######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000209 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: البهائي العاملي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1031 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مشرق الشمسين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000209 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/209_مشرق-الشمسين-البهائي-العاملي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # هذا هو كتاب مشرق الشمسين و إكسير السعادتين الملقب بمجمع النورين ومطلع ~~النيرين للمحقق العلامة والمدقق الفهامة سعيد الدارين ذي الرياستين الشيخ ~~البهائي عليه رحمة الباري بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا ~~بأنوار كتابه المبين ووفقنا لاقتفاء سنة نبينا محمد سيد الأولين والآخرين ~~وكرمنا بالاقتداء بآثار أهل بيته الأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه ~~وعليهم أجمعين أما بعد فإن أفقر العباد إلى رحمة ربه الغني محمد المشتهر ~~ببهاء الدين العاملي وفقه الله للعمل في يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من ~~يده يقول وأن جماعة من فضلاء أخوان الدين وعظماء أخلاء اليقين الذين تكثرت ~~في نشر العلوم الدينية مساعيهم وتوفرت على إشاعة أحاديث أهل بيت النبوة ~~دواعيهم قد التمسوا مني مع قلة بضاعتي وكثرة إضاعتي تأليف أصل يحتوي على ~~خلاصة ما تضمنه أصولنا الأربعة التي عليها في هذه الأعصار أعني الكافي ~~والفقيه والتهذيب والاستبصار من الأحاديث الصحيحة الواردة في الأحكام ~~الشرعية عن العترة الطاهرة النبوية ليكون قانونا يرجع إليه الديانون من ~~الفرقة الناجية الإمامية ودستورا يعول عليه المجتهدون في استنباط أمهات ~~المطالب الفرعية وأن أبذل غاية جهدي في أن لا يشذ عني شئ من صحاح الأحاديث ~~الأحكامية وأن أوشح صدور مقاصده بتفسير ما ورد فيها من الآيات الكريمة ~~الفرقانية فأجبت بعون الله تعالى مسئولهم وحققت بتوفيقه مأمولهم فجاء هذا ~~الكتاب ولله الحمد والمنة جامعا بين أحكام الكتاب والسنة فهو جدير بأن يسمى ~~مشرق الشمسين وإكسير السعادتين وحري بأن يلقب بمجمع النورين ومطلع النيرين ~~وحقيق بأن يكتبه الكرام البررة في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة وأسئل الله ~~سبحانه التوفيق لإتمامه والفوز بسعادة اختتامه وأن يجعله خالصا لوجهه ~~الكريم وسيلة إلى الفوز بالنعيم المقيم وقد رتبته على أربعة مناهج كترتيب ~~كتابي الكبير الموسوم بالحبل المتين وقدمت أمام المقصود مقدمات تفيد زيادة ~~بصيرة للطالبين ومن الله استمد وعليه أتوكل وبه استعين مقدمة عرف الحديث ~~بأنه كلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ويرد على عكسه النقض ~~بالمسموع من الإمام المعصوم غير ms001 محكي عن معصوم آخر والتزام عدم كونه حديثا ~~تعسف وكيف يصح أن يقال إنه لم يسمع أحد عن النبي صلى الله عليه وآله حديثا ~~أصلا إلا ما حكاه عن معصوم PageV00P268 # كنبي أو ملك فالأولى تعريفه بأنه قول المعصوم أو حكاية قوله أو فعله أو ~~تقريره ويرد عليه وعلى الأول انتقاض عكسهما بالحديث المنقول بالمعنى إن ~~أريد به حكاية القول بلفظه وطردهما بكثير من عبارات الفقهاء في كتب الفروع ~~إن أريد ما يعم معناه ويمكن الجواب باعتبار قيد الحيثية في الحكاية وتلك ~~العبارات إن اعتبرت من حيث كونها حكاية قول المعصوم فلا بأس بدخولها وإن ~~اعتبرت من حيث كونها حكاية عما أدى إليه اجتهادهم فلا بأس في خروجها والخبر ~~يطلق على ما يرادف الحديث تارة وعلى ما يقابل الانشاء أخرى وتعريفه على ~~الأول بكلام يكون لنسبته خارج في أحد الأزمنة الثلاثة كما فعله شيخنا ~~الشهيد الثاني طاب ثراه ما ينطبق على الثاني لا على الأول لانتقاضه طردا ~~بنحو زيد إنسان وعكسا بالأحاديث الإنشائية كقوله ص صلوا كما رأيتموني أصلي ~~اللهم إلا أن يجعل قول الراوي قال النبي ص مثلا جزء من الحديث ويضاف إلى ~~التعريف قولنا يحكى الخ وهو كما ترى والسنة أعم من الحديث لصدقها على نفس ~~الفعل والتقرير واختصاصه بالقول لا غير والحديث القدسي ما يحكي كلام الله ~~تعالى ولم يتحد بشئ منه كقوله ع قال الله تعالى الصوم لي وأنا أجزي به ~~تبصرة قد استقر اصطلاح المتأخرين من علمائنا رضي الله عنهم على تنويع ~~الحديث المعتبر ولو في الجملة إلى الأنواع الثلاثة المشهورة أعني الصحيح ~~والحسن والموثق بأنه إن كان جميع سلسلة سنده إماميين ممدوحين بالتوثيق ~~فصحيح أو إماميين ممدوحين بدونه كلا أو بعضا مع توثيق الباقي فحسن أو كانوا ~~كلا أو بعضا غير إماميين مع توثيق الكل فموثق وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا ~~بين قدمائنا قدس الله أرواحهم كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم بل كان المتعارف ~~بينهم إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم ms002 عليه أو اقترن ~~بما يوجب الوثوق به والركون إليه وذلك أمور منها وجوده في كثير من الأصول ~~الأربعمأة التي نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة سلام الله ~~عليهم وكانت متداولة لديهم في تلك الأعصار مشتهرة فيما بينهم اشتهار الشمس ~~في رابعة النهار ومنها تكرره في أصل أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة ~~وأسانيد عديدة معتبرة ومنها وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة ~~الذين أجمعوا على تصديقهم كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار أو على ~~تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن وأحمد بن محمد بن ~~أبي نصر أو على العمل بروايتهم كعمار الساباطي و نظرائه ممن عدهم شيخ ~~الطائفة في كتاب العدة كما نقله عنه المحقق في بحث التراوح من المعتبر ~~ومنها اندراجه في أحد الكتب التي عرضت على أحد الأئمة عليهم سلام الله ~~فأثنوا على مؤلفها ككتاب عبيد الله الحلبي الذي عرض على الصادق عليه السلام ~~وكتاب يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين على العسكري عليه ~~السلام ومنها أخذه من أحد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد ~~عليها سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الإمامية ككتاب الصلاة لحريز بن ~~عبد الله السجستاني وكتب بني سعيد وعلي بن مهزيار أو من غير الإمامية ككتاب ~~حفص بن غياث القاضي والحسين بن عبيد الله السعدي وكتاب القبلة لعلي بن ~~الحسن الطاطري وقد جرى رئيس المحدثين ثقة الإسلام محمد بن بابويه قدس الله ~~روحه على متعارف المتقدمة PageV00P269 # في إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه فحكم بصحة جميع ما أورده ~~من الأحاديث في كتاب من لا يحضره الفقيه وذكر أنه استخرجها من كتب مشهورة ~~عليها المعول وإليها المرجع وكثير من تلك الأحاديث بمعزل عن الاندراج في ~~الصحيح على مصطلح المتأخرين ومنخرط في سلك الجنان والموثقات بل الضعاف وقد ~~سلك على ذلك المنوال جماعة من أعلام علماء الرجال فحكموا بصحة حديث بعض ~~الرواة الغير الإمامية كعلي بن محمد بن رياح وغيره ms003 لما لاح لهم من الفرائض ~~المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم وإن لم يكونوا في عداد الجماعة الذين ~~انعقد الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم تبيين الذي بعث المتأخرين نور الله ~~مراقدهم على العدول عن متعارف القدماء ووضع ذلك الاصطلاح الجديد هو أنه لما ~~طالت المدة بينهم وبين الصدر السالف وآل الحال إلى اندراس بعض كتب الأصول ~~المعتمدة لتسلط حكام الجور والضلال والخوف من إظهارها وانتساخها وانضم إلى ~~ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب الأصول في الأصول المشهورة في هذا الزمان ~~فالتبست الأحاديث المأخوذة من الأصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة ~~واشتبهت المتكررة في كتب الأصول بغير المتكررة وخفى عليهم قدس الله أرواحهم ~~كثير من تلك الأمور التي كانت سبب وقوع القدماء بكثير من الأحاديث ولم ~~يمكنهم الجري على أثرهم في تمييز ما يعتمد عليه مما لا يركن إليه فاحتاجوا ~~إلى قانون تتميز به الأحاديث المعتبرة عن غيرها والموثوق بها عما سواها ~~فقرروا لنا شكر الله سعيهم ذلك الاصطلاح الجديد وقربوا إلينا البعيد ووصفوا ~~الأحاديث الموردة في كتبهم الاستدلالية بما اقتضاه ذلك الاصطلاح من الصحة و ~~الحسن والتوثيق وأول من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخرين شيخنا العلامة ~~جمال الحق والدين الحسن بن المطهر الحلي قدس الله روحه ثم إنهم أعلى الله ~~مقامهم ربما يسلكون طريقة القدماء في بعض الأحيان فيصفون مراسيل بعض ~~المشاهير كابن أبي عمر وصفوان بن يحيى بالصحة لما شاع من أنهم لا يرسلون ~~إلا عمن يثقون بصدقه بل يصفون بعض الأحاديث التي في سندها من يعتقدون أنه ~~فطحي أو ناووسي بالصحة نظرا إلى اندراجه فيمن أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم ~~وعلى هذا جرى العلامة قدس الله روحه في المختلف حيث قال في مسألة ظهور فسق ~~إمام الجماعة إن حديث عبد الله بن بكير صحيح وفي الخلاصة حيث قال إن طريق ~~الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري صحيح وإن كان في طريقه أبان بن عثمان مستندا ~~في الكتابين إلى إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنهما وقد ms004 جرى شيخنا ~~الشهيد الثاني طاب ثراه على هذا المنوال أيضا كما وصف في بحث الردة من شرح ~~الشرايع حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد بالصحة وأمثال ذلك في كلامهم كثير ~~فلا تغفل تتميم لا ريب إنه لا بد في حصول الوثوق بقول الراوي من كونه ضابطا ~~أي لا يكون سهوه أكثر من ذكره ولا مساويا له وهذا القيد لم يذكره المتأخرون ~~في تعريف الصحيح واعتذر الشهيد الثاني طاب ثراه عن عدم تعرضهم لذكره بأن ~~قيد العدالة مغن عنه لأنها تمنعه أن يروي من الأحاديث ما ليس مضبوطا عنده ~~على الوجه المعتبر واعترض عليه بأن العدالة إنما تمنع من تعمد نقل غير ~~المضبوط عنده لا من نقل ما يسهو عن كونه غير مضبوط فيظنه مضبوطا ~~PageV00P270 # وقد يدفع أن مراده رحمه الله أن العدل إذا عرف من نفسه كثرة السهو لم ~~يجتزء على الرواية تحرزا عن إدخال ما ليس من الدين فيه وأنت خبير بأن لقائل ~~أن يقول إنه إذا كثر سهوه فربما يسهو عن أنه كثير السهو فيروي والحق أن ~~الوصف بالعدالة لا يغني عن الوصف بالضبط فلا بد من ذكر المزكي ما ينبئ عن ~~اتصاف الراوي به أيضا ونعم ما قال العلامة رفع الله درجته في النهاية من أن ~~الضبط من أعظم الشرائط في الرواية فإن من لا ضبط له قد يسهو عن بعض الحديث ~~ويكون مما يتم به فائدته ويختلف الحكم به أو يسهو فيزيد في الحديث ما يضطرب ~~به معناه أو يبدل لفظا بآخر أو يروي عن النبي ص ويسهو عن الواسطة أو يروي ~~عن شخص فيسهو عنه ويروي عن آخر انتهى كلامه فإن قلت فكيف يتم لنا الحكم ~~بصحة الحديث بمجرد توثيق علماء الرجال رجال سنده من غير نص على ضبطهم قلت ~~إنهم يريدون بقولهم فلان ثقة أنه عدل ضابط لأن لفظ الثقة مشتق من الوثوق ~~ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره أو يغلب سهوه على ذكره وهذا هو السر في ~~عدولهم عن قولهم عدل إلى ms005 قولهم ثقة تبيان ذهب أكثر علمائنا قدس الله ~~أرواحهم إلى أن العدل الواحد الإمامي كاف في تزكية الراوي وأنه لا يحتاج ~~فيها إلى عدلين كما يحتاج في الشهادة وذهب القليل منهم إلى خلافه فاشترطوا ~~في التزكية شهادة عدلين واستدل على ما ذهب إليه الأكثر بوجهين الأول ما ~~ذكره العلامة طاب ثراه في كتبه الأصولية وحاصله أن الرواية تثبت بخبر ~~الواحد وشرطها تزكية الراوي وشرط الشئ لا يزيد على أصله وبعبارة أخرى ~~اشتراط العدالة في مزكي الراوي فرع اشتراطها في الراوي إذ لو لم تشترط فيه ~~لم تشترط في مزكيه فكيف يحتاط في الفرع بأزيد مما يحتاط في الأصل فإن قلت ~~مرجع هذا الاستدلال إلى القياس فلا ينهض علينا حجة قلت هو قياس بطريق ~~الأولوية وهو معتبر ظاهرا عندنا فإن قلت للخصم أن يقول كيف يلزمني ما ذكرتم ~~من زيادة الفرع على الأصل والحال أني أشترط في الرواية ما لا تشترطونه من ~~شهادة عدلين بعدالة راويها ولا أكتفي بشهادة العدل الواحد قلت عدم قبول ~~تزكية عدل واحد زكاه عدلان واشتراطه فيها التعدد مع قبول رواية عدل واحد ~~زكاه عدلان واكتفائه فيها بالواحد يوجب عليه ما ذكرنا الثاني أن آية التثبت ~~أعني قوله تعالى إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا كما دلت على التعويل على رواية ~~العدل الواحد دلت على التعويل على تزكيته أيضا فيكتفي به في جميع الموارد ~~إلا فيما خرج بدليل خاص وهو غير حاصل هنا واستدل على اشتراط التعدد في ~~التزكية بأمرين الأول أن الأخبار بعدالة الراوي شهادة فلا بد فيها من ~~العدلين وجوابه أما أولا فبمنع الصغرى فإنها غير بينة ولا مبنية وهلا كانت ~~تزكية الراوي كأغلب الأخبار في أنها ليست شهادة كالرواية وكنقل الإجماع ~~وتفسير مترجم القاضي وأخبار المقلد مثله بفتوى المجتهد وقول الطبيب بإضرار ~~الصوم بالمرض وإخبار أجير الحج بإيقاعه وإعلام المأموم الإمام بوقوع ما شك ~~فيه وإخبار العدل العارف بالقبلة لجاهل العلامات إلى غير ذلك من الأخبار ~~التي اكتفوا فيه بخبر الواحد وأما ثانيا PageV00P271 # فبمنع كلية ms006 الكبرى والسند قبول شهادة الواحد في بعض المواد عند بعض ~~علمائنا بل شهادة المرأة الواحدة في بعض الأوقات عند أكثرهم الثاني أن ~~اشتراطهم عدالة الراوي يقتضي توقف قبول روايته على حصوله العلم بها وإخبار ~~العدل الواحد لا يفيد العلم بها وجوابه أنك إن أردت العلم القطعي فمعلوم أن ~~البحث ليس فيه وإن أردت العلم الشرعي فحكمك بحصوله من رواية العدل الواحد ~~وعدم حصوله من تزكيته تحكم وكيف يدعي أن الظن الحاصل من أخباره بأن هذا قول ~~المعصوم أو فعله أقوى من الظن الحاصل من أخباره بأن الراوي الفلاني إمامي ~~المذهب أو واقفي أو عدل أو فاسق ونحو ذلك تتمة ولعلك تقول بتساوي الظنين في ~~القوة والضعف ولكنك تزعم أن الظن الأول اعتبره الشارع فعولت عليه وأما ~~الآخر فلم يظهر للشأن الشارع اعتبره فيقال لك كيف ظهر عليك اعتبار الشارع ~~الظن الأول إن استندت في ذلك إجماع فالخلاف الشايع في العمل بأخبار الآحاد ~~يكذب ظنك كيف وجمهور قدمائنا على المنع منه بل ذهب بعضهم إلى استحالة ~~التعبد (قد يستدل أيضا بأن اعتبار التعدد أحوط للتعبد به عن احتمال العمل ~~بما ليس بحديث وعورض بأن اعتبار عدم التعدد أحوط للتعبد به عن احتمال عدم ~~العمل هو حديث فلذلك طوينا كشحا عن ذكر هذا الاستدلال منه ره) به كما نقله ~~عنهم المرتضى رضي الله عنه وإن استندت فيه إلى ما يستدل به في الأصول على ~~حجية خبر الواحد فاقرب تلك الدلائل إلى السلامة آية التثبت وقد علمت أنها ~~كما تدل على اعتبار الشارع الظن الأول تدل على اعتباره الظن الثاني من غير ~~فرق ولقد بالغ بعض أفاضل المعاصرين قدس الله روحه في الإصرار على اشتراط ~~العدلين في المزكى نظرا إلى أن التزكية شهادة ولم يوافق القوم على تعديل من ~~أنفرد الكشي أو الشيخ الطوسي أو النجاشي أو العلامة مثلا بتعديله وجعل ~~الحديث الصحيح عند التحقيق منحصرا فيما توافق اثنان فصاعدا على تعديل رواته ~~ويلزمه عدم الحكم بجرح من تفرد هؤلاء بجرحه وهو يلتزم ms007 ذلك ولم يأت على هذا ~~الاشتراط بدليل عقلي يعول عليه أو نقلي تركن النفس إليه ولعلك قد أحطت خبرا ~~بما يتضح به حقيقة الحال ومع ذلك فأنت خبير بأن علماء الرجال الذين وصلت ~~إلينا كتبهم ففي هذا الزمان كلهم ناقلون تعديل أكثر الرواة من غيرهم وتوافق ~~الاثنين منهم على التعديل لا ينفعه في الحكم بصحة الحديث إلا إذا ثبت أن ~~مذهب كل من ذينك الاثنين عدم الاكتفاء في تزكية الراوي بالعدل الواحد ودون ~~ثبوته خرط القتاد بل الذي يظهر خلافه كيف لا و العلامة مصرح في كتبه ~~الأصولية بالاكتفاء بالواحد والذي يستفاد من كلام الكشي والنجاشي والشيخ ~~وابن طاوس وغيرهم اعتمادهم عليه في التعديل والجرح على النقل عن الواحد كما ~~يظهر لمن تصفح كتبهم فكيف يتم لمن يجعل التزكية شهادة أن يحكم بعدالة ~~الراوي بمجرد اطلاعه على تعديل اثنين من هؤلاء له في كتبهم وحالهم ما عرفت ~~مع أن شهادة الشاهد لا يتحقق بما يوجد في كتابه نعم لو كان هؤلاء الذين ~~كتبهم في الجرح والتعديل بأيدينا في هذا الزمان ممن شهد عند كل واحد منهم ~~عدلان بحال الراوي أو كانوا من الذين خالطوا رواة الحديث واطلعوا على ~~عدالتهم لتم الدست والله سبحانه أعلم بحقايق الأمور تبصرة المكتفون من ~~علمائنا في التزكية بالعدل الواحد الإمامي يكتفون به في الجرح أيضا ومن لم ~~يكتف به في التزكية لم يعول عليه في الجرح وما يظهر من كلامهم في بعض ~~الأوقات من الاكتفاء في الجرح بقول غير الإمامي محمول أما على الغفلة عما ~~قرروه أو عن كون الخارج مجروحا كما وقع في الخلاصة من جرح أبان بن عثمان ~~PageV00P272 # بكونه فاسد المذهب تعويلا على ما رواه الكشي عن علي بن الحسن بابن فضال ~~أنه كان من الناووسية مع أن ابن فضال فطحي لا يقبل جرحه لمثل أبان بن عثمان ~~ولعل العلامة طاب ثراه استفاد فساد مذهبه من غير هذه الرواية وإن كان كلامه ~~ظاهرا فيما ذكرناه وقد اشتهر أنه إذا تعارض الجرح والتعديل قدم ms008 الجرح وهذا ~~كلام مجمل غير محمول على إطلاقه كما قد يظن بل لهم فيه تفصيل مشهور وهو أن ~~التعارض بينهما على نوعين الأول ما يمكن الجمع فيه بين كلامي المعدل ~~والجارح كقول المفيد قدس الله روحه في محمد بن سنان أنه ثقة وقول الشيخ طاب ~~ثراه أنه ضعيف فالجرح مقدم لجواز اطلاع الشيخ على ما لم يطلع عليه المفيد ~~الثاني ما لم يمكن الجمع بينهما كقول الجارح أنه قتل فلانا في أول الشهر ~~وقول المعدل أني رأيته في آخره حيا وقد وقع مثله في كتب الجرح والتعديل ~~كثيرا كقول ابن الغضائري في داود الرقي أنه كان فاسد المذهب لا يلتفت إليه ~~وقول غيره أنه كان ثقة قال فيه الصادق (ع) أنزلوه مني منزلة المقداد من ~~رسول الله (ص) فهيهنا لا يصح إطلاق القول بتقديم الجرح على التعديل بل يجب ~~الترجيح بكثرة العدد وشدة الورع والضبط وزيادة التفتيش عن أحوال الرواة إلى ~~غير ذلك من المرجحات هذا ما ذكره علماء الأصول منا ومن المخالفين وظني أن ~~إطلاق القول بتقديم الجرح في النوع الأول غير جيد ولو قيل فيه أيضا ~~بالترجيح ببعض تلك الأمور لكان أولى وقد فعله العلامة في الخلاصة في مواضع ~~كما في ترجمة إبراهيم بن سلميان حيث رجح تعديل الشيخ والنجاشي له على جرح ~~ابن الغضائري وكذلك؟ إسماعيل بن مهران وغيره لكن ما قرره طاب ثراه في نهاية ~~الأصول يخالف فعله هذا حيث لم يعتبر الترجيح بزيادة؟ العدد في النوع الأول ~~من التعارض معللا بأن سبب تقديم الجارح فيه جواز اطلاعه على ما لم يطلع ~~عليه المعدل وهو لا ينتفي بكثرة العدد ولا يخفى أن تعليله هذا يعطي عدم ~~اعتباره في هذا النوع الترجيح بشئ من الأمور المذكورة و للبحث فيه مجال كما ~~لا يخفى تبصرة المعتبر حال الراوي وقت حال الأداء لا وقت التحمل فلو تحمل ~~الحديث طفلا أو غير إمامي أو فاسقا ثم أداة في وقت يظن أنه كان مستجمعا فيه ~~الشرائط القبول قبل ولو ثبت أنه ms009 كان في وقت غير إمامي أو فاسقا ثم تاب ولم ~~يعلم أن الرواية عنه هل وقعت قبل التوبة أو بعدها لم تقبل حتى يظهر لنا ~~وقوعها بعد التوبة فإن قلت إن كثيرا من الرواة كعلي بن أسباط والحسين بن ~~بشار وغيرهما كانوا أولا من غير الإمامية ثم تابوا و رجعوا إلى الحق ~~والأصحاب يعتمدون على حديثهم ويثقون بهم من غير فرق بينهم وبين ثقات ~~الإمامية الذين لم يزالوا على الحق مع أن تاريخ الرواية عنهم غير مضبوط ~~ليعلم أنه هل كان بعد الرجوع أو قبله بل بعض الرواة ماتوا على مذاهبهم ~~الفاسدة من الوقف وكانوا شديدي التصلب فيه ولم ينقل رجوعهم إلى الحق في وقت ~~من الأوقات أصلا والأصحاب يعتمدون عليهم ويقبلون أحاديثهم كما قبلوا حديث ~~علي بن محمد بن رياح وقالوا أنه صحيح الرواية ثبت معتمد على ما يرويه وكما ~~قيل المحقق في المعتبر رواية علي بن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام معللا ~~بأن ذلك تغييره إنما كان في زمن الكاظم (ع) فلا يقدح فيما قبله وكما حكم ~~العلامة في المنتهى بصحة حديث إسحاق بن جرير وهؤلاء الثلاثة من رؤساء ~~الوقفية قلت المستفاد من تصفح كتب علمائنا المؤلفة في السير والجرح ~~والتعديل أن أصحابنا PageV00P273 # الإمامية رضي الله عنهم كان اجتنابهم عن مخالطة من كان من الشيعة على ~~الحق أولا ثم أنكر إمامة بعض الأئمة عليهم السلام في أقصى المراتب وكانوا ~~يحترزون عن مجالستهم والتكلم معهم فضلا عن أخذ الحديث عنهم بل كان تظاهرهم ~~لهم بالعداوة أشد من تظاهرهم بها للعامة فإنهم كانوا يلاقون العامة ~~ويجالسونهم وينقلون عنهم ويظهرون لهم أنهم منهم خوفا من شوكتهم لأن حكام ~~الضلال منهم وأما هؤلاء المخذولون فلم يكن لأصحابنا الإمامية ضرورة داعية ~~إلى أن يسلكوا معهم على ذلك المنوال وسيما الواقفية فإن الإمامية كانوا في ~~غاية الاجتناب لهم والتباعد منهم حتى أنهم كانوا يسمونهم بالممطورة أي ~~الكلاب التي أصابها المطر وأئمتنا عليهم السلام لم يزالوا ينهون شيعتهم عن ~~مخالطتهم ومجالستهم ويأمرونهم بالدعاء عليهم ms010 في الصلاة ويقولون أنهم كفار ~~مشركون زنادقة وأنهم شر من النواصب وإن من خالطهم وجالسهم فهو منهم وكتب ~~أصحابنا مملوءة بذلك كما يظهر لمن تصفح كتاب الكشي وغيره فإذا قبل علماؤنا ~~وسيما المتأخرون منهم رواية رواها رجل من ثقات أصحابنا عن أحد هؤلاء وعولوا ~~عليها وقالوا بصحتها مع علمهم بحاله فقبولهم لها وقولهم بصحتها لا بد من ~~ابتنائه على وجه صحيح لا يتطرق به القدح إليهم ولا إلى ذلك الرجل الثقة ~~الراوي عمن هذا حاله كأن يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق و قوله بالوقف ~~أو بعد توبته ورجوعه إلى الحق أو أن النقل إنما وقع من أصله الذي ألفه ~~واشتهر عنه قبل الوقف أو من كتابه الذي ألفه بعد الوقف ولكنه أخذ ذلك ~~الكتاب عن شيوخ أصحابنا الذين عليهم الاعتماد ككتب علي بن الحسن الطاطري ~~فإنه وإن كان من أشد الواقفية عنادا للإمامية إلا أن الشيخ شهد له في ~~الفهرست بأنه روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم إلى غير ذلك من ~~المحامل الصحيحة والظاهر أن قبول المحقق طاب ثراه رواية علي بن أبي حمزة مع ~~شدة تعصبه في مذهبه الفاسد مبني على ما هو الظاهر من كونها منقولة من أصله ~~وتعليله رحمه الله يشعر بذلك فإن الرجل من أصحاب الأصول وكذا قول العلامة ~~بصحة رواية إسحاق بن جرير عن الصادق ع فإنه ثقة من أصحاب الأصول أيضا ~~وتأليف أمثال هؤلاء أصولهم كان قبل الوقف لأنه وقع في زمن الصادق ع فقد ~~بلغنا عن مشايخنا قدس الله أرواحهم أنه كان من دأب أصحاب الأصول أنهم إذا ~~سمعوا من أحد الأئمة عليهم السلام حديثا بادروا إلى إثباته في أصولهم لئلا ~~يعرض لهم نسيان لبعضه أو كله بتمادي الأيام وتوالي الشهور والأعوام والله ~~أعلم بحقايق الأمور تبصرة دأب ثقة الإسلام رحمه الله في كتاب الكافي أن ~~يأتي في كل حديث بجميع سلسلة السند بينه وبين المعصوم عليه السلام ولا يحذف ~~من أول السند أحدا ثم إنه كثيرا ما يذكر في ms011 صدر السند محمد بن إسماعيل عن ~~الفضل بن شاذان وهو يقتضي كون الرواية عنه بغير واسطة فربما ظن بعضهم أن ~~المراد به الثقة الجليل محمد بن إسماعيل بن بزيع وأيدوا ذلك بما يعطيه كلام ~~الشيخ تقي الدين حسن بن داود رحمه الله حيث قال في كتابه إذا وردت رواية عن ~~محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل ففي صحتها قولان فإن في لقائه له إشكالا ~~فتقف الرواية لجهالة الواسطة بينهما وإن كانا مرضيين معظمين انتهى والظاهر ~~أن ظن كونه ابن بزيع من الظنون الواهية ويدل على ذلك وجوه الأول أن ابن ~~بزيع من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السلام وأبي جعفر الجواد عليه السلام ~~وقد أدرك عصر الكاظم ع وروى عنه كما ذكره علماء الرجال PageV00P274 # فبقاؤه إلى زمن الكليني مستبعد جدا الثاني أن قول علماء الرجال أن محمد ~~بن إسماعيل بن بزيع أدرك أبا جعفر الثاني عليه السلام يعطي أنه لم يدرك من ~~بعده عليه السلام من الأئمة صلوات الله عليهم فإن مثل هذه العبارة إنما ~~يذكرونها في آخر إمام أدركه الراوي كما لا يخفى على من له أنس بكلامهم ~~الثالث أنه رحمه الله لو بقي إلى زمن الكليني نور الله مرقده لكان قد عاصر ~~ستة من الأئمة عليهم السلام وهذه مزية عظيمة لم يظفر بها أحد من أصحابهم ~~صلوات الله عليهم فكان ينبغي لعلماء الرجال ذكرها وعدها من جملة مزاياه رضي ~~الله عنه وحيث إن أحدا منهم لم يذكر ذلك مع أنه مما تتوفر الدواعي على نقله ~~علم أنه غير واقع الرابع أن محمد بن إسماعيل الذي يروي عنه الكليني بغير ~~واسطة يروي عن الفضل بن شاذان وابن بزيع كان من مشايخ الفضل بن شاذان كما ~~ذكره الكشي حيث قال إن الفضل بن شاذان كان يروي عن جماعة وعد منهم محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع الخامس ما اشتهر على الألسنة من أن وفاة ابن بزيع كانت في ~~حياة الجواد عليه السلام السادس أنا استقرينا جميع أحاديث الكليني المروية ~~عن ms012 محمد بن إسماعيل فوجدناه كلما قيده بابن بزيع فإنما يذكره في أواسط ~~السند ويروي عنه بواسطتين هكذا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع وأما محمد بن إسماعيل الذي يذكره في أول السند فلم نظفر ~~بعد الاستقراء الكامل والتتبع التام بتقييده مرة من المرات بابن بزيع أصلا ~~ويبعد أن يكون هذا من الاتفاقيات المطردة السابع أن ابن بزيع من أصحاب ~~الأئمة الثلاثة أعني الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام فيجمع منهم سلام ~~الله عليهم أحاديث متكثرة بالمشافهة فلو لقيه الكليني لكان ينقل عنه شيئا ~~من تلك الأحاديث التي نقلها عنهم سلام الله عليهم بغير واسطة لتكون الواسطة ~~بينه وبين كل إمام من الأئمة الثلاثة عليهم السلام واحد فإن قلة الوسائط شئ ~~مطلوب وشدة اهتمام المحدثين بعلو الإسناد أمر معلوم ومحمد بن إسماعيل الذي ~~يذكره في أوائل السند ليس له رواية عن أحد المعصومين سلام الله عليهم بودن ~~واسطة أصلا بل جميع رواياته عنهم عليهم السلام إنما هي بوسائط عديدة فإن ~~قلت للمناقشة في هذه الوجوه مجال واسع كما يناقش في الأول بأن لقاء الكليني ~~من لقى الكاظم عليه السلام غير مستنكر لأن وفاته عليه السلام سنة ثلاث ~~وثمانين ومائة ووفات الكليني سنة ثمان وعشرين وثلثمأة وبين الوفاتين مأة ~~وخمس وأربعون سنة فغاية ما يلزم تعمير ابن بزيع إلى قريب مأة سنة وهو غير ~~مستبعد وفي الثاني نمنع كون تلك العبارة نصا في ذلك فلو سلم فلعل المراد ~~بالإدراك الرواية لا إدراك الزمان فقط وفي الثالث بأن المزية العظمى رؤية ~~الأئمة عليهم السلام والرواية عنهم بلا واسطة لا مجرد المعاصرة لهم من دون ~~رؤية ولا رواية فيجوز أن يكون ابن بزيع عاصر باقي الأئمة عليهم السلام لكنه ~~لم يرهم قلت أكثر هذه الوجوه وإن أمكنت المناقشة فيه بانفراده لكن الإنصاف ~~أنه يحصل من مجموعها ظن غالب يتاخم العلم بأن الرجل المتنازع فيه ليس هو ~~ابن بزيع وليس الظن الحاصل منها أدون من سائر الظنون المعول عليها ms013 في علم ~~الرجال كما لا يخفى على من خاض في ذلك الفن ومارسه والله أعلم إذا تقرر ذلك ~~فنقول الذي وصل إلينا بعد التتبع التام أن اثني عشر رجلا من الرواة مشتركون ~~في التسمية بمحمد بن إسماعيل سوى محمد بن إسماعيل بن PageV00P275 # بزيع وهم محمد بن إسماعيل ابن ميمون الزعفراني ومحمد بن إسماعيل بن أحمد ~~البرمكي الرازي صاحب الصومعة ومحمد بن إسماعيل بن خيثم الكناني ومحمد بن ~~إسماعيل الجعفري ومحمد بن إسماعيل السلحي وقد يقال البلخي ومحمد بن إسماعيل ~~الصيمري العمي ومحمد بن إسماعيل البندقي النيسابوري ومحمد بن إسماعيل بن ~~رجبا الزبيدي الكوفي ومحمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي ومحمد بن ~~إسماعيل المخزومي المدني ومحمد بن إسماعيل الهمداني ومحمد بن إسماعيل بن ~~سعيد البجلي أما محمد بن إسماعيل بن بزيع فقد عرفت الكلام فيه وأما من عدا ~~الزعفراني والبرمكي من العشرة الباقين فلم يوثق أحد من علماء الرجال أحدا ~~منهم فإنهم لم يذكروا من حال الكناني والجعفري إلا أن لكل منهما كتابا ولا ~~من حال الصيمري والبلخي إلا أنهما من أصحاب أبي الحسن الثالث عليه السلام ~~ولا من حال البندقي إلا أنه نقل حكاية عن الفضل بن شاذان ولا من حال ~~الزبيدي والجعفي والمخزومي والهمداني والبجلي إلا أنهم من أصحاب الصادق ~~عليه السلام وبقاء أحدهم إلى عصر الكليني أبعد من بقاء ابن بزيع وقد حكم ~~متأخروا علمائنا قدس الله أرواحهم بتصحيح ما يرويه الكليني عن محمد بن ~~إسماعيل الذي فيه النزاع وحكمهم هذا قرينة قوية على أنه ليس أحدا من أولئك ~~الذين لم يوثقهم أحد من علماء الرجال فبقي الأمر دائرا بين الزعفراني ~~والبرمكي فإنهما ثقتان من أصحابنا لكن الزعفراني ممن لقي أصحاب الصادق عليه ~~السلام كما نص عليه النجاشي فيبعد بقاؤه إلى عصر الكليني فيقوى الظن في ~~جانب البرمكي فإنه مع كونه رازيا كالكليني فزمانه في غاية القرب من زمانه ~~لأن النجاشي يرويه عن الكليني بواسطتين وعن محمد بن إسماعيل البرمكي بثلاث ~~وسائط والصدوق يروي عن الكليني بواسطة ms014 واحدة وعن البرمكي بواسطتين والكشي ~~حيث أنه معاصر للكليني يروي عن البرمكي بواسط وبدونها وأيضا فمحمد بن جعفر ~~الأسدي المعروف بمحمد بن أبي عبد الله الذي كان معاصرا للبرمكي توفي قبل ~~وفاة الكليني تقريب من ست عشرة سنة فلم تبق مزية في قرب زمان الكليني من ~~زمان البرمكي جدا وأما روايته عنه في بعض الأوقات بتوسط الأسدي فغير قادح ~~في المعاصرة فإن الرواية عن الشيخ تارة بواسطة وأخرى بدونها أمر شايع ~~متعارف لا غرابه فيه والله أعلم بحقايق الأمور تبيين قد يدخل في أسانيد بعض ~~الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح والتعديل بمدح ولا قدح غير أن أعاظم ~~علمائنا المتقدمين قدس الله أرواحهم قد اعتنوا بشأنه وأكثروا الرواية عنه ~~وأعيان مشايخنا المتأخرين طاب ثراهم قد حكموا بصحة روايات هو في سندها ~~والظاهر أن هذا القدر كاف في حصول الظن بعدالته وذلك مثل أحمد بن محمد بن ~~الحسن بن الوليد فإن المذكور في كتب الرجال توثيق أبيه رحمه الله وأما هو ~~فغير مذكور بجرح ولا تعديل وهو من مشايخ المفيد رحمه الله والواسطة بينه و ~~بين أبيه رحمه الله والرواية عنه كثيرة ومثل أحمد بن محمد بن يحيى العطار ~~فإن الصدوق يروي عنه كثيرا وهو من مشايخه والواسطة بينه وبين سعد بن عبد ~~الله ومثل الحسين بن الحسن بن أبان فإن الرواية عنه كثيرة وهو من مشايخ ~~محمد بن الحسن بن الوليد والواسطة بينه وبين الحسين بن سعيد والشيخ عده في ~~كتاب الرجال تارة في أصحاب العسكري عليه السلام وتارة فيمن لم يرو وينص ~~عليه بشئ ولم نقف على توثيقه إلا في غير بابه في ترجمة محمد بن أورمه و ~~الحق أن عبارة الشيخ هناك ليست صريحة في توثيقه كما لا يخفى على المتأمل ~~ومثل أبي الحسين علي بن أبي جيد فإن PageV00P276 # الشيخ رحمه الله يكثر الرواية عنه سيما في الاستبصار وسنده أعلى من سند ~~المفيد لأنه يروي عن محمد بن الحسن بن الوليد بغير واسطة وهو من مشايخ ms015 ~~النجاشي أيضا فهؤلاء وأمثالهم من مشايخ الأصحاب لنا ظن بحسن حالهم وعدالتهم ~~وقد عددت حديثهم في الحبل المتين وفي هذا الكتاب والصحيح جريا على منوال ~~مشايخنا المتأخرين ونرجوا من الله سبحانه أن يكون اعتقادنا فيهم مطابقا ~~للواقع وهو ولي الإعانة والتوفيق واعلم أنه قد يعبر عن بعض الرواة باسم ~~مشترك يوجب الالتباس على بعض الناس ولكن كثرة الممارسة تكشف في الأغلب عن ~~حقيقة الحال فمن ذلك العباس الذي يروي عنه محمد بن علي بن محبوب فإنه كثيرا ~~ما يقع مطلقا غير مقرون بفصل مميز ولكنه ابن معروف الثقة القمي ومن ذلك ~~حماد الذي يروي عنه الحسين بن سعيد فإنه ابن عيسى الثقة الجهني ومن ذلك ~~العلاء الذي يروي عن محمد بن مسلم وقد يقال العلا عن محمد من غير تقييد ~~بابن مسلم والمراد به ابن رزين الثقة ومحمد الذي يروي عنه هو ابن مسلم ومن ~~ذلك أحمد بن محمد فإنه مشترك بين جماعة يزيدون على الثلاثين ولكن أكثرهم ~~إطلاقا وتكررا في الأسانيد أربعة ثقات ابن الوليد الفتى وابن عيسى الأشعري ~~وابن خالد البرقي وابن أبي نصر البزنطي فالأول يذكر في أوائل السند ~~والأوسطان في أواسطه و الأخير في أواخره وأكثر ما يقع الاشتباه بين ~~الأوسطين ولكن حيث أنهما معا ثقتان لم يكن في البحث عن تعيينه فائدة يعتد ~~بها وأما البواقي فأغلب ما يذكرون مع قيد مميز والنظر فيمن روى عنهم ورووا ~~عنه ربما يعين الممارس على استكشاف الحال ومن ذلك ابن سنان فإنه يذكر كثيرا ~~من غير فصل مميز يعلم به أنه عبد الله الثقة أو محمد الضعيف ويمكن استعلام ~~كونه عبد الله بوجوه منها أن يروي عن الصادق عليه بغير واسطة فإن محمدا ~~إنما يروي عنه (ع) بواسطة ومنها أن يروي عن الصادق عليه السلام بتوسط عمر ~~بن يزيد أو أبي حمزة أو حفص الأعور فإن محمدا لا يروي عنه عليه السلام ~~بتوسط أحد من هؤلاء ومنها أن ابن سنان الذي يروي عنه النضر بن سويد أو عبد ms016 ~~الله بن المغيرة أو عبد الله الرحمان بن أبي نجران أو أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر أو فضالة أو عبد الله بن جبلة فهو عبد الله لا محمد وابن سنان الذي ~~يروي عنه أيوب بن نوح أو موسى بن القاسم أو أحمد بن محمد بن عيسى أو علي بن ~~الحكم فهو محمد لا عبد الله وكثرة تتبع الأسانيد وممارستها تعين على رفع ~~الاشتباه في كثير من المواضع واعلم أنه قد يختلف كلام علماء الرجال في ~~ترجمة الرجل الواحد فيظن سبب ذلك اشتراكه وقد وقع ذلك جماعة منهم ابن داود ~~ره في غير واحد كمحمد بن الحسن الصفار وغيره بل منهم العلامة قدس الله روحه ~~في علي بن الحكم وغيره وقد يكون الرجل متعددا فيظن أنه واحد كما وقع له طاب ~~ثراه في إسحاق بن عمار فإنه مشترك بين اثنين أحدهما من أصحابنا والآخر فطحي ~~كما يظهر على المتأمل فلا بد من إمعان النظر في ذلك والله ولي التوفيق وقد ~~يلتبس توثيق الرجل بتوثيق غيره كما وقع له أيضا طاب ثراه في ترجمة حمزة بن ~~بزيع حيث وصفه في الخلاصة بأنه من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم كثير العمل ~~نظرا إلى ما يوهمه كلام النجاشي والحال أن هذه الأوصاف في كلام النجاشي ~~أوصاف محمد بن إسماعيل بن بزيع لا أوصاف عمه حمزة كما ذكرناه في حواشينا ~~على الخلاصة وقد اشتبه توثيق الابن بتوثيق الأب وبالعكس لإجمال في العبارة ~~كعبارة النجاشي في ترجمة الحسن بن علي بن النعمان ولذلك عد بعد أصحابنا ~~كالعلامة في المنتهى والمختلف حديثه في الحسان اقتصارا على المتيقن وبعضهم ~~عده في الصحاح لندرة توثيق الرجل في غير بابه والله ولي التوفيق خاتمة ~~PageV00P277 # قد سلك كل من مشايخنا المحمدين الثلاثة قدس الله أرواحهم في كتابه في ~~ذكره مسلكا لم يسلكه الآخر أما ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ~~طاب ثراه فإنه ملتزم في كتاب الكافي أن يذكر في كل حديث جميع سلسلة السند ~~بينه وبين المعصوم عليه ms017 السلام وقد يحتل بعض السند على ما ذكره قريبا وهذا ~~في حكم المذكور وأما رئيس المحدثين أبو جعفر محمد بن بابويه القمي عطر الله ~~مرقده فدأبه في كتاب من لا يحضره الفقيه ترك أكثر السند والاقتصار في ~~الأغلب على ذكر الراوي الذي أخذ عن المعصوم عليه السلام فقط ثم إنه ذكر في ~~آخر الكتاب طريقه المتصل بذلك الراوي ولم يخل بذلك إلا نادرا وأما شيخ ~~الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي سقا الله ضريحه صوب الرضوان فقد ~~يجري في كتابي التهذيب والاستبصار على وتيرة الكليني فيذكر جميع السند ~~حقيقة أو حكما وقد يقتصر على البعض فيذكر أواخر السند ويترك أوائله وكل ~~موضع سلك فيه هذا المسلك أعني الاقتصار على ذكر البعض فقد ابتدء فيه بذكر ~~صاحب الأصل الذي أخذ الحديث من أصله أو مؤلف الكتاب الذي أخذ الحديث من ~~كتابه وذكر في آخر الكتابين بعض طرقه إلى أصحاب تلك الأصول ومؤلفي تلك ~~الكتب وأحال البواقي على ما أورده في كتاب فهرست كتب الشيعة وأنا أسلك في ~~كل حديث أنقله من أحد كتب هؤلاء المشايخ في هذا الكتاب ما سلكه صاحب ذلك ~~الكتاب فأذكر جميع السند إن ذكره وأقتصر على البعض إن اقتصر عليه واعلم أنه ~~كثيرا ما يتكرر في أوائل أسانيد الكافي ذكر هؤلاء المشايخ هكذا محمد بن ~~يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد وأنا أكتفي عن تعداد هؤلاء ~~في أوائل أسانيد الأحاديث المأخوذة من الكافي بقولي الثلاثة ولا التفت بعد ~~وضوح المراد ما يوهمه هذا اللفظ من اشتراك هؤلاء الثلاثة في الرواية عن ~~الرجل المذكور بعدهم وكثيرا ما يذكر في أول السند قوله عدة من أصحابنا فإن ~~قال بعدهم عن أحمد بن محمد بن عيسى فالمراد بهم هؤلاء الخمسة أعني محمد بن ~~يحيى وعلي بن موسى الكيداني وطور بن كورة وأحمد بن إدريس وعلي بن إبراهيم ~~بن هاشم وأنا أعبر عنهم بقولي العدة وإن قال بعدهم عن أحمد بن محمد بن عيسى ~~فالمراد ms018 بهم هؤلاء الخمسة أعني محمد بن يحيى وعلي بن موسى الكيداني وطور بن ~~كوره وأحمد بن إدريس وعلي بن إبراهيم بن هاشم وأنا أعبر عنهم بقولي العدة ~~وإن قال بعدهم عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي فهم هؤلاء الأربعة أعني علي ~~بن إبراهيم وعلي بن محمد بن عبد الله بن أذينة وأحمد بن محمد بن أمية وعلي ~~بن الحسن وأنا أعبر عنهم بلفظ العدة أيضا وكثيرا ما يتكرر في أوائل أسانيد ~~التهذيب والاستبصار هؤلاء المشايخ الثلاثة هكذا محمد بن النعمان عن أحمد بن ~~محمد بن الحسن عن أبيه محمد بن الحسن بن الوليد وأنا أكتفي عن تعدادهم في ~~أول أسانيد الأحاديث التي أنقلها من أحد الكتابين بقولي الثلاثة وكثيرا ما ~~يتكرر في أواخر أسانيد الكافي والتهذيب والاستبصار هؤلاء الرواة الثلاثة ~~هكذا حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة وأنا أكتفي عن تعدادهم بقولي في أواخر ~~السند عن الثلاثة وكثيرا ما يتكرر في السند أسماء رجال كثيرة الألفاظ مثل ~~أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي و عبد الرحمن بن نجران وإبراهيم بن أبي ~~محمود الخراساني وأنا أكتفي عن الأول بقولي البزنطي وعن الثاني بقولي ~~التميمي وعن الثالث بقولي الخراساني كما أكتفي عن الحسين بن الحسن بن أبان ~~بقولي ابن أبان وعن معاوية بن عمار بقولي ابن عمار وعن معاوية بن وهب بقولي ~~ابن وهب وعن بريد بن معاوية العجلي بقولي العجلي PageV00P278 # العجلي وعن عبد الرحمن بن الحجاج البجلي بقولي البجلي وعن عبد الرحمن بن ~~أبي عبد الله البصري بقولي البصري وعن الحسين بن سعيد الأهوازي بقولي ~~الأهوازي وعن علي بن مهزيار الدورقي بقولي الدورقي وعن محمد بن عبد الجبار ~~الصهباني بقولي الصهباني وعن عبد الله بن ميمون القداح بقولي القداح وعن ~~عبد الله بن أبي يعفور بقولي أبي محمد وعن أبي عبيدة الحذاء بقولي الحذاء ~~وقد وضعت لكل من الأصول الأربعة علامة فعلامة الكافي كا وعلامة كتاب من لا ~~يحضره الفقيه يه وعلامة التهذيب يب وعلامة الاستبصار ص وإن ms019 احتاج الحديث ~~إلى بيان فعلامته ن والله ولي التوفيق ولنا إلى رواية هذه الأصول الأربعة ~~عن مؤلفيها المشايخ الثلاثة المحمدين أعني ثقة الإسلام محمد بن يعقوب ~~الكليني ورئيس المحدثين محمد بن علي بن بابويه القمي وشيخ الطائفة محمد بن ~~الحسن الطوسي أعلى الله مقامهم وأجزل في الخلد إكرامهم طرق متعددة كثيرة ~~التحويلات والتشعبات وأنا أذكر منها طريقا واحدا مختصرا فأقول إني أروي ~~الأصول المذكورة عن والدي وأستادي ومن إليه في العلوم الشرعية استنادي ~~الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي قدس الله تربته ورفع في دار المقامة ~~رتبته عن شيخيه الأجلين الأفضلين قدوتي الإسلام وفقيهي أهل البيت عليهم ~~السلام سيدنا السيد حسن بن جعفر الكركي وشيخنا الشهيد الثاني زين الملة ~~والدين العاملي أعلى الله قدرهما وأنار في سماء الرضوان بدرهما عن الشيخ ~~الفاضل علي بن عبد العالي العاملي الميسي عن الشيخ شمس الدين محمد بن مؤذن ~~الجزيني عن الشيخ ضياء الدين على عن والده الأجل الجامع في معارج السعادة ~~بين مرتبة العلم ودرجة الشهادة الشيخ شمس الدين محمد بن مكي عن الشيخ ~~المدقق فخر الدين أبي طالب محمد عن والده العلامة آية الله في العالمين ~~جمال الملة والحق والدين الحسن بن مطهر الحلي عن شيخه الكامل رئيس المحققين ~~نجم الملة والدين أبي القسم جعفر بن الحسن بن السعيد عن السيد الجليل أبي ~~على فخار بن معد الموسوي عن الشيخ الأوحد أبي الفضل بن شاذان بن جبرئيل ~~القمي عن الشيخ الفاضل الفقيه عماد الدين أبي جعفر محمد بن أبي القاسم ~~الطبري عن الشيخ الأجل أبي على الحسن عن والده قدوة الفرقة شيخ الطائفة أبي ~~جعفر محمد بن الحسن الطوسي وله قدس الله روحه إلى ثقة الإسلام محمد بن ~~يعقوب الكليني طرق عديدة منها عن أسوة الفقهاء والمتكلمين أبي عبد الله ~~محمد بن محمد النعمان المفيد عن الشيخ الأفضل أبي القاسم جعفر بن قولويه ~~عنه نور الله مرقده وكذلك له إلى رئيس المحدثين الصدوق محمد بن علي بن ~~بابويه طرق متعددة منها عن ms020 الشيخ أبي عبد الله المفيد عنه طاب ثراه فهذا ~~طريقنا إلى أصحاب أصولنا الأربعة التي عليها المدار في هذه الأعصار وحيث ~~قدمنا ما لا يستغنى عنه من المقدمات فقد حان الآن أن أشرع في المقصود ~~مستعينا بالله ومتوكلا عليه فأقول قد رتبت هذا الكتاب المسمى بمشرق الشمسين ~~على أربعة مناهج أولها في العبادات وثانيها في العقود و ثالثها في ~~الإيقاعات ورابعها في الأحكام المنهج الأول في العبادات وفيه ستة كتب كتاب ~~الطهارة وفيه مسالك المسلك الأول في الطهارة المائية وفيه مقاصد المقصد ~~الأول في الوضوء وفيه مطلبان المطلب الأول في تفسير الآية الكريمة الواردة ~~في بيانه قال الله تعالى في سورة المائدة يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ~~PageV00P279 # إلى الكعبين والكلام فيما يتعلق بتفسير هذه الآية الكريمة يستدعي إطلاق ~~عنان القلم بإيراد اثني عشر درسا درس إقباله جل شأنه بالخطاب بهذا الأمر ~~يتضمن تنشيط المخاطبين والاعتناء بشأن المأمور به وجبر كلفة التكليف بلذة ~~المخاطبة ثم إن قلنا باختصاص كلمة يا بنداء البعيد كما هو الأشهر فالنداء ~~بها للبعد البعيد بين مقامي عز الربوبية وذل العبودية أو لتنزيل المخاطبين ~~ولو تغليبا منزلة البعد إلا انهماك في لوازم البشرية وإن كان سبحانه أقرب ~~إلينا من حبل الوريد أو لما تضمنه هذا النداء من تفخيم المخاطب به والإشارة ~~إلى رفعة شأنه بالإيماء إلى أننا بمراحل عن توفية حقه وحق ما شرع لأجله ~~ولفظة أي لما كانت وصلة إلى نداء أمثال هذه المعارف أعطيت حكم المنادى ~~ووصفت بالمقصود بالنداء وتوسيط هاء التنبيه بينهما تعويض عما يستحقه من ~~المضاف إليه وتأكيد للخطاب وقد كثر النداء بيا أيها الذين آمنوا في القرآن ~~المجيد لما فيه من وجوه التأكيد بالإيماء إلى التفخيم وتكرار الذكر ~~والإبهام ثم الإيضاح ثانيا والإتيان بحرف التنبيه وتعليق الحكم على الوصف ~~المشعر بالعلة الباعث على الترغيب في الامتثال وتخصيص الخطاب في هذه ~~المقامات بالمؤمنين لأنهم هم المتهيئون للامتثال وإلا فالكفار عندنا ~~مخاطبون بفروع ms021 العبادات على أن المصر على عدم الايتمار بالشئ لا يحسن أمره ~~بما هو من شروطه ومقدماته والقيام إلى الصلاة يمكن أن يراد به إرادتها ~~والتوجه إليها إطلاقا للملزوم على لازمه أو المسبب على سببه إذ فعل المختار ~~يلزمه الإرادة ويتسبب عنها فهو من قبيل قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله وقيل المراد بالقيام إليها قصدها والعلاقة ما مر من اللزوم أو ~~السببية وقيل معنى القيام إلى الشئ قصده وصرف الهمة إلى الإتيان به فلا ~~تجوز و قيل المراد القيام المنتهي إلى الصلاة والقولان الأخيران وإن سلما ~~عن التجوز لكن أولهما لم يثبت في اللغة و ثانيهما لا يعم جميع الحالات ~~فالمعتمد الأول وكيف كان فالمعنى إذا قمتم محدثين وأما ما نقل من أن الوضوء ~~كان فرضا على كل قائم إلى الصلاة وإن كان على وضوء ثم نسخ بالسنة حيث صلى ~~النبي صلى الله عليه وآله الخمس بوضوء واحد يوم فتح مكة فلم يثبت عندنا مع ~~أنه خلاف ما هو المشهور من أنه لا منسوخ في سورة المائدة والفاء في فاغسلوا ~~وإن كانت جزائية لكن يستفاد منها تعقيب جزائها لشرطها فلذلك استدل بالآية ~~على وجوب الترتيب في الوضوء بغسل الوجه ثم اليدين ثم مسح الرأس ثم الرجلين ~~لإفادة الفاء تعقيب غسل الوجه للقيام فيتقدم على غسل اليدين من دون مؤنة ~~استفادة الترتيب من الواو وإذا ثبت الترتيب بينهما ثبت في الباقي لعدم ~~القائل بالفصل وفيه نظر إذ بعد تسليم إفادتها التعقيب إنما تفيد تعقيب ~~القيام إلى الصلاة بالغسل الوارد على الوجه واليدين فكأنه سبحانه يقول إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا هذه الأعضاء الثلاثة وهذا التعقيب لا يستفاد منه ~~تقديم شئ منها على شئ وإنما يستفاد ذلك لو جعل الواو للترتيب ومعه لا حاجة ~~إلى مؤنة استفادة التعقيب من الفاء والوجه مأخوذ من المواجهة فالآية إنما ~~تدل على وجوب غسل ما يواجه به منه فلا يجب تخليل الشعر الكثيف أعني الذي لا ~~ترى البشرة خلاله في مجالس التخاطب إذ المواجهة به ms022 لا بما تحته فيكفي إجراء ~~الماء على ظاهره كما نطق به قول الباقر عليه السلام في صحيحة زرارة كلما ~~أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه ~~الماء ولما كانت اليد تطلق على PageV00P280 # ما تحت الزند وما تحت المرفق وما تحت المنكب بين سبحانه غاية المغسول ~~منها كما تقول لغلامك اخضب يدك إلى المرفق وللصيقل اصقل سيفي إلى القبضة ~~وليس في الآية الكريمة دلالة على ابتداء الغسل بالأصابع وانتهائه بالمرفق ~~كما أنه ليس في هاتين العبارتين دلالة على ابتداء الخاضب والصيقل بأصابع ~~اليد وطرف السيف فهي مجملة وسيما إذا جعلت لفظة إلى فيها بمعنى مع كما في ~~بعض التفاسير فالاستدلال بها على وجوب الابتداء بالأصابع استدلال واه ~~لاحتمالها كلا من الأمرين ونحن إنما عرفنا وجوب الابتداء بالمرفق من فعل ~~أئمتنا صلوات الله عليهم درس أمره سبحانه بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس ~~والرجلين يقتضي إيجاب إيصال الماء إلى البشرة فيجب تخليل المانع من وصوله ~~إليها ولا يجزي المسح على القلنسوة ولا على الخفين وقد خالف أكثر العامة في ~~الخفين فجوزوا المسح عليهما بشروط ذكروها وأما نحن فقد تواتر عندنا منع ~~أئمتنا عليهم السلام منه وإنكارهم على من يفعله وقد دلت الآية أيضا على ~~وجوب مباشرة المكلف أفعال الوضوء بنفسه إذ المتبادر من الأمر بفعل إرادة ~~الأمر قيام الفاعل به على الانفراد إلا مع قرينة صارفة وسيما أمثال هذه ~~الأفعال فقد استفيد من الآية عدم جواز التولية في الوضوء مع القدرة وكذا ~~المشاركة فيه وهو مذهب علمائنا إلا ابن الجنيد فقد وافق بعض العامة في ~~جوازهما أما الاستعانة فيه بصب الماء في اليد ليغسل بها فلا دلالة في الآية ~~على منعها لخروجها عن مفهوم الغسل وقد عدها علمائنا من مكروهات الوضوء ~~وستسمع الكلام فيها عن قريب وقد يستفاد من الآية وجوب غسل الوجه من الأعلى ~~وإن كان الأمر بالكلي يقتضي براءة الذمة بالإتيان بأي جزئي من جزئياته لأن ~~ذلك إذا لم يكن أحد إفراده هو ms023 الشايع المتعارف وغسل الوجه من أعلاه هو ~~الفرد الشايع المتعارف فينصرف الأمر بالغسل المطلق الأفراد الأخر الغير ~~المتعارفة كغسله من أسفله مثلا وعلمائنا قدس الله أسرارهم استفادوا وجوب ~~الابتداء بالأعلى من فعل الأئمة عليهم السلام عند حكاية وضوء النبي صلى ~~الله عليه وآله وقد يستدل على ابتدائه صلى الله عليه و آله بالأعلى بأنه ~~لما توضأ الوضوء البياني الذي قال بعده هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا ~~به أما أن يكون بدء بالأعلى أو بالأسفل والثاني باطل وإلا لتعين على الأمة ~~ولم يجز خلافه لكنه غير متعين بإجماع الأمة فتعين الأول وفي هذا الدليل نظر ~~لجواز أن يكون ابتداؤه صلى الله عليه وآله بالأعلى لبيان جوازه لا لتعيينه ~~أو أن يكون ابتداؤه عليه السلام بالأعلى لكونه من الأفعال الجبلية فإن كل ~~من يغسل وجهه بيده يغسله من أعلاه درس المرافق جمع مرفق بكسر أوله أو فتح ~~ثالثه أو بالعكس مجمع عظمي الذراع و العضد سمي بذلك لأنه يرتفق به في ~~الاتكاء ونحوه ولا دلالة في الآية على إدخاله في غسل اليد ولا على إدخال ~~الكعب في مسح الرجل لخروج الغاية تارة ودخولها أخرى كقوله تعالى فنظرة إلى ~~ميسرة وقولك حفظت القرآن من أوله إلى آخره ودعوى دخول الغاية إذا لم تتميز ~~عن المغيا بمفصل محسوس موقوفة على الثبوت وغاية ما يقتضيه عدم التمييز ~~إدخاله احتياطا وليس الكلام فيه ومجئ إلى بمعنى مع كما في قوله تعالى ~~ويزدكم قوة إلى قوتكم وقوله عز وجل حكاية عن عيسى عليه السلام من أنصاري ~~إلى الله إنما يجدي نفعا لو ثبت كونها هنا بمعناها ولم يثبت ونحن إنما ~~استفدنا إدخال المرافق في الغسل من أفعال أئمتنا وقد اطبع جماهير الأمة ~~أيضا على دخوله ولم يخالف في ذلك إلا شرذمة شاذة PageV00P281 # من العامة لا يعتد بهم ولا بخلافهم وأما الكعبان فالمشهور بين علمائنا ~~عدم دخولهما في المسح وليس في روايتنا تصريح بدخولهما فيه بل في بعضها ~~إشعار بعدمه وأما العامة فقد أدخلوهما في الغسل ms024 وقد ظن بعضهم دلالة الآية ~~على وجوب إمرار اليد على الوجه واليدين حال غسلهما زاعما أن الدلك مأخوذ في ~~حقيقة الغسل فالأمر به مستلزم له وهو وهم باطل لا تساعد عليه لغة ولا يشهد ~~به عرف والحق حصول الغسل بصب الماء على العضو أو غمسه فيه وإن لم يدلك وقد ~~وافقهم بعض علمائنا على وجوب إمرار اليد عليهما حال غسلهما لكن لا فهما من ~~الآية الكريمة بل استنادا إلى ما ثبت بالنقل الصحيح من إمرار الباقر عليه ~~السلام يده على وجهه ويديه عند حكاية وضوء النبي صلى الله عليه وآله كما ~~سيجئ والقول به لا يخلو من وجه إن لم يكن انعقد الإجماع منا على خلافه ~~واعلم أنهم حملوا الماء في قوله تعالى وامسحوا برؤوسكم على مطلق الإلصاق ~~ومن ثم أوجب بعضهم مسح كل الرأس واكتفى بعضهم ببعضه وأما نحن فالباء في ~~الآية عندنا للتبعيض كما نطقت به صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام حيث ~~قال فيها إن المسح ببعض الرأس لمكان الباء وبعد ورود مثل هذه الرواية عنهم ~~عليهم السلام فلا يلتفت إلى إنكار سيبويه مجئ الباء في كلام العرب للتبعيض ~~في سبعة عشر موضعا من كتابه على أن إنكاره هذا مع أنه كالشهادة على نفي ~~معارض بإصرار الأصمعي على مجيئها له في نظمهم ونثرهم وهو أشد أنسا بكلام ~~العرب وأعرف بمقاصدهم من سيبويه ونظرائه وقد وافق الأصمعي كثير من النحاة ~~فجعلوها في قوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله للتبعيض وعندنا أن الواجب ~~في مسح كل من الرأس والرجلين ما يتصدق عليه الاسم لحصول امتثال الأمر ~~بالكلي بالإتيان بأحد جزئياته وقد دل على ذلك صريحا صحيح الآخرين عن الباقر ~~عليه السلام حيث قال فإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك ~~إلى أطراف الأصابع فقد أجزئك درس الحق أنه لا دلالة في الآية الكريمة على ~~الترتيب أصلا إذا الأصح أن الواو لمطلق الجمع في عطف المفردات والجمل وما ~~قيل من استفادة الجمع فيها من ms025 جوهر اللفظ فلا حاجة إليه مدفوع باحتمال ~~الأضراب وقوله صلى الله عليه وآله في السعي ابدؤا بما بدء الله به معارض ~~بسؤالهم وكذا إنكارهم على ابن عباس في تقديم العمرة معارض بأمره بل هو أدل ~~على مرادنا وأما استفاد الترتيب فيما نحن فيه من الفاء الجزائية المفيدة ~~لتعقيب جزائها لشرطها أعني تعقيب القيام إلى الصلاة بغسل الوجه على ما مر ~~بيانه فقد عرفت الكلام فيه ونحن إنما استفدنا وجوب الترتيب الذي عليه ~~أصحابنا من النقل عن أئمتنا عليهم السلام وقد حاول بعض الأعاظم من متأخري ~~علمائنا استنباطه من الآية بوجه آخر بيانه أنه قد تقرر في العربية أن ~~العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه والعامل هنا فعل الغسل الواقع ~~على الوجه واليدين ولفظة إلى متعلقة به وهي لانتهاء غاية المصدر الذي تضمنه ~~الفعل أعني طبيعة الغسل وقد جعل غايته المرفقين فليس بعد غسلهما غسل والوجه ~~مغسول فغسله قبل غسلهما البتة ولا يجوز أن يقدر اغسلوا لتكون كلمة إلى غاية ~~له وحده للزوم تغاير عاملي المعطوف والمعطوف عليه وقس على هذا فعل المسح ~~الواقع على الرأس والرجلين هذا حاصل الدليل وظني أنه قاصر عن إفادة المراد ~~بل منحرف عن نهج السداد أما أولا فلتطرق الخدش إلى بعض مقدماته وبعد ~~الإغماض عن ذلك فلا دلالة فيه على تقديم اليد اليمنى على اليسرى ولا على ~~تقديم المغسولات PageV00P282 # على الممسوحات بل ولا على تقديم الوجه على اليدين ولا الرأس على الرجلين ~~إذ غاية ما دل عليه أن المرافق نهاية الغسل و الكعبين نهاية المسح وهذا ~~يتحقق لو وسط الوجه بين اليد اليمنى واليسرى وكذا لو وسط الرأس بين إحدى ~~الرجلين و الأخرى إذ يصدق على هذا الوضوء أن نهاية الغسل فيه المرافق ~~ونهاية المسح الكعبان وأما ثانيا فلأنه لا ينطبق على ما عليه أكثر علمائنا ~~من وجوب الابتداء في غسل اليدين بالمرفقين بل ولا على ما ذهب إليه أقلهم ~~كالمرتضى رضي الله عنه من جواز النكس لأنه لا يوجبه وإنما يقول بإجزائه ms026 ولو ~~تم هذا الدليل لاقتضى وجوبه كما لا يخفى ومما تلوناه يظهران هذا الدليل ~~إنما يدل بعد اللتيا واللتي على وجوب ترتيب ما في الجملة بين أعضاء الوضوء ~~وعدم إجزاء بعض الصور السبعمأة والعشرين التي جوزها الحنفية كتأخر غسل ~~الوجه عن غسل اليدين فيمكن أن يجعل دليلا إلزاميا لهم على وجوب الترتيب في ~~الوضوء لأنه إذا ثبت الترتيب في البعض ثبت في الكل إذ لا قائل بالفصل ولا ~~يخفى أنه لو تم على العامة لاقتضى إلزامهم بوجوب تقديم غسل الرجلين على مسح ~~الرأس لعطفهم الأرجل على الوجوه فتأمل وقد يستنبط الترتيب الذي نحن عليه من ~~الآية باستعانة ما روي من أنه لما نزل قوله تعالى إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله قيل يا رسول الله بأيهما نبدأ فقال صلى الله عليه وآله بدءوا ~~بما بدأ الله به وهو عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولا يخفى ما ~~في هذا الدليل فإنه وإن دل على تقديم الوجه على اليدين والرأس على الرجلين ~~لكن لا يدل على تقديم اليد اليمنى على اليسرى بل يمكن أن يقال إنه إنما يدل ~~على وجوب الابتداء بالوجه وعدم تقديم شئ من الأعضاء عليه وأما الترتيب بقية ~~الأعضاء فللبحث في دلالته عليه مجال لأنه إنما دل على الابتداء بما بدء ~~الله تعالى به لا على التثنية بما ثنى والثلاث بما ثلث وفهم السائلين ~~التثنية بالمروة لأنه لا ثالث هناك بخلاف ما نحن فيه اللهم إلا أن يحمل ~~الابتداء في قوله ص ع ابدأوا بما بدأ الله به على عموم المجاز ليشمل ~~الابتداء الحقيقي والإضافي معا والأولى أن يضاف إلى هذا الدليل مقدمة أخرى ~~وهو أنه إذا ثبت وجوب تقديم الوجه ثبت الترتيب لعدم القائل بالفصل درس ~~اختلف الأمة في المراد بالكعب في قوله تعالى إلى الكعبين فلأصحابنا رضي ~~الله عنهم قولان الأول أنه فيه القدم أمام الساق ما بين المفصل والمشط ~~وعليه أكثر فقهائنا المتأخرين وكلام شيخنا المفيد طاب ثراه صريح فيه الثاني ~~أنه عظم مائل ms027 إلى الاستدارة واقع في مفصل القدم نأت عن ظهره يدخل نتوة في ~~طرف الساق وهو مشاهد في عظام الأموات وقد يعبر عنه بالمفصل لمجاورته له ~~ووقوعه فيه وهذا هو الكعب عند العلامة جمال الملة والدين قدس الله روحه وبه ~~صرح ابن الجنيد حيث قال الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق وهو المفصل الذي ~~هو قدام العرقوب وأما العامة فأكثرهم على أنه أحد العظمين الناتيين عن يمين ~~القدم وشماله ويقال لهما المنجمان والنادر منهم كمحمد بن الحسن الشيباني ~~على أنه العظم الواقع في مفصل القدم كما هو عند العلامة طاب ثراه وأما ~~اللغويون فالمستفاد من تتبع كلامهم أن الكعب في كلام العرب يطلق على أربعة ~~معان الأول نفس المفصل بين الساق والقدم كما قال في القاموس الكعب كل مفصل ~~للعظام انتهى وأهل اللغة يسمون المفاصل التي بين أنابيب القصب كعابا قال في ~~الصحاح كعوب الرمح والنواشز في أطراف الأنابيب وقال في المغرب الكعب ~~المعقدة بين الأنبوبتين في القصب الثاني العظم الناتئ PageV00P283 # في وسط القدم بين الساق والمشط وبه قال من أصحابنا اللغويين عميد الرؤساء ~~في كتابه الذي ألفه في الكعب كما نقله عنه شيخنا الشهيد الثالث أنه أحد ~~الناتيين عن جانبي القدم كما قاله فقهاء العامة الرابع أنه عظم مايل إلى ~~الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم كالذي في أرجل البقر والغنم وربما ~~يلعب به الأطفال وقد ذكره صاحب القاموس وبحث عنه علماء التشريح كجالينوس ~~وابن سينا في القانون وغيره وكلام الجوهري غير آب عنه حيث قال الكعب العظم ~~الناشز عند ملتقى الساق والقدم وكلام أبي عبيدة أصرح منه حيث قال الكعب ~~الذي في أصل القدم ينتهي إليه الساق بمنزلة كعاب القناة وهذا هو الذي قال ~~به العلامة قدس الله روحه كما قلنا و قد عبر عنه في بعض كتبه بمجمع الساق ~~والقدم وفي بعضها بالناتي وسط القدم يعني وسطه العرفي وفي بعضها بمفصل ~~الساق والقدم وقال إن هذا هو الكعب عند علمائنا ونسب من فهم من عباراتهم ~~خلاف ذلك ms028 إلى عدم التحصيل قال رحمه الله في المنتهى الكعب هو الناتي وسط ~~القدم وقد تشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب ~~وقال في المختلف يراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق والقدم وفي عبارة ~~أصحابنا اشتباه على غير المحصل هذا كلامه ولقد أطنب أكثر المتأخرين عن عصره ~~أنار الله برهانه في إنكار ما ذهب إليه وطولوا لسان التشنيع عليه وحاصل ~~تشنيعهم يدور على ستة أمور الأول أن قوله هذا مخالف لما أجمع عليه أصحابنا ~~بل لما أجمع عليه الأمة من الخاصة والعامة الثاني أنه مخالف للأخبار ~~الصريحة الثالث أنه مخالف لكلام أهل اللغة إذ لم يقل أحد منهم أن المفصل ~~كعب الرابع أنه صب عبارات الأصحاب على مدعاه مع أنها ناطقة بخلاف دعواه ~~الخامس أن الكعب في ظهر القدم والمفصل الذي ادعي أنه الكعب ليس في ظهر ~~القدم السادس أنه مخالف للاشتقاق من كعب إذا ارتفع كما صرح به اللغويون وقد ~~أوردت تشنيعاتهم بألفاظهم في الحبل المتين وفي شرح الحديث الرابع من ~~الأحاديث الأربعين وظني أن الحق ما قاله العلامة أحله الله دار المقامة وأن ~~كلامهم عليه في غير موضعه وتشنيعهم واقع في غير موقعه كما يظهر عليك إن شاء ~~الله تعالى درس مما يستدل به من جانب العلامة طاب ثراه إلى أن الكعب واقع ~~في مفصل القدم ما رواه في الكافي بطريق حسن عن زرارة وبكير ابني أعين أنهما ~~سئلا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطست ~~أو تور فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه إلى أن قالا ~~ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا ثم قال إن الله عز وجل ~~يقول يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله وأمر أن يغسل إلى المرفقين ~~فليس له أن يدع من يديه إلى المرفقين شيئا ms029 إلا غسله ثم قال وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين ~~إلى أطراف الأصابع فقد أجزئه فقلنا أين الكعبان قال هيهنا يعني المفصل دون ~~عظم الساق فقلنا هذا ما هو فقال هذا عظم الساق و الكعب أسفل من ذلك وروى في ~~التهذيب بطريق صحيح عن زرارة وبكير أنهما قالا بعدما حكى لهما الباقر عليه ~~السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله قلنا أصلحك الله فأين الكعبان ~~قال هيهنا يعني المفصل دون عظم الساق فقالا هذا ما هو قال هذا عظم الساق ~~وهذان الحديثان المعتبران شاهدان شهادة صريحة بما قاله العلامة طاب ثراه ~~PageV00P284 # ويزيد ذلك وضوحا أن الإمام عليه السلام بعدما توضأ ومسح قدميه بحضور ~~الأخوين وشاهدا كيفية مسحه سألاه أين الكعبان وسؤالهما بعد مشاهدة مسحه ~~عليه السلام يدل على أنه عليه السلام لما تجاوز قبة القدم التي هي أحد ~~المعاني الأربعة للكعب بحسب اللغة وبلغ بالمسح المفصل أراد أن يعلما أن ~~الكعب في الآية الكريمة هل المراد به نفس المفصل أو العظم الواقع في المفصل ~~إذ كل منهما يسمى كعبا بحسب اللغة وقد انتهى مسحه عليه السلام إليهما معا ~~فسألاه أين الكعبان ولو انتهى مسحه عليه السلام بقبة القدم لعلما ذلك بمجرد ~~ذلك أنها هي الكعب المأمور بانتهاء المسح إليه في الآية الكريمة ولم يحسن ~~سؤالهما بعد ذلك أين الكعبان لظهور أن عدم تجاوزها في مقام بيان وضوء النبي ~~صلى الله عليه وآله نص على أنها هو وأيضا إشارته عليه السلام إلى مكان كعب ~~بقول هيهنا يشعر بأن الكعب واقع في المفصل وإلا لقال هو هذا ولم يأت بلفظة ~~هيهنا المختصة بالإشارة إلى المكان وكذا قولهما بعد ذلك هذا ما هو وإجابته ~~عليه السلام بأن هذا عظم الساق يشعر بأن إشارته كانت إلى شئ متصل بعظم ~~الساق وملاصق له كما لا يخفى ومن تأمل هذين الحديثين ظهر عليه شدة اهتمام ~~زرارة وأخيه في التفتيش عن حقيقة الكعب والتعبير عنه ms030 وبما تلوناه عليك يظهر ~~أن ما يقال من أن المشار إليه في قوله عليه السلام هاهنا لعله إنما كان قبة ~~القدم فاشتبه ذلك على الأخوين فظنا أنه عليه السلام أشار إلى المفصل خيال ~~ضعيف وأيضا فالالتفات إلى أمثال هذه الاحتمالات وتجويز أمثال هذه ~~الاشتباهات على الرواة في أخبارهم عن المشاهدات وسيما هذين الراويين ~~الجليلين يؤدي إلى عدم الاعتماد على أخبارهم بالمسموعات فيرتفع الوثوق ~~بالروايات وبما قررناه يظهر أن استدلال العلامة في المنتهى والمختلف بحديث ~~الأخوين استدلال في غاية المتانة وأما تشنيعات المتأخرين عليه فالجواب عن ~~الأول أنه إن تحقق إجماع أصحابنا رضي الله عنهم فإنما تحقق على أن الكعب ~~عظم في ظهر القدم لا عن جانبيه كما يقوله العامة واقع عند معقد الشراك و ~~العلامة يقول به وانعقاد الإجماع على ما ينافي كلامه غير معلوم وعن الثاني ~~أنه لا خبر في هذا الباب أصرح من خبر الأخوين وهو إنما ينطبق على كلامه طاب ~~ثراه كما عرفت وأما الأخبار الدالة على أن الكعب في ظهر القدم كما رواه ~~الشيخ في الحسن عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال الوضوء واحدة ~~واحدة ووصف الكعب في ظهر القدم فلا يخالف كلامه إذ الكعب عنده واقع في ظهر ~~القدم غير خارج عنه إذ القدم ما تحت الساق من الرجل ولا يخفى على من له أنس ~~بلسان القوم أن ما تضمنه هدا الحديث من قول ميسر أن الباقر عليه السلام وصف ~~الكعب في ظهر القدم يعطي أنه عليه السلام ذكر للكعب أوصافا ليعرفه بها ~~السائل ولو كان الكعب هذا المرتفع المحسوس المشاهد لم يحتج إلى الوصف بل ~~كان يكفي أن يقول هو هذا وعن الثالث بأن صاحب القاموس وغيره صرحوا بأن ~~المفصل يسمى كعبا كما مر وعن الرابع أن صراحة كلام الأصحاب في خلاف كلام ~~العلامة ممنوعة بل بعضها كعبارة ابن الجنيد صريحة في الانطباق عليه كما ~~عرفت وبعضها كعبارة السيد المرتضى وأبي الصلاح وابن إدريس والمحقق ليست ~~آبية عن التنزيل عليه عند ms031 التأمل نعم عبارة المفيد صريحة في خلافه كما مر ~~وإيراده لها في المختلف ليس لتأييد ما ذهب إليه كما قد يظن بل لبيان سبب ~~وقوع الاشتباه على الناظر في عباراتهم فلا يرد عليه أنه استشهد بما يخالف ~~مدعاه PageV00P285 # عن الخامس والسادس بأن العظم المستدير الذي هو الكعب عنده في الحقيقة ~~واقع في ظهر القدم كما قلنا في الجواب عن الثاني وهو مرتفع العظم عنه وواقع ~~فوقه كما بيناه واعلم أنه طاب ثراه بعد ما استدل بصحيح الأخوين على ما ~~ادعاه استدل أيضا برواية زرارة عن الباقر عليه السلام المتضمنة لمسح ظهر ~~القدمين ثم قال وهو يعطي الاستيعاب وغرضه قدس الله روحه الاستيعاب الطولي ~~أعني مرور خط المسح ولو بإصبع على طول القدم فيتصل آخره بالمفصل لا محالة ~~وليس مراده استعياب مجموع ظهر القدم طولا وعرضا ويدل على ذلك قوله في ~~التذكرة ولا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل يكفي المسح من رؤس الأصابع إلى ~~الكعب ولو بإصبع واحدة عند أهل البيت عليهم السلام ثم قال ويجب استيعاب طول ~~القدم من رؤس الأصابع إلى الكعبين فلا وجه للاعتراض عليه بأن استيعاب ظهر ~~القدم لم يقل به أحد منا لأن ذاك هو الاستيعاب طولا وعرضا معا وقد خرج ~~بالإجماع فنزل ظاهر الرواية على الاستيعاب الطولي وإنما بسطنا الكلام في ~~هذا المقام لأنه بذلك حقيق والله ولي التوفيق درس قد طال التشاجر وامتد ~~النزاع بين الأمة في مسح الرجلين وغسلهما في الوضوء فقال فرقة بالمسح وقال ~~طائفة بالغسل وقال جماعة بالجمع وقال آخرون بالتخيير أما المسح فهو مذهب ~~كافة أصحابنا الإمامية رضي الله عنهم عملا بما تفيده الآية الكريمة عند ~~التحقيق واقتداء بأئمة أهل البيت عليهم السلام ونقل شيخ الطائفة في التهذيب ~~أن جماعة من العامة يوافقوننا على المسح أيضا إلا أنهم يقولون باستيعاب ~~القدم ظهرا وبطنا ومن القائلين بالمسح ابن عباس رضي الله عنه وكأن يقول ~~الوضوء غسلتان ومسحتان من باهلني باهلته ووافقه أنس بن مالك وعكرمة والشعبي ~~وجماعة من التابعين وقد نقل ms032 علماء العامة من المفسرين وغيرهم أنه موافق ~~لقول الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام وقول آبائه الطاهرين سلام الله ~~عليهم أجمعين و أما الغسل فهو مذهب أصحاب المذاهب الأربعة وزعموا أن النبي ~~صلى الله عليه وآله أمر به ونهى عن المسح وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام ~~ورووه عن عايشة و عبد الله بن عمر وستسمع تفصيله عن قريب وأما الجمع بين ~~الغسل و المسح فهو مذهب داود الظاهري والناصر للحق وجم غفير من الزيدية ~~وقالوا قد ورد الكتاب بالمسح ووردت السنة بالغسل فوجب العمل بهما معا ككثير ~~من العبادات التي وجب بعضها بالكتاب وبعضها بالسنة ولأن براءة الذمة لا ~~تحصيل بتعيين إلا به وأما التخيير بين الغسل والمسح فهو مذهب الحسن البصري ~~وأبي على الجبائي ومحمد بن جرير الطبري وأتباعهم وقالوا سوى الحسن البصري ~~أن من مسح فقد عمل بالكتاب ومن غسل فقد عمل بالسنة ولا تنافي بينهما كما في ~~الواجب التخييري فالمكلف مخير بين الأمرين أيهما شاء فعله وأما الحسن ~~البصري فلم يوافقهم على هذا الدليل وإن وافقهم في الدعوى وذلك لأنه حمل ~~الآية على التخيير واعلم أن القراء السبعة قد اقتسموا قرائتي نصب الأرجل ~~وجرها على التناصف فقرء الكسائي ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم بنصبها وحمزة ~~وابن كثير وأبو عمر وأبو بكر عن عاصم بجرها وحمل الماسحون قراءة النصب على ~~العطف على محل الرؤس كما تقول مررت بزيد وعمرا بالعطف على محل زيد لأنه ~~مفعول به في المعنى والعطف على المحل شايع في كلام العرب مقبول عند النحاة ~~وأما قراءة الجر فلا حاجة لهم إلى توجيهها إذ ظهورها في المسح غني عن ~~البيان والغاسلون حملوا قراءة النصب على عطف الأرجل على الوجوه أو على ~~اضمار عامل آخر PageV00P286 # تقديره واغسلوا أرجلكم كما أضمروا العامل في قول الشاعر علفتها تبنا وماء ~~باردا وقول متقلدا سيفا و رمحا واضطربوا في توجيه قراءة الجر فقال بعضهم أن ~~الأرجل فيها معطوفة على الوجوه وإنما جرت لمجاورة المجرور أعني الرؤس نحو ~~قولهم ms033 حجر ضب خراب وقال آخرون هي معطوفة على الرؤس والآية مقصورة على ~~الوضوء الذي يمسح فيه الخفان وليس المراد بها بيان كيفية مطلق الوضوء ولم ~~يرتض الزمخشري في الكشاف شيئا من هذين الوجهين بل طوى عنهما كشحا واخترع ~~وجها آخر حاصله أن الأرجل معطوفة على الرؤس لا لتمسح بل لتغسل غسلا يسيرا ~~شبيها بالمسح لئلا يقع إسراف في الماء بصبه عليها فهذا غاية ما قاله ~~الماسحون والغاسلون في تطبيق كل من تينك القرائتين على ما يوافق مرادهم ~~ويطابق اعتقادهم وأما الجامعون بين الغسل والمسح فهم يوافقون الإمامية في ~~استفادة المسح من الآية على كل من القرائتين كما مر تقريره و أما المخيرون ~~بين الأمرين فرئيسهم أعني الحسن البصري لم يقرء بنصب الأرجل ولا بجرها ~~وإنما قرأها بالرفع على تقدير وأرجلكم مغسولة أو ممسوحة وباقيهم وافقوا ~~الإمامية على ما استفادوه من الآية فهذه أقوال علماء الأمة بأسرهم في هذه ~~الآية الكريمة وآرائهم عن آخرهم في هذه المعركة العظيمة اللهم اهدنا لما ~~اختلف فيه بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم درس تمسك أصحابنا في ~~وجوب المسح بما ثبت بالنقل المتواتر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أنهم ~~كانوا يمسحون أرجلهم في الوضوء ويأمرون شيعتهم بذلك وينقلونه عن جدهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأبيهم أمير المؤمنين عليه السلام وينهون عن الغسل ~~ويبالغون في إنكاره وقد سئل أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام عن ~~مسح الرجلين في الوضوء فقال هو الذي نزل به جبرئيل عليه السلام وروينا عن ~~أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال يأتي على الرجل ستون ~~وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة قيل له وكيف ذلك قال لأنه يغسل ما أمر ~~الله بمسحه وأمثال ذلك عنهم عليهم السلام أكثر من أن يحصى ومن وفقه الله ~~لسلوك جادة الإنصاف ومجانبة جانب الاعتساف لا يعتريه ريب ولا يخالجه شك في ~~أن الآية الكريمة ظاهرة في المسح شديدة البعد عن إفادة الغسل وأن ms034 ما تمحله ~~الغاسلون في توجيه قراءة النصب في عطف الأرجل والواقعة في ذيل الحكم بالمسح ~~على الوجوه المندرجة في حكم الغسل لإفادة كونها مغسولة يوجب خروج الكلام عن ~~حلية الانتظام لصيرورته بذلك من قبيل قول القائل ضربت زيدا وعمرا وأكرمت ~~خالدا وبكرا بجعل بكر معطوفا على زيد لقصد الإعلام بأنه مضروب لا مكرم ولا ~~يخفى أن مثل هذا الكلام في غاية الاستهجان عند أهل اللسان تنفر عنه طباعهم ~~وتشمئز منه أسماعهم فكيف يحتج إليه أو تحمل الآية الكريمة عليه وأما ما ~~تكلفوه لتتميم مرامهم وترويج كلامهم في ثاني وجهي توجيه تلك القراءة من ~~اضمار فعل ناصب للأرجل سوى الفعلين المذكورين في الآية تقديره واغسلوا ~~أرجلكم فلا يخفى ما فيه فإن التقدير خلاف الأصل وإنما يحسن ارتكابه عند عدم ~~المندوحة عنه وانسداد الطريق إلا إليه وقد عرفت أن العطف على المحل طريق ~~واضح لا يضل سالكه ولا تظلم مسالكه وأما التقدير في الشاهدين اللذين ~~استشهدوا بهما فلا مناص عن ارتكابه فيهما ليصح الكلام بحسب اللغة إذ لا ~~يقال علفت الدابة ماء ولا فلان متقلدا رمحا وإنما يقال سقيتها ماء ومعتقل ~~رمحا وما نحن فيه ليس من ذلك القبيل والله الهادي إلى سواء السبيل و ~~PageV00P287 # أما المحملان اللذان حملوا عليهما قراءة الجر فهما بمراحل عن جادة الصواب ~~أما الحمل على أن المراد تعليم مسح الخفين فلا يخفى ما فيه من البعد ولهذا ~~أعرض عنه المحققون من المفسرين إذ لم يجر للخفين ذكر ولا دلت عليهما قرينة ~~وليس الغالب بين العرب لبسهما وسيما أهل مكة والمدينة زادهما الله عزا ~~وشرفا فكيف يقتصر سبحانه في ابتداء تعليم كيفية الوضوء على كيفية وضوء لابس ~~الخف فقط ويترك وضوء من سواه وهو الغالب إلا هم وأما الحمل على أن الجر ~~لمجاورة الأرجل الرؤس فأول ما فيه أن جر الجوار ضعيف جدا حتى أن أكثر أهل ~~العربية أنكروه ولم يعولوا عليه ولهذا لم يذكره صاحب الكشاف في توجيه قراءة ~~الجر وتمحل لها وجها آخر وأيضا فإن المجوزين ms035 له إنما جوزوه بشرطين الأول ~~عدم تأديته إلى الالتباس على السامع كما في المثال المشهور إذ الخرب إنما ~~يوصف به الجحر لا الضب و الثاني أن لا يكون معه حرف العطف والشرطان مفقودان ~~في الآية الكريمة أما الأول فلأن تجويز جر الجوار يؤدي إلى التباس حكم ~~الأرجل لتكافؤ احتمال جرها بالجوار المقتضي لغسلها وجرها بالعطف على الأقرب ~~المقتضي لمسحها فإن قلت إنما يجئ اللبس لو لم يكن في الآية قرينة على أنها ~~مغسولة لكن تحديدها بالآية قرينة على غسلها إذ المناسب عطف ذي الغاية على ~~ذي الغاية لا على عديمها وتناسب المتعاطفين أمر مرغوب فيه في فن البلاغة ~~قلت هذه القرينة معارضة بقرينة أخرى دالة على كونها ممسوحة وهي المحافظة ~~على تناسب الجملتين المتعاطفتين فإنه سبحانه لما عطف في الجملة الأولى ذا ~~الغاية على غير ذي الغاية ناسب أن يكون العطف في الجملة الثانية أيضا على ~~هذه الوتيرة وعند تعارض القرينتين يبقى اللبس بحاله وأما الشرط الثاني ~~فأمره ظاهر فإن قلت قد جاء الجر بالجوار في قوله تعالى وحور عين في قراءة ~~حمزة والكسائي مع أن حرف العطف هناك موجود وليست معطوفة على أكواب بل على ~~ولدان لأنهن طايفات بأنفسهن وجاء أيضا في قول الشاعر فهل أنت إن ماتتا تانك ~~راحل إلى آل بسطام بن قيس مخاطب بعطف خاطب على راحل وجره بجوار قيس قلت أما ~~الآية الكريمة فليس جر حور عين فيها بالجوار كما ظننت بل إنما هو بالعطف ~~على جنات أي هم في جنات ومصاحبة حور عين أو على أكواب أما لأن معنى يطوف ~~عليهم ولدان مخلدون بأكواب ينعمون بأكواب كما في الكشاف وغيره أو لأنه يطاف ~~بالحور بينهم مثل ما يجاء بسراري الملوك إليهم كما في تفسير الكواشي وغيره ~~ودعوى كونهن طايفات بأنفسهن لا مطافا بهن لم يثبت بها رواية ولم يشهد لها ~~دراية وأما البيت فبعد تسليم كونه من قصيدة مجرورة القوافي فلا نسلم كون ~~لفظة خاطب اسم الفاعل لجواز كونها فعل أمر أي فخاطبني وأجبني ms036 عن سؤالي وإن ~~سلمنا ذلك فلا نسلم كونها مجرورة لكثرة الأقوال به في شعر العرب العرباء ~~حتى قل أن يوجد لهم قصيدة سالمة عنه كما نص عليه الأدباء فلعل هذا منه وإن ~~سلمنا كونها مجرورة بالجوار فلا يلزم من وقوع جر الجوار مع العطف في الشعر ~~جوازه في غيره إذ يجوز في الشعر لضرورة الوزن أو القافية ما لا يجوز في ~~غيره درس وأما المحمل الثالث الذي تمحله صاحب الكشاف حيث قال فإن قلت فما ~~تصنع بقراءة الجر ودخول الأرجل في حكم المسح قلت الأرجل من بين الأعضاء ~~الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي ~~عنه فعطفت على الرابع الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الإقتصاد في ~~PageV00P288 # صب الماء عليها وقيل إلى الكعبين فجئ بالغاية لإماطة ظن ظان يحسبها ~~ممسوحة لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة انتهى فلا يخفى ما فيه من ~~التعسف الشديد والتمحل البعيد ومن ذا الذي قال بوجوب الإقتصاد في غسل ~~الرجلين وأي إسراف يحصل بصب الماء عليها ومتى ينتقل المخاطبون بعد عطفها ~~على الرؤس الممسوحة وجعلها معمولة لفعل المسح إلى أن المراد غسلها غسلا ~~يسيرا مشابها للمسح وهل هذا إلا مثل أن يقول شخص أكرمت زيد أو عمر أو أهنت ~~خالدا وبكرا فهل يفهم أهل اللسان من كلامه هذا إلا أنه أكرم الأولين وأهان ~~الآخرين ولو قال لهم أني لم أقصد من عطف بكر على خالد أنني أهنته وإنما ~~قصدت أنني أكرمته إكراما حقيرا قريبا من الإهانة لأكثروا ملامه وزيفوا ~~كلامه وحكموا بأنه خارج عن أسلوب كلام الفصحاء ألا ترى إلى حكم علماء ~~المعاني بأن قول العباس الأحنف سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا وتسكب عيناي ~~الدموع لتجمدا خارج من قانون الفصاحة لبعد انتقال السامع من جمود العين إلى ~~ما قصده من الفرح والسرور ولا أظنك ترتاب في أن الانتقال إلى المعنى الذي ~~تمحله صاحب الكشاف أبعد من الانتقال إلى المعنى الذي قصده العباس وأما جعله ~~التحديد بالكعبين قرينة على ms037 أن الأرجل مغسولة واستناده في ذلك إلى أن المسح ~~لم تضرب له غاية في الشريعة فعجيب لأنه إن أراد أن مطلق المسح لم تضرب له ~~غاية في الشريعة ولم ترد به الآية الكريمة فهو عين المتنازع بين فرق ~~الإسلام وإن أراد أن مسح الرأس لم تضرب له غاية فأين القرينة حينئذ على أن ~~الأرجل مغسولة وأعجب من ذلك أنه لشدة اضطرابه في تطبيق قراءة الجر على ~~مدعاة قد ناقض نفسه في كلامين ليس بينهما إلا أسطر قلائل ألا ترى إلى أنه ~~قال عند قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم فإن قلت هل يجوز أن يكون الأمر شاملا ~~للمحدثين وغيرهم لهؤلاء على وجه الوجوب و لهؤلاء على وجه الندب قلت لا لأن ~~تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية ثم إنه حمل قوله ~~تعالى وامسحوا برؤوسكم على ما هو أشد ألغازا وأكثر تعمية من كثير من ~~الألغاز والمعميات وجاز تناول الكلمة لمعنيين مختلفين إذ المسح من حيث ~~وروده على الرؤس يراد به المسح الحقيق ومن حيث وروده على الأرجل يراد به ~~الغسل القريب من المسح فحقيق أن يقال أيها الحاذق اللبيب كيف احترزت عن ~~إجراء كلام الله تعالى مجرى اللغز والمعمى حين أمر سبحانه بغسل الوجه ~~واليدين ولم تحترز عن ذلك حين أمر جل شأنه بمسح الرأس والرجلين ولم جوزت في ~~آخر كلامك ما منعت منه في أوله وهل لاحظت في ذلك نكتة لطيفة أو دقة معنوية ~~أو هو تحكم محض وتعسف صرف لينطبق به قراءة الجر على وفق مرادك وطبق اعتقادك ~~درس قد عرفت ما تمحله الغاسلون في تفسير الآية الكريمة وما حملوها عليه من ~~المحامل البعيدة السقيمة فلنذكر الآن بقية كلامهم في إتمام مرامهم فنقول ~~واحتجوا على الغسل بعد ما زعموا دلالة الآية عليه بما رواه البخاري في ~~صحيحة عن عبد الله بن عمر قال تخلف عنا النبي صلى الله عليه وآله في سفر ~~فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ~~ويل للأعقاب من النار ms038 وبما رواه صاحب المصابيح عن أبي حية قال رأيت علي بن ~~أبي طالب عليه السلام توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثا واستنشق ~~ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى ~~الكعبين ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم ثم قال أردت أن أريكم كيف ~~كان طهور رسول الله صلى الله عليه وآله وبما رواه عن ابن عباس أنه حكى وضوء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وختم بغسل رجليه وبما رواه عن عايشة أنها ~~قالت لأن تقطعا أحب إلى من أن أمسح على القدمين بغير خفين و بما رواه عن ~~عمر بن الخطاب أنه رأى رجلا يتوضأ فترك باطن قدميه فأمره أن يعيد الوضوء ~~وأجاب أصحابنا بأن ما رويتموه عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أمير ~~المؤمنين سلام الله عليه معارض بما تواتر عن أئمة أهل البيت PageV00P289 # عليهم السلام من أن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إنما كان بالمسح ~~وكذلك كان وضوء أمير المؤمنين عليه السلام مع أن هذه الرواية التي تمسك به ~~البخاري في تحتم الغسل والمنع من المسح وعنون الباب المذكورة فيه بذلك لا ~~دلالة فيها بعد تسليم صحتها على ما زعمه لأنها إنما تضمنت أمره صلى الله ~~عليه وآله بغسل الأعقاب فلعله لنجاستها فإن أعراب الحجاز ليبس هو أهم ~~ومشيهم في الأغلب حفاة كانت أعقابهم تشقق كثيرا كما هو الآن مشاهد لمن ~~خالطهم فكانت قلما تخلو من نجاسة الدم وغيره وقد اشتهر أنهم كانوا يبولون ~~عليها ويزعمون أن البول علاج تشققها فإن صدر عنه صلى الله عليه وآله أمر ~~بغسل الأعقاب فهو لإزالة النجاسة عنها وأيضا فليس في هذه الرواية أنه صلى ~~الله عليه وآله نهاهم عن مسح الرجلين وإنما تضمنت أمرهم بغسل أعقابهم لا ~~غير وتخصيصه صلى الله عليه وآله الأعقاب بالذكر وسكوته عما فعلوه من المسح ~~يؤيد ما قلناه وأيضا أن عبد الله بن عمر والصحابة الذين توضؤا معه ومسحوا ~~أرجلهم كما نقلهم عنهم ms039 لم يكن مسح أرجلهم في الوضوء اختراعا منهم وتشهيا من ~~عند أنفسهم بل لا بد أن يكونوا سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وآله أو ~~شاهدوه من فعله إذ العبادات لا تكون بالاختراع والتشهي وإنما هي أمور ~~توقيفية متلقاة من الشارع فهذه الرواية عند التأمل حجة لنا لا علينا كما أن ~~الآية الكريمة كذلك وأما ما نقلتموه عن أمير المؤمنين عليه السلام فيكذبه ~~ما نقله علماؤكم من أن أئمة أهل البيت عليهم السلام كانوا يمسحون أرجلهم في ~~الوضوء وينقلونه عن أبيهم ولا شك أنهم أعلم منكم ومن فقهائكم الأربعة ~~بشريعة جدهم وعمل أبيهم سلام الله عليهم أجمعين وأما ما نقلتموه عن ابن ~~عباس فهو ينافي ما اشتهر عنه ونقلتموه في كتبكم من أن مذهبه المسح وأنه كان ~~يقول الوضوء غسلتان ومسحتان من باهلني باهلته وأما ما نقلتموه عن عايشة ~~وعمر بن الخطاب فقد تعلمون أنه غير رايج لدينا فلا يصير علينا حجة درس ومما ~~استدلوا به أن غسل الرجلين هو قول أكثر الأمة وفعلهم في كل الأعصار ~~والأمصار من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى هذا الزمان وأما من عداهم من ~~الفرق الثلاثة الأخر أعني الماسحين والجامعين والمخيرين فهم بالنسبة إلى ~~الغاسلين في غاية القلة ونهاية الندرة وقول الأكثر أقرب إلى الحقية من قول ~~الأقل وأيضا فكيف تعتقدون أيها الماسحون أن النبي صلى الله عليه وآله كان ~~يمسح رجليه مدة حياته ثم لما توفاه ربه إليه اخترع سلف أصحابنا الغسل تشهيا ~~من عند أنفسهم وادخلوا في الدين ما ليس منه بمحض رأيهم من دون أمر باعث ~~عليه أو سبب مؤد إليه واعتقادكم هذا يحكم بفساده كل ذي مسكة وأيضا فإنه صلى ~~الله عليه وآله كان يتوضأ في الغزوات وغيرها بمحضر جم غفير من الأمة ~~يشاهدون أفعاله وينقلون أقواله فكيف نقل إليكم المسح ولم ينقل إلينا وكيف ~~اختصصتم أنتم بالاطلاع على هذا الأمر الظاهر البين من دوننا وأجاب أصحابنا ~~عن الأول بأن الكثرة لا تدل على الحقية بل ربما ms040 كانت دلالتها على البطلان ~~أقرب فإن أكثر أهل الحق في جميع الأعصار أقل من أهل الباطل ألا ترى أن ~~المسلمين في غاية القلة بالنسبة إلى من سواهم ألا ترى أن الفرقة الناجية ~~منهم واحدة لا غير والفرق الهالكة اثنتان وسبعون فرقة كما نطق به الحديث ~~المشهور فكيف تجعلون الكثرة بعد هذا دليلا على الحقية وعن الثاني والثالث ~~بأنهما وارد أن عليكم أيضا ولم تجوزون على سلفنا الاختراع في الدين ولا ~~تجوزون على سلفكم على أن تطرق الشبهة إلى ما PageV00P290 # ذهبتم إليه من الغسل أقرب من تطرقها في المسح وذلك لما قلناه قبل هذا من ~~أن أكثر العرب في ذلك الزمان ولا سيما أهل البادية كانوا يمشون حفاة والنعل ~~العربية التي كان يلبسها بعضهم لم تكن تقي أقدام أكثرهم وقاية تامة كما هو ~~مشاهد لمن لبسها وكانت أعقابهم تنفطر ليبس هوائهم وكثرة مماستها الرمل ~~والحصباء وقد اشتهر أنهم كانوا يبولون عليها ويزعمون أن البول علاج لها ~~فيجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله أمرهم بغسل أرجلهم عند الوضوء ~~لإزالة النجاسة عنها لا لكون الغسل جزء من الوضوء ثم استمروا عليه وجرت ~~عادتهم به حتى اعتقدوا أنه من الوضوء ثم تعوضوا به عن المسح لظن أن الغسل ~~مسح وزيادة كما مرت الإشارة إليه قبل هذا وحينئذ لا يكون الغسل اختراعا ~~محضا بل ناشيا عن شبهة اقتضت القول به ومثل هذا لا يجري في المسح وأيضا ~~فالاختلاف في الوضوء ليس مختصا بما هو بيننا وبينكم بل أنتم أيضا مختلفون ~~في مسح الرأس اختلافا شديدا فالمالكية يوجبون استيعابه كله والحنفية يوجبون ~~مسح ربعه لا غير والشافعية يكتفون بالمسح على كل جزء منه فهل كان النبي صلى ~~الله عليه وآله يفعل ما يقوله أحد من هؤلاء الفرق الثلاث مدة حياته ثم ~~اخترع الفرقتان الأخريان ما شاؤوا بعد وفاته وادخلوا في الدين ما ليس منه ~~أو أنه صلى الله عليه وآله كان يأتي تارة بما يقول به إحدى الفرق وأخرى بما ~~يقوله الأخرى كما يدعيه ms041 المخيرون بين الغسل والمسح أو كان يأتي بالأقسام ~~الثلاثة كما يقوله الجامعون بين الأمرين وكيف يخفى عليكم ما كان يفعله صلى ~~الله عليه وآله بمحضر جمع كثير وجم غفير حتى اختلفتم هذا الاختلاف الشديد ~~فما هو جوابكم عن الاختلاف الواقع فيما بينكم فهو جوابنا عن الواقع بيننا ~~بينكم والحاصل أن الاختلاف بين الأمة في أفعال النبي صلى الله عليه وآله ~~وأقواله المتكررة في غالب الأوقات كالتكتف في الصلاة و قراءة البسملة مع ~~الحمد وغير ذلك كثير (والباعث عليه غير معلوم) فلا ينبغي التعجب من ~~الاختلاف في الوضوء فإن هذا ليس أول قارورة كسرت في الإسلام نسأل الله ~~الهداية والتوفيق درس وما تمسكوا به أيضا وجوه أربعة الأول أن الماسحين ~~بأجمعهم يدعون أن الكعب هو المفصل وهو في كل رجل واحد فلو كان المأمور به ~~في الآية هو المسح كما يدعونه لكان الأنسب أن يقول وأرجلكم إلى الكعاب على ~~لفظ الجمع كما أنه لما كان في كل يد مرفق واحد قال إلى المرافق فقوله ~~سبحانه إلى الكعبين إنما يوافق ما نقوله نحن معاشر الغاسلين من أن في كل ~~رجل كعبين الثاني أن الغسل موجب لبرائة الذمة والخروج عن عهدة الطهارة ~~بيقين لأنه مسح وزيارة إذ مسح العضو إمساسه بالماء وغسله إمساسه به مع ~~جريان ماء فالغاسل آت بالأمرين معا وعامل بالآية الكريمة على كل تقدير فهو ~~الخارج عن عهدة الطهارة بيقين بخلاف الماسح الثالث أن كل من قال بالمسح قال ~~إن الكعب عظم صغير مستدير موضوع تحت قصبة الساق في المفصل كالذي يكون في ~~أرجل البقر و الغنم وهذا شئ خفي مستور لا يعرفه العرب ولا يطلع عليه إلا ~~أصحاب التشريح وأما نحن فالعظمان الناتيان عن جانبي القدم ظاهران مكشوفان ~~ومناط التكليف ينبغي أن يكون شيئا ظاهرا مكشوفا لا خفيا مستورا من أين يعرف ~~علمه الناس أن في المفصل عظما ناتيا عن ظهر القدم يقال له الكعب لينتهوا في ~~المسح إليه الرابع أن الأيدي التي ينتهى هي مغسولة باتفاق الأمة محدودة ms042 في ~~الآية الكريمة بغاية والرأس الذي هو ممسوح بالاتفاق غير محدود فيها بغاية ~~والأرجل المختلف فيها لو لم تكن محدودة فيها بغاية لكان ينبغي أن تقاس على ~~غير المحدود وهو الرأس وتعطى حكمه من المسح لكنها محدودة فيها بالغاية ~~PageV00P291 # فينبغي أن تقاس على ما هو محدود فيها بها وهو الأيدي وتعطى حكمها من ~~الغسل لا حكم غير المحدود من المسح والجواب عن الأول أن تثنية الكعبين ليست ~~باعتبار كل رجل كما أن جمع المرافق باعتبار كل يد بل تثنيتها باعتبار كل ~~رجل كما هو المعتبر في جمع الرؤس والقياس على الأقرب أولى من القياس على ~~الأبعد ولما عطف في جملة الغسل محدودا على غير محدود كان الأنسب في جملة ~~المسح أيضا وذلك لتناسب الجملتان المتعاطفتان كما مر ذكره قبل هذا وعن ~~الثاني أن لكل من الغسل والمسح حقيقة مباينة لحقيقة الآخر عند أهل اللسان ~~وليس المسح مطلق الإمساس بالماء بل إمساس لا جريان معه للماء بنفسه ولو تم ~~ما ذكرتموه لكان غسل الرأس أيضا مخرجا عن العهدة ومبرئا للذمة كالمسح ولم ~~يقل به أحد وعن الثالث أنه ليس كما زعمتم من أنه كل من قال بالمسح قال بأن ~~الكعب عظم صغير واقع في المفصل فإن أصحابنا على قولين أحدهما وهو الذي ~~لأكثر المتأخرين أنه قبة القدم بين المفصل والمشط والكعب بهذا المعنى مكشوف ~~مشاهد لا سترة فيه والثاني وهو الذي عليه العلامة وبعض القدماء وقليل من ~~المتأخرين هو ما ذكرتم ولكن كونه خفيا مستورا في أرجل الأحياء لا يمنع ~~معرفة العرب به واطلاعهم عليه في عظام الأموات كما اطلعوا على كعاب البقر ~~والغنم وأيضا فالخلاف بين الفقهاء إنما هو في تعريف الكعب الذي ورد في ~~الآية الكريمة هل هو هذا أو غيره لا في تسمية العرب له كعبا ويبعد أن يسموا ~~ما لا يعرفونه وأما عامة الناس فلا يلزم أن يعرفوه فإن انتهى المسح بالمفصل ~~إليه ولهذا عبر عنه العلامة وغيره بالمفصل وعن الرابع أن القياس في أصله ~~ليس عندنا ms043 حجة كما ثبت في أصولنا وأيضا فهذا قياس فاسد لا تقولون به أنتم ~~أيضا إذ الوصف المناسب ليس علة للحكم في الأصل فكيف يجعل علة في الفرع ~~وأيضا فيمكن معارضة قياسكم هذا بقياس آخر مثله بأن يقال كلما هو مغسول في ~~الوضوء باتفاق الأمة فهو ممسوح في التيمم والممسوح فيه ساقط في التيمم ~~فينبغي أن يجعل المختلف فيه في الوضوء مقيسا على حاله في التيمم فالوجوه ~~والأيدي لما كانت مغسولة مسحت والرؤس لما كانت ممسوحة سقطت فالأرجل لو كانت ~~مغسولة ممسوحة في التيمم قياسا على الوجوه والأيدي لكنها ساقطة فيه وهو أن ~~يعطى قياسها على الرؤس التي هي أيضا ساقطة فيه ويعطى حكمها من المسح فهذا ~~ما اقتضاه الحال من تقرير أقوال الأمة في تفسير الآية الكريمة وتبيين حجتهم ~~في هذه المعركة العظيمة ومن طبعت طبيعته على الإنصاف وجبلت جبلته على ~~مجانبة الاعتساف إذا نظر فيما حررناه بعين البصيرة وأخذ ما قررناه بيد غير ~~قصيرة ظهر عليه من هو أقوم قيلا وتبين لديه ما هو أقوى دليلا وأوضح سبيلا ~~والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم المطلب الثاني في كيفية الوضوء وأحكامه ~~ونواقضه وما يتبع ذلك وفيه فصول الفصل الأول في كيفيته تسعة أحاديث ثانيها ~~وسابعها وثامنها من الكافي وثالثها من الاستبصار والبواقي من التهذيب يب ~~الثلاثة عن أبان عن الأهوازي عن ابن أبي عمير وفضالة عن جميل عن زرارة قال ~~حكى لنا أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بقدح ~~من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه ~~ثم مسح بيده الجانبين جميعا ثم أعاد اليسرى في الإناء فأسدلها على اليمنى ~~ثم مسح جوانبها ثم أعاد اليمنى في الإناء ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما ~~صنع باليمنى ثم مسح ببقية ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدها في الإناء ~~بيان الإسدال إرخاء الستر وطرف العمامة ونحوهما ومنه السديل وهو ما يرخى ~~PageV00P292 # على الهودج ولفظة ثم ms044 في هذا الحديث وما بعده لعلها منسلخة عن معنى ~~التراخي وإطلاق الإعادة في اليسرى على الإدخال الابتدائي لعله لمشاكلة قوله ~~ثم أعاد اليمنى وتقديم المشاكل بالفتح غير شرط فيها والضمير المنصوب في ولم ~~يعدها يحتمل عوده إلى اليسرى لأنها المحدث عنه وإلى اليمنى لقربها وفي بعض ~~نسخ التهذيب ولم يعدهما بضمير التثنية وكيف كان فالمراد عدم استيناف ماء ~~جديد كا محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن الثلاثة قال قال أبو جعفر ~~عليه السلام ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فقلنا بلى ~~فدعا بقعب فيه شئ من ماء فوضعه بين يديه ثم حسر عن ذراعيه ثم غمس فيه كفه ~~اليمنى ثم قال هذا إذا كانت الكف طاهرة ثم غرف فملأها فوضعها على جبينه ~~وقال بسم الله وسد له على أطراف لحيته ثم أمر يده على وجهه وظاهر جبينه مرة ~~واحدة ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها ثم وضعه على مرفقه اليمنى وأمر كفه ~~على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة ~~يساره وبقية بلة يمناه ن القعب بفتح القاف وإسكان العين المهملة قدح من خشب ~~ويقال جلست بين يديه أي قدامه وفي مقابله و لعل الإناء كان أقرب إلى يمينه ~~عليه السلام والميل اليسير إلى أحد الجانبين لا يقدح في المقابلة العرفية ~~فلا ينافي هذا الحديث ما اشتهر من استحباب وضع الإناء على اليمين وحسر ~~بالمهملات بمعنى كشف وهو متعد بنفسه ولعل مفعوله وهو الكم أو الثوب محذوف ~~والإشارة في قوله عليه السلام هذا إذا كانت الكف طاهرة إلى غمس اليد في ~~الماء القليل من دون غسلها أولا وسدل وأسدل بمعنى ص أبو الحسين بن أبي جيد ~~عن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبان عن الأهوازي عن صفوان وفضالة عن فضيل ~~بن عثمان عن الحذاء قال وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال فناولته ~~ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه وكفا غسل به ms045 ذراعه الأيمن وكفا ~~غسل به ذراعه الأيسر ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه ن جمع بفتح الجيم ~~وإسكان الميم المشعر الحرام والتعقيب في قوله فناولته ذكري وهو عطف مفصل ~~على مجمل فإن التفصيل من حقه أن يتعقب الإجمال كالتعقيب في قوله تعالى ~~ونادى نوح ربه فقال رب أن ابني من أهلي ثم إن قلنا بأن صب الماء في اليد ~~استعانة مكروهة حملنا ذلك على الضرورة أو بيان الجواز والندى بفتح النون ~~مقصورا الرطوبة يب الثلاثة عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الأهوازي ~~عن الثلاثة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا وضعت يدك في الماء فقل بسم ~~الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإذا فرغت فقل ~~الحمد لله رب العالمين يب الثلاثة عن سعد عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن ~~الثلاثة عن أبي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال يب و بالسند عن ~~الأهوازي عن النضر عن عاصم بن حميد عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~عليه السلام أنهما سمعاه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بصاع ~~من ماء ويتوضأ بمد من ماء كا العدة عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن فضالة ~~عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في الوضوء قال إذا مس جلدك الماء ~~فحسبك بيان قد يستدل به على عدم وجوب الدلك وإمرار اليد كا علي بن إبراهيم ~~عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن الثلاثة و محمد بن مسلم عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ~~ومن يعصيه وأن المؤمن لا ينجسه شئ PageV00P293 # وإنما يكفيه مثل الدهن ن أي لا ينجسه شئ من الأحداث بحيث يحتاج في إزالته ~~إلى صب ماء زائد على الدهن كما في النجاسات الخبثية يب الأهوازي عن صفوان ~~عن ms046 ابن مسكان عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال اسبغ الوضوء ~~إن وجدت وإلا فإنه يكفيك اليسير الفصل الثاني في تحديد المغسول في الوضوء ~~والممسوح فيه وحكم ما غطاه الشعر وغيره وعدد الغسلات وكيفية المسح سبعة عشر ~~حديثا الأول والثاني والثامن من الفقيه والتاسع والعاشر والسابع عشر من ~~الكافي والأحد عشر الباقية من التهذيب يه زرارة أنه قال لأبي جعفر عليه ~~السلام أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يتوضأ الذي قال الله عز وجل فقال ~~الوجه الذي قال الله وأمر عز وجل بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ~~ولا ينقص منه إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم ما دارت عليه الوسطى ~~والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو ~~من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه فقال له الصدغ من الوجه فقال لأن ثاني ~~كل من الموصولين في قول زرارة وقول الإمام عليه السلام نعت ثان للوجه وجملة ~~الشرط مع الجزاء صلة بعد صلة وتعدد الصلة جائز لكنه غير مشهور بين النحاة ~~ويجوز أن تكون مفسرة لقوله عليه السلام الذي لا ينبغي الخ والجار في قوله ~~عليه السلام من قصاص شعر الرأس متعلق بدارت وظاهر الحديث يدل على أن طول ~~الوجه وعرضه شئ واحد وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في الحبل المتين وفي ~~شرح الحديث الرابع من كتاب الأربعين يه زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام ألا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين فضحك ~~وقال يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله ~~لأن الله عز وجل قال فاغسلوا وجوهكم فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم ~~قال وأيديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرافق بالوجه فعرفنا أنه ينبغي ~~لهما أن يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤوسكم ~~فعرفنا حين قال برؤوسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ms047 ثم وصل الرجلين ~~بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وأرجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما ~~بالرأس أن المسح على بعضهما ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله للناس ~~فضيعوه ن قوله عليه السلام فصل بين الكلامين أي غاير بينهما بترك الباء ~~تارة وذكرها أخرى وهذا الحديث صريح في كون الباء هنا للتبعيض فإنكار بعض ~~النحاة مجيئها له لا عبره به يب الثلاثة عن أبان عن الأهوازي عن ابن أبي ~~عمير عن ابن أذينة عن زرارة وبكير ابني أعين أنهما سئلا أبا جعفر عليه ~~السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطست أو تور فيه ماء ثم ~~حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن انتهى إلى آخر ما قال الله ~~تعالى وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين فإذا مسح بشئ من رأسه وبشئ من ~~رجليه قدميه ما بين الكعبين إلى آخر أطراف الأصابع فقد أجزئه قلنا أصلحك ~~الله فأين الكعبان قال هيهنا يعني المفصل دون عظم الساق قلنا هذا ما هو قال ~~هذا عظم الساق ن الطست يروى بالمهملة والمعجمة والتور بالتاء المفتوحة ~~والواو الساكنة وآخره إناء يشرب منه والشك أما من الراوي أو أنه عليه ~~السلام خير في إحضار أيهما كان وفي حكاية قوله عليه السلام فإذا مسح اضمار ~~تقديره قال فإذا مسح ولفظة قدميه بدل عن رجليه وهذه الرواية صريحة في أن ~~الكعب المفصل كما قاله العلامة رحمه الله وفي كلام اللغويين ما يساعده وقد ~~PageV00P294 # بسطنا الكلام في ذلك في الحبل المتين يب الثلاثة عن سعد عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى عن الأهوازي وأبيه محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن عمير بن أذينة ~~عن زرارة وبكير ابني أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال في المسح تمسح على ~~النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما ~~بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك ن المراد النعل العربية والشراك ~~بكسر الشين سيرها ms048 يب الثلاثة عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الأهوازي ~~عن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~مسح الرأس على مقدمة يب أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي أيوب ~~ببقية السند والمتن إلا في تبديل المصدر بفعل الأمر يب الثلاثة عن سعد عن ~~أحمد بن محمد عن الأهوازي وعلي بن حديد والتميمي ثلاثتهم عن الثلاثة قال ~~قال أبو جعفر عليه السلام المرأة تجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ~~ثلاث أصابع ولا تلقي عنها خمارها يه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت ~~له أرأيت ما أحاط به الشعر فقال كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن ~~يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء ن أرأيت بتاء المخاطب والمراد ~~أخبرني عما أحاط به الشعر أي ستره واستعمال أرأيت بهذا المعنى مشهور في ~~كلام البلغاء واقع في القرآن العزيز وقد يتصل به كاف الخطاب كقوله تعالى ~~حكاية عن إبليس أرأيتك هذا الذي كرمت على أن أخبرني عن حاله كا محمد بن ~~يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم ~~عن أحدهما عليها السلام قال سألته عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته قال لا ن ~~يبطن بتشديد الطاء والمراد يدخل الماء إلى باطن لحيته أي إلى ما تحتها مما ~~هو مستور بشعرها كا محمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ~~عليه السلام قال سئلته عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا ~~تدري يجري الماء تحته أم لا كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت قال تحركه حتى ~~يدخل الماء تحته أو تنزعه ن السوار بكسر السين والدملج بالدال واللام ~~المضمومتين وآخره جيم شبيه بالسوار تلبسه المرأة في عضدها ويسمى المعضد ~~ولعل علي بن جعفر أطلق الذراع على مجموع اليد تجوزا يب الثلاثة عن أحمد بن ~~إدريس عن ms049 محمد بن أحمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ~~عليه السلام قال سألته عن الرجل عليه الخاتم الضيق لا يدري هل يجري الماء ~~تحته أم لا كيف يصنع قال إذا علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ يب ~~الأهوازي عن حماد عن يعقوب عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الوضوء فقال مثنى مثنى يب أحمد بن محمد عن صفوان عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال الوضوء مثنى مثنى ن قد يستدل بهذين الحديثين على استحباب ~~الغسلة الثانية والصدوق رحمه الله لما لم يقل باستحبابها وفاقا لثقة ~~الإسلام محمد بن يعقوب الكليني حمل الأخبار الدالة على التثنية على الوضوء ~~المجدد ويخطر بالبال معنى آخر لقوله عليه السلام مثنى مثنى وهو أن يكون ~~المراد أن الوضوء الذي فرضه الله سبحانه إنما هو غسلتان ومسحتان لا كما ~~يقوله المخالفون من أنه ثلاث غسلات ومسحة واحدة وقد روى الشيخ في التهذيب ~~عن ابن عباس أنه كأن يقول الوضوء غسلتان ومسحتان مما هو كالشاهد العدل على ~~ما قلناه موثقة يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الوضوء ~~الذي قد افترضه الله تعالى على العباد لمن جاء من الغائط أو بال قال يغسل ~~ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين فإن قوله عليه السلام يتوضأ مرتين ~~مرتين مع أن السؤال عن PageV00P295 # الوضوء الذي افترضه الله على العباد صريح في أن المراد بالتثنية ما قلناه ~~فظهر أن الاستدلال بذينك الحديثين على استحباب الغسلة الثانية محل كلام إذ ~~قيام الاحتمال يبطل معه الاستدلال فكيف إذا كان احتمالا راجحا وقد روى ~~الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام أنه قال والله ما كان وضوء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلا مرة وروى ثقة الإسلام في الكافي عن عبد الكريم ~~في الموثق قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء فقال ما كان وضوء ~~علي عليه السلام إلا مرة مرة ثم قال ms050 قدس الله روحه مع أن كلامه في ذيل ~~الأحاديث نادر جدا هذا دليل على أن الوضوء إنما هو مرة مرة لأنه عليه ~~السلام كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله أخذ بأحوطهما وأشدهما على ~~بدنه انتهى كلامه أعلى الله مقامه والأصح ما ذهب إليه هذان الشيخان ويزيده ~~وضوحا خلو جميع الروايات الحاكية وضوء الأئمة عليهم السلام عن التثنية بل ~~بعضها صريح في الوحدة كما رويناه في الفصل السابق من وصف أبي عبيدة الحذاء ~~وضوء الباقر عليه السلام واعلم أن بعض فضلاء الأصحاب ناقش العلامة طاب ثراه ~~حيث وصف في المنتهى والمختلف هذا الحديث بالصحة وقال التحقيق أنه ليس بصحيح ~~إذ لا سبيل إلى حمل صفوان على ابن يحيى لأنه لا يروي عن الصادق عليه السلام ~~إلا بواسطة فسقوطها قادح في الصحة فتعين أن يكون ابن مهران لأنه هو الذي ~~يروي عنه عليه السلام بلا واسطة وحينئذ يكون أحمد بن محمد عبارة عن البزنطي ~~لا ابن عيسى ولا ابن خالد لأن روايتهما عنه بواسطة وغير هؤلاء الثلاثة لا ~~يثمر صحة الطريق وطريق الشيخ في الفهرست إلى أحد كتابي البزنطي غير صحيح ~~ولا يعلم من أيهما أخذ هذا الحديث فلا وجه لوصفه بالصحة هذا ملخص كلامه و ~~فيه نظر إذ لا وجه لقطع السبيل إلى حمله على صفوان بن يحيى فإن الظاهر أنه ~~هو ولهذا نظائر وما ظنه قادحا في الصحة غير قادح فيها لإجماع الطائفة على ~~تصحيح ما يصح عنه ولذلك قبلوا مراسيله والعلامة قدس سره يلاحظ ذلك كثيرا بل ~~يحكم بصحة حديث من هذا شأنه وإن لم يكن إماميا كابن بكير وأمثاله كما عرفت ~~في مقدمات الكتاب وحينئذ فالمراد بأحمد بن محمد أما ابن عيسى أو ابن خالد ~~والله أعلم يب الثلاثة عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس عن ابن ~~أبي عمير عليه السلام قال لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا ن مقبلا أما ~~حال من الماسح المدلول عليه بالمسح أو من نفس المسح والمراد ms051 به منه ما كان ~~موافقا لا قبال الشعر أي من الكعب إلى أطراف الأصابع وبالمدبر عكسه يب محمد ~~بن النعمان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد وبقية السند والمتن واحد يب ~~الثلاثة عن ابن أبان ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الأهوازي عن ~~أحمد بن محمد قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن المسح على القدمين كيف هو ~~فوضع بكفه على الأصابع ثم مسحها إلى الكعبين فقلت له لو أن رجلا قال ~~بإصبعين من أصابعه هكذا إلى الكعبين قال لا إلا بكفه كلها كا وفي العدة عن ~~أحمد بن محمد عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال سألته والمتن واحد ليس ~~فيه تغيير مغير للمعنى الفصل الثالث في ترتيب الوضوء وموالاته وحكم ذي ~~الجبيرة والأقطع والساهي والشاك أربعة عشر حديثا الأول والسابع والتاسع من ~~الكافي والبواقي من التهذيب كاعن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ~~عن الفضل جميعا عن الثلاثة قال قال أبو جعفر عليه السلام تابع بين الوضوء ~~كما قال الله تعالى عز وجل ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين ~~ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما أمرت به فإن غسلت الذراع قبل الوجه ~~فابدأ بالوجه و PageV00P296 # وأعد على الذراع وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم ~~أعد إلى الرجل ابدأ بما بدأ الله عز وجل به ن ينبغي أن يقرء تخالف بالرفع ~~على أن الجملة حال من فاعل تقدمن وقراءة بالجزم على أنه جواب النهي كما في ~~لا تكفر تدخل النار ممنوع عند جمهور النحاة يب الثلاثة عن ابن أبان عن ~~الأهوازي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة قال سئل أحدهما عليهما ~~السلام عن رجل بدء بيده قبل وجهه وبرجله قبل يده قال يبدء بما بدء الله به ~~وليعد ما كان يب وبالسند إلى الأهوازي عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في الرجل يتوضأ فيبدء ms052 بالشمال قبل اليمين قال يغسل ~~اليمين ويعيد اليسار يب محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن موسى بن ~~القسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل لا يكون ~~على وضوء فيصيبه المطر حتى يبتل رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه هل يجزيه ~~ذلك عن الوضوء قال إن غسله فإنه يجزيه يب سعد عن أحمد بن محمد عن موسى بن ~~القسم وأبي قتادة عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن ~~رجل توضأ ونسي غسل يساره وحدها ولا يعيد وضوء شئ غيرها ن ظاهر هذا الحديث ~~سقوط الترتيب مع النسيان وظاهر الحديث الذي قبله سقوطه تحت المطر والشيخ ~~طاب ثراه حمل قوله عليه السلام ولا يعيد وضوء شئ غيرها على أن المراد لا ~~يعيد وضوء شئ من أعضائه السابقة على غسل يساره وحمل حديث المطر على أن ~~المتوضي قصد غسل أعضائه على الترتيب جعل قوله عليه السلام إن غسله قرينة ~~على ذلك والحملان لا بأس بهما ولا مندوحة عنهما لكن في القرينة التي ادعاها ~~رحمة الله نظر فإن الظاهر أن المستتر في غسله يعود إلى المطر والبارز إلى ~~الرجل أي أن غسل المطر أعضائه المغسولة أي إن جرى عليها بحيث حصل مسمى ~~الغسل إلا أن ما ظنه قدس الله روحه من عود المستتر إلى الرجل والبارز إلى ~~كل واحد من الأعضاء المغسولة أدل على عدم جواز اكتفاء ذلك الرجل بمجرد ~~إصابة المطر أعضاء وضوئه كيف اتفق بل لا بد من قصده غسلها واحدا بعد واحد ~~بالترتيب المقرر لئلا يخلو وضوئه عن النية والترتيب ثم لا يخفى أن ظاهر هذا ~~الحديث إجزاء غسل الرجلين عن المسح فلعله ورد مورد التقية لكن بقي الإشكال ~~في غسل الرأس اللهم إلا أن يحمل الإجزاء في كلامه عليه السلام على الإجزاء ~~عن غسل المغسولات وأنت خبير بأنه لا ضرورة حينئذ إلى الحمل على التقية يب ~~الثلاثة عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد ms053 عن الأهوازي عن ابن عمار قال قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت على ~~بالماء فيجف وضوئي قال أعده ن قد يتوقف في رواية الحسين بن سعيد عن معاوية ~~بن عمار بلا واسطة فيظن أنها ساقطة وأن الحديث ليس من الصحاح والحق أو ~~روايته عنه بلا واسطة ممكنة من حيث ملاحظة الطبقات فإن موت معاوية بن عمار ~~في قريب من أواخر زمان الكاظم عليه السلام فملاقات الحسين بن سعيد له غير ~~بعيدة فإنه قد يروي عن أصحاب الصادق عليه السلام كا محمد بن يحيى عن ~~العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل قطعت ~~يده من المرفق كيف يتوضأ قال يغسل ما بقي من عضده بيان المراد بما بقي طرف ~~عظم العضد المتصل بطرف عظم الذراع وهو يدل على أن وجوب غسل المرفق بالأصالة ~~لا من باب المقدمة يب محمد بن علي بن محبوب عن العباس أعني ابن معروف عن ~~عبد الله هو ابن المغيرة عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته ~~عن الأقطع اليد والرجل كيف يتوضأ قال يغسل ذلك المكان الذي قطع منه ن ~~المستتر في قطع أما راجع إلى المكان PageV00P297 # أو إلى العضو المدلول عليه باليد والرجل أو إلى الأقطع كما يقال قطع ~~السارق ولك أن تجعل الجار والمجرور نائب الفاعل فلا اضمار حينئذ ولعل الأمر ~~بالغسل مبني على بقاء شئ من المرفق فما تحته وأما مسح ما بقي من الرجل ~~فيعلم بالمقايسة ولذلك سكت عنه كا محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين وعن محمد ~~بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن البجلي قال سألت أبا ~~الحسن الرضا عليه السلام عن الكثير يكون عليه الجباير أو تكون به جراحات ~~كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الحيض قال يغسل ما وصل إليه الغسل ~~مما ظهر مما ليس عليه الجباير ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ms054 ولا ينزع ~~الجباير ولا يعبث بجراحته ن الغسل في قوله عليه السلام يغسل ما وصل إليه ~~الغسل بالكسر والمراد به الماء الذي يغسل به وربما جاء فيه الضم أيضا يب ~~الأهوازي عن صفوان عن البجلي قال سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الكسير ~~ثم ساق الحديث والمتن بحاله ليس فيه إلا تغيير يسير لا يخل بالمعنى يب ~~الصفار عن يعقوب بن يزيد عن أحمد بن عمر قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~رجل توضأ ونسي أن يمسح رأسه حتى قام في الصلاة قال من نسي مسح رأسه أو شيئا ~~من الوضوء الذي ذكره الله تعالى في القرآن أعاد الصلاة يب الثلاثة عن سعد ~~عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن صفوان عن منصور هو ابن حازم قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عمن نسي أن يمسح رأسه حتى قام في الصلاة قال ينصرف ~~ويمسح رأسه ورجليه يب محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي ~~عمير عن ابن مسلم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل شك في الوضوء بعد ~~ما فرغ من الصلاة قال يمضي على صلاته ولا يعيد يب الثلاثة عن أحمد بن إدريس ~~وسعد عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن الثلاثة عن أبي جعفر عليه السلام قال ~~إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ~~ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله تعالى ما دمت في حال ~~الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في ~~غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوء فلا شئ عليك ~~فيه فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر ~~قدميك فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك وامض في صلاتك وإن تيقنت أنك ~~لم تتم وضوئك فأعد على ما تركت يقينا حتى ms055 تأتي على الوضوء ن قد دل هذا ~~الحديث على أن من شك بعد انصرافه في مسح رأسه وقد بقي في شعره بلل فعليه ~~مسح الرأس والرجلين بذلك البلل والظاهر حمل هذا على الاستحباب والله أعلم ~~الفصل الرابع في منع غير المتطهر من مس خط المصحف المجيد قال الله تعالى في ~~سورة الواقعة فلا أقسم بمواقع النجوم وأنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن ~~كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين ولنورد ~~الكلام فيما يتعلق بهذه الآية الكريمة في درسين درس لا ريب أن المراد تعظيم ~~شأن القرآن المجيد والرد على من زعم أنه مفترى حيث أتى سبحانه بالقسم ووصفه ~~بالعظمة مؤكدا بأن وصف القرآن بالأوصاف الأربعة أعني كونه كريما مثبتا في ~~اللوح المحفوظ ممنوعا من مسه غير المتطهرين منزلا من عند الله سبحانه أو ~~الثلاثة إن جعلت جملة لا يمسه إلا المطهرون صفة ثانية للكتاب المفسر باللوح ~~المحفوظ وهي أيضا مسبوقة لتعظيم شأن القرآن المجيد كما لا يخفى وقد كثر في ~~القرآن العزيز وقوع الإقسام على هذا النمط أعني تصدير فعل القسم بكلمة لا ~~كقوله جل وعلا لا أقسم بيوم القيامة لا أقسم بهذا البلد ولا أقسم بالخنس ~~الجوار الكنس وهو شايع في كلام الفصحاء كما قال امرؤ القيس فلا وأبيك ~~PageV00P298 # ابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر وقد ذكر القوم في ذلك وجوها منها أن ~~الغرض المبالغة في وضوح الأمر وظهوره بأنه لا يحتاج إلى القسم ومنها أن لا ~~مزيدة والمعنى فأقسم وزيادتها للتأكيد شايع في نظم أهل اللسان ونثرهم و قد ~~ورد في قوله تعالى ما منعك أن لا تسجد مع قوله تعالى في آية أخرى ما منعك ~~أن تسجد ومنها أن التقدير فلانا أقسم حذف المبتدأ وأشبعت فتحة لام الابتداء ~~ومنها أن المراد والله أعلم لا أقسم بهذا بل بما هو أعظم منه وهذا الوجه لا ~~يتمشى في قوله تعالى فلا أقسم برب المشارق والمغارب ومنها أن لفظة لا رد ~~لكلام مطوي ms056 صدر من الكفار يدل عليه ما في حيز القسم فهي في أول سورة ~~القيامة رد لقولهم بنفي المعاد الجسماني كما يدل عليه قوله تعالى جل شأنه ~~أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه وفي قوله ~~تعالى فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس رد لقولهم أن القرآن سحر وافتراء كما ~~يدل عليه جواب القسم وهو قوله سبحانه أنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي ~~العرش مكين وفي الآية التي نحن فيها رد لهذا القول أيضا كما ينبئ عنه قوله ~~جل وعلا إنه لقرآن كريم الآية فهذه وجوه خمسة في تصدير القسم بلفظة لا ~~والله أعلم ومواقع النجوم أما مواضعها من الفلك أو مغاربها والتخصيص بها ~~لدلالة زوال أثرها على وجود مؤثر لا يزول تأثيره أو أوقات سقوطها وغروبها ~~والمراد أواخر الليل وقد وردت الأخبار بشرافتها واستجابة الدعاء فيها وجملة ~~وأنه لقسم لو تعلمون عظيم معترضة بين القسم وجوابه وقد تضمنت جملة أخرى ~~معترضة بين الموصوف وصفته وهي جملة لو تعلمون وقوله سبحانه إنه لقرآن كريم ~~جواب القسم ومعنى كونه كريما أنه كثير النفع لتضمنه أصول العلوم المهمة من ~~أحوال المبدء والمعاد واشتماله على ما فيه صلاح معاش العباد أو لأنه يوجب ~~عظيم الأجر لتاليه ومستمعه والعامل بأحكامه أو أنه جليل القدر بين الكتب ~~السماوية لامتيازه عنها بأنه معجز باق على الدهور والأعصار درس قوله تعالى ~~في كتاب مكنون أي مصون وهو اللوح المحفوظ وقيل هو المصحف الذي بأيدينا ~~والضمير في لا يمسه يمكن عوده إلى القرآن وإلى الكتاب المكنون على كل من ~~تفسيريه ويعتضد بالأول على منع المحدث من مس خط المصحف وبثاني شقي الثاني ~~على المنع من مس ورقه بل جلده أيضا وأما أول شقيه فظاهر عدم دلالته على شئ ~~من ذلك إذ معنى الآية والله أعلم لا يطلع على اللوح المحفوظ إلا الملائكة ~~المتطهرون عن الأدناس الجسمانية وإرجاع الضمير إلى القرآن هو الذي عليه ~~أكثر علمائنا قدس الله أرواحهم ويؤيده أن القرآن هو المحدث ms057 عنه في الآية ~~الكريمة ولأن الفصل بين نعته الثاني والثالث بنعت الكتاب بمفرد فقط ليس ~~كالفصل به وبجملة طويلة وقد استدل على تحريم مس خطه للمحدث رواية حريز عمن ~~أخبره من الصادق عليه السلام أمر ابنه إسماعيل يوما بقراءة القرآن فقال لست ~~على وضوء فقال لا تمس الكتاب ومس الورق واقرء ورواية أبي بصير قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عمن قرء في المصحف وهو على غير وضوء قال لا بأس ولا ~~يمس الكتاب و صحيحة علي بن جعفر الآتية عن قريب وقد يستدل أيضا على تحريم ~~خطه برواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال المصح ~~لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا تعلقه إن الله تعالى يقول ~~لا يمسه إلا المطهرون و لا يخفى أن هذه الرواية تدل على تحريم مس جلده ~~وغلافه أيضا وفيه أيضا دلالة على ما قيل من ارجاع الضمير إلى الكتاب بمعنى ~~المصحف وقد ذهب الشيخ في المبسوط وابن البراج وابن إدريس إلى جواز مس ~~المحدث خط المصحف على كراهية ويمكن PageV00P299 # الانتصار لهم بأن الآية الكريمة ليست نصا في تحريمه لما مر من احتمال عود ~~الضمير إلى اللوح المحفوظ بل هو أرجح من عوده إلى القرآن لأنه الأقرب ولأنه ~~لا يحتاج على ذلك التقدير إلى جعل الجملة الخبرية بمعنى النهي ولا الأصل ~~الإباحة حتى تثبت الحرمة وصحيحة علي بن جعفر إنما دلت على تحريم الكتابة لا ~~على تحريم المس وتعدية الحكم إليه قياس والروايتان والأولتان لا تنهضان ~~بإثبات تحريمه لإرسال أولاهما واشتمال سند ثانيتهما على الحسين بن المختار ~~وهو واقفي واستناد العلامة في المختلف إلى توثيق ابن عقدة له ضعيف لنقل ابن ~~عقدة ذلك علن علي بن الحسين بن فضال وتوثيق واقفي بما ينقله زيدي عن فطحي ~~لا يخفى ضعفه وأما الرابعة ففي طريقها بعض المجاهيل مع أن راويها أعني ~~إبراهيم بن عبد الحميد واقفي متروك الرواية كما قاله الثقة سعد بن عبد الله ~~رحمه ms058 الله هذا غاية ما يمكن أن يقال من جانبهم وأنا لم أظفر فيما اطلعت ~~عليه من كتب الحديث برواية من الصحاح أو الحسان أو الموثقات يمكن أن يستنبط ~~منها تحريم خط المصحف على ذي الحدث الأصغر إلا صحيحة علي بن جعفر الآتية ~~وهي ناطقة بأنه لا يحل للرجل أن يكتب القرآن وهو محدث وظني أنها تدل على ~~تحريم مس خطه بطريق أولى وعليها أعتمد في تحريم ذلك عليه مع شهرة تحريمه ~~بين الأصحاب وانجبار الروايتين السابقتين بذلك وما تضمنته من تحريم كتابته ~~للمحدث فهو وإن كان غير مشهور بينهم إلا أن القول به غير بعيد عن الصواب ~~لصحة الرواية مع عدم ما يعارضها وكون تحريمه عليه هو المناسب لتعظيم القرآن ~~المجيد وأما ما يتخيل من أن نهيه عليه السلام عن الكتابة مسبب عن كون مس ~~المكتوب لا ينفك عنها في أغلب الأوقات فيرجع تحريمها إلى تحريم المس أما ~~تحريمها من حيث هي فخيال ضعيف لا ينبغي الإصغاء إلى قائله بل هو تصرف في ~~النص وعدول عن صريحه مع عدم المعارض والله سبحانه أعلم بحقايق الأمور الفصل ~~الخامس في نبذ متفرقة من أحكام الوضوء اثنا عشر حديثا كلها من التهذيب يب ~~محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن حماد بن عثمان ~~عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخضب رأسه ~~بالحناء ثم يبدو له في الوضوء قال يمسح فوق الحناء يب وعنه عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى عن الأهوازي عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن ابن مسلم عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في الرجل يحلق رأسه ثم يطليه بالحناء ويتوضأ للصلاة ~~قال لا بأس بأن يمسح رأسه والحناء عليه ن تجويزه عليه السلام المسح على ~~الحناء محمول على حال الضرورة أو على أن الخضاب كان بماء الحناء كما يقال ~~لما صبغ بماء الزعفران أنه صبغ بالزعفران فالمراد حينئذ إذا لم يخرج ماء ~~المسح ms059 بمخالطته عن الاطلاق ويمكن أن يقال إنه عليه السلام لم يجوز المسح ~~على الحناء وإنما جوز مسح الرأس والحناء عليه فلعل الحناء لم يكن مستوعبا ~~للرأس بل كان بعض محل المسح مكشوفا فالحديث يتضمن الرد على بعض العامة ~~القائلين بوجوب استيعاب الرأس بالمسح وقوله عليه السلام في الحديث السابق ~~يمسح فوق الحناء يمكن أن يراد منه ما إذا كان الحناء إلى أسفل الناصية ~~فأمره عليه السلام بالمسح على ما فوق الحناء منها والله أعلم يب علي بن ~~جعفر أنه سئل أخاه موسى عليه السلام عن الرجل أيحل له أن يكتب القرآن في ~~الألواح والصحيفة وهو على غير وضوء قال لا ن قد تقدم الكلام فيه في الفصل ~~السابق يب الأهوازي عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن التمندل قبل أن يجف قال لا بأس به يب الأهوازي عن صفوان عن ~~العلا عن ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن المسح على الخفين ~~وعلى العمامة قال لا تمسح عليهما يب PageV00P300 # وعنه عن الثلاثة قال قلت له هل في مسح الخفين تقية فقال ثلاثة لا أتقي ~~فيهن أحدا شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج ن قوله عليه السلام لا أتقي ~~فيهن أحدا لا يدل على عدم جواز التقية لغيره فيها وهذا ظاهر ويؤيده ما رواه ~~رحيم عن الرضا عليه السلام أنه قال لا تنظروا إلى ما أصنع أن انظروا إلى ما ~~تؤمرون وأيضا فهذا الحديث أورده ثقة الإسلام في الكافي بطريق حسن وفي آخره ~~قال زرارة ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا يب وبهذا السند عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وآله وفيهم علي عليه السلام فقال ما تقولون في المسح على الخفين ~~فقام المغيرة بن شعبة فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح على ~~الخفين فقال علي عليه السلام قبل المائدة أو بعدها فقال ms060 لا أدري فقال علي ~~عليه السلام سبق الكتاب الخفين إنما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ~~ثلاثة ن سبق أي غلب وهو مأخوذ من المسابقة فإن السابق غالب للمسبوق وربما ~~يشكل ترديد أمير المؤمنين عليه السلام بين الشهرين والثلاثة ويظن أن التردد ~~لا يقع من المعصوم وليس هذا الظن بشئ لأن الممتنع صدوره من المعصوم هو الشك ~~في أحكام الله تعالى أما في مثل هذا فلم يقم دليل على امتناعه ويحتمل أن ~~يكون عليه السلام كلمهم على وفق ما كانوا عليه من التردد في قدر تلك المدة ~~أو أن يكون لفظة أو للإضراب كما في قوله تعالى أو يزيدون ويحتمل بعيدا أن ~~يكون الشك من زرارة يب وعنه عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن المسح على الخفين فقال لا تمسح وقال إن جدي قال ~~سبق الكتاب على الخفين يب الثلاثة عن ابن أبان عن الأهوازي عن الثلاثة عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال قال لي أو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ~~ثم إنك أضمرت أن ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء ثم قال ابدء بالمسح على ~~الرجلين فإن بدا لك غسل فغسلته فامسح بعده ليكون آخر ذلك من المفروض ن ~~المنصوب في قوله عليه السلام فغسلته يعود إلى المصدر الذي في ضمن الفعل ~~كأنه قال فغسلت غسلا ومثله شايع معروف في كلام البلغاء فنصبه على المفعولية ~~المطلقة ويجوز جعله مفعولا به على إرادة العضو وقوله عليه السلام فإن بدا ~~لك غسل الخ يحتمل معنيين أن يكون المراد أنك إذا مسحت رجليك ثم بدا لك ~~غسلهما للتنظيف و نحوه فامسحهما بعد ذلك مرة أخرى وأن يراد أنك إذا غسلت ~~رجليك قبل مسحهما فامسحهما بعد الغسل والحمل على هذا المعنى هو الأولى فإنه ~~هو المنطبق على قوله عليه السلام ليكون آخر ذلك المفروض من غير تكلف ولأن ~~المسح لا تكرار فيه والظاهر أن الموالاة لا تفوت بغسل الرجلين في ms061 الأثناء ~~إذا (....) يب الثلاثة عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن ~~محمد عن أبي همام عن أبي الحسن عليه السلام في وضوء الفريضة في كتاب الله ~~المسح والغسل في الوضوء للتنظيف يب الثلاثة عن سعد عن أحمد بن محمد عن أيوب ~~بن نوح قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسئلة عن المسح على القدمين ~~فقال الوضوء بالمسح ولا يجب فيه إلا ذلك ومن غسل فلا بأس ن المراد من غسل ~~بقصد التبرد أو التنظيف كما في الحديث السابق لا بقصد الوضوء يب أحمد بن ~~محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال سألت أبا الحسن عليه السلام أيجزي الرجل ~~أن يمسح قدميه بفضل رأسه فقال برأسه لا فقلت بماء جديد فقال برأسه نعم ن ~~هذا الحديث حمله الشيخ على التقية تارة وعلى جفاف الأعضاء أخرى ولا يخفى ما ~~في الحمل الثاني لأن قول السائل يمسح بفضل رأسه صريح في عدم الجفاف ~~PageV00P301 # وأما الحمل الأول ففيه أن السؤال عن مسح القدمين والعامة لا يمسحونهما لا ~~ببقية البلل ولا بماء جديد فيحتمل الحمل على مسح الخفين لكنه لا يخلو من ~~بعد وكيف كان فالذي يخطر ببالي أن التقية إنما هي في جواب السؤال الثاني ~~وأن إيمائه عليه السلام برأسه في الأول لم يكن جوابا عن السؤال بل كان نهيا ~~المعمر بن خلاد عن هذا السؤال لئلا يتفطن المخالفون الحاضرون في مجلسه عليه ~~السلام فظن معمر أنه عليه السلام عن المسح ببقية البلل فقال أبماء جديد ~~فسمعه الحاضرون فقال عليه السلام برأسه نعم وهو هنا احتمال آخر وهو أن يكون ~~لفظة برأسه في الموضعين من كلام الإمام عليه السلام ويكون غرضه عليه السلام ~~إيهام الحاضرين من المخالفين أن سؤال معمر ليس عن مسح القدمين بل هو عن مسح ~~الرأس فأجابه عليه السلام على وفق معتقدهم أن المسح بالرأس لا يجوز ببقية ~~البلل وعلى هذا لا يحتاج إلى الحمل على مسح الخفين والله أعلم بحقايق ~~الأمور الفصل ms062 السادس فيما ينقض الوضوء ثلاثة عشر حديثا ثالثها وحادي عشرها ~~من الفقيه ورابعها وسادسها وثالث عشرها من الكافي والبواقي من التهذيب يب ~~الثلاثة عن أبان عن الأهوازي عن حماد عن ابن أذينة وحريز عن زرارة عن ~~أحدهما عليهما السلام قال لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك أو النوم ن ~~المراد لا ينقض الوضوء ما يخرج من الإنسان إلا ما خرج من الطرفين والغرض ~~الرد على العامة في قولهم بانتقاضه بالقئ والرعاف والقصر إضافي فلا يرد ~~الانتقاض بالجنون والسكر والإغماء ومس الميت والجنابة بالإيلاج مع أن في ~~ذكر النوم تبنيها على النقض بالثلاثة الأول يب الثلاثة عن الصفار عن أحمد ~~بن محمد بن عيسى عن الأهوازي عن الثلاثة قال قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله ~~عليهما السلام ما ينقض الوضوء فقالا ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر ~~والدبر من الغائط والبول أو مني أو ريح والنوم حتى يذهب العقل وكل النوم ~~يكره إلا أن تكون يسمع الصوت ن المراد بقوله عليه السلام وكل النوم يكره ~~أنه يفسد الوضوء يه زرارة أنه سئل أبا جعفر وأبا عبد الله عليها السلام عما ~~ينقض الوضوء فقالا وساق الحديث إلى قوله حتى يذهب العقل كا محمد بن إسماعيل ~~عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن سالم أبي الفضل عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين اللذين أنعم ~~الله بهما عليك يب الثلاثة عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى وعن أبان عن ~~الأهوازي عن الثلاثة قال قلت له الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة ~~والخفقتان عليه الوضوء قال يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ~~فإذا نامت العين والأذن والقلب فقد وجب الوضوء قلت فإن حرك إلى جنبه شئ ولم ~~يعلم به قال لا حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجئ من ذلك أمر بين وإلا فإنه ~~على يقين من وضوءه ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ولكن ms063 ينقضه بيقين آخر ن ~~الخفقة بالخاء المعجمة والفاء والقاف كضربة تحريك الرأس بسبب النعاس وقد دل ~~آخر هذا الحديث على أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو على طهارته ومن ~~تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على حدثه إن حملنا اللام في اليقين على ~~الجنس ومن هنا قال الفقهاء إن اليقين لا يرفعه الشك قال شيخنا في الذكرى ~~قولنا اليقين لا يرفعه الشك لا نعني به اجتماع اليقين والشك في الزمان ~~الواحد لامتناع ذلك ضرورة إن الشك في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر بل ~~المعنى به أن اليقين الذي في الزمان الأول لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمان ~~الثاني لأصالة بقاء ما كان فيؤول إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد ~~فيرجح الظن عليه كما هو مطرد في العبادات PageV00P302 # انتهى كلامه وأنت خبير بأن قوله رحمه الله فيؤول إلى اجتماع الظن والشك ~~في زمان واحد محل كلام إذ عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ينقلب أحد طرفي الشك ~~ظنا والطرف الآخر وهما فلم يجتمع الشك والظن في الزمان الواحد وكيف يجتمعان ~~والشك في أحد النقيضين يرفع ظن الآخر كما يرفع تيقنه وهذا ظاهر والمراد ~~باليقين في قوله عليه السلام لا ينقض اليقين أبدا بالشك أثر اليقين أعني ~~استباحة الصلاة التي هي مستصحبة من حين الفراغ من الوضوء والمراد بالشك ما ~~يحصل للمكلف في أول وهلة قبل ملاحظة الاستصحاب المذكور فتأمل في هذا المقام ~~فإنه من مزالق الأقدام كا محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن ~~يحيى عن البجلي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخفقة والخفقتين ~~فقال ما أدري ما الخفقة والخفقتان إن الله عز وجل يقول بل الإنسان على نفسه ~~بصيرة إن عليا عليه السلام كأن يقول من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد ~~وجب عليه الوضوء يب الثلاثة عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى وعن ابن ~~أبان جميعا عن الأهوازي عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن البجلي عن زيد ms064 ~~الشحام قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخفقة والخفقتين وساق متن ~~الحديث السابق من غير تغيير يوجب اختلاف المعنى يب المفيد عن ابن قولويه عن ~~أبيه محمد عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن ~~إسحاق بن عبد الله الأشعري عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا ينقض الوضوء ~~إلا حدث والنوم حدث ن يمكن أن يكون المراد من هذا الحدث بيان حكمين أولهما ~~نفي النقض عما ليس حدثا عندنا كالقهقهة والرعاف وقراءة الشعر وأكل ما مسته ~~النار كما يقوله بعض العامة و ثانيهما أن يكون النوم حدثا شرعيا لا كما ~~يقوله بعضهم من أنه ليس بحدث وإنما هو مظنة الحدث ويمكن أن يكون المقصود ~~منه إثبات كون النوم ناقضا بترتيب مقدمتين على صورة القياس كما هو الظاهر ~~من أسلوب العبارة وقد يترآى في بادئ النظر أنه قياس من الشكل الثاني لكن ~~صغراه متضمنة سلبا وإيجابا واعتبار كل منهما يوجب عقه لعدم تكرر الوسط على ~~الأول وعدم اختلاف مقدمتيه كيفا على الثاني وهو من شرائط الشكل الثاني ~~فيمكن أن يجعل الحدث في الصغرى بمعنى كل حدث كما قالوه في قوله تعالى علمت ~~نفس ما قدمت وأخرت من أن المراد كل نفس فيكون في قوة قولنا كل حدث ناقض ~~فيصير ضربا من الشكل الرابع وينتج بعض الناقض يوم ويمكن أن يجعل الصغرى ~~كبرى وبالعكس فيصير من الشكل الأول وينتج النوم ناقض ولنا أن نستدل على ~~استلزامه المطلوب وإن لم يكن على وتيرة شئ من الأشكال الأربعة فكم من قياس ~~ليس جار على وتيرتها ويلزم منه قول ثالث كقولنا زيد مقتول بالسيف والسيف ~~آلة حديدية فإنه ينتج زيد مقتول بالة حديدية وكقولنا كل ممكن حادث وكل واجب ~~قديم فإنه يلزم منه قول ثالث وهو لا شئ من الممكن بواجب وما نحن فيه من هذا ~~القبيل ووجه الاستدلال تعليق النقض على طبيعة الحدث في المقدمة الأولى ~~لأنها في قوة قولنا الحدث ناقض ms065 والحكم في الثانية بوجود تلك الطبيعة في ~~النوم يب الثلاثة عن محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد ~~بن يحيى عن عمران بن موسى عن الحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عن عبد ~~الحميد بن غواص عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول من نام وهو ~~راكع أو ساجدا وماش على أي الحالات فعليه الوضوء ن الظاهر أن اللام في ~~الحالات للاستغراق فيشمل ما عدا الحالات الثلاثة المذكورة وأما حملها على ~~العهد الذكرى فلا يخلو من بعد وأعلم أنه ربما يعد هذا PageV00P303 # الحديث في الحسان كما فعل العلامة طاب ثراه في المنتهى والمختلف بناء على ~~احتمال أن يكون الموثق في كتب الرجال على ابن النعمان لا ولده الحسن فإن ~~كلام علماء الرجال لا يخلو من اشتباه لكن الأظهر توثيق الابن يب الأهوازي ~~عن فضالة عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام إن الشيطان ~~ينفخ في دبر الإنسان حتى يخيل إليه أنه قد خرجت منه ريح و لا ينقض وضوءه ~~إلا ريح يسمعها أو يجد ريحها يه عبد الرحمن بن أبي عبد الله أنه قال للصادق ~~عليه السلام أجد الريح في بطني حتى أظن أنها قد خرجت قال ليس عليك وضوء حتى ~~تسمع الصوت أو تجد الريح ثم قال إن إبليس يجلس بين أليتي الرجل فيحدث ~~ليشككه يب الأهوازي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال لا يوجب الوضوء إلا غايط بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة ~~تجد ريحها كا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال سألت أبا ~~الحسن عليه السلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتد عليه ~~وهو قاعد مستند بالوسايد فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال قال يتوضأ قلت ~~له إن الوضوء يشتد عليه فقال إذا خفى عليه الصوت فقد وجب الوضوء وقال يؤخر ~~الظهر ويصليها مع ms066 العصر وكذلك المغرب والعشاء ن المراد باشتداد الوضوء أن ~~فيه مشقة يسيرة يتحمل مثلها في العادة وإلا لأوجب عليه السلام التيمم وإنما ~~أخذ الراوي في السؤال كون ذلك المريض قاعدا غير قادر على الاضطجاع طمعا في ~~أن لا يجوز له عليه السلام ترك الوضوء كما يقوله بعض العامة من أن النوم ~~قاعدا لا ينقض الوضوء الفصل السابع فيما قيل أو يظن أنه ناقض وليس بناقض ~~أحد وعشرون حديثا السابع والثامن والحادي عشر من الكافي والرابع عشر من ~~الاستبصار والبواقي من التهذيب يب الثلاثة عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى ~~عن الأهوازي عن أحمد بن محمد عن أبان بن عثمان عن أبي مريم قال قلت لأبي ~~جعفر عليه السلام ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو الجارية فتأخذ بيده حتى ~~ينتهي إلى المسجد فإن من عندنا يزعمون أنها الملامسة فقال لا والله ما بذلك ~~بأس وربما فعلته وما يعني هذا أو لامستم النساء إلا المواقعة في الفرج ن ~~الضمير في قوله عليه السلام ربما فعلته عائد إلى اللمس المدلول عليه ~~بالملامسة وحملة أو لامستم في محل جر بالبدلية من اسم الإشارة يب وبهذا ~~السند على الأهوازي عن فضالة بن أيوب ومحمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج ~~وحماد بن عثمان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال ليس في القبلة ولا ~~المباشرة ولا مس الفرج وضوء يب الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال ملامسة النساء هي الإيقاع بهن ن المراد بالإيقاع ~~بهن مجامعتهن يب الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى ~~عن الحسين بن سعيد عن صفوان يعني ابن يحيى عن ابن مسكان يعني عبد الله عن ~~الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القبلة تنقض الوضوء قال لا ~~بأس يب وبالسند عن أحمد بن محمد بن عيسى وابن أبان عن الأهوازي عن ابن أبي ~~عمير عن رهط سمعوه يقول التبسم ms067 في الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء ~~إنما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة ن قال الشيخ طاب ثراه القطع في قوله عليه ~~السلام راجع إلى الصلاة لا إلى الوضوء إذ لا يقال انقطع وضوئي فإنما يقال ~~انقطعت صلاتي وما في سند هذا الحديث من توسيط الرهط غير مضر لأن الراوي ~~عنهم ابن أبي عمير يب الثلاثة عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن ~~أحمد بعني ابن محمد بن عيسى عن الخراساني قال سألت الرضا عليه السلام ~~PageV00P304 # عن القئ والرعاف والمدة أينقض الوضوء أم لا قال لا ينقض شيئا كا العدة عن ~~أحمد بن محمد عن الأهوازي عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن ابن أبي يعفور قال ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بال ثم توضأ وقام إلى الصلاة فوجد ~~بللا قال لا يتوضأ إنما ذلك من الحبائل ن الحبائل عروق في الظهر كا محمد بن ~~يحيى عن أحمد بن محمد عن البزنطي قال سئل الرضا عليه السلام رجل وأنا حاضر ~~فقال إن بي جرحا في مقعدتي فأتوضأ وأستنجي ثم أجد بعد ذلك الندى والصفرة من ~~المقعدة أفأعيد الوضوء فقال وقد أنقيت قال نعم قال لا ولكن رشه بالماء ولا ~~تعد الوضوء يب الأهوازي عن حماد بن عيسى عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام الرجل يقلم أظفاره ويجز شاربه ويأخذ من شعر لحيته ورأسه هل ينقض ذلك ~~وضوءه فقال يا زرارة كل هذا سنة والوضوء فريضة وليس شئ من السنة ينقض ~~الفريضة وأن ذلك ليزيده تطهيرا يب سعد عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن ~~سعيد بن عبد الله الأعرج قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام آخذ من أظفاري ~~ومن شاربي وأحلق رأسي فاغتسل قال ليس عليك غسل قلت فأتوضأ قال ليس عليك ~~وضوء قلت فأمسح على أظفاري الماء فقال هو طهور ليس عليك مسح ن الضمير في هو ~~طهور يعود إلى الأخذ من الأظفار وإعادته إلى المسح ms068 على الأظفار كما قد يظن ~~تعسف كا محمد بن عيسى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام ~~قال سئلته عن الرجل هل يصلح له أن يستدخل الدواء ثم يصلي وهو معه أينقض ~~الوضوء قال لا ينقض الوضوء ولا يصلي حتى يطرحه ن نهيه عليه السلام عن ~~الصلاة قبل إخراج الدواء محمول على الكراهة وهو غير مشهور بين الفقهاء وقد ~~يستفاد من هذا الحديث أن خروج الحقنة غير ناقض يب الأهوازي عن حماد عن حريز ~~قال حدثني زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال إن سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة ولا ~~ينقض له الوضوء إنما ذلك بمنزلة النخامة كل شئ خرج منك بعد الوضوء فإنه من ~~الحبائل يب الثلاثة عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين عن سعيد ~~عن ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~ليس في المذي من الشهوة ولا من الإنعاظ لا من القبلة ولا من مس الفرج ولا ~~من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد ن من الإنعاظ أما معطوف على ~~قوله عليه السلام من الشهوة أو على قوله في المذي وعلى الأول يكون الحديث ~~مقصورا على عدم النقض بالمذي وعلى الثاني يكون دالا على عدم النقض بشئ من ~~الأمور الخمسة فيمكن المناقشة في استدلال العلامة به في المختلف وغيره على ~~عدم النقض بمس الفرج إذ مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال كيف وعدوله عليه ~~السلام في المتعاطفات عن لفظة في إلى لفظة من وختمه الكلام ببعض أحكام ~~المذي يؤيد الأول ويمكن الانتصار للعلامة بأن يقال إذا لم يكن المذي مع مس ~~الفرج ناقضا فعدم نقض مس الفرج وحده أولى وهذا هو مبنى استدلال العلامة وهو ~~احتمال إرادة كون الناقض في صورة المعية إنما هو مس الفرج لا المذي لا يخلو ~~من بعد فتأمل ص ms069 الأهوازي عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه السلام قال ~~سئلته عن المذي فأمرني بالوضوء منه ثم أعدت عليه سنة أخرى فأمرني بالوضوء ~~منه وقال إن علي بن أبي طالب عليه السلام أمر المقداد أن يسئل النبي صلى ~~الله عليه وآله واستحى أن يسئله فقال فيه الوضوء (قلت فإن لم أتوض قال لا ~~بأس به ن لعل حذف الزيادة التي في آخر الخبر السابق وقع من بعض الرواة فلا ~~منافاة بينهما مع أن الإتيان على الاستحباب ممكن وقال الشيخ إن هذا الخبر ~~PageV00P305 # يعني الخالي عن تلك الزيادة ضعيف ولعل مراده بالضعيف ما لم يتكرر في ~~الأصول أو ما لم يعمل به الأصحاب لا ما يقابل الصحيح الاصطلاحي فإن تنويع ~~الحديث إلى الصحيح والحسن والموثق من الاصطلاحات المتأخرة عن عصر الشيخ ~~رحمه الله كما ذكرناه في مقدمات هذا الكتاب يب الأهوازي عن ابن أبي عمير ~~قال حدثني يعقوب بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمذي ~~وهو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة قال المذي منه الوضوء ن يمكن حمل هذا ~~الحديث على التقية لانطباقه على مذهب العامة كما قاله الشيخ ره وقال ~~العلامة في المنتهى يمكن حمله على الاستحباب وأنت خبير بأن كون السؤال عن ~~المذي في الصلاة يوجب ضعف هذا الحمل والشيخ رحمه الله احتمل أيضا حمله على ~~التعجب فكأنه لشدة ظهور عدم الوضوء منه قال عليه السلام متعجبا المذي منه ~~الوضوء يب الصفار يعني محمد بن الحسن عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن ~~علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن المذي أينقض الوضوء قال إن كان من شهوة نقض ن قد عمل بهذا الحديث ~~من أصحابنا ابن الجنيد رحمه الله وهو يحمل الأحاديث المؤذنة بالنقض بالمذي ~~على ما كان من شهوة والحمل على استحباب الوضوء منه لا يخلو من بعد لذكر ~~النقض ولعل الحمل على التقية أولى يب ms070 أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن ~~يقطين عن أخيه الحسين عن أبيهما قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرعاف ~~والحجامة والقئ قال لا ينقض هذا شيئا من الوضوء ولكن ينقض الصلاة ن لعل ~~المراد إبطاله للصلاة إذا اشتمل على فعل كثير كما إذا أرعف نفسه أو أحجم ~~ساق نفسه مثلا يب الصفار عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى قال حدثني عمرو ~~بن أبي نصر قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أبول وأتوضأ وأنسى استنجائي ~~ثم أذكر بعد ما صليت قال اغسل ذكرك وأعد صلاتك ولا تعد وضوئك يب الثلاثة عن ~~ابن أبان عن الأهوازي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة قال ذكر أبو مريم ~~الأنصاري أن الحكم بن عينية بال يوما ولم يغسل ذكره متعمدا وذكرت ذلك لأبي ~~عبد الله عليه السلام قال بئس ما صنع عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته ولا ~~يعيد وضوئه يب الأهوازي عن صفوان عن منصور بن حازم عن سليمان بن خالد عن ~~أبي جعفر عليه السلام في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره قال يغسل ذكره ثم يعيد ~~الوضوء ن حمل الشيخ ره هذا الحديث على الاستحباب جمعا بين الأخبار ويمكن ~~حمله على خروج شئ من البول بالاستبراء عند غسل الذكر الفصل الثامن في آداب ~~الخلوة سبعة عشر حديثا الأول والثالث والرابع من الكافي و الخامس من الفقيه ~~والبواقي من التهذيب كا أحمد بن إدريس عن الصهباني عن صفوان بن يحيى عن ~~عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رجل لعلي بن الحسين ~~عليهما السلام أين يتوضأ الغرباء فقال تتقي شطوط الأنهار والطرق النافذة ~~وتحت الأشجار المثمرة ومواضع اللعن قيل له وأين مواضع اللعن قال أبواب ~~الدور يب الثلاثة عن الصفار عن أحمد بن محمد وابن أبان جميعا عن الأهوازي ~~عن حماد عن ربعي عن فضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا بأس أن يبول ~~الرجل في الماء الجاري وكره أن يبول ms071 في الماء الراكد (كا) محمد بن يحيى عن ~~أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال من تخلى على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائم أو مشى ~~في حذاء واحد أو شرب قائما أو خلا في بيت وحده أو بات على غمر فأصابه شئ من ~~الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء الله وأسرع ما يكون الشيطان إلى PageV00P306 # إلى الإنسان وهو على بعض هذه الحالات الحديث (ن) المراد بالماء القائم ~~الراكد والغمر بالغين المعجمة محركا الدسم و الزهومة من اللحم ولعل المراد ~~المنع من النوم قبل غسل اليدين من الطعام الدسم (كا) محمد بن يحيى عن أحمد ~~بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال مكتوب في التورية التي لم تغير أن موسى سئل ربه فقال إلهي ~~إنه يأتي على مجالس أعزك وأجلك أن أذكرك فيها فقال يا موسى إن ذكري حسن على ~~كل حال (يه) عمر بن يزيد أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن التسبيح في ~~المخرج وقراءة القرآن فقال لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي ويحمد ~~الله أو آية الحمد لله رب العالمين (يب) الأهوازي عن ابن أبي عمير عن جميل ~~بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا انقطعت درة البول فصب عليه ~~الماء (ن) الدرة بكسر الدال سيلان اللبن ونحوه (يب) الثلاثة عن محمد بن ~~يحيى عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن الثلاثة عن أبي جعفر عليه السلام قال ~~لا صلاة إلا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأما البول فلا بد من غسله (يب) محمد بن النعمان ~~عن أبي القسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ~~التميمي وعلي بن حديد عن الثلاثة ms072 عن أبي جعفر عليه السلام قال جرت السنة في ~~أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله الحديث (ن) العجان بكسر ~~المهملة والجيم وآخره نون الدبر قاله في النهاية ويقال في الأكثر لما بين ~~الخصية والدبر (يب) محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير ~~عن ابن أذينة عن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول كان الحسين بن ~~علي عليهما السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغتسل (يب) أحمد بن محمد عن ~~الأهوازي عن الثلاثة قال ثالثهم كان يستنجي من البول ثلاث مرات ومن الغائط ~~بالمدر والخرقة (ن) المدر بفتحتين قطع الطين اليابس (يب) محمد بن النعمان ~~عن أبي القسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ~~الخراساني عن الرضا عليه السلام قال سمعته يقول في الاستنجاء يغسل ما ظهر ~~على الشرح ولا يدخل فيه الأنملة (ن) الشرج بالشين المعجمة المفتوحة والراء ~~الساكنة وآخره جيم العورة والمراد به حلقة الدبر والجمع شرج بفتحتين ~~والأنملة بفتح الميم (يب) أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحسين بن عبد ~~ربه قال قلت له ما تقول في الغص ما يتخذ من أحجار زمزم قال لا بأس به ولكن ~~إذا أراد الاستنجاء نزعه (ن) المراد الحصى المخرجة لتنظيف زمزم كالقمامة ~~فلا ينافي هذا تحريم إخراج الحصى من المسجد (يب) الأهوازي عن صوفان عن ~~البجلي قال سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يبول الليل فيحسب أن ~~البول أصابه ولا يستيقن فهل يجزيه أن يصب على ذكره إذا بال ولا ينشف قال ~~يغسل ما استبان أنه أصابه وينضح ما يشك فيه من جسده أو ثيابه وينشف قبل أن ~~يتوضأ (ن) قوله عليه السلام ينشف قبل أن يتوضأ أي يستبرئ قبل أن يستنجي ~~(يب) الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الأهوازي ومحمد بن ~~خالد البرقي عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن ms073 أبي عبد الله عليه ~~السلام في الرجل يبول قال ينتره ثلاثا ثم إن سأل حتى يبلغ إلى الساق فلا ~~يبالي (يب) محمد بن النعمان عن أبي القسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن ~~عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه والأهوازي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة ~~عن زرارة قال توضأت يوما ولم أغسل ذكري ثم صليت فسألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن ذلك فقال اغسل ذكرك وأعد صلاتك (يب) الثلاثة عن ابن أبان عن ~~الأهوازي عن سليمان بن جعفر الجعفري PageV00P307 # قال رأيت أبا الحسن عليه السلام يستيقظ من نومه يتوضأ ولا يستنجي وقال ~~كالمتعجب من رجل سماه بلغني أنه إذا خرجت منه ريح استنجى (يب) محمد بن علي ~~بن محبوب عن العباس عن عبد الله بن المغيرة عن القداح عن أبي عبد الله عليه ~~السلام عن آبائه عن علي عليه السلام أنه إذا كان خرج من الخلا قال الحمد ~~لله الذي رزقني لذته وأبقى قوته في جسدي وأخرج عني أذاه يا لها نعمة ثلاثا ~~(ن) اللام في يا لها نعمة لام الإختصاص دخلت هنا للتعجب والضمير يرجع إلى ~~النعمة المدلول عليها بالكلام السابق ونصب نعمة على التمييز نحو جائني زيد ~~فياله رجلا ولفظة ثلاثا لعله قيل لهذه الجملة الأخيرة والأولى الإتيان ~~بالدعاء ثلاثا المقصد الثاني في الأغسال الواجبة والمستحبة وفيه بابان ~~الباب الأول في الأغسال الواجبة وفيه مطالب المطلب الأول في غسل الجنابة ~~وفيه فصول الفصل الأول في موجباته قال الله تعالى في سورة النساء يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا ~~إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وقال جل شأنه في سورة المائدة يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا الكلام في تفسير الآية ~~الأولى وآخر الآية الثانية يتم بإيراد ثلاثة دروس درس قد مر في أول المقصد ~~الأول بيان بعض ms074 النكات في الخطاب بيا أيها الذين آمنوا وفي النهي عن الشئ ~~بالنهي عن القرب منه مبالغة في الاحتراز عنه و الاجتناب له كما قال سبحانه ~~ولا تقربوا مال اليتيم ولا تقربوا الزنى ولا تقربوهن حتى يطهرن وقد نقل ~~أصحابنا أن المراد بالصلاة هيهنا مواضعها أعني المساجد وقد يستفاد ذلك مما ~~رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام فالكلام أما من قبيل تسمية ~~المحل باسم الحال فإنه مجاز شايع في كلام البلغاء أو على حذف مضاف أي مواضع ~~الصلاة والمعنى والله أعلم لا تقربوا المساجد في حالين إحديهما حالة السكر ~~فإن الأغلب أن الذي يأتي المساجد إنما يأتيه للصلاة وهو مشتملة على أذكار ~~وأقوال يمنع السكر من الإتيان بها على وجهها والحالة الثانية حالة الجنابة ~~واستثنى من هذه الحالة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مارين في المسجد ومجتازين ~~فيه والعبور الاجتياز والسبيل الطريق وفي تفسير الآية الكريمة وجه آخر نقله ~~بعض المفسرين عن ابن عباس وسعيد بن جبير وربما رواه بعضهم عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام وهو أن المراد والله أعلم لا تصلوا في حالين حال السكر وحال ~~الجنابة واستثنى من حال الجنابة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مسافرين غير ~~واجدين للماء كما هو الغالب من حال المسافرين فيجوز لكم حينئذ الصلاة ~~بالتيمم الذي لا يرتفع به الحدث وإنما يباح به الدخول في الصلاة وعمل ~~أصحابنا رضي الله عنهم على التفسير الأول فإنه هو المروي عن أصحاب العصمة ~~سلام الله عليهم وأما رواية التفسير الثاني عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~فلم يثبت عندنا وأيضا فهو سالم من شابية التكرار لأنه سبحانه بين حكم الجنب ~~العادم للماء في آخر الآية حيث قال جل شأنه وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا إماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا فإن قوله سبحانه أو لامستم النساء كناية عن الجماع كما رويناه عن ~~أئمتنا صلوات الله عليهم وليس المراد به مطلق اللمس كما يقوله ms075 الشافعي ولا ~~الذي بشهوة كما يقوله مالك وفي الآية الكريمة وجه آخر نقله بعض فضلاء فن ~~العربية من أصحابنا الإمامية رضي الله عنهم في كتاب ألفه في الصناعات ~~البديعية وهو أن تكون الصلاة في قوله سبحانه لا تقربوا الصلاة على معناها ~~PageV00P308 # الحقيقي ويراد به عند قوله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل مواضعها أعني ~~المساجد قال رحمه الله في الكتاب المذكور عند ذكر الاستخدام بعدما عرفه ~~بأنه عبارة عن أن يأتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين مقرونة بقرينتين ~~يستخدم كل قرينة منهما معنى من معنيي تلك اللفظة وفي الآية الكريمة قد ~~استخدم سبحانه لفظة الصلاة لمعنيين أحدهما إقامة الصلاة بقرينة قوله سبحانه ~~حتى تعلموا ما تقولون والآخر موضع الصلاة بقرينة قوله جل شأنه ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل انتهى كلامه وهذا النوع من الاستخدام غير مشهور بين المتأخرين ~~من علماء المعاني وإنما المشهور منه نوعان الأول أن يراد بلفظ له معنيان ~~أحدهما ثم يراد بالضمير الراجع إليه معناه الآخر والثاني أن يراد بأحد ~~الضميرين الراجعين إلى لفظ أحد معنييه وبالآخر المعنى الآخر فالأول كقوله ~~إذا نزل السماء بأرض قوم، رعيناه ولو كانوا غضابا والثاني كقوله فسقى الغضا ~~والساكنيه وإن هم، ستودبين جوانحي وضلوعي ولا يخفى أن عدم اشتهار هذا النوع ~~بين المتأخرين وعدم إطلاقهم اسم الاستخدام عليه غير ضار فإن صاحب هذا ~~الكلام من أعلام علماء المعاني وأعاظم بلغائهم ولا مشاحة في الاصطلاح ثم لا ~~يخفى أن ما ذكره هذا الفاضل لا يخالف رواية زرارة ومحمد بن مسلم التي أشرنا ~~إليها فإنها هكذا قلنا له عليه السلام الجنب والحائض يدخلان المسجد أم لا ~~قال لا يدخلان المسجد إلا مجازين إن الله تبارك وتعالى يقول ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل حتى تغتسلوا هذا لفظ الرواية وهو عليه السلام سكت عن تفسير ~~الصلاة بمواضعها فاحتمال إرادة معناها الحقيقي قائم والله أعلم درس اختلف ~~المفسرون في المراد بالسكر في الآية الكريمة فقال بعضهم المراد سكر النعاس ~~فإن الناعس لا يعلم ما يقول وقد ms076 سمع من العرب سكر السنة أيضا والظاهر أنه ~~مجاز علاقته التشبيه فإطلاق السكران على الناعس استعارة وقال الأكثرون أن ~~المراد سكر الخمر كما نقل أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا لجماعة من ~~الصحابة قبل نزول تحريم الخمر فأكلوا وشربوا فلما ثملوا دخل وقت المغرب ~~فقدموا أحدهم ليصلي بهم فقرء أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد فنزل ~~قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الآية وكانوا ~~لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوا فلا يصبحون إلا ~~وقد ذهب عنهم السكر والواو في قوله جل شأنه وأنتم سكارى واو الحال وجملة ~~المبتدأ والخبر حالية من فاعل تقربوا والمراد نهيهم عن أن يكونوا في وقت ~~الاشتغال بالصلاة سكارى بأن لا يشربوا في وقت يؤدي إلى تلبسهم بالصلاة حال ~~سكرهم وليس الخطاب متوجها إليهم حال سكرهم إذ السكران غير متأهل لهذا ~~الخطاب وحتى في قوله سبحانه حتى تعلموا ما تقولون يحتمل أن تكون تعليلية ~~كما في أسلمت حتى دخل الجنة وأن تكون بمعنى إلى أن كما في أسير حتى تغيب ~~الشمس وأما التي في قوله جل شأنه حتى تغتسلوا فبمعنى إلى أن لا غير وقد دلت ~~الآية الكريمة على بطلان صلاة السكران لاقتضاء النهي في العبادة الفساد ~~ويمكن أن يستنبط منها منع السكران من دخول المسجد ولعل في قوله جل شأنه حتى ~~تعلموا ما تقولون نوع إشعار بأنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة ~~ويلاحظ معاني ما يقرئه ويأتي به من الأدعية والأذكار ولا ريب في استحباب ~~ذلك فقد روى رئيس المحدثين قدس الله روحه عن الصادق عليه السلام أنه قال من ~~صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله عز وجل ذنب إلا ~~غفر PageV00P309 # له والجنب يستوي فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث وهو لغة بمعنى البعيد ~~وشرعا البعيد عن أحكام الطاهرين لغيبوبة الحشفة في الفرج أو لخروج المني ~~يقظة أو نوما ونصبه على العطف على الجملة الحالية والاستثناء ms077 من عامة أحوال ~~المخاطبين والمعنى على التفسير الأول الذي عليه أصحابنا لا تدخلوا المساجد ~~وأنتم على جنابة في حال من الأحوال إلا حال اجتيازكم فيها من باب إلى باب ~~وعلى الثاني لا تصلوا وأنتم على جنابة في حال من الأحوال إلا حال كونكم ~~مسافرين وما تضمنت الآية الكريمة على التفسير الأول من إطلاق جواز اجتياز ~~الجنب في المساجد مقيد عند علمائنا بما عدا المسجدين كما وردت به الروايات ~~عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم وسيجئ ذكر بعضها في الفصل الرابع وعند بعض ~~العامة غير مقيد بذلك فيجوزون اجتيازه في المسجدين أيضا وبعضهم كأبي حنيفة ~~لا يجوز اجتيازه في شئ من المساجد أصلا إلا إذا كان الماء في المسجد وكما ~~دلت الآية على جاز اجتياز الجنب في المسجد فقد دلت على عدم جواز مكثه فيه ~~وقد وردت بالنهي عنه الأخبار عن الأئمة الأطهار سلام الله عليهم كما سيجئ ~~ولا خلاف في ذلك بين علمائنا إلا من أبي يعلى سلار رحمه الله فقد جعل مكث ~~الجنب في المسجد مكروها ولم أقف له في ذلك على حجة وقد استنبط فخر المحققين ~~قدس الله روحه من هذه الآية عدم جواز مكث الجنب في المسجد إذا تيمم تيمما ~~مبيحا للصلاة لأنه سبحانه علق دخول الجنب إلى المسجد على الإتيان بالغسل لا ~~غير بخلاف صلاته فإنه جل شأنه علقها على الغسل مع وجود الماء وعلى التيمم ~~مع عدمه كما قال سبحانه بعد قوله يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ~~أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا والكل مندرج تحت القيام ~~إلى الصلاة وحمل المكث في المسجد على الصلاة قياس ونحن لا نقول به وقد ~~يناقش رحمه الله بعد تسليم عطف الشرط الثاني في الآية الكريمة على جزاء ~~الشرط الأول بأن هذا قياس الأولوية فإن احترام المساجد لكونها مواضع الصلاة ~~فإذا أباح التيمم الدخول في الصلاة أباح ms078 الدخول فيها بطريق أولى وأيضا فقول ~~الصادق عليه السلام جعل الله التراب طهورا جعله الماء طهورا يقتضي أن ~~يستباح بالتيمم كلما يستباح بالغسل من الصلاة وغيرها لكن للبحث في هاتين ~~المناقشتين مجال فتأمل واعلم أنه يمكن أن يستنبط من الآية عدم افتقار غسل ~~الجنابة لدخول المسجد إلى الوضوء على التفسير الأول وللصلاة على الثاني ~~وإلا لكان بعض الغاية غاية وأما استنباط تحريم السكر ونقصه للوضوء منها كما ~~يعطيه كلام صاحب كنز العرفان فغير ظاهر بل الظاهر عدمه وهو ظاهر درس الجملة ~~الشرطية في قوله تعالى في آية الوضوء وإن كنتم جنبا فاطهروا يجوز أن تكون ~~معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدرها وهي قوله عز وعلا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلاة بل مستقلة برأسها والمراد يا ~~أيها الذين آمنوا إن كنتم جنبا فاطهروا ويجوز أن تكون معطوفة على جزاء ~~الشرط الأول أعني فاغسلوا وجوهكم فتندرج تحت الشرط ويكون المراد إذا قمتم ~~إلى الصلاة فإن كنتم محدثين فتوضأوا وإن كنتم جنبا فاطهروا وعلى التفسير ~~الأول يستنبط منها وجوب غسل الجنابة لنفسه بخلاف الثاني وقد طال التشاجر ~~بين علمائنا قدس الله أرواحهم في هذه المسألة لتعارض الأخبار من الجانبين ~~واحتمال الآية الكريمة كلا من العطفين فالقائلون بوجوبه لنفسه عولوا على ~~التفسير الأول وأيدوا حمل الآية عليه بالروايات PageV00P310 # المشعرة بوجوبه لنفسه كقول النبي صلى الله عليه وآله الماء من الماء وقول ~~أمير المؤمنين عليه السلام لما اختلف المهاجرون والأنصار في وجوب الغسل على ~~المجامع من دون إنزال أتوجبون عليه الرجم والجلد ولا توجبون عليه صاعا من ~~ماء إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل وقول الباقر عليه السلام إذا ~~أدخلها فقد وجب الغسل والمهر والرجم وأمثال هذه الأحاديث كثيرة والوجوب ~~الذي تضمنته شامل لمشغول الذمة بمشروط بالطهارة وغيره ووجوب الرجم و الجلد ~~في الحديث الثاني والمهر في الثالث يعم الأوقات فيكون الغسل كذلك ليجري ~~الكلام على نسق واحد وبأن غسل الجنابة لو لم يجب لنفسه لم يجب ms079 قبل الفجر ~~للصوم لعدم وجوب المغيى قبل وجوب الغاية وقالوا أيضا كون الواو في الآية ~~للعطف غير متعين لجواز أن تكون للاستيناف وعلى تقدير كونها للعطف فلا يلزم ~~العطف على الجزاء وعلى تقدير العطف عليه فإنما يلزم الوجوب عند القيام إلى ~~الصلاة لا عدم الوجوب في غير ذلك الوقت والقائلون بوجوبه لغيره عولوا على ~~التفسير الثاني لأن الظاهر اندراج الشرط الثاني تحت الأول كما أن الثالث ~~مندرج تحته البتة وإلا لم يتناسق المتعاطفتان في الآية الكريمة وأيدوا ذلك ~~بصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ~~وبصحيحة الكاهلي عن الصادق عليه السلام في المرأة يجامعها الرجل فيختص وهي ~~في المغتسل هل تغتسل قال جائها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل وقالوا نحن نقول ~~بوجوب غسل الجنابة بالأسباب التي تضمنتها الروايات السابقة لكنه وجوب مشروط ~~بوجوب ما يشترط فيه الطهارة وإطلاق الأمر بالغسل فيها كإطلاق الأمر بالوضوء ~~في قوله عليه السلام من نام فليتوضأ وقوله عليه السلام إذا خفى الصوت وجب ~~الوضوء وقوله عليه السلام غسل الحائض إذا طهرت واجب وأما وجوب غسل الجنابة ~~قبل الفجر للصوم فلوجوب توطين النفس على إدراك الفجر طاهرا فالغاية واجبة ~~وأيضا فهو وارد عليكم في الحائض والمستحاضة والنفساء فهذا خلاصة ما يقال من ~~الجانبين فتأمل في ذلك وعول على ما يقتضيه النظر الصحيح وفائدة الخلاف تظهر ~~في نية الغسل للجنب عند خلو ذمته من مشروط بالطهارة وفي عصيانه بتركه لو ظن ~~الموت قبل التكليف بمشروط بالطهارة فصل وأما الأحاديث في موجبات غسل ~~الجنابة فخمسة عشر حديثا الثاني والثالث والرابع والسادس والسابع والثامن ~~والتاسع من الكافي والخامس من الفقيه والبواقي من التهذيب (يب) الثلاثة عن ~~ابن أبان عن الأهوازي عن حماد عن ربعي بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال ما ~~تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل فقالت الأنصار الماء من الماء ~~وقالت المهاجرون إذا التقى ms080 الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر لعلي عليه ~~السلام ما تقول يا أبا الحسن فقال عليه السلام أتوجبون عليه الرجم والجلد ~~ولا توجبون عليه صاعا من ماء إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال ~~عمر القول ما قال المهاجرون ودعوا ما قالت الأنصار (ن) الضمير في لفظة عليه ~~في المواضع الأربعة يعود إلى الرجل واحتمال عوده إلى التقاء الختانين ~~المدلول عليه بالفعل غير بعيد فإن مجئ حرف الاستعلاء للتعليل شايع في اللغة ~~وورد في القرآن في قوله تعالى ولتكبروا الله على ما هديكم أي لأجل هدايته ~~إياكم فالمراد أنكم توجبون بسبب التقاء الختانين أمرا شاقا على المكلف ولا ~~توجبون عليه أمرا سهلا هذا وقد مران PageV00P311 # كلامه عليه السلام يعطي وجوب غسل لنفسه لدلالته بإطلاقه على وجوبه على ~~الجنب من الزنا إذا أراد الحاكم رجمه سواء كان مشغول الذمة بعبادة مشروطة ~~بالغسل أو لا ويمكن أن يستنبط منه وجوب الجمع بين الرجم والجلد في المحصنة ~~والخلاف فيه مشهور حينئذ لا يحتاج إلى حمل الواو على المعنى المجازي أعني ~~معنى أو وقد يتبادر إلى بعض الأوهام أن الاستدلال على وجوب الغسل بوجوب ~~الرجم والجلد قياس ونحن لا نقول به وجوابه أنه من قياس الأولوية كما ذكرته ~~في زبدة الأصول وقد يترآى هيهنا جواب آخر وهو أن يكون استدلاله عليه السلام ~~إلزاميا للحاضرين القائلين بالعمل بالقياس فتدبر نعم لا يخفى أنه يمكن أن ~~يستنبط من هذا أيضا الحديث أنه لا بد من الصاع في غسل الجنابة وعدم إجزاء ~~ما دونه ويؤيد ذلك ما يأتي في آخر الحديث الثامن من الفصل الثالث وهو ~~استدلال جيد إن لم ينعقد الإجماع على الاكتفاء بما دون الصاع (كا محمد بن ~~يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد بن ~~مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة ~~فقال إذا أتى أهله فقد وجب الغسل والمهر والرجم كا العدة عن أحمد بن محمد ~~بن ms081 عيسى عن محمد بن إسماعيل قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع ~~المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل فقال إذا التقى الختانان ~~فقد وجب الغسل فقلت التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة قال نعم كا العدة عن ~~أحمد بن محمد هو ابن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه ~~قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضي إليها ~~ولا ينزل أعليها غسل وإن كانت ليست ببكر ثم أصابها ولم يفض إليها أعليها ~~غسل قال إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل البكر وغير البكر يه عبيد ~~الله بن علي الحلبي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام الرجل يصيب المرأة ~~فلا ينزل أعليه غسل قال كان علي عليه السلام يقول إذا مس الختان الختان فقد ~~وجب الغسل كا العدة عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن ~~الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن المرأة ترى في المنام ما ~~يرى الرجل قال إن أنزلت فعليها الغسل وإن لم تنزل فليس عليها غسل كا محمد ~~بن يحيى عن أحمد بن محمد عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال سألت الرضا عليه ~~السلام عن الرجل يلمس فرج جاريته حتى تنزل الماء من غير أن يباشر يعبث بها ~~بيده حتى تنزل الماء قال إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل كا وبهما عن ابن ~~محبوب عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ~~ترى أن الرجل يجامعها في المنام في فرجها حتى تنزل قال تغتسل كا وبهما عن ~~محمد بن إسماعيل بن بزيع قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة ~~فيما دون الفرج وتنزل المرأة عليها غسل قال نعم يب علي بن جعفر عن أخيه ~~عليه السلام قال سئلته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني ما ~~عليه قال إذا جاءت الشهوة ودفع ms082 وفتر لخروجه فعليه الغسل وإن كان إنما هو شئ ~~لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس يب محمد بن علي بن محبوب عن العباس هو ابن ~~معروف عن عبد الله بن المغيرة عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل احتلم فلما انتبه وجد بللا قليلا قال ليس بشئ إلا أن ~~يكون مريضا فإنه يضعف فعليه الغسل ن المراد بالاحتلام النوم لا المعنى ~~المتعارف والمراد بالبلل القليل ما ليس معه دفق لقلته وعدم جريان العادة ~~بخروج ذلك القدر فقط من المني يب وبهم ثلثتهم PageV00P312 # عن حريز عن أبي محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له الرجل يرى ~~في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوينا بعد ~~فيخرج قال إن كان مريضا فليغتسل وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه قلت فما فرق ~~بينهما قال لأن الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفعة قوية وإن كان مريضا لم ~~يجئ إلا بعد (ن) يمكث الهوينا بضم الهاء وفتح الواو وإسكان الياء المثناة ~~من تحت وبعدها نون أي يمكث مكثا يسيرا ولفظتا بعد في كلام السائل والإمام ~~عليه السلام مبنيتان على الضم مقطوعتان عن الإضافة والتقدير في الأولى بعد ~~النظر وفي الثانية بعد مكث (يب) محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ~~أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل وإن هو أنزل ولم تنزل هي فقال ليس ~~عليها غسل وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل (ن) لعل المراد بما دون الفرج ما ~~عدا الدبر من التفخيذ ونحوه ويمكن أن يحمل الفرج على ما يشمل القبل والدبر ~~وقد استدل الشيخ بإطلاق هذا الحديث على ما ذهب إليه في الاستبصار والنهاية ~~بعدم وجوب الغسل بوطي المرأة في دبرها وقد ورد بذلك رواية ضعيفة أيضا و ~~الحق وجوب الغسل كما عليه جمهور الأصحاب (يب) ms083 الأهوازي عن محمد بن إسماعيل ~~قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة ترى في منامها فتنزل عليها غسل ~~قال نعم (يب) الثلاثة عن ابن أبان عن الأهوازي عن حماد بن عثمان عن أديم بن ~~الحر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى في المنام ما يرى ~~الرجل عليها غسل قال نعم ولا تحدثوهن بذلك فيتخذنه علة (ن) لعل المراد إنكم ~~لا تخبروا النساء بأن عليهن الغسل بالاحتلام فإنهن يجعلن ذلك وسيلة إلى ~~الخروج إلى الحمامات فيظهرن لأزواجهن أنهن متى أردن الخروج أنهن قد احتلمن ~~لئلا يمنعن منه ويمكن أن يكون مراده عليه السلام إنكم لا تخبروهن بذلك لئلا ~~يخطر ذلك ببالهن عند النوم ويتفكرن فيه فيحتلمن إذ الأغلب أن ما يخطر ببال ~~الإنسان حين النوم ويتفكر فيه فإنه يراه في المنام وفي هذا الحديث دلالة ~~على أنه لا يجب على العالم بأمثال هذه المسائل أن يعلمها الجاهل بها بل ~~يكره له ذلك إذا ظن ترتب مثل هذه المفسدة على تعليمه الفصل الثاني في كيفية ~~غسل الجنابة أربعة عشر حديثا الثالث والرابع والعاشر والحادي عشر من الكافي ~~والبواقي من التهذيب (يب) الثلاثة عن ابن أبان عن الأهوازي عن البزنطي قال ~~سألت أبا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة قال تغسل يدك اليمنى من المرفق ~~إلى أصابعك وتبول إن قدرت على البول ثم تدخل يدك في الإناء ثم اغسل ما ~~أصابك منه ثم افض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه (يب) وبهم عن الأهوازي عن ~~صفوان وفضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته ~~عن غسل الجنابة فقال تبدأ بكفيك ثم تغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلاثا ثم تصب ~~الماء على سائر جسدك مرتين فما جرى الماء عليه فقد طهره (كا) محمد بن يحيى ~~عن محمد بن الحسين ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن ~~يحيى عن العلاء عن زرارة عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ms084 مثله ~~(كا) محمد بن إسماعيل عن الفضيل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد ~~الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال يفيض الجنب على رأسه الماء ثلاثا لا ~~يجزيه أقل من ذلك (ن) لعل ذلك محمول على تأكد الاستحباب وأوجبه بعض علمائنا ~~ولا ريب أنه أحوط (يب) الثلاثة عن الحسين بن حسن بن أبان عن الأهوازي عن ~~فضالة عن حماد بن عثمان عن حكم بن حكيم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن غسل الجنابة قال أفض على PageV00P313 # كفك اليمنى من الماء فاغسلها ثم اغسل ما أصاب جسدك من أذى ثم اغسل فرجك ~~وأفض على رأسك وجسدك واغتسل فإن كنت في مكان نظيف لا يضرك أن لا تغسل رجليك ~~وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك قلت إن الناس يقولون يتوضأ وضوء ~~الصلاة قبل الغسل فضحك وقال وأي وضوء أنقى من الغسل وأبلغ (يب) الثلاثة عن ~~سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الأهوازي ومحمد بن خالد عن ابن غواص عن ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال الغسل يجزي عن الوضوء وأي وضوء ~~أطهر من الغسل (ن) المراد بالغسل غسل الجنابة فإنه المتبادر من بين الأغسال ~~والعامة يوجبون فيه الوضوء فلعل الغرض الرد عليهم (يب) الأهوازي عن يعقوب ~~بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء أم ~~لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام فقال الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى ~~المرفقين قبل أن يغمسهما في الماء ثم يغسل ما أصابه من أذى ثم يصب على رأسه ~~وعلى وجهه وعلى جسده كله ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه (يب) الأهوازي عن ~~ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن غسل الجنابة فقال تبدء فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ~~ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ms085 ليس قبله ولا بعده ~~وضوء وكل شئ مسه الماء فقد أنقيته ولو أن رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة ~~واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده (يب) المفيد عن الصدوق عن ابن الوليد عن ~~محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشر عن ~~حجر بن زائدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال من ترك شعرة من الجنابة ~~متعمدا فهو في النار (ن) لعل المراد مقدار شعرة من البشرة فلا ينافي هذا ~~الحديث ما عليه الأصحاب من عدم وجوب غسل الشعر (كا) محمد بن يحيى عن ~~العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن المرأة يكون ~~عليها السوار والدملج الحديث وقد مر في بحث الوضوء (كا) عنه عن أحمد بن ~~محمد عن الخراساني قال قلت للرضا عليه السلام الرجل يجنب فيصيب رأسه وجسده ~~الخلوق والطيب والشئ اللكد مثل علك الروم والطرار وما أشبهه فيغتسل فإذا ~~فرغ وجد شيئا قد بقي في جسده من أثر الخلوق والطيب وغيره قال لا بأس (ن) ~~اللكد بكسر الكاف وآخره دال مهملة صفة مشبهة من لكد كفرح بمعنى لصق والطرار ~~الظاهر أنه بالمهملات بمعنى الطين يقال طر الرجل حوضه بمعنى طينه وربما ~~يوجد في بعض النسخ بالزاي في آخره وليس له معنى يناسب المقام (يب) الأهوازي ~~عن صفوان عن البجلي قال سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الكسير يكون عليه ~~الجباير كيف يصنع بالوضوء وغسل الجنابة الحديث وقد مر في بحث الوضوء (يب) ~~العدة عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن فضالة عن عبد الله بن سنان عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال اغتسل أبي من الجنابة فقيل له قد أبقيت لمعة من ~~ظهرك لم يصبها الماء فقال ما عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده (ن) ~~اللمعة بضم اللام وهي في اللغة القطعة من الأرض المعشبة إذا يبس عشبها ~~وصارت بيضاء كأنها تلمع بين الخضرة وتطلق على القطعة ms086 من مطلق الجسم إذا ~~خالفت ما حولها في بعض الصفات ويستفاد من هذا الحديث أن من سهى عن شئ من ~~واجبات الطهارة لا يجب على غيره تنبيهه عليه والظاهر أنه لا فرق بين ~~الطهارة وغيرها من العبادات ولا يخفى ما في ظاهره فإنه ينافي العصمة ولعل ~~ذلك القائل كان مخطيا في ظنه عدم إصابة الماء تلك اللمعة ويكون قول الإمام ~~عليه السلام ما عليك PageV00P314 # لو سكت ثم مسحه تلك اللمعة إنما صدرا عنه للتعليم وقد بسطنا الكلام في ~~هذا المقام في الحبل المتين (يب) محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ~~موسى بن القسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل ~~يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في القطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو ~~يقدر على ما سوى ذلك قال إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزئه ذلك (ن) القطر ~~بالسكون المطر ولفظة ما في قوله وهو يقدر على ما سوى ذلك يجوز أن تكون ~~مبنية ويكون جرها محليا على أنها موصوفة أو موصولة وأن تكون معربة ويكون ~~جرها لفظيا أي وهو يقدر على ماء غير ماء المطر وقد استدل الشيخ في المبسوط ~~بهذا الحديث على أن الوقوف تحت المطر الغزير يجري مجرى الارتماس فيسقط معه ~~الترتيب ولا يخفى أن حصول الدفعة العرفية المعتبرة في الارتماس بالاغتسال ~~بالمطر حال نزوله لا يخلو من بعد فالظاهر أن المراد بالغسل في الحديث غسل ~~الترتيب الفصل الثالث في نبذ متفرقة من أحكام الغسل ثمانية أحاديث الأول ~~والخامس من الكافي والبواقي من التهذيب (كا) محمد بن إسماعيل عن الفضيل بن ~~شاذان عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال إن عليا عليه السلام لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة ويغسل ~~ساير جسده عند الصلاة (يب) الأهوازي عن النضر عن هشام بن سالم عن محمد بن ~~مسلم قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ms087 فسطاطه وهو يكلم امرأة فأبطأت ~~عليه فقال ادنه هذه أم إسماعيل جاءت وأنا أزعم أن هذا المكان الذي أحبط ~~الله فيه حجها عام أول كنت أردت الإحرام فقلت ضعوا لي الماء في الخباء ~~فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها فقلت اغسلي رأسك ~~وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك ولا ~~تغسلي رأسك فتستريب مولاتك فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئا فمست ~~مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء فحلقت رأسها وضربتها فقلت لها هذا المكان ~~الذي أحبط الله فيه حجك (ن) الهاء في قوله عليه السلام ادنه هاء السكت لحقت ~~بفعل الأمر وفي بعض النسخ مكان جاءت جنت من الجناية والمراد حلقها رأس ~~الجارية والخباء بكسر الخاء المعجمة خيمة من وبر أو صوف ولا تكون من شعر ~~وهي على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت كذا في الصحاح وقوله عليه ~~السلام فاستخففتها أي وجدتها خفيفة على طبعي وهو كناية عن حصول الميل إليها ~~والمضارع في قوله عليه السلام فتستريب مولاتك منصوب بفاء السببية بعد النهي ~~(يب) الثلاثة عن سعد بن عبد الله والصفار عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن ~~حريز عن محمد ابن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج من ~~أحليله بعد ما اغتسل شئ قال يغتسل ويعيد الصلاة إلا أن يكون بال قبل أن ~~يغتسل فإنه لا يعيد غسله قال محمد وقال أبو جعفر عليه السلام من اغتسل وهو ~~جنب قبل أن يبول ثم وجد بللا فقد انتقض غسله وإن كان قد بال ثم اغتسل ثم ~~وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء (يب) الثلاثة عن ابن أبان عن ~~الأهوازي عن فضالة عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن منصور هو ابن حازم عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شئ قال ~~يعيد الغسل قلت فالمرئة يخرج منها بعد الغسل قال لا تعيد الغسل قلت فما ~~الفرق ms088 بينهما قال لأن ما يخرج من المرأة ماء الرجل (ن) المراد إذا لم تظن ~~المرأة أن الخارج هو مائها (كا) محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان ~~عن العلا عن محمد بن مسلم PageV00P315 # عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن غسل الجنابة كم يجزي من الماء فقال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بخمسة أمداد بينه وبين صاحبته ~~فيغتسلان جميعا من إناء واحد (يب) الأهوازي عن النضر بن محمد بن ابن حمزة ~~عن معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يغتسل بصاع وإذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومد (يب) ~~وعنه عن بعض الثلاثة عن أبي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه و آله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال (يب) ~~وعنه عن الثلاثة عن محمد بن مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر وأبي عبد الله ~~عليهما السلام أنهما قالا توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله بمد واغتسل ~~بصاع ثم قال اغتسل هو وزوجته بخمسة أمداد من إناء واحد قال زرارة فقلت له ~~كيف صنع هو قال بدأ هو فضرب يده في الماء قبلها وأنقى فرجه ثم ضرب وأنقت ~~فرجها ثم أفاض هو وأفاضت هي على نفسها حتى فرغا فكان الذي اغتسل به رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ثلاثة أمداد والذي اغتسلت به مدين وإنما أجزأ ~~عنهما لأنهما اشتركا جميعا ومن أنفرد بالغسل وحده فلا بد له من صاع الفصل ~~الرابع فيما على الجنب اجتنابه وجوبا واستحبابا ستة أحاديث الخامس من ~~الكافي والسادس من الاستبصار والبواقي من التهذيب (يب) محمد بن أحمد بن ~~يحيى عن يعقوب بن يزيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة ~~قال قال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو ~~مسجد الرسول صلى (الله) عليه وآله فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم ms089 ولا يمر في ~~المسجد إلا متيمما ولا بأس أن يمر في ساير المساجد ولا يجلس في شئ من ~~المساجد (ن) قوله عليه السلام فاحتلم أي رأى في منامه ما يوجب الاحتلام ~~وليس الاحتلام خروج المني في المنام فلا يحتاج التفريع إلى تكلف (يب) ~~الأهوازي عن فضالة عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الجنب والحايض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا ~~يضعان في المسجد شيئا (يب) أحمد بن محبوب عن الحسين بن محبوب قال عن البصري ~~قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يواقع أهله أينام على ذلك قال ~~إن الله يتوفى الأنفس في منامها ولا يدري ما يطرقه من البلية إذا فرغ ~~فليغتسل قلت أياكل الجنب قبل أن يتوضأ قال إنا لنكسل ولكن ليغسل يده ~~والوضوء أفضل (ن) مراده بقوله عليه السلام أنا لنكسل أنكم لتكسلون والتعبير ~~بأمثال هذه العبارات في أمثال هذه المقامات شايع (يب) الأهوازي عن النضر عن ~~محمد بن أبي حمزة عن سعيد الأعرج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ~~ينام الرجل وهو جنب وتنام المرأة وهي جنب (كا) محمد بن إسماعيل عن الفضل بن ~~شاذان عن الثلاثة عن أبي جعفر عليه السلام قال الجنب إذا أراد أن يأكل ~~ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب صلى الله عليه وآله أحمد بن محمد ~~هو ابن عيسى عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن علي الحلبي ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته أتقرء النفساء والحائض والجنب ~~والرجل يتغوط القرآن قال يقرؤون ما شاؤوا (ن) هذا العموم مخصص في الثلاثة ~~الأول بغير العزائم المطلب الثاني في غسل الحيض والاستحاضة والنفاس وما ~~يتعلق بهذه الدماء من الأحكام وفيه فصول الفصل الأول قال الله تعالى في ~~سورة البقرة ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم ms090 الله إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين PageV00P316 # نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا ~~أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين الكلام في تفسير الآيتين الكريمتين يتم بإيراد ~~درسين درس ذكر سبحانه ستة أمور مما سئلوا النبي صلى الله عليه وآله عنها ~~وأوحى الله جل شأنه إليه الجواب عنها وسؤالهم هذا سادس تلك السؤلات وكلها ~~معنونة بلفظ يسئلونك لكن الثلاثة الأول بغير واو وهي سؤالهم ماذا ينفقون ~~وسؤالهم عن القتال في الشهر الحرام وسؤالهم عن الخمر والميسر وثلاثة مبدوة ~~بالواو و هي سؤالهم عن كيفية الإنفاق وسؤالهم عن أمر اليتامى وسؤالهم عن ~~المحيض قال البيضاوي لعل ذلك لأن السؤالات الأول كانت في أوقات متفرقة ~~والثلاثة الأخيرة في وقت واحد ولا يخفى أن تعليله هذا لا يتمشى في أول ~~الثلاثة الأخيرة من دون إضافة الرابع فالصواب إبدال الثلاثة بالأربعة وقد ~~أخذ هذا الكلام من الكشاف فأفسده قال في الكشاف كان سؤالهم عن تلك الحوادث ~~الأول واقع في أحوال متفرقة فلم يؤت بحرف العطف لأن كل واحد من السؤالات ~~سؤال مبتداء وسئلوا عن الحوادث الأخر في وقت واحد فجئ بحرف العطف لذلك كأنه ~~قيل يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر و السؤال عن الإنفاق والسؤال عن ~~كذا وكذا انتهى ولعل البيضاوي توهم أن إدراج الزمخشري السؤال عن الخمر في ~~سلك السؤالات المجموعة في وقت واحد مع خلوه عن الواو الجامعة واقع في غير ~~محله والمحيض يأتي بمعنى المصدر تقول حاضت المرأة محيضا كباتت مبيتا وبمعنى ~~اسم الزمان مدة الحيض وبمعنى المكان أي محل الحيض وهو القبل والمحيض الأول ~~في الآية بالمعنى الأول أي يسئلونك عن الحيض وأحواله والسائل أبو الدحداح ~~في جمع من الصحابة وقوله تعالى هو أذى أي هو أمر مستقذر موذ ينفر الطبع عنه ~~والاعتزال التنحي عن الشئ وأما المحيض الثاني فيحتمل كلا من المعاني ~~الثلاثة السابقة وستسمع الكلام فيه وقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن ~~تأكيد للأمر بالاعتزال وبيان لغايته وقد قرء حمزة والكسائي يطهرن بالتشديد ms091 ~~أي يتطهرن وظاهره أن غاية الاعتزال هي الغسل وقرء الباقون يطهرن بالتخفيف ~~وظاهره أن غايته انقطاع الدم والخلاف بين الأمة في ذلك مشهور وسيجئ تحقيق ~~الحق فيه وقوله تعالى فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله يؤيده القراءة ~~الأولى والأمر بالإتيان للإباحة كقوله تعالى فإذا حللتم فاصطادوا وأما وجوب ~~الإتيان لو كان قد اعتزلها أربعة أشهر مثلا فقد استفيد من خارج واختلف ~~المفسرون في معنى قوله جل شأنه من حيث أمركم الله فعن ابن عباس رضي الله ~~عنه أن معناه من حيث أمركم الله بتجنبه حال الحيض وهو الفرج وعن ابن ~~الحنفية رضي الله عنه أن معناه من قبل النكاح دون السفاح وعن الزجاج معناه ~~من الجهات التي يحل فيها الوطي لا ما لا يحل كوطيهن وهن صائمات أو محرمات ~~أو معتكفات والأول هو الذي اختاره الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان ~~وقوله تعالى إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين أي يحب التوابين عن ~~الذنوب ويحب المتطهرين أي المتنزهين عن الأقذار كمجامعة الحائض مثلا وقيل ~~التوابين عن الكبائر والمطهر عن الصغائر والحرث في قوله تعالى نساؤكم حرث ~~لكم قد يفسر بالمزرع تشبيها بما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذر وقال أبو ~~عبيدة كنى سبحانه بالحرث عن الجماع أي محل حرث لكم وقد جاء في اللغة الحرث ~~بمعنى الكسب ومن هنا قال بعض المفسرين معنى حرث لكم أي ذوات حرث تحرثون ~~منهن الولد واللذة وقوله تعالى أنى شئتم قد اختلف في تفسيره فقيل معناه من ~~أي موضع شئتم ففي الآية دلالة على جواز إتيان المرأة في دبرها وعليه أكثر ~~علمائنا PageV00P317 # ووافقهم مالك وسيجئ تحقيق المسألة في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وقيل ~~معناه من أي جهة شئتم لما روي من أن اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته في ~~قبلها من دبرها يكون ولدها أحول فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فنزلت ~~وقيل معناه متى شئتم واستدلوا به على جواز الوطي بعد انقطاع الحيض وقيل ~~الغسل لشمول لفظة إلى ms092 جميع الأوقات إلا ما خرج بدليل كوقت الحيض والصوم ~~وفيه أن القول بمجئ أنى بمعنى متى يحتاج إلى شاهد ولم يثبت بل قال الطبرسي ~~رحمه الله أنه خطأ عند أهل اللغة وقوله تعالى وقدموا لأنفسكم أي قدموا ~~الأعمال الصالحة التي أمرتم بها ورغبتم فيها لتكون لكم ذخرا في القيامة ~~وقيل المراد بالتقديم طلب الولد الصالح والسعي في حصوله لقوله صلى الله ~~عليه وآله إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا عن ثلاث ولد صالح يدعو له وصدقة ~~جارية وعلم ينتفع به وقيل المراد بالتقديم التسمية عند الجماع وقيل تقديم ~~الدعاء عنده وقوله جل وعلا واعلموا أنكم ملاقوه أي ملاقوا ثوابه إن أطعتم ~~وعقابه إن عصيتم وليس المراد بالملاقاة رؤيتنا له تعالى كما هو مذهب العامة ~~واعلم أنه قد استنبط بعض المتأخرين من الآية الأولى أحكاما ثلاثة أولها أن ~~دم الحيض نجس لأن الأذى بمعنى المستقذر وثانيها أن نجاسته مغلظة لا يعفى عن ~~قليلها أعني ما دون الدرهم للمبالغة المفهومة من قوله تعالى هو أذى وثالثها ~~أنه من الأحداث الموجبة للغسل لإطلاق الطهارة المتعلقة به وفي دلالة الآية ~~على هذه الأحكام نظر أما الأولان فلعدم نجاسة كل مستقذر فإن القيح والقئ من ~~المستقذرات وهما طاهران عندنا وأيضا فهذا المستنبط قائل كغيره من المفسرين ~~بإرجاع الضمير في قوله تعالى هو أذى إلى المحيض بالمعنى المصدري لا إلى ~~الدم فإن قلت يجوز أن يراد بالمحيض الحيض وبضميره دمه على سبيل الاستخدام ~~قلت هو مجرد احتمال لم ينقل عن المفسرين فكيف يستنبط منه حكم شرعي وأما ~~الثالث فلأن الآية غير دالة على الأمر بالغسل بشئ من الدلالات ولا سبيل إلى ~~استفادة وجوبه من كونه مقدمة الواجب أعني تمكين الزوج من الوطي لأن جمهور ~~فقهائنا على جوازه قبل الغسل بعد النقا فلا تغفل درس اختلف الأمة في المراد ~~بالاعتزال في قوله سبحانه فاعتزلوا النساء في المحيض فقال فريق منهم المراد ~~ترك الوطي لا غير لما روي من أن أهل الجاهلية كانوا يجتنبون مؤاكلة الحيض ~~ومشاربتهن ms093 ومساكنتهن كفعل اليهود والمجوس فلما نزلت الآية الكريمة عمل ~~المسلمون بظاهر الاعتزال لهن وعدم القرب منهن فأخرجوهن من بيوتهم فقال أناس ~~من الأعراب يا رسول الله البرد شديد والثياب قليلة فإن آثرناهن بالثياب هلك ~~سائر أهل البيت وإن استأثرنا بها هلكت الحيض فقال صلى الله عليه وآله إنما ~~أمرتم أن تعزلوا مجامعتهن إذا حضن و لم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل ~~الأعاجم وأكثر علمائنا قدس الله أرواحهم قائلون بذلك ويخصون الوطي المحرم ~~بالوطي في موضع الدم أعني القبل لا غير ويجوزون الاستمتاع بما عداه ووافقهم ~~أحمد بن حنبل ومما يدل عليه ذلك ما رواه شيخ الطائفة في الصحيح عن عمر بن ~~يزيد قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال ما بين ~~أليتيها ولا يوقب وما رواه أيضا في الموثق عنه عليه السلام أنه قال إذا ~~حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم وعن عبد الملك بن عمر ~~قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عما لصاحب المرأة الحائض منها قال كل شئ ~~ما عدا القبل بعينه وعن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ~~يأتي أهله فيما دون الفرج وهي حائض قال لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع وقال ~~السيد PageV00P318 # المرتضى رضي الله عنه يحرم على زوجها الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها ~~ووافقه بقية أصحاب المذاهب الأربعة ويشهد له ما رواه رئيس المحدثين في ~~الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الحائض ما يحل لزوجها قال تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج سرتها له ما فوق ~~الإزار والأولى أن تحمل هذه الرواية وأمثالها على كراهية الاستمتاع بما بين ~~السرة والركبة استصحابا للمحل والروايات الدالة المتضافرة بعضها على جواز ~~التفخيذ و بعضها على تخصيص الحرام بموضع الدم وإن كان بعضها غير نقي السند ~~واستدل العلامة طاب ثراه على ذلك في المنتهى بما حاصله أن المحيض في قوله ~~تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض ms094 أما أن يراد به المعنى المصدري أو زمان ~~الحيض أو مكانه و على الأول يحتاج إلى الإضمار إذ لا معنى لكون المعنى ~~المصدري ظرفا للاعتزال فلا بد من اضمار زمانه أو مكانه لكن الإضمار خلاف ~~الأصل وعلى تقديره اضمار المكان أولى إذ اضمار الزمان يقتضي بظاهره وجوب ~~اعتزال النساء مدة الحيض بالكلية وهو خلاف الإجماع وبهذا يظهر ضعف الحمل ~~على الثاني فتعين الثالث وهو المطلوب هذا حاصل كلامه قدس الله روحه وللبحث ~~فيه مجال كما لا يخفى ثم إن الاعتزال المأمور به في الآية الكريمة هل هو ~~معنى بانقطاع الحيض أو بالغسل اختلف الأمة في ذلك أما علمائنا قدس الله ~~أرواحهم فأكثرهم على الأول وقالوا بكراهة الوطي قبل الغسل فإن غلبة الشهوة ~~أمرها بغسل فرجها استحبابا ثم يطأها وذهب رئيس المحدثين إلى الثاني فإنه ~~قال بتحريم وطيها قبل الغسل إلا بشرطين الأول أن يكون الرجل شبقا والثاني ~~أن تغسل فرجها وذهب الشيخ أبو علي الطبرسي إلى أن حل وطيها مشروط بأن تتوضأ ~~أو تغسل فرجها وأما أصحاب المذاهب الأربعة سوى أبي حنيفة فعلى تحريم الوطي ~~قبل الغسل وأما هو فقد ذهب إلى حل وطيها قبل الغسل إن انقطع الدم لأكثر ~~الحيض وتحريمه إن انقطع لدون ذلك واحتج العلامة في المختلف على ما عليه ~~أكثر علمائنا بما تضمنته الآية من تخصيص الأمر بالاعتزال بوقت الحيض أو ~~موضع الحيض وإنما يكون موضعا له مع وجوده والتقدير عدمه فينتفي التحريم ~~وبما يقتضيه قراءة التخفيف في يطهرن وجواز أن يحمل التفعل في قوله تعالى ~~فإذا تطهرن على الفعل كما تقول تطعمت الطعام أي طعمته أو يكون المراد به ~~غسل الفرج هذا ملخص كلامه وهو كما ترى والحق أن الاستدلال بالآية على حل ~~الوطي قبل الغسل لا يخلو من إشكال والأولى الرجوع في ذلك إلى الروايات وهي ~~وإن كانت متخالفة إلا أن الدال منها على الحل أقوى سندا كما رواه ثقة ~~الإسلام في الكافي بسند صحيح عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة ينقطع عنها ms095 ~~دم الحيض في آخر أيامها قال إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم ~~يمسها إن شاء قبل أن تغتسل وكما رواه شيخ الطائفة في الموثق عن علي بن ~~يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال سئلته عن الحائض ترى الطهر فيقع عليها ~~زوجها قبل أن تغتسل قال لا بأس وبعد الغسل أحب إلى وأما الروايات الدالة ~~على التحريم فضعيفة جدا مع أن حمل النهي فيها على الكراهة ممكن كما يشهر به ~~هذه الرواية وكذا حملها على التقية لموافقتها مذهب العامة هذا ولا يخفى أن ~~ما ذهب إليه رئيس المحدثين قده هو المستفاد من الروايات الصحيحة فإني لم ~~أظفر في هذا الباب برواية صحيحة السند سواها و يؤيده قول بعض المفسرين في ~~قوله تعالى فإذا تطهرن فأتوهن أي فإذا غسلن فروجهن وحينئذ تحمل الموثقة ~~المذكورة على حصول الشرطين وليس أخبار حمل التحريم على الكراهة بأولى من ~~حملها على عدم حصول الشرطين كما ذكرته في الحبل المتين والله أعلم ~~PageV00P319 # بحقايق الأمور الفصل الثاني في أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر وحد اليأس من ~~المحيض سبعة أحاديث الأولان من التهذيب والباقية من الكافي (يب) الثلاثة عن ~~ابن أبان عن الأهوازي عن النضر عن يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام ~~قال أدنى الحيض ثلاثة وأقصاه عشرة (يب) محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن ~~محمد عن البزنطي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أن أكثر ~~ما يكون الحيض ثمان وأدنى ما يكون منه ثلاثة (ن) ترك التاء في قوله ثمان ~~لعله باعتبار الليالي والمراد أن أكثر عادات النساء ثمانية لا أنها أكثر ~~أيام الحيض والشيخ رحمه الله فهم منه المعنى الثاني فقال إنه شاذ أجمعت ~~العصابة على ترك العمل به ثم أوله بالحمل على محمل بعيد (كا) محمد بن ~~إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن ابن عمار عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام وأكثر ما ms096 يكون عشرة أيام ~~(كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال لا يكون القرء في أقل من عشرة أيام فما زاد أقل ~~ما يكون من عشرة من حيث الطهر إلى أن ترى الدم (ن) قوله عليه السلام فما ~~زاد إلى آخره معناه فالقرء الذي زاد على أقل من عشرة أيام أقل ما يكون عشرة ~~فالموصول مبتداء وأقل مبتداء ثان وعشرة خبره ويكون تامة وجملة المبتدأ مع ~~الخبر خبر المبتدأ الأول (كا) محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان ~~بن يحيى قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن أدنى ما يكون من الحيض فقال ~~أدناه ثلاثة وأبعده عشرة (كا) وبهؤلاء ثلاثتهم عن البجلي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال حد التي يئست من المحيض خمسون سنة (كا) العدة عن أحمد بن ~~محمد عن الحسن بن ظريف عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة ~~من قريش الفصل الثالث فيما يتميز به دم الحيض عن غيره ثلاثة أحاديث كلها من ~~الكافي (كا) محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ابن ~~عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام إن دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان ~~من مكان واحد إن دم الاستحاضة بارد وإن دم الحيض حار (كا) محمد بن يحيى عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن ابن رياب عن زياد بن سوقة قال سئل ~~أبو جعفر عليه السلام عن رجل اقتض جاريته أو أمته فرأت دما كثيرا لا ينقطع ~~عنها يوما كيف تصنع بالصلاة قال تمسك الكرسف فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم ~~فإنه من العذرة تغتسل وتمسك معها قطنة وتصلي وإن خرج الكرسف منغمسا بالدم ~~فهو من الطمث تقعد عن الصلاة أيام الحيضة (كا) العدة عن أحمد بن محمد ms097 بن ~~خالد عن خلف بن حماد الكوفي قال تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا لم تطمث فلما ~~افتضها سال الدم فمكث سايلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام قال فاروها القوابل ~~ومن ظن أنه يبصر ذلك من النساء فاختلفن فقال بعض هذا من دم الحيض وقال بعض ~~هو دم العذرة فسئلوا عن ذلك فقهاءهم مثل أبي حنيفة وغيره من فقهائهم فقالوا ~~هذا شئ قد أشكل والصلاة فريضة واجبة فلتتوض ولتصل وليمسك عنها زوجها حتى ~~ترى البياض فإن كان دم الحيض لم تضرها الصلاة وإن كان دم العذرة كانت قد ~~أدت الفريضة ففعلت الجارية ذلك وحججت في تلك السنة فلما صرنا بمنى بعثت إلى ~~أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت له جعلت فداك أن لنا مسألة قد ~~ضقنا بها ذرعا فإن رأيت أن تأذن لي فأتيتك فأسئلك عنها فبعث إلى إذا هدئت ~~الرجل وانقطع الطريق فاقبل إن شاء الله قال خلف فرعيت الليل حتى إذا رأيت ~~الناس قد جن قل اختلافهم بمنى توجهت إلى مضربه فلما كنت قريبا إذا بأسود ~~قاعد PageV00P320 # على الطريق فقال من الرجل فقلت رجل من الحاج فقال ما اسمك فقلت خلف بن ~~حماد فقال ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد هيهنا فإذا أتيت أذنت لك فدخلت ~~فسلمت فرد السلام وهو جالس على فراشه وحده ما في الفسطاط غيره فلما صرت بين ~~يديه سائلني وسائلته عن حاله وقلت له أن رجلا من مواليكم تزوج جارية معصرا ~~لم تطمث فافترعها فغلب الدم سائلا نحوا من عشرة أيام لم ينقطع وأن القوابل ~~اختلفن في ذلك فقال بعضهم دم الحيض وقال بعضهم دم العذرة فما ينبغي لها أن ~~تصنع قال فلتتق الله فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر ~~وليمسك عنها بعلها وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوض ولتصل ويأتيها ~~بعلها إن أحب ذلك فقلت له كيف لهم أن يعلموا ما هو حتى يفعلوا ما ينبغي قال ~~فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن ms098 يسمع كلامه أحد ثم تهدا لي فقال ~~يا خلف سر الله فلا تذيعوه ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله بل ارضوا ~~لهم ما رضى الله لهم من ضلال وعقد بيده اليسرى تسعين ثم قال تستدخل القطنة ~~ثم تدعها مليا ثم تخرجها إخراجا رقيقا فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من ~~العذرة وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض قال خلف فاستخفني الفرح ~~فبكيت فلما سكن بكائي قال ما أبكاك قلت جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك قال ~~فرفع يده إلى السماء فقال والله أني ما أخبرك إلا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل (ن) جارية معصرا بالعين والصاد ~~المهملتين على وزن مكرم المرأة التي أشرفت على الحيض ولم تطمث أي لم تحض ~~واقتضها بالقاف والضاد المعجمة أي أزال بكارتها ويبصر ذلك أي له بصارة فيه ~~والعذرة بضم العين المهملة وإسكان الذال المعجمة البكارة ويراد بالبياض ~~الطهر ويقال ضاق بالأمر ذرعا أي ضعفت طاقته عنه وهدء كمنع أي سكن والمراد ~~إذا سكنت الأرجل عن التردد وانقطع الاستطراق وقوله توجهت إلى مضربه بالضاد ~~المعجمة والباء الموحدة وميمه مكسورة أي فسطاطه والمضرب الفسطاط العظيم ~~والإفتراع بالفاء والراء وآخره عين مهملة اقتضاض البكر إلى بالنون وآخره ~~دال مهملة أي فنهض وتقدم إلى وقوله عليه السلام ولا تعلموا إلى آخره يدل ~~بظاهره على أن تعليم أمثال هذه المسائل غير واجب ويمكن أن يكون عليه السلام ~~أراد بالأصول مآخذ الأحكام أي لا تعرفوهم من أين أخذتم دلايلها وقوله عليه ~~السلام ارضوا لهم ما رضى الله لهم أي أقروهم على ما أقرهم الله عليه وليس ~~المراد حقيقة الرضا وقول الراوي وعقد بيده تسعين لعل المراد به أنه عليه ~~السلام وضع رأس الإبهام على السبابة والعقود الموضوعة للدلالة على الأعداد ~~مشهورة الفصل الرابع فيما على الحائض اجتنابه وجوبا أو استحبابا وما تفعله ~~أحد عشر حديثا الثاني والسادس والثامن من التهذيب والثالث من الاستبصار ~~والبواقي من الكافي (كا) ms099 أبو علي الأشعري عن الصهباني عن صفوان بن يحيى عن ~~العيص بن القاسم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ذهب طمثها ~~سنتين ثم عاد أعليها شئ قال تترك الصلاة حتى تطهر (يب) الأهوازي عن فضالة ~~عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض ~~يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه حيث قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد ~~شيئا صلى الله عليه وآله أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن ~~عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته أتقرء ~~النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط القرآن قال يقرؤون ما شاءوا (ن) قد مر ~~هذان الحديثان في بحث الجنابة (كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ~~الثلاثة عن أبي جعفر عليه السلام قال سئلته كيف صارت الحائض تأخذ ما في ~~المسجد ولا تضع فيه فقال لأن الحائض تستطيع أن تضع ما في يدها في غيره ولا ~~تستطيع أن تأخذ ما فيه PageV00P321 # إلا منه (كا) محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن ~~منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألت عن التعويذ يعلق على ~~الحائض فقال نعم إذا كان في جلد أو فضة أو قصبة من حديد (ن) قد يفهم من ~~قوله عليه السلام إذا كان في جلد الخ أنها لا تمسه من دون حائل وقد روي ~~النهي عن مس الحائض التعويذ في حديث حسن عنه عليه السلام (يب) المفيد عن ~~جعفر بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن العدة عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن ~~النضر بن سويد عن محمد بن أبي حمزة قال قلت لأبي إبراهيم عليه السلام تختضب ~~المرأة وهي طامث قال نعم (كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن ~~محبوب عن علي بن رياب عن الحذاء قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطامث ~~تسمع ms100 سجدة فقال إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها (يب) الأهوازي عن ~~فضالة عن أبان بن عثمان عن البصري عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته ~~عن الحائض هل تقرء القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة قال تقرء ولا تسجد ~~(ن) قد جمع الشيخ بين هذا الحديث وسابقه بحمل الأول على استحباب السجود ~~والثاني على جواز تركه وجمع العلامة بينهما في المختلف بأن المراد بالنهي ~~عن السجود في الثاني النهي عن قراءة العزيمة التي يسجد فيها من قبيل إطلاق ~~المسبب على السبب ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله عليه السلام تقرء ولا تسجد ~~على التعجب أي كيف تقرأ العزيمة ولا تسجد عند قرائتها (كا) محمد بن إسماعيل ~~عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير وحماد عن ابن أبي عمير عمار عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال الحائض تقرء القرآن وتحمد الله (كا) وعنه عنه عن ~~الثلاثة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا كانت المرأة طامثا فلا تحل لها ~~الصلاة وعليها أن توضأ وضوء الصلاة عدن وقت كل صلاة ثم تقعد في موضع طاهر ~~فتذكر الله عز وجل وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار صلاتها ثم تفرغ لحاجتها ~~(كا) وعنه عنه عن ابن أبي عمير وحماد عن ابن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال تتوضأ المرأة الحائض إذا أرادت أن تأكل وإذا كان وقت الصلاة ~~توضأت واستقبلت القبلة وهللت وكبرت وتلت القرآن وذكرت الله عز وجل الفصل ~~الخامس في اجتماع الحيض مع الحمل ستة أحاديث الثاني والثالث والرابع من ~~الكافي والبواقي من التهذيب (يب) أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلاء ~~عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن الحبلى ترى الدم كما ~~كانت ترى أيام حيضها مستقيما في كل شهر قال تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع ~~في حيضها فإذا طهرت صلت (كا) العدة عن أحمد بن محمد عن علي عن الأهوازي عن ~~النضر بن سويد وفضالة بن أيوب عن عبد الله ms101 بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه سئل عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة قال نعم إن الحبلى ربما ~~قذفت بالدم (كا) محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ومحمد بن إسماعيل عن الفضل ~~بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن البجلي قال سألت أبا الحسن عليه السلام ~~عن الحبلى ترى الدم وهي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل تترك ~~الصلاة قال تترك إذا دام (كا) الأهوازي عن صفوان قال سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام أتصلي قال تمسك عن ~~الصلاة (يب) وعنه عن فضالة عن أبي المغرا قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى الدم كما ترى الحائض من الدم قال ~~تلك الهراقة إن كان دما كثيرا فلا تصلين وإن كان قليلا فلتغتسل عن كل ~~صلاتين (ن) الإشارة في قوله قد استبان ذلك إلى الحبل المدلول عليه بالحبلى ~~والجملة حال من الحبلى أو نعت لها لأن اللام فيها للعهد الذهني نحو ولقد ~~أمر على اللئيم يسبني، والهراقة بالهاء المكسورة والراء والقاف بمعنى الصب ~~(يب) أحمد بن محمد عن علي بن الحكم PageV00P322 # عن حميد بن المثنى قال سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن الحبلى ترى ~~الدفقة والدفقتين من الدم في الأيام وفي الشهر والشهرين فقال تلك الهراقة ~~ليس تمسك هذه عن الصلاة (ن) لما كانت الدفقة والدفقتان ليستا حيضا لأن أقله ~~ثلاثة أيام لم يأمر عليه السلام بترك الصلاة (يب) محمد بن يحيى عن أحمد بن ~~محمد عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام أن أم ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة قال فقال لي ~~إذا رأت الحامل الدم بعدما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه ~~الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث ~~فلتتوضأ وتحتشي ms102 بكرسف وتصلي وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى ~~فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة فلتمسك عن الصلاة ~~عدة أيامها التي كانت تقعد في حيضها فإن انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ~~ولتصل وإن لم ينقطع الدم عنها إلا بعدما تمضي الأيام التي كانت ترى الدم ~~فيها بيوم أو بيومين فلتغتسل ثم تحتشي وتستثفر وتصلي الظهر والعصر ثم لتنظر ~~فإن كان الدم فيما بينهما وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتوضأ ولتصل ~~عند كل وقت صلاة ما لم تطرح الكرسف فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب ~~عليها الغسل وإن طرحت الكرسف ولم يسل الدم فلتوضأ ولتصل ولا غسل عليها قال ~~وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقى فإن عليها ~~أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي وتصلي وتغتسل للفجر وتغتسل ~~للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء قال وكذلك تفعل المستحاضة فإنها إذا ~~فعلت ذلك أذهب الله بالدم عنها (ن) لفظة من في قوله عليه السلام من الوقت ~~الذي كانت ترى فيه الدم لابتداء الغاية وفي قوله من الشهر الذي كانت تقعد ~~فيه للتبعيض أي حال كون ذلك الوقت من الشهر والإستذفار بالذال المعجمة ~~وإبدالها بالثاء المثلثة هو المشهور مأخوذ من استثفر الكلب إذا دخل ذنبه ~~بين رجليه والمراد أن تأخذ خرقة طويلة تشد أحد طرفيها من قدام وتخرجها من ~~بين فخذيها وتشد طرفها الآخر من خلف الفصل السادس فيما للرجل من الحائض وما ~~ليس له منها خمسة أحاديث الثاني من الفقيه والأخيران من الكافي والباقيان ~~من التهذيب (يب) أحمد بن محمد عن البرقي وهو محمد بن خالد عن عمر بن يزيد ~~قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال ما بين أليتيها ~~ولا يوقب (ن) الظاهر أن مراده عليه السلام النهي عن الإيقاب في القبل لكن ~~ذكر الأليتين يوهم عن الإيقاب في الدبر فإن كان مراده عليه السلام ذلك ms103 ~~فالنهي تنزيهي إذ لم يقل بتحريم وطئ المرأة في دبرها أحد إلى وسيجئ الكلام ~~فيه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى (يه) عبيد الله بن علي الحلبي أنه ~~سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض ما يحل لزوجها قال تتزر بإزار إلى ~~الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الإزار (ن) تقدم في الفصل الأول كلام في ~~هذه الرواية (يب) أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان عن عيص بن القاسم قال سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع امرأته وهي طامث قال لا يلتمس فعل ~~ذلك وقد نهى الله أن يقربها قلت فإن فعل ذلك فعليه كفارة قال لا أعلم فيه ~~شيئا يستغفر الله (ن) هذه الرواية مستند من قال بعدم وجوب الكفارة بوطئ ~~الحائض كالشيح في النهاية وجماعة من المتأخرين وقد أطنبت الكلام في ذلك في ~~الحبل المتين (كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلاء ~~PageV00P323 # عن ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في ~~آخر أيامها قال إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغتسل فرجها ثم يمسها إن شاء ~~قبل أن تغتسل (ن) قد مر الكلام في الفصل الأول إني لم أظفر برواية صحيحة في ~~هذه المسألة سوى هذه الرواية وأنها لعدم المعارض حجة جيدة لرئيس المحدثين ~~قدس الله روحه في القول بتحريم الوطي بعد النقاء وقبل الغسل بدون الشرطين ~~والشبق بالشين المعجمة والباء الموحدة محركا شدة الميل إلى الجماع (كا) ~~محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الحائض تناول الرجل الماء قال كان ~~بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله تسكب عليه الماء وهي حائض وتناوله ~~الخمرة (ن) في الصحاح الخمرة بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل ~~بالخيوط وفي النهاية هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو ~~ينسجه ms104 خوص ونحوه من النبات ولا تكون خمرة إلا هذا المقدار الفصل السابع في ~~نبذ متفرقة مما يتعلق بالحيض سبعة أحاديث الأول والثالث والرابع من الكافي ~~والبواقي من التهذيب (كا) العدة عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن رفاعة بن ~~موسى النخاس قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام اشترى الجارية فربما احتبس ~~طمثها من فساد دم أو ريح في رحم فتسقي دواء لذلك فتطمث من يومها أيجوز لي ~~ذلك وأنا لا أدري من حبل أو غيره فقال لي لا تفعل ذلك فقلت له إنما ارتفع ~~طمثها منها شهرا ولو كان ذلك من حبل إنما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل ~~فقال لي أن النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ثم إلى مضغة ثم إلى ما ~~شاء الله وأن النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شئ فلا تسقها دواء ~~إذا ارتفع طمثها شهرا وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه (ن) قول الراوي وكان ~~ذلك من حبل الخ يريد أنه لو فرض كون ارتفاع حيضها شهرا بسبب الحمل فإنما ~~يكون الحمل حينئذ نطفة لقصر المدة والنطفة لا حرمة لها كنطفة الرجل الذي ~~يعزل أي يصب منيه خارج الرحم وقول الإمام عليه السلام أن النطفة الخ بيان ~~للفرق بين النطفة التي تسقط في الرحم وبين غيرها بأن الأولى معدة لأن تصير ~~إنسانا فلا يجوز إتلافها بخلاف الأخرى (يب) أحمد بن محمد عن الأهوازي عن ~~جميل بن دراج عن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول العدة والحيض ~~إلى النساء (ن) أي أمر العدة والحيض موكول إلى النساء فلو ادعت المرأة ~~انقضاء عدتها أو أنها حائض قبل قولها وقد جاء بيان ذلك في حديث آخر من ~~الحسان (كا) محمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ~~عليه السلام قال إن فاطمة عليها السلام صديقة شهيدة وأن بنات الأنبياء لا ~~يطمثن (ن) هذا الحديث لصحة سنده واعتضاده بالروايتين المذكورتين لا يعارضه ~~ما رواه ms105 في الكافي أيضا بسند حسن عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام ~~عن قضاء الحائض الصلاة ثم تقضي الصيام قال ليس عليها أن تقضي الصلاة وعليها ~~أن تقضي صوم شهر رمضان ثم أقبل على فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان يأمر فاطمة عليها السلام وكان يأمر بذلك المؤمنات فهذا الحديث أما أن ~~يطرح رأسا أو يأول بأنه صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة عليها السلام ~~بتعليم ذلك ويحتمل أن يكون آخر الحديث وكانت تأمر بذلك المؤمنات فسقطت ~~التاء من قلم الناسخ والطمث دم الحيض ويمكن أن يراد به هنا ما يشمل دم ~~النفاس أيضا كما رواه رئيس المحدثين في الفقيه من أن فاطمة عليها السلام ~~كانت لا ترى دما في حيض ولا نفاس بل يمكن أن يراد به ما يشمل كلا من الدماء ~~الثلاثة أعني PageV00P324 # الحيض والاستحاضة والنفاس لما رواه في العلل أن النبي صلى الله عليه وآله ~~سئل ما البتول فإنا سمعناك يا رسول الله تقول أن مريم بتول وأن فاطمة بتول ~~فقال البتول التي لم تر حمرة قط (كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن ~~محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا أرادت ~~الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة فإن خرج منها شئ من الدم فلا تغتسل وإن لم ~~تر شيئا فلتغتسل وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتوض ولتصل (يب) سعد بن عبد الله عن ~~أبي جعفر عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال سئلته عن ~~الحائض كم تستظهر فقال تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة (يب) سعد بن عبد الله ~~عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عمرو بن سعيد عن أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام قال سئلته عن الطامث كم حد جلوسها قال تنتظر عدة ما كانت تحيض ثم ~~تستظهر بثلاثة أيام ثم هي مستحاضة (يب) محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب هو ~~ابن ms106 يزيد عن أبي همام عن أبي الحسن عليه السلام في الحائض إذا اغتسلت في ~~وقت صلاة العصر تصلي العصر ثم تصلي الظهر (ن) قد حمل شيخ الطائفة قدس الله ~~روحه هذا الحديث على حصول الطهر وقت الظهر فاخرت الغسل حتى يضيق وقت العصر ~~وهو محمل جيد ولولاه لاختل متنه لأنه إن أريد أداء الظهر فهي قبل العصر وإن ~~أريد قضاؤها فالحائض لا تقضي الصلاة وقد ورد التصريح بما تضمنه هذا الحمل ~~في رواية حسنة الطريق و هي ما رواه أبو عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال إذا رأت المرأة الطهر وهي في وقت الصلاة ثم أخرت الغسل حتى يدخل وقت ~~صلاة أخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها ولعل مراده عليه ~~السلام بدخول وقت صلاة أخرى دخول وقتها المختص بها الفصل الثامن في ~~الاستحاضة أربعة أحاديث الأولان من الكافي والأخيران من التهذيب (كا) محمد ~~بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير عن ابن عمار ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال المستحاضة تنتظر أيامها فلا تصلي فيها ولا ~~يقربها بعلها فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر ~~تؤخر هذه وتعجل هذه وللمغرب والعشاء غسلا وتؤخر هذه وتعجل هذه وتغتسل للصبح ~~وتحتشي وتستثفر ولا تحني وتضم فخذيها في المسجد وساير جسدها خارج ولا ~~يأتيها بعلها أيام قرئها فإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد و ~~صلت كل صلاة بوضوء وهذه يأتيها بعلها إلا في أيام حيضها (كا) وبهما عن ~~صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له جعلت فداك إذا مكثت ~~المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ~~ذلك أتمسك عن الصلاة قال لا هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع ~~بين صلاتين بغسل ويأتيها زوجها إذا أراد (يب) الثلاثة عن سعد بن عبد الله ~~عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن النضر هو ms107 ابن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر ~~ثم تغتسل عند المغرب وتصلي المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر ~~ولا بأس أن يأتيها بعلها متى شاء إلا في أيام حيضها فيتعين لها زوجها وقال ~~لم تفعله امرأة احتسابا إلا عوفيت من ذلك (يب) موسى بن القسم عن عباس هو ~~ابن عامر عن أبان هو ابن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن المستحاضة أيأتيها زوجها وهل تطوف بالبيت قال تقعد ~~قرئها الذي كانت تحيض فيه فإن كان قرئها مستقيما فلتأخذ به وإن كان فيه ~~خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ولتغتسل ولتستدخل PageV00P325 # كرسفا فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي فإذا كان ~~دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة ثم تصلي صلاتين بغسل واحد وكل شئ ~~استحلت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت الفصل التاسع في النفاس عشرة ~~أحاديث الأول من الكافي والخامس من الفقيه والعاشر من الاستبصار والباقي من ~~التهذيب (كا) محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن الثلاثة قال زرارة قلت ~~له النفساء متى تصلي قال تقعد حيضها وتستظهر بيومين فإن انقطع الدم وإلا ~~اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت ~~الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وإن لم يجز الدم ~~الكرسف صلت بغسل واحد قلت الحائض قال مثل ذلك سواء فإن انقطع عنها الدم ~~وإلا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثم تصلي ولا تدع الصلاة على حال ~~فإن النبي صلى الله عليه وآله قال الصلاة عماد دينكم (يب) الثلاثة عن ابن ~~أبان عن الأهوازي عن ابن أبي عمير عن الفضيل بن يسار عن زرارة عن أحدهما ~~عليهما السلام قال النفساء تكف عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها ثم ~~تغتسل كما تغتسل المستحاضة (يب) الأهوازي عن فضالة عن العلا عن محمد بن ~~مسلم ms108 قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن النفساء كم تقعد قال إن أسماء بنت ~~عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تغتسل لثمان عشرة ولا بأس بأن ~~تستظهر بيوم أو يومين (ن) عميس بضم العين المهملة وفتح الميم وإسكان الياء ~~المثناة التحتانية وآخره سين مهملة (يب) الثلاثة عن ابن أبان عن الأهوازي ~~عن الثلاثة عن أبي جعفر عليه السلام أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي ~~بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله حين أرادت الإحرام بذي الحليفة أن ~~تحتشي بالكرسف والخرق وتهل بالحج فلما قدموا ونسكوا المناسك أتت لها ثمانية ~~عشرة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع ~~عنها الدم ففعلت ذلك (ن) ذو الحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام وإسكان ~~الياء المثناة التحتانية وفتح الفاء موضع على ستة أميال من المدينة وهو ~~ميقات الحاج منها وهو تصغير الحلفة وهو أما واحد الحلفاء وهو النبات ~~المعروف أو بمعنى اليمين لتحالف قوم من العرب فيه والاهلال رفع الصوت ~~والمراد رفع الصوت بالتلبية (يه) معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء الأربع بقين ~~عن ذي القعدة في حجة الوداع فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله فاغتسلت ~~واحتشت وأحرمت ولبت مع النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه فلما قدموا مكة لم ~~تطهر حتى نفروا من منى وقد شهدت المواقف كلها عرفات وجمعا ورمت الجمار ولكن ~~لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة فلما نفروا من منى أمرها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فاغتسلت وطافت بالبيت و بالصفا والمروة وكان ~~جلوسها في أربع بقين من ذي قعدة وعشر من ذي الحجة وثلاثة أيام التشريق (يب) ~~الثلاثة عن أحمد بن محمد عن الأهوازي ومحمد بن خالد البرقي والعباس بن ~~معروف عن صفوان بن يحيى عن البجلي قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن ~~امرأة نفست وبقيت ثلاثين ms109 ليلة أو أكثر ثم طهرت وصلت ثم رأت دما أو صفره ~~فقال إن كانت صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة فإن كان دما ليست ~~بصفرة فلتمسك PageV00P326 # عن الصلاة أيام قرئها ثم تغتسل وتصلي (يب) أحمد بن محمد بن عيسى عن علي ~~بن الحكم عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~كم تقعد النفساء حتى تصلي قال ثمان عشرة سبع عشرة ثم تغتسل وتحتشي وتصلي ~~(يب) الأهوازي عن النضر عن ابن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول تقعد النفساء تسع عشرة ليلة فإن رأت دما صنعت كما تصنع المستحاضة (يب) ~~الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن يقطين عن ~~أخيه الحسين عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن ~~النفساء في كم تجب عليها الصلاة قال تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط ~~إلى ثلاثين يوما فإذا رق وكانت صفرة اغتسلت وصلت إن شاء الله تعالى صلى ~~الله عليه وآله علي بن الحكم عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال تقعد النفساء إذا لم ينقطع الدم عنها ثلاثين أربعين ~~يوما إلى الخمسين (ن) هذه الأخبار شديدة الاختلاف كما ترى وبسببه اختلف ~~أصحابنا قدس الله أرواحهم في أكثر النفاس فبعضهم كالصدوق وسلار والمرتضى ~~رضي الله عنهم على أنه ثمانية عشر وبعضهم كأبي الصلاح وابن إدريس والمفيد ~~على أنه كأكثر الحيض قال طاب ثراه في المقنعة قد جاءت أخبار معتمدة في ذلك ~~وعليها أعمل لوضوحها عندي والعلامة رحمه الله في المختلف على أن الثمانية ~~عشر للمبتدئة وأما ذات العادة فعادتها وقال الشيخ في التهذيب ما حاصله أن ~~المسلمين مجمعون على أن النفساء إذا رأت الدم عشرة أيام فكلها نفاس وأما ~~إذا زاد عليها فمختلف فيه فينبغي لها أن لا تترك العبادة إلا بما يقطع ~~عذرها وأما حديث أسماء بنت عميس فلا يدل ms110 على أن أكثر النفاس ثمانية عشر ~~وإنما يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله أمرها بعد مضيها بالغسل ولعلها ~~لو سئلته قبل ذلك لأمرها بالغسل ثم إنه حمل بقية الأحاديث على التقية ~~فلعلهم عليهم السلام أفتوا كل قوم على حسب مذهبهم وهذا خلاصة كلامه ره وقد ~~أوردته بلفظه في الحبل المتين وإنما نقلنا الحديث الأخير من الاستبصار لأن ~~كلام التهذيب يعطي نقل أحمد بن محمد بن عيسى له عن العلا ولا يعهد نقله عنه ~~بغير واسطة والله أعلم المطلب الثالث في غسل الأموات وما يتقدم عليه وما ~~يتأخر عنه من الأحكام وفيه مقدمة ومواقف المقدمة في الموت وإكثار ذكره ~~وثواب عيادة المريض وإذنه في دخول العواد عليه وثواب المرض ونبذة من الآداب ~~عند الاحتضار ثمانية أحاديث كلها من الكافي (كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى عن الأهوازي عن فضالة بن أيوب عن أبي المغرا قال حدثني يعقوب ~~الأحمر قال دخلنا على أبي عبد الله نعزيه بإسماعيل فترحم عليه ثم قال إن ~~الله عز وجل نعى إلى نبيه صلى الله عليه وآله نفسه فقال إنك ميت وأنهم ~~ميتون وقال كل نفس ذائقة الموت ثم إن شاء يحدث فقال إنه يموت أهل الأرض حتى ~~لا يبقى أحد ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت وحملة العرش ~~وجبرئيل وميكائيل قال فيجئ ملك الموت (ع) حتى يقوم بين يدي الله عز وجل ~~فيقال له من بقي وهو أعلم فيقول يا رب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش ~~وجبرئيل وميكائيل فيقال له قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا فيقول الملائكة عند ~~ذلك يا رب رسوليك وأمينيك فيقول إني قضيت على كل نفس فيها الروح الموت ثم ~~يجئ ملك الموت حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيقال له من بقي وهو أعلم فيقول ~~لم يبق إلا ملك الموت وحملة PageV00P327 # العرش فيقول قل لحملة العرش فليموتوا قال ثم يجئ كئيبا حزينا لا يرفع ~~طرفه فيقال له من بقي ms111 فيقول يا رب لم يبق إلا ملك الموت فيقال له مت يا ملك ~~الموت فيموت ثم يأخذ الأرض بيمينه والسماوات بيمينه ويقول أين الذين كانوا ~~يدعون معي شريكا أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر (كا) وبالسند السابق ~~عن الأهوازي عن علي بن الحكم عن أبي أيوب الخزاز عن الحذاء قال قلت لأبي ~~جعفر عليه السلام حدثني بما انتفع به فقال يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت ~~فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلا زهد في الدنيا (كا) محمد بن يحيى عن أحمد ~~بن محمد عن ابن محبوب عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~أيما مؤمن عاد مؤمنا حين يصبح شيعه سبعون ألف ملك فإذا قعد غمرته ملائكة ~~الرحمة واستغفروا له حتى يمسي وإن عاده مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح (كا) ~~العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن التميمي عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال من عاد مريضا من المسلمين وكل الله به أبدا سبعين ألفا من ~~الملائكة يغشون بالمعجمة فيسبحون فيه ويقدسون ويهللون ويكبرون إلى يوم ~~القيامة نصف صلاتهم لعائد المريض (ن) يغشون بالمعجمات الثلاث كيرمون والرحل ~~بالمهملات وفتح أوله وإسكان ثانيه المسكن والمعنى يدخلون في مسكن العابد ~~(كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد العزيز بن المهتدي عن ~~يونس قال قال أبو الحسن عليه السلام إذا مرض أحدكم فليأذن للناس يدخلون ~~عليه فإنه ليس من أحد إلا وله دعوة مستجابة (كا) العدة عن أحمد بن محمد عن ~~ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله رفع رأسه إلى السماء فتبسم فقيل له يا رسول ~~الله رأيناك ترفع رأسك إلى السماء فتبسمت قال نعم عجبت لملكين هبطا من ~~السماء إلى الأرض يلتمسان عبدا مؤمنا صالحا في مصلى كان يصلي فيه ليكتبا له ~~عمله في يومه وليلته فلم يجداه ms112 في مصلاه فعرجا إلى السماء فقالا ربنا عبدك ~~فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه وليلته فلم نصبه ~~فوجدناه في حبالك فقال الله عز وجل اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته ~~من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالى فإن على أن أكتب له أجر ما كان ~~يعمله إذا حبسته عنه (كا) محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن سليمان الجعفري ~~قال رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول لابنه القاسم ما فاقرأ عند رأسك أخيك ~~والصافات صفا حتى تستتمها فقرأ فلما بلغ أهم أشد خلقا أم من خلقنا قضى ~~الفتى فلما سجى وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له كنا نعهد الميت إذا ~~نزل به يقرأ عنده يس فصرت تأمرنا بالصافات فقال يا بني لم تقرأ عند مكروب ~~من موت قط إلا عجل الله راحته (كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ~~الأهوازي عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ~~الموقف الأول في تغسيل الميت خمسة عشر حديثا الأول والثاني والسادس والسابع ~~والعاشر والحادي عشر من التهذيب والثامن والتاسع من الفقيه والباقي من ~~الكافي (يب) النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن غسل الميت كيف يغسل قال بماء وسدر واغسل جسده كله ~~واغسله أخرى بماء وكافور ثم اغسله أخرى بماء قلت ثلاث مرات قال نعم قلت فما ~~يكون عليه حين يغسله قال إن استطعت أن يكون عليه قميص فيغسل من تحت القميص ~~(يب) الأهوازي عن يعقوب بن يقطين قال سألت العبد الصالح عن غسل الميت أفيه ~~PageV00P328 # وضوء الصلاة أم لا فقال غسل الميت يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض ثم يغسل ~~رأسه ووجهه بالسدر ثم تفاض عليه الماء ثلاث مرات ولا يغسل إلا في قميص يدخل ~~رجل يده ويصب ms113 عليه من فوقه ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور ولا يعصر ~~بطنه إلا أن يخاف عليه شيئا قريبا فيمسح مسحا رفيقا من غير عصر ثم يغسل ~~الذي غسله يده قبل أن يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات ثم إذا كفنه اغتسل (ن) ~~المراد بالمرافق العورتان وما يليهما و الحرض بضم الحاء والراء وسكونها ~~أيضا الأشنان بضم الهمزة وقوله عليه السلام إلا أن يخاف شيئا قريبا أي إلا ~~أن يخاف الغاسل خروج شئ فيما بين التغسيل والدفن وقد يستدل بعدم تعرض ~~الكاظم عليه السلام للوضوء مع أنه المسؤول عنه على أنه لا وضوء في غسل ~~الميت (كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الأهوازي ومحمد بن خالد عن ~~النضر بن سويد عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن غسل ~~الميت فقال اغسله بماء وسدر ثم اغسله على أثر ذلك غسلة أخرى بماء وكافور ~~وذريرة إن كانت واغسله الثالثة بماء قراح قلت ثلاث غسلات لجسده كله قال نعم ~~قلت يكون عليه ثوب إذا غسل قال إن استطعت أن يكون عليه قميص فغسله من تحته ~~وقال أحب لمن غسل الميت أن يلف على يده الخرقة حين يغسله (كا) محمد بن يحيى ~~عن العمركي بن علي عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال سئلته ~~عن الميت هل يغسل في القضاء قال لا بأس وأن يستر بستر فهو أحب إلى (كا) ~~محمد بن يحيى قال كتب محمد بن الحسن يعني الصفار إلى أبي محمد عليه السلام ~~في الماء الذي يغسل به الميت كم حده فوقع عليه السلام حد غسل الميت يغسل ~~حتى يطهر إن شاء الله تعالى قال وكتب إليه هل يجوز أن يغسل الميت ومائه ~~الذي يصب عليه (يسيل) إلى بئر كنيف أو الرجل يتوضأ وضوء الصلاة أن يصب ماء ~~وضوئه في كنيف فوقع عليه السلام يكون ذلك في بلاليع (يب) أحمد بن محمد عن ~~علي بن حديد والتميمي عن الثلاثة ms114 قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ميت مات ~~وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء قال يغسل غسلا واحدا يجزي ذلك عنه ~~للجنابة ولغسل الميت لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة (يب) سعد بن عبد ~~الله عن العباس عن حماد بن عيسى و عبد الله بن المغيرة عن ابن سنان هو عبد ~~الله عن البصري هو عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن المحرم يموت كيف يصنع به فقال إن عبد الله ابن الحسن مات ~~بالأبواء مع الحسين عليه السلام وهو محرم ومع الحسين (ع) عبد الله بن ~~العباس و عبد الله بن جعفر وصنع به كما يصنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه ~~طيبا قال وكان ذلك في كتاب علي عليه السلام (ن) الأبواء بالباء الموحدة ~~الساكنة اسم موضع في طريق مكة زادها الله شرفا (يه) عبد الله بن أبي محمد ~~سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت في السفر مع النساء وليس معهن ~~رجل كيف يصنعن به قال يلففنه لفا في ثيابه ويدفنه ولا يغسلنه (يه) عبيد ~~الله الحلبي أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تموت في السفر ~~وليس معها ذو محرم ولا نساء قال تدفن كما هي بثيابها والرجل يموت وليس معه ~~إلا النساء ليس معهن رجال يدفن كما هو بثيابه (يب) الأهوازي عن علي بن ~~النعمان عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت الرجل ~~يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء قال يدفن ولا يغسل والمرأة تكون ~~مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل إلا أن يكون زوجها معها فإن كان ~~PageV00P329 # زوجها معها غسلها من فوق الدرع ويسكب الماء عليها سكبا ولا ينظر إلى ~~عورتها وتغسله امرأته إن مات والمرأة ليست بمنزلة الرجال المرأة أسوء منظر ~~إذا ماتت (يب) الأهوازي عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن زرارة عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في ms115 الرجل يموت ولي معه إلا نساء فقال تغسله امرأته ~~منها لأنها منه في عدة فإذا ماتت لم يغسلها لأنه ليس منها في عدة (ن) هذا ~~الحديث إما محمول على التقية لموافقته مذهب بعض العامة من المنع من تغسيل ~~الرجل زوجته أو على تغسيلها مجردة كما حملها الشيخ طاب ثراه (كا) محمد بن ~~يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن داود بن فرقد قال سمعت صاحبا ~~لنا يسئل أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو ~~محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها قال إذن يدخل ذلك عليهم ولكن يغسلون كفيها ~~(ن) يدخل بالبناء للمفعول أي يعاب والدحل بالتحريك العيب والضمير في عليهم ~~يعود إلى أقارب المرأة لدلالة ذكرها عليهم وقد يقرء بالبناء للفاعل وتجعل ~~الإشارة إلى التلذذ وضمير عليهم إلى الرجال الذين يغسلونها (كا) أبو علي ~~الأشعري عن الصهباني ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن ~~يحيى عن منصور هو ابن حازم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها قال نعم وأمه وأخته ونحو هذا يلقي على ~~عورتها خرقة (ن) المراد يغسلها غسل الأموات وأما ما يقال من أنه لا دلالة ~~فيه على أنها كانت ميتة فلعلها كانت حية عاجزة عن الغسل فبعيد جدا كيف وقد ~~رواه بعينه في الفقيه هكذا عن منصور بن حازم عنه عليه السلام في الرجل ~~يسافر مع امرأته فتموت أيغسلها قال نعم وأمه وأخته ونحوهما يلقي على عورتها ~~خرقة ويغسلها (كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن فضالة بن ~~أيوب عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت يغسلها إن لم يكن عندها من يغسلها ~~وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت فقال لا بأس بذلك أنما ~~يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها ms116 إلى شئ يكرهونه منها (كا) وعنه ~~عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم قال سئلته عن الرجل ~~يغسل امرأته قال نعم من وراء الثياب الموقف الثاني في التكفين والتحنيط ~~ووضع التربة الحسينية والجريدة في الكفن وإعلام المؤمنين بموت المؤمن ثلاثة ~~عشر حديثا الثالث والرابع من الكافي والعاشر من الفقيه والباقي من التهذيب ~~(يب) المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى عن ابن بزيع عن أبي مريم الأنصاري قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ~~كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثة أثواب برد أحمر حبرة وثوبين ~~أبيضين صحاريين الحديث وفي آخره أن الحسن عليه السلام كفن أسامة بن زيد في ~~برد أحمر حبرة وأن عليا عليه السلام كفن سهل بن حنيف في برد أحمر حبرة (ن) ~~البرد بالضم ثوب مخطط وقد يطلق على غير المخطط أيضا وحبرة على وزن عنبه برد ~~يماني وصحار بالمهملات قصبة ببلاد عمان (يب) وبالسند عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى عن علي بن حديد والتميمي عن حريز عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام العمامة للميت من الكفن قال لا إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب تام ~~لا أقل منه يواري فيه جسده كله فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة فما زاد ~~فمبتدع والعمامة سنة وقال أمر النبي صلى الله عليه وآله بالعمامة وعمم ~~النبي صلى الله عليه وآله وبعث إلينا أبو عبد الله عليه السلام ونحن ~~بالمدينة وقد مات أبو عبيدة PageV00P330 # الحذاء وبعث معنا بدينار فأمرنا أن نشتري حنوطا وعمامة ففعلنا (ن) لفظة ~~تام في قوله عليه السلام تام لا أقل منه خبر مبتدأ محذوف أي وهو تام ~~والضمير يعود إلى الكفن وفي بعض نسخ التهذيب والكافي أو ثوب تام لا أقل منه ~~وهو المطابق لما نقله شيخنا في الذكرى وقد استدل رحمه الله به لسلار في ~~الاكتفاء بالواحد (كا) الحسين بن محمد عن عبد ms117 الله بن عامر عن الدورقي عن ~~فضالة عن القاسم بن يزيد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال يكفن ~~الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة درع ومنطق وخمار ~~ولفافتين (ن) عظيمة أي ذات شأن والمراد بالدرع القميص والمنطق على وزن منبر ~~شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة ~~والأسفل يجر على الأرض والمراد به هنا الميزر والخمار بالكسر القناع (كا) ~~محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن النضر بن سويد عن عبد الله بن ~~سنان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام كيف أصنع بالكفن قال تؤخذ خرقة ~~فتشدها على مقعدته ورجليه قلت فالإزار قال إنها لا تعد شيئا إنما تصنع لضم ~~ما هناك لئلا يخرج منه شئ وما يصنع من القطن أفضل منها ثم تخرق القميص إذا ~~غسل وينزع من رجليه قال ثم الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف وعمامة يعصب بها ~~رأسه ويرد فضلها على وجهه (ن) يمكن أن يكون قوله عليه السلام إذا غسل أي ~~إذا أريد تغسيله والأظهر إبقاء الكلام على ظاهره ويراد نزع القميص الذي غسل ~~فيه وقد مر حديثان يدلان على أنه ينبغي تغسيل الميت وعليه قميص وإطلاق ~~الكفن على القميص في قوله عليه السلام ثم الكفن قميص من قبيل تسمية الجزء ~~باسم الكل وغير مزرور أي خال من الأزرار والثوب المكفوف ما حنطت حاشية ولا ~~يخفى أن هذا الحديث يعطي بظاهره أن العمامة من الكفن وقد ذكر علمائنا ~~الفقهاء في كتب الفروع أنه ليست منه وفرعوا على ذلك عدم قطع سارقها من ~~القبر لأنه حرز للكفن لا لها وقد دل حديث زرارة السابق على خروجها عن الكفن ~~الواجب وروى في الكافي بطريق حسن عن الصادق عليه السلام أنها غير معدودة من ~~الكفن وأن الكفن ما يلف به الجسد فلا يبعد أن يقدر لقوله عليه السلام ~~وعمامة عامل آخر أي ويزاد عمامة ونحو ذلك واعلم أن في كثير من ms118 النسخ ويرد ~~فضلها على رجليه وهو من سهو قلم الناسخ وفي بعض الروايات ويلقى فضلها على ~~صدره (يب) سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ابن بزيغ قال سألت أبا جعفر ~~عليه السلام أن يأمر لي بقميص أعده لكفني فبعث به إلى فقلت كيف أصنع به ~~فقال إنزع أزراره (يب) الحسن بن محبوب عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال ثمن الكفن من جميع المال (ن) المراد من أنه من أصل التركة لا من ~~الثلث (يب) الأهوازي عن فضالة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال البرد لا يلف ولكن يطرح عليه طرحا وإذا أدخل القبر وضع تحت خده ~~وتحت جنبه (ن) جنبه بالنون ثم الباء الموحدة ثم الهاء وفي بعض النسخ تحت ~~جنبيه بياء مثناة تحتانية بعد الباء الموحدة وفي بعضها تحت جنبيه بباء ~~موحدة ثم ياء مثناة تحتانية ثم نون وكلاهما من تصرف النساخ (يب) الحسن بن ~~محبوب عن أبي حمزة قال قال أبو جعفر عليه السلام لا تقربوا موتاكم النار ~~يعني الدخنة (ن) المراد بالدخنة البخور (يب) محمد بن الحسين يعني ابن أبي ~~الخطاب عن جعفر بن بشر عن داود بن سرحان قال قال أبو عبد الله في كفن أبي ~~عبيدة الحذاء إنما الحنوط الكافور ولكن اذهب PageV00P331 # فاصنع كما يصنع الناس (يه) زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أرأيت أن ~~الميت إذا مات لم يجعل له معه الجريدة فقال يتجافى عنه العذاب والحساب ما ~~دام العود رطبا إنما الحساب والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما ~~يدخل القبر ويرجع القوم وإنما يجعل السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب ~~بعد جفوفها إن شاء الله تعالى (يب) علي بن الحسين بن بابويه عن سعد بن عبد ~~الله عن أيوب بن نوح قال كتب أحمد بن القاسم إلى أبي الحسن الثالث عليه ~~السلام يسئله عن المؤمن يموت فيأتيه الغاسل يغسله وعنده جماعة من المرجئة ~~هل ms119 يغسل غسل العامة ولا يعممه ولا يصير معه جريدة فكتب يغسل غسل المؤمن وإن ~~كانوا حضورا وأما الجريدة فليستخف بها ولا يرونه وليجتهد في ذلك جهده (يب) ~~محمد بن أحمد بن داود القمي عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ~~قال كتبت إلى الفقيه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك ~~أم لا فأجاب وقرات التوقيع ومنه نسخت يوضع مع الميت في قبره فيخلط بحنوطه ~~إن شاء الله تعالى (ن) يراد بالفقيه صاحب الأمر عليه السلام والمراد بطين ~~القبر التربة الحسينية على صاحبها أفضل التسليمات (يب) الحسن بن محبوب عن ~~أبي ولاد و عبد الله بن سنان جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام قال ينبغي ~~لأولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته فيشهدون جنازته و يصلون ~~عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الأجر ويكتب للميت الاستغفار ويكتسب هو الأجر ~~فيهم وفيما اكتسب لميته من الاستغفار (ن) جملة يشهدون معطوفة على جملة ~~ينبغي لا على يؤذنوا وفي بعض النسخ يشهدوا ويصلوا ويستغفروا بإسقاط النون ~~وهو الأولى والمفضل في قوله عليه السلام ويكتسب هو الأجر يعود إلى الولي في ~~ضمن الأولياء والفاء في فيهم وفيما للسببية الموقف الثالث في آداب تشييع ~~الجنازة وما يتعلق بها وبالدفن والتعزية وزيارة الأموات ووصول ثواب الصوم ~~والصلاة ونحوها إليهم أربعة عشر حديثا الثاني والرابع والخامس والسابع ~~والثامن من التهذيب والعاشر والرابع عشر من الفقيه والبواقي من الكافي (كا) ~~أبو علي الأشعري عن الصهباني عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد ~~بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن المشي مع الجنازة فقال بين ~~يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها (يب) أحمد بن محمد عن ابن فضال ~~والتميمي عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ينبغي لمن شيع ~~الجنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده فإذا وضع في لحده فلا بأس بالجلوس ~~(كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ms120 عن الأهوازي عن النضر بن سويد عن يحيى ~~بن عمران الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن زرارة قال كنت عند أبي جعفر عليه ~~السلام وعنده رجل من الأنصار فمرت به جنازة فقام الأنصاري ولم يقم أبو جعفر ~~عليه السلام فقعدت معه ولم يزل الأنصاري قائما حتى مضوا بها ثم جلس فقال له ~~أبو جعفر عليه السلام ما أقامك قال رأيت الحسين بن علي عليهما السلام يفعل ~~ذلك فقال أبو جعفر عليه السلام والله ما فعله الحسين ولا قام لها أحد منا ~~أهل البيت قط فقال الأنصاري شككتني أصلحك الله قد كنت أظن أني رأيت (يب) ~~محمد بن الحسن الصفار قال كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أيجوز أن يجعل ~~الميتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة وقلة الناس وإن كان الميتان رجلا ~~وامرأة يحملان على سرير واحد ويصلى عليهما فوقع عليه السلام لا يحمل الرجل ~~مع المرأة على سرير واحد (يب) المفيد عن ابن قولويه PageV00P332 # عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد ~~البرقي عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال ينبغي أن يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره ن هنيئة بضم الهاء وفتح ~~النون وتشديد الياء المثناة التحتانية الزمان اليسير وفي بعض النسخ هنيهة ~~بثلاث هاءات وهو أيضا صحيح وأما هنيئة بالهمزة فغير صواب نص عليه في ~~القاموس (كا) الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن الدورقي عن حماد بن ~~عيسى عن ابن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان البراء بن معرور ~~التيمي الأنصاري بالمدينة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة وأنه ~~حضره الموت وكان رسول الله والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى البراء ~~إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى القبلة فجرت به ~~السنة (يب) الأهوازي عن الثلاثة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا ms121 وضعت ~~الميت في لحده فقل بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله واقرأ آية الكرسي و اضرب بيدك على منكبه الأيمن ثم قل يا فلان قد ~~رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله رسولا و بعلي ~~إماما وتسمي إمام زمانه فإذا حثى عليه التراب وسوى قبره فضع كفك على قبره ~~عند رأسه وفرج أصابعك و اغمز كفك على قبره عند رأسه وفرج أصابعك عليه بعدما ~~ينضح بالماء (يب) الحسن بن محبوب عن أبي حمزة قال قلت لأحدهما عليهما ~~السلام يحل كفن الميت قال نعم ويبرز وجهه (كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن ~~محمد عن علي بن الحكم عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن أبان بن تغلب قال ~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول جعل علي عليه السلام على قبر النبي صلى ~~الله عليه وآله لبنا فقلت أرأيت لو جعل الرجل عليه آجرا هل يضر الميت قال ~~لا (يه) هشام بن الحكم قال رأيت بعد موسى بن جعفر عليهما السلام يعزي قبل ~~الدفن وبعده (ن) يحتمل أن يكون المراد أنه كان يعزي مرتين مرة قبل الدفن ~~ومرة بعده ويحتمل عدم إرادة تعدد التعزية بمعنى أنه عليه السلام ربما كان ~~يعزي قبل الدفن وربما كان يعزي بعده (كا) العدة عن أحمد بن محمد عن ~~الأهوازي عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال سمعته يقول عاشت فاطمة عليها السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة تأتي قبور الشهداء في كل جمعة ~~مرتين الاثنين والخميس فتقول هيهنا كان رسول الله صلى الله عليه وآله هنا ~~كان المشركون (ن) كاشرة أي متبسمة والمراد بالتبسم ما لا صوت معه وبالضحك ~~ما معه صوت (كا) محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد هو ابن يحيى الأشعري قال كنت ~~بفيد فمشيت مع علي بن بلال إلى قبر محمد ms122 بن إسماعيل بن بزيع فقال لي علي بن ~~بلال قال لي صاحب هذا القبر عن الرضا عليه السلام قال من أتى قبر أخيه ثم ~~وضع يده على القبر وقرء إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن يوم الفزع ~~الأكبر أو يوم الفزع (ن) فيد بفتح الفاء وإسكان الياء المثناة التحتانية ~~وآخره دال مهملة اسم قرية في طريق مكة زادها الله شرفا (كا) محمد بن ~~إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن ابن عمار قال قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام ما يلحق الرجل بعد موته فقال سنة سنها يعمل بها فيكون له ~~مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ والصدقة الجارية تجري من ~~بعده والولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما ويحج ويتصدق ويصوم ويصلي عنهما ~~فقال أشركهما في حجي قال نعم (ن) المراد إشراك الوالدين في الحج إذا كان ~~مندوبا وهو ظاهر (يه) عمر بن يزيد قال قلت لأبي PageV00P333 # عبد الله عليه السلام عن الميت قال نعم حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع عليه ~~ذلك الضيق ثم يؤتي فيقال خفف ذلك عنك بصلاة فلان أخيك عنك قال فقلت له أشرك ~~بين رجلين في ركعتين قال نعم الطلب الرابع في نبذ متفرقة من أحكام الأموات ~~خمسة أحاديث الأولان من التهذيب والرابع من الفقيه والباقيان من الكافي ~~(يب) أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي ~~بن يقطين قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن المرأة تموت وولدها في ~~بطنها يتحرك قال يشق عن الولد (يب) علي بن الحسين بن بابويه عن سعد بن عبد ~~الله عن محمد بن الحسين عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أيوب بن الحر قال ~~سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع ~~به قال يوضع في خابية ويوكأ رأسها وتطرح في الماء (ن) في الصحاح الخابية ~~الحب وأصله ms123 الهمز لأنه من خبأت إلا أن العرب تركت همزها انتهى ويوكأ رأسها ~~أي يشد والوكاء ما يشد به رأس القربة (كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ~~علي بن الحكم عن الحسين بن عثمان عن ابن مسكان عن أبان بن تغلب قال سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن الذي يقتل في سبيل الله أيغسل ويكفن ويحنط قال ~~يدفن كما هو بثيابه إلا أن يكون به رمق ثم مات فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى ~~عليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على حمزة وكفنه لأنه كان قد جرد ~~من ثيابه (يه) أبو مريم الأنصاري عن أبي عبد الله عليه السلام قال الشهيد ~~إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلى عليه وإن لم يكن به رمق كفن في أثوابه ~~(كا) محمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه ~~السلام قال سئلته عن الرجل يأكله السبع والطير فيبقى عظامه بغير لحم كيف ~~يصنع به قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن وإذا كان الميت نصفين صلى على ~~النصف الذي فيه القلب المطلب الخامس في غسل مس الأموات سبعة أحاديث كلها من ~~التهذيب (يب) أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الرجل يمس الميتة أينبغي أن يغتسل منها فقال لا ~~إنما ذلك من الإنسان وحده (يب) الدورقي عن ابن أيوب عن ابن عمار قال قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام الذي يغسل الميت عليه غسل قال نعم قلت فإذا مسه ~~وهو سخن قال لا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل قلت والبهائم والطير إذا ~~مسها عليه السغل قال لا ليس هذا كالإنسان (يب) الأهوازي عن حماد بن عيسى عن ~~حريز عن إسماعيل بن جابر قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام حين مات ~~ابنه إسماعيل الأكبر فجعل يقبله وهو ميت فقلت جعلت فداك أليس لا ينبغي أن ~~يمس الميت بعد ms124 ما يموت ومن مسه فعليه الغسل فقال أما بحرارته فلا بأس إنما ~~ذاك إذا برد (يب) وعنه عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال سئلته عن ~~الميت إذا مسه الإنسان أفيه غسل فقال إذا مسست جلده حين يبرد فاغتسل (يب) ~~وعنه عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في رجل مس ~~ميتة أعليه الغسل قال لا إنما ذلك من الإنسان (يب) وعنه عن ابن أبي عمير عن ~~جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال مس الميت عند ~~موته وبعد غسله والقبلة ليس به بأس (يب) الأهوازي عن صفوان بن يحيى وفضالة ~~عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال قلت الرجل يغمض ~~الميت أعليه غسل فقال إذا مسه بحرارته فلا ولكن إذا PageV00P334 # مسه بعد ما يبرد فليغتسل قلت والذي يغسله يغتسل قال نعم قلت فيغسله ثم ~~يلبسه أكفانه قبل أن يغتسل قال يغسله ثم يغسل يديه من العاتق ثم يلبسه ~~أكفانه ثم يغتسل قلت فمن حمله عليه أعليه غسل قال لا قلت فمن أدخله القبر ~~أعليه وضوء قال لا إلا أن يتوضأ من تراب القبر إن شاء (ن) العاتق موضع ~~الرداء من المنكب يذكر ويؤنث وقوله عليه السلام إلا أن يتوضأ من تراب القبر ~~أما أن يراد به التيمم أو غسل اليدين لإزالة ما لصق بهما من ترابه الباب ~~الثاني في الأغسال المستحبة أربعة عشر حديثا الأربعة الأول والثالث عشر من ~~الكافي والخامس والأخير من الفقيه والباقي من التهذيب (كا) محمد بن يحيى عن ~~محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى وعلي بن الحكم عن العلاء بن رزين عن محمد ~~بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال الغسل في ثلاث ليال من شهر رمضان في ~~تسع عشرة وإحدى وعشرين و ثلاث وعشرين وثلاث وعشرين وأصيب أمير المؤمنين ~~عليه السلام في ليلة تسع عشرة وقبض في ليلة إحدى وعشرين حتى قال والغسل في ~~أول الليل ms125 وهو يجزي إلى آخره (كا) محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ~~صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عن ابن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~سمعته يقول الغسل من الجنابة ويوم الجمعة والعيدين وحين تحرم وحين تدخل مكة ~~والمدينة ويوم عرفة ويوم تزور البيت وحين تدخل الكعبة وفي ليلة تسع عشرة ~~وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين من شهر رمضان ومن غسل ميتا (كا) وبالسند عن ~~صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام كم اغتسل في شهر رمضان ليلة قال ليلة تسع عشرة وإحدى وعشرين ~~وثلاث وعشرين قال قلت فإن شق على قال في إحدى وعشرين وثلاث وعشرين قلت فإن ~~شق على قال حسبك الآن (كا) وبالسند عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم قال ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الليلة التي يطلب فيها ما يطلب متى الغسل ~~فقال من أول الليل وإن شئت حيث تقوم من آخره وسئلته عن القيام فقال يقوم في ~~أوله وآخره (يه) زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال الغسل في شهر رمضان عند ~~وجوب الشمس قبيله ثم تصلي وتفطر (ن) المراد بوجوب الشمس غروبها (يب) ~~الثلاثة عن ابن أبان عن الأهوازي عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن ~~أحدهما عليهما السلام قال الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع عشرة من شهر ~~رمضان وهي ليلة التقى الجمعان وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السنة ~~وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة أصيب فيها أوصياء الأنبياء وفيها رفع عيسى ~~(ع) بن مريم وقبض موسى عليه السلام وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر ~~ويوم العيدين وإذا دخلت الحرمين ويوم تحرم ويوم الزيارة ويوم تدخل البيت ~~ويوم التروية ويوم عرفة وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد ويوم ~~الجمعة وغسل الجنابة فريضة وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل (ن) لا ~~يخفى أن الأغسال التي تضمنها ms126 هذا الحديث تسعة عشر لا سبعة عشر فلعله عليه ~~السلام عد غسل العيدين واحدا وكذا غسل دخول الحرمين أو أن غرضه عليه السلام ~~عد الأغسال المسنونة فغسل الجنابة وغسل مس الميت غير داخلين في العدد وإن ~~دخلا في الذكر والمراد بالتقاء الجمعين تلاقى فئتي المسلمين والمشركين ~~للقتال يوم أحد والوفد بفتح الواو وإسكان الفاء جمع وافد كصحب جمع صاحب وهم ~~الجماعة القادمون على الأعاظم برسالة أو غيرها والمراد بهم هنا من قدر لهم ~~أن يحجوا في تلك السنة (يب) وبالسند عن الأهوازي PageV00P335 # عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~اغتسل يوم الأضحى والفطر والجمعة وإذا غسلت ميتا ولا تغتسل من مسه إذا ~~أدخلته القبر ولا إذا حملته (ن) أي ولا تغتسل من مسه حين إدخاله القبر بعد ~~تغسيله ولا إذا حملته قبله (يب) وعنه عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال الغسل من الجنابة ويوم الجمعة ويوم الفطر ويوم ~~الأضحى ويوم عرفة عند زوال الشمس ومن غسل ميتا وحين يحرم ودخول مكة ~~والمدينة ودخول الكعبة وغسل الزيارة والثلاث الليالي في شهر رمضان (يب) ~~المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن ~~أبي عمير عن عمر بن أذنية عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته ~~عن غسل الجمعة فقال سنة في السفر والحضر إلا أن يخاف المسافر على نفسه القر ~~(ن) القر بضم القاف البرد ويقال يوم قر بالفتح أي بارد وكذلك ليلة قرة (يب) ~~محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلاء عن محمد بن ~~مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال اغتسل يوم الجمعة إلا أن تكون مريضا أو ~~تخاف على نفسك (يب) أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عبد الله و عبد الله ~~بن المغيرة عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال سئلته عن الغسل ms127 يوم الجمعة ~~فقال واجب على ذكر وأنثى من عبد أو حر (يب) الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن عن أخيه الحسين بن علي بن يقطين قال سألت ~~أبا الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة والأضحى والفطر قال سنة وليس ~~بفريضة (كا) محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن منصور بن حازم عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال الغسل يوم الجمعة على الرجال والنساء في ~~الحضر وعلى الرجال في السفر وليس على النساء في السفر (يه) عبيد الله ~~الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن المرأة عليها غسل يوم ~~الجمعة والفطر والأضحى ويوم عرفة قال نعم عليها الغسل كله (ن) ضمير كله أما ~~أن يعود إلى اليوم والمراد أن عليها الغسل في كل يوم من هذه الأيام أو أن ~~اليوم كله وقت للغسل فتوقعه أي ساعة شائت منه وأما أن يعود إلى الغسل أي ~~عليها الغسل بجميع أفراده التي على الرجل المسلك الثاني في الطهارة ~~الترابية وفيه فصول الفصل الأول فيما ورد في الكتاب العزيز من بيان التيمم ~~قال الله تعالى في سورة النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم ~~مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا وقال ~~سبحانه في سورة المائدة يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم و أرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم ~~لعلكم تشكرون (ن) قد قدمنا الكلام ms128 في صدري هاتين الآيتين الكريمتين في ~~مبحثي الوضوء والغسل ولنذكر هنا ما يتعلق منهما بالتيمم في ثلاثة دروس ~~وبالله التوفيق درس قدم سبحانه في الآيتين حكم الواجدين للماء القادرين على ~~استعماله ثم أتبع ذلك بأصحاب العذر فقال جل شأنه وإن كنتم مرضى PageV00P336 # والمراد به والله أعلم المرض الذي يضر معه استعمال الماء والذي يوجب ~~العجز عن السعي إليه أو عن استعماله فظاهر الآية الكريمة يشمل كلما يصدق ~~عليه اسم المرض لكن علمائنا قدس الله أرواحهم مختلفون في اليسير ومثلوه ~~بالصداع ووجع الضرس ولعله للشك في تسميته مثل ذلك مرضا عرفا فذهب المحقق ~~والعلامة إلى أنه غير مبيح للتيمم وبعض المتأخرين على إيجابه له وهو الأظهر ~~فإنه أشد من الشين وقد اطبع الكل على إيجابه التيمم ثم قال تعالى أو على ~~سفر أي متلبسين به إذ الغالب عدم وجوب الماء في أكثر الصحارى ثم قال سبحانه ~~أو جاء أحد منكم من الغائط وهو كناية عن الحدث إذ الغائط المكان المنخفض من ~~الأرض وقد كانوا يقصدون للحدث مكانا منخفضا تغيب فيه أشخاصهم عن الرائين ~~فكنى عن الحدث بالمجئ من مكانه وتسميته الفقهاء العذرة بالغائط من تسمية ~~الحال باسم المحل وقيل إن لفظة أو هنا بمعنى الواو والمراد والله أعلم أو ~~كنتم مسافرين وجاء أحد منكم من الغائط ثم قال عز من قائل أو لامستم النساء ~~والمراد جماعهن كما في قوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن واللمس ~~والمس بمعنى واحد كما قاله اللغويون وتفسير اللمس بالوطي هو المنقول عن ~~أئمة الهدى سلام الله عليهم وقد مر في الفصل السابع من مباحث الوضوء حديث ~~أبي مريم قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو ~~الجارية فتأخذ بيده حتى ينتهي إلى المسجد فإن من عندنا يزعمون أنها ~~الملامسة فقال لا والله ما بذلك بأس وربما فعلته وما يعني هذا أو لامستم ~~النساء إلا المواقعة في الفرج والروايات بذلك عن أصحاب العصمة سلام الله ~~عليهم متكثرة وقد نقل الخاص ms129 والعام عن ابن عباس أنه كأن يقول إن الله ~~سبحانه حيى كريم يعبر عن مباشرة النساء بملامستهن وذهب الشافعي إلى أن ~~المراد مطلق اللمس لغير محرم خصه مالك بما كان عن شهوة وأما أبو حنيفة فقال ~~المراد الوطي لا اللمس وقوله تعالى فلم تجدوا ماء يشمل ما لو وجد ماء لا ~~يكفيه للغسل وهو جنب أو للوضوء وهو محدث حدثا أصغر فعند علمائنا يترك الماء ~~وينتقل فرضه إلى التيمم وقول بعض العامة يجب عليه أن يستعمله في بعض أعضائه ~~ثم يتيمم لأنه واجد للماء ضعيف إذ وجوده على هذا التقدير كعدمه ولو صدق ~~عليه أنه واجد للماء لما جاز له التيمم كما قيل وللبحث فيه مجال وقوله ~~سبحانه فلم تجدوا ماء يراد به والله أعلم ما يكفي الطهارة ومما يؤيد ذلك ~~قوله تعالى في كفارة اليمين فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام أي فمن لم يجد ~~إطعام عشرة مساكين ففرضه الصيام وقد حكم الكل بأنه لو وجد إطعام أقل من ~~عشرة لم يجب عليه ذلك وانتقل فرضه إلى الصوم ولا يخفى أن البحث إنما هو ~~فيمن هو مكلف بطهارة واحدة أعني الجنب وذا الحدث الأصغر المذكورين في الآية ~~أما الحائض مثلا فإنها لو وجدت ماء لا يكفي غسلها ووضوئها معا فإنها ~~تستعمله فيما يكفيه وتيمم عن الآخر ثم لا يخفى أن المتبادر من قوله سبحانه ~~فلم تجدوا ماء كون المكلف غير واجد للماء بأن يكون في موضع لا ماء فيه ~~فيكون ترخيص من وجد الماء ولم يتمكن من استعماله في التيمم لمرض ونحوه ~~مستفادا من السنة المطهرة ويكون المرضى غير داخلين في خطاب فلم تجدوا لأنهم ~~يتيممون وإن وجدوا الماء كذا في كلام بعض المفسرين ويمكن أن يراد بعدم ~~وجدان الماء عدم التمكن من استعماله وإن كان موجودا فيدخل المرضى في خطاب ~~فلم تجدوا ويسري الحكم إلى كل من لا يتمكن من استعماله كفاقد الثمن أو ~~الآلة أو الخائف من لص أو سبع ونحوهم وهذا التفسير وإن كان فيه تجوز ms130 إلا ~~أنه هو المستفاد من PageV00P337 # كلام محققي المفسرين من الخاصة والعامة كالشيخ أبي على الطبرسي وصاحب ~~الكشاف أيضا فهو غير مستلزم لما هو خلاف الظاهر من تخصيص خطاب فلم تجدوا ~~بغير المرضى مع ذكر الأربعة على نسق واحد واعلم أن فقهائنا قدس الله ~~أرواحهم مختلفون فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه من الطهارة إلا بمزجه ~~بالمضاف بحيث لا يخرج عن الاطلاق هل يجب عليه المزج والطهارة به أم يجوز له ~~ترك المزج واختيار التيمم فجماعة من متأخريهم كالعلامة طاب ثراه وأتباعه ~~على الأول وجمع من متقدميهم كشيخ الطائفة قدس الله روحه وأتباعه على الثاني ~~ولعل ابتناء هذين القولين على التفسيرين السابقين فالأول على الثاني ~~والثاني على الأول إذ يصدق على من هذا حاله أنه غير واجد الماء يكفيه ~~للطهارة على الأول فيندرج تحت قوله تعالى فلم تجدوا ماء بخلاف الثاني فإنه ~~متمكن منه وبعض المحققين بنى القول الأول على كون الطهارة بالماء واجبا ~~مطلقا فيجب المزج إذ ما لا يتم الواجب المطلق إلا به وهو مقدور واجب ~~والثاني على أنها واجب مشروط بوجود الماء وتحصيل مقدمة الواجب المشروط غير ~~واجب والله سبحانه أعلم درس اختلف كلام أهل اللغة في الصعيد فبعضهم ~~كالجوهري قال التراب ووافقه ابن فارس في المجمل ونقل ابن دريد في الجمهرة ~~عن أبي عبيدة أنه التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ ولا رمل ونقل الشيخ أبو ~~علي الطبرسي في مجمع البيان عن الزجاج أن الصعيد ليس هو التراب إنما هو وجه ~~الأرض ترابا كان أو غيره وسمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد من باطن الأرض ~~وقريب منه ما نقله الجوهري عن تغلب وكذا ما نقله المحقق في المعتبر عن ~~الخليل عن ابن الأعرابي ولاختلاف أهل اللغة في الصعيد اختلف فقهائنا في ~~التيمم بالحجر لمن تمكن من التراب فمنعه المفيد وأتباعه لعدم دخوله في اسم ~~الصعيد واحتج المرتضى رض عنه على أن الصعيد هو التراب بقول النبي صلى الله ~~عليه وآله جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ms131 ولو كانت أجزاء الأرض طهورا ~~وإن لم تكن ترابا لكان ذكر التراب واقعا في غير محله وأجابه المحقق في ~~المعتبر بأنه تمسك بدلالة الخطاب وهي متروكة وأراد رحمه الله بدلالة الخطاب ~~مفهوم اللقب وفي هذا الجواب نظر فإن للمنتصر للمرتضى رحمه الله أن يقول إن ~~مراده رحمه الله أن النبي صلى الله عليه و آله في معرض التسهيل والتخفيف ~~وبيان امتنان الله سبحانه عليه وعلى هذه الأمة المرحومة فلو كان مطلق وجه ~~الأرض من الحجر ونحوه طهورا لكان ذكر التراب مخلا بانطباق الكلام على الغرض ~~المسوق له وكان المناسب لمقتضى الحال أن يقول جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ~~وهذا ليس استدلالا بدلالة الخطاب كيف والسيد المرتضى في كتبه الأصولية على ~~بطلان الاستدلال بها فظهر أن استدلاله بذلك الحديث استدلال متين وأن المحقق ~~قدس الله روحه لم يوفه حقه من التأمل وجوز الشيخ في المبسوط والمحقق و ~~العلامة التيمم بالحجر نظرا إلى دخوله تحت الصعيد المذكور في الآية واستدل ~~في المختلف على ذلك بصدق اسم الأرض على الحجر فإنه تراب اكتسب رطوبة لزجة ~~وعملت حرارة الشمس فيه حتى تحجر وإذا كانت الحقيقة باقية دخل تحت الأمر ~~وأيضا لو لم يكن الحجر أرضا لما جاز التيمم به عند فقد التراب كالمعدن ~~والتالي باطل إجماعا هذا كلامه ويمكن الإنتصار للمرتضى وموافقيه بأنه لا ~~خلاف بين أهل اللغة في أن التراب صعيد وأما كون الحجر صعيد فهم فيه مختلفون ~~فامتثال قوله سبحانه " فتيمموا صعيدا طيبا " والخروج من عهده التكليف إنما ~~يحصل بالتراب لا غير وما ذكره العلامة طاب ثراه PageV00P338 # من بقاء الحقيقة في الحجر ممنوع كيف وقد طرأت عليه صورة فرعية أخرى ~~كالمعادن وجواز التيمم به مع فقد التراب دون المعادن خرج بالإجماع واختلف ~~المفسرون في المراد بالطيب في الآية الكريمة فبعضهم على أنه الطاهر وبعضهم ~~أنه الحلال وآخرون على أنه المنبت دون ما لا ينبت كالسبخة وأيدوا قولهم هذا ~~بقوله تعالى " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه " والأول هو مختار مفسري ~~أصحابنا قدس ms132 الله أرواحهم وقوله تعالى " فامسحوا بوجوهكم " قد يدعى أن فيه ~~دلالة على أن أو أفعال التيمم مسح الوجه لعطفه بالفاء التعقيبية على قصد ~~الصعيد من دون توسط الضرب على الأرض فيتأيد به ما ذهب إليه العلامة في ~~النهاية من جواز مقارنة نية التيمم لمسح الوجه وإن ضرب اليدين على الأرض ~~بمنزلة اغتراف الماء في الوضوء وقد أطنبت الكلام فيه في الحبل المتين ~~والباء في قوله سبحانه بوجوهكم للتبعيض كما يدل عليه صحيحة زرارة عن الباقر ~~عليه السلام وقد أورده صدرها في الفصل الثاني من مباحث الوضوء وسنوردها ~~بتمامها في الفصل الآتي ولا عبرة بإنكار سيبويه مجئ الباء للتبعيض وقد ~~قدمنا الكلام عليه في تفسير آية الوضوء فالواجب في التيمم بمقتضى الآية ~~الكريمة مسح بعض الوجه وبعض اليدين وعليه جمهور علمائنا وأكثر الروايات ~~ناطقة به و ذهب علي بن بابويه رحمه الله إلى وجوب استيعاب الوجه واليدين ~~إلى المرفقين كالوضوء عملا بصحيحة محمد بن مسلم الآتية ومال المحقق طاب ~~ثراه في المعتبر التخيير بين استيعاب الوجه واليدين كما قاله ابن بابويه ~~وبين الاكتفاء ببعض كل منهما كما قاله الأكثر لورود الروايات المعتبرة عن ~~أصحاب العصمة سلام الله عليهم بكل من الأمرين وقال العلامة قدس الله روحه ~~في المنتهى إلى استحباب الاستيعاب وأما العامة فمختلفون أيضا فالشافعي يقول ~~بمقالة علي بن بابويه وابن حنبل باستيعاب الوجه فقط والاكتفاء بظاهر الكفين ~~ولأبي حنيفة قولان أحدهما الاستيعاب كالشافعي والآخر الاكتفاء بأكثر أجزاء ~~الوجه واليدين وذهب الزهري من العامة إلى وجوب مسح اليدين إلى الإبطين ~~لأنهما حدا في الوضوء بالمرفقين ولم يجدا في التيمم بشئ فوجب استيعاب ما ~~يصدق عليه اليد وهذا القول مما انعقد إجماع الأمة على خلافه والله أعلم درس ~~اختلف المفسرون في معنى لفظة من في قوله سبحانه " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~" منه والذي وصل إلينا من أقوالهم في ذلك ثلاثة الأول أنها لابتداء الغاية ~~والضمير عائد إلى الصعيد و الثاني أنها للسببية والضمير عائد إلى الحدث ~~المدلول عليه بقوله سبحانه " أو جاء ms133 أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء " ~~وفيه أنه يقتضي قطع الضمير عن الأقرب واعطائه الأبعد ويستلزم جعل كلمته منه ~~تأكيدا لا تأسيسا إذ السببية تفهم منه الفاء ومن كون المسح في معرض الجزاء ~~الثالث أنها للتبعيض والضمير للصعيد كما تقول أخذت من الدراهم وكيف أكلت من ~~الطعام وهذا هو الذي رجحه صاحب الكشاف بل ادعى أنه لا يفهم أحد من العرب من ~~قول القائل مسحت برأسي من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض ~~وحكم بأن القول بأنها لابتداء الغاية تعسف وهو كلامه فيما يتعلق بالعربية ~~مقبول إذا لم يثبت خلافه فهذه أقوال المفسرين في معنى لفظة من في الآية ~~الكريمة والعجب من شيخنا أبي على الطبرسي قدس سره كيف طوى كشحا عن البحث عن ~~معناها ولم يذكر شيئا من هذه المعاني لا في مجمع البيان ولا في غيره وقد ~~تابعه في ذلك البيضاوي إذا تقرر ذلك فنقول جعل من في الآية الكريمة للتبعيض ~~يوافق ما ذهب إليه بعض فقهائنا PageV00P339 # من اشتراط علوق شئ من التراب بالكفين ليمسح به وصاحب الكشاف مع أنه حنفي ~~المذهب موافق في اشتراط العلوق ومخالف لما ذهب إليه أبو حنيفة من عدم ~~اشتراطه كما يقوله أكثر فقهائنا ويمكن تأييد القول باشتراطه بما تضمنته ~~صحيحة زرارة الآتية من كلام الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية فإن ~~الظاهر منه بعد التأمل فيه أنه لا بد من العلوق كما سيرد عليك عن قريب إن ~~شاء الله تعالى ولعل هذا هو مستند من قال من علمائنا باشتراطه والعلامة في ~~المنتهى بعد أن استدل من جانب ابن الجنيد على اشتراطه بالآية الكريمة أجاب ~~بأن لفظة من فيها مشتركة بين التبعيض وابتداء الغاية فلا أولوية في ~~الاحتجاج ولا يخفى ما فيه بعد ما قدمناه وسنزيده وضوحا إن شاء الله وما ~~استدل به الأصحاب على بطلان ما ذهب إليه ابن الجنيد واستحباب نفض اليدين ~~بعد الضرب كما دلت عليه الأخبار ولا يخفى أن لمن أراد الإنتصار له أن يقول ms134 ~~لا دلالة في استحباب النفض على عدم اشتراط العلوق بل ربما دل استحبابه على ~~اعتباره في الجملة كما يظهر بأدنى تأمل ولا منافاة بينهما لأن الأجزاء ~~الصغيرة الغبارية اللاصقة لا تتخلص بأجمعها بالكلية من اليدين بمجرد حصول ~~مسمى النفض وليس في الأخبار ما يدل على المبالغة فيه بحيث لا يبقى شئ من ~~تلك الأجزاء لاصقا بشئ من اليدين البتة ولعل النفض لتقليل ما يوجب تشويه ~~الوجه من الأجزاء الترابية اللاصقة بالكفين وبما تلوناه يظهر أن استفادة ~~اشتراط العلوق من الآية الكريمة غير بعيدة ويتأيد بذلك ما ذهب إليه المفيد ~~طاب ثراه وأتباعه من عدم جواز التيمم بالحجر وقد ختم سبحانه الآية الأولى ~~بقوله " إن الله كان عفوا غفورا " ويفهم منه التعليل لما سبق من ترخيص ذوي ~~الأعذار في التيمم فهو واقع موقع قوله جل شأنه في الآية الثانية ما يريد ~~الله ليجعل عليكم من حرج يعني أن من عادته العفو عنكم والمغفرة لكم فهو ~~حقيق بالتسهيل عليكم والتخفيف عنكم وقد اختلف المفسرون في المراد من ~~التطهير في قوله ولكن يريد ليطهركم قيل المراد به التطهير من الحدث بالتراب ~~عند تعذر استعمال الماء وقيل تنظيف الأبدان بالماء فهو راجع إلى الوضوء ~~والغسل والتيمم وقيل المراد التطهير من الذنوب بما فرض من الوضوء والغسل ~~والتيمم ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال إن الوضوء يكفر ما ~~قبله وقيل المراد تطهير القلب عن التمرد عن طاعة الله سبحانه لأن إمساس هذه ~~الأعضاء بالماء أو التراب لا يعقل له فائدة إلا محض الانقياد والطاعة وقوله ~~تعالى " وليتم نعمته عليكم " أي بما شرعه لكم مما يتضمن تطهير أبدانكم أو ~~قلوبكم أو تكفير ذنوبكم واللامات في الأفعال الثلاثة للتعليل ومفعول يريد ~~محذوف في الموضعين وقوله تعالى " ولعلكم تشكرون " أي على نعمائه المتكاثرة ~~التي من جملتها ما يترتب على ما شرعه في هذه الآية الكريمة أو لعلكم تؤدون ~~شكره بالقيام بما كلفكم به فيها والله أعلم الفصل الثاني في الأعذار ~~المسوغة للتيمم أربعة عشر ms135 حديثا التاسع والثاني عشر من الكافي والعاشر ~~والحادي عشر من الفقيه و البواقي من التهذيب يب الثلاثة عن ابن أبان عن ~~الأهوازي عن النضر بن سويد عن ابن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض وليصل فإذا وجد ~~الماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلى يب محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب ~~يعني ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران وجميل بن دراج عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أنهما سألاه عن إمام قوم أصابته في سفر جنابة وليس معه من ~~الماء ما يكفيه في PageV00P340 # الغسل أيتوضأ ويصلي بهم قال لا ولكن يتيمم ويصلي فإن الله تعالى جعل ~~التراب طهورا كما جعل الماء طهورا يب الأهوازي عن النضر عن ابن سنان عن أبي ~~عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه إلا ~~ماء قليل يخاف أن هو اغتسل أن يعطش قال إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة ~~وليتيمم بالصعيد فإن الصعيد أحب إلى يب وعنه عن فضالة عن العلا عن محمد عن ~~أحدهما عليهما السلام في رجل أجنب في سفر ومعه قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ~~ولا يتوضأ يب وعنه عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي محمد وعنبسة ~~بن مصعب عن أبي عبد الله (ع) قال إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا ~~شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد فإن رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا ~~تفسد على القوم مائهم يب وعنه عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن عبد الله بن ~~مسكان عن محمد الحلبي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الجنب يكون معه ~~الماء القليل فإن هو اغتسل به خاف العطش أيغتسل به أو يتيمم فقال بل يتيمم ~~وكذلك إذا أراد الوضوء يب الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين ~~ومحمد بن ms136 عيسى و موسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على ~~نفسه البرد قال لا يغتسل يتيمم يب محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين ~~عن صفوان عن العلا عن محمد عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يقيم ~~بالبلاد الأشهر وليس فيها ماء من أجل المرعى وصلاح الإبل قال لا كا محمد بن ~~يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن حماد بن عيسى عن ~~حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن رجل أجنب ~~في سفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا فقال هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا ~~أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه ن يقال أوبقت الشئ أي أهلكته ~~وأتلفته وفي هذا الحديث دلالة على أن من صلى بتيمم وإن كان مضطرا فصلاته ~~ناقصة وإن كانت مجزية وأنه يجب عليه إزالة هذا النقص عن صلاته المستقبلة ~~بالخروج عن ذلك المحل إلى محل لا يضطر فيه إلى ذلك يه عبيد الله بن علي ~~الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا أجنب ولم يجد الماء ~~قال يتيمم بالصعيد فإذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصلاة و عن الرجل يمر ~~بالركية وليس معه دلو قال ليس عليه أن يدخل الركية لأن رب الماء هو رب ~~الأرض فليتيمم وعن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة ~~أيتوضأ بالماء أو يتيمم قال لا بل يتيمم ألا ترى أنه إنما جعل عليه نصف ~~الوضوء ن الركية بالراء والياء المثناة التحتانية البير وقوله عليه السلام ~~إنما جعل عليه نصف الوضوء معناه والله أعلم إن الله سبحانه لم يجعل على ~~الجنب الفاقد للماء إلا نصف الوضوء يعني التيمم حيث قال أو لامستم النساء ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا وقد عبر الإمام عليه السلام عن التيمم ms137 بنصف الوضوء ~~لأن أعضاء التيمم نصف أعضاء الوضوء ولأن الوضوء رافع للحدث بالكلية ومبيح ~~للصلاة والتيمم مبيح غير رافع فكأنه بهذا الاعتبار نصف الوضوء وهذا الوجه ~~كما يتمشى على المشهور من أن التيمم غير رافع فكأنه بهذا الاعتبار أصلا ~~يتمشى على ما ذهب إليه المرتضى رحمه الله من أنه يرفع الحدث إلى غاية هي ~~التمكن من الماء يه التميمي أنه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ~~عن ثلاث نفر كانوا في سفر أحدهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء ~~وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء وكيف ~~PageV00P341 # يصنعون فقال يغتسل الجنب ويدفن الميت ويتيمم الذي هو على غير وضوء لأن ~~الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للآخر جائز ن معنى كون غسل ~~الجنابة فريضة أنه ثبت بالكتاب العزيز ومعنى كون غسل الميت سنة أنه إنما ~~ثبت بالسنة المطهرة كا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن البرقي هو محمد بن ~~خالد عن سعد بن سعد عن صفوان قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج ~~إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم ~~أو بألف درهم وهو واجد لها يشتري ويتوضأ أو يتيمم قال لا بل يشتري قد ~~أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يشتري بذلك مال كثير ن لفظة يشتري يقرء ~~بالبناء للفاعل والمفعول والمراد أن الماء المشترى للوضوء مال كثير لما ~~يترتب عليه من الثواب العظيم وربما يقرء لفظ ما بالمد والرفع اللفظي ~~والأظهر كونها موصولة أو موصوفة يب المفيد عن أبي جعفر محمد بن علي هو ابن ~~بابويه عن محمد بن الحسن هو ابن الوليد عن سعد بن عبد الله وأحمد بن إدريس ~~عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان ~~بن خالد وحماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير و فضالة بن عثمان ومسكان عن عبد ~~الله بن ms138 سليمان جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأل عن رجل كان في ~~أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع قال يغتسل وإن ~~أصابه ما أصابه قال وذكر أنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في ~~مكان بارد وكان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد ليلة شديدة ~~الريح باردة فدعوت الغلمة وقلت احملوني فاغسلوني فقالوا إنا نخاف عليك فقلت ~~ليس بد فحملوني ووضعوني على خشاب ثم صبوا على الماء فغسلوني ن حماد وفضالة ~~معطوفان على النضر فالأهوازي روى هذا الحديث عن الصادق عليه السلام بثلث ~~طرق والعنت بالعين والنون المفتوحتين المشقة يب وبالسند السابق إلى ~~الأهوازي عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء وعسى أن يكون ~~الماء جامدا قال يغتسل على ما كان حدثه رجل أنه فعل فمرض شهرا فقال اغتسل ~~على ما كان فإنه لا بد من الغسل وذكر أبو عبد الله عليه السلام أنه اضطر ~~إليه وهو مريض فأتوه به مسخنا فاغتسل وقال لا بد من الغسل ن أراد محمد بن ~~مسلم بقوله حدثه رجل أن الإمام عليه السلام لما أمر بالغسل قال له رجل أني ~~فعلت ذلك فمرضت شهرا فأعاد عليه السلام الأمر بالغسل مرة أخرى وقوله عليه ~~السلام يغتسل على ما كان أي على أي حال كان فلفظة كان تامة واعلم أن الشيخ ~~في الاستبصار حمل هذا الخبر على من تعمد الجنابة وقال إن من فعل ذلك ففرضه ~~الغسل على أي حال كان وأورد في التهذيب في الاستدلال على ما ذهب إليه ~~المفيد من وجوب الغسل على متعمد الجنابة وإن خاف على نفسه حديثين ضعيفين ~~صريحين في ذلك وأورد بعدهما هذا الحديث وما قبله و المتأخرون خالفوا في ذلك ~~وأوجبوا عليه التيمم لعموم قوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ms139 واستدل بعضهم على ذلك بأن دفع الضرر المظنون ~~واجب عقلا وبأن الجماع جايز إجماعا فلا يترتب على فاعله مثل هذه العقوبة ~~وحمل بعضهم هذين الحديثين على ما إذا كان الضرر المتوقع يسير أو للمنتصر ~~للشيخين أن يقول إن الحمل على الضرر اليسير يأباه سوق الكلام في الحديثين ~~والتكليف بتحمل ضرر الغسل مع جواز الوطي غير مستبعد كتكليف المحرم ~~PageV00P342 # بالكفارة عند تغطية رأسه على أن انعقاد الإجماع على إباحة الوطي مع العلم ~~بعدم الماء محل كلام وسيما بعد دخول الوقت ووجوب الإلقاء إلى التهلكة بعد ~~أمر الشارع به غير قليل كوجوب تمكين القاتل ولي الدم من القود و تمكين ~~القاذف من استيفاء الحد والله أعلم الفصل الثالث في كيفية التيمم ثمانية ~~أحاديث الثالث و الخامس من الفقيه والبواقي من التهذيب يب الثلاثة عن سعد ~~بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن داود بن النعمان ~~قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التيمم فقال إن عمارا أصابته جنابة ~~فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يهزء به ~~يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة فقلنا له فكيف التيمم فوضع يديه على الأرض ~~ثم رفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا ن ما تضمنه هذا الحديث من قوله ~~عليه السلام وهو يهزء به يراد به المزاح لا السخرية إذ الاستهزاء لا يليق ~~بمنصب النبوة ألا ترى إلى قول موسى على نبينا وآله وعليه السلام أعوذ بالله ~~أن أكون من الجاهلين في جواب قول قومه أتتخذنا هزوا يب وبالسند عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى عن الأهوازي عن فضالة بن أيوب عن حماد بن عثمان عن زرارة قال ~~سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وذكر التيمم وما صنع عمار فوضع أبو جعفر ~~عليه السلام كفيه في الأرض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ يه ~~زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول الله ذات يوم لعمار في سفر ms140 له ~~يا عمار بلغنا أنك أجنبت فكيف صنعت فقال تمرغت يا رسول الله في التراب قال ~~فقال له كذلك يتمرغ الحمار أفلا صنعت كذا أهوى ثم بيديه إلى الأرض فوضعهما ~~على الصعيد ثم مسح جنبيه بأصابعه وكفيه إحديهما بالأخرى ثم لم يعد ذلك ن ~~قوله ثم أهوى بيديه إلى آخر الحديث يحتمل أن يكون من كلام الإمام عليه ~~السلام فيعود المستتر في أهوى إلى النبي صلى الله عليه وآله ويحتمل أن يكون ~~من كلام زرارة فيعود إلى الإمام عليه السلام والحديثان السابقان يؤيدان ~~الثاني كما قلناه في الحبل المتين وقوله ثم لم يعد ذلك أي لم يتجاوز الجبين ~~ولا الكفين ولفظة يعد فعل مضارع مجزوم بحذف آخره وهو الذي سمعته من والدي ~~قدس الله روحه وربما قرئه بعض الطلبة بضم الياء وكسر العين من الإعادة أي ~~لم يعد مسح جنبيه ولا كفيه بل اكتفى بالمرة الواحدة والأول هو المنقول عن ~~المشايخ قدس الله أرواحهم يب الأهوازي عن الثلاثة عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال قلت له كيف التيمم قال هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب ~~بيديك مرتين ثم تنفضهما مرة للوجه ومرة لليدين ومتى أصبت الماء فعليك الغسل ~~إن كنت جنبا والوضوئان لم تكن جنبا ن ربما يستدل بهذا الحديث على وحدة ~~الضرب عن الوضوء وتثنيته عن الغسل ولا دلالة فيه على ذلك إلا إذا ثبت كون ~~الغسل فيه مرفوعا على أن يكون الكلام قد تم بقوله عليه السلام هو ضرب واحد ~~للوضوء وثبوت ذلك مشكل فإن احتمال كونه مجرورا بالعطف على الوضوء قائم ~~ويراد حينئذ بالضرب النوع كما يقال الطهارة على ضربين مائية وترابية فيكون ~~الحديث حينئذ متضمنا لتعدد الضرب في كل من الوضوء والغسل يه زرارة قال قلت ~~لأبي جعفر عليه السلام ألا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس ~~وبعض الرجلين فضحك وقال يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل ~~به الكتاب من الله لأن الله تعالى يقول فاغسلوا وجوهكم ms141 فعرفنا أن الوجه كله ~~ينبغي أن يغسل ثم قال وأيديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين ~~PageV00P343 # بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلامين ~~فقال وامسحوا برؤوسكم فعرفنا حين قال برؤوسكم إن المسح ببعض الرأس لمكان ~~الباء ثم وصل الرجلين بالرأس فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ~~ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فضيعوه ثم قال فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد ~~الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال بوجوهكم ثم وصل بها وأيديكم منه أي من ~~ذلك الصعيد ببعض الكف إلى التيمم لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه ~~لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ثم قال ما يريد الله ~~ليجعل عليكم من حرج والحرج الضيق ن قد يتوهم أن قول زرارة رحمه الله للإمام ~~عليه السلام ألا تخبرني من أين علمت يوجب الطعن عليه بسوء الأدب وضعف ~~العقيدة وجوابه أن زرارة كان ممتحنا بمخالطة علماء العامة كانوا يبحثون معه ~~في المسائل الدينية ويطلبون منه الدليل على ما يعتقد حقيته فأراد رحمه الله ~~أن يسمع منه ما يسكتهم به وإلا فخلوص عقيدته وولايته مما لا يحوم حوله شك ~~ولا ريب وربما قرء بعض مشايخنا من أين علمت بتاء المتكلم يعني أني عالم ~~بذلك وموقن به ولكني أريد أن تخبرني بدليله لأحتج به عليهم وضحكه عليه ~~السلام ربما يؤيد ذلك والله أعلم وفي قوله عليه السلام أثبت بعض الغسل مسحا ~~لأنه قال بوجوهكم إلى آخره دليل ظاهر على عدم وجوب استيعاب الوجه واليدين ~~وأن الباء للتبعيض وقوله عليه السلام أي من ذلك التيمم الظاهر أن المراد ~~المتيمم به يدل على ذلك الإشارة إليه بقوله لأنه عليه السلام علم أن ذلك ~~التيمم لم يجر على الوجه أي علم أن ذلك الصعيد أي وجهه الذي مسه الكفان حال ~~الضرب عليه لا يلصق بأجمعه بالكفين فلا يجري ms142 جميعه على الوجه لأنه يعلق بعض ~~منه ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ومن تأمل هذا الكلام ظهر أنه عليه السلام ~~جعل لفظة من في قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه للتبعيض وهو كالنص ~~فيما قال به بعض علمائنا من اشتراط العلوق وعدم جواز التيمم بالحجر فقول ~~العلامة طاب ثراه أن الآية الكريمة خالية عن اشتراط العلوق لأن لفظة من ~~فيها مشتركة بين التبعيض وابتداء الغاية فلا أولوية في الاحتجاج بها محل ~~بحث والله سبحانه أعلم يب الثلاثة عن ابن أبان عن الأهوازي عن ابن أبي عمير ~~عن ابن أذينة عن ابن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التيمم ~~فضرب بكفيه الأرض ثم مسح بهما وجهه ثم ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى ~~أطراف الأصابع واحد على ظهرها وواحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الأرض ثم صنع ~~بشماله كما صنع بيمينه ثم قال هذا التيمم على ما كان فيه الغسل وفي الوضوء ~~الوجه واليدين إلى المرفقين وألغى ما كان عليه مسح الرأس والقدمين فلا يؤمم ~~بالصعيد ن هذا الحديث منطبق على ما ذهب إليه علي بن بابويه طاب ثراه وجماعة ~~من علمائنا قدس الله أرواحهم من استيعاب الوجه واليدين كالوضوء وتثليث ~~الضرب ولفظة على في قوله عليه السلام على ما كان فيه الغسل لعلها بمعنى ~~اللام التعليلية كما قالوه في قوله تعال ولتكبروا الله على ما هديكم أي ~~لأجل هدايته إياكم فالمراد أن هذا التيمم لأجل الحدث الذي فيه الغسل والوجه ~~واليدين معمولان لفعل محذوف أي امسح الوجه واليدين وألغى بالغين المعجمة أي ~~أسقط وهو يحتمل أن يكون من كلام محمد بن مسلم أي أسقط الإمام عليه السلام ~~ما كان عليه مسح وأن يكون من تتمة كلام الإمام عليه السلام يعني أسقط الله ~~سبحانه ما كان عليه مسح وعلى كل حال فالرأس PageV00P344 # والرجلين منصوبان بالبدلية من الموصول والله أعلم يب الأهوازي عن صفوان ~~بن يحيى عن العلا عن محمد عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن التيمم ms143 ~~فقال مرتين مرتين للوجه واليدين يب الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن ~~محمد عن إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا عليه السلام قال التيمم ضربة ~~للوجه وضربة للكفين ن ظاهر إطلاق التيمم في هذين الحديثين يدل على ما ذهب ~~إليه المفيد قدس الله روحه في كتاب الأركان من وجوب الضربتين في مطلق ~~التيمم سواء كان عن الغسل أم الوضوء ومن اكتفى بالواحدة فيهما كالمرتضى رضي ~~الله عنه جعل الثانية مندوبة وأما التفصيل المشتهر بين المتأخرين فلم أظفر ~~بحديث يتضمنه صريحا غير أنهم ذكروا أن فيه جمعا بين الأخبار والله أعلم ~~بحقايق الأمور الفصل الرابع في وجدان المتيمم الماء في أثناء الصلاة وحكم ~~صلاة المتيمم إذا تمكن من استعمال الماء ثمانية أحاديث الثامن من الفقيه ~~والبواقي من التهذيب يب الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى عن الأهوازي عن الثلاثة ومحمد بن مسلم قالا قلنا في رجل لم يصب ~~الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو ~~يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي قال لا ولكنه يمضي في صلاته وقال لا ينقضها لمكان ~~أنه دخلها وهو على طهور بتيمم قال زرارة فقلت له دخلها و هو متيمم فصلى ~~ركعة وأحدث فأصاب ماء قال يخرج ويتوضأ ويبني على ما مضى في صلاته التي صلى ~~بالتيمم ن أراد الثقتان بهذا الترديد أن ذلك الرجل هل يبطل ما صلاه فيتوضأ ~~ويستأنف الصلاة أم يصح فيتوضأ و يكمل صلاته والإمام عليه السلام أجابهما ~~بنفي الشقين معا وما تضمنه آخذ هذا الحديث من البناء على ما مضى هو مذهب ~~الشيخين وحملا الحدث على ما وقع سهوا يب وهذا الإسناد عن الأهوازي عن ~~الثلاثة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل ~~والنهار كلها فقال نعم ما لم يحدث ويصب ماء قلت فإن أصاب الماء ورجا أن ~~يقدر على ماء آخر وظن أنه يقدر عليه فلما أراده تعسر عليه قال ينقض ذلك ~~يتممه ms144 وعليه أن يعيد التيمم قلت فإن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة قال ~~فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع فإن كان قد ركع فليمض في صلاته فإن التيمم أحد ~~الطهورين يب الثلاثة عن ابن أبان عن الأهوازي عن حماد عن حريز عن محمد بن ~~مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم ~~وجد الماء فقال لا يعيد إن رب الماء رب الصعيد فقد فعل أحد الطهورين يب ~~وبالسند عن الأهوازي عن صفوان عن العيص قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلى قال يغتسل ولا يعيد الصلاة يب وبالسند ~~عنه عن الثلاثة قلت لأبي جعفر عليه السلام فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم ~~وهو في وقت قال تمت صلاته ولا إعادة عليه يب وبالسند عنه عن النضر بن سويد ~~عن ابن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يأتي الماء يقول إذا ~~لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض وليصل فإذا وجد ماء فليغتسل ~~وقد أجزأته صلاته التي صلى يب الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن ~~محمد عن الأهوازي عن يعقوب بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل ~~تيمم فصلى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته قال إذا ~~وجد الماء قبل أن يمضي الوقت PageV00P345 # توضأ وأعاد فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه يه عبد الله بن سنان أنه سأل ~~أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف ~~على نفسه التلف أن يغتسل فقال يتيمم ويصلي فإذا أمن مس البرد اغتسل و أعاد ~~الصلاة الفصل الخامس في نبذ متفرقة من مباحث التيمم أربعة أحاديث كلها من ~~التهذيب يب الثلاثة عن ابن أبان عن الأهوازي عن الثلاثة قلت لا بي جعفر ~~عليه السلام أرأيت المواقف إذا لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على ~~النزول قال يتيمم من ms145 لبده أو سرجه أو معرفة دابته فإن فيها غبارا ويصلي ن ~~قول زرارة أرأيت المواقف بمعنى أخبرني عن حاله والمراد به المشغول ~~بالمحاربة يب الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار وسعد عن أحمد بن محمد عن ~~الأهوازي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة وابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في رجل تيمم قال يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء ن المشار إليه ~~بذلك يحتمل أن يكون التيمم الخاص الذي فعله ذلك الرجل أو مطلق التيمم وعلى ~~الأول لا بد من التقييد بما لم يحدث وعلى الثاني لا حاجة إلى هذا القيد يب ~~الأهوازي عن فضالة عن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة فقال لا هو بمنزلة الماء يب محمد بن ~~علي بن محبوب عن العباس عن أبي همام عن الرضا عليه السلام قال يتيمم لكل ~~صلاة حتى يوجد الماء ن يمكن رفع المنافاة بين هذا الخبر وما سبق بأن غرضه ~~عليه السلام هنا أن جميع أنواع الصلوات من اليومية و العيدين والآيات ~~وغيرها متساوية في أنه يتيمم لها حتى يوجد الماء وقال الشيخ رحمه الله في ~~التهذيب لو صح هذا الخبر لكان محمولا على الاستحباب ثم احتمل الحمل على ~~تخلل التمكن من الماء بين الصلاتين وحمله الأول أولى وقوله طاب ثراه لو صح ~~لا يريد به الصحة بالمعنى الشايع بين المتأخرين فإنه اصطلاح جديد كما ~~ذكرناه في مقدمة الكتاب بل يريد لو ثبت صدوره عن الإمام عليه السلام المسلك ~~الثالث في أحكام المياه وفيه فصول خمسة الفصل الأول فيما ورد في الكتاب ~~العزيز في طهورية الماء قال الله تعالى في سورة الفرقان وأنزلنا من السماء ~~ماء طهورا وقال سبحانه في سورة الأنفال " وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام " ن ~~المراد من السماء والله أعلم أما السحاب فإن كل ما علا يطلق عليه ms146 السماء ~~لغة ولذلك يسمون سقف البيت سماء وأما الفلك بمعنى أن ابتداء نزول المطر منه ~~إلى السحاب ومن السحاب إلى الأرض ولا التفات إلى ما زعمه الطبيعيون في سبب ~~حدوث المطر فإنه مما لم يقم عليه دليل قاطع أو المراد بإنزاله من السماء ~~أنه حصل من أسباب سماوية تصعد أجزاء رطبة من أعماق الأرض إلى الجو فينعقد ~~سحابا ماطرا هذا وظاهر الآيات القرآنية يدل على أن المياه النابعة جلها أو ~~كلها من المطر كقوله سبحانه " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ~~ينابيع في الأرض " وقد ذهب جماعة إلى أن مياه الأرض كلها من السماء والفرق ~~بين الإنزال والتنزيل أنه إذا أريد الإشعار بالتدريج في النزول جئ بالتنزيل ~~لتضمنه التدريج غالبا بخلاف الإنزال وعلى ذلك جرى قوله تعالى " نزل عليك ~~الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل " فإن كلا منهما ~~نزل جملة واحدة وأما القرآن المجيد فنزوله تدريجي وكذلك قوله تعالى " وإن ~~كنتم في ريب مما PageV00P346 # نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله " فإنهم كانوا يقولون لو كانوا من ~~عند الله تعالى أو لم ينزل على التدريج شيئا فشيئا كما هو دأب البلغاء فيما ~~ينشؤنه والشعراء فيما ينظمونه فقال سبحانه " إن ارتبتم " في هذا الذي نزل ~~متدرجا " فأتوا بسورة واحدة من مثله " على التدريج وعلى هذا يمكن أن يكون ~~تعبيره جل وعلا في الآية الثانية مما نحن فيه لأنه سبحانه في صدد تذكيرهم ~~بقضية بدر وتصوير تلك الأحوال كأنها حاضرة مشاهدة لهم من نزول المطر شيئا ~~فشيئا حتى تلبدت الأرض وتثبت أقدامهم عليها فصنعوا الحياض واغتسلوا ~~واطمأنوا وزال عنهم وسوسة الشيطان فقد روي أن الكفار سبقوا المسلمين إلى ~~الماء فاضطر المسلمون ونزلوا على تل من رمل سيال لا تثبت فيه أقدامهم ~~وأكثرهم خائفون لقلتهم وكثرة الكفار فباتوا تلك الليلة على غير ماء فاحتلم ~~أكثرهم فتمثل لهم إبليس وقال تزعمون أنكم على الحق وأنتم تصلون بالجنابة ~~وعلى غير وضوء وقد اشتد عطشكم ولو كنتم على الحق ما ms147 سبقوكم إلى الماء وإذا ~~أضعفكم العطش قتلوكم كيف شاؤوا ويمكن أن يكون التنزيل في الآية الثانية ~~بمعنى الإنزال أيضا فقد يستعمل كل من اللفظين بمعنى الآخر كما قال سبحانه ~~الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب وكقوله تعالى " وقال الذين كفروا لولا ~~نزل عليه القرآن جملة واحدة وتكون النكتة في ذكر التنزيل في الآية الثانية ~~التي نحن فيها التوافق في صيغة التفعيل بين المغيى وغايته التالية له والله ~~أعلم بمراده والطهور هنا صيغة مبالغة في الطهارة وحيث إنها لا تق بالتشكيك ~~فيراد به الظاهر في نفسه المطهر لغيره كما ذكره جماعة من اللغويين وهذا ~~أقرب إلى (..) من أنه ما يتطهر به كالسحور لما يتسحر به والوقود لما يوقد ~~به وأنكر أبو حنيفة استعمال الطهور بمعنى الطاهر (..) لغيره وزعم أنه بمعنى ~~الطاهر فقط ويرده نص المحققين من اللغويين على خلافه وقوله صلى الله عليه ~~وآله جعلت في الأرض مسجدا وترابها طهورا ولو أراد الطاهر لم يثبت المزية ~~وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وقد سأل عن الوضوء بماء البحر هو الطهور ~~ماؤه الحل ميتته ولو لم يرد كونه مطهرا لم يستقم الجواب وقد روى العامة ~~قوله صلى الله عليه وآله طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا ~~ومعلوم أن المراد المطهر واحتج أبو حنيفة على ما زعمه بوجهين الأول أن ~~المبالغة في صيغة فعول إنما هو بزيادة المعنى المصدري وشدته فيه كأكول ~~وضروب وكون الماء مطهرا لغيره أمر خارج عن أصل الطهارة التي هي المعنى ~~المصدري فكيف يراد منه وأجيب بأن ذلك تعدى الطهارة منه إلى غيره مسبب عن ~~زيادتها وشدتها فيه فلا بد في خلاف ملاحظة ذلك عند إطلاق اللفظ وثانيهما ~~قوله تعالى وسقيهم ربهم شرابا طهورا " ولا يراد به المطهر إذ ليس هناك ~~نجاسة بل المراد شرابا طاهرا أي ليس نجسا كخمر الدنيا والجواب من وجهين ~~الأول أن المراد بالطهور في الآية المطهر بمعنى المنظف فقد نقل أن الرجل من ~~أهل الجنة تقسم له شهوة مائة ms148 رجل من أهل الدنيا فيأكل ما شاء ثم يسقى شرابا ~~طهورا فيظهر بطنه ويصير ما أكله رشحا يخرج من جلده أطيب ريحا من المسك ~~الثاني ما ذكره جماعة من المفسرين أن وصف ذلك الشراب بالطهور لأنه يطهر ~~شاربه عن الميل إلى اللذات الحسية والالتفات إلى ما سوى الحق جل وعلا وقد ~~روى مثل ذلك عن الصادق عليه السلام هذا ولعل المراد بقوله تعالى " ليطهركم ~~به " الطهارة من النجاسة الحكمية أعني الجنابة والحدث الأصغر أو منهما ومن ~~PageV00P347 # العينية أيضا كالمني ويراد برجز الشيطان أما الجنابة فإنها من فعله وأما ~~وسوسته لهم كما سبق والربط على القلوب يراد به تشجيعها وتقويتها ووثوقها ~~بلطف الله بهم وقيل إن هذا المعنى هو المراد أيضا بتثبيت أقدامهم والله ~~أعلم بحقايق الأمور الفصل الثاني في عدم انفعال الماء البالغ كرا بالنجاسة ~~وانفعال القليل وتحديد الكر اثني عشر حديثا الثاني والثالث والسادس والعاشر ~~من الكافي والبواقي من التهذيب يب الثلاثة عن محمد بن الحسن هو الصفار وسعد ~~بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى وابن أبان عن الأهوازي عن حماد هو ابن ~~عيسى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا كان الماء قدر ~~كر لم ينجسه شئ كا العدة عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي ~~أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الماء ~~الذي تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا كان الماء ~~قدر كر لم ينجسه شئ كا محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى ~~وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى جميعا عن معاوية بن عمار قال سمعت ~~أبا عبد الله عليه السلام يقول إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ يب محمد ~~بن أحمد بن يحيى الأشعري عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ~~عليهما السلام قال سئلته عن ms149 الدجاجة والحمامة تطأ العذرة ثم تدخل في الماء ~~يتوضأ منه للصلاة قال لا إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء يب الثلاثة ~~عن ابن أبان عن الأهوازي عن البزنطي قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة قال يكفئ الإناء ن قوله يكفي بضم حرف ~~المضارعة من إكفاء الإناء أي كببته وأهرقت ما فيه وكلام الصحاح يعطي أن ~~الأصح كفات فإنه قال بعد ذكره كفأت الإناء وزعم ابن الأعرابي أن أكفأته لغة ~~انتهى وصاحب القاموس ساوى بين اللغتين في الصحة حيث قال كفاه كمنعه كبه ~~وقلبه كأكفاه انتهى ومما يشهد لابن الأعرابي بصحة أكفاه وفصاحتها ما تضمنته ~~مقبولة عبد الرحمن بن كثير الواردة في أذكار الوضوء من قول الصادق عليه ~~السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام أكفأ الماء بيده اليسرى على يده ~~اليمنى وتمثيل صاحب القاموس كفاه بمنع يعطي أن مضارعه يكفأ كيقرء فلو كان ~~يكفي في الحديث الذي نحن فيه من كفا لكتب بالألف لكنه في كتب الحديث بالياء ~~كا محمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام ~~قال سئلته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل ~~يصلح له الوضوء منه فقال إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس وإن كان ~~شيئا بينا فلا يتوضأ منه قال وسئلته عن رجل رعف وهو يتوضأ فيقطر قطرة في ~~إنائه هل يصلح الوضوء منه قال لا ن بهذا الحديث استدل شيخ الطائفة على عدم ~~نجاسة الماء بما لا يدركه البصر من الدم وأجابه العلامة في المختلف بأن ~~السؤال لعله عن إصابة خارج الإناء وفيه أن علي بن جعفر لا يسئل عن مثل ذلك ~~ويمكن حمله على الشك في إصابة الماء وهذا مما يليق سؤاله عنه ثم إنه طاب ~~ثراه جعل هذا الحديث معارضا بمنعه عليه السلام من الوضوء مما يقطر فيه قطرة ~~من الدم وظني أنه لا يصلح لمعارضته ms150 كما ذكرته في الحبل المتين يب الأهوازي ~~عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت إلى من يسئله عن الغدير يجتمع فيه ماء ~~السماء وتستقي فيه من بئر فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ~~PageV00P348 # ما حده الذي لا يجوز فكتب لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه ن الظاهر ~~أن السؤال إنما هو عما إذا بلغ الكر وقد حمل بعض الأصحاب الوضوء هنا على ~~الاستنجاء وكأنه جعل قول السائل فيستنجي فيه إلى آخره سؤالا عن جواز ~~الاستنجاء والغسل بذلك الماء ليطابق الجواب عن السؤال والظاهر أن مراد ~~السائل أن ذلك الماء الذي يستنجي فيه ويغتسل ما حده في جانب القلة بحيث لا ~~يجوز استعماله في الطهارة بعد ذلك فأجابه عليه السلام بالتنزه عن الوضوء ~~بمثل ذلك الماء إلا لضرورة وفيه إشعار بأنه لا ينجس بذلك الماء إلا لضرورة ~~وفيه إشعار بأنه لا ينجس بذلك ولكن يكره الوضوء به وعلى هذا لا باعث على ~~حمل الوضوء في كلامه عليه السلام على الاستنجاء يب أحمد بن محمد هو ابن ~~عيسى عن البزنطي عن صفوان بن يحيى مهران الجمال قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب ~~وتشرب منه الحمير ويغتسل فيها الجنب و يتوضأ منه فقال وكم قدر الماء فقلت ~~إلى نصف الساق وإلى الركبة فقال توضأ منه ن لما كانت تلك الحياض التي بين ~~الحرمين الشريفين معهودة معروفة في ذلك الزمان اقتصر عليه السلام على ~~السؤال عن مقدار عمق مائها فإن من المعلوم أن مساحة أمثال تلك الحياض ~~المعدة لسقي الحاج كانت تزيد في الطول والعرض على قدر الكر بكثير يب محمد ~~بن علي بن محبوب عن العباس هو ابن معروف عن عبد الله بن المغيرة عن أبي ~~أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له الغدير ماء ~~مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا ms151 كان قدر ~~كر لم ينجسه شئ والكر ستمائة رطل ن المراد رطل مكة وهو ضعف الرطل العراقي ~~فلا تخالفه رواية ابن أبي عمير بأن الكر ألف و مأتا رطل إذ المراد به ~~العراقي كا علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ~~جميعا عن الثلاثة قال إذا كان الماء أكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو ~~لم يتفسخ إلا أن يجئ له ريح يغلب على ريح الماء ن هذا الحديث مضمر ولكن ~~مضرات زرارة معلومة الانتساب إلى أحدهما عليهما السلام والشيخ في الاستبصار ~~صرح بأن القائل هو الباقر عليه السلام يب الثلاثة عن محمد بن يحيى عن محمد ~~بن أحمد بن يحيى عن أيوب بن نوح عن صفوان هو ابن يحيى عن إسماعيل بن جابر ~~قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الماء الذي لا ينجسه شئ قال ذراعان عمقه ~~في ذراع وشبر سعته يب وبالسند عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ~~البرقي عن عبد الله بن سنان عن إسماعيل بن جابر قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الماء الذي لا ينجسه شئ قال كر قلت وما الكر قال ثلاثة أشبار في ~~ثلاثة أشبار ن روى شيخ الطائفة في التهذيب هذا الحديث بسند آخر ضعيف أورده ~~قبل هذا بثلاثة عشر حديثا هكذا الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد ~~عن محمد بن خالد عن محمد ابن سنان عن إسماعيل بن جابر قال سألت إلى آخره ~~وضعفه ظاهر وأما هذا السند فقد أطبق علمائنا من زمن العلامة طاب ثراه إلى ~~زماننا هذا على صحته ولم يطعن أحد فيه حتى انتهت النوبة إلى بعض الفضلاء ~~الذين عاصرناهم قدس الله أرواحهم فحكموا بخطاء العلامة وأتباعه في قولهم ~~بصحته وزعموا أن طبقات الرواة في التقدم والتأخر تقتضي أن يكون ابن سنان ~~المتوسط بين البرقي وإسماعيل بن جابر محمد إلا عبد الله وأن تبديل شيخ ~~الطائفة له بعبد الله ms152 في سند الحديث توهم فاحش لأن البرقي ومحمد بن سنان في ~~طبقة واحدة فإنهما من PageV00P349 # أصحاب الرضا عيه السلام وأما عبد الله بن سنان فليس من طبقة البرقي لأنه ~~من أصحاب الصادق عليه السلام فرواية البرقي عنه بغير واسطة مستنكرة وأيضا ~~فوجود الواسطة في هذه الرواية بين ابن سنان وبين الصادق عليه السلام يدل ~~على أنه محمد لا عبد الله لأن زمان محمد متأخر عن زمانه عليه السلام بكثير ~~فهو لا يروي عنه بالمشافهة بل لا بد من تخلل الواسطة وأما عبد الله بن سنان ~~فهو من أصحاب الصادق عليه السلام والظاهر أنه يأخذ عنه بالمشافهة لا ~~بالواسطة هذا حاصل كلامهم وظني أن الخطأ في هذا المقام إنما هو منهم لا من ~~العلامة وأتباعه قدس الله أرواحهم ولا من شيخ الطائفة نوع الله مرقده فإن ~~البرقي وإن لم يدرك زمان الصادق عليه السلام لكنه قد أدرك بعض أصحابه ونقل ~~عنهم بلا واسطة ألا ترى إلى روايته عن داود بن أبي يزيد العطار حديث من قتل ~~أسدا في الحرم وعن ثعلبة بن ميمون حديث الاستمناء باليد وعن زرعة حديث صلاة ~~الأسير في باب صلاة الخوف وهؤلاء كلهم من أصحاب الصادق عليه السلام فكيف لا ~~تنكر روايته عنهم بلا واسطة وتنكر عن عبد الله بن سنان وأيضا فالشيخ قد عد ~~البرقي في أصحاب الكاظم عليه السلام وأما تخلل الواسطة بين ابن سنان وبين ~~الصادق عليه السلام فإنما يدل على أنه محمد لو لم توجد بين عبد الله أيضا ~~وبينه عليه السلام واسطة في شئ من الأسانيد لكنه قد توجد بينهما كتوسط عمر ~~بن يزيد في دعاء آخر سجدة من نافلة المغرب وتوسط حفص الأعور في تكبيرات ~~الافتتاح وقد يتوسط شخص واحد بعينه بين كل منهما وبين الصادق عليه السلام ~~كإسحاق بن عمار فإنه متوسط بين محمد وبينه عليه السلام في سجدة الشكر وهو ~~بعينه متوسط أيضا بين عبد الله وبينه عليه السلام في طواف الوداع وتوسط ~~إسماعيل بن جابر في سندي الحديثين ms153 اللذين نحن فيهما من هذا القبيل والله ~~الهادي إلى سواء السبيل والعجب من هؤلاء الأقوام المعترضين على أولئك ~~الأعلام أنهم يستنكرون لقاء البرقي لعبد الله بن سنان ولا يستنكرون لقاء ~~محمد بن سنان لإسماعيل بن جابر مع أن ما ظنوه علة لعدم اللقاء مشترك ~~والإنصاف أن لقاء البرقي لعبد الله بن سنان مما لا يستنكر بعد ملاحظة ما ~~قررناه وأيضا فإنه كان خازنا للرشيد والبرقي من أصحاب الكاظم وقد ذكر ~~المسعودي رحمه الله أن ما بين وفاته عليه السلام ووفات الرشيد عشر سنين ~~فرواية البرقي عنه لا مانع منها بالنظر إلى طبقات الرواة كما روى عن داود ~~وثعلبة وزرعة وإذا جازت رواية الحسين بن سعيد مع أنه ممن لقي الهادي عليه ~~السلام عنه بلا واسطة حديث قنوت الوتر وغيره فلم لا يجوز رواية من هو من ~~أصحاب الكاظم عليه السلام عنه كذلك وبما تلوناه عليك يظهر أن شيخ الطائفة ~~والعلامة وأتباعهم لا طعن عليهم فيما ذكروه والله ولي التوفيق الفصل الثالث ~~في حكم ماء الحمام وماء المطر والمتغير سبعة أحاديث الخامس والسادس من ~~الفقيه والبواقي من التهذيب يب أحمد بن محمد هو ابن عيسى عن التميمي عن ~~داود بن سرحان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الحمام يغتسل فيه الجنب ~~ما تقول في ماء الحمام قال هو بمنزلة الماء الجاري يب الأهوازي عن ابن أبي ~~عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائة قال نعم لا بأس أن يغتسل منه ~~الجنب ولقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلا مما لزق بهما من ~~التراب يب وعنه عن ابن PageV00P350 # أبي عمير عن فضالة عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم قال رأيت أبا جعفر ~~عليه السلام جائيا من الحمام وبينه وبين داره قذر فقال لولا ما بيني وبين ~~داري ما غسلت رجلي ولا نحيت ماء الحمام ن لفظة قذر بالذال المعجمة ويمكن ms154 ~~التمسك بهذا الحديث على طهارة غسالة الحمام بل هو نص في ذلك ورواية ~~الأهوازي عن فضالة بواسطة وإن كانت قليلة إلا أنها قد تقع بل أنكر بعض ~~علماء الرجال روايته عنه بغير واسطة يب وعنه عن صفوان هو ابن يحيى عن العلا ~~عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال سئلته عن ماء الحمام فقال أدخله ~~بإزار ولا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله فلا يدري فيه ~~جنب أم لا يه علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن البيت ~~يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر يؤخذ من مائه فيتوضأ به ~~للصلاة فقال إذا جرى فلا بأس به قال وسئلته عن الرجل يمر في ماء المطر وقد ~~صبت فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن يغسله فقال لا يغسل ثوبه ولا ~~رجله و يصلي فيه ولا بأس ن المراد بماء المطر حال تقاطره أو إذا بلغ كرا ~~فصاعدا يه هشام بن سالم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن السطح يبال ~~عليه فيصيبه السماء فكيف فيصيب الثوب فقال لا بأس به ما أصابه أكثر منه ن ~~يمكن أن يراد بالسماء معناها المتعارف أي تصيبه مطرها وأن يراد المطر فإن ~~من أسمائه السماء وحرف المضارعة في فتصيبه تاء فوقانية على الأول وباء على ~~الثاني يب المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن ~~محمد عن الأهوازي عن التميمي عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال كلما أغلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فإذا تغير ~~الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب ن قد يستدل بظاهره على مذهب ابن ~~أبي عقيل من عدم انفعال القليل إلا بالتغير وقوله عليه السلام فإذا تغير ~~الماء أي تغير ريحه لكن عطف تغير الطعم عليه يشعر بأنه لا بد من تغير ~~الوصفين معا اللهم ms155 إلا أن يجعل العطف تفسيريا فتأمل الفصل الرابع في حكم ~~ماء البئر تسعة عشر حديثا السادس والثامن والأخير من الكافي والعاشر من ~~الاستبصار والبواقي من التهذيب يب أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ~~عن الرضا عليه السلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو ~~طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة يب الثلاثة عن محمد بن ~~الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن حماد هو ابن عيسى عن ابن عمار ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة ~~مما وقع في البئر إلا أن ينتن فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر ~~يب سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن الصلت عن عبد الله بن ~~المغيرة عن ابن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في الفارة تقع في البئر ~~فيتوضأ الرجل منها ويصلي وهو لا يعلم أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه قال عليه ~~السلام لا يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه يب أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ~~أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سأل عن الفارة تقع في البئر ~~لا يعلم بها إلا بعدما يتوضأ منها اتعاد الصلاة فقال لا يب وبالسند عن أبان ~~عن أبي أسامة وأبي يوسف يعقوب بن عثيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا ~~وقع في البئر الطير والدجاجة والفارة فانزح منها سبع دلاء قلنا فما تقول في ~~صلاتنا ووضوئنا وما أصاب ثيابنا فقال لا بأس به ن الدجاجة تطلق على الذكر ~~والأنثى ونقل في دالها التثليث وإسقاط التاء من السبع يعطي تأنيث الدلو وفي ~~القاموس أنه يذكر ويؤنث PageV00P351 # وقول الراوي فما تقول إلى آخره المراد به قبل النزح كا العدة عن أحمد بن ~~محمد عن محمد بن إسماعيل عن الرضا عليه السلام قال ماء البئر واسع لا يفسده ~~شئ يب محمد ms156 بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين هو ابن أبي الخطاب عن موسى ~~بن القاسم عن علي بن جعفر عليهما السلام قال سئلته عن بئر ماء وقع فيها ~~زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين أيصلح الوضوء منها قال لا ~~بأس ن الزنبيل بكسر الزاي فإن فتحتها فلا بد من حذف النون وتشديد الباء ~~والسرقين بكسر السين معرب سركين كا العدة عن أحمد بن محمد عن محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع قال كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه ~~السلام عن البئر تكون في المنزل فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط ~~فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة ~~فوقع عليه السلام في كتابي بخطه ينزح دلاء منها ن تمسك القائلون بنجاسة ~~البئر بالملاقاة بهذا الحديث وأمثاله فإن قوله حتى يحل الوضوء منها كالصريح ~~في نجاستها وإن كان ذلك من كلام الراوي لأن تقريره عليه السلام حجة وأمثال ~~هذه الأحاديث الدالة بظاهرها على نجاستها كثيرة لكن لما كانت الأحاديث ~~الدالة على عدم انفعالها كثيرة أيضا لم يكن بد من حمل هذه على الاستحباب ~~وحينئذ ينبغي حمل الحل على تساوي الطرفين من غير ترجيح إذ على تقدير ~~استحباب النزح يكون الوضوء منها قبله مرجوحا والله أعلم يب محمد بن يحيى عن ~~العمركي بن علي عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال سئلته عن ~~رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما هل يتوضأ منها قال ~~ينزح ما بين الثلاثين إلى الأربعين دلوا ثم يتوضأ منها ولا بأس به قال ~~وسئلته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر هل يصلح أن يتوضأ منها قال ~~ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها وسئلته عن رجل يستسقي من بئر فرعف فيها ~~هل يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء يسيرة ص الأهوازي عن النضر هو ابن سويد ~~عن عبد الله ms157 بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن سقط في البئر دابة ~~صغيرة أو نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء وإن مات فيها ثور أو صب فيها خمر ~~نزح الماء كله يب عنه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة ومحمد بن مسلم ~~وبريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام في البئر ~~يقع فيها الدابة والفارة والكلب والطير فيموت قال يخرج ثم ينزح من البئر ~~دلاء ثم اشرب وتوضأ يب سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح النخعي عن محمد بن ~~أبي حمزة عن علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال ~~سئلته عن البئر تقع فيها الحمامة والدجاجة أو الفارة أو الكلب أو الهرة ~~فقال يجزيك أن تنزح منها دلاء فإن ذلك يطهرها إن شاء الله تعالى ن حمل ~~القائلون بعدم انفعال البئر بالنجاسة الطهارة هنا على معناها اللغوي أعني ~~النظافة يب محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ~~معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في البئر يبول فيها الصبي أو ~~يصب فيها بول أو خمر قال ينزح الماء كله ن ظاهر أمره عليه السلام بالنزح ~~لانصباب الخمر يعطي أنه لا يجوز قبل النزح استعمال مائه في الطهارة وإزالة ~~النجاسة ورش أرض المسجد ونحو ذلك وهو يعطي نجاسة الخمر عند من يوجب النزح ~~لا التعبد وأما ما يقال من أنه للاحتراز عن شرب الأجزاء الخمرية وإن كانت ~~مستهلكة في الماء ولا دلالة فيه على نجاسة الخمر ففيه من البعد ما لا يخفى ~~يب الأهوازي عن ابن أبي عمير PageV00P352 # عن جميل بن دراج عن أبي أسامة زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~الفارة والسنور والدجاجة والكلب والطير قال إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم ~~الماء فيكفيك خمس دلاء وإن تغير الماء خذ منه حتى يذهب الريح يب وعنه عن ~~صفوان هو ابن ms158 محمد عن العلا عن محمد عن أحدهما عليهما السلام في البئر تقع ~~فيها الميتة قال إذا كان له ريح نزح منها عشرون دلوا وقال إذا دخل الجنب ~~البئر نزح منها سبع دلاء يب وعنه عن فضالة عن العلاء عن محمد عن أحدهما ~~عليهما السلام قال إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء يب الثلاثة عن ~~ابن أبان عن الأهوازي عن حماد وفضالة عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الفارة والوزغة تقع في البئر قال ينزح منها ثلاثة دلاء ~~يب محمد بن علي بن محبوب عن العباس بن معروف عن عبد الله بن المغيرة عن أبي ~~مريم قال حدثنا جعفر عليه السلام قال كان أبو جعفر عليه السلام يقول إذا ~~مات الكلب في البئر نزحت وقال أبو جعفر عليه السلام إذا وقع فيها ثم أخرج ~~منها حيا نزح منها سبعة دلاء كا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب ~~عن ابن رئاب عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الحبل يكون ~~من شعر الخنزير يستسقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك البئر قال لا بأس ~~ن هذا الحديث قد يجعل دليلا للسيد المرتضى وأتباعه في قولهم بعدم نجاسة ما ~~لا تحله الحياة من نجس العين لأن ماء الدلو لا ينفك من تساقط القطرات من ~~الحبل فيه كما تشهد به العادة وقد يستدل به على عدم نجاسة البئر بالملاقاة ~~وحمل الشيخ له على عدم وصول الماء لا يخفى بعده وربما يستدل به على ما ذهب ~~إليه ابن أبي عقيل من عدم نجاسة القليل بدون التغير وأنت خبير بأنه بعد ~~قيام هذه الاحتمالات لا يصلح دليلا لشئ من تلك الأقوال والله أعلم بحقيقة ~~الحال الفصل الخامس في الأسئار والماء المستعمل ثمانية عشر حديثا السادس ~~والسابع والثاني عشر من الكافي والرابع عشر من الفقيه والبواقي من التهذيب ~~يب الثلاثة عن ابن أبان عن الأهوازي عن حماد عن معاوية ms159 بن عمار عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في الهرة أنها من أهل البيت ويتوضأ من سؤرها يب المفيد عن ~~ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن ~~فضالة بن أيوب وابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن سؤر الدواب والغنم والبقر أيتوضأ منه ويشرب منه فقال لا بأس يب ~~الأهوازي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال في كتاب علي عليه السلام أن الهر سبع ولا بأس بسؤره وأني ~~لأستحيي من الله أن أدع طعاما لأن الهر أكل منه يب وعنه عن حماد عن حريز عن ~~محمد هو ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الكلب يشرب من ~~الإناء قال اغسل الإناء وعن السنور قال لا بأس أن يتوضأ من فضلها إنما هي ~~من السباع يب وعنه عن حماد عن حريز عن الفضل أبي العباس قال سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن فضل الهرة والشاة والبقر والإبل والحمار والخيل ~~والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئا ألا سئلته عنه فقال لا بأس حتى ~~انتهيت إلى الكلب فقال لا رجس نجس ولا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله ~~بالتراب أول مرة ثم بالماء ن قول الراوي فلم أترك شيئا يراد به ما عدا ~~الخنزير والكافر وينبغي أن يقرأ بحسن بكسر النون وإسكان الجيم على وزن رجس ~~وهكذا كلما ذكر النجس عقيب الرجس حكاه في الصحاح عن الفراء وضمير اغسله ~~يعود إلى الإناء المدلول عليه بسوق الكلام وستسمع كلاما في بحث النجاسات في ~~قوله عليه السلام فاغسله بالتراب كا محمد بن إسماعيل عن الفضل بن ~~PageV00P353 # شاذان عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القسم عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال سئلته عن سؤر الحائض قال لا توضأ منه وتوض من سؤر الجنب إذا كانت ~~مأمونة وتغسل يديها قبل أن تدخلهما في ms160 الإناء ن قوله عليه السلام وتوض من ~~سؤر الجنب يريد به المرأة الجنب وهذا اللفظ مما يستوي فيه المذكر والمؤنث ~~كما مر وقوله عليه السلام وتغسل يديها لعله كالتفسير للمأمونة ويحتمل جعله ~~جملة برأسها تتضمن أمر الحائض بغسل يديها قبل إدخالهما الإناء كا محمد بن ~~يحيى عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في الجنب يسهو فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها أنه لا ~~بأس إذا لم يكن أصاب يده شئ يب العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن ~~جعفر عليهما السلام قال سألته عن الغظائة والحية والوزغة تقع في الماء فلا ~~تموت أيتوضأ منه للصلاة قال لا بأس به يب وبالسند عنه عليه السلام قال ~~وسئلته عن فارة وقعت في حب دهن فأخرجت قبل أن تموت أيبيعه من مسلم قال نعم ~~وتدهن منه يب محمد بن يحيى بالسند عنه عليه السلام قال سألته عن الفارة ~~والكلب إذا أكلا من الخبز أو شماه أيؤكل قال يطرح ما شماه ويؤكل ما بقي ن ~~سكت عليه السلام عن أول الشقين لدلالة الثاني على حكمه وقوله عليه السلام ~~يطرح من قبيل عموم المجاز فبالنظر إلى الكلب للوجوب وإلى الفارة للاستحباب ~~هذا إن ماست آلة الشم برطوبة وإلا فهو فيهما للاستحباب يب الأهوازي عن علي ~~بن النعمان عن سعيد الأعرج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفارة ~~تقع في السمن أو الزيت ثم تخرج منه حيا قال لا بأس بأكله كا محمد بن يحيى ~~عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن شهاب بن عبد ربه عن ~~أبي عبد الله أنه قال في الجنب يغتسل فيقطر الماء عن جسده في الإناء وينتضح ~~الماء من الأرض فيصير في الإناء أنه لا بأس بهذا كله يب الثلاثة عن ابن ~~أبان عن الأهوازي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن الفضل هو ابن يسار ms161 قال ~~سأل أبو عبد الله عليه السلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء ~~قال لا بأس هذا مما قال الله تعالى " ما جعل عليكم في الدين من حرج " يه ~~هشام بن سالم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال له اغتسل من الجنابة ~~وغير ذلك في الكنيف الذي يبال فيه وعلي نعل سندية فاغتسل وعلي النعل كما هي ~~فقال إن كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك ~~الحديث يب أحمد بن محمد هو ابن عيسى عن موسى بن قسم البجلي وأبي قتادة عن ~~علي بن جعفر عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال سئلته عن الرجل يصيب الماء ~~في ساقية أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة أو يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد ~~غيره والماء لا يبلغ صاعا للجنابة أو يتوضأ منه للصلاة ولا مدا للوضوء وهو ~~متفرق فكيف يصنع وهو يتخوف أن يكون السباع قد شربت منه فقال إذا كانت يده ~~نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه وكفا أمامه وكفا عن ~~يمينه وكفا عن شماله وإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده ~~بيده فإن ذلك يجزيه وإن كان الوضوء غسل وجهه ومسح يده على ذراعيه ورأسه ~~ورجليه وإن كان الماء متفرقا فقدر أن يجمعه وإلا اغتسل من هذا وهذا فإن كان ~~في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه ~~فإن ذلك يجزيه ن هذا الحديث من جملة الأحاديث المعضلة المعنى وخصوصا أمره ~~عليه السلام بنضح الأكف الأربع وقد ورد أمر الصادق عليه السلام به فيما ~~رواه محمد بن ميسر عنه عليه السلام أنه سأل عن الجنب ينتهي إلى الماء ~~PageV00P354 # القليل والماء في وهذه فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع قال ينضح ~~بكف بين يديه وكف خلفه وكف عن يمينه وكف عن شماله ويغتسل وقد أفتى بمضمونها ~~الصدوق في الفقيه فقال فإن اغتسل الرجل ms162 في وهدة وخشي أن يرجع ما ينصب عنه ~~إلى الماء الذي يغتسل منه أخذ كفا وصبه أمامه وكفا عن يمينه وكفا عن يساره ~~وكفا من خلفه واغتسل انتهى وقد ذكر علمائنا رحمهم الله في فائدة نضح الأكف ~~الأربع وجهين مبنيين على المنع من رفع الحدث بالماء المنفصل عن غسل الجنابة ~~كما هو مذهب جماعة من علمائنا أحدهما أن المراد رش الأرض التي يغتسل عليها ~~ليكون تشربها للماء أسرع فينفذ الماء المنفصل عن أعضائه في أعماقها قبل ~~وصوله إلى الماء الذي يغترف منه الثاني أن المراد ترطيب الجسد بل جوانبه ~~بالأكف الأربع قبل الغسل ليجري ماء الغسل عليه بسرعة ويكمل الغسل قبل وصول ~~الغسالة إلى ذلك الماء واعترض على الأول بأن رش الأرض بالماء قبل الغسل ~~يوجب سرعة جريان غسالته عليها لقلة تسريها حينئذ للغسالة فيحصل يفتض ما هو ~~المطلوب من الرش وعلى الثاني بأن سرعة جريان ماء الغسل على البدن مقتض ~~لسرعة تلاحق أجزاء الغسالة وتواصلها وهو يعين على سرعة الوصول إلى الماء ~~وهو نقيض المطلوب أيضا ويخطر بالبال أنه يمكن دفع الأول بأن التجربة شاهدة ~~بأنك إذا رششت أرضا منحدره شديدة الجفاف ذات غبار بقطرات من الماء فإنك تجد ~~كل قطرة تلبس غلافا ترابيا وتتحرك على سطح تلك الأرض على جهة انحدارها حركة ~~ممتدة امتدادا يسيرا قبل أن تنفذ في أعماقها ثم تغوص فيها بخلاف ما إذا كان ~~في الأرض نداوة قليلة فإن تلك القطرات تغوص في أعماقها ولا تتحرك على سطحها ~~بقدر تحركها على سطح الجافة فظهر أن الرش محصل للمطلب لا مناقض له ويمكن مع ~~الثاني بأن انحدار الماء من أعالي البدن إلى أسافله أسرع من انحداره على ~~الأرض المائلة إلى الانخفاض لأنه طالب للمطلوب على أقرب الطرق فيكون ~~انفصاله عن البدن أسرع من اتصاله بالماء الذي يغترف منه هذا إذا لم تكن ~~المسافة بين مكان الغسل وبين المكان الذي يغترف منه قليلة جدا فلعله كان في ~~كلام السائل ما يدل على ذلك فتدبر ثم أمره عليه ms163 السلام بغسل رأسه ثلاث مرات ~~ومسح بقية بدنه يدل على أجزاء المسح عن الغسل عند قلة الماء وهو غير مشهور ~~بين الفقهاء نعم هو موافق لما ذهب إليه ابن الجنيد من وجوب غسل الرأس ثلاثا ~~والاجتزاء بالدهن في بقية البدن وقوله عليه السلام وإن كان الوضوء إلى آخره ~~صريح في الاجتزاء بمسح اليدين عن غسلهما في الوضوء عند قلة الماء وقوله ~~عليه السلام في آخر الحديث فإن كان في مكان واحد إلى آخره يدل على أن الجنب ~~إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لبعض أعضائه غسل ذلك البعض به وغسل البعض ~~الآخر بغسالته وأنه لا يجوز له ذلك إلا مع قله الماء كما يدل عليه مفهوم ~~الشرط يب الثلاثة عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن ~~محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن محمد بن النعمان عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال قلت له استنجى ثم يقع ثوبي فيه وأنا جنب فقال لا بأس ن ~~الضمير في قوله فيه يعود إلى ماء الاستنجاء المدلول عليه بقوله استنجى وأما ~~قوله وأنا جنب فأراد به أن ذلك الماء قد جرى على عضو نجس بنجاستين حدثية ~~وخبثية فما توهمه بعض الطلبة من أن هذه الضميمة لغو فاحش مما لا ينبغي ~~الإصغاء إليه يب وبالسند عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان ومحمد بن سنان ~~عن عبد الله بن مسكان عن ليث المرادي عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به ~~أينجس ذلك ثوبه قال لا المسلك الرابع في تعدد النجاسات PageV00P355 # ونبذة من أحكامها وفيه فصول الفصل الأول في البول تسعة أحاديث الخامس من ~~الفقيه والبواقي من التهذيب يب الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن ~~محمد عن الأهوازي عن صفوان عن العلا عن محمد عن أحدهما عليهما السلام قال ~~سئلته عن البول يصيب الثوب ms164 فقال اغسله مرتين يب وبالسند عن الأهوازي عن ~~فضالة عن حماد بن عثمان عن أبي محمد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~البول يصيب الثوب فقال اغسله مرتين ن قد يتوهم أن لفظة مرتين من كلام ~~الراوي وأن الإمام عليه السلام قال اغسله اغسله بتكرير فعل الأمر فلا دلالة ~~في الحديث على تعدد الغسل وهذا التوهم ليس بشئ كما ينبئ عنه هذا الحديث يب ~~وهو محمد بن أحمد بن يحيى عن السندي بن محمد عن علا عن محمد بن مسلم قال ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه البول قال اغسله في المركن ~~مرتين فإن غسلته في ماءه جار فمرة واحدة ن المركن بكسر الميم وإسكان الراء ~~وفتح الكاف وآخره نون الإجانة والظاهر أنه لا فرق في وجوب تعدد غسل البول ~~بين الثوب والبدن كما يشعر به رواية الحسين بن أبي العلا لكني لم أظفر ~~بحديث صحيح يدل على التعدد في غير الثوب والله أعلم يب محمد بن يحيى عن ~~يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة من بول قرضوا لحومهم ~~بالمقاريض وقد وسع الله عليكم بأوسع مما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء ~~طهورا فانظروا كيف تكونون ن استدل العلامة في المنتهى بهذا الحديث على عدم ~~جواز الاستنجاء من البول بغير الماء قال طاب ثراه لأن تخصيصه عليه السلام ~~بالماء يدل على نفي الطهورية من غيره خصوصا عقيب ذكر النعمة بالتخفيف فلو ~~كان البول يزول بغيره لكان التخصيص به منافيا للمراد هذا كلامه وفي ~~استدلاله قدس سره نظر فإن الظاهر أن قرض بني إسرائيل لحومهم إنما كان من ~~بول يصيب أبدانهم من خارج لا أن استنجائهم من البول كان بقرض لحومهم فإنه ~~يؤدي إلى انقراض أعضائهم في مدة يسيرة والظاهر أنهم لم يكونوا مكلفين بذلك ~~والله سبحانه أعلم يه حكم بن حكيم أنه سأل أبا عبد الله ms165 عليه السلام فقال ~~له أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شئ من البول فأمسحه بالحائط أو ~~بالتراب ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو تصيب ثوبي فقال لا بأس به ن ~~لعل وجه ذلك أن السائل لم تيقن إصابة البول جميع أجزاء اليد ولا وصول جميع ~~أجزائها إلى الوجه أو الجسد أو الثوب ولا شمول العرق كل اليد فلا يخرج شئ ~~من الثلاثة عما كان عليه من الطهارة باحتمال ملاقاة النجاسة والله أعلم يب ~~الأهوازي عن صفوان عن العيص بن القسم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه قال يغسل ~~ذكره وفخذيه وسئلته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فأصابت ثوبه أيغسل ثوبه ~~قال لا يب الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الخراساني قال ~~قلت للرضا عليه السلام الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع به وهو كثير ~~الحشو قال يغسل ما ظهر منه في وجهه ن الطنفسة مثلثة بالطاء والفاء البساط ~~ولعل الاكتفاء بغسل ظاهره إذا لم يعلم نفوذ البول إلى أعماقه يب الثلاثة عن ~~ابن أبان عن الأهوازي عن فضالة عن أبان بن عثمان عن البصري قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن رجل يمسه بعض أبوال البهائم أيغسله أم لا فقال ~~يغسل بول الحمار والفرس والبغل وأما PageV00P356 # الشاة وكلما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله ن لعل المراد بما يؤكل لحمه ما جرت ~~العادة بأكله أو ما يحل أكله من دون كراهة وإلا فظاهر هذه الرواية يشعر ~~بتحريم لحوم الثلاثة ونجاسة أبوالها وسيأتي في كتاب الأطعمة والأشربة إن ~~شاء الله حديث صحيح يتضمن النهي عن لحومها وقد حمل على الكراهة وذهب بعض ~~علمائنا إلى نجاسة أبوالها وإن حلت لحومها لكن الذي عليه أكثرهم هو الطهارة ~~وحملوا ما تضمنته هذه الرواية وأمثالها من الأمر بالغسل على الاستحباب يب ~~الأهوازي عن فضالة عن حسين بن عثمان ms166 عن ابن مسكان عن الحلبي قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن أبوال الخيل والبغال فقال اغسل ما أصابك منه الفصل ~~الثاني في الدم والمني أربعة أحاديث كلها من التهذيب يب الأهوازي عن ~~الثلاثة قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت أثره إلى أن ~~أصيب له من الماء فأصبت وقد حضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ثم إني ~~ذكرت بعد ذلك قال تعد الصلاة وتغسله قلت فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنه ~~قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله وتعيد قلت فإن ~~ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت فيه قال ~~تغسله ولا تعيد صلاتك قلت ولم ذلك قال لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت ~~فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا قلت فإني قل علمت أنه أصابه ولم ~~أدر أين هو فاغسله قال تغسل ثوبك من الناحية التي ترى أنها قد أصابها حتى ~~تكون على يقين من طهارتك قلت وهل على أن شككت في أنه أصابه شئ أن أنظر فيه ~~قال لا ولكنك إنما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك قلت إن رأيته في ~~ثوبي وأنا في الصلاة قال تنقض للصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته ~~وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت وغسلته ثم بنيت على الصلاة لأنك لا تدري ~~لعله شئ أوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك ن هذا الحديث من مضمرات ~~زرارة وقد رواه عنه الصدوق رحمه الله في كتاب العلل وصرح هناك بأن المسؤول ~~منه هو أبو جعفر الباقر عليه السلام وقد بسطنا الكلام في الحبل المتين في ~~شرح هذا الحديث يب الأهوازي عن فضالة عن العلا عن محمد عن أحدهما عليهما ~~السلام قال سئلته عن المذي يصيب الثوب فقال ينضحه بالماء إن شاء قال وفي ~~المني يصيب الثوب قال إن عرفت مكانه فاغسله وإن ms167 خفي عليك فاغسله كله يب ~~وعنه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال ذكر ~~المني فشدده وجعله أشد من البول ثم قال إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل ~~في الصلاة فعليك إعادة الصلاة وإن نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم ~~رأيته بعد فلا إعادة عليك وكذلك البول يب وعنه عن (..) قال سئلته عن الرجل ~~يجنب في ثوبه أيتجفف فيه من غسله فقال نعم لا بأس به إلا أن تكون النطفة ~~فيه رطبة فإن كانت جافة فلا بأس به ن يتجفف بالجيم أي ينشف وظاهر هذا ~~الحديث مشكل فإنه يشعر بطهارة المني إذا كان جافا كما هو مذهب بعض العامة ~~وإلا فلا فرق بين ما إذا كانت النطفة رطبة أو جافة إذا لم تماس البدن حال ~~تنشيفه ويمكن أن يقال إن من عرف موضع المني في ثوبه ثم نزعه وطرحه عنه ~~ليغتسل فمعلوم أن أجزاء الثوب حال النزع وبعد الطرح يماس بعضها بعضا فيقع ~~بعض الأجزاء الطاهرة منه على ذلك المني فإذا كان جافا فظاهر أنه لا تتعدى ~~نجاسته حال النزح وبعد الطرح إلى PageV00P357 # ما يماسه من الأجزاء الطاهرة من الثوب فللمغتسل إذا أراد التنشف أن يتنشف ~~بأي جزء شاء من أجزائه سوى الجزء الذي ينجس بالمنى وإذا كان المني رطبا فإن ~~أجزاء الثوب الذي تماسه غالبا في حال النزع وبعد الطرح تنجس به لا محالة ~~وربما جفت في مدة الاشتغال بالغسل ولا يتميز عند إرادة التنشف عن الأجزاء ~~الطاهرة التي لم تماسه فيشتبه الطاهر من الثوب بالنجس منه فلذلك جوز الإمام ~~عليه السلام التنشف به إذا كان المني جافا ولم يجوزه إذا كان رطبا والله ~~أعلم الفصل الثالث في نجاسة الكافر وفيه بحثان البحث الأول في تفسير الآية ~~الكريمة المستدل بها على ذلك قال الله تعالى في سورة التوبة يا أيها الذين ~~آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم ~~عيلة فسوف ms168 يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم " درس أكثر ~~علمائنا على أن المراد بالمشركين ما يعم عباد الأصنام وغيرهم من اليهود ~~والنصارى فإنهم مشركون أيضا لقوله تعالى " قالت اليهود عزير ابن الله وقالت ~~النصارى المسيح بن الله إلى قوله تعالى سبحانه عما يشركون " والنجس بفتح ~~النون والجيم معا مصدر كالغضب وماضيه بكسر العين وضمها ووقوع المصدر خبرا ~~عن ذي جثة يمكن أن يكون بتقدير المضاف والمراد ذو نجس أو بتأويله بالمشتق ~~أو هو باق على المصدرية من غير اضمار ولا تأويل طلبا للمبالغة فكأنهم ~~تجسموا من النجاسة فالكلام مجاز عقلي وهذا الوجه أولى من الوجهين السابقين ~~كما صرح به محققوا علماء المعاني في قول الخنساء في صفة الناقة فإنما هي ~~إقبال وإدبار وورد إرادة الحصر في الآية الكريمة للمبالغة والقصر إضافي من ~~قصر الموصوف على الصفة نحو إنما زيد شاعر وهو قصر قلب أي ليس المشركون ~~طاهرين كما تعتقدون بل هم نجس هذا هو الذي يقتضيه ما تقرر في علم المعاني ~~فلا تلتفت إلى ما قيل من أن المعنى لا نجس من الإنسان غير المشركين فإنه ~~كلام ساقط واختلف المفسرون في المراد بالنجس هنا فالذي عليه علماؤنا قدس ~~الله أرواحهم أن المراد به النجاسة الشرعية وأن أعيانهم نجسة كالكلاب ~~والخنازير وهو المنقول عن ابن عباس وقيل المراد بنجاستهم خبث باطنهم وسواء ~~اعتقادهم وقيل نجاستهم لأنهم لا يتطهرون من الجنابة ولا يجتنبون النجاسات ~~بل يلابسونها غالبا كشربهم الخمر وأكلهم لحم الخنزير وقد أطبق علماؤنا على ~~نجاسة من عدا اليهود والنصارى من أصناف الكفار وقال أكثرهم بنجاسة هذين ~~الصنفين أيضا والمخالف في ذلك ابن الجنيد وابن أبي عقيل والمفيد في المسائل ~~الغوية لما في بعض الروايات المعتبرة من الإشعار بطهارتهم كما ستطلع عليه ~~عند ذكر الأحاديث واختلف في المراد بقوله تعالى " فلا يقربوا المسجد " فقيل ~~المراد منعهم من الحج كما كانت عادتهم من قبل و قيل المراد منعهم من دخول ~~الحرم وقيل من دخول المسجد الحرام خاصة وأصحابنا على ms169 منعهم من دخوله ودخول ~~كل مسجد وإن لم تتعد نجاستهم إليه والمراد بعامهم هذا سنة تسع من الهجرة ~~وهي السنة التي بعث النبي صلى الله عليه وآله فيها أمير المؤمنين عليه ~~السلام لأخذ سورة براءة من أبي بكر وقرائتها على أهل الموسم فقرأها عليهم ~~ونادى ألا لا يحجن بعد هذا العام مشرك وقوله تعالى " وإن خفتم عيلة " أي ~~احتياجا بسبب انقطاع السابلة لمنع المشركين من التردد إلى مكة للتجارة فسوف ~~يغنيكم الله من فضله وقد وقع ما وعدهم الله به من الإغناء إذ أسلم بعد ذلك ~~أهل جدة وصنعاء وجرش اليمن وحملوا الأقوات إلى مكة وكفى الله المسلمين ما ~~كانوا يخافونه من الاحتياج وأرسل عليهم السماء PageV00P358 # مدرارا فخصبت أرضهم وفتح عليهم البلاد ومكنهم من الغنائم وتوجه الناس ~~إليهم من أقطار الأرض وتعليقه سبحانه إغنائهم بمشية لينقطع الآمال من طلب ~~الغنى إلا منه وقيل لأن الغنى الموعود يكون لبعض دون بعض البحث الثاني في ~~الأحاديث الواردة في ذلك ثمانية أحاديث الأول والأخيران من الكافي والبواقي ~~من التهذيب كا العدة عن أحمد بن محمد بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن علي بن ~~جعفر عن أخيه عليه السلام قال سئلته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة وأرقد ~~معه على فراش واحد وأصافحه قال لا ن ارقد بالنصب على بإضمار أن لعطفه على ~~المصدر أعني المؤاكلة يب الثلاثة عن الأهوازي عن صفوان عن العلاء عن محمد ~~بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن رجل صافح مجوسيا قال يغسل ~~يده ولا يتوضأ يب محمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن ~~جعفر عليه السلام قال سئلته عن فراش اليهودي والنصراني ينام عليه قال لا ~~بأس ولا يصلي في ثيابهما وقال لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة ولا ~~يقعده على فراشه ولا مسجده ولا يصافحه قال وسئلته عن رجل اشترى ثوبا من ~~السوق للبس ولا يدري لمن كان هل تصلح الصلاة فيه قال إن اشتراه من ms170 مسلم ~~فليصل فيه وإن اشتراه من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله ن نهيه عليه السلام ~~عن الصلاة فيه قبل الغسل أما تنزيهي للكراهة أو محمول على العلم بمباشرته ~~برطوبة يب علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى عليه السلام عن النصراني يغتسل مع ~~المسلم في الحمام قال إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام إلا أن ~~يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل وسئله عن اليهودي والنصراني يدخل يده ~~في الماء أيتوضأ منه للصلاة قال لا إلا أن يضطر إليه ن كان الكلام إنما هو ~~في اغتسال النصراني مع المسلم من حوض الحمام الناقص عن الكر المنسد المادة ~~لتنجسه بمباشرة النصراني له وقوله عليه السلام اغتسل بغير الحمام ماء ~~الحمام يراد به غير مائة الذي في ذلك الحوض والضمير في قوله عليه السلام ~~إلا أن يغتسل وحده يجوز عوده إلى النصراني أي إلا أن يكون قد اغتسل من ذلك ~~الحوض قبل المسلم فيغسله المسلم بإجراء المادة إليه حتى يطهر ثم يغتسل منه ~~ويمكن عوده إلى المسلم أي إلا أن يغتسل من ذلك الحوض بعد النصراني وبعض ~~الأصحاب علل منعه عليه السلام من اغتسال المسلم مع النصراني في هذا الحديث ~~بأن الاغتسال معه يوجب وصول ما يتقاطر من بدنه إلى بدن المسلم وفيه أن هذا ~~وحده لا يقتضي تعين الغسل بغير ماء الحمام وإنما يوجب تباعد المسلم عنه حال ~~غسله و قوله عليه السلام في آخر الحديث إلا أن يضطر إليه مما يتأيد به ~~القول بعدم نجاسة اليهود والنصارى وحينئذ يكون الأمر بالاغتسال بغير ماء ~~الحمام للاستحباب وبعض الأصحاب حمل الوضوء في الحديث على إزالة الوسخ ولا ~~يخفى أن ذكر الصلاة ينافيه وبعضهم حمل على تسويغ الاستعمال عند الضرورة على ~~الاستعمال في غير الطهارة فالمعنى إلا أن يضطر إليه في غير الطهارة وهو ~~بعيد والأولى حمل الاضطرار على ما إذا دعت التقية إلى استعماله وعدم التحرز ~~عنه كما يقع كثيرا لأصحابنا الإمامية في بلاد المخالفين فإنهم قائلون ~~بطهارة أهل ms171 الكتاب يب أحمد بن محمد عن الخراساني قال قلت للرضا عليه السلام ~~الخياط أو القصار يكون يهوديا أو نصرانيا وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ ما ~~تقول في عمله قال لا بأس به ن قوله لا تتوضأ أي لا يستنجي وإطلاق الوضوء ~~على الاستنجاء شايع والمراد من عمل الخياط أو القصار معموله وهو الثوب الذي ~~يخيطه أو يقصره والظاهر أن السؤال إنما هو عن طهارة ذلك الثوب وهي في مخيطه ~~ظاهرة وأما في مقصوره فكذلك PageV00P359 # عند من يقول من أصحابنا بطهارة اليهود والنصارى وأما عند الباقين فلا بد ~~من الحمل على وقوع القصارة في ماء كثير من دون مباشرته بعدها وهو كما ترى ~~يب وبالسند عن الخراساني قال قلت للرضا عليه السلام الجارية النصرانية ~~تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية ولا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة قال لا بأس ~~تغسل يديها ن ما دل عليه ظاهر هذا الحديث من زوال نجاسة يد النصرانية ~~بغسلها لم أطلع على قائل به ويمكن أن يجعل دليلا لمن يقول من أصحابنا ~~بطهارة اليهود والنصارى كا أبو علي الأشعري هو أحمد بن إدريس عن الصهباني ~~عن صفوان عن العيص بن القاسم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مؤاكلة ~~اليهودي والنصراني والمجوسي فقال إذا كان من طعامك وتوضأ فلا بأس ن المراد ~~بالوضوء هنا غسل اليد وهو يدل على طهارة اليهود والنصارى كا وبهذا الإسناد ~~عن صفوان عن إسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في ~~طعام أهل الكتاب قال لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال لا تأكله ثم سكت هنيئة ~~ثم قال لا تأكله ولا تتركه تقول أنه حرام ولكن تتركه تنزها عنه أن في ~~آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ن ما تضمنه هذا الحديث من نهيه عليه السلام عن ~~أكل طعامهم أولا ثم سكوته هنيئة ثم نهيه ثانيا ثم سكوته ثم أمره أخيرا ~~بالتنزه عنه يوجب الطعن في متنه لإشعاره بتردده عليه السلام في هذا الحكم ~~وأن قوله ms172 هذا عن ظن وحاشاهم عليه السلام أن يكون أحكامهم صادرة عن ظن ~~كأحكام المجتهدين بل كلما يحكمون به فهو قطعي لهم لا يجوزون نقيضه ويخطر ~~بالبال في الاستدلال على أن كل أحكامهم عليهم السلام صادرة عن قطع وأنه لا ~~يجوز صدور شئ منها عن ظن أننا إذا سمعنا من أحدهم عليهم السلام حكما فإنا ~~لا نجوز احتمال كونه خطأ لأن اعتقادنا عصمتهم عليهم السلام يمنع تجويز ~~الخطأ عليهم وكما أنا لا نجوز عليهم الخطأ في أحكامهم فهم أيضا لا يجوزون ~~على أنفسهم الخطأ فيها لعلمهم بعصمة أنفسهم سلام الله عليهم ومن هذا يعلم ~~أنهم قاطعون بجميع الأحكام التي تصدر عنهم ولا يجوزون نقيضها كما يجوزه ~~المجتهدون في أحكامهم المستندة إلى ظنونهم ولعل نهيه عليه السلام عن أكل ~~طعامهم محمول على الكراهة إن أريد الحبوب ونحوها ويمكن جعل قوله عليه ~~السلام لا تأكله مرتين للإشعار كما ظاهر التأكيد ويكون قوله عليه السلام ~~بعد ذلك لا تأكله ولا تتركه محمولا على التقية بعد حصول التنبيه والإشعار ~~بالتحريم هذا إن أريد بطعامهم اللحوم وما باشروه برطوبة ويمكن تخصيص الطعام ~~بما عدا اللحوم ونحوها ويؤيده تعليله عليه السلام باشتمال آنيتهم على الخمر ~~ولحم الخنزير والله أعلم الفصل الرابع في نجاسة الكلب والخنزير ونبذ متفرقة ~~مما يظن نجاسته عشرة أحاديث السادس والسابع من الكافي والبواقي من التهذيب ~~يب الثلاثة عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم ~~قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل قال ~~يغسل المكان الذي أصابه ن لعل المراد إذا أصابه برطوبة يب وبالسند عن ~~الأهوازي عن حماد عن حريز عن الفضل أبي العباس قال قال أبو عبد الله عليه ~~السلام إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسه جافا فاصبب عليه الماء ~~قلت لم صار بهذه المنزلة قال لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر تقبلها ن ~~لعل وجه تعليله عليه السلام هو أن النبي صلى الله ms173 عليه وآله إنما أمر ~~تقبلها لئلا تؤذي الناس بالمماسة رطبة وجافة يب وبالسند السابق عن الفضل ~~أبي العباس أن أبا عبد الله عليه السلام قال في الكلب أنه PageV00P360 # رجس نجس لا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم ~~بالماء ن قد مر هذا في بحث الأسئار والضمير في واغسله يعود إلى الإناء ~~المدلول عليه السلام واصبب ذلك الماء وقوله عليه السلام اغسله بالتراب يعطي ~~بظاهره مرج التراب بالماء ليصدق الغسل إذا لدلك بالتراب الجاف لا يسمى غسلا ~~وبه حكم الراوندي وابن إدريس ورجحه العلامة في المنتهى واستضعفه شيخنا ~~الشيخ على رحمه الله وقال إنه خيال ضعيف فأن الغسل حقيقة إجراء الماء ~~فالمجاز لازم مع أن الممزوج ليس ترابا وقد ناقشه بعض الأصحاب بأن الغسل وإن ~~كان إجراء الماء إلا أن الحمل على أقرب المجازات أولى فلا بد من المزج وفيه ~~نظر فإنه يستلزم تجويز أحدهما في الغسل والآخر في التراب بخلاف عدم المزج ~~فإنه في الغسل فقط فهو أولى كما اختاره العلامة في المختلف يب محمد بن ~~يعقوب عن محمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام ~~قال سئلته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع ~~قال إن كان دخل في صلاته فليمض وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ~~ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله قال و سئلته عن خنزير شرب من إناء كيف ~~يصنع به قال يغسل سبع مرات ن حمل المحقق في المعتر الغسل سبعا على ~~الاستحباب والأظهر الوجوب وإنما نقلنا هذا الحديث من التهذيب لا من الكافي ~~لأجل هذه الزيادة وهي قال و سئلته إلى آخره فإنا لم نجدها في الكافي وكان ~~الشيخ نقل الحديث عن محمد بن يعقوب قدس الله روحه من الكافي يب محمد بن ~~أحمد بن يحيى عن الله بن جعفر هو الحميري عن أيوب بن نوح عن صفوان عن سيف ~~التمار عن زرارة ms174 عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له أن رجلا من مواليك ~~يعمل الحمائل يشعر الخنزير قال إذا فزع فليغسل يده ن إن حملنا الأمر على ~~الوجوب فلعله للدسومة التي في شعر الخنزير كما تضمنه بعض الأخبار كا محمد ~~بن يحيى عن العمركي عن أبي جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن ~~الفارة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثياب أيصلي فيها قال اغسل ما ~~رأيت من أثرها وما لم تره فانضحه بالماء ن قد يستدل بهذا الحديث على ذهب ~~إليه شيخ الطائفة في النهاية والمبسوط من وجوب غسل ما أصابه الفارة برطوبة ~~وهو موافق لقول الصدوق والمفيد وسلار وأما المتأخرون فحملوا الأمر في هذا ~~الحديث على الاستحباب جمعا بينه وبين صحيحة الفضل أبي العباس حيث قال فلم ~~أترك شيئا إلا سئلته عنه فقال لا بأس و فيه نظر فإنه ترك الخنزير والكافر ~~فلعل الفارة ثالثهما كا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ~~هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تأكلوا لحوم الجلالة وهي ~~التي تأكل العذرة فأن أصابك من عرقها فاغسله ن الأمر بالغسل في هذا الحديث ~~محمول عند الشيخين طاب ثراهما على الوجوب وعند المتأخرين على الاستحباب وقد ~~أوردت في الحبل المتين حديثا آخر من الحسان مطابقا لهذا الحديث ولو قيل ~~بمقالة الشيخين لم يكن بعيدا والله سبحانه أعلم يب المفيد عن أبي القسم ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس بن ~~معروف عن الدورقي عن حماد بن عيسى وفضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار قال ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض تعرق في ثيابها أتصلي فيها قبل أن ~~تغسلها قال نعم لا بأس يب أحمد بن محمد عن الخراساني قال سألت أبا الحسن ~~الرضا عليه السلام عن المرأة عليها قميصها أو إزارها يصيبها من بلل الفرج ~~وهي جنب تصلي فيه قال إذا ms175 اغتسلت صلت فيهما يب الثلاثة عن ابن أبان ~~PageV00P361 # عن الأهوازي عن حماد عن حريز قال حدثني زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم ~~عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إن سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي فلا ~~تغسله ولا تقطع له الصلاة الحديث ن قد مر الحديث في نواقص الوضوء و إطلاقه ~~يشمل ما كان عن شهوة وبدونها وقول ابن الجنيد بنجاسته ما كان عن شهوة ضعيف ~~الفصل الخامس في نجاسة الخمر وفيه بحثان البحث الأول في تفسير الآية ~~الكريمة الواردة في ذلك كما قال الله سبحانه في سورة المائدة " يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون " ولنورد في تفسير هذه الآية في درسين درس الخمر كل ~~شراب مسكر ولا يختص بعصير العنب كما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال سئلته قال رسول الله صلى الله عليه وآله الخمر من ~~خمسة العصير من الكرم والنقيع من الزبيب والتبع من العسل والمرز من الشعير ~~والنبيذ من التمر رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح وروى شيخ الطائفة ~~في التهذيب بسند صحيح أيضا عن علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه ~~السلام قال إن الله تعالى لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها فما ~~كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر هذا آخر الحديث وسمي الخمر خمرا لأنه يخمر ~~العقل أي يستره ويعطيه الخاء والميم والراء يتضمن في الأغلب معنى الستر ~~والتغطية ومنه خمار المرأة أي مقنعتها ويقال خمرت الإناء أي غطيتها ويقال ~~لكل ما يستر الشخص عن غيره من شجر ونحوه خمر بفتحتين والميسر مصدر كالمرجع ~~والموعد وفسر بالقمار قيل سمي ميسرا لأنه يتيسر به أخذ مال الغير من غير ~~مشقة وتعب وعن أمير المؤمنين عليه السلام أن النرد والشطرنج من الميسر ~~وفسرت الأنصاب بالأصنام التي نصبوها لعبادتهم وأما الأزلام فالقداح العشرة ~~المعروفة بينهم كان يجتمع العشرة من الرجال فيشترون بعيرا فيما بينهم ms176 ~~وينحرونه ويقسمونه أجزاء فقيل إلى عشرة أجزاء وقيل إلى ثمانية وعشرين جزء ~~وهو الأظهر وكان لهم عشرة قداح سبعة منها لها أنصباء وهي الفذ وله سهم ~~والتوأم وله سهمان والرقيب وله ثلاثة أسهم والحلس وله أربعة أسهم والنافس ~~وله خمسة أسهم والمسبل وله ستة أسهم والمعلى وله سبعة أسهم وثلاثة لا ~~أأرباب لها وهي المنيح والسفيح والوعد وكانوا يجعلون هذه القداح في خريطة ~~ويضعونها على يد من يثقون به فيحركها ثم يدخل يده في الخريطة ويخرج باسم كل ~~رجل قدحا فمن خرج له قدح من القداح التي لها أنصباء أخذ النصيب الموسوم به ~~ومن خرج له قدح من القداح التي لا أنصباء لها لم يأخذ شيئا وألزم بأداء ~~ثلاثة قيمة البعير فلا يزال يخرج قدحا قدحا حتى يأخذ أصحاب الأنصباء السبعة ~~أنصباء ويغرم الثلاثة الذي لا نصيب لهم قيمة البعير هذا وقد ذكر المفسرون ~~في سبب نزول آية تحريم الخمر أنه كان يقع من المسلمين أمور منكرة قبل ~~تحريمها فإن أكثرهم كانوا يشربونها وكانت تصدر منهم إذا سكروا أشياء شنيعة ~~يكره النبي صلى الله عليه وآله وقوعها فمنها ما روي أن عبد الرحمن بن عوف ~~صنع طعاما و دعا أناسا فشربوا وسكروا فلما قاموا إلى الصلاة قرأ أمامهم يا ~~أيها الكافرون أعبد ما تعبدون فنزل قوله تعالى " لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى " فما كان يشربها بعد ذلك إلا قليل ثم دعا عتبان بن مالك جماعة فلما ~~سكروا تفاخروا فأنشد بعضهم شعرا ليضمن هجو الأنصار فضربه أنصاري فشجه فرفع ~~ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فأنزل الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا ~~إنما الخمر والميسر إلى قوله سبحانه فهل أنتم منتهون " ومنها ما روي أن ~~حمزة بن عبد المطلب رضى الله PageV00P362 # عنه كان في بعض الأيام يشرب مع جماعة من الأنصار وكان في فناء تلك الدار ~~ناقتان لأمير المؤمنين عليه السلام فلما سكروا غنت مغنيتهم بأبيات تتضمن ~~طلب الكباب من حمزة وهي هذه ألا يا خمر للشرف النواء وهن معقلات ms177 بالفناء ضع ~~السكين في اللبات منها * وضرجهن حمرة بالدماء * وأطعم من شرايحها كبابا * ~~ملوحة على وهج الصلاء * فلما سمع حمزة هذه الأبيات أخذ سيفه وأقبل على ~~الناقتين فاقتطع سناميهما وشق خاصرتيهما وأخذ من كبديهما وصنع من ذلك كبابا ~~فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فلما رأى الناقتين بذلك الحال قال من فعل ~~هذا فقالوا فعله حمزة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وكان هذا أحد ~~الأسباب في نزول آية تحريم الخمر درس استفيد من الآية الكريمة نجاسة الخمر ~~فإن الرجس وإن كان هذا أحد الأسباب في نزول آية تحريم الخمر في اللغة بمعنى ~~القذر وهو أعم من النجاسة إلا أن شيخ الطائفة طاب ثراه قال في التهذيب أن ~~الرجس هو النجس بلا خلاف وظاهر أن مراده قدس الله روحه أنه لا خلاف بين ~~علمائنا في أنه في الآية بمعنى النجس وإلا فمعلوم أنه في اللغة بمعنى القذر ~~كما قلنا فقول بعض الأصحاب أن الإجماع الذي نقله في التهذيب غير معلوم ~~مستدلا على أن الرجس مطلق القذر بقول صاحب القاموس أن الرجس بالكسر القذر ~~ويقول الزجاج الرجس في اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل لا يخفى ما فيه ~~واعلم أن شيخ الطائفة والسيد المرتضى رضي الله عنهما نقل كل منهما الإجماع ~~على نجاسة الخمر بل قال المرتضى أنه لا خلاف بين المسلمين في نجاسته إلا ما ~~يحكى عن شذاذ لا (..) لهم هذا كلامه فإن قلت كيف حقيقة هذا الإجماع الذي ~~ادعاه هذا الشيخان الجليلان مع أن الصدوق وابن أبي عقيل قائلان بطهارته قلت ~~لعلهما قدس الله روحيهما إنما أراد إجماع أهل عصرهما وهذان الشيخان متقدمان ~~على زمانهما مع أن خلاف معلوم النسب وسيما إن كان نادرا لا يقدح في تحقق ~~الإجماع عندنا على أن الصدوق رحمه الله إنما حكم بجواز الصلاة في ثوب أصابه ~~الخمر وهذا لا يستلزم الحكم بطهارته فلعله معفو عنه عنده ككثير من النجاسات ~~كيف لا وحكمه بنزح جميع ماء البئر لوقوع الخبر يعطي الماء القول بنجاستها ms178 ~~به والقول بأن حكمه بنزح الجميع ليس لنجاسة الخمر بل إنما هو لتحقيق خلو ~~الماء الذي يشرب من ذلك البئر من الأجزاء الخمرية وإن كانت مستهلكة لا يخفى ~~ما فيه فإنه يقتضي تجويزه الوضوء والغسل وإزالة النجاسة بذلك الماء قبل ~~النزح وهو لا يقول به فتأمل واعلم أن شيخ الطائفة عطر الله مرقده استدل ~~بهذه الآية على نجاسة الخمر من وجهين أولهما ما مر من الاتفاق على أن الرجس ~~منها بمعنى النجس وثانيها قوله سبحانه " فاجتنبوه " فإن الأمر باجتنابه ~~يقتضي وجوب التباعد عنه بجميع الأنحاء وفي عامة الأوقات والحالات إلا ما ~~ثبت بدليل وحالة الصلاة من جملة الحالات ومعلوم أن من صلى وهو متلطخ بالخمر ~~لا يكون مجتنبا له ومتباعدا عنه حال صلاته وهذا ظاهر ثم لا يخفى أن نقل شيخ ~~الطائفة الإجماع على أن الرجس في الآية الكريمة بمعنى النجس يقتضي جعله في ~~الآية الكريمة خبرا عن الخمر وحده ويكون خبر المتعاطفات الثلاثة محذوفا ~~وجعله خبرا عن الخمر وحده وهو مختار بعض المفسرين وقد رجحه البيضاوي أيضا ~~حيث قدمه على الوجه الآخر أعني جعله خبرا عن مضاف محذوف تقديره وإنما تعاطي ~~الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس وقال بعضهم في وجه ترجيح جعل الرجس ~~خبرا عن الخمر وحده أن المقصود بالذات من نزول الآية الكريمة هو حكاية ~~الخمر وذكر المتعاطفات بعده على سبيل التبعية PageV00P363 # له فتخصيصه بالخبر المذكور يناسب مقتضى الحال وهذا قريب مما ذكروه في وجه ~~تخصيصه سبحانه التجارة بإرجاع الضمير إليها في قوله جل شأنه " وإذا رأو ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها " أن التجارة لما كانت هي مقصدهم من الانفضاض و ~~اللهو تابع خصت بإرجاع الضمير دونه والجار والمجرور في قوله سبحانه " من ~~عمل الشيطان " أما نعت رجس أو خبر ثان والضمير فاجتنبوه يعود أما إلى العمل ~~أو الرجس أو الخمر وقد استدل بعض الفقهاء بقوله سبحانه " فاجتنبوه " على ~~عدم جواز التداوي بالخمر ولو من خارج البدن كالإطلاء به وهو غير بعيد ~~لإطلاق الأمر بالاجتناب من دون تقييد ms179 بحال دون حال فيدخل التداوي إلى أن ~~يقوم الدليل على جوازه وسيأتي الكلام المستوفى ذلك في كتاب الأطعمة ~~والأشربة إن شاء الله تعالى وجملة الترجي في قوله تعالى " لعلكم تفلحون " ~~في موضع الحال من الفاعل في اجتنبوه كأنه سبحانه يقول " فاجتنبوه " راجين ~~أن تنظموا في سلك المفلحين وهم الفائزون بمطلوبهم وأصل تركيب فلح وما ~~يشاركه في الفاء والعين نحو قلق وفلذ وفلى يدل على الشق والفتح فكان ~~المفلحين هم الذين شقوا غبار الطلب وانفتحت لهم أبواب الظفر بما مر بهم ~~نسئل الله سبحانه التوفيق لذلك بمنه وكرمه البحث الثاني في الأحاديث ~~المستنبط منها نجاسة الخمر ثمانية أحاديث الثاني والأخير من الكافي ~~والبواقي من التهذيب يب الأهوازي عن النضر هو ابن سويد عن عبد الله بن سنان ~~عن أبي عبد الله عليه السلام في البئر إن مات فيها ثورا وصب فيها خمر نزح ~~الماء كله ن لا يخفى أن الاستدلال بهذا الحديث إنما يتم إذا قلنا بأن النزح ~~للتطهير أما إذا قلنا باستحبابه أو وجوبه تعبدا فلا كا أبو علي الأشعري عن ~~الصهباني عن صفوان عن إسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~ما نقول في طعام أهل الكتاب في آخر كلامه لا تأكله ولا تتركه تقول أنه حرام ~~ولكن تتركه تنزها عنه أن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ن وقد تقدم هذا ~~الحديث بتمامه في الفصل الثالث ووجه الاستدلال به على نجاسة الخمر أنه عليه ~~السلام ساوى في سبب التنزه بين الخمر ولحم الخنزير ومعلوم أنه لم يرد بقوله ~~إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير إنهما فيها بالفعل بل المراد أن آنيتهم ~~مظنة لوضع الخمر ولحم الخنزير فيها فالظاهر أنه عليه السلام أراد أن التنزه ~~عما هو مظنة النجاسة أولى ولقائل أن يقول لعل أمره عليه السلام بالتنزه عن ~~طعامهم الموضوع في آنيتهم التي يوضع الخمر فيها إنما هو لصيرورة طعامهم ~~مظنة لمخالطة الأجزاء الخمرية الرطبة الكائنة في الآنية فلا دلالة فيه على ~~نجاسة الخمر اللهم إلا ms180 أن يقال إن أمره عليه السلام بالتنزه عن الطعام ~~الموضوع في آنيتهم يشمل ما إذا كانت آنيتهم قبل وضع الطعام فيها جافة أو ~~رطبة بالخمر ولحم الخنزير فإطلاق الحديث معنا فتدبر يب أحمد بن محمد عن ~~الحسين هو الأهوازي عن إبراهيم بن أبي البلاد عن ابن عمار قال سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون ~~الخمر ونساؤهم على تلك الحال ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها قال نعم قال ~~معاوية فقطعت له قميصا وخطته و قلت له إزار أو رداء من السابري ثم بعثت بها ~~إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما أريد فخرج فيها إلى ~~الجمعة ن وجه الاستدلال بهذا الحديث أن المفهوم من قول معاوية بن عمار وهم ~~يشربون الخمر أنه يعتقد نجاسة الخمر والإمام عليه السلام أقره على هذا ~~الإعتقاد وتجويزه عليه السلام الصلاة فيها يدل على جواز الصلاة في ثوب ~~يعمله من لا يجتنب النجاسة والسابري بالسين المهملة والباء الموحدة والراء ~~ثياب رقاق جيدة ولعل ذكر نسائهم في أثناء السؤال لأن الغزل كان من عملهن ~~والحياكة PageV00P364 # من أزواجهن يب الأهوازي عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان عن محمد بن مسلم ~~عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن نبيذ سكن غليانه قال فقال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كل مسكر حرام قال وسئلته عن الظروف فقال نهى رسول ~~الله عن الدباء والمزفت وزدتم أنتم الحتم يعني الغضار والمزفت يعني الزفت ~~الذي يكون في الزق ويصب في الخوابي ليكون أجود للخمر يب سعد عن أحمد بن ~~محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان قال سأل أبي أبا عبد الله عليه ~~السلام وأنا حاضر إني أعير الذمي ثوبي وأعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم ~~الخنزير فيرده على فأغسله قبل أن أصلي فيه فقال أبو عبد الله عليه السلام ~~صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن ms181 أنه نجسه ~~فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه ن قوله عليه السلام ولا تغسله من ~~أجل ذلك أي من أجل احتمال تنجيسه بالخمر ولحم الخنزير لأنك مستصحب للطهارة ~~حتى تعلم النجاسة يب الدورقي عن فضالة عن عبد الله بن سنان قال سأل أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر ~~فيرده أيصلى فيه قبل أن يغسله قال لا يصلى فيه حتى تغسله إن الجري بكسر ~~الجيم والراء المشددة نوع من السمك والظاهر أن الوصف بأنه يأكل الجري كناية ~~عن أنه من المخالفين والشيخ جمع بين هذا الحديث وسابقه بالحمل على استحباب ~~غسل الثوب المذكور وذلك لأنه مظنة النجاسة وقد قال عليه السلام دع ما يريبك ~~إلى ما لا يريبك يب أبو علي الأشعري عن الصهباني عن صفوان عن ابن مسكان عن ~~الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دواء عجن بالخمر فقال لا ~~والله ما أحب أن أنظر إليه فكيف أتداوى به هو بمنزلة شحم الخنزير ولحم ~~الخنزير ن إطلاق جعله عليه السلام الخمر بمنزلة شحم الخنزير أو لحمه يعطي ~~بظاهره نجاسته كا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الدورقي قال قرأت في ~~كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام جعلت فداك روى زرارة عن ~~أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا ~~لا بأس أن يصلى فيه إنما حرم شربها وروى غير زرارة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال إذا أصاب ثوبك خمرا ونبيذ يعني المسكر فاغسله إن عرفت موضعه ~~وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد صلاتك فاعلمني ما آخذ به ~~فوقع بخطه عليه السلام خذ بقول أبي عبد الله عليه السلام ن لعل المراد بما ~~رواه غير زرارة عن الصادق عليه السلام هو ما رواه في التهذيب في الموثق عن ~~عمار الساباطي عنه عليه السلام أنه قال لا ms182 تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر ~~واغسله إن عرفت موضعه فإن لم تعرف موضعه فاغسله كله فإن صليت فأعد صلاتك ~~وما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض من ~~رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر ~~فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله فإن صليت فيه فأعد ~~صلاتك ولا يخفى أن هذين الحديثين صارا بهذه المكاتبة في حكم الصحيح واعلم ~~أن شيخ الطائفة طاب ثراه أورد هذه المكاتبة في معرض الاستدلال على أن ~~الأحاديث الدالة على طهارة الخمر إنما وردت للتقية ثم قال رحمه الله وجه ~~الاستدلال أنه عليه السلام أمر بالأخذ بقول إلى عبد الله عليه السلام على ~~الانفراد والعدول عن قوله مع قول أبي جعفر عليه السلام فلولا أن قوله مع ~~قول أبي جعفر خرج مخرج التقية لكان الأخذ بقولهما معا أولى هذا كلامه أراد ~~الله إكرامه واعترض عليه بعض المتأخرين ممن يميل إلى طهارة الخمر بوجهين ~~الأول أن حمل الأحاديث الدالة على طهارة الخمر على التقية ليس أولى من حمل ~~الأحاديث الدالة على خلافها على استحباب إزالته والاجتناب عنه PageV00P365 # في الصلاة فكيف حصرت وجه الجمع بينهما في الحمل على التقية لا غير الثاني ~~أن أكثر العامة قائلون بنجاسة الخمر ولم يذهب إلى طهارته إلا شرذمة نادرة ~~وهم لا يعبأون بهم ولا بقولهم وإذا كان الحال على هذا المنوال فلا وجه ~~لتقية أئمتنا عليهم السلام في إظهار طهارته مع أنها خلاف ما عليه جمهور ~~علمائهم والجواب عن الأول أن الحمل على استحباب الإزالة يخالف ما عليه ~~جماهير علمائنا قدس الله أرواحهم من نجاسة الخمر بل يخالف الإجماع الذي ~~نقله السيد المرتضى وشيخ الطائفة على ذلك فلا مناص عن الحمل على التقية وعن ~~الثاني أن التقية لا ينحصر في القول بما يوافق علماء العامة بل قد يدعو ~~إليها إصرار الجهلاء من أصحاب الشوكة على أمر وولوعهم به فلا يمكن ms183 إشاعة ما ~~يتضمن تقبيحه والازراء بهم على فعله و ما نحن فيه من هذا القبيل فإن أكثر ~~أمراء بني أمية وبني العباس كانوا مولعين بشرب الخمر ومزاولته وعدم التحرز ~~عن مباشرته بل ذكر المؤرخون أن بعض أمراء بني أمية أم بالناس وهو سكران ~~فضلا عن أن يكون ملوثا به فإشاعة القول بنجاسته يتضمن شدة الشناعة عليهم ~~وتوهم التعريض بهم فلا بعد عند السؤال عن نجاسته في صدور الجواب منهم عليهم ~~السلام على وجه يؤمن معه من الحمل على الإزراء بهم والتشيع عليهم والتقية ~~من أصحاب الشوكة شايعة كما حمل شيخ الطائفة الرواية الدالة على جواز نظر ~~الحصى إلى مالكته على تقية سلطان الوقت والله أعلم بحقايق الأمور ومما يدل ~~على نجاسة الخمر أحاديث عديدة أخر وهي وإن كانت من غير الصحاح إلا أنها ~~معتضدة بالشهرة بل بالإجماع فمنها موثقة الساباطي ومرسلة يونس السابقتان ~~وهما وإن لم تكونا من الصحاح إلا أنهما صارا بالمكاتبة السابقة في حكم ~~الصحاح كما قلناه على أن يونس بن عبد الرحمن ممن أجمعت العصابة على تصحيح ~~ما يصح عنه فلا يضر إرساله وما يرويه محمد بن عيسى عنه إنما هو محل التوقف ~~إذا انفرد به لا إذا شاركه غيره في نقله ومنها ما رواه شيخ الطائفة في ~~الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله قال لا تصل في بيت فيه الخمر لأن ~~الملائكة لا تدخله ولا تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل ومنها ما ~~رواه ثقة الإسلام في الكافي عن أبي بصير قال دخلت أم خالد العبدية على أبي ~~عبد الله عليه السلام وأنا عنده فقالت جعلت فداك أني ليعتريني قراقر في ~~بطني وقد وصفت لي أطباء العراق النبيذ السويق وقد عرفت كراهيتك له فأحببت ~~أن أسئلك عن ذلك فقال لها وما يمنعك عن شربه فقالت قد قلدتك ديني فألقى ~~الله حين ألقاه فأخبره أن جعفر بن محمد أمرني ونهاني فقال يا أبا محمد ألا ~~تسمع هذه المسائل لا فلا تذوقي ms184 منه قطرة فإنما تندمين إذا بلغت نفسك هيهنا ~~وأومئ بيده إلى حنجرته بقوله ثلاثا أفهمت قالت نعم ثم قال أبو عبد الله ~~عليه السلام ما يبل الميل ينجس جا من ماء يقولها ثلاثا و منها ما رواه شيخ ~~الطائفة في الوثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته ~~عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه الخل أو ماء أو كامخ أو زيتون ~~قال إذا غسل فلا بأس وعن الإبريق يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء قال ~~إذا غسل فلا بأس وقال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر قال تغسله ثلاث مرات ~~وسئل هل يجزيه أن يصب فيه الماء قال لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسل ثلاث ~~مرات وهذا الحديث قد يقال فيه ما قيل في حديث إسماعيل بن جابر السابق في ~~أول البحث إلا أنه لا يخفى عليك أن إطلاق قول السائل عن الإبريق أيصلح أن ~~يكون فيه ماء من غير تقييد بكونه ماء الشراب أو ماء الطهارة من الحدث أو ~~الخبث وإطلاق قوله عليه السلام في جوابه إذا غسل فلا بأس يعطيان اشتراط ~~غسله بعد الخمر PageV00P366 # سواء كان الموضوع فيه للشرب أو لغيره وبهذا يضعف إيراد ما قيل في حديث ~~إسماعيل بن جابر هنا ومنها ما رواه عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن كل مسكر وكل مسكر ~~حرام قلت فالظروف التي يصنع فيها قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~الدباء والمزفت والختم والنقير قلت وما ذلك قال الدباء القرع والمزفت ~~الدنان والختم الجرار الزرق والنقير خشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى ~~يصير بها أجواف وينبذون فيها والكلام في هذا الحديث كسابقه فإن نهي النبي ~~صلى الله عليه وآله عنها مطلقا يعم استعمال مائها في الشرب و الطهارة من ~~الحدث والخبث كما مر ومنها ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن أبي جميلة ~~البصري ms185 قال كنت مع يونس ببغداد وأنا أمشي معه في السوق ففتح صاحب الفقاع ~~فقاعه فقفز فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس فقلت له يا ~~أبا محمد ألا تصلي قال فقال لي ليس أريد أصلي حتى أرجع إلى البيت وأغسل هذا ~~الخمر من ثوبي فقلت له هذا رأي رأيته أو شئ ترويه فقال أخبرني هشام بن ~~الحكم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الفقاع فقال لا تشربه فإنه خمر ~~مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله ومنها ما رواه في الكافي أيضا عن خيران الخادم ~~قال كتبت إلى الرجل أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلى فيه أم ~~لا فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه فكتب لا تصل فيه فإنه رجس فهذه خمسة عشر ~~حديثا من الصحاح وغيرها وربما يوجد في أصول أصحابنا سواها أيضا والظاهر أن ~~من تأملها بعين البصيرة وتناولها بيد غير قصيرة ولاحظ اعتضادها باشتهار ~~العمل بمضمونها بين علمائنا قدس الله أرواحهم لم يبق له ريب في نجاسة الخمر ~~فكيف إذا انضم إلى ذلك دعوى السيد المرتضى وشيخ الطائفة الإجماع على نجاسته ~~وأما ما يوجد في بعض الأخبار مما يشعر بطهارته فمخالفة تلك الأخبار للإجماع ~~المنقولة كافية في طرحها بالكلية أو حملها على التقية كما فعله شيخ الطائفة ~~طاب ثراه والله سبحانه بحقايق الأمور الفصل السادس فيما تطهره الشمس والنار ~~والأرض ثمانية أحاديث الثالث والأخير من الكافي والرابع من الفقيه والباقي ~~من التهذيب يب المفيد عن الصدوق عن محمد بن الحسن بن الوليد عن أحمد بن ~~إدريس عن أحمد بن محمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ~~عليه السلام قال سئلته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا ~~جفت من غير أن تغسل قال نعم لا بأس يب أحمد بن محمد عن موسى بن القاسم وأبي ~~قتادة جميعا عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن البواري ~~يبل قصبها بماء قذر أيصلى عليه ms186 قال إذا يبست فلا بأس كا محمد بن يحيى عن ~~أحمد بن محمد عن الثلاثة وحديد بن حكيم الأزدي قال قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام السطح يصيبه البول أو يبال عليه أيصلى في ذلك الموضع فقال إن كان ~~يصيبه الشمس والريح وكان جافلا فلا بأس به إلا أن يكون يتخذ مبالا ن فيه ~~دلالة ظاهرة على عدم اشتراط انفراد الشمس وحدها بالتجفيف وأنه لا بأس ~~بإعانة الريح لها عليه ولعل المكان الذي يتخذ مبالا يكره الصلاة فيه وإن ~~جففته الشمس فلذلك استثناه عليه السلام يه زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه ~~السلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلى فيه فقال إذا جففته ~~الشمس فصل عليه فهو طاهر يب أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال ~~سئلته عن الأرض والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل يطهره الشمس من غير ماء ~~قال كيف يطهر من غير ماء PageV00P367 # ن هذا الحديث مستند من ذهب من علمائنا إلى عدم تطهير الشمس لهذه الأشياء ~~كصاحب الوسيلة والقطب الراوندي والمحقق في المعتبر فإنهم ذهبوا إلى بقاء ~~النجاسة وجواز الصلاة عليها والصلاة عليها لا يستلزم وضع الجبهة عليها وكان ~~والدي قدس الله روحه يقوي هذا القول ويعمل به والعمل بالمشهور هو الأولى ~~والشيخ حمل هذا الحديث على أنه لا يطهر بغير ماء ما دام رطبا إذ ليس في ~~الحديث جفافه بالشمس و تمام الكلام يطلب من الحبل المتين يب أحمد بن محمد ~~عن الحسن بن محبوب قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجص يوقد عليه ~~بالعذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد أيسجد عليه فكتب إلي بخطه إن الماء ~~والنار قد طهراه ن استشكل العلامة طاب ثراه هذا الحديث في المنتهى من وجهين ~~أحدهما أن الماء الممازج للجص غير مطهر له والثاني أن في نجاسته بدخان ~~الأعيان النجسة إشكالا ويمكن التفصي عن الأول بأن المراد بالماء ماء المطر ~~الذي يصيب أرض المسجد الذي جصصت بذلك الجص إذ ليس ms187 في الحديث أن المسجد كان ~~مسقفا مع أن السنة كون المساجد مكشوفة وعن الثاني بأن المراد أنه يوقد من ~~فوقه كما هو متعارف في عمل الجص في كثير من البلاد فيختلط برماد تلك ~~الأعيان وقد يترآى هنا إشكال آخر وهو أن النار إذا طهرته أولا فكيف يطهره ~~الماء ثانيا ويمكن التفصي عنه بأن غرض الإمام عليه السلام أنه قد ورد على ~~ذلك الجص أمران مطهران هما النار والماء فلم يبق ريب في طهارته ولا يلزم من ~~ورود المطهر الثاني التأثير في التطهر فتأمل يب المفيد عن ابن قولويه عن ~~أبيه عن سعد بن عبد الله عن أبي جعفر أحمد بن محمد عن الأهوازي وعلي بن ~~حديد والتميمي عن الثلاثة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل وطئ على عذرة ~~فساخت رجله فيها أينقض ذلك وضوئه وهل يجب عليه غسلها فقال لا يغسلها إلا أن ~~يقذرها ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي ن ساخت بالسين المهملة والخاء ~~المعجمة أي غاصت ويقذرها بالذال المعجمة المكسورة المشددة أي يكرهها ويتنفر ~~طبعه منها والمسح في قوله عليه السلام ولكنه يمسحها محمول على مسحها بالأرض ~~وكلام ابن الجنيد يعطي الاكتفاء بمسحها بكل طاهر وإطلاق الحديث يساعده كا ~~محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن الأحول ~~هو محمد بن النعمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال في الرجل يطأ على ~~الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا فقال لا بأس إذا كان خمس ~~عشرة ذراعا أو نحو ذلك ن اسم كان يعود بقرينة السياق إلى ما بين المكانين و ~~الظاهر أن المراد ما يحصل بالمشي عليه زوال عين النجاسة كما يشعر به قوله ~~عليه السلام أو نحو ذلك المسلك الخامس فيما يتبع الطهارة من تنظيف البدن ~~وتقليم الأظفار والسواك والأخذ من الشارب والاستحمام وما هو من هذا القبيل ~~وفيه بحثان البحث الأول قال الله تعالى في سورة البقرة " وإذا ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ms188 قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ~~ينال عهدي الظالمين " درس الظرف متعلق بمحذوف تقديره أذكر والمخاطب نبينا ~~صلى الله عليه وآله والابتلاء الاختبار والامتحان والمراد به هنا الأمر ~~والتكليف وقد فسرت الكلمات بتفسيرات عديدة وفي رواية عن ابن عباس رضي الله ~~عنه أنها عشر خصال كانت في شريعته فرضا وهي في شريعتنا سنة خمسة في الرأس ~~وهي المضمضة والاستنشاق والفرق وقص الشارب والسواك وخمس في البدن وهي ~~الختان و PageV00P368 # حلق العانة وتقليم الأظفار ونتف الإبطين والاستنجاء بالماء وروي غير ذلك ~~كذبح الولد وغيره ولعل المراد بالختان ما وقع قبل البلوغ فإنه بعد من ~~الواجبات لا من السنن والمراد بإتمام الكلمات الإتيان بهن كملا وأدائهن ~~تامات على الوجه المأمور به والإمام هو الذي يقتدى به في أقواله وأفعاله ~~وله الرياسة في الأمور الدينية والدنيوية وقوله تعالى من ذريتي عطف على ~~الكاف في جاعلك والمراد وتجعل من ذريتي كما تقول وزيدا في جواب من قال ~~سأكرمك بعطف زيد على الكاف في سأكرمك والرماد وتكرم زيدا ومثل هذا العطف ~~أعني عطف ما في كلامك على ما في كلام مخاطبك سمي عطف التلقين كأنك تلقنه ~~ذلك العطف وهو كثير في كلام البلغاء شايع بينهم مذكور في شروح الكشاف ~~وغيرها وهو على نوعين أحدهما ما يصح أن يقع ما في كلامك بعينه في كلام ~~مخاطبك كما في المثال السابق والثاني ما لا يصح وقوعه بعينه فيه كما تقول ~~وغلامي في جواب من قال أكرمت زيدا والمراد وأكرمت غلامي والآية الكريمة ~~التي نحن فيها من قبيل الثاني والتقدير الذي يذكره النحاة فيه أنما هو لربط ~~الكلام وتوضيح المرام لا لأن المقدر هو المعطوف فإنهم لا يتحاشون عن إطلاق ~~المعطوف على كلمة وإن كان الكلام لا يستقيم إلا بتقدير أخرى ألا ترى إلى ما ~~قالوه في قوله تعالى " اسكن أنت وزوجك الجنة " من أن زوجك معطوفة على ~~المستكن في اسكن والمعنى ولتسكن زوجك ومثل ذلك في كلامهم كثير وتوسعاتهم في ~~ذلك معروفة لا ms189 ينبغي استنكارها وإظهار الحيرة فيها فإن قلت كيف صح العطف ~~على الضمير المجرور أعني الكاف في جاعلك من دون إعادة الجار هنا لما كانت ~~الإضافة اللفظية في تقدير الانفصال صح العطف المذكور ولفظة من في قوله ~~تعالى ومن ذريتي للتبعيض والمراد بعض ذريتي وجعلها لابتداء الغاية بعيد ~~وأبعد منه جعلها زائدة والذرية النسل والمراد من العهد الإمامة وهو المروي ~~عن الباقر والصادق عليهما السلام ولا ينال عهدي الظالمين أي لا يصل عهدي ~~إليهم وإنما يصل إلى من هو برئ من ظلم نفسه و معلوم أن فاعل المعاصي ظالم ~~لنفسه كما قال سبحانه ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه فلا يستحق الإمامة ~~وقد نطق البيضاوي هنا بالحق حيث قال في تفسير الآية التي نحن فيها أنها تدل ~~على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة وأن الفاسق لا يصلح للإمامة ~~ولصاحب الكشاف في هذا المقام كلام جيد وهذا لفظه قالوا في هذا دليل على أن ~~الفاسق لا يصلح للإمامة وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ولا تجب ~~طاعته ولا يقبل خبره ولا يقدم للصلاة وكان أبو حنيفة يفتي سرا بوجوب نصرة ~~زيد بن علي عليه السلام وحمل المال إليه والخروج على اللص المتغلب المسمى ~~بالإمام والخليفة كالدوانيقي وأشباهه قالت له امرأة أشرت على ابني بالخروج ~~مع إبراهيم ومحمد ابني عبد الله بن الحسن حتى قتل فقال ليتني مكان ابنك ~~وكأن يقول في المنصور وأشياعه لو أرادوا بناء مسجد وأرادوني على عد آجره ~~لما فعلت وعن ابن عيينة لا يكون الظالم إماما قط وكيف يجوز نصب الظالم ~~للإمامة والإمام إنما هو لكف الظلمة فإذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء ~~المثل السائر من استرعى الذئب ظلم انتهى كلام صاحب الكشاف البحث الثاني في ~~الاستحمام والاطلاء بالنورة والسواك وتقليم الأظفار والأخذ من الشارب ~~والحساب والاكتحال والتطيب وفيه فصلان الفصل الأول في الاستحمام والاطلاء ~~بالنورة عشرة أحاديث الرابع والخامس والسابع والتاسع من التهذيب والبواقي ~~من PageV00P369 # الكافي كا العدة عن أحمد ms190 بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم وعلي بن حسان ~~عن سلميان الجعفري عن أبي الحسن عليه السلام قال الحمام يوم ويوم لا يكثر ~~اللحم وإدمانه كل يوم يذيب شحم الكليتين ن يوم الأول في قوله عليه السلام ~~يوم ويوم لا خبر مبتداء محذوف أي دخوله يوم وقوله عليه السلام ويوم لا أي ~~لا دخول فيه ويكثر على وزن يكرم خبر ثان للمبتدأ المحذوف وهو من قبيل ~~الرمان حلو حامض في عدم تمام الكلام بدون الخبر الثاني فتأمل كا محمد بن ~~يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن محمد الحجال عن سليمان الجعفري قال ~~مرضت حتى ذهب لحمي فدخلت على الرضا عليه السلام فقال أيسرك أن يعود إليك ~~لحمك قلت بلى قال الزم الحمام غبا فإنه يعود إليك لحمك وإياك أن تدمنه فإن ~~إدمانه يورث السل ن غبا بكسر الغين وتشديد الباء الموحدة المراد به دخول ~~الحمام يوما وتركه يوما كما في الحديث الأول ويقال أغببت أي جئت يوما وتركت ~~يوما ومنه حمى الغب وهي التي يجئ يوما وتزول يوما وأما تفسير اللغويين الغب ~~في زر غبا تزدد حبا بالزيارة في كل أسبوع فهو مخصوص بالغب في الزيارة لا ~~غير والسل بكسر السين وضمها قرحة في الرية يلزمها حمى هادية ويطلقه بعض ~~الأطباء على مجموع اللازم والملزوم كا العدة عن أحمد بن محمد بن خالد عن ~~إسماعيل بن مهران عن محمد بن أبي حمزة عن علي بن يقطين قال قلت لأبي الحسن ~~عليه السلام اقرأ القرآن في الحمام وأنكح قال لا بأس ن في بعض الروايات ~~المعتبرة تقييد عدم البأس بقراءة القرآن في الحمام بما إذا لم يرد أن ينظر ~~كيف صوته وإنما يريد به القربة لا غير وفي بعضها التقييد بما إذا كان متزرا ~~والنهي عن قرائته بغير مئزر يب الأهوازي عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم ~~عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن ماء الحمام فقال ادخله بإزار ولا ~~تغتسل من ماء آخر ms191 إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله فلا يدرى فيهم جنب أم ~~لا ن الظاهر عود المنصوب في ادخله والمجرور في فيه إلى ماء الحمام فإنه هو ~~المسؤول عنه وقد ورد في حديث آخر النهي عن دخول الماء بغير إزار ولا يخفى ~~دلالة الحديث على كراهة الغسل بماء الحمام إذا علم أن في الماء جنبا أو شك ~~في ذلك وفي بعض الأحاديث ما يدل على كراهة الغسل في ماء اغتسل فيه سواء كان ~~الغسل من جنابة أو غيرها كما رواه في الكافي عن أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام أنه قال من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه جذام فلا يلومن ~~إلا نفسه يب الأهوازي عن ابن أبي عمير عن فضالة عن جميل بن دراج عن محمد بن ~~مسلم قال رأيت أبا جعفر عليه السلام جائيا من الحمام وبينه وبين داره قذر ~~فقال لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ولا نخيت ماء الحمام ن قذر ~~بالذال المعجمة وقراءة بالمهملة بمعنى مقدار تصحيف وقد يستدل بهذا الحديث ~~على طهارة غسالة الحمام كا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحجال عن حماد ~~بن عثمان البصري قال دخلت مع أبي عبد الله عليه السلام الحمام فقال يا عبد ~~الرحمن أطل فقلت إنما أطليت منذ أيام فقال أطل فإنها طهور ن قد يظن أن لفظة ~~إنما في كلام عبد الرحمن واقعة في غير محلها إذ ليس المقام مقام الحصر وأن ~~الظاهر إبدالها بلفظة أنا فزيادة الميم من قلم النساخ وجوابه أن لفظة أيام ~~لما كانت من أوزان جموع القلة جاز أن يقصد بها ذلك فكأنه قال لم يمض من ~~إطلائي إلا أيام قليلة ولو لم يكن قصده ذلك لم يكن جوابه مطابقا كما لا ~~يخفى فلفظة إنما واقعة في موقعها يب أحمد بن محمد عن البرقي عن هشام بن ~~الحكم وحفص أن أبا عبد الله عليه السلام كان يطلي إبطيه بالنورة في الحمام ~~كا محمد بن إسماعيل عن ms192 الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن هشام بن ~~PageV00P370 # الحكم عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يطلي ويتدلك بالزيت والدقيق قال ~~لا بأس به يب الثلاثة عن ابن أبان عن الأهوازي عن البجلي قال سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الرجل يطلي بالنورة فيجعل الدقيق بالزيت يلته به فيمسح ~~به بعد النورة ليقطع ريحها قال لا بأس كا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة قال خرج أبو عبد الله عليه السلام من ~~الحمام فتلبس وتعمم وقال لي إذا خرجت من الحمام فتعمم قال فما تركت العمامة ~~عند خروجي من الحمام في شتاء ولا صيف ن التعمم يطلق على لبس العمامة وعلى ~~لفها على الرأس أيضا وأمره عليه السلام بالتعمم يحتمل كلا من المعنيين ~~وظاهر قول الراوي فما تركت العمامة ربما يؤيد الأول الفصل الثاني في السواك ~~والأخذ من الشارب والخضاب و الاكتحال وتقليم الأظفار والتطيب ستة عشر حديثا ~~الثالث والرابع من الفقيه والبواقي من الكافي كا العدة عن أحمد بن محمد عن ~~ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال قال النبي ~~صلى الله عليه وآله ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت أن أحفى أو أدرد ~~ن أحفى بالحاء المهملة والفاء وأدرد بدالين مهملتين بينهما راء وهما ~~متقاربان في المعنى والمراد حتى خفت سقوط أسناني من كثرة السواك ويمكن أن ~~يكون الشك من بعض الرواة كا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي ~~بن النعمان عن ابن عمار قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول كان في ~~وصيته النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام أن قال يا علي أوصيك في ~~نفسك بخصال احفظها عني ثم قال اللهم أعنه وعد جملة من الخصال إلى أن قال ~~وعليك بالسواك عند كل وضوء يه علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى عليه السلام ~~عن الرجل ms193 يستاك مرة بيده إذا قام إلى صلاة الليل وهو يقدر على السواك قال ~~إذا خاف الصبح فلا بأس يه أبو محمد أنه قال للصادق عليه السلام جعلت فداك ~~يقال ما استنزل الرزق بشئ مثل التعقيب فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ~~فقال أجل ولكن ألا أخبرك بخير من ذلك أخذ الشارب وتقليم الأظفار يوم الجمعة ~~ن قد يستشكل هذا الحديث بأن تصديقه عليه السلام الراوي في عم استنزال الرزق ~~بشئ مثل التعقيب لا يلايم قوله عليه السلام بعد ذلك ألا أخبرك بخير من ذلك ~~بل ينافيه ويمكن دفع الإشكال بأن قوله عليه السلام أجل إنما هو تصديق ~~للراوي في قوله يقال كذا وكذا لا تصديق واعتراف بصحة ذلك القول المحكي فلا ~~منافاة ولو سلمنا أنه تصديق لذلك القول أمكن أن يكون الخيرية في كثرة ~~الثواب لا في استنزال الرزق لكن قد يترآى حينئذ إشكال آخر وهو أن قول هذا ~~الراوي للإمام عليه السلام يقال كذا وإن كان ظاهره خبرا لكن من المعلوم أن ~~السائل إنما قصد به الاستفهام عن صحة ذلك الكلام فالأولى في جوابه لفظ نعم ~~لا أجل كما قاله في الصحاح من أن نعم أحسن من أجل في الاستفهام وأجل أحسن ~~من نعم في الخبر ووافقه على ذلك صاحب القاموس بل ذهب جماعة من النحاة إلى ~~أن أجل تختص بالخبر ولا تجئ بعد الاستفهام وجوابه أن المتبادر من الاستفهام ~~هو الاستفهام الصريح لا الخبر الذي يراد به معنى الاستفهام فينبغي حمل كلام ~~اللغويين والنحاة على ذلك وأيضا فهم غير متفقين عليه بل مختلفون فيه وصاحب ~~الصحاح إنما نسب القول بذلك إلى الأخفش وقد جوز الزمخشري وابن مالك وجماعة ~~وقوع أجل بعد الاستفهام الصريح من غير فرق بينها وبين نعم وهو مختار صاحب ~~مغني اللبيب حيث قال أجل بسكون اللام مثل نعم فيكون تصديقا للخبر وإعلاما ~~للمستخبر ووعدا للطالب مقنع بعد نحو قام زيد ونحو أقام زيد ونحو اضرب زيدا ~~هذا كلامه على أنا لو PageV00P371 # أغمضنا عن جميع ms194 ذلك لكفانا في صحة وقوعها بعد الاستفهام كلام الإمام عليه ~~السلام كما نطق به هذا الحديث الصحيح مع قطع النظر عن محمله الأول كا محمد ~~بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال ~~سئلته عن قص الشارب أمن السنة قال نعم كا محمد بن إسماعيل عن الفضل بن ~~شاذان عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~أخذ الشارب والأظفار من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام كا أحمد بن محمد ~~عن محمد بن خالد عن فضالة بن أيوب عن ابن عمار قال رأيت أبا جعفر عليه ~~السلام يختضب بالحناء خضبا قانيا الخضب بإسكان الضاد مصدر بمعنى الاختضاب ~~والمراد هنا خضب اللحية وقاني بالقاف والنون بمعنى شديد الحمرة وقد ذكره ~~الجوهري في باب الهمزة والياء معا وهو يدل عيل مجيئه بهما وقال صاحب ~~القاموس صوبه الهمزة ونسب الجوهري في ذكره في باب الياء إلى الوهم والله ~~أعلم كا محمد بن يحيى أحمد بن محمد عن العباس بن موسى الوراق عن أبي الحسن ~~عليه السلام قال دخل قوم على أبي جعفر صلوات الله عليه فرأوه مختضبا فسألوه ~~فقال إني رجل أحب النساء فأنا أتصبغ لهن ن أتصنع بالصاد المهملة و النون ~~المشددة أي أتزين لهن بخضاب اللحية كا أبو علي الأشعري عن الصهباني عن ~~صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر عليه السلام الحناء يشعل ~~الشيب ن المراد بإشعال الشيب تكثيره كا ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم ~~قال رأيت أبا جعفر عليه السلام يمضع علكا فقال يا محمد نقضت الوسمة أضراسي ~~فصنعت هذا العلك لأشدها ن نقضت بالقاف والضاد المعجمة أي أزالت استحكامها ~~والوسمة بفتح الواو وكسر السين أو سكونها نبت يختضب به ويقال إنه ورق النيل ~~وفسرها في الصحاح بالعظلم والعلك بكسر العين المهملة وإسكان اللام صمغ يتخذ ~~من شجر الصنوبر والفستق والسرو والبطم وأمثالها كا موسى بن القسم ms195 عن صفوان ~~عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان يكتحل قبل أن ينام أربعا في اليمنى وثلاثا في اليسرى كا العدة عن أحمد ~~بن أبي عبد الله عن موسى بن القسم عن صفوان عن زرارة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال الكحل بالليل ينفع البدن وهو بالنهار زينة كا هشام بن سالم عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال تقلم الأظفار يوم الجمعة يؤمن من الجذام ~~والجنون والبرص والعمى فإن لم يحتج فحكها حكا كا محمد بن يحيى عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن عليه السلام قال لا ينبغي للرجل ~~من يدع الطيب في كل يوم فإن لم يقدر عليه فيوم ويوم لا فإن لم يقدر ففي كل ~~جمعة ولا يدع ن قوله عليه السلام لا ينبغي للرجل أن يدع الطيب بمعنى ينبغي ~~له أن يتطيب في كل يوم فالنفي لا يتوجه إلى القيد فلا يفسد المعنى فتدبر كا ~~وبالإسناد عن معمر بن خلاد قال أمرني أبو الحسن الرضا عليه السلام فعملت له ~~دهنا فيه مسك وعنبر فأمرني أن أكتب في قرطاس آية الكرسي وأم الكتاب ~~والمعوذتين وقوارع القرآن واجعله بين الغلاف والقارورة ففعلت ثم أتيته ~~فتغلف به وأنا أنظر إليه ن المعوذتان بكسر الواو وفتحها خطأ وقوارع القرآن ~~بالقاف والعين المهملة هي الآيات التي يقرع بها الشيطان أي يغرب ويطرد ~~والمراد الآيات التي من قرأها أمن من شر الشياطين وتغلف بالمسك بالغين ~~المعجمة واللام المشددة وآخره فاء أي لطخ لحيته به كا محمد بن يحيى عن أحمد ~~بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله ممسكة إذا هو توضأ أخذها بيده وهي رطبة ~~وكان PageV00P372 # إذا خرج عرفوا أنه رسول الله صلى الله عليه وآله برائحته ن الممسكة ظرف ~~صغير يوضع فيها المسك وقد يطلق على ms196 إنفحة المسك والمراد أنهم كانوا يعرفون ~~خروجه صلى الله عليه وآله إليهم قبل أن يروه برائحة المسك ويمكن أن يراد ~~خروجه إلى صلاة الصبح فإنه صلى الله عليه وآله كان يغلس بصلاة الصبح حتى ~~روي أن النساء كن يرجعن إلى بيوتهن بعد صلاة الصبح خلفه وهن لا يعرفن من ~~شدة الغلس فيحتمل أنه صلى الله عليه وآله كان إذا خرج في تلك الظلمة عرف ~~الصحابة أنه رسول الله برائحة المسك تم كتاب الطهارة من كتاب مشرق الشمسين ~~وأكسير السعادتين بتوفيق الله سبحانه ويتلوه كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى ~~واتفق الفراغ من تأليفه في اليوم الرابع عشر من الشهر الحادي عشر من السنة ~~الخامسة عشرة بعد الألف بدار المؤمنين قم المحروسة في جوار الحضرة المقدسة ~~المطهرة الفاطمية لا زالت مهبطا للأنوار السبحانية والفيوض الربانية و كتب ~~مؤلفه أحوج الخلق إلى رحمة الله الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي ~~عامله الله سبحانه بلطفه الخفي حامدا لله على نعمه الغامرة مصليا على أشرف ~~خلقه محمد وعترته الطهارة صلوات الله عليهم أجمعين الطيبين PageV00P373 # هذه رسالة منيفة عزيزة ونسخة شريفة وجيزة في تحقيق مقدار الكر للعلامة ~~المحقق البهائي بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين نحمدك يا من ملأ حياض ~~قلوبنا بماء ولاء النبي والآل ونشكرك يا من طهر نفوسنا عن الانغماس في ~~غدران الزيغ والضلال ونصلي على نبيك الصادع بأمرك ونهيك والمبلغ لأعباء ~~وحيك وآله الذين طهرتهم عن الرجس بنص الكتاب وجعلتهم السقاة على الحوض يوم ~~يقوم الحساب وبعد فيقول الفقير إلى الله الغني بهاء الدين محمد العاملي ~~عامله بلطفه وإحسانه وأذاقه حلاوة غفرانه إن أحق ما صرف إليه المكلف همته ~~وبيض في الحوض فيه لمته وأنفذ في مزاولته عمره وأراض في مداولته فكره هو ~~علم الفقه الذي هو لعمر الله أرجح المطالب وأعلاها وأنجح المكاسب وأغلاها ~~إذ بممارسته يحصل الفوز يأتم المفاخر وبمدارسته يتوصل إلى النجاة من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر والمنة لم أزل منذ نشأت متشبثا بأردانه متنزها بين ~~رياضه وغدرانه ms197 فبينما الخاطر يرتشف من رحيق حقائقه ويقتطف من ثمار دقائقه ~~إذ عثر سبوحه ب‍ مسألة الكر وتحقيق تقديره وكيفية مساحته وتكسيره فجال ~~بخاطري أن أرتب مقالة أذكر فيها ما قامت عليه الدلائل الصحيحة من مقداره ~~وقادت إليه الحجج الصريحة من كمية أشباره وأن المح فيها إلى المشهور من ~~أشكال الآنية وكيفية مساحتها على ما قامت عليه الدلائل الهندسية فإن ~~فقهائنا رضوان الله عليهم أجمعين إنما بينوا مساحة المكعب من الأشكال ~~تسهيلا على الطالبين وتقريبا إلى إفهام المبتدئين وأما استعلام باقي أشكاله ~~كالمستدير والمثمن والمثلث والمعين فقد جعلوها موكولة إلى القواعد الحسابية ~~و الدلائل الهندسية وقد أوردت في هذه الرسالة من ذلك ما لا بد منه ولا غنية ~~للطالب عنه ليكون محيطا بكيفية مساحته على اختلاف أنواعها عالما بطريق ~~تكسيره على تباين أوصافها سالكا في ذلك أقرب طريق وأيسره ذاكرا فيه أسهل ~~وجه وأخصره ممثلا لما عساه يحتاج إلى المثال على حسب ما اقتضاه الحال مع ~~تشتت البال بمقاساة أمور تحدث في الطبع كلا لا وتورث النفس من الحياة ملالا ~~ولما حان حين ختامها وبرزت أزهارها من أكمامها أحببت أن يسمو قدرها ويولج ~~على سماء العز بدرها فرسمتها باسم رؤس المنابر في الآفاق وسيما في سماء ~~السمو على سرير الملك بالإرث والاستحقاق مرنح ظلم الظلم من بساط البسيط ~~بكواكب موكبه ومزيل غمام الغموم بغرائب الرغائب من سواهب مواهبه الملك الذي ~~منتهى مطلبه تشييد قواعد شرايع الإسلام على قانون آبائه الطاهرين ونهاية ~~مقاصده إحياء علوم الدين بالإرشاد والهداية إلى منهاج الأئمة المعصومين ~~قصارى منيته كشف الغمة عن الأمة بإيضاح الحق ونهج اليقين وغاية بغيته تجريد ~~مسالك الملك عن أهل الخلاف أجمعين أعظم ملوك PageV00P374 # الأرض شأنا وأعلاهم منزلا ومكانا وأشملهم عدلا وإحسانا الذي يفتخر أعاظم ~~الخواقين بتقبيل سدة بابه وللج أكابر السلاطين بتعفير الوجوه على تراب ~~أعتابه السلطان بن السلطان بن السلطان أبو المظفر شاه طهماسب بهادرخان خلد ~~الله سبحانه على مفارق العالمين ظل سلطنته القاهرة وشيد لا علاء معالم ~~الدين أركان دولته ms198 الباهرة ما توالت الأعصار والشهور وتعاقبت الأعوام ~~والدهور ومن الله اسئل حسن التوفيق وإصابة الحق بالتحقيق فصل قد يعرف الكر ~~بأنه ماء بلغ تكسيره بأشبار مستوي الخلقة اثنين وأربعين وسبعة أثمان أو ~~بأنه ماء لا ينفعل بما يرد عليه من النجاسة ما لم يتغير أحد أوصافه إن قلت ~~يرد على الثاني ماء الاستنجاء عند من لا يقول بأنه عفو وماء الغسالة عند ~~السيد المرتضى وأتباعه وماء غسلتي الولوغ عند الشيخ قلت قيدنا في التعريف ~~بما يرد عليه وكل من هذه الثلاثة يرد هو على النجاسة لا أنها ترد عليه نعم ~~يرد عليه الماء الجاري دون الكر عند من لا يشترط فيه الكرية وهم أكثر ~~الأصحاب وكذا الماء الملاقي لما لا يدركه الطرف من الدم عند الشيخ فينبغي ~~أن يراد فيه مقدر شرعا ليستقيم منعا ولا يقيد حينئذ بما يرد عليه لعدم ~~الاحتياج إليه فصار هكذا ماء مقدر شرعا لا ينفعل بالنجاسة ما لم يغيره وظني ~~أنه سالم طردا وعكسا فصل مساحة الجسم استعلام ما فيه من أمثال المكعب ~~الممسوح به وأبعاضه أعني أمثال جسم يحيط به ستة مربعات ذلك الخط بحيث ~~يتوازى كل متقابلين منها والمساحة المبحوث عنها عينها هي استعلام ما في ~~الماء من مكعب الشبر وأبعاضه ليعرف بلوغه النصاب الشرعي فالماء المحكوم ~~بكريته عند الأكثر هو المشتمل على اثنين وأربعين مجسما مائيا كل منها مكعب ~~الخط الشبري وآخر هو سبعة أثمان مكعبة وهو معنى كون الكر اثنين وأربعين ~~شبرا وسبعة أثمان شبر فصل سيجري الكلام إلى ذكر الأرطال والدائر منها على ~~ألسنتهم ثلاثة العراقي والمدني والمكي فالرطل العراقي مأة وثلاثون درهما ~~والدرهم ستة دوانيق والدانق ثمان شعيرات فالدرهم ثمان وأربعون شعيرة وحيث ~~إن المثقال الشرعي درهم وثلاثة أسباع درهم فهو ثمان وستون شعيرة و أربعة ~~أسباع شعيرة فالرطل العراقي أحد وتسعون مثقالا فهو ستة آلاف ومائتان ~~وأربعون شعيرة والتسعة منه صاع والاثنان وربع مد فالصاع ألف ومأة وسبعون ~~درهما وثمانمأة وتسعة عشر مثقالا فهو ستة وخمسون ألفا ومأة ms199 وستون شعيرة ~~وأما الرطل المدني فمأة وخمسه وتسعون درهما فهو رطل ونصف بالعراقي والرطل ~~المكي ضعف الرطل العراقي فصل حد القائلون بانفعال الماء القليل الكر ~~بتحديدين المساحة والوزن وبكل منهما وردت الأخبار عن الأئمة الأطهار صلوات ~~الله عليهم فالأقوال فيها أربعة المشهور وهو ما مر وثانيها لابن بابويه ~~وأبان القميين وهو ظاهر السيد المرتضى ابن طاوس وصريح في المختلف وإليه جنح ~~بعض محققي المتأخرين ولعله الأقوى وهو أنه سبعة وعشرون شبرا مكسرا لإسقاطهم ~~اعتبار النصف في كل من الأبعاد وثالثها لابن الجنيد وهو أنه نحو مأة شبر ~~مكسر و رابعها للقطب الراوندي وهو أنه ليس المراد الضرب بل الكر ما بلغ ~~مجموع إبعاده عشرة أشبار ونصفا و PageV00P375 # أما الوزن فألف ومأتا رطل وبه قال من عدا الراوندي من الأصحاب ثم اختلفوا ~~في إرادة العراقي والمدني فالشيخان وأتباعهما على الأول والسيد المرتضى ~~وابن بابويه على الثاني ولم يذهب أحد إلى أنه المكي حتى ابن الجنيد مع أنه ~~أنسب بالمساحة على مذهبه والعجب من ابن بابويه كيف لم يعتبر العراقي فاعتبر ~~المدني مع أن الكر عنده قريب من نصفه عند من اعتبر العراقي فصل القولان ~~الأخيران من أقوال المساحة شاذان وأما الأولان فمستند أولهما ما رواه الشيخ ~~في التهذيب عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى ~~عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره قال إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا ~~في مثلثه ثلاثة أشبار ونصف في عمقه من الأرض فذلك الكر من الماء ومستند ~~ثانيهما صحيحة إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام قال الكر من الماء ~~ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار وهذه ترجح على الأولى بصحة السند للطعن في ~~عثمان بن عيسى بالوقف ولتأييدها بما رواه محمد بن يعقوب عن الحسن بن صالح ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال الكر ثلاثة أشبار عرضها في ثلاثة أشبار ms200 ~~عمقها وقد ترجح الأولى عليها فالشهرة وفيه أن الشهرة مشتركة والتفاوت فيهما ~~ممنوع فصل هذه الروايات الثلاث مشتركة بحسب الظاهر في الخلو عن بيان قدر ~~بعض الأبعاد أما الأخيرة فعن بيان الطول وأما الأوليان فالظاهر خلو ~~ثانيتهما عن بيان العمق وأوليهما عن بيان العرض ولعله عليه السلام أحال ~~تقدير ما لم يذكره من الأبعاد على ما ذكره منها لدلالة سياق الكلام عليه ~~فأعني عن ذلك ذكره والحذف مع وجود ما يدل على المحذوف شايع ذايع تكميل قطع ~~بعض المحققين بخلو الرواية الأولى عن بيان قدر العمق وفيه نظر لأن قوله ~~عليه السلام في عمقه من الأرض أما حال من مثله أو نعت لثلاثة أشبار الذي هو ~~بدل من مثله وعلى كلا التقديرين فالمسكوت عنه إنما هو العرض وأما العمق ~~فمبين ولولا الحمل على هذا لكان قوله عليه السلام في عمقه من الأرض كلاما ~~منقطعا متهافتا وحاشا مثلهم عن التلفظ بمثله توجه لا يبتعد ادعاء تضمن ~~الأولى مقدار كل من الأبعاد الثلاثة أما بعود الضمير في قوله عليه السلام ~~في مثله إلى ما دل عليه قوله ثلاثة أشبار ونصفا أي في مثل ذلك المقدار لا ~~في مثل الماء إذ لا محصل له وكذا الضمير في قوله عليه السلام في عمقه أي في ~~عمق ذلك المقدار من الأرض لا في عمق الماء حذرا من التفكيك وأما بأن يكون ~~ثلاثة في قوله عليه السلام ثلاثة أشبار ونصف في عمقه منصوبا على أنه خبر ~~ثان لكان لا مجرورا بالبدلية من مثله وعلى كل من هذين الوجهين لا يكون ~~الرواية خالية عن بيان شئ من مقادير الأبعاد الثلاثة لكن الأخير يقتضي نصب ~~النصف بالعطف عن ثلاثة وهو في الرواية غير منصوب والتقدير تكلف وجره بالعطف ~~على أشبار مما لا يخفى فساده على طبع ذي سليم إيضاح مستند التقدير بالوزن ~~مرسلة ابن أبي عمير التي هي عندهم كالمسندة وهي ما رواه الشيخ في التهذيب ~~عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن يحيى ms201 عن محمد بن أحمد بن يحيى ~~عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال الكر من الماء الذي لا ينجسه شئ ألف ومائتا رطل وبها احتج السيد ~~و ابن بابويه على اعتبار الرطل المدني والشيخان على اعتبار العراقي ووجه ~~الأول بأنهم عليهم السلام من أهل المدينة PageV00P376 # فأجابوا بالأرطال المعهودة عندهم ووجه الثاني بأن المرسل عراقي فخاطبه ~~الإمام عليه السلام بمتعارفه وللتأييد بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن ~~مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له الغدير ماء مجتمع تبول فيه ~~الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ ~~والكر ستمأة رطل ووجه التأييد أنه لم يقل أحد بأن الكر ستمأة بالعراقي أو ~~المدني فتعين حمله بالمكي الذي هو رطلان بالعراقي ليتوافق روايتا الوزن فصل ~~اعتضاد الشيخين على اعتبار الرطل العراقي بالمرسلة المذكورة إنما يتم لو ~~ثبت أن المخاطب عراقي كالمرسل وابن أبي عمير إنما روى عن بعض أصحابنا وهم ~~غير منحصرين في العراقيين ولو ثبت أن هذا القول من ابن أبي عمير فالظاهر أن ~~مراده ببعض أصحابنا الموافقين في المذهب ولو أراد الصاحب حقيقة لم يتم أيضا ~~إذ الرجل قد يصاحب من ليس من بلده ولو سلم أنه أراد بعض العراقيين لم يتم ~~أيضا لأن ذلك البعض لم يقل أنه كان المخاطب لقوله عليه السلام أنه ألف ~~ومائتا رطل ليحمل على متعارفه من أرطال العراق بل إنما نقل قوله عليه ~~السلام إنه ألف ومأتا رطل فلعل المخاطب بذلك القول لم يكن عراقيا فصل تبصرة ~~والعلامة في المختلف وافق ابن بابويه في المساحة وخالفه في الوزن وقال إن ~~الأرطال العراقية تناسب ما اختاره من المساحة والشهيد في الذكرى وافق ~~الجمهور على أن الكر اثنان وأربعون شبرا وسبعة ثمان شبر وقال بأن الرطل ~~العراقي هو المناسب للأشبار دون المدني وقد يظن أن بين الكلامين تضادا ما ~~فإن الأرطال العراقية إن ناسبت ms202 مذهب ابن بابويه كما قاله العلامة بعدت عن ~~مناسبة مذهب الجمهور بل يكون الأرطال المدنية (..) به منها إذ التفاوت بين ~~المذهبين في قدر المساحة قريب من التفاوت بينهما في الوزن والتفصي عن هذا ~~التصادم غير خفي تقسيم الصور المتصورة في الكر نظر إلى الصحة والانكسار في ~~كل من أبعاده الثلاثة سبع وعشرون لأن الطول إما صحيح أو كسر أو مختلط وعلى ~~كل من الثلاثة فالعرض أحدها وعلى كل من التسعة فالعمق أيضا أحدها فإن كان ~~كل من أقطاره صحيحا فظاهر عدم احتياجه إلى مزيد تأمل وإن كان كل منها كسرا ~~فظاهر عدم بلوغه الكر وبقي خمس وعشرون صورة صورة جزئياتها غير محصورة وضرب ~~بعضها موقوف على التنجيس أعني جعل الصحيح من جنس الكسر بأن يضرب الصحيح في ~~مخرج الكسر وتزيد على الحاصل صورة الكسر فمجنس الثلاثة وسبعة الضيعة ~~والأربعة والثلث ثلاثة عشرة فصل (تأصيل) إذا ضربت أحد بعدي الكر في الآخر ~~أو مجموعهما في الثلاث فأما أن يكون في كل من الجانبين كسر أو يختص بأحدهما ~~والأول إما أن يكون في كل منهما صحيح فتضرب مجنس أحد الطرفين في مجنس الآخر ~~أو يختص الصحيح بأحدهما فتضرب مجنسه في صورة كسر الطرف الآخر ونحفظ الحاصل ~~ثم تضرب مخرج أحد الكسرين في المخرج الآخر وتحفظ الحاصل أيضا ثم تقسم ~~الحاصل الأول على الحاصل الثاني إن لم يكن أقل منه وتنسبه منه إن كان أقل ~~فما صار فهو المطلوب وكان الطول ثلاثة أشبار ونصفا والعرض شبرين وثلاثة ~~أرباع والعمق أربعة أشبار وربعا فالحاصل من ضرب مجنس الطول في مجنس العرض ~~سبعة وسبعون ومن ضرب المخرج في المخرج ثمانية والخارج من القسمة تسعة وخمسة ~~أثمان مجنسهما سبعة وسبعون ومجنس العمق سبعة عشر ومضروب أحدهما في الآخر ~~ألف وثلثمأة وتسعة ومضروب المخرج في المخرج اثنا وثلاثون والخارج من القسمة ~~أربعون وسبعة أثمان وربع ثمن فهو دون الكر فصل تكملة إن الثاني فأما أن ~~يكون مع الكسر صحيح فتضرب مجنس الطرف ذي الكسر في الطرف الصحيح ms203 أو لا فتضرب ~~PageV00P377 # صورة الكسر في الطرف الصحيح وتقسم الحاصل على التقديرين على المخرج أو ~~تنسبه منه فالخارج جواب فلو كان الطول اثني عشر شبرا والعرض خمسة أشبار ~~وثلثا والعمق ثلاثة أرباع شبر فاضرب الاثني عشر في مجنس الخمسة والثلث وهو ~~ستة عشر يحصل مأة واثنان وتسعون فاقسمها على ثلاثة التي هي المخرج يخرج ~~أربعة وستون تضربها في صورة الثلاثة أرباع وهو ثلاثة يحصل مأة واثنان ~~وتسعون فاقسمها على الأربعة التي هي المخرج يخرج ثمانية وأربعون فهو كر ~~وزيادة تذنيب جرت عادة الفقهاء رضوان الله عليهم بالتمثيل بما كل من أبعاده ~~الثلاثة ثلاثة أشبار ونصف لوروده في النصوص عن أهل الخصوص صلوات الله عليهم ~~والطريق المشهور في ضربه أن تضرب ثلاثة في ثلاثة يحصل تسعة ثم في نصف يحصل ~~واحد ونصف ثم نصفا في ثلاثة يحصل واحد ونصف ثم في نصف يحصل ربع فهذه الاثنا ~~عشر وربع مضروب طوله في عرضه فتضربها في عمقه بأن تضرب الاثني عشر في ثلاثة ~~يبلغ ستة وثلاثين وفي النصف يحصل ستة ثم الربع في ثلاثة يحصل أرباع وفي ~~النصف يحصل ثمن فالكل اثنان وأربعون شبرا وسبعة أثمان شبر وبطريقة أهل ~~الحساب مجنس كل من الطول والعرض سبعة فالحاصل الأول تسعة وأربعون والحاصل ~~الثاني أربعة والخارج من القسمة اثنا عشر وربع مجنسه تسعة وأربعون ومجنس ~~العمق سبعة فالحاصل الأول ثلاثمائة وثلاثة وأربعون والحاصل الثاني ثمانية و ~~الخارج من القسمة اثنان وأربعون وسبعة أثمان وهو المطلوب فصل نكتة ماء ~~الحوض المربع الذي كل من أبعاده الثلاثة ثلاثة أشبار ونصف يزيد عند التحقيق ~~على النصاب الشرعي بشئ يسير لما بين في موضعه من أن الماء أينما وقع يكون ~~قطعة من سطح كري مركزه مركز العالم وعليه بناء المسألة المشهورة من زيادة ~~ما يحويه الإناء في قعر البئر على ما يحويه على رأس المنارة فلا يكون السطح ~~المماس للهواء من الماء مستويا بل هو محدب فماء الحوض المذكور يزيد في ~~الحقيقة على الكر بقطعة صغيرة من كرة نصف ms204 قطرها مساو لبعد محدب الماء عن ~~مركز العالم إلا أن هذه زيادة حقيرة لا اعتبار لها في نظر الشارع لا يكاد ~~يخفى عليك أن الطريق المشهور في استعلام مساحة الكر إنما يجري على ما عرفته ~~إذا كان الماء على الشكل المكعب ونحوه أما لو كان على شكل الأسطوانة ~~المستديرة أو المضلعة أو المنشور مثلا فلا مناص عن الرجوع إلى ما يقتضيه ~~الأصول الهندسية كما سيجئ ورأيت بعض المتفقهين قد قاس المنشور الذي كل من ~~أضلاعه وعمقه ثلاثة أشبار ونصف على المكعب وظنه كرا لما فهمه من ظاهر قول ~~الفقهاء رضوان الله عليهم الكر ما كل من أبعاده الثلاثة وثلاثة أشبار ونصف ~~ولم يدر أنهم أرادوا بذلك إذا كان مكعبا وخصوه بالذكر لأنه مساحة من باقي ~~الأشكال ولأن أكثر الحيضان على ذلك المنوال فصل معرفة مساحة الكر مسبوقة ~~بمعرفة مساحة سطحه والأشكال المسطحة غير محصورة لكن العلم بكيفية مساحة ~~البعض يعني على استعلام مساحة الباقي والمشهور منها عشرون الدائرة ونصفها ~~وقطاعاها الأكبر والأصغر وقطاعاها الصغرى والعظمى والهلالي والنعلي ~~والإهليجي والشلجمي و المثلث القائم الزاوية ومنفرجها والحاد الزوايا ~~والمربع والمستطيل والمعين وشبهه والمنحرف والمخمس PageV00P378 # والمسدس والمسبع والمثمن وأنا أذكر مساحتها واحدا بعد آخر على ما اقتضته ~~القواعد الحسابية وقامت عليه البراهين الهندسية التي لا شك فيها ولا شبهة ~~تعتريها والله ولي التوفيق وهذه صورة الأشكال أما الدايرة فطبق خيطا على ~~محيطها ثم تقسم عدد أشباره على ثلاثة وسبع ليحصل القطر بالتقريب المشهور أو ~~يحصل قطرها الحسي فإنه كاف فيما نحن فيه ثم تضرب نصفه في نصف المحيط ليحصل ~~مساحتها وإن ضربت نصف القطر في ربع المحيط حصل مساحة نصفها وأما القطاعان ~~فتضرب نصف القطر في نصف القوس وأما القطعتان فيحد مركزيهما ويكملهما قطاعين ~~ليحصل مثلث فتنقصه من القطاع ليبقى مساحة القطعة الصغرى أو تزيده عليه ~~ليحصل مساحة الكبرى هكذا وأما الهلالي والنعلي فيصل بين طرفيهما وينقص ~~مساحة القطعة الصغرى من العظمى ليبقى مساحة كل منهما هكذا إلى المشهور وأما ~~الإهليجي والشلجمي فتجعل ms205 كلا قطعتين وتمسحهما وأما المثلث فقائم الزاوية ~~يضرب أحد ضلعيه المحيطين بها في نصف الآخر ومنفرجها يضرب العمود المخرج من ~~المنفرجة على وترها في نصفه وحاد الزوايا يضرب العمود المخرج من أي زوايا ~~على وترها في نصف ذلك الوتر وأما المربع فاضرب أحد أضلاعه في نفسه وأما ~~المستطيل فاضرب طوله في عرضه وأما المعين وشبهه وباقي الأشكال الكثيرة ~~الأضلاع فتقسمها إلى مثلثات وتمسحها فالمعين وشبهه إلى مثلثين والمخمس إلى ~~ثلاثة والمسدس إلى أربعة والمسبع إلى خمسة وهكذا وإن شئت قسمت المسدس إلى ~~مستطيل ومثلثين والمثمن إلى مربع وأربع مثلثات ثم تمسحها هكذا والأسهل في ~~المسدس والمثمن فصاعدا مما أضلاعه زوج PageV00P379 # أن تضرب نصف قطره في نصف مجموع أضلاعه فالحاصل مساحته وقطر ما أضلاعه زوج ~~خط واصل بين منتصف أحد أضلاعه ومنتصف الضلع المقابل له فلو كان كل من أضلاع ~~المسدس ثلاثة أشبار وقطره ستة فمساحته سبعة وعشرون شبرا وقس عليه نظائره ~~فصل [بيان] الأشكال المجسمة كثيرة والمشهور منها الكرة وقطعتها والأسطوانة ~~المستديرة والمضلعة والمخروط مستديرا ومضلعا تاما وناقصا وأكثر الحيضان لا ~~يخرج عنها وما خرج يستعلم باستعانتها ولو بالتقريب فالكرة جسم يحيط به سطح ~~مستدير في داخله نقطة يتساوى الخطوط الخارجة منها إليه ومساحة سطحها بضرب ~~قطرها المحصل بأحد الطرق في محيط أعظم دائرة فيها ويندر وجود كرة من الماء ~~يقارب الكر فإن وجدت واردت استعلام كريتها ضربت نصف قطرها في ثلث مساحة ~~سطحها ليحصل مساحتها مثاله كرة آب وقطرها خطا ج خمسة أشبار ومحيط أعظم ~~دائرة فيها وهو آبج خمسة عشر شبرا فمساحة سطحها خمسة وسبعون شبرا فاضرب ~~ثلاثة وهو خمسة وعشرون في نصف القطر وهو شبران ونصف يحصل اثنان وستون شبرا ~~ونصف وهو مساحتها ومساحة سطح قطعة الكرة تساوي مساحة دائرة نصف قطرها مساو ~~لخط واصل بين قطب القطعة ومحيط قاعدتها فإن كان الماء على هيئة قطعة الكرة ~~فحصل قطر الكرة واضرب في نصفه ثلث مساحة سطح القطعة ليحصل مساحته فصل ~~[تتميم] الأسطوانة جسم يحيط به سطحان متوازيان ms206 مستويان متساويان هما ~~قاعدتاها وسطح واصل بين محيطيهما بحيث لو أدير مستقيم واصل بينهما عليه ~~ماسه بكله في كل الدورة فإن كانت القاعدتان دائرتين فالاسطوانة مستديرة أو ~~شكلين مستقيمي الخطوط مثلثين أو مربعين أو غيرهما فمضلعة وكل حوض يكون على ~~أحد الأشكال السابقة ويكون اسطواني الماء فاضرب مساحة سطحه الظاهر في عمقه ~~يحصل مساحته مثاله حوض مستدير دائرته سبعة أشبار ومحيطها اثنان وعشرون شبرا ~~وعمقه شبر ونصف ضربنا نصف القطر في نصف المحيط حصل ثمانية وثلاثون ونصف ~~تضربه في العمق يحصل سبعة وخمسون شبرا وثلاثة أرباع فهو كر وزيادة فصل مثال ~~آخر حوض على شكل قطاع الدائرة ونصف قطر القطاع خمسة أشبار وثلاث ونصف قوسه ~~سبعة أشبار وثلاثة أرباع وعمقه شبران الخارج من قسمة أحد الحاصلة على الآخر ~~أحد وأربعون وثلث وهي مساحة قاعدة الأسطوانة فاضربها في الاثنين يحصل ~~مساحته فصل مثال آخر حوض مسدس قسمنا سطحه إلى أربع مثلثات والمثلث الأوسط ~~حاد الزوايا والبواقي كل منها منفرج الزاوية فتضرب العمود المخرج في أحد ~~زوايا المثلث الأوسط على وترها في نصف في نصف الوتر وتحفظ الحاصل ثم تمسح ~~أحد المثلثات الثلاثة بأن تضرب العمود المخرج من المنفرجة على ضلع بوترها ~~في نصف ذلك الضلع وتزيد عليه مثلثيه لأن المثلثات ثلاثة وتضيف إليه المحفوظ ~~الأول ليحصل مساحة المحفوظ المسدس فتضربها في العمق يحصل المطلوب وعلى هذا ~~فقس باقي الأشكال الكثيرة الأضلاع فصل إكمال المخروط جسم صنوبري يحيط به ~~سطح مستو هو قاعدته وآخر مرتفع من محيطها متضايقا إلى نقطة هي رأسه بحيث لو ~~أدير خط مستقيم واصل بين محيط أصل القاعدة وتلك النقطة ماسه بكله في كل ~~الدورة وهو بالنظر إلى قاعدته أما مستدير أو مضلع كالأسطوانة والخط والواصل ~~بين تلك PageV00P380 # النقطة ومركز القاعدة سهم المخروط فإن كان عمودا على القاعدة فالمخروط ~~قائم وإلا فمائل فإن قطع بسطح مواز لقاعدته سمي القسم الذي يلي القاعدة ~~مخروطا ناقصا ومساحة المخروط بأقسامه إلا الناقص تحصيل من ضرب مساحة قاعدته ~~في ثلث ارتفاعه مثاله ms207 حوض ماء مستدير متنازل على شكل المخروط ومساحة رأسه ~~الذي هو قاعدة المخروط سبعة أشبار ونصف في عمقه الذي هو ارتفاع المخروط ~~اثنا عشر شبرا فاضرب السبعة والنصف في أربعة يحصل مساحته وقس عليه المضلع ~~وإن كان بعض الماء أسطوانة مستديرة أو مضلعة وبعضه مخروطا فامسح كلا على ~~حدة فمجموع المساحتين مساحة المجموع تتمة المخروط الناقص إن كان مستديرا ~~فقاعدتاه دايرتان عظمي وصغرى فاضرب قطر قاعدته العظمى في ارتفاعه واقسم ~~الحاصل على التفاوت بين قطري القاعدتين فالخارج ارتفاع المخروط التام ~~والتفاضل بين ارتفاعي التام والناقص هو ارتفاع المخروط الأصغر الذي يتم به ~~المخروط الناقص فتضرب ثلث هذ الارتفاع في مساحة القاعدة الصغرى التي هي ~~قاعدة المخروط الأصغر يحصل مساحته فأسقطها من مساحة المخروط التام يبقى ~~مساحة المخروط الناقص مثاله حوض ماء مستدير ماؤه مخروط ناقص وعمقه أربعة ~~أشبار وقطر رأسه وهو القاعدة العظمى خمسة أشبار وقطره قراره وهو القاعدة ~~الصغرى ثلاثة فاضرب الخمسة في الأربعة التي هي الارتفاع واقسم العشرين على ~~اثنين ليخرج عشرة هي ارتفاع المخروط التام فارتفاع المخروط الأصغر ستة ~~فاضرب ثلثها في مساحة القاعدة الصغرى وهي ستة وربع تقريبا يحصل اثنا عشر ~~ونصف وهي مساحة المخروط الأصغر فانقصها من مساحة المخروط التام وهي اثنان ~~وستون ونصف تقريبا يبقى خمسون شبرا هي مساحة المخروط الناقص فالحوض المذكور ~~كر وزيادة و إن كان المخروط الناقص مضلعا فاضرب ضلعا من أضلاع قاعدته ~~العظمى في ارتفاعه واقسم الحاصل على التفاضل بين ضلع من أضلاعها وآخر من ~~الصغرى ليحصل ارتفاع المخروط التام وكمل العمل كما عرفت خاتمة فصل إن كان ~~في أسفل الحوض درجة أو جسم من الأجسام فامسحه وأسقط مساحته من مساحة الماء ~~يبقى مساحة الماء فصل قد يكون الماء على هيئة الحلقة فأما أن يكون محدبها ~~ومقعرها مستديرين أو مضلعين أو مختلقين هكذا فكيف كأن يكون قطعة أو أسطوانة ~~مجوفتين أو مخروطا تاما أو ناقصا أو غير ذلك وما في جوفه كذلك مصمتا فامسحه ~~مع ما في جوفه كأنهما شئ ms208 واحد ثم انقص من الحاصل مساحة المصمت يبقى مساحة ~~الماء وما لم نذكره من الأشكال يستعلم مساحته باستعانة العلم بمساحة ما ~~ذكرناه ولو بالتقريب المفيد للظن ببلوغ الكرية فإنه كاف في هذا الباب والله ~~أعلم بالصواب هذا ما غفلت عنه عوائق الزمان ولم يتنبه له بوائق الدهر ~~الخوان تمت PageV00P381 # هذه رسالة شريفة وجيزة في تحقيق الكر للمحقق البهائي رحمه الله بسم الله ~~الرحمن الرحيم وبه نستعين لقد أجمع علماء الإسلام على أن الماء المطلق إذا ~~كان كثير لا ينجس بملاقاة النجاسة وإنما ينجس بالتغيير بها وإن كان في ~~الحياض والأواني إلا ما سيحكى عن الشيخ المفيد والسلار وإنما اختلفوا في ~~مقدار الكثير فذهب الشيخان و السيد المرتضى وجل الأصحاب بل كلهم رضي الله ~~عنهم إلى تقديره بالكر وحكي ذلك عن الحسن بن صالح من العامة لكنه قدر الكر ~~بثلاثة آلاف رطل وذهب الشافعي وأحمد وجماعة منهم إلى تقديره بالقلتين وفي ~~العزيز شرح الوجيز واختلفوا في تقدير ذلك يعني القلتين ثلاثة أوجه أحدها ~~ذهب عبد الله الزبيري إلى أن القلة ثلاث مأة من لأن القلة ما يقله بعير ولا ~~يقل الواحد من بعران العرب غالبا أكثر من وسق والوسق ستون صاعا وذلك مأة ~~وستون منا فالقلتان ثلاثمائة وعشرون يحط منها عشرون للظروف والحبال يبقى ~~ثلاثمائة وهذا اختيار القفال و الثاني أن القلتين ألف رطل لأن القربة قدر ~~تسع مأتي رطل فالاحتياط الأخذ بالأكثر ويحكي عن هذا أبي زيد والثالث وهو ~~المذهب أن القلتين خمسمأة رطل مأتان وخمسون منا بالبغدادي لأن القربة ~~الواحدة لا تزيد على مأة رطل في الغالب ويحكى هذا عن نص الشافعي انتهى وقال ~~بعضهم الكثير ما كان كل من طوله وعرضه عشرة أذرع في عمق شبر وقال أبو حنيفة ~~إن كان الماء يصل بعضه إلى بعض فهو قليل ينجس بالملاقاة وإلا فهو كثير لا ~~ينجس إلا بالتغير وأراد بذلك على ما فسره تلميذه أبو يوسف يحرك أحد جانبيه ~~عند تحريك الآخر وعدمه وبه فسر أيضا في العزيز حيث ms209 قال وعند أبي حنيفة لا ~~اعتبار بالقلال وإنما الكثير هو الذي إذا حرك جانب منه لم يتحرك الثاني لنا ~~حسنة معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إذا كان الماء ~~قد كر لم ينجسه شئ وصحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الماء الذي تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا ~~كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ورواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال إذا كان الماء في الركى كرا لم ينجسه شئ الحديث وإسماعيل ~~بن جابر على ما هو الظاهر من أن ابن سنان في طريقها عبد الله قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الماء الذي لا ينجسه شئ قال كر قلت وما الكر قال ~~ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال قلت له الغدير ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ ~~فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ والكر ستمأة ~~رطل وما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إذا كان الماء ~~قدر كر لم ينجسه شئ وفي رواية لم يحمل خبثا ويؤيدها الأخبار الواردة عن ~~تحديد الكر وستعرفها وربما استدل عليه بأن الإجماع واقع على التقدير والقول ~~بالقلتين باطل لمنع صحة الحديث الذي استدل به الشافعي من أنه صلى الله عليه ~~وآله قال PageV00P382 # إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وفي خبر آخر إذا بلغ الماء قلتين بقلال ~~هجر لم يحمل خبثا فإن الحنفية قد طعنوا فيه و قالوا إنه مدني فلو كان صحيحا ~~لعرفه المالك وعلى تقدير الصحة يمكن حمل القلتين فيه على الكر وقد حمل عليه ~~ما رواه الصدوق أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال إذا كان ms210 الماء قدر ~~قلتين لم ينجسه شئ والقلتان جرتان وأيد ذلك الحمل بما حكي عن ابن دريد من ~~أنه قال القلة من قلل الجر عظيمة تسع خمس قرب وكأنه لذلك سميت الحياض التي ~~في الحمامات بالقلتين وحمل عليه أيضا ما رواه الشيخ قدس سره عن زرارة عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال قلت له رواية من ماء سقطت فيها فارة أو جرذ أو ~~صعوة ميتة قال إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضأ منها وإن كان غير ~~متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية وكذلك الجرة وحب ~~الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء قال وقال أبو جعفر عليه السلام ~~إذا كان الماء أكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ إلا أن يجئ ~~له ريح تغلب على ريح الماء ويؤيد هذا التأويل ما رواه عبد الله بن المغيرة ~~عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال الكر من الماء نحو حبي هذا ~~وأشار إلى حب من تلك الحباب التي تكون بالمدينة وذهب شيخنا المفيد طاب ثراه ~~في المقنعة والسلار على ما حكي عنه إلى أن الكر من الحياض والأواني كالقليل ~~ينجس بالملاقاة ولم أر مستندا لهما ولبعد ما ذهب إليه قيل مرادهما بالكثرة ~~هنا الكثرة الإضافية العرفية وبالحياض والأواني التي تتخذ من الجلود لسقي ~~الدواب وهي ناقصة عن الكر وهذا التأويل أبعد ثم إن النصوص الدالة على ~~اعتبار الكثرة وكلام أكثر الأصحاب خالية عن التقييد و بتساوي السطوح بل ~~ظاهرهما تقوي كل من العالي والسافل بالآخر إذا كانا ماء واحدا عرفا واعتبر ~~بعضهم التساوي وقيل الأسفل يتقوى بالأعلى وإلا لزم أن ينجس كل ما يكون تحت ~~النجاسة من الماء المنحدر وأن يكون نهرا عظيما و اعلم أن الكر في النصوص ~~وكلام الأصحاب تحديد ين واختلف في كل منهما على مذاهب الأول تحديده بحسب ~~المساحة والمشهور بينهم اعتبار ثلاثة أشبار ونصف في كل من الجهات الثلاثة ~~ويدل عليه رواية الحسن بن صالح ms211 عن أبي عبد الله عليه السلام قلت وكم الكر ~~قال ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها وخبر أبي بصير قال ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره قال إذا كان ~~الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثلثه ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض فذلك ~~الكر من الماء ودلالة الخبرين أما الأول فمبني على أن المراد بالعرض فيه ~~السعة الشاملة للطول والعرض كما ذكره في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى " ~~عرضها السماوات والأرض " وقال بعض المحققين تحديد العرض بما ذكر مستلزم ~~لكون الطول من سهو النساخ أو الراوي فقد روي في الاستبصار عن أحمد بن محمد ~~عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا ~~كان الماء في الركى كرا لم ينجسه شئ قلت وكم الكر قال ثلاثة أشبار ونصف ~~طولها في ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار و نصف عرضها وأما الثاني ~~فبناء على كون قوله عليه السلام في عمقه في الأرض خبرا آخر لكان من غير ~~عاطف وهو الشايع في الاستعمال فالمذكوران أولا لبيان العرض والطول وهذا ~~لبيان العمق ولكن قدره مسكوت عنه وكأنه مبني على الحوالة أما لو كان بدلا ~~أو بيانا لقوله في مثله ثلاثة أشبار فيكون أحد البعدين من الطول والعرض ~~مسكوتا PageV00P383 # عنه إلا أن يراد بالمذكور أو لا السعة بتكلف كما عرفت والتكلف هنا أكثر ~~ثم الخبران وإن كانا ضعيفين الأول بالحسن بن صالح فإنه زيدي بتري وإليه ~~ينسب الصالحية من الزيدية والثانية بعثمان بن عيسى وقد ضعفه الأصحاب لكن ~~الشهرة بين الأصحاب جبرت ضعفهما ثم المشهور أن لفظة في في الخبرين دالة على ~~الضرب وأنه يعتبر المضروب وهو اثنان وأربعون شبرا وسبعة أثمان شبر وحكي عن ~~القطب الراوندي رحمه الله أن ما بلغت أبعاده الثلاثة عشرة أشبار ونصفا فهو ~~كر وهو مبني على اعتبار الجمع دون الضرب ويطابق المشهور إذا كان كل من طوله ~~وعرضه و ms212 عمقه ثلاثة أشبار ونصفا ويقرب منه تارة ويبعد عنه أخرى وأبعد فروضه ~~ما إذا كان أحد من أبعاده الثلاثة عشرة ونصفا وكل من الباقين شبرا واعتبر ~~الصدوق وأتباعه القميون رضي الله عنه الثلاثة الأشبار ولم يعتبروا معها ~~النصف لخبر إسماعيل بن جابر وقد سبق وعده في المختلف أقوى وكأنه بنى ذلك ~~على حكم أكثر الأصحاب بصحة مستنده بناء على إرادة عبد الله من ابن سنان ~~بقرينة أنه رواه الشيخ في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة في ذيل ~~شرح تحديد الكر عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن البرقي عن عبد الله بن ~~سنان عن إسماعيل بن جابر أو لما ذكره قبيل هذا من أن اعتبار الأرطال يقاربه ~~وفيهما مناقشة أما الأول فلما ذكره جدي قدس سره المحقق المجلسي في شرح ~~الفقيه أن الشيخ رواه أيضا عن كتاب سعد بن عبد الله عن محمد بن سنان عن ~~إسماعيل بن جابر وقال هو الظاهر لكثرة رواية البرقي عنه والظاهر أن هذا ~~السهو يعني ذكر عبد الله وقع من الشيخ أو من محمد بن أحمد بأن كان في ~~النسخة ابن سنان فتوهم أنه عبد الله فذكره بعنوان عبد الله بقرينة رواية ~~الكليني بعنوان ابن سنان انتهى ويؤيده ما ذكره الغضايري من أن البرقي يروي ~~عن الضعفاء كثيرا وأما الثاني فلما ستعرف عن قريب أن الكر على ذلك القول في ~~غاية النقص عن اعتبار الأرطال وإن اعتبرناها عراقية وأنه على القول المشهور ~~أقرب إليه هذا وأصح ما روي في هذا الباب ما رواه الشيخ قدس سره في الصحيح ~~عن صفوان بن يحيى عن إسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~الماء الذي لا ينجسه شئ قال ذراعان في عمقه في ذراع وشبر سعته والظاهر ~~قياسا على ما ذكر شمول السعة للطول والعرض فيكون الكر ستة وثلاثين شبرا ولم ~~أدر قائلا به وهو أقرب إلى القول المشهور من قول القميين وفي شرح الفقيه ~~يمكن حمل خبر الذراعين على خبر ms213 القميين بأن يقال المراد بالسعة القطر ولهذا ~~اكتفى بها عن العرض والطول فإنه بالنسبة إلى الجميع على السواء وإذا كان ~~القطر ذراعا ونصفا فنضرب نصف الثلاثة الأشبار في نصف الدائرة وإذا كان ~~القطر ثلاثة أشبار يكون الدائرة تسعة أشبار تقريبا فإذا ضرب نصف القطر شبرا ~~ونصفا في نصف الدائرة أربعة ونصف كان الحاصل ستة أشبار وثلاثة أرباع شبر ~~فإذا ضرب الحاصل في أربعة أشبار يصير سبعة وعشرين شبرا وهو مضروب الثلاثة ~~وكان فيحمل الخبر المشتمل على النصف الذي يحصل منه اثنان وأربعون شبرا ~~وسبعة أثمان شبر على الاستحباب وهو أحسن من رد الخبرين انتهى وعن ابن ~~الجنيد أن حده قلتان ومبلغه وزنا ألف ومأتا رطل وتكسيره بالذراع نحو من مأة ~~شبر وفيه أن هذا التكسير مع عدم استناده إلى مستند ينافر ما اعتبرناه من ~~الوزن على ما ستعرفه ولا يمكن استناده إلى الاحتياط إذ قد يكون الاحتياط في ~~اعتبار الأقل كما لا يخفى على أن الاحتياط ليس PageV00P384 # دليلا شرعيا والثاني تحديده بحسب الوزن وقد اتفق الأصحاب على أنه ألف ~~ومأتا رطل لمرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه بناء عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال الكر من الماء ألف ومأتا رطل ولكن اختلفوا في تفسير الرطل ففسره ~~الشيخان وأتباعهما بالعراقي وهو مأة وثلاثون درهما لكون الراوي عراقيا ~~فالظاهر إفتاؤه عليه السلام إياه بلغته وعادة بلده وأورد عليه أن أصحابنا ~~غير منحصر به في العراقيين وأن ابن أبي عمير الذي هو عراقي ليس راويا وإنما ~~روى عن بعض أصحابنا عنه عليه السلام قال إن كان بعض أصحابنا كلام الراوي ~~السابق على ابن أبي عمير فظاهر على عدم دلالته على كون ذلك البعض عراقيا ~~وإن كان كلام ابن أبي عمير فلا يدل عليه أيضا لأن صاحب الرجل أعم من أهل ~~بلده بل المراد منه إنما هو الموافق في المذهب على أن الظاهر أنهم عليهم ~~السلام إنما يفتون على اصطلاح بدهم وربما أيد ذلك التفسير بموافقته للأشبار ~~وسيأتي ما فيه نعم يمكن ms214 تأييده بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال الكر ستمأة رطل بناء على حمل الستمأة على الأرطال المكية ~~لأن الرطل المكي ضعف العراقي وكأنه عليه السلام أفتى بذلك لأهل مكة وفسره ~~الصدوق والسيد رضي الله عنهما بالمدني وهو مأة وخمسة وتسعون درهما لما عرفت ~~من ظهور كون فتواهم عليهم السلام على اصطلاح بلدهم واحتج السيد عليه ~~بالاحتياط وفيه ما عرفت واعلم أن بين التحديدين تفاضلا كثيرا لأنه على ~~التحديد بالأرطال إذا حمل على العراقية يصير وزن الكر ثمانية وستين منا ~~وربع من بالمن الشاهي الجديد الذي وضع على ألف ومأتي مثقال صيرفي وهي ألف ~~وستمأة مثقال شرعي بيان ذلك أن الرطل العراقي على المشهور مأة وثلاثون ~~درهما وقد ثبت أن عشرة دراهم على وزن سبعة مثاقيل شرعية والمثقال الشرعي ~~ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي فمجموع دراهم الأرطال أعني مأة وخمسين وستة ~~آلاف يكون موازيا لمأة وتسعة آلاف ومأتي مثقال شرعي ولواحد وثمانين آلاف ~~وتسعمأة مثقال صيرفي فإذا قسمت الأول على ألف وخمسمأة عدد المثاقيل الشرعية ~~للمن الشاهي والثاني على ألف ومائتين عدد المثاقيل الصيرفية له خرج ما ~~ذكرناه وإن حملت على المدنية يصيرون الكر مأة من ومنين وثلاثة أثمان من ~~بالمن المذكور لأن دراهم كل رطل من أرطال الكر على هذا يكون موازيا لمأة ~~وستة وثلاثين مثقالا ونصف مثقال شرعي ولمأة واثنين وثلاثة أثمان مثقال ~~صيرفي فإذا حسبت مجموع دراهم الأرطال على أحد الوجهين وقسمته على الوجه ~~الأول على ألف وخمسمأة وعلى الوجه الثاني على ألف ومأتين بعدد مثاقيل المن ~~الشاهي يخرج ما ذكرنا وبوجه أخصر نسبته عدد المثاقيل الصيرفية للمن الشاهي ~~إلى المن كنسبة عدد أرطال الكر إلى الكر والعراقي من الأرطال ثمانية وستون ~~مثقالا وربع مثقال صيرفي والمدنية مأة واثنان وثلاثة أثمان مثقال صيرفي ~~فعلى اعتبار الأرطال العراقية يكون الكر ثمانية وستين منا وربع من وعلى ~~اعتبار المدنية منها يكون مأة من ومنين وثلاثة أثمان من وقد قال بعض ~~المحققين إن الماء الذي يكون ms215 شبرا في شبر بشبر أوساط الناس على وزن الفين ~~وثلثمأة وثلاثة وأربعين مثقالا صيرفيا وعلى هذا فعلى مذهب القميين يكون ~~الكر ثلاثة وستين ألفا ومأتين وستين مثقالا صيرفيا وبالمن الشاهي اثنين ~~وخمسين منا ونصف من ومأتين واحد وستين مثقالا صيرفيا على القول المشهور مأة ~~ألف وأربعمأة وثمانية PageV00P385 # هذا هو الكتاب المسمى بالعروة الوثقى للإمام العلامة والهمام الفهامة ~~أفضل المحققين وأعلم المدققين شيخنا بهاء الملة والدين بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله الذي أنزل على عبده كتابا إلهيا يتفجر من بحاره أنهار ~~العلوم الحقيقية تفجيرا وخطابا سماويا تقتبس من أنواره أسرار الحكمة التي ~~من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا وأقعد فرسان اللسان عن الجري على أثره ~~وأخرسهم عن معارضة أقصر سورة من سوره فأذعنوا بالعجز عن الإتيان بما يكون ~~لآية من آياته نظيرا وأيقنوا أنه لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ~~لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وجعله برهانا باقيا ببقاء الأيام ~~والشهور وتبيانا راقيا بارتقاء الأعوام والدهور لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه ولا تطرق إليه التغيير في ذاته ولا وصفه فارجع البصر هل ~~ترى فيه من تفاوتا أو نكيرا ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا ~~وهو حسيرا والصلاة على أرفع الرسل درجة لديه وأقربهم منزلة إليه صدر صحيفة ~~المظاهر الربانية ومنبع رحيق الفيوض السبحانية الذي أرسل بالهدى ودين الحق ~~بشيرا ونذيرا واصطفاه بالنبوة قبل أن يخمر طينة آدم تخميرا وآله مصابيح ~~الإسلام ومفاتيح دار السلام أئمة الدين المبين وحجج الله على العالمين ~~الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وجعل مودتهم أجرا لرسالة تنويها ~~بشأنهم وتذكيرا وتبصرة لمن كان سميعا بصيرا أما بعد فإن أفقر العباد إلى ~~رحمة الله الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي وقفة للعمل في يومه لغده ~~قبل أن يخرج الأمر من يده يقول إن أهم ما وجهت إليه الهمم وبيضت عليه اللمم ~~وأولى ما صرفت في مدارسه الأعمار وأحرى ما انقضت في ممارسته آناء الليل ~~والنهار ms216 هو العلوم الدينية التي بمداولتها يتحصل الفوز بأعظم السعادات ~~والمفاخر وبمزاولتها يتوصل إلى النجاة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر وأن ~~أعظمها قد رأوا أنوارها في سماء الرفعة بدرا هو تفسير كلام الملك العلام ~~الذي هو ملك تلك العلوم بغير كلام إذ منه تفرعت أصولها وتنوعت فصولها ~~واجتنيت أثمارها واجتليت أنوارها فلا قسم بالسبع المثاني والقرآن العظيم ~~إنه أولى العلوم بوفور التوقير والتعظيم فطوبى لقوم ولوا وجوههم شطر مطالبه ~~وتوجهوا تلقاء مدين مآربه فأولئك الذين نالوا من الله كرامة و PageV00P386 # وتوفيقا وانتظموا في سلك الذين أنعم الله من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا وإن من أعظم نعم الله سبحانه علي وأتم مننه ~~التي لم ترح متواصلة لدي إنه لم أزل منذ بلغت العشرين إلى أن أكملت الخمسين ~~متطلبا لاستكشاف سره المكتوم مترقبا لارتشاف رحيقه المختوم فأنفقت كنز ~~الشباب أسبابه وأدواته سيما العلميين الجليلين اللذين لهما به مزيد اعتلاق ~~واختصاص وليس للمتعطشين إلى دلالة عن التبحر فيهما من بد ولا مناص أعني ~~بهما علم المعاني وعلم البيان اللذين هما الذريعة لمن رام الاطلاع على ~~جواهر أسرار القرآن ولقد امتد فيهما كدي ونصبي حتى امتزج بهما لحمي وعصبي ~~وبلغت منهما بتوفيق الله أقصى مناي ولم أكن قانعا بما يقنع به سواي ولما ~~قضيت من مقدمات علم التفسير وطري ووجهت إلى الكتب المؤلفة فيه بريد نظري ~~طفقت أواصل بين عشياتي وأسحاري في كل سطر منها شطرا من ليلي أو نهاري انظم ~~كل درة من دررها في سلك روحي وأعد الضفر بفوائد غورها من أعظم فتوحي معلقا ~~على بعضها حواشي شريفة تذري نفحاتها بنسمات الأزهار وتحكي صفحاتها جنات من ~~تحتها الأنهار كما علقته في عنفوان الشباب على تفسير الفاضل البيضاوي من ~~حواش بارعة تسلك بالطالبين طريقا قويما وتهدي الراغبين صراطا مستقيما وتلبد ~~مماهجه المحشون من العجاج من معارك أنظارهم وتسكن ما أثاروه من عشير اللجاج ~~في مدارك أفكارهم وكما رقمته على بعض مباحث الكشاف ومجمع البيان من فوائد ~~حسان أبهى من أيام ms217 الشباب وأشهى من وصال الأحباب وكان قد اجتمع إلى علي ~~تمادى الأيام وتحصل لدي على وإلى الشهور والأعوام فوائد جليلة لم يجتمع إلى ~~الآن في كتاب ولم يطلع عليها إلا واحد من أولي الألباب وزوائد جزيلة ~~استنبطها بالعطر الكليل القاصر والفكر العليل الخاسر لم يحم حولها أبناء ~~الزمان ولم يطمثهن إنس قبلي ولا جان فأحببت أن أجمع نفايس تلك العرايس في ~~تأليف هذا الفن الشريف يخبر بالسر المخزون في زوايا كنوزه ويظهر درر ~~المكنون من خفايا رموزه يوصل طلاب أسراره إلى أقصاها ولا يغادر من جواهر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها متضمنا خلاصة ما ورد في هذا العلم عن سيد ~~المرسلين ونقاوة ما نقل فيه عن الأئمة الطاهرين عليه وعليهم أفضل صلوات ~~المصلين ومشتملا على صفوة ما وصل إلينا عن الصحابة المرضيين والعلماء ~~الماضين والسلف الصالحين رضوان الله عليهم أجمعين وسميته بالعروة الوثقى ~~وأرجو أن تكون وسيلة إلى ما هو خير وأبقى ثم التمس منكم يا أصحاب الطباع ~~القويمة والأوضاع المستقيمة والخواطر المجتمعة والأفكار الغير المتوزعة أن ~~تمنوا على بإصلاح الفساد وترويج الكساد وإسيال ذيل المسامحة والعفو على ما ~~فيه من الخلل والهفو فإن تحقيق غرر الحقايق يتعسر مع تزاحم أفواج العوائق ~~والغوص على درر الدقائق يتعذر عند تراكم أمواج العلائق ومن الله الاستمداد ~~والاستعانة إنه ولي التوفيق والإعانة سورة فاتحة الكتاب السورة أما مستعارة ~~من سور المدنية لإحاطتها بما تضمنته من أصناف المعارف والأحكام كإحاطة ~~السور بما يحتوي عليه أو مجاز مرسل من السورة بمعنى المرتبة العالية ~~والمنزلة الرفيعة إذ لكل واحدة من السورة PageV00P387 # الكريمة مرتبة في الفضل عالية ومنزلة في الشرف رفيعة أو لأنها توجب علو ~~درجته تاليها وسمو منزلته عند الله سبحانه وقيل واوها مبدل من الهمزة أخذا ~~من السؤر بمعنى البقية والقطعة من الشئ واختلفوا في رسمها عرفا فقيل طائفة ~~من القرآن مصدرة فيه بالبسملة أو براءة فأورد على طرده الآية الأولى من كل ~~سورة فزيد متصل آخرها فيه بأحديهما فأورد على عكسه سورة الناس فزيد ms218 عليه أو ~~غير متصل فيه بشئ منه فاستقام كذا قيل ولعله مع هذا عن الاستقامة بمعزل ~~لورود بعض سوره النمل أعني أوائلها المتصلة بالبسملة آخرها وأواخرها المتصل ~~بها أولها وقيل طائفة من القرآن مترجمة بترجمة خاصة ونقض طرده بآية الكرسي ~~ورد بأن المراد بالترجمة الاسم وتلك إضافة محضة لم تبلغ حد التسمية وأنت ~~خبير بأن القول ببلوغ سورتي الأسرى والكهف مثلا حد التسمية دون آية الكرسي ~~لا يخلو من تعسف والأولى أن يراد بالترجمة ما يكتب في العنوان ومنه ترجمة ~~الكتاب فالمراد به هيهنا ما جرت العادة برسمه في المصحف المجيد عند أول تلك ~~الطائفة من لقبها وعدد آياتها ونسبتها إلى أحد الحرمين الشريفين فيسلم ~~الطرد وما يتراءى من فساد العكس لعدم صدق الرسم حينئذ على شئ من السور قبل ~~اعتياد رسم الأمور المذكورة في المصاحف فمما لا يخفى وجه التفصي عنه فإن ~~قلت قد ذهب جماعة من قدماء الأمة إلى أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذا ~~الفيل والإيلاف وهو مذهب جماعة من فقهائنا رضوان الله عليهم فقد انتقض طرد ~~كل من هذين التعريفين بكل واحدة من تلك الأربع قلت هذا القول وإن قال به ~~جمع من السلف والخلف إلا أن الحق خلافه واستدلالهم بالارتباط المعنوي بين ~~كل وصاحبتها وبقول الأخفش والزجاج أن الجار في قوله عز وجل لايلاف قريش ~~متعلق بقوله جل شأنه فجعلهم كعصف مأكول وبعدم الفصل بينهما في مصحف أبي بن ~~كعب ضعيف لوجود الارتباط بين كثير من السور التي لا خلاف بين الأمة في ~~تعددها فليكن هذا من ذاك وكلام الأخفشين لا ينهض حجة في أمثال هذه المطالب ~~وتعلق الجار بقوله تعالى فليعبدوا رب هذا البيت الذي لا مانع عنه وعدم ~~الفصل في مصحف أبي لعله سهو منه على أنه لا يصلح معارضا لسائر مصاحف الأمة ~~وأما ما ذكره جماعة من مفسري أصحابنا الإمامية رضوان الله عليهم كشيخ ~~الطائفة أبي جعفر الطوسي في تفسيره المسمى بالتبيان وثقة الإسلام أبي على ~~الطبرسي في تفسيره الموسوم بمجمع ms219 البيان من ورود الرواية بالوحدة عن أئمتنا ~~عليهم السلام فهذه الرواية لم نظفر بها وما اطلعنا عليه من الروايات التي ~~تضمنتها أصولنا لا تدل على الوحدة بشئ من الدلالات بل لعل دلالة بعضها على ~~التعدد أظهر وأقصى ما تستنبط منها جواز الجمع بينهما في الركعة الواحدة وهو ~~عن الدلالة على الوحدة بمراحل وما تشرفنا بمشاهدته في مشهد مولانا وإمامنا ~~أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام من المصاحف التي قد شاع وذاع في ~~تلك الأقطار أن بعضها بخطه عليه السلام وبعضها بخط آبائه الطاهرين سلام ~~الله عليهم أجمعين يؤيد ما قلناه من التعدد فإن الفصل في تلك المصاحف بين ~~كل من تلك السور الأربع وصاحبتها على وتيرة الفصل بين البواقي والله أعلم ~~بحقايق الأمور PageV00P388 # فصل فاتحة الشئ أول أجزائه كما أن خاتمته آخرها فهي في الأصل أما مصدر ~~بمعنى الفتح كالكاذبة بمعنى الكذب أو صفة والتاء فيها للنقل من الوصفية إلى ~~الإسمية كالذبيحة وقد تجعل للمبالغة كعلامة ثم إن اعتبرت أجزاء الكتاب سور ~~فالأولوية هنا حقيقية وإن اعتبرت آيات أو كلمات مثلا فمجازية تسمية للكل ~~باسم الجزء وإضافة السورة إلى الفاتحة من إضافة العام إلى الخاص كبلدة ~~بغداد وإضافة الفاتحة إلى الكتاب من إضافة الجزء إلى الكل كرأس زيد فهما ~~لاميتان وربما جعلت الثانية بمعنى من التبعيضية تارة والبيانية أخرى والأول ~~وإن كان خلاف المشهور بين جمهور النحاة إلا أنه لا يحوج إلى حمل الكتاب على ~~غير المعنى الشايع المتبادر والثاني بالعكس ثم تسمية هذه السورة بهذا الاسم ~~أما لكونها أول السور نزولا كما عليه جمع غفير من المفسرين وأما لما نقل من ~~كونها مفتتح الكتاب المثبت في اللوح المحفوظ أو مفتتح القرآن المنزل جملة ~~واحدة إلى سماء الدنيا أو لتصدير المصاحف بها على ما استقر عليه ترتيب ~~السور القرآنية وإن كان بخلاف الترتيب النزولي أو لافتتاح ما يقرء في ~~الصلاة من القرآن فهذه وجوه خمسة لتسميتها بفاتحة الكتاب وربما يخدش الرابع ~~منها بتقدم تلك التسمية على هذا الترتيب ms220 لوقوعها في الحديث النبوي ووقوعه ~~بعد عصر الرسالة والخامس بأن المراد بالكتاب هنا الكل لا البعض وهي في ~~الصلاة فاتحة البعض لا الكل على أن إطلاق الكتاب على البعض من المستحدثات ~~بعد هذه التسمية إذ هو اصطلاح أصولي ويمكن دفع الخدشين أما الأول فبأن تلك ~~التسمية لما كانت مأخوذة من الشارع فلعله سماها بذلك لعلمه بتصدير الكتاب ~~العزيز بها فيما بعد كما يقال من أنها سميت بالسبع المثاني بمكة قبل نزولها ~~بالمدينة لعلمه سبحانه بأنه سيثني نزولها بها على أن القول بأن ترتيب السور ~~القرآنية على هذا النمط مما وقع بعد عصر الرسالة ليس أمرا مجمعا عليه بين ~~الأمة كيف وبعض السلف مصرون على أن ترتيب المصحف المجيد على ما هو عليه إلا ~~أن إنما وقع في عصره صلى الله عليه وآله طبق ما اقتضاه رأيه الأقدس وأما ~~الثاني فيتطرق القدح إلى بعض مقدماته وسيما حكاية الاستحداث كيف وتجويزهم ~~كون السورة هي المشار إليه في قوله عز وعلا " ذلك الكتاب " شاهد صدق بخلافه ~~على أن تسميته البعض باسم الكل مجاز شايع لا حجر فيه فلا مانع من أن يكون ~~هذا منه فصل ومن أسمائها أم القرآن وأم الكتاب لأنها جامعة لأصول مقاصده ~~ومحتوية على رؤس مطالبه والعرب قد يسمون ما يجمع أشياء عديدة أما كما يسمون ~~الجلدة الجامعة للدماغ وحواسه أم الرأس واللواء الذي مجتمع العسكر تحته أما ~~ولأنها كا القد لما فصل في القرآن المجيد فكأنه نشاء وتولد منها بالتفصيل ~~بعد الإجمال كما سميت مكة المشرفة بأم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها ووجه ~~اشتمال هذه السورة الكريمة على مقاصد الكتاب العزيز أما إن تلك المقاصد ~~راجعة إلى أمرين هما الأصول الاعتقادية و الفروع العملية أو هما معرفة عن ~~الربوبية وذل العبودية وأما إنها يرجع إلى ثلاثة هي تأدية حمده وشكره جل ~~شأنه والتعبد بأمره ونهيه ومعرفة وعده ووعيده وأما إلى أربعة هي وصفه ~~سبحانه بصفات الكمال والقيام بما شرعه من وظائف PageV00P389 # الأعمال وتبين درجات الفائزين بالنعم والأفضال وتذكر ms221 دركات الهاوين في ~~مهاوي الغضب والضلال وأما إلى خمسة هي العلم بأحوال المبدء والمعاد ولزوم ~~جاده الإخلاص في العمل والاعتقاد والتوسل إليه جل شأنه في طلب الهداية إلى ~~سبيل الحق والسداد والرغبة في الاقتداء بالذين ربحت تجارته بإعداد الزاد ~~ليوم التنادر والرهبة في اقتفاء أثر الذين خسروا أنفسهم بترك الزاد وإهمال ~~الاستعداد ولا مرية في تضمين هذه السورة الكريمة جميع هذه المطالب العظيمة ~~فصل ومن أسمائها السبع المثاني إذ هي سبع آيات اتفاقا وليس في القرآن ما هو ~~كذلك سواها إن غير بعضهم عد التسمية آية دون صراط الذين أنعمت عليهم وبعضهم ~~عكس وأما لأنها تثنى في كل صلاة مفروضة ولا ترد صلاة الجنازة لأنها صلاة ~~مجازية عندنا وما ذكره ثقة الإسلام أبو علي الطبرسي طاب ثراه في مجمع ~~البيان من أنها يثني قرائتها في كل صلاة فرض ونفل مشكل بالوتر عندنا ولعله ~~قدس سره لم يعتد بها لندرتها وفي كلام صاحب الكشاف لأنها تثنى في كل ركعة ~~وهو بظاهره غير صحيح ووجوه التكلف لتوجيهه مشهورة أجودها حمل الركعة على ~~الصلاة تسمية للكل باسم الجزء ولا يرد عليه الوتر إذ ليست في مذهبه ولا ~~صلاة الجنازة وإن جعلت صلاة حقيقته لعدم إطلاقه الركعة عليها وأما ما ذكره ~~صاحب تفسير الكبير من أنها تثنى في كل ركعة من الصلاة فعجيب ولك أن تجعل ~~لفظة من في كلامه بيانية فيكون غرضه الإشارة إلى توجيه كلام الكشاف لكنه لا ~~يخلو من بعد وليس من دأبه في ذلك الكتاب الاقتصار على أمثال هذه الإشارات ~~في أمثال هذه المقامات وإنما ذلك دأب البيضاوي ومشربه وبين المشربين بون ~~بعيد وأما لأنها تثنى نزولها فمرة بمكة حين فرضت الصلاة وأخرى بالمدينة حين ~~حولت القبلة وأما لاشتمال كل من آياتها السبع على الثناء عليه جل شأنه إما ~~تصريحا أو تلويحا وهو مبني على ما هو الصحيح من عد التسمية آية منها وعد ~~صراط الذين أنعمت عليهم بعضا من السابعة وإلا فتضمنها الثناء غير ظاهر و ~~إما لتكرر ما ms222 تضمنه من المقاصد فالثناء عليه سبحانه قد تكرر في جملتي ~~البسملة والحمد له وتخصيصه عز وعلا بالإقبال عنه وحده والإعراض عما سواه قد ~~تكرر في جملتي العبادة والاستعانة وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم مكرر ~~بصراط الذين أنعمت عليهم كما أن سؤال البعد عن الطريق الغير القويم مكرر ~~بذكر المغضوب عليهم و لا الضالين فهذه وجوه خمسة في تسميتها بالسبع المثاني ~~ومن أسمائها سورة الحمد إما لاشتمالها على لفظه كما هو ملحوظ في أسماء سائر ~~السور أو لتضمنها هي أو كل من آياتها معناه على ما قلناه قبيل هذا فصل هذه ~~الأسماء الخمسة هي أشهر أسماء هذه السورة الكريمة ولها أسماء أخرى متفاوتة ~~في الشهرة أكثرها مستنبط من الحديث فتسمى سورة الكنز لما روي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه قال نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش ~~والوافية لأنها لا تبعض في الصلاة بخلاف باقي السور عند كثير من الأمة ~~والكافية لأنها يكفي في الصلاة عن غيرها من السور عند أكثر الأمة ولا يكفي ~~عنها غيرها أو لأنه يترتب عليها ما يترتب على غيرها البركة والفضل وكثير من ~~الآثار من دون عكس وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أم القرآن ~~عوض عن غيرها وليس غيرها عوضا عنها يحتمل الوجهين PageV00P390 # وتسمى الشفاء والشافية لما روي عنه صلى الله عليه وآله فاتحة الكتاب شفاء ~~من كل داء والأساس لما مر في تسميتها بالفاتحة لقول ابن عباس رحمه الله أن ~~لكل شئ أساسا إلى أن قال وأساس القرآن الفاتحة وتسمى تعليم المسألة لأنه ~~سبحانه علم فيها عبادة آداب السؤال من الثناء على المسؤول منه أولا ثم ~~الإخلاص في التوجه إليه والإعراض عما سواه ثم عرض الحاجة عليه وتسمى سورة ~~الصلاة والصلاة أيضا لوجوب قرائتها فيها ولما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه قال قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين والمراد ~~بها الفاتحة كما يظهر من تتمة الحديث وقد اختلفوا أنها مكية أو ms223 مدنية ~~والأول هو المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد يستدل عليه بقوله عز وعلا ~~في سورة الحجر " ولقد آتيناك سبعا من المثاني " وهي مكية بنص جماعة من ~~السلف أما ما روي من أن السبع المثاني هي السبع الطوال فلا ينهض لمعارضته ~~الروايات الدالة على أنها الفاتحة لكن التعبير عن المستقبل المتحقق الوقوع ~~بالماضي شايع في القرآن المجيد فالأولى الاستدلال بما شاع وذاع من أن ~~الصلاة فرضت بمكة ولم ينقل إلينا صلاة خالية عن الفاتحة مع توفر الداعي إلى ~~نقل أمثال ذلك والقول بأنها مدنية منسوب إلى مجاهد وهو متروك وقيل إنها ~~مكية مدنية لنزولها في كل من الحرمين الشريفين كما مر وقد يزيف بأن النزول ~~ليس إلا الظهور من عالم الغيب إلى عالم الشهادة وهذا مما لا يقبل التكرر ~~ودفعه ظاهر على من عرف حقيقة الوحي والله سبحانه أعلم بحقايق الأمور بسم ~~الله الرحمن الرحيم أطبق الأمة على أنها بعض آية من القرآن ولكن طال ~~تشاجرهم في شأنها أوائل السور الكريمة المصدرة بها في المصاحف المجيدة هل ~~هي هناك جزء من كل واحدة من ترك السور سواء الفاتحة وغيرها أو أنها جزء من ~~الفاتحة وحدها لا غير أو أنها ليست جزء من شئ منها بل هي آية قده من القرآن ~~أنزلت للفصل بها بين السور أو أنها لم ينزل إلا بعض آية في سورة النمل ~~وليست جزء من غيرها وإنما يأتي بها التالي والكاتب في أوائل السور تبركا ~~وتيمنا باسمه جل و علا أو أنها آيات من القرآن أنزلت بعدد السور المصدرة ~~بها من غير أن يكون شئ منها جزء لشئ منها والقول الأول هو مذهب أصحابنا رضي ~~الله عنهم وقد وردت به الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وعليه ~~فقهاء مكة والكوفة وقراءهما سوى حمزة ووافقهم سعيد بن جبير والزهري وابن ~~المبارك وقالون من قراء المدينة وبه قال أكثر الشافعية والقول الثاني هو ~~المختار عند بعض الشافعية والقول الثالث هو الراجح عند متأخري فقهاء ~~الحنفية وإن ms224 كان المشهور بين قدمائهم هو القول الرابع وهو الذي قال به قرأ ~~البصرة والشام والمدينة إلا قالون وعليه فقهاء هذه الأمصار كمالك والأوزاعي ~~ووافقهم حمزة من قرأ الكوفة وقال بعض المتأخرين إنه أبا حنيفة لم ينص في ~~البسملة بشئ لكن لما كان كوفيا وقد نص الكوفيين على جزئيتها دونه ظن أنها ~~ليست من السورة عنده ولا يخفى إن عدم نصه فيها لا يدل على ما ظن بشئ من ~~الدلالات لاحتمال توقفه في أمرها وأما القول الخامس فقد نسبه صاحب النشر ~~إلى أحمد وداود فلا عبرة بما قيل إنه مجرد احتمال لم يقل به أحد لنا ما روي ~~عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قرء سورة ~~الفاتحة وعد بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله رب العالمين " PageV00P391 # أنه وما روي أنه صلى الله عليه وآله قال فاتحة الكتاب سبع آيات أولاهن ~~بسم الله الرحمن الرحيم ولاختلاف ظاهر هذين الحديثين اختلف في أنها آية ~~برأسها أم مع ما بعدها وأما الجمع بينهما بأن الثاني من قبيل قولنا أول ~~البروج الدرجة الأولى من الحمل وأول آيات الفاتحة حرف الباء فهو كما ترى ~~وبعضهم روى حديث أم سلمة رضي الله عنها بوجه لا يخالف هذا الحديث هكذا قال ~~قرء برسول الله صلى الله عليه وآله الفاتحة فعد بسم الله الرحمن الرحيم آية ~~الحمد لله رب العالمين آية الرحمن الرحيم آية مالك يوم الدين آية إياك نعبد ~~وإياك نستعين آية اهدنا الصراط المستقيم آية صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين آية ولنا أيضا ما رواه أصحابنا في الصحيح عن ~~محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام جعفر بن محمد الصادق عليه ~~السلام عن السبع المثاني و القرآن العظيم هي الفاتحة قال نعم قلت بسم الله ~~الرحمن الرحيم من السبع قال نعم هي أفضلهن وما رووه أيضا في الصحيح من أن ~~يحيى بن عمران الهمداني كتب إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه ms225 السلام ~~يسئله عن مصلي قرء البسملة في الفاتحة فلما صار إلى السورة ترك البسملة ~~فكتب عليه السلام بخطه يعيدها وأما الاستدلال على هذا المذهب بالرواية عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال حين ترك الناس البسملة في أوائل السور من ~~تركها فقد ترك مأة وأربع عشر آية من كتاب الله ففيه ما فيه لأنها إنما يدل ~~على بطلان القول الثاني والثالث والرابع لا على الأول لإنطباقها على الخامس ~~على أن في متنها خللا يبعد صدور مثله عن مثله لخلوه برأته عن التسمية ~~فالصواب ثلاث عشر آية وإصلاحه بأنه يرى تصديرها بها أو نزول الفاتحة مرتين ~~أو أنه الحق المعدوم بالمتروك تغليبا وتوبيخا أو أن غرضه تركها مطلقا حتى ~~من النمل وجعل المتروك منها آية إما تجوزا أو لاستلزام ترك البعض ترك الكل ~~تعسف إذ لو كان رأيه ذلك لنقل كما نقل سائر آرائه في أمثال ذلك والتغليب ~~يسقط الاستدلال لاحتماله في أكثر من واحد وجعل ما لا شنعة فيه جزء من ~~التشنيع شنيع والكلام إنما هو في أوائل السور فإقحام غيرها مع أنها لم يترك ~~فيه لغو لا يليق بمثله وأما الاستدلال بالإجماع على أن ما بين الدفتين كلام ~~الله جل وعلا و اتفاق الأمة على إثباتها في المصاحف مع مبالغتهم في تجريد ~~القرآن فنعم الاستدلال على ما هو المدعى من جزئيتها للسور المصدرة بها ثم ~~في هذا المقام بحث يحسن التنبيه عليه وهو أنه لا خلاف بين فقهائنا رضوان ~~الله عليهم في أن كلما تواتر من القراءات يجوز القراء به في الصلاة ولم ~~يفرقوا بين تخالفها في الصفات أو في إثبات بعض الحروف والكلمات كملك ومالك ~~وقوله تعالى " تجري من تحتها الأنهار " بإثبات لفظة من وتركها فالمكلف مخير ~~في الصلاة بين الترك والإثبات إذ كل منهما متواتر وهذا يقتضي الحكم بصحة ~~صلاة من ترك البسملة أيضا لأنه قد قرء بالمتواتر من قراءة أبي عمرو وحمزة ~~وابن عامر وورش عن نافع وقد حكموا ببطلان صلاته فقد تناقض الحكمان فأما ms226 أن ~~يصار إلى القدح في تواتر الترك وهو كما ترى أو يقال بعدم كلية تلك القضية ~~ويجعل حكمهم هذا منبها على تطرق الاستثناء إليها فكأنهم قالوا كلما تواتر ~~يجوز القراءة به في الصلاة إلا ترك البسملة قبل السورة ولعل هذا هون ~~وللكلام في هذا المقام مجال واسع والله أعلم فصل الباء أما للاستعانة أو ~~المصاحبة وربما PageV00P392 # رجحت الأولى بكونها أوفق بقوله تعالى " وإياك نستعين " وبأن جعل الاسم ~~الكريم ذريعة يتوصل بها إلى الفعل يشعر بزيادة مدخليته فيه حتى كأنه لا ~~يتأتى ولا يوجد بدونه والمصاحبة عرية عن ذلك الإشعار والتبرك الذي ربما ~~يترآى معها مشترك إذ ليس معنى لشئ منهما ولا لازما وإنما نشأ من خصوص ~~المادة فإن ذكر اسمه سبحانه مثمر للبركة على أي نحو جرى والسورة بجملتها ~~مقولة على السنة العباد إرشادا لهم إلى طريق التبرك بأسمائه والحمد على ~~نعمائه والإخلاص في الإقبال عليه وسؤال الهداية من لديه وأما متعلق الباء ~~فلك إضماره خاصا أو عاما فعلا واسما مؤخرا ومقدما ولعل أولى هذه الثمانية ~~أولها أعني الخاص الفعلي المؤخر فالتقدير باسم الله اقرأ لا ابدأ لأن الفعل ~~الذي تلي البسملة وبدء القارئ بها فيه قراءة ولوروده خاصا عند الذكر في ~~قوله تعالى " اقرأ باسم ربك " فكذلك عند الحذف إذ القرآن يفسر بعضه بعضا ~~وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله أمر من آوى إلى فراشه أن يقول ~~باسمك وبك وضعت جنبي وبك ارفعه وفي حديث أبي ذر وحذيفة رضي الله عنهما أنه ~~صلى الله عليه وآله كان إذا آوى إلى فراشه يقول باسمك اللهم أحيى وأموت ~~ولأن ما يدل على ملابسة الاسم الأقدس المطلق القراءة أولى مما هو صريح في ~~التقييد بابتدائها كيف والأحق بأن يقصد بالبسملة الاستعانة عليه هو القراءة ~~بجملتها ليقع بأجمعها على الوجه اللايق من حضور القلب وعدم اشتغاله في ~~أثنائها بغير الإقبال على الحق جل شأنه وما قيل من اقتضاء اضمار ابدأ العمل ~~بحديث الابتداء لفظا ومعنى وإفضاء تقدير اقرأ إلى رفض العمل ms227 به لفظا فمما ~~لا يستحق في مثل هذه المقامات الإصغاء إليه فضلا عن التعويل عليه وأما ~~إيثاره على قرائتي فلزيادة التقدير حينئذ ضرورة اضمار الخبر إذ تعلق الظرف ~~بها يمنع جعله خبرا لها على أن تقدير الفاعل بارزا ليس كتقديره مستترا و ~~أما تأخير العامل فلما فيه من تقديم ما هو الحقيق بالتعظيم ولاقتضائه قصر ~~الاستعانة والتبرك على اسمه جل وعلا قصرا حقيقيا أو إضافيا قلبيا ردا على ~~المشركين في قولهم باسم اللات والعزى وليوافق تقدم الاسم الكريم على ما ~~تلاه تقدم مسماه على ما سواه وكان من حق الباء أن تفتتح وفاقا لسائر ~~أخواتها من التاء والكاف والواو والفاء وغيرها من حروف المعاني التي كثر ~~الابتداء بها وقد منع أفرادها ورفضهم الابتداء بالساكن من سكونها الذي هو ~~الأصل في المبنيات عوضوها عنه بالفتحة التي هي أخته في الخفة وإنما كسروها ~~لانفرادها من بينهن بلزوم الحرفية والجر فحركوها بالكسرة المناسبة للسكون ~~الذي هو جبلة الحروف مناسبة القلة للعدم ولتكون حركتها موافقة لأثرها كما ~~كسروا لام الأمر ولام الجر داخلة على المظهر ليمتاز عن لام الابتداء فيما ~~لم يظهر فيه أثر العامل كالمبني والتقديري والموقوف عليه ولم يخشوا التباس ~~اللامين الأولين لتمايز مدخوليهما بالفعلية والإسمية ولا الأخيرين حال ~~الدخول على مضمر للتمايز بالاتصال والانفصال وأما كسر الجارة لياء المتكلم ~~فللتناسب كما أن فتح لام المستغاث للتميز عن المستغاث له مع أن وقوعه موقع ~~كاف أدعوك قد صيره في حكم المضمر فصل الاسم عند البصيرتين من الأسماء ~~المحذوفة الإعجاز المسكنة (..) بل تخفيفا لكثرة الاستعمال المبدوة حال ~~الاستعمال بهمزة الوصل جريا على ما هو دأبهم من الابتداء بالمتحرك فقرنوها ~~بما يثبت في الابتداء ويسقط في PageV00P393 # الوصل قضاء لحق العادة واشتقاقه من السمو لأنه رفعه للمسمى وأصله سمو ~~كنصف وعضو وعند الكوفيين من السمة وأصله وسم فعوضوا عن الواو همزة وصل فلم ~~يكثر إعلاله بحذف لامه وإسكان فائه ويشهد للأول اطراد تصريفه جمعا وتصغيرا ~~ونحوهما على أسماء وسمى وسميت دون أو سام ووسم ووسمت ms228 والقلب مع بعده لا ~~يطرد وأما ورود سمى كهدى في قوله والله أسماك شمارا كافلا ينهض شاهدا لمجئ ~~سم بالضم في قوله بسم الذي في كل سورة سمة فلعل هو الوارد هناك أيضا ~~فإعرابه حينئذ ظاهر لا مقدر ويرد على الثاني أن المعهود في كلامهم تعويض ~~الهمزة عن العجز كابن ونظائره لا عن الصدر بل المعهود التعويض عنه بالهاء ~~كالزنة والعدة ونحوهما وقد اشتهر الخلاف في أن الاسم هل هو غير المسمى أو ~~عينه ونسب الأول إلى المعتزلة والثاني إلى الأشاعرة وتحير التحاريز في محل ~~البحث بحيث يصير قابلا للنزاع حتى قال بعضهم أن البحث فيه عبث وهو كذلك ~~بحسب الظاهر فإنه إن أريد اللفظ فلا مرية في أنه غير المسمى إذ لا يشك عاقل ~~في أن لفظ فرس مثلا غير الحيوان الصاهل ولفظ نار غير الجسم المحرق ولا حاجة ~~فيه إلى الاستدلال بتألف الاسم من أصوات غير قارة واختلافه باختلاف الأمم ~~وتعدده تارة واتحاده أخرى بخلاف المسمى وإن أريد ذات الشئ كما في قولنا ~~الفرس مركوب كان عبارة عن المسمى وإن أريد به الصفة كما هو رأي الأشعري ~~انقسم انقسامها عنده إلى ما هو عين المسمى كالموجود وإلى ما هو غيره ~~كالخالق وإلى ما ليس هو ولا غيره كالعالم وقد يقال إنه كما قد يعلم أن مراد ~~اللافظ من الاسم اللفظ تارة والمسمى أخرى نحو زيد كلمة وعمرو متكلم فقد لا ~~يعلم إرادته لأحدهما بخصوصه نحو أحمد مبارك وخالد ينصرف وخسرو أعجمي عند ~~عدم قرينة حالية أو مقالية معينة للمراد فحينئذ فهل يحمل الاسم على اللفظ ~~أو على المسمى فهذا هو محل النزاع بين الفريقين هذا وأما قوله تعالى " سبح ~~اسم ربك " ووقوع النكاح والطلاق بالحمل على الأسماء فلا يدلان على العينية ~~لوجوب تنزيه أسمائه جل وعلا عن الرفث وسوء الأدب واحتمال الاقتحام كما في ~~قول البيد إلى الحول ثم اسم السلام عليكما وقيام القرينة الصارفة وإدخال ~~الباء على الاسم دون لفظ الجلالة للإشعار بأنه كما يستعان بذاته سبحانه ms229 كما ~~قال جل شأنه " وإياك نستعين " كذلك يستعان بذكر اسمه المقدس ولما في قولنا ~~بسم الله الرحمن الرحيم من إبهام قصر الاستعانة والتبرك على هذه الأسماء ~~ولأن الشايع لاستعانة على سبيل التبرك أن يكون بأسمائه تعالى لا بذاته ~~سبحانه ولأنه أوفق بالرد على المشركين في قولهم باسم اللات والعزى وأما ~~التعليل بالفرق بين اليمين والتيمن فهو كما ترى ولم يكتبوا الألف على ما هو ~~الرسم لكثرة كتابة بسم الله فناسبها التخفيف بخلاف قوله تعالى " فسبح باسم ~~ربك " فصل فقد اختلف كلام أهل الكمال وتشعبت المذاهب و الأقوال في لفظ ~~الجلالة المقدسة كما اضطرب الأنظار والآراء وتاهت أفكار العقلاء في مدلولها ~~المحتجب بأنوار العظمة والجلال عن خفافش الوهم والخيال فكأنه قد انعكس بعض ~~أشعة المعنى على اللفظ فبهرت أبصار المتطلعين إلى طريقه وتلجلجت ألسنتهم ~~عند بيانه وتحقيقه فقيل هو لفظ عبري وقيل سرياني وأصله لاها فعرب بحذف ~~الألف الأخيرة وإدخال الألف واللام عليه وقيل هو عربي وأصله إله حذفت ~~الهمزة وعوضت PageV00P394 # عنها الألف واللام ومن ثم لم يسقطا حال النداء ولا وصلت تحاشيا عن العوض ~~أو جزئه وخص القطع به لتمحضها حينئذ في العوضية تحرزا عن اجتماع أداتي ~~التعريف وقيل بل حذفها مقيس على تخفيفها فالتعويض من خواص الاسم المقدس وهو ~~في الأصل اسم جنس يقع على كل معبود ثم غلب على المعبود بالحق وأما لفظ ~~الجلالة المقدسة فلم يطلق إلا على المعبود بالحق تعالى وتقدس ثم اختلف في ~~اشتقاق الإله فقيل من إله كعبد وزنا ومعنى آلهة كعبادة وألوهة وألوهية ~~بالضم وهو بمعنى المألوه كالكتاب بمعنى المكتوب وقيل من إله بالكسر بمعنى ~~تحير لتحير العقول فيه وقيل بمعنى سكن لأن الأرواح تسكن إليه والقلوب تطمئن ~~بذكره وقيل بمعنى فزع من أمر ترك عليه ومنه الهه غيره إذا أزال فزعه وأجاره ~~لأن العابد يفزع إليه وهو يحيره في الواقع أو في زعمه الباطل وقيل بمعنى ~~أولع إذ العباد مولعون بذكره والتضرع إليه وقيل من وله بالكسر إذا تحير ~~وتحبط عقله وكان ms230 أصله ولاه فقلبت الواو همزة لنقل كسرتها وقيل أصل لفظ ~~الجلالة لاه مصدر لاها ولها إذا احتجت وارتفع لأنه سبحانه محتجب عن إدراك ~~الأبصار والبصاير ومرتفع عن كل شئ وعما لا يليق بعز شأنه وسمو سلطانه وقيل ~~هو علم للذات المقدسة واستدل عليه بوجوه منها أنه يوصف ولاه يوصف به ومن ثم ~~جعلوه في قوله تعالى " إلى صراط العزيز الحميد " الله عطف بيان لا نعتا ~~ويرد عليه أنه لا يستلزم العلمية ولا ينفي كونه اسم جنس وأيضا فالصفات ~~الغالبة تعامل معاملة الأعلام في كثير من الأحكام ومنها أن العرب لم يترك ~~شيئا من الأشياء التي يحتاج في المحاورات إلى التعبير عنها إلا وضعت له ~~اسما فكيف يترك موجد الأشياء وخالقها من دون اسم ويرد عليه ما ورد أولا على ~~الأول ومنها أنه سبحانه يوصف بصفات خاصة به جل شأنه فلا بد له من اسم مختص ~~به تجري عليه تلك الصفات إذ الموصوف أخص أو مساو ويرد عليه ما ورد ثانيا ~~على الأول ومنها أنه لو كان وصفا كما يقال من أنه موضوع لمفهوم واجب الوجود ~~المنحصر في فرد لم يكن قوله لا إله إلا الله مفيدا للتوحيد مثل لا إله إلا ~~الرحمن إذ قد يكون حينئذ مفيدا لانحصار الإله في هذا المفهوم الكلي ويمكن ~~أن يكون قائله معتقدا أن لذلك المفهوم أفرادا كثيرة وربما يعارض بأنه لو ~~كان علما لفرد معين من مفهوم واجب الوجود لم يكن قل هو الله أحد مفيدا ~~للتوحيد بجواز أن يكون ذلك المفهوم فردان أو أكثر في نفس الأمر ويكون لفظ ~~الجلالة علما لأحدهما مع أنهم جعلوا السورة من الدلايل السمعية للتوحيد ~~ويمكن أن أول هذه السورة إنما هو دليل سمعي على الأحدية التي هي عدم قبول ~~القسمة بأنحائها وأما الواحدية بمعنى نفي الشريك فإنما يستفاد من آخرها ~~أعني قوله جل وعلا " ولم يكن له كفوا أحد " وبالنظر إلى ذلك سميت سورة ~~التوحيد فصل وذهب جماعة إلى أن لفظ الجلالة في الأصل وصف لكن لما ms231 لم يطلق ~~على غيره جل شأنه أصلا لا في الجاهلية ولا في الإسلام وصار له تعالى كالعلم ~~أجرى مجراه وليس في الحقيقة علما واستدلوا على بطلان القول بالعلمية بوجوه ~~منها أن معنى الاشتقاق هو كون أحد اللفظين مشاركا للآخر في المعنى والتركيب ~~هذا حاصل بينه وبين الأصول المذكورة قبيل هذا ومنها أنه لو كان علما أفاد ~~PageV00P395 # ظاهر قوله تعالى " وهو الله في السماوات " معنى صحيحا لإشعاره حينئذ ~~بالمكانية تعالى الله عنها علوا كبيرا بخلاف ما لو كان وصفا بمعنى المعبود ~~بالحق وفيه أن الاسم قد يلاحظ معه معنى يصلح به لتعلق الظرف كما لا يلاحظ ~~في حاتم معنى الكرم وفي الأسد معنى الإقدام فليلاحظ هنا المعبود بالحق ~~لاشتهاره سبحانه بذلك في ضمن هذا الاسم المقدس ومنها أن ذاته تعالى من حيث ~~هي من دون اعتبار أمر حقيقي أو غيره غير معقولة للبشر فلا يمكن أن يدل ~~عليها بلفظ وأورد عليها أن أقصى ما يلزم منه عدم تمكن البشر من وضع العلم ~~له جل شأنه لا ما هو المدعى من أنه ليس له سبحانه علم وقد صح أن أسمائه ~~توقيفية فيجوز أن يصنع هو لذاته المقدسة علما على أن القول بعدم تمكن البشر ~~من وضع العلم محل كلام إذ يكفي في وضع الاسم تعقل المسمى بوجه يمتاز به عما ~~عداه ولقائل أن يقول غرض المستدل أن وضع العلم بخصوصية الذات المقدسة لا ~~يليق بالحكمة لجريانه مجرى العبث لأن الغرض من الوضع هو التفهيم والتفاهم ~~لكن الدلالة على الذات المقدسة بالعلم بحيث يفهم منه معنى العلمي غير ممكنة ~~وإحضار المسمى بشخصه في ذهن السامع عند إطلاق العلم مما لا سبيل إليه فيما ~~نحن فيه فإنا معاشر البشر لا يخطر ببالنا عند سماع العلم نفس الموضوع له ~~أعني الذات المقدسة أصلا لتقدسها عن التلوث بالحضور على وجه التشخص في ~~أذهاننا بل لا يتعقله جل شأنه إلا بصفات وسلوب وإضافات يمكنها فهم معانيها ~~والظاهر أن هذا ليس مختصا بنا بل الملائكة أيضا مشاركون لنا ms232 في القصور عن ~~إدراك المعنى العلمي فقد ورد في الحديث إن الله احتجب عن العقول كما احتجب ~~عن الأبصار وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم وأما حكاية تمكن ~~البشر من وضع العلم للذات المقدسة فلا يخفى ما فيه فإنها إنما يدرك ~~بمفهومات كلية منحصرة في فرد فيكون اللفظ موضوعا في الحقيقة لمفهوم كلي لا ~~بجزئي حقيقي فلا يكون علما وإن جعل المفهوم الكلي آلة للوضع وجعل الموضوع ~~له الخصوصية التي تصدق عليها هذا المفهوم كما قيل في هذا وأسماء الإشارة ~~وما هو من ذلك القبيل فتأمل وتبصر تتمة تفخيم لأم الجلالة المقدسة طريقة ~~شايعة لا يجوز خلافها وذلك إذا نضم ما قبلها أو انفتح لا إذا انكسر وربما ~~قيل بالتفخيم في الأحوال الثلاثة ونقل ذلك عن بعض القراء وربما أوهمه كلام ~~الكشاف وحذف الألف منها لحن نبطل به الصلاة وإنما ورد في الشعر للضرورة ولا ~~ينعقد به اليمين عندنا إذ ليس من الأسماء المختصة ولا الغالبة وفصل بعض ~~الشافعية فقال أما اليمين الصريح وهو عندهم ما ينعقد بمجرد التلفظ بالاسم ~~ولا يحتاج معه إلى أن ينوي الحالف الذات المقدسة كالحلف بالأسماء المختصة ~~به تعالى كالخالق والرحمن فلا ينعقد به وأما اليمين الكنايتي وهو عندهم ما ~~يحتاج به إلى النية المذكور كالحلف بالأسماء المشتركة كالحي والسميع ~~والبصير فينعقد معها وأما أصحابنا رضي الله عنهم فلا يجوزون الحلف بالأسماء ~~المشتركة الغير الغالبة ويعتبرون القصد المذكور في المختصة والغالبة معا ~~وتفصيل ذلك في الكتب الفقه والله أعلم وبعد الرحمة رقة في القلب وتأثر ~~يقتضي التفضل والإحسان ويوصف بها سبحانه باعتبار غايتها التي هي فعل لا ~~باعتبار مبدائها الذي هو انفعال التنزه جل شأنه عنه وأكثر أسمائه تعالى ~~تؤخذ بهذا الاعتبار كالرحمن الرحيم وهما صفتان مشبهتان من رحم بعد جعله ~~لازما بمنزلة PageV00P396 # الغرايز بنقله إلى رحم بالضم والأظهر منع صرف رحمان لإلحاقه بالغالب في ~~بابه لا لتحقق الشرط من انتفاء فعلانة باختصاصه بالله سبحانه لأنه عارض مع ~~انتفاء الشرط عند من اعتبر وجود ms233 فعلى وهو أبلغ من الرحيم لأن زيادة المباني ~~تنبئ في الأغلب عن زيادة المعاني كما في قطع وقطع وهي هنا أما باعتبار الكم ~~وعليه حملوا ما ورد في الدعاء المأثور يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لشمول ~~رحمة الدنيا للمؤمن والكافر واختصاص رحمة الآخرة بالمؤمن وأما باعتبار ~~الكيفية وعليه حملوا ما ورد في الدعاء أيضا يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم ~~الدنيا لحسابه نعيم الآخرة بأجمعها بخلاف نعيم الدنيا وأنت خبير بأن زيادة ~~المعنى في المشتق يكون بزيادة مدلوله التضمني أعني المعنى المصدري ولا ريب ~~أن رحمة الآخرة كما هي زائدة على رحمة الدنيا كيفا فهي زائدة عليها كما ~~أيضا لتواترها وعدم انقطاع أفرادها بل لا نسبة للمتناهي وهذا تقتضي عدم ~~استقامة الاعتبار الأول في الدعاء الأول لكنهم اعتبروا فيه زيادة أفراد ~~متعلق المعنى المصدري أعني المرحومين ولعلهم عدوا جميع أنواع الرحمة ~~الواصلة إلى الشخص الواحد رحمة واحدة ثم لما كان الرحمن بمعنى البالغ في ~~الرحمة غايتها اختص بالله سبحانه ولم يطلق على غيره لأنه هو المتفضل حقيقة ~~ومن عداه طالب بلطفه وإحسانه أما ثناء دنيويا أو ثوابا أخرويا أو إزالة رقة ~~الجنسية أو إزاحة خساسه البخل وحب المال ثم هو كالواسطة فإن ذات النعمة ~~وسوقها إلى المنعم وإقداره وتمكينه من إيصالها إلى غير ذلك كلها منه جل ~~شأنه وعظم امتنانه و إلى الاختصاص المذكور وشمول المؤمن والكافر يومي ما ~~روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال الرحمن اسم خاص ~~لصفة عامة والرحيم اسم عام لصفة خاصة وتقديمه على الرحيم مع اقتضاء الترقي ~~العكس لتقدم رحمة الدنيا وللمحافظة على رؤس الآي ولأنه لاختصاصه بالله ~~سبحانه صار كالواسطة بين العلم و الوصف فناسب توسطه بينهما ولأن الملحوظ ~~أولا في باب التعظيم والثناء هو عظايم النعماء وجلائل الآلاء وما عداه يجري ~~مجرى التتمة والرديف وفي ذكر هذه الأسماء في البسملة التي هي مفتتح الكتاب ~~الكريم تحريك لسلسلة الرحمة وتأسيس لمباني الجود والكرم وتشييد لمعالم ~~العفو والرأفة وإيماء إلى مضمون سبقت ms234 رحمتي غضبي وتنبيه على أن الحقيق بأن ~~يستعان بذكره في مجامع الأمور هو المعبود الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها ~~والمولي للنعم بجملتها عاجلها وأجلها جليلها وحقيرها هذا وربما يوجد في ~~كلام بعضهم أن في وصفه جل شأنه بالرحمة الأخروية رد على المعتزلة القائلين ~~بوجوب إيصال الثواب إلى العباد في مقابل سوابق أعمال الخير الصادرة عنهم ~~فإن الوجوب عليه جل شأنه لا يجامع التفضل والإحسان الذين هما معنى الرحمة ~~بالنسبة إليه سبحانه و أنت خبير بأنهم لا يقولون بأن جميع ما يصدر عنه ~~تعالى من النعم الأخروية واجب عليه ليلزمهم أن لا يكون جل شأنه متفضلا بشئ ~~منها وإنما مذهبهم وجوب بعض تلك النعم أعني التي استحقها المكلفون في ~~مقابلة أعمال الصادرة عنهم والآلام الواصلة إليهم وأما باقي أنواع النعم ~~وأصناف الإحسان التي لا يحصر قدرها ولا يقدر حصرها فهم لا ينكرون أنها تفضل ~~منه جل شأنه وإحسان وترحم وامتنان وعساك تسمع في هذا كلاما PageV00P397 # مبسوطا إن شاء الله تعالى الحمد هو الثناء على مزية اختيارية من أنعام أو ~~غيره ولامه جنسية أو استغراقية أو عهدية أي حقيقة محمد أو جميع أفراده أو ~~الفرد الأكمل منه ثابت لله ثبوتا قصريا كما يفيده لام الاختصاص ولو بمعونة ~~المقام وقد اشتهر امتيازه عن الشكر بمعاكسته في الورود وعموم المتعلق كما ~~اشتهر امتيازه عن المدح بقيد الاختيار ودعوى امتيازه بإشعاره بالانهاء إلى ~~المثنى عليه دون المدح مما لم يثبت وما جاء في الحديث من نفي الشكر عمن لم ~~يحمد وما ذكروه من أن حمدنا له جل شأنه يشمل الموارد الثلاثة لا يقدحان في ~~الأول كما أن من اشتهر من حمده سبحانه على الصفات الذاتية وما ورد من إثبات ~~المحمودية لغير الفاعل فضلا عن المختار في قوله تعالى " مقاما محمودا " ~~وقولهم عند الصباح يحمد القوم السرى إلى غير ذلك لا يقدحان في الثاني إذ ~~الغرض المبالغة بناء على كون الحمد أكل شعب الشكر وأشبعها ومعنى الشمول كون ~~كل من الموارد الثلاثة حامدا له سبحانه بنفسه ms235 كما قال تعالى " وإن من شئ ~~إلا يسبح بحمده " والحمد على الصفات باعتبار الآثار المترتبة عليها أو على ~~نفس الذات المقدسة بناء على ما هو التحقيق من العينية أو لتنزيلها منزلة ~~أفعال الاختيارية لاستقلال الذات بها وكونها كافية فيها ومجئ المحمود بمعنى ~~المرضي غير عزيز في اللغة أو هو من قبيل صفة الشئ بوصف صاحبه هذا وقد عرفت ~~فيما سبق أن هذه السورة الكريمة مقولة عن السنة العباد ولا ريب أن حمدهم ~~جار على طبق ما يعتقدونه ثناء ويعدونه مدحا وتمجيدا بحسب ما أدت إليه ما لو ~~فاتهم واستقرت عليه متعارفاتهم وهذا يؤذن بتوسيع دائرة الثناء وعدم تضيقها ~~بالقصر على ما هو كذلك بحسب نفس الأمر فإن ما يثني به عليه سبحانه ربما كان ~~بمراحل عن سرادقات كماله وبمعزل عن أن يليق بكبرياء جلاله لكنه جل شأنه رخص ~~لنا في ذلك وقبل منابذة البضاعة المزجاة لكمال كرمه وإحسانه بل أثابنا ~~عليها بوفور لطفه وامتنانه كما أنه سبحانه لم يوجب علينا أن نصفه إلا بمثل ~~الصفات التي ألفناها وشاهدناها وكانت بحسب حالنا مزية وبالنسبة إلينا كمالا ~~كالكلام والحياة والإرادة والسمع والبصر وغيرها مما أحاطت به مداركنا ~~وانتهت إليه طليعة أوهامنا دون ما لم تصل إليه أيدي عقولنا ولا تتخطى إلى ~~عز ساحة أقدام أفهامنا وناهيك في هذا الباب بكلام الإمام أبي جعفر محمد بن ~~علي الباقر عليه السلام فقد روي عنه أنه قال لأصحابه كلما ميزتموه بأوهامكم ~~في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم ولعل النمل الصغار تتوهم أن ~~لله زبانتين فإن ذلك كمالها ويعتقد أن عدمهما نقصان لمن لا يتصف بهما وهكذا ~~حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به وإلى الله المفزع ومن تأمل هذا ~~الكلام الشريف بعين البصيرة فاحت عليه من أزهاره نفحة قدسية تعطر مشام ~~الأرواح ولاحت لديه من أنواره شعشعة إنسية تحيي رميم الأشباح هذا وإنما لم ~~يعامل الحمد هنا معاملة سائر أخويه من المصادر المنصوبة على المفعولية ~~المطلقة بعامل مقدر لا يكاد يذكر نحو شكرا ms236 وعجبا وجعل متحلية بحلية الرفع ~~بالابتداء إيثارا للدوام والثبات على التجدد والحدوث و إشعارا بأنه حاصل له ~~تعالى شأنه من دون ملاحظة إثبات مثبت وقول قائل أحمد الله حمدا ونحوه ~~ومحافظة على بقاء صلاحيته للاستغراق فإنها مما يفوت على ذلك التقدير كما لا ~~يخفى رب العالمين أي مالكهم الحقيقي PageV00P398 # والرب أما مصدر بمعنى التربية وهي تبليغ الشئ كماله تدريجا وصف به ~~للمبالغة كالعدل والتجوز إما عقلي أو لغوي والمبالغة في الأول أشد وما يظن ~~من انتفائها في الثاني رأسا ليس بشئ إذ التقدير لتصحيح الحمل لا يوجب ~~انتفائها بالكلية وإن كنت في مرية من ذلك فانظر إلى حكمهم بأن التشبيه ~~المضمر الأداة أبلغ من مذكورها وأما صفة مشبهة من ربه تريه بعد نقله إلى ~~فعل بالضم كما سبق مثله في الرحمن ولا إشكال في وصف المعرفة به إذ الإضافة ~~حينئذ حقيقية من قبيل كريم البلد لانتفاء عمل النصب مع أن المراد الاستمرار ~~دون التجدد وسمي به المالك لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه ولا يطلق على غيره ~~تعالى إلا مقيدا كرب الدار أو مجموعا كالأرباب ولعل النكتة في ذلك هي أنه ~~سبحانه هو المربي الحقيقي لكل ما حواه نطاق الإمكان وشم رائحة من الوجود ~~وهم بأسرهم مربوبون منحطون عن مرتبة تربية الغير فإن وجدت من بعضهم بحسب ~~الظاهر تربية فهي في الحقيقة تربية منه جل شأنه أجراها على يده فهو الرب ~~حقيقة وإطلاق الرب على غيره مجاز يحتاج إلى قرينة فجعلوا تلك القرينة أما ~~التقييد أو الجمع والعالم اسم لما يعلم به الشئ وكثيرا ما يجئ صيغة الفاعل ~~بالفتح اسما للآلة التي يفعل بها الشئ كالخاتم والطابع والقالب لكنه غلب ~~فيما يعلم به الصانع عن شأنه مما اتسم بسمة الإمكان أعني في كل جنس من ~~أجناسه تارة كما يقال عالم الأفلاك وعالم العناصر وعليه جرى قوله جل وعلا " ~~وما رب العالمين قال رب السماوات و الأرض وما بينهما " وفي مجموع تلك ~~الأجناس أجرى كما يقال عالم المخلوقات وعالم الممكنات أعني جميع ms237 ما سوى ~~الله تعالى مجردا أو ماديا فلكيا أو عنصريا وأما إطلاقه على كل واحد من ~~آحاد أفراد الجنس فهو وإن كان مما لا مرية في جوازه إذ ما في خطة الوجود من ~~يفتر ولا قطمير إلا وفيه حجج قاطعة على وجود الصانع الخبير إلا أن الغلبة ~~لم يتفق في غير ذينك المعنيين ولعله في الآية الكريمة بالمعنى الأول إذ هو ~~بالمعنى الثاني لا يجمع لعدم جريان التعدد فيه وإنما جمع معرفا باللام ~~للإشعار بشمول ربوبيته جل شأنه جميع الأجناس ثم لما كان مطلقا على الجنس ~~بأسره لم يبعد تنزيله منزله الجمع بل قال في مجمع البيان بانخراطه في سلك ~~الجموع التي لا واحد لها كالنفر والجيش و كما يستغرق الجمع المعرف آحاد ~~مفرده وإن لم يصدق عليها كما قالوه في قوله تعالى " والله يحب المحسنين " ~~كذلك يشمل العالم أفراد الجنس المسمى به وإن لم يطلق عليها كأنها آحاد ~~مفرده التقديري فلفظ العالمين بمنزلة جمع الجمع فكما أن الأقاويل يتناول كل ~~واحد من آحاد الأقوال كذلك هذا اللفظ يتناول كل واحد من آحاد الأجناس وإنما ~~جمع بالواو والنون تغليبا لأجناس العقلاء من الملائكة والإنس والجن على ~~غيرهم وقيل هو في الأصل اسم لذوي العلم وتناوله لغيرهم بالتبع وقيل للثقلين ~~فقط وعليه جرى قوله سبحانه لها ليكون للعالمين نذيرا وقيل للإنس منهم هذا ~~وقد يجعل قوله جل شأنه رب العالمين دليلا على افتقار الممكنات في بقائها ~~إلى المؤثر ويقرر تارة بأن الصفة المشبهة تدل على الثبوت والاستمرار ~~فتربيته سبحانه له مستمرة وأعظم أفرادها ما هو مناط بقية الأفراد الأخر ~~أعني استمرار إفاضته نور الوجود عليها إلى الأبد الذي يقتضيه حالها وفيه ما ~~لا يخفى وأخرى بأن شمول التربية للممكنات بأسرها على ما يفيده تعريف الجمع ~~يعطي ذلك إذ تربية بعضها كبعض الجمادات ليست PageV00P399 # إلا استمرار إفاضة نور الوجود عليه واختصاصه بذلك دون غيره مما لا يقبله ~~العقل السليم وأما جعله إشارة إلى الدليل العقلي المشهور في إثبات هذا ~~المرام فهو كما ms238 ترى الرحمن الرحيم قد يتمسك بذكرهما من قال بعدم كون ~~البسملة جزء من الفاتحة زاعما لزوم التكرار من دون ثمرة وليس بشئ إذ لو لم ~~يكن فيه إلا تشييد مباني الرحمة والإشعار في مفتتح الكتاب بأن اعتناءه عز ~~وعلا بها أكثر وأشد من الاعتناء ببقية الصفات لكفى كيف وأنه لما كان في ~~وصفه سبحانه بكونه ربا للعالمين إشارة إلى المبدء وفي قوله تعالى " مالك ~~يوم الدين " إشارة إلى المعاد ناسب أو يتوسط بينهما ما يشير إلى حسن صنعه ~~جل شأنه فيما بينهما وأيضا ففيه بسط بساط الرجاء بالتنبيه على أن مالك يوم ~~الجزاء رحمن رحيم فلا تيأسوا أيها المذنبون من صفحه عن ذنوبكم في ذلك اليوم ~~الهائل واستوثقوا برحمته الكاملة أن لا يفضحكم على رؤس الأشهاد يوم تبلى ~~السرائر وأيضا فتوسيط هذين الوصفين بين التخصيص بالحمد والتخصيص بالعبادة ~~يتضمن الإيماء إلى أن المستأهل للحمد والمستحق للعبادة البالغ في الرحمة ~~أقصى غايتها والموت للنعم عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها مالك قرأ عاصم ~~والكسائي ويعقوب وخلف و قرأ باقي العشرة ملك يوم الدين وقد يؤيد القراءة ~~الأولى بالانطباق على قوله عز من قائل " يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر ~~يومئذ لله " والثانية بأنها أدخل في التعظيم وأنسب بالإضافة إلى يوم الدين ~~وأشد طباقا بقوله جل شأنه " لمن الملك لله الواحد القهار " وأنه سبحانه وصف ~~نفسه في خاتمة الكتاب بالملكية بعد وصفه بالربوبية فيناسب الجريان في فاتحة ~~على ذلك المنوال وما يترآى من خدش هذا الوجه بمخالفته الترتيب النزولي ~~للترتيب الحالي ليس بذاك إذ يكفي سبق علمه عز وعلا باستقرار ترتيب القرآن ~~على ما هو عليه الآن والمالك من له التصرف في الأعيان التي في حوزته كيف ~~يشاء والملك من له التصرف في أمور العامة بالأمر والنهي على سبيل الغلبة ~~والاستيلاء والدين الجزاء خيرا كان أو شرا ومنه قولهم كما تدين تدان ~~والمروي عن الباقر عليه السلام أن المراد به الحساب وإضافة اسم الفاعل إلى ~~الظرف لإجرائه مجرى المفعول به توسعا والمراد مالك ms239 يوم الأمور كلها في ذلك ~~اليوم وسوغ وصف المعرفة به إرادة المضي تنزيلا لمحقق الوقوع منزلة ما وقع ~~على وتيرة ونادى أصحاب الجنة أو إرادة الاستمرار الثبوتي بناء على التنزيل ~~المذكور وبقاء ذلك اليوم أبدا وعلى التقديرين فالإضافة حقيقة موجبة للتعريف ~~وأما القراءة الثانية فمؤنتها أخف إذ هي من إضافة الصفة المشبهة إلى غير ~~معمولها فهي حقيقية مثل كريم البلد إذ إضافتها اللفظية منحصرة في الإضافة ~~إلى الفاعل لاشتقاقها من اللازم وهذا يصلح مؤيدا خامسا لهذه القراءة فإن ~~قلت لم لم يجعل في القراءة الأولى بدلا ليخف المؤنة أيضا فقد اختار ~~المحققون جواز إبدال النكرة الغير الموصوفة من المعرفة قلنا لأن البدل من ~~المقصود بالنسبة والغرض أن الحمد ثابت له جل وعلا باعتبار هذه الصفات وهو ~~يفوت على هذا التقدير كما لا يخفى وتخصيص اليوم بالإضافة مع أنه عز سلطانه ~~ملك ومالك بجميع الأشياء في كل الأوقات والأيام لتعظيم ذلك اليوم الهائل ~~ولمناسبة الإشارة إلى المعاد كما أن رب العالمين إشارة إلى المبدء وما ~~بينهما إشارة إلى ما بين النشأتين كما مر ولأن الملك والملك الحاصلين في ~~هذه النشأتين PageV00P400 # لبعض الناس بحسب الظاهر يزولان ويبطلان في ذلك اليوم وينسلخ الخلائق ~~عنهما انسلاخا بينا وينفرد جل شأنه بهما انفرادا ظاهرا على كل أحد وفي ~~إجراء هذه الصفات الأربع عليه تعالى تعليل وتمهيد لما اكتنف بها سابقا ~~ولاحقا من اختصاص الحمد سبحانه وقصر العبادة والاستعانة عليه عز سلطانه ~~دائما ولو بمعونة مقام التمدح إلى أن هذه الصفات هي الموجبة للتخصيص والقصر ~~المذكورين وأن من لم يتصف بها لا يستحق أن يحمد فضلا عن أن يعبد وفي ذكرها ~~بعد اسم الذات الدال على استجماع صفات الكمال يلوح بأن من يحمده الناس و ~~يعظمونه إنما يكون حمدهم وتعظيمهم له لأحد أمور أربعة أما لكونه كاملا في ~~ذاته وصفاته وأما لكونه محسنا إليهم ومنعما عليهم وأما لأنهم يوجبون الفوز ~~في الاستقبال والحال بجزيل إحسانه وجليل امتنانه عاجلا وآجلا وأما لأنهم ~~يخافون من قهره وكمال قدرته ms240 وسطوته فكأنه جل وعلا يقول يا معشر الناس إن ~~كنتم تحمدون وتعظمون للكمال الذاتي والصفاتي فإني أنا الله وإن كان للإحسان ~~والتربية والإنعام فأنا رب العالمين و إن كان للرجاء والطمع في المستقبل ~~فأنا الرحمن الرحيم وإن كان للخوف من كمال القدرة والسطوة فأنا مالك يوم ~~الدين هذا وقد يظن أن استحقاقه جل شأنه للحمد بسبب الرحمة التي هي تفضل ~~وإحسان مما لا يستقيم على مذهب المعتزلة القائلين بوجوب إيصال الثواب وقد ~~أسلفنا في تفسير آخر البسملة ما يحتم به مادة هذا الظن رأسا فإن قلت إن ~~قولهم بوجوب كلما أصلح بحال العباد عليه تعالى أن ينفي التفضل بالكلية إذ ~~لا مزية في أن كل فرد من أفراد الإحسان وأضاف الامتنان أصلح بحالهم فيكون ~~واجبة عليه جل شأنه فلا يكون متفضلا بشئ منها فلا يستحق الحمد عليها عندهم ~~فقد عاد المحذور قلت إنه لم يذهب إلى الكلية إلا شرذمة منهم لا يعبأ بهم ~~ولا بكلامهم والمحققون على أن هذه القضية جزئية وقد نبه المحقق الطوسي في ~~التجريد ولم يتنبه لذلك شراح كلامه و الحاصل أنهم إنما يوجبون الأصلح الذي ~~لو لم يفعله لكان مناقضا لغرضه قالوا لما كان غرضه جل شأنه من إظهار ~~المعجزة على يد النبي صلى الله عليه وآله تصديق الخلق فيجب له أن يخلق فيهم ~~ما يبصرونها به إن كانت من المبصرات أو ما يسمعونها به إن كانت من ~~المسموعات لئلا يكون بإهمال ذلك مناقضا لغرضه وكذلك لما كان غرضه من خلقنا ~~أن نعبده كما قال عز وعلا " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " فيجب عليه ~~إرشادنا إلى ذلك بإرسال الرسل صلوات الله عليهم وإلا لفات الغرض وعلى هذا ~~فقس وحينئذ يبقى الجدال معهم في تعليلهم أفعاله تعالى بالأغراض وإجرائهم ~~هذه الآية وأمثالها من الآيات على ظاهرها وسنتكلم فيه في موضع يليق به إن ~~شاء الله تعالى على أنهم يقولون إن وجوب الشئ لا ينافي التفضل به إذ إنشاء ~~وجوبه من تفضل سابق كمن ألزم نفسه بعهد ms241 أو يمين أن يتصدق على المسكين ~~الفلاني بمال جزيل فإنه إذا أوصل ذلك المال إليه عد في العرف متفضلا عليه ~~ولهذا لو أعرض ذلك المسكين عن حمده و شكره مستندا إلى أن ذلك الاعطاء كان ~~واجبا عليه لاستحق الذم من جميع العقلاء وما نحن فيه من ذلك القبيل فإن ~~خلقنا لم يكن واجبا عليه سبحانه لكن لما أوجدنا من كتم (..) فضلا وإحسانا ~~وألبسنا خلعة الوجود تفضلا و تطولا وامتنانا لنتأهل للقرب من ساحة جلاله ~~ونستعد للاستضاءة بأنوار جماله وجب بسبب ذلك التفضل PageV00P401 # أمور أخر لا يخرجها الوجوب عن كونها تفضلا كما في المثال المذكور ولله ~~المثل الأعلى وبه الإعتصام وبه الرجعى إياك نعبد وإياك نستعين أكثر النحاة ~~على أن إيا هو الضمير والكاف والياء والهاء الملحقة بها حروف زيدت لبيان ~~الخطاب والتكلم والغيبة كتاء أنت وكاف رأيتك بمعنى أخبرني المزيدة لتأكيد ~~الخطاب وقال الزجاج هو اسم مظهر تضاف إلى المضمرات الثلاث واحتج الخليل على ~~الإضافة بقولهم إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب وهو نعم الشاهد ~~لولا شذوذه وقيل هي الضمائر وأي دعامة مخرجة لها عن الاتصال إلى الانفصال ~~وقيل بل المجموع و العبادة على مراتب الخضوع والتذلل ولذلك لا يليق بها إلا ~~من كان موليا لأعلى النعم وأعظمها من الوجود والحياة و توابعها ومن قال ~~إنها لا يستعمل إلا في الخضوع لله تعالى لعله أراد هذا وإلا فظاهره مصادم ~~لقوله تعالى " وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " وأما ما رواه عمدة ~~الإسلام رحمه الله في الكافي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام ~~من اصغي إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق يؤدي عن الله فقد عبد الله وإن ~~كان يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان فلعله ورد على سبيل المبالغة أو أن ~~العبادة فيه بمعنى الطاعة وما في مجمع البيان من إنكار القول بأنها بمعنى ~~الطاعة لعل المراد به إنكار كونها حقيقة فيها فما في الصحاح وغيرها من ~~تفسيرها بالطاعة لا ينافيه كما يظن فإن ms242 أكثر اللغة كما قيل مجازات ~~والاستعانة طلب المعونة على الفعل أما لتعذر الإتيان به بدونها أو لتعسره ~~والمراد هنا طلب المعونة في المهمات وبأسرها أو في أداء العبادة والقيام ~~بوظائفها من الإخلاص التام وحضور القلب وفي هذا نكتة أوردها في تفسير ~~الكبير هي أن المتكلم لما نسب العبادة إلى نفسه أوهم ذلك تبجحا واعتدادا ~~بما يصدر عنه فعقبه بقوله وإياك نستعين يريد أن العبادة أيضا لا يتم ولا ~~تستتب إلا بمعونة منه تعالى وتوفيق وتقديم العبادة على الاستعانة يمكن أن ~~يكون للإشارة إلى هذه الثلاثة وللمحافظة على رؤس الآي ولأن العبادة من ~~مدلولات الاسم المقدس إذ معناه المعبود بالحق فكانت أحق بالقرب منه ولأنها ~~مطلوب الله سبحانه من العباد والمعونة مطلوبهم منه فناسب تقديم مطلوبه على ~~مطلوبهم ولأن المعونة التامة إنما هي ثمرة العباد ونتيجتها كما يظهر من ~~الحديث القدسي ما يتقرب إلى عبدي بشئ أحب مما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ~~ويده الذي يبطش بها الحديث ولأنها أشد مناسبة لما تنبئ عن الجزاء ~~والاستعانة أقوى اتصالا بطلب الهداية ولأن التخصيص بالعبادة أول ما يحصل به ~~الإسلام وأما التخصيص بالاستعانة فإنما يحصل بعد الرسوخ التام في الدين ~~والترقي في مراتب اليقين فكان أحق بالتأخير ولأن العبادة وسيلة إلى حصول ~~الحاجة التي هي المعونة وتقديم الوسيلة على طلب الحاجة أدعى إلى الإجابة ~~فهذه وجوه ثمانية لتقديم العبادة على الاستعانة فصل وتقديم مفعولي العبادة ~~والاستعانة عليهما للحصر والتعظيم والاهتمام وتقديم ما هو مقدم في الوجود ~~والإيماء إلى أن العابد والمستعين ومن يحذو حذوهما ينبغي أن يكون مطمح ~~نظرهم أولا وبالذات هو الحق جل شأنه على وتيرة ما رأيت شيئا إلا رأيت الله ~~قبله ثم منه إلى أنفسهم لا من حيث أنها ذواتها بل من حيث أنها ملاحظة له عز ~~وعلا ومنتسبة إليه ثم إلى أعمالهم من العبادة والاستعانة والمناجاة وما ~~PageV00P402 # شاكلها لا من حيث صدورها عنهم بل من ms243 حيث أنها نسبة شريفة ووصلة لطيفة ~~بينهم وبينه عز سلطانه ومنه يظهر وجه تفصيل ما حكاه سبحانه عن حبيبه لا ~~تحزن إن الله معنا على ما حكاه عن كليمه أن معي ربي سيهدين وتكرير الضمير ~~للتنصيص على التخصيص بالاستعانة وإلا لاحتمل تقدير مفعولها مؤخرا فيفوت ~~دليل من يذهب إلى أن التخصيص إنما هو لمجموع الأمرين لا بكل منهما مع أنه ~~هو المطلوب وللإستلذاذ بالخطاب ولبسط الكلام مع المحبوب كما في قول موسى ~~على نبينا وعليه السلام هي عصاي وإيثار صيغة المتكلم مع الغير على المتكلم ~~وحده للإرشاد إلى ملاحظة القاري دخول الحفظة أو حضار صلاة الجماعة أو كل ~~ذرة من ذرات وجوده من قواه وحواسه الظاهرة والباطنة وغيرها أو جميع ما حوته ~~دائرة الإمكان وانطوى عليه نطاق الحدوث واتسم بسمت الوجود كما قال عز من ~~قال وإن من شئ إلا يسبح بحمده وللإنذار بحقارة نفسه عند باب العظمة ~~والكبرياء عن عرض العبادة منفردا وطلب الإعانة مستقلا من دون الانضمام ~~والدخول في جملة جماعة يشاركونه في عرض العبادة على ذلك الباب وطلب الإعانة ~~من ذلك الجناب كما هو الدأب في عرض الهدايا على الملوك ورفع الحوائج أو ~~لقصد أنه إنما يتكلم عن لسان غيره من المقربين الذين لهم أهلية المخاطبة ~~وعرض الحاجة لدى حضرة العزة والجلال وإنما هو في مراحل عن الجريان على ذلك ~~المنوال أو لأن في خطابنا له عز وعلا بأن خضوعنا التام واستعانتنا في ~~المهمات منحصر أن فيه جل شأنه لا يتجاوزان عنه إلى غيره مع خضوعنا الكامل ~~لأهل الدنيا من الملوك والوزراء ومن ينخرط في سلكهم جزاء عظيمة وجسارة بينة ~~فعدل في الضالين عن الأفراد إلى الجمع بعدا عن هذه الشنعة لأنه يمكن أن ~~يقصد حينئذ تغليب الأصفياء الخلص عن غيرهم فيحرز عن تلك القرينة الظاهرة ~~والتهور الشنيع بخلاف صيغة الأفراد وروي عن مالك بن دينار رضي الله عنه كأن ~~يقول لولا أني مأمور من الله تعالى بقراءة هذه الآية ما كنت أقرؤها قط لأني ~~كاذب فيها ms244 وما أحسن قول رابعة العدوية رضي الله عنها لك ألف معبود مطاع ~~أمره دون الإله وتدعي التوحيد أو لأن هنا مسألة فقهية هي أن من باع أمتعة ~~مختلفة صفقة واحدة فكان بعضها معيبا فإن المشتري لا يصح له أن يأخذ الصحيح ~~ويرد المعيب بل إما أن يرد الجميع أو يقبل الجميع فأراد العابد أن يحتال ~~لقبول عبادته ويتوصل إلى نجاح حاجته فأدرج عبادته الناقصة المعيبة في ~~عبادات غيره من الأولياء والمقربين وخلط حاجته بحاجات من عداه من الأصفياء ~~المخلصين وعرض الجميع صفقة واحدة على حضرة ذي الجود والأفضال فهو عز شأنه ~~أجل من أن يرد المعيب ويقبل الصحيح كيف وقد نهى عباده عن تبعيض الصفقة ولا ~~يليق مكرمة رد الجميع فلم يبق إلا قبول الكل وفيه المطلوب فهذه وجوه خمسة ~~في إيثار صيغة المتكلم وحده وبالله وحده الإعتصام فصل وما تضمنته الآية من ~~الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ينطوي على نكات فاتقة ولطائفه زائقة زيادة ~~على ما في مطلق الالتفات من المزية المقررة في فن المعاني فمنها التنبيه ~~على أن القراءة ينبغي أن يكون صادرة عن قلب حاضر وتوجه كامل بحيث كلما أجرى ~~القاري اسما من تلك الأسماء العليا ونعتا من تلك النعوت العظمى على لسانه ~~ونقشه على صفحة خيله حصل للمطلوب مزيد انكشاف وانجلاء وأحسن هو بتزايد قرب ~~واعتلاء و هكذا شيئا فشيئا إلى أن يترقى من مرتبة البرهان إلى درجة الحضور ~~والعيان فيستدعي المقام حينئذ العدول إلى صيغة PageV00P403 # الخطاب والجري على هذا النمط المستطاب منها أن من بيده هدية حقيرة معيبة ~~وأراد أن يهديها إلى ملك عظيم ويطلب منه حاجته فإن عرضها عليه بالمواجهة ~~وطلب حاجته بالمشافهة كان ذلك أقرب إلى قبول الهدية ونجاح الحاجة من العرض ~~بدون المواجهة فإن في رد الهدية في وجه المهدي لها كسرا عظيما لخاطره فلا ~~يصدر عن الكريم ومنها انطباق الكلام في هذه السورة الكريمة على قانون ~~السلوك والسير إلى الحق سبحانه و جريانه على وفق حال السالك من مبادئ سيره ~~إلى ms245 حين وصوله من اشتغاله بالذكر والفكر والتأمل في أسمائه و النظر في ~~الآية والاستدلال بضائعه على عظم شأنه وباهر سلطانه ثم لا يزال على ذلك حتى ~~يلوح له بروق الظهور وتبدو له ما سر عن الحضور وتؤد به رياضته المجاهدة إلى ~~روضة المشاهدة فيخوض حينئذ لجة الوصول ويخترق حجب الغيبة بأنوار الشهود ~~ورزقنا الله سبحانه وساير الأحباب ذلك بمنه وكرمه فقد تضمنت هذه السورة شرح ~~أدب السير إلى ذلك الباب وتعليم قانون العروج إلى تلك الأعتاب الإرشاد إلى ~~ما هو ثمرة ذلك اليسر ونتيجته من المقامات العزيزة المنال والغايات التي لا ~~يكشف عنها المقال ولعل ذلك هو المقتضي لوجوب قرائتها في الصلاة التي هي ~~معراج العبد ومنها أن الحمد لما كان عبارة عن إظهار صفات الكمال والنداء ~~على الجميل كما قاله صاحب الكشاف وغيره يكون المخاطب به غيره تعالى إذ لا ~~معنى لإظهار صفاته العليا عليه جل شأنه فالمناسب له طريق الغيبة وأما ~~العبادة فهي أمر بين العبد وربه فلا وجه لإظهار ها على الأغيار بل ينبغي ~~كتمانها عما عدا المعبود وعدم إظهارها لأحد سواه فالأنسب بها طريق الخطاب ~~ومنها التلويح بما ورد في الحديث ا عبد الله كما تراه ففي هذا الالتفات ~~إشعار بأن العبادة الشاملة عن القصور هي التي يكون العابد حال الاشتغال ~~مستغرقا في بحر الحضور كأنه مشاهد لجلال معبوده مطالع بجمال مقصوده ومنها ~~أن المقام مقام هائل عظيم يتلجلج فيه اللسان ويدهش عنده الإنسان فإن الملك ~~العظيم الشأن إذا أمر بعض عبيده بخدمة كقرائة كتاب مثلا بحضرته فربما غلبت ~~مهابة ذلك الملك على قلبه واستولت على لبه وحصل له رعشة واعترى له دهشة ~~فيتغير نسق كلامه ويخرج عن أسلوبه ونظامه فمن حق القاري أن يحصل له مثل ذلك ~~الحال في مقام المقام عند سرادق العظمة والجلال ومنها الإشارة إلى أن حق ~~الكلام أن يجري من أول الأمر على طريق الخطاب لأنه سبحانه حاضر لا يغيب بل ~~هو أقرب من كل قريب ولكنه إنما جرى على طريق ms246 الغيبة نظرا إلى البعد عن مظان ~~الزلفى رعاية لقانون الأدب الذي هو دأب السالكين وقانون العاشقين كما قيل ~~طرق العشق كلها آداب فلما حصل القيام بهذه الوظيفة جرى الكلام على ما كان ~~حقه أن يجري عليه في ابتداء الذكر فقد قال سبحانه أنا جليس من ذكرني ومنها ~~التنبيه على علو مرتبة القرآن المجيد واعتلاء شأنه وسميا آياته المتضمنة ~~لذكر الله عز شأنه وأن العبد بإجراء هذا القدر منه على لسانه يصير أهلا ~~للخطاب فائزا بسعادة الحضور والاقتراب فكيف لو لازم وظائف الأذكار وواظب ~~على تلاوته بالليل والنهار فلا ريب في ارتفاع الحجب من البين والوصل من ~~الأثر إلى العين وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال لقد ~~تجلى الله لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون وروي عنه أنه خر مغشيا عليه وهو ~~في الصلاة فسئل عن ذلك فقال ما زلت أردد هذه الآية حتى سمعتها من ~~PageV00P404 # قائلها قال بعض أصحاب الحقيقة أن لسان جعفر الصادق عليه السلام في ذلك ~~الوقت كان كشجرة موسى على نبينا وعليه السلام عند قول أني أنا الله ومنها ~~أنه لما كان الحمد وهو إظهار صفات الكمال في حال غيبة المحمود أولى وأتم ~~وكانت العبادة مما لا يليق للغائب وإنما يستحقها من هو حاضر لا يغيب كما ~~حكى سبحانه عن إبراهيم على نبينا وعليه السلام فلما أفلت قال لا أحب ~~الآفلين لا جرم عز سبحانه عن الحمد وإظهار الصفات بطريق الغيبة وعنها بطريق ~~الخطاب والحضور إعطاء كل منها ما هو به حقيق من الأسلوب الفايق الرشيق ~~ومنها أن العابد لما أراد أن يتكلم على لسان غيره من المقربين ويمزج عبادته ~~المعيبة بعبادتهم ليقبل ببركتها على ما مر ساق الكلام على النمط اللايق ~~بحالهم والنسق المناسب لمقامهم ومقالهم فإن مقامهم مقام الخطاب مع حضرة ~~المعبود لإرتقائهم عن عوالم الغيبة إلى معالم الحضور والشهود ولو أتى بما ~~ينبئ عن الغيبة لكان كاملا زار لشأنهم والإغضاء من رفعه مكانهم و منها أن ~~العابد لما رام التشبيه ms247 بالقوم الذين لا يشقى من يشبه بهم سلك مسالكهم في ~~الذكر والفكر والتأمل في تلك الأسماء العظيمة و الصفات الجليلة ثم انخرط في ~~مسلكهم وتطفل عليهم وتكلم بلسانهم وساق كلامه على طبق مساقهم عسى أن يصير ~~بمضمون من تشبه بقوم فهو منهم محسوبا في أعدادهم ومندرجا في مساقهم ومنها ~~الإشارة إلى من لزم جادة الأدب والانكسار ورأى نفسه بمراحل عن ساحة القرب ~~لغاية الاحتقار فهو حقيق أن تدركه رحمة الهبة وتلحقه عناية أزلية تجذبه إلى ~~حظاير القدس وتوصله إلى محاضر الأنس فيقوم على بساط الاقتراب ويفوز بعز ~~الحضور والخطاب ومنها أنه لما لم يكن في ذكر صفات الكمال مزيد كلفة بخلاف ~~العبادة فإنها العظم خطبها مشتملة على كلفة ومشقة ومن دأب المحب أن يتحمل ~~من المشاق العظيمة في حضور المحبوب ما لا يحتمل عشر عشيره في غيبته بل يحصل ~~له بسبب ذلك الاطلاع والحضور غاية الابتهاج والسرور قرن سبحانه العبادة بما ~~يشعر بحضوره ونظره جل شأنه إلى العابد ليحصل بذلك تدارك ما فيها من الكلفة ~~وينجبر ما يلزمها من المشقة ويأتي بها العابد خالية عن الكلال عارية عن ~~الفتور والملال مقرونة بكمال البساط موجبة لتمام الانبساط ومنها أن الحمد ~~كما سبق إظهار صفات الكمال على الغير فما دام للأغيار وجود في نظر السالك ~~فهو يواجههم بإظهار كمالات المحبوب عليهم وذكر مآثره الجليلة لديهم وأما ~~إذا آل أمره بملاحظة الآثار وملازمة الأذكار إلى ارتفاع الحجب والأستار ~~واضمحلال جميع الأغيار لم يبق في نظره سوى المعبود بالحق والجمال المطلق ~~وانتهى إلى مقام الجمع وصار أينما يولي فثم وجه الله فبالضرورة لا يصير ~~توجيه الخطاب لا إليه ولا يمكن ذكر شئ إلا لديه فيغطف عنان لسانه نحو عز ~~جنابه ويصير كلامه منحصرا في خطابه وفوق هذا المقام مقام لا بفئ تقريره ~~الكلام ولا يقدر على تحريره الأقلام بل لا يزيد الكشف إلا سترا وخفاء ولا ~~يكسبه إلا غموضا واعتلاء وإن قميصا خيط من نسج تسعة وعشرين حرفا عن معاليه ~~قاصر فهذه أربعة عشر ms248 وجها في نكات هذا الالتفات لم تنتظم إلى هذا الزمان في ~~سلك والله الهادي اللهم هب لنا نفحة من نفحات قدسك تكشف عن بصائرنا الغواشي ~~الجسمانية وتصرف عن ضمائرنا النواشي الهيولانية واجعل أعين قلوبنا وقفا على ~~ملاحظة جلالك طلقا في مطالعة أنوار جمالك حتى لا تطمح إلى من سواك بنظر ولا ~~تحس PageV00P405 # منه بعين ولا أثر واجمع بيننا وبين إخوان الصفا في دار المقامة وألبسنا ~~وإياهم حلل الكرامة في يوم القيامة إنك جواد كريم رؤوف رحيم اهدنا الصراط ~~المستقيم المستنبط من تتبع موارد استعمال أهل اللسان الهداية إنها مطلق ~~الإرشاد والدلالة بلطف سواء كان معها وصول إلى البغية أم لا وبه صرح ~~اللغويون ومنه الهدية لما فيها من الدلالة على ما يراد من المهدي إليه ~~وهوادي الوحش لمقدماتها الدالة لها على الماء والكلاء وقوله عز وعلا ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم تهكم من قبيل فبشرهم بعذاب أليم وزعم بعض ~~المتأخرين اختصاصها بالدلالة الموصلة إلى البغية وآخرون منهم إنها إن تعدت ~~إلى المفعول الثاني بنفسها فموصلة ولا تسند إلا إليه سبحانه كما في الآية ~~التي نحن فيها وقوله تعالى " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " وإن تعدت ~~بالحرف فهي مطلق الدلالة وكما تسند إليه عز وجل تسند إلى غيره كما قال جل ~~شأنه إنك لتهدي إلى صراط مستقيم وأن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وقد يخدش ~~كلا الزعمين بقوله تعالى " وهديناه النجدين " إذ لا امتنان في الإيصال إلى ~~طريق وأولهما بقوله تعالى " وأما ثمود فهديناهم " فاستحبوا العمى على الهدى ~~ووصولهم إلى المطلوب ثم ارتدادهم مخالف للنقل وقوله عز من قائل إنك لا تهدي ~~من أحببت أخص من مطلوبهم ونحن لا ننكر مجيئها بمعنى الدلالة الموصلة على أن ~~الحمل على إرادة إنك لا يتمكن من إرائة الطريق لكل من أحببته بل لمن أرادنا ~~ممكن وثانيهما أعني ما تضمنه أول شقيه من اختصاص الإسناد بحكايته جل وعلا ~~قول إبراهيم على نبينا وعليه السلام لأبيه فاتبعن أهدك صراطا سويا وقول ~~مؤمن آل فرعون يا قوم ms249 اتبعون أهدكم سبيل الرشاد وقد يستدل على الزعم الأول ~~بوجوه منها وقوع الضلالة في مقابلة الهداية ويرشد إليه قوله تعالى " أولئك ~~الذين اشتروا الضلالة بالهدى " و عدم الوصول معتبر في مفهوم الضلالة فيعتبر ~~الوصول في مفهوم الهداية ليتحقق التقابل والبحث وإن كان في الهداية ~~المتعدية والمقابل للضلالة هو الهداية اللازمة بمعنى الاهتداء كما أن ~~المقابل للضلالة هو الهدى اللازم وفي الصحاح هدى واهتدى بمعنى إلا أن ~~اعتبار الوصول في مفهوم اللازم يقتضي اعتباره في مفهوم للتعدي بحيث أن ~~الهداية اللازمة هي التوجه الموصل المقابل للضلالة التي هي توجه غير موصل ~~يكون المتعدية هي التوجيه الموصل وأورد عليه أن المقابلة يستتب بكون ~~الهداية توجها صادرا عن بصيرة إلى مما من شأنه الإيصال إلى المطلوب وكون ~~الضلالة توجها زايغا إلى ما ليس من شأنه الإيصال إلى المطلوب قطعا ودعوى أن ~~الوصول العقلي معتبر فيها كعدمه في مقابلها غير مسموعة كيف ومجامعته لها في ~~الوجود غير ممكنة إذ هو غاية للتوجه فينتهي عنده لا محالة ضرورة امتناع ~~التوجه إلى تحصيل ما هو حاصل وإنما التوجه بعد ذلك إلى الثبات بخلاف مجامعه ~~عدمه لمقابلها ببقائها متحققة مستمرة باستمراره ولا يجوز أن يراد لزوم ~~ترتبه عليها للزوم كون السالك المقبل بقلبه وقالبه على سلوك طريق من شأنه ~~حصول الوصول بسلوكه إذا تخلف وصوله الأمر خارجي كحلول أجله مثلا ولم يحصل ~~منه تقصير ولا توان ضالا إذ لا واسطة بين الهداية والضلالة ومنها أنه يقال ~~في المدح مهدي كما يقال مهتدي ولا مدح إلا بالوصول إلى الكمال وخدش بأن ~~الاستعداد للكامل والوصول إليه بالقوة القريبة من الفعل مزية يستحق المدح ~~عليها وكون التمكن مع عدم الوصول يقتضيه يستحق الذم عليها إنما هو مع عدم ~~ترك الوصول بالاختيار لا لاحترام المنية PageV00P406 # ونحوهما كما قلناه الآن وبأن المهدي يراد به بقرينة مقام المدح المنتفع ~~بالهدى مجازا كون الأصل في الاطلاق الحقيقة إنما يجدي عند الاستعمال بلا ~~قرينة ومنها أن اهتدى مطاوع هدى يقال هديته فاهتدى والمطاوعة حصول الأثر ms250 في ~~المفعول بسبب تعلق الفعل المتعدي به فلا يكون المطاوع مخالفا لأصله إلا في ~~التأثر والتأثير ففي المنكسر حالة تسمى قبولها انكسارا وتحصيلها كسرا فلو ~~لم يكن في الهداية إيصال لم يكن في الاهتداء وصول ولا يراد أمرته فلم يأتمر ~~وعلمته فلم يتعلم لأن حقيقة الايتمار صيرورته مأمورا وهو بهذا المعنى مطاوع ~~للأمر ثم استعمل في الامتثال مجازا حتى صار حقيقة عرفية فيه وليس مطاوعا له ~~بهذا المعنى وإن ترتب عليه في الجملة كالمطاوع وليس المراد بالتعليم تحصيل ~~العلم في المتعلم بل إلقاء المبادئ التعليمية عليه وسوقها إلى ذهنه شيئا ~~فشيئا وقد يخدش بأنا إن تنزلنا وسلمنا لكم جميع ذلك فلا تسلم اعتبار الوصول ~~في الإهداء كما مر فصل أقسام هدايته جل شأنه وإن كانت مما لا يحضر قدره ولا ~~يقدر حصره إلا أنها على أربعة أنحاء أولا الدلالة على جلب المنافع ورفع ~~المضار بإفاضة القوى التي يتوصل بها إلى ذلك كالحواس الباطنة والمشاعر ~~الظاهرة والقوة العقلية وإليه يشير قوله عز من قائل " أعطى كل شئ خلقه ثم ~~هدى " وثانيا الدلالة بنصب الدلائل العقلية الفارقة بين الحق والباطل ~~والصلاح والفساد وإليه يشير قوله عز وعلا وهديناه النجدين وثالثا الدلالة ~~العامة بإرسال الرسل وإنزال الكتب ولعله المراد بقوله جل شأنه وأما ثمود ~~فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى وقد يجعل منه قوله تعالى " وجعلناهم ~~أئمة يهدون بأمرنا " وقوله سبحانه " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم " ~~ورابعا الدلالة على طريق السير والسلوك والانجذاب إلى حظاير القدس ومحاضر ~~الإنس بانطماس آثار التعلقات الجسمانية واندراس أغشية الجلابيب الهيولانية ~~فينكشف على قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء كما هي بالوحي والإلهام ~~والمنامات الصادقة ويشغلهم عن ملاحظة ذواتهم وصفاتهم بالاستغراق في ملاحظة ~~جلاله ومطالعة أنوار جماله وهذا قسم يختص بنيله الأنبياء ثم الأولياء ثم من ~~يحذو حذوهم من أصحاب حقائق الذين نفضوا ذيولهم من غبار هذه الدار الدنية ~~وكحلوا عيونهم بكحل الحكمة النبوية وإياه عنى بقوله عز وعلا " أولئك الذين ~~هدى الله فبهديهم اقتده " وقوله عز وجل " والذين ms251 جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا " فإذا تلا هذه الآية أصحاب مرتبة الثالثة أرادوا بالهداية المرتبة ~~الرابعة وإذا تلاها أصحاب المرتبة الرابعة أرادوا زيادة ما منحوه من الهدى ~~كما في قوله تعالى " والذين اهتدوا زادهم هدى " أو الثبات عليه كما روي عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام اهدنا ثبتنا ولفظ الهداية على الثاني مجاز إذ ~~الثبات على الشئ غيره وأما على الأول فإن اعتبر مفهوم الزيادة داخلا في ~~المعنى المستعمل فيه فمجاز أيضا وإن اعتبر خارجا عنه مدلولا عليه بالقرائن ~~فحقيقة لأن الهداية الزائدة هداية كما أن العبادة الزائدة عبادة فلا يلزم ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز هذا والأصل في الهداية أن يتعدى باللام أو إلى ~~تعديتها هنا من قبيل الحذف والإيصال كتعدية اختار في قوله تعالى " واختار ~~موسى قومه " والصراط الجادة من سرط الطعام بالكسر و الفتح إذا ابتلعه فكأنه ~~تسترط السايلة أو هم يسترطونه ولذلك سمي لقما بفتحتين كأنه يلتقمهم أو كأنه ~~يلتقمونه وجمعه PageV00P407 # سرط ككتاب وكتب وهو كالطريق في جواز التذكير والتأنيث وأصله السين صاد ~~التطابق الطاء في الإطباق كمصيطر في مصيطر وقد يشم الصاد صوت الزاء ليكون ~~أقرب إلى المبدل عنه وقرء ابن كثير ووريس عن يعقوب بالأصل وحمزة بالإشمام ~~وباقون بالصاد وهي لغة قريش والمراد بالصراط المستقيم طريق الحق أو دين ~~الإسلام وروي أن المراد به كتاب الله فالمطلوب الهداية إلى فهم معانيه ~~وتدبر مقاصده واستنباط الأحكام منه والتعمق في بطون آياته فإن لكل آية ظهرا ~~وبطنا " صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " كل من عدا ~~البسملة من الفاتحة عد هذه بأجمعها سابعة آياتها ومن لم يعدها آية عد صراط ~~الذين أنعمت عليهم سادسة الآيات وغير المغضوب عليهم ولا الضالين سابعتها ~~ومذهب أصحابنا رضوان الله عليهم هو الأول فينبغي لكاتب المصحف منا ترك ~~علامة الآية بينهما ومن نذر قراءة آية لم يخرج عن العهدة عندنا إلا بقراءة ~~المجموع وأما ما يترآى من خروجه عن العهدة قطعا بقراءة صراط الذين أنعمت ~~عليهم لأنها آية على بعض القراءات ms252 المتواترة أعني قراءة من لم يجعل البسملة ~~من السورة فهو كما ترى وهذه الآية كالتفسير والبيان للصراط المستقيم وصراط ~~كل يدل منه وفائدته التأكيد والتنصيص على أن الطريق الذي هو علم في ~~الاستقامة هو طريق الذين أنعم الله عليهم حيث جعل مفسرا وموضحا للصراط ~~المستقيم كما تقول هل أدلك على أكرم الناس فلان فإن هذا أبلغ في وصفه ~~بالكرم من قولك هل أدلك على فلان الأكرم لجعلك إياه تفسيرا وإيضاحا للإكرام ~~بخلاف العكس والمراد بهم المذكورون في قوله عز وعلا " فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين " وقيل المراد بهم ~~المسلمون فإن نعمة الإسلام أصل جميع النعم ورأسها وقيل الأنبياء وقيل أصحاب ~~موسى وعيسى قبل التحريف والنسخ والإنعام إيصال النعمة وهي في الأصل مصدر ~~بمعنى الحالة التي تستلذها الإنسان ككونه ذا مال وبنين مثلا ثم أطلقت على ~~نفس الشئ المستلذ من تسميته السبب باسم المسبب ونعم الله سبحانه وإن جعلت ~~عن أن يحيط بها نطاق الإحصاء كما قال جل شأنه وإن تعدو نعمة الله لا تحصوها ~~إلا أنها جنسان دنيوية وأخروية وكل منهما إما موهبي أو كسبي وكل منهما إما ~~روحاني أو جسماني فهذه ثمانية أقسام دنيوي موهبي روحاني كنفخ الروح وإفاضة ~~العقل والفهم دنيوي موهبي جسماني كخلق الأعضاء وقواها ودنيوي كسبي روحاني ~~كتحلية النفس عن الأمور الدينية وتحليتها بالأخلاق الزكية والملكات السنية ~~دنيوي كسبي جسماني كالتزيين بالهيئات المطبوعة والحلي المستحسنة أخروي ~~موهبي روحاني كان يغفر ذنوبا ويرضى عنا من سبق توبة أخروي موهبي جسماني ~~كالأنهار من اللبن والأنهار من العسل أخروي كسبي روحاني كالغفران والرضا مع ~~سبق التوبة و كالملذذات الروحانية المستجلية بفعل الطاعات أخروي كسبي ~~جسماني كالملذذات الجسمانية المستجلية بالفعل المذكور والمراد هنا الأربعة ~~الأخيرة وما يكون وسيلة إلى نيلها من الأربعة الأول والغضب ثوران النفس ~~الإرادة الانتقام فإن أسند إليه سبحانه فباعتبار غايته على قياس ما مر في ~~تفسير البسملة وفي العدول عن إسناده جل شأنه ببناء صيغته للمجهول والتصريح ~~بإسناد عديله إليه ms253 عز سلطانه تشييد لمعالم العفو والرحمة وتأكيد لمعاهد ~~الجود والكرم فكان الغضب صادر عن غيره عز وعلا وإلا فالظاهر غير الذين غضبت ~~عليهم وعلى هذا النمط من التصريح PageV00P408 # بالوعد والتعريض بالوعيد جرى قوله تعالى شأنه " لئن شكرتم " ثم " ~~لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " حيث لم يقل لأعذبنكم وأغلب الآيات ~~المتضمنة لذكر العفو والعقاب مؤذنة بترجيح جانب العفو إيذانا ظاهرا كما في ~~قوله تعالى " يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما " فإن ~~ظاهر المقابلة مقتضى وكان الله غفورا معذبا أو منتقما ونحو ذلك فعدل سبحانه ~~عنه إلى تكرير الرحمة ترجيحا لجانبها وكما في قوله عز سلطانه " غافر الذنب ~~وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول " حيث وحد جل وعلا صفة العقاب وجعلها ~~مغمورة بالمتعدد من صفات الرحمة إلى غير ذلك من الآيات البينات والضلال ~~العدول عن الطريق السوي عمدا أو خطأ وله عرض عريض ويكفي في التنبيه على ~~تشعب طرقه قوله صلى الله عليه وآله ستفرق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة فرقة ~~ناجية والباقون في النار وأيضا فالمستقيم من الواصلة بين النقطتين واحد ~~وأما المعوجات فلا حد لها فصل قد اشتهر تفسير المغضوب عليهم باليهود ~~والضالين بالنصارى وربما روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وقد يؤيد ~~بقوله عز من قائل في حق اليهود " من لعنه الله وغضب عليه " وفي حق النصارى ~~" قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا " وقيل المراد بهما مطلق الكفار وقيل المطلق ~~الموصوفين بالعنوانين من الكفار وغيرهم وربما يقال المغضوب عليهم هم العصاة ~~المخالفون للأوامر والنواهي والضالون هم الجاهلون بالاعتقاديات الحقة التي ~~بها يتم الدين لأن المنعم عليه من وفق للجمع بين العلم والأحكام الاعتقادية ~~والعمل بما يقتضيه الشريعة المطهرة فالمقابل له من اختل إحدى قوتيه أما ~~العاقلة أو العاملة والثاني مغضوب عليه لقوله تعالى في القائل عمدا وغضب ~~عليه والأول ضال لقوله تعالى " فماذا بعد الحق إلا الضلال " ولفظ غير أما ~~بدل كل من الموصول على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من ms254 الغضب ~~والضلال أو صفة له وهي في كل من الوجوه الأربعة في المغضوب عليهم على كل من ~~الأربعة السابقة في تفسير المنعم عليهم مبنية إن أريد بالثاني والرابع ~~منهما الكل كما هو الظاهر وإن أريد الأعم فكذلك على ما عدا الثالث والرابع ~~من اللاحقة وأما عليهما فمقيدة وكيف كان فتعرف الموصوف الموصولية وتغول ~~الصفة في النكارة يحوج إلى إخراج أحدهما عن صرافته أما يجعل غير بالإضافة ~~إلى ذي الضد الواحد وهو المنعم عليهم متعينة تعيين المعارف فينكسر بذلك ~~سورة نكارتها فيصح وصف المعارف بها كما في قولهم عليك بالحركة غير السكون ~~وأما يجعل الموصول مقصودا به جماعة من الطوائف الأربع لا بأعيانهم فيجري ~~حينئذ مجري النكرات كذي اللام الذي يراد به الجنس في ضمن بعض الأفراد لا ~~بعينه كما في قوله ولقد أمر على اللئيم يسبني ولعل الأول أولى فإن إرادة ~~البعض الغير المعين من المنعم عليهم تورث خدشا ما في بدلية صراطهم من ~~الصراط المستقيم فإن مدارها على كون صراطهم علما في الاستقامة ومعلوم أن ~~ذلك من حيث انتسابه إلى كلهم لا إلى بعضهم ولفظة لا بعد الواو العاطفة في ~~سياق النفي تفيد التأكيد والتصريح بشموله كل واحد من المتعاطفين وأن المنفي ~~ليس هو المجموع وسوغ مجيئها هنا تضمن لفظة غير المغايرة والنفي معا ولذلك ~~جاز أنا زيد غير ضارب رعاية لجانب النفي فتصير الإضافة بمنزلة العدم فيجوز ~~تقديم معمول المضاف إليه على المضاف كما جاز أنا زيدا لا ضارب و إن لم يخبر ~~في أنا مثل ضارب زيدا أنا زيدا مثل ضارب لامتناع وقوع المعمول حيث يمتنع ~~وقوع العامل هذا ولنجعل خاتمة تفسير الفاتحة بعض الأحاديث المعتبرة الواردة ~~في فضلها روي في مجمع البيان أن النبي صلى الله عليه وآله PageV00P409 # قال لجابر بن عبد الله رضي الله عنه يا جابر ألا أعلمك أفضل سورة أنزلها ~~الله في كتابه فقال بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله علمنيها قال فعلمه ~~الحمد أم الكتاب ثم قال يا جابر ألا أخبرك ms255 عنها قال بلى بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله فأخبرني قال هي شفاء من كل داء إلا السام وعن حذيفة اليمان رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن القوم ليبعث الله عليهم ~~العذاب حتما مقضيا فيقرء صبي من صبيانهم في الكتاب الحمد لله رب العالمين ~~فيسمعه الله تعالى فيرفع عنهم بذلك العذاب أربعين سنة وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال بينما رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتاه ملك فقال ابشر ~~بنورين أو تليهما لم تؤتهما بني قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لم ~~تقرء حرفا منها إلا أعطيته وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه ~~السلام أنه قال اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب وعنه عليه السلام لو ~~قرئت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ذرت فيه الروح ما كان ذلك عجبا اللهم إن ~~الذنوب قد أماتت قلوبنا فأحيها بسبع المثاني والقرآن العظيم وإن المعاصي قد ~~سودت وجوهنا فبيضها ببركة تفسير كتابك الكريم ويسر لنا الفوز بأنمار الضفر ~~بسعادة اختتامه واجعله نورا يسعى بين أيدينا إلى جنة النعيم وتقبله منا إنك ~~أنت السميع العليم فإنا نتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة محمد سيد المرسلين ~~وآلة الأئمة الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين أن لا تردنا خائبين وأن تثبت لنا ~~قدم صدق يوم الدين برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم اغفر لبانيه وكاتبه حرر ~~في شهر رجب المرجب سنة 1319# PageV00P410 #####ENDNOTES# ms256