######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0010.png) # تعتبر ليالي (ألف ليلة وليلة) صورة عن الأدب الشعبي تحكي نشأة ~~الحياة على اختلاف صورها وتقدم ملامح واقعية عن شخوصها وأفرادها بمختلف ~~اتجاهاتهم وأعمالهم . وتبرز شخصية (الطبيب) باعتبارها مفهوما عاما في حكايات ~~الليالي لها خصوصيتها وملامحها الخاصة والمتنوعة وإطارها المتميز من خلال رصد ~~مشاكلها وهمومها ومعاييرها وقيمها والدور الذي تلعبه في الحكاية ، فهو يتراوح بين ~~وظيفة مركزب 7.اسية ووظيفة فرعية لاتؤثر مباشرة في مجرى الأحداث لكن وجودها ~~ضروب . إذ :ك1مل الحكاية إلا بها ، ودراسة واقع الطب والأطباء في الليالي(1 ~~يكشة جانبا .امأ من التقاليد الاجتماعية السائدة مع تبيان المصادر التي استقت ~~منها النيالي «ادنها المعرفية والقصصية ، كما تظهر درجة الوعي الصحي ومستوى ~~التفكير الطبي على ضوء المبادئ الأساسية للمنظومة الطبية الفلسفية القديمة ، وقد ~~يعتبر البعض أن الليالي مثل ما جاء في بعض الكتب التراثية القديمة تقوم على إيجاد ~~الخوارق والمعجزات والأشياء الخارقة للطبيعة في سبيل الإعلاء من شأن بعض طرق ~~المعالجة أو الأطباء ، وهكذا يرتبط بالذهن أن المعالجات الطبية القديمة قائمة على ~~الخلاب والأسطوري وخرق القانون وإدخال الاضطراب إلى النظام الطبيعي ، وتعتمد ~~على ترسيخ قانون الأشياء اللاواقعية والمفاجآت ، وبهذا ترسخ منهجا أقرب إلى ~~اللاعلمية منه إلى العلمية واليقين. # هذه النظرة المتعجلة تنبع من قراءة لا تحليلية وغير متفحصة لتراث هو مرآة ~~الماضي وصورة للتاريخ ومدخل لفهم الواقع المعاش بشكل صحيح بعيد عن الطروحات ~~الجاهزة ، ومفتاح لسبر أغوار المستقبل ، وتستمد هذه النظرة الآنية شرعيتها بنقد ~~الماضي ، في محاولة يائسة لاستعادة جوهرها الإنساني المسلوب ثقافيا وروحيا ، ولا ~~تستطيع التخلص بالوقت نفسه من الخواء المعرفي الذي يلازمها وتدحل في نقاشات PageV01P010 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0011.png) ~~عقيمة واختلافات مصطنعة قائمة على استبعاد القدرات الإنسانية الأساسية وتكسبنا ~~إحساسا زائفا بالأمان وثقافة مصطنعة منقوصة . # يقول (توماس كون) : «إن الانتقاص من الواقع التاريخي متأصل بعمق ~~وربما عمليا في أيديولوجية المهنة العلمية ويقول (وايتهيد) إن علما يتردد في إغفال ~~ذكر مؤسسيه علم خاسر وضائع، # تعتبر العلة الغائية لعلم الطب هي حصول واكتساب الصحة لجسم الإنسان ~~ومداواة المرض والعلة وكما ms01 يقول (التهانوي) .«فبدن الإنسان وأجزاؤه والأغذية ~~والأدوية والأركان والأمزجة وغير ذلك إذا جعلت موضوعات للطب فإنها تتشارك في ~~كونها منسوبة إلى الصحة التي هي الغاية القصوى في ذلك العلم»(3 # ويلفت انتياهنا بأنه يطلق على الطبيب في الليالي لقب (الحكيم) كناية عن ~~علو شأنه في العلم والمعرفة بحيث كأنه « حصل له الكل»() حيث تصدى الحكيم ~~(رويان) لعلاج الملك من مرض (البرص 14p2557) الذي أصابه وعجز الجميع من ~~(أطباء وحكماء) من مداواته. في البدء كان لا بد للقاص الشعبي ان يسرد لنا أنواع ~~العلوم والمعارف التي يتقنها (الحكيم) حتى (ننبهن) بمدى قدرته العلمية ومعارفه ~~الطبية وهي إتقان «الكتب اليونانية والفارسية والرومية والعربية والسريانية وعلم ~~الطب والنجوم وعالم بأصول حكمتها وقواعد أمورها من منفعتها ومضرتها عالما ~~بخواص النباتات والحشائش والأعشاب المضرة والنافعة قد عرف علم الفلاسفة وحاز ~~جميع العلوم الطبية» # هذه اللائحة الطويلة بالعلوم والمعبارف تجعلنا لا نشك ميسبقا في قدرة هذا ~~الطبيب (الحكيم) على علاج مرض عضال مثل (البرص) كان يشكل تحديا حقيقيا PageV01P011 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0012.png) ~~للأطباء القدامى ، ومهما كان جانب الخيال في أمثال هذه الحكايات ومهما تحرر ( ~~القاص الشعبي) من قيود التسلسل التاريخي «فالحكاية تجري أحداثها في مدينة ~~الفرس وارض رومان ، أما الملك فاسمه (يونان) ، لاحظ الدمج والتماثل ...0» إلا ان ~~القاص لا يمكن ان يفسر أو يبرر أحداث الحكاية بطريقته الخاصة ، فهنالك قدر من ~~المنطق والمعقولية لا بد من وجوده ، كما ان تميز (الحكيم) في نهج معالجته المختلف ~~عن تناول الأدوية المعروفة واستخدام الدهون التي لم تعد تنفع ، وكانت الطريقة بان ~~ينزل الملك (يونان) إلى الميدان الفسيح وهو «قابض بكفه على قصبة الصولجان ~~ومازال يضرب به الكرة حتى عرق كفه وسائر بدنه وسرى له الدواء من القصبة،. # هذه الطريقة المبتكرة في العالجة عائدة بالطبع إلى خبرة الطبيب ومعارفه ~~الواسعة ، التي مهد لها (القاص) تمهيدا مفصلا ، هذا هو المحور أو أساس ~~الحكاية، وتساهم معها الأحداث المتلاحقة بعد ذلك في تأكيده ، إذ قرر الملك بعد ~~ذلك قتل (الحكيم) - الذي نجح في مهمة علاجه - نتيجة ms02 وشاية من الوزير الذي ~~تضايق من المكانة والأموال التي جباما (الحكيم) هذا الانقطاع قد يعتبره البعض ~~مظهرا من مظاهر (عبثية العلم) ولا جدواه ، وكان لا بد للحكيم ان ينتقم لمقتله ، ~~فيحتال بحيلة لطيفة على الملك تؤدي لوفاته أيضا وهكذا ينتصر( العلم) أخيرا على ~~(القوة). # ونحن واجدون تشابها شديدا في محنة العالم العربي (حنين بن إسحق) ~~(194- 264ه) - (809- 877م) مع الخليفة العباسي (المتوكل على الله) الذي ~~اعتقد بان (حنينا) مدسوس عليه من ملك الروم لتدبير أذى له والمبرر لذلك زيارة ~~(حنين) الطويلة لبلاد الروم لطلب العلم والاستفادة في جمع الكتب القديمة ودراسة ~~الطب) . فالعامل المشترك بين (حنين) في القصة الحقيقية والحكيم (رويان) في ~~الليالي ، هي ان الاول كان خارج البلاد لفترة طويلة ، إذ دامت رحلاته اكثر من PageV01P012 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0013.png) ~~ست سنوات والثاني كان غريبا وافدا ليس من أهل البلاد الأصليين مماجعل الملك ~~(يونان) و(المتوكل على الله) يداخلهما الشك في كون الاثنين مجندين لحساب قوة ~~خارجية للقضاء عليهما وإيذائهما ، ولا ريب ان التحريض والدسائس من رجال ~~البلاط كانت تفعل فعلها ، ولكن المصير كان مختلفا في الحكايتين فقد كان السجن ~~نصيب (حنين بن إسحق) وسرعان ما أفرج عنه بعد إثبات برائته ، أما الإعدام فكان ~~للحكيم (رويان) . وبالنتيجة فإن الأدب الشعبي يجد أحيانا في القصص الواقمية سندا ~~ومتكأ له ويبقى الخيال والمبالغة سمة رئيسية له ، ولكنه يكشف عن وجوه الجمال ~~والقبح في الواقع المعاش مع نزعة ظاهرة إلى الوعظ والإرشاد لغايات اخلانية ~~تعليمية، وهكذا فقد مات (الملك يونان) بعد سويعات معدودة من اصداره الأوامر بقتل ~~(الحكيم) قائلا «لقد سرى في السم» ويعلق القاص الشعبي في الختام إن الملك ~~يونان لو أبقى الحكيم رويان لأبقاه الله لكنه أبى وطلب قتله فقتله الله،. # وقريب من الحكاية السابقة (تودد الجارية) التى استخدمت معارفها ~~المتنوعة ومن ضمنها المعرفة الطبية ، كأداة لها أهميتها الاجتماعية والسياسية ~~وبحسب تعبيرها فقد «« وصلت إلى شيء لم يعرفه أحد إلا الراسخون في العلم» # وبغض النظر من ان هذه الجارية (الموسوعية) كانت تمثل انتصار جماعة ~~السنة ms03 على إبراهيم بن سيار النظام (المفكر المعتزلي المعروف) ومعارفها الطبية وغيرها ~~من أنواع المعارف كانت المكافى الثقافي للسلاح المادي ، وهي لم تظهر أي نوع من ~~الممارسة العلاجية ، فالزمان والمكان لم يسمحا لها إلا بالمناظرة فقط ، وقد اقتصرت ~~في مناظرتها ضد (الطبيب الماهر) المجهول الاسم على ما أوردته من قواعد صحية ~~مقتبسة من الطب النبوي ومن (الوصايا الطبية) المنسوبة إلى الطبيب العربى المشهور ~~(الحارث بن كلدة) في محاورته الشهيرة مع كسرى(1 بعد تحويرها قليلا والباسها PageV01P013 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0014.png) ~~طابعا إسلاميا. وما قالته لا يعدو عرضا ساذجا مبسطا لنظرية العناصر الأولى الشهيرة ~~(النار ، الهواء ، الماء ، التراب) ، التي نادى بها الفيلسوف اليوناني (امبادوقليس)، ~~هذه النظرية الفلسفية والتي تطورت فيما بعد لتفسير أمراض جسم الإنسان في ضوء ~~علاقته بالكون وأن حصول العلل والأمراض ناجم عن عدم توازن الأخلاط الأربعة ~~(الدم والصفراء والبلغم والسوداء) في جسم الإنسان ، ومو تطوير (جالينوسي) وجد ~~صدى له عند الأطباء العرب القدامى كأساس نظري طبي ، والواقع ان تحقيق مشروع ~~نظري عربي ارج عن هيمنة هذه النظرية كان يتطلب جهازا معرفيا (منظومة ~~معرفرة) لم : تتوافر لأحد من الأطباء على اختلافهم وكان ذلك يتطلب (قطيعة) ~~مع الفاميم 11 نراطية والجالينوسية اليونانية ومخالفة لرأي (السلطة الرسمية) ~~السائدة لم تكن الظروف المادية وغيرها تسمح بها، وهذا ما لم يحققه الأطباء ~~القدامى ، بل على العكس حرصوا كل الحرص على تأكيد مشروعية علومهم الطبية ~~بكونها تستجيب للشروط التي يشترطها الطب الأبقراطي اليوناني . والجدير بالذكر ~~أن الأطباء القدامى أثاروا الاعتراضات والاستفهامات والخلافات مع المفاهيم ~~الجالينوسية ، ولكن هذه المعطيات كلها لم تترسخ لتشكل نهجا مستقلا أو منعطفا ~~حادا يسمح بتجاوز سلطة (جالينوس) الطبية والخروج عن وصايته والانفلات الوثيق ~~من سيطرة مفاهيمه. ونعود لنؤكد أن التزام الأطباء القدامى ما ذكرناه لم يكن معيقا أو ~~مانعا من الولوج في عالم من الدقة والتفصيل العلمي الرائع مما يعطي الانطباع بان ~~التزامهم بهذه النظرية كان (شكليا) في بعض الأحايين وكأنهم يبحثون عن راية ~~يقاتلون تحتها حتى لو لم تكن تلبي طموحاتهم العقلية. # في ms04 حكاية طريفة ان خياطا وزوجته قد دعيا رجلا احدب رؤيته تضحك ~~الغضبان وتزيل الهم والأحزان» لبيتهم بغية السخرية منه ، وأثناء العشاء ألقمت ~~المرأة جزلة سمكة كبيرة في فم الأحدب ، مما أدى لوفاته اختناقأ ، وبغية التخلص PageV01P014 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0015.png) ~~من هذا المأزق ، حملوه الى منزل طبيب يهودي تحت ادعائهم بأنه طفل مصاب ~~بالجدري ، وطلبوا من خادمته النوبية استدعاء الطبيب بعد إعطائها مبلغ (ربع ~~دينار) سلفا كأجرة لفحص الطفل ومعاينته ، وما كان من الطبيب البائس إلا أن نزل ~~مسرعا لأرض الدار بدون أن يحمل مصباحا للإنارة ، فالوقت كان ليلا والظلمة ~~حالكة ، فعثرت رجله بالأحدب الميت المسنود على الحائط فوقع إلى أسفل وظن بأنه ~~قد قتله ، وتستمر فصول الحكاية الهزلية إلى أن يقوم الحلاق (المزين) باستخراج ~~قطعة السمك من حلق الأحدب بواسطة (كلبتين من حديد) ليستفيق بعدما وقد ~~عادت إليه الروح. # وهذه الإشارة الوحيدة في الليالي التي يشار فيها إلى أجر الطبيب وتحفل بعض ~~المصادر التاريخية بمعلومات دقيقة فيما يتعلق بإدارة المؤسسات الطبية الطبية ~~(المشافي أو البيمارستانات) بما فيها مخصصات الأطباء والجراحين وأطباء العيون ~~والعاملين فيها للعناية بالمرضى وتدبير أمورهم... غير أنه لم تصلنا معلومات مفصلة ~~حول طبيعة الأجر ومقداره وشروط العمل بالنسبة للأطباء الذين يتركز نشاطهم ~~بخاصة بين أفراد عامة الشعب وتتركز معلوماتنا فيما يتعلق بهذه القضية بالأطباء ~~المشهورين المعروفين والذين اكتسبوا سمعة جيدة في المضمار الطبي ، وأتيح لهم تقديم ~~الخدمات الطبية لرأس السلطة الحاكمة أو أحد أفرادها أو المقربين إليها والدائرين ~~في فلكها ، فأستفاد هؤلاء الأطباء في غالب الأحيان من الامتيازات المالية الجيدة ~~التي كانت تغدق عليهم أحيانا بلا حدود. وتحفل المصادر التاريخية بوقائع كثيرة ~~وعديدة من هذا القبيل ، نذكر ما رواه مؤرخ الأطباء الأشهر (ابن أبي أصيبعة) ~~(600- 668ه) عن الطبيب (أبو الفرج النصراني) الذي كان في خدمة الملك الناصر ~~صلاح الدين الأيوبي وطلب معونته لتزويج بناته، فأمر له بنحو ثلاثين ألف ~~درهم" PageV01P015 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0016.png) # وعلى سبيل المثال كان الأطباء في العصر الفاطمي ، يتقاضون مرتبات لقاء ~~قيامهم بالخدمة داخل القصر تتراوح ما ms05 بين عشرة دنانير إلىخمسين دينارا ~~شهريا(13). # وبحسب (ابن أبي أصيبعة) فإن الأطباء في بلاد الشام في العهدين الزنكي ~~والأيوبي كانوا يتقاضون أجورا شهرية تتراوح ما بين عشرة دنانير إلى ثلاثين دينارا ، ~~وكان الطبيب العامل في المشفى أو البيمارستان يتقاضى أجرا شهريا يتحدد بأغلب ~~الأحوال بحسب سمعته الطبية ومهارته العلمية ، وهي التي تعرف (بالجامكية)(1 ~~مع جراية قمح أو نحوه. ، فالطبيب (رضي الدين الرحبي) كان يتقاضى خمسة عشر ~~دينارا ليتردد إلى (البيمارستان النوري) ويقوم بمعالجة المرضى(1) وقد أطلق (صلاح ~~الدين الأيوبي) ثلاثين دينارا شهريا للطبيب (عبد اللطيف البغدادي) ما لبثت ان ~~زادت حتى وصل دخله إلى ما يعادل مائة دينار شهريا(17) # وأما الطبيب (مهذب الدين عبد الرحيم بن علي) والمعروف (بالدخوا) ~~والمتوفى بدمشق (628ه) فقد رفض راتبا شهريا مقداره (ثلاثون دينارا ناصرية) ~~ليكون برسم خدمة العسكر لمعالجتهم من أمراضهم ، وذلك لأن صنوه وزميله الطبيب ~~(موفق الدين عبد العزين) كان يتقاضى مائة دينارا شهريا وهو لا يقل عنه - حسب ~~قوله - معرفة في المعالجة الطبية(1 # كما عرض الملك الناصر (داود بن الملك المعظم عيسى) عندما كان صاحب ~~الكرك وأعمال القدس وذلك سنة (630ه) على الطبيب (أوحد الدين عمران بن ~~صدقة) (561 - 637ه) راتبا شهريا مقداره (ألف وخمسمائة درهم) ليكون في ~~خدمته ، وان يأخذ سلفة مقدارها (سبعة وعشرون ألف درهم) عن سنة ونصف ~~مقدما، فلم يرض وفضل البقاء في دمشق للعمل في البيمارستان الكبير النوري ولخدمة ~~الدور السلطانية بالقلعة(4 PageV01P016 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0017.png) # وهناك وثيقة أصلية(9 يعود تاريخ كتابتها للقرن السابع الهجري ، (الثالث ~~عشر الميلادي) وبالتحديد ما بين (611 ه-1214م) ، (616 ه -1219م) تتضمن ~~فحواها التماسا أو عريضة من أحد الأطباء المدعو (مكارم بن إسحق المتطبب) ~~للحصول على وظيفة بأجر شهري مقداره (ثلاثة دنانير) في بيمارستان بالقاهرة ، ~~وفيما يتعلق بتفاصيل الأجر الشهري الذي يطلبه الطبيب الملتمس وأسماء الأشخاص ~~الواردة أسماؤهم ضمن الوثيقة يجعلها واضحة ودقيقة ومميزة ومصدرا هاماوثمينا ~~لاستجلاء بعض المعلومات ، وهي بالتأكيد أكثر من رسالة مدبجة(2) والجدير بانهكر ~~أن (الملك الكامل الأيوبي) قد أطلق للطبيب (أسعد ms06 الدين بن أبي الحسن) إقااعات ~~يستغلها كل سنة بالديار المصرية ورسم بانتظامه في سلك الخدمة وقرر له كل شهر ~~مائة دينار مصري(2 وهذا الراتب الشهري يبدو كثيرا بمقارنته بمبلغ الثلاثة دنانير ~~المتواضعة التي يطالب بها صاحب الالتماس (مكارم بن إسحق) . كما وصف رأبو علي ~~التذوخي) (المتوفي / 328ه) طبيبا مصريا يعرف (بالقطيعي) كان يكسب في الشهر ~~(ألف دينار) من مرتبات أجور كان يتقاضاها من «رؤساء العسكر ومن السلطان وما ~~يأخذه من العامة»(22) ولا بد من الاعتراف بأنه من الصعب تحديد أجر الطبيب ~~العادي بصورة دقيقة في الماضي. # كان الأطباء القدامى في المدن الكبيرة ببلاد الشام يعملون في (دكاكين خاصة)، ~~وهي أشبه بالعيادات الخاصة في ذلك الوقت الحاضر ، حيث كان الطبيب يجلس في ~~دكان يقع في مركز المدينة التجاري أو أحد أسواقها الكبرى الهامة ، ويستقبل ~~المرضى ويعالجهم بحسب احتياجاتهم ويعطيهم الدواء المطلوب الذي يقوم بتحضيره ~~في غالب الأحيان من مصادره النباتية والحيوانية، ويورد (القاسم بن علي الحريري) PageV01P017 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0018.png) ~~وصفأ حيا لدكان أحد المتطببين وهو (الحجام) ، من خلال (المقامة الحجرية) نتبين ~~منها كثرة تردد الناس والزحام الشديد على دكان الحجام ، فيصفه بانه (شيخ هيئته ~~نظيفة وحركته خفيفة وعليه من النظارة أطواق ومن الزحام أطباق»2 # ويذكر (ابن أبي أصيبعة) عددا من الأطباء الذين كانوا يعملون في الدكاكين ~~الخاصة بدمشق في القرن السادس الهجري ، نذكر منهم : ~~1- أيو العنم عبيد الله الباهلي الاندلسي (ت. 94 هه) : كان متقنا للصناعة ~~الطبية . شهورا بالشعر يزاول عمله الطبي في دكان يقع بجوار (باب جيرون) ~~أحه أبراء الجامع الأموي الكبير(2 ~~2- أبو جعفر عمر بن البذوخ (ت576ه) : كان خبيرا بمعرفة الأدوية ويقوم ~~بتحضيرها وبيعها في دكان عطارة (باللبادين) يعالج فيها من يقصده أو ~~يستوصف منه ، وصنف عدة كتب طبية منها حواشي على كتاب القانون لابن ~~سينا (25). ~~3- حكيم الزمان عبد المنعم الجلياني (ت 600ه) : كان بارعا بالكحالة » أمراض ~~العين ومداواتها( واشتهر بها وكانت له دكان في (اللبادين) ، وله كتب تتراوح ~~بين البلاغة والشعر ووصفات الأدوية ~~4- كمال الدين الحمصى (ت /612ه) : اشتغل ms07 بصناعة الطب ، وكانت له دكان ~~(بالخواصين) بدمشق يجلس بها وله عدة كتب طبية منها : اختصار كتاب ~~الحاوي للرازي2 # وفي الليالي يرد وصف حسي لدكان الطبيب في حكاية (نعم ونعمة) حيث ان ~~الطبيب الأعجمى الذي يوصف «باتقان الطب والتنجيم وضرب الرمل،(28 قد افتتح ~~دكانا في مدينة دمشق «وملا رفوفها بالصيني النفيس والأغطية وزركش الرفوف ~~بالذهب والقطع المثمنة وحط قدامه أواني من القناني فيها سائر الأذهان ووضع حول PageV01P018 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0019.png) ~~القناني أقداحا من البلور») . ولا ينسى القاص أن يضيف إلى كل هذه الأشياء ~~(الإسطرلاب) وهي بالتأكيد أداة للفلكي والمنجم تأييدا لوصف الطبيب بأنه يجيد ~~التنجيم إلى جانب العلوم الطبية والتأكيد مرة أخرى على الارتباط الوثيق بينهما ، ~~ومن الطبيعي أن يصيب هذا (الطبيب الأعجمي) شهرة بين أهل دمشق ، فلباسه ~~الفاخر عبارة عن قميص من الحرير وقد حزم فوطة حرير على وسطه مزركشة ~~بالذهب ، كما كان يجيد الفارسية ويتحدث بها مع مساعده أمامهم ، وعلى حد ~~تعبير القاص فهي رعادة أولاد الأكابر) ، وكان لا بد أن يتكلم الطبيب بلغة أعجمية ~~حتى يعطي انطباعا أمام مستمعيه بأنه ذو علم وخبرة وهو تأثير نفسي قد ينسحب ~~حتى عالمنا الحاضر . # وباختصار فقد لبس الطبيب الأعجمي (أثواب الحكمة والطب) ، ويرد في ~~الحكاية وصف لطريقة تشخيص طبية قديمة تعتمد النظر إلى قارورة بول المريض ~~وفحصها ومن ثم تشخيص المرض أو الداء ، وهو الاستدلال بالأحوال الحاضرة عن ~~الأحوال الظاهرة واعطاء العلاج المطلوب . # وبهذا الصدد يروي الطبيب الفيلسوف (إسحق الرهاوي) (المتوفى في الربع ~~الأول من القرن الرابع الهجري) حكاية طريفة عن طبيب عرضت عليه إحداهن ~~قارورة لأحد أقاربها بغية وصف علاج لمرض يشكو منه ، ولكنها اعترفت قائلة بان ~~جماعة من جيرانها المرضى لما علموا نيتها الذهاب لدكان الطبيب حملوها قواريرهم ~~أيضا ، فاستصعبت حملها ، وسرعان ما هداها تفكيرها إلى جمعها كلها في قارورة ~~واحدة مشتركة ، وهي تطلب من الطبيب ان يصف لكل مريض منهم العلاج ~~المناسب، ويعلق (الرهاوي) بقوله : «من الناس من هم قليلو التحصيل في حال ~~صحتهم لا يفهمون ما يخاطبون به ms08 ولا يعون ما يشار بهم عليهم فكيف في حال ~~المرض ، لذلك يجب على الطبيب قبل أن يشير على المريض بمشورة ان يختبر عقله PageV01P019 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0020.png) ~~وتحصيله وعقل خادمه المتولي لخدمته فإن وثق بجودتهم أشار بما يراه من الأدوية ~~والتدابير وإن لم يثق بصحتهم أمسك). # وهنالك دلالة أخرى هامة ، فقد طلب الطبيب المذكور معرفة اسم المريضة ~~ليحسب نجمها ويستدل منه في أي ساعة يوافقها شرب الدواء بحسب تأثير قوى ~~الكواكب وأوضاع الأفلاك. هذه الظاهرة كانت منتشرة لدرجة أن (ابن خلدون) ~~هاجمها بقوله : «فينبغي ان تحظر هذه الصناعة على جميع أهل العمران لما ينشأ ~~عنها من المضار في الدين والدول ولا يقدم في ذلك كون وجودها طبيعيا للبشر بمقتضى ~~علومهم ومداركهم»21 # وكما يقول الباحث (محمد عابد الجابري) : لم يقاوم العقل العربي ~~التجريبي اللامعقول الوافد عبر الترجمة وكان حظ اللامعقول فيها كبيرا واسعا مثل ~~العقيدة الهرمسية وحلولية الهند ومجوسية الفرس وقبالية اليهود وغير ذلك من ~~العلوم الروحانية مثل السحر والطلمسات والتنجيم والكيمياء وغيرها..»(22) # إن تفسير (اللامعقول) المتداخل في العلوم الطبية عملية معقدة وتستدعي ~~الإحاطة بها كثيرا من المداد ، ولن ننسى بأن المعارف الطبية قد تستقل في اللحظة ~~الزمنية التى تتواجد فيها عن درجة التطور الفكري للأفراد. # وتبرز حكاية أخرى لها دلالة هامة تتحدث عن طبيب تعلم صنعة الطب في ~~مدينة دمشق حيث استدعى لمعالجة مريض شاب فجس نبضه ومفاصله وكتب له ~~(وصفة طبية) وطفق يتردد عليه فترة عشرة أيام حتى تماثل المريض للشفاء(22. ~~والواقع انه كان لمعرفة النبض وانقباضه وانبساطه وسيلة تشخيصية هامة لدى الأطباء ~~وهذه المعرفة لا تتأتى إلا بعد التعلم والممارسة لفترات طويلة وكانوا يستدلون به على ~~أحوال القلب وأمراضه ويقول (اسحق الرهاوي) : («وعلم النبض للطبيب في حفظ PageV01P020 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0021.png) ~~الصحة وفي معالجة المرض علم عظيم النفع لأنه كما قال جالينوس مخبر لا يكذب ~~فلذلك وأشباهه ينبغي أن يتوفر على حفظ القلب. # ويقول الطبيب (هبة الله بن جميع) (ت86 5هج/1190م) وجالينوس يقول ~~إنه أقام سنين كثيرة عديدة يتأمل النبض بحرص شديد ms09 واجتهاد عظيم حتى أدرك ~~انقباض العرق إدراكا يثق به ، إدراك انقباض العرق مبدأ من مبادى علم النبض وأبو ~~علي الحسن بن عبد الله بن سينا يقول : ان في النبض طبيعة موسيقية مشابهة ~~للأمور التي تألف منها علم الموسيقى ، لأن النسب التي بين أزمنة النقرات والنسب ~~التي بين أحوال النبضات في القوة والضعف ومقادير انبساط العرق كالنسب التي تبين ~~أحوال النغم في الحدة والثقل ...»2). وقد كان من جملة المعارف التي ينبضي أن ~~يتقنها الطبيب الحركات الموسيقية وتواترها واختلاف نظامها واختلاف الألحان ~~والأنغام لتمييز الصوت العريض والثقيل الأبح والدقيق والوسط حتى إن (جالينوس) ~~كان يوصي بترويض الأنامل بحس الأوتار ، والواقع أن معرفة ذلك وتعلمه ليس ~~بالأمر السهل ، وقد يحتاج الأمر إلى سنين كثيرة ويوجد كتابان من تصنيف ~~(جالينوس) في هذا العلم هما : «كتاب النبض الكبير» ، «كتاب النبض الصغير»(2). # وفي صورة مغايرة نجد حكاية (الطبيب الجوال) الذي يجعل على عاتقه ~~جرابأ فيه بعض الأدوية وينادي في الأسواق والأزقة : من يحتاج إلى طبيب !!! ~~ونفاجأ في الحكاية بأنه طبيب مزعوم وحقيقته لص متنكر هدفه القضاء على أحد ~~التجار وسلبه ماله ، وقد أقنعه بشرب دواء كان في حقيقته سمأزعافأوانطلت الحيلة ~~وتم المراد للص ، واللافت للنظر تلك الطريقة التي اعتمدها اللص فقد أوهم التاجر ~~بأنه ممعود من خلال ملاحظته الدقيقة لعاداته الغذائية وفي شرهه للطعام PageV01P021 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0022.png) # ومن الواضح أن الليالي قد تأثرت بالحياة الراهنة في زمن القاص فقد عقد (ابن ~~خلدون) فصلا هو في اختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع» ولاحظ فيه أثر ~~اختلاف العادات الغذائية على الإنسان وطباعه وأخلاقه حيث يؤكد «هذا أمر ~~تشهد له التجربة في كل جيل منهم»(3). # كما صنف (أبو بكر الرازي) (ت320 ه) كتابا بعنوان «منافع الأغذية ودفع ~~مضارها، ذكر منافع ومضار الأطعمة المتداولة في عهده وأثرها في الجسم الإنساني ، ~~وحاول تصحيح بمض المفاهيم الجالينوسية اليونانية في هذا المجال(24). ولقد وافق ~~(ابن خددون ) ذا المعنى رواعلم أن أصل الأمراض كلها إنما هو من الأغذية»(4). ~~ويتابع شرحه فائلا «الحميات في الا بدان ms10 وهي رأس الأمراض... ولهذه الحميات ~~علاج بقطع الغذاء عن المريض أسابيع معلومة ثم تناوله الأغذية الملائمة حتى يتم ~~برؤه»0 # هذا المبدأ يجد صداه في (دستور الطب في الجاهلية) الذي قرره طبيب العرب ~~(الحارث بن كلدة) حين سئل : ما الدواء ? فقال : الأزم) يعني الحمية ~~ويقرر (ابن خلدون) : أن الجوع هو الدواء العظيم الذي هو أصل الأدوية» بعد ~~استنتاجه قوانين عامه في مشروعه الاجتماعي الحضاري فقد لاحظ أن «أهل الأقاليم ~~المخصبة العيش الكثيرة الزرع والضرع والأدم والفواكه يتصف أهلها غالبأ بالبلادة في ~~أذهانهم والخشونة في أجسامهم»3 # أما «المتقشفون في عيشهم المقتصرون على الشعير أو الذرة .. فتجد هؤلاء ~~أحسن حالا في عقولهم وجسومهم»4 . ويستطرد (ابن خلدون) في الاستنتاج ~~والتحليل فيصل إلى ««أن الخصب في البدن وأحواله) ينعكس حتى على الدين ~~والعبادة ، وأن المتقشفين من أهل البادية والحاضرة «أحسن دينأ واقبالأ على العبادة ~~من أهل الترف والخصب». PageV01P022 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0023.png) # وفي توضيح آخر إن الغذاء الذي يحفظ للإنسان حياته ، قد يستحيل إلى ~~«تخمة» وهي «إن بقيت في الجوف قتلت وإن تحللت أسقمت»(46). # كما ذكر (الحارث بن كلدة) طبيب العرب «إن الإكثار من تناول الأغذية ~~يؤدي لكثرة الأخلاط الفاسدة العفنة التي تولد في الجسم فضلات رديئة وتكسب الفرد ~~بعض الصفات الشخصية السيئة منها : البلادة والغفلة والانحراف عن الاعتدال ~~بالجملة». وعدم الإفراط في الطعام يؤدي إلى «ذكاء العقول وخفة الأجسام وقبول ~~التعليم ما لا يوجد لغيرهم»(09). # وبملاحظة ذكية يقرر أن النفس الإنسانية إذا ألفت شيئا صار ذلك من سادة ~~طبيعية لها ، وكذلك من عود نفسه على الاعتدال ، ويعبر عن وجهة نظره الطبية ~~ذات الأصل العربي الإسلامي : واعلم أن الجوع أصلح للبدن من إكثار الأغذية بكل ~~وجه لمن قدر عليه أو على الإقلال منها ، وإن له أثرا في صفاء الأجسام والعقول في ~~صفائها وصلاحها كما قلناه ....»0). وعودة إلى الأطباء الجوالين فهؤلاء يقومون ~~على مبدأ « أصحاب الحيل nethodiste5) ويعتمدون على مقارعة المرض بأية ~~طريقة كانت لشفائه بدون أي تحصيل نظري وقد سماهم (ابن جميع) الطبيب ~~العمال ) . ويعزو سبب وجودهم ms11 أنهم رإذا اتفق أن أصاب لم يدر أنه أصاب ولا من ~~أين ولا كيف اصاب وإن أخطأ لم يشعر انه أخطأ ولا بد من أين ولا كيف ~~أخطا»(. # فهو (كالخابط في عشواء) والمقاييس التي يصفها (ابن جميع) للطبيب الماهر ~~تنبع من وجهة نظر (جالينوس) التي أشار بها في أول كتابه «الصناعة الصغيرة» ~~وهي : («بل إنما تحصل تلك القدرة بطول الارتياض والتمرن والتخرج في مباشرة ~~أعمال الطب وكثرة المزاولة لجزئياته بعد حصول المعارف التي تشتمل أولا معلومة ~~عند المباشر ولا سيما بين يدي الأستازين والحذاق»5). PageV01P023 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0024.png) # ومع اعتراف (الرهاوي) أن الإنسان استخرج العلوم الدقيقة والصنائع (بطريق ~~الحيلة) ، في تحقيق الأشياء العويصة البعيدة النظر ، وهو بذلك يقصد (الاستدلال ~~العقلي) ، ويربط مثالأ عليها بالمهندسين الذين أخذوا مصادر (اقليدس) من كتابه ~~(الأصول) ثم تطوروا إلى معرفة القوانين الطبية وقد أوضح جالينوس تلك (الطرق ~~اللطيفة) التي استخرجها الأطباء في كتابه (حيلة البرء) وأصحاب الحيل الذين ~~استفادوا من ذلك يصفهم (الرهاوي) بأنهم : «إذا تأمل المتأمل باطن تلك الأعمال ~~وجدها ممزقة وحيلة وباطلا لا حقيقة له لا في علاج المرض ولا في حفظ الأصحاء بل ~~على أكثر الأمر انما تكون أعمالهم سببا لمرض الأصحاء»2). ولكنه يقسمهما إلى ~~طبقتين ، إحداهما المتشبهين (الممومين) والحذاق التي يكون برء المريض بفضلها عن ~~طريق الوشم كمعالجة بعض الأمراض النفسية ، ويضرب عدة أمثلة لتأييد دعواه ، ~~أما (ابن جميع) فيدين هذه الطبقة جميعها بدون استثناء . # في حكاية ذات مغزى تتعلق بالنظافة العامة أن رجلا أكل لونا من الطبيخ ~~يتخذ من السكر واللوز والخل هو (الزيرباج) ومسح يده فقط وتجاهل غسلها وقد ~~تصادف في ذلك اليوم زفافه ، فلما شمت عروسه الرائحة المنبعثة من يديه ثارت ~~وغضبت غضبا شديدا ددوكانت ذا نفوذ كبير لأنها جارية السيدة زبيدة زوجة هارون ~~الرشيد»(52). واتهمت زوجها بالجنون لأن العاقل حسب تعبيرها «لا يأكل من ~~الزرباجة ولا يغسل يده بعدها، ، وقد كان عقاب الزوج بعدها شديدا ، إذ تعرض ~~للضرب بالسوط حتى غاب عن الوعي ، أصرت بعدها الزوجة على قطع يده ms12 عقابا ~~له، ولكنه بعد الرجاء والاسترحام اكتفت بقطع إبهامي يديه ورجليه بعد تقييده PageV01P024 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0025.png) ~~طبعا ، وانقلبت ليلة العرس السعيدة إلى ليلة تعذيب سادية ، عاهد الزوج نفسه ~~بعدها ألآ يأكل هذا اللون من الطعام إلا بعد أن يغسل يديه أربعين مرة بالصابون . # ويتأكد لنا وجود سلطة قرار مركزية ونظام سياسي ينظم ويشرع للشعب ، ~~فالسلطة المقترنة بالوعي المعرفي (الجارية) فرضت إرادتها ضد الزوج الذي لا يستحق ~~بلا ريب هذا العقاب الفظيع الدامي ، ولكنه درس مؤثر لناحية صحية هامة لا يجوز ~~إغفالها . # ويبرز لنا (الرهاوي) التدابير الصحية والسياسة اليومية التي ينبغي لاطببب ~~أن يدبر نفسه بها في كل يوم مدة حياته ، ومي ترتدي طابعا إنسانيا شموليا لكل ~~الأفراد على حد سواء فيجب «أن يبدأ في كل يوم باستنظاف ما يبرز من سائر منافذ ~~بدنه كالذي يبرز من منخريه وعينيه وفمه ونظائرها وتزكيتها بالماء ، وليس يكثر في ~~هذه المنافذ الفضلات إلا لكثرة الأكل والشرب وسوء ترتيبها»4) # من الصعب إدراك تفاصيل صورة الطبيب الحقيقية الواقعية من حيث إنها ~~ترسم من خلال عالمها صورة لمجتمعها وخيالها انطلاقا من مبادئها الأخلاقية ~~المتميزة والعلاقات الاجتماعية التي تتخللها . إن بعض المؤرخين يدللون على التقدم ~~الطبي ، بأنه كان على مائدة (سيف الدولة الحمداني) أربعة وعشرون طبيبا إذا أكل ~~الطعام(5) ، وهؤلاء الجمع من الأطباء ليس مهمتهم العلاج والمداواة بطبيعة الحال ، ~~بل تنظيم أوقات وكيفية أنواع أصناف الطعام المقدمة له بحيث تناسب صحته ~~ومزاجه ، ويروي لنا (ابن أبي أصيبعة) عدة روايات عن أطباء استحقوا شهرة في ~~زمانهم ونالوا من الرتب والأنعام لأنهم استطاعوا بحيلة لطيفة أن يطعموا رأس ~~السلطة الحاكمة بعض أنواع الطعام التي لا تناسبه. ان هذا الهدف المتواضع من ~~وجهة نظرنا كان حيويا جدا في زمنه PageV01P025 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0026.png) # ولكن (الرهاوي) المثالي يقدم لنا اتجاها آخر يتعارض تماما ، فهو يذكر أن ~~«الفاضل لا يأكل إلا ما حاجته إليه ماسة وفي الوقت الموافق والمقدار الكافي ، وكذلك ~~ما يشربه ، وكذلك يفعل في سائر أعماله وحركاته وسكونه ونومه ويقظته ، وبالجملة ~~سائر ما يدعوه ms13 الطبع إلى استعماله ، فإن فضيلته في ذلك هو ان لا يأخذ منه بحسب ~~اللذة لكن بحسب الحاجة)(56) # ويؤكد ذلك بعامل فيزيولوجي وآخر اجتماعي . # المامل الفي: ولوجي : شرح لأعضاء البدن الإنساني والإجراءات الواجب ~~اتخاذها لا خابة ب1 مثل : الكبد والمعدة والرئة. # العامل الاجتماعي : في التدابير اليومية الجسمانية والأخلاقية . # أن العلم بالتاريخ شرط مسبق للذكاء العلمي ، فمن دون تاريخ لايتوفر للعقل ~~العلمي ذاكرة مشتركة عن مكانته في أزمنة سابقة وعن قيمته المركزية وعن القوانين ~~العلمية التي ظهرت في الماضي ولاتزال صالحة للحاضر . ~~(1) سوف نشير إلى (ألف ليلة وليلة) بالليالي أينما وردت في الدراسة ، وقد اعتمدنا الطبعة # المصرية - الصادرة عن مكتبة الجمهورية العربية - 4 أجزاء دون تاريخ . ~~(2) توماس كون - بنية الثورات العلمية - عالم المعرفة ص 1987. ~~(3) محمد علي التهانوي ت (بعد 1158ه) - كشاف اصطلاحات الفنون -دار الكتب # العلمية - الجزء الأول ص/12. ~~(4) المرجع السابق - 7/1. ~~(5) الليالي - 6/1. ~~(6) المرجع السابق 17/1 ~~(7) ابن ابي اصيبعة - عيود الأنباء في طبقات الأطباء - ص /262. PageV01P026 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0027.png) ~~(8) الليالي - 23/1. ~~(9) الليالي - 305/2. ~~(10) عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ص/161 - 165 . ~~(11) الليالي 85/1 ~~(12) عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ص/652. ~~(13) أحمد عيسى - تاريخ البيمارستانات في الاسلام - ص /28. ~~(14) الجامكية : وجمعها جوامك . ما يرتب من مال ومطعم وملبس وغير ذلك لمماليك # السلطان ويقال أيضا لرواتب الموظفين والمدرسين ويقال لمن استحقها أصحاب الجوامك # المصدر : نزهة النفوس والا بدان في تواريخ الزمان - الخطيب الجوهري - الجزء الأول # ص/350. ~~(15) عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ص /673. ~~(16) المصدر السابق - ص/688. ~~(17) المصدر السابق - ص /729. ~~(18) المصدر السابق - ص /6997. ~~Carmbridge university .19) يوجد النص الأصلي في مكتبة جامعة كمريدج) # (-6 ar 40.16) 1 . وتحمل الرقمibrar7 ~~(20) محمد فؤاد الذاكري - أضواء على الصناعة الطبية وأجور الأطباء في القرن السابع # الهجري - بحلة آفاق الثقافة والتراث - العدد 15- ص/74 -79. ~~(21) عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ص/600. ~~(22) التنوخي - الفرج بعد الشدة - ص /273 . ~~(23) القاسم بن على الحريري - مقامات الحريري - دار صادر - بيروت - ص/415- # .416 ~~(24) عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ص/615. ~~(25) المصدر السابق - ص /628. ~~(26) المصدر السابق - ص /630. ~~(27) المصدر السابق - ص/682. ~~(28) الليالي - ج2 - ص /128. # 32 PageV01P027 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0028.png) ms14 ~~(29) كلمة نوبانية تعني جهازا استعمله الأقدمون في تعيين ارتفاعات الأحرام السماوية # ومعرفة الوقت والجهات الأصلية ( المعجم الوسيط - ج1 - ص /17) . ~~(30) الرهاوي - أدب الطبيب - ص /229. ~~(31) ابن خلدون - المقدمة - ص/528. ~~(32) محمد عابد الججابري - نحن والتراث - ص/4 30. ~~(33) الليالي = ج1 - ص/100. ~~(34) الرهاوي - أدب الطبيب - ص /147. ~~(35) هبة الله بن -ميع - المقالة الصلاحية في إحياء الصاعة الطبية - ص /32. ~~(36) عيون الأن في طبقات الأطباء - ص/134- 136. ~~(37) الليالي --، - ص /35. ~~(38) ابن خلدور - المقدمة - ص/85. ~~(39) اير بكر الرازى - منافع الأغذية ودفع مضارها - دار صادر - بيروت - د.ت. ~~(40) ابن خلدون - المقدمة - ص/384. ~~(41) المصدر السابق - ص/315. ~~(42) عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ص /161. ~~(43) ابن خلدون - المقدمة - ص/384. ~~(44) المصدر السابق - ص/86. ~~(45) المصدر السابق - ص /86. ~~(46) المصدر السابق - ص/86. ~~(47) عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ص /163. ~~(48) ابن حلدون - المقدمة - ص/85. ~~(49) المصدر السابق - ص/87. ~~(.5) ابن جميع - المقالة الصلاحية في إحياء الصناعة الطبية - ص /18. ~~(51) المصدر السابق - ص/18. ~~(52) الرهاوي - أدب الطبيب - ص /268. ~~(53) الليالي - ج1 -ص /98- 99. ~~(54) الرهاوي - أدب الطبيب - ص/157. ~~(55) عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ص/610. ~~(56) الرهاوي - أدب الطبيب - ص/144. # 33 PageV01P028 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0029.png) PageV01P029 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0030.png) # هل يجوز لنا أن نعتبر فلسفة أخلاقية طبية قد ظهرت في التراث العربي ؟ ~~وهل استطاع الأطباء العرب القدامى أن يؤسسوا هذه الفلسفة وأن يضعوا لها حدودا ~~وواجبات بشكل يجعلها مستقلة عن التراث الطبي اليوناني ؟ # إن آراء مشاهير الأطباء وفقهاء الحسبة في واجبات الأطباء وسلوكهم اليومي ~~والحدود التي تحكمهم ، قد تمثل فلسفة أخلاقية حول هذا الموضوع ومن الواضح أنه ~~يلزم التفتيش عن انارات وتلميحات في ثنايا الكتب والمصادر ، بالإضافة إلى الفعل ~~التراكمي ، فالط. ب ابن رضوان المتوفى سنة (453ه) تحدث عن حياته اليومية ~~التراكمي ~~بشكل تفصيلي ، ونقلها المؤرخ (ابن أبي أصيبعة) في كتابه (عيون الأنباء في طبقات ~~الأطباء)(. أما العالم الشهير( ابن سينا) فقام تلميذه (أبو الوفاء الجوزجاني) بتدوين ~~سيرته الذاتية بشكل مفصل وصريح بدون أي تجميل أو تزويق(2) وقد يكون أساء إليه ~~في بعض الفقرات كما يتصور ولكن لماذا ؟ لعلنا نريد ان نحتفظ لابن سيناء في أذهاننا ~~بصورة مثالية لهذا العالم الموسوعى الكبير ولكن بعد تقديم صورته الإنسانية في حياته ms15 ~~اليومية يتبين لنا صورة الإنسان الواقعي ، وهنا تبرز إشكالية هامة لم يستطع العقل ~~العربي ان يحلها أو يهضمها وإن كان يلجأ في الغالب الى تجاهلها . # والأدب لفظ كان يدل في الجاهلية وفي الإسلام على الخلق النبيل وما يتركه ~~من أثر في الحياة العامة والخاصة والكلمة في أقدم معانيها قد تعد مرادفة لكلمة سنة ~~التي تدل على العرف والنمط الموروث للسلوك والعادة . # وقد ورد في المعجم الوسيط أن (الأدب) هو : «رياضة تعلم النفس بالتعليم ~~والتهذيب على ما ينبغي»2، والأدب أيضا جملة ما ينبغي لدى أهل الصناعة أن ~~يتمسك به كأن تقول : آداب مهنة الطب. كذلك الأدب هو الجميل من النظم ~~والنثر، وهناك معنى آخر كل ما انتجه العقل البشري من المعرفة. وفي كتاب PageV01P030 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0031.png) ~~(التعريفات) للجرجاني : «الأدب عبارة عن معرفة ما يحترز به من جميع أنواع ~~الخطأ). # ويقول المستشرق الألماني (اوتوشبيس) : «يفهم من كلمة (أدب الطبيب) ليس ~~توجه خلق الطبيب نحو المناحي الإنسانية والنبيلة فقط ، ولكن المعارف والنوعية ~~التي تسم تكوينه كطبيب والتي يحتاجها في سلوكه الاجتماعي وتصرف بدءا من ~~القرن الثاني والثالث الهجريين ، وهكذا فإننا نجد أعمالا تتعلق بأدب الةاضي أو ~~الوزير أو الكاتب أو حتى الصوفي»(9). # وفي (أدب الطبيب) لإسحق بن علي الرهاوي ، نجده لا يعرض لنا نظرية في ~~التعليم الطبي فحسب ، ولكنه يعطي عددا أكبر من النصائح ويطور يذلك أدبا ~~(خلقا) للطبيب يخيل لنا معه انه يقرر سلوك الطبيب الاجتماعي ، أو ما يسمى ~~بالأخلاق الطبية ic5 لedia، لا كما يميل الفلاسفة التقليديون إلى تقرير ~~وإقامة نظريات أخلاقية تشمل الجنس الإنساني ، ولكن (أدب الطبيب) يتناول ~~جانبأ أكثر تحديدا يتضمن مجموعة المبادى والأفكار التي توجه سلوك الطبيب ~~اليومي والمهني والعلاقة بين الطبيب والمريض . # هذه المصادر تتناول فن التأليف فيما يخص آداب الطبيب وفنونه والسلوك ~~الشخصي للأطباء ، وهي متعددة وأهمها: # 1 - كتاب رأدب الطبيب) لإسحق بن علي الرهاوي المتوفى في الربع الأول ~~من القرن الرابع الهجري تقديرا. # 2 - المقالة الصلاحية في إحياء الصناعة الطبية ، لهبة الله بن يوسف بن ~~جميع" ms16 (ت /586ه - 41190) . PageV01P031 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0032.png) ~~3 - كتاب (التشويق الطبي) لمؤلفه صاعد بن الحسن الطبيب المتوفى بعد ~~(5464 -1071م)) ~~4 - رسالة في بيان الحاجة إلى الطب وآداب الأطباء ووصاياهم1) لمحمود بن ~~مسعود الشيرازي المتوفى سنة (710ه - 1311م). ~~5- رسالة في ماهية الطب وشرفه للطبيب (محمد بك زاده) المتوفي (1029ه ~~- 31620) . ومؤلة، من ثلاثة فصول: ~~11صل الا. ، : في ماهية الطب وشرفه . ~~التصل التنب : في أصول الطب وما يحتاج إليه الطبيب من العلوم الحكمية. ~~الفصل النابت : في صفات الطبيب والفرق بين الطبيب والمتطبب . ~~وسنستعرض الفصول الثلاثة مع إجراء موازنات وتقاطعات مع المصادر ~~المذكورة. PageV01P032 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0033.png) # يعتبر (الرهاوي) في (أدب الطبيب) أن صناعة الطب هي («أشرف الصنائع ~~والعلم بها اقدم العلوم) ويجب أن تتقدم في المرتبة على سائر الصنائع والمهن ، هذه ~~المرتبة الجليدة تعقعد على إتقان طريق الاستدلال والقياس وطريق التجربة في تعلم ~~صناعة الطب . ونا يذكره الطبيب اليوناني (جالينوس) من أنه عن طريق «الحكم ~~والتكهن» قد عرف بعض أدوية الأمراض أو طرق علاجية معينة فهذا الأمر لا يزيد ~~الصناعة الطبية إلا تشريفا فهو دلالة على انها ا(د تعليم من الله وهبة تفضلا على ~~نوع الإنسان). # وما تثمره هذه الصناعة من المنافع للناس كافة فهي الإقرار بوحدانية الخالق ~~عن طريق التأمل العقلي الذي يؤدي لمزيد من الإيضاح والبيان ومعرفة أسرار الكون ~~ومنفعة أخرى تتعلق بحفظ الصحة وهذا أعظم معين في القيام بالشرائع الدينية ~~وتمكين الإنسان من اقتناء العلم ، وأما الأخيرة فهي اكتساب السعادة الدائمة والمال ~~النافع والذكر الجميل والثواب الجزيل . # ويؤكد (الرهاوي) أن إجماع أهل المذاهب المختلفة والملوك والعلماء والرؤساء ~~على الإقرار بصناعة الطب وشرفها والاتفاق على نفعها أكبر دليل ، كما يوازن بين ~~(الفلسفة والطب) ويعترض على الرأي القائل «أن الفلسفة التي هي مقومة النفوس ~~أشرف من صناعة الطب» ويصل إلى نتيجة منطقية حاسمة : «كل فيلسوف طبيب ~~وكل طبيب فاضل فيلسوف ، فالفيلسوف لا يقدر على إصلاح غير النفس والطبيب ~~الفاضل يقدر على اصلاح النفس والبدن جميعا». PageV01P033 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0034.png) # لقد انبثقت الصناعة الطبية من أحضان الفلسفة ، وكان الأطباء ms17 الأوائل ~~فلاسفة استخدموا أدواتهم المعرفية لسبر جسم الإنسان وأمراضه فقطعوا مسيرة طبية ~~طويلة حتى بدأ الميل (لفك الارتباط) ، لقد آن أوان استقلال الطب عن رداء الفلسفة ~~الواسع ، وكان (الرهاوي) أحد المبشرين بذلك . # ولا يخرج (صاعد بن الحسن) عن هذا المعنى في (التشويق الطبي) فهو يعبر ~~بشكل موجز عن «الطبيعة العقلية والقياس العقلي» التي تتصف بها الصقاعة الطبية ~~وكون «الفضلاء وذوي القرائح الذكية» هم الذين يمارسونها ، كما ينحو « عاه (ابن ~~جميع) بتفصيل أكثر ، فهو يعتمد التقسيم الغائي للعلوم فيقسمها إلى ضربن : العلوم ~~والصنائع (النظرية) التي غايتها العلم والنظر فقط والآخر الصنائع (الفاعلة) والغاية ~~المقصودة منها «هي فعل ما فقط، ، أي «أن تفيد موضوعاتها أحوالا وأغراضا ~~محدودة بأفعال تفعلها) ، ومن الطبيعي أن تنتمي صناعة الطب إلى الضرب الأخير، ~~وهكذا فإن كل صناعة تكتسب أهميتها وشرفها من موضوعها وغايتها ، وصناعة ~~الطب قد جمعت الشرف من الطرفين وحازته من الجهتين حسب تعبير (ابن ~~جميع)، فموضوعها الأبدان البشرية وهي أشرف الكائنات لأنها اختصت (بالنطق). ~~وتستوقفنا ملاحظة هامة (فابن جميع) يعتبر أن النطق هو الذي مكن الكائن البشري ~~من استنباط الصنائع القيمة اللطيفة واستخراج العلوم الغامضة الشريفة والوقوف على ~~أسرار المخلوقات وادراك عظمة الخالق وتوحيده ، وتحصيل الصحة في الأبدان غاية ~~نبيلة ما بعدها غاية . # أما (الشيرازي) فمعروف عنه بالتفصيل والإفاضة ، فلا يترك أي قضية إلا ~~بعد أن يشبعها بحثا وتمحيصا ، معتمدا على أساس واسع من المنطق الأرسطي ، ~~ويعتبر بذلك أفضل ممثل للتيار المنطقي اليوناني وقد نجح الى حد كبير في إلباسه ~~(ثوبأ اسلاميأ) فقد أفلح (بأسلمة) أدب الطبيب بمقدماته ونتائجه ذي النزعة PageV01P034 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0035.png) ~~الأبقراطية ، وبإمكاننا القول ان (أدب الطبيب) قد اكتسب بفضله بعدا إسلاميا ~~معرفيا أصيلا بغض النظر عن أصله اليوناني ، أما منهجه الاستقرائي القائم على ~~الاقتباس والشرح والتحليل والخروج بنتائج ترضي الفلاسفة والفقهاء بعد استناده إلى ~~أدلة نقلية من القرآن الكريم والأحاديث النبوية المتواترة وأدلة عقلية فلسفية تنم عن ~~علمه الواسع وتفنمه العميق لقضية حاضرة في ذهنه ، لقد تميز بنزعة واقعية في ~~عرضه وهداخلاته ms18 ووسالته «« في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم) بلغت ~~قمة الأدب الطبر : سلامي . # فهرو بحتبر: أي علم يحوز أهميته من جملة أمور عديدة هي : # أحدنا : آن يكون موضوعه أشرف من موضوع غيره وهو بذلك يصنف علم ~~الطب (« أشرف العلوم بعد العلم الإلهي ) لأن موضوعه «بدن الإنسان الذي هو ~~أشرف مواليد الإنسان ). # وثانيهما: شدة احتياج الفرد إليه « ومعلوم ان الحاجة إلى الطب اشد من ~~الحاجة إلى سائر العلوم» بحسب تعبيره فالإنسان مركب من البدن والنفس ، فكمال ~~البدن : الحياة مع الصحة والسلامة ، وهو بالتأكيد أفضل من الألم والسقم ، أما ~~النفس والمقصود بها (العقل) فلا يمكن ان تتفرغ لتكميل المعارف والأخلاق إلا بعد ~~سلامة البدن والطبيب خاصة يفضل الاطلاع على أسرار الجسم الإنساني عن طريق ~~التشريح «في هذا البدن النحيف والتركيب الضئيل» والوقوف التفصيلي «لهذه ~~النسبة الضعيفة والخلقة النحيفة)، وتستوقفنا نقطة خلاف بين (الشيرازي) وسلفه ~~(الرهاوي) الذي يعتبر أن (التأمل العقلي) وليس (التشريح العملي) هو المؤدي لغاية ~~الإدراك المطلوبة PageV01P035 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0036.png) ~~ويصل (الشيرازي) إلى نتيجة مؤداها أن الطبيب يجب «أن يكون منصبه ~~أعلى المناصب» لأنه عندما يقوم بواجبه في الحفاظ على صحة الأفراد فهو ««نائب ~~لأفضل الواهبين وهو الله تعالى في أفضل الهيئات» . ~~والأمر الثالث: أن علم الطبيب يجمع جميع المنافع والمصالح التي يحتاجها ~~الإنسان على الصعيد المادي والفكري طالما يقوم على (« تقوية البدن وحفظ الصعة» . ~~أما الأمر الرابع : فهو متعلق بأصول الطب التي تتوثق بال والعيان ~~(المشاهدة والكشف) والقسم الأخر بالجزم والبرهان يترتب عليها جملة أسال تكرية ~~للاستدلال وهذا وجه من وجوه فضيلة علم الطب . ~~كما أورد بعض الحجج التي احتج بها الطاعنون في علم الطب وهي : # 1- إن الطبيب يموت ويمرض فلو أفاد الطب هذا النفع لما كان كذلك ~~وفي معرض رده يشرح (الشيرازي) أن غاية الطب ليس دفع الموت بل إن الغرض ~~الأساسي والهام هو « إبقاء الصحة ودفع المرض مدة الحياة بقدر الإمكان » . # 2- إذا كانت نهاية الإنسان الموت فأي نفع في الطب ؟ ومن ~~البديهي أن الحياة مع الصحة أولى وأفضل من ms19 الحياة مع المرض والعلل ، وقد ~~سبق إثارة الغاية (النفعية). # 3- أن الله تعالى إن قدر الصحة فلا حاجة إلى الطب ، وإن قدر المرض ~~فلا فائدة في الطب ، ويرى الشيرازي ان هذه الحجة باطلة جملة وتفصيلا ، فمن ~~الناحية التفصيلية يعود الى الرد السابق ذكره ومن الناحية التفصيلية الإجمالية ~~أنه لو افترضنا صحة هذه الحجة فسينسحب ذلك على بقية الأمور مثل أن الله ~~تعالى «إن قدر الشبع فلا حاجة إلى الأكل وإن قدر الجوع فلا فائدة في الأكل. ~~وأيضا فلا حاجة للفرد للقيام بفروضه الدينية والشرعية (الطاعات) «لأن الله ~~تعالى ان قدر السعادة فلا حاجة إلى الطاعة وان قدر الشقاء فلا فائدة في PageV01P036 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0037.png) # الطاعة». ويستطرد (الشيرازي) في معرض دفاعه بأن المبتلي بألاوجاع والآلام لا # يستطيع دفعها عنه إلا بمعونة الطبيب ولما كان دفع الضرر عن النفس واجبأ فإن # علم الطب يقوم بنذا الواجب ، ويعود ليواصل بحثه في النقطة التي توقف # عندها في بحث يتعلق ببيان غاية علم الصحة فيذكر حجتين إضافيتين : # أولاهما : أن قوانين العلاج الطبي وفروعه والبحوث المتعلقة به أغلبها ~~حدسية تقوم على التخمين لأنه لا يحصل اتفاق بين جمع من الأطباء حول معالجة ~~مريض إلا نادرا فزو علم حاله حال المجرب وليس الجزم والتأكيد و(التجربة خط ~~على حد قول (أبقر0) ، ويرد (الشيرازي) : إن الاختلاف الحاصل لا يعود لتقصير ~~الصناعة الطبية في ذاتها (فروعها وقوانينها) بل هو عائد لعجز الأطباء عن الإحاطة ~~والإلمام بها على ما ينبغي ، والتفاوت الحاصل يعود لمدى قدرة (إدراك) الطبيب في ~~علومه ومعارفه الطبية واستخدامها وتوظيفها على الوجه الأمثل في التشخيص ~~والعلاج ، ولو أمكن اجتماع أطباء ماهرين (محققين) لأمكن «اتفاقهم على نوع واحد ~~من المعالجة) # وثانيهما : أن الأطباء الماهرين الحاذقين لا يتمكنون من معالجة جميع ~~الأمراض والآفات الواردة على البدن الإنساني ويقعون في العجز أحيانا إزاء بعض ~~الحالات العويصة ، وهذا يعنى أن الاهتمام بعلم حاله هكذا يؤدي إلى العناء ~~والعبث !!!! ، أما جواب (الشيرازي) عن هذه النقطة فكان مفصلا مسهبا بإقراره ~~بوجود آفات وأمراض ترد إلى الجسم ms20 الإنساني لا يمكن دفعها أو معالجتها والسبب ~~يتعلق بطبيعة البدن الذي «ذاته وطبعه في معرض الفساد» . # وواضح للعيان أن (الشيرازي) حاول إيجاد وطرح مسوغات وردود منطقية في ~~نزعة (توفيقية) بين المتفلسفين والأطباء أو بالأحرى بين صناعة عملية ذات بعد ~~تجريبي وعلم تجريدي نظري ، فهل أدركه النجاح ? والسؤال مازال قائها. PageV01P037 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0038.png) # أما (محمد بك زاده) في (رسالة في ماهية الطب) فيؤكد بعض المقولات التي ~~أوردها (الشيرازي) قائلا «إن الطب يفيد الغاية القصوى في سعادة البدن والنفس ~~معا) ولكنه ينخرط في (بكائية) خالدة على مر الزمن بدأت مع (أبقراط وجالينوس) ~~وما تزال حول عدم تقدير قيمة الطبيب الحقيقى وان السعادة النفسية الحاصلة عن ~~الممارسة الطبية الصحيحة غير موجودة في عصرنا ، فإن الفضيلة والحذاقة لا تجدي ~~شيئا سوى الذل والافتقار والألم الشديد مثل عذاب النار حسب تعبيره ، والدفت ~~للنظر أنه لم يناد كأسلافه بامتحان الأطباء لتقرير درجة صلاحيتهم وكفاءة اطبية ~~من عدمه ، لقد اعتبر (الرهاوي) أن اختبار الأطباء أو (مهنة الطب) هو واحب يقوم ~~به «الملوك ثم الرؤساء ومن إليهم النظر في مصالح الناس والعلماء أهل العقول » ، ~~فالخطر المباشر قد يصيب الملك وخواصه وأعوانه مما دعا (الرهاوي) لأغراء الملك ~~للقيام بهذه المهمة قائلا ««فربما اضطره الأمر إلى احضار طبيب لا يعلم بأنه غير ~~موثوق به فيخطى عليه ويهلك فيكون إغفاله اعتقادا ذلك في حال صحته سبب ~~هلاكه وكذلك يتسبب دائمأ على خواصه وأعوانه». # أما (ابن جميع) فيعتبر أن من أهم أسباب تراجع صناعة الطب هو « إهمال ~~الملوك العناية بها» وصلاحها يقوم على عدة أمور من أعظمها «راعتناء الملوك بأمرها» ~~وكانت كتب الحسبة تفرد فصولا مستقلة حول امتحان الطبيب واختباره لأهميته ~~وخطورته(1، ، أما (محمد بك زادة) فقد عبر بشكل مختصر عن «التهاون من الحكام ~~وأولياء الأمور في الفحص والكشف عما يضر عباد الله ويؤذي الخواص والعوام » ~~وتجاهل التفصيل لهذا الموضوع لأسباب نجهلها ، فحرمنا من إضاءة هامة كانت ~~ستمدنا بمعلومات وإشارات مفيدة عن تلك المرحلة التاريخية من الإمبراطورية ~~العثمانية . PageV01P038 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0039.png) # لو تساءلنا عن ms21 أنواع المعارف الممكنة التي كان يمكن للطبيب ان يكتسبها ~~لوجدنا انفستا أهام ثلاثة أنواع ممكنة وهي : # - سارف نظرية : ومصدرها الاطلاع «على كتب أبقراط وجالينوس ~~ومن يرى رأيهنا والاجتهاد في فهمها والبحث عن غوامضها ومذاكرة أهلها » ~~بحسب تعبير (صاعد بن الحسن) فالطبيب يجب ان يكون رمواظبا على دراسته ~~وقراءته ونظره في علوم الأوائل » # 2-معارف عملية : يحصل عليها الطبيب من خلال (رالتدرب ~~والعناية بمزاولة المرضى وخدمتهم والدخول إلى البيمارستانات والنظر في القوانين ~~الطبية والارتياض بالصناعة المنطقية) . # 3- معارف خاصة : يكتسبها الطبيب من الأساتذة والشيوخ الذين ~~يتلقى العلوم الطبية عن طريقهم وما يمكن ان يستفيده من مناقشاتهم ~~ومداخلاتهم وطريقة المعالجة وأسلوبهم في العمل . ~~وفي سبيل اكتساب علم الطب ، راعى القدماء تعلم علوم أخرى مساعدة تكون ~~عونا للمتعلم كعلم المنطق والفلك والحساب ... وغيرها والهدف منها تدريب ذهن ~~المتعلم وإكسابه المهارات العقلية اللازمة لتسخيرها في علم الطب ، ويروي الطبيب ~~(ابن رضوان) المتوفى (8453 -1061م) أنه حين أراد دراسة العلوم الطبية قرر ~~دراسة كتب الأطباء اليونانين القدامى (أبقراط وجالينوس) . ولا لم يستطع استيعاب PageV01P039 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0040.png) ~~وفهم ما فيها فقد لجأ لقراءة واستيعاب علمي الهندسة والمنطق(11 . وطالما أن العلة ~~الغائية لعلم الطب مي اكتساب «الصحة لجسم الإنسان ومداواة المرض والعلة، فهو ~~بذلك يعتبر من العلوم الجزئية للعلم (الطبعي) الذي «« يبحث عن الجسم من جهة ~~ما يلحق من الحركة والسكون ، فينظر في الأجسام السماوية والعنصرية وما يتولد ~~عنها من حيوان وإنسان ونبات ومعدن»2 # وبحسب تعبير (ابن خلدون) ، فالواجب تعلم العلم الطبعي لأنه العلم الأقدم ~~ولأن موضوعه (الأعم) أقدم للعقل من الأخص (علم الطب) ، والواجب ادراك الأعم ~~قبل إدراك الاخص ، وعلم الطب بحسب التعريف الآنف أول فرع من فروع علم ~~(الطبعي) والمعروف ان علم الطب كأي علم تستنبط منه إدراكات جزئية وكما يقول ~~(التهانوي) : «يجوز أن تكون الأشياء الكثيرة موضوعا لعلم واحد ، لكن لا مطلقا بل ~~بشرط تناسبها بأن تكون مشتركة في العرض والذات مثل : بدن الإنسان وأجزائه ~~والأغذية والأدوية والأركان والأمزجة وغير ذلك ، إذا جعلت موضوعات للطب فإنها ~~تتشارك ms22 في كونها منسوبة إلى الصحة التي هي الغاية القصوى في ذلك العلم »(16) # لم يذكر (الرهاوي) علوما معينة ينبغي تعلمها ، بل اكتفى بالإشارة لوجوب ~~قراءة «كتب الطب حسب ترتيب القدماء» ولم يشر لأي نوع آخر من العلوم بخلاف ~~متقدميه ، بل كان تركيزه الأهم على الجانب النظري والعملي في الصناعة الطبية ~~«يجب على الطبيب ان تكون همته ليله ونهاره للدرس والاهتمام بعلم صناعته ، ~~فهل كان يعبر عن معارضته لبعض العلوم التي كان يتوجب تعلمها مثل (علم ~~النجوم) و(علم الحساب) وعدم نفعها للطبيب، تساؤل يصعب رده في ضوء (مثاليته ~~المفرطة) فقد كان واقعيأ لكنه طلب المستحيل . PageV01P040 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0041.png) ~~لقد ذكر كتب (جالينوس) الستة عشر التي رتبها أطباء الاسكندرية في القرن ~~السادس الميلادي ، وظلت هذه الكتب مرجعا لتلامذة الطب حتى نهاية القرن ~~السادس الهجري لتعلم الطب ، بحسب أهميتها وهي # 1- كتاب الفرق : وهو مقالة واحدة ، نقله (حنين بن إسحق) الى ~~العربية وهو أول ما يجب أن يقرأه ، من أراد تعلم صناعة الطب ، وغرض ~~جالينوس فيه آن يصف ما يقوله كل واحد من الفرق الطبية أصحاب التجربة ~~وأصحاب القبار، وأصحاب الحيل في تثبيت ما يدعي والاحتجاج له والرد عليه ~~ممن خالفه( # 6- كناب الصناعة الصغيرة : وهو مقالة واحدة ، نقله (حنين بن ~~إسحق) والغرض منه ، أن يخبر (جالينوس) كيف ينبغي ان ترتب كتبه في ~~قراءتها كتابا بعد كتاب(15) # 3- كتاب في النبض إلى طوثرن : أو كتاب النبض الصغير ، نقله ~~(حنين بن إسحق) والكتاب من (جالينوس) إلى تلميذه (طوثرن) وسائر المتعلمين ~~وغرضه فيه ان يصف ما يحتاج المتعلمون إلى علمه من أمر النبض(13). # 4- كتاب إلى أغلوقن في التأني لشفاء الأمراض : مقالتان من نقل ~~(جنين بن إسحق) ، و(اغلوقن) كان فيلسوفا وعندما رأى من آثار جالينوس في ~~الطب ما أعجبه سأله أن يكتب له ذلك الكتاب، وغرض جالينوس فيه ضرورة ~~معرفة الأمراض ودلائلها قبل مداواتها. # 5- كتاب الاسطقسات : مقالة واحدة من نقل (حنين بن إسحق) ~~وغرض (جالينوس) أن يبين رأي أبقراط في ان الأجسام التي تقبل الكون والفساد ~~هي أبدان الحيوان والنبات والأجسام ms23 التي تتولد في بطن الأرض إنما تركيبها من ~~الأركان الأربعة التي هي : النار والهواء والماء والأرض. PageV01P041 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0042.png) # 6- كتاب في المزاج : وهو ثلاث مقالات من نقل (حنين بن إسحق) ، ~~وصف (جالينوس) في المقالتين الأوليتين منه أصناف مزاج أبدان الحيوان . وذكر ~~في المقالة الثالثة منه أصناف مزاج الأدوية (14) # 7- كتاب في القوى الطبيعية : وهو ثلاث مقالات من نقل (حنين بن ~~إسحق) . وصف فيه (جالينوس) ان تدبيرالبدن بثلاث قوى طبيعية هي : ~~القوة الجابلة والقوة الجابلة المنمية والقوة الغاذية(20). # 8- كتاب في التشريح : أو كتاب التشريح الصغير وهو خم متالات ~~نقله (حنين بن إسحق) ، وصفها (جالينوس) متفرقة وجمعها الاسنندرانيون ~~وجعلوها كتابا واحدا (21) # 9- كتاب في منافع الأعضاء : وهو سبع عشر مقالة ، استعرض فيها ~~جالينوس أعضاء الجسم الإنساني وبين منافعها والحكمة من خلقها22 # 10 -كتاب في البحران : ثلاث مقالات نقل (حنين بن إسحق) ، ~~والبحران «2i5i5» كلمة سريانية وهو تغير سريع يحدث للمريض عن حاله الى ~~ما هو أجود ، وأما إلى ما هو أردا(20). # 11-كتاب في أيام البحران : ثلاث مقالات نقل (حنين بن إسحق)(2). # 12- كتاب في النبض الكبير : جعله جالينوس في ست عشرة مقالة ~~ونقله (حبيش بن الأعشم) وهو تلميذ (حنين بن إسحق)(2 # 13 - كتاب في الأدوية المفردة: وضعه جالينوس في إحدى عشرة مقالة ~~نقله (حنين بن إسحق)27) # 14-كتاب في الأدوية المركبة: أو كتاب تركيب الأدوية ، جعله ~~جالينوس في سبع عشرة مقالة ، أجمل فيه أجناس الأدوية المركبة وتركيبها ، PageV01P042 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0043.png) # ويذكر (ابن أبي أصيبعة) أن الاسكندرانيين قد قسموه إلى كتابين ، الأول يعرف # بكتاب رقاطاجانس) والآخر يعرف بكتاب (المياس (24). # 15-كتاب في حيلة البرء : أربع عشرة مقالة ، نقله (حبيش بن # الأعشم) وغرض جالينوس فيه توضيح قوانين العلاج على رأي أصحاب القياس # في كل واحد من الأمراض. # 16- كاتاب في البرهان : خمس عشرة مقالة نقل (حنين بن إسحق)(3). # ويصنن زالرتاري) من أهم الكتب الطبية «لأنه لا يقوم بقراءته ولا يفهم جل ما # فيه ، !ا بن لسف وقرأ منطقا وهندسة). # أما زابن جميع) فيعتبر أن الطبيب يحتاج «إلى النظر في علوم أخر يستعين ms24 ~~بها على بعض ما يحتاج إليه في صناعته» ويحدد علمين اثنين هما : علم المنطق وعلم ~~الهيئة ، أما علم المنطق فتبقى الحاجة قائمة إليه لخصوصية الصناعة الطبية ~~ولطبيعتها المتميزة باستخدام طريق الاستدلال على الخفي بالظاهر ، أي التعرف على ~~الأمراض والعلل الباطنة من خلال الدلائل التشخيصية الظاهرة للعيان ، فالمنطق ~~وسيلة مساعدة لتدريب العقل والذهن على اكتساب مهارة الاستدلال الطبي وهو من ~~شانه ان يسدد ذهن المستدل على طريق الصواب فيتوخاه ويوقفه على مداخل الغلط ~~فيتوقاه ، لأن الاستدلال الطبي بحسب (ابن جميع) «من شأنه أن يعرض فيه الغلط ~~والزلل كثيرا وكانت صناعة الطب ليس فيها وحدها كفاية في الاحتراس مما قد ~~يعرض فيه من الغلط )، صارت الاستعانة بالمنطق واجبا فهو «علم الميزان إذ به ~~توزن الحجج والبراهين »3). و(ابن سينا) سماه (خادم العلوم) لأنه ليس مقصودا ~~بنفسه بل هو وسيلة إلى العلوم فهو كخادم لها ، أما (أبو نصر الفارابي) فكان ~~يسميه (رئيس العلوم) وذلك لنفاذ حكمه فيها فيكون رييسا حاكما عليها . وقد عرف PageV01P043 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0044.png) ~~(الجرجاني) المنطق بقوله «آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطاء في الفكر ~~فهو علم عملي آلي»22). ومنفعته الإصابة في جميع العلوم . # والعلم الآخر الذي أشار إليه (ابن جميع) هو (علم الهيئة) ، والمقصود به ~~(علم الفلك) ، وهو« علم تعرف به أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية ~~وأشكالها وأوضاعها وأبعاد ما بينها وحركات الأفلاك والكواكب ومقاديرما . ~~ونلاحظ أن (أبقراط) في كتابه (في الاهوية والمياه والبلدان) طالب بتعلم الطبب ب لعلم ~~النجوم الذي يختلف عن (علم الهيئة) لأنه «علم بأصول تعرف بها أسوال الشمس ~~والقمر وغيرها من بعض النجوم ، أي الآثار الصادرة منها في العالم لسقلي»3. ~~وينبثق من علم النجوم علم آخر هو( علم أحكام النجوم) وهو علم يتعرف منه ~~الاستدلال بالتشكيلات الفلكية على الحوادث السفلية )(2). كالقول كلما كانت ~~الشمس على «هذا الوضع المخصوص ، فهي تدل على حدوث أمر (كذا) في هذا ~~العالم». # وقد حاول (ابن جميع) البرهان بأن (أبقراط) كان يقصد بعلم النجوم ، علم ~~الهيئة لا «صناعة أحكام النجوم» لأنه حسب رأيه ms25 «فإن القدماء كانوا يسمون علم ~~هيئة العالم علم النجوم التعليمي» أما منفعة هذا العلم للطبيب فهو معرفة أوضاع ~~البلاد من المعمورة والى معرفة فصول السنة ونحو ذلك » بالإضافة إلى «معرفة هيئة ~~وضع المدن كيف وضعت من سمت الرياح ومشارق الشمس ويفحص عن أزمنة السنة ~~وما يحدث فيها من الاختلاف». # هذه المعارف التي تكتسب قيمتها في مصادرها تبقى محدودة بحكم الشخص ~~الذي يتلقاها ، ويوضح (ابن جميع) هذا الأمر معتبرا أن الإحاطة بهذه العلوم ~~واكتسابها لا تكفي الطبيب ، فهو «يحتاج الى أشياء أخرى خارجة عن الصناعة ~~متى لم تقرن إليها لم تحصل عنها غايتها» وهي بحسب تعبيره (ارادة الطبيب) أو PageV01P044 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0045.png) ~~الدافع النفسي الشخصي للطبيب ليكون ناجحا في عمله ، هذا الجانب النفسى ~~المتعلق بشخصية الطبيب ومدى قابليته لاستيعاب تلك المعارف وتوظيفها في ما يخدم ~~عمله ومهنته وإيجاد الطابع الخاص الذي يميزه أو (المهارة الشخصية أو الذاتية) ~~التي لاتتأتى ألا بوجود فضيلة خلقية وراثية رفطرية أو مكتسبة) من خلال المواظبة ~~على العلم والعمل . # ويعترف (ابن جميع) بصعوبة اكتساب درجة عالية من المهارة في الصناعة ~~الطبية لوجو مر.ت خاصة أمام الطبيب هي : ~~الطبية لوجز # 1- 5اومات ومعارف كثيرة جدا ، ينبغي على المبتدئ أن يدركها ~~ويتعلمها # 2- خفي أحوال الموضوعات وذلك لتشابه كثير من الأمراض في ~~الأعراض المرضية الظاهرة مما يؤدي لوقوع الطبيب في «الاشتباه والحيرة ~~والخدعة في معرفة الأمراض» وقد أقر بذلك (أبقراط) حين قال : إن التشابه ~~يوقع الطبيب الحاذق في الحيرة والخدعة ، وقد أصاب (ابن جميع) ، في ~~قوله : (المعارف التى تشتمل عليها صناعة الطب ليس فيها وحدها كفاية في أن ~~تبلغ غاية هذه الصناعة) . وإنما تستلزم ان يكتسب الطبيب «قدرة على إيداع ~~ما علمه من القوانين الكلية في الأمور الشخصية ومطابقتها في حال العمل ~~المباشر) وهنا يبلغ (ابن جميع) لب القصيد ويدرك السبب الرئيسي وراء (مهارة ~~الطبيب) وقدرته على مزاولة التشخيص والعلاج ، فطالما ان صناعة الطب من ~~الصنائع الفاعلة (قوة على فعل ما كان عن معرفة ) فهي بحسب (أرسطو) في ~~كتابه (ما بعد الطبيعة) ms26 : (تحصل وتكمل بمعرفة قوانينها الكلية وبمنازلة. ~~أعمالها الجزئية» وذلك لأن الكتب والمصادر «تشتمل على الأمور الكلية ~~المشتركة» أي الأمور النظرية العامة أما «الأمور الجزئية أعني الخاصة PageV01P045 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0046.png) # بشخص، شخص من أشخاص الأصحاء والمرضى فليست مما يمكن أن تشتمل # عليها الكتب». # ويضيف (صاعد بن الحسن) إلى العلمين السابقين (المنطق والهيئة) علوما ~~أخرى مساعدة للطبيب مثل : الحساب ومنفعته أن يتمكن الطبيب من تقدير كمية ~~الأغذية والأشربة والأدوية للمرضى وهذا يستلزم بالطبع معرفة ، مقادير الموازين ~~والمكاييل المختلفة بين الأمم ونسبة بعضها إلى بعض» وهناك فائدة أخرى .همة وهي ~~تقدير أوقات الأمراض في مراحلها المختلفة بالأيام والساعات ، ويحدد الزتوء التي ~~ينبغي للطبيب إتقانها وهي «الضرب والقسمة والنسبة من غير تدقيق في ذنك وأشغال ~~الزمان منها بما لا يحتاج إليه» أما علم الهندسة فيحتاج الطبيب أن يعرف منه ~~«معنى النقطة والخط والسطح ويعرف أنواع الخطوط والزوايا واختلاف أوضاعها ~~وأنواع السطوح والأجسام وصورها والأسماء الواقعة عليها ويسيرا من خواصها من غير ~~إغراق في النظر فيهما» . # إن تحذير (صاعد بن الحسن) من عدم استغراق الطبيب بعلوم نظرية مثل ~~الحساب والهندسة وأن يكتسب منها ما يفيده في صناعة الطب ، هو لأجل الاهتمام ~~وتوفير الوقت الكافي واللازم تطبيقا لقول (أبقراط) : «إن الصناعة (الطبية) طويلة ~~والعمر قصير». # أما الموسيقى فيحتاج الطبيب ان يتعلم منها (الحركات والنقرات ومناسبات ~~أزمان الحركات والسكون بعضها الى بعض وما شاكل ذلك » كما يجب أن يميز ~~الطبيب «اختلاف اللحون والنغم ويميز الصوت العريض والثقيل والأبح والوسط ~~ويروض أنامله بحس الأوتار فإنه ينتفع بذلك في علم النبض جدا)». فالغرض واضح ~~ألا وهو إتقان (علم النبض) الذي أولاه الأطباء القدامى أهمية كبرى ووصفه الرهاوي ~~بأنه «يستدل به على حالات القلب ثم على حالات سائر أعضاء البدن ، وعلم PageV01P046 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0047.png) ~~النبض للطبيب في حفظ الصحة وفي معالجة المرض علم عظيم النفع لأنه كما قال ~~جالينوس مخبر لا يكذب). # ويفصل (صاعد بن الحسن) معرفة الأقسام الطبية التي ينبغي للطبيب أن ~~يدرسها وأهمها حسب الترتيب (الجالينوسى) معرفة فرق الطب ومبادئها ms27 الطبية ~~والانتقادات الموجبة لها والمعروف أنه كان ثمة ثلاث مدارس يونانية : # 1- أصحاب الغياس do2matistes : ويعتمدون على الملاحظة والمنطق. # 2- أ. . ماب : :جارب ernpiri4ues : ويعتمدون على نتائج التجربة العملية # التجية # 3- أصحاب اذحيل etlhodiste5 : ويعتمدون على مقارعة المرض بأية وسيلة # كنانت لشفائه. # ومن الواضح انحياز (صاعد بن الحسن) للفرقة القياسية من خلال عرضه ~~للعلوم المطلوبة ، بعد ذلك يطالب ان يكون الطبيب (كثير الأسفار والتنقل في الديار ~~باحثا عن العلوم ، طالبا لملاقاة ذوي الفضل كثير السؤال والاستقصاء عن كتب ~~الأوائل من الحكماء مما يحتاج إليه ) . كما يجب ان يستفيد الطبيب من أسفاره في ~~دراسة اختلاف الطبيعة الجغرافية للبلدان وتأثير ذلك على السكان من ناحية ~~الأخلاق والعادات والأغذية ، والأمراض المرتبطة بفصول معينة والمعالجات الطبية ~~التي يصفها أطباؤهم ولا يأخذ بها حتى يثبت للطبيب صحتها وذلك بالبحث ~~والقياس ويتضمن ذلك الاستشهاد بأقاويل المتقدمين من الأطباء ، وفائدة أخرى ~~يجنيها الطبيب من تنقلاته وهى مشاهدة (الأدوية المفردة) بمصادرها النباتية ~~والحيوانية والمعدنية وذلك في منابعها الأصلية ومعرفة «صورها وأسمائها وقواها وتميز ~~جيدها من رديئها وسليمها من منشئها» أما (الشيرازي) فلا يضيف شيئا جديدا فيما ~~ذكره (صاعد بن الحسن) من العلوم ، ويتراوح عرضه بين الدقة والاختصار حينا ~~والإسهاب والتفصيل حينا آخر ، فهو يتطرق لعلم الموسيقى ويسميه (علم الألحان) ~~ويقول عنه «وإنما يحتاج الطبيب إليه لترتاض أنامله في جس الأوتار وذهنه في التنغم PageV01P047 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0048.png) ~~ويسهل عليه جس العروق وادراك النغم الموسبقارية في النبض ). كما يضيف إلى ~~سابقه علوما أخرى على لائحة العلوم والمعارف التي يحتاجها الطبيب مثل : العلم ~~الطبعي وقد سبقت الإشارة إليه ، وعلم آخر هو (الكهانة والزج) وسنتعرض إليه ~~لاحقا . # أما (محمد بك زادة) فتكون لائحته أشمل أوسع فهي على الترتيب 1- علم ~~المنطق. 2 - علم الطبعي. 3- علم الهندسة. 4 - علم الهيئة. 5- علم أحدام النجوم. ~~6- علم الحساب . 7- علم المناظر . 8- علم الموسيقى . 99- علم الف:سة وقد ~~حرص على ذكر تعريف مختصر لكل علم وإيراد منفعته للطبيب في ، ماق كمله ~~الطبي ، فكان أكثر تفصيلا عن سابقيه ، فبينما دمج (صاعد بن الحسن) عنم المشاظر ms28 ~~ضمن علم الهندسة ، حرص (محمد بك زادة) على التفريق بينهما ، فاعتبر ان علم ~~الهندسة يفيد الطبيب في اكتساب الذهن حدة ونفإذا في الأفعال الفكرية ، كونه من ~~العلوم النظرية التعليمية ومنفعة الطبيب في معرفة أشكال الجروح الهندسية ، ويقر ~~بأن حاجة الطبيب العملية إليه قليلة بالقياس لمنفعته النظرية. أما علم المناظر ~~فيساعد على «معرفة ما يغلط فيه البصر من أحوال المبصرات ووجوهه وكيفية التحرز ~~منها» وعلم (الفزاسة) من العلوم التي يحتاجها الطبيب بشدة حسب قوله فهو يفيده ~~في «تعرف أحوال الإنسان في أخلاقه وأحواله من هيئته وشمايله وسحنته ومزاجه ~~وتوابعه وحاصله الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن» . والواقع أن (محمد ~~بك زادة) لم يضف شيئا هاما عن أسلافه بل كان أكثر إحاطة وشمولية متميزا ~~بتفصيل دقيق ، ولا ريب أن اطلاعه على كتاب (صاعد بن الحسن) ، ورسالة ~~(الشيرازي) في هذا المجال قد ساعدته في استخراج نتيجة محددة تجمع الاثنين من ~~دون تضاد ، وقد غلبه السجع وتزويق الكلام فخلا عرضه من بلاغة (الرهاوي) وبيان ~~(ابن جميع) وجرأة (صاعد) ومنطق (الشيرازي) . PageV01P048 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0049.png) # أجمع الأطباء القدامى على الصفات الخلقية التي يجب أن يتصف بها ~~الطبيب فيقول رأبقرا1) في وصيته المعروفة بترتيب الطب «ينبغي ان يكون المتعلم ~~للطب في جنسه حرا في طبعه جيدا ، حديث السن معتدل القامة متناسب الأعضاء ~~جيد الفهم حن التنيث صحيح الرأي عند المشورة عفيفا شجاعا غير محب للفضة ~~مالكا لنفسه عند الغضب ولا يكون تاركا له في الغاية ولا يكون بليدا ، وينبغي أن ~~يكون مشاركأ للعليل مشفقا عليه حافظا للأسرار لأن كثيرا من المرضى يوقفونا على ~~أمراض بهم لا يحبون أن يقف عليها غيرهم»3 # نلاحظ أن (أبقراط) يشترط أن يكون الراغب في تعلم الصناعة الطبية حرا ~~(ليس عبدا) وأن يكون شابأ صحيح الجسم يتصف بالصبر والعفة والشجاعة وبالنسبة ~~للشكل الخارجي فإن (أبقراط) يحدده على الشكل التالي : ««وينبغي أن يكون حلق ~~رأسه معتدلا مستويا لا يحلقه ولا يدعه كالجمة ولا يستقصي قص اظافر يديه ولا ~~يتركها تعلو على أطراف أصابعه ، وينبغي أن ms29 تكون ثيابه بيضاء نقية لينة ولا يكون ~~في مشيته مستعجلا لأن ذلك دليل على الطيش ولا متباطئا لأنه يدل على فتبور ~~النفس). # وباختصار فنحن أمام شخصية مثالية معتدلة من ناحية الشكل والمظهر ، وهذا ~~ما عبر عنه (الرهاوي) فهو يطلب من الطبيب قبل أن يبدأ ممارسة الطب قراءة كتب ~~(أبقراط) وفهم وصاياه وتنفيذ عهوده واستحلاف قسمه المعروف ، كما يورد الصفات PageV01P049 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0050.png) ~~الخلقية للطبيب وهي : «وينبغي للطبيب أن لا يكون حقودا ولا حسودا ولا عجولا ~~ولا ملولا ولا صلفأ ولا شرها ، بل يكون للذنب صافحا وللناس مسامحأ ، ثابتا متوقفا ~~وبالأمر عارفا لينا متواضعا والى الخيرات مسارعا ، قنوعا شكورا وبحسن الثناء ~~مسرورا وعن المآثم عفيفا وفي باطنه وظاهره نظيفا)». كما يطالب الطبيب بأناقة مظهره ~~ويخص بالذكر (الطبيب الخادم للسلاطين) فإنه «يحتاج من الكسوة والطيب أكثر ~~مما يحتاج إليه طبيب العامة» . # ويطلب (ابن جميع) بتفقد الأحوال الخارجية لمتعاطى الصناعة انن فإن ~~ظهر «منه البله والبلادة والتخليط والتشويش فلا يرجون فيه خيرا ولا يد ممن ~~ينبغي ان يمتحن ما عنده من صناعة الطب» ، ان الاهتمام بالمظهر الخارجي للطبيب ~~أمر هام وأساسي لأنه إن «ظهر منه الفهم والذكاء وسداد المقاصد والآراء فليحسن ~~الظن به لأن صناعة الطب لا يتقدم فيها إلا من كان ذكيا جيد الفطرة مسدد الذهن ~~نحو الصواب جيد الحدس والتخمين» ، ولا يخرج (صاعد بن الحسن) عن المعاني ~~المتقدمة ، فهو يتحدث عن الطبيب ويرسم له صورة مثالية ، «دومن صفات الطبيب ~~أن يكون معتدلا في مزاجه طاهرا في نفسه متمسكا بدينه لازما لشريعته وافر العقل ~~قوي الذكاء حسن التصور معروفا بصدق اللهجة وأداء الأمانة مهتما بما يعينه محبا ~~لاصطناع الخير يساوي ظاهره باطنه في أفعال الجميل ، حسن الخلق غير شره إلى ~~المكسب ولا حاسدا على المال متأدبا بالسير والأخبار المتقدمة صحيح الخط والعبارة ~~مواظبأ على دراسته وقراءته ونظره في علوم الأوائل شفيقا رقيق اللسان رحيما ~~بالضعفاء والفقراء سابقا إلى معالجتهم قبل معالجة الأغنياء.. ممارسا وصافا عفيف ~~الطرف والبطن والفرج كتومأ للأسرار قليل المزاح والهزل ms30 غير مغرى بشرب الخمر ولا ~~مولع بالفسق والفجور. PageV01P050 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0051.png) # ويطنب (الشيرازي) في أوصاف الطبيب لدرجة كبيرة وتتضح لنا الناحية ~~الأخلاقية التى كان القدماء يولونها أهمية كبرى فهو يوصي بأن يكون الطبيب : ~~«رقيقا ورعا خاشعا متواضعا شفيقا على المرضى ... كتوما للأسرار مجانبا صحبة ~~الأشرار ، وافيا بوعده حافظا لعهده ، صادقا في مقاله ، مقتصدا في انفاق ماله نظيف ~~الثياب ، لطيف الخطاب عفيف النفس ذكي الحس صائب الرأي ... حسن الظاهر ~~والباطن ، جميل العورة ، جيد المشورة معتدل الجسم صحيح الجثة ..... غير ~~معجب بنفسه ولا مرفع على أحد من أهل جنسه ولا يستبد برأيه إذا ارتأى ولا ~~يتعدى الحق 1ذ1 رأن ، لا يترفع على الجهال ...» . ويختتم (محمد بك زاده ) ما ~~ذكره أسلافه بقوله : إن الطبيب يجب أن يكون معتدل المزاج مستقيم الفكر ~~والإنتاج قوي الذكاء صائب الرأي وافر العقل عفيف النظر مرضي الأثر كتوم السر ~~كثير الضبط للرواية صحيح الخط والعبارة مطمئن النفس موفقا بالحدس مداويا بالرفق ~~مولعا بمطالع كتب الأواخر والأوائل متفحصا عما أشكل عليه من المباحث ~~والمسائل»). والجدير بالذكر أن المؤلف (محمد بك زادة) قد أورد تصنيفا للطبيب ~~والمتطبب والمتعلم ، فذكر تعريفا للطبيب : (هو من تكاملت فيه الفضائل كلها التي ~~هي العلم التعليمي والطبيعي والإلهي وصناعة المنطق والطب وصالح الأعمال ومحاسن ~~الأخلاق والأفعال » ، أما تعريف المتطبب : «فهو من كان كاملا في الطب وينقصه ~~واحد من العلوم أو الفضائل السابقة» ، ويبقى المتعلم «فهو الذي لم تتكامل فيه ~~صناعة الطب). ~~تقييم وتحليل : # تنبع أهمية كتاب (رسالة في ماهية الطب) من تدوينه في نهايات القرن ~~السادس عشر الميلادي ، وهو يكشف ملامح فترة تاريخية هامة تتعلق بالصناعة PageV01P051 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0052.png) ~~الطبية في الإمبراطورية العثمانية ولكن المؤلف كان ضنينا بالشرح والتفصيل واهتم ~~بالكلام المسجوع واقتباس مقاطع كاملة من سابقيه وخاصة (الشيرازي) و(صاعد بن ~~الحسن) في (التشويق الطبي) حتى إنه نقل نوادره على الرغم من مرور ستمائة عام ~~تفصل بينهم ، ويبدو تأثره بالطب اليوناني الجالينوسي واضحأ من الاستشهادات ~~التي كان يتمثل بها ولا عجب فقد كان يعيش مرحلة تقليد واتباع ms31 ، وبالرغم من ~~فصاحة شكواه ونقده المرير لأحوال الطب والأطباء في ذلك الوقت فهو لم يقدم أية ~~حلول عملية واقتراحات نافعة واكتفى بالرجاء والترقب وكأنه يعبر عن روح عامة ~~لعصر قادم بدأت تتشكل ملامحه ، لقد اكتفى بالنقد وتهرب من المواجه ة شهو لم ~~يذكر أي نادرة أو حكاية له أو لأحد أطباء زمنه باستثناء معالجة فاشلة من طبيب ~~(جاهل) حسب وصفه لقولنج من كثرة الطعام لم يلبث أن توفي المريض ، وهو من ~~««أفاضل الكرام ومفتي الأنام» ولم يفت (محمد بك زادة) أن يمطر المتوفى بشآبيب ~~الرحمة (تغمده الله بغفرانه) وانزال اللعنات على الطبيب الغافل رالذي عاقبته في ~~الآخرة العذاب الأليم» مع تحذيره المتكرر «اياكم وإياكم الطبيب الجاهل والعلاج ~~الباطل». # ان ما يمكن اعتباره هامأ هو ما أورده المؤلف حول لائحة العلوم والمعارف التي ~~ينبغي للطبيب إتقانها في ذلك الوقت كما ان ملاحظاته الطبية ومداخلاته تنم عن ~~مقدرته في التشخيص والمعالجة بحسب المنظومة الطبية اليونانية القديمة ، ويمكن ~~اعتبار (رسالة في ماهية الطب وشرفه) خاتمة الرسائل التي دونت عن أدب الطبيب ~~وعلومه ومعارفه بحسب التقاليد القديمة و (محمد بك زادة) من أواخر القدامى ولكنه ~~لم يكن من أوائل المحدثين بسبب مرحلة الجمود العلمي ، ولأنه لم يورد أي أثر ~~للتيارات الطبية الأوربية في عصر النهضة وصراعها مع الطب التقليدي الذي بدأت ~~تهتز قواعده في الفترة التي عاشها وكان لا بد لنا من انتظار الطبيب الحلبي المولد PageV01P052 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0053.png) ~~(صالح نصر الله بن سلوم) المتوفى (1081ه- 1670م) لينقل في كتابه (غاية ~~الإتقان في تدبير بدن الإنسان) التيارات والنظريات الطبية الجديدة التي برزت منذ ~~القرن السادس عشر للميلاد، والتي يعتبرها المؤرخون عصر النهضة الطبية الأوربية ، ~~وعلى الرغم من أن كثيرا من المؤرخين ينسبون هذا السبق إلى الطبيب الفرنسي ~~(كلوت بك) في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي أيام حكم محمد علي الكبير لمصر ~~جهلا منهم بدور (ابن سلوم) الذي سبق (كلوت بك) بفترة تقرب من مائتي عام. ~~(1)عيون الآنباء في طبقات الأطباء - ص /562. ~~(2) البيهقي - تاريخ حكماء الإسلام - /55. ~~(3)إبراهيم ms32 انيس ورفاقه - المعجم الوسيط - الجزء الأول - ص /9. ~~(4)الجرجاني - التعريفات - دار الريان للتراث - ص /29. ~~(5)صاعد بن الحسن - التشويق الطي - تحقيق ونشر اوتو شبيس ص /3-2. ~~)إسحق بن علي الرهاوي - ادب الطبيب - منشورات مركز الملك فيصل للبحوث # والدراسات الاسلامية - 1412ه -1992م. ~~7)هبة الله بن يوسف بن جميع - المقالة الصلاحية في إحياء الصناعة الطبية - تحقيق # هارتموت فاندريش - 1983 - غير مذكور مكان النشر . ~~(8)صاعد بن الحسن - التشويق الطي - تحقيق ونشر اوتوسبيش - بون - 1968 ~~(9)محمود بن مسعود الشيرازي - رسالة في بيان الحاجة إلى الطب وآداب الأطباء # ووصاياهم - مصور ميكرو فلم بمر كز البحث العلمي وأحياء التراث الإسلامي # بجامعة أم القرى بمكة المكرمة - رقم 36 اطب. ~~(10) لمزيد من المعلومات انظر محمد فواد الذاكري : آداب الطبيب والتزاماته في قوانين # الحسبة عند العرب - بحلة (آفاق الثقافة والتراث) - العدد/10 - ص/54 - 57. ~~(11) عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ص/ 562. ~~(12) القنوجي - أبحد العلوم - ج/2، ق/2 - ص44. PageV01P053 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0054.png) ~~(13) التهانوي - كشاف اصطلاحات الفنون - المحلد الأول - ص /12. ~~(14) عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ص /134. ~~(15) المصدر السابق - ص(134 . ~~(16) المصدر السابق - ص /134. ~~(17) المصدر السابق - ص/134. ~~(18) المصدر السابق - ص/135. ~~(19) المصدر السابق - ص/135. ~~(20) المصدر السابق - ص/136. ~~(21) المصدر السابق - ص] 155. ~~(22) المصدر السابق - ص/140. ~~(23) المصدر السابق - ص/137. ~~(24) المعجم الوسيط - ج1- ص/40. ~~(25) عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ص/137. ~~(26) المصدر السابق - ص /136. ~~(27) المصدر السابق - ص /141. ~~(28) المصدر السابق - ص/144. ~~(29) المصدر السابق - ص /156. ~~(30) المصدر السابق - ص /146. ~~(31) التهانوي - كشاف اصطلاحات الفنون - م1 ص /45. ~~(32) الجرجاني - التعريفات ص /301. ~~(33) القنوجي - أبحد العلوم - ج2 - ق2 - ص/284. ~~(34) التهانوي - كشاف اصطلاحات الفنون - م1 - ص /67. ~~(35) المصدر السابق - م1 - ص /59. ~~(36) عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ص /46 ~~(37) صالح نصر الله بن سلوم الحلي - الطب الجديد الكيميائي - تحقيق كمال شحادة - # مطبعة حامعة حلب - 1417ه -1997م. PageV01P054 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0055.png) PageV01P055 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0057.png) # في بحث بخصوص تعيين الطبيب يعتبر( الشيرازي) أن الاختيار الأساسي ~~هو الاستفسار عن سيرة الطبيب وتأمل طريقته فإن كان مرضيا ، يمكن بعد ذلك ~~اختبار معلوماته الطبية للتأكد من معارفه وقدراته وتمكنه من أصول المهنة . # وسيرة الطبيب فتعلق إذا كان » ذا حياء ودين وورع متين فاستصلحه لنفسك«. ~~كما أن ms33 للشهرة وذيو الصيت دورها في اختيار الطبيب وذلك باشتهار الطبيب ~~بنجاحه في معانجة - وفير من المرضى ، وبالإضافة فإن كتب الطبيب ومصنفاته ~~التي بتداولها قه تفص عن الطبيب وشخصيته فإذا كانت مدونة بشكل سديد متقن ~~غزير المعاني فهو ماهر ، وهي (إشارة ذكية) من (الشيرازي) ثم يرد بعد ذلك اختبار ~~معارف الطبيب وعلومه الطبية بمعرفته قوى الأدوية وطبائع الأغذية والمعارف الطبية ~~النظرية العامة مثل معرفة أجناس النبض وأنواعه والتمييز بين أجناس الحميات ~~وأعراضها وكيفياتها . # وما يلفت النظر اعتبار (الشيرازي) أن (عقل الطبيب) يبتدئ ليس في سعة ~~علمه ومعارفه بل في اعتداله الخلقى وبعده عن الشهوات وطلب اللذات في تكوين ~~صورته الشخصية العامه ، ولإرضاء النزعة التوافقيه مع الموروث الطبي اليوناني ، ~~فإن (الشيرازي) يعدد الصفات المثالية لما يجب أن يكون عليها الطبيب (الأبقراطي) ~~ومحاولة تقريبها للعقل العربي المسلم ، وخلال مسيرة العلوم الطبية الطويلة من بداية ~~نشوء الدولة الإسلامية كانت عملية ترسيخ المنهج النظري تتم بشكل تراكمي تجريبي ~~مستمد في أغلبه من النصوص النظرية الطبية اليونانية والتجارب العملية المحلية ، ~~فمسيرة المعرفة الإنسانية لا تنقطع ولاتعرف حدودا واللافت للنظر المزج المحكم بين PageV01P057 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0058.png) ~~(النظري اليوناني) و(العملي الإسلامي) الذي انضوى تحت عباءته بطبيعة الحال ~~أصحاب الديانات (النصرانية واليهودية). # لقد واجهت (الشيرازي) معضلة تتعلق بجواب (جالينوس) حين سئل : لم ~~يحضر مجالس الطرب والملاهي ؟؟ . فكان رده : لأعرف مزاج القوى والطبائع في ~~كل حال من منظر ومسمع ومخبر !!!. # إزاء هذه الإجابة (الدبلوماسية) من (جالينوس الفاضل) ، لم يجد الشبرازي) ~~تخلصا من هذه الإشكالية إلا موافقته عليها والإعلان أنه (إذا رأيت الطبيب في ~~مجلس طرب فأفحص عن شانه فربما حضر لأرب أو لاكتساب أدب ، ومن ~~الواضح أن (النية الحسنة) للطبيب تلعب دور الحكم الفاصل فإن كان وجوده في ~~مثل هذا الموقف (المحرج) اللامثالي ليوافق معنى (جالينوس) ررجاز له وإن كان ~~بخلافه لم يرفض له وعد ذلك من مساوئه). # أما (ابن جميع) فيعتقد أن شهرة الطبيب عند الجمهور والعامة ليست مقياسا ~~ولا ينبغي الأخذ بها لأنها قد «تحصل لكثير من جهال المتعاطين ms34 لهذه الصناعة ، ~~إما على جهة الاتفاق وإما الانخداع بشيء من هذه الحبائل والخدع) . وأما المحنة ~~الحقيقية للطبيب فهي بتفقد الأحوال الخارجية ، فإن ظهر منه البله والبلادة ~~والتخليط والتشويش ، فهو لا يستحق أصلا بأن يجري له اختبارا نظريا وعمليا ~~لتقييمه ، وان ظهر فيه الفهم والذكاء وسداد المقاصد والآراء جاز له دخول الامتحان. # ولكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد ، فينبغي تتبع السيرة الشخصية للطبيب ~~وتفاصيل حياته الدراسية والعملية عن طريق معرفة أنواع الكتب التي قرأها والأساتذة ~~الحذاق الذين تتلمذ على يديهم والتثبت من حسن سلوكه الاجتماعي ، ومعيار (ابن ~~جميع) في التقييم يكون في تتبع أحوال الطبيب فإن ركان ممن أفنى ما مضى من ~~عمره في لزوم أبواب الأغنياء وخدم أهل الدنيا والطواف معهم وصحبتهم في أسفارهم، PageV01P058 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0059.png) ~~وكانت همته إذا خلا بنفسه مصروفة إلى الاشتغال بالأكل والشرب واللهو والطرب ~~وأنواع اللعب ، وبالجملة مصروفة إلى الانهماك في اللذات البهيمية فليسأ الظن به ~~ولا يرج هذه خير ولا يعد ممن يمتحن ما عنده». # وتأكيدا لهذا المعنى فإن (صاعد بن الحسن) يوضح من جملة الآداب والوصايا ~~والقوانين التي ينبغي أن يلزمها الطبيب (ولا يمضي إلى المرضى حتى يستدعى فإنه ~~أجل له وأرفع لنزلته .... ولا يبلغ به الانبساط والبشاشة الى أن يدق الأبواب ~~ويتطفل على المزضى ،.تهاون به وتسقط هيبته ولا يطاع أمره ولا يكون من الفظاظة ~~والتكبر إلى المند اذة. .خاف منه ويمقت لكن بين الحالتين)». أما (الرهاوي) ~~فيطلب اختبار ملومات الطبيب النظرية ، ومعارفه الطبية فهي كافية لإظهار من ~~(ادعى علم صناعة الطب وليس من أهلها) ولكنه يضيف بأن «ننظر في أفعاله بنفسه ~~وبجسمه وبأفعاله مع غيره فإن ذلك كاف للدلالة على عقله وفهمه» لقد أشاد الأطباء ~~القدامى بفضل العقل والهدف منه تهذيب النفس وصقلها فمنفعة العقل تتحدد في ~~خدمة الأخلاق وترقيها ، فالزهاوي يستخدم العقل لتعديل أخلاق النفس «بإكسابها ~~الفضائل واجتنابها الشر والرذائل) وتعديل مزاج البدن . # أما (المعارف النظرية المكتسبة) أو التعليم الطبي فهو للانتقال من الأخلاق ~~البهيمية إلى الأخلاق الشريفة فهو (العقل ms35 المكتسب) الذي يعتبر جزءا من (العقل ~~الكلي) وشبهه (الرهاوي) «بمنزلة شعاع الشمس من الشمس. وبما أن أصول صناعة ~~الطب هي منحة من الله تعالى باتفاق الأقدمين ، فالطب علم إلهي أو قريب منه ، ~~لذلك تم الإجماع على النشأة «اللاإنسانية - اللا عقلية» ، ويقول أبقراط «لايمكن في ~~هذا العلم أن يدركه عقل إنسان». # إن استبعاد دور العقل في نشأة العلوم الطبية أدى الى استبعاده أيضا في عملية ~~اختبار الطبيب واختياره ووضعه في مرتبة تالية ، فتركيز الأطباء القدامى على مظهر PageV01P059 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0060.png) ~~الطبيب وحسن السيرة والسلوك ثم تليها مرتبة اتقان العلوم الطبية وما إليها ولا ~~يعني هذا الترتيب الانتقاص من دور العقل ولكنه ترتيب منهجي آثروه ، فاستخدم ~~مفهوم العقل في السياق العام كقامع للشهوات وطلب اللذات وليس كسلطة معرفية ، ~~لقد تغلب الشيرازي (الفقيه) على (الطبيب) ، أما الرهاوي (المثالي) فقد قهر الرهاوي ~~(الطبيب العملي). PageV01P060 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0061.png) PageV01P061 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0062.png) # تقوم النظرية الهرمسية على ارتباط جميع الموجودات بما فيها الإنسان ~~بالكواكب والأفلاك . وعلى سبيل المثال يقول (اخوان الصفا) : رولما كان الإنسان ~~عالما صغيرا وجب أن تكون في بنيته وموجود في خلقته وعجيب فطرته مثالات لما في ~~العالم الكبير الذي هو إنسان كبير. # والواقع أر هذه النظرية ليست من ابتكار (إخوان الصفا) بل تعود إلى شخصية ~~خيالية غامضة عي زرصس مثلث العظمة) جاء تعريفها في الموسوعة الفرنسية الكبرى ~~(لاروس o155e 4- ، «وهرمس هو اسم أطلقه الإغريق في العصر الهيلنستي على ~~الإله المصري (توت) الذي كان المصريون يعتبرونه مبدع جميع العلوم والفنون ، وقد ~~أعطاه الإغريق هذا الاسم واعتبروه ملكا مصريا قديما ألف العديد من الكتب المتعلقة ~~بالحكمة والفلسفة والسحر والتنجيم والإلهيات والكيمياء. # إن نظرية تطابق العالم الأصغر (الإنسان) مع العالم الأكبر (الكون) ورد ذكرها ~~لأول مرة في اللوح الزمردي المنسوب لهرمس والوارد في كتاب (سر الخليقة وصنعة ~~الطبيعة) ، وقد وصلنا هذا الكتاب بنص عربي منسوب لابولونيوس الحكيم المتوفى ~~عام (97م) الذي يقول في مقدمة الكتاب : «كان في بلدي تمثال من حجر متلون ~~بألوان شتى ، وقد أقيم على عمود من زجاج ms36 مكتوب عليه ، أنا هرمس المثلث ~~بالحكمة عملت هذه الآية جهارا وحجبتها بحكمتي لئلا يصل إليها إلا حكيم. ~~ومكتوب على صدر ذلك العمود : من أراد ان يتعلم سرائر الخليقة وصنعة الطبيعة ~~فلينظر تحت رجله فلم يأبه إلناس لما يقول وكانوا ينظرون تحت قدميه فلا يرون ~~شيئا وكنت ضعيف الطبيعة لصغري فلما قويت طبيعتي وقرأت ما كان مكتوبا على ~~صدر التمثال فطنت لما يقول ، فحفرت تحت العمود فإذا أنا بسرب مظلم .... ~~فدخلت السرب فإذا أنا بشيخ قاعد على كرسي من ذهب وفي يده لبوح من ذبرجد PageV01P062 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0063.png) ~~أخضر ومكتوب في اللوح : هذا صنعة الطبيعة ، وبين يديه كتاب مكتوب عليه : ~~هذا سر الخليقة وعلم علل الأشياء فأخذت الكتاب واللوح مطمئنا ثم خرجت من ~~السرب فتعلمت من الكتاب سرائر الخليقة وأدركت من اللوح صنعة الطبيعة وارتفع ~~اسمي بالحكمة وعملت الطلسمات والعجائب ... فأنا واضع هذه الكتب لمن بعدي ~~كما وضعها لي من كان قبلي»(2 # ومن الواضح أنه ليس مهمتنا إحصاء التأثير الهرمسى في الأديات الطبية ~~القديمة ولكن سنكتفي بالتأثير في مجال (أدب الطبيب) فقد ذكر الأمام ود بن ~~مسعود الشيرازي) من جملة العلوم التي من الواجب ان يتقنها الطبيب ، عنمان ، ~~لعله من الواجب ان نتوقف عندهم : # أولهما : علم أحكام النجوم. # وقد جاء تعريفه «هو علم يتعرف منه الاستدلال بالتشكيلات الفلكية على ~~الحوادث السفلية»). # أما المنافع التشخيصية الطبية التي يجنيها الطبيب من إتقان هذا العلم ~~فيذكرها (الشيرازي) في (رسالة في بيان الحاجة إلى الطب وآداب الأطباء ووصاياهم) ~~وهي : # الأول : ان يستعمل (الطبيب) الدواء المختار في الوقت المختار الذي يكون فيه ~~القمر ممازجا للسعود من شكل موافق. # الثاني : أنه يعرف (أي الطبيب) أن لزيادة نور القمر ونقصانه تأثيرا في ~~الرطوبة ونقصانها فيعرف بسبب ذلك أيام البحران وأدوارها . # الثالث: أن الطبيب إذا كان عالما بعلم الأحكام عرف عند معرفة ابتداء المرض ~~بالحقيقة : حال القمر وبأي كوكب كان متصلا ومع أي كوكب كان منحوسا أو ~~مسعودا ويعلم أحوال الكواكب المتميزة ، فإن احتراقها وسوء حالتها وسعادتها PageV01P063 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0064.png) ~~ونحوستها ms37 وتشريقها وتغريبها يؤثر في المرض والمريض ، هذا إذا لم يعرف الطبيب ~~مولد العليل وأما إذا عرف مولده وعرف ابتداء هذا المرض ونظر الى الكوكب الأصل ~~وعرف أحوال البيوت ثم نظر في وقت المرض الى انتهائه وأحوال بيوته وينظر الى ~~طالع وقت ابتداء المرض فحينئذ يعرف ما يؤول إليه حال المريض من طول مدة ~~المرض وقصرها ووقت البدء فينذر به أولياء المريض . # الرابع : أن يجتهد أن لا يدخل على المريض إلا بطالع محمود . # الخامر : لو رذن المريض في موضعه في وقت رديء ، نقله من ذلك إلى موضع ~~آخر بطالع محتود . # واستنادا إلى النظرية الهرمسية فإن السماء بكواكبها ونجومها تؤثر على صحة ~~الإنسان ومرضه وعلى أعضاء بدنه روكما في العالم الكبير سبعة كواكب سيارة كذلك ~~في الإنسان سبعة أعضاء رئيسية : فالقمر يقابل الدماغ والقلب يقابل الشمس والرئة ~~منسوبة إلى عطارد والكبد منسوب إلى المشتري والمرارة الى المريخ والطحال إلى زحل ~~وآلات التناسل تقابل الزهرة )). # ونخرج بنتيجة أن المرض الذي يحل في عضو من الأعضاء الرئيسية ينتج من ~~الكوكب المقابل لذلك العضو ، فالعلاج يجب ان يقابل (الوقت المختار) لذلك الكوكب ~~أيضا ، وفن العلاج يتضمن انتقاء العلاج المناسب للمرض وتدبيره بما يضمن إعادة ~~الانسجام ما بين العضو المريض والكوكب المقابل لتأمين الشفاء. # أما العلم الثاني فهو علم الكهانة والزجر : # ومنفعة هذا العلم بحسب (الشيرازي) ننقلها كما وردت «لأجل الدخول على ~~المريض ، مثل النظر إلى الأشياء المحمودة ، والوجوه السعيدة والإصغاء إلى الألفاظ ~~المحمودة وما يلقاه من الحيوانات المحمودة في خلقتها وأخلاقها ، فمتى اتفقت PageV01P064 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0065.png) ~~أشياء محمودة عن طريق الكهانة والزجرعند الدخول على المريض فهو بشارة بالخير ~~وإلآ كان بالضد». # وتعريف علم الكهانة «المراد منه مناسبة الأرواح البشرية مع الأرواح المجردة ~~من الجن والشياطين والاستعلام بهم عن الأحوال الجزئية الحادثة في عالم الكون ~~والفساد المخصوصة بالمستقبل) أما (الزج أو( الطيرة) بحسب (القلقشندي) : ~~«لوهما في معنى واحد واصله انهم إذا أرادوا فعل أمر أو تركه زجروا النر حتى يطير ~~فإن طار يمينا كان لهم حكم وان ms38 طار شمالا كان له حكم . وان طار ارامأ كان له ~~حكم ومن ثم سميت الطيرة أخذا من اسم الطير ، وأكثر ما عولوا علنه من ذلك ~~الغراب ثم يعدوه إلى الطير من الحيوان ثم جاوزوا ذلك إلى ما يحدث في الجمادات ~~من كسر أو صداع أو نحو ذلك وربما انتهى بعض الزجر إلى حد الكهانة،). # يتعين لنا أن الكهانة والزجرمن(أوابد العرب) التي وصفها (القلقشندي) ~~««وهي أمور كانت العرب عليها في الجاهلية بعضها يجري مجرى الديانات وبعضها ~~يجري مجرى الاصطلاحات والعادات وبعضها يجري مجرى الخرافات وجاء ~~الإسلام بأبطالها»(5). # لقد كان معظم العرب في الجاهلية يعتمدون على الكهنة والعرافين في شؤون ~~حياتهم فيعرضون عليهم أمورهم ليستشيروهم ويستفسر وهم عن أحوالهم ويستطبوهم ~~في أمراضهم لأن الجاهليين كانوا يعتقدون أن الكهنة والعرافين كانوا يعرفون الغيب ~~وبيدهم الشفاء من أمراضهم بالتكهن والكهانة التي هي ادعاء بعلم الغيب ومستقبل ~~الزمان وأسرار الإنسان أو بالعرافة التي ربما كانت تختص بعلم الغيب بالأمور ~~الماضية أو الحاضرة أو المقبلة أو الإرشاد عن الضالة ، والتنجيم كان يقصد به الإخبار ~~بالغيب ونسبة التأثيرات من خير وشر والأمراض إلى النجوم ، أما التطير فهو التفاؤل ~~والتشاوم ، وأصلأ كان يقصد به التفاؤل بالطير ثم استعمل لكل ما يتفاءل به أو PageV01P065 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0066.png) ~~يتشاءم . وكان العراف أحيانا يشق بطون الطير وينظر ويتفقد أعضاءها الداخلية ~~وخصوصا قلبها وكبدها ، فإن كانت تلك الأعضاء مريضة دلت على استعصاء وتعقد ~~مرض السائل وصعوبة علاجه وشفائه وإن كانت تلك الأعضاء سليمة دلت على قرب ~~شفاء المريض السائل . # وقد كان من الكهان المشهورين في ذلك الوقت (شق أتمار) و(سطيح الذئبي) ، ~~أما من الكواهر: المشهورات فكانت (طريفة الخير) و(سلمى الهمدانية) ومن العرافين ~~عراف نجد الأبلق الأسدي) وعراف اليمامة (رباح بن عجلة). لقد ذكر ~~(القلقشندي) عدا من أوابد العرب الطبية ، وهي بالتأكيد لا تعتمد على أساس ~~علمى، ولكنها تؤيد بأخبار تنم عن ذكاء وبراعة من حدثت معهم ، وكلها تقع في ~~باب (المعالجات النفسية) ومنها : تعليق سن الثعلب وسن الهرة ويشرحها بقوله: ~~(كانوا يزعمون أن ms39 الصبى إذا خيف عليه نظرة أو خطفة فعلق عليه شيء من ذلك ~~سلم من آفته وأن الجنية إذا أرادته لم تقدر عليه). # وكانوا يرون أن الفتى إذا ظهر فيه الحلى بشفته (بثور تنبت بالشفة) فيأخذ ~~منخلا على رأسه ويمر بين بيوت الحي وينادي (الحلى الحلى) فيلقى في منخله من ~~هنا تمرة ومن هنا كسرة ومن هنا قطعة لحم ، فإذا امتلأ نثره بين الكلاب فيذهب ~~عنه المرض(11) # ومنها رمي سن الصبي المثغر في الشمس : ان الغلام إذا أثغر فرمى سنه في ~~عين الشمس بسبابته وإبهامه وقال : أبدليني بها أحسن منها ، أمن على أسنانه ~~الأمراض(12). أما ما أورده (الشيرازي) حول اجتهاد الطبيب في الدخول على المريض ~~بطالع محمود والإصغاء إلى الألفاظ المحمودة والأشياء المحمودة عند الدخول على ~~المريض هذه الأقوال تكاد تكون ترجمة حرفية للألواح المسمارية من العهد السومري ~~والعهد الاكادي كنماذج لمهمة الطبيب (الكاشف) في التشخيص والأسس التي يستند PageV01P066 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0067.png) ~~إليها في وضع تشخيصه ، وقد ترجمها الباحث (كمال شحادة) عن كتاب (رينيه ~~لابا 5.1484)(12) الذي جمع نصوصا مترجمة ترجمة حرفية من اللوحات ~~المسمارية الموجودة في متحف اللوفر بمدينة باريس ، ننقل بعضها كما وردت : ~~عندما يزور (الكاشف) بيت المريض : ~~- إذا شاهد في الطريق إلى بيت المريض كلبا أسود أو خنزيرا أسود فإن المريض ~~سيموت . ~~- وان شاهد في الطريق خنزيرا أبيض فإن هذا المريض سيشفى. ~~- وإذا تواجد في بيت المريض ومر نسر عبر السماء باتجاه يميته فإن هذا # المريض سيشفى . ~~- إذا تعلق خفاش فوق المريض فإنه سيشفى في اليوم ذاته. ~~- إذا كانت عضلات الرأس كالمشلولة وكانت جفون المريض مصابة فإنه # والموت على موعد ولأجل شفائه عليك ان تستبدل له مسكنه . ~~فقد كانت المعالجة الطبية في الحضارات القديمة (السومرية والاكادية والبابلية ~~والآشورية) تتم عن طريق ثلاثة أشخاص بتعاونون على معالجة المريض : ~~الأول : ويدعى الكاشف (اشيبو 45120) وهو أول من يستدعى إلى المريض ~~ومهمته التشخيص وقراءة الأدعية والتعاويذ. ~~الثاني : ويدعى المعالج (الأشو 48) وسماه بعض العلماء (الآسي) وهو الذي ~~يضع تشخيصه من واقع أعراض المرض وهو ms40 الذي يحضر الدواء ويصفه للمريض ~~ويعين مقدار الجرعة وكيفية تكرارها . ~~الثالث : وهو الجراح الذي يستدعى في الحالات التي تتطلب مداخلات ~~جراحية ، وهو الوحيد الذي تتناوله العقوبات فيما إذا أحدثت جراحته ضررا ~~بالمريض . PageV01P067 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0068.png) # أما الكاشف فهو أول من يستدعى إلى المريض ومهمته بالدرجة الأولى ~~التشخيص ، وقد يقوم ببعض الأدعية للمريض . # ولما كانت ثقافته روحانية فإن مهمته التشخيصية تبدأ بتقصى ما تضعه ~~الصدف تحت سمعه وبصره منذ ساعة استدعائه وحتى وصوله إلى المريض ، فمنذ بدء ~~مسيرته إلى بيت المريض يبدأ بملاحظة كل ما يراه حوله في طريقه من ظواهر طبيعية ~~أو من حيوان أو من جماد ، فإذا مر طير في الجو لاحظ هل مر هذا الطير من اليمين ~~إلى الشمال أم بالكه. ، كما كان يلاحظ نوع الطير ولونه وهل كان صامتأ أثناء ~~طيرانه أم لا ، وكل ه الملاحظات كان يعتبرها أمورا ذات علاقة بالمريض الذي هو ~~ذاهب للكشف عليه. # وينظر هذا الكاشف وهو ذاهب إلى المريض إلى الأرض التي يسير عليها فإن ~~رأى كسرة حجر أو بقايا حيوان ميت أو قطعة من لباس ربط ذلك بحالة مريضه ، ~~وحين دخول الكاشف إلى بيت المريض كان يلاحظ كل شيء فإذا كان صرير الباب ~~خافتا كان له معنى وإن كان الصرير شديدا كان له معنى آخر في التشخيص ثم ينظر ~~إلى المريض وما حوله فإن رأى زائرا يجلس قرب رأس المريض فسر الأمر بشيء وإن ~~رآه جالسا قرب قدميه فسره بشيء آخر ، وإن تعلق الأمر بزائرة بدلأ من زائر تغير ~~مفهوم التشخيص وإن كان طفلا اختلف الأمر ، ثم ينظر الكاشف إلى المريض ويلاحظ ~~كيفية استلقائه على الفراش فهل هو مستلق على قفاه أم على جنبه الأيمن أو الأيسر ~~وهل هو ساكن أو متقلب في فراشه ويسأله في أي يوم بدأ المرض وهل بدأ صباحا أم ~~في غيره من أوقات النهار أو الليل، ويسأله عما حدث له في اليوم الأول والثاني ~~والثالث والأيام التالية إن كان ذلك المرض قد طال ، ثم ينظر إلى بشرة ms41 المريض ويجس ~~جلده ويفحص عينيه وبطنه وأطرافه. PageV01P068 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0069.png) # ثم يخلد هذا الكاشف إلى نفسه ليضيف إلى المعلومات التي توفرت لديه ~~حساب الفلك والأبراج وبعدها يدلي برأيه في التشخيص ويترك الأمر للمعالج (الاشو) ~~بعد أن يقوم ببعض الأدعية ، وتشخيصه هذا لم يكن يتعدى ذكر كون المرض متأتيا ~~من استحواذ أحد الآلهة على ذلك المريض فيقول إن يد الإله الفلاني قد أصابته أو ~~يقول إن المرض ناتج عن انتهاك قدسية الإله أو انتهاك حرمة أحد معابدها ، وبعد ~~هذا التشخيص يعطي (الكاشف) إنذار المرض فيقول بأن المريض سيموت أو أنه ~~سيشفى وقد يذكر موعدا لموته فيحدذه بأجل معين قد يكون في نفم اليوم أو قد ~~يطيله عددا من الأيام كما قد يحدد موعدا للشفاء(. ~~العلوم الخفية : # من الواضح انتقال علم (أحكام النجوم) وغيرها من العلوم الخفية عبر التأثير ~~اليوناني ، فأبقراط يقول : # «أحذق الناس بأحكام النجوم أعرفهم بطبائعها وآخذهم بالتشبيه». # لقد ذكر (أبو حيان التوحيدي) المتوفى (414ه) في كتاب (المقابسات) توافقا ~~بين(الطبيب والمنجم) فيقول : «الطبيب أخو المنجم ونظيره وشبيه الحال به»(6). ~~وقد استنتج عوامل مشتركة بين الطب والتنجيم وكلاهما صناعتان «والصناعة محتملة ~~للحيلة والرزق كما أنها راجعة أيضا إلى الصحة والحذق). # إن الإنسان يسعى إلى العلاج بكل ما يملك من إمكانيات ترسمها له حدود ~~معرفته وعندما يعجز عن الشفاء يستعين بمصادر معرفية خارجة عن سيطرة الحس ~~والعقل وقد تسربت الروح الهرمسية وغيرها من العلوم الخفية واللا معقولة عبر ~~مشروع الترجمة الكبير الذي رعاه الخليفة المأمون بالإضافة إلى المعتقدات والأساطير ~~والخرافات الخاصة ، حتى أصبحت مهمة البعض إيجاد صيغة توافقية تصالحية ~~لدرجة أصبح (اللا معقول) الطبي وتفسيراته جزءا من ثقافة الإنسان ونبعا معرفيا لا PageV01P069 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0070.png) ~~ينضب يغرف منه عند شعوره بالتعب والعجز ، إنها ظاهرة إنسانية عامة لا يختص ~~بها شعب معين . # لقد ذكر (ابن أبي أصيبعة) عن (أم جعفر بنت أبي الفضل) بانه كان لها ~~مجلس لا يجلس فيه إلا الحساب والأطباء ، وكانت لا تشتكي علة إلى طبيب حتى ~~يحضر جميع أهل الصناعتين ، وقد ms42 أجمع الأطباء يوما على إخراج الدم من ساقيها ~~بالحجامة فأختار لنا الحساب يوما تحتجم فيه..(8). # ويبقى التساؤل إلى أي حد استطاع الأدب الطبي العربي إنفاذ نظرية خاصة ~~بأدب الطبيب ومدء اصالتها أو تأثرها ?؟؟ من الواضح انه لا يمكن ان نرسم حدودا ~~معرفية خاصة ، ان المرضوع يتعلق كما وصفه (التوحيدي) بشاب يتنازع التأثير عليه ~~«رامرأة حسناء متبرجة ذات وقاحة وخلاعة)( . تمثل الحس ، أما العقل فمثاله ~~««شيخ رهم ، قاعد على بعد ليس به نهضة للزحوف إليه والحيلولة بينه وبين ما قد ~~نزل به من صاحبته الوقحة الفاضحة ، إلا أنه مع ذلك يليح بثوب وينادي بصوت ~~ويحرك رأسه ويبسط يده ويعد ويلطف، ويعظ ويخوف ، ويضمن ، ويرفض ويشفق ~~ويحنو)2. # وبعيدا عن النزعة (الاحتفالية التمجيدية) فإنه لا يمكن إخضاع نشأة وتطور ~~الفكر الطبى لعوامل مادية خالصة بغض النظر عن جوانب خفية أخرى ، فعملية ~~التحليل والتفسير ليست آلية ميكانيكية ، فكل اكتشاف معرفي جديد يطرح تساؤلات ~~عدة قد لا تجد إجابة مباشرة (فالشيرازي) هذا الطبيب العملي المجرب يلبس رداء ~~الفيلسوف اللا عقلانى وهذا لا يقتصر عليه لوحده إنه يعبر عن روح طبية فكرية ~~سائدة ، إنه حيرة الشاب وتخبطه بين نزعات المرأة الحسناء ووصايا الشيخ العاقل ، ~~لقد كان التوازن ... هو سر النجاح في البداية والإخفاق في النهاية. PageV01P070 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0071.png) ~~LAx0198- 1882: 55يs -I1emng 51mtensle -(2) ~~(3)3 - ابولينوس الحكيم - سر الخليقة وصنعة الطبيعة - تحقيق اورسولا وايسر - ص /7. ~~(4) التهانوي - كشاف اصطلاحات الفنون - ص /59. ~~(5) الطب الجديد الكيميائي - صالح نصر الله بن سلوم الحلي - تحقيق ودراسة كمال # شحادة - ص/62. ~~(6) ابحد العلوم - القنوجي - ج 2/ق2 - ص /142. ~~(7) القلقشندى - من كتاب صبح الأعشى في صناعة الانشاء - السفر الأول صر/504. ~~(8) المصدر السابق - ص/501. ~~(9) عبد الله السعيد - نشأة الطب - ص4ه- 55. ~~(10) القلقشندي - صبح الأعشى - ص /516. ~~(11) المصدر السابق - ص /518. ~~(12) المصدر السابق - ص /19ه. ~~(13) رينيه لابا - نصوص اكادية في التشخيص والمعالجة الطبية (بالفرنسية) - باريس - # .1951 ~~(14) كمال شحادة - الإنسان وعلاجه عبر العصور - من أبحاث المؤتمر السنوي الثالث # للجمعية السورية لتاريخ العلوم - ص /247- 249. ~~(15) عيون الأنباء في طبقات الأطباء- ص /49. ~~(16) أبو حيان الترحيدي - كتاب المقابسات - ص/119. ~~(17) المصدر السابق ms43 ص /119. ~~(18) عيون الأنباء في طبقات الأطباء ص /192. ~~(19) التوحيدي - المقابسات - ص /117. ~~(20) المصدر السابق - ص/117. PageV01P071 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0072.png) PageV01P072 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0073.png) # محمد بن إبراهيم الشهير(بك زادة) ، كان طبيبأ للسلطان العثماني أحمد ~~الأول الذي تسلم كرسي السلطنة عقب وفاة والده محمد الثالث ودامت فترة حكمه ~~من (1603 - 1617م) (1012 - 1026ه) 1). # ولكن الصادر التاريخية لم تمدنا بأي معلومات ذات قيمة فيما يتعلق بمكان ~~وتاريخ ولادة ! ولف نشأته وتعليمه الطبي ، وجل ما ذكره المؤرخ (حاجى خليفة) ~~بأنه توفي سذ 11ف - 1620م)2) وتابعه في ذلك إسماعيل باشا البغدادي في ~~بأنه توفي سذ ~~(هدية العارف. مر رضا كحالة في (معجم المؤلفين)() فهما لا يضيفان أي جديد. # وقد ورست ، ذحظة هامة في مخطوط (رسالة في ماهية الطب) موضوع التحقيق ~~تكشف لنا بعض الضوء عن حياة المؤلف حيث يعرف عن نفسه قائلا : # (« يقول .... محمد الشهير ببك زاده الطبيب في دار السعادة») # أما دار السعادة فهي «قصر نائب السلطان بدمشق وكان يسكنها النواب ~~وتسمى أيضا دار العدل بناها السلطان نور الدين زنكي # وقد ورد أيضا ذكر (دار السعادة) عند المؤرخ (أبو البقاء عبد الله البدري) من ~~علماء القرن التاسع الهجري ، إذ وصف استقبال نائب السلطان في دمشق لأول مرة ~~قائلا «ر ووجوه الدولة في خدمته إلى أن ينزل بدار العدل التي أنشأها المرحوم نور ~~الدين الشهيد (محمود بن زنكي) وهي التي تسمى اليوم بدار السعادة وهي تلي باب ~~السرور وعلى بابها باب النصر فتحه الملك الناصر بن أيوب،. # نستدل بأن المؤلف (محمد بن إبراهيم) كان موجودا في مدينة دمشق في ~~نهايات القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) وكان طبيبا عاملا في دار ~~العدل أو (دار السعادة) مكان إقامة نائب السلطان العثماني ، حيث أتم فيها كتابه ~~(رسالة في ماهية الطب» وقد أدرك من الكفاءة الطبية شهرة بلفت حدا جعلت PageV01P073 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0074.png) ~~السلطان العثماني (أحمد الأول) يستدعيه إلى عاصمة السلطنة (أستانيول) في ذلك ~~الحين حيث أصبح فيها من جملة أطبائه وبقي فيها حتى وفاته ، ويمكن تحديد ~~فترة ذهابه إلى (أستانبول) قبل عام (1014ه-1605م) لأن ms44 (حاجي خليفة) يذكر ~~بأنه قد فرغ في ليلة القدر من العام المذكور من كتابه «بروضة الأصحاء ودوحة الألباء» ~~وأهداه للسلطان أحمد الأول ، وهذا ما جعل (بروكلمان) يحدد وفاته بسنة ~~(1014ه -1605م) بدون دليل قاطع # لقد حاز الطبيب (محمد بن ابراهيم) على لقب (بك زادة) وكمة ربك): ~~«لقب مختصر من الكلمة التركية بيوك وتعني الكبير كان يمنح لأبناء الوزراء ولكل ~~ذي نفوذ وللمتميزين في الدولة العثمانية والولايات التابعة لها »(1) # أما (زادة) فهي «من التركية عن الفارسية وتعني السلالة الذرية ويغلب أن ~~تستعمل في أنساب الأسرات الشريفة»(1) # حافظ الاعتدال (باللغة التركية) : وتوجد نسخته المخطوطة في مكتبة ~~(سليمية) بتركيا وهي بخط المؤلف حررها سنة (993ه)(12) # روضة الأصحاء ودوحة الالباء : ولها خمس نسخ خطية موزعة في مكتبات ~~تركيا ، اثنتان نسختا في حياة المؤلف ، إحداها موجودة في مكتبة (آيا صوفيا) وتاريخ ~~نسخها (1021ه)(1 وبمكتبة (لاله لي) كتبها الناسخ أحمد بن عبد اللطيف سنة ~~(1027ه)44 وقد ذكر (صلاح محمد الخيمي) بأن الطبيب (محمد بن إبراهيم) له ~~كتاب (السراج الوهاج في تشخيص الأمراض ومعالجتها والمواد الطبية) استنادا PageV01P074 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0075.png) ~~(لإدوار فنديك) في كتابه (اكتفاء القنوع)(10) . ولكن بالرجوع الى بقية المصادر تبين ~~بأن الكتاب المذكور عائد للطبيب (محمد الشافعي بك) من القرن التاسع عشر ~~الميلادي(16 ~~وصف المخطوة المحقق : # العنوا: : ر. الة في ماهية الطب وشرفه وأصوله وما يحتاج إليه الطبيب من ~~العلوم وصفات 1. .. والفرق بين الطبيب والمتطبب. ~~العلوم وصفات # عدد ا1 راز 22 ورقة من الحجم المتوسط . # قياس ورة:. :1402200 ملم # المسطرة : :سطور في الورقة الواحدة . # نوع الخط : نسخي جميل. # لون الخط : أسود وقد أطرت الصفحات بالذهب وكتبت العناوين بالأحمر # الحالة العامة للمخطوط : جيدة. # يبتدئ النص المحقق ضمن مجموع طبي من الورقة 38ب كما يوجد ترقيم ~~آخر في اسفل الصفحة يبتدى بالورقة (1) وينتهي في الورقة (33) وقد اعتمدناء في ~~التحقيق ، وبداية النص كما يلي : # ( بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لحكيم أفاض علينا بحكمة العقل من ~~بحار حكمه ، وخصص لنا من بين الأقران السنية بكرمه ، والشكر على المنعم الذي ~~رزق ms45 000)). # وينتهي النص مع نهاية الورقة (60ب) على الشكل التالي : # ( هذا آخر الرسالة وخاتمة المقالة ، حررتها مع فتور البال وتشتت الحال من ~~اجتماع البلبال وعوارض لا يسعها المقال والله المستعان وهو الكريم المتعال وأنا العبد ~~الفقير محمد الشهير ببك زادة الطبيب في دار السعادة) # اسم الناسخ : المؤلف نفسه . PageV01P075 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0076.png) ~~تاريخ النسخ : غير معروف . ~~وصف المجموع : ~~يحمل عنوان («الهيئة السنية في الهيئة السنية). ~~تأليف العلامة «جلال الدين السيوطي (1445-1505م)). ~~أما (رسالة في ماهية الطب) موضع التحقيق فهي الثانية . ~~عدد الأوراق : 60 ورقة . ~~ورد على الورقة الأولى العنوان التالي : # دين ~~«الهيئة السنية في الهيئة السنية تأليف مولانا الشيخ ابي الفضل - 1 :ادين # ي. لأولى ~~عبد الرحمن السيوطي رحمه الله تعالى» كما توجد عدة تمليكات على 1 ة لأولى ~~هي : ~~« في نوبة الفقير الواحد عبده الحاج محمد ناشد غفر الله له » . ~~وتمليك آخر : ~~(1 آخر من تملك هذا الكتاب الشريف بالشراء الشرعي في إسلامبول المحمية ~~في باب حضرة شيخ الإسلام الحقير أحمد بن المرحوم الحاج عمر أفندي الإسلامبولي ~~عفا الله تعالى عنهما بمنه وكرمه ، آمين ». PageV01P076 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0077.png) ~~ما ورد في الليل والنهار والساعات ~~ما ورد في الماء والروح ~~ما ورد والسحاب والمطر ~~ما ورد والرعد والبرق ~~ما ورد في الزلازل ~~ما ورد في الجان ~~ما ورد ز ب ~~ما ورد : ~~كما يوج ختم ( دار الكتب الظاهرية الأهلية بدمشق) ~~النسخة المعتمدة في التحقيق وحيدة فريدة لا نظير لها وتحمل الرقم /8737/ ~~ب ، في دار الكتب الظاهرية (دمشق). ~~يخلو النص الأصلى من ظاهرة التفقير (التقسيم إلى فقرات) وعلامات الوقف ~~مثل نقاط أو فواصل أو رجوع إلى أول السطر وكلها أمور تداركتها عند التحقيق ، وقد ~~حافظت على الشكل العام للنص كما ورد مع إبراز العناوين الرئيسية وأفرادها ~~التسهل قراءة النص . ~~وقد راعيت في التحقيق ما يلي : ~~1- قمت بتصويب الأخطاء النحوية واللغوية بدون أن أشير إلى ذلك في ~~الحواشي. ~~2- إن عدم وجود وحدة كتابية متفق عليها بين النساخ في الدولة الإسلامية ~~في العصور كافة قد أدى إلى الاختلاف ms46 في طريقة رسم الكلمات عن طريقة الرسم PageV01P077 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0078.png) ~~الإملائي المعتمد في الوقت الحاضر للكتابة . فالناسخ يقلب الهمزة ذات الكرسي الى ~~ياء مثل : ~~المنايح --- المنائح . ~~العجايب --- العجائب . ~~طبايعها - طبائعها. # ويهمل الناسخ الهمزة نهائيا عندما تكون على الألف الممدودة مثر ~~مبادي --- مبادي . ~~كما يرسم الناسخ بعض الكلمات خلافا لما نعرفه الآن في قواعد الإم: ~~مسئلة -- مسألة . ~~3- وضعت بين حاصرتين [......] الكلمات التي تبرز إضافتها من عندي ~~لاستقامة المعنى ووضوحه. ~~4- وضعت خطأ مائلا(/) في المتن عند نهاية كل صفحة من ورقات المخطوط ~~ورقمها. # كما رمز لوجه الورقة (أ) ولظهر الورقة (ب) . # 5 - راعيت وضع الهوامش اللازمة لخدمة وتوضيح النص المحقق. PageV01P078 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0079.png) ~~(1) محمد المحي (1111ه -1699م) - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر- # السفر الأول -ص 191. ~~(2) مصطفى بن عبد الله (حاجي خليفة) - كشف الظنون عن أسا مي الكتب والفنون - # المجلد الأول - ص /924. ~~(3) اسماعيل باشا البغدادي - هدية العارفين - 271/2. ~~(4) عمر رضا كهمالة - مجم المؤلفين - 199/8. ~~(5) محمد بن إبرا مالة في ماهية الطب وشرفه وأصوله - ورقة /39 ~~(6) شهاب الدير .سب الأنصاري (946- 1002ه) نزهة الخاطر وبمجة الناظر- # القسم الأول /:117. ~~(7) أبو البقاء عيد الله البدري - نزهة الأنام في محاسن الشام - ص /18 . ~~(8) حاجي خليفة - كشف الظنون - المجلد الأول - ص /924 ~~(9) كارل برو كلمان - تاريخ الأدب العربي - ملحق /2/ ص/589 . ~~(10) قتيبة الشهابي - معجم القاب أرباب السلطان في الدول الإسلامية - ص/28. ~~(11) محمد خير الدين الأسدي - موسوعة حلب المقارنة - المجلد الرابع = ص /216. ~~(12) رمضان ششن ورفاقه - فهرس مخطرطات الطب الاسلامي باللغات العربية والتركية # والفارسية ص/149 ~~(13) المصدر السابق - ص/150. ~~(14) المصدر السابق - ص/150 . ~~(15) صلاح محمد الخيمى - فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية = الطب والصيدلة - # (الجزء الثاني ) ص/128 . ~~(16) لمزيد من المعلومات والإيضاح انظر : ~~يوسف اليان سركيس - معجم المطبوعات العربية والمعربة - اص 1093. ~~بأحمد عيس - معجم الأطباء - ص /458. PageV01P079 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0081.png) # ارانتت الصتلوة عل لطبيت رس # ميية بمومالجمل وأك محندالمه # وا فع كدورات الكمز ه النلالي بنمه # وإلله الرتممز الرحينن وعليا له واصحاب الذين قد بذ لواجمايم ~~لمالحكم أفا ح كمته العقلمن ازال الفاد وظلمه يو # يقوك ~~وخضصرل وان المنايع السنية ms47 اقل الحليقة بل الاشى ذ الحتيقة محد ~~وخصصل ~~بكرمه المنعم الذغ ررقا النمير بك زاده الطبيب فدارالتعا ~~مزمناعةاامب - مافضانعه جمل الله الخن زاده واحناليه فووالعأ ~~* قدرنا الغداء واند واء حفغ صتحة انبد فمنن رسالة شريفة ومقالة لطيفه ~~حررقا فى مامية الطظب وشرفه واصولر9 والاعانة في لمباحث الاختتام آن يمع ~~وما يحتاج اليه الطبيبمن العلوم وصفا ويجب عليه توكلت واليه انيب ~~التبيب وآلفق بين الطبيب والمتطبب تفصل ( ون فىماميتالطب وشرفر ~~ورتبتها علىثلث فصول نصا (اول فنقول الطب فى للفة الاصلاح ولحذق ~~في ماميتالطب وشرفه نشلالثاني والتحروالعادة وفى لاصطلاح علرير ~~فياصول الطب وما يحتاج اليه لطبي منه اجول بدن الانان مزجمتة الصحة ~~مز لعلوم الحكيالفصا الثالت اوعدمها لتحفظ الصحة حاصلة وتسترد ~~في صفات لطبيب وآلفرق بينالطبيب زانله والمناسبة بين لمعانى اللغويية ~~والمتطبب ونالالله تعالح حصولالمل والمعنىا لاصطلاحى فان زلك العلم PageV01P081 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0082.png) ~~من تلن الارباب لير دتى ولنلك الجبة الليز ذجوا رر بجالع المين اللهت نور منا طر ضمازنا ~~ونات لثبين لوكانت الد نيا تزن عنب الله تعالي بانوار المهدايته وجله ايا بصائنا با لا شتة الا ~~ة جناح ببوضت ماستما لعافرتره مرماء الحديت من شارق العنايت - وقلوسلم على صاحالق ~~ولكنالله بنضله العيم وكرم الجبم عرف لل والرالة المتبجن مزلينة الفصاعة وعلاله ~~مز التعادة الخيسة للبة بالتعادة انحاليفيل وامحابه الذين اخد وانا را لكشرك واله: (51 ~~ومنزا للينه الدنية الدنيوتيه بالمادة الشريقة الاخروية مذا آخ الرسالة وخاتم لمقالتخرر 1 فيز ~~بهيها سان يتاس المنزكه بالحدادين ماي منابت البال وتشتت الحال مزاجتماع البلسا عوا ~~لغالمةا لكذ الىا نوار الدين واى شابمة للة الماد لا يمها المعتال والله المستعان وه وا لكمة ~~زفبتبتة ره ببن بلنق الروعا نين الب ن تلا ته المتعال وانا العبد الفتر عدالشمي PageV01P082 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0083.png) PageV01P083 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0084.png) # بسه الله الرحمن الرحيم # الحمد لحكيه أفاض علينا بحكمة العقل من بحار حكمه ، وخصص لنا من بين ~~الأقران اطنايح السنية بكرمه ، والشكر على الطنعه الذي رزقنا من صناعة الطب وهي ~~أفضل نعمه، وقدرنا ms48 الغذاء والدواء لحفظ صحة البدن وازالة (/12) سقمه ، والصلاة ~~على طبيب النفوس اطريضة بسموم الجهل أله محمد الذي دافي كد. ات الكفر ~~والضلالة بهممه وعلى آله واصحابه الذين قد بذلوا جهدهم بازالة الفس ونانمه . # الطبيب # يقول أقل الخليقة بل اللاشيء في الحقيقة ، محمد الشهيربد ز! : الطبيب ~~في دار السعادة ، جعل الله زاده واحسن إليه فوق العادة ، هذه رسالة شريفة ومقالة ~~الطيفة (/2ب) حررتها في ماهية الطب وشرفه وأصوله ، وما يحتاج اليه الطبيب ~~والطتطبب ورتبتها على ثلاثة فصول. # الفصل الاول . في ماهية الطب وشرفه. # الفصل التاني ، في أصول الطب وما يحتاج إليه الطبيب من العلوم الحكمية. # الفصل التالث ، في صفات الطبيب والفرق بين الطبيب واطتطبب. # ونسال الله تعالى حصول الطرام والاعانة (/12) في اطباحث [و] (6) الاختتام إنه ~~يسمع ويجيب عليه توكلت واليه أنيب. PageV01P084 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0085.png) # فنقول ، الطب في اللغة ، الإصلاح والحذق والسحر والعادة، وفي الاصطلاح. ~~عله يعرف منه احوال بدن الإنسان من جهة الصحة وعدمها لتحفظ الصحة حاصلة ~~وتسترد زائلة ، وا10. بين الحاني اللغوية واطعنى الاصطلاحي فان ذلك العلم ~~(/2ا) يفيد لصا- ت تامة ونظرا صالحا لحفظ الصحة على صاحبها وردها عليه # ،ب- : رد إلى الصحة ثانيا ، واذا مارس عليه بحيث يكون عادة له ، ~~باصلاحها( ،: ~~يصدر عنه أعمال خرد في حفظ الصحة وعلاجات عجيبة كالسحرفي خرق العادة ، ~~فإن حفظ الصحة في بدن مركب من أجزاء متضادة متداعية الى التفرق والانفصال ~~وردها عليه بعد الزوال بمنزلة السحر الحلال عند أرباب (/14) الكمال. # وللطب قسمان ، نظري لا يتعلق بكيفية العمل كقولنا ، النارحارة يابسة ~~والأمزجة( تسحة. ~~وعملي يتعلق بكيفية العمل كقولنا ، علاج كل مرض بالضد (3) وحفظ الصحة باطثل ، ~~فإذا علم هذان الحلمان مح أصولهما فقد حصل لصاحبهما عله نظري وعلم عملي ~~وان له يحمل قط هذا. # اعلم أن شرف الطب ثابت بالعقل والنقل ، أما بالنقل فإن السعادة ثلاث،. ~~نفسانية وبدنية (/4ب) وخارجية. # أما النفسانية فهي بلوغ القوة النظرية والحملية الى الكمال من وجهتين ، ~~أولهما . ان النفس لا يمكنها الاستكمال في قوتها النظرية والعملية إلا بعد سلامة ~~البدن ، فإن اطبتلي ms49 بالآلام الشديدة والأسقاه الردية لا يمكن له تكميل العارف الجليلة ~~والأخلاق الجميلة. # ثانيهما . أن الطبيب اذا عرف بالتشريح ما أودعه الله تعالى من العجائب في ~~هذا البدن الضحيف والتركيب النحيف كان ذلك من اقرب الوسائل إلى الاعتراف بالخالق ~~الحكيه (/15) الذي أحسن كل شيء خلقه، ثم إذا اطلع على ما في قوة كل عضومن PageV01P085 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0086.png) ~~أقسام الأسقام وانواع الآلام ، عله انه سبحانه وضح في مقابل كل داء دواء وتحت كل ~~أله شفاء ، ووقف( وقوفا تفصيليا على غاية عنايته لهذه القوة الضحيفة والخلقة ~~النحيفة ، فلا يزال ينتقل كل لحظة من برهان وكل طحة من مشاهدة احسانا (1) بعد ~~إحسان. # ولا شك ان أقصى الكمالات الطمكنة للنفوس البشرية ليس إلا الإدراك ، فثبت ~~ان الطب (/دب) يفيد الغاية القصوى في سعادة البدن والنفس محا. # هذا وأما السعادة البدنية فلانه ليس للصحة عديل ، فكمال البد. بالحياة ~~والصحة ، أما الحياة فبالطب لأنه وان كان لا يفي باستبقائها أبدا ، إلا أد. ذ، استبقاء ~~الصحة على الوجه الأفضل بحسب الكمية والكيفية. # أما بحسب الكمية فلأن الواظب على التدبير الفاضل الذي يفه . الصتة ربما ~~بلخ الأجل الطبيعي. # وأما بحسب الكيفية فان الحياة مح الصحة والسلامة أفضل منها مح الأله ~~والسقم وذلك انما يكون بمحافظة (/6]) الطبيعة والصحة ، وهي انما تحصل بالطب . ~~ولا كان الأمران افضل الأحوال الجسدانية (كان الطب أفضل العلوما( ، واما ~~السحادة الأخيرة الخارجية فهي أقوى الوسائل لتحصيل الجاه واطال. # اقول . هذه السعادة غيرموجودة في عصرنا ، فإن الفضيلة والحذاقة لا تجدي ~~شيئا سوى الذل والافتقار والألم الشديد مثل عذاب النار ، اللهه بدد هذه الأطوار ~~وبدل أحوال الأشرار واجعل حالنا حال الأبرار ، اذك مدبر الليل ومقلب القلوب ~~والأبصار بحرمة نبيك الكريه اطختار. # أما شرف الطب بالنقل ، فإن الأنبياء عليهم السلام مامورون آمرون به كما ~~أوحى الى موسى عليه السلام حيث امتنع (عن)1) تناول الدواء ، أتريد أن تبطل ~~حكمتي بتوكلك على من أودع اطنافع في هذه العقاقير؟ # حكي أنه عليه السلام مرض ، فنادته حشيشة من الأرض : (خذني وكل منني ~~فشفاؤك يحصل ms50 بذلك) ، فقال لاكرامة ، ان الله هو الشافى . ث انه اشتكى عن ~~مرضه الى الله تعالى ، فامره أن يتداوى بتلك الحشيشة فتداوى بها (/17) فشفي ، ~~فلما كان بعد مدة عاوده ذلك اطرض بحينه ، فتداوي بها بحينها فزاد مرضه فشكا من ~~ذلك إلى الله تعالى ، فقال ياموسى اذهب الى الطبيب فاعمل بما يقول لك ، فمضى # 96 PageV01P086 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0087.png) ~~الى الطبيب فدفح له تلك الحشيشة بعينها فاكلها فبرئ ياذن الله تعالى ، فقال . الهي ~~ما هذا؟ فاوحى الله اليه ريا موسى شفيتك من غيردواء لتعله قدرتي ، وشفيتك ~~بالحشيشة لتعله حكمتي ثم زدت في مرضك باستعمالها لتتحقق قهري وسطوتي ~~واحلتك (/لب) على الطبيب لتعله ترتيب مملكتي ، أنا الشافي من اشاء بما أشاء) ~~انتهى . # وقال النبي عليه الصلاة والسلام . «تداووا يا عباد الله فإن الله تعالى له يخلق ~~داء إلا خلق له دواء ، الا السام وهواطوت) وقال عليه افضل الصلوات واكمل ~~التحيات . «ما أنزل الله داء الا وأنزل له شفاء ، علمه من علمه وجهله من جهله»( # وقال صلوات الله عليه وسلامه طا مرض رجل من الأصحاب ، ووادعوا إليه ~~الطبيب ، فقالوا يا رسول الله هل يغني الطبيب من شيء (/18) فقال . ماانزل الله داء ~~الا وانزل له شفاء الا المرم. # فثبت مما ذكرناه من الدلائل الحقلية والنقلية فضل عله البطب وشرفه ، بل ~~الحق ان تحلمه فرض على الكفاية () ، وذلك لأن هذا العلمه يقتضي دفع الضررعن ~~النفس ودفح الضرر عن النفس واجب عقلا ونقلا فيكون تعله الطب واجبا (11 واذا ~~تقرر ذلك فالطبيب الكامل لا يستغنى عنه ابدا وخصوصا أهل الدن الخصبة الكثيرة ~~الأغذية (/8ب) خاصة الأغنياء أهل الدعة والراحة (13) ، واما الجاهل (/اب) من الأطباء ~~فالفرار الفرار والحذار الحذار والباعدة الباعدة ، لأنه في نهب الأرواح اشد من اللصوص ~~في نهب الأموال. هذا آخر الفصل الأول. PageV01P087 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0088.png) ~~وتحقيق هذا الفصل يحتاج الى بيان ماهية العله الحكمي ( وأقسامه. ~~فنقول. الحكمة قسمان نظري وعملي. ~~والحملي ثلاثة اقسام . عله الأخلاق1 وعله الطنزل ( وعله السياسة11. ~~فالشريحة الحقة اطحمدية عليه أفضل الصلوات قد (/19) قضت الوطر ms51 عن تحقيق هذه ~~العملية ومحلها القرآن الطجيد والاحاديث الشريفة وكلمات الأبراروسلوك الأخيار ، ~~والنظرية أيضا ثلاثة . طبيحي () ورياضي (1 والهي ~~فالحكمة الطبيحية لها أصول وفروع وأصولها ثمانية أقسام ~~الأول . في الأمور العامة للأجسام الطبيعية كالحركة والسكون ~~والذهاية واللانهاية. ~~التاني . في أركان العاله وحركاتها وطبائعها وأماكنها . ~~التالث . في الكون والفساد . ~~الرابع ، في الآثار (/اب) العلوية وما يلحق الأجسام العنصرية قبل ~~الامتزاج كالتكاثف والتخلخل ~~الخامس . في اطعادن. ~~السادس . في الحيوان . ~~(السابح ، في النبات). ~~الثامن . في النفوس وقوتها ويشتمل على كتاب الحاس # واطحسوس. ~~وفروع العلم الطبيعي سبعة( ~~الأول . الطب ، ~~التاني. النجوم، ~~التالث. الفراسة ، ~~الرابع ، التعبير، PageV01P088 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0089.png) ~~الخامس. الطلسمات(1) ، ~~السادس، النيرنجات وهي مزج قوى الجواهر الأرضية ليتحصل بها # قوة تصدرعنها فعل غريب. ~~السابع . الكيمياء وهو تبديل الأجزاء اطعدنية بعضها ببحض حتى # يحصل الذهب والفضة (/18) ~~والرياضي له سبعة( أصول وفروع وأصوله اربعة. ~~الأول . عله العدد. ~~الثاني، عله الهندسة ~~التالث ، علم الهيية. ~~الرابع: عله اطوسيقى. ~~وفروعه ستة ~~الأول، علم الجمع والتفريق ~~الثاني، عله الجبرواطقابلة (10) ~~الثالث . علم الساحة (). ~~الرابح، علم جر الأتقال. ~~الخامس ، علم الزيجات والتقاويم . ~~السادس ، عله الآلات الغريبة كالارغنون() ونحوه. ~~والإلهي له اصول وفروع واصوله خمسة، ~~الأول ، الأمورالعامة مثل العلية واطعلولية. ~~الثاني . النظر (/اب) في مبادى العلوم اطوضوعة له. # الثالث، في اثبات العلة الأولى وما يليق بحاله. ~~الرابع، في اثبات الجواهر الروحانية # الخامس، في كيفية ارتباط الأمور اطتعلقة بالقوى الفحالة السماوية # وكيفية نظام اطمكنات واستنادها النى اطبدأ الأول . ~~وفروع العلم الإلهي قسمان. # الأول. البحث في كيفية الوحي وصيرورة العقول محسوسة حتى # يرى النبي اطلك ويسمع كلامه. # 05 PageV01P089 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0090.png) ~~وليعله ان العلوه التي يحتاج اليها الطبيب عشرة. ~~الأول . حله اطنطق . وهو عله يتعله منه ضروب الانتقالات من ~~أمور حاصلة في ذهن الإنسان الى أمور مستحصلة فيه ~~وهيئة جارية على الاستقامة وأصناف ما ليس كذلك ~~وموضوعه اطعلومات (/ااب) الضرورية والتصديقية من ~~حيث توصل الى اططلوب (التصوري أو اططلوب ~~تصديقه)(4 ، وهو من العلوه التي تشحذ الذهن و(تحد ~~الفكر) 1) وهومفتاح العلوم العقلية وميزان اطحاني ~~ولذلك قال حجة الإسلام ms52 (الغزالي) . من لا معرفة له ~~اللمنطق لا ثقة بعلمه وبالجملة هو حلية الجنان كما أن ~~الأدب حلية اللسان والخط حلية البنان ، واحتياج الطبيب ~~إليه ظاهر بالحس والعيان والجزه والبرهان ، فإن معرفة ~~الكليات الخمس(10 وماهية الحد (18) والرسم1 واجبة على ~~الطبيب لأن حدود (/12) الأمراض ورسومها لا تعرف إلا ~~بها ، فان العازف عن هذا العله له يقدر على معرفة حقيقة ~~اطرض ومعالجاته () وان عالج كان سببا للهلاك ، عافانا الله ~~من الطبيب الجاهل وسوء علاجه الباطل . ~~الثاني . عله الطبيعي ، وهو عله يبحث عن أحوال الجسم ~~اطحسوس من حيث هو معرض للتغييرفي الأحوال ~~والثبات فيها ، فالجسه من حيث هذه الحقيقة موضوعه ، ~~وعله الطب مندرج فيه لأن الجسه موضوع العله ~~الطبيعي، ولا شك أن بدن الإنسان جسم فلا جرم ~~[أن] ا اكثر (/2ب) مباحث الطب لا تستقرولا تظهر الا PageV01P090 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0091.png) ~~بمعرفة العلم الطبيعي، ومن عجائب العصر ، ونوائب ~~الدهرمن لا يحرف هذا العله ولا يسمع كونه من أصول ~~الطب ويفتخر بالطبابة ويسمى نفسه طبيبا حاذقا( ~~وكذلك حال من يدعي الفقاهة(8) وله يحرف أصول الفقه ~~وأعجب من ذلك التفات الكبار عليهما . ~~الثالث ، عله المندسة . وهو عله يعرف منه أحوال اطقادير اططلقة، ~~أعتني الجسم التعليمي والسطح والخط والنقطة والشكل ~~وكمياتها وخواص صورها وأشكالها وموضوعه (/16) ~~اطقدار، ومنفعته محرفة هذه اطوضوحات وكسب الذهن ~~حدة ونفاذا في الأفعال الفكرية ، واحتياج الطبيب اليه ~~معرفة أشكال الجراحات فإن الجراحة اطدورة عسرة البرء ( ~~والثلثة واطربعة وغيرهما سهلة البرء) ((5) اذا كانت [لها](27) ~~زوايا وخصوصا حادة فإنها اسرع اندمالا من اطنفرجة وحاجة ~~الطبيب اليه بالنسبة اليهما قليلة . ~~الرابع، علم الهيئة . وهو عله يعله منه أحوال الأجرام البسيطة ~~السفلية والعلوية وأشكالها واوضاعها ومقاديرها «بوأبعاد ~~ما بينها وحركات الأفلاك والكواكب ومقاديرها» (/2اب) 5). ~~وموضوعه الأجسام الطبيعية البسيطة اطذكورة من حيث ~~كمياتها وكيفياتها واوضاعها وحركاتها اللازمة لها ، واحتياج ~~الطبيب إليه محرفة شكل الأرض وقسمتها بالأقاليه وطول ~~كل بلد وعرضه واحوال اطيل (3 الكلي والجزئي ومساحة ~~الشمس وقربها وبعدها وترتيب الأفلاك والكواكب وقراناتها ~~واتصالاتها وأحوال الشهور الشمسية والقمرية واختلاف ~~مقادير ساعات النهار ms53 والليل في كل ذلك (/)ا) ليكون ~~الطبيب عارفا باحوال الأهوية واطياه بحسب كل بلد ، ~~واختلاف في الفصول وتغيرات الفصول عن مقتضياتها PageV01P091 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0092.png) ~~الخامس . علم أحكام النجوم. وهو عله يتعرف منه الاستدلال من ~~احوال الكواكب يقاس بعضها إلى بعض وقياسها الى اجزاء ~~الفلك وقياس جملة (ذلك) 130) الى الأرض على ما يكون من ~~أحوال أدوار العله واطلك والمالك والدن ومواليد ~~الأشخاص البشرية32) واختيارات الأيام ، ومنفحته ظاهرة ~~(/كاب) واحتياج الطبيب اليه ان يكون استعمال الدواء في ~~الوقت اطختاروان يعرف أن لزيادة نورالقمرونقصانه تاثيرا ~~في الرطوبة بحسب الزيادة والنقصان ، فيعرف من ذلك أيام ~~النحارين(15 وأدوارها وان يجتهد الدخول على اطريض ~~بطالح محمود . ~~السادس . عله الحساب وهو عله يتعله منه أنواع الحدد واحواله ~~وكيفية تولد بحضه عن البعض وموضوعه الأعداد من جهة ~~ولوازمها وخواصها ومنفحته ارتياض الذهن في الجردات ~~عن اطادة ولواحقها ، وكذلك كان القدماء تقدمه في (/115) ~~التعليه على سائر العلوم واحتياج الطبيب اليه معرفة ~~تقدير الأدوية والأشره بحسب اطوازين الختلفة ومحرفة ~~نسبة الدرجات بين قوى الأدوية (58) عند تركيبها واسقاط ~~بحضها من بعض ويعلم كيفية ازمان نوائب الأمراض ~~وتركها بحسب الأيام والساعات فيعرف أوقاتها من الابتداء ~~والتزيد والانحطاط وأيام البحارين . ~~السابح . عله امطناظر، وهو علم يتعرف منه أوضاع اطنظور اليه في ~~كميته وكيفيته واختلاف اوضاعه وأشكاله باعتبار قربه ~~(/داب) وبحده ومساحته وانحرافه وما يتوسط بين الناظر ~~واطبصرات وعلل ذلك ومنفعته معرفة ما يخلط فيه البصر ~~من أحوال اطبصرات ووجوهه وكيفية التحرزمنها ، ~~واحتياج الطبيب إليه معرفة الأشعة الشمسية والأنوار ~~البصرية هل تكون على خطوط مستقيمة فيعرف [كيفية PageV01P092 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0093.png) ~~(1) تسخين الأشعة الشمسية للهواء وهي صادرة عن ~~جسه نيرغيرحار، وأن الشحاع البصري يرتسه منه ~~عند ادراكه الشكل - مخروط - رأسه مركز (الرطوبة ~~الجليدية) 1 وقاعدته نهاية اطبصرمن حيث تماس ~~الأشعة البصرية وما يحيط به (/6ا) وعلى قدر الزاوية ~~الحادثة من هذا اطخروط في الرطوبة الجليدية يرى اطيصر، ~~فان صغرت يري صخيرا وان كبرت وعظمت يري كبيرا. ~~الثامن. عله اطوسيقى ، وهوعله يعرف منه النغه والايقاع ~~واحوالها وكيفية تاليف ms54 اللحون واتحاد الآلات اطهسيقارية ~~وموضوعه الصوت من جهة تاثيره في النفس باعتبار نظامه ~~في طبقته وزمانه واحتياج الطبيب إليه محرفة حركات ~~النبض وفتراته ومناسبات أزمان الحركات والسكنات بحضها ~~الى بعض وانتظامها وتفاوتها واختلاف الألحان (/6ب) ~~وتمييز الأصوات وغيرذلك لينتفع به بمعرفة النبض . ~~التاسع . علم الفراسة . وهو عله يتعرف منه أحوال الإنسان في ~~اخلاقه واحواله من هيئته وشمائله وسحنته ومزاجه ~~وتوابعه، وحاصله أنه الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق ~~الباطن ، واحتياج الطبيب اليه شديد فان الانتقال من حال ~~اطريض انما يمكن بهذا العله وهو معتبرفي الشريحة أيضا ~~ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام. «اتقوا من فراسة ~~اطؤمن فإنه ينظر بنورالله»(112 فعله من ذلك أن فراسة غير ~~الؤمن ليست بصحيحة كفراسة اليهود والكافر، ويقرب ~~اليها فراسة الطبيب الفاجر. PageV01P093 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0094.png) # وليعله أن الطبيب يجب ان يكون معتدل الطزاج مستقيه الفكر والإنتاج ، قوي ~~الذكاء (9 صائب الرأي ، وافر العقل ، عفيف النظر ، مرضي الأثر ، كتوم السر ، كثير ~~الضبط للرواية ، صحيح الخط والعبارة ، مطمئن النفس ، موفقا بالحدس مداويا ~~بالرفق ، مولعا بمطالعة كنب الأواخر و الأوادآل ، متفحصا عما اشكل عليه من اطباحث ~~واطسائل، ذا حياء ودين (/7اب) وثبات وتمكين ، متوقفا فيما لا يحقق ومرتدعا عما ~~لا يصدق ، وينبخي أن لا يكون متهورا عجولا حتى [لا](3 يضع الشيء في غير ~~موضعه ، ولا جبانا عاجزا لدرك اطسائل فيفوت الوقت عما لا بد اطعالجة كما وقع ~~علاج طبيب جاهل في عصرنا ، أن شخصا من أفاضل الكرام مفتي الأنام ، عرض له ~~القولنج " من كثرة الطحام فعالجه بالحقن اللينة الخفيفة خمس مرات فلم يخرج ~~شيء من الفضول (1) قط ، وذهل (8اذلك الجاهل عن اطعالجة بالحقن اطتوسطة ~~والحادة التي [هى ]() من اطحالجة الحقة اطذكورة في جميع الكتب الطبية (/18) ~~فمضى الحليل بسوء علاجه إلى جوار رحماته (تغمده الله بغفرانه)(، اياكه واياكه ~~الطبيب الجاهل والعلاج الباطل . # تنبيه . ويل ثه ويل للطبيب الغافل فإن غفلته في اطحعالجة موجبة في الآخرة ~~على الخسران اطقيه والحذاب الأليه فإن عقوبة الطبيب الجاهل في الآخرة ليست ~~بصغيرة ، لأن مضار علاجه على ms55 الا بدان والأرواح غيريسيرة ، ولعمري قد صارت هذه ~~الصناعة مح شرفها وعظم رتبتها وخطر درجاتها بحيث يرغب فيها العوام والجهال ~~وأعداء الله ورسوله واطؤمنون ، وما ذاك الا لاحتمال كثرة محصولها الدنيء ~~(اللئيم) وحطامها الذي عاقبته في الآخرة العذاب الإلدم. والآما كان هكذا لعدم PageV01P094 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0095.png) ~~الحجر على متعاطيها وعدم الفرق بين عاطها وجاهلها والتهاون من الحكام واولياء ~~الأمور في الفحص والكشف عما يضر عباد الله ويؤذي الخواص والعوام12 ، والجهال ~~من الأطباء يخربون أبنية الحق تعالى بسوء علاجهه وهه على تحت دعاء ~~جالينوس1 حيث قال، كثرالله بهم عدد اطقابر . هذا آخر ما حققناه من صفات ~~الطبيب. # قال (جالينوس) في الفرق بين الطبيب واطتطبب، ان (/19) الطبيب هومن ~~تكاملت فيه الفضائل كلها التي هي العله التعليمي والطبيعي والإلهي وصناحة اطنطق ~~والطب وصالح الأعمال ومحاسن الأخلاق والأفعال ، وانه من كان كاملا في الطب ~~وناقصا في (10 واحد منها فهو بعد متطبب لا طبيب ، ومن له تتكامل فيه صناعة ~~الطب فهو متعله له يبلغخ بعد الى ان يسمى بامطتطبب ، واذا كان هذا هكذا فمن ~~سمي نفسه الطبيب وما تكاملت فيه صناعة الطب فهو كداب أحمق ، كحال بحض من ~~أطباء عصرنا فإنه لا يقدر تحقيق مسالة من اطسائل الطبية (/9ب) ولا يحرف أصول ~~عله الطب ما هي ، ولا يعله شيئا من العلوم الأدبية ليقدر على استخراج التراكيب ~~العربية فإنه مع هذه الحال يزكي نفسه بالفضيلة في الجالس الحالية ويدعي الحذاقة ~~في الصناعة ويطلب الرئاسة مع هذه الحماقة ، ومن عجائب هذا الشخص أنه لا يفرق ~~بين الحس البصري والحسن البصري() وبين الريان والزيان( وبين الخسل ~~والعسل فإنه يقرا أن العسل ينقص حرارة الصبر(1) ويبحث على ذلك بان في الحسل ~~خاصية تنقص حرارته(1 ، وسئل في مجلس عن سبب الاسهال فقال انه يكون اما ~~من سبب ضحف (القوة الجاذبة او الدافعة أو الهاضمة (/20]) او اطاسكة)() ومن ~~عجيب حكاية هذا الشخص أيضا ان رجلا عرض له اطحرقة (4) وهو يشتهي الأطرية ~~ويرجو حلق رأسه ، وأمر بتناولها وحلق راسه وكان ذلك في ms56 اليوه السابح وهويوه ~~البحران فاشتد مرضه حتى قرب الى الهلاك وذلك ان البحران عند الأطباء عبارة عن ~~محاربة الطبيعة ( باطرض ، فإن الأكل في ذلك اليوم ممنوع حتى منعوا ماء الشحير ~~لأن فيه غذائية ما ، والغذاء يشغل الطبيعة لهضمه عن ذفع مادة اطرض ، فإن تصرف ~~الطبيعة في شيء واحد ليس كتصرفها في شيئين ، وكذلك منعوا الغذاء (/20ب) في PageV01P095 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0096.png) ~~يوم البحران ، وهذا الشخص لم يدرك يوم البحران وكون الغذاء في ذلك اليوم ~~ممنوعا ، وله يعرف أن الأطرية من الأغذية البطيئة الانهضام وتناولها في ذلك اليوم ~~خطامحض ، وعلى هذا عجائبه لا تحصى ووقائعه لا تملى تركناها مخافة عن الإطناب ~~، فظهر من حماية هذا الجاهل أن الحله قد صارت معاطه مطموسة واعلامه منكوسه ~~وآثاره مطموسة ، فاصبح الجهل باهر الرايات ظاهر الآيات ومسار اهله فائزين لغايات ~~اطقاصد واطآرب وواصلين الى نهايات الأماني واططالب وآخذين للمناصب الرفيعة ~~نائلين للمنافع اطنيحة تم ان لهم (/121) في ذلك درجات متفاوته ومقامات متباينة ، ~~فمن كان أقل في الحلم من القيراط (8 يدعي أنه اكبرمن (أبقراط) (1) ومن كان في ~~عمق بحر الحمق اولج وعن ضياء اطعقول اخرج كان الى أوج الإقبال اوصل وعند ابناء ~~العصر أعلم وأفضل ، فإن العله والطبابة عبارة عن مقاربة وال نبيه أو مصاحبة كبير ~~فيه ، أو عمامة كبيرة وتياب نفيسة واكمام متسعة وبغلة فارهة( وهذيان لا يفهه ~~وفشارلا سبيل الى ان يسمح (ويعلم (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا ~~جاءه لم يجد شيدا الآية)(7) فحلم قدر الدنيا (/1اب) من تلك الأرباب ليس بشيء ، ~~وكذلك قال سيد اطرسلين وخاته النبيين، (لوكانت الدنيا تزن عند الله تعالى جناح ~~بعوضة ما سقى الكافر شربة من ماء) الحديث) ولكن الله بفضله العميه وكرمه ~~الجسيه عوض أهل العله من السحادة الخسيسة الحسية بالسعادة الكريمة العقلية ~~ومن اللذة الدنية الدنيوية باللذة الشريفة الأخروية ، وهيهات أن يقاس اللائكة ~~بالحدادين واي مناسبة لظلمة الكفر الى أنوار الدين واي مشابهة للذة الحمارفي ~~قبقبة) ودبدبة(1) بلذة الروحانيين الذين يتلذذون في جوار (/126) رب العالين ، ~~اللهم ms57 نور مناظر ضمائرنا بانوار الهداية وجل مرايا بصائرنا بالأشعة اللامعة من شارق ~~العناية وصل وسله على صاحب الوحي والرسالة التعجن من طينة الفصاحة وعلى ~~آله واصحابه الذين أخمدوا نار الشرك والضلالة. # هذا آخر الرسالة وخاته اطقالة ، حررتها مع فتور البال وتشتت الحال من اجتماع ~~البلبال وعوارض لا يسحها اطقال والله المستعان وهو الكريه التعال # وانا العبد الفقير محمد الشهير (/22ب) ببك زادة الطبيب في دار السعادة جعل ~~الله الخيرزاده وزاده وأحسن اليه فوق العادة ، تم. # 107 PageV01P096 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0097.png) ~~(2) في الأصل وردت (الاحتام) بدون حرف (الواو) وما أثبتناه هو ما يستقيم به سياق # الجملة. ~~(3)في الأصل (باصلاحه) . ~~(4) المزاج : استعداد حسمي عقلي خاص كان القدماء يعتقدون انه ينشأ عن ان يتغلب # في الجسم أحد العناصر الأربعة وهي الدم والصفراء والسوداء والبلغم . (الوسيط - # ج2 - ص /866). ~~(5) مبدأ طي قدم يرجع إلى أبقراط (377ق.م) ويسود معظم مؤلفات الأطباء من بعده # حيث يعتبر أنه إذا عرف الطبيب العلة عالجها بضدها ، فإذا كان المرض من حر برده # وإن كان من برد سخنه.. وهكدا. ~~6)يرضح (اين سينا) أن المراد في تقسيم علم الطب إلى نظري وعملي ، ليس كما يظن # البعض ان القسم النظري يشمل التعلم والآخر هو مباشرة العمل ، بل المراد به هو ان # القسم النظري يسمى بالعلم أو النظر ، والقسم العملي هو بيان كيفية العمل ، فإذا # علم هذين القسمين فقد حصل للطبيب علم علمي وعلم عملي وان لم يزاول العمل # الطي السريري . (القانون - ج1 - ص/3). ~~(7) في الأصل (ووقفه). ~~(8) في الأصل (إحسان). ~~(9)ما بين الحاصرتين ورد في الهامش . ~~(10) في الأصل (عن) غير موجودة ، اثبتناها ليستقيم المعى . ~~(11) 10 - (مكرر) - رواه ابور داود عن أبي سعيد الخدري في كتاب الطب رقم (3855) # - وابن ماجه في الطب رقم /3436/. ~~(12) رواه البخاري في الطب رقم/5354/. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطب حديث # رقم /3438). ~~(13) أخرحه الأمام أحمد ابن حنبل في مسنده ج4 - ص /278. PageV01P097 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0098.png) ~~(14) يصف (ابن الاخوة القرشي ) المتوفي (729ه - 1329م) حال الطب ويشتكى ~~من قلة الاقبال على تعلمه في أيامه قائلا :»هل لهذا ms58 سبب إلا ان الطب ليس تيسير ~~التوصل به إلى تولي القضاء والحكومة والتقدم على الأقران ... وهو من فروض ~~الكفاية ولا قائم به من المسلمين (ز (معا لم القرية في أحكام الحسبة - ص /166). ~~(15) يقول الطبيب الشهير (أبو بكر الرازي) في كتابه (المرشد) : ) لا تحد أمة من الأمم ~~ولاجيلا من الأحيال إلا وهي تروم ان تستعمل ضروبا من الطب مقدار مبلغ حلومها ~~وعلومها والغى و السعة والنعمة عندها (« (محلة معهد المخطوطات العربية - محلد /7 ~~ج1 - ص/118). ~~(16) يعلل المؤرخ (ابن خلدون) المتوفي (808ه) في مقدمته أسباب وقوع الأمراض ~~وكثرتما بين سكان الحضر والأمصار الذين يعلب على معيشتهم طابع الترف المتجلي ~~في خصب العيش وتنوع المآكل وكثرقما فيقول: ) ووقوع هذه الأمراض من أهل ~~الحضر والأمصار اكثر لخصب عيشهم وكثرة مأكلهم وقلة اقتصارهم على نرع ~~واحد من الأغذية وعدم توقيتهم لتناولها ((مقدمة ابن خلدون - ص/385) ~~(17) العلم الحكمي أو علم الحكمة : وهو علم يحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي ~~عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية ، وموضوعه الأشياء الموجودة في الأعيان ~~والأذهان ، وغايته هي التشريف بالكمالات في العاجل والفوز بالسعادة الآخروية في ~~الآجل (القنوجي - أبجد العلوم - ج2- ق1 -ص /296 - 297). ~~(18) علم الأخلاق ويسمى الحكمة الخلقية : هو علم بالفضائل وكيفية اقتنائها لتتحلى ~~النفس با وبالرذائل ركيفية توقيها لتتخلى عنها (المصدر السابق- ص/44) ~~(19) علم المترل أو علم تدبير المترل : هو علم يعرف منه اعتدال الأحوال المشتركة بين ~~الإنسان وزوجته وأولاده وخدامه وطريق علاج الأمور الخارجة عن الاعتدال ووجه ~~الصواب فيها (المصدر السابق - ص/188). ~~(20) علم السياسة : هو علم يعرف منه أحوال السياسات والاجتماعات المدنية واحوالها ~~وموضوعه المراتب المدنية واحكامها ومنفعته ومعرفة الاجتماعات المدنية الفاضلة( ~~المصدر السابق - ص /390). PageV01P098 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0099.png) ~~(21) العلم الطبيعي أو الطبعي : وهو علم يحث فيه عن أحوال الجسم المحسوس من حيث ~~هو معرض للتغير في الأحوال والثبات فيها ويسمى أيضا بالعلم الأدن وبالعلم ~~الأسفل، (المصدر السابق - ق2 - ص /43) . ~~(22) الرياضي : وهر علم باحت عن أمور مادية يمكن تحريدها عن المادة في البحث ~~(المصدر السابق ق1- ص /365). ~~(23) الإلهي : هو علم ms59 يبحث فيه عن الحوادث من حيث هي موحودات وغايته تحصيل ~~الاعتقادات الحقة والتصورات المطابقة لتحصيل السعادة الا بدية والسيادة السرمدية ، ~~(المصدر السابق - ص /133). ~~(24) العبارة ما بين معقرفين () سقطت سهوا من الناسخ وقد أثبتناها لإنمام المعسى ، ~~انظر (المصدر السابق ص/44). ~~(25) في الأصل (سبع) خطأ. ~~(26) سيرد شرحه لاحقا في متن المخطرط . ~~(27) سيرد شرحه لاحقا في متن المحطوط . ~~(28) التعبير أو الرؤيا : هر علم يتعرف منه الاستدلال من المتخيلات الحلمية على ما ~~شاهدته النفس حالة النوم من عا لم الغيب فخيلته القوة المتخيلة مثالا يدل عليه في عالم ~~الشهادة . ومنفعته البشرى بما يرد على الإنسان من خير والإنذار بما يتوقعه من شر ~~والاطلاع على الحوادث قبل وقوعها ، (المصدر السابق - ص/210) ~~(29) الطلسمات : معنى الطلسم عقد لا ينحل ، وهو علم باحث عن كيفية تركيب القوى ~~السماوية الفعالة مع القوى الأرضية المنفعلة في الأزمنة المناسبة للفعل والتأثير المقصود ~~مع بخورات مناسبة مقوية جالبة لروحانية ذلك الطلسم ليظهر من تلك الأمور في ~~عالم الكون والفساد أفعال غريبة ( المصدر السابق - ق2 - ص/45) ~~(30) الكيمياء : قصد بما قايما عمل الذهب والفضة بالصناعة كما فصل (ابن خلدون) ~~في مقدمته ص /5.6 ، وهكذا اختلف الناس قديما في مفهوم الكيمياء فمنهم من آمن ~~بصنع الفضة والذهب من المعادن البخسة ومنهم من أرتضى بتغير لون النحاس إلى ~~لون الفضة والأخيرة إلى لون الذهب . ~~(31) في الأصل (8ا) خطأ في سياق الجملة . PageV01P099 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0100.png) ~~(32) علم العدد أو علم الحساب : وهو علم تعرف به طرق استخراج المجهولات العددية ~~من المعلومات العددية (أبجد العلوم - ج2 - ق2 - ص /58) . ~~(33) علم الهندسة : علم بقوانين تعرف منه الأصول العارضة للكم من حيث هو كم ، ~~(المصدر السابق - ص/277). ~~(34) علم الهيئة : هو علم يعرف منه أحوال الأحرام البسيطة العلوية والسغلية وأوضاعها ~~ومقاديرها وأبعادها ، (المصدر السابق - ص/280). ~~(35) علم الجمع والتفريق : صناعة عملية في حسبان الأعداد بالضم والتفريت ، فالحمع ~~يشمل المضاعفة والضرب ، والتفريق يشمل الطرح والقسمة (مقدمة ابن خلدون = ~~ص /467). ~~(36) علم الجبر والمقابلة : معنى الجبر زيادة قدر ما نقص من الجملة المعادلة بالاستثناء في ~~الجملة لتتعادلا ، ومعنى ms60 المقابلة إسقاط الزائد من أحد الجملتين للتعادل (أمحد العلرم ~~ج2 -ق1 ص/255). ~~(37) علم المساحة : علم يتعرف منه مقادير الخطوط والسطرح والأجسام بما يقدرها من ~~الخط والمربع والمكعب (المصدر السابق ص/175). ~~(38) علم خر الأثقال : هو علم يحث فيه عن كيفية اتخاد آلات تحر الأشياء الثقيلة بللقرة ~~اليسيرة ، (المصدر السابق - ص/260). ~~(39) علم الزيجات والتقاويم : علم يتعرف منه مقادير حركات الكراكب سيما السبعة ~~السيارة ، وتقوم حركاكما وإحراج الطوالع وغير ذلك منتزعا من الأصول الكلية ، ( ~~المصدر السابق ص /372). ~~(40) الأرغنون أو الأرغن : آلة موسيقية نغمية كما منافيخ حلدية وأنابيب لتنغيم الصوت ~~(الوسيط -ج1-ص/14). ~~(41) في الأصل (تصوري أو مطلوب تصديقي). ~~(42) أي تذكية وتشده. ~~(43) أبو حامد حمد (ت. ه.5 هج/1111م) . فقيه متكلم متصرف لقب بححة ~~الإسلام. ~~(44) وردت هذه العبارة عن الغزالى بصيغة اخرى هى : لا نقة بفقه لا يتمنطق ~~(التهانوي - كشاف اصطلاحات الفنون ص ). PageV01P100 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0101.png) ~~(45) الكليات الخمس : هي المعاني العامة الي تصدق على كثيرين ، ولها مفهوم يدل على ~~خصائصها ومميزانا ، والكليات الخمسة الي جمعها (فرفوريوس) في كتابه ~~(إيساغوجي) وهي : الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام (المعجم ~~الفلسفي - محمع اللغة العربية - ص/154). ~~(46) الحد : اطلق الحد منطقيا في العربية على ما يساوي (التعريف) وهو قول دال على ~~ماهية الشيء، ولا شك في أنه يكون مشتملا على مقوماته أجمع ويكون لا مجالة ~~مركبا من جنسه وفصله لأن مقوماته المشتركة هي جنسه والمقوم الخاص فصله ~~(الصحاح في اللغة والعلوم - ج1- ص /242). ~~(47) الرسم : تعريف الشيء بخصائصه وأعراضه اللازمة (المصدر السابق - ص /482). ~~(48) يذكر (صاعد بن الحسن) في كتابه (التشويق الطي) أن على الطبيب أن «يجتهد في ~~فهم أصول من صناعة المنطق ليستخرج الدواء من طبيعة المرض فيستخرح كيفيته من ~~كيفية المرض .... وبحسب تمهره في صناعة التشريح وقوته في صناعة المنطق يصح له ~~الاستدلال على الأمر بالقياس من الظاهر على الخفي وهو الدواء» (ورقة 813، ~~.(813 ~~(49) في الأصل (أن) عير موجودة وقد اثبتناها لاستقامة المعنى . ~~(50) يقول (صاعد بن الحسن) : ««وربما اتفق له مداواة المريض من غبر علم بالسبب ولا ~~بالمريض ولا بالدواء ، والدليل على ذلك ms61 ان من هذه حاله لا يعلم ما السبب ولا ما ~~المرض ولا ما العلامات الدالة على المرض ... فلذلك قال (أبقراط) : أليس يكفي ~~المرض المساكين ما كمم من شدة أمراضهم حتى تتضاعف عليهم إساءة الطبيب ؟!) ~~(التشويق الطي - ورقة /278). ~~(51) الفقاهة : هو علم باحث عن الأحكام الشرعية الفرعية العملية من حيث استنباطها ~~من الأدلة التفصيلية ومبادئه مسائل أصول علم الفقه (أبحد العلوم - ج2 - ق2 - ~~ص/85). ~~(52) العبارة بين معقوفتين () وردت في الهامش . ~~(53) في الأصل لم ترد (لها) اثبتناها لاستقامة المعى . ~~(54) العبارة بين معقرفتين () مكررة من قبل الناسخ . PageV01P101 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0102.png) ~~(55) الميل : الزاوية الواقعة بين ابتحاه شدة المحال المغناطيسي للأرض في مكان وبين مستوى # الأفق في ذلك المكان (الصحاح في اللعة والعلوم - ج 2 - ص /526). ~~(56) يضيف العلآمة (قطب الدين الشيرازي) فائدة أخرى لعلم الهينة بالنسبة للطبيب وهي # «أن يعرف وقت شدة الحر والبرد فيعرف الوقت الصالح لسقي الدواء المسهل أي # الأوقات » - محطوطة (في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم - ورقة14 ~~(57) وردت كلمة (ذلك) في الهامش . ~~(58) يقول بعض العلماء إن إسناد التأثير حقيقة إلى النجوم مذموم فقط والبعض يذكر ان # اعتقاد التأثير إليها بذاتما حرام )المزيد من التفاصيل ، انظر : أبجد العلوم - ج2 - ق2 # ص /1ه2 - 259) ، كشاف اصطلاحات الفنون - ج1 -ص /69). ~~(59) البحارين : م . الحران ، بالضم لفظ يوناي معناه الحكم الفاصل وعند الأطباء تغيير # عظيم يحدث للعليل فجأة في الأمراض الحمية الحادة إما إلى الصحة وإما إلى العطب # ويصحبه عرق غزير وانخفاض سريع في الحرارة (الوسيط -ج1- ص /40). ~~(60) قوى الأدوية بحسب المفهوم القدم إما مفرده أو مركبه ، فالمفردة هي الي يكون # مفعو لها تابعا لاحدى الصفات الأربعة : الحار والبارد والرطب واليابس ، أما إذا كان # مفعولها يجاوز الصفة الواحدة فهو مركب . ~~(61) في الأصل كلمة (كيفية) غير موجودة وقد أثبتناها لاستقامة المعنى. ~~(62) في الأصل (قسم) خطا والصراب ما أثبتناه. ~~(63) الرطربة الجليدية : تسمى حاليا الجسم البلوري C4141574Id/ Icl5 او # العدسة 2175] . ~~(64) رواه الترمذي في تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - الباب من # سورة الحجر - رقم الحديث (3052). ~~(65) في الأصل (الزكاء). ~~(66) لم ترد ms62 (لا) في الأصل أثبتناها لاستقامة المعى . ~~(67) القولنج : مرض معوي مز لم يصعب معه خروج البراز والريح وسبيه التهاب القولون # (ابن سينا - القانون - ج2 - ص /452 - الوسيط - ج2 - ص /767). ~~(68) الفضول : ما لا يحتاج إليه البدن من فضول الغذاء والأثقال (التنوير في الاصطلاحات # الطبية - ص/74). PageV01P102 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0103.png) ~~(69) في الأصل (وزهل). ~~(70) لم ترد كلمة (هي) في الأصل أثبتناها لاستقامة المعى . ~~(71) وردت العبارة ما بين معقوفتين في الهامش . ~~(72) في الأصل (فيه) خطأ لأن الضمير عائد للصناعة . ~~(73) وردت (اللثآيم) في الهامش . ~~(74) لا بد من الإشارة إلى أن فقهاء الحسبة في الحضارة الاسلامية تناولوا في مصنفاقهم ~~الشروط التفصيلية اللازمة لامتحان القدرات العلمية للأطباء بمختلف تخصصاتم ~~وفحصهم بغية إجازة التاجح منهم وحجب الجاهل منهم (لمزيد من التفصيلات = ~~انظر : آداب الطبيب والتزاماته في قوانين الحسبة - بحلة آفاق الثقافة والتراث - العدد ~~/10- ص/54 - 57). ~~(75) حالينوس :طبيب يونابي شهير ، اشتهر بعلم التشريح والفيزيولوحيا ، وألف عددا ~~كبيرا من الكتب الطبية الشاملة ، (ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء ص /43 ، الندم ~~- الفهرست ص/02، ، القفطي - إخبار العلماء ص/85). ~~(76) وردت (من) في الأصل . ~~(77) يورد المؤلف (محمد بك زادة) أمثلة ونوادر حول وقوع بعض الجهال في اغلاط غريبة ~~وتصحيفات قبيحة ، وهذا المثال وما يليه ذكره الطبيب (صاعد بن الحسن) على ~~الشكل الآتي في كتاب (التشويق الطي - ص/97): )) وسمعت بعضهم يقرا في بعض ~~الشروح الفلسفية .... يقول : لقد كان (الحسن البصري) قيما بجميع العلوم ، فقلت: ~~كيف قلت هذا ؟ فقال : أما ترى الشيخ (أبا الفرج) مع جلالة قدره يقول: ~~و(الحسن البصري) يشهد بذلك ، فنظرته وقلت: يا هذا إنما قال هذا الرجل : ~~و(الحس البصري) يشهد بذلك (. ~~(78) الزيان : كل ما يتزين به (المحيط - مادة الزينة ، الوسيط - ج 1-ص/460). ~~(79) الصير أو الصبار : نبات صحراوي مشهور عصارته شديد المرارة وأوراقه عريضة ~~ثخينة دائمة الخضرة كثيرة الماء فيها أشواك (ابن البيطار - الجامع -ج3 ، ص /88)، ~~معجم الشهابي في مصطلحات العلوم الزراعية - ص/99). ~~(80) هذا المثال ورد على الشكل التالي :» وقابلني بعضهم بالمقالة الثامنة ... (لجالينوس) ~~فقرا في مرضع منها : ان العسل ينقص من حرارة الصبر ، وضحك وقال : أما PageV01P103 ![image ms63 file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0104.png) ~~يستحي (حالينوس) من هذا كيف ينقص العسل من حرارة الصر ؟ والعسل حار !!! ~~فقلت : يا هذا توقف وانظر حيدا إنما قال (حالينوس) : إن الغسل ينقص من حرارة ~~الصبر ، أي إذا غسل الصبر فأفهم ولا تصحف قول (جالينوس) وتغلطه (1 (صاعد بن ~~الحسن - التشويق الطبي - ص /98- 99). ~~(81) القوة الجاذية أو الدافعة أو الماضمة أو الماسكة : وتسمى القوى الطبيعية الخادمة ~~الصرفة ، وهي خوادم القوة الغاذية ، خلقت لتجذب البافع من الطعام وتمسكه وتحوله ~~إلى قوام ومزاج صاح للاستحالة ، أما القوة الدافعة فإنها تدفع الفضل الباقي من ~~الغذاء الذي لا يصلح للاغتذاء أو يفضل عن المقدار الكافي في الاغتذاء أو يستغى عنه ~~أو يستفرغ عن استعماله في الجهة المرادة مثل البول (لمزيد من المعلومات ، انظر : ابن ~~سينا - القانون - ج1- ص /66- 72) ، ويصفها (الرهاوي) بقوله : «ومعلوم ان ~~بصلاح هذه القوى الأربع وجودة أفعالها يكون البدن صحيحا وأفعاله مستقيمة» ~~(أدب الطبيب حص/118). ~~(82) المحرقة : المقصود كا (الحمى المحرقة) وهي : حمى دائمة إلا أنها تزداد اشتعالا ~~والتهابا فيما بين كل يومين (القمري - التنوير في الاصطلاحات الطبية - ص /67). ~~(83) الأطرية : ضرب من الطعام كالخيوط يتخذ من الدقيق أشبه بالكنافة (الوسيط - ~~ج2 - ص /556). ~~(84) الطبيعة : القوة السارية في الأحسام الي بما يصل الجسم إلى كماله الطبيعي ~~(الوسيط- ج2 -ص/550). ~~(85) القيراط : معيار في الوزن وفي القياس ، اختلفت مقاديره باختلاف الأزمنه وهر اليوم ~~في الوزن أربع قمحات وفي وزن الذهب ثلات قمحات وفي القياس حزء من أربعة ~~وعشرين (الوسيط -ج2 - ص /727). ~~(86) أبقراط : (460 -370 ق.م) طبيب يونافي من اشهر الأطباء في العصور القدكة ، ~~كان يحب الترحال طلبا للعلم ، يسمى أبا الطب لأنه سما به إلى متزلة رفيعة ومكانة ~~عظيمة ، كتب عددا من المقالات الطبية ، ونسب إليه تلاميذه عددا أكير من ~~المؤلفات الطبية سماها مورخو الطب (المجموعة الأبقراطية) (الندم - الفهرست ~~ص/402 ، ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء ص (43 ، القفطي - إخبار العلماء - ~~ص /85). PageV01P104 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0105.png) ~~(87) يعلق (ابن جميع) على هذا الأمر بقوله : «ينبغي لمن أراد امتحان أحد المتوسمين ~~بصناعة الطب ان يحذر الوقوع في شيء من تلك الحبائل والخد ع ms64 ... من تعاظمه ~~وتطاوله في الملبوس والمركوب ويحوز ذلك في الأمور الخارجة عن صناعته ، ولا ~~يلتفت إلى ما قد يتفق ان يحصل عليه من الغنى والإقبال من الدنيا ولا يغيره تعظيم ~~شهرته وشيوع ذكره عند الجمهور ولا بتخصصه بحدمة العظماء وأرباب الغى ~~والقرب منهم والحظوة عندهم)» (المقالة الصلاحية - ص/40). ~~(88) سورة النور ، الآية (39). ~~(89) رواه ابن ماجه في كتاب (الزهد) الباب (مثل الدنيا) رقم الحديت (4100). ~~(90) قبقبة : قبقب ، هدر وصوت وحمق (المحيط - مادة قب). ~~(91) دبدبة : دبدب ، كل صوت كوقع الحافر على الأرض الصلبة (المحيط - مادة دب ، ~~الوسيط - ج1- ص /269). ~~(92) نلاحظ وحود تطابق في المعى مع خائمة كتاب (التشويق الطي) لصاعد بن الحسن ~~حيت يقول : «وهذه مقالة صدرت عن فكر مشغول بجور الزمان وخاطر مهيم ~~بالغربة عن الأوطان وليست تخلر من التشحح في استيفاء المعاني والغفلة عن تصحيح ~~الألفاظ ، فالعاقل المنصف يعذر لهذا الاعتذار في تسهيل ما يتضمنه هذا الاختصار). PageV01P105 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0106.png) PageV01P106 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0107.png) ~~(برغمش) من أعمال آسيا الصغرى ، وتقع شمال مدينة أزمير التركية ، عام (131/ ~~ب.م) أي بعد أبقراط بخمسة قرون ، وكان والده مهندسأ وديع الطبع لطيف المعشر ~~بعكس والدته التي كان طبعها في منتهى الشراسة وكانت تسبب عقدة لابنها الذي ~~وصفها بقوله : # «وقد تعودت ان تعض خادماتها وكثيرا ماكانت تغضب على أبي مختلقة بلا ~~انقطاع المشاكل المفتعلة فكانت معاملتها أسوأ من معاملة كسانتيب لسقراط فلما ~~قارنت فضل والدي بأهواء والدتي صممت على ان اكتسب فضائله وان اتجنب ~~مساوئها). # كان جالينوس يعيش في أسرة تتنازعها الاهواء والمشاكل لولا ابوه المهندس ~~الذي سمى ابنه جالينوس ومعناه بالعربية الساكن أو الهادىء وقد حاول اقتفاء آثار ~~والده وان يكون عند حسن ظنه به ، ولكن ليس من المؤكد أن يكون قد نجح في ان ~~يتخلص تماما من الطبع الذي ورثه من أمه فقد تذكر بعض مناظراته العلمية بجو ~~العواصف العنيفة التى كانت تهب من حين إلى آخر في منزل والديه ، لقد مات والده ~~وله من العمر عشرون سنة ولكن بعد أن أورث ولده الكثير من الطموح وقوة الشكيمة ~~وحب السيطرة ms65 . # ولا ريب بان (جالينوس) كان متأثرا بوالده كثيرا الذي خطط بعناية لتربيته ~~وتلقينه العلوم المختلفة على أسس انضباطية صارمة قال عنها «إن أبي لم يزل ~~يؤدبني بما كان يحسنه من علم الهندسة والحساب والرياضيات التي تؤدب بها ~~الأحداث حتى انتهيت من السن إلى خمس عشرة سنة ثم إنه اسلمني في تعليم المنطق PageV01P107 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0108.png) ~~وقصد بي حينئذ في تعليم الفلسفة وحدها ، فرأى رؤيا دعته إلى تعليمي الطب ~~فأسلمني في تعليم الطب وقد أتت علي من السنين سبع عشرة سنة،(2). # لقد بالغ جالينوس في مديح والده إلى درجة المغالاة ، بالرغم من ادعائه ~~العقلانية والرزانة فإن تلك السجايا كانت تتبدد عند الحديث عن والده فقد اسبغ ~~عليه من الصفات والفضائل ما لا يليق الا بأحد آلهة الاغريق القدماء ، ولكن بالنسبة ~~لجالينوس فإن أباه كان كل حياته ، فيقول عنه بلهجة عاطفية مقسما أغلظ الأيمان: ~~«والله يشهد لي أني لست أكذب فيما أقص عليكم : إنه قد كان لي أبأحكيما فاضلا ~~قد بلغ من علم الأمور علما ليست من ورائه غاية أقول : من علم المساحة والهندسة ~~والمنطق والحساب والنجوم الذي يسمى أسطرونيميا وكان أهل زمانه يعرفونه بالصدق ~~والوفاء والصلاح والعفاف ، وبلغ من هذه الفضائل التي ذكرت مالم يبلغها أحد من ~~حكماء أهل زمانه وعلمائهم». # والواقع أن ذلك الاب المهندس كان يتدخل في تفاصيل حياة ابنه الشخصية ~~لدرجة كبيرة ، ويضبط تصرفاته الاجتماعية ويراقب سلوكه الشخصي وكل ما يتعلق ~~به وكان جالينوس يطيعه طاعة عمياء لكنها طاعة خوف ورهبة لا التزام وقناعة ، ~~ويروي جالينوس بهذا الصدد حادثة لها مغزى هام حول اسرافه في تناول كمية من ~~الفاكهة مع أصحابه أدت إلى وقوعه في المرض ، فما كان من والده الذي كان غائبا ~~وقتها عن المدينة إلا أن انتهره وألزمه بحفظ غذائه وعدم مشاركة أقرانه الشباب في ~~شهواتهم والابتعاد عنهم وقد رضخ جالينوس الشاب في وقتها لمطلب والده ~~واستجاب، ولكن وفاة والده المفاجئة قلبت الأمور رأسا على عقب ولم يتح لوالده أن ~~يشهد شهرة ابنه التي طالما انتظرها ، ورجع ms66 الشاب الموعود إلى بعض عاداته المذمومة ~~أو على الأقل ماهو معلن منها وهي الإكثار من تناول الفواكه وبطبيعة الحال كان لا PageV01P108 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0109.png) ~~بد أن تصيبه الامراض السابقة ، وقد دام هذا الوضع بحسب تصريح جالينوس لمدة ~~ثماني سنوات( . # هذه الحكاية التي يرويها جالينوس تكشف جانبا من شخصيته فهو يحني ~~رأسه أمام العاصفة في البداية ويتظاهر بالخضوع حتى إذا آنس نفسه قد افلتت من ~~الطوق عاد إلى سجيته الفوضوية التي تنطلق بدون حدود ، ومن حسن حظه أنه عاش ~~في مدينة (برجامون) وهى مدينة ذات ثقافة عالية لا تسبقها الا الاسكندرية في ذلك ~~الوقت ، فأتاحت لجالينوس أن يكتسب ثقافة فلسفية وطبية ، وكانت آراؤه مزيجا ~~من آراء أرسطو وافلاطون والرواقية والأبيقورية . كما قام برحلات علمية إلى أثينا ~~وروما والإسكندرية مرورا بجزيرة قبرص وكريت ، حتى وصل إلى مدينة أسيوط في ~~صعيد مصر () ، وعند عودته إلى مسقط رأسه ، عين جراحا لدى المصارعين ، وبعد ~~ذلك دفعه طموحه إلى روما حيث ظفر بسرعة على صيت لامع كطبيب وأستاذ في ~~التشريح ، وكان من بين الذي عالجهم الامبراطور (مرقص اوريليوس) نفسه ، ولكن ~~الحرب الشعواء التى اعلنها جالينوس ضد أطباء روما الذين خالفوه في آرائه ونهج ~~معالجاته أثارت ضده عددا كبيرا منهم ، فاضطر للعودة الى (برجامون) سنة ~~(166ب.م) اما خصومه فقد عللوها بانها هروب من الطاعون الذي انتشر في روما في ~~ذلك العام ، ولكن الامبراطور الروماني الح عليه في العودة مرة ثانية إلى العاصمة ~~فاذعن ومكث فيها حتى آخر حياته سنة (201 ب.م).(6 # ألف جالينوس عددا كبيرا من الكتب الشاملة لجميع أقسام الطب في زمانه ~~بالاضافة لكتب فلسفية ، وكان إعجابه بأبقراط عظيما ففسر أهم كتبه واقتفى أثرها، ~~غير أن ثقافته الفلسفية كانت تتغلب عليه أحيانا مما أوقعته في اسنتاجات منطقية ~~بعيدة عن الصواب ، ومعظم مواقفه من علم الأمراض مبني على النظريات ~~الأبقراطية، وأراد جالينوس إسباغ مصداقية على معالجاته الطبية ، فعزاها إلى PageV01P109 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0110.png) ~~أحلامه ورؤياه الخاصة مبتعدا قدر استطاعته عن أي مصدر معرفي عقلاني مثل ماذكر ~~في كتابه (في الفصد) ms67 : «إني أمرت في منامي مرتين بفصد العرق الضارب الذي بين ~~السبابة والابهام من اليد اليمنى فلما أصبحت فصدت هذا العرق وتركت الدم يجري ~~إلى أن انقطع من تلقاء نفسه لأني كذلك امرت في منامي»() # لقد كانت الآلهة وانصاف الآلهة تلعب دورا بارزا في الإقناع واكتساب ~~المصداقية ، والواقع أن جالينوس اعتمد في تجاربه الطبية على التشريح ، ولكنه ~~حرص على أن تكون طرق معالجاته وأساليبها ذات مصدر وحي إلهامي ، فهو يذكر ~~في كتابه (منافع الأغذية): رأيت فيما يرى النائم بالهام من الله طارقا يعذلني ~~ويلومني»() ، وفي موضع آخر » فلما صحت عزيمتي على الاضراب عن شرح كذا ~~وكذا تخفيفا عن المتعلمين امرني واحد من الملائكة بعد ذلك بشرحهما وأنا منته إلى ~~ذلك»(9) ، ويقول أيضا «ومن قبل أن يأمرني الله سبحانه بوضع هذا في كتاب قد ~~كنت عزمت على أن أطرح أكثره»1. # لقد تبين لجالينوس بذكائه الخارق أن إسباغ صفات روحانية غامضة لا سبيل ~~للتأكد والتثبت منها على أقواله وأفعاله ستجعله أكثر تأثيرا ومصداقية ، وسيريحه ~~على الأقل من تقديم براهين عملية لأشياء لا يستطيع ان يقيم الدليل عليها فكان ~~يسوق نظرياته على انها حقائق لاتقبل الجدل فيقول في المقالة الحادية عشر من ~~(منافع الاعضاء) مخاطبا احد تلامذته : «فإنه قبيح بك ان تقدم على الفحص كيف ~~كانت أمور قد كنت أقررت بأنها كانت ولاسبيل الى العلم بذلك» # ويبدي إعجابه بموسى عليه السلام لسبب بسيط لأنه لا يحتاج أي برهان ~~لأقواله ونواهيه ، فيقول في المقالة الرابعة من كتابه (في التشريح على رأي أبقراط) : ~~«هكذا يشبهون من تعين من المتطببين لموسى الذي سن سننا لشعب اليهود لأن شأنه ~~أن يكتب كتبه من غير برهان اذ يقول الله امر والله قال» PageV01P110 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0111.png) # أن هذه المصادر الإلهامية امتدت عدواها لبعض الأطباء العرب القدامى وليس ~~كلهم لحسن الحظ، فيذكر الطبيب (علي بن رضوان) المتوفى (453 ه) أنه رأى ~~(جالينوس) في منامه الذي أرشده لعلاج صداع مبرح كان يلازمه(12) # أما الطبيب عبد الملك بن زهر (557ه -1162م) فهو يذكر بأنه ms68 رأى في ~~منامه شخصا وصفه بأنه «من كان في حياته يعنى بأعمال الطب». من دون تحديد ~~أو تسمية وأمره بالاكتحال بشراب الورد لعلاج بصره ففعل ، بعد أن أخذ موافقة ~~والده الطبيب بالطبع # لقد وصف أحد المؤرخين (جالينوس) بأنه «كان مغرورا أنانيا مغرقا بالجدل ~~وإذا وجد ان عملا لم ينل ما قدر له من الذكر تولى الإعلان عنه أو سجله في كتاب ~~من كتبه كعمل مجيد)(15 # لقد لعب دورا خطيرا ومخادعا في بعض الأحايين ، فهذا الرجل الأسمر اللون ~~العريض الأكتاف المعتدل المشية الكثير الهذر المحب للأغاني وللألحان وقراءة ~~الكتب، كان يعتمد في اكتساب معلوماته الطبية وتنميتها عن طريق أسفاره المستمرة ، ~~فقد جال كل بلاد العالم القديم تقريبا ، وكان يوظف ملاحظته الشديدة وقدرته ~~الفائقة على ربط الأسباب بالمسببات والحقائق بالجزيئات في الاستفادة من أي حادثة ~~ولو عابرة ، وكان يعول كثيرا على التجربه والاستفادة من تجارب وأخطاء غيره ~~الطبية ، فهو يترك في بعض الأحيان غيره من الأطباء يتقدمونه في المعالجة واستنفاذ ~~فرصهم ويراقبهم عن كثب ثم يتقدم للعلاج بعد أن يكون قد درس حالة المريض ~~جيدا وأخذ الوقت الكافي لذلك ويناوله الدواء الوحيد الباقي ولا ريب بأن نجاحه في ~~علاج هذه الحالات كان يضيف رصيدا كبيراإلى شهرته . # وكانت استراتيجيته المفضلة أن يجعل الآخرين يستنفذون فرصهم ثم يتقدم ~~كملاك هبط من السماء للانقاذ ، واستهواه هذا النهج الى درجة أنه صنف كتابا ~~بعنوان «في أن الأخيار من الناس قد ينتفعون باعدائهم»(12) ذكر فيه العديد من PageV01P111 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0112.png) ~~الحكايات التي وقعت له ، وصادف نجاحا فيها ، ولا ينسى طبعا إيراد عبارات ~~المديح التي يكيلها له الناس وإذا لم تأته فإنه يقوم بامتداح نفسه مستمتعا بمشاعر ~~الغيظ والمرارة التي تمتلك قلوب مخالفيه . # ومن الواضح أن غرض جالينوس الأساسي لم يكن اكتساب الذهب وجمع ~~الثروات الطائلة ، بل كان همه الأساسي الشهرة الواسعة وأن ينظر إليه كمبعوث ~~للعناية الإلهية ، وفي سبيل ذلك كان شديد الدعاية لنفسه ليكفل خلود اسمه فقد ~~كان يعالج المرضى العاديين من عامة الشعب مجانا ولا يطلب ms69 أجرا من تلاميذه لقاء ~~تعليمهم ، ولكن الأمر يختلف عندما يتعلق الأمر بعلاج أحد الملوك أو الرؤساء ، فقد ~~كان يتقاضى منهم (العطايا الكثيرة من الذهب وغيرها)17 ، لكن حنكته الشديدة أو ~~بتعبير أدق (انتهازيته) جعلته لا يتقيد بخدمة أحد من الملوك بل حرص كل الحرص ~~على استقلاليته وحريته في الحركة ، فقد أدرك أن التزامه بالخدمة لأحدهم قد يؤثر ~~على شعبيته وشهرته وهو الذي يعتمد على التجوال في اكتساب المعلومات ونشر ~~الدعاية لنفسه ، وتفوقه في مجالس التشريح العلني في روما جعلته يكتسب إحساسه ~~المسبق بالخطر ، فقد طلب من الامبراطور الرومانى (انطونيوس) اعفائه من الذهاب ~~معه في حربه لغزو القبائل الجرمانية (الألمانية) لأن الوباء آنذاك انتشر في المعسكر ~~الروماني والوقت كان شتاء شديد البرودة وكانت حجته أنه يعتزم الحج لهيكل ~~(اسقليبيوس) إله الطب عند الإغريق إيفاء لنذر سابق قطعه على نفسه ومن حسن ~~حظه ان الامبراطور قبل عذره وأبقاه في روما( # لن نجد رجلا كان له تأثيره الفكري والمهني مثله في تاريخ الطب فبالإضافة ~~إلى كتبه الطبية والفلسفية ، ربط تاريخ وعلوم ومنهجية الطب بحياته الشخصية ، ~~فعلى الصعيد العلمي لم يلتزم بتعاليم أي فرقة طبية موجودة في زمنه ، بل كان ولاؤه ~~الشخصي للفيلسوف اليوناني الشهير (أبقراطم الذي يسبقه بعدة قرون ، وكان يصف PageV01P112 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0113.png) ~~نفسه من أصحابه وأنه يختار من مقالة كل قوم أحسن ما فيها(19) ، وان كنا لا ~~نستطيع الجزم إلى أي حد كان اقتباسه أو نقله لكتب أبقراط صحيحا أم منحولا # وبعد وفاته اكتسبت أفعاله وتصرفاته الشخصية هالة سحرية لا تقاوم فمجرد ~~الاستشهاد بأقواله وأفعاله أو حتى ذكر اسم كتابه كان كافيا لاسكات المعارضين ~~وإلجامهم ، وهو من الذكاء بحيث ربط الأمور كلها بشخصه ، ومن المؤكد أنه استفاد ~~من مصادر معرفية متعددة موجودة بما فيها الخبرات الطبية المتراكمة من الأقوام ~~والشعوب والحضارات السابقة والمعاصرة له. # أما علاقة جالينوس بالأطباء العرب القدامى فالمعروف أنهم استخدموا طريقة ~~(القياس الغائب) أي الاستشهاد بجالينوس وأبقراط لتفسير القوانين الطبية ~~والفرضيات اللازمة ثم الانطلاق بعد ذلك ، وأدى ذلك إلى منحى ms70 خطير جدا فقد ~~أصبحت معرفة (الجديد الطبي) يتوقف على اكتشاف قديم (أبقراط جالينوس) ~~للقياس عليه او برهانه وفي حالات نادرة الاعتراض عليه أو نقده . # ويبقى التساؤل هل استطاع (أدب الطبيب) في الحضارة العربية الإسلامية أن ~~يتوصل إلى تكرار أو تمثيل واقع عالم آخر أو اكتشاف فراغ معرفي غير مسبوق وطرح ~~أشياء لم يسبق قولها ؟ # لا شك بأن التوالي الدوري الزماني على مدى السنين الطويلة قد راكم الإنسان ~~خلالها العديد من التجارب الطبية المتولدة عن هذا التوالي ، وانقلبت تلك التجارب ~~بفعل القياس والاستدلال إلى معارف علمية وخبرات مكتسبة حاول الإنسان تنظيمها ~~وأن يستخلص منها مجموعة من القوانين والمبادئ ، وهذا ماحرص (ابن أبي ~~أصيبعة) على عرضه وتوضيحه بعد أن أورد نظريات نشوء الطب( وحرص ~~جالينوس على إغفاله بغية إعلاء دوره الفردي الشخصي بشكل خاص. PageV01P113 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0114.png) # ويمكن القول بأن حركة ترجمة العلوم التي بدأت إرهاصاتها الأولى في العصر ~~الأموي بإشراف الأمير (خالد بن يزيد بن معاوية) واتسعت وتضخمت بعد ذلك في ~~عهد الخليفة المأمون واكتسبت طابعا شموليا واسعا ضم كل أنواع العلوم التطبيقية في ~~ذلك الزمن بفضل التوجه الرسمي نحو نقل العلوم اليونانية والطبية بشكل خاص ، ~~ولكن الهيمنة الجالينوسية الأبقراطية كانت حجر عثرة أمام انطلاق طبي عالمي عربي ~~جديد ، وخصوصا في مجال (أدب الطبيب) فقد تبنى الأطباء العرب ويهة النظر ~~الميتافيزيقية اليونانية القائمة على تشبيه الإنسان والكون بأفلاكه ونجومه ، فطالما ~~«إن للإنسان نفس وعقل فيجب ان يكون للافلاك نفوس وعقول»(2) ومذا يؤدي ~~بطبيعة الحال إلى أن الأفلاك السماوية لها «حس الخيال والعقل وتقوم بدور الوساطة ~~بين الله واجب الوجوب (حسب ابن سينا) وبين عالم ما دون فلك القمر (الأرض ~~وعالمها) فبقوة التخيل تتصل بنا اتصالا مباشرا وتؤثر فينا،(22) # إن مايرويه (الشيرازي) حول دخول الطبيب على المريض وأن يتخير الأوقات ~~المناسبة السعيدة للدخول إليه مأخوذ من التصور الهرمسي للطبيعة والوجود والذي ~~يظهر لنا بجلاء من خلال المطابقة التامة بين العوالم العلوية والسفلية ، فللزمان ~~منطقه الخاص ونظامه المحدد فهو في جريانه وحركته الدائبة متعال ms71 عن الإرادة أو ~~الرغبة الخاصة التي يمكن أن يبديها الناس فيما يجري من امور ، فللزمان منطقه ~~الخاص ونظامه الخاصين لأنه متعالي عن الرغبة أو الإرادة البشرية ، لكن هذا التعالي ~~لا يلغي إمكانية التداخل إذا كان مؤسسأ على المعرفة بالزمان والعمل بموافقة هذه ~~المعرفة (2) ، كما أن توالي الحركات الفلكية هو الذي يتولد منه نظاما السعد والنحس ~~وهما ينعكسان على الافعال، والفواعل. # وهذا مايؤيده الإمام (علي الرضا) المتوفى (203ه - 812م) في رسالته ~~(الذهبية) حيث يقول مخاطبا الخليفة (المأمون) : «إذا أردت الحجامة فليكن في PageV01P114 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0115.png) ~~اثنتي عشرة ليلة من الهلال إلى خمسة عشرة فإنه أصلح لبدنك فإذا نقص الشهر فلا ~~تحتجم إلا أن تكون مضطرا إلى ذلك لأن الدم ينقص في نقصان الهلال ويزيد في ~~زيادته»2 ، وهو نفس ما يعبر عنه (ابن سينا) في كتابه (القانون) حول الحجامة. # بلغ تأثر (الرهاوي) بجالينوس مبلغا كبيرا في كتابه (أدب الطبيب) ، فهو ~~يوجه الحديث إلى شخص مجهول الهوية يسميه (الحبيب) ولا ندري ان كان ذكرا ~~أم أنثى !!! تأسيا بأسلوب (جالينوس) في الكتابة عندما يتحدث عن نفسه في كتابه ~~الكيموس) : «إنك إن أردت تصديقي أيها الحبيب فصدقني فإنه ليس لي علة ~~ولاواخدة تضطرني إلى الكذب»(2 # إن إعجاب (الرهاوي) وهو يهودي النحلة بأكثر التقديرات ، نابع من أن ~~(جالينوس) كان يؤمن بوحدانية الله وإن كان لم يعتنق الدين المسيحي على الرغم من ~~ولادته بعد ظهور المسيح بسنوات طويلة ، وحرص (الرهاوي) على ذكر أقوال ~~(جالينوس) المأخوذة من كتابه (منافع الاعضاء) في مديح موسى عليه السلام : ~~«والذي هو أفضل وأصوب هو أن يقول في ابتداء خلق الخالق لجميع ما خلق على ~~المذهب الذي يقول به موسى)(27 # إن عقائد (جالينوس) حول وحدانية الله وأن الجسد ليس أكثر من وعاء للروح ~~وان الله لم يخلق شيئا عبثا وإنما خلق كل شي لهدف معلوم كما يذكر في المقالة ~~السادسة من (منافع الأعضاء) : # ««وخالقنا اذ هو حكيم لا يغيب عن حكمه شيء فهو لم يخلق في شيء من ~~الحيوان شيئا باطلا ولا جزافا،»(28) . وفي ms72 المقالة التاسعة يقول : «لم يخلق الله شيئا ~~مما وصفنا باطلا ولا عن غير تعمد» PageV01P115 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0116.png) # هذه العقائد كفلت له رضى وامتنان المسلمين واليهود في الشرق كما قبلته ~~المسيحية الناهضة في الغرب ، لقد أصبح مصدرا طبيا ضخما يحظى برضى الاديان ~~الثلاثة الرئيسية وهذا يعني أن النقل والاقتباس من كتبه مباح بدون أي محظورات ~~أو عوائق . # كتب (هبة الله بن جميع ) المتوفي (586 ه-1190م) المقالة (الصلاحية في ~~إحياء الصناعة الطبية) بناء على طلب السلطان (صلاح الدين الايوبي) كما ذكر في ~~مقدمة مقالته ، وذلك في القرن السادس الهجري ، ولا شك بأنه كان يحظى بحظوة ~~كبيرة في بلاطه حتى يوجه الخطاب إلى السلطان شخصيا ويقترح عليه جملة أمور ~~لإصلاح الصناعة الطبية وتنظيمها وتخليصها من العوائق التى تعيق أداء خدمات ~~الطبيب بشكل صحيح ومنتظم، ولا ريب بأن الموضوع كان حاضرا في ذهنه ، فمقالته ~~أشبه بتقرير رسمي رفعه إلى السلطان ، فهو يتحاشى الإطناب ويستخدم عبارات ~~واضحة مختصرة لا لبس فيها . # يتظاهر (ابن جميع) بان الثقافة الطبية يونانية المذهب ، فهو يدين بالفضل ~~لأبقراط وجالينوس ويعتبرهم من ائمة الطب ، والمصادر الأصلية الذين لا يستغنى ~~عنهما بالرغم من الاعتراضات التي ظهرت حول آرائهم في زمنه حيث يقول في دفاع ~~مسهب » وليس لقائل أن يقول : ان كثيرا من الآراء التى اشتغل جالينوس ~~بمناقضتها والرد على القائلين بها قد دثرت في هذا الوقت وصارت بحيث لا تعرف ~~إلا من خلال كتبه ، وما هو بهذه المثابة فلا فائدة لأهل هذا العصر في معرفته ولا في ~~الاشتغال بمناقضته لأن تلك الآراء وان كان كما زعم قد باد في هذا الوقت القائلون ~~بها وسقط عن أهله تكلف مناقضتها فإن في الوقوف على ما تضمنه كتب جالينوس PageV01P116 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0117.png) ~~من مناقضاتها رياضة كثيرة للمتعلمين ونفعها عظيم في الصناعة. هذا والذي كتبه من ~~تلك المناقضات جزء يسير بالقياس إلى غزير علمه الذي لا يوجد في غيرها من عظيم ~~فوائدها التي تنفرد بها وليس من الصواب ان يطرح عظيم نفعها ليسير ما فيها من ~~ذلك»(3) # إن ms73 موقف (ابن جميع) يثير الاستغراب فهو يدافع عن (جالينوس) دفاعا ~~عجيبا برغم أخطائه وعثراته ، ويزدري في الوقت نفسه الأطباء المحدثين أي أطباء ~~الحضارة الإسلامية من مسلمين ونصارى ، بل وصل انتقاده وازدراؤه لكتاب أستاذه ~~في تعليمه الطبي (ابو نصر عدنان بن العين زربي) المتوفي سنة (548ه) وهو (الكافي ~~في الطب)(31 ، كما ذكر في معرض تعريضه بالأطباء المحدثين كتاب : المسائل وهو ~~المدخل إلى صناعة الطب لحنين بن إسحق (ت 260 هج - 873م)2 وكتاب ~~(المنصوري) لابو بكر الرازي ، وكتاب (كامل الصناعة الطبية) لعلي بن العباس ~~المجوسي (ت 400ه - 1009م) وكتاب (المغني في الطب) لسعيد بن هبة الله بن ~~الحسين (ت495ه - 1101)32) . ويصفهم قائلا : «فأما من أتى من بعد هؤلاء ~~من المحدثين الذين وضعوا الكنانيش ونحوها فإن أكثرهم توهموا وأوهموا الاستغناء ~~بما وضعوه فيها من كتب القدماء ومنهم من صرح بذلك كالذي سمى كتابه (كامل ~~الصناعة الطبية) والذي سمى كتابه المغني أو الكافي وهم في هذه التسميات كالذي ~~يسمي الغراب أبا البيضاء واللديغ سليما»(3 # وهذا يدل على (ازدواجية) تتحكم في تفكيره ومزاجه ، فهذا الطبيب اللامع ~~بعد ان بلغ درجة عالية من الشهرة في بلاط (صلاح الدين الأيوبي) تنكر لهؤلاء ~~الأعلام الأفذاذ في التاريخ الطبي بحجة أن قراءتهم لا تفيد شيئأ ولا تعود على ~~الطبيب بأي نفع ، وأعلن انحيازه الكامل لمصادر الطب اليوناني القديم ، مع أن ~~أعلام الأطباء العرب هم ورثة الإغريق في العلوم الطبية تحديدا ، إنه بذلك يكشف PageV01P117 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0118.png) ~~عن وجهه الحقيقي العنصري فهو من خلال وجوده في بطانة (صلاح الدين الأيوبي) ~~لم يكن في قرارة نفسه مخلصا للحضارة الإسلامية التي يدين بالفضل الكبير لها ، ~~فقد ترعرع في حماها وتلقى علومه الطبية واكتسب مهاراته العلمية من خلال جو ~~التسامح والتآلف الذي كان سمة مميزة لأغلب حكام المسلمين ولكنه ظل في داخله ~~ناقما على السلطة السياسية الحاكمة والتي تمثل الاغلبية المسلمة مثل بقية أترابه ~~اليهود . # لقد واصل الهجوم على (أكثر أطباء العراق والشام في هذا الوقت) بدون تحديد ~~أو تسمية واعتبر أنهم مخطئون في ms74 اصل عظيم من أصول الطب ، وهذا يدل ~~على نزعته الاستعلائية وتفرده ، والواقع انه لم يقدم للسلطان (صلاح الدين الايوبي) ~~اقتراحات نافعة مفيدة ومحددة تؤخذ بالحسبان او تفيد في اصلاح وتنظيم وضع ~~الأطباء ، بل كان هجومه منصبا على فئة الأغنياء من القوم وفئة العامة واعتبارهم ~~سبب المشاكل والصعوبات التي تعتري عمل الأطباء ، وقد يكون في كلامه جانب من ~~الحقيقة ، ولكنها ليست كل الحقيقة فهو يرى أحد وجهيها ويغيب عنه الوجه ~~الآخر متعمدا ، فجهود السلطان (صلاح الدين الأيوبي) في إنشاء البيمارستانات ~~الطبية لا تخفى على أحد بشهادة مؤرخي العصر ، فالسلطة السياسية الحاكمة في ~~ذلك الوقت لم تقصر في تأمين الخدمات الطبية المجانية لأفراد الشعب كما ذكر (ابن ~~جبير) في رحلته المعروفة (23). # والواقع أن (ابن جميع) كان همه في مقالته (الصلاحية) التهجم على الوضع ~~الاجتماعي القائم الموجود في مصر حينذاك من خلال انتقاد تصرفات بعض الأطباء ~~وكشف بعض العيوب الاجتماعية الموجودة والتي لا تنفرد بزمان ومكان واحد . PageV01P118 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0119.png) # وبالإضافة فهو لم يذكر أي شيء نافع مثل ما فعله فقهاء الحسبة المسلمون في ~~تصديهم وتفصيلهم للنظر في مصالح الرعية والتفتيش والمراقبة على أرباب المهن ~~والصناعات ومنهم الأطباء بطبيعة الحال . # وحصيلة الأمر أنه يمثل طبا عبريا عنصريا ، لكن بيانه في الكلام وسرعة ~~خاطره وقدرته على إخفاء الحقائق أسدلت ستارا كثيفا على أغراضه كما أن فصاحته ~~اللغوية وهو الحريص على صحبة كتاب (الصحاح) للجوهري(1) ، جعلت منه ~~حاضرا فصيحا في العربية وتحقيق الفاظها والتستر وراء معانيها المتشعبة ، هذه ~~المواقف أسفرت عن مساجلات وخصومات شديدة مع أبناء عصره ولا يفوت المؤرخ ~~(ابن أبي أصيبعة) أن يورد الهجاء المقذع في حقه انشدها الشاعر (ابن المنجم ~~المصري)(3) # كذبت وصحفت فيما ادعيت # وقلت أباك جميع اليهودي # وليس جميع اليهودي أباك # ولكن أباك جميع اليهود # أن ولع (جالينوس) باختراع النظريات الجذابة لتمجيد شخصه أمر معروف ، ~~فقد كان يسوق تفاصيل حياته كأنها حقائق لا يأتيها البطلان وعلى الجميع أن ~~يتبعها ، ويروي بهذا الصدد رواية مشهورة يندر أن تفوت أحد من الأطباء القدامى ms75 ~~بل أصبحت دستورا لهم ، وتتعلق بأنه حين تولى منصب علاج جميع المجروحين ~~المبارزين في الحرب - ولا ريب بأن هذا كان أقصى مايتمناه جالينوس في مقتبل ~~حياته المهنية كطبيب ناشىء - كان السبب الرئيسي المعلن من قبل المسؤول عن PageV01P119 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0120.png) ~~تكليفه هو : «اني رأيت الأيام التي أفناها هذا الرجل في التعليم أكثر من الأيام التي ~~أفناها غيره من مشايخ الأطباء في تعلم هذا العلم»(24) # وبهذا صاغ (جالينوس) قانونه الشهير في تعيين الأطباء واختيارهم وألزم ~~الآخرين به وهو «فمن قدر أن يقول إنه فعل مثل هذا الفعل الذي فعلت ثم كانت ~~معه طبيعة ذكاء وفهم سريع يمكن معها قبول هذا العلم العظيم فواجب أن يوثق به ~~قبل أن يجرب قضاياه وفعله في المرضى»(4 # ونلاحظ أن درجة الوثوق بالطبيب وتعيينه تتعلق قبل كل شيء باختبار ~~سيرته الذاتية والشخصية فإذا كانت موافقة للطبع والنهج الجالينوسي استحق ~~النجاح والمديح حتى من دون حاجة لاختبار معلوماته الطبية والعملية أو كما قال : ~~(«ويقضى عليه بأنه أفضل ممن ليس معه ما وضعنا ولا فعل ما عددناه»(41) # هذه الوصية اللامنطقية النرجسية الجالينوسية مع بقية كتبه أصبحت دستورا ~~مقدسا للطب عبر الاثني عشر قرنا التالية ، بما فيها من حق مشوب بالباطل وباطل ~~صريح ، كما لقيت آذانا صاغية عند الأطباء العرب القدامى ورثة جالينوس الأوفياء ~~الذين اعتيروا الطبيب (الأبقراطي الجالينوسي) هو مثلهم الأعلى بأخلاقه وتصرفاته ~~وعلمه ، وبلغت درجة تأثير (جالينوس) في بعض القدامى تأثيرا مبالغا لدرجة ~~يصعب تخيلها (فابن أبي أصيبعة) يروي عن الطبيب النصراني (موفق الدين ~~يعقوب بن سقلاب) المتوفي (625 ه) بأنه يستحق وصف (عاشق جالينوس) فقد ~~«كان أعلم أهل زمانه بكتب جالينوس ومعرفتها والتحقيق لمعانيها والدراية لها»(12). ~~وقد حفظ الطبيب المذكور كتب ومصنفات جالينوس بأجمعها حتى إنه » مهما سئل ~~في صناعة الطب من المسائل والمواضيع المستعصية وغيرها لا يجيب بشي من ذلك إلآ ~~أن يقول : قال جالينوس ويورد فيه أشياء من نصوص كلام جالينوس حتى كان ~~يتعجب منه في ذلك»(42) . والواقع ان ذلك لم يكن يثير استغراب أو ms76 استنكار (ابن PageV01P120 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0121.png) ~~أبي أصيبعة) لأن الطبيب المذكور كان أستاذه وقد تلقى منه تدريبه وعلومه الطبية ~~في بداية حياته المهنية . بالإضافة إلى أن الطبيب (موفق الدين) كان يتقن اللغة ~~اليونانية مما سمح له بقراءة كتب جالينوس بلغتها الأصلية ، وقد حدثت مناظرة ~~طبية شهيرة بينه وبين الطبيب المعروف (مهذب الدين عبد الرحيم) المعروف ~~(بالدخوار) وقد مر ذكره ، شهدها (ابن أبي أصيبعة) وأوجز ها بقوله واصفا ~~المتناظرين («فكان الشيخ مهذب الدين افصح عبارة وأقوى براعة وأحسن بحثا وكان ~~الحكيم يعقوب أكثر سكينة وأبين قولا واوسع نقلا لأنه كان بمنزلة الترجمان ~~المستحضر لما ذكره جالينوس في سائر كتبه»(،) # أما أسلوب المعالجة الطبية لدى الأطباء العرب فيمكن إيجازه باختصار من ~~خلال نهج معالجة (الحكيم يعقوب) كما يلي : # 1-كان يتحقق معرفة المرض أولا تحقيقا لا مزيد عليه من البحث واستقراء ~~الأعراض . # 2-ثم يشرع في مداواته بالقوانين التي ذكرها جالينوس مع تصرفه هو فيما ~~يستعمله في الوقت الحاضر. # فجالينوس كان حاضرادائما ، لقد حاول أن يصف امراض الجسم البشري ~~ويطرح معالجاته على ضوء ما رأى في أجسام القردة والخنازير التي قام بتشريحها ~~فأضاء شعلة مشى العالم معصوب العينين على ضوئها الزائف عدة قرون # إن القراءة المقتصرة في غالبيتها على المصادر اليونانية جعلت الأطباء العرب ~~يقعون في دائرة (السحر الجالينوسى) وأهم مفسريه وشرآحه (ابن سينا) في القرن ~~الرابع الهجري ، وتميزت مرحلة القرن السادس والسابع الهجريين بظهور نزعة PageV01P121 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0122.png) ~~المحافظة على القديم والاتجاه إلى التجميع والتركيب والشروح والمبسطات وشروح ~~الشروح ، فهناك مجموعة من الأطباء المؤلفين لم تستطع التخلص من ربقة القديم ~~وسيطرته ، ودارت مؤلفاتهم في فلك من سبقهم : أبقراط- جالينوس- حنين بن ~~اسحاق- المرازي- ابن سينا .. يقومون باختصارها أو شرحها أو جمعنا ويدورون ~~ضمن إطارها دون تجديد أو إبداع في الفلك السينوي ذو التأثيراليوناني ، لقد قام ~~أعلام الأطباء العرب (الرازي - الزهراوي - وغيرهم) بتأسيس الطب التجريبي ذي ~~الإنجازات الرائعة على صعيد التطبيق العملي ، ولكنهم حبسوا الفكر الطبي النظري ~~وصادروه ومنعوه من إيجاد أو استنباط نظرية معرفية او صيغة علمية يخرج بها من ms77 ~~إسار التفكير الطبي النظري اليوناني ، ولم يستطيعوا تخليصه من تأثيرات ~~الهرمسية، فقد صنف جابر بن حيان (712 - 812م) علم الطب كأحد العلوم الخفية ~~السحرية السباعية() . ولم يمنع هذا من ظهور كشوفات طبية رائعة في القرن ~~السابع الهجري كاكتشاف الدورة الدموية الصغرى في الجسم بواسطة (ابن النفيس) ~~(607- 296ه) الذي كان صريحا وجريئا في نقده لجالينوس وابن سينا ، ولكنه لم ~~يصل إلى حد القطيعة معهم ويمكن تتبع العديد من الكشوفات العبقرية المماثلة ، ~~ولكنها كانت اشبه بومضات نور سرعان ما تنطفىء وتخبو شعلتها وتذبل، ولم ~~تتحول إلى نهج ثابت قائم ، وظل الفكر الطبي ينشط بطريقة تقليدية وبواسطة أدوات ~~ومفاهيم يونانية وداخل حقول معرفية تابعة . # لقد ربط العلامة (ابن خلدون) تراجع علم الطب في الحضارة الإسلامية ~~بتراجع العمران وتناقصه ولكن أي عمران يقصد ?؟؟ ، لعل السبب هو ماذكره فيما ~~بعد أن » تآليفه فيها - يقصد جالينوس - هي الأمهات التي اقتدى بها جميع ~~الأطباء من بعده»() . وتبين له ان الاعتماد على المنطق اليوناني لا يؤمن جانبه لأن ~~(«صناعة المنطق غير مأمونة الغلط ، لكثرة مافيها من الانتزاع وبعدها عن PageV01P122 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0123.png) ~~المحسوس»(1 . كما انتقد علم أحكام النجوم وذلك لأن : » تأثير الكواكب فيما ~~تحتها باطل ، اذ قد تبين في باب التوحيد ان لا فاعل الا الله وبطريق استدلالي»(). # ويوضح أثر المصادفة في تصديق العوام والنفوس لأنه «ربما تبعث في عقائد ~~العوام من الفساد إذا اتفق الصدف من احكامها في بعض الاحايين اتفاقا لا يرجع إلى ~~تعليل ولا تحقيق فينهج بذلك من لا معرفة له»(90) # رحم الله ابن خلدون لقد أدرك أن النجاح السريع بدون آفاق دليل غير موثوق ~~للمستقبل . # في القرن السادس عشر الميلادي أقدم طبيب سويسري يدعى رفون هوهنهايم) ~~ويعرفه العالم باسم (باراسلزParacelse) والمولود عام (1490م) على إشعال النار في ~~كتب (جالينوس وابن سينا) في جامعة (بال) بسويسرا وصاح بطلبته قائلا : لا ~~ينتهي شقاء الدنيا الا باحراق هذه الكتب (8) # لقد هاجم (باراسلن جالينوس وأبقراط ومن تأثر بمدرستهما ونعتهم بأنهم ~~ضعيفوا الإدراك ، أغرار في الطب والتشخيص والمعالجة وقاد حركة ms78 ثورية طبية ~~سانده فيها عدد من المؤيدين والانصار استندت إلى الطب العربي في أكثر معطياتها ~~وتخلفت عنه في أكثر نتائجها (52) # وانكر الطب اليوناني ليس من موقع عقلاني مادي بل من موقع ثوري ~~عاطفي، كما هاجم بعنف نظرية الأخلاط الأربعة اليونانية التي سيطرت على المفاهيم ~~الطبية حوالي ألفي عام وكذلك نهج المداواة بالعقاقير النباتية ، ونادى باستعمال ~~العقاقير ذات المنشأ المعدني (0) . ولكنه استند إلى بناء فلسفي طبي كان يعد رجعة ~~الى الوراء بالقياس إلى الطب السائد آنذاك ، واعتمد على فرضيات وههية بعيدة جدا PageV01P123 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0124.png) ~~عن المعطيات العلمية الصحيحة ، بل توصل إلى نتائج مضحكة مثل توصيته بفحص ~~البول في قارورة مجوفة تصنع على شكل إنسان ، ليستدل من موقع الراسب او ~~التخثر بعد التسخين على العضو المريض فإذا كان الراسب على مستوى الكليتين كان ~~المرض كامنا في الكليتين وان كان القسم المتخثر من البول على مستوى الرأس كان ~~المرض في الرأس وهكذا. # كما نجد تلميذه (قرولليوس 2o1ius) يصف مرهما للجروح ولكنه لا ينصح ~~بوضع هذا المرهم فوق الجرح لشفائه وانما يرى وضعه فوق الاداة الجارحة وأما ~~الجرح فيربط بخرقة نظيفة فقط). ولكن ميزة (باراسلن) انه كسر طوق التأثير ~~الجالينوسي ونظرية الأخلاط الاربعة التي ظلت تقاوم حتى القرن التاسع عشر ، ولم ~~يخب بريقها إلا بعد اكتشاف عالم الجراثيم والطفيليات ، لقد أطلق سراح العقل ~~الطبي من عقاله وسمح بالتفكير بوجود بديل ، وبدأت تتغير النظرة القائلة بان ~~السيطرة الفعلية على الإنسان في صحته ومرضه وسعادته وشقائه انما هي للافلاك ~~الكائنة في سمائه الداخلية ، ولم يعد ينظر للطبيب بأنه أخ المنجم ، وتغير الفكر ~~الطبي بفضل هذا الرجل الذي خلت تصرفاته من كل هدوء ولباقة وتهجمه المستمر ~~والمقذع على كل ما يتعلق بالطب التقليدي . # في القرن السابع عشر الميلادي وما تلاه تحول بعض الأطباء إلى بنية تقليدية ~~عنيفة تمارس تفكيرا متأخرا ومتخلفا لا تعى خطورة المستقبل ويبدو لنا الطبيب ~~(محمد بك زادة) من القرن السادس عشر الميلادي من خلال (رسالة في ماهية الطب ~~وشرفه) غير واثق من كيانه ms79 فهو يعتبر بائسأ بمعنى مزدوج ، فمن جهة يخالطه ~~باستمرار وعي تاعس وشعور بالفشل غير واثق من امكانياته ومجبر على الكتابة تماما PageV01P124 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0125.png) ~~من أجل إثبات حقه في الكلام ، ان الهدف الأمثل بالنسبة له ولأسلافه مو ألآ يقع ~~المرء مريضا لكنه يعطي الانطباع انه يرى المشكلات الطبية في زمنه على جانب ~~استثنائي من الأهمية ، فهو يقر لها بعمق لا تتملكه أي مشكلة علمية أو نظرية ، ~~لكنه يسعى لاختزالها إلى مجرد حسم (معضلات) لسانية لا أهمية لها ، كالفرق بين ~~(العسل والغسل) والفرق بين (الريان والزيان) وبالنسبة له فإن مشكلات الأطباء التي ~~يناقشها مجرد مشكلات نظرية قد تكون هامة حقا ولكنها ليست طبية ، هذا ~~الإحساس بالتوتر الفعلي لم يستطع ان يحسمه أبدا ، فهو يرغب في التخلص من ~~مساوئ الأطباء الجهلة وفي حلها ، ولكن في عين الوقت يدعها تمر وتنقضي دون ~~(حل) لقد كانت غايته تحقيق وتحصيل تواصل مع العلوم والمعارف النظرية التي ~~ذكرها ، ولكنه لم يمنحنا أي دليل حول طبيعة الأدوات المعرفية التي علينا ان ~~نستخدمها للوصول إلى إتقان الصناعة الطبية ، وقد قاده ذلك إلى التأكيد بعدم وجود ~~معارف طبية خاصة مستقلة ، فحينما توجد معرفة طبية ينبغي أن تتوفر إمكانية ~~التطبيق والرقابة والتقويم ، ومن المؤكد ان ما يقصده بكلمة (علم Science) لا علاقة ~~كبيرة مع ما يقصده العلميون الآن . وقد عمد إلى استخدام وسائل ومناهج المعرفة ~~العادية (الحساب ، الهندسة ، النجوم ..) من أجل الوصول الى علم دقيق هو ~~(الطب) وكانت الصعوبة الرئيسية التي واجهته في البدء الحصول على الاعتراف ~~بالحاجة الحقيقة لعلم الطب . # لقد أخفى نتائجه ولا ريب أن هناك أناسا يقاومون بشدة نوعية الحلول التي ~~ينبغي تقديمها ، وحاول إقناعنا أنه ليست لدينا حاجة إلى ما هو أكثر من ذلك، ~~وبالنسبة (لجهال الأطباء) فقد اعتبرهم نوعا من قوة الشر التي علينا أن نحتاط ضدها ~~سلفا ، ولأنها طبقة خبيثة ومخادعة ولها قابلية التلون والظهور في زمان ، فإن ذلك ~~سيقودنا إلى نظرية المؤامرة أي ان هناك مكيدة تحاك بصورة دائمة طيلة العصور PageV01P125 ![image file](./1029BikZada.MihnatFikrTibbi_0126.png) ~~الماضية ms80 ، وقد يصدمنا بلهجة الافتعال الدرامي التي يسوقها ، ومع ذلك فقد عبر عن ~~انفعالات سليمة وذاتأهمية بالنسبة لنا . # لقد كان اسلافه يطرحون مفاهيمهم الطبية وتصوراتهم لحل معضلاتهم ، ~~وبالنسبة له فقد طرح مشاكل أخرى ولكن دون مناقشة حلولها فهو تقليدي حتى ~~النخاع ، وهو من فئة الأطباء المؤلفين الذين يطرحون قضايا ، ويصوغون حقائق تتعلق ~~بأدب الطبيب وتبقى الإشكالية فيما إذا كان ما يفعله هو في الواقع شيء آخر !!!. ~~(1) عبد الغي السروحي - تاريخ طب الاسنان - ص171. ~~(2) ابن ابي أصيبعة - عيون الأنباء - ص /110. ~~(3)المصدر السابق - ص (125. ~~(4) المصدر السابق - ص/125 - 126. ~~(5) المصدر السابق - ص /123. ~~(6)جوزيف جارلند -قصة الطب - ص /62. ~~(7)ابن ابي اصيبعة - عيون الأنباء - ص /19. ~~(8) الرهاوي - ادب الطبيب - ص /51. ~~(9) المصدر السابق . ~~(10) المصدر السابق . ~~(11) المصدر السابق - ص /2ه . ~~(12) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص/117. ~~(13) المصدر السابق - ص /20 - 21 . ~~(14) المصدر السابق . ~~(15) حوزيف جارلند - قصة الطب - ص /60 . ~~(16) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 1287 . ~~(17) المصدر السابق - ص /129 . PageV01P126 ms81