######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005979 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: 1031هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1031 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005979 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5979 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5979 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: المرتضي الزين أحمد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1999م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الرشد - الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # (باسمه تقدس أستفتح ... وبه أستعين وأستنجح) # الحمد لله الذي جعل أهل الحديث في الحديث والقديم نخبة خلقه، وحباهم ~~بالإجلال والتعظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي ~~قائلها من نار الجحيم، (وتوجب له الفوز بجنات النعيم) . # وأشهد أن مولانا محمدا عبده ورسوله، المبعوث بالدين القويم، والصراط ~~المستقيم، (صلى الله عليه وسلم) وعلى آله وصحبه المخصوصين بالفيض العميم، ~~وبعد. # فيقول العبد الحقير والقائم على قدم القصور والتقصير، محمد المدعو، عبد ~~الرؤوف ابن المناوي، (الحداد كفاه الله المنادي والمعادي) الشافعي - غفر ~~الله تعالى ذنوبه، وستر عيوبه - قد كنت سئلت # PageV01P113 # مرارا وكرارا في وضع شرح النخبة في علوم الحديث، لعالم هذا الفن وإمامه، ~~وجهبذه وواسطة عقد نظامه، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، خاتمة الحفاظ أبي ~~الفضل أحمد بن حجر العسقلاني - طيب الله ثراه، وجعل الجنة متقلبه ومئواه - ~~فأجبت إلى ذلك (بعد التسويف وإهابه السلوك في هذه المسالك) . # شرعت فيه (بعد الإلحاح) مع قل البضاعة، وقصر الباع في هذه الصناعة، فسودت ~~أكثره ثم حال دون إتمامه وتبييضه أني رميت بخطوب سقتني من الهموم عقارا، ~~ومصائب لم أجد لي معها عن تمني الموت اصطبارا / كيف لا وقد أصبحت القريحة ~~قريحة، والجوارح جريحة، والحواس العشرة عليلة غير صحيحة، قد رماني بالسهم ~~زماني، حتى أحجمت النفس عن الأماني، ولله در # PageV01P114 # الطغرائي (حيث يقول) : # (هذا جزاء امرء أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الأجل) # نعم، وثمرة الفؤاد قد فقدت، ونار الحزن في الجنان قد اشتعلت واتقدت، ~~والخاطر منكسر، والدمع منهمر، وصرت كمعتوه، أو من به طيف من متقطع جنون، ~~فإنا لله وإنا إليه راجعون. # (خلا الربع من سلمى وها (تيك) دارها ... وأظلم لما أن توارت بدورها) # (وأقوت عقيب الراحلين قصورهم ... وقد عمرت بالنازلين قبورها) # (فيا صاحبي ماذا انتظاري بعدهم ... ولا شك أنا قريب نزورها) # PageV01P115 # وهذه نفثة مصدور، فليسدل الواقف عليها الستور. # ومع اتصافي بهذا الحال، قد ألح علي بعض أهل الكمال في الإكمال، فبيضت ما ~~كنت سودته، وأبرزت ما عن ms001 الناس كتمته، ضاما إليه ما لأسلافنا وآبائنا - ~~رحمهم الله تعالى - من الكلام على هذا الكتاب، والله تعالى هو الملهم ~~للصواب، وسميته: اليواقيت والدرر في شرح شرح نخبة ابن حجر، ومن الله أستمد ~~التوفيق والهداية إلى أقوم طريق، (لا معبود سواه، ولا ملجأ لي إلا إياه) . # PageV01P116 ### | ترجمة الحافظ ابن حجر # وقد رأيت أن أورد ترجمة المؤلف / - رحمه الله تعالى - ليعلم جلالته ~~تفصيلا من علمها إجمالا فأقول: ### | اسمه ونسبه ومذهبه وكنيته والثناء عليه # هو أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني الأصل المصري المنشأ الشافعي ~~(المذهب) شيخ الإسلام، شهاب الدين أبو الفضل ابن حجر. # فريد زمانه حامل لواء السنة في أوانه، ذهبي عصره ونضاره وجوهره الذي ثبت ~~به على كثير من الأعصار افتخاره، إمام هذا الفن للمقتدين ومقدم عساكر ~~المحدثين، مرجع الناس في التضعيف والتصحيح، وأعظم الشهود والحكام في ~~التعديل والتجريح، قضى له كل حاكم بارتقائه في علم الحديث إلى أعلى الدرج، ~~حتى قيل: حدث عن البحر ولا حرج. # PageV01P117 # وأعظم بتصانيفه فيه التي ما شبهت إلا بالكنوز والمطالب فمن ثم قيض لها ~~موانع تحول بينها وبين كل طالب. # زين الله به في هذا الزمان الأخير وأحيا به، وشيخه الحافظ الزين العراقي ~~سنة الإملاء بعد انقطاعه من زمن كثير. ### | طلبه للعلم ومشايخه والعلوم التي برع فيها # كان أبوه بارعا في الفقه والعربية والأدب ذا نظم ونثر، (واجتهاد فبلغ ~~الإرب) ، ومات وتركه طفلا. # فلما (شب) ترعرع، وحفظ القرءان و " الحاوي "، # PageV01P118 # " والعمدة " و " مختصر ابن الحاجب "، و " الملحة " وغيرها. # واعتنى بالأدب والنظم والنثر حتى برع ونظم كثيرا فأجاد وهو ثامن السبعة ~~الشهب الشعراء. # ثم أقبل على الحديث / سماعا وكتابة وتخريجا وتعليقا وتأليفا. # ولازم الحافظ الزين العراقي حتى تخرج به ورأس في حياته وتفقه # PageV01P119 # على السراجين: البلقيني وابن الملقن والبرهان الأبناسي. # وأخذ الأصول والعربية عن العز بن جماعة، واللغة عن صاحب القاموس. ### | رحلاته # ورحل إلى الحجاز، والشام واليمن. ### | المناصب التي تقلدها # وولى مدارس كثيرة: كالشيخونية وجامع # PageV01P120 # القلعة والبيبرسية والجماليه، والصلاحية والحسينية والمنصورية والزينية ~~وجامع طولون، والمحمودية ms002 والخروبية والشريفية # PageV01P121 # والفخرية والصالحية النجمية والمؤيدية. # وقضاء القضاة بالديار المصرية وكان قبل ذلك نائبا عن الجلال البلقيني. # PageV01P122 ### | مؤلفاته # ثم تصدى للتصنيف فزادت مؤلفاته على مائة وخمسين وأعماله أضعاف ما عمل ~~الجلال السيوطي، (فإن الجلال) وإن كانت تصانيفه أكثر عددا فاكثرها صغار، ~~والمؤلف تصانيفه أكثرها كبار، ومن تصانيفه: # (1) فتح الباري بشرح البخاري، (ولما تم عمل لختمه وليمة صرف فيها نحو ~~خمسمائة دينار وبيع منه نسخة بثلاثمائة دينار) . # (2) و (3) - وآخر يسمى هدي الساري - وهو أكبر منه - واختصره ولم يتما. # PageV01P123 # (4) # و (5) و (6) وتغليق التعليق ومختصره يسمى بالتشريق (إلى وصل المهم من ~~التعليق) ، ومختصر المختصر يسمى التوفيق. # (7) وتقريب الغريب في غريب البخاري. # (8) والاحتفال ببيان أحوال الرجال (المذكورين في البخاري) زيادة على ما ~~في تهذيب الكمال. (9) # (وثقات الرجال بما ليس في تهذيب الكمال) . (10) # وشرح الترمذي - ولم يتم -. / # (11) واللباب في شرح قول الترمذي وفي الباب - ولم يتم - # PageV01P124 # (12) وإتحاف المهرة بأطراف العشرة: الموطأ ومسند الشافعي وأحمد وصحيح ابن ~~خزيمة والدارمي وابن حبان وأبي عوانة ومنتقى ابن الجارود ومستدرك الحاكم، ~~وشرح معاني الآثار للطحاوي، وسنن الدارقطني. # (13) وأطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي. # PageV01P125 # (14) وتهذيب التهذيب. # (15) ومختصره المسمى تقريب التهذيب. # (16) وطبقات الحفاظ. # (17) والكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف. # (18) (والاستدراك عليه - لم يتم - # (19) والواف بآثار الكشاف) . # (20) ونصب (الراية) في تخريج أحاديث الهداية. # (21) وهداية الرواة إلى تخريج المصابيح والمشكاة. # (22) والإعجاب ببيان الأنساب. # (23) وتخريج أحاديث الأذكار في أربعة أسفار كبار. (24) وتخريج أحاديث ~~مختصر ابن الحاجب. (25) والتمييز في تخريج أحاديث شرح الوجيز. # (26) والإصابة في تمييز الصحابة. # PageV01P126 # (27) وتسديد القوس في إطراف مسند الفردوس. # (28) وزهر الفردوس. # (29) والإحكام لبيان ما في القرءان من الإبهام. # (30) والنخبة. # (31) وشرحها. # (32) والإيضاح بنكت ابن الصلاح. # (33) والاستدراك على نكت ابن الصلاح لشيخه العراقي ثم لم يتم. # (34) ولسان الميزان. # (35) وتحرير الميزان. # (36) وتبصير المنتبه / بتحرير المشتبه. # (37) والإيناس بمناقب العباس. # PageV01P127 # (38) وتقريب المنهج بترتيب المدرج. # (39) والافتتان في رواية الأقران. # (40) والمقترب في رواية المضطرب. # (41) وشفاء الغلل في بيان العلل. # (42) والزهر المطلول في الخبر المعلول. # (43) والتفريج على التدبيج. # (44) ونزهة الألباب في الألقاب. # (45) ونزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين. ms003 # (46) ونزهة النواظر المجموعة في الهوادر المسموعة. # (47) والمجموع العام في آداب الشراب والطعام ودخول الحمام. # (48) والخبر الثبت في صيام السبت. # (49) وتبين العجب فيما ورد في صوم رجب. # (50) وزوائد الأدب المفرد للبخاري. # PageV01P128 # (51) وزوائد مسند الحارث على الستة ومسند أحمد. # (52) والبسيط المبثوث بخبر البرغوث. # (53) وكشف الستر بركعتي الوتر. # (54) وردع المجرم في الذب عن عرض المسلم. # (55) وأطراف الأحاديث المختارة للضياء المقدسي. # (56) وتعريف الفئة بمن عاش بهذه الأمة مائة. # (57) وإقامة الدلائل على معرفة الأوائل. # (58) وترتيب المبهمات على الأبواب. # (59) وأطراف الصحيحين على الأبواب مع المسانيد. # (60) والتذكرة الحديثية عشرة أجزاء. # (61) التذكرة الأدبية في أربعين جزءا. # PageV01P129 # (62) والخصال المكفرة في الذنوب المقدمة والمؤخرة. # (63) وتخريج الأحاديث المنقطعة / في السير الهشامية. # (64) والشمس المنيرة في تعريف الكبيرة. # (65) والمنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة. # (66) وتوالي التأنيس بمعالي ابن إدريس. # (67) وتحفة المستريض المتمحص. # (68) وفهرس الروايات. # (69) وعلم الوشي فيمن روي عن أبيه عن جده. # (70) والأنوار بخصائص المختار. # (71) والآيات النيرات بخوارق المعجزات. # (72) والقول المسدد في الذب عن مسند أحمد. # PageV01P130 # (73) وتعريف أولى التقديس بمراتب الموصوف بالتدليس. # (74) والمطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية. # (75) وأنباء الغمر بأنباء العمر. # (76) والدرة الكامنة في أعيان المائة الثامنة. # (77) ونزهة القلوب في معرفة المبدل والمقلوب. # (78) ومزيد النفع بمعرفة ما رجح فيه الوقف على الرفع. # (79) وبيان الفصل بما رجح فيه الإرسال على الوصل. # (80) وتقويم السناد بمدرج الإسناد. # (81) وتعجيل المنفعة برجال الأربعة. # (82) والرحمة الغيثية بالترجمة الليثية. # (83) والإعلام بمن ولي مصر في الإسلام. # ((84) ورفع الإصر عن قضاة مصر. # (85) انتفاض الاعتراض - مجلد - أجاب فيه عن اعتراض العيني عليه في شرح ~~البخاري. # (86) (وحواشي على طبقات السبكي.) # PageV01P131 # (87) وبلوغ المرام في أحاديث الأحكام. # (88) وقوت الحجاج في عموم المغفرة للحجاج. # (89) والخصال الموصلة للظلال. # (90) والإعلام بمن سمي محمدا قبل الإسلام. # (91) وقوة الحيل في الكلام على الخيل /. # (92) والإيثار برجال الآثار لمحمد بن الحسن. # (93) وبذل الماعون في فضل الطاعون. # (94) والمنتخب من زوائد البزار على الكتب الستة ومسند أحمد. # (95) (والاستنثار على الأعن المعتار) . # (96) وأسباب النزول. # (97) ومعجم شيوخه. # (98) (والمجمع المؤسس في المعجم المفهرس) . # (99) وفهرست مروياته. # (100) والبناء الأبنة في بناء الكعبة. # (101) ونزهة النواظر إلى مجموعه. # PageV01P132 # (102) وإفراد ms004 مسلم على البخاري. # (103) وزيادات بعض الموطأ على بعض. # (104) وطرق حديث صلاة التسبيح. # (105) وطرق حديث: لو أن نهرا بباب أحدكم. # PageV01P133 # (106) وطرق حديث: من صلى على جنازة فله قيراط. # (107) وطرق حديث جابر في البعير. # (108) وطرق حديث: نضر الله امرءا. # (109) الإنارة بطرق حديث غب الزيارة. # PageV01P134 # (110) وطرق حديث الغسل يوم الجمعة من رواية نافع عن ابن عمر خاصة. # (111) وطرق حديث: تعلموا الفرائض. # (112) وطرق حديث: المجامع في رمضان. # (113) وطرق حديث: (القضاة) ثلاثة. # PageV01P135 # (114) وطرق حديث: ممن بنى لله مسجدا. # (115) وطرق حديث المغفر. # (116) وطرق حديث: الأئمة من قريش يسمى: لذة العيش. # (117) وطرق حديث: ممن كذب علي متعمدا. # PageV01P136 # (118) وطرق حديث: يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة. # (119) وطرق حديث: الصادق المصدوق. # (120) وطرق حديث: قبض العلم. # PageV01P137 # (121) وطرق حديث: المسح على الخفين. # (122) وطرق حديث: ماء زمزم لما شرب له. # (123) وطرق حديث: احتج آدم وموسى. # PageV01P138 # (124) وطرق / حديث: أولى الناس بي. # (125) وطرق حديث: مثل أمتي مثل المطر. # (126) والنكت على نكت العمدة للزركشي. # (127) والكلام على حديث: إن امرأتي لا ترد يد لامس. # (128) والمهمل من شيوخ البخاري. # (129) والأصلح في إمامة غير الأفصح. # (130) والبحث عن أحوال البعث. # (131) وتلخيص التصحيف للدارقطني. # (132) وترتيب العلل على الأنواع. # (133) ومختصر تلبيس إبليس. # PageV01P139 # (134) والجواب الجليل الوقعة فيما يرد على الحسيني وأبي زرعة. # (135) والنكت الظراف على الأطراف للمزي. # (136) والاعتراف بأوهام الأطراف. # (137) والإمتاع بالأربعين المتباين بشرط السماع. # (138) والأربعون المهذبة بالأحاديث الملقبة. # (139) وبيان ما أخرجه البخاري عاليا عن شيخ أخرج ذلك الحديث أحد الأئمة ~~عن واحد عنه. # (140) ومناسك الحج. # (141) وشرح مناسك المنهاج للنووي - لم يتم. # (142) (والا ... ... ... في فضائل القرءان) . # (143) وعشاريات الصحابة. # PageV01P140 # (144) والفضل الأحمد في كنية أبي الفضل واسمه أحمد. # (145) والإجزاء بأطراف الأجزاء على المسانيد. # (146) والفوائد المجموعة بأطراف الأجزاء المسموعة، على الأبواب مع ~~المسانيد. ### | المصنفات التي لم يكملها وكتب منها اليسير: - # ومما شرع فيه وكتب منه اليسير: # (147) حواشي الروضة. # (148) والمقرر في شرح المحرر. # (149) والنكت على شرح ألفية العراقي. # (150) (وشرح الترمذي. # (151) ورجال المسند) . # (152) ونكت على شرح مسلم للنووي. # (153) ونكت على شرح المهذب. # (154) ونكت على تنقيح الزركشي. # (155) ونكت على شرح / العمدة لابن الملقن. # (156) ونكت على جمع الجوامع سماها ms005 التعليق النافع. # PageV01P141 # (157) وتخريج أحاديث شرح التنبيه للزنكلوني. # (158) وتعليق على مستدرك الحاكم. # (159) وتعليق على موضوعات ابن الجوزي. # (160) ونظم وفيات المحدثين. # (161) (وتصحيح الروضة كتب منهم مجلدا إلى باب الصلاة) # (162) والجامع الكبير في سنن البشير النذير. # (163) وشرح ألفية السيرة للعراقي. # (164) والمسألة (السريجية) . # (165) والمؤتمن في جمع السنن - (محذوف الأسانيد) . # (166) وزوائد الكتب الأربعة مما هو صحيح. # (167) وتخريج أحاديث مختصر الكفاية. # (168) والاستدراك على تخريج أحاديث الإحياء للعراقي. ### | المصنفات التي رتبها # ومما رتبه: # (169) ترتيب المتفق والمفترق للخطيب. # (170) وترتيب سند الطيالسي. # PageV01P142 # (171) وترتيب غرائب شعبة لابن منده. # (172) وترتيب مسند عبد بن حميد. # (173) وترتيب فوائد سمويه. # (174) وترتيب فوائد تمام. ### | مصنفات أخرى مختلفة # ومما خرجه: # (175) المائة العشارية من حديث البرهان الشامي. # (176) والأربعون المتباينة. # (177) والعشارية من حديث العراقي. # (178) والمعجم الكبير للسامي. # (179) ومشيخة ابن أبي المجد الذين تفرد بهم. # PageV01P143 # (180) ومشيخة ابن الكويك الذين أجازوا له. # (181) والأربعون العالية لمسلم على البخاري. # (182) وضياء الأنام لعوالي البلقيني شيخ الإسلام. # (183) والأربعون المختارة عن شيوخ الإجازة للمراغي. # (184) ومشيخة القباني وفاطمة. / # (185) وبغي الراوي بأبدال البخاري. # (186) والأبدال العوالي ... ... ... ... ... ... ... # (187) والإفراد الحسان من مسند الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن. # (188) وثنائيات الموطأ. # (189) وخماسيات الدارقطني. # PageV01P144 # (190) والأبدال المصفيات من السقفيات. # (191) والأبدال العليات من الخلعيات. # (192) وتلخيص مغازي الواقدي. # (193) وتلخيص البداية والنهاية لابن كثير. # (194) وتلخيص الجمع بين الصحيحين. # (195) (وتلخيص التصحيف للدارقطني) . # (196) وتلخيص الترغيب والترهيب للمنذري. # (197) وتجريد الوافي للصفدي. # (198) والأجوبة المشرقة عن المسائل المفرقة. # (199) وعجب الدهر في فتاوي شهر. # (200) وديوان الشعر. # PageV01P145 # (201) ومختصر يسمى ضوء الشهاب. # (202) ومختصر منه يسمى السبعة السيارة. # (203) وديوان الخطب الأزهرية. # (204) وديوان الخطب القلعية. # (205) ومختصر العروض. # (206) والأمالي الحديثية وعدتها أكثر من ألف مجلس وقد نظم قبل موته فيها ~~أبياتا فقال: # (يقول راجي إله الخلق أحمد من ... أملى حديث نبي الحق متصلا) # (تدنوا من الألف إن عدت مجالسه ... تخريج إذ كان رب قد دنا وعلا) # (دنا برحمته للخلق يرزقهم ... كما علا عن ممات الحادثات علا) # PageV01P146 # (في مدة نحو كح قد مضت هملا ... ولي من العمر في ذا اليوم قد كملا /) # (ستا وسبعين عاما رحت أحسبها ... من سرعة السير ساعات فيا خجلا) # (إذا رأيت الخطايا أوبقت عملي ms006 ... في موقف الحشر لولا أن لي أملا) # (توحيد ربي يقينا والرجاء له ... وخدمتي ولإكثار الصلاة على) # (محمد في صباحي والمسا وفي ... حظي ونطقي عساها تمحق الزللا) # (فأقرب الناس منه في قيامته ... من بالصلاة عليه كان مشتغلا) # (يا رب حقق رجائي والذي سمعوا ... مني جميعا بعفو منك قد شملا) # PageV01P147 # ولما عزل بالقاياتي سلم كل منهما على الآخر وأنشد ابن حجر: # (عندي حديث ظريف ... بمثله يتغنى) # (من قاضيين يعزى ... هذا وهذا يهنى) # (فذا يقول أكرموني ... وذا يقول استرحنا) # (ويكذبان جميعا ... فمن يصدق منا) # وقال عند موت الجلال البلقيني: # (مات جلال الدين قالوا ابنه ... يخلفه أو فالأخ الكاشح) # (فقلت تاج الدين لا لائق ... بمنصب الحكم ولا صالح) # PageV01P148 # قال: فكان كما قلت فإنه ولي وظهر منه من التهور والإقدام على ما لا يليق، ~~وتناول الماء من أي جهة حلالا وحراما مما كان يظن به ولا ألف الناس نظيره ~~ممن كان قبله / ممن ولي قضاء الشافعية في الدولة التركية فكتب البلقيني علي ~~الهامش بخطه: # (أخطأت يا كاذب في قوله ... بل صالح أهل له صالح) # ولقد - والله - لقد اختلف فيما قاله أنه كم قلت ... ... إلى آخر قوله ~~فالله يعامله بعدله. انتهى. # وكان بينه وبين الجلال البلقيني مودة فلذلك أنابه عنه في القضاء، ولما ~~مات أسف عليه، وحكي أنه لما وضع على المغتسل سمع قائل يقول - ولم ير شخصه: # (يا دهر بع رتب العلى من بعده ... بيع الهواء إن ربحت أم لم تربح) # PageV01P149 # (قدم وأخر من أردت من الورى ... مات الذي قد كنت منه تستحي) # وكان بينه وبين العلم البلقيني مناقش بسبب القضاء فإن كلا منهما عزل ~~بالآخر وإن زينب بنت صالح بن مظفر بنت عم شيخنا البلقيني أم ولده صالح ~~تزوجها الشيخ فأولدها صالحا، ثم قدمت عليه أخته من بلقينه فذكرت له أنها ~~أرضعتها فبحث الشيخ عن ذلك فصح له فاجتنبها قبل موته بعشر سنين ثم تزوجت ~~بعده رجلا من العوام فوقف على ذلك الشيخ صالح فكتب بخطه على الهامش / # (أخت الشيخ مقيمة عنده ... قبل أن ms007 يتزوج بالوالدة) # (ولم يصح هذا لأن أخته ... حلفت له أنها لم ترضعها) # (لأنها كانت عجوزا ... لما ولدت الوالدة) # وقال المص في " تاريخه ": سأل علم الدين البلقيني ناظر # PageV01P150 # الجيش أن ينزع له من كتابه نظر جامع طولون والناصرية ليشترك القضاء، ~~والعود له والسعي فيه فرضي كاتبه بذلك. هذا كلامه. وكتب العلم البلقيني على ~~هامش النسخة بخطه: لا حول ولا قوة إلا بالله العجب من هذا المؤرخ - عامله ~~الله بعدله - هو الذي كتب قصة بخطه إلى السلطان يسأل فيها النظرين لي ~~وأرسلها له صحبة القاضي عبد الباسط، ولما عزل ووليت أنا كتبت أنا قصة ~~للسلطان أسأل له فيها بذلك فأرسلتها للسلطان بسببه، وكتب عليها وباشر، ~~فيقال له: # (لا تنه عن خلق وتأتي بمثله ... وكم يفتري على الجاني على نفسه) # انتهى. # ثم قال المص: حضرنا مجلس البخاري بالقلعة على العادة، وحضر العلم ~~البلقيني بسعي شديد منه، فكتب العلم البلقيني: والله ليس هذا بصحيح، ولم ~~أسع في ذلك بل طلبت. انتهى. # PageV01P151 # ثم قال المصنف: ولما شاع غضب السلطان من / القضاة، تحرك صالح البلقيني في ~~العود إلى القضاء، فكتب البلقيني على حاشيته: يكذب، والله لم يقع ذلك. # ثم قال المص: إن الولي العراقي لما صرف عن القضاء حصل له سوء مزاج لكون ~~الأخذ عنه بعض تلامذته بل ويفهم عنه وأراد بذلك العلم البلقيني، فكتب العلم ~~على الهامش بخطه: لم يكن من بعض تلامذته، ولا ممن يفهم عنه. ومن نظمه: # (ثلاث من الدنيا إذا حصلت ... لشخص فلم يخش من الضر والضير) # (غنى عن بنيها والسلامة منهم ... وصحة جسم ثم خاتمة الخير) # PageV01P152 # وكتب الشريف صلاح الدين الأسيوطي إليه ملغزا في العقل: # (ألا يا ذوي الآداب والعلم والنهى ... ومن عنهم طابت صبا وقبول) # (فديتكم لم لا نفيس نفوسكم ... تصونونه كيما يعز وصول) # (فإني رأيت الفضل قد صار كاسدا ... على إن أهليه إذن لقليل) # (فعن رؤساء الوقت عد وخلهم ... فليس إلى حسن الثناء سبيل) # (ولا تنس أبناء الزمان فشرح ما ... يسرك منهم إنه لطويل) # (سوى صاحب يا صاح بي ms008 مترفق ... وذاك له بين الضلوع مقيل) # (يحق له مني الصيانة أنه ... قؤول لما قال الكرام فعول /) # (يصاحبني في القبض والبسط دائما ... وليس له بين الأنام عديل) # (وليس بجسم مع جهالة قدره ... على أنه للجسم سوف يؤول) # (وفي طردة تلقاه بالقلب ساكنا ... وليس لميل القلب عنه ذهول) # (إذا اقتص ممن (قد) جنى عنه لم يكن ... وفا وقد صحت بذاك نقول) # PageV01P153 # (له دية كالنفس كاملة إذا ... وجوبا على الجانين حين يزول) # (ويحسب حرف منه نصف جميعه ... وفي جمل الحساب فيه فصول) # (وزاد على عد الثلاثين ثلاثة ... وفيه معان في البيان يطول) # فأجابه: الحمد واهب العقل. # (أيا سيدا شيدت معاليه رفعة ... وجرت لها فوق (السماء) ذيول) # (لكم في العلى والفضل أي نباهة ... وللضد عند العارفين خمول) # (أتاني لغز منك للعقل مدهش ... قؤول لما قال الكرام فعول) # (تنظم في سلك البلاغة درة ... وذلك عندي في القلائد لولو) # (يقول جوابا لاعتذاري تهكما ... لأنت علي بالجواب كفيل) # PageV01P154 # (نعم كان في ميلي إلى الشعر نزهة ... وأبكار فكري ما لهن بعول) # (تشعب مني فكرتي غصب منصب ... تحملت منه في كاهلي ثقيل) # (وفصل قضايا في تفاصيل أمرها ... فصول وكم عند الخصوم فصول) # (ومجلس إملاء وخطبة جمعة ... ودرس وتعليل له ودليل /) # (حديث وتفسير وفقه كرامة ... عقول تعاني فهمها وتقول) # (لمستنبطاء الفقه مستنبطاتها ... تزور فإن لم أضبطهن تزول) # PageV01P155 # (فطالب أسماع وفتيا وحاجة ... وطالب علم في البحوث سؤول) # (وكلهم يرعوا نجاح مرادهم ... ويصحب إن أرجأ بهم ويصول) # (وهذا إلى أوقات نوم وراحة ... وأكل وشرب يعتريه ذهول) # (وفي نفسي ترويح نفس أحمها ... وناسب هزل هزلهن هزيل) # (وأمر معاد رحت فيه مفرطا ... وأمر معاش قد حواه وكيل) # (ولا تنس أبناء الرسائل أنهم ... معي عوقوا نحو العقيق يميل) # (فهل لا يرى هذا تفاصيل أمره ... فراغ لنظم فارغ ويقول) # PageV01P156 # (أنى يرى من ليس للشعر شاعر ... تطيع مفاعيل له وفعول) # (ولست الذي يرضي ملوكا ببعض ما ... يدل عليه العقل وهو جليل) # (فانظم ما لو قاله الغير منشدا ... لعاد وسيف الذهن منه كليل) # ((فعذرا) فما أخرت نظم جوابكم ms009 ... لبخل ولكن ما إليه سبيل) # (وقد صح قولي إن جسمي مملا ... وجسم انتحالي للقريض بخيل) # (فإن أنت لم تعذر أخاك وجدته ... وإيثاره للصبر عنك جميل) # (ولغزك في القلب استقر مقامه ... وثلثاه للقلب الزكي مثيل) # PageV01P157 # (نفيس فإن قبلته فنفوس من ... يعافي الصبا ظلت إليه تميل /) # (وفي قلبه أيضا يريك مسافر ... يطيب إذا هبت عليه قبول) # (بقيت صلاح الدين تقمع بالنهى ... فسادا له في الفاضلين دخول) # (ولم لا يجوز العقل أجمع سيد ... غدا حمزة عما له وعقيل) # ومن نظم ما كتب به إلى قضاة القضاة علي الآدمي الحنفي واقترح عليه أن ~~يعمل على نمطه قوله: # (نسيمكم ينعشني والدجى ... طال فمن لي بمجيء الصباح) # (ويا صباح الوجه فارقتكم ... فثبت لهما إذا فقدت الصباح) # PageV01P158 # فأجاب الآدمي بقوله: # (يا متهمي بالصبر كن منجدي ... ولا تطل رفضي فإني عليل) # (أنت خليل لي عن الهوى ... كن لشجوني راحما يا خليل) # ولما عمر السلطان المؤيد المؤيدية وأتمها مالت المئذنة التي بنيت على ~~البرج الشمالي فخيف سقوطها فهدمها، فقال المؤلف في ذلك معرضا بالعيني شارح ~~البخاري: # (بجامع مولانا المؤيد رونق ... منارتها بالحسن تزهو وبالزيني) # (تقول وقد مالت عن القصد أمهلوا ... فليس على جسمي أضر من العيني) # PageV01P159 # فبلغ العيني فقال: # (منارة كعروس الحسن إذ جليت ... وهدمها بقضاء الله والقدر /) # (قالوا أصيب أحبيت بعين قلت ذا غلط ... ما أوجب الهدم إلا خسة الحجر) # قال المؤلف: وهذان البيتان عملهما له النواجي - لا بارك الله فيه. # وورد لصاحب الترجمة سؤال في الفرائض منظوم معناه: # إن ورثة اقتسموا مال مورثهم وفيهم غاصب، ثم قبل وفاء دينه طالبهم صاحب ~~الدين، فقال: لا أعطي إلا ما يخصني، وكانوا عالمين بالدين، فأجاب عنه ببيت ~~واحد، وتعقبه فيه السيرجي: # (لصاحب الدين أخذ الدين أجمعه ... في حصة الغاصب المذكور في طلق) # (وقسمة المال قبل الدين باطلة ... وبعد أن علموا ضرب من الحمق) # PageV01P160 # (وما احتوى العاصب المذكور مرتهن ... بالدين فهو به في ربقة العنق) # (هذا بيان جواب الحبر سيدنا ... قاضي القضاة المفدى عالم الفرق) # (فخذ جوابا لنجل السيرجي فقد ... جاء ms010 الجواب بالاستثناء على نسق) # (ثم الصلاة على المختار من مضر ... خير البرية في خلق وفي خلق) # ثم قرىء على صاحب الترجمة فأسدى إليه معروفا فمدحه بهذه الأبيات: # (بالله قل لإمام العصر سيدنا ... قاضي القضاة المفدى عالم الفرق) # (يا حافظ العصر حتى لا نظير له ... يا نخبة الدهر ممن قد مضى وبقى) # (يا جامعا من فنون الفضل أجمعها ... ويا خطيبا إلى المجد المنيف رقى) # (جمعت مفرقات الحسن فانعطفت ... عليك طرا وهذا العطف بالنسق /) # PageV01P161 # (لقد حرست سماء العلم فانحفظت ... بثاقب الفهم يردي كل مسترق) # (وقد روينا أحاديث الشهاب بإسناد ... يجود له المأثور بالطرق) # (إن كنت في الناس معزوا إلى حجر ... فإنه الأثمد الموصوف للحدق) # (بل المكرم من جاءت مدائحنا ... للإسلام تجد السير في حنق) # (قلدتنا مثل أطواق الحمام في ... الأنعام فضلا فصرنا وهي في نسق) # (فالورق تصدح بالأشجار في ورق ... ونحن نمدح بالأسحار في ورق) # (وأسأل الله مجري سحب أنعمه ... من فضله غدقا من فضلك الغدق) # PageV01P162 # (ثم الصلاة على خير الورى وعلى ... أصحابه وذويه أنجم الغسق) # وسأل الشمس المصري صاحب الترجمة سؤالا صورته: # (يا حافظ العصر ويا من له ... تشد من أقصى البلاد الرحال) # (ويا إماما للورى أمة ... محط آمال الثقات الرجال) # (ابن العماد الشافعي ادعى ... ورود ما فاد به في المقال) # (شراركم عزابكم إنه ... من خبر المروي حقا يقال) # (فهل أتى في مسند ما ادعى ... أو أثر يرويه أهل الكمال) # (بين رعاك الله يا سيدي ... جواب ما ضمنته في السؤال) # (لا زلت يا مولانا لنا دائما ... في الحال والماضي كذا في المال) # PageV01P163 # فأجابه /: # (أهلا بها بيضاء ذات اكتحال ... بالنقش تزهو ثوبها بالصقال) # (منت بوصل بعد وصل شفى ... من ألم الفرقة بعد اعتدال) # (لتسأل هل جاء لنا مسندا ... عمن له المجد سما والكمال) # (ذم أولي العزبة قلنا نعم ... من مال عن ألف وفي الكف مال) # (أرذال الأموات عزابكم ... شراركم عزابكم يا رجال) # PageV01P164 # (أخرجه أحمد والموصلي ... والطبراني الثقات الرجال) # (من طرق فيها اضطراب ولا ... تخلوا من الضعف على كل حال) ### | وفاته # ومات صاحب ms011 الترجمة في الحجة سنة اثنين وخمسين وثمان # PageV01P165 # ومائة، عن تسع وسبعين سنة، ودفن بالقرافة. ### | أشعار مختلفة لابن حجر # ومن نظمه: # (أظهر جمالك للعيون وابده ... وصل الوداد لمن رضيك لوده) # (فحسام هذا الجفن مذ جردته ... للناس أضحى خارجا عن حده) # (والي مر صبك بالجفا في عكسه ... وتزيد عن باب الجفا في طرده) # (وتسيل أدمعه إذا فارقته ... وإذا أقمت بكى ليالي صده) # PageV01P166 # (إذ يخض أيام الهوى بحسابه ... جاوزه عن باب الصدود وعده) # (ومهفهف في عارضيه جنة ... نبتت على نيران صفحة خده) # (لما رأى الألحاظ ترشق خده ... جاء العذار مقدرا في سرده) # (ومن العجائب أنه نسل الخطا ... وهو الذي قتل المحب بعمده /) # (ومن المصايب أن سيف لحاظه ... قتل النفوس وما بدا من غمده) # (إن مات تجري مقلتي بدمائها ... فكأنني فيها طعنت بقده) # (ولقد نثرت مدامعي فنظمتها ... في لفظه أو ثغره أو عقده) # PageV01P167 # (غلب النحول علي حتى أنني ... حاكيت رقة خصره أو بنده) # (إني بليت بمن أروم وصاله ... وأخاف والده وسطوة جده) # (وفتنت بالخد الذي هو خطه ... فطويل هجري من أبيه وجده) # (عمري لئن تاه الحبيب بحسنه ... فالعاشق المهجور تاه بمجده) # وله أيضا - رحمه الله -: # (بان سرى من دموعي ... حين بانوا وافتضاحي) # (وجهاتي مليت من ... فرط حزني ونواحي) # وله أيضا: # (خاض العواذل في حديث مدامعي ... لما رأو كالسير سرعة سيره) # PageV01P168 # (فحبسته لأصون سر هواكم ... حتى يخوضوا في حديث غيره) # وله أيضا: # (وعاشق ليس له إلا الجبا أدنى سبب ... دب على معشوقه فما رأى منه أدب) ### | نظمه أسماء الصحابة العشرة المبشرين بالجنة # ونظم عدد أسماء الصحابة العشرة رضوان الله عليهم أجمعين فقال /: # (لقد بشر الهادي من الصحب عشرة ... بجنات عدن كلهم قدره علي) # PageV01P169 # (عتيق سعيد سعد عثمان طلحة ... زبير ابن عوف عامر عمر علي) ### | نظمه جواز الشرب قائما # ونظم جواز الشرب قائما فقال: # (إذا رمت تشرب فاجلس تفز ... بسنة صفوة أهل الحجاز) # (وقد صححوا شربه قائما ... ولكنه لبيان الجواز) ### | نظمه الأيام التي يتوقى الانتقال فيها من أيام الشهر # وله في الأيام التي يتوقى الانتقال فيها ms012 من أيام الشهر هو ما قال: # (توق من الأيام سبعا كوامل ... ولا تحدثن فيهن امرءا ولا سفر) # PageV01P170 # (ولا تحتفر بئرا ولا دار تشتري ... ولا تصحب السلطان فالحذر الحذر) # (ولا تلبس ثوبا جديدا وحلة ... ولا تنكح الأنثى ولا تغرس الشجر) # (ثلاث وخمس ثم ثالث عشرة ... وتتبعه من بعده السادس العشر) # (وحادية العشرين إياك شومة ... وأربعة العشرين والخامس الأشر) # (رويناه عن بحر العلوم نصيحة ... علي ابن عم المصطفى سيد البشر) ### | الأشعار في مدح ابن حجر # وقد مدحه جماعة كثيرون، منهم مبارك شاه ذاكرا ختم # PageV01P171 # البخاري تأليفه: # (أتبرز خدا للمقبل أم يدا ... وتعطف قدا للمعانق أميدا) # (وتسبل فرعا طال سهدي بليله ... وتطلع من فرق الغزالة فرقدا) # (فديتك لا أخشى الغلال بقرعها ... وقد لاح فرق للضلال من الهدى) # (ومن عجب أني خليع صبابة ... وشوقي إليها لا يزال مجددا /) # (وأعجب من ذا إن لين قوامها ... تثني بجمع الحسن يخطر مفردا) # (لها سيف لحظ فوق دينار وجنة ... فيا فرق قلب قد رآه مجردا) # (وطرف غد في السحر فتنة عاشق ... نحيل من حبل الذوايب أسودا) # PageV01P172 # (ومذ قلت إن الوجه للحسن جامع ... غدا الطرف في محرابه مترددا) # (ولم لا يكون الوجه قبلة عاشق ... إذا ما جلا ركنا من الخال أسودا) # (فوا لهف قلبي وهي تقلبه في القلى ... على قيس من ضدها قد توقدا) # (ومجنون طرفي في شبابيك هديه ... مسلسلة من دمعة قد تعبدا) # (ولو لاح للأحي بديع جمالها ... لما راح فيه اليوم يلحي ولا غدا) # (لها طلعة أبهى من الشمس بهجة ... كأن شهاب الدين في وجهها بدا) # PageV01P173 # (شهاب ضياء الدين من نور فضله ... زكي على الآفاق يشرف بالهدا) # (ونحر رأيت القلب منه بصدره ... ولكن حوى ذهنا غدا متوقدا) # (فكم رمت محمود الأيادي فلم أجد ... ريسا غير أحمد أحمدا) # (وناهيك من قدر حواه وكاد أن ... يدر والورى منه يكون مجيدا) # (له منطق في كل عقد يحله ... من الشهد أشهى حين تحضر مشهدا) # (له قلم كالميل والنقش كحله ... يداوي به من كان في الناس أرمدا) # (لمرتاح حسن الخط والحظ والنهى ms013 ... فما سود التصنيف إلا وجودا) # PageV01P174 # (وزهد في التأليف كل مؤلف ... فصار بتأليف الحديث مزهدا /) # (إذا ما حضرت اليوم مجلس حكمه ... ترى فيه ما فيه الخلاص له عدا) # (فدم لجميع الناس في العصر سيدا ... فإنك في العليا قد لحت مفردا) # (عن الصعب يرون المكارم للورى ... ولا زال عن سهل عطاؤك مسندا) # (وعلمك جم والتصانيف جملة ... ووالله ما في العصر غيرك يقتدا) # (صحيح البخاري مذ شرحت حديثه ... بفتح من الباري ونصر تأيدا) # (فكم مغلق بالفتح أصبح واضحا ... إلى فهم لولاك ما كان مهتدا) # PageV01P175 # (فلله فتح طن في الكون ذكره ... أغار إلى أقصى البلاد وأنجدا) # (وكم صدر صدر قد شرحت بختمه ... وكم حاسد بالهم منه تنهدا) # (هنيئا له قد سار بين ذوي النهى ... وما سار حتى صار مثلك أوحدا) # (وكم دمد حلي على حسنه انطوى ... فأظهر حقا بالسرور وموردا) # (فعش لوفود سيف نحوك عيشهم ... إذا زمزم الحادي بذكرك أوحدا) # وللمنصوري يمدح صاحب الترجمة: # (إن قاضي القضاة باسم أبيه ... رفع الله قيمة الأحجار) # PageV01P176 # (هو من جوهر عجيب ومرجان ... غريب وفضة ونضار) # (يهبط البعض منه من خشية الله ... وبعض ينشق بالأنهار) # وللشمس النواجي أديب العصر، وفريد الدهر، وقد أعطاه شاشا: # (شكرا لفضلك يا قاضي القضاة ومن ... يحار في معنى جوده الناشي /) # (توجت رأسي بما أهديته فغدت ... لي حلية بك أرويها عن الشاشي) # فقال أحمد بن نصر الله التستري لما أتم تخريج أحاديث الرافعي: # (جزى الله رب العرش خير جزائه ... مخرج ذا المجموع يوم لقائه) # PageV01P177 # (لقد حاز قصبات السباق بأسرها ... وفاز بمرقى لا انتهاء لارتقائه) # (يدوم له عز به وجلالة ... وذكر جميل شامخ في ثنائه) # (فلا زال مقرونا بكل سعادة ... ولا انفك محروس العلا في اعتلائه) # (ولا برحت أقلامه في سعادة ... توقع الأحكام طول بقائه) # (وخرقت العادات في طول عمره ... تزيد على الأعمار عند وفائه) # وقال ابن المقرئ: # (قل للشهاب بن علي بن حجر ... سورا على مودتي من الغير) # PageV01P178 # (فركن ودي فيك قد أسسته ... من الصفا والمروتين والحجر) # فأجابه المؤلف بقوله: # (يا أيها القاضي الذي مراده ms014 ... موافق حكم القضاء والقدر) # (در له ثدي المعاني حافلا ... حتى احتوى على المعاني وقت در) # ومدحه الأبي بقوله: # (أقمت بمصر يا صدر الأعالي ... وصيتك في العوالم غير خافي) # (وينت الوري جيلا فجيلا ... فشرقت القوادم والخوافي /) # وطلب من إبراهيم بن رفاعة إجارة بقوله: # (تطلب إذنا بالرواية عنكم ... فعادتكم إيصال بر وإحسان) # PageV01P179 # (ليرفع مقداري ويخفض حاسدي ... وافخر بين الطالبين ببرهان) # فأجابه مخطيا للوزن في البيت الثاني: # (أجزت شهاب الدين دامت حياته ... بكل حديث حاز سمعي بإتقان) # (وفقه وتاريخ وشعر رويته ... وما سمعت أذني وقال لساني) # ومدحه الشهاب ابن عمر التروجي بقصيدة منها: # (جمال الدين أحمد جاءت فيه آيات ... وفي معانيه قد صحت روايات) # (وفي محاسنه الحسنى قد وردت ... أخبار صدق وفي المعنى حكايات) # ومدحه إبراهيم الخوافي بقوله: # (شهاب المجد من شرف وقدر ... علا مستغنيا عن اتصاف) # PageV01P180 # (محيط الفخر طود العلم حقا ... له الفضل العظيم بلا خلاف) # انتهى ما أوردناه من ترجمة المؤلف المذكور - رحمه الله تعالى - ولنشرع ~~الآن في المقصود من شرح شرح النخبة المذكورة. وبالله المستعان وعليه ~~التكلان. # PageV01P181 ### | شرح البسملة والحمدلة # قال رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله. افتتح بالبسملة، ~~وعقبها بالحمدلة اقتداء بالكتاب المجيد، المفتتح بالتسمية والتحميد، وعملا ~~بالأثر المأثور، والخبر المشهور، / (كل أمر ذي لا يبتدأ فيه بسم الله فهو ~~أبتر) . . (وكل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم) . # ومعنى بدو الأمر ذي البال بذلك أن تصدره به، وتذكره بادي بدو وتجعله أول ~~العمل على ما هو الشايع المتبادر من بدو الشيء بالشيء، وقد نص عليه # PageV01P182 # في " الكشاف "، ووقع عليه عمل أهل الحل والعقد من العهد النبوي إلى الآن، ~~ولهذا أوردوا أن بين ظاهري الحديثين تعارضا إذ العمل بأحدهما يفوت العمل ~~بالآخر. # والباء للإلصاق، كقولك به داء، وأقسمت بالله فإن البدو لصق باسم الله ~~لصوق الراء بالرجل. ولا ينبغي حملها على الاستعانة لأنها إنما تتصور في ~~الأمور التي لها شأن وخطر من حيث أن الحديث أفاد أنها خداج لا يعتد بها ~~شرعا وإن تمت ms015 حسا ما لم تصدر باسمه تعالى فكان بمنزلة آله يستعان بها في ~~إتمامها، وأما البدؤ في محقرات الأمور فلا يتصور فيها ذلك لتمامها بدونه ~~حسا وشرعا، تيسيرا على العباد، وصونا لذكر الله عن الابتذال. # ولا على الملابسة لأن باء الملابسة تفيد تلبس فاعل الفعل # PageV01P183 # الذي وقع في خبره أو في مفعوله. بمجردها حال تلبسه بذلك للفعل كما ~~فيقولك: خرج زيد بعشيرته، واشتريت / الرحى بأدواتها، فيكون المعنى وجوب ~~تلبس الفاعل بذكر بسم الله حال تلبسه بذلك للفعل كما في قولك: خرج زيد ~~بعشيرته، واشتريت / الرحى بأدواتها، فيكون المعنى وجوب تلبس الفاعل بذكر ~~بسم الله حال تلبسه بعمل آخر جزء من الأمر المشروع فيه، فيفوت المعنى ~~المراد على أنه لا يمكن ذلك في بعض الأفعال كالتلاوة، والأكل، والشرب. # ومنشأ الاشتباه ما قيل: من تعليق اسم الله بالفعل المقصود في قول الفاعل ~~بسم الله تعلق الاستعانة أو الملابسة فظن أن الحال في لفظ الحديث على ذلك، ~~حتى قيل لا تعارض بين الحديثين إذ يمكن الاستعانة في عمل واحد بأمرين، وكذا ~~صور مثل ذلك في التلبس بارتكاب ما فيه تعسف ثم أن الآية المبتدأ بها كتاب ~~الله بيان لمعنى الحديثين، وكيفية العمل بهما، حيث وصف فيهما أثناء التيمن ~~باسمه بكونه معطيا لجلائل النعم، ودقائقها فإن الحمد لله الذي هو الوصف ~~بالجميل على الجميل قبل الفراغ من أمر التسمية، فظهر أن التسمية لكونها ذكر ~~الذات يجب تقديمها بوجه ما على # PageV01P184 # الحمد الذي هو ذكر الوصف بقدر ما يندفع به ضرورة امتناع الجمع بينهما في ~~المبدؤ، فيكون البدو بالحمد إضافيا قريبا من الحقيقي. # وأما جعل الابتداء أمرا عرفيا ممتدا فلا يخفى ما فيه، وقد أجيب أيضا ~~بأجوبة غير طايل لا نطيل بها. ### | معنى علم الله # الذي / لم يزل عليما بجميع الكليات والجزئيات، محيطا بها، قال تعالى: ~~(عالم الغيب والشهادة) . وهذه الأفعال المتقنة تدل على علم فاعلها، ومن ~~تفكر في بدائع الآيات السماوية والأرضية وفي نفسه وجد دقائق حكمة تدل على ~~كمال حكم مبدعها، وعلمه الكامل، (سنريهم ms016 آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) . # ولا يرد أن الحيوانات قد يصدر عنها أفعال عجيبة متقنة كما يشاهد من # PageV01P185 # بيوت النمل والنحل، فإنها مخلوقة لله على أصول الأشعري، إذ لا يؤثر غيره ~~على أن عدم علم تلك الحيوانات بها محال، بل بظاهر الكتاب والسنة يدل على ~~علمها، قال تعالى (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا) . ~~ونظائره كثير، وليس المراد بالعلم في حقه تعالى ما يشبه علم المخلوق، فإن ~~علمنا عرض ومحدث وقاصر، ومستفاد من الغير، وعلمه تعالى صفة أزلية كاملة ~~ذاتية، يدرك بها كل معلوم على وجه الشمول والإحاطة: واجبا، أو جائزا، أو ~~محالا كليا، أو جزئيا، يعلم ذلك كما هو بعلم قديم واحد، ولا تتعدد ~~المعلومات، ولا تتجدد بتجددها، أحاط بكل شيء علما، فعلمه محيط بكل شيء جملة ~~وتفصيلا، كليا وجزئيا، كيف لا يعلمه وهو خلقه؟ (ألا يعلم من خلق) وقد اشتهر ~~عن الحكماء / أنه لا يعلم الجزئيات المادية بالوجه الجزئي، بل إنما يعلمها ~~بوجه كلي محتم في الخارج وقد كثر تشنيع الطوائف عليهم في ذلك، وكفروا من ~~قال به، حتى أن # PageV01P186 # العلامة النصير الطوسي - مع توغله في الانتصار لهم - قال: هذه السياقة ~~منهم تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام بأحكام تعارضها في الظاهر، ~~وذلك أن الحكم بأن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول إن لم يكن كليا لم ~~يمكن أن يحكم بإحاطة الواجب بالكلي وإن كان كليا وكان الجزئي المتعين من ~~جملة معلولاته يوجب ذلك الحكم أن يكون عالما بما له فالقول بأنه لا يجوز أن ~~يكون عالما به لامتناع أن يكون الواجب موضوعا للتغيير # PageV01P187 # بتخصيص لذلك الحكم الكلي بأمر آخر يعارضه في بعض الصور، وهذا دأب الفقهاء ~~ومن يجري مجراهم، ولا يجوز أن يقع مثل ذلك في المباحث المعقولة لامتناع ~~تعارض الأحكام فيها. إلى هنا كلامه. # ومما رد به عليهم أن تغير الإضافة لا يوجب تغير المضاف كالقديم يوجد قبل ~~الحادث ثم بعده. # فإن قلت: كيف مال إليه حجة الإسلام مع تصريحهم بتكفير منكري العلم ms017 ~~بالجزئيات؟ قلت: قال في " الفتوحات " إنما أراد / الحكماء بما عزي إليهم ~~أنه سبحانه عالم بالجزئيات في ضمن الكليات، من غير احتياج إلى تحليل وتفصيل ~~كما في علم المخلوقات، فأرادوا المبالغة في التنزيه فأخطأوا في التعبير ~~فقط، فالحجة لحظ ذلك، وعليه ليس في العالم من ينكر تعلق العلم بالجزئيات، ~~فإن وقع ذلك من بعض المقلدين فهو خطأ في الفهم عن أسلافهم. ### | بيان قدرة الله عز وجل # قديرا أي قدرة ذا تامة، واستيلاؤه عام على كل موجود، جوهرا # PageV01P188 # كان أو عرضا. وقدرته غير منقطعة ولا مقتصرة على بعض الممكنات، لأن ~~المقتضى للقادرية هو الذات والمصحح للمقدورية الإمكان، فالله على كل شيء ~~قدير، وخالفت المعتزلة في القبائح، والبعض في مقدور العبد، والبعض في مثله. # والمراد بالمقدور الممكن، فالمستحيل لا تتعلق القدرة به لا لنقص فيها بل ~~لعدم قابليته للوجود، فلم يصلح محلا لمتعلقها، وقول من قال هو قادر على ~~اتخاذ ولد وإلا فهو عجز. # رد بأن اتخاذه محال، وهو لا يدخل تحت القدرة فلا عجز. وأنكر الحكماء كونه ~~قادرا، لأن صدور الفعل عن القادر يتوقف عندهم على الداعي إليه، وذلك في حقه ~~غير متصور، لأنه الغني المطلق فلا محال لأن يكون الداعي مصلحة الغير، ~~والعالي لا يفعل لأجل السافل / فلا احتمال لأن يكون الذاتي مصلحة الغير ~~فانسد باب الداعي في حقه تعالى. # ورد بأنه لا يلزم منه أن لا يكون متمكنا من الفعل والترك أصلا حتى يلزم ~~الإيجاب، لأن التمكن من الفعل والترك في الجملة بأن لا يكون واحد منهما ~~لازما لذات الفاعل لا يستلزم الحاجة إلى الداعي، إنما الحاجة إليه عند صحة ~~كل منهما بدلا عن الآخر في الواقع، وهذا أخص من الأول. # PageV01P189 ### | بيان حياة الله عز وجل # حيا أي ذا حياة أزلية، وليس المراد في حقه تعالى بالحياة ما يشبه حياة ~~المخلوق، لأنها إما اعتدال المزاج النوعي، أو قوة تتبع ذلك المزاج تفيض ~~منها قوى الحس والحركة، وكل ذلك محال في حقه تقدس، بل صفة أزلية توجب صحة ~~العلم والقدرة. ### | بيان ms018 قيوميته سبحانه وتعالى # قيوما أي قائما بكل شيء تدبيرا، وحفظا، ورزقا، والقيام بأمر الموجودات هو ~~قيام لا يتناهى فيكون القيام بأمر لا يتناهى لا سيما إذا لوحظ أن الصفات ~~والذات غي متناهية، وليس قيامه تعالى بالموجودات في حفظها وأرزاقها فقط، بل ~~في ذاتها وصفاتها قياما مستمرا تتجدد به التعلقات. # وقيل: القيوم القائم بنفسه المقيم لغيره مقام كل متجدد به، لا يقال ~~يستحيل عليه تعالى تجدد التعلق، أو التجدد مطلقا / لأنا نقول لم يتجدد له ~~التجدد، ووجه المبالغة على الوجهين زيادة الكم والكيف. # وقال الراغب: يقال قام كذا: أي دام، وقام بكذا: أي حفظه، والقيوم # PageV01P190 # القائم الحافظ لكل شيء، المعطي ما به قوامه وذلك هو المعنى المذكور في ~~آية: (أعطى كل شيء خلقه) وفي: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) . # قال المحقق الدواني: وظاهره أن القيام بمعنى الدوام، ثم يصير بسبب ~~التعدية بمعنى الإدامة وهو الحفظ، وحينئذ يتوجه عليه أن المبالغة في اللازم ~~ربما تتضمن معنى آخر متعديا، بل المعنى اللازم قد يتضمن بنفسه ذلك كالقيام ~~المتضمن لتحريك الأعضاء. # نعم يرد على من فسره بالقائم بذاته المقوم لغيره، ولا يتأتى هنا ما أجاب ~~صاحب الكشف في الطهور من أنه لما لم تكن الطهارة في نفسها قابلة للزيادة ~~رجعت المبالغة فيها إلى انضمام معنى التطهير إليها، وذلك # PageV01P191 # لأنه قابل للزيادة كما وكيفا - كما مر - على أن في جوابه وقفة من حيث أنه ~~انضمام معنى التطهير لما كان مستفادا من البالغة بمعونة عدم قبول الزيادة ~~كانت المبالغة في الجملة سببا للتعدي، ويمكن التقصي بأن المعنى اللازم باق ~~بحاله والمبالغة أوجبت انضمام المتعدي إليه لا تعدية ذلك باللازم، وبينهما ~~فرقان، ثم الظاهر / أن القوام المذكور في قوله: أعطى ما به القوام بمعنى ~~الوجود إذ جعله بإحدى المعنيين غير مناف كما لا يخفى أن المبالغة ليست من ~~أسباب التعدية، فإذا عري القيوم عن أداة التعدية لم يكن إلا بالمعنى ~~اللازم، فلا يصح تفسيره بالحافظ، ثم أن المبالغة في الحفظ كيف أعطى ما به ms019 ~~القوام ولعله من حيث الاستقلال بالحفظ إنما يتحقق بذلك، لأن الحفظ فرع ~~التقوم فلو كان التقوم لغيره لم يكن مستقلا بالحفظ، وعلى هذا لا يرد ما ~~أورده على تفسير الطهور بالطاهر في نفسه # PageV01P192 # المطهر لغيره، من أن الطهارة لازم والمبالغة في اللازم لا توجب التعدي ~~وذلك لأن المبالغة في اللازم ربما تتضمن معنى آخر متعديا فلا يخفى. ### | بيان كونه تعالى سميعا بصيرا # سميعا بصيرا لكل مبصر، ولكل مسموع، وليس المراد بالسمع والبصر ما يشبه ~~سمعنا وبصرنا، بل هما صفتان قديمتان زائدتان على العلم، ليس كسمع الخلق ~~وبصرهم لدلالة النصوص القاطعة، وإجماع الأنبياء بل العقلاء على ذلك، ولأن ~~الخلو عنهما نقص، ولا يلزم قدم المسموع والمبصر وذلك لما ثبت أنه تعالى هو ~~المحدث لهذا العالم البديع ومن أحدث مثله لا يكون موصوفا إلا بهذه الصفات. # قال الدواني: نقل ابن تيميه أن هذا عليه إجماع العقلاء قاطبة ولا خلاف / ~~بين المتكلمين والحكماء في كونه تعالى عالما قادرا، وهكذا في جميع الصفات، ~~لكنهم مخالفون في كون الصفات عين الذات أو غير الذات، # PageV01P193 # أو لا عين ولا غير. # فذهب المعتزلة والحكماء إلى أنها غير الذات، ومحصول كلام الحكماء نفي ~~الصفات وإثبات نتائجها وغياياتها، وأما المعتزلة فإنها عندهم من الاعتبارات ~~العقلية التي لا وجود لها في الخارج، واستدل الفريقان على نفي الغيرية ~~بأنها لو زادت لكانت ممكنة لاحتياجها إلى الموصوف. # وذهب أهل السنة إلى أنها زائدة على الذات، قالوا: وقول المعتزلة فيه ~~استكمال بالغير، وتكثير للقدماء ممنوع بأن الصفة لا عين ولا غير، والكفر ~~تعدد الذوات القديمة كما لزم النصارى لا تعدد الصفات. # واعلم بأن المؤلف قد افتتح بهذين الوصفين إشارة إلى تأهيل الله إياه ~~لتأليف مثل هذا الكتاب المفرد الظريف اتصاف بصفتي العلم والاقتدار على # PageV01P194 # التصنيف في هذا الفن، وليس ذلك تزكية لنفسه، بل لأمرين: ### | 1 - # الأول: امتثال قوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث) . ### | 2 - # والثاني: أن يعتمد ويعرف بالوصفين الموجبين للركون إلى كلامه وتوثيقه، ~~وقد وصف البخاري نفسه بحفظ مائة ألف حديث. # بيد ms020 أنه / لو قال: عليهما لتجري الأوصاف على نسق واحد لكان اقعد. # وقد فاته مع مما اتصف به من البلاغة والبراعة ورسوخ قدمه في الإنشاء ~~والنظم الإشارة إلى براعة الاستهلال وهي عبارة: عن أن يأتي المتكلم في مطلع ~~كلامه بما يشير إلى مجامع العلم المؤلف فيه، كقولي في " شرح الجامع الصغير ~~": الحمد لله الذي علمنا من تأويل الأحاديث. # PageV00P000 # وفي ابتداء " شرح بهجة الفؤاد الحاوي لكمال الإرشاد ": حمدا لله ... ... ~~ونحو ذلك مما هو عادة البلغاء من الاعتناء بما يكسوا الكلام رونقا وبراعة ~~في ابتداء المطلع. فكان متعينا عليه أن يفتتح هنا بشيء من أنواع الحديث: ~~كالمرفوع، والمرسل، والصحيح، والحسن، ونحو ذلك كما فعل شيخه الحافظ العراقي ~~في " شرح ألفيته ": الحمد لله الذي قبل تصحيح النية، وحسن العمل، وحمل ~~الضعيف المنقطع على مراسل لطفه فاتصل ... إلى آخر ما قال. ### | معنى شهادة أن لا إله إلا الله # وأشهد أي أعلم وأبين، وعطف الفعلية على الإسمية لا يخفى ما فيه عند أهل ~~العربية، أن لا إله أي لا معبود بحق إلا الله والكلمة للتوحيد إجماعا، وهي ~~المراد بكلمة التقوى، ثم وضح ما دلت عليه بقوله: وحده نصب على الحال، بمعنى ~~متوحد، أو هو تأكيد لتوحيد الذات / والمتوحد ذو الوحدانية. # PageV01P196 # لا شريك أي مشارك له تأكيد لتوحيد الأفعال ردا على نحو المعتزلة، ثم زاد ~~مقام الخطاب بالثناء عليه بالكبرياء بقوله: وأكبره تكبيرا أي أعظمه تعظيما، ~~وأتى به امتثالا لقوله تعالى: (وكبره تكبيرا) ، وأتى بالتشهد لحديث أبي ~~داود - وغيره -: " كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء ". أي المقطوعة ~~البركة. ### | معنى الصلاة على رسوله الله # ثم أنه بعد التيمن بالتسمية، والتحميد، والثناء عليه تعالى ببعض صفاته، ~~صلى على رسول لما أنه الواسطة في وصول الفيض منه تعالى إلينا، والشرع ~~الصحيح والنقل الصريح، أطبقا على وجوب شكر المنعم لا سيما وقد ورد النص ~~بالندب إلى خصوص تلك # PageV01P197 # المادة، حيث قال عزت قدرته: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا) ~~فقال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله أي ms021 أنزل الرحمة المقرونة بكمال ~~التعظيم. # على سيدنا أي أعظمنا، وأشرفنا، وأعلانا منزلة، وأسمانا قدرا. # و (السيد) المتولي للسواد أي الجماعة الكثيرة، وينسب ذلك فيقال: سيد ~~القوم ولا يقال: سيد الثوب، ولا سيد الفرس، ولما كان من شرط المتولي ~~للجماعة الكثيرة أن يكون النفس مظهر الطبع / قيل لكل من كان فاضلا في نفسه. # وإطلاق السيد على النبي موافق لما ورد في حديث: # PageV01P198 # " أنا سيد ولد آدم ولا فخر ". لكن هذا مقام الإخبار بنفسه عن مرتبته، ~~ليعتقد أنه كذلك. # وأما في ذكره والسلام عليه فقد علمهم الصلاة عليه لما ورد سألوه عن ~~كيفيتها أجاب بقوله: " قولوا اللهم صل على محمد ". فلم يذكر لفظ السيد، ومن ~~ثم تردد ابن عبد السلام في أن الأفضل ذكر السيد رعاية للأدب؟ أو عدم ذكره ~~مراعاة للوارد، ومال بعضهم إلى الثاني حيث قال في حديث: " من قال بعد صلاة ~~الجمعة اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي # PageV01P199 # الأمي ثمانين مرة غفر له ". أنه الأفضل فيه التعبد بلفظه، وعدم الزيادة ~~على الوارد. # وفصل بعضهم فقال: صيغة الوارد لا يزاد عليها، وأما إذا أنشأ صلا من عنده ~~على غير الصيغة الواردة فيزيد فيها. # محمد من التحميد وهو المبالغة في الحمد، يقال: حمدت فلانا أحمده إذا ~~أثنيت على جميع خصاله، ويقال: فلان محمود. فإذا بلغ النهاية وتكاملت # PageV01P200 # فيه المحاسن قيل محمد. # الذي أرسله الله للناس كافة ففي حديث الشيخين - وغيرهما: " بعثت إلى ~~الناس عامة " والمراد ناس / زمنه فمن بعدهم إلى آخرهم، ولم يذكر الجن. # قال أبو البقاء: الكافة بمعنى الجماعة، وإضافته إلى ما بعده خطأ لأنه لا ~~يقع إلا حالا، وإنما قيل للناس كافة لأنه ينكف بعضهم إلى بعض، وبالإضافة ~~يصير من إضافة الشيء إلى نفسه. انتهى. # وأصل ذلك لأن الإنس أصل، أو لأن الناس لفظته تعمهم لأنه من ناس ينوس إذا ~~تحرك، وظاهر هذا إنه لم يرسل إلى الملائكة وهو ما # PageV01P201 # عليه الحليمي والبيهقي، بل حكى الإمام الرازي والنسفي عليه الإجماع. لكن ~~انتصر جمع منهم السبكي للتعميم بآية: ms022 (ليكون للعالمين نذيرا) . # إذ العالم ما سوى الله، وبراوية: " وأرسلت إلى الخلق "، وإيثار المؤلف ~~التعبير بلفظ الرواية الأولى يرشد إلى أنه من الموافقين للأولين. # PageV01P202 # وبشيرا ونذيرا أي بالغا في الوصفين غاية الكمال، فهو بشير للمؤمنين ~~بالجنة، ونذير للكافرين وفيه من أنواع البديع الطباق وهو إيراد المتضادين، ~~وهما البشارة والنذارة، وقدم الوصف بالبشارة عليه بالنذارة إشارة إلى سبق ~~الرحمة للغضب. ### | معنى آل محمد # وعلى آل محمد إضافة إلى الظاهر دون الضمير تلذذا بتكرر ذكر اسم المصطفى، ~~وتجنبا لخلاف من منع إضافة آل إلى الضمير كابن النحاس، وإن كان مردودا بعمل ~~الناس. وهم مؤمنو بني هاشم والمطلب عند / الشافعي، وإذا أطلق في التعارف ~~شمل الصحب والتابعين بإحسان. # PageV01P203 # لكنه صرح بهم زيادة في البيان فقال: وصحبه اسم جمع لصاحب، بمعنى الصحابي ~~وهو لغة: من صحبه غيره ما ينطلق عليه اسم الصحبة. # واصطلاحا: من لقي المصطفى يقظه بعد النبوة وقبل وفاته مسلما ومات على ذلك ~~وإن تخللته ردة. # وسلم تسليما كثيرا، قرن الصلاة بالسلام خروجا من كراهة إفراد أحدهما عن ~~الآخر الذي نقله النووي عن العلماء، لكن نوزع في ذلك نقلا ودليلا: ### | 1 - # ) أما الأول: فقال الشيخ الجزري: لا أعلم أحدا قال بالكراهة أصلا. ### | 2 - # ) وأما الثاني: فقال المؤلف لم أقف على دليل يقتضي الكراهة. # ويجاب: بأن النووي من أركان المحدثين، وأعاظم الفقهاء، وهو ثبت ثبت في ~~النقل ثقة باتفاق جميع الطوائف لم يخالف في ذلك # PageV00P000 # مخالف، ولم ينازع فيه منازع مع الورع التام، وقد جزم بهذا النقل فلا يبعد ~~أن يكون اطلع على ما لم يطلع الجزري والمصنف، ومن حفظ حجة على من لا يحفظ. # وأما حرف فيه معنى الشرط بدليل لزوم الفاء لجوابه غالبا، نحو: فأما زيد ~~فمنطلق. # بعد أي مهما يجيء من شيء بعد حمد الله، والثناء على صفاته الكمالية /، ~~والصلاة والسلام على خلصته من خلقه. ### | البوادر الأولى للتصنيف في علوم الحديث # فإن التصانيف جمع تصنيف، وأصل التصنيف تمييز بعض الأشياء عن بعض، ومنه ~~أخذ تصنيف الكتب، ويقال: صنف الأمر تصنيفا ms023 أدرك بعضه دون البعض، ولون بعضه ~~دون بعض. # في اصطلاح أهل الحديث. الاصطلاح: اتفاق قوم على تسمية الشيء # PageV01P205 # باسم ما ينقل عن موضوعه الأول، وليس المراد هنا مجرد الاصطلاح المذكور بل ~~المشتمل على أحوال الرجال، والعلل ونحو ذلك مما يصير به الرجل نقادا مما ~~يأتي. # ولأهل هذا العلم اصطلاح يعبرون به عن مقاصدهم إذا حكموا على متن من ~~المتون بشيء. وهذه النخبة في علم الاصطلاح المنسوب إلى أئمة علم الحديث، ~~وأهل الحديث هم المشتغلون به. # قد كثرت. من الكثرة ضد القلة، يقال كثر الشيء يكثر بالضم، كثرة بالفتح ~~والكسر قليل، وقيل: بل خطأ. ويتعدى بالتضعيف والهمزة فيقال: كثرته، ~~وأكثرته، واستكثرته، عدو به كثير. # للأئمة أي أئمة الحديث، جمع إمام وهو من يؤتم أي يقتدى به، سواء كان ~~إنسانا يقتدى بقوله وفعله - وهو المراد هنا - أو كتابا، أو غيرهما محقا أو ~~مبطلا فكذلك قالوا الإمام: الخليفة / والسلطان، والعالم المقتدى به. # PageV01P206 # في القديم والحديث أي في الزمن المتقدم، والزمن المتأخر، والقديم يطلق ~~على الموجود الذي ليس وجوده مسبوقا بالعدم، وهو القديم بالذات ويقابله ~~المحدث بالزمان وهو المراد هنا، وفيه من أنواع البديع الطباق ثم أن قوله في ~~الحديث إنما هو بالنظر إلى مجموع الشيئين والإلزام كون الكثرة في كل منهما، ~~وهو مخالف للواقع إذ هي إنما في الثاني كما نبه عليه بعض أرباب المعاني ~~فأول من صنف فيه - أي في ذلك - القاضي أبو محمد الحسن ابن عبد الرحمن ~~الرامهرمزي بفتح الراء والميم وضم الهاء والميم الثانية وآخره زاي، نسبة ~~إلى رامهرمز كورة من كور الأهواز من بلا خوزستان، يقال: أن سلمان الفارسي ~~الصحابي المشهور منه، وخرج منها جماعة من الأعيان كثيرون منهم القاضي ~~المذكور. ولي القضاء ببلاد خوزستان، وروى عن أحمد بن حماد بن سفيان وعاش ~~قريبا من سنة ستين وثلاثمائة. في كتابه المحدث الفاصل أي في الذي ألفه في ~~علوم الحديث، وسماه # PageV01P207 # بذلك لكنه لم يستوعب أنواع علوم الحديث، لكونه من أول من اخترع ذلك ~~ووضعه. / # والاستيعاب أخذ الشيء جميعه، يقال: ms024 وعبته وعبا من باب وعد، وأوعبته ~~إيعابا واستوعبته كلها بمعنى واحد، قال الأزهري: الوعب إيعابك الشيء في ~~الشيء حتى تأتي عليه أي تدخله فيه جميعه. # والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه الضبي الإمام الرحال ~~الشافعي، المعروف بابن البيع أحد الأعلام، ثقة ثبت لكنه يتشيع ويحط على ~~معاوية. قال التاج السبكي: والله يحب الإنصاف ما الرجل برافضي كما زعمه ابن ~~طاهر، وهو من أعلم الأئمة الذين حفظ الله بهم # PageV01P208 # الدين النيسابوري بفتح النون وسكون الياء وفتح السين المهملة، وضم ~~الموحدة، نسبة إلى نيسابور أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات، سميت بذلك لأن ~~سابور لما رأى أرضها قال: يصلح أن يكون هنا مدينة، وكانت قصبا فقطعه ~~وبناها. والني القصب فقيل: نيسابور. لكنه لم يهذب كتابه الذي ألفه في أنواع ~~علوم الحديث ولم يرتب أنواعه. والتهذيب التصفية والتخليص، وهذبه نقاه، ~~وخلصه. والترتيب لغة: جعل كل الشيء في مرتبته، واصطلاحا: جعل الأشياء ~~الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، ويكون لبعض أجزاه نسبة / إلى بعضها ~~بالتقدم والتأخر. # وتلاه أي جاء بعده الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن احمد الصوفي، ~~الفقيه، الشافعي أخذ عن الطبراني وغيره، وعنه الخطيب وغيره الأصبهاني بكسر ~~الألف وفتحها، وصاد مهملة، وآخره نون، نسبة إلى بلد هي أشهر بلدة بالجبال، ~~وهي جموع عساكر الأكاسرة فعمل على # PageV01P209 # كتابه أي الحاكم مستخرجا وجمع أشياء كثيرة بالنسبة لمن تقدمه ولكنه أبقى ~~شيئا للمتعقب المريد الاسيتعاب. # ثم جاء بعدهم جميعهم الحافظ الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي ~~الفقيه، الشافعي، أحد أعلام الحفاظ ومهرة الحديث فصنف في قوانين الرواية ~~جمع قانون فهو أمر كلي ينطبق على جميع جزئياته التي يتعرف أحكامها منه، ~~كقول النحاة: الفاعل مرفوع، والمفعول منصوب. كتابا من الكتب وهو ضم أديم ~~إلى أديم بالخياطة، وعرفا: ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط، وهو في الأصل ~~اسم للصحيفة مع المكتوب فيها سماه الكفاية وفي آدابها كتابا آخر سماه ~~الجامع لآداب الشيخ والسامع. أي سماه بمجموع الموصوف والصفة وقل ms025 الجامع ~~لآداب الشيخ والسامع. أي سماه بمجموع الموصوف والصفة وقل # PageV01P210 # فن من فنون الحديث والفن من الشيء هو النوع منه إلا وقد صنف فيه كتابا ~~مفردا حتى زادت تصانيفه على الخمسين فكان كما قال الحافظ أبو بكر ابن نقطة ~~بضم النون / وسكون القاف كل من أنصف، من الإنصاف وهو العدل في القول والفعل ~~بأن لا يأخذ من صاحبه الأمثل ما يعطيه من المنافع، ولا ينيله من المضار إلا ~~كما ينيله، علم أي اعتقد اعتقادا جازما مطابقا أن المحدثين الذين وجدوا بعد ~~الخطيب عيال على كتبه، العيال: أهل البيت ومن يمونه الإنسان، فأطلق على ~~المحدثين عياله لكونه أعطاهم ما يمونهم أي يقوم بكفايتهم في هذا الشأن ~~وكفاهم مؤنة ذلك، حيث لم يحتاجوا مع وجود كتبه إلى غيرها. ويقال: عال ~~اليتيم إذا قام بكفايته. # وفي تصانيفه قال السلفي: # (تصانيف ابن ثابت الخطيب ... ألذ من الصبا الغض الرطيب) # PageV01P211 # (تراها إذا رواها من حواها ... رياضا للفتى اليقظ اللبيب) # (ويأخذ حسن ما قد صاغ منها ... بنقل الحافظ الفطن الأديب) # ثم قد جاء بعض من تأخر عن الخطيب في الزمان فأخذ من هذا العلم بنصيب أي ~~الحظ. والنصيب في الأصل اسم للحظ الذي أنت عليه للقسمة بين الجماعة فجمع من ~~الجمع وهو ضم ما شأنه الافتراق والتنافر، ويقال ضم الشيء بتقريب بعضه من ~~بعض القاضي عياض المالكي الإمام المشهور كتابا صغيرا أي الحجم / حسن النظم ~~سماه الإلماع. # وأبو حفص الميانجي بفتح الميم، ومثناة تحتية مخففة، وفتح النون، وآخره ~~جيم نسبة إلى ميانة بلد بأذربيجان، # PageV01P212 # وهو أحد الفضلاء، المشهورين، والفقهاء الشافعية المتورعين، تفقه على ~~القاضي أبي الطيب، وكان رفيق الشيخ أبي إسحق الشيرازي. # PageV01P213 # روى عنه ابن الصائغ، ومدح ماوشان - وهو موضع كثير الشجر والماء بهمذان: # (إذا ذكر الحسان من الجنان ... فخيهلا بوادي ماوشان) # (تجد شعبا يشعب كل هم ... وملهى ملهيا عن كل شأن) # (ومغنى مغنيا عن كل ظبي ... وغانية تدل على الغواني) # (وتغريد الهزار على ثمار ... تراها كالعقيق وكالجمان) # PageV01P214 # (فيا لك منزلا لولا اشتياقي ... أصيحابي بدرب الزعفران) ms026 # فلما سمعها الشيخ أبو إسحق وكان متكئا جلس وقال: أنا المراد بأصيحابي ~~بدرب الزعفران. جزؤا لطيفا أيضا سماه: ما لا يسع المحدث جهله. وأمثال ذلك ~~من التصانيف التي اشتهرت بين أهل الحديث وبسطت ليتوفر علمها أي ليكثر العلم ~~المستفاد منها، والبسط: نشر الشيء وتوسيعه، فتارة يتصور فيه الأمران، وتارة ~~أحدهما، ومنه قوله تعالى: (ولو بسط الله الرزق لعباده) / أي وسعه. # والتوفر على الشيء صرف الهمة له واختصرت ليتيسر فهمها قال الشيخ قاسم ~~الحنفي - تلميذ المؤلف: أوردت على المصنف أن الاختصار # PageV01P215 # لتيسير الحفظ لا لتيسير الفهم فأجاب: بأن المراد فهم متين لا يزول سريعا، ~~فإنها إذا اختصرت سهل حفظها، وحينئذ يسهل فهمها بسبب حفظها، ولا كذلك ~~المبسوطة لأنه إذا وصل إلى الآخر قد يغفل عن الأول. انتهى. # ولخص لك بعضهم فقال: اختصرت لتيسر الفهم المعين عليه الحفظ، الذي هو في ~~نفس الأمر علة اللاختصار فيكون فهما راسخا لا يزول. # والاختصار إقلال اللفظ بإكثار المعنى، واختصر ذلك بعضهم فقال: إقلال بلا ~~إخلال، وقيل غير ذلك. # والتيسير: التسهيل. والفهم: تصور المعنى من لفظ المخاطب. # PageV01P216 # ويقال: هيئته للنفس بها يتحقق معاني ما يحسن. # إلى أن جاء من المجيء وهو الإتيان بسهولة الحافظ الفقيه الشافعي تقي ~~الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح صلاح الدين عبد الرحمن الشهرزوري بفتح ~~الشين المعجمة، وسكون الهاء وضم الراء والزاي وآخره راء أخرى نسبة إلى ~~شهرزور، بلدة بين الموصل وهمدان بناها زور ابن الضحاك فقيل: شهر زور معناه ~~/ مدينة زور نزيل دمشق. # ولد ابن الصلاح سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وتفقه على أبيه، # PageV01P217 # وكان والده شيخ تلك الناحية، وجمع بين طريقي المذهب قبل أن يطر شاربه، ~~وساد، وتفقه، وارتحل، فأخذ عن جماعة، وسمع الحديث، ودرس بالشامية الجوانية، ~~والأشرفية، والرواحية بالشام، والصالحية بالقدس، ومات سنة ثلاث وأربعين ~~وستمائة عن ست وستين سنة. # فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية التي بدمشق كتابه المشهور ~~أي الفاشي بين الناس فهذب فنونه أي نقاها وخلصها من الشوائب وأملاه من ~~الإملاء وهو إلقاء ما يشتمل عليه ms027 الضمير إلى اللسان قولا وعلى الكتاب رسما ~~شيئا بعد شيء على حسب الدروس فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب أي ~~المتقارب المتشابه، والمناسب القريب، وبينهما مناسبة، وهذا يناسب هذا أي ~~يقاربه شبها واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة فجمع شتات مقاصدها، الاعتناء: ~~الإهتمام بالشيء والاحتفال به، ويقال: شت شتا إذا تفرق والاسم الشتات # PageV01P218 # وضم إليها أي إلى ما اشتملت على تلك الكتب من غيرها نخب فوائدها أي زبد ~~فوائد تصانيف / غيرها. والضم: الجمع بين شيئين فأكثر. # والنخب: جمع نخبة وهي الشيء المختار، ويقال: هو نخبة قومه أي خيارهم، وهو ~~نخيب القوم. وانتخبه انتزعه. والفوائد: فواعل غير منصرف جمع فائدة، من ~~الفوائد لأنها تفعل به، أو من الفيد لا من الفود وهي لغة: ما استفيد من علم ~~أو مال. وعبر عنه بعضهم بقوله: الزيادة تحصل للإنسان، اسم فاعل من فادت له ~~فائدة فيدا، وأفيدته أعطيته، وأفدت منه أخذت، وعرفا كل نافع ديني أو دنيوي. # فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره في الكتب الكبيرة والمتكثرة فلهذا عكفت ~~الناس أهل الحديث عليه أي أقبلوا عليه، # PageV01P219 # واشتغلوا به والعكوف: لإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له. # وساروا بسيره أي مشوا على طريقته فلا (يحصى) كم ناظم له كالحافظ زين ~~الدين العراقي - جدنا الأعلى من قبل الأم - في ألفيته المشهورة، التي هي ~~المرجع في هذا الشأن ومختصر له كالنووي اختصره مرتين سمى أحد الكتابين " ~~التقريب " والآخر " الإرشاد "، وابن كثير # PageV01P220 # اختصره وأضاف إليه الكثير ومستدرك عليه كمغلطاي في كتابه " إصلاح ابن ~~الصلاح " والإمام البلقيني في كتابه " محاسن الاصطلاح " ومقتصر ومعارض له ~~كالبلقيني ومنتصر كالعراقي في نكته. # فسألني من السؤال وهو: طلب الأدنى من / الأعلى بعض الإخوان # PageV01P221 # جمع أخ، وأصله المشارك لآخر في الولادة، ثم استعير للمشارك في دين، أو ~~حرفة، أو مودة كما هنا، أن ألخص لهم من التلخيص وهو: استيفاء المقاصد بكلام ~~موجز المهم من ذلك فلخصته في أوراق لطيفة أي قليلة الحجم، ولو عبر بورقات ~~كان أولى لأنها دون العشرة، والورق: الكاغد كذا ms028 ذكروه، وقال الأزهري: وهذا ~~لم يوجد في الكلام القديم، بل الورق اسم لجلود رقاق يكتب فيها وهي مستعارة ~~من ورق الشجر. # وقال لخصت ولم يقل اختصرت لأن الاختصار أعم من التلخيص، فتارة يكون ~~اختصارا على بعض الأصل مع عدم استيفاء المقاصد وغيرها بكلام موجز، وتارة ~~يكون مع استيفاء، والمصنف لم يستوف. # سميتها نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر أي سميتها لمجموع الموصوف والصفة. ~~والفكر بفتح فكسر جمع فكر بالكسر، وهو تردد # PageV01P222 # القلب بالنظر والتدبر لطلب المعاني، أو ترتيب أمور في الذهن ليتوصل بها ~~إلى مطلوب. والأثر بحركة الحديث على ترتيب ابتكرته أي اخترعته. والابتكار: ~~اتخاذ الشيء على غير مثال سبق وسبيل انتهجته أي طريق وضحته وأبنته فصار ~~متبينا مع ما ضممت إليه من شوارد الفوائد جمع شارد وهي النافرة، والمراد ~~بها هنا: ما ذكر في غير مظنته. وبزوائد الفرائد جمع فريد، وهي واسطة العقد ~~المنفرد في حسنها. # PageV01P223 # فرغب إلى ثانيا أي أراد مني بعد أن أجبته / أولا بوضع المتن أن أضع عليه ~~شرحا يحل رموزها جمع رمز وهو: التلطف في الإفهام والإشارة إلى أصول الكلام ~~ويفتح كنوزها أي يزيل المغلق عن فوائدها المدخرة المستورة ويوضح ما خفي على ~~المبتدي أي في معرفة اصطلاح أهل الحديث. والمبتدي: من حصل شيئا ما من الفن. ~~والمنتهي: من حصل منه أكثره وصلح لإفادته، وقيل: من شرع في فن فإن لم يشتغل ~~بتصور مسائل فمبتد، وإلا فمنته إن استحضر غالب أحكامه وأمكنه الاستدلال، ~~وإلا فمتوسط. # وقيل: المبتدي هو الذي لم يسند شيئا والمنتهي هو الذي يسند. ذكره ~~البقاعي. # PageV01P224 # من ذلك أي بكشفه له فأجبته إلى سؤاله أي وافقته عليه، والإجابة الموافقة ~~على بذله المطلوب، وعبارة المصنف تقتضي أنه كتب بعض المتن بعد أن شرع في ~~الشرح وذلك لا يغفل، نبه عليه الشيخ قاسم حيث قال: قوله في المتن فسألني ~~بعض الإخوان أن ألخص لهم المهم من ذلك وقال في الشرح فلخصته ... ... إلى أن ~~قال: فرغب إلي ثانيا أن أضع عليها شرحا ثم قال في المتن: ms029 فأجبته إلى سؤاله ~~ثم قال: فيلوح من هذا كله تنكيت على المصنف وهو أن عبارة المتن بحسب ما ~~شرحت تفيد أنه كتب بعض المتن بعد الشرح / رجاء الاندراج في تلك المسالك أي ~~في مسلك من اختصر واقتصر والرجاء: توقع حصول محبوب عن قرب. والاندراج: ~~الدخول في زمرة القوم. والمسالك: جمع مسلك وهو الطريق. # فبالغت في شرحها في الإيضاح والتوجيه أي بذلت الجهد في # PageV01P225 # ذلك ونبهت على خبايا زواياها فإن صاحب البيت أدرى بما فيه، وظهر لي أن ~~إيراده أي الشرح على صورة البسط أليق من الاختصار ودمجها أي النخبة التي هي ~~المتن ضمن توضيحها وهو الشرح أوفق للمشتغل بمطالعتها، وقراءتها، وإقرائها، ~~والدمج: إدخال الشيء في الشيء بحيث يحصل الامتزاج فسلكت هذا الطريق القليلة ~~السالك فأقول طالبا من الله التوفيق فيما هناك والتوفيق: جعل الله فعل عبده ~~موافقا للصواب. # ويفهم من كلامه أنه سمى الشرح توضيح النخبة، وأن بعض الخطبة تقدم على وضع ~~الشرح والبعض تأخر. # PageV01P226 ### | أقسام الخبر # الخبر (أى ماهيته أو حقيقته) عند أهل اللغة: ما ينقل ويتحدث به. # وعند أهل المعاني: ما يحصل مدلوله في الخارج بغيره. وعند أهل الأصول مركب ~~كلامي يدخله عقلا الصدق - وهو ما طابق الواقع - والكذب - وهو ما لا يطابقه ~~- أي من حيث العقل (وكونه) خبرا كقام زيد. # أما من حيث اللفظ / فلا يحتمل إلا الصدق والكذب احتمال عقلي، وشمل ~~تعريفهم ما يقطع بصدقه كخبره تعالى وخبر رسوله الله والمتواتر، أو بكذبه ~~كذلك كالنقيضين يجتمعان أو يرتفعان، فإن ذلك ليس من مباحث كونه خبرا بل ~~لخارج. ينسبه عند علماء هذا الفن وهم المحدثون مرادف للحديث قال في الخبر ~~بالنسبة # PageV01P227 # إلى ما عند أهل هذا الفن بخصوصه عوضا عن المضاف إليه، وأصله خبر الرسول. ~~والحديث: وهو ما أضيف إلى النبي وقيل الحديث ما جاء عن النبي سواء كان ~~كلمة، أو كلاما، أو فعلا، أو تقريرا، أو صفة حتى الحركات والسكنات، يقظة أو ~~مناما. # والخبر ما جاء عن غيره من صحابي أو من دونه فلا يطلق الحديث ms030 على غير ~~المرفوع إلا بشرط التقييد فيقال: هذا حديث موقوف، أو مقطوع، وهذا ما عليه ~~كثيرون. # ومن ثم أي ومن هنا قيل لمن اشتغل بالتواريخ وما شاكلها من الوفيات ~~والمناقب الإخباري لا المحدث ولمن اشتغل بالسنة النبوية المحدث لا ~~الإخباري، فبينهما تباين، أما السنة فتختص بالمرفوع اتفاقا وقيل بينهما ~~خصوص وعموم مطلق، فكل حديث خبر من غير عكس قاله الشيخ قاسم. # PageV01P228 # وعبرت هنا بالخبر ليكون أشمل لأنه يتناول المرفوع عند الجمهور باعتبار ~~الترادف ويتناول / الموقوف والمقطوع عند من عدا الجمهور. اه. وهو أشهر، ~~والأول أصح. # وقال المؤلف: قولي ليكون أشمل باعتبار الأقوال، فأما على الأول فواضح ~~وأما على الثالث فلأن الخبر أعم مطلقا، فكلما ثبت للأعم ثبت للأخص، وأما ~~على الثاني فلأنه إذا اعتبرت هذه الأمور في الخبر إلى هو وارد عن النبي ~~فلأن يعتبر ذلك فيما ورد عنه - وهو الحديث - أولى، بخلاف ما # PageV01P229 # إذا اعتبرت في الحديث فإنه لا يلزم اعتبارها في الخبر لأنه أدون رتبة من ~~الحديث على هذا القول. انتهى. # قال الشيخ قاسم: وما ذكرته أولى، إذ في هذا التقريب ما لا يصح وهو قوله: ~~فكلما ثبت الأعم ثبت الأخص مع الإطناب المخل. انتهى. # وذكر النووي في " تقريبه " أن المحدثين يسمون المرفوع والموقوف بالأثر، ~~وان فقهاء خراسان يسمون الموقوف بالأثر والمرفوع بالخبر. ### | تعريف علم الحديث رواية ودراية # وعلم الحديث رواية: علم يشتمل على نقل ذلك، وقيل: علم يعرف به أقوال رسول ~~الله وأفعاله وأحواله. # ودراية - قال الحافظ العراقي - وهو المراد عند الإطلاق -: علم يعرف به ~~حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد وما يتعلق بذلك في معرفة اصطلاح ~~أهله. # PageV01P230 # وقيل: هو القواعد الكلية المعرفة بحال الراوي والمروي وغايته: معرفة ~~المقبول والمردود. # ومسائله /: ما حوته كتبه من المقاصد. # وقيل: علم بقوانين يعرف بها أحوال الإسناد والمتن. واختاره ابن جماعة. # قال: موضوعه السند والمتن. وغايته تمييز الصحيح من غيره. وقال ابن ~~قطلوبغا والبقاعي: موضوعه طرق الحديث، لأن المحدث يبحث عما يعرض لذاتها من ~~الاتصال وأحوال الرجال. وأما قول الكرماني: ms031 حده علم يعرف به أقوال النبي ~~وأفعاله، وأحواله. وموضوعه ذات النبي من حيث إنه نبي. # PageV01P231 # فرد بشموله لعلم الاستنباط، وبأن هذا موضوع الطب لا الحديث. ### | الحديث المتواتر # فهو باعتبار وصوله إلينا لا باعتبار معناه ولا نفسه إما أن يكون له طرق ~~أى أسانيد كثيرة قال الشيخ قاسم: لا حاجة إلى ذكر الأسانيد في تفسير طرق، ~~لقوله بعده: والمراد بالطرق ... ... إلى آخره. ورد بأنه أراد بالأسانيد هنا ~~التوطية لقوله ... ... كثيرة وفيما يأتي التفسير لأن طرقا جمع طريق، وفعيل ~~في الكثرة تجمع على فعل بضمتين، وفي القلة على أفعلة واعتراضه بأنه لا يصلح ~~دليلا على أن طرقا جمع كثرة لأنه لم يوضع جمع قلة وإنما يصح فيما له جمع ~~قلة وكثرة، وما ليس له إلا جمع كثرة يستعمل فيهما، فلا يدل استعماله # PageV01P232 # على الكثرة، فلو استدل بجعل التنوين للتكثير والتعظيم كان ظاهرا عقله من ~~عظيم، كيف وقد صرح / جمع - ما بين متقدم ومتأخر - بجمعه على أطرقه، فمن ~~الأولين الجوهري وناهيك في " صحاحه " الذي التزم فيه الصحيح، والأزهري في " ~~تهذيبه "، والصغاني في " عبابه ". ومن المتأخرين الفيومي في " مصباحه "، ~~والمجد في " قاموسه "، # PageV01P233 # والرازي في " مختاره " وغيرهم ممن يطول ذكرهم، وكل ذلك في نظر المعترض، ~~لكن حب التغليط يعمي ويصم. ### | المراد بالإسناد # والمراد بالطرق الأسانيد، والإسناد حكاية طريق المتن أي والسند طريق ~~المتن كما قال الكمال ابن أبي شريف. # قال القاضي: هذا هو التحقيق. وتعقبه الكمال بأنه فسر الإسناد بالطريق ثم ~~بالحكاية المذكورة فلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه، إذ معلوم بالضرورة أن ~~الإضافة فيه غير بيانية. انتهى. # PageV01P234 # والبقاعي بأنه أراد باعتبار اللغة فممكن، وأما اصطلاحا فلا يشك محدث أن ~~السند والإسناد مترادفان، ومعناهما طريق المتن، وأدل دليل على تفسير الطرق ~~بالأسانيد. # والطريق ليست الحكاية بل المحكي، وسيأتي قوله: ثم الإسناد وهو الطريق ~~الموصلة إلى المتن. انتهى / # والشيخ قاسم: بأن قوله: المراد بالطرق الأسانيد مستدرك، فإنه قد صار ~~الحاصل أن الطريق حكاية الطريق، قال: وما طرق المصنف هذا الاعتراض. # قال: التحقيق أن تكون الإضافة بيانية ms032 / في قوله: طريق حكاية المتن، إذ لا ~~يلزم من إفادة عدد معنى للعلم في صورة معينة إفادته له في جميع الصور، ~~لاختلاف الحال في ذلك باختلاف الوقائع والمحدثين والسامعين. # فقلت له: التحقيق خلاف هذا التحقيق، لأن الحكاية فعل (و) الطريق أسماء ~~الرواة فلا يصح أن يكون أحدهما عين الآخر. انتهى. # PageV01P235 # وأصل ذلك قول ابن جماعة والطيبي: السند الإخبار عن طريق المتن، والإسناد ~~رفع الحديث إلى قائله. # قال الطيبي: نعم هما متقاربان في معنى اعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه ~~عليهما. # وقال ابن جماعة: المحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد. انتهى. قال ~~الكمال: وقد أشار المؤلف إلى ذلك الاستعمال بقوله هنا: الإسناد حكاية طريق ~~المتن، وبقوله فيما يأتي في مبحث الصحيح وغيره: والسند تقدم تعريفه، مع أنه ~~لم يقدم إلا هذا فجعله تعريف السند هو تعريف الإسناد بعينه بين به أن كلا ~~منهما يستعمله المحدثون مكان # PageV01P236 # الآخر اصطلاحا، وحينئذ فلا اتجاه لحكم تلميذه السخاوي لمتبوعه على كلامه ~~بالتعارض. ### | شروط الحديث المتواتر # وتلك الكثرة أحد شروط التواتر إذا وردت بلا حصر عدد معين أي مشترط ولا ~~صفة مخصوصة بل بحيث يوقفون / إلى حد تكون (العادة) قد أحالت معه تواطؤهم أي ~~توافقهم على الكذب أو وقوعه منهم اتفاقا من غير قصد قال الشيخ قاسم: وقوله ~~اتفاقا يغني عن قوله: عن غير قصد. اه. ولذلك قال بعضهم: هذا تفسير لقوله ~~اتفاقا. # وقوله: العادة هو ما صرح به العضد في شروط التواتر وفاقا # PageV01P237 # لغيره، وفيه تنبيه على أن من قال عقلا أراد أن العقل لا يجوز من حيث ~~الاستناد إلى العادة تواطؤهم على الكذب، وإلا فالتجويز العقلي دون نظر إلى ~~العادة لا يرتفع وإن بلغ العدد ما عسى أن يسع. # وقوله: تواطؤهم. أي توافقهم على الكذب، أي على الإخبار بخبر غير مطابق ~~للواقع، بأن يتواردوا عليه وهو أعم من توافقهم، على أن كلامنا بخبر بكذا. ~~وفي كلامه إشارة إلى أن منشأ إحالة العادة لذلك كثرتهم فلا يرد النقض لخبر ~~الواحد المفيد العلم بالقرائن الخارجية. # ولا ms033 يشترط في الجماعة الذين يروونه أن يكون فيهم معصوم، ولا أهل الذلة ~~خلافا لمن شرط الأول وإلا لم يمتنع التوافق على # PageV01P238 # الكذب. ولمن شرط الثاني لأنه يمتنع تواطؤهم عادة للخوف بخلاف أهل العزة، ~~وحينئذ فلا معنى لتعين العدد على الصحيح بل الصواب. ولهذا قال السيد المحقق ~~في شرح المواقف /: من اعتبر في التواتر - يعنى لا فائدة فيه ولو عبر به كان ~~أولى - عددا معينا فقد أحال، فإن ذلك مما يختلف بحسب الوقائع، والضابط مبلغ ~~يقع منه اليقين، فإذا حصل اليقين فقد تم العدد. # وقال بعضهم: وجه عدم اشتراط العدد أنا نقطع بحصول العلم من المتواترات من ~~غير علم بعدد مخصوص لا سابق ولا لاحق، وذلك أن الاعتقاد يتوفر عند الأخبار ~~بتدريج خفي إلى أن يحصل القطع. # ومنهم من عينه في الأربعة قال بعضهم: ولم ترد الأربعة في دليل أفاد العلم ~~أصلا. وقيل في الخمسة يعني فيما فوق الأربعة، وعليه الباقلاني لاحتياجهم ~~إلى التزكية فيما لو شهدوا بالزنا، فلا # PageV01P239 # يفيد قولهم العلم. وقيل في السبعة وقيل في العشرة لأن ما دونها آحاد كذا ~~علله الجلال المحلي قال الكمال ابن أبي شريف: فظاهره إرادة اصطلاح الحساب، ~~وعليه لا جهة للتمسك له وهو توجيه غريب، والمعروف التوجيه بأن ما دونها جمع ~~قلة ولا يخفي ضعفه وقيل في الاثني عشر كعدد نقباء بني إسرائيل كما قال ~~تعالى: (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) بعثوا إلى الكنعانيين بالشام طليعة ~~لبني إسرائيل المأمورين بجهادهم ليخبروهم بحالهم، فكونهم على هذا العدد ليس ~~إلا أنه أهل ما يفيد العلم بالمطلوب. وقيل في الأربعين وقيل # PageV01P240 # في العشرين لأنه تعالى قال: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) ~~فيفهم بعث عشرين إلى مائتين إخبارهم لغيرهم فكونهم على هذا العدد ليس إلا ~~لأنه أهل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك /. وأما الأربعين لقوله تعالى: ~~(يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) وكانوا أربعين، فإخبار ~~الله عنهم بأنهم كانوا مؤمنين تنبيه يستدعي إخبارهم عن أنفسهم بذلك له ~~ليطمئن قلبه، وكونهم ms034 على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب ~~في مثل ذلك. وقيل في السبعين عدة أصحاب موسى لقوله تعالى: (واختار موسى ~~قومه سبعين رجلا لميقاتنا) أي للاعتذار إلى الله من عبادة العجل، ولسماعهم ~~كلامه من أمر ونهي ليخبروا قومهم بما يسمعون فكونهم على هذا العدد ليس إلا ~~لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك وقيل غير ذلك فمما قيل ثلاثمائة ~~وبضعة عشر عنه أهل طالوت وأهل بدر. # وتمسك كل قائل على ما عينه من العدد بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد فأفاد ~~العلم اليقيني وليس بلازم أن يطرد في غيره لاحتمال # PageV01P241 # الاختصاص قال الشيخ قاسم: ولم ترد الأربعة، والخمسة، والسبعة، والعشرة، ~~والأربعون في دليل أفاد العلم أصلا، فلا يصح أن يقال في هذه: وليس بلازم أن ~~يطرد في غيره. انتهى. # ويجاب بأن المؤلف من أكابر الحفاظ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. # فإذا ورد الخبر كذلك وانضاف إليه أن يستوي الأمر (فيه) في الكثرة ~~المذكورة قال بعضهم: كلامه هذا كالناطق بأن أقله عنده / عشرة، وأنه لا يكفي ~~ما دونها فيناقض ما ذكره قبله، لأنه اشترط الكثرة، والعشرة أقل جموعها وما ~~دونها جمع قلة وهي رأى الإصطخري. # وقال في " التقريب ": إنه المختار. لكن رد بأنه لا ارتباط عادة بين خروج ~~العدد عن جمع القلة وبين إفادة العلم الذي هو المشترط، نعم # PageV01P242 # يشترط أن يكون العدد فوق أربعة باتفاق جمهور الشافعية، وبذلك عرف أن ~~المؤلف لم يعتبر هنا - وفيما يأتي - بجمع الكثرة، كان أولى وأنفى للتعارض ~~بين كلاميه. من ابتدائه ويستمر ذلك في كل طبقة إلى انتهائه الذي من ابتداء ~~السند إلى الانتهاء إلى من أخبرهم بالواقعة القولية، أو الفعلية، لأن خبر ~~كل طبقة وعصر مستقل بنفسه فلا بد فيه من ذلك. # والمراد بالاستواء أن لا تنقص الكثرة المذكورة في بعض المواضع اعتراض ~~بأنها قد تنقص ولا يضر بأن تكون قد جاوزت الحد المشترط. وأجيب بأن مراده أن ~~لا ينقص المعتبر لا أن لا تزيد لأن ms035 الزيادة هنا مطلوبة من باب الأولى لأنها ~~زيادة في القوة وأن يكون مستند انتهائه أي الخبر الأمر المشاهد أو المسموع ~~من رسول الله أو من الصحابي، أو بعده على ما مر. لا أن كان # PageV01P243 # مستنده ما ثبت بقضية العقل الصرف أي المحض لإمكان الغلط فيه كخبر ~~الفلاسفة بقدم العالم، ولو قال بالعقل / فقط بدل الصرف كان أولى. # فإذا جمع الخبر هذه الشروط الأربعة وهي عدد كثير قد أحالت العادة أي منعت ~~تواطؤهم وتوافقهم على الكذب رووا ذلك عن مثلهم في امتناع وقوع تواطؤهم على ~~الكذب، ويستمر الحال كذلك بأن يكون كل طبقة جماعة بالصفة المذكورة من ~~الابتداء إلى الانتهاء أي من ابتداء السند إلى الانتهاء إلى من أخبرهم. ~~وقول المؤلف في تقريره: المراد مثلهم في كون العادة تحيل تواطؤهم على الكذب ~~وإن لم يبلغوا عددهم، فالسبعة العدول ظاهرا باطنا مثل عشرة عدول فقط في ~~الظاهر، فإن الصفات تقوم مقام الذوات بل قد يفيد قول سبعة صلحاء العلم ولا ~~يفيد قول عشرة دونهم في الصلاح فالمراد حينئذ المماثلة في العلم لا في ~~إفادة العدد. انتهى. # PageV01P244 # رده الشيخ قاسم: بأن الأول هو الصحيح، وأما قوله فالسبعة ... ... إلى ~~آخره فليس بشيء، إذ لا دخل لصفات المخبرين في باب التواتر، والمقام مستغن ~~عن هذا كله. # وكان مستند انتهائهم الحس أي ما من شأنه ذلك، قال في " شرح المواقف ": ~~الحاصل في التواتر علم جزئي من شأنه أن يحصل بالإحساس فلذلك لا يقع في ~~العلوم بالذات. # وانضاف إلى ذلك أي ما ذكر من الشروط أن يصحب خبرهم بالضرورة إفادة العلم ~~جواب قوله: قيل فإذا ورد الخبر ... إلخ لسامعه فهذا هو المتواتر كذا وقع ~~للمؤلف، واعترض بأن هذا حكم التواتر / فكيف يجعل حكم الشيء شرطا له؟ اللهم ~~إلا أن يريد أنه من شروط العلم. # PageV01P245 ### | التواتر النسبي واللفظي والمعنوي # واعلم أن التواتر قد يكون نسبيا فيتواتر الخبر عند قوم دون قوم كما يصح ~~الخبر عند بعض دون بعض. # وقد يكون لفظيا أو معنويا، فإنهم إن اتفقوا في اللفظ ms036 والمعنى فلفظي. وإن ~~اختلفوا فيها مع رجوعهم إلى معنى كلي مشترك فيه فمعنوي، لا يقال هذا تقسيم ~~أهل الأصول فذكره هنا من الفضول إذ لا تعلق لهذا الفن به، والذي يتعلق ~~بالمحدث إنما هو اللفظي على ما فيه أيضا؟ لأنا نقول: هذا غير مقبول، بل هو ~~مبحث عن القسمين جميعا. # أما اللفظي فأمثلته كثيرة، وأما المعنوي فقد مثلوا له بأحاديث منها: ~~أخبار رفع اليدين في الدعاء، فقد ورد عن المصطفى نحو مائة حديث فيها رفع ~~يديه في الدعاء، لكن في قضايا مختلفة، # PageV01P246 # فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك - وهو الرفع عند الدعاء - ~~متواتر باعتبار المجموع، وقد ألف بعض المحدثين في ذلك كتابا حافلا. # وما تخلفت إفادة العلم عنه كان مشهورا فقط قال السيخ قاسم: ولا بد أن ~~يزيد هنا مما روي بلا حصر عدد معين وإلا لصدق المشهور على الجميع، فينافيه ~~قوله: إن المشهور ما روي مع حصر عدد بما يفوق الاثنين. # فكل متواتر مشهور من غير عكس هذا إذا أخذ الجنس من غير / فصل، وهو تخلف ~~إفادة العلم، وخطأ هذا مبين في مبحث المباح في الأصول. # وقد يقال: إن الشروط الأربعة إذا حصلت استلزمت حصول العلم - وهو كذلك - ~~في الغالب، لكن قد يتخلف عن البعض لمانع. # PageV01P247 # اعترض الكمال ابن أبي شريف، والشرف المناوي: بأنه متى حصلت الشروط حصل ~~العلم فكيف تخلف حصوله؟ والعاد تحيل الكذب، إلا أن يقال: إن الإحالة سبب ~~للعلم ولا بد مع وجود سبب الشيء من انتفاء مانعه، وفيه ما فيه. # وقال شيخنا النجم الغيطي: الصواب حذف الأربعة، أو يقال لها الثلاثة، إلا ~~أن يقال أن قوله وانضاف إلى ذلك ... إلى آخره زائد على الشروط الأربع، وإن ~~أولها عدد كثير فقط. # PageV01P248 # وقد وضح بهذا تعريف المتواتر وهو أنه خبر جمع يحيل العقل بملاحظ العاد ~~تواطؤهم على الكذب، عن خبر جمع مثلهم في امتناع وقوع التواطؤ المذكور، ~~ويستمر الحال كذلك بأن يكون كل طبقة من الصفة المذكورة من ابتداء الرواية ~~إلى الانتهاء إلى مخبرهم بالواقعة القولية ms037 أو الفعلية. # سواء كانت بعينها متعلق أخبارهم ويسمى تواترا لفظيا، أو مشتركا بين ~~متعلقات أخبارهم ويسمى تواترا معنويا كما مر. # وإذا كان الخبر كذلك أوجب حصول العلم، ولم يذكر كثيرة ضد العدالة، وتأتي ~~الأوطان لعدم اشتراطها، فلو أخبر جمع ولو فساقا أرقاء إناثا بخبر أوجب ذلك ~~لنا العلم، لأن الاتفاق على شيء مخترع / مع تباين الأغراض والطبائع مما ~~يجزم العقل بامتناعه. # PageV01P249 ### | المشهور # وخلافه قد يرد بلا حصر - أيضا - لكن مع فقد بعض الشروط المتقدمة، واعترضه ~~البقاعي: بأن ما يرد بلا حصر هو المشهور وإن لم يكن فهو قسم آخر، فما اسمه؟ # والشيخ قاسم: بأن قوله مع فقد بعض الشروط زيادة زادها تبعا لرأي من لا ~~رأي له، إذ يغني عنها قوله الآتي: ما لم يجمع شروط التواتر. # أو مع حصر بما فوق الاثنين - أي بثلاثة فصاعدا - ما لم يجمع شروط ~~المتواتر. هذا التعبير غير مستقيم، فقد تعقبه البقاعي: بأن الحصر إنما يكون ~~في شيء بعينه - كما مر في تلك الأقوال: خمسة عشر، اثني عشر، ... ... إلى ~~آخره - وأما ثلاثة فصاعدا فليس بحصر، فحق التقسيم أن يقول: إما أن يكون له ~~طرق بغير حصر في عدد معين، وحينئذ فإما أن يفيد العلم أولا، أو يحصر في ~~اثنين أو واحد ... ... إلى آخره، وغيره باقتضائه أن المشهور مخصوص بما لم ~~يجمع شروط التواتر، فيكون بين المشهور والمتواتر مباينة كلية فتخالف ما ~~قدمه من أن بينهما عموما مطلقا. # PageV01P250 # واعتذر عنه بعضهم بأن المشهور يطلق على ما يقابل المتواتر، وهو المراد ~~هنا، وعلى ما هو أعم منه وهو مراده هناك فلا تعارض. # وقال السخاوي: المشهور قسمان: قسم لم يرتق إلى التواتر وهو الأغلب فيه، ~~وقسم يرتقي إليه. # فمعنى قول المؤلف: كل متواتر / مشهور ولا عكس أنه لا يرتقي إلى التواتر ~~إلا بعد الشهرة، فلا تناقض في عباراته. ### | العزيز # أو بهما - أي باثنين فقط - (أو بواحد) ، والمراد بقولنا: إن يرد باثنين ~~أن لا يرد بأقل منهما، فإن ورد بأكثر في بعض المواضع من سند واحد لم يضر ms038 في ~~تسميته عزيزا إذ الأقل في هذا العلم يقضي على الأكثر. حتى إذا وجد في بعض ~~الطبقات ما ينقص عن الشروط خرج عن التواتر، كذا قرر به تلميذه الشيخ قاسم ~~عبارته. # PageV01P251 # وقال الكمال ابن أبي شريف: قول المؤلف في بعض المواضع دليل على أنه لو ~~ورد في كلها لا يسمى عزيزا بل مشهورا، فليس بينهما عموم مطلقا، فشرط تسمية ~~الحديث عزيزا أن يرد فيه اثنان ولو في موضع واحد. انتهى. # وقال البقاعي: عبارة المؤلف مختلفة، فإنه إذا كان المراد بالاثنين فقط أن ~~لا ينقص فلا حاجة لقوله يقضي على الأكثر، إذ هذا إنما يأتي إذا كان معنى ~~فقط لا أقل ولا أكثر، ويكون دخوله بطريق التغليب، فكيف هذا. انتهى. # وأجيب: بأنه أراد بقوله: إذ الأقل ... ... إلى آخره بيان كيفية وجود ~~الأكثر مع ذكر الاثنين. ### | سبب تسمية المتواتر # فالأول: المتواتر بمثناة فوقية، سمي متواترا لما أنه لا يقع دفعة وإنما ~~الذي يقع دفعة العلم الحاصل عنه. وقيل: لتواتر رجاله حيث جاءوا واحدا بعد ~~آخر بفترة. قال التفتازاني: سمي به لأنه لا يقع دفعة # PageV01P252 # بل على التعاقب / والتوالي وهو (المفيد) للعلم أي موجبا بنفسه إيجابا ~~عاديا لسامعه حصول العلم بصدق مضمونه، وإنه تخلف عنه ذلك الحصول بالفعل ~~المانع لحصوله بغيره، لامتناع تحصيل الحاصل. # فخرج بما أوجب العلم بالغير المذكور ما لا يوجب كذلك. # وبنفسها ما لا يوجبه بنفسه بل بواسطة القرائن الزائدة على القرائن التي ~~لا ينفك الخبر عنها عادة. ونقضه بتخلف إفادة المتواتر العلم في إخبار ~~النصارى بقتل عيسى، واليهود عن التوراة بتأبيد دين موسى، فإن كلا منهما خبر ~~مفيد للعلم بمضمونه مع أنه كذب كما دلت عليه الشرائع. # رد بمنع كون كل منهما متواترا لأن مرجع خبر النصارى إلى اليهود الذين ~~دخلوا على عيسى البيت، وقد كانوا تسعة، فلا يحيل العادة تواطؤهم على الكذب. # PageV01P253 # أما إخبار اليهود بتأبيد دين موسى فإن كان افتراؤهم إياه بعد واقعة ~~بختنصر فانتفاء تواتره فيما قبل ظاهر، أو قبلها فقد قتل بختنصر كل يهودي من ms039 ~~المشرق إلى المغرب فلم يترك إلا الأطفال، فانتفى عدد التواتر منهم، على ~~أنهم حرفوا التوراة وزادوا ونقصوا، ودلت معجزات عيسى ومحمد عليهما الصلاة ~~والسلام على أن خبرهم آحاد كذب. # اليقيني يعني الضروري بدليل مقابلته له بالنظري في قوله فأخرج النظري على ~~ما يأتي تقريره بشروطه التي تقدمت وذلك لا يخالف المعروف في الاصطلاح كما ~~ادعاه / / الكمال ابن أبي شريف. لأن # PageV01P254 # أهل الاصطلاح قد يسمون كل يقيني ضروريا وعكسه، ألا ترى إلى قوله في " شرح ~~المواقف " عند نقد المحصل: قد يراد الضروري معنى اليقيني دون البديهي ~~المستغني عن النظر. قال: وقد يسمى كل يقيني ضروريا موافقة لقول (الشيخ) ~~الأشعري. ومعنى كونه ضروريا أنه يحصل عند سماعه من غير احتياج إلى نظر، ~~ومصادفة حصول العلم بمضمون ذلك الخبر من غير شبهة. # فاعلم أن تعريفه بالعلم دوري لتوقفه على معرفته وعلى تعريفه. ذكره ~~البقاعي. وقال الكمال ابن أبي شريف: إن كان العلم بمضمون الخبر مستفادا من ~~التواتر فإثبات التواتر به دوري. # وأجيب: بأن استفادة العلم بمضمون الخبر من التواتر باعتبار # PageV01P255 # حصوله، وترتبه على سماعه، وفهم معنى اللفظ المسموع ودلالته على صدق ~~التواتر على الخبر باعتبار كون حصوله وترتبه معلوما لمن حصل له، فالتحقيق ~~أن الحاصل بالتواتر هو العلم بمضمون الخبر، ودليل صدق المتواتر هو العلم ~~بذلك وهما غيران. # واليقين: هو الاعتقاد الجازم المطابق أراد بالجازم ما لا احتمال معه، ولا ~~يزول بالتشكيك فلا حاجة لزياد بعضهم الثابت. # وهذا هو المعتمد أن الخبر المتواتر يفيد العلم الضروري يعني هو موجب ~~للعلم بالضرورة وهو الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه قال / ~~بعضهم: وهذا التعبير غير قوي؛ لأن النظر بعد مباشرة الأسباب كذلك، والضروري ~~قبل مباشرتها يمكنه دفعه بصرف نظره عنه. # وقيل: يعني وقال الإمام الرازي وإمام الحرمين لا يفيد العلم إلا # PageV01P256 # نظريا وليس هذا القول بشيء يعتد به لأن العلم بالتواتر قال الشيخ قاسم: ~~لو قال بالمتواتر - بالميم - كان أولى حاصل لمن ليس له أهلية النظر ~~كالعامي، إذا النظر ترتيب أمور معلومة، أو ms040 مظنونة يتوصل بها إلى معلوم أو ~~مظنون، وليس في العامي أهلية ذلك، فلو كان نظريا لما حصل لهم. # واعترض هذا: بأن العامي فيه أهلية النظر على طريق العوام فلا يصح التمثيل ~~به، فكان الأولى أن يقول كما غيره: كالبله والصبيان. # والتحقيق أنه لا خلاف، فإن من قال أنه نظري كالإمام الرازي وإمام الحرمين ~~وأتباعهما فسروا كونه نظريا بتوقفه على مقدمات حاصلة عند السامع، وهي محققة ~~لكونه الخبر متواترا من كونه خبر جمع، وكونهم لا يجيز العقل توافقهم على ~~الكذب، وكونه عن حسي، وليس مرادهم الاحتياج إلى النظر عقب سماعه فلا خلاف ~~في المعنى في أنه ضروري، # PageV01P257 # وتوقفه على تلك المقدمات لا ينافي كونه ضروريا. قال بعضهم: وحاصل ما مر ~~ويأتي أن العلم الضروري الحاصل من التواتر في قول منقول عن الرسول وغيره هو ~~العلم بتلك الألفاظ / وكونها كلام من أسندت إليه، وأما العلم بثبوت مدلوله ~~في الواقع فهو استدلالي. # ولاح بهذا التقرير الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري إذ الضروري ~~يفيد العلم بلا استدلال. قال بعضهم: هذا التركيب فاسد، لأن الضروري هناك ~~صفة لعلم فيصير معنى التركيب أن العلم الضروري يفيد العلم بلا استدلال، ولا ~~يخفى فساده. # والنظري يفيده لكن مع الاستدلال على الإفادة اعترض هذا الصنيع، لأنه إن ~~أراد به العلم لزم الدور، أو اللفظ - أي لفظ الضروري يفيد كذا بحسب الوضع - ~~فصحيح، لكن خلاف المتبادر من كلامه. فلذلك قال الكمال ابن أبي شريف - ~~كالبقاعي -: صواب العبارة أن يقول الضروري العلم الحاصل بلا استدلال، ~~والنظري هو المفاد بالاستدلال. قال الكمال: وقوله على الإفادة منتقد بأن ~~المستدل إنما يستدل على الحكم لا على الإفادة. # PageV01P258 # فإن الضروري يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلا لمن فيه أهلية النظر ~~وزعم أن خبر كل واحد لا يفيد إلا الظن، وضم الظن إلى الظن لا يوجب إلا ~~اليقين، وجواز كذب كل واحد يوجب جواز كذب المجموع لأنه نفس الآحاد. # رد بأنه قد يكون مع الاجتماع ما لا يكون مع الانفراد كقوة الحبل المؤلف ~~من ms041 شعرات. # والقول بأن الضروريات لا يقع فيها / تفاوت ولا اختلاف مع أن العلم بكون ~~الواحد نصف الاثنين أقوى من العلم بوجود ذي القرنين. # منع بأن الضروري قد تتفاوت أنواعه لتفاوت الإلف والعادة والممارسة ~~والإخطار بالبال، وتصورات أطراف الأحكام، وقد تختلف فيه عنادا، أو تصورا، ~~أو مكابرة، أو قصورا في الإدراك. ### | سبب إبهام ابن حجر شروط التواتر # وإنما أبهمت شروط المتواتر في الأصل يعني المتن لأنه على هذه الكيفية ليس ~~من مباحث علم الإسناد وإنما ذكره فيه للتكثير إذ علم الإسناد يبحث فيه عن ~~صحة الحديث أو ضعفه، ليعمل به أو يترك. أي # PageV01P259 # ليعلم هل هو صحيح أو حسن فيجب العمل به، أو ضعيف فلا يعمل به في الأحكام ~~بل في الفضائل إن لم يشتد ضعفه. # من حيث صفات الرجال وصيغ الأداء، والمتواتر لا يبحث عن رجاله بل يجب ~~العمل به من غير بحث. كعن ونحوها من المدلس. ولذلك لم يفرد ابن الصلاح ولا ~~من اختصر كتابه كالنووي، أو نظمه كالعراقي المتواتر بنوع. # واعترض على المؤلف من وجهين: - # [1] الأول: إنه يجب بيان شروط ليتميز من غيره فإن شروطه مأخوذة في تعريف ~~المشهور الذي هو من مباحث هذا الفن. # وأجاب ابن الجزري عن عدم إفرادهم له: بأنهم اكتفوا من مباحث هذا الفن ~~بالصحيح المجمع عليه عندهم المتلقى بالقبول. # [2] الثاني: إن ما ذكره من أن / المتواتر لا يبحث عن رجاله يوجب أنه لا ~~دخل لصفات المخبرين في باب التواتر، وهو نقيض لما قدمه آنفا. # PageV01P260 # (فائدة) من الفؤاد، لانها تعقل به. أو من الفيد لا من الفؤاد على ما مر ~~قريره في الخطبة. # ذكر ابن الصلاح في " مختصره " أن مثال المتواتر على التفسير المتقدم في ~~الأحاديث النبوية يهز وجوده إلا أن يدعى ذلك أي وجوده في حديث من كذب على ~~متعمدا قد نقل النووي في " شرحه لمسلم " أنه ورد عن مائتى صحابي منهم ~~العشرة، فمن الصحاح: علي # PageV01P261 # والزبير. ومن الحسان: طلحة، وسعد، وسعيد، وأبو عبيدة. # ومن الضعيف المتماسك طريق عثمان، وبقية طرقه واهية أو ms042 ساقطة. # قال الحافظ العراقي: وليس في الدنيا حديث أجمع على روايته # PageV01P262 # العشرة غيره، وغير حديث المسح على الخفين. # ومن ذلك - أيضا: حديث رفع اليدين في الصلاة، فقد تتبع الذهبي طرقه فبلغت ~~نيفا وأربعين صحابيا. # وذكر المصنف - غيره - أن من أمثلته: من بنى لله مسجدا، # PageV01P263 # والمسح على الخفين، والشفاعة والحوض، ورؤية الله تعالى في الآخرة، ~~والأئمة من قريش، وأنزل القرءان على سبعة أحرف، وغسل اليدين في الوضوء، ~~وخير الناس قريش، واتخاذ القبور # PageV01P264 # مساجد، وسؤال القبر، وكل مسكر حرام، ونضر الله امرءا سمع مقالتي، وبدأ ~~الإسلام / غريبا، وكل ميسر لما خلق له، والمرء مع من أحب. # فلذلك رد المصنف ما ادعاه ابن الصلاح بقوله: وما ادعاه من العزة ممنوع، ~~وكذا ما ادعاه غيره. قال الشيخ # PageV01P265 # قاسم: وذكر بعض المحققيين أن المنع المجرد مع الميت لا يقبل، لأن المنع ~~طلب الدليل ولا طلب ممن مات. # وكذا ما ادعاه غيره كابن حبان وغيره من العدم من باب أولى لان ذلك نشأ عن ~~قلة الاطلاع على كثرة الطرق، وأحوال الرجال، وصفاتهم المقتضية لإبعاد ~~العادة أن يتواطؤا على الكذب، أو يحصل منهم اتفاقا أراد بالقلة ما يشمل عزة ~~الوجود والعدم ليصلح علة لادعاء القلة والعدم، ولو أخذت القلة بأحد ~~المعنيين دون الآخر لفات تعليل أحدهما ولم يصلح له، هذا ما ذكره بعض ~~المتكلمين عليه. # وقال البقاعي: كلام المصنف فاسد من أصله، لأن قلة الاطلاع ليست علة ~~لامتناع دعواهم وإنما هو علة لوقوعهم فيما ادعوه، وصواب العبارة أن يقول: ~~وإنما صدرت هذه الدعوى ممن صدرت منه لأن ذلك نشأ ... إلى آخره على أنه إنما ~~نشأ عن الغفلة عن أنه لا يحتاج إلى # PageV01P266 # إسناد خاص في نسبة الكتب المشهورة إلى مصنفها الذي سيذكره وأن ذلك ثبت ~~بالتواتر، وإما قلة الاطلاع على كثرة الطرق من المصنفين. انتهى. # واعترض الشيخ قاسم ما ذكره المصنف أيضا / بأنه قدم قبله: إن التواتر ليس ~~من مباحث علم الإسناد، وإنه لا يبحث عن رجاله، وحينئذ فلو سلم قلة اطلاع من ~~ذكرهم المصنف على أحوال ms043 الرجال وصفاتهم لم يوجب ما ذكره. انتهى. # وقد أجاب بعض شراح الألفية عن ابن الصلاح ومن تبعه: بأن مرادهم العزة من ~~حيث الرواية لا الشهرة. # وقال شيخنا النجم الغيطي: أراد ابن الصلاح بالعزة عدم الوجود بدليل قوله: ~~إلا أن يدعى ذلك ... إلى آخره، وإن كان قول المصنف وما ادعاه غيره من العدم ~~يدل على أن مراده القلة. # ومن أحسن ما به تقرر كون المتواتر موجودا - وجود كثرة في # PageV01P267 # الأحاديث - وأن الكتب المشهورة المتداولة بين أيدي أهل العلم شرقا وغربا ~~المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث، وتعددت ~~طرقه تعددا يحيل العادة بتواطئهم أي الواقعين في الطرق على الكذب إلى آخر ~~الشروط أفاد العلم اليقيني بصحة نسبته إلى قائله ومثل ذلك في الكتب ~~المشهورة كثير. # قال البقاعي: وليس القول قيدا خلافا لما يوهمه كلامه، بل لو كان الحديث ~~فعليا كان كذلك بلا ريب، أو علم أن مقالة المؤلف قد كاد يجمع من جاء بعده ~~على ترتيبها، فتعقبها بعض الآخذين عنه: بأن أول مقالته هذه لا تلتئم مع ما ~~سلف تحقيقه من أنه لا دخل لصفات المخبرين من التواتر. # PageV01P268 # والشيخ قاسم / بأن البحث في وجود المتواتر لا في طريق إمكان وجوده. وبأن ~~قوله المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مؤلفيها إن سلم ما ذكره من القطع وهو ~~بنفس النسبة لا بصحتها. وقوله ومثل ذلك كثير. دعوى مجردة فلا يفيد في محل ~~النزاع. # والكمال بن أبي شريف: بأنه لا يلزم من القطع بصحة نسبة الكتب إلى مصنفيها ~~كون ذلك القطع حاصلا في التواتر، وقد يحصل بخبر الآحاد المحتف بالقرائن ~~وإلا فهذا صحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله لا يروي الآن ~~بالسماع المتصل إلا عن الفربري، بل وغالب الكتب المشهورة لا تبلغ - فيما ~~تعلم رواتها عن مؤلفيها # PageV01P269 # الذين يتصل الإسناد في عصرنا إليهم سماعا - عدد التواتر ... ... ### | أقسام الآحاد # والثاني وهو أول أقسام الآحاد بالمد، وأخره عن المتواتر لاعتباره في معنى ~~الآحاد نفي معنى المتواتر. # ما له طرق محصورة ms044 بأكثر من اثنين قال البقاعي: هذا يأتي فيه ما مر من أن ~~الحصر إنما يكون في معين وهو المشهور عند المحدثين أي النوع الذي يقال له ~~المشهور عندهم سمي بذلك لوضوحه أشار بذلك إلى المناسبة المصححة لنقله من ~~المعنى اللغوي إلى الاصطلاحي. قال # PageV01P270 # البقاعي: ولو قال لظهوره كان أبلغ لأهل اللغة، فإنهم قالوا: المشهور ظهور ~~الشيء، والشهير معروف. # واعلم أن ما / جرى عليه المؤلف من أن أقل عدد المشهور ثلاثة هو ما اقتضاه ~~كلام ابن الصلاح. # لكن اختار ابن الحاجب - تبعا للآمدي والإمامين والغزالى - أن أقله ما ~~زادت نقلته على ثلاثة ما لم يبلغ حد التواتر، وهو رأى مأثور عن النظام، ~~وجزم به البلقيني ومال إليه الكمال ابن أبي شريف # PageV01P271 # وقال: القول بالثلاثة غريب. قال: ولا يقال هذا اصطلاح أهل الأصول دون ~~المحدثين لأنا نقول: ممنوع، وقد جزم ابن الجزري في " منظومته " التي نظمها ~~في هذا العلم بأنه المشهور في اصطلاح أهل الحديث حيث قال: # (واصطلحوا المشهور ما يرويه ... فوق ثلاثة عن الوجيه) # أي عن راو ذي وجاه وقدر. # وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء أي قول جماعة من الفقهاء، ~~وكذلك للأصوليين وبعض المحدثين كما عبر به السخاوي، وأخطأ من قال كلهم. ~~وعلى هذا الرأي جرى المصنف في " الإصابة "، لكن هذا الرأي مرجوح كما أفهمه ~~تعبير " جمع الجوامع " بقوله: قد يسمى أي المستفيض مشهورا. # PageV01P272 # قال الكمال بن أبي شريف، والشرف المناوي: واللايق بالدمج أنه كان يقول: ~~على رأي. هو رأي جماعة، أو على رأي لجماعة، لأن الرأي في المتن منون. # سمي بذلك لانتشاره واشتهاره وإشاعته في الناس، مأخوذ من قولهم فاض / ~~الماء يفيض فيضا وفيوضة، إذا كثر حين سال على صفة الراوي. # ومنهم من غاير بين المستفيض والمشهور وفرق بينهما أن المستفيض يكون في ~~ابتدائه وانتهائه يعنى وفيما بينهما سواء وقد صرح بذلك المؤلف في " تقريره ~~" فقال: من الابتداء إلى الانتهاء حتى تدخل الواسطة. # والمشهور أعم من ذلك بحيث يشمل ما كان أوله منقولا عن واحد # PageV01P273 # كحديث " الأعمال ms045 بالنيات "، وإن اعترض ابن الصلاح التمثيل به لأن الشهرة ~~فيه نسبية. # ومنهم من غاير على كيفية أخرى ففرق بأن المستفيض ما تلقته الأمة بالقبول ~~دون اعتبار عدد، ولذلك قال الصيرفي والقفال: إنه هو والمتواتر بمعنى واحد. # بل قال الماوردي أنه أقوى من التواتر كذلك نقله ابن كثير عنه ثم قال: ~~وهذا اصطلاح (منه) . # ومنهم من غاير بأن المستفيض هو الشائع عن أصل كيف كان، # PageV01P274 # والمشهور ما زادت رواته على ثلاثة. # وليس من مباحث هذا الفن أي وليس تحقيق المغايرة أو الترادف بينهما من ~~مباحث علم الحديث بل محله أصول الفقه. # ثم المشهور عند المحدثين (قسمان الأول أنه) يطلق على ما حرر هنا قال ~~العلائي: وهذا القسم ملحق بالتواتر عند المحدثين، يفيد العلم النظري إذا ~~كانت طرقه متباينة / سالمة من ضعف الرواة، ومن الشذوذ والعلة، لكنه يفارق ~~المتواتر في أنه يشترط عدالة نقلته، فإن المشهور قد يكون أحادي الأصل ثم ~~يشتهر بعد الصحابة في القرن الثاني فمن بعدهم، وفي أن المشهور لا يحصل ~~العلم به إلا لعالم بالحديث متبحر فيه، عارف بأحوال الرواة، مطلع على العلل ~~بخلاف المتواتر فإنه يحصل به لكل سامع. # والثاني: أنه يطلق على ما أي على الحديث الذي اشتهر على # PageV01P275 # الألسنة فيشمل ما له إسناد واحد (فصاعدا) وإن لم يكن صحيحا بل ما لا يوجد ~~له إسناد أصلا. # ك " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل "، و " ولدت في زمن الملك العادل ~~كسرى "، و " من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة "، و " يوم نحركم يوم صومكم ~~". # PageV01P276 # ومن نظر " الواهيات " و " الموضوعات " لابن الجوزي علم لذلك أمثلة كثيرة. # ومن القسم الأول وهو الصحيح: حديث " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ~~ينتزعه "، وحديث " من أتى الجمعة فليغتسل ". # ومثاله وهو حسن: حديث " طلب العلم فريضة على كل مسلم ". فقد أفاد المزي ~~أن طرقه يرتقى بها إلى الحسن. # PageV01P277 # وحديث: " للسائل حق وإن جاء على فرس ". قال السخاوي: رواه أبو داود عن ~~الحسين وعن والده، وخرجه أحمد عن الحسين وغيره. # ومثاله وهو ضعيف: " الأذنان من ms046 الرأس ". قال # PageV01P278 # بعضهم: وينقسم المشهور - أيضا - إلى مشهور عند / المحدثين فقط، (وإلى ~~مشهور بينهم وبين غيرهم فمثال المشهور عند المحدثين فقط) كحديث محمد بن عبد ~~الله الأنصاري عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس أن المصطفى قنت شهرا ~~بعد الركوع. فهذا مشهور بين المحدثين ورواه التيمي عن أنس - أيضا -، وأما ~~غيرهم فيستغربه من جهة أن التيمي يروي عن أنس بلا واسطة. # PageV01P279 ### | العزيز # والثالث العزيز وهو أن لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين أي يرويانه عن ~~اثنين، فقوله: عن اثنين. نعت اثنين لا متعلق بيروي هذا ما جرى عليه المؤلف ~~هنا، لكن كلام شيخه العراقي في " ألفيته " ظاهر - كما قاله السخاوي - في ~~الاكتفاء بوجود ذلك في طبقة واحدة بحيث لا يمتنع أن يكون في غيرها من طباقه ~~غريبا بأن يتفرد به راو آخر عن شيخه، بل ولا أن يكون مشهورا كاجتماع ثلاثة ~~فأكثر على روايته في بعض طباقه، وجرى على ذلك في غير هذا الكتاب. وإلا وجه ~~كما صار إليه السخاوي: إن ما كانت العزة فيه بالنسبة إلى راو يقيد أو بأن ~~يقال عنه فيه عزيز من حديث فلان، وأما عند الإطلاق # PageV01P280 # فينصرف لما أكثر طباقه كذلك، لأن وجود سند على وتيرة واحدة برواية اثنين ~~عن اثنين ادعى فيه ابن حبان عدم الوجود، وكاد المؤلف أن يوافقه حيث قال: ~~إنه يمكن أن يسلم بخلافه في الصورة التي جوزناها وهي أن لا يرويه أقل من ~~اثنين عن أقل من اثنين يعني على مما حرره هو فإنه موجود. # سمى بذلك (إما) لقلة وجوده لأنه يقال عز يعز / بكسر العين في المضارع عزا ~~وعزازة بفتح العين إذا قل بحيث لا يكاد يوجد. وإما لكونه عز أي قوي بمجيئه ~~من طريق أخرى من عز يعز - بفتح العين في المضارع - عزازة أيضا إذا اشتد ~~وقوي، ومنه (فعززنا بثالث) # PageV01P281 # أي قوينا وشددنا، وجمع الحديث عزاز ككرم وكرام قال الشاعر: # (بيض الوجوه البة ومعاقل ... في كل نائبة عزاز الأنفس) # وليس اشتراط العدد بأن لا يرويه اقل ms047 من اثنين شرطا لصحيح أي للحديث ~~الصحيح خلافا لمن زعمه وهو أبو علي الجبائي بالضم والتشديد نسبة إلى جبى ~~القصر والتشديد قرية بالبصرة من المعتزلة أهل الأصول حيث قال: لا يقبل خبر ~~الواحد العدل إلا إن انضم إليه آخر، وعضده موافقة الكتاب، أو ظاهر خبر آخر، ~~وانتشر بين الصحابة، أو عمل به بعضهم، بل نقل عنه (أنه) اشترط أربعة. # PageV01P282 # ونقل النووي عن بعض القدرية أنه اشترط أربعة أيضا، قال ابن دقيق العيد: ~~ولا عبرة بخلاف أبي على الجبائي ولا ببعض القدرية في ذلك. وإليه يؤمي كلام ~~الحاكم أبي عبد الله من أكابر المحدثين في كتابه المسمى " بالمدخل " - ~~وقوله أبو عبد الله احترز به عن الحاكم أبي أحمد - في كتابه الذي ألفه في ~~علوم الحديث حيث قال: الصحيح أن يرويه الصحابي الزائل / عنه اسم الجهالة، ~~بأن يكون له راويان ثم يتداوله أهل الحديث إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة. ~~ووافقه # PageV01P283 # على ذلك من المحدثين - أيضا - ابن الأثير في مقدمة " جامع الأصول "، ~~ووافقهما على ذلك من الفقهاء إبراهيم ابن علية، وجزم بذلك البيضاوي فقال: ~~إن روايه - أي الحديث - إن كان مثنى أو أكثر كما في الأحاديث التي رواها ~~الإمامان البخاري ومسلم يسمى صحاحا. # والميانجي - من المحدثين - وزاد: إن شرط الشيخين أن يرويه عن المصطفى ~~اثنان فأكثر، ويرويه عن كل منهما أربعة، ويرويه عن كل منهم أكثر من أربعة. # ورده المؤلف بأنه لو قيل: أنه ليس في الصحيحين حديث واحد بهذه الصفة لم ~~يبعد. # PageV01P284 # قال شيخنا الغيطي: والإيماء في كلام الحاكم من قوله: كالشهادة على ~~الشهادة. فإنه اقتضى أن يكون الحديث رواه اثنان عن اثنين من الصحابي الذي ~~زال عنه اسم الجهالة إلينا، لكنه لم يشترط أن يرويه اثنان عن النبي كما ~~اشترطه غيره. انتهى. # وبذلك علم أن اشتراط العدد ليس خاصا ببعض المعتزلة، بل عليه جماعة من ~~المحدثين وغيرهما، فقول المؤلف في " نكته عن ابن الصلاح " أنه خاص ببعض ~~المعتزلة غير صحيح. # وصرح أبو بكر ابن العربي المالكي في شرح البخاري بأن ذلك ms048 شرط البخاري / ~~حيث قال: مذهب البخاري أن الصحيح لا يثبت حتى يرويه اثنان عن اثنين، وهو ~~باطل. # وتقدمه إلى القول بذلك بعض المحدثين حكاه الجويني عنهم # PageV01P285 # وأجاب أي ابن العربي عما أورد عليه من ذلك من أن حديث " إنما الأعمال ~~بالنيات " الذي هو أول حديث في البخاري انفرد به عمر بجواب فيه نظر ثم بين ~~وجه النظر بقوله لأنه قال: فإن قيل حديث الأعمال بالنيات فرد بأنه لم يروه ~~عن عمر بن الخطاب إلا علقمة بن وقاص قلنا: قد خطب به عمر على المنبر بحضرة ~~الصحابة فلولا أنهم يعرفونه لأنكروه عليه. قال: فالبخاري وإن كان بنى كتابه ~~على حديث يرويه اكثر من واحد، فهذا الحديث لا يرد عليه، فإن عمر لما قاله ~~بمحضر الصحابة وأقروه صار كالمجمع عليه، فعمر ذكرهم لا أخبرهم. # وتعقب يعنى تعقبه ابن رشيد في " ترجمان التراجم " بأنه لا يلزم من كونهم ~~سكتوا عنه أن يكونوا سمعوه من غيره. قال الشيخ قاسم: # PageV01P286 # حاصل السؤال أنه لم يروه عن عمر إلا واحد، وحاصل الجواب أنه رواه عمر ~~وغيره، فلا يمس هذا الجواب السؤال بوجه من الوجوه. # وإن هذا لو سلم في عمر أي في انفراده به وحده منع في تفرد علقمة عنه به ~~ثم تفرد محمد بن إبراهيم عن علقمة، ثم تفرد يحيى بن سعيد به / عن محمد عن ~~علقمة وعنه تعددت رواته. # وتعقبه الشيخ قاسم: بأن ظاهر التعقب أنه على اشتراط التعدد في الصحابي ~~ومن بعده، وظاهر كلام ابن العربي والحاكم أنه لا يشترط التعدد في الصحابي ~~بل فيمن بعده على ما هو الصحيح المعروف عند المحدثين، وقد وردت له # PageV01P287 # متابعات كغيره لا عبرة بها لضعفها وقد أفاد المصنف في تقرير هذا حين قرئ ~~عليه الشرح: إن هذا إشارة إلى أن المتابعات التي وردت لهذا الحديث لا تخرجه ~~عن كونه فردا لضعفها فلا يعتد بها. # وكذا لا نسلم جوابه في غير حديث عمر كالوارد من غير طريق أبي سعيد عند ~~البزار قال ابن رشيد بالتصغير في كتابه ms049 " ترجمان التراجم " بعدما تعجب من ~~ابن العربي واشتد إنكاره عليه ولقد كان يكفي القاضي ابن العربي في بطلان ما ~~ادعى أنه شرط البخاري أول حديث مذكور فيه وهو حديث " الأعمال بالنيات " ~~فإنه مروي آحادا. قال: وكيف يدعي عليه ذلك ثم يزعم أنه باطل؟ ومن أعلمه ~~بأنه شرطه؟ إن كان منقولا فليبينه؟ أو عرفه بالاستقراء فقد وهم، وأخطأ. # وقوله ذكرهم لا أخبرهم من قبيل الرجم بالغيب، لاحتمال كون السكوت لقبول ~~الخبر لا لمعرفة ما أخبر به. # PageV01P288 # وقد استبان بذلك أن أول حديث في البخاري مروي بالآحاد، وكذا آخر حديث / ~~فيه، فإن أبا هريرة تفرد به عن المصطفى، وتفرد به عنه أبو زرعة وتفرد به ~~عنه عمارة بن القعقاع، وتفرد به عنه محمد بن فضيل وعنه انتشر. # وادعى ابن حبان نقيض دعواه أي القاضي ابن العربي فقال: إن رواية اثنين عن ~~اثنين إلى أن ينتهي الإسناد لا يوجد أصلا في شيء من الجوامع، ولا المسانيد ~~وغيرها. وكاد المؤلف أن يوافقه على ذلك حيث # PageV01P289 # قال: قلت: إن أراد أن رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا يوجد أصلا فيمكن ~~أن يسلم له ذلك فإنه قريب. # وأما صورة العزيز التي حررناها فيما تقدم فموجودة بكثرة، وذلك بأن لا ~~يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين يعني على ما حرره هو، فإنه موجود بكثرة ~~مثاله: ما رواه الشيخان في الصحيحين من حديث أنس بن مالك والبخاري فقط من ~~حديث أبي هريرة الدوسي أن رسول الله قال: " لا يؤمن أحدكم " وفي رواية: " ~~والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ". الحديث ~~أي إلى تمام الحديث، وهو قوله: " والناس أجمعين ". # رواه بهذا اللفظ عن أنس قتادة بن دعامة الأنصاري وعبد العزيز بن # PageV01P290 # صهيب بالتصغير ورواه عن قتادة شعبة كما في الصحيحين وسعيد بن أبي عروبة ~~ورواه عن عبد العزيز / المذكور إسماعيل ابن علية بضم العين المهملة وفتح ~~اللام وشدة المثناة التحتية كما في الصحيحين وعبد الوارث بن سعيد كما في ~~مسلم ms050 ورواه عن كل ممن ذكر جماعة هذا ما ذكره المؤلف. # وتعقبه السخاوي بأن ما ذكره من رواية سعيد لم يقف عليه بعد التتبع ~~والكشف. # واعترض شيخنا النجم الغيطي صنيع المؤلف هذا بأنه كان ينبغي أن يأتي ~~بروايتين عن الراويين عنهما وهكذا، فاقتصاره على هذا الوجه غير جيد. # PageV01P291 # الغريب # الرابع: الغريب كان اللايق أن يقدم الغريب على العزيز، والعزيز على ~~المشهور، لأن الغريب من العزيز بمنزلة البسيط من المركب، كما أن العزيز ~~كذلك، ذكره بعض شيوخنا. # وهو هنا، أي في اصطلاح أهل هذا الفن ما أي حديث ينفرد بروايته أي برواية ~~زيادة في متنه أو إسناده شخص واحد في أي طبقة عن جميع رواته الثقات وغيرهم، ~~فلم يرو ذلك غيره في أي موضع وقع التفرد به في السند أي سواء وقع التفرد في ~~جميع طباقه بأن انفرد به الصحابي، ثم التابعي ثم تابع التابعي وهلم جرا. أو ~~في بعضها، قال بعضهم: ولو قال في موضع ما من إسناده كان أولى على ما سيقسم ~~إليه: الغريب المطلق، و ### | الغريب # النسبي. والقسم مطلق الغريب، وكل من القسمين له أمثلة كثيرة سيجيء بعضها ~~ولا يدخل / فيه إفراد البلدان المضافة إليها إلا أن يراد بقوله تفرد به أهل ~~البصرة مثلا أو أحد من أهلها. # PageV01P292 # وكلها - أي الأقسام الأربعة المذكورة - سوى الأول وهو المتواتر أن يسمى ~~خبر آحاد، ويقال أيضا لكل منهما خبر واحد بالإضافة، سواء كان مشهورا، أو ~~عزيزا أو غريبا، أو يمتنع تواطؤ رواته على الكذب في بعض طباقه دون كلها، أو ~~خبر عما ليس بمحسوس. # وخبر الواحد في اللغة: ما يرويه شخص واحد وفي الاصطلاح أي في اصطلاح ~~المحدثين ما لم يجمع شروط التواتر. هذا تقرير عبارة المصنف، وتعقبه الشيخ ~~قاسم: بأن الذي تحصل من كلامه أن الخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد، وأن ~~الآحاد: مشهور، وعزيز، وغريب، وأن المشهور ما روي مع حصر عدد بما فوق ~~الاثنين، وأن الغريب هو الذي ينفرد به شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به. # PageV01P293 # وقد تقدم ms051 أن خلاف المتواتر يرد بلا حصر عدد فهو خارج عن الأقسام، غير ~~معروف الاسم. # وفيها أي الآحاد: المقبول وهو ما يجب العمل به عند الجمهور وإن لم يجب ~~العمل به عند البعض كالمعتزلة وغيرهم ممن لا يرى العمل بخبر على ما يأتي ~~تفصيله. # وفيها المردود وهو الذي لم يرجح صدق المخبر به كذا ذكره المصنف، واعترض ~~بأن تعريفه المقبول بأنه ما يجب العمل به غير مستقيم، لأن وجوب العمل / به ~~حكمه لا حده، والصواب أن يقول: المقبول هو ما يرجح صدق المخبر به كما ذكره ~~البقاعي. # وذكر الشيخ قاسم نحوه فقال: قوله المقبول يجب العمل # PageV01P294 # به هذا حكم المقبول، وهو أثره المرتب عليه، فلا يصح تعريفه به، وقد ادعوا ~~الدور في دون هذا، فكان الصواب أن يقال: إن المردود حيث كان هو الذي لم ~~يرجح صدق المخبر به، والمقبول هو الذي يرجح صدق المخبر. # قال: وقوله في المردود: هو الذي لم يرجح صدق الخبر به يشمل المستور ~~والمختلف فيه بلا ترجيح، فليحفظ هذا فربما يأتي ما يخالف. انتهى. # وقال شيخنا النجم الغيطي: يأتي في كلام المؤلف تقسيم المقبول إلى معمول ~~به كالمنسوخ فإنه يسمى مقبولا، وكذا الحديثان الصحيحان المتعارضان حيث لا ~~ترجيح، لا يقال: ما ذكر من المتعارضين غير مسلم لأنهما غير مقبولين لأنا ~~نقول: قوله في المتواتر وكله مقبول، يوضح ذلك لأنه قد يكون منسوخا، لكن ~~الكلام حيث لم يمكن أمرا آخر يوجب عدم القبول فلا إيراد. # وإنما كانت الآحاد كذلك لتوقف الاستدلال بها على البحث عن # PageV01P295 # أحوال الرجال ورواتها جرحا وتعديلا فكل راو ثبت اتصافه بصفات القبول ~~فخبره مقبول، وإن جاز كونه في نفس الأمر كاذبا أو غالطا، وكل من لم يثبت ~~اتصافه بذلك فخبره مردود، وإن جاز كونه في نفس الأمر صادقا. # دون الأول - وهو المتواتر - فإنه لا يتوقف على ذلك / فكله مقبول لإفادته ~~القطع بصدق مخبره كما تقدم بخلاف غيره من (أخبار) الآحاد، لكن إنما وجب ~~العمل بالمقبول منها لأنها إما أن يوجد فيها أصل صفة ms052 القبول وهو ثبوت صدق ~~الناقل. أورد عليه إنه قد يقبل الآحاد من لم يعلم صدق الناقل للاعتضاد. # وأصل صفة الرد - وهو - ثبوت كذب الناقل أولا، فالأول: # PageV01P296 # يغلب على الظن صدق الخبر لثبوت صدق ناقله فيؤخذ به، والثاني: يغلب على ~~الظن كذب الخبر لثبوت كذب ناقله فيطرح، والثالث: إن وجدت فيه قرينة تلحقه ~~بأحد القسمين التحق به، وجرى عليه حكمه وإلا فيتوقف فيه إلى تبيين الحال ~~بالبحث والاستقراء وإذا توقف عن العمل به وهو ما توقف فيه صار كالمردود لا ~~لثبوت صفة الرد بل لكونه لم يوجد فيه صفة توجب القبول. # اعترضه تلميذه الشيخ قاسم من وجهين: - ### | 1 - # الأول: إن قوله: إنما وجب العمل بالمقبول منها ... إلى آخره. # ظاهر السوق أن قوله: لأنها دليل لوجوب العمل بالمقبول. وليس كذلك، إنما ~~هو دليل انقسامها إلى المقبول والمردود. قال: ولو كان لي من الأمر # PageV01P297 # شيء لقلت بعد قوله الأول فإن وجد فيهم ما يغلب ظن صدقهم فالأول، وإلا فإن ~~ترجح عدم الصدق فالثاني، وإن تساوى الطرفان فالثالث. ### | 2 - # والوجه الثاني: قوله إذ أصل صفة الرد - وهو - ثبوت كذب الناقل. يخالف ما ~~قدمه في تفسير المردود فهو تناقض /. انتهى. # واعلم أن الغرائب وإن انقسمت إلى الصحة والحسن والضعيف لكن الغالب عليها ~~عدم الصحيح، فلا يعمل بأكثرها إلا في الفضائل، ولهذا كره جمع من الأئمة ~~تتبع الغرائب فقال أحمد: لا تكتبوها فإنها مناكير، وعامتها في الضعيف. # وسئل عن حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أتردين # PageV01P298 # عليه حديقته؟ فقال: إنما هو مرسل. فقيل: إن ابن أبي شيبة زعم أنه غريب. ~~قال: صدق إذا كان خطأ فهو غريب. # وقال أبو حنيفة: من طلبها كذب. # وقال مالك: شر العلم الغريب وخيره الظاهر الذي رواه الناس. وقال عبد ~~الرزاق: كنا نرى أن الغريب خير فإذا هو شر. تنبيه: ما تقرر من أن وجوب ~~العمل بخبر الواحد مر مجمله # PageV01P299 # وتفصيله، إنما يقبل من خبر الواحد يجب العمل به في الفتوى والشهادة ~~إجماعا، وأما بقية الأمور الدينية فذهب قوم ms053 إلى وجوب العمل - أيضا - فيها ~~كأن يخبر بتنجيس الماء، والماء وبدخول وقت الصلاة، ونحو ذلك. # ووجوبه سمعا، وقيل: عقلا وإن دل عليه السمع - أيضا - لأنه لو لم يجب ~~العمل به تعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد وهي كثيرة جدا، وعزى هذا إلى ~~الإمام أحمد والقفال وابن سريج وبعض المعتزلة. # وقالت الظاهرية: لا يجب العمل به في الحدود لأنها تدرأ بالشبهة. # وقال بعضهم: لا يجب العمل به في ابتدأ النصب. وقال قوم: لا يجب العمل به ~~فيما عمل فيه الأكثر بخلافه. وقال المالكية: لا يجب العمل به / # PageV01P300 # فيما عمل أهل المدينة فيه بخلافه. وقال الحنفية: لا يجب العمل به فيما ~~تعم به البلوى، ولا فيما خالفه راويه، ولا فيما إذا كان معارضا للقياس ولم ~~يكن راويه فقيها. # والحق وجوب العمل به مطلقا، لأن المصطفى كان يبعث الآحاد إلى الآفاق ~~لتبليغ الأحكام، فلولا لزوم العمل بخبرهم له لم يكن لبعثهم فائدة. # لا يقال: الوارد ببعثه الآحاد حاد، فإثبات حجته خبر الواحد بها مصادرة ~~على المطلوب، فلا يثبت بحجته. # لأنا نقول: التفاصيل الواردة ببعثهم - وإن كانت أخبار - آحاد - فجملتها ~~تفيد التواتر المعنوي، كالأخبار الدالة على وجود حاتم # PageV01P301 # وشجاعة علي - رضي الله عنه - وقد يقع فيها يعني وكثيرا ما يقع أي في ~~أخبار الآحاد المنقسمة إلى: مشهور، وعزيز، وغريب، ما يفيد العلم لا مطلقا، ~~لاحتمال الخطأ فيه عادة، فإن راويه من لم يبلغ عادة وقوع الكذب منه، ~~والتواطىء عليه من مثله في جميع الطبقات لا يفيد (العلم) القطعي بل النظري ~~بالقرائن المحتفة به على المختار الذي ذهب إليه الإمامان والغزالى، ~~والآمدي، وابن الحاجب، والبيضاوي حيث قالوا: خبر الواحد لا يفيد العلم إلا ~~بقرينة، كأن يخبر إنسان بموت ولده المريض مع قرينة البكاء، وإحضار الكفن ~~والنعش. # خلافا لمن أبى ذلك وهم الجمهور، فقالوا: لا تفيده مطلقا، قال التاج ~~السبكي في " شرح المختصر ": وهو الحق. # وتبعه الشيخ قاسم فقال عند (قول) المصنف: على المختار: المختار # PageV01P302 # خلاف هذا / المختار. # قالوا: وما ذكره مع القرينة يوجد مع الإغماء. واعترض ms054 بأن هذا قدح في ~~المثال الجزئي، ولا يلزم القدح في المدعى الكلي ودفع بما هو مبسوط في ~~المطولات، وقال الإمام أحمد بن حنبل: يفيده مطلقا. # وأطال التاج السبكي في رده لأنه - لا يجب العمل به - كما مر - وإنما يجب ~~العمل بما يفيد العلم. # وقال الأستاذ أبو إسحق الإسفرائني وابن فورك: يفيد المستفيض دون غيره. # وجري عليه من الشافعية ابن سريج، والعناني والشرف المناوي. # PageV01P303 # والخلاف في التحقيق لفظي، لأن من جوز إطلاق العلم قيده بكونه نظريا وهو ~~الحاصل عن الاستدلال، ومن أبي الإطلاق قال بعضهم: ليس المراد بالإطلاق هنا ~~أن لا يقيد، بل المراد من جواز التسمية خص لفظ العلم بالمتواتر، وما عداه ~~عنده ظني، لكنه لا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح مما خلا عنها كذا ادعاه ~~المصنف، ورده ابن أبي شريف والشرف المناوي بأن القول بأن ما حفته القرائن ~~أرجح ليس قولا بأنه يفيد العلم، فلم يفد هذا الاستدلال كون الخلاف لفظيا بل ~~هو معنوي، نعم إن أراد من أن الإطلاق بالعلم العلم الذي يفيده التواتر - ~~وهو الضروري - كان الخلاف لفظيا. انتهى. # PageV01P304 # وتلميذه الشيخ قاسم الحنفي فقال عند قوله: الخلاف في التحقيق لفظي. ~~التحقيق خلاف هذا التحقيق - كما يأتي. # قال: وقوله: لكنه لا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح. يقول: نعم هو أرجح ~~ومع / كونه هو أرجح لا يفيد العلم، فالحاصل عند من يقول: أن الآحاد لا تفيد ~~العلم أن الدليل الظني على طبقات، وليس منها ما يفيد العلم. # والمناوي فقال: ما ذكره المؤلف فيه نظر، لأن الخلاف في إفادة العلم في ~~الرجحان فيه. # والخبر المحتف بالقرائن أنواع: منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم ~~يبلغ التواتر فيفيد العلم النظري عند ابن الصلاح وجماعة فإنه احتفت به ~~قرائن منها جلالتهما في هذا الشأن ورسوخ قدمهما فيه. # PageV01P305 # وتقدمهما في المعرفة بهذه الصناعة لا سيما في تمييز الصحيح من الضعيف على ~~غيرهما وجودة الوضع، وبلوغهما أعلى المراتب، والاجتهاد في الإمامة في هذا ~~العلم وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول وإجماع الأمة المعصومة ms055 في إجماعها ~~عن الخطأ على ذلك. # وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن ~~التواتر، إلا أن هذا يختص بما (لم) ينتقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين. # قال الشيخ قاسم: هذا فيه إشارة إلى أن العلماء لم يتلقوا كل ما في ~~الكتابين بالقبول وبما لم يقع التجاذب بين مدلوليه مما وقع في الكتابين حيث ~~لا ترجيح. قال الشيخ قاسم: لقائل أن يقول: لا حاجة إلى هذا لأن الكلام في ~~إفادة العلم بثبوت الخبر لا في إفادة العلم بمضمونه. لاستحالة ان يفيد ~~المتناقصان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر، وما عدا ذلك ~~فالإجماع حاصل / على تسليم # PageV01P306 # صحته قال بعضهم: كان الصواب أن يقول لا على العلم به، والإجماع من مجتهدي ~~الأمة على أنه صحيح، وإن قالوا ذلك عن ظن فإنه - لعصمتهم عن الخطأ - لا ~~يخطيء. # قال بعضهم: لا يخفى أنهما إذا كان في أحدهما ترجيح لا يفيدان العلم ~~بصدقهما. # فإن قيل: إنما اتفقوا على وجوب العمل به لا على صحته منعناه، وسند المنع ~~أنهم متفقون على وجوب العمل بكل ما صح ولو لم يخرجه الشيخان، فلم يبق ~~للصحيحين (في هذا) مزية، والإجماع قائم (حاصل) على أن لهما مزية فيما يرجع ~~إلى نفس الصحة. # لكن لحديثه احتمال كونه المزية أن أحاديثهما أصح الصحيح كذا قال بعضهم. # PageV01P307 # وقال الشيخ قاسم: حاصل السؤال أنهم اتفقوا على وجوب العمل - وهو لا ~~يستلزم صحة الجميع - بالمعنى المصطلح عليه، لأن العمل يجب بالحسن كما يجب ~~بالصحيح، وحينئذ فلا يلزم أن يكون الاتفاق على الصحة. # قال: وقوله منعناه أي منعنا قوله لا على صحته، وحاصل الجواب أن للشيخين ~~مزية فيما خرجاه، وما حسن أو صح وجب العمل به وإن لم يكن من مرويهما فيلزم ~~أن ما أخرجاه أعلى الحسن وأعلى الصحيح، فيلزم من الاتفاق على وجوب العمل ~~بما فيهما مع مزيتهما الاتفاق على صحته، هذا نهاية الممكن في تقرير هذا ~~المحل، وأما العبارة فإنك إذا نظرت إليها تجدها تنبو عن ms056 ملائمة الطبع ~~السليم. انتهى / # وبقي أن يقال: سلمنا حصول الإجماع على أن لهما مزية فيما يرجع # PageV01P308 # إلى نفس الصحة، لكن هل المراد أن الإجماع حصل على أن شروط الصحة مجتمعة ~~في رواة أحاديثهما غير المنتقدة؟ فإن لها مزية وهي كون الإجماع حصل بذلك ~~بخلاف غيرها، إذ ليس مجمعا عليه، بل لم يتكلم على صحته وعدمها إلا بعض ~~العلماء. # أم المراد بالمزية أنه قطع لصحة الأحاديث المذكورة؟ الذي أخرجاه محل تردد ~~كذا قاله المؤلف وقضيته كلامهم ترجيح الثاني، وهذا كله جار على ما صححه ابن ~~الصلاح في طائفة من المحدثين، والأصوليين، والفقهاء من القطع بصحة كل ما ~~ذكراه مجتمعين، ومنفردين، بإسنادهما المتصل، دون المنتقد وهو نحو مائتي ~~حديث، والتعاليق، وما وقع التجاذب بين مدلوليه ولا مرجح - كما مر -. # قال البلقيني: قد تقدم ابن الصلاح إلى القول بذلك: أبو حامد، # PageV01P309 # وأبو الطيب، وأبو إسحق الشيرازي من الشافعية، والسرخسي من الحنفية، ~~والقاضي عبد الوهاب من المالكية، وأبو يعلى، وأبو الخطاب من الحنابلة. # وممن صرح بإفادة ما أخرجه الشيخان العلم النظري الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفرايني بالكسر وسكون المهملة، وفتح الفاء والراء، وكسر التحتية نسبة ~~إلى إسفراين بليدة بنواحي نيسابور وهو بلا همز ومن أئمة الحديث: أبو عبد ~~الله الحميدي نسبة بالتصغير إلى جده حميد وأبو # PageV01P310 # الفضل / (محمد) بن طاهر المقدسي وغيرهما أي من أئمة الحديث، ولهذا أعاد ~~الضمير على المحدثين. # وعبارة الأستاذ الإسفرايني: أهل الصنعة مجمعون على الأخبار التي اشتمل ~~عليها الصحيحان، مقطوع بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال، ~~فمن خالف خبرا منها بلا تأويل نقض حكمه، لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة ~~بالقبول. # قال ابن قطلوبغا: وحجة ابن الصلاح - ومن وافقه - إن الأمة تلقت ذلك ~~بالقبول، وما تلقته بالقبول مقطوع بصحته، وهذه الصحة غير مسلمة لصحة تلقيهم ~~بالقبول ما غلب على ظنهم صحته. قوله: # PageV01P311 # إن التلقي بالقبول موجب للعمل به، ووجوبه يكفي فيه الظن، لأن ظنهم لا ~~يخطي لعصمتهم لا يفيده في مطلوبه، لأن متعلق ظنهم الحكم الشرعي لأنه هو محل ~~وجوب ms057 العمل لا أن متعلق ظنهم أن المصطفى قال له كذا، وهذا الثاني هو مطلوبه ~~وما ذكره لا يفيده في مطلوبه إلا أن يدعي إجماع الأمة على الصحة نفسها، ~~وأنى له ذلك به. ولذلك لما نظر في المقنع إلى ذلك قال فيه نظر، لأن الإجماع ~~إن وصل إلينا بأخبار الآحاد كان ظنيا، ولهذا استدرك النووي على ابن الصلاح، ~~قال: قد خالف المحققون والجمهور لأنه لا يفيد في أصله قبل التلقي / إلا ~~الظن، وهو لا ينقلب بتلقيهم قطعا، وقد عاب ابن عبد السلام على ابن # PageV01P312 # الصلاح - ومن قال بمقالته - فقال: إن المعتزلة يرون إن الأمة إذا عملت ~~بحديث اقتضى القطع بمضمونه، وهو مذهب ردي. وأيضا إن أراد كل الأمة فلا يخفى ~~فساده، إذ الأمة الذين وجدوا بعد وضع الكتابين فهم بعضها لا كلها، وإن أراد ~~كل حديث منها يلقى بالقبول (في كافة الناس فغير مسلم، ثم أنا نقول التلقي ~~بالقبول) ليس بحجة، فإن الناس اختلفوا أن الأمة إذا عملت بحديث وأجمعوا على ~~العمل به هل يفيد القطع؟ أو الظن؟ ومذهب أهل السنة أنه يفيد الظن ما لم ~~تتواتر. انتهى. # قال قاسم: وإذا تأملت هذا وجدته عقدا تناثرت درره. # PageV01P313 # ومنها أي ما احتف بالقرائن المشهور إذا كانت له طرق متباينة اعترض بعضهم ~~هذا التعبير: بأنها لا يكون إلا متباينة، وقد تزيد الطرق على ثلاثة ويحصل ~~في بعضها عدم التباين لكن الزيادة غير شرط في المشهور سالمة من ضعف الرواة ~~والعلل لأنه يفيد العلم النظري وممن صرح بإفادته العلم الأستاذ أبو منصور ~~البغدادي، وأبو بكر بن فورك (وغيرهما) بضم الفاء ممنوع من الصرف، فإنهم ~~يدخلون الكاف عوض ياء التصغير، ومثله ابن زيرك كذا نقله (الشيخ) قاسم عن ~~المؤلف / ثم رده بأن هذا ليس علة منع عن الصرف كما عرف في العربية. اه ~~وجعله الأستاذ وابن فورك واسطة بين المتواتر المفيد للعلم الضروري والآحاد ~~المفيد للظن. # ومنها المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا # PageV01P314 # كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل - مثلا ويشاركه فيه غيره ms058 عن الشافعي، ~~ويشاركه فيه (غيره أي غير ابن حنبل عن الشافعي ويشاركه أي الشافعي فيه) ~~غيره عن مالك بن أنس، فإنه يفيد العلم عند سامعه بالاستدلال من جهة جلالة ~~رواته، وأن فيهم من الصفات اللايقة الموجبة للقبول ما يقوم مقام العدد ~~الكثير من غيرهم، ولا يتشكك من له أدنى ممارسة بالعلم وأخبار الناس أن ~~مالكا مثلا لو شافهه بخبر أنه صادق فيه، فإذا انضاف إليه من هو في تلك ~~الدرجة ازداد قوة، وبعد ما يخشى عليه من السهو. # تعقب الشيخ قاسم قوله: إنه صادق ... ... إلى آخره. بأنه إن أراد أنه لم ~~يتعمد الكذب فليس محل النزاع، وإن أراد أنه لا يجوز عليه السهو والغفلة ~~والغلط فمحل تأمل. اه # PageV01P315 # وانظر إلى قول عائشة في حديث ابن عباس: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. # وهذه الأنواع الثلاثة التي ذكرناها لا يحصل العلم بصدق الخبر منها إلا ~~للعالم بالحديث، المتبحر فيه، العارف بأحوال الرواة، المطلع على العلل وكون ~~/ لا يحصل له العلم بصدق ذلك لقصوره عن بلوغ الأوصاف المذكورة لا ينفي حصول ~~العلم للمتبحر المذكور. # كذا زعمه المؤلف، ورده ابن قطلوبغا بأنه لو سلم حصول ما ذكر لم يكن محل ~~النزاع، لأن الكلام فيما هو سبب العلم للخلق لا لبعض الأفراد. انتهى. # PageV01P316 # ومحصل الأنواع الثلاثة التي ذكرناها (وهي ما خرجه الشيخان، والمشهور، ~~والمسلسل) أن الأول يختص بالصحيحين، والثاني بما له طرق متعددة، والثالث ~~بما رواه الأئمة الكبار كمالك، والشافعي، وأحمد ويمكن اجتماع الثلاثة في ~~حديث واحد، فلا يبعد حينئذ القطع بصدقه. انتهى. # قال تلميذه الكمال بن أبي شريف: وقوله: ويمكن اجتماع الثلاثة. هو باعتبار ~~المسلسل بالأئمة الحفاظ لا بالذين مثل بهم، فإن الشافعي لا رواية له في ~~الصحيحين كما هو ظاهر. ### | أقسام الغرابة # ثم الغرابة عبر ثم إشارة إلى (تراخي) رتبة الغريب كما مر، وهي معين في ~~الغريب كالفاعلية (معين في الفاعل) والقادرية معين في القادر. # PageV01P317 # إما أن يكون في أصل السند - أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع ~~ولو تعددت الطرق ms059 إليه. قال المؤلف: أصل السند وأوله ومنشؤه وآخره ونحو ذلك ~~يطلق ويراد (به الطرف الأول) من جهة الصحابي، ويطلق ويراد به الطرف الآخر ~~بحسب المقام - أي - والمراد هنا الأول كما صرح به في قوله وهو أي هنا طرفه ~~الذي فيه الصحابي قال المصنف /: أي الذي يروي عن الصحابي وهو التابعي، ~~وإنما لم يتكلم في الصحابي لأن المقصود ما يترتب عليه من القبول والرد، ~~والصحابة عدول، وهذا بخلاف ما تقدم في حد العزيز والمشهور حيث قالوا: إن ~~العزيز لا بد أن لا ينقص عن اثنين من الأول إلى الآخر، فإن إطلاقه يتناول ~~ذلك، ووجهه أن الكلام هناك في وصف السند بذلك، وهنا فيما يتعلق بالقبول ~~والرد. انتهى. # قال الشيخ قاسم: وفيه ما لا يحتاج إليه في هذا المقام. # PageV01P318 # أو لا يكون كذلك، بأن يكون التفرد في أثنائه كأن يرويه عن الصحابي أكثر ~~من واحد ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد. قال المؤلف: إن روى ن ~~الصحابي تابع واحد فهو الفرد المطلق، سواء استمر التفرد أو لا، بأن رواه ~~عنه جماعة. # وإن روى عن الصحابي أكثر من واحد ثم تفرد عن أحدهم واحد فهو الفرد ~~النسبي، ويسمى مشهورا فالمدار على أصله. انتهى. # قال ابن قطلوبغا: ويستفاد منه أن قوله - كما تقدم -: أو مع حصر عدد بما ~~فوق الاثنين ليس بلازم في الصحابي. # فالأول هو الفرد المطلق أي سمي بذلك كحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته، ~~تفرد به عبد الله # PageV01P319 # ابن دينار عن ابن عمر بن الخطاب. وحديث مالك عن الزهري عن أنس أن / ~~المصطفى دخل مكة وعلى رأسه المغفر تفرد به مالك عن الزهري. # وقد يتفرد به راو عن ذلك المنفرد كحديث البيهقي الذي أورده في كتاب " شعب ~~الإيمان " فإنه قد تفرد به أبو صالح السمان عن أبي هريرة، وتفرد به عبد ~~الله بن دينار عن أبي صالح، وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم. نحو ~~ما رواه أصحاب السنن # PageV01P320 # الأربعة من طريق سفيان بن عيينة عن وائل ms060 بن داود عن ابنه بكر ابن وائل عن ~~الزهري عن أنس أن المصطفى أو لم على صفية بسويق. قال ابن طاهر: تفرد به ~~وائل عن ابنه، ولم يروه عنه غير سفيان. # PageV01P321 # وفي معجم الأوسط للطبراني، ومسند البزار أمثلة كثيرة لذلك وقد ألف فيه ~~الدارقطني مؤلفا حافلا جدا. # والثاني هو الفرد النسبي، سمي نسبيا لكون التفرد به حصل بالنسبة إلى شخص ~~معين (أو صفة معينة، أو إلى مدينة أو بلد، قال بعضهم: ولا يخفي ما فيه إذ ~~الفرد المطلق كذلك) وإن كان الحديث في نفسه مشهورا. # مثاله في آخر الإسناد بالنسبة إلى شخص معين حديث: " أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله " رواه مسلم عن أبي غسان # PageV01P322 # عن عبد الملك بن الصباح عن شعبة عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر عن أبيه عن جده ابن عمر. # تفرد به أبو غسان عن ابن الصباح، ولم ينفرد ابن الصباح بل تابعه ابن ~~عمارة عن / شعبة. # PageV01P323 # ومثاله في أثناء الإسناد بالنسبة إلى صفة معينة حديث أن المصطفى - كان ~~يقرأ في الأضحى والفطر بقاف واقتربت. # رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك عن ضمرة عن عبيد الله ابن عبد الله عن ~~أبي واقد الليثي عن النبي. # انفرد به من الثقات ضمرة وهو مدار الحديث. ومثاله بالنسبة إلى بلد معين ~~أن يتفرد به أهل بلد بنقل حديث لم يشاركهم فيه # PageV01P324 # غيرهم، كقولهم تفرد به أهل مكة، أو بغداد، أو مصر، أو الشام، أو البصرة، ~~ما رواه الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد أمرنا أن نقرأ ~~بفاتحة الكتاب وما تيسر. # قال الحاكم: تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة من أول السند إلى آخره. # وما رواه مسلم من طريق عبد الله بن زيد في صفة وضوء المصطفى ومسح رأسه ~~بماء غير فضل يده. # PageV01P325 # قال الحاكم: هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر ... ... # ويقل إطلاق الفردية عليه أي الفرد النسبي، قال بعضهم: لا يخفى ms061 ما في هذه ~~العبارة، وإن (كان آخرها ربما) أوضح المقصود لأن الغريب والفرد مترادفان ~~لغة واصطلاحا، إلا أن أهل الحديث غايروا بينهما من جهة كثرة الاستعمال ~~وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه ~~على الفرد النسبي وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، أما من حيث استعمالهم ~~الفعل المشتق فلا يفرقون بينهما فيقولون / في المطلق والنسبي جميعا تفرد به ~~فلان أو أغرب فلان. # كذا ادعاه المؤلف وفيه أمران: - ### | 1 - # الأول: قال الكمال بن أبي شريف: فيما زعمه من كونهما مترادفين لغة نظر، ~~أي لأن الفرد في اللغة الوتر، وهو الواحد. والغريب # PageV01P326 # من بعد عن وطنه، وأغرب فلان جاء بشيء غريب أو كلام غريب بعيد عن الفهم. ~~هذا كلام أهل اللغة، فالقول بالترادف لغة باطل. # ولهذا قال الشيخ قاسم: الله أعلم بمن حكى هذا الترادف، وقد قال ابن فارس ~~في " المجمل ": عزب بعد، والغربة الاغتراب عن الوطن. والفرد: الوتر، والفرد ~~المنفرد هذا كلام أهل اللغة، وليس فيه ما يقتضي الترادف ولا يوهمه. ### | 2 - # الثاني: هذا التعليل - أعني قوله: لأن الغريب ... إلى آخره - في حيز ~~الرد، قال البقاعي: ليت شعري هذا التعليل لماذا؟ إن كان لعلة إطلاق الفردية ~~لم يصح، لأن الترادف إن لم يقتض التسوية في الإطلاق لم يقتض ترجيح أحد ~~المترادفين فيه، وإن كان تعليلا لإطلاق الفرد المطلق والفرد النسبي على ~~الغريب لم يصح أيضا، لأن الترادف # PageV01P327 # إنما هو بين مطلق الغريب ومطلق الفرد (لا بين الفرد) المقيد بالإطلاق أو ~~بالنسبة بينه وبين الغريب، فأنعم النظر فيه. انتهى. # وقال الكمال بن أبي شريف: لما كان الغريب والفرد مترادفين اصطلاحا قصد ~~أهل الاصطلاح الإشعار بالفرق بين الفرد المطلق والفرد النسبي، فغايروا ~~بينهما من جهة الاستعمال / فكان أكثر استعمالهم الفرد في المطلق، والغريب ~~في النسبي، لذلك فهذا معنى العبارة - (وإن كان في أخذه منها تكليف - وإنما ~~قلنا أنه معنى العبارة) لأني سمعت المؤلف يقرره هكذا إلى هنا كلامه. # وقريب من هذا أي التغاير بين الفرد والغريب اختلافهم في ms062 # PageV01P328 # المنقطع والمرسل، هل هما متغايران أو لا؟ فأكثر المحدثين على التغاير ~~لكنه عند إطلاق الاسم، وأما عند استعمال الفعل المشتق فيستعملون الإرسال ~~فقط، فيقولون: أرسله فلان أي ولا يقولون قطعه فلان سواء كان مرسلا أم ~~منقطعا، ومن ثم أي ومن جهة استعمال لفظ أرسله في المرسل والمنقطع أطلق غير ~~واحد ممن لم يلاحظ مواقع استعمالهم على كثير من المحدثين خرج به الأصوليون ~~على ما سيأتي تقريره أنهم لا يغايرون بين المرسل والمنقطع وليس كذلك لما ~~حررناه، وقل من تنبه على النكتة في ذلك. # قال الكمال بن أبي شريف: والسبب في ذلك - أي في استعمالهم الإرسال فقط ~~حتى في المنقطع - أنهم لو قالوا قطعه فلان لسبق # PageV01P329 # إلى الوهم أنه مقطوع، والمقطوع غير المنقطع اصطلاحا، إذ المقطوع من أوصاف ~~المتن والمنقطع من أوصاف السند، والقطع لازم لا يمكن إسناده إلى الراوي ~~فألجأهم ذلك إلى التعبير بأرسله فافهمه فإنه دقيق. # قال: وقول المصنف: من المحدثين. احترز به عن الأصوليين، فإنه لا فرق ~~عندهم بين المرسل والمنقطع أصلا. ### | تنبيهات # : - ### | 1 - # الأول: ينقسم / الغريب إلى صحيح كأفراد الصحيح، وغير صحيح وهو الغالب، ~~قال الإمام أحمد: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب (فإنها مناكير، وعامتها ~~عن الضعفاء. وقال مالك: شر العلم الغريب) وخير العلم الظاهر الذي رواه ~~الناس. وقال عبد الرازق: # PageV01P330 # كنا نرى أن غريب الحديث خير فإذا هو شر. وقال ابن المبارك: خير العلم ~~الذي يأتيك من ها هنا، وها هنا يعني المشهور. # رواها البيهقي في " المدخل ". وقال الزهري: ليس العلم ما لا يعرف إنما ~~العلم ما عرف. وروى ابن عدي عن أبي يوسف: من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن ~~طلب غريب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيميا أفلس. ### | 2 - # الثاني: ينقسم الغريب - أيضا - إلى: # أ - غريب متنا وإسنادا كأن تفرد بمتنه واحد. # ب - وإلى غريب إسنادا لا متنا كحديث روى متنه جمع من الصحابة انفرد واحد ~~بروايته عن صحابي آخر، وفيه يقول الترمذي: غريب من هذا الوجه. ومن أمثلته - ~~كما قال ابن سيد الناس -: ما ms063 رواه عبد المجيد بن # PageV01P331 # عبد العزيز بن أبي رواد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد عن ~~المصطفى: " الأعمال بالنية ". # قال الخليلي في " الإرشاد ": أخطأ فيه عبد المجيد، وهو غير محفوظ عن زيد ~~بن أسلم، فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة. # قال ابن سيد الناس: هذا إسناد غريب كله والمتن صحيح. انتهى. # PageV01P332 # ولا يوجد غريب متنا فقط لا إسنادا إلا إذا اشتهر الفرد فرواه عن المنفرد ~~كثيرون / صار غريبا مشهورا غريبا (متنا) لا إسنادا بالنسبة إلى أحد طرفيه ~~وهو الأخير كحديث " إنما الأعمال بالنيات ". ### | 3 - # الثالث: قد يكون الحديث - أيضا - عزيزا مشهورا، وقال الحافظ العلائى: ~~حديث " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة " عزيز عنه، رواه عنه حذيفة بن ~~اليمان وأبو هريرة، وهو مشهور. وعن أبي هريرة رواه عنه # PageV00P000 # ستة: أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو حازم، (طاووس) ، والأعرج، وهمام، وأبو ~~صالح. # PageV01P334 ### | الحديث الصحيح بنوعيه # وخبر الآحاد حال كونه بنقل عدل (وهو من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى ~~والمروءة) تام الضبط عن مثله، بأن أتقن ما سمعه بحيث يمكنه استحضاره متى ~~شاء على ما يأتي، لكن توقف فيه الشيخ قاسم وقال: الله أعلم بتمام الضبط. # قال بعض المحققين: وكان الأخصر الأحسن (أن يقول: بنقل ثقة، لأنه من جمع ~~العدالة والضبط، والتعاريف تصان عن الإسهاب) . # متصل بالنصب على الحال السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته (أي ~~لنفسه) ، وهو أول تقسيم المقبول إلى أربعة أنواع، لأنه إما أن يشتمل من ~~صفات القبول على أعلاها أو لا، # PageV01P335 # الأول الصحيح لذاته، والثاني يأتي لنفسه أما إن وجد ما يجبر ذلك القصور ~~لكثرة الطرق فهو الصحيح - أيضا - لكن لذاته بل لغيره وحيث لا جبران فهو ~~الحسن لذاته، وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن أيضا ~~لكن لا لذاته بل لغيره، بأن يأتي من طريق آخر، وقد يقال: يلزم تقديم الحسن ~~لغيره على الحسن لذاته باعتبار القرينة كما ذكره بعضهم. # وقدم المؤلف كغيره من المحدثين الكلام ms064 على / الصحيح لذاته لعلو رتبته على ~~غيره من بقية الأنواع الثلاثة لأنه الأصل، ومدار العمل عليه، ومرادهم ~~بالصحيح ما وجدت به هذه الشروط، وبالضعيف ما لم توجد فيه أو بعضها لا ما هو ~~صحيح في نفس الأمر أو ضعيف # PageV01P336 # فيه، لجواز صدق الكاذب وخطأ الصادق، وإن الصحيح قد يكون فردا وغير فرد - ~~كما علم مما مر ويأتي - لأن الأدلة على قبول خبر الواحد لا تفرق بين الفرد ~~وغيره. ### | العدالة والمراد بالعدل # والمراد بالعدل: من له ملكة تحمله على ملازمته التقوى والمروءة. # اعترض بأن الأولى أن يقول كما قال أهل الأصول - ملكة أي هيئة راسخة في ~~النفس، تمنع عن اقتراف الكبائر، وصغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف تمرة، ~~والرذائل المباحة - أي الجائزة - كالبول في الطريق الذي هو مكروه، والأكل ~~في السوق لغير سوقي، واتباع هوى النفس. # والمعنى عن اقتران كل فرد من أفراد ما ذكر، فباقتران الفرد من ذلك تنتفي ~~العدالة. # أما صغائر غير الخسة ككذبة لا يتعلق بها ضرر، ونظرة إلى # PageV01P337 # أجنبية فلا يشترط المنع عن اقتران كل منها، فباقتران الفرد منها لا تنتفي ~~العدالة. وأما تعبير المصنف بما ذكره فقد تبع فيه صاحب " البديع " حيث قال: ~~العدالة هيئة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة وقد رد بأنه يفسد به طرد ~~التعريف. ### | الضبط وأنواعه # والمراد بالتقوى اجتناب / الأعمال السيئة من شرك، أو فسق، أو بدعة. ~~والضبط نوعان: ### | 1 - # الأول: ضبط صدر أي يسمى بذلك، ويسمى أيضا ضبط حفظ وهو أن يثبت الراوي ما ~~سمعه من شيخه متقنا لذلك في حافظته بحيث أنه يتمكن عادة من استحضاره له متى ~~شاء لكن لا يشترط أن يكون استحضاره دفعيا، بل يكفي أن يستحضره شيئا فشيئا ~~على التدريج. # PageV01P338 ### | 2 - # والثاني: ضبط كتاب أي يسمى بذلك وهو صيانته أي الكتاب إن كان حدث فيه ~~لديه أي عنده منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه ليصير حينئذ على يقين من ~~عدم إدخال أحد فيه ما ليس منه. # وتعقبه تلميذه الشيخ قاسم: بأن قوله والضبط ضبط صدر ... إلى ms065 آخره، إن كان ~~هذا هو التام فلا تتحقق المراتب، فإن من لم يكن بهذه الحيثية فهو سيء الحفظ ~~أو ضعيفه، وليس حديثه بالصحيح. ثم الضبط بالصدر لا يتصور فيه تمام وقصور ~~أصلا، وبالجملة ففي التعريف تجهيل. # وقيد الضبط بالتمام إشارة إلى بلوغ الرتبة العليا في ذلك ليخرج الحسن ~~لذاته فإنه لا يشترط فيه ذلك. ### | اتصال السند # والمتصل هو ما أي حديث سلم إسناده من سقوط فيه، بحيث يكون كل من رجاله ~~سمع ذلك المروي من شيخه بلا واسطة، ولو قال: من شيخه فيه كان أولى، وقد ~~يسمع من شيخه الحديث ثم يطرأ عليه # PageV01P339 # علة بنحو مرض فينسى / بسببه مسموعه، فيضطر إلى سماع ذلك الحديث بواسطة عن ~~شيخه، ثم تسقط الواسطة ويأتي بلفظ محتمل، فقد صدق أنه سمعه من شيخه، فقول ~~المصنف: ما سلم إسناده من سقوط جيد لولا قوله بعده: بحيث ... إلى آخره، لكن ~~قوله: غير معلل، يخرج ذلك والسند تقدم تعريفه ومر ما فيه من النقد. # المعلل # و ### | المعلل # لغة نصب على الظرفية الاعتبارية، بمعنى نسبة الخبر إلى المبتدأ، أو حال ~~من المضاف إليه أي حال كونه، أو لفظه في اللغة أي معدودا من جملة معانيها ~~أو من جهتها. # ما فيه علة، واصطلاحها ظرف اعتباري متعلق بمعنى نسبة الخبر # PageV01P340 # إلى المبتدأ، أو بمحذوف حالا من المضاف إليه أي حد المعلل حال كون المعلل ~~في معاني الاصطلاح، أو معدودا من المعاني المتعارفة بين أهل الاصطلاح، ~~المراد (اصطلاح المحدثين) ما فيه علة خفية على غير المتبحر في هذا الشأن ~~قادحة طرأت على الحديث السالم ظاهره منها، فخرج بالخفية الظاهرة كانقطاع ~~وضعف راوي. وبالقادحة غيرها كرواية العدل الضابط. ### | الشاذ # والشاذ لغة هو المنفرد عن غيره بقال واصطلاحا ما يخالف فيه الراوي من هو ~~أرجح منه في العدالة والضبط والإتقان، وهذا قد تعقبه عليه الشيخ قاسم: بأنه ~~ليس بجيد، إذ يدخل فيه المنكر، قال: فالصواب أن يقول ما خالف فيه الثقة من ~~هو أرجح منه وله تفسير آخر يأتي بيانه أي في / أواخر ms066 الكلام على سوء الحفظ ~~حيث قال: إنه إن # PageV01P341 # كان لازما للراوي فهو الشاذ على رأي، نبه على ذلك الكمال بن أبي شريف. # (وقال بعضهم: سيأتي قوله بيانه أي وهو قوله، وعرف من هذا التقرير أن ~~الشاذ ما رواه مخالفا ممن هو أولى منه، وهذا هو المتعمد في تعريف الشاذ ~~بحسب الاصطلاح. انتهى) . # واعلم أنهم قد يحكمون للإسناد بالصحة فيقولون: هذا حديث إسناده صحيح دون ~~الحكم للمتن بها، ونحو هذا حديث صحيح لأن الإسناد قد يصح لثقة رجاله ولا ~~يصح حديثه لشذوذ أو علة، لكن المعتمد فيهم: إذا اقتصر على قوله صحيح ~~الإسناد الظاهر منه الحكم بأنه صحيح في نفسه بقرينة عدم ذكره القادح. ### | (تنبيه) : # قوله في المتن وخبر الآحاد كالجنس، وباقي قيوده كالفصل # PageV01P342 # وتقدير الكلام: الصحيح لذاته هو خبر الآحاد (فخبر الآحاد) هو الحد ~~والمحدود، وهو الصحيح، وقدم المعرف على المعرف لأن معرفة المعرف أقدم من ~~معرفة المعرف عند العقل، فقدم في الوضع ليطابق ما عند العقل. # وقوله: بنقل عدل، احترازا عما ينقله غير العدل. وقوله هو يسمى فصلا يتوسط ~~بين المبتدأ الذي هو هنا: وخبر الآحاد والخبر الذي هو قوله: هو الصحيح. ~~يؤذن أي يعلم بأن ما بعده خبر عما قبله وليس بنعت له اعترضه بعض المحققين ~~بأن هذه ليست نكتة الإتيان به على ما قاله أرباب المعاني، بل نكتته إفادة ~~التخصيص والقصر. # وقوله في المتن - أيضا - لذاته يخرج ما يسمى صحيحا لأمر خارج # PageV01P343 # عنه - كما تقدم -. كالحسن إذا روى من غير / وجه، وما اعتضد بتلقي الأمة ~~له بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح. قال الكمال بن أبي شريف: ولو قال: ~~وخبر الآحاد إن نقله عدل تام الضبط حال كونه متصلا السند ... إلى آخره كان ~~أولى. ### | محترزات تعريف الصحيح # وخرج بالقيد الأول: ما نقله فاسق أو مجهول عينا أو حالا، أو معروف ~~بالضعف. # وبالثاني: ما نقله مغفل كثير الخطأ. # وبالثالث: المنقطع والمعضل والمرسل على رأي من لا يقبله. # وبالرابع والخامس: المعلل والشاذ. ### | انتقادات لتعريف الصحيح # وهذا التعريف قد ms067 انتقد من وجوه: # PageV01P344 ### | 1 - # الأول: وهو للمصنف إن ذكر القيد الثاني مستدرك فإنه يغني عنه الأول، لأن ~~اشتراط العدالة يستدعي صدق الراوي وعدم غفلته وعدم تساهله عند التحمل ~~والأداء. ### | 2 - # الثاني: أن اشتراط نفي الشذوذ يغني عن اشتراط الضبط، لأن الشاذ إذا كان ~~هو الفرد المخالف، وكان شرط الصحيح إن سلم منه تنتفي منه المخالفة، فمن ~~كثرت منه المخالفة - وهو غير الضابط - أولى. # وأجيب: بأن (الكلام) في مقام التبيين فلم يكتف بالإشارة. ### | 3 - # الثالث: إن اشتراط السلامة من الشذوذ والعلة لم يذكرها الفقهاء وأهل ~~الأصول بل زاده المحدثون، وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء وأهل الأصول. # PageV01P345 # وأجيب: بأن من يؤلف في علم إنما يذكر الحد عند أهله لا عند غيرهم. كون ~~أولئك لم يشترطوا ذلك في الصحيح لا يفسد الحد / عند من يشترطهما. ### | 4 - # الرابع: إن هذا التعريف ناقص إذ بقي من تمامه أن يقول: (ولا منكر) . # ورد: بأن المنكر عند المؤلف - التابع للنووي وابن الصلاح - هو والشاذ ~~سيان، فذكره معه تكرار، وعند غيرهم أسوأ حالا من الشاذ، فاشتراط نفي الشذوذ ~~يقتضى اشتراط نفيه بالأولى. # - الخامس: إنه لم يفصح كابن الصلاح بمراده من الشذوذ في التعريف المذكور ~~في المتن، وذكر في الشرح أنه مخالفة الثقة لأرجح منه، واعترضه في غير هذا ~~الكتاب: بأن الإسناد إذا كان متصلا، ورواته # PageV00P000 # عدول ضابطون فقد انتفت عنه العلل الظاهرة، وإذا انتفى كونه معلولا فما ~~المانع من الحكم بصحته. وغاية ما فيه رجحان رواية على أخرى، والمرجوحية لا ~~تنافي الصحة، وأكثر ما فيه أن يكون هنا صحيح وأصح فيعمل بالراجح لا ~~بالمرجوح، ولا يلزم منه الحكم بضعفه بل غايته الوقف عن العمل به كما في ~~الناسخ والمنسوخ. # وبفرض تسليم أن الشاذ لا يسمى صحيحا فلا يلزم منه جعل انتقائه شرطا في ~~الصحة، ولم لا يحكم للحديث بالصحة إلى أن تظهر المخالفة، فيحكم بالشذوذ. # ومنع بأن هذا يفضي إلى الاسترواح بحيث يحكم على الحديث بالصحة قبل تتبع ~~طرقه التي يعلم بها الشذوذ نفيا وإثباتا، وقد يتمسك ms068 بذلك من لا يحسن ~~فالأحسن / سد الباب. ### | 6 - # السادس: إن قوله غير معلل ولا شاذ ناقص، فلا بد أن يكون # PageV00P000 # في التعريف بعلة قادحة. # وأجيب: بأن ذلك يؤخذ من تعريف المعلول حيث ذكر في موضعه، قال المؤلف: ولا ~~يرد ذلك إلا على من قال من غير شذوذ ولا علة. فإن عليه أن يصف العلة بكونها ~~قادحة وكونها خفية. # قال: ولم يصب من قال لا حاجة إلى ذلك، لأن لفظ العلة لا يطلق إلا على ما ~~كان قادحا. ### | 7 - # السابع: إنهم أوردوا عليه المتواتر فإنه صحيح قطعا، ولا يشترط فيه هذه ~~القيود. # لكن في وجود حديث متواتر لا يجمع هذه الشروط توقف. # وتتفاوت رتبة أي الصحيح من حيث هو بتفاوت هذه الأوصاف المقتضية للتصحيح ~~في القوة. استشكل ذلك ابن قطلوبغا فقال: لا # PageV00P000 # أعلم بعد التمام رتبة، ودون التمام لا يوجد الحد، فليطلب تصوير هذه ~~الأوصاف وكيف تتفاوت؟ . انتهى. # فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة اقتضت أن يكون لها ~~درجات بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية. قال المصنف: والغلبة ليست بقيد ~~وإنما أردت دفع توهم إرادة الشك لو عبرت بالظن. # وإذا كانت كذلك فما (أي فالحديث الذي) تكون رواته في الدرجة العليا من ~~العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح مما دونه. بذلك، ~~واستشكل بأن هذا شيء لا ينضبط، ولا يعتبروه / في الصحابة، فكيف بغيرهم؟ من ~~الأحاديث # PageV01P349 # الصحيحة التي لم تبلغ رواتها تلك الدرجة. ### | أصح الأسانيد # فمن المرتبة العليا في ذلك ما أطلق عليه بعض الأئمة أنه أصح الأسانيد ~~كالزهري أي كالحديث الذي يرويه الزهري المعروف بابن شهاب عن سالم أي ناقلا ~~له عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ومذهب أحمد وابن راهويه أن هذا أصح ~~الأسانيد مطلقا. قال بعض المحققين على الألفية: وما الجمع بين هذا و (بين) ~~قول المؤلف - كغيره: أصح الصحيح مروي البخاري ومسلم ومع أنهما لم يرويا ~~حديثا بهذا الإسناد ولا بما بعده؟ . # ولعل الجمع هو الجمع بين قول ms069 الجمهور أن كتابيهما أصح # PageV01P350 # (كتب الحديث وبين قول الشافعي ما على وجه الأرض بعد كتاب الله أصح) من ~~موطأ مالك: إن ذلك قيل قبل وجود الكتابين. انتهى. # وأجاب ابن قطلوبغا - أيضا - بأن هذا ليس اختيار الشيخين، ولا اختيار من ~~قال: أرفع الصحيحين مرويهما، والعبرة في أصح الأسانيد ما نص عليه من غير ~~نظر إلى الواسطة بين صاحب الكتاب وأول الترجمة. # وكمحمد بن سيرين عن عبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء ابن عمرو ~~السلماني عن علي أمير المؤمنين، ومذهب ابن المديني # PageV01P351 # والفلاس أن هذا أصح الأسانيد مطلقا وكإبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ~~ابن مسعود، ومذهب ابن معين أن هذا أصح الأسانيد مطلقا. أو كالزهري عن زين / ~~العابدين علي بن الحسين عن أبيه عن جده. # PageV01P352 # وهو قول عبد الرزاق وابن أبي شيبة. # وقيل: أصحها يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. # وقيل: قتادة عن ابن المسيب عن عامر أخي أم سلمة (عن أم سلمة) . # PageV01P353 # وقيل غير ذلك. # ودونها أي الأسانيد المذكورة في الرتبة، كرواية بريد بن عبد الله ... ... ~~... ... ... ... ... بن أبي بردة عن جده عن أبيه أبي موسى الأشعري. # استشكل الشيخ قاسم: بأن بريد بن عبد الله إن كان # PageV01P354 # تام الضبط فلا يصح جعله في المرتبة التي هي أدنى مما فوقها، وإن لم يكن ~~تام الضبط فليس حديثه بالصحيح فلم يدخل في أصل المقسم. # وكحماد بن سلمة بن دينار البصري عن ثابت بن أسلم البناني عن أنس بن مالك. ~~وفيه الإشكال المتقدم. # ودونها في الرتبة كسهيل (بالتصغير) بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. # وكالعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فإن الجميع # PageV01P355 # يشملهم اسم العدالة والضبط. اعترضه الشيخ قاسم: بأن هذا ظاهر في أن ~~المعتبر في حد الصحيح مطلق الضبط لا الموصوف بالتمام فينافي ما قدمته. # إلا أن للمرتبة الأولى من الصفات المرجحة ما يقتضي تقديم روايتهم على ~~التي تليها. أي على رواية أهل المرتبة التي بعدها وفي التي تليها من قوة ~~الضبط ما ms070 يقتضي تقديمها على الثالثة. # اعترضه تلميذه ابن قطلوبغا بأن مناظرة / أبي حنيفة مع الأوزاعي معروفة ~~رواها الحارثي وغيره. # وهي مقدمة على رواية من يعد (بضم الياء وفتح العين وشد # PageV01P356 # الدال) ما ينفرد به حسنا لا صحيحا كمحمد بن إسحق صاحب المغازي عن عاصم بن ~~عمر عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وعمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله ~~بن عمرو وقس أنت على هذه المراتب ما يشبهها، والمرتبة الأولى هي التي أطلق ~~عليها بعض الأئمة (يعني الإمام ابن حنبل) أنها أصح الأسانيد قال بعضهم: في ~~كلامه هذا إشعار باعتماده، لكن قال غيره الأصح مطلقا: الشافعي عن مالك عن ~~نافع عن ابن عمر وهو قول البخاري والإمام # PageV01P357 # أبي منصور التميمي، وهو الذي صدر به الحافظ العراقي كلامه. # قال السيوطي: وهو الذي تميل إليه النفوس، وتنجذب إليه القلوب. # بل نقل السهيلي عن بعضهم أن مثل ذلك عن نافع موجب للعلم. وعلى هذا قال ~~الأستاذ أبو منصور: أصح الأسانيد مطلقا: أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع ~~عن ابن عمر، وتسمى هذه الترجمة سلسلة الذهب، وليس في مسند أحمد على كبره ~~منها سوى حديث واحد. # PageV01P358 # قال البلقيني: وأبو حنيفة وإن روى عن مالك - كما ذكره الدارقطني - فلم ~~تشتهر روايته عنه كاشتهار رواية الشافعي عنه. ### | الرأي المختار في أصح الأسانيد # والمعتمد عدم الإطلاق لترجمة معينة منها أي المعتمد عليه عند متأخري ~~المحدثين منع إطلاق / كونها أصح الأسانيد مطلقا. # نعم يستفاد من مجموع ما أطلق الأئمة عليه ذلك أرجحيته على ما لم يطلقونه ~~وأصل ذلك قول النووي - كابن الصلاح: والمختار أنه لا يجزم في إسناد بأنه ~~أصح الأسانيد مطلقا. # لأن تفاوت مراتب الصحة مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويعز وجود ~~أعلى درجات القبول في كل واحد واحد من رجال الإسناد الكائنين في ترجمة ~~واحدة. # PageV01P359 # (قال بعض المحققين: بل لم يتفق هذا قط) . # ولهذا اضطرب من خاض في ذلك فقال كل بحسب ما رأى، إذ لم يكن عندهم استقراء ~~تام، وإنما رجح ms071 كل منهم ما رجحه بحسب ما قوي عنده، سيما إسناد بلده لكثرة ~~اعتنائه به. # نعم يستفاد من مجموع ما أطلق الأئمة ذلك أرجحيته. انتهى. ### | المفاضلة بين الصحيحين # ويلتحق بهذا التفاضل ما اتفق الشيخان على تخريجه بالنسبة لما انفرد به ~~أحدهما. قال المؤلف: ما انفرد به البخاري راجح - أيضا - لترجيح أفضليتهما ~~فإنهم إذا قصروا اختلافهما عليهما استفيد مرجوحية غيرهما، وترجيحهما - أي ~~البخاري ومسلم - إذا اتفقا، وأفاد تصريح الجمهور بتقديم البخاري. كذا قاله ~~في تقريره حين قريء عليه الكتاب. قال العلامة قاسم: ليس في هذا أكثر مما في ~~الشرح في المعنى لكن في اللفظ. # وما انفرد به البخاري بالنسبة لما انفرد به مسلم لاتفاق # PageV01P360 # العلماء بعدهما على تلقي كتابيهما / بالقبول كما تقدم واختلاف بعضهم في ~~أيهما أرجح: فما اتفقا عليه أرجح من هذه الحيثية. أي من حيث تلقي كتابيهما ~~بالقبول مما لم يتفقا عليه وقد يعرض عارض يجعل المفوق فائقا كذا ذكره ~~المصنف. فإذا قالوا: متفق عليه، أو على صحته فمرادهم (اتفاق) الشيخين لا ~~الأمة لكن يلزم - كما قال ابن الصلاح - من اتفاقهما اتفاق الأمة لتلقيهم ~~لهما بالقبول كما تقرر. ### | تقديم صحيح البخاري على صحيح مسلم # وقد صرح الجمهور بتقديم صحيح البخاري على صحيح مسلم في الصحة أي المتصل ~~فيه دون نحو التعاليق والتراجم كما مر ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه. كذا ~~ادعاه المصنف. ومنع بقول # PageV01P361 # مسلمة بن قاسم في كتاب الصلة: صحيح مسلم لم يصنع أحد مثله. # ثم استشعر المؤلف على نفسه اعتراض في هذه الدعوى فحاول دفعه بقوله: وأما ~~ما نقل عن أبي علي الحسين بن علي النيسابوري بفتح النون، وهو شيخ الحاكم ~~أنه قال: ما تحت أديم السماء أي ما ظهر منها أصح من كتاب مسلم. فلم يصرح ~~بكونه أصح من صحيح البخاري. # PageV01P362 # خلافا لما أفهمه كلام التقريب (ومن تبعه) لأنه إنما نفي وجود كتاب أصح من ~~كتاب مسلم، إذا المنفي إنما هو ما يقتضيه صيغة افعل من زيادة صحة في كتاب ~~شارك كتاب مسلم في / الصحة، يمتاز ms072 بتلك الزيادة ولم ينف المساواة في الصحة ~~فهو إنما نفى الأصحية عن غير مسلم عليه، فيصدق بالمساواة كما في حديث: (لا ~~أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء، أصدق للخبر من أبي ذر) فإنه لا يقتضي أنه ~~أصدق من جميع الصحابة الذين منهم: أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. # PageV01P363 # لكن عورض: بأن هذا إنما هو بحسب اللغة، وأما في العرف فنفى الأرجحية ~~يستلزم نفى المساواة، وبأن المساواة لا تكاد توجد فلا تقصد، فكأن السياق ~~لإثبات الأصحية. # ألا ترى إلى ما أخرجه الترمذي عن البراء قال: ما رأيت قط أحسن منه - أي ~~من رسول الله. قالوا: هذا التركيب وإن أوهم نفي تفضيل الغير لكنه متعارف في ~~التفضيل عليه، لندرة التساوي بين شيئين والغالب التفاضل، فإذا نفى أفضلية ~~أحدهما ثبتت أفضلية # PageV01P364 # الآخر مجازا، أو استعمالا للأخص في الأعم. # قال المصنف: فإن قيل: أن العرف يقضي في نحو قولنا: ما في البلد أعلم من ~~زيد، ينفى من يساويه أيضا. # قلنا: لا نسلم أن عرفهم كان كذلك. انتهى. # قال الشيخ قاسم: ويرده قول النسفي في " العمدة " أن المصطفى قال: " ما ~~أطلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر ". قال النسفي: ~~فهذا يقتضي أن أبا بكر أفضل من كل من ليس / بنبي أيضا. # ثم قال المؤلف: سلمنا، لكن يجوز إطلاق مثل هذه العبارة وإن # PageV01P365 # وجد مساو إذ هو مقام مدح ومبالغة وهو يحتمل مثل ذلك. انتهى. # وتعقبه الشيخ قاسم: بأن هذا يفوت فائدة اختصاصه بالذكر حينئذ وهو خلاف ~~المقصود. اه. # قال: وقول ابن حنبل: ما بالبصرة أعلم من بشر بن الفضل، أما مثله فعسى. اه ~~يقتضى أن عرفهم كان كذلك. # وكذلك ما نقل عن بعض المغاربة ويقال: (إنه ابن حزم) أنه فضل صحيح مسلم ~~على صحيح البخاري (فإن ذلك ليس للأصحية بل لما ذكره المؤلف بقوله) فذلك ~~فيما يرجع إلى حسن السياق وجودة الوضع (والترتيب) وكونه ليس فيه بعد الخطبة ~~إلا الحديث فقط فسهل تناوله بخلاف البخاري فإنه قطع الأحاديث في الأبواب ms073 ~~باستنباط الأحكام منها، وأورد كثيرا منها في غير مظنته. # PageV01P366 # ولم يفصح أحد منهم بأن ذلك راجع إلى الأصحية ولو أفصحوا به لرده عليهم ~~شاهد الوجود. قال المصنف: وفي هذه العبارة إشارة إلى التنكيت على ابن ~~الصلاح من وجهين: ### | 1 - # أحدهما: أنه بعد أن ساق كلام أبي علي قال: وهذا قول من فضل من شيوخ ~~الحديث كتاب مسلم على البخاري فإن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه ~~لم يمازحه غير الصحيح فلا بأس به، ولا يلزم أن يكون أرجح فيما يرجع إلى نفس ~~الصحيح، وإن كان المراد أنه أصح صحيحا فمردود على قائله. # فجمع بين كلامي أبي علي وبعض أهل المغرب، ولم يذكر بعدهما جوابا / عنهما، ~~بل إنما ذكر ما يكون جوابا عن كلام بعض أهل المغرب فقط، وصار كلام أبي علي ~~غير معلوم الجواب مما قاله. ### | 2 - # الثاني: أن قوله فهذا مردود على قائله لم يبين وجه الرد فيه. اه ولهذا ~~قال بعضهم: هذا كلام لا برهان معه فلا يفيد دفعا. # PageV01P367 # فالصفات كان الأولى أن يقول: لأن الصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب ~~البخاري أتم منها في كتاب مسلم وأسد، وشرطه فيها أقوى وأشد: ### | 1 - # أما رجحانه من حيث الاتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من ~~روى عنه ولو مرة واحد واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة، وألزم البخاري بأنه ~~يحتاج أن لا يقبل العنعنة أصلا، وما ألزمه به ليس بلازم لأن الراوي إذا ثبت ~~له اللقاء مرة لا يجري في رواياته احتمال أن لا يكون قد سمع منه، لأنه يلزم ~~من جريانه أن يكون مدلس والمسألة مفروضة في غير المدلس. # اعترض عليه: بأن الغرض أيضا حال في عنعنة من لم يلق عدم التدليس فلا ~~احتمال، لكن قال المؤلف: إن شرط مسلم لا يسلم من الإرسال الخفي، ولا يخفى ~~ما فيه، والذي قاله النووي أنه هناك غلبة # PageV01P368 # الظن بالسماع وكذا الاستقراء. ### | 2 - # وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط فلأن الرجال الذين تكلم (بضم التاء) ~~فيهم من ms074 رجال مسلم أكثر عددا من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري. ~~فإن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة وثلاثون، ~~المتكلم فيهم بالضعف ثمانون، ومن انفرد مسلم بالإخراج له / ستمائة وعشرون، ~~المتكلم فيهم بالضعف مائة وستون. والتخريج عمن لم يتكلم فيهم أصلا أولى ممن ~~تكلم فيه. مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم، بل غالبهم من شيوخه ~~الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم وأطلع على أحاديثهم، والمحدث أعرف بحديث شيوخه ~~ممن تقدم بخلاف مسلم في الأمرين فإنه أكثر من إخراج حديثهم. وغالب الرجال ~~الذين تكلم فيهم من رجاله ليسوا من شيوخه، ولم يعاصرهم حتى يميز بين قوي ~~حديثهم وسقيمه. ولأن البخاري يخرج عن الطبقة الأولى البالغة في الحفظ ~~والإتقان وعن # PageV01P369 # طبقة تليها في التثبيت وطول الملازمة انتقاء وتعليقا، ومسلم يخرج عن هذه ~~الطبقة أصولا. # ولأن مسلما يرى أن للمعنعن حكم الاتصال إذا تعاصرا وإن لم يثبت اللقي، ~~والبخاري لا يراه حتى يثبت. # وإلزامه باحتياجه أن لا يقبل المعنعن أصلا رد بأن الراوي إذا ثبت له ~~اللقاء مرة (واحدة) لا يتطرق لرواياته احتمال أن لا يكون سمع وإلا لزم كونه ~~مدلسا. والكلام في غيره كما مر. ### | 3 - # وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال فلأن ما انتقد على البخاري من ~~الأحاديث اقل عددا مما انتقد على مسلم. وذلك لأن الأحاديث التي انتقدت ~~عليهما نحو مائتي حديث (وعشرة أحاديث) اختص البخاري منها بأقل من ثمانين ~~وما / قل الانتقاد فيه أرجح. # PageV01P370 # وهذا مع اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم، وأعرف ~~بصناعة الحديث منه. # وغوامضه ودقائقه وأن مسلما تلميذه وخريجه، ولم يزل يستفيد منه، ويتتبع ~~آثاره حتى لقد قال الدارقطني: لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء. # تعقبه بعض المتأخرين: بأنه لا يلزم من ذلك تفضيل التصنيف على التصنيف. # والشيخ قاسم: بأن ما ذكره يتضمن أرجحية البخاري على مسلم في كل من شروط ~~الصحة التي هي الاتصال، والعدالة، والضبط، وعدم العلة والشذوذ وليس في جميع ~~ما ms075 ذكر حجة، لأن قوله لا يجري في رواياته احتمال أن لا يكون سمع: إن اراد ~~عقلا فممنوع، وإن أراد اللازم المذكور فمثله في عنعنة المعاصر الذي لم يثبت ~~عدم لقائه لمن عاصره على ما لا يخفى. # وأما قوله: فلأن ... إلى آخره. إن أراد الذين أخرج عنهم مسلم في غير ~~المتابعات ومن ليس مقرونا بغيره فممنوع، بل هما سواء # PageV01P371 # لمن تتبع ما في الكتابين مطلقا. # وقوله: بل غالبهم من شيوخه، صرح المصنف في المقدمة بخلافه. # وأما قوله: فلأن ما انتقد ... إلى آخره. فالنقد غير مسلم في نفسه، ثم إن ~~هذا كله ليس من الحيثيتين إلى هنا كلامه. # قال المصنف: ورأيت في كلام العلائي ما يشعر بأن أبا علي لم يقف على صحيح ~~البخاري وهذا بعيد، فقد صح عن بلديه وشيخه ابن / خزيمة أنه قال: ما في ~~الكتب أجود من البخاري. # ويظهر من كلام أبي علي أنه قدم صحيح مسلم لمعنى غير الصحة هو: أن مسلما ~~صنف كتابه في بلده محضورا أصوله، في حياة كثير من مشايخه، فكان يتحرز في ~~الألفاظ ويتحرى في السياق، والبخاري ربما كتب الحديث من حفظه فلم يميز ~~ألفاظ رواية، وبذلك ربما يعرض # PageV01P372 # له الشك. وصح (عنه) أنه قال: رب حديث سمعته بالبصر وكتبته بالشام. # (وبالجملة فقد أجمع الناس الآن على ترجيح البخاري) لأن مسلما لم يتصد لما ~~تصدى له البخاري من استنباط الأحكام، وتقطيع الأحاديث، ولم يخرج الموقوفات. ~~وله في مقابلة مسلم من الفضائل الجمة ما ضمنه في أبوابه من التراجم التي ~~تحيرت فيها أفكار الأجلاء. انتهى. # وحكى في المقنع قولا ثالثا: أنهما سواء قال ابن قطلوبغا: وهو أعدل ~~الأقوال لعدم دليل التفضيل فكل ما قيل دعاوى مجردة عن دلائل باطلة. # ونقل ابن أبي جمرة عن بعض الصالحين: أن البخاري ما قريء في شدة إلا فرجت، ~~ولا ركب به في مركب فغرق. # PageV01P373 # ومن ثم - أي ومن هذه الحيثية وهي أرجحية شرط البخاري (على) غيره وقوله: ~~ومن ثم متن وما بعده جعله المؤلف شرحا، وقد تعقب البقاعي هذا ms076 الصنيع بأن ~~الإشارة بثم في المتن إنما هي إلى جهة تفاوت رتب الصحيح بتفاوت أوصاف رواته ~~وغيرها من شروطه، ولا يحسن أن يزاد بالمتن جهة ما ذكرت إلا في الشرح. قال: ~~فاللايق أن يقال أي / ومن جهة تفاوت رتب الصحيح ... إلى آخره. انتهى. ### | عدد أحاديث صحيح البخاري # قدم صحيح البخاري على غيره من الكتب المصنفة في الحديث. # وهو - أعني البخاري - أول مصنف في الحديث المجرد، وجملة ما فيه: # PageV01P374 # سبعة آلاف حديث ومائتان وخمسة وسبعون بالمكرر، وبحذفه أربعة آلاف. كذا ~~قاله النووي كابن الصلاح لكن قال المؤلف: عددتها فبلغت بالمكرر - سوى ~~المتابعات والمعلقات - سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون، وبدون المكرر ~~ألفين وخمسمائة وثلاثة عشر. # PageV01P375 ### | توجيه كلام الشافعي في تفضيل المؤطأ على الصحيحين # ثم صحيح مسلم لمشاركته للبخاري في اتفاق العلماء على تلقي كتابه بالقبول ~~أيضا سوى ما علل وأما ما روي عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه قال: ما أعلم ~~في الأرض كتابا أكثر صوابا من كتاب مالك. (وفي رواية عنه: ما بعد كتاب الله ~~أصح من موطأ مالك) . فذلك قبل وجود الكتابين. ### | الإجابة عن إخراج مسلم حديث بعض الضعفاء # وأما عيب به على مسلم من إخراجه عن ضعفاء ومتوسطين ليسوا من شرط الصحيح؟ ~~فأجيب عنه: ### | 1 - # بأن ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده. ### | 2 - # وبأنه وقع في المتابعات والشواهد لا الأصول. ### | 3 - # وبأن ضعف الضعيف الذي اعتد به طرأ بعد أخذه عنه بنحو اختلاط. ### | 4 - # وبأنه قد يعلو بالضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل مقتصر عن ~~العالي، ولا يطول بإضافة النازل إليه، مكتفيا بمعرفة أهل الفن. # PageV01P376 ### | جملة ما في صحيح مسلم # قال النووي: وجملة ما في مسلم باسقاط المكرر نحو أربعة آلاف /. وهو يزيد ~~على البخاري بالمكرر لكثرة طرقه. ### | عدم استيعاب الشيخين للصحيح # ولم يستوعب الشيخان الصحيح، ولا التزماه، بل فاتهما منه الكثير، وقول ابن ~~الصلاح: لم يفتهما منه إلا القليل رده النووي: بأن الصواب أنه لم يفت ~~الأصول الخمسة إلا اليسير ... ... ### | المراد من شرطهما وتقديم ms077 ما وافق شرطهما على غيره # ثم يقدم في الأرجحية من حيث الأصحية ما وافق شرطهما لأن # PageV01P377 # المراد به رواتهما أي رجال إسناديهما كما قاله النووي. # فهذا هو المراد بشرطهما، إذ لا شرط لهما مذكور في كتابيهما ولا في غيره، ~~وأما قول ابن طاهر: شرطهما أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته إلى ~~الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات. فرده العراقي، بأن ~~النسائي ضعف جماعة أخرجا لهما. # مع بقية شروط الصحيح احترازا عن انقطاع ونحوه. ### | عدالة رواة الصحيحين وتقدمهم على غيرهم # ورواتهم قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم. أي من الحكم ~~بالصحة، فإنها عند التفرد لا توجد بدون العدالة. # ولم يفرقوا في تلقيهم لها بالقبول - والحكم بصحة غير ما علل من # PageV01P378 # أحاديثهما - بين ما تفرد / به الراوي وغيره فهم أي رواتهما مقدمون على ~~غيرهم في رواياتهم وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل، فإن كان الخبر على ~~شرطهما معا كان دون ما أخرجه مسلم أو مثله. # قال الشيخ قاسم: والذي يقتضيه النظر أن ما كان على شرطهما وليس له علة ~~مقدم على ما أخرجه مسلم وحده، لأن قوة الحديث إنما هي النظر إلى رجاله لا ~~بالنظر إلى كونه في كتاب كذا، فما ذكره المصنف شأن المقلد في الصناعة لا ~~شأن العالم بها فتدبر. # قال المصنف: إنما قلت: أو مثله، لأن الحديث الذي يروى وليس عندهما جهة ~~ترجيح على ما كان عند مسلم، وما كان عند مسلم جهة ترجيح من حيث أنه في ~~الكتاب المذكور فتعادلا، فلذلك قلت: أو مثله. # وتعقبه الشيخ قاسم: بأن هذا مبنى على ما تقدم من أن كون # PageV01P379 # الحديث في كتاب فلان يقتضي ترجيحه على ما روي برجاله - وقد تقدم ما فيه ~~-. اه. # قال: فالذي ينبغي القول به أرجحية ما على شرطهما لما لم يخرجه أحدهما، إذ ~~لا ترجيح بكونه في الصحيح، وزعم أن ما في الصحيحين يتلقى بالقبول فرجح لذلك ~~في حيز التهافت، ومن شرط في الأصحية التلقي القبول؟ فما معنى هذا التلقي؟ ms078 ~~ومن هو الذي تلقى ذلك؟ . ### | بقية مراتب الصحيح وما أورد عليه منها # وإن كان على شرط أحدهما فيقدم شرط البخاري وحده على شرط مسلم وحده تبعا ~~لأصل كل منهما، فخرج لنا من هذا ستة أقسام تتفاوت درجاتها في / الصحة، وبقي ~~قسم سابع وهو ما ليس على شرطهما اجتماعا وانفرادا. # PageV01P380 # قال الكمال بن أبي شريف: وقد يقال: بقي ثامن وهو الحسن عند من يعده صحيحا ~~فإنه دون ما ذكر من الأقسام. # وأورد عليه - أيضا - أقسام أخرى: ### | 1 - # أحدهما: المتواتر. # ورد بأنه لا يعتبر فيه عدالة، والكلام في الصحيح بالتعريف المتقدم. ### | 2 - # الثاني: المشهور. # قال المؤلف: وهو وارد قطعا. قال: وأنا متوقف في رتبته، هل هي قبل المتفق ~~عليه أو بعده؟ ### | 3 - # الثالث: ما أخرجه بقية الستة. # PageV01P381 # وأجيب: بأن من لم يشرط الصحيح في كتابه لا يزيد بتخريجه للحديث قوة، قال ~~الحافظ العراقي: لكن ما اتفق الستة على توثيق رواته أولى بالصحة مما ~~اختلفوا فيه، وإن اتفق عليه الشيخان. ### | 4 - # الرابع: ما فقد شرطا (كالاتصال) عند من يسميه صحيحا. ### | 5 - # (الخامس: ما فقد تمام الضبط ونحوه مما ينزل إلى رتبة الحسن عند من يسميه ~~صحيحا) . ### | 6 - # قال المؤلف: وما أخرجه الستة إلا واحدا منهم. ### | 7 - # وكذا ما أخرجه الأئمة الذين التزموا الصحة. # ونحو هذا إلى أن تنتشر الأقسام فتكثر حتى يعسر حصرها. # PageV01P382 # وهذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة أي من حيث تفاوت ~~الأوصاف المقتضية للتصحيح أما لو رجح قسم على ما هو فوقه بأمور أخرى تقتضي ~~الترجيح فإنه يقدم على ما فوقه، إذ قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا. كما مر ~~مرارا وذلك كما لو كان الحديث عن مسلم مثلا وهو مشهور قاصر عن درجة التواتر ~~لكن حفته قرينة / صار بها يفيد العلم، فإنه يقدم على الحديث الذي يخرجه ~~البخاري إذا كان فردا مطلقا. اعترض بأن الكلام في المقبول من الآحاد. # وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه أي الشيخان من ترجمة وصنفت بكونها أصح ~~الأسانيد من التراجم المتقدمة كمالك ms079 أي كحديث رواه مالك بن أنس عن نافع ~~مولى ابن عمر عن ابن عمر # PageV01P383 # ابن الخطاب - (رضي الله عنهم) فإنه يقدم على ما انفرد به أحدهما مثلا ~~لأنه شارك ما أخرجاه بالنسبة إلى الاتفاق على القبول فحصلت المساواة، ~~والمقصود الأرجحية وتحصل بالنسبة إلى أحدهما لا سيما إذا كان في إسناده من ~~فيه مقال يعني وإن كان عنه جواب، لأن من تكلم فيه ليس كمن لم يتكلم فيه ~~أصلا كما هو ظاهر. ذكره الشيخ قاسم. ### | فائدة بيان مراتب الصحيح # وفائدة التقسيم المقرر تظهر عند التعارض والترجيح. # وهذا كله اصطلاح المحدثين، أما الفقهاء فإنهم قد يرجحون بما لا دخل له في ~~ذلك كما صرح به الزركشي وغيره. # PageV01P384 ### | تنبيهات ### | 1 - # الأول: ذكروا أن أصح ما صنف في الصحيح بعد الشيخين ابن خزيمة وابن حبان، ~~وأبو عوانة، (والحاكم، وأن صحيح ابن خزيمة) أصح من صحيح ابن حبان، وصحيح ~~ابن حبان وأبي عوانة) أصح من مستدرك الحاكم لتفاوتهم في الاحتياط وتوسع ~~الحاكم وتساهله. وليس واحدا منهم لاحقا بالصحيحين إلا في مجرد التسمية ~~لوجود غير الصحيح فيها. وقال بعض الحفاظ: ينبغي أن يقال: أصحها بعد مسلم ما ~~اتفق / عليه الثلاثة ثم ابن خزيمة، وابن حبان أو الحاكم، ثم ابن حبان ~~والحاكم، ثم ابن خزيمة فقط، ثم ابن حبان فقط، ثم الحاكم فقط إن لم يكن ~~الحديث على شرط أحد الشيخين. ### | 2 - # الثاني: قد يعرض للمفوق ما يصيره فائقا - كما مر - وذلك كأن يتفقا على ~~إخراج حديث غريب، ويخرج مسلم حديثا مشهورا، أو مما وصفت ترجمته بكونها أصح ~~الأسانيد، ولا يقدح ذلك فيما مر # PageV01P385 # لأن ذلك باعتبار الإجمال ذكره الزركشي ثم قال: # ومنه يعلم أن ترجيح كتاب البخاري إنما المراد به ترجيح الجملة على الجملة ~~لا كل فرد من أحاديثه على كل فرد من أحاديث الآخر. انتهى. ### | التصحيح والتضعيف في العصور المتأخرة ### | 3 - # الثالث: الصحيح الذي عليه النووي وجل المحدثين جواز النظر في الأسانيد ~~والمتون للعارف بها، والحكم عليها بما يظهر له من صحة وتحسين وغيرهما حيث ms080 ~~قويت معرفته وتمكنه. # وذهب ابن الصلاح إلى المنع، محتجا بعدم إمكانه في الأزمنة المتأخرة، ~~لتحري المتقدمين وشدة فحصهم إذ لا يكتفى بمجرد صحة السند مع ظن أنه لو صح ~~لما أهملوه، لأن كل إسناد فيه من اعتمد على كتابه ولم يلاحظ ضبطا ولا ~~إتقانا فالاعتماد في معرفة الصحيح والحسن على ما في تصانيف الأئمة المشهورة ~~التي سلمت من التغيير والتحريف. # PageV01P386 # وتعقبه الولي العراقي: بأن منعه لم يتحصل منه على شيء، وكيف يتأتى القول ~~بالمنع من / الحكم بالصحة إذا وجد عالم (في كتاب) كسنن أبي داود، والنسائي ~~من التصانيف المشهورة المحفوظة من التغيير والتحريف حديثا بإسناد لا غبار ~~عليه كقتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، فإن إسناده من فوق واضح الأمر، ~~ومن أسفل لا يحتاج لبيان عنده لاكتفائه بشهرة التصنيف. انتهى. # وقد أخذه المصنف ونسبه لنفسه حيث قال الكتاب الغني بشهرته عن اعتبارنا ~~لإسناده لمسنده كسنن النسائي لا يحتاج في صح نسبته لاعتبار رجال الإسناد، ~~فإذا روى حديثا ولم يعلله وجمع إسناده # PageV01P387 # شروط الصحة ولم يطلع المحدث العارف على علة فيه فلا مانع من الحكم بصحته ~~و (إن) لم ينص عليها أحد من المتقدمين، مع أن أكثر رواته رواه الصحيح. ~~انتهى. # واعترضه السخاوي: بأنه كيف يسوغ الرد على ابن الصلاح بما هو مصرح ~~باعتماده وهو عين كلامه. ### | الحديث الحسن بنوعيه # فإن خف الضبط - أي قل - يقال: خف القوم خفوفا أي قلوا، والمراد انه خف ~~لكن مع وجود بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح أي مع وجود باقي الشروط كما ~~يدل عليه قوله بعد ذلك وخرج باشتراط باقي الأوصاف إلى آخره فهو الحسن لذاته ~~لا لشيء خارج عن ذاته. # وتعقبه الشيخ قاسم: بأن ما ذكره لا يحصل به تمييز الحسن عن غيره، لأن ~~الخفة المذكورة غير منضبطة وهو أي الحسن لأمر خارج / هو الذي يكون حسنه حسب ~~الاعتضاد أي بحسب اعتضاده بمتابعة أو بما له من الشواهد نحو حديث المستور. # قال بعض المحققين: وأحسن ما يحد به الحسن أن يقال: ms081 هو خبر الصادق أو ~~المستور المعتضد. # PageV01P388 # قال المصنف: الراوي إذا لم يسم كرجل يسمى مبهما، وإن ذكر من عدم تمييز ~~فهو المهمل، وإن ميز ولم يرو عنه إلا واحد فمجهول وإلا فمستور. انتهى. # وقال غيره: المستور هو الذي لم تتحقق أهليته وليس مغفلا كثير الخطأ، ولا ~~متهما بفسق، إذا تعددت طرقه أو وجد له شاهد وهو ورود حديث آخر نحوه، فيخرج ~~بذلك عن كونه شاذا أو منكرا. # وخرج باشتراط باقي الأوصاف الضعيف كما يأتي، هذا ما لخصه المؤلف وحرره من ~~أقاويل متعارضة، وحدود معترضة، وحاصله أنه شرك بين الحسن لذاته وبين الصحيح ~~في الشروط إلا تمام الضبط # PageV01P389 # ونحوه قول الجزري: الحسن لذاته ما حصل بنقل عدل متصل السند سالما من ~~الشذوذ والإعلال. وهذا أحسن ما قيل، وقد كثر الاضطراب في هذا المقام، ~~واستقصى تحريره على كثير من الأفهام. # قال ابن كثير والبلقيني: وسببه أن الحسن لما توسط بين الصحيح والضعيف كأن ~~شيئا ينقدح في نفس الحافظ قد تقصر عبارته كما قيل الاستحسان، فلذلك صعب ~~تعريفه. # وهذا القسم من الحسن / مشارك للصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه في ~~القوة، ولهذا أدرجه الحاكم وابن خزيمة (وابن حبان في نوع # PageV01P390 # الصحيح) مع قولهم أنه دونه لكن قال في " الاقتراح ": ما ذكر من أن الحسن ~~يحتج به مشكل، لأن ثم أوصاف يجب معها قبول الرواية إذا وجدت فإن كان هذا ~~المسمى بالحسن مما وجدت فيه على أقل الدرجات التي يجب معها القبول فصحيح، ~~وإن لم توجد لم يجز الاحتجاج به وإن سمي حسنا، إلا أن يريد الأمر الاصطلاحي ~~بأن يقال: إن هذه الصفات لها مراتب ودرجات فأعلاها يسمى صحيحا وأدناها يسمى ~~حسنا، وحينئذ يرجع الأمر إلى الاصطلاح ويكون الكل صحيحا. انتهى. # وقضية كلام المؤلف كما قاله بعض المحققين أن الحسن لخارج لا يحتج به، لكن ~~يخالفه إطلاق (التقريب) كأصله حيث قال: # PageV01P391 # الحسن كالصحيح في الاحتجاج به إن كان دونه في القوة. ولا بدع في الاحتجاج ~~بحديث له طريقان، ولو انفرد كل منهما لم ms082 يكن حجة كما في مرسل ورد من وجه ~~آخر مسندا، أو وافقه مرسل آخر بشرطه كما ذكره ابن الصلاح. # ومشابه له في الانقسام إلى مراتب بعضها فوق بعض فأعلى مراتبه كما قاله ~~الذهبي: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وابن ~~إسحق عن التيمي # PageV01P392 # وأمثال ذلك مما قيل أنه صحيح، وهو من أدنى مراتب الصحيح. # ثم من بعد ذلك ما اختلف في حسنه وضعفه كحديث الحارث ابن عبد الله، وعاصم ~~بن ضمرة، وحجاج بن / أرطاة ... ... ... # وبكثرة طرقه أي الحسن لذاته يصحح قال المؤلف في (تقريره) : يشترط في ~~التابع أن يكون أقوى أو مساوي حتى لو كان الحسن لذاته يروى من وجه آخر حسن ~~لغيره لم يحكم له بالصحة. # قال الشيخ قاسم: وهذا معنى قوله الآتي: تطلق الصحة على # PageV01P393 # الإسناد الذي يكون حسنا لذاته لو انفرد فقوله لذاته احترازا عما ذكره وهو ~~الذي روي من وجه آخر حسن لغيره. # وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق بالشرط المذكور لأن للصورة المجموعة ~~قوة تجبر القدر الذي قصر به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح كالحبل المؤلف ~~من شعرات ومن ثم أي ومن هنا يطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته ~~لو تفرد إذا تعدد فخرج بقوله لذاته الحسن لغيره فلا يجبر كما تقرر. # مثال ذلك حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة # PageV01P394 # مرفوعا: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ". # فمحمد بن عمرو بن علقمة مشهور بالصدق والصيانة، لكن لم يكن متقنا حتى ~~ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، فحديثه من هذه ~~الجهة حسن، فلما انضم إلى ذلك كونه روى من وجه آخر حكم بصحته. # وكحديث البخاري عن أبي بن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه # PageV01P395 # عن جده في ذكر خيل المصطفى. # فإن أبيا هذا ضعيف لسوء حفظه، فحديثه حسن لكن تابعه عليه أخوه عبد ~~المهيمن، فارتقى إل درجة الصحة. / # وهذا حيث ينفرد ms083 الوصف، فإن جمعا - أي الحسن والصحيح - في وصف حديث واحد ~~كقول الترمذي وغيره كيعقوب بن شيبة، وابن # PageV01P396 # المديني حديث حسن صحيح وقد جمع هؤلاء بين الصحة والحسن والغرابة في مواضع ~~من كتبهم، وكذا أبو على الطوسي جمع بين الصحة والحسن (في مواضع) من كتابه ~~المسمى ب " الإحكام ". # وقد أشار المؤلف إلى ذلك بقوله (وغيره) ردا إلى ما اشتهر بين أهل الفن من ~~أن ذلك خاص بالترمذي. # فللتردد الحاصل من المجتهد في هذا الفن كالترمذي في الناقل، هل اجتمعت ~~فيه شروط الصحة أو قصر عنها (بأن يقول فيه بعضهم صدوق مثلا، وبعضهم يقول ~~ثقة ولا يترجح عند النقاد واحد منهما. أو يترجح لكنه يريد الإشارة إلى كلام ~~الناس فيه) . # وهذا (حيث) يحصل منه التفرد بتلك الرواية قال الشيخ # PageV01P397 # قاسم: يرد عليه ما إذا كان المنفرد جمع شروط الصحة عندهم. # وعرف بهذا جواب من استشكل كابن الصلاح الجمع بين الوصفين في حديث واحد / ~~فقال: الحسن قاصر عن الصحيح ففي الجمع بينهما إثبات لذلك القصور ونفيه قال ~~المصنف في تقريره لذلك حين قرىء عليه الشرح: استشكل الجمع بين الصحة ~~والحسن، فأجيب: بأنه بحسب إسنادين. # فأورد (عليه) : إنه يقول حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه. # فأجيب: بما ذكر، ومنهم من أجاب بالترادف في المعنى. # قيل: يرد بأصل القسمة. # PageV01P398 # قال الشيخ / قاسم: وليس بشيء، بل إنه خلاف المتعارف، وهذا الجواب عن قول ~~من وفق بأن الحسن في اللفظ، والصحة للسند، لا ما قيل: إنه يدخل فيه الضعيف. ~~اه. # ومحصل الجواب إن تردد أئمة الحديث في حال ناقله بأن قال بعضهم صدوق مثلا، ~~وبعضهم يقول ثقة اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين (لكونه لم يترجح ~~عنده واحد منهما، أو ترجح لكنه يريد الإشارة إلى كلام الناس فيه) . # فيقال فيه حسن باعتبار وصفه عند قوم (لأن راويه عندهم صدوق) صحيح باعتبار ~~وصفه عند قوم آخرين لأن راويه عندهم ثقة، # PageV01P399 # (فهؤلاء غير مترددين في صحته وأولئك مترددين فيها) ، وهذا نظير قول ~~الفقهاء: في المسألة قولان، ms084 أو وجهان. # أو يكون ذلك بحسب تردد المجتهد بعينه في الراوي فتارة يؤديه اجتهاده ~~باعتبار حديثه وعرضه على حديث الحافظ - ونحو ذلك - إلى قصور ضبطه، وتارة ~~إلى تمامه. # ثم إن ما ذكره المؤلف اعترضه الشيخ قاسم بأنه يرد عليه ما لو كان الراوي ~~جامعا لشروط باتفاق، أو لم يتردد فيه. # وقال غيره: قد جزم الجزري بأن هذا أعلى رتبه مما قيل فيه حسن، قال هكذا ~~سمعت معناه من شيخنا ابن كثير. وغاية ما فيه # PageV01P400 # أنه حذف منه حرف التردد ... ... لأن حقه أن يقول حسن أو صحيح ومثل ذلك ~~سائغ شائع في كلامهم. # وهذا كما حذف العطف من الذي بعده كما قال ابن مالك في حديث عدي بن حاتم - ~~رفعه - " تصدق رجل (من درهمه) ، من ديناره، من صاع تمره ... " إلى آخره. # وكما في أثر عمر في الصحيح: صلى في قميص وإزار، # PageV01P401 # في تبان، في رداء، في كذا. # وكما في مسلم عن أبي هريرة - رفعه - " اللهم إني / أتخذ عندك عهدا فأي ~~مسلم أذيته شتمته لعنته جلدته ... " الحديث. # وعلى هذا: فما قيل فيه حسن صحيح دون ما قيل فيه صحيح فقط لأن هذا غير ~~متردد في صحته وذاك متردد فيها والجزم أقوى من التردد وهذا ما اختاره ~~المؤلف للجمع به تبعا لجمع ونقض ذلك: بأن الترمذي يجمع بينهما في الحديث ~~الذي لا خلاف في رواته. # PageV01P402 # قال ابن الجزري - تبعا لابن كثير - والظاهر أن مراده استواء الصحيح ~~والحسن في الحكم حيث اجتمعا في متن فيلزم من الحكم بالصحة الحسن لدخوله ~~تبعا. انتهى. # وجرى على ذلك - أيضا - بعضهم حيث قال: يرد عليه أن الترمذي يجمع بينهما ~~في الحديث الذي لا خلاف في رواته. # وهذا (من) حيث (يحصل) التفرد وإلا أي إن لم يحصل التفرد فإطلاق الوصفين ~~معا على الحديث يكون باعتبار إسنادين (أو أسانيد) أحدهما صحيح والآخر حسن ~~فكأنه قيل: حديث حسن بالإسناد الفلاني، صحيح بالإسناد الفلاني. # وتعقبه الشيخ قاسم بأنه يرد عليه ما إذا كان كلا الإسنادين # PageV01P403 # على شرط الصحيح. قال: ومن تتبع وجد ms085 صدق ما قلت فيهما. # ووافقه (على ذلك) غيره فقال: يرد عليه ما إذا كان الإسنادان على شرط ~~الصحيح، أو كان المنفرد جامعا لشروط الصحة. # وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح فقط إذا كان فردا لأن ~~كثرة الطرق تقوى. # لكن ضعف بقولهم: الحكم على الإ سناد بالصحة لا يقضي به على المتن / إذ قد ~~يصح الإسناد لثقة رجاله ولا يصح المتن لشذوذ أو علة، وقد ضعف غير واحد من ~~المحدثين أحاديث مع حكمهم على إسانيدها بالصحة. # فإن قيل: قد صرح الترمذي في جامعه بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه، ~~فكيف يقول في بعض الأحاديث: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه؟ ~~فالجواب: إن الترمذي لم يعرف # PageV01P404 # الحسن مطلقا وإنما عرفه بنوع خاص منه وقع في كتابه وهو ما يقول فيه حسن ~~من غير صفة أخرى. ثم أخذ في بيان المدعى - وهو أكثر عرف نوعا منه بقوله: ~~وذلك لأنه يقول في بعض الأحاديث: حسن، وفي بعضها: صحيح وفي بعضها: غريب، ~~وفي بعضها: حسن صحيح، وفي بعضها: حسن غريب، وفي بعضها: صحيح غريب، وفي ~~بعضها: حسن صحيح غريب. # وتعريفه إنما وقع على الأول فقط، وعبارته ترشد إلى ذلك حيث قال في آخر ~~كتابه " الجامع " وما قلنا في كتابنا: حديث (حسن) فإنما أردنا به حسن ~~إسناده عندنا. # قال المصنف: ففي هذا تصريح بأنه إنما أراد حسن الإسناد # PageV01P405 # فانتفى أن يريد حسن اللفظ الذي ادعاه بعضهم وحمل كلامه عليه. انتهى. # (وأتى بنون العظمة لإظهار بلزومها الذي هو نعمة من تعظيم الله تعالى له ~~بتأهيله للعلم امتثالا لقوله: (وأما بنعمة ربك فحدث) . # فكل حديث يروى ولا يكون راويه متهما بكذب، ويروى من غير وجه نحو ذلك، ولا ~~يكون شاذا فهو عندنا حديث حسن. فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه حسن ~~فقط، أما ما يقول فيه حسن صحيح، أو حسن غريب، أو حسن (صحيح) غريب، فلم يعرج ~~على تعريفه / كما لم يعرج على تعريف ما ms086 يقول فيه صحيح فقط، أو غريب فقط. # قال: ويوضح ذلك ما ذكره في الفتن من حديث خالد الحذاء # PageV01P406 # عن ابن سيرين عن أبي هريرة رفعه: " من أشار على أخيه بحديدة ... ... " ~~الحديث قال فيه: هذا حديث غريب من هذا الوجه، فاستغربه من حديث خالد لا ~~مطلقا. # وكأنه ترك ذلك استغناء بشهرته عند أهل الفن، واقتصر على تعريف ما يقول ~~فيه في كتابه: حسن فقط، إما لغموضه، وإما لأنه اصطلاح جديد ولذلك قيده ~~بقوله عندنا ولم ينسبه لأهل الحديث كما فعل الخطابي، وبهذا التقرير يندفع ~~كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها ولم يسفر وجه توجيهها ولله الحمد ~~على ما ألهم وعلم. # وهذا كله مركب من أجوبة ثلاثة: لابن الصلاح، وابن دقيق # PageV01P407 # العيد، وابن كثير، وليس للمؤلف (من ذلك) إلا الجمع والتركيب والتلخيص. # وأما الجواب بأن المراد بالحسن: اللغوي لا الاصطلاحي كما وقع لابن عبد ~~البر حيث روى حديث معاذ مرفوعا: " تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية ... ... ~~" الحديث ثم قال: هذا حديث حسن جدا لكن ليس إسناده قوي. فأراد بالحسن حسن ~~اللفظ فقط لأنه من رواية البلقاوي وهو كذاب. # فرد بأنه يطلق على الموضوع إذا كان حسن اللفظ أنه حسن وهذا لا يقوله أحد. # PageV01P408 ### | تنبيهات ### | 1 - # الأول: قال النووي - كابن الصلاح /: كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن، ~~وهو الذي شهره وأكثر من ذكره. ومن مظانه - أيضا - سنن أبي داود، وسنن ~~الدارقطني فإنه نص على كثير منه. ### | 2 - # الثاني: إذا روى الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجمعها أنه ~~حسن، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال لمجيئه من وجه آخر ~~وصار حسنا، وكذا لو كان ضعفه لإرسال أو تدليس أو جهالة حال زال بوروده من ~~طريق آخر. # وأما الضعيف لفسق الراوى فلا يؤثر فيه موافقة غيره. ### | 3 - # الثالث: لم يذكر المؤلف الصالح الذي هو بين الضعيف والحسن، # PageV01P409 # ذهابا منه إلى ما عليه الأكثر من دخوله في الحسن لغيره فمصدقهما واحد. # وخالفه في ذلك أبو داود فجعله ms087 قسما برأسه، ويؤيده قول يعقوب ابن شيبة: ~~الصالح ما في إسناده من ليس بالثبت، وإذا عرف بأنه ما في سنده المتصل مستور ~~خال عن قادحة كان من الحسن. # قال أبو داود: ما في كتابي إذا اشتد وهنه بينته وإن سكت فهو صالح وبعضها ~~أصح من بعض - أي لتفاوت مرتبته في الصلاحية - ذكريات فيه الصحيح، وما يشبه ~~ويقاربه - أي الحسن. ### | زيادة الثقة # وزيادة راويهما - أي الصحيح والحسن أي زيادة العدل الضابط فيما رواه على ~~غيره من العدول / مقبولة لأنها في حكم حديث # PageV01P410 # مستقل انفرد به ثقة، ولا يرويه عن شيخه غيره، وهذا ما لم تقع أي الزيادة ~~منافية لرواية من هو أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة لمزيد ضبط أو كثرة عدد. ~~قال الكمال بن أبي شريف: ومن في قوله ممن بيان لقوله: من هو. اه وليست ~~متعلقة بفعل التفضيل، لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية ~~من لم يذكرها فهذه تقبل مطلقا لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به ~~الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره. # ومن أمثلة ذلك حديث مسلم وغيره من رواية أبي مالك # PageV01P411 # الأشجعي عن ربعي عن حذيفة مرفوعا: " جعلت لنا الأرض مسجدا، وجعلت لنا ~~تربتها طهورا ". فإن زياد تربتها تفرد به الأشجعي، ورواية جميع الرواة جعلت ~~لنا الأرض مسجدا وطهورا. # وحديث ابن عمر في صدقة الفطر، انفرد به سعيد بن عبد الرحمن الجمحي بزياد ~~أو صاعا من قمح، وأكثر الرواة لم يذكروا إلا صاعا من تمر أو صاعا من شعير ~~فقط. # PageV01P412 # وأما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى فهذه التي ~~يقع الترجيح بينها وبين معارضها فيقبل الراجح ويرد المرجوح. # ومن وجوه المنافاة ما لو غيرت الزيادة إعراب الباقي (فيتعارضان - أي خبر ~~الزيادة وخبر عدمها - للاختلاف حينئذ خلافا لأبي عبد الله البصري) . # قال الشيخ قاسم: وقوله لأن الزيادة ... ... إلى آخره تقسيم للزيادة لا ~~تعليل لما وقع في المتن هذا هو الظاهر من السوق، فإن اعتبره المصنف / ~~تعليلا فهو أعم مما ms088 في المتن، وكان اللايق بالتعليل أن يقول لأن المنافية ~~لرواية من هو أوثق معارضة بأرجح فلم تقبل، والتي لم تناف بمنزلة حديث ~~مستقل. ويفهم منه # PageV01P413 # أنه أن ما نافى، وليس بأوثق أنه مقدم. # وقال البقاعي: لو قال إذا لم تناف رواية أوثق منه كان أحسن، فإن نافت بأن ~~لزم من قبولها رد الأخرى احتيج إلى الترجيح بينها وبين معارضها، فيقبل ~~الراجح ويرد المرجوح. # واشتهر عن جمع من العلماء أي أهل الأصول والفقه القول بقبول الزيادة - ~~مطلقا من (غير تفصيل) قالوا: زياد الثقة مقبولة إن علم تعدد المجلس لجواز ~~كون النبي ذكرها في مجلس وسكت عنها في آخر، وكذا إن لم يعلم تعدده ولا ~~اتحاده لأن الغالب التعدد، فإن علم اتحاده فأقوال: ### | 1 - # أحدها: القبول (مطلقا، قال الكمال بن أبي شريف - كغيره: وهو الذي اشتهر ~~عن الشافعي رضي الله عنه، ونقله الخطيب البغدادي عن جمهور العلماء ~~والمحدثين بل ادعى ابن طاهر اتفاق المحدثين عليه) لجواز غفلة غير من زاد. # PageV01P414 ### | 2 - # والثاني: عدمه لجواز خطأ من زاد. ### | 3 - # والثالث: الوقف وإن كان الساكت (عنها - أي غير) الذاكر لها - أضبط ممن ~~ذكرها، أو صرح بنفي الزيادة على وجه لا يقبل، كأن قال: ما سمعتها - أي ~~تعارض الخبران فيها - نعم إن نفاها على وجه لا يقبل بأن محض النفي فقال: لم ~~يقلها النبي عليه أفضل الصلاة والسلام. # فإنه لا أثر لذلك، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في ~~الصحيح أن لا يكون شاذا، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. # قال الشيخ قاسم: قد ذكر المصنف في تقريره لذلك إن المخالفة تصدق على ~~زيادة / لا تنافي فيها، فلا يحسن الإطلاق، وليس في الشاذ ما يخالف، فلذلك ~~قيدت بقولي ما لم تقع منافية ... ... إلخ. # قال الشيخ قاسم: وليس في هذا زياد فائدة وما في الشرح يغني عنه. # والعجب ممن أغفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط # PageV01P415 # انتفاء الشذوذ في حد الحديث الصحيح وكذا الحسن. # قال الشيخ قاسم: أعاده لأجل ذكر الحسن وأنه ms089 يكون أولى أن يشترط في ~~الصحيح. # والمنقول عن أئمة المحدثين المتقدمين: كابن مهدي ويحيى القطان نسبته إلى ~~بيع القطن وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني بفتح الميم وكسر ~~المهملة وسكون التحتية - نسبة إلى مدينة (نيسابور) وقيل غيرها والبخاري ~~وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والدارقطني بفتح الراء وضم القاف وسكون الطاء ~~نسبة إلى دار القطن محلة ببغداد وغيرهم اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة ~~وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة، وأعجب من # PageV01P416 # ذلك إطلاق كثير من الشافعية القول بقبول زيادة الثقة مع أن نص الشافعي ~~يدل على غير ذلك، فإنه قال في أثناء كلامه على ما يعتبر فيه حال الراوي في ~~الضبط ما نصه: ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ لم يخالفه، فإن خالفه فوجد ~~حديثه أنقص كان في ذلك دليل على / صحة مخرج حديثه ومتى خالف ما وصفت أضر ~~ذلك بحديثه. انتهى. # (كلامه ومقتضاه أنه إذا خالف فوجد حديثه أزيد ضر ذلك بحديثه) فدل على أن ~~زيادة العدل عنده لا يلزم قبولها مطلقا وإنما تقبل من الحافظ، فإنه اعتبر ~~أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من خالفه من الحفاظ، وجعل نقصان هذا ~~الراوي من الحديث دليلا على صحته لأنه يدل على تحريه، وجعل ما عدا ذلك مضرا ~~بحديثه فدخلت فيه الزيادة، فلو كانت عنده مقبولة مطلقا لم تكن مضرة (بحديث) ~~صاحبها. # PageV01P417 # كذا زعمه المصنف، وقد رده عليه جمع منهم الكمال بن أبي شريف فقال: الثقة ~~هو العدل الضابط وكلام الشافعي فيمن لم يعرف ضبطه فلا يكون دليلا على عدم ~~قبول الزيادة مطلقا كما زعمه المصنف، إذ ليس الحكم فيه إلا في حديث من ~~يختبر ضبطه. # قال: وقول الشافعي ويكون منصوب عطفا على ما قبله في كلامه، فإنه قال: ثم ~~يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن ~~الرواية عنه. ثم قال: ويكون. انتهى. # ومنهم البقاعي فقال: كلام الإمام الشافعي في عدل لم يعرف ضبطه فلا يعارض ms090 ~~قبولهم زيادة الثقة، فإن الثقة هو الذي جمع إلى العدالة الضبط. # قال: وقوله وإنما / يقبل من الحافظ يقال عليه: سلمنا ذلك، # PageV01P418 # فإن أردت مطلق الثقة فهو غير ما قلنا، وإلا فلا دلالة لكلام الشافعي ~~عليه. # وقوله وجعل نقصان هذا الراوي من الحديث دليلا على صحته لأنه يدل على ~~تحريه ... ... إلى آخره مسلم، لكن الكلام في الزيادة الواقعة من الثقة لا ~~في مطلق الزيادة الواقعة من الثقة وغيره، وهذا كله ليس ردا على ما فصل ~~وإنما هو دفع للاستدلال بكلام الإمام الشافعي، فإنه لا دلالة فيه على ما ~~ادعاه أصلا. # ومنهم الشيخ قاسم الحنفي فقال: قوله وأعجب من ذلك ... إلى آخره إلى أن ~~قال كونه أعجب لوجود نص أمامهم في ذلك. أقول: ليس هذا محل ما ذكره إمامهم ~~لأنه فيمن يختبر ضبطه، وكلامهم في الثقة وهو عندهم العدل الضابط فلا تجب. ~~العجب منك. # وقوله وجعل نقصان هذا الراوي ... ... إلى آخره يقال عليه: لم لا # PageV01P419 # يجوز أن يكون نقصانه دليلا على نقصان حفظه. # وقوله: وجعل ما عدا ذلك ... إلى آخره. أقول إذا حمل كلام الإمام على ما ~~نحن فيه فظاهره منع قبول الزيادة مطلقا لا على التفضيل المذكور، ويتبادر من ~~سوق الكلام في قوله وزيادة راويه إلى هنا أن المخالفة من حيث أن يزيد الثقة ~~مخالفا لمن هو أوثق منه، أو يزيد الضعيف مخالفا للثقة، والواقع أن المراد / ~~مجرد المخالفة. انتهى. # فإن خولف أي الراوي بأرجح منه لمزيد ضبط وإتقان أو كثرة عدد أو غير ذلك ~~من وجوه الترجيحات سواء خالفه في السند أو في المتن فالراجح يقال له ~~المحفوظ ومقابله وهو المرجوح يقال له الشاذ. # فالمحفوظ: ما رواه المقبول مخالفا لمن دونه في الحفظ والإتقان، والشاذ: ~~ما رواه المقبول مخالفا لمن فوقه في الحفظ والإتقان. وسيأتي في كلامه. # وخرج بالمقبول المعروف والمنكر فإن راوي كل منهما غير مقبول. # وبمن دونه الشاذ كما يأتي. # ومثال ذلك يعني مثال المخالفة في الإسناد ما رواه # PageV01P420 # الحاكم وصححه والترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان ms091 بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس موصولا أن رجلا توفى على عهد رسول الله ~~ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه ... الحديث وتتمته: فدفع ميراثه إليه. ~~وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره، وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن ~~عمرو بن دينار عن عوسجة ولم يذكر ابن عباس. قال أبو حاتم الرازي: المحفوظ ~~حديث ابن عيينة. # PageV01P421 # انتهى. وتابعه محمد بن مسلم، وقصر حماد بن زيد فحماد بن زيد من أهل ~~العدالة والضبط ومع ذلك رجح أبو حاتم رواية من هو أكثر عددا منه. وفيه هنا ~~أمران: ### | 1 - # الأول: أن تمثيله بذلك / قد نازعه فيه ابن قطلوبغا، فقال: الأولى في ~~المثال أن يكون بمتن خالف فيه الثقة غيره لأن هذه الأنواع من الشذوذ ونحوه ~~إما هي واقعة بالذات على المتن لما فيه أو في طريقه ما يقتضيها. ### | 2 - # الثاني: أن قوله قال أبو حاتم ... ... إلى آخره قد رده عليه الشيخ قاسم ~~بأن هذا معارض لما قدمه عن الشافعي لأن النقصان أضر بحديثه ولم يكن ذلك ~~دليل تحريه، فهذا هو المراد لما فهمه المصنف. # PageV01P422 # والكمال بن أبي شريف على هذا. فذكر ما ذكره الشيخ قاسم ثم قال: وعلى هذا) ~~فالثقة في قول الإمام الشافعي الشاذ: أن يروي الثقة ما يخالف ما روى الناس. ~~بمعنى المقبول الشامل للعدل الضابط، وللصدوق القريب من درجة الضبط ~~والإتقان. # أو يكون ذكر الثقة للاحتراز عن الضعيف لا عن الصدوق بل لإفهام أن مخالفة ~~الصدوق المذكور أولى باسم الشذوذ. انتهى. # ومن أمثلته في المتن ما رواه أبو داود والترمذي من حديث # PageV01P423 # عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: " إذا ~~صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه " ... قال البيهقي: خالف عبد ~~الواحد العدد الكثير في هذا فإن الناس إنما رووه عن فعل المصطفى لا من ~~قوله، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ. # وعرف من هذا التقرير أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن ms092 هو أولى منه، ~~وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح. وأما بحسب اللغة فإنه مطلق ~~/ الانفراد. # وإن وقعت المخالفة مع الضعف بأن روى الضعيف حديثا وخالف في إسناده أو ~~متنه ضعيف أرجح منه لكونه أقل منه ضعفا، وأحسن منه حالا فما رواه الضعيف ~~الراجح يقال # PageV01P424 # له المعروف مقابله وهو ما رواه الضعيف المرجوح يقال له المنكر. # فخرج بقيد الضعيف في كل منهما المحفوظ والشاذ لأن كل واحد منهما راويه ~~مقبول. # ثم مثل لذلك بقوله: مثاله ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بضم (الحاء ~~المهملة) وفتح باء موحدة وكسر ياء تحتية مشددة مصغرا بن حبيب بفتح فكسر - ~~(وهو أخو حمزة بن حبيب) - # PageV01P425 # كقريب الزيات المقري عن أبي إسحق عن العيزار بعين مهملة، فزاي بعد ~~المثناة التحتية، وبعد الألف راء ابن حريث بالتصغير عن ابن عباس مرفوعا عن ~~النبي أنه قال: " من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج وصام وقرى الضيف دخل ~~الجنة ". قال أبو حاتم: هو أي حديث حبيب هذا منكر لأن غيره من الثقات رواه ~~عن أبي إسحق موقوفا وهو المعروف. # ونقل بعض تلامذة المؤلف عنه أنه قال: المراد بقولي وإن وقعت المخالفة مع ~~الضعف أن يكون في الجانبين مع رجحان أحدهما. # PageV01P426 # قال تلميذ المصنف المذكور: لكن ما مثل به أولى وقول أبي حاتم: هو منكر ~~لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحق موقوفا يبين أن الضعف في أحدهما. # قال: وقد أوقفت الشيخ يعني / المصنف على هذا فقال: أن اللايق في التمثيل ~~التمثيل بغيره، وروجع في أن المأخوذ أولا زيادة راوي الحسن أو الصحيح. # فأجاب: بأنه ليس معزيا هنا، وأن الكلام وقع استطرادا هنا لأجل مطلق ~~المخالفة. # ثم روجع، فأخبر بما فسر به أولا من كون الضعيف في المخالف مع قوله أو وجا ~~فيهما كان كذلك في التسمية أي يقال لمن قل ضعفه معروف والآخر منكر. انتهى. # PageV01P427 # وعرف بهذا أن بين الشاذ والمنكر عموما وخصوصا من وجه، لأن بينهما اجتماعا ~~في اشتراط المخالفة، وافتراقا في أن الشاذ ms093 راويه ثقة أو صدوق، والمنكر ~~راويه ضعيف. # وتعقبه الشيخ قاسم: بأنه يشترط في العموم والخصوص من وجه أن يكون بين ~~المذكورين مادة اجتماع يصدق فيها كل منهما، وليس المذكور هنا كذلك. # قال: وما ذكره المصنف في توجيهه ليس على حد ما عند القوم. # والبقاعي فقال: ما ذكره المؤلف من العموم والخصوص غير صحيح، وإنما بين ~~الشاذ والمنكر من النسب المباينة الكلية لا شيء من الشاذ بمنكر، ولا شيء من ~~المنكر بشاذ، ولم يجتمعا في مطلق المخالفة المذكورة في الشاذ لأنها مقيدة ~~بالثقة، ولا بمطلق المخالفة المذكورة في المنكر فإنها مقيدة بالضعيف. # قال: ليس هذا كالحيوان والأسود في فرد من أفراد الحيوان / فإنهما اجتمعا ~~في مطلق الحيوان الأسود وأما هنا فلم يجتمعا في فرد من أفراد المنكر، ولا ~~في فرد من أفراد الشاذ كما اجتمع الحيوان والأسود في فرد # PageV01P428 # من أفراد الحيوان، فكان بعض الحيوان أسود وبعض الأسود حيوان إلى هنا ~~كلامه. # وتبعهما على ذلك الأشموني فقال: ما ذكره المؤلف ممنوع، وإنما الذي بين ~~الشاذ والمنكر تباين كلي لا عموم وخصوص من وجه كما زعمه، لأن الشاذ لا يصدق ~~على شيء من أفراد المنكر، كما أن المنكر لا يصدق على شيء من أفراد الشاذ، ~~لأن الشاذ من رواية المقبول والمنكر من رواية الضعيف. انتهى. # وما ذكره غفلة عن مراد المؤلف مما ذكره، فإن الكمال بن أبي شريف نقل عنه ~~أنه قال له: إنه ليس مراده العموم والخصوص المصطلح عليه: وهو صدق كل منهما ~~على بعض ما يصدق عليه الآخر، وإنما مراده ما فسر به وهو أن بينهما اجتماع ~~وافتراق. انتهى. # وأما الجواب بأن شرط العموم والخصوص موجود هنا، وهو وجود مادة يصدق فيها ~~كل منهما لأن لنا راويا واحدا يكون حديثه شاذا ومنكرا، شاذ # PageV01P429 # باعتبار أنه صدوق ومنكر باعتبار أنه سيئ الحفظ أو مغفل أو فاحش الغلط أو ~~مبتدع فهو ضعيف بهذه الاعتبارات إذ كل واحد منها - أي من هذه الأوصاف - ~~يضعف بها الراوي لا ينافي أن / يكون صدوقا. # والحاصل: أن ms094 بقوله أو صدوق يندفع الاعتراض عنه ففيه تعسف لا يخفى. # وقد غفل من سوى بينهما أي كابن الصلاح حيث قال في المنكر أنه بمعنى ~~الشاذ. # وتعقب الشيخ قاسم هذا: بأنهم أطلقوا في غير موضع النكارة على # PageV01P430 # رواية الثقة مخالفا لغيره، من ذلك حديث نزع الخاتم حيث قال أبو داود: ~~وهذا حديث منكر. مع أن راويه همام بن يحيى وهو ثقة احتج به أهل الصحة، وفي ~~عبارة النسائي ما يفيد في هذا الحديث بعينه. أنه يقابل # PageV01P431 # المحفوظ، وكأن المحفوظ والمعروف ليسا بنوعين حقيقين تحتهما أفراد مخصوصة ~~عندهم، وإنما هي ألفاظ تستعمل في التضعيف فجعلها المؤلف أنواعا فلم يوافق ~~ما وقع عندهم. انتهى. # قال بعضهم: والمحفوظ والمعروف من الأنواع التي أهملها ابن الصلاح ~~والنووي، وحقهما أن يذكرا كما ذكر المتصل مع ما يقابله من المرسل والمنقطع ~~والمعضل. ### | تنبيه: # وقع في عباراتهم: أنكر ما رواه فلان كذا وإن لم يكن ذلك الحديث ضعيفا، ~~قال ابن عدي: أنكر ما روى بريد بن عبد الله بن أبي بردة: " إذا أراد # PageV01P432 # بأمة خيرا قبض نبيها قبلها ". # قال: وهذا طريقه حسن، ورواه ثقات، وقد أدخله قوم في صحاحهم. انتهى. ### | والحديث في مسلم. # وقال / الذهبي: أنكر ما للوليد بن مسلم من الأحاديث حديث في حفظ # PageV01P433 # القرآن، وهو عند الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم وقال: على شرط الشيخين. # PageV01P434 # وما تقدم ذكره من الفرد النسبي المتن هو قوله: والفرد النسبي وقوله ما ~~تقدم ذكره من شرح كذا صنع المؤلف. # وتعقبه البقاعي: بأن الفرد في المتن مبتدأ مرفوع، وفي الشرح مجرور فهو ~~مخل بالمزج. قال البقاعي. # وقال الكمال بن أبي شريف: قوله من الفرد فيه الفرد مجرور مع أنه في المتن ~~مرفوع فلم يف بما ينبغي في التضمين، فلو قال: وهو الفرد بدل من الفرد كان ~~أولى، أو لو أتى بعبارة يكون فيها الفرد معربا بالرفع كان أحسن. # إن وجد بعد ظن كونه فردا قد وافقه غيره فهو المتابع. # PageV01P435 # يعني فذلك الغير هو المتابع بكسر الموحدة بعد الألف مصدر ميمي لتابعه ~~تباعا. ms095 # واصطلاحا: وجدان راو غير صحابي موافق لراو ظن صدقه أنه فرد نسبي، أو ~~لشيخه، أو شيخ شيخه، في لفظ ما رواه أو في معناه. # وتخصصه ذلك بالفرد النسبي أورد عليه: أن المتابع قد يكون في الفرد ~~المطلق. # وتنقسم إلى: تام وإلى قاصرة كما بين ذلك بقوله والمتابعة بفتح الموحدة ~~على مراتب: إن حصلت للراوي على نفسه فهي التامة، وإن / حصلت لشيخه فمن فوقه ~~أي لشيخ شيخه أو شيخ شيخ شيخه وهكذا فهي القاصرة يعني الراوي عن متابع شيخه ~~متابع له، لكنها ليست في شيخه فهي القاصرة. # ويستفاد منها أي المتابعة بقسميها التقوية فتكسب قوة في الفرد المتابع ~~ونفعا فيه. # PageV01P436 # مثال المتابعة (التامة) ما رواه الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه في ~~كتابه " الأم " عن مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول ~~الله قال: " الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى ~~تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ". # كذا مثل به المصنف للمتابعه التامة، (واعترض ما ليس مثالا للتامة) وإنما ~~مثالها ما ذكره بعد من قوله لكن وجدنا للإمام الشافعي متابعا وهو عبد الله ~~بن مسلمة ... إلى آخره. فكان ينبغي تقديمه وتأخير ما قدمه، إلا أن يقال: ~~تقديمه ضروري لا بتناء الكلام بعده عليه، واتضاح المعنى المراد به. # فهذا الحديث (المذكور) بهذا اللفظ ظن قوم من المحدثين # PageV01P437 # أن الإمام الشافعي تفرد به أي براويته عن مالك فعدوه في غرايبه لأن أصحاب ~~مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ " فإن غم عليكم فاقدروا له قدره " لكن ~~وجدنا للإمام الشافعي متابعا وهو عبد الله بن مسلمة بفتح الميم وسكون السين ~~المهملة ثم لام وميم / مفتوحتين القعنبي بفتح القاف وسكون العين المهملة ثم ~~نون موحدة كذلك أخرجه البخاري عنه عن مالك وهذه متابعة تامة أي قوله وجدنا ~~... إلى آخره، ولا تكرار مع قوله أولا مثال التامة لأن هذا تنصيص على أنه ~~المثال في الحقيقة. # ووجدنا له - أيضا - متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من # PageV01P438 # رواية ms096 عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ " ~~فكلموا ثلاثين ". وفي صحيح مسلم في رواية عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن ~~عمر بلفظ " فاقدروا ثلاثين ". # ولا اقتصار في هذه المتابعة سواء كانت تامة أو قاصرة على اللفظ بل لو ~~جاءت بالمعنى لكفى لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي. # كذا ذكره المصنف، واعترضه الكمال بن أبى شريف والشرف المناوي: بأن الذي ~~نقله ابن الصلاح ثم الحافظ العراقي عن ابن حبان ولم # PageV01P439 # يتعقباه في تمثيل المتابعة يقتضي أن رواية غير الصحابي ذلك الحديث عن ~~المصطفى متابعة للصحابي. # وإن وجد متن يروى من حديث صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى، أو في ~~المعنى فقط كما في المثال المسوق للمتابعة القاصرة فإنه ليس باللفظ فهو ~~الشاهد فالشاهد في الاصطلاح: متن بمعنى الفرد النسبي بلفظه أو بمعناه دون ~~لفظه من رواية صحابي آخر. # ومثاله في / الحديث الذي قدمناه ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين ~~بالتصغير عن ابن عباس عن النبي فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~سواء فهذا # PageV01P440 # باللفظ وأما بالمعنى فهو ما رواه البخاري من رواية محمد بن زياد عن أبي ~~هريرة بلفظ: " فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين " وذلك شاهد بالمعنى. # وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ سواء كان من رواية ذلك عن الصحابي أم ~~لا. والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك أي سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا ~~كما قاله المصنف (في تقريره) قال الشيخ قاسم: وهو ظاهر. # وقد يطلق المتابعة على الشاهد وعكسه والأمر سهل. # كذا ذكره المؤلف، قال النووي في شرح مسلم: ويسمى المتابعة شاهدا ولا يسمى ~~الشاهد متابعة. وهو مخالف لما ذكره المؤلف. # PageV01P441 # ويدخل في المتابعة والشاهد رواية من لا يحتج به ولا يدخل في ذلك كل ضعيف. # واعلم أن تتبع الطرق المتن قوله وتتبع الطرق وقوله اعلم شرح هكذا صنع ~~المؤلف. # وتعقبه البقاعي: بأن تتبع في المتن مرفوع، وفي الشرح ms097 منصوب، وليس من طريق ~~المزج في شيء، فكان الأولى أن يقول وتتبع الطرق من المحدث من الجوامع ~~والمسانيد والسنن والأجزاء والتواريخ وغيرها لذلك # PageV01P442 # الحديث الذي يظن أنه فرد ليعلم هل له متابع / أو شاهد أو لا، هو الاعتبار ~~أي يسمى بذلك، فهو أن يأتي إلى حديث بعض الرواة فيعتبره بروايات غيره من ~~الرواة، بسبر طرق الحديث ليعرف هل شاركه فيه غيره فرواه عن شيخه أو لا؟ فإن ~~لم يكن فينظر هل تابع (أحد) شيخ شيخه فرواه عمن رواه عنه؟ وهكذا إلى آخر ~~الإسناد وذلك المتابعة، فإن لم يكن فينظر هل أتى بمعناه حديث آخر وهو ~~الشاهد، فإن لم يكن فالحديث فرد فليس الاعتبار قسيما للمتابع والشاهد بل ~~للتوصل كما أشار المصنف إلى ذلك بقوله: وقول ابن الصلاح: معرفة الاعتبار ~~والمتابعات والشواهد قد يوهم أن الاعتبار قسيم لها، وليس كذلك بل هو هيئة ~~التوصل إليهما. # كذا زعمه المصنف، ورده الشيخ قاسم: بأن ما قاله ابن الصلاح # PageV01P443 # صحيح لأن هيئة التوصل إلى الشيء غير الشيء. # وجميع ما تقدم من أقسام المقبول تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند ~~المعارضة. # قال المصنف (في تقريره) : يعني إذا تعارض حديثان صحيح لذاته وصحيح لغيره، ~~أو حسن لذاته وحسن لغيره، قدم الذي لذاته على الذي لغيره. # كذا قرره المؤلف وتعقبه الشيخ قاسم: بأنهم لم يراعوا في ترجيحاتهم هذا ~~الاعتبار، ويعرف هذا من صنيع البيهقي في " الخلافيات " والغزالي في كتابه " ~~تحسين المأخذ " وغير ذلك. انتهى. # قال ابن حبان: وطريق الاعتبار أن يروي / حماد مثلا حديثا لم يتابع عليه، ~~عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن المصطفى، # PageV01P444 # فينظر هل رواه ثقة غير أيوب عن ابن سيرين فإن وجد علم أن له أصلا يرجع ~~إليه، وإلا فثقه غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي ~~هريرة رواه عن المصطفى فأي ذلك وجد علم أن للحديث أصلا وإلا فلا. # قال الحافظ العراقي: فمثال ما عدمت فيه المتابعات من وجه يثبت ما رواه ~~الترمذي من طريق حماد ms098 بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رفعه إلى ~~المصطفى: " أحبب حبيبك هونا # PageV01P445 # ما " ... قال الترمذي: غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه. # أي من وجه يثبت، وإلا فقد رواه الحسن بن دينار عن أبن سيرين، والحسن ~~متروك الحديث لا يصلح للمتابعات. # ثم المقبول ينقسم - أيضا - إلى معمول به، وغير معمول به، لأنه إن سلم من ~~المعارضة - أي لم يأت خبر يضاده فهو المحكم. بفتح الكاف، من أحكمت الشيء: ~~أتقنته. كذا عبر المصنف. # وتعقبه الشيخ قاسم: بأن المعارضة مصدر، والخبر الذي يضاده اسم فاعل، ولا ~~حامل على هذا الاستعمال مع تيسر استعمال الحقيقة. انتهى. # واعلم أن هذا زاده المؤلف في الأنواع على المتأخرين آخذا من كلام الحاكم. # PageV01P446 # وأمثلته كثيرة منها حديث: " إن أشد الناس عذابا يوم / القيامة الذين ~~يشبهون بخلق الله "، وحديث: " لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من ~~غلول ". وحديث: " إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة ... إلى آخره ". # PageV01P447 # وهذا النوع قد صنف فيه الدارمي كتابا حافلا وإن عورض بخبر يضاده، بأن ~~تنافي الدليلان - أي ظاهر - إذ لو وقع حقيقة لم يكن دفعه. # فلا يخلو إما أن يكون معارضه مقبولا مثله (أو يكون مردودا) مثله. # بأن يكون الحديثان ظنيان دلالة، مستويان في القوة، بأن نافى كل منهما ~~الآخر كليا أو جزئيا، سواء كانا باعتبار السند قطعيين، أو ظنيين، أو ~~مختلفين. # وأما ما نقله الكمال بن أبي شريف عن تقرير المؤلف أنه قال: المراد أصل ~~القبول لا التساوي فيه، حتى لا يكون القوي ناسخا للأقوى، بل لا يكون الحسن ~~ناسخا للصحيح المقبول، واعتبار الترجيح يدل على هذا لأنهما لو كانا ~~متساويين لم يتأت الترجيح. # PageV01P448 # وتعقبه الشيخ قاسم: بأن هذا مخالف لما تقدم من قوله تحصل فائدة تقسيمه ~~باعتبار مراتبه عند المعارضة قال: فإن قال قائل هذا أمر وقع في أثناء ~~التقرير فلا يبحث فيه؟ . # قلنا: فقوله لا يخلو إما أن يكون معارضه مقبولا مثله أو يكون مردودا ~~تقسيم غير حاصر، لأنه جائز أن يكون معارضه ms099 دونه في القبول وليس بمردود. ~~انتهى. # وهذا كله في / القولين، أما الفعليان فلا يتعارضان كما في " المختصر " و ~~" المنهاج "، والقولي والفعلي في تعارضهما خلاف وتفصيل في المطولات. # PageV01P449 # فالثاني لا أثر له لأن القوي لا تؤثر فيه مخالفة الضعيف. # فيجوز نسخ الآحاد المقبولة بالآحاد المقبولة وبالمتواتر، ولا يجوز نسخ ~~المتواتر بالآحاد وإن كانت في أعلى درجات القبول وإنما ينسخه مثله. # وإن كانت المعارضة بمثله وكانا عامين مستويين في العموم بأن يصدق كل مهما ~~على ما يصدق عليه الآخر، وكذا إن كانا خاصين فلا يخلو إما أن يمكن الجمع ~~بين مدلوليهما بغير (تعسف أو لا، فإن أمكن الجمع بينهما) بأن تحمل كل منهما ~~على حال مغاير لما حمل عليه الآخر لا مانع شرعا من الحمل عليه فيجب الجمع ~~عند الإمكان، وإن أمكن الترجيح بأن وجد مرجح أحدهما على الآخر فعلم أنه إذا ~~أمكن كل من الجمع والترجيح # PageV01P450 # قدم الجمع وهو الأصح، لأن فيه عملا بهما معا فهو النوع المسمى مختلف ~~الحديث. قوله فهو متن وقوله النوع المسمى شرح وقوله مختلف الحديث متن فقد ~~تغير إعراب مختلف الذي هو من المتن شرح ما ذكر، لأنه كان مرفوعا فصار ~~منصوبا فلو قال: فهو النوع الذي يقال له مختلف الحديث كان أولى وخرج بقوله ~~بغير تعسف ما لو لم يكن إلا بتعسف / فإنه ينتقل إلى ما بعد ذلك من المراتب، ~~لأن ما كان بتعسف فللخصم أن يرده وينتقل إلى ما بعدها. كذا قاله المؤلف، ~~والظاهر خلافه فقد أطلق في " جمع الجوامع " وأقره شارحه المحقق: إن العمل ~~بالمتعارضين ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما ولم يشترط ذلك. # PageV01P451 # ومثل له جمع بحديث الترمذي وغيره: " أيما إهاب دبغ فقد طهر " مع حديث أبي ~~داود والترمذي وغيرهما: " لا تنتفعوا من # PageV01P452 # الميتة بإهاب ولا عصب ". الشامل للإهاب المدبوغ وغيره حملناه على غيره ~~جمعا بين الدليلين. # ومثل له آخرون بحديث: " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث " وحديث: # PageV01P453 # " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غلب على طعمه ms100 أو لونه أو ~~ريحه ". # PageV01P454 # فإن الأول ظاهره طهارة القلتين تغير أم لا، والثاني ظاهره طهارة غير ~~المتغير هبه قلتين أم أقل، فخص عموم كل منهما بالآخر. # ومثل له آخرون - أيضا - بخبر " شر الشهود من شهد قبل أن يستشهد " # PageV01P455 # وخبر " خير الشهود من شهد قبل أن يستشهد " فحمل الأول على غير شهادة ~~الحسية والثاني عليها، أو يحمل الأول على ما لو كان من له الشهادة عالما ~~بها والثاني على خلافه. # ومثل له آخرون - أيضا - بخبر الشيخين أن المصطفى # PageV01P456 # توضأ وغسل رجليه وخبر البيهقي - وغيره - توضأ ورش الماء على قدميه وهما ~~في النعلين، وكل من الغسل والرش خاص، فجمع بينهما بأنه سمى الغسل رشا ~~مجازا، أو أراد بالوضوء / في خبر الغسل الوضوء الشرعي وفي خبر الرش الوضوء ~~اللغوي، أو أن الغسل في الوضوء عن # PageV01P457 # حدث والرش في الوضوء المجدد فيكون إطلاق الوضوء عليه مجازا شرعيا إن كان ~~الرش على حقيقته لعدم الاكتفاء به في المجدد كغيره، فإن أريد به الغسل ~~الخفيف المناسب للتجديد فحقيقه، أو المراد المسح على الخفين بقرينة ذكر ~~النعلين. # مثل له ابن الصلاح بحديث " لا عدوى ولا طيرة " مع حديث " فر من المجذوم ~~فرارك من الأسد " وكلاهما في الصحيح، وظاهرهما # PageV01P458 # التعارض، ووجه الجمع بينهما: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله ~~سبحانه وتعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه، وقد يتخلف ~~ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب. # وقد لا يتخلف، كذا جمع بينهما ابن الصلاح تبعا لغيره. بل نص عليه الإمام ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - كما أفاده المؤلف في غير هذا الكتاب ~~والأولى في الجمع أن يقال: أن نفيه للعدوى باق على عمومه، وقد صح قوله: لا ~~يعدي شيء شيئا وقوله لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة ~~فيخالطها فتجرب حيث رد عليه بقوله فمن أعدى الأول يعني أن الله سبحانه ~~وتعالى ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأه في الأول. وأما الأمر بالفرار # PageV01P459 # من / المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق ms101 للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك ~~بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته ~~فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسما للمادة. والله تعالى ~~أعلم. # واعترض: بأن القول لسد الذرائع إنما هو مذهب المالكية. # وأجيب - أيضا - (عن التعارض) : بأن إثبات العدوى في نحو الجذام مخصوص من ~~عموم نفي العدوى، فيكون معنى قوله لا عدوى أي إلا من الجذام ونحوه، فكأنه ~~قال: لا يعدي شيء شيئا إلا فيما تقدم بيان أنه يعدي. # ومما أجيب به - أيضا: أن الأمر بالفرار رعاية لخاطر المجذوم لأنه إذا رأى ~~الصحيح تعظم مصيبته، وتزيد حسرته، ويؤيده حديث: " لا تدم النظر # PageV01P460 # إلى المجذوم " فإنه محمول على هذا المعنى. # قال البقاعي: وإنما اختار المؤلف الجواب الثاني لأن الإمام الشافعي - رضي ~~الله عنه - نص على العدوى، فقال في " الأم " في باب الخيار بعد أن ذكر أثرا ~~عن عمر - رضي الله عنه - (في الخيار) بالجنون والجذام والبرص: فإن قال ~~قائل: هل من علة جعلت لها الخيار غير الأثر؟ قيل: نعم، الجذام والبرص فيما ~~زعم أهل العلم بالطب والتجارب تعدي الزوج كثيرا، وهو # PageV01P461 # داء مانع الجماع لا تكاد نفس أحد تطيب بأنه يجامع من هو به، ولا نفس ~~امرأة أن يجامعها من هو به. # فأما الولد فبين - والله أعلم - أنه إذا ولده أجذم أو أبرص، أو جذما أو ~~برصا / قلما يسلم منه، وإن سلم أدرك نسله - نسأل الله تبارك وتعالى العافية ~~- والنفي بلا يعدي شيء شيئا وارد على ما كانوا يعتقدونه من أن المخالطة ~~تعدي بطبعها من غير فعل الله تعالى، وكذا قوله فمن أعدى الأول ونحو ذلك كله ~~إثبات لفعل الله، ونفى أن يكون لغيره تأثير مستقل هذا هو المراد، ولم يرد ~~نفي ما أثبتته التجربة التي هي إحدى اليقينيات، هذا هو الأليق بمحاسن ~~الشريعة أن لا يحمل شيء منها على ما يصادم يقينا محسوسا، فإن مثل ذلك لو ~~وقع لم يعدم أن يكون سببا لوقوع شك من الناس. # (ولا ضرورة إلى ذلك مع ms102 إمكان دفع المحذور بأسهل منه، كما أن المصطفى # PageV01P462 # عليه السلام لم ينف أن يكون الدجال سببا لظهور الخوارق بل أثبت ذلك، ~~وإنما نفى أن يكون هو فاعلها بالحقيقة، وأثبت فعلها لله تعالى، ولا حاجة في ~~إثبات اختصاص الله بالقدرة إلى أكثر من ذلك. انتهى) . # قال النووي - كابن الصلاح: وهذا النوع من أهم الأنواع، ويضطر إلى معرفته ~~جميع طوائف العلماء، وإنما يتأهل له الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه، ~~والأصوليون، والغواصون على المعاني. اه الدقيقة والتحقيقات الغامضة ~~(الوشيقة) . # وقد صنف في هذا النوع (أي فيما يخصص بمختلف الحديث) الإمام الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه -، وهو أول من تكلم فيه واخترعه كتابه اختلاف الحديث لكنه ~~لم يقصد استيعابه بل ذكر جملا منه # PageV01P463 # في الكتاب المذكور، وفي " الأم " وصنف بعده ابن قتيبة والطحاوي (بالفتح ~~والتخفيف، نسبة إلى طحا قرية بصعيد مصر كذا ذكره، وليس هو منها بل هو من ~~طحطوط قرية بقربها وكومعن أن يقال طحطوطي صنف) كتابه " مشكل الآثار "، وجمع ~~فأوعى فيه، وشرحه العيني فأفاد وأجاد وغيرهما كابن خزيمة وابن جرير وهو من ~~أحسن الناس كلاما فيه حيث قال: لا أعرف حديثين متعارضين أصلا. ### | معرفة الناسخ والمنسوخ # وإن لم / يمكن الجمع بينهما، كذا عبر المؤلف، وعبارة جمع الجوامع: فإن ~~تعذر العمل بالمتعارضين أصلا. وقوله أصلا: فيه إشارة إلى رد ما تقدم عن ~~المصنف أن الجمع بتعسف لا أثر له. # PageV01P464 # فلا يخلو: إما أن يعرف التاريخ أو لا، فإن عرف التاريخ ولم ينس، وكان ~~الحكم قابلا للنسخ - أما ما لا يقبله كصفات الباري - فإن كان أحدهما قطعيا ~~والآخر ظنيا قدم القطعي، أو ظنيين طلب الترجيح، فإن تعذر لم يبعد التخيير. # وثبت المتأخر به أو بأصرح منه كذا وقع للمصنف، واعترضه البقاعي - وغيره ~~-: بأن عبارته تفهمك أن المتأخر لا يثبت بمثله ولا بمقبول دونه وليس كذلك، ~~فلو قال: به أو بمقبول غيره لسلم من ذلك. # فهو الناسخ والآخر المنسوخ وإن نقل المتقدم بالتواتر والمتأخر بالآحاد ~~على الأصح، فيجب العمل به لأن دوامه بأن لا لا ms103 يعارض مظنون، ولبعضهم احتمال ~~بالمنع لأن الجواز يؤدي إلى إسقاط المتواتر بالآحاد في بعض الصور. # وقد ألف في الناسخ والمنسوخ في الأحاديث النبوية جماعة من أئمة الحديث: ~~كالزهري، والحافظ أبي الفرج ابن الجوزي، والحافظ أبي بكر بن # PageV01P465 # محمد الحازمي، ثم جاء بعدهم البرهان الجعبري فألف في ذلك تأليفا حافلا لم ~~يسبق إليه. ### | تعريف النسخ لغة وشرعا: # والنسخ لغة: الإزالة، أي الإعدام لذات الشيء أو صفته، وإن كان مزيل ~~الثاني صفة - أيضا - كقولهم /: نسخت الشمس الظل إذا أزالته ورفعته بواسطة ~~انبساط ضوئها على محل الظل. # وشرعا: رفع تعلق حكم أي تعلقه بالمكلفين شرعي بدليل شرعي منطوق أي مفهوم ~~قولي أو فعلي متأخر عنه. ونظر البيضاوي في هذا التعريف بأن الحادث ضد ~~السابق، وليس رفع الحادث للسابق بأولى من رفع # PageV01P466 # السابق للحادث، وهذا أحد الوجوه التي رد القاضي بها هذا التعريف، وإنما ~~كان النسخ رفع تعلق الحكم لا نفسه، لأن الحكم قديم فلا يرفع، والمرفوع ~~تعلقه التنجيزي وهو حادث لا قديم. # والناسخ يعني الذي يسمى هنا ناسخا ما دل على الرفع للحكم المذكور وتسميته ~~ناسخا مجاز لأن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى. # والمراد برفع الحكم قطع تعلقه عن المكلفين، واحترز به عن بيان المحل، ~~وبإضافته إلى الشارع عن أخبار بعض من شاهد النسخ من الصحابة فإنه لا يكون ~~نسخا، وإن لم يحصل التكليف به لمن لم يبلغه قبل ذلك إلا بإخباره. وبالحكم ~~عن رفع الإباحة الأصلية فإنه لا يسمى نسخا، وبالمتقدم عن التخصيص المتصل ~~بالتكليف كالاستثناء والشرط ونحوهما فإنه لا يكون # PageV01P467 # بدلالته على رفع الحكم في بعض الأحوال ناسخا، وعلم بهذا أن المتصل لا ~~يكون ناسخا. ### | الطرق التي يعرف بها الناسخ من المنسوخ: # ويعرف النسخ بأمور: أصرحها ما ورد في النص كحديث بريدة في مسلم: " كنت / ~~نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة وكنت نهيتكم عن لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاث فكلوا ما بدا لكم وكنت نهيتكم عن الظروف ... ... ... ~~الحديث. # PageV01P468 # ومنها: ما يجزم الصحابي بأنه متأخر كقول جابر آخر الأمرين ms104 من رسول الله ~~ترك الوضوء من ما مسته النار أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن خزيمة ~~وابن حبان. # PageV01P469 # وكحديث أبي بن كعب: كان المسح رخصة في أول الإسلام ثم أمر بالغسل. رواه ~~أبو داود وغيره. وقول علي: قام رسول الله للجنازة ثم قعد. رواه مسلم، ورواه ~~ابن حبان بلفظ: كان يأمرنا بالقيام في الجنائز ثم جلس، وأمرنا بالجلوس. # واختلف في قول الصحابي: هذا ناسخ لذاك فقال الأصوليون: لا يثبت به النسخ ~~لجواز أن يكون قوله ذلك عن رأي واجتهاد. وقال المحدثون: يثبت، لأن النسخ لا ~~مدخل للرأي فيه بل لمعرفة السابق منهما، والظاهر من حال # PageV01P470 # الصحابي أنه لا يقول ذلك إلا بعد المعرفة به. # ومنها: ما يعرف بالتاريخ وهو كثير كصلاة المصطفى في مرض موته قاعدا ~~والناس حوله قيام، وقد قال قبل ذلك: " وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين ~~". # وكحديث شداد بن أوس مرفوعا: " أفرط الحاجم والمحجوم " رواه أبو داود ~~وغيره، ذكر الإمام / الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه منسوخ بحديث # PageV01P471 # مسلم عن ابن عباس أن المصطفى احتجم وهو محرم صائم، فإن ابن عباس صحبه ~~محرما في حجة الوداع سنة عشر، وفي بعض حديث شداد أن ذلك كان سنة ثمان. # وليس منها: ما يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارضا لمتقدم عنه، لاحتمال ~~أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور أو مثله فأرسله. # كذا ذكره المؤلف، قال: وإنما قلته لأن المصطفى قال ليلة العقبة أن ~~المصائب للذنوب كفارة لأهلها فمن أصاب من ذلك شيئا # PageV01P472 # فعوقب به فهو كفارة له. وروى أبو هريرة وهو متأخر الإسلام عن ليلة العقبة ~~بنحو سبع سنين أن المصطفى قال: " لا أدري الحدود كفارة لأهلها أو لا ". ~~وهذا خبر لا يجوز النسخ فيه. # PageV01P473 # لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي فيتجه أن يكون ناسخا، بشرط أن ~~يكون لم يتحمل عن النبي شيئا قبل إسلامه. # كذا بحثه المصنف، قال الكمال بن أبي شريف: ويشترط - أيضا - أن يكون متقدم ~~الإسلام سمع الحديث المعارض قبل سماع متأخر ms105 الإسلام، بأن يعلم ذلك بنقل أو ~~قرينة. # قال البقاعي: ولا بد من الاحتراز عن هذا، لأن المتقدم الصحبة يحتمل أن ~~يسمع حديثا بعد ما سمعه فيها المتأخر. # PageV01P474 # وأما / الإجماع فليس بناسخ كالإجماع على ترك حديث قتل شارب الخمر في ~~الرابعة. # بل يدل على ذلك أي يدل على الناسخ، والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ، إلا أنه ~~قد ثبت كونه ناسخا كنسخ نكاح المتعة فإنه ثبت بإجماع الصحابة، إذ لا إجماع ~~في حياة المصطفى لأنه # PageV01P475 # منفرد ببيان الشرائع ولا ينسخ بعده. # وإن لم يعرف التاريخ فلا يخلو إما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بوجه ~~من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو بالإسناد، أولا، فإن أمكن الترجيح تعين ~~المصير إليه وإلا فلا. # قال الشيخ قاسم: قد يقال هذا لا معنى له لأن ركن المعارضة تساوي الحجتين ~~في الثبوت، فإذا كان أحد السندين أرجح لم يتحقق المعارضة. # فصار ما ظاهره التعارض واقعا على هذا الترتيب: الجمع إن أمكن، فاعتبار ~~الناسخ والمنسوخ، فالترجيح. وهو تقوية أحد الطرفين إن تعين عبارة غيره: إن ~~أمكن. # قال ابن قطلوبغا: وقوله فصار ... ... ... ... إلى آخره # PageV01P476 # مقتضى النظر طلب التاريخ أولا ... ... ... ... ... لتنتفي المعارضة إن ~~وجدت وإلا فيتحقق للجهل بالتاريخ. اه ومن أمثلة الترجيح حديث ابن عباس أن ~~المصطفى نكح ميمونة وهو محرم. # رواه الشيخان. وروى الترمذي عن أبي رافع أنه نكحها وهو حلال قال: وكنت ~~الرسول بينهما / فرجح بكون راويه صاحب الواقعة فهو أدرى بذلك. # PageV01P477 # والمرجحات كثيرة، بلغها الحازمي في كتاب " الاعتناء في الناسخ والمنسوخ " ~~نحو الخمسين، وأوصلها غيره إلى أكثر من مائة واستوفاها الحافظ العراقي في ~~نكته فمنها: ### | 1 - # علو الإسناد. ### | 2 - # وفقه الراوي. ### | 3 - # ولقيه ونحوه. ### | 4 - # وكونه مزكى بالاختبار لا بالأخبار. ### | 5 - # (وورعه. ### | 6 - # وضبطه وحفظه ويقظته. ### | 7 - # وعدم بدعته. ### | 8 - # وشهرة عدالته) . # PageV00P000 ### | 9 - # أو أكثر مزكين. ### | 10 - # ومعروف النسب. ### | 11 - # وحفظ المروي. ### | 12 - # والتعويل على الحفظ دون الكتابة. ### | 13 - # وظهور طريق روايته. ### | 14 - # وسماعه من غير حجاب. ### | 15 - # وكونه من أكابر الصحابة. ### | 16 - # وذكرا خلافا للإسناد. ### | 17 ms106 - # ومتأخر الإسلام. ### | 18 - # وقيل متقدمه. ### | 19 - # وكونه متحملا بعد التكليف. ### | 20 - # وغير مدلس. ### | 21 - # وغير ذي اسمين. ### | 22 - # ومباشر الرواية. ### | 23 - # وصاحب الواقعة. ### | 24 - # وراويا باللفظ. ### | 25 - # وكون الخبر لم ينكره راوي الأصل. ### | 26 - # وغير ذلك. # PageV00P000 # ثم التوقف عن العمل بأحدهما وجوبا إلى تبين التاريخ ليعلم بالمتأخر ~~منهما، (لاستوائهما في احتمال تقديم كل منهما على الآخر) ، فإن لم يعلم أو ~~علم ونسي حمل على المقارنة فيستمر الوقف مع أنه في الواقع أحدهما منسوخ، ~~لكن اشتباه الحال يقتضي الوقف لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح، وذلك كحديث أبي ~~داود قالوا يا رسول الله: ما يحل من الحائض؟ فقال: ما فوق الإزار. # وحديث مسلم " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " يعني الوطىء، بقرينة # PageV01P480 # اصنعوا ومن جملته الوطىء فيما فوق / الحايل فيتعارضا فيه، فرجح بعضهم ~~التحريم احتياطا، والبعض الحل لأنه الأصل. والتعبير بالتوقف أولى بالتساقط ~~(الذي عبر السبكي) وغيره لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسب ~~للمعتبر. في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره أو له في حالة أخرى ما ~~خفي عليه وهذا ظاهر وإن نوزع بما لا يجدي. # PageV01P481 ### | معرفة الضعيف # ولما فرغ من ذكر أحد قسمي الإسناد وهو المقبول شرع في بيان قسمه الآخر ~~وهو المردود فقال: # ثم المردود، وموجب الرد لو حذف موجب وقال والرد لكان أحسن، لأجل قوله ~~السقط. ذكره بعض المتأخرين. # إما أن يكون لسقط من إسناد المتن هو قوله ثم المردود وإما أن يكون ... ~~... ... إلى آخره، وقوله موجب الرد شرح كذا فعل المؤلف، قال الشيخ قاسم: ~~والشرح غير معنى الأصل. # وقال الكمال ابن أبي شريف: اللايق بالدمج أن يقال: ثم المردود إما أن ~~يكون رده لسقط من إسناد - أي حذف لبعض رجال الإسناد. # PageV01P482 # أو طعن في راو على اختلاف وجوه الطعن وذلك أعم أن يكون الأمر يرجع إلى ~~ديانة الراوي وإلى ضبطه وإتقانه. # وكان الأولى للمؤلف أن يذكر مراتب المردود كما فعل في المقبول. # وقد ذكره ابن الجوزي فقال: أعلى مراتب الضعيف من لم يجمع على ضعفه، ms107 بأن ~~حكم بعضهم على متن / أو إسناد بأنه ضعيف، وحكم بعضهم بتقويته، بل هذا قد ~~ألحقه بعضهم بقسم المقبول. # والحاصل أن الضعيف يتفاوت رتبة بحسب بعده من شروط الصحة كما يتفاوت درجات ~~الصحيح بتمكنه فيها، وقد قسمها ابن حبان # PageV01P483 # إلى نحو خمسين قسما شملها الضابط المذكور. # فالسقط إما أن يكون من مبادئ السند أي من طرفه الذي فيه الصحابي. قال بعض ~~مشايخنا: فيه نظر، إن يصدق بما إذا سقط منه الراوي الثاني إذ هو من المبادئ ~~فلو غير بدله بأول كان أولى. # من تصرف مصنف في الإسناد، قال بعض مشايخنا: التقييد به إنما هو بالنظر ~~إلى الغالب لا لإخراج المذاكرة. # PageV01P484 # أو من آخره - أي الإسناد - وبعد التابعي أو غير ذلك من وجوه السقط ~~المبينة في المطولات بأمثلتها. # فالأول هو المعلق أي يسمى بذلك، مأخوذ من تعليق الجدار لقطع الاتصال سواء ~~في تسميته بذلك كان الساقط واحدا أو أكثر من واحد، ولم يستعملوه فيما سقط ~~وسط إسناده. # وبينه وبين المعضل الآتي ذكره عموم وخصوص من وجه، فمن حيث تعريفه المعضل ~~بأنه الذي سقط منه اثنان فصاعدا يجتمع مع بعض صور المعلق، ومن حيث تقييد ~~المعلق بأنه من تصرف مصنف من مبادئ السند يفترق منه، إذ هو أعم من ذلك. / # أي فيوجد في أثناء السند، وآخره، ووسطه، لكن قول المتن أو غير ذلك اعترضه ~~بعض تلامذة المصنف: بأنه لا يصدق على السقط من الوسط، لأن # PageV01P485 # ذلك إشارة إلى الأول والآخر وغيرهما هو الوسط. # واعترضه - أيضا - البقاعي: بأنه حينئذ لا يجامع المعلق بل هو معضل فقط، ~~وينفرد المعلق بأنه يكون تارة بسقوط واحد من مبادئ السند فلا يجامعه المعضل ~~لشرط أن يكون باثنين فصاعا. انتهى. # وابن قطلوبغا فقال: لا يقع الافتراق بهذا، وإنما يقع من حيث صدق المعلق ~~بحذف واحد كما في الصورة التي اختلف فيها ونحوها. انتهى. # وتعقبه غيرهما: بأن هذا إنما يأتي على ما يقتضيه كلام غير المؤلف من أهل ~~الاصطلاح: من أن المعضل ما سقط منه اثنان فأكثر على التوالي ms108 من أي موضع ~~كان. قال العراقي: سواء سقط الصحابي والتابعي، أو التابعي وتابعه، أو اثنان ~~قبلهما. وأما على ما يقتضيه كلام النخبة هنا فليس بينهما إلا التباين فإن ~~كلا من الأنواع الثلاثة خص فيها بخصوصية # PageV01P486 # متى وجدت في غيره زال الاختصاص. فخص المعلق بأول السند ومن تصرف مصنف، ~~والمرسل بآخره، والمعضل بغير ذلك، وليس غيره إلا الاثناء فمتى جامع المعضل ~~المعلق / انفك اختصاصه بالاثناء، وقد خص به هذا خلف. # ثم إن هذا على ظاهر العبارة وهو أن يعطف على مبادئ فيكون التقدير: إما أن ~~يكون سقط من أول السند أو آخره أو من غير ذلك، ويمكن أن يعطف على أن يكون ~~فيكون التقدير السقط إما أن يكون خاصا بالأول أو الآخر أو يغاير ذلك بأن لا ~~يكون خاصا بواحد منهما وحينئذ (فيتمشى) العموم والخصوص بين المعلق والمعضل، ~~والمعلق والمنقطع. # قال العراقي: واختلف في صورة المنقطع فالمشهور أنه ما سقط من رواته راو ~~واحد. # PageV01P487 # فلو قال المصنف: فالسقط إنما أن يختص بأول السند وتصرف مصنف، أو آخره بعد ~~التابعي أولا. لم يرد عليه شئ من ذلك. انتهى. # ومن صور المعلق قال ابن الصلاح أن يحذف كل رجال السند، ويقال - مثلا: قال ~~رسول الله، ومنها أن يحذف إلا الصحابي، أو إلا التابعي والصحابي (معا) . # قال المؤلف: أكثر ما في البخاري من المعلق موصول في موضع آخر منه. # ومنها: أن يحذف من حدثه ويضيف إلى من فوقه فإن كان من فوقه شيخا لذلك ~~المصنف فقد اختلف في هذا أي في # PageV01P488 # محل الخلاف هل يسمى تعليقا؟ أو لا؟ والصحيح في هذا التفصيل فإن عرف ~~بالنص. أي نص إمام من أئمة الحديث / ذكره الشيخ قاسم. # أو الاستقراء التام من أحد من أهل الفن أن فاعل ذلك مدلس قضي به. أي ~~بالتدليس، وهذا تقييد لما أطلقه في المتن وإلا أي بأن لم يعرف ذلك فتعليق ~~أي فيحكم بأنه تعليق أي يعطى له حكم المعلق. # وإنما ذكر التعليق في قسم المردود للجهل بحال المحذوف فيحتمل كونه مجروحا ms109 ~~فلا يحكم بقبوله، قال بعضهم: ولا خصوصية له بذلك، بل المنقطع والمعضل كذلك. # وقد يحكم بصحته إن عرف، بأن يجيء الساقط مسمى من وجه (آخر) في (طريق) ~~أخرى. # فإن قال (المصنف والراوي) جميع من أحذفه ثقات جاءت مسألة التعديل على ~~الإبهام. أي جاء هنا ما حكي فيها من # PageV01P489 # الخلاف والجمهور أنه لا يقبل حتى يسمى لاحتمال أن يكون ثقة عنده غير ثقة ~~عند غيره، فإذا ذكره يعلم حاله. ذكره المؤلف. ورده ابن قطلوبغا: بأنه تقديم ~~للجرح المتوهم على التعديل الصريح. # لكن قال ابن الصلاح (هنا) في مختصره وتبعه النووي وغيره إن وقع الحذف في ~~كتاب التزمت صحته أي التزم مؤلفه أن يورد فيه إلا الصحيح كالبخاري في ~~صحيحه، فخرج بذلك غيره من كتبه كالأدب المفرد وتواريخه الثلاثة فما أتى فيه ~~من المعلقات بالجزم أي بصيغة جزم كقال فلان، وروى فلان دل على أنه ثبت ~~إسناده عنده بطريق صحيح لأنه لا يستجيز / أن يجزم بذلك إلا وقد صح عنده. ~~وإنما حذف لغرض من الأغراض كأن يكون الراوي ليس على شرطه وإن كان مقبولا ~~وما أتى فيه بغير جزم بل بصيغة تمريض كيروى ويذكر وذكر ونحو ذلك ففيه مقال، # PageV01P490 # وقد أوضحت أمثلته في النكت على مختصر ابن الصلاح. # وحاصله (كما قال العراقي) : إن أكثر ما في البخاري من المعلق موصول في ~~موضع آخر منه، وإنما أورده معلقا اختصارا، ومجانبة للتكرار. والذي لم يوصله ~~في محل آخر مائة وستون حديثا (قال: وقد أوصلتها) في " كتاب التوفيق ". # قال ابن كثير: لكن هذا وإن حكم بصحته ليس هو من نمط الصحيح المسند فيه، ~~فلا يقال أنه على شرطه بل أنه يلتحق بشرطه. انتهى. # (لكن أورد على ما ذكره المصنف: أن البخاري قال في كتاب التوحيد في باب ~~وكان عرشه على الماء: وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن # PageV01P491 # أبي سلمة عن أبي هريرة. ثم ذكر هو بنفسه حديث الماجشون في أحاديث ~~الأنبياء عن ابن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة لا ذكر فيه لأبي ms110 سلمة، وكذا ~~رواه مسلم والنسائي حتى قال أبو مسعود الدمشقي - ذكر كلام البخاري - إنما ~~يعرف ذلك عن الماجشون عن ابن الفضل عن الأعرج) . # هذا شيخ ذكره بصيغة الجزم وهو خطأ. وقال في كتاب الصلاة: # PageV01P492 # ويذكر عن أبي موسى قال: كنا نتناوب النبي لصلاة العشاء. # ثم قال في باب فضل الصلاة حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد ~~عن أبي بريد عن أبي موسى. وقال في كتاب الأشخاص: ويذكر عن # PageV01P493 # جابر أنه عليه أفضل الصلاة والسلام رد على المتصدق صدقته. ثم روى هو ~~بسنده عن جابر: دبر رجل عبدا ليس له مال، فباعه النبي من نعيم بن النحام ~~... ... الحديث. # PageV01P494 # وقال في كتاب الطب ويذكر عن ابن عباس عن النبي في الرقي / بفاتحة الكتاب، ~~وأسنده مرة هو بنفسه. ويقال على التعليل: أنه يلزم منه صحة الحديث المرسل ~~عند من أرسله، فإن ابن المسيب لا يستجيز أن يجزم بأن النبي قال كذا إلا وقد ~~صح عنه، وإن تصحيح سعيد مثلا أولى من تصحيح البخاري بأنه عارف حال من روى ~~عنه بطريق الخبر، والبخاري بطريق الخبر، وما كان عن اجتهاده فاجتهاد ابن ~~المسيب أولى بالاتباع من اجتهاد البخاري، وظن أن البخاري ينقر عن أحوال ~~الرجال دون من تقدم حيث كانوا يأخذون عن كل ضرب ظن فاسد، مخالف لصريح النقل ~~عنه، روى البيهقي في " المعرفة " عن الإمام الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ~~يحيى بن سعيد قال: سألت ابنا لعبد الله بن عمر عن مسألة فلم يقل فيها شيئا ~~فقيل له: إنا نعظم أن # PageV01P495 # يكون مثلك يسأل عن أمر ليس عنده فيه علم. فقال: أعظم والله من ذلك عند ~~الله، وعند من عرف الله، وعند من عقل عن الله أن أقول ما ليس لي به علم، أو ~~أخبر عن غير ثقة. # وعن طاؤوس: إن كان الذي حدثك مليا وإلا فدعه - يعني حافظا ثقة -. # وعن عطاء أنه كان يسأل عن الشيء فيرويه عمن كان قبله، ويقول سمعته وما ~~سمعته من ثبت. # وقال الشافعي: كان ابن ms111 مسعود والنخعي وغير واحد من التابعين يذهب هذا ~~المذهب في أن لا يقبل / إلا ممن عرف. # قال: وما لقيت وما علمت أحدا من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب. # وروى ابن أبي خيثمة في تاريخه: عن موسى بن إسماعيل حدثنا # PageV01P496 # حماد قال: قال ابن زيد ربما حدث الحسن الحديث، فأقول: يا أبا سعيد ممن ~~سمعت هذا؟ فيقول: أخذته عن ثقة ... ... . # فتبين أن المرسل إنما يرسل ما ثبت عنده، كما أن البخاري إنما يجزم في ~~تعليقه بما ثبت عنده، وأن تقليد التابعين العارفين بأحوال من أخذوا عنه ~~بالخبر أولى. # PageV01P497 ### | الحديث المرسل # والثاني: وهو ما سقط من آخره من بعد التابعي أي الحديث الذي حذف منه ~~الصحابي ورفعه تابعي الصحابي إلى المصطفى أي نسبة إليه. # هو المرسل: أي النوع المسمى بالمرسل، سمي به لأنه التابعي أرسله ولم ~~يقيده بتسمية من أرسله عنه. # وصورته: أن يقول التابعي سواء كان كبيرا وهو من لقي جمعا من الصحابة ~~كعبيد الله بن الخيار - بكسر المعجمة مخففا - أو صغيرا وهو من لقي واحدا ~~منهم، أو اثنين كيحيى بن سعيد. # (كذا قيل، قال بعض مشايخنا: ضابط التابعي الكبير أنه من أكثر رواياته عن ~~الصحابة، والصغير من أكثر رواياته عن التابعين. وأما ضبط الصغير بأنه لم ~~يلق إلا الواحد والاثنين ونحوهما من الصحابة فلا يلايم تعليلهم) . # PageV01P498 # قال رسول الله أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك، وإنما ذكر في ~~قسم المردود للجهل بحال المحذوف لأنه يحتمل أن يكون صحابيا، وأن يكون ~~تابعيا، وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا (ويحتمل) أن يكون ثقة. وعلى ~~الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي وأن يكون حمل عن تابعي آخر، وعلى الثاني ~~/ فيعود الاحتمال السابق، ويتعدد إما بالتجويز العقلي فإلى ما لا نهاية له. # اعترضه ابن قطلوبغا: بأنه محال عند العقل أن يجوز أن يكون بين التابعي ~~والنبي من لا يتناهى، كيف وقد وقع التناهي في الوجود الخارجي بذكر النبي. # والكمال بن أبي شريف: بأنه لو قال: فإلى ما لا ms112 ضابط له، أو # PageV01P499 # قال: إما بالتجويز العقلي فلا ضابط له - لكان متجها - وإلا فعدد التابعين ~~متناه. # وإما بالاستقراء فإلى سته أنفس أو سبعة وهو أكثر ما وجد من رواية بعض ~~التابعين عن بعض. # قال المؤلف: أو هنا للشك، لأن السند الذي ورد فيه سبعة أنفس اختلف في ~~أحدهم هل هو صحابي أو تابعي؟ فإن ثبتت صحبته كان التابعون في السند ستة ~~وإلا فسبعة. انتهى. # كذا نقله عنه الكمال ابن أبي شريف - وغيره - وحاصل ما ذكره المؤلف أن ~~الخطيب صنف في ذلك، فروى عن رجل من التابعين بينه وبين امرأة أبي # PageV01P500 # أيوب ستة عن أبي أيوب. فقال الخطيب: إن كانت امرأة أبي أيوب صحابية فهم ~~ستة، وإلا فسبعة. # فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة فذهب جمهور المحدثين إلى ~~التوقف لبقاء الاحتمال. # لو قال: لوجود لكان أوضح. # وهو أحد قولي أحمد بن حنبل، والمشهور عنه مقابلة. وثانيهما - وهو قول ~~المالكيين والكوفيين - يعني الحنفية / يقبل مطلقا وعليه الآمدي. # PageV01P501 # قالوا: لأن العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي إلا وهو عدل عنده، ~~وإلا تلبيسا قادحا فيه. # قال الشيخ قاسم: كان الأولى ترك قوله مطلقا أو تأخر قول المالكيين ~~والكوفيين عن قول الإمام الشافعي لئلا يتوهم من الإطلاق أنه سواء عرف من ~~عادته (ما ذكر) أولا، فيخالف ما عند الكوفيين والمالكيين. # قال الإمام الشافعي: يقبل أن اعتضد بمجيئه من وجه آخر تباين الطريق ~~الأولى مسندا كان، أو مرسلا، ليرجح احتمال كون المحذوف ثقة في نفس الأمر. # PageV01P502 # وكذا لو عضد مرسل كبار التابعين ضعيف صالح للترجيح: لقول صحابي، أو فعله، ~~أو أكثر العلماء، (أو قياس) ، أو انتشار بغير نكير، أو عمل لكن يكون ~~المجموع حجة وفاقا للشافعي لا مجرد المرسل ولا المنضم إليه لضعف كل منهما ~~على انفراده. ولا يلزم من ذلك ضعف المجموع لأنه يحصل من اجتماع الضعيفين ~~قوة مفيدة للظن، وعن الشافعي: ضعيفان يغلبان قويا. # وأما مرسل صغار التابعين كالزهري ونحوه فباق على الرد مع العاضد لشدة ~~ضعفه. # وضابط ms113 من التابعي الكبير: أنه من أكثر رواياته عن الصحابة، # PageV01P503 # والصغير: من أكثر رواياته عن التابعين، وأما ضبط الصغير بأنه لم يلق إلا ~~الواحد والاثنين ونحوهما من الصحابة فلا يلائم تعليلهم. # ولو تجرد المرسل عن العاضد ولا دليل في الباب سواه وكان مدلوله المنع من ~~شيء / فالأظهر الانكفاف عن ذلك الشيء لأجله احتياطا. # ونقل أبو بكر الرازي براء ثم زاي نسبة إلى الري مدينة من بلاد الديلم، ~~وهو من الحنفية وأبو الوليد الباجي نسبة إلى باجا - بجيم خفيفة - مدينة ~~بالأندلس (وهو من المالكية) أن الراوي إذا كان يرسل عن الثقات وغيرهم لا ~~يقبل مرسله مطلقا اتفاقا. # PageV01P504 # وذهب جمع منهم ابن الحاجب، وصاحب البديع إلى أنه إن كان المرسل من أئمة ~~النقل كسعيد بن المسيب والشعبي قبل: لانتفاء المحذور وهو حينئذ مسند حكما. # أو من غيرهم فلا تعد بظن من ليس يعدل عدلا فيسقطه بظنه، وهو على الاحتجاج ~~به أضعف من المسند خلافا لجمع. ### | تنبيه: ### | 1 - # يرد على تخصيصه - كغيره - المرسل بالتابعي من سمع من المصطفى وهو كافر ثم ~~أسلم بعد موته، فهو تابعي اتفاقا، وحديثه غير مرسل بل هو موصول لا خلاف في ~~الاحتجاج # PageV01P505 # به كرسول هرقل. ### | 2 - # ومن رأى المصطفى غير مميز كمحمد بن أبي بكر (فإنه صحابي) ، وحكم روايته ~~حكم المرسل لا الموصول، ولا يأتي فيه ما قيل في مراسيل الصحابة، لأن أكثر ~~رواية هذا وشبهه عن التابعين بخلاف الصحابي الذي أدرك وسمع. # PageV01P506 ### | الحديث المعضل والمنقطع # والقسم الثالث من أقسام القسط من الإسناد: إن كان باثنين فصاعدا أي حذف ~~من بين طرفي إسناده راويان فأكثر مع التوالي / فهو المعضل بفتح الضاد ~~المعجمة. فقوله مع التوالي يخرج (المنقطع) من موضعين فأكثر. # وإلا بأن كان السقط باثنين غير متواليين في موضعين فهو المنقطع، سواء كان ~~الساقط محذوفا، أو مبهما كرجل، وكذا إن سقط واحد فقط، أو أكثر من اثنين ~~بشرط عدم التوالي # لو اقتصر على التمثيل بالسقط بواحد كان أولى لوجود التكرار فيما ذكره، إذ ~~يصدق عليه أنه سقط واحد في ms114 موضعين أو # PageV02P003 # مواضع. نبه عليه بعض المتأخرين. # قال المصنف: ويسمى ما سقط منه واحد في موضع، وما سقط منه اثنان - بالشرط ~~المذكور - منقطع في موضعين، وهكذا إن ثلاثة ففي ثلاثة، وان أربعة ففي أربعة ~~وهكذا. # وللمنقطع أمثلة منها: مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة، فإن يحيى بن سعيد ~~لم يسمع من عائشة وإنما سمع ممن سمع منها. # وللمعضل أمثلة منها: الإمام الشافعي عن مالك عن أبي هريرة، بإسقاط أبى ~~الزناد والأعرج. # وأعلم أن التبريزى خص في " الكافي ": المنقطع والمعضل # PageV02P004 # بما بين طرفي الإسناد ولم يخصها ابن الصلاح به. فما حذف من أول إسناده ~~واحد منقطع عنده، وما حذف من أوله اثنان متواليان معضل عنده، وكلاهما عند ~~التبريزى معلق. # وذكر الجوزقانى في مقدمة كتابه " الموضوعات ": أن المعضل أسوأ حالا من ~~المنقطع، والمنقطع أسوأ حالا من المرسل، والمرسل لا يقوم به حجة. # قال بعضهم: وإنما يكون المعضل أسوأ حالا إذا كان انقطاع في محل واحد، فإن ~~كان في محلين ساوى المنقطع في سوء الحال. # وذكر الرشيد العطار: أن في مسلم بضعة عشر حديثا في # PageV02P005 # إسنادها انقطاع. اه وأجيب عنه بتبين اتصالها إما من وجه آخر عنده، وإما ~~من ذلك الوجه عند غيره. # ومن مظان المرسل والمعضل والمنقطع: كتاب السنن لسعيد بن منصور، ومؤلفات ~~ابن أبى الدنيا. # ثم إن السقط من الإسناد قد يكون واضحا يحصل الاشتراك في معرفته وهو الذي ~~يظهر لكون الراوي - مثلا - لم يعاصر من روى # PageV02P006 # عنه. بأن مولد الراوي متأخر عن وفاة من روى عنه، أو تكون جهتهما مختلفة ~~كخراسان وتلمسان ولم ينقل أن إحدهما رحل عن جهته إلى جهة الآخر. # أو يكون خفيا فلا يدركه إلى الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث، وعلل ~~الأسانيد، فالأول - وهو الواضح - يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه لكونه ~~لم يدرك عصره، أو أدركه لكن لم يجتمعا وليست منه إجازة ولا وجادة فهذا واضح ~~لا يحتاج معه إلى شيء آخر. # قال بعضهم: ولا بد أن تقترن الوجادة بالإجازة فهي أخص، فكان ينبغي ms115 ~~تقديمها لكنه / جرى على طريقة من لا يشترط فيها الإجازة. # PageV02P007 # واعلم أن الشيخ قاسم قد اعترض قول المؤلف أو لا يحصل. . إلى آخره مع قوله ~~بعد ذلك يدرك بأنه تكرار محض، لا فائدة له. # ومن ثم أي ومن هنا احتيج إلى معرفة التاريخ في هذا الفن لتضمنه تحرير ~~مواليد الرواة ووفاتهم وأوقات طلبهم وارتحالهم ونحو ذلك وقد أفتضح أقوام ~~كثيرون ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم. # والتاريخ ذكر ابتداء المدة، قال الحاكم: لما قدم علينا أبو جعفر الكشى - ~~بضم الكاف وشدة المعجمة - وحدث عن عبد بن حميد سألته عن مولده؟ فذكر أنه ~~سنة ستين ومائتين فقلت لأصحابنا: هذا الشيخ سمع من عبد حميد بعد موته ~~بثلاثة عشر سنة. # PageV02P008 # وقال الحميدي: ثلاثة أشياء يجب تقديم العناية بها: العلل وأحسن ما وضع ~~فيه كتاب الدارقطني، و " المؤتلف والمختلف " وأحسن ما فيه كتاب " ابن ~~ماكولا "، و " الوفيات " وليس فيه كتاب. وكأنه يريد " الاستيعاب " (وإلا ~~فهناك كتب فيه) . واعلم أنه لم يكن التاريخ في صدر الإسلام إلى أن ولى عمر ~~فوضعه. # PageV02P009 ### | معرفة المدلس # والقسم الثاني: وهو الخفي، المدلس بفتح اللام وهو ما رواه الراوي عمن ~~لقيه ولم يسمع منه، أو عمن لقيه وسمع منه غير الذي رواه / بلفظ محتمل ~~للسماع وموهم له. # سمي بذلك لكون الراوي لم يسم من حدثه، وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدث ~~به. واشتقاقه من الدلس - بالتحريك - وهو اختلاط الظلام. الذي هو سبب لتغطية ~~الأشياء عن البصر. # ومنه التدليس في البيع يقال: دلس فلان على فلان أي ستر عنه العيب الذي في ~~متاعه كأنه أظلم عليه الأمر. وهو اصطلاحا راجع إلى ذلك # سمي بذلك لاشتراكهما في الخفاء فإن من أسقط من الاسناد شيئا # PageV02P010 # فقد أخفى ذلك الذي أسقطه وغطاه، وزاد في التغطية بإتيانه بعبارة موهمة. ~~وكذا تدليس الشيوخ فإن الراوي يخفي النعت الذي يعرف به الشيخ ويغطيه بالوصف ~~بغير ما شهر به. # وأعلم أن قول المصنف والقسم الثاني. . إلى آخره قد اعترضه الشيخ قاسم: ~~بأن المقسم السقط والمدلس ms116 والإسناد الذي وقع فيه السقط فلا يكون الحمل ~~حقيقيا. انتهى. # ومثال ذلك ما رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحق عن زيد بن ~~يثيع - بمثناة تحتية مضمومة ففوقية - عن حذيفة مرفوعا: # PageV02P011 # " إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين. فهذا الحديث في صورة المتصل، لأن عبد ~~الرزاق سماعه من الثوري مشهور وكذا سماع / الثوري من أبي إسحق وهو منقطع في ~~موضعين: فإن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري وإنما سمعه من النعمان بن أبي ~~شيبة. ولم يسمعه - الثوري من أبي إسحق وإنما سمعه من شريك عن أبي إسحاق كما ~~جاء ذلك مبينا من وجه آخر. # واعلم أن ما رواه الصحابي عن المصطفى ولم يسمعه منه مرسل صحابي ولا يسمى ~~مدلسا أدبا. # ويرد المدلس بصيغة من صيغ الأداء يحتمل وقوع اللقاء بين المدلس ومن أسند ~~عنه موهما الاتصال. # قال الشيخ قاسم: وكان الأولى أن يقول يحتمل السماع كما # PageV02P012 # صرح به النووي وغيره من أهل الفن. # كعن ويسمى المعنعن كقول الراوي فلان عن فلان بلفظ عن من غير بيان التحديث ~~والإخبار والسماع. # وكذا قوله قال فلان أو فعل كذا، فإنه مثل عن عند الجمهور مخالفين للإمام ~~أحمد. # ومثل عن وقال ما لو أسقط أداة الرواية فقال فلان، قال علي بن خشرم: كنا ~~عند سفيان بن عيينة فقال: الزهري. فقيل له: حدثكم الزهري؟ فسكت. ثم قال: ~~الزهري. فقيل له: سمعته من الزهري؟ قال: لا، ولا عمن سمعه من الزهري، حدثني ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. # ومتى وقع بصيغة صريحة لا تجوز فيها كان كذبا. # PageV02P013 # قال المؤلف: أردت بالتجوز نحو قول / الحسن: حدثنا ابن عباس على منبر ~~البصرة، فإنه لم يسمع منه وإنما أراد أهل البصرة الذين هو منهم. وقول ثابت ~~البنانى خطبنا عمران بن حصين. كذا نقله عنه الكمال ابن أبي شريف وغيره. # وأما حديث الحسن: فرواه الإمام الشافعي عن إبراهيم بن محمد حدثني عبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن الحسن قال: خسف القمر وابن عباس ms117 ~~بالبصرة فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركوعان، فلما فرغ خطبنا، فقال: صليت ~~بكم كما رأيت رسول الله يصلى بنا. # قال المؤلف في تخريج (أحاديث) الرافعي: وإبراهيم # PageV02P014 # ضعيف، وقول الحسن خطبنا لم يصح، فإن الحسن لم يكن بالبصرة لما كان ابن ~~عباس بها. ويقال: إن هذا من تدليسه وإن خطبنا أي خطب أهل البصرة. # وضابط ذلك أن يجمع الراوي الضمير ويقصد أهل بلده، أو أقاربه، أو ~~المشاركين له في صفة ما، ويدل لجواز ذلك قول الرجل الذي يقتله الدجال: أشهد ~~أنك الرجل الذي حدثنا رسول الله أي حدث الأمة الذي أنا منهم. ### | والتدليس قسمان: ### | 1 - # الأول: تدليس الإسناد: بأن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما سماعه. ~~وربما لم يسقط شيخه وأسقطه غيره لكونه ضعيفا أو صغيرا تحسينا للحديث. ### | 2 - # الثاني: تدليس الشيوخ: بأن يسمى شيخه، أو يكنيه، أو # PageV02P015 # ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به، أو يصف شيخ شيخه بذلك. # فالأول مكروه جدا، ذمه الجمهور حتى قال شعبه: لأن أزني أحب إلى من أن ~~أدلس. وقال التدليس أخو الكذب. وحكمه أن ما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه ~~السماع لم يقبل، وما بينه فيه كسمعت وحدثنا وأخبرنا ونحو ذلك فمقبول يحتج ~~به. وفي الصحيحين - وغيرهما - منه كثير. # وما في نحو الصحيحين عن المدلسين بعن محمول على ثبوت اللقاء من جهة أخرى، ~~وإنما آثر صاحب الصحيح طريق العنعنة لأنها على شرطه دون تلك. # PageV02P016 # وأما الثاني: فكراهته أخف، ويختلف الحال في كراهته بحسب قصده، ككون ~~المغير اسمه ضعيفا فيدلسه لئلا يظهر روايته عن الضعفاء. والأصح أنه ليس ~~بجرح إذا كان لكونه صغيرا أو متأخر الوفاة أو نحو ذلك، وممن سمع منه كثيرا ~~فامتنع في تكراره على صورة واحدة إيهاما لكثرة الشيوخ. # قال لي شيخنا عالم الشافعية (في الأقطار المعربة) الشمس الرملى - رحمه ~~الله تعالى - عن محقق الشافعية أبيه عن شيوخه: أن المؤلف احتاج إلى روايته ~~عن ولد شيخه الحافظ الزين # PageV02P017 # العراقي - هو شيخ الإسلام الولي العراقي - فصار يقول في " أماليه ms118 ": ~~حدثني أحمد الصحراوي موهما أنه غيره لصغره ومشاركته له / في شيوخه. # ومن أقسام التدليس: عكس هذا، وهو إعطاء شخص آخر مشهورا تشبيها، ذكره في " ~~جمع الجوامع " فيقول أخبرنا أبو عبد الله الحافظ يعني الذهبي، تشبيها ~~بالبيهقي حيث يقول حدثنا أبو عبد الله الحافظ يعنى به الحاكم لظهور ~~المقصود. # وكذا إبهام اللقي والرحلة كحدثنا من وراء النهر يوهم أنه نهر جيحون - ~~يعنى نهر بلخ -، وما رواه إقليم اشتهر أهله بأهل # PageV02P018 # ما وراء النهر منهم كثير من العلماء الحنفية، وهو إنما يريد الجيزة - ~~مثلا - وهو بمصر، وليس هذا بجرح قطعا لأنه من المعاريض لا من الكذب كما في ~~" الاقتراح " و " أحكام " الآمدى وغيرهما. # وحكم من يثبت عنه التدليس إذا كان عدلا أن لا يقبل منه إلا ما صرح فيه ~~بالتحديث على الأصح. ومقابل الأصح: القبول مطلقا، والرد مطلقا وإن صرح ~~بالتحديث، والذي عليه أهل الأصول أن التدليس في الأسانيد ليس بجرح مطلقا. ~~وقول ابن السمعاني: إلا أن يكون بحيث لو يسأل عنه لم يبينه فإن صنعه حينئذ ~~جرح له # PageV02P019 # لظهور الكذب فيه. رد بمنع ذلك فترك الاستثناء أظهر منه، فالاطلاق أظهر. ~~اه. # أما مدلس المتون وهو من يدرج كلامه معها بحيث لا يتميزان فمجروح لإيقاعه ~~غيره في الكذب على رسول الله. # PageV02P020 ### | المرسل الخفي # وكذا المرسل (الخفي) أي ومثل المدلس في خفاء السقط المرسل / الخفي، وبينه ~~وبين المنقطع عموم مطلق، فكل مرسل خفي منقطع ولا عكس. # إذا صدر من معاصر لم يلق من حدث عنه أي لم يعرف أنه لقيه بل بينه وبينه ~~واسطة هذا الشرط، هو ما وقع للمؤلف (أي لم يعرف أنه لقيه) . # ورده تلميذه الشيخ قاسم بما نصه: هذا الشرط يوهم أن له مفهوما وليس كذلك، ~~إذ ليس لنا مرسل خفي إلا ما صدر من معاصر لم يلق. انتهى. # وقد جعل قوم المرسل الخفي قسما من المدلس لا قسيما له، # PageV02P021 # وعرفوه: بأنه رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمع منه، أو عمن عاصره ولم ~~يلقه، أو عمن لقيه ولم ms119 يسمع منه شيئا بلفظ موهم للسماع. # وقال (شيخنا النجم) الغيطي: المراد بالإرسال هنا مطلق الانقطاع لا ما سقط ~~منه الصحابي كما هو المشهور في حد المرسل، والجمهور على أن المرسل الخفي ~~قسم من المدلس لا قسيما له، انتهى. والمختار عند المؤلف أنه قسيم له لا قسم ~~منه كما بينه بقوله والفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق حصل تحريره بما ~~ذكر هنا، وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه قد جعله أولا: أن # PageV02P022 # يرد بصيغة يحتمل اللقي فبينهما مخالفة فتأمله. # فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه بطريق معتبر فهو المرسل الخفي، ومن أدخل ~~في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه، ~~والصواب التفريق بينهما. ويدل على (أن) اعتبار اللقي في التدليس / دون ~~المعاصرة وحدها (قال بعضهم: لو ترك قوله دون المعاصرة وحدها) كان أولى. لا ~~بد منه. # وقوله إطباق (فاعل يدل أي يدل إطباق) أهل العلم بالحديث على أن رواية ~~المخضرمين بضم الميم، وفتح الخاء، وسكون الضاد المعجمتين، وفتح الراء واحده ~~المخضرم - بفتح الراء - وهو: الماضي نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام ~~أو من # PageV02P023 # أدركها كما في " القاموس " وفي " تاريخ ابن خلكان ". # أصل إطلاقه في الشعراء ثم توسع فيه فاستعمل في غيرهم، وقد سمع فيه محضرم ~~بحاء مهملة وكسر الراء. # كأبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم عن النبي من قبيل الإرسال لا من قبيل ~~التدليس. # وكذا كل ما رواه الصحابي عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ولم يسمعه ~~منه يسمى مرسل صحابي ولا يسمى مدلسا أصلا. # ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء مدلسين لأنهم ~~عاصروا النبي قطعا، ولكن لم يعرف # PageV02P024 # هل لقوه أم لا؟ # قال بعض مشايخنا: قال يقال إنما وصفوا رواية من ذكره بالإرسال لأنهم من ~~التابعين، وتحديث التابعي عن النبي لا شك في وصفه بالإرسال. # ومما يؤيده أن تحديث الصحابي عن النبي بحديث لم يسمعه عنه مع تحقق اللقا ~~لا يوصف بالتدليس أدبا مع ms120 أنه منه، إلا أن يجاب بأن تحديث الصحابي / ~~المذكور قد أطلق عليه بعضهم أنه تدليس، ورواية هؤلاء وقع اتفاقهم على أنها ~~ليست من التدليس كما ذكره الشارح، ولم يعد (أحد) هؤلاء من المدلسين مع ~~محافظتهم على عد من وصف بذلك من غيرهم. # وممن اشترط اللقاء في التدليس الإمام الشافعي و (أبو بكر) البزار # PageV02P025 # وكلام الخطيب البغدادي في كتابه " الكفاية " في آداب الرواية يقتضيه، وهو ~~المعتمد. # وتعرف عدم الملاقاة بإخباره عن نفسه بذلك في بعض طرق الحديث أو بجزم إمام ~~مطلع وذلك كحديث رواه ابن ماجه من رواية عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر ~~مرفوعا: " رحم الله حارس الحرس ". فإن عمر لم يلق عقبة كما قال المزي في " ~~الأطراف ". وكأحاديث أبي عبيدة عن أبيه. . ابن مسعود فقد # PageV02P026 # روى الترمذي: أن عمرو بن مرة قال لأبى عبيدة: هل تذكر عن عبد الله شيئا؟ ~~قال: لا. # ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق زيادة راو بينهما، لاحتمال أن يكون من ~~المزيد في متصل الأسانيد، ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلي، لتعارض احتمال ~~الاتصال والانقطاع. # وقد صنف فيه أي في هذا النوع الخطيب البغدادي كتاب " التفصيل لمبهم ~~المراسيل " وكتاب المزيد في متصل الأسانيد ". # والحاصل أن في المسألة أربعة أقوال: ### | 1 - # . الأول: الاكتفاء / بالمعاصرة وهو مذهب مسلم، ادعى الإجماع عليه في ~~مقدمة " صحيحة "، وقال: اشتراط اللقاء قول مخترع لم يتقدم قائلة إليه أحد. # PageV02P027 ### | 2 - # . الثاني: إنه يشترط اللقاء فقط، وهو قول البخاري والمحققين. ### | 3 - # . الثالث: إنه يشترط طول الصحبة ولا يكتفى ثبوت اللقاء وهو قول السمعاني. ### | 4 - # . الرابع: يشترط معرفته بالرواية عنه، وهو قول أبي عمرو الداني. # قال المؤلف: ومن حكم بالانقطاع مطلقا شدد، ويليه من شرط طول الصحبة، ومن ~~اكتفى بالمعاصرة تساهل، والوسط الذي ليس بعده إلا التعنت مذهب البخاري ومن ~~وافقه. ويدل له ما ذكر في المخضرمين، لا يقال: إنما لم يطلق على المخضرمين ~~اسم التدليس صونا لأهل القرن الأول عن بشاعة هذا اللفظ بدليل أن حد التدليس ~~منطلق على ms121 من حدث عن المصطفى بشيء لم يسمعه # PageV02P028 # منه ولم يطلقوا ذلك عليه، بل صاروا إلى تسميته مرسلا، فيقولون مرسل ~~صحابي، لأنا نفرق بين الصحب وهؤلاء بأن الصحب كل حديثهم مقبول، لأنهم ~~يرسلون عن صحابة مثلهم وكلهم عدول، وقد تتبع ما أسندوه عن التابعين فلم ~~يوجد فيه حكم إنما هو أخبار الأمم ونحوها. # والتدليس إنما لطخ به من لطخ لأنه يوجب / التوقف في قبول ما كان بصيغة ~~محتملة لاحتمال كونه حذف الذي حدثه به وهو ضعيف، وهذا الاحتمال ممكن في ~~المخضرمين، فإنهم رووا عن التابعين فأكثروا عن ثقاتهم وضعفائهم فلم يبق إلا ~~الفرق من حيث اللقاء. # وانتهت إلى هنا أي هذا الموضع أقسام حكم الساقط من الإسناد ومن هنا وقع ~~الشروع في المردود للطعن. # PageV02P029 ### | أسباب الطعن في الرواة إجمالا # وقال: ثم الطعن في المتن أو الإسناد يكون بعشرة أشياء أي بأحدها بعضها ~~أشد في القدح من بعض خمسة منها تتعلق بالعدالة، وخمسة تتعلق بالضبط. ولم ~~يحصل الاعتناء في هذا الكتاب بتمييز أحد القسمين من الآخر كما اعتنى به ~~الغير لمصلحة اقتضت ذلك هنا وهي ترتيبها على بيان الأشد فالأشد (في القدح) ~~. # قال بعضهم: ولو قال الأشد فالشديد لكان أنسب لقوله في موجب الرد على سبيل ~~التدلي من الأعلى إلى الأدنى، فإن ترتيبها على الأشد فما دونها أكثر نفعا، ~~وأعظم فائدة من تمييز أحد القسمين على الآخر سيما للمبتدئ، مع أنه يمكن أن ~~يستخرجه الطالب إذا تأمله. ذكره الكمال ابن أبي شريف، لأن الطعن إما أن ~~يكون لكذب الراوي في الحديث بأن يروي عنه أو عن أحد من # PageV02P030 # أصحابه ما لم يقله / أو ما لم يقر عليه معتمدا لذلك أما إذا قاله وليس ~~الإسناد الذي أورده به إسناده معتمدا لذلك ففيه خلاف. # أو تهمة بذلك أي بالكذب عليه متعمدا وذلك بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من ~~جهته ولا يكون في السند من يليق أن يتهم به إلا هو. ذكره الكمال ابن أبى ~~شريف ويكون مخالفا للقواعد المعلومة قضيته أنه إذا روي ms122 من غير جهته - أيضا ~~- وكان مخالفا للقواعد لا يحصل التهمة بذلك للاثنين. # لكن صرح غيره بأن كل حديث أوهم باطلا، ولم يقبل التأويل، أو خالف القواعد ~~(الكلية) القطعية المجمع عليها يكون مكذوبا عليه. # PageV02P031 # وحمل على ذلك حديث أحمد وغيره. . " إذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، ~~وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه بعيد منكم فأنا أبعدكم عنه ". # وكذا من عرف بالكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي ~~فإنه يكون متهما عند التفرد وهذا دون الأول قال البقاعي: مراده بالأول ما ~~قبله وهو المخالف للقواعد، وقال الشيخ قاسم: هذا مستغنى عنه. أه لعلمه مما ~~مر. # PageV02P032 # أو فحش غلطه أي كثرته أو غفلته عن الإتقان والضبط الكثيرة - كما يأتي -. # قال بعضهم: وفي كونها أشد من الفسق نظر ظاهر. # أو فسقه أي الظاهر كما يعلم مما يأتي بالفعل أو بالقول مما لا يبلغ ~~الكفر، وبينه وبين الأول أي الكذب (عموم) وإنما (أفرد) الأول لكون القدح به ~~أشد، منه بالثاني في هذا الفن أي في فن الحديث وأما الفسق بالمعتقد فسيأتي ~~بيانه. # أو وهمه بأن يروي على طريق التوهم، أو مخالفته للثقات، أو جهالته بأن لا ~~يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين. # PageV02P033 # قال المؤلف: فقولي جهالته مصدر مضاف للمفعول. # وقال البقاعي: وقوله معين قيد لتجريح فقط، احترز به عما لم يعين فيه ~~الجرح بأن يقول: فلان ضعيف أو مجروح فلا ترده بمجرد قوله، بل يتوقف عن ~~الرواية عنه حتى يظهر لنا حاله ويعرف مقصوده بقوله مجروح. # أو بدعته وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي لا معاندة بل ~~بنوع شبهة وإن كانت ضعيفة جدا. # أو سوء حفظه وهو عبارة عمن يكون غلطه أقل من إصابته هذا ما في نسخة، وفي ~~أخرى وهو عبارة عمن يستوي غلطه وإصابته قال الكمال بن أبي شريف: وقوله في ~~النسخة الأولى عمن يكون غلطه # PageV02P034 # أقل من إصابته لا يوافق قوله فيما بعد من لم يرجح وقوله في النسخة الأخرى ~~يستوى هو الموافق له. ms123 انتهى. # ولم يقف البقاعي على الثانية فتعقبه بأنه: مخالف لما يأتي في تفسير السبب ~~العاشر عند تفصيل ذلك، فإنه قال: والمراد به من لم يرجح / جانب إصابته على ~~جانب خطأه ولو قال هنا: وهي عبارة عما لا يكون غلطه أقل (من) إصابته ليوافق ~~ذلك. انتهى. # واعلم أن ما جرى عليه المصنف من هذا الترتيب هو ما اختاره، والموجود في ~~كلام بعض المحدثين (خلافه) . فقد قال الخطابي: شرها الموضوع - وهذا متفق ~~عليه - ثم المقلوب ثم المجهول. # وقال الزركشى في " مختصره " فما ضعفه لا لعدم اتصاله # PageV02P035 # سبعة أصناف: شرها الموضوع، ثم المدرج، ثم المقلوب، ثم المنكر، ثم الشاذ، ~~ثم المعلل، ثم المضطرب. انتهى. # قال الجلال السيوطي: وهذا ترتيب حسن، وينبغي جعل المتروك قبل المدرج، وأن ~~يقال فيما ضعفه لعدم اتصال: شره المعضل، ثم المنقطع، ثم المدلس، ثم المرسل. # ونقل الشمني عن الجوزقاني: إن المعضل أسوأ حالا من المنقطع، والمنقطع ~~أسوأ حالا من المرسل. ثم اعترضه: بأن ذلك إذا كان الانقطاع في موضع واحد، ~~وإلا فهو يساوي المعضل. # فالقسم الأول: وهو الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي هو الموضوع. # PageV02P036 # قال بعضهم: في حمله الموضوع على القسم الأول الذي هو الطعن نظر، إلا أن ~~يؤول الطعن بالمطعون. # ويسمى المصنوع والمختلق، وقد جعل الذهبي بين الموضوع والضعيف نوعا سماه ~~المطروح وعرفه بأنه ما نزل عن رتبة الضعيف وارتقى عن رتبة الموضوع، ومثل له ~~بحديث عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث عن علي، وبجويبر عن الضحاك عن ~~ابن عباس، وجعله المؤلف من أفراد المتروك. # والحكم عليه بالوضع إنما هو بطريق الظن (الغالب) لا بالقطع، # PageV02P037 # إذ قد يصدق الكذوب، لكن لأهل الفن ملكة قوية يميزون بها ذلك، وإنما يقوم ~~بذلك منهم من يكون اطلاعه تاما، وذهنه ثاقبا، وفهمه قويا، ومعرفته بالقرائن ~~الدالة على ذلك متمكنة. # قال الربيع بن خيثم: إن للحديث ضوء كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل ~~تنكره. # وقال ابن الجوزي: الحديث المنكر يقشعر منه جلد طالب العلم، وينفر منه ~~قلبه. # وقيل لابن المبارك: ms124 هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: تعيش # PageV02P038 # لها الجهابذة (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) . # وقد يعرف الوضع بإقرار واضعه قال ابن دقيق العيد: لكن لا يقطع بذلك أي ~~بكونه غير موافق لما فيي نفسي الأمر لاحتمال أن يكون كذب في ذلك الإقرار. ~~انتهى. # ويدل لهم قولهم: المراد بالصحيح والضعيف ما هو الظاهر لا ما في نفس ~~الأمر. # وفهم منه بعضهم وهو الذهبي في " الموقظة " أنه لا يعمل بذلك الإقرار ~~(أصلا) وليس ذلك مراده أي مراد ابن دقيق العيد وإنما نفى القطع بذلك، ولا ~~يلزم من نفي القطع نفي الحكم، لأن الحكم يتبع الظن الغالب، وهو هنا كذلك، ~~ولولا ذلك لما ساغ # PageV02P039 # قتل المعترف بالقتل ولا رجم المعترف بالزنا لا حتمال أن يكونا كاذبين ~~فيما اعترفا به. # قال الزركشي: وهل يثبت بالبينة على أنه وضعه؟ يشبه أن يكون فيه التردد في ~~أن شهادة الزور هل تثبت ببينة؟ مع القطع بأنه لا يعمل به. انتهى. # وألحق بإقراره ما ينزل منزلة الإقرار: كأن يحدث بحديث عن شيخ ويسأل عن ~~مولده فيذكر تاريخا يعلم موت الشيخ قبله، ولا يعرف ذلك الحديث إلا عنده. ~~ومن القرائن المفيدة للوضع ما يؤخذ من حال الرواي كما وقع لمأمون بن أحمد ~~إنه ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن سمع من # PageV02P040 # أبي هريرة أو لا؟ فساق إسنادا إلى النبي أنه قال: سمع الحسن من أبي ~~هريرة. # وقيل له: ألا ترى إلى الإمام الشافعي (ومن) تابعه بخراسان؟ فقال فورا: ~~حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا عبد الله بن معدان الأزدي عن أنس مرفوعا: " ~~يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس، ورجل يقال ~~له أبو حنيفة هو سراج أمتي ". # وكما وقع لغياث بن إبراهيم إنه دخل على المهدي فوجده يلعب بالحمام، فساق ~~في الحال إسنادا إلى النبي (إنه # PageV02P041 # قال) : لا سبق (بالتحريك) - إلا في نصل، أو خف، أو حافر. فزاد فيه: أو ~~جناح. فعرف المهدي أنه كذب لأجل والسبق محركة: المال الذي تقع المسابقة ms125 / ~~عليه. # ومما دل على وضعه قرينة في الراوي ما أسنده الحاكم عن سيف # PageV02P042 # ابن عمر التميمي: كنت عند سعد بن طريف فجاء ابنه من الكتاب يبكي، فقال ~~له: مالك؟ قال: ضربني المعلم. قال: لأخزينه اليوم حدثني عكرمة عن ابن عباس ~~مرفوعا: " معلمو صبيانكم شراركم، أقلهم رحمة لليتيم وأغلظهم على المسكين ". # ومنها: ما يؤخذ من حال المروي كأن يكون مناقضا لنص القرآن، أو السنة ~~المتواترة، أو الإجماع القطعي، أو صريح العقل حيث لا يقبل شيء من ذلك ~~التأويل. أو نحو ذلك: كركاكة لفظه ومعناه كالأحاديث الطويلة المروية في موت ~~المصطفى وغير ذلك، كذا قال النووي كابن الصلاح. # قال المؤلف: والمدار بالحقيقة على ركة المعنى، فحيث وجدت # PageV02P043 # دل على الوضع وإن انتفت ركة اللفظ، فإن هذا الدين كله محاسن والركة ترجع ~~إلى الرداءة. وأما ركة اللفظ فقط فلا تدل لاحتمال الرواية بالمعنى، نعم إن ~~صرح بسماعة من لفظ المصطفى فكاذب. # وككون الحس يدفعه، وككونه خبرا عن أمر جسيم تتوفر الدواعي على نقله بحضرة ~~جمع ثم لم ينقله عنه إلا واحد، وككونه فيه إفراط بالوعيد الشديد على أمر ~~صغير أو وعد عظيم على فعل / حقير، وهذا كثير في حديث القصاص. ذكره كله ~~المؤلف وسبقه إلى غالبه الزركشي فقال: يعرف بإقرار واضعه كما قيل لأبي عصمة ~~نوح بن أبي مريم: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في # PageV02P044 # فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة؟ قال: رأيت الناس أعرضوا ~~عنه واشتغلوا بالفقه والمغازي فوضعت هذا الحديث احتسابا. # قال: ويعرف - أيضا - من حال الراوي كقوله سمعت فلانا يقول، وعلمنا موت ~~المروي عنه قبل وجوده. # أو من حال المروي كركة لفظ حيث تمتنع الرواية بالمعنى، ومخالفته القاطع ~~ولم يقبل التأويل، أو لتضمنه لما تتوفر الدواعي على نقله، أو لكونه أصلا في ~~الدين ولم يتواتر كالنص الذي زعم الرافضة دلالته على إمامة علي - رضي الله ~~عنه. # وفي " جمع الجوامع " أخذا من " المحصول ": المعتمد أن كل خبر أوهم باطلا ~~ولم يقبل التأويل فمكذوب. اه قال البيضاوي ms126 # PageV02P045 # وقع هذا عن الثقات لا عن تعمد بل لنسيان كما روي أن ابن عمر روى أن الميت ~~يعذب ببكاء أهله فبلغ ابن عباس فقال: ذهل أبو عبد الرحمن انه عليه أفضل ~~الصلاة والسلام مر بيهودي يبكي على ميت فقال: " إنه يبكي عليه وإنه يعذب ". # أو لالتباس لفظ، أو تغيير عبارة كما روي عن ابن عمر أنه عليه أفضل الصلاة ~~والسلام وقف على قتلى بدر فقال: " هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ " / ثم قال: " ~~إنهم الآن يسمعون ما أقول ". فبلغ ذلك عائشة فقالت: لا بل قال: إنهم ~~ليعلمون ما أقول، أن الذي # PageV02P046 # كنت أقول لهم هو الحق. # أو لأنه ذكره الرسول حكاية فحسب الراوي أنه قوله، كما روى أبو هريرة: " ~~الشؤم في ثلاث "، فقالت عائشة: إنما قاله حكاية عن غيره. # أو لأن ما قاله كان مختصا بسبب فنقل الراوي عنه كما روى أبو هريرة: " ~~التاجر فاجر ". فقالت عائشة: إنما قاله في تاجر مدلس. # PageV02P047 # ومن المقطوع بكذبه ما ثبت عند من الأخبار ولم يوجد عند أهله من صدور ~~الرواة وبطون الكتب، قال العز ابن جماعة: وقد تنازع في إفضائه إلى القطع ~~غايته غلبة الظن. # وقال ابن الجوزي: وما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول، ~~أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع. # ومن المخالف للعقل ما رواه ابن الجوزي من طريق عبد الرحمن بن أسلم عن ~~أبيه عن جده مرفوعا: " إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا وصلت عند المقام ~~ركعتين ". # وقد ألف ابن الجوزي كتاب " الموضوعات "، وللناس عليه # PageV02P048 # انتقادات، قال المؤلف: وغالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع والذي ينتقد ~~عليه بالنسبة لما لا ينتقد قليل جدا. # ثم الموضوع تارة يخترعه الواضع كأكثر الموضوعات / وتارة يأخذ كلام غيره ~~كبعض السلف الصالح أو الزهاد أو الحكماء أو الإسرائيليات كحديث " المعدة ~~بيت الداء والحمية رأس الدواء ". لا أصل له من كلام المصطفى بل هو كلام ~~الحارث بن كلدة طبيب العرب. # ومثله العراقي في " شرح الألفية " بحديث: " حب الدنيا رأس كل خطيئة ms127 " ~~فإنه كلام مالك بن دينار كما رواه ابن (أبي الدنيا في # PageV02P049 # نظمه " المكايد "، أو كلام عيسى ابن مريم كما رواه البيهقي في الزهد. ولا ~~أصل له في الحديث إلا من مراسيل الحسن وهي عندهم شبه الريح. قال المؤلف: ~~لكن إسناده إلى الحسن حسن، ومراسيله أثنى عليها ابن المديني. # أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد فيركب له إسنادا صحيحا ليروج. وقيل: إن ~~الحافظ ابن دحية كان يفعل ذلك. # PageV02P050 # والحامل للواضع على الوضع: إما اتباع هوى بعض الرؤساء كقصة المهدي، ~~والأحاديث التي وضعت في الدولة العباسية نصوصا على إمامة العباس وأولاده ~~إلى قيام الساعة، أو التكسب والارتزاق به في قصصهم. # أو عدم الدين كالزنادقة فيفعل أحدهم ذلك طعنا في الدين، وتنفيرا للعقلاء ~~عنه، كما روي أنه قيل له: يا رسول الله: مم ربنا؟ فقال: " خلق خيلا فأجراها ~~فعرقت فخلق نفسه عن ذلك العرق ". تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # PageV02P051 # أو غلبة الجهل كبعض / المتعبدين كما وقع لغلام ببغداد كان يتعبد ويتزهد ~~ويترك الشهوات، فقيل له عند موته: حسن ظنك؟ قال: كيف لا وقد وضعت سبعين ~~حديثا في فضل علي. فمات فأغلقت بغداد لمشهده. # أو فرط العصبية كبعض المقلدين أي كفرط تعصبه لمذهب إمامه على مذهب غيره، ~~فيضع ذلك تقريرا لمذهبه وردا للخصم، كما روي أنه قال: " سيجيء أقوام # PageV02P052 # من أمتي يقولون القرآن مخلوق فمن قال ذلك فقد كفر، " وطلقت امرأته لأنه ~~لا ينبغي لمؤمنة أن تكون تحت كافر ". # أو الإغراب لقصد الاشتهار كأن يقلب سند الحديث المستغرب فيرغب في سماعها ~~كما وقع لابن أبي دحية، # PageV02P053 # وبهلول بن عبيد، وأصرم بن حوشب وغيرهم. # وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به إلا أن بعض الكرامية وبعض المتصوفة نقل ~~عنهم إباحة (الوضع في) الترغيب والترهيب وهو خطأ فاحش من فاعله، نشأ عن جهل ~~لأن الترغيب من جملة الأحكام الشرعية. # قال في " التقريب " - كأصله: # PageV02P054 # وأعظمهم ضررا قوم ينسبون إلى الزهد وضعوه حسبة لله في زعمهم الفاسد فقبلت ~~موضوعاتهم ثقة بهم، وركونا لهم. ولهذا قال يحيى القطان: ms128 ما رأيت الكذب في ~~أحد أكثر منه فيمن ينسب للخير - أي لعدم علمهم بتفرقة ما يجوز لهم ويمتنع ~~عليهم. اه قال ابن عدي: كان وهب بن حفص من الصلحاء قلت عشرين سنة لا يكلم ~~أحده وكان يكذب في الحديث. # وأعظم البلاء من القصاص يفعلون ذلك ترقيقا لقلوب العوام # PageV02P055 # وترغيبا في الأذكار والأوراد، كما يحكى أن أحمد بن حنبل وابن معين حضرا ~~مسجد رصافة، فقام قاص فقال: أخبرنا أحمد بن حنبل وابن معين وساق بإسنادهما ~~حديثا أن: من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة منها طيرا منقاره من ~~ذهب. . وأخذ في قصة طويلة فنظر يحيى إلى أحمد وقال: أنت حدثته. فقال: ما ~~سمعته إلا الساعة. فدعاه يحيى وقال: ما سمعنا بهذا قط. قال: ما زلت أسمع أن ~~يحيى أحمق وما تحققته إلا الساعة، ليس في الدنيا غيركما أحمد ويحيى قد كتبت ~~على سبعة عشر أحمد ويحيى ابن معين. # PageV02P056 # ومن الموضوع: حديث فضائل القرآن سورة سورة كما مر، وضعه ميسرة بن عبد ~~ربه، وأخطأ من ذكره من المفسرين كالثعلبي، والزمخشري، والبيضاوي. # ومنه أحاديث الأرز، والعدس، والباذنجان # PageV02P057 # والهريسة وفضائل من أسمه أحمد ومحمد، ووصايا علي وأحاديث العقل. # PageV02P058 # وحديث القس بن ساعدة وغير ذلك. واتفقوا أي العلماء قاطبة على أن تعمد ~~الكذب على النبي من الكبائر، وبالغ الجويني بالتصغير نسبة إلى جوينة ناحية ~~/ بنيسابور، وقرية بسرخس، والد إمام الحرمين. فكفر # PageV02P059 # من تعمد الكذب عليه قال النووي: حكى إمام الحرمين عن أبيه: أن من كذب على ~~رسول الله عمدا كفر. ثم رده: بأنه لم يره لأحد من الأصحاب، وأنه هفوة ~~عظيمة. وفي " الإحياء ": أنه من الكبائر التي لا يقاومها شيء. # واتفقوا - أيضا - على تحريم رواية الموضوع إلا مقرونا ببيانه كأن يقال: ~~هذا حديث موضوع وتسميته حديثا إنما هو بزعم واضعه. # بقوله: " من حدث عنى بحديث يرى - بضم ففتح يظن، وبفتحتين يعلم، والأول ~~أشهر - أنه كذب فهو أحد الكذابين " بصيغة الجمع باعتباره كثرة النقلة، ~~وبالتثنية باعتبار المفترى والناقل عنه، رواه مسلم وأحمد ms129 عن سمرة بن جندب. # PageV02P060 ### | الحديث المتروك # والقسم الثاني من أقسام المردود: وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب هو ~~المتروك. ومثل له المؤلف بحديث صدقة الدقيقي عن فرقد عن مرة عن أبي بكر، ~~وحديث عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن # PageV02P061 # الحارث عن علي. والسدي الصغير محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس. # قال المؤلف: هذه سلسلة الكذب لا الذهب. ### | الحديث المنكر # والثالث: المنكر على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة قال الكمال ~~ابن أبي شريف: قوله والثالث المنكر على رأي متن، وقوله / من لا ... . إلى ~~آخره شرح وليس من الدمج بشيء، فكان اللايق أن يقول: على رأي هو رأي من لا. ~~. إلى آخره. # والمراد بالمخالفة: مخالفة من هو أحفظ منه، وأضبط، فالمنكر # PageV02P062 # عند صاحب هذا: الراوي الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يجبر ~~تفرده. # وكذا الرابع والخامس: فمن فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه فحديثه ~~منكر. # PageV02P063 ### | الحديث المعلل # ثم الوهم وهو القسم السادس، وإنما أفصح به المؤلف في المتن وكذا بما بعده ~~ولم يقل والسادس كما قال فيما قبله: والأول كذا والثاني كذا ... إلى آخره ~~لطول الفصل. قال المزي في " الأطراف ": والوهم تارة يكون في الضبط، وتارة ~~يكون في القول، وتارة يكون في الكتابة. # ثم الوهم المذكور هنا إن اطلع عليه أي على الوهم أي وهم الراوي بالقرائن ~~الدالة على وهم راويه من وصل مرسل أو منقطع (أو رفع موقوف) أو إدخال حديث ~~في حديث، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة التي يغلب على الظن عدم صحة الحديث ~~أو التردد فيه. # ويحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق والنظر في # PageV02P064 # اختلاف رواته وضبطهم وإتقانهم ونحو ذلك فهو المعلل قال بعض من لقيناه: ~~ليس المعلل هو الوهم الذي اطلع عليه بالقرائن / وإنما هو الخبر الذي وقع ~~فيه ذلك فالعلة حصلت بسبب الوهم. انتهى. # وعدل عن تسمية أكابر المحدثين كالترمذي، والحاكم، والدارقطني، وابن عدي، ~~والخليلي له بالمعلول لقول ابن الصلاح: ms130 إنه مردود عند أهل اللغة. وقول ~~النووي: إنه لحن. # وهو أي هذا النوع من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها وأشرفها ولا يقوم به ~~إلا من رزقه الله فهما ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، ~~وملكة قوية بالأسانيد والمتون أي بمعرفتها ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل ~~من أهل هذا الشأن # PageV02P065 # الجهابذة الكبار كعلي بن المديني فألف فيه تأليفا حافلا وأحمد ابن حنبل ~~والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم الرازي. # وألف فيه تأليفا مستقلا وأبي زرعة، والدارقطني (والخلال) وأضرابهم. # فالعلة: عبارة عن سبب غامض خفي قادح مع أن الظاهر السلامة. # قال الحاكم: وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل. # وقال ابن مهدي: لأن أعرف علة حديث واحد أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ~~ليست عندي. # وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة حجة على دعواه # PageV02P066 # كالصيرفي في نقد الدينار والدراهم. ولهذا قال ابن مهدي: معرفة علة / ~~الحديث إلهام، لو قلت للعالم: من أين هذا؟ لم يكن له عليه حجة. # وتقع العلة في الإسناد - وهو الأكثر - وفي المتن وما وقع في الإسناد قد ~~يقدح فيه وفي المتن - أيضا - كالإرسال والوقف، وقد يقدح في الإسناد فقط ~~ويكون المتن معروفا صحيحا. # وقد تطلق العلة على غير مقتضاها ككذب الراوي، وفسقه، وغفلته، وسوء حفظه، ~~ونحو ذلك من أسباب ضعف الحديث. # فائدة: # قال البلقيني في المحاسن: أجل كتاب ألف في العلل # PageV02P067 # كتاب ابن المديني، ثم ابن أبي حاتم، والخلال. وأجمعها كتاب الدارقطني. ~~انتهى. # وقد ألف المصنف فيها كتابه " الزهر المطلول في الخبر المعلول ". ### | الحديث المدرج # ثم المخالفة وهي السابع، إن كانت واقعة بسبب تغيير السياق - أي سياق ~~الأسانيد - ف الحديث الواقع فيه ذلك التغيير فهو مدرج الإسناد (على المصنف) ~~فقال بعضهم: الواقع فيه التغيير هو السند وليس مدرج الإسناد بل مدرج فيه، ~~فتغييره غير قويم. # ويدرك ذلك بوروده مفصلا في رواية أخرى أو بالنص # PageV02P068 # على ذلك من الراوي، أو من بعض أئمة الفن وهو (أي مدرج الإسناد) أقسام: - ~~الأول: أن يروي جماعة الحديث ms131 بأسانيد مختلفة ويرويه عنهم راو واحد فيجمع ~~الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد / ولا يتبين الاختلاف. # مثاله: حديث الترمذي عن بندار عن ابن مهدي عن الثوري عن واصل ومنصور ~~والأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله قلت: يا رسول الله أي ~~الذنب أعظم؟ . . الحديث فرواية واصل مدرجة على رواية منصور والأعمش؛ لأن ~~واصلا لم # PageV02P069 # يذكر فيه عمرا، بل. . يجعله عن أبي وائل عن عبد الله. . وقد بين ~~الإسنادين معا يحيى القطان في روايته عن الثوري، وفصل أحدها عن الآخر كما ~~في البخاري وغيره. ### | 2 - # الثاني: أن يكون المتن عند راو واحد إلا طرفا منه، فإنه عنده بإسناد آخر ~~فيرويه راو آخر عنه تاما بالإسناد الأول. ولا يذكر إسناد الطرف الثاني (كذا ~~ذكره) المؤلف. # واعترضه الكمال بن أبي شريف: بأنه ليس الإسناد الأول شرطا، # PageV02P070 # وإنما المراد أحد الإسنادين. انتهى. # مثال ذلك: ما رواه أبو داود من رواية زائدة وشريك فرقهما والنسائي من ~~رواية سفيان بن عيينة كلهم عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة ~~صلاة المصطفى وفيه: ثم جئتهم بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس ~~عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب) . . قوله: ثم جئتهم بعد ذلك ليس ~~هو # PageV02P071 # بهذا / الإسناد، وإنما أدرج وهو من رواية عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن ~~بعض أهله عن وائل. رواه هكذا مبينا زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد ~~(فميزا) قصة تحريك الأيادي من تحت الثياب، وفصلاها من الحديث ذكرا إسنادهما ~~كما ذكرناه. # ومنه أن من هذا أن يسمع الحديث من شيخه بلا واسطة إلا طرفا منه، فيسمعه ~~عن شيخه بواسطة فيرويه راو عنه تاما بحذف # PageV02P072 # الواسطة التامة. ### | 3 - # الثالث: أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما راو ~~عنه مقتصرا على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به لكن ~~يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول. # مثال ذلك: حديث سعيد بن أبي مريم ms132 عن مالك عن الزهري عن أنس رفعه: " لا ~~تباغضوا، ولا تحاسدوا ولا تدابروا، ولا تنافسوا. . الحديث فقوله " ولا ~~تنافسوا " أدرجه ابن أبي مريم من حديث آخر # PageV02P073 # لمالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا: " إياكم والظن فإن ~~الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا ولا تحاسدوا " وكلا الحديثين ~~متفق عليه من طريق مالك، وليس في الأول " ولا تنافسوا " وإنما هي في ~~الثاني. ### | 4 - # الرابع: أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاما من قبيل نفسه ~~/ فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك. # كحديث رواه ابن ماجه عن إسماعيل الطلحي عن ثابت بن # PageV02P074 # موسى الزاهد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا: " من كثرت ~~صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ". قال الحاكم: دخل ثابت على شريك وهو يقول: ~~حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: قال رسول الله وسكت ليكتب المستملي ~~فلما نظر إلى ثابت قال: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، وقصد بذلك ~~ثابتا لزهده وتهجده، فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد، فكان يحدث به. وقال ابن ~~حبان: وإنما هو قول شريك. فهذا يشبه الموضوع بغير قصد وليس موضوع حقيقة. # هذه (الأقسام الأربعة) أقسام مدرج الإسناد. # وأما مقابله وهو مدرج المتن: فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه قال بعض ~~من لقيناه: الواقع هو المدرج لا الوقوع المعبر عنه بأن يقع، ثم أن قوله أن ~~يقع في المتن مع جعله المدرج يكون مصاحبا لآخر المتن فيه تجوز، إذ كونه ~~متصلا بآخره لا يطلق عليه أنه فيه. انتهى. # PageV02P075 # فتارة في أوله، وتارة في أثنائه، وتارة في آخره، وهو أي وقوعه في الآخر ~~هو الأكثر وهبه وقوعه في الأول، وإنما كان وقوعه في الأول أكثر لأنه يقع ~~بعطف جملة على جملة. # كذا ادعاه المصنف، وتعقبه / الكمال ابن أبي شريف بأن في صلاحيته تعليلا - ~~كما ذكره - وقفة للمتأمل. # أو بدمج موقوف من كلام بعض الصحابة أو من بعدهم من ms133 # PageV02P076 # التابعين وتابع التابعين بمرفوع أي بمتن مرفوع من كلام النبي من غير فصل ~~(ولا يتبين) فهذا هو مدرج المتن. # قال المصنف: والباقي بمرفوع يحتمل أن يكون بمعنى من أو مع. انتهى. # قال الشيخ قاسم أما استعمالها بمعنى مع فوارد نحو ( {اهبط بسلام} وقد ~~دخلوا بالكفر) ، إما بمعنى من فلم أقف عليه. # ويدرك الإدراج بورود رواية مفصلة للقدر المدرج مما أدرج فيه، أو بالتنصيص ~~على ذلك من الراوي أو من بعض الأئمة المطلعين، أو استحالة كون النبي يقول ~~ذلك. # PageV02P077 # ومثال وقوعه في الأول: حديث ابن مسعود في التشهد وفيه: إذا قلت ذلك فقد ~~تمت صلاتك. . الحديث فإن هذا مدرج من كلام ابن مسعود. # وحديث أبي هريرة عند الخطيب مرفوعا: " أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من ~~النار ". فقوله " أسبغوا الوضوء " مدرج من قول أبي # PageV02P078 # هريرة كما بين في رواية البخاري عن آدم عن شعبة عن ابن زياد عن أبي هريرة ~~قال: أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم قال: " ويل للأعقاب من النار. . إلى ~~آخره ". # ومثال وقوعه في الوسط: ما رواه الدارقطني من رواية عبد الحميد ابن جعفر ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن / بسرة بنت صفوان مرفوعا: من مس ذكره أو أنثييه ~~أو رفغيه فليتوضأ. قال الدارقطني: # PageV02P079 # كذا رواه عبد الحميد عن هشام ووهم. . في ذكر الأنثيين والرفغ وإدراجه ~~لذلك في حديث بسرة، والمحفوظ أنه قول عروة لا قول النبي، وكذا رواه الثقات ~~عن هشام. ثم رواه من طريق أيوب بلفظ: من مس ذكره فليتوضأ. قال كان عروة ~~يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فيتوضأ. اه فعروة لما فهم من لفظ ~~الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة جعل حكم ما قرب من الشهوة كذلك فقاله، ~~فظن بعض الرواة أنه من الحديث فنقله مدرجا فيه. # PageV02P080 # وخبر عائشة في بدو الوحي: كان المصطفى يتحنث في غار حراء - وهو التعبد - ~~الليالي ذوات العدد. فقوله " وهو التعبد ". مدرج من كلام الزهري. وأمثلة ~~ذلك كثيرة. # ومثال وقوعه في الآخر - وأمثلته لا تحصى: ما رواه أبو ms134 داود عن أبي خيثمة ~~عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن عبد الله بن مسعود: أن ~~النبي أخذ بيده وعلمه التشهد في الصلاة، فذكر التشهد وفي آخره: فإذا قلت ~~هذا أو قضيت # PageV02P081 # فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. قال ابن ~~الصلاح: قوله إذا قلت هذا. . إلى آخره من كلام ابن مسعود / لا من كلام ~~النبي لأن الثقة الزاهد عبد الرحمن بن ثابت، والحسين الجعفي، وابن عجلان، ~~وغيرهم رووه عن الحسن ابن الحر بترك إذا قلت. . إلى آخره. # ورواه شبابة عن أبي خيثمة وبين أنه من قول عبد الله فقال: قال عبد الله: ~~إذا قلت هذا. . إلى آخره رواه الدارقطني وقال: شبابة ثقة. # والمدرج في المتن يعرف بأمور: - ### | 1 - # أحدها: أن يمتنع صدور ذلك الكلام من النبي كحديث الصحيح عن أبي هريرة ~~مرفوعا: " للعبد المملوك أجران "، والذي نفسي بيده لولا الجهاد والحج وبر ~~أمي لا أحببت أن أموت وأنا مملوك فقوله والذي. إلى آخره من كلام أبي هريرة ~~لامتناع تمني المصطفى الرق، وأمه لم تكن إذ ذاك موجودة حتى يبرها. # PageV02P082 ### | 2 - # ثانيها: أن يصرح الصحابي بأنه قال ذلك، كحديث ابن مسعود عنه عليه أفضل ~~الصلاة والسلام: من مات وهو لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات وهو يشرك ~~بالله شيئا دخل النار. كذا رواه احمد بن عبد الجبار العطاردي (عن أبي بكر ~~بن عياش. . ورواه الأسود بن عامر شاذان وغيره) عن أبي بكر بن عياش بلفظ. . # PageV02P083 # سمعت رسول الله يقول: " من جعل لله ندا دخل النار "، وآخرى أقولها ولم ~~أسمعها منه: من مات لا يجعل لله دخل الجنة. ### | 3 - # ثالثها: أن يصرح بعض الرواة بتفصيله كحديث ابن مسعود في التشهد الذي / ~~تقدم الكلام عليه. # قال ابن الصلاح والنووي: وحكمه - أي الإدراج - بأقسامه أنه حرام بإجماع ~~أهل الحديث والفقه لكن قال ابن السمعاني: عندي أن ما أدرج لتفسير غريب لا ~~يمنع، ولذلك فعله الزهري وغير واحد من الأئمة. اه # PageV02P084 # وقد ms135 نقل عن الماوردي، والروياني، وابن السمعاني، أنهم قالوا: إن من تعمد ~~الإدراج ساقط العدالة، وهو كمن يحرف الكلم عن مواضعه فكان ملحقا بالكذابين. # وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في أقسام المدرج كتابا سماه: " ~~الفصل في الوصل المدرج في النقل " شفى به وكفى. قال المؤلف: ولخصته أنا ~~وزدت عليه من الأشياء المهمة قدر ما ذكر مرتين أو أكثر فجاء كتابا حافلا ~~جامعا، وهو موجود الآن يسمى " تقريب المنهج لترتيب المدرج ". # PageV02P085 ### | الحديث المقلوب # أو إن كانت المخالفة بتقديم وتأخير - أي - في الأسماء: كمرة بن كعب وكعب ~~بن مرة، لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر فهذا هو المقلوب. # قال بعض من لقيناه: وسيحيء قريبا ما يشير إلى أنشرطه أن يقع غلطا. ثم إن ~~هذا ما ذكره المؤلف هنا. وقال في كتاب آخر: المقلوب أن تختلف الرواة في اسم ~~واحد فيرويه بعضهم على الصواب، ويهم بعضهم فيجعله إباه ويجعل إباه هو، كمرة ~~بن كعب فجعله بعضهم: كعب بن مرة، بخلاف المشتبه، فإنه يكون راويان أحدهما / ~~اسم أبي الآخر. انتهى. # وللخطيب البغدادي فيه أي المقلوب مؤلف مفرد وهو كتاب " رافع # PageV02P086 # الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب ". # وقد يقع القلب في المتن - أيضا - كحديث أبي هريرة عند مسلم في صحيحة في ~~السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ففيه: ورجل تصدق ~~بصدقه أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله. فهذا مما انقلب على أحد ~~الرواة، وإنما هو " حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " كما في الصحيحين. # PageV02P087 # ومثل له شيخه البلقيني - أيضا - بما رواه حبيب بن عبد الرحمن عن عمته ~~أنيسة مرفوعا: إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا ~~تأكلوا ولا تشربوا. . الحديث. رواه أحمد وابن حبان والمشهور من حديث ابن ~~عمر وعائشة: إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. ~~فالرواية بخلاف ذلك مقلوبة. ويمكن أن يسمى ذلك بالمعكوس، ويفرد بنوع مستقل. ~~اه. # PageV02P088 # ومثل له السيوطي بما رواه الطبراني عن ms136 أبي هريرة: إذا أمرتكم بأمر فأتوه، ~~وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ما استطعتم. فإن المعروف ما في الصحيحين: ما ~~نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم. # وجعل النووي كابن / الصلاح القلب في الإسناد قسمين: ### | 1 - # الأول: أن يكون الحديث مشهورا براو فيجعل مكانه آخر في طبقته، نحو حديث ~~مشهور عن سالم جعل عن نافع ليرغب فيه لغرابته. اه وعن مالك جعل عن عبيد ~~الله بن عمر قال # PageV02P089 # ابن دقيق العيد: وهذا هو الذي يطلق على راويه: أنه يسرق الحديث. 2 - ~~الثاني: أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن آخر وبالعكس، وهذا قد يقصد به ~~الإغراب فيكون كالوضع، وقد يفعل اختبارا لحفظ المحدث، أو لقبوله التلقين. ~~اه. وقد يقع القلب غلطا لا قصدا كحديث رواه جرير بن حازم عن ثابت عن أنس ~~مرفوعا: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني. # PageV02P090 # فهذا حديث انقلب إسناده على جرير وهو مشهور ليحيى بن أبي كثير عن عبد ~~الله بن أبي قتادة عن أبيه عن المصطفى. # PageV02P091 ### | المزيد في متصل الأسانيد # وإن كانت المخالفة بزيادة راو في أثناء الإسناد ومن لم يزدها أتقن ممن ~~زادها فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد. # ومثاله: ما روى ابن المبارك قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد ~~حدثني بسر بن عبيد الله سمعت أبا إدريس الخولاني سمعت واثلة يقول: سمعت أبا ~~مرثد يقول: سمعت رسول الله يقول: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها. ~~فذكر سفيان وأبي إدريس في هذا الإسناد زيادة ووهم، فالوهم في سفيان ممن # PageV02P092 # دون ابن المبارك، لأن الثقات رووه عن ابن المبارك (عن ابن جابر نفسه من ~~غير ذكر سفيان) ، ومنهم من صرح فيه بالإخبار. والوهم في أبي إدريس من ابن ~~المبارك، فإن الثقات رووه عن ابن. يزيد فلم يذكروا أبا إدريس (بين بسر ~~وواثلة، ومنهم من صرح بسماع بسر من واثلة) . وقد حكم الأئمة - البخاري ~~وغيره - على ابن المبارك بالوهم فيه. اه # وقد صنف الخطيب في هذا النوع كتابا سماه: (تمييز ms137 المزيد في متصل # PageV02P093 # الأسانيد) في كثير منه نظر. # قال المؤلف - كغيره - وشرطه أي هذا النوع أن يقع التصريح بالسماع (في ~~موضع الزيادة وإلا أي وإن لم يقع التصريح بالسماع) في موضعها فمتى كان ~~معنعنا مثلا كأن كان بحرف عن أو نحوها مما لا يقتضي الاتصال ترجحت الزيادة، ~~لأن الزيادة من الثقة مقبولة. # PageV02P094 ### | الحديث المضطرب # أو إن كانت المخالفة بإبداله - أي الراوي - أي بإبدال الشيخ المروي عنه، ~~كأن يروي اثنان حديثا فيرويه أحدهما عن شيخ، والآخر عن آخر، ويتفقان فيما ~~بعد ذلك الشيخ، قال (بعضهم) : ولو قال المؤلف: أي بإبدال راو كان أولى. # ولا مرجح لأحد الروايتين على الأخرى لحفظ، أو كثرة صحبة على من خالفه ولا ~~بمن خالفه عليه فهو المضطرب أي النوع / المسمى بالاضطراب. # ويكون ذلك غالبا في الإسناد، كحديث رواه أبو داود وابن ماجه من رواية ~~إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن # PageV02P095 # حريث عن جده حريث عن أبي هريرة مرفوعا: إذا صلى أحدكم فليجعل شيئا تلقاء ~~وجهه. . الحديث فقد اختلف فيه على إسماعيل، فرواه بشر بن المفضل - وغيره - ~~هكذا، ورواه سفيان الثوري عنه عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة، ~~ورواه غير المذكورين على هيئة أخرى. أما إذا كانت لإحدى الروايتين - أو ~~الروايات - مرجح كحفظ رواتها، أو كثرة (صحبة) المروي عنه، أو غير ذلك من ~~وجوه المرجحات، # PageV02P096 # فالحكم للراجحة ولا (يكون الحديث مضطربا لا الرواية الراجحة ولا) ~~المرجوحة بل هي شاذة أو منكرة على ما مر. # واعلم أن العراقي في " الفيتة " قد جعل جميع ذلك من أقسام المقلوب. # وهو أي الاضطراب المشار إليه بالمضطرب يقع في الإسناد - غالبا - كما ~~مثلنا. وقد يقع في المتن كحديث فاطمة بنت قيس قالت: سألت - أو سئل - النبي ~~عن الزكاة؟ فقال: إن في المال لحقا سوى الزكاة. وحديثها - أيضا -: ليس في ~~المال حق سوى الزكاة، روى الأول الترمذي، والثاني ابن ماجه. # PageV02P097 # وهذا الاضطراب لا يحتمل التأويل. اه قال الحافظ: لكن قل أن يحكم المحدث ~~على الحديث بالاضطراب ms138 بالنسبة إلى الاختلاف / في المتن دون الإسناد، لأن ~~تلك وظيفة المجتهد في الحكم. # وأعلم أن الاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط، الذي هو شرط ~~الصحة والحسن. كذا أطلقه النووي - كابن الصلاح - لكن قال المصنف: إن ~~الاضطراب قد يجامع الصحة، وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم رجل واحد وأبيه ~~ونسبه ونحو ذلك، # PageV02P098 # ويكون ثقة فيحكم للحديث بالصحة ولا يضر الاختلاف فيما ذكر مع تسميته ~~مضطربا، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة. # وسبقه لذلك الزركشي في " مختصره " فقال: قد يدخل القلب، والشذوذ، ~~والاضطراب في قسم الصحيح والحسن. # وقد يقع الإبدال عمدا لمن يراد اختبار حفظه امتحانا من فاعله كما وقع ~~للبخاري والعقيلي (بضم العين وفتح القاف) وغيرهما كشعبة، وحماد بن سلمة. ~~وذلك أن البخاري لما دخل بغداد قلب عليه # PageV02P099 # أهلها مائة حديث امتحانا له، فردها على وجوهها فأذعنوا له لفضله. # قال الحافظ العراقي: وفي جواز هذا الفعل نظر. # لكن إذا فعله لا يستمر حديثا. فلهذا قال المؤلف: وشرطه أي شرط جوازه أن ~~لا يستمر عليه أي على المبدل بل ينتهي بانتهاء الحاجة يعني لا يبقى المبدل ~~على صورته لئلا يظن أنه ورد كذلك عن رسول الله ذكره الشيخ قاسم. # فلوا وقع الإبدال عمدا لا لمصلحة بل للإغراب مثلا فهو من / أقسام الموضوع ~~يقدح في فاعله ويوجب رد حديثه ولو وقع غلطا فهو من المقلوب أو المعلل. # PageV02P100 # مثاله للغلط: ما رواه يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن منصور عن مقسم عن ~~ابن عباس قال: ساق النبي عليه أفضل الصلاة والسلام مائة بدنة فيها جمل لأبي ~~جهل. قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه؟ فقال: هذا خطأ، إنما هو الثوري ~~عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، والخطأ فيه من يعلى بن ~~عبيد. # ومثاله لقصد الإغراب: حديث أبي هريرة المرفوع: إذا لقيتم المشركين في ~~طريق فلا تبدوهم بالسلام. رواه مسلم في صحيحه من رواية شعبة والثوري وجرير ~~بن عبد الحميد وعبد العزيز ابن محمد الدراوردي كلهم عن ms139 سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة. ورواه حماد بن عمرو النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح # PageV02P101 # عن أبي هريرة ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه. # وقد يقع الإبدال في المتن: كحديث ابن خزيمة عن عائشة أن رسول الله قال: ~~إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال، وكان بلال لا يؤذن ~~حتى يرى الفجر. قال السراج البلقيني: هذا مقلوب، والصحيح من حديث عائشة: إن ~~بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم / مكتوم. وكان رجلا ~~أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت، أصبحت. قال: وما تأوله ابن خزيمة من أنه ~~يجوز أن يكون النبي عليه أفضل الصلاة والسلام جعل الأذان نوبا بين بلال ~~وبين ابن أم مكتوم بعيد. # PageV02P102 # وأبعد منه جزم ابن حبان بذلك. ذكره الشمني. # المؤلفات في المضطرب: - # وقد ألف المصنف في هذا النوع كتابا جيدا سماه " المقترب في المضطرب ". # PageV02P103 ### | المصحف والمحرف # أو إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط أي صورة ~~الحروف الخطية في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف. # وإن كان بالنسبة إلى الشكل يعني حركة الحروف مع بقاء الحروف فالمحرف ~~كتحريف سليم. . بسليم أو عكسه. # تنبيه: # اعترض الشيخ قاسم صنيع المؤلف فقال: لا يظهر لهذا السياق كثير معنى ويخرج ~~من الشرح، نظر في المتن لأن صريح الشرح أن المحرف ما وقع التغيير فيه ~~بالنسبة إلى حركة الحروف، وصريح المتن أن يكون بتغيير الحروف وليس كذلك، ~~فالباء باء، سواء كانت مضمومة # PageV02P104 # أو مفتوحة أو مكسورة. , إن كان المراد أعم من تغيير الذات والهيئة فما ~~وجهه؟ . # ومعرفة هذا النوع أي المصحف والمحرف مهم وكان الأولى أن يقول مهمة، وإنما ~~تحققه حذاق الحفاظ (وأجود كتاب فيه كتاب) الدارقطني (وقد صنف فيه) العسكري ~~(والدارقطني) / وأكثر ما يقع التصحيف والتحريف في المتون وقد يقع في ~~الأسماء التي في الأسانيد # PageV02P105 # ومنه العوام بن مواجم بالواو والجيم، صحفه ابن معين فقال: مزاحم - بالزاي ~~والحاء المهملة - وعتبة بن الندر بنون مضمومة ms140 ومهملة مشددة مفتوحة صحفه ابن ~~جرير بالموحدة ومعجمة. # ومن الأول: حديث زيد بن ثابت أن المصطفى احتجر في المسجد - وهو بالراء - ~~أي اتخذ حجرة من نحو حصير يصلى عليها # PageV02P106 # صحفه ابن لهيعة فقال: احتجم - بالميم -. # وحديث من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال - بسين مهملة، ومثناة فوقية -، ~~صحفه الصولي فقال: شيئا - بالمعجمة والتحتية -. # وحديث معاوية: لعن رسول الله الذين # PageV02P107 # يشققون الخطب - بالخاء المعجمة المضمومة - صحفه وكيع بفتح المهملة، وكذا ~~صحفه ابن شاهين فقال بعض الفلاحين - وقد سمعه: فكيف يا قوم والحاجة ماسة. # وحديث زر غبا تزدد حبا (صحفه بعضهم فقال: زرعنا تردد حنا) . # ثم فسره بأن قوما كانوا لا يؤدون زكاة زرعهم فصارت كلها حناء. # فائدة: # أورد الدارقطني في كتاب " التصحيف " كل تصحيف وقع للعلماء # PageV02P108 # حتى في القرءان، ومنه ما رواه أن عثمان بن أبي شيبة قرأ على أصحابه في ~~التفسير جعل السفينة في رجل أخيه فقيل له إنما هو جعل السقاية في رحل أخيه: ~~فقال أنا وأخي / أبو بكر لا نقرأ لعاصم. وقرأ عليهم في التفسير: ألم تر كيف ~~فعل ربك بأصحاب الفيل فقالها ألم يعني كأول البقرة. # ولا يجوز تعمد تغيير صورة المتن مطلقا عن التقييد أي سواء كان في ~~المفردات، أو في المركبات. ذكره الشيخ قاسم. # PageV02P109 # ولا الاختصار منه بالنقص. أي بحذف بعضه ولا إبدال اللفظ المرادف له إلا ~~لعالم أي عارف، (ولو عبر به كان أولى) بمدلالولات الألفاظ (وذلك) لتمكنه ~~تمييز المحذوف من المثبت وتحقيق ذلك. وبما يحيل المعنى على الصحيح فيهما. # فيجوز للعارف مطلقا حتى عند من لم يجوز الرواية بالمعنى. # PageV02P110 ### | اختصار الحديث # أما اختصار الحديث فالأكثرون على جوازه بشرط أن يكون الذي يختصره أي يحذف ~~منه بعض اللفظ عالما أي عارفا، فلا يحذف ما يتعلق بما يبقيه، فإن حذفه غير ~~جائز اتفاقا، فلذلك قال: لأن العالم لا ينقص من الحديث إلا ما لا تعلق له ~~بما يبقيه منه بحيث لا تختلف الدلالة. أي دلالة اللفظ على المعنى قبل الحذف ~~وبعده. ولا يختل البيان حتى ms141 يكون المذكور والمحذوف بمنزلة خبرين مستقلين لا ~~تعلق لأحدهما بالآخر وما ذكره يدل على ما حذفه أو يتضمنه، وهذا إشارة إلى ~~ما اصطلحوا عليه في الأطراف. بخلاف الجاهل فإنه قد ينقص ما له تعلق ~~كالاستثناء نحو حديث مسلم لا تبيعوا # PageV02P111 # الذهب بالذهب / ولا الورق بالورق إلا هاء وهاء. # وكالغاية (نحو حديث) الشيخين نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها. # أما ما لا يتعلق به فيجوز حذفه لأنه كخبر مستقل، وقيل لا يجوز لاحتمال أن ~~يكون للضم فائدة تفوت بالتفريق، وكلامه شامل لما إذا كان الراوي المختصر ~~روى الحديث أولا تاما. وقد صرح بعضهم بخلافه فقال: إذا رواه تاما ثم خاف من ~~روايته مختصرا أن يتهم بالزيادة أو النقص، (أو بالغفلة وقلة الضبط) ، فإنه ~~لا يمتنع عليه. # PageV02P112 ### | الرواية بالمعنى # وأما الرواية بالمعنى فالخلاف فيها شهير، والأكثر على الجواز - أيضا -. ~~وعليه الأئمة الأربعة وأكثر السلف والخلف من الفقهاء والأصوليين والمحدثين ~~لكن العارف بمدلولات الألفاظ، ومقاصدها، وما يحيل معانيها وما لا، مواقع ~~الكلام بأن يأتي بلفظ بدل آخر مساو له في المراد منه وفهمه بأن يأتي بلفظ ~~مساو له في الفهم أي فهم المعنى منه - بأن يكون مثله في الجلاء والخفاء، ~~فلا يبدل لفظا ظاهرا لدلالة على معنى بلفظ خفي الدلالة على ذلك المعنى، ولا ~~العكس، لأنه ينشأ عن ذلك تقديم ما رتبته التأخر أو العكس، لوجوب تقديم أحد ~~الخبرين المتعارضين على مخالفة. # PageV02P113 # قال بعض مشايخنا: فعلى هذا إذا رواه غيره ممن تقوم به الحجة امتنعت عليه ~~الرواية، والمقصود / المعنى واللفظ آلة له. # وأما غير العارف فلا يجوز له ذلك قطعا إجماعا، ويشمل قولهم: الجاهل ~~بالنحو لأن اللحن يغير المعنى، وحينئذ فلا بد من كونه نحويا. قال أبو داود: ~~قال الأصمعي: أخوف ما إخاف على الطالب العاري من النحو دخوله في قول ~~المصطفى من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. والمصطفى محفوظ من ~~اللحن، فمن روى عنه ولحن فقد كذب عليه، واللاحن يحمله لحنه أن يدخل فيه ما ~~ليس منه، ويخرج منه ms142 # PageV02P114 # ما هو فيه. # ولذلك قال ابن الصلاح: فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما ~~يخلصه من شيئين: اللحن والتحريف. # والواجب فهم مقدمة فيه أصول مقاصد النحو بحيث يميز بها حركات الألفاظ ~~والإعراب، بحيث لا يلتبس عليه فاعل بمفعول، ولا خبر بأمر. # قال المصنف: وأقل ما يكفي مريد الحديث من العربية حفظه من اللحن ويستأنس ~~له بما رويناه: كنا نؤمر - أو كانوا يؤمرون - أن نتعلم القرءان، ثم السنة ~~ثم الفرائض، ثم العربية، ثم الحروف الثلاثة: الجر والرفع والنصب. وأما ~~التوغل فيه فمنهي عنه لتعطيله على الإحاطة بهذا الفن الذي لا يقبل شركة في ~~غيره معه. # وكذلك لم يكترث بعض الأئمة بالنحو خوفا على ضياع: الرواية / كأبي داود، ~~والطيالسي، وهشيم وغيرهم. # PageV02P115 # وكان في الرواة قوم لا يكترثون بالعربية، واحتج بروايتهم في الصحاح. وقرأ ~~الحافظ عبد الغني على الذهلي كتابا قال له: قرأته عليك كما قرأته أنت؟ قال ~~نعم إلا اللحنة بعد اللحنة. فقال له: أيها القاضي أسمعته معربا؟ قال: لا. ~~قلت: هذه بهذه. # وما ورد من ذم طلب الحديث إن لم يبصر العربية فمحمول على المحدث من لم ~~يقف على شيء منه كما مر. قال ابن الجوزي: وعلى المحدث تعلم شيء من التصريف ~~لتوقف معرفة أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب عليه. # وأول من تكلم فيه المعاني، إذ معرفته ملازمة لمعرفة النحو لا يفترقان، ~~وتعلم شيء من اللغة لأنه لا بد منها في معرفة ألفاظ الحديث، ومشتبه الأسماء ~~واللغات والكنى والأنساب وهو ظاهر في وجوبه، وقد صرح ابن الصلاح بذلك في ~~اللغة، وجزم المصنف # PageV02P116 # بترجيح من عرف مشكل الأسماء والمتون على من عرف العربية. انتهى. # ومن أقوى حججهم الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به، ~~فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى فجوازه باللغة العربية أولى. # قال بعض من لقيناه: قد يقال: إنما جاز هناك للضرورة فلا دلالة فيه هنا. # وقيل: إنما يجوز في المفردات دون المركبات. وقيل: إنما يجوز لمن / يستحضر ~~اللفظ ليتمكن من التصرف وقيل: إنما يجوز ms143 لمن كان يحفظ الحديث فينسى لفظه ~~وبقي معناه مرتسما في ذهنه، فله أن يرويه بالمعنى لمصلحة تحصيل الحكم منه. ~~(قال بعض مشايخنا: فعلى هذا إذا رواه غيره ممن تقوم به الحجة امتنعت عليه ~~الرواية) . بخلاف من كان مستحضرا للفظة. واختار هذا القول الماوردي. قال: ~~فإن لم ينسه فلا، لفوات الفصاحة في كلام النبي أفضل الصلاة والسلام. # PageV02P117 # وقيل: يجوز إن كان موجبه - أي الحديث - علما - أي اعتقادا -، فإن كان ~~موجبه عملا فلا يجوز في بعض، كحديث أبي داود - وغيره -: مفتاح الصلوات ~~الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. # وحديث الصحيحين: خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب، ~~والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور. # ويجوز في بعض. انتهى وقولهم في بعض لم يذكروا للبعض ضابطا، ويمكن أن يضبط ~~بأنه ما كان في إيراده باللفظ مزية تفوت بإيراده # PageV02P118 # بالمعنى كفوات الرتبة العليا من البلاغة في إفادة الحكم الشرعي، فإن ~~إفادة اشتراط الطهارة وتقدمها على الصلاة، وإفادة انعقاد الصلاة بالتكبيرة ~~الأولى وانقضائها بالسلام لو حصلت بغير الألفاظ المشار إليها لفاتت المرتبة ~~العليا من البلاغة. # وقيل: يجوز / بلفظ مرادف، واختاره الخطيب البغدادي بأن يؤتى بلفظ بدل ~~مرادفه مع بقاء التركيب وموقع الكلام على حاله، بخلاف ما إذا لم يؤتى بلفظ ~~مرادف فلا يجوز، لأن النبي أفضل الصلاة والسلام أوتى جوامع الكلم، وأما ~~غيره فقد لا يوفي بالمقصود. # وأما من ذهب إلى منع الرواية بالمعنى مطلقا كابن سيرين، وثعلب وأبو بكر ~~الرازي من الحنفية لما فيه من إضافة # PageV02P119 # لفظ للنبي عليه السلام لم يقله، وحذرا من التفاوت. وإن ظن الناقل عدمه ~~فإن العلماء كثيرا ما يختلفون في معنى الحديث المراد. # فرد بأن الكلام في المعنى الظاهر لا فيما يختلف فيه، كما أنه ليس الخلاف ~~فيما تعبد بلفظه من الأذكار: كالأذان، والتشهد، والتكبير، والتسليم فلا ~~يجوز نقله بالمعنى قطعا، ولا فيما هو من جوامع الكلم (التي أوتيها المصطفى ~~عليه السلام، فلا يجوز نقلها بغير الفاظها نحو: الخراج بالضمان البينة على # PageV02P120 # المدعي، العجماء جبار، لا ضرر ولا ضرار، ms144 الآن حمي الوطيس. # PageV02P121 # ولا في المتشابه فلا تجوز روايته بالمعنى، بل ينقل بلفظه ليقع الإيمان ~~بلفظه من غير تأويل، أو بتأويل على المذهبين السلفي والخلفي) . # وجميع ما تقدم يتعلق بالجواز وعدمه، ولا شك أن الأولى إيراد الحديث ~~بألفاظه المضبوطة عن ناقليه وبتمامه دون التصرف فيه نعم كتب الأطراف يكتفي ~~فيها ببعض الحديث مطلقا وإن لم يفد، وتقطيع الحديث في الأبواب كما فعله ~~البخاري قال ابن الصلاح: لا يخلو عن كراهة. قال النووي: وما أظنه يوافق ~~عليه. # PageV02P122 # قال القاضي عياض: ينبغي سد باب الرواية بالمعنى مطلقا لئلا يتسلط من لا ~~يحسن ممن يظن / أنه يحسن. أي يرى نفسه أنه يحسن وليس كذلك. ذكره الشيخ ~~قاسم. كما وقع لكثير من الرواة قديما وحديثا. # تنبيهان: ### | 1 - # الأول: قال البلقيني: يجوز حذف زيادة مشكوك فيها بلا خلاف بين الأئمة، ~~وكان مالك - رضي الله تعالى عنه - يفعله تورعا. ومحله في زيادة لا تعلق لها ~~بالمذكور، فإن تعلق ذكرها مع الشك كحديث العرايا في خمسة أوسق، أو دون خمسة ~~أوسق. اه. امتنع. # PageV02P123 # الثاني: ذهب المصنف تبعا لجمع إلى جواز النقل من الكتب والدفاتر وإن لم ~~يكن حديثه بالمعنى، للعارف إن قرنه بما دل عليه كنحوه. وأما ما جرى عليه ~~الحافظ العراقي - كابن الصلاح - من المنع مطلقا لأنه إنما سومح بذلك في ~~الرواية لما ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج، وهو مفقود فيما اشتملت ~~عليه الكتب. قالا: فلا يجوز أن يغير لفظ من كتاب مصنف بلفظ آخر بمعناه، ~~لأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره اه. # فرده ابن دقيق العيد بأنه إذا لم يؤد إلى تغيير ذلك التصنيف فلا مانع من ~~الجواز إذا نقلناه إلى أجزائنا وتصانيفنا. # PageV02P124 ### | شرح غريب الحديث # ولما ذكر جواز تغييره المتن بالمرادف أرشد إلى بيان ما يكشف ذلك منه وهو ~~شرح الغريب فقال: فإن خفي المعنى المراد من الحديث بأن كان اللفظ مستعملا ~~بقلة. أي قليل / الاستعمال احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح الغريب. # وهو فن مهم يقبح جهله بأهل ms145 الحديث، والخوض فيه صعب، حقيق بالتحري، جدير ~~بالتوقي، فليحذر خائضه وليتق الله ربه أن يقدم على تفسير كلام نبيه عليه ~~أفضل الصلاة والسلام رجما بالظن إن بعض الظن إثم. وكان السلف يتثبتون فيه ~~اشد التثبت، ويتحرون فيه أعظم التحري، ولهذا لما سئل أحمد - رضي الله عنه - ~~عن حرف منه قال: سلوا أهل الغريب، فإني أكره أن أتكلم في الحديث بالظن. ~~وسئل الأصمعي عن معنى حديث الجار أحق بسقبه؟ فقال: أنا # PageV02P125 # لا أفسر حديث رسول الله، ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق. # وقد أكثروا التصنيف فيه، وقيل: إن أول من صنف فيه النضر بن شميل، وقيل ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى، ثم النضر، ثم الأصمعي اه. # ثم كثرت التصانيف وانتشرت (ككتاب أبي عبيد بالتصغير القاسم بن سلام # PageV02P126 # بشد اللام وهو غير مرتب ولا مهذب وقد رتبه الشيخ موفق الدين بن قدامة ~~بالضم من أكابر الحنابلة والمحدثين على الحروف فسهل بذلك تناوله، لكنه مع ~~ذلك غير جامع) وأجمع منه كتاب ابي / عبيد (التصغير) الهروي بفتحتين نسبة ~~إلى هراة مدينة بخراسان المسمى ب " الغريبين " وقد اعتنى به الحافظ الكبير ~~أبو موسى فنقب عليه واستدرك في كتاب سماه " الذيل ". وألف فيه - أيضا - ابن ~~قتيبة، ثم الخطابي، ثم عبد الغافر الفارسي كتابا سماه " مجمع الغرائب "، # PageV02P127 # ثم السرقسطي كتابا سماه " غريب الحديث " وللزمخشري في هذا النوع كتاب ~~اسمه " الفائق " في مجلدين ضخمين حسن الترتيب بليغ العبارة ثم جمع الجميع ~~أي جميع التصانيف المذكوره ابن الأثير في كتاب " النهاية " وكتابه المذكور ~~أسهل الكتب المذكوره تناولا وأحسنها وضعا مع إعواز قليل فيه بل فاته ~~الكثير، فذيل عليه الصفي الأرموي وغيره. # وإن كان اللفظ مستعملا بكثرة لكن في مدلولة دقة احتيج إلى الكتب المصنفة ~~في شرح معاني الأخبار وبيان المشكل فيها، وقد أكثر # PageV02P128 # الأئمة من التصانيف في ذلك كالطحاوي فألف فيه كتابا حافلا والخطابي وأبو ~~عمر ابن عبد البر وابن فورك وغيرهم. # PageV02P129 ### | الجهالة بالراوي # ثم الجهالة بالراوي: وهي السبب الثامن في الطعن كذا عبر المؤلف - رضي ~~الله تعالى عنه ms146 - قال الكمال ابن أبي شريف: وكان ينبغي أن يقول: وهي القسم ~~الثامن من أقسام الطعن. # وسببها أمران / أحدهما: إن الراوي قد تكثر نعوته من أسم أو كنية، أو لقب، ~~أو صفة، أو حرفه، أو نسب إلى أب، أو بلد، أو حرفة فيشتهر بشيء منها فيذكر ~~في سند بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض، فيظن أنه آخر فتحصل الجهالة ~~بحاله. دون الباقي، أو يروي عنه جمع فيعرفه كل واحد بغير ما عرفه به الآخر، ~~أو يروي عنه واحد فيعرفه مرة بهذا مرة بذاك فيلتبس على من لا معرفة عنده، ~~بل وعلى كثير من أهل المعرفة. # وأكثر من يفعل ذلك المدلسون، ويسمى عندهم تدليس الشيوخ، # PageV02P130 # وهو فن غويص جدا تمس الحاجة إليه، فإن كان الغرض إخفاء ضعفه لكونه لو سمي ~~عرف حاله كان ذلك قادحا في فاعله، لأن فيه إخراجا لذلك الراوي من حيز القطع ~~وتطرحه لكونه متروكا والتسامح بقبوله لصيرورته مجهولا وأقبح من ذلك أن يكنى ~~الضعيف بكنية الثقة المسمى باسمه. # وصنفوا فيه - أي في هذا النوع - الموضح لا وهام الجمع والتفريق وأجاد فيه ~~الخطيب، وسبقه إليه عبد الغني وهو ابن سعيد الأزدي ثم المصري، صنف كتابا ~~نافعا سماه " إيضاح الإشكال " ثم الصوري وهو تلميذ عبد الغني وشيخ الخطيب. # ومن أمثلته محمد بن السائب بن بشر الكلبي المفسر العلامة في # PageV02P131 # / الأنساب، أحد الضعفاء، وراوي حديث ذكاة كل مسك دباغة نسبه بعضهم وهو ~~أبو أسامة حماد بنم أسامة إلى جده فقال: محمد بن بشر، وسماه بعضهم: حماد بن ~~السائب، وكناه بعضهم وهو محمد ابن إسحاق أبا النضر، وبعضهم وهو عطية العوفي ~~أبا سعيد ولم يذكروا اسمه لتوهم الناس أنه إنما روى عن أبي سعيد الخدري ~~الصحابي (وبعضهم: أبا هشام. فهذا يظن أنه جماعة وهو واحد) ومن لا يعرف ~~(حقيقة الأمر فيه) وهو أن هذه مسميات لمسمى واحد لا # PageV02P132 # يعرف شيئا من ذلك. # ومثل ذلك سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعثمان وعائشة وسعد ~~بن أبي وقاص. هو سالم أبو ms147 عبد الله المدني، وسالم مولى مالك بن أوس، وسالم ~~مولى شداد بن الهاد، وسالم مولى دوس، وسالم مولى المهري، وأبو عبد الله ~~مولى شداد. # ومثله محمد بن قيس الشامي المصلوب الوضاع دلس اسمه على خمسين وجها، بل ~~يقال: مائة. # واستعمل الخطيب شيئا كثيرا من هذا، قال الجلال السيوطي: وتبع الخطيب في ~~ذلك المحدثون - خصوصا المتأخرين - أخرهم شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر. ولم ~~أر العراقي في " أماليه " يصنع # PageV02P133 # شيئا من ذلك. اه وهذا النوع عويص جدا. # والأمر الثاني: الراوي / قد يكون مقلا من الحديث فلا يكثر الآخذ عنه. ~~بصيغة اسم الفاعل، وليس هو الآخذ بلفظ المصدر كما وهم فيه بعضهم. # واعترض: بأنه كان ينبغي أن يقول الآخذون إذ لا يلزم من كثرت الآخذ كثرة ~~الآخذين. # والاعتبار في الجهالة وعدمها بالآخذين وبقوله لا يخفي ما بين قوله، فلا ~~يكثر الأخذ عنه وبين قوله. # وقد صنفوا فيه الوحدان وهو من لم يرو عنه إلا واحد، ولو سمى بالنباء ~~للمفعول فممن جمعه مسلم، والحسن بن سفيان # PageV02P134 # فألفا فيه وغيرهما. # ومن فوائده معرفة المجهول إذا لم يكن صحابيا فلا يقبل. مثاله: وهب بن ~~خنبش - بفتح المعجمة والموحدة بينهما نون ساكنة - الطائي، وعامر بن شهر، ~~وعروة بن مضرس، ومحمد بن صفوان، ومحمد ابن صيفي صحابيون، لم يرو عنه غير ~~الشعبي. وأمثلته في التابعين - فمن بعدهم - كثيرة. # PageV02P135 ### | المبهمات # أو لا يسمى الراوي اختصارا من الراوي عنه، كقوله أخبرني فلان، أو شيخ، أو ~~رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان. ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده مسمى من ~~طريق أخرى تسمى بغير ذلك. # وقد صنفوا فيه أي فيمن ابهم اسمه المبهمات وهي كثيرة جدا، كذا ذكره ~~المصنف وتعقبه الكمال بن أبي شريف بأن موضوع كتب المبهمات / أعم من ذلك، ~~لتناولها تفسير إبهام صاحب الواقعة كجاء رجل والنبي أفضل الصلاة والتسليم ~~يخطب. فقال رجل: إلا الإذخر، فقال # PageV02P136 # رجل: (ما أحسنها) أكسنيها يا رسول الله من الحلة التي أهديت لك. اه. # وقد يكون الاسم المبهم في المتن، وقد ألف فيه عبد ms148 الغني، والخطيب، وابن ~~بشكوال. # ولا يقبل حديث المبهم في السند ما لم يسم لأن شرط قبول الخبر عدالة راوية ~~وفي بعض النسخ عدالة رواته وهي الأصوب، # PageV02P137 # وبإبهامه ينتفي تحقق العدالة وظنها. # ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فكيف عدالته؟ كذا عبر المصنف، واعترضه ~~البقاعي بأنه تعبير غير قويم، لأنه إذا سمي خرج عن كونه مبهما فلا حاجة ~~لتقييده بذلك، بل الصواب تركه لإفهامه أن حديثه كان مقبولا كذلك فقد ذكر هو ~~على الأثر فيه تفصيلا لا يقال المفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يرد، لأنا نقول ~~ذلك لا يدفع الأولوية فلو قال لا تعرف عينه فلا تعرف عدالته كان أولى. # تنبيه: # لو روى الثقة عن إنسان سماه لم يكن تعديل، وقيل هو تعديل، لكن ذهب جمع ~~إلى أنه إن كان لا يروي إلا عن عدل كالشيخين فتعديل إلا فلا واختاره ابن ~~الجزري. # PageV02P138 # وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظ التعديل كأن يقول الراوي عنه أخبرني أو ~~حدثني الثقة لأنه قد يكون / ثقة عنده مجروحا عند غيره. معما في ترك تسميته ~~من الريبة الموقعة في التردد. هذا ما ذكره المصنف. # ورده الشيخ قاسم بأنه لا يلزم من ذلك تقديم الجرح المتوهم على التعديل ~~الثابت وهو خلاف النظر، على أنه لو عرف فيه الجرح كان مختلفا فيه وليس ~~بمردود اه. # وهذا على الأصح في المسألة. وبه قطع الخطيب، والصيرفي، وارتضاه ابن ~~الجزري. وجزم غيرهم بالقبول قالوا: لأنه بمنزلة ما لو عدله مع التعيين لأنه ~~مأمون في الحالتين. # PageV02P139 # وحكى ابن الصلاح عن بعض المتأخرين: إن القائل لذلك إن كان عالما أجزأ في ~~حق يوافقه في مذهبه. # وبهذه النكتة لم يقبل المرسل ولو أرسله العدل جازما به لهذا الاحتمال ~~بعينه. # قال بعضهم: وهذا تكرار مع قوله وبهذه النكتة. وقيل: يقبل مطلقا كما لو ~~عينه لأنه مأمون في الحالتين وتمسكا بالظاهر وهو السلامة إذ الجرح على خلاف ~~الأصل فالتمسك بالظاهر أولى. وقيل: إن كان القائل عالما أجزأ ذلك يعني من ~~أئمة الحديث والفقه كقول الإمام ms149 الشافعي كثيرا: أخبرني الثقة، وكذا مالك ~~قليلا. يعني كفى في حق من يوافقه من أئمة مذهبه لأن واصفه من أئمة الحديث ~~والفقه لا يصفه بالثقة إلا وهو كذلك، وعلى هذا جماعة من المحققين واختاره ~~إمام الحرمين والرافعي في شرح المسند / قال السبكي: وهو # PageV02P140 # الوجه (لأن واصفه لا يصفه بالثقة إلا وهو كذلك) . # وقول الصيرفي والخطيب: لا يقبل لجواز أن يكون فيه جارح لم يطلع عليه ~~الواصف. رد ببعد ذلك جدا مع كون مثل مالك أو الإمام الشافعي محتجا به على ~~حكم دين الله. # وهذا يعرف عند كثير من المحدثين بالتعديل على الإبهام، وعند بعضهم ~~بالتعديل المبهم. # ومثل ما لو قال الإمام الشافعي: أخبرني من لا أتهمه بأنه يقبل خلافا ~~للصيرفي وغيره. وقول الذهبي: ليس توثيقا بل نفيا # PageV02P141 # للاتهام. رد: بأن مثل ذلك إذا وقع من الشافعي يحتج به على حكم في دين ~~الله كان المراد به ما يراد بالوصف بالثقة وإن كان دونه في الرتبة. # ويقبل من أقدم جاهلا على فعل مفسق مظنون كشرب نبيذ، أو مقطوع كشرب خمر في ~~الأصح، سواء اعتقد الإباحة أم لم يعتقد شيئا لعذره بالجهل. أما المقدم على ~~المفسق عالما فلا يقبل قطعا. # وهذا ليس من مباحث علوم الحديث بل من مباحث علم أصول الفقه # PageV02P142 ### | مجهول العين # فإن سمى الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه ولم يشتهر بنفسه بطلب ~~العلم، ولا بحرفة العلماء، ولا يعرف حديثه إلا من جهته فهو مجهول العين عند ~~المحدثين. # كالمبهم إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح. # قال الشيخ قاسم: هذا اختيار القطان، وقيده الموثق / بكونه من أئمة الجرح ~~والتعديل وقد أهمله المؤلف. وقال الشيخ المناوي: وفي مجهول العين خمسة ~~أقوال، المصحح منها عدم القبول، لانضمام جهالة العين إلى جهالة الحال. وكذا ~~من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك. قال بعضهم: ما جرى عليه المؤلف هو ما ~~حكاه الخطيب في " كفايته " عنهم، ونازعه ابن الصلاح برواية # PageV02P143 # البخاري عن مرداس الأسلمي، ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ولم يرو ms150 عنهما ~~غير واحد وهو قيس بن أبي حازم عن الأول، وأبو سلمة عن الثاني. وذلك مصير ~~منهما إلى أن الراوي يخرج عن كونه مجهولا برواية واحد عنه. # قال النووي: والصواب ما نقله الخطيب ولا يصح الرد عليه بذينك، فإنهما ~~صحابيان مشهوران، والصحابة عدول فلا يحتاج في رفع الجهالة عنهم إلى تعدد ~~الرواة. وقال الشيخ قاسم: إن كان الذي انفرد عنه راو واحد من التابعين ~~ينبغي أن يقبل خبره، ولا يضره ما ذكره المصنف، لأنهم قبلوا المبهم من ~~الصحابة وقالوا: كلهم عدول. واستدل له الخطيب في " الكفاية " # PageV02P144 # بخبر خير القرون قرني ثم الذين يلونهم، وهذا بعينه جار في التابعي فيكون ~~الأصل العدالة إلى أن يقوم دليل الجرح، والأصل لا يترك للاحتمال. انتهى. # ويؤيده قول ابن كثير: المبهم إذ سمي ولم يعرف عينه لا يقبل روايته عند ~~أحد علمناه إلا إن كان من عصر التابعين. # ثم قال الشيخ قاسم: وقوله إن كان متأهلا يقال عليه: ما الفرق بين من ~~يتفرد عنه وبين غيره حتى يشترط تأهل غير المنفرد بالتوثيق دون المنفرد. # (قال الشيخ القاسم) : وقوله اثنان فصاعدا قيده ابن الصلاح # PageV02P145 # بكونهما عدلين حيث قال: ومن روى عنه عدلان ارتفعت عنه هذه الجهالة - أي ~~جهالة العين. # وقال الخطيب: أقل ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين بالعلم. والمؤلف ~~أهمل ذلك مع كونه لا بد منه. # PageV02P146 ### | مجهول الحال # أو أن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق أو لم ينص أحد من أئمة الحديث على ~~تعديله ولا تجريحه فهو مجهول الحال، وهو المستور وهو من لم يطلع له على ~~مفسق ولم تعلم عدالته لعدم تزكيته وقد قبل روايته جماعة بغير قيد منهم ابن ~~فورك، وسليم الرازي، وعزي لأبي حنيفة اكتفاء بظن حصول الشرط لأن الظاهر من ~~عدالته في (الظاهر عدالته في) الباطن. قال ابن الصلاح: وعليه العمل في كتب ~~الحديث القديمة العهد وتعذر خبرة باطنهم. # وردها الجمهور قال بعضهم: وهو المشهور والتحقيق أن رواية المستور ونحوه ~~مما فيه الاحتمال كمن جرح من غير بيان سببه لا ms151 # PageV02P147 # يطلق / القول بردها ولا بقبولها بل يقال هو موقوفة (عن القبول والرد) إلى ~~استبانه حالة بالبحث عنه كما جزم به إمام الحرمين، ونحوه قول ابن الصلاح ~~فيمن جرح بجرح غير مفسر (بفتح السين) ، وعبارة الإمام: يوقف إلى تبيين حاله ~~بالبحث عنه، ويجب الكف عما ثبت حله بالأصل إذا روى هو التحريم فيه إلى ~~الظهور احتياطا. # واعترض ذلك التاج السبكي - مع قول الأبياري بالموحدة ثم التحتانية - في " ~~شرح البرهان " أنه مجمع عليه. بأن اليقين لا يرفع بالشك، يعنى فالحل الثابت ~~بالأصل لا يرفع بالتحريم المشكوك فيه كما لا يرفع اليقين أي استصحابه بالشك ~~بجامع الثبوت. # PageV02P148 ### | حكم رواية المبتدع # ثم البدعة، وهي السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي كذا عبر المؤلف - ~~رحمه الله -. # قال الكمال ابن أبي شريف: وكان ينبغي أن يقول: وهي القسم التاسع من أقسام ~~الطعن في الراوي. # وهي لغة: ما أحدث على غير مثال سبق. فشمل المحمود والمذموم. وقد أجرى ~~فيها ابن عبد السلام الأحكام الخمسة، والشرع # PageV02P149 # خصها بالمذموم وهي إما أن تكون بمكفر كأن يعتقد ما يستلزم الكفر كذا عبر ~~به المؤلف. # قال الشيخ قاسم: وفي التكفير باللازم كلام لأهل العلم /. انتهى. ولم يبين ~~ذلك، وقد بينه ابن أبي شريف فقال: ليس المراد بمن كفر ببدعة من أتى بما هو ~~صريح كفر كالغرابية ونحوهم، بل من يأتي بالشهادتين معتقد الإسلام، غير أنه ~~ارتكب بدعة يلزمها أمر هو كفر، فكفره من يرى أن لازم المذهب مذهب كالمجسمة ~~فإنه يلزم قولهم الجهل بالله، والجهل بالله كفر. ويلزمه أن العابد لجسم غير ~~عابد لله وهو كفر. # PageV02P150 # ومن لا يرى تكفيرهم يجيب عن الأول: بأن الجهل بالله من بعض الوجوه ليس ~~بكفر بعد الإقرار بوجوده ووحدانيته، وأنه الخالق العليم، القديم الأزلي، ~~وبرسالة الرسل. # وعن الثاني: بمنع كونه عابدا لغير الله، بل هو معتقد في الله سبحانه ~~وتعالى ما لا يجوز عليه، مما جاء به الشرع على تأويل ولم يؤوله فلا يكون ~~كافرا. # وقد قرر الغزالي أن عدم التكفير اقرب إلى السلامة، ms152 هذا والذي جرى عليه ~~النووي في المجموع التكفير. # أو بمفسق فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور لعظم بدعته وقبحها، بل حكى في " ~~التقريب " كأصله الاتفاق على عدم القبول. لكن نوزع: بأن الإمام الرازي ~~وأتباعه قائلون بقبوله إذا كان يحرم الكذب وإن كفر ببدعته لا من الكذب فيه ~~أي لأن اعتقاده حرمة # PageV02P151 # الكذب يزجره عن الإقدام عليه فيحصل ظن صدقة / وهو موجب للعمل بخبره، ~~لعموم اعتبار الظن الحاصل عن خبر العدل، إذ الأصل عدم اعتبار الظن، بدليل ~~قوله تعالى: (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) خولف: في خبر من ظهرت عدالته، ~~وفيمن كان فسقه مظنونا، وذلك لدليل خاص بهما. # وقيل: يقبل مطلقا أي حيث كان يحرم الكذب، وهو أضعف الأقوال وأولاها ~~بالرد. # وقيل: إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبل. واختاره الإمام الرازي ~~في " المحصول " وقال: إنه الأصل الأصح. # قال المؤلف: والتحقيق إنه لا يرد كل مكفر ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن ~~مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها، قول أخذ ذلك على الإطلاق ~~لاستلزم تكفير جميع الطوائف، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا ~~متواترا من الشرع، معلوما من الدين # PageV02P152 # بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه. بأن اعتقد أمرا يخالف ما علم من الدين ~~بالضرورة. # وأما من لم يكن بهذه الصفة، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه ~~فلا مانع من قبوله. كما هو ظاهر كلام مسلم، حيث قال: اعلم أن الواجب على كل ~~أحد ... إلى أن قال: ويتقى منها ما كان منها عن أهل التهم، والمعاندين من ~~أهل البدع. . فهذا مذهبه. # والثاني وهو / من لا تقتضي بدعته الكفر أصلا وقد اختلف - أيضا - في قبوله ~~ورده، فقيل: يرد مطلقا. لأن مخالفته للقواطع يقتضي القطع بفسقه، ودخوله في ~~قوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) . ولا ينفعه التأويل. قال ~~النووي: وهذا القول ضعيف # PageV02P153 # جدا ففي الصحيحين وغيرهما من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثير من المبتدعة ~~غير الدعاة، ولم يزل السلف والخلف على قبول الرواية منهم، والاحتجاج بهم، ms153 ~~والسماع منهم، وإسماعهم من غير نكير منهم. اه. # قال المؤلف: وهو أي هذا القول بعيد، وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ~~ترويجا لأمره، وتنويها بذكره. وهو من لا ينهض حجة، ومما ضعف به - أيضا - ~~احتجاج صاحبي الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة. # وعلى هذا فينبغي أن لا يروي عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع لوجود ~~العلة، وهي ترويج حاله، والتنويه بذكره، وهو بعيد - أيضا -. # وقيل يقبل مطلقا إلا إن اعتقد حل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل - مذهبه ~~كما تقدم أي وإن كان داعية. قال النووي: وهو محكي عن الإمام الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه. # PageV02P154 # وقيل: يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته أي يدعو الناس إليها، أي وكان يحرم ~~الكذب كما في " جمع الجوامع " / فغير الداعية مقبول بخلاف الداعية. لأن ~~تزيين بدعته يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه. # واعترض الكمال ابن أبي شريف عبارة المصنف هذه فقال: إنما ذكره من التعليل ~~منطبق على مفهوم هذه العبارة، أما منطوقها فلم يصرح بتعليله: وهو انتفاء ~~المحذور. وكأنه سكت عنه اعتمادا على أنه يفهم مما قدمه، ومما في تعليله ~~المفهوم، فإن علة قبول غير الداعية هو انتفاء المحذور من خشية تحريف ~~الحديث، وتسويته على مقتضى بدعته إذ الغرض أنه يروي ما ليس فيه تقوية ~~لبدعته كما صرح به بعد ذلك. # ثم في انطباق تعليله على مفهوم العبارة نظر، فإن مفهومها أن الداعية ترد ~~مطلقا والتعليل أخص منه، فإنه أورد على ما له تعلق ببدعته فقط فيقتضي أن ما ~~لا تعلق له بها يقبل. # PageV02P155 # فإن قيل: ليس أخص، إذ الداعية قد يحرف ما ليس له تعلق ببدعته فيجعله على ~~مقتضى بدعته. قلنا: الكلام في حديث وجدناه من روايته، ولا تعلق له ببدعته، ~~ولا ملائمة بينه وبينها. إلى هنا كلامه. # وقال البقاعي: لم يعلل المصنف منطوق قوله يقبل من لم يكن داعية وتعليله: ~~إنه لا محذور في روايته لعدم خوف أن يحرف الحديث إلى بدعته لأن الغرض أنه ~~ليس ms154 / داعية، بل علل مفهومة وهو أن الداعية لا تقبل، وعبارته تفهم أن ~~الداعية ترد مطلقا، وتعليله أخص من هذا فإنه وارد على ما له تعلق ببدعته ~~فقط، فيقتضي أن ما لا تعلق له بها يقبل. فتقدير كلامه: يقبل من لم يكن ~~داعية مطلقا ومن كان داعية وروى حديثا لا يتعلق ببدعته لعدم المحذور فيهما. ~~ولا يقبل الداعية إذا روى ما يتعلق ببدعته إلى آخره. انتهى. # وهذا في القول الأصح الذي قال النووي في " تقريبه " وغيره: أنه الأظهر ~~الأعدل، وقول الكثير أو الأكثر. قال: وضعف المنع مطلقا باحتجاج صاحبي ~~الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة غير الدعاة. # PageV02P156 # وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية وليس كما زعم، بل ~~الخلاف محقق بغير تفصيل، نعم الأكثر على قبول غير الداعية إلا أن يروي ما ~~يقوي بدعته. # قال المصنف: ويقاس عليه ما إذا روى الداعية شيئا يرد بدعته فيقبل، أي إذا ~~اجتمعت فيه بقية شروط القبول. نقله عنه الكمال ابن أبي شريف وارتضاه. # فيرد على المذهب المختار عند المؤلف تبعا لجمع، وهو كما قال الأشموني: ~~جار على مذهب من يرى رد الشهادة بالتهمة. # وقال النووي: إنه مذهب كثيرين أو الأكثرين من العلماء، قال: وهو الأعدل ~~الصحيح /. # وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني بضم الجيم الأولى ~~وفتح الزاي شيخ أبي داود والنسائي في كتابه " معرفة # PageV02P157 # الرجال " فقال في وصف الرواة: ومنهم زائغ عن الحق أو السنة صادق اللهجة، ~~فليس فيه حيلة إلا أن يوجد في حديثه ما لا يكون منكرا، إذا لم يقو به ~~بدعته. انتهى. # وما قاله متجه، لأنه العلة التي يرد بها حديث الداعية واردة فيما إذا كان ~~ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية. # قال الشيخ قاسم: وظاهر كلام المؤلف هذا قبول رواية المبتدع إذا كان ورعا ~~فيما عدا البدعة، صادقا ضابطا سواء كان داعية أو غير داعية إلا فيما يتعلق ~~ببدعته. انتهى. # تنبيهات: ### | 1 - # الأول: قال الحافظ العراقي: اعترض على ذلك بأن الشيخين # PageV02P158 # احتجا في ms155 " الصحيحين " بالدعاة، فاحتج البخاري بعمران بن حطان وهو منهم. # ثم أجاب: بان أبا داود قال: ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج. ~~واحتجا بعبد الحميد الحماني وكان داعية إلى الإرجاء. 2 - الثاني: الأصح أنه ~~لا يقبل رواية الرافضة، وساب السلف كما في " الروضة " في القضاء وإن سلف في ~~باب الشهادة عن التصريح باستثنائهم. 3 - الثالث: ألحق السلفي وابن رشيد ~~بالمبتدع المشتغل (بعلوم # PageV02P159 # الأوائل) كالفلسفة / والمنطق نقله عنهم السيوطي. ### | 4 - # الرابع: يقبل رواية التائب من الكذب في حديث الناس والفسق مطلقا، وأما ~~تعمد الكذب على المصطفى فقال أحمد والحميدي: على أنه لا يقبل توبته تمسكا ~~بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: (إن كذبا علي ليس ككذب على أحد. .) ونقله ~~الحارثي عن أبن المبارك، والثوري، ورافع بن الأشرس، وأبي نعيم وغيرهم. قال ~~الخطيب: وهو الحق. ورده النووي في " شرح مسلم " وقطع بصحة توبته، وقبول ~~روايته لإجماعهم على صحة رواية الكافر بعد إسلامه، وقبول شهادته. وحمل قول ~~المخالف على التغليط # PageV02P160 # والمبالغة في الزجر عنه لمخالفته للقواعد، ولعدم الفرق بينه وبين ~~الشهادة. # وانتصر بعضهم للأول: بأنه الأصح عند المحدثين وجمهور الفقهاء. # وأغرب الدامغاني الحنفي بقبوله مطلقا حتى بحديثه المردود. # وتوسط بعضهم فقال: يقبل في غير المردود لا فيه إن لم يكن بتأويل. أما ما ~~كان في فضائل الأعمال ولم يعتقد ضرره أو فعله دفعا لضرر يلحقه من العدو ~~فيقبل توبته. قال الحازمي والخطيب: ولو قال لم أتعمد قبل مطلقا. ### | 5 - # (الخامس) : في جمع الجوامع وشروحه: يقبل المتساهل في غير الحديث بأن ~~يتحرز في الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاو والسلام لا من الخلل فيه، بخلاف ~~المتساهل فيه فإنه لا يقبل: وقيل: يرد مطلقا وسواء الحديث وغيره، لأن ~~التساهل في غير # PageV02P161 # الحديث يجر إلى التساهل فيه. ويقبل من ليس فقيها خلافا للحنفية فيما ~~يخالف القياس. # ويقبل المكثر من الرواية وإن ندرت خالفته للمحدثين أي والحال كذلك، لكن ~~إذا أمكن تحصيل ذلك القدر الكبير الذي رواه من الحديث في ذلك الزمان الذي ~~خالط فيه المحدثين، فإن ms156 لم يمكن فلا تقبل في شيء مما رواه لظهور كذبه في ~~بعض لا تعلم عينه. # PageV02P162 ### | الشاذ # ثم سوء الحفظ وهو السبب العاشر (من أسباب الطعن) كان ينبغي أن يقال: وهو ~~القسم العاشر من أقسام الطعن والمراد به: من لم يرجح جانب إصابته على جانب ~~خطأه. # قال الشيخ قاسم: هذا ينافي ما مر من قوله أو سوء حفظه وهي عبارة عمن يكون ~~غلطه أقل من إصابته وقد أصلحته بلفظ نحوا من إصابته. # قال المصنف: وفهم مما لم يرجح، أما من يرجح جانب خطأه أو استويا (فليس ~~بسئ الحفظ) . # قال الشيخ قاسم: هذا يؤيد أن قوله فيما مر في حد سوء الحفظ وهو عبارة عمن ~~يكون خطؤه كأصابته. من النسخ # PageV02P163 # الصحيحة بخلاف أقل من إصابته فإنها مخالفة لما هنا، وليست بصحيحة من جهة ~~المعنى لأن / الإنسان ليس بمعصوم من الخطأ، فلا يقال فيمن وقع له الخطأ مرة ~~أو مرتين أنه سيء الحفظ وإن كان يصدق عليه أن خطأه أقل من إصابته، لأنه لم ~~يصدق عليه إنه لم يرجح إصابته. # وهو على قسمين: إن كان لازما للراوي في جميع حالاته فهو الشاذ أي يسمى ~~حديث ذلك الراوي بالشاذ على رأي بعض أهل الحديث قوله على (رأي) متن وشرحه ~~المؤلف بما بعده، قال الكمال بن أبي شريف: واللايق بالدمج أن يقال على رأي ~~هو رأي. . إلى آخره كما مر نظيره مرارا. # قال بعض من لقيناه: وما ذكره المؤلف فيه مسامحة، إذ سوء الحفظ لا يوصف ~~بالشذوذ وكذلك لا يوصف بالاعتداد. # PageV02P164 ### | المختلط # أو إن كان سوء الحفظ طارئا على الراوي الثقة: إما لكبره أو لعماة أو ~~خرافة أو فساد عقل أو لذهاب بصره، أو لاحتراق كتبه، أو عدمها بأن كان ~~يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء أي حفظه فهذا هو المختلط أي يسمى ذلك الراوي ~~مختلطا. # والحكم فيه: أن ما حدث فيه قبل الاختلاط إذا تميز قبل، وإذا لم يتميز ~~وأشكل الحال توقف فيه إلى التبيين. قال الشيخ قاسم: والمراد إذا تميز لنا ~~وإلا فهو يتميز ms157 في نفسه إذ الأعراض (لا يتصور) فيها الاختلاط التي لا تميز ~~معه. # وكذا من اشتبه الأمر فيه كذا عبر المؤلف، وتعقبه الشيخ قاسم: بأن هذا ~~اللفظ فيه إبهام لأن ظاهر السوق أنه كحديث المختلط، ولفظه من لمن يعقل، فلا ~~تصلح للحديث، فإن استعملها فيمن يعقل # PageV02P165 # يكون انتقل من الحديث إلى الراوي فليس بظاهر. # وإنما يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه. فمن أخذ عنه قبل الاختلاط فروايته ~~مقبولة، أو بعده فمردودة، أو أشكل الحال فيتوقف عن العمل بها إلى الظهور. # مثال من اختلط لكبر صالح بن نبهان مولى التوأمة قال أحمد: أدركه مالك وقد ~~اختلط وهو كبير، وما أعلم ممن سمع منه قديما. وقال ابن معين: ثقة خرف قبل ~~موته، فمن سمع منه قبل فهو ثبت، فقيل له: إن مالكا تركه؟ قال: إنما ادركه ~~بعد أن خرف. وقد ميز الأئمة من سمع منه قبل وبعد. # ومثال من اختلط لذهاب بصره عبد الرزاق بن همام الصنعاني قال أحمد: أتيناه ~~قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بع عماه فهو ضعيف، وكان يلقن بعد ~~عماه فيتلقن. # PageV02P166 # وقد صنف مغلطاي كتابا حافلا في " المختلطين "، وذكر الحازمي في " التحفة ~~" أنه ألف فيهم كتابا، ولم يقف على ذلك العراقي - كابن الصلاح - فقالا: إن ~~(هذا النوع) لم يؤلف فيه. # PageV02P167 ### | الحسن لغيره # ومتى توبع السئ الحفظ الصدوق الأمين بمعتبر بأن يكون فوقه أو مثله لا ~~دونه قال المصنف: إذا تابع السيء الحفظ شخص فوقه انتقل بسبب ذلك إلى درجة ~~ذلك الشخص، (وينتقل ذلك الشخص) إلى أعلى من درجة / نفسه التي كان فيها، حتى ~~يترجح على مساويه من (غير) متابعة من دونه. انتهى. # قال الشيخ قاسم: المراد بقوله فوقه أو مثله أي في الدرجة من السند اه لا ~~في الصفة. # وكذا المختلط الذي لا يتميز، والمستور أي المجهول الحال والإسناد المرسل، ~~وكذا المدلس (بفتح اللام) إذا لم يعرف المحذوف منه # PageV02P168 # صار حديثهم حسنا. يعني اعتضد ما روره، وقوي وخرج عن كونه ضعيفا إلى كونه ~~حسنا لغيره. # وقد اعترض الشيخ ms158 قاسم قوله حديثهم: بأن كان الأولى أن يقال صار الحديث ~~لأن الضمير للمختلط والمستور والإسناد فعلى ما قال يكون على وجه التغليب، ~~أو تقدير مضاف. وعلى ما قلنا لا يحتاج إلى ذلك. # لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابع بفتح الباء والمتابع ~~بكسرها لأن كل واحد منهم احتمال كون روايته صوابا أو غير صواب على حد سواء ~~فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم رجح. ببنائه للمفعول أحد ~~الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودل على أن الحديث محفوظ، فارتقى من ~~درجة (التوقف إلى درجة القبول ومع ارتقائه إلى درجة) # PageV02P169 # القبول فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم في إطلاق اسم ~~الحسن عليه. # كذا عبر المؤلف، واعترضه الشيخ قاسم: بأن مقتضى النظر أنه ارجح من الحسن ~~لذاته، لان المتابع - بكسر الباء - إذا كان معتبرا فحديثه حسن، وقد انضم ~~إليه المتابع / - بالفتح. انتهى. # وعلى الأول فمثاله ما رواه الترمذي - وحسنه - من طريق شعبة عن عاصم بن ~~عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فزاره ~~تزوجت على نعلين، فقال المصطفى # PageV02P170 # أفضل الصلاة والسلام: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت نعم. فأجاز. # قال الترمذي: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة. # فعاصم ضعيف لسوء حفظه، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث لوروده عن غير ~~عاصم. # ومثاله مر في نوع المرسل. ومنها: ما رواه الترمذي - أيضا - وحسنه من طريق ~~هشيم عن يزيد بن أبي زياد عن ابن ابي ليلى عن البراء مرفوعا: إن حقا على ~~المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمس أحدهم من طيب أهله. . الحديث. # فهشيم موصوف بالتدليس، لكن ما تابعه عند الترمذي أبو يحيى # PageV02P171 # التميمي، وكان للمتن شواهد من حديث أبي سعيد وغيره حسنه. # أما الضعيف لفسق الراوي أو كذبه فلا يؤثر فيه متابعة ولا موافقة إذا كان ~~الآخر مثله، لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر، نعم (يرتقي) بمجموع طرقه عن ~~كونه منكرا أو لا اصل له - كما قاله المؤلف - قال: بل ربما ms159 كثرت الطرق حتى ~~أوصلته إلى درجة المستور والسئ الحفظ بحيث إذا وجد له طرق أخر فيه ضعف قريب ~~/ محتمل ارتقى بمجموع ذلك إلى الحسن. # PageV02P172 # تنبيه: # علم مما مر أن الضعيف ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن، وقد قسمه ابن ~~الصلاح إلى أقسام كثيرة باعتبار فقد صفة من صفات القبول الستة وهي: ~~الاتصال، والعدالة، والضبط، والمتابعة في المستور، وعدم الشذوذ، وعدم ~~العلة. # وباعتبار فقد صفة مع صفة أخرى، أو مع أكثر من صفة إلى أن تفقد الستة، ~~فبلغت فيما ذكره الحافظ العراقي في " شرح ألفيته ": اثنين وأربعين قسما. # ووصله غيره إلى ثلاثة وستين، قال الجلال السيوطي في " شرح التقريب ": وقد ~~جمع في ذلك شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة شرف الدين المناوي كراسة، ونوع ~~ما فقد الاتصال إلى ما # PageV02P173 # سقط منه الصحابي، أو واحد غيره، أو اثنان. وما فقد العدالة إلى: ما في ~~سنده ضعيف أو مجهول. وقسمها بهذا الاعتبار إلى مائة وتسعة وعشرين قسما ~~باعتبار العقل، وإلى أحد وثمانين باعتبار إمكان الوجود وإن لم يتحقق ~~وقوعها. انتهى. # PageV02P174 # وقد انقضى ما يتعلق بالمتن من حيث القبول والرد، ثم الإسناد، وهو الطريق ~~الموصلة إلى المتن. # كذا قاله المؤلف هنا، وقال في صدر الكتاب: الإسناد حكاية طريق المتن، ~~فجعله هناك / الحكاية وهنا المحكي، فأشار بذلك إلى أنهما مترادفان ~~استعمالا. # والمتن: هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام. # كذا عبر المؤلف، ورده الشيخ قاسم: بأن لفظه غاية زائد مفسد للمعنى، لأن ~~لفظ ما المراد به الكلام كما فسره بقوله من الكلام، فيصير التقدير: المتن ~~غاية كلام كما فسره بقوله من الكلام فيصير التقدير ينتهي إليه الإسناد، ~~فعلى هذا المتن حرف اللام من قوله أفضل الصلاة والسلام من جاء منكم الجمعة ~~فليغتسل. انتهى. # ووافقه على ذلك غيره فقال: لا يخفى ما في هذا من الفساد، إذ الاسناد ~~ينتهي إلى المتن، وقد جعله غاية المنتهى إليه فيكون الشيء غاية لنفسه. # PageV02P175 ### | المرفوع # وهو إما أن ينتهي إلى النبي من اصل المتن ويقتضي لفظه إما تصريحا أو ms160 حكما ~~أن المنقول بذلك الإسناد من قوله، أو من فعله، أو من تقريره بسند متصل أو ~~غير متصل. # مثال المرفوع من القول تصريحا: أن يقول الصحابي سمعت رسول الله يقول، أو ~~حدثنا. أو يقول هو أو غيره قال رسول الله كذا، أو عن رسول الله أنه قال ~~كذا. (أو نحو ذلك) . # كذا قرره المؤلف، وقوله أو يقول هو أو غيره أي الصحابي أو التابعي ~~(وتابعيه) فما أضيف إلى النبي مرفوع وإن كان منقطعا بسقوط الصحابي منه أو ~~غيره. كما صرح به النووي # PageV02P176 # - كابن الصلاح - في كلامه. # لكن قال الخطيب: المرفوع ما أخبر به الصحابي عن فعل المصطفى أو قوله. ~~فأخرج بذلك المرسل فلا يسمى مرفوعا. # قال المؤلف: لكن الظاهر أن الخطيب لم يشرط ذلك وأن كلامه خرج مخرج ~~الغالب، لأن غالب ما يضاف إلى النبي إنما يضيفه الصحابي. # قال ابن الصلاح: ومن جعل المرفوع في مقابلة المرسل - أي حيث يقول: رفعه ~~فلان أو أرسله فلان - فقد عنى بالمرفوع المتصل. # ومثاله المرفوع من الفعل تصريحا: أن يقول الصاحبي رأيت رسول الله فعل ~~كذا. # أو يقول هو أو غيره: كان رسول الله يفعل كذا. # ومثاله من التقرير أي تصريحا أن يقول الصحابي فعلت بحضرة النبي كذا. # أو يقول هو أو غيره: فعل فلان بحضرة النبي # PageV02P177 # كذا، أو فعل بحضرته كذا ولا يذكر إنكاره لذلك. # ومثاله من القول حكما لا تصريحا: ما (مصدرية) يقول الصحابي الذي لم يأخذ ~~عن الإسرائيليات أي استقلالا أو بواسطة مما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له ~~تعلق ببيان لغة أو شرح غريب كالإخبار عن الأمور الماضية في بدء الخلق ~~وأخبار الأنبياء، أو الإخبار عن الأمور المستقبلة بكسر الباء على الصواب أو ~~القياس الآتية كالملاحم وهي / الفتن العظام. # فقوله والفتن عطف عام على خاص، والبعث وأحوال يوم القيامة، وكذا الإخبار ~~عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص يترتب على عمل مخصوص فهذا كله ~~يحمل على السماع كما صرح به الإمام الرازي في " المحصول ". # مثاله: قول ابن مسعود: من ms161 أتى ساحرا أو عرافا فقد كفر بما # PageV02P178 # أنزل على محمد. لأن مثله لا يقوله الصحابي إلا بتوقيف. ومن ثم قال ~~المؤلف: وإنما كان له حكم المرفوع لأن إخباره بذلك يقتضي (مخبرا) ، وما لا ~~مجال للاجتهاد فيه يقتضي موقفا للقائل به، ولا موقف للصحابي إلا النبي، أو ~~بعض من يخبر عن الكتب القديمة. # والغرض أنه لم يأخذ عن أهلها، قال الحاكم: ومنه تفسير # PageV02P179 # الصحابي الذي يشهد الوحي والتنزيل. وخصه النووي - كابن الصلاح -: بما فيه ~~سبب النزول. واستحسن بعضهم ما اقتضاه قول ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنه - موقوفا ومرفوعا: التفسير على أربعة أوجه: ### | 1 - # تفسير تعرفه العرب من كلامها. ### | 2 - # وتفسير لا يعذر أحد بجهله. ### | 3 - # وتفسير تعلمه العلماء. ### | 4 - # وتفسير لا يعلمه إلا الله. # فما كان عن الصحابة مما هو في الوجهين الأولين غير مرفوع، لأنهم أخذوه عن ~~معرفتهم بلسان العرب، وما كان من الوجه الثالث فمرفوع / إذ لم يكونوا ~~يقولون كالقرءآن بالرأي، والمراد بالرابع: المتشابه. # قال المؤلف: وما ذكروه من أن سبب النزول مرفوع يعكر على # PageV02P180 # إطلاقهم ما إذا استنبط الراوي السبب كما في حديث زيد بن ثابت: أن الصلاة ~~الوسطى هي الظهر. # وبهذا وقع الاحتراز عن القسم الثاني قال الشيخ قاسم: وهم بعض من يخبر عن ~~الكتب القديمة، ووقع الاحتراز عنه بقوله - فيما تقدم - ما يقول الصحابي ~~الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات. لأن من كان من بني إسرائيل كعبد الله بن ~~سلام، وممن نظر في كلامهم كعبد لله بن عمرو بن العاص فإنه حصل له في وقعة ~~اليرموك كتبا كثيرة من كتب أهل الكتاب، لا يحمل ذلك منه على الرفع لاحتمال ~~أن يكون نقله عن ذلك. # وإذا كان كذلك فله حكم. . ما لو قال: قال رسول الله فهو مرفوع على الأصح ~~سواء كان سمعه منه أو عنه بواسطة. لأن الصحابة لا يبحث عن عدالتهم - كما ~~تقدم. # PageV02P181 # لكن قال بعضهم: يحتمل أن يكون أخبر به شخص بحضرة رسول الله وأقره، فنقله ~~بعض من سمع من الصحابة ms162 كذلك، فيكون من المرفوع تقريرا. # وقيل: لا يحتج به لاحتمال أن يكون سمعه من تابعي، وعليه الأستاذ أبو ~~إسحاق، وعليه جرى القاضي في " التقريب " وممن حكى الخلاف ابن برهان / في " ~~الأوسط " والآمدي وغيرهما. # ومثل قول الصحابي قال قوله عن، فالأصح أن له حكم المرفوع، وقيل لا لظهوره ~~في الواسطة، ويحتمل كونه تابعيا. # ومثال المرفوع من الفعل حكما: أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه ~~فينزل على أن ذلك الفعل عنده عن النبي. # قال بعض من لقيناه: يحتمل أن يكون عن قوله # PageV02P182 # لا عن فعله بأن اخبر بالجواز. كما قال الإمام الشافعي في صلاة علي - رضى ~~الله عنه - في الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين. # كذا مثل المؤلف، وخالفه الشمني فأنكر ذلك وقال: لا يتأتى فعل مرفوع حكما. ~~قال: ولا يلزم من كونه عنده عن النبي أن يكون عنده من فعله، لجواز أن يكون ~~عنده من قوله. انتهى / # وقال البقاعي: أظن قول المؤلف في الكسوف وهما، وإنما هو في الزلزلة، فقد ~~روى البيهقي في " السنن " و " المعرفة " عن الإمام # PageV02P183 # الشافعي فيما بلغة عن عباد عن الأحول عن قزعة عن علي كرم الله وجهه أنه ~~صلى ست ركعات في أربع سجدات. . قال الإمام الشافعي: ولو ثبت هذا عن علي خص ~~به وهم يثبتونه. # وأما الكسوف: فقد روي أن في كل ركعة أكثر من ركوعين عن فعل النبي - أيضا ~~- في عدة طرق، فلا يحتاج فيه إلى التمسك بفعل علي /. انتهى # PageV02P184 # ومثال المرفوع من التقرير حكما: أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في ~~زمان النبي كذا أو يقول كنا نفعل كذا، أو نرى كذا، أو كنا معاشر الناس نفعل ~~في عهده كذا فإنه يكون له حكم الرفع على الاصح، خلافا للإسماعيلي وغيره من ~~جهة أن الظاهر هو اطلاعه على ذلك، وإقراره عليه لتوفر دواعيهم على سؤاله عن ~~أمور دينهم، ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي فلا يقع من الصحابة فعل شيء ~~ويستمرون عليه إلا وهو (غير) ممنوع الفعل، وقد استدل جابر وأبو ms163 سعيد على ~~جواز العزل (بعين مهملة بعدها زاي وهو منع الإنزال في فرج الأنثى) بأنهم ~~كانوا يفعلونه والقرءان ينزل، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرءان. كذا ~~أخرجه الشيخان عن جابر. # PageV02P185 # وقال الحاكم والخطيب: هو ليس بمرفوع ولجواز أن لا يعلم النبي عليه أفضل ~~الصلاة والسلام به. ومن ذلك ما لو قال: كان الناس يفعلون في عهده كذا فله ~~حكم الرفع، وكانوا لا يقطعون في الشيء التافه قالته عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - لظهور ذلك في جميع الناس الذي هو إجماع. # PageV02P186 # وقيل: لا لجواز إرادة ناس مخصوصين ومن أمثلة ذلك - ايضا قول جابر: كنا ~~نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله رواه النسائي وابن ماجه. # وكذا قول الصحابي كنا لا نرى بأسا بكذا في حياة / المصطفى عليه أفضل ~~الصلاة والسلام، أو وهو فينا، أو بين أظهرنا، أو كانوا يقولون، أو يفعلون ~~أو لا يرون به بأسا في حياته. # أما إذا لم يضفه إلى زمن النبي فهو موقوف. على ما جرى عليه النووي في " ~~التقريب " تبعا لابن الصلاح التابع للخطيب، وحكاه النووي - أيضا - في " شرح ~~مسلم " عن جمهور المحدثين والفقهاء وأهل الأصول. # وأطلق الإمام الرازي، والآمدي، والحاكم أنه مرفوع وقال # PageV02P187 # ابن الصباغ: إنه الظاهر، ومثل له بقول عائشة: كانت اليد لا تقطع في الشيء ~~التافه. وحكاه في " المجموع " وقال: هو قوي من حيث المعنى. وصححه الحافظ ~~العراقي ثم المؤلف قال: لكنه أنزل رتبة من الأول لتردده بين أن يريد ~~الإجماع أو تقرير الشارع. # ومن أمثلته: ما رواه البخاري عن جابر قال: كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا ~~نزلنا سبحنا. # ومن التقرير الحكمي: قول المغيرة بن شعبة كان أصحاب رسول الله يقرعون ~~بابه بالأظافير. لاستلزامه اطلاع المصطفى على ذلك وإقرارهم عليه. # ويلتحق بقولي حكما ما ورد بصيغة الكناية (بالنون والياء # PageV02P188 # التحتية) في موضع الصيغ الصريحة بالنسبة إليه في قول التابعي عن الصحابي ~~يرفع الحديث أو يرويه أو ينميه أو يبلغ به النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ~~أو رواية أو رواه. كقول ابن ms164 عباس - رضي الله تعالى عنه: الشفاء في ثلاثة: ~~شربة عسل، وشرطه محجم، وكية نار، وآية من كتاب الله عز وجل. رفع الحديث. ~~رواه الحاكم. # وكحديث الأعرج عن ابي هريرة - رضي الله عنه - يبلغ به: الناس تبع لقريش. ~~أخرجه الشيخان. # فكل هذا كيرويه ورواه بلفظ الماضي مرفوع. قال المؤلف: ولم يذكروا ما حكم ~~ذلك لو قيل عن النبي قال: ظفرت لذلك بمثال في " مسند البزار " عن رسول الله ~~" يرويه - أي عن ربه عز وجل - فهو حينئذ من الأحاديث القدسية. # وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل ويريدون به النبي # PageV02P189 # كقول ابن سيرين عن أبى هريرة قال: تقاتلون قوما صغار الأعين. . الحديث. ~~أخرجه الشيخان. # وكقول ابن سيرين - أيضا - عن أبى هريرة قال، قال: أسلم وغفار وشيء من ~~مزينة. . الحديث. وفي كلام الخطيب البغدادي أنه اصطلاح خاص بأهل البصرة لكن ~~روى عن ابن سيرين أنه قال: كل شيء حدثت به عن أبي هريرة فهو مرفوع. # PageV02P190 # ومن الصيغ المحتملة قول الصحابي أو التابعي: من السنة كذا، فالأكثر على ~~أن ذلك مرفوع. لأن الظاهر أنهم لا يريدون بالسنة عند الإطلاق إلا سنة النبي ~~عليه السلام كقول علي: من / السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة. ~~رواه أبو داود، فهو مرفوع قال في " التقريب " - كأصله: على الصحيح الذي ~~قاله الجمهور. # قال المصنف: ومما يرجح أنها من سنة النبي كبر الصحابي كأبي بكر مثلا، ~~فإنه لم يكن قبله سنة غير سنة رسول الله. وكذلك إذا أورده مقام الاحتجاج # PageV02P191 # على صحابة مجتهدين أو فيهم مجتهد. # واحتمال أن يريد سنة غير النبي كسنة البلد بعيد، مع أن الأصل خلافه ونقل ~~ابن عبد البر عن العلماء فيه الاتفاق قال: وإذا قالها غير الصحابي فكذلك ما ~~لم يضفها إلى صاحبها كسنة العمرين قال الشيخ قاسم: فبذلك يظهر أن هذا من ~~التنبيه بالأدنى على الأعلى، فإذا قالها التابعي فهو كذلك بالأولى. # وفي نقل الاتفاق نظر، فعن الإمام الشافعي في أصل المسألة قولان، وذهب إلى ~~أنه غير مرفوع الصيرفي من الشافعية، ms165 وأبو بكر الرازي من الحنفية، وابن حزم ~~من الظاهرية، واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبي وبين غيره. وأجيبوا: بأن ~~احتمال غير النبي بعيد. وقد روى البخاري في " صحيحه " في حديث ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله بن # PageV02P192 # عمر عن أبيه. . في قصته مع الحجاج حين قال له: إن كنت تريد السنة فهجر ~~بالصلاة. قال ابن / شهاب: فقلت لسالم: أفعله رسول الله: فقال سالم وهل ~~يعنون بذلك إلا سنته. فنقل سالم وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة، ~~وأحد الحفاظ من التابعين عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون إلا ~~سنة النبي، وأما قول بعضهم يعنى ابن حزم كما أفاده المصنف في غير هذا ~~الكتاب إن كان # PageV02P193 # مرفوعا فلم لا يقولون فيه: قال رسول الله؟ فجوابه: إنهم تركوا الجزم ~~تورعا واحتياطا، ومنه قول أبي قلابة (بكسر القاف) عن أنس: من السنة إذا ~~تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا. أخرجه الشيخان قال أبو قلابة: لو ~~شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي - أي لو قلت لم أكذب - لأن قوله من السنة ~~هذا معناه لكن إيراده بالصيغة التي أوردها الصحابي أولى. وخص بعضهم الخلاف ~~بغير الصديق، أما هو إن قاله فمرفوع اتفاقا لأنه ليس قبله سنة غير سنة ~~النبي. # ومن ذلك: قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا وأوجب أو حرم أو رخص ~~ببناء الجميع للمفعول في الأظهر. فمثال قوله # PageV02P194 # أمرنا: قول أم عطية: أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخذور / ~~وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين. أخرجه الشيخان. # ومثال قوله نهينا: قولها - أيضا: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا. ~~أخرجه الشيخان أيضا. # فالخلاف فيه كالخلاف في الذي قبله والتصحيح فيه كالتصحيح في الذي قبله ~~فإن مطلق ذلك إنما ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي ومن يجب اتباع سنته ~~وهو الرسول ولأن مقصود الصحابي بيان الشرع لا اللغة ولا العادة، والشرع ~~يتلقى من السنة والكتاب والإجماع والقياس، ولا يصح أن يريد أمر الكتاب لكون ~~ما في ms166 الكتاب مشهورا يعرفه الناس، ولا الإجماع لأن المتكلم. # PageV02P195 # بهذا من أهل الإجماع، ويستحيل أمره نفسه، ولا القياس إذ لا أمر فيه، ~~فتعين كون المراد أمر الرسول فلذلك قال المصنف: وخالف في ذلك طائفة تمسكوا ~~باحتمال أن يكون المراد غيره، كأمر القرءان أو الإجماع أو بعض الخلفاء أو ~~بعض الولاة أو الاستنباط قائله من قائله للإيجاب أو التحريم أو الترخيص. # واجيبوا: بان الأصل هو الأول، وما وما عداه محتمل لكنه بالنسبة إليه ~~مرجوح. وأيضا فمن كان في طاعة رئيس إذا قال أمرت لا يفهم عنه أن أمره إلا ~~رئيسه. قال بعضهم: هذا لا يخرج / احتمال القرءان ولا أمر الخلفاء. # وأما قول من قال: يحتمل أن يظن ما ليس بأمر أمرا فلا اختصاص له بهذه ~~المسألة، بل هو مذكور فيما لو صرح فقال: أمرنا رسول الله بكذا وهو احتمال ~~ضعيف، لأن الصحابي عدل، عارف باللسان فما يطلق ذلك إلا بعد التحقق. # ومن ذلك: قوله كنا نفعل كذا فله حكم المرفوع كما تقدم. # PageV02P196 # ويؤيده ما في البيوع من البخاري: أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر. . ~~فذكره إلى أن قال: فكنا نؤمر بذلك. فقال عمر: تأتيني بالبينة على ذلك. ~~فالتعبير به يدل على مساواته للفظ الذي ورد مصرحا بإسناد الأمر إلى النبي ~~سواء كان من قول أبي موسى أو غيره من الرواة العالمين بمدلولات الألفاظ ولا ~~فرق بين قوله - أي الصحابي - ما تقدم في حياة النبي أو بعده. # ومن ذلك: أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله أو لرسوله، ~~أو معصيته كقول عمار بن # PageV02P197 # ياسر من صام اليوم الذي يشك بالبناء للمفعول فيه فقد عصى أبا القاسم. ~~فلهذا حكم الرفع - أيضا - لأن الظاهر أن ذلك مما تلقاه عنه. كما جزم به ~~الزركشي في " مختصره " نقلا عن ابن عبد البر وغيره. لكن خالف في ذلك ~~البلقيني فقال في / " محاسن الاصطلاح ": الأقرب أنه ليس بمرفوع لجواز إحالة ~~الإثم على ما ظهر من القواعد. اه. وسبقه إليه أبو القاسم الجوهري وغيره. # قال المصنف: ms167 وقوله كنا نفعل كذا أحط رتبة من قولهم كنا نفعل في عهد ~~النبي، لان هذا وإن أورده محتجا به # PageV02P198 # يحتمل أن يريد الاجماع، أو تقرير النبي، فالاحتجاج الصحيح وفي كونه من ~~التقرير التردد. # أو تنتهي غاية الإسناد إلى الصحابي كذلك - أي مثل ما تقدم - في كون اللفظ ~~يقتضي التصريح بأن المنقول هو من قول الصحابي أو من فعله أو من تقريره، ولا ~~يجئ فيه جميع ما تقدم بل معظمه، والتشبيه لما يشترط فيه المساواة من كل ~~جهة. بل يكتفي من بعض الوجوه، وجزم ابن الصباغ في كتاب " العدة ": بأن ~~التابعي إذا قال ذلك فهو مرسل، ثم حكى فيه إذا قاله ابن المسيب وجهين: هل ~~يكون حجة أو لا؟ وللغزالي فيه احتمالان بلا ترجيح: هل يكون موقوفا أو ~~مرفوعا مرسلا؟ وقال: قوله من السنة فيه وجهان حكاهما النووي في " شرح مسلم ~~" وغيره، وصحح وقفه. وحكى الداوودي الرفع عن القديم. # PageV02P199 ### | معرفة الصحابة - رضي الله عنهم - # ولما كان هذا المختصر شاملا لجميع أنواع علوم الحديث استطرد فيه وفي ~~نسخة: منه إلى تعريف الصحابي ما هو؟ فقلت: وهو من لقي النبي مؤمنا ومات على ~~/ الإسلام ولو تخللت ردة في الأصح. # قال البقاعي: وقوله شاملا أي أريد أن يكون شاملا. ولم أدر ما يعود عليه ~~ضمير منه، وكان الأنسب أن يقول: والصحابي هو من لقي النبي. . إلى آخره، أو ~~يكتب الواو بالحمرة (والصحابي) بالسواد وهو وما بعدها بالحمرة. ويمكن أن ~~يعود ضمير منه على الإسناد المحدث عنه في قوله ثم الإسناد. # ولكن كيف يكون الاستطراد (مشروطا بكون المختصر شاملا لما ذكر؟ إن كان ~~التعريف من أنواع علوم الحديث لم يكن ذكره استطرادا) # PageV02P200 # بل متأصلا، وإلا لم يشترط فيه شمول المختصر لجميع الأنواع، بل البعض الذي ~~به تعلق، وهو ما ذكر فيه الصحابي كان في توسيع الاستطراد إليه. # والمراد باللقاء: ما هو أعم من المجالسة والمماشاة والمكالمة ووصول ~~أحدهما إلى الآخر (وإن لم يكالمه) لكون أحدهما بشاهق جبل والآخر بوهدة ~~ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر سواء ms168 كان ذلك أي الرؤية بنفسه أو بغيره أي ~~سواء كان اللقاء بنفسه - وهو ظاهر -، أو بغيره كما إذا حمل طفل رضيع إليه ~~والتعبير باللقي أولى من قول بعضهم وهو ابن الصلاح: الصحابي من رأى النبي، ~~لأنه يخرج ابن أم مكتوم ونحوه من العميان وهم صحابة بلا تردد. # كذا قاله المؤلف هنا، وقال في كتاب آخر: الذي اخترته أخيرا أن # PageV02P201 # قول من قال رأى النبي لا يرد عليه الأعمى، لأن المراد بالرؤية ما هو أعم ~~من الرؤية بالقوة أو بالفعل / والأعمى في قوة من يرى بالفعل وإن عرض مانع ~~من الرؤية بالفعل. إلى هنا كلامه. # ورده الشيخ قاسم: بأن هذا اختيار مجازي بلا قرينة فلا عبرة به. واللقي في ~~هذا التعريف كالجنس. # وقولي: مؤمنا كالفصل، يخرج من حصل له اللقاء المذكور لكن في حال كونه ~~كافرا. وإن أسلم بعد كرسول قيصر، فلا صحبة له كما جزم به الجلال السيوطي في ~~" شرح التقريب ". ويوافقه قول الأشموني في " شرح نظم النخبة ": يخرج من ~~لقيه قبل البعثة وغاب ثم أسلم زمن البعثة حال كونه مسلما كسعيد بن حيوة ~~الباهلي. هذه عبارته. وقولي: به فصل ثان، يخرج من لقيه مؤمنا لكن بغيره من ~~الأنبياء. # PageV02P202 # وتعقب هذه العبارة الشيخ قاسم: بأنه إذا كان المراد بقوله مؤمنا بغيره: ~~أنه مؤمن بأن ذلك الغير نبي، ولم يؤمن بما جاء به كأهل الكتاب اليوم من ~~اليهود فهذا لا يقال له مؤمن، فلم يدخل في الجنس فيحتاج إلى إخراجه بفصل، ~~وحينئذ لا يصح أن يكون هذا فصلا وإنما هو لبيان متعلق الإيمان. وإن كان ~~المراد مؤمنا بما جاء به غيره من الأنبياء فذلك مؤمن به إن كان لقاؤه بعد ~~البعثة، وإن كان قبلها فهو مؤمن بأنه سيبعث فلا يصح أيضا أن يكون فصلا لما ~~ذكره في قوله لكن هل يخرج به من لقيه مؤمنا أنه سيبعث ولم يدرك البعثة / ~~فيه نظر. يعنى أنه محل تأمل. # قال الشيخ قاسم: وقد رجح المؤلف أحد جانبي هذا الترديد فقال: إن الصحبة ~~وعدمها من ms169 الأحكام الظاهرة فلا تحصل إلا عند حصول مقتضيها في الظاهر، ~~وحصوله في الظاهر يتوقف على البعثة. انتهى كذا نقله الشيخ عن المؤلف. # PageV02P203 # وقال الكمال ابن أبي شريف: وجه النظر أنه لم يكن حينئذ نبيا في الظاهر، ~~فملاقيه لم يلق النبي، لكنه كان نبيا عند الله فيصدق أنه لقي النبي، فيخرج ~~بالاعتبار الأول ويدخل بالثاني، وهذا مثل بحيرا الراهب وزيد بن عمرو بن ~~نفيل. انتهى. # وذكر نحوه البقاعي ثم قال: ويظهر لي في وجه النظر أن يقال: نحن وإن تبينا ~~أن النبي كان وقت اللقاء نبيا فمن لم يتبين أن ذلك الإنسان يثبت على إيمانه ~~أو ترك فإن الحالين مختلفان # PageV02P204 # من العلمين، كما وقع لورقة فإنه يثبت، وأمية فإنه كفر بعد أن كان مصدقا ~~أنه هو. ونحن نشترط الموت على إيمان بعد البعثة فهذا يدفع عده في الصحابة ~~وهذا بالنظر إلى ما في نفس الأمر أما بالنظر إلى التعريف فلا يصح دخوله، ~~لأن النبوة التي هي بمعنى الإخبار لا يطلق عليه إلا بمجاز الأول، وألفاظ ~~التعريف تصان من المجاز الذي ليس بشهير، والشهير يجوز وهو ما صحبته قرينة ~~تتعين المراد فهي أخص من / القرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة. ولمثل ذلك ~~أخرج الحافظ العراقي في " نكته " على ابن الصلاح من رأى النبي عليه أفضل ~~الصلاة والسلام بعد موته. اه مع أن مجاز الكون أرجح من مجاز الأول ويخرج من ~~جهة # PageV02P205 # أخرى وهي اشتراط الإسلام عند اللقي، وبه يعرف أن المراد بمن يسلم أي ~~الصحابي مسلم لقي النبي ومات على الإسلام ومن كان على دين عيسى، أو موسى لم ~~يسم في الإصطلاح إلا نصرانيا أو يهوديا، فلا يقال: مسلم لا فيما بيننا ولا ~~فيما بين أهل الكتاب. # وكذا يخرج من التعريف: من رآه بعد الموت وقبل الدفن كأبي ذؤيب فإن ~~الإخبار الذي هو معنى النبوة انقطع، وأيضا لا يعد ذلك لقيا عرفا، وقد صرحوا ~~بأن عدم جعله صحابيا أرجح. انتهى # وقولي: ومات على الإسلام فصل ثالث يخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمنا ms170 به ~~ومات على الردة كعبيد الله بالتصغير ابن جحش، وابن # PageV02P206 # خطل (بخاء معجمة) فلا يسمى صحابيا، قال المؤلف: وكذا من روى عنه ثم مات ~~مرتدا بعد وفاته كربيعة بن أمية بن خلف فإنه لقيه مؤمنا به، وروى عنه، ~~واستمر إلى خلافة عمر ثم ارتد ومات على الردة. # وقولي: ولو تخللت ردة أي بين لقيه مؤمنا به وبين موته على الإسلام، كذا ~~في نسخ، وفي نسخة: بدوين موته على الإسلام فإن اسم الصحبة باق له سواء رجع ~~إلى الإسلام / في حياته أو بعده. أي بعد موته سواء لقيه ثانيا أو بعد ~~الإسلام أم لا فإن اسم الصحبة باق له أيضا. # PageV02P207 # قال بعض من لقيناه: وقوله سواء رجع إلى الإسلام. . إلخ يغني عن قوله سواء ~~لقيه ثانيا لأن من رجع بعد موته لا يتصور في حقه اللقاء، اللهم أن تكون ~~راجعة إلى الرجوع في حال الحياة فقط، فلا يلزم ما ذكر. # وقول في الأصح إشارة إلى الخلاف في المسألة يعنى مسألة الارتداد. ذكره ~~الشيخ قاسم وقد ذهب جماعة إلى أنه لا يسمى صحابيا إذا لم يره بعد ذلك. ويدل ~~على رجحان الأول: قصة الأشعث بن قيس فإنه كان ممن ارتد وأتي به بعد موت ~~المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام # PageV02P208 # إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه أسيرا فعاد إلى الإسلام فقبل منه ذلك، ~~وزوجه أخته، تألفا له، وتقوية وتثبيتا لإسلامه. ولم يتخلف أحد من المحدثين ~~ولا المؤرخين عن ذكره في الصحابة، ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد ~~وغيرها. من الجوامع، والأجزاء، والطبقات، والوفيات. وأشار بذلك إلى الرد ~~على شيخه الحافظ العراقي حيث قال: في دخوله فيهم نظر، فقد نص الإمام ~~الشافعي وأبو حنيفة على أن الردة محبطة للعمل. قال: فالظاهر أنها محبطة ~~للصحبة كقرة بن هبيرة، والأشعث. # PageV02P209 # ودخل في التعريف: من حكم بإسلامه تبعا لأحد أبويه. وعليه عمل / ابن عبد ~~البر وابن منده وغيرهما. # ولا يشترط البلوغ ولا التمييز على الأصح، فيدخل من حنكه، او مسح وجهه، أو ~~تفل فيه وهو رضيع، ms171 نعم لا خلاف في رجحان الكامل كما يعلم من وقوله. # تنبيان: ### | 1 - # لا خفاء برجحان رتبة من لازمه، وقاتل معه أو قتل تحت رايته على من لم ~~يلازمه، أو لم يحضر معه مشهدا، وعلى من كلمه # PageV02P210 # يسيرا، أو ما شاه قليلا، أو رآه على بعد، ككونه مارا في بحر، أو ساحل ~~بعيد، أو على جبل شامخ أو في حال الطفولية أو الجنون وإن كان شرف الصحبة ~~حاصلا للجميع. ومن ليس له منه سماع منهم فحديثه مرسل من حيث الرواية. قال ~~المؤلف: وهو مقبول بلا خلاف، والفرق بينه وبين التابعي حيث اختلف فيه مع ~~اشتراكهما في احتمال الرواية عن التابعين أن احتمال رواية الصحابي عن ~~التابعي بعيدة، بخلاف احتمال رواية التابعي عن التابعي فإنها غير بعيدة. ~~اه. # وهم مع ذلك معدودون في الصحابة بالاتفاق لما نالوه من شرف الرؤية قال ~~بعضهم: قوله وهم مع ذلك معدودون في الصحابة معلوم من قوله وإن كان شرف ~~الصحبة حاصلا للجميع فهو تكرار. انتهى ويلغز بذلك فيقال: صحابي حديثه مرسل ~~محتج به بالاتفاق لا يطرقه الخلاف الذي في مراسيل الصحابة. ذكره # PageV02P211 # الكمال ابن أبي شريف ثم رأيت بعضهم قال نقلا عن / المؤلف: وقد يورد بعضهم ~~على هذا استشكالا وهو موضع تزل فيه الأقدام وتحريره ما هنا. ### | طرق معرفة الصحابة: ### | 1 - # ثانيهما. أي التنبيهان يعرف كونه صحابيا بالتواتر أو الاستفاضة أو ~~الشهرة، أو إخبار بعض الصحابة، او بعض ثقات التابعين، أو بإخباره عن نفسه ~~بأنه صحابي. وفاقا للقاضي الباقلاني، لأن عدالته تمنعه من الكذب في ذلك إذا ~~كان دعواه ذلك يدخل تحت الإمكان وقيده ابن الحاجب، وابن الصلاح، والنووي، ~~وغيرهم: بما إذا كان معروف العدالة. وخرج بالإمكان ما لو لم يكن عادة غالبا ~~بأن ادعى ذلك بعد مائة سنة من وفاته عليه أفضل الصلاة والسلام فلا يقبل # PageV02P212 # كما في " التقريب ". وشرط الأصوليون مع ذلك قي قبوله أن يعترف له ~~معاصروه. # وقد استشكل هذا الأخير وهو إخباره عن نفسه جماعة من المحدثين والأصوليين ~~من حيث أن دعواه ms172 ذلك نظير دعوى من قال: أنا عدل فإنه لا يصدق، بل يحتاج إلى ~~التزكية، بل هذا أولى لاتهامه بدعوى رتبة عليه يثبتها لنفسه ويحتاج إلى ~~تأمل. أي ويحتاج الجواب عنه إلى تأمل لصعوبته، ولهذا جزم الآمدي بالمنع، ~~ورجحه أبو الحسن ابن القطان وغيره. # ويدفع الإشكال بما اشترطه أهل الأصول من اعتراف معاصريه له بما ادعاه ~~لأنه بمنزلة التزكية فتزول التهمة ويندفع الإشكال، و (بأن) # PageV02P213 # أكثر / السلف والخلف على عدالة الصحابة فلا يبحث عنها في رواية ولا شهادة ~~لأنهم خير الأمة ومن طرأ له منهم قادح كسرقة أو زنا عمل بمقتضاه، فليس ~~المراد بكونهم عدولا ثبوت العصمة لهم، واستحالة المعصية عليهم، بل إنه لا ~~يبحث عن عدالتهم. # ومن فوائد القول بعدالتهم مطلقا: إنه إذا قيل عن رجل من أصحاب النبي قال: ~~سمعته يقول كذا كان حجة كتعيينه باسمه. # قال في الميزان: ورتن الهندي وما أدراك ما رتن الهندي؟ شيخ دجال بلا ريب، ~~ظهر بعد الستمائة فادعى الصحبة، وهذا جريء على الله ورسوله. قال: وقد ألفت ~~فيه جزءا # PageV02P214 # تنبيه: # قال أبو زرعة الرازي: قبض المصطفى عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا صحابي ممن ~~روى عنه، أو سمع منه. # وقد جعل الحاكم الصحابة اثني (عشر) طبقة: ### | 1 - # الأولى: قوم أسلموا بمكة كالخلفاء الأربعة. ### | 2 - # الثانية: أصحاب دار الندوة. ### | 3 - # الثالثة: مهاجرة الحبشة. ### | 4 - # الرابعة: أصحاب العقبة الأولى. ### | 5 - # الخامسة: أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار. # PageV02P215 ### | 6 - # السادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إليه بقباء قبل دخوله المدينة. ### | 7 - # السابعة: أهل بدر. ### | 8 - # الثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحديبية. ### | 9 - # التاسعة: أهل بيعة الرضوان. ### | 10 - # العاشرة: من هاجر بين الحديبية وفتح مكة كخالد بن الوليد. ### | 11 - # الحادية عشر: من هاجر بعد الفتح. ### | 12 - # الثانية عشر: صبيان وأطفال رأوه يوم الفتح، وحجة الوادع كالسايب بن يزيد، ~~وعبد الله بن ثعلبة وغيرهما. # PageV00P000 ### | معرفة التابعين # أو ينتهي غاية الإسناد لفظ غاية زايد كما قال الشيخ قاسم: بل مفسد كما ~~مر. # إلى التابعي، وهو: من لقى الصحابي كذلك، وهذا ms173 متعلق باللقي. # وما ذكر معه إلا قيد الإيمان به فذلك خاص بالنبي. # قال الشيخ قاسم: وخصوصه بالعقل لا باللفظ. اه. خلافا لما يوهمه كلامه. # وقال الكمال ابن أبي شريف: قوله خاص بالنبي أي فإنه لا يشترط في التابعي ~~أن يكون وقت تحمله عن # PageV02P217 # الصحابي مؤمنا، بل لو كان كافرا ثم أسلم بعد موت الصحابي وروى سميناه ~~تابعيا وقبلناه. انتهى. # وعلى هذا فلا يشترط في التابعي طول ملازمته للصحابي بل هو كالصحابي. وهذا ~~هو المختار الذي عليه الحاكم وغيره خلافا لمن اشترط في التابعي طول ~~الملازمة، أو صحة السماع أو التمييز. كما في الصحابي. واختار المؤلف هذا ~~القول لقول ابن الصلاح: إنه الأقرب. وقول النووي في " التقريب ": إنه ~~الأظهر. وقول العراقي: عليه عمل الأكثر. # لكن الأصح - كما ذهب الخطيب - في أنه يشترط في التابعي طول الملازمة ~~للصحابي، أو سماعه منه ولا يكفي مجرد اللقي بخلاف الصحابي مع النبي لشرف ~~منزلة المصطفى / فالاجتماع به يؤثر من النور القلبي أضعاف ما يؤثره ~~الاجتماع الطويل بالصحابي وغيره. # وجعل مسلم التابعين ثلاث طبقات، والحاكم خمس عشرة طبقة. # PageV02P218 # قال الإمام أبو عبد الله الشيرزاي: واختلف في أفضل التابعين، فأهل ~~المدينة يقولون: سعيد بن المسيب، وأهل البصرة: الحسن البصري، وأهل الكوفة: ~~أويس القرني. قال العراقي: والصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة لما روى مسلم في ~~حديث عمر بن الخطاب قال: سمعت النبي عليه أفضل الصلاة والسلام: إن خير ~~التابعين رجل يقال له أويس القرني. . الحديث. . # PageV02P219 ### | المخضرمون # وبقي بين الصحابة والتابعين طبقة اختلف في إلحاقهم بأي القسمين وهم: ~~المخضرمون. بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وسكون الضاد وفتح الراء. # وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يروا عن النبي. فعدهم ابن عبد ~~البر. في كتاب " التمهيد " في الصحابة. كذا عبر المؤلف. وتعقبه الشيخ قاسم ~~" بأنه كان الأولى أن يقول: فعدهم معهم لما يأتي من أنه لم يعتد لهم به. # وادعى عياض - وغيره - أن ابن عبد البر يقول: إنهم أصحابه وفيه نظر ظاهر ~~لأنه أي ابن عبد البر أفصح في خطبة ms174 كتابه المسمى ب " الاستيعاب " بأنه إنما ~~أوردهم فيه ليكون كتابه جامعا مستوعبا لأهل # PageV02P220 # القرن الأول. قال / الشيخ قاسم " يقال للمؤلف: أنت صرحت بأنه عدهم فيه، ~~فما ورد على عياض فهو وارد على ظاهر عبارتك، فكان الأولى ما قلناه. # والصحيح إنهم معدودون في كبار التابعين، سواء أعرف أن الواحد منهم كان ~~مسلما في زمن النبي كالنجاشي أم لا؟ لكن أن ثبت أن النبي ليلة الإسراء كشف ~~له عن جميع من في الأرض فرآهم فينبغي أن يعد من كان مؤمنا به في حياته إذ ~~ذاك وإن لم يلاقه في الصحابة. # PageV02P221 # متعلق بيعد لحصول الرؤية من جانبه صلى الله عليه وسلم. # كذا بحثه المؤلف، ورده الكمال ابن أبي الشريف بأن هذا لا يسلم على ما ~~ذكره من التعريف باللقي متابعا فيه غيره، إنما يسلم على تعريف من عرف ~~الصحابي: بأنه من رأي النبي ... إلى آخره. انتهى. # وقال البقاعي: قال الزركشي: من وقع بصر النبي ولم يره هو ليس بصحابي ولا ~~قائل به، لئلا يلزم دخول كل من عاصره، لأنه كشف له عليه أفضل الصلاة ~~والسلام في ليلة الإسراء - وغيرها - عنهم أجمعين، ورآهم كلهم. انتهى. # فقد أتى بصيغة تدل على إثبات الجزم بالرؤية ليلة الإسراء # PageV02P222 # وغيرها، ومع ذلك نفى اسم الصحبة عن المرئيين. انتهى. # وقال الشيخ قاسم: بأن ما ذكره المصنف - فيما تقدم - من الصحبة من الأحكام ~~الظاهرة / يدل على أن ذلك لو ثبت لا يدل على الصحبة، لأن ما في عالم الغيب ~~لا يكون حكمه حكم ما في عالم الشهادة. # ثم قال: والحق أن الأمور الحاصلة له عليه أفضل الصلاة والسلام بالكشف ~~حكمها حكم الأمور الحاصلة له بالعيان، ولا علاقة لما ذكره في الصحبة بهذا، ~~لأن ذاك في الظاهر الذي يقابل الاعتقاد. # قال: وقوله وإن لم يلاقه ليس بجيد، لأنه تقدم له أن اللقي يصدق برؤية ~~أحدهما للآخر، فكان الأولى أن يقول: ولم يجتمع معه. انتهى. # تنبيه: # قالوا معرفة الصحابة والتابعين أصلان عظيمان، بهما يعرف المتصل والمرسل ~~وغير ذلك، فلا بد لأصحاب علوم ms175 الشرع الثلاثة من ذلك. # PageV02P223 ### | المرفوع والموقوف والمقطوع # والقسم الأول - مما تقدم ذكره - من الأقسام الثلاثة وهو: ما ينتهي إليه ~~غاية الإسناد، إلى النبي. # كذا عبر المؤلف، وتعقبه الكمال ابن أبي الشريف: كأن حق العبارة أن يقول: ~~والقسم الأول وهو ما ينتهي فيه غاية الإسناد إلى النبي. # وقال الشيخ قاسم: قوله غاية زايد مفسد كما مر. هو المرفوع سواء كان ذلك ~~الانتهاء بإسناد متصل أم لا # والثاني: الموقوف وهو: ما انتهى إلى الصحابي. # والثالث: المقطوع وهو: ما ينتهي إلى التابعي قولا وفعلا. # PageV02P224 # ومن دون التابعي كذلك من أتباع التابعين فمن بعدهم / فيه - أي التسمية - ~~مثله - أي (مثل) ما ينتهي إلى التابعي. # قال بعضهم فيه: جعل من دون التابعي مثل قول التابعي في تسمية جميع ذلك ~~مقطوعا. كذا شرحه المؤلف. # وتعقبه الشيخ قاسم: بأن فيه صرف الضمير إلى خلاف من هو له، فإنه في قوله ~~فيه للمقطوع، وفي مثله للتابعي لا للمقطوع، فعلى ظاهره يصير التابعي مثل ~~المقطوع ولا يخفى ما فيه فكان الأولى أن يقول فيه - أي في المقطوع - مثله - ~~أي مثل التابعي - في أن ما ينتهي إليه يسمى مقطوعا. اه. # وإن شئت قلت: موقوف على فلان فحصلت التفرقة في الاصطلاح. أي اصطلاح ~~المحدثين بين المقطوع والمنقطع فالمنقطع عندهم من مباحث الإسناد كما تقدم، ~~(والمقطوع) من مباحث المتن. وقد أطلق بعضهم هذا في موضع هذا وبالعكس تجوزا ~~عن الاصطلاح الذي أصلوه وقرروه إلى غيره. # PageV02P225 # ويقال للآخرين: الأثر. أي الموقوف والمقطوع. وممن استعمل المقطوع في ~~المنقطع الذي لم يتصل إسناده الشافعي رضي الله تعالى عنه، والطبراني، ~~والحميدي، والدارقطني. لكن الإمام الشافعي استعمل ذلك قبل الإستقرار ~~الاصطلاحي كما قال في بعض الأحاديث: حسن وهو على شرط الشيخين. # فائدة: # جمع الموصلي كتابا سماه " معرفة الوقوف على الموقوف " أورد فيه ما أورده ~~أصحاب الموضوعات / في كتبهم وهو صحيح عن غير # PageV02P226 # المصطفى: إما عن صحابي، أو تابعي فمن بعده. وقال: إن إيراده في الموضوعات ~~غلط وبذلك يبطل كثير مما أوردوه، فبين الموضوع والموقوف فرق. # ومن مظان ms176 الموقوف والمقطوع: مصنف ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وتفسير ابن ~~جرير الطبري، وابن المنذر وغيرهم. # PageV02P227 # المسند # و ### | المسند # بفتح النون في قول أهل الحديث: هذا حديث مسند. هذا احتراز عن المسند: ~~بمعنى الإسناد: " كمسند الشهاب " و " مسند الفردوس " أي إسناد حديثهما. # وعن المسند بمعنى الكتاب الذي جمع فيه ما أسنده الصحابة أي رووه. # وهو مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال. كذا ذكره المصنف. قال بعضهم: ولا ~~حاجة إلى التعرض للصحابي مع التعرض للاتصال. # فقولي: مرفوع كالجنس، وقولي: صاحبي كالفصل يخرج ما رفعه التابعي فإنه ~~مرسل، أو من دونه فإنه معضل أو معلق. وقولي ظاهره الاتصال يخرج ما ظاهره ~~الانقطاع، ويدخل ما فيه الاحتمال، وما يوجد فيه حقيقة الاتصال الاتصال من ~~باب أولى. ويفهم من التقييد بالظهور أن # PageV02P228 # الانقطاع الخفي كعنعنة المدلس، والمعاصر الذي لم يثبت لقيه لا يخرج ~~الحديث عن كونه مسندا، لإطباق الأئمة الذين خرجوا / المسانيد على ذلك. وهذا ~~التعريف موافق لقول أبي عبد الله الحاكم ومن تبعه المسند هو ما رواه المحدث ~~عن شيخ يظهر سماعه منه، وكذا شيخه عن شيخه متصلا إلى صحابي إلى رسول الله. # فأصل التعريف للحاكم - وأتباعه - فالمسند عند الحاكم أخص من المرفوع، ~~قال: ومن شرط المسند أن لا يكون في إسناده أخبرت عن فلان ولا حدثت عن فلان ~~ولا بلغني عن فلان ولا أظنه مرفوعا ولا رفعه فلان. # وأما الخطيب البغدادي فقال: في كتابه " الكفاية " وتبعه ابن الصباغ في " ~~العدة ": المسند هو المتصل. فشمل المرفوع والموقوف والمقطوع إذا ورد بسند ~~متصل كما قال. # فعلى هذا أي على كلام البغدادي الموقوف إذا جاء بسند متصل يسمى عنده ~~مسندا، لكن قال: أن ذلك قد يأتي لكن بقلة. كذا قرره المؤلف. # PageV02P229 # ورده الشيخ قاسم من وجهين: ### | 1 - # الأول: أن الخطيب لم يذكر للمسند تعريفا من قبل بنفسه ليلزمه ما ذكره ~~المؤلف. ### | 2 - # الثاني: أن قوله لكن قال: أن ذلك قد يأتي بقلة ليس بظاهر المراد، فإن ~~الظاهر أن ترجع الإشارة إلى مجئ الموقوف بسند متصل وليس بمراد، ms177 إنما المراد ~~استعمالهم المسند في كل ما اتصل إسناده موقوفا أو مرفوعا وبيانه / أن لفظ ~~الخطيب: وصفهم الحديث بأنه مسند يريدون به أن إسناده متصل بين راويه وبين ~~من أسند عنه إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة فيما اسند عن النبي خاصة. ~~وأبعد ابن عبد البر حيث قال في كتاب " التمهيد ": المسند المرفوع متصلا ~~كمالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي # PageV02P230 # أو منقطعا كمالك عن الزهري عن ابن عباس عن المصطفى. قال: فهذا مسند لأنه ~~أسند إلى المصطفى عليه السلام، وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس. # ورده المؤلف بما تضمنه قوله: ولم يتعرض للإسناد فإنه يصدق على المرسل ~~والمعضل والمنقطع إذا كان المتن مرفوعا ولا قائل به وتبعه على ذلك غيره. # PageV02P231 ### | الإسناد العالي وأقسامه # فإن قل عدده - أي عدد رجال المسند - من غير نقص فإما أن ينتهي إلى النبي ~~بذلك العدد القليل بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير، ~~أو ينتهي إلى إمام من أئمة الحديث ذي صفة عليه كالحفظ، والفقه، والضبط ~~والتصنيف، وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجيح كشعبة، والأعمش، ومالك، ~~والثوري، والإمام الشافعي، والبخاري، ومسلم ونحوهم فالأول المعول عليه وهو ~~ما ينتهي إلى النبي / وهو العلو المطلق وهو القرب من رسول فإن اتفق أن يكون ~~سنده صحيحا كان الغاية القصوى في العلو وإلا فإن لم يتفق ذلك فيه فصورة ~~العلو فيه موجودة لا حقيقة ما لم يكن موضوعا فهو كالعدم وقولنا: من غير نقص ~~احترازا عن السند الذي قل عدد رجاله لوقوع نقص فيه فإنه لا يطلق عليه ~~العلو. # والثاني: العلو النسبي، وهو ما يقل العدد فيه بالنسبة إلى ذلك # PageV02P232 # الإمام ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرا. وما ذهب إليه ~~المؤلف: من اشتراط قلة العدد، وكونه غير ذي صفة عليه، وأن ما كثر عدده عن ~~حافظ ضابط فقيه، أو قل عدده عن ذي صفة لا يطلق عليه العلو، وهو غير مرضي. # فقد قال ابن الجوزي ms178 - وأقره السخاوي -: العلو بالنسبة لغير الضابط المتقن ~~صوري، ولذي الإتقان والضبط وإن (كثر) العدد معنوي. اه. فإن تعارضا فما فضل ~~بالإتقان والضبط أعلى. # واعلم أن طلب العلو في الإسناد سنة، ولذلك استحب الرحلة، ولهذا قال أحمد ~~بن حنبل طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف. وقال الطوسي: قرب الإسناد قرب أو ~~قربة إلى الله. قيل لابن معين # PageV02P233 # - في مرض موته: ما تشتهي؟ قال: / بيت خال، وسند عال. ومحله فيمن جمع مع ~~قلة العدد وكمال الضبط والإتقان مع توفر بقية صفات الترجيح فلا عبرة بمجرد ~~القرب (قال وكيع لأصحابه: الأعمش. . عن أبي وائل عن عبد الله: أحب إليكم أم ~~سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ . # قالوا: الأعمش عن أبى وائل أقرب. # قال: الأعمش شيخ، وسفيان عمن ذكر فقيه عن فقيه. وقال ابن المبارك: ليس ~~جودة الحديث قرب الإسناد بل صحة الرجال) . # وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه، حتى غلب ذلك على كثير منهم بحيث أهملوا ~~الاشتغال بما هو أهم. واشتغلوا به لما يقع لهم في ذلك # PageV02P234 # من: الموافقة، والبدل، والمساواة، والمصافحة. # وإنما كان العلو مرغوبا فيه لكونه أقرب إلى الصحة، وقلة الخطأ، لأنه ما ~~من راو من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه عقلا فكلما كثرت الوسائط وطال ~~السند كثرت مظان التجويز للخطأ، وكلما قلت قلت. # قال ابن المديني: النزول شؤم. وقال ابن معين: الإسناد النازل قرحة في ~~الوجه. # فإن كان في النزول مزية ليست في العلو كأن يكون رجاله أوثق منه، أو أحفظ، ~~أو أفقه. والاتصال فيه أظهر فلا تردد في أن النزول حينئذ أولى. لأنه ترجح ~~بأمر معنوي فكان أولى. # PageV02P235 # ذكره الشيخ قاسم. لا سيما إذ كان فيه بعض الكذابين ممن ادعى سماعا من ~~الصحابة كأبي هدبة وخراش. قال الذهبي: متى رأيت المحدث يفرح بعوالي هؤلاء ~~فاعلم أنه عامي. # قال الشمني: وأقسام العلو بالنسبة إلى غير المتقن الضابط: علوها صوري / ~~أما بالنسبة إلى ذوي الإتقان والضبط فعلوها - ولو كان العدد أكثر معنوي، ~~فلو تعارضا فضل علو الإتقان ms179 والضبط كما روي عن وكيع أنه قال: الأعمش أحب ~~إليكم عن أبى وائل عن أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ ~~. # PageV02P236 # فقلنا: الأعمش عن أبي وائل أقرب. # فقال: الأعمش شيخ وأبو وائل شيخ وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة ~~فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه. # ونحوه عن ابن المبارك أنه قال: ليس جودة الحديث قرب الإسناد بل جودة ~~الحديث صحة الإسناد. # وما أحسن قول الحافظ السلفي: # (ليس حسن الحديث قرب رجال ... عند أرباب علم النقاد) # (بل علو الحديث بين أولي الحفظ ... والإتقان صحة الإسناد) # (وإذا ما اجتمعا في حديث ... فاغتنمه فذاك أقصى المراد) # PageV02P237 # وقول أبي الحسن بن المفضل الحافظ: # (إن الرواية بالنزول ... عن الثقات الأعدلين) # (خير من العالي ... عن الجهال والمستضعفين) # أما من رجح النزول مطلقا من أهل النظر واحتج بأن كثرة البحث (عن رواة ~~الحديث) تقتضي المشقة فيعظم الأمر، فذلك ترجيح بإمر أجنبي يتعلق بالتصحيح ~~والتضعيف. هذا أخذه المؤلف من كلام ابن دقيق العيد فإنه / قال: الترجيح ~~المذكور مردود بأن كثرة المشقة المذكورة غير مطلوبة لنفسها، ورعاية المعنى ~~المقصود من الرواية وهو الصحة أقرب إلى الصواب. على أن ذلك ترجيح بأمر ~~أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف. انتهى. # PageV02P238 # وأعلم أن الإسناد من خصائص هذه الأمة، قال ابن حزم: نقل الثقة عن الثقة ~~يبلغ به المصطفى مع الاتصال مخصوص بالمسلمين دون جميع الملل، أما مع ~~الإرسال والإعضال فيوجد في اليهود لكن لا يقربون به من موسى قربنا من نبينا ~~بل يقفون حيث يكون بينهم وبينه أكثر من ثلاثين نفسا، وإنما يبلغون به إلى ~~نوح وشمعون، وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق ~~... ... # PageV02P239 ### | الموافقة # وفيه - أي العلو النسبي - الموافقة وهي الوصول أي وصول راو في الحديث إلى ~~شيخ أحد المصنفين وإن لم يكن من أهل الكتب الستة كما وقع لبعض الأئمة في ~~مسند أحمد إلا أن الغالب الاقتصار في استعمال المخرجين على الستة. من غير ~~طريقه - أي الطريق التي توصل إلى ذلك ms180 المصنف المعين. # كرواية الشيخين وأصحاب السنن الأربعة، فإنه إذا روي من طريقهم كان أنزل. # مثاله: روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثا، فلو رويناه من طريقه أي ~~البخاري كان بيننا وبين قتيبة ثمانية ولو روينا ذلك الحديث بعينه أي إسنادا ~~ومتنا من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة # PageV02P240 # - مثلا - لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة، فقد حصل لنا الموافقة مع ~~البخاري في شيخه بعينه مع علو الإسناد على الإسناد إليه. # PageV02P241 ### | البدل # وفيه - العلو النسبي - البدل أيضا وهو الوصول أي وصول الراوي في حديث إلى ~~شيخ شيخه كذلك. أي من غير طريق ذلك المصنف المعين من طريق آخر أقل عددا من ~~طريقه. ذكره الشيخ قاسم كأن يقع لنا ذلك الإسناد بعينه قال بعضهم: صواب ~~(العبارة) : ذلك الحديث بعينه. من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك، فيكون ~~القعنبي بدلا فيه عن قتيبة. # قال المصنف: واستخرجت قسما يجتمع فيه البدل والموافقة مثاله: حديث يرويه ~~البخاري عن قتيبة عن مالك، ويوجد من طريق آخر فيوافق في قتيبة، ويرويه ~~قتيبة عن الثوري. # وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو والا فاسم الموافقة ~~والبدل واقع بدونه. أي فليس قيد الواحد منهما، وقيدهما ابن # PageV02P242 # الصلاح: بعلو الطريق الذي رواه عنه على طريق ذلك المصنف، وعبارته: ولو لم ~~يكن ذلك عاليا فهو - أيضا - موافقة / وبدل لكن لا يطلق عليه اسم الموافقة ~~والبدل لعدم الالتفات إليه. انتهى. # قال العراقي: وفي كلام غيره من المخرجين إطلاق اسم الموافقة والبدل مع ~~عدم العلو، فإن علا قالوا: موافقة عالية أو بدلا عاليا. # ووقع في كلام الظاهري والذهبي: فوافقناه بنزول فسمياه مع النزول موافقة. ~~وقال الجلال السيوطي: وقد تطلق الموافقة والبدل مع عدم العلو بل ومع النزول ~~- أيضا - ووقع في كلام الذهبي وغيره. # PageV02P243 ### | المساواة # وفيه - أي العلو النسبي - أيضا - المساواة كذا وقع للمصنف. واعترضه الشيخ ~~قاسم بأنه تقدم: أن العلو النسبي أن ينتهي الإسناد إلى إمام ذي صفة عليه. ~~وهذه المساواة ليست كذلك، بل إنما تنتهي إلى النبي فحقها أن تكون من ms181 أفراد ~~العلو المطلق اه. لا النسبي. # وهي استواء عدد رجال الإسناد من الراوي إلى آخره - أي الإسناد - مع إسناد ~~أحد المصنفين، بأن يكون العدد الذي بين ذلك الراوي وبين النبي عليه أفضل ~~الصلاة والسلام مثل العدد بين ذلك المصنف وبين النبي عليه أفضل الصلاة ~~والسلام. # كأن يروى النسائي - مثلا - حديثا يقع بينه وبين النبي أحد عشر نفسا فيقع ~~لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي، يقع بيننا فيه وبين النبي أحد ~~عشر نفسا فنساوي النسائي فيه من حيث / العدد مع قطع النظر عن # PageV02P244 # ملاحظة ذلك الإسناد الخاص. ولا يحصل ذلك - كما قاله السخاوي - بالنسبة ~~لأصحاب الكتب الستة، وطبقتهم أما من بعدهم كالبيهقي والبغوي فقد تقع ~~المساواة، وعبارته: والمساواة معدومة في هذه الأزمان وما قاربها بالنسبة ~~لأصحاب الكتب الستة ومن في طبقتهم، نعم يقع لنا ذلك فيمن بعدهم كالبيهقي ~~والبغوي في " شرح السنة " ونحوهما. انتهى. # كذا قال، وقال السيوطي: هذا كان يوجد قديما وأما الآن فلا يوجد في حديث ~~بعينه، بل الموجود مطلق العدد. # PageV02P245 ### | المصافحة # وفيه - أي العلو النسبي أيضا - المصافحة كذا عبر المؤلف. وتعقبه الشيخ ~~قاسم: بأنه إذا كانت المصافحة ما ذكره فلم تدخل في تعريف العلو النسبي كما ~~مر في المساواة. انتهى. # وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف على الوجه المشروح أولا. يعنى في ~~المساواة في العدد مع ملاحظته الإسناد الخاص. # وسميت مصافحة: لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من تلاقيا، ونحن ~~في هذه الصورة كأنا لقينا النسائي، فكأنا صافحناه، وأخذنا عنه. # فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك وإن كانت. # PageV02P246 # لشيخ (شيخ) شيخك (كانت المصافحة لشيخ. . شيخك وهكذا، قال / السخاوي: وهي ~~الآن مفقودة. # PageV02P247 ### | الإسناد النازل # ويقابل العلو بأقسامه المذكورة النزول، فيكون كل قسم من أقسام العلو ~~يقابله قسم من أقسام النزول، خلافا لمن زعم أن العلو قد يقع غير تابع ~~للنزول. # فلولا نزول النسائي لم يحصل العلو، ومراده بالمخالف الزين العراقي فإنه ~~نازع في ذلك ابن الصلاح كما ذكره في " شرح ألفيته ". # PageV02P248 ### | رواية الأقران وأقسامها ms182 # فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل ~~السن بأن يكون مولده قريبا من مولد شيخه، أو في اللقي - وهو الأخذ عن ~~المشايخ بأن يكون أخذ عن غالب من أخذ عنه شيخه، فإذا روى أحد القرينين عن ~~الآخر من غير أن يروي الآخر عنه قال بعض مشايخنا: رأيت بخط ابن حسان على ~~نسخة من نسخ هذا الكتاب ما صورته: وكان في الأصل: وهو ثم أمر المصنف بالضرب ~~عليه، وإبقاء الواو فقط، لكن رأيتها باقية في نسخة المؤلف. # فهو النوع الذي يقال له: رواية الأقران أي يروي أحدهما عن الآخر، وهكذا ~~القول فيما بعده. وهذا (التركيب) فيه تغيير لإعراب المتن، لأن المتن فهو ~~الإقران وما بينهما شرح، فلو قال: فهو الإقران أي النوع الذي يقال له رواية ~~الأفران، لسلم. # PageV02P249 # لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينة وقد صنف فيه: أبو الشيخ الأصبهاني. # لطيفة: # قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث، كما روى أحمد بن حنبل عن أبي خيثمة ~~زهير بن حرب عن يحيى بن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله بن معاذ عن ~~أبيه عن شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة عن عائشة: كن أزواج النبي ~~يأخذن عن شعورهن حتى تكون كالوفرة. # PageV02P250 # فأحمد والأربعة فوقه خمستهم أقران. # ومن فوائد هذا النوع أن لا تظن الزيادة في الإسناد أو إبدال عن بالواو. ~~والقرينان هما المتقاربان في السن - كما تقرر - والإسناد. وربما اكتفى ~~الحاكم بالإسناد - أي بالتقارب فيه - وإن لم يتقاربا في السن. ### | المدبج # وأن روى كل منهما - أي القرينين - عن الآخر كعائشة عن أبي هريرة وأبي ~~هريرة عنها فهو المدبج أي فهو النوع المسمى بالمدبج بضم الميم وفتح الدال ~~المهملة وتشديد الموحدة وآخره جيم من دبجت بمعنى زينت. # PageV02P251 # وهو أخص من الأول فكل مدبج أقران ولا عكس، وقد صنف الدارقطني في ذلك وهو ~~أول من سماه بذلك (وصنف أبو الشيخ الأصفهاني في الذي قبله) . # مثاله في الصحابة: رواية أبي هريرة عن عائشة ورواية ms183 عائشة عنه. وفي ~~التابعين: رواية الزهري عن أبي الزبير ورواية أبي الزبير عنه. وفي أتباع ~~التابعين: مالك عن الأوزاعي والأوزاعي عن مالك. وفي أتباع أتباع التابعين: ~~أحمد عن ابن المديني ورواية ابن المديني عنه. # PageV02P252 # قال الزين العراقي: وسمي / هذا النوع مدبجا لحسنه، لأنه لغة: المزين ~~والرواية كذلك إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة أو النزول ~~فيحصل للإسناد بذلك تحسين وتزيين. # وإذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلا منهما يروي عن الآخر، فهل يسمى ~~مدبجا؟ فيه مبحث. والظاهر لا لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر. والتدبيج ~~مأخوذ من ديباجة الوجه وهما الخدان فيقتضي أن يكون ذلك مستويا من الجانبين ~~فلا يجيء فيه هذا. # وعلى هذا فالمدبج مختص بالقرينين، وبه صرح ابن # PageV02P253 # الصلاح - كالحاكم - أما رواية القرين عن قرينه من غير أن تعلم رواية ~~الآخر عنه فلا يسمى مدبجا كرواية زائدة بن قدامة عن زهير ابن معاوية ولا ~~يعلم لزهير رواية عنه. # PageV02P254 ### | رواية الأكابر عن الأصاغر # وإن روى الراوي عمن هو دونه في السن أو في المقدار فهذا النوع هو رواية ~~الأكابر سنا، أو قدرا عن الأصاغر أي هذا النوع المسمى بذلك، والأصل فيه ~~رواية المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام عن تميم الداري حديث الجساسة، وهو ~~عند مسلم. # PageV02P255 ### | رواية الآباء عن الأبناء ونحوها # ومنه - أي من جملة هذا النوع - خلافا لابن الصلاح ومن تبعه حيث جعلوه ~~قسما مفردا وهو أخص من مطلقه رواية الآباء عن الأنباء (وفي عكسه) والصحابة ~~عن التابعين. كرواية العبادلة الأربعة وأبي هريرة ومعاوية وأنس عن كعب ~~الأحبار والشيخ عن تلميذه ونحو ذلك. # وكرواية العباس عن ابنه الفضل عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام: أنه ~~جمع بين الصلاتين بمزدلفة. ورواية وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن ~~الزهري عن # PageV02P256 # أنس أنه عليه أفضل الصلاة والسلام: أولم على صفية بسويق وسمن. وفي عكسه ~~أي وفي رواية الأبناء عن الآباء كثرة ومنه: من روى عن أبيه عن جده لأنه هو ~~الجادة المسلوكة الغالبة قال الشيخ ms184 قاسم: كان ينبغي تأخير قوله ومنه من روى ~~عن أبيه عن جده عن قوله لأنه إلى آخره. # وفائدة معرفة ذلك أي هذا النوع التمييز بين مراتبهم وتنزيل الناس ~~منازلهم، لئلا يتوهم أن المروي عنه أفضل، أو أكبر من الراوي لكونه أغلب، ~~وهو أقسام: ### | 1 - # أحدهما: أسن وأقدم طبقة من المروي عنه كالزهري عن # PageV02P257 # مالك، وكالأزهري عن تلميذه الخطيب. 2 - والثاني: أكبر قدرا لا سنا كمالك ~~عن عبد الله بن دينار وأحمد بن حنبل عن عبيد الله بن موسى العبسي. ### | 3 - # الثالث: أكبر من الوجهين معا، كالحافظ عبد الغني عن تلميذه الصوري، ~~وكالبرقاني عن الخطيب، والخطيب عن ابن ماكولا. # وقد صنف الخطيب البغدادي في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفا حافلا جامعا ~~وأفرد جزءا لطيفا في رواية الصحابة عن التابعين على # PageV02P258 # اختلاف طبقاتهم. # وجمع الحافظ صلاح الدين العلائي بالفتح والتخفيف نسبة إلى سكة العلا ~~ببخاري، وقيل إلى الجد / مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن جده عن ~~النبي، وقسمه أقساما: ### | 1 - # فمنه: ما يعود الضمير في قوله عن جده على الرواي. ### | 2 - # ومنه: ما يعود الضمير فيه على أبيه أي أبي الراوي فيكون جد أبيه لا جده ~~هو أعنى الراوية. ذكره الشيخ قاسم. # وبين ذلك بيانا شافيا وحققه تحقيقا كافيا وافيا وخرج في كل ترجمة منه ~~حديثا من مرويه عن الأب عن الجد وقد لخصت كتابه المذكور وزدت عليه تراجم ~~كثيرة فاتته. # PageV02P259 # قال الشيخ قاسم: طالعت التلخيص المذكور من خط المؤلف، وأظهرت فيه ست ~~تراجم لا وجود لها في الوجود وهي: ### | 1 - # حماد بن عيسى الجهني عن أبيه عن جده عبيدة بن صيفي. ### | 2 - # وعبد الله بن عبد الحكم عن أمه أميمة عن أمها رقيقة. ### | 3 - # وعن عبد الله بن معاذ بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن جده. ### | 4 - # وبشير بن النعمان بن بشير بن النعمان بن بشير عن أبيه عن جده. ### | 5 - # وخالد بن موسى بن زياد بن جهور عن أبيه عن جده جهور. # ولما رأيت هذا ms185 وضعت كتابا في هذا النوع، وبينت فيه ما كان متصلا بالآباء ~~مما فيه انقطاع الآباء، وفصلت كل قسم على حدة، وخرجت في كل ترجمة حديثا إلا ~~ما كان في أحد الكتب الستة، وما في # PageV02P260 # بعض الكتب التي لم تكن بحضرتي إذ ذاك فنسبته إليها. انتهى # وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلت فيه الرواية عن الآباء أربعة عشر أبا. ولم ~~يتفق وقوع أكثر من ذلك بالاستقراء التام. # فائدة: # يلتحق برواية الرجل عن أبيه عن جده: رواية المرأة عن أمها عن جدتها وهو ~~عزيز جدا. ومن ذلك ما رواه أبو داود عن بندار حدثنا عبد الحميد بن عبد ~~الواحد حدثتني أم جنوب بنت نميلة عن أمها سويدة بنت جابر عن أمها عقيلة بنت ~~أسمر بن مضرس عن أببها أسمر قال: # PageV02P261 # أتيت النبي فبايعته فقال: من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له. . # PageV02P262 # معرفة السابق واللاحق # وإن اشترك اثنان في الأخذ عن شيخ في آن واحد وتقدم موت أحدهما على موت ~~الآخر فهو من أقسام العلو المسمى السابق واللاحق وهو العلو بتقدم الوفاة - ~~أي وفاة الراوي - سواء كان سماعه مع المتأخر الوفاة في آن واحد أو قبله، ~~وكذا إذا كان بعده (- فيما يظهر من إطلاقهم -) لكون المتقدم الوفاة نقل ~~الرواة عنه فيرغب في تحصيل مروية. قاله السخاوي - رضي الله تعالى عنه -. ~~وفي كلام المؤلف شمول لما تقدم موت أحدهما على الآخر بزمن قليل، أو كان ~~موتهما في حياة شيخهما، ولا يخفى أنه لا يطلق على ذلك مثله. كما ذكره بعض ~~المتأخرين. # وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك (ما بين) الروايتين فيه # PageV02P263 # في الوفاة مائة وخمسون سنة، ولم يوجد أكثر من ذلك بالاستقراء وذلك أن ~~الحافظ السلفي سمع منه أبو علي / البرداني بالتحريك أحد مشايخه أي السلفي ~~حديثا ورواه عنه ومات على رأس الخمسمائة ثم كان آخر أصحاب السلفي موتا سبطه ~~أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي ووفاته سنة خمسين وستمائة فبينهما مائة ~~وخمسون سنة. # PageV02P264 # ومن قديم ذلك أن البخاري حدث عن ms186 شيخه أبي العباس السراج بالتشديد أشياء ~~في التاريخ وغيره، ومات سنة ست وخمسين ومائتين وآخر من حدث عن السراج ~~بالسماع أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري ومات سنة ثلاث وتسعين ~~وثلاثمائة فبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة. # PageV02P265 # وقد سمع الذهبي من أبي إسحق التنوخي وحدث عنه كما ذكره المؤلف في " ~~تاريخه " ومات سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وآخر من مات من أصحاب التنوخي ~~الشهاب الساوي مات سنة أربع وثمانين وثمانمائة. # وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه يتأخر بعد أخذ الراوي عنه زمانا حتى ~~يسمع منه بعض الأحداث، ويعيش بعد السماع منه دهرا طويلا، فيحصل من مجموع ~~ذلك نحو هذه المدة. # ومن فوائد هذا النوع: حلاوة علو الإسناد في القلوب وإن لا يظن سقوط شيء ~~من الإسناد. # وقد ألف فيه الخطيب كتابا. # PageV02P266 ### | المهمل # وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم فقط، أو والكنية أو مع اسم الأب، أو ~~مع اسم / الجد، أو مع نسبته ولم يتميزا بما يخص كلا منهما. # كذا عبر المصنف، واعترض بإنما قد يتميزا بما يخص أحدهما فقط. # فإن كانا ثقتين لم يضر فهم منه أنهما إذا كانا غير ثقتين أنه يضر، قال ~~الشيخ قاسم: وهو الصحيح، والفرق بين المبهم والمهمل أن المبهم لم يذكر له ~~اسم، والمهمل ذكر اسمه مع الاشتباه. # ومن ذلك ما (وقع) في البخاري في روايته عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب، ~~فإنه: إما أحمد بن صالح، أو أحمد بن # PageV02P267 # عيسى. أو عن محمد غير منسوب عن أهل العراق، فإنه: إما محمد ابن سلام ~~(بالتشديد) أو محمد بن يحيى الذهلي (بضم الذال المعجمة وسكون الهاء، نسبة ~~إلى قبيلة ذهل بن ثعلبة أو غيرها) . # وقد استوعبت ذلك في مقدمة شرح البخاري، ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز ~~به أحدهما عن الآخر فباختصاصه - أي الشيخ المروي عنه - كذا في نسخ، وفي ~~نسخة أي الراوي وسيأتي ما فيه. بأحدهما يتبين المهمل أي الذي روى عنه ~~المهمل إن كان شيخا # PageV02P268 # لواحد من المهملين فقط يعرف ms187 به، قال الشيخ قاسم: وهذا الضمير راجع إلى ~~غير مذكور، وتقدم ذكر الراوي فيتوهم عوده عليه فصار المحل قلقا، فكان حقه ~~أن يقول: فباختصاص أحدهما بالمروي عنه يتبين المهمل. انتهى. # وقال بعض تلامذة المصنف: فيه اختلاف عود الضمائر في المتن بلا قرينة، ~~ويحتمل أن يراد بالمروي الراوي عن الاثنين لأن الحديث مروي عنه، ويكون ~~المراد بالاختصاص كثرة الملازمة، فإذا أطلق اسما وله شيخان يشتركان في ذلك ~~الاسم يحمل على من عرفت ملازمته / له، وحينئذ لا خلاف في عود الضمير كذا ~~قرره، ونقله عن المصنف. # ثم وقفت على نسخة الكمال ابن أبي شريف التي قرأها على المؤلف، وبلغ له ~~عليها بخطه في كل ورقة غالبا، فوجدت فيها: # PageV02P269 # فباختصاصه - أي الشيخ المروي عنه - ثم ضرب الكمال على قوله الشيخ المروي ~~عنه وكتب على الهامش بخطه - أي الراوي - وصحح عليه. # ومتى لم يتبين ذلك، أو كان مختصا بهما معا فإشكاله شديد، فيرجع فيه إلى ~~القرائن أو الظن الغالب. # PageV02P270 ### | معرفة من حدث ونسي # وإن (روى عن شيخ حديثا) فجحد الشيخ مرويه فإن كان جزما كأن يقول: كذب علي ~~أو ما رويت هذا أو نحو ذلك. فإن وقع منه ذلك. # قال الشيخ قاسم: قوله فإن. . إلى آخره حشو رد ذلك الخبر الذي تكاذبا فيه، ~~وذلك يتناول ما إذا تكاذبا في حديث بجملته وما إذا تكاذبا في لفظة ونحوها. ~~لكذب واحد منهما قطعا لكن لا بعينه فيحتمل كونه الفرع فلا يثبت مرويه ولا ~~يكون ذلك قادحا في واحد منهما للتعارض. حتى تصح شهادتهما في قضية واحدة، ~~لأن كلا # PageV02P271 # منهما يظن أنه صادق والكذب على النبي الذي يؤول إليه الأمر في ذلك إنما ~~يسقط العدالة إذا كان عمدا، ولم يتحقق العمد لاحتمال نسيان الأصل أو غلط ~~الفرع بأن التبس عليه بشيخ آخر كذا قرره بعضهم. # وقال الشيخ قاسم: قوله لكذب أحدهما. . إلى آخره يعني لكذب / الأصل في ~~قوله: كذب علي أو ما رويت إن كان الفرع صادقا في الواقع، أو لكذب الفرع في ~~الرواية إن كان الأصل ms188 صادقا في قوله: كذب علي أو ما رويت إلا أن عدالة ~~الأصل تمنع كذبه فيجوز النسيان. . على الفرع، وعدالة الفرع تمنع كذبه فيجوز ~~النسيان على الأصل، ولم يتبين مطابقة الواقع مع أيهما فلذلك لا يكون قادحا. ~~انتهى. # PageV02P272 # وخالف في ذلك السمعاني فقال: تكذيبه لا يسقط المروي لاحتمال نسيان الاصل ~~بعد روايته للفرع، فلا يكون واحد منهما مجروحا، واختاره في " جمع الجوامع ~~". # وهذه المسألة من مباحث علم أصول الفقه. وخرج بالجحد ما لو حدثه ثم قال: ~~منعتك من الرواية عني، أو لا ترو عني، أو رجعت عن إخبارك فلا يضر إلا إن ~~أسنده إلى تبين خطأه أو شكه في السماع فحينئذ يمتنع عليه الرواية عنه. # وبقوله رد الخبر رواية غير الخبر الذي تكاذبا فيه، فتقبل رواية كل منهما ~~له كما جزم به جمع. أو كان جحده احتمالا وعلى سبيل التردد كأن قال: ما أذكر ~~هذا، أو ما أعرفه والفرع جازم قبل ذلك الحديث في الأصح. # PageV02P273 # الذي عليه الجمهور لأن ذل يحمل على نسيان الشيخ كما مر تقريره. # مثاله ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من رواية ربيعة ابن أبي عبد ~~الرحمن عن سهيل بن صالح (عن أبيه) عن أبي هريرة أن المصطفى عليه أفضل ~~الصلاة والسلام قضى بالشاهد مع اليمين. # زاد أبو داود: قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل، فقال: أخبرني ربيعة وهو ~~عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه. # وقيل: لا يقبل مرويه، لأن الفرع تبع الأصل في إثبات الحديث بحيث إذا ثبت ~~أصل الحديث ثبت رواية الفرع # PageV02P274 # فكذلك ينبغي أن يكون فرعا عليه، وتبعا له في النفي وقياسا على نظيره في ~~الشهادة على شهادة الأصل وهذا القول متعقب أي تعقبه الجمهور بالرد فإن ~~عدالة الفرع تقتضي صدقة، وعدم علم الأصل لا ينافيه لاحتمال نسيانه كما مر ~~والمثبت مقدم على النافي. كذا قال المؤلف. # وتعقبه الشيخ قاسم: بأن هذا ليس بجيد، لأن في مسألة تكذيب الأصل جزما، ~~الأصل ناف والفرع مثبت، وليس الحكم فيها للمثبت بل للنافي، فالحق أن ms189 يقول: ~~لأن المحقق مقدم على المظنون - كما. . عليه في بعض نسخ الأفاضل) - أو تقول: ~~الجزم مقدم على التردد. وأما قياس ذلك بالشهادة ففاسد لظهور الفرق بينهما ~~لأن شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة قال بعض المتأخرين: لا يخفى ما في # PageV02P275 # التعبير بالقدرة على شهادة الأصل بخلاف الرواية. كذا قرره المؤلف. # قال الشيخ قاسم: وظاهر كلامه أنه جواب سؤال مقدر، وحاصله جواب بالفارق ~~وهو لا يؤثر حتى يكون واردا على العلة الجامعة، وهنا ليس كذلك. انتهى. # وأجاب أهل الأصول: بأن باب الشهادة أضيق، لاعتبارهم فيه الحرية والعدالة ~~والذكورة وغيرهما، ولو ظن الفرع الرواية وجزم الأصل بنفيها أو ظنه، قال ~~الإمام الرازي: في الأول تعين الرد، وفي الثاني تعارضا، والأصل العدم ~~والأشبه القبول. # ولو لم يقع إنكار الحديث إلا من أصحاب الشيخ الذي زعم الراوي أنه حدثه ~~فإن كان الراوي من مشاهير أصحابه لم يؤثر الإنكار، وإلا # PageV02P276 # فنقل ابن برهان عن أصحابنا أنه يرد، كما ردوا حديث أبي خالد الدالاني ليس ~~الوضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا وإنما الوضوء على من ~~نام مضطجعا، لقول أحمد: إن الدالاني يزاحم أصحاب قتادة وليس منهم. # قال ابن برهان: وما تخيلوه لا يصح، لأن الغرض أن الناقل ثقة # PageV02P277 # عدل فكيف يرد، وغاية ذلك زيادة ثقة، فاللائق بمذهبنا الرد. # وفيه - أي في هذا النوع - صنف الدارقطني كتاب من حدث ونسى. وفيه ما يدل ~~على تقوية المذهب الصحيح لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث فلما عرضت عليهم لم ~~يتذكروها لكونهم لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يرونها عن الذي رواها ~~عنهم عن أنفسهم، كحديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا الذي ~~أخرجه أبو داود في سننه عنه في قصة الشاهد واليمن أي / في أنه قضى بالشاهد ~~واليمين. قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي بفتح أوله والراء والواو وسكون ~~الراء الثانية # PageV02P278 # (وكسر الدال) المهملة حدثني به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي ~~صالح قال فلقيت بعد ذلك سهيلا، فسألته ms190 عنه فلم يعرفه، فقلت: إن ربيعة حدثني ~~عنك بكذا، فكان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عنى أني حدثته عن أبي به. ~~كذا حكاه المصنف. # قال الشيخ قاسم الحنفي: إن كان هذا لفظ القصة من غير تصرف فكان حق سهيل ~~أن يقول حدثني الدراوردي عن ربيعة عني أني حدثته عن أبي. # ونظائره كثيرة. ومن أطراف ذلك رواية الخطيب عن # PageV02P279 # معتمر بن سليمان قال حدثني أبي قال حدثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن قال: ~~ويح كلمة رحمة. قال النووي - كابن الصلاح - هذا مثال ظريف يجمع أنواعا ~~منها: ### | 1 - # رواية الأب عن أبنه. ### | 2 - # ورواية الأكبر عن الأصغر. ### | 3 - # ورواية التابعي عن تابعيه. ### | 4 - # ورواية ثلاثة تابعين بعضهم عن بعض. ### | 5 - # وأنه حدث عن واحد عن نفسه. # قالا: وهذا في غاية الحسن والغرابة، ويبعد أن يوجد ذلك في حديث آخر. # PageV02P280 ### | معرفة المسلسل # وإن اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء: كسمعت فلانا قال ~~سمعت فلانا أو حدثنا فلان قال حدثنا فلان / وغير ذلك من الصيغ. أو زمانها ~~أو مكانها أو غيرها من الحالات القولية كسمعت فلانا يقول: أشهد بالله لقد ~~حدثني فلان. . إلى آخره أي يقول ذلك كل راو منهم من أول الإسناد إلى آخره. # مثال التسلسل بأحوال الرواة القولية: # كحديث معاذ بن جبل أن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام قال له: يا معاذ ~~إني أحبك فقل في دبر كل صلاة: اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك. فقد ~~تسلسل بقول كل راو من # PageV02P281 # رواته إني أحبك. # مثال التسلسل بأحوال الرواة الفعلية: # أو الفعلية، كقوله: دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا. . إلى آخره. # أي قال ذلك كل راو منهم من أول الإسناد. . إلى آخره. # مثال التسلسل بأحوال الرواة القولية والفعلية: # أو القولية والفعلية معا، كقوله: حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت ~~بالقدر بالتحريك إلى آخره أي قال كل منهم ذلك وهو آخذ بلحيته، # PageV02P282 # من الأول إلى الآخر. # مثال للتسلسل بأحوال الرواة الفعلية: # وكحديث أبي هريرة قال: شبك بيدي أبو ms191 القاسم وقال: خلق الله الأرض يوم ~~السبت. . إلى آخره. وكذا العد والمصافحة والآخذ باليد ووضع اليد على رأس ~~الراوي # PageV02P283 # ونحو ذلك. فهذا أي هذا النوع هو المسمى المسلسل وقد يقع التسلسل بزمن ~~الأداء أو مكانه، فالمتعلق بالمكان كالمسلسل بإجابة الدعاء بالملتزم، وقد ~~جمع الناس في المسلسلات كثيرا. # وهو أي المسلسل من صفات الإسناد وأفضله ما سلم من التدليس، ودل على ~~الاتصال في السماع من أوله / إلى آخره. # ومن فوائده: اشتماله على زيادة الضبط، وقلما يسلم من خلل في التسلسل. # وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد لا في كله فتنقطع السلسلة # PageV02P284 # في وسطه أو آخره كحديث المسلسل بالأولية وهو حديث عبد الله ابن عمرو: ~~الراحمون يرحمهم الرحمن. # فإن السلسلة فيه تنتهي إلى سفيان بن عيينه فقط وانقطعت فيمن فوقه هذا هو ~~الصحيح ومن رواه مسلسلا من أوله إلى منتهاه فقد وهم # PageV02P285 # قال المؤلف: قد روي الحديث المسلسل بالأولية من ثلاثة طرق إلى منتهاه، ~~والثلالثة وهم. # قال: وأصح مسلسل يروي في الدنيا المسلسل بقراءة سورة الصف. قال السيوطي: ~~وكذا المسلسل بالحفاظ، # PageV02P286 # والفقهاء. بل قدم المؤلف في هذا الكتاب أن المسلسل بالحفاظ مما يفيد ~~العلم القطعي. # PageV02P287 ### | معرفة صيغ الأداء # ثم شرع يتكلم على صيغ الأداء، وأقسام النقل وهو أداء ما تحمله مقتصرا على ~~الشايع عند أهل الحديث فقال: # وصيغ الأداء المشار إليها على ثمان مراتب على المشهور عند متأخري ~~المحدثين، وفيها خلاف طويل الذيل لكن عمل المتأخرين على أنها ثمانية فقط ~~فلذلك جزم به المؤلف واقتصر عليه. # الأولى وهي أرفعها سمعت وحدثني أي قول الراوي ذلك عن شيخه سواء كان أصلا، ~~أو حديثا من حفظه، أو كتابه. وإنما كان أرفعها / لأنه لا يكاد يقول ذلك في ~~الإجازة والمكاتبة، ولا في تدليس ما لم يسمعه. # ثم يتلوها في الرتبة أخبرني وهو كثير في الاستعمال وقرأت عليه، وهي ~~المرتبة الثانية من الثمانية. # PageV02P288 # ثم يتلوها قرئ عليه وأنا أسمع وهي المرتبة الثالثة، ثم يتلوها أنبأني وهي ~~المرتبة الرابعة لأنها عند المتقدمين كالأخبار كما سيجئ، لكن عن ms192 كذلك عندهم ~~أيضا. # ثم ناولني وهي المرتبة الخامسة، ثم شافهني أي بالإجازة وهي المرتبة ~~السادسة، ثم كتب إلي أي بالإجازة وهي المرتبة السابعة، ثم عن ونحوها من ~~الصيغ المحتملة للسماع وللإجازة ولعدم السماع ايضا. وهذا مثل: قال، وذكر، ~~وروى. # فاللفظان الأولان من صيغ الأداء وهما: سمعت وحدثني صالحان لمن سمع وحده ~~من لفظ الشيخ، وتخصيص الحديث بما سمع من لفظ الشيخ هو الشائع بين المحدثين ~~اصطلاحا. أرادوا به التمييز بين النوعين - أعني التحديث والإخبار. # ولا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة بل هما في اللغة # PageV02P289 # بمعنى واحد وفي ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد فيه عناد وخلف وتعسف. لكن ~~لما تقرر الاصطلاح أي اصطلاح المحدثين صار ذلك حقيقة عرفيه فتقدم على ~~الحقيقة اللغوية مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند المشارقة / يعني الجمهور ~~منهم ومن تبعهم من المغاربة، وهو الذي عليه الإمام الشافعي وأصحابه، ومسلم، ~~وابن وهب وأما غالب المغاربة ومعظم الحجازيين ومالك فلم يستعملوا هذا ~~الاصطلاح ولم يعرجوا عليه بل الإخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد. وعليه ~~البخاري. # فإن جمع الراوي أي أتى بصيغة الجمع في الصيغة الأولى كأن يقول: حدثنا ~~فلان أو سمعنا فلانا يقول فهو أي فذلك دليل على أنه سمع منه مع غيره، وقد ~~تكون النون للعظمة لكن بقلة. فأكثر ما يقوله المنفرد حدثني لدلالتها على أن ~~الشيخ حدثه وحده، وهذا ما اختاره الحاكم وسبقه إليه الترمذي في " العلل " ~~حيث قال: ما قلت حدثنا # PageV02P290 # فهو ما سمعت مع الناس وما قلت فيه حدثني فهو ما سمعت وحدي. # قال البيهقي في " المدخل " وهو معني قول الإمام الشافعي وأحمد. قال ~~النووي - كابن الصلاح - وهو حسن. # وخالف في ذلك ابن دقيق العيد. # فإن شك هل كان وحده (أو مع غيره) ؟ فالأظهر أنه يقول حدثني أو أخبرني لا ~~حدثنا أو أخبرنا لأن الأصل عدم غيره. # وأولها - أي المراتب - أصرحها أي أصرح صيغ الأداء في سماع قائلها لأنها ~~لا تحتمل الواسطة. كما ذكره الخطيب، فلا يطلق على الإجازة غالبا ولكن حدثني ~~قد ms193 يطلق في الإجازة تدليسا. قال المصنف # PageV02P291 # في " تقريره ": هذا يدل عليه ما رواه مسلم في قصة الرجل الذي يقتله ~~الدجال ثم يحييه فيقول عند ذاك: أشهد أنك الرجل الذي حدثنا رسول الله عنك، ~~ومعلوم أن هذا الرجل لم يسمع من رسول الله وإنما يريد بحدثنا جماعة ~~المسلمين انتهى. # وتعقبه الشيخ قاسم: بإن هذا يدل على جواز الإطلاق لا على الإطلاق تدليسا ~~المستشهد عليه بما ذكره فلا يصح استدلاله. # PageV02P292 # وأرفعها مقدارا ما يقع في الإملاء لما فيه من التثبت والتحفظ أي الاحتراز ~~وهوأن الشيخ يتثبت ويتحفظ ويتحرز فيما يمليه، والكاتب يتحقق ما يسمعه منه ~~ويكتبه كما سمعه. والثالث أي من الصيغ لا من المراتب وهو أخبرني. والرابع: ~~وهو قرأت لمن قرأ بنفسه على الشيخ. ويسميها أكثر المحدثين عرضا من حيث أن ~~القارئ يعرض على الشيخ ما يقرره كما يعرض القرآن على المقرئ. # لكن قال المؤلف في " شرح البخاري ": بين القراءة والعرض عموم وخصوص، لأن ~~الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض وغيره، ولا يقع العرض إلا بالقراءة على ~~الشيخ سواء أقرأ هو أو غيره، لأن العرض عبارة عما يعارض به الطالب أصل شيخه ~~معه، أو مع غيره بحضرته. وسواء كان الشيخ يحفظه أو ثقة غيره، والرواية بهذا ~~القسم / صحيحة اتفاقا خلافا لمن لم يعتد به. # PageV02P293 # فإن جمع الراوي كأن يقول أخبرنا أو قرأنا عليه فهو كالخامس وهو: قرئ عليه ~~وأنا أسمع وعرف من هذا أن التعبير بقرأ لمن قرأ خير من التعبير بالإخبار ~~لأنه أفصح بصورة الحال. # تنبيه: # القراءة على الشيخ أحد وجوه التحمل عند الجمهور وهو القول المشهور ~~المنصور الذي عليه العمل. وأبعد من أبى ذلك من أهل العراق، وقد اشتد إنكار ~~الإمام مالك وغيره من المدنيين عليهم في ذلك، حتى بالغ بعضهم فرجحها على ~~السماع من لفظ الشيخ. # وذهب جمع جم منهم البخاري وحكاه في أول صحيحه عن جماعة من الأئمة إلى أن ~~السماع من لفظ الشيخ، والقراءة عليه يعني في الصحة والقوة سواء. # والحاصل أن في المسألة أقوالا: ms194 ### | 1 - # الأول: أنهما سواء، وإليه ذهب مالك وأصحابه وأشياخه # PageV02P294 # وغالب علماء الحجاز، والبخاري. ورجحه الزركشي في طائفة. وحكاه الصيرفي عن ~~الإمام الشافعي. ونقل ترجيحه عن جمهور المشارقة. وجرى على ترجيحه ابن ~~الجزري، واعتمده السخاوي. ### | 2 - # الثاني: أنها فوق السماع، وإليه ذهب أبو حنيفة والليث وابن أبي ذئب ~~وطائفة إلى أنها فوق السماع. وروى عن مالك تقويته، فإن الشيخ ربما سهى أو ~~غلط فيما يقرره فلا يرد عليه السامع لجهله أو لهيبة الشيخ / فيجعل الخطأ ~~صوابا، وإذا قرأ الطالب فسهى أو أخطأ رد عليه الشيخ أو غيره. # PageV02P295 ### | 3 - # الثالث: أنها دونه، وعليه بعض المشارقة، قال النووي - كابن الصلاح - وهو ~~الصحيح. قال صاحب " البديع " بعد اختياره للأول: ومحل الخلاف ما إذا قرأ ~~الشيخ من كتابه لأنه قد يسهو، فلا فرق بينه وبين القراءة عليه، أما إن قرأ ~~الشيخ من حفظه فهو أعلى اتفاقا. واختار المؤلف أن محل ترجيح (السماع) ما ~~إذا استوى الشيخ والطالب أو كان الطالب أعلم لأنه أوعى لما يسمع، فإن كان ~~مفضولا فقرآته أولى لأنها أضبط له. قال: ولهذا كان السماع من لفظه في ~~الإملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرير الشيخ والطالب. # تنبيه: # إذا قرأ الطالب إسناد شيخه بالكتاب أو الجزء # PageV02P296 # فقال في أول كل حديث إذا انتهى ما قبله: وبه قال حدثنا ليكون كأنه أسنده ~~لصاحبه في كل حديث. وقال في كل مجلس لشيخه: وبسندكم الماضي إلى فلان اي ~~صاحب الكتاب قال حدثنا. # وجرت العادة بإفادة السند يوم ختم الكتاب لأجل من يتجدد. # (ولما أنهى المصنف الكلام على صيغ الأداء والسماع والقراءة على الشيخ شرع ~~يبين صيغ الإجازة) . # والإنباء من حيث اللغة واصطلاح المتقدمين بمعنى الإخبار إلا في عرف ~~المتأخرين فهو للإجازة. # تنبيه: # قال القسطلاني " المنهج ": الإجازة من التجوز وهو التعدي # PageV02P297 # فكأنه عدى روايته حتى أوصلها للراوي عنه. # وقال الشمني: هي اصطلاحا إذن في الرواية لفظا / أو خطأ يفيد الإخبار ~~الإجمالي عرفا، وأركانها أربعة مجيز، ومجاز له، ومجاز به، ولفظ الإجازة. # قال البلقيني: ولا يشترط قبولها. ms195 # قال المؤلف: والطبقة المتوسطة بين المتقدمين والمتأخرين لا يذكرون ~~الإنباء إلا مقيدا بالإجازة، فلما كثر واشتهر استغنى المتأخرون عن ذكره. # وهذا كعن، فإنها في عرف المتأخرين للإجازة قال الشيخ قاسم: المقام مقام ~~الإخبار لتقدم ذكرهم فهو أخصر. اه. # PageV02P298 # عند المتقدمين. # وعنعنة المعاصر محمولة على السماع عند المتقدمين كمسلم، وادعى فيه ~~الإجماع وبخلاف غير المعاصر فإنها تكون مرسلة أو منقطعة. وشرط حملها على ~~السماع ثبوت المعاصرة إلا من المدلس فإنها غير محمولة على السماع. # قال الشيخ قاسم: وقوله وشرط حملها. . إلى آخره زيادة مستغنى عنها، وإنما ~~ذكرت لأجل الاستثناء الذي في المتن مع تقدم قوله بخلاف غير المعاصر فلو آخر ~~كان أولى. انتهى. # أما ما في عرف المتأخرين فالعنعنة للإجازة. # وقيل: يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع ثبوت # PageV02P299 # لقائهما - أي الشيخ والراوي عنه ولو مرة واحدة، ليحصل على الأمن من باقي ~~معنعنة عن كونه من المرسل الخفي. # فإذا لم يعلم لقاؤه لا يكون حجة حتى يأتي بلفظ سماع أو حديث. قال الشيخ ~~قاسم: وقوله ليحصل الأمن. . إلى آخره تقدم ما فيه فليراجع. اه بهذا. # وهو المختار تبعا لعلي ابن المديني والبخاري / وغيرهما من النقاد. لان ~~العنعنة لا تقتضي السماع، لكن إذا ثبت اللقاء ترجح. كذا ذكره المؤلف. ~~واعترض: بأنه يلزمه عدم ترجيح كتاب البخاري بهذا الشرط على كتاب مسلم إذ ~~احتمال عدم سماع من لقي جار في مروياته لاحتمال عدم سماع من عاصر ولم يثبت ~~لقاؤه ولا عدمه، فالرافع للاحتمال في الأول رافع للثاني. ورد: بأنه لا ~~ينازع في الأرجحية بهذا إلا مكابر. # PageV02P300 # وأطلقوا أي أطلق المتأخرون - وهم كما قال الشمني - من بعد الخمسمائة ~~المشافهة في الإجازة المتلفظ بها تجوزا فيقولون: أخبرنا فلان بمشافهة أو ~~شافهني فلان بكذا وكذا أطلقوا - أيضا - المكتوب في الإجازة المكتبة بها ~~تجوزا فيقولون: أخبرنا فلان مكاتبة أو كتابة أو في كتابة. قال بعضهم: في ~~رثبات كذا تغيير إعراب المتن. # وهو موجود في عبارة كثير من المتأخرين بخلاف المتقدمين فإنهم إنما ~~يطلقونها فيما كتب به الشيخ ms196 من الحديث إلى الطالب، سواء أذن له في روايته ~~أم لا؟ لا فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط. # ورأى الحافظ العراقي: أن هذه الألفاظ لا تسلم من طرق # PageV02P301 # من التدليس، أما المشافهة فلأنها لمشافهته بالتحديث، وأما الكتابة ~~فلإيهامها الكتابة بنفس الحديث كما يفعله المتقدمون اه. يكتب المحدث منهم ~~إلى آخر بأحاديث يذكر يذكر أنه سمع من فلان / كما رسمها في الكتاب. وقد نص ~~الحافظ الهمداني على منع ذلك لإبهامه. # المكاتبة: # واعلم أن من طرق التحمل أن يكتب الشيخ شيئا من حديث بخطه، أو يكتبه غيره ~~بإذنه ثم يرسله ذلك الشيخ إلى شخص غائب ولو عن مجلسه فيرويه عنه بذلك. # وقد اختلف في الصيغة التي يؤدي بها ذلك الشخص، فاختار الحاكم وأئمة عصره ~~أن يقول فيما كتب إليه المحدث من # PageV02P302 # مدينته ولم يشافهه بالإجازة: كتب إلي فلان. وذهب جمع منهم الليث إلى جواز ~~إطلاق حدثنا وأخبرنا. والصحيح أن يقيد ذلك بالكتابة فيقال: حدثنا أو أخبرنا ~~كتابة، أو كتب إلي، ونحو ذلك. # المناولة: # من طرق التحمل - أيضا - المناولة وصورتها: أن يدفع الشيخ أصل سماعه أو ~~فرعا مقابلا به إلى الطالب، أو يحضر الطالب الأصل إلى الشيخ ويقول له ~~الشيخ: هذا روايتي عن فلان، أو عمن ذكر فيه فاروه عني، أو أجزتك به. فلان ~~من ذكر ذلك في الرواية كما قال. # واشترطوا في صحة الرواية بالمناولة اقترانها بالإذن بالرواية، وهي إذا ~~حصل هذا الشرط أرفع أنواع الإجازة مطلقا لما فيها من التعيين والتشخيص ~~للمروي والراوي، كما حكى عياض الاتفاق عليه حتى # PageV02P303 # قال جمع منهم مالك: إنها بمنزلة السماع. # ونقل أبن الأثير في " مقدمة جامع الأصول ": إن من المحدثين من ذهب إلى ~~أنها أرجح (من السماع) . لأن الثقة بكتاب الشيخ مع / إذنه فوق الثقة ~~بالسماع منه وأثبت لما يدخل من الوهم على السماع والمسمع. # وصورتها أن يدفع الشيخ أصله أي أصل سماعه أو ما قام مقامه من فرع مقابل ~~له للطالب، أو يحضر الطالب الأصل للشيخ. فيتناوله منه، ويتأمله تأملا شافيا ~~ثم يناوله للطالب ms197 ويقول له أي الشيخ للطالب في الصورتين هذا روايتي عن فلان ~~أو عمن ذكر فيه فاروه عني أو وقد أجزتك به فلا بد من ذكر أحد هذين اللفظين. # وشرطه أيضا أي صحة الرواية بالمناولة أن يمكنه منه: إما # PageV02P304 # بالتمليك، وإما بالعارية لينقل منه ويقابل عليه. أما إذا ناوله واسترد في ~~الحال فلا يتبين لها مزية على الرجازة المعينة وهي أن يجيزه الشيخ برواية ~~كتاب معين. كالبخاري - مثلا - أو جميع ما اشتمل عليه. # ويعين له كيفية روايته له. وإذا كانت المناولة كذلك لا تكون أرفع أنواع ~~الإجازة. # وأما إذا ناوله الطالب نسخة سماعه، فناوله الشيخ إياها من غير نظر ولا ~~تأمل ولا تحقق لسماعه، فإن كان الشيخ يثق بالطالب أو قال له حدث عني بما ~~فيه إن كان روايتي مع براءتي من الغلط فصحيحة، وإلا فلا. # وإذا خلت المناولة عن الإذن أي إذن الشيخ في الرواية عنه لم يعتد بها عند ~~الجمهور الذي رجحه النووي وغيره، لكن ذهب جمع من أهل الأصول منهم الإمام ~~الرازي إلى مقابلته / لأنها لا # PageV02P305 # تخلو من إشعار بالإذن. # وجنح من اعتبرها من هؤلاء إلى أن مناولته إياه يقوم مقام إرساله إليه ~~بالكتاب أي إرسال الكتاب الذي كتبه الشيخ بالإجازة إليه من بلد إلى بلد قال ~~المؤلف: والمراد بالكتاب الشيء المكتوب، (فهو المعبر عنه بالكتاب) . # وقد ذهب إلى صحة الرواية (بالكتاب) المجردة عن المناولة وغيرها جماعة (من ~~الأئمة) ولو لم يقترن ذلك بالإذن بالرواية وكأنهم اكتفوا في ذلك بالقرينة. ~~ولم يظهر لي فرق قوي بين مناولة الشيخ الكتاب من يده للطالب وبين إرساله ~~إليه بالكتاب من موضع إلى آخر إذا خلا كل منهما عن الإذن. وفصل الزركشي ~~تفصيلا حسنا فقال: إن كانت المناولة جوابا لسؤال كأن قال: ناولني الكتاب ~~لأروية. فناوله له ولم يصرح # PageV02P306 # بالإذن صحت، وجاز له أن يرويه عنه لأنه أبلغ من الخط وإلا فلا. # وكذا لو قال: حدثني بما سمعت من فلان فقال هذا سماعي منه، فإن ناوله ~~الكتاب ولم يخبره أنه سماعه لم ms198 تجز الرواية به اتفاقا. اه. # وحيث صحت الرواية بالمناولة لا تؤدى عند الجمهور إلا بلفظ يشعر بها ~~كناولني أو حدثني أو أخبرني فلان مناولة. وجوز مالك كالزهري إطلاق حدثنا أو ~~أخبرنا، والأول هو الصحيح. # الوجادة: # وكذا اشترطوا الإذن في / الوجادة وهي بكسر الواو اسم لما أخذ من العلم ~~مصدر لوجد غير مسموع قياسا. والوجادة اصطلاحا: وجدان شيء من علم أنه بخط ~~راويه أو مصنفة كما قال: وهي أن يجد بخط يعرف كاتبه فيقول وجدت بخط فلان. ~~أو قرأت فيه كذا فلا يسوغ فيه إطلاق: أخبرني بمجرد ذلك إلا إن كان له منه ~~إذن بالرواية عنه. وأطلق قوم ذلك فغلطوا. # PageV02P307 # الوصية: # وكذا الوصية بالكتاب قال بعضهم: كان ينبغي إثبات في بعد قوله وكذا ~~ليستقيم الكلام في إعراب المتن وهو أن يوصي عند موته، أو سفره، بأصله أو ~~بأصوله يعني بكتاب يرويه أو كتب يرويها فقد قال قوم من المتقدمين يعني ~~السلف يجوز له أن يروي تلك الأصول عنه بمجرد هذه الوصية، وأباه الجمهور ~~أنكان له منه اجازة فوجه عياض الصحة بإنه متضمن متضمن للإذن، وفيه شبه من ~~العرض والمناولة. # قال ابن الصلاح: والقول بجوازها مطلقا زلة عالم، أو محمول على أنه أراد ~~روايته على سبيل الوجادة اه. فقد سئل ابن سيرين عنها فجوزها ثم تردد وقال ~~للسائل: لا آمرك ولا أنهاك. # الإعلام: # وكذا اشترطوا الإذن بالرواية في الإعلام وهو: أن يعلم الشيخ أحد الطلبة ~~بأنني أروي الكتاب الفلاني عن فلان /. أو هذا الكتاب # PageV02P308 # عن فلان فإن كان له منه إجازة صحت الرواية وإلا فلا عبرة بذلك. عند ~~الجمهور، قال ابن الصلاح: وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذا الإعلام لأن ~~القراءة على الشيخ - مع أنه لم يتلفظ بما قرئ عليه - جعلت إخبارا منه بذلك. # كالاجازة العامة أي كما أنه لا عبرة بالإجازة العامة في المجاز له لا في ~~المجاز به، كأن يقول: أجزت لجميع المسلمين ولمن أدرك حياتي. أو لكل أحد، أو ~~لأهل زماني أو لأهل الأقليم الفلاني، أو لأهل البلد الفلانية ms199 وهو أي وهذا ~~الأخير كما قاله الكمال بن أبي شريف أقرب إلى الصحة لقرب الانحصار وصححها ~~مطلقا القاضي أبو الطيب، والخطيب وشبهها بالوقف على بني تميم # PageV02P309 # أو قريش، واستعملها جماعة كما قاله السخاوي، ومحل الخلاف إذا لم يقيده ~~بوصف خاص وإلا كأجزت طلبة العلم ببلد كذا، ومن قرأ علي فتصح لأنه محصور ~~موصوف كقوله لأولاد فلان، أو لأخوة فلان بخلاف ما لا حصر فيه كأهل بلد كذا ~~فإنه كالعامة المطلقة، وقد أفرد القسطلاني في هذا النوع بتأليف مستقل. ومثل ~~ذلك: أهل مذهب معين. # وكذا الإجازة للمجهول كأن يكون مبهما كجماعة أو مهملا كمحمد. كذا شرحه ~~الكمال ابن أبي شريف /. # وقال الشيخ قاسم: تقدم أن المبهم من لم يسم، والمهمل من سمي ولم يتميز. # وقال الشرف المناوي عند قوله مبهما (أو مهملا) : أي كأجزت # PageV02P310 # لرجل أو جماعة، أو لمحمد المصري مثلا وثم جماعة يعرفون بذلك ولم يتضح ~~المراد فباطلة لعدم الوصول لمعرفة المجاز له. # وكذا الإجازة للمعدوم كأن يقول: أجزت لمن سيولد لفلان. أو لطلبة العلم ~~ببلد كذا متى كانوا، ولكل من دخل بلد كذا من طلبة العلم، فهي باطلة على ما ~~اختاره المؤلف تبعا للماوردي - رحمه الله تعالى - وابن الصباغ وابن الصلاح ~~لأن الإجازة إخبار إجمالي بالمجاز به، فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا يصح ~~الإجازة له. # وقد قيل: إن عطفت على موجود صح، كأن يقول: أجزت لك، ولمن سيولد لك. أو لك ~~ولعقبك من بعدك ما تناسلوا فصح قياسا على الوقف، واعتمد ذلك القسطلاني في ~~المنهج تبعا لجمع قال المؤلف: والأقرب عدم الصحة أيضا. وما بحثه صرح به ~~القاضي. # PageV02P311 # أبو الطيب وغيره، لأن الإجازة في حكم الإخبار فكما لا يصح الإخبار ~~للمعدوم لا تصح الإجازة له. # وكذا الإجازة لموجود، أو معدوم علقت بشرط مشيئة الغير، كأن يقول: أجزت لك ~~إن شاء فلان، أو أجزت لمن يشاء فلان. فإنها لا تصح لما فيها من الجهالة ~~وتعليق بشرط وهو / أدخل في ضرب الإجازة المجهولة فلا تصح وفاقا للقاضي أبي ~~الطيب. وخلافا ms200 لأبي يعلى الحنبلي، وأبى الفضل المالكي حيث قالا: إن الجهالة ~~ترتفع عند وجود المشيئة ويتعين المجاز له عندها. # إلا أن يقول أجزت لك إن شئت. أو أردت، أو أجبت، أو # PageV02P312 # أجزت لفلان كذا إن شاء روايته عني فإنها لا تبطل بل تصح. # وهذا على الأصح في جميع ذلك عند جمهور المحدثين ومقابل الأصح ما ذكره ~~بقوله وقد جوز الرواية بجميع ذلك - سوى المجهول ما لم يتبين المراد منه - ~~الخطيب البغدادي وحكاه عن جماعة من مشايخه. # واستعمل الإجازة للمعدوم من القدماء لكن على سبيل القلة كما أفاده المؤلف ~~(أبو بكر بن أبي داود، وأبو عبد الله بن منده وابن أبي شيبة واستعمل ~~المعلقة منهم - أيضا -) أبو # PageV02P313 # بكر ابن أبي خيثمة. # وروى بالإجازة العامة جمع كثير جمعهم بعض الحفاظ في كتاب رتبهم على حروف ~~المعجم لكثرتهم (وقال بعض المتأخرين: أفاد المصنف في " تقريره ": أن ~~روايتهم بها كانت على سبيل القلة) . # وكل ذلك كما قال ابن الصلاح: توسع غير مرضى لأن الاجازة الخاصة المعينة ~~مختلف في صحتها اختلافا قويا عند القدماء وان كان العمل استقر على اعتبارها ~~عند المتأخرين فهي دون السماع بالاتفاق فكيف إذا حصل فيها الاسترسال ~~المذكور فإنها تزداد ضعفا، لكنها في الجملة خير من إيراد الحديث مفصلا /. ~~بل قيل: إن # PageV02P314 # البطلان في ذلك إحدى روايتي الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه. وحكاه ~~الآمدي عن أبي حنيفة وأبي يوسف. ونقله القاضي عبد الوهاب عن مالك، وقال ابن ~~حزم: هذه بدعة غير جائزة. # وإلى هنا انتهى الكلام في أقسام صيغ الأداء. # PageV02P315 # خاتمة: # قد علم مما تقرر في كلام المصنف آنفا أن مستند غير الصحابي في الرواية ~~قراءة الشيخ عليه إملاء. # ويحدثنا من غير إملاء. # فقراءاته على الشيخ. # فسماعه بقراءة غيره على الشيخ. # فالمناولة مع الإجازة. # فالإجازة من غير مناولة لخاص في خاص نحو أجزت لك رواية البخاري مثلا. # فخاض في عام نحو: أجزت لك رواية جميع مسموعاتي فعام في خاص نحو: أجزت لمن ~~أدركني رواية مسلم. فعام في عام نحو: أجزت لمن ms201 عاصرني رواية جميع مروياتي. ~~فلفلان ومن يوجد من نسله. # فالمناولة من غير إجازة. # PageV02P316 # فالإعلام كأن يقول: هذا الكتاب من مسموعاتي على فلان فالوصية كأن يوصي ~~بكتاب إلى غيره عند سفره أو موته فالوجادة كأن يجد كتابا أو حديثا بخط ~~الشيخ معروف. ومنع إبراهيم الحربي وأبو الشيخ الأصبهاني والقاضي الحسين ~~والماوردي الإجازة بأقسامها السابقة. ومنع قوم العامة منها دون الخاصة /. # ومنع القاضي أبو الطيب: إجازة من يوجد من نسل زيد وهو الصحيح. والإجماع ~~علي (منع) إجازة من يوجد مطلقا أي من غير تقييده بنسل فلان فصاعدا اه. # PageV02P317 ### | المتفق والمفترق # ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم. # (كذا عبر المؤلف. قال بعض المتأخرين: لا فائدة في ذلك إذ لا بد من ~~الاختلاف) . # (لا فائدة في قوله واختلفت أشخاصهم لأن الأشخاص لا تكون إلا مختلفة فقال: ~~الأولى حذفه) # ... ... ... . . # وقال الشيخ قاسم: هذا التعليل لا معنى له، والصواب أن يقال: لأن لفظة ~~الرواة واتفقت أسماؤهم تغني عنهم. ويمكن أن يقال في جوابه: إن هذا بيان ~~للواقع، وكثيرا ما يقع ذلك للبلغاء. اه. # PageV02P318 # سواء اتفق في ذلك اثنان منهم أو أكثر، وكذلك إذا اتفق الاثنان فصاعدا في ~~الكنية والنسبة فهذا النوع الذي يقال له المتفق والمفترق. وفائدة معرفته ~~خشية أن يظن بالبناء للمفعول الشخصان الراويان المتفقان في الاسم، أو ~~الكنية، أو النسبة شخصا واحدا لكونهما متعاصرين واشتركا في بعض شيوخهما، أو ~~في الرواية عنهما فيظن أن الشخصين واحدا، وقد زلق بسببه غير واحد من ~~الأكابر، وذلك كالخليل بن أحمد ستة، وأحمد بن جعفر بن حمدان أربعة، كلهم ~~يروون عن من يسمى عبد لله، وكلهم في # PageV02P319 # عصر واحد. وأبي عمران الجوني اثنان وأبي بكر بن عياش ثلاثة. # والحنفي نسبته إلى بني حنيفة وللمذهب. وأمثلة ذلك كثيرة جدا. # وقد صنف فيه (أي في المتفق والمفترق) الخطيب البغدادي كتابا / حافلا، وقد ~~لخصته وزدت عليه شيئا كثيرا وفي هذا تنبيه على خلاف ما اشتهر من أن أول من ~~صنف فيه الحافظ عبد الغني / ووجه ما اشتهر ms202 أن عبد الغني أول من صنف فيه ~~مفردا. # وهذا عكس ما تقدم من النوع المسمى بالمهمل لأنه يخشى منه أن # PageV02P320 # يظن الواحد اثنين وهذا يخشى منه أن يظن الاثنان واحدا ولو جمعهما المؤلف ~~في مكان واحد كما فعله غيره كان أولى. # PageV02P321 ### | معرفة المختلف والمؤتلف # وإن اتفقت الأسماء أو الألقاب أو الأنساب خطا واختلف (نطقا) . لو قال خطا ~~لا لفظا كان أخصر. سواء كان مرجع الاختلاف النقط أم الشكل فهو النوع الذي ~~يقال له المختلف والمؤتلف فهو فن مهم جليل ومعرفته من مهمات هذا الفن يقبح ~~جهله بأهل العلم لا سيما أهل الحديث ومن لم يعرفه يكثر خطؤه ويفتضح بين ~~أهله (حتى قال على بن المديني) : أشد التصحيف ما يقع في الأسماء. ووجهه ~~بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء دال عليه ولا بعده. كذا ذكره ~~المؤلف، ونوزع فيه بأنه قد يدل ذكر الشيخ أو التلميذ عليه. # PageV02P322 # وقد صنف فيه جماعة من الحفاظ منهم أبو أحمد العسكري بفتح أوله والكاف، ~~نسبة إلى عسكر مكرم مدينة بالأهواز، هو أول مصنف فيه لكنه إضافة إلى كتاب ~~التصحيف له. ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد فجمع فيه كتابين: كتاب في ~~مشتبه الأسماء، وكتاب في مشتبه النسبة. وجمع شيخه / الدارقطني كتابا حافلا، ~~ثم جمع الخطيب ذيلا، ثم جمع الجميع ابن ماكولا في كتابه " الإكمال " ~~واستدرك عليهم في كتاب آخر، جمع فيه أوهامهم # PageV02P323 # وبينها، وكتابة من أجمع ما جمع في ذلك. قال ابن الصلاح: على إعواز فيه ~~وهو عمدة كل محدث بعده، وقد استدرك عليه الحافظ أبو بكر بن نقطة ما فاته أو ~~تجدد بعده في مجلد ضخم. مفيد جدا ثم ذيل عليه يعني على ابن نقطة منصور بن ~~سليم - بفتح السين - في مجلد لطيف، وكذا ذيل عليه الحافظ جمال الدين أبو ~~حامد الصابوني نسبة إلى عمل الصابون، ثم ذيل عليه - أيضا - الحافظ مغلطاي ~~ذيلا كبيرا جدا وجمع الحافظ أبو عبد الله الذهبي في ذلك كتابا # PageV02P324 # مختصرا جدا سماه " مشتبه النسبة " لكنه أجحف ms203 في الاختصار اعتمد فيه على ~~الضبط بالقلم فكثر فيه الغلط والتصحيف والتحريف المباين لموضوع الكتاب، وقد ~~يسر الله تعالى توضيحه في كتاب سميته " بتبصير المنتبه بتحرير المشتبه " ~~وهو مجلد واحد (ضخم) فضبطته بالحروف على الطريقة المرضية وزدت عليه كثيرا ~~مما أهمله، أو لم يقف عليه ومع ذلك فقد أهمل منه أشياء كثيرة، وكتاب. ~~المؤلف هذا أجل كتب هذا النوع، وأتمها، وأعمها نفعا، وأحسنها وضعا. # مثاله سلام وسلام الأول بالتشديد وهو غالب ما وقع، الثاني بالتخفيف وهو ~~عبد الله بن سلام / الحبر الصحابي، وسلام بن # PageV02P325 # أخيه، وسلام جد أبي علي الجبائي المعتزلي، وجد النسفي، وجد السيدي، ووالد ~~محمد بن سلام البيكندي الكبير شيخ البخاري، وسلام ابن أبي الحقيق اليهودي، ~~وكذا سلام بن # PageV02P326 # مشكم على ما قاله بعضهم. # PageV02P327 ### | معرفة المتشابه # وإن اتفقت الأسماء خطا (ونطقا، واختلفت الآباء نطقا مع ائتلافهما خطا) ~~كمحمد بن عقيل - بفتح العين -، ومحمد بن عقيل بضمها، الأول نيسابوريي ~~والثاني فريابي بكسر الفاء وهما محدثان مشهوران وطبقتهما متقاربة. وكموسى ~~بن علي بفتح العين، وكموسى بن علي بضمها، الأول جماعة ليس في الكتب الستة ~~ولا في تاريخ البخاري وابن أبي حاتم، وابن أبي خيثمة، والحاكم، وابن يونس ~~وأبي نعيم، وثقات ابن حبان، وطبقات ابن سعد، وكامل ابن عدي منهم أحد. # وفي " تاريخ بغداد " للخطيب منهم رجلان متأخران: موسى # PageV02P328 # ابن علي أبو بكر الأحول البزار روى عن جعفر الفريابي. وموسى بن علي أبو ~~عيسى الختلي روى عنه ابن الأنباري وابن مقسم وفي " تاريخ ابن عساكر " موسى ~~بن علي أبو عمران الصقلي النحوي روى عن أبي ذر الهروي. # وذكر في " تلخيص المتشابه " رابعا: موسى بن علي القرشي مجهول. # PageV02P329 # ومنهم: موسى بن علي بن قداح أبو الفضل الخياط المؤذن، سمع منه ابن عساكر، ~~وابن السمعاني. وموسى بن علي بن غالب الأموي الأندلسي. # وموسى بن علي بن عامر الجزيري الأشبيلي / النحوي، ذكرهما ابن الأبار. ### | 2 - # والثاني: موسى بن علي بن رباح اللخمي المصري أمير مصر. وكأيوب بن بشير ~~وأيوب بن بشير الأول أبوه مكبر ms204 عجلي، والثاني أبوه مصغر عدوي بصري. # PageV02P330 # أو بالعكس: كأن يختلف الأسماء نطقا، وتأتلف خطا، لو قال: نطقا لا خطا ~~لكان أخصر. وتتفق الآباء خطا ونطقا كشريح بن النعمان، وسريج بن النعمان، ~~الأول بالشين المعجمة والحاء المهملة الكوفي وهو تابعي يروي عن علي حديثا ~~واحدا في # PageV02P331 # السنن الأربعة والثاني: بالسين المهملة والجيم وهو ابن مروان اللؤلويي ~~لبغدادي من شيوخ البخاري وكمحمد ... # فهو النوع الذي يقال له: المتشابه. وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم ~~واسم الاب والاختلاف في النسبة، وقد صنف فيه أي في المتشابه الخطيب كتابا ~~جليلا سماه " تلخيص المتشابه " وهو من أحسن كتبه ثم ذيل عليه هو - أيضا - ~~بما فاته وهو كتاب كثير # PageV02P332 # الفوائد عظيم العائدة. ويتركب منه ومما قبله أي المؤتلف والمختلف والمتفق ~~والمفترق كما قال (الكمال) ابن أبي شريف أنواع منها: أن يحصل الاتفاق أو ~~الاشتباه في الاسم واسم الأب مثلا إلا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو ~~منهما، وهو على قسمين: ### | 1 - # إما بأن يكون الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف ثابت في الجهتين. ### | 2 - # أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض. # فمن أمثلة الأول: محمد بن سنان - بكسر السين ونونين بينهما ألف - وهم ~~جماعة / منهم العوقي بفتح العين والواو ثم قاف - نسبته إلى العوقة بطن من ~~عبد القيس، أو محلة لهم بالبصرة شيخ # PageV02P333 # البخاري. ومحمد بن سيار - بفتح المهملة وتشديد الياء التحتية وبعد الألف ~~راء - وهم جماعة، منهم: اليمامي شيخ عمر بن يونس. # ومنها: محمد بن حنين - بضم المهملة ونونين الأولى مفتوحة بينهما ياء ~~تحتانية - تابعي يروي عن ابن عباس وغيره. # ومحمد بن جبير - بالجيم بعدها موحدة وآخره راء - وهو محمد بن جبير بن ~~مطعم تابعي مشهور. # PageV02P334 # ومن ذلك: معرف بن واصل - كوفي مشهور - ومطرف بن واصل، بالطاء بدل العين، ~~شيخ آخر يروي عنه أبو حذيفة النهدي بفتح فسكون نسبة إلى نهد بطن من قضاعة، ~~وقيل: من همدان. # ومنه - أيضا - أحمد بن الحسين صاحب إبراهيم بن سعيد وآخرون، وأحيد بن ms205 ~~الحسين مثله لكن بدل الميم ياء تحتانية، وهو شيخ بخاري يروي عنه عبد الله ~~بن محمد البيكندي بموحدة تحتية # PageV02P335 # (مفتوحة) ثم مثناة تحتية (ساكنة، وكاف مفتوحة ونون ساكنة ودال مهملة) . # ومن ذلك - أيضا - حفص بن ميسرة شيخ مشهور من طبقة مالك، وجعفر بن ميسرة ~~شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي. الأول بالحاء المهملة والفاء بعدها صاد ~~مهملة، والثاني بالجيم والعين المهملة بعدها فاء ثم راء. كذا وقع للمؤلف ~~ورده الشيخ قاسم: بأنه لا يصح أن يكون منه / لأن عدد الحروف لم تكن ثابتة ~~في الجهتين اه يم وقال الشرف المناوي: حق حفص وجعفر أن لا يذكرا في هذا ~~القسم بل في الثاني، لأن الاختلاف فيه مع نقصان الأول عن الثاني، لكنه ذكره ~~في الأول لكون الفاء مع الواو تشبه الصاد. # ومن أمثلة الثاني: عبد الله بن زيد جماعة منهم في الصحابة: # PageV02P336 # صاحب الأذان، واسم جده عبد ربه. وراوي حديث الوضوء واسم جده عاصم، وهما ~~أنصاريان. # وعبد الله بن يزيد بزيادة ياء في أول اسم الأب والزاي مكسورة - وهم أيضا ~~جماعة - منهم في الصحابة: الخطمي يكنى أبا موسى، # PageV02P337 # وحديثه في الصحيحين. والقارئ له ذكر في حديث عائشة وقد زعم بعضهم أنه ~~الخطمي وفيه نظر. قال: الكمال ابن أبي شريف: وجه النظر أن الخطمي لم يتحقق ~~طول صحبته للنبي، بل لعله كان صغيرا في عهد النبي عليه السلام. والقارئ ~~ثبتت كمال صحبته، من ذلك أنه سمعه يقرأ فقال: لقد أذكرتني بقراءتك آية كذا. ~~في قصة له فلتراجع. انتهى. # PageV02P338 # وقال الشيخ قاسم: بعد قوله وفيه نظر ما نصه: قال المصنف في تقرير هذا: ~~تمسك من زعم أن القارئ هو الخطمي بأن القارئ كان صغيرا في زمن رسول الله ~~فكيف يكون مذكورا؟ ووجه النظر إنه لو كان صغيرا لما ذكر في / حديث عائشة ~~رضى الله تعالى عنها في الصحيح، وهو أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ~~سمعه من الليل يقرأ، فقال رسول الله: ذكرني آية أنسيتها. أو كما قال. # فهكذا ذكر، قال بعض من ms206 يدعى علم هذا الفن: قد يقال لا منافاة بين كونه ~~صغيرا وهو مذكور لأمر ما، ولو قرر وجه النظر # PageV02P339 # بهذا كان أولى، إذ لا يلزم من ذكره أن لا يكون صغيرا. انتهى. # قال الشيخ قاسم: والظاهر أن من قال كان صغيرا إنما أراد أنه لم يكن بحيث ~~يحضر النبي، ومن أجاب بأنه لو كان صغيرا - يعنى بالحيثية المذكورة - لما ~~كان له ذكر على هذا الوجه وهو أنه يقرأ القرآن ليلا. انتهى. # ومنها: عبد الله بن يحيى قال المناوي: حق هذا أن يذكر في القسم الأول لأن ~~عدد حروف يحيى ونجى سواء. وهم جماعة، وعبد الله بن نجى - بضم النون وفتح ~~الجيم وتشديد الياء - تابعي معروف يروي عن علي. أو يحصل الاتفاق في الخط ~~والنطق لكن يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير: إما في الاسمين ~~جملة، أو # PageV02P340 # نحو ذلك. كأن يقع التقديم والتأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه بالنسبة ~~إلى ما يشتبه به. مثال الأول: الأسود بن يزيد النخعيي تابعيي كبير حديثه في ~~الكتب الستة ويزيد بن الأسود الخزاعيي صحابيي له في السنن حديث واحد. ويزيد ~~بن الاسود الجرشي التابعي المخضرم / المشتهر بالصلاح، يكنى أبا # PageV02P341 # الأسود وسكن الشام، وهو الذي استسقى به معاوية فسقوا للوقت حتى كادوا لا ~~يبلغون منازلهم. # وهو ظاهر. ومنه عبد الله بن يزيد، ويزيد بن عبد الله. # ومثال الثاني: أيوب بن سيار بفتح السين وشدة المثناة التحتية وأيوب بن ~~يسار بفتح الياء وتخفيف السين المهملة الأول: مدني مشهور وليس بالقوي ~~والآخر مجهول. # PageV02P342 # وكالوليد بن مسلم التابعي البصري روى عن جندب بن عبد الله البجلي والوليد ~~بن مسلم المشهور الدمشقي روى عنه أحمد والناس. ومسلم بن الوليد بن رباح ~~المدني روى عن أبيه وعنه الدراوردي. # PageV02P343 ### | معرفة طبقات الرواة # خاتمة: من المهم عند المحدثين معرفة طبقات الرواة، وفائدته الأمن من ~~تداخل المشتبهين، وإمكان الاطلاع على تلبيس المدلسين، والوقوف على حقيقة ~~المراد من العنعنة يعنى هل هي محمولة على السماع أو مرسلة؟ أو منقطعة؟ ذكره ~~الشيخ قاسم. # والطبقة في ms207 اصطلاحهم: عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء الشيوخ، وقد ~~يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين، كأنس بن مالك فإنه من حيث ثبوت ~~صحبته للنبي يعد بضم المثناة تحت وفتح العين في طبقه العشرة مثلا. ومن حيث ~~صغر السن يعد في طبقة من بعدهم، فمن نظر إلى الصحابة باعتبار الصحبة جعل ~~الجميع طبقة واحدة / كما صنع ابن حبان وغيره. # ومن نظر إليهم باعتبار قدر زائد كالسبق إلى الإسلام، أو شهود # PageV02P344 # المشاهد الفاضلة جعلهم طبقات وإلى ذلك جنح (صاحب الطبقات أبو عبد الله) ~~محمد بن سعد البغدادي، وكتابه أجمع ما جمع في ذلك. # وكذا من جاء بعد الصحابة وهم التابعون من نظر إليهم باعتبار (الأخذ عن ~~بعض الصحابة فقط جعلهم طبقة واحد كما صنع ابن حبان، ومن نظر إليهم باعتبار) ~~اللقاء قسمهم كما فعل محمد بن سعد ولكل وجه. # PageV02P345 ### | معرفة المواليد والوفيات # ومن المهم - أيضا - معرفة موالديهم ووفياتهم بفتح الفاء والتخفيف ويتعين ~~الاعتناء به ليعرف اتصال الحديث وانقطاعه. # وبمعرفتها يحصل الأمن من دعوى المدعي للقاء بعضهم وهو في نفس الأمر ليس ~~كذلك. ومنافع التاريخ عظيمة، وفوائده جليلة، ألا ترى إلى واقعة رئيس ~~الرؤساء مع اليهودي الذي أظهر كتابا فيه أن المصطفى عليه أفضل الصلاة ~~والسلام أسقط الجزية عن أهل خيبر، وفيه شهادة الصحابة - ومنه علي كرم الله ~~وجهه - فوقع رئيس الرؤساء والناس في حيرة. فعرضه على الخطيب البغدادي ~~فتأمله وقال: هذا مزور. فقيل له: من أين لك ذلك؟ فقال: فيه شهادة معاوية ~~وهو أسلم عام الفتح، وفتح خيبر سنة سبع. وفيه شهادة سعد بن معاذ وقد مات في ~~وقعة بني قريظة قبل خيبر بسنتين ففرح الناس بذلك. # PageV02P346 ### | معرفة البلدان والأوطان # ومن المهم: معرفة بلدانهم وأوطانهم، وفائدته الأمن من / تداخل الاسمين ~~إذا اتفقا لكن افترقا بالنسب. وقد ادعى قوم الرواية عن قوم فنظر في التاريخ ~~فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين كثيرة، كما سأل الحاكم محمد ~~بن حاتم الكسي عن مولده لما # PageV02P347 # حدث عن عبد بن حميد فقال: سنة ستين ms208 ومائتين. فقال: هذا سمع من عبد بن ~~حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة. # وقال إسماعيل بن عياش: كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث فقالوا: هنا رجل ~~يحدث عن خالد بن معدان. فأتيته فقلت: إنك تزعم أنك سمعت منه بعد موته بسبع ~~سنين، لأن خالدا مات سنة ست ومائة. # PageV02P348 # قال حفص بن غياث: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين - يعني سنه وسن من ~~كتب عنه. # وقال سفيان الثوري: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ. وقال ~~حسان: لم تستعين على الكذابين بمثل التاريخ. # وقال الحميدي: ثلاثة أشياء من علم الحديث يجب الاهتمام بها: العلل، ~~والمؤتلف والمختلف، ووفيات الشيوخ. # وفي أسماء البلدان والأوطان كتب كثيرة: لابن قانع، # PageV02P349 # والأكفاني، والمنذري، والمفضل، والحسيني ثم الدمياطي والحافظ أبو الفضل ~~العراقي، ثم ولده شيخ الاسلام أحمد وغيرهم. # PageV02P350 ### | معرفة أحوال الرواة جرحا وتعديلا # ومن المهم معرفة أحوالهم: تعديلا وتجريحا وجهالة لأن الراوي إما أن تعرف ~~عدالته أو يعرف فسقه، أو لا يعرف فيه شيء من ذلك. # وشرط عمن يقبل خبره ويحتج بحديثه / كونه: ضابطا عدلا لسلامته من أسباب ~~الفسق من ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة، وحفظه من خوارم المروءة خلافا ~~للخطيب في الأخير. # ويرجع في معرفة الجرح والتعديل إلى الكتب المؤلفة فيه: " كالثقات " ~~والجرح لابن حبان، والعجلي، والضعفاء، لهما، وللذهبي. وإن لم يذكروا فيها ~~سبب الجرح، إذ فائدتها التوقف فيمن جرحوه، ثم إن انزاحت الريبة ببحثنا عنه ~~حصلت الثقة به، وقبلنا حديثه كما وقع في جماعة في الصحيحين، وكما في اتهام # PageV02P351 # الراوي بالوضع. # مراتب الجرح: ومن أهم ذلك بعد الاطلاع المذكور معرفة مراتب الجرح ~~والتعديل. ليعرف من يرد حديثه ممن يعتبر لأنهم قد يجرحون الشخص بما لا يلزم ~~رد حديثه كله. بل بعضه، كأن يكون ضعيفا في بعض مشايخه دون بعض، ومن ذلك أنه ~~قيل لبعضهم: لم تركت التحديث عن فلان؟ قال: رأيته يركض برذونا. وقد بينا ~~أسباب ذلك أي الجرح فيما مضى أوائل الكتاب وحصرناه في عشرة أي عشر أسباب ~~وتقدم شرحها مفصلا على وجه الاختصار المحصل ms209 للمقصود. # والغرض هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم أي المحدثين على # PageV02P352 # تلك المراتب العشرة المتقدمة. # وللجرح مراتب أسوأها أي أكثرها سوء أي قبحا الوصف بما دل على المبالغة ~~فيه، وأصرح ذلك التعبير بأفعل بفتح الهمزة والعين صيغة / مبالغة كأكذب ~~الناس، وكذا قولهم إليه المنتهى في الوضع. أو - في نسخة - الكذب أو هو ركن ~~الكذب، ونحو ذلك. # ثم بعد ذلك في الرتبة دجال، أو وضاع، أو كذاب لأنها وإن كانت فيها نوع ~~مبالغة لكنها دون التي قبلها في القبح، لأنها قد تستعمل لأصل الفعل فلذلك ~~كانت دون، هذا ما اختاره المؤلف تبعا لجمع، وجعله أبو حاتم وتبعه ابن ~~الصلاح وابن الجوزي # PageV02P353 # من المرتبة الأولى: كمتروك الحديث، واه، ذاهب الحديث، لسقوطهم وعدم ~~الكتابة عنهم. # وأسهلها - أي الألفاظ الدالة على الجرح أي أدناها ما قرب من التعديل ~~قولهم: فلان لين، أو سيء الحفظ، أو فيه أدنى مقال. # وبين أسوأ الجرح وأسهله مراتب لا تخفى. وقولهم: متروك أو ساقط، أو فاحش ~~الغلط، أو منكر الحديث اشد من قولهم: ضعيف، أو ليس بالقوي أو فيه مقال. # وقال بعضهم: أسوأ المراتب بعد صيغة المبالغة: يكذب يضع. ويليها متهم ~~بالكذب، متهم بالوضع، ساقط، هالك، ذاهب الحديث، متروك، تركوه، فيه نظر، ~~سكتوا عنه، لا يعتبر حديثه، ليس بالثقة، غير مأمون. ويليها: مردود، ضعيف ~~جدا، واه بمرة، مطروح، أرم به، ليس بشئ، لا يساوي درهما، لا يساوي فلسا. # وكل من وصف بشيء من هذه المراتب لا يحتج به، ولا # PageV02P354 # يستشهد بحديثه، لا يعتبر به. د # ويليها: ضعيف، منكر الحديث، مضطرب الحديث، واه / ضعفوه، لا يحتج به. ~~ويليها: فيه مقال، ليس بذاك ليس بالقوي، تعرف وتنكر، ليس بعمدة، فيه خلف، ~~مطعون فيه، سيء الحفظ، لين، تكلموا فيه. وأصحاب هاتين الرتبتين يكتب حديثهم ~~للاعتبار. # مراتب التعديل: # ومن المهم - أيضا - معرفة مراتب التعديل وقد رتبها ابن أبي حاتم فأجاد ~~وبلغ المراد. وأرفعها أي أعلاها الوصف بما دل على المبالغة فيه لكن صدوق ~~وإن كان فيه مبالغة - لكنهم لا يريدون به إلا # PageV02P355 # أصل ms210 الصدق فلينتبه له. كذا ذكره المصنف في غير هذا الكتاب وأصرح ذلك ~~التعبير بأفعل الدالة على المبالغة كأوثق الناس، أو أثبت الناس، أو إليه ~~المنتهى في التثبت، كما وقع في عبارة الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله تعالى ~~عنه -. # ثم ما تأكد بصفة من الصفات الدالة على التعديل، أو صفتين كثقة ثقة، أو ~~ثبت ثبت، أو ثقة حافظ، أو عدل ضابط، أو نحو ذلك. كمأمون، حجة، لا بأس به. ~~وأدناها ما اشعر بالقرب من أسهل التجريح كشيخ، يروي حديثه، ويعتبر به ونحو ~~ذلك. وبين ذلك مراتب لا تخفى. فأعلاها صيغة مبالغة، ثم المكرر كثقة ثقة، ~~ثبت ثبت، أو ثقة حجة، أو ثقة متقن. ويليها: ثقة، متقن، حجة، ثبت، حافظ، ~~ضابط، مفرد. # ويليه: ليس به بأس، لا بأس به، صدوق، مأمون، خيار. # PageV02P356 # ويليها: محله الصدق، رووا عنه، شيخ وسط، صالح، مقارب، جيد الحديث، حسن ~~الحديث. # ويليها: / الصويلح، صدوق إن شاء الله تعالى، أرجو أنه لا بأس به. # أحكام متعلقة بالجرح والتعديل: # وهذه أحكام تتعلق بذلك، ذكرتها هنا لتكملة الفائدة فأقول: ### | 1 - # تقبل التزكية من عارف بأسبابها لا من غير عارف لئلا يزكي بمجرد ما يظهر ~~له ابتداء من غير ممارسة واختبار. # ولا يشترط في العارف ذكر سببه لكثرة الأسباب، ولأنه قد يتعلق بالنفي: كلم ~~يفعل، لم يرتكب فيشق تعدادها. # PageV02P357 # ولو كانت التزكية صادرة من مزك واحد. لأن العدد لا يشترط في قبول الخبر ~~على الأصح والجرح كالتزكية فيما تقرر، وفيما يأتي. # خلافا لمن شرط أنها لا تقبل إلا من اثنين إلحاقا لها بالشهادة. أي بتزكية ~~الشهادة في الأصح - أيضا -. نظرا إلى أن الرواية شهادة فلا بد فيهما من ~~العدد. # وأشار بقوله: في الأصح - أيضا - إلى أن اشتراط العدد في تزكية الشاهد فيه ~~خلاف أيضا، والأصح ما جرى عليه المؤلف، وهو الذي حكاه الآمدي، وابن الحاجب، ~~والهندي عن تصحيح الأكثرين، ورجحه الإمام وأتباعه. وقال ابن الصلاح: إنه ~~الصحيح الذي اختاره الخطيب البغدادي وغيره. وصححه النووي - أيضا - وعليه ~~جرى البرماوي في # PageV02P358 # " نبذته " و ms211 " ألفيته " مخالفا لما اقتضاه كلام التاج السبكي تبعا لتصريح ~~الباقلاني من الاكتفاء بواحد في الشهادة كالرواية. # وشمل الواحد: العبد والمرأة وهو عدل الرواية. # والفرق بينهما: أن التزكية أي تزكية / الراوي تنزل منزلة الحكم، فلا ~~يشترط فيها العدد، والشهادة تقع من الشاهد عند الحاكم فافترقا. # والحاصل: أن الشهادة تعلق الحق فيها بالمشهود له فاحتيط لذلك باشتراط ~~العدد بخلاف الرواية، ولو قيل: يفصل بين ما إذا كانت التزكية في الراوي ~~مستندة من المزكي إلى اجتهاده، أو إلى النقل عن غيره لكان متجها، لأنه إن ~~كان الأول فلا يشترط العدد # PageV02P359 # أصلا، لأنه حينئذ يكون بمنزلة الحاكم. وإن كان الثاني فيجري فيه الخلاف، ~~وتبين - أيضا - لا يشترط العدد لأن أصل النقل لا يشترط فيه العدد فكذا ما ~~تفرع عنه. # كذا بحثه المؤلف - رضي الله تعالى عنه -، ورده الشيخ المناوي وغيره: بأنه ~~ليس لهذا التفصيل الذي ذكره فائدة إلا نفي الخلاف في القسم الأول فقط. # وينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ، فلا يقبل جرح من ~~أفرط فيه، فجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدث، كما لا تقبل تزكية من أخذ ~~بمجرد الظاهر فأطلق التزكية. # ولو نظر لذلك لرد أكثر الرواة حتى الأئمة الكبار، فإنه قل من # PageV02P360 # سلم في الجرح، وقد تكلم في الكبار من الأئمة، لكن يندفع ذلك بأنه إذا كان ~~عدم القبول إنما هو للتوقف لا للجرح فلا التفات لكلام من جرح أحدا من ~~الأئمة، لأن الشهرة بالإمامة والجلالة تغني عن التعديل، وتدفع في صدر / من ~~جرح أحدا منهم. # وقال الذهبي - وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال - لم يجتمع ~~اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا تضعيف ثقة. انتهى / # قال المؤلف - رحمه الله - في " تقريره ": يعني يكون سبب ضعفه شيئين ~~مختلفين، وكذا عكسه. انتهى / # قال الشيخ قاسم: لم يقع المصنف على علم ذلك، ولا يفهم منه المراد من قبل ~~هذا، وإنما معناه أن اثنين لم يتفقا في شخص # PageV02P361 # على خلاف الواقع (في الواقع) بل لا ms212 يتفقا إلا على من فيه شائبة مما ~~اتفقوا عليه. ولهذا كان مذهب النسائي كما نقله عنه ابن منده وغيره أن لا ~~يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه قال بعضهم: وفي صلاحية هذا ~~تعليلا لما قبله نظر. # وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل، فإنه إن أعدل ~~بغير تثبت كان كالمثبت حكما ليس بثابت، فيخشى عليه أن يدخل في زمرة من روى ~~حديثا وهو يظن أنه كذب، وإن جرح بغير تحرز أقدم على الطعن في مسلم برئ من ~~ذلك، ووسمه # PageV02P362 # بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدا. والآفة تدخل في هذا تارة من الهوى والغرض ~~الفاسد وكلام المتقدمين سالم من هذا غالبا، وتارة من المخالفة في العقائد ~~وهو موجود كثيرا قديما وحديثا، ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك، فقد قدمنا ~~تحقيق الحال / في العمل برواية المبتدعة. ### | 2 - # والجرح مقدم عند التعارض على التعديل إن كان عدد الجارح أكثر من عدد ~~المعدل إجماعا، وكذا إن كان عدد الجارح والمعدل سواء، أو كان الجارح أقل ~~عددا من المعدل - على الأصح - # PageV02P363 # لاطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه المعدل. كذا ذكروه وأخذ منه أنه لو ~~اطلع المعدل على السبب وعلم توبته منه قدم على الجارح. وهو كذلك. # وأطلق ذلك جماعة، لكن محله إن صدر مبينا أي مفسرا من عارف بأسبابه على ~~الصحيح عند الأئمة الشافعية لاختلاف الناس في أسبابه، قال بعضهم: اشتراط ~~كون الجارح عارفا بالأسباب بعد اشتراط كونه مبينا فيه نظر لا يخفى. لإنه ~~إذا كان غير مفسر لم يقدح فيمن يثبت عدالته وإن صدر من غير عارف بالأسباب ~~لم يعتبر به. وفي نسخ: لم يعتد به أي لما ذكر، وما جرى عليه المؤلف تبع فيه ~~القاضي الباقلاني، والذي جرى عليه الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه يشترط ذكر سبب الجرح للاختلاف فيه دون سبب التعديل وهو المختار في ~~الشهادة، أما الرواية فيكفي فيها إطلاق الجرح كالتعديل إذا عرف مذهب ~~الجارح، تنزيلا # PageV02P364 # لذلك منزلة ذكر السبب، وظاهره أنه يثبت ms213 الجرح بدون بيان السبب وإليه يشير ~~قول ابن الصلاح: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم / على الكتب ~~المصنفة في الجرح، وقلما يتعرضون فيها لذكر السبب بل يقتصرون على فلان ~~ضعيف، أو ليس بشيء ونحوهما. فاشتراط بيان السبب في جرح الرواة يفضي إلى سد ~~باب الجرح غالبا. ثم أجاب عنه ابن الصلاح: بأنا وإن لم نعتمده في إثبات ~~الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في التوقف عن قبول حديثه لحصول ريبة لا لأنه ~~مجروح في نفس الأمر، ولهذا من زالت عنه هذه الريبة ببحث عن حاله يقبل ~~كالذين احتج بهم الشيخان ممن تقدم فيهم الجرح. اه /. # PageV02P365 # وعمل العالم المشترط للعدالة في الراوي برواية شخص تعديل له في الأصح ~~وإلا لما عمل بروايته. # ورواية من لا يروي إلا عن عدل بأن صرح بذلك أو عرف من عادته بالاستقراء ~~أنه لا يروي إلا عن عدل تعديل له، كما لو قال: هو عدل لكن هذا دون التصريح ~~كما قاله ابن دقيق العيد. # وليس من الجرح ترك العمل بمرويه وترك الحكم بمشهوده لاحتمال أن يكون ~~الترك لمعارض. # وفيما إذا تعارضا في ثبوت جارح معين ونفيه تردد. # فإن خلا المجروح عن تعديل قبل الجرح فيه مجملا غير مبين السبب إذا صدر من ~~عارف على المختار، لأنه إذا لم يكن فيه # PageV02P366 # تعديل فهو في حيز المجهول، وإعمال قول المجروح أولى من إهماله، ومال ابن ~~الصلاح في مثل هذا إلى التوقف. # أما إذا كان من جرح مجملا قد عدله أحد من أئمة هذا الفن فلا يقبل الجرح ~~فيه من أحد كائنا من كان / إلا مبينا له لأنه قد يثبت له رتبة الثقة فلا ~~يزحزح عنها إلا بأمر جلي. وهذا اختيار للمؤلف قد نوزع فيه. # (تنبيه) : # ما ذكره المؤلف كله مأخوذ من كلام التاج السبكي حيث قال: هنا قاعدة مهمة ~~في الجرح والتعديل، نافعة ضرورية، وذلك أنك إذا # PageV02P367 # سمعت أن الجرح مقدم على التعديل، ورأيت جرحا وتعديلا في رجل، وكنت غرا ~~بالأمور أو فدما مقتصرا على منقول الأصول، ms214 جزمت بأن العمل على جرحه. فإياك ~~ثم إياك، والحذر كل الحذر من هذا الظن، بل الصواب أن من تثبت أمانته ~~وعدالته، وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحوه وكانت هناك قرينة دالة على سبب ~~جرحه: من تعصب مذهبي أو غيره لا يلتفت إلى الجرح فيه، بل يعمل فيه ~~بالعدالة، وإلا فلو فتحنا هذا الباب وأخذنا بتقديم الجرح على إطلاقه لما ~~سلم لنا أحد من الأئمة إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه ~~هالكون. وقد عقد الحافظ أبو عمر بن عبد البر في " كتاب العلم " بابا في حكم ~~قول العلماء بعضهم في بعض، بدأ فيه بحديث: دب إليكم داء الأمم قبلكم ~~البغضاء والحسد. . الحديث. # PageV02P368 # وروى بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: استمعوا علم العلماء، ~~ولا تصدقوا بعضهم على بعض، فو الذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في ~~/ الزريبة. وعن مالك بن دينار - رضي الله تعالى عنه -: يؤخذ بقول (العلماء) ~~والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض. . وفي " معين الحكام " لابن عبد ~~الرفيع الرفيع المالكي: لا تجوز شهادة العالم على مثله لأنهم أشد الناس ~~تحاسدا وتباغضا وتباغيا. # PageV02P369 # وهذا لا بأس به، غير أنا لا نأخذ به على إطلاقه بل الضابط عندنا أن ثابت ~~العدالة لا يلتفت فيه إلى قول من تشهد القرائن بأنه متحامل عليه، لتعصب ~~مذهبي أو غيره. # ثم قال ابن عبد البر: الصحيح أن من ثبتت عدالته، وصحت في العلم إمامته لا ~~يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحه بينه، واستدل بأن السلف تكلم ~~بعضهم في بعض بكلام منه ما حمل عليه التعصب أو الحسد، ومنه ما دعي إليه ~~التأويل واختلاف الاجتهاد، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلا واجتهادا. # ثم اندفع إلى ذكر جماعة من النظراء تكلم بعضهم في بعض، وعدم الالتفات ~~إليه حتى انتهى إلى كلام ابن معين في الإمام الشافعي، وقال: إنه مما نقم ~~على ابن معين. وذكر قول أحمد: من أين يعرف ابن معين ms215 الشافعي، هو لا يعرفه، ~~من جهل شيئا عاداه. # PageV02P370 # ثم ذكر ابن عبد البر كلام ابن أبي ذئب وإبراهيم بن أبي سعد في مالك. قال: ~~وقد تكلم - أيضا - في مالك عبد العزيز بن أبي سلمة، وعبد الرحمن بن زيد بن ~~/ أسلم ومحمد بن إسحاق وابن أبي يحيى وابن أبي الزناد وعابوا أشياء من ~~مذهبه، وقد برأه الله مما قالوا (وكان عند الله وجيها) # قال: وما مثل من تكلم في مالك والإمام الشافعي ونظائرهما # PageV02P371 # إلا كما قال الأعشى: كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ~~أو كما قال الحسن بن حميد: # (يا ناطح الجبل العالي ليكلمه ... أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل) وقد ~~أحسن أبو العتاهية حيث قال: # (ومن ذا الذي ينجوا من الناس سالما ... وللناس قال بالظنون وقيل) وقيل ~~لابن المبارك: فلان يتكلم في أبي حنيفة فأنشد: # (حسدوا أن رأوك فضلك الله ... بما فضلت به النجبا) # PageV02P372 # وقيل لأبي عاصم النبيل: فلان يتكلم في أبي حنيفة: قال: هو كما قال نصيب: # سلمت وهل حي من الناس يسلم # وقال أبو الأسود الدؤلي: # (حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصوم) # ثم قال ابن عبد البر: فمن أراد قبول قول العلماء الثقات بعضهم في بعض ~~فليقبل قول الصحابة بعضهم في بعض، وإن فعل # PageV02P373 # فقد ضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا، وإن لم يفعل ولن يفعل. . إن هداه ~~الله فليقف عند / ما شرطناه في أن لا يقبل في صحيح العدالة المعلوم بالعلم ~~عنايته قول قائل لا برهان له. انتهى. # وهو على حسنه غير صاف عن القذى والكدر، إذ لم يزد فيه على قوله أن من ~~ثبتت عدالته ومعرفته لا يقبل قول جارحه إلا ببرهان وهذا قد ذكره العلماء ~~رضي الله تعالى عنهم جميعا، حيث قالوا: لا يقبل الجرح إلا مفسرا، فما الذي ~~زاده عليهم؟ . وإن أراد: أن كلام النظير في نظيره، والعالم في مثله لا يقبل ~~فينبغي أن لا يؤخذ بإطلاقه. . بل يقال: إن الجارح لا يقبل منه الجرح وإن ms216 ~~فسره في حق من غلبت طاعته معاصيه، ومزكوه على جارحيه إذا كان ثم قرينة تدل ~~على أن الحامل على ذلك تعصب مذهبي، أو تنافس دنيوي كما يكون بين النظراء، ~~مثلا لا يلتفت إلى كلام ابن أبي ذئب في مالك وابن معين في الإمام الشافعي، ~~والنسائي في ابن # PageV02P374 # صالح لأنهم أئمة مشهورين، فالجارح لهم كالآتي بخبر غريب لو صح توفرت ~~الدواعي على نقله، فكان القاطع قائما على كذبه. وينبغي أن يتفقد عند الجرح ~~حال العقائد واختلافها بالنسبة للجارح والمجروح، وربما. خالف الجارح ~~المجروح في العقيدة فجرحه لذلك، وإليه اشار الإمام الرافعي بقوله: ينبغي أن ~~يكون المزكون برآء أي من الشحناء / والعصبية في المذهب لئلا يحملهم ذلك على ~~جرح عدل أو تزكية فاسق كما وقع لكثير من الأئمة، وقد أشار ابن دقيق العيد ~~في " الاقتراح " إليه وقال: أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وقف على ~~شفيرها طائفتان: المحدثون والحكام. # PageV02P375 # ومن أمثلة قول بعضهم في البخاري: تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة ~~اللفظ. فيا لله ايجوز لأحد أن يقول في البخاري متروك مع أن الحق في مسألة ~~اللفظ معه إذ لا يستريب عاقل في أن تلفظه من أفعاله الحادثة التي هي مخلوقة ~~لله، وإنما أنكرها أحمد لبشاعة لفظها ... وهذا الذهبي من هذا القبيل، له ~~علم وديانة وعنده على أهل السنة # PageV02P376 # تحمل مفرط، فلا يجوز الاعتماد عليه. قال العلائي: الحافظ الذهبي لا اشك ~~في دينه وورعه، لكن غلب عليه مذهب الإثبات ومنافرة التأويل حتى أثر في طبعة ~~انحرافا شديدا عن أهل التنزيه، وميلا إلى أهل الإثبات، وإذا ترجم أحدهم ~~يطنب في وصفه ويبالغ ويتغافل عن غلطاته، وإذا ذكر أحدا من الطرف الآخر ~~كإمام الحرمين والغزالي لا يبالغ في وصفه، ويكثر من قول الطاعنين فيه، ~~ويعيد ذلك ويبديه، ويعتقده دينا، ويعرض عن محاسنة الطافحة / وإذا ظفر ~~لأحدهم بغلطة ذكرها، وكذا فعل في أهل عصره إن لم يقدر على أحد منهم بتصريح ~~يقول: الله يصلحه، ونحو ذلك، وسببه المخالفة في العقيدة. انتهى. # قال التاج ms217 السبكي: والحال في حق شيخنا الذهبي أزيد مما وصف، وهو شيخنا ~~ومعلمنا لكن الحق أحق أن يتبع، وقد وصل من تعصبه # PageV02P377 # المفرط إلى حد حقد يسخر منه، وأخشى عليه يوم القيامة من الأئمة الذين ~~حملوا لنا الشريعة فإن غالبهم أشاعرة، وهو إذا وقع بأشعري لا يبقى ولا يذر، ~~والذي اأركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه، وعدم اعتبار قوله ... ~~مع قلة معرفته بمدلولات الألفاظ، وعدم ممارسته لعلوم الشريعة. .، وكان إذا ~~ترجم أحدا من علماء المذاهب الثلاثة - الحنفية، والمالكية، والشافعية رضي ~~الله تعالى عنهم - ومد القلم لترجمته غضب غضبا مفرطا، ثم قرطم الكلام ~~ومزقه، ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ، وربما ذكر لفظة من # PageV02P378 # الذم لو عقل معناها لم ينطق بها، ودائما أتعجب من ذكره في " الميزان " ~~الفخر الرازي والآمدي في الضعفاء مع أنهما لا رواية لهما، ولا جرحهما أحد، ~~ولا ضعفهما فيما ينقلانه من العلوم. . ثم إنا لسنا نقول: لا تقبل شهادة سني ~~على بدعى مطلقا بل من شهد على آخر وهو مخالف له في / العقيدة أوجب مخالفته ~~له فيها ريبة للحاكم ... فيتوقف إلى تبين الحال، وقبول شهادة المبتدع لا ~~توجب دفع الريبة فيجب الفحص والتثبت وقد قال ابن الصلاح: إمامان ابتليا ~~بأصحابهما وهما بريئان منهما أحمد بن حنبل بالمجسمة، وجعفر الصادق ~~بالرافضة. # PageV02P379 # ومما ينبغي أن يتفقد حال الجارح في العلم بالأحكام الشرعية فرب جاهل ظن ~~الحلال حراما، والمحمود مذموما فجرح به، ومن ثم أوجبوا التفسير. قال الإمام ~~الشافعي: حضرت بمصر مزكيا يجرح رجلا فسئل عن سببه؟ فقال: يبول قائما. وفي " ~~البحر " جرح رجل رجلا وقال: طين سطحه بطين حوض السبيل. # ومما ينبغي تفقده كما قال ابن دقيق العيد: الخلاف الواقع كثيرا بين ~~الصوفية والمحدثين. . والطامة الكبرى إنما هي في العقائد المثيرة للتعصب ~~والتنافس على حطام الدنيا. . وقد وصل حال بعض المجسمة إلى أن كتب " شرح ~~مسلم " للنووي وحذف منه # PageV02P380 # ما تكلم به على أحاديث الصفات، فإن النووي أشعري. . والحاصل: إن من تكلم ~~في إمام استقرت في ms218 الأذهان عظمته، وتناقلت الرواة ممادحه فقد جر الملام إلى ~~نفسه لكن لا نقضي على من عرفت عدالته إذا جرح من لم يقبل منه جرحه إياه ~~بالفسق، بل يجوز أن يكون واهما ومن ذا الذي لا يهم، وأن يكون / مؤولا، وأن ~~يكون نقله إليه من يراه صادقا ونراه نحن كاذبا. . ومعنا أصلان نستصحيهما ~~إلى تيقن خلافهما: اصل عدالة المجروح التي استقرت عظمته، وأصل عدالة الجارح ~~فلا يلتفت إلى جرحه ولا نجرحه بجرحه فاحفظه فهو من المهمات. . وهذا لا ~~يخالف # PageV02P381 # قولهم: الجرح مقدم، فإنهم إنما عنوا حالة تعارض الجرح والتعديل فإذا ~~تعارضا لأمر من جهة الترجيح قدم الجرح، وتعارضهما هو استواء الظن عندهما ~~(لأن هذا شأن المتعارضين إما لو لم يقع استواء الظن عندهما) فلا تعارض، بل ~~العمل بأقوى الظنين من جرح أو تعديل، (وفي) ما نحن فيه لم يتعارضا لأن غلبة ~~الظن بالعدالة قائمة، وهذا كما أن عدد الجارح إذا كان (أكثر) قدم الجرح ~~إجماعا إذ لا تعارض والحالة هذه، ولا يقول أحد بتقديم التعديل لا من قال ~~بتقديمة عند التعارض ولا غيره، وعبارتنا في " جمع الجوامع ": الجرح مقدم إن ~~كان الجارح أكثر من المعدل إجماعا، وكذا إن تساويا، أو كان الجارح أقل. ~~وقال ابن شعبان: يطلب الترجيح. انتهى. # وفيه زيادة على ما في مختصرات أصول الفقه، فإنا نبهنا فيه على # PageV02P382 # الإجماع ولم ينبهوا عليه، حكينا مقالة ابن شعبان - وهي غريبة - ولم ~~يذكروها فأشرنا بقولنا يطلب الترجيح إلى أن النزاع إنما هو في حال التعارض ~~لأن طلب الترجيح إنما هو في تلك الحالة. . # إذا عرف هذا علم أنه ليس كل جرح مقدما وقد عقد شيخنا / الذهبي فصلا في ~~جماعة لا يعبأ بالكلام فيهم بل هم ثقات على رغم أنفه. # نختم هذه القاعدة بفائدتين لا تراهما لغيرنا: ### | 1 - # إحداهما: أن قولهم: لا يقبل الجرح إلا مفسر إنما هو في جرح من ثبتت ~~عدالته واستقرت، فإذا أراد رافع رفعها بالجرح؟ قيل له: ائت ببرهان (عليه) . # أو فيمن لم يعرف حاله لكن ابتدره جارحان ms219 ومزكيان فيقال للجارحين فسرا ما ~~رميتماه به ... # PageV02P383 ### | 2 - # الثانية: أنا لا نطلب التفسير من كل أحد بل حيث يحتمل الحال شكا، لاختلاف ~~في الاجتهاد، أو لتهمة يسيرة في الجارح، أو نحوه مما لا يوجب سقوط قول ~~الجارح، ولا ينتهي أي الاعتبار به على الإطلاق، بل يكون بين بين، أما لو ~~انتفت الظنون واندفعت التهم، وكان الجارح حبرا من أحبار الأمة مبرءا عن ~~مظان التهمة. أو كان المجروح مشهور الضعف فلا نتلعثم عند جرحه ولا نحوج ~~الجارح إلى تفسير، بل طلب التفسير منه لا حاجة إليه فنقبل قول ابن معين في ~~إبراهيم بن شعيب المدني شيخ روى عنه ابن وهب: أنه ليس بشيء، وفي إبراهيم بن ~~يزيد المديني أنه ضعيف. وفي الحسين بن الفرج أنه # PageV02P384 # كذاب ... . . وإن لم يبين الجرح، لأنه إمام مقدم في هذه الصناعة ... ولا ~~يقبل قوله في الشافعي ولو فسر وأتى بألف إيضاح لقيام القاطع على أنه غير ~~محق بالنسبة إليه. # فاعتبر ما أشرنا / إليه في ابن معين وغيره واحتفظ بما ذكرناه تنتفع به. ~~إلى هنا كلام السبكي: # PageV02P385 ### | معرفة الكنى # فصل: ومن المهم في هذا الفن معرفة كنى المسمين ممن اشتهر باسمه. لو قال ~~نعر كنيته لكان اشمل. نبه عليه بعض المتأخرين. # وله كنية لا يؤمن أن يأتي في بعض الروايات مكنيا لئلا يظن أنه آخر. ~~ومعرفة أسماء المكنين وهو عكس الذي قبله. لأنه قد يأتي في بعض الروايات ~~مسمى باسمه فيظن أنه غيره. # ومعرفة من اسمه كنيته بأن لا يكون له اسم غيرها ولا كنيته غيرها كأبي ~~بلال الأشعري وهم قليل وغالب الرواة لكل منهم اسم وكنية، فتارة يشتهر باسمه ~~وتارة يشتهر بكنيته. # ومعرفة من عرف بكنيته ولم يوقف على اسمه فلم يدر هل كنيته اسمه كأبي شيبة ~~الخدري من الصحابة. # PageV02P386 # ومعرفة من لقب بكنيته كأبي الشيخ الأصبهاني اسمه عبد الله وكنيته أبو ~~محمد وأبو الشيخ لقب. # ومعرفة من قد اختلف في كنيته وهم كثير. # ومعرفة من كثرت كناه كابن جريح له كنيتان أبو الوليد وأبو خالد. ms220 # ومعرفة من كثرت كناه كذا عبر المؤلف - رحمه الله تعالى - قال # PageV02P387 # الكمال ابن أبي شريف: ولو عبر بتعددت بدل كثرت لكان أولى، لكن لعل الكثرة ~~في كلامه بإزاء الوحدة وهو خلاف الظاهر المتبادر. # ومعرفة من كثرت نعوته وألقابه وهم كثير. # ومعرفة من اتفق على اسمه واختلف في كنيته، وقد صنف فيه بعض المتأخرين ~~كأسامة بن زيد الحب يكنى أبا يزيد أو أبا محمد، أو أبا خارجة أو أبا عبد ~~الله أقوال. # PageV02P388 # ومعرفة من اختلف في اسمه واتفق على كنيته كأبي هريرة في اسمه نحو ثلاثين ~~قولا. # ومعرفة من اختلف في اسمه وكنيته معا كسفينة مولى رسول الله وهو لقبه، ~~واسمه صالح أو مهران أو عمير أقوال. وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو ~~البختري. # ومعرفة من لم يختلف في اسمه ولا في كنيته كأئمة المذاهب الأربعة. # ومعرفة من اشتهر باسمه دون كنيته كطلحة أبي محمد والزبير # PageV02P389 # أبي عبد الله. # ومعرفة من اشتهر بكنيته دون اسمه كأبي الضحى مسلم بن صبيح. # ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني أحد ~~أتباع التابعين. # قال المصنف: المديني نسبة إلى مدينة ما، والمدني إلى مدينة الرسول، ولم ~~يشذ عن هذا الأصل إلا علي بن المديني فإن والده من أهل المدينة الشريفة. # وفائدة معرفته: نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه فقال أنبا ابن إسحاق ونسبه ~~إلى التصحيف وأن الصواب انبا أبو إسحاق. ليحصل التمييز # PageV02P390 # وينتفي الغلط. # أو بالعكس كإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي بفتح فكسر نسبته إلى سبيع بطن من ~~همدان. وقيل: إلى محل السبيع بالكوفة. # أو وافقت كنيته كنية زوجته كأبي أيوب الأنصاري وأم أيوب صحابيان مشهوران. ~~وكأبي الدرداء وزوجته أم الدرداء كذلك قال (الجلال) السيوطي. وقد رأيت في ~~هذا النوع تأليفا لطيفا # PageV02P391 # واختصرته أو وافق اسم شيخه اسم أبيه كالربيع بن أنس عن أنس، هكذا يأتي في ~~الروايات، فيظن أنه يروي عن أبيه كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد عن سعد ~~وهو أبوه، وليس أنس شيخ الربيع والده ms221 بل أبوه بكري، وشيخه أنصاري وهو أنس ~~بن مالك الصحابي المشهور، وليس الربيع المذكور من أولاده. # ومعرفة من نسب إلى غير أبيه وفائدته: دفع توهم التعدد عند نسبتهم إلى ~~أبائهم كالمقداد بن الأسود، نسبة إلى أسود الزهري # PageV02P392 # (بضم الزاي نسبة إلى زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي) لكونه تبناه ~~وإنما هو المقداد بن عمرو قال المصنف - رحمه الله -: قد نسب عمرو إلى كندة ~~/ وليس هو من كندة وإنما هو مهراني نزل كندة فنسب إليها فاتفق له ما اتفق ~~لولده. وكالحسن بن دينار - أحد الضعفاء - هو زوج أمه وأبوه واصل. # أو إلى أمه كابن علية - هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم أحد # PageV02P393 # الثقات، وعلية اسم أمه اشتهر بها. وهي بنت حسان مولاة بني شيبان وكان لا ~~يحب أن يقال له ابن علية، ولهذا كان الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~يقول: أنبا إسماعيل الذي يقال له ابن علية: وزعم علي بن حجر أنها ليست أمه ~~بل جدته أم أمه. # وكبلال بن حمامة الحبشي المؤذن، أبوه رباح، وسهيل وسهل وصفوان بنو بيضاء، ~~أبوهم وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر القرشي الفهري. # PageV02P394 # وقد صنف في هذا القسم الحافظ علاء الدين مغلطاي تصنيفا حسنا، وذكر النووي ~~في " التهذيب " أنه ألف فيه جزءا ولم نقف عليه. # أو نسب إلى غير ما يسيق إلى الفهم. لأن الراوي قد ينسب إلى مكان، أو وقعة ~~به أو قبيلة، أو صنعة، وليس الظاهر الذي يسبق إلى الفهم من تلك النسبة ~~مرادا بل لعارض عرض من نزوله إلى ذلك المكان أو تلك القبيلة ونحو ذلك. # كالحذاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة ممدودا، فهو خالد ابن ~~مهران ظاهره أنه منسوب رلى صناعتها أو بيعها وليس / كذلك، إنما كان مجالسهم ~~فنسب إليهم وكسليمان # PageV02P395 # التيمي، لم يكن من بني تميم ولكن نزل فيهم أي بني تميم، فنسب إليهم. ~~وكأبي مسعود عقبة بن (عمرو) الأنصاري الخرزجي البدري لم يشهدها في قول ~~الأكثرين بل نزلها، وقال الحربي: سكنها، وقال البخاري: ms222 شهدها. وكذا من نسب ~~إلى جده فلا يؤمن التباسه بمن وافق اسمه. . واسم أبيه اسم الجد المذكور قال ~~المصنف - رحمه الله تعالى -: # PageV02P396 # كمحمد بن بشر، (ومحمد بن السائب بن بشر) ، الأول ثقة والثاني ضعيف، وينسب ~~رلى جده فيحصل اللبس، وقد وقع ذلك في الصحيح وغيره. وكأبي عبيدة بن الجراح، ~~وعامر بن عبد الله بن الجراح. وأحمد بن حنبل هو ابن محمد بن حنبل. # ومعرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب، وقد يقع أكثر من ذلك. وكأحمد ابن جعفر بن حمدان أربعة كلهم يروون ~~عمن يسمى عبد الله، # PageV02P397 # وكلهم في عصر واحد: ### | 1 - # أحدهم: القطيعي أبو بكر البغدادي روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وعنه ~~أبو نعيم الأصبهاني. ### | 2 - # الثاني: السقطي أبو بكر البصري، روى عن عبد الله بن أحمد الدورقي، وعنه ~~أبو نعيم - أيضا -. ### | 3 - # الثالث: الدينوري روى عن عبد الله بن محمد بن سنان. ### | 4 - # طرسوسي، روى عن عبد الله بن جابر الطرسوسي. # PageV02P398 # وهو من فروع المسلسل. وقد يتفق الاسم واسم الأب مع اسم الجد واسم الأب ~~فصاعدا كأبي اليمن الكندي. س بضم فسكون، نسبة إلى كندة قرية بسمرقند. قيل: ~~بالكسر إلى كندة قبيلة من اليمن. هو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد ~~بن الحسن. # أو يتفق اسم الراوي فاسم شيخه وشيخ شيخه فصاعدا. # كعمران عن عمران عن عمران، أن الأول يعرف القصير # PageV02P399 # والثاني أبو رجاء العطاردي بالضم نسبة إلى عطارد جده، وقيل، بطن من تميم، ~~والثالث ابن حصين الهمداني الصحابي المشهور. # وكسليمان (عن سليمان) عن سليمان، الأول: ابن أحمد بن أيوب الطبراني ~~بفتحات، نسبة إلى طبرية مدينة بالأردن والثاني: ابن أحمد الواسطي بكسر ~~المهملة نسبة إلى واسط مدينة بالعراق مشهورة. والثالث: ابن عبد الرحمن ~~الدمشقي المعروف بابن بنت شرحبيل. # PageV02P400 # وقد يقع ذلك للراوي ولشيخه معا قال بعضهم: كان الأولى جعله هذا قبل قوله: ~~أو يتفق اسم الراوي واسم شيخه ... إلى آخره. ليكون نوعا ms223 من قوله: وقد يتفق ~~الاسم واسم الأب مع الاسم. . إلى آخره ولترجع الإشارة إليه من ذلك كما هو ~~المناسب، وقد جعله كذلك التقي الشمني في شرحه لنظم والده للنخبة. # كأبي العلاء الهمداني قال المنصف رحمه الله: الهمذاني بفتح الهاء والميم ~~والذال المعجمة / نسبة إلى البلد. وبسكون الميم وإهمال الدال نسبة إلى ~~القبيلة. # PageV02P401 # ومن الأول ما في الكتاب العطار مشهور بالرواية عن أبي علي الأصبهاني ~~(الحداد، وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن الحسن ابن أحمد بن) الحسن بن ~~أحمد فاتفقا في ذلك، وافترقا في الكنية والنسبة إلى البلد والصناعة، وصنف ~~فيه أبو موسى المديني جزءا حافلا. # ومعرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه، وهو نوع لطيف لم يتعرض له ابن ~~الصلاح. # PageV02P402 # وفائدته: رفع اللبس عمن يظن أن فيه تكرارا وانقلابا، فمن أمثلته البخاري ~~روى عن مسلم وروى عنه مسلم، فشيخه مسلم بن ابراهيم الفراديسي بفتحتين وكسر ~~المهملة وسين مهملة نسبة إلى باب الفراديس بدمشق البصري. والراوي عنه مسلم ~~بن حجاج القشيري صاحب الصحيح. # وكذا وقع ذلك لعبد بن حميد - أيضا - روى عن مسلم بن إبراهيم، وروى عنه ~~مسلم بن الحجاج في صحيحه حدثنا بهذه الترجمة بعينها. ومنها يحيى بن أبي ~~كثير روى عن هشام وروى عنه هشام، فشيخه هشام بن عروة وهو من أقرانه، ~~والراوي عنه ابن ابي عبد الله الدستوائي. بفتح فسكون وضم الفوقية نسبة إلى ~~دستواء بلد بالأهواز، وقيل: إلى ثياب تجلب منها. # PageV02P403 # ومنها: ابن جريج روى عن هشام، وروى عنه هشام فالأعلى: ابن عروة، والأدنى ~~ابن يوسف الصنعاني بفتح فسكون ومهملة وآخره نون نسبة إلى / صنعاء مدينة ~~باليمن. # ومنها: الحكم بن عتيبة روى عن ابن أبي ليلى وعنه ابن أبي ليلى، فالأعلى ~~عبد الرحمن والأدنى محمد بن عبد الرحمن المذكور، وأمثلته كثيرة. # PageV02P404 ### | معرفة الأسماء المجردة # ومن المهم في هذا الفن معرفة الأسماء المجردة أي عن الكنى، والأنساب، ~~الألقاب، كذا عبر المؤلف - رحمه الله -. # وتعقبه الشيخ قاسم: بأنه إن كان مراده بالمجردة التي لا تفيد بكونهم ~~ثقات، أو ms224 ضعفاء، أو رجال كتاب مخصوص فلا يظهر معنى قوله ومنهم من جمعها ~~بغير قيد ويرجع ذلك للكتب المؤلفة فيها. # وقد جمعها جماعة من الأئمة: فمنهم من جمعها بغير قيد كابن سعد في ~~(الطبقات) ، وابن أبى خيثمة بفتح الخاء المعجمة، وسكون المثناة التحتية، ~~وفتح المثلثة والميم والبخاري في تاريخهما، وابن أبي حاتم في (الجرح ~~التعديل) . # ومنهم من أفرد الثقات: كالعجلي، وابن حبان، وابن شاهين. # ومنهم من أفرد المجروحين: كابن عدي وابن حبان أيضا. # ومنهم من تقيد بكتاب مخصوص (كرجال البخاري) لأبي نصر # PageV02P405 # الكلاباذي بفتح الكاف، وتخفيف اللام والباء الموحدة ورجال مسلم لأبي بكر ~~ابن منجوية بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وفتح المثناة التحتية ~~ورجالهما معا لأبي الفضل بن طاهر ولابن رسلان الرملي صاحب الزبد ورجال أبي ~~/ داود لأبي علي الجياني بفتح الجيم وتشديد المثناة التحتية ونون وكذا رجال ~~الترمذي ورجال النسائي # PageV02P406 # لجماعة من المغاربة ومن هذه الجماعة: الحافظ أبو محمد الدورقي له لكل ~~منهما كتاب مفرد مستقل. # ورجال الكتب الستة: الصحيحين، وأبي داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه ~~لعبد الغني المقدسي في كتابه " الكمال " ثم هذبه المزي في " تهذيب الكمال " ~~(قال المصنف) : وقد لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة، وسميته " تهذيب التهذيب " ~~وجاء مع ما # PageV02P407 # اشتمل عليه من الزيادات قدر ثلث الأصل # ومنهم من أفرد رجال مسانيد الإمام الشافعي وأبي حنيفة وأحمد ومالك ومعاجم ~~الطبراني الثلاثة، وغير ذلك. # PageV02P408 ### | معرفة الأسماء المفردة # ومن المهم - أيضا - معرفة الأسماء المفردة وهي التي لم يشارك من يسمى ~~بشيء منها غيره فيها. # وقد صنف فيها: الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي بفتح الموحدة ~~التحتية وسكون الراء وكسر المهملة وتحتيه وجيم، نسبة إلى برديج قرية بقرب ~~بردعة وهي بلد إلى بأذربيجان فذكر # PageV02P409 # أشياء تعقبوا عليه بعضها. فممن تعقب عليه أبو عبد الله بن بكير، فاستدرك ~~عليه مواضع ليست بمفاريد. . ومن ذلك قوله: صغدي بن سنان أحد / الضعفاء - ~~وهو بضم المهملة وقد تبدل سينا مهملة وسكون الغين المعجمة بعدها دال مهملة ~~ثم ياء كياء النسب، وهو اسم علم ms225 بلفظ النسب، وليس هو فردا ففي (كتاب) " ~~الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم (أي لعبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي. .) ~~صغدي الكوفي، وثقة ابن معين، وفرق بينه وبين الذي قبله فضعفه (يعني ابن أبي ~~حاتم) . كذا ذكره الشيخ قاسم. # PageV02P410 # وفي " تاريخ العقيلي " بالتصغير صغدي بن عبد الله يروي عن قتادة. قال ~~العقيلي: حديثه غير محفوظ انتهى وأظنه هو الذي ذكره ابن أبي حاتم. يعني ~~صغدي الكوفي وأما كون العقيلي ذكره في " الضعفاء " فإنما هو للحديث الذي ~~ذكره، وليس الآفة منه بل هي من الراوي عنه عنبسة بفتح العين المهملة، وسكون ~~النون، وفتح الموحدة التحتية والسين المهملة ابن عبد الرحمن. # ومن ذلك: سندر - بالمهملة المفتوحة والنون الساكنة والدال # PageV02P411 # المهملة المفتوحة بوزن جعفر وهو الخصي مولى زنباع بكسر الزاي المعجمة ~~وسكون النون وتخفيف الموحدة التحتية وعين مهملة. الجذامي بكسر الجيم وذال ~~معجمة مخففة له صحبة ورواية نزل مصر والمشهور أنه يكنى أبا عبد الله باسم ~~ابنه وهو اسم فرد لا يسم به غيره - فيما نعلم - لكن ذكر أبو موسى المديني ~~في / كتاب الذيل له على معرفة الصحابة لابن مندة بفتح الميم، وسكون النون ~~وفتح الدال المهملة سندرا أو الأسود، وروى له حديثا # PageV02P412 # واحدا ففهم بعضهم من ذلك أنهما اثنان فاعترض على ابن الصلاح في دعوى أنه ~~فرد. # وتعقب عليه ذلك فإنه هو الذي ذكره ابن منده، وقد ذكر الحديث المذكور محمد ~~بن ربيع الجيزي بكسر الجيم وسكون المثناة التحتية وكسر الزاي المعجمة نسبة ~~إلى البلد المشهور المقابلة للفسطاط بمصر. # ... في تاريخ الصحابة. . الذين نزلوا مصر في ترجمة سندر مولى زنباع، وقد ~~حررت ذلك في كتابي المسمى ب " الإصابة في معرفة الصحابة " بما لا مزيد عليه ~~فليراجعه من أراد. # PageV02P413 # معرفة الكنى والألقاب المجردة # وكذا معرفة الكنى والألقاب المجردة، وهي تارة تكون بلفظ الاسم، وتارة ~~بلفظ الكنية، وتقع نسبة إلى عاهة أو حرفة. # والعاهة: كالأعمش، والأعرج، والأعور، والضال لقب معاوية بن عبد الكريم ~~لأنه ضل في طريق مكة. # وقد صنف في هذا النوع جمع منهم: ms226 ابن الجوزي، والشيرازي، وللجلال السيوطي ~~في تأليف وجيز سماه " كشف # PageV02P414 # النقاب في معرفة الألقاب ". # والحرفة (كالبزار) . # PageV02P415 ### | معرفة الأنساب # وكذا الأنساب: وهي تارة تقع إلى القبائل وهو في المتقدمين أكثري / ~~بالنسبة إلى المتأخرين. قال المصنف - رحمه الله تعالى -: (لأن المتقدمين) ~~كانوا يعتنون بحفظ أنسابهم، ولا يسكنون المدن والقرى غالبا بخلاف ~~المتأخرين. # وتارة إلى الأوطان، وهذا في المتأخرين أكثري بالنسبة إلى المتقدمين، لما ~~ذكر (والنسبة إلى) الوطن أعم من أن يكون بلادا أو ضياعا، أو سككا، أو ~~مجاورة، وتقع إلى الصنائع كالخياط والحرف كالبزار، ويقع فيها الاشتباه ~~والاتفاق كالأسماء. ولابن السمعاني كتاب عظيم في ذلك في مجلدات، وألف فيه ~~قبله # PageV02P416 # الرشاطي واختصر ابن الأثير كتاب ابن السمعاني وزاد عليه شيئا قليلا في ~~كتاب سماه " اللباب في معرفة الأنساب "، (واختصره السيوطي في كتاب سماه " ~~لب اللباب في معرفة الأنساب ") . وقد تقع الأنساب ألقابا كخالد مخلد بن ~~القطواني بفتح القاف والطاء والواو كان كوفيا، ويلقب القطواني وكان يغضب ~~منها إذا لقب بها. # ومن المهم - أيضا - معرفة أسباب ذلك - أي الألقاب والنسب - بكسر النون ~~وفتح السين المهملة، جمع نسبة بكسر فسكون. التي باطنها على خلاف ظاهرها. # PageV02P417 ### | معرفة الموالي # ومعرفة الموالي من أعلى وهو الذي معتقيه (سائبة) من العرب ومن أسفل وهو ~~الذي معتقه عتيق الآخر فإنه قد ينسب إلى القبيلة مولى مولاها والظاهر أن ~~الأعلى والأسفل خاص بالرق كما هو صريح صنيع التقي / الشمني في " شرحه لنظم ~~النخبة " # بالرق، أو بالحلف بكسر الحاء المهملة وسكون اللام، أو بالإسلام لأن كل ~~ذلك يطلق عليه مولى، ولا يعرف تمييزه إلا بالتنصيص عليه. # PageV02P418 ### | معرفة الأخوة والأخوات # ومعرفة الأخوة والأخوات من العلماء، والرواة كذلك وقد صنف فيه القدماء ~~كعلي بن المديني، ومسلم بن لحجاج ومثال ذلك في الصحافة: عمر وزيد ابنا ~~الخطاب وعبد الله وعتبة ابنا مسعود. # ومن لطيفه أن ثلاثة أو أربعة وقعوا في إسناد واحد، ففي " العلل " ~~للدارقطني من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أخيه يحيى بن سيرين عن ~~أخيه أنس بن سيرين ms227 عن مولاه # PageV02P419 # أنس بن مالك أن رسول الله قال: لبيك حجة حقا تعبدا ورقا. # وذكر ابن طاهر المقدسي: أن محمد بن سيرين رواه عن أخيه (يحيى عن أخيه) ~~معبد عن أخيه أنس. # PageV02P420 ### | معرفة آداب الشيخ والطالب # ومن المهم - أيضا - معرفة آداب الشيخ والطالب وقد جعلهما المحدثون على ~~مراتب: ### | 1 - # أولها الطالب: وهو المبتدئ. ### | 2 - # ثم المحدث: وهو من تحمل روايته واعتنى بدرايته. ### | 3 - # ثم الحافظ: وهو من حفظ مائة ألف حديث متنا وإسنادا، ولو بتعدد الطرق ~~والأسانيد. أو من روى ووعى ما يحتاج إليه. ### | 4 - # ثم الحجة: وهو من أحاط / بثلاثمائة ألف حديث كذلك. ### | 5 - # ثم الحاكم: وهو من أحاط بجميع الأحاديث المروية. ذكره المطري. ويشتركان ~~في تصحيح النية لأن أصل كل عمل (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين) قالوا: ~~الإخلاص هو النية وخبر " إنما الأعمال بالنيات ". # فينبغي أن يبدأ كل منهما بتصحيح نيته في الإفادة والطلب، خالصا # PageV02P421 # لله لا لغرض من الأغراض. . الدنيوية، قال حماد بن سلمة: من طلب الحديث ~~لغير الله مكر به. # والتطهير من أغراض الدنيا فإن قصد التوصل به إليها محظور عظيم. # وتحسين الخلق بضمتين أي أخذ النفس بالأداب السنية الفاضلة، والابتهال إلى ~~الله تبارك وتعالى في حصول التوفيق والتيسير، وصدق اللهجة، وهو أساس هذا ~~العلم. # وينفرد الشيخ بأن يسمع بضم أوله وكسر ثالثه إذا احتيج إليه وإن لم يكن في ~~سن يسن فيه التحديث وهو من خمسين سنة إلى ثمانين، فمدار الإسماع في الحقيقة ~~على الاحتياج إليه وإن لم يبلغ عشرين سنة، فقد حدث البخاري وما في وجهه ~~شعرة. # ولا يحدث ببلد فيه من هو أولى منه بالتحديث بل يرشد إليه أي إلى من هو ~~أولى منه. # PageV02P422 # ولا يترك إسماع أحد لنية فاسدة، وأن يتطهر ويجلس بوقار / ولا يحدث قائما ~~ولا عجلا، ولا في الطريق إلا إن اضطر إلى ذلك وأن يمسك عن التحديث إذا خشي ~~التغير أو النسيان أو لمرض، أو هرم، وإذا اتخذ مجلس الإملاء أن يكون له ~~مستملي يقظ وعليه أن يتبع ms228 السنة الصحيحة الصريحة، ولا يتعصب لإمامه، ويورد ~~الحديث بصوت حسن فصيح. # وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ ولا يضجره، ويرشد غيره لما سمعه، ولا يدع ~~الاستفادة لحياء، أو تكبر ويكتب ما سمعه من الحديث تاما، ويعتني بالتقييد ~~والضبط لألفاظ الحديث ويذاكر بمحفوظة غيره ليرسخ في ذهنه. # ويسمع ما عند أجل شيوخ بلده إسنادا وعلما، ودينا وشهرة ويقدم الأعلى ~~فالأعلى من الحديث كما تقدم. # PageV02P423 ### | معرفة سن التحمل والأداء # ومن المهم معرفة وقت سن التحمل والأداء والأصح اعتبارا سن التحمل ~~بالتمييز ويحصل غالبا باستكمال خمس سنين، وما دونها فهو حضور، وهم ~~كالمجمعين على صحته هذا في السماع. # وقد جرت عادة المحدثين بإحضارهم الأطفال مجالس الحديث ويكتبون لهم أنهم ~~حضروا سواء كان الصغير ابن يوم، أو ابن سنة، أو أكثر إلى أن يبلغ سن ~~السماع، ولا بد في مثل ذلك من إجازة المسمع. # والأصح في سن الطلب بنفسه أن يتأهل / لذلك قال الشيخ قاسم: أشار بقوله ~~بنفسه إلى أن الطالب تارة يكون بنفسه وتارة يكون بغيره كالأطفال، ويحضرونهم ~~المجالس. اه. # واختلف في الزمن الذي يصح فيه سماع الصبي فقال عياض حدد أهل الصنعة فيه ~~خمس سنين وهو سن محمود بن الربيع # PageV02P424 # الذي ترجم البخاري فيه باب متى يصح سماع الصغير. وقيل: كان ابن أربع أو ~~خمس. قال الشمني: وهذا وإن كان هو المستقر عليه العمل - أعني التسميع لابن ~~خمس - والأصح إنه يعتبر كل صغير بحاله، فمتى كان فهما للخطاب ورد الجواب ~~صححنا سماعه وإن كان له دون خمس، وإن لم يكن كذلك لم يصح وإن كان ابن ~~خمسين، وحديث محمود لا ينافيه لكونه يدل على ثبوته لمن هو مثله لا على نفيه ~~عمن هو دونه مع جودة التمييز أو ثبوته لمن هو في سنه أو فوقه ولم يميز ~~تمييزه. انتهى. # PageV02P425 ### | تحمل الكافر والفاسق # ويصح تحمل الكافر - أيضا - إذا أداه بعد إسلامه وكذا الفاسق من باب أولى ~~بلا خلاف إذا أداه بعد توبته وثبوت عدالته. ويدل لذلك ما في الصحيحين أن ~~جبير بن مطعم لما ms229 قدم في أسارى بدر يقرأ في المغرب بالطور فأداه بعد ~~إسلامه. # PageV02P426 ### | زمن الأداء # وأما الأداء فقد تقدم أنه / لا اختصاص له بزمن معين بل يفيد بالاحتياج ~~إلى ذلك والتأهل لذلك قال الشيخ قاسم: هذه زيادة على ما صححه النووي في " ~~التقريب والتيسير " حيث قال: إنه متى احتيج إلى ما عنده جلس له. # وهو مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. # وقال ابن خلاد بفتح المعجمة وتشديد اللام إذا بلغ الخمسين سنة، ولا ينكر ~~عند الأربعين. وتعقب بمن حدث قبلها كمالك. # قال المصنف في " تقريره ": وأجيب عنه بأن مراده إذا لم يكن هناك أمر ~~يقتضي التحديث كأن لم يكن هناك أمثل منه، وكأن يكون قد صنف كتابا وأريد ~~سماعه. انتهى. # PageV02P427 # قال الشيخ قاسم: فإذا لم يكن هناك ما يوجب التحديث مما ذكر فالسن مظنة ~~التأهل عنده. # قال المناوي هذا خصوه بغير (البارع المطلوب منه مجرد الإسناد، أما البارع ~~فلا، فقد حدث مالك وله نيف وعشرون سنة وشيوخه أحياء، وكذا الإمام الشافعي، ~~وحدث البخاري وما بوجهه شعرة. انتهى. # PageV02P428 ### | صفة كتابة الحديث # ومن المهم - أيضا - كتابة الحديث، وهو أن يكتبه مبينا مفسرا، ويشكل ~~المشكل (منه) بخلاف الواضح، قال القاضي عياض: والصواب أنه يشكل الجميع ~~لخفائه على المبتدئ وغير العربي، ألا تراهم اختلفوا في رفع / " ذكاة الجنين ~~ذكاة أمه " ونصبه، وكذا " لا نورث ما تركناه صدقة ". # PageV02P429 # وينبغي أن يكون اعتناؤه بضبط اللبس من الأسماء أكثر، لأنه نقل محض لا ~~مدخل للإفهام فيه، مثل: بريد بضم الموحدة فإنه يشتبه ببريد، ولذا قيل: أولى ~~الأشياء بالضبط أسماء الناس لأنه لم يكن قبله ولا بعده ما يدل عليه، ولا ~~مدخل للقياس فيه. وينقطه، ويكتب الساقط في الحاشية اليمين ما دام في السطر ~~بقية. قال بعضهم: يبغي أن يكون محل ذلك إذا كان في الصفحة اليمين # PageV02P430 # (وإلا فإن كان في الصفحة اليسرى) ينبغي أن يكتب في الحاشية اليسرى إلا أن ~~يكون الحاشيتان سواء. # وإلا بأن لم يبق في السطر شيء ففي اليسرى يكتب ذلك. # وصفة عرضه وهو مقابلته مع الشيخ المسمع، ms230 أو مع ثقة غيره، أو مع نفسه شيئا ~~فشيئا. # وصفة سماعه بأن لا يتشاغل بما يخل به من نسخ أو حديث أو نعاس. بحيث لا ~~يفهمه. # وصفة إسماعه كذلك، وأن يكون ذلك من أصله الذي سمع فيه، أو من فرع قوبل ~~على أصله فإن تعذر فليخبره بالإجازة لما خالف إن خالف. وسواء كأن الأصل أو ~~الفرع بيد الشيخ أو القارئ أو غيرهما من الثقات، فإن كان بيد غير ثقة لم ~~يصح، أو كان الأصل غير تام # PageV02P431 # الوثوق به فليخبره / بالإجازة لما خالف ما لم تكثر المخالفة، هذا إذا لم ~~يكن الشيخ حافظا لما قرئ عليه وإلا فلا، وإن كان السامع أو المستمع ينسخ ~~حال القراءة فابن المبارك، وأبو حاتم الرازي، وآخرون على صحته. # ومنعه أبو إبراهيم الحربي، وأبو إسحاق الإسفراييني قال ابن الجزري: ~~والأصح أنه إن منع النسخ ونحوه فهمه للمقروء لم يصح، وإلا صح، وقد حضر ~~الدارقطني في حداثته إملاء وهو ينسخ فقيل له: لا يصح سماعك. فيرد لهم جميع ~~ما أملاه الشيخ عن ظهر قلب، فعجبوا منه. # وكان المصنف - رحمه الله تعالى - يكتب حال الإسماع ويطالع مع رده على ~~القارئ. # PageV02P432 # وكان المزي يكتب في السماع (وينعس) ويرد مع ذلك ردا جيدا. # PageV02P433 ### | صفة الرحلة في طلب الحديث # وصفة الرحلة فيه حيث يبتدئ بحديث أهل بلده فيستوعبه ثم يرحل استحبابا وهي ~~شد الرحل فيحصل في الرحلة ما ليس عنده من الأسانيد ويكون اعتباره بتكثير ~~المسموع أولى من اعتنائه بتكثير الشيوخ. قال الشمني: وأما من اقتصر على ~~تكثير الشيوخ دون المسموع وهو صنيع جل أصحابنا محتجا بما قيل: ضيع ورقة ولا ~~تضيع شيخا فقد ضيع الأصل، والأولى خلافه. انتهى. # ويبادر بسماع أصول / الإسلام وهي الكتب الستة، ويقدم البخاري منها ~~لأرجحيته على غيره - كما مر - واختصاص صحيحه # PageV02P434 # بمزيد الصفات. # فمسلم لجمعه الطرق في مكان واحد على كيفية حسنة فأبو داود لكثرة أحكامه، ~~ومن ثم قالوا يكفي الفقيه فالترمذي لبيانه للمذاهب وإشارته لما في الباب من ~~الأحاديث، والحكم عليها. # فالنسائي السنن الصغرى لإشارته ms231 للعلل، وحسن إيراده، وقد توقف بعضهم في ~~إلحاق ابن ماجه بهم لكثرة ما فيه من الضعف بل الموضوع. # PageV02P435 ### | صفة تصنيف الحديث # وصفة تصنيفه بأن يتصدى له إذا تأهل وذلك يعنى ترتيبه إما على المسانيد: ~~بأن يجمع مسند كل صحابي على حدة، فإن شاء رتبه على سوابقهم، وإن شاء على ~~حروف المعجم وهو أسهل تناولا. # أو تصنيفه على الأبواب الفقهية أو غيرها بأن يجمع في كل باب ما ورد فيه ~~مما يدل على حكمه إثباتا أو نفيا، والأولى أن يقتصر على ما صح أو حسن، فإن ~~جمع الجميع فليبين علة الضعف. # قال الشيخ قاسم:. . الانقطاع والوقف ونحوهما، فقال بعض من يدعى علم هذا ~~الفن: ويبوب عليهما وليس هذا من تقرير ما ذكر. # PageV02P436 # أو تصنيفه على / العلل فيذكر المتن وطرقه وبيان اختلاف نقلته، والأحسن أن ~~يرتبها على الأبواب ليسهل تناولها. # أو تجميعه على الأطراف، فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته، ويجمع أسانيده ~~إما مستوعبا وإما متقيدا بكتب مخصوصة. # PageV02P437 ### | معرفة سبب الحديث # ومن المهم معرفة سبب الحديث يعني السبب الذي لأجله حدث النبي بذلك الحديث ~~كما في سبب نزول القرآن الكريم. # وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى ابن الفراء الحنبلي وهو أبو حفص ~~العكبري بضم فسكون وفتح الموحدة وراء، نسبة إلى عكبراء بلد على دجلة فوق ~~بغداد وقد ذكر تقي الدين بن دقيق العيد في أوائل شرح العمدة آخر الكلام على ~~حديث " إنما الأعمال بالنيات " أن أهل عصره شرع في جمع ذلك، وكأنه ما رأى ~~تصنيف العكبري المذكور. عبارة ابن دقيق العيد: شرع ... . بعض المتأخرين من ~~أهل الحديث هو لا ينافي أنه لم يكن اطلع على تصنيف العكبري. # PageV02P438 # لا يقال: قوله شرع ظاهر في ذلك. # لأ (نا) نقول: يحمل أن مراده أن بعض المتأخرين ممن تقدمه شرع في تصنيف ~~ولم يتمه فلا دلالة في ذلك على أنه من أهل عصره. # وصنفوا في / غالب هذه الأنواع على ما أشرنا إليه فيما تقدم في هذا الكتاب ~~غالبا أشار به إلى أنه ترك الإشارة ms232 إلى بعض تلك الأنواع وهو كذلك، كما تقدم ~~بعض ذلك مضمونا لكلامه. # وهي أي هذه الأنواع المذكورة في هذه الخاتمة نقل محض بل وكثير مما قبلها ~~(نقل محض) ظاهرة التعريف مستغنية عن التمثيل، وحصرها متعسر أو متعذر إذ لا ~~ضابط لها تدخل تحته فليراجع لها مبسوطاتها المشار إلى كثير منها فيما تقدم ~~ليحصل الوقوف على حقائقها. والله الموفق الهادي إلى الصواب لا غيره لا إله ~~إلا هو، عليه توكلت وإليه أنيب أي ارجع بالتوبة وحسبنا الله ونعم الوكيل. # PageV02P439 # ثم قال مؤلفه - متعنا الله بحياته: وقد انتهى شرح شرح النخبة مع انتهاء ~~شهر شعبان المعظم قدره سنة ثلاثة وثلاثين بعد الألف. ونسأل سر الفاتحة حسن ~~الخاتمة، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي قبله ولا بعده. # وقد تم نسخه ليلة الاثنين المبارك خلال ستة أيام من غرة ربيع # PageV02P440 # الأول سنة ألف ومائة وسبعة عشر بعد الألف على يد أضعف العباد: مصطفى بن ~~مرتضى غفر الله له ولوالديه وللمسلمين. آمين /. PageV02P441 ms233