######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006973 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: المناوي #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرؤوف المناوي #META# 011.AuthorBORN :: 952هـ #META# 011.AuthorDIED :: 1031 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لمصطلحات الحديث :: كتب مصطح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: اليواقيت والدرر #META# 030.LibURI :: JK_006973 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: المرتضي الزين أحمد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الرشد #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1999م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | شرح البسملة والحمدلة # قال رحمه الله : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد الله . افتتح بالبسملة ، ~~وعقبها بالحمدلة اقتداء بالكتاب المجيد ، المفتتح بالتسمية والتحميد ، ~~وعملا بالأثر المأثور ، والخبر المشهور ، / ( كل أمر ذي لا يبتدأ فيه بسم ~~الله فهو أبتر ) . . ( وكل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ) . # ومعنى بدو الأمر ذي البال بذلك أن تصدره به ، وتذكره بادي بدو وتجعله أول ~~العمل على ما هو الشايع المتبادر من بدو الشيء بالشيء ، وقد نص عليه ~~PageV01P182 في ' الكشاف ' ، ووقع عليه عمل أهل الحل والعقد من العهد ~~النبوي إلى الآن ، ولهذا أوردوا أن بين ظاهري الحديثين تعارضا إذ العمل ~~بأحدهما يفوت العمل بالآخر . # والباء للإلصاق ، كقولك به داء ، وأقسمت بالله فإن البدو لصق باسم الله ~~لصوق الراء بالرجل . ولا ينبغي حملها على الاستعانة لأنها إنما تتصور في ~~الأمور التي لها شأن وخطر من حيث أن الحديث أفاد أنها خداج لا يعتد بها ~~شرعا وإن تمت حسا ما لم تصدر باسمه تعالى فكان بمنزلة آله يستعان بها في ~~إتمامها ، وأما البدؤ في محقرات الأمور فلا يتصور فيها ذلك لتمامها بدونه ~~حسا وشرعا ، تيسيرا على العباد ، وصونا لذكر الله عن الابتذال . # ولا على الملابسة لأن باء الملابسة تفيد تلبس فاعل الفعل PageV01P183 ~~الذي وقع في خبره أو في مفعوله . بمجردها حال تلبسه بذلك للفعل كما فيقولك ~~: خرج زيد بعشيرته ، واشتريت / الرحى بأدواتها ، فيكون المعنى وجوب تلبس ~~الفاعل بذكر بسم الله حال تلبسه بذلك للفعل كما في قولك : خرج زيد بعشيرته ~~، واشتريت / الرحى بأدواتها ، فيكون المعنى وجوب تلبس الفاعل بذكر بسم الله ~~حال تلبسه بعمل آخر جزء من الأمر المشروع فيه ، فيفوت المعنى المراد على ~~أنه لا يمكن ذلك في بعض الأفعال كالتلاوة ، والأكل ، والشرب . # ومنشأ الاشتباه ما قيل : من تعليق اسم الله بالفعل المقصود في قول الفاعل ~~بسم الله تعلق الاستعانة أو الملابسة فظن أن الحال في لفظ الحديث على ذلك ، ~~حتى قيل لا تعارض بين الحديثين إذ يمكن الاستعانة في عمل واحد بأمرين ، ~~وكذا ms001 صور مثل ذلك في التلبس بارتكاب ما فيه تعسف ثم أن الآية المبتدأ بها ~~كتاب الله بيان لمعنى الحديثين ، وكيفية العمل بهما ، حيث وصف فيهما أثناء ~~التيمن باسمه بكونه معطيا لجلائل النعم ، ودقائقها فإن الحمد لله الذي هو ~~الوصف بالجميل على الجميل قبل الفراغ من أمر التسمية ، فظهر أن التسمية ~~لكونها ذكر الذات يجب تقديمها بوجه ما على PageV01P184 الحمد الذي هو ذكر ~~الوصف بقدر ما يندفع به ضرورة امتناع الجمع بينهما في المبدؤ ، فيكون البدو ~~بالحمد إضافيا قريبا من الحقيقي . # وأما جعل الابتداء أمرا عرفيا ممتدا فلا يخفى ما فيه ، وقد أجيب أيضا ~~بأجوبة غير طايل لا نطيل بها . # | معنى علم الله # الذي / لم يزل عليما بجميع الكليات والجزئيات ، محيطا بها ، قال تعالى : ~~( ^ عالم الغيب والشهادة ) . وهذه الأفعال المتقنة تدل على علم فاعلها ، ~~ومن تفكر في بدائع الآيات السماوية والأرضية وفي نفسه وجد دقائق حكمة تدل ~~على كمال حكم مبدعها ، وعلمه الكامل ، ( ^ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي ~~أنفسهم ) . # ولا يرد أن الحيوانات قد يصدر عنها أفعال عجيبة متقنة كما يشاهد من ~~PageV01P185 بيوت النمل والنحل ، فإنها مخلوقة لله على أصول الأشعري ، إذ ~~لا يؤثر غيره على أن عدم علم تلك الحيوانات بها محال ، بل بظاهر الكتاب ~~والسنة يدل على علمها ، قال تعالى ( ^ وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من ~~الجبال بيوتا ) . ونظائره كثير ، وليس المراد بالعلم في حقه تعالى ما يشبه ~~علم المخلوق ، فإن علمنا عرض ومحدث وقاصر ، ومستفاد من الغير ، وعلمه تعالى ~~صفة أزلية كاملة ذاتية ، يدرك بها كل معلوم على وجه الشمول والإحاطة : ~~واجبا ، أو جائزا ، أو محالا كليا ، أو جزئيا ، يعلم ذلك كما هو بعلم قديم ~~واحد ، ولا تتعدد المعلومات ، ولا تتجدد بتجددها ، أحاط بكل شيء علما ، ~~فعلمه محيط بكل شيء جملة وتفصيلا ، كليا وجزئيا ، كيف لا يعلمه وهو خلقه ؟ ~~( ^ ألا يعلم من خلق ) وقد اشتهر عن الحكماء / أنه لا يعلم الجزئيات ~~المادية بالوجه الجزئي ، بل إنما يعلمها بوجه كلي محتم في الخارج وقد كثر ~~تشنيع الطوائف عليهم ms002 في ذلك ، وكفروا من قال به ، حتى أن PageV01P186 ~~العلامة النصير الطوسي - مع توغله في الانتصار لهم - قال : هذه السياقة ~~منهم تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام بأحكام تعارضها في الظاهر ، ~~وذلك أن الحكم بأن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول إن لم يكن كليا لم ~~يمكن أن يحكم بإحاطة الواجب بالكلي وإن كان كليا وكان الجزئي المتعين من ~~جملة معلولاته يوجب ذلك الحكم أن يكون عالما بما له فالقول بأنه لا يجوز أن ~~يكون عالما به لامتناع أن يكون الواجب موضوعا للتغيير PageV01P187 بتخصيص ~~لذلك الحكم الكلي بأمر آخر يعارضه في بعض الصور ، وهذا دأب الفقهاء ومن ~~يجري مجراهم ، ولا يجوز أن يقع مثل ذلك في المباحث المعقولة لامتناع تعارض ~~الأحكام فيها . إلى هنا كلامه . # ومما رد به عليهم أن تغير الإضافة لا يوجب تغير المضاف كالقديم يوجد قبل ~~الحادث ثم بعده . # فإن قلت : كيف مال إليه حجة الإسلام مع تصريحهم بتكفير منكري العلم ~~بالجزئيات ؟ قلت : قال في ' الفتوحات ' إنما أراد / الحكماء بما عزي إليهم ~~أنه سبحانه عالم بالجزئيات في ضمن الكليات ، من غير احتياج إلى تحليل ~~وتفصيل كما في علم المخلوقات ، فأرادوا المبالغة في التنزيه فأخطأوا في ~~التعبير فقط ، فالحجة لحظ ذلك ، وعليه ليس في العالم من ينكر تعلق العلم ~~بالجزئيات ، فإن وقع ذلك من بعض المقلدين فهو خطأ في الفهم عن أسلافهم . # | بيان قدرة الله عز وجل # قديرا أي قدرة ذا تامة ، واستيلاؤه عام على كل موجود ، جوهرا PageV01P188 ~~كان أو عرضا . وقدرته غير منقطعة ولا مقتصرة على بعض الممكنات ، لأن ~~المقتضى للقادرية هو الذات والمصحح للمقدورية الإمكان ، فالله على كل شيء ~~قدير ، وخالفت المعتزلة في القبائح ، والبعض في مقدور العبد ، والبعض في ~~مثله . # والمراد بالمقدور الممكن ، فالمستحيل لا تتعلق القدرة به لا لنقص فيها بل ~~لعدم قابليته للوجود ، فلم يصلح محلا لمتعلقها ، وقول من قال هو قادر على ~~اتخاذ ولد وإلا فهو عجز . # رد بأن اتخاذه محال ، وهو لا يدخل تحت القدرة فلا عجز . وأنكر الحكماء ~~كونه قادرا ، لأن ms003 صدور الفعل عن القادر يتوقف عندهم على الداعي إليه ، وذلك ~~في حقه غير متصور ، لأنه الغني المطلق فلا محال لأن يكون الداعي مصلحة ~~الغير ، والعالي لا يفعل لأجل السافل / فلا احتمال لأن يكون الذاتي مصلحة ~~الغير فانسد باب الداعي في حقه تعالى . # ورد بأنه لا يلزم منه أن لا يكون متمكنا من الفعل والترك أصلا حتى يلزم ~~الإيجاب ، لأن التمكن من الفعل والترك في الجملة بأن لا يكون واحد منهما ~~لازما لذات الفاعل لا يستلزم الحاجة إلى الداعي ، إنما الحاجة إليه عند صحة ~~كل منهما بدلا عن الآخر في الواقع ، وهذا أخص من الأول . PageV01P189 # | بيان حياة الله عز وجل # حيا أي ذا حياة أزلية ، وليس المراد في حقه تعالى بالحياة ما يشبه حياة ~~المخلوق ، لأنها إما اعتدال المزاج النوعي ، أو قوة تتبع ذلك المزاج تفيض ~~منها قوى الحس والحركة ، وكل ذلك محال في حقه تقدس ، بل صفة أزلية توجب صحة ~~العلم والقدرة . # | بيان قيوميته سبحانه وتعالى # قيوما أي قائما بكل شيء تدبيرا ، وحفظا ، ورزقا ، والقيام بأمر الموجودات ~~هو قيام لا يتناهى فيكون القيام بأمر لا يتناهى لا سيما إذا لوحظ أن الصفات ~~والذات غي متناهية ، وليس قيامه تعالى بالموجودات في حفظها وأرزاقها فقط ، ~~بل في ذاتها وصفاتها قياما مستمرا تتجدد به التعلقات . # وقيل : القيوم القائم بنفسه المقيم لغيره مقام كل متجدد به ، لا يقال ~~يستحيل عليه تعالى تجدد التعلق ، أو التجدد مطلقا / لأنا نقول لم يتجدد له ~~التجدد ، ووجه المبالغة على الوجهين زيادة الكم والكيف . # وقال الراغب : يقال قام كذا : أي دام ، وقام بكذا : أي حفظه ، والقيوم ~~PageV01P190 القائم الحافظ لكل شيء ، المعطي ما به قوامه وذلك هو المعنى ~~المذكور في آية : ( ^ أعطى كل شيء خلقه ) وفي : ( ^ أفمن هو قائم على كل ~~نفس بما كسبت ) . # قال المحقق الدواني : وظاهره أن القيام بمعنى الدوام ، ثم يصير بسبب ~~التعدية بمعنى الإدامة وهو الحفظ ، وحينئذ يتوجه عليه أن المبالغة في ~~اللازم ربما تتضمن معنى آخر متعديا ، بل المعنى اللازم قد يتضمن بنفسه ذلك ~~كالقيام ms004 المتضمن لتحريك الأعضاء . # نعم يرد على من فسره بالقائم بذاته المقوم لغيره ، ولا يتأتى هنا ما أجاب ~~صاحب الكشف في الطهور من أنه لما لم تكن الطهارة في نفسها قابلة للزيادة ~~رجعت المبالغة فيها إلى انضمام معنى التطهير إليها ، وذلك PageV01P191 لأنه ~~قابل للزيادة كما وكيفا - كما مر - على أن في جوابه وقفة من حيث أنه انضمام ~~معنى التطهير لما كان مستفادا من البالغة بمعونة عدم قبول الزيادة كانت ~~المبالغة في الجملة سببا للتعدي ، ويمكن التقصي بأن المعنى اللازم باق ~~بحاله والمبالغة أوجبت انضمام المتعدي إليه لا تعدية ذلك باللازم ، وبينهما ~~فرقان ، ثم الظاهر / أن القوام المذكور في قوله : أعطى ما به القوام بمعنى ~~الوجود إذ جعله بإحدى المعنيين غير مناف كما لا يخفى أن المبالغة ليست من ~~أسباب التعدية ، فإذا عري القيوم عن أداة التعدية لم يكن إلا بالمعنى ~~اللازم ، فلا يصح تفسيره بالحافظ ، ثم أن المبالغة في الحفظ كيف أعطى ما به ~~القوام ولعله من حيث الاستقلال بالحفظ إنما يتحقق بذلك ، لأن الحفظ فرع ~~التقوم فلو كان التقوم لغيره لم يكن مستقلا بالحفظ ، وعلى هذا لا يرد ما ~~أورده على تفسير الطهور بالطاهر في نفسه PageV01P192 المطهر لغيره ، من أن ~~الطهارة لازم والمبالغة في اللازم لا توجب التعدي وذلك لأن المبالغة في ~~اللازم ربما تتضمن معنى آخر متعديا فلا يخفى . # | بيان كونه تعالى سميعا بصيرا # سميعا بصيرا لكل مبصر ، ولكل مسموع ، وليس المراد بالسمع والبصر ما يشبه ~~سمعنا وبصرنا ، بل هما صفتان قديمتان زائدتان على العلم ، ليس كسمع الخلق ~~وبصرهم لدلالة النصوص القاطعة ، وإجماع الأنبياء بل العقلاء على ذلك ، ولأن ~~الخلو عنهما نقص ، ولا يلزم قدم المسموع والمبصر وذلك لما ثبت أنه تعالى هو ~~المحدث لهذا العالم البديع ومن أحدث مثله لا يكون موصوفا إلا بهذه الصفات . # قال الدواني : نقل ابن تيميه أن هذا عليه إجماع العقلاء قاطبة ولا خلاف / ~~بين المتكلمين والحكماء في كونه تعالى عالما قادرا ، وهكذا في جميع الصفات ~~، لكنهم مخالفون في كون الصفات عين الذات أو ms005 غير الذات ، PageV01P193 أو لا ~~عين ولا غير . # فذهب المعتزلة والحكماء إلى أنها غير الذات ، ومحصول كلام الحكماء نفي ~~الصفات وإثبات نتائجها وغياياتها ، وأما المعتزلة فإنها عندهم من ~~الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الخارج ، واستدل الفريقان على نفي ~~الغيرية بأنها لو زادت لكانت ممكنة لاحتياجها إلى الموصوف . # وذهب أهل السنة إلى أنها زائدة على الذات ، قالوا : وقول المعتزلة فيه ~~استكمال بالغير ، وتكثير للقدماء ممنوع بأن الصفة لا عين ولا غير ، والكفر ~~تعدد الذوات القديمة كما لزم النصارى لا تعدد الصفات . # واعلم بأن المؤلف قد افتتح بهذين الوصفين إشارة إلى تأهيل الله إياه ~~لتأليف مثل هذا الكتاب المفرد الظريف اتصاف بصفتي العلم والاقتدار على ~~PageV01P194 التصنيف في هذا الفن ، وليس ذلك تزكية لنفسه ، بل لأمرين : # 1 - الأول : امتثال قوله تعالى : ( ^ وأما بنعمة ربك فحدث ) . # 2 - والثاني : أن يعتمد ويعرف بالوصفين الموجبين للركون إلى كلامه ~~وتوثيقه ، وقد وصف البخاري نفسه بحفظ مائة ألف حديث . # بيد أنه / لو قال : عليهما لتجري الأوصاف على نسق واحد لكان اقعد . # وقد فاته مع مما اتصف به من البلاغة والبراعة ورسوخ قدمه في الإنشاء ~~والنظم الإشارة إلى براعة الاستهلال وهي عبارة : عن أن يأتي المتكلم في ~~مطلع كلامه بما يشير إلى مجامع العلم المؤلف فيه ، كقولي في ' شرح الجامع ~~الصغير ' : الحمد لله الذي علمنا من تأويل الأحاديث . PageV01P195 # وفي ابتداء ' شرح بهجة الفؤاد الحاوي لكمال الإرشاد ' : حمدا لله . . . . ~~. . ونحو ذلك مما هو عادة البلغاء من الاعتناء بما يكسوا الكلام رونقا ~~وبراعة في ابتداء المطلع . فكان متعينا عليه أن يفتتح هنا بشيء من أنواع ~~الحديث : كالمرفوع ، والمرسل ، والصحيح ، والحسن ، ونحو ذلك كما فعل شيخه ~~الحافظ العراقي في ' شرح ألفيته ' : الحمد لله الذي قبل تصحيح النية ، وحسن ~~العمل ، وحمل الضعيف المنقطع على مراسل لطفه فاتصل . . . إلى آخر ما قال . # | معنى شهادة أن لا إله إلا الله # وأشهد أي أعلم وأبين ، وعطف الفعلية على الإسمية لا يخفى ما فيه عند أهل ~~العربية ، أن لا إله أي لا معبود بحق إلا الله ms006 والكلمة للتوحيد إجماعا ، ~~وهي المراد بكلمة التقوى ، ثم وضح ما دلت عليه بقوله : وحده نصب على الحال ~~، بمعنى متوحد ، أو هو تأكيد لتوحيد الذات / والمتوحد ذو الوحدانية . ~~PageV01P196 # لا شريك أي مشارك له تأكيد لتوحيد الأفعال ردا على نحو المعتزلة ، ثم زاد ~~مقام الخطاب بالثناء عليه بالكبرياء بقوله : وأكبره تكبيرا أي أعظمه تعظيما ~~، وأتى به امتثالا لقوله تعالى : ( ^ وكبره تكبيرا ) ، وأتى بالتشهد لحديث ~~أبي داود - وغيره - : ' كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء ' . أي ~~المقطوعة البركة . # | معنى الصلاة على رسوله الله # ثم أنه بعد التيمن بالتسمية ، والتحميد ، والثناء عليه تعالى ببعض صفاته ~~، صلى على رسول لما أنه الواسطة في وصول الفيض منه تعالى إلينا ، والشرع ~~الصحيح والنقل الصريح ، أطبقا على وجوب شكر المنعم لا سيما وقد ورد النص ~~بالندب إلى خصوص تلك PageV01P197 المادة ، حيث قال عزت قدرته : ( ^ يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ) فقال : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى ~~الله أي أنزل الرحمة المقرونة بكمال التعظيم . # على سيدنا أي أعظمنا ، وأشرفنا ، وأعلانا منزلة ، وأسمانا قدرا . # و ( السيد ) المتولي للسواد أي الجماعة الكثيرة ، وينسب ذلك فيقال : سيد ~~القوم ولا يقال : سيد الثوب ، ولا سيد الفرس ، ولما كان من شرط المتولي ~~للجماعة الكثيرة أن يكون النفس مظهر الطبع / قيل لكل من كان فاضلا في نفسه ~~. # وإطلاق السيد على النبي موافق لما ورد في حديث : PageV01P198 ' أنا سيد ~~ولد آدم ولا فخر ' . لكن هذا مقام الإخبار بنفسه عن مرتبته ، ليعتقد أنه ~~كذلك . # وأما في ذكره والسلام عليه فقد علمهم الصلاة عليه لما ورد سألوه عن ~~كيفيتها أجاب بقوله : ' قولوا اللهم صل على محمد ' . فلم يذكر لفظ السيد ، ~~ومن ثم تردد ابن عبد السلام في أن الأفضل ذكر السيد رعاية للأدب ؟ أو عدم ~~ذكره مراعاة للوارد ، ومال بعضهم إلى الثاني حيث قال في حديث : ' من قال ~~بعد صلاة الجمعة اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي PageV01P199 ~~الأمي ثمانين مرة غفر له ' . أنه الأفضل فيه التعبد بلفظه ، وعدم الزيادة ~~على الوارد . # وفصل بعضهم ms007 فقال : صيغة الوارد لا يزاد عليها ، وأما إذا أنشأ صلا من ~~عنده على غير الصيغة الواردة فيزيد فيها . # محمد من التحميد وهو المبالغة في الحمد ، يقال : حمدت فلانا أحمده إذا ~~أثنيت على جميع خصاله ، ويقال : فلان محمود . فإذا بلغ النهاية وتكاملت ~~PageV01P200 فيه المحاسن قيل محمد . # الذي أرسله الله للناس كافة ففي حديث الشيخين - وغيرهما : ' بعثت إلى ~~الناس عامة ' والمراد ناس / زمنه فمن بعدهم إلى آخرهم ، ولم يذكر الجن . # قال أبو البقاء : الكافة بمعنى الجماعة ، وإضافته إلى ما بعده خطأ لأنه ~~لا يقع إلا حالا ، وإنما قيل للناس كافة لأنه ينكف بعضهم إلى بعض ، ~~وبالإضافة يصير من إضافة الشيء إلى نفسه . انتهى . # وأصل ذلك لأن الإنس أصل ، أو لأن الناس لفظته تعمهم لأنه من ناس ينوس إذا ~~تحرك ، وظاهر هذا إنه لم يرسل إلى الملائكة وهو ما PageV01P201 عليه ~~الحليمي والبيهقي ، بل حكى الإمام الرازي والنسفي عليه الإجماع . لكن انتصر ~~جمع منهم السبكي للتعميم بآية : ( ^ ليكون للعالمين نذيرا ) . # إذ العالم ما سوى الله ، وبراوية : ' وأرسلت إلى الخلق ' ، وإيثار المؤلف ~~التعبير بلفظ الرواية الأولى يرشد إلى أنه من الموافقين للأولين . ~~PageV01P202 # وبشيرا ونذيرا أي بالغا في الوصفين غاية الكمال ، فهو بشير للمؤمنين ~~بالجنة ، ونذير للكافرين وفيه من أنواع البديع الطباق وهو إيراد المتضادين ~~، وهما البشارة والنذارة ، وقدم الوصف بالبشارة عليه بالنذارة إشارة إلى ~~سبق الرحمة للغضب . # | معنى آل محمد # وعلى آل محمد إضافة إلى الظاهر دون الضمير تلذذا بتكرر ذكر اسم المصطفى ، ~~وتجنبا لخلاف من منع إضافة آل إلى الضمير كابن النحاس ، وإن كان مردودا ~~بعمل الناس . وهم مؤمنو بني هاشم والمطلب عند / الشافعي ، وإذا أطلق في ~~التعارف شمل الصحب والتابعين بإحسان . PageV01P203 # لكنه صرح بهم زيادة في البيان فقال : وصحبه اسم جمع لصاحب ، بمعنى ~~الصحابي وهو لغة : من صحبه غيره ما ينطلق عليه اسم الصحبة . # واصطلاحا : من لقي المصطفى يقظه بعد النبوة وقبل وفاته مسلما ومات على ~~ذلك وإن تخللته ردة . # وسلم تسليما كثيرا ، قرن الصلاة بالسلام خروجا من كراهة إفراد أحدهما عن ~~الآخر ms008 الذي نقله النووي عن العلماء ، لكن نوزع في ذلك نقلا ودليلا : # 1 ) أما الأول : فقال الشيخ الجزري : لا أعلم أحدا قال بالكراهة أصلا . # 2 ) وأما الثاني : فقال المؤلف لم أقف على دليل يقتضي الكراهة . # ويجاب : بأن النووي من أركان المحدثين ، وأعاظم الفقهاء ، وهو ثبت ثبت في ~~النقل ثقة باتفاق جميع الطوائف لم يخالف في ذلك PageV01P204 مخالف ، ولم ~~ينازع فيه منازع مع الورع التام ، وقد جزم بهذا النقل فلا يبعد أن يكون ~~اطلع على ما لم يطلع الجزري والمصنف ، ومن حفظ حجة على من لا يحفظ . # وأما حرف فيه معنى الشرط بدليل لزوم الفاء لجوابه غالبا ، نحو : فأما زيد ~~فمنطلق . # بعد أي مهما يجيء من شيء بعد حمد الله ، والثناء على صفاته الكمالية / ، ~~والصلاة والسلام على خلصته من خلقه . # | البوادر الأولى للتصنيف في علوم الحديث # فإن التصانيف جمع تصنيف ، وأصل التصنيف تمييز بعض الأشياء عن بعض ، ومنه ~~أخذ تصنيف الكتب ، ويقال : صنف الأمر تصنيفا أدرك بعضه دون البعض ، ولون ~~بعضه دون بعض . # في اصطلاح أهل الحديث . الاصطلاح : اتفاق قوم على تسمية الشيء ~~PageV01P205 باسم ما ينقل عن موضوعه الأول ، وليس المراد هنا مجرد الاصطلاح ~~المذكور بل المشتمل على أحوال الرجال ، والعلل ونحو ذلك مما يصير به الرجل ~~نقادا مما يأتي . # ولأهل هذا العلم اصطلاح يعبرون به عن مقاصدهم إذا حكموا على متن من ~~المتون بشيء . وهذه النخبة في علم الاصطلاح المنسوب إلى أئمة علم الحديث ، ~~وأهل الحديث هم المشتغلون به . # قد كثرت . من الكثرة ضد القلة ، يقال كثر الشيء يكثر بالضم ، كثرة بالفتح ~~والكسر قليل ، وقيل : بل خطأ . و يتعدى بالتضعيف والهمزة فيقال : كثرته ، ~~وأكثرته ، واستكثرته ، عدو به كثير . # للأئمة أي أئمة الحديث ، جمع إمام وهو من يؤتم أي يقتدى به ، سواء كان ~~إنسانا يقتدى بقوله وفعله - وهو المراد هنا - أو كتابا ، أو غيرهما محقا أو ~~مبطلا فكذلك قالوا الإمام : الخليفة / والسلطان ، والعالم المقتدى به . ~~PageV01P206 # في القديم والحديث أي في الزمن المتقدم ، والزمن المتأخر ، والقديم يطلق ~~على الموجود الذي ليس وجوده مسبوقا ms009 بالعدم ، وهو القديم بالذات ويقابله ~~المحدث بالزمان وهو المراد هنا ، وفيه من أنواع البديع الطباق ثم أن قوله ~~في الحديث إنما هو بالنظر إلى مجموع الشيئين والإلزام كون الكثرة في كل ~~منهما ، وهو مخالف للواقع إذ هي إنما في الثاني كما نبه عليه بعض أرباب ~~المعاني فأول من صنف فيه - أي في ذلك - القاضي أبو محمد الحسن ابن عبد ~~الرحمن الرامهرمزي بفتح الراء والميم وضم الهاء والميم الثانية وآخره زاي ، ~~نسبة إلى رامهرمز كورة من كور الأهواز من بلا خوزستان ، يقال : أن سلمان ~~الفارسي الصحابي المشهور منه ، وخرج منها جماعة من الأعيان كثيرون منهم ~~القاضي المذكور . ولي القضاء ببلاد خوزستان ، وروى عن أحمد بن حماد بن ~~سفيان وعاش قريبا من سنة ستين وثلاثمائة . في كتابه المحدث الفاصل أي في ~~الذي ألفه في علوم الحديث ، وسماه PageV01P207 بذلك لكنه لم يستوعب أنواع ~~علوم الحديث ، لكونه من أول من اخترع ذلك ووضعه . / # والاستيعاب أخذ الشيء جميعه ، يقال : وعبته وعبا من باب وعد ، وأوعبته ~~إيعابا واستوعبته كلها بمعنى واحد ، قال الأزهري : الوعب إيعابك الشيء في ~~الشيء حتى تأتي عليه أي تدخله فيه جميعه . # والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه الضبي الإمام الرحال ~~الشافعي ، المعروف بابن البيع أحد الأعلام ، ثقة ثبت لكنه يتشيع ويحط على ~~معاوية . قال التاج السبكي : والله يحب الإنصاف ما الرجل برافضي كما زعمه ~~ابن طاهر ، وهو من أ علم الأئمة الذين حفظ الله بهم PageV01P208 الدين ~~النيسابوري بفتح النون وسكون الياء وفتح السين المهملة ، وضم الموحدة ، ~~نسبة إلى نيسابور أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات ، سميت بذلك لأن سابور ~~لما رأى أرضها قال : يصلح أن يكون هنا مدينة ، وكانت قصبا فقطعه وبناها . ~~والني القصب فقيل : نيسابور . لكنه لم يهذب كتابه الذي ألفه في أنواع علوم ~~الحديث ولم يرتب أنواعه . والتهذيب التصفية والتخليص ، وهذبه نقاه ، وخلصه ~~. والترتيب لغة : جعل كل الشيء في مرتبته ، واصطلاحا : جعل الأشياء الكثيرة ~~بحيث يطلق عليها اسم الواحد ، ويكون لبعض أجزاه نسبة / إلى بعضها بالتقدم ~~والتأخر ms010 . # وتلاه أي جاء بعده الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الصوفي ، ~~الفقيه ، الشافعي أخذ عن الطبراني وغيره ، وعنه الخطيب وغيره الأصبهاني ~~بكسر الألف وفتحها ، وصاد مهملة ، وآخره نون ، نسبة إلى بلد هي أشهر بلدة ~~بالجبال ، وهي جموع عساكر الأكاسرة فعمل على PageV01P209 كتابه أي الحاكم ~~مستخرجا وجمع أشياء كثيرة بالنسبة لمن تقدمه ولكنه أبقى شيئا للمتعقب ~~المريد الاسيتعاب . # ثم جاء بعدهم جميعهم الحافظ الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي ~~الفقيه ، الشافعي ، أحد أعلام الحفاظ ومهرة الحديث فصنف في قوانين الرواية ~~جمع قانون فهو أمر كلي ينطبق على جميع جزئياته التي يتعرف أحكامها منه ، ~~كقول النحاة : الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب . كتابا من الكتب وهو ضم أديم ~~إلى أديم بالخياطة ، وعرفا : ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط ، وهو في الأصل ~~اسم للصحيفة مع المكتوب فيها سماه الكفاية وفي آدابها كتابا آخر سماه ~~الجامع لآداب الشيخ والسامع . أي سماه بمجموع الموصوف والصفة وقل الجامع ~~لآداب الشيخ والسامع . أي سماه بمجموع الموصوف والصفة وقل PageV01P210 فن ~~من فنون الحديث والفن من الشيء هو النوع منه إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا ~~حتى زادت تصانيفه على الخمسين فكان كما قال الحافظ أبو بكر ابن نقطة بضم ~~النون / وسكون القاف كل من أنصف ، من الإنصاف وهو العدل في القول والفعل ~~بأن لا يأخذ من صاحبه الأمثل ما يعطيه من المنافع ، ولا ينيله من المضار ~~إلا كما ينيله ، علم أي اعتقد اعتقادا جازما مطابقا أن المحدثين الذين ~~وجدوا بعد الخطيب عيال على كتبه ، العيال : أهل البيت ومن يمونه الإنسان ، ~~فأطلق على المحدثين عياله لكونه أعطاهم ما يمونهم أي يقوم بكفايتهم في هذا ~~الشأن وكفاهم مؤنة ذلك ، حيث لم يحتاجوا مع وجود كتبه إلى غيرها . ويقال : ~~عال اليتيم إذا قام بكفايته . # وفي تصانيفه قال السلفي : # ( تصانيف ابن ثابت الخطيب % ألذ من الصبا الغض الرطيب ) PageV01P211 # ( تراها إذا رواها من حواها % رياضا للفتى اليقظ اللبيب ) # ( ويأخذ حسن ما قد صاغ منها % بنقل الحافظ الفطن الأديب ) # ثم ms011 قد جاء بعض من تأخر عن الخطيب في الزمان فأخذ من هذا العلم بنصيب أي ~~الحظ . والنصيب في الأصل اسم للحظ الذي أنت عليه للقسمة بين الجماعة فجمع ~~من الجمع وهو ضم ما شأنه الافتراق والتنافر ، ويقال ضم الشيء بتقريب بعضه ~~من بعض القاضي عياض المالكي الإمام المشهور كتابا صغيرا أي الحجم / حسن ~~النظم سماه الإلماع . # وأبو حفص الميانجي بفتح الميم ، ومثناة تحتية مخففة ، وفتح النون ، وآخره ~~جيم نسبة إلى ميانة بلد بأذربيجان ، PageV01P212 وهو أحد الفضلاء ، ~~المشهورين ، والفقهاء الشافعية المتورعين ، تفقه على القاضي أبي الطيب ، ~~وكان رفيق الشيخ أبي إسحاق الشيرازي . PageV01P213 # روى عنه ابن الصائغ ، ومدح ماوشان - وهو موضع كثير الشجر والماء بهمذان : # ( إذا ذكر الحسان من الجنان % فخيهلا بوادي ماوشان ) # ( تجد شعبا يشعب كل هم % وملهى ملهيا عن كل شأن ) # ( ومغنى مغنيا عن كل ظبي % وغانية تدل على الغواني ) # ( وتغريد الهزار على ثمار % تراها كالعقيق وكالجمان ) PageV01P214 # ( فيا لك منزلا لولا اشتياقي % أصيحابي بدرب الزعفران ) # فلما سمعها الشيخ أبو إسحق وكان متكئا جلس وقال : أنا المراد بأصيحابي ~~بدرب الزعفران . جزؤا لطيفا أيضا سماه : ما لا يسع المحدث جهله . وأمثال ~~ذلك من التصانيف التي اشتهرت بين أهل الحديث وبسطت ليتوفر علمها أي ليكثر ~~العلم المستفاد منها ، والبسط : نشر الشيء وتوسيعه ، فتارة يتصور فيه ~~الأمران ، وتارة أحدهما ، ومنه قوله تعالى : ( ^ ولو بسط الله الرزق لعباده ~~) / أي وسعه . # والتوفر على الشيء صرف الهمة له واختصرت ليتيسر فهمها قال الشيخ قاسم ~~الحنفي - تلميذ المؤلف : أوردت على المصنف أن الاختصار PageV01P215 لتيسير ~~الحفظ لا لتيسير الفهم فأجاب : بأن المراد فهم متين لا يزول سريعا ، فإنها ~~إذا اختصرت سهل حفظها ، وحينئذ يسهل فهمها بسبب حفظها ، ولا كذلك المبسوطة ~~لأنه إذا وصل إلى الآخر قد يغفل عن الأول . انتهى . # ولخص لك بعضهم فقال : اختصرت لتيسر الفهم المعين عليه الحفظ ، الذي هو في ~~نفس الأمر علة اللاختصار فيكون فهما راسخا لا يزول . # والاختصار إقلال اللفظ بإكثار المعنى ، واختصر ذلك بعضهم فقال : إقلال ~~بلا إخلال ، وقيل غير ذلك . # والتيسير : التسهيل ms012 . والفهم : تصور المعنى من لفظ المخاطب . PageV01P216 # ويقال : هيئته للنفس بها يتحقق معاني ما يحسن . # إلى أن جاء من المجيء وهو الإتيان بسهولة الحافظ الفقيه الشافعي تقي ~~الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح صلاح الدين عبد الرحمن الشهرزوري بفتح ~~الشين المعجمة ، وسكون الهاء وضم الراء والزاي وآخره راء أخرى نسبة إلى ~~شهرزور ، بلدة بين الموصل وهمدان بناها زور ابن الضحاك فقيل : شهر زور ~~معناه / مدينة زور نزيل دمشق . # ولد ابن الصلاح سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وتفقه على أبيه ، PageV01P217 # وكان والده شيخ تلك الناحية ، وجمع بين طريقي المذهب قبل أن يطر شاربه ، ~~وساد ، وتفقه ، وارتحل ، فأخذ عن جماعة ، وسمع الحديث ، ودرس بالشامية ~~الجوانية ، والأشرفية ، والرواحية بالشام ، والصالحية بالقدس ، ومات سنة ~~ثلاث وأربعين وستمائة عن ست وستين سنة . # فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية التي بدمشق كتابه المشهور ~~أي الفاشي بين الناس فهذب فنونه أي نقاها وخلصها من الشوائب وأملاه من ~~الإملاء وهو إلقاء ما يشتمل عليه الضمير إلى اللسان قولا وعلى الكتاب رسما ~~شيئا بعد شيء على حسب الدروس فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب أي ~~المتقارب المتشابه ، والمناسب القريب ، وبينهما مناسبة ، وهذا يناسب هذا أي ~~يقاربه شبها واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة فجمع شتات مقاصدها ، الاعتناء ~~: الإهتمام بالشيء والاحتفال به ، ويقال : شت شتا إذا تفرق والاسم الشتات ~~PageV01P218 وضم إليها أي إلى ما اشتملت على تلك الكتب من غيرها نخب ~~فوائدها أي زبد فوائد تصانيف / غيرها . والضم : الجمع بين شيئين فأكثر . # والنخب : جمع نخبة وهي الشيء المختار ، ويقال : هو نخبة قومه أي خيارهم ، ~~وهو نخيب القوم . وانتخبه انتزعه . والفوائد : فواعل غير منصرف جمع فائدة ، ~~من الفوائد لأنها تفعل به ، أو من الفيد لا من الفود وهي لغة : ما استفيد ~~من علم أو مال . وعبر عنه بعضهم بقوله : الزيادة تحصل للإنسان ، اسم فاعل ~~من فادت له فائدة فيدا ، وأفيدته أعطيته ، وأفدت منه أخذت ، وعرفا كل نافع ~~ديني أو دنيوي . # فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره في الكتب الكبيرة والمتكثرة فلهذا عكفت ms013 ~~الناس أهل الحديث عليه أي أقبلوا عليه ، PageV01P219 واشتغلوا به والعكوف : ~~لإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له . # وساروا بسيره أي مشوا على طريقته فلا ( يحصى ) كم ناظم له كالحافظ زين ~~الدين العراقي - جدنا الأعلى من قبل الأم - في ألفيته المشهورة ، التي هي ~~المرجع في هذا الشأن ومختصر له كالنووي اختصره مرتين سمى أحد الكتابين ' ~~التقريب ' والآخر ' الإرشاد ' ، وابن كثير PageV01P220 اختصره وأضاف إليه ~~الكثير ومستدرك عليه كمغلطاي في كتابه ' إصلاح ابن الصلاح ' والإمام ~~البلقيني في كتابه ' محاسن الاصطلاح ' ومقتصر ومعارض له كالبلقيني ومنتصر ~~كالعراقي في نكته . # فسألني من السؤال وهو : طلب الأدنى من / الأعلى بعض الإخوان PageV01P221 ~~جمع أخ ، وأصله المشارك لآخر في الولادة ، ثم استعير للمشارك في دين ، أو ~~حرفة ، أو مودة كما هنا ، أن ألخص لهم من التلخيص وهو : استيفاء المقاصد ~~بكلام موجز المهم من ذلك فلخصته في أوراق لطيفة أي قليلة الحجم ، ولو عبر ~~بورقات كان أولى لأنها دون العشرة ، والورق : الكاغد كذا ذكروه ، وقال ~~الأزهري : وهذا لم يوجد في الكلام القديم ، بل الورق اسم لجلود رقاق يكتب ~~فيها وهي مستعارة من ورق الشجر . # وقال لخصت ولم يقل اختصرت لأن الاختصار أعم من التلخيص ، فتارة يكون ~~اختصارا على بعض الأصل مع عدم استيفاء المقاصد وغيرها بكلام موجز ، وتارة ~~يكون مع استيفاء ، والمصنف لم يستوف . # سميتها نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر أي سميتها لمجموع الموصوف والصفة . ~~والفكر بفتح فكسر جمع فكر بالكسر ، وهو تردد PageV01P222 القلب بالنظر ~~والتدبر لطلب المعاني ، أو ترتيب أمور في الذهن ليتوصل بها إلى مطلوب . ~~والأثر بحركة الحديث على ترتيب ابتكرته أي اخترعته . والابتكار : اتخاذ ~~الشيء على غير مثال سبق وسبيل انتهجته أي طريق وضحته وأبنته فصار متبينا مع ~~ما ضممت إليه من شوارد الفوائد جمع شارد وهي النافرة ، والمراد بها هنا : ~~ما ذكر في غير مظنته . وبزوائد الفرائد جمع فريد ، وهي واسطة العقد المنفرد ~~في حسنها . PageV01P223 # فرغب إلى ثانيا أي أراد مني بعد أن أجبته / أولا بوضع المتن أن أضع عليه ~~شرحا يحل رموزها ms014 جمع رمز وهو : التلطف في الإفهام والإشارة إلى أصول الكلام ~~ويفتح كنوزها أي يزيل المغلق عن فوائدها المدخرة المستورة ويوضح ما خفي على ~~المبتدي أي في معرفة اصطلاح أهل الحديث . والمبتدي : من حصل شيئا ما من ~~الفن . والمنتهي : من حصل منه أكثره وصلح لإفادته ، وقيل : من شرع في فن ~~فإن لم يشتغل بتصور مسائل فمبتد ، وإلا فمنته إن استحضر غالب أحكامه وأمكنه ~~الاستدلال ، وإلا فمتوسط . # وقيل : المبتدي هو الذي لم يسند شيئا والمنتهي هو الذي يسند . ذكره ~~البقاعي . PageV01P224 # من ذلك أي بكشفه له فأجبته إلى سؤاله أي وافقته عليه ، والإجابة الموافقة ~~على بذله المطلوب ، وعبارة المصنف تقتضي أنه كتب بعض المتن بعد أن شرع في ~~الشرح وذلك لا يغفل ، نبه عليه الشيخ قاسم حيث قال : قوله في المتن فسألني ~~بعض الإخوان أن ألخص لهم المهم من ذلك وقال في الشرح فلخصته . . . . . . ~~إلى أن قال : فرغب إلي ثانيا أن أضع عليها شرحا ثم قال في المتن : فأجبته ~~إلى سؤاله ثم قال : فيلوح من هذا كله تنكيت على المصنف وهو أن عبارة المتن ~~بحسب ما شرحت تفيد أنه كتب بعض المتن بعد الشرح / رجاء الاندراج في تلك ~~المسالك أي في مسلك من اختصر واقتصر والرجاء : توقع حصول محبوب عن قرب . ~~والاندراج : الدخول في زمرة القوم . والمسالك : جمع مسلك وهو الطريق . # فبالغت في شرحها في الإيضاح والتوجيه أي بذلت الجهد في PageV01P225 # ذلك ونبهت على خبايا زواياها فإن صاحب البيت أدرى بما فيه ، وظهر لي أن ~~إيراده أي الشرح على صورة البسط أليق من الاختصار ودمجها أي النخبة التي هي ~~المتن ضمن توضيحها وهو الشرح أوفق للمشتغل بمطالعتها ، وقراءتها ، وإقرائها ~~، والدمج : إدخال الشيء في الشيء بحيث يحصل الامتزاج فسلكت هذا الطريق ~~القليلة السالك فأقول طالبا من الله التوفيق فيما هناك والتوفيق : جعل الله ~~فعل عبده موافقا للصواب . # ويفهم من كلامه أنه سمى الشرح توضيح النخبة ، وأن بعض الخطبة تقدم على ~~وضع الشرح والبعض تأخر . PageV01P226 # | أقسام الخبر # الخبر ( أى ماهيته أو حقيقته ) عند أهل اللغة ms015 : ما ينقل ويتحدث به . # وعند أهل المعاني : ما يحصل مدلوله في الخارج بغيره . وعند أهل الأصول ~~مركب كلامي يدخله عقلا الصدق - وهو ما طابق الواقع - والكذب - وهو ما لا ~~يطابقه - أي من حيث العقل ( وكونه ) خبرا كقام زيد . # أما من حيث اللفظ / فلا يحتمل إلا الصدق والكذب احتمال عقلي ، وشمل ~~تعريفهم ما يقطع بصدقه كخبره تعالى وخبر رسوله الله والمتواتر ، أو بكذبه ~~كذلك كالنقيضين يجتمعان أو يرتفعان ، فإن ذلك ليس من مباحث كونه خبرا بل ~~لخارج . ينسبه عند علماء هذا الفن وهم المحدثون مرادف للحديث قال في الخبر ~~بالنسبة PageV01P227 إلى ما عند أهل هذا الفن بخصوصه عوضا عن المضاف إليه ، ~~وأصله خبر الرسول . والحديث : وهو ما أضيف إلى النبي وقيل الحديث ما جاء عن ~~النبي سواء كان كلمة ، أو كلاما ، أو فعلا ، أو تقريرا ، أو صفة حتى ~~الحركات والسكنات ، يقظة أو مناما . # والخبر ما جاء عن غيره من صحابي أو من دونه فلا يطلق الحديث على غير ~~المرفوع إلا بشرط التقييد فيقال : هذا حديث موقوف ، أو مقطوع ، وهذا ما ~~عليه كثيرون . # ومن ثم أي ومن هنا قيل لمن اشتغل بالتواريخ وما شاكلها من الوفيات ~~والمناقب الإخباري لا المحدث ولمن اشتغل بالسنة النبوية المحدث لا الإخباري ~~، فبينهما تباين ، أما السنة فتختص بالمرفوع اتفاقا وقيل بينهما خصوص وعموم ~~مطلق ، فكل حديث خبر من غير عكس قاله الشيخ قاسم . PageV01P228 # وعبرت هنا بالخبر ليكون أشمل لأنه يتناول المرفوع عند الجمهور باعتبار ~~الترادف ويتناول / الموقوف والمقطوع عند من عدا الجمهور . اه . وهو أشهر ، ~~والأول أصح . # وقال المؤلف : قولي ليكون أشمل باعتبار الأقوال ، فأما على الأول فواضح ~~وأما على الثالث فلأن الخبر أعم مطلقا ، فكلما ثبت للأعم ثبت للأخص ، وأما ~~على الثاني فلأنه إذا اعتبرت هذه الأمور في الخبر إلى هو وارد عن النبي ~~فلأن يعتبر ذلك فيما ورد عنه - وهو الحديث - أولى ، بخلاف ما PageV01P229 ~~إذا اعتبرت في الحديث فإنه لا يلزم اعتبارها في الخبر لأنه أدون رتبة من ~~الحديث على هذا القول . انتهى . # قال الشيخ ms016 قاسم : وما ذكرته أولى ، إذ في هذا التقريب ما لا يصح وهو قوله ~~: فكلما ثبت الأعم ثبت الأخص مع الإطناب المخل . انتهى . # وذكر النووي في ' تقريبه ' أن المحدثين يسمون المرفوع والموقوف بالأثر ، ~~وان فقهاء خراسان يسمون الموقوف بالأثر والمرفوع بالخبر . # | تعريف علم الحديث رواية ودراية # وعلم الحديث رواية : علم يشتمل على نقل ذلك ، وقيل : علم يعرف به أقوال ~~رسول الله وأفعاله وأحواله . # ودراية - قال الحافظ العراقي - وهو المراد عند الإطلاق - : علم يعرف به ~~حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد وما يتعلق بذلك في معرفة اصطلاح ~~أهله . PageV01P230 # وقيل : هو القواعد الكلية المعرفة بحال الراوي والمروي وغايته : معرفة ~~المقبول والمردود . # ومسائله / : ما حوته كتبه من المقاصد . # وقيل : علم بقوانين يعرف بها أحوال الإسناد والمتن . واختاره ابن جماعة . # قال : موضوعه السند والمتن . وغايته تمييز الصحيح من غيره . وقال ابن ~~قطلوبغا والبقاعي : موضوعه طرق الحديث ، لأن المحدث يبحث عما يعرض لذاتها ~~من الاتصال وأحوال الرجال . وأما قول الكرماني : حده علم يعرف به أقوال ~~النبي وأفعاله ، وأحواله . وموضوعه ذات النبي من حيث إنه نبي . PageV01P231 # فرد بشموله لعلم الاستنباط ، وبأن هذا موضوع الطب لا الحديث . # | الحديث المتواتر # فهو باعتبار وصوله إلينا لا باعتبار معناه ولا نفسه إما أن يكون له طرق ~~أى أسانيد كثيرة قال الشيخ قاسم : لا حاجة إلى ذكر الأسانيد في تفسير طرق ، ~~لقوله بعده : والمراد بالطرق . . . . . . إلى آخره . ورد بأنه أراد ~~بالأسانيد هنا التوطية لقوله . . . . . . كثيرة وفيما يأتي التفسير لأن ~~طرقا جمع طريق ، و فعيل في الكثرة تجمع على فعل بضمتين ، وفي القلة على ~~أفعلة واعتراضه بأنه لا يصلح دليلا على أن طرقا جمع كثرة لأنه لم يوضع جمع ~~قلة وإنما يصح فيما له جمع قلة وكثرة ، وما ليس له إلا جمع كثرة يستعمل ~~فيهما ، فلا يدل استعماله PageV01P232 على الكثرة ، فلو استدل بجعل التنوين ~~للتكثير والتعظيم كان ظاهرا عقله من عظيم ، كيف وقد صرح / جمع - ما بين ~~متقدم ومتأخر - بجمعه على أطرقه ، فمن الأولين الجوهري وناهيك في ' صحاحه ' ~~الذي التزم فيه الصحيح ms017 ، والأزهري في ' تهذيبه ' ، والصغاني في ' عبابه ' . ~~ومن المتأخرين الفيومي في ' مصباحه ' ، والمجد في ' قاموسه ' ، PageV01P233 ~~والرازي في ' مختاره ' وغيرهم ممن يطول ذكرهم ، وكل ذلك في نظر المعترض ، ~~لكن حب التغليط يعمي ويصم . # | المراد بالإسناد # والمراد بالطرق الأسانيد ، والإسناد حكاية طريق المتن أي والسند طريق ~~المتن كما قال الكمال ابن أبي شريف . # قال القاضي : هذا هو التحقيق . وتعقبه الكمال بأنه فسر الإسناد بالطريق ~~ثم بالحكاية المذكورة فلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه ، إذ معلوم بالضرورة ~~أن الإضافة فيه غير بيانية . انتهى . PageV01P234 # والبقاعي بأنه أراد باعتبار اللغة فممكن ، وأما اصطلاحا فلا يشك محدث أن ~~السند والإسناد مترادفان ، ومعناهما طريق المتن ، وأدل دليل على تفسير ~~الطرق بالأسانيد . # والطريق ليست الحكاية بل المحكي ، وسيأتي قوله : ثم الإسناد وهو الطريق ~~الموصلة إلى المتن . انتهى / # والشيخ قاسم : بأن قوله : المراد بالطرق الأسانيد مستدرك ، فإنه قد صار ~~الحاصل أن الطريق حكاية الطريق ، قال : وما طرق المصنف هذا الاعتراض . # قال : التحقيق أن تكون الإضافة بيانية / في قوله : طريق حكاية المتن ، إذ ~~لا يلزم من إفادة عدد معنى للعلم في صورة معينة إفادته له في جميع الصور ، ~~لاختلاف الحال في ذلك باختلاف الوقائع والمحدثين والسامعين . # فقلت له : التحقيق خلاف هذا التحقيق ، لأن الحكاية فعل ( و ) الطريق ~~أسماء الرواة فلا يصح أن يكون أحدهما عين الآخر . انتهى . PageV01P235 # وأصل ذلك قول ابن جماعة والطيبي : السند الإخبار عن طريق المتن ، ~~والإسناد رفع الحديث إلى قائله . # قال الطيبي : نعم هما متقاربان في معنى اعتماد الحفاظ في صحة الحديث ~~وضعفه عليهما . # وقال ابن جماعة : المحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد . انتهى . ~~قال الكمال : وقد أشار المؤلف إلى ذلك الاستعمال بقوله هنا : الإسناد حكاية ~~طريق المتن ، وبقوله فيما يأتي في مبحث الصحيح وغيره : والسند تقدم تعريفه ~~، مع أنه لم يقدم إلا هذا فجعله تعريف السند هو تعريف الإسناد بعينه بين به ~~أن كلا منهما يستعمله المحدثون مكان PageV01P236 الآخر اصطلاحا ، وحينئذ ~~فلا اتجاه لحكم تلميذه السخاوي لمتبوعه على كلامه بالتعارض . # | شروط الحديث المتواتر # وتلك الكثرة أحد شروط ms018 التواتر إذا وردت بلا حصر عدد معين أي مشترط ولا ~~صفة مخصوصة بل بحيث يوقفون / إلى حد تكون ( العادة ) قد أحالت معه تواطؤهم ~~أي توافقهم على الكذب أو وقوعه منهم اتفاقا من غير قصد قال الشيخ قاسم : ~~وقوله اتفاقا يغني عن قوله : عن غير قصد . اه . ولذلك قال بعضهم : هذا ~~تفسير لقوله اتفاقا . # وقوله : العادة هو ما صرح به العضد في شروط التواتر وفاقا PageV01P237 ~~لغيره ، وفيه تنبيه على أن من قال عقلا أراد أن العقل لا يجوز من حيث ~~الاستناد إلى العادة تواطؤهم على الكذب ، وإلا فالتجويز العقلي دون نظر إلى ~~العادة لا يرتفع وإن بلغ العدد ما عسى أن يسع . # وقوله : تواطؤهم . أي توافقهم على الكذب ، أي على الإخبار بخبر غير مطابق ~~للواقع ، بأن يتواردوا عليه وهو أعم من توافقهم ، على أن كلامنا بخبر بكذا ~~. وفي كلامه إشارة إلى أن منشأ إحالة العادة لذلك كثرتهم فلا يرد النقض ~~لخبر الواحد المفيد العلم بالقرائن الخارجية . # ولا يشترط في الجماعة الذين يروونه أن يكون فيهم معصوم ، ولا أهل الذلة ~~خلافا لمن شرط الأول وإلا لم يمتنع التوافق على PageV01P238 الكذب . ولمن ~~شرط الثاني لأنه يمتنع تواطؤهم عادة للخوف بخلاف أهل العزة ، وحينئذ فلا ~~معنى لتعين العدد على الصحيح بل الصواب . ولهذا قال السيد المحقق في شرح ~~المواقف / : من اعتبر في التواتر - يعنى لا فائدة فيه ولو عبر به كان أولى ~~- عددا معينا فقد أحال ، فإن ذلك مما يختلف بحسب الوقائع ، والضابط مبلغ ~~يقع منه اليقين ، فإذا حصل اليقين فقد تم العدد . # وقال بعضهم : وجه عدم اشتراط العدد أنا نقطع بحصول العلم من المتواترات ~~من غير علم بعدد مخصوص لا سابق ولا لاحق ، وذلك أن الإعتقاد يتوفر عند ~~الأخبار بتدريج خفي إلى أن يحصل القطع . # ومنهم من عينه في الأربعة قال بعضهم : ولم ترد الأربعة في دليل أفاد ~~العلم أصلا . وقيل في الخمسة يعني فيما فوق الأربعة ، وعليه الباقلاني ~~لاحتياجهم إلى التزكية فيما لو شهدوا بالزنا ، فلا PageV01P239 يفيد قولهم ~~العلم . وقيل في السبعة ms019 وقيل في العشرة لأن ما دونها آحاد كذا علله الجلال ~~المحلي قال الكمال ابن أبي شريف : فظاهره إرادة اصطلاح الحساب ، وعليه لا ~~جهة للتمسك له وهو توجيه غريب ، والمعروف التوجيه بأن ما دونها جمع قلة ولا ~~يخفي ضعفه وقيل في الاثني عشر كعدد نقباء بني إسرائيل كما قال تعالى : ( ^ ~~وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) بعثوا إلى الكنعانيين بالشام طليعة لبني ~~إسرائيل المأمورين بجهادهم ليخبروهم بحالهم ، فكونهم على هذا العدد ليس إلا ~~أنه أهل ما يفيد العلم بالمطلوب . وقيل في الأربعين وقيل PageV01P240 في ~~العشرين لأنه تعالى قال : ( ^ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) ~~فيفهم بعث عشرين إلى مائتين إخبارهم لغيرهم فكونهم على هذا العدد ليس إلا ~~لأنه أهل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك / . وأما الأربعين لقوله تعالى ~~: ( ^ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) وكانوا أربعين ، ~~فإخبار الله عنهم بأنهم كانوا مؤمنين تنبيه يستدعي إخبارهم عن أنفسهم بذلك ~~له ليطمئن قلبه ، وكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم ~~المطلوب في مثل ذلك . وقيل في السبعين عدة أصحاب موسى لقوله تعالى : ( ^ ~~واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ) أي للاعتذار إلى الله من عبادة ~~العجل ، ولسماعهم كلامه من أمر ونهي ليخبروا قومهم بما يسمعون فكونهم على ~~هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك وقيل غير ذلك ~~فمما قيل ثلاثمائة وبضعة عشر عنه أهل طالوت وأهل بدر . # وتمسك كل قائل على ما عينه من العدد بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد فأفاد ~~العلم اليقيني وليس بلازم أن يطرد في غيره لاحتمال PageV01P241 الاختصاص ~~قال الشيخ قاسم : ولم ترد الأربعة ، والخمسة ، والسبعة ، والعشرة ، ~~والأربعون في دليل أفاد العلم أصلا ، فلا يصح أن يقال في هذه : وليس بلازم ~~أن يطرد في غيره . انتهى . # ويجاب بأن المؤلف من أكابر الحفاظ ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ . # فإذا ورد الخبر كذلك وانضاف إليه أن يستوي الأمر ( فيه ) في الكثرة ~~المذكورة قال بعضهم : كلامه ms020 هذا كالناطق بأن أقله عنده / عشرة ، وأنه لا ~~يكفي ما دونها فيناقض ما ذكره قبله ، لأنه اشترط الكثرة ، والعشرة أقل ~~جموعها وما دونها جمع قلة وهي رأى الإصطخري . # وقال في ' التقريب ' : إنه المختار . لكن رد بأنه لا ارتباط عادة بين ~~خروج العدد عن جمع القلة وبين إفادة العلم الذي هو المشترط ، نعم ~~PageV01P242 يشترط أن يكون العدد فوق أربعة باتفاق جمهور الشافعية ، وبذلك ~~عرف أن المؤلف لم يعتبر هنا - وفيما يأتي - بجمع الكثرة ، كان أولى وأنفى ~~للتعارض بين كلاميه . من ابتدائه ويستمر ذلك في كل طبقة إلى انتهائه الذي ~~من ابتداء السند إلى الانتهاء إلى من أخبرهم بالواقعة القولية ، أو الفعلية ~~، لأن خبر كل طبقة وعصر مستقل بنفسه فلا بد فيه من ذلك . # والمراد بالاستواء أن لا تنقص الكثرة المذكورة في بعض المواضع اعتراض ~~بأنها قد تنقص ولا يضر بأن تكون قد جاوزت الحد المشترط . وأجيب بأن مراده ~~أن لا ينقص المعتبر لا أن لا تزيد لأن الزيادة هنا مطلوبة من باب الأولى ~~لأنها زيادة في القوة وأن يكون مستند انتهائه أي الخبر الأمر المشاهد أو ~~المسموع من رسول الله أو من الصحابي ، أو بعده على ما مر . لا أن كان ~~PageV01P243 مستنده ما ثبت بقضية العقل الصرف أي المحض لإمكان الغلط فيه ~~كخبر الفلاسفة بقدم العالم ، ولو قال بالعقل / فقط بدل الصرف كان أولى . # فإذا جمع الخبر هذه الشروط الأربعة وهي عدد كثير قد أحالت العادة أي منعت ~~تواطؤهم وتوافقهم على الكذب رووا ذلك عن مثلهم في امتناع وقوع تواطؤهم على ~~الكذب ، ويستمر الحال كذلك بأن يكون كل طبقة جماعة بالصفة المذكورة من ~~الابتداء إلى الانتهاء أي من ابتداء السند إلى الانتهاء إلى من أخبرهم . ~~وقول المؤلف في تقريره : المراد مثلهم في كون العادة تحيل تواطؤهم على ~~الكذب وإن لم يبلغوا عددهم ، فالسبعة العدول ظاهرا باطنا مثل عشرة عدول فقط ~~في الظاهر ، فإن الصفات تقوم مقام الذوات بل قد يفيد قول سبعة صلحاء العلم ~~ولا يفيد قول عشرة دونهم في الصلاح ms021 فالمراد حينئذ المماثلة في العلم لا في ~~إفادة العدد . انتهى . PageV01P244 # رده الشيخ قاسم : بأن الأول هو الصحيح ، وأما قوله فالسبعة . . . . . . ~~إلى آخره فليس بشيء ، إذ لا دخل لصفات المخبرين في باب التواتر ، والمقام ~~مستغن عن هذا كله . # وكان مستند انتهائهم الحس أي ما من شأنه ذلك ، قال في ' شرح المواقف ' : ~~الحاصل في التواتر علم جزئي من شأنه أن يحصل بالإحساس فلذلك لا يقع في ~~العلوم بالذات . # وانضاف إلى ذلك أي ما ذكر من الشروط أن يصحب خبرهم بالضرورة إفادة العلم ~~جواب قوله : قيل فإذا ورد الخبر . . . إلخ لسامعه فهذا هو المتواتر كذا وقع ~~للمؤلف ، واعترض بأن هذا حكم التواتر / فكيف يجعل حكم الشيء شرطا له ؟ ~~اللهم إلا أن يريد أنه من شروط العلم . PageV01P245 # | التواتر النسبي واللفظي والمعنوي # واعلم أن التواتر قد يكون نسبيا فيتواتر الخبر عند قوم دون قوم كما يصح ~~الخبر عند بعض دون بعض . # وقد يكون لفظيا أو معنويا ، فإنهم إن اتفقوا في اللفظ والمعنى فلفظي . ~~وإن اختلفوا فيها مع رجوعهم إلى معنى كلي مشترك فيه فمعنوي ، لا يقال هذا ~~تقسيم أهل الأصول فذكره هنا من الفضول إذ لا تعلق لهذا الفن به ، والذي ~~يتعلق بالمحدث إنما هو اللفظي على ما فيه أيضا ؟ لأنا نقول : هذا غير مقبول ~~، بل هو مبحث عن القسمين جميعا . # أما اللفظي فأمثلته كثيرة ، وأما المعنوي فقد مثلوا له بأحاديث منها : ~~أخبار رفع اليدين في الدعاء ، فقد ورد عن المصطفى نحو مائة حديث فيها رفع ~~يديه في الدعاء ، لكن في قضايا مختلفة ، PageV01P246 فكل قضية منها لم ~~تتواتر ، والقدر المشترك - وهو الرفع عند الدعاء - متواتر باعتبار المجموع ~~، وقد ألف بعض المحدثين في ذلك كتابا حافلا . # وما تخلفت إفادة العلم عنه كان مشهورا فقط قال السيخ قاسم : ولا بد أن ~~يزيد هنا مما روي بلا حصر عدد معين وإلا لصدق المشهور على الجميع ، فينافيه ~~قوله : إن المشهور ما روي مع حصر عدد بما يفوق الاثنين . # فكل متواتر مشهور من غير عكس هذا إذا أخذ الجنس من ms022 غير / فصل ، وهو تخلف ~~إفادة العلم ، وخطأ هذا مبين في مبحث المباح في الأصول . # وقد يقال : إن الشروط الأربعة إذا حصلت استلزمت حصول العلم - وهو كذلك - ~~في الغالب ، لكن قد يتخلف عن البعض لمانع . PageV01P247 # اعترض الكمال ابن أبي شريف ، والشرف المناوي : بأنه متى حصلت الشروط حصل ~~العلم فكيف تخلف حصوله ؟ والعاد تحيل الكذب ، إلا أن يقال : إن الإحالة سبب ~~للعلم ولا بد مع وجود سبب الشيء من انتفاء مانعه ، وفيه ما فيه . # وقال شيخنا النجم الغيطي : الصواب حذف الأربعة ، أو يقال لها الثلاثة ، ~~إلا أن يقال أن قوله وانضاف إلى ذلك . . . إلى آخره زائد على الشروط الأربع ~~، وإن أولها عدد كثير فقط . PageV01P248 # وقد وضح بهذا تعريف المتواتر وهو أنه خبر جمع يحيل العقل بملاحظ العاد ~~تواطؤهم على الكذب ، عن خبر جمع مثلهم في امتناع وقوع التواطؤ المذكور ، ~~ويستمر الحال كذلك بأن يكون كل طبقة من الصفة المذكورة من ابتداء الرواية ~~إلى الانتهاء إلى مخبرهم بالواقعة القولية أو الفعلية . # سواء كانت بعينها متعلق أخبارهم ويسمى تواترا لفظيا ، أو مشتركا بين ~~متعلقات أخبارهم ويسمى تواترا معنويا كما مر . # وإذا كان الخبر كذلك أوجب حصول العلم ، ولم يذكر كثيرة ضد العدالة ، ~~وتأتي الأوطان لعدم اشتراطها ، فلو أخبر جمع ولو فساقا أرقاء إناثا بخبر ~~أوجب ذلك لنا العلم ، لأن الاتفاق على شيء مخترع / مع تباين الأغراض ~~والطبائع مما يجزم العقل بامتناعه . PageV01P249 # | المشهور # وخلافه قد يرد بلا حصر - أيضا - لكن مع فقد بعض الشروط المتقدمة ، ~~واعترضه البقاعي : بأن ما يرد بلا حصر هو المشهور وإن لم يكن فهو قسم آخر ، ~~فما اسمه ؟ # والشيخ قاسم : بأن قوله مع فقد بعض الشروط زيادة زادها تبعا لرأي من لا ~~رأي له ، إذ يغني عنها قوله الآتي : ما لم يجمع شروط التواتر . # أو مع حصر بما فوق الاثنين - أي بثلاثة فصاعدا - ما لم يجمع شروط ~~المتواتر . هذا التعبير غير مستقيم ، فقد تعقبه البقاعي : بأن الحصر إنما ~~يكون في شيء بعينه - كما مر في تلك الأقوال : خمسة عشر ، اثني عشر ms023 ، . . . ~~. . . إلى آخره - وأما ثلاثة فصاعدا فليس بحصر ، فحق التقسيم أن يقول : إما ~~أن يكون له طرق بغير حصر في عدد معين ، وحينئذ فإما أن يفيد العلم أولا ، ~~أو يحصر في اثنين أو واحد . . . . . . إلى آخره ، وغيره باقتضائه أن ~~المشهور مخصوص بما لم يجمع شروط التواتر ، فيكون بين المشهور والمتواتر ~~مباينة كلية فتخالف ما قدمه من أن بينهما عموما مطلقا . PageV01P250 # واعتذر عنه بعضهم بأن المشهور يطلق على ما يقابل المتواتر ، وهو المراد ~~هنا ، وعلى ما هو أعم منه وهو مراده هناك فلا تعارض . # وقال السخاوي : المشهور قسمان : قسم لم يرتق إلى التواتر وهو الأغلب فيه ~~، وقسم يرتقي إليه . # فمعنى قول المؤلف : كل متواتر / مشهور ولا عكس أنه لا يرتقي إلى التواتر ~~إلا بعد الشهرة ، فلا تناقض في عباراته . # | العزيز # أو بهما - أي باثنين فقط - ( أو بواحد ) ، والمراد بقولنا : إن يرد ~~باثنين أن لا يرد بأقل منهما ، فإن ورد بأكثر في بعض المواضع من سند واحد ~~لم يضر في تسميته عزيزا إذ الأقل في هذا العلم يقضي على الأكثر . حتى إذا ~~وجد في بعض الطبقات ما ينقص عن الشروط خرج عن التواتر ، كذا قرر به تلميذه ~~الشيخ قاسم عبارته . PageV01P251 # وقال الكمال ابن أبي شريف : قول المؤلف في بعض المواضع دليل على أنه لو ~~ورد في كلها لا يسمى عزيزا بل مشهورا ، فليس بينهما عموم مطلقا ، فشرط ~~تسمية الحديث عزيزا أن يرد فيه اثنان ولو في موضع واحد . انتهى . # وقال البقاعي : عبارة المؤلف مختلفة ، فإنه إذا كان المراد بالاثنين فقط ~~أن لا ينقص فلا حاجة لقوله يقضي على الأكثر ، إذ هذا إنما يأتي إذا كان ~~معنى فقط لا أقل ولا أكثر ، ويكون دخوله بطريق التغليب ، فكيف هذا . انتهى ~~. # وأجيب : بأنه أراد بقوله : إذ الأقل . . . . . . إلى آخره بيان كيفية ~~وجود الأكثر مع ذكر الاثنين . # | سبب تسمية المتواتر # فالأول : المتواتر بمثناة فوقية ، سمي متواترا لما أنه لا يقع دفعة وإنما ~~الذي يقع دفعة العلم الحاصل عنه . وقيل : لتواتر رجاله حيث جاءوا واحدا بعد ~~آخر بفترة ms024 . قال التفتازاني : سمي به لأنه لا يقع دفعة PageV01P252 بل على ~~التعاقب / والتوالي وهو ( المفيد ) للعلم أي موجبا بنفسه إيجابا عاديا ~~لسامعه حصول العلم بصدق مضمونه ، وإنه تخلف عنه ذلك الحصول بالفعل المانع ~~لحصوله بغيره ، لامتناع تحصيل الحاصل . # فخرج بما أوجب العلم بالغير المذكور ما لا يوجب كذلك . # وبنفسها ما لا يوجبه بنفسه بل بواسطة القرائن الزائدة على القرائن التي ~~لا ينفك الخبر عنها عادة . ونقضه بتخلف إفادة المتواتر العلم في إخبار ~~النصارى بقتل عيسى ، واليهود عن التوراة بتأبيد دين موسى ، فإن كلا منهما ~~خبر مفيد للعلم بمضمونه مع أنه كذب كما دلت عليه الشرائع . # رد بمنع كون كل منهما متواترا لأن مرجع خبر النصارى إلى اليهود الذين ~~دخلوا على عيسى البيت ، وقد كانوا تسعة ، فلا يحيل العادة تواطؤهم على ~~الكذب . PageV01P253 # أما إخبار اليهود بتأبيد دين موسى فإن كان افتراؤهم إياه بعد واقعة ~~بختنصر فانتفاء تواتره فيما قبل ظاهر ، أو قبلها فقد قتل بختنصر كل يهودي ~~من المشرق إلى المغرب فلم يترك إلا الأطفال ، فانتفى عدد التواتر منهم ، ~~على أنهم حرفوا التوراة وزادوا ونقصوا ، ودلت معجزات عيسى ومحمد عليهما ~~الصلاة والسلام على أن خبرهم آحاد كذب . # اليقيني يعني الضروري بدليل مقابلته له بالنظري في قوله فأخرج النظري على ~~ما يأتي تقريره بشروطه التي تقدمت وذلك لا يخالف المعروف في الاصطلاح كما ~~ادعاه / / الكمال ابن أبي شريف . لأن PageV01P254 أهل الاصطلاح قد يسمون كل ~~يقيني ضروريا وعكسه ، ألا ترى إلى قوله في ' شرح المواقف ' عند نقد المحصل ~~: قد يراد الضروري معنى اليقيني دون البديهي المستغني عن النظر . قال : وقد ~~يسمى كل يقيني ضروريا موافقة لقول ( الشيخ ) الأشعري . ومعنى كونه ضروريا ~~أنه يحصل عند سماعه من غير احتياج إلى نظر ، ومصادفة حصول العلم بمضمون ذلك ~~الخبر من غير شبهة . # فاعلم أن تعريفه بالعلم دوري لتوقفه على معرفته وعلى تعريفه . ذكره ~~البقاعي . وقال الكمال ابن أبي شريف : إن كان العلم بمضمون الخبر مستفادا ~~من التواتر فإثبات التواتر به دوري . # وأجيب : بأن استفادة العلم بمضمون الخبر ms025 من التواتر باعتبار PageV01P255 ~~حصوله ، وترتبه على سماعه ، وفهم معنى اللفظ المسموع ودلالته على صدق ~~التواتر على الخبر باعتبار كون حصوله وترتبه معلوما لمن حصل له ، فالتحقيق ~~أن الحاصل بالتواتر هو العلم بمضمون الخبر ، ودليل صدق المتواتر هو العلم ~~بذلك وهما غيران . # واليقين : هو الإعتقاد الجازم المطابق أراد بالجازم ما لا احتمال معه ، ~~ولا يزول بالتشكيك فلا حاجة لزياد بعضهم الثابت . # وهذا هو المعتمد أن الخبر المتواتر يفيد العلم الضروري يعني هو موجب ~~للعلم بالضرورة وهو الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه قال / بعضهم ~~: وهذا التعبير غير قوي ؛ لأن النظر بعد مباشرة الأسباب كذلك ، والضروري ~~قبل مباشرتها يمكنه دفعه بصرف نظره عنه . # وقيل : يعني وقال الإمام الرازي وإمام الحرمين لا يفيد العلم إلا ~~PageV01P256 نظريا وليس هذا القول بشيء يعتد به لأن العلم بالتواتر قال ~~الشيخ قاسم : لو قال بالمتواتر - بالميم - كان أولى حاصل لمن ليس له أهلية ~~النظر كالعامي ، إذا النظر ترتيب أمور معلومة ، أو مظنونة يتوصل بها إلى ~~معلوم أو مظنون ، وليس في العامي أهلية ذلك ، فلو كان نظريا لما حصل لهم . # واعترض هذا : بأن العامي فيه أهلية النظر على طريق العوام فلا يصح ~~التمثيل به ، فكان الأولى أن يقول كما غيره : كالبله والصبيان . # والتحقيق أنه لا خلاف ، فإن من قال أنه نظري كالإمام الرازي وإمام ~~الحرمين وأتباعهما فسروا كونه نظريا بتوقفه على مقدمات حاصلة عند السامع ، ~~وهي محققة لكونه الخبر متواترا من كونه خبر جمع ، وكونهم لا يجيز العقل ~~توافقهم على الكذب ، وكونه عن حسي ، وليس مرادهم الاحتياج إلى النظر عقب ~~سماعه فلا خلاف في المعنى في أنه ضروري ، PageV01P257 وتوقفه على تلك ~~المقدمات لا ينافي كونه ضروريا . قال بعضهم : وحاصل ما مر ويأتي أن العلم ~~الضروري الحاصل من التواتر في قول منقول عن الرسول وغيره هو العلم بتلك ~~الألفاظ / وكونها كلام من أسندت إليه ، وأما العلم بثبوت مدلوله في الواقع ~~فهو استدلالي . # ولاح بهذا التقرير الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري إذ الضروري ~~يفيد العلم بلا استدلال ms026 . قال بعضهم : هذا التركيب فاسد ، لأن الضروري هناك ~~صفة لعلم فيصير معنى التركيب أن العلم الضروري يفيد العلم بلا استدلال ، ~~ولا يخفى فساده . # والنظري يفيده لكن مع الاستدلال على الإفادة اعترض هذا الصنيع ، لأنه إن ~~أراد به العلم لزم الدور ، أو اللفظ - أي لفظ الضروري يفيد كذا بحسب الوضع ~~- فصحيح ، لكن خلاف المتبادر من كلامه . فلذلك قال الكمال ابن أبي شريف - ~~كالبقاعي - : صواب العبارة أن يقول الضروري العلم الحاصل بلا استدلال ، ~~والنظري هو المفاد بالاستدلال . قال الكمال : وقوله على الإفادة منتقد بأن ~~المستدل إنما يستدل على الحكم لا على الإفادة . PageV01P258 # فإن الضروري يحصل لكل سامع ، والنظري لا يحصل إلا لمن فيه أهلية النظر ~~وزعم أن خبر كل واحد لا يفيد إلا الظن ، وضم الظن إلى الظن لا يوجب إلا ~~اليقين ، وجواز كذب كل واحد يوجب جواز كذب المجموع لأنه نفس الآحاد . # رد بأنه قد يكون مع الاجتماع ما لا يكون مع الانفراد كقوة الحبل المؤلف ~~من شعرات . # والقول بأن الضروريات لا يقع فيها / تفاوت ولا اختلاف مع أن العلم بكون ~~الواحد نصف الاثنين أقوى من العلم بوجود ذي القرنين . # منع بأن الضروري قد تتفاوت أنواعه لتفاوت الإلف والعادة والممارسة ~~والإخطار بالبال ، وتصورات أطراف الأحكام ، وقد تختلف فيه عنادا ، أو تصورا ~~، أو مكابرة ، أو قصورا في الإدراك . # | سبب إبهام ابن حجر شروط التواتر # وإنما أبهمت شروط المتواتر في الأصل يعني المتن لأنه على هذه الكيفية ليس ~~من مباحث علم الإسناد وإنما ذكره فيه للتكثير إذ علم الإسناد يبحث فيه عن ~~صحة الحديث أو ضعفه ، ليعمل به أو يترك . أي PageV01P259 ليعلم هل هو صحيح ~~أو حسن فيجب العمل به ، أو ضعيف فلا يعمل به في الأحكام بل في الفضائل إن ~~لم يشتد ضعفه . # من حيث صفات الرجال وصيغ الأداء ، والمتواتر لا يبحث عن رجاله بل يجب ~~العمل به من غير بحث . كعن ونحوها من المدلس . ولذلك لم يفرد ابن الصلاح ~~ولا من اختصر كتابه كالنووي ، أو نظمه كالعراقي المتواتر بنوع . # واعترض على ms027 المؤلف من وجهين : - # [ 1 ] الأول : إنه يجب بيان شروط ليتميز من غيره فإن شروطه مأخوذة في ~~تعريف المشهور الذي هو من مباحث هذا الفن . # وأجاب ابن الجزري عن عدم إفرادهم له : بأنهم اكتفوا من مباحث هذا الفن ~~بالصحيح المجمع عليه عندهم المتلقى بالقبول . # [ 2 ] الثاني : إن ما ذكره من أن / المتواتر لا يبحث عن رجاله يوجب أنه ~~لا دخل لصفات المخبرين في باب التواتر ، وهو نقيض لما قدمه آنفا . ~~PageV01P260 # ( فائدة ) من الفؤاد ، لانها تعقل به . أو من الفيد لا من الفؤاد على ما ~~مر قريره في الخطبة . # ذكر ابن الصلاح في ' مختصره ' أن مثال المتواتر على التفسير المتقدم في ~~الأحاديث النبوية يهز وجوده إلا أن يدعى ذلك أي وجوده في حديث من كذب على ~~متعمدا قد نقل النووي في ' شرحه لمسلم ' أنه ورد عن مائتى صحابي منهم ~~العشرة ، فمن الصحاح : علي PageV01P261 والزبير . ومن الحسان : طلحة ، وسعد ~~، وسعيد ، وأبو عبيدة . # ومن الضعيف المتماسك طريق عثمان ، وبقية طرقه واهية أو ساقطة . # قال الحافظ العراقي : وليس في الدنيا حديث أجمع على روايته PageV01P262 ~~العشرة غيره ، وغير حديث المسح على الخفين . # ومن ذلك - أيضا : حديث رفع اليدين في الصلاة ، فقد تتبع الذهبي طرقه ~~فبلغت نيفا وأربعين صحابيا . # وذكر المصنف - غيره - أن من أمثلته : من بنى لله مسجدا ، PageV01P263 ~~والمسح على الخفين ، والشفاعة والحوض ، ورؤية الله تعالى في الآخرة ، ~~والأئمة من قريش ، وأنزل القرءان على سبعة أحرف ، وغسل اليدين في الوضوء ، ~~وخير الناس قريش ، واتخاذ القبور PageV01P264 مساجد ، وسؤال القبر ، وكل ~~مسكر حرام ، ونضر الله امرءا سمع مقالتي ، وبدأ الإسلام / غريبا ، وكل ميسر ~~لما خلق له ، والمرء مع من أحب . # فلذلك رد المصنف ما ادعاه ابن الصلاح بقوله : وما ادعاه من العزة ممنوع ، ~~وكذا ما ادعاه غيره . قال الشيخ PageV01P265 قاسم : وذكر بعض المحققيين أن ~~المنع المجرد مع الميت لا يقبل ، لأن المنع طلب الدليل ولا طلب ممن مات . # وكذا ما ادعاه غيره كابن حبان وغيره من العدم من باب أولى لان ذلك نشأ عن ~~قلة الاطلاع على كثرة ms028 الطرق ، وأحوال الرجال ، وصفاتهم المقتضية لإبعاد ~~العادة أن يتواطؤا على الكذب ، أو يحصل منهم اتفاقا أراد بالقلة ما يشمل ~~عزة الوجود والعدم ليصلح علة لادعاء القلة والعدم ، ولو أخذت القلة بأحد ~~المعنيين دون الآخر لفات تعليل أحدهما ولم يصلح له ، هذا ما ذكره بعض ~~المتكلمين عليه . # وقال البقاعي : كلام المصنف فاسد من أصله ، لأن قلة الاطلاع ليست علة ~~لامتناع دعواهم وإنما هو علة لوقوعهم فيما ادعوه ، وصواب العبارة أن يقول : ~~وإنما صدرت هذه الدعوى ممن صدرت منه لأن ذلك نشأ . . . إلى آخره على أنه ~~إنما نشأ عن الغفلة عن أنه لا يحتاج إلى PageV01P266 إسناد خاص في نسبة ~~الكتب المشهورة إلى مصنفها الذي سيذكره وأن ذلك ثبت بالتواتر ، وإما قلة ~~الاطلاع على كثرة الطرق من المصنفين . انتهى . # واعترض الشيخ قاسم ما ذكره المصنف أيضا / بأنه قدم قبله : إن التواتر ليس ~~من مباحث علم الإسناد ، وإنه لا يبحث عن رجاله ، وحينئذ فلو سلم قلة اطلاع ~~من ذكرهم المصنف على أحوال الرجال وصفاتهم لم يوجب ما ذكره . انتهى . # وقد أجاب بعض شراح الألفية عن ابن الصلاح ومن تبعه : بأن مرادهم العزة من ~~حيث الرواية لا الشهرة . # وقال شيخنا النجم الغيطي : أراد ابن الصلاح بالعزة عدم الوجود بدليل قوله ~~: إلا أن يدعى ذلك . . . إلى آخره ، وإن كان قول المصنف وما ادعاه غيره من ~~العدم يدل على أن مراده القلة . # ومن أحسن ما به تقرر كون المتواتر موجودا - وجود كثرة في PageV01P267 ~~الأحاديث - وأن الكتب المشهورة المتداولة بين أيدي أهل العلم شرقا وغربا ~~المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث ، وتعددت ~~طرقه تعددا يحيل العادة بتواطئهم أي الواقعين في الطرق على الكذب إلى آخر ~~الشروط أفاد العلم اليقيني بصحة نسبته إلى قائله ومثل ذلك في الكتب ~~المشهورة كثير . # قال البقاعي : وليس القول قيدا خلافا لما يوهمه كلامه ، بل لو كان الحديث ~~فعليا كان كذلك بلا ريب ، أو علم أن مقالة المؤلف قد كاد يجمع من جاء بعده ~~على ترتيبها ، فتعقبها بعض الآخذين ms029 عنه : بأن أول مقالته هذه لا تلتئم مع ~~ما سلف تحقيقه من أنه لا دخل لصفات المخبرين من التواتر . PageV01P268 # والشيخ قاسم / بأن البحث في وجود المتواتر لا في طريق إمكان وجوده . وبأن ~~قوله المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مؤلفيها إن سلم ما ذكره من القطع وهو ~~بنفس النسبة لا بصحتها . وقوله ومثل ذلك كثير . دعوى مجردة فلا يفيد في محل ~~النزاع . # والكمال بن أبي شريف : بأنه لا يلزم من القطع بصحة نسبة الكتب إلى ~~مصنفيها كون ذلك القطع حاصلا في التواتر ، وقد يحصل بخبر الآحاد المحتف ~~بالقرائن وإلا فهذا صحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله لا يروي ~~الآن بالسماع المتصل إلا عن الفربري ، بل وغالب الكتب المشهورة لا تبلغ - ~~فيما تعلم رواتها عن مؤلفيها PageV01P269 الذين يتصل الإسناد في عصرنا ~~إليهم سماعا - عدد التواتر . . . . . . # | أقسام الآحاد # والثاني وهو أول أقسام الآحاد بالمد ، وأخره عن المتواتر لاعتباره في ~~معنى الآحاد نفي معنى المتواتر . # ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين قال البقاعي : هذا يأتي فيه ما مر من أن ~~الحصر إنما يكون في معين وهو المشهور عند المحدثين أي النوع الذي يقال له ~~المشهور عندهم سمي بذلك لوضوحه أشار بذلك إلى المناسبة المصححة لنقله من ~~المعنى اللغوي إلى الاصطلاحي . قال PageV01P270 البقاعي : ولو قال لظهوره ~~كان أبلغ لأهل اللغة ، فإنهم قالوا : المشهور ظهور الشيء ، والشهير معروف . # واعلم أن ما / جرى عليه المؤلف من أن أقل عدد المشهور ثلاثة هو ما اقتضاه ~~كلام ابن الصلاح . # لكن اختار ابن الحاجب - تبعا للآمدي والإمامين والغزالى - أن أقله ما ~~زادت نقلته على ثلاثة ما لم يبلغ حد التواتر ، وهو رأى مأثور عن النظام ، ~~وجزم به البلقيني ومال إليه الكمال ابن أبي شريف PageV01P271 وقال : القول ~~بالثلاثة غريب . قال : ولا يقال هذا اصطلاح أهل الأصول دون المحدثين لأنا ~~نقول : ممنوع ، وقد جزم ابن الجزري في ' منظومته ' التي نظمها في هذا العلم ~~بأنه المشهور في اصطلاح أهل الحديث حيث قال : # ( واصطلحوا المشهور ما يرويه % فوق ثلاثة عن ms030 الوجيه ) # أي عن راو ذي وجاه وقدر . # وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء أي قول جماعة من الفقهاء ، ~~وكذلك للأصوليين وبعض المحدثين كما عبر به السخاوي ، وأخطأ من قال كلهم . ~~وعلى هذا الرأي جرى المصنف في ' الإصابة ' ، لكن هذا الرأي مرجوح كما أفهمه ~~تعبير ' جمع الجوامع ' بقوله : قد يسمى أي المستفيض مشهورا . PageV01P272 # قال الكمال بن أبي شريف ، والشرف المناوي : واللايق بالدمج أنه كان يقول ~~: على رأي . هو رأي جماعة ، أو على رأي لجماعة ، لأن الرأي في المتن منون . # سمي بذلك لانتشاره واشتهاره وإشاعته في الناس ، مأخوذ من قولهم فاض / ~~الماء يفيض فيضا وفيوضة ، إذا كثر حين سال على صفة الراوي . # ومنهم من غاير بين المستفيض والمشهور وفرق بينهما أن المستفيض يكون في ~~ابتدائه وانتهائه يعنى وفيما بينهما سواء وقد صرح بذلك المؤلف في ' تقريره ~~' فقال : من الابتداء إلى الانتهاء حتى تدخل الواسطة . # والمشهور أعم من ذلك بحيث يشمل ما كان أوله منقولا عن واحد PageV01P273 ~~كحديث ' الأعمال بالنيات ' ، وإن اعترض ابن الصلاح التمثيل به لأن الشهرة ~~فيه نسبية . # ومنهم من غاير على كيفية أخرى ففرق بأن المستفيض ما تلقته الأمة بالقبول ~~دون اعتبار عدد ، ولذلك قال الصيرفي والقفال : إنه هو والمتواتر بمعنى واحد ~~. # بل قال الماوردي أنه أقوى من التواتر كذلك نقله ابن كثير عنه ثم قال : ~~وهذا اصطلاح ( منه ) . # ومنهم من غاير بأن المستفيض هو الشائع عن أصل كيف كان ، PageV01P274 ~~والمشهور ما زادت رواته على ثلاثة . # وليس من مباحث هذا الفن أي وليس تحقيق المغايرة أو الترادف بينهما من ~~مباحث علم الحديث بل محله أصول الفقه . # ثم المشهور عند المحدثين ( قسمان الأول أنه ) يطلق على ما حرر هنا قال ~~العلائي : وهذا القسم ملحق بالتواتر عند المحدثين ، يفيد العلم النظري إذا ~~كانت طرقه متباينة / سالمة من ضعف الرواة ، ومن الشذوذ والعلة ، لكنه يفارق ~~المتواتر في أنه يشترط عدالة نقلته ، فإن المشهور قد يكون أحادي الأصل ثم ~~يشتهر بعد الصحابة في القرن الثاني فمن بعدهم ، وفي أن المشهور لا يحصل ms031 ~~العلم به إلا لعالم بالحديث متبحر فيه ، عارف بأحوال الرواة ، مطلع على ~~العلل بخلاف المتواتر فإنه يحصل به لكل سامع . # والثاني : أنه يطلق على ما أي على الحديث الذي اشتهر على PageV01P275 ~~الألسنة فيشمل ما له إسناد واحد ( فصاعدا ) وإن لم يكن صحيحا بل ما لا يوجد ~~له إسناد أصلا . # ك ' علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ' ، و ' ولدت في زمن الملك العادل ~~كسرى ' ، و ' من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة ' ، و ' يوم نحركم يوم ~~صومكم ' . PageV01P276 # ومن نظر ' الواهيات ' و ' الموضوعات ' لابن الجوزي علم لذلك أمثلة كثيرة ~~. # ومن القسم الأول وهو الصحيح : حديث ' إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ~~ينتزعه ' ، وحديث ' من أتى الجمعة فليغتسل ' . # ومثاله وهو حسن : حديث ' طلب العلم فريضة على كل مسلم ' . فقد أفاد المزي ~~أن طرقه يرتقى بها إلى الحسن . PageV01P277 # وحديث : ' للسائل حق وإن جاء على فرس ' . قال السخاوي : رواه أبو داود عن ~~الحسين وعن والده ، وخرجه أحمد عن الحسين وغيره . # ومثاله وهو ضعيف : ' الأذنان من الرأس ' . قال PageV01P278 بعضهم : ~~وينقسم المشهور - أيضا - إلى مشهور عند / المحدثين فقط ، ( وإلى مشهور ~~بينهم وبين غيرهم فمثال المشهور عند المحدثين فقط ) كحديث محمد بن عبد الله ~~الأنصاري عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس أن المصطفى قنت شهرا بعد ~~الركوع . فهذا مشهور بين المحدثين ورواه التيمي عن أنس - أيضا - ، وأما ~~غيرهم فيستغربه من جهة أن التيمي يروي عن أنس بلا واسطة . PageV01P279 # | العزيز # والثالث العزيز وهو أن لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين أي يرويانه عن ~~اثنين ، فقوله : عن اثنين . نعت اثنين لا متعلق بيروي هذا ما جرى عليه ~~المؤلف هنا ، لكن كلام شيخه العراقي في ' ألفيته ' ظاهر - كما قاله السخاوي ~~- في الاكتفاء بوجود ذلك في طبقة واحدة بحيث لا يمتنع أن يكون في غيرها من ~~طباقه غريبا بأن يتفرد به راو آخر عن شيخه ، بل ولا أن يكون مشهورا كاجتماع ~~ثلاثة فأكثر على روايته في بعض طباقه ، وجرى على ذلك في غير هذا الكتاب . ~~وإلا وجه كما صار إليه السخاوي ms032 : إن ما كانت العزة فيه بالنسبة إلى راو ~~يقيد أو بأن يقال عنه فيه عزيز من حديث فلان ، وأما عند الإطلاق ~~PageV01P280 فينصرف لما أكثر طباقه كذلك ، لأن وجود سند على وتيرة واحدة ~~برواية اثنين عن اثنين ادعى فيه ابن حبان عدم الوجود ، وكاد المؤلف أن ~~يوافقه حيث قال : إنه يمكن أن يسلم بخلافه في الصورة التي جوزناها وهي أن ~~لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين يعني على مما حرره هو فإنه موجود . # سمى بذلك ( إما ) لقلة وجوده لأنه يقال عز يعز / بكسر العين في المضارع ~~عزا وعزازة بفتح العين إذا قل بحيث لا يكاد يوجد . وإما لكونه عز أي قوي ~~بمجيئه من طريق أخرى من عز يعز - بفتح العين في المضارع - عزازة أيضا إذا ~~اشتد وقوي ، ومنه ( ^ فعززنا بثالث ) PageV01P281 أي قوينا وشددنا ، وجمع ~~الحديث عزاز ككرم وكرام قال الشاعر : # ( بيض الوجوه البة ومعاقل % في كل نائبة عزاز الأنفس ) # وليس اشتراط العدد بأن لا يرويه اقل من اثنين شرطا لصحيح أي للحديث ~~الصحيح خلافا لمن زعمه وهو أبو علي الجبائي بالضم والتشديد نسبة إلى جبى ~~القصر والتشديد قرية بالبصرة من المعتزلة أهل الأصول حيث قال : لا يقبل خبر ~~الواحد العدل إلا إن انضم إليه آخر ، وعضده موافقة الكتاب ، أو ظاهر خبر ~~آخر ، وانتشر بين الصحابة ، أو عمل به بعضهم ، بل نقل عنه ( أنه ) اشترط ~~أربعة . PageV01P282 # ونقل النووي عن بعض القدرية أنه اشترط أربعة أيضا ، قال ابن دقيق العيد : ~~ولا عبرة بخلاف أبي على الجبائي ولا ببعض القدرية في ذلك . وإليه يؤمي كلام ~~الحاكم أبي عبد الله من أكابر المحدثين في كتابه المسمى ' بالمدخل ' - ~~وقوله أبو عبد الله احترز به عن الحاكم أبي أحمد - في كتابه الذي ألفه في ~~علوم الحديث حيث قال : الصحيح أن يرويه الصحابي الزائل / عنه اسم الجهالة ، ~~بأن يكون له راويان ثم يتداوله أهل الحديث إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة ~~. ووافقه PageV01P283 على ذلك من المحدثين - أيضا - ابن الأثير في مقدمة ' ~~جامع الأصول ' ، ووافقهما على ذلك ms033 من الفقهاء إبراهيم ابن علية ، وجزم بذلك ~~البيضاوي فقال : إن روايه - أي الحديث - إن كان مثنى أو أكثر كما في ~~الأحاديث التي رواها الإمامان البخاري ومسلم يسمى صحاحا . # والميانجي - من المحدثين - وزاد : إن شرط الشيخين أن يرويه عن المصطفى ~~اثنان فأكثر ، ويرويه عن كل منهما أربعة ، ويرويه عن كل منهم أكثر من أربعة ~~. # ورده المؤلف بأنه لو قيل : أنه ليس في الصحيحين حديث واحد بهذه الصفة لم ~~يبعد . PageV01P284 # قال شيخنا الغيطي : والإيماء في كلام الحاكم من قوله : كالشهادة على ~~الشهادة . فإنه اقتضى أن يكون الحديث رواه اثنان عن اثنين من الصحابي الذي ~~زال عنه اسم الجهالة إلينا ، لكنه لم يشترط أن يرويه اثنان عن النبي كما ~~اشترطه غيره . انتهى . # وبذلك علم أن اشتراط العدد ليس خاصا ببعض المعتزلة ، بل عليه جماعة من ~~المحدثين وغيرهما ، فقول المؤلف في ' نكته عن ابن الصلاح ' أنه خاص ببعض ~~المعتزلة غير صحيح . # وصرح أبو بكر ابن العربي المالكي في شرح البخاري بأن ذلك شرط البخاري / ~~حيث قال : مذهب البخاري أن الصحيح لا يثبت حتى يرويه اثنان عن اثنين ، وهو ~~باطل . # وتقدمه إلى القول بذلك بعض المحدثين حكاه الجويني عنهم PageV01P285 وأجاب ~~أي ابن العربي عما أورد عليه من ذلك من أن حديث ' إنما الأعمال بالنيات ' ~~الذي هو أول حديث في البخاري انفرد به عمر بجواب فيه نظر ثم بين وجه النظر ~~بقوله لأنه قال : فإن قيل حديث الأعمال بالنيات فرد بأنه لم يروه عن عمر بن ~~الخطاب إلا علقمة بن وقاص قلنا : قد خطب به عمر على المنبر بحضرة الصحابة ~~فلولا أنهم يعرفونه لأنكروه عليه . قال : فالبخاري وإن كان بنى كتابه على ~~حديث يرويه اكثر من واحد ، فهذا الحديث لا يرد عليه ، فإن عمر لما قاله ~~بمحضر الصحابة وأقروه صار كالمجمع عليه ، فعمر ذكرهم لا أخبرهم . # وتعقب يعنى تعقبه ابن رشيد في ' ترجمان التراجم ' بأنه لا يلزم من كونهم ~~سكتوا عنه أن يكونوا سمعوه من غيره . قال الشيخ قاسم : PageV01P286 حاصل ~~السؤال أنه لم يروه عن عمر ms034 إلا واحد ، وحاصل الجواب أنه رواه عمر وغيره ، ~~فلا يمس هذا الجواب السؤال بوجه من الوجوه . # وإن هذا لو سلم في عمر أي في انفراده به وحده منع في تفرد علقمة عنه به ~~ثم تفرد محمد بن إبراهيم عن علقمة ، ثم تفرد يحيى بن سعيد به / عن محمد عن ~~علقمة وعنه تعددت رواته . # وتعقبه الشيخ قاسم : بأن ظاهر التعقب أنه على اشتراط التعدد في الصحابي ~~ومن بعده ، وظاهر كلام ابن العربي والحاكم أنه لا يشترط التعدد في الصحابي ~~بل فيمن بعده على ما هو الصحيح المعروف عند المحدثين ، وقد وردت له ~~PageV01P287 متابعات كغيره لا عبرة بها لضعفها وقد أفاد المصنف في تقرير ~~هذا حين قرئ عليه الشرح : إن هذا إشارة إلى أن المتابعات التي وردت لهذا ~~الحديث لا تخرجه عن كونه فردا لضعفها فلا يعتد بها . # وكذا لا نسلم جوابه في غير حديث عمر كالوارد من غير طريق أبي سعيد عند ~~البزار قال ابن رشيد بالتصغير في كتابه ' ترجمان التراجم ' بعدما تعجب من ~~ابن العربي واشتد إنكاره عليه ولقد كان يكفي القاضي ابن العربي في بطلان ما ~~ادعى أنه شرط البخاري أول حديث مذكور فيه وهو حديث ' الأعمال بالنيات ' ~~فإنه مروي آحادا . قال : وكيف يدعي عليه ذلك ثم يزعم أنه باطل ؟ ومن أعلمه ~~بأنه شرطه ؟ إن كان منقولا فليبينه ؟ أو عرفه بالاستقراء فقد وهم ، وأخطأ . # وقوله ذكرهم لا أخبرهم من قبيل الرجم بالغيب ، لاحتمال كون السكوت لقبول ~~الخبر لا لمعرفة ما أخبر به . PageV01P288 # وقد استبان بذلك أن أول حديث في البخاري مروي بالآحاد ، وكذا آخر حديث / ~~فيه ، فإن أبا هريرة تفرد به عن المصطفى ، وتفرد به عنه أبو زرعة وتفرد به ~~عنه عمارة بن القعقاع ، وتفرد به عنه محمد بن فضيل وعنه انتشر . # وادعى ابن حبان نقيض دعواه أي القاضي ابن العربي فقال : إن رواية اثنين ~~عن اثنين إلى أن ينتهي الإسناد لا يوجد أصلا في شيء من الجوامع ، ولا ~~المسانيد وغيرها . وكاد المؤلف أن يوافقه على ذلك حيث PageV01P289 قال ms035 : ~~قلت : إن أراد أن رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا يوجد أصلا فيمكن أن يسلم ~~له ذلك فإنه قريب . # وأما صورة العزيز التي حررناها فيما تقدم فموجودة بكثرة ، وذلك بأن لا ~~يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين يعني على ما حرره هو ، فإنه موجود ~~بكثرة مثاله : ما رواه الشيخان في الصحيحين من حديث أنس بن مالك والبخاري ~~فقط من حديث أبي هريرة الدوسي أن رسول الله قال : ' لا يؤمن أحدكم ' وفي ~~رواية : ' والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ~~' . الحديث أي إلى تمام الحديث ، وهو قوله : ' والناس أجمعين ' . # رواه بهذا اللفظ عن أنس قتادة بن دعامة الأنصاري وعبد العزيز بن ~~PageV01P290 صهيب بالتصغير ورواه عن قتادة شعبة كما في الصحيحين وسعيد بن ~~أبي عروبة ورواه عن عبد العزيز / المذكور إسماعيل ابن علية بضم العين ~~المهملة وفتح اللام وشدة المثناة التحتية كما في الصحيحين وعبد الوارث بن ~~سعيد كما في مسلم ورواه عن كل ممن ذكر جماعة هذا ما ذكره المؤلف . # وتعقبه السخاوي بأن ما ذكره من رواية سعيد لم يقف عليه بعد التتبع والكشف ~~. # واعترض شيخنا النجم الغيطي صنيع المؤلف هذا بأنه كان ينبغي أن يأتي ~~بروايتين عن الراويين عنهما وهكذا ، فاقتصاره على هذا الوجه غير جيد . ~~PageV01P291 # | الغريب # الرابع : الغريب كان اللايق أن يقدم الغريب على العزيز ، والعزيز على ~~المشهور ، لأن الغريب من العزيز بمنزلة البسيط من المركب ، كما أن العزيز ~~كذلك ، ذكره بعض شيوخنا . # وهو هنا ، أي في اصطلاح أهل هذا الفن ما أي حديث ينفرد بروايته أي برواية ~~زيادة في متنه أو إسناده شخص واحد في أي طبقة عن جميع رواته الثقات وغيرهم ~~، فلم يرو ذلك غيره في أي موضع وقع التفرد به في السند أي سواء وقع التفرد ~~في جميع طباقه بأن انفرد به الصحابي ، ثم التابعي ثم تابع التابعي وهلم جرا ~~. أو في بعضها ، قال بعضهم : ولو قال في موضع ما من إسناده كان أولى على ما ~~سيقسم ms036 إليه : الغريب المطلق ، والغريب النسبي . والقسم مطلق الغريب ، وكل ~~من القسمين له أمثلة كثيرة سيجيء بعضها ولا يدخل / فيه إفراد البلدان ~~المضافة إليها إلا أن يراد بقوله تفرد به أهل البصرة مثلا أو أحد من أهلها ~~. PageV01P292 # وكلها - أي الأقسام الأربعة المذكورة - سوى الأول وهو المتواتر أن يسمى ~~خبر آحاد ، ويقال أيضا لكل منهما خبر واحد بالإضافة ، سواء كان مشهورا ، أو ~~عزيزا أو غريبا ، أو يمتنع تواطؤ رواته على الكذب في بعض طباقه دون كلها ، ~~أو خبر عما ليس بمحسوس . # وخبر الواحد في اللغة : ما يرويه شخص واحد وفي الاصطلاح أي في اصطلاح ~~المحدثين ما لم يجمع شروط التواتر . هذا تقرير عبارة المصنف ، وتعقبه الشيخ ~~قاسم : بأن الذي تحصل من كلامه أن الخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد ، وأن ~~الآحاد : مشهور ، وعزيز ، وغريب ، وأن المشهور ما روي مع حصر عدد بما فوق ~~الاثنين ، وأن الغريب هو الذي ينفرد به شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به ~~. PageV01P293 # وقد تقدم أن خلاف المتواتر يرد بلا حصر عدد فهو خارج عن الأقسام ، غير ~~معروف الاسم . # وفيها أي الآحاد : المقبول وهو ما يجب العمل به عند الجمهور وإن لم يجب ~~العمل به عند البعض كالمعتزلة وغيرهم ممن لا يرى العمل بخبر على ما يأتي ~~تفصيله . # وفيها المردود وهو الذي لم يرجح صدق المخبر به كذا ذكره المصنف ، واعترض ~~بأن تعريفه المقبول بأنه ما يجب العمل به غير مستقيم ، لأن وجوب العمل / به ~~حكمه لا حده ، والصواب أن يقول : المقبول هو ما يرجح صدق المخبر به كما ~~ذكره البقاعي . # وذكر الشيخ قاسم نحوه فقال : قوله المقبول يجب العمل PageV01P294 به هذا ~~حكم المقبول ، وهو أثره المرتب عليه ، فلا يصح تعريفه به ، وقد ادعوا الدور ~~في دون هذا ، فكان الصواب أن يقال : إن المردود حيث كان هو الذي لم يرجح ~~صدق المخبر به ، والمقبول هو الذي يرجح صدق المخبر . # قال : وقوله في المردود : هو الذي لم يرجح صدق الخبر به يشمل المستور ~~والمختلف فيه بلا ترجيح ، فليحفظ هذا ms037 فربما يأتي ما يخالف . انتهى . # وقال شيخنا النجم الغيطي : يأتي في كلام المؤلف تقسيم المقبول إلى معمول ~~به كالمنسوخ فإنه يسمى مقبولا ، وكذا الحديثان الصحيحان المتعارضان حيث لا ~~ترجيح ، لا يقال : ما ذكر من المتعارضين غير مسلم لأنهما غير مقبولين لأنا ~~نقول : قوله في المتواتر وكله مقبول ، يوضح ذلك لأنه قد يكون منسوخا ، لكن ~~الكلام حيث لم يمكن أمرا آخر يوجب عدم القبول فلا إيراد . # وإنما كانت الآحاد كذلك لتوقف الاستدلال بها على البحث عن PageV01P295 ~~أحوال الرجال ورواتها جرحا وتعديلا فكل راو ثبت اتصافه بصفات القبول فخبره ~~مقبول ، وإن جاز كونه في نفس الأمر كاذبا أو غالطا ، وكل من لم يثبت اتصافه ~~بذلك فخبره مردود ، وإن جاز كونه في نفس الأمر صادقا . # دون الأول - وهو المتواتر - فإنه لا يتوقف على ذلك / فكله مقبول لإفادته ~~القطع بصدق مخبره كما تقدم بخلاف غيره من ( أخبار ) الآحاد ، لكن إنما وجب ~~العمل بالمقبول منها لأنها إما أن يوجد فيها أصل صفة القبول وهو ثبوت صدق ~~الناقل . أورد عليه إنه قد يقبل الآحاد من لم يعلم صدق الناقل للاعتضاد . # وأصل صفة الرد - وهو - ثبوت كذب الناقل أولا ، فالأول : PageV01P296 يغلب ~~على الظن صدق الخبر لثبوت صدق ناقله فيؤخذ به ، والثاني : يغلب على الظن ~~كذب الخبر لثبوت كذب ناقله فيطرح ، والثالث : إن وجدت فيه قرينة تلحقه بأحد ~~القسمين التحق به ، وجرى عليه حكمه وإلا فيتوقف فيه إلى تبيين الحال بالبحث ~~والاستقراء وإذا توقف عن العمل به وهو ما توقف فيه صار كالمردود لا لثبوت ~~صفة الرد بل لكونه لم يوجد فيه صفة توجب القبول . # اعترضه تلميذه الشيخ قاسم من وجهين : - # 1 - الأول : إن قوله : إنما وجب العمل بالمقبول منها . . . إلى آخره . # ظاهر السوق أن قوله : لأنها دليل لوجوب العمل بالمقبول . وليس كذلك ، ~~إنما هو دليل انقسامها إلى المقبول والمردود . قال : ولو كان لي من الأمر ~~PageV01P297 شيء لقلت بعد قوله الأول فإن وجد فيهم ما يغلب ظن صدقهم فالأول ~~، وإلا فإن ترجح عدم الصدق فالثاني ، وإن تساوى الطرفان ms038 فالثالث . # 2 - والوجه الثاني : قوله إذ أصل صفة الرد - وهو - ثبوت كذب الناقل . ~~يخالف ما قدمه في تفسير المردود فهو تناقض / . انتهى . # واعلم أن الغرائب وإن انقسمت إلى الصحة والحسن والضعيف لكن الغالب عليها ~~عدم الصحيح ، فلا يعمل بأكثرها إلا في الفضائل ، ولهذا كره جمع من الأئمة ~~تتبع الغرائب فقال أحمد : لا تكتبوها فإنها مناكير ، وعامتها في الضعيف . # وسئل عن حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أتردين PageV01P298 عليه ~~حديقته ؟ فقال : إنما هو مرسل . فقيل : إن ابن أبي شيبة زعم أنه غريب . قال ~~: صدق إذا كان خطأ فهو غريب . # وقال أبو حنيفة : من طلبها كذب . # وقال مالك : شر العلم الغريب وخيره الظاهر الذي رواه الناس . وقال عبد ~~الرزاق : كنا نرى أن الغريب خير فإذا هو شر . تنبيه : ما تقرر من أن وجوب ~~العمل بخبر الواحد مر مجمله PageV01P299 وتفصيله ، إنما يقبل من خبر الواحد ~~يجب العمل به في الفتوى والشهادة إجماعا ، وأما بقية الأمور الدينية فذهب ~~قوم إلى وجوب العمل - أيضا - فيها كأن يخبر بتنجيس الماء ، والماء وبدخول ~~وقت الصلاة ، ونحو ذلك . # ووجوبه سمعا ، وقيل : عقلا وإن دل عليه السمع - أيضا - لأنه لو لم يجب ~~العمل به تعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد وهي كثيرة جدا ، وعزى هذا ~~إلى الإمام أحمد والقفال وابن سريج وبعض المعتزلة . # وقالت الظاهرية : لا يجب العمل به في الحدود لأنها تدرأ بالشبهة . # وقال بعضهم : لا يجب العمل به في ابتدأ النصب . وقال قوم : لا يجب العمل ~~به فيما عمل فيه الأكثر بخلافه . وقال المالكية : لا يجب العمل به / ~~PageV01P300 فيما عمل أهل المدينة فيه بخلافه . وقال الحنفية : لا يجب ~~العمل به فيما تعم به البلوى ، ولا فيما خالفه راويه ، ولا فيما إذا كان ~~معارضا للقياس ولم يكن راويه فقيها . # والحق وجوب العمل به مطلقا ، لأن المصطفى كان يبعث الآحاد إلى الآفاق ~~لتبليغ الأحكام ، فلولا لزوم العمل بخبرهم له لم يكن لبعثهم فائدة . # لا يقال : الوارد ببعثه الآحاد حاد ، فإثبات حجته خبر الواحد بها مصادرة ~~على المطلوب ، فلا ms039 يثبت بحجته . # لأنا نقول : التفاصيل الواردة ببعثهم - وإن كانت أخبار - آحاد - فجملتها ~~تفيد التواتر المعنوي ، كالأخبار الدالة على وجود حاتم PageV01P301 وشجاعة ~~علي - رضي الله عنه - وقد يقع فيها يعني وكثيرا ما يقع أي في أخبار الآحاد ~~المنقسمة إلى : مشهور ، وعزيز ، وغريب ، ما يفيد العلم لا مطلقا ، لاحتمال ~~الخطأ فيه عادة ، فإن راويه من لم يبلغ عادة وقوع الكذب منه ، والتواطىء ~~عليه من مثله في جميع الطبقات لا يفيد ( العلم ) القطعي بل النظري بالقرائن ~~المحتفة به على المختار الذي ذهب إليه الإمامان والغزالى ، والآمدي ، وابن ~~الحاجب ، والبيضاوي حيث قالوا : خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة ، كأن ~~يخبر إنسان بموت ولده المريض مع قرينة البكاء ، وإحضار الكفن والنعش . # خلافا لمن أبى ذلك وهم الجمهور ، فقالوا : لا تفيده مطلقا ، قال التاج ~~السبكي في ' شرح المختصر ' : وهو الحق . # وتبعه الشيخ قاسم فقال عند ( قول ) المصنف : على المختار : المختار ~~PageV01P302 خلاف هذا / المختار . # قالوا : وما ذكره مع القرينة يوجد مع الإغماء . واعترض بأن هذا قدح في ~~المثال الجزئي ، ولا يلزم القدح في المدعى الكلي ودفع بما هو مبسوط في ~~المطولات ، وقال الإمام أحمد بن حنبل : يفيده مطلقا . # وأطال التاج السبكي في رده لأنه - لا يجب العمل به - كما مر - وإنما يجب ~~العمل بما يفيد العلم . # وقال الأستاذ أبو إسحق الإسفرائني وابن فورك : يفيد المستفيض دون غيره . # وجري عليه من الشافعية ابن سريج ، والعناني والشرف المناوي . PageV01P303 # والخلاف في التحقيق لفظي ، لأن من جوز إطلاق العلم قيده بكونه نظريا وهو ~~الحاصل عن الاستدلال ، ومن أبي الإطلاق قال بعضهم : ليس المراد بالإطلاق ~~هنا أن لا يقيد ، بل المراد من جواز التسمية خص لفظ العلم بالمتواتر ، وما ~~عداه عنده ظني ، لكنه لا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح مما خلا عنها كذا ~~ادعاه المصنف ، ورده ابن أبي شريف والشرف المناوي بأن القول بأن ما حفته ~~القرائن أرجح ليس قولا بأنه يفيد العلم ، فلم يفد هذا الاستدلال كون الخلاف ~~لفظيا بل هو معنوي ، نعم إن أراد من أن الإطلاق بالعلم ms040 العلم الذي يفيده ~~التواتر - وهو الضروري - كان الخلاف لفظيا . انتهى . PageV01P304 # وتلميذه الشيخ قاسم الحنفي فقال عند قوله : الخلاف في التحقيق لفظي . ~~التحقيق خلاف هذا التحقيق - كما يأتي . # قال : وقوله : لكنه لا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح . يقول : نعم هو ~~أرجح ومع / كونه هو أرجح لا يفيد العلم ، فالحاصل عند من يقول : أن الآحاد ~~لا تفيد العلم أن الدليل الظني على طبقات ، وليس منها ما يفيد العلم . # والمناوي فقال : ما ذكره المؤلف فيه نظر ، لأن الخلاف في إفادة العلم في ~~الرجحان فيه . # والخبر المحتف بالقرائن أنواع : منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما ~~لم يبلغ التواتر فيفيد العلم النظري عند ابن الصلاح وجماعة فإنه احتفت به ~~قرائن منها جلالتهما في هذا الشأن ورسوخ قدمهما فيه . PageV01P305 # وتقدمهما في المعرفة بهذه الصناعة لا سيما في تمييز الصحيح من الضعيف على ~~غيرهما وجودة الوضع ، وبلوغهما أعلى المراتب ، والاجتهاد في الإمامة في هذا ~~العلم وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول وإجماع الأمة المعصومة في إجماعها ~~عن الخطأ على ذلك . # وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن ~~التواتر ، إلا أن هذا يختص بما ( لم ) ينتقده أحد من الحفاظ مما في ~~الكتابين . # قال الشيخ قاسم : هذا فيه إشارة إلى أن العلماء لم يتلقوا كل ما في ~~الكتابين بالقبول وبما لم يقع التجاذب بين مدلوليه مما وقع في الكتابين حيث ~~لا ترجيح . قال الشيخ قاسم : لقائل أن يقول : لا حاجة إلى هذا لأن الكلام ~~في إفادة العلم بثبوت الخبر لا في إفادة العلم بمضمونه . لاستحالة ان يفيد ~~المتناقصان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر ، وما عدا ذلك ~~فالإجماع حاصل / على تسليم PageV01P306 صحته قال بعضهم : كان الصواب أن ~~يقول لا على العلم به ، والإجماع من مجتهدي الأمة على أنه صحيح ، وإن قالوا ~~ذلك عن ظن فإنه - لعصمتهم عن الخطأ - لا يخطيء . # قال بعضهم : لا يخفى أنهما إذا كان في أحدهما ترجيح لا يفيدان العلم ~~بصدقهما . # فإن قيل : إنما اتفقوا على وجوب العمل ms041 به لا على صحته منعناه ، وسند ~~المنع أنهم متفقون على وجوب العمل بكل ما صح ولو لم يخرجه الشيخان ، فلم ~~يبق للصحيحين ( في هذا ) مزية ، والإجماع قائم ( حاصل ) على أن لهما مزية ~~فيما يرجع إلى نفس الصحة . # لكن لحديثه احتمال كونه المزية أن أحاديثهما أصح الصحيح كذا قال بعضهم . ~~PageV01P307 # وقال الشيخ قاسم : حاصل السؤال أنهم اتفقوا على وجوب العمل - وهو لا ~~يستلزم صحة الجميع - بالمعنى المصطلح عليه ، لأن العمل يجب بالحسن كما يجب ~~بالصحيح ، وحينئذ فلا يلزم أن يكون الاتفاق على الصحة . # قال : وقوله منعناه أي منعنا قوله لا على صحته ، وحاصل الجواب أن للشيخين ~~مزية فيما خرجاه ، وما حسن أو صح وجب العمل به وإن لم يكن من مرويهما فيلزم ~~أن ما أخرجاه أعلى الحسن وأعلى الصحيح ، فيلزم من الاتفاق على وجوب العمل ~~بما فيهما مع مزيتهما الاتفاق على صحته ، هذا نهاية الممكن في تقرير هذا ~~المحل ، وأما العبارة فإنك إذا نظرت إليها تجدها تنبو عن ملائمة الطبع ~~السليم . انتهى / # وبقي أن يقال : سلمنا حصول الإجماع على أن لهما مزية فيما يرجع ~~PageV01P308 إلى نفس الصحة ، لكن هل المراد أن الإجماع حصل على أن شروط ~~الصحة مجتمعة في رواة أحاديثهما غير المنتقدة ؟ فإن لها مزية وهي كون ~~الإجماع حصل بذلك بخلاف غيرها ، إذ ليس مجمعا عليه ، بل لم يتكلم على صحته ~~وعدمها إلا بعض العلماء . # أم المراد بالمزية أنه قطع لصحة الأحاديث المذكورة ؟ الذي أخرجاه محل ~~تردد كذا قاله المؤلف وقضيته كلامهم ترجيح الثاني ، وهذا كله جار على ما ~~صححه ابن الصلاح في طائفة من المحدثين ، والأصوليين ، والفقهاء من القطع ~~بصحة كل ما ذكراه مجتمعين ، ومنفردين ، بإسنادهما المتصل ، دون المنتقد وهو ~~نحو مائتي حديث ، والتعاليق ، وما وقع التجاذب بين مدلوليه ولا مرجح - كما ~~مر - . # قال البلقيني : قد تقدم ابن الصلاح إلى القول بذلك : أبو حامد ، ~~PageV01P309 وأبو الطيب ، وأبو إسحق الشيرازي من الشافعية ، والسرخسي من ~~الحنفية ، والقاضي عبد الوهاب من المالكية ، وأبو يعلى ، وأبو الخطاب من ~~الحنابلة . # وممن صرح بإفادة ما ms042 أخرجه الشيخان العلم النظري الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفرايني بالكسر وسكون المهملة ، وفتح الفاء والراء ، وكسر التحتية نسبة ~~إلى إسفراين بليدة بنواحي نيسابور وهو بلا همز ومن أئمة الحديث : أبو عبد ~~الله الحميدي نسبة بالتصغير إلى جده حميد وأبو PageV01P310 الفضل / ( محمد ~~) بن طاهر المقدسي وغيرهما أي من أئمة الحديث ، ولهذا أعاد الضمير على ~~المحدثين . # وعبارة الأستاذ الإسفرايني : أهل الصنعة مجمعون على الأخبار التي اشتمل ~~عليها الصحيحان ، مقطوع بصحة أصولها ومتونها ، ولا يحصل الخلاف فيها بحال ، ~~فمن خالف خبرا منها بلا تأويل نقض حكمه ، لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة ~~بالقبول . # قال ابن قطلوبغا : وحجة ابن الصلاح - ومن وافقه - إن الأمة تلقت ذلك ~~بالقبول ، وما تلقته بالقبول مقطوع بصحته ، وهذه الصحة غير مسلمة لصحة ~~تلقيهم بالقبول ما غلب على ظنهم صحته . قوله : PageV01P311 # إن التلقي بالقبول موجب للعمل به ، ووجوبه يكفي فيه الظن ، لأن ظنهم لا ~~يخطي لعصمتهم لا يفيده في مطلوبه ، لأن متعلق ظنهم الحكم الشرعي لأنه هو ~~محل وجوب العمل لا أن متعلق ظنهم أن المصطفى قال له كذا ، وهذا الثاني هو ~~مطلوبه وما ذكره لا يفيده في مطلوبه إلا أن يدعي إجماع الأمة على الصحة ~~نفسها ، وأنى له ذلك به . ولذلك لما نظر في المقنع إلى ذلك قال فيه نظر ، ~~لأن الإجماع إن وصل إلينا بأخبار الآحاد كان ظنيا ، ولهذا استدرك النووي ~~على ابن الصلاح ، قال : قد خالف المحققون والجمهور لأنه لا يفيد في أصله ~~قبل التلقي / إلا الظن ، وهو لا ينقلب بتلقيهم قطعا ، وقد عاب ابن عبد ~~السلام على ابن PageV01P312 الصلاح - ومن قال بمقالته - فقال : إن المعتزلة ~~يرون إن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى القطع بمضمونه ، وهو مذهب ردي . وأيضا ~~إن أراد كل الأمة فلا يخفى فساده ، إذ الأمة الذين وجدوا بعد وضع الكتابين ~~فهم بعضها لا كلها ، وإن أراد كل حديث منها يلقى بالقبول ( في كافة الناس ~~فغير مسلم ، ثم أنا نقول التلقي بالقبول ) ليس بحجة ، فإن الناس اختلفوا أن ~~الأمة إذا عملت بحديث وأجمعوا على العمل به هل ms043 يفيد القطع ؟ أو الظن ؟ ~~ومذهب أهل السنة أنه يفيد الظن ما لم تتواتر . انتهى . # قال قاسم : وإذا تأملت هذا وجدته عقدا تناثرت درره . PageV01P313 # ومنها أي ما احتف بالقرائن المشهور إذا كانت له طرق متباينة اعترض بعضهم ~~هذا التعبير : بأنها لا يكون إلا متباينة ، وقد تزيد الطرق على ثلاثة ويحصل ~~في بعضها عدم التباين لكن الزيادة غير شرط في المشهور سالمة من ضعف الرواة ~~والعلل لأنه يفيد العلم النظري وممن صرح بإفادته العلم الأستاذ أبو منصور ~~البغدادي ، وأبو بكر بن فورك ( وغيرهما ) بضم الفاء ممنوع من الصرف ، فإنهم ~~يدخلون الكاف عوض ياء التصغير ، ومثله ابن زيرك كذا نقله ( الشيخ ) قاسم عن ~~المؤلف / ثم رده بأن هذا ليس علة منع عن الصرف كما عرف في العربية . اه ~~وجعله الأستاذ وابن فورك واسطة بين المتواتر المفيد للعلم الضروري والآحاد ~~المفيد للظن . # ومنها المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا PageV01P314 ~~كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل - مثلا ويشاركه فيه غيره عن الشافعي ، ~~ويشاركه فيه ( غيره أي غير ابن حنبل عن الشافعي ويشاركه أي الشافعي فيه ) ~~غيره عن مالك بن أنس ، فإنه يفيد العلم عند سامعه بالاستدلال من جهة جلالة ~~رواته ، وأن فيهم من الصفات اللايقة الموجبة للقبول ما يقوم مقام العدد ~~الكثير من غيرهم ، ولا يتشكك من له أدنى ممارسة بالعلم وأخبار الناس أن ~~مالكا مثلا لو شافهه بخبر أنه صادق فيه ، فإذا انضاف إليه من هو في تلك ~~الدرجة ازداد قوة ، وبعد ما يخشى عليه من السهو . # تعقب الشيخ قاسم قوله : إنه صادق . . . . . . إلى آخره . بأنه إن أراد ~~أنه لم يتعمد الكذب فليس محل النزاع ، وإن أراد أنه لا يجوز عليه السهو ~~والغفلة والغلط فمحل تأمل . اه PageV01P315 وانظر إلى قول عائشة في حديث ~~ابن عباس : إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه . # وهذه الأنواع الثلاثة التي ذكرناها لا يحصل العلم بصدق الخبر منها إلا ~~للعالم بالحديث ، المتبحر فيه ، العارف بأحوال الرواة ، المطلع على العلل ~~وكون / لا يحصل له العلم بصدق ذلك لقصوره عن ms044 بلوغ الأوصاف المذكورة لا ينفي ~~حصول العلم للمتبحر المذكور . # كذا زعمه المؤلف ، ورده ابن قطلوبغا بأنه لو سلم حصول ما ذكر لم يكن محل ~~النزاع ، لأن الكلام فيما هو سبب العلم للخلق لا لبعض الأفراد . انتهى . ~~PageV01P316 # ومحصل الأنواع الثلاثة التي ذكرناها ( وهي ما خرجه الشيخان ، والمشهور ، ~~والمسلسل ) أن الأول يختص بالصحيحين ، والثاني بما له طرق متعددة ، والثالث ~~بما رواه الأئمة الكبار كمالك ، والشافعي ، وأحمد ويمكن اجتماع الثلاثة في ~~حديث واحد ، فلا يبعد حينئذ القطع بصدقه . انتهى . # قال تلميذه الكمال بن أبي شريف : وقوله : ويمكن اجتماع الثلاثة . هو ~~باعتبار المسلسل بالأئمة الحفاظ لا بالذين مثل بهم ، فإن الشافعي لا رواية ~~له في الصحيحين كما هو ظاهر . # | أقسام الغرابة # ثم الغرابة عبر ثم إشارة إلى ( تراخي ) رتبة الغريب كما مر ، وهي معين في ~~الغريب كالفاعلية ( معين في الفاعل ) والقادرية معين في القادر . ~~PageV01P317 # إما أن يكون في أصل السند - أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع ~~ولو تعددت الطرق إليه . قال المؤلف : أصل السند وأوله ومنشؤه وآخره ونحو ~~ذلك يطلق ويراد ( به الطرف الأول ) من جهة الصحابي ، ويطلق ويراد به الطرف ~~الآخر بحسب المقام - أي - والمراد هنا الأول كما صرح به في قوله وهو أي هنا ~~طرفه الذي فيه الصحابي قال المصنف / : أي الذي يروي عن الصحابي وهو التابعي ~~، وإنما لم يتكلم في الصحابي لأن المقصود ما يترتب عليه من القبول والرد ، ~~والصحابة عدول ، وهذا بخلاف ما تقدم في حد العزيز والمشهور حيث قالوا : إن ~~العزيز لا بد أن لا ينقص عن اثنين من الأول إلى الآخر ، فإن إطلاقه يتناول ~~ذلك ، ووجهه أن الكلام هناك في وصف السند بذلك ، وهنا فيما يتعلق بالقبول ~~والرد . انتهى . # قال الشيخ قاسم : وفيه ما لا يحتاج إليه في هذا المقام . PageV01P318 # أو لا يكون كذلك ، بأن يكون التفرد في أثنائه كأن يرويه عن الصحابي أكثر ~~من واحد ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد . قال المؤلف : إن روى ن ~~الصحابي تابع واحد فهو الفرد المطلق ، سواء ms045 استمر التفرد أو لا ، بأن رواه ~~عنه جماعة . # وإن روى عن الصحابي أكثر من واحد ثم تفرد عن أحدهم واحد فهو الفرد النسبي ~~، ويسمى مشهورا فالمدار على أصله . انتهى . # قال ابن قطلوبغا : ويستفاد منه أن قوله - كما تقدم - : أو مع حصر عدد بما ~~فوق الاثنين ليس بلازم في الصحابي . # فالأول هو الفرد المطلق أي سمي بذلك كحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته ~~، تفرد به عبد الله PageV01P319 ابن دينار عن ابن عمر بن الخطاب . وحديث ~~مالك عن الزهري عن أنس أن / المصطفى دخل مكة وعلى رأسه المغفر تفرد به مالك ~~عن الزهري . # وقد يتفرد به راو عن ذلك المنفرد كحديث البيهقي الذي أورده في كتاب ' شعب ~~الإيمان ' فإنه قد تفرد به أبو صالح السمان عن أبي هريرة ، وتفرد به عبد ~~الله بن دينار عن أبي صالح ، وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم . ~~نحو ما رواه أصحاب السنن PageV01P320 الأربعة من طريق سفيان بن عيينة عن ~~وائل بن داود عن ابنه بكر ابن وائل عن الزهري عن أنس أن المصطفى أو لم على ~~صفية بسويق . قال ابن طاهر : تفرد به وائل عن ابنه ، ولم يروه عنه غير ~~سفيان . PageV01P321 # وفي معجم الأوسط للطبراني ، ومسند البزار أمثلة كثيرة لذلك وقد ألف فيه ~~الدار قطني مؤلفا حافلا جدا . # والثاني هو الفرد النسبي ، سمي نسبيا لكون التفرد به حصل بالنسبة إلى شخص ~~معين ( أو صفة معينة ، أو إلى مدينة أو بلد ، قال بعضهم : ولا يخفي ما فيه ~~إذ الفرد المطلق كذلك ) وإن كان الحديث في نفسه مشهورا . # مثاله في آخر الإسناد بالنسبة إلى شخص معين حديث : ' أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ' رواه مسلم عن أبي غسان PageV01P322 عن عبد ~~الملك بن الصباح عن شعبة عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه عن جده ابن عمر . # تفرد به أبو غسان عن ابن الصباح ، ولم ينفرد ابن الصباح بل تابعه ابن ~~عمارة عن / شعبة . PageV01P323 # ومثاله ms046 في أثناء الإسناد بالنسبة إلى صفة معينة حديث أن المصطفى - - كان ~~يقرأ في الأضحى والفطر بقاف واقتربت . # رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك عن ضمرة عن عبيد الله ابن عبد الله عن ~~أبي واقد الليثي عن النبي . # انفرد به من الثقات ضمرة وهو مدار الحديث . ومثاله بالنسبة إلى بلد معين ~~أن يتفرد به أهل بلد بنقل حديث لم يشاركهم فيه PageV01P324 غيرهم ، كقولهم ~~تفرد به أهل مكة ، أو بغداد ، أو مصر ، أو الشام ، أو البصرة ، ما رواه ~~الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد أمرنا أن نقرأ بفاتحة ~~الكتاب وما تيسر . # قال الحاكم : تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة من أول السند إلى آخره . # وما رواه مسلم من طريق عبد الله بن زيد في صفة وضوء المصطفى ومسح رأسه ~~بماء غير فضل يده . PageV01P325 # قال الحاكم : هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر . . . . . . # ويقل إطلاق الفردية عليه أي الفرد النسبي ، قال بعضهم : لا يخفى ما في ~~هذه العبارة ، وإن ( كان آخرها ربما ) أوضح المقصود لأن الغريب والفرد ~~مترادفان لغة واصطلاحا ، إلا أن أهل الحديث غايروا بينهما من جهة كثرة ~~الاستعمال وقلته ، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق ، والغريب أكثر ~~ما يطلقونه على الفرد النسبي وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما ، أما من حيث ~~استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون بينهما فيقولون / في المطلق والنسبي ~~جميعا تفرد به فلان أو أغرب فلان . # كذا ادعاه المؤلف وفيه أمران : - # 1 - الأول : قال الكمال بن أبي شريف : فيما زعمه من كونهما مترادفين لغة ~~نظر ، أي لأن الفرد في اللغة الوتر ، وهو الواحد . والغريب PageV01P326 من ~~بعد عن وطنه ، وأغرب فلان جاء بشيء غريب أو كلام غريب بعيد عن الفهم . هذا ~~كلام أهل اللغة ، فالقول بالترادف لغة باطل . # ولهذا قال الشيخ قاسم : الله أعلم بمن حكى هذا الترادف ، وقد قال ابن ~~فارس في ' المجمل ' : عزب بعد ، والغربة الاغتراب عن الوطن . والفرد : ~~الوتر ، والفرد المنفرد هذا كلام أهل اللغة ، وليس فيه ما يقتضي ms047 الترادف ~~ولا يوهمه . # 2 - الثاني : هذا التعليل - أعني قوله : لأن الغريب . . . إلى آخره - في ~~حيز الرد ، قال البقاعي : ليت شعري هذا التعليل لماذا ؟ إن كان لعلة إطلاق ~~الفردية لم يصح ، لأن الترادف إن لم يقتض التسوية في الإطلاق لم يقتض ترجيح ~~أحد المترادفين فيه ، وإن كان تعليلا لإطلاق الفرد المطلق والفرد النسبي ~~على الغريب لم يصح أيضا ، لأن الترادف PageV01P327 إنما هو بين مطلق الغريب ~~ومطلق الفرد ( لا بين الفرد ) المقيد بالإطلاق أو بالنسبة بينه وبين الغريب ~~، فأنعم النظر فيه . انتهى . # وقال الكمال بن أبي شريف : لما كان الغريب والفرد مترادفين اصطلاحا قصد ~~أهل الاصطلاح الإشعار بالفرق بين الفرد المطلق والفرد النسبي ، فغايروا ~~بينهما من جهة الاستعمال / فكان أكثر استعمالهم الفرد في المطلق ، والغريب ~~في النسبي ، لذلك فهذا معنى العبارة - ( وإن كان في أخذه منها تكليف - ~~وإنما قلنا أنه معنى العبارة ) لأني سمعت المؤلف يقرره هكذا إلى هنا كلامه ~~. # وقريب من هذا أي التغاير بين الفرد والغريب اختلافهم في PageV01P328 ~~المنقطع والمرسل ، هل هما متغايران أو لا ؟ فأكثر المحدثين على التغاير ~~لكنه عند إطلاق الاسم ، وأما عند استعمال الفعل المشتق فيستعملون الإرسال ~~فقط ، فيقولون : أرسله فلان أي ولا يقولون قطعه فلان سواء كان مرسلا أم ~~منقطعا ، ومن ثم أي ومن جهة استعمال لفظ أرسله في المرسل والمنقطع أطلق غير ~~واحد ممن لم يلاحظ مواقع استعمالهم على كثير من المحدثين خرج به الأصوليون ~~على ما سيأتي تقريره أنهم لا يغايرون بين المرسل والمنقطع وليس كذلك لما ~~حررناه ، وقل من تنبه على النكتة في ذلك . # قال الكمال بن أبي شريف : والسبب في ذلك - أي في استعمالهم الإرسال فقط ~~حتى في المنقطع - أنهم لو قالوا قطعه فلان لسبق PageV01P329 إلى الوهم أنه ~~مقطوع ، والمقطوع غير المنقطع اصطلاحا ، إذ المقطوع من أوصاف المتن ~~والمنقطع من أوصاف السند ، والقطع لازم لا يمكن إسناده إلى الراوي فألجأهم ~~ذلك إلى التعبير بأرسله فافهمه فإنه دقيق . # قال : وقول المصنف : من المحدثين . احترز به عن الأصوليين ، فإنه لا فرق ~~عندهم بين المرسل ms048 والمنقطع أصلا . # | تنبيهات # : - # 1 - الأول : ينقسم / الغريب إلى صحيح كأفراد الصحيح ، وغير صحيح وهو ~~الغالب ، قال الإمام أحمد : لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب ( فإنها مناكير ~~، وعامتها عن الضعفاء . وقال مالك : شر العلم الغريب ) وخير العلم الظاهر ~~الذي رواه الناس . وقال عبد الرازق : PageV01P330 # كنا نرى أن غريب الحديث خير فإذا هو شر . وقال ابن المبارك : خير العلم ~~الذي يأتيك من ها هنا ، وها هنا يعني المشهور . # رواها البيهقي في ' المدخل ' . وقال الزهري : ليس العلم ما لا يعرف إنما ~~العلم ما عرف . وروى ابن عدي عن أبي يوسف : من طلب الدين بالكلام تزندق ، ~~ومن طلب غريب الحديث كذب ، ومن طلب المال بالكيميا أفلس . # 2 - الثاني : ينقسم الغريب - أيضا - إلى : # أ - غريب متنا وإسنادا كأن تفرد بمتنه واحد . # ب - وإلى غريب إسنادا لا متنا كحديث روى متنه جمع من الصحابة انفرد واحد ~~بروايته عن صحابي آخر ، وفيه يقول الترمذي : غريب من هذا الوجه . ومن ~~أمثلته - كما قال ابن سيد الناس - : ما رواه عبد المجيد بن PageV01P331 عبد ~~العزيز بن أبي رواد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد عن المصطفى ~~: ' الأعمال بالنية ' . # قال الخليلي في ' الإرشاد ' : أخطأ فيه عبد المجيد ، وهو غير محفوظ عن ~~زيد بن أسلم ، فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة . # قال ابن سيد الناس : هذا إسناد غريب كله والمتن صحيح . انتهى . ~~PageV01P332 # ولا يوجد غريب متنا فقط لا إسنادا إلا إذا اشتهر الفرد فرواه عن المنفرد ~~كثيرون / صار غريبا مشهورا غريبا ( متنا ) لا إسنادا بالنسبة إلى أحد طرفيه ~~وهو الأخير كحديث ' إنما الأعمال بالنيات ' . # 3 - الثالث : قد يكون الحديث - أيضا - عزيزا مشهورا ، وقال الحافظ ~~العلائى : حديث ' نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ' عزيز عنه ، رواه عنه ~~حذيفة بن اليمان وأبو هريرة ، وهو مشهور . وعن أبي هريرة رواه عنه ~~PageV01P333 ستة : أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو حازم ، ( طاووس ) ، والأعرج ~~، وهمام ، وأبو صالح . PageV01P334 # | الحديث الصحيح بنوعيه # وخبر الآحاد حال كونه بنقل عدل ( وهو من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى ms049 ~~والمروءة ) تام الضبط عن مثله ، بأن أتقن ما سمعه بحيث يمكنه استحضاره متى ~~شاء على ما يأتي ، لكن توقف فيه الشيخ قاسم وقال : الله أعلم بتمام الضبط . # قال بعض المحققين : وكان الأخصر الأحسن ( أن يقول : بنقل ثقة ، لأنه من ~~جمع العدالة والضبط ، والتعاريف تصان عن الإسهاب ) . # متصل بالنصب على الحال السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته ( أي ~~لنفسه ) ، وهو أول تقسيم المقبول إلى أربعة أنواع ، لأنه إما أن يشتمل من ~~صفات القبول على أعلاها أو لا ، PageV01P335 الأول الصحيح لذاته ، والثاني ~~يأتي لنفسه أما إن وجد ما يجبر ذلك القصور لكثرة الطرق فهو الصحيح - أيضا - ~~لكن لذاته بل لغيره وحيث لا جبران فهو الحسن لذاته ، وإن قامت قرينة ترجح ~~جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن أيضا لكن لا لذاته بل لغيره ، بأن يأتي ~~من طريق آخر ، وقد يقال : يلزم تقديم الحسن لغيره على الحسن لذاته باعتبار ~~القرينة كما ذكره بعضهم . # وقدم المؤلف كغيره من المحدثين الكلام على / الصحيح لذاته لعلو رتبته على ~~غيره من بقية الأنواع الثلاثة لأنه الأصل ، ومدار العمل عليه ، ومرادهم ~~بالصحيح ما وجدت به هذه الشروط ، وبالضعيف ما لم توجد فيه أو بعضها لا ما ~~هو صحيح في نفس الأمر أو ضعيف PageV01P336 فيه ، لجواز صدق الكاذب وخطأ ~~الصادق ، وإن الصحيح قد يكون فردا وغير فرد - كما علم مما مر ويأتي - لأن ~~الأدلة على قبول خبر الواحد لا تفرق بين الفرد وغيره . # | العدالة والمراد بالعدل # والمراد بالعدل : من له ملكة تحمله على ملازمته التقوى والمروءة . # اعترض بأن الأولى أن يقول كما قال أهل الأصول - ملكة أي هيئة راسخة في ~~النفس ، تمنع عن اقتراف الكبائر ، وصغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف تمرة ، ~~والرذائل المباحة - أي الجائزة - كالبول في الطريق الذي هو مكروه ، والأكل ~~في السوق لغير سوقي ، واتباع هوى النفس . # والمعنى عن اقتران كل فرد من أفراد ما ذكر ، فباقتران الفرد من ذلك تنتفي ~~العدالة . # أما صغائر غير الخسة ككذبة لا يتعلق بها ضرر ، ونظرة إلى PageV01P337 ~~أجنبية فلا ms050 يشترط المنع عن اقتران كل منها ، فباقتران الفرد منها لا تنتفي ~~العدالة . وأما تعبير المصنف بما ذكره فقد تبع فيه صاحب ' البديع ' حيث قال ~~: العدالة هيئة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة وقد رد بأنه يفسد به طرد ~~التعريف . # | الضبط وأنواعه # والمراد بالتقوى اجتناب / الأعمال السيئة من شرك ، أو فسق ، أو بدعة . ~~والضبط نوعان : # 1 - الأول : ضبط صدر أي يسمى بذلك ، ويسمى أيضا ضبط حفظ وهو أن يثبت ~~الراوي ما سمعه من شيخه متقنا لذلك في حافظته بحيث أنه يتمكن عادة من ~~استحضاره له متى شاء لكن لا يشترط أن يكون استحضاره دفعيا ، بل يكفي أن ~~يستحضره شيئا فشيئا على التدريج . PageV01P338 # 2 - والثاني : ضبط كتاب أي يسمى بذلك وهو صيانته أي الكتاب إن كان حدث ~~فيه لديه أي عنده منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه ليصير حينئذ على يقين ~~من عدم إدخال أحد فيه ما ليس منه . # وتعقبه تلميذه الشيخ قاسم : بأن قوله والضبط ضبط صدر . . . إلى آخره ، إن ~~كان هذا هو التام فلا تتحقق المراتب ، فإن من لم يكن بهذه الحيثية فهو سيء ~~الحفظ أو ضعيفه ، وليس حديثه بالصحيح . ثم الضبط بالصدر لا يتصور فيه تمام ~~وقصور أصلا ، وبالجملة ففي التعريف تجهيل . # وقيد الضبط بالتمام إشارة إلى بلوغ الرتبة العليا في ذلك ليخرج الحسن ~~لذاته فإنه لا يشترط فيه ذلك . # | اتصال السند # والمتصل هو ما أي حديث سلم إسناده من سقوط فيه ، بحيث يكون كل من رجاله ~~سمع ذلك المروي من شيخه بلا واسطة ، ولو قال : من شيخه فيه كان أولى ، وقد ~~يسمع من شيخه الحديث ثم يطرأ عليه PageV01P339 علة بنحو مرض فينسى / بسببه ~~مسموعه ، فيضطر إلى سماع ذلك الحديث بواسطة عن شيخه ، ثم تسقط الواسطة ~~ويأتي بلفظ محتمل ، فقد صدق أنه سمعه من شيخه ، فقول المصنف : ما سلم ~~إسناده من سقوط جيد لولا قوله بعده : بحيث . . . إلى آخره ، لكن قوله : غير ~~معلل ، يخرج ذلك والسند تقدم تعريفه ومر ما فيه من النقد . # | المعلل # والمعلل لغة نصب على ms051 الظرفية الاعتبارية ، بمعنى نسبة الخبر إلى المبتدأ ~~، أو حال من المضاف إليه أي حال كونه ، أو لفظه في اللغة أي معدودا من جملة ~~معانيها أو من جهتها . # ما فيه علة ، واصطلاحها ظرف اعتباري متعلق بمعنى نسبة الخبر PageV01P340 ~~إلى المبتدأ ، أو بمحذوف حالا من المضاف إليه أي حد المعلل حال كون المعلل ~~في معاني الاصطلاح ، أو معدودا من المعاني المتعارفة بين أهل الاصطلاح ، ~~المراد ( اصطلاح المحدثين ) ما فيه علة خفية على غير المتبحر في هذا الشأن ~~قادحة طرأت على الحديث السالم ظاهره منها ، فخرج بالخفية الظاهرة كانقطاع ~~وضعف راوي . وبالقادحة غيرها كرواية العدل الضابط . # | الشاذ # والشاذ لغة هو المنفرد عن غيره بقال واصطلاحا ما يخالف فيه الراوي من هو ~~أرجح منه في العدالة والضبط والإتقان ، وهذا قد تعقبه عليه الشيخ قاسم : ~~بأنه ليس بجيد ، إذ يدخل فيه المنكر ، قال : فالصواب أن يقول ما خالف فيه ~~الثقة من هو أرجح منه وله تفسير آخر يأتي بيانه أي في / أواخر الكلام على ~~سوء الحفظ حيث قال : إنه إن PageV01P341 كان لازما للراوي فهو الشاذ على ~~رأي ، نبه على ذلك الكمال بن أبي شريف . # ( وقال بعضهم : سيأتي قوله بيانه أي وهو قوله ، وعرف من هذا التقرير أن ~~الشاذ ما رواه مخالفا ممن هو أولى منه ، وهذا هو المتعمد في تعريف الشاذ ~~بحسب الاصطلاح . انتهى ) . # واعلم أنهم قد يحكمون للإسناد بالصحة فيقولون : هذا حديث إسناده صحيح دون ~~الحكم للمتن بها ، ونحو هذا حديث صحيح لأن الإسناد قد يصح لثقة رجاله ولا ~~يصح حديثه لشذوذ أو علة ، لكن المعتمد فيهم : إذا اقتصر على قوله صحيح ~~الإسناد الظاهر منه الحكم بأنه صحيح في نفسه بقرينة عدم ذكره القادح . # | ( تنبيه ) : # قوله في المتن وخبر الآحاد كالجنس ، وباقي قيوده كالفصل PageV01P342 ~~وتقدير الكلام : الصحيح لذاته هو خبر الآحاد ( فخبر الآحاد ) هو الحد ~~والمحدود ، وهو الصحيح ، وقدم المعرف على المعرف لأن معرفة المعرف أقدم من ~~معرفة المعرف عند العقل ، فقدم في الوضع ليطابق ما عند العقل . # وقوله : بنقل عدل ، احترازا عما ينقله ms052 غير العدل . وقوله هو يسمى فصلا ~~يتوسط بين المبتدأ الذي هو هنا : وخبر الآحاد والخبر الذي هو قوله : هو ~~الصحيح . يؤذن أي يعلم بأن ما بعده خبر عما قبله وليس بنعت له اعترضه بعض ~~المحققين بأن هذه ليست نكتة الإتيان به على ما قاله أرباب المعاني ، بل ~~نكتته إفادة التخصيص والقصر . # وقوله في المتن - أيضا - لذاته يخرج ما يسمى صحيحا لأمر خارج PageV01P343 ~~عنه - كما تقدم - . كالحسن إذا روى من غير / وجه ، وما اعتضد بتلقي الأمة ~~له بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح . قال الكمال بن أبي شريف : ولو قال : ~~وخبر الآحاد إن نقله عدل تام الضبط حال كونه متصلا السند . . . إلى آخره ~~كان أولى . # | محترزات تعريف الصحيح # وخرج بالقيد الأول : ما نقله فاسق أو مجهول عينا أو حالا ، أو معروف ~~بالضعف . # وبالثاني : ما نقله مغفل كثير الخطأ . # وبالثالث : المنقطع والمعضل والمرسل على رأي من لا يقبله . # وبالرابع والخامس : المعلل والشاذ . # | انتقادات لتعريف الصحيح # وهذا التعريف قد انتقد من وجوه : PageV01P344 # 1 - الأول : وهو للمصنف إن ذكر القيد الثاني مستدرك فإنه يغني عنه الأول ~~، لأن اشتراط العدالة يستدعي صدق الراوي وعدم غفلته وعدم تساهله عند التحمل ~~والأداء . # 2 - الثاني : أن اشتراط نفي الشذوذ يغني عن اشتراط الضبط ، لأن الشاذ إذا ~~كان هو الفرد المخالف ، وكان شرط الصحيح إن سلم منه تنتفي منه المخالفة ، ~~فمن كثرت منه المخالفة - وهو غير الضابط - أولى . # وأجيب : بأن ( الكلام ) في مقام التبيين فلم يكتف بالإشارة . # 3 - الثالث : إن اشتراط السلامة من الشذوذ والعلة لم يذكرها الفقهاء وأهل ~~الأصول بل زاده المحدثون ، وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء وأهل الأصول . ~~PageV01P345 # وأجيب : بأن من يؤلف في علم إنما يذكر الحد عند أهله لا عند غيرهم . كون ~~أولئك لم يشترطوا ذلك في الصحيح لا يفسد الحد / عند من يشترطهما . # 4 - الرابع : إن هذا التعريف ناقص إذ بقي من تمامه أن يقول : ( ولا منكر ~~) . # ورد : بأن المنكر عند المؤلف - التابع للنووي وابن الصلاح - هو والشاذ ~~سيان ، فذكره معه تكرار ، وعند ms053 غيرهم أسوأ حالا من الشاذ ، فاشتراط نفي ~~الشذوذ يقتضى اشتراط نفيه بالأولى . # - الخامس : إنه لم يفصح كابن الصلاح بمراده من الشذوذ في التعريف المذكور ~~في المتن ، وذكر في الشرح أنه مخالفة الثقة لأرجح منه ، واعترضه في غير هذا ~~الكتاب : بأن الإسناد إذا كان متصلا ، ورواته PageV01P346 عدول ضابطون فقد ~~انتفت عنه العلل الظاهرة ، وإذا انتفى كونه معلولا فما المانع من الحكم ~~بصحته . وغاية ما فيه رجحان رواية على أخرى ، والمرجوحية لا تنافي الصحة ، ~~وأكثر ما فيه أن يكون هنا صحيح وأصح فيعمل بالراجح لا بالمرجوح ، ولا يلزم ~~منه الحكم بضعفه بل غايته الوقف عن العمل به كما في الناسخ والمنسوخ . # وبفرض تسليم أن الشاذ لا يسمى صحيحا فلا يلزم منه جعل انتقائه شرطا في ~~الصحة ، ولم لا يحكم للحديث بالصحة إلى أن تظهر المخالفة ، فيحكم بالشذوذ . # ومنع بأن هذا يفضي إلى الاسترواح بحيث يحكم على الحديث بالصحة قبل تتبع ~~طرقه التي يعلم بها الشذوذ نفيا وإثباتا ، وقد يتمسك بذلك من لا يحسن ~~فالأحسن / سد الباب . # 6 - السادس : إن قوله غير معلل ولا شاذ ناقص ، فلا بد أن يكون ~~PageV01P347 في التعريف بعلة قادحة . # وأجيب : بأن ذلك يؤخذ من تعريف المعلول حيث ذكر في موضعه ، قال المؤلف : ~~ولا يرد ذلك إلا على من قال من غير شذوذ ولا علة . فإن عليه أن يصف العلة ~~بكونها قادحة وكونها خفية . # قال : ولم يصب من قال لا حاجة إلى ذلك ، لأن لفظ العلة لا يطلق إلا على ~~ما كان قادحا . # 7 - السابع : إنهم أوردوا عليه المتواتر فإنه صحيح قطعا ، ولا يشترط فيه ~~هذه القيود . # لكن في وجود حديث متواتر لا يجمع هذه الشروط توقف . # وتتفاوت رتبة أي الصحيح من حيث هو بتفاوت هذه الأوصاف المقتضية للتصحيح ~~في القوة . استشكل ذلك ابن قطلوبغا فقال : لا PageV01P348 أعلم بعد التمام ~~رتبة ، ودون التمام لا يوجد الحد ، فليطلب تصوير هذه الأوصاف وكيف تتفاوت ؟ ~~. انتهى . # فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة اقتضت أن يكون لها ~~درجات بعضها ms054 فوق بعض بحسب الأمور المقوية . قال المصنف : والغلبة ليست بقيد ~~وإنما أردت دفع توهم إرادة الشك لو عبرت بالظن . # وإذا كانت كذلك فما ( أي فالحديث الذي ) تكون رواته في الدرجة العليا من ~~العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح مما دونه . بذلك ، ~~واستشكل بأن هذا شيء لا ينضبط ، ولا يعتبروه / في الصحابة ، فكيف بغيرهم ؟ ~~من الأحاديث PageV01P349 الصحيحة التي لم تبلغ رواتها تلك الدرجة . # | أصح الأسانيد # فمن المرتبة العليا في ذلك ما أطلق عليه بعض الأئمة أنه أصح الأسانيد ~~كالزهري أي كالحديث الذي يرويه الزهري المعروف بابن شهاب عن سالم أي ناقلا ~~له عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ومذهب أحمد وابن راهويه أن هذا أصح ~~الأسانيد مطلقا . قال بعض المحققين على الألفية : وما الجمع بين هذا و ( ~~بين ) قول المؤلف - كغيره : أصح الصحيح مروي البخاري ومسلم ومع أنهما لم ~~يرويا حديثا بهذا الإسناد ولا بما بعده ؟ . # ولعل الجمع هو الجمع بين قول الجمهور أن كتابيهما أصح PageV01P350 ( كتب ~~الحديث وبين قول الشافعي ما على وجه الأرض بعد كتاب الله أصح ) من موطأ ~~مالك : إن ذلك قيل قبل وجود الكتابين . انتهى . # وأجاب ابن قطلوبغا - أيضا - بأن هذا ليس اختيار الشيخين ، ولا اختيار من ~~قال : أرفع الصحيحين مرويهما ، والعبرة في أصح الأسانيد ما نص عليه من غير ~~نظر إلى الواسطة بين صاحب الكتاب وأول الترجمة . # وكمحمد بن سيرين عن عبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء ابن عمرو ~~السلماني عن علي أمير المؤمنين ، ومذهب ابن المديني PageV01P351 والفلاس أن ~~هذا أصح الأسانيد مطلقا وكإبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود ، ~~ومذهب ابن معين أن هذا أصح الأسانيد مطلقا . أو كالزهري عن زين / العابدين ~~علي بن الحسين عن أبيه عن جده . PageV01P352 # وهو قول عبد الرزاق وابن أبي شيبة . # وقيل : أصحها يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة . # وقيل : قتادة عن ابن المسيب عن عامر أخي أم سلمة ( عن أم سلمة ) . ~~PageV01P353 # وقيل غير ذلك . # ودونها أي الأسانيد ms055 المذكورة في الرتبة ، كرواية بريد بن عبد الله . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . بن أبي بردة عن جده عن أبيه أبي موسى ~~الأشعري . # استشكل الشيخ قاسم : بأن بريد بن عبد الله إن كان PageV01P354 تام الضبط ~~فلا يصح جعله في المرتبة التي هي أدنى مما فوقها ، وإن لم يكن تام الضبط ~~فليس حديثه بالصحيح فلم يدخل في أصل المقسم . # وكحماد بن سلمة بن دينار البصري عن ثابت بن أسلم البناني عن أنس بن مالك ~~. وفيه الإشكال المتقدم . # ودونها في الرتبة كسهيل ( بالتصغير ) بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة . # وكالعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فإن الجميع PageV01P355 ~~يشملهم اسم العدالة والضبط . اعترضه الشيخ قاسم : بأن هذا ظاهر في أن ~~المعتبر في حد الصحيح مطلق الضبط لا الموصوف بالتمام فينافي ما قدمته . # إلا أن للمرتبة الأولى من الصفات المرجحة ما يقتضي تقديم روايتهم على ~~التي تليها . أي على رواية أهل المرتبة التي بعدها وفي التي تليها من قوة ~~الضبط ما يقتضي تقديمها على الثالثة . # اعترضه تلميذه ابن قطلوبغا بأن مناظرة / أبي حنيفة مع الأوزاعي معروفة ~~رواها الحارثي وغيره . # وهي مقدمة على رواية من يعد ( بضم الياء وفتح العين وشد PageV01P356 ~~الدال ) ما ينفرد به حسنا لا صحيحا كمحمد بن إسحاق صاحب المغازي عن عاصم بن ~~عمر عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وعمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عبد ~~الله بن عمرو وقس أنت على هذه المراتب ما يشبهها ، والمرتبة الأولى هي التي ~~أطلق عليها بعض الأئمة ( يعني الإمام ابن حنبل ) أنها أصح الأسانيد قال ~~بعضهم : في كلامه هذا إشعار باعتماده ، لكن قال غيره الأصح مطلقا : الشافعي ~~عن مالك عن نافع عن ابن عمر وهو قول البخاري والإمام PageV01P357 أبي منصور ~~التميمي ، وهو الذي صدر به الحافظ العراقي كلامه . # قال السيوطي : وهو الذي تميل إليه النفوس ، وتنجذب إليه القلوب . # بل نقل السهيلي عن بعضهم أن مثل ذلك عن نافع موجب للعلم . وعلى هذا قال ~~الأستاذ أبو منصور : أصح الأسانيد مطلقا : أحمد عن الشافعي عن ms056 مالك عن نافع ~~عن ابن عمر ، وتسمى هذه الترجمة سلسلة الذهب ، وليس في مسند أحمد على كبره ~~منها سوى حديث واحد . PageV01P358 # قال البلقيني : وأبو حنيفة وإن روى عن مالك - كما ذكره الدارقطني - فلم ~~تشتهر روايته عنه كاشتهار رواية الشافعي عنه . # | الرأي المختار في أصح الأسانيد # والمعتمد عدم الإطلاق لترجمة معينة منها أي المعتمد عليه عند متأخري ~~المحدثين منع إطلاق / كونها أصح الأسانيد مطلقا . # نعم يستفاد من مجموع ما أطلق الأئمة عليه ذلك أرجحيته على ما لم يطلقونه ~~وأصل ذلك قول النووي - كابن الصلاح : والمختار أنه لا يجزم في إسناد بأنه ~~أصح الأسانيد مطلقا . # لأن تفاوت مراتب الصحة مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة ، ويعز وجود ~~أعلى درجات القبول في كل واحد واحد من رجال الإسناد الكائنين في ترجمة ~~واحدة . PageV01P359 # ( قال بعض المحققين : بل لم يتفق هذا قط ) . # ولهذا اضطرب من خاض في ذلك فقال كل بحسب ما رأى ، إذ لم يكن عندهم ~~استقراء تام ، وإنما رجح كل منهم ما رجحه بحسب ما قوي عنده ، سيما إسناد ~~بلده لكثرة اعتنائه به . # نعم يستفاد من مجموع ما أطلق الأئمة ذلك أرجحيته . انتهى . # | المفاضلة بين الصحيحين # ويلتحق بهذا التفاضل ما اتفق الشيخان على تخريجه بالنسبة لما انفرد به ~~أحدهما . قال المؤلف : ما انفرد به البخاري راجح - أيضا - لترجيح أفضليتهما ~~فإنهم إذا قصروا اختلافهما عليهما استفيد مرجوحية غيرهما ، وترجيحهما - أي ~~البخاري ومسلم - إذا اتفقا ، وأفاد تصريح الجمهور بتقديم البخاري . كذا ~~قاله في تقريره حين قريء عليه الكتاب . قال العلامة قاسم : ليس في هذا أكثر ~~مما في الشرح في المعنى لكن في اللفظ . # وما انفرد به البخاري بالنسبة لما انفرد به مسلم لاتفاق PageV01P360 ~~العلماء بعدهما على تلقي كتابيهما / بالقبول كما تقدم واختلاف بعضهم في ~~أيهما أرجح : فما اتفقا عليه أرجح من هذه الحيثية . أي من حيث تلقي ~~كتابيهما بالقبول مما لم يتفقا عليه وقد يعرض عارض يجعل المفوق فائقا كذا ~~ذكره المصنف . فإذا قالوا : متفق عليه ، أو على صحته فمرادهم ( اتفاق ) ~~الشيخين لا الأمة ms057 لكن يلزم - كما قال ابن الصلاح - من اتفاقهما اتفاق الأمة ~~لتلقيهم لهما بالقبول كما تقرر . # | تقديم صحيح البخاري على صحيح مسلم # وقد صرح الجمهور بتقديم صحيح البخاري على صحيح مسلم في الصحة أي المتصل ~~فيه دون نحو التعاليق والتراجم كما مر ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه . ~~كذا ادعاه المصنف . ومنع بقول PageV01P361 مسلمة بن قاسم في كتاب الصلة : ~~صحيح مسلم لم يصنع أحد مثله . # ثم استشعر المؤلف على نفسه اعتراض في هذه الدعوى فحاول دفعه بقوله : وأما ~~ما نقل عن أبي علي الحسين بن علي النيسابوري بفتح النون ، وهو شيخ الحاكم ~~أنه قال : ما تحت أديم السماء أي ما ظهر منها أصح من كتاب مسلم . فلم يصرح ~~بكونه أصح من صحيح البخاري . PageV01P362 # خلافا لما أفهمه كلام التقريب ( ومن تبعه ) لأنه إنما نفي وجود كتاب أصح ~~من كتاب مسلم ، إذا المنفي إنما هو ما يقتضيه صيغة افعل من زيادة صحة في ~~كتاب شارك كتاب مسلم في / الصحة ، يمتاز بتلك الزيادة ولم ينف المساواة في ~~الصحة فهو إنما نفى الأصحية عن غير مسلم عليه ، فيصدق بالمساواة كما في ~~حديث : ( لا أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء ، أصدق للخبر من أبي ذر ) ~~فإنه لا يقتضي أنه أصدق من جميع الصحابة الذين منهم : أبو بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه . PageV01P363 # لكن عورض : بأن هذا إنما هو بحسب اللغة ، وأما في العرف فنفى الأرجحية ~~يستلزم نفى المساواة ، وبأن المساواة لا تكاد توجد فلا تقصد ، فكأن السياق ~~لإثبات الأصحية . # ألا ترى إلى ما أخرجه الترمذي عن البراء قال : ما رأيت قط أحسن منه - أي ~~من رسول الله . قالوا : هذا التركيب وإن أوهم نفي تفضيل الغير لكنه متعارف ~~في التفضيل عليه ، لندرة التساوي بين شيئين والغالب التفاضل ، فإذا نفى ~~أفضلية أحدهما ثبتت أفضلية PageV01P364 الآخر مجازا ، أو استعمالا للأخص في ~~الأعم . # قال المصنف : فإن قيل : أن العرف يقضي في نحو قولنا : ما في البلد أعلم ~~من زيد ، ينفى من يساويه أيضا . # قلنا : لا نسلم أن عرفهم كان كذلك . انتهى ms058 . # قال الشيخ قاسم : ويرده قول النسفي في ' العمدة ' أن المصطفى قال : ' ما ~~أطلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر ' . قال النسفي : ~~فهذا يقتضي أن أبا بكر أفضل من كل من ليس / بنبي أيضا . # ثم قال المؤلف : سلمنا ، لكن يجوز إطلاق مثل هذه العبارة وإن PageV01P365 ~~وجد مساو إذ هو مقام مدح ومبالغة وهو يحتمل مثل ذلك . انتهى . # وتعقبه الشيخ قاسم : بأن هذا يفوت فائدة اختصاصه بالذكر حينئذ وهو خلاف ~~المقصود . اه . # قال : وقول ابن حنبل : ما بالبصرة أعلم من بشر بن الفضل ، أما مثله فعسى ~~. اه يقتضى أن عرفهم كان كذلك . # وكذلك ما نقل عن بعض المغاربة ويقال : ( إنه ابن حزم ) أنه فضل صحيح مسلم ~~على صحيح البخاري ( فإن ذلك ليس للأصحية بل لما ذكره المؤلف بقوله ) فذلك ~~فيما يرجع إلى حسن السياق وجودة الوضع ( والترتيب ) وكونه ليس فيه بعد ~~الخطبة إلا الحديث فقط فسهل تناوله بخلاف البخاري فإنه قطع الأحاديث في ~~الأبواب باستنباط الأحكام منها ، وأورد كثيرا منها في غير مظنته . ~~PageV01P366 # ولم يفصح أحد منهم بأن ذلك راجع إلى الأصحية ولو أفصحوا به لرده عليهم ~~شاهد الوجود . قال المصنف : وفي هذه العبارة إشارة إلى التنكيت على ابن ~~الصلاح من وجهين : # 1 - أحدهما : أنه بعد أن ساق كلام أبي علي قال : وهذا قول من فضل من شيوخ ~~الحديث كتاب مسلم على البخاري فإن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه ~~لم يمازحه غير الصحيح فلا بأس به ، ولا يلزم أن يكون أرجح فيما يرجع إلى ~~نفس الصحيح ، وإن كان المراد أنه أصح صحيحا فمردود على قائله . # فجمع بين كلامي أبي علي وبعض أهل المغرب ، ولم يذكر بعدهما جوابا / عنهما ~~، بل إنما ذكر ما يكون جوابا عن كلام بعض أهل المغرب فقط ، وصار كلام أبي ~~علي غير معلوم الجواب مما قاله . # 2 - الثاني : أن قوله فهذا مردود على قائله لم يبين وجه الرد فيه . اه ~~ولهذا قال بعضهم : هذا كلام لا برهان معه فلا يفيد دفعا ms059 . PageV01P367 # فالصفات كان الأولى أن يقول : لأن الصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب ~~البخاري أتم منها في كتاب مسلم وأسد ، وشرطه فيها أقوى وأشد : # 1 - أما رجحانه من حيث الاتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء ~~من روى عنه ولو مرة واحد واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة ، وألزم البخاري بأنه ~~يحتاج أن لا يقبل العنعنة أصلا ، وما ألزمه به ليس بلازم لأن الراوي إذا ~~ثبت له اللقاء مرة لا يجري في رواياته احتمال أن لا يكون قد سمع منه ، لأنه ~~يلزم من جريانه أن يكون مدلس والمسألة مفروضة في غير المدلس . # اعترض عليه : بأن الغرض أيضا حال في عنعنة من لم يلق عدم التدليس فلا ~~احتمال ، لكن قال المؤلف : إن شرط مسلم لا يسلم من الإرسال الخفي ، ولا ~~يخفى ما فيه ، والذي قاله النووي أنه هناك غلبة PageV01P368 الظن بالسماع ~~وكذا الاستقراء . # 2 - وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط فلأن الرجال الذين تكلم ( بضم ~~التاء ) فيهم من رجال مسلم أكثر عددا من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال ~~البخاري . فإن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة ~~وثلاثون ، المتكلم فيهم بالضعف ثمانون ، ومن انفرد مسلم بالإخراج له / ~~ستمائة وعشرون ، المتكلم فيهم بالضعف مائة وستون . والتخريج عمن لم يتكلم ~~فيهم أصلا أولى ممن تكلم فيه . مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم ، بل ~~غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم وأطلع على أحاديثهم ، والمحدث ~~أعرف بحديث شيوخه ممن تقدم بخلاف مسلم في الأمرين فإنه أكثر من إخراج ~~حديثهم . وغالب الرجال الذين تكلم فيهم من رجاله ليسوا من شيوخه ، ولم ~~يعاصرهم حتى يميز بين قوي حديثهم وسقيمه . ولأن البخاري يخرج عن الطبقة ~~الأولى البالغة في الحفظ والإتقان وعن PageV01P369 طبقة تليها في التثبيت ~~وطول الملازمة انتقاء وتعليقا ، ومسلم يخرج عن هذه الطبقة أصولا . # ولأن مسلما يرى أن للمعنعن حكم الاتصال إذا تعاصرا وإن لم يثبت اللقي ، ~~والبخاري لا يراه حتى يثبت . # وإلزامه باحتياجه أن لا يقبل المعنعن أصلا رد ms060 بأن الراوي إذا ثبت له ~~اللقاء مرة ( واحدة ) لا يتطرق لرواياته احتمال أن لا يكون سمع وإلا لزم ~~كونه مدلسا . والكلام في غيره كما مر . # 3 - وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال فلأن ما انتقد على البخاري ~~من الأحاديث اقل عددا مما انتقد على مسلم . وذلك لأن الأحاديث التي انتقدت ~~عليهما نحو مائتي حديث ( وعشرة أحاديث ) اختص البخاري منها بأقل من ثمانين ~~وما / قل الانتقاد فيه أرجح . PageV01P370 # وهذا مع اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم ، وأعرف ~~بصناعة الحديث منه . # وغوامضه ودقائقه وأن مسلما تلميذه وخريجه ، ولم يزل يستفيد منه ، ويتتبع ~~آثاره حتى لقد قال الدارقطني : لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء . # تعقبه بعض المتأخرين : بأنه لا يلزم من ذلك تفضيل التصنيف على التصنيف . # والشيخ قاسم : بأن ما ذكره يتضمن أرجحية البخاري على مسلم في كل من شروط ~~الصحة التي هي الاتصال ، والعدالة ، والضبط ، وعدم العلة والشذوذ وليس في ~~جميع ما ذكر حجة ، لأن قوله لا يجري في رواياته احتمال أن لا يكون سمع : إن ~~اراد عقلا فممنوع ، وإن أراد اللازم المذكور فمثله في عنعنة المعاصر الذي ~~لم يثبت عدم لقائه لمن عاصره على ما لا يخفى . # وأما قوله : فلأن . . . إلى آخره . إن أراد الذين أخرج عنهم مسلم في غير ~~المتابعات ومن ليس مقرونا بغيره فممنوع ، بل هما سواء PageV01P371 لمن تتبع ~~ما في الكتابين مطلقا . # وقوله : بل غالبهم من شيوخه ، صرح المصنف في المقدمة بخلافه . # وأما قوله : فلأن ما انتقد . . . إلى آخره . فالنقد غير مسلم في نفسه ، ~~ثم إن هذا كله ليس من الحيثيتين إلى هنا كلامه . # قال المصنف : ورأيت في كلام العلائي ما يشعر بأن أبا علي لم يقف على صحيح ~~البخاري وهذا بعيد ، فقد صح عن بلديه وشيخه ابن / خزيمة أنه قال : ما في ~~الكتب أجود من البخاري . # ويظهر من كلام أبي علي أنه قدم صحيح مسلم لمعنى غير الصحة هو : أن مسلما ~~صنف كتابه في بلده محضورا أصوله ، في حياة كثير ms061 من مشايخه ، فكان يتحرز في ~~الألفاظ ويتحرى في السياق ، والبخاري ربما كتب الحديث من حفظه فلم يميز ~~ألفاظ رواية ، وبذلك ربما يعرض PageV01P372 له الشك . وصح ( عنه ) أنه قال ~~: رب حديث سمعته بالبصر وكتبته بالشام . # ( وبالجملة فقد أجمع الناس الآن على ترجيح البخاري ) لأن مسلما لم يتصد ~~لما تصدى له البخاري من استنباط الأحكام ، وتقطيع الأحاديث ، ولم يخرج ~~الموقوفات . وله في مقابلة مسلم من الفضائل الجمة ما ضمنه في أبوابه من ~~التراجم التي تحيرت فيها أفكار الأجلاء . انتهى . # وحكى في المقنع قولا ثالثا : أنهما سواء قال ابن قطلوبغا : وهو أعدل ~~الأقوال لعدم دليل التفضيل فكل ما قيل دعاوى مجردة عن دلائل باطلة . # ونقل ابن أبي جمرة عن بعض الصالحين : أن البخاري ما قريء في شدة إلا فرجت ~~، ولا ركب به في مركب فغرق . PageV01P373 # ومن ثم - أي ومن هذه الحيثية وهي أرجحية شرط البخاري ( على ) غيره وقوله ~~: ومن ثم متن وما بعده جعله المؤلف شرحا ، وقد تعقب البقاعي هذا الصنيع بأن ~~الإشارة بثم في المتن إنما هي إلى جهة تفاوت رتب الصحيح بتفاوت أوصاف رواته ~~وغيرها من شروطه ، ولا يحسن أن يزاد بالمتن جهة ما ذكرت إلا في الشرح . قال ~~: فاللايق أن يقال أي / ومن جهة تفاوت رتب الصحيح . . . إلى آخره . انتهى . # | عدد أحاديث صحيح البخاري # قدم صحيح البخاري على غيره من الكتب المصنفة في الحديث . # وهو - أعني البخاري - أول مصنف في الحديث المجرد ، وجملة ما فيه : ~~PageV01P374 سبعة آلاف حديث ومائتان وخمسة وسبعون بالمكرر ، وبحذفه أربعة ~~آلاف . كذا قاله النووي كابن الصلاح لكن قال المؤلف : عددتها فبلغت بالمكرر ~~- سوى المتابعات والمعلقات - سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون ، وبدون ~~المكرر ألفين وخمسمائة وثلاثة عشر . PageV01P375 # | توجيه كلام الشافعي في تفضيل المؤطأ على الصحيحين # ثم صحيح مسلم لمشاركته للبخاري في اتفاق العلماء على تلقي كتابه بالقبول ~~أيضا سوى ما علل وأما ما روي عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه قال : ما ~~أعلم في الأرض كتابا أكثر صوابا من كتاب مالك . ( وفي رواية عنه : ما بعد ~~كتاب ms062 الله أصح من موطأ مالك ) . فذلك قبل وجود الكتابين . # | الإجابة عن إخراج مسلم حديث بعض الضعفاء # وأما عيب به على مسلم من إخراجه عن ضعفاء ومتوسطين ليسوا من شرط الصحيح ؟ ~~فأجيب عنه : # 1 - بأن ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده . # 2 - وبأنه وقع في المتابعات والشواهد لا الأصول . # 3 - وبأن ضعف الضعيف الذي اعتد به طرأ بعد أخذه عنه بنحو اختلاط . # 4 - وبأنه قد يعلو بالضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل مقتصر ~~عن العالي ، ولا يطول بإضافة النازل إليه ، مكتفيا بمعرفة أهل الفن . ~~PageV01P376 # | جملة ما في صحيح مسلم # قال النووي : وجملة ما في مسلم باسقاط المكرر نحو أربعة آلاف / . وهو ~~يزيد على البخاري بالمكرر لكثرة طرقه . # | عدم استيعاب الشيخين للصحيح # ولم يستوعب الشيخان الصحيح ، ولا التزماه ، بل فاتهما منه الكثير ، وقول ~~ابن الصلاح : لم يفتهما منه إلا القليل رده النووي : بأن الصواب أنه لم يفت ~~الأصول الخمسة إلا اليسير . . . . . . # | المراد من شرطهما وتقديم ما وافق شرطهما على غيره # ثم يقدم في الأرجحية من حيث الأصحية ما وافق شرطهما لأن PageV01P377 ~~المراد به رواتهما أي رجال إسناديهما كما قاله النووي . # فهذا هو المراد بشرطهما ، إذ لا شرط لهما مذكور في كتابيهما ولا في غيره ~~، وأما قول ابن طاهر : شرطهما أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته إلى ~~الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات . فرده العراقي ، بأن ~~النسائي ضعف جماعة أخرجا لهما . # مع بقية شروط الصحيح احترازا عن انقطاع ونحوه . # | عدالة رواة الصحيحين وتقدمهم على غيرهم # ورواتهم قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم . أي من الحكم ~~بالصحة ، فإنها عند التفرد لا توجد بدون العدالة . # ولم يفرقوا في تلقيهم لها بالقبول - والحكم بصحة غير ما علل من ~~PageV01P378 أحاديثهما - بين ما تفرد / به الراوي وغيره فهم أي رواتهما ~~مقدمون على غيرهم في رواياتهم وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل ، فإن كان ~~الخبر على شرطهما معا كان دون ما أخرجه مسلم أو مثله . # قال الشيخ قاسم : والذي ms063 يقتضيه النظر أن ما كان على شرطهما وليس له علة ~~مقدم على ما أخرجه مسلم وحده ، لأن قوة الحديث إنما هي النظر إلى رجاله لا ~~بالنظر إلى كونه في كتاب كذا ، فما ذكره المصنف شأن المقلد في الصناعة لا ~~شأن العالم بها فتدبر . # قال المصنف : إنما قلت : أو مثله ، لأن الحديث الذي يروى وليس عندهما جهة ~~ترجيح على ما كان عند مسلم ، وما كان عند مسلم جهة ترجيح من حيث أنه في ~~الكتاب المذكور فتعادلا ، فلذلك قلت : أو مثله . # وتعقبه الشيخ قاسم : بأن هذا مبنى على ما تقدم من أن كون PageV01P379 ~~الحديث في كتاب فلان يقتضي ترجيحه على ما روي برجاله - وقد تقدم ما فيه - . ~~اه . # قال : فالذي ينبغي القول به أرجحية ما على شرطهما لما لم يخرجه أحدهما ، ~~إذ لا ترجيح بكونه في الصحيح ، وزعم أن ما في الصحيحين يتلقى بالقبول فرجح ~~لذلك في حيز التهافت ، ومن شرط في الأصحية التلقي القبول ؟ فما معنى هذا ~~التلقي ؟ ومن هو الذي تلقى ذلك ؟ . # | بقية مراتب الصحيح وما أورد عليه منها # وإن كان على شرط أحدهما فيقدم شرط البخاري وحده على شرط مسلم وحده تبعا ~~لأصل كل منهما ، فخرج لنا من هذا ستة أقسام تتفاوت درجاتها في / الصحة ، ~~وبقي قسم سابع وهو ما ليس على شرطهما اجتماعا وانفرادا . PageV01P380 # قال الكمال بن أبي شريف : وقد يقال : بقي ثامن وهو الحسن عند من يعده ~~صحيحا فإنه دون ما ذكر من الأقسام . # وأورد عليه - أيضا - أقسام أخرى : # 1 - أحدهما : المتواتر . # ورد بأنه لا يعتبر فيه عدالة ، والكلام في الصحيح بالتعريف المتقدم . # 2 - الثاني : المشهور . # قال المؤلف : وهو وارد قطعا . قال : وأنا متوقف في رتبته ، هل هي قبل ~~المتفق عليه أو بعده ؟ # 3 - الثالث : ما أخرجه بقية الستة . PageV01P381 # وأجيب : بأن من لم يشرط الصحيح في كتابه لا يزيد بتخريجه للحديث قوة ، ~~قال الحافظ العراقي : لكن ما اتفق الستة على توثيق رواته أولى بالصحة مما ~~اختلفوا فيه ، وإن اتفق عليه الشيخان . # 4 - الرابع : ما فقد شرطا ( كالاتصال ms064 ) عند من يسميه صحيحا . # 5 - ( الخامس : ما فقد تمام الضبط ونحوه مما ينزل إلى رتبة الحسن عند من ~~يسميه صحيحا ) . # 6 - قال المؤلف : وما أخرجه الستة إلا واحدا منهم . # 7 - وكذا ما أخرجه الأئمة الذين التزموا الصحة . # ونحو هذا إلى أن تنتشر الأقسام فتكثر حتى يعسر حصرها . PageV01P382 # وهذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة أي من حيث تفاوت ~~الأوصاف المقتضية للتصحيح أما لو رجح قسم على ما هو فوقه بأمور أخرى تقتضي ~~الترجيح فإنه يقدم على ما فوقه ، إذ قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا . كما ~~مر مرارا وذلك كما لو كان الحديث عن مسلم مثلا وهو مشهور قاصر عن درجة ~~التواتر لكن حفته قرينة / صار بها يفيد العلم ، فإنه يقدم على الحديث الذي ~~يخرجه البخاري إذا كان فردا مطلقا . اعترض بأن الكلام في المقبول من الآحاد ~~. # وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه أي الشيخان من ترجمة وصنفت بكونها أصح ~~الأسانيد من التراجم المتقدمة كمالك أي كحديث رواه مالك بن أنس عن نافع ~~مولى ابن عمر عن ابن عمر PageV01P383 ابن الخطاب - ( رضي الله عنهم ) فإنه ~~يقدم على ما انفرد به أحدهما مثلا لأنه شارك ما أخرجاه بالنسبة إلى الاتفاق ~~على القبول فحصلت المساواة ، والمقصود الأرجحية وتحصل بالنسبة إلى أحدهما ~~لا سيما إذا كان في إسناده من فيه مقال يعني وإن كان عنه جواب ، لأن من ~~تكلم فيه ليس كمن لم يتكلم فيه أصلا كما هو ظاهر . ذكره الشيخ قاسم . # | فائدة بيان مراتب الصحيح # وفائدة التقسيم المقرر تظهر عند التعارض والترجيح . # وهذا كله اصطلاح المحدثين ، أما الفقهاء فإنهم قد يرجحون بما لا دخل له ~~في ذلك كما صرح به الزركشي وغيره . PageV01P384 # | تنبيهات # : # 1 - الأول : ذكروا أن أصح ما صنف في الصحيح بعد الشيخين ابن خزيمة وابن ~~حبان ، وأبو عوانة ، ( والحاكم ، وأن صحيح ابن خزيمة ) أصح من صحيح ابن ~~حبان ، وصحيح ابن حبان وأبي عوانة ) أصح من مستدرك الحاكم لتفاوتهم في ~~الاحتياط وتوسع الحاكم وتساهله . وليس واحدا منهم لاحقا بالصحيحين ms065 إلا في ~~مجرد التسمية لوجود غير الصحيح فيها . وقال بعض الحفاظ : ينبغي أن يقال : ~~أصحها بعد مسلم ما اتفق / عليه الثلاثة ثم ابن خزيمة ، وابن حبان أو الحاكم ~~، ثم ابن حبان والحاكم ، ثم ابن خزيمة فقط ، ثم ابن حبان فقط ، ثم الحاكم ~~فقط إن لم يكن الحديث على شرط أحد الشيخين . # 2 - الثاني : قد يعرض للمفوق ما يصيره فائقا - كما مر - وذلك كأن يتفقا ~~على إخراج حديث غريب ، ويخرج مسلم حديثا مشهورا ، أو مما وصفت ترجمته ~~بكونها أصح الأسانيد ، ولا يقدح ذلك فيما مر PageV01P385 لأن ذلك باعتبار ~~الإجمال ذكره الزركشي ثم قال : # ومنه يعلم أن ترجيح كتاب البخاري إنما المراد به ترجيح الجملة على الجملة ~~لا كل فرد من أحاديثه على كل فرد من أحاديث الآخر . انتهى . # | التصحيح والتضعيف في العصور المتأخرة # 3 - الثالث : الصحيح الذي عليه النووي وجل المحدثين جواز النظر في ~~الأسانيد والمتون للعارف بها ، والحكم عليها بما يظهر له من صحة وتحسين ~~وغيرهما حيث قويت معرفته وتمكنه . # وذهب ابن الصلاح إلى المنع ، محتجا بعدم إمكانه في الأزمنة المتأخرة ، ~~لتحري المتقدمين وشدة فحصهم إذ لا يكتفى بمجرد صحة السند مع ظن أنه لو صح ~~لما أهملوه ، لأن كل إسناد فيه من اعتمد على كتابه ولم يلاحظ ضبطا ولا ~~إتقانا فالاعتماد في معرفة الصحيح والحسن على ما في تصانيف الأئمة المشهورة ~~التي سلمت من التغيير والتحريف . PageV01P386 # وتعقبه الولي العراقي : بأن منعه لم يتحصل منه على شيء ، وكيف يتأتى ~~القول بالمنع من / الحكم بالصحة إذا وجد عالم ( في كتاب ) كسنن أبي داود ، ~~والنسائي من التصانيف المشهورة المحفوظة من التغيير والتحريف حديثا بإسناد ~~لا غبار عليه كقتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، فإن إسناده من فوق واضح ~~الأمر ، ومن أسفل لا يحتاج لبيان عنده لاكتفائه بشهرة التصنيف . انتهى . # وقد أخذه المصنف ونسبه لنفسه حيث قال الكتاب الغني بشهرته عن اعتبارنا ~~لإسناده لمسنده كسنن النسائي لا يحتاج في صح نسبته لاعتبار رجال الإسناد ، ~~فإذا روى حديثا ولم يعلله وجمع إسناده ms066 PageV01P387 شروط الصحة ولم يطلع ~~المحدث العارف على علة فيه فلا مانع من الحكم بصحته و ( إن ) لم ينص عليها ~~أحد من المتقدمين ، مع أن أكثر رواته رواه الصحيح . انتهى . # واعترضه السخاوي : بأنه كيف يسوغ الرد على ابن الصلاح بما هو مصرح ~~باعتماده وهو عين كلامه . # | الحديث الحسن بنوعيه # فإن خف الضبط - أي قل - يقال : خف القوم خفوفا أي قلوا ، والمراد انه خف ~~لكن مع وجود بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح أي مع وجود باقي الشروط كما ~~يدل عليه قوله بعد ذلك وخرج باشتراط باقي الأوصاف إلى آخره فهو الحسن لذاته ~~لا لشيء خارج عن ذاته . # وتعقبه الشيخ قاسم : بأن ما ذكره لا يحصل به تمييز الحسن عن غيره ، لأن ~~الخفة المذكورة غير منضبطة وهو أي الحسن لأمر خارج / هو الذي يكون حسنه حسب ~~الاعتضاد أي بحسب اعتضاده بمتابعة أو بما له من الشواهد نحو حديث المستور . # قال بعض المحققين : وأحسن ما يحد به الحسن أن يقال : هو خبر الصادق أو ~~المستور المعتضد . PageV01P388 # قال المصنف : الراوي إذا لم يسم كرجل يسمى مبهما ، وإن ذكر من عدم تمييز ~~فهو المهمل ، وإن ميز ولم يرو عنه إلا واحد فمجهول وإلا فمستور . انتهى . # وقال غيره : المستور هو الذي لم تتحقق أهليته وليس مغفلا كثير الخطأ ، ~~ولا متهما بفسق ، إذا تعددت طرقه أو وجد له شاهد وهو ورود حديث آخر نحوه ، ~~فيخرج بذلك عن كونه شاذا أو منكرا . # وخرج باشتراط باقي الأوصاف الضعيف كما يأتي ، هذا ما لخصه المؤلف وحرره ~~من أقاويل متعارضة ، وحدود معترضة ، وحاصله أنه شرك بين الحسن لذاته وبين ~~الصحيح في الشروط إلا تمام الضبط PageV01P389 ونحوه قول الجزري : الحسن ~~لذاته ما حصل بنقل عدل متصل السند سالما من الشذوذ والإعلال . وهذا أحسن ما ~~قيل ، وقد كثر الاضطراب في هذا المقام ، واستقصى تحريره على كثير من ~~الأفهام . # قال ابن كثير والبلقيني : وسببه أن الحسن لما توسط بين الصحيح والضعيف ~~كأن شيئا ينقدح في نفس الحافظ قد تقصر عبارته كما قيل الاستحسان ، فلذلك ms067 ~~صعب تعريفه . # وهذا القسم من الحسن / مشارك للصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه في ~~القوة ، ولهذا أدرجه الحاكم وابن خزيمة ( وابن حبان في نوع PageV01P390 ~~الصحيح ) مع قولهم أنه دونه لكن قال في ' الاقتراح ' : ما ذكر من أن الحسن ~~يحتج به مشكل ، لأن ثم أوصاف يجب معها قبول الرواية إذا وجدت فإن كان هذا ~~المسمى بالحسن مما وجدت فيه على أقل الدرجات التي يجب معها القبول فصحيح ، ~~وإن لم توجد لم يجز الاحتجاج به وإن سمي حسنا ، إلا أن يريد الأمر ~~الاصطلاحي بأن يقال : إن هذه الصفات لها مراتب ودرجات فأعلاها يسمى صحيحا ~~وأدناها يسمى حسنا ، وحينئذ يرجع الأمر إلى الاصطلاح ويكون الكل صحيحا . ~~انتهى . # وقضية كلام المؤلف كما قاله بعض المحققين أن الحسن لخارج لا يحتج به ، ~~لكن يخالفه إطلاق ( التقريب ) كأصله حيث قال : PageV01P391 الحسن كالصحيح ~~في الاحتجاج به إن كان دونه في القوة . ولا بدع في الاحتجاج بحديث له ~~طريقان ، ولو انفرد كل منهما لم يكن حجة كما في مرسل ورد من وجه آخر مسندا ~~، أو وافقه مرسل آخر بشرطه كما ذكره ابن الصلاح . # ومشابه له في الانقسام إلى مراتب بعضها فوق بعض فأعلى مراتبه كما قاله ~~الذهبي : بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ~~وابن إسحق عن التيمي PageV01P392 وأمثال ذلك مما قيل أنه صحيح ، وهو من ~~أدنى مراتب الصحيح . # ثم من بعد ذلك ما اختلف في حسنه وضعفه كحديث الحارث ابن عبد الله ، وعاصم ~~بن ضمرة ، وحجاج بن / أرطاة . . . . . . . . . # وبكثرة طرقه أي الحسن لذاته يصحح قال المؤلف في ( تقريره ) : يشترط في ~~التابع أن يكون أقوى أو مساوي حتى لو كان الحسن لذاته يروى من وجه آخر حسن ~~لغيره لم يحكم له بالصحة . # قال الشيخ قاسم : وهذا معنى قوله الآتي : تطلق الصحة على PageV01P393 ~~الإسناد الذي يكون حسنا لذاته لو انفرد فقوله لذاته احترازا عما ذكره وهو ~~الذي روي من وجه آخر حسن لغيره . # وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق بالشرط ms068 المذكور لأن للصورة المجموعة ~~قوة تجبر القدر الذي قصر به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح كالحبل المؤلف ~~من شعرات ومن ثم أي ومن هنا يطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته ~~لو تفرد إذا تعدد فخرج بقوله لذاته الحسن لغيره فلا يجبر كما تقرر . # مثال ذلك حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة PageV01P394 مرفوعا ~~: ' لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ' . # فمحمد بن عمرو بن علقمة مشهور بالصدق والصيانة ، لكن لم يكن متقنا حتى ~~ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته ، فحديثه من هذه ~~الجهة حسن ، فلما انضم إلى ذلك كونه روى من وجه آخر حكم بصحته . # وكحديث البخاري عن أبي بن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه PageV01P395 عن ~~جده في ذكر خيل المصطفى . # فإن أبيا هذا ضعيف لسوء حفظه ، فحديثه حسن لكن تابعه عليه أخوه عبد ~~المهيمن ، فارتقى إل درجة الصحة . / # وهذا حيث ينفرد الوصف ، فإن جمعا - أي الحسن والصحيح - في وصف حديث واحد ~~كقول الترمذي وغيره كيعقوب بن شيبة ، وابن PageV01P396 المديني حديث حسن ~~صحيح وقد جمع هؤلاء بين الصحة والحسن والغرابة في مواضع من كتبهم ، وكذا ~~أبو على الطوسي جمع بين الصحة والحسن ( في مواضع ) من كتابه المسمى ب ' ~~الإحكام ' . # وقد أشار المؤلف إلى ذلك بقوله ( وغيره ) ردا إلى ما اشتهر بين أهل الفن ~~من أن ذلك خاص بالترمذي . # فللتردد الحاصل من المجتهد في هذا الفن كالترمذي في الناقل ، هل اجتمعت ~~فيه شروط الصحة أو قصر عنها ( بأن يقول فيه بعضهم صدوق مثلا ، وبعضهم يقول ~~ثقة ولا يترجح عند النقاد واحد منهما . أو يترجح لكنه يريد الإشارة إلى ~~كلام الناس فيه ) . # وهذا ( حيث ) يحصل منه التفرد بتلك الرواية قال الشيخ PageV01P397 قاسم : ~~يرد عليه ما إذا كان المنفرد جمع شروط الصحة عندهم . # وعرف بهذا جواب من استشكل كابن الصلاح الجمع بين الوصفين في حديث واحد / ~~فقال : الحسن قاصر عن الصحيح ففي الجمع بينهما إثبات لذلك القصور ونفيه ms069 قال ~~المصنف في تقريره لذلك حين قرىء عليه الشرح : استشكل الجمع بين الصحة ~~والحسن ، فأجيب : بأنه بحسب إسنادين . # فأورد ( عليه ) : إنه يقول حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه . # فأجيب : بما ذكر ، ومنهم من أجاب بالترادف في المعنى . # قيل : يرد بأصل القسمة . PageV01P398 # قال الشيخ / قاسم : وليس بشيء ، بل إنه خلاف المتعارف ، وهذا الجواب عن ~~قول من وفق بأن الحسن في اللفظ ، والصحة للسند ، لا ما قيل : إنه يدخل فيه ~~الضعيف . اه . # ومحصل الجواب إن تردد أئمة الحديث في حال ناقله بأن قال بعضهم صدوق مثلا ~~، وبعضهم يقول ثقة اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين ( لكونه لم يترجح ~~عنده واحد منهما ، أو ترجح لكنه يريد الإشارة إلى كلام الناس فيه ) . # فيقال فيه حسن باعتبار وصفه عند قوم ( لأن راويه عندهم صدوق ) صحيح ~~باعتبار وصفه عند قوم آخرين لأن راويه عندهم ثقة ، PageV01P399 ( فهؤلاء ~~غير مترددين في صحته وأولئك مترددين فيها ) ، وهذا نظير قول الفقهاء : في ~~المسألة قولان ، أو وجهان . # أو يكون ذلك بحسب تردد المجتهد بعينه في الراوي فتارة يؤديه اجتهاده ~~باعتبار حديثه وعرضه على حديث الحافظ - ونحو ذلك - إلى قصور ضبطه ، وتارة ~~إلى تمامه . # ثم إن ما ذكره المؤلف اعترضه الشيخ قاسم بأنه يرد عليه ما لو كان الراوي ~~جامعا لشروط باتفاق ، أو لم يتردد فيه . # وقال غيره : قد جزم الجزري بأن هذا أعلى رتبه مما قيل فيه حسن ، قال هكذا ~~سمعت معناه من شيخنا ابن كثير . وغاية ما فيه PageV01P400 أنه حذف منه حرف ~~التردد . . . . . . لأن حقه أن يقول حسن أو صحيح ومثل ذلك سائغ شائع في ~~كلامهم . # وهذا كما حذف العطف من الذي بعده كما قال ابن مالك في حديث عدي بن حاتم - ~~رفعه - ' تصدق رجل ( من درهمه ) ، من ديناره ، من صاع تمره . . . ' إلى ~~آخره . # وكما في أثر عمر في الصحيح : صلى في قميص وإزار ، PageV01P401 في تبان ، ~~في رداء ، في كذا . # وكما في مسلم عن أبي هريرة - رفعه - ' اللهم إني / أتخذ عندك عهدا فأي ~~مسلم أذيته شتمته لعنته ms070 جلدته . . . ' الحديث . # وعلى هذا : فما قيل فيه حسن صحيح دون ما قيل فيه صحيح فقط لأن هذا غير ~~متردد في صحته وذاك متردد فيها والجزم أقوى من التردد وهذا ما اختاره ~~المؤلف للجمع به تبعا لجمع ونقض ذلك : بأن الترمذي يجمع بينهما في الحديث ~~الذي لا خلاف في رواته . PageV01P402 # قال ابن الجزري - تبعا لابن كثير - والظاهر أن مراده استواء الصحيح ~~والحسن في الحكم حيث اجتمعا في متن فيلزم من الحكم بالصحة الحسن لدخوله ~~تبعا . انتهى . # وجرى على ذلك - أيضا - بعضهم حيث قال : يرد عليه أن الترمذي يجمع بينهما ~~في الحديث الذي لا خلاف في رواته . # وهذا ( من ) حيث ( يحصل ) التفرد وإلا أي إن لم يحصل التفرد فإطلاق ~~الوصفين معا على الحديث يكون باعتبار إسنادين ( أو أسانيد ) أحدهما صحيح ~~والآخر حسن فكأنه قيل : حديث حسن بالإسناد الفلاني ، صحيح بالإسناد الفلاني ~~. # وتعقبه الشيخ قاسم بأنه يرد عليه ما إذا كان كلا الإسنادين PageV01P403 ~~على شرط الصحيح . قال : ومن تتبع وجد صدق ما قلت فيهما . # ووافقه ( على ذلك ) غيره فقال : يرد عليه ما إذا كان الإسنادان على شرط ~~الصحيح ، أو كان المنفرد جامعا لشروط الصحة . # وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح فقط إذا كان فردا لأن ~~كثرة الطرق تقوى . # لكن ضعف بقولهم : الحكم على الإ سناد بالصحة لا يقضي به على المتن / إذ ~~قد يصح الإسناد لثقة رجاله ولا يصح المتن لشذوذ أو علة ، وقد ضعف غير واحد ~~من المحدثين أحاديث مع حكمهم على إسانيدها بالصحة . # فإن قيل : قد صرح الترمذي في جامعه بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه ، ~~فكيف يقول في بعض الأحاديث : حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ؟ ~~فالجواب : إن الترمذي لم يعرف PageV01P404 الحسن مطلقا وإنما عرفه بنوع خاص ~~منه وقع في كتابه وهو ما يقول فيه حسن من غير صفة أخرى . ثم أخذ في بيان ~~المدعى - وهو أكثر عرف نوعا منه بقوله : وذلك لأنه يقول في بعض الأحاديث : ~~حسن ، وفي ms071 بعضها : صحيح وفي بعضها : غريب ، وفي بعضها : حسن صحيح ، وفي ~~بعضها : حسن غريب ، وفي بعضها : صحيح غريب ، وفي بعضها : حسن صحيح غريب . # وتعريفه إنما وقع على الأول فقط ، وعبارته ترشد إلى ذلك حيث قال في آخر ~~كتابه ' الجامع ' وما قلنا في كتابنا : حديث ( حسن ) فإنما أردنا به حسن ~~إسناده عندنا . # قال المصنف : ففي هذا تصريح بأنه إنما أراد حسن الإسناد PageV01P405 ~~فانتفى أن يريد حسن اللفظ الذي ادعاه بعضهم وحمل كلامه عليه . انتهى . # ( وأتى بنون العظمة لإظهار بلزومها الذي هو نعمة من تعظيم الله تعالى له ~~بتأهيله للعلم امتثالا لقوله : ( ^ وأما بنعمة ربك فحدث ) . # فكل حديث يروى ولا يكون راويه متهما بكذب ، ويروى من غير وجه نحو ذلك ، ~~ولا يكون شاذا فهو عندنا حديث حسن . فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه ~~حسن فقط ، أما ما يقول فيه حسن صحيح ، أو حسن غريب ، أو حسن ( صحيح ) غريب ~~، فلم يعرج على تعريفه / كما لم يعرج على تعريف ما يقول فيه صحيح فقط ، أو ~~غريب فقط . # قال : ويوضح ذلك ما ذكره في الفتن من حديث خالد الحذاء PageV01P406 عن ~~ابن سيرين عن أبي هريرة رفعه : ' من أشار على أخيه بحديدة . . . . . . ' ~~الحديث قال فيه : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، فاستغربه من حديث خالد لا ~~مطلقا . # وكأنه ترك ذلك استغناء بشهرته عند أهل الفن ، واقتصر على تعريف ما يقول ~~فيه في كتابه : حسن فقط ، إما لغموضه ، وإما لأنه اصطلاح جديد ولذلك قيده ~~بقوله عندنا ولم ينسبه لأهل الحديث كما فعل الخطابي ، وبهذا التقرير يندفع ~~كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها ولم يسفر وجه توجيهها ولله الحمد ~~على ما ألهم وعلم . # وهذا كله مركب من أجوبة ثلاثة : لابن الصلاح ، وابن دقيق PageV01P407 ~~العيد ، وابن كثير ، وليس للمؤلف ( من ذلك ) إلا الجمع والتركيب والتلخيص . # وأما الجواب بأن المراد بالحسن : اللغوي لا الاصطلاحي كما وقع لابن عبد ~~البر حيث روى حديث معاذ مرفوعا : ' تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية . . . ~~. . . ' الحديث ثم قال : هذا حديث حسن جدا لكن ms072 ليس إسناده قوي . فأراد ~~بالحسن حسن اللفظ فقط لأنه من رواية البلقاوي وهو كذاب . # فرد بأنه يطلق على الموضوع إذا كان حسن اللفظ أنه حسن وهذا لا يقوله أحد ~~. PageV01P408 # | تنبيهات # 1 - الأول : قال النووي - كابن الصلاح / : كتاب الترمذي أصل في معرفة ~~الحسن ، وهو الذي شهره وأكثر من ذكره . ومن مظانه - أيضا - سنن أبي داود ، ~~وسنن الدارقطني فإنه نص على كثير منه . # 2 - الثاني : إذا روى الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجمعها ~~أنه حسن ، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال لمجيئه من وجه ~~آخر وصار حسنا ، وكذا لو كان ضعفه لإرسال أو تدليس أو جهالة حال زال بوروده ~~من طريق آخر . # وأما الضعيف لفسق الراوى فلا يؤثر فيه موافقة غيره . # 3 - الثالث : لم يذكر المؤلف الصالح الذي هو بين الضعيف والحسن ، ~~PageV01P409 ذهابا منه إلى ما عليه الأكثر من دخوله في الحسن لغيره ~~فمصدقهما واحد . # وخالفه في ذلك أبو داود فجعله قسما برأسه ، ويؤيده قول يعقوب ابن شيبة : ~~الصالح ما في إسناده من ليس بالثبت ، وإذا عرف بأنه ما في سنده المتصل ~~مستور خال عن قادحة كان من الحسن . # قال أبو داود : ما في كتابي إذا اشتد وهنه بينته وإن سكت فهو صالح وبعضها ~~أصح من بعض - أي لتفاوت مرتبته في الصلاحية - ذكريات فيه الصحيح ، وما يشبه ~~ويقاربه - أي الحسن . # | زيادة الثقة # وزيادة راويهما - أي الصحيح والحسن أي زيادة العدل الضابط فيما رواه على ~~غيره من العدول / مقبولة لأنها في حكم حديث PageV01P410 مستقل انفرد به ثقة ~~، ولا يرويه عن شيخه غيره ، وهذا ما لم تقع أي الزيادة منافية لرواية من هو ~~أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة لمزيد ضبط أو كثرة عدد . قال الكمال بن أبي ~~شريف : ومن في قوله ممن بيان لقوله : من هو . اه وليست متعلقة بفعل التفضيل ~~، لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها فهذه ~~تقبل مطلقا لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به ms073 الثقة ولا يرويه عن ~~شيخه غيره . # ومن أمثلة ذلك حديث مسلم وغيره من رواية أبي مالك PageV01P411 الأشجعي عن ~~ربعي عن حذيفة مرفوعا : ' جعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعلت لنا تربتها طهورا ' ~~. فإن زياد تربتها تفرد به الأشجعي ، ورواية جميع الرواة جعلت لنا الأرض ~~مسجدا وطهورا . # وحديث ابن عمر في صدقة الفطر ، انفرد به سعيد بن عبد الرحمن الجمحي بزياد ~~أو صاعا من قمح ، وأكثر الرواة لم يذكروا إلا صاعا من تمر أو صاعا من شعير ~~فقط . PageV01P412 # وأما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى فهذه التي ~~يقع الترجيح بينها وبين معارضها فيقبل الراجح ويرد المرجوح . # ومن وجوه المنافاة ما لو غيرت الزيادة إعراب الباقي ( فيتعارضان - أي خبر ~~الزيادة وخبر عدمها - للاختلاف حينئذ خلافا لأبي عبد الله البصري ) . # قال الشيخ قاسم : وقوله لأن الزيادة . . . . . . إلى آخره تقسيم للزيادة ~~لا تعليل لما وقع في المتن هذا هو الظاهر من السوق ، فإن اعتبره المصنف / ~~تعليلا فهو أعم مما في المتن ، وكان اللايق بالتعليل أن يقول لأن المنافية ~~لرواية من هو أوثق معارضة بأرجح فلم تقبل ، والتي لم تناف بمنزلة حديث ~~مستقل . ويفهم منه PageV01P413 أنه أن ما نافى ، وليس بأوثق أنه مقدم . # وقال البقاعي : لو قال إذا لم تناف رواية أوثق منه كان أحسن ، فإن نافت ~~بأن لزم من قبولها رد الأخرى احتيج إلى الترجيح بينها وبين معارضها ، فيقبل ~~الراجح ويرد المرجوح . # واشتهر عن جمع من العلماء أي أهل الأصول والفقه القول بقبول الزيادة - ~~مطلقا من ( غير تفصيل ) قالوا : زياد الثقة مقبولة إن علم تعدد المجلس ~~لجواز كون النبي ذكرها في مجلس وسكت عنها في آخر ، وكذا إن لم يعلم تعدده ~~ولا اتحاده لأن الغالب التعدد ، فإن علم اتحاده فأقوال : # 1 - أحدها : القبول ( مطلقا ، قال الكمال بن أبي شريف - كغيره : وهو الذي ~~اشتهر عن الشافعي رضي الله عنه ، ونقله الخطيب البغدادي عن جمهور العلماء ~~والمحدثين بل ادعى ابن طاهر اتفاق المحدثين عليه ) لجواز غفلة غير من زاد . ~~PageV01P414 # 2 - والثاني : عدمه لجواز خطأ ms074 من زاد . # 3 - والثالث : الوقف وإن كان الساكت ( عنها - أي غير ) الذاكر لها - أضبط ~~ممن ذكرها ، أو صرح بنفي الزيادة على وجه لا يقبل ، كأن قال : ما سمعتها - ~~أي تعارض الخبران فيها - نعم إن نفاها على وجه لا يقبل بأن محض النفي فقال ~~: لم يقلها النبي عليه أفضل الصلاة والسلام . # فإنه لا أثر لذلك ، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في ~~الصحيح أن لا يكون شاذا ، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة لمن هو أوثق منه ~~. # قال الشيخ قاسم : قد ذكر المصنف في تقريره لذلك إن المخالفة تصدق على ~~زيادة / لا تنافي فيها ، فلا يحسن الإطلاق ، وليس في الشاذ ما يخالف ، ~~فلذلك قيدت بقولي ما لم تقع منافية . . . . . . إلخ . # قال الشيخ قاسم : وليس في هذا زياد فائدة وما في الشرح يغني عنه . # والعجب ممن أغفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط PageV01P415 انتفاء الشذوذ ~~في حد الحديث الصحيح وكذا الحسن . # قال الشيخ قاسم : أعاده لأجل ذكر الحسن وأنه يكون أولى أن يشترط في ~~الصحيح . # والمنقول عن أئمة المحدثين المتقدمين : كابن مهدي ويحيى القطان نسبته إلى ~~بيع القطن وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني بفتح الميم وكسر ~~المهملة وسكون التحتية - نسبة إلى مدينة ( نيسابور ) وقيل غيرها والبخاري ~~وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والدارقطني بفتح الراء وضم القاف وسكون الطاء ~~نسبة إلى دار القطن محلة ببغداد وغيرهم اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة ~~وغيرها ، ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة ، وأعجب من PageV01P416 ~~ذلك إطلاق كثير من الشافعية القول بقبول زيادة الثقة مع أن نص الشافعي يدل ~~على غير ذلك ، فإنه قال في أثناء كلامه على ما يعتبر فيه حال الراوي في ~~الضبط ما نصه : ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ لم يخالفه ، فإن خالفه فوجد ~~حديثه أنقص كان في ذلك دليل على / صحة مخرج حديثه ومتى خالف ما وصفت أضر ~~ذلك بحديثه . انتهى . # ( كلامه ومقتضاه أنه إذا خالف فوجد حديثه أزيد ضر ذلك بحديثه ) فدل على ~~أن زيادة العدل ms075 عنده لا يلزم قبولها مطلقا وإنما تقبل من الحافظ ، فإنه ~~اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من خالفه من الحفاظ ، وجعل ~~نقصان هذا الراوي من الحديث دليلا على صحته لأنه يدل على تحريه ، وجعل ما ~~عدا ذلك مضرا بحديثه فدخلت فيه الزيادة ، فلو كانت عنده مقبولة مطلقا لم ~~تكن مضرة ( بحديث ) صاحبها . PageV01P417 # كذا زعمه المصنف ، وقد رده عليه جمع منهم الكمال بن أبي شريف فقال : ~~الثقة هو العدل الضابط وكلام الشافعي فيمن لم يعرف ضبطه فلا يكون دليلا على ~~عدم قبول الزيادة مطلقا كما زعمه المصنف ، إذ ليس الحكم فيه إلا في حديث من ~~يختبر ضبطه . # قال : وقول الشافعي ويكون منصوب عطفا على ما قبله في كلامه ، فإنه قال : ~~ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن ~~الرواية عنه . ثم قال : ويكون . انتهى . # ومنهم البقاعي فقال : كلام الإمام الشافعي في عدل لم يعرف ضبطه فلا يعارض ~~قبولهم زيادة الثقة ، فإن الثقة هو الذي جمع إلى العدالة الضبط . # قال : وقوله وإنما / يقبل من الحافظ يقال عليه : سلمنا ذلك ، PageV01P418 ~~فإن أردت مطلق الثقة فهو غير ما قلنا ، وإلا فلا دلالة لكلام الشافعي عليه ~~. # وقوله وجعل نقصان هذا الراوي من الحديث دليلا على صحته لأنه يدل على ~~تحريه . . . . . . إلى آخره مسلم ، لكن الكلام في الزيادة الواقعة من الثقة ~~لا في مطلق الزيادة الواقعة من الثقة وغيره ، وهذا كله ليس ردا على ما فصل ~~وإنما هو دفع للاستدلال بكلام الإمام الشافعي ، فإنه لا دلالة فيه على ما ~~ادعاه أصلا . # ومنهم الشيخ قاسم الحنفي فقال : قوله وأعجب من ذلك . . . إلى آخره إلى أن ~~قال كونه أعجب لوجود نص أمامهم في ذلك . أقول : ليس هذا محل ما ذكره إمامهم ~~لأنه فيمن يختبر ضبطه ، وكلامهم في الثقة وهو عندهم العدل الضابط فلا تجب . ~~العجب منك . # وقوله وجعل نقصان هذا الراوي . . . . . . إلى آخره يقال عليه : لم لا ~~PageV01P419 يجوز أن يكون نقصانه دليلا على نقصان حفظه . # وقوله : وجعل ms076 ما عدا ذلك . . . إلى آخره . أقول إذا حمل كلام الإمام على ~~ما نحن فيه فظاهره منع قبول الزيادة مطلقا لا على التفضيل المذكور ، ~~ويتبادر من سوق الكلام في قوله وزيادة راويه إلى هنا أن المخالفة من حيث أن ~~يزيد الثقة مخالفا لمن هو أوثق منه ، أو يزيد الضعيف مخالفا للثقة ، ~~والواقع أن المراد / مجرد المخالفة . انتهى . # فإن خولف أي الراوي بأرجح منه لمزيد ضبط وإتقان أو كثرة عدد أو غير ذلك ~~من وجوه الترجيحات سواء خالفه في السند أو في المتن فالراجح يقال له ~~المحفوظ ومقابله وهو المرجوح يقال له الشاذ . # فالمحفوظ : ما رواه المقبول مخالفا لمن دونه في الحفظ والإتقان ، والشاذ ~~: ما رواه المقبول مخالفا لمن فوقه في الحفظ والإتقان . وسيأتي في كلامه . # وخرج بالمقبول المعروف والمنكر فإن راوي كل منهما غير مقبول . # وبمن دونه الشاذ كما يأتي . # ومثال ذلك يعني مثال المخالفة في الإسناد ما رواه PageV01P420 الحاكم ~~وصححه والترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن عوسجة عن ابن عباس موصولا أن رجلا توفى على عهد رسول الله ولم يدع ~~وارثا إلا مولى هو أعتقه . . . الحديث وتتمته : فدفع ميراثه إليه . وتابع ~~ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره ، وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن ~~دينار عن عوسجة ولم يذكر ابن عباس . قال أبو حاتم الرازي : المحفوظ حديث ~~ابن عيينة . PageV01P421 انتهى . وتابعه محمد بن مسلم ، وقصر حماد بن زيد ~~فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط ومع ذلك رجح أبو حاتم رواية من هو أكثر ~~عددا منه . وفيه هنا أمران : # 1 - الأول : أن تمثيله بذلك / قد نازعه فيه ابن قطلوبغا ، فقال : الأولى ~~في المثال أن يكون بمتن خالف فيه الثقة غيره لأن هذه الأنواع من الشذوذ ~~ونحوه إما هي واقعة بالذات على المتن لما فيه أو في طريقه ما يقتضيها . # 2 - الثاني : أن قوله قال أبو حاتم . . . . . . إلى آخره قد رده عليه ~~الشيخ قاسم بأن هذا معارض لما قدمه عن الشافعي ms077 لأن النقصان أضر بحديثه ولم ~~يكن ذلك دليل تحريه ، فهذا هو المراد لما فهمه المصنف . PageV01P422 # والكمال بن أبي شريف على هذا . فذكر ما ذكره الشيخ قاسم ثم قال : وعلى ~~هذا ) فالثقة في قول الإمام الشافعي الشاذ : أن يروي الثقة ما يخالف ما روى ~~الناس . بمعنى المقبول الشامل للعدل الضابط ، وللصدوق القريب من درجة الضبط ~~والإتقان . # أو يكون ذكر الثقة للاحتراز عن الضعيف لا عن الصدوق بل لإفهام أن مخالفة ~~الصدوق المذكور أولى باسم الشذوذ . انتهى . # ومن أمثلته في المتن ما رواه أبو داود والترمذي من حديث PageV01P423 عبد ~~الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا : ' إذا صلى ~~أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه ' . . . قال البيهقي : خالف عبد الواحد ~~العدد الكثير في هذا فإن الناس إنما رووه عن فعل المصطفى لا من قوله ، ~~وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ . # وعرف من هذا التقرير أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه ، ~~وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح . وأما بحسب اللغة فإنه مطلق ~~/ الانفراد . # وإن وقعت المخالفة مع الضعف بأن روى الضعيف حديثا وخالف في إسناده أو ~~متنه ضعيف أرجح منه لكونه أقل منه ضعفا ، وأحسن منه حالا فما رواه الضعيف ~~الراجح يقال PageV01P424 له المعروف مقابله وهو ما رواه الضعيف المرجوح ~~يقال له المنكر . # فخرج بقيد الضعيف في كل منهما المحفوظ والشاذ لأن كل واحد منهما راويه ~~مقبول . # ثم مثل لذلك بقوله : مثاله ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بضم ( ~~الحاء المهملة ) وفتح باء موحدة وكسر ياء تحتية مشددة مصغرا بن حبيب بفتح ~~فكسر - ( وهو أخو حمزة بن حبيب ) - PageV01P425 كقريب الزيات المقري عن أبي ~~إسحاق عن العيزار بعين مهملة ، فزاي بعد المثناة التحتية ، وبعد الألف راء ~~ابن حريث بالتصغير عن ابن عباس مرفوعا عن النبي أنه قال : ' من أقام الصلاة ~~وآتى الزكاة وحج وصام وقرى الضيف دخل الجنة ' . قال أبو حاتم : هو أي حديث ~~حبيب هذا منكر لأن ms078 غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا وهو المعروف . # ونقل بعض تلامذة المؤلف عنه أنه قال : المراد بقولي وإن وقعت المخالفة مع ~~الضعف أن يكون في الجانبين مع رجحان أحدهما . PageV01P426 # قال تلميذ المصنف المذكور : لكن ما مثل به أولى وقول أبي حاتم : هو منكر ~~لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا يبين أن الضعف في أحدهما . # قال : وقد أوقفت الشيخ يعني / المصنف على هذا فقال : أن اللايق في ~~التمثيل التمثيل بغيره ، وروجع في أن المأخوذ أولا زيادة راوي الحسن أو ~~الصحيح . # فأجاب : بأنه ليس معزيا هنا ، وأن الكلام وقع استطرادا هنا لأجل مطلق ~~المخالفة . # ثم روجع ، فأخبر بما فسر به أولا من كون الضعيف في المخالف مع قوله أو ~~وجا فيهما كان كذلك في التسمية أي يقال لمن قل ضعفه معروف والآخر منكر . ~~انتهى . PageV01P427 # وعرف بهذا أن بين الشاذ والمنكر عموما وخصوصا من وجه ، لأن بينهما ~~اجتماعا في اشتراط المخالفة ، وافتراقا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق ، ~~والمنكر راويه ضعيف . # وتعقبه الشيخ قاسم : بأنه يشترط في العموم والخصوص من وجه أن يكون بين ~~المذكورين مادة اجتماع يصدق فيها كل منهما ، وليس المذكور هنا كذلك . # قال : وما ذكره المصنف في توجيهه ليس على حد ما عند القوم . # والبقاعي فقال : ما ذكره المؤلف من العموم والخصوص غير صحيح ، وإنما بين ~~الشاذ والمنكر من النسب المباينة الكلية لا شيء من الشاذ بمنكر ، و لا شيء ~~من المنكر بشاذ ، ولم يجتمعا في مطلق المخالفة المذكورة في الشاذ لأنها ~~مقيدة بالثقة ، ولا بمطلق المخالفة المذكورة في المنكر فإنها مقيدة بالضعيف ~~. # قال : ليس هذا كالحيوان والأسود في فرد من أفراد الحيوان / فإنهما اجتمعا ~~في مطلق الحيوان الأسود وأما هنا فلم يجتمعا في فرد من أفراد المنكر ، ولا ~~في فرد من أفراد الشاذ كما اجتمع الحيوان والأسود في فرد PageV01P428 من ~~أفراد الحيوان ، فكان بعض الحيوان أسود وبعض الأسود حيوان إلى هنا كلامه . # وتبعهما على ذلك الأشموني فقال : ما ذكره المؤلف ممنوع ، وإنما الذي ms079 بين ~~الشاذ والمنكر تباين كلي لا عموم وخصوص من وجه كما زعمه ، لأن الشاذ لا ~~يصدق على شيء من أفراد المنكر ، كما أن المنكر لا يصدق على شيء من أفراد ~~الشاذ ، لأن الشاذ من رواية المقبول والمنكر من رواية الضعيف . انتهى . # وما ذكره غفلة عن مراد المؤلف مما ذكره ، فإن الكمال بن أبي شريف نقل عنه ~~أنه قال له : إنه ليس مراده العموم والخصوص المصطلح عليه : وهو صدق كل ~~منهما على بعض ما يصدق عليه الآخر ، وإنما مراده ما فسر به وهو أن بينهما ~~اجتماع وافتراق . انتهى . # وأما الجواب بأن شرط العموم والخصوص موجود هنا ، وهو وجود مادة يصدق فيها ~~كل منهما لأن لنا راويا واحدا يكون حديثه شاذا ومنكرا ، شاذ PageV01P429 ~~باعتبار أنه صدوق ومنكر باعتبار أنه سيئ الحفظ أو مغفل أو فاحش الغلط أو ~~مبتدع فهو ضعيف بهذه الاعتبارات إذ كل واحد منها - أي من هذه الأوصاف - ~~يضعف بها الراوي لا ينافي أن / يكون صدوقا . # والحاصل : أن بقوله أو صدوق يندفع الاعتراض عنه ففيه تعسف لا يخفى . # وقد غفل من سوى بينهما أي كابن الصلاح حيث قال في المنكر أنه بمعنى الشاذ ~~. # وتعقب الشيخ قاسم هذا : بأنهم أطلقوا في غير موضع النكارة على ~~PageV01P430 رواية الثقة مخالفا لغيره ، من ذلك حديث نزع الخاتم حيث قال ~~أبو داود : وهذا حديث منكر . مع أن راويه همام بن يحيى وهو ثقة احتج به أهل ~~الصحة ، وفي عبارة النسائي ما يفيد في هذا الحديث بعينه . أنه يقابل ~~PageV01P431 المحفوظ ، وكأن المحفوظ والمعروف ليسا بنوعين حقيقين تحتهما ~~أفراد مخصوصة عندهم ، وإنما هي ألفاظ تستعمل في التضعيف فجعلها المؤلف ~~أنواعا فلم يوافق ما وقع عندهم . انتهى . # قال بعضهم : والمحفوظ والمعروف من الأنواع التي أهملها ابن الصلاح ~~والنووي ، وحقهما أن يذكرا كما ذكر المتصل مع ما يقابله من المرسل والمنقطع ~~والمعضل . # | تنبيه : # وقع في عباراتهم : أنكر ما رواه فلان كذا وإن لم يكن ذلك الحديث ضعيفا ، ~~قال ابن عدي : أنكر ما روى بريد بن عبد الله بن أبي ms080 بردة : ' إذا أراد ~~PageV01P432 بأمة خيرا قبض نبيها قبلها ' . # قال : وهذا طريقه حسن ، ورواه ثقات ، وقد أدخله قوم في صحاحهم . انتهى . # $ والحديث في مسلم . # وقال / الذهبي : أنكر ما للوليد بن مسلم من الأحاديث حديث في حفظ ~~PageV01P433 القرآن ، وهو عند الترمذي وحسنه ، وصححه الحاكم وقال : على شرط ~~الشيخين . PageV01P434 وما تقدم ذكره من الفرد النسبي المتن هو قوله : ~~والفرد النسبي وقوله ما تقدم ذكره من شرح كذا صنع المؤلف . # وتعقبه البقاعي : بأن الفرد في المتن مبتدأ مرفوع ، وفي الشرح مجرور فهو ~~مخل بالمزج . قال البقاعي . # وقال الكمال بن أبي شريف : قوله من الفرد فيه الفرد مجرور مع أنه في ~~المتن مرفوع فلم يف بما ينبغي في التضمين ، فلو قال : وهو الفرد بدل من ~~الفرد كان أولى ، أو لو أتى بعبارة يكون فيها الفرد معربا بالرفع كان أحسن ~~. # إن وجد بعد ظن كونه فردا قد وافقه غيره فهو المتابع . PageV01P435 # يعني فذلك الغير هو المتابع بكسر الموحدة بعد الألف مصدر ميمي لتابعه ~~تباعا . # واصطلاحا : وجدان راو غير صحابي موافق لراو ظن صدقه أنه فرد نسبي ، أو ~~لشيخه ، أو شيخ شيخه ، في لفظ ما رواه أو في معناه . # وتخصصه ذلك بالفرد النسبي أورد عليه : أن المتابع قد يكون في الفرد ~~المطلق . # وتنقسم إلى : تام وإلى قاصرة كما بين ذلك بقوله والمتابعة بفتح الموحدة ~~على مراتب : إن حصلت للراوي على نفسه فهي التامة ، وإن / حصلت لشيخه فمن ~~فوقه أي لشيخ شيخه أو شيخ شيخ شيخه وهكذا فهي القاصرة يعني الراوي عن متابع ~~شيخه متابع له ، لكنها ليست في شيخه فهي القاصرة . # ويستفاد منها أي المتابعة بقسميها التقوية فتكسب قوة في الفرد المتابع ~~ونفعا فيه . PageV01P436 # مثال المتابعة ( التامة ) ما رواه الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه في ~~كتابه ' الأم ' عن مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول ~~الله قال : ' الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا تفطروا ~~حتى تروه ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ' . # كذا مثل به المصنف للمتابعه ms081 التامة ، ( واعترض ما ليس مثالا للتامة ) ~~وإنما مثالها ما ذكره بعد من قوله لكن وجدنا للإمام الشافعي متابعا وهو عبد ~~الله بن مسلمة . . . إلى آخره . فكان ينبغي تقديمه وتأخير ما قدمه ، إلا أن ~~يقال : تقديمه ضروري لا بتناء الكلام بعده عليه ، واتضاح المعنى المراد به ~~. # فهذا الحديث ( المذكور ) بهذا اللفظ ظن قوم من المحدثين PageV01P437 أن ~~الإمام الشافعي تفرد به أي براويته عن مالك فعدوه في غرايبه لأن أصحاب مالك ~~رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ ' فإن غم عليكم فاقدروا له قدره ' لكن وجدنا ~~للإمام الشافعي متابعا وهو عبد الله بن مسلمة بفتح الميم وسكون السين ~~المهملة ثم لام وميم / مفتوحتين القعنبي بفتح القاف وسكون العين المهملة ثم ~~نون موحدة كذلك أخرجه البخاري عنه عن مالك وهذه متابعة تامة أي قوله وجدنا ~~. . . إلى آخره ، ولا تكرار مع قوله أولا مثال التامة لأن هذا تنصيص على ~~أنه المثال في الحقيقة . # ووجدنا له - أيضا - متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من PageV01P438 رواية ~~عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ ' فكلموا ~~ثلاثين ' . وفي صحيح مسلم في رواية عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~بلفظ ' فاقدروا ثلاثين ' . # ولا اقتصار في هذه المتابعة سواء كانت تامة أو قاصرة على اللفظ بل لو ~~جاءت بالمعنى لكفى لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي . # كذا ذكره المصنف ، واعترضه الكمال بن أبى شريف والشرف المناوي : بأن الذي ~~نقله ابن الصلاح ثم الحافظ العراقي عن ابن حبان ولم PageV01P439 يتعقباه في ~~تمثيل المتابعة يقتضي أن رواية غير الصحابي ذلك الحديث عن المصطفى متابعة ~~للصحابي . # وإن وجد متن يروى من حديث صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى ، أو في ~~المعنى فقط كما في المثال المسوق للمتابعة القاصرة فإنه ليس باللفظ فهو ~~الشاهد فالشاهد في الاصطلاح : متن بمعنى الفرد النسبي بلفظه أو بمعناه دون ~~لفظه من رواية صحابي آخر . # ومثاله في / الحديث الذي قدمناه ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين ~~بالتصغير ms082 عن ابن عباس عن النبي فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~سواء فهذا PageV01P440 باللفظ وأما بالمعنى فهو ما رواه البخاري من رواية ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ : ' فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ~~' وذلك شاهد بالمعنى . # وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ سواء كان من رواية ذلك عن الصحابي أم لا ~~. والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك أي سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا ~~كما قاله المصنف ( في تقريره ) قال الشيخ قاسم : وهو ظاهر . # وقد يطلق المتابعة على الشاهد وعكسه والأمر سهل . # كذا ذكره المؤلف ، قال النووي في شرح مسلم : ويسمى المتابعة شاهدا ولا ~~يسمى الشاهد متابعة . وهو مخالف لما ذكره المؤلف . PageV01P441 # ويدخل في المتابعة والشاهد رواية من لا يحتج به ولا يدخل في ذلك كل ضعيف ~~. # واعلم أن تتبع الطرق المتن قوله وتتبع الطرق وقوله اعلم شرح هكذا صنع ~~المؤلف . # وتعقبه البقاعي : بأن تتبع في المتن مرفوع ، وفي الشرح منصوب ، وليس من ~~طريق المزج في شيء ، فكان الأولى أن يقول وتتبع الطرق من المحدث من الجوامع ~~والمسانيد والسنن والأجزاء والتواريخ وغيرها لذلك PageV01P442 الحديث الذي ~~يظن أنه فرد ليعلم هل له متابع / أو شاهد أو لا ، هو الاعتبار أي يسمى بذلك ~~، فهو أن يأتي إلى حديث بعض الرواة فيعتبره بروايات غيره من الرواة ، بسبر ~~طرق الحديث ليعرف هل شاركه فيه غيره فرواه عن شيخه أو لا ؟ فإن لم يكن ~~فينظر هل تابع ( أحد ) شيخ شيخه فرواه عمن رواه عنه ؟ وهكذا إلى آخر ~~الإسناد وذلك المتابعة ، فإن لم يكن فينظر هل أتى بمعناه حديث آخر وهو ~~الشاهد ، فإن لم يكن فالحديث فرد فليس الاعتبار قسيما للمتابع والشاهد بل ~~للتوصل كما أشار المصنف إلى ذلك بقوله : وقول ابن الصلاح : معرفة الاعتبار ~~والمتابعات والشواهد قد يوهم أن الاعتبار قسيم لها ، وليس كذلك بل هو هيئة ~~التوصل إليهما . # كذا زعمه المصنف ، ورده الشيخ قاسم : بأن ما قاله ابن الصلاح PageV01P443 ~~صحيح لأن هيئة التوصل إلى الشيء غير ms083 الشيء . # وجميع ما تقدم من أقسام المقبول تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند ~~المعارضة . # قال المصنف ( في تقريره ) : يعني إذا تعارض حديثان صحيح لذاته وصحيح ~~لغيره ، أو حسن لذاته وحسن لغيره ، قدم الذي لذاته على الذي لغيره . # كذا قرره المؤلف وتعقبه الشيخ قاسم : بأنهم لم يراعوا في ترجيحاتهم هذا ~~الاعتبار ، ويعرف هذا من صنيع البيهقي في ' الخلافيات ' والغزالي في كتابه ~~' تحسين المأخذ ' وغير ذلك . انتهى . # قال ابن حبان : وطريق الاعتبار أن يروي / حماد مثلا حديثا لم يتابع عليه ~~، عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن المصطفى ، PageV01P444 فينظر هل ~~رواه ثقة غير أيوب عن ابن سيرين فإن وجد علم أن له أصلا يرجع إليه ، وإلا ~~فثقه غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة ، وإلا فصحابي غير أبي هريرة رواه عن ~~المصطفى فأي ذلك وجد علم أن للحديث أصلا وإلا فلا . # قال الحافظ العراقي : فمثال ما عدمت فيه المتابعات من وجه يثبت ما رواه ~~الترمذي من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رفعه إلى ~~المصطفى : ' أحبب حبيبك هونا PageV01P445 ما ' . . . قال الترمذي : غريب لا ~~نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه . # أي من وجه يثبت ، وإلا فقد رواه الحسن بن دينار عن أبن سيرين ، والحسن ~~متروك الحديث لا يصلح للمتابعات . # ثم المقبول ينقسم - أيضا - إلى معمول به ، وغير معمول به ، لأنه إن سلم ~~من المعارضة - أي لم يأت خبر يضاده فهو المحكم . بفتح الكاف ، من أحكمت ~~الشيء : أتقنته . كذا عبر المصنف . # وتعقبه الشيخ قاسم : بأن المعارضة مصدر ، والخبر الذي يضاده اسم فاعل ، ~~ولا حامل على هذا الاستعمال مع تيسر استعمال الحقيقة . انتهى . # واعلم أن هذا زاده المؤلف في الأنواع على المتأخرين آخذا من كلام الحاكم ~~. PageV01P446 وأمثلته كثيرة منها حديث : ' إن أشد الناس عذابا يوم / ~~القيامة الذين يشبهون بخلق الله ' ، وحديث : ' لا يقبل الله صلاة بغير طهور ~~ولا صدقة من غلول ' . وحديث : ' إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة . . . إلى ~~آخره ' . PageV01P447 # وهذا النوع قد صنف فيه الدارمي كتابا ms084 حافلا وإن عورض بخبر يضاده ، بأن ~~تنافي الدليلان - أي ظاهر - إذ لو وقع حقيقة لم يكن دفعه . # فلا يخلو إما أن يكون معارضه مقبولا مثله ( أو يكون مردودا ) مثله . # بأن يكون الحديثان ظنيان دلالة ، مستويان في القوة ، بأن نافى كل منهما ~~الآخر كليا أو جزئيا ، سواء كانا باعتبار السند قطعيين ، أو ظنيين ، أو ~~مختلفين . # وأما ما نقله الكمال بن أبي شريف عن تقرير المؤلف أنه قال : المراد أصل ~~القبول لا التساوي فيه ، حتى لا يكون القوي ناسخا للأقوى ، بل لا يكون ~~الحسن ناسخا للصحيح المقبول ، واعتبار الترجيح يدل على هذا لأنهما لو كانا ~~متساويين لم يتأت الترجيح . PageV01P448 # وتعقبه الشيخ قاسم : بأن هذا مخالف لما تقدم من قوله تحصل فائدة تقسيمه ~~باعتبار مراتبه عند المعارضة قال : فإن قال قائل هذا أمر وقع في أثناء ~~التقرير فلا يبحث فيه ؟ . # قلنا : فقوله لا يخلو إما أن يكون معارضه مقبولا مثله أو يكون مردودا ~~تقسيم غير حاصر ، لأنه جائز أن يكون معارضه دونه في القبول وليس بمردود . ~~انتهى . # وهذا كله في / القولين ، أما الفعليان فلا يتعارضان كما في ' المختصر ' و ~~' المنهاج ' ، والقولي والفعلي في تعارضهما خلاف وتفصيل في المطولات . ~~PageV01P449 # فالثاني لا أثر له لأن القوي لا تؤثر فيه مخالفة الضعيف . # فيجوز نسخ الآحاد المقبولة بالآحاد المقبولة وبالمتواتر ، ولا يجوز نسخ ~~المتواتر بالآحاد وإن كانت في أعلى درجات القبول وإنما ينسخه مثله . # وإن كانت المعارضة بمثله وكانا عامين مستويين في العموم بأن يصدق كل مهما ~~على ما يصدق عليه الآخر ، وكذا إن كانا خاصين فلا يخلو إما أن يمكن الجمع ~~بين مدلوليهما بغير ( تعسف أو لا ، فإن أمكن الجمع بينهما ) بأن تحمل كل ~~منهما على حال مغاير لما حمل عليه الآخر لا مانع شرعا من الحمل عليه فيجب ~~الجمع عند الإمكان ، وإن أمكن الترجيح بأن وجد مرجح أحدهما على الآخر فعلم ~~أنه إذا أمكن كل من الجمع والترجيح PageV01P450 قدم الجمع وهو الأصح ، لأن ~~فيه عملا بهما معا فهو النوع المسمى مختلف الحديث . قوله فهو متن ms085 وقوله ~~النوع المسمى شرح وقوله مختلف الحديث متن فقد تغير إعراب مختلف الذي هو من ~~المتن شرح ما ذكر ، لأنه كان مرفوعا فصار منصوبا فلو قال : فهو النوع الذي ~~يقال له مختلف الحديث كان أولى وخرج بقوله بغير تعسف ما لو لم يكن إلا ~~بتعسف / فإنه ينتقل إلى ما بعد ذلك من المراتب ، لأن ما كان بتعسف فللخصم ~~أن يرده وينتقل إلى ما بعدها . كذا قاله المؤلف ، والظاهر خلافه فقد أطلق ~~في ' جمع الجوامع ' وأقره شارحه المحقق : إن العمل بالمتعارضين ولو من وجه ~~أولى من إلغاء أحدهما ولم يشترط ذلك . PageV01P451 # ومثل له جمع بحديث الترمذي وغيره : ' أيما إهاب دبغ فقد طهر ' مع حديث ~~أبي داود والترمذي وغيرهما : ' لا تنتفعوا من PageV01P452 الميتة بإهاب ولا ~~عصب ' . الشامل للإهاب المدبوغ وغيره حملناه على غيره جمعا بين الدليلين . # ومثل له آخرون بحديث : ' إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ' وحديث : ~~PageV01P453 ' خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غلب على طعمه أو ~~لونه أو ريحه ' . PageV01P454 # فإن الأول ظاهره طهارة القلتين تغير أم لا ، والثاني ظاهره طهارة غير ~~المتغير هبه قلتين أم أقل ، فخص عموم كل منهما بالآخر . # ومثل له آخرون - أيضا - بخبر ' شر الشهود من شهد قبل أن يستشهد ' ~~PageV01P455 وخبر ' خير الشهود من شهد قبل أن يستشهد ' فحمل الأول على غير ~~شهادة الحسية والثاني عليها ، أو يحمل الأول على ما لو كان من له الشهادة ~~عالما بها والثاني على خلافه . # ومثل له آخرون - أيضا - بخبر الشيخين أن المصطفى PageV01P456 توضأ وغسل ~~رجليه وخبر البيهقي - وغيره - توضأ ورش الماء على قدميه وهما في النعلين ، ~~وكل من الغسل والرش خاص ، فجمع بينهما بأنه سمى الغسل رشا مجازا ، أو أراد ~~بالوضوء / في خبر الغسل الوضوء الشرعي وفي خبر الرش الوضوء اللغوي ، أو أن ~~الغسل في الوضوء عن PageV01P457 حدث والرش في الوضوء المجدد فيكون إطلاق ~~الوضوء عليه مجازا شرعيا إن كان الرش على حقيقته لعدم الاكتفاء به في ~~المجدد كغيره ، فإن أريد به الغسل الخفيف المناسب للتجديد فحقيقه ms086 ، أو ~~المراد المسح على الخفين بقرينة ذكر النعلين . # مثل له ابن الصلاح بحديث ' لا عدوى ولا طيرة ' مع حديث ' فر من المجذوم ~~فرارك من الأسد ' وكلاهما في الصحيح ، وظاهرهما PageV01P458 التعارض ، ووجه ~~الجمع بينهما : أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله سبحانه وتعالى جعل ~~مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه ، وقد يتخلف ذلك عن سببه كما ~~في غيره من الأسباب . # وقد لا يتخلف ، كذا جمع بينهما ابن الصلاح تبعا لغيره . بل نص عليه ~~الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - كما أفاده المؤلف في غير هذا الكتاب ~~والأولى في الجمع أن يقال : أن نفيه للعدوى باق على عمومه ، وقد صح قوله : ~~لا يعدي شيء شيئا وقوله لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة ~~فيخالطها فتجرب حيث رد عليه بقوله فمن أعدى الأول يعني أن الله سبحانه ~~وتعالى ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأه في الأول . وأما الأمر بالفرار ~~PageV01P459 من / المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه ~~شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب ~~مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسما للمادة . والله ~~تعالى أعلم . # واعترض : بأن القول لسد الذرائع إنما هو مذهب المالكية . # وأجيب - أيضا - ( عن التعارض ) : بأن إثبات العدوى في نحو الجذام مخصوص ~~من عموم نفي العدوى ، فيكون معنى قوله لا عدوى أي إلا من الجذام ونحوه ، ~~فكأنه قال : لا يعدي شيء شيئا إلا فيما تقدم بيان أنه يعدي . # ومما أجيب به - أيضا : أن الأمر بالفرار رعاية لخاطر المجذوم لأنه إذا ~~رأى الصحيح تعظم مصيبته ، وتزيد حسرته ، ويؤيده حديث : ' لا تدم النظر ~~PageV01P460 إلى المجذوم ' فإنه محمول على هذا المعنى . # قال البقاعي : وإنما اختار المؤلف الجواب الثاني لأن الإمام الشافعي - ~~رضي الله عنه - نص على العدوى ، فقال في ' الأم ' في باب الخيار بعد أن ذكر ~~أثرا عن عمر - رضي الله عنه - ( في الخيار ) بالجنون والجذام والبرص : فإن ~~قال قائل : هل من علة جعلت لها الخيار ms087 غير الأثر ؟ قيل : نعم ، الجذام ~~والبرص فيما زعم أهل العلم بالطب والتجارب تعدي الزوج كثيرا ، وهو ~~PageV01P461 داء مانع الجماع لا تكاد نفس أحد تطيب بأنه يجامع من هو به ، ~~ولا نفس امرأة أن يجامعها من هو به . # فأما الولد فبين - والله أعلم - أنه إذا ولده أجذم أو أبرص ، أو جذما أو ~~برصا / قلما يسلم منه ، وإن سلم أدرك نسله - نسأل الله تبارك وتعالى ~~العافية - والنفي بلا يعدي شيء شيئا وارد على ما كانوا يعتقدونه من أن ~~المخالطة تعدي بطبعها من غير فعل الله تعالى ، وكذا قوله فمن أعدى الأول ~~ونحو ذلك كله إثبات لفعل الله ، ونفى أن يكون لغيره تأثير مستقل هذا هو ~~المراد ، ولم يرد نفي ما أثبتته التجربة التي هي إحدى اليقينيات ، هذا هو ~~الأليق بمحاسن الشريعة أن لا يحمل شيء منها على ما يصادم يقينا محسوسا ، ~~فإن مثل ذلك لو وقع لم يعدم أن يكون سببا لوقوع شك من الناس . # ( ولا ضرورة إلى ذلك مع إمكان دفع المحذور بأسهل منه ، كما أن المصطفى ~~PageV01P462 عليه السلام لم ينف أن يكون الدجال سببا لظهور الخوارق بل أثبت ~~ذلك ، وإنما نفى أن يكون هو فاعلها بالحقيقة ، وأثبت فعلها لله تعالى ، ولا ~~حاجة في إثبات اختصاص الله بالقدرة إلى أكثر من ذلك . انتهى ) . # قال النووي - كابن الصلاح : وهذا النوع من أهم الأنواع ، ويضطر إلى ~~معرفته جميع طوائف العلماء ، وإنما يتأهل له الأئمة الجامعون بين الحديث ~~والفقه ، والأصوليون ، والغواصون على المعاني . اه الدقيقة والتحقيقات ~~الغامضة ( الوشيقة ) . # وقد صنف في هذا النوع ( أي فيما يخصص بمختلف الحديث ) الإمام الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - ، وهو أول من تكلم فيه واخترعه كتابه اختلاف الحديث ~~لكنه لم يقصد استيعابه بل ذكر جملا منه PageV01P463 في الكتاب المذكور ، ~~وفي ' الأم ' وصنف بعده ابن قتيبة والطحاوي ( بالفتح والتخفيف ، نسبة إلى ~~طحا قرية بصعيد مصر كذا ذكره ، وليس هو منها بل هو من طحطوط قرية بقربها ~~وكومعن أن يقال طحطوطي صنف ) كتابه ' مشكل الآثار ' ، وجمع فأوعى فيه ، ~~وشرحه العيني فأفاد ms088 وأجاد وغيرهما كابن خزيمة وابن جرير وهو من أحسن الناس ~~كلاما فيه حيث قال : لا أعرف حديثين متعارضين أصلا . # | معرفة الناسخ والمنسوخ # وإن لم / يمكن الجمع بينهما ، كذا عبر المؤلف ، وعبارة جمع الجوامع : فإن ~~تعذر العمل بالمتعارضين أصلا . وقوله أصلا : فيه إشارة إلى رد ما تقدم عن ~~المصنف أن الجمع بتعسف لا أثر له . PageV01P464 # فلا يخلو : إما أن يعرف التاريخ أو لا ، فإن عرف التاريخ ولم ينس ، وكان ~~الحكم قابلا للنسخ - أما ما لا يقبله كصفات الباري - فإن كان أحدهما قطعيا ~~والآخر ظنيا قدم القطعي ، أو ظنيين طلب الترجيح ، فإن تعذر لم يبعد التخيير ~~. # وثبت المتأخر به أو بأصرح منه كذا وقع للمصنف ، واعترضه البقاعي - وغيره ~~- : بأن عبارته تفهمك أن المتأخر لا يثبت بمثله ولا بمقبول دونه وليس كذلك ~~، فلو قال : به أو بمقبول غيره لسلم من ذلك . # فهو الناسخ والآخر المنسوخ وإن نقل المتقدم بالتواتر والمتأخر بالآحاد ~~على الأصح ، فيجب العمل به لأن دوامه بأن لا لا يعارض مظنون ، ولبعضهم ~~احتمال بالمنع لأن الجواز يؤدي إلى إسقاط المتواتر بالآحاد في بعض الصور . # وقد ألف في الناسخ والمنسوخ في الأحاديث النبوية جماعة من أئمة الحديث : ~~كالزهري ، والحافظ أبي الفرج ابن الجوزي ، والحافظ أبي بكر بن PageV01P465 ~~محمد الحازمي ، ثم جاء بعدهم البرهان الجعبري فألف في ذلك تأليفا حافلا لم ~~يسبق إليه . # | تعريف النسخ لغة وشرعا : # والنسخ لغة : الإزالة ، أي الإعدام لذات الشيء أو صفته ، وإن كان مزيل ~~الثاني صفة - أيضا - كقولهم / : نسخت الشمس الظل إذا أزالته ورفعته بواسطة ~~انبساط ضوئها على محل الظل . # وشرعا : رفع تعلق حكم أي تعلقه بالمكلفين شرعي بدليل شرعي منطوق أي مفهوم ~~قولي أو فعلي متأخر عنه . ونظر البيضاوي في هذا التعريف بأن الحادث ضد ~~السابق ، وليس رفع الحادث للسابق بأولى من رفع PageV01P466 السابق للحادث ، ~~وهذا أحد الوجوه التي رد القاضي بها هذا التعريف ، وإنما كان النسخ رفع ~~تعلق الحكم لا نفسه ، لأن الحكم قديم فلا يرفع ، والمرفوع تعلقه التنجيزي ~~وهو حادث لا قديم . # والناسخ يعني الذي ms089 يسمى هنا ناسخا ما دل على الرفع للحكم المذكور وتسميته ~~ناسخا مجاز لأن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى . # والمراد برفع الحكم قطع تعلقه عن المكلفين ، واحترز به عن بيان المحل ، ~~وبإضافته إلى الشارع عن أخبار بعض من شاهد النسخ من الصحابة فإنه لا يكون ~~نسخا ، وإن لم يحصل التكليف به لمن لم يبلغه قبل ذلك إلا بإخباره . وبالحكم ~~عن رفع الإباحة الأصلية فإنه لا يسمى نسخا ، وبالمتقدم عن التخصيص المتصل ~~بالتكليف كالاستثناء والشرط ونحوهما فإنه لا يكون PageV01P467 بدلالته على ~~رفع الحكم في بعض الأحوال ناسخا ، وعلم بهذا أن المتصل لا يكون ناسخا . # | الطرق التي يعرف بها الناسخ من المنسوخ : # ويعرف النسخ بأمور : أصرحها ما ورد في النص كحديث بريدة في مسلم : ' كنت ~~/ نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة وكنت نهيتكم عن ~~لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا ما بدا لكم وكنت نهيتكم عن الظروف . . . . . . ~~. . . الحديث . PageV01P468 # ومنها : ما يجزم الصحابي بأنه متأخر كقول جابر آخر الأمرين من رسول الله ~~ترك الوضوء من ما مسته النار أخرجه أصحاب السنن الأربعة ، وصححه ابن خزيمة ~~وابن حبان . PageV01P469 # وكحديث أبي بن كعب : كان المسح رخصة في أول الإسلام ثم أمر بالغسل . رواه ~~أبو داود وغيره . وقول علي : قام رسول الله للجنازة ثم قعد . رواه مسلم ، ~~ورواه ابن حبان بلفظ : كان يأمرنا بالقيام في الجنائز ثم جلس ، وأمرنا ~~بالجلوس . # واختلف في قول الصحابي : هذا ناسخ لذاك فقال الأصوليون : لا يثبت به ~~النسخ لجواز أن يكون قوله ذلك عن رأي واجتهاد . وقال المحدثون : يثبت ، لأن ~~النسخ لا مدخل للرأي فيه بل لمعرفة السابق منهما ، والظاهر من حال ~~PageV01P470 الصحابي أنه لا يقول ذلك إلا بعد المعرفة به . # ومنها : ما يعرف بالتاريخ وهو كثير كصلاة المصطفى في مرض موته قاعدا ~~والناس حوله قيام ، وقد قال قبل ذلك : ' وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين ~~' . # وكحديث شداد بن أوس مرفوعا : ' أفرط الحاجم والمحجوم ' رواه أبو داود ~~وغيره ، ذكر الإمام / الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه منسوخ بحديث ~~PageV01P471 مسلم ms090 عن ابن عباس أن المصطفى احتجم وهو محرم صائم ، فإن ابن ~~عباس صحبه محرما في حجة الوداع سنة عشر ، وفي بعض حديث شداد أن ذلك كان سنة ~~ثمان . # وليس منها : ما يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارضا لمتقدم عنه ، ~~لاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور أو مثله فأرسله ~~. # كذا ذكره المؤلف ، قال : وإنما قلته لأن المصطفى قال ليلة العقبة أن ~~المصائب للذنوب كفارة لأهلها فمن أصاب من ذلك شيئا PageV01P472 فعوقب به ~~فهو كفارة له . وروى أبو هريرة وهو متأخر الإسلام عن ليلة العقبة بنحو سبع ~~سنين أن المصطفى قال : ' لا أدري الحدود كفارة لأهلها أو لا ' . وهذا خبر ~~لا يجوز النسخ فيه . PageV01P473 # لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي فيتجه أن يكون ناسخا ، بشرط أن ~~يكون لم يتحمل عن النبي شيئا قبل إسلامه . # كذا بحثه المصنف ، قال الكمال بن أبي شريف : ويشترط - أيضا - أن يكون ~~متقدم الإسلام سمع الحديث المعارض قبل سماع متأخر الإسلام ، بأن يعلم ذلك ~~بنقل أو قرينة . # قال البقاعي : ولا بد من الاحتراز عن هذا ، لأن المتقدم الصحبة يحتمل أن ~~يسمع حديثا بعد ما سمعه فيها المتأخر . PageV01P474 # وأما / الإجماع فليس بناسخ كالإجماع على ترك حديث قتل شارب الخمر في ~~الرابعة . # بل يدل على ذلك أي يدل على الناسخ ، والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ ، إلا أنه ~~قد ثبت كونه ناسخا كنسخ نكاح المتعة فإنه ثبت بإجماع الصحابة ، إذ لا إجماع ~~في حياة المصطفى لأنه PageV01P475 منفرد ببيان الشرائع ولا ينسخ بعده . # وإن لم يعرف التاريخ فلا يخلو إما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بوجه ~~من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو بالإسناد ، أولا ، فإن أمكن الترجيح ~~تعين المصير إليه وإلا فلا . # قال الشيخ قاسم : قد يقال هذا لا معنى له لأن ركن المعارضة تساوي الحجتين ~~في الثبوت ، فإذا كان أحد السندين أرجح لم يتحقق المعارضة . # فصار ما ظاهره التعارض واقعا على هذا الترتيب : الجمع إن أمكن ، فاعتبار ~~الناسخ والمنسوخ ، فالترجيح . وهو تقوية أحد الطرفين ms091 إن تعين عبارة غيره : ~~إن أمكن . # قال ابن قطلوبغا : وقوله فصار . . . . . . . . . . . . إلى آخره ~~PageV01P476 مقتضى النظر طلب التاريخ أولا . . . . . . . . . . . . . . . ~~لتنتفي المعارضة إن وجدت وإلا فيتحقق للجهل بالتاريخ . اه ومن أمثلة ~~الترجيح حديث ابن عباس أن المصطفى نكح ميمونة وهو محرم . # رواه الشيخان . وروى الترمذي عن أبي رافع أنه نكحها وهو حلال قال : وكنت ~~الرسول بينهما / فرجح بكون راويه صاحب الواقعة فهو أدرى بذلك . PageV01P477 # والمرجحات كثيرة ، بلغها الحازمي في كتاب ' الاعتناء في الناسخ والمنسوخ ~~' نحو الخمسين ، وأوصلها غيره إلى أكثر من مائة واستوفاها الحافظ العراقي ~~في نكته فمنها : # 1 - علو الإسناد . # 2 - وفقه الراوي . # 3 - ولقيه ونحوه . # 4 - وكونه مزكى بالاختبار لا بالأخبار . # 5 - ( وورعه . # 6 - وضبطه وحفظه ويقظته . # 7 - وعدم بدعته . # 8 - وشهرة عدالته ) . PageV01P478 # 9 - أو أكثر مزكين . # 10 - ومعروف النسب . # 11 - وحفظ المروي . # 12 - والتعويل على الحفظ دون الكتابة . # 13 - وظهور طريق روايته . # 14 - وسماعه من غير حجاب . # 15 - وكونه من أكابر الصحابة . # 16 - وذكرا خلافا للإسناد . # 17 - ومتأخر الإسلام . # 18 - وقيل متقدمه . # 19 - وكونه متحملا بعد التكليف . # 20 - وغير مدلس . # 21 - وغير ذي اسمين . # 22 - ومباشر الرواية . # 23 - وصاحب الواقعة . # 24 - وراويا باللفظ . # 25 - وكون الخبر لم ينكره راوي الأصل . # 26 - وغير ذلك . PageV01P479 # ثم التوقف عن العمل بأحدهما وجوبا إلى تبين التاريخ ليعلم بالمتأخر منهما ~~، ( لاستوائهما في احتمال تقديم كل منهما على الآخر ) ، فإن لم يعلم أو علم ~~ونسي حمل على المقارنة فيستمر الوقف مع أنه في الواقع أحدهما منسوخ ، لكن ~~اشتباه الحال يقتضي الوقف لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح ، وذلك كحديث أبي ~~داود قالوا يا رسول الله : ما يحل من الحائض ؟ فقال : ما فوق الإزار . # وحديث مسلم ' اصنعوا كل شيء إلا النكاح ' يعني الوطىء ، بقرينة ~~PageV01P480 اصنعوا ومن جملته الوطىء فيما فوق / الحايل فيتعارضا فيه ، ~~فرجح بعضهم التحريم احتياطا ، والبعض الحل لأنه الأصل . والتعبير بالتوقف ~~أولى بالتساقط ( الذي عبر السبكي ) وغيره لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر ~~إنما هو بالنسب للمعتبر . في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ms092 أو له ~~في حالة أخرى ما خفي عليه وهذا ظاهر وإن نوزع بما لا يجدي . PageV01P481 # | معرفة الضعيف # ولما فرغ من ذكر أحد قسمي الإسناد وهو المقبول شرع في بيان قسمه الآخر ~~وهو المردود فقال : # ثم المردود ، وموجب الرد لو حذف موجب وقال والرد لكان أحسن ، لأجل قوله ~~السقط . ذكره بعض المتأخرين . # إما أن يكون لسقط من إسناد المتن هو قوله ثم المردود وإما أن يكون . . . ~~. . . . . . إلى آخره ، وقوله موجب الرد شرح كذا فعل المؤلف ، قال الشيخ ~~قاسم : والشرح غير معنى الأصل . # وقال الكمال ابن أبي شريف : اللايق بالدمج أن يقال : ثم المردود إما أن ~~يكون رده لسقط من إسناد - أي حذف لبعض رجال الإسناد . PageV01P482 # أو طعن في راو على اختلاف وجوه الطعن وذلك أعم أن يكون الأمر يرجع إلى ~~ديانة الراوي وإلى ضبطه وإتقانه . # وكان الأولى للمؤلف أن يذكر مراتب المردود كما فعل في المقبول . # وقد ذكره ابن الجوزي فقال : أعلى مراتب الضعيف من لم يجمع على ضعفه ، بأن ~~حكم بعضهم على متن / أو إسناد بأنه ضعيف ، وحكم بعضهم بتقويته ، بل هذا قد ~~ألحقه بعضهم بقسم المقبول . # والحاصل أن الضعيف يتفاوت رتبة بحسب بعده من شروط الصحة كما يتفاوت درجات ~~الصحيح بتمكنه فيها ، وقد قسمها ابن حبان PageV01P483 إلى نحو خمسين قسما ~~شملها الضابط المذكور . # فالسقط إما أن يكون من مبادئ السند أي من طرفه الذي فيه الصحابي . قال ~~بعض مشايخنا : فيه نظر ، إن يصدق بما إذا سقط منه الراوي الثاني إذ هو من ~~المبادئ فلو غير بدله بأول كان أولى . # من تصرف مصنف في الإسناد ، قال بعض مشايخنا : التقييد به إنما هو بالنظر ~~إلى الغالب لا لإخراج المذاكرة . PageV01P484 # أو من آخره - أي الإسناد - وبعد التابعي أو غير ذلك من وجوه السقط ~~المبينة في المطولات بأمثلتها . # فالأول هو المعلق أي يسمى بذلك ، مأخوذ من تعليق الجدار لقطع الاتصال ~~سواء في تسميته بذلك كان الساقط واحدا أو أكثر من واحد ، ولم يستعملوه فيما ~~سقط وسط إسناده . # وبينه وبين المعضل الآتي ذكره عموم ms093 وخصوص من وجه ، فمن حيث تعريفه المعضل ~~بأنه الذي سقط منه اثنان فصاعدا يجتمع مع بعض صور المعلق ، ومن حيث تقييد ~~المعلق بأنه من تصرف مصنف من مبادئ السند يفترق منه ، إذ هو أعم من ذلك . / # أي فيوجد في أثناء السند ، وآخره ، ووسطه ، لكن قول المتن أو غير ذلك ~~اعترضه بعض تلامذة المصنف : بأنه لا يصدق على السقط من الوسط ، لأن ~~PageV01P485 ذلك إشارة إلى الأول والآخر وغيرهما هو الوسط . # واعترضه - أيضا - البقاعي : بأنه حينئذ لا يجامع المعلق بل هو معضل فقط ، ~~وينفرد المعلق بأنه يكون تارة بسقوط واحد من مبادئ السند فلا يجامعه المعضل ~~لشرط أن يكون باثنين فصاعا . انتهى . # وابن قطلوبغا فقال : لا يقع الافتراق بهذا ، وإنما يقع من حيث صدق المعلق ~~بحذف واحد كما في الصورة التي اختلف فيها ونحوها . انتهى . # وتعقبه غيرهما : بأن هذا إنما يأتي على ما يقتضيه كلام غير المؤلف من أهل ~~الاصطلاح : من أن المعضل ما سقط منه اثنان فأكثر على التوالي من أي موضع ~~كان . قال العراقي : سواء سقط الصحابي والتابعي ، أو التابعي وتابعه ، أو ~~اثنان قبلهما . وأما على ما يقتضيه كلام النخبة هنا فليس بينهما إلا ~~التباين فإن كلا من الأنواع الثلاثة خص فيها بخصوصية PageV01P486 متى وجدت ~~في غيره زال الاختصاص . فخص المعلق بأول السند ومن تصرف مصنف ، والمرسل ~~بآخره ، والمعضل بغير ذلك ، وليس غيره إلا الاثناء فمتى جامع المعضل المعلق ~~/ انفك اختصاصه بالاثناء ، وقد خص به هذا خلف . # ثم إن هذا على ظاهر العبارة وهو أن يعطف على مبادئ فيكون التقدير : إما ~~أن يكون سقط من أول السند أو آخره أو من غير ذلك ، ويمكن أن يعطف على أن ~~يكون فيكون التقدير السقط إما أن يكون خاصا بالأول أو الآخر أو يغاير ذلك ~~بأن لا يكون خاصا بواحد منهما وحينئذ ( فيتمشى ) العموم والخصوص بين المعلق ~~والمعضل ، والمعلق والمنقطع . # قال العراقي : واختلف في صورة المنقطع فالمشهور أنه ما سقط من رواته راو ~~واحد . PageV01P487 # فلو قال المصنف : فالسقط إنما أن يختص بأول السند ms094 وتصرف مصنف ، أو آخره ~~بعد التابعي أولا . لم يرد عليه شئ من ذلك . انتهى . # ومن صور المعلق قال ابن الصلاح أن يحذف كل رجال السند ، ويقال - مثلا : ~~قال رسول الله ، ومنها أن يحذف إلا الصحابي ، أو إلا التابعي والصحابي ( ~~معا ) . # قال المؤلف : أكثر ما في البخاري من المعلق موصول في موضع آخر منه . # ومنها : أن يحذف من حدثه ويضيف إلى من فوقه فإن كان من فوقه شيخا لذلك ~~المصنف فقد اختلف في هذا أي في PageV01P488 محل الخلاف هل يسمى تعليقا ؟ أو ~~لا ؟ والصحيح في هذا التفصيل فإن عرف بالنص . أي نص إمام من أئمة الحديث / ~~ذكره الشيخ قاسم . # أو الاستقراء التام من أحد من أهل الفن أن فاعل ذلك مدلس قضي به . أي ~~بالتدليس ، وهذا تقييد لما أطلقه في المتن وإلا أي بأن لم يعرف ذلك فتعليق ~~أي فيحكم بأنه تعليق أي يعطى له حكم المعلق . # وإنما ذكر التعليق في قسم المردود للجهل بحال المحذوف فيحتمل كونه مجروحا ~~فلا يحكم بقبوله ، قال بعضهم : ولا خصوصية له بذلك ، بل المنقطع والمعضل ~~كذلك . # وقد يحكم بصحته إن عرف ، بأن يجيء الساقط مسمى من وجه ( آخر ) في ( طريق ~~) أخرى . # فإن قال ( المصنف والراوي ) جميع من أحذفه ثقات جاءت مسألة التعديل على ~~الإبهام . أي جاء هنا ما حكي فيها من PageV01P489 الخلاف والجمهور أنه لا ~~يقبل حتى يسمى لاحتمال أن يكون ثقة عنده غير ثقة عند غيره ، فإذا ذكره يعلم ~~حاله . ذكره المؤلف . ورده ابن قطلوبغا : بأنه تقديم للجرح المتوهم على ~~التعديل الصريح . # لكن قال ابن الصلاح ( هنا ) في مختصره وتبعه النووي وغيره إن وقع الحذف ~~في كتاب التزمت صحته أي التزم مؤلفه أن يورد فيه إلا الصحيح كالبخاري في ~~صحيحه ، فخرج بذلك غيره من كتبه كالأدب المفرد وتواريخه الثلاثة فما أتى ~~فيه من المعلقات بالجزم أي بصيغة جزم كقال فلان ، وروى فلان دل على أنه ثبت ~~إسناده عنده بطريق صحيح لأنه لا يستجيز / أن يجزم بذلك إلا وقد صح عنده . ~~وإنما حذف لغرض من ms095 الأغراض كأن يكون الراوي ليس على شرطه وإن كان مقبولا ~~وما أتى فيه بغير جزم بل بصيغة تمريض كيروى ويذكر وذكر ونحو ذلك ففيه مقال ~~، PageV01P490 وقد أوضحت أمثلته في النكت على مختصر ابن الصلاح . # وحاصله ( كما قال العراقي ) : إن أكثر ما في البخاري من المعلق موصول في ~~موضع آخر منه ، وإنما أورده معلقا اختصارا ، ومجانبة للتكرار . والذي لم ~~يوصله في محل آخر مائة وستون حديثا ( قال : وقد أوصلتها ) في ' كتاب ~~التوفيق ' . # قال ابن كثير : لكن هذا وإن حكم بصحته ليس هو من نمط الصحيح المسند فيه ، ~~فلا يقال أنه على شرطه بل أنه يلتحق بشرطه . انتهى . # ( لكن أورد على ما ذكره المصنف : أن البخاري قال في كتاب التوحيد في باب ~~وكان عرشه على الماء : وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن PageV01P491 ~~أبي سلمة عن أبي هريرة . ثم ذكر هو بنفسه حديث الماجشون في أحاديث الأنبياء ~~عن ابن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة لا ذكر فيه لأبي سلمة ، وكذا رواه ~~مسلم والنسائي حتى قال أبو مسعود الدمشقي - ذكر كلام البخاري - إنما يعرف ~~ذلك عن الماجشون عن ابن الفضل عن الأعرج ) . # هذا شيخ ذكره بصيغة الجزم وهو خطأ . وقال في كتاب الصلاة : PageV01P492 ~~ويذكر عن أبي موسى قال : كنا نتناوب النبي لصلاة العشاء . # ثم قال في باب فضل الصلاة حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد ~~عن أبي بريد عن أبي موسى . وقال في كتاب الأشخاص : ويذكر عن PageV01P493 ~~جابر أنه عليه أفضل الصلاة والسلام رد على المتصدق صدقته . ثم روى هو بسنده ~~عن جابر : دبر رجل عبدا ليس له مال ، فباعه النبي من نعيم بن النحام . . . ~~. . . الحديث . PageV01P494 # وقال في كتاب الطب ويذكر عن ابن عباس عن النبي في الرقي / بفاتحة الكتاب ~~، وأسنده مرة هو بنفسه . ويقال على التعليل : أنه يلزم منه صحة الحديث ~~المرسل عند من أرسله ، فإن ابن المسيب لا يستجيز أن يجزم بأن النبي قال كذا ~~إلا وقد صح عنه ، وإن تصحيح سعيد مثلا أولى من تصحيح ms096 البخاري بأنه عارف حال ~~من روى عنه بطريق الخبر ، والبخاري بطريق الخبر ، وما كان عن اجتهاده ~~فاجتهاد ابن المسيب أولى بالاتباع من اجتهاد البخاري ، وظن أن البخاري ينقر ~~عن أحوال الرجال دون من تقدم حيث كانوا يأخذون عن كل ضرب ظن فاسد ، مخالف ~~لصريح النقل عنه ، روى البيهقي في ' المعرفة ' عن الإمام الشافعي قال ~~أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد قال : سألت ابنا لعبد الله بن عمر عن مسألة ~~فلم يقل فيها شيئا فقيل له : إنا نعظم أن PageV01P495 يكون مثلك يسأل عن ~~أمر ليس عنده فيه علم . فقال : أعظم والله من ذلك عند الله ، وعند من عرف ~~الله ، وعند من عقل عن الله أن أقول ما ليس لي به علم ، أو أخبر عن غير ثقة ~~. # وعن طاؤوس : إن كان الذي حدثك مليا وإلا فدعه - يعني حافظا ثقة - . # وعن عطاء أنه كان يسأل عن الشيء فيرويه عمن كان قبله ، ويقول سمعته وما ~~سمعته من ثبت . # وقال الشافعي : كان ابن مسعود والنخعي وغير واحد من التابعين يذهب هذا ~~المذهب في أن لا يقبل / إلا ممن عرف . # قال : وما لقيت وما علمت أحدا من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب . # وروى ابن أبي خيثمة في تاريخه : عن موسى بن إسماعيل حدثنا PageV01P496 ~~حماد قال : قال ابن زيد ربما حدث الحسن الحديث ، فأقول : يا أبا سعيد ممن ~~سمعت هذا ؟ فيقول : أخذته عن ثقة . . . . . . . # فتبين أن المرسل إنما يرسل ما ثبت عنده ، كما أن البخاري إنما يجزم في ~~تعليقه بما ثبت عنده ، وأن تقليد التابعين العارفين بأحوال من أخذوا عنه ~~بالخبر أولى . PageV01P497 # | الحديث المرسل # والثاني : وهو ما سقط من آخره من بعد التابعي أي الحديث الذي حذف منه ~~الصحابي ورفعه تابعي الصحابي إلى المصطفى أي نسبة إليه . # هو المرسل : أي النوع المسمى بالمرسل ، سمي به لأنه التابعي أرسله ولم ~~يقيده بتسمية من أرسله عنه . # وصورته : أن يقول التابعي سواء كان كبيرا وهو من لقي جمعا من الصحابة ~~كعبيد الله بن الخيار - بكسر المعجمة مخففا - أو صغيرا ms097 وهو من لقي واحدا ~~منهم ، أو اثنين كيحيى بن سعيد . # ( كذا قيل ، قال بعض مشايخنا : ضابط التابعي الكبير أنه من أكثر رواياته ~~عن الصحابة ، والصغير من أكثر رواياته عن التابعين . وأما ضبط الصغير بأنه ~~لم يلق إلا الواحد والاثنين ونحوهما من الصحابة فلا يلايم تعليلهم ) . ~~PageV01P498 # قال رسول الله أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك ، وإنما ذكر في ~~قسم المردود للجهل بحال المحذوف لأنه يحتمل أن يكون صحابيا ، وأن يكون ~~تابعيا ، وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا ( ويحتمل ) أن يكون ثقة . وعلى ~~الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي وأن يكون حمل عن تابعي آخر ، وعلى ~~الثاني / فيعود الاحتمال السابق ، ويتعدد إما بالتجويز العقلي فإلى ما لا ~~نهاية له . # اعترضه ابن قطلوبغا : بأنه محال عند العقل أن يجوز أن يكون بين التابعي ~~والنبي من لا يتناهى ، كيف وقد وقع التناهي في الوجود الخارجي بذكر النبي . # والكمال بن أبي شريف : بأنه لو قال : فإلى ما لا ضابط له ، أو ~~PageV01P499 قال : إما بالتجويز العقلي فلا ضابط له - لكان متجها - وإلا ~~فعدد التابعين متناه . # وإما بالاستقراء فإلى سته أنفس أو سبعة وهو أكثر ما وجد من رواية بعض ~~التابعين عن بعض . # قال المؤلف : أو هنا للشك ، لأن السند الذي ورد فيه سبعة أنفس اختلف في ~~أحدهم هل هو صحابي أو تابعي ؟ فإن ثبتت صحبته كان التابعون في السند ستة ~~وإلا فسبعة . انتهى . # كذا نقله عنه الكمال ابن أبي شريف - وغيره - وحاصل ما ذكره المؤلف أن ~~الخطيب صنف في ذلك ، فروى عن رجل من التابعين بينه وبين امرأة أبي ~~PageV01P500 أيوب ستة عن أبي أيوب . فقال الخطيب : إن كانت امرأة أبي أيوب ~~صحابية فهم ستة ، وإلا فسبعة . # فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة فذهب جمهور المحدثين إلى ~~التوقف لبقاء الاحتمال . # لو قال : لوجود لكان أوضح . # وهو أحد قولي أحمد بن حنبل ، والمشهور عنه مقابلة . وثانيهما - وهو قول ~~المالكيين والكوفيين - يعني الحنفية / يقبل مطلقا وعليه الآمدي . ~~PageV01P501 # قالوا : لأن ms098 العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي إلا وهو عدل عنده ، ~~وإلا تلبيسا قادحا فيه . # قال الشيخ قاسم : كان الأولى ترك قوله مطلقا أو تأخر قول المالكيين ~~والكوفيين عن قول الإمام الشافعي لئلا يتوهم من الإطلاق أنه سواء عرف من ~~عادته ( ما ذكر ) أولا ، فيخالف ما عند الكوفيين والمالكيين . # قال الإمام الشافعي : يقبل أن اعتضد بمجيئه من وجه آخر تباين الطريق ~~الأولى مسندا كان ، أو مرسلا ، ليرجح احتمال كون المحذوف ثقة في نفس الأمر ~~. PageV01P502 # وكذا لو عضد مرسل كبار التابعين ضعيف صالح للترجيح : لقول صحابي ، أو ~~فعله ، أو أكثر العلماء ، ( أو قياس ) ، أو انتشار بغير نكير ، أو عمل لكن ~~يكون المجموع حجة وفاقا للشافعي لا مجرد المرسل ولا المنضم إليه لضعف كل ~~منهما على انفراده . ولا يلزم من ذلك ضعف المجموع لأنه يحصل من اجتماع ~~الضعيفين قوة مفيدة للظن ، وعن الشافعي : ضعيفان يغلبان قويا . # وأما مرسل صغار التابعين كالزهري ونحوه فباق على الرد مع العاضد لشدة ~~ضعفه . # وضابط من التابعي الكبير : أنه من أكثر رواياته عن الصحابة ، PageV01P503 ~~والصغير : من أكثر رواياته عن التابعين ، وأما ضبط الصغير بأنه لم يلق إلا ~~الواحد والاثنين ونحوهما من الصحابة فلا يلائم تعليلهم . # ولو تجرد المرسل عن العاضد ولا دليل في الباب سواه وكان مدلوله المنع من ~~شيء / فالأظهر الانكفاف عن ذلك الشيء لأجله احتياطا . # ونقل أبو بكر الرازي براء ثم زاي نسبة إلى الري مدينة من بلاد الديلم ، ~~وهو من الحنفية وأبو الوليد الباجي نسبة إلى باجا - بجيم خفيفة - مدينة ~~بالأندلس ( وهو من المالكية ) أن الراوي إذا كان يرسل عن الثقات وغيرهم لا ~~يقبل مرسله مطلقا اتفاقا . PageV01P504 # وذهب جمع منهم ابن الحاجب ، وصاحب البديع إلى أنه إن كان المرسل من أئمة ~~النقل كسعيد بن المسيب والشعبي قبل : لانتفاء المحذور وهو حينئذ مسند حكما ~~. # أو من غيرهم فلا تعد بظن من ليس يعدل عدلا فيسقطه بظنه ، وهو على ~~الاحتجاج به أضعف من المسند خلافا لجمع . # | تنبيه : # 1 - يرد على تخصيصه - كغيره - المرسل بالتابعي من سمع ms099 من المصطفى وهو ~~كافر ثم أسلم بعد موته ، فهو تابعي اتفاقا ، وحديثه غير مرسل بل هو موصول ~~لا خلاف في الاحتجاج PageV01P505 به كرسول هرقل . # 2 - ومن رأى المصطفى غير مميز كمحمد بن أبي بكر ( فإنه صحابي ) ، وحكم ~~روايته حكم المرسل لا الموصول ، ولا يأتي فيه ما قيل في مراسيل الصحابة ، ~~لأن أكثر رواية هذا وشبهه عن التابعين بخلاف الصحابي الذي أدرك وسمع . ~~PageV01P506 # | الحديث المعضل والمنقطع # والقسم الثالث من أقسام القسط من الإسناد : إن كان باثنين فصاعدا أي حذف ~~من بين طرفي إسناده راويان فأكثر مع التوالي / فهو المعضل بفتح الضاد ~~المعجمة . فقوله مع التوالي يخرج ( المنقطع ) من موضعين فأكثر . # وإلا بأن كان السقط باثنين غير متواليين في موضعين فهو المنقطع ، سواء ~~كان الساقط محذوفا ، أو مبهما كرجل ، وكذا إن سقط واحد فقط ، أو أكثر من ~~اثنين بشرط عدم التوالي # لو اقتصر على التمثيل بالسقط بواحد كان أولى لوجود التكرار فيما ذكره ، ~~إذ يصدق عليه أنه سقط واحد في موضعين أو PageV02P003 مواضع . نبه عليه بعض ~~المتأخرين . # قال المصنف : ويسمى ما سقط منه واحد في موضع ، وما سقط منه اثنان - ~~بالشرط المذكور - منقطع في موضعين ، وهكذا إن ثلاثة ففي ثلاثة ، وان أربعة ~~ففي أربعة وهكذا . # وللمنقطع أمثلة منها : مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة ، فإن يحيى بن سعيد ~~لم يسمع من عائشة وإنما سمع ممن سمع منها . # وللمعضل أمثلة منها : الإمام الشافعي عن مالك عن أبي هريرة ، بإسقاط أبى ~~الزناد والأعرج . # وأعلم أن التبريزى خص في ' الكافي ' : المنقطع والمعضل PageV02P004 بما ~~بين طرفي الإسناد ولم يخصها ابن الصلاح به . فما حذف من أول إسناده واحد ~~منقطع عنده ، وما حذف من أوله اثنان متواليان معضل عنده ، وكلاهما عند ~~التبريزى معلق . # وذكر الجوزقانى في مقدمة كتابه ' الموضوعات ' : أن المعضل أسوأ حالا من ~~المنقطع ، والمنقطع أسوأ حالا من المرسل ، والمرسل لا يقوم به حجة . # قال بعضهم : وإنما يكون المعضل أسوأ حالا إذا كان انقطاع في محل واحد ، ~~فإن كان في محلين ساوى المنقطع في سوء ms100 الحال . # وذكر الرشيد العطار : أن في مسلم بضعة عشر حديثا في PageV02P005 إسنادها ~~انقطاع . اه وأجيب عنه بتبين اتصالها إما من وجه آخر عنده ، وإما من ذلك ~~الوجه عند غيره . # ومن مظان المرسل والمعضل والمنقطع : كتاب السنن لسعيد بن منصور ، ومؤلفات ~~ابن أبى الدنيا . # ثم إن السقط من الإسناد قد يكون واضحا يحصل الاشتراك في معرفته وهو الذي ~~يظهر لكون الراوي - مثلا - لم يعاصر من روى PageV02P006 عنه . بأن مولد ~~الراوي متأخر عن وفاة من روى عنه ، أو تكون جهتهما مختلفة كخراسان وتلمسان ~~ولم ينقل أن إحدهما رحل عن جهته إلى جهة الآخر . # أو يكون خفيا فلا يدركه إلى الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث ، ~~وعلل الأسانيد ، فالأول - وهو الواضح - يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه ~~لكونه لم يدرك عصره ، أو أدركه لكن لم يجتمعا وليست منه إجازة ولا وجادة ~~فهذا واضح لا يحتاج معه إلى شيء آخر . # قال بعضهم : ولا بد أن تقترن الوجادة بالإجازة فهي أخص ، فكان ينبغي ~~تقديمها لكنه / جرى على طريقة من لا يشترط فيها الإجازة . PageV02P007 # واعلم أن الشيخ قاسم قد اعترض قول المؤلف أو لا يحصل . . إلى آخره مع ~~قوله بعد ذلك يدرك بأنه تكرار محض ، لا فائدة له . # ومن ثم أي ومن هنا احتيج إلى معرفة التاريخ في هذا الفن لتضمنه تحرير ~~مواليد الرواة ووفاتهم وأوقات طلبهم وارتحالهم ونحو ذلك وقد أفتضح أقوام ~~كثيرون ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم . # والتاريخ ذكر ابتداء المدة ، قال الحاكم : لما قدم علينا أبو جعفر الكشى ~~- بضم الكاف وشدة المعجمة - وحدث عن عبد بن حميد سألته عن مولده ؟ فذكر أنه ~~سنة ستين ومائتين فقلت لأصحابنا : هذا الشيخ سمع من عبد حميد بعد موته ~~بثلاثة عشر سنة . PageV02P008 # وقال الحميدي : ثلاثة أشياء يجب تقديم العناية بها : العلل وأحسن ما وضع ~~فيه كتاب الدار قطني ، و ' المؤتلف والمختلف ' وأحسن ما فيه كتاب ' ابن ~~ماكولا ' ، و ' الوفيات ' وليس فيه كتاب . وكأنه يريد ' الاستيعاب ' ( وإلا ~~فهناك كتب فيه ) . واعلم أنه لم يكن التاريخ ms101 في صدر الإسلام إلى أن ولى عمر ~~فوضعه . PageV02P009 # | معرفة المدلس # والقسم الثاني : وهو الخفي ، المدلس بفتح اللام وهو ما رواه الراوي عمن ~~لقيه ولم يسمع منه ، أو عمن لقيه وسمع منه غير الذي رواه / بلفظ محتمل ~~للسماع وموهم له . # سمي بذلك لكون الراوي لم يسم من حدثه ، وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدث ~~به . واشتقاقه من الدلس - بالتحريك - وهو اختلاط الظلام . الذي هو سبب ~~لتغطية الأشياء عن البصر . # ومنه التدليس في البيع يقال : دلس فلان على فلان أي ستر عنه العيب الذي ~~في متاعه كأنه أظلم عليه الأمر . وهو اصطلاحا راجع إلى ذلك # سمي بذلك لاشتراكهما في الخفاء فإن من أسقط من الاسناد شيئا PageV02P010 ~~فقد أخفى ذلك الذي أسقطه وغطاه ، وزاد في التغطية بإتيانه بعبارة موهمة . ~~وكذا تدليس الشيوخ فإن الراوي يخفي النعت الذي يعرف به الشيخ ويغطيه بالوصف ~~بغير ما شهر به . # وأعلم أن قول المصنف والقسم الثاني . . إلى آخره قد اعترضه الشيخ قاسم : ~~بأن المقسم السقط والمدلس والإسناد الذي وقع فيه السقط فلا يكون الحمل ~~حقيقيا . انتهى . # ومثال ذلك ما رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن ~~يثيع - بمثناة تحتية مضمومة ففوقية - عن حذيفة مرفوعا : PageV02P011 # ' إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين . فهذا الحديث في صورة المتصل ، لأن عبد ~~الرزاق سماعه من الثوري مشهور وكذا سماع / الثوري من أبي إسحاق وهو منقطع ~~في موضعين : فإن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري وإنما سمعه من النعمان بن ~~أبي شيبة . ولم يسمعه - الثوري من أبي إسحاق وإنما سمعه من شريك عن أبي ~~إسحاق كما جاء ذلك مبينا من وجه آخر . # واعلم أن ما رواه الصحابي عن المصطفى ولم يسمعه منه مرسل صحابي ولا يسمى ~~مدلسا أدبا . # ويرد المدلس بصيغة من صيغ الأداء يحتمل وقوع اللقاء بين المدلس ومن أسند ~~عنه موهما الاتصال . # قال الشيخ قاسم : وكان الأولى أن يقول يحتمل السماع كما PageV02P012 صرح ~~به النووي وغيره من أهل الفن . # كعن ويسمى المعنعن كقول الراوي فلان عن ms102 فلان بلفظ عن من غير بيان التحديث ~~والإخبار والسماع . # وكذا قوله قال فلان أو فعل كذا ، فإنه مثل عن عند الجمهور مخالفين للإمام ~~أحمد . # ومثل عن وقال ما لو أسقط أداة الرواية فقال فلان ، قال علي بن خشرم : كنا ~~عند سفيان بن عيينة فقال : الزهري . فقيل له : حدثكم الزهري ؟ فسكت . ثم ~~قال : الزهري . فقيل له : سمعته من الزهري ؟ قال : لا ، ولا عمن سمعه من ~~الزهري ، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري . # ومتى وقع بصيغة صريحة لا تجوز فيها كان كذبا . PageV02P013 # قال المؤلف : أردت بالتجوز نحو قول / الحسن : حدثنا ابن عباس على منبر ~~البصرة ، فإنه لم يسمع منه وإنما أراد أهل البصرة الذين هو منهم . وقول ~~ثابت البنانى خطبنا عمران بن حصين . كذا نقله عنه الكمال ابن أبي شريف ~~وغيره . # وأما حديث الحسن : فرواه الإمام الشافعي عن إبراهيم بن محمد حدثني عبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن الحسن قال : خسف القمر وابن ~~عباس بالبصرة فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركوعان ، فلما فرغ خطبنا ، فقال : ~~صليت بكم كما رأيت رسول الله يصلى بنا . # قال المؤلف في تخريج ( أحاديث ) الرافعي : وإبراهيم PageV02P014 ضعيف ، ~~وقول الحسن خطبنا لم يصح ، فإن الحسن لم يكن بالبصرة لما كان ابن عباس بها ~~. ويقال : إن هذا من تدليسه وإن خطبنا أي خطب أهل البصرة . # وضابط ذلك أن يجمع الراوي الضمير ويقصد أهل بلده ، أو أقاربه ، أو ~~المشاركين له في صفة ما ، ويدل لجواز ذلك قول الرجل الذي يقتله الدجال : ~~أشهد أنك الرجل الذي حدثنا رسول الله أي حدث الأمة الذي أنا منهم . # | والتدليس قسمان : # 1 - الأول : تدليس الإسناد : بأن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما ~~سماعه . وربما لم يسقط شيخه وأسقطه غيره لكونه ضعيفا أو صغيرا تحسينا ~~للحديث . # 2 - الثاني : تدليس الشيوخ : بأن يسمى شيخه ، أو يكنيه ، أو PageV02P015 ~~ينسبه ، أو يصفه بما لا يعرف به ، أو يصف شيخ شيخه بذلك . # فالأول مكروه جدا ، ذمه الجمهور حتى قال شعبه : لأن ms103 أزني أحب إلى من أن ~~أدلس . وقال التدليس أخو الكذب . وحكمه أن ما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه ~~السماع لم يقبل ، وما بينه فيه كسمعت وحدثنا وأخبرنا ونحو ذلك فمقبول يحتج ~~به . وفي الصحيحين - وغيرهما - منه كثير . # وما في نحو الصحيحين عن المدلسين بعن محمول على ثبوت اللقاء من جهة أخرى ~~، وإنما آثر صاحب الصحيح طريق العنعنة لأنها على شرطه دون تلك . ~~PageV02P016 وأما الثاني : فكراهته أخف ، ويختلف الحال في كراهته بحسب قصده ~~، ككون المغير اسمه ضعيفا فيدلسه لئلا يظهر روايته عن الضعفاء . والأصح أنه ~~ليس بجرح إذا كان لكونه صغيرا أو متأخر الوفاة أو نحو ذلك ، وممن سمع منه ~~كثيرا فامتنع في تكراره على صورة واحدة إيهاما لكثرة الشيوخ . # قال لي شيخنا عالم الشافعية ( في الأقطار المعربة ) الشمس الرملى - رحمه ~~الله تعالى - عن محقق الشافعية أبيه عن شيوخه : أن المؤلف احتاج إلى روايته ~~عن ولد شيخه الحافظ الزين PageV02P017 العراقي - هو شيخ الإسلام الولي ~~العراقي - فصار يقول في ' أماليه ' : حدثني أحمد الصحراوي موهما أنه غيره ~~لصغره ومشاركته له / في شيوخه . # ومن أقسام التدليس : عكس هذا ، وهو إعطاء شخص آخر مشهورا تشبيها ، ذكره ~~في ' جمع الجوامع ' فيقول أخبرنا أبو عبد الله الحافظ يعني الذهبي ، تشبيها ~~بالبيهقي حيث يقول حدثنا أبو عبد الله الحافظ يعنى به الحاكم لظهور المقصود ~~. # وكذا إبهام اللقي والرحلة كحدثنا من وراء النهر يوهم أنه نهر جيحون - ~~يعنى نهر بلخ - ، وما رواه إقليم اشتهر أهله بأهل PageV02P018 ما وراء ~~النهر منهم كثير من العلماء الحنفية ، وهو إنما يريد الجيزة - مثلا - وهو ~~بمصر ، وليس هذا بجرح قطعا لأنه من المعاريض لا من الكذب كما في ' الاقتراح ~~' و ' أحكام ' الآمدى وغيرهما . # وحكم من يثبت عنه التدليس إذا كان عدلا أن لا يقبل منه إلا ما صرح فيه ~~بالتحديث على الأصح . ومقابل الأصح : القبول مطلقا ، والرد مطلقا وإن صرح ~~بالتحديث ، والذي عليه أهل الأصول أن التدليس في الأسانيد ليس بجرح مطلقا . ~~وقول ابن السمعاني : إلا أن يكون بحيث لو يسأل عنه لم ms104 يبينه فإن صنعه حينئذ ~~جرح له PageV02P019 لظهور الكذب فيه . رد بمنع ذلك فترك الاستثناء أظهر منه ~~، فالاطلاق أظهر . اه . # أما مدلس المتون وهو من يدرج كلامه معها بحيث لا يتميزان فمجروح لإيقاعه ~~غيره في الكذب على رسول الله . PageV02P020 # | المرسل الخفي # وكذا المرسل ( الخفي ) أي ومثل المدلس في خفاء السقط المرسل / الخفي ، ~~وبينه وبين المنقطع عموم مطلق ، فكل مرسل خفي منقطع ولا عكس . # إذا صدر من معاصر لم يلق من حدث عنه أي لم يعرف أنه لقيه بل بينه وبينه ~~واسطة هذا الشرط ، هو ما وقع للمؤلف ( أي لم يعرف أنه لقيه ) . # ورده تلميذه الشيخ قاسم بما نصه : هذا الشرط يوهم أن له مفهوما وليس كذلك ~~، إذ ليس لنا مرسل خفي إلا ما صدر من معاصر لم يلق . انتهى . # وقد جعل قوم المرسل الخفي قسما من المدلس لا قسيما له ، PageV02P021 ~~وعرفوه : بأنه رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمع منه ، أو عمن عاصره ولم ~~يلقه ، أو عمن لقيه ولم يسمع منه شيئا بلفظ موهم للسماع . # وقال ( شيخنا النجم ) الغيطي : المراد بالإرسال هنا مطلق الانقطاع لا ما ~~سقط منه الصحابي كما هو المشهور في حد المرسل ، والجمهور على أن المرسل ~~الخفي قسم من المدلس لا قسيما له ، انتهى . والمختار عند المؤلف أنه قسيم ~~له لا قسم منه كما بينه بقوله والفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق حصل ~~تحريره بما ذكر هنا ، وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه قد ~~جعله أولا : أن PageV02P022 يرد بصيغة يحتمل اللقي فبينهما مخالفة فتأمله . # فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه بطريق معتبر فهو المرسل الخفي ، ومن ~~أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي لزمه دخول المرسل الخفي في ~~تعريفه ، والصواب التفريق بينهما . ويدل على ( أن ) اعتبار اللقي في ~~التدليس / دون المعاصرة وحدها ( قال بعضهم : لو ترك قوله دون المعاصرة ~~وحدها ) كان أولى . لا بد منه . # وقوله إطباق ( فاعل يدل أي يدل إطباق ) أهل العلم بالحديث على أن رواية ~~المخضرمين بضم الميم ms105 ، وفتح الخاء ، وسكون الضاد المعجمتين ، وفتح الراء ~~واحده المخضرم - بفتح الراء - وهو : الماضي نصف عمره في الجاهلية ونصفه في ~~الإسلام أو من PageV02P023 أدركها كما في ' القاموس ' وفي ' تاريخ ابن ~~خلكان ' . # أصل إطلاقه في الشعراء ثم توسع فيه فاستعمل في غيرهم ، وقد سمع فيه محضرم ~~بحاء مهملة وكسر الراء . # كأبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم عن النبي من قبيل الإرسال لا من قبيل ~~التدليس . # وكذا كل ما رواه الصحابي عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ولم يسمعه ~~منه يسمى مرسل صحابي ولا يسمى مدلسا أصلا . # ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء مدلسين لأنهم ~~عاصروا النبي قطعا ، ولكن لم يعرف PageV02P024 هل لقوه أم لا ؟ # قال بعض مشايخنا : قال يقال إنما وصفوا رواية من ذكره بالإرسال لأنهم من ~~التابعين ، وتحديث التابعي عن النبي لا شك في وصفه بالإرسال . # ومما يؤيده أن تحديث الصحابي عن النبي بحديث لم يسمعه عنه مع تحقق اللقا ~~لا يوصف بالتدليس أدبا مع أنه منه ، إلا أن يجاب بأن تحديث الصحابي / ~~المذكور قد أطلق عليه بعضهم أنه تدليس ، ورواية هؤلاء وقع اتفاقهم على أنها ~~ليست من التدليس كما ذكره الشارح ، ولم يعد ( أحد ) هؤلاء من المدلسين مع ~~محافظتهم على عد من وصف بذلك من غيرهم . # وممن اشترط اللقاء في التدليس الإمام الشافعي و ( أبو بكر ) البزار ~~PageV02P025 وكلام الخطيب البغدادي في كتابه ' الكفاية ' في آداب الرواية ~~يقتضيه ، وهو المعتمد . # وتعرف عدم الملاقاة بإخباره عن نفسه بذلك في بعض طرق الحديث أو بجزم إمام ~~مطلع وذلك كحديث رواه ابن ماجه من رواية عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر ~~مرفوعا : ' رحم الله حارس الحرس ' . فإن عمر لم يلق عقبة كما قال المزي في ~~' الأطراف ' . وكأحاديث أبي عبيدة عن أبيه . . ابن مسعود فقد PageV02P026 ~~روى الترمذي : أن عمرو بن مرة قال لأبى عبيدة : هل تذكر عن عبد الله شيئا ؟ ~~قال : لا . # ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق زيادة راو بينهما ، لاحتمال أن يكون من ~~المزيد في ms106 متصل الأسانيد ، ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلي ، لتعارض ~~احتمال الاتصال والانقطاع . # وقد صنف فيه أي في هذا النوع الخطيب البغدادي كتاب ' التفصيل لمبهم ~~المراسيل ' وكتاب المزيد في متصل الأسانيد ' . # والحاصل أن في المسألة أربعة أقوال : # 1 . الأول : الاكتفاء / بالمعاصرة وهو مذهب مسلم ، ادعى الإجماع عليه في ~~مقدمة ' صحيحة ' ، وقال : اشتراط اللقاء قول مخترع لم يتقدم قائلة إليه أحد ~~. PageV02P027 # 2 . الثاني : إنه يشترط اللقاء فقط ، وهو قول البخاري والمحققين . # 3 . الثالث : إنه يشترط طول الصحبة ولا يكتفى ثبوت اللقاء وهو قول ~~السمعاني . # 4 . الرابع : يشترط معرفته بالرواية عنه ، وهو قول أبي عمرو الداني . # قال المؤلف : ومن حكم بالانقطاع مطلقا شدد ، ويليه من شرط طول الصحبة ، ~~ومن اكتفى بالمعاصرة تساهل ، والوسط الذي ليس بعده إلا التعنت مذهب البخاري ~~ومن وافقه . ويدل له ما ذكر في المخضرمين ، لا يقال : إنما لم يطلق على ~~المخضرمين اسم التدليس صونا لأهل القرن الأول عن بشاعة هذا اللفظ بدليل أن ~~حد التدليس منطلق على من حدث عن المصطفى بشيء لم يسمعه PageV02P028 منه ولم ~~يطلقوا ذلك عليه ، بل صاروا إلى تسميته مرسلا ، فيقولون مرسل صحابي ، لأنا ~~نفرق بين الصحب وهؤلاء بأن الصحب كل حديثهم مقبول ، لأنهم يرسلون عن صحابة ~~مثلهم وكلهم عدول ، وقد تتبع ما أسندوه عن التابعين فلم يوجد فيه حكم إنما ~~هو أخبار الأمم ونحوها . # والتدليس إنما لطخ به من لطخ لأنه يوجب / التوقف في قبول ما كان بصيغة ~~محتملة لاحتمال كونه حذف الذي حدثه به وهو ضعيف ، وهذا الاحتمال ممكن في ~~المخضرمين ، فإنهم رووا عن التابعين فأكثروا عن ثقاتهم وضعفائهم فلم يبق ~~إلا الفرق من حيث اللقاء . # وانتهت إلى هنا أي هذا الموضع أقسام حكم الساقط من الإسناد ومن هنا وقع ~~الشروع في المردود للطعن . PageV02P029 # | أسباب الطعن في الرواة إجمالا # وقال : ثم الطعن في المتن أو الإسناد يكون بعشرة أشياء أي بأحدها بعضها ~~أشد في القدح من بعض خمسة منها تتعلق بالعدالة ، وخمسة تتعلق بالضبط . ولم ~~يحصل الاعتناء في هذا الكتاب بتمييز أحد ms107 القسمين من الآخر كما اعتنى به ~~الغير لمصلحة اقتضت ذلك هنا وهي ترتيبها على بيان الأشد فالأشد ( في القدح ~~) . # قال بعضهم : ولو قال الأشد فالشديد لكان أنسب لقوله في موجب الرد على ~~سبيل التدلي من الأعلى إلى الأدنى ، فإن ترتيبها على الأشد فما دونها أكثر ~~نفعا ، وأعظم فائدة من تمييز أحد القسمين على الآخر سيما للمبتدئ ، مع أنه ~~يمكن أن يستخرجه الطالب إذا تأمله . ذكره الكمال ابن أبي شريف ، لأن الطعن ~~إما أن يكون لكذب الراوي في الحديث بأن يروي عنه أو عن أحد من PageV02P030 ~~أصحابه ما لم يقله / أو ما لم يقر عليه معتمدا لذلك أما إذا قاله وليس ~~الإسناد الذي أورده به إسناده معتمدا لذلك ففيه خلاف . # أو تهمة بذلك أي بالكذب عليه متعمدا وذلك بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من ~~جهته ولا يكون في السند من يليق أن يتهم به إلا هو . ذكره الكمال ابن أبى ~~شريف ويكون مخالفا للقواعد المعلومة قضيته أنه إذا روي من غير جهته - أيضا ~~- وكان مخالفا للقواعد لا يحصل التهمة بذلك للاثنين . # لكن صرح غيره بأن كل حديث أوهم باطلا ، ولم يقبل التأويل ، أو خالف ~~القواعد ( الكلية ) القطعية المجمع عليها يكون مكذوبا عليه . PageV02P031 # وحمل على ذلك حديث أحمد وغيره . . ' إذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم ، ~~وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه بعيد منكم فأنا أبعدكم عنه ' . # وكذا من عرف بالكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي ~~فإنه يكون متهما عند التفرد وهذا دون الأول قال البقاعي : مراده بالأول ما ~~قبله وهو المخالف للقواعد ، وقال الشيخ قاسم : هذا مستغنى عنه . أه لعلمه ~~مما مر . PageV02P032 # أو فحش غلطه أي كثرته أو غفلته عن الإتقان والضبط الكثيرة - كما يأتي - . # قال بعضهم : وفي كونها أشد من الفسق نظر ظاهر . # أو فسقه أي الظاهر كما يعلم مما يأتي بالفعل أو بالقول مما لا يبلغ الكفر ~~، وبينه وبين الأول أي الكذب ( عموم ) وإنما ( أفرد ) الأول لكون القدح به ~~أشد ، منه بالثاني في ms108 هذا الفن أي في فن الحديث وأما الفسق بالمعتقد فسيأتي ~~بيانه . # أو وهمه بأن يروي على طريق التوهم ، أو مخالفته للثقات ، أو جهالته بأن ~~لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين . PageV02P033 # قال المؤلف : فقولي جهالته مصدر مضاف للمفعول . # وقال البقاعي : وقوله معين قيد لتجريح فقط ، احترز به عما لم يعين فيه ~~الجرح بأن يقول : فلان ضعيف أو مجروح فلا ترده بمجرد قوله ، بل يتوقف عن ~~الرواية عنه حتى يظهر لنا حاله ويعرف مقصوده بقوله مجروح . # أو بدعته وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي لا معاندة بل ~~بنوع شبهة وإن كانت ضعيفة جدا . # أو سوء حفظه وهو عبارة عمن يكون غلطه أقل من إصابته هذا ما في نسخة ، وفي ~~أخرى وهو عبارة عمن يستوي غلطه وإصابته قال الكمال بن أبي شريف : وقوله في ~~النسخة الأولى عمن يكون غلطه PageV02P034 # أقل من إصابته لا يوافق قوله فيما بعد من لم يرجح وقوله في النسخة الأخرى ~~يستوى هو الموافق له . انتهى . # ولم يقف البقاعي على الثانية فتعقبه بأنه : مخالف لما يأتي في تفسير ~~السبب العاشر عند تفصيل ذلك ، فإنه قال : والمراد به من لم يرجح / جانب ~~إصابته على جانب خطأه ولو قال هنا : وهي عبارة عما لا يكون غلطه أقل ( من ) ~~إصابته ليوافق ذلك . انتهى . # واعلم أن ما جرى عليه المصنف من هذا الترتيب هو ما اختاره ، والموجود في ~~كلام بعض المحدثين ( خلافه ) . فقد قال الخطابي : شرها الموضوع - وهذا متفق ~~عليه - ثم المقلوب ثم المجهول . # وقال الزركشى في ' مختصره ' فما ضعفه لا لعدم اتصاله PageV02P035 سبعة ~~أصناف : شرها الموضوع ، ثم المدرج ، ثم المقلوب ، ثم المنكر ، ثم الشاذ ، ~~ثم المعلل ، ثم المضطرب . انتهى . # قال الجلال السيوطي : وهذا ترتيب حسن ، وينبغي جعل المتروك قبل المدرج ، ~~وأن يقال فيما ضعفه لعدم اتصال : شره المعضل ، ثم المنقطع ، ثم المدلس ، ثم ~~المرسل . # ونقل الشمني عن الجوزقاني : إن المعضل أسوأ حالا من المنقطع ، والمنقطع ~~أسوأ حالا من المرسل . ثم اعترضه : بأن ذلك إذا كان الانقطاع في موضع واحد ms109 ~~، وإلا فهو يساوي المعضل . # فالقسم الأول : وهو الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي هو الموضوع . ~~PageV02P036 قال بعضهم : في حمله الموضوع على القسم الأول الذي هو الطعن ~~نظر ، إلا أن يؤول الطعن بالمطعون . # ويسمى المصنوع والمختلق ، وقد جعل الذهبي بين الموضوع والضعيف نوعا سماه ~~المطروح وعرفه بأنه ما نزل عن رتبة الضعيف وارتقى عن رتبة الموضوع ، ومثل ~~له بحديث عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث عن علي ، وبجويبر عن الضحاك ~~عن ابن عباس ، وجعله المؤلف من أفراد المتروك . # والحكم عليه بالوضع إنما هو بطريق الظن ( الغالب ) لا بالقطع ، ~~PageV02P037 إذ قد يصدق الكذوب ، لكن لأهل الفن ملكة قوية يميزون بها ذلك ، ~~وإنما يقوم بذلك منهم من يكون اطلاعه تاما ، وذهنه ثاقبا ، وفهمه قويا ، ~~ومعرفته بالقرائن الدالة على ذلك متمكنة . # قال الربيع بن خيثم : إن للحديث ضوء كضوء النهار تعرفه ، وظلمة كظلمة ~~الليل تنكره . # وقال ابن الجوزي : الحديث المنكر يقشعر منه جلد طالب العلم ، وينفر منه ~~قلبه . # وقيل لابن المبارك : هذه الأحاديث المصنوعة ؟ قال : تعيش PageV02P038 لها ~~الجهابذة ( ^ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) . # وقد يعرف الوضع بإقرار واضعه قال ابن دقيق العيد : لكن لا يقطع بذلك أي ~~بكونه غير موافق لما فيي نفسي الأمر لاحتمال أن يكون كذب في ذلك الإقرار . ~~انتهى . # ويدل لهم قولهم : المراد بالصحيح والضعيف ما هو الظاهر لا ما في نفس ~~الأمر . # وفهم منه بعضهم وهو الذهبي في ' الموقظة ' أنه لا يعمل بذلك الإقرار ( ~~أصلا ) وليس ذلك مراده أي مراد ابن دقيق العيد وإنما نفى القطع بذلك ، ولا ~~يلزم من نفي القطع نفي الحكم ، لأن الحكم يتبع الظن الغالب ، وهو هنا كذلك ~~، ولولا ذلك لما ساغ PageV02P039 قتل المعترف بالقتل ولا رجم المعترف ~~بالزنا لا حتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به . # قال الزركشي : وهل يثبت بالبينة على أنه وضعه ؟ يشبه أن يكون فيه التردد ~~في أن شهادة الزور هل تثبت ببينة ؟ مع القطع بأنه لا يعمل به . انتهى . # وألحق بإقراره ما ينزل منزلة الإقرار : كأن يحدث ms110 بحديث عن شيخ ويسأل عن ~~مولده فيذكر تاريخا يعلم موت الشيخ قبله ، ولا يعرف ذلك الحديث إلا عنده . ~~ومن القرائن المفيدة للوضع ما يؤخذ من حال الرواي كما وقع لمأمون بن أحمد ~~إنه ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن سمع من PageV02P040 أبي هريرة أو لا ؟ ~~فساق إسنادا إلى النبي أنه قال : سمع الحسن من أبي هريرة . # وقيل له : ألا ترى إلى الإمام الشافعي ( ومن ) تابعه بخراسان ؟ فقال فورا ~~: حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا عبد الله بن معدان الأزدي عن أنس مرفوعا : ~~' يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس ، ورجل ~~يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي ' . # وكما وقع لغياث بن إبراهيم إنه دخل على المهدي فوجده يلعب بالحمام ، فساق ~~في الحال إسنادا إلى النبي ( إنه PageV02P041 قال ) : لا سبق ( بالتحريك ) ~~- إلا في نصل ، أو خف ، أو حافر . فزاد فيه : أو جناح . فعرف المهدي أنه ~~كذب لأجل والسبق محركة : المال الذي تقع المسابقة / عليه . # ومما دل على وضعه قرينة في الراوي ما أسنده الحاكم عن سيف PageV02P042 ~~ابن عمر التميمي : كنت عند سعد بن طريف فجاء ابنه من الكتاب يبكي ، فقال له ~~: مالك ؟ قال : ضربني المعلم . قال : لأخزينه اليوم حدثني عكرمة عن ابن ~~عباس مرفوعا : ' معلمو صبيانكم شراركم ، أقلهم رحمة لليتيم وأغلظهم على ~~المسكين ' . # ومنها : ما يؤخذ من حال المروي كأن يكون مناقضا لنص القرآن ، أو السنة ~~المتواترة ، أو الإجماع القطعي ، أو صريح العقل حيث لا يقبل شيء من ذلك ~~التأويل . أو نحو ذلك : كركاكة لفظه ومعناه كالأحاديث الطويلة المروية في ~~موت المصطفى وغير ذلك ، كذا قال النووي كابن الصلاح . # قال المؤلف : والمدار بالحقيقة على ركة المعنى ، فحيث وجدت PageV02P043 ~~دل على الوضع وإن انتفت ركة اللفظ ، فإن هذا الدين كله محاسن والركة ترجع ~~إلى الرداءة . وأما ركة اللفظ فقط فلا تدل لاحتمال الرواية بالمعنى ، نعم ~~إن صرح بسماعة من لفظ المصطفى فكاذب . # وككون الحس يدفعه ، وككونه خبرا عن أمر جسيم تتوفر الدواعي على نقله ~~بحضرة ms111 جمع ثم لم ينقله عنه إلا واحد ، وككونه فيه إفراط بالوعيد الشديد على ~~أمر صغير أو وعد عظيم على فعل / حقير ، وهذا كثير في حديث القصاص . ذكره ~~كله المؤلف وسبقه إلى غالبه الزركشي فقال : يعرف بإقرار واضعه كما قيل لأبي ~~عصمة نوح بن أبي مريم : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في PageV02P044 ~~فضائل القرآن سورة سورة ، وليس عند أصحاب عكرمة ؟ قال : رأيت الناس أعرضوا ~~عنه واشتغلوا بالفقه والمغازي فوضعت هذا الحديث احتسابا . # قال : ويعرف - أيضا - من حال الراوي كقوله سمعت فلانا يقول ، وعلمنا موت ~~المروي عنه قبل وجوده . # أو من حال المروي كركة لفظ حيث تمتنع الرواية بالمعنى ، ومخالفته القاطع ~~ولم يقبل التأويل ، أو لتضمنه لما تتوفر الدواعي على نقله ، أو لكونه أصلا ~~في الدين ولم يتواتر كالنص الذي زعم الرافضة دلالته على إمامة علي - رضي ~~الله عنه . # وفي ' جمع الجوامع ' أخذا من ' المحصول ' : المعتمد أن كل خبر أوهم باطلا ~~ولم يقبل التأويل فمكذوب . اه قال البيضاوي PageV02P045 وقع هذا عن الثقات ~~لا عن تعمد بل لنسيان كما روي أن ابن عمر روى أن الميت يعذب ببكاء أهله ~~فبلغ ابن عباس فقال : ذهل أبو عبد الرحمن انه عليه أفضل الصلاة والسلام مر ~~بيهودي يبكي على ميت فقال : ' إنه يبكي عليه وإنه يعذب ' . # أو لالتباس لفظ ، أو تغيير عبارة كما روي عن ابن عمر أنه عليه أفضل ~~الصلاة والسلام وقف على قتلى بدر فقال : ' هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ ' / ~~ثم قال : ' إنهم الآن يسمعون ما أقول ' . فبلغ ذلك عائشة فقالت : لا بل قال ~~: إنهم ليعلمون ما أقول ، أن الذي PageV02P046 كنت أقول لهم هو الحق . # أو لأنه ذكره الرسول حكاية فحسب الراوي أنه قوله ، كما روى أبو هريرة : ' ~~الشؤم في ثلاث ' ، فقالت عائشة : إنما قاله حكاية عن غيره . # أو لأن ما قاله كان مختصا بسبب فنقل الراوي عنه كما روى أبو هريرة : ' ~~التاجر فاجر ' . فقالت عائشة : إنما قاله في تاجر مدلس . PageV02P047 # ومن المقطوع بكذبه ما ثبت عند من الأخبار ولم ms112 يوجد عند أهله من صدور ~~الرواة وبطون الكتب ، قال العز ابن جماعة : وقد تنازع في إفضائه إلى القطع ~~غايته غلبة الظن . # وقال ابن الجوزي : وما أحسن قول القائل : إذا رأيت الحديث يباين المعقول ~~، أو يخالف المنقول ، أو يناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع . # ومن المخالف للعقل ما رواه ابن الجوزي من طريق عبد الرحمن بن أسلم عن ~~أبيه عن جده مرفوعا : ' إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا وصلت عند المقام ~~ركعتين ' . # وقد ألف ابن الجوزي كتاب ' الموضوعات ' ، وللناس عليه PageV02P048 ~~انتقادات ، قال المؤلف : وغالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع والذي ينتقد ~~عليه بالنسبة لما لا ينتقد قليل جدا . # ثم الموضوع تارة يخترعه الواضع كأكثر الموضوعات / وتارة يأخذ كلام غيره ~~كبعض السلف الصالح أو الزهاد أو الحكماء أو الإسرائيليات كحديث ' المعدة ~~بيت الداء والحمية رأس الدواء ' . لا أصل له من كلام المصطفى بل هو كلام ~~الحارث بن كلدة طبيب العرب . # ومثله العراقي في ' شرح الألفية ' بحديث : ' حب الدنيا رأس كل خطيئة ' ~~فإنه كلام مالك بن دينار كما رواه ابن ( أبي الدنيا في PageV02P049 نظمه ' ~~المكايد ' ، أو كلام عيسى ابن مريم كما رواه البيهقي في الزهد . ولا أصل له ~~في الحديث إلا من مراسيل الحسن وهي عندهم شبه الريح . قال المؤلف : لكن ~~إسناده إلى الحسن حسن ، ومراسيله أثنى عليها ابن المديني . # أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد فيركب له إسنادا صحيحا ليروج . وقيل : إن ~~الحافظ ابن دحية كان يفعل ذلك . PageV02P050 # والحامل للواضع على الوضع : إما اتباع هوى بعض الرؤساء كقصة المهدي ، ~~والأحاديث التي وضعت في الدولة العباسية نصوصا على إمامة العباس وأولاده ~~إلى قيام الساعة ، أو التكسب و الارتزاق به في قصصهم . # أو عدم الدين كالزنادقة فيفعل أحدهم ذلك طعنا في الدين ، وتنفيرا للعقلاء ~~عنه ، كما روي أنه قيل له : يا رسول الله : مم ربنا ؟ فقال : ' خلق خيلا ~~فأجراها فعرقت فخلق نفسه عن ذلك العرق ' . تعالى الله عما يقول الظالمون ~~علوا كبيرا . PageV02P051 # أو غلبة الجهل كبعض / المتعبدين كما وقع لغلام ببغداد كان يتعبد ويتزهد ~~ويترك ms113 الشهوات ، فقيل له عند موته : حسن ظنك ؟ قال : كيف لا وقد وضعت سبعين ~~حديثا في فضل علي . فمات فأغلقت بغداد لمشهده . # أو فرط العصبية كبعض المقلدين أي كفرط تعصبه لمذهب إمامه على مذهب غيره ، ~~فيضع ذلك تقريرا لمذهبه وردا للخصم ، كما روي أنه قال : ' سيجيء أقوام ~~PageV02P052 من أمتي يقولون القرآن مخلوق فمن قال ذلك فقد كفر ، ' وطلقت ~~امرأته لأنه لا ينبغي لمؤمنة أن تكون تحت كافر ' . # أو الإغراب لقصد الاشتهار كأن يقلب سند الحديث المستغرب فيرغب في سماعها ~~كما وقع لابن أبي دحية ، PageV02P053 وبهلول بن عبيد ، وأصرم بن حوشب ~~وغيرهم . # وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به إلا أن بعض الكرامية وبعض المتصوفة نقل ~~عنهم إباحة ( الوضع في ) الترغيب والترهيب وهو خطأ فاحش من فاعله ، نشأ عن ~~جهل لأن الترغيب من جملة الأحكام الشرعية . # قال في ' التقريب ' - كأصله : PageV02P054 # وأعظمهم ضررا قوم ينسبون إلى الزهد وضعوه حسبة لله في زعمهم الفاسد فقبلت ~~موضوعاتهم ثقة بهم ، وركونا لهم . ولهذا قال يحيى القطان : ما رأيت الكذب ~~في أحد أكثر منه فيمن ينسب للخير - أي لعدم علمهم بتفرقة ما يجوز لهم ~~ويمتنع عليهم . اه قال ابن عدي : كان وهب بن حفص من الصلحاء قلت عشرين سنة ~~لا يكلم أحده وكان يكذب في الحديث . # وأعظم البلاء من القصاص يفعلون ذلك ترقيقا لقلوب العوام PageV02P055 ~~وترغيبا في الأذكار والأوراد ، كما يحكى أن أحمد بن حنبل وابن معين حضرا ~~مسجد رصافة ، فقام قاص فقال : أخبرنا أحمد بن حنبل وابن معين وساق ~~بإسنادهما حديثا أن : من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة منها ~~طيرا منقاره من ذهب . . وأخذ في قصة طويلة فنظر يحيى إلى أحمد وقال : أنت ~~حدثته . فقال : ما سمعته إلا الساعة . فدعاه يحيى وقال : ما سمعنا بهذا قط ~~. قال : ما زلت أسمع أن يحيى أحمق وما تحققته إلا الساعة ، ليس في الدنيا ~~غيركما أحمد ويحيى قد كتبت على سبعة عشر أحمد ويحيى ابن معين . PageV02P056 # ومن الموضوع : حديث فضائل القرآن سورة سورة كما مر ms114 ، وضعه ميسرة بن عبد ~~ربه ، وأخطأ من ذكره من المفسرين كالثعلبي ، والزمخشري ، والبيضاوي . # ومنه أحاديث الأرز ، والعدس ، والباذنجان PageV02P057 والهريسة وفضائل من ~~أسمه أحمد ومحمد ، ووصايا علي وأحاديث العقل . PageV02P058 وحديث القس بن ~~ساعدة وغير ذلك . واتفقوا أي العلماء قاطبة على أن تعمد الكذب على النبي من ~~الكبائر ، وبالغ الجويني بالتصغير نسبة إلى جوينة ناحية / بنيسابور ، وقرية ~~بسرخس ، والد إمام الحرمين . فكفر PageV02P059 من تعمد الكذب عليه قال ~~النووي : حكى إمام الحرمين عن أبيه : أن من كذب على رسول الله عمدا كفر . ~~ثم رده : بأنه لم يره لأحد من الأصحاب ، وأنه هفوة عظيمة . وفي ' الإحياء ' ~~: أنه من الكبائر التي لا يقاومها شيء . # واتفقوا - أيضا - على تحريم رواية الموضوع إلا مقرونا ببيانه كأن يقال : ~~هذا حديث موضوع وتسميته حديثا إنما هو بزعم واضعه . # بقوله : ' من حدث عنى بحديث يرى - بضم ففتح يظن ، وبفتحتين يعلم ، والأول ~~أشهر - أنه كذب فهو أحد الكذابين ' بصيغة الجمع باعتباره كثرة النقلة ، ~~وبالتثنية باعتبار المفترى والناقل عنه ، رواه مسلم وأحمد عن سمرة بن جندب ~~. PageV02P060 # | الحديث المتروك # والقسم الثاني من أقسام المردود : وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب ~~هو المتروك . ومثل له المؤلف بحديث صدقة الدقيقي عن فرقد عن مرة عن أبي بكر ~~، وحديث عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن PageV02P061 # الحارث عن علي . والسدي الصغير محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس . # قال المؤلف : هذه سلسلة الكذب لا الذهب . # | الحديث المنكر # والثالث : المنكر على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة قال الكمال ~~ابن أبي شريف : قوله والثالث المنكر على رأي متن ، وقوله / من لا . . . . ~~إلى آخره شرح وليس من الدمج بشيء ، فكان اللايق أن يقول : على رأي هو رأي ~~من لا . . إلى آخره . # والمراد بالمخالفة : مخالفة من هو أحفظ منه ، وأضبط ، فالمنكر ~~PageV02P062 عند صاحب هذا : الراوي الفرد الذي ليس في راويه من الثقة ~~والضبط ما يجبر تفرده . # وكذا الرابع والخامس : فمن فحش غلطه ، أو كثرت غفلته ، أو ظهر فسقه ~~فحديثه منكر . PageV02P063 # | الحديث المعلل ms115 # ثم الوهم وهو القسم السادس ، وإنما أفصح به المؤلف في المتن وكذا بما ~~بعده ولم يقل والسادس كما قال فيما قبله : والأول كذا والثاني كذا . . . ~~إلى آخره لطول الفصل . قال المزي في ' الأطراف ' : والوهم تارة يكون في ~~الضبط ، وتارة يكون في القول ، وتارة يكون في الكتابة . # ثم الوهم المذكور هنا إن اطلع عليه أي على الوهم أي وهم الراوي بالقرائن ~~الدالة على وهم راويه من وصل مرسل أو منقطع ( أو رفع موقوف ) أو إدخال حديث ~~في حديث ، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة التي يغلب على الظن عدم صحة ~~الحديث أو التردد فيه . # ويحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق والنظر في PageV02P064 اختلاف ~~رواته وضبطهم وإتقانهم ونحو ذلك فهو المعلل قال بعض من لقيناه : ليس المعلل ~~هو الوهم الذي اطلع عليه بالقرائن / وإنما هو الخبر الذي وقع فيه ذلك ~~فالعلة حصلت بسبب الوهم . انتهى . # وعدل عن تسمية أكابر المحدثين كالترمذي ، والحاكم ، والدار قطني ، وابن ~~عدي ، والخليلي له بالمعلول لقول ابن الصلاح : إنه مردود عند أهل اللغة . ~~وقول النووي : إنه لحن . # وهو أي هذا النوع من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها وأشرفها ولا يقوم به ~~إلا من رزقه الله فهما ثاقبا ، وحفظا واسعا ، ومعرفة تامة بمراتب الرواة ، ~~وملكة قوية بالأسانيد والمتون أي بمعرفتها ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل ~~من أهل هذا الشأن PageV02P065 الجهابذة الكبار كعلي بن المديني فألف فيه ~~تأليفا حافلا وأحمد ابن حنبل والبخاري ، ويعقوب بن شيبة ، وأبي حاتم الرازي ~~. # وألف فيه تأليفا مستقلا وأبي زرعة ، والدارقطني ( والخلال ) وأضرابهم . # فالعلة : عبارة عن سبب غامض خفي قادح مع أن الظاهر السلامة . # قال الحاكم : وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل . # وقال ابن مهدي : لأن أعرف علة حديث واحد أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ~~ليست عندي . # وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة حجة على دعواه PageV02P066 كالصيرفي في ~~نقد الدينار والدراهم . ولهذا قال ابن مهدي : معرفة علة / الحديث إلهام ، ~~لو قلت للعالم : من أين هذا ؟ لم يكن له ms116 عليه حجة . # وتقع العلة في الإسناد - وهو الأكثر - وفي المتن وما وقع في الإسناد قد ~~يقدح فيه وفي المتن - أيضا - كالإرسال والوقف ، وقد يقدح في الإسناد فقط ~~ويكون المتن معروفا صحيحا . # وقد تطلق العلة على غير مقتضاها ككذب الراوي ، وفسقه ، وغفلته ، وسوء ~~حفظه ، ونحو ذلك من أسباب ضعف الحديث . # فائدة : # قال البلقيني في المحاسن : أجل كتاب ألف في العلل PageV02P067 كتاب ابن ~~المديني ، ثم ابن أبي حاتم ، والخلال . وأجمعها كتاب الدارقطني . انتهى . # وقد ألف المصنف فيها كتابه ' الزهر المطلول في الخبر المعلول ' . # | الحديث المدرج # ثم المخالفة وهي السابع ، إن كانت واقعة بسبب تغيير السياق - أي سياق ~~الأسانيد - ف الحديث الواقع فيه ذلك التغيير فهو مدرج الإسناد ( على المصنف ~~) فقال بعضهم : الواقع فيه التغيير هو السند وليس مدرج الإسناد بل مدرج فيه ~~، فتغييره غير قويم . # ويدرك ذلك بوروده مفصلا في رواية أخرى أو بالنص PageV02P068 على ذلك من ~~الراوي ، أو من بعض أئمة الفن وهو ( أي مدرج الإسناد ) أقسام : - الأول : ~~أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة ويرويه عنهم راو واحد فيجمع الكل على ~~إسناد واحد من تلك الأسانيد / ولا يتبين الاختلاف . # مثاله : حديث الترمذي عن بندار عن ابن مهدي عن الثوري عن واصل ومنصور ~~والأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله قلت : يا رسول الله أي ~~الذنب أعظم ؟ . . الحديث فرواية واصل مدرجة على رواية منصور والأعمش ؛ لأن ~~واصلا لم PageV02P069 يذكر فيه عمرا ، بل . . يجعله عن أبي وائل عن عبد ~~الله . . وقد بين الإسنادين معا يحيى القطان في روايته عن الثوري ، وفصل ~~أحدها عن الآخر كما في البخاري وغيره . # 2 - الثاني : أن يكون المتن عند راو واحد إلا طرفا منه ، فإنه عنده ~~بإسناد آخر فيرويه راو آخر عنه تاما بالإسناد الأول . ولا يذكر إسناد الطرف ~~الثاني ( كذا ذكره ) المؤلف . # واعترضه الكمال بن أبي شريف : بأنه ليس الإسناد الأول شرطا ، PageV02P070 ~~وإنما المراد أحد الإسنادين . انتهى . # مثال ذلك : ما رواه أبو داود من رواية زائدة وشريك فرقهما والنسائي من ~~رواية سفيان بن ms117 عيينة كلهم عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة ~~صلاة المصطفى وفيه : ثم جئتهم بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس ~~عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب ) . . قوله : ثم جئتهم بعد ذلك ليس ~~هو PageV02P071 بهذا / الإسناد ، وإنما أدرج وهو من رواية عاصم عن عبد ~~الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل . رواه هكذا مبينا زهير بن معاوية وأبو ~~بدر شجاع بن الوليد ( فميزا ) قصة تحريك الأيادي من تحت الثياب ، وفصلاها ~~من الحديث ذكرا إسنادهما كما ذكرناه . # ومنه أن من هذا أن يسمع الحديث من شيخه بلا واسطة إلا طرفا منه ، فيسمعه ~~عن شيخه بواسطة فيرويه راو عنه تاما بحذف PageV02P072 الواسطة التامة . # 3 - الثالث : أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين ~~فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين ، أو يروي أحد الحديثين بإسناده ~~الخاص به لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول . # مثال ذلك : حديث سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس رفعه : ' لا ~~تباغضوا ، ولا تحاسدوا ولا تدابروا ، ولا تنافسوا . . الحديث فقوله ' ولا ~~تنافسوا ' أدرجه ابن أبي مريم من حديث آخر PageV02P073 لمالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا : ' إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا ~~تجسسوا ، ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ' وكلا الحديثين متفق عليه من طريق مالك ~~، وليس في الأول ' ولا تنافسوا ' وإنما هي في الثاني . # 4 - الرابع : أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاما من قبيل ~~نفسه / فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك ~~. # كحديث رواه ابن ماجه عن إسماعيل الطلحي عن ثابت بن PageV02P074 موسى ~~الزاهد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا : ' من كثرت صلاته ~~بالليل حسن وجهه بالنهار ' . قال الحاكم : دخل ثابت على شريك وهو يقول : ~~حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر : قال رسول الله وسكت ليكتب المستملي ~~فلما نظر إلى ثابت قال : من كثرت ms118 صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ، وقصد ~~بذلك ثابتا لزهده وتهجده ، فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد ، فكان يحدث به . ~~وقال ابن حبان : وإنما هو قول شريك . فهذا يشبه الموضوع بغير قصد وليس ~~موضوع حقيقة . # هذه ( الأقسام الأربعة ) أقسام مدرج الإسناد . # وأما مقابله وهو مدرج المتن : فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه قال بعض ~~من لقيناه : الواقع هو المدرج لا الوقوع المعبر عنه بأن يقع ، ثم أن قوله ~~أن يقع في المتن مع جعله المدرج يكون مصاحبا لآخر المتن فيه تجوز ، إذ كونه ~~متصلا بآخره لا يطلق عليه أنه فيه . انتهى . PageV02P075 فتارة في أوله ، ~~وتارة في أثنائه ، وتارة في آخره ، وهو أي وقوعه في الآخر هو الأكثر وهبه ~~وقوعه في الأول ، وإنما كان وقوعه في الأول أكثر لأنه يقع بعطف جملة على ~~جملة . # كذا ادعاه المصنف ، وتعقبه / الكمال ابن أبي شريف بأن في صلاحيته تعليلا ~~- كما ذكره - وقفة للمتأمل . # أو بدمج موقوف من كلام بعض الصحابة أو من بعدهم من PageV02P076 التابعين ~~وتابع التابعين بمرفوع أي بمتن مرفوع من كلام النبي من غير فصل ( ولا يتبين ~~) فهذا هو مدرج المتن . # قال المصنف : والباقي بمرفوع يحتمل أن يكون بمعنى من أو مع . انتهى . # قال الشيخ قاسم أما استعمالها بمعنى مع فوارد نحو ( @QB@ اهبط بسلام @QE@ ~~وقد دخلوا بالكفر ) ، إما بمعنى من فلم أقف عليه . # ويدرك الإدراج بورود رواية مفصلة للقدر المدرج مما أدرج فيه ، أو ~~بالتنصيص على ذلك من الراوي أو من بعض الأئمة المطلعين ، أو استحالة كون ~~النبي يقول ذلك . PageV02P077 # ومثال وقوعه في الأول : حديث ابن مسعود في التشهد وفيه : إذا قلت ذلك فقد ~~تمت صلاتك . . الحديث فإن هذا مدرج من كلام ابن مسعود . # وحديث أبي هريرة عند الخطيب مرفوعا : ' أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من ~~النار ' . فقوله ' أسبغوا الوضوء ' مدرج من قول أبي PageV02P078 هريرة كما ~~بين في رواية البخاري عن آدم عن شعبة عن ابن زياد عن أبي هريرة قال : ~~أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم قال : ' ويل للأعقاب من النار . . إلى ms119 آخره ' ~~. # ومثال وقوعه في الوسط : ما رواه الدارقطني من رواية عبد الحميد ابن جعفر ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن / بسرة بنت صفوان مرفوعا : من مس ذكره أو ~~أنثييه أو رفغيه فليتوضأ . قال الدارقطني : PageV02P079 # كذا رواه عبد الحميد عن هشام ووهم . . في ذكر الأنثيين والرفغ وإدراجه ~~لذلك في حديث بسرة ، والمحفوظ أنه قول عروة لا قول النبي ، وكذا رواه ~~الثقات عن هشام . ثم رواه من طريق أيوب بلفظ : من مس ذكره فليتوضأ . قال ~~كان عروة يقول : إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فيتوضأ . اه فعروة لما فهم ~~من لفظ الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة جعل حكم ما قرب من الشهوة كذلك ~~فقاله ، فظن بعض الرواة أنه من الحديث فنقله مدرجا فيه . PageV02P080 # وخبر عائشة في بدو الوحي : كان المصطفى يتحنث في غار حراء - وهو التعبد - ~~الليالي ذوات العدد . فقوله ' وهو التعبد ' . مدرج من كلام الزهري . وأمثلة ~~ذلك كثيرة . # ومثال وقوعه في الآخر - وأمثلته لا تحصى : ما رواه أبو داود عن أبي خيثمة ~~عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن عبد الله بن مسعود : أن ~~النبي أخذ بيده وعلمه التشهد في الصلاة ، فذكر التشهد وفي آخره : فإذا قلت ~~هذا أو قضيت PageV02P081 فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن ~~تقعد فاقعد . قال ابن الصلاح : قوله إذا قلت هذا . . إلى آخره من كلام ابن ~~مسعود / لا من كلام النبي لأن الثقة الزاهد عبد الرحمن بن ثابت ، والحسين ~~الجعفي ، وابن عجلان ، وغيرهم رووه عن الحسن ابن الحر بترك إذا قلت . . إلى ~~آخره . # ورواه شبابة عن أبي خيثمة وبين أنه من قول عبد الله فقال : قال عبد الله ~~: إذا قلت هذا . . إلى آخره رواه الدارقطني وقال : شبابة ثقة . # والمدرج في المتن يعرف بأمور : - # 1 - أحدها : أن يمتنع صدور ذلك الكلام من النبي كحديث الصحيح عن أبي ~~هريرة مرفوعا : ' للعبد المملوك أجران ' ، والذي نفسي بيده لولا الجهاد ~~والحج وبر أمي لا أحببت أن أموت وأنا ms120 مملوك فقوله والذي . إلى آخره من كلام ~~أبي هريرة لامتناع تمني المصطفى الرق ، وأمه لم تكن إذ ذاك موجودة حتى ~~يبرها . PageV02P082 # 2 - ثانيها : أن يصرح الصحابي بأنه قال ذلك ، كحديث ابن مسعود عنه عليه ~~أفضل الصلاة والسلام : من مات وهو لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات ~~وهو يشرك بالله شيئا دخل النار . كذا رواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي ( ~~عن أبي بكر بن عياش . . ورواه الأسود بن عامر شاذان وغيره ) عن أبي بكر بن ~~عياش بلفظ . . PageV02P083 سمعت رسول الله يقول : ' من جعل لله ندا دخل ~~النار ' ، وآخرى أقولها ولم أسمعها منه : من مات لا يجعل لله دخل الجنة . # 3 - ثالثها : أن يصرح بعض الرواة بتفصيله كحديث ابن مسعود في التشهد الذي ~~/ تقدم الكلام عليه . # قال ابن الصلاح والنووي : وحكمه - أي الإدراج - بأقسامه أنه حرام بإجماع ~~أهل الحديث والفقه لكن قال ابن السمعاني : عندي أن ما أدرج لتفسير غريب لا ~~يمنع ، ولذلك فعله الزهري وغير واحد من الأئمة . اه PageV02P084 وقد نقل عن ~~الماوردي ، والروياني ، وابن السمعاني ، أنهم قالوا : إن من تعمد الإدراج ~~ساقط العدالة ، وهو كمن يحرف الكلم عن مواضعه فكان ملحقا بالكذابين . # وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في أقسام المدرج كتابا سماه : ' ~~الفصل في الوصل المدرج في النقل ' شفى به وكفى . قال المؤلف : ولخصته أنا ~~وزدت عليه من الأشياء المهمة قدر ما ذكر مرتين أو أكثر فجاء كتابا حافلا ~~جامعا ، وهو موجود الآن يسمى ' تقريب المنهج لترتيب المدرج ' . PageV02P085 # | الحديث المقلوب # أو إن كانت المخالفة بتقديم وتأخير - أي - في الأسماء : كمرة بن كعب وكعب ~~بن مرة ، لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر فهذا هو المقلوب . # قال بعض من لقيناه : وسيحيء قريبا ما يشير إلى أنشرطه أن يقع غلطا . ثم ~~إن هذا ما ذكره المؤلف هنا . وقال في كتاب آخر : المقلوب أن تختلف الرواة ~~في اسم واحد فيرويه بعضهم على الصواب ، ويهم بعضهم فيجعله إباه ويجعل إباه ~~هو ، كمرة بن كعب فجعله بعضهم : كعب بن مرة ، بخلاف المشتبه ms121 ، فإنه يكون ~~راويان أحدهما / اسم أبي الآخر . انتهى . # وللخطيب البغدادي فيه أي المقلوب مؤلف مفرد وهو كتاب ' رافع PageV02P086 ~~الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب ' . # وقد يقع القلب في المتن - أيضا - كحديث أبي هريرة عند مسلم في صحيحة في ~~السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ففيه : ورجل تصدق ~~بصدقه أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله . فهذا مما انقلب على أحد ~~الرواة ، وإنما هو ' حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ' كما في الصحيحين . ~~PageV02P087 # ومثل له شيخه البلقيني - أيضا - بما رواه حبيب بن عبد الرحمن عن عمته ~~أنيسة مرفوعا : إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا ، وإذا أذن بلال فلا ~~تأكلوا ولا تشربوا . . الحديث . رواه أحمد وابن حبان والمشهور من حديث ابن ~~عمر وعائشة : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . ~~فالرواية بخلاف ذلك مقلوبة . ويمكن أن يسمى ذلك بالمعكوس ، ويفرد بنوع ~~مستقل . اه . PageV02P088 # ومثل له السيوطي بما رواه الطبراني عن أبي هريرة : إذا أمرتكم بأمر فأتوه ~~، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ما استطعتم . فإن المعروف ما في الصحيحين : ~~ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم . # وجعل النووي كابن / الصلاح القلب في الإسناد قسمين : # 1 - الأول : أن يكون الحديث مشهورا براو فيجعل مكانه آخر في طبقته ، نحو ~~حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليرغب فيه لغرابته . اه و عن مالك جعل عن ~~عبيد الله بن عمر قال PageV02P089 ابن دقيق العيد : وهذا هو الذي يطلق على ~~راويه : أنه يسرق الحديث . 2 - الثاني : أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن ~~آخر وبالعكس ، وهذا قد يقصد به الإغراب فيكون كالوضع ، وقد يفعل اختبارا ~~لحفظ المحدث ، أو لقبوله التلقين . اه . وقد يقع القلب غلطا لا قصدا كحديث ~~رواه جرير بن حازم عن ثابت عن أنس مرفوعا : إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا ~~حتى تروني . PageV02P090 فهذا حديث انقلب إسناده على جرير وهو مشهور ليحيى ~~بن أبي كثير عن عبد الله بن ms122 أبي قتادة عن أبيه عن المصطفى . PageV02P091 # | المزيد في متصل الأسانيد # وإن كانت المخالفة بزيادة راو في أثناء الإسناد ومن لم يزدها أتقن ممن ~~زادها فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد . # ومثاله : ما روى ابن المبارك قال : حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد ~~حدثني بسر بن عبيد الله سمعت أبا إدريس الخولاني سمعت واثلة يقول : سمعت ~~أبا مرثد يقول : سمعت رسول الله يقول : لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا ~~إليها . فذكر سفيان وأبي إدريس في هذا الإسناد زيادة ووهم ، فالوهم في ~~سفيان ممن PageV02P092 دون ابن المبارك ، لأن الثقات رووه عن ابن المبارك ( ~~عن ابن جابر نفسه من غير ذكر سفيان ) ، ومنهم من صرح فيه بالإخبار . والوهم ~~في أبي إدريس من ابن المبارك ، فإن الثقات رووه عن ابن . يزيد فلم يذكروا ~~أبا إدريس ( بين بسر وواثلة ، ومنهم من صرح بسماع بسر من واثلة ) . وقد حكم ~~الأئمة - البخاري وغيره - على ابن المبارك بالوهم فيه . اه # وقد صنف الخطيب في هذا النوع كتابا سماه : ( تمييز المزيد في متصل ~~PageV02P093 الأسانيد ) في كثير منه نظر . # قال المؤلف - كغيره - وشرطه أي هذا النوع أن يقع التصريح بالسماع ( في ~~موضع الزيادة وإلا أي وإن لم يقع التصريح بالسماع ) في موضعها فمتى كان ~~معنعنا مثلا كأن كان بحرف عن أو نحوها مما لا يقتضي الاتصال ترجحت الزيادة ~~، لأن الزيادة من الثقة مقبولة . PageV02P094 # | الحديث المضطرب # أو إن كانت المخالفة بإبداله - أي الراوي - أي بإبدال الشيخ المروي عنه ، ~~كأن يروي اثنان حديثا فيرويه أحدهما عن شيخ ، والآخر عن آخر ، ويتفقان فيما ~~بعد ذلك الشيخ ، قال ( بعضهم ) : ولو قال المؤلف : أي بإبدال راو كان أولى ~~. # ولا مرجح لأحد الروايتين على الأخرى لحفظ ، أو كثرة صحبة على من خالفه ~~ولا بمن خالفه عليه فهو المضطرب أي النوع / المسمى بالاضطراب . # ويكون ذلك غالبا في الإسناد ، كحديث رواه أبو داود وابن ماجه من رواية ~~إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن PageV02P095 حريث عن جده حريث عن ~~أبي هريرة مرفوعا : إذا صلى أحدكم ms123 فليجعل شيئا تلقاء وجهه . . الحديث فقد ~~اختلف فيه على إسماعيل ، فرواه بشر بن المفضل - وغيره - هكذا ، ورواه سفيان ~~الثوري عنه عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة ، ورواه غير ~~المذكورين على هيئة أخرى . أما إذا كانت لإحدى الروايتين - أو الروايات - ~~مرجح كحفظ رواتها ، أو كثرة ( صحبة ) المروي عنه ، أو غير ذلك من وجوه ~~المرجحات ، PageV02P096 فالحكم للراجحة ولا ( يكون الحديث مضطربا لا ~~الرواية الراجحة ولا ) المرجوحة بل هي شاذة أو منكرة على ما مر . # واعلم أن العراقي في ' الفيتة ' قد جعل جميع ذلك من أقسام المقلوب . # وهو أي الاضطراب المشار إليه بالمضطرب يقع في الإسناد - غالبا - كما ~~مثلنا . وقد يقع في المتن كحديث فاطمة بنت قيس قالت : سألت - أو سئل - ~~النبي عن الزكاة ؟ فقال : إن في المال لحقا سوى الزكاة . وحديثها - أيضا - ~~: ليس في المال حق سوى الزكاة ، روى الأول الترمذي ، والثاني ابن ماجه . ~~PageV02P097 # وهذا الاضطراب لا يحتمل التأويل . اه قال الحافظ : لكن قل أن يحكم المحدث ~~على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف / في المتن دون الإسناد ، لأن ~~تلك وظيفة المجتهد في الحكم . # وأعلم أن الاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط ، الذي هو شرط ~~الصحة والحسن . كذا أطلقه النووي - كابن الصلاح - لكن قال المصنف : إن ~~الاضطراب قد يجامع الصحة ، وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم رجل واحد وأبيه ~~ونسبه ونحو ذلك ، PageV02P098 ويكون ثقة فيحكم للحديث بالصحة ولا يضر ~~الاختلاف فيما ذكر مع تسميته مضطربا ، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه ~~المثابة . # وسبقه لذلك الزركشي في ' مختصره ' فقال : قد يدخل القلب ، والشذوذ ، ~~والاضطراب في قسم الصحيح والحسن . # وقد يقع الإبدال عمدا لمن يراد اختبار حفظه امتحانا من فاعله كما وقع ~~للبخاري والعقيلي ( بضم العين وفتح القاف ) وغيرهما كشعبة ، وحماد بن سلمة ~~. وذلك أن البخاري لما دخل بغداد قلب عليه PageV02P099 أهلها مائة حديث ~~امتحانا له ، فردها على وجوهها فأذعنوا له لفضله . # قال الحافظ العراقي : وفي جواز هذا الفعل نظر . # لكن إذا فعله لا يستمر حديثا . فلهذا قال المؤلف : وشرطه أي ms124 شرط جوازه أن ~~لا يستمر عليه أي على المبدل بل ينتهي بانتهاء الحاجة يعني لا يبقى المبدل ~~على صورته لئلا يظن أنه ورد كذلك عن رسول الله ذكره الشيخ قاسم . # فلوا وقع الإبدال عمدا لا لمصلحة بل للإغراب مثلا فهو من / أقسام الموضوع ~~يقدح في فاعله ويوجب رد حديثه ولو وقع غلطا فهو من المقلوب أو المعلل . ~~PageV02P100 # مثاله للغلط : ما رواه يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن منصور عن مقسم عن ~~ابن عباس قال : ساق النبي عليه أفضل الصلاة والسلام مائة بدنة فيها جمل ~~لأبي جهل . قال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه ؟ فقال : هذا خطأ ، إنما ~~هو الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ، والخطأ فيه من ~~يعلى بن عبيد . # ومثاله لقصد الإغراب : حديث أبي هريرة المرفوع : إذا لقيتم المشركين في ~~طريق فلا تبدوهم بالسلام . رواه مسلم في صحيحه من رواية شعبة والثوري وجرير ~~بن عبد الحميد وعبد العزيز ابن محمد الدراوردي كلهم عن سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة . ورواه حماد بن عمرو النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح ~~PageV02P101 عن أبي هريرة ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه . # وقد يقع الإبدال في المتن : كحديث ابن خزيمة عن عائشة أن رسول الله قال : ~~إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال ، وكان بلال لا ~~يؤذن حتى يرى الفجر . قال السراج البلقيني : هذا مقلوب ، والصحيح من حديث ~~عائشة : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم / مكتوم ~~. وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له : أصبحت ، أصبحت . قال : وما تأوله ~~ابن خزيمة من أنه يجوز أن يكون النبي عليه أفضل الصلاة والسلام جعل الأذان ~~نوبا بين بلال وبين ابن أم مكتوم بعيد . PageV02P102 # وأبعد منه جزم ابن حبان بذلك . ذكره الشمني . # المؤلفات في المضطرب : - # وقد ألف المصنف في هذا النوع كتابا جيدا سماه ' المقترب في المضطرب ' . ~~PageV02P103 # | المصحف والمحرف # أو إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف ms125 مع بقاء صورة الخط أي صورة ~~الحروف الخطية في السياق ، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف . # وإن كان بالنسبة إلى الشكل يعني حركة الحروف مع بقاء الحروف فالمحرف ~~كتحريف سليم . . بسليم أو عكسه . # تنبيه : # اعترض الشيخ قاسم صنيع المؤلف فقال : لا يظهر لهذا السياق كثير معنى ~~ويخرج من الشرح ، نظر في المتن لأن صريح الشرح أن المحرف ما وقع التغيير ~~فيه بالنسبة إلى حركة الحروف ، وصريح المتن أن يكون بتغيير الحروف وليس ~~كذلك ، فالباء باء ، سواء كانت مضمومة PageV02P104 أو مفتوحة أو مكسورة . , ~~إن كان المراد أعم من تغيير الذات والهيئة فما وجهه ؟ . # ومعرفة هذا النوع أي المصحف والمحرف مهم وكان الأولى أن يقول مهمة ، ~~وإنما تحققه حذاق الحفاظ ( وأجود كتاب فيه كتاب ) الدارقطني ( وقد صنف فيه ~~) العسكري ( والدار قطني ) / وأكثر ما يقع التصحيف والتحريف في المتون وقد ~~يقع في الأسماء التي في الأسانيد PageV02P105 ومنه العوام بن مواجم بالواو ~~والجيم ، صحفه ابن معين فقال : مزاحم - بالزاي والحاء المهملة - وعتبة بن ~~الندر بنون مضمومة ومهملة مشددة مفتوحة صحفه ابن جرير بالموحدة ومعجمة . # ومن الأول : حديث زيد بن ثابت أن المصطفى احتجر في المسجد - وهو بالراء - ~~أي اتخذ حجرة من نحو حصير يصلى عليها PageV02P106 صحفه ابن لهيعة فقال : ~~احتجم - بالميم - . # وحديث من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال - بسين مهملة ، ومثناة فوقية - ، ~~صحفه الصولي فقال : شيئا - بالمعجمة والتحتية - . # وحديث معاوية : لعن رسول الله الذين PageV02P107 يشققون الخطب - بالخاء ~~المعجمة المضمومة - صحفه وكيع بفتح المهملة ، وكذا صحفه ابن شاهين فقال بعض ~~الفلاحين - وقد سمعه : فكيف يا قوم والحاجة ماسة . # وحديث زر غبا تزدد حبا ( صحفه بعضهم فقال : زرعنا تردد حنا ) . # ثم فسره بأن قوما كانوا لا يؤدون زكاة زرعهم فصارت كلها حناء . # فائدة : # أورد الدار قطني في كتاب ' التصحيف ' كل تصحيف وقع للعلماء PageV02P108 ~~حتى في القرءان ، ومنه ما رواه أن عثمان بن أبي شيبة قرأ على أصحابه في ~~التفسير جعل السفينة في رجل أخيه فقيل له إنما هو جعل السقاية في رحل أخيه ~~: فقال ms126 أنا وأخي / أبو بكر لا نقرأ لعاصم . وقرأ عليهم في التفسير : ألم تر ~~كيف فعل ربك بأصحاب الفيل فقالها ألم يعني كأول البقرة . # ولا يجوز تعمد تغيير صورة المتن مطلقا عن التقييد أي سواء كان في ~~المفردات ، أو في المركبات . ذكره الشيخ قاسم . PageV02P109 # ولا الاختصار منه بالنقص . أي بحذف بعضه ولا إبدال اللفظ المرادف له إلا ~~لعالم أي عارف ، ( ولو عبر به كان أولى ) بمدلالولات الألفاظ ( وذلك ) ~~لتمكنه تمييز المحذوف من المثبت وتحقيق ذلك . وبما يحيل المعنى على الصحيح ~~فيهما . # فيجوز للعارف مطلقا حتى عند من لم يجوز الرواية بالمعنى . PageV02P110 # | اختصار الحديث # أما اختصار الحديث فالأكثرون على جوازه بشرط أن يكون الذي يختصره أي يحذف ~~منه بعض اللفظ عالما أي عارفا ، فلا يحذف ما يتعلق بما يبقيه ، فإن حذفه ~~غير جائز اتفاقا ، فلذلك قال : لأن العالم لا ينقص من الحديث إلا ما لا ~~تعلق له بما يبقيه منه بحيث لا تختلف الدلالة . أي دلالة اللفظ على المعنى ~~قبل الحذف وبعده . ولا يختل البيان حتى يكون المذكور والمحذوف بمنزلة خبرين ~~مستقلين لا تعلق لأحدهما بالآخر وما ذكره يدل على ما حذفه أو يتضمنه ، وهذا ~~إشارة إلى ما اصطلحوا عليه في الأطراف . بخلاف الجاهل فإنه قد ينقص ما له ~~تعلق كالاستثناء نحو حديث مسلم لا تبيعوا PageV02P111 الذهب بالذهب / ولا ~~الورق بالورق إلا هاء وهاء . # وكالغاية ( نحو حديث ) الشيخين نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها . # أما ما لا يتعلق به فيجوز حذفه لأنه كخبر مستقل ، وقيل لا يجوز لاحتمال ~~أن يكون للضم فائدة تفوت بالتفريق ، وكلامه شامل لما إذا كان الراوي ~~المختصر روى الحديث أولا تاما . وقد صرح بعضهم بخلافه فقال : إذا رواه تاما ~~ثم خاف من روايته مختصرا أن يتهم بالزيادة أو النقص ، ( أو بالغفلة وقلة ~~الضبط ) ، فإنه لا يمتنع عليه . PageV02P112 # | الرواية بالمعنى # وأما الرواية بالمعنى فالخلاف فيها شهير ، والأكثر على الجواز - أيضا - . ~~وعليه الأئمة الأربعة وأكثر السلف والخلف من الفقهاء والأصوليين والمحدثين ~~لكن العارف بمدلولات الألفاظ ، ومقاصدها ، وما يحيل معانيها ms127 وما لا ، مواقع ~~الكلام بأن يأتي بلفظ بدل آخر مساو له في المراد منه وفهمه بأن يأتي بلفظ ~~مساو له في الفهم أي فهم المعنى منه - بأن يكون مثله في الجلاء والخفاء ، ~~فلا يبدل لفظا ظاهرا لدلالة على معنى بلفظ خفي الدلالة على ذلك المعنى ، ~~ولا العكس ، لأنه ينشأ عن ذلك تقديم ما رتبته التأخر أو العكس ، لوجوب ~~تقديم أحد الخبرين المتعارضين على مخالفة . PageV02P113 # قال بعض مشايخنا : فعلى هذا إذا رواه غيره ممن تقوم به الحجة امتنعت عليه ~~الرواية ، والمقصود / المعنى واللفظ آلة له . # وأما غير العارف فلا يجوز له ذلك قطعا إجماعا ، ويشمل قولهم : الجاهل ~~بالنحو لأن اللحن يغير المعنى ، وحينئذ فلا بد من كونه نحويا . قال أبو ~~داود : قال الأصمعي : أخوف ما إخاف على الطالب العاري من النحو دخوله في ~~قول المصطفى من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . والمصطفى محفوظ من ~~اللحن ، فمن روى عنه ولحن فقد كذب عليه ، واللاحن يحمله لحنه أن يدخل فيه ~~ما ليس منه ، ويخرج منه PageV02P114 ما هو فيه . # ولذلك قال ابن الصلاح : فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما ~~يخلصه من شيئين : اللحن والتحريف . # والواجب فهم مقدمة فيه أصول مقاصد النحو بحيث يميز بها حركات الألفاظ ~~والإعراب ، بحيث لا يلتبس عليه فاعل بمفعول ، ولا خبر بأمر . # قال المصنف : وأقل ما يكفي مريد الحديث من العربية حفظه من اللحن ويستأنس ~~له بما رويناه : كنا نؤمر - أو كانوا يؤمرون - أن نتعلم القرءان ، ثم السنة ~~ثم الفرائض ، ثم العربية ، ثم الحروف الثلاثة : الجر والرفع والنصب . وأما ~~التوغل فيه فمنهي عنه لتعطيله على الإحاطة بهذا الفن الذي لا يقبل شركة في ~~غيره معه . # وكذلك لم يكترث بعض الأئمة بالنحو خوفا على ضياع : الرواية / كأبي داود ، ~~والطيالسي ، وهشيم وغيرهم . PageV02P115 # وكان في الرواة قوم لا يكترثون بالعربية ، واحتج بروايتهم في الصحاح . ~~وقرأ الحافظ عبد الغني على الذهلي كتابا قال له : قرأته عليك كما قرأته أنت ~~؟ قال نعم إلا اللحنة بعد اللحنة . فقال له : أيها ms128 القاضي أسمعته معربا ؟ ~~قال : لا . قلت : هذه بهذه . # وما ورد من ذم طلب الحديث إن لم يبصر العربية فمحمول على المحدث من لم ~~يقف على شيء منه كما مر . قال ابن الجوزي : وعلى المحدث تعلم شيء من ~~التصريف لتوقف معرفة أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب عليه . # وأول من تكلم فيه المعاني ، إذ معرفته ملازمة لمعرفة النحو لا يفترقان ، ~~وتعلم شيء من اللغة لأنه لا بد منها في معرفة ألفاظ الحديث ، ومشتبه ~~الأسماء واللغات والكنى والأنساب وهو ظاهر في وجوبه ، وقد صرح ابن الصلاح ~~بذلك في اللغة ، وجزم المصنف PageV02P116 بترجيح من عرف مشكل الأسماء ~~والمتون على من عرف العربية . انتهى . # ومن أقوى حججهم الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به ، ~~فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى فجوازه باللغة العربية أولى . # قال بعض من لقيناه : قد يقال : إنما جاز هناك للضرورة فلا دلالة فيه هنا ~~. # وقيل : إنما يجوز في المفردات دون المركبات . وقيل : إنما يجوز لمن / ~~يستحضر اللفظ ليتمكن من التصرف وقيل : إنما يجوز لمن كان يحفظ الحديث فينسى ~~لفظه وبقي معناه مرتسما في ذهنه ، فله أن يرويه بالمعنى لمصلحة تحصيل الحكم ~~منه . ( قال بعض مشايخنا : فعلى هذا إذا رواه غيره ممن تقوم به الحجة ~~امتنعت عليه الرواية ) . بخلاف من كان مستحضرا للفظة . واختار هذا القول ~~الماوردي . قال : فإن لم ينسه فلا ، لفوات الفصاحة في كلام النبي أفضل ~~الصلاة والسلام . PageV02P117 # وقيل : يجوز إن كان موجبه - أي الحديث - علما - أي اعتقادا - ، فإن كان ~~موجبه عملا فلا يجوز في بعض ، كحديث أبي داود - وغيره - : مفتاح الصلوات ~~الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم . # وحديث الصحيحين : خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم : الغراب ~~، والحدأة ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور . # ويجوز في بعض . انتهى وقولهم في بعض لم يذكروا للبعض ضابطا ، ويمكن أن ~~يضبط بأنه ما كان في إيراده باللفظ مزية تفوت بإيراده PageV02P118 بالمعنى ~~كفوات الرتبة العليا من البلاغة في إفادة الحكم الشرعي ، فإن إفادة اشتراط ~~الطهارة وتقدمها على الصلاة ، وإفادة انعقاد الصلاة بالتكبيرة ms129 الأولى ~~وانقضائها بالسلام لو حصلت بغير الألفاظ المشار إليها لفاتت المرتبة العليا ~~من البلاغة . # وقيل : يجوز / بلفظ مرادف ، واختاره الخطيب البغدادي بأن يؤتى بلفظ بدل ~~مرادفه مع بقاء التركيب وموقع الكلام على حاله ، بخلاف ما إذا لم يؤتى بلفظ ~~مرادف فلا يجوز ، لأن النبي أفضل الصلاة والسلام أوتى جوامع الكلم ، وأما ~~غيره فقد لا يوفي بالمقصود . # وأما من ذهب إلى منع الرواية بالمعنى مطلقا كابن سيرين ، وثعلب وأبو بكر ~~الرازي من الحنفية لما فيه من إضافة PageV02P119 لفظ للنبي عليه السلام لم ~~يقله ، وحذرا من التفاوت . وإن ظن الناقل عدمه فإن العلماء كثيرا ما ~~يختلفون في معنى الحديث المراد . # فرد بأن الكلام في المعنى الظاهر لا فيما يختلف فيه ، كما أنه ليس الخلاف ~~فيما تعبد بلفظه من الأذكار : كالأذان ، والتشهد ، والتكبير ، والتسليم فلا ~~يجوز نقله بالمعنى قطعا ، ولا فيما هو من جوامع الكلم ( التي أوتيها ~~المصطفى عليه السلام ، فلا يجوز نقلها بغير الفاظها نحو : الخراج بالضمان ~~البينة على PageV02P120 المدعي ، العجماء جبار ، لا ضرر ولا ضرار ، الآن ~~حمي الوطيس . PageV02P121 # ولا في المتشابه فلا تجوز روايته بالمعنى ، بل ينقل بلفظه ليقع الإيمان ~~بلفظه من غير تأويل ، أو بتأويل على المذهبين السلفي والخلفي ) . # وجميع ما تقدم يتعلق بالجواز وعدمه ، ولا شك أن الأولى إيراد الحديث ~~بألفاظه المضبوطة عن ناقليه وبتمامه دون التصرف فيه نعم كتب الأطراف يكتفي ~~فيها ببعض الحديث مطلقا وإن لم يفد ، وتقطيع الحديث في الأبواب كما فعله ~~البخاري قال ابن الصلاح : لا يخلو عن كراهة . قال النووي : وما أظنه يوافق ~~عليه . PageV02P122 # قال القاضي عياض : ينبغي سد باب الرواية بالمعنى مطلقا لئلا يتسلط من لا ~~يحسن ممن يظن / أنه يحسن . أي يرى نفسه أنه يحسن وليس كذلك . ذكره الشيخ ~~قاسم . كما وقع لكثير من الرواة قديما وحديثا . # تنبيهان : # 1 - الأول : قال البلقيني : يجوز حذف زيادة مشكوك فيها بلا خلاف بين ~~الأئمة ، وكان مالك - رضي الله تعالى عنه - يفعله تورعا . ومحله في زيادة ~~لا تعلق لها بالمذكور ، فإن تعلق ذكرها مع الشك كحديث ms130 العرايا في خمسة أوسق ~~، أو دون خمسة أوسق . اه . امتنع . PageV02P123 # الثاني : ذهب المصنف تبعا لجمع إلى جواز النقل من الكتب والدفاتر وإن لم ~~يكن حديثه بالمعنى ، للعارف إن قرنه بما دل عليه كنحوه . وأما ما جرى عليه ~~الحافظ العراقي - كابن الصلاح - من المنع مطلقا لأنه إنما سومح بذلك في ~~الرواية لما ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج ، وهو مفقود فيما اشتملت ~~عليه الكتب . قالا : فلا يجوز أن يغير لفظ من كتاب مصنف بلفظ آخر بمعناه ، ~~لأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره اه . # فرده ابن دقيق العيد بأنه إذا لم يؤد إلى تغيير ذلك التصنيف فلا مانع من ~~الجواز إذا نقلناه إلى أجزائنا وتصانيفنا . PageV02P124 # | شرح غريب الحديث # ولما ذكر جواز تغييره المتن بالمرادف أرشد إلى بيان ما يكشف ذلك منه وهو ~~شرح الغريب فقال : فإن خفي المعنى المراد من الحديث بأن كان اللفظ مستعملا ~~بقلة . أي قليل / الاستعمال احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح الغريب . # وهو فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث ، والخوض فيه صعب ، حقيق بالتحري ، ~~جدير بالتوقي ، فليحذر خائضه وليتق الله ربه أن يقدم على تفسير كلام نبيه ~~عليه أفضل الصلاة والسلام رجما بالظن إن بعض الظن إثم . وكان السلف يتثبتون ~~فيه اشد التثبت ، ويتحرون فيه أعظم التحري ، ولهذا لما سئل أحمد - رضي الله ~~عنه - عن حرف منه قال : سلوا أهل الغريب ، فإني أكره أن أتكلم في الحديث ~~بالظن . وسئل الأصمعي عن معنى حديث الجار أحق بسقبه ؟ فقال : أنا ~~PageV02P125 لا أفسر حديث رسول الله ، ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق . # وقد أكثروا التصنيف فيه ، وقيل : إن أول من صنف فيه النضر بن شميل ، وقيل ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى ، ثم النضر ، ثم الأصمعي اه . # ثم كثرت التصانيف وانتشرت ( ككتاب أبي عبيد بالتصغير القاسم بن سلام ~~PageV02P126 بشد اللام وهو غير مرتب ولا مهذب وقد رتبه الشيخ موفق الدين بن ~~قدامة بالضم من أكابر الحنابلة والمحدثين على الحروف فسهل بذلك تناوله ، ~~لكنه مع ذلك غير جامع ) وأجمع ms131 منه كتاب أبي / عبيد ( التصغير ) الهروي ~~بفتحتين نسبة إلى هراة مدينة بخراسان المسمى ب ' الغريبين ' وقد اعتنى به ~~الحافظ الكبير أبو موسى فنقب عليه واستدرك في كتاب سماه ' الذيل ' . وألف ~~فيه - أيضا - ابن قتيبة ، ثم الخطابي ، ثم عبد الغافر الفارسي كتابا سماه ' ~~مجمع الغرائب ' ، PageV02P127 ثم السرقسطي كتابا سماه ' غريب الحديث ' ~~وللزمخشري في هذا النوع كتاب اسمه ' الفائق ' في مجلدين ضخمين حسن الترتيب ~~بليغ العبارة ثم جمع الجميع أي جميع التصانيف المذكوره ابن الأثير في كتاب ~~' النهاية ' وكتابه المذكور أسهل الكتب المذكوره تناولا وأحسنها وضعا مع ~~إعواز قليل فيه بل فاته الكثير ، فذيل عليه الصفي الأرموي وغيره . # وإن كان اللفظ مستعملا بكثرة لكن في مدلولة دقة احتيج إلى الكتب المصنفة ~~في شرح معاني الأخبار وبيان المشكل فيها ، وقد أكثر PageV02P128 الأئمة من ~~التصانيف في ذلك كالطحاوي فألف فيه كتابا حافلا والخطابي وأبو عمر ابن عبد ~~البر وابن فورك وغيرهم . PageV02P129 # | الجهالة بالراوي # ثم الجهالة بالراوي : وهي السبب الثامن في الطعن كذا عبر المؤلف - رضي ~~الله تعالى عنه - قال الكمال ابن أبي شريف : وكان ينبغي أن يقول : وهي ~~القسم الثامن من أقسام الطعن . # وسببها أمران / أحدهما : إن الراوي قد تكثر نعوته من أسم أو كنية ، أو ~~لقب ، أو صفة ، أو حرفه ، أو نسب إلى أب ، أو بلد ، أو حرفة فيشتهر بشيء ~~منها فيذكر في سند بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض ، فيظن أنه آخر فتحصل ~~الجهالة بحاله . دون الباقي ، أو يروي عنه جمع فيعرفه كل واحد بغير ما عرفه ~~به الآخر ، أو يروي عنه واحد فيعرفه مرة بهذا مرة بذاك فيلتبس على من لا ~~معرفة عنده ، بل وعلى كثير من أهل المعرفة . # وأكثر من يفعل ذلك المدلسون ، ويسمى عندهم تدليس الشيوخ ، PageV02P130 ~~وهو فن غويص جدا تمس الحاجة إليه ، فإن كان الغرض إخفاء ضعفه لكونه لو سمي ~~عرف حاله كان ذلك قادحا في فاعله ، لأن فيه إخراجا لذلك الراوي من حيز ~~القطع وتطرحه لكونه متروكا والتسامح بقبوله لصيرورته مجهولا وأقبح من ذلك ~~أن يكنى ms132 الضعيف بكنية الثقة المسمى باسمه . # وصنفوا فيه - أي في هذا النوع - الموضح لا وهام الجمع والتفريق وأجاد فيه ~~الخطيب ، وسبقه إليه عبد الغني وهو ابن سعيد الأزدي ثم المصري ، صنف كتابا ~~نافعا سماه ' إيضاح الإشكال ' ثم الصوري وهو تلميذ عبد الغني وشيخ الخطيب . # ومن أمثلته محمد بن السائب بن بشر الكلبي المفسر العلامة في PageV02P131 ~~/ الأنساب ، أحد الضعفاء ، وراوي حديث ذكاة كل مسك دباغة نسبه بعضهم وهو ~~أبو أسامة حماد بنم أسامة إلى جده فقال : محمد بن بشر ، وسماه بعضهم : حماد ~~بن السائب ، وكناه بعضهم وهو محمد ابن إسحاق أبا النضر ، وبعضهم وهو عطية ~~العوفي أبا سعيد ولم يذكروا اسمه لتوهم الناس أنه إنما روى عن أبي سعيد ~~الخدري الصحابي ( وبعضهم : أبا هشام . فهذا يظن أنه جماعة وهو واحد ) ومن ~~لا يعرف ( حقيقة الأمر فيه ) وهو أن هذه مسميات لمسمى واحد لا PageV02P132 ~~يعرف شيئا من ذلك . # ومثل ذلك سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعثمان وعائشة وسعد ~~بن أبي وقاص . هو سالم أبو عبد الله المدني ، وسالم مولى مالك بن أوس ، ~~وسالم مولى شداد بن الهاد ، وسالم مولى دوس ، وسالم مولى المهري ، وأبو عبد ~~الله مولى شداد . # ومثله محمد بن قيس الشامي المصلوب الوضاع دلس اسمه على خمسين وجها ، بل ~~يقال : مائة . # واستعمل الخطيب شيئا كثيرا من هذا ، قال الجلال السيوطي : وتبع الخطيب في ~~ذلك المحدثون - خصوصا المتأخرين - أخرهم شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر . ولم ~~أر العراقي في ' أماليه ' يصنع PageV02P133 شيئا من ذلك . اه وهذا النوع ~~عويص جدا . # والأمر الثاني : الراوي / قد يكون مقلا من الحديث فلا يكثر الآخذ عنه . ~~بصيغة اسم الفاعل ، وليس هو الآخذ بلفظ المصدر كما وهم فيه بعضهم . # واعترض : بأنه كان ينبغي أن يقول الآخذون إذ لا يلزم من كثرت الآخذ كثرة ~~الآخذين . # والاعتبار في الجهالة وعدمها بالآخذين وبقوله لا يخفي ما بين قوله ، فلا ~~يكثر الأخذ عنه وبين قوله . # وقد صنفوا فيه الوحدان وهو من لم يرو عنه إلا واحد ، ولو سمى بالنباء ~~للمفعول ms133 فممن جمعه مسلم ، والحسن بن سفيان PageV02P134 فألفا فيه وغيرهما . # ومن فوائده معرفة المجهول إذا لم يكن صحابيا فلا يقبل . مثاله : وهب بن ~~خنبش - بفتح المعجمة والموحدة بينهما نون ساكنة - الطائي ، وعامر بن شهر ، ~~وعروة بن مضرس ، ومحمد بن صفوان ، ومحمد ابن صيفي صحابيون ، لم يرو عنه غير ~~الشعبي . وأمثلته في التابعين - فمن بعدهم - كثيرة . PageV02P135 # | المبهمات # أو لا يسمى الراوي اختصارا من الراوي عنه ، كقوله أخبرني فلان ، أو شيخ ، ~~أو رجل ، أو بعضهم ، أو ابن فلان . ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده ~~مسمى من طريق أخرى تسمى بغير ذلك . # وقد صنفوا فيه أي فيمن ابهم اسمه المبهمات وهي كثيرة جدا ، كذا ذكره ~~المصنف وتعقبه الكمال بن أبي شريف بأن موضوع كتب المبهمات / أعم من ذلك ، ~~لتناولها تفسير إبهام صاحب الواقعة كجاء رجل والنبي أفضل الصلاة والتسليم ~~يخطب . فقال رجل : إلا الإذخر ، فقال PageV02P136 رجل : ( ما أحسنها ) ~~أكسنيها يا رسول الله من الحلة التي أهديت لك . اه . # وقد يكون الاسم المبهم في المتن ، وقد ألف فيه عبد الغني ، والخطيب ، ~~وابن بشكوال . # ولا يقبل حديث المبهم في السند ما لم يسم لأن شرط قبول الخبر عدالة راوية ~~وفي بعض النسخ عدالة رواته وهي الأصوب ، PageV02P137 وبإبهامه ينتفي تحقق ~~العدالة وظنها . # ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فكيف عدالته ؟ كذا عبر المصنف ، واعترضه ~~البقاعي بأنه تعبير غير قويم ، لأنه إذا سمي خرج عن كونه مبهما فلا حاجة ~~لتقييده بذلك ، بل الصواب تركه لإفهامه أن حديثه كان مقبولا كذلك فقد ذكر ~~هو على الأثر فيه تفصيلا لا يقال المفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يرد ، لأنا ~~نقول ذلك لا يدفع الأولوية فلو قال لا تعرف عينه فلا تعرف عدالته كان أولى ~~. # تنبيه : # لو روى الثقة عن إنسان سماه لم يكن تعديل ، وقيل هو تعديل ، لكن ذهب جمع ~~إلى أنه إن كان لا يروي إلا عن عدل كالشيخين فتعديل إلا فلا واختاره ابن ~~الجزري . PageV02P138 # وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظ التعديل كأن يقول الراوي عنه أخبرني أو ms134 ~~حدثني الثقة لأنه قد يكون / ثقة عنده مجروحا عند غيره . معما في ترك تسميته ~~من الريبة الموقعة في التردد . هذا ما ذكره المصنف . # ورده الشيخ قاسم بأنه لا يلزم من ذلك تقديم الجرح المتوهم على التعديل ~~الثابت وهو خلاف النظر ، على أنه لو عرف فيه الجرح كان مختلفا فيه وليس ~~بمردود اه . # وهذا على الأصح في المسألة . وبه قطع الخطيب ، والصيرفي ، وارتضاه ابن ~~الجزري . وجزم غيرهم بالقبول قالوا : لأنه بمنزلة ما لو عدله مع التعيين ~~لأنه مأمون في الحالتين . PageV02P139 # وحكى ابن الصلاح عن بعض المتأخرين : إن القائل لذلك إن كان عالما أجزأ في ~~حق يوافقه في مذهبه . # وبهذه النكتة لم يقبل المرسل ولو أرسله العدل جازما به لهذا الاحتمال ~~بعينه . # قال بعضهم : وهذا تكرار مع قوله وبهذه النكتة . وقيل : يقبل مطلقا كما لو ~~عينه لأنه مأمون في الحالتين وتمسكا بالظاهر وهو السلامة إذ الجرح على خلاف ~~الأصل فالتمسك بالظاهر أولى . وقيل : إن كان القائل عالما أجزأ ذلك يعني من ~~أئمة الحديث والفقه كقول الإمام الشافعي كثيرا : أخبرني الثقة ، وكذا مالك ~~قليلا . يعني كفى في حق من يوافقه من أئمة مذهبه لأن واصفه من أئمة الحديث ~~والفقه لا يصفه بالثقة إلا وهو كذلك ، وعلى هذا جماعة من المحققين واختاره ~~إمام الحرمين والرافعي في شرح المسند / قال السبكي : وهو PageV02P140 الوجه ~~( لأن واصفه لا يصفه بالثقة إلا وهو كذلك ) . # وقول الصيرفي والخطيب : لا يقبل لجواز أن يكون فيه جارح لم يطلع عليه ~~الواصف . رد ببعد ذلك جدا مع كون مثل مالك أو الإمام الشافعي محتجا به على ~~حكم دين الله . # وهذا يعرف عند كثير من المحدثين بالتعديل على الإبهام ، وعند بعضهم ~~بالتعديل المبهم . # ومثل ما لو قال الإمام الشافعي : أخبرني من لا أتهمه بأنه يقبل خلافا ~~للصيرفي وغيره . وقول الذهبي : ليس توثيقا بل نفيا PageV02P141 للاتهام . ~~رد : بأن مثل ذلك إذا وقع من الشافعي يحتج به على حكم في دين الله كان ~~المراد به ما يراد بالوصف بالثقة وإن كان دونه في الرتبة . # ويقبل ms135 من أقدم جاهلا على فعل مفسق مظنون كشرب نبيذ ، أو مقطوع كشرب خمر ~~في الأصح ، سواء اعتقد الإباحة أم لم يعتقد شيئا لعذره بالجهل . أما المقدم ~~على المفسق عالما فلا يقبل قطعا . # وهذا ليس من مباحث علوم الحديث بل من مباحث علم أصول الفقه PageV02P142 # | مجهول العين # فإن سمى الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه ولم يشتهر بنفسه بطلب العلم ~~، ولا بحرفة العلماء ، ولا يعرف حديثه إلا من جهته فهو مجهول العين عند ~~المحدثين . # كالمبهم إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح . # قال الشيخ قاسم : هذا اختيار القطان ، وقيده الموثق / بكونه من أئمة ~~الجرح والتعديل وقد أهمله المؤلف . وقال الشيخ المناوي : وفي مجهول العين ~~خمسة أقوال ، المصحح منها عدم القبول ، لانضمام جهالة العين إلى جهالة ~~الحال . وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك . قال بعضهم : ما جرى عليه ~~المؤلف هو ما حكاه الخطيب في ' كفايته ' عنهم ، ونازعه ابن الصلاح برواية ~~PageV02P143 البخاري عن مرداس الأسلمي ، ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ولم ~~يرو عنهما غير واحد وهو قيس بن أبي حازم عن الأول ، وأبو سلمة عن الثاني . ~~وذلك مصير منهما إلى أن الراوي يخرج عن كونه مجهولا برواية واحد عنه . # قال النووي : والصواب ما نقله الخطيب ولا يصح الرد عليه بذينك ، فإنهما ~~صحابيان مشهوران ، والصحابة عدول فلا يحتاج في رفع الجهالة عنهم إلى تعدد ~~الرواة . وقال الشيخ قاسم : إن كان الذي انفرد عنه راو واحد من التابعين ~~ينبغي أن يقبل خبره ، ولا يضره ما ذكره المصنف ، لأنهم قبلوا المبهم من ~~الصحابة وقالوا : كلهم عدول . واستدل له الخطيب في ' الكفاية ' PageV02P144 ~~بخبر خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ، وهذا بعينه جار في التابعي فيكون ~~الأصل العدالة إلى أن يقوم دليل الجرح ، والأصل لا يترك للاحتمال . انتهى . # ويؤيده قول ابن كثير : المبهم إذ سمي ولم يعرف عينه لا يقبل روايته عند ~~أحد علمناه إلا إن كان من عصر التابعين . # ثم قال الشيخ قاسم : وقوله إن كان متأهلا يقال عليه : ما الفرق بين ms136 من ~~يتفرد عنه وبين غيره حتى يشترط تأهل غير المنفرد بالتوثيق دون المنفرد . # ( قال الشيخ القاسم ) : وقوله اثنان فصاعدا قيده ابن الصلاح PageV02P145 ~~بكونهما عدلين حيث قال : ومن روى عنه عدلان ارتفعت عنه هذه الجهالة - أي ~~جهالة العين . # وقال الخطيب : أقل ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين بالعلم . والمؤلف ~~أهمل ذلك مع كونه لا بد منه . PageV02P146 # | مجهول الحال # أو أن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق أو لم ينص أحد من أئمة الحديث على ~~تعديله ولا تجريحه فهو مجهول الحال ، وهو المستور وهو من لم يطلع له على ~~مفسق ولم تعلم عدالته لعدم تزكيته وقد قبل روايته جماعة بغير قيد منهم ابن ~~فورك ، وسليم الرازي ، وعزي لأبي حنيفة اكتفاء بظن حصول الشرط لأن الظاهر ~~من عدالته في ( الظاهر عدالته في ) الباطن . قال ابن الصلاح : وعليه العمل ~~في كتب الحديث القديمة العهد وتعذر خبرة باطنهم . # وردها الجمهور قال بعضهم : وهو المشهور والتحقيق أن رواية المستور ونحوه ~~مما فيه الاحتمال كمن جرح من غير بيان سببه لا PageV02P147 يطلق / القول ~~بردها ولا بقبولها بل يقال هو موقوفة ( عن القبول والرد ) إلى استبانه حالة ~~بالبحث عنه كما جزم به إمام الحرمين ، ونحوه قول ابن الصلاح فيمن جرح بجرح ~~غير مفسر ( بفتح السين ) ، وعبارة الإمام : يوقف إلى تبيين حاله بالبحث عنه ~~، ويجب الكف عما ثبت حله بالأصل إذا روى هو التحريم فيه إلى الظهور احتياطا ~~. # واعترض ذلك التاج السبكي - مع قول الأبياري بالموحدة ثم التحتانية - في ' ~~شرح البرهان ' أنه مجمع عليه . بأن اليقين لا يرفع بالشك ، يعنى فالحل ~~الثابت بالأصل لا يرفع بالتحريم المشكوك فيه كما لا يرفع اليقين أي ~~استصحابه بالشك بجامع الثبوت . PageV02P148 # | حكم رواية المبتدع # ثم البدعة ، وهي السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي كذا عبر المؤلف - ~~رحمه الله - . # قال الكمال ابن أبي شريف : وكان ينبغي أن يقول : وهي القسم التاسع من ~~أقسام الطعن في الراوي . # وهي لغة : ما أحدث على غير مثال سبق . فشمل المحمود والمذموم . وقد أجرى ~~فيها ابن عبد السلام ms137 الأحكام الخمسة ، والشرع PageV02P149 خصها بالمذموم ~~وهي إما أن تكون بمكفر كأن يعتقد ما يستلزم الكفر كذا عبر به المؤلف . # قال الشيخ قاسم : وفي التكفير باللازم كلام لأهل العلم / . انتهى . ولم ~~يبين ذلك ، وقد بينه ابن أبي شريف فقال : ليس المراد بمن كفر ببدعة من أتى ~~بما هو صريح كفر كالغرابية ونحوهم ، بل من يأتي بالشهادتين معتقد الإسلام ، ~~غير أنه ارتكب بدعة يلزمها أمر هو كفر ، فكفره من يرى أن لازم المذهب مذهب ~~كالمجسمة فإنه يلزم قولهم الجهل بالله ، والجهل بالله كفر . ويلزمه أن ~~العابد لجسم غير عابد لله وهو كفر . PageV02P150 # ومن لا يرى تكفيرهم يجيب عن الأول : بأن الجهل بالله من بعض الوجوه ليس ~~بكفر بعد الإقرار بوجوده ووحدانيته ، وأنه الخالق العليم ، القديم الأزلي ، ~~وبرسالة الرسل . # وعن الثاني : بمنع كونه عابدا لغير الله ، بل هو معتقد في الله سبحانه ~~وتعالى ما لا يجوز عليه ، مما جاء به الشرع على تأويل ولم يؤوله فلا يكون ~~كافرا . # وقد قرر الغزالي أن عدم التكفير اقرب إلى السلامة ، هذا والذي جرى عليه ~~النووي في المجموع التكفير . # أو بمفسق فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور لعظم بدعته وقبحها ، بل حكى في ' ~~التقريب ' كأصله الاتفاق على عدم القبول . لكن نوزع : بأن الإمام الرازي ~~وأتباعه قائلون بقبوله إذا كان يحرم الكذب وإن كفر ببدعته لا من الكذب فيه ~~أي لأن اعتقاده حرمة PageV02P151 الكذب يزجره عن الإقدام عليه فيحصل ظن ~~صدقة / وهو موجب للعمل بخبره ، لعموم اعتبار الظن الحاصل عن خبر العدل ، إذ ~~الأصل عدم اعتبار الظن ، بدليل قوله تعالى : ( إن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا ) خولف : في خبر من ظهرت عدالته ، وفيمن كان فسقه مظنونا ، وذلك لدليل ~~خاص بهما . # وقيل : يقبل مطلقا أي حيث كان يحرم الكذب ، وهو أضعف الأقوال وأولاها ~~بالرد . # وقيل : إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبل . واختاره الإمام ~~الرازي في ' المحصول ' وقال : إنه الأصل الأصح . # قال المؤلف : والتحقيق إنه لا يرد كل مكفر ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن ~~مخالفيها مبتدعة ms138 ، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها ، قول أخذ ذلك على الإطلاق ~~لاستلزم تكفير جميع الطوائف ، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا ~~متواترا من الشرع ، معلوما من الدين PageV02P152 بالضرورة ، وكذا من اعتقد ~~عكسه . بأن اعتقد أمرا يخالف ما علم من الدين بالضرورة . # وأما من لم يكن بهذه الصفة ، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه ~~وتقواه فلا مانع من قبوله . كما هو ظاهر كلام مسلم ، حيث قال : اعلم أن ~~الواجب على كل أحد . . . إلى أن قال : ويتقى منها ما كان منها عن أهل التهم ~~، والمعاندين من أهل البدع . . فهذا مذهبه . # والثاني وهو / من لا تقتضي بدعته الكفر أصلا وقد اختلف - أيضا - في قبوله ~~ورده ، فقيل : يرد مطلقا . لأن مخالفته للقواطع يقتضي القطع بفسقه ، ودخوله ~~في قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) . ولا ينفعه التأويل . قال ~~النووي : وهذا القول ضعيف PageV02P153 جدا ففي الصحيحين وغيرهما من كتب ~~أئمة الحديث الاحتجاج بكثير من المبتدعة غير الدعاة ، ولم يزل السلف والخلف ~~على قبول الرواية منهم ، والاحتجاج بهم ، والسماع منهم ، وإسماعهم من غير ~~نكير منهم . اه . # قال المؤلف : وهو أي هذا القول بعيد ، وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ~~ترويجا لأمره ، وتنويها بذكره . وهو من لا ينهض حجة ، ومما ضعف به - أيضا - ~~احتجاج صاحبي الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة . # وعلى هذا فينبغي أن لا يروي عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع لوجود ~~العلة ، وهي ترويج حاله ، والتنويه بذكره ، وهو بعيد - أيضا - . # وقيل يقبل مطلقا إلا إن اعتقد حل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل - مذهبه ~~كما تقدم أي وإن كان داعية . قال النووي : وهو محكي عن الإمام الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه . PageV02P154 # وقيل : يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته أي يدعو الناس إليها ، أي وكان ~~يحرم الكذب كما في ' جمع الجوامع ' / فغير الداعية مقبول بخلاف الداعية . ~~لأن تزيين بدعته يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه . # واعترض الكمال ابن أبي شريف عبارة المصنف هذه فقال : إنما ذكره من ms139 ~~التعليل منطبق على مفهوم هذه العبارة ، أما منطوقها فلم يصرح بتعليله : وهو ~~انتفاء المحذور . وكأنه سكت عنه اعتمادا على أنه يفهم مما قدمه ، ومما في ~~تعليله المفهوم ، فإن علة قبول غير الداعية هو انتفاء المحذور من خشية ~~تحريف الحديث ، وتسويته على مقتضى بدعته إذ الغرض أنه يروي ما ليس فيه ~~تقوية لبدعته كما صرح به بعد ذلك . # ثم في انطباق تعليله على مفهوم العبارة نظر ، فإن مفهومها أن الداعية ترد ~~مطلقا والتعليل أخص منه ، فإنه أورد على ما له تعلق ببدعته فقط فيقتضي أن ~~ما لا تعلق له بها يقبل . PageV02P155 # فإن قيل : ليس أخص ، إذ الداعية قد يحرف ما ليس له تعلق ببدعته فيجعله ~~على مقتضى بدعته . قلنا : الكلام في حديث وجدناه من روايته ، ولا تعلق له ~~ببدعته ، ولا ملائمة بينه وبينها . إلى هنا كلامه . # وقال البقاعي : لم يعلل المصنف منطوق قوله يقبل من لم يكن داعية وتعليله ~~: إنه لا محذور في روايته لعدم خوف أن يحرف الحديث إلى بدعته لأن الغرض أنه ~~ليس / داعية ، بل علل مفهومة وهو أن الداعية لا تقبل ، وعبارته تفهم أن ~~الداعية ترد مطلقا ، وتعليله أخص من هذا فإنه وارد على ما له تعلق ببدعته ~~فقط ، فيقتضي أن ما لا تعلق له بها يقبل . فتقدير كلامه : يقبل من لم يكن ~~داعية مطلقا ومن كان داعية وروى حديثا لا يتعلق ببدعته لعدم المحذور فيهما ~~. ولا يقبل الداعية إذا روى ما يتعلق ببدعته إلى آخره . انتهى . # وهذا في القول الأصح الذي قال النووي في ' تقريبه ' وغيره : أنه الأظهر ~~الأعدل ، وقول الكثير أو الأكثر . قال : وضعف المنع مطلقا باحتجاج صاحبي ~~الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة غير الدعاة . PageV02P156 # وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية وليس كما زعم ، بل ~~الخلاف محقق بغير تفصيل ، نعم الأكثر على قبول غير الداعية إلا أن يروي ما ~~يقوي بدعته . # قال المصنف : ويقاس عليه ما إذا روى الداعية شيئا يرد بدعته فيقبل ، أي ~~إذا اجتمعت فيه بقية شروط القبول . نقله عنه الكمال ms140 ابن أبي شريف وارتضاه . # فيرد على المذهب المختار عند المؤلف تبعا لجمع ، وهو كما قال الأشموني : ~~جار على مذهب من يرى رد الشهادة بالتهمة . # وقال النووي : إنه مذهب كثيرين أو الأكثرين من العلماء ، قال : وهو ~~الأعدل الصحيح / . # وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني بضم الجيم الأولى ~~وفتح الزاي شيخ أبي داود والنسائي في كتابه ' معرفة PageV02P157 الرجال ' ~~فقال في وصف الرواة : ومنهم زائغ عن الحق أو السنة صادق اللهجة ، فليس فيه ~~حيلة إلا أن يوجد في حديثه ما لا يكون منكرا ، إذا لم يقو به بدعته . انتهى ~~. # وما قاله متجه ، لأنه العلة التي يرد بها حديث الداعية واردة فيما إذا ~~كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية . # قال الشيخ قاسم : وظاهر كلام المؤلف هذا قبول رواية المبتدع إذا كان ورعا ~~فيما عدا البدعة ، صادقا ضابطا سواء كان داعية أو غير داعية إلا فيما يتعلق ~~ببدعته . انتهى . # تنبيهات : # 1 - الأول : قال الحافظ العراقي : اعترض على ذلك بأن الشيخين PageV02P158 ~~احتجا في ' الصحيحين ' بالدعاة ، فاحتج البخاري بعمران بن حطان وهو منهم . # ثم أجاب : بان أبا داود قال : ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج . ~~واحتجا بعبد الحميد الحماني وكان داعية إلى الإرجاء . 2 - الثاني : الأصح ~~أنه لا يقبل رواية الرافضة ، وساب السلف كما في ' الروضة ' في القضاء وإن ~~سلف في باب الشهادة عن التصريح باستثنائهم . 3 - الثالث : ألحق السلفي وابن ~~رشيد بالمبتدع المشتغل ( بعلوم PageV02P159 الأوائل ) كالفلسفة / والمنطق ~~نقله عنهم السيوطي . # 4 - الرابع : يقبل رواية التائب من الكذب في حديث الناس والفسق مطلقا ، ~~وأما تعمد الكذب على المصطفى فقال أحمد والحميدي : على أنه لا يقبل توبته ~~تمسكا بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام : ( إن كذبا علي ليس ككذب على أحد . ~~. ) ونقله الحارثي عن أبن المبارك ، والثوري ، ورافع بن الأشرس ، وأبي نعيم ~~وغيرهم . قال الخطيب : وهو الحق . ورده النووي في ' شرح مسلم ' وقطع بصحة ~~توبته ، وقبول روايته لإجماعهم على صحة رواية الكافر بعد إسلامه ، وقبول ~~شهادته . وحمل قول المخالف على ms141 التغليط PageV02P160 والمبالغة في الزجر عنه ~~لمخالفته للقواعد ، ولعدم الفرق بينه وبين الشهادة . # وانتصر بعضهم للأول : بأنه الأصح عند المحدثين وجمهور الفقهاء . # وأغرب الدامغاني الحنفي بقبوله مطلقا حتى بحديثه المردود . # وتوسط بعضهم فقال : يقبل في غير المردود لا فيه إن لم يكن بتأويل . أما ~~ما كان في فضائل الأعمال ولم يعتقد ضرره أو فعله دفعا لضرر يلحقه من العدو ~~فيقبل توبته . قال الحازمي والخطيب : ولو قال لم أتعمد قبل مطلقا . # 5 - ( الخامس ) : في جمع الجوامع وشروحه : يقبل المتساهل في غير الحديث ~~بأن يتحرز في الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاو والسلام لا من الخلل فيه ، ~~بخلاف المتساهل فيه فإنه لا يقبل : وقيل : يرد مطلقا وسواء الحديث وغيره ، ~~لأن التساهل في غير PageV02P161 الحديث يجر إلى التساهل فيه . ويقبل من ليس ~~فقيها خلافا للحنفية فيما يخالف القياس . # ويقبل المكثر من الرواية وإن ندرت خالفته للمحدثين أي والحال كذلك ، لكن ~~إذا أمكن تحصيل ذلك القدر الكبير الذي رواه من الحديث في ذلك الزمان الذي ~~خالط فيه المحدثين ، فإن لم يمكن فلا تقبل في شيء مما رواه لظهور كذبه في ~~بعض لا تعلم عينه . PageV02P162 # | الشاذ # ثم سوء الحفظ وهو السبب العاشر ( من أسباب الطعن ) كان ينبغي أن يقال : ~~وهو القسم العاشر من أقسام الطعن والمراد به : من لم يرجح جانب إصابته على ~~جانب خطأه . # قال الشيخ قاسم : هذا ينافي ما مر من قوله أو سوء حفظه وهي عبارة عمن ~~يكون غلطه أقل من إصابته وقد أصلحته بلفظ نحوا من إصابته . # قال المصنف : وفهم مما لم يرجح ، أما من يرجح جانب خطأه أو استويا ( فليس ~~بسئ الحفظ ) . # قال الشيخ قاسم : هذا يؤيد أن قوله فيما مر في حد سوء الحفظ وهو عبارة ~~عمن يكون خطؤه كأصابته . من النسخ PageV02P163 الصحيحة بخلاف أقل من إصابته ~~فإنها مخالفة لما هنا ، وليست بصحيحة من جهة المعنى لأن / الإنسان ليس ~~بمعصوم من الخطأ ، فلا يقال فيمن وقع له الخطأ مرة أو مرتين أنه سيء الحفظ ~~وإن كان يصدق عليه أن خطأه ms142 أقل من إصابته ، لأنه لم يصدق عليه إنه لم يرجح ~~إصابته . # وهو على قسمين : إن كان لازما للراوي في جميع حالاته فهو الشاذ أي يسمى ~~حديث ذلك الراوي بالشاذ على رأي بعض أهل الحديث قوله على ( رأي ) متن وشرحه ~~المؤلف بما بعده ، قال الكمال بن أبي شريف : واللايق بالدمج أن يقال على ~~رأي هو رأي . . إلى آخره كما مر نظيره مرارا . # قال بعض من لقيناه : وما ذكره المؤلف فيه مسامحة ، إذ سوء الحفظ لا يوصف ~~بالشذوذ وكذلك لا يوصف بالاعتداد . PageV02P164 # | المختلط # أو إن كان سوء الحفظ طارئا على الراوي الثقة : إما لكبره أو لعماة أو ~~خرافة أو فساد عقل أو لذهاب بصره ، أو لاحتراق كتبه ، أو عدمها بأن كان ~~يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء أي حفظه فهذا هو المختلط أي يسمى ذلك الراوي ~~مختلطا . # والحكم فيه : أن ما حدث فيه قبل الاختلاط إذا تميز قبل ، وإذا لم يتميز ~~وأشكل الحال توقف فيه إلى التبيين . قال الشيخ قاسم : والمراد إذا تميز لنا ~~وإلا فهو يتميز في نفسه إذ الأعراض ( لا يتصور ) فيها الاختلاط التي لا ~~تميز معه . # وكذا من اشتبه الأمر فيه كذا عبر المؤلف ، وتعقبه الشيخ قاسم : بأن هذا ~~اللفظ فيه إبهام لأن ظاهر السوق أنه كحديث المختلط ، ولفظه من لمن يعقل ، ~~فلا تصلح للحديث ، فإن استعملها فيمن يعقل PageV02P165 يكون انتقل من ~~الحديث إلى الراوي فليس بظاهر . # وإنما يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه . فمن أخذ عنه قبل الاختلاط فروايته ~~مقبولة ، أو بعده فمردودة ، أو أشكل الحال فيتوقف عن العمل بها إلى الظهور ~~. # مثال من اختلط لكبر صالح بن نبهان مولى التوأمة قال أحمد : أدركه مالك ~~وقد اختلط وهو كبير ، وما أعلم ممن سمع منه قديما . وقال ابن معين : ثقة ~~خرف قبل موته ، فمن سمع منه قبل فهو ثبت ، فقيل له : إن مالكا تركه ؟ قال : ~~إنما ادركه بعد أن خرف . وقد ميز الأئمة من سمع منه قبل وبعد . # ومثال من اختلط لذهاب بصره عبد الرزاق بن همام الصنعاني قال أحمد : ~~أتيناه ms143 قبل المائتين وهو صحيح البصر ، ومن سمع منه بع عماه فهو ضعيف ، وكان ~~يلقن بعد عماه فيتلقن . PageV02P166 وقد صنف مغلطاي كتابا حافلا في ' ~~المختلطين ' ، وذكر الحازمي في ' التحفة ' أنه ألف فيهم كتابا ، ولم يقف ~~على ذلك العراقي - كابن الصلاح - فقالا : إن ( هذا النوع ) لم يؤلف فيه . ~~PageV02P167 # | الحسن لغيره # ومتى توبع السئ الحفظ الصدوق الأمين بمعتبر بأن يكون فوقه أو مثله لا ~~دونه قال المصنف : إذا تابع السيء الحفظ شخص فوقه انتقل بسبب ذلك إلى درجة ~~ذلك الشخص ، ( وينتقل ذلك الشخص ) إلى أعلى من درجة / نفسه التي كان فيها ، ~~حتى يترجح على مساويه من ( غير ) متابعة من دونه . انتهى . # قال الشيخ قاسم : المراد بقوله فوقه أو مثله أي في الدرجة من السند اه لا ~~في الصفة . # وكذا المختلط الذي لا يتميز ، والمستور أي المجهول الحال والإسناد المرسل ~~، وكذا المدلس ( بفتح اللام ) إذا لم يعرف المحذوف منه PageV02P168 صار ~~حديثهم حسنا . يعني اعتضد ما روره ، وقوي وخرج عن كونه ضعيفا إلى كونه حسنا ~~لغيره . # وقد اعترض الشيخ قاسم قوله حديثهم : بأن كان الأولى أن يقال صار الحديث ~~لأن الضمير للمختلط والمستور والإسناد فعلى ما قال يكون على وجه التغليب ، ~~أو تقدير مضاف . وعلى ما قلنا لا يحتاج إلى ذلك . # لا لذاته ، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابع بفتح الباء والمتابع ~~بكسرها لأن كل واحد منهم احتمال كون روايته صوابا أو غير صواب على حد سواء ~~فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم رجح . ببنائه للمفعول أحد ~~الجانبين من الاحتمالين المذكورين ، ودل على أن الحديث محفوظ ، فارتقى من ~~درجة ( التوقف إلى درجة القبول ومع ارتقائه إلى درجة ) PageV02P169 القبول ~~فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته ، وربما توقف بعضهم في إطلاق اسم الحسن عليه ~~. # كذا عبر المؤلف ، واعترضه الشيخ قاسم : بأن مقتضى النظر أنه ارجح من ~~الحسن لذاته ، لان المتابع - بكسر الباء - إذا كان معتبرا فحديثه حسن ، وقد ~~انضم إليه المتابع / - بالفتح . انتهى . # وعلى الأول فمثاله ما رواه الترمذي - وحسنه - من طريق شعبة عن عاصم ms144 بن ~~عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فزاره ~~تزوجت على نعلين ، فقال المصطفى PageV02P170 أفضل الصلاة والسلام : أرضيت ~~من نفسك ومالك بنعلين ؟ قالت نعم . فأجاز . # قال الترمذي : وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة . # فعاصم ضعيف لسوء حفظه ، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث لوروده عن غير ~~عاصم . # ومثاله مر في نوع المرسل . ومنها : ما رواه الترمذي - أيضا - وحسنه من ~~طريق هشيم عن يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء مرفوعا : إن حقا ~~على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة ، وليمس أحدهم من طيب أهله . . الحديث ~~. # فهشيم موصوف بالتدليس ، لكن ما تابعه عند الترمذي أبو يحيى PageV02P171 ~~التميمي ، وكان للمتن شواهد من حديث أبي سعيد وغيره حسنه . # أما الضعيف لفسق الراوي أو كذبه فلا يؤثر فيه متابعة ولا موافقة إذا كان ~~الآخر مثله ، لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر ، نعم ( يرتقي ) بمجموع طرقه عن ~~كونه منكرا أو لا اصل له - كما قاله المؤلف - قال : بل ربما كثرت الطرق حتى ~~أوصلته إلى درجة المستور والسئ الحفظ بحيث إذا وجد له طرق أخر فيه ضعف قريب ~~/ محتمل ارتقى بمجموع ذلك إلى الحسن . PageV02P172 # تنبيه : # علم مما مر أن الضعيف ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن ، وقد قسمه ابن ~~الصلاح إلى أقسام كثيرة باعتبار فقد صفة من صفات القبول الستة وهي : ~~الاتصال ، والعدالة ، والضبط ، والمتابعة في المستور ، وعدم الشذوذ ، وعدم ~~العلة . # وباعتبار فقد صفة مع صفة أخرى ، أو مع أكثر من صفة إلى أن تفقد الستة ، ~~فبلغت فيما ذكره الحافظ العراقي في ' شرح ألفيته ' : اثنين وأربعين قسما . # ووصله غيره إلى ثلاثة وستين ، قال الجلال السيوطي في ' شرح التقريب ' : ~~وقد جمع في ذلك شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة شرف الدين المناوي كراسة ، ~~ونوع ما فقد الاتصال إلى ما PageV02P173 سقط منه الصحابي ، أو واحد غيره ، ~~أو اثنان . وما فقد العدالة إلى : ما في سنده ضعيف أو مجهول . وقسمها بهذا ~~الاعتبار إلى مائة وتسعة وعشرين قسما باعتبار العقل ms145 ، وإلى أحد وثمانين ~~باعتبار إمكان الوجود وإن لم يتحقق وقوعها . انتهى . PageV02P174 # وقد انقضى ما يتعلق بالمتن من حيث القبول والرد ، ثم الإسناد ، وهو ~~الطريق الموصلة إلى المتن . # كذا قاله المؤلف هنا ، وقال في صدر الكتاب : الإسناد حكاية طريق المتن ، ~~فجعله هناك / الحكاية وهنا المحكي ، فأشار بذلك إلى أنهما مترادفان ~~استعمالا . # والمتن : هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام . # كذا عبر المؤلف ، ورده الشيخ قاسم : بأن لفظه غاية زائد مفسد للمعنى ، ~~لأن لفظ ما المراد به الكلام كما فسره بقوله من الكلام ، فيصير التقدير : ~~المتن غاية كلام كما فسره بقوله من الكلام فيصير التقدير ينتهي إليه ~~الإسناد ، فعلى هذا المتن حرف اللام من قوله أفضل الصلاة والسلام من جاء ~~منكم الجمعة فليغتسل . انتهى . # ووافقه على ذلك غيره فقال : لا يخفى ما في هذا من الفساد ، إذ الاسناد ~~ينتهي إلى المتن ، وقد جعله غاية المنتهى إليه فيكون الشيء غاية لنفسه . ~~PageV02P175 # | المرفوع # وهو إما أن ينتهي إلى النبي من اصل المتن ويقتضي لفظه إما تصريحا أو حكما ~~أن المنقول بذلك الإسناد من قوله ، أو من فعله ، أو من تقريره بسند متصل أو ~~غير متصل . # مثال المرفوع من القول تصريحا : أن يقول الصحابي سمعت رسول الله يقول ، ~~أو حدثنا . أو يقول هو أو غيره قال رسول الله كذا ، أو عن رسول الله أنه ~~قال كذا . ( أو نحو ذلك ) . # كذا قرره المؤلف ، وقوله أو يقول هو أو غيره أي الصحابي أو التابعي ( ~~وتابعيه ) فما أضيف إلى النبي مرفوع وإن كان منقطعا بسقوط الصحابي منه أو ~~غيره . كما صرح به النووي PageV02P176 - كابن الصلاح - في كلامه . # لكن قال الخطيب : المرفوع ما أخبر به الصحابي عن فعل المصطفى أو قوله . ~~فأخرج بذلك المرسل فلا يسمى مرفوعا . # قال المؤلف : لكن الظاهر أن الخطيب لم يشرط ذلك وأن كلامه خرج مخرج ~~الغالب ، لأن غالب ما يضاف إلى النبي إنما يضيفه الصحابي . # قال ابن الصلاح : ومن جعل المرفوع في مقابلة المرسل - أي حيث يقول : رفعه ~~فلان أو أرسله فلان - فقد ms146 عنى بالمرفوع المتصل . # ومثاله المرفوع من الفعل تصريحا : أن يقول الصاحبي رأيت رسول الله فعل ~~كذا . # أو يقول هو أو غيره : كان رسول الله يفعل كذا . # ومثاله من التقرير أي تصريحا أن يقول الصحابي فعلت بحضرة النبي كذا . # أو يقول هو أو غيره : فعل فلان بحضرة النبي PageV02P177 كذا ، أو فعل ~~بحضرته كذا ولا يذكر إنكاره لذلك . # ومثاله من القول حكما لا تصريحا : ما ( مصدرية ) يقول الصحابي الذي لم ~~يأخذ عن الإسرائيليات أي استقلالا أو بواسطة مما لا مجال للاجتهاد فيه ، ~~ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب كالإخبار عن الأمور الماضية في بدء ~~الخلق وأخبار الأنبياء ، أو الإخبار عن الأمور المستقبلة بكسر الباء على ~~الصواب أو القياس الآتية كالملاحم وهي / الفتن العظام . # فقوله والفتن عطف عام على خاص ، والبعث وأحوال يوم القيامة ، وكذا ~~الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص يترتب على عمل مخصوص فهذا ~~كله يحمل على السماع كما صرح به الإمام الرازي في ' المحصول ' . # مثاله : قول ابن مسعود : من أتى ساحرا أو عرافا فقد كفر بما PageV02P178 ~~أنزل على محمد . لأن مثله لا يقوله الصحابي إلا بتوقيف . ومن ثم قال المؤلف ~~: وإنما كان له حكم المرفوع لأن إخباره بذلك يقتضي ( مخبرا ) ، وما لا مجال ~~للاجتهاد فيه يقتضي موقفا للقائل به ، ولا موقف للصحابي إلا النبي ، أو بعض ~~من يخبر عن الكتب القديمة . # والغرض أنه لم يأخذ عن أهلها ، قال الحاكم : ومنه تفسير PageV02P179 ~~الصحابي الذي يشهد الوحي والتنزيل . وخصه النووي - كابن الصلاح - : بما فيه ~~سبب النزول . واستحسن بعضهم ما اقتضاه قول ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنه - موقوفا ومرفوعا : التفسير على أربعة أوجه : # 1 - تفسير تعرفه العرب من كلامها . # 2 - وتفسير لا يعذر أحد بجهله . # 3 - وتفسير تعلمه العلماء . # 4 - وتفسير لا يعلمه إلا الله . # فما كان عن الصحابة مما هو في الوجهين الأولين غير مرفوع ، لأنهم أخذوه ~~عن معرفتهم بلسان العرب ، وما كان من الوجه الثالث فمرفوع / إذ لم يكونوا ~~يقولون كالقرءآن بالرأي ms147 ، والمراد بالرابع : المتشابه . # قال المؤلف : وما ذكروه من أن سبب النزول مرفوع يعكر على PageV02P180 ~~إطلاقهم ما إذا استنبط الراوي السبب كما في حديث زيد بن ثابت : أن الصلاة ~~الوسطى هي الظهر . # وبهذا وقع الاحتراز عن القسم الثاني قال الشيخ قاسم : وهم بعض من يخبر عن ~~الكتب القديمة ، ووقع الاحتراز عنه بقوله - فيما تقدم - ما يقول الصحابي ~~الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات . لأن من كان من بني إسرائيل كعبد الله بن ~~سلام ، وممن نظر في كلامهم كعبد لله بن عمرو بن العاص فإنه حصل له في وقعة ~~اليرموك كتبا كثيرة من كتب أهل الكتاب ، لا يحمل ذلك منه على الرفع لاحتمال ~~أن يكون نقله عن ذلك . # وإذا كان كذلك فله حكم . . ما لو قال : قال رسول الله فهو مرفوع على ~~الأصح سواء كان سمعه منه أو عنه بواسطة . لأن الصحابة لا يبحث عن عدالتهم - ~~كما تقدم . PageV02P181 لكن قال بعضهم : يحتمل أن يكون أخبر به شخص بحضرة ~~رسول الله وأقره ، فنقله بعض من سمع من الصحابة كذلك ، فيكون من المرفوع ~~تقريرا . # وقيل : لا يحتج به لاحتمال أن يكون سمعه من تابعي ، وعليه الأستاذ أبو ~~إسحاق ، وعليه جرى القاضي في ' التقريب ' وممن حكى الخلاف ابن برهان / في ' ~~الأوسط ' والآمدي وغيرهما . # ومثل قول الصحابي قال قوله عن ، فالأصح أن له حكم المرفوع ، وقيل لا ~~لظهوره في الواسطة ، ويحتمل كونه تابعيا . # ومثال المرفوع من الفعل حكما : أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه ~~فينزل على أن ذلك الفعل عنده عن النبي . # قال بعض من لقيناه : يحتمل أن يكون عن قوله PageV02P182 لا عن فعله بأن ~~اخبر بالجواز . كما قال الإمام الشافعي في صلاة علي - رضى الله عنه - في ~~الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين . # كذا مثل المؤلف ، وخالفه الشمني فأنكر ذلك وقال : لا يتأتى فعل مرفوع ~~حكما . قال : ولا يلزم من كونه عنده عن النبي أن يكون عنده من فعله ، لجواز ~~أن يكون عنده من قوله . انتهى / # وقال البقاعي : أظن قول المؤلف في الكسوف ms148 وهما ، وإنما هو في الزلزلة ، ~~فقد روى البيهقي في ' السنن ' و ' المعرفة ' عن الإمام PageV02P183 الشافعي ~~فيما بلغة عن عباد عن الأحول عن قزعة عن علي كرم الله وجهه أنه صلى ست ~~ركعات في أربع سجدات . . قال الإمام الشافعي : ولو ثبت هذا عن علي خص به ~~وهم يثبتونه . # وأما الكسوف : فقد روي أن في كل ركعة أكثر من ركوعين عن فعل النبي - أيضا ~~- في عدة طرق ، فلا يحتاج فيه إلى التمسك بفعل علي / . انتهى PageV02P184 # ومثال المرفوع من التقرير حكما : أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في ~~زمان النبي كذا أو يقول كنا نفعل كذا ، أو نرى كذا ، أو كنا معاشر الناس ~~نفعل في عهده كذا فإنه يكون له حكم الرفع على الاصح ، خلافا للإسماعيلي ~~وغيره من جهة أن الظاهر هو اطلاعه على ذلك ، وإقراره عليه لتوفر دواعيهم ~~على سؤاله عن أمور دينهم ، ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي فلا يقع من ~~الصحابة فعل شيء ويستمرون عليه إلا وهو ( غير ) ممنوع الفعل ، وقد استدل ~~جابر وأبو سعيد على جواز العزل ( بعين مهملة بعدها زاي وهو منع الإنزال في ~~فرج الأنثى ) بأنهم كانوا يفعلونه والقرءان ينزل ، ولو كان مما ينهى عنه ~~لنهى عنه القرءان . كذا أخرجه الشيخان عن جابر . PageV02P185 # وقال الحاكم والخطيب : هو ليس بمرفوع ولجواز أن لا يعلم النبي عليه أفضل ~~الصلاة والسلام به . ومن ذلك ما لو قال : كان الناس يفعلون في عهده كذا فله ~~حكم الرفع ، وكانوا لا يقطعون في الشيء التافه قالته عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - لظهور ذلك في جميع الناس الذي هو إجماع . PageV02P186 # وقيل : لا لجواز إرادة ناس مخصوصين ومن أمثلة ذلك - ايضا قول جابر : كنا ~~نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله رواه النسائي وابن ماجه . # وكذا قول الصحابي كنا لا نرى بأسا بكذا في حياة / المصطفى عليه أفضل ~~الصلاة والسلام ، أو وهو فينا ، أو بين أظهرنا ، أو كانوا يقولون ، أو ~~يفعلون أو لا يرون به بأسا في حياته . # أما إذا لم يضفه إلى زمن النبي ms149 فهو موقوف . على ما جرى عليه النووي في ' ~~التقريب ' تبعا لابن الصلاح التابع للخطيب ، وحكاه النووي - أيضا - في ' ~~شرح مسلم ' عن جمهور المحدثين والفقهاء وأهل الأصول . # وأطلق الإمام الرازي ، والآمدي ، والحاكم أنه مرفوع وقال PageV02P187 ابن ~~الصباغ : إنه الظاهر ، ومثل له بقول عائشة : كانت اليد لا تقطع في الشيء ~~التافه . وحكاه في ' المجموع ' وقال : هو قوي من حيث المعنى . وصححه الحافظ ~~العراقي ثم المؤلف قال : لكنه أنزل رتبة من الأول لتردده بين أن يريد ~~الإجماع أو تقرير الشارع . # ومن أمثلته : ما رواه البخاري عن جابر قال : كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا ~~نزلنا سبحنا . # ومن التقرير الحكمي : قول المغيرة بن شعبة كان أصحاب رسول الله يقرعون ~~بابه بالأظافير . لاستلزامه اطلاع المصطفى على ذلك وإقرارهم عليه . # ويلتحق بقولي حكما ما ورد بصيغة الكناية ( بالنون والياء PageV02P188 ~~التحتية ) في موضع الصيغ الصريحة بالنسبة إليه في قول التابعي عن الصحابي ~~يرفع الحديث أو يرويه أو ينميه أو يبلغ به النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ~~أو رواية أو رواه . كقول ابن عباس - رضي الله تعالى عنه : الشفاء في ثلاثة ~~: شربة عسل ، وشرطه محجم ، وكية نار ، وآية من كتاب الله عز وجل . رفع ~~الحديث . رواه الحاكم . # وكحديث الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يبلغ به : الناس تبع لقريش ~~. أخرجه الشيخان . # فكل هذا كيرويه ورواه بلفظ الماضي مرفوع . قال المؤلف : ولم يذكروا ما ~~حكم ذلك لو قيل عن النبي قال : ظفرت لذلك بمثال في ' مسند البزار ' عن رسول ~~الله ' يرويه - أي عن ربه عز وجل - فهو حينئذ من الأحاديث القدسية . # وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل ويريدون به النبي PageV02P189 كقول ~~ابن سيرين عن أبى هريرة قال : تقاتلون قوما صغار الأعين . . الحديث . أخرجه ~~الشيخان . # وكقول ابن سيرين - أيضا - عن أبى هريرة قال ، قال : أسلم وغفار وشيء من ~~مزينة . . الحديث . وفي كلام الخطيب البغدادي أنه اصطلاح خاص بأهل البصرة ~~لكن روى عن ابن سيرين أنه قال : كل شيء حدثت به عن أبي هريرة فهو مرفوع . ~~PageV02P190 # ومن الصيغ المحتملة قول ms150 الصحابي أو التابعي : من السنة كذا ، فالأكثر على ~~أن ذلك مرفوع . لأن الظاهر أنهم لا يريدون بالسنة عند الإطلاق إلا سنة ~~النبي عليه السلام كقول علي : من / السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت ~~السرة . رواه أبو داود ، فهو مرفوع قال في ' التقريب ' - كأصله : على ~~الصحيح الذي قاله الجمهور . # قال المصنف : ومما يرجح أنها من سنة النبي كبر الصحابي كأبي بكر مثلا ، ~~فإنه لم يكن قبله سنة غير سنة رسول الله . وكذلك إذا أورده مقام الاحتجاج ~~PageV02P191 على صحابة مجتهدين أو فيهم مجتهد . # واحتمال أن يريد سنة غير النبي كسنة البلد بعيد ، مع أن الأصل خلافه ونقل ~~ابن عبد البر عن العلماء فيه الاتفاق قال : وإذا قالها غير الصحابي فكذلك ~~ما لم يضفها إلى صاحبها كسنة العمرين قال الشيخ قاسم : فبذلك يظهر أن هذا ~~من التنبيه بالأدنى على الأعلى ، فإذا قالها التابعي فهو كذلك بالأولى . # وفي نقل الاتفاق نظر ، فعن الإمام الشافعي في أصل المسألة قولان ، وذهب ~~إلى أنه غير مرفوع الصيرفي من الشافعية ، وأبو بكر الرازي من الحنفية ، ~~وابن حزم من الظاهرية ، واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبي وبين غيره . ~~وأجيبوا : بأن احتمال غير النبي بعيد . وقد روى البخاري في ' صحيحه ' في ~~حديث ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن PageV02P192 عمر عن أبيه . . في قصته ~~مع الحجاج حين قال له : إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة . قال ابن / شهاب : ~~فقلت لسالم : أفعله رسول الله : فقال سالم وهل يعنون بذلك إلا سنته . فنقل ~~سالم وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة ، وأحد الحفاظ من التابعين عن ~~الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون إلا سنة النبي ، وأما قول بعضهم ~~يعنى ابن حزم كما أفاده المصنف في غير هذا الكتاب إن كان PageV02P193 ~~مرفوعا فلم لا يقولون فيه : قال رسول الله ؟ فجوابه : إنهم تركوا الجزم ~~تورعا واحتياطا ، ومنه قول أبي قلابة ( بكسر القاف ) عن أنس : من السنة إذا ~~تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا . أخرجه الشيخان قال أبو قلابة : لو ms151 ~~شئت لقلت : إن أنسا رفعه إلى النبي - أي لو قلت لم أكذب - لأن قوله من ~~السنة هذا معناه لكن إيراده بالصيغة التي أوردها الصحابي أولى . وخص بعضهم ~~الخلاف بغير الصديق ، أما هو إن قاله فمرفوع اتفاقا لأنه ليس قبله سنة غير ~~سنة النبي . # ومن ذلك : قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا وأوجب أو حرم أو رخص ~~ببناء الجميع للمفعول في الأظهر . فمثال قوله PageV02P194 أمرنا : قول أم ~~عطية : أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخذور / وأمر الحيض أن ~~يعتزلن مصلى المسلمين . أخرجه الشيخان . # ومثال قوله نهينا : قولها - أيضا : نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم ~~علينا . أخرجه الشيخان أيضا . # فالخلاف فيه كالخلاف في الذي قبله والتصحيح فيه كالتصحيح في الذي قبله ~~فإن مطلق ذلك إنما ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي ومن يجب اتباع سنته ~~وهو الرسول ولأن مقصود الصحابي بيان الشرع لا اللغة ولا العادة ، والشرع ~~يتلقى من السنة والكتاب والإجماع والقياس ، ولا يصح أن يريد أمر الكتاب ~~لكون ما في الكتاب مشهورا يعرفه الناس ، ولا الإجماع لأن المتكلم . ~~PageV02P195 بهذا من أهل الإجماع ، ويستحيل أمره نفسه ، ولا القياس إذ لا ~~أمر فيه ، فتعين كون المراد أمر الرسول فلذلك قال المصنف : وخالف في ذلك ~~طائفة تمسكوا باحتمال أن يكون المراد غيره ، كأمر القرءان أو الإجماع أو ~~بعض الخلفاء أو بعض الولاة أو الاستنباط قائله من قائله للإيجاب أو التحريم ~~أو الترخيص . # واجيبوا : بان الأصل هو الأول ، وما وما عداه محتمل لكنه بالنسبة إليه ~~مرجوح . وأيضا فمن كان في طاعة رئيس إذا قال أمرت لا يفهم عنه أن أمره إلا ~~رئيسه . قال بعضهم : هذا لا يخرج / احتمال القرءان ولا أمر الخلفاء . # وأما قول من قال : يحتمل أن يظن ما ليس بأمر أمرا فلا اختصاص له بهذه ~~المسألة ، بل هو مذكور فيما لو صرح فقال : أمرنا رسول الله بكذا وهو احتمال ~~ضعيف ، لأن الصحابي عدل ، عارف باللسان فما يطلق ذلك إلا بعد التحقق . # ومن ذلك : قوله كنا نفعل كذا فله ms152 حكم المرفوع كما تقدم . PageV02P196 ~~ويؤيده ما في البيوع من البخاري : أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر . . ~~فذكره إلى أن قال : فكنا نؤمر بذلك . فقال عمر : تأتيني بالبينة على ذلك . ~~فالتعبير به يدل على مساواته للفظ الذي ورد مصرحا بإسناد الأمر إلى النبي ~~سواء كان من قول أبي موسى أو غيره من الرواة العالمين بمدلولات الألفاظ ولا ~~فرق بين قوله - أي الصحابي - ما تقدم في حياة النبي أو بعده . # ومن ذلك : أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله أو لرسوله ، ~~أو معصيته كقول عمار بن PageV02P197 ياسر من صام اليوم الذي يشك بالبناء ~~للمفعول فيه فقد عصى أبا القاسم . فلهذا حكم الرفع - أيضا - لأن الظاهر أن ~~ذلك مما تلقاه عنه . كما جزم به الزركشي في ' مختصره ' نقلا عن ابن عبد ~~البر وغيره . لكن خالف في ذلك البلقيني فقال في / ' محاسن الاصطلاح ' : ~~الأقرب أنه ليس بمرفوع لجواز إحالة الإثم على ما ظهر من القواعد . اه . ~~وسبقه إليه أبو القاسم الجوهري وغيره . # قال المصنف : وقوله كنا نفعل كذا أحط رتبة من قولهم كنا نفعل في عهد ~~النبي ، لان هذا وإن أورده محتجا به PageV02P198 يحتمل أن يريد الاجماع ، ~~أو تقرير النبي ، فالاحتجاج الصحيح وفي كونه من التقرير التردد . # أو تنتهي غاية الإسناد إلى الصحابي كذلك - أي مثل ما تقدم - في كون اللفظ ~~يقتضي التصريح بأن المنقول هو من قول الصحابي أو من فعله أو من تقريره ، ~~ولا يجئ فيه جميع ما تقدم بل معظمه ، والتشبيه لما يشترط فيه المساواة من ~~كل جهة . بل يكتفي من بعض الوجوه ، وجزم ابن الصباغ في كتاب ' العدة ' : ~~بأن التابعي إذا قال ذلك فهو مرسل ، ثم حكى فيه إذا قاله ابن المسيب وجهين ~~: هل يكون حجة أو لا ؟ وللغزالي فيه احتمالان بلا ترجيح : هل يكون موقوفا ~~أو مرفوعا مرسلا ؟ وقال : قوله من السنة فيه وجهان حكاهما النووي في ' شرح ~~مسلم ' وغيره ، وصحح وقفه . وحكى الداوودي الرفع عن القديم . PageV02P199 # | معرفة الصحابة - رضي الله عنهم - # ولما كان هذا ms153 المختصر شاملا لجميع أنواع علوم الحديث استطرد فيه وفي نسخة ~~: منه إلى تعريف الصحابي ما هو ؟ فقلت : وهو من لقي النبي مؤمنا ومات على / ~~الإسلام ولو تخللت ردة في الأصح . # قال البقاعي : وقوله شاملا أي أريد أن يكون شاملا . ولم أدر ما يعود عليه ~~ضمير منه ، وكان الأنسب أن يقول : والصحابي هو من لقي النبي . . إلى آخره ، ~~أو يكتب الواو بالحمرة ( والصحابي ) بالسواد وهو وما بعدها بالحمرة . ويمكن ~~أن يعود ضمير منه على الإسناد المحدث عنه في قوله ثم الإسناد . # ولكن كيف يكون الاستطراد ( مشروطا بكون المختصر شاملا لما ذكر ؟ إن كان ~~التعريف من أنواع علوم الحديث لم يكن ذكره استطرادا ) PageV02P200 بل ~~متأصلا ، وإلا لم يشترط فيه شمول المختصر لجميع الأنواع ، بل البعض الذي به ~~تعلق ، وهو ما ذكر فيه الصحابي كان في توسيع الاستطراد إليه . # والمراد باللقاء : ما هو أعم من المجالسة والمماشاة والمكالمة ووصول ~~أحدهما إلى الآخر ( وإن لم يكالمه ) لكون أحدهما بشاهق جبل والآخر بوهدة ~~ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر سواء كان ذلك أي الرؤية بنفسه أو بغيره أي ~~سواء كان اللقاء بنفسه - وهو ظاهر - ، أو بغيره كما إذا حمل طفل رضيع إليه ~~والتعبير باللقي أولى من قول بعضهم وهو ابن الصلاح : الصحابي من رأى النبي ~~، لأنه يخرج ابن أم مكتوم ونحوه من العميان وهم صحابة بلا تردد . # كذا قاله المؤلف هنا ، وقال في كتاب آخر : الذي اخترته أخيرا أن ~~PageV02P201 قول من قال رأى النبي لا يرد عليه الأعمى ، لأن المراد بالرؤية ~~ما هو أعم من الرؤية بالقوة أو بالفعل / والأعمى في قوة من يرى بالفعل وإن ~~عرض مانع من الرؤية بالفعل . إلى هنا كلامه . # ورده الشيخ قاسم : بأن هذا اختيار مجازي بلا قرينة فلا عبرة به . واللقي ~~في هذا التعريف كالجنس . # وقولي : مؤمنا كالفصل ، يخرج من حصل له اللقاء المذكور لكن في حال كونه ~~كافرا . وإن أسلم بعد كرسول قيصر ، فلا صحبة له كما جزم به الجلال السيوطي ~~في ' شرح التقريب ' . ويوافقه قول الأشموني في ' شرح ms154 نظم النخبة ' : يخرج ~~من لقيه قبل البعثة وغاب ثم أسلم زمن البعثة حال كونه مسلما كسعيد بن حيوة ~~الباهلي . هذه عبارته . وقولي : به فصل ثان ، يخرج من لقيه مؤمنا لكن بغيره ~~من الأنبياء . PageV02P202 # وتعقب هذه العبارة الشيخ قاسم : بأنه إذا كان المراد بقوله مؤمنا بغيره : ~~أنه مؤمن بأن ذلك الغير نبي ، ولم يؤمن بما جاء به كأهل الكتاب اليوم من ~~اليهود فهذا لا يقال له مؤمن ، فلم يدخل في الجنس فيحتاج إلى إخراجه بفصل ، ~~وحينئذ لا يصح أن يكون هذا فصلا وإنما هو لبيان متعلق الإيمان . وإن كان ~~المراد مؤمنا بما جاء به غيره من الأنبياء فذلك مؤمن به إن كان لقاؤه بعد ~~البعثة ، وإن كان قبلها فهو مؤمن بأنه سيبعث فلا يصح أيضا أن يكون فصلا لما ~~ذكره في قوله لكن هل يخرج به من لقيه مؤمنا أنه سيبعث ولم يدرك البعثة / ~~فيه نظر . يعنى أنه محل تأمل . # قال الشيخ قاسم : وقد رجح المؤلف أحد جانبي هذا الترديد فقال : إن الصحبة ~~وعدمها من الأحكام الظاهرة فلا تحصل إلا عند حصول مقتضيها في الظاهر ، ~~وحصوله في الظاهر يتوقف على البعثة . انتهى كذا نقله الشيخ عن المؤلف . ~~PageV02P203 # وقال الكمال ابن أبي شريف : وجه النظر أنه لم يكن حينئذ نبيا في الظاهر ، ~~فملاقيه لم يلق النبي ، لكنه كان نبيا عند الله فيصدق أنه لقي النبي ، ~~فيخرج بالاعتبار الأول ويدخل بالثاني ، وهذا مثل بحيرا الراهب وزيد بن عمرو ~~بن نفيل . انتهى . # وذكر نحوه البقاعي ثم قال : ويظهر لي في وجه النظر أن يقال : نحن وإن ~~تبينا أن النبي كان وقت اللقاء نبيا فمن لم يتبين أن ذلك الإنسان يثبت على ~~إيمانه أو ترك فإن الحالين مختلفان PageV02P204 من العلمين ، كما وقع لورقة ~~فإنه يثبت ، وأمية فإنه كفر بعد أن كان مصدقا أنه هو . ونحن نشترط الموت ~~على إيمان بعد البعثة فهذا يدفع عده في الصحابة وهذا بالنظر إلى ما في نفس ~~الأمر أما بالنظر إلى التعريف فلا يصح دخوله ، لأن النبوة التي هي بمعنى ms155 ~~الإخبار لا يطلق عليه إلا بمجاز الأول ، وألفاظ التعريف تصان من المجاز ~~الذي ليس بشهير ، والشهير يجوز وهو ما صحبته قرينة تتعين المراد فهي أخص من ~~/ القرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة . ولمثل ذلك أخرج الحافظ العراقي في ' ~~نكته ' على ابن الصلاح من رأى النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بعد موته . ~~اه مع أن مجاز الكون أرجح من مجاز الأول ويخرج من جهة PageV02P205 أخرى وهي ~~اشتراط الإسلام عند اللقي ، وبه يعرف أن المراد بمن يسلم أي الصحابي مسلم ~~لقي النبي ومات على الإسلام ومن كان على دين عيسى ، أو موسى لم يسم في ~~الإصطلاح إلا نصرانيا أو يهوديا ، فلا يقال : مسلم لا فيما بيننا ولا فيما ~~بين أهل الكتاب . # وكذا يخرج من التعريف : من رآه بعد الموت وقبل الدفن كأبي ذؤيب فإن ~~الإخبار الذي هو معنى النبوة انقطع ، وأيضا لا يعد ذلك لقيا عرفا ، وقد ~~صرحوا بأن عدم جعله صحابيا أرجح . انتهى # وقولي : ومات على الإسلام فصل ثالث يخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمنا به ~~ومات على الردة كعبيد الله بالتصغير ابن جحش ، وابن PageV02P206 خطل ( بخاء ~~معجمة ) فلا يسمى صحابيا ، قال المؤلف : وكذا من روى عنه ثم مات مرتدا بعد ~~وفاته كربيعة بن أمية بن خلف فإنه لقيه مؤمنا به ، وروى عنه ، واستمر إلى ~~خلافة عمر ثم ارتد ومات على الردة . # وقولي : ولو تخللت ردة أي بين لقيه مؤمنا به وبين موته على الإسلام ، كذا ~~في نسخ ، وفي نسخة : بدوين موته على الإسلام فإن اسم الصحبة باق له سواء ~~رجع إلى الإسلام / في حياته أو بعده . أي بعد موته سواء لقيه ثانيا أو بعد ~~الإسلام أم لا فإن اسم الصحبة باق له أيضا . PageV02P207 قال بعض من لقيناه ~~: وقوله سواء رجع إلى الإسلام . . إلخ يغني عن قوله سواء لقيه ثانيا لأن من ~~رجع بعد موته لا يتصور في حقه اللقاء ، اللهم أن تكون راجعة إلى الرجوع في ~~حال الحياة فقط ، فلا يلزم ما ذكر . # وقول في الأصح إشارة إلى الخلاف في ms156 المسألة يعنى مسألة الارتداد . ذكره ~~الشيخ قاسم وقد ذهب جماعة إلى أنه لا يسمى صحابيا إذا لم يره بعد ذلك . ~~ويدل على رجحان الأول : قصة الأشعث بن قيس فإنه كان ممن ارتد وأتي به بعد ~~موت المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام PageV02P208 إلى أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه أسيرا فعاد إلى الإسلام فقبل منه ذلك ، وزوجه أخته ، تألفا له ، ~~وتقوية وتثبيتا لإسلامه . ولم يتخلف أحد من المحدثين ولا المؤرخين عن ذكره ~~في الصحابة ، ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها . من الجوامع ، ~~والأجزاء ، والطبقات ، والوفيات . وأشار بذلك إلى الرد على شيخه الحافظ ~~العراقي حيث قال : في دخوله فيهم نظر ، فقد نص الإمام الشافعي وأبو حنيفة ~~على أن الردة محبطة للعمل . قال : فالظاهر أنها محبطة للصحبة كقرة بن هبيرة ~~، والأشعث . PageV02P209 ودخل في التعريف : من حكم بإسلامه تبعا لأحد أبويه ~~. وعليه عمل / ابن عبد البر وابن منده وغيرهما . # ولا يشترط البلوغ ولا التمييز على الأصح ، فيدخل من حنكه ، أو مسح وجهه ، ~~أو تفل فيه وهو رضيع ، نعم لا خلاف في رجحان الكامل كما يعلم من وقوله . # تنبيان : # 1 - لا خفاء برجحان رتبة من لازمه ، وقاتل معه أو قتل تحت رايته على من ~~لم يلازمه ، أو لم يحضر معه مشهدا ، وعلى من كلمه PageV02P210 يسيرا ، أو ~~ما شاه قليلا ، أو رآه على بعد ، ككونه مارا في بحر ، أو ساحل بعيد ، أو ~~على جبل شامخ أو في حال الطفولية أو الجنون وإن كان شرف الصحبة حاصلا ~~للجميع . ومن ليس له منه سماع منهم فحديثه مرسل من حيث الرواية . قال ~~المؤلف : وهو مقبول بلا خلاف ، والفرق بينه وبين التابعي حيث اختلف فيه مع ~~اشتراكهما في احتمال الرواية عن التابعين أن احتمال رواية الصحابي عن ~~التابعي بعيدة ، بخلاف احتمال رواية التابعي عن التابعي فإنها غير بعيدة . ~~اه . # وهم مع ذلك معدودون في الصحابة بالاتفاق لما نالوه من شرف الرؤية قال ~~بعضهم : قوله وهم مع ذلك معدودون في الصحابة معلوم من قوله وإن كان شرف ~~الصحبة حاصلا للجميع ms157 فهو تكرار . انتهى ويلغز بذلك فيقال : صحابي حديثه ~~مرسل محتج به بالاتفاق لا يطرقه الخلاف الذي في مراسيل الصحابة . ذكره ~~PageV02P211 الكمال ابن أبي شريف ثم رأيت بعضهم قال نقلا عن / المؤلف : وقد ~~يورد بعضهم على هذا استشكالا وهو موضع تزل فيه الأقدام وتحريره ما هنا . # | طرق معرفة الصحابة : # 1 - ثانيهما . أي التنبيهان يعرف كونه صحابيا بالتواتر أو الاستفاضة أو ~~الشهرة ، أو إخبار بعض الصحابة ، أو بعض ثقات التابعين ، أو بإخباره عن ~~نفسه بأنه صحابي . وفاقا للقاضي الباقلاني ، لأن عدالته تمنعه من الكذب في ~~ذلك إذا كان دعواه ذلك يدخل تحت الإمكان وقيده ابن الحاجب ، وابن الصلاح ، ~~والنووي ، وغيرهم : بما إذا كان معروف العدالة . وخرج بالإمكان ما لو لم ~~يكن عادة غالبا بأن ادعى ذلك بعد مائة سنة من وفاته عليه أفضل الصلاة ~~والسلام فلا يقبل PageV02P212 كما في ' التقريب ' . وشرط الأصوليون مع ذلك ~~قي قبوله أن يعترف له معاصروه . # وقد استشكل هذا الأخير وهو إخباره عن نفسه جماعة من المحدثين والأصوليين ~~من حيث أن دعواه ذلك نظير دعوى من قال : أنا عدل فإنه لا يصدق ، بل يحتاج ~~إلى التزكية ، بل هذا أولى لاتهامه بدعوى رتبة عليه يثبتها لنفسه ويحتاج ~~إلى تأمل . أي ويحتاج الجواب عنه إلى تأمل لصعوبته ، ولهذا جزم الآمدي ~~بالمنع ، ورجحه أبو الحسن ابن القطان وغيره . # ويدفع الإشكال بما اشترطه أهل الأصول من اعتراف معاصريه له بما ادعاه ~~لأنه بمنزلة التزكية فتزول التهمة ويندفع الإشكال ، و ( بأن ) PageV02P213 ~~أكثر / السلف والخلف على عدالة الصحابة فلا يبحث عنها في رواية ولا شهادة ~~لأنهم خير الأمة ومن طرأ له منهم قادح كسرقة أو زنا عمل بمقتضاه ، فليس ~~المراد بكونهم عدولا ثبوت العصمة لهم ، واستحالة المعصية عليهم ، بل إنه لا ~~يبحث عن عدالتهم . # ومن فوائد القول بعدالتهم مطلقا : إنه إذا قيل عن رجل من أصحاب النبي قال ~~: سمعته يقول كذا كان حجة كتعيينه باسمه . # قال في الميزان : ورتن الهندي وما أدراك ما رتن الهندي ؟ شيخ دجال بلا ~~ريب ، ظهر بعد الستمائة فادعى الصحبة ms158 ، وهذا جريء على الله ورسوله . قال : ~~وقد ألفت فيه جزءا PageV02P214 # تنبيه : # قال أبو زرعة الرازي : قبض المصطفى عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا صحابي ~~ممن روى عنه ، أو سمع منه . # وقد جعل الحاكم الصحابة اثني ( عشر ) طبقة : # 1 - الأولى : قوم أسلموا بمكة كالخلفاء الأربعة . # 2 - الثانية : أصحاب دار الندوة . # 3 - الثالثة : مهاجرة الحبشة . # 4 - الرابعة : أصحاب العقبة الأولى . # 5 - الخامسة : أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار . PageV02P215 # 6 - السادسة : أول المهاجرين الذين وصلوا إليه بقباء قبل دخوله المدينة . # 7 - السابعة : أهل بدر . # 8 - الثامنة : الذين هاجروا بين بدر والحديبية . # 9 - التاسعة : أهل بيعة الرضوان . # 10 - العاشرة : من هاجر بين الحديبية وفتح مكة كخالد بن الوليد . # 11 - الحادية عشر : من هاجر بعد الفتح . # 12 - الثانية عشر : صبيان وأطفال رأوه يوم الفتح ، وحجة الوادع كالسايب ~~بن يزيد ، وعبد الله بن ثعلبة وغيرهما . PageV02P216 # | معرفة التابعين # أو ينتهي غاية الإسناد لفظ غاية زايد كما قال الشيخ قاسم : بل مفسد كما ~~مر . # إلى التابعي ، وهو : من لقى الصحابي كذلك ، وهذا متعلق باللقي . # وما ذكر معه إلا قيد الإيمان به فذلك خاص بالنبي . # قال الشيخ قاسم : وخصوصه بالعقل لا باللفظ . اه . خلافا لما يوهمه كلامه ~~. # وقال الكمال ابن أبي شريف : قوله خاص بالنبي أي فإنه لا يشترط في التابعي ~~أن يكون وقت تحمله عن PageV02P217 الصحابي مؤمنا ، بل لو كان كافرا ثم أسلم ~~بعد موت الصحابي وروى سميناه تابعيا وقبلناه . انتهى . # وعلى هذا فلا يشترط في التابعي طول ملازمته للصحابي بل هو كالصحابي . ~~وهذا هو المختار الذي عليه الحاكم وغيره خلافا لمن اشترط في التابعي طول ~~الملازمة ، أو صحة السماع أو التمييز . كما في الصحابي . واختار المؤلف هذا ~~القول لقول ابن الصلاح : إنه الأقرب . وقول النووي في ' التقريب ' : إنه ~~الأظهر . وقول العراقي : عليه عمل الأكثر . # لكن الأصح - كما ذهب الخطيب - في أنه يشترط في التابعي طول الملازمة ~~للصحابي ، أو سماعه منه ولا يكفي مجرد اللقي بخلاف الصحابي مع النبي لشرف ~~منزلة المصطفى / فالاجتماع به يؤثر من النور القلبي ms159 أضعاف ما يؤثره ~~الاجتماع الطويل بالصحابي وغيره . # وجعل مسلم التابعين ثلاث طبقات ، والحاكم خمس عشرة طبقة . PageV02P218 ~~قال الإمام أبو عبد الله الشيرزاي : واختلف في أفضل التابعين ، فأهل ~~المدينة يقولون : سعيد بن المسيب ، وأهل البصرة : الحسن البصري ، وأهل ~~الكوفة : أويس القرني . قال العراقي : والصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة لما ~~روى مسلم في حديث عمر بن الخطاب قال : سمعت النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ~~: إن خير التابعين رجل يقال له أويس القرني . . الحديث . . PageV02P219 # | المخضرمون # وبقي بين الصحابة والتابعين طبقة اختلف في إلحاقهم بأي القسمين وهم : ~~المخضرمون . بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وسكون الضاد وفتح الراء . # وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، ولم يروا عن النبي . فعدهم ابن عبد ~~البر . في كتاب ' التمهيد ' في الصحابة . كذا عبر المؤلف . وتعقبه الشيخ ~~قاسم ' بأنه كان الأولى أن يقول : فعدهم معهم لما يأتي من أنه لم يعتد لهم ~~به . # وادعى عياض - وغيره - أن ابن عبد البر يقول : إنهم أصحابه وفيه نظر ظاهر ~~لأنه أي ابن عبد البر أفصح في خطبة كتابه المسمى ب ' الاستيعاب ' بأنه إنما ~~أوردهم فيه ليكون كتابه جامعا مستوعبا لأهل PageV02P220 القرن الأول . قال ~~/ الشيخ قاسم ' يقال للمؤلف : أنت صرحت بأنه عدهم فيه ، فما ورد على عياض ~~فهو وارد على ظاهر عبارتك ، فكان الأولى ما قلناه . # والصحيح إنهم معدودون في كبار التابعين ، سواء أعرف أن الواحد منهم كان ~~مسلما في زمن النبي كالنجاشي أم لا ؟ لكن أن ثبت أن النبي ليلة الإسراء كشف ~~له عن جميع من في الأرض فرآهم فينبغي أن يعد من كان مؤمنا به في حياته إذ ~~ذاك وإن لم يلاقه في الصحابة . PageV02P221 # متعلق بيعد لحصول الرؤية من جانبه صلى الله عليه وسلم . # كذا بحثه المؤلف ، ورده الكمال ابن أبي الشريف بأن هذا لا يسلم على ما ~~ذكره من التعريف باللقي متابعا فيه غيره ، إنما يسلم على تعريف من عرف ~~الصحابي : بأنه من رأي النبي . . . إلى آخره . انتهى . # وقال البقاعي : قال الزركشي : من وقع بصر النبي ولم يره هو ليس بصحابي ms160 ~~ولا قائل به ، لئلا يلزم دخول كل من عاصره ، لأنه كشف له عليه أفضل الصلاة ~~والسلام في ليلة الإسراء - وغيرها - عنهم أجمعين ، ورآهم كلهم . انتهى . # فقد أتى بصيغة تدل على إثبات الجزم بالرؤية ليلة الإسراء PageV02P222 ~~وغيرها ، ومع ذلك نفى اسم الصحبة عن المرئيين . انتهى . # وقال الشيخ قاسم : بأن ما ذكره المصنف - فيما تقدم - من الصحبة من ~~الأحكام الظاهرة / يدل على أن ذلك لو ثبت لا يدل على الصحبة ، لأن ما في ~~عالم الغيب لا يكون حكمه حكم ما في عالم الشهادة . # ثم قال : والحق أن الأمور الحاصلة له عليه أفضل الصلاة والسلام بالكشف ~~حكمها حكم الأمور الحاصلة له بالعيان ، ولا علاقة لما ذكره في الصحبة بهذا ~~، لأن ذاك في الظاهر الذي يقابل الإعتقاد . # قال : وقوله وإن لم يلاقه ليس بجيد ، لأنه تقدم له أن اللقي يصدق برؤية ~~أحدهما للآخر ، فكان الأولى أن يقول : ولم يجتمع معه . انتهى . # تنبيه : # قالوا معرفة الصحابة والتابعين أصلان عظيمان ، بهما يعرف المتصل والمرسل ~~وغير ذلك ، فلا بد لأصحاب علوم الشرع الثلاثة من ذلك . PageV02P223 # | المرفوع والموقوف والمقطوع # والقسم الأول - مما تقدم ذكره - من الأقسام الثلاثة وهو : ما ينتهي إليه ~~غاية الإسناد ، إلى النبي . # كذا عبر المؤلف ، وتعقبه الكمال ابن أبي الشريف : كأن حق العبارة أن يقول ~~: والقسم الأول وهو ما ينتهي فيه غاية الإسناد إلى النبي . # وقال الشيخ قاسم : قوله غاية زايد مفسد كما مر . هو المرفوع سواء كان ذلك ~~الانتهاء بإسناد متصل أم لا # والثاني : الموقوف وهو : ما انتهى إلى الصحابي . # والثالث : المقطوع وهو : ما ينتهي إلى التابعي قولا وفعلا . PageV02P224 # ومن دون التابعي كذلك من أتباع التابعين فمن بعدهم / فيه - أي التسمية - ~~مثله - أي ( مثل ) ما ينتهي إلى التابعي . # قال بعضهم فيه : جعل من دون التابعي مثل قول التابعي في تسمية جميع ذلك ~~مقطوعا . كذا شرحه المؤلف . # وتعقبه الشيخ قاسم : بأن فيه صرف الضمير إلى خلاف من هو له ، فإنه في ~~قوله فيه للمقطوع ، وفي مثله للتابعي لا للمقطوع ، فعلى ظاهره يصير التابعي ~~مثل المقطوع ms161 ولا يخفى ما فيه فكان الأولى أن يقول فيه - أي في المقطوع - ~~مثله - أي مثل التابعي - في أن ما ينتهي إليه يسمى مقطوعا . اه . # وإن شئت قلت : موقوف على فلان فحصلت التفرقة في الاصطلاح . أي اصطلاح ~~المحدثين بين المقطوع والمنقطع فالمنقطع عندهم من مباحث الإسناد كما تقدم ، ~~( والمقطوع ) من مباحث المتن . وقد أطلق بعضهم هذا في موضع هذا وبالعكس ~~تجوزا عن الاصطلاح الذي أصلوه وقرروه إلى غيره . PageV02P225 ويقال للآخرين ~~: الأثر . أي الموقوف والمقطوع . وممن استعمل المقطوع في المنقطع الذي لم ~~يتصل إسناده الشافعي رضي الله تعالى عنه ، والطبراني ، والحميدي ، ~~والدارقطني . لكن الإمام الشافعي استعمل ذلك قبل الإستقرار الاصطلاحي كما ~~قال في بعض الأحاديث : حسن وهو على شرط الشيخين . # فائدة : # جمع الموصلي كتابا سماه ' معرفة الوقوف على الموقوف ' أورد فيه ما أورده ~~أصحاب الموضوعات / في كتبهم وهو صحيح عن غير PageV02P226 المصطفى : إما عن ~~صحابي ، أو تابعي فمن بعده . وقال : إن إيراده في الموضوعات غلط وبذلك يبطل ~~كثير مما أوردوه ، فبين الموضوع والموقوف فرق . # ومن مظان الموقوف والمقطوع : مصنف ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق ، وتفسير ~~ابن جرير الطبري ، وابن المنذر وغيرهم . PageV02P227 # | المسند # والمسند بفتح النون في قول أهل الحديث : هذا حديث مسند . هذا احتراز عن ~~المسند : بمعنى الإسناد : ' كمسند الشهاب ' و ' مسند الفردوس ' أي إسناد ~~حديثهما . # وعن المسند بمعنى الكتاب الذي جمع فيه ما أسنده الصحابة أي رووه . # وهو مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال . كذا ذكره المصنف . قال بعضهم : ولا ~~حاجة إلى التعرض للصحابي مع التعرض للاتصال . # فقولي : مرفوع كالجنس ، وقولي : صاحبي كالفصل يخرج ما رفعه التابعي فإنه ~~مرسل ، أو من دونه فإنه معضل أو معلق . وقولي ظاهره الاتصال يخرج ما ظاهره ~~الانقطاع ، ويدخل ما فيه الاحتمال ، وما يوجد فيه حقيقة الاتصال الاتصال من ~~باب أولى . ويفهم من التقييد بالظهور أن PageV02P228 الانقطاع الخفي كعنعنة ~~المدلس ، والمعاصر الذي لم يثبت لقيه لا يخرج الحديث عن كونه مسندا ، ~~لإطباق الأئمة الذين خرجوا / المسانيد على ذلك . وهذا التعريف موافق لقول ~~أبي عبد الله الحاكم ومن ms162 تبعه المسند هو ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه ~~منه ، وكذا شيخه عن شيخه متصلا إلى صحابي إلى رسول الله . # فأصل التعريف للحاكم - وأتباعه - فالمسند عند الحاكم أخص من المرفوع ، ~~قال : ومن شرط المسند أن لا يكون في إسناده أخبرت عن فلان ولا حدثت عن فلان ~~ولا بلغني عن فلان ولا أظنه مرفوعا ولا رفعه فلان . # وأما الخطيب البغدادي فقال : في كتابه ' الكفاية ' وتبعه ابن الصباغ في ' ~~العدة ' : المسند هو المتصل . فشمل المرفوع والموقوف والمقطوع إذا ورد بسند ~~متصل كما قال . # فعلى هذا أي على كلام البغدادي الموقوف إذا جاء بسند متصل يسمى عنده ~~مسندا ، لكن قال : أن ذلك قد يأتي لكن بقلة . كذا قرره المؤلف . ~~PageV02P229 # ورده الشيخ قاسم من وجهين : # 1 - الأول : أن الخطيب لم يذكر للمسند تعريفا من قبل بنفسه ليلزمه ما ~~ذكره المؤلف . # 2 - الثاني : أن قوله لكن قال : أن ذلك قد يأتي بقلة ليس بظاهر المراد ، ~~فإن الظاهر أن ترجع الإشارة إلى مجئ الموقوف بسند متصل وليس بمراد ، إنما ~~المراد استعمالهم المسند في كل ما اتصل إسناده موقوفا أو مرفوعا وبيانه / ~~أن لفظ الخطيب : وصفهم الحديث بأنه مسند يريدون به أن إسناده متصل بين ~~راويه وبين من أسند عنه إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة فيما اسند عن ~~النبي خاصة . وأبعد ابن عبد البر حيث قال في كتاب ' التمهيد ' : المسند ~~المرفوع متصلا كمالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي PageV02P230 أو ~~منقطعا كمالك عن الزهري عن ابن عباس عن المصطفى . قال : فهذا مسند لأنه ~~أسند إلى المصطفى عليه السلام ، وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس ~~. # ورده المؤلف بما تضمنه قوله : ولم يتعرض للإسناد فإنه يصدق على المرسل ~~والمعضل والمنقطع إذا كان المتن مرفوعا ولا قائل به وتبعه على ذلك غيره . ~~PageV02P231 # | الإسناد العالي وأقسامه # فإن قل عدده - أي عدد رجال المسند - من غير نقص فإما أن ينتهي إلى النبي ~~بذلك العدد القليل بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه ms163 بعدد كثير ~~، أو ينتهي إلى إمام من أئمة الحديث ذي صفة عليه كالحفظ ، والفقه ، والضبط ~~والتصنيف ، وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجيح كشعبة ، والأعمش ، ومالك ، ~~والثوري ، والإمام الشافعي ، والبخاري ، ومسلم ونحوهم فالأول المعول عليه ~~وهو ما ينتهي إلى النبي / وهو العلو المطلق وهو القرب من رسول فإن اتفق أن ~~يكون سنده صحيحا كان الغاية القصوى في العلو وإلا فإن لم يتفق ذلك فيه ~~فصورة العلو فيه موجودة لا حقيقة ما لم يكن موضوعا فهو كالعدم وقولنا : من ~~غير نقص احترازا عن السند الذي قل عدد رجاله لوقوع نقص فيه فإنه لا يطلق ~~عليه العلو . # والثاني : العلو النسبي ، وهو ما يقل العدد فيه بالنسبة إلى ذلك ~~PageV02P232 الإمام ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرا . وما ~~ذهب إليه المؤلف : من اشتراط قلة العدد ، وكونه غير ذي صفة عليه ، وأن ما ~~كثر عدده عن حافظ ضابط فقيه ، أو قل عدده عن ذي صفة لا يطلق عليه العلو ، ~~وهو غير مرضي . # فقد قال ابن الجوزي - وأقره السخاوي - : العلو بالنسبة لغير الضابط ~~المتقن صوري ، ولذي الإتقان والضبط وإن ( كثر ) العدد معنوي . اه . فإن ~~تعارضا فما فضل بالإتقان والضبط أعلى . # واعلم أن طلب العلو في الإسناد سنة ، ولذلك استحب الرحلة ، ولهذا قال ~~أحمد بن حنبل طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف . وقال الطوسي : قرب الإسناد ~~قرب أو قربة إلى الله . قيل لابن معين PageV02P233 - في مرض موته : ما ~~تشتهي ؟ قال : / بيت خال ، وسند عال . ومحله فيمن جمع مع قلة العدد وكمال ~~الضبط والإتقان مع توفر بقية صفات الترجيح فلا عبرة بمجرد القرب ( قال وكيع ~~لأصحابه : الأعمش . . عن أبي وائل عن عبد الله : أحب إليكم أم سفيان عن ~~منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ؟ . # قالوا : الأعمش عن أبى وائل أقرب . # قال : الأعمش شيخ ، وسفيان عمن ذكر فقيه عن فقيه . وقال ابن المبارك : ~~ليس جودة الحديث قرب الإسناد بل صحة الرجال ) . # وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه ، حتى غلب ذلك على كثير منهم بحيث أهملوا ~~الاشتغال ms164 بما هو أهم . واشتغلوا به لما يقع لهم في ذلك PageV02P234 من : ~~الموافقة ، والبدل ، والمساواة ، والمصافحة . # وإنما كان العلو مرغوبا فيه لكونه أقرب إلى الصحة ، وقلة الخطأ ، لأنه ما ~~من راو من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه عقلا فكلما كثرت الوسائط وطال ~~السند كثرت مظان التجويز للخطأ ، وكلما قلت قلت . # قال ابن المديني : النزول شؤم . وقال ابن معين : الإسناد النازل قرحة في ~~الوجه . # فإن كان في النزول مزية ليست في العلو كأن يكون رجاله أوثق منه ، أو أحفظ ~~، أو أفقه . والاتصال فيه أظهر فلا تردد في أن النزول حينئذ أولى . لأنه ~~ترجح بأمر معنوي فكان أولى . PageV02P235 # ذكره الشيخ قاسم . لا سيما إذ كان فيه بعض الكذابين ممن ادعى سماعا من ~~الصحابة كأبي هدبة وخراش . قال الذهبي : متى رأيت المحدث يفرح بعوالي هؤلاء ~~فاعلم أنه عامي . # قال الشمني : وأقسام العلو بالنسبة إلى غير المتقن الضابط : علوها صوري / ~~أما بالنسبة إلى ذوي الإتقان والضبط فعلوها - ولو كان العدد أكثر معنوي ، ~~فلو تعارضا فضل علو الإتقان والضبط كما روي عن وكيع أنه قال : الأعمش أحب ~~إليكم عن أبى وائل عن أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ؟ ~~. PageV02P236 # فقلنا : الأعمش عن أبي وائل أقرب . # فقال : الأعمش شيخ وأبو وائل شيخ وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة ~~فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه . # ونحوه عن ابن المبارك أنه قال : ليس جودة الحديث قرب الإسناد بل جودة ~~الحديث صحة الإسناد . # وما أحسن قول الحافظ السلفي : # ( ليس حسن الحديث قرب رجال % عند أرباب علم النقاد ) # ( بل علو الحديث بين أولي الحفظ % والإتقان صحة الإسناد ) # ( وإذا ما اجتمعا في حديث % فاغتنمه فذاك أقصى المراد ) PageV02P237 # وقول أبي الحسن بن المفضل الحافظ : # ( إن الرواية بالنزول % عن الثقات الأعدلين ) # ( خير من العالي % عن الجهال والمستضعفين ) # أما من رجح النزول مطلقا من أهل النظر واحتج بأن كثرة البحث ( عن رواة ~~الحديث ) تقتضي المشقة فيعظم الأمر ، فذلك ترجيح بإمر أجنبي يتعلق بالتصحيح ~~والتضعيف . هذا أخذه المؤلف من ms165 كلام ابن دقيق العيد فإنه / قال : الترجيح ~~المذكور مردود بأن كثرة المشقة المذكورة غير مطلوبة لنفسها ، ورعاية المعنى ~~المقصود من الرواية وهو الصحة أقرب إلى الصواب . على أن ذلك ترجيح بأمر ~~أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف . انتهى . PageV02P238 # وأعلم أن الإسناد من خصائص هذه الأمة ، قال ابن حزم : نقل الثقة عن الثقة ~~يبلغ به المصطفى مع الاتصال مخصوص بالمسلمين دون جميع الملل ، أما مع ~~الإرسال والإعضال فيوجد في اليهود لكن لا يقربون به من موسى قربنا من نبينا ~~بل يقفون حيث يكون بينهم وبينه أكثر من ثلاثين نفسا ، وإنما يبلغون به إلى ~~نوح وشمعون ، وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق . ~~. . . . . PageV02P239 # | الموافقة # وفيه - أي العلو النسبي - الموافقة وهي الوصول أي وصول راو في الحديث إلى ~~شيخ أحد المصنفين وإن لم يكن من أهل الكتب الستة كما وقع لبعض الأئمة في ~~مسند أحمد إلا أن الغالب الاقتصار في استعمال المخرجين على الستة . من غير ~~طريقه - أي الطريق التي توصل إلى ذلك المصنف المعين . # كرواية الشيخين وأصحاب السنن الأربعة ، فإنه إذا روي من طريقهم كان أنزل ~~. # مثاله : روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثا ، فلو رويناه من طريقه أي ~~البخاري كان بيننا وبين قتيبة ثمانية ولو روينا ذلك الحديث بعينه أي إسنادا ~~ومتنا من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة PageV02P240 - مثلا - لكان بيننا ~~وبين قتيبة فيه سبعة ، فقد حصل لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع ~~علو الإسناد على الإسناد إليه . PageV02P241 # | البدل # وفيه - العلو النسبي - البدل أيضا وهو الوصول أي وصول الراوي في حديث إلى ~~شيخ شيخه كذلك . أي من غير طريق ذلك المصنف المعين من طريق آخر أقل عددا من ~~طريقه . ذكره الشيخ قاسم كأن يقع لنا ذلك الإسناد بعينه قال بعضهم : صواب ( ~~العبارة ) : ذلك الحديث بعينه . من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك ، فيكون ~~القعنبي بدلا فيه عن قتيبة . # قال المصنف : واستخرجت قسما يجتمع فيه البدل والموافقة مثاله : حديث ~~يرويه البخاري عن قتيبة عن مالك ، ويوجد ms166 من طريق آخر فيوافق في قتيبة ، ~~ويرويه قتيبة عن الثوري . # وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو والا فاسم الموافقة ~~والبدل واقع بدونه . أي فليس قيد الواحد منهما ، وقيدهما ابن PageV02P242 ~~الصلاح : بعلو الطريق الذي رواه عنه على طريق ذلك المصنف ، وعبارته : ولو ~~لم يكن ذلك عاليا فهو - أيضا - موافقة / وبدل لكن لا يطلق عليه اسم ~~الموافقة والبدل لعدم الالتفات إليه . انتهى . # قال العراقي : وفي كلام غيره من المخرجين إطلاق اسم الموافقة والبدل مع ~~عدم العلو ، فإن علا قالوا : موافقة عالية أو بدلا عاليا . # ووقع في كلام الظاهري والذهبي : فوافقناه بنزول فسمياه مع النزول موافقة ~~. وقال الجلال السيوطي : وقد تطلق الموافقة والبدل مع عدم العلو بل ومع ~~النزول - أيضا - ووقع في كلام الذهبي وغيره . PageV02P243 # | المساواة # وفيه - أي العلو النسبي - أيضا - المساواة كذا وقع للمصنف . واعترضه ~~الشيخ قاسم بأنه تقدم : أن العلو النسبي أن ينتهي الإسناد إلى إمام ذي صفة ~~عليه . وهذه المساواة ليست كذلك ، بل إنما تنتهي إلى النبي فحقها أن تكون ~~من أفراد العلو المطلق اه . لا النسبي . # وهي استواء عدد رجال الإسناد من الراوي إلى آخره - أي الإسناد - مع إسناد ~~أحد المصنفين ، بأن يكون العدد الذي بين ذلك الراوي وبين النبي عليه أفضل ~~الصلاة والسلام مثل العدد بين ذلك المصنف وبين النبي عليه أفضل الصلاة ~~والسلام . # كأن يروى النسائي - مثلا - حديثا يقع بينه وبين النبي أحد عشر نفسا فيقع ~~لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي ، يقع بيننا فيه وبين النبي أحد ~~عشر نفسا فنساوي النسائي فيه من حيث / العدد مع قطع النظر عن PageV02P244 ~~ملاحظة ذلك الإسناد الخاص . ولا يحصل ذلك - كما قاله السخاوي - بالنسبة ~~لأصحاب الكتب الستة ، وطبقتهم أما من بعدهم كالبيهقي والبغوي فقد تقع ~~المساواة ، وعبارته : والمساواة معدومة في هذه الأزمان وما قاربها بالنسبة ~~لأصحاب الكتب الستة ومن في طبقتهم ، نعم يقع لنا ذلك فيمن بعدهم كالبيهقي ~~والبغوي في ' شرح السنة ' ونحوهما . انتهى . # كذا قال ، وقال السيوطي : هذا كان يوجد قديما وأما الآن فلا يوجد ms167 في حديث ~~بعينه ، بل الموجود مطلق العدد . PageV02P245 # | المصافحة # وفيه - أي العلو النسبي أيضا - المصافحة كذا عبر المؤلف . وتعقبه الشيخ ~~قاسم : بأنه إذا كانت المصافحة ما ذكره فلم تدخل في تعريف العلو النسبي كما ~~مر في المساواة . انتهى . # وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف على الوجه المشروح أولا . يعنى في ~~المساواة في العدد مع ملاحظته الإسناد الخاص . # وسميت مصافحة : لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من تلاقيا ، ونحن ~~في هذه الصورة كأنا لقينا النسائي ، فكأنا صافحناه ، وأخذنا عنه . # فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك وإن كانت . PageV02P246 # لشيخ ( شيخ ) شيخك ( كانت المصافحة لشيخ . . شيخك وهكذا ، قال / السخاوي ~~: وهي الآن مفقودة . PageV02P247 # | الإسناد النازل # ويقابل العلو بأقسامه المذكورة النزول ، فيكون كل قسم من أقسام العلو ~~يقابله قسم من أقسام النزول ، خلافا لمن زعم أن العلو قد يقع غير تابع ~~للنزول . # فلولا نزول النسائي لم يحصل العلو ، ومراده بالمخالف الزين العراقي فإنه ~~نازع في ذلك ابن الصلاح كما ذكره في ' شرح ألفيته ' . PageV02P248 # | رواية الأقران وأقسامها # فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل ~~السن بأن يكون مولده قريبا من مولد شيخه ، أو في اللقي - وهو الأخذ عن ~~المشايخ بأن يكون أخذ عن غالب من أخذ عنه شيخه ، فإذا روى أحد القرينين عن ~~الآخر من غير أن يروي الآخر عنه قال بعض مشايخنا : رأيت بخط ابن حسان على ~~نسخة من نسخ هذا الكتاب ما صورته : وكان في الأصل : وهو ثم أمر المصنف ~~بالضرب عليه ، وإبقاء الواو فقط ، لكن رأيتها باقية في نسخة المؤلف . # فهو النوع الذي يقال له : رواية الأقران أي يروي أحدهما عن الآخر ، وهكذا ~~القول فيما بعده . وهذا ( التركيب ) فيه تغيير لإعراب المتن ، لأن المتن ~~فهو الإقران وما بينهما شرح ، فلو قال : فهو الإقران أي النوع الذي يقال له ~~رواية الأفران ، لسلم . PageV02P249 # لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينة وقد صنف فيه : أبو الشيخ الأصبهاني . # لطيفة : # قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث ، كما روى أحمد بن ms168 حنبل عن أبي خيثمة ~~زهير بن حرب عن يحيى بن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله بن معاذ عن ~~أبيه عن شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة عن عائشة : كن أزواج النبي ~~يأخذن عن شعورهن حتى تكون كالوفرة . PageV02P250 # فأحمد والأربعة فوقه خمستهم أقران . # ومن فوائد هذا النوع أن لا تظن الزيادة في الإسناد أو إبدال عن بالواو . ~~والقرينان هما المتقاربان في السن - كما تقرر - والإسناد . وربما اكتفى ~~الحاكم بالإسناد - أي بالتقارب فيه - وإن لم يتقاربا في السن . # | المدبج # وأن روى كل منهما - أي القرينين - عن الآخر كعائشة عن أبي هريرة وأبي ~~هريرة عنها فهو المدبج أي فهو النوع المسمى بالمدبج بضم الميم وفتح الدال ~~المهملة وتشديد الموحدة وآخره جيم من دبجت بمعنى زينت . PageV02P251 # وهو أخص من الأول فكل مدبج أقران ولا عكس ، وقد صنف الدارقطني في ذلك وهو ~~أول من سماه بذلك ( وصنف أبو الشيخ الأصفهاني في الذي قبله ) . # مثاله في الصحابة : رواية أبي هريرة عن عائشة ورواية عائشة عنه . وفي ~~التابعين : رواية الزهري عن أبي الزبير ورواية أبي الزبير عنه . وفي أتباع ~~التابعين : مالك عن الأوزاعي والأوزاعي عن مالك . وفي أتباع أتباع التابعين ~~: أحمد عن ابن المديني ورواية ابن المديني عنه . PageV02P252 قال الزين ~~العراقي : وسمي / هذا النوع مدبجا لحسنه ، لأنه لغة : المزين والرواية كذلك ~~إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة أو النزول فيحصل للإسناد ~~بذلك تحسين وتزيين . # وإذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلا منهما يروي عن الآخر ، فهل يسمى ~~مدبجا ؟ فيه مبحث . والظاهر لا لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر . ~~والتدبيج مأخوذ من ديباجة الوجه وهما الخدان فيقتضي أن يكون ذلك مستويا من ~~الجانبين فلا يجيء فيه هذا . # وعلى هذا فالمدبج مختص بالقرينين ، وبه صرح ابن PageV02P253 الصلاح - ~~كالحاكم - أما رواية القرين عن قرينه من غير أن تعلم رواية الآخر عنه فلا ~~يسمى مدبجا كرواية زائدة بن قدامة عن زهير ابن معاوية ولا يعلم لزهير رواية ~~عنه . PageV02P254 # | رواية الأكابر عن ms169 الأصاغر # وإن روى الراوي عمن هو دونه في السن أو في المقدار فهذا النوع هو رواية ~~الأكابر سنا ، أو قدرا عن الأصاغر أي هذا النوع المسمى بذلك ، والأصل فيه ~~رواية المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام عن تميم الداري حديث الجساسة ، وهو ~~عند مسلم . PageV02P255 # | رواية الآباء عن الأبناء ونحوها # ومنه - أي من جملة هذا النوع - خلافا لابن الصلاح ومن تبعه حيث جعلوه ~~قسما مفردا وهو أخص من مطلقه رواية الآباء عن الأنباء ( وفي عكسه ) ~~والصحابة عن التابعين . كرواية العبادلة الأربعة وأبي هريرة ومعاوية وأنس ~~عن كعب الأحبار والشيخ عن تلميذه ونحو ذلك . # وكرواية العباس عن ابنه الفضل عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام : أنه ~~جمع بين الصلاتين بمزدلفة . ورواية وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن ~~الزهري عن PageV02P256 أنس أنه عليه أفضل الصلاة والسلام : أولم على صفية ~~بسويق وسمن . وفي عكسه أي وفي رواية الأبناء عن الآباء كثرة ومنه : من روى ~~عن أبيه عن جده لأنه هو الجادة المسلوكة الغالبة قال الشيخ قاسم : كان ~~ينبغي تأخير قوله ومنه من روى عن أبيه عن جده عن قوله لأنه إلى آخره . # وفائدة معرفة ذلك أي هذا النوع التمييز بين مراتبهم وتنزيل الناس منازلهم ~~، لئلا يتوهم أن المروي عنه أفضل ، أو أكبر من الراوي لكونه أغلب ، وهو ~~أقسام : # 1 - أحدهما : أسن وأقدم طبقة من المروي عنه كالزهري عن PageV02P257 مالك ~~، وكالأزهري عن تلميذه الخطيب . 2 - والثاني : أكبر قدرا لا سنا كمالك عن ~~عبد الله بن دينار وأحمد بن حنبل عن عبيد الله بن موسى العبسي . # 3 - الثالث : أكبر من الوجهين معا ، كالحافظ عبد الغني عن تلميذه الصوري ~~، وكالبرقاني عن الخطيب ، والخطيب عن ابن ماكولا . # وقد صنف الخطيب البغدادي في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفا حافلا جامعا ~~وأفرد جزءا لطيفا في رواية الصحابة عن التابعين على PageV02P258 اختلاف ~~طبقاتهم . # وجمع الحافظ صلاح الدين العلائي بالفتح والتخفيف نسبة إلى سكة العلا ~~ببخاري ، وقيل إلى الجد / مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن جده عن ms170 ~~النبي ، وقسمه أقساما : # 1 - فمنه : ما يعود الضمير في قوله عن جده على الرواي . # 2 - ومنه : ما يعود الضمير فيه على أبيه أي أبي الراوي فيكون جد أبيه لا ~~جده هو أعنى الراوية . ذكره الشيخ قاسم . # وبين ذلك بيانا شافيا وحققه تحقيقا كافيا وافيا وخرج في كل ترجمة منه ~~حديثا من مرويه عن الأب عن الجد وقد لخصت كتابه المذكور وزدت عليه تراجم ~~كثيرة فاتته . PageV02P259 قال الشيخ قاسم : طالعت التلخيص المذكور من خط ~~المؤلف ، وأظهرت فيه ست تراجم لا وجود لها في الوجود وهي : # 1 - حماد بن عيسى الجهني عن أبيه عن جده عبيدة بن صيفي . # 2 - وعبد الله بن عبد الحكم عن أمه أميمة عن أمها رقيقة . # 3 - وعن عبد الله بن معاذ بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن جده . # 4 - وبشير بن النعمان بن بشير بن النعمان بن بشير عن أبيه عن جده . # 5 - وخالد بن موسى بن زياد بن جهور عن أبيه عن جده جهور . # ولما رأيت هذا وضعت كتابا في هذا النوع ، وبينت فيه ما كان متصلا بالآباء ~~مما فيه انقطاع الآباء ، وفصلت كل قسم على حدة ، وخرجت في كل ترجمة حديثا ~~إلا ما كان في أحد الكتب الستة ، وما في PageV02P260 بعض الكتب التي لم تكن ~~بحضرتي إذ ذاك فنسبته إليها . انتهى # وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلت فيه الرواية عن الآباء أربعة عشر أبا . ولم ~~يتفق وقوع أكثر من ذلك بالاستقراء التام . # فائدة : # يلتحق برواية الرجل عن أبيه عن جده : رواية المرأة عن أمها عن جدتها وهو ~~عزيز جدا . ومن ذلك ما رواه أبو داود عن بندار حدثنا عبد الحميد بن عبد ~~الواحد حدثتني أم جنوب بنت نميلة عن أمها سويدة بنت جابر عن أمها عقيلة بنت ~~أسمر بن مضرس عن أببها أسمر قال : PageV02P261 # أتيت النبي فبايعته فقال : من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له . . ~~PageV02P262 # معرفة السابق واللاحق $ # وإن اشترك اثنان في الأخذ عن شيخ في آن واحد وتقدم موت ms171 أحدهما على موت ~~الآخر فهو من أقسام العلو المسمى السابق واللاحق وهو العلو بتقدم الوفاة - ~~أي وفاة الراوي - سواء كان سماعه مع المتأخر الوفاة في آن واحد أو قبله ، ~~وكذا إذا كان بعده ( - فيما يظهر من إطلاقهم - ) لكون المتقدم الوفاة نقل ~~الرواة عنه فيرغب في تحصيل مروية . قاله السخاوي - رضي الله تعالى عنه - . ~~وفي كلام المؤلف شمول لما تقدم موت أحدهما على الآخر بزمن قليل ، أو كان ~~موتهما في حياة شيخهما ، ولا يخفى أنه لا يطلق على ذلك مثله . كما ذكره بعض ~~المتأخرين . # وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ( ما بين ) الروايتين فيه PageV02P263 في ~~الوفاة مائة وخمسون سنة ، ولم يوجد أكثر من ذلك بالاستقراء وذلك أن الحافظ ~~السلفي سمع منه أبو علي / البرداني بالتحريك أحد مشايخه أي السلفي حديثا ~~ورواه عنه ومات على رأس الخمسمائة ثم كان آخر أصحاب السلفي موتا سبطه أبو ~~القاسم عبد الرحمن بن مكي ووفاته سنة خمسين وستمائة فبينهما مائة وخمسون ~~سنة . PageV02P264 # ومن قديم ذلك أن البخاري حدث عن شيخه أبي العباس السراج بالتشديد أشياء ~~في التاريخ وغيره ، ومات سنة ست وخمسين ومائتين وآخر من حدث عن السراج ~~بالسماع أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري ومات سنة ثلاث وتسعين ~~وثلاثمائة فبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة . PageV02P265 # وقد سمع الذهبي من أبي إسحاق التنوخي وحدث عنه كما ذكره المؤلف في ' ~~تاريخه ' ومات سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وآخر من مات من أصحاب التنوخي ~~الشهاب الساوي مات سنة أربع وثمانين وثمانمائة . # وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه يتأخر بعد أخذ الراوي عنه زمانا حتى ~~يسمع منه بعض الأحداث ، ويعيش بعد السماع منه دهرا طويلا ، فيحصل من مجموع ~~ذلك نحو هذه المدة . # ومن فوائد هذا النوع : حلاوة علو الإسناد في القلوب وإن لا يظن سقوط شيء ~~من الإسناد . # وقد ألف فيه الخطيب كتابا . PageV02P266 # | المهمل # وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم فقط ، أو والكنية أو مع اسم الأب ، ~~أو مع اسم / الجد ، أو مع نسبته ولم يتميزا ms172 بما يخص كلا منهما . # كذا عبر المصنف ، واعترض بإنما قد يتميزا بما يخص أحدهما فقط . # فإن كانا ثقتين لم يضر فهم منه أنهما إذا كانا غير ثقتين أنه يضر ، قال ~~الشيخ قاسم : وهو الصحيح ، والفرق بين المبهم والمهمل أن المبهم لم يذكر له ~~اسم ، والمهمل ذكر اسمه مع الاشتباه . # ومن ذلك ما ( وقع ) في البخاري في روايته عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب ، ~~فإنه : إما أحمد بن صالح ، أو أحمد بن PageV02P267 عيسى . أو عن محمد غير ~~منسوب عن أهل العراق ، فإنه : إما محمد ابن سلام ( بالتشديد ) أو محمد بن ~~يحيى الذهلي ( بضم الذال المعجمة وسكون الهاء ، نسبة إلى قبيلة ذهل بن ~~ثعلبة أو غيرها ) . # وقد استوعبت ذلك في مقدمة شرح البخاري ، ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز ~~به أحدهما عن الآخر فباختصاصه - أي الشيخ المروي عنه - كذا في نسخ ، وفي ~~نسخة أي الراوي وسيأتي ما فيه . بأحدهما يتبين المهمل أي الذي روى عنه ~~المهمل إن كان شيخا PageV02P268 لواحد من المهملين فقط يعرف به ، قال الشيخ ~~قاسم : وهذا الضمير راجع إلى غير مذكور ، وتقدم ذكر الراوي فيتوهم عوده ~~عليه فصار المحل قلقا ، فكان حقه أن يقول : فباختصاص أحدهما بالمروي عنه ~~يتبين المهمل . انتهى . # وقال بعض تلامذة المصنف : فيه اختلاف عود الضمائر في المتن بلا قرينة ، ~~ويحتمل أن يراد بالمروي الراوي عن الاثنين لأن الحديث مروي عنه ، ويكون ~~المراد بالاختصاص كثرة الملازمة ، فإذا أطلق اسما وله شيخان يشتركان في ذلك ~~الاسم يحمل على من عرفت ملازمته / له ، وحينئذ لا خلاف في عود الضمير كذا ~~قرره ، ونقله عن المصنف . # ثم وقفت على نسخة الكمال ابن أبي شريف التي قرأها على المؤلف ، وبلغ له ~~عليها بخطه في كل ورقة غالبا ، فوجدت فيها : PageV02P269 فباختصاصه - أي ~~الشيخ المروي عنه - ثم ضرب الكمال على قوله الشيخ المروي عنه وكتب على ~~الهامش بخطه - أي الراوي - وصحح عليه . # ومتى لم يتبين ذلك ، أو كان مختصا بهما معا فإشكاله شديد ، فيرجع فيه إلى ~~القرائن أو الظن الغالب . PageV02P270 # | معرفة من ms173 حدث ونسي # وإن ( روى عن شيخ حديثا ) فجحد الشيخ مرويه فإن كان جزما كأن يقول : كذب ~~علي أو ما رويت هذا أو نحو ذلك . فإن وقع منه ذلك . # قال الشيخ قاسم : قوله فإن . . إلى آخره حشو رد ذلك الخبر الذي تكاذبا ~~فيه ، وذلك يتناول ما إذا تكاذبا في حديث بجملته وما إذا تكاذبا في لفظة ~~ونحوها . لكذب واحد منهما قطعا لكن لا بعينه فيحتمل كونه الفرع فلا يثبت ~~مرويه ولا يكون ذلك قادحا في واحد منهما للتعارض . حتى تصح شهادتهما في ~~قضية واحدة ، لأن كلا PageV02P271 منهما يظن أنه صادق والكذب على النبي ~~الذي يؤول إليه الأمر في ذلك إنما يسقط العدالة إذا كان عمدا ، ولم يتحقق ~~العمد لاحتمال نسيان الأصل أو غلط الفرع بأن التبس عليه بشيخ آخر كذا قرره ~~بعضهم . # وقال الشيخ قاسم : قوله لكذب أحدهما . . إلى آخره يعني لكذب / الأصل في ~~قوله : كذب علي أو ما رويت إن كان الفرع صادقا في الواقع ، أو لكذب الفرع ~~في الرواية إن كان الأصل صادقا في قوله : كذب علي أو ما رويت إلا أن عدالة ~~الأصل تمنع كذبه فيجوز النسيان . . على الفرع ، وعدالة الفرع تمنع كذبه ~~فيجوز النسيان على الأصل ، ولم يتبين مطابقة الواقع مع أيهما فلذلك لا يكون ~~قادحا . انتهى . PageV02P272 # وخالف في ذلك السمعاني فقال : تكذيبه لا يسقط المروي لاحتمال نسيان الاصل ~~بعد روايته للفرع ، فلا يكون واحد منهما مجروحا ، واختاره في ' جمع الجوامع ~~' . # وهذه المسألة من مباحث علم أصول الفقه . وخرج بالجحد ما لو حدثه ثم قال : ~~منعتك من الرواية عني ، أو لا ترو عني ، أو رجعت عن إخبارك فلا يضر إلا إن ~~أسنده إلى تبين خطأه أو شكه في السماع فحينئذ يمتنع عليه الرواية عنه . # وبقوله رد الخبر رواية غير الخبر الذي تكاذبا فيه ، فتقبل رواية كل منهما ~~له كما جزم به جمع . أو كان جحده احتمالا وعلى سبيل التردد كأن قال : ما ~~أذكر هذا ، أو ما أعرفه والفرع جازم قبل ذلك الحديث في الأصح . PageV02P273 ~~الذي عليه الجمهور ms174 لأن ذل يحمل على نسيان الشيخ كما مر تقريره . # مثاله ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من رواية ربيعة ابن أبي عبد ~~الرحمن عن سهيل بن صالح ( عن أبيه ) عن أبي هريرة أن المصطفى عليه أفضل ~~الصلاة والسلام قضى بالشاهد مع اليمين . # زاد أبو داود : قال عبد العزيز : فذكرت ذلك لسهيل ، فقال : أخبرني ربيعة ~~وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه . # وقيل : لا يقبل مرويه ، لأن الفرع تبع الأصل في إثبات الحديث بحيث إذا ~~ثبت أصل الحديث ثبت رواية الفرع PageV02P274 فكذلك ينبغي أن يكون فرعا عليه ~~، وتبعا له في النفي وقياسا على نظيره في الشهادة على شهادة الأصل وهذا ~~القول متعقب أي تعقبه الجمهور بالرد فإن عدالة الفرع تقتضي صدقة ، وعدم علم ~~الأصل لا ينافيه لاحتمال نسيانه كما مر والمثبت مقدم على النافي . كذا قال ~~المؤلف . # وتعقبه الشيخ قاسم : بأن هذا ليس بجيد ، لأن في مسألة تكذيب الأصل جزما ، ~~الأصل ناف والفرع مثبت ، وليس الحكم فيها للمثبت بل للنافي ، فالحق أن يقول ~~: لأن المحقق مقدم على المظنون - كما . . عليه في بعض نسخ الأفاضل ) - أو ~~تقول : الجزم مقدم على التردد . وأما قياس ذلك بالشهادة ففاسد لظهور الفرق ~~بينهما لأن شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة قال بعض المتأخرين : لا يخفى ما ~~في PageV02P275 التعبير بالقدرة على شهادة الأصل بخلاف الرواية . كذا قرره ~~المؤلف . # قال الشيخ قاسم : وظاهر كلامه أنه جواب سؤال مقدر ، وحاصله جواب بالفارق ~~وهو لا يؤثر حتى يكون واردا على العلة الجامعة ، وهنا ليس كذلك . انتهى . # وأجاب أهل الأصول : بأن باب الشهادة أضيق ، لاعتبارهم فيه الحرية ~~والعدالة والذكورة وغيرهما ، ولو ظن الفرع الرواية وجزم الأصل بنفيها أو ~~ظنه ، قال الإمام الرازي : في الأول تعين الرد ، وفي الثاني تعارضا ، ~~والأصل العدم والأشبه القبول . # ولو لم يقع إنكار الحديث إلا من أصحاب الشيخ الذي زعم الراوي أنه حدثه ~~فإن كان الراوي من مشاهير أصحابه لم يؤثر الإنكار ، وإلا PageV02P276 فنقل ~~ابن برهان عن أصحابنا أنه يرد ، كما ردوا حديث أبي خالد ms175 الدالاني ليس ~~الوضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا وإنما الوضوء على من ~~نام مضطجعا ، لقول أحمد : إن الدالاني يزاحم أصحاب قتادة وليس منهم . # قال ابن برهان : وما تخيلوه لا يصح ، لأن الغرض أن الناقل ثقة ~~PageV02P277 عدل فكيف يرد ، وغاية ذلك زيادة ثقة ، فاللائق بمذهبنا الرد . # وفيه - أي في هذا النوع - صنف الدار قطني كتاب من حدث ونسى . وفيه ما يدل ~~على تقوية المذهب الصحيح لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث فلما عرضت عليهم لم ~~يتذكروها لكونهم لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يرونها عن الذي رواها ~~عنهم عن أنفسهم ، كحديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا الذي ~~أخرجه أبو داود في سننه عنه في قصة الشاهد واليمن أي / في أنه قضى بالشاهد ~~واليمين . قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي بفتح أوله والراء والواو وسكون ~~الراء الثانية PageV02P278 ( وكسر الدال ) المهملة حدثني به ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح قال فلقيت بعد ذلك سهيلا ، فسألته عنه فلم ~~يعرفه ، فقلت : إن ربيعة حدثني عنك بكذا ، فكان سهيل بعد ذلك يقول : حدثني ~~ربيعة عنى أني حدثته عن أبي به . كذا حكاه المصنف . # قال الشيخ قاسم الحنفي : إن كان هذا لفظ القصة من غير تصرف فكان حق سهيل ~~أن يقول حدثني الدراوردي عن ربيعة عني أني حدثته عن أبي . # ونظائره كثيرة . ومن أطراف ذلك رواية الخطيب عن PageV02P279 معتمر بن ~~سليمان قال حدثني أبي قال حدثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن قال : ويح كلمة ~~رحمة . قال النووي - كابن الصلاح - هذا مثال ظريف يجمع أنواعا منها : # 1 - رواية الأب عن أبنه . # 2 - ورواية الأكبر عن الأصغر . # 3 - ورواية التابعي عن تابعيه . # 4 - ورواية ثلاثة تابعين بعضهم عن بعض . # 5 - وأنه حدث عن واحد عن نفسه . # قالا : وهذا في غاية الحسن والغرابة ، ويبعد أن يوجد ذلك في حديث آخر . ~~PageV02P280 # | معرفة المسلسل # وإن اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء : كسمعت فلانا قال ~~سمعت فلانا ms176 أو حدثنا فلان قال حدثنا فلان / وغير ذلك من الصيغ . أو زمانها ~~أو مكانها أو غيرها من الحالات القولية كسمعت فلانا يقول : أشهد بالله لقد ~~حدثني فلان . . إلى آخره أي يقول ذلك كل راو منهم من أول الإسناد إلى آخره ~~. # مثال التسلسل بأحوال الرواة القولية : # كحديث معاذ بن جبل أن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام قال له : يا معاذ ~~إني أحبك فقل في دبر كل صلاة : اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك . ~~فقد تسلسل بقول كل راو من PageV02P281 رواته إني أحبك . # مثال التسلسل بأحوال الرواة الفعلية : # أو الفعلية ، كقوله : دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا . . إلى آخره . # أي قال ذلك كل راو منهم من أول الإسناد . . إلى آخره . # مثال التسلسل بأحوال الرواة القولية والفعلية : # أو القولية والفعلية معا ، كقوله : حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت ~~بالقدر بالتحريك إلى آخره أي قال كل منهم ذلك وهو آخذ بلحيته ، PageV02P282 ~~من الأول إلى الآخر . # مثال للتسلسل بأحوال الرواة الفعلية : # وكحديث أبي هريرة قال : شبك بيدي أبو القاسم وقال : خلق الله الأرض يوم ~~السبت . . إلى آخره . وكذا العد والمصافحة والآخذ باليد ووضع اليد على رأس ~~الراوي PageV02P283 ونحو ذلك . فهذا أي هذا النوع هو المسمى المسلسل وقد ~~يقع التسلسل بزمن الأداء أو مكانه ، فالمتعلق بالمكان كالمسلسل بإجابة ~~الدعاء بالملتزم ، وقد جمع الناس في المسلسلات كثيرا . # وهو أي المسلسل من صفات الإسناد وأفضله ما سلم من التدليس ، ودل على ~~الاتصال في السماع من أوله / إلى آخره . # ومن فوائده : اشتماله على زيادة الضبط ، وقلما يسلم من خلل في التسلسل . # وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد لا في كله فتنقطع السلسلة PageV02P284 ~~في وسطه أو آخره كحديث المسلسل بالأولية وهو حديث عبد الله ابن عمرو : ~~الراحمون يرحمهم الرحمن . # فإن السلسلة فيه تنتهي إلى سفيان بن عيينه فقط وانقطعت فيمن فوقه هذا هو ~~الصحيح ومن رواه مسلسلا من أوله إلى منتهاه فقد وهم PageV02P285 قال المؤلف ~~: قد روي الحديث المسلسل بالأولية من ثلاثة طرق إلى منتهاه ، والثلالثة وهم ~~. # قال : وأصح ms177 مسلسل يروي في الدنيا المسلسل بقراءة سورة الصف . قال السيوطي ~~: وكذا المسلسل بالحفاظ ، PageV02P286 والفقهاء . بل قدم المؤلف في هذا ~~الكتاب أن المسلسل بالحفاظ مما يفيد العلم القطعي . PageV02P287 # | معرفة صيغ الأداء # ثم شرع يتكلم على صيغ الأداء ، وأقسام النقل وهو أداء ما تحمله مقتصرا ~~على الشايع عند أهل الحديث فقال : # وصيغ الأداء المشار إليها على ثمان مراتب على المشهور عند متأخري ~~المحدثين ، وفيها خلاف طويل الذيل لكن عمل المتأخرين على أنها ثمانية فقط ~~فلذلك جزم به المؤلف واقتصر عليه . # الأولى وهي أرفعها سمعت وحدثني أي قول الراوي ذلك عن شيخه سواء كان أصلا ~~، أو حديثا من حفظه ، أو كتابه . وإنما كان أرفعها / لأنه لا يكاد يقول ذلك ~~في الإجازة والمكاتبة ، ولا في تدليس ما لم يسمعه . # ثم يتلوها في الرتبة أخبرني وهو كثير في الاستعمال وقرأت عليه ، وهي ~~المرتبة الثانية من الثمانية . PageV02P288 # ثم يتلوها قرئ عليه وأنا أسمع وهي المرتبة الثالثة ، ثم يتلوها أنبأني ~~وهي المرتبة الرابعة لأنها عند المتقدمين كالأخبار كما سيجئ ، لكن عن كذلك ~~عندهم أيضا . # ثم ناولني وهي المرتبة الخامسة ، ثم شافهني أي بالإجازة وهي المرتبة ~~السادسة ، ثم كتب إلي أي بالإجازة وهي المرتبة السابعة ، ثم عن ونحوها من ~~الصيغ المحتملة للسماع وللإجازة ولعدم السماع ايضا . وهذا مثل : قال ، وذكر ~~، وروى . # فاللفظان الأولان من صيغ الأداء وهما : سمعت وحدثني صالحان لمن سمع وحده ~~من لفظ الشيخ ، وتخصيص الحديث بما سمع من لفظ الشيخ هو الشائع بين المحدثين ~~اصطلاحا . أرادوا به التمييز بين النوعين - أعني التحديث والإخبار . # ولا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة بل هما في اللغة PageV02P289 ~~بمعنى واحد وفي ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد فيه عناد وخلف وتعسف . لكن ~~لما تقرر الاصطلاح أي اصطلاح المحدثين صار ذلك حقيقة عرفيه فتقدم على ~~الحقيقة اللغوية مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند المشارقة / يعني الجمهور ~~منهم ومن تبعهم من المغاربة ، وهو الذي عليه الإمام الشافعي وأصحابه ، ~~ومسلم ، وابن وهب وأما غالب المغاربة ومعظم الحجازيين ومالك فلم يستعملوا ~~هذا ms178 الاصطلاح ولم يعرجوا عليه بل الإخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد . ~~وعليه البخاري . # فإن جمع الراوي أي أتى بصيغة الجمع في الصيغة الأولى كأن يقول : حدثنا ~~فلان أو سمعنا فلانا يقول فهو أي فذلك دليل على أنه سمع منه مع غيره ، وقد ~~تكون النون للعظمة لكن بقلة . فأكثر ما يقوله المنفرد حدثني لدلالتها على ~~أن الشيخ حدثه وحده ، وهذا ما اختاره الحاكم وسبقه إليه الترمذي في ' العلل ~~' حيث قال : ما قلت حدثنا PageV02P290 فهو ما سمعت مع الناس وما قلت فيه ~~حدثني فهو ما سمعت وحدي . # قال البيهقي في ' المدخل ' وهو معني قول الإمام الشافعي وأحمد . قال ~~النووي - كابن الصلاح - وهو حسن . # وخالف في ذلك ابن دقيق العيد . # فإن شك هل كان وحده ( أو مع غيره ) ؟ فالأظهر أنه يقول حدثني أو أخبرني ~~لا حدثنا أو أخبرنا لأن الأصل عدم غيره . # وأولها - أي المراتب - أصرحها أي أصرح صيغ الأداء في سماع قائلها لأنها ~~لا تحتمل الواسطة . كما ذكره الخطيب ، فلا يطلق على الإجازة غالبا ولكن ~~حدثني قد يطلق في الإجازة تدليسا . قال المصنف PageV02P291 في ' تقريره ' : ~~هذا يدل عليه ما رواه مسلم في قصة الرجل الذي يقتله الدجال ثم يحييه فيقول ~~عند ذاك : أشهد أنك الرجل الذي حدثنا رسول الله عنك ، ومعلوم أن هذا الرجل ~~لم يسمع من رسول الله وإنما يريد بحدثنا جماعة المسلمين انتهى . # وتعقبه الشيخ قاسم : بإن هذا يدل على جواز الإطلاق لا على الإطلاق تدليسا ~~المستشهد عليه بما ذكره فلا يصح استدلاله . PageV02P292 # وأرفعها مقدارا ما يقع في الإملاء لما فيه من التثبت والتحفظ أي الاحتراز ~~وهوأن الشيخ يتثبت ويتحفظ ويتحرز فيما يمليه ، والكاتب يتحقق ما يسمعه منه ~~ويكتبه كما سمعه . والثالث أي من الصيغ لا من المراتب وهو أخبرني . والرابع ~~: وهو قرأت لمن قرأ بنفسه على الشيخ . ويسميها أكثر المحدثين عرضا من حيث ~~أن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرره كما يعرض القرآن على المقرئ . # لكن قال المؤلف في ' شرح البخاري ' : بين القراءة والعرض عموم وخصوص ، ~~لأن الطالب إذا قرأ ms179 كان أعم من العرض وغيره ، ولا يقع العرض إلا بالقراءة ~~على الشيخ سواء أقرأ هو أو غيره ، لأن العرض عبارة عما يعارض به الطالب أصل ~~شيخه معه ، أو مع غيره بحضرته . وسواء كان الشيخ يحفظه أو ثقة غيره ، ~~والرواية بهذا القسم / صحيحة اتفاقا خلافا لمن لم يعتد به . PageV02P293 ~~فإن جمع الراوي كأن يقول أخبرنا أو قرأنا عليه فهو كالخامس وهو : قرئ عليه ~~وأنا أسمع وعرف من هذا أن التعبير بقرأ لمن قرأ خير من التعبير بالإخبار ~~لأنه أفصح بصورة الحال . # تنبيه : # القراءة على الشيخ أحد وجوه التحمل عند الجمهور وهو القول المشهور ~~المنصور الذي عليه العمل . وأبعد من أبى ذلك من أهل العراق ، وقد اشتد ~~إنكار الإمام مالك وغيره من المدنيين عليهم في ذلك ، حتى بالغ بعضهم فرجحها ~~على السماع من لفظ الشيخ . # وذهب جمع جم منهم البخاري وحكاه في أول صحيحه عن جماعة من الأئمة إلى أن ~~السماع من لفظ الشيخ ، والقراءة عليه يعني في الصحة والقوة سواء . # والحاصل أن في المسألة أقوالا : # 1 - الأول : أنهما سواء ، وإليه ذهب مالك وأصحابه وأشياخه PageV02P294 ~~وغالب علماء الحجاز ، والبخاري . ورجحه الزركشي في طائفة . وحكاه الصيرفي ~~عن الإمام الشافعي . ونقل ترجيحه عن جمهور المشارقة . وجرى على ترجيحه ابن ~~الجزري ، واعتمده السخاوي . # 2 - الثاني : أنها فوق السماع ، وإليه ذهب أبو حنيفة والليث وابن أبي ذئب ~~وطائفة إلى أنها فوق السماع . وروى عن مالك تقويته ، فإن الشيخ ربما سهى أو ~~غلط فيما يقرره فلا يرد عليه السامع لجهله أو لهيبة الشيخ / فيجعل الخطأ ~~صوابا ، وإذا قرأ الطالب فسهى أو أخطأ رد عليه الشيخ أو غيره . PageV02P295 # 3 - الثالث : أنها دونه ، وعليه بعض المشارقة ، قال النووي - كابن الصلاح ~~- وهو الصحيح . قال صاحب ' البديع ' بعد اختياره للأول : ومحل الخلاف ما ~~إذا قرأ الشيخ من كتابه لأنه قد يسهو ، فلا فرق بينه وبين القراءة عليه ، ~~أما إن قرأ الشيخ من حفظه فهو أعلى اتفاقا . واختار المؤلف أن محل ترجيح ( ~~السماع ) ما إذا استوى الشيخ والطالب أو كان الطالب أعلم ms180 لأنه أوعى لما ~~يسمع ، فإن كان مفضولا فقرآته أولى لأنها أضبط له . قال : ولهذا كان السماع ~~من لفظه في الإملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرير الشيخ والطالب . # تنبيه : # إذا قرأ الطالب إسناد شيخه بالكتاب أو الجزء PageV02P296 فقال في أول كل ~~حديث إذا انتهى ما قبله : وبه قال حدثنا ليكون كأنه أسنده لصاحبه في كل ~~حديث . وقال في كل مجلس لشيخه : وبسندكم الماضي إلى فلان اي صاحب الكتاب ~~قال حدثنا . # وجرت العادة بإفادة السند يوم ختم الكتاب لأجل من يتجدد . # ( ولما أنهى المصنف الكلام على صيغ الأداء والسماع والقراءة على الشيخ ~~شرع يبين صيغ الإجازة ) . # والإنباء من حيث اللغة واصطلاح المتقدمين بمعنى الإخبار إلا في عرف ~~المتأخرين فهو للإجازة . # تنبيه : # قال القسطلاني ' المنهج ' : الإجازة من التجوز وهو التعدي PageV02P297 ~~فكأنه عدى روايته حتى أوصلها للراوي عنه . # وقال الشمني : هي اصطلاحا إذن في الرواية لفظا / أو خطأ يفيد الإخبار ~~الإجمالي عرفا ، وأركانها أربعة مجيز ، ومجاز له ، ومجاز به ، ولفظ الإجازة ~~. # قال البلقيني : ولا يشترط قبولها . # قال المؤلف : والطبقة المتوسطة بين المتقدمين والمتأخرين لا يذكرون ~~الإنباء إلا مقيدا بالإجازة ، فلما كثر واشتهر استغنى المتأخرون عن ذكره . # وهذا كعن ، فإنها في عرف المتأخرين للإجازة قال الشيخ قاسم : المقام مقام ~~الإخبار لتقدم ذكرهم فهو أخصر . اه . PageV02P298 عند المتقدمين . # وعنعنة المعاصر محمولة على السماع عند المتقدمين كمسلم ، وادعى فيه ~~الإجماع وبخلاف غير المعاصر فإنها تكون مرسلة أو منقطعة . وشرط حملها على ~~السماع ثبوت المعاصرة إلا من المدلس فإنها غير محمولة على السماع . # قال الشيخ قاسم : وقوله وشرط حملها . . إلى آخره زيادة مستغنى عنها ، ~~وإنما ذكرت لأجل الاستثناء الذي في المتن مع تقدم قوله بخلاف غير المعاصر ~~فلو آخر كان أولى . انتهى . # أما ما في عرف المتأخرين فالعنعنة للإجازة . # وقيل : يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع ثبوت PageV02P299 لقائهما ~~- أي الشيخ والراوي عنه ولو مرة واحدة ، ليحصل على الأمن من باقي معنعنة عن ~~كونه من المرسل الخفي . # فإذا لم يعلم لقاؤه لا يكون حجة حتى يأتي ms181 بلفظ سماع أو حديث . قال الشيخ ~~قاسم : وقوله ليحصل الأمن . . إلى آخره تقدم ما فيه فليراجع . اه بهذا . # وهو المختار تبعا لعلي ابن المديني والبخاري / وغيرهما من النقاد . لان ~~العنعنة لا تقتضي السماع ، لكن إذا ثبت اللقاء ترجح . كذا ذكره المؤلف . ~~واعترض : بأنه يلزمه عدم ترجيح كتاب البخاري بهذا الشرط على كتاب مسلم إذ ~~احتمال عدم سماع من لقي جار في مروياته لاحتمال عدم سماع من عاصر ولم يثبت ~~لقاؤه ولا عدمه ، فالرافع للاحتمال في الأول رافع للثاني . ورد : بأنه لا ~~ينازع في الأرجحية بهذا إلا مكابر . PageV02P300 وأطلقوا أي أطلق المتأخرون ~~- وهم كما قال الشمني - من بعد الخمسمائة المشافهة في الإجازة المتلفظ بها ~~تجوزا فيقولون : أخبرنا فلان بمشافهة أو شافهني فلان بكذا وكذا أطلقوا - ~~أيضا - المكتوب في الإجازة المكتبة بها تجوزا فيقولون : أخبرنا فلان مكاتبة ~~أو كتابة أو في كتابة . قال بعضهم : في رثبات كذا تغيير إعراب المتن . # وهو موجود في عبارة كثير من المتأخرين بخلاف المتقدمين فإنهم إنما ~~يطلقونها فيما كتب به الشيخ من الحديث إلى الطالب ، سواء أذن له في روايته ~~أم لا ؟ لا فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط . # ورأى الحافظ العراقي : أن هذه الألفاظ لا تسلم من طرق PageV02P301 من ~~التدليس ، أما المشافهة فلأنها لمشافهته بالتحديث ، وأما الكتابة فلإيهامها ~~الكتابة بنفس الحديث كما يفعله المتقدمون اه . يكتب المحدث منهم إلى آخر ~~بأحاديث يذكر يذكر أنه سمع من فلان / كما رسمها في الكتاب . وقد نص الحافظ ~~الهمداني على منع ذلك لإبهامه . # المكاتبة : # واعلم أن من طرق التحمل أن يكتب الشيخ شيئا من حديث بخطه ، أو يكتبه غيره ~~بإذنه ثم يرسله ذلك الشيخ إلى شخص غائب ولو عن مجلسه فيرويه عنه بذلك . # وقد اختلف في الصيغة التي يؤدي بها ذلك الشخص ، فاختار الحاكم وأئمة عصره ~~أن يقول فيما كتب إليه المحدث من PageV02P302 مدينته ولم يشافهه بالإجازة : ~~كتب إلي فلان . وذهب جمع منهم الليث إلى جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا . ~~والصحيح أن يقيد ذلك بالكتابة فيقال : حدثنا أو أخبرنا كتابة ، أو ms182 كتب إلي ~~، ونحو ذلك . # المناولة : # من طرق التحمل - أيضا - المناولة وصورتها : أن يدفع الشيخ أصل سماعه أو ~~فرعا مقابلا به إلى الطالب ، أو يحضر الطالب الأصل إلى الشيخ ويقول له ~~الشيخ : هذا روايتي عن فلان ، أو عمن ذكر فيه فاروه عني ، أو أجزتك به . ~~فلان من ذكر ذلك في الرواية كما قال . # واشترطوا في صحة الرواية بالمناولة اقترانها بالإذن بالرواية ، وهي إذا ~~حصل هذا الشرط أرفع أنواع الإجازة مطلقا لما فيها من التعيين والتشخيص ~~للمروي والراوي ، كما حكى عياض الاتفاق عليه حتى PageV02P303 قال جمع منهم ~~مالك : إنها بمنزلة السماع . # ونقل أبن الأثير في ' مقدمة جامع الأصول ' : إن من المحدثين من ذهب إلى ~~أنها أرجح ( من السماع ) . لأن الثقة بكتاب الشيخ مع / إذنه فوق الثقة ~~بالسماع منه وأثبت لما يدخل من الوهم على السماع والمسمع . # وصورتها أن يدفع الشيخ أصله أي أصل سماعه أو ما قام مقامه من فرع مقابل ~~له للطالب ، أو يحضر الطالب الأصل للشيخ . فيتناوله منه ، ويتأمله تأملا ~~شافيا ثم يناوله للطالب ويقول له أي الشيخ للطالب في الصورتين هذا روايتي ~~عن فلان أو عمن ذكر فيه فاروه عني أو وقد أجزتك به فلا بد من ذكر أحد هذين ~~اللفظين . # وشرطه أيضا أي صحة الرواية بالمناولة أن يمكنه منه : إما PageV02P304 ~~بالتمليك ، وإما بالعارية لينقل منه ويقابل عليه . أما إذا ناوله واسترد في ~~الحال فلا يتبين لها مزية على الرجازة المعينة وهي أن يجيزه الشيخ برواية ~~كتاب معين . كالبخاري - مثلا - أو جميع ما اشتمل عليه . # ويعين له كيفية روايته له . وإذا كانت المناولة كذلك لا تكون أرفع أنواع ~~الإجازة . # وأما إذا ناوله الطالب نسخة سماعه ، فناوله الشيخ إياها من غير نظر ولا ~~تأمل ولا تحقق لسماعه ، فإن كان الشيخ يثق بالطالب أو قال له حدث عني بما ~~فيه إن كان روايتي مع براءتي من الغلط فصحيحة ، وإلا فلا . # وإذا خلت المناولة عن الإذن أي إذن الشيخ في الرواية عنه لم يعتد بها عند ~~الجمهور الذي رجحه النووي وغيره ، لكن ms183 ذهب جمع من أهل الأصول منهم الإمام ~~الرازي إلى مقابلته / لأنها لا PageV02P305 تخلو من إشعار بالإذن . # وجنح من اعتبرها من هؤلاء إلى أن مناولته إياه يقوم مقام إرساله إليه ~~بالكتاب أي إرسال الكتاب الذي كتبه الشيخ بالإجازة إليه من بلد إلى بلد قال ~~المؤلف : والمراد بالكتاب الشيء المكتوب ، ( فهو المعبر عنه بالكتاب ) . # وقد ذهب إلى صحة الرواية ( بالكتاب ) المجردة عن المناولة وغيرها جماعة ( ~~من الأئمة ) ولو لم يقترن ذلك بالإذن بالرواية وكأنهم اكتفوا في ذلك ~~بالقرينة . ولم يظهر لي فرق قوي بين مناولة الشيخ الكتاب من يده للطالب ~~وبين إرساله إليه بالكتاب من موضع إلى آخر إذا خلا كل منهما عن الإذن . ~~وفصل الزركشي تفصيلا حسنا فقال : إن كانت المناولة جوابا لسؤال كأن قال : ~~ناولني الكتاب لأروية . فناوله له ولم يصرح PageV02P306 بالإذن صحت ، وجاز ~~له أن يرويه عنه لأنه أبلغ من الخط وإلا فلا . # وكذا لو قال : حدثني بما سمعت من فلان فقال هذا سماعي منه ، فإن ناوله ~~الكتاب ولم يخبره أنه سماعه لم تجز الرواية به اتفاقا . اه . # وحيث صحت الرواية بالمناولة لا تؤدى عند الجمهور إلا بلفظ يشعر بها ~~كناولني أو حدثني أو أخبرني فلان مناولة . وجوز مالك كالزهري إطلاق حدثنا ~~أو أخبرنا ، والأول هو الصحيح . # الوجادة : # وكذا اشترطوا الإذن في / الوجادة وهي بكسر الواو اسم لما أخذ من العلم ~~مصدر لوجد غير مسموع قياسا . والوجادة اصطلاحا : وجدان شيء من علم أنه بخط ~~راويه أو مصنفة كما قال : وهي أن يجد بخط يعرف كاتبه فيقول وجدت بخط فلان . ~~أو قرأت فيه كذا فلا يسوغ فيه إطلاق : أخبرني بمجرد ذلك إلا إن كان له منه ~~إذن بالرواية عنه . وأطلق قوم ذلك فغلطوا . PageV02P307 # الوصية : # وكذا الوصية بالكتاب قال بعضهم : كان ينبغي إثبات في بعد قوله وكذا ~~ليستقيم الكلام في إعراب المتن وهو أن يوصي عند موته ، أو سفره ، بأصله أو ~~بأصوله يعني بكتاب يرويه أو كتب يرويها فقد قال قوم من المتقدمين يعني ~~السلف يجوز له أن يروي تلك الأصول ms184 عنه بمجرد هذه الوصية ، وأباه الجمهور ~~أنكان له منه اجازة فوجه عياض الصحة بإنه متضمن متضمن للإذن ، وفيه شبه من ~~العرض والمناولة . # قال ابن الصلاح : والقول بجوازها مطلقا زلة عالم ، أو محمول على أنه أراد ~~روايته على سبيل الوجادة اه . فقد سئل ابن سيرين عنها فجوزها ثم تردد وقال ~~للسائل : لا آمرك ولا أنهاك . # الإعلام : # وكذا اشترطوا الإذن بالرواية في الإعلام وهو : أن يعلم الشيخ أحد الطلبة ~~بأنني أروي الكتاب الفلاني عن فلان / . أو هذا الكتاب PageV02P308 عن فلان ~~فإن كان له منه إجازة صحت الرواية وإلا فلا عبرة بذلك . عند الجمهور ، قال ~~ابن الصلاح : وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذا الإعلام لأن القراءة على ~~الشيخ - مع أنه لم يتلفظ بما قرئ عليه - جعلت إخبارا منه بذلك . # كالاجازة العامة أي كما أنه لا عبرة بالإجازة العامة في المجاز له لا في ~~المجاز به ، كأن يقول : أجزت لجميع المسلمين ولمن أدرك حياتي . أو لكل أحد ~~، أو لأهل زماني أو لأهل الأقليم الفلاني ، أو لأهل البلد الفلانية وهو أي ~~وهذا الأخير كما قاله الكمال بن أبي شريف أقرب إلى الصحة لقرب الانحصار ~~وصححها مطلقا القاضي أبو الطيب ، والخطيب وشبهها بالوقف على بني تميم ~~PageV02P309 أو قريش ، واستعملها جماعة كما قاله السخاوي ، ومحل الخلاف إذا ~~لم يقيده بوصف خاص وإلا كأجزت طلبة العلم ببلد كذا ، ومن قرأ علي فتصح لأنه ~~محصور موصوف كقوله لأولاد فلان ، أو لأخوة فلان بخلاف ما لا حصر فيه كأهل ~~بلد كذا فإنه كالعامة المطلقة ، وقد أفرد القسطلاني في هذا النوع بتأليف ~~مستقل . ومثل ذلك : أهل مذهب معين . # وكذا الإجازة للمجهول كأن يكون مبهما كجماعة أو مهملا كمحمد . كذا شرحه ~~الكمال ابن أبي شريف / . # وقال الشيخ قاسم : تقدم أن المبهم من لم يسم ، والمهمل من سمي ولم يتميز ~~. # وقال الشرف المناوي عند قوله مبهما ( أو مهملا ) : أي كأجزت PageV02P310 ~~لرجل أو جماعة ، أو لمحمد المصري مثلا وثم جماعة يعرفون بذلك ولم يتضح ~~المراد فباطلة لعدم الوصول لمعرفة المجاز له . # وكذا الإجازة للمعدوم ms185 كأن يقول : أجزت لمن سيولد لفلان . أو لطلبة العلم ~~ببلد كذا متى كانوا ، ولكل من دخل بلد كذا من طلبة العلم ، فهي باطلة على ~~ما اختاره المؤلف تبعا للماوردي - رحمه الله تعالى - وابن الصباغ وابن ~~الصلاح لأن الإجازة إخبار إجمالي بالمجاز به ، فكما لا يصح الإخبار للمعدوم ~~لا يصح الإجازة له . # وقد قيل : إن عطفت على موجود صح ، كأن يقول : أجزت لك ، ولمن سيولد لك . ~~أو لك ولعقبك من بعدك ما تناسلوا فصح قياسا على الوقف ، واعتمد ذلك ~~القسطلاني في المنهج تبعا لجمع قال المؤلف : والأقرب عدم الصحة أيضا . وما ~~بحثه صرح به القاضي . PageV02P311 أبو الطيب وغيره ، لأن الإجازة في حكم ~~الإخبار فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا تصح الإجازة له . # وكذا الإجازة لموجود ، أو معدوم علقت بشرط مشيئة الغير ، كأن يقول : أجزت ~~لك إن شاء فلان ، أو أجزت لمن يشاء فلان . فإنها لا تصح لما فيها من ~~الجهالة وتعليق بشرط وهو / أدخل في ضرب الإجازة المجهولة فلا تصح وفاقا ~~للقاضي أبي الطيب . وخلافا لأبي يعلى الحنبلي ، وأبى الفضل المالكي حيث ~~قالا : إن الجهالة ترتفع عند وجود المشيئة ويتعين المجاز له عندها . # إلا أن يقول أجزت لك إن شئت . أو أردت ، أو أجبت ، أو PageV02P312 أجزت ~~لفلان كذا إن شاء روايته عني فإنها لا تبطل بل تصح . # وهذا على الأصح في جميع ذلك عند جمهور المحدثين ومقابل الأصح ما ذكره ~~بقوله وقد جوز الرواية بجميع ذلك - سوى المجهول ما لم يتبين المراد منه - ~~الخطيب البغدادي وحكاه عن جماعة من مشايخه . # واستعمل الإجازة للمعدوم من القدماء لكن على سبيل القلة كما أفاده المؤلف ~~( أبو بكر بن أبي داود ، وأبو عبد الله بن منده وابن أبي شيبة واستعمل ~~المعلقة منهم - أيضا - ) أبو PageV02P313 بكر ابن أبي خيثمة . # وروى بالإجازة العامة جمع كثير جمعهم بعض الحفاظ في كتاب رتبهم على حروف ~~المعجم لكثرتهم ( وقال بعض المتأخرين : أفاد المصنف في ' تقريره ' : أن ~~روايتهم بها كانت على سبيل القلة ) . # وكل ذلك كما قال ابن الصلاح : توسع غير ms186 مرضى لأن الاجازة الخاصة المعينة ~~مختلف في صحتها اختلافا قويا عند القدماء وان كان العمل استقر على اعتبارها ~~عند المتأخرين فهي دون السماع بالاتفاق فكيف إذا حصل فيها الاسترسال ~~المذكور فإنها تزداد ضعفا ، لكنها في الجملة خير من إيراد الحديث مفصلا / . ~~بل قيل : إن PageV02P314 البطلان في ذلك إحدى روايتي الإمام الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه . وحكاه الآمدي عن أبي حنيفة وأبي يوسف . ونقله القاضي عبد ~~الوهاب عن مالك ، وقال ابن حزم : هذه بدعة غير جائزة . # وإلى هنا انتهى الكلام في أقسام صيغ الأداء . PageV02P315 # خاتمة : # قد علم مما تقرر في كلام المصنف آنفا أن مستند غير الصحابي في الرواية ~~قراءة الشيخ عليه إملاء . # ويحدثنا من غير إملاء . # فقراءاته على الشيخ . # فسماعه بقراءة غيره على الشيخ . # فالمناولة مع الإجازة . # فالإجازة من غير مناولة لخاص في خاص نحو أجزت لك رواية البخاري مثلا . # فخاض في عام نحو : أجزت لك رواية جميع مسموعاتي فعام في خاص نحو : أجزت ~~لمن أدركني رواية مسلم . فعام في عام نحو : أجزت لمن عاصرني رواية جميع ~~مروياتي . فلفلان ومن يوجد من نسله . # فالمناولة من غير إجازة . PageV02P316 # فالإعلام كأن يقول : هذا الكتاب من مسموعاتي على فلان فالوصية كأن يوصي ~~بكتاب إلى غيره عند سفره أو موته فالوجادة كأن يجد كتابا أو حديثا بخط ~~الشيخ معروف . ومنع إبراهيم الحربي وأبو الشيخ الأصبهاني والقاضي الحسين ~~والماوردي الإجازة بأقسامها السابقة . ومنع قوم العامة منها دون الخاصة / . # ومنع القاضي أبو الطيب : إجازة من يوجد من نسل زيد وهو الصحيح . والإجماع ~~علي ( منع ) إجازة من يوجد مطلقا أي من غير تقييده بنسل فلان فصاعدا اه . ~~PageV02P317 # | المتفق والمفترق # ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم . # ( كذا عبر المؤلف . قال بعض المتأخرين : لا فائدة في ذلك إذ لا بد من ~~الاختلاف ) . # ( لا فائدة في قوله واختلفت أشخاصهم لأن الأشخاص لا تكون إلا مختلفة فقال ~~: الأولى حذفه ) . . . . . . . . . . . . . . # وقال الشيخ قاسم : هذا التعليل لا معنى له ، والصواب أن يقال : لأن لفظة ~~الرواة واتفقت أسماؤهم تغني عنهم ms187 . ويمكن أن يقال في جوابه : إن هذا بيان ~~للواقع ، وكثيرا ما يقع ذلك للبلغاء . اه . PageV02P318 سواء اتفق في ذلك ~~اثنان منهم أو أكثر ، وكذلك إذا اتفق الاثنان فصاعدا في الكنية والنسبة ~~فهذا النوع الذي يقال له المتفق والمفترق . وفائدة معرفته خشية أن يظن ~~بالبناء للمفعول الشخصان الراويان المتفقان في الاسم ، أو الكنية ، أو ~~النسبة شخصا واحدا لكونهما متعاصرين واشتركا في بعض شيوخهما ، أو في ~~الرواية عنهما فيظن أن الشخصين واحدا ، وقد زلق بسببه غير واحد من الأكابر ~~، وذلك كالخليل بن أحمد ستة ، وأحمد بن جعفر بن حمدان أربعة ، كلهم يروون ~~عن من يسمى عبد لله ، وكلهم في PageV02P319 عصر واحد . وأبي عمران الجوني ~~اثنان وأبي بكر بن عياش ثلاثة . # والحنفي نسبته إلى بني حنيفة وللمذهب . وأمثلة ذلك كثيرة جدا . # وقد صنف فيه ( أي في المتفق والمفترق ) الخطيب البغدادي كتابا / حافلا ، ~~وقد لخصته وزدت عليه شيئا كثيرا وفي هذا تنبيه على خلاف ما اشتهر من أن أول ~~من صنف فيه الحافظ عبد الغني / ووجه ما اشتهر أن عبد الغني أول من صنف فيه ~~مفردا . # وهذا عكس ما تقدم من النوع المسمى بالمهمل لأنه يخشى منه أن PageV02P320 ~~يظن الواحد اثنين وهذا يخشى منه أن يظن الاثنان واحدا ولو جمعهما المؤلف في ~~مكان واحد كما فعله غيره كان أولى . PageV02P321 # | معرفة المختلف والمؤتلف # وإن اتفقت الأسماء أو الألقاب أو الأنساب خطا واختلف ( نطقا ) . لو قال ~~خطا لا لفظا كان أخصر . سواء كان مرجع الاختلاف النقط أم الشكل فهو النوع ~~الذي يقال له المختلف والمؤتلف فهو فن مهم جليل ومعرفته من مهمات هذا الفن ~~يقبح جهله بأهل العلم لا سيما أهل الحديث ومن لم يعرفه يكثر خطؤه ويفتضح ~~بين أهله ( حتى قال على بن المديني ) : أشد التصحيف ما يقع في الأسماء . ~~ووجهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس ، ولا قبله شيء دال عليه ولا بعده . ~~كذا ذكره المؤلف ، ونوزع فيه بأنه قد يدل ذكر الشيخ أو التلميذ عليه . ~~PageV02P322 # وقد صنف فيه جماعة من الحفاظ منهم أبو ms188 أحمد العسكري بفتح أوله والكاف ، ~~نسبة إلى عسكر مكرم مدينة بالأهواز ، هو أول مصنف فيه لكنه إضافة إلى كتاب ~~التصحيف له . ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد فجمع فيه كتابين : كتاب ~~في مشتبه الأسماء ، وكتاب في مشتبه النسبة . وجمع شيخه / الدارقطني كتابا ~~حافلا ، ثم جمع الخطيب ذيلا ، ثم جمع الجميع ابن ماكولا في كتابه ' الإكمال ~~' واستدرك عليهم في كتاب آخر ، جمع فيه أوهامهم PageV02P323 وبينها ، ~~وكتابة من أجمع ما جمع في ذلك . قال ابن الصلاح : على إعواز فيه وهو عمدة ~~كل محدث بعده ، وقد استدرك عليه الحافظ أبو بكر بن نقطة ما فاته أو تجدد ~~بعده في مجلد ضخم . مفيد جدا ثم ذيل عليه يعني على ابن نقطة منصور بن سليم ~~- بفتح السين - في مجلد لطيف ، وكذا ذيل عليه الحافظ جمال الدين أبو حامد ~~الصابوني نسبة إلى عمل الصابون ، ثم ذيل عليه - أيضا - الحافظ مغلطاي ذيلا ~~كبيرا جدا وجمع الحافظ أبو عبد الله الذهبي في ذلك كتابا PageV02P324 ~~مختصرا جدا سماه ' مشتبه النسبة ' لكنه أجحف في الاختصار اعتمد فيه على ~~الضبط بالقلم فكثر فيه الغلط والتصحيف والتحريف المباين لموضوع الكتاب ، ~~وقد يسر الله تعالى توضيحه في كتاب سميته ' بتبصير المنتبه بتحرير المشتبه ~~' وهو مجلد واحد ( ضخم ) فضبطته بالحروف على الطريقة المرضية وزدت عليه ~~كثيرا مما أهمله ، أو لم يقف عليه ومع ذلك فقد أهمل منه أشياء كثيرة ، ~~وكتاب . المؤلف هذا أجل كتب هذا النوع ، وأتمها ، وأعمها نفعا ، وأحسنها ~~وضعا . # مثاله سلام وسلام الأول بالتشديد وهو غالب ما وقع ، الثاني بالتخفيف وهو ~~عبد الله بن سلام / الحبر الصحابي ، وسلام بن PageV02P325 أخيه ، وسلام جد ~~أبي علي الجبائي المعتزلي ، وجد النسفي ، وجد السيدي ، ووالد محمد بن سلام ~~البيكندي الكبير شيخ البخاري ، وسلام ابن أبي الحقيق اليهودي ، وكذا سلام ~~بن PageV02P326 مشكم على ما قاله بعضهم . PageV02P327 # | معرفة المتشابه # وإن اتفقت الأسماء خطا ( ونطقا ، واختلفت الآباء نطقا مع ائتلافهما خطا ) ~~كمحمد بن عقيل - بفتح العين - ، ومحمد بن عقيل بضمها ، الأول نيسابوريي ~~والثاني فريابي بكسر الفاء وهما محدثان ms189 مشهوران وطبقتهما متقاربة . وكموسى ~~بن علي بفتح العين ، وكموسى بن علي بضمها ، الأول جماعة ليس في الكتب الستة ~~ولا في تاريخ البخاري وابن أبي حاتم ، وابن أبي خيثمة ، والحاكم ، وابن ~~يونس وأبي نعيم ، وثقات ابن حبان ، وطبقات ابن سعد ، وكامل ابن عدي منهم ~~أحد . # وفي ' تاريخ بغداد ' للخطيب منهم رجلان متأخران : موسى PageV02P328 ابن ~~علي أبو بكر الأحول البزار روى عن جعفر الفريابي . وموسى بن علي أبو عيسى ~~الختلي روى عنه ابن الأنباري وابن مقسم وفي ' تاريخ ابن عساكر ' موسى بن ~~علي أبو عمران الصقلي النحوي روى عن أبي ذر الهروي . # وذكر في ' تلخيص المتشابه ' رابعا : موسى بن علي القرشي مجهول . ~~PageV02P329 # ومنهم : موسى بن علي بن قداح أبو الفضل الخياط المؤذن ، سمع منه ابن ~~عساكر ، وابن السمعاني . وموسى بن علي بن غالب الأموي الأندلسي . # وموسى بن علي بن عامر الجزيري الأشبيلي / النحوي ، ذكرهما ابن الأبار . # 2 - والثاني : موسى بن علي بن رباح اللخمي المصري أمير مصر . وكأيوب بن ~~بشير وأيوب بن بشير الأول أبوه مكبر عجلي ، والثاني أبوه مصغر عدوي بصري . ~~PageV02P330 أو بالعكس : كأن يختلف الأسماء نطقا ، وتأتلف خطا ، لو قال : ~~نطقا لا خطا لكان أخصر . وتتفق الآباء خطا ونطقا كشريح بن النعمان ، وسريج ~~بن النعمان ، الأول بالشين المعجمة والحاء المهملة الكوفي وهو تابعي يروي ~~عن علي حديثا واحدا في PageV02P331 # السنن الأربعة والثاني : بالسين المهملة والجيم وهو ابن مروان اللؤلويي ~~لبغدادي من شيوخ البخاري وكمحمد . . . # فهو النوع الذي يقال له : المتشابه . وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم ~~واسم الاب والاختلاف في النسبة ، وقد صنف فيه أي في المتشابه الخطيب كتابا ~~جليلا سماه ' تلخيص المتشابه ' وهو من أحسن كتبه ثم ذيل عليه هو - أيضا - ~~بما فاته وهو كتاب كثير PageV02P332 الفوائد عظيم العائدة . ويتركب منه ~~ومما قبله أي المؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق كما قال ( الكمال ) ابن ~~أبي شريف أنواع منها : أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم واسم الأب ~~مثلا إلا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما ، وهو على ms190 قسمين : # 1 - إما بأن يكون الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف ثابت في الجهتين . # 2 - أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض . # فمن أمثلة الأول : محمد بن سنان - بكسر السين ونونين بينهما ألف - وهم ~~جماعة / منهم العوقي بفتح العين والواو ثم قاف - نسبته إلى العوقة بطن من ~~عبد القيس ، أو محلة لهم بالبصرة شيخ PageV02P333 البخاري . ومحمد بن سيار ~~- بفتح المهملة وتشديد الياء التحتية وبعد الألف راء - وهم جماعة ، منهم : ~~اليمامي شيخ عمر بن يونس . # ومنها : محمد بن حنين - بضم المهملة ونونين الأولى مفتوحة بينهما ياء ~~تحتانية - تابعي يروي عن ابن عباس وغيره . # ومحمد بن جبير - بالجيم بعدها موحدة وآخره راء - وهو محمد بن جبير بن ~~مطعم تابعي مشهور . PageV02P334 # ومن ذلك : معرف بن واصل - كوفي مشهور - ومطرف بن واصل ، بالطاء بدل العين ~~، شيخ آخر يروي عنه أبو حذيفة النهدي بفتح فسكون نسبة إلى نهد بطن من قضاعة ~~، وقيل : من همدان . # ومنه - أيضا - أحمد بن الحسين صاحب إبراهيم بن سعيد وآخرون ، وأحيد بن ~~الحسين مثله لكن بدل الميم ياء تحتانية ، وهو شيخ بخاري يروي عنه عبد الله ~~بن محمد البيكندي بموحدة تحتية PageV02P335 ( مفتوحة ) ثم مثناة تحتية ( ~~ساكنة ، وكاف مفتوحة ونون ساكنة ودال مهملة ) . # ومن ذلك - أيضا - حفص بن ميسرة شيخ مشهور من طبقة مالك ، وجعفر بن ميسرة ~~شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي . الأول بالحاء المهملة والفاء بعدها صاد ~~مهملة ، والثاني بالجيم والعين المهملة بعدها فاء ثم راء . كذا وقع للمؤلف ~~ورده الشيخ قاسم : بأنه لا يصح أن يكون منه / لأن عدد الحروف لم تكن ثابتة ~~في الجهتين اه يم وقال الشرف المناوي : حق حفص وجعفر أن لا يذكرا في هذا ~~القسم بل في الثاني ، لأن الاختلاف فيه مع نقصان الأول عن الثاني ، لكنه ~~ذكره في الأول لكون الفاء مع الواو تشبه الصاد . # ومن أمثلة الثاني : عبد الله بن زيد جماعة منهم في الصحابة : PageV02P336 ~~صاحب الأذان ، واسم جده عبد ربه . وراوي حديث الوضوء واسم جده عاصم ، وهما ~~أنصاريان . # وعبد ms191 الله بن يزيد بزيادة ياء في أول اسم الأب والزاي مكسورة - وهم أيضا ~~جماعة - منهم في الصحابة : الخطمي يكنى أبا موسى ، PageV02P337 وحديثه في ~~الصحيحين . والقارئ له ذكر في حديث عائشة وقد زعم بعضهم أنه الخطمي وفيه ~~نظر . قال : الكمال ابن أبي شريف : وجه النظر أن الخطمي لم يتحقق طول صحبته ~~للنبي ، بل لعله كان صغيرا في عهد النبي عليه السلام . والقارئ ثبتت كمال ~~صحبته ، من ذلك أنه سمعه يقرأ فقال : لقد أذكرتني بقراءتك آية كذا . في قصة ~~له فلتراجع . انتهى . PageV02P338 # وقال الشيخ قاسم : بعد قوله وفيه نظر ما نصه : قال المصنف في تقرير هذا : ~~تمسك من زعم أن القارئ هو الخطمي بأن القارئ كان صغيرا في زمن رسول الله ~~فكيف يكون مذكورا ؟ ووجه النظر إنه لو كان صغيرا لما ذكر في / حديث عائشة ~~رضى الله تعالى عنها في الصحيح ، وهو أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ~~سمعه من الليل يقرأ ، فقال رسول الله : ذكرني آية أنسيتها . أو كما قال . # فهكذا ذكر ، قال بعض من يدعى علم هذا الفن : قد يقال لا منافاة بين كونه ~~صغيرا وهو مذكور لأمر ما ، ولو قرر وجه النظر PageV02P339 بهذا كان أولى ، ~~إذ لا يلزم من ذكره أن لا يكون صغيرا . انتهى . # قال الشيخ قاسم : والظاهر أن من قال كان صغيرا إنما أراد أنه لم يكن بحيث ~~يحضر النبي ، ومن أجاب بأنه لو كان صغيرا - يعنى بالحيثية المذكورة - لما ~~كان له ذكر على هذا الوجه وهو أنه يقرأ القرآن ليلا . انتهى . # ومنها : عبد الله بن يحيى قال المناوي : حق هذا أن يذكر في القسم الأول ~~لأن عدد حروف يحيى ونجى سواء . وهم جماعة ، وعبد الله بن نجى - بضم النون ~~وفتح الجيم وتشديد الياء - تابعي معروف يروي عن علي . أو يحصل الاتفاق في ~~الخط والنطق لكن يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير : إما في ~~الاسمين جملة ، أو PageV02P340 نحو ذلك . كأن يقع التقديم والتأخير في ~~الاسم الواحد في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به . مثال الأول : الأسود ms192 ~~بن يزيد النخعيي تابعيي كبير حديثه في الكتب الستة ويزيد بن الأسود ~~الخزاعيي صحابيي له في السنن حديث واحد . ويزيد بن الاسود الجرشي التابعي ~~المخضرم / المشتهر بالصلاح ، يكنى أبا PageV02P341 الأسود وسكن الشام ، وهو ~~الذي استسقى به معاوية فسقوا للوقت حتى كادوا لا يبلغون منازلهم . # وهو ظاهر . ومنه عبد الله بن يزيد ، ويزيد بن عبد الله . # ومثال الثاني : أيوب بن سيار بفتح السين وشدة المثناة التحتية وأيوب بن ~~يسار بفتح الياء وتخفيف السين المهملة الأول : مدني مشهور وليس بالقوي ~~والآخر مجهول . PageV02P342 وكالوليد بن مسلم التابعي البصري روى عن جندب ~~بن عبد الله البجلي والوليد بن مسلم المشهور الدمشقي روى عنه أحمد والناس . ~~ومسلم بن الوليد بن رباح المدني روى عن أبيه وعنه الدراوردي . PageV02P343 # | معرفة طبقات الرواة # خاتمة : من المهم عند المحدثين معرفة طبقات الرواة ، وفائدته الأمن من ~~تداخل المشتبهين ، وإمكان الاطلاع على تلبيس المدلسين ، والوقوف على حقيقة ~~المراد من العنعنة يعنى هل هي محمولة على السماع أو مرسلة ؟ أو منقطعة ؟ ~~ذكره الشيخ قاسم . # والطبقة في اصطلاحهم : عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء الشيوخ ، ~~وقد يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين ، كأنس بن مالك فإنه من حيث ~~ثبوت صحبته للنبي يعد بضم المثناة تحت وفتح العين في طبقه العشرة مثلا . ~~ومن حيث صغر السن يعد في طبقة من بعدهم ، فمن نظر إلى الصحابة باعتبار ~~الصحبة جعل الجميع طبقة واحدة / كما صنع ابن حبان وغيره . # ومن نظر إليهم باعتبار قدر زائد كالسبق إلى الإسلام ، أو شهود ~~PageV02P344 المشاهد الفاضلة جعلهم طبقات وإلى ذلك جنح ( صاحب الطبقات أبو ~~عبد الله ) محمد بن سعد البغدادي ، وكتابه أجمع ما جمع في ذلك . # وكذا من جاء بعد الصحابة وهم التابعون من نظر إليهم باعتبار ( الأخذ عن ~~بعض الصحابة فقط جعلهم طبقة واحد كما صنع ابن حبان ، ومن نظر إليهم باعتبار ~~) اللقاء قسمهم كما فعل محمد بن سعد ولكل وجه . PageV02P345 # | معرفة المواليد والوفيات # ومن المهم - أيضا - معرفة موالديهم ووفياتهم بفتح الفاء والتخفيف ويتعين ~~الاعتناء به ليعرف اتصال الحديث ms193 وانقطاعه . # وبمعرفتها يحصل الأمن من دعوى المدعي للقاء بعضهم وهو في نفس الأمر ليس ~~كذلك . ومنافع التاريخ عظيمة ، وفوائده جليلة ، ألا ترى إلى واقعة رئيس ~~الرؤساء مع اليهودي الذي أظهر كتابا فيه أن المصطفى عليه أفضل الصلاة ~~والسلام أسقط الجزية عن أهل خيبر ، وفيه شهادة الصحابة - ومنه علي كرم الله ~~وجهه - فوقع رئيس الرؤساء والناس في حيرة . فعرضه على الخطيب البغدادي ~~فتأمله وقال : هذا مزور . فقيل له : من أين لك ذلك ؟ فقال : فيه شهادة ~~معاوية وهو أسلم عام الفتح ، وفتح خيبر سنة سبع . وفيه شهادة سعد بن معاذ ~~وقد مات في وقعة بني قريظة قبل خيبر بسنتين ففرح الناس بذلك . PageV02P346 # | معرفة البلدان والأوطان # ومن المهم : معرفة بلدانهم وأوطانهم ، وفائدته الأمن من / تداخل الاسمين ~~إذا اتفقا لكن افترقا بالنسب . وقد ادعى قوم الرواية عن قوم فنظر في ~~التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين كثيرة ، كما سأل ~~الحاكم محمد بن حاتم الكسي عن مولده لما PageV02P347 حدث عن عبد بن حميد ~~فقال : سنة ستين ومائتين . فقال : هذا سمع من عبد بن حميد بعد موته بثلاث ~~عشرة سنة . # وقال إسماعيل بن عياش : كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث فقالوا : هنا رجل ~~يحدث عن خالد بن معدان . فأتيته فقلت : إنك تزعم أنك سمعت منه بعد موته ~~بسبع سنين ، لأن خالدا مات سنة ست ومائة . PageV02P348 # قال حفص بن غياث : إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين - يعني سنه وسن من ~~كتب عنه . # وقال سفيان الثوري : لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ . ~~وقال حسان : لم تستعين على الكذابين بمثل التاريخ . # وقال الحميدي : ثلاثة أشياء من علم الحديث يجب الاهتمام بها : العلل ، ~~والمؤتلف والمختلف ، ووفيات الشيوخ . # وفي أسماء البلدان والأوطان كتب كثيرة : لابن قانع ، PageV02P349 ~~والأكفاني ، والمنذري ، والمفضل ، والحسيني ثم الدمياطي والحافظ أبو الفضل ~~العراقي ، ثم ولده شيخ الاسلام أحمد وغيرهم . PageV02P350 # | معرفة أحوال الرواة جرحا وتعديلا # ومن المهم معرفة أحوالهم : تعديلا وتجريحا وجهالة لأن الراوي إما أن تعرف ~~عدالته أو يعرف فسقه ، أو لا يعرف فيه شيء من ms194 ذلك . # وشرط عمن يقبل خبره ويحتج بحديثه / كونه : ضابطا عدلا لسلامته من أسباب ~~الفسق من ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة ، وحفظه من خوارم المروءة خلافا ~~للخطيب في الأخير . # ويرجع في معرفة الجرح والتعديل إلى الكتب المؤلفة فيه : ' كالثقات ' ~~والجرح لابن حبان ، والعجلي ، والضعفاء ، لهما ، وللذهبي . وإن لم يذكروا ~~فيها سبب الجرح ، إذ فائدتها التوقف فيمن جرحوه ، ثم إن انزاحت الريبة ~~ببحثنا عنه حصلت الثقة به ، وقبلنا حديثه كما وقع في جماعة في الصحيحين ، ~~وكما في اتهام PageV02P351 الراوي بالوضع . # مراتب الجرح : ومن أهم ذلك بعد الاطلاع المذكور معرفة مراتب الجرح ~~والتعديل . ليعرف من يرد حديثه ممن يعتبر لأنهم قد يجرحون الشخص بما لا ~~يلزم رد حديثه كله . بل بعضه ، كأن يكون ضعيفا في بعض مشايخه دون بعض ، ومن ~~ذلك أنه قيل لبعضهم : لم تركت التحديث عن فلان ؟ قال : رأيته يركض برذونا . ~~وقد بينا أسباب ذلك أي الجرح فيما مضى أوائل الكتاب وحصرناه في عشرة أي عشر ~~أسباب وتقدم شرحها مفصلا على وجه الاختصار المحصل للمقصود . # والغرض هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم أي المحدثين على PageV02P352 ~~تلك المراتب العشرة المتقدمة . # وللجرح مراتب أسوأها أي أكثرها سوء أي قبحا الوصف بما دل على المبالغة ~~فيه ، وأصرح ذلك التعبير بأفعل بفتح الهمزة والعين صيغة / مبالغة كأكذب ~~الناس ، وكذا قولهم إليه المنتهى في الوضع . أو - في نسخة - الكذب أو هو ~~ركن الكذب ، ونحو ذلك . # ثم بعد ذلك في الرتبة دجال ، أو وضاع ، أو كذاب لأنها وإن كانت فيها نوع ~~مبالغة لكنها دون التي قبلها في القبح ، لأنها قد تستعمل لأصل الفعل فلذلك ~~كانت دون ، هذا ما اختاره المؤلف تبعا لجمع ، وجعله أبو حاتم وتبعه ابن ~~الصلاح وابن الجوزي PageV02P353 من المرتبة الأولى : كمتروك الحديث ، واه ، ~~ذاهب الحديث ، لسقوطهم وعدم الكتابة عنهم . # وأسهلها - أي الألفاظ الدالة على الجرح أي أدناها ما قرب من التعديل ~~قولهم : فلان لين ، أو سيء الحفظ ، أو فيه أدنى مقال . # وبين أسوأ الجرح وأسهله مراتب لا تخفى . وقولهم : متروك أو ساقط ، أو ms195 ~~فاحش الغلط ، أو منكر الحديث اشد من قولهم : ضعيف ، أو ليس بالقوي أو فيه ~~مقال . # وقال بعضهم : أسوأ المراتب بعد صيغة المبالغة : يكذب يضع . ويليها متهم ~~بالكذب ، متهم بالوضع ، ساقط ، هالك ، ذاهب الحديث ، متروك ، تركوه ، فيه ~~نظر ، سكتوا عنه ، لا يعتبر حديثه ، ليس بالثقة ، غير مأمون . ويليها : ~~مردود ، ضعيف جدا ، واه بمرة ، مطروح ، أرم به ، ليس بشئ ، لا يساوي درهما ~~، لا يساوي فلسا . # وكل من وصف بشيء من هذه المراتب لا يحتج به ، ولا PageV02P354 يستشهد ~~بحديثه ، لا يعتبر به . د # ويليها : ضعيف ، منكر الحديث ، مضطرب الحديث ، واه / ضعفوه ، لا يحتج به ~~. ويليها : فيه مقال ، ليس بذاك ليس بالقوي ، تعرف وتنكر ، ليس بعمدة ، فيه ~~خلف ، مطعون فيه ، سيء الحفظ ، لين ، تكلموا فيه . وأصحاب هاتين الرتبتين ~~يكتب حديثهم للاعتبار . # مراتب التعديل : # ومن المهم - أيضا - معرفة مراتب التعديل وقد رتبها ابن أبي حاتم فأجاد ~~وبلغ المراد . وأرفعها أي أعلاها الوصف بما دل على المبالغة فيه لكن صدوق ~~وإن كان فيه مبالغة - لكنهم لا يريدون به إلا PageV02P355 أصل الصدق ~~فلينتبه له . كذا ذكره المصنف في غير هذا الكتاب وأصرح ذلك التعبير بأفعل ~~الدالة على المبالغة كأوثق الناس ، أو أثبت الناس ، أو إليه المنتهى في ~~التثبت ، كما وقع في عبارة الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله تعالى عنه - . # ثم ما تأكد بصفة من الصفات الدالة على التعديل ، أو صفتين كثقة ثقة ، أو ~~ثبت ثبت ، أو ثقة حافظ ، أو عدل ضابط ، أو نحو ذلك . كمأمون ، حجة ، لا بأس ~~به . وأدناها ما اشعر بالقرب من أسهل التجريح كشيخ ، يروي حديثه ، ويعتبر ~~به ونحو ذلك . وبين ذلك مراتب لا تخفى . فأعلاها صيغة مبالغة ، ثم المكرر ~~كثقة ثقة ، ثبت ثبت ، أو ثقة حجة ، أو ثقة متقن . ويليها : ثقة ، متقن ، ~~حجة ، ثبت ، حافظ ، ضابط ، مفرد . # ويليه : ليس به بأس ، لا بأس به ، صدوق ، مأمون ، خيار . PageV02P356 # ويليها : محله الصدق ، رووا عنه ، شيخ وسط ، صالح ، مقارب ، جيد الحديث ، ~~حسن الحديث . # ويليها : / الصويلح ، صدوق إن شاء الله تعالى ، أرجو أنه لا بأس به ms196 . # أحكام متعلقة بالجرح والتعديل : # وهذه أحكام تتعلق بذلك ، ذكرتها هنا لتكملة الفائدة فأقول : # 1 - تقبل التزكية من عارف بأسبابها لا من غير عارف لئلا يزكي بمجرد ما ~~يظهر له ابتداء من غير ممارسة واختبار . # ولا يشترط في العارف ذكر سببه لكثرة الأسباب ، ولأنه قد يتعلق بالنفي : ~~كلم يفعل ، لم يرتكب فيشق تعدادها . PageV02P357 # ولو كانت التزكية صادرة من مزك واحد . لأن العدد لا يشترط في قبول الخبر ~~على الأصح والجرح كالتزكية فيما تقرر ، وفيما يأتي . # خلافا لمن شرط أنها لا تقبل إلا من اثنين إلحاقا لها بالشهادة . أي ~~بتزكية الشهادة في الأصح - أيضا - . نظرا إلى أن الرواية شهادة فلا بد ~~فيهما من العدد . # وأشار بقوله : في الأصح - أيضا - إلى أن اشتراط العدد في تزكية الشاهد ~~فيه خلاف أيضا ، والأصح ما جرى عليه المؤلف ، وهو الذي حكاه الآمدي ، وابن ~~الحاجب ، والهندي عن تصحيح الأكثرين ، ورجحه الإمام وأتباعه . وقال ابن ~~الصلاح : إنه الصحيح الذي اختاره الخطيب البغدادي وغيره . وصححه النووي - ~~أيضا - وعليه جرى البرماوي في PageV02P358 ' نبذته ' و ' ألفيته ' مخالفا ~~لما اقتضاه كلام التاج السبكي تبعا لتصريح الباقلاني من الاكتفاء بواحد في ~~الشهادة كالرواية . # وشمل الواحد : العبد والمرأة وهو عدل الرواية . # والفرق بينهما : أن التزكية أي تزكية / الراوي تنزل منزلة الحكم ، فلا ~~يشترط فيها العدد ، والشهادة تقع من الشاهد عند الحاكم فافترقا . # والحاصل : أن الشهادة تعلق الحق فيها بالمشهود له فاحتيط لذلك باشتراط ~~العدد بخلاف الرواية ، ولو قيل : يفصل بين ما إذا كانت التزكية في الراوي ~~مستندة من المزكي إلى اجتهاده ، أو إلى النقل عن غيره لكان متجها ، لأنه إن ~~كان الأول فلا يشترط العدد PageV02P359 أصلا ، لأنه حينئذ يكون بمنزلة ~~الحاكم . وإن كان الثاني فيجري فيه الخلاف ، وتبين - أيضا - لا يشترط العدد ~~لأن أصل النقل لا يشترط فيه العدد فكذا ما تفرع عنه . # كذا بحثه المؤلف - رضي الله تعالى عنه - ، ورده الشيخ المناوي وغيره : ~~بأنه ليس لهذا التفصيل الذي ذكره فائدة إلا نفي الخلاف في القسم الأول فقط ~~. # وينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل ms197 إلا من عدل متيقظ ، فلا يقبل جرح من ~~أفرط فيه ، فجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدث ، كما لا تقبل تزكية من أخذ ~~بمجرد الظاهر فأطلق التزكية . # ولو نظر لذلك لرد أكثر الرواة حتى الأئمة الكبار ، فإنه قل من ~~PageV02P360 سلم في الجرح ، وقد تكلم في الكبار من الأئمة ، لكن يندفع ذلك ~~بأنه إذا كان عدم القبول إنما هو للتوقف لا للجرح فلا التفات لكلام من جرح ~~أحدا من الأئمة ، لأن الشهرة بالإمامة والجلالة تغني عن التعديل ، وتدفع في ~~صدر / من جرح أحدا منهم . # وقال الذهبي - وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال - لم يجتمع ~~اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ، ولا تضعيف ثقة . انتهى / # قال المؤلف - رحمه الله - في ' تقريره ' : يعني يكون سبب ضعفه شيئين ~~مختلفين ، وكذا عكسه . انتهى / # قال الشيخ قاسم : لم يقع المصنف على علم ذلك ، ولا يفهم منه المراد من ~~قبل هذا ، وإنما معناه أن اثنين لم يتفقا في شخص PageV02P361 على خلاف ~~الواقع ( في الواقع ) بل لا يتفقا إلا على من فيه شائبة مما اتفقوا عليه . ~~ولهذا كان مذهب النسائي كما نقله عنه ابن منده وغيره أن لا يترك حديث الرجل ~~حتى يجتمع الجميع على تركه قال بعضهم : وفي صلاحية هذا تعليلا لما قبله نظر ~~. # وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل ، فإنه إن أعدل ~~بغير تثبت كان كالمثبت حكما ليس بثابت ، فيخشى عليه أن يدخل في زمرة من روى ~~حديثا وهو يظن أنه كذب ، وإن جرح بغير تحرز أقدم على الطعن في مسلم برئ من ~~ذلك ، ووسمه PageV02P362 بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدا . والآفة تدخل في ~~هذا تارة من الهوى والغرض الفاسد وكلام المتقدمين سالم من هذا غالبا ، ~~وتارة من المخالفة في العقائد وهو موجود كثيرا قديما وحديثا ، ولا ينبغي ~~إطلاق الجرح بذلك ، فقد قدمنا تحقيق الحال / في العمل برواية المبتدعة . # 2 - والجرح مقدم عند التعارض على التعديل إن كان عدد الجارح أكثر من عدد ~~المعدل إجماعا ، وكذا إن ms198 كان عدد الجارح والمعدل سواء ، أو كان الجارح أقل ~~عددا من المعدل - على الأصح - PageV02P363 لاطلاع الجارح على ما لم يطلع ~~عليه المعدل . كذا ذكروه وأخذ منه أنه لو اطلع المعدل على السبب وعلم توبته ~~منه قدم على الجارح . وهو كذلك . # وأطلق ذلك جماعة ، لكن محله إن صدر مبينا أي مفسرا من عارف بأسبابه على ~~الصحيح عند الأئمة الشافعية لاختلاف الناس في أسبابه ، قال بعضهم : اشتراط ~~كون الجارح عارفا بالأسباب بعد اشتراط كونه مبينا فيه نظر لا يخفى . لإنه ~~إذا كان غير مفسر لم يقدح فيمن يثبت عدالته وإن صدر من غير عارف بالأسباب ~~لم يعتبر به . وفي نسخ : لم يعتد به أي لما ذكر ، وما جرى عليه المؤلف تبع ~~فيه القاضي الباقلاني ، والذي جرى عليه الإمام الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه يشترط ذكر سبب الجرح للاختلاف فيه دون سبب التعديل وهو المختار ~~في الشهادة ، أما الرواية فيكفي فيها إطلاق الجرح كالتعديل إذا عرف مذهب ~~الجارح ، تنزيلا PageV02P364 لذلك منزلة ذكر السبب ، وظاهره أنه يثبت الجرح ~~بدون بيان السبب وإليه يشير قول ابن الصلاح : إنما يعتمد الناس في جرح ~~الرواة ورد حديثهم / على الكتب المصنفة في الجرح ، وقلما يتعرضون فيها لذكر ~~السبب بل يقتصرون على فلان ضعيف ، أو ليس بشيء ونحوهما . فاشتراط بيان ~~السبب في جرح الرواة يفضي إلى سد باب الجرح غالبا . ثم أجاب عنه ابن الصلاح ~~: بأنا وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في التوقف عن ~~قبول حديثه لحصول ريبة لا لأنه مجروح في نفس الأمر ، ولهذا من زالت عنه هذه ~~الريبة ببحث عن حاله يقبل كالذين احتج بهم الشيخان ممن تقدم فيهم الجرح . ~~اه / . PageV02P365 # وعمل العالم المشترط للعدالة في الراوي برواية شخص تعديل له في الأصح ~~وإلا لما عمل بروايته . # ورواية من لا يروي إلا عن عدل بأن صرح بذلك أو عرف من عادته بالاستقراء ~~أنه لا يروي إلا عن عدل تعديل له ، كما لو قال : هو عدل لكن هذا دون ~~التصريح كما قاله ms199 ابن دقيق العيد . # وليس من الجرح ترك العمل بمرويه وترك الحكم بمشهوده لاحتمال أن يكون ~~الترك لمعارض . # وفيما إذا تعارضا في ثبوت جارح معين ونفيه تردد . # فإن خلا المجروح عن تعديل قبل الجرح فيه مجملا غير مبين السبب إذا صدر من ~~عارف على المختار ، لأنه إذا لم يكن فيه PageV02P366 تعديل فهو في حيز ~~المجهول ، وإعمال قول المجروح أولى من إهماله ، ومال ابن الصلاح في مثل هذا ~~إلى التوقف . # أما إذا كان من جرح مجملا قد عدله أحد من أئمة هذا الفن فلا يقبل الجرح ~~فيه من أحد كائنا من كان / إلا مبينا له لأنه قد يثبت له رتبة الثقة فلا ~~يزحزح عنها إلا بأمر جلي . وهذا اختيار للمؤلف قد نوزع فيه . # ( تنبيه ) : # ما ذكره المؤلف كله مأخوذ من كلام التاج السبكي حيث قال : هنا قاعدة مهمة ~~في الجرح والتعديل ، نافعة ضرورية ، وذلك أنك إذا PageV02P367 سمعت أن ~~الجرح مقدم على التعديل ، ورأيت جرحا وتعديلا في رجل ، وكنت غرا بالأمور أو ~~فدما مقتصرا على منقول الأصول ، جزمت بأن العمل على جرحه . فإياك ثم إياك ، ~~والحذر كل الحذر من هذا الظن ، بل الصواب أن من تثبت أمانته وعدالته ، وكثر ~~مادحوه ومزكوه وندر جارحوه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه : من تعصب ~~مذهبي أو غيره لا يلتفت إلى الجرح فيه ، بل يعمل فيه بالعدالة ، وإلا فلو ~~فتحنا هذا الباب وأخذنا بتقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة ~~إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون ، وهلك فيه هالكون . وقد عقد الحافظ ~~أبو عمر بن عبد البر في ' كتاب العلم ' بابا في حكم قول العلماء بعضهم في ~~بعض ، بدأ فيه بحديث : دب إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء والحسد . . الحديث ~~. PageV02P368 وروى بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال : استمعوا ~~علم العلماء ، ولا تصدقوا بعضهم على بعض ، فو الذي نفسي بيده لهم أشد ~~تغايرا من التيوس في / الزريبة . وعن مالك بن دينار - رضي الله تعالى عنه - ~~: يؤخذ بقول ( العلماء ) والقراء ms200 في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض . . وفي ' ~~معين الحكام ' لابن عبد الرفيع الرفيع المالكي : لا تجوز شهادة العالم على ~~مثله لأنهم أشد الناس تحاسدا وتباغضا وتباغيا . PageV02P369 # وهذا لا بأس به ، غير أنا لا نأخذ به على إطلاقه بل الضابط عندنا أن ثابت ~~العدالة لا يلتفت فيه إلى قول من تشهد القرائن بأنه متحامل عليه ، لتعصب ~~مذهبي أو غيره . # ثم قال ابن عبد البر : الصحيح أن من ثبتت عدالته ، وصحت في العلم إمامته ~~لا يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحه بينه ، واستدل بأن السلف ~~تكلم بعضهم في بعض بكلام منه ما حمل عليه التعصب أو الحسد ، ومنه ما دعي ~~إليه التأويل واختلاف الاجتهاد ، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلا ~~واجتهادا . # ثم اندفع إلى ذكر جماعة من النظراء تكلم بعضهم في بعض ، وعدم الالتفات ~~إليه حتى انتهى إلى كلام ابن معين في الإمام الشافعي ، وقال : إنه مما نقم ~~على ابن معين . وذكر قول أحمد : من أين يعرف ابن معين الشافعي ، هو لا ~~يعرفه ، من جهل شيئا عاداه . PageV02P370 ثم ذكر ابن عبد البر كلام ابن أبي ~~ذئب وإبراهيم بن أبي سعد في مالك . قال : وقد تكلم - أيضا - في مالك عبد ~~العزيز بن أبي سلمة ، وعبد الرحمن بن زيد بن / أسلم ومحمد بن إسحاق وابن ~~أبي يحيى وابن أبي الزناد وعابوا أشياء من مذهبه ، وقد برأه الله مما قالوا ~~( ^ وكان عند الله وجيها ) # قال : وما مثل من تكلم في مالك والإمام الشافعي ونظائرهما PageV02P371 ~~إلا كما قال الأعشى : كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ~~أو كما قال الحسن بن حميد : # ( يا ناطح الجبل العالي ليكلمه % أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل ) وقد ~~أحسن أبو العتاهية حيث قال : # ( ومن ذا الذي ينجوا من الناس سالما % وللناس قال بالظنون وقيل ) وقيل ~~لابن المبارك : فلان يتكلم في أبي حنيفة فأنشد : # ( حسدوا أن رأوك فضلك الله % بما فضلت به النجبا ) PageV02P372 # وقيل لأبي عاصم النبيل : فلان يتكلم في أبي ms201 حنيفة : قال : هو كما قال ~~نصيب : # سلمت وهل حي من الناس يسلم # وقال أبو الأسود الدؤلي : # ( حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه % فالقوم أعداء له وخصوم ) # ثم قال ابن عبد البر : فمن أراد قبول قول العلماء الثقات بعضهم في بعض ~~فليقبل قول الصحابة بعضهم في بعض ، وإن فعل PageV02P373 فقد ضل ضلالا بعيدا ~~وخسر خسرانا مبينا ، وإن لم يفعل ولن يفعل . . إن هداه الله فليقف عند / ما ~~شرطناه في أن لا يقبل في صحيح العدالة المعلوم بالعلم عنايته قول قائل لا ~~برهان له . انتهى . # وهو على حسنه غير صاف عن القذى والكدر ، إذ لم يزد فيه على قوله أن من ~~ثبتت عدالته ومعرفته لا يقبل قول جارحه إلا ببرهان وهذا قد ذكره العلماء ~~رضي الله تعالى عنهم جميعا ، حيث قالوا : لا يقبل الجرح إلا مفسرا ، فما ~~الذي زاده عليهم ؟ . وإن أراد : أن كلام النظير في نظيره ، والعالم في مثله ~~لا يقبل فينبغي أن لا يؤخذ بإطلاقه . . بل يقال : إن الجارح لا يقبل منه ~~الجرح وإن فسره في حق من غلبت طاعته معاصيه ، ومزكوه على جارحيه إذا كان ثم ~~قرينة تدل على أن الحامل على ذلك تعصب مذهبي ، أو تنافس دنيوي كما يكون بين ~~النظراء ، مثلا لا يلتفت إلى كلام ابن أبي ذئب في مالك وابن معين في الإمام ~~الشافعي ، والنسائي في ابن PageV02P374 صالح لأنهم أئمة مشهورين ، فالجارح ~~لهم كالآتي بخبر غريب لو صح توفرت الدواعي على نقله ، فكان القاطع قائما ~~على كذبه . وينبغي أن يتفقد عند الجرح حال العقائد واختلافها بالنسبة ~~للجارح والمجروح ، وربما . خالف الجارح المجروح في العقيدة فجرحه لذلك ، ~~وإليه اشار الإمام الرافعي بقوله : ينبغي أن يكون المزكون برآء أي من ~~الشحناء / والعصبية في المذهب لئلا يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية فاسق ~~كما وقع لكثير من الأئمة ، وقد أشار ابن دقيق العيد في ' الاقتراح ' إليه ~~وقال : أعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، وقف على شفيرها طائفتان : ~~المحدثون والحكام . PageV02P375 # ومن أمثلة قول بعضهم في البخاري : تركه أبو زرعة ms202 وأبو حاتم من أجل مسألة ~~اللفظ . فيا لله ايجوز لأحد أن يقول في البخاري متروك مع أن الحق في مسألة ~~اللفظ معه إذ لا يستريب عاقل في أن تلفظه من أفعاله الحادثة التي هي مخلوقة ~~لله ، وإنما أنكرها أحمد لبشاعة لفظها . . . وهذا الذهبي من هذا القبيل ، ~~له علم وديانة وعنده على أهل السنة PageV02P376 تحمل مفرط ، فلا يجوز ~~الاعتماد عليه . قال العلائي : الحافظ الذهبي لا اشك في دينه وورعه ، لكن ~~غلب عليه مذهب الإثبات ومنافرة التأويل حتى أثر في طبعة انحرافا شديدا عن ~~أهل التنزيه ، وميلا إلى أهل الإثبات ، وإذا ترجم أحدهم يطنب في وصفه ~~ويبالغ ويتغافل عن غلطاته ، وإذا ذكر أحدا من الطرف الآخر كإمام الحرمين ~~والغزالي لا يبالغ في وصفه ، ويكثر من قول الطاعنين فيه ، ويعيد ذلك ويبديه ~~، ويعتقده دينا ، ويعرض عن محاسنة الطافحة / وإذا ظفر لأحدهم بغلطة ذكرها ، ~~وكذا فعل في أهل عصره إن لم يقدر على أحد منهم بتصريح يقول : الله يصلحه ، ~~ونحو ذلك ، وسببه المخالفة في العقيدة . انتهى . # قال التاج السبكي : والحال في حق شيخنا الذهبي أزيد مما وصف ، وهو شيخنا ~~ومعلمنا لكن الحق أحق أن يتبع ، وقد وصل من تعصبه PageV02P377 المفرط إلى ~~حد حقد يسخر منه ، وأخشى عليه يوم القيامة من الأئمة الذين حملوا لنا ~~الشريعة فإن غالبهم أشاعرة ، وهو إذا وقع بأشعري لا يبقى ولا يذر ، والذي ~~اأركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه ، وعدم اعتبار قوله . . . مع ~~قلة معرفته بمدلولات الألفاظ ، وعدم ممارسته لعلوم الشريعة . . ، وكان إذا ~~ترجم أحدا من علماء المذاهب الثلاثة - الحنفية ، والمالكية ، والشافعية رضي ~~الله تعالى عنهم - ومد القلم لترجمته غضب غضبا مفرطا ، ثم قرطم الكلام ~~ومزقه ، ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ ، وربما ذكر لفظة من ~~PageV02P378 الذم لو عقل معناها لم ينطق بها ، ودائما أتعجب من ذكره في ' ~~الميزان ' الفخر الرازي والآمدي في الضعفاء مع أنهما لا رواية لهما ، ولا ~~جرحهما أحد ، ولا ضعفهما فيما ينقلانه من العلوم . . ثم إنا لسنا نقول : لا ~~تقبل شهادة سني ms203 على بدعى مطلقا بل من شهد على آخر وهو مخالف له في / ~~العقيدة أوجب مخالفته له فيها ريبة للحاكم . . . فيتوقف إلى تبين الحال ، ~~وقبول شهادة المبتدع لا توجب دفع الريبة فيجب الفحص والتثبت وقد قال ابن ~~الصلاح : إمامان ابتليا بأصحابهما وهما بريئان منهما أحمد بن حنبل بالمجسمة ~~، وجعفر الصادق بالرافضة . PageV02P379 ومما ينبغي أن يتفقد حال الجارح في ~~العلم بالأحكام الشرعية فرب جاهل ظن الحلال حراما ، والمحمود مذموما فجرح ~~به ، ومن ثم أوجبوا التفسير . قال الإمام الشافعي : حضرت بمصر مزكيا يجرح ~~رجلا فسئل عن سببه ؟ فقال : يبول قائما . وفي ' البحر ' جرح رجل رجلا وقال ~~: طين سطحه بطين حوض السبيل . # ومما ينبغي تفقده كما قال ابن دقيق العيد : الخلاف الواقع كثيرا بين ~~الصوفية والمحدثين . . والطامة الكبرى إنما هي في العقائد المثيرة للتعصب ~~والتنافس على حطام الدنيا . . وقد وصل حال بعض المجسمة إلى أن كتب ' شرح ~~مسلم ' للنووي وحذف منه PageV02P380 ما تكلم به على أحاديث الصفات ، فإن ~~النووي أشعري . . والحاصل : إن من تكلم في إمام استقرت في الأذهان عظمته ، ~~وتناقلت الرواة ممادحه فقد جر الملام إلى نفسه لكن لا نقضي على من عرفت ~~عدالته إذا جرح من لم يقبل منه جرحه إياه بالفسق ، بل يجوز أن يكون واهما ~~ومن ذا الذي لا يهم ، وأن يكون / مؤولا ، وأن يكون نقله إليه من يراه صادقا ~~ونراه نحن كاذبا . . ومعنا أصلان نستصحيهما إلى تيقن خلافهما : اصل عدالة ~~المجروح التي استقرت عظمته ، وأصل عدالة الجارح فلا يلتفت إلى جرحه ولا ~~نجرحه بجرحه فاحفظه فهو من المهمات . . وهذا لا يخالف PageV02P381 قولهم : ~~الجرح مقدم ، فإنهم إنما عنوا حالة تعارض الجرح والتعديل فإذا تعارضا لأمر ~~من جهة الترجيح قدم الجرح ، وتعارضهما هو استواء الظن عندهما ( لأن هذا شأن ~~المتعارضين إما لو لم يقع استواء الظن عندهما ) فلا تعارض ، بل العمل بأقوى ~~الظنين من جرح أو تعديل ، ( وفي ) ما نحن فيه لم يتعارضا لأن غلبة الظن ~~بالعدالة قائمة ، وهذا كما أن عدد الجارح إذا كان ( أكثر ) قدم الجرح ~~إجماعا إذ لا ms204 تعارض والحالة هذه ، ولا يقول أحد بتقديم التعديل لا من قال ~~بتقديمة عند التعارض ولا غيره ، وعبارتنا في ' جمع الجوامع ' : الجرح مقدم ~~إن كان الجارح أكثر من المعدل إجماعا ، وكذا إن تساويا ، أو كان الجارح أقل ~~. وقال ابن شعبان : يطلب الترجيح . انتهى . # وفيه زيادة على ما في مختصرات أصول الفقه ، فإنا نبهنا فيه على ~~PageV02P382 الإجماع ولم ينبهوا عليه ، حكينا مقالة ابن شعبان - وهي غريبة ~~- ولم يذكروها فأشرنا بقولنا يطلب الترجيح إلى أن النزاع إنما هو في حال ~~التعارض لأن طلب الترجيح إنما هو في تلك الحالة . . # إذا عرف هذا علم أنه ليس كل جرح مقدما وقد عقد شيخنا / الذهبي فصلا في ~~جماعة لا يعبأ بالكلام فيهم بل هم ثقات على رغم أنفه . # نختم هذه القاعدة بفائدتين لا تراهما لغيرنا : # 1 - إحداهما : أن قولهم : لا يقبل الجرح إلا مفسر إنما هو في جرح من ثبتت ~~عدالته واستقرت ، فإذا أراد رافع رفعها بالجرح ؟ قيل له : ائت ببرهان ( ~~عليه ) . # أو فيمن لم يعرف حاله لكن ابتدره جارحان ومزكيان فيقال للجارحين فسرا ما ~~رميتماه به . . . PageV02P383 # 2 - الثانية : أنا لا نطلب التفسير من كل أحد بل حيث يحتمل الحال شكا ، ~~لاختلاف في الاجتهاد ، أو لتهمة يسيرة في الجارح ، أو نحوه مما لا يوجب ~~سقوط قول الجارح ، ولا ينتهي أي الاعتبار به على الإطلاق ، بل يكون بين بين ~~، أما لو انتفت الظنون واندفعت التهم ، وكان الجارح حبرا من أحبار الأمة ~~مبرءا عن مظان التهمة . أو كان المجروح مشهور الضعف فلا نتلعثم عند جرحه ~~ولا نحوج الجارح إلى تفسير ، بل طلب التفسير منه لا حاجة إليه فنقبل قول ~~ابن معين في إبراهيم بن شعيب المدني شيخ روى عنه ابن وهب : أنه ليس بشيء ، ~~وفي إبراهيم بن يزيد المديني أنه ضعيف . وفي الحسين بن الفرج أنه ~~PageV02P384 كذاب . . . . . وإن لم يبين الجرح ، لأنه إمام مقدم في هذه ~~الصناعة . . . ولا يقبل قوله في الشافعي ولو فسر وأتى بألف إيضاح لقيام ~~القاطع على أنه غير محق بالنسبة إليه . # فاعتبر ما أشرنا ms205 / إليه في ابن معين وغيره واحتفظ بما ذكرناه تنتفع به . ~~إلى هنا كلام السبكي : PageV02P385 # | معرفة الكنى # فصل : ومن المهم في هذا الفن معرفة كنى المسمين ممن اشتهر باسمه . لو قال ~~نعر كنيته لكان اشمل . نبه عليه بعض المتأخرين . # وله كنية لا يؤمن أن يأتي في بعض الروايات مكنيا لئلا يظن أنه آخر . ~~ومعرفة أسماء المكنين وهو عكس الذي قبله . لأنه قد يأتي في بعض الروايات ~~مسمى باسمه فيظن أنه غيره . # ومعرفة من اسمه كنيته بأن لا يكون له اسم غيرها ولا كنيته غيرها كأبي ~~بلال الأشعري وهم قليل وغالب الرواة لكل منهم اسم وكنية ، فتارة يشتهر ~~باسمه وتارة يشتهر بكنيته . # ومعرفة من عرف بكنيته ولم يوقف على اسمه فلم يدر هل كنيته اسمه كأبي شيبة ~~الخدري من الصحابة . PageV02P386 # ومعرفة من لقب بكنيته كأبي الشيخ الأصبهاني اسمه عبد الله وكنيته أبو ~~محمد وأبو الشيخ لقب . # ومعرفة من قد اختلف في كنيته وهم كثير . # ومعرفة من كثرت كناه كابن جريح له كنيتان أبو الوليد وأبو خالد . # ومعرفة من كثرت كناه كذا عبر المؤلف - رحمه الله تعالى - قال PageV02P387 ~~الكمال ابن أبي شريف : ولو عبر بتعددت بدل كثرت لكان أولى ، لكن لعل الكثرة ~~في كلامه بإزاء الوحدة وهو خلاف الظاهر المتبادر . # ومعرفة من كثرت نعوته وألقابه وهم كثير . # ومعرفة من اتفق على اسمه واختلف في كنيته ، وقد صنف فيه بعض المتأخرين ~~كأسامة بن زيد الحب يكنى أبا يزيد أو أبا محمد ، أو أبا خارجة أو أبا عبد ~~الله أقوال . PageV02P388 # ومعرفة من اختلف في اسمه واتفق على كنيته كأبي هريرة في اسمه نحو ثلاثين ~~قولا . # ومعرفة من اختلف في اسمه وكنيته معا كسفينة مولى رسول الله وهو لقبه ، ~~واسمه صالح أو مهران أو عمير أقوال . وكنيته أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو ~~البختري . # ومعرفة من لم يختلف في اسمه ولا في كنيته كأئمة المذاهب الأربعة . # ومعرفة من اشتهر باسمه دون كنيته كطلحة أبي محمد والزبير PageV02P389 أبي ~~عبد الله . # ومعرفة من اشتهر بكنيته دون اسمه كأبي الضحى ms206 مسلم بن صبيح . # ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني أحد ~~أتباع التابعين . # قال المصنف : المديني نسبة إلى مدينة ما ، والمدني إلى مدينة الرسول ، ~~ولم يشذ عن هذا الأصل إلا علي بن المديني فإن والده من أهل المدينة الشريفة ~~. # وفائدة معرفته : نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه فقال أنبا ابن إسحاق ونسبه ~~إلى التصحيف وأن الصواب انبا أبو إسحاق . ليحصل التمييز PageV02P390 وينتفي ~~الغلط . # أو بالعكس كإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي بفتح فكسر نسبته إلى سبيع بطن من ~~همدان . وقيل : إلى محل السبيع بالكوفة . # أو وافقت كنيته كنية زوجته كأبي أيوب الأنصاري وأم أيوب صحابيان مشهوران ~~. وكأبي الدرداء وزوجته أم الدرداء كذلك قال ( الجلال ) السيوطي . وقد رأيت ~~في هذا النوع تأليفا لطيفا PageV02P391 واختصرته أو وافق اسم شيخه اسم أبيه ~~كالربيع بن أنس عن أنس ، هكذا يأتي في الروايات ، فيظن أنه يروي عن أبيه ~~كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد عن سعد وهو أبوه ، وليس أنس شيخ الربيع ~~والده بل أبوه بكري ، وشيخه أنصاري وهو أنس بن مالك الصحابي المشهور ، وليس ~~الربيع المذكور من أولاده . # ومعرفة من نسب إلى غير أبيه وفائدته : دفع توهم التعدد عند نسبتهم إلى ~~أبائهم كالمقداد بن الأسود ، نسبة إلى أسود الزهري PageV02P392 ( بضم الزاي ~~نسبة إلى زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي ) لكونه تبناه وإنما هو ~~المقداد بن عمرو قال المصنف - رحمه الله - : قد نسب عمرو إلى كندة / وليس ~~هو من كندة وإنما هو مهراني نزل كندة فنسب إليها فاتفق له ما اتفق لولده . ~~وكالحسن بن دينار - أحد الضعفاء - هو زوج أمه وأبوه واصل . # أو إلى أمه كابن علية - هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم أحد PageV02P393 ~~الثقات ، وعلية اسم أمه اشتهر بها . وهي بنت حسان مولاة بني شيبان وكان لا ~~يحب أن يقال له ابن علية ، ولهذا كان الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~- يقول : أنبا إسماعيل الذي يقال له ابن علية : وزعم علي بن حجر أنها ليست ms207 ~~أمه بل جدته أم أمه . # وكبلال بن حمامة الحبشي المؤذن ، أبوه رباح ، وسهيل وسهل وصفوان بنو ~~بيضاء ، أبوهم وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر القرشي الفهري . PageV02P394 # وقد صنف في هذا القسم الحافظ علاء الدين مغلطاي تصنيفا حسنا ، وذكر ~~النووي في ' التهذيب ' أنه ألف فيه جزءا ولم نقف عليه . # أو نسب إلى غير ما يسيق إلى الفهم . لأن الراوي قد ينسب إلى مكان ، أو ~~وقعة به أو قبيلة ، أو صنعة ، وليس الظاهر الذي يسبق إلى الفهم من تلك ~~النسبة مرادا بل لعارض عرض من نزوله إلى ذلك المكان أو تلك القبيلة ونحو ~~ذلك . # كالحذاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة ممدودا ، فهو خالد ابن ~~مهران ظاهره أنه منسوب رلى صناعتها أو بيعها وليس / كذلك ، إنما كان ~~مجالسهم فنسب إليهم وكسليمان PageV02P395 التيمي ، لم يكن من بني تميم ولكن ~~نزل فيهم أي بني تميم ، فنسب إليهم . وكأبي مسعود عقبة بن ( عمرو ) ~~الأنصاري الخرزجي البدري لم يشهدها في قول الأكثرين بل نزلها ، وقال الحربي ~~: سكنها ، وقال البخاري : شهدها . وكذا من نسب إلى جده فلا يؤمن التباسه ~~بمن وافق اسمه . . واسم أبيه اسم الجد المذكور قال المصنف - رحمه الله ~~تعالى - : PageV02P396 كمحمد بن بشر ، ( ومحمد بن السائب بن بشر ) ، الأول ~~ثقة والثاني ضعيف ، وينسب رلى جده فيحصل اللبس ، وقد وقع ذلك في الصحيح ~~وغيره . وكأبي عبيدة بن الجراح ، وعامر بن عبد الله بن الجراح . وأحمد بن ~~حنبل هو ابن محمد بن حنبل . # ومعرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب ، وقد يقع أكثر من ذلك . وكأحمد ابن جعفر بن حمدان أربعة كلهم ~~يروون عمن يسمى عبد الله ، PageV02P397 وكلهم في عصر واحد : # 1 - أحدهم : القطيعي أبو بكر البغدادي روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ~~وعنه أبو نعيم الأصبهاني . # 2 - الثاني : السقطي أبو بكر البصري ، روى عن عبد الله بن أحمد الدورقي ، ~~وعنه أبو نعيم - أيضا - . # 3 - الثالث : الدينوري روى عن عبد الله بن محمد بن ms208 سنان . # 4 - طرسوسي ، روى عن عبد الله بن جابر الطرسوسي . PageV02P398 # وهو من فروع المسلسل . وقد يتفق الاسم واسم الأب مع اسم الجد واسم الأب ~~فصاعدا كأبي اليمن الكندي . س بضم فسكون ، نسبة إلى كندة قرية بسمرقند . ~~قيل : بالكسر إلى كندة قبيلة من اليمن . هو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن ~~بن زيد بن الحسن . # أو يتفق اسم الراوي فاسم شيخه وشيخ شيخه فصاعدا . # كعمران عن عمران عن عمران ، أن الأول يعرف القصير PageV02P399 والثاني ~~أبو رجاء العطاردي بالضم نسبة إلى عطارد جده ، وقيل ، بطن من تميم ، ~~والثالث ابن حصين الهمداني الصحابي المشهور . # وكسليمان ( عن سليمان ) عن سليمان ، الأول : ابن أحمد بن أيوب الطبراني ~~بفتحات ، نسبة إلى طبرية مدينة بالأردن والثاني : ابن أحمد الواسطي بكسر ~~المهملة نسبة إلى واسط مدينة بالعراق مشهورة . والثالث : ابن عبد الرحمن ~~الدمشقي المعروف بابن بنت شرحبيل . PageV02P400 # وقد يقع ذلك للراوي ولشيخه معا قال بعضهم : كان الأولى جعله هذا قبل قوله ~~: أو يتفق اسم الراوي واسم شيخه . . . إلى آخره . ليكون نوعا من قوله : وقد ~~يتفق الاسم واسم الأب مع الاسم . . إلى آخره ولترجع الإشارة إليه من ذلك ~~كما هو المناسب ، وقد جعله كذلك التقي الشمني في شرحه لنظم والده للنخبة . # كأبي العلاء الهمداني قال المنصف رحمه الله : الهمذاني بفتح الهاء والميم ~~والذال المعجمة / نسبة إلى البلد . وبسكون الميم وإهمال الدال نسبة إلى ~~القبيلة . PageV02P401 # ومن الأول ما في الكتاب العطار مشهور بالرواية عن أبي علي الأصبهاني ( ~~الحداد ، وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن الحسن ابن أحمد بن ) الحسن بن ~~أحمد فاتفقا في ذلك ، وافترقا في الكنية والنسبة إلى البلد والصناعة ، وصنف ~~فيه أبو موسى المديني جزءا حافلا . # ومعرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه ، وهو نوع لطيف لم يتعرض له ابن ~~الصلاح . PageV02P402 # وفائدته : رفع اللبس عمن يظن أن فيه تكرارا وانقلابا ، فمن أمثلته ~~البخاري روى عن مسلم وروى عنه مسلم ، فشيخه مسلم بن إبراهيم الفراديسي ~~بفتحتين وكسر المهملة وسين مهملة نسبة إلى باب الفراديس بدمشق البصري . ~~والراوي ms209 عنه مسلم بن حجاج القشيري صاحب الصحيح . # وكذا وقع ذلك لعبد بن حميد - أيضا - روى عن مسلم بن إبراهيم ، وروى عنه ~~مسلم بن الحجاج في صحيحه حدثنا بهذه الترجمة بعينها . ومنها يحيى بن أبي ~~كثير روى عن هشام وروى عنه هشام ، فشيخه هشام بن عروة وهو من أقرانه ، ~~والراوي عنه ابن أبي عبد الله الدستوائي . بفتح فسكون وضم الفوقية نسبة إلى ~~دستواء بلد بالأهواز ، وقيل : إلى ثياب تجلب منها . PageV02P403 # ومنها : ابن جريج روى عن هشام ، وروى عنه هشام فالأعلى : ابن عروة ، ~~والأدنى ابن يوسف الصنعاني بفتح فسكون ومهملة وآخره نون نسبة إلى / صنعاء ~~مدينة باليمن . # ومنها : الحكم بن عتيبة روى عن ابن أبي ليلى وعنه ابن أبي ليلى ، فالأعلى ~~عبد الرحمن والأدنى محمد بن عبد الرحمن المذكور ، وأمثلته كثيرة . ~~PageV02P404 # | معرفة الأسماء المجردة # ومن المهم في هذا الفن معرفة الأسماء المجردة أي عن الكنى ، والأنساب ، ~~الألقاب ، كذا عبر المؤلف - رحمه الله - . # وتعقبه الشيخ قاسم : بأنه إن كان مراده بالمجردة التي لا تفيد بكونهم ~~ثقات ، أو ضعفاء ، أو رجال كتاب مخصوص فلا يظهر معنى قوله ومنهم من جمعها ~~بغير قيد ويرجع ذلك للكتب المؤلفة فيها . # وقد جمعها جماعة من الأئمة : فمنهم من جمعها بغير قيد كابن سعد في ( ~~الطبقات ) ، وابن أبى خيثمة بفتح الخاء المعجمة ، وسكون المثناة التحتية ، ~~وفتح المثلثة والميم والبخاري في تاريخهما ، وابن أبي حاتم في ( الجرح ~~التعديل ) . # ومنهم من أفرد الثقات : كالعجلي ، وابن حبان ، وابن شاهين . # ومنهم من أفرد المجروحين : كابن عدي وابن حبان أيضا . # ومنهم من تقيد بكتاب مخصوص ( كرجال البخاري ) لأبي نصر PageV02P405 ~~الكلاباذي بفتح الكاف ، وتخفيف اللام والباء الموحدة ورجال مسلم لأبي بكر ~~ابن منجوية بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وفتح المثناة التحتية ~~ورجالهما معا لأبي الفضل بن طاهر ولابن رسلان الرملي صاحب الزبد ورجال أبي ~~/ داود لأبي علي الجياني بفتح الجيم وتشديد المثناة التحتية ونون وكذا رجال ~~الترمذي ورجال النسائي PageV02P406 لجماعة من المغاربة ومن هذه الجماعة : ~~الحافظ أبو محمد الدورقي له لكل منهما كتاب مفرد ms210 مستقل . # ورجال الكتب الستة : الصحيحين ، وأبي داود ، والترمذي والنسائي ، وابن ~~ماجه لعبد الغني المقدسي في كتابه ' الكمال ' ثم هذبه المزي في ' تهذيب ~~الكمال ' ( قال المصنف ) : وقد لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة ، وسميته ' ~~تهذيب التهذيب ' وجاء مع ما PageV02P407 اشتمل عليه من الزيادات قدر ثلث ~~الأصل # ومنهم من أفرد رجال مسانيد الإمام الشافعي وأبي حنيفة وأحمد ومالك ومعاجم ~~الطبراني الثلاثة ، وغير ذلك . PageV02P408 # | معرفة الأسماء المفردة # ومن المهم - أيضا - معرفة الأسماء المفردة وهي التي لم يشارك من يسمى ~~بشيء منها غيره فيها . # وقد صنف فيها : الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي بفتح الموحدة ~~التحتية وسكون الراء وكسر المهملة وتحتيه وجيم ، نسبة إلى برديج قرية بقرب ~~بردعة وهي بلد إلى بأذربيجان فذكر PageV02P409 أشياء تعقبوا عليه بعضها . ~~فممن تعقب عليه أبو عبد الله بن بكير ، فاستدرك عليه مواضع ليست بمفاريد . ~~. ومن ذلك قوله : صغدي بن سنان أحد / الضعفاء - وهو بضم المهملة وقد تبدل ~~سينا مهملة وسكون الغين المعجمة بعدها دال مهملة ثم ياء كياء النسب ، وهو ~~اسم علم بلفظ النسب ، وليس هو فردا ففي ( كتاب ) ' الجرح والتعديل ' لابن ~~أبي حاتم ( أي لعبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي . . ) صغدي الكوفي ، وثقة ~~ابن معين ، وفرق بينه وبين الذي قبله فضعفه ( يعني ابن أبي حاتم ) . كذا ~~ذكره الشيخ قاسم . PageV02P410 # وفي ' تاريخ العقيلي ' بالتصغير صغدي بن عبد الله يروي عن قتادة . قال ~~العقيلي : حديثه غير محفوظ انتهى وأظنه هو الذي ذكره ابن أبي حاتم . يعني ~~صغدي الكوفي وأما كون العقيلي ذكره في ' الضعفاء ' فإنما هو للحديث الذي ~~ذكره ، وليس الآفة منه بل هي من الراوي عنه عنبسة بفتح العين المهملة ، ~~وسكون النون ، وفتح الموحدة التحتية والسين المهملة ابن عبد الرحمن . # ومن ذلك : سندر - بالمهملة المفتوحة والنون الساكنة والدال PageV02P411 ~~المهملة المفتوحة بوزن جعفر وهو الخصي مولى زنباع بكسر الزاي المعجمة وسكون ~~النون وتخفيف الموحدة التحتية وعين مهملة . الجذامي بكسر الجيم وذال معجمة ~~مخففة له صحبة ورواية نزل مصر والمشهور أنه يكنى أبا عبد الله باسم ابنه ~~وهو اسم فرد ms211 لا يسم به غيره - فيما نعلم - لكن ذكر أبو موسى المديني في / ~~كتاب الذيل له على معرفة الصحابة لابن مندة بفتح الميم ، وسكون النون وفتح ~~الدال المهملة سندرا أو الأسود ، وروى له حديثا PageV02P412 واحدا ففهم ~~بعضهم من ذلك أنهما اثنان فاعترض على ابن الصلاح في دعوى أنه فرد . # وتعقب عليه ذلك فإنه هو الذي ذكره ابن منده ، وقد ذكر الحديث المذكور ~~محمد بن ربيع الجيزي بكسر الجيم وسكون المثناة التحتية وكسر الزاي المعجمة ~~نسبة إلى البلد المشهور المقابلة للفسطاط بمصر . # . . . في تاريخ الصحابة . . الذين نزلوا مصر في ترجمة سندر مولى زنباع ، ~~وقد حررت ذلك في كتابي المسمى ب ' الإصابة في معرفة الصحابة ' بما لا مزيد ~~عليه فليراجعه من أراد . PageV02P413 معرفة الكنى والألقاب المجردة $ # وكذا معرفة الكنى والألقاب المجردة ، وهي تارة تكون بلفظ الاسم ، وتارة ~~بلفظ الكنية ، وتقع نسبة إلى عاهة أو حرفة . # والعاهة : كالأعمش ، والأعرج ، والأعور ، والضال لقب معاوية بن عبد ~~الكريم لأنه ضل في طريق مكة . # وقد صنف في هذا النوع جمع منهم : ابن الجوزي ، والشيرازي ، وللجلال ~~السيوطي في تأليف وجيز سماه ' كشف PageV02P414 النقاب في معرفة الألقاب ' . # والحرفة ( كالبزار ) . PageV02P415 # | معرفة الأنساب # وكذا الأنساب : وهي تارة تقع إلى القبائل وهو في المتقدمين أكثري / ~~بالنسبة إلى المتأخرين . قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( لأن المتقدمين ~~) كانوا يعتنون بحفظ أنسابهم ، ولا يسكنون المدن والقرى غالبا بخلاف ~~المتأخرين . # وتارة إلى الأوطان ، وهذا في المتأخرين أكثري بالنسبة إلى المتقدمين ، ~~لما ذكر ( والنسبة إلى ) الوطن أعم من أن يكون بلادا أو ضياعا ، أو سككا ، ~~أو مجاورة ، وتقع إلى الصنائع كالخياط والحرف كالبزار ، ويقع فيها الاشتباه ~~والاتفاق كالأسماء . ولابن السمعاني كتاب عظيم في ذلك في مجلدات ، وألف فيه ~~قبله PageV02P416 الرشاطي واختصر ابن الأثير كتاب ابن السمعاني وزاد عليه ~~شيئا قليلا في كتاب سماه ' اللباب في معرفة الأنساب ' ، ( واختصره السيوطي ~~في كتاب سماه ' لب اللباب في معرفة الأنساب ' ) . وقد تقع الأنساب ألقابا ~~كخالد مخلد بن القطواني بفتح القاف والطاء والواو كان كوفيا ، ويلقب ~~القطواني وكان يغضب منها إذا ms212 لقب بها . # ومن المهم - أيضا - معرفة أسباب ذلك - أي الألقاب والنسب - بكسر النون ~~وفتح السين المهملة ، جمع نسبة بكسر فسكون . التي باطنها على خلاف ظاهرها . ~~PageV02P417 # | معرفة الموالي # ومعرفة الموالي من أعلى وهو الذي معتقيه ( سائبة ) من العرب ومن أسفل وهو ~~الذي معتقه عتيق الآخر فإنه قد ينسب إلى القبيلة مولى مولاها والظاهر أن ~~الأعلى والأسفل خاص بالرق كما هو صريح صنيع التقي / الشمني في ' شرحه لنظم ~~النخبة ' # بالرق ، أو بالحلف بكسر الحاء المهملة وسكون اللام ، أو بالإسلام لأن كل ~~ذلك يطلق عليه مولى ، ولا يعرف تمييزه إلا بالتنصيص عليه . PageV02P418 # | معرفة الأخوة والأخوات # ومعرفة الأخوة والأخوات من العلماء ، والرواة كذلك وقد صنف فيه القدماء ~~كعلي بن المديني ، ومسلم بن لحجاج ومثال ذلك في الصحافة : عمر وزيد ابنا ~~الخطاب وعبد الله وعتبة ابنا مسعود . # ومن لطيفه أن ثلاثة أو أربعة وقعوا في إسناد واحد ، ففي ' العلل ' ~~للدارقطني من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أخيه يحيى بن سيرين عن ~~أخيه أنس بن سيرين عن مولاه PageV02P419 أنس بن مالك أن رسول الله قال : ~~لبيك حجة حقا تعبدا ورقا . # وذكر ابن طاهر المقدسي : أن محمد بن سيرين رواه عن أخيه ( يحيى عن أخيه ) ~~معبد عن أخيه أنس . PageV02P420 # | معرفة آداب الشيخ والطالب # ومن المهم - أيضا - معرفة آداب الشيخ والطالب وقد جعلهما المحدثون على ~~مراتب : # 1 - أولها الطالب : وهو المبتدئ . # 2 - ثم المحدث : وهو من تحمل روايته واعتنى بدرايته . # 3 - ثم الحافظ : وهو من حفظ مائة ألف حديث متنا وإسنادا ، ولو بتعدد ~~الطرق والأسانيد . أو من روى ووعى ما يحتاج إليه . # 4 - ثم الحجة : وهو من أحاط / بثلاثمائة ألف حديث كذلك . # 5 - ثم الحاكم : وهو من أحاط بجميع الأحاديث المروية . ذكره المطري . ~~ويشتركان في تصحيح النية لأن أصل كل عمل ( ^ وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين ) قالوا : الإخلاص هو النية وخبر ' إنما الأعمال بالنيات ' . # فينبغي أن يبدأ كل منهما بتصحيح نيته في الإفادة والطلب ، خالصا ~~PageV02P421 لله لا لغرض من الأغراض . . الدنيوية ، قال حماد ms213 بن سلمة : من ~~طلب الحديث لغير الله مكر به . # والتطهير من أغراض الدنيا فإن قصد التوصل به إليها محظور عظيم . # وتحسين الخلق بضمتين أي أخذ النفس بالأداب السنية الفاضلة ، والابتهال ~~إلى الله تبارك وتعالى في حصول التوفيق والتيسير ، وصدق اللهجة ، وهو أساس ~~هذا العلم . # وينفرد الشيخ بأن يسمع بضم أوله وكسر ثالثه إذا احتيج إليه وإن لم يكن في ~~سن يسن فيه التحديث وهو من خمسين سنة إلى ثمانين ، فمدار الإسماع في ~~الحقيقة على الاحتياج إليه وإن لم يبلغ عشرين سنة ، فقد حدث البخاري وما في ~~وجهه شعرة . # ولا يحدث ببلد فيه من هو أولى منه بالتحديث بل يرشد إليه أي إلى من هو ~~أولى منه . PageV02P422 # ولا يترك إسماع أحد لنية فاسدة ، وأن يتطهر ويجلس بوقار / ولا يحدث قائما ~~ولا عجلا ، ولا في الطريق إلا إن اضطر إلى ذلك وأن يمسك عن التحديث إذا خشي ~~التغير أو النسيان أو لمرض ، أو هرم ، وإذا اتخذ مجلس الإملاء أن يكون له ~~مستملي يقظ وعليه أن يتبع السنة الصحيحة الصريحة ، ولا يتعصب لإمامه ، ~~ويورد الحديث بصوت حسن فصيح . # وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ ولا يضجره ، ويرشد غيره لما سمعه ، ولا يدع ~~الاستفادة لحياء ، أو تكبر ويكتب ما سمعه من الحديث تاما ، ويعتني بالتقييد ~~والضبط لألفاظ الحديث ويذاكر بمحفوظة غيره ليرسخ في ذهنه . # ويسمع ما عند أجل شيوخ بلده إسنادا وعلما ، ودينا وشهرة ويقدم الأعلى ~~فالأعلى من الحديث كما تقدم . PageV02P423 # | معرفة سن التحمل والأداء # ومن المهم معرفة وقت سن التحمل والأداء والأصح اعتبارا سن التحمل ~~بالتمييز ويحصل غالبا باستكمال خمس سنين ، وما دونها فهو حضور ، وهم ~~كالمجمعين على صحته هذا في السماع . # وقد جرت عادة المحدثين بإحضارهم الأطفال مجالس الحديث ويكتبون لهم أنهم ~~حضروا سواء كان الصغير ابن يوم ، أو ابن سنة ، أو أكثر إلى أن يبلغ سن ~~السماع ، ولا بد في مثل ذلك من إجازة المسمع . # والأصح في سن الطلب بنفسه أن يتأهل / لذلك قال الشيخ قاسم : أشار بقوله ~~بنفسه إلى أن الطالب ms214 تارة يكون بنفسه وتارة يكون بغيره كالأطفال ، ~~ويحضرونهم المجالس . اه . # واختلف في الزمن الذي يصح فيه سماع الصبي فقال عياض حدد أهل الصنعة فيه ~~خمس سنين وهو سن محمود بن الربيع PageV02P424 الذي ترجم البخاري فيه باب ~~متى يصح سماع الصغير . وقيل : كان ابن أربع أو خمس . قال الشمني : وهذا وإن ~~كان هو المستقر عليه العمل - أعني التسميع لابن خمس - والأصح إنه يعتبر كل ~~صغير بحاله ، فمتى كان فهما للخطاب ورد الجواب صححنا سماعه وإن كان له دون ~~خمس ، وإن لم يكن كذلك لم يصح وإن كان ابن خمسين ، وحديث محمود لا ينافيه ~~لكونه يدل على ثبوته لمن هو مثله لا على نفيه عمن هو دونه مع جودة التمييز ~~أو ثبوته لمن هو في سنه أو فوقه ولم يميز تمييزه . انتهى . PageV02P425 # | تحمل الكافر والفاسق # ويصح تحمل الكافر - أيضا - إذا أداه بعد إسلامه وكذا الفاسق من باب أولى ~~بلا خلاف إذا أداه بعد توبته وثبوت عدالته . ويدل لذلك ما في الصحيحين أن ~~جبير بن مطعم لما قدم في أسارى بدر يقرأ في المغرب بالطور فأداه بعد إسلامه ~~. PageV02P426 # | زمن الأداء # وأما الأداء فقد تقدم أنه / لا اختصاص له بزمن معين بل يفيد بالاحتياج ~~إلى ذلك والتأهل لذلك قال الشيخ قاسم : هذه زيادة على ما صححه النووي في ' ~~التقريب والتيسير ' حيث قال : إنه متى احتيج إلى ما عنده جلس له . # وهو مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال . # وقال ابن خلاد بفتح المعجمة وتشديد اللام إذا بلغ الخمسين سنة ، ولا ينكر ~~عند الأربعين . وتعقب بمن حدث قبلها كمالك . # قال المصنف في ' تقريره ' : وأجيب عنه بأن مراده إذا لم يكن هناك أمر ~~يقتضي التحديث كأن لم يكن هناك أمثل منه ، وكأن يكون قد صنف كتابا وأريد ~~سماعه . انتهى . PageV02P427 # قال الشيخ قاسم : فإذا لم يكن هناك ما يوجب التحديث مما ذكر فالسن مظنة ~~التأهل عنده . # قال المناوي هذا خصوه بغير ( البارع المطلوب منه مجرد الإسناد ، أما ~~البارع فلا ، فقد حدث مالك وله نيف وعشرون سنة وشيوخه أحياء ، وكذا الإمام ms215 ~~الشافعي ، وحدث البخاري وما بوجهه شعرة . انتهى . PageV02P428 # | صفة كتابة الحديث # ومن المهم - أيضا - كتابة الحديث ، وهو أن يكتبه مبينا مفسرا ، ويشكل ~~المشكل ( منه ) بخلاف الواضح ، قال القاضي عياض : والصواب أنه يشكل الجميع ~~لخفائه على المبتدئ وغير العربي ، ألا تراهم اختلفوا في رفع / ' ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه ' ونصبه ، وكذا ' لا نورث ما تركناه صدقة ' . PageV02P429 # وينبغي أن يكون اعتناؤه بضبط اللبس من الأسماء أكثر ، لأنه نقل محض لا ~~مدخل للإفهام فيه ، مثل : بريد بضم الموحدة فإنه يشتبه ببريد ، ولذا قيل : ~~أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس لأنه لم يكن قبله ولا بعده ما يدل عليه ، ~~ولا مدخل للقياس فيه . وينقطه ، ويكتب الساقط في الحاشية اليمين ما دام في ~~السطر بقية . قال بعضهم : يبغي أن يكون محل ذلك إذا كان في الصفحة اليمين ~~PageV02P430 ( وإلا فإن كان في الصفحة اليسرى ) ينبغي أن يكتب في الحاشية ~~اليسرى إلا أن يكون الحاشيتان سواء . # وإلا بأن لم يبق في السطر شيء ففي اليسرى يكتب ذلك . # وصفة عرضه وهو مقابلته مع الشيخ المسمع ، أو مع ثقة غيره ، أو مع نفسه ~~شيئا فشيئا . # وصفة سماعه بأن لا يتشاغل بما يخل به من نسخ أو حديث أو نعاس . بحيث لا ~~يفهمه . # وصفة إسماعه كذلك ، وأن يكون ذلك من أصله الذي سمع فيه ، أو من فرع قوبل ~~على أصله فإن تعذر فليخبره بالإجازة لما خالف إن خالف . وسواء كأن الأصل أو ~~الفرع بيد الشيخ أو القارئ أو غيرهما من الثقات ، فإن كان بيد غير ثقة لم ~~يصح ، أو كان الأصل غير تام PageV02P431 الوثوق به فليخبره / بالإجازة لما ~~خالف ما لم تكثر المخالفة ، هذا إذا لم يكن الشيخ حافظا لما قرئ عليه وإلا ~~فلا ، وإن كان السامع أو المستمع ينسخ حال القراءة فابن المبارك ، وأبو ~~حاتم الرازي ، وآخرون على صحته . # ومنعه أبو إبراهيم الحربي ، وأبو إسحاق الإسفراييني قال ابن الجزري : ~~والأصح أنه إن منع النسخ ونحوه فهمه للمقروء لم يصح ، وإلا صح ، وقد حضر ~~الدارقطني في حداثته إملاء وهو ينسخ فقيل له : لا ms216 يصح سماعك . فيرد لهم ~~جميع ما أملاه الشيخ عن ظهر قلب ، فعجبوا منه . # وكان المصنف - رحمه الله تعالى - يكتب حال الإسماع ويطالع مع رده على ~~القارئ . PageV02P432 # وكان المزي يكتب في السماع ( وينعس ) ويرد مع ذلك ردا جيدا . PageV02P433 # | صفة الرحلة في طلب الحديث # وصفة الرحلة فيه حيث يبتدئ بحديث أهل بلده فيستوعبه ثم يرحل استحبابا وهي ~~شد الرحل فيحصل في الرحلة ما ليس عنده من الأسانيد ويكون اعتباره بتكثير ~~المسموع أولى من اعتنائه بتكثير الشيوخ . قال الشمني : وأما من اقتصر على ~~تكثير الشيوخ دون المسموع وهو صنيع جل أصحابنا محتجا بما قيل : ضيع ورقة ~~ولا تضيع شيخا فقد ضيع الأصل ، والأولى خلافه . انتهى . # ويبادر بسماع أصول / الإسلام وهي الكتب الستة ، ويقدم البخاري منها ~~لأرجحيته على غيره - كما مر - واختصاص صحيحه PageV02P434 بمزيد الصفات . # فمسلم لجمعه الطرق في مكان واحد على كيفية حسنة فأبو داود لكثرة أحكامه ، ~~ومن ثم قالوا يكفي الفقيه فالترمذي لبيانه للمذاهب وإشارته لما في الباب من ~~الأحاديث ، والحكم عليها . # فالنسائي السنن الصغرى لإشارته للعلل ، وحسن إيراده ، وقد توقف بعضهم في ~~إلحاق ابن ماجه بهم لكثرة ما فيه من الضعف بل الموضوع . PageV02P435 # | صفة تصنيف الحديث # وصفة تصنيفه بأن يتصدى له إذا تأهل وذلك يعنى ترتيبه إما على المسانيد : ~~بأن يجمع مسند كل صحابي على حدة ، فإن شاء رتبه على سوابقهم ، وإن شاء على ~~حروف المعجم وهو أسهل تناولا . # أو تصنيفه على الأبواب الفقهية أو غيرها بأن يجمع في كل باب ما ورد فيه ~~مما يدل على حكمه إثباتا أو نفيا ، والأولى أن يقتصر على ما صح أو حسن ، ~~فإن جمع الجميع فليبين علة الضعف . # قال الشيخ قاسم : . . الانقطاع والوقف ونحوهما ، فقال بعض من يدعى علم ~~هذا الفن : ويبوب عليهما وليس هذا من تقرير ما ذكر . PageV02P436 # أو تصنيفه على / العلل فيذكر المتن وطرقه وبيان اختلاف نقلته ، والأحسن ~~أن يرتبها على الأبواب ليسهل تناولها . # أو تجميعه على الأطراف ، فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته ، ويجمع ~~أسانيده إما مستوعبا وإما متقيدا بكتب مخصوصة ms217 . PageV02P437 # | معرفة سبب الحديث # ومن المهم معرفة سبب الحديث يعني السبب الذي لأجله حدث النبي بذلك الحديث ~~كما في سبب نزول القرآن الكريم . # وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى ابن الفراء الحنبلي وهو أبو حفص ~~العكبري بضم فسكون وفتح الموحدة وراء ، نسبة إلى عكبراء بلد على دجلة فوق ~~بغداد وقد ذكر تقي الدين بن دقيق العيد في أوائل شرح العمدة آخر الكلام على ~~حديث ' إنما الأعمال بالنيات ' أن أهل عصره شرع في جمع ذلك ، وكأنه ما رأى ~~تصنيف العكبري المذكور . عبارة ابن دقيق العيد : شرع . . . . بعض المتأخرين ~~من أهل الحديث هو لا ينافي أنه لم يكن اطلع على تصنيف العكبري . ~~PageV02P438 # لا يقال : قوله شرع ظاهر في ذلك . # لأ ( نا ) نقول : يحمل أن مراده أن بعض المتأخرين ممن تقدمه شرع في تصنيف ~~ولم يتمه فلا دلالة في ذلك على أنه من أهل عصره . # وصنفوا في / غالب هذه الأنواع على ما أشرنا إليه فيما تقدم في هذا الكتاب ~~غالبا أشار به إلى أنه ترك الإشارة إلى بعض تلك الأنواع وهو كذلك ، كما ~~تقدم بعض ذلك مضمونا لكلامه . # وهي أي هذه الأنواع المذكورة في هذه الخاتمة نقل محض بل وكثير مما قبلها ~~( نقل محض ) ظاهرة التعريف مستغنية عن التمثيل ، وحصرها متعسر أو متعذر إذ ~~لا ضابط لها تدخل تحته فليراجع لها مبسوطاتها المشار إلى كثير منها فيما ~~تقدم ليحصل الوقوف على حقائقها . والله الموفق الهادي إلى الصواب لا غيره ~~لا إله إلا هو ، عليه توكلت وإليه أنيب أي ارجع بالتوبة وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل . PageV02P439 # ثم قال مؤلفه - متعنا الله بحياته : وقد انتهى شرح شرح النخبة مع انتهاء ~~شهر شعبان المعظم قدره سنة ثلاثة وثلاثين بعد الألف . ونسأل سر الفاتحة حسن ~~الخاتمة ، والحمد لله وحده ، وصلى الله على من لا نبي قبله ولا بعده . # وقد تم نسخه ليلة الاثنين المبارك خلال ستة أيام من غرة ربيع PageV02P440 ~~الأول سنة ألف ومائة وسبعة عشر بعد الألف على يد أضعف العباد : مصطفى بن ~~مرتضى غفر الله ms218 له ولوالديه وللمسلمين . آمين / . PageV02P441 ms219