######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004486 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المنصور بالله القاسم #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1029 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإرشاد إلى سبيل الرشاد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الزيدية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004486 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4486_الإرشاد-إلى-سبيل-الرشاد-المنصور-بالله-القاسم #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق وتعليق : محمد يحيى سالم عزان #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1417 - 1996 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم [مقدمة المؤلف في بيان موضوع الكتاب] الحمد لله ~~وسلام على عباده الذين اصطفى. # أما بعد فإنه لما كان الخلاف واقعا في الأحكام الشرعية بين الأمة ~~المحمدية - وقد عرفنا أن ربنا تبارك وتعالى واحد، ونبينا صلى الله عليه ~~وآله واحد، وديننا زاده الله شرفا واحدا - وجب على العاقل اللبيب أن ينظر ~~في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم: أيسوغ ذلك ~~الاختلاف، فنعذر على التفرق (1) في الدين باتباع المختلفين؟ أم لا يسوغ، ~~فلا نعذر في ذلك؟ وما المعمول عليه بعدئذ؟ لأن في الاخلال بالنظر في ذلك ~~مخاطرة بلا ملجئ، والعقل يقضي ضرورة بقبح المخاطرة بغير ملجئ، وكذلك الشرع، ~~قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) الآية [الأسراء: 36]. # وقد جمعت في ذلك ما يرشد الطالبين إن شاء الله تعالى، ولم أقصر في بيانه، ~~مريدا للإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وذلك ~~يتضمن ستة فصول: # PageV00P035 # الفصل الأول في الإرشاد إلى حكم الخلاف وذلك أنا نظرنا في كتاب الله فإذا ~~هو ناطق بتحريم الخلاف في الدين على الإطلاق، قال تعالى: (واعتصموا بحبل ~~الله جميعا ولا تفرقوا) [آل عمران: 103]. # وقال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ~~وأولئك لهم عذاب عظيم) [آل عمران: 105]. # وقال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ) الآية ~~[الأنعام: 159]. # وقال تعالى: (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) [الشورى: 13]، ولم يفصل ~~في أيها. # ثم نظرنا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هي جارية على ~~هذا النسق. # روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: (أتاني جبريل عليه السلام فقال: # إن أمتك مختلفة بعدك. فقلت: فأين المخرج يا جبريل؟ فقال: PageV00P036 # كتاب الله به يقصم كل جبار عنيد، ومن اعتصم به نجا، ومن تركه هوى، قول ~~فصل وليس بالهزل، لا تخلقه الألسن، ولا يثقل على طول الرد، ولا تفنى ms01 ~~عجائبه، فيه أثر من كان قبلكم، وخير من هو كائن بعدكم) (1). # وروى الهادي عليه السلام (2) عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~(أقيموا صفوفكم ولا تختلفوا فيخالف الله بين قلوبكم) (3). # قلت: ولا يتوهم قصره على السبب، لأن الأسباب لا تمنع # PageV00P037 # الألفاظ عن إفادة معانيها. ألا ترى أنه يصح أن تقول لغلمانك عند عصيان ~~بعضهم: كل من عصاني عاقبته بكذا. وأن تقصد بذلك جميعهم بلا نصب قرينة، لأن ~~ذلك مما يدل عليه اللفظ بحقيقته. وألا ترى إلى آية الظهار (1) فإن سبب ~~نزولها: ظهار أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة، ولم تكن الآية مقصورة ~~على ذلك السبب وحده. # وروى الحسين بن القاسم عليه السلام (2) في (تفسيره) (3) عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال ما لفظه أو معناه: # (ألا لا يقتتل مسلمان ولا يختلف عالمان) (4). # وقوله صلى الله عليه وسلم: (ستفترق أمتي إلى ثلاث # PageV00P038 # وسبعين فرقة كلها هالكة..) (1) الخبر، ولم يفصل في أيها كذلك. # قلت وبالله التوفيق: وجميع ذلك من الكتاب والسنة نصوص صريحة في تحريم ~~الاختلاف في أصول الدين وفروعه، للقطع بانتفاء المخصص، كما نبين إن شاء ~~الله تعالى في الرد على من خالفنا في ذلك، لأنهم قد بحثوا عن المخصص أشد ~~البحث وتمحلوا له بما سنقف عليه إن شاء الله. # [آراء العلماء في حكم الاختلاف] وذلك (2) مذهب قدماء العترة عليهم ~~السلام، ومن وافقهم من متأخريهم، ومن سائر علماء الإسلام (3). # PageV00P039 # وقالت البصرية من المعتزلة ومن وافقها: بل هي (1) خاصة بما عدا المسائل ~~الفروعية الظنية. # قالوا: والمخصص لها وقوع الاختلاف بين الصحابة. # قالوا: وذلك إجماع منهم، لعدم النكير من بعضهم على بعض. # قال الإمام يحيى [بن حمزة] عليه السلام (2) في (شرح نهج البلاغة) (3): ~~(ولم يسمع من أحد منهم إنكار على صاحبه فيما ذهب # PageV00P040 # إليه ولا ذم، بل يعتذرون في المخالفة، بأن يقولوا: هذا رأيي وهذا رأيك). # قالوا: ولينقض أحد منهم حكم صاحبه. # ومما احتجوا به أيضا على ذلك: ما روي عن أبي هريرة، عنه صلى الله عليه ms02 ~~وآله وسلم أنه قال: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ ~~فله أجر واحد) (1). وما روي عن عقبة بن عامر، عنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: (إقض بينهما - يعني خصمين - فإن أصبت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت ~~فلك حسنة واحدة) (2). # قالوا: والشرائع مصالح، فلا يمتنع أن يخاطب الله بمجمل يريد من كل ما ~~فهمه، لأن المصالح تختلف باختلاف الناس. # ثم قالوا: ولا حكم لله فيها معين، وإنما مراد الله تابع لما أداه # PageV00P041 # نظر المجتهد، لأن نظر المجتهد تابع لمراد الله تعالى. # قال بعضهم: بأنه لا يخلو إما أن يريد الله من كل ما أداه إليه نظره، أو ~~يريد ذلك من بعض دون بعض، أو لا يريده من الكل. # الثالث باطل، لأنه خلاف الإجماع، الثاني باطل أيضا، لأنه محاباة، ومن وصف ~~الله بها كفر، لأنها لا تجوز عليه، بقي الأول. # وقال بعض الناس: بل كل مصيب (1) في الفروع والأصول واحتجوا على ذلك بأن ~~قالوا: لا إثم على من طلب الحق. # [مناقشة الآراء] فنظرنا في هذه الثلاثة الأقوال، فإذا الثالث منها ساقط ~~لمصادمته النصوص. # وأما قولهم: لا إثم على من طلب الحق فعدم الإثم لا يدل على التصويب ~~للمختلفين، لأنه قد ينتفي عن المخطئ والساهي عن الصواب لقوله تعالى: (وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به) [الأحزاب: 5]. # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (2)، # PageV00P042 # (الخير، لأن الطلب غير المطلوب (1)، وليس كل طالب شئ لا يخطئه) (2) وذلك ~~بحمد الله واضح. # ثم نظرنا في الباقيين، فإن الثاني منهما ساقط أيضا، لأنا نظرنا فيما ~~ادعاه أهل هذا القول من إجماع الصحابة على القول بالتصويب في مسائل الفروع ~~الظنية، فإذا هو لم ينقل عن أحد القول به قبل البصرية. # [وقوع الاختلاف بين الصحابة لا يدل على التصويب] وأما وقوع الاختلاف بين ~~الصحابة فلا يدل (3) على أنهم يقولون بالتصويب، لأن الأفعال لا دلالة لها ~~على المعاني المترجم عنها بالقول، كخرق الخضر عليه السلام للسفينة، فإن ~~موسى عليه السلام لم يفهم ms03 بمجرده ما الغرض منه. بلى قد يكون (4) ما يعتاد ~~لأمر قرينة على تحصيله لذلك الأمر، كالأكل والشرب فإن كل واحد منهما قرينة ~~على تحصيله للحاجة المخصوصة من الجوع أو الشهوة أو العطش. # PageV00P043 # فوقوع الخلاف بينهم قرينة على تخطئة كل لصاحبه، لأن العاقل - في مجرى ~~العادة - لا يخالف صاحبه فيما اتفقا على طلبه، إلا لأنه أنكره وادعى خطأه، ~~وإلا لوافقه لارتفاع المانع. # وأما دعوى عدم النكير من بعضهم على بعض، فباطلة لأنه نقل بالأخبار ~~المتواترة وقوع النزاع بينهم في ذلك، ومن عادات العقلاء أنه لا يقع بينهم ~~نزاع إلا فيما ينكره بعضهم على بعض، وأيضا قد وقع التصريح بالنكير من علي ~~عليه السلام في كثير من المسائل، قال العلماء: ورجع عمر إليه في ثلاث ~~وعشرين مسألة. # وصرح أيضا بالتخطئة في مشهد من الصحابة فقضية المرأة التي استحضرها عمر ~~فأسقطت حوفا منه، فاستشارهم عمر، فقال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان: ~~إنما أنت مؤدب لا نرى عليك شيئا. فقال علي كرم الله وجهه في الجنة: إن كانا ~~قد اجتهدا فقد أخطأ، وإن لم يجتهدا فقد غشاك. وفي رواية أن القائل بذلك عبد ~~الرحمن بن عوف وحده. فقال علي عليه السلام: إن كان قد اجتهد فقد أخطأ وإن ~~لم يجتهد فقد غشك. وفي رواية أخرى: # فاستشار عمر جماعة الصحابة، فقالوا: لا شئ عليك لأنك مؤدب. # فقال علي عليه السلام: إن كانوا قد جهلوا فقد أخطأوا، وإن كانوا عرفوا ~~فقد غشوك (1). ولم ينازعه أحد منهم في التخطئة، ولو كان # PageV00P044 # القول بالتصويب مذهبا لبعضهم لنازعه فيها، كما ينازعونه في كثير من ~~المسائل، لما كان مذهبهم فيها خلاف مذهبه. # لا يقال: إنهم قصروا في الاجتهاد، فنكيره عليه السلام إنما وقع لأجل ~~التقصير، لأنا نقول وبالله التوفيق: حقيقة الاجتهاد عند البصرية ومن ~~وافقها: بذل الوسع في تحصيل الظن بحكم فرعي، عند أكثرهم مطلقا، وعند أقلهم: ~~لا من قبل النصوص والظواهر (1). # وعلي عليه السلام قد صرح بلفظ الاجتهاد في الروايتين وحكم بأنه خطأ، وفي ~~قولهم: إنما أنت ms04 مؤدب. دلالة على دعوى حصول الاجتهاد منهم حيث عللوا بذلك، ~~ولم يقولوه خبطا، فشك علي عليه السلام فيها، فقسم قولهم فيها إلى: الخطأ ~~والغش في روايتين، وإلى: الجهل والغش في أخرى، لأن المخطئ جاهل فيما أخطأ ~~فيه إجماعا، فلما ثبت أنه عليه السلام قد صرح بلفظ الاجتهاد، وثبتت الدلالة ~~على دعوى الاجتهاد منهم، وجب أن يحمل اللفظ على حقيقته المعروفة بين أهل ~~الشرع، لاقتضاء المقام ذلك ضرورة، ولا مقتضى للعدول عنها، ولأن التقصير في ~~استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها وأمارتها لا يسمى اجتهادا في عرف أهل ~~الشرع إجماعا. # وروي عنه عليه السلام في (نهج البلاغة) أنه قال: (ترد على # PageV00P045 # أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه، ثم ترد تلك القضية ~~بعينها على غيره فيحكم بخلاف قوله، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي ~~استقضاهم، فيصوب آراءهم جميعا، وإلههم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، ~~أفأمرهم الله - سبحانه - بالاختلاف (1) فأطاعوه؟! أو نهاهم عنه فعصوه؟! أم ~~أنزل دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه؟! أم كانوا شركاء له، فلهم أن ~~يقولوا وعليه أن يرضى؟! أم أنزل دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم عن تبليغه وأدائه؟! # والله سبحانه يقول: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) [الأنعام: 38]. # وقال: (تبيانا لكل شئ) [النحل: 89]، وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا، وأنه ~~لا اختلاف فيه، فقال سبحانه: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا) [النساء: 82]، وإن القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ~~ولا تنقضي غرائبه، ولا تكشف الظلمات إلا به) (3). # قلت وبالله التوفيق: ولعل هذا جرى مجرى اقتصاص الملاحم، # PageV00P046 # لأنه لم يرو عن أحد من الصحابة القول بالتصويب (1). # وقال عليه السلام في خطبة: (فيا عجبا وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق ~~على اختلاف حججها في دينها) (2). # وروي عنه عليه السلام، و [عن] زيد بن ثابت وغيرهما تخطئة ابن عباس في عدم ~~القول بالعول. # وروي عن ابن عباس أنه خطأ من قال بالعول، وروي عن ابن عباس أيضا ms05 أنه قال: ~~((ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا). # وروي أن أبا بكر سئل وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~الكلالة، فقال: (سمعت فيها، وسأقول فيها برأيي فإن أصبت فالله وفقني، وإن ~~أخطأت فالخطأ مني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريان). فصرح بالرأي، وهو ~~في عرف أهل الشرع يطلق على الاجتهاد والقياس والحكم، ولم ينقل أنه # PageV00P047 # نوزع في التخطئة، ولو كان التصويب مذهبا لبعضهم لنازعه ونقل. # وروي أن كاتبا كتب عند عمر: هذا ما أرى الله عمر. فقال عمر: (إمحه وأكتب: ~~هذا ما رأى عمر، فإن يك صوابا فمن الله، وإن يك غير صواب فمن عمر). # وروي عن عمر أيضا أنه قال: (لا يقولون أحدكم: قضيت بما أراني الله، فإن ~~الله لم يجعل ذلك إلا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن ليجتهد رأيه). # وروي أن ابن مسعود سئل عن امرأة مات عنها زوجها ولم يفرض لها صداقا، ~~فقال: (أقول فيها برأيي، فإن يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمني ومن ~~الشيطان، والله ورسوله منه بريان) (1). # وفي رواية أخرى: فإن يكن خطأ، فمن ابن أم عبد، إلى غير ذلك. # وتأويل ما روي من ذلك بأنه للتشديد في الاجتهاد فقط تلعب بأقاويل أكابر ~~الصحابة بلا دليل، إلا أنه خلاف مذهب المتأول، إذ لو صح ذلك التأويل لكان ~~من اعتنق (2) مذهبا مبتدعا على الصواب، لأنه يمكنه شبه ذلك التأويل في كل ~~دليل، فيقول الباطني: لا جنة ولا نار، وإنما الوعد لمجرد الترغيب، والوعيد ~~لمجرد الترهيب، وذلك # PageV00P048 # خلاف ما علم من الدين ضرورة. # وأيضا قد وقع الخلاف بين الصحابة في الإمامة، والسكوت من الجميع بعد ~~النزاع فيها، كما وقع الخلاف والسكوت بعد النزاع في مسائل الفروع، والإمامة ~~من الأصول، فلو كان ذلك تصويبا منهم لجرى في الأصول كما جرى في الفروع، ~~والفرق تحكم (1). # وأيضا لا خلاف أن السكوت لم يقع من الصحابة إلا بعد النزاع في مسائل ~~الخلاف والإياس ms06 من رجوع المخالف إلى صاحبه. ومن قواعد كثير من أئمتنا عليهم ~~السلام ومن وافقهم من علماء الإسلام: أنه لا يجب النكير إلا عند ظن ~~التأثير، وبعد النزاع والإياس من رجوع المخالف ينتفي ظن التأثير ضرورة فكيف ~~يعتد بسكوتهم مع ذلك في تخصيص الأدلة القطعية. # وأما ما حكاه الإمام يحيى عليه السلام من تولي بعضهم بعضا، وعدم الذم ~~واعتذارهم بقولهم: هذا رأيي. فبمراحل عن الدلالة على التصويب، لأن الخطأ لا ~~يمنع التولي، ولا يبيح الذم، لكونه معفوا عنه، وقد مر الدليل على كونه ~~معفوا عنه، وقولهم: هذا رأيي وهذا رأيك. لا يدل عليه لا بصريحه ولا بفحواه، ~~ألا ترى أنه يصح أن # PageV00P049 # نقول للجبري: هذا مذهبي وهذا مذهبك، ونقول لليهودي: هذا ديني وهذا دينك ~~اجتماعا، ولو كان ذلك يدل على التصويب لما جاز، وأيضا قد أمر الله تعالى ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول للكفار: (لكم دينكم ولي دين) ~~[الكافرون: 6] ولم يكن ذلك تصويبا لهم، مع أنه أوكد من قولهم: هذا رأيي ~~وهذا رأيك، لأن فيه الإضافة ولام الاختصاص (1)، وذلك لم يكن فيه إلا ~~الإضافة فقط. # وأما دعوى عدم نقض بعضهم لحكم صاحبه - إن صح - فلصيانة أحكام المصيبين عن ~~أن ينقصها المخطئون، كما يدعيه - في عدم نقض الأحكام المختلف فيها - ~~المخالفون لنا في هذه المسألة، لأنهم يقولون: لو جاز نقضها لم يستقر حكم ~~البتة، لأن كل حاكم يستجيز حينئذ نقض كل حكم يخالف مذهبه، ويفعل ذلك كما ~~فعل غيره، وكذلك هذا إذ لا فرق، وهو كاف في حل شبهتهم لكونه عندهم حجة. # مع أن التحقيق أنه لم يصح ذلك، لأن عليا عليه السلام رد قطائع عثمان، ~~وفعل عثمان في قطائعه جار مجرى الحكم لكونه خليفة في اعتقاد نفسه في ~~الظاهر، وفعل الخليفة في نحو ذلك جار مجرى الحكم بلا خلاف أعلمه. # PageV00P050 # وأما خبر أبي هريرة وخبر عقبة بن عامر (1) فهما حجة لنا، لأن فيهما ~~التصريح بالتخطئة، وأما الأجر والحسنة المذكوران فيهما للمخطئ فثواب من ~~الله تعالى على النظر، لأنه ms07 عبادة إجماعا، لا على الحكم بالخطأ، وإنما هو ~~معفو عنه فقط، لقوله تعالى: (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) [الأحزاب: 5] ~~(2). # وأما قولهم: الشرائع مصالح فلا يمتنع أن يخاطب الله بمجمل يريد من كل ما ~~فهمه، لأن المصالح تختلف باختلاف الناس، فمعارض بقولنا: لا يمتنع أن يبيح ~~الله كل ما وقع عليه النصوص من المحرمات لبعض من الناس دون بعض، لأن ~~المصالح فيها تختلف باختلاف الناس فيكون الخمر حلالا لزيد حراما على عمرو!! ~~وهذا خلاف ما علم من الدين ضرورة، والفرق بينه وبين ما قالوا معدوم، إذ لا ~~دليل ولا مخصص، وإن كان غير ممتنع من العقل (3). # وممنوع من كون الشرائع اللازمة مصالح، لأنها شكر، من حيث # PageV00P051 # أنه يجب في قضية العقل امتثال المالك المنعم (1) في ما أمر به ونهى عنه ~~لأجل النعم السابغة والملك، وذلك حقيقة الشكر، ألا ترى أن العقلاء يذمون ~~العبد المخل بامتثال أمر سيده المنعم عليه، ويقضون بحسن عقوبته، دون من لم ~~يعقد في عنقه لأحد نعمة فإنهم لا يوجبون عليه شيئا لمن أمره أو نهاه ولا ~~يذمونه في ترك ذلك وبذلك نطق القرآن المجيد، قال تعالى: (اعملوا آل داود ~~شكرا) [سبأ: 13]، وانعقد عليه إجماع قدماء العترة عليهم السلام. # وقد جعل سبحانه التكليف بشكره متحدا إلا في أشياء معينة محصورة، نحو ما ~~اختص به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الواجبات، وكذلك الأئمة، وكذلك ~~ما يختص به الرجال دون النساء من الجهاد والجمعة والأذان، ونحو ذلك وهذه لم ~~ترد مورد الخلاف فيقاس عليها جواز الخلاف في غيرها، ومن ذلك ما يختص به كل ~~من استقبال الجهات بالصلوات عند اختلاف الظنون في القبلة، لأنه متفق على ~~ذلك، وبالاتفاق عليه لم يقع التفرق في الدين (2)، وإنما أرشد ذلك إلى أنه ~~من باب الاختصاص، كاختصاص # PageV00P052 # الجهاد بالرجال، بخلاف سائر المسائل المختلف فيها، فإنها لم تقم دلالة ~~البتة على أنها من باب الاختصاص، فتأمل. # وأما قولهم: لا حكم لله فيها معين. فنقول وبالله التوفيق: لا يخلو: إما ~~أن يكون الحكم ms08 الذي حصل بنظر المجتهد مما أنزل الله تعالى، أو لا. إن كان ~~مما أنزل الله، بطل قولهم، وصار معينا عند الله سبحانه، لأنه لا ينزل ~~سبحانه إلا ما قد عينه وأثبته، إذ خلاف ذلك لا يصدر إلا عن جهل وذهول، ~~والله تعالى منزه عنهما، وأيضا فإن الله سبحانه قد أثبته إذ أنزله وعلم من ~~حصله بنظره وكلفه أن يعمل به، فكيف لا يكون مع ذلك معينا عنده. # وإن كان من غير ما أنزل الله سبحانه فليس من الشرع، لأنه لم يشرعه حيث لن ~~ينزله، وقد قال الله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الظالمون) [المائدة: 45] ونحوها ولم يفصل. # وأما قولهم: إن مراد الله تابع لما أداه نظر المجتهد (1) لأن نظر المجتهد ~~تابع لمراد الله. # فنقول وبالله التوفيق: لا يخلو إما أن يكون ما أداه نظر المجتهد من الحكم ~~مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو لا، إن كان الأول بطل ~~قولهم، لأن جميع ما جاء به رسول الله صلى الله # PageV00P053 # عليه وآله وسلم مرادا لله تعالى، وذلك معلوم من الدين ضرورة، وأيضا جميع ~~ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صراط الله المستقيم، وقد قال ~~تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) [الأنعام: 153]، وذلك نص في اتباع ~~صراطه الذي هو مراده تعالى بلا خلاف. # وإن كان الثاني فليس من الشرع، لأنه ليس مما جاء به رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ولا من صراط الله الذي أمر باتباعه، وإنما هو من السبل ~~التي قال تعالى فيها: (ولا تتبعوا السبل فتتفرق بكم عن سبيله) [الأنعام: ~~153]. # وأما قول بعضهم: لأنه لا يخلو إما أن يريد الله سبحانه من كل ما أداه ~~إليه نظره، أو يريده من بعض دون بعض، أو لا يريد ذلك من كلهم. الثالث باطل، ~~لأنه خلاف الإجماع، والثاني باطل أيضا، لأنه محاباة، ومن وصف الله بها كفر، ~~فثبت الأول. # فنقول وبالله التوفيق: إن هذا القول لا يخلو من جهل، أو ms09 تمويه على الجهال ~~الذين لا يفقهون، لأن القائلين بتحريم الاختلاف يقولون: إن الله يريد من كل ~~قضية طلب حكم واحد، إذ أمر الله سبحانه بالاجتماع في الدين دون التفرق، فإن ~~اجتمعوا عليه فذلك مراده منهم، وإن أصابه بعض وأخطأه بعض، فقد أصاب (1) # PageV00P054 # مراده تعالى المصيب وأخطأه المخطئ، فهذا خارج من ذلك التقسيم. # وأورد على ذلك قوله تعالى: (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ~~وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين) [الأنبياء: 79] . وقوله ~~تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) ~~[الحشر: 5]، ولا حجة لهم في الآيتين على تصويب المجتهدين عند الاختلاف. # أما الآية الأولى فهي حجة لنا، لأنه لو كان داود عليه السلام وسليمان ~~عليه السلام مصيبين معا لم يكن لتخصيص سليمان عليه السلام بالتفهيم فائدة، ~~وقوله: (وكلا آتينا حكما وعلما) [الأنبياء: 79] احتراس من سوء توهم ~~المتوهمين أن داود عليه السلام لم يكن ذا حكم وعلم على الإطلاق، لو اقتصر ~~على قوله: (ففهمناها سليمان) [الأنبياء: 79]، كما في قوله تعالى: (أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين) [المائدة: 54] فإنه ربما توهم أن ذلك لضعفهم، ~~وكقول كعب بن سعيد العنوي شعرا: # حليم إذا الحلم زين أهله مع الحلم في عين العدو مهيب فإنه لو اقتصر على ~~وصفه بالحلم ربما توهم ذلك لضعفه. # وأما قوله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن ~~الله) [الحشر: 5] فمعناها الإباحة فقط، لأنه سوى سبحانه بين القطع والترك، ~~وأباح ذلك لكل من الفريقين، ولا يجوز مثل ذلك من PageV00P055 # المذهبين، فطلاق البدعة لا يجوز للناصر عليه السلام العمل به (1)، ولا ~~للهادي عليه السلام اطراحه (2)، فليتأمل ذلك والله أعلم، وذلك لا يدل على ~~تصويب المجتهدين عند الاختلاف لا بالمطابقة، ولا بالتضمين، ولا بالالتزام، ~~ولا بالقياس، لانتفاء الجامع. # فإن قيل: كان سبب نزولها وقوع الاختلاف في ذلك. # قلت وبالله التوفيق: قد ذكر بعض المفسرين أن سبب نزولها أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أمر بالقطع، فقيل له كيف نفعل ذلك وقد نهانا ms10 الله عن ~~الفساد في الأرض: فنزلت مؤذنة بالإباحة، فبطل ما قالوا، وإن سلم ما قالوا ~~فنزول الآية مبين لحكم ما اختلفوا فيه وهو الإباحة في ذلك فتأمل، والله ~~أعلم وهو حسبنا ونعم الوكيل. # PageV00P056 # الفصل الثاني في الإرشاد إلى معرفة المحق وتمييزه من المخطئ [أدلة الكتاب ~~على وجود طائفة على الحق واستمرارها] وذلك أنه تقرر تحريم التفرق في الدين ~~والاختلاف فيه، علمنا أنا لا نعذر فيه باتباع المختلفين فيه، فنظرنا بعد ~~ذلك في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا كتاب ~~الله تعالى ناطق بأن طائفة من الأمة لم تزل على حق، قال تعالى: (والذين ~~اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) [محمد: 17] وقال تعالى: (والذين جاهدوا ~~فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) [العنكبوت: 69]، وقال تعالى: ~~(ولا تزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) [هود: 118 - 119] أي لا ~~يزالون مختلفين في الحق إلا من رحم ربك، فإنهم لا يختلفون فيه، (ولذلك ~~خلقهم) أي للاجتماع على العمل بالحق دون الاختلاف فيه. # وقال تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ~~PageV00P057 # ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) [فاطر: 33] (1)، والمقتصد ~~والسابق بالخيرات على الحق، وقال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون بالبينات والزبر) [النحل: 43 - 44]، فأمر سبحانه بسؤال أهل الذكر ~~لعلمه أنهم على الحق، إذ لو كانوا على الباطل لم يأمر تعالى بسؤالهم، لأن ~~ذلك من صفات النقص، وهي لا تجوز على الله تعالى عنها، ولقوله تعالى: (إن ~~هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) [الإسراء: 9]، فلو كانوا على الباطل لكان ~~قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر) هاديا لغير التي هي أقوم، وذلك تكذيب لله ~~تعالى علوا كبيرا، وهو لا يجوز عليه تعالى. # ثم نظرنا هل تلك الفرقة مستمرة؟ فإذا القرآن ناطق باستمرارها لأنه خطاب ~~للأمة إلى آخر الدهر، قال تعالى ملقنا لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(لأنذركم به ومن بلغ) الأنعام: 19]، قد أمر تعالى جميع المخاطبين بسؤال أهل ~~الذكر إن كانوا لا يعلمون بالبينات والزبر. # وكذلك ms11 سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جارية على # PageV00P058 # هذا النسق، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ستفترق أمتي من بعدي ~~إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة) (1)، وقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين) (2). # PageV00P059 # فلما عرفنا ذلك، وجب علينا أن نطلب تلك التي حكم الله سبحانه أنها على ~~الحق، لنتبعها في طريقها، ونهتدي بها في هديها. # [الفرقة الظاهرة على الحق] فنظرنا في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، فإذا كتاب الله تعالى ناطق بأنها أهل البيت عليهم ~~السلام وأتباعهم، قال تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا) [الأحزاب: 33] ومجئ هذه الآية مع ذكر أزواج النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم على طريقة مجئ قوله تعالى: (إنما يستجيب الذين يسمعون ~~والموتى يبعثهم الله) [الأنعام: 36]، مع قوله تعالى قبل: (وإن كان كبر عليك ~~إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ~~ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين) [الأنعام: 35] وقال ~~تعالى بعده: (وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه) [العنكبوت: 50]. # والوجه في ذلك أنه تعريض بهن بأنهن غير معصومات، كما أن قوله سبحانه ~~وتعالى: (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم PageV00P060 # الله) تعريض بالذين ذكرهم الله قبلها وبعدها أنهم لا يسمعون، أي لا ~~يعلمون ما يسمعونه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الله تعالى، وقد ~~أطلق البلغاء على أن أحسن مواقع (إنما) التعريض كما ذكرته في الآيتين ~~الكريمتين، ويؤيد ذلك تذكير الضمير حيث قال تعالى: (إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [الأحزاب: 33]، وقال: (يطهركم) بخلاف ~~ما قبل ذلك وبعده، فإنه مؤنث. # لا يقال: إن الله تعالى مريد لمثل ذلك من جميع البشر، لأنا نقول: # وهو تعالى مريد لأن يفعل البشر كلهم، لا أنه تعالى يفعله لهم، ألا ترى ~~إلى قوله تعالى: (أولئك الذين لم يرد الله ms12 أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا ~~خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) [المائدة: 41]، بخلاف أهل البيت عليهم ~~السلام، فإن الآية نص صريح على أنه يريد أن يفعل ذلك لهم، حيث قال تعالى: ~~(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [الأحزاب: 33] ~~ولم يقل إنما يريد لتذهبوا عنكم الرجس أهل البيت وتطهروا تطهيرا، فإذا أراد ~~شيئا من فعله سبحانه فعله، إذ هو على كل شئ قدير. # فإن قيل: وما فعله تعالى الذي ذكرت؟ # قلت وبالله التوفيق: هو عصمته، وقد تقدم ذكر حقيقة العصمة PageV00P061 # في الأساس) (1). # وقال: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) [الشورى: # 23]، والله تعالى لا يلزم عباده مودة من كان على غير الحق، لقوله تعالى: ~~(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) الآية ~~[المجادلة: 22]. # وأجمع قدماء العترة عليهم السلام على أن قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا) الآية. نزلت في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وقد أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فما كانوا ليجمعوا في ~~ذلك على باطل. # وكذا أجمعوا على أن قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ~~نزلت فيهم عليهم السلام، ومن شك في ذلك بحث في كتبهم عليهم السلام وكتب ~~أشياعهم رضي الله عنهم (2). # PageV00P062 # وفيهم من كتاب الله سبحانه من ذلك كثير، وقد روى اختصاصهم به الموالف ~~والمخالف. # وكذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما يكثر ويطول، حتى أفاد ~~العلم القطعي الذي لا يمكن دفعه بشك ولا شبهة. # من ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن ~~تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني ~~أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) (1). # PageV00P063 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (مثل أهل بيتي فيكم كمثل PageV00P064 # سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى) (1). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (النجوم أمان لا ms13 هل السماء، فإذا ذهبت ~~النجوم من السماء أتى أهل السماء ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ~~فإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض # PageV00P065 # ما يدعون) (1)، إلى غير ذلك. # قال الديلمي (2) رحمه الله: الأحاديث التي من روايات الفقهاء المتفق ~~عليها - يعني في أهل البيت عليهم السلام - ألف وستمائة وخمسة أحاديث، غير ~~ما ذكره أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم رضي الله عنهم، منها ستمائة وخمسة ~~وثمانون حديثا تختص بعلي عليه السلام، وتسعمائة تختص بالعترة عليهم السلام، ~~كل واحد منها يدل على إمامتهم وفضلهم على سائر الناس. # PageV00P066 # وقال الإمام المنصور بالله [عبد الله بن حمزة] عليه السلام (1) ما معناه: ~~الأحاديث فيهم عليهم السلام من رواية الموالف والمخالف قريب من ألف حديث ~~(2). # وفي شيعتهم عليهم السلام قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما أحبنا أهل ~~البيت أحد فزلت به قدم إلا ثبتته قدم حتى ينجيه الله يوم القيامة) (3). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا علي من أحب ولدك فقد أحبك، ومن أحبك ~~فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أحب الله أدخله الله الجنة، ومن ~~أبغضهم فقد أبغضك، ومن # PageV00P067 # أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، ومن أبغض الله كان حقيقا ~~على الله أن يدخله النار) (1) إلى غير ذلك مما يكثر ويطول، ويفيد العلم ~~الذي لا يمكن دفعه. # PageV00P068 # الفصل الثالث في ذكر وقوع الاختلاف بين أهل البيت (ع) والإرشاد إلى معرفة ~~أسبابه [سبب وقوع الاختلاف بين أهل البيت (ع)] وذلك أنه لما تقرر وجوب ~~اتباعهم عليهم السلام، نظرنا في أقاويلهم وإذا الخلاف قد وقع بينهم، وإذا ~~له أسباب، منها: # 1 - السهو والغلط وقد نبه الله سبحانه على ذلك وعفا عنه، قال تعالى مرشدا ~~أو ملقنا: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) [البقرة: 286]، وقال ~~تعالى: # (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) [الأحزاب: 5]. # وكذلك جاءت السنة شرفها الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) الخبر، إلى غير ذلك، نحو ما تقدم ms14 من ~~خبري أبي هريرة وعقبة بن عامر. # وكذلك جاء عن الأئمة كما ذكره الهادي عليه السلام في كتاب. PageV00P069 # (القياس)، وستقف على ذلك إن شاء الله تعالى بلفظه، وكما ذكره المؤيد ~~بالله عليه السلام في (الإفادة) (1) ولفظه: (يجوز أن يخطئ الإمام ويسهو ~~فيما يفتي ويجتهد من المسائل، ولا خلاف في ذلك إلا عن بعض الإمامية) وحكي ~~في (سيرة المؤيد بالله عليه السلام) (2) عنه عليه السلام أنه قال: (وددت ~~أني أتمكن مما أفتيت به فأحرقه). # قلت: وإنما قال ذلك عليه السلام لأنه قد تبين له أن الحق على خلاف ذلك، ~~إذ لو كان حقا لما قال ذلك، لأنه يجب إظهار الحق ولا يجوز تحريفه لقوله ~~تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه ~~للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) [البقرة: 159]. # ومن ذلك ما قاله الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه # PageV00P070 # السلام (1) في كتاب الحدود من كتاب (أصول الأحكام) (2) ولفظه: # (لأن من يباشر مثل الإمامة لا يبعد أن يكثر خطأه، لأن كثرته بحسب كثرة ~~الأعمال). # ومن ذلك ما قاله الإمام المنصور بالله عليه السلام في كتاب الوقف من ~~(المهذب) (3) ولفظه: (وأما قول السائل: هل ينقض حكم الهادي عليه السلام؟ ~~فنحن نهاب ذلك لعظم حاله فيما أضيف إليه، كما نهاب إثبات ما قامت الأدلة ~~على بطلانه، بل نقول: لا يمتنع وقوع السهو في المسألة وأشباهها لا سيما على ~~مثله عليه السلام، فإن كثيرا منها أملاها وهو على ظهر فرسه تجاه العدو). # PageV00P071 # وكذلك ذكر المتأخرون عليهم السلام جواز الخطأ على الحكام المجتهدين، في ~~باب القضاء من مصنفاتهم. # 2 - [الخروج إلى مذاهب الفرق] ومن أسباب الخلاف بينهم عليهم السلام خروج ~~بعضهم إلى غيرهم من سائر الفرق كالخارجين إلى الروافض (1) وإلى مذهب ~~المطرفية (2). # PageV00P072 # الفصل الرابع في الإرشاد إلى ما يجب من العمل في اتباع أهل البيت (ع) بعد ~~اختلافهم وقد تضمن ذلك مطلبين: # المطلب الأول: [في وجوب النظر في صحيح الأدلة] إنا لما علمنا وقوع ~~الاختلاف بينهم وقد ms15 أمرنا باتباعهم، ونهينا عن التفرق في الدين، وعلمنا ~~أسباب وقوع ذلك الخلاف بينهم ، وأنه إنما وقع خطأ أو سهوا، وإن عذروا عليه ~~فليس بحق، وأنه ليس منا بسهو ولا خطأ فنعذر عليه، وكذلك ما شورك فيه من ~~أقوال أهل البدع ليس بحق، وجب علينا أن ننظر ما يجب علينا في ذلك. # فنظرنا في كتاب الله تعالى فإذا هو ناطق بوجوب عرض المختلف فيه على ~~الكتاب العزيز، وما صح من سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، قال تعالى: ~~(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن ~~تنازعتم في شئ فردوه إلى الله PageV00P073 # والرسول) [النساء: 59]، فأمر تعالى وطاعة رسوله وأولي الأمر ، وهم أهل ~~البيت عليهم السلام، لما مر من الأدلة على وجوب اتباعهم، والمطاع متبوع ~~وليس بتابع ولوقوع الإجماع على صلاحية ذلك فيهم، والاختلاف فيمن سواهم، ~~وقفاه تعالى برد ما تنوزع فيه إلى الله والرسول، والمختلف فيه متنازع فيه، ~~والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله هو إلى سنته الجامعة ~~غير المفرقة، وهذا - أعني تفسير الرد إلى الله والرسول - مأثور عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام, ولا أحفظ في ذلك خلافا بين العترة عليهم السلام. # قال تعالى: (وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله) [الشورى: # 10]، أي: مردود إلى ما جاء عن الله تعالى في كتابه العزيز وعلى لسان ~~رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم. # وكذلك السنة كما تقدم ذكره عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (أخبرني جبريل عليه السلام فقال: ~~إن أمتك مختلفة بعدك فقلت: أين المخرج يا جبريل؟ فقال: يا جبريل:؟ فقال: ~~كتاب الله... الخبر). # [عدم ورود دليل على جواز اتباع أفراد العترة إلا عليا (ع)] ولم يرد دليل ~~على جواز اتباع فرد من العترة - في غير طاعة الإمام فيما يترتب على صحة ~~إمامته، كالحدود والجمعة - عند PageV00P074 # الاختلاف غير علي عليه السلام، وذلك معلوم باستقراء الكتاب والسنة، كما ~~قال تعالى: (أن أقيموا ms16 الدين ولا تفرقوا فيه) [الشورى: # 13]، واتباع الآحاد مع الاختلاف مؤد إلى التفرق في الدين. # وكما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مثل أهل بيتي فيكم كمثل ~~سفيه نوح من ركبها نجا)، فذكر صلى الله عليه وآله وسلم أهل بيته جميعا لا ~~أفرادهم. # وأما علي عليه السلام فمخصوص بما تواتر معنى وأفاد القطع الذي لا يدفع من ~~نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (علي مع الحق والحق مع علي) (1). # PageV00P075 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (خذوا بحجرة هذا الأنزع، فإنه الصديق ~~الأكبر، والهادي لمن أتبعه، ومن اعتصم به أخذ بحبل الله، ومن تركه مرق من ~~دين الله، ومن تخلف عنه محقه الله، ومن ترك ولايته أضله الله، ومن أخذ ومن ~~أخذ ولايته هداه الله). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا مدينة العلم وعلي PageV00P076 # بابها) (1)، وذلك كثير مما يطول ولا يتسع له هذا المسطور، وهو # PageV00P077 # عليه السلام لا يخالف الكتاب والسنة، ولا جماعة العترة عليهم السلام ~~تخالفه. # وإلى ما قد تقرر من عدم جواز اتباع الواحد من العترة عليهم السلام عند ~~الاختلاف - في غير ما يترتب على صحة إمامة الإمام - غير علي عليه السلام، ~~ومن وجوب العرض مع ذلك على كتاب الله وسنة رسوله ذهب قدماء العترة عليهم ~~السلام ومن وافقهم من المتأخرين. # [موقف الإمام علي عليه السلام من الفرقة] قال علي عليه السلام في بعض ~~خطبه: (وإن الله سبحانه وتعالى لم يعط أحدا بفرقة خيرا فيمن مضى ولا فيمن ~~بقي) (1)، وذلك تصريح منه عليه السلام بتحريم اتباع الآحاد عند الاختلاف، ~~لوقوع الفرقة بذلك ضرورة. # وقال عليه السلام في كلام كلم به الخوارج: (وإياكم والفرقة، فإن الشاذ من ~~الناس للشيطان، كما أن الشاذة من الغنم للذئب) (2). # قلت وبالله التوفيق: والمراد بالشاذ هو من شذ عن الحق، فإنهم # PageV00P078 # للشيطان ولو كثروا، كالشاذة من الغنم عن رعاتها، فإنها للذئب ولو كثرت ~~وقال عليه السلام في بعض خطبه - وهو على منبر الكوفة -: # (والله لو تبعتموني ما عال عائل الله، ولا طاش ms17 سهم من كتاب الله، ولا ~~اختلف اثنان في حكم الله تعالى، ولأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم) (1). # وقال عليه السلام في بعض خطبه: (فاسألوني قبل أن تفقدوني، فوالذي نفسي ~~بيده، لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة وتضل ~~مائة وتضل مائة، إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها، ومناخ ركابها، ومحط ~~رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا، ومن يموت منهم موتا..) (1) إلى آخر كلامه ~~عليه السلام. # وروى الهادي عليه السلام في (الأحكام) عن علي رضوان الله عليه أنه كان ~~يقول: (والله لو أطعتموني لقضيت بينكم بالتوراة حتى تقول التوراة: اللهم قد ~~قضى بي، ولقضيت بينكم بالإنجيل حتى يقول الإنجيل: اللهم قد قضى بي، ولقضيت ~~بينكم بالقرآن حتى يقول القرآن: اللهم قد قضى بي، ولكن والله لا تفعلون، ~~والله # PageV00P079 # لا تفعلون) (1). # قلت وبالله التوفيق: وهذا كما تقرر بالأدلة من أنه يجب اتباعه عليه ~~السلام وحده عند الاختلاف، وأما وجه دلالة كلامه الآخر (2) على ذلك فواضح، ~~وأما الأول فلأنه عليه السلام حث على سؤاله وذكر سبب ذلك، والسبب لا يوجب ~~قصر اللفظ عليه كما تقدم بيانه. # وقال عليه السلام في بعض خطبه: (واعلموا عباد الله أن المؤمن يستحل العام ~~ما استحل عاما أول، ويحرم العام ما حرم عاما أول، وأن ما أحدث الناس لا يحل ~~لكم [شيئا] مما حرم عليكم، ولكن الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله) ~~(3). # قلت وبالله التوفيق: وهذا الكلام منه عليه السلام قاض عند اختلاف الناس ~~وفقد معرفة مذهبه، لوجوب العرض على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ليعرف ما أحل الله سبحانه وما حرم، إذ لا سبيل إلى معرفة ~~الشرعيات من غيرها، وأما إذا عرف مذهبه عليه السلام فلا يجب العرض عليهما، ~~لأنه المترجم عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بدليل ما ~~مر. # PageV00P080 # وقال عليه السلام في بعض خطبه: (فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه، ولم يترك ~~شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له ms18 علما باديا، وآية محكمة تزجر عنه، أو تدعو ~~إليه، فرضاه فيما بقي واحد، وسخطه فيما بقي واحد) (1). # قلت وبالله التوفيق: وهذا كالأول. # وإجماع قدماء العترة عليهم السلام على أن قول علي عليه السلام حجة، وبذلك ~~قال من وافقهم من المتأخرين، وذلك نص صريح منهم عليهم السلام، يعني وجوب ~~اتباعه عليه السلام عند الاختلاف. # [وجوب رد أقوال آحاد العترة إلى الكتاب والسنة] [قول الإمام زيد بن علي ~~في ذلك] وأما غيره - [يعني عليا] عليه السلام - من سائر العترة، عند ~~الاختلاف، فحكى الديلمي رحمه الله، عن زيد بن علي عليه السلام (2)، أنه ~~قال: (إنما نحن مثل الناس، منا المخطئ ومنا المصيب، # PageV00P081 # فسائلونا ولا تقبلوا منا إلا ما وافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم) (1). # [قول الإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق] وروي عن محمد بن علي ~~الباقر وولده جعفر وغيرهما من القدماء أنهم قالوا: (لا تقبلوا منا ما خالف ~~كتاب الله). # PageV00P082 # [قول الإمام القاسم بن إبراهيم في ذلك] وروى الديلمي رحمه الله، عن عبد ~~الله بن زيد العنسي رحمه الله تعالى، قال: بلغنا بإسناد صحيح إلى القاسم بن ~~إبراهيم عليه السلام (1)، أنه قال: (أدركت مشيخة آل محمد من ولد الحسن ~~والحسين وما بين أحد منهم اختلاف، ثم ظهر أحداث فتابعوا العامة في ~~أقوالها). # قلت وبالله التوفيق: وهذا دليل أنه عليه السلام لم يقبل متابعة الآحاد ~~منهم عند الاختلاف، لأنه لا يعرف إلا اجتماع مشايخ آل محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم، حتى استنكر متابعة الأحداث للعامة. # وروى بعض المتأخرين عنه عليه السلام ما معناه أنه يقول بتقليد جماعة أهل ~~البيت عليهم السلام. # PageV00P083 # وفي (الغيث) وغيره ما معناه: أنه يحرم الأخذ بالأخف اتباعا للهوى إجماعا، ~~فإذا كان يقول بتقليد جماعة أهل البيت عليهم السلام، ويقول بتحريم العمل ~~بالأخف اتباعا للهوى كما تضمنته حكاية الإجماع، كان الحاصل من مذهبه عليه ~~السلام أنه يقول بوجوب العرض على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، والعمل بالأحوط وهو الأشق، وذلك يرجع ms19 إلى إجماعهم كما يأتي بيانه إن ~~شاء الله تعالى، فتأمل ذلك. # [وقال القاسم بن إبراهيم في الجزء الأول من كتاب (الكامل المنير) في الرد ~~على الخوارج ما لفظه - بعد أن ذكر جماعة بأسمائهم -: # رووا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم روايات الزور، وأحاديث ~~الفجور، المدخول عليهم فيها، لتقوم بذلك أمر رئاستهم، زعموا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أمر بما نهى الله عنه، وذلك أن الله عز وجل نهى عن ~~الاختلاف، وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر به، إذ قال - ~~زعموا -: (إن أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) (1). # PageV00P084 # وفي (المسائل) عنه عليه السلام أنه سئل عن الاختلاف الذي بين أهل البيت ~~عليهم السلام فقال: يؤخذ من ذلك بما أجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه، وأما ما ~~اختلفوا فيه، فما وافق الكتاب والسنة المعروفة فقول من قال به فهو المقبول ~~المعقول] (1). # [قول الهادي في ذلك] وقال الهادي عليه السلام في آخر خطبة (الأحكام): ~~(فيجب عليه - أي المسترشد - أن يطلب ما ينبغي له طلبه من علم أهل بيت نبيه ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فيتبع من ذلك أحسنه وأقربه إلى كتاب الله) (2). # وقال عليه السلام في كتاب (القياس) ما لفظه: (فإن قلت أيها السائل: قد ~~نجد علماء كثيرا منهم ممن ينسب إليه علمهم مختلفين في بعض أقاويلهم، ~~مفترقين في بعض مذاهبهم، فكيف العمل في افتراقهم؟ وإلى من نلجأ منهم؟ وكيف ~~نعمل باختلافهم. وقد حضضتنا عليهم، وأعلمتنا أن كل خير لديهم، وأن الفرقة ~~التي # PageV00P085 # وقعت بين الأمة هي من أجل مفارقة الأئمة من آل الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم، قلنا لك: قد تقدم بعض ما ذكرنا لك في أول هذا الكلام ونحن نشرح لك ~~ذلك بأتم التمام إن شاء الله تعالى: إن اختلاف آل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم - أيها السائل عن اختلافهم (1) - لم يقع ولا يقع أبدا إلا من ~~وجهين: # فأما أحدهما: فمن طريق النسيان للشئ بعد الشئ، والغلط في الرواية والنقل، ~~وهذا ms20 أمر يسير حقير قليل يرجع الناسي منهم - عن نسيانه إلى قوله الثابت - ~~المذكر عند الملاقاة والمناظرة. # والمعنى الثاني وهو أكثر الأمرين وأعظمهما وأجلهما خطرا وأصعبهما، وهو أن ~~يكون بعض من يؤثر عنه تعلم من غير علم آبائه، واقتبس علمه من غير علم ~~أجداده، ولم يستنر بنور الحكمة من علمهم، ولم يستضيئ عند اطلام الأقاويل ~~بنورهم، ولم يعتمد عند تشابه الأمور على فقههم، بل جنب عنهم إلى غيرهم، ~~واقتبس ما هو في يده من علم أضدادهم، فصار علمه لعلم غيرهم مشابها، وصار ~~قوله لقولهم صلوات الله عليهم مجانبا، إذ علمه من غيرهم اقتبسه، وفهمه من ~~غير زنادهم ازدنده (2)، فاشتبه أمره وأمر غيرهم، وكان علمه كعلم الذين تعلم ~~من علمهم، وقوله كقول من نظر في # PageV00P086 # قوله، وضوء نوره كضوء العلم الذي في يده، وكان هو ومن اقتبس منه سواء في ~~المخالفة لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء، وإن كان ~~منهم في نسبه، فليس علمهم كعلمه، ولا رأيهم - فيما اختلف فيه الحكم - ~~كرأيه، والحجة على من خالف من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالحجة ~~على غيرهم، من سائر عباد الله، ممن خالف الأصول المؤصلة وجنب عنها. # والأصل الذي يثبت علم من اتبعه ويبين قول من قال به، ويصح قياس من قاس ~~عليه، ويجوز الاقتداء بمن اقتدى به، فهو كتاب الله تبارك وتعالى المحكم، ~~وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللذان جعلا لكل قول ميزانا، ولكل ~~نور وحق برهانا، لا يضل من أتبعهما، ولا يغوى من قصدهما، حجة الله القائمة، ~~ونعمته الدائمة. # فمن اتبعهما في حكمهما، واقتدى في كل أمر بقدوتهما، وكان قوله بقولهما، ~~وحكمه في كل نازلة بهما دون غيرهما، فهو المصيب في قوله والمعتمد عليه في ~~علمه، القاهر لغيره في قوله، الواجب على جميع المسلمين من آل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ومن غيرهم أن يرجعوا إلى قوله، ويتبعوا من كان كذلك في ~~علمه، لأنه على الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج ms21 فيه ولا دخل، ولله الحمد ~~عليه. # فمن كان على ما ذكرنا، وكان فيه ما شرحنا من الاعتماد على PageV00P087 # الكتاب والسنة والاقتباس منهما، والاحتجاج بهما، وكانا شاهدين له على ~~قوله، ناطقين له بصوابه، حجة له في مذهبه، فواجب على كل واحد أن يقتدي به، ~~ويرجع إلى حكمه. # فإذا جاء شئ مما يختلف فيه آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميز ~~الناظر المميز السامع لذلك بين أقاويلهم، فمن وجد قوله متبعا للكتاب ~~والسنة، وكان الكتاب والسنة شاهدين له بالتصديق، فهو على الحق دون غيره، ~~وهو المتبع لا سواه، الناطق بالصواب المتبع لعلم آبائه في كل الأسباب. # وإن ادعى أحد من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه على علم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه مقتد بأمير المؤمنين والحسن والحسين ~~صلوات الله عليهم، فاعلم هديت أن علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ~~يخالف أمر الله ووحيه، فأعرض قول من ادعى ذلك على الكتاب والسنة، فإن ~~وافقهما ووافقاه، فهو من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن خالفهما ~~وخالفاه فليس منه صلى الله عليه وآله وسلم) (1) إلى آخر كلامه. # وقال في آخر كتاب (الأحكام): (إن آل محمد صلى الله عليه # PageV00P088 # وآله وسلم لا يختلفون إلا من جهة التفريط (1)، فمن فرط منهم في علم آبائه ~~ولم يتبع علم أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أبا فأبا حتى ينتهي إلى ~~علي رضوان الله عليه والنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وشارك العامة في ~~أقاويلها، واتبعها في شئ من تأوليها، لزمه الاختلاف ولا سيما إذا لم يكن ذا ~~نظر وتمييز، ورد لما ورد عليه إلى الكتاب، ورد كل متشابه إلى المحكم. # فأما من كان منهم مقتبسا من آبائه أبا فأبا حتى ينتهي إلى الأصل غير ناظر ~~في قول غيرهم، ولا يلتفت إلى رأي سواهم، وكان مع ذلك مميزا فهما حاملا لما ~~يأتيه على الكتاب والسنة المجمع عليهما، والعقل الذي ركبه الله حجة فيه، ~~وكان ms22 راجعا في جميع أمره إلى الكتاب والسنة، ورد المتشابه إلى المحكم، فذلك ~~لا يضل أبدا ولا يخالف الحق أصلا) (2) # PageV00P089 # [قول الإمام الناصر الأطروش في ذلك] وقال الناصر عليه السلام (1) ما ~~لفظه: (فإذا نظر الطالب في اختلاف علماء آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~فله أن يتبع قول أحدهم إذا وقع له الحق بدليل، من غير طعن (2) ولا تخطئة ~~للباقين). رواه الإمام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين (3) عليهما # PageV00P090 # السلام في كتاب (أنوار اليقين) (1). # [قول الإمام المؤيد بالله والإمام الداعي] وفي (حاشية الفصول) (2) ما ~~لفظه: (قال المؤيد بالله عليه السلام: # يجب التنقير عن الأدلة على المميز الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد، حتى يغلب ~~على ظنه رجحان ما يعمل به). # وقال فيها ما لفظه: (قال الداعي عليه السلام (3): من انتهى في العلم إلى ~~حاله يمكنه الترجيح بين الأقوال وجب عليه ذلك، وإن لم يبلغ درجة الاجتهاد، ~~ولم يجز له التقليد). # وفي (شرح الإفادة) (4) عن المؤيد بالله عليه السلام: (وإن لم يكن # PageV00P091 # من أهل الاجتهاد فعليه أن يقلد من كان عنده من المجتهدين أولى ، وليس له ~~أن يعدل إلى غيره، فإن عدل عن قول من رأى تقليده أولى كان مخطئا). انتهى ~~بمعناه وأكثر لفظه. # وهذا مؤد لمعنى ما ذكرنا، لأنه لا يكون بعض المجتهدين أولى بالتقليد من ~~غيره، حتى يكون قوله أرجح، ولا يكون أرجح إلا بشاهد من الكتاب والسنة إذ لا ~~يهدى إلى الشرعيات إلا بهما. # [قول الإمام أبي طالب في ذلك] وقال أبو طالب عليه السلام (1) في شرحه على ~~كتاب (البالغ المدرك) (2) - أحد كتب الهادي عليه السلام - ما لفظه: (ولا بد ~~للعاقل من أن يكون على مذهب يشهد له به العقل والكتاب والسنة، لينجو من ~~تخاليط أهل الأهواء) (3). # PageV00P092 # [قول الإمام أحمد بن سليمان في ذلك] وقال الإمام المتوكل على الله أحمد ~~بن سليمان (1) في كتاب (حقائق المعرفة) (2) ما لفظه: (فوجب على كل عاقل أن ~~ينظر ويختار مذهبا يشهد له به العقل والكتاب والرسول والإجماع، وأن يجتهد ~~في إصابة السنة) (3). # [قول ms23 الإمام عبد الله بن حمزة في ذلك] وقال الإمام المنصور بالله عبد ~~الله بن حمزة عليه السلام: (ربما احتجوا بقول يضيفونه إلى بعض آبائنا عليهم ~~السلام جهلا بأحكام الإضافة، وهو لم يصح، فإن صح وجب تأويله على موافقة ~~كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحجج العقول...) إلى قوله ~~عليه السلام: (هذا الذي يجب عليه حمل كلام الأئمة عليهم السلام لئلا تتناقض ~~حجج الله وبيناته، وتنسب إلى أئمة الهدى مخالفة نصوص الكتاب وأدلة العقول). ~~ذكره السيد حميدان في منتزعه (4) من كتب المنصور بالله عليه السلام. # PageV00P093 # [تقليد جماعة العترة] وكذا ذهب جماعة من متأخري العترة عليهم السلام إلى ~~القول بتقليد جماعة العترة عليهم السلام. # وقد وقع الإجماع من العترة عليهم السلام وغيرهم على تحريم الأخذ بالأخف ~~اتباعا للهوى ذكر ذلك في (الغيث) (1) وغيره. # فكان حاصل كلام (2) من قال بتقليد جماعة العترة عليهم السلام من ~~المتأخرين: أنه يجب العمل بما وقع إجماعهم عليه، ثم بالأشق - وهو يعود إلى ~~إجماعهم كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى - ثم التخيير فيما لا ينفك ~~الواجب عنه، وسيأتي الدليل إن شاء الله تعالى على صحة ذلك وجوازه. # ولا يجوز الأخذ بالأخف إلا لضرورة أو بطريق شرعية، وإلا لكان اتباعا ~~للهوى، وهم يقولون بتحريمه كما تضمنته حكاية الإجماع. # وهذا عين ما ذهبنا إليه من وجوب الأخذ بالإجماع، وإلا وجب العرض على كتاب ~~الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، لأن الأخف إن أخذ به لضرورة فقد ~~وقع الإجماع على جوازه، إذ قد # PageV00P094 # صار حكمه كحكم أكل الميتة المباح للضرورة، وإن أخذ به بطريق شرعية، فذلك ~~معنى ما أوجبنا من العرض على كتاب الله، إذ مرادنا أن لا يؤخذ بشئ من ~~المختلف فيه إلا بطريق من الكتاب والسنة. # المطلب الثاني: [كيفية العمل في المختلف فيه وأقسامه] إنه لما تقرر وجوب ~~عرض الأقوال عند الاختلاف على الكتاب والسنة، عرفنا أن ذلك متعذر على كثير ~~من الناس، والأحكام المختلف فيها على قسمين: # قسم يمكن العمل بالإجماع فيما ms24 اختلفوا (1) فيه منها، وقسم لا يمكن. ~~فالأول: المسائل المتنازع في حظرها وإباحتها: كالقنوت بغير القرآن، فهم ~~مختلفون في صحة صلاة من فعله، ومجمعون على صحة # PageV00P095 # صلاة من تركه وقنت بالقرآن، وكرفع اليدين في الصلاة (1)، ووضع اليد على ~~اليد، والتأمين، والدعاء بغير القرآن فيها، فإنهم مختلفون في صحة صلاة من ~~فعل واحدا منها، ومتفقون على صحة صلاة من تركها، وكصلاة الجماعة فإنهم ~~متفقون على أن المواظبة عليها طاعة ومختلفون في تركها لغير عذر، فقيل: ~~معصية. وقيل: لا. وكأكل الشظا (2) فإنهم مختلفون في كونه معصية، ومتفقون ~~على أن تركه # PageV00P096 # غير معصية، وكبيع الرجاء، وبيع الشئ بأكثر من سعر يومه لأجل النساء، ~~فإنهم مختلفون في كون فعل ذلك معصية، ومتفقون على أن تركه غير معصية، ~~وأشباه ذلك كثير. # والثاني نوعان كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # ومعرفة إمكان الأخذ بالإجماع كما في القسم الأول وعدمه كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى في القسم الثاني، مما يشترك فيه المجتهد والمقلد المميز وغير ~~المميز بعد حكاية الأقوال ومعرفة معانيها. # [العمل بالمتفق عليه] فنظرنا بعد ذلك في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فإذا هما قاضيان في القسم الأول بوجوب العمل بما اتفقوا ~~عليه وتحريم العمل بما اختلفوا فيه. # قال تعالى: (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين ~~هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب) [الزمر: 17 - 18]، والعقل يقضي ضرورة ~~بأن قولهم الدال على تيقن عدم المعصية لله تعالى - كترك الدخول في بيع ~~الرجاء، وترك أكل الشظا - أحسن مما اختلفوا في كونه معصية، إذ لا يأمن ~~المكلف أن يكون بذلك عاصيا لربه، وقد بشر الله تعالى في الآية الكريمة ~~التابعين للأحسن، وحكم لهم بالهدى وبأنهم أولو الألباب، ونفى ذلك عن ~~الآخذين بغير الأحسن في مفهوم الحصر في هذه الآية، لأن الألف واللام في ~~(الذين) في قوله PageV00P097 # تعالى: (أولئك الذين هداهم الله) للاستغراق، بدليل أنها متناولة لمن ~~ذكرنا، ولمن عمل بموافق الكتاب والسنة من المميزين والمجتهدين، ومن وافقوهم ~~من الأنبياء (1) والملائكة صلوات ms25 الله عليهم وسلامه. # فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم والأنبياء والملائكة صلوات الله عليهم ~~أجمعين تابعون للأحسن، وهو: ما يوحى إليهم، وتاركون لغير الأحسن، وهو: ما ~~يسمعونه من خلاف ذلك من الجهال والكفار وسائر أهل المعاصي. # ولأن ذلك مثل ما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قيل له: # صف لنا العاقل، فقال عليه السلام: (هو: الذي يضع الشئ مواضعه). قيل: فصف ~~لنا الجاهل، قال: قد فعلت. # قلت وبالله التوفيق: وذلك لأن الألف واللام من قوله عليه السلام: (هو ~~الذي يضع الشئ مواضعه) للاستغراق. # [أدلة الكتاب والسنة على وجوب العمل بالمتفق عليه] وقال تعالى: (ولا تقف ~~ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) ~~[الإسراء: 36] وهذا نص صريح على تحريم اتباع المختلف فيه، على من لم يتمكن ~~من رده إلى الكتاب والسنة، # PageV00P098 # ولأنه ليس له به علم، والآية عامة للمكلفين، لأن الخطاب موجه إلى المكلف ~~الذي يراد به كل فرد، بدليل قوله تعالى في أول الكلام: # (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر) ~~[الإسراء: 23]، ولم يقل: (عندكم) لما كان يفيد ما ذكرنا، وأجري قوله تعالى: ~~(ولا تقف ما ليس لك به علم هذا المجرى. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغنا عنه: (الحلال بين والحرام بين، ~~وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ ~~دينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) (1). # وبالغنا بالإسناد الموثوق به إلى الناصر الحسن بن علي بن الحسن، عن أخيه ~~الحسين، عن أبيه علي بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد ~~عليهم السلام جميعا يرفعه قال: (الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في ~~الهلكة) (2). # قلت وبالله التوفيق: وفي هذا دلالة على تحريم العمل بالمختلف # PageV00P099 # فيه لأنه شبهة، حيث قال به بعضهم، ونفاه بعضهم، وفي الخبر تصريح أن ~~الاقتحام في الشبهة اقتحام في الهلكة، حيث قال: # (والوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة)، ms26 إذ لا هلكة إلا في ~~ارتكاب الحرام. # وبلغنا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (دع ما يريبك إلا ما لا ~~يريبك) (1). وهذا أمر بالترك لما يريب، والمجاوزة إلى ما لا يريب، والمختلف ~~فيه مريب، لقوله تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما ~~جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) [آل عمران: # 105] وغيرها، لما تقدم، وغير المختلف فيه غير مريب، لقوله تعالى: # (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) [الشورى: 13] وغيرها. # وبلغنا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما لفظه أو معناه: # أمر استبان رشده فاتبعوه، وأمر استبان غيه فاجتنبوه، وأمر اشتبه عليكم ~~فكلوه إلى الله (2). # وروي عن النعمان بن بشير أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله # PageV00P100 # عليه وآله وسلم يقول: (الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات، ~~وسأضرب لكم في ذلك مثلا: إن لله حمى وإن حمى الله حرام، وإن من يرعى حول ~~الحمى يوشك أن يخالط الحمى) (1). # وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من دار حول الحمى يوشك أن ~~يقع فيه)، إلى غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى، حتى تواتر معنى وأفاد العلم ~~قطعا، والاحتجاج بها على نحو ما مر. # [أقوال قدماء العترة في تحريم العمل بالمختلف فيه] وعلى ما ذكرته في هذا ~~جرى مذهب قدماء العترة قدماء العترة عليهم السلام ومن وافقهم من المتأخرين. # قال [الإمام علي] عليه السلام في كلام له: (أيها الناس من سلك الطريق ~~الواضح ورد الماء، ومن خالف وقع في التيه) (2). # وقال عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام: (دع القول فيما لا ~~تعرف، والخطاب فيما تكلف، وامسك عن طريق إذا خفت ضلالته، فإن الكف عند حيرة ~~الضلال خير من ركوب الأهوال) (3). # PageV00P101 # وقال عليه السلام: (ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من ~~أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم...) إلى أن قال: # (واعلم يا بني إن أحب ما أنت آخذ به من وصيتي تقوى الله و الاقتصار على ~~ما فرضه الله، والأخذ ms27 بما مضى عليه الأولون من آبائك، والصالحون من أهل ~~بيتك فإنهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر، وفكروا كما أنت مفكر، ~~ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا (1)، والإمساك عما لم يكلفوا). # وقال عليه السلام فيها: (ولا تقل ما لم تعلم وإن قل ما تعلم) (2). # وروى محمد بن الهادي، عن الباقر عليه السلام، أن رجلا سأله فقال: دلني ~~على أمر إذا علمت به نجوت عند الله، وإن سئلت غدا قلت: أنت هديتنيه. فقال: ~~(اعمل ما أجمع عليه المختلفون). # وكذا في مباح الشريعة) (3) عن ولده جعفر الصادق عليه السلام. وكذلك في ~~(المسائل) عن القاسم عليه السلام أنه سئل عن الاختلاف الذي بين أهل البيت ~~عليهم السلام، فقال: يؤخذ بما أجمعوا عليه فلم يختلفوا فيه. كما تقدم، ~~وكذلك سائر القدماء منهم # PageV00P102 # عليهم السلام، ومن وافقهم من المتأخرين عليهم السلام، لأنهم (1) يقولون ~~بتحريم الأخذ بالأخف، بعد قولهم بوجوب اتباع جماعة العترة جملة كما تقدم ~~مفصلا. # وقال المنصور بالله عليه السلام: (تتبع الرخص زندقة). # وقال في (الفصول): (والأحوط الأخذ بما أجمع عليه، وتحريم الأخذ بالأخف، ~~اتباعا للهوى، إجماعا). # [كيفية العمل في المختلف فيه والمنع من تقليد الآحاد] ثم نظرنا في الكتاب ~~والسنة، ما حكم القسم الثاني؟ فإذا هما قاضيان في النوع الأول منه ~~بالتخيير، وهو: # ما اختلف في تعيين المشروع منه بعد العلم بوجوبه، كالآذان مثلا، أو ~~[بالعلم ب‍] أنه لا حرج على فاعل أيهما، كالحمد والتسبيح في غير الركعتين ~~الأولتين في الثلاثية والرباعية من الصلاة. # [أ] واختلف في تعيين المحظور منه بعد الاتفاق على أن الواجب - الذي لا ~~عذر في تركه ولا رخصة - لا يخلو منهما على الجملة، كالتوضي بالماء ~~المستعمل، والتيمم، فإن بعضهم يقول: التيمم حرام مع وجود الماء، وبعضهم ~~يقول: بل الحرام التوضي بهذا الماء لأن # PageV00P103 # الصلاة لا تجزي به. # وقال تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) [البقرة: 286]، وقال تعالى: ~~(فاتقوا الله ما استطعتم) [التغابن: 16]. # وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إذا أمرتم بأمر ms28 فأتوا منه ما ~~استطعتم) (1). # وقد علمنا أن من كان كذلك لا يستطيع الترجيح بالعرض على الكتاب والسنة مع ~~علمه أنه لا يعذر عن تجنب الجميع، لأنه لا إثم عليه لو فعل أيهما، وأن ~~الجمع بين الأمرين بدعة إجماعا، إذ لم يتسرع إلا أحدهما، لاتفاقهم على ذلك ~~على سبيل الجملة والله أعلم. # وفي النوع الثاني الوقف، وهو ما اختلف في تعيين المحظور منه مع الاتفاق ~~على أن تجنب الجميع مباح، كالعمل بما اقتضاه الطلاق المختلف فيه وعدمه، لأن ~~من قال بوقوعه قال: المحظور إمساكها، ومن قال بعدم وقوعه، قال: المحظور ~~إباحة تزويج الغير لها وإسقاط حقوقها. # وقد حرم الله التفرق في الدين كما تقدم، وقال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك ~~به علم.. الآية). # PageV00P104 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (وأمر اشتبه عليكم فكلوه إلى الله) كما ~~تقدم، وغير ذلك. # فعلى هذا لا يجوز العمل بالطلاق المختلف فيه، ولا إهماله واعتقاد بطلانه، ~~حتى يبحث عن ذلك بسؤال من أمر الله بسؤاله، في قوله تعالى: (فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر)، حتى يردوه إلى آية ناطقة بأحد ~~القولين، أو سنة مجمع عليها، أو موافقة لكتاب الله تعالى. # وجميع هذا مقتضى مذهب من يقول: إن الحق مع واحد، وإن مخالفه مخط، من ~~قدماء العترة عليهم السلام ومن وافقهم، يظهر ذلك بالتأمل. # وقال بعض متأخري العترة عليهم السلام ومن وافقهم بجواز تقليد الواحد مع ~~الاختلاف، ونفوا وجوب العرض على المقلد الذي يمكنه العرض على كتاب الله ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك نفوا وجوب العمل بالمجمع عليه ~~والتخيير والوقوف كما ذكرنا في هذا الفصل. # قالوا: لأن العوام كانوا يأخذون من أفراد الصحابة مع الاختلاف بينهم من ~~غير نكير وذلك إجماع. # وقالوا: قد روي أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم PageV00P105 # أنه قال: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم) (1) وذلك دليل على جواز تقليد ~~الواحد ولو مع الاختلاف إذا لم يفصل الدليل وجميع ذلك باطل. # أما حكاية إجماع الصحابة فالمشهور ms29 عن أمير المؤمنين عليه السلام تخطئة من ~~لم يتبعه، قال عليه السلام في بعض خطبه: (وقد خاضوا بحار الفتن، وأخذوا ~~بالبدع دون السنن، وأرز (2) المؤمنون، ونطق الضالون المكذبون، نحن الشعار ~~والأصحاب، والخزنة والأبواب، ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها، فمن أتاها من ~~غير بابها سمي سارقا) (3) وكفى بذلك نكيرا. # وقدماء العترة عليهم السلام مجمعون على ذلك عنه، وكذا جل متأخريهم عليهم ~~السلام، حيث قالوا: إن قوله عليه السلام حجة فأين الإجماع؟ # وأما الخبر إن سلمنا صحته على التنزل، فقد حكي الإمام يحيى عليه السلام ~~الإجماع على تحريم تقليد الصحابة، فلا # PageV00P106 # حجة فيه على جواز تقليد واحد منهم، وإنما يصير معناه: # بأيهم اقتديتم - فيما أوضحوا طريقه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم - اهتديتم. # وإن سلمنا عدم صحة ما حكاه الإمام يحيى عليه السلام، فالخبر أحادي والقول ~~بجواز التقليد وعدمه أصل كبير من الأصول لا يثبت بخبر الآحاد عند العترة ~~عليهم السلام، لا سيما وقد ثبت أن الحق واحد وأن مخالفة مخط. # وأيضا فإنه لا خلاف بين العترة عليهم السلام أنه يجب التحري في أخذ الحكم ~~عن طرقه الشرعية، ولا يعمل بعام حتى يبحث عن الخاص، ولا ينص حتى يبحث عن ~~ناسخه ونحو ذلك، فكيف لا يجب التحري في أخذه عن أقوال الذين يقع منهم السهو ~~والغلط؟ وهل ذلك إلا تحكم؟ PageV00P107 # الفصل الخامس في الإرشاد إلى حكم أقوال المخالفين للعترة (ع) الخارجين ~~بأقوالهم عن موافقة المجتهدين منهم، وحكم أقوال الفاسقين من المجاهرين ~~والمتأولين أما حكم أقوال المخالفين للعترة عليهم السلام غير الموافقة ~~للمجتهدين، فجميع ما تقدم ذكره من: آية التطهير، وآية المودة، وإني تارك ~~فيكم، وخبر السفينة، والإشارة إليه من غير ذلك (1) ناطق ببطلانها، فإن صدر ~~ذلك عن علم من المخالف فسق، لقوله تعالى: # (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ~~ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) [النساء: 115]، وتلك الأدلة قاضية بأنهم ~~عليهم السلام وأتباعهم هم المؤمنون دون من سواهم. # وأما ms30 حكم أقوال الفاسقين من المجاهدين والمتأولين فباطل أيضا، لقوله ~~تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ~~يضل الله الظالمين) [إبراهيم: 27] أي: يخذلهم فلا يهتدون، # PageV00P108 # ويحكم بضلالهم، ومن خذله الله وحكم بضلاله فلا شك ببطلان قوله. ولقوله ~~تعالى: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم ~~لمشركون) [الأنعام: 121]، أي يوسوسون لهم بالباطل، ليجادلوكم به، وذلك نص ~~على بطلان أقوالهم أيضا. # ولقوله تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ~~ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون) [الزخرف: 36 - 37]، وذلك نص صريح ~~في بطلان أقوالهم أيضا، لأنه لا يفسق إلا من عشي عن قوله تعالى: (فاتقوا ~~الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا) لمخالفته لذلك. ولقوله تعالى: (وما كنت ~~متخذ المضلين عضدا) [الكهف: 51] وهم يضلون بدعائهم إلى أقاويلهم الباطلة ~~كما حكم الله تعالى، فكيف يؤخذ بأقوالهم ولم يتخذهم الله عضدا لتبيين الحق؟ # وقد قيل: إن أقوالهم صحيحة، ولعل أهل هذا القول يحتجون لذلك بما احتج به ~~بعضهم على صحة تأويل كل الفرق لمتشابه الكتاب العزيز، حيث قال: لا يخلو إما ~~أن يكون الطريق إلى ذلك: # العقل، أو الشرع، أو اللغة، وهم مشاركون في ذلك، بل لا يبعد أن تكون ~~معرفتهم باللغة أوكد من الأئمة عليهم السلام لفراغهم. # والجواب والله الموفق: لا يخلو هذا الاحتجاج من غلط أو تعام ليموه به على ~~الجهال الذين لا يعرفون، لأن الطريق إلى معرفة الأحكام وتأويل المتشابه هو ~~انضمام تثبيت الله وعصمته PageV00P109 # من وساوس إبليس لعنة الله تعالى وإضلاله وصده عن السبيل، كما في الآيات ~~المتقدم ذكرها، وكما في قوله تعالى: (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا ~~فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) [البقرة: 213] وليس ~~كذلك من كان إبليس لعنه الله قرينه، يملي عليه بوساوسه الأباطيل ويحمله على ~~التعسف في التأويل، حتى يرد الحجج إلى آرائه ويزين له قبيح قوله وفعاله. مع ~~أن ذلك رد لتلك النصوص، وإبطال لفائدتها، وهي خطاب حكيم، ورد خطاب ms31 الحكيم ~~وإبطال فائدته باطل عقلا وشرعا. # وأيضا أهل الزيغ يشاركون في ذلك، وقد أخبر الله تعالى أن تأويلهم ~~للمتشابه غير صحيح، فقال تعالى: (وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما ~~تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو ~~الألباب) [آل عمران: 7] فلو كان مجرد المشاركة في ذلك تقضي بصحة التأويل لم ~~يخبر الله تعالى بخلافه، لأنه لا يقول إلا الحق، فكذلك في استنباط الأحكام ~~إذ لا فرق. PageV00P110 # الفصل السادس في الإرشاد إلى حكم ما يحصله المقلدون تفريعا على نصوص ~~المجتهدين وهو قسمان: # الأول: ما يحصلونه بالقياس على النصوص وهو باطل لأن نصوص المجتهدين: # منها: ما قد رجع عنه فيكون القياس باطلا لبطلان أصله المقيس هو عليه. # ومنها: ما هو مأخوذ عن دليل خاص لذلك النص، ولغيره - مما قاسوه عليه - ~~عند الله - في محكم كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم - حكم آخر ~~غير حكم المقيس عليه. # وقد علمنا من قواعدهم أنهم لا يبحثون عن ذلك، كما حكى الإمام المهدي عليه ~~السلام عنهم: أنه لا يلزم المقلد بعد وجوده النص الصريح والعموم الشامل من ~~أقوال المجتهدين، طلب الناسخ - وهو القول الذي رجع إليه المجتهد - ولا طلب ~~المخصص لما ورد من PageV00P111 # نصوصه بصيغة العموم، ولا معرفة أن المجتهد يقول بتخصيص العلة التي جمع ~~فيها هذا المقلد بين الأصل والفرع، أو يمنع من ذلك. # الثاني: ما حصلوه بمفهوم المخالفة، وهو باطل أيضا، لأن منها ما لا يفيد ~~ذلك كالصفة، لأنه يجوز أن يقول: زيد العالم في الدار. مع أن زيدا الجاهل ~~فيها أيضا ويسكت عنه. # وأيضا لو كان ما زعموا صحيحا لكان من قال: النبي الأمي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، كافرا، لأنه يفهم منه - على زعمهم - أنه من لم يتصف ~~بالأمي من سائر رسل الله صلوات الله عليهم فليس برسول الله، وذلك معلوم ~~البطلان. # لا يقال: إنما ترك العمل بالمفهوم في ذلك ms32 لما هو أقوى منه، وهو ما علم من ~~الدين ضرورة، لأنا نقول وبالله التوفيق: إن الدلالة لا تخلو عن موضعها، ~~وذلك معلوم باستقراء لغة العرب. ألا ترى أن الحقيقة موضع دلالة على ما وضعت ~~له، والمجاز موضع دلالة ما استعمل له؟ # ونحو قوله تعالى: (ولا تقل لهما أف) [الإسراء: 23] موضع دلالة على الأصل ~~والفحوى، ولا يجوز أن تتخلف دلالتها عنهما (1). # PageV00P112 # فلو كان ذلك موضع دلالة على ذلك لم يجز النطق به، لأنه يؤدي إلى خلاف ما ~~علم من الدين ضرورة. # ولا يرد النسخ المنصوص والتخصيص للعموم لأن المنسوخ قد دل على معناه ولم ~~يتخلف عنه، إذ لو لم يدل عليه لم يعرف كونه منسوخا. والعام المخصص صار ~~بالتخصيص من قبيل المجاز، وقرينته ما خصص به كما هو مقرر في مواضعه. ~~والمجاز لم تختلف دلالته عنه كما ذكرنا الآن فتأمل. # وكذلك مفهوم العدد إذا لم يكن جوابا لكم، لأنك تقول لمن تراه يطعم ~~المساكين: أطعم هؤلاء الثلاثة، ولا يفهم منه منع الاطعام عمن سواهم، ويصح ~~أن تقول: في عشرين وسقا مما أنبتت الأرض العشر. ويصح أن يفتي بذلك المفتون، ~~لا سيما إذا قال السائل: حصل لي من مزرعتي عشرون وسقا في سنتي هذه، فما يجب ~~علي في ذلك؟ # وأجاب المفتي فقال: العشر. # فكيف، يصح التخريج من ذلك وأشباهه مع مصادمته للنصوص والإجماع؟ # وأما احتجاجهم على ذلك بنحو قوله تعالى: (فاجلدوهم ثمانين جلدة) [النور: ~~4] فإنه يفهم منه تحريم الزائد على الثمانين، فباطل، لأن التحريم في الزائد ~~ليس بمستفاد من العدد، وإنما هو مستفاد من الحظر العقلي، لأن الأصل في قضية ~~العقل تحريم الضرب. PageV00P113 # و منها (1) ما يدل على أن حكم المفهوم كحكم المنطوق، وذلك في الغاية ~~لأنها قد تكون بمعنى مع. قال تعالى (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) ~~[النساء: 2] أي مع أموالكم. وهم لا يبحثون عن مقاصد المجتهدين في ذلك. # ومنها ما وقع للتسبيب الموجب للاشتراك في الحكم، كقول المفتي: إن لم يكن ~~زيدا أكره على شرب الخمر ولا اضطرته إليه ضرورة ms33 جلد ثمانين. فكيف يصح أن ~~يقال: إن من عداه بخلافه، والشرط مفيد للتسبيب الموجب للاشتراك؟ وكيف يعد ~~ذلك من مفهوم الشرط، وهو في حقيقة الأمر من مفهوم اللقب؟ حيث قيل: # إن من عداه بخلافه، وليس ذلك من مفهوم الشرط في شئ لأن المفهوم من الشرط ~~أن زيدا إذا أكره على شرب الخمر أو اضطرته إليه ضرورة كخوف التلف من العطش ~~لم يحد في نفسه. # لا يقال: إن مقصودهم بمفهوم الشرط ما ذكرت آخرا لا ما ذكرت أولا، لأنا ~~نقول: إنما يعدون مفهوم الشرط ما ذكرت أولا كما هو مذكور في (شرح ابن مفتاح ~~على الأزهار)، حيث عبر عن مفهوم الشرط واحتج له بقوله تعالى: (وإن كن أولات ~~حمل... # الآية) [الطلاق: 6]، وقال ما معناه: فإنه يفهم من ذلك أن من عداهن ~~بخلافهن. ولم يقل بأنه يفهم من ذلك أنهن إن لم يكن أولات حمل # PageV00P114 # فحكمهن بخلاف ذلك فتأمل. # [العمل بالدليل يكون بعد البحث عن الناسخ والمخصص] وأيضا لا خلاف بين ~~العترة عليهم السلام أن المجتهد إذا استنبط حكما من كتاب الله سبحانه، وسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبحث عن الناسخ والمخصص، ولم يتثبت ~~في معاني الألفاظ، ومواضع استعمالها أن ذلك الحكم باطل، فإذا كان ذلك كذلك ~~في استنباط المجتهد من كلام من لا يجوز عليه الغفلة ولا الغلط، فكيف ~~بالمقلد في استنباطه من كلام من ليس بمعصوم عن الغفلة ولا الغلط؟ وهل ذلك ~~إلا محض تحكم؟ # وأيضا الفتوى بالأحكام الشرعية قول عن الله إجماعا، لأنه إنما يسأل ~~المفتي عما يثبت من الأحكام عن الله سبحانه، ولا يثبت شئ من الأحكام ~~الشرعية بعد انقطاع الوحي إلا في كتابه تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بالنص والقياس، والمقلد إذا أفتى بشئ فرعه على نصوص المجتهد لا ~~يعلم أصولها من الكتاب والسنة، لا سيما على الله بما لا يعلم، وقد قال ~~تعالى: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء ~~والفحشاء وأن تقولوا على الله ms34 ما لا تعلمون) [البقرة: 168 - 169)، وقال ~~تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير ~~الحق وأن تشركوا PageV00P115 # بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) [الأعراف: # 33]. # [أقوال العلماء في التخاريج] ولم أطلع على حجة لهم على ذلك سوى دعوى ~~الإجماع في الأعصار المتأخرة، وهي دعوى باطلة لأنه لم يزل العلماء ينكرون ~~ذلك. # قال الهادي عليه السلام ما لفظه: (ثم أعلم أن القياس يخرج على معنيين: ~~أحدهما ثابت صحيح، والأخر باطل قبيح. # فأما المعنى الباطل فهو قول القائل: قاس فلان ويقيس فلان، يريد بذلك ~~قياسا غير الكتاب، ويضرب بعض القول ببعض، ويقيس برأي نفسه على رأي غيره ~~ويشبه مذهبه في القياس بمذهب غيره، فيخرج قياسه قياسا فاسدا، لا يجوز هذا ~~القياس عن الدين، ولا يثبت في أحكام المسلمين، بل من تعاطى قياسا على ما ~~ذكرناه أو قولا فيما شرحناه كان محيلا مبطلا فاسد المذهب جاهلا. # وروي عن السيد الناطق بالحق أبي طالب عليه السلام أنه ذكر أنه لا يعول ~~على تخاريج علي بن بلال صاحب (الوافي) (1)، قال # PageV00P116 # الراوي: وإنما قاله نصحا للمسلمين وتحريا في الدين، فكيف يرى الحال في ~~تخارج من لا يساوي علي بن بلال؟ انتهى كلام الراوي. # وأخبرني بعض الثقات أن سائلا سأل الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى ~~عليه السلام (1) والفقيه يوسف رحمه الله تعالى (2) في (هجرة العين) (3) ~~فقال ما معناه: كيف يكون تقليد المقلد؟ # فقالا: كالأعمى يقود أعمى. # فقال السائل: فما بالكما أثبتما في مصنفاتكم أقوال القلدين؟ # فقالا: إنما حكينا الأقوال. # PageV00P117 # قلت: وفي كلامهما تصريح بإبطال تفريع المقلدين حيث صرحا بأن تقليد المقلد ~~كأعمى يقود أعمى، واعتذر عن إثباتهما لذلك في مصنفاتهما بأنه مجرد حكاية. # وبلغنا عن بعض العلماء في زمانهما أنه قال ما لفظه: (إن هذا القول الذي ~~تعين أنه مخرج (1) ليس بقول لمن خرج على قوله، ولا قول للذي خرجه من قول ~~المجتهد، فحينئذ يكون هذا الحكم لا قائل به، فكيف تجري عليه ms35 الأديان ~~والمعاملات؟ وهذه ورطة تورط فيها الفقهاء برمتهم إلا من لزم النصوص). # وكذا في بعض كتب الأصول لأهل المذهب ك‍ (الجوهرة) (2) إنكارها. # وكذا اعترضهم الإمام الحسن بن عز الدين (3) في (شرح المعيار) على عدم ~~اشتراط البحث عن كون نص المجتهد مخصصا، وعن كونه يقول بتخصص العلة، أو لا ~~يقول بذلك، وقال ما لفظه: (وقد يمنع # PageV00P118 # من عدم لزوم البحث هنا عن الخاص مع وجوبه في ألفاظ الكتاب والسنة، وعن ~~مذهبه في تخصيص العلة، وبالجملة فناهيك أن يكون المجتهد في المذهب بمنزلة ~~المجتهد المطلق في الشرع على السوية، ومن عكس قالب الإضافة أن يجعل لغير ~~المعصوم من الخطأ متقاصر الخطى على المعصوم مزية). # وقرأت بخط شيخي شمس العترة أمير الدين بن عبد الله أبقاه الله وأظن أني ~~سمعته من بعض السادة من أهل البيت عليهم السلام أنه قال: # (كثير من التخاريج مصادمة للنصوص). ولهذا يمتنع كثير من أهل التحري من ~~العمل بالتخريجات، والإفتاء بها، لمخالفتها لنصوص الأئمة من غير ضرورة ~~ملجئة إلى مصادمتها. # وسمعت الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي بن داود (1) - فرج الله عنه ~~ورعاه وحماه - ينكرها، وقال ما معناه: (كان مذهبنا سليما إلى زمن كذا)، ~~وذكر بعض أول المخرجين في مذهبنا، لأن (2) أول من أحدث هذه البدعة أتباع ~~الفقهاء الأربعة، لما كانت نصوصهم غير وافية بالأحكام، وكان أتباعهم يعدون ~~أقوال # PageV00P119 # غيرهم من سائر المجتهدين بدعة، قال الذهبي (1) في تاريخه: ( وللزيدية ~~مذهب في الفروع بالحجاز واليمن لكنه من أقوال البدع). # وقال ابن سمرة اليمني (2) في (طبقاته): وفي سنة كذا وكذا جرت فتنتان ~~عظيمتان: إحداهما فتنة علي بن الفضل ودعاه للناس إلى الكفر، والأخرى فتنة ~~الشريف يحيى بن الحسين الرسي ودعاه الناس إلى التشيع (3). # وقال في حاشية (الفصول) (4) ما لفظه: (قال في (القواعد): ولقد عظمت ~~المحنة على من اجتهد وترك التقليد من العلماء المتأخرين في كل عصر من ~~الأعصار، ومصر من الأمصار كما يعرف ذلك من طالع كتب التواريخ والأخبار، ~~ومات كثير من الأخبار بسبب ذلك في الحبوس، وطرد كثير ms36 منهم من الأمصار). # قلت وبالله التوفيق: ولعله يريد بالقواعد كتاب (قواعد عقائد # PageV00P120 # أهل البيت عليهم السلام للديلمي رحمه الله تعالى، الله أعلم. # ثم تابعهم بعض أتباع القاسم والهادي والناصر وغيرهم من الأئمة عليهم ~~السلام في نفس ابتداع التفريع فقط في الأغلب، ولو أنهم تركوا ذلك ورجعوا ~~إلى سؤال من أمر الله بسؤاله حيث قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون بالبينات والزبر) لكان خيرا لهم وأسلم لأنهم لا يعدمون من يجيب ~~سؤالهم حتى يختم الله أيام التكاليف، كما في الأخبار النبوية من نحو قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين)، وقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (بنا أهل البيت يختم كما بنا ابتدأ..) (1)، الخير ~~بلفظه أو معناه. # فرحم الله امرءا نهى النفس عن الهوى، ونظر بعين البصيرة، وأطفأ نار ~~الحمية، وأغمد سيوف العصبية (2)، وبرئ من داء العناد، وسلك محجة الرشاد، ~~بحق محمد وآله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله وسلم. # تم الكتاب بحمد الله # PageV00P121 ms37