختصر (¬1): «ومعنى البيت: إني اليوم أطيب نفسا ~~بالبعد والفراق، وأوطنها على مقاساة الأحزان والأشواق، وأتجرع غصصها، ~~وأحتمل لأجلها حزنا يفيض الدموع من عيني؛ لأتسبب بذلك إلى وصل يدوم، ومسرة ~~لا تزول، فإن الصبر مفتاح الفرج» انتهى. # فإن قلت: لم ترك الناظم في فصاحة الكلام قيد فصاحة الكلمات، مع أنه لا بد منه؟ # قلت: الظاهر أنه إنما تركه؛ اعتمادا على ما هو المقرر عند علماء هذا ~~الفن، من أن فصاحة المفرد قيد في فصاحة الكلام؛ ms008 كما بيناه آنفا. والله أعلم. # وسيأتي تعريف فصاحة المتكلم. # وقول الشارح: «ولما فرغ من تعريف الفصاحة شرع في تعريف البلاغة» (¬2) فيه ~~نظر؛ لأن فصاحة المتكلم ستأتي في قوله: «وبالفصيح من يعبر نصفه». قال: # وإن يكن: أي الكلام الفصيح # مطابقا للحال: أي: مطابقا لمقتضى الحال. # والمراد بالحال: الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص، PageV01P163 # أي: إلى أن يعتبر مع الكلام خصوصية ما، فهو مقتضى الحال. # مثلا: كون المخاطب منكرا للحكم حال تقتضي تأكيده، والتأكيد مقتضاها. # ومعنى مطابقته له: أن الحال إن اقتضى التأكيد كان الكلام مؤكدا، وإن ~~اقتضى الإطلاق كان عاريا عن التأكيد، وهكذا إن اقتضى حذف المسند إليه حذف، ~~وإن اقتضى ذكره ذكر، إلى غير ذلك من التفاصيل المشتمل عليها علم المعاني. # * * * ### || AUTO 9 - فهو البليغ والذي يؤلفه ... وبالفصيح من يعبر نصفه # فهو: أي الكلام الفصيح المطابق لمقتضى الحال هو # البليغ: أي الكلام المتصف بالبلاغة # والذي يؤلفه: أي الذي يؤلف الكلام البليغ بليغ. # فالبلاغة في المتكلم: ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ. # ثم أشار إلى فصاحة المتكلم بقوله: # وبالفصيح: متعلق ب (يعبر) من قوله: # من يعبر: أي الذي يعبر عن مقصوده بلفظ فصيح # نصفه: بالفصيح. فحذف معمول الثاني؛ لدلالة الأول عليه، وليس من التنازع ~~في شيء (¬1)؛ لأن شرط التنازع أن يكون المتنازع فيه بعد PageV01P164 # العامل (¬1). # فالفصاحة في المتكلم: ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح. # وقول الشارح (¬2): «وفي قوله - أي الناظم -: (يعبر) إشعار بأنه لا يسمى ~~فصيحا إلا حالة النطق. وليس كذلك؛ بل يسمى به كل من له ملكة الاقتدار». # ليس كذلك؛ لأنا نقول: إن مراده بقوله: «يعبر» التعبير بالقوة أو الفعل، ~~فسقط الاعتراض، فتأمل، والله أعلم. # واعلم أن الناس قد اختلفوا في انحصار الخبر في الصادق والكاذب: # فذهب الجمهور إلى أنه منحصر فيهما، ثم اختلفوا؛ فقال الأكثر منهم: صدقه ~~مطابقة حكمه للواقع، وكذبه عدم مطابقة حكمه له، وهذا هو المشهور، وعليه ~~التعويل (¬3)؛ فلذلك قال الناظم: # * * * ### || AUTO 10 - والصدق أن يطابق الواقع ما ... يقوله، والكذب أن ذا ms009 يعدما # والصدق: أي صدق الخبر PageV01P165 # أن يطابق الواقع: أي الخارج الذي يكون لنسبة الكلام الخبري. و (الواقع) ~~مفعول (يطابق) مقدم، وفاعله # ما: وهو اسم موصول، أي: حكمه. وتقدير النظم: «صدق الخبر أن يطابق حكم ما» # يقوله: المخبر الواقع. # وهذا لا يستفاد من كلام الشارح؛ لأنه فسر «ما» بالكلام (¬1)، مع أن ~~المطابق إنما هو الحكم المستفاد من الكلام الخبري، لا نفس الكلام، اللهم ~~إلا أن يقال: أطلق أحد المتلازمين وأراد الآخر، فتأمل. # والكذب: أي كذب الخبر. # أن ذا: أي مطابقة حكمه للواقع # يعدما: فكون الخبر كاذبا عدم مطابقة حكمه للواقع. # قال التفتازاني في المختصر (¬2)، بعد تعريف صدق الخبر وكذبه بما تقدم: # «يعني أن الشيئين اللذين أوقع بينهما نسبة في الخبر لا بد أن يكون بينهما ~~نسبة في الواقع، أي مع قطع النظر عما في الذهن، وعما يدل عليه الكلام. # فمطابقة تلك النسبة المفهومة من الكلام للنسبة التي في الخارج: بأن يكونا ~~ثبوتيتين أو سلبيتين صدق. وعدمها: بأن تكون إحداهما ثبوتية، والأخرى سلبية، ~~كذب» انتهى. PageV01P166 ### | CHECK الفن الأول: علم المعاني # (علم المعاني) ### || AUTO 11 - وعربي اللفظ ذو أحوال ... يأتي بها مطابقا للحال # وعربي اللفظ: من إضافة الصفة إلى الموصوف. أي اللفظ العربي الموصوف ~~بالفصاحة والبلاغة. # ذو أحوال: أي أمور عارضة له من: تقديم، وتأخير، وحذف، وذكر، وتعريف، ~~وتنكير، وغير ذلك. # يأتي: ذلك اللفظ. # بها: أي بتلك الأحوال. # مطابقا للحال: أي لمقتضى الحال؛ احترازا عن الأحوال التي ليست بهذه ~~الصفة؛ كالإعلال، والإدغام، والرفع، والنصب، وما أشبه ذلك مما لا بد منه في ~~تأدية أصل المعنى، وكذا المحسنات البديعية من التجنيس، والترصيع، ونحوهما ~~مما يكون بعد رعاية المطابقة. # * * * ### || AUTO 12 - عرفانها علم هو المعاني ... منحصر الأبواب في ثمان # عرفانها: أي معرفة تلك الأحوال، أي: إدراك كل فرد فرد من جزئيات الأحوال ~~المذكورة، بمعنى: أي فرد يوجد منها أمكننا أن نعرفه بذلك العلم المشار إليه بقوله: # علم: أي ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية، لا أنها تحصل جملة واحدة بالفعل # هو: علم # المعاني: فقد تبين ms010 أن علم المعاني: علم تعرف منه أحوال اللفظ العربي التي ~~بها يطابق مقتضى الحال. PageV01P167 # ويجوز أن يراد بالعلم نفس الأصول والقواعد؛ لأنه كثيرا ما يطلق عليها، ~~ويجوز أن يراد به الإدراك، كما أشار إليه السيد (¬1) في حاشية المطول (¬2). # قال التفتازاني في المطول (¬3): «ومعنى مطابقة الكلام لمقتضى الحال: أن ~~الكلام الذي يورده المتكلم يكون من جزئيات ذلك الكلام، ويصدق هو عليه صدق ~~الكلي على الجزئي. مثلا: يصدق على (إن زيدا قائم) أنه كلام مؤكد، وعلى (زيد ~~قائم) أنه كلام ذكر فيه المسند إليه، وعلى قولنا: [الهلال والله] أنه كلام ~~حذف فيه المسند إليه (¬4). وظاهر أن تلك الأحوال هي التي بها يتحقق مطابقة ~~هذا الكلام لما هو مقتضى الحال في التحقيق، فافهم» انتهى. # وإنما قدم الناظم وغيره علم المعاني على البيان؛ لكونه منه بمنزلة المفرد ~~من المركب؛ لأن البيان: علم يعرف به إيراد المعنى الواحد في تراكيب مختلفة ~~بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال؛ ففيه زيادة اعتبار ليست في علم المعاني، ~~والمفرد مقدم على المركب طبعا، فقدم وضعا أيضا. # منحصر الأبواب: من إضافة اسم الفاعل إلى فاعله PageV01P168 # في ثمان: أي في ثمانية أبواب، انحصار الكل في أجزائه، لا الكلي في ~~جزئياته؛ لعدم صدق علم المعاني على كل باب منها. وهي: # 1 - أحوال الإسناد الخبري. # 2 - وأحوال المسند إليه. # 3 - وأحوال المسند. # 4 - وأحوال متعلقات الفعل. # 5 - والقصر. # 6 - والإنشاء. # 7 - والفصل والوصل. # 8 - والإيجاز والإطناب والمساواة. # ووجه الحصر كما قال في المطول (¬1): «فالأقرب أن يقال: اللفظ إما جملة أو ~~مفرد؛ فأحوال الجملة هي الباب الأول. والمفرد إما عمدة أو فضلة، والعمدة ~~إما مسند إليه أو مسند، فجعل أحوال هذه الثلاثة أبوابا ثلاثة؛ تمييزا بين ~~العمدة والفضلة (المسند إليه أو المسند)، ثم لما كان من هذه الأحوال ما له ~~مزيد غموض، وكثرة أبحاث، وتعدد طرق، وهو القصر، أفرد بابا خامسا (¬2). وكذا ~~من أحوال الجملة ما له مزيد/ شرف، ولهم به زيادة اهتمام، وهو الفصل والوصل ~~(¬3). ولما كان من PageV01P169 # الأحوال ما لا يختص مفردا ولا ms011 جملة، بل يجري فيهما، وكان له شيوع وتفاريع ~~كثيرة، جعل بابا سابعا. وهذه كلها أحوال يشترك فيها الخبر والإنشاء. ولما ~~كان هنا أبحاث راجعة إلى الإنشاء خاصة جعل الإنشاء بابا ثامنا [منها] (¬1)، ~~فانحصر في ثمانية أبواب» انتهى. # * * * PageV01P170 ### || AUTO الباب الأول # أحوال الإسناد الخبري # قال في المطول (¬1): «وهو [أي: الإسناد] ضم كلمة أو ما يجري مجراها إلى ~~الأخرى، بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى، أو منفي عنه. # وهذا أولى من تعريفه بأنه: الحكم بمفهوم لمفهوم بأنه ثابت له، أو منفي ~~عنه - كما في المفتاح (¬2) - للقطع بأن المسند إليه والمسند من أوصاف ~~الألفاظ في عرفهم. # وإنما ابتدأ بأبحاث الخبر: لأنه أعظم شأنا، وأعم فائدة؛ لأنه هو الذي ~~يتصور بالصور الكثيرة، وفيه يقع الصياغات العجيبة، وبه تقع - غالبا - ~~المزايا التي بها التفاضل، ولكونه أصلا في الكلام؛ لأن الإنشاء إنما يحصل منه ب: # 1 - اشتقاق: كالأمر، والنهي. # 2 - أو نقل: كعسى، ونعم، وبعت، واشتريت. # 3 - أو زيادة أداة: كالاستفهام، والتمني، وما أشبه ذلك. PageV01P171 # ثم قدم بحث أحوال الإسناد على أحوال المسند إليه والمسند - مع أن النسبة ~~متأخرة عن الطرفين - لأن علم المعاني إنما يبحث فيه عن أحوال اللفظ الموصوف ~~بكونه مسندا إليه أو مسندا، وهذا الوصف إنما يتحقق بعد تحقق الإسناد؛ لأنه ~~ما لم يسند # * * * ### ||| AUTO 13 - إن قصد المخبر نفس الحكم ... فسم ذا فائدة، وسم ### ||| AUTO 14 - إن قصد الإعلام بالعلم به ... لازمها، وللمقام انتبه # أحد اللفظين إلى الآخر لم يصر أحدهما مسندا إليه والآخر مسندا. والمتقدم ~~على النسبة إنما هو ذات الطرفين، ولا بحث لنا عنها» انتهى. # إن قصد المخبر: أي من يكون بصدد الإخبار والإعلام، لا من يتلفظ بالجملة ~~الخبرية؛ فإنه كثيرا ما تورد الجملة الخبرية لأغراض أخر سوى إفادة الحكم أو ~~لازمه؛ كأن تورد الجملة الخبرية: # 1 - لإظهار التحسر على خيبة الرجاء وعكس التقدير والتحزن: كقوله تعالى ~~حكاية عن امرأة عمران: {رب إني وضعتها أنثى} [آل عمران: 36]؛ إظهارا للتحسر ~~على خيبة رجائها وعكس تقديرها، والتحزن إلى ربها؛ ms012 لأنها كانت ترجو وتقدر أن ~~تلد ذكرا. # 2 - أو إظهار الضعف والتخشع: كما في قوله تعالى [حكاية] (¬1) عن زكريا: ~~{رب إني وهن العظم مني} [مريم: 4]. # 3 - أو لاذكار ما بين المرتبتين من التفاوت العظيم: كما في قوله تعالى: ~~{لا يستوي القاعدون من المؤمنين ... الآية} [النساء: 95]؛ ليأنف PageV01P172 # القاعد، ويرتفع بنفسه عن انحطاط منزلته. ومثله: {هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون} [الزمر: 9]؛ تحريكا لحمية الجاهل. # وأمثال هذا أكثر من أن تحصى، فمثل ذلك ليس بإخبار. # فإن قصد المخبر بخبره # نفس الحكم: «والمراد بالحكم هنا - كما ذكره التفتازاني (¬1) - وقوع ~~النسبة لا إيقاعها؛ [لظهور أن ليس قصد المخبر إفادة أنه أوقع النسبة أو أنه ~~عالم بأنه أوقعها»] (¬2). # ومثال الخبر المقصود به نفس الحكم: (زيد قائم) لمن لا يعرف أنه قائم. # فسم ذا: أي سم هذا الحكم الذي يقصد بالخبر إفادته # فائدة: أي فائدة الخبر # وسم إن قصد: المخبر بخبره # الإعلام: أي إعلام المخاطب # بالعلم به: أي [بالعلم] (¬3) بأن المتكلم عالم بالحكم؛ كقولك: (حفظت ~~التوراة) لمن حفظها # لازمها: أي لازم فائدة الخبر # قال في المطول (¬4): «لما ذكر في المفتاح (¬5): (أن الأولى بدون PageV01P173 # الثانية تمتنع، وهي بدون الأولى لا تمتنع، كما هو حكم اللازم المجهول ~~المساواة). # أي: اللازم الأعم بحسب الواقع أو الاعتقاد، فإن الملزوم بدونه يمتنع، وهو ~~بدون الملزوم (¬1) لا يمتنع؛ تحقيقا لمعنى العموم. # فعلى هذا، فائدة الخبر: هي الحكم، ولازمها: كون المخبر عالما به. # ومعنى اللزوم: أنه كلما أفاد الحكم أفاد أنه عالم به، من غير عكس، كما في ~~(حفظت التوراة)». # وقول الشارح (¬2): «وفي هذه (¬3) العبارة (¬4) نظر؛ لأن هذا جواب الشرط ~~الذي هو القصد، فيلزم ألا يسمى فائدة الخبر إلا بشرط أن يقصده، وليس كذلك؛ ~~بل يسمى مطلقا قصده أو لم يقصده، استفيد من الخبر بالفعل أو لم يستفد، ~~فتسميته مثل هذا الحكم فائدة الخبر بناء على أنه من شأنه أن يستفاد من ~~الخبر، فإن فائدة الخبر في قولك: (حفظت التوراة) ليس من هذا الخبر نفسه، بل ~~ذاك الخبر من شأنه أن يستفاد ms013 منه. فتأمل» فيه نظر. # فإن المفهوم من كلام القزويني في التلخيص (¬5) والإيضاح (¬6) - وأقره ~~العلامة التفتازاني [في شرحيه (¬7) على ذلك - اشتراط القصد في فائدة الخبر، PageV01P174 # ولو لم يكن كذلك لنبه عليه التفتازاني] (¬1) رحمه الله، فسقط اعتراض ~~الشارح. والله أعلم (¬2). # وللمقام: أي مقام التخاطب # انتبه: أمر من انتبه ينتبه، والانتباه هو التيقظ. # * * * ### ||| AUTO 15 - إن ابتدائيا فلا يؤكد ... أو طلبيا فهو فيه يحمد # إن: يكن المخاطب خالي الذهن من الحكم والتردد فيه، فالمقام حينئذ يكون # ابتدائيا: فيستغنى عن مؤكدات الحكم، وهي: # 1 - إأن # 2 - واللام (¬3) # 3 - واسمية الجملة # 4 - وتكريرها # 5 - ونون التأكيد # 6 - وأما الشرطية (¬4) PageV01P175 # 7 - وحرف التنبيه (¬1) # 8 - وحروف الصلة (¬2) # فلا يؤكد: لتمكن الحكم في الذهن، حيث وجد خاليا. # وإن كان المخاطب مترددا فيه، طالبا له، فهو طلبي، كما أشار إليه بقوله: # أو طلبيا: أي أو كان المقام طلبيا # فهو: أي التأكيد المفهوم من قوله: [يؤكد]، كما في قوله تعالى: {اعدلوا هو ~~أقرب للتقوى} [المائدة: 8]. PageV01P176 # فيه: أي في المقام الطلبي # يحمد: أي يحسن؛ ليزيل ذلك التأكيد تردد المخاطب، ويتمكن الحكم في ذهنه. # وإن كان المخاطب منكرا للحكم، حاكما بخلافه، فهو إنكاري، ويجب توكيده ~~بحسب الإنكار؛ قوة وضعفا، كما أشار إليه الناظم بقوله: # * * * ### ||| AUTO 16 - وواجب بحسب الإنكار ... ويحسن التبديل بالأغيار # وواجب بحسب الإنكار: فكلما ازداد المخاطب في الإنكار زيد في التأكيد ~~(¬1)، كما قال الله تعالى حكاية عن رسل عيسى (¬2) عليه الصلاة والسلام، إذ كذبوا: # - في المرة الأولى: {إنا إليكم مرسلون} [يس: 14]، مؤكدا ب (إن، واسمية ~~الجملة). # - وفي المرة الثانية: {ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون} [يس: 16] مؤكدا PageV01P177 # ب (القسم (¬1)، وإن، واللام، واسمية الجملة)؛ لمبالغة المخاطبين في ~~الإنكار؛ حيث قالوا: {ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن ~~أنتم إلا تكذبون} [يس: 15]. # قال القزويني (¬2): «ويسمى الضرب الأول ابتدائيا، والثاني طلبيا، والثالث ~~إنكاريا، ويسمى إخراج الكلام عليها أي على الوجوه المذكورة؛ وهي الخلو من ~~التأكيد في الأول، والتقوية بمؤكد استحسانا في الثاني، ووجوب التأكيد بحسب ~~الإنكار في الثالث إخراجا على ms014 مقتضى الظاهر». # قال التفتازاني (¬3): «وهو أخص مطلقا من مقتضى الحال؛ لأن معناه مقتضى ~~ظاهر الحال، فكل مقتضى الظاهر مقتضى الحال من غير عكس، كما في صورة الإخراج ~~لا على مقتضى الظاهر» انتهى. # وكثيرا ما يخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر؛ كما ذكره الناظم بقوله: # ويحسن التبديل: أي تبديل ما يقتضيه الظاهر. # بالأغيار: أي بغير ما يقتضيه الظاهر: # 1 - فيجعل غير السائل كالسائل: إذا قدم إليه ما يلوح له بالخبر، فيستشرف ~~له استشراف المتردد الطالب، نحو: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا} [هود: 37]، ~~أي: لا تدعني يا نوح في شأن قومك، واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك. PageV01P178 # فهذا الكلام (¬1) يلوح بالخبر تلويحا [ما] (¬2)، ويشعر بأنه قد حق عليهم ~~العذاب، فصار المقام مقام أن يتردد المخاطب في أنهم هل صاروا محكوما عليهم ~~بالإغراق أم لا؟ فقيل: {إنهم مغرقون} [هود: 37]، مؤكدا؛ أي: محكوما عليهم ~~بالإغراق. # 2 - ويجعل غير المنكر كالمنكر: إذا لاح عليه شيء من أمارات الإنكار؛ نحو: ~~[السريع] # جاء شقيق عارضا رمحه ... إن بني عمك فيهم رماح (¬3) # فهو لا ينكر أن في بني عمه رماحا، لكن مجيئه واضعا الرمح على العرض من ~~غير التفات وتهيؤ أمارة أنه يعتقد أن لا رمح فيهم، بل كلهم عزل، لا سلاح ~~معهم، فنزل منزلة المنكر، وخوطب خطاب التفات بقوله: (إن بني عمك فيهم ~~رماح)؛ مؤكدا. # 3 - ويجعل [عين] (¬4) المنكر كغير المنكر: إذا كان مع المنكر شيء من ~~الدليل (¬5) والشواهد، إن تأمل المنكر ذلك الشيء ارتدع عن إنكاره. # ومعنى كونه معه: أن يكون معلوما له، مشاهدا عنده؛ كما تقول لمنكر ~~الإسلام: (الإسلام حق)، من غير تأكيد؛ لأن مع ذلك المنكر دلائل دالة على ~~حقيقة الإسلام. PageV01P179 # قال في الإيضاح (¬1): «هذا كله اعتبارات الإثبات، وقس عليها اعتبارات ~~النفي؛ كقولك: (ليس زيد، أو ما زيد، منطلقا أو بمنطلق)، [و] (¬2) (والله ~~ليس زيد، وما زيد، منطلقا أو بمنطلق)، (وما ينطلق، أو ما إن ينطلق زيد)، ~~(وما كان زيد ينطلق، وما كان زيد لينطلق)، (ولا ينطلق زيد، ولن ينطلق زيد)» انتهى. # * * * # ثم الإسناد: # منه حقيقة ms015 عقلية: وهي إسناد الفعل - أو ما هو بمعناه - إلى ما هو له عند ~~المتكلم في الظاهر، وإليه أشار الناظم بقوله: ### ||| AUTO 17 - والفعل أو معناه إن أسنده ... لما له في ظاهر ذا عنده # والفعل أو معناه: أي ما هو بمعناه؛ كالمصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، ~~والصفة المشبهة، واسم التفضيل، والظرف، واحترز به عما لا يكون المسند فيه ~~فعلا أو معناه؛ كقولنا: (الحيوان جسم) فإنه لا يوصف بحقيقة ولا مجاز - عند ~~القزويني (¬3) - كما صرح به التفتازاني في المختصر (¬4) # إن أسنده: المتكلم PageV01P180 # لما: أي: إلى (ما): أي: (شيء) هو (¬1) # له: أي لذلك الشيء؛ كالفاعل فيما بني للفاعل نحو: (ضرب زيد عمرا)، ~~والمفعول به فيما بني للمفعول به نحو: (ضرب عمرو)، فإن الضاربية لزيد ~~والمضروبية لعمرو، بخلاف (نهاره صائم، وليله قائم)؛ فإن الصوم ليس للنهار، ~~والقيام ليس لليل # في ظاهر ذا: أي الإسناد المذكور؛ أي: إلى ما يكون الفعل أو معناه له # عنده: أي عند المتكلم، فيما يفهم من ظاهر كلامه، ويدرك من ظاهر حاله، ~~وذلك بألا ينصب المتكلم قرينة دالة على أنه غير ما هو له في اعتقاده. # ومعنى كونه له: أن معناه قائم به، ووصف له، وحقه أن يسند إليه، سواء كان ~~مخلوقا لله أو لغيره، وسواء كان صادرا عنه باختياره ك (ضرب) أو لا ك (مرض، ~~ومات) فذلك # * * * ### ||| AUTO 18 - حقيقة عقلية، وإن إلى ... غير ملابس مجاز أولا # حقيقة عقلية: لأن الحاكم بذلك هو العقل دون الوضع؛ لأن إسناد كلمة إلى ~~كلمة شيء يحصل بقصد المتكلم دون واضع اللغة؛ فإن (ضرب) مثلا لا يصير خبرا ~~عن زيد بواضع اللغة، بل بمن قصد إثبات الضرب فعلا PageV01P181 # له، وإنما الذي يعود إلى الواضع أنه لإثبات الضرب دون الخروج، وفي الزمان ~~الماضي دون المستقبل. # - وأقسام الحقيقة العقلية - على ما تقرر - أربعة: # - الأول: ما يطابق الواقع والاعتقاد جميعا، كقول المؤمن: (أنبت الله ~~البقل). # - والثاني: ما يطابق الاعتقاد فقط، نحو قول الجاهل: (أنبت الربيع البقل). # - والثالث: ما يطابق الواقع فقط، كقول المعتزلي لمن لا يعرف ms016 حاله - وهو ~~يخفيها منه -: (خلق الله الأفعال كلها) (¬1). # - والرابع: ما لا يطابق شيئا منهما؛ كالأقوال الكاذبة التي يكون القائل ~~عالما بحالها دون المخاطب، كقولك: (جاء زيد) وأنت تعلم عدم مجيئه، ومخاطبك ~~لا يعلم ذلك. # ومنه - أي: ومن الإسناد -مجاز عقلي (¬2)، ويسمى مجازا حكميا (¬3)، ومجازا ~~في الإثبات (¬4)، وإسنادا مجازيا -: وهو إسناد الفعل أو معناه إلى PageV01P182 # ملابس له غير ما هو له بتأول (¬1)، وإليه أشار بقوله: # وإن إلى غير: أي وإن أسند الفعل أو معناه إلى غير ما هو له، أي غير ~~الفاعل فيما بني للفاعل، وغير المفعول فيما بني للمفعول: # - كقولهم: {عيشة راضية} [الحاقة: 21] فيما بني للفاعل وأسند إلى المفعول/ ~~به؛ إذ العيشة مرضية. # - و (سيل مفعم) فيما [بني] (¬2) للمفعول وأسند إلى الفاعل؛ لأن المفعم ~~اسم مفعول، وقد أسند إلى الفاعل، ونحو ذلك. # ملابس: للفعل أو معناه بوجه؛ كأن يكون: # - زمانا لذلك الغير؛ نحو: (نهاره صائم). # - أو مكانا؛ نحو: (نهر جار). # - أو سببا له؛ نحو: (بنى الأمير المدينة) (¬3). # بخلاف إسناده إلى أجنبي عنه، غير ملابس له؛ فإسناده إلى الغير الملابس. PageV01P183 # مجاز: عقلي (¬1) # أولا: أي الإسناد مؤول # قال في المطول (¬2): «وحقيقة قولك: (تأولت الشيء) أنك تطلب ما يؤول إليه ~~من الحقيقة، أو الموضع الذي يؤول إليه من العقل؛ لأن (أولت وتأولت - فعلت ~~وتفعلت) من آل الأمر إلى كذا يؤول أي: انتهى إليه، والمآل: المرجع، كذا في ~~دلائل الإعجاز (¬3). # وحاصله أن تنصب قرينة صارفة للإسناد عن أن يكون إلى ما هو له» انتهى. # واحترز بقوله: «أولا» عن نحو: # - قول الجاهل: (شفى الطبيب المريض) فإن إسناده الشفاء إلى الطبيب ليس ~~بتأول؛ لأنه معتقده ومراده. # - وكذا قوله: (أنبت الربيع البقل) رائيا الإنبات من الربيع. # - ويخرج أيضا الأقوال الكاذبة؛ فإنه لا تأول فيها. # وقصر الشارح هذا القيد على إخراج قول الجاهل: (أنبت الربيع البقل) (¬4) ~~غير ظاهر، فتأمل (¬5). # والمجاز العقلي في القرآن كثير؛ نحو قوله تعالى: PageV01P184 # {يذبح أبناءهم} (¬1) [القصص: 4]، {ينزع عنهما لباسهما} (¬2) [الأعراف: ~~27]، {يوما يجعل الولدان شيبا} (¬3) [المزمل: 17]، {وأخرجت الأرض أثقالها} ~~(¬4) [الزلزلة: 2]، {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ms017 إيمانا} (¬5) [الأنفال: ~~2]، والله - تعالى - أعلم. # وأقسام المجاز العقلي أربعة؛ لأنه يشترط في المسند أن يكون فعلا أو ~~معناه، فيكون مفردا، وكل مفرد مستعمل، إما حقيقة أو مجازا، وكذلك المسند ~~إليه؛ فحينئذ إما أن يكونا حقيقتين أو مجازين، أو المسند حقيقة والمسند ~~إليه مجازا، أو المسند مجازا والمسند إليه حقيقة، نحو: # - (أنبت الربيع البقل). # - و (أحيا الأرض شباب الزمان). # - و (أنبت البقل شباب الزمان). # - و (أحيا الأرض الربيع). PageV01P185 # قال في المطول (¬1): «فإن قيل: لم لم يذكر بحث الحقيقة والمجاز العقليين ~~في علم البيان (¬2) كما فعله صاحب المفتاح (¬3) وغيره (¬4)؟ # قلت: قد زعم أنه داخل في تعريف علم المعاني دون [علم] (¬5) البيان، وكأنه ~~مبني على أنه من الأحوال المذكورة في التعريف؛ كالتأكيد والتجريد عن ~~المؤكدات، وفيه نظر؛ لأن علم المعاني إنما يبحث فيه عن الأحوال المذكورة من ~~حيث إنه يطابق بها اللفظ مقتضى الحال. وظاهر أن البحث في الحقيقة والمجاز ~~العقليين ليس من هذه الحيثية فلا يكون داخلا في علم المعاني، وإلا فالحقيقة ~~والمجاز اللغويان أيضا من أحوال المسند إليه والمسند» انتهى. والله أعلم. # * * * PageV01P186 ### || AUTO الباب الثاني # في بيان أحوال المسند إليه # (¬1) # وإنما قدم بيان أحوال المسند إليه على أحوال المسند؛ لأن المسند إليه ~~مقدم على المسند؛ لما سيأتي بيانه، وما كان مقدما ذاتا فأوصافه مقدمة لذلك. # والمراد بالأحوال: الأمور العارضة له من حيث إنه مسند إليه ك: (حذفه، ~~وذكره، وتعريفه، وتنكيره)، وغير ذلك من الاعتبارات الراجعة إليه لذاته لا ~~بواسطة الحكم أو المسند مثلا ككونه مسندا إليه لحكم مؤكد أو متروك التأكيد، ~~وكونه مسندا إليه لمسند مقدم أو مؤخر، معرف أو منكر، ونحو ذلك. # * * * ### ||| AUTO 19 - الحذف: للصون، وللإنكار، ... والاحتراز، أو للاختبار # الحذف: أي حذف المسند إليه، قدمه على سائر الأحوال؛ لأنه PageV01P187 # عبارة عن عدم الإتيان به، وهو متقدم على الإتيان؛ لتأخر وجود الحادث عن عدمه. # وذكره - ههنا - بلفظ الحذف، وفي المسند بلفظ الترك؛ تنبيها على أن المسند ~~إليه هو الركن الأعظم الشديد الحاجة إليه، حتى إذا لم يذكر فكأنه أتي به ms018 ثم ~~حذف، بخلاف المسند؛ فإنه ليس بهذه المثابة، فكأنه ترك عن أصله (¬1). # واعلم أن الحذف مفتقر إلى أمرين: # أحدهما: قابلية المقام؛ وهو: أن يكون السامع عارفا به، لوجود القرائن (¬2). # والثاني: الداعي الموجب لرجحان الحذف على الذكر. # ولما كان الأول معلوما مقررا في علم النحو (¬3) - أيضا- دون الثاني قصد ~~إلى تفصيل الثاني، مع إشارة ما ضمنية إلى الأول، فقال: # للصون: أي صون المسند إليه عن لسانك: # - لتعظيمه: نحو قوله تعالى: {قال رب السماوات والأرض وما بينهما} (¬4) ~~[الشعراء: 24] أي: هو رب السموات والأرض. PageV01P188 # - أو صون لسانك عنه تحقيرا له، نحو: (فاسق فاجر). # وللإنكار: أي تأتي الإنكار لدى الحاجة، نحو: (فاجر فاسق) عند قيام ~~القرينة على أن المراد زيد؛ ليتأتى لك أن تقول: ما أردت زيدا، بل أردت غيره. # والاحتراز: أي عن العبث بناء على الظاهر؛ لدلالة القرينة عليه، وإن كان ~~في الحقيقة هو ركن من الكلام. # أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ: فإن الاعتماد عند ~~الذكر على دلالة اللفظ من حيث الظاهر، وعند الحذف على دلالة العقل، وهو ~~أقوى؛ لافتقار اللفظ إليه، كقوله: [الخفيف] # قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل ... . . . . . . . . . . . . . . . (¬1) # لم يقل: (أنا) عليل؛ للاحتراز والتخييل المذكورين. # أو للاختبار: أي اختبار تنبه السامع عند القرينة؛ هل يتنبه أم لا؟ أو ~~اختبار مقدار تنبهه هل يتنبه بالقرائن الخفية أم لا؟ (¬2) # واعلم أن حذف المسند إليه غير منحصر بما ذكره الناظم، بل قد يكون لأمور ~~أخر غير ما ذكره؛ كأن يحذف لضيق المقام عن ذكره (¬3)، أو PageV01P189 # لتعينه (¬1)، أو ادعاء التعين (¬2)، أو للإخفاء عن غير السامع من ~~الحاضرين (¬3)، أو اتباع الاستعمال (¬4)، أو نحو ذلك (¬5). # * * * ### ||| AUTO 20 - والذكر: للتعظيم، والإهانه، ... والبسط، والتنبيه، والقرينه # والذكر: أي ذكر المسند إليه؛ فلكونه الأصل، ولا مقتضى للعدول عنه. # وللتعظيم: أي لتعظيم المسند إليه؛ لكون اسمه مما يدل على التعظيم، نحو: ~~(أمير المؤمنين حاضر) (¬6). PageV01P190 # والإهانه: أي إهانة المسند إليه؛ لكون اسمه مما يدل على الإهانة، مثل: ~~(السارق اللئيم حاضر) (¬1). # والبسط: أي ذكره؛ لأجل بسط الكلام، حيث الإصغاء مطلوب، نحو: ms019 {هي عصاي ~~أتوكأ عليها} (¬2) [طه: 18]. # والتنبيه: أي ذكر المسند إليه؛ للتنبيه على غباوة السامع بأنه لا يفهم ~~بالقرينة، بل لا يفهم إلا بالتصريح (¬3) # والقرينه: أي ذكره للاحتياط؛ لضعف التعويل على القرينة (¬4). # أو التنبيه على غباوة السامع. # أو زيادة الإيضاح والتقرير، وعليه قوله تعالى: {أولئك على هدى من ربهم ~~وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] (¬5). PageV01P191 # وقول الشارح: (للاحتياط على ضعف القرينة) (¬1) فيه ركاكة لا تخفى على ~~الفطن (¬2)، والله أعلم. # وأما تعريف المسند إليه فلأن الأصل فيه التعريف؛ ولهذا قدمه. # وحقيقة التعريف: جعل الذات مشارا بها إلى خارج إشارة وضعية، ويكون على ~~وجوه متفاوتة تتعلق بها أغراض مختلفة، أشار إليها بقوله: # * * * ### ||| AUTO 21 - وإن بإضمار يكن معرفا ... فللمقامات الثلاث فاعرفا # وإن بإضمار يكن معرفا (¬3): قدم المضمر؛ لكونه أعرف المعارف (¬4). # أي: إن يكن المسند إليه معرفة بالإضمار؛ بأن كان ضمير: (متكلم، أو مخاطب، ~~أو غائب)؛ كما أشار إليه بقوله: # فللمقامات الثلاث فاعرفا: أي: # - مقام التكلم نحو: (أنا ضربت). # - ومقام الخطاب ك (أنت ضربت). # - ومقام الغيبة؛ لكون المسند إليه (مذكورا) أو (في حكم المذكور لقرينة)؛ ~~كقوله: [الوافر] PageV01P192 # من البيض الوجوه بني سنان ... لو انك تستضيء بهم أضاؤوا # هم حلوا من الشرف المعلى ... ومن حسب العشيرة حيث شاؤوا (¬1) # وقوله تعالى: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] أي: العدل. (¬2) # وقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} [النساء: 11] أي: ولأبوي ~~الميت. (¬3) # * * * ### ||| AUTO 22 - والأصل في الخطاب للمعين ... والترك فيه؛ للعموم البين # والأصل في الخطاب للمعين: أي الأصل في الخطاب أن يكون لمعين، واحدا كان ~~أو أكثر؛ لأن وضع المعارف على أن تستعمل لمعين، مع أن الخطاب هو توجيه ~~الكلام إلى حاضر. # والترك فيه: أي في الخطاب، أي قد يترك الخطاب مع معين إلى غيره # للعموم البين: الشامل لكل مخاطب على سبيل البدلية؛ أي ليعم الخطاب كل ~~مخاطب على سبيل البدل؛ نحو: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم} ~~[السجدة: 12]؛ فإنه لا يريد بقوله: (ولو ترى) PageV01P193 # مخاطبا معينا؛ قصدا إلى تفظيع حالهم، أي: تناهت حالهم في # الظهور لأهل المحشر، إلى ms020 حيث يمتنع خفاؤها، فلا يختص بها رؤية راء دون ~~راء، وإذا كان كذلك فلا يختص بهذا الخطاب مخاطب دون مخاطب، بل كل من يتأتى ~~منه الرؤية فله مدخل في هذا الخطاب، والله أعلم. # * * * ### ||| AUTO 23 - وعلمية؛ فللإحضار، ... وقصد تعظيم، أو احتقار # و (ب) علمية: أي وإما كون المسند إليه معرفا بالعلمية، أي بإيراده: ~~(علما)، وهو: ما وضع لشيء مع جميع مشخصاته، وقدمها على بقية المعارف؛ لأنها ~~أعرف منها (¬1) # فللإحضار: أي فلإحضار المسند إليه في ذهن السامع ابتداء باسم مختص به. # - وقولنا: (ابتداء) أي: أول مرة؛ احترازا عن إحضاره ثانيا بالضمير الغائب ~~نحو: (جاءني زيد، وهو راكب). # - وقولنا: (باسم مختص به) أي بالمسند إليه، بحيث لا يطلق على غيره ~~باعتبار هذا الوضع نحو: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] (¬2). # - واحترزنا [ب] (¬3): (به) عن إحضاره بضمير المتكلم، والمخاطب، واسم ~~الإشارة، والموصول، والمعرف بلام العهد، والإضافة؛ فإنه يمكن PageV01P194 # إحضاره بعينه ابتداء بكل واحد منها، لكن ليس شيء منها مختصا بمسند إليه معين # وقصد تعظيم أو احتقار: كما في الألقاب (¬1): الصالحة لمدح نحو: (ركب علي ~~(¬2))، أو ذم نحو: (هرب معاوية (¬3)) (¬4). # وعبر في التلخيص (¬5) بالإهانة موضع الاحتقار، وزاد فيه: (أو كناية). # قال الشارح (¬6): «عن معنى يصلح له الاسم؛ نحو: (أبو لهب (¬7) فعل كذا)؛ ~~كناية عن كونه جهنميا (¬8). # وزاد أيضا (¬9) (أو إيهام استلذاذه) أي: وجدان العلم لذيذا؛ نحو قوله: ~~[البسيط] # بالله يا ظبيات القاع، قلن لنا: ... ليلاي منكن، أم ليلى من البشر؟ (¬10) PageV01P195 # وزاد أيضا: (أو التبرك به) نحو: الله الهادي، ومحمد الشفيع». # قال التفتازاني (¬1): «أو نحو ذلك؛ كالتفاؤل (¬2)، والتطير (¬3)، ~~والتسجيل على السامع (¬4)، وغير ذلك مما يناسب اعتباره في الأعلام (¬5)» انتهى. # * * * ### ||| AUTO 24 - وصلة؛ للجهل، والتعظيم ... للشأن، والإيماء، والتفخيم # وصلة: أي وإما تعريف المسند إليه بالموصولية، أي: بإيراده اسم موصول ~~وتخصيصه بالصلة (¬6). # للجهل: أي لجهل المخاطب، أي: عدم علمه بالأحوال المختصة PageV01P196 # به سوى الصلة؛ كقولك: (الذي كان معنا أمس رجل عالم). وإنما خص الجهل ~~بالمخاطب؛ لأن ما لا يكون للمتكلم أو لكليهما علم بغير الصلة؛ نحو: (الذين ~~في ms021 بلاد المشرق لا أعرفهم، أو لا نعرفهم) = قليل الجدوى، ووقوعه نادر. # والتعظيم للشأن: أي شأن الخبر على وجه الإيماء؛ كقوله: [الكامل] # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول (¬1) # ففي قوله: (إن الذي سمك السماء) إيماء إلى أن الخبر المبني عليه أمر من ~~جنس الرفعة والبناء عند من له ذوق سليم، ثم فيه تعريض بتعظيم بناء بيته؛ ~~لكونه فعل من رفع السماء التي لا بناء أعظم منها وأرفع. # أو شأن غيره، أي: غير الخبر، نحو: {الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} ~~[الأعراف: 92] ففيه إيماء إلى أن الخبر المبني عليه مما ينبئ عن الخيبة ~~والخسران، وتعظيم لشأن شعيب عليه السلام. # والإيماء: أي الإشارة. أي تعريف المسند إليه بالموصولية؛ للإشارة إلى ~~طريق بناء الخبر. يعني: تأتي بالموصول والصلة؛ للإشارة إلى أن بناء الخبر ~~عليه، من أي وجه وأي طريق من الثواب، والعقاب، والمدح، والذم، وغير ذلك، ~~نحو قوله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60]؛ فإن فيه إيماء ~~إلى أن الخبر المبني عليه أمر من جنس العقاب والإذلال، وهو قوله: {سيدخلون ~~جهنم داخرين} [غافر: 60] (¬2). PageV01P197 # قال التفتازاني (¬1) رحمه الله: «وحاصله - أي الإيماء -: أن تأتي ~~بالفاتحة على وجه ينبه الفطن على الخاتمة. كالإرصاد في علم البديع (¬2)» انتهى. # ثم قال في المختصر (¬3): «وربما يجعل - أي الإيماء - ذريعة إلى: # - الإهانة لشأن الخبر؛ نحو: (إن الذي لا يحسن الفقه قد صنف فيه) (¬4). # - أو لشأن غيره نحو: (إن الذي يتبع الشيطان فهو خاسر). # - وقد يجعل ذريعة إلى تحقيق الخبر. أي: جعله محققا ثابتا؛ نحو: [البسيط] # إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول (¬5) # فإن في ضرب البيت بكوفة، والمهاجرة إليها إيماء إلى أن طريق بناء الخبر ~~مما ينبئ عن زوال المحبة وانقطاع المودة، ثم إنه يحقق زوال المحبة، ويقرره، ~~حتى كأنه برهان عليه، وهذا معنى تحقيق الخبر، وهو مفقود في مثل: (إن الذي ~~سمك السماء)؛ إذ ليس في رفع الله السماء تحقيق وتثبيت لبنائه لهم بيتا، ~~فظهر الفرق/ بين الإيماء وتحقيق الخبر» انتهى. PageV01P198 # والتفخيم: ms022 أي تعريف المسند إليه بالموصولية، قد يكون للتفخيم أي التعظيم ~~والتهويل، نحو قوله تعالى: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} [طه: 78]؛ فإن في هذا ~~الإبهام من التفخيم ما لا يخفى. # وقد يكون المسند إليه اسم موصول لغير ما ذكر؛ ك: # - استهجان التصريح بالاسم؛ نحو قولك: (الذي خرج من السبيلين نقض الوضوء) ~~فإن التصريح باسم الخارج منهما؛ كالغائط ونحوه قبيح. # - أو زيادة التقرير، أي: تقرير الغرض المسوق له الكلام؛ نحو: {وراودته ~~التي هو في بيتها عن نفسه} [يوسف: 23]، فالغرض المسوق له الكلام نزاهة يوسف ~~وطهارة ذيله، والمذكور (¬1) أدل عليه من (امرأة العزيز) أو (زليخا)؛ لأنه ~~إذا كان في بيتها (¬2)، وتمكن من نيل المراد منها، ولم يفعل، كان غاية في ~~النزاهة. # - أو تنبيه المخاطب على خطأ، نحو: [الكامل] # إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا (¬3) # أي: تهلكوا أو تصابوا بالحوادث. # ففيه من التنبيه على خطئهم في هذا الظن ما ليس في قولك: (إن PageV01P199 # القوم الفلاني). والله - تعالى - أعلم (¬1). # * * * ### ||| AUTO 25 - وبإشارة؛ لذي فهم بطي ... في القرب والبعد أو التوسط # وبإشارة: أي وإما تعريف المسند إليه بإيراده اسم إشارة؛ للتعريض بغباوة ~~السامع، حتى كأنه لا يدرك غير المحسوس، كما أشار إليه بقوله: # لذي فهم بطي: فلا يتميز عنده شيء إلا بالحس، كقول الفرزدق: [الطويل] # أولئك آبائي، فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا - يا جرير - المجامع (¬2) # أو بيان حال المشار إليه PageV01P200 # في القرب: نحو: (هذا زيد). # والبعد: نحو: (ذلك زيد). # أو التوسط: نحو: (ذاك زيد). # وأخر ذكر التوسط؛ لأنه إنما يتحقق بعد تحقق الطرفين، وربما جعل: # - القرب ذريعة إلى التحقير؛ كقوله تعالى: {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ~~أهذا الذي بعث الله رسولا} [الفرقان: 41]. # - وربما جعل البعد ذريعة إلى التعظيم؛ كقوله تعالى: {الم (1) ذلك الكتاب ~~لا ريب فيه} [البقرة: 1 - 2]؛ ذهابا إلى بعد درجته، ونحوه: {وتلك الجنة ~~التي أورثتموها بما كنتم تعملون} [الزخرف: 72]. # - وقد يجعل ذريعة إلى التحقير؛ كما يقال: (ذلك اللعين فعل كذا). # - وقد يكون تعريف المسند إليه بالإشارة؛ للتنبيه، عند تعقيب المشار إليه ms023 ~~بأوصاف، على أنه - أي: المشار إليه - جدير بما يرد بعده من أجلها؛ أي: حقيق ~~بذلك؛ لأجل الأوصاف التي ذكرت بعد المشار إليه، نحو: {الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلاة} [البقرة: 3] إلى قوله تعالى: {وأولئك هم المفلحون} ~~[البقرة: 5]، فإنه عقب المشار إليه - وهو {والذين يؤمنون} - بأوصاف متعددة ~~من الإيمان بالغيب، وإقام الصلاة، وغير ذلك. ثم عرف المسند إليه بالإشارة؛ ~~تنبيها على أن المشار إليهم أحقاء بما يرد بعد (أولئك)؛ وهو كونهم على هدى ~~عاجلا، والفوز بالفلاح آجلا؛ من أجل اتصافهم بالأوصاف المذكورة. # - وقد يكون المسند إليه معرفا بالإشارة؛ لتمييزه أكمل تمييز لغرض من ~~الأغراض؛ كقوله: [البسيط] PageV01P201 # هذا أبو الصقر فردا في محاسنه ... من نسل شيبان بين الضال والسلم (¬1) # وهما: شجرتان بالبادية، يعني: يقيمون في البادية؛ لأن فقد العز في الحضر. (¬2) # * * * ### ||| AUTO 26 - وأل؛ لعهد، أو حقيقة، وقد ... يفيد الاستغراق، أو لما انفرد # وأل لعهد: أي وإما تعريف المسند إليه ب (أل) - وعبر عنها في التلخيص ~~(¬3): ب (اللام) - فللإشارة إلى معهود. # فأطلق المصدر، وأراد به اسم المفعول. # أي: حصته من الحقيقة معهودة بين المتكلم والمخاطب، واحدا كان أو اثنين أو ~~جماعة؛ لتقدم ذكره صريحا؛ ويسمى: العهد الخارجي الحقيقي، أو كناية؛ ويسمى: ~~العهد الخارجي التقديري (¬4)؛ نحو قوله تعالى: {وليس الذكر كالأنثى} [آل ~~عمران: 36]؛ أي: ليس الذكر الذي طلبت امرأة عمران كالتي وهبت لها، أي: ~~كالأنثى التي وهبت لها. PageV01P202 # فالأنثى إشارة إلى ما سبق ذكره صريحا في قوله تعالى: {قالت رب إني وضعتها ~~أنثى} [آل عمران: 36]، لكنه ليس مسندا إليه (¬1). # والذكر إشارة إلى ما سبق ذكره كناية في قوله تعالى: {إني نذرت لك ما في ~~بطني محررا} [آل عمران: 35]، فإن لفظ (ما)، وإن كان يعم الذكور والإناث، ~~لكن التحرير - وهو: أن يعتق الولد لخدمة بيت المقدس - إنما يكون للذكور دون ~~الإناث، وهو مسند إليه (¬2). # - وقد/ يستغنى عن تقديم ذكره (¬3)؛ لتقدم علم المخاطب، نحو: (خرج الأمير) ~~إذا لم يكن في البلد إلا أمير واحد (¬4). # - وظاهر صنيع الشارح يؤذن بأن الأنثى في قوله: (وليس الذكر كالأنثى) مثال ms024 ~~للمسند إليه المعهود الذي تقدم ذكره صريحا، مع أنه مخالف للواقع، فتأمل (¬5). # أو حقيقة: أي أو للإشارة إلى نفس الحقيقة ومفهوم المسمى، من غير اعتبار ~~لما صدق عليه من الأفراد؛ كقولك: (الرجل خير من المرأة). PageV01P203 # قال في المطول (¬1): «ومنه اللام الداخلة على المعرفات؛ نحو: (الإنسان ~~حيوان ناطق)، و (الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد)، ونحو ذلك؛ لأن التعريف ~~للماهيات» انتهى. # وقد يفيد: المعرف باللام المشار بها إلى الحقيقة # الاستغراق: نحو: {إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] أشير باللام إلى ~~الحقيقة (¬2)، لكن لم يقصد بها الماهية من حيث هي هي، ولا من حيث تحققها في ~~ضمن بعض الأفراد، بل في ضمن الجميع، بدليل صحة الاستثناء (¬3) الذي شرطه ~~دخول المستثنى في المستثنى منه لو سكت عن ذكره. # قال في التلخيص (¬4): «وهو - أي: الاستغراق - ضربان: # - حقيقي (¬5)؛ نحو قوله تعالى: {عالم الغيب والشهادة} [السجدة: 6]، أي: ~~كل غيب وشهادة. # - وعرفي (¬6)؛ نحو: (جمع الأمير الصاغة) أي: صاغة بلده أو مملكته» انتهى. ~~(¬7) PageV01P204 # أو لما انفرد: أي قد يأتي المعرف بلام الحقيقة لواحد من الأفراد باعتبار ~~عهديته في الذهن (¬1)؛ كقولك: (ادخل السوق) حيث لا عهد في الخارج (¬2)، ~~ومثله قوله تعالى: {وأخاف أن يأكله الذئب} [يوسف: 13] والله أعلم. (¬3) # * * * ### ||| AUTO 27 - وبإضافة؛ فلاختصار، ... نعم وللذم، أو احتقار # وبإضافة: أي: تعريف المسند إليه بالإضافة إلى شيء من المعارف. # فلاختصار: أي لأن الإضافة أخصر طريق إلى إحضاره في ذهن PageV01P205 # السامع؛ كقوله: [الطويل] # هواي مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب، وجثماني بمكة موثق (¬1) # فلفظ: (هواي) أخصر من: (الذي أهواه). # نعم وللذم: أي وقد يكون تعريف المسند إليه بالإضافة للذم؛ نحو: (علماء ~~البلد فعلوا كذا) (¬2). # أو احتقار: أي أو يكون تعريفه بالإضافة لاحتقار: # * المضاف؛ نحو: (ولد الحجام حاضر). # * أو المضاف إليه؛ نحو: (ضارب زيد حاضر). # * أو غيرهما؛ نحو: (ولد الحجام جليس زيد). (¬3) # - وقد يكون تعريف المسند إليه بالإضافة لتضمنها تعظيما لشأن: PageV01P206 # * المضاف إليه؛ نحو: (عبدي حضر). # * أو المضاف (¬1) نحو: (عبد الخليفة ركب). # * أو غيرهما نحو: (عبد السلطان عندي). # قال في المطول (¬2): # - وقد تكون الإضافة لإغنائها عن تفصيل: ms025 # * متعذر؛ نحو: (اتفق أهل الحق على كذا). # * أو متعسر؛ نحو: (أهل البلد فعلوا كذا). # - أو لأنه يمنع عن التفصيل مانع: # * كتقديم بعض على بعض من غير مرجح؛ نحو: (حضر اليوم علماء البلد). # - وكالتصريح بذمهم وإهانتهم؛ نحو: (علماء البلد فعلوا كذا) (¬3). # - وكسآمة السامع أو المخاطب؛ نحو: (حضر أهل السوق). # - أو لتضمن الإضافة تحريضا على إكرام أو إذلال أو نحوهما؛ نحو: (صديقك أو ~~عدوك بالباب)، ومنه قوله تعالى: {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} ~~[البقرة: 233]، فإنه لما نهيت المرأة عن المضارة أضيف الولد إليها استعطافا ~~لها عليه، وكذا الوالد. # - أو لتضمنها استهزاء أو تهكما؛ نحو: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} ~~[الشعراء: 27]. PageV01P207 # - أو اعتبارا لطيفا مجازيا وهو الإضافة بأدنى ملابسة من غير تملك ~~واختصاص؛ نحو: (كوكب الخرقاء) (¬1). # - أو لأنه لا طريق إلى إحضاره سوى الإضافة؛ نحو: (غلام زيد بالباب). # - أو لإفادة الإضافة جنسية وتعميما؛ كقولهم: (تدلك على خزامى الأرض ~~النفحة من رائحتها) يعني: على جنس الخزامى؛ وذلك لأن الاسم المفرد حامل ~~لمعنى الجنسية والفردية، فإذا أضيف إضافة هي من خواص الجنس دون الفرد علم ~~أن القصد به إلى الجنس، كالوصف في نحو: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: ~~38] انتهى. # * * * ### ||| AUTO 28 - وإن منكرا؛ فللتحقير، ... والضد، والإفراد، والتكثير # وإن منكرا: أي وإن يكن المسند إليه منكرا # فللتحقير والضد: أي ضد التحقير، وهو التعظيم. # وقد جمعها (¬2) بقوله: [الطويل] # له حاجب في كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب (¬3) PageV01P208 # فقوله: (له حاجب) أي: مانع عظيم، وقوله: (وليس له عن طالب العرف حاجب) ~~أي: مانع حقير، فكيف [بالمانع] (¬1) العظيم؟ # والإفراد: أي قد يكون منكرا؛ للقصد إلى فرد مما يقع عليه اسم الجنس، نحو ~~قوله تعالى: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال ياموسى إن الملأ يأتمرون ~~بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين} [القصص: 20] أي: فرد من أشخاص ~~الرجال. # والتكثير: كقولهم: (إن له لإبلا، وإن له لغنما) أي: كثيرة # * * * ### ||| AUTO 29 - وضده. والوصف؛ للتبيين، ... والمدح، والتخصيص، والتعيين # وضده: أي ضد التكثير، وهو التقليل؛ ms026 نحو قوله/ تعالى: {ورضوان من الله ~~أكبر} [التوبة: 72]، أي: وشيء ما من رضوانه أكبر من ذلك كله (¬2)؛ لأن رضاه ~~سبب كل سعادة وفلاح. # قال في المختصر (¬3): «والفرق بين التعظيم والتكثير أن التعظيم: بحسب ~~ارتفاع الشأن # وعلو الطبقة، والتكثير: باعتبار الكميات والمقادير؛ تحقيقا كما في الإبل، ~~أو تقديرا كما في الرضوان. وكذا التحقير والتقليل» انتهى. # ومعنى قوله: (وكذا التحقير والتقليل) أي أن التحقير: يستعمل في انحطاط ~~الشأن، والتقليل: باعتبار الكميات. PageV01P209 # قال في التلخيص (¬1): «وقد جاء التنكير للتعظيم والتكثير (¬2)؛ نحو: {وإن ~~يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك} [فاطر: 4]، أي: ذوو عدد كثير، وذوو آيات عظام». # قال في المطول (¬3): «ويجيء - أي: التنكير - للتحقير والتقليل أيضا؛ نحو: ~~(أعطاني شيئا) أي: حقيرا قليلا. فالتعظيم والتكثير (¬4) قد يجتمعان وقد ~~يفترقان، وكذا التحقير والتقليل. # - وقد ينكر المسند [إليه] (¬5) لعدم علم المتكلم بجهة من جهات التعريف ~~حقيقة (¬6) أو تجاهلا (¬7). # - أو لأنه يمنع عن التعريف مانع؛ كقوله: [الوافر] # إذا سئمت مهنده يمين ... لطول الحمل بدله شمالا (¬8) # لم يقل: (يمينه)؛ احترازا عن التصريح بنسبة السآمة إلى يمين PageV01P210 # الممدوح» انتهى كلامه. (¬1) # والوصف: أي وصف المسند إليه - وقدم من التوابع ذكر الوصف؛ لكثرة وقوعه ~~واعتباراته - يكون: # للتبيين: أي مبينا للمسند إليه كاشفا عن معناه؛ كقولك: (الجسم الطويل ~~العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله) فإن هذه الأوصاف مما يوضح الجسم، ويقع ~~تعريفا له. # والمدح: أي قد يكون الوصف للمدح أو الذم أو الترحم؛ نحو: (جاء زيد ~~العالم، أو الجاهل، أو المسكين) حيث يتعين الموصوف قبل ذكر الوصف (¬2)، ~~وإلا لكان الوصف مخصصا. # والتخصيص: أي قد يكون الوصف لتخصيص المسند إليه؛ أي مقللا اشتراكه أو ~~رافعا احتماله. # قال في المختصر (¬3): «وفي عرف النحاة التخصيص: عبارة عن تقليل الاشتراك ~~في النكرات، والتوضيح: عبارة عن رفع الاحتمال في المعارف؛ نحو: (زيد التاجر ~~عندنا)، فإن وصفه بالتاجر يرفع احتمال التاجر وغيره» (¬4). PageV01P211 # والتعيين: هو شرط في إفادة الوصف (المدح، أو الذم، أو الترحم)، وإذا لم ~~يكن متعينا قبل ذكر الوصف كان الوصف مخصصا، كما قدمناه. # - وقد يكون الوصف للتأكيد؛ ms027 نحو: (أمس الدابر كان يوما عظيما)، فإن لفظ ~~(أمس) مما يدل على الدبور. # - وقد يكون الوصف لبيان المقصود وتفسيره؛ كقوله تعالى: {وما من دابة في ~~الأرض ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38]، حيث وصف دابة وطائرا بما هو ~~من خواص الجنس؛ لبيان أن القصد منهما إلى الجنس دون الفرد، وبهذا الاعتبار ~~أفاد هذا الوصف زيادة التعميم والإحاطة، هكذا ذكره التفتازاني رحمه الله (¬1). # * * * ### ||| AUTO 30 - وكونه مؤكدا فيحصل ... لدفع وهم كونه لا يشمل # وكونه: أي المسند إليه # مؤكدا فيحصل لدفع وهم: أي توهم # كونه لا يشمل: أي عدم شموله؛ نحو: (جاءني القوم كلهم أو أجمعون)؛ لئلا يتوهم: # - أن بعضهم لم يجئ إلا أنك لم تعتد بهم. # - أو أنك جعلت الفعل الواقع من البعض كالواقع من الكل؛ بناء على أنهم في ~~حكم شخص واحد. # * * * PageV01P212 ### ||| AUTO 31 - والسهو، والتجوز المباح ... ثم بيانه؛ فللإيضاح # والسهو: أي أو لدفع توهم السهو؛ نحو: (جاءني زيد زيد)؛ لئلا يتوهم: أن ~~الجائي غير زيد، وإنما ذكر (زيد) على سبيل السهو. (¬1) # ولدفع توهم التجوز المباح: أي التكلم بالمجاز؛ نحو: (قطع اللص الأمير ~~الأمير، أو نفسه، أو عينه)؛ لئلا يتوهم: أن القاطع بعض غلمانه. # - وقد يكون التوكيد للتقرير؛ أي تقرير المسند إليه، أي: تحقيق مدلوله ~~ومفهومه، أي: جعله مقررا ومحققا ثابتا، بحيث لا يظن به غيره؛ نحو: (جاءني ~~زيد زيد) إذا ظن المتكلم غفلة السامع عن سماع لفظ المسند إليه، أو عن حمله ~~على معناه، والله أعلم. (¬2) # ثم بيانه: أي تعقيب المسند إليه بعطف البيان # فللإيضاح: أي إيضاح المسند إليه # * * * ### ||| AUTO 32 - باسم به يختص. والإبدال ... يزيد تقريرا لما يقال # باسم به يختص: نحو: (قدم صديقك خالد). # قال في المختصر (¬3): PageV01P213 # «- ولا يلزم أن يكون الثاني أوضح؛ لجواز أن يحصل الإيضاح من اجتماعهما. (¬1) # - وقد يكون عطف البيان بغير اسم يخصه؛ كقوله: [البسيط] # والمؤمن العائذات الطير. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . (¬2) # فإن «الطير» عطف بيان للعائذات، مع أنه ليس اسما يختص بها. # وقد يجيء عطف البيان لغير الإيضاح؛ كما في قوله تعالى: {جعل الله الكعبة ~~البيت الحرام قياما ms028 للناس} [المائدة: 97] ذكر صاحب الكشاف (¬3) أن البيت ~~الحرام عطف بيان للكعبة جيء به للمدح لا للإيضاح، كما تجيء الصفة لذلك» انتهى. # والإبدال: من المسند إليه # يزيد تقريرا لما يقال: قال في المختصر (¬4): «هذا من عادة افتنان صاحب ~~المفتاح؛ حيث قال في التأكيد: «للتقرير»، وههنا: «لزيادة التقرير». (¬5) PageV01P214 # ومع هذا لا يخلو (¬1) عن نكتة؛ وهي الإيماء إلى أن الغرض من البدل هو أن ~~يكون مقصودا بالنسبة. # والتقرير زيادة تحصل تبعا وضمنا بخلاف التأكيد؛ فإن الغرض منه نفس ~~التقرير والتحقيق؛ نحو: # - (جاءني زيد أخوك) في بدل الكل. # - ويحصل التقرير بالتكرير: (وجاءني القوم أكثرهم) في بدل البعض. # - و (سلب زيد ثوبه) في بدل الاشتمال. # وبيان التقرير فيهما: أن المتبوع يشتمل على التابع إجمالا، حتى كأنه ~~مذكور؛ أما في البعض فظاهر، وأما في الاشتمال؛ فلأن معناه: أن يشتمل المبدل ~~منه على البدل، لا كاشتمال الظرف على المظروف، بل من حيث إنه يكون مشعرا به ~~إجمالا، [و] (¬2) متقاضيا له بوجه ما، بحيث تبقى النفس عند ذكر المبدل منه ~~متشوفة (¬3) إلى ذكره، منتظرة له. # وبالجملة: يجب أن يكون المتبوع فيه بحيث يطلق ويراد به التابع (¬4)؛ نحو: ~~(أعجبني زيد) إذا أعجبك علمه، (¬5) بخلاف (ضربت زيدا) إذا ضربت حماره؛ ~~ولهذا صرحوا بأن نحو (جاءني زيد أخوه) بدل غلط لا بدل اشتمال - كما زعم بعض ~~النحاة. (¬6) PageV01P215 # ثم بدل البعض والاشتمال، بل بدل الكل أيضا لا يخلو عن إيضاح وتفسير، ولم ~~يتعرض لبدل الغلط؛ لأنه لا يقع في فصيح الكلام» انتهى. # * * * ### ||| AUTO 33 - والعطف تفصيل مع اقتراب ... أو رد سامع إلى الصواب # والعطف (¬1): أي جعل الشيء معطوفا على المسند إليه، فلكون فيه # تفصيل: للمسند إليه # مع اقتراب: أي مع اختصار؛ نحو: (جاءني زيد وعمرو) فإن فيه تفصيلا للفاعل ~~بأنه زيد وعمرو، من غير دلالة على تفصيل الفعل على أن المجيئين كانا معا، ~~أو مترتبين مع مهلة أو بلا مهلة (¬2)، واحترز بقوله: (مع اقتراب) - أي ~~اختصار - عن نحو: (جاءني زيد، وجاءني عمرو)؛ فإن فيه تفصيلا للمسند إليه، ~~مع أنه ليس من عطف ms029 المسند إليه. # قال في المختصر (¬3): «أو لتفصيل المسند (¬4)؛ بأنه قد حصل من أحد ~~المذكورين أولا، ومن الآخر بعده، مع مهلة أو بلا مهلة، كذلك؛ أي مع ~~[اختصار] (¬5) - واحترز بقوله: (كذلك) عن نحو: (جاءني زيد وعمرو بعده بيوم ~~أو سنة) (¬6) # - نحو: (جاءني زيد فعمرو- أو ثم عمرو- أو جاء PageV01P216 # القوم حتى خالد)؛ فالثلاثة مشتركة في تفصيل المسند؛ إلا أن: # - (الفاء): تدل على التعقيب من غير تراخ. (¬1) # - و (ثم): على التراخي. (¬2) # - و (حتى): على أن أجزاء ما قبلها مترتبة في الذهن من الأضعف إلى الأقوى ~~أو بالعكس (¬3). فمعنى تفصيل المسند فيها (¬4): أن يعتبر تعلقه بالمتبوع ~~(¬5) أولا وبالتابع ثانيا؛ من حيث إنه أقوى أجزاء المتبوع أو أضعفها، ولا ~~يشترط فيها الترتيب الخارجي. # فإن قلت: في هذه الثلاثة أيضا تفصيل للمسند [إليه] (¬6)، فلم لم يقل: «أو ~~لتفصيلهما معا»؟ # قلت: فرق بين أن يكون الشيء حاصلا من شيء، وبين أن يكون مقصودا منه. ~~وتفصيل المسند إليه في هذه الثلاثة - وإن كان حاصلا - لكن ليس العطف بهذه ~~الثلاثة لأجله؛ لأن الكلام إذا اشتمل على قيد زائد على مجرد الإثبات أو ~~النفي فهو الغرض الخاص والمقصود من الكلام، ففي PageV01P217 # هذه الثلاثة تفصيل المسند إليه كأنه أمر كان معلوما، وإنما سيق الكلام؛ ~~لبيان أن مجيء أحدهما كان بعد الآخر، فليتأمل. # وهذا البحث مما أورده الشيخ في دلائل الإعجاز (¬1)، ووصى بالمحافظة عليه» انتهى. # أو رد سامع: أي عن الخطأ في الحكم # إلى الصواب: في ذلك الحكم؛ نحو: (جاء زيد لا عمرو) لمن اعتقد أن عمرا ~~جاءك دون زيد، أو أنهما جاءاك جميعا، والأول: قصر قلب (¬2)، والثاني: قصر ~~إفراد (¬3)، وسيأتي تقريرهما في باب القصر. إن شاء الله تعالى. # - وقد يكون العطف: # * لصرف الحكم عن محكوم عليه إلى محكوم عليه آخر؛ نحو: (جاءني زيد بل ~~عمرو، أو ما جاءني عمرو بل زيد) (¬4) # * أو/ يكون للشك من المتكلم. (¬5) # * أو لتشكيك السامع - أي: إيقاعه في الشك-؛ نحو: (جاءني زيد أو عمرو). # * أو للإبهام (¬6)؛ نحو: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال PageV01P218 # مبين} [سبأ: 24] (¬1). # * أو ms030 للتخيير، أو للإباحة؛ نحو: (ليدخل الدار زيد أو عمرو) # والفرق بينهما: أن في الإباحة يجوز الجمع، بخلاف التخيير. (¬2) # * * * ### ||| AUTO 34 - والفصل؛ للتخصيص. والتقديم ... فلاهتمام يحصل التقسيم # والفصل: أي تعقيب المسند إليه بضمير الفصل. وإنما جعل من أحوال المسند ~~إليه؛ لأنه يقترن به أولا، ولأنه في المعنى: عبارة عنه، وفي اللفظ: مطابق له. # قال الشارح - بعد نقله هذا التعليل من عبارة التفتازاني (¬3) وتوضيحه لها ~~بقوله: «إفرادا وتثنية وجمعا وغير ذلك، وإلا فضمير الفصل في [نحو] (¬4): ~~(زيد هو القائم) مثلا من أحوال المسند؛ لأن (زيدا) مبتدأ، و (هو) مبتدأ ~~ثان، و (القائم) خبره، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول، فوقع ~~المبتدأ الثاني مع خبره مسندا، فإذا كيف يكون ضمير الفصل من أحوال المسند ~~إليه؟ فليتأمل! » (¬5) انتهى. # قلت: كأن الشارح ذهل عما نقله من التعليل حتى حكم بأن ضمير PageV01P219 # الفصل من أحوال المسند فقط، وأمر بالتأمل؛ لأن ضمير الفصل في المثال الذي ~~ذكره مطابق للمسند إليه الذي هو (زيد) في الإفراد، والتذكير، والتعريف، وهو ~~في المعنى عبارة عنه، مقترن به أولا، وكأنه أيضا ذهل عن قول المحقق ~~التفتازاني في المطول (¬1): «على أن التحقيق أن فائدته ترجع إليهما جميعا؛ ~~لأنه يجعل أحدهما مخصصا ومقصورا، والآخر مخصصا به ومقصورا عليه» انتهى. # هذا، وعبارة التفتازاني تفيد: أن الفصل من الأحوال المشتركة بين المسند ~~إليه والمسند؛ باعتبار أن فائدته ترجع إليهما جميعا، لا أنه خاص بالمسند. # إن لم تعتبر ما ذكر من التعليل؛ فتأمل. # يكون للتخصيص: أي لتخصيص المسند إليه بالمسند؛ يعني لقصر المسند على ~~المسند إليه، لأن معنى قولنا: (زيد هو القائم) أن القيام مقصور على زيد لا ~~يتجاوزه إلى عمرو، ولهذا يقال في تأكيده: (لا عمرو). (¬2) PageV01P220 # والتقديم: أي تقديم المسند إليه على المسند تقديما لا على نية التأخير، ~~فلا يرد ما قيل إنه «إنما يقال: مقدم أو مؤخر للمزال لا للقار» (¬1) # فلاهتمام: أي فلكون ذكره أهم (¬2)، ولا يكفي في التقديم مجرد ذكر ~~الاهتمام، بل لا بد أن يبين أن الاهتمام من أي جهة، وبأي سبب؛ ms031 فلهذا فصله بقوله: # يحصل التقسيم: أي تفصيل جهة الاهتمام، وسببه: # * * * ### ||| AUTO 35 - كالأصل، والتمكين، والتعجل ... وقد يفيد الاختصاص إن ولي # كالأصل: أي لكون تقديم المسند إليه هو الأصل؛ لأنه محكوم عليه، ولا بد من ~~تحققه قبل الحكم، فقصدوا أن يكون في الذكر أيضا مقدما = ولا مقتضى للعدول ~~عن ذلك الأصل؛ إذ لو كان [معه] (¬3) أمر يقتضي العدول عنه فلا يقدم؛ كما في ~~الفاعل، فإن مرتبة العامل التقدم على المعمول (¬4). # والتمكين: أي وإما أن يقدم المسند إليه؛ لأجل تمكين الخبر في ذهن السامع؛ ~~لأن في المبتدأ تشويقا إليه، - أي: إلى الخبر - ومن هذا كان حق الكلام ~~تطويل المسند إليه. PageV01P221 # ومعلوم أن حصول الشيء بعد الشوق ألذ وأوقع في النفس؛ كقول أبي العلاء ~~المعري (¬1) من قصيدة يرثي بها فقيها حنفيا: [الخفيف] # والذي حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد (¬2) # والتعجل: أي وإما أن يقدم المسند إليه؛ لتعجيل المسرة أو المساءة، ~~للتفاؤل أو التطير (¬3)؛ نحو: # * (سعد في دارك): لتعجيل المسرة. # * و (السفاح في دار صديقك): لتعجيل المساءة. # - وإما أن يقدم لإيهام (¬4) أن المسند إليه لا يزول عن الخاطر؛ لكونه ~~مطلوبا (¬5). # - أو أنه يستلذ؛ لكونه محبوبا (¬6). # - وإما لنحو ذلك؛ مثل: إظهار تعظيمه (¬7)، أو تحقيره (¬8). PageV01P222 # وقد يفيد: تقديم المسند إليه # الاختصاص: بالخبر الفعلي # إن ولي: المسند إليه # * * * ### ||| AUTO 36 - نفيا. وقد على خلاف الظاهر ... يأتي؛ كأولى، والتفات دائر # نفيا: أي حرف نفي؛ بأن وقع بعده بلا فصل؛ نحو: (ما أنا قلت هذا)؛ مع أنه ~~مقول لغيري (¬1). # فالتقديم يفيد نفي الفعل عن المتكلم وثبوته لغيره على الوجه الذي نفي عنه ~~من العموم والخصوص؛ فلا يقال هذا إلا في شيء ثبت أنه مقول لغيرك، وأنت تريد ~~نفي كونك القائل، لا نفي القول، ولا يلزم منه أن يكون جميع من سواك قائلا؛ ~~لأن التخصيص إنما/ هو بالنسبة إلى من توهم المخاطب اشتراكك معه في القول أو ~~انفرادك به دونه لا بالنسبة إلى جميع من في العالم. (¬2) PageV01P223 # واعلم أن جميع ما ذكر من أحوال المسند إليه مقتضى الظاهر. # وقد ms032 على خلاف: مقتضى # الظاهر: لاقتضاء الحال إياه (¬1) # يأتي: فيوضع المضمر موضع المظهر: PageV01P224 # كقولك: «نعم رجلا زيد» مكان «نعم الرجل ... » (¬1) في أحد القولين (¬2). # * وكقولهم: «هو أو هي زيد عالم» مكان الشأن (¬3)، أو القصة. (¬4) # - وقد يوضع المظهر موضع المضمر: نحو: {قل هو الله أحد (1) PageV01P225 # الله الصمد} (¬1) [الإخلاص: 1 - 2] لم يقل: هو الصمد. (¬2) PageV01P226 # ونظيره (¬1) من غير باب المسند إليه: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} ~~[الإسراء: 105]؛ حيث لم يقل: «وبه نزل». # - وكأن يتلقى المخاطب بغير ما يترقب؛ بحمل كلامه على خلاف مراده: (¬2) # كأولى: أي لكونه أولى بالقصد والإرادة: كقول القبعثري (¬3) للحجاج (¬4) - ~~وقد قال له متوعدا: «لأحملنك على الأدهم» أي القيد -: «مثل الأمير يحمل على ~~الأدهم والأشهب»؛ فإنه أبرز وعيده في معرض الوعد، وأراه بألطف وجه أن من ~~كان على صفته من السلطان وبسطة اليد فجدير أن يعطي لا أن يقيد. PageV01P227 # * والأدهم من الخيل: هو الذي غلب سواده حتى ذهب ما فيه من البياض. # * والأشهب: هو الذي غلب بياضه حتى ذهب ما فيه من السواد. (¬1) # فمراد الحجاج: القيد؛ فنبه على أن الحمل على الفرس أولى بأن يقصده ~~الأمير، وكذا قوله له، لما قال في الثانية: إنه لحديد، : «لأن يكون حديدا ~~خير من أن يكون بليدا»؛ فحمل الحديد أيضا على خلاف مراده؛ تنبيها على أنه ~~الأولى (¬2). # وقد سمى السكاكي (¬3) هذا: «أسلوب الحكيم (¬4)». (¬5) # والتفات دائر: أي بين: «التكلم، والخطاب، والغيبة». # والالتفات عند الجمهور: هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق PageV01P228 # الثلاثة، بعد التعبير عنه بآخر منها. (¬1) # - مثال الالتفات: # 1 - من التكلم إلى الخطاب: قوله تعالى: {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ~~ترجعون} [يس: 22]. # 2 - ومن التكلم إلى الغيبة: {إنا أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر} ~~[الكوثر: 1 - 2]. # 3 - ومن الخطاب إلى التكلم: قول علقمة بن عبدة (¬2): [الطويل] # طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب # يكلفني ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد، بيننا، وخطوب (¬3) # 4 - ومن الخطاب إلى الغيبة: قوله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ~~بهم} [يونس: 22]. # 5 - ومن الغيبة إلى التكلم: {والله ms033 الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه} ~~[فاطر: 9]. PageV01P229 # 6 - ومن الغيبة إلى الخطاب: قوله تعالى: {مالك يوم الدين (4) إياك نعبد ~~وإياك نستعين} [الفاتحة: 4 - 5]. # وثم أمور من خلاف مقتضى الظاهر تطلب من المطول (¬1) فلا نطيل بذكرها، ~~والله أعلم (¬2). # تنبيه # لم يذكر الناظم - رحمه الله تعالى - في أحوال المسند إليه تأخيره؛ ~~استغناء بما سيورده في تقديم المسند. # وقال في التلخيص: «وأما تأخيره - أي: تأخير المسند إليه- فلاقتضاء المقام ~~تقديم المسند» أي على المسند إليه؛ لاشتماله على وجه من الوجوه المقتضية ~~للتقديم؛ ككونه متضمنا للاستفهام؛ نحو: (أين زيد؟ )، و (متى القتال؟ )، ~~وغيره من الاعتبارات الآتي بيانها في الباب الآتي. PageV01P230 ### || AUTO الباب الثالث # أحوال المسند # (¬1) ### ||| AUTO 37 - لما مضى الترك مع القرينه ... والذكر، أو يفيدنا تعيينه # لما مضى الترك: أي ترك المسند لما مضى في حذف المسند إليه المشار إليه بقوله: # «الحذف للصون وللإنكار ... والاحتراز أو للاختبار» # قال في المطول (¬2): «وإنما قال في المسند إليه: (حذفه)، وفي المسند: ~~(تركه)؛ رعاية للطبقة؛ وهو أن المسند إليه أقوم ركن في الكلام وأعظمه، ~~والاحتياج إليه فوق الاحتياج إلى المسند؛ فحيث لم يذكر لفظا فكأنه أتي به ~~لفرط الاحتياج إليه، ثم أسقط لغرض بخلاف المسند؛ فإنه ليس بهذه المثابة في ~~الاحتياج؛ فيجوز أن يترك ولا يؤتى به لغرض: PageV01P231 # - كقول ضابئ بن الحارث البرجمي (¬1): [الطويل] # ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني، وقيار، بها لغريب (¬2) # البيت خبر، ومعناه: التحسر على الغربة، والتوجع من الكربة. # حذف المسند من الثاني (¬3) - والمعنى: (إني لغريب، وقيار أيضا غريب) - ~~لقصد الاختصار، وقصد الاحتراز عن العبث في الظاهر مع ضيق المقام؛ بسبب ~~التحسر، ومحافظة الوزن. # - وكقوله: [المنسرح] # نحن بما عندنا، وأنت بما ... عندك راض، والرأي مختلف (¬4) PageV01P232 # فحذف خبر (نحن)؛ إذ التقدير: (نحن بما عندنا راضون)؛ للاحتراز عن العبث ~~من غير ضيق المقام؛ كما في قولك: (زيد منطلق وعمرو)؛ أي: وعمرو كذلك. # - ونحو: (خرجت فإذا زيد)؛ أي: موجود، أو حاضر، أو واقف، أو بالباب، أو ما ~~أشبه ذلك (¬1)، فحذف؛ لما مر (¬2) مع اتباع الاستعمال. # - ونحو قوله: [المنسرح] # إن ms034 محلا، وإن مرتحلا. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . (¬3) # أي: (إن لنا في الدنيا حلولا، وإن لنا عنها إلى الآخرة ارتحالا) (¬4)، ~~فحذف المسند: # - لقصد الاختصار، والعدول إلى أقوى الدليلين؛ أعني: العقل. # - وضيق المقام؛ أعني: المحافظة على الشعر. PageV01P233 # ولا بد للحذف من قرينة؛ كما أشار إليها بقوله: # مع القرينه: الدالة على المحذوف؛ كوقوع الكلام جوابا لسؤال: # - محقق؛ كقوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} ~~[لقمان: 25]؛ أي: خلقهن الله. # - أو مقدر؛ نحو قول ضرار بن نهشل: [الطويل] # ليبك يزيد، ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح (¬1) # كأنه قيل: من يبكيه؟ فقال: ضارع. أي: يبكيه من يذل لأجل خصومة؛ لأنه كان ~~ملجأ وظهرا للأذلاء والضعفاء. # والذكر: أي ذكر المسند لما مضى في ذكر المسند إليه؛ من قوله: «والذكر ~~للتعظيم .... إلى آخره». # ولما مر من أن الذكر: # - هو الأصل ولا مقتضى للحذف؛ نحو: (زيد قائم). # - ومن الاحتياط لضعف التعويل على القرينة؛ نحو: {ولئن سألتهم PageV01P234 # من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم} [الزخرف: 9] (¬1). # - ومن التعريض بغباوة السامع؛ نحو: (محمد نبينا) في جواب من قال: (من ~~نبيكم؟ ) # وقوله تعالى: {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] بعد قوله: {أأنت فعلت ~~هذا بآلهتنا ياإبراهيم} [الأنبياء: 62]. # - وغير ذلك. # وقد يكون ذكر المسند للتعيين؛ كما أشار إليه بقوله: # أو يفيدنا تعيينه: من كونه اسما فيفيد الثبوت، أو فعلا فيفيد التجدد، ~~وقال في المطول: «أو أن يدل (¬2) على قصد التعجب من المسند إليه؛ كقولك: ~~(زيد يقاوم الأسد) عند قيام القرائن؛ ك: (سل سيفه)، و (تلطخ ثوبه) ونحو ~~ذلك» انتهى (¬3). # * * * ### ||| AUTO 38 - وكونه فعلا؛ فللتقيد ... بالوقت مع إفادة التجدد # وكونه: أي المسند # فعلا فللتقيد: أي تقيد المسند PageV01P235 # بالوقت: أي بأحد الأزمنة الثلاثة؛ أعني: # - الماضي: وهو الزمان الذي قبل زمان تكلمك. # - والمستقبل: وهو الزمان الذي يترقب وجوده بعد هذا الزمان. # - والحال: وهو أجزاء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل متعاقبة من غير ~~مهلة وتراخ؛ كما يقال: (زيد يصلي) والحال أن بعض صلاته ماض، وبعضها باق، ~~فجعلوا الصلاة الواقعة في الآنات (¬1) الكثيرة المتعاقبة واقعة في الحال. # وكون المسند فعلا ms035 فللتقيد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه بخلاف ~~الاسم؛ نحو: (زيد قائم أمس، أو الآن، أو غدا)؛ فإنه يحتاج إلى انضمام ~~قرينة، وأما الفعل فأحد الأزمنة جزء مفهومه، فهو بصيغته يدل عليه. # مع إفادة التجدد: الذي هو من لوازم الزمان الذي هو جزء من مفهوم الفعل، ~~وتجدد الجزء وحدوثه يقتضي تجدد الكل وحدوثه، وظاهر أن الزمان غير قار ~~الذات؛ لا تجتمع أجزاؤه بعضها مع بعض؛ كقول طريف (¬2) بن تميم (¬3): ~~[الكامل] # أوكلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلي عريفهم يتوسم (¬4) # أي: يصدر عنه توسم الوجوه شيئا فشيئا، ولحظة فلحظة. PageV01P236 # فالشاهد كما أشار إليه التفتازاني (¬1) في «يتوسم»، وقال بعض المحشين على ~~المختصر: «ويحتمل أن يكون في «وردت» وفي قوله: «بعثوا»؛ إذ لا امتناع في ~~شيء من ذلك، فإنه كلما وجد المسند فعلا لا بد وأن يفيد ذلك» انتهى (¬2). # وقول الشارح (¬3): «واحترز بقوله: (مع إفادة التجدد) عن الصفة المشبهة؛ ~~نحو: (زيد كريم)؛ فإنها لا تعمل إلا بمعنى الماضي، فتكون مقيدة بأحد ~~الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه، مع أنها ليست بفعل» غير ظاهر، فإن الصفة ~~المشبهة لا تتقيد بالماضي دائما، وإنما عملها مقيد؛ بكونها بمعنى الماضي ~~المستمر إلى زمن الحال، ويعبر عنه بالحال. # بل صرح ابن هشام (¬4): بأنها للزمن الحاضر الدائم دون الماضي المنقطع ~~والمستقبل، فعلى هذا تقيدت بالحال لا بالماضي، فانتفى التقييد الذي ذكره، ~~وخرجت بقوله: (وكونه فعلا). # وأيضا قد ذكر الناظم (أن كون المسند فعلا للتقييد بالوقت)، ولا يلزم منه ~~أن كل ما هو متقيد بالوقت أن يكون فعلا، فسقط اعتراض الشارح من أصله، والله أعلم. # /وأيضا قال ابن الحاجب (¬5) في الكافية (¬6) في الصفة المشبهة: «وتعمل ~~عمل فعلها مطلقا» PageV01P237 # قال الجامي (¬1): «أي من غير اشتراط زمن؛ لكونها بمعنى الثبوت، فلا معنى ~~لاشتراطه فيها» (¬2) انتهى كلامهما. # فعلى هذا لا تتقيد بزمان؛ إذ ليست فعلا. # والظاهر أن قول الناظم: (مع إفادة التجدد) بيان للواقع - لا للاحتراز - ~~كما تفهمه عبارة التفتازاني في المختصر (¬3)؛ حيث قال: # «ولما كان التجدد لازما للزمان؛ لكونه غير قار الذات؛ أي لا ms036 تجتمع أجزاؤه ~~في الوجود - والزمان جزء من مفهوم الفعل - كان الفعل مع إفادة التقيد بأحد ~~الأزمنة مفيدا للتجدد، وإليه أشار بقوله: (مع إفادة التجدد)» انتهى (¬4). # * * * ### ||| AUTO 39 - واسما؛ فلانعدام ذا، ومفردا؛ ... لأن نفس الحكم فيه قصدا # واسما: أي وكون المسند اسما # فلانعدام ذا: أي لعدم التقييد المذكور مع إفادة التجدد، بل يكون لإفادة ~~الدوام والثبوت لأغراض تتعلق بذلك؛ كما في مقام المدح وما أشبه ذلك مما ~~يناسبه الدوام والثبوت؛ كقوله: [البسيط] # لا يألف الدرهم المضروب صرتنا ... لكن يمر عليها وهو منطلق (¬5) PageV01P238 # يعني: أن الانطلاق ثابت له، دائم من غير اعتبار تجدد. # قال في المطول (¬1): # قال الشيخ عبد القاهر (¬2): «المقصود من الإخبار إن كان هو الإثبات ~~المطلق فينبغي أن يكون بالاسم، وإن كان الغرض لا يتم إلا بإشعار زمان ذلك ~~الثبوت فينبغي أن يكون بالفعل». # وقال أيضا: «موضوع الاسم على أن يثبت به الشيء للشيء من غير اقتضاء أنه ~~يتجدد ويحدث شيئا فشيئا، فلا تعرض في (زيد منطلق) لأكثر من إثبات الانطلاق ~~فعلا له، كما في (زيد طويل وعمرو قصير). # وأما الفعل فإنه يقصد فيه التجدد والحدوث، ومعنى (زيد ينطلق): أن ~~الانطلاق يحصل منه جزءا فجزءا، وهو يزاوله ويزجيه» انتهى. # ومفردا: أي وكون المسند مفردا - أي: غير جملة- فلكونه غير سببي و ... # لأن نفس الحكم فيه قصدا: لا أنه قصد تقوي الحكم؛ إذ لو كان سببيا؛ نحو: ~~(زيد قام أبوه) أو مفيدا للتقوي نحو: (زيد قام) فهو جملة قطعا. # قال في المختصر (¬3): «ويمكن أن يفسر المسند السببي بجملة علقت على مبتدأ ~~بعائد لا يكون مسندا إليه في تلك الجملة، فخرج المسند في نحو: (زيد منطلق ~~أبوه)؛ لأنه مفرد، وفي نحو: {قل هو الله أحد} PageV01P239 # [الإخلاص: 1]؛ لأن تعليقها على المبتدأ ليس بعائد، وفي نحو: (زيد قام) و ~~(زيد هو قائم)؛ [لأن العائد مسند إليه. ودخل فيه نحو: (زيد أبوه قائم)] ~~(¬1)، و (زيد قام أبوه)، و (زيد مررت به)، و (زيد ضربت عمرا في داره)، و ~~(زيد ضربته) ونحو ذلك من الجمل التي وقعت ms037 خبر مبتدأ ولا تفيد التقوي» انتهى. # * * * ### ||| AUTO 40 - والفعل، بالمفعول إن تقيدا، ... ونحوه؛ فليفيد أزيدا # والفعل: وما أشبهه من اسم الفاعل والمفعول ونحوهما # بالمفعول: متعلق # بإن تقيدا: أي إن تقيد الفعل وما أشبهه بالمفعول المطلق، أو المفعول به، ~~أو فيه، أو له، أو معه. # ونحوه: أي نحو المفعول؛ من الحال، والتمييز، والاستثناء فتقييده بذلك؛ ~~لتربية الفائدة؛ كما أشار إليها الناظم بقوله: # فليفيد أزيدا: لأن الحكم كلما زاد خصوصا زاد غرابة، وكلما زاد غرابة زاد ~~إفادة؛ كما يظهر بالنظر إلى قولنا: (شيء ما موجود)، و (فلان بن فلان حفظ ~~التوراة سنة كذا في بلد كذا). # * * * ### ||| AUTO 41 - وتركه؛ لمانع منه، وإن ... بالشرط لاعتبار ما يجيء من ### ||| AUTO 42 - أداته، والجزم أصل في إذا ... لا إن ولو، ولا لذاك منع ذا # وتركه: أي ترك التقييد PageV01P240 # لمانع منه: أي من الزائد المعبر به عن تربية الفائدة؛ كعدم العلم ~~بالمقيدات، أو عدم الاحتياج إليها، أو خوف انقضاء الفرصة (¬1)، أو عدم ~~إرادة أن يطلع السامع أو غيره من الحاضرين على زمان الفعل أو مكانه (¬2)، ~~أو غير ذلك لأغراض تتعلق به، أو خوف أن # يتصور المخاطب أن المتكلم مكثار أو قادر على التكلم فيتولد منه عداوة، ~~وما أشبه ذلك. # وإن: تقيد الفعل # بالشرط: نحو: (أكرمك إن تكرمني)، أو (إن تكرمني أكرمك) فتقيده # لاعتبار ما يجيء من أداته: حرفا كانت الأداة، أو اسما. # فتقييد الفعل بالشرط لا يعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل؛ وذلك ~~مبين في علم النحو، فليرجع إليه (¬3)، ولكن لا بد من النظر ههنا في (إن، ~~وإذا، ولو)؛ لكثرة مباحثها الشريفة المهملة في علم النحو (¬4)؛ فلهذا قال ~~الناظم: # والجزم أصل في إذا: أي الجزم بوقوع الشرط في الاستقبال في اعتقاد المتكلم ~~أصل في (إذا). # لا إن: أي ليس الجزم بوقوع الشرط في الاستقبال أصلا في PageV01P241 # (إن)؛ لأن أصل (إن) عدم الجزم بوقوع الشرط، ف (إذا) و (إن): # - يشتركان في: الاستقبال بخلاف (لو). # -[ويفترقان] (¬1) في الجزم بالوقوع، وعدم الجزم به. # ولأن أصل (إذا) الجزم ms038 بالوقوع؛ غلب لفظ الماضي في الاستعمال؛ لدلالته على ~~الوقوع قطعا، وإن نقل ههنا إلى معنى الاستقبال مع (إذا)؛ ولفظ المستقبل مع (إن)؛ # نحو: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن ~~معه} [الأعراف: 131]؛ لأن المراد الحسنة المطلقة التي حصولها مقطوع به، ~~ولهذا عرفت تعريف الجنس، والسيئة نادرة بالنسبة إليها، ولهذا نكرت. # ولو: أي وليس الجزم بوقوع الشرط - أيضا - أصل في (لو)، بل هي كما قال في ~~المختصر (¬2): «ولو للشرط؛ أي لتعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط ~~فرضا في الماضي، مع القطع بانتفاء الشرط، فيلزم انتفاء الجزاء؛ كما تقول: ~~(لو جئتني أكرمتك) معلقا الإكرام بالمجيء، مع القطع بانتفائه، فيلزم انتفاء ~~الإكرام فهي لامتناع الثاني؛ أعني الجزاء لامتناع الأول؛ أعني الشرط، يعني ~~أن الجزاء منتف بسبب انتفاء الشرط. هذا هو المشهور بين الجمهور (¬3)» ~~انتهى. PageV01P242 # ولا لذاك منع ذا: أي وليست (لو) لامتناع الشرط لامتناع الجزاء، كما ذهب ~~إليه بعضهم (¬1). وفي (لو) مذاهب وأبحاث لا يحتملها هذا المختصر فتطلب من ~~المطول (¬2) وغيره من كتب هذا العلم (¬3). والله أعلم. # * * * ### ||| AUTO 43 - والوصف، والتعريف، والتأخير، ... وعكسه - يعرف - والتنكير # والوصف: أي وصف المسند المخصص له؛ نحو: (زيد رجل عالم)؛ لكون الفائدة ~~أتم؛ لأن زيادة الخصوص توجب أتمية الفائدة. # وقد يتخصص المسند بالإضافة؛ نحو: (زيد غلام رجل)، وحكمه حكم ما لو تخصص ~~بالوصف. # والتعريف: أي تعريف المسند: # - فلإفادة السامع حكما على أمر معلوم له بإحدى طرق التعريف؛ بأن يكون ~~مضمرا، أو علما، أو اسم إشارة، أو موصولا، أو معرفا باللام. # - أو مضافا إلى أحد هؤلاء إضافة معنوية بآخر مثله، أي حكما على أمر آخر ~~مثله في كونه معلوما للسامع بإحدى طرق التعريف سواء اتحد الطريقان؛ نحو: ~~(الراكب هو المنطلق) أو اختلفا؛ نحو (زيد هو المنطلق) فيجب عند تعريف ~~المسند تعريف المسند إليه؛ إذ ليس في كلامهم مسند إليه نكرة ومسند معرفة في ~~الجمل الخبرية. PageV01P243 # والتأخير: أي تأخير المسند؛ فلأن ذكر المسند إليه أهم؛ كما مر في تقديم ~~المسند إليه. # وعكسه: أي عكس ms039 التأخير؛ وهو التقديم؛ فلتخصيصه بالمسند إليه، أي لقصر ~~المسند إليه على المسند؛ نحو: (تميمي زيد)؛ يعني: أنه مقصور على التميمية ~~لا يتجاوزها إلى القيسية. # أو لأن تقديم المسند؛ للتنبيه من أول الأمر على أنه - أي: المسند - خبر ~~لا نعت؛ كقول حسان في مدح النبي صلى الله عليه وسلم: [الطويل] # له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر (¬1) # إذ لم يقل: (همم له). # يعرف: أي: (الوصف، والتعريف، والتأخير، وعكسه) يعرف أكثرها مما تقدم في ~~المسند إليه. # والتنكير: أيضا يعرف مما تقدم في المسند إليه؛ فيكون: # - لعدم إرادة الحصر والعهد الدال عليهما التعريف؛ كقولك: (زيد كاتب، ~~وعمرو شاعر). # - أو للتفخيم؛ نحو: {هدى للمتقين} [البقرة: 2] على أن (هدى) خبر لمبتدأ ~~محذوف، أو خبر بعد خبر ل (ذلك الكتاب). # - أو للتحقير؛ [نحو] (¬2): (ما زيد شيئا). # وأما كون المسند جملة؛ فلعكس ما ذكره في كونه مفردا؛ أعني: PageV01P244 # يكون جملة للتقوي؛ نحو: (زيد قام)، أو لكونه سببيا؛ نحو: (زيد أبوه قائم). # كما يؤخذ ذلك بالقوة من مفهوم النظم؛ من قوله: (ومفردا لأن نفس الحكم فيه ~~قصدا) كما قررناه هناك. والله تعالى أعلم. # * * * PageV01P245 ### || AUTO الباب الرابع # أحوال متعلقات الفعل # اعلم أنه أراد بالأحوال بعضها لا كلها؛ لأن متعلقات الفعل قد يجري فيها ~~كثير من الأحوال المذكورة في (باب المسند والمسند إليه). # ولكن لما اختص بعضها بنوع غموض، ومزيد دقة، وضع هذا الباب لذلك البعض؛ ك: # - حذف المفعول. # - وتقديمه على الفعل. # - وتقديم بعض المعمولات على بعض. # فهذا لهذا مقدمة (¬1). فقال: ### ||| AUTO 44 - ثم مع المفعول حال الفعل ... كحاله مع فاعل من أجل ### ||| AUTO 45 - تلبس، لا كون ذاك قد جرى، ... وإن يرد إن لم يكن قد ذكرا # ثم مع المفعول: به # حال الفعل كحاله: أي كحال الفعل PageV01P246 # مع فاعل: أي ذكر الفعل مع الفاعل أو المفعول، أو ذكر كل من الفاعل ~~والمفعول مع الفعل # من أجل تلبس: أي من أجل إفادة تلبس الفعل بكل منهما، لكنهما يفترقان؛ بأن ~~تلبسه بالفاعل من جهة وقوعه منه، وتلبسه بالمفعول ms040 من جهة وقوعه عليه. # ومن هذا يعلم أن المراد بالمفعول: المفعول به؛ لأن هذا تمهيد لحذفه، وإن ~~كان سائر المفاعيل بل جميع المتعلقات كذلك، فإن الغرض من ذكرها مع الفعل ~~إفادة تلبسها من جهات مختلفة؛ كالوقوع فيه، وله، ومعه، وغير ذلك. # لا: من أجل # كون ذاك: الفعل # قد جرى: أي وقع. أي: ليس الغرض من ذكره مع الفعل إفادة وقوع الفعل وثبوته ~~في نفسه من غير إرادة أن يعلم ممن وقع، وعلى من وقع؛ إذ لو كان الغرض ذلك ~~كان ذكر الفاعل والمفعول معه عبثا، بل العبارة - حينئذ - أن يقال: (وقع ~~الضرب، أو وجد، أو ثبت)، أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على مجرد وجود الفعل # وإن يرد: بضم الياء؛ مبنيا للمفعول # إن لم يكن قد ذكرا: المفعول به مع الفعل المتعدي المسند إلى فاعله. وألف ~~(ذكر) للإطلاق # * * * ### ||| AUTO 46 - النفي مطلقا أو الإثبات له ... فذاك مثل لازم في المنزله # النفي: نائب فاعل (يرد). أي: نفي الفعل عن الفاعل PageV01P247 # مطلقا: أي من غير اعتبار عموم في الفعل؛ بأن يراد جميع أفراده، أو خصوص؛ ~~بأن يراد بعضها، ومن غير اعتبار تعلقه بمن وقع عليه، فضلا عن عمومه وخصوصه. # أو الإثبات: أي أو يراد إثبات الفعل # له: أي لفاعله مطلقا # فذاك: أي الفعل المتعدي # مثل: فعل # لازم في المنزله: أي منزل منزلته # * * * ### ||| AUTO 47 - من غير تقدير، وإلا لزما ... والحذف؛ للبيان فيما أبهما # من غير تقدير: أي من غير أن يقدر له مفعول؛ لأن المقدر كالمذكور؛ في أن ~~السامع يفهم منهما أن الغرض الإخبار بوقوع الفعل عن الفاعل باعتبار تعلقه ~~بمن وقع عليه (¬1). # قال صاحب التلخيص (¬2): «وهو - أي: هذا الفعل الذي نزل منزلة اللازم - ~~ضربان؛ لأنه: # 1 - إما أن يجعل الفعل مطلقا كناية عنه - أي عن ذلك الفعل، حال كونه - ~~متعلقا بمفعول مخصوص دلت قرينة عليه؛ كقول البحتري (¬3)، PageV01P248 # [في المعتز بالله] (¬1): [الخفيف] # شجو حساده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واع (¬2) # أي: أن يكون ذو رؤية وذو سمع؛ فيدرك بالبصر محاسنه، وبالسمع ms041 أخباره. # فالحاصل: أنه نزل (يسمع) و (يرى) منزلة اللازم؛ أي [من] (¬3) يصدر عنه ~~السماع والرؤية، من غير تعلق بمفعول مخصوص. # 2 - أو لا يجعل كذلك (¬4)؛ كقوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] أي: من يوجد له حقيقة العلم ومن لا يوجد له» ~~انتهى كلامه ملخصا مع زيادة. # وإلا: أي: وإن لم يكن الغرض عند عدم ذكر المفعول مع الفعل المتعدي المسند ~~إلى فاعله إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا، بل قصد تعلقه بمفعول غير مذكور. # لزما: بألف الإطلاق. أي: لزم التقدير بحسب القرائن الدالة على تعين (¬5) ~~المفعول؛ إن عاما فعام، وإن خاصا فخاص، ولما وجب تقدير المفعول تعين أنه ~~مراد ومحذوف من اللفظ لغرض، فأشار إلى تفصيل الغرض بقوله: PageV01P249 # والحذف: أي حذف المفعول من اللفظ المقدر بعد قابلية المقام - أي وجود ~~القرينة - إما أن يكون # للبيان فيما أبهما: كما في فعل المشيئة والإرادة ونحوهما؛ إذا وقع شرطا ~~فإن الجواب يدل عليه ويبينه، لكنه إنما يحذف ما لم يكن تعلقه به - أي تعلق ~~فعل المشيئة بالمفعول - غريبا؛ نحو قوله تعالى: {فلو شاء لهداكم أجمعين} ~~[الأنعام: 149] أي: لو شاء هدايتكم لهداكم أجمعين، فإنه لما قيل: (لو شاء) ~~علم السامع أن هناك شيئا علقت المشيئة عليه، لكنه مبهم، فإذا جيء بجواب ~~الشرط صار مبينا، وهذا أوقع في النفس. # بخلاف ما إذا كان تعلق المشيئة به غريبا؛ فإنه لا يحذف حينئذ؛ كقوله: ~~[الطويل] # ولو شئت أن أبكي دما لبكيته ... عليه، ولكن ساحة الصبر أوسع (¬1) # فإن تعلق فعل المشيئة ببكاء الدم غريب؛ فذكره؛ ليتقرر في نفس السامع ~~ويأنس به. # * * * ### ||| AUTO 48 - أو لمجيء الذكر، أو لرد ... توهم السامع غير القصد # أو: يكون # لمجيء الذكر: أي ذكر المفعول ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح ~~لفظه لا على الضمير العائد إليه؛ إظهارا لكمال العناية PageV01P250 # بوقوع الفعل على المفعول، حتى كأنه لا يرضى أن يوقعه على ضميره، وإن كان ~~كناية عنه؛ كقول البحتري: [الخفيف] # قد طلبنا فلم نجد لك في السؤ ... دد ms042 والمجد والمكارم مثلا # أي: قد طلبنا لك مثلا، فحذف (مثلا)؛ إذ لو ذكره لكان المناسب (فلم نجده) ~~فيفوت الغرض؛ أعني إيقاع عدم الوجدان على صريح لفظ المثل؛ لكمال العناية ~~بعدم وجدان المثل له. # أو: يكون # لرد: أي لدفع # توهم السامع غير القصد: أي غير المراد ابتداء؛ كقوله: [الطويل] # وكم ذدت عني من تحامل حادث ... وسورة أيام حززن إلى العظم! (¬1) # أي: قطعن اللحم إلى العظم، فحذف المفعول، أعني (اللحم)؛ إذ لو ذكر اللحم، ~~لربما توهم - قبل ذكر ما بعده أي (إلى العظم) - أن الحز لم ينته إلى العظم، ~~وإنما كان في بعض اللحم، فحذف [اللحم] (¬2)؛ دفعا لهذا التوهم. # * * * ### ||| AUTO 49 - أو هو للتعميم، أو للفاصله، ... أو هو لاستهجانك المقابله # أو: يكون PageV01P251 # هو: أي الحذف # للتعميم: أي في المفعول مع الاختصار؛ كقولك: (قد كان منك ما يؤلم)؛ أي: ~~كل أحد، بقرينة أن المقام مقام المبالغة. # وهذا التعميم - وإن أمكن أن يستفاد من ذكر المفعول بصيغة العموم - لكن ~~يفوت الاختصار حينئذ، وعليه - أي: على حذف المفعول للتعميم مع الاختصار - ~~ورد قوله تعالى: {والله يدعو إلى دار السلام} [يونس: 25] أي: عباده كلهم. # فالمثال الأول يفيد العموم؛ مبالغة - والثاني؛ تحقيقا. # وقد يكون الحذف لمجرد الاختصار من غير أن يعتبر معه فائدة أخرى؛ من ~~التعميم وغيره؛ نحو: (أصغيت إليه) أي: أذني. ومنه قوله تعالى: {أرني أنظر ~~إليك} [الأعراف: 143] أي: ذاتك. # أو للفاصله: أي أو يكون الحذف لمراعاة الفاصلة؛ نحو قوله تعالى: {ما ودعك ~~ربك وما قلى} [الضحى: 3] أي: ما قلاك، فحذف المفعول؛ لأن فواصل الآي على الألف. # وحصول الاختصار أيضا ظاهر؛ إذ لا امتناع في أن يجتمع في مثال واحد عدة من ~~الأغراض المذكورة. # أو: يكون # هو: أي الحذف # لاستهجانك المقابله: منك للمخاطب بذكره؛ كقول عائشة (¬1) PageV01P252 # - رضي الله عنها وعن أبيها -: (ما رأيت منه ولا رأى مني) (¬1) أي: ~~العورة. # أو لنكتة أخرى؛ كإخفائه (¬2)، أو التمكن من إنكاره إن مست إليه حاجة ~~(¬3)، أو تعينه (¬4)، [أو ادعاء تعينه] (¬5)، أو نحو ذلك؛ قال الله تعالى: ~~{لينذر بأسا شديدا} [الكهف: ms043 2] أي: لينذر الذين كفروا، فحذف لتعينه، ولأن ~~الغرض هو ذكر المنذر به (¬6). # * * * ### ||| AUTO 50 - وقدم المفعول أو شبيهه ... ردا على من لم يصب تعيينه # وقدم المفعول: على الفعل PageV01P253 # أو شبيهه: أي أو شبيه المفعول؛ من الجار والمجرور، والظرف، والحال، وما ~~أشبه ذلك # ردا: أي لأجل الرد # على من: أي الذي # لم يصب تعيينه: أي تعيين المفعول. # - كقولك: (زيدا عرفت) لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا، واعتقد أنه غير زيد، ~~وأصاب في الأول دون الثاني. ولهذا تقول لتأكيد هذا الرد: (زيدا عرفت لا غيره). # - وقد يكون لرد الخطأ في الاشتراك؛ كقولك: (زيدا عرفت) لمن اعتقد أنك ~~عرفت زيدا وعمرا، وتقول لتأكيده: (زيدا عرفت وحده) (¬1). # * واعلم أن تقديم المفعول ونحوه يلزمه التخصيص غالبا؛ أي لا ينفك عن ~~تقديم المفعول ونحوه في أكثر الصور بشهادة الاستقراء وحكم الذوق. ولهذا ~~يقال في {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5]: معناه: نخصك بالعبادة ~~والاستعانة بمعنى: نجعلك من بين الموجودات مخصوصا بذلك؛ لا نعبد ولا نستعين ~~غيرك. (¬2) PageV01P254 ### ||| AUTO 51 - وبعض معمول على بعض كما ... إذا اهتمام أو لأصل علما # و: تقديم # بعض معمول: الفعل # على بعض: آخر # كما إذا اهتمام: أي كما إذا كان ذكر ذلك البعض المقدم أهم؛ لاعتناء ~~المتكلم والسامع بشأنه، والاهتمام بحاله لغرض من الأغراض؛ كقولك: (قتل ~~الخارجي فلان)؛ لأن الأهم في تعلق القتل هو الخارجي المقتول؛ ليتخلص الناس ~~من شره، وليس لهم فائدة في أن يعرفوا قاتله. # أو لأصل علما: أي أو يكون تقديم ذلك البعض هو الأصل ولا مقتضى للعدول ~~عنه؛ ك: # - الفاعل في نحو: (ضرب زيد عمرا)؛ لأنه عمدة في الكلام، وحقه أن يلي ~~الفعل. PageV01P255 # - والمفعول الأول في نحو: (أعطيت زيدا درهما) فإن أصله التقديم؛ لما فيه ~~من معنى الفاعلية؛ وهو أنه عاط أي آخذ للعطاء، والله أعلم. (¬1) # * * * PageV01P256 ### || AUTO الباب الخامس # القصر # وهو في اللغة: الحبس؛ يقال: (قصرت اللقحة على فرسي) (¬1)؛ إذا جعلت درها ~~له لا لغيره (¬2). # وفي الاصطلاح: تخصيص شيء بشيء بطريق معهود، وهو أربعة الطرق (¬3)، كما سيأتي. # * * * ### ||| AUTO 52 - القصر نوعان: ms044 حقيقي، وذا ... نوعان: والثاني الإضافي كذا # القصر نوعان: النوع الأول # حقيقي: وهو تخصيص شيء بشيء - بحسب الحقيقة وفي نفس الأمر- بألا يتجاوزه ~~إلى غيره أصلا؛ نحو: (ما زيد إلا كاتب) إذا أريد أنه لا يتصف بغيرها (¬4). PageV01P257 # وذا: أي الحقيقي # نوعان: # 1 - قصر صفة على الموصوف. # 2 - وقصر الموصوف على الصفة # والثاني: أي النوع الثاني # الإضافي (¬1): وهو تخصيص شيء بشيء - بحسب الإضافة إلى شيء آخر (¬2) - ~~بألا يتجاوزه إلى ذلك الشيء، وإن أمكن أن يتجاوزه إلى شيء آخر في الجملة ~~(¬3)؛ كقولك: (ما زيد إلا قائم) بمعنى: أنه لا يتجاوز القيام إلى القعود، ~~لا بمعنى: أنه لا يتجاوزه إلى صفة أخرى أصلا (¬4). # قال في المختصر (¬5): «وانقسامه - أي القصر - إلى الحقيقي والإضافي بهذا ~~المعنى لا ينافي كون التخصيص - مطلقا - من قبيل الإضافات» انتهى. PageV01P258 # وأقول: إن قوله: (وانقسامه إلى الحقيقي والإضافي .... إلى آخره) رد لما ~~يقال: إن تخصيص الشيء بالشيء أمر من الأمور الإضافية، فتقسيمه إلى الحقيقي ~~والإضافي تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره. # كذا: أي إن الإضافي نوعان، كما أن الحقيقي نوعان، ثم أشار إلى نوعي كل ~~منهما بقوله: # * * * ### ||| AUTO 53 - فقصر صفة على الموصوف ... وعكسه من نوعه المعروف # فقصر صفة على الموصوف: وهو ألا تتجاوز الصفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر ~~(¬1)، لكن يجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات أخر (¬2). # والمراد بالصفة هنا: الصفة المعنوية؛ أي المعنى القائم بالغير؛ كالقيام ~~والقعود ونحوهما، لا النعت النحوي؛ أعني التابع الذي يدل على معنى في ~~متبوعه غير الشمول. # وبينهما (¬3) عموم من وجه؛ لتصادقهما في مثل: (أعجبني هذا العلم) PageV01P259 # وتفارقهما في مثل: (العلم حسن) و (مررت بهذا الرجل). # وعكسه: أي قصر الموصوف على الصفة؛ وهو ألا يتجاوز الموصوف تلك الصفة إلى ~~صفة أخرى (¬1)، لكن يجوز أن تكون تلك الصفة لموصوف آخر. # من نوعه المعروف: عند أهل المعاني، الصادق بفرديه؛ أعني: الحقيقي، ~~والإضافي. # فإن قلت: ما الفرق بين قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف؟ # قلت: الفرق بينهما ما ذكره التفتازاني (¬2): # «أن الموصوف في الأول (¬3): [لا] (¬4) يمتنع أن يشاركه ms045 غيره في الصفة؛ ~~لأن معناه أن هذا الموصوف ليس له غير تلك الصفة، لكن تلك الصفة يجوز أن ~~تكون حاصلة لموصوف آخر. # وفي الثاني: تمتنع تلك المشاركة؛ لأن معناه أن تلك الصفة ليست إلا لذلك ~~الموصوف، فكيف يصح أن تكون لغيره، لكن يجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات أخر» ~~انتهى. PageV01P260 # فإن قلت: ما وجه الانحصار فيهما؟ # قلت: وجهه ما ذكره الشريف (¬1): «أن القصر إنما يتصور بين شيئين بينهما نسبة: # - فإما أن يكون قصرا للمنسوب إليه على المنسوب، وهو المراد بقصر الموصوف ~~على الصفة. # - وإما أن يكون قصرا للمنسوب على المنسوب إليه وهو المراد بقصر الصفة على ~~الموصوف». انتهى. # - واعلم أن قصر الموصوف على الصفة من الحقيقي لا يكاد يوجد؛ لتعذر ~~الإحاطة بصفات الشيء؛ ومثاله: (ما زيد إلا كاتب) إذا أريد أنه لا يوصف بغير ~~الكتابة. # وأما قصر الصفة على الموصوف من الحقيقي فكثير؛ نحو: (ما في الدار إلا ~~زيد) على معنى: أن الكون في الدار مقصور على زيد. # وقد يقصد بقصر الصفة على الموصوف المبالغة، كما يقصد بقولنا: (ما في ~~الدار إلا زيد) أن من في الدار ممن عدا زيدا في حكم المعدوم. ومن هذا يعلم ~~أن القصر الحقيقي # نوعان: # 1 - حقيقي؛ تحقيقا. # 2 - وحقيقي؛ مبالغة وادعاء. # قال التفتازاني (¬2): «ويمكن أن يعتبر هذا في قصر الموصوف على PageV01P261 # الصفة أيضا؛ بناء على [عدم] (¬1) الاعتداد بباقي الصفات» انتهى. # وأما قصر الموصوف على الصفة من غير الحقيقي: فهو تخصيص أمر بصفة دون ~~أخرى، أو مكانها (¬2). # وقصر الصفة على الموصوف منه: فهو تخصيص صفة بأمر دون آخر، أو مكانه. # فكل منهما ضربان. # - والمخاطب بالأول - (أعني تخصيص أمر بصفة دون أخرى، وتخصيص صفة بأمر دون ~~آخر) من ضربي كل (أعني قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف) - ~~من يعتقد الشركة (أي اتصاف ذلك الأمر بتلك الصفة وغيرها جميعا في الأول، ~~واتصاف ذلك الأمر وغيره جميعا بتلك الصفة في الثاني). # فالمخاطب بقولنا: (ما زيد إلا كاتب) من يعتقد أن زيدا كاتب وشاعر، ~~والمخاطب بقولنا: (ما ms046 شاعر إلا زيد) من يعتقد أن زيدا شاعر، لكن يدعي أن ~~عمرا أيضا شاعر، وهذا يسمى: قصر إفراد؛ لقطعه الشركة بين الصفتين في الثبوت ~~للموصوف، أو بين الموصوف وغيره في الاتصاف بالصفة. # - والمخاطب بالثاني من ضربي كل (أعني تخصيص أمر بصفة مكان أخرى، أو تخصيص ~~صفة بأمر مكان آخر): # إما من يعتقد العكس: أي اتصاف ذلك الأمر بغير تلك الصفة عوضا عنها في ~~الأول، واتصاف غير ذلك الأمر بتلك الصفة عوضا عنه في PageV01P262 # الثاني، وهذا يسمى: قصر قلب؛ لقلبه حكم السامع. # = وإما من تساوى عنده الأمران: أي اتصاف ذلك الأمر بتلك الصفة واتصافه ~~بغيرها في الأول، واتصافه بها واتصاف غيره بها في الثاني، وهذا يسمى: قصر تعيين. # فالمخاطب بقولنا: (ما زيد إلا قائم) من يعتقد أن زيدا قاعد لا قائم، أو ~~يعلم أنه قائم أو قاعد ولا يعلم أنه بماذا يتصف منهما بعينه؟ # = وبقولنا: (ما قائم إلا زيد) من يعتقد أن عمرا قائم لا زيدا، أو يعلم أن ~~القائم أحدهما، دون كل واحد منهما، لكن لا يعلم من هو منهما بعينه. # وشرط قصر الموصوف على الصفة: # - إفرادا: عدم تنافي الوصفين. # - وقلبا: تنافيهما. # - والتعيين: أعم؛ لأن اعتقاد كون الشيء موصوفا بأحد أمرين معينين على ~~الإطلاق لا يقتضي جواز اتصافه بهما معا، ولا امتناعه. # وبهذا علم: أن كل ما يصلح أن يكون مثالا لقصر الإفراد أو قصر القلب يصلح ~~أن يكون مثالا لقصر التعيين، من غير عكس. # واعلم أن الأقسام الثلاثة - أعني قصر الإفراد، والقلب، والتعيين - لا ~~تجري في الحقيقي؛ إذ العاقل لا يعتقد اتصاف أمر بجميع الصفات، ولا اتصافه ~~بجميع الصفات غير واحدة، ولا يردده أيضا بين ذلك، وكذا اشتراك صفة بين جميع ~~الأمور. والله - تعالى - أعلم. # ثم للقصر طرق كثيرة، والمذكور منها في هذا الباب أربعة، أشار إليها ~~الناظم بقوله: PageV01P263 ### ||| AUTO 54 - طرقه: النفي والاستثنا هما، ... والعطف، والتقديم، ثم إنما # طرقه النفي والاستثنا هما: طريق واحد. فتقول في قصر الموصوف على الصفة؛ ~~إفرادا: (ما زيد إلا شاعر)، وقلبا: (ما زيد ms047 إلا قائم). # وفي قصر الصفة على الموصوف؛ إفرادا أو قلبا: (ما شاعر إلا زيد)، والكل ~~يصلح مثالا للتعيين. والتفاوت إنما هو بحسب اعتقاد المخاطب. # والعطف (¬1): كقولك في قصر الموصوف على الصفة؛ إفرادا: (زيد شاعر لا ~~كاتب) و (ما زيد كاتبا بل شاعر) (¬2)، وقلبا: (زيد قائم لا قاعد) و (ما زيد ~~قائما بل قاعد). # وفي قصر الصفة على الموصوف: (زيد شاعر لا عمرو) و (ما عمرو شاعرا بل زيد). # والتقديم: أي تقديم ما حقه التأخير؛ كتقديم الخبر على المبتدأ، ~~والمعمولات على الفعل؛ كقولك في قصر الموصوف على الصفة: # - إفرادا: (شاعر هو) لمن يعتقده شاعرا وكاتبا. # - وقلبا: (قائم هو) لمن يعتقده قاعدا. # وفي قصر الصفة على الموصوف: # - إفرادا: (أنا كفيت مهمك) بمعنى: [وحدي] (¬3)؛ لمن يعتقد أنك وغيرك ~~كفيتما مهمه. PageV01P264 # - وقلبا: بمعنى: لا غيري؛ لمن يعتقد أن غيرك كفى مهمه دونك. # ثم إنما: كقولك في قصر الموصوف على الصفة: # - إفرادا: (إنما زيد كاتب). # - وقلبا: (إنما زيد قائم). # والدليل على أنها تفيد القصر كونها بمعنى (ما) و (إلا). # * وهذه الطرق الأربعة - بعد اشتراكها في إفادة القصر - تختلف من وجوه أربعة: # * * * ### ||| AUTO 55 - دلالة التقديم بالفحوى، وما ... عداه بالوضع، وأيضا مثلما # - فالوجه الأول أن: # دلالة التقديم بالفحوى: أي بمفهوم الكلام؛ بمعنى أنه إذا تأمل فيه من له ~~الذوق السليم فهم القصر، وإن لم يعرف اصطلاح البلغاء في ذلك. # وما عداه: أي ما عدا التقديم؛ (وهو النفي والاستثناء، والعطف، وإنما) دلالته # بالوضع: لأن الواضع وضعها لمعان تفيد القصر. # - والوجه الثاني: أن الأصل في طريق العطف النص على المثبت والمنفي (¬1)، ~~فلا يترك إلا كراهة الإطناب (¬2)؛ كما إذا قيل: (زيد يعلم النحو والتصريف ~~والعروض)، أو (زيد يعلم النحو وعمرو وبكر) فتقول PageV01P265 # فيهما (¬1): (زيد يعلم النحو لا غير (¬2)) (¬3)، أو (لا ما سواه) (¬4)، ~~أو (لا ما عداه)، أو ما أشبه ذلك. والأصل في الثلاثة الباقية (¬5) النص على ~~المثبت فقط، دون المنفي. # - والوجه الثالث: أن النفي ب (لا) العاطفة لا يجامع النفي والاستثناء؛ ~~فلا يصح (ما زيد إلا قائم، لا قاعد) ms048 (¬6)، ويجامع (إنما) والتقديم؛ فيقال: ~~(إنما أنا تميمي لا قيسي)، و (هو يأتيني لا عمرو). # - والوجه الرابع: أن أصل (النفي والاستثناء) أن يكون حكم ما استعملا فيه ~~مما يجهله المخاطب وينكره (¬7) - بخلاف (إنما)؛ فإنه على PageV01P266 # العكس من ذلك - كقولك لصاحبك - وقد رأيت شبحا من بعيد -: (ما هو إلا ~~زيد)؛ إذا اعتقده غيره (¬1). # وأيضا: مصدر (آض) إذا رجع # مثلما: يكون # * * * ### ||| AUTO 56 - القصر بين خبر ومبتدا ... يكون بين فاعل، وما بدا # القصر بين خبر ومبتدا: كما تقدم # يكون بين: فعل # وفاعل: نحو: (ما قام إلا زيد). وغيرهما: # كالفاعل والمفعول؛ نحو: (ما ضرب إلاعمرا زيد) (¬2)، أو (ما ضرب إلا زيد ~~عمرا) (¬3)، والمفعولين؛ نحو: (ما أعطيت زيدا إلا درهما)، وغير ذلك من ~~المتعلقات. # وما بدا (¬4): أي ظهر PageV01P267 ### ||| AUTO 57 - منه فمعلوم، وقد ينزل ... منزلة المجهول، أو ذا يبدل # منه: أي من القصر # فمعلوم (¬1): أي جار على مقتضى الظاهر # وقد ينزل: المعلوم # منزلة المجهول: لاعتبار مناسب؛ فيستعمل له النفي والاستثناء # - إفرادا: نحو: {وما محمد إلا رسول} [آل عمران: 144] أي: مقصور على ~~الرسالة، لا يتعداها إلى التبرؤ من الهلاك، [فالمخاطبون بذلك - وهم الصحابة ~~- كانوا عالمين بكونه غير جامع بين الرسالة والتبرؤ من الهلاك] (¬2)، لكنهم ~~لما كانوا يعدون هلاكه أمرا عظيما، نزل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم ~~إياه؛ فاستعمل له النفي والاستثناء. # والاعتبار المناسب: هو الإشعار بعظم هذا الأمر في نفوسهم وشدة حرصهم على # بقائه عليه الصلاة والسلام. # - أو قلبا: نحو: {إن أنتم إلا بشر مثلنا} [إبراهيم: 10] فالمخاطبون بذلك ~~- وهم الرسل - لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا ولا منكرين لذلك، لكنهم نزلوا ~~منزلة المنكرين؛ لاعتقاد القائلين - وهم الكفار - أن الرسول لا يكون بشرا، ~~مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة، فنزلهم القائلون منزلة المنكرين ~~للبشرية لما اعتقدوا اعتقادا فاسدا؛ من التنافي بين الرسالة والبشرية، ~~فقلبوا هذا الحكم، وقالوا: (إن أنتم إلا بشر) أي: مقصورون على البشرية، ليس ~~لكم وصف الرسالة التي تدعونها. # أو ذا يبدل: أي قد ينزل المجهول منزلة المعلوم؛ لادعاء ظهوره، PageV01P268 # فيستعمل له (إنما) نحو قوله تعالى - حكاية ms049 عن اليهود، حين {قيل لهم لا ~~تفسدوا في الأرض} [البقرة: 11]-: {قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] ~~ادعوا أن كونهم مصلحين أمر ظاهر، من شأنه ألا يجهله المخاطب ولا ينكره؛ ~~ولذلك جاء {ألا إنهم هم المفسدون} [البقرة: 12]؛ للرد عليهم مؤكدا بما ترى، من: # 1 - [إيراد] (¬1) الجملة الاسمية الدالة على الثبات. # 2 - وتعريف الخبر الدال على الحصر. # 3 - وتوسيط ضمير الفصل المؤكد لذلك. # 4 - وتصدير الكلام بحرف التنبيه الدال على أن مضمون الكلام مما له خطر، ~~وبه عناية. # ثم تعقيبه بما يدل على التقريع والتوبيخ؛ وهو قوله: {ولكن لا يشعرون} ~~[البقرة 12]. والله أعلم. # * * * PageV01P269 ### || AUTO الباب السادس # الإنشاء # (¬1) # * قد يطلق على الكلام الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه؛ كقولك: ~~(بعتك هذا بكذا). # * وقد يطلق على ما هو فعل المتكلم؛ أعني إلقاء مثل هذا الكلام، كما أن ~~الإخبار كذلك. والأظهر أن المراد هو الثاني؛ كما يشير إليه كلام الناظم في ~~قوله: (يستدعي الانشاء .. إلخ). واعلم أن الإنشاء: # - إما ألا يكون طلبا؛ كأفعال المقاربة، وأفعال المدح، والذم، وصيغ ~~العقود، والقسم، ونحو ذلك، فلا يبحث عنه هنا؛ لقلة المباحث الإنشائية ~~المتعلقة بها، ولأن أكثرها أخبار نقلت إلى معنى الإنشاء؛ كالاستفهام، ~~والأمر، ونحو ذلك. # - وإن كان طلبا استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب؛ كما ذكره بقوله: # * * * PageV01P270 ### ||| AUTO 58 - يستدعي الانشاء إذا كان طلب ... ما هو غير حاصل، والمنتخب # يستدعي الانشاء إذا كان طلب ما هو غير حاصل: لامتناع طلب الحاصل، فلو ~~استعمل صيغ الطلب؛ نحو: (ليت لي مالا) لمطلوب حاصل؛ امتنع إجراؤها على ~~معانيها الحقيقية، وهي المطلوب غير الحاصل. # وأنواع الطلب كثيرة: # والمنتخب: أي المختار # * * * ### ||| AUTO 59 - فيه التمني، وله الموضوع ... ليت وإن لم يمكن الوقوع # فيه (¬1) التمني: وهو طلب حصول شيء على سبيل المحبة # وله الموضوع: أي اللفظ الموضوع له # ليت: ولا يشترط له إمكان المتمنى (¬2)، بخلاف الترجي؛ تقول: (ليت الشباب ~~يعود يوما! ) ولا تقول: (لعله يعود)؛ فلذا قال: # وإن لم يمكن الوقوع: لكن إذا كان المتمنى ممكنا يجب ألا يكون لك توقع ~~وطماعية في ms050 وقوعه، وإلا لصار ترجيا، فيستعمل فيه حينئذ: (لعل) أو (عسى). PageV01P271 ### ||| AUTO 60 - ولو وهل، مثل لعل الداخله ... فيه والاستفهام والموضوع له # ولو: أي وقد يتمنى ب (لو)؛ نحو: (لو تأتيني فتحدثني) بالنصب، على تقدير: ~~ف «أن» تحدثني؛ فإن النصب قرينة على أن (لو) ليست على أصلها - وهو الشرط - ~~إذ لا ينصب المضارع بعدها بإضمار (أن)، وإنما تضمر (أن) بعد الأشياء الستة ~~المقررة في علم النحو (¬1). # والمناسب ل (لو) ههنا هو التمني (¬2). PageV01P272 # وهل: أي وقد يتمنى ب (هل)؛ نحو: (هل لي من شفيع! ) حيث يعلم أن لا شفيع ~~له؛ لأنه حينئذ يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام؛ لحصول الجزم بانتفائه (¬1). # والنكتة في التمني ب (هل) والعدول عن (ليت): هو إبراز المتمنى - لكمال ~~العناية به - في صورة الممكن الذي لا جزم بانتفائه (¬2). # مثل لعل: أي مثل ما يتمنى ب (لعل) # الداخله فيه: أي في حكم التمني؛ فيعطى حكم (ليت)، وينصب في جوابه المضارع ~~على إضمار (أن)؛ نحو: (لعلي أحج فأزورك) بالنصب؛ لبعد المرجو عن الحصول، ~~وبذلك أشبه المحالات والممكنات التي لا طماعية في وقوعها، فيتولد منه معنى ~~التمني (¬3). PageV01P273 # و: من أنواع الطلب # الاستفهام: وهو طلب حصول صورة الشيء في الذهن: # - فإن كانت وقوع نسبة بين أمرين أو لا وقوعها، فحصولها هو التصديق؛ نحو: ~~(هل قام زيد؟ ). # - وإلا فهو التصور؛ نحو: (ما العنقاء؟ ) (¬1) # و: اللفظ # الموضوع له: أي للاستفهام أحد عشر لفظا أشار إليها بقوله: # * * * ### ||| AUTO 61 - هل همزة من ما وأي أينا ... كم كيف أيان متى أم أنى # هل همزة من ما وأي أينا: بألف الإشباع # كم كيف أيان متى أم أنى: فهذه الألفاظ - وإن اشتركت في إفادة الاستفهام - ~~تختلف باعتبار ما يطلب بها # * * * ### ||| AUTO 62 - فهل بها يطلب تصديق، وما ... همزا عدا تصور، وهي هما # فهل بها يطلب تصديق: [التصديق مركب من تصور المحكوم عليه، وبه، والنسبة ~~الحكمية التي هي موارد الإيجاب والسلب، والحكم؛ فهو مركب من أربعة تصورات. PageV01P274 # وعند الحكماء: (التصور) هو الحكم وما بقي مشروط، فهو بسيط عندهم] (¬1). # أي انقياد ms051 الذهن وإذعانه لوقوع النسبة بين الشيئين، فتدخل على الجملتين؛ ~~نحو: (هل قام زيد؟ ) و (هل عمرو قاعد؟ ) إذا كان المطلوب حصول التصديق ~~بثبوت القيام لزيد والقعود لعمرو (¬2). # - وأصل (هل): (أهل) وترك الهمزة قبلها؛ لكثرة وقوعها في الاستفهام، ~~فأقيمت هي مقام الهمزة، وقد جاء دخولها عليها في قوله: [البسيط] # سائل فوارس يربوع بشدتها: ... أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم؟ (¬3) # - وهي تخصص المضارع بالاستقبال، بحكم الوضع؛ كالسين وسوف (¬4). # - وهي قسمان: # 1 - بسيطة: وهي التي يطلب بها وجود الشيء أو لاوجوده؛ PageV01P275 # كقولنا: (هل الحركة موجودة أو لا موجودة؟ ). # 2 - ومركبة: وهي التي يطلب بها وجود شيء لشيء أو لاوجوده له؛ كقولنا: (هل ~~الحركة دائمة أو لا دائمة؟ ). # فإن المطلوب وجود الدوام للحركة أو لا وجوده لها، وقد اعتبر في هذه شيئان ~~غير الوجود؛ وهما: الدوام، والحركة، وفي الأولى شيء واحد، فكانت مركبة ~~بالنسبة إلى الأولى، وهي بسيطة بالنسبة إليها (¬1). # وما: بقي من ألفاظ الاستفهام # [عدا همزة]: (¬2) يطلب به # تصور: فقط. وتختلف من جهة أن المطلوب بكل منها تصور شيء آخر، فيطلب ب: # - (ما) (¬3): شرح الاسم؛ كقولنا: (ما العنقاء؟ ) طالبا أن يشرح هذا ~~الاسم، ويبين مفهومه، فيجاب بلفظ أشهر. # أو ماهية المسمى؛ كقولنا: (ما الحركة؟ ) أي: ما حقيقة مسمى هذا اللفظ؟ ~~فيجاب بإيراد ذاتياته. # - ويطلب ب (من) العارض المشخص؛ أي الأمر الذي يعرض لذي العلم (¬4)؛ فيفيد ~~تشخصه وتعينه؛ كقولنا: (من في الدار؟ ) فيجاب ب (زيد) ونحوه مما يفيد ~~تشخصه. PageV01P276 # ويسأل ب (من) عن الجنس من ذوي العلم؛ تقول: (من جبرائيل؟ )؛ أبشر هو؟ أم ~~ملك؟ أم جني؟ فيجاب بقولنا: (ملك)، وفيه نظر، ذكره في المختصر (¬1). # - ويسأل ب (أي) عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما؛ نحو: {أي ~~الفريقين خير مقاما} [مريم: 73] أي: أنحن أم أصحاب محمد؟ # فالمؤمنون والكافرون قد اشتركا في الفريقية، وسألوا عما يميز أحدهما عن الآخر. # - ويسأل ب (كم) عن العدد؛ نحو: {سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة} ~~[البقرة: 211] أي: كم آية آتيناهم؟ أعشرين أم ثلاثين؟ # ف (كم) ههنا: للسؤال عن ms052 العدد، لكن الغرض من هذا السؤال التقريع ~~والتوبيخ. # - ويسأل ب (كيف) عن الحال؛ أي عن الصفة التي يكون عليها، أية صفة كانت. # فإذا قيل: (كيف زيد؟ ) فجوابه: صحيح، أو سقيم، أو مشغول، أو فارغ، أو غير ذلك. # - وب (أين): عن المكان. # - وب (متى): عن الزمان؛ ماضيا أو مستقبلا. # - وب (أيان): عن الزمان المستقبل، قيل: وتستعمل في موضع التفخيم؛ مثل: ~~{يسأل أيان يوم القيامة} [القيامة: 6]. PageV01P277 # - و (أنى): تستعمل: # 1 - تارة بمعنى (كيف)؛ نحو: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] أي: ~~على أي حال، ومن أي شق أردتم، بعد أن يكون المأتي موضع الحرث (¬1). # 2 - وأخرى بمعنى (من أين)؛ نحو: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها ~~رزقا قال يامريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله} [آل عمران: 37]؛ أي: من ~~أين لك هذا الرزق الآتي كل يوم؟ ! # وهي: أي الهمزة يطلب بها # هما: أي: # - التصديق؛ كقولك: (أقام زيد؟ ) و (أزيد قائم؟ ). # - والتصور؛ كقولك في: # أ- طلب تصور المسند إليه: (أدبس في الإناء أم عسل؟ ) عالما حصول شيء في ~~الإناء، طالبا لتعيينه. # ب- وفي طلب تصور المسند: (أفي الخابية دبسك أم في الزق؟ ) عالما بكون ~~الدبس في واحد من الخابية والزق، طالبا لتعيين ذلك. # * * * ### ||| AUTO 63 - وقد للاستبطاء، والتقرير، ... وغير ذا تكون، والتحقير # وقد: تستعمل أدوات الاستفهام المذكورة في غير الاستفهام مما PageV01P278 # يناسب المقام، بمعونة القرائن؛ قال التفتازاني في المطول (¬1): «وتحقيق ~~كيفية هذا المجاز، وبيان أنه من أي نوع من أنواعه؛ مما لم يحم أحد حوله» انتهى. # فتجيء: # للاستبطاء: كما في قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل ~~الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ~~آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214]، وكذلك: (كم ~~دعوتك - أي: كثيرا ما دعوتك - فتأخرت؟ )، وهو شكاية عن البطء، ونسبة ~~المخاطب إلى التقصير في الإجابة. # وقوله: # والتقرير: أي وتجيء للتقرير؛ أي حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه، ~~وإلجائه إليه، # بإيلاء المقرر به الهمزة؛ أي بشرط أن يذكر ms053 بعد الهمزة ما حمل المخاطب على ~~الإقرار به، فإذا أردت تقرير المخاطب: # - بالفعل تقول: (أضربت زيدا؟ ). # - وفي تقريره بالفاعل: (أأنت ضربت؟ ). # - وبالمفعول: (أزيدا ضربت؟ ). # - وفي تقريره بالحال: (أراكبا سرت؟ ). وقس عليه. # و: قد لا تكون أدوات الاستفهام لما ذكر، بل # لغير ذا: أي لغير الاستبطاء والتقرير PageV01P279 # تكون: ك: # 1 - التعجب: نحو: {ما لي لا أرى الهدهد} [النمل: 20]؛ لأنه كان لا يغيب ~~عن سليمان بلا إذنه، فلما لم يبصره تعجب من حال نفسه؛ في عدم إبصاره إياه. # قال في المختصر (¬1): «ولا يخفى أنه لا معنى لاستفهام العاقل عن حال نفسه». # 2 - والتنبيه على الضلال: نحو: {فأين تذهبون} [التكوير: 26] خطابا لتارك ~~أمر الرسول والقرآن؛ كما يقال لمن يترك الجادة الواضحة: (إلى أين تذهب؟ ) ~~أي: إنك ضللت. # وذلك لأن الله - تعالى - يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون، لا تخفى عليه ~~خافية يسأل عنها؛ فلا يريد بهذا الكلام الاستفهام عن مكان ذهابهم الذي هو ~~مفهوم (أين؟ ). # 3 - والوعيد: كقولك لمن يسيء الأدب: (ألم أؤدب فلانا؟ ) إذا علم المخاطب ~~ذلك؛ وهو أنك أدبت فلانا، فيفهم معنى الوعيد والتخويف، فلا يحمله على ~~السؤال. # 4 - والتهكم: نحو: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} [هود: 87]؛ ~~وذلك أن شعيبا -عليه الصلاة والسلام - كان كثير الصلاة، وكان قومه إذا رأوه ~~يصلي تضاحكوا، فقصدوا بقولهم: (أصلاتك تأمرك؟ ) الهزء والسخرية، لا حقيقة ~~الاستفهام. # 5 - والتحقير: نحو: (من هذا؟ )؛ استحقارا بشأنه، مع أنك تعرفه. PageV01P280 # 6 - والتهويل: كقراءة ابن عباس (¬1) - رضي الله عنهما -: (ولقد نجينا بني ~~إسرائيل من العذاب المهين * من فرعون .. ) (¬2) [الدخان: 30 - 31]؛ بلفظ ~~الاستفهام أي: (من؟ ) بفتح الميم ورفع (فرعون) على أنه مبتدأ، و (من) ~~الاستفهامية خبره، أو بالعكس، على اختلاف الرأيين، فإنه لا معنى لحقيقة ~~الاستفهام فيها، وهو ظاهر، بل المراد أنه لما وصف العذاب بالشدة والفظاعة ~~زادهم تهويلا بقوله: (من فرعون؟ ) أي: هل تعرفون من هو في فرط عتوه وشدة ~~شكيمته؟ فما ظنكم بعذاب يكون المعذب به مثله؟ ولهذا قال: {إنه كان عاليا من ~~المسرفين} [الدخان: 31]؛ زيادة لتعريف حاله، ms054 وتهويل عذابه. # 7 - والاستبعاد: نحو: {أنى لهم الذكرى} [الدخان: 13] فإنه لا يجوز حمله ~~على حقيقة الاستفهام، وهو ظاهر. بل المراد استبعاد أن يكون لهم الذكرى؛ ~~بقرينة قوله: {وقد جاءهم رسول مبين (13) ثم تولوا عنه} [الدخان: 13 - 14] ~~أي: كيف يذكرون ويتعظون ويوفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب عنهم، ~~وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب (¬3) الاذكار من كشف الدخان، وهو ما ~~ظهر على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات؛ من الكتاب ~~المعجز وغيره، فلم يتذكروا، وأعرضوا عنه؟ ! # * * * ### ||| AUTO 64 - والأمر وهو طلب استعلاء ... وقد لأنواع يكون جاء PageV01P281 # و: من أنواع الطلب # الأمر: وصيغته تستعمل في معان كثيرة، واختلفوا في حقيقته الموضوعة هي ~~لها؛ اختلافا كثيرا. # قال التفتازاني (¬1): «ولما لم تكن الدلائل مفيدة للقطع بشيء قال المصنف ~~- يعني القزويني - في التلخيص (¬2): والأظهر أن صيغته من: # - المقترن باللام؛ نحو: (ليحضر زيد). # - وغيرها؛ نحو: (أكرم زيدا). # - و (رويد بكرا). # فالمراد بصيغته: ما دل على طلب فعل - غير كف (¬3) - استعلاء، سواء كان ~~اسما أو فعلا؛ =موضوعة (¬4) لطلب الفعل استعلاء؛ أي: على طريق العلو، وعد ~~الآمر نفسه عاليا، (سواء كان عاليا في نفسه أم لا)؛ لتبادر الفهم عند ~~سماعها - أي: سماع الصيغة - إلى ذلك المعنى؛ أي: الطلب استعلاء. والتبادر ~~إلى الفهم من أقوى أمارات الحقيقة». انتهى # وهو طلب استعلاء: أي طلب فعل - غير كف - على جهة استعلاء، وأشار بقوله: # وقد لأنواع يكون جاء: إلى أن صيغة الأمر قد تستعمل لغيره - أي لغير طلب ~~الفعل استعلاء - بحسب مناسب المقام وقرائن الأحوال؛ فتستعمل: PageV01P282 # 1 - للإباحة: نحو: (جالس الحسن أو ابن سيرين (¬1)) فيجوز لمن يطلب منك ~~الإذن في مجالستهما- إما بلسانه: بأن يتلفظ، وإما بلسان حاله: بأن تدل عليه ~~قرينة الحال - أن يجالس أحدهما أو كليهما، وألا يجالس أحدا منهما أصلا. # 2 - وللتهديد: أي التخويف (¬2)؛ نحو: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] لظهور ~~أن ليس المراد الأمر بكل عمل شاؤوا. # 3 - وللتعجيز: وهو: إظهار عجز المخاطب؛ نحو: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا ~~على عبدنا ms055 فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} ~~[البقرة: 23] إذ ليس المراد طلب إتيانهم بسورة من مثله؛ لكونه محالا. # 4 - وللتسخير: وهو: التذليل والقهر؛ نحو: {كونوا قردة خاسئين} [البقرة: ~~65] أي: ليدل على أن المأمور مقهور، لا إرادة (¬3) الأمر. # 5 - والإهانة: نحو: {كونوا حجارة أو حديدا} [الإسراء: 50]؛ إذ ليس الغرض ~~أن يطلب منهم كونهم قردة أو حجارة؛ لعدم قدرتهم على ذلك. # لكن في التسخير: يحصل الفعل؛ أعني صيرورتهم قردة؛ لأنهم صاروا قردة. # وفي الإهانة: لا يحصل؛ لأنهم لا يصيرون حجارة؛ إذ المقصود قلة المبالاة ~~بهم. PageV01P283 # 6 - والتسوية: نحو: {فاصبروا أو لا تصبروا} (¬1) [الطور: 16] # قال التفتازاني (¬2): # - «ففي الإباحة: كأن المخاطب توهم أن الفعل محظور عليه، فأذن له في ~~الفعل، مع عدم الحرج في الترك. # - وفي التسوية: كأنه توهم أن أحد الطرفين - من الفعل والترك - أنفع له ~~وأرجح بالنسبة إليه، فرفع ذلك (¬3) عنه، وسوي بينهما». # 7 - وللتمني؛ نحو: [الطويل] # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح، وما الإصباح منك بأمثل (¬4) # إذ ليس الغرض طلب الانجلاء من الليل؛ إذ ليس ذلك في وسعه، لكنه يتمنى ذلك ~~تخلصا عما عرض له في الليل؛ من تباريح الجوى. # فإن قلت: انجلاء الليل ممكن واقع لا محالة، فكيف يحمل هذا على التمني؟ بل ~~كان الأنسب حمله على الترجي. # قلت: لما استطال تلك الليلة صار كأنه لا طماعية له في انجلائها؛ حمل على ~~التمني لذلك. PageV01P284 # 8 - وللدعاء: أي الطلب على سبيل التضرع؛ نحو: {رب اغفر لي} [الأعراف: 151]. # 9 - وللالتماس: كقولك لمن يساويك رتبة: (افعل) بدون الاستعلاء والتضرع. # قال التفتازاني (¬1): «فإن قلت: أي حاجة إلى قوله: (بدون الاستعلاء) مع ~~قوله: (لمن يساويك)؟ # قلت: قد سبق أن الاستعلاء [لا يستلزم] (¬2) العلو، فيجوز أن يتحقق من ~~المساوي، بل من الأدنى أيضا» انتهى (¬3). # * * * ### ||| AUTO 65 - والنهي وهو مثله بلا بدا ... والشرط بعدها يجوز، والندا # و: من أنواع الطلب PageV01P285 # النهي وهو مثله: أي مثل الأمر في الاستعلاء؛ لأنه المتبادر إلى الفهم، ~~فهو: (طلب الكف عن الفعل استعلاء) (¬1). وقوله: # بلا بدا: ms056 أي ظهر. أي: إن له حرفا واحدا، وهو (لا) الجازمة؛ نحو: (لا تفعل). # وفي عرف النحاة تسمى نفس هذه الصيغة نهيا - في أي معنى استعمل - كما يسمى ~~(افعل) أمرا (¬2). # وقد يستعمل في غير طلب الكف: # 1 - كالتهديد: كقولك لعبد لا يمتثل أمرك: (لا تمتثل أمري! ) فإنه ظاهر أن ~~ليس المراد طلب كفه عن الامتثال. # 2 - وكالدعاء: نحو: (اللهم لا تشمت بي أعدائي) فإنه ظاهر في أنه تضرع. # 3 - والالتماس: كقولك على سبيل التلطف لمن يساويك: (لا تفعل كذا أيها الأخ). # قال التفتازاني (¬3): «وقد يستعمل الأمر والنهي لطلب الدوام والثبات على ~~ما عليه المخاطب من الفعل أو الترك؛ نحو: {اهدنا الصراط المستقيم} ~~[الفاتحة: 6]، {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} PageV01P286 # [إبراهيم: 42] أي: دم واثبت على ذلك» انتهى (¬1). # والشرط بعدها: أي بعد الأنواع الأربعة؛ أي: التمني، والاستفهام، والأمر، والنهي # يجوز: تقديره، وإيراد الجزاء عقيبها مجزوما ب (إن) مضمرة مع الشرط (¬2)؛ فتقول # - في التمني: (ليت لي مالا أنفقه) أي: إن أرزقه أنفقه. # - وفي الاستفهام: (أين بيتك أزرك؟ ) أي: إن تعرفنيه أزرك. # - وفي الأمر: (أكرمني أكرمك) أي: إن تكرمني أكرمك. # - وفي النهي: (لا تشتمني يكن خيرا لك) أي: إن لا تشتمني يكن خيرا لك. # و: من أنواع الطلب # الندا: وهو طلب الإقبال بحرف نائب مناب (أدعو)؛ لفظا أو تقديرا (¬3): PageV01P287 # - ف (أيا) و (هيا) للبعيد، أو ما نزل منزلته (¬1). # - و (أي) و (الهمزة) للقريب (¬2). # وقد تستعمل في البعيد؛ تنبيها على أنه حاضر في القلب لا يغيب عنه أصلا؛ ~~كقوله: [الطويل] # أسكان نعمان الأراك تيقنوا ... بأنكم في ربع قلبي سكان (¬3) # - وأما (يا) فقيل: حقيقة في القريب والبعيد؛ لأنها لطلب الإقبال مطلقا. ~~وقيل بل للبعيد. (¬4) # واستعمالها في القريب (¬5): # - إما لاستحقار الداعي نفسه واستبعاده عن مرتبة المدعو؛ نحو: (يا ألله! ). # - وإما لغير ذلك مما هو مذكور في المطول (¬6)، # فراجعه. # * * * PageV01P288 ### ||| AUTO 66 - وقد للاختصاص والإغراء ... يجيء. ثم موقع الإنشاء # وقد: تستعمل صيغة النداء في غير معناه (¬1) - وهو طلب الإقبال - بأن تجيء # للاختصاص: كما في قولهم: (أنا أفعل كذا أيها ms057 الرجل) (¬2). # فإن قولنا: (أيها الرجل) أصله تخصيص المنادى بطلب إقباله عليك، ثم جعل ~~مجردا عن طلب الإقبال، ونقل إلى تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه، ~~وهو إما في معرض: # 1 - التفاخر: نحو: (أنا أكرم الضيف أيها الرجل) أي: مختصا من بين الرجال ~~بإكرام الضيف. # 2 - أو التصاغر: نحو: (أنا المسكين أيها الرجل) أي: مختصا بالمسكنة. # 3 - أو لمجرد بيان المقصود لذلك الضمير- أي: (أنا (¬3)، ونحن، وأمثالهما) ~~(¬4)، لا للتفاخر ولا للتصاغر- نحو: (أنا أدخل أيها الرجل) و (نحن نقرأ ~~أيها القوم). PageV01P289 # والإغراء: كقولك لمن أقبل يتظلم: (يا مظلوم! )؛ فإنه ليس لطلب الإقبال؛ ~~لكونه حاصلا، وإنما الغرض إغراؤه على زيادة التظلم وبث الشكوى (¬1). # وقوله: (للاختصاص والإغراء) متعلق بقوله: # يجيء: وقد بيناه (¬2). # ثم موقع (¬3) الإنشاء: مفعول (يقع) مقدم عليه. أي: # * * * ### ||| AUTO 67 - قد يقع الخبر للتفاؤل ... والحرص، أو بعكس ذا تأمل # قد يقع الخبر: موقع الإنشاء # للتفاؤل: بلفظ الماضي؛ على أنه من الأمور الحاصلة التي حقها أن يخبر عنها ~~بأفعال ماضية؛ كقولك: (وفقك الله للتقوى). # و: لإظهار # الحرص: في وقوعه؛ لأن الطالب إذا عظمت رغبته في شيء كثر PageV01P290 # تصوره إياه، فربما يخيل إليه حاصلا، فيورده بلفظ الماضي؛ كقوله: (رزقني ~~الله لقاءك). # قال القزويني (¬1): «والدعاء بصيغة الماضي من البليغ - نحو: (رحمه الله) ~~- يحتملهما - أي: التفاؤل وإظهار الحرص، وأما غير البليغ فهو ذاهل عن هذه ~~الاعتبارات - أو للاحتراز عن صورة الأمر- كقول العبد للمولى: (ينظر المولى ~~إلي ساعة) دون (انظر)؛ لأنه في صورة الأمر، وإن قصد به الدعاء أو الشفاعة - ~~أو لحمل المخاطب على المطلوب [بأن يكون - المخاطب - ممن لا يحب أن يكذب ~~الطالب- أي: أن ينسبه إلى الكذب] (¬2)؛ كقولك لصاحبك الذي لا يحب تكذيبك: ~~(تأتيني غدا) مكان (ائتني)؛ لحمله بألطف وجه على الإتيان؛ لأنه إن لم يأتك ~~غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر؛ لأن كلامك في صورة الخبر». # ثم قول الماتن: # أو بعكس ذا: أي عكس قولنا: (قد يقع الخبر موقع الإنشاء) أي: قد يقع ~~الإنشاء موقع الخبر؛ ومعناه: أن الإنشاء حكمه حكم الخبر في كثير ms058 من الأبواب ~~الخمسة السابقة (¬3). # تأمل: أي تأمل في الاعتبارات التي تقدمت في تلك الأبواب. # قال في المطول (¬4): «فإن الإسناد الإنشائي - أيضا - إما مؤكد أو خال عن ~~التأكيد، وكذا المسند إليه؛ إما مذكور أو محذوف، مقدم أو مؤخر، معرف أو ~~منكر، إلى غير ذلك. PageV01P291 # وكذا المسند؛ إما اسم أو فعل، مطلق أو مقيد بمفعول أو بشرط أو غيره، ~~والمتعلقات [إما متقدمة] (¬1) أو متأخرة، مذكورة أو محذوفة، وإسناده وتعلقه ~~إما بقصر أو بغير قصر. والاعتبارات المناسبة في ذلك مثل ما مر في الخبر، ~~ولا يخفى عليك اعتباره بعد الإحاطة بما سبق. والله الموفق» انتهى. # * * * PageV01P292 ### || AUTO الباب السابع # الفصل والوصل # بدأ بالفصل؛ لأنه الأصل، والوصل طار عارض حاصل بزيادة حرف. # لكن لما كان الوصل بمنزلة الملكة والفصل بمنزلة عدمها، والأعدام إنما ~~تعرف بملكاتها = جرت عادة علماء المعاني بتقديم تعريف الوصل؛ فقالوا: ~~«الوصل: عطف بعض الجمل على بعض، والفصل: تركه». # فإذا توالت جملتان؛ ف # * * * ### ||| AUTO 68 - إن نزلت تالية من ثانيه ... كنفسها، أو نزلت كالعاريه # إن نزلت تالية (¬1) من ثانيه (¬2): أي نزلت الجملة الثانية من الأولى # كنفسها: بأن كان بينهما: PageV01P293 # 1 - كمال الانقطاع (¬1): لاختلافهما خبرا وإنشاء، لفظا ومعنى؛ بأن كانت ~~إحداهما خبرا لفظا ومعنى، والأخرى إنشاء لفظا ومعنى؛ نحو: [البسيط] # وقال رائدهم: أرسوا نزاولها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (¬2) # لم يعطف (نزاولها) على (أرسوا)؛ لأنه خبر لفظا ومعنى، و (أرسوا) إنشاء ~~لفظا ومعنى. (¬3) # 2 - أو كان بينهما كمال الاتصال: # 1 - لكون الثانية مؤكدة؛ نحو قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب} [البقرة: ~~2]؛ ف (لا ريب فيه) تابع ل (ذلك الكتاب) فوزانه وزان (نفسه) مع (زيد) في: ~~(جاءني زيد نفسه) (¬4). # 2 - أو لكون الجملة الثانية بدلا من الأولى؛ لأن: PageV01P294 # الأولى: غير وافية بتمام المراد، أو كغير الوافية، حيث يكون في الوفاء ~~قصور ما أو خفاء، بخلاف الثانية؛ فإنها وافية كمال الوفاء، والمقام يقتضي ~~اعتناء بشأنه- أي شأن المراد - لنكتة؛ ككونه مطلوبا في نفسه؛ نحو: {واتقوا ~~الذي أمدكم بما تعلمون (132) أمدكم بأنعام وبنين (133) وجنات وعيون} ~~[الشعراء: 132 - 134]؛ فإن المراد به التنبيه على نعم ms059 الله تعالى. # والثاني - أعني: (أمدكم بأنعام) - أوفى بتأدية المراد الذي هو التنبيه ~~لدلالته على نعم الله بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين، ~~فوزانه وزان (وجهه) في: (أعجبني زيد وجهه)؛ لدخول الثاني في الأول؛ لأن (ما ~~تعلمون) يشمل (الأنعام) وغيرها (¬1). # 3 - أو لكون الجملة الثانية بيانا لها - أي للأولى - لخفائها؛ نحو: ~~{فوسوس إليه الشيطان قال ياآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} [طه: ~~120]؛ فإن وزان (قال: يا آدم) وزان (عمر) في قوله: [الرجز] # أقسم بالله أبو حفص عمر ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~(¬2) PageV01P295 # حيث جعل الثاني بيانا وتوضيحا للأول، فظاهر أن لفظ (قال) ليس بيانا ~~وتفسيرا # للفظ (وسوس) أي دون فاعله، حتى يكون هذا من باب بيان الفعل دون الجملة، ~~بل المبين هو مجموع الجملة. # 3 - أو كان بينهما شبه كمال الانقطاع: لكون عطف الثانية على الأولى موهما ~~لعطفها على غيرها مما ليس بمقصود (¬1). مثاله: [الكامل] # وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلا، أراها في الضلال تهيم (¬2) # ترك العطف لجملة (أراها)؛ لئلا يتوهم أنه عطف على (أبغي) فيكون مظنون ~~سلمى (¬3). # وشبه هذا بكمال الانقطاع؛ باعتبار اشتماله على مانع من العطف، إلا أنه ~~لما كان خارجيا (¬4) - يمكن دفعه بنصب قرينة - لم يجعل هذا من كمال ~~الانقطاع. PageV01P296 # 4 - أو كان بينهما شبه كمال الاتصال: ككون الثانية جوابا لسؤال اقتضته ~~الأولى، فتنزل الأولى منزلة السؤال؛ لكونها مشتملة عليه ومقتضية له، فتفصل ~~الثانية عن الأولى كما يفصل الجواب عن السؤال؛ لما بينهما من الاتصال (¬1)، ~~ويسمى الفصل لذلك (استئنافا)، وكذا الجملة الثانية تسمى استئنافا ومستأنفة؛ ~~نحو: [الخفيف] # قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل ... سهر دائم وحزن طويل # أي: ما بالك عليلا؟ أو ما سبب علتك؟ . وللاستئناف أقسام تطلب من ~~المطولات. (¬2) # أو نزلت: الجملة الثانية من الأولى # كالعاريه: بأن لم يقصد تشريك الثانية للأولى في حكم إعرابها؛ نحو: {وإذا ~~لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما ~~نحن مستهزئون (14) الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} [البقرة: 14 - 15]. # لم يعطف (الله يستهزئ بهم) على ms060 (إنا معكم)؛ لأنه ليس من قولهم، فلو عطف ~~عليه لزم تشريكه له في كونه مقول (قالوا)، فيلزم أن يكون مقول قول ~~المنافقين. وليس كذلك. # أو كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية، فالفصل واجب؛ لئلا يلزم من ~~الوصل التشريك في ذلك الحكم؛ نحو: (وإذا خلوا .... الآية) لم يعطف (الله ~~يستهزئ بهم) على (قالوا)؛ لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف المتقدم؛ وهو ~~قوله: (وإذا خلوا إلى PageV01P297 # شياطينهم)؛ لما مر من أن تقديم المفعول ونحوه من الظرف وغيره يفيد ~~الاختصاص فيلزم أن يكون استهزاء الله بهم مختصا بحال خلوهم إلى شياطينهم. ~~وليس كذلك، بل هو متصل لا انقطاع له بحال. # ففي جميع ما تقدم # * * * ### ||| AUTO 69 - افصل، وإن توسطت فالوصل ... بجامع أرجح. ثم الفصل ### ||| AUTO 70 - للحال حيث أصلها قد سلما ... أصل، وإن مرجح تحتما # افصل (¬1): أي الفصل واجب (¬2). # وإن توسطت: الجملتان بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع؛ بأن اتفقتا خبرا ~~أو إنشاء، لفظا ومعنى، أو معنى فقط. ولهما أقسام تطلب من المطولات (¬3). ~~ومن مثلهما قوله - تعالى -: {يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142]. # فالوصل بجامع: بين الجملة الأولى والثانية. وهو (¬4) في الآية الاتحاد في ~~المسند. PageV01P298 # أرجح: ظاهر كلام النظم يشعر بجواز الوصل، وليس كذلك، بل الفصل (¬1) متعين ~~في هذه الحالة. (¬2) # وكذا إذا كان بين الجملتين كمال الانقطاع يقع الوصل؛ لدفع الإيهام؛ ~~كقولهم: (لا وأيدك الله)؛ فقولهم: (لا) رد للكلام السابق؛ كما إذا قيل: (هل ~~الأمر كذلك؟ ) فقالوا: (لا) - أي: ليس كذلك، فهذه الجملة إخبارية - (وأيدك ~~الله) جملة إنشائية دعائية، فبينهما كمال الانقطاع، لكن عطفت عليها؛ لأن ~~ترك العطف موهم أنه دعاء على المخاطب بعدم التأييد، مع أن المقصود الدعاء ~~له بالتأييد. # ولما كانت الجملة [الحالية] (¬3) تأتي بالواو تارة، وبدونها أخرى عقب ~~(الفصل والوصل) بذكرها؛ لمقام التناسب (¬4)؛ فقال: # ثم الفصل للحال (¬5): المنتقلة (¬6)؛ أي: ترك الواو معها (¬7) PageV01P299 # حيث أصلها: وهو الإفراد # قد سلما أصل: لأنها معربة بالأصالة لا بالتبعية، والإعراب في الأسماء ~~إنما جيء به للدلالة على المعاني الطارئة عليها بسبب تركيبها مع العوامل، ~~فهو دال على ms061 التعلق المعنوي بينها وبين عواملها (¬1)، فيكون مغنيا عن تكلف ~~تعلق آخر؛ كالواو. # واستدل القزويني على ذلك بالقياس على الخبر والنعت؛ فقال (¬2): «لأنها في ~~المعنى حكم على صاحبها كالخبر، ووصف له كالنعت» انتهى. # وإذا كان الحال مثل الخبر والنعت؛ فكما أنهما يكونان بدون الواو، فكذلك ~~الحال (¬3). # واحترزنا بالمنتقلة عن (¬4) المؤكدة لمضمون الجملة (¬5)؛ فإنها يجب أن ~~تكون بغير الواو البتة؛ لشدة ارتباطها بما قبلها؛ كقوله تعالى: {وأرسلناك ~~للناس رسولا} [النساء: 79] فهذه الحال مؤكدة لعاملها لفظا ومعنى. # وإن: يكن ثم # مرجح: للفصل على الوصل # تحتما: بألف الإطلاق. أي: وجب الفصل، وامتنع دخول الواو؛ PageV01P300 # وذلك بأن كانت الجملة فعلية - والفعل مضارع مثبت - فيجب الاكتفاء ~~بالضمير؛ لأنه أصل في الربط؛ نحو: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] أي: لا ~~تعط حال كونك تعد ما تعطيه كثيرا، لأن الأصل في الحال هي الحال المفردة؛ ~~لعراقة المفرد في الإعراب وتطفل الجملة عليه؛ بسبب وقوعها موقعه. # والمفردة (¬1) تدل على حصول صفة غير ثابتة (¬2) مقارن ذلك الحصول لما ~~جعلت الحال قيدا له - وهو العامل - لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون ~~عاملها بوقت حصول مضمون الحال، وهذا معنى المقارنة. # والمضارع المثبت يدل - أيضا - على حصول صفة غير ثابتة مقارن لما جعلت ~~قيدا له كالمفرد، فيمتنع فيه دخول الواو، كما يمتنع في المفرد (¬3). # أما دلالته على حصول صفة غير ثابتة؛ فلكونه فعلا مثبتا؛ فالفعلية تدل على ~~التجدد وعدم الثبوت، والإثبات يدل على الحصول. # وأما المقارنة: فلكونه مضارعا، والمضارع كما يصلح للاستقبال يصلح للحال أيضا. # وإن يكن مرجح للوصل تحتم - أيضا - الوصل فيؤتى بالواو. # والعجب من الشارح كيف قصر عبارة المتن على الفصل فقط (¬4)؟ ! # واعلم أن الجملة [التي تقع حالا إن خلت عن ضمير صاحبها الذي PageV01P301 # تقع حالا عنه وجبت الواو؛ لتكون مرتبطة به غير منقطعة؛ نحو: (قام زيد ~~وقعد عمرو). # وكل جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال (¬1) - وذلك بأن يكون ~~فاعلا أو مفعولا معرفا أو منكرا مخصوصا - يصح أن تقع تلك الجملة حالا عنه، ~~أي: عما يجوز أن ms062 ينتصب عنه حال، بالواو. # وإن كانت الجملة فعلية، وفعلها: (مضارع منفي)، أو (ماض لفظا ومعنى) جاز ~~الأمران: # 1 - وإن رمت المثل فاستمع لما يتلى عليك؛ كقراءة ابن ذكوان (¬2): ~~{فاستقيما ولا تتبعان} (¬3) [يونس: 89] بالتخفيف (¬4)؛ فهذه فعلها مضارع ~~منفي ب (لا) معها الواو. # 2 - وبغير واو؛ قوله تعالى: {وما لنا لا نؤمن بالله} [المائدة: 84]؛ ~~المعنى: ما نصنع حال كوننا غير مؤمنين بالله؟ # 3 - والماضي لفظا: (بالواو)؛ نحو: {أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر} ~~[آل عمران: 40] و (بدونها): {أو جاءوكم حصرت صدورهم} (¬5) [النساء: 90]. PageV01P302 # 4 - وأما الماضي معنى: فيعنى به المضارع المنفي ب «لم» أو «لما» ~~(فبالواو)؛ نحو: {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر} [مريم: 20]، و (بغير ~~واو): {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} [آل عمران: 174]. ومن ~~رام الزيادة على ما ذكرناه فليراجع المطول (¬1). والله أعلم. # * * * PageV01P303 ### || AUTO الباب الثامن # الإيجاز والإطناب # وسكت عن المساواة: ### ||| AUTO 71 - توفية المقصود بالناقص من ... [لفظ] له الإيجاز، والإطناب إن ### ||| AUTO 72 - بزائد عنه، وضربا الأول: ... قصر، وحذف جملة أو جمل # - للعلم بها مما ذكره في حد الإيجاز والإطناب؛ كما يظهر للمتأمل. # - وأيضا لقلة الأبحاث المتعلقة بالمساواة لم يذكرها. # فنقول: المقبول من طرق التعبير عن المراد: # 1 - تأدية أصله بلفظ مساو له. أي: لأصل المراد. # 2 - أو بلفظ ناقص عنه، واف. # 3 - أو بلفظ زائد عليه؛ لفائدة. # - فالمساواة: أن يكون اللفظ بمقدار أصل المراد. # - والإيجاز: أن يكون ناقصا عنه، (وافيا به). PageV01P304 # - والإطناب: أن يكون زائدا عليه؛ (لفائدة) (¬1). # فالمساواة نحو قوله تعالى: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} [فاطر: 43]، ~~وقوله: [الطويل] # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع (¬2) # أي: موضع البعد عنك ذو سعة، وشبهه في حال سخطه وهوله بالليل. # وأشار الناظم إلى تعريف كل من الإيجاز والإطناب بقوله: # توفية المقصود بالناقص من ... لفظ له الإيجاز والإطناب # إن بزائد عنه # فالإيجاز: التعبير عن المقصود بلفظ ناقص عنه، وافيا به. # والإطناب: التعبير عن المقصود بلفظ زائد عليه؛ لفائدة. # واحترزنا بقولنا: (لفائدة) عن التطويل ms063 والحشو، فكان على الناظم أن PageV01P305 # يقول - بعد (بزائد عنه) -: (لفائدة) (¬1). # وإن أردت إيضاح ذلك فراجع المطولات (¬2). # ولما كان الإيجاز منقسما إلى قسمين أشار إليهما بقوله: # وضربا الأول: أي الإيجاز؛ أحدهما # قصر: أي إيجاز قصر: وهو ما ليس بحذف؛ نحو: {ولكم في القصاص حياة} ~~[البقرة: 179]؛ فإن معناه كثير، ولفظه قليل؛ وذلك أن معناه: إن الإنسان إذا ~~علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا على أن لا يقدم على القتل، فارتفع ~~بالقتل - الذي هو قصاص - كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، وكان ارتفاع القتل ~~حياة لهم، مع أنه لا حذف فيه لشيء مما يؤدى به أصل المراد. # و: الثاني # حذف: أي إيجاز حذف # جملة: والمراد بها الكلام المستقل الذي لا يكون جزءا من كلام آخر، وهي إما: # 1 - مسببة عن سبب مذكور: نحو: {ليحق الحق ويبطل الباطل} [الأنفال: 8]؛ ~~فهذا سبب مذكور حذف مسببه: أي: فعل ما فعل. PageV01P306 # 2 - أو سبب لمذكور: نحو: {فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت} [البقرة: 60]؛ ~~[إن] (¬1) قدر (فضربه بها) فيكون قوله: (فضربه بها) جملة محذوفة، هي سبب ~~لقوله: (فانفجرت). # 3 - أو غيرهما: أي غير المسبب والسبب؛ نحو: {والأرض فرشناها فنعم ~~الماهدون} [الذاريات: 48]. # أي: (هم نحن) على حذف المبتدأ/ والخبر؛ على قول من يجعل المخصوص خبر ~~مبتدأ محذوف (¬2). # أو: حذف # جمل: نحو: {أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون (45) يوسف} [يوسف: 45 - 46]؛ أي: ~~فأرسلون إلى يوسف؛ لأستعبره الرؤيا، ففعلوا، فأتاه، وقال له: يا يوسف. # * * * ### ||| AUTO 73 - أو جزء جملة، وما يدل ... عليه أنواع ومنها العقل # أو: حذف # جزء جملة: # 1 - مضاف؛ نحو: {واسأل القرية} [يوسف: 82]؛ أي: أهل القرية. # 2 - أو موصوف؛ نحو: [الوافر] PageV01P307 # أنا ابن جلا و. . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . البيت (¬1) # أي: أنا ابن رجل جلا. # 3 - أو صفة؛ نحو: {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} [الكهف: 79]. # أي: صحيحة، أو سليمة، أو غير معيبة. # 4 - أو جواب شرط؛ نحو: {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ~~لعلكم ترحمون} [يس: 45]؛ فهذا شرط حذف جوابه؛ أي: (أعرضوا). # 5 - أو للدلالة على أنه - أي جواب ms064 الشرط - شيء لا يحيط به الوصف، أو ~~لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن؛ مثالهما: {ولو ترى إذ وقفوا على النار ~~فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27]؛ ~~أي: لرأيت (¬2) أمرا عظيما شنيعا؛ فحذف جواب الشرط للدلالة على أنه لا يحيط ~~به الوصف أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن. # والحذف على وجهين: # 1 - أحدهما: ألا يقام شيء مقام المحذوف، بل يكتفى بالقرينة؛ كما مر في ~~الأمثلة السابقة. # 2 - الثاني: أن يقام؛ نحو قوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك} ~~[فاطر: 4]؛ فقوله: (فقد كذبت) ليس جزاء الشرط؛ لأن تكذيب PageV01P308 # الرسل متقدم على تكذيبه، بل هو سبب لمضمون الجواب المحذوف، أقيم مقامه؛ ~~أي: (فلا تحزن، واصبر) (¬1). # ثم الحذف لا بد له من دليل، وأدلته كثيرة؛ أشار إليها بقوله: # وما يدل عليه: أي على الحذف # أنواع: متعددة # ومنها العقل: أي منها: أن يدل العقل على الحذف، والمقصود الأظهر على ~~تعيين المحذوف؛ نحو: {حرمت عليكم الميتة والدم ..... } الآية [المائدة: 3]. # * فالعقل: دل على أن ههنا حذفا؛ إذ الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالأفعال ~~دون الأعيان (¬2). # * والمقصود الأظهر من هذه الأشياء المذكورة في الآية: تناولها الشامل ~~للأكل وشرب الألبان ... ؛ فدل على تعيين المحذوف (¬3). PageV01P309 # ومن رام استيفاء الأدلة فعليه بالمطولات (¬1). # والإطناب: # 1 - إما بالإيضاح بعد الإبهام: كقوله تعالى: {رب اشرح لي صدري} [طه: 25]؛ ~~فإن (اشرح لي) يفيد طلب (¬2) شرح لشيء ما للطالب، و (صدري) يفيد تفسير ذلك الشيء. # ومن الإيضاح بعد الإبهام التوشيع؛ وأشار إليه بقوله: # * * * ### ||| AUTO 74 - وجاء للتوشيع بالتفصيل ... ثان، والاعتراض، والتذييل # وجاء للتوشيع بالتفصيل ثان: أي جاء الثاني - وهو الإطناب - للتوشيع. # وهو في اللغة: لف القطن المندوف. # وفي الاصطلاح: أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسر باسمين؛ ثانيهما معطوف ~~على الأول؛ نحو: «يشيب ابن آدم ويشيب (¬3) معه (¬4) خصلتان: الحرص، وطول ~~الأمل» (¬5). # 2 - وإما بذكر الخاص بعد العام: للتنبيه على فضيلة الخاص؛ حتى PageV01P310 # كأنه ليس من جنس العام؛ نحو: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} ~~[البقرة: 238]؛ أي الوسطى من الصلوات، أو ms065 الفضلى؛ من قولهم للأفضل: الأوسط. ~~وهي صلاة العصر عند الأكثر (¬1). ومنه: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال} (¬2) [البقرة: 98]. # 3 - وإما بالتكرار لنكتة: ليكون إطنابا لا تطويلا، وتلك النكتة؛ كتأكيد ~~الإنذار في: {كلا سوف تعلمون (3) ثم كلا سوف تعلمون} [التكاثر: 3 - 4]؛ ~~فقوله: (كلا) ردع عن الانهماك في الدنيا وتنبيه، و (سوف تعلمون) إنذار ~~وتخويف؛ أي: سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول ~~المحشر، وفي تكريره التأكيد للردع والإنذار. # 4 - وإما بالإيغال: وهو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها (¬3)؛ ~~كزيادة المبالغة في قول الخنساء (¬4): [البسيط] # وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار (¬5) # فقولها: (كأنه علم) واف بالمقصود؛ أعني التشبيه بما يهتدى به، إلا أن في ~~قولها: (في رأسه نار) زيادة مبالغة (¬6). PageV01P311 # 5 - وإما بالاعتراض: المشار إليه بقوله: # والاعتراض: وهو أن يؤتى - في أثناء الكلام، أو بين كلامين متصلين معنى - ~~بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب؛ لنكتة: # 1 - كالتنزيه: في قوله تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما ~~يشتهون} [النحل: 57]؛ فقوله: «سبحانه» جملة - لأنه مصدر بتقدير الفعل - ~~وقعت في أثناء الكلام؛ لأن قوله: «ولهم ما يشتهون» عطف/ على قوله: «لله ~~البنات»؛ والنكتة في هذا الاعتراض تنزيه الله تعالى وتقديسه. # 2 - والدعاء: كقوله: [السريع] # إن الثمانين، وبلغتها، ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان (¬1) # أي: مفسر ومكرر. # فقوله: «بلغتها» اعتراض في أثناء الكلام؛ لقصد الدعاء، والواو في مثله ~~(¬2) تسمى اعتراضية، ليست بعاطفة، ولا حالية. # و: إما ب # التذييل: وهو تعقيب جملة بجملة تشتمل على معناها - أي معنى PageV01P312 # الجملة الأولى - للتوكيد، وهو ضربان: # 1 - ضرب لم يخرج مخرج المثل: بأن لم يستقل بإفادة المراد، بل توقف على ما ~~قبله؛ نحو: {ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور} [سبأ: 17] على ~~وجه؛ وهو أن يراد (وهل يجازى ذلك الجزاء المخصوص؟ ) فيتعلق بما قبله. # 2 - وضرب أخرج مخرج المثل: بأن يقصد بالجملة الثانية حكم كلي منفصل عما ~~قبله جار مجرى الأمثال في الاستقلال وفشو الاستعمال؛ ms066 نحو: {وقل جاء الحق ~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81]؛ فإن قوله: {إن الباطل كان ~~زهوقا} حكم كلي لا تعلق له بما قبله. # قال في المطول (¬1): «وقد اجتمع الضربان في قوله تعالى: {وما جعلنا لبشر ~~من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34) كل نفس ذائقة الموت} [الأنبياء: ~~34 - 35]. # - فقوله: «أفإن مت فهم الخالدون؟ » تذييل من الضرب الأول. # - وقوله: «كل نفس ذائقة الموت» من الضرب الثاني. # فكل منهما تذييل على ما قبله». انتهى. # وثم أبحاث جليلة تتعلق بالإطناب، فمن رامها فعليه بالمطول (¬2)، والله أعلم. # وهنا انتهى الكلام على الفن الأول بعون الله وحسن توفيقه، ونسأله في ~~الكلام على الفنين الآتيين هداية طريقه. PageV01P313 ### | AUTO الفن الثاني: علم البيان ### || AUTO 75 - علم البيان ما به يعرف ... إيراد ما طرقه تختلف ### || AUTO 76 - في كونها واضحة الدلاله ... فما به لازم موضوع له # علم البيان: قدمه على البديع للاحتياج إليه في نفس البلاغة، وتعلق البديع ~~بالتوابع (¬1). # ما: أي علم، أي: ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية و (¬2) أصول وقواعد ~~معلومة. # به يعرف: بالتشديد للنظم. وفي تقديم الجار إيماء إلى أنه لا يعلم (¬3) - ~~غالبا - إلا بعلم البيان، وقولي: «غالبا» مخرج به العرب العرباء؛ فإن ذلك ~~مركوز في طبائعهم من غير أن يعلموا البيان، ويمكن أن يكون تقديم الجار ~~لمجرد الضرورة. PageV01P314 # إيراد ما: أي: معنى واحد. وهو (¬1) ما يدل عليه الكلام الذي روعي فيه ~~المطابقة لمقتضى الحال. وتقييد المعنى ب (الواحد)؛ للدلالة على أنه لو أورد ~~معان متعددة بطرق مختلفة لم يكن من البيان في شيء. # طرقه: أي تراكيبه # تختلف: واختلافها # في كونها واضحة الدلاله: على ذلك المعنى أو أوضح؛ فالواضح خفي بالنسبة ~~إلى الأوضح؛ فلا حاجة إلى ذكر الخفاء. # وتقييد الاختلاف بأن يكون واضح الدلالة (¬2)؛ للإشعار بأنه لو أورد ~~المعنى الواحد في طرق مختلفة في اللفظ والعبارة - دون الوضوح والخفاء، كأن ~~يورده بألفاظ مترادفة - لا يكون من علم البيان (¬3). # ودلالة اللفظ: # 1 - إما على تمام ما وضع له: كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق. # 2 - أو ms067 على جزئه: كدلالة الإنسان على الحيوان. # 3 - أو على خارج عنه: كدلالة الإنسان على الضاحك. # وتسمى: # 1 - الأولى: أي الدلالة على ما وضع له = وضعية؛ لأن الواضع PageV01P315 # إنما وضع اللفظ لتمام المعنى (¬1). # 2 - ويسمى كل من الأخيرتين - أي الدلالة على الجزء أو الخارج - عقلية؛ ~~لأن دلالة اللفظ على الجزء والخارج إنما هي من جهة حكم العقل بأن حصول الكل ~~أو الملزوم يستلزم حصول الجزء أو اللازم (¬2). # والمنطقيون يسمون الثلاثة وضعية؛ باعتبار أن للوضع مدخلا فيها، ويخصون ~~العقلية بما يقابل الوضعية والطبيعية؛ كدلالة الدخان على النار. # وتخص: # 1 - الأولى: بالمطابقة؛ لتطابق اللفظ والمعنى. # 2 - والثانية: بالتضمن؛ لكون الجزء في ضمن المعنى الموضوع له. # 3 - والثالثة: بالالتزام؛ لكون الخارج لازما للموضوع له. # - والإيراد المذكور (¬3) لا يتأتى بالوضعية - أي: بالدلالة المطابقية - ~~لأن السامع إن كان عالما بوضع الألفاظ لذلك المعنى؛ لم يكن بعضها أوضح ~~دلالة عليه من بعض. وإلا (¬4)؛ لم يكن كل واحد من الألفاظ دالا عليه؛ لتوقف ~~الفهم على العلم بالوضع. # - ويتأتى الإيراد المذكور بالعقلية من الدلالات؛ لجواز أن تختلف مراتب ~~لزوم الأجزاء للكل في التضمن (¬5)، ومراتب لزوم اللوازم للملزوم PageV01P316 # في الالتزام (¬1). # ف: إذا علمت ذلك؛ فاعلم أن # ما: أي اللفظ المراد # به لازم: معنى # موضوع له (¬2): سواء كان اللازم داخلا (كما في التضمن)، أو خارجا (كما في ~~الالتزام) ### || AUTO 77 - إما مجازا منه استعاره ... تنبي عن التشبيه أو كنايه # إما: أن تقوم قرينة على عدم إرادة ما وضع له، ويسمى # مجازا (¬3): قدمه على الكناية؛ لأن معناه كجزء معناها (¬4)؛ لأن: # - معنى المجاز: هو اللازم فقط. # - ومعنى الكناية: يجوز أن يكون هو اللازم، والملزوم جميعا. # والجزء مقدم على الكل طبعا (¬5). ثم المجاز PageV01P317 # منه استعاره: وهي # تنبي عن التشبيه: الذي كان أصلها؛ أي: تخبر عنه وتدل عليه؛ فذكر المشبه ~~به وأريد المشبه فصار استعارة، فتعين التعرض له أيضا (¬1) قبل المجاز الذي ~~أحد أقسامه الاستعارة. # ولكثرة فوائد التشبيه لم يجعل مقدمة للاستعارة، وإنما جعل مقصدا برأسه، ~~وقدم التشبيه على المجاز لما ذكرنا من إنباء الاستعارة ms068 - التي هي مجاز - ~~عنه (¬2). # أو كنايه: عطف على قوله: (إما مجازا). # فانحصر المقصود من علم البيان في: # 1 - التشبيه. # 2 - والمجاز. # 3 - والكناية. # * * * PageV01P318 # المقصد الأول: ### || AUTO (التشبيه) # وهو: الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى (¬1). ولم يكن على وجه: # 1 - الاستعارة التحقيقية (¬2): وهي ذكر المشبه به وإرادة المشبه؛ نحو: ~~(رأيت أسدا في الحمام). # 2 - ولا الاستعارة بالكناية: وهي ذكر المشبه وإرادة المشبه به؛ نحو: ~~(أنشبت المنية أظفارها). # 3 - ولا التجريد: نحو: (لقيت بزيد أسدا) و (لقيني منه أسد). وسيأتي بيانه ~~في علم البديع. فدخل فيه ما يسمى تشبيها بلا خلاف؛ وهو: # - ما دخل فيه أداة التشبيه؛ كقولنا: (زيد كالأسد). # - ونحو: (زيد أسد) بحذف أداة التشبيه. # - ونحو: {صم بكم عمي} [البقرة: 18] بحذف الأداة والمشبه. أي: هم صم. # ثم النظر في أركانه؛ وهي أربعة: PageV01P319 # 1 - طرفاه. # 2 - ووجهه. # 3 - وأداته. # 4 - والغرض منه. # وفي تقسيمه بهذه الاعتبارات. (¬1) # ولما كان الطرفان هما الأصل والعمدة في التشبيه؛ لكون الوجه معنى قائما ~~بهما، والأداة آلة في ذلك قدم بحثهما فقال: # * * * ### ||| AUTO 78 - وطرفا التشبيه حسيان ... ولو خياليا، وعقليان # وطرفا (¬2) التشبيه: أي المشبه والمشبه به، إما # حسيان: أي كل منهما حسي. # والمراد بالحسي: المدرك هو - أو مادته - بإحدى الحواس الخمس الظاهرة التي ~~هي: (البصر، والسمع، والشم، والذوق، واللمس). # فالأول: كتشبيه الخد بالورد. # والثاني: كتشبيه الصوت الضعيف بالهمس؛ دلالة على غاية ضعفه؛ حتى كأنه لا ~~يخرج عن فضاء الفم، كما أن الهمس كذلك. PageV01P320 # والثالث: كتشبيه النكهة بالعنبر؛ في طيب الرائحة (¬1). # والرابع: كتشبيه الريق بالخمر؛ في اللذة، أو في إزالة عقل الشارب. # والخامس: كتشبيه الجلد الناعم بالحرير؛ في لين اللمس. # ودخل في الحسي - بزيادة قولهم: «أو مادته» - الخيالي (¬2)؛ كما أشار إليه بقوله: # ولو خياليا (¬3): وهو المعدوم الذي فرض مجتمعا من أمور، كل واحد منها مما ~~يدرك بالحس؛ كما (¬4) في قوله: [مجزوء الكامل] # وكأن محمر الشقي ... ق إذا تصوب أو تصعد # أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد (¬5) # فإن كلا من (العلم، والياقوت) و (الرمح، والزبرجد) محسوس، لكن ms069 المركب ~~الذي هذه الأمور مادته ليس بمحسوس؛ لأنه ليس بموجود؛ والحس لا يدرك إلا ما ~~هو موجود في المادة، حاضر عند المدرك على هيئة مخصوصة. # و: إما PageV01P321 # عقليان: وهو ما عدا ذلك؛ أي ما لا يكون هو ولا مادته مدركا بإحدى الحواس ~~الخمس الظاهرة؛ كما في تشبيه (العلم بالحياة)، ووجه الشبه بينهما كونهما ~~جهتي إدراك. # * * * ### ||| AUTO 79 - ومنه بالوهم، وبالوجدان ... أو فيهما تختلف الجزآن # ومنه: أي من العقلي «الوهمي»: وهو ما يدرك # بالوهم: الذي لا يكون للحس مدخل فيه (¬1)، مع أنه (لو أدرك لم يدرك إلا ~~بها). وبهذا القيد يتميز عن العقلي؛ كما في قوله: [الطويل] # أيقتلني، والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال! (¬2) # أي: أيقتلني ذلك الرجل الذي يوعدني، والحال أن مضاجعي سيف PageV01P322 # منسوب إلى مشارف اليمن، وسهام محددة النصال صافية مجلوة؟ ! (¬1) # وأنياب الأغوال مما لا يدركه الحس؛ لعدم تحققها، مع أنها لو أدركت لم ~~تدرك إلا بحس البصر. # و: كذا من العقلي ما يدرك # بالوجدان: أي ما يدرك بالقوى الباطنة، ويسمى «وجدانيات»؛ كاللذة والألم ~~الحسيين، والجوع، والشبع، والفرح، والغم، والغضب (¬2)، والخوف، وما شاكل ~~ذلك (¬3). # أو فيهما: أي في طرفي التشبيه # تختلف الجزآن: بأن يكون المشبه عقليا والمشبه به حسيا؛ كتشبيه PageV01P323 # (المنية بالسبع)، أو يكون المشبه حسيا والمشبه به عقليا؛ كتشبيه (العطر ~~بخلق كريم). # وقول الشارح (¬1): «وقيل: إن تشبيه المحسوس بالمعقول غير جائز؛ لأن ~~العلوم العقلية مستفادة من الحواس، ومنتهية إليها». # قد أشار في المختصر (¬2) إلى جوابه بقوله: «والوجه في تشبيه المحسوس ~~بالمعقول أن يقدر المعقول محسوسا، ويجعل كالأصل لذلك المحسوس على طريق ~~المبالغة، وإلا فالمحسوس أصل للمعقول؛ لأن العلوم العقلية مستفادة من ~~الحواس ومنتهية إليها، فتشبيهه بالمعقول؛ أي قبل تقدير المعقول محسوسا يكون ~~جعلا للفرع أصلا، والأصل فرعا». # * * * ### ||| AUTO 80 - ووجهه ما اشتركا فيه وجا ... ذا في حقيقتيهما، وخارجا # و: أما # وجهه: أي؛ وجه التشبيه. # ما: أي؛ معنى. # اشتركا: أي؛ الطرفان. # فيه: أي في المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه. والمراد: المعنى الذي له ~~زيادة اختصاص بهما، وقصد بيان ms070 اشتراكهما فيه. # ولهذا قال الشيخ عبد القاهر (¬3): التشبيه الدلالة على اشتراك شيئين PageV01P324 # في وصف هو من أوصاف شيء في نفسه خاصة؛ كالشجاعة في الأسد، والنور في ~~الشمس؛ وذلك أن زيدا والأسد يشتركان في كثير من الذاتيات وغيرها؛ ~~كالحيوانية، والجسمية، والوجود، وغير ذلك، مع أن شيئا منها ليس وجه الشبه. # وذلك الاشتراك يكون تحقيقا أو تخييلا: # والمراد بالتخييل: ألا يوجد ذلك المعنى (في أحد الطرفين) أو (في كليهما) ~~إلا على سبيل التخييل والتأويل؛ كما في قول القاضي التنوخي (¬1): [الخفيف] # وكأن النجوم بين دجاه ... سنن لاح بينهن ابتداع (¬2) # فإن وجه الشبه فيه: (هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة في جوانب شيء ~~مظلم أسود)؛ فهي غير موجودة في المشبه به إلا على طريق التخييل (¬3). # وذلك أنه لما كانت البدعة والضلالة وكل ما هو جهل تجعل PageV01P325 # صاحبها في حكم من مشى في الظلمة، فلا يهتدي إلى الطريق، ولا يفصل الشيء ~~من غيره، فلا يأمن أن يتردى في مهواة، أو يعثر على قاتل = شبهت بالظلمة، ~~ولزم على عكس ذلك أن تشبه السنة والهدى وكل ما هو علم بالنور، وقد شاع ذلك ~~(¬1) حتى وصف: # 1 - الصنف الأول: بالسواد؛ كما في قول القائل: (شاهدت سواد الكفر من (¬2) ~~جبين فلان). # 2 - [والصنف الثاني] (¬3): بالبياض؛ كما في قوله - عليه الصلاة والسلام ~~(¬4) -: «أتيتكم بالحنيفية [البيضاء]» (¬5). # -[وإذا علم] (¬6) أن وجه التشبيه ما يشترك فيه [الطرفان؛ علم] (¬7) فساد ~~جعله في قول القائل: «النحو في الكلام كالملح في الطعام»؛ (كون القليل ~~مصلحا والكثير مفسدا)؛ لأن القلة والكثرة إنما يتصور جريانها: في الملح: ~~وذلك أن تجعل منه في الطعام القدر المصلح أو أكثر منه. دون النحو: فإنه إذا ~~كان من حكمه رفع الفاعل ونصب المفعول، مثلا، فإن وجد ذلك في الكلام فقد حصل ~~النحو فيه، وانتفى الفساد عنه، وصار منتفعا به في فهم المراد منه. # وإلا، لم يحصل، وكان فاسدا، لم ينتفع به. PageV01P326 # فالوجه فيه: (كون الاستعمال مصلحا والإهمال مفسدا)؛ لاشتراكهما في ذلك (¬1). # وجا: بالقصر؛ للضرورة # ذا: أي وجه التشبيه غير خارج عن ms071 حقيقة الطرفين؛ كما أشار إليه بقوله: # في حقيقتيهما (¬2): أي حقيقة الطرفين؛ إما: # - تمام حقيقتيهما: كما في تشبيه (إنسان بإنسان في كونه إنسانا) (¬3). # - أو جزؤها: كما في تشبيه (بعض الحيوانات العجم بالإنسان في كونه حيوانا) (¬4). # و: جاء وجه الشبه # خارجا: عن حقيقة الطرفين PageV01P327 ### ||| AUTO 81 - وصفا فحسي: وعقلي وذا ... واحد أو في حكمه، أو لا كذا # وصفا: أي صفة، وتلك الصفة: إما حقيقية (¬1)، أو إضافية (¬2). # - والحقيقية: إما: # 1 - حسية (¬3). # 2 - أو عقلية (¬4). # فالحسية المشار إليها بقوله: # فحسي: أي مدرك بالحس؛ كالكيفيات الجسمية؛ مما يدرك: # 1 - بالبصر: من الألوان، والأشكال، والمقادير، والحركات، وما يتصل بها؛ ~~كالحسن، والقبح (¬5)، والضحك، والبكاء (¬6). # 2 - أو بالسمع من الأصوات الضعيفة، والقوية، والتي بين بين. # 3 - أو بالذوق من الطعوم. # 4 - أو بالشم من الروائح. # 5 - أو باللمس من الحرارة والبرودة ونحوها. # والعقلية المشار إليها بقوله: # وعقلي: كالكيفيات النفسانية؛ من الذكاء، والتيقظ، والمعرفة، PageV01P328 # والعلم، والقدرة، والكرم، والسخاء، والحلم، والغضب، وما جرى مجراها من ~~الغرائز والأخلاق. # * والإضافية: ك (إزالة الحجاب) في تشبيه الحجة بالشمس (¬1). # ثم ذكر تقسيما آخر لوجه التشبيه (¬2)؛ فقال: # وذا: أي وجه الشبه إما # واحد أو في حكمه: أي في حكم الواحد، نزل منزلته؛ لكونه مركبا من أمرين أو ~~أمور متعددة (¬3). وكل واحد منهما (¬4): (حسي)، أو (عقلي). # أو لا كذا: عطف على قوله: «واحد أو في حكمه». أي: لا يكون PageV01P329 # واحدا ولا في حكم الواحد؛ بأن يكون متعددا (¬1). وهو: (حسي)، أو (عقلي)، ~~أو (مختلف)؛ أي: بعضه حسي وبعضه عقلي. # فالحاصل أن وجه التشبيه، إما: # - واحد. # - أو مركب. # - أو متعدد. # وكل من الواحد والمركب (¬2) إما حسي أو عقلي، والمتعدد إما حسي أو عقلي ~~أو مختلف، فتصير الأقسام سبعة (¬3). # وكل منها إما طرفاه حسيان أو عقليان، أو المشبه حسي والمشبه به عقلي، أو ~~بالعكس، فتصير ثمانية وعشرين، لكن وجوب كون طرفي الحسي حسيين أسقط اثني عشر ~~قسما، فبقي ستة عشر قسما. # - الواحد الحسي: كالحمرة، والخفاء، وطيب الرائحة، ولذة الطعم، ولين ~~الملمس ... ؛ في تشبيه الخد بالورد، والصوت الضعيف بالهمس، والنكهة ms072 بالعنبر ~~(¬4)، والريق بالخمر، والجلد الناعم بالحرير. PageV01P330 # - والواحد العقلي: # كالعراء عن الفائدة، والجرأة، والهداية، واستطابة النفس ... ؛ في تشبيه ~~الشيء العديم النفع بعدمه، فيما طرفاه عقليان؛ إذ الوجود والعدم من الأمور ~~العقلية. وتشبيه (الرجل الشجاع بالأسد) فيما طرفاه حسيان. وتشبيه (العلم ~~بالنور) فيما المشبه عقلي والمشبه به حسي؛ فوجه الشبه بينهما الهداية. ~~وتشبيه العطر بخلق شخص كريم فيما المشبه حسي والمشبه به عقلي. # - والمركب الحسي، طرفاه: # 1 - إما مفردان: كالهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار ~~المقادير في المرأى - على كيفية مخصوصة - إلى مقدار مخصوص في قوله: ~~[الطويل] # وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى ... كعنقود ملاحية حين نورا (¬1) # 81 - وصفا فحسي: وعقلي وذا ... واحد أو في حكمه، أو لا كذا # 2 - وإما مركبان: كالهيئة الحاصلة من هوي أجرام مشرقة مستطيلة، متناسبة ~~المقدار متفرقة في جوانب شيء مظلم، في قول بشار (¬2): [الطويل] # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا، ليل تهاوى كواكبه (¬3) PageV01P331 # 3 - وإما مختلفان: كما مر في تشبيه (الشقيق بأعلام ياقوت نشرن على رماح ~~من زبرجد)، من الهيئة الحاصلة من نشر أجرام حمر مبسوطة على رؤوس أجرام خضر ~~مستطيلة. فالمشبه مفرد وهو (الشقيق) (¬1)، والمشبه به مركب (¬2). # وعكسه، كما في تشبيه نهار مشمس شابه زهر الربا بليل مقمر؛ كقول أبي تمام: ~~[الكامل] # يا صاحبي تقصيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور (¬3) # تريا نهارا مشمسا قد شابه ... زهر الربا فكأنما هو مقمر (¬4) # شبه (النهار المشمس - الذي اختلط به أزهار الربوات فنقصت باخضرارها من # ضوء الشمس حتى صار يضرب إلى السواد) - ب (الليل المقمر). فالمشبه مركب ~~والمشبه به مفرد. # - والمركب العقلي من وجه الشبه: كحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل ~~التعب في استصحابه في قوله تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم PageV01P332 # يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] فإنه (¬1) أمر عقلي منتزع ~~من عدة أمور؛ لأنه روعي من الحمار فعل مخصوص، وهو الحمل وأن يكون المحمول ~~أوعية العلوم، وأن الحمار جاهل بما فيها، وكذا في جانب المشبه (¬2). # - والمتعدد الحسي: كاللون والطعم والرائحة في تشبيه ms073 فاكهة بأخرى. # - والمتعدد العقلي: كحدة النظر، وكمال الحذر، وإخفاء السفاد: أي نزو ~~الذكر على الأنثى في تشبيه طائر بالغراب. # - والمتعدد المختلف: الذي بعضه حسي، وبعضه/ عقلي؛ كحسن الطلعة الذي هو ~~حسي، ونباهة الشأن - أي شرفه واشتهاره - الذي هو عقلي في تشبيه (إنسان ~~بالشمس). # ففي (المتعدد) يقصد اشتراك الطرفين في كل من الأمور المذكورة، ولا يعمد ~~إلى انتزاع هيئة منها يشتركان فيها. # * * * ### ||| AUTO 82 - والكاف أو كأن أو كمثل ... أداته وقد بذكر فعل # و: أما أداته فهي: # الكاف أو كأن: أي و (كأن). # وقد تستعمل (كأن) عند الظن بثبوت الخبر، من غير قصد إلى PageV01P333 # التشبيه، سواء كان الخبر جامدا أو مشتقا؛ نحو: (كأن زيدا أخوك) و (كأنه ~~قدم) (¬1). # أو كمثل: أي و (مثل)؛ نحو قولك: (زيد مثل الأسد)، وما كان في معنى (مثل)؛ ~~كلفظة (نحو)، وما يشتق من لفظة (مثل) و (شبه) ونحوهما. # والأصل في الكاف ونحوها؛ كلفظ (نحو، وشبه، ومثل) بخلاف (كأن، وتماثل، ~~وتشابه) = أن يليها المشبه به: # - لفظا نحو: (زيد كالأسد). # - أو تقديرا نحو قوله تعالى: {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] على ~~تقدير: (أو كمثل ذوي صيب) (¬2). # وقد يليها غير المشبه به نحو: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه ~~من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح} [الكهف: 45]؛ إذ ~~ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء، ولا بمفرد آخر يتمحل (¬3) تقديره؛ بل ~~المراد تشبيه حالها في نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء بحال ~~النبات الحاصل من الماء يكون أخضر ناضرا شديد الخضرة، ثم ييبس فتطيره ~~الرياح، كأن لم يكن (¬4). # والكاف، أو كأن، أو كمثل # أداته: أي أداة التشبيه # وقد: يكون التشبيه # بذكر فعل: ينبئ عنه، أي عن التشبيه، كما في: PageV01P334 # 1 - (علمت زيدا أسدا) إن قرب التشبيه، وادعي كمال المشابهة؛ لما في ~~(علمت) من معنى التحقيق. # 2 - وأما إذا بعد أدنى تبعيد قيل: (حسبت زيدا أسدا)؛ لما في (الحسبان) من ~~الإشعار بعدم التحقيق والتيقن. # * * * ### ||| AUTO 83 - وغرض منه على المشبه ... يعود، أو على مشبه به # و: ms074 أما # غرض منه: أي من التشبيه فإنه # على المشبه (¬1) يعود: في الأغلب، ويرجع إلى أمور مختلفة؛ منها: # 1 - بيان إمكان وجود المشبه، وذلك إذا كان أمرا غريبا يمكن أن يخالف فيه، ~~ويدعى امتناعه، كما في قول أبي الطيب (¬2): [الوافر] # فإن تفق الأنام، وأنت منهم، ... فإن المسك بعض دم الغزال (¬3) # فإنه لما ادعى أن الممدوح فاق الناس حتى صار أصلا برأسه، وجنسا بنفسه، ~~وكان هذا في الظاهر كالممتنع احتج لهذه الدعوى، وبين إمكانها؛ بأن شبه هذا ~~الحال بحال المسك الذي هو من الدماء، ثم إنه لا يعد من الدماء؛ لما فيه من ~~الأوصاف الشريفة التي لا توجد في الدم. PageV01P335 # 2 - ومنها بيان حال المشبه أنه على أي وصف من الأوصاف؛ كما في تشبيه (ثوب ~~بآخر في السواد) إذا علم السامع لون (¬1) المشبه به دون المشبه. # 3 - ومنها بيان مقدار حال المشبه في القوة والضعف، والزيادة والنقصان؛ ~~كما في تشبيه (الثوب الأسود بالغراب) في شدة السواد. # 4 - ومنها تقرير حال المشبه في نفس السامع وتقوية شأنه؛ كما في تشبيه (من ~~لا يحصل من سعيه على طائل) ب (الراقم على الماء)؛ فإنك تجد فيه من تقرير ~~عدم الفائدة وتقوية شأنه ما لا تجده في غيره؛ لأن الفكر في الحسيات أتم منه ~~في العقليات؛ لتقدم الحسيات وفرط إلف النفس بها. # وهذه الأغراض الأربعة تقتضي أن يكون وجه الشبه [في المشبه] (¬2) به أتم، ~~وهو به أشهر. # 5 - ومنها تزيين المشبه في عين السامع؛ للترغيب فيه؛ كما في تشبيه (وجه ~~أسود بمقلة الظبي)؛ فإن مقلة الظبي قد اشتهرت بالبهاء، وعرفت بالحسن. # 6 - ومنها تشويهه؛ للتنفير عنه؛ كما في تشبيه (وجه مجدور بسلحة (¬3) ~~جامدة قد نقرتها الديكة). # 7 - ومنها استطراف المشبه؛ أي عده طريفا حديثا بديعا؛ كما في تشبيه (فحم ~~فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب)، وإنما استطرف المشبه به في هذا ~~التشبيه؛ لإبرازه في صورة الممتنع عادة، وإن PageV01P336 # كان ممكنا عقلا، ولا يخفى أن الممتنع عادة مستطرف غريب. # أو: يعود الغرض من التشبيه # على ms075 مشبه به: على قلة. وهو ضربان: # 1 - أحدهما: إيهام أنه أتم من المشبه في وجه الشبه؛ وذلك في التشبيه ~~المقلوب # الذي يجعل فيه الناقص مشبها به؛ قصدا إلى ادعاء أنه أكمل؛ كقوله: ~~[الكامل] # وبدا الصباح، كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح (¬1) # فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة (¬2) أتم من الصباح في الوضوح والضياء. # الثاني من ضربي الغرض العائد إلى المشبه به: بيان الاهتمام به؛ أي ~~بالمشبه به؛ كتشبيه الجائع: (وجها كالبدر في الإشراق والاستدارة) ب ~~(الرغيف). # ويسمى هذا النوع من الغرض - أعني بيان الاهتمام - إظهار المطلوب. # هذا الذي ذكر من جعل أحد الشيئين مشبها والآخر مشبها به إنما يكون إذا ~~أريد إلحاق الناقص في وجه الشبه؛ حقيقة: كما في الغرض العائد إلى المشبه، ~~أو ادعاء: كما في الغرض العائد إلى المشبه به بالزائد في وجه الشبه. PageV01P337 # فإن أريد الجمع بين شيئين في أمر من الأمور، من غير قصد إلى كون أحدهما ~~ناقصا والآخر زائدا، سواء أوجدت الزيادة والنقصان أم (¬1) لم توجد = ~~فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه؛ ليكون كل من الشيئين مشبها ومشبها ~~به؛ احترازا من ترجيح أحد المتساويين في وجه الشبه؛ كقوله: [الطويل] # تشابه دمعي - إذ جرى - ومدامتي ... فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب # فوالله ما أدري أبالخمر أسبلت ... جفوني، أم من عبرتي كنت أشرب؟ (¬2) # لما اعتقد التساوي بين الخمر والدمع ترك التشبيه إلى التشابه. # ويجوز عند إرادة جمع شيئين في أمر التشبيه أيضا؛ لأنهما وإن تساويا في ~~وجه التشبيه - بحسب قصد المتكلم - إلا أنه يجوز له أن يجعل أحدهما مشبها ~~والآخر مشبها به لغرض من الأغراض؛ مثل زيادة الاهتمام كتشبيه (غرة الفرس ~~بالصبح)، وتشبيه (الصبح بغرة الفرس) متى أريد ظهور منير في مظلم أكثر منه - ~~أي من ذلك المنير - من غير قصد إلى المبالغة في وصف غرة الفرس بالضياء ~~والانبساط وفرط التلألؤ ونحو ذلك. # إذ لو قصد ذلك لوجب جعل الغرة (¬3) مشبها والصبح مشبها به. # وأما تقسيم التشبيه PageV01P338 ### ||| AUTO 84 - فباعتبار كل ركن اقسم ... أنواعه. ثم المجاز ms076 فافهم # فباعتبار كل ركن: من أركانه الأربعة، أعني: (الطرفين، والوجه، والأداة، ~~والغرض منه). # اقسم أنواعه: أي أنواع ذلك الركن. وبيان ذلك أن # التشبيه باعتبار طرفيه أربعة أقسام # لأنه إما: # 1 - تشبيه مفرد بمفرد: وهما أي المفردان: # أغير مقيدين: كتشبيه الخد بالورد. # ب أو مقيدان: كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على طائل: (هو كالراقم على ~~الماء). فالمشبه هو: الساعي المقيد بأن لا يحصل من سعيه على شيء. والمشبه ~~به هو: الراقم المقيد بكون رقمه على الماء. لأن وجه الشبه هو: التسوية بين ~~الفعل وعدمه (في عدم الفائدة)، وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين. # ج- أو مختلفان: أحدهما مقيد، والآخر غير مقيد؛ كقوله: [الرجز] # والشمس كالمرآة في كف الأشل (¬1) PageV01P339 # فالمشبه به (أعني: المرآة) مقيد بكونه في كف الأشل، بخلاف المشبه (أعني: ~~الشمس). # وعكسه (¬1): أي تشبيه المرآة في كف الأشل بالشمس؛ فالمشبه مقيد دون ~~المشبه به. # 2 - وإما تشبيه مركب بمركب: بأن يكون كل من الطرفين كيفية حاصلة من مجموع ~~أشياء قد تضامت وتلاصقت حتى عادت شيئا واحدا؛ كما في بيت بشار: [الطويل] # كأن مثار النقع ..... البيت، وقد تقدم بيانه. # 3 - وإما تشبيه مفرد بمركب: كما مر من تشبيه الشقيق (وهو مفرد) بأعلام ~~ياقوت نشرن على رماح من زبرجد (وهو مركب من عدة أمور). # 4 - وإما تشبيه مركب بمفرد: كقوله: [الكامل] # يا صاحبي تقصيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور # تريا نهارا مشمسا قد شابه ... زهر الربا فكأنما هو مقمر (¬2) # فالمشبه: مركب، وهو الهيئة الحاصلة من اجتماع النبات الشديد الخضرة مع ~~ضوء الشمس، وهو مركب. والمشبه به: ضوء القمر، وهو مفرد. # وأيضا تقسيم آخر للتشبيه باعتبار الطرفين، وهو أنه إن تعدد طرفاه فهو: PageV01P340 # 1 - إما (ملفوف): وهو ما أتي فيه بالمشبهين ثم بالمشبه بهما؛ كقول امرئ ~~القيس: [الطويل] # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي (¬1) # 2 - أو (مفروق): وهو أن يؤتى بمشبه ومشبه به ثم آخر وآخر؛ كقول المرقش ~~الأكبر (¬2): [السريع] # النشر مسك، والوجوه دنا ... نير، وأطراف الأكف عنم (¬3) # 3 ms077 - وإن تعدد طرفه الأول - يعني المشبه - دون الثاني، سمي (تشبيه ~~التسوية)؛ كقوله: [المجتث] PageV01P341 # صدغ الحبيب وحالي ... كلاهما كالليالي (¬1) # 4 - وإن تعدد طرفه الثاني - يعني المشبه به - دون الأول، سمي (تشبيه ~~الجمع)؛ كقول البحتري: [السريع] # كأنما يبسم عن لؤلؤ ... منضد، أو برد، أو أقاح (¬2) # شبه ثغره بثلاثة أشياء. # وباعتبار وجهه ثلاثة أقسام: # (تمثيل، وغير تمثيل)، (ومجمل، ومفصل)، (وقريب، وبعيد). # 1 - فالتمثيل: وهو التشبيه الذي وجهه وصف منتزع من متعدد؛ أمرين، أو ~~أمور؛ كما مر من: # - تشبيه الثريا (¬3). PageV01P342 # - وتشبيه مثار النقع مع الأسياف (¬1). # - وتشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل، وغير ذلك. # 2 - وغير التمثيل: وهو ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدد؛ كتشبيه (الخد ~~بالورد في الحمرة) مثلا. # 3 - والمجمل: وهو ما لم يذكر وجهه؛ فمنه ما هو: # أظاهر يفهمه كل أحد؛ نحو: (زيد كالأسد) (¬2). # ب ومنه خفي لا يدركه إلا الخاصة؛ كقول بعضهم: (هم كالحلقة المفرغة، لا ~~يدرى أين طرفاها) أي: هم متناسبون في الشرف، يمتنع تعيين بعضهم فاضلا ~~وبعضهم أفضل منه. كما أن الحلقة المفرغة متناسبة الأجزاء في الصورة، يمتنع ~~تعيين بعضها طرفا وبعضها وسطا. ووجه الشبه بينهما هو التناسب الذي يمتنع مع ~~التعاقب، إلا أنه في المشبه في الشرف والفضل، وفي المشبه به في الصورة (¬3). # 4 - والمفصل: وهو ما ذكر وجهه؛ كقوله: [المجتث] # وثغره في صفاء ... وأدمعي كاللآلي (¬4) # 5 - والقريب مبتذل متناول مشهور: وهو ما ينتقل فيه من المشبه إلى PageV01P343 # المشبه به من غير تدقيق نظر؛ لظهور وجهه في بادئ الرأي (أي: في ظاهره): # - إما لكونه أمرا جمليا لا تفصيل فيه (¬1). # - أو لكون وجه الشبه قليل التفصيل، مع غلبة حضور المشبه به في الذهن: # (عند حضور المشبه)؛ لقرب المناسبة بين المشبه والمشبه به؛ (كتشبيه الجرة ~~الصغيرة بالكوز في المقدار والشكل)، فإنه قد اعتبر في وجه الشبه تفصيل - ~~أعني المقدار والشكل - إلا أن الكوز غالب الحضور عند حضور الجرة. # (أو مطلقا) عطف على قوله: (عند حضور المشبه) أي: سواء حضر المشبه أو لا؛ ~~لتكرره - أي المشبه به - على الحس؛ كتشبيه ms078 الشمس بالمرآة المجلوة في ~~الاستدارة والاستنارة؛ فإن في وجه الشبه تفصيلا ما، لكن المشبه به - أعني ~~المرآة - غالب الحضور في الذهن مطلقا. # 6 - والبعيد غريب: وهو ما لا ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به إلا بعد ~~فكر وتدقيق نظر؛ لعدم الظهور: # 1 - إما لكثرة التفصيل؛ كقوله: [الرجز] # والشمس كالمرآة في كف الأشل (¬2) # 2 - وإما لندور حضور المشبه به في الذهن (إما عند حضور PageV01P344 # المشبه؛ لبعد المناسبة بينهما؛ كما مر (¬1). وإما لكونه وهميا (¬2)، أو ~~مركبا خياليا (¬3)، أو مركبا عقليا (¬4))، كما تقدم. # 3 - أو لقلة تكرره على الحس؛ كما مر من تشبيه (المرآة في كف الأشل) فإنه ~~ربما يقضي الرجل عمره ولا يرى مرآة في كف الأشل. # وباعتبار أداته # أي: والتشبيه (باعتبار أداته) نوعان؛ لأنه: # 1 - إما مؤكد: وهو ما حذفت أداته؛ نحو: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي ~~تمر مر السحاب} [النمل: 88] أي: مثل مر السحاب، ومن المؤكد ما أضيف المشبه ~~به إلى المشبه بعد حذف الأداة؛ نحو قوله: [الكامل] # والريح تعبث بالغصون، وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء (¬5) # أي: على ماء كاللجين - أي الفضة - في الصفاء والبياض. فهذا تشبيه مؤكد أيضا. # 2 - أو مرسل: وهو ما ذكر أداته فصار مرسلا من التأكيد المستفاد من حذف ~~الأداة المشعر- بحسب الظاهر- بأن المشبه عين المشبه به؛ كما مر في الأمثلة ~~المذكورة فيها أداة التشبيه. PageV01P345 # وباعتبار الغرض # أي: والتشبيه (باعتبار الغرض) قسمان: # 1 - إما مقبول: وهو الوافي بإفادته (أي: بإفادة الغرض): # أ- كأن يكون المشبه به أعرف شيء بوجه التشبيه في بيان الحال. # ب- أو كأن يكون المشبه به أتم شيء فيه - أي في وجه التشبيه - في إلحاق ~~الناقص، أي في تشبيه يكون الغرض فيه إلحاق المشبه الناقص بالكامل # ج- أو كأن يكون المشبه به مسلم الحكم فيه - أي في وجه الشبه - معروفه عند ~~المخاطب في بيان الإمكان؛ أي في تشبيه يكون الغرض فيه بيان إمكان وجود ~~المشبه. # 84 - فباعتبار كل ركن اقسم ... أنواعه. ثم المجاز فافهم # 2 - أو مردود: وهو بخلاف المقبول؛ وهو ما يكون قاصرا ms079 عن إفادة الغرض؛ بأن ~~لا يكون على شرط (¬1) القبول، كما سبق. والله أعلم. # ثم لما أنهى الناظم الكلام على المقصد الأول من علم البيان - وهو التشبيه ~~(¬2) - شرع في الثاني، وهو: ### || AUTO (الحقيقة والمجاز) # فالحقيقة: الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب. PageV01P346 # أي: وضعت له في اصطلاح به يقع التخاطب بالكلام المشتمل على تلك الكلمة، ~~فاحترز: # - ب (المستعملة): عن الكلمة قبل الاستعمال؛ فإنها لا تسمى حقيقة ولا مجازا. # - وبقوله: (فيما وضعت له): # 1 - عن الغلط؛ نحو: (خذ هذا الفرس) مشيرا إلى كتاب. # 2 - وعن المجاز المستعمل فيما لم يوضع له لا في اصطلاح التخاطب ولا في ~~غيره؛ ك (الأسد في الرجل الشجاع) في نحو قولك: (رأيت أسدا يتكلم)؛ لأن ~~الاستعارة، وإن كانت موضوعة بالتأويل، إلا أن المفهوم من إطلاق الوضع إنما ~~هو الوضع بالتحقيق (¬1). # - واحترزوا بقولهم: (في اصطلاح التخاطب): عن المجاز المستعمل فيما وضع له ~~في اصطلاح آخر غير الاصطلاح الذي به التخاطب؛ ك (الصلاة) إذا استعملها ~~المخاطب - بعرف الشرع - في الدعاء؛ فإنها تكون مجازا؛ لاستعماله في غير ما ~~وضع له في الشرع - أعني الأركان المخصوصة - وإن كانت مستعملة فيما وضعت له ~~في اللغة. # ولما كان المقصود الأصل في علم البيان إنما هو المجاز؛ إذ به يتأتى ~~اختلاف الطرق دون الحقيقة اقتصر الناظم عليه فقال: # ثم المجاز: وهو في الأصل (مفعل) من (جاز المكان يجوزه) إذا تعداه. نقل ~~إلى الكلمة المجازية المتعدية مكانها الأصلي والمجوز بها؛ على معنى أنهم ~~جازوا بها وعدوها مكانها الأصلي. # فافهم: أن المجاز ينقسم إلى قسمين: (مفرد، ومركب) وهما يختلفان؛ فلهذا ~~قسمه إلى قسمين، ثم عرف كل قسم على حدة؛ لتعذر جمع المعاني PageV01P347 # المختلفة غير المشتركة في أمر يعمها في تعريف واحد، فقال: ### ||| AUTO 85 - مفرد، أو مركب، وتاره ... يكون مرسلا. أو استعاره # مفرد: وهو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب، على ~~وجه يصح مع قرينة عدم إرادته. # - فاحترز ب (المستعملة) عن الكلمة قبل الاستعمال؛ كما تقدم. # - وقيد (في غير ما وضعت ms080 له): يدخل المجاز المستعمل فيما وضع له في اصطلاح ~~آخر؛ كلفظ الصلاة إذا استعمله المخاطب - بعرف الشرع - في الدعاء مجازا، ~~فإنه وإن كان مستعملا فيما وضع له في الجملة، فليس بمستعمل فيما وضع له في ~~الاصطلاح الذي وقع به التخاطب، أعني الشرع. # - وقولنا: (على وجه يصح مع قرينة عدم إرادته): أي إرادة الموضوع له. # فلا بد للمجاز من العلاقة - أي بين ما وضعت له وغير ما وضعت له (¬1) - ~~وإلا لصح إطلاق كل لفظ على كل ما لا يكون مسماه، وهو باطل. # ويخرج الغلط عن تعريف المجاز (¬2)؛ كقولنا: (خذ هذا الفرس) مشيرا إلى ~~كتاب؛ لأن هذا الاستعمال ليس على وجه يصح. # - وإنما قيد التعريف بقيد (مع قرينة عدم إرادته) (¬3) ليخرج الكناية؛ ~~لأنها مستعملة في غير ما وضعت له، مع جواز إرادة ما وضع له (¬4). PageV01P348 # أو مركب: والمجاز المركب: هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه [الأصلي] ~~(¬1) - أي بالمعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة - تشبيه التمثيل؛ وهو ~~ما يكون وجهه منتزعا من متعدد للمبالغة في التشبيه؛ كما يقال للمفتي - إذا ~~تردد في الجواب عما استفتي فيه؛ فيهم تارة بأن يطلق لسانه ليجيب عن تلك ~~المسألة، ولا يهم تارة أخرى؛ فيقبض-: (إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى) (¬2). # شبه تردده بصورة من قام ليذهب؛ فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا، وتارة لا ~~يريد فيؤخر أخرى. فاستعمل في الصورة الأولى الكلام الدال بالمطابقة على ~~الصورة الثانية، ووجه الشبه - وهو الإقدام تارة والإحجام أخرى - منتزع من ~~عدة أمور، كما ترى. # وهذا المجاز المركب يسمى التمثيل؛ لكون وجهه منتزعا من متعدد، على سبيل ~~الاستعارة؛ لأنه قد ذكر فيه المشبه به وأريد المشبه (¬3)، كما هو شأن ~~الاستعارة (¬4). # وتاره يكون: أي المجاز # مرسلا: وهو ما كانت العلاقة فيه غير المشابهة بين المعنى المجازي ~~والحقيقي، كاليد PageV01P349 # الموضوعة للجارحة المخصوصة إذا استعملت في النعمة (¬1)؛ لكونها بمنزلة ~~الفاعلية للنعمة؛ لأن النعمة منها تصدر وتصل إلى المقصود، وكاليد في ~~القدرة؛ لأن أكثر ما يظهر سلطان القدرة يكون في اليد، وبها يكون الأفعال ~~الدالة على ms081 القدرة؛ من البطش، والضرب، والقطع، والأخذ، وغير ذلك. # وكالراوية (¬2) - التي هي في الأصل اسم للبعير الذي يحمل المزادة - إذا ~~استعملت في المزادة. أي: في المزود الذي يجعل فيه الزاد (¬3)، أي الطعام، ~~المتخذ للسفر (¬4)؛ والعلاقة كون البعير حاملا لها (¬5)، وبمنزلة العلة ~~المادية (¬6). PageV01P350 # أو استعاره: أي أو يكون المجاز استعارة إن لم تكن علاقته غير المشابهة - ~~بل كانت المشابهة بينهما - فاستعارة مصرحة، فعلى هذا: PageV01P351 # * الاستعارة: هي اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي؛ لعلاقة ~~المشابهة؛ ك (الأسد) في قولنا: (رأيت أسدا يرمي) (¬1). # * وقيل: إنها - أي الاستعارة - مجاز عقلي؛ بمعنى أن التصرف في أمر عقلي ~~لا لغوي؛ لأنها لما لم تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله - أي دخول ~~المشبه - في جنس المشبه به؛ بأن جعل الرجل الشجاع فردا من أفراد الأسد كان ~~استعمالها - أي الاستعارة في المشبه - استعمالا فيما وضعت له. # وإنما قلنا: (إنها لم تطلق على المشبه إلا بعد دخوله في جنس المشبه به ~~(¬2))؛ لأنها لو لم تكن (¬3) كذلك: # - لما كانت استعارة؛ لأن مجرد نقل الاسم لو كان استعارة لكانت الأعلام ~~المنقولة؛ ك (يزيد، ويشكر) استعارة. # - ولما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة؛ إذ لا مبالغة في إطلاق الاسم ~~المجرد عاريا عن معناه. # - ولما صح أن يقال لمن قال: (رأيت أسدا)، وأراد (زيدا): إنه جعله أسدا؛ ~~كما لا يقال لمن سمى ولده (أسدا): إنه جعله أسدا (¬4)؛ إذ لا يقال: (جعله ~~أميرا) (¬5) إلا وقد أثبت فيه صفة الإمارة. PageV01P352 # وإذا كان نقل اسم المشبه به إلى المشبه تبعا لنقل معناه إليه - بمعنى أنه ~~أثبت له معنى الأسد الحقيقي ادعاء، ثم أطلق عليه اسم الأسد - كان الأسد ~~مستعملا فيما وضع له، فلا يكون مجازا لغويا، بل عقليا؛ بمعنى أن العقل جعل ~~الرجل الشجاع من جنس الأسد. وجعل ما ليس في الواقع واقعا مجاز عقلي. وعلى ~~هذا مشى الناظم فقال: ### ||| AUTO 86 - بجعل ذا ذاك ادعاء أوله ... وهي إن اسم جنس استعير له # 87 - أصلية، أو لا فتابعيه، ... وإن تكن ضدا تهكميه [*] # بجعل: المستعير # ذا: أي المشبه ms082 # ذاك: أي المشبه به # ادعاء: أن المشبه داخل في جنس المشبه به، كما بين ذلك آنفا # أوله: أي أول المستعير ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به بأن جعل أفراد ~~الأسد - بطريق التأويل - قسمين: # - أحدهما المتعارف: وهو الذي له غاية الجرأة، في مثل تلك الجثة المخصوصة. # - والثاني غير المتعارف: وهو الذي له تلك الجرأة، لكن لا في تلك الجثة ~~والهيكل المخصوص. # ولفظ (الأسد) إنما هو موضوع للمتعارف، فاستعماله في غير المتعارف استعمال ~~في غير ما وضع له، والقرينة مانعة عن إرادة المعنى المتعارف؛ [ليتعين ~~المعنى غير المتعارف] (¬1)؛ وبهذا يندفع ما يقال: إن PageV01P353 # الإصرار على دعوى الأسدية للرجل الشجاع تنافي نصب القرينة المانعة عن ~~إرادة السبع المخصوص (¬1). # واعلم أن الاستعارة تفارق الكذب (¬2): # 1 - بالبناء على التأويل: في دعوى دخول المشبه في جنس المشبه به؛ بأن ~~يجعل أفراد المشبه به قسمين؛ متعارف وغير متعارف - كما مر - ولا تأويل في الكذب. # 2 - وبنصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر: في الاستعارة - كما عرفت أنه ~~لا بد للمجاز من قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له - بخلاف الكذب؛ فإن قائله ~~لا ينصب قرينة على إرادة خلاف (¬3) الظاهر، بل يبذل المجهود في ترويج ظاهره (¬4). # ثم إن الناظم ذكر بعض أقسام الاستعارة، فقال: # وهي: أي الاستعارة (باعتبار اللفظ المستعار) قسمان (¬5)؛ لأن اللفظ ~~المستعار PageV01P354 # إن: كان # اسم جنس: (حقيقة)، أو (تأويلا)؛ كما في الأعلام المشتهرة بنوع وصفية (¬1) # استعير له: أي للمشبه؛ فهي # * * * ### ||| AUTO 87 - أصلية، أو لا فتابعيه، ... وإن تكن ضدا تهكميه # أصلية: أي فالاستعارة أصلية؛ ك (أسد) إذا استعير للرجل الشجاع، و (قتل) ~~إذا استعير للضرب الشديد. الأول: اسم عين، والثاني: اسم معنى (¬2). # وإلا (¬3): أي وإن لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس؛ (¬4) كالفعل، وما يشتق ~~منه؛ مثل: (اسم الفاعل، والمفعول، والصفة المشبهة، وغير ذلك)، والحرف. PageV01P355 # ف: الاستعارة # تابعيه: أي فالاستعارة تبعية؛ لجريانها في اللفظ المذكور (¬1) بعد ~~جريانها في المصدر، إن كان اللفظ المستعار مشتقا؛ مثل الأفعال والصفات ~~المشتقة من أسماء الزمان والمكان والآلة، وبعد جريانها في متعلق معنى ms083 ~~الحرف، إن كان اللفظ المستعار حرفا، وذلك لأن الاستعارة بواسطة تفرعها عن ~~التشبيه تقتضي ملاحظة المستعار منه ضمنا، من حيث إنه موصوف ومحكوم عليه ~~بوجه الشبه وبالمشاركة فيه مع المستعار له. # وقد تحقق أن معنى الحرف - من حيث هو معناه - لا يصح أن يلاحظ محكوما ~~عليه، وموصوفا بشيء - على ما حققه الشريف المرتضى (¬2)، قدس الله سره، في ~~بعض رسائله (¬3) -: «فلا يتصور جريان الاستعارة في الحرف ابتداء؛ لكن ~~متعلقات الحروف؛ (كالابتداء، والانتهاء، والظرفية، والغرضية) معان مستقلة، ~~فيقع التشبيه بها، وتجري الاستعارة فيها أصالة، ثم تسري إلى معاني الحروف؛ ~~لاشتمالها عليها، واستلزامها لها، وكذا قد تحقق أن معاني الأفعال -من حيث ~~إنها معانيها- لا يصح أن تقع محكوما عليها؛ فلا تجري الاستعارة فيها أصالة ~~بل تبعا لمعاني مصادرها. # واعلم أن الاستعارة - في الفعل - إنما تتصور بتبعية المصدر، ولا تجري في ~~النسبة الداخلة في مفهومه، تبعا على قياس الحرف: # فإن معناه: نسبة مخصوصة تجري فيها الاستعارة تبعا؛ لأن مطلق التشبيه لم ~~يشتهر بمعنى يصلح أن يجعل وجه شبه في الاستعارة. PageV01P356 # بخلاف متعلقات الحروف؛ فإنها أنواع مخصوصة، لها أحوال مشهورة. # - ثم إن الاستعارة - في الفعل - على قسمين: # - أحدهما: أن يشبه الضرب الشديد مثلا بالقتل ويستعار له اسمه، ثم يشتق ~~منه (قتل) بمعنى (ضرب ضربا شديدا). # - والثاني: أن يشبه الضرب في المستقبل بالضرب في الماضي مثلا؛ في تحقق ~~الوقوع؛ فيستعمل فيه (ضرب) فيكون معنى المصدر - أعني الضرب - موجودا في كل ~~واحد من المشبه والمشبه به، لكنه قيد كلا منهما بقيد مغاير لقيد الآخر، فصح ~~التشبيه لذلك. # وأما الصفات، واسما الزمان والمكان، والآلة فلا يتم ذلك الدليل فيها؛ لأن ~~معانيها تصلح أن تقع محكوما عليها، فالوجه في كون الاستعارة فيها تبعية ما ~~ذكره التفتازاني (¬1) من «أن المقصود/ الأهم في الصفات، وأسماء الزمان ~~والمكان والآلة = هو المعنى القائم بالذات، لا نفس الذات، وهذا ظاهر. # فإذا كان المستعار صفة أو اسم مكان مثلا ينبغي أن يعتبر [التشبيه] (¬2) ~~فيما هو المقصود الأهم؛ إذ لو لم يقصد لوجب أن يذكر اللفظ ms084 الدال على نفس ~~الذات». # قال الشريف (¬3) - قدس سره -: «وتفصيله أن الصفات إنما تدل على ذوات ~~مبهمة، باعتبار معان معينة هي المقصودة منها، فإن معنى (قائم) PageV01P357 # مثلا شيء ما، أو ذات ما له القيام، ولما لم تكن تلك الذات المبهمة مقصودة ~~منها، ولا شهرت لما يصلح وجه شبه في الاستعارة = لم يتصور جريان الاستعارة ~~فيها، بل يتصور ذلك بحسب معاني مصادرها المقصودة منها، فكانت تبعية. # وأما أسماء الزمان والمكان والآلة، فإنها -وإن كانت دالة على ذوات متعينة ~~باعتبار ما- فإن قولك: (مقام) (¬1) فمعناه: مكان فيه القيام، لا شيء ما، أو ~~ذات ما فيه القيام، إلا أن المقصود الأصلي منها أيضا معاني مصادرها الواقعة ~~فيها أو بها، فتكون الاستعارة فيها تبعا لها أيضا، ولو قصد التشبيه ~~والاستعارة بحسب تلك الذات، لوجب أن يذكر بألفاظ دالة على نفسها. # وبهذا التفصيل اتضح الفرق بين الصفة كاسم الفاعل وأخواته، وبين اسم ~~المكان وأخواته». # * والمراد بمتعلق معنى الحرف (¬2): ما يعبر عنه - أي: عن معنى الحرف - ~~عند تفسيره من المعاني المطلقة؛ كالابتداء، ونحوه؛ حين يقال: (من) معناها: ~~ابتداء الغاية، و (في) معناها: الظرفية، و (كي) معناها: الغرض (¬3). # وبيان ذلك أنه قد عرف أن معنى لفظ الابتداء هو الابتداء المطلق، وأن معنى ~~(من) هو كل واحد من الابتداءات المخصوصة المتصورة بين أشياء معينة على أنها ~~آلة لملاحظتها. # فإذا أريد التعبير عن ذلك الابتداء عبر عنها بالابتداء المطلق الذي PageV01P358 # هو مشترك بينها، ولازم لها لزوم المطلق للمقيد؛ تسهيلا على المتعلمين؛ ~~فيقال: معنى (من) هو ابتداء الغاية، ومعنى (كي) الغرضية، إلى غير ذلك مما ~~ذكر في تفسير معاني الحروف (¬1). # فالمراد بمتعلقات معاني الحروف: هي هذه النسبة المطلقة المشتركة بين ~~معانيها المخصوصة المستلزمة لتلك النسبة المطلقة. # وإنما جعل المعاني المطلقة معبرا بها عن معاني تلك الحروف؛ نظرا إلى أن ~~الألفاظ المذكورة عند التفسير- كلفظ الابتداء وأخواته - عبارة عن تلك ~~المتعلقات، فتدبر. # واعلم أن الاستعارة تنقسم باعتبار: # 1 - الطرفين (¬2) # 2 - وباعتبار الجامع (¬3) # 3 - وباعتبار الثلاثة (أعني: الطرفين والجامع) (¬4) # 4 - وباعتبار اللفظ (¬5) PageV01P359 # 5 - وباعتبار آخر ms085 غير ذلك (¬1). ### ||| AUTO فهي باعتبار الطرفين # أي المستعار منه، والمستعار له - قسمان؛ لأن اجتماع الطرفين في شيء: # 1 - إما ممكن: نحو (أحييناه) في: {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: ~~122] أي: ضالا فهديناه، استعار الإحياء من معناه الحقيقي - وهو جعل الشيء ~~حيا - للهداية التي هي الدلالة على طريق موصل إلى المطلوب، والإحياء ~~والهداية مما يمكن اجتماعهما (¬2) في شيء، وتسمى هذه الاستعارة التي يمكن ~~اجتماع طرفيها في شيء وفاقية؛ لما بين الطرفين من الاتفاق. # 2 - وإما ممتنع: أي اجتماع الطرفين؛ كاستعارة اسم المعدوم للموجود؛ لعدم ~~غنائه - هو بالفتح [النفع] (¬3) - أي لانتفاء النفع في ذلك الموجود، كما في ~~المعدوم. # ولا شك أن اجتماع الوجود والعدم في شيء ممتنع، وكذلك استعارة (الموجود) ~~لمن عدم وفقد إذا بقيت آثاره الجميلة التي تحيي ذكره، وتديم في الناس اسمه، ~~وكذلك استعارة اسم (الميت) للحي الجاهل أو العاجز أو النائم؛ فإن الموت ~~والحياة مما لا يمكن اجتماعهما في شيء، وتسمى هذه الاستعارة التي لا يمكن ~~اجتماع طرفيها في شيء عنادية؛ لتعاند الطرفين، ومنها - أي من العنادية - ~~الاستعارة التهكمية، والتمليحية، وأشار إلى ذلك الناظم بقوله: PageV01P360 # وإن تكن: أي الاستعارة # ضدا: أي مستعملة في ضد معناها الحقيقي أو نقيضه # تهكميه: أي فهي التهكمية والتمليحية؛ لتنزيل التضاد والتناقض منزلة ~~التناسب بواسطة تمليح أو تهكم؛ نحو: {فبشرهم بعذاب أليم} [الانشقاق: 24] ~~أي: أنذرهم. # استعيرت البشارة - التي هي الإخبار بما يظهر سرور المخبر به - للإنذار ~~الذي هو ضده؛ بإدخاله في جنسها على سبيل التهكم. # وكذلك قولك: (رأيت أسدا) وأنت تريد جبانا، على سبيل التمليح والظرافة ~~والاستهزاء (¬1). ### ||| AUTO وهي باعتبار الجامع # أعني ما قصد اشتراك الطرفين فيه (¬2)، وهو الذي يسمى في التشبيه: وجها، ~~وههنا: جامعا قسمان (¬3)؛ لأن الجامع: # 1 - إما داخل في مفهوم الطرفين: المستعار له والمستعار منه؛ نحو قوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «خير الناس رجل يمسك عنان (¬4) فرسه، كلما سمع هيعة ~~(¬5) طار إليها، أو (¬6) رجل في شعفة في غنيمة [له، يعبد الله حتى] (¬7) PageV01P361 # يأتيه الموت» (¬1) # والمعنى: خير الناس رجل أخذ بعنان فرسه، فاستعد للجهاد في ms086 سبيل الله، أو ~~رجل اعتزل الناس وسكن في بعض رؤوس الجبال، في غنم له قليل، يرعاها ويكتفي ~~بها في أمر معاشه، ويعبد الله حتى يأتيه الموت. # استعار الطيران للعدو، والجامع داخل في مفهومهما؛ فإن الجامع بين العدو ~~والطيران: # (قطع المسافة بسرعة)، وهو داخل فيهما، أي في العدو والطيران، إلا أنه في ~~الطيران أقوى منه في العدو. # 2 - أو غير داخل: كما مر من استعارة (الأسد للرجل الشجاع)، و (الشمس ~~للوجه المتهلل)، وغير ذلك. # * وأيضا تقسيم آخر للاستعارة باعتبار الجامع، وهو أنها: # 1 - إما عامية: وهي المبتذلة؛ لظهور الجامع فيها؛ نحو: (رأيت أسدا يرمي). # 2 - وإما خاصية: وهي الغريبة التي لا يطلع عليها إلا الخاصة الذين أوتوا ~~ذهنا به ارتفعوا عن طبقة العامة. # - والغرابة قد تكون في نفس الشبه؛ بأن يكون تشبيها فيه نوع غرابة؛ كما في ~~قوله: [الكامل] PageV01P362 # وإذا احتبى قربوسه [بعنانه] (¬1) ... علك الشكيم إلى انصراف الزائر (¬2) # شبه هيئة وقوع العنان في موقعه من قربوس السرج ممتدا إلى جانبي فم الفرس ~~= بهيئة وقوع الثوب موقعه من ركبة المحتبي ممتدا إلى جانبي ظهره. # فاستعار الاحتباء - وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب أو غيره - لوقوع ~~العنان في قربوس السرج، فجاءت الاستعارة غريبة؛ لغرابة التشبيه. # - وقد تحصل الغرابة بتصرف في العامية؛ كما في قوله: [الطويل] # . . . . . . . . . . . . . . . . ... وسالت بأعناق المطي الأباطح (¬3) PageV01P363 # استعار سيلان السيول الواقعة في الأباطح لسير الإبل سيرا حثيثا في غاية ~~السرعة، المشتمل على لين وسلاسة، والشبه فيها ظاهر عامي، لكن قد تصرف فيه ~~بما قد أفاده اللطف والغرابة؛ إذ أسند الفعل - وهو (سالت) - إلى الأباطح ~~دون المطي أو أعناقها؛ حتى أفاد أنه امتلأت الأباطح من الإبل؛ كما في: ~~{واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4]، وأدخل الأعناق في السير؛ لأن السرعة أو ~~البطء في سير الإبل يظهران غالبا في الأعناق. # - وقد تحصل الغرابة بغير ذلك (¬1). ### ||| AUTO والاستعارة باعتبار الثلاثة # أي: المستعار منه، والمستعار له، والجامع ستة أقسام؛ لأن الطرفين: # * إن كانا حسيين: # 1 - فالجامع إما حسي: نحو: {فأخرج لهم عجلا} [طه: 88] فالمستعار منه: ولد ms087 ~~البقرة، والمستعار له: الحيوان الذي خلقه الله من حلي القبط التي سبكتها ~~نار السامري عند إلقائه في تلك الحلي التربة التي أخذها من موطئ فرس جبريل ~~عليه السلام، والجامع الشكل؛ فإن ذلك الحيوان كان على شكل ولد البقرة، وهذا ~~كما يقال للفرس المنقوشة على الجدار: (إنه فرس) بجامع الشكل، والجميع - أي: ~~المستعار منه، والمستعار له، والجامع (¬2) - حسي يدرك بالبصر. # 2 - وإما عقلي: نحو الاستعارة التي طرفاها حسيان والجامع عقلي؛ PageV01P364 # نحو: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37]؛ فإن المستعار منه كشط ~~الجلد عن نحو الشاة، والمستعار له كشف الضوء [من] (¬1) مكان الليل وموضع ~~إلقاء ظلمته (¬2)، وهما حسيان، والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر؛ أي ~~حصول أمر عقيب أمر دائما أو غالبا؛ كترتب ظهور اللحم على كشط الجلد، وترتب ~~ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل. وهذا معنى عقلي. (¬3) # 3 - وإما مختلف أي: (بعضه حسي وبعضه عقلي): كقولك: (رأيت شمسا) وأنت تريد ~~إنسانا كالشمس في حسن الطلعة، (وهو حسي) ونباهة الشأن (وهي عقلية). # - وإن لم يكن الطرفان حسيين فهما: # 4 - إما عقليان: نحو: {قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد ~~الرحمن وصدق المرسلون} [يس: 52]؛ فإن المستعار منه الرقاد (أي النوم)، ~~والمستعار له الموت، والجامع عدم ظهور الفعل. والجميع عقلي. # 5 - وإما مختلفان: أي أحد الطرفين (¬4) حسي، والآخر عقلي. # فالحسي المستعار منه نحو: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94]؛ فإن (المستعار ~~منه [كسر] (¬5) الزجاجة) وهوحسي، و (المستعار له التبليغ)، و (الجامع: ~~التأثير)، وهما عقليان (¬6). والمعنى: أبن الأمر إبانة لا تنمحي، كما لا ~~يلتئم صدع الزجاجة. PageV01P365 # 6 - وأما عكس ذلك؛ أي الطرفان مختلفان، والحسي هو المستعار له؛ نحو: {إنا ~~لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11]؛ فإن (المستعار له: كثرة ~~الماء) وهو حسي، و (المستعار منه: التكبر) (¬1)، و (الجامع: الاستعلاء ~~المفرط)، وهما عقليان (¬2). ### ||| AUTO والاستعارة باعتبار اللفظ المستعار قسمان # : # لأن اللفظ المستعار إن كان: # 1 - اسم جنس فأصلية: ك (أسد) إذا استعير للرجل الشجاع. # 2 - وإلا فتبعية: كالفعل وما يشتق ms088 منه. وقد تقدم الكلام على هذين ~~القسمين. ### ||| AUTO والاستعارة باعتبار آخر # غير اعتبار الطرفين والجامع واللفظ - ثلاثة أقسام؛ لأنها: # - إما ألا تقرن بشيء مما يلائم المستعار له أو المستعار منه. # - أو تقرن بما يلائم (¬3) المستعار له. # - أو بما يلائم المستعار منه: # 1 - الأول (مطلقة): وهي ما لم يقرن بصفة ولا تفريع؛ أي: تفريع كلام مما ~~يلائم المستعار له والمستعار منه؛ نحو: (عندنا أسد). # والمراد بالصفة: المعنوية، لا النعت النحوي، على ما مر في باب القصر. PageV01P366 # 2 - والثاني (مجردة): وهي ما قرن بما يلائم المستعار له؛ كقوله؛ أي قول ~~كثير (¬1): [الكامل] # غمر الرداء. . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . (¬2) # أي: كثير العطاء. # استعار الرداء للعطاء؛ لأنه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يلقى ~~عليه، ثم وصفه بالغمر الذي يلائم العطاء دون الرداء؛ تجريدا للاستعارة، ~~والقرينة سياق الكلام، أعني قوله: (إذا تبسم ضاحكا)؛ أي: شارعا في الضحك، ~~آخذا فيه، (غلقت لضحكته رقاب المال)؛ يقال: [غلق الرهن في يد المرتهن: إذا ~~لم يقدر على انفكاكه] (¬3). يعني: إذا تبسم غلقت رقاب أمواله في أيدي ~~السائلين. # 3 - والثالث (مرشحة): وهي ما قرن بما يلائم المستعار منه؛ نحو: {أولئك ~~الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم} [البقرة: 16]؛ فإنه استعار ~~الاشتراء للاستبدال والاختيار، ثم فرع عليها بما يلائم الاشتراء من الربح ~~والتجارة. # * * * PageV01P367 # ولما كانت الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية أمرين معنويين غير ~~داخلين في تعريف المجاز أورد لهما القزويني في التلخيص فصلا على حدة (¬1)؛ ~~ليستوفي المعاني التي يطلق عليها لفظ الاستعارة، ولا بأس بذكرهما هنا؛ تبعا ~~له، فنقول: # اعلم أنه قد يضمر التشبيه في النفس، فلا يصرح بشيء من أركانه، سوى ~~المشبه، ويدل عليه - أي على ذلك التشبيه المضمر في النفس - بأن يثبت للمشبه ~~أمر (¬2) مختص بالمشبه به، من غير أن يكون هناك أمر متحقق حسا أو عقلا يطلق ~~عليه اسم ذلك الأمر، فيسمى التشبيه المضمر في النفس استعارة بالكناية أو ~~مكنيا عنها. # أما الكناية: فلأنه لم يصرح به، وإنما دل عليه؛ بذكر خواصه ولوازمه. وأما ~~الاستعارة: فمجرد تسمية. # ويسمى إثبات ذلك الأمر ms089 - المختص بالمشبه به - للمشبه استعارة تخييلية؛ ~~لأنه قد استعير للمشبه ذلك الأمر الذي يخص المشبه به، وبه يكون كمال المشبه ~~به، وقوامه في وجه الشبه؛ ليخيل أن المشبه من جنس المشبه به؛ كما في قول ~~الهذلي (¬3): [الكامل] # وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع (¬4) # التميمة: الخرزة التي تجعل معاذة. PageV01P368 # أي: إذا علق الموت مخلبه في شيء ليذهب به، بطلت عنده الحيل. # شبه الهذلي في نفسه المنية بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة، من ~~غير تفرقة بين نفاع وضرار، ولا رقة لمرحوم، ولا بقيا (¬1) على ذي فضيلة، ~~فأثبت لها (أي: للمنية) الأظفار التي لا يكمل ذلك الاغتيال فيه (أي: في ~~السبع) بدونها؛ تحقيقا للمبالغة في التشبيه. فتشبيه المنية بالسبع استعارة ~~بالكناية. وإثبات الأظفار لها استعارة تخييلية (¬2). # * * * ### ||| AUTO تتمة لبحث المجاز # (¬3) # قال القزويني (¬4): «وقد يطلق المجاز على كلمة تغير حكم إعرابها بحذف لفظ ~~أو زيادة لفظ (¬5)؛ كقوله تعالى: {وجاء ربك} [الفجر: 22]، {واسأل القرية} ~~[يوسف: 82]، ومثل قوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11]. أي: أمر ربك، وأهل ~~القرية، وليس مثله شيء». انتهى # 88 - وما به لازم معنى وهو لا ... ممتنعا كناية، فاقسم إلى # وشرح ما في هذه التتمة في المطول (¬6)، فليراجع، فما عليه مزيد. والله ~~تعالى أعلم. PageV01P369 # • المقصد الثالث من مقاصد علم البيان (الكناية): # وهي في اللغة: مصدر؛ كقولك: (كنيت بكذا عن كذا، وكنوت) (¬1)؛ إذا تركت ~~التصريح به. # وهي في الاصطلاح: تطلق على معنيين: # - أحدهما: معنى المصدر الذي هو فعل المتكلم؛ أعني ذكر اللازم، وإرادة ~~الملزوم، مع جواز إرادة اللازم أيضا. فاللفظ: مكني به، والمعنى: مكني عنه. # - والثاني: نفس اللفظ. وهو الذي أشار إليه الناظم بقوله: # * * * ### ||| AUTO 88 - وما به لازم معنى وهو لا ... ممتنعا كناية، فاقسم إلى # وما: أي واللفظ الذي أريد # به لازم معنى: أي معنى ذلك اللفظ # وهو: أي والحال أن ذلك المعنى # لا: يكون # ممتنعا: أي لا تمتنع [إرادته مع ذلك اللازم] (¬2) # كناية: وهذا معنى قول القزويني: «الكناية: لفظ أريد به لازم معناه، مع ~~جواز إرادته معه - أي إرادة ms090 ذلك المعنى مع لازمه - كلفظ (طويل النجاد)؛ ~~المراد به لازم # معناه؛ أعني: طول القامة، مع جواز أن يراد حقيقة طول النجاد أيضا. PageV01P370 # وظهر بهذا أن الكناية تخالف المجاز من جهة (إرادة المعنى الحقيقي للفظ، ~~مع إرادة لازمه)» (¬1)؛ كإرادة طول النجاد مع إرادة طول القامة، بخلاف ~~المجاز؛ فإنه لا يصح فيه أن يراد المعنى الحقيقي. # مثلا: لا يجوز في قولنا: (رأيت أسدا في الحمام) أن يراد بالأسد الحيوان ~~المفترس؛ لأنه (يلزم أن يكون في المجاز قرينة مانعة عن إرادة المعنى ~~الحقيقي)؛ فلو انتفى هذا انتفى المجاز؛ لانتفاء الملزوم بانتفاء اللازم (¬2). # * وهي - أي الكناية - ثلاثة أقسام؛ أشار إليها الناظم بقوله: # فاقسم إلى: أي: اقسم الكناية إلى ثلاثة أقسام: # * * * ### ||| AUTO 89 - إرادة النسبة، أو نفس الصفه ... أو غير هذين، اجتهد أن تعرفه # 1 - الأول: إرادة النسبة: أي إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه (¬3)؛ كقول زياد ~~الأعجم (¬4): [الكامل] # إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج (¬5) PageV01P371 # فإنه أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات؛ أي بثبوتها له، سواء ~~كان على طريق الحصر أم لا، فترك التصريح باختصاصه بها؛ بأن يقول: إنه مختص ~~بها، أو نحوه؛ مثل: (السماحة لابن الحشرج)، أو (سمح ابن الحشرج) أو (ابن ~~الحشرج سمح) إلى غير ذلك إلى الكناية؛ بأن جعل تلك الصفات في قبة - تنبيها ~~على أن محلها ذو قبة؛ وهي تكون فوق الخيمة تتخذها الرؤساء - مضروبة عليه؛ ~~أي: على ابن الحشرج. # ونحوه قولهم: (المجد بين ثوبيه، والكرم بين برديه)؛ حيث لم يصرح بثبوت ~~المجد والكرم، بل كني عن ذلك بكونهما في برديه وثوبيه. # 2 - والثاني: ما ذكره بقوله: # أو نفس الصفه: أي المطلوب بها صفة من الصفات؛ كالجود، والكرم، والشجاعة، ~~وطول القامة، ونحو ذلك (¬1)، وهي ضربان؛ قريبة وبعيدة (¬2): # أوالقريبة ضربان: # 1 - واضحة: يحصل الانتقال منها بسهولة؛ كقولهم في الكناية PageV01P372 # الساذجة - وهي التي لا يشوبها شيء من التصريح - كناية عن طول القامة: ~~(طويل نجاده). # وفي التصريحية - وهي التي فيها تصريح - كناية عن طول القامة أيضا: (طويل ~~النجاد)؛ ms091 لتضمن الصفة الضمير الراجع إلى الموصوف ضرورة احتياجها إلى مرفوع ~~مسند إليه، فيشتمل على نوع تصريح بثبوت الطول له. والدليل على هذا أنك ~~تقول: (طويل نجاده)، و (هند طويل نجادها)، و (الزيدان طويل نجادهما)، و ~~(الزيدون طويل نجادهم (¬1)) بإفراد الصفة وتذكيرها؛ لكونها مسندة إلى ~~الظاهر. # وفي الإضافة تقول: (هند طويلة النجاد)، و (الزيدان طويلا النجاد)، و ~~(الزيدون طوال النجاد) فتؤنث وتثني وتجمع الصفة؛ لكونها مسندة إلى ضمير ~~الموصوف. # 2 - أو خفية: وخفاؤها بأن يتوقف الانتقال فيها على تأمل وإعمال روية؛ ~~كقولهم كناية عن الأبله: (عريض القفا)؛ فإن عرض القفا وعظم الرأس بالإفراط ~~مما يستدل به على بلاهة الرجل، فهو ملزوم لها بحسب الاعتقاد، ولكن في ~~الانتقال منه إلى البلاهة نوع خفاء لا يطلع عليه كل أحد، وليس ينتقل منه ~~إلى أمر آخر ومن ذلك الأمر إلى المقصود، بل إنما ينتقل منه إلى المقصود، ~~لكن لا في بادئ النظر، وبهذا تمتاز عن البعيدة. # ب - والبعيدة: ما كان الانتقال من الكناية إلى المطلوب بها بواسطة؛ ~~كقولهم: (كثير الرماد) كناية عن المضياف؛ فإنه ينتقل من كثرة الرماد، إلى ~~كثرة إحراق الحطب تحت القدر، ومنها - أي: ومن كثرة الإحراق - إلى كثرة ~~الطبائخ، ومن كثرة الطبائخ، إلى كثرة الأكلة، ومنها PageV01P373 # إلى كثرة الضيفان، ومن كثرة الضيفان إلى المقصود، وهو المضياف. # وبحسب قلة الوسائط وكثرتها تختلف الدلالة على المقصود؛ وضوحا وخفاء. # 3 - [و] (¬1) الثالث: ما ذكره بقوله: # أو غير هذين: وهي المطلوب بها غير صفة ولا نسبة (¬2)؛ فمنها ما هي: # أمعنى واحد: وهو أن يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين عارض، ~~فتذكر تلك الصفة؛ ليتوصل بها إلى ذلك الموصوف؛ كقوله: [الكامل] # الضاربين بكل أبيض مخذم ... والطاعنين مجامع الأضغان (¬3) # المخذم: القاطع، والضغن: الحقد، ومجامع الأضغان: معنى واحد كناية عن ~~القلوب. # ومنها ما هو: # ب مجموع معان: وهو أن تؤخذ صفة، فتضم إلى لازم آخر وآخر، فتصير جملتها ~~مختصة بالموصوف، فيتوصل بذكرها إليه؛ كقولنا كناية عن الإنسان: (حي، مستوي ~~القامة، عريض الأظفار). ويسمى هذا خاصة: مركبة. ms092 PageV01P374 # وشرطهما - أي: شرط هاتين الكنايتين - الاختصاص بالمكني عنه؛ ليحصل ~~الانتقال من الخاص إلى العام. # ولما كان بحث الكناية لطيفا، ومعناه دقيقا أمر الماتن بالاجتهاد في ~~معرفته، فقال: # اجتهد أن تعرفه (¬1): ### || AUTO تتمة # قال القزويني (¬2): «أطبق البلغاء على أن المجاز والكناية أبلغ من ~~الحقيقة والتصريح؛ لأن الانتقال فيهما (¬3) من الملزوم إلى اللازم؛ فهو ~~كدعوى الشيء ببينة». (¬4) # قال الشارح التفتازاني (¬5): «فإن وجود الملزوم يقتضي وجود اللازم؛ ~~لامتناع انفكاك الملزوم من اللازم، وهو ظاهر، وإنما الإشكال في بيان اللزوم ~~في سائر أنواع المجاز». # وأطبقوا أيضا على «أن الاستعارة - التحقيقية والتمثيلية - أبلغ من ~~التشبيه؛ لأنها نوع من المجاز، وقد علم أن المجاز أبلغ من الحقيقة، وإنما ~~قيدنا الاستعارة بالتحقيقية والتمثيلية؛ لأن التخييلية والمكني عنها PageV01P375 # ليستا من أنواع المجاز». والله - تعالى - أعلم (¬1). # وقد تم الكلام على الفن الثاني بعون الملك العلام، ونسأله إتمام الكلام ~~على الفن الثالث مع حسن الختام. # * * * PageV01P376 ### | CHECK الفن الثالث: علم البديع # الفن الثالث # علم البديع (¬1) ### || AUTO 90 - علم البديع وهو تحسين الكلام ... بعد رعاية الوضوح والمقام # علم البديع وهو: علم يعرف به وجوه # تحسين الكلام: أي يتصور معانيها، ويعرف أعدادها، وتفاصيلها؛ بقدر الطاقة. # بعد رعاية الوضوح: أي وضوح الدلالة؛ أي: الخلو عن التعقيد المعنوي، ~~فقوله: (بعد) متعلق بالمصدر؛ أعني: (تحسين الكلام). # والمقام: أي وبعد رعاية المقام - أي: مقام التخاطب - بأن يؤتى بالكلام ~~مطابقا لمقتضى الحال؛ كما بين في أول علم المعاني، وفي ذلك تنبيه على أن ~~هذه الوجوه إنما تعد محسنة للكلام بعد رعاية الأمرين (¬2)، وإلا؛ لكان ~~كتعليق الدرر على أعناق الخنازير. # ووجوه تحسين الكلام PageV01P377 ### || AUTO 91 - ضربان: لفظي؛ كتجنيس، ورد، ... وسجع، أو قلب وتشريع ورد # ضربان لفظي: أي راجع إلى تحسين اللفظ أولا وبالذات؛ أي: وإن كان بعضها قد ~~يفيد تحسين المعنى، لكن تحسين اللفظ مقصود بالذات. # ومعنوي: أي راجع إلى المعنى أولا وبالذات، وإن كان قد يفيد بعضها تحسين ~~اللفظ أيضا. وقدم اللفظي على المعنوي لطول الكلام على المعنوي (¬1)، فقال: # كتجنيس: بين اللفظين، ويسمى جناسا ومجانسة (¬2). # و ### || AUTO أنواع ms093 الجناس # : # - ذكر القزويني منها خمسة عشر (¬3). # - وذكر ابن السبكي (¬4) في شرح التلخيص المسمى بعروس الأفراح أربعة ~~وعشرين نوعا (¬5)؛ ولبيانها طول لا يليق بهذا المختصر. PageV01P378 # - وذكر ابن حجة (¬1) في بديعيته للجناس ثلاثة عشر نوعا (¬2). # - ورأيت للشيخ عبد العزيز الديريني (¬3) رسالة في الجناس (¬4) ذكر فيها ~~سبعة عشر نوعا، فأوردها - بلفظها - في هذا المختصر؛ قال رحمه الله: # [«وبعد فهذه مقدمة تشتمل على معرفة أسماء الجناس، وهي سبعة عشر] (¬5): # 1 - الجناس الكامل. # 2 - الجناس المعتدل. # 3 - الجناس التام. # 4 - الجناس المختلف الحركات. # 5 - الجناس المركب. # 6 - الجناس المرفو. PageV01P379 # 7 - جناس التحريف. # 8 - جناس التصريف. # 9 - جناس العكس والقلب. # 10 - الجناس المذيل. # 11 - الجناس المذيل المعكوس. # 12 - الجناس المرفل. # 13 - الجناس المردود. (¬1) # 14 - جناس التصحيف [ويسمى جناس الخط] (¬2). # 15 - جناس اللفظ. (¬3) # 16 - جناس الاشتقاق. # 17 - الجناس الملفق. ### ||| AUTO الجناس الأول (الكامل) # : # وهو أن تتفق حروف الكلمتين، وحركاتهما؛ ويكونا (اسمين) (¬4). # - كقول أبي جعفر الناشئ (¬5): [الكامل] PageV01P380 # لشؤون عيني في البكاء شؤون ... وجفون عينك للبلاء جفون (¬1) # 1 - [فالشؤون الأولى: مجاري الدمع. # 2 - الشؤون الثانية: جمع شأن وهو الحال. ومنه قول بعض الصحابة رضي الله ~~عنهم: [الوافر] # بأيدينا صوارم مصلتات ... نقد بها المفارق والشؤونا (¬2) # 1 - والجفون الأولى: جفون العيون. # 2 - والثانية: أغماد السيوف] (¬3). # * وفيه قول بعضهم (¬4): [الكامل] # أبدا تؤم إلى الفخار خميسا ... وتدوم ما [نظم الزمان] (¬5) خميسا (¬6) # [فالجيش (العرمرم) يسمى الخميس؛ لأنه مجتمع من خمسة أقسام: (ميمنة، ~~وميسرة، وقلب، وجناحين) (¬7). والجيش الصغير لا يشتمل على ذلك] (¬8). PageV01P381 ### ||| AUTO الجناس الثاني (المعتدل) # (¬1): # وهو أن تتفق حروف الكلمتين، وحركاتهما؛ ويكونا (فعلين). # * كقول التهامي: [الطويل] # سألتك سر بي مسرعا عن ديارهم ... فإني لا أقوى على طلل أقوى # يعز على الصب المتيم أن يرى ... منازل من يهوى على غير ما يهوى (¬2) ### ||| AUTO الجناس الثالث (التام) # : # وهو أن تتفق حروف الكلمتين، وحركاتهما؛ ويكونا: اسما وفعلا، أو فعلا ~~واسما (¬3). # - فالاسم والفعل؛ كقول بعضهم، وأجاد: [البسيط] # أطال ليلك حتى ما له سحر ... أم نوم عينيك أهل الحي قد سحروا؟ (¬4) # - وأما الفعل والاسم؛ كقول أبي تمام الطائي: [الكامل] ms094 # ما مات من كرم الزمان فإنه ... يحيا لدى يحيى بن عبد الله (¬5) # - ومنه قول بعضهم: [الطويل] # وسوفت بالوعد الذي كان بيننا ... وأضحيت تلويني على روم تلويني تلويني PageV01P382 # رويدك! لا تعجل علي؛ فبلغة ... من العيش تكفيني إلى يوم تكفيني (¬1) ### ||| AUTO الجناس الرابع (المختلف الحركات) # : # وهو أن تتفق حروف الكلمتين، وتختلف حركاتهما (¬2). # * كقول أبي العلاء المعري: [الطويل] # لغيري زكاة من جمال، فإن تكن ... زكاة جمال، فاذكري ابن سبيل (¬3) # * وقال بعضهم: [الطويل] # يقول طبيبي: لو تداوى مريضكم ... بأقراص كافور لهذا الهوى سكن # فقلت: لقد أخطا الطبيب، وإنما ... دوا داء قلبي من بهذا الحمى سكن (¬4) # * وكقول الحريري (¬5): [الوافر] # فقلت للائمي: أقصر، فإني ... سأختار المقام على المقام (¬6) PageV01P383 # [أراد هنا: مقام مكة، على مقام بلده.] (¬1) # * ومنه قول بعضهم: [الخفيف] # خير مستظرف الفوارس طرف ... كل طرف لحسنه مبهوت # هي فوق الجبال وعل، وفي السه ... ل عقاب، وفي المخائض حوت (¬2) ### ||| AUTO الجناس الخامس (المركب) # : # ويسمى الجناس، والتجنيس، والتجانس. وهو أن تتفق حروف الكلمتين، ~~وحركاتهما؛ إلا أن الواحدة متصلة والأخرى منفصلة (¬3). # * كقول أبي الفتح البستي (¬4): [مجزوء الكامل] # لي مدمع وصبي به ... من فيضه وصبيبه # وجوى غدا ولهي به ... من حره ولهيبه (¬5) PageV01P384 # - وفيه (¬1): [المتقارب] # لقد قد من قده صعدة ... وأشهر من لحظه صارما # وأقبل يسعى، ولو جلمد ... رأى حسن بهجته صار ما (¬2) # - وقال ابن خلكان أيضا: [دوبيت] (¬3) # /إن كنت تريد في الهوى تجريبي ... فأمر لخيول سلوتي تجري بي # أو كنت تريد بالجوى تهذيبي ... فاقطع برضاك ألسنا تهذي بي (¬4) # * وله أيضا: [دوبيت] # يا حادي العيس نحو سربي سر بي ... قد زاد (¬5) من الفراق عجبي عج بي # بالله وإن أتيت صحبي صح بي ... يا صاح وإن قضيت نحبي نح بي؟ (¬6) ### ||| AUTO الجناس السادس (المرفو) # (¬7): # وهو أن تتفق حروف الكلمتين، وحركاتهما؛ إلا أن الواحدة تامة، PageV01P385 # والثانية مرفوة بحرف من الكلمة التي تقدمتها أو التي تليها؛ لاعتدال ركني ~~الجناس. # * كقول الحريري: [الطويل] # وإن قصارى مسكن الحي حفرة ... سينزلها مستنزلا عن قبابه # فواها لعبد ساءه سوء فعله ... وأبدى التلافي قبل إغلاق بابه (¬1) # * ومنه قول بعضهم: ms095 [دوبيت] # هذا زمن الربيع والكاسب فيه ... من نادمه الحبيب والكاس بفيه # والعلم نصيب (¬2) كل من نمس فيه ... والدهر يقول: كل من نم سفيه (¬3) ### ||| AUTO الجناس السابع (جناس التحريف) # : # وهو أن تخالف الكلمة الكلمة في حرف واحد (¬4). PageV01P386 # - قال الله تعالى: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26]. # - وقال تعالى: {وإنه على ذلك لشهيد (7) وإنه لحب الخير لشديد} [العاديات: ~~7 - 8]. # - وقال الحريري: [الطويل] # فما راقني من لاقني بعد بعده ... ولا شاقني من ساقني لوصاله (¬1) ### ||| AUTO الجناس الثامن (جناس التصريف) # : # وهو أن تتفق حروف الكلمتين، وحركاتهما؛ ويختلفان في التركيب (¬2). # - كقول بعضهم: [المتقارب] # عوادي الدهور دواعي الهوان ... ثياب المذلة قد ألبساني (¬3) # * ومنه قول بعضهم: [الخفيف] # سال في خد من أحب عذار ... فهو في الخد سائل مرحوم PageV01P387 # وأراد المحب فيه التثاما ... فأبى، فهو سائل محروم (¬1) ### ||| AUTO الجناس التاسع (جناس العكس والقلب) # (¬2): # وهو أنك إذا عكست (البيت، أو الفقرة، أو الكلمة) عادت إلى مثلها (¬3). # * كقوله: {كل في فلك} [الأنبياء: 33]. # * و (ربك فكبر) [المدثر: 3]. # * ومنه: (دام علا العماد)، (سر، فلا كبا بك الفرس) (¬4). # * وقال الحريري من ذلك: (ساكب كاس) (¬5)، (كبر رجاء أجر PageV01P388 # ربك) (¬1). # - وقال أيضا: [مجزوء الرجز] # أس أرملا إذا عرا ... وارع إذا المرء أسا # اسر إذا هب مرا ... وارم به إذا رسا # أسند أخا نباهة ... أبن إخاء دنسا (¬2) ### ||| AUTO الجناس العاشر (المذيل) # (¬3): # وهو أن تتفق الكلمتان في الحروف، والحركات؛ إلا أن الواحدة تزيد على ~~الأخرى بحرف من (آخرها) (¬4). # - كقول أبي تمام (¬5): [الطويل] # يمدون من أيد عواص عواصم ... تصول بأسياف قواض قواضب (¬6) PageV01P389 # * ومنه قول بعضهم: [الطويل] # رعى الله أرعانا ودادا لصحبه ... وسكن بالسلوان أشجان أشجانا # ولا بلغ الآمال منا أملنا ... ولا اكتحلت بالغمض أجفان أجفانا # ولا فاتت الآفات من لا وفا له ... وغرق دمع العين إنسان أنسانا # على أننا نهوى الهوى فيقودنا ... برغم إلى تقبيل أردان أردانا (¬1) # * ويقال في النثر: (فلان سال عن إخوانه (¬2)، سالم من كيد زمانه، حام ~~لعرضه، حامل لغرضه). ### ||| AUTO الجناس الحادي عشر (المذيل المعكوس) # (¬3): # وهو أن تتفق حروف الكلمتين، وحركاتهما؛ إلا أن الواحدة تزيد ms096 على الأخرى ~~بحرف من (أولها) (¬4). # * كقوله تعالى: {والتفت الساق بالساق (29) إلى ربك يومئذ المساق} ~~[القيامة: 29 - 30]، جاءت: PageV01P390 # 1 - الباء زائدة في الأولى (¬1). # 2 - والميم زائدة في الثانية (¬2). # - وقال أبو العباس الرومي (¬3): [الطويل] # وكم سبقت منه إلي عوارف ... ثنائي على تلك العوارف وارف # وكم غرر من بره ولطائف ... لشكري على تلك اللطائف طائف (¬4) ### ||| AUTO الجناس الثاني عشر (الجناس المرفل) # : # وهو أن تتفق حروف الكلمتين، وحركاتهما؛ إلا أن الواحدة تزيد على الأخرى ~~بحرفين في آخرها (¬5). # - قال الله تعالى حكاية عن لوط عليه الصلاة والسلام: {قال إني لعملكم من ~~القالين} [الشعراء: 168]؛ (قال - قالين) [بزيادة حرفين] (¬6). # * ومنه قول الشاعر: [الطويل] # نعادي أعادينا ونصرم وصلهم ... كما أننا حقا نوالي موالينا # فكم خفضت منا المناقب حاسدا ... وكم رفعت خلا أيادي أيادينا (¬7) PageV01P391 ### ||| AUTO الجناس الثالث عشر (الجناس المردد) # (¬1): # وهو أن ترد الكلمة [تلو الكلمة] (¬2) إما تامة أو ناقصة. # * كقول الحريري في وصيته: [الطويل] # بني استقم؛ فالعود تنمي (¬3) عروقه ... قويما، ويغشاه إذا ما التوى التوى (¬4) # فالتوى: اسم للهلاك. فإذا التوى الغصن غشيه الهلاك. # ولا تطع الحرص المذل، وكن فتى ... إذا التهبت أحشاؤه بالطوى طوى (¬5) ### ||| AUTO الجناس الرابع عشر (جناس التصحيف)، ويسمى جناس الخط # (¬6): # * قال الله تعالى: {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف: 104]. # - وقال الشاعر: [الطويل] # أياديه ما شحت، وسحت (¬7) تكرما ... وكم أنشأت ألفا وكم أنسأت ألفا PageV01P392 # وكم عمرت أرضا وكم غمرت روضا ... وكم وهبت ضعفا، وكم وهنت ضعفا (¬1) ### ||| AUTO الجناس الخامس عشر (جناس اللفظ) # (¬2): # - كقول الشاعر: [الرجز] # أعذب خلق الله نطقا وفما ... إن لم يكن أحق بالحسن (¬3) فمن؟ # مثل الغزال مقلة ولفتة ... من ذا رآه مقبلا ولا افتتن؟ # في صدغه وشكله وقده ... الماء والخضرة والوجه الحسن (¬4) (¬5) # ومقابلة القرائن ليست بواجبة؛ ودليل ذلك قول الشاعر: [البسيط] # وبي أغن إذا غنى غنيت به ... عن الغزالة والغزلان والغزل # فإن رنا وانثنى أو لاح مبتسما ... فالظبي والبدر والأغصان في خجل (¬6) PageV01P393 ### ||| AUTO الجناس السادس عشر (جناس الاشتقاق) # (¬1): # * قال الله تعالى: {وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} [النمل: 44]. # * وقال صلى الله عليه وسلم: «الظلم ms097 ظلمات يوم القيامة» (¬2). # * وقال الحريري رحمه الله تعالى: [الطويل] # وأحوى حوى رقي برقة لفظه ... وغادرني إلف السهاد بغدره # تصدى لقتلي بالصدود، وإنني ... لفي أسره مذ حاز قلبي بأسره # أصدق منه الزور؛ خوف ازوراره ... وأرضى استماع الهجر؛ خيفة هجره (¬3) ### ||| AUTO الجناس السابع عشر (الملفق) # : # وهو أن تتفق الحروف والحركات في أربع كلمات؛ كل كلمتين مركبتان تركيبا ~~خاصا (¬4)، وركن الجناس معتدل (¬5). # - كقول أبي الفتح البستي: [الطويل] # أخو كرم تفضي الورى من بساطه ... إلى روض مجد بالسماح بجود PageV01P394 # وكم لجباه الراغبين لديه من ... مجال سجود في مجالس جود (¬1) # - ومنه قول بعضهم: [الوافر] # إذا العظم الهشيم أتاك فاجبر ... فجبر القلب موقعه عظيم # وإن وافاك قلب ذو انكسار ... فعجل بالكرامة يا كريم # فكم أحيا النفوس لكم صنيع ... ومعروف لبيتكم قديم (¬2) # - ومنه أيضا: [الطويل] # إذا أنا لم أذكر صنيعك والذي ... تجود به في كل وقت وتنعم # فما ولدتني حرة عربية ... ولا قام عنها طاهر الذيل مسلم (¬3) # * ومنه أيضا: [الكامل] # أوليتني نعما أبوح بشكرها ... وكفيتني كل الأمور بأسرها # فلأشكرنك ما حييت، وإن أمت ... فلتشكرنك أعظمي في قبرها (¬4) # وهذا آخر المقدمة. # وقد زاد ابن حجة نوعا، سماه المعنوي؛ فقال: # «أما الجناس المعنوي فإنه ضربان: PageV01P395 # 1 - تجنيس إضمار. # 2 - وتجنيس إشارة. # ولم ينظم الشيخ صفي الدين في بديعيته غير نوع الإضمار، ولم يسع العبد في ~~المختصر الكلام على غيره. # والمعنوي طرفة من طرف الأدب، وعزيز الوجود جدا، لم يذكره القاضي جلال ~~الدين القزويني في التلخيص ولا في الإيضاح، ولا ذكره ابن رشيق (¬1) في ~~العمدة، ولا زكي الدين ابن أبي الإصبع (¬2) في التحرير، ولم يذكر نوع ~~الإضمار في بديعيته غير الشيخ صفي الدين الحلي (¬3). # فالمعنوي المضمر: هو أن يضمر الناظم ركني التجنيس، ويأتي في الظاهر بما ~~يرادف المضمر؛ للدلالة عليه، فإن تعذر المرادف يأت بلفظ فيه كناية لطيفة ~~تدل على المضمر بالمعنى. # - كقول أبي بكر بن عبدون - وقد اصطبح بخمرة ترك بعضها إلى الليل فصارت ~~خلا-: [الطويل] # ألا في سبيل اللهو كأس مدامة ... أتتنا بطعم عهده غير ثابت # حكت (بنت ms098 بسطام بن قيس (¬4)) صبيحة ... وأمست كلحم (¬5) (الشنفرى) بعد ~~(ثابت) (¬6) PageV01P396 # و (بنت بسطام بن قيس) كان اسمها: الصهباء. # والشنفرى (¬1) قال يرثي خاله لما مات، واسمه تأبط شرا (¬2): [المديد] # اسقنيها يا سواد بن عمرو ... إن جسمي بعد خالي خل (¬3) # والخل: هو الرقيق المهزول. # فظهر من كناية اللفظ الظاهر جناسان مضمران؛ في (صهباء، وصهباء) (¬4) و ~~(خل، وخل) (¬5) وهما في صدر البيت وعجزه. # * وبيت الشيخ صفي الدين الحلي في هذا النوع: [البسيط] # وكل لحظ أتى باسم ابن ذي يزن ... في فتكه بالمعنى أو أبي هرم (¬6) # - ف (ابن ذي يزن) اسمه: سيف (¬7). # - و (أبو هرم) اسمه: سنان. # فظهر للشيخ صفي الدين الحلي جناسان مضمران في (سيف، وسيف) و (سنان، ~~وسنان)، وهما في غاية الحسن والكمال؛ فإنه المنوال PageV01P397 # الذي نسج عليه أبو بكر بن عبدون، في بيته، وهذا النوع لم ينتظم في بديعية ~~غير بديعيته. # * وبيت الشيخ عز الدين الموصلي: [البسيط] # وكافر نعم الإحسان في عذلي ... كظلمة الليل عن ذا (المعنوي) عمي (¬1) # الشيخ عز الدين لم ينظم الجناس المعنوي الذي نظمه الشيخ صفي الدين، ولكن ~~ثقل عليه، وفر منه إلى جناس الإشارة الذي يقول العبد: إن بيته «عمي»؛ كما ~~قال فيه. # * وبيت بديعية العبد: [البسيط] # أبا معاذ أخا (¬2) الخنساء كنت لهم ... يا معنوي فهدوني بجورهم (¬3) # - (أبو معاذ) اسمه: جبل. # - و (أخو الخنساء) اسمه: صخر. # فظهر من كنايات الألفاظ الظاهرة أيضا جناسان مضمران؛ وهما: (جبل، وجبل) و ~~(صخر، وصخر)، وبالنسبة إلى الجبل في الركن الواحد حسن قولي (¬4): (فهدوني ~~بجورهم). # وقد أظهر المصنف (¬5) محاسن هذا الجناس المعنوي المضمر، وكشف عن جماله ~~الباهر ستور الإشكال (¬6)؛ ليتمتع صاحب الذوق السليم، PageV01P398 # فإن فحول المتأخرين وقفوا على (¬1) المجاراة في حلبته، ولم يتعلق أحد ~~بأذيال الضرب الثاني؛ وهو جناس الإشارة الذي فر إليه الشيخ عز الدين ~~الموصلي». انتهى كلام ابن حجة بحروفه (¬2). # قال في المطول (¬3): # ومن أنواع التجنيس تجنيس الإشارة وهو: ألا يظهر التجنيس باللفظ، بل ~~بالإشارة؛ كقوله: [الرمل] # حلقت لحية موسى باسمه ... وبهارون إذا ما قلبا (¬4)» # فالأول: (التجنيس التام)، والثاني: (المقلوب)، والله ms099 أعلم. # و: من اللفظي # رد: العجز على الصدر، ويقع في النظم والنثر. # فهو (في النثر): أن يجعل أحد اللفظين المكررين؛ (أعني: المتفقين في اللفظ ~~والمعنى، أو المتجانسين أي: المتشابهين في اللفظ دون المعنى، أو الملحقين ~~بالمتجانسين، والمراد بهما اللفظان اللذان يجمعهما الاشتقاق أو شبهة (¬5) ~~الاشتقاق في أول الفقرة) = والآخر في آخرها. PageV01P399 # وهو أربعة أقسام: # * أحدها: أن يكون اللفظان مكررين؛ نحو: {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} ~~[الأحزاب: 37]. # * والثاني: أن يكونا متجانسين؛ نحو: (سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل). # الأول: من السؤال، والثاني: من السيلان. # * والثالث: أن يجمع اللفظين الاشتقاق؛ نحو: {استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا} [نوح: 10]. # * والرابع: أن يجمعهما شبهة الاشتقاق؛ نحو: {[قال] إني لعملكم من ~~القالين} [الشعراء: 168]. # وهو (في النظم): أن أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو الملحقين بهما ~~في آخر البيت، واللفظ الأخير في صدر المصراع الأول أو حشوه أو آخره أو صدر ~~المصراع الثاني؛ فتصير الأقسام ستة عشر، حاصلة من ضرب أربعة في أربعة. # قال في المطول (¬1): «واعتبر صاحب المفتاح (¬2) قسما آخر؛ وهو: أن يكون ~~اللفظ الآخر في حشو المصراع الثاني؛ نحو: [الرجز] # في علمه وحلمه وزهده ... وعهده مشتهر مشتهر (¬3) PageV01P400 # الشاهد في قوله: (مشتهر مشتهر). # قال (¬1): «ورأى المصنف (¬2) تركه أولى؛ إذ لا معنى فيه لرد العجز على ~~الصدر؛ إذ لا صدارة لحشو المصراع الثاني أصلا». # فلو اعتبر القسم الذي اعتبره صاحب المفتاح لصارت الأقسام عشرين، كما لا يخفى. # وقد أورد القزويني ثلاثة عشر مثالا لثلاثة عشر قسما (¬3)، وأورد أمثلة ~~الباقية الثلاثة السعد التفتازاني في المطول (¬4). # * أما ما يكون اللفظان مكررين: # 1 - فما يكون أحد اللفظين في آخر البيت واللفظ الآخر في صدر المصراع ~~الأول؛ كقوله: [الطويل] # سريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الندى بسريع (¬5) PageV01P401 # 2 - وما يكون اللفظ الآخر في حشو المصراع الأول؛ كقوله: [الوافر] # تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار (¬1) # 3 - وما يكون اللفظ الآخر في آخر المصراع الأول؛ كقول أبي تمام: [الطويل] # ومن كان بالبيض الكواعب مغرما ... فما زلت ms100 بالبيض القواضب مغرما (¬2) # 4 - وما يكون اللفظ الآخر في صدر المصراع الثاني؛ كقوله: [الطويل] # وإن لم يكن إلا معرج ساعة ... قليلا، فإني نافع لي قليلها (¬3) PageV01P402 # - وأما إذا كان اللفظان متجانسين: # 1 - فما يقع أحدهما في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول؛ كقول ~~القاضي الأرجاني (¬1): [الوافر] # دعاني من ملامكما سفاها ... فداع الشوق قبلكما دعاني (¬2) # 2 - وما يكون المتجانس الآخر في حشو المصراع الأول؛ كقول الثعالبي (¬3): ~~[الكامل] # وإذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فانف البلابل باحتساء بلابل (¬4) # 3 - وما يكون المتجانس الآخر في آخر المصراع الأول؛ كقول الحريري: ~~[الوافر] # فمشغوف بآيات المثاني ... ومفتون برنات المثاني (¬5) PageV01P403 # 4 - وما يكون المتجانس الآخر في صدر المصراع الثاني؛ كقول القاضي ~~الأرجاني: [السريع] # أملتهم، ثم تأملتهم ... فلاح لي أن ليس فيهم فلاح (¬1) # - وأما إذا كان اللفظان ملحقين بالمتجانسين؛ بأن يجمعهما الاشتقاق: # 1 - فما يكون أحدهما في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول؛ كقول ~~البحتري: [المتقارب] # ضرائب أبدعتها في السماح ... فلسنا نرى لك فيها ضريبا (¬2) # فالضرائب: جمع ضريبة، وهي: الطبيعة والسجية التي ضربت للرجل وطبع الرجل عليها. # والضريب: المثل، وأصله: المثل في ضرب القداح (¬3). # وهما (¬4) راجعان إلى أصل واحد في الاشتقاق. PageV01P404 # 2 - وما يكون الملحق الآخر في حشو المصراع الأول؛ كقول امرئ القيس: ~~[الطويل] # إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان (¬1) # ف «يخزن، وخزان» مما يجمعهما الاشتقاق. # 3 - وما يكون الملحق الآخر في صدر المصراع الأول؛ كقوله: [الكامل] # فدع الوعيد فما وعيدك ضائري ... أطنين أجنحة الذباب يضير؟ ! (¬2) # ف «ضائر، ويضير» مما يجمعهما الاشتقاق. # 4 - وما يكون الملحق الآخر في صدر المصراع الثاني؛ كقول أبي تمام: ~~[الطويل] # ثوى في الثرى من كان يحيا به الورى ... ويغمر صرف الدهر نائله الغمر # وقد كانت البيض القواضب في الوغى ... بواتر فهي الآن من بعده بتر (¬3) # ف «يغمر، والغمر» مما يجمعهما الاشتقاق، وكذا «البواتر، والبتر». PageV01P405 # - وأما اللفظان الملحقان بالمتجانسين، بأن يجمعهما شبه الاشتقاق: # 1 - فما يكون أحدهما في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول؛ كقول ~~الحريري: [البسيط] # ولاح ms101 يلحى على جري العنان إلى ... ملهى، فسحقا له من لائح لاح (¬1) # فالأول ماضي «يلوح»، والآخر اسم فاعل من «لحاه» (¬2). # 2 - وما يكون الملحق الآخر في حشو المصراع الأول؛ كقول أبي العلاء: ~~[البسيط] # لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر (¬3) # أي: البرودة. والشاهد في: «اختصرتم» و «الخصر». # 3 - وما يكون الملحق الآخر في آخر المصراع الأول قوله: [الوافر] # ومضطلع بتلخيص المعاني ... ومطلع إلى تخليص عاني (¬4) PageV01P406 # فالأول: من «عنى، يعني»، والثاني: من «عنا، يعنو». # 4 - وما يكون الملحق الآخر في صدر المصراع الثاني؛ كقول الآخر: [الطويل] # لعمري لقد كان الثريا مكانه ... ثراء، فأضحى الآن مثواه في الثرى (¬1) # ف «الثراء»: واوي من الثروة، و «الثرى»: يائي. والله أعلم. # و: من اللفظي # سجع: وهو قد يطلق على نفس الكلمة الأخيرة من الفقرة؛ باعتبار كونها ~~موافقة للكلمة الأخيرة من الفقرة الأخرى، وقد يطلق على توافقهما. # وهو بالمعنى الثاني: تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر. # وهو ثلاثة أضرب: # 1 - أحدها (مطرف): إن اختلفت الفاصلتان نحو: {ما لكم لا ترجون لله وقارا ~~(13) وقد خلقكم أطوارا} [نوح: 13 - 14] (¬2) # 2 - الثاني (ترصيع): إن كان ما في إحدى القرينتين أو أكثر ما في إحدى ~~القرينتين مثل ما يقابله في الأخرى في الوزن، والتقفية: أي التوافق على ~~الحرف الأخير؛ نحو: # 91 - ضربان: لفظي؛ كتجنيس، ورد، ... وسجع، أو قلب وتشريع ورد # (فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه) (¬3)، فجميع ~~ما في القرينة الثانية يوافق ما PageV01P407 # يقابله من الأولى في الوزن والتقفية، وأما لفظة [فهو] (¬1) فلا يقابلها ~~شيء من القرينة الثانية. ولو قيل بدل (الأسماع) (الآذان) لكان أكثر ما في ~~الثانية موافقا لما يقابله من الأولى؛ لأن (الآذان، والأسجاع) ليسا ~~متوافقين على الحرف الأخير. # 3 - الثالث (متواز): وهو أن يكون ما في إحدى القرينتين أو أكثره، وما ~~يقابله من الأخرى مختلفين: # * في الوزن والتقفية جميعا؛ نحو: {فيها سرر مرفوعة (13) وأكواب موضوعة} ~~[الغاشية: 13 - 14]. # * أو في الوزن فقط؛ نحو: {والمرسلات عرفا (1) فالعاصفات عصفا} [المرسلات: 1 - 2] # * أو ms102 التقفية فقط؛ كقولنا: (حصل الناطق والصامت، وهلك الحاسد والشامت). # * أو لا يكون لكل كلمة من القرينتين مقابل من الأخرى؛ نحو: {إنا أعطيناك ~~الكوثر (1) فصل لربك وانحر} [الكوثر: 1 - 2] # - قيل: ولا يقال في القرآن: (أسجاع) بل: (فواصل) (¬2)؛ لأن السجع في ~~الأصل هدير الحمام ونحوها (¬3). PageV01P408 # - وقيل: السجع غير مختص بالنثر، بل يجري في النظم أيضا؛ كقول أبي تمام: ~~[الطويل] # تجلى به رشدي، وأثرت به يدي ... وفاض به ثمدي، وأورى به زندي (¬1) # ومن السجع - على القول بجريانه في النظم - ما يسمى: التشطير، ومنه ما ~~يسمى: التصريع. # * فالتشطير: هو جعل كل من شطري البيت سجعة مخالفة لأختها؛ كقول أبي تمام: ~~[البسيط] # تدبير معتصم بالله، منتقم ... لله، مرتغب في الله، مرتقب (¬2) # * وأما التصريع فقد أفرده أهل البديعيات بالترجمة. قال ابن حجة (¬3): # «التصريع عبارة عن استواء آخر جزء في صدر البيت، وآخر جزء في عجزه، في: # 1 - الوزن. # 2 - والروي. PageV01P409 # 3 - والإعراب. # وهو أليق ما يكون بمطالع القصائد، وربما تمجه الأسماع في وسطها. وعلى كل ~~تقدير، ليس في نوع التصريع كبير أمر، حتى يعد من أنواع البديع» انتهى. # واستشهد ابن حجة عليه في بديعيته بقوله: [البسيط] # تصريع أبواب عدن يوم بعثهم ... يلقاه بالفتح قبل الناس كلهم (¬1) # قال ابن الأثير (¬2): «التصريع ينقسم إلى سبع مراتب»، قلت: من رام الوقوف ~~عليها، فليراجع المطول (¬3)، والله أعلم. # ومن اللفظي: (القلب)، وقول الناظم: # أو قلب: (أو): بمعنى الواو. # وهو: أن يكون الكلام بحيث إذا قلبته وابتدأت من حرفه الأخير إلى الحرف ~~الأول كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام. وهو قد يكون في النظم، وقد يكون في النثر: # 1 - أما في النظم: # - فقد يكون؛ بحيث يكون كل من المصراعين قلبا للآخر؛ كقوله: [المتقارب] # . . . . . . . . . . . . . . . ... أرانا الإله هلالا أنارا (¬4) PageV01P410 # * وقد لا يكون كذلك، بل يكون مجموع البيت قلبا لمجموعه؛ كقول القاضي ~~الأرجاني: [الوافر] # مودته تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم؟ (¬1) # 2 - وأما في النثر: فكثير؛ ففي التنزيل: {كل في فلك} [الأنبياء: 33]، و ~~{وربك فكبر} [المدثر: 3]، والحرف المشدد في هذا الباب في حكم المخفف؛ ms103 لأن ~~المعتبر هو الحروف المكتوبة. # قال التفتازاني (¬2): «وقد يكون ذلك في مفرد؛ نحو: (سلس)، وتغاير القلب ~~في هذا المعنى لتجنيس القلب ظاهر؛ فإن المقلوب ههنا يجب أن يكون عين اللفظ ~~الذي ذكر بخلافه ثمة، ويجب ثمة ذكر اللفظين؛ أي: (المقلوب، والمقلوب عنه)؛ ~~نحو: (فتح، وحتف) بخلافه ههنا» # * وسمى الحريري هذا النوع ب (ما لا يستحيل بالانعكاس) (¬3)، وتبعه ابن ~~حجة (¬4). # * وسماه السكاكي (مقلوب الكل) (¬5). PageV01P411 # - ومنه قول ابن البارزي الجهني الشافعي: (سور حماة بربها محروس). # - ومنه: (أرض خضراء)، أو (ساكب كاس). # - ومنه قول العماد الكاتب (¬1) - وقد مر عليه القاضي الفاضل راكبا: (سر، ~~فلا كبا بك الفرس! )، فأجابه على الفور - وقد فهم القصد -: (دام علا ~~العماد). # و: من اللفظي # تشريع ورد: أي: جاء. # ويسمى: التوشيح (¬2)، وذا القافيتين (¬3)، وسماه ابن أبي الإصبع: ~~«التوءم»؛ وأراد بذلك مطابقة التسمية للمسمى (¬4). # - فإن هذا النوع شرطه: (أن يبني الشاعر بيته على وزنين من أوزان العروض ~~وقافيتين) فإذا أسقط من آخر البيت جزءا أو جزأين؛ صار ذلك البيت من وزن آخر ~~غير الأول؛ كقول الحريري: [الكامل] # يا خاطب الدنيا الدنية إنها ... شرك الردى وقرارة الأكدار # دار إذا ما أضحكت في يومها ... أبكت غدا، بعدا لها من دار! (¬5) PageV01P412 # وهي قصيدة كاملة معروفة في مقاماته من ثاني الكامل، وتنتقل بالإسقاط إلى ~~ثامنه؛ فيصير: [مجزوء الكامل] # يا خاطب الدنيا الدنية ... إنها شرك الردى # دار إذا ما أضحكت ... في يومها أبكت غدا (¬1) # فزيادة القافيتين ظاهرة، مع الانسجام وحسن التركيب (¬2). # والقافية عند الخليل (¬3): «من آخر حرف في البيت، إلى أول ساكن يليه، مع ~~الحركة التي قبل ذلك الساكن» (¬4). # - فالقافية الأولى من هذا البيت - أي: بيت الحريري -: هو لفظ «الردى» مع ~~حركة الكاف من «شرك». # - والقافية الثانية: من فتحة الدال من «الأكدار» إلى الآخر. # * وقد يكون البناء على أكثر من قافيتين - وهو قليل متكلف - ومنه قول ~~الحريري: [الكامل] # جودي على المستهتر الصب الجوي ... وتعطفي بوصاله وترحمي # ذا المبتلى المتفكر القلب الشجي ... ثم اكشفي عن حاله لا تظلمي (¬5) # فائدة: # أسقط من أنواع البديع اللفظي نوعان: PageV01P413 # 1 ms104 - الأول: (الموازنة): وهي تساوي الفاصلتين - أي: الكلمتين الأخيرتين - ~~من الفقرتين أو من المصراعين، في الوزن دون التقفية. # - نحو: {ونمارق مصفوفة (15) وزرابي مبثوثة} [الغاشية: 15 - 16]؛ فلفظا ~~(مصفوفة) و (مبثوثة) متساويان في الوزن لا في التقفية؛ لأن الأول على: ~~(الفاء)، والثاني على: (الثاء)؛ إذ لا عبرة بتاء التأنيث، على ما بين في ~~علم القوافي (¬1). # - ومثله قوله: [الطويل] # هو الشمس قدرا، والملوك كواكب ... هو البحر جودا، والكرام جداول (¬2) # ثم - إذا تساوى الفاصلتان في الوزن دون التقفية - إن كان ما في إحدى ~~القرينتين من الألفاظ أو أكثره مثل ما يقابله من الألفاظ من القرينة الأخرى ~~في الوزن، سواء كان مثله في التقفية أو لم يكن، خص هذا النوع من الموازنة ~~باسم المماثلة: فهي من الموازنة بمنزلة الترصيع (¬3) من التسجيع. # - ومثالها من النثر قوله تعالى: {وآتيناهما الكتاب المستبين (117) ~~وهديناهما الصراط المستقيم} [الصافات: 117 - 118]. # * ومن النظم قول أبي تمام: [الطويل] # مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الخط إلا أن تلك ذوابل (¬4) PageV01P414 # فالآية والبيت مما يكون أكثر ما في إحدى القرينتين مثل ما يقابله من ~~الأخرى، لا جميعه؛ إذ لا يتحقق تماثل الوزن في «آتيناهما» و «هديناهما»، ~~وكذلك في «هاتا» و «تلك». # ومثال الجميع قول البحتري: [الطويل] # فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا ... وأقدم لما لم يجد عنك مهربا (¬1) # - الثاني: (لزوم ما لا يلزم) (¬2): ويقال له: التضييق (¬3)، والتشديد ~~(¬4)، والإعنات (¬5). # وهو أن يجيء قبل حرف الروي - أو ما في معناه من الفاصلة - ما ليس بلازم ~~في السجع. # - نحو: {فأما اليتيم فلا تقهر (9) وأما السائل فلا تنهر} [الضحى: 9 - ~~10]؛ فالراء بمنزلة حرف الروي، ومجيء الهاء قبلها في الفاصلتين لزوم PageV01P415 # ما لا يلزم؛ لصحة السجع بدونها؛ نحو: (فلا تنهر ولا تسخر). # - وقوله: [الطويل] # سأشكر عمرا إن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن، وإن هي جلت # فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت # رأى خلتي من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت (¬1) # فحرف الروي هو التاء، وقد جيء قبله بلام مشددة مفتوحة، وهو ليس ms105 بلازم في ~~السجع؛ لصحة السجع بدونها؛ نحو: (جلت، ومدت، ومنت، وانشقت، ونحو ذلك). # * * * # قال في المختصر (¬2): «وأصل الحسن في ذلك كله - أي في جميع ما ذكر من ~~المحسنات اللفظية - أن تكون الألفاظ تابعة للمعاني دون العكس؛ أي: لا أن ~~تكون المعاني توابع للألفاظ؛ بأن يؤتى بألفاظ متكلفة مصنوعة فيتبعها المعنى ~~كيفما كان؛ كما يفعله بعض المتأخرين الذين لهم شغف بإيراد المحسنات ~~اللفظية؛ فيجعلون الكلام كأنه غير مسوق لإفادة المعنى، ولا يبالون بخفاء ~~الدلالات وركاكة المعنى، فيصير كغمد من ذهب على سيف من خشب. بل الوجه أن ~~تترك المعاني على سجيتها فتطلب لأنفسها ألفاظا تليق بها، وعندها تظهر ~~البلاغة، ويتميز الكامل من القاصر، وحين رتب الحريري - مع كمال فضله - في ~~ديوان PageV01P416 # الإنشاء عجز (¬1)، فقال ابن الخشاب (¬2): «هو رجل مقامات؛ وذلك لأن كتابه ~~حكاية تجري على حسب إرادته، ومعانيه تتبع ما اختاره من الألفاظ المصنوعة، ~~فأين هذا عن كتاب أمر به في قضية» (¬3). # وما أحسن ما قيل في الترجيح بين الصاحب (¬4) والصابئ (¬5): إن الصاحب كان ~~يكتب كما يريد، والصابئ كما يؤمر، وبين الحالتين [بون] (¬6) بعيد. (¬7) # ولهذا قال قاضي (قم) (¬8) حين كتب إليه الصاحب: «أيها القاضي بقم: قد ~~عزلناك فقم»: (ما عزلتني إلا هذه السجعة)» انتهى. # * * * ### || AUTO 92 - والمعنوي؛ وهو كالتسهيم، ... والجمع، والتفريق، والتقسيم # و: أما # المعنوي: من وجوه تحسين الكلام؛ فأشار إلى كثير منها، فقال: # وهو: أي المعنوي # كالتسهيم: وعبر عنه القزويني بالإرصاد - وهو في اللغة: نصب الرقيب في ~~الطريق - قال: «ويسميه بعضهم: التسهيم» (¬9)، وبرد مسهم: فيه خطوط مستوية. PageV01P417 # وهو: «أن يجعل قبل العجز من الفقرة أو البيت ما يدل على العجز؛ إذا عرف ~~الروي». # - والفقرة في النثر بمنزلة البيت من النظم؛ كقوله: (هو يطبع الأسجاع ~~بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه): # - كقوله تعالى: {وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ~~[العنكبوت: 40] (¬1). # - وأما في البيت: # - فكقول زهير (¬2): [الطويل] # سئمت تكاليف الحياة، ومن يعش ... ثمانين حولا - لا أبا لك - يسأم (¬3) # * وقول الآخر: [الوافر] # إذا لم تستطع أمرا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع ms106 (¬4) PageV01P418 # والجمع: وهو أن يجمع بين متعدد - اثنين، أو أكثر - في حكم (¬1). # فالأول: كقوله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 46]. # والثاني: كقول أبي العتاهية (¬2): [الرجز] # إن الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أي مفسده (¬3) # ومنه قول محمد بن وهيب (¬4): [البسيط] # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... : شمس الضحى، وأبو إسحاق، والقمر (¬5) # والتفريق: وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع واحد في المدح أو غيره (¬6). PageV01P419 # - كقوله: [الخفيف] # ما نوال الغمام يوم ربيع ... كنوال الأمير يوم سخاء # فنوال الأمير بدرة عين ... ونوال الغمام قطرة ماء (¬1) # فأوقع التباين بين نوالين (¬2). والبدرة: عشرة آلاف درهم. # - ونحوه قوله: [المنسرح] # من قاس جدواك بالغمام فما ... أنصف في الحكم بين شيئين # أنت إذا جدت ضاحكا أبدا ... وهو إذا جاد دامع العين (¬3) # والتقسيم: وهو ذكر متعدد، ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين (¬4)؛ كقول ~~أبي تمام: [الطويل] # فما هو إلا الوحي، أو حد مرهف ... تميل ظباه أخدعي كل مائل PageV01P420 # فهذا دواء الداء من كل عالم ... وهذا دواء الداء من كل جاهل (¬1) # وكقول الآخر: [البسيط] # ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان؛ عير الحي والوتد # هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد (¬2) ### || AUTO تتمة # يجتمع الجمع مع التفريق، ومع التقسيم، ومعهما. # فالأول (¬3): أن يدخل شيئان في معنى واحد، ويفرق بين جهتي الإدخال. # * كقوله: [المتقارب] # فوجهك كالنار في ضوئها ... وقلبي كالنار في حرها (¬4) # شبه وجه الحبيب وقلب نفسه بالنار، وفرق بين وجهي المشابهة. (¬5) PageV01P421 # - ومنه قوله تعالى: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا ~~آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12]. # والثاني (¬1): وهو جمع متعدد تحت حكم ثم تقسيمه، أو تقسيمه ثم جمعه (¬2): # - فالأول (¬3): كقول أبي الطيب: [البسيط] # حتى أقام على أرباض خرشنة ... تشقى به الروم والصلبان والبيع # للسبي ما نكحوا، والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا، والنار ما زرعوا (¬4) # جمع في البيت الأول شقاء الروم بالممدوح على سبيل الإجمال، حيث قال: ~~(تشقى به الروم)، ثم قسم في الثاني وفصله. # - والثاني (¬5): كقول حسان: [البسيط] # قوم إذا حاربوا، ضروا عدوهم ... أو حاولوا ms107 النفع في أشياعهم، نفعوا # سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق - فاعلم - شرها البدع (¬6) PageV01P422 # قسم في البيت الأول صفة الممدوحين إلى: ضر الأعداء، أو نفع الأولياء، ثم ~~جمعها في الثاني، حيث قال: «سجية تلك منهم غير محدثة». # والثالث (¬1): وهو أن يجمع بين متعدد، ثم يوقع التباين بين كل واحد، ثم ~~يضيف ما لكل واحد على التعيين؛ كقوله تعالى: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا ~~بإذنه فمنهم شقي وسعيد (105) فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير ~~وشهيق (106) خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك ~~فعال لما يريد (107) وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت ~~السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} [هود: 105 - 108]. # فأما الجمع: ففي قوله تعالى: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} فإن قوله: ~~(نفس) متعدد معنى؛ لأن النكرة في سياق النفي تعم. # وأما التفريق: ففي قوله: {فمنهم شقي وسعيد}. # وأما التقسيم: ففي قوله: {فأما الذين شقوا} ..... إلى آخر الآية الثانية. # وقد يطلق التقسيم على أمرين آخرين: # أحدهما: أن يذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل حال ما يليق بها؛ كقول أبي ~~الطيب: [الطويل] # سأطلب حقي بالقنا ومشايخ ... كأنهم من طول ما التثموا مرد # ثقال إذا لاقوا، خفاف إذا دعوا ... كثير إذا شدوا، قليل إذا عدوا (¬2) # ذكر أحوال المشايخ، وأضاف إلى كل حال ما يناسبها؛ إذ أضاف إلى الثقل حال ~~الملاقاة، وإلى الخفة حال الدعاء، وهكذا إلى الآخر. PageV01P423 # والثاني: استيفاء أقسام الشيء؛ كقوله تعالى: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب ~~لمن يشاء الذكور (49) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما} ~~[الشورى: 49 - 50]؛ فإن الإنسان إما ألا يكون له ولد، أو يكون له ذكر أو ~~أنثى، أو ذكر وأنثى، وقد استوفي في الآية جميع الأقسام. # * * * ### || AUTO 93 - والقول بالموجب، والتجريد ... والجد، والطباق، والتأكيد # والقول بالموجب: (¬1) # وهو ضربان: # أحدهما: أن تقع صفة في كلام الغير؛ كناية عن شيء أثبت له حكم، فتثبت في ~~كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشيء من غير ms108 تعرض لثبوت ذلك الحكم له أو انتفائه ~~عنه؛ كقوله تعالى: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8]؛ فإنهم كنوا ب (الأعز) عن ~~فريقهم، وب (الأذل) عن فريق المؤمنين، وأثبتوا للأعز الإخراج، فأثبت الله ~~تعالى - في الرد - صفة العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، من غير تعرض لثبوت حكم ~~الإخراج للموصوفين بصفة العزة ولا لنفيه عنهم. # والثاني: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر ~~متعلقه (¬2)؛ كقوله: [الخفيف] PageV01P424 # قلت: ثقلت إذ أتيت مرارا ... قال: ثقلت كاهلي بالأيادي (¬1) # فلفظ (ثقلت) وقع في كلام الغير بمعنى (حملتك) المؤونة، فحمله على تثقيل ~~عاتقه بالأيادي والنعم؛ بأن ذكر متعلقه، أعني قوله: (كاهلي بالأيادي). # والتجريد: وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله فيها؛ مبالغة لكمالها ~~فيه (¬2). # وهو أقسام: # 1 - منها ما يكون ب (من) التجريدية؛ نحو قولهم: «لي من فلان صديق حميم» ~~أي: بلغ من الصداقة حدا صح معه أن يستخلص منه صديق آخر مثله في الصداقة. # 2 - ومنها ما يكون بالباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه؛ كقولهم: ~~«لئن سألت فلانا لتسألن به البحر»؛ بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه ~~بحرا في السماحة. # 3 - ومنها ما يكون بدخول باء المعية في المنتزع؛ نحو قوله: [الطويل] # وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحل (¬3) PageV01P425 # بالغ في استعداده للحرب حتى انتزع منه آخر. # 4 - ومنها ما يكون بدخول (في) في المنتزع منه؛ نحو قوله تعالى: {ذلك جزاء ~~أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون} ~~[فصلت: 28] أي: في جهنم، وهي دار الخلد، لكنه انتزع منها دارا أخرى، وجعلها ~~معدة في جهنم لأجل الكفار؛ تهويلا لأمرها، ومبالغة في اتصافها بالشدة. # 5 - ومنها ما يكون بدون توسط حرف؛ نحو قوله: [الكامل] # فلئن بقيت لأرحلن بغزوة ... تحوي الغنائم أو يموت كريم (¬1) # يعني نفسه. انتزع من نفسه كريما؛ مبالغة في كرمه. # 6 - ومنها ما يكون بطريق الكناية؛ نحو قوله: [المنسرح] # يا خير من ms109 يركب المطي ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا (¬2) # أي: تشرب الكأس بكف الجواد. انتزع منه جوادا يشرب هو بكفه على طريق ~~الكناية؛ لأنه إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل فقد أثبت له الشرب بكف كريم، ~~ومعلوم أنه يشرب بكفه، فهو ذلك الكريم. PageV01P426 # 7 - ومنها مخاطبة الإنسان نفسه. وبيان التجريد في ذلك أنه ينتزع من نفسه ~~شخصا آخر مثله في الصفة التي سيق لها الكلام، ثم يخاطبه؛ كقوله: [البسيط] # لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم تسعد الحال (¬1) # أي: الغنى. # انتزع من نفسه شخصا آخر مثله في فقد الخيل والمال، وخاطبه. # والجد: أي: الهزل الذي يراد به الجد (¬2). # قال ابن حجة (¬3): «هو أن يقصد المتكلم مدح إنسان أو ذمه، فيخرج من ذلك ~~المقصد مخرج الهزل المعجب والمجون اللائق بالحال (¬4)؛ كقول أبي العتاهية: ~~[البسيط] # أرقيك أرقيك بسم الله أرقيك ... من بخل نفسك عل الله يشفيكا # ما سلم كفك إلا من يناولها ... ولا عدوك إلا من يرجيكا (¬5) # والفاتح لهذا الباب امرؤ القيس، وقوله أبلغ ما سمع فيه وألطف: [الطويل] PageV01P427 # وقد علمت سلمى، وإن كان بعلها ... بأن الفتى يهذي وليس بفعال (¬1) # قال زكي الدين بن أبي الإصبع (¬2): ما رأيت أحسن من قوله ملتفتا: (وإن ~~كان بعلها)» انتهى. # والطباق: ويسمى المطابقة والتضاد أيضا، وهو الجمع بين متضادين، أي: ~~معنيين متقابلين في الجملة، ويكون ذلك الجمع بلفظين: # - من نوع واحد: # اسمين: نحو {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} [الكهف: 18]. # أو فعلين: نحو {يحيي ويميت} [البقرة: 258]. # أو حرفين: نحو {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286]. # - أو من نوعين: نحو {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 128]. # - هذا طباق الإيجاب. # - وأما طباق السلب؛ فنحو قوله تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون (6) ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 6 - 7] فقد جمع بين فعلي مصدر ~~واحد، أحدهما مثبت، والآخر منفي. # وقد يكون أحدهما أمرا والآخر نهيا؛ نحو: {فلا تخشوا الناس واخشون} ~~[المائدة: 44]. # ومن الطباق التدبيج: وهو أن يذكر في معنى من المدح وغيره ألوان؛ لقصد ~~الكناية أو التورية. # - فالأول: نحو ms110 قوله: [الطويل] PageV01P428 # تردى ثياب الموت حمرا، فما أتى ... لها الليل إلا وهي من سندس خضر (¬1) # فقد جمع بين (الحمرة، والخضرة)، وقصد بالأول الكناية عن: القتل، وبالثاني ~~الكناية عن: دخول الجنة (¬2). # - والثاني: كقول الحريري: # «فمذ اغبر العيش الأخضر، وازور المحبوب الأصفر؛ اسود يومي الأبيض، وابيض ~~فودي الأسود، حتى رثى لي العدو الأزرق، فيا حبذا الموت الأحمر» (¬3) # فالمعنى القريب للمحبوب الأصفر: إنسان له صفرة، والبعيد: الذهب، وهو ~~المراد ههنا، فيكون تورية. # * ويلحق بالطباق شيئان: # أحدهما: الجمع بين معنيين يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر نوع تعلق، مثل ~~السببية واللزوم؛ نحو: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29] فإن ~~الرحمة مسببة عن اللين الذي هو ضد الشدة. # والثاني: الجمع بين معنيين غير متقابلين، عبر عنهما بلفظين يتقابل ~~معناهما الحقيقيان؛ نحو قوله: [الكامل] PageV01P429 # لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى (¬1) # فظهور الشيب لا يقابل البكاء، إلا أنه قد عبر عنه بالضحك الذي معناه ~~الحقيقي مقابل للبكاء، ويسمى هذا الثاني إيهام التضاد؛ لأن المعنيين قد ~~ذكرا بلفظين موهمين بالتضاد؛ نظرا إلى الظاهر. # ويدخل في الطباق ما يختص باسم المقابلة: وقد جعله السكاكي وغيره قسما ~~برأسه من المحسنات البديعية (¬2). # وهو: أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، ثم يؤتى بما يقابل ذلك المذكور ~~من المعنيين المتوافقين أو المعاني المتوافقة على الترتيب، فيدخل في ~~الطباق؛ لأنه جمع بين معنيين متقابلين في الجملة. # - فمقابلة الاثنين بالاثنين: نحو: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} ~~[التوبة: 82] أتى بالضحك والقلة المتوافقين، ثم بالبكاء والكثرة المقابلين لهما. # - ومقابلة الثلاثة بالثلاثة: كقوله: [البسيط] # ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل (¬3) # أتى ب (الحسن، والدين، والغنى)، ثم بما يقابلها من (القبح، والكفر، ~~والإفلاس) على الترتيب. PageV01P430 # - ومقابلة الأربعة بالأربعة: نحو قوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى (5) ~~وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) وأما من بخل واستغنى (8) وكذب بالحسنى ~~(9) فسنيسره للعسرى} [الليل: 5 - 10]. قال في المختصر (¬1): «والتقابل بين ~~الجميع ظاهر إلا بين الاتقاء والاستغناء، فبينه (¬2) بقوله: المراد ب ~~(استغنى) أنه زهد فيما عند الله كأنه مستغن عنه؛ ms111 أي: عما عند الله، فلم ~~يتق. [أو المراد ب (استغنى) # استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة، فلم يتق، فيكون الاستغناء مستتبعا ~~لعدم الاتقاء، وهو مقابل للاتقاء] (¬3)، فيكون من قبيل قوله تعالى: {أشداء ~~على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29]» انتهى. (¬4) # والتأكيد: وهو قسمان: # الأول: تأكيد المدح بما يشبه الذم (¬5) # وهو ضربان: # * أفضلهما أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح لذلك الشيء، ~~بتقدير دخولها فيها؛ كقوله: [الطويل] # ولا عيب فيهم، غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب (¬6) PageV01P431 # أي: إن كان فلول السيف من قراع الكتائب من قبيل العيب. فأثبت شيئا من ~~العيب على تقدير أن فلول السيف منه، وذلك محال؛ فهو في المعنى تعليق ~~بالمحال؛ كقوله: (حتى يبيض القار)، فالتأكيد فيه من وجهين: # أحدهما: كدعوى الشيء ببينة. # والثاني: أن الأصل في مطلق الاستثناء أن يكون متصلا، فإذا نطق المتكلم ب ~~(إلا) ونحوها، توهم السامع - قبل أن ينطق بما بعدها -[أن يأتي] (¬1) بعدها ~~مخرج مما قبلها، فيكون شيء من صفة الذم ثابتا، وهذا ذم، فإذا أتت بعدها صفة ~~مدح تأكد المدح؛ لكونه مدحا على مدح، وكان فيه نوع من الخلابة (¬2). # - والثاني: أن يثبت لشيء صفة مدح، ويعقب بأداة استثناء يليها صفة مدح ~~أخرى له؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أفصح العرب، بيد أني من ~~قريش» (¬3)؛ ف (بيد) بمعنى غير، وهو أداة الاستثناء. وأصل الاستثناء في هذا ~~الضرب أن يكون منقطعا، لكنه باق على حاله لم يقدر متصلا، فلا يفيد التأكيد ~~إلا من الوجه الثاني من الوجهين المذكورين؛ (وهو أن ذكر PageV01P432 # أداة الاستثناء قبل ذكر المستثنى يوهم إخراج شيء مما قبلها، من حيث إن ~~الأصل في مطلق الاستثناء هو الاتصال، فإذا ذكر بعد الأداة صفة مدح أخرى جاء ~~التأكيد). ولا يفيد التأكيد من جهة أنه كدعوى الشيء ببينة؛ لأنه مبني على ~~التعليق بالمحال المبني على تقدير الاستثناء متصلا، ولكون التأكيد - في هذا ~~الضرب - من الوجه الثاني فقط كان الضرب الأول المفيد للتأكيد من وجهين أفضل. # الثاني من قسمي التأكيد: ms112 # تأكيد الذم بما يشبه المدح (¬1) # وهو ضربان: # - أحدهما: أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم، بتقدير دخولها ~~فيها؛ كقولك: «فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء إلى من أحسن إليه». # - وثانيهما: أن يثبت للشيء صفة ذم، ويعقب بأداة استثناء، تليها صفة ذم ~~أخرى له؛ كقولك: «فلان فاسق إلا أنه جاهل». # فالضرب الأول يفيد التأكيد من وجهين، والثاني من وجه واحد، وتحقيقهما على ~~قياس ما مر في تأكيد المدح بما يشبه الذم. # * * * ### || AUTO 94 - والعكس، والرجوع، والإبهام، ... واللف، والنشر، والاستخدام # والعكس (¬2): وهو أن يقدم في الكلام جزء ثم يعكس، فتقدم ما PageV01P433 # أخرت وتؤخر ما قدمت، ويقع على وجوه، منها: # 1 - أن يقع بين أحد طرفي الجملة وما أضيف إليه ذلك الطرف؛ نحو: (عادات ~~السادات سادات العادات)؛ فالعادات أحد طرفي الكلام، والسادات مضاف إليه، أي ~~إلى ذلك الطرف، وقد وقع العكس بينهما؛ فقدم أولا العادات على السادات، ثم ~~السادات على العادات. # 2 - ومنها أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين؛ نحو: {يخرج الحي من الميت ~~ويخرج الميت من الحي} [الروم: 19] فالحي والميت متعلقا (يخرج)، وقد قدم ~~أولا الحي على الميت، وثانيا الميت على الحي. # 3 - ومنها أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين؛ نحو: {لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن} [الممتحنة: 10] قدم أولا: (هن) على (لهم)، وثانيا: (لهم) على ~~(لهن)، وهما لفظان وقع أحدهما في جانب المسند إليه، والآخر في جانب المسند. # والرجوع: وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض والإبطال لنكتة (¬1)؛ ~~كقوله: [البسيط] # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى، وغيرها الأرواح والديم (¬2) # أي: الرياح والأمطار. PageV01P434 # والنكتة إظهار التحير والتدله كأنه أخبر أولا بما لا تحقق له، ثم أفاق ~~بعض الإفاقة فنقض الكلام السابق قائلا: (بلى، عفاها القدم وغيرها الأرواح ~~والديم). # والإبهام: قال ابن حجة «بباء معجمة بواحدة، وهو: أن يقول المتكلم كلاما ~~مبهما، يحتمل معنيين متضادين، لا يتميز أحدهما عن الآخر، ولا يأتي في كلامه ~~ما يحصل به التمييز فيما بعد، بل يقصد إبهام الأمر فيهما. ms113 # والإبهام يختص بالفنون؛ كالمديح، والهجاء، وغيرهما، ولكن لا يفهم من ~~ألفاظه مدح ولا هجاء البتة، بل يكون لفظه صالحا للأمرين. # ومن غريب ما وقع في هذا الباب: # أن بعض حذاق الأدب فصل قباء عند خياط أعور اسمه زيد، فقال الخياط - على ~~طريق العبث به -: (سآتيك به، لا تدري: أقباء هو أم دواج؟ )، فقال له ~~الشاعر: (لئن فعلت ذلك لأنظمن فيك بيتا، لا يعلم أحد ممن سمعه أدعوت لك أم ~~دعوت عليك)، ففعل الخياط، فقال الشاعر: [مجزوء الرمل] # جاء من زيد قباء ... ليت عينيه سواء (¬1) PageV01P435 # فما علم أحد أن الصحيحة تساوي السقيمة أو بالعكس» (¬1) انتهى. # هذا ما مشى عليه الشارح. والأولى أن يضبط لفظ الناظم بالياء المثناة من ~~تحت، أي: الإيهام، وهو التورية؛ لأن الإبهام بالباء جعله القزويني وغيره ~~داخلا في التوجيه (¬2). # والتورية: هو أن يطلق لفظ له معنيان؛ قريب وبعيد، ويراد البعيد اعتمادا ~~على قرينة خفية، وهي ضربان (¬3): # الأولى: مجردة: وهي التي لا تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب؛ نحو: ~~{الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] أراد ب «استوى» معناه البعيد؛ وهو: ~~«استولى»، ولم يقرن به شيء مما يلائم المعنى القريب؛ الذي هو: (الاستقرار). # والثانية: مرشحة: وهي التي تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب؛ نحو: ~~{والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات: 47]؛ أراد بالأيدي معناها البعيد؛ وهو: ~~(القدرة)، وقد قرن بما يلائم المعنى القريب الذي هو: (الجارحة المخصوصة)، ~~وهو قوله: (بنيناها) إذ البناء يلائم اليد. # وهذا مبني على ما اشتهر بين أهل الظاهر من المفسرين، وإلا فالتحقيق أن ~~هذا تمثيل وتصوير لعظمته، وتوقيف على كنه جلاله، من غير أن يتمحل للمفردات ~~حقيقة أو مجازا، والله أعلم. PageV01P436 # واللف والنشر: وهو ذكر متعدد على جهة التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل ~~من آحاد هذا المتعدد، من غير تعيين؛ ثقة بأن السامع يرد ما لكل إلى ما هو ~~له؛ لعلمه بذلك بالقرائن اللفظية أو المعنوية (¬1). # فالأول (¬2) ضربان: لأن النشر: # 1 - إما على ترتيب اللف؛ كقوله تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ~~لتسكنوا فيه ولتبتغوا من ms114 فضله} [القصص: 73]؛ ذكر الليل والنهار على ~~التفصيل، ثم ذكر ما لليل وهو: السكون، وما للنهار وهو: الابتغاء من فضل ~~الله فيه، على الترتيب. # 2 - وإما على غير ترتيبه؛ كقول ابن حيوس (¬3): [الخفيف] # كيف أسلو؟ وأنت حقف وغصن ... وغزال؛ لحظا، وقدا، وردفا (¬4) # أو مختلطا؛ كقولك: هو شمس، وأسد، وبحر؛ جودا، وبهاء، وشجاعة. # والثاني: وهو ذكر المتعدد على الإجمال؛ كقوله تعالى: {وقالوا لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111]؛ فإن الضمير في PageV01P437 # (قالوا) لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، والمعنى: وقالت اليهود: لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى. # فلف بين الفريقين؛ ثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله، وأمنا من ~~الإلباس؛ لما علم من التعادي بين الفريقين وتضليل كل واحد منهم لصاحبه (¬1). # والاستخدام: وهو أن يراد بلفظ له معنيان: أحدهما، ثم يراد بضميره: الآخر. ~~أو يراد بأحد ضميريه: أحدهما، ثم يراد بضميره الآخر: معناه الآخر (¬2). # فالأول: كقوله: [الوافر] # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه، وإن كانوا غضابا (¬3) # أراد بالسماء: الغيث، وبضميره في رعيناه: النبت. # والثاني: كقوله: [الكامل] PageV01P438 # فسقى الغضا والساكنيه، وإن هم ... شبوه بين جوانحي وضلوعي (¬1) # أراد بأحد ضميري الغضا - أعني المجرور في الساكنيه - المكان الذي فيه ~~شجرة الغضا. وبالآخر - أعني المنصوب في شبوه - النار الحاصلة من شجرة الغضا. # * * * ### || AUTO 95 - والسوق، والتوجيه، والتوفيق، ... والبحث، والتعليل، والتعليق # والسوق: سماه به السكاكي (¬2). أي: سوق المعلوم مساق غيره؛ لنكتة. # وسماه القزويني: تجاهل العارف (¬3). وقال السكاكي: «لا أحب تسميته ~~بالتجاهل؛ لوروده في كلام الله تعالى»؛ ك: # 1 - التوبيخ في قول الخارجية: [الطويل] # أيا شجر الخابور، ما لك مورقا؟ ... كأنك لم تجزع على ابن طريف! (¬4) PageV01P439 # 2 - والمبالغة في المدح؛ كقوله: [البسيط] # ألمع برق سرى أم ضوء مصباح؟ ... أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي؟ (¬1) # 3 - أو المبالغة في الذم؛ كقوله: [الوافر] # وما أدري - وسوف إخال أدري - أقوم آل حصن أم نساء؟ (¬2) # فيه دلالة على أن القوم هم الرجال -خاصة- أي: لا يطلق على النساء. # 3 - أو التدله ms115 في الحب: في قوله: [البسيط] # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر؟ (¬3) # والتوجيه (¬4): قال ابن حجة: «التوجيه - هو في الاصطلاح - أن يحتمل ~~الكلام وجهين من المعنى احتمالا مطلقا (¬5). والتوجيه هو إبهام PageV01P440 # المتقدمين؛ لأن الاصطلاح بينهما واحد، غير أن الشواهد التي يستشهد بها ~~على التوجيه الإبهام أحق بها، كما تقدم من قول الشاعر في الخياط: [مجزوء الرمل] # جاء من زيد قباء ... ليت عينيه سواء (¬1) # وهذا مذهب زكي الدين بن أبي الإصبع؛ فإنه هو الذي تخير الإبهام، ونزل ~~عليه هذه الشواهد، واختصر التوجيه من كتابه، وقال في ديباجته: «وربما أثبت ~~اسم الباب، وغيرت مسماه، إذا رأيت اسمه لا يدل على معناه» (¬2). # وأما التوجيه عند المتأخرين فقد قرروا أن يوجه المتكلم بعض كلامه أو ~~جملته إلى أسماء ملائمة اصطلاحا؛ من أسماء الأعلام، أو قواعد علوم، وغير ~~ذلك مما يتشعب له من الفنون توجيها مطلقا لمعنى اللفظ الثاني من غير اشتراك ~~حقيقي بخلاف التورية، وقد أدخل جماعة نوع التوجيه في التورية (¬3)، وليس منها. # والفرق بينهما من وجهين: # أحدهما: أن التورية تكون باللفظة الواحدة، والتوجيه لا يصح إلا بعدة ~~ألفاظ ملائمة؛ كقول الشيخ علاء الدين علي بن المظفر الكندي الوداعي: ~~[البسيط] # من أم بابك لم تبرح جوارحه ... تروي أحاديث ما أوليت من منن PageV01P441 # فالعين عن قرة، والكف عن صلة ... والقلب عن جابر، والسمع عن حسن (¬1)» # انتهى (¬2). # والتوفيق: ويسمى التناسب والائتلاف والتلفيق. وعبر عنه القزويني ب ~~(مراعاة النظير) (¬3). # وهو: جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد. (والمناسبة بالتضاد: أن يكون كل ~~منهما مقابلا للآخر)؛ وبهذا القيد يخرج الطباق. # 1 - وذلك قد يكون بالجمع بين أمرين؛ نحو: {الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5]. # 2 - وقد يكون بالجمع بين ثلاثة أمور؛ نحو قول البحتري في صفة الإبل: ~~[الخفيف] # كالقسي المعطفات، بل الأس ... هم مبرية، بل الأوتار (¬4) PageV01P442 # جمع بين: (القوس، والسهم، والوتر). # 3 - وقد يكون بين أكثر، كما هو مذكور في المطول (¬1)، فليراجع. # - ومن مراعاة النظير ما يسميه بعضهم: (تشابه الأطراف) (¬2). # وهو: أن يختم الكلام بما يناسب ms116 ابتداءه في المعنى؛ نحو: {لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [الأنعام: 103]؛ فإن اللطيف ~~يناسب كونه غير مدرك بالأبصار، والخبير يناسب كونه مدركا للأبصار؛ لأن ~~المدرك للشيء يكون خبيرا عالما. # - ويلحق بمراعاة النظير أن يجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون ~~لهما معنيان متناسبان، وإن لم يكونا مقصودين ههنا؛ نحو: {الشمس والقمر ~~بحسبان (5) والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 5 - 6]: ينقادان لله تعالى فيما ~~خلقا له، فالنجم بهذا المعنى (¬3)، وإن لم يكن مناسبا للشمس والقمر، لكنه ~~قد يكون بمعنى الكوكب، وهو مناسب لهما. ويسمى: (إيهام التناسب (¬4)) كمثل ~~ما مر في إيهام التضاد. # والبحث: وعبر عنه القزويني ب (المذهب الكلامي) وهو: إيراد حجة للمطلوب ~~على طريقة أهل الكلام. وهو أن تكون بعد تسليم المقدمات PageV01P443 # مستلزمة للمطلوب (¬1)؛ نحو: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ~~[الأنبياء: 22]، واللازم - وهو فساد السماوات والأرض - باطل؛ لأن المراد به ~~(¬2) خروجهما عن النظام الذي هما عليه، فكذا الملزوم، وهو تعدد الآلهة ~~(¬3)، وهذه الملازمة من المشهورات التي يكتفى بها في الخطابيات دون ~~القطعيات المعتبرة في البرهانيات (¬4). # والتعليل: أي: (حسن التعليل)، وهو: أن يدعى لوصف علة مناسبة له، باعتبار ~~لطيف غير حقيقي، أي لا يكون ما اعتبر علة (¬5) له في الواقع؛ كما إذا قلت: ~~(قتل فلان أعاديه؛ لدفع ضررهم)، فإنه ليس في شيء من حسن التعليل. وهذا ~~أربعة أضرب؛ لأن الصفة التي ادعي لها [علة] (¬6) مناسبة، إما ثابتة قصد ~~بيان علتها، أو غير ثابتة أريد إثباتها. # والأولى (¬7): # 1 - إما ألا يظهر لها في العادة علة؛ كقوله: [الكامل] PageV01P444 # لم يحك نائلك السحاب، وإنما ... حمت به، فصبيبها الرحضاء (¬1) # أي: المصبوب من السحاب هو عرق الحمى. فنزول المطر من السحاب صفة ثابتة، ~~لا يظهر لها في العادة علة، وقد علله الشاعر: بأنه عرق حماها الحادثة بسبب ~~عطاء الممدوح. # 2 - أو يظهر لتلك الصفة علة غير العلة المذكورة؛ ليكون المذكور غير ~~حقيقة، فيكون من حسن التعليل (¬2)؛ كقوله: [الرمل] # ما به قتل أعاديه، ولكن ... يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب (¬3) # فإن قتل الأعداء - في العادة ms117 - لدفع مضرتهم، وصفو المملكة عن منازعتهم، ~~لا لما ذكره من أن طبيعة الكرم قد غلبت عليه، ومحبته صدق رجاء الراجين ~~بعثته على قتل أعاديه، لما علم أنه إذا توجه إلى الحرب صارت/ الذئاب ترجو ~~اتساع الرزق عليها بلحوم من يقتل من الأعادي، وهذا مع أنه وصف بكمال الجود، ~~وصف بكمال الشجاعة، حتى ظهر للحيوانات العجم. # والثانية: أي الصفة غير الثابتة التي أريد إثباتها: # 1 - إما ممكنة؛ كقوله: [البسيط] PageV01P445 # يا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجى حذارك إنساني من الغرق (¬1) # فإن استحسان إساءة الواشي ممكن، لكن لما خالف الشاعر الناس فيه - إذ لا ~~تستحسنه الناس - عقب الشاعر استحسان إساءة الواشي بأن حذاره من الواشي نجى ~~إنسانه من الغرق في الدموع؛ حيث ترك البكاء خوفا منه. # 2 - أو غير ممكنة: كقوله: [البسيط] # لو لم تكن نية الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق (¬2) # فنية الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ممكنة، قصد إثباتها. # وألحق بحسن التعليل ما بني على الشك، ولم يجعل منه؛ لأن فيه ادعاء ~~وإصرارا، والشك ينافيه؛ كقوله: [الطويل] # كأن السحاب الغر غيبن تحتها ... حبيبا، فما ترقا لهن مدامع (¬3) PageV01P446 # علل - على سبيل الشك - نزول المطر من السحاب؛ بأنها غيبت حبيبا تحت تلك ~~الربا، فهي تبكي عليه. # والتعليق: وعبر عنه القزويني ب (التفريع) وهو: أن يثبت لمتعلق أمر حكم ~~بعد إثباته لمتعلق له آخر، على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب؛ كقوله: ~~[البسيط] # أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفي من الكلب (¬1) # وهو بفتح اللام: شبه جنون يحدث للإنسان من عض الكلب الكلب، ولا دواء له ~~أنجع من شرب دم ملك، ففرع على وصفهم بشفاء أحلامهم من داء الجهل وصفهم ~~بشفاء دمائهم من داء الكلب، يعني: أنتم ملوك وأشراف وأرباب العقول الراجحة (¬2). # * * * PageV01P447 ### || AUTO تتمة # من وجوه تحسين الكلام المعنوية # : # المشاكلة: وهي ذكر الشيء بلفظ غيره؛ لوقوعه في صحبته، تحقيقا أو تقديرا. (¬1) # 1 - فالأول: كقوله: [الكامل] # قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا (¬2) # أي: خيطوا. وذكر خياطة الجبة بلفظ الطبخ؛ لوقوعها في ms118 صحبة طبخ الطعام (¬3). # 2 - والثاني: نحو قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله} [البقرة: 136] إلى ~~قوله: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون} [البقرة: 138]، PageV01P448 # ف (صبغة الله) مصدر مؤكد ل (آمنا بالله) أي: تطهير الله؛ لأن الإيمان ~~يطهر النفوس. # والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر، يسمونه ~~المعمودية، ويقولون: إنه تطهير لهم. فعبر عن الإيمان بالله ب (صبغة الله) ~~للمشاكلة؛ لوقوعه في صحبة صبغة النصارى؛ تقديرا، بهذه القرينة الحالية، ~~التي هي سبب النزول في غمس النصارى أولادهم في الماء الأصفر، وإن لم يذكر ~~ذلك لفظا (¬1). # ومنها (¬2) (المزاوجة): وهي أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء؛ ~~كقوله: [الطويل] # إذا ما نهى الناهي، فلج بي الهوى ... أصاخت إلى الواشي، فلج بها الهجر (¬3) # زاوج بين (نهي الناهي) و (إصاختها إلى الواشي)، في الشرط والجزاء؛ بأن ~~رتب عليهما لجاج شيء. (¬4) # ومنها (المبالغة) (¬5): وهي أن يدعى لوصف بلوغه في الشدة أو PageV01P449 # الضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا؛ لئلا يظن أنه غير متناه فيه (¬1). وتنحصر ~~في (التبليغ، والإغراق، والغلو)؛ لا بمجرد الاستقراء، بل بالدليل القطعي؛ ~~وذلك لأن: # 1 - المدعى إن كان ممكنا عقلا وعادة: فتبليغ؛ كقوله: [الطويل] # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا فلم ينضح بماء فيغسل (¬2) # أي: لم يعرق، فلم يغسل. # ادعى: أن فرسه أدرك ثورا ونعجة في مضمار واحد، ولم يعرق. وهذا ممكن عقلا وعادة. # 2 - فإن كان ممكنا عقلا لا عادة: فإغراق؛ كقوله: [الوافر] # ونكرم جارنا ما دام فينا ... ونتبعه الكرامة حيث مالا (¬3) # وهذا ممكن عقلا لا عادة، بل في زماننا يكاد يلحق بالممتنع عقلا! PageV01P450 # والتبليغ والإغراق مقبولان. # 3 - وإن لم يكن ممكنا عقلا ولا عادة: فغلو؛ كقوله: [الكامل] # /وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق (¬1) # فإن خوف النطف غير المخلوقة ممتنع عقلا وعادة. # والمقبول من الغلو أصناف منها: # أما أدخل عليه ما يقربه إلى الصحة؛ كلفظ (يكاد) في: (يكاد زيتها يضيء ولو ~~لم تمسسه نار) [النور: 35]؛ فإن الإضاءة في الزيت من غير أن تمسسه النار ~~ممتنعة ms119 عادة وعقلا، لكن لما أدخل (يكاد) قربته إلى الصحة. # ب ومنها ما تضمن نوعا حسنا من التخييل؛ كقوله: [الكامل] # عقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغي عنقا عليه لأمكنا (¬2) # ادعى أن تراكم الغبار المرتفع من سنابك الخيل فوق رؤوسها، بحيث صار أرضا ~~يمكن سيرها عليها، وهذا ممتنع عقلا وعادة، لكنه تخييل حسن. PageV01P451 # وقد اجتمع ما يقربه إلى الصحة، وتضمن التخييل الحسن في قوله: [الطويل] # يخيل لي أن سمر الشهب في الدجى ... وشدت بأهدابي إليهن أجفاني (¬1) # أي: يوقع في خيالي أن الشهب محكمة بالمسامير، لا تزول عن مكانها، وأن ~~أجفان عيني قد شدت بأهدابها إلى الشهب؛ لطول ذلك الليل وغاية سهري فيه. # وهذا تخييل حسن، ولفظة (يخيل) تزيده حسنا. # ت ومنها ما أخرج مخرج الهزل والخلاعة؛ كقوله: [المنسرح] # أسكر بالأمس، إن عزمت على الش ... شرب غدا، إن ذا من العجب (¬2) # ومنها: (الاستتباع) (¬3): وهو المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر؛ ~~كقوله: [الطويل] # نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد (¬4) PageV01P452 # مدحه بالنهاية في الشجاعة؛ حيث جعل قتلاه بحيث يخلد وارث أعمارهم، على ~~وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها؛ إذ لا تهنئة لأحد بشيء ~~لا فائدة له فيه. قال علي بن عيسى الربعي (¬1): # «وفي البيت وجهان آخران من المدح: # أحدهما: أنه نهب الأعمار دون الأموال، كما هو مقتضى علو الهمة. # والثانية: أنه لم يكن ظالما في قتلهم، وإلا لما كان للدنيا سرور بخلوده» (¬2). # ومنها: (الإدماج) (¬3): وهو أن يضمن كلام سيق لمعنى - مدحا كان أو غيره - ~~معنى آخر، فهو لشموله المدح وغيره أعم من الاستتباع؛ لاختصاص الاستتباع ~~بالمدح؛ كقوله: [الوافر] # أقلب فيه أجفاني، كأني ... أعد بها على الدهر الذنوبا (¬4) # فإنه ضمن وصف الليل بالطول الشكاية من الدهر. PageV01P453 # = ومنها: (الاطراد) (¬1): وهو أن يؤتى بأسماء الممدوح أو غيره، أو أسماء ~~آبائه على ترتيب الولادة، من غير تكلف في السبك؛ كقوله: [الكامل] # إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب (¬2) # يعني: إن تبجحوا بقتلك، وفرحوا به، فقد أثرت في عزهم، ms120 وهدمت أساس مجدهم؛ ~~بقتل رئيسهم. # ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «الكريم، بن الكريم، بن الكريم، بن ~~الكريم، يوسف، بن يعقوب، بن إسحاق، بن إبراهيم» (¬3). # ومنها (الاستطراد) (¬4): قال ابن حجة (¬5): «الاستطراد في الاصطلاح: هو ~~أن تكون في غرض من أغراض الشعر، توهم أنك مستمر فيه، فتخرج PageV01P454 # منه إلى غيره؛ لمناسبة بينهما - ولا بد من التصريح باسم المستطرد به، ~~بشرط ألا يكون قد تقدم له ذكر - ثم ترجع إلى الأول، وتقطع الكلام، فيكون ~~المستطرد به آخر كلامك. # وقال صاحب الإيضاح (¬1): الاستطراد: هو الانتقال من معنى إلى معنى آخر ~~متصل به. وقيل: إن أول شاهد ورد في هذا النوع قول السموءل (¬2): [الطويل] # وإنا لقوم لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول # فانظر إلى خروجه الداخل من الافتخار إلى الهجو، وحسن عوده إلى ما كان ~~عليه من الافتخار؛ بقوله: # يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول (¬3)» # انتهى. # ومنها (الاحتباك): قال البرهان البقاعي (¬4): «وهو: أن يحذف من الأول ما ~~أثبت نظيره في الثاني، ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول» (¬5). PageV01P455 # وقال الزركشي (¬1): هو: (أن يجتمع في الكلام متقابلان، فيحذف من كل منهما ~~مقابله؛ لدلالة الآخر عليه) انتهى (¬2). # قال: والمتحقق ههنا ما عرفه الزركشي، وعليه قوله تعالى: {من يهد الله فهو ~~المهتد ومن يضلل فلن تجد له / وليا مرشدا} [الكهف: 17]، وأظهر آية في ~~الاحتباك قوله تعالى: # {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ~~يرونهم مثليهم رأي العين} [آل عمران: 13]: # - فحذف من الأول: (مؤمنة)؛ لدلالة (كافرة) عليه. # - وحذف من الثانية: (فلا تقاتل)؛ لدلالة (تقاتل) - في الأول - عليه. ~~والله أعلم (¬3). ### | AUTO الخاتمة # في: السرقات الشعرية # قال الناظم: ### || AUTO 96 - السرقات: ظاهر فالنسخ ... يذم، لا إن استطيب المسخ PageV01P456 # السرقات الشعرية: هذه خاتمة للفن الثالث، وهي: # أ-السرقات الشعرية، وما يتصل بها من الاقتباس، والتضمين، والعقد، والحل، ~~والتلميح. # ب- والقول في الابتداء، والتخلص، والانتهاء. # قال القزويني (¬1): «اتفاق القائلين إن كان في الغرض على العموم - كالوصف ~~بالشجاعة والسخاء - فلا يعد سرقة؛ لتقرره ms121 في العقول والعادات. # وإن كان في وجه الدلالة - كالتشبيه، والمجاز، والكناية، وكذكر هيئات تدل ~~على الصفة؛ لاختصاصها بمن هي له؛ كوصف الجواد بالتهلل عند ورود العفاة ~~(¬2)، والبخيل بالعبوس عند ذلك مع سعة ذات اليد - فإن اشترك الناس في ~~معرفته؛ لاستقراره في العقول والعادات؛ كتشبيه الشجاع بالأسد، والجواد ~~بالبحر، فهو كالأول، أي: فالاتفاق في هذا النوع من وجه الدلالة، كالاتفاق ~~في الغرض العام؛ في أنه لا يعد سرقة ولا أخذا. # وإن لم يشترك الناس في معرفته؛ جاز أن يدعى فيه السبق والزيادة، وهو (¬3) ضربان: # أ-خاصي في نفسه غريب، لا ينال إلا بفكر. # ب- والآخر عامي؛ تصرف فيه، بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة، كما مر ~~(¬4)» انتهى. PageV01P457 # السرقات: جمع سرقة - وهي الأخذ - نوعان: # ظاهر: وغير ظاهر. # أما الظاهر: فهو أن يؤخذ المعنى كله مع اللفظ كله، أو يؤخذ بعض المعنى من ~~غير أخذ شيء من اللفظ. (¬1) # فإن أخذ اللفظ كله من غير تغيير لنظمه أي: لكيفية الترتيب والتأليف ~~الواقع بين المفردات # فهو النسخ يذم: أي: هو مذموم؛ لأنه سرقة محضة؛ كما حكي عن عبد الله بن ~~الزبير (¬2) - رضي الله تعالى عنه - أنه فعل ذلك بقول معن بن أوس (¬3): ~~[الطويل] # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران، إن كان يعقل # ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل (¬4) # أي: مبعد. # فقد حكي أن عبد الله بن الزبير دخل على معاوية، فأنشد هذين البيتين، فقال ~~له معاوية: لقد شعرت بعدي يا أبا بكر! ، ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل ~~معن بن أوس المزني، فأنشد قصيدته التي أولها: PageV01P458 # لعمرك ما أدري - وإني لأوجل - على أينا تعدو المنية أول؟ # حتى أتمها- وفيها هذان البيتان - فأقبل معاوية على عبد الله بن الزبير، ~~وقال: ألم تخبرني أنهما لك؟ فقال: (اللفظ له، والمعنى لي) (¬1)، وبعد فهو ~~أخي من الرضاعة، وأنا أحق بشعره. # وإن كان أخذ اللفظ كله مع تغيير لنظمه، أو أخذ بعض اللفظ لا كله، يسمى ~~هذا الأخذ إغارة ومسخا. ولا يخلو ms122 إما أن يكون الثاني أبلغ من الأول، أو ~~دونه، أو مثله. # 1 - فإن كان الثاني أبلغ من الأول؛ لاختصاصه بفضيلة لا توجد في الأول؛ ~~كحسن السبك، أو الاختصار، أو الإيضاح، أو زيادة معنى، فممدوح. أي: فالثاني ~~مقبول، كما أشار إليه بقوله: # لا إن استطيب (¬2) المسخ: فلا يذم؛ كقول بشار: [البسيط] # من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللهج (¬3) # وقول سلم (¬4) بعده: [مخلع البسيط] PageV01P459 # من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور (¬1) # فبيت سلم: «أجود سبكا، وأخصر لفظا». # 2 - وإن كان الثاني دون الأول في البلاغة؛ لفوات فضيلة توجد في الأول، ~~فالثاني مذموم؛ كقول أبي تمام: [الكامل] # هيهات؛ لا يأتي الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل (¬2) # وقول أبي الطيب: [الكامل] # أعدى الزمان سخاؤه؛ فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا (¬3) # فقوله: (ولقد يكون ... إلخ) مأخوذ من قول أبي تمام: «إن الزمان PageV01P460 # بمثله لبخيل»، ولكن مصراع أبي تمام أجود سبكا. # 3 - وإن كان الثاني مثل الأول؛ فالثاني أبعد من الذم، والفضل للأول؛ ~~كقول/ أبي تمام: [الكامل] # لو حار مرتاد المنية؛ لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا (¬1) # وقول أبي الطيب: [البسيط] # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا (¬2) # فقد أخذ المعنى كله، مع لفظة (المنية، والفراق، والوجدان)، وبدل بالنفوس ~~الأرواح. # 4 - وإن أخذ المعنى وحده؛ يسمى هذا الأخذ إلماما وسلخا، كما أشار إليه بقوله: # * * * ### || AUTO 97 - والسلخ مثله. وغير ظاهر ... كوضع معنى في محل آخر # والسلخ: وهو كشط الجلد عن الشاة ونحوها؛ فكأنه كشط من المعنى جلدا، ~~وألبسه جلدا آخر، فإن اللفظ للمعنى بمنزلة اللباس. وقوله: # مثله: أي: مثل المسخ (¬3)؛ في انقسامه إلى ثلاثة أقسام؛ لأن الثاني: (إما ~~أبلغ من الأول، أو دونه، أو مثله). PageV01P461 # 1 - فالأول: كقول أبي تمام: [الطويل] # هو الصنع؛ إن يعجل فخير، وإن يرث ... فللريث في بعض المواضع أنفع (¬1) # وقول أبي الطيب: [الخفيف] # ومن الخير بطء سيبك عني ... أسرع السحب في المسير الجهام (¬2) # ففي بيت أبي الطيب زيادة بيان؛ لاشتماله على ضرب المثل ms123 بالسحاب. # 2 - والثاني: كقول البحتري: [الكامل] # وإذا تألق في الندي كلامه ال ... مصقول؛ خلت لسانه من عضبه (¬3) # وقول أبي الطيب: [البسيط] # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا (¬4) # فبيت البحتري أبلغ لما في لفظي: (تألق) و (المصقول) من الاستعارة ~~التخييلية؛ فإن التألق والصقالة للكلام؛ بمنزلة الأظفار للمنية، ولزم من ~~ذلك تشبيه كلامه بالسيف، وهو استعارة بالكناية. PageV01P462 # 3 - والثالث: كقول الأعرابي: [الوافر] # ولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا (¬1) # وقول أشجع (¬2): [المتقارب] # وليس بأوسعهم في الغنى ... ولكن معروفه أوسع (¬3) # [فالبيتان متماثلان] (¬4). # و: أما # غير الظاهر: فمنه النقل: وهو أن ينقل المعنى إلى محل آخر، كما ذكره ~~الناظم بقوله: # كوضع معنى في محل آخر: أي: في محل معنى آخر؛ كقول البحتري: [الكامل] # سلبوا، وأشرقت الدماء عليهم ... محمرة؛ فكأنهم لم يسلبوا (¬5) PageV01P463 ### || AUTO 98 - أو يتشابهان، أو ذا أشمل ... ومنه قلب، واقتباس ينقل # وقول أبي الطيب: [الكامل] # يبس النجيع عليه، وهو مجرد ... من غمده، فكأنما هو مغمد (¬1) # فنقل المعنى من القتلى والجرحى إلى السيف. # ومنه أن يتشابه المعنيان؛ أي: معنى البيت الأول، ومعنى البيت الثاني؛ كما ~~ذكره الناظم بقوله: # * * * ### || AUTO 98 - أو يتشابهان، أو ذا أشمل ... ومنه قلب، واقتباس ينقل # أو يتشابهان: كقول جرير (¬2): [الوافر] # فلا يمنعك من أرب لحاهم ... سواء ذو العمامة والخمار (¬3) # وقول أبي الطيب: [الوافر] # ومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب (¬4) # فتعبير جرير عن الرجل ب «ذي العمامة» كتعبير أبي الطيب عنه ب «من PageV01P464 # في كفه منهم قناة»، وكذا التعبير عن المرأة ب «ذات الخمار»، وب «من في ~~كفه خضاب». # ومنه أن يكون المعنى الثاني أشمل من معنى الأول، كما أشار الناظم إليه بقوله: # أو ذا أشمل: كقول جرير: [الوافر] # إذا غضبت عليك بنو تميم ... وجدت الناس كلهم غضابا (¬1) # لأنهم يقومون مقام الناس كلهم. # وقول أبي نواس (¬2): [السريع] # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد (¬3) # الأول يختص ببعض العالم، وهو: الناس. وهذا شملهم وغيرهم. # ومنه: أي: ومن غير الظاهر ms124 PageV01P465 # قلب: وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول كقول أبي الشيص (¬1): ~~[الكامل] # أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك، فليلمني اللوم (¬2) # وقول أبي الطيب: [الكامل] # أأحبه، وأحب فيه ملامة؟ ... إن الملامة فيه من أعدائه (¬3) # وما يكون من عدو الحبيب يكون مبغوضا لا محبوبا. فهذا نقيض معنى بيت أبي الشيص. # ومن غير الظاهر أن يؤخذ بعض المعنى، ويضاف إليه ما يحسنه؛ كقول الأفوه ~~(¬4): [الرمل] # وترى الطير على آثارنا ... رأي عين؛ ثقة أن ستمار (¬5) PageV01P466 # وقول أبي تمام: [الطويل] # وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل # أقامت مع الرايات حتى كأنه ... من الجيش، إلا أنها لم تقاتل (¬1) # فإن أبا تمام لم يلم بشيء من معنى قول الأفوه: «رأي عين» (¬2)، ومن معنى ~~قوله: «ثقة أن ستمار». # يعني: إن أبا تمام إنما أخذ بعض معنى قول الأفوه، لا كله. # لكن زاد أبو تمام عليه زيادة محسنة لبعض المعنى الذي أخذه من الأفوه، ~~وهو: تساير الطير على آثارهم، بقوله: «إلا أنها لم تقاتل»، وقوله: «في ~~الدماء نواهل». وبإقامتها مع الرايات - حتى كأنها من الجيش - يتم حسن ~~الأول: أعني قوله: «إلا أنها لم تقاتل». # وأكثر هذه الأنواع المذكورة لغير الظاهرة ونحوها مقبولة، بل منها ما ~~يخرجه حسن التصرف من قبيل الاتباع إلى حيز الابتداع. وكلما كان PageV01P467 # أشد خفاء؛ كان أقرب إلى القبول؛ لكونه أبعد عن الأخذ والسرقة، وأدخل في ~~الابتداع والتصرف (¬1). # هذا الذي ذكر في الظاهر وغيره؛ من ادعاء سبق أحدهما واتباع الثاني، وكونه ~~مقبولا، أو مردودا، أو تسمية كل بالأسامي المذكورة، وغير ذلك مما سبق، = كل ~~ذلك إنما يكون إذا علم أن الثاني قد أخذ من الأول: # 1 - بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول، حين نظم. # 2 - أو بأن يخبر - هو - عن نفسه: أنه أخذ منه. # وإلا؛ فلا يحكم بسبق أحدهما واتباع الآخر، ولا يترتب عليه الأحكام ~~المذكورة؛ لجواز أن يكون اتفاق القائلين في اللفظ والمعنى جميعا، أو في ~~المعنى وحده؛ من قبيل توارد الخواطر. أي: مجيئه على سبيل الاتفاق من ms125 غير ~~قصد إلى الأخذ؛ كما يحكى عن ابن ميادة (¬2): أنه أنشد لنفسه: [الطويل] # مفيد، ومتلاف، إذا ما أتيته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند (¬3) PageV01P468 # فقيل له: أين يذهب بك؟ ! هذا للحطيئة (¬1)؟ # فقال: الآن علمت أني شاعر؛ إذ وافقته على قوله، ولم أسمعه. # فإذا لم يعلم أن الثاني أخذ من الأول: قيل: # «قال فلان كذا، وقد سبقه إليه فلان، فقال: كذا». فيغتنم بذلك فضيلة ~~الصدق، ويسلم من دعوى العلم بالغيب، ومن نسبة الغير إلى النقص. # واقتباس ينقل: أي مما يتصل بالقول في السرقات الشعرية القول في الاقتباس، ~~وهو: (أن يضمن الكلام - نثرا كان أو نظما - شيئا من القرآن، أو الحديث، لا ~~على أنه منه) يعني: على وجه لا يكون فيه إشعار بأنه من القرآن أو الحديث. ~~وهذا احتراز عما يقال في أثناء الكلام: (قال الله تعالى: كذا)، (وقال النبي ~~عليه الصلاة والسلام: كذا)، (وفي الحديث: كذا)، ونحو ذلك. # ثم الاقتباس أربعة أقسام؛ لأنه إما من الكتاب، أو من السنة، وعلى ~~التقديرين إما أن يكون الكلام منثورا أو منظوما. # - فالأول: كقول الحريري: (فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب، حتى أنشد ~~فأغرب) (¬2). # - والثاني: كقول الآخر: [السريع] # إن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير ما جرم (فصبر جميل) (¬3) PageV01P469 # وإن تبدلت بنا غيرنا ... (فحسبنا الله ونعم الوكيل) (¬1) - (¬2) # - والثالث: كقول الحريري: «قلنا: شاهت الوجوه، وقبح اللكع ومن يرجوه» (¬3) # - والرابع: كقول ابن عباد (¬4): [مجزوء الرمل] # قال لي: إن رقيبي ... سيئ الخلق فداره # قلت: دعني؛ وجهك الجن ... نة حفت بالمكاره (¬5) # اقتباسا من قوله عليه الصلاة والسلام: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار ~~بالشهوات» (¬6). # والاقتباس ضربان: # 1 - أحدهما: ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي، كما تقدم من ~~الأمثلة. # 2 - والثاني: ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي؛ كقول ابن PageV01P470 # الرومي (¬1): [الهزج] # لئن أخطأت في مدحك ... فما (¬2) أخطأت في منعي # لقد أنزلت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع (¬3) # فقوله: «بواد غير ذي زرع» مقتبس من قوله - تعالى - حكاية عن إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ms126 ذي زرع عند بيتك ~~المحرم} (¬4) [إبراهيم: 37]، لكن معناه في القرآن: واد لا ماء فيه ولا ~~نبات؛ وقد نقله ابن الرومي عن هذا المعنى إلى جناب لا خير فيه، ولا نفع. # قال القزويني (¬5): «ولا بأس بتغيير يسير للوزن، أو غيره؛ كقوله: [مخلع ~~البسيط] # قد كان ما خفت أن يكونا ... إنا إلى الله راجعونا (¬6) # * * * PageV01P471 ### || AUTO 99 - ومنه تضمين، وتلميح، وحل، ... ومنه عقد والتأنق إن تسل # ومنه: أي مما يتصل بالقول في السرقات الشعرية # تضمين: وهو أن يضمن الشعر من شعر الغير بيتا، أو ما فوقه، أو مصراعا، أو ~~ما دونه؛ مع التنبيه على أنه من شعر الغير؛ إن لم يكن ذلك مشهورا عند ~~البلغاء، فإن كان مشهورا فلا احتياج إلى التنبيه. وبهذا يتميز عن الأخذ ~~والسرقة؛ كقول الحريري: [الوافر] # على أني سأنشد عند بيعي: ... (أضاعوني، وأي فتى أضاعوا) (¬1) # المصراع الثاني للعرجي (¬2)، وهو: عبد الله بن عمرو بن عثمان بن PageV01P472 # عفان رضي الله عنه، نسب إلى (العرج): وهو منزل بطريق مكة. وقيل: هو لأمية ~~بن الصلت (¬1). # وتمامه: «ليوم كريهة وسداد ثغر» (¬2). # قال القزويني (¬3): «وأحسنه ما زاد على الأصل بنكتة؛ كالتورية والتشبيه ~~في قوله: [الطويل] # إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها ... تذكرت ما بين العذيب وبارق # ويذكرني من قدها ومدامعي ... مجر عوالينا ومجرى السوابق (¬4) # ولا يضر التغيير اليسير، وربما يسمى تضمين البيت فما زاد استعانة (¬5)، ~~وتضمين المصراع فما دونه إيداعا (¬6) ورفوا (¬7)» انتهى. # و: منه # تلميح: بتقديم اللام على الميم. من لمحه إذا أبصره ونظر إليه. PageV01P473 # وأما التمليح بتقديم الميم فهو مصدر «ملح الشاعر»، إذا أتى بشيء مليح. ~~وهو إنما يذكر في باب التشبيه. # والتلميح: أن يشار إلى قصة، أو شعر أو مثل سائر من غير ذكره. # قال في المطول (¬1): «وأقسام التلميح ستة؛ لأنه إما أن يكون في النظم، أو ~~في النثر، وعلى التقديرين، فإما أن يكون إشارة إلى قصة، أو شعر، أو مثل». انتهى # 1 - فالتلميح إلى القصة في النظم؛ كقول أبي تمام: [الطويل] # فوالله ما أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في ms127 الركب يوشع؟ (¬2) # إشارة إلى قصة يوشع بن نون، فتى موسى عليهما السلام، واستيقافه الشمس (¬3). # 2 - وإلى الشعر في النظم أيضا؛ كقوله: [الطويل] PageV01P474 # لعمرو مع الرمضاء، والنار تلتظي ... أرق وأحفى منك في ساعة الكرب (¬1) # أشار إلى البيت المشهور: [البسيط] # المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار (¬2) # 3 - وإلى المثل في النظم أيضا؛ كقول عمرو بن كلثوم (¬3): [المتقارب] # . . . . . . . . . . . . . . . . ... ومن دون ذلك خرط القتاد (¬4) # أشار إلى المثل السائر: «دون عليان القتادة والخرط»، [ودونه خرط] (¬5) PageV01P475 # القتاد: يضرب للأمر الشاق. # 4 - والتلميح إلى القصة، وإلى الشعر في النثر؛ كقول الحريري: # (فبت بليلة نابغية، وأحزان يعقوبية) (¬1) # أشار إلى قول النابغة (¬2): [الطويل] # فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع (¬3) # وإلى قصة يعقوب (¬4) عليه السلام. # 5 - وإلى المثل في النثر أيضا؛ كقول العتبي: «فيا لها من هرة تعق ~~أولادها»؛ أشار إلى المثل: «أعق من الهرة تأكل أولادها» (¬5). # و: منه # حل: وهو أن ينثر نظم. قال التفتازاني (¬6): «وشرط كونه مقبولا أن يكون ~~سبكه مختارا؛ لا يتقاصر عن سبك النظم، وأن يكون حسن الموقع، مستقرا في ~~محله، غير قلق؛ كقول بعض المغاربة: (فإنه لما قبحت فعلاته، وحنظلت نخلاته ~~(¬7)، لم يزل سوء الظن يقتاده، ويصدق توهمه الذي يعتاده حل قول أبي الطيب: ~~[الطويل] PageV01P476 # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم» (¬1) # ومنه عقد: وهو أن ينظم نثر؛ قرآنا كان، أو حديثا، أو مثلا، أو غير ذلك، ~~لا على طريق الاقتباس. # وقد عرفت أن طريق الاقتباس: هو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث، ~~لا على أنه منه. # فالنثر الذي قصد نظمه إن كان غير القرآن والحديث فنظمه عقد، على أي طريق ~~كان إذ لا دخل فيه للاقتباس؛ كقول أبي العتاهية: [السريع] # ما بال من أوله نطفة ... وجيفة آخره يفخر؟ (¬2) # عقد قول علي رضي الله عنه: «وما لابن آدم والفخر، وإنما أوله نطفة، وآخره ~~جيفة» (¬3) # وإن كان قرآنا أو حديثا فإنما يكون عقدا، إذا غير تغييرا كثيرا لا يتحمل ~~مثله في الاقتباس، أو لم ms128 يغير (¬4) تغييرا كثيرا، ولكن أشير إلى أنه من ~~القرآن أو الحديث، وحينئذ لا يكون على طريق الاقتباس؛ كقول الشاعر: ~~[الوافر] # أنلني بالذي استقرضت خطا ... وأشهد معشرا قد شاهدوه # فإن الله خلاق البرايا ... عنت لجلال هيبته الوجوه PageV01P477 # يقول: إذا تداينتم بدين ... إلى أجل مسمى؛ فاكتبوه (¬1) # وقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: [الخفيف] # عمدة الخير عندنا كلمات ... أربع، قالهن خير البريه: # اتق الشبهات، وازهد، ودع ما ... لا يعنيك، واعملن بنيه (¬2) # عقد قوله صلى الله عليه وسلم: # 1 - «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات» (¬3). # 2 - وقوله: «ازهد في الدنيا يحبك الله» (¬4). # 3 - وقوله: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (¬5). # 4 - وقوله: «إنما الأعمال بالنيات» (¬6). # والتأنق، إن تسل: عنه؛ فينبغي للمتكلم شاعرا كان أو كاتبا أن يتأنق. أي: ~~أن يفعل فعل المتأنق في الرياض من تتبع الأنق (¬7). والأحسن أن يقال: تأنق ~~في الروضة؛ إذا وقع فيها متتبعا لما يؤنقه - أي: يعجبه - في ثلاثة مواضع من ~~كلامه، حتى تكون تلك المواضع الثلاثة أعذب لفظا، وأحسن سبكا. PageV01P478 # أحدها: ### || AUTO 100 - براعة استهلال، انتقال ... حسن الختام انتهى المقال # براعة [استهلال] (¬1): قال ابن حجة (¬2): «براعة الاستهلال فرعها ~~المتأخرون من حسن الابتداء، وبينهما فرق دقيق: # - فإنهم شرطوا في حسن الابتداء: رقة اللفظ، والسهولة، والانسجام، ووضوح ~~المعنى، وطرب التشبيب، واجتناب الحشو، وتناسب القسمين؛ بحيث لا يكون الشطر ~~الأول أجنبيا من الثاني، وشرطوا أن [ ... ] (¬3) يكون المطلع متعلقا بما بعده. # - وبراعة الاستهلال كذلك؛ إلا أن يكون دقيق الفرق بينهما الدلالة على ما ~~بنيت القصيدة عليه، من غرض الناظم. فإن جمع الشاعر في مطلع بين براعة ~~الاستهلال وحسن الابتداء كان من الفحول التي أحرزت قصبات السبق. # وقال زكي الدين بن أبي الإصبع: (براعة الاستهلال عبارة عن ابتداء المتكلم ~~بما يريد تكميله) (¬4)». انتهى. # فمن الابتداء المختار (¬5) في: # - تذكار الأحبة والمنازل قول امرئ القيس: [الطويل] # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل (¬6) PageV01P479 # - ومنها في وصف الديار؛ كقول أشجع السلمي: [الكامل] # قصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام ms129 (¬1) # - ومنها قول أبي الفرج الساوي (¬2) في مرثية فخر الدولة (¬3): [الوافر] # هي الدنيا تقول بملء فيها: ... حذار، حذار من بطشي وفتكي (¬4) # - وكقول أبي تمام، يهنئ المعتصم (¬5) في فتح عمورية - وكان أهل التنجيم ~~زعموا أنها لا تفتح في ذلك الوقت-: [البسيط] # السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب (¬6) # - ومنها قول أبي الطيب في التهنئة بزوال المرض: [البسيط] # المجد عوفي إذ عوفيت والكرم ... وزال منك إلى أعدائك السقم (¬7) # * ومنها ما يشار في افتتاح الكتب إلى الفن المصنف فيه: PageV01P480 # - كقول جار الله في أول الكشاف (¬1): «الحمد لله الذي أنزل القرآن كلاما ~~مؤلفا منظما». # - وقول البيضاوي (¬2): «الحمد لله الذي نزل القرآن على عبده؛ ليكون ~~للعالمين نذيرا» (¬3). # وثاني المواضع التي ينبغي للمتكلم أن يتأنق فيها: # انتقال: مما شبب الكلام به، أي: ابتدئ وافتتح، من نسيب، أي وصف للجمال، ~~أو غيره؛ كالأدب، والافتخار، والشكاية، وغير ذلك = إلى المقصود، مع رعاية ~~الملاءمة بينهما، أي: بين ما شبب به الكلام وبين المقصود. ويعبر عنه ب (حسن ~~التخلص) (¬4). # وإنما كان التخلص من المواضع التي يتأنق فيها؛ لأن السامع يكون مترقبا ~~للانتقال من الافتتاح إلى المقصود، كيف يكون؟ # فإذا كان حسنا متلائم الطرفين حرك من نشاط السامع، وأعان على إصغاء ما ~~بعده، وإلا؛ فبالعكس. # قال التفتازاني (¬5): «ثم التخلص قليل في كلام المتقدمين، وأكثر ~~انتقالاتهم من قبيل الاقتضاب، وأما المتأخرون فقد لهجوا به؛ لما فيه من ~~الحسن والدلالة على براعة الشاعر». PageV01P481 # قال ابن حجة (¬1) - رحمه الله -: «حسن التخلص هو أن يستطرد الشاعر ~~المتمكن من معنى، إلى معنى آخر يتعلق بممدوحه، بتخلص سهل، يختلسه اختلاسا ~~رشيقا دقيق المعنى؛ بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول، إلا ~~وقد وقع في الثاني؛ لشدة الممازجة والالتئام بينهما، حتى كأنهما أفرغا في ~~قالب واحد، ولا يشترط أن يتعين (¬2) [من] (¬3) نسيب، أو غزل، أو فخر، أو ~~وصف لروض، أو وصف لطلل أو ربع خال، أو معنى من المعاني؛ يؤدي إلى مدح، أو ~~هجو، أو وصف حرب، أو غير ذلك. ولكن الأحسن أن يتخلص ms130 الشاعر من الغزل إلى المدح. # وهذا النوع - أعني: حسن التخلص - اعتنى به المتأخرون دون العرب (¬4)، ومن ~~أجري مجراهم من المخضرمين. # ومن المخالص المستحسنة لأبي تمام قوله في قصيد: [الكامل] # ما زلت عن سنن الفؤاد، وما غدت ... نفسي على إلف سواك تحوم # لا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم (¬5) # ومن مخالص أبي الطيب الفائقة قوله من قصيد: [الكامل] PageV01P482 # ومطالب فيها الهلاك أتيتها ... ثبت الجنان كأنني لم آتها # أقبلتها غرر الجياد كأنما ... أيدي بني عمران في جبهاتها (¬1) # قال [ابن حجة] (¬2): «ومن مخالص الشيخ جمال الدين بن نباتة (¬3) التي هي ~~أوقع في القلوب من خالص (¬4) الوداد، وتوريتها أنفس من مخالص العقود في ~~الأجياد، قوله من قصيدة يمتدح بها قاضي القضاة تاج الدين السبكي (¬5)، عفا ~~الله عنه: [البسيط] # قد أسرج الحسن خديه، فدونك ذا ... سراج خد على الأكباد وهاج # وألجم العذل واركب في محبته ... طرف الهوى بعد إلجام وإسراج # وقسم الشعر فاجعل في محاسنه ... شذر القلائد واهد الدر للتاج (¬6) # انتهى كلامه. # وقد ينتقل مما شبب به الكلام إلى ما لا يلائمه، ويسمى ذلك PageV01P483 # الانتقال: الاقتضاب (¬1)، وهو في اللغة: الاقتطاع والارتجال. وهو مذهب ~~العرب الجاهلية ومن يليهم من المخضرمين -بالخاء والضاد المعجمتين- أي: ~~الذين أدركوا الجاهلية والإسلام؛ مثل لبيد (¬2)؛ وحسان. # والشعراء الإسلاميون قد يتبعونهم في ذلك، ويجرون على مذهبهم؛ كأبي تمام ~~في قوله: [الخفيف] # لو رأى الله أن في الشيب خيرا ... جاورته الأبرار في الخلد شيبا (¬3) # ثم انتقل من هذا الكلام إلى ما لا يلائمه، فقال: # كل يوم تبدي صروف الليالي ... خلقا من أبي سعيد غريبا # ومن الاقتضاب ما يقرب من التخلص في أن يشوبه شيء من المناسبة؛ كقولك بعد ~~حمد الله: (أما بعد؛ فإنه كان كذا وكذا) فهو اقتضاب من جهة الانتقال من ~~الحمد والثناء إلى كلام آخر من غير ملاءمة؛ لكنه يشبه التخلص من حيث لم يؤت ~~بالكلام الآخر فجأة، من غير قصد إلى ارتباط وتعليق بما قبله، بل قصد نوع من ~~الربط على معنى: (مهما يكن من شيء بعد ms131 الحمد والثناء؛ فإنه كان كذا وكذا). ~~وقيل: إن قولهم بعد حمد الله: (أما بعد) هو فصل الخطاب (¬4). # قال ابن الأثير (¬5): والذي أجمع عليه المحققون من علماء البيان أن PageV01P484 # فصل الخطاب هو: (أما بعد)؛ لأن المتكلم يفتتح كلامه في كل أمر ذي شأن ~~بذكر الله وتحميده، فإذا أراد أن يخرج منه إلى الغرض المسوق له الكلام؛ فصل ~~بينه وبين ذكر الله؛ بقوله: (أما بعد)». # ومن الاقتضاب القريب من التخلص ما يكون بلفظ: «هذا»: # - كما في قوله تعالى بعد ذكر أهل الجنة: {هذا وإن للطاغين لشر مآب} [ص: ~~55] فهو اقتضاب فيه نوع مناسبة؛ أي: (الأمر هذا)، أو (هذا كما ذكر). # - وقوله تعالى بعدما ذكر جمعا من الأنبياء، وأراد أن يذكر بعد ذلك الجنة ~~وأهلها: {هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب} [ص: 49] بإثبات الخبر؛ أعني قوله: ~~«ذكر». وهذا مشعر بأنه (¬1) في مثل قوله - تعالى -: (وإن للطاغين ... ) ~~مبتدأ محذوف الخبر. # قال ابن الأثير: (¬2) «لفظ (هذا) في المقام من الفصل الذي هو أحسن من ~~الوصل، وهي علاقة وكيدة بين الخروج من كلام إلى كلام آخر» # ومن الاقتضاب القريب من التخلص قول الكاتب عند الانتقال من حديث إلى آخر: ~~«هذا باب» فإن فيه نوع ارتباط حيث لم يبدأ الحديث الآخر بغتة. # وثالث المواضع التي ينبغي للمتكلم أن يتأنق فيها: «الانتهاء»، وعبر عنه ~~الناظم بقوله: # حسن الختام: لأنه آخر ما يعيه السمع، ويرتسم في النفس، فإن كان PageV01P485 # حسنا مختارا؛ تلقاه واستلذه حتى جبر ما وقع فيما سبق من التقصير، وإلا؛ ~~كان على العكس، حتى ربما أنسى المحاسن الموردة فيما سبق. # والانتهاء الحسن حصل بقول الناظم: # انتهى المقال: لأن القزويني (¬1) قال: «وأحسن الانتهاء ما آذن بانتهاء ~~الكلام حتى لا يبقى للنفس تشوق إلى ما وراءه؛ كقوله: [الطويل] # بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرية شامل (¬2) # ومثله قول أبي نواس: [الطويل] # وإني جدير، إذ بلغتك، بالمنى ... وأنت بما أملت منك جدير # فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا؛ فإني عاذر وشكور (¬3) # ومثله قول ابن حجة في آخر بديعيته: ms132 [البسيط] # حسن ابتدائي به أرجو التخلص من ... من نار الجحيم، وهذا حسن مختتم (¬4) # قال ابن حجة رحمه الله: «هذا البيت العامر بمدح النبي صلى الله عليه ~~وسلم/ختامه مسك؛ لكون أنه جاء خاتمة لما وصلت إليه القدرة من الأوصاف ~~النبوية، واجتمع فيه حسن الابتداء مورى به، مع حسن التخلص، وحسن PageV01P486 # الختام على الترتيب» (¬1) انتهى. # * * * # قال المؤلف، تغمده الله برحمته ورضوانه، وكساه جلابيب عفوه وغفرانه: وقد ~~أتيت على ما في هذه المنظومة من المعاني ببديع البيان، حسب الطاقة فإني ~~إنسان، معترفا بأني لست من فرسان هذا الميدان. # فالمسؤول من الواقف على هذا التأليف المتأمل فيما فيه من ركاكة الترصيف ~~أن يصلح (¬2) ما يرى من الخلل، ويعفو عما يظهر له من الخطأ والزلل، وأن ~~يسعفني بدعوة صالحة تنفعني (¬3) في ديني ودنياي؛ لعل ربي يجود لي منه ~~بالرضا في مماتي ومحياي، وأن يجعل هذا التأليف مما لا ينقطع بالموت ولا ~~يلحقني بسببه حسرة الفوت، وأن يكون وصلة لسكنى دار النعيم {يوم لا ينفع مال ~~ولا بنون (88) إلا من أتى الله بقلب سليم} [الشعراء: 88 - 89]. # تم تأليفه في يوم السبت عاشر شهر جمادى الآخرة (¬4) من شهور سنة تسع بعد ~~الألف من الهجرة، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده وسلم». ~~هذا آخر كلامه رحمه الله تعالى. # * * * # قلت: وقد تركه في المسودة؛ إما لقصر الهمم، أو هضما لنفسه؛ سيما لا يظهره ~~في حياته، ولم يزل كذلك، إلى أن أعانني الله على نقله PageV01P487 # من المسودة وتحريره حسب الطاقة والإمكان، وقد وافق الفراغ منه ضحوة يوم ~~السبت سادس يوم مضى من شهر صفر الخير من شهور سنة تسع وستين وألف، فيكون ~~بين تبييضه وتأليفه ستون سنة، على يد الفقير الحقير المعترف بالذنب ~~والتقصير، راجي العفو (¬1) من الملك الكبير: # محمد بن محمد بن محمود بن عبد الحق، نجل المرحوم المؤلف العمري نسبا، ~~الشافعي مذهبا، الخلوتي سلوكا ومشربا، الطرابلسي بلدا وموطنا، والحمد لله ~~على توفيقه، و [ ..... ] (¬2) طريقه. # * * * # وقد وافق الفراغ من كتابته ليلة الثلاثاء بعد العشاء لاثنين ms133 خلت من شهر ~~جمادى الأولى من شهور سنة سبعين وألف على يد كاتبها الفقير أحمد بن [ ..... ~~] (¬3) بن عبد المولى (¬4). # * * * # وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة في أواخر شهر صفر الخير (¬5)، ~~سنة 1159، على يد أفقر الورى وخويدم نعال الفقرا، عبيد الكريم بن السيد ~~محمد الزيني غفر له (¬6). # * * * PageV01P488 # وكان الفراغ من نسخ هذا الكتاب المبارك يوم الجمعة بعد العصر، في شهر ذي ~~القعدة، على يد أفقر الورى وخادم نعال الفقرا (أحمد بن حاج عمر البابي) غفر ~~الله له ولوالديه ولمشايخه ولمن قرأ في هذا الكتاب، ولمن دعا لمن ذكر وصلى ~~على من لا نبي بعده وسلم سنة (1276 ه). # بليت اليد مني في التراب ... وبقي الخط بعدي في الكتاب # فيا ليت الذي قرا كتابي ... دعا لي بالنجاة من العذاب (¬1) # * * * # وقد تم نسخه على يد العبد الفقير إلى رحمة وعفو علام الغيوب، أبي العباس ~~أحمد يعقوب غفر الله له ولوالده ولمشايخه ولجميع المسلمين، آمين يارب ~~العالمين، وكان الفراغ منه صبيحة الأربعاء من شهر رجب، ثامن يوم خلا منه ~~سنة (1135 ه). # * * * # هذه نهاية كتاب «درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة» # وقد قوبل على أربع نسخ خطية، والحمد لله رب العالمين. # د. سليمان حسين العميرات PageV01P489 # الفهارس PageV01P491 ms134