######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006454 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1033 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006454 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6454 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6454 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: شعيب الأرناؤوط #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1406 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الرسالة - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # قال العبد الفقير إلى الله تعالى مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي # الحمد لله المنزه عما يخطر بالبال أو يتوهم في الفكر والخيال المحتجب ~~برداء العز والجلال لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ~~تحيرت العقول في حقيقة ذاته وتخبطت الأفهام في أسمائه وصفاته واندهشت ~~الأبصار في جلال حضراته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير # والصلاة والسلام على من منحته بغاية تكرمتك وخصصته بمشاهدة رؤيتك وهو مع ~~ذلك يقول سبحانك ما عرفناك حق معرفتك يا من لا مثل له ولا نظير وعلى آله ~~وأصحابه الذين سلكوا طريق الأدب مع الله ورسوله وسلموا فسلموا من مزلة ~~القدم ومذلة التقصير # وبعد فإن العلم بالتفسير أمر مهم والعلم بالتأويل أهم وتصفية القلب من ~~شوائب الأوهام أسنى وأتم ومن السلامة للمرء # PageV01P045 # في دينه اقتفاء طريقة السلف الذين أمر أن يقتدي بهم من جاء بعدهم من ~~الخلف فمذهب السلف أسلم ودع ما قيل من أن مذهب الخلف أعلم فإنه من زخرف ~~الأقاويل وتحسين الأباطيل فإن أولئك قد شاهدوا الرسول والتنزيل وهم أدرى ~~بما نزل به الأمين جبريل ومع ذلك فلم يكونوا يخوضون في حقيقة الذات ولا في ~~معاني الأسماء والصفات ويؤمنون بمتشابه القرآن وينكرون على من يبحث عن ذلك ~~من فلانة وفلان # وإنكار الإمام مالك على من سأله عن معنى الإستواء أمر مشهور وهو في عدة ~~من الكتب منقول مسطور # PageV01P046 # هذا وقد أحببت أن أذكر بعض كلام الأئمة الخائضين في معاني الأسماء ~~والصفات الواردة في الأحاديث والآيات وإن كان الأولى ترك ذلك خوف الوقوع في ~~الزلل الذميم لكن لا بأس بذلك مع قصد الإرشاد والتعليم # هذا ولم أقف في هذا الفن على مصنف ولم أظفر فيه بمؤلف وإنما جمعته من ~~كلام الأئمة مفرقا وذممته هنا ملفقا يحتاج إليه الطالب وهو من أجل المطالب ~~وسميته ### | أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات # فأقول وبالله التوفيق ومنه أرجو الهداية إلى أقوم طريق ### | مقدمة # أعلم وفقك الله أن التفسير هو بيان معنى اللفظ # PageV01P047 # الخفي ms001 والتأويل هو أن يراد باللفظ ما يخالف ظاهره أو هو صرف اللفظ عن ~~ظاهره لمعنى آخر وهو في القرآن كثير ومن ذلك آيات الصفات المقدسة وهي من ~~الآيات المتشابهات # وقد اختلفوا فقيل القرآن كله محكم لقوله تعالى {كتاب أحكمت آياته} هود 1 # وقيل كله متشابه لقوله تعالى {نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} الزمر 23 # والأصح إنقسامه إليهما والمراد بأحكمت آياته أتقنت # PageV01P048 # وتنزهت عن نقص يلحقها رب متشابها أنه يشبه بعضه بعضا في الحق والصدق ~~والإعجاز # واختلفوا في المحكم والمتشابه # فقيل المحكم ما وضح معناه والمتشابه نقيضه # وقيل المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه ما احتمل ~~أوجها # وقيل المحكم ما تأويله تنزيله والمتشابه ما لا يدرى إلا بالتأويل # وقيل المحكم ما لم تتكرر ألفاظه والمتشابه القصص والأمثال # وقيل المحكم ما يعرفه الراسخون في العلم والمتشابه ما ينفرد الله بعلمه # وقيل المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السور وما سوى ذلك محكم وقيل غير ~~ذلك # وقال جماعة من الأصوليين المحكم ما عرف المراد منه قيل ولو بالتأويل ~~والمتشابه ما استأثر الله بعلمه كالحروف المقطعة وهو معنى قول بعضهم إن ~~المحكم هو المكشوف المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال واحتمال والمتشابه ما ~~يتعارض # PageV01P049 # فيه الإحتمال ويجوز أن يعبر به عن الأسماء المشتركة كالقرء وكاللمس ~~المتردد بين المس والوطء وقد يطلق على ماورود في صفات الله تعالى مما يوهم ~~ظاهره الجهة والتشبيه ويحتاج إلى تأويله # قيل والحكمة في المتشابه الإبتلاء بإعتقاده فإن العقل مبتلى بإعتقاد ~~حقيقة المتشابه كإبتلاء البدن بأداء العبادة # وقيل هو لإظهار عجز العباد كالحكيم إذا صنف كتاب أجمل فيه أحيانا ليكون ~~موضع خضوع المتعلم لأستاذه وكالملك يتخذ علامة يمتاز بها من يطلعه على سره ~~ولأنه لو لم يبتل العقل الذي هو أشرف ما في الإنسان لاستمر في أبهة العلم ~~على التمرد فبذلك يستأنس إلى التذلل بعز العبودية والمتشابه هو موضع خضوع ~~العقول لبارئها استسلاما واعترافا بقصورها # وقال الفخر من الملحدة من طعن في القرآن لأجل اشتماله على المتشابهات ms002 ~~وقال إنكم تقولون إن تكاليف الخلق مرتبطة # PageV01P050 # بهذا القرآن إلى قيام الساعة ثم إنه يتمسك به كل ذي مذهب على مذهبه ~~فالجبري يتمسك بآيات الجبر كقوله {وجعلنا على قلوبهم أكنة} الآية الأنعام ~~25 الإسراء 46 # والقدري يقول هذا مذهب الكفار لقوله {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا ~~إليه وفي آذاننا وقر} فصلت 5 وقوله {وقالوا قلوبنا غلف} البقرة 88 # ومنكر الرؤية يتمسك بقوله {لا تدركه الأبصار} الأنعام 102 # ومثبت الجهة بآيات الجهة وغير ذلك ويسمي كل واحد الآيات الموافقة لمذهبه ~~محكمة والمخالفة له متشابهة فكيف يليق بالحكيم أن يجعل الكتاب الذي هو ~~المرجع في الدين هكذا # قال والجواب أن العلماء ذكروا لذلك فوائد كمزيد المشقة لزيادة الثواب ~~وليجتهد في التأمل فيه صاحب كل مذهب يعني فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ في ~~الفروع فله أجر وفي الأصول خلاف إلى غير ذلك من الفوائد # واختلفوا هل المتشابه مما يعلم على قولين منشؤهما الوقف على الله أو ~~العلم في قوله تعالى {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} آل ~~عمران 7 # PageV01P051 # قال الإمام الخطابي مذهب أكثر العلماء أن الوقف التام في هذه الآية على ~~الله وأن ما بعده وهو قوله {والراسخون في العلم} استئناف روي ذلك عن ابن ~~مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وعائشة # ومال إلى هذا الحافظ السيوطي في الإتقان وحكاه عن الأكثرين من الصحابة ~~والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم خصوصا أهل السنة قال وهو أصح الروايات عن ابن ~~عباس # قال ويدل لصحة مذهب الأكثرين ما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره والحاكم في ~~مستدركه عن ابن عباس أنه كان يقرأ وما يعلم تأوليه إلا الله ويقول الراسخون ~~في العلم آمنا به فهذا يدل على أن الواو للإستئناف لأن هذه الرواية وإن لم ~~تثبت بها القراءة فأقل درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن ~~فيقدم كلامه في ذلك على من دونه # وعن الفراء أن في قراءة أبي بن كعب أيضا ويقول # PageV01P052 # الراسخون # وعن الأعمش قال في قراءة ابن مسعود ms003 وإن تأويله إلا عند الله والراسخون في ~~العلم يقولون آمنا به # وذهب قوم إلى أن الواو في قوله والراسخون للعطف لا للإستئناف منهم مجاهد ~~والضحاك والربيع بن أنس ومحمد بن جعفر ويروى أيضا عن ابن عباس # قال ابن عباس أنا ممن يعلم تأويله # ورجح هذا جماعات من المحققين كابن فورك والغزالي والقاضي أبي بكر بن ~~الطيب وقال النووي إنه الأصح وابن الحاجب إنه المختار محتجين أن الله تعالى ~~لا يخاطب العرب بما لا سبيل إلى معرفته لأحد من الخلق وأيضا فالإيمان به ~~واجب على عموم المؤمنين فلا يبقى لوصفهم بالرسوخ في العلم وأنهم أولوا ~~الألباب فائدة تميزهم عن عموم المؤمنين # وقال أهل التحقيق والتحقيق أن المتشابه يتنوع # فمنه ما لا يعلم بيقين ألبتة كالحروف المقطعة في أوائل السور والروح ~~والساعة مما استأثر الله بغيبه وهذا لا يتعاطى علمه أحد لا ابن عباس ولا ~~غيره # ومن قال من العلماء الحذاق إن الراسخين لا يعلمون # PageV01P053 # المتشابه فإنما أراد هذا النوع # وأما ما يمكن حمله في وجوه اللغة فيتأول ويعلم تأويله المستقيم ويزال ما ~~فيه من تأويل غير مستقيم # وقال الخطابي المتشابه على ضربين # أحدهما ما إذا رد إلى المحكم واعتبر به عرف معناه # والآخر ما لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته وهو الذي يتبعه أهل الزيغ ~~فيطلبون تأويله ولا يبلغون كنهه فيرتابون فيه فيفتنون # وقال الإمام الراغب جميع المتشابه على ثلاثة أضرب # ضرب لا سبيل إلى الوقوف عليه كوقت الساعة وخروج الدابة ونحو ذلك # وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ العربية والأحكام الغلقة # وضرب متردد بين الأمرين يختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من ~~دونهم وهو المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس اللهم فقهه في ~~الدين وعلمه التأويل # PageV01P054 # قال وإذا عرفت هذا عرفت أن الوقوف على قوله {وما يعلم تأويله إلا الله} ~~ووصله بقوله {والراسخون في العلم} جائزان وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل ~~عليه التفصيل المتقدم # وقال أيضا والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى ms004 وأوصاف القيامة فإن ~~تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو ليس ~~من جنسه انتهى # وهو كلام في غاية الحسن والتحقيق # واختلفوا هل يجوز الخوض في المتشابه على قولين # مذهب السلف وإليه ذهب الحنابلة وكثير من المحققين عدم الخوض خصوصا في ~~مسائل الأسماء والصفات فإنه ظن والظن يخطئ ويصيب فيكون من باب القول على ~~الله بلا علم وهو محظور ويمتنعون من التعيين خشية الإلحاد في الأسماء ~~والصفات ولهذا قالوا والسؤال عنه بدعة فإنه لم يعهد من الصحابة التصرف في ~~أسمائه تعالى وصفاته بالظنون وحيث عملوا بالظنون فإنما عملوا بها في تفاصيل ~~الأحكام الشرعية لا في المعتقدات الإيمانية # وروى الشيخان وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت تلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه الآية {هو الذي أنزل عليك الكتاب} # PageV01P055 # إلى قوله {أولوا الألباب} آل عمران 7 قالت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذرهم # وروى الطبراني في الكبير عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لاأخاف على أمتي إلا ثلاث خلال أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا ~~فيقتتلوا وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وما يعلم تأويله ~~إلا الله الحديث # وفي حديث ابن مردويه إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا فما عرفتم ~~فاعملوا به وما تشابه فآمنوا به # PageV01P056 # وروى الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب ~~على سبعة أحرف زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله ~~وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله ~~واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من عند ربنا وروى ~~البيهقي في الشعب نحوه من حديث أبي هريرة # وروى ابن جرير عن ابن عباس عن النبي صلى ms005 الله عليه وسلم قال أنزل القرآن ~~على أربعة أحرف حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تفسره العرب وتفسير ~~تفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه إلا الله ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب ~~ثم رواه من وجه آخر عن ابن عباس موقوفا بنحوه # وروى ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس رضي # PageV01P057 # الله عنه قال نؤمن بالمحكم وندين به ونؤمن بالمتشابه ولا ندين به وهو من ~~عند الله كله # وروى أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسوخهم في العلم أن آمنوا ~~بمتشابهه ولا يعلمونه # وروى الدارمي في مسنده عن سليمان بن يسار أن رجلا يقال له صبيغ قدم ~~المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فأرسل إليه عمر وقد أعد له عراجين ~~النخل فقال من أنت قال عبد الله بن صبيغ فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجين ~~فضربه حتى أدمى رأسه # وفي رواية فضربه بالجريد حتى ترك ظهره دبرة ثم تركه حتى برأ ثم أعاد عليه ~~الضرب ثم تركه حتى برأ فدعا به ليعيده عليه فقال إن كنت تريد قتلي فاقتلني ~~قتلا جميلا أو ردني إلى أرضي فأذن له إلى أرضه وكتب إلى أبي موسى الأشعري ~~أن لا يجالسه أحد من المسلمين # PageV01P058 # وفي كتاب الفروع لابن مفلح الحنبلي وعمر بن الخطاب أمر بهجر صبيغ بسؤاله ~~عن الذاريات والمرسلات والنازعات انتهى # وهذا منه رضي الله عنه لسد باب الذريعة # والآية الشريفة قد دلت على ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ وابتغاء ~~الفتنة وعلى تمدح الذين فوضوا العلم إلى الله وسلموا إليه كما مدح الله ~~المؤمنين بالغيب # وقال الإمام فخر الدين صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لا بد فيه من ~~دليل منفصل وهو إما لفظي أو عقلي فالأول لا يمكن إعتباره في المسائل ~~الأصولية لأنه لا يكون قاطعا لأنه موقوف على انتفاء الإحتمالات العشرة ~~المعروفة وانتفاؤها مظنون والوقوف على المظنون مظنون والظني لا يكتفى به في ~~الأصول # وأما العقلي فإنما يفيد صرف اللفظ عن ظاهره لكون الظاهر محالا # وأما ms006 إثبات المعنى المراد فلا يمكن بالعقل لأن طريق ذلك ترجيح مجاز على ~~مجاز وتأويل على تأويل وذلك الترجيح لا يمكن إلا بالدليل اللفظي والدليل ~~اللفظي في الترجيح ضعيف لا يفيد إلا الظن والظن لا يعول عليه في المسائل ~~الأصولية # PageV01P059 # القطعية فلهذا اختار الأئمة المحققون من السلف والخلف بعد إقامة الدليل ~~القاطع على أن حمل اللفظ على ظاهره محال ترك الخوض في تعيين التأويل انتهى # وتوسط ابن دقيق العيد فقبل التأويل إن قرب في لسان العرب نحو {على ما ~~فرطت في جنب الله} الزمر 56 أي في حقه وما يجب له لا إن بعد أي كتأويل ~~استوى باستولى # إذا تقرر هذا فاعلم أن من المتشابهات آيات الصفات التي التأويل فيها بعيد ~~فلا تؤول ولا تفسر # وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها وتفويض معناها ~~المراد منها إلى الله تعالى ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها # فقد روى الإمام اللالكائي الحافظ عن محمد بن الحسن قال اتفق الفقهاء كلهم ~~من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه # وقد روى اللاكائي أيضا في السنة من طريق قرة بن # PageV01P060 # خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة رضي الله عنها في قوله تعالى {الرحمن ~~على العرش استوى} طه 5 الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب ~~والسؤال عنه بدعه والبحث عنه كفر # وهذا له حكم الحديث المرفوع لأن مثله لا يقال من قبيل الرأي # وقال الإمام الترمذي في الكلام على حديث الرؤية المذهب في هذا عند أهل ~~العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري وابن المبارك ومالك وابن عيينة ووكيع ~~وغيرهم أنهم قالوا نروي هذه الأحاديث كما جاءت ونؤمن بها ولا يقال كيف ولا ~~نفسر ولا نتوهم # وذكرت في كتابي البرهان في تفسير القرآن عند قوله تعالى {هل ينظرون إلا ~~أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} البقرة 210 وبعد أن ذكرت مذاهب المتأولين ~~أن مذهب السلف هو عدم الخوض في مثل هذا والسكوت عنه وتفويض علمه ms007 إلى الله ~~تعالى # PageV01P061 # قال ابن عباس هذا من المكتوم الذي لا يفسر فالأولى في هذه الآية وما ~~شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله تعالى وعلى ذلك مضت ~~أئمة السلف # وكان الزهري ومالك والأوزاعي وسفيان الثوري والليث بن سعد وابن المبارك ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق يقولون في هذه الآية وأمثالها أمروها كما جاءت # وقال سفيان بن عيينة وناهيك به كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره ~~قراءته والسكوت عنه ليس لأحد أن يفسره إلا الله ورسوله # وسئل الإمام ابن خزيمة عن الكلام في الأسماء والصفات فقال ولم يكن أئمة ~~المسلمين وأرباب المذاهب أئمة الدين مثل مالك وسفيان والأوزاعي والشافعي ~~وأحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى وابن المبارك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي ~~يوسف يتكلمون في ذلك وينهون أصحابهم عن الخوض فيه ويدلونهم على الكتاب ~~والسنة # وسمع الإمام أحمد شخصا يروي حديث النزول ويقول # PageV01P062 # ينزل بغير حركة ولا انتقال ولا تغير حال فأنكر أحمد ذلك وقال قل كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كان أغير على ربه منك # وقال الأوزاعي لما سئل عن حديث النزول يفعل الله ما يشاء # وقال الفضيل بن عياض إذا قال لك الجهمي أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل ~~أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء # واعلم أن المشهور عند أصحاب الإمام أحمد أنهم لا يتأولون الصفات التي من ~~جنس الحركة كالمجيء والإتيان في الظلل والنزول كما لا يتأولون غيرها متابعة ~~للسلف # وفي كتاب الفقه الأكبر في العقائد تصنيف الإمام أبي حنيفة وهو سبحانه شيء ~~لا كالأشياء بلا جسم ولا جوهر ولا عرض ولا حد له ولا ضد له ولا ند ولا مثل ~~وله يد ووجه ونفس فما ذكر الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس ~~فهو له صفات بلا كيف ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته لأن فيه إبطال الصفة ~~وهو قول أهل القدر والإعتزال ولكن يده صفته بلا كيف وغضبه ورضاه صفتان من ~~صفاته بلا ms008 كيف والقضاء والقدر والمشيئة صفاته في الأزل بلا كيف انتهى # PageV01P063 # قال العلامة ابن الهمام إن الإصبع واليد صفة له تعالى لا بمعنى الجارحة ~~بل على وجه يليق به وهو سبحانه أعلم وسيأتي تتمة كلامه # ومن العجب أن أئمتنا الحنابلة يقولون بمذهب السلف ويصفون الله بما وصف به ~~نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ~~ومع ذلك فتجد من لا يحتاط في دينه ينسبهم للتجسيم ومذهبهم أن المجسم كافر ~~بخلاف مذهب الشافعية فإن المجسم عندهم لا يكفر فقوم يكفرون المجسمة فكيف ~~يقولون بالتجسيم وإنما نسبوا لذلك مع أن مذهبهم هو مذهب السلف والمحققين من ~~الخلف لما أنهم بالغوا في الرد على المتأولين للإستواء واليد والوجه ونحو ~~ذلك كما يأتي وهم وإن أثبتوا ذلك متابعة للسلف لكنهم يقولون كما هو في كتب ~~عقائدهم إنه تعالى ذات لا تشبه الذوات مستحقة للصفات المناسبة لها في جميع ~~ما يستحقه # قالوا فإذا ورد القرآن وصحيح السنة في حقه بوصف تلقي في التسمية بالقبول ~~ووجب إثباته له على ما يستحقه ولا يعدل به عن حقيقة الوصف إذ ذاته تعالى ~~قابلة للصفات اللائقة بها # قالوا فنصف الله تعالى بما وصف به نفسه ولا نزيد عليه # PageV01P064 # فإن ظاهر الأمر في صفاته سبحانه أن تكون ملحقة بذاته فإذا امتنعت ذاته ~~المقدسة من تحصيل معنى يشهد الشاهد فيه معنى يؤدي إلى كيفية فكذلك القول ~~فيما أضافه إلى نفسه من صفاته # هذا كلام أئمة الحنابلة ولا خصوصية لهم في ذلك بل هذا مذهب جميع السلف ~~والمحققين من الخلف # قال الحافظ السيوطي في كتابه الإتقان من المتشابه آيات الصفات ولابن ~~اللبان فيها تصنيف مفرد نحو {الرحمن على العرش استوى} طه 5 {كل شيء هالك ~~إلا وجهه} القصص 88 {ويبقى وجه ربك} الرحمن 27 {ولتصنع على عيني} طه 39 {يد ~~الله فوق أيديهم} الفتح 10 {لما خلقت بيدي} ص 75 {والسماوات مطويات بيمينه} ~~الزمر 67 # وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها ms009 وتفويض معناها ~~المراد منها إلى الله تعالى ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها # قال وذهبت طائفة من أهل السنة إلى أنا نؤولها على ما يليق بجلاله تعالى ~~وهذا مذهب الخلف # قال وكان إمام الحرمين يذهب إليه ثم رجع عنه فقال # PageV01P065 # في الرسالة النظامية الذي نرتضيه رأيا وندين الله تعالى به عقدا هو اتباع ~~سلف الأمة فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها وهم صفوة ~~الإسلام وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها وتعليم ~~الناس ما يحتاجون إليه منها فلو كان تأويل هذه الظواهر سائغا لأوشك أن يكون ~~اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة فإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين ~~على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع فحق على ذي الدين أن يعتقد ~~تنزيه الباري عن صفات المحدثين ولا يخوض في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى ~~الرب # وقال الإمام ابن الصلاح وعلى هذه الطريقة مضى صدر الأمة وساداتها وإياها ~~اختار أئمة الفقهاء وقاداتها وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه ولا أحد من ~~المتكلمين من أصحابنا يصدف عنها ويأباها انتهى # قلت وهذا القول هو الحق وأسلم الطرق فإنك تجد كل فريق من المتأولين يخطئ ~~الأخر ويرد كلامه ويقيم البرهان على صحة قوله ويعتقد أنه هو المصيب وأن ~~غيره هو المخطئ ومن طالع كلام طوائف المتكلمين والمتصوفين علم ذلك علم ~~اليقين ... الناس شتى وآراء مفرقة ... كل يرى الحق فيما قال واعتقدا ... # PageV01P066 # قال أصحابنا أسلم الطرق التسليم فما سلم دين من لم يسلم لله ورسوله ويرد ~~علم ما اشتبه إلى عالمه ومن أراد علم ما يمتنع علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه ~~حجبه مرامه عن خالص التوحيد وصافي المعرفة والإيمان والتعمق في الفكر ذريعة ~~الخذلان وسلم الحرمان والإسراف في الجدال يوجب عداوة الرجال إذا علمت هذا ~~فهذا أوان الشروع في المراد بعون الله تعالى # اعلم أيدني الله وإياك بروح منه أن من المتشابه صفات الله تعالى فإنه ~~يتعذر الوقوف على تحقيق معانيها والإحاطة بها بل على تحقيق الروح والعقل ms010 ~~القائمين بالإنسان وأهل الإسلام قد اتفقوا على إثبات ما أثبته الله لنفسه ~~من أوصافه التي نطق بها القرآن من نحو سميع وبصير وعليم وقدير ونافي ذلك ~~كافر لأنه مكذب لصريح القرآن # واختلفوا في المشتقات منها فقالت المعتزلة ومن وافقهم إنه تعالى عليم ~~بذاته بصير بذاته سميع بذاته لا بعلم وسمع وبصر وهكذا بقية الصفات قد ثبتوا ~~المشتق بدون المشتق منه فرارا من تعدد القدماء مع الله تعالى محتجين بما ~~يطول تقريره قائلين لا يخبر عنه تعالى بما يخبر به عن شيء من خلقه إلا أن ~~يأتي نص بشيء من ذلك فيوقف عنده وما لا فلا ولأن هذه الصفات أعراض والعرض ~~لا يقوم إلا بجوهر متحيز وكل متحيز فجسم مركب أو جوهر فرد ومن قال ذلك فهو ~~مشبه لأن الأجسام متماثلة # PageV01P067 # قالوا وأما كونه لا يعقل عليم إلا بعلم وسميع إلا بسمع وبصير إلا ببصر ~~كضارب لا يعقل إلا بضرب وقائم بقيام فهذا في الشاهد وأما في الغائب فلا فقد ~~صح النص بأن له تعالى عينا وأعينا فيلزمكم أن تقولوا إنه تعالى ذو حدقة ~~وناظر لأنه لا يوجد في الشاهد إلا مثل ذلك ولا يكون ألبتة سميع في العالم ~~إلا بأذن ذات صماخ # وقالوا أيضا التعليل بالإشتقاق في مثل ذلك ليس بحجة فقد علمنا يقينا أنه ~~تعالى بنى السماء كما قال {والسماء بنيناها} الذاريات 47 ولا يجوز أن يسمى ~~سبحانه بناء ونحو ذلك # وأجيب بأنه قد صرحت النصوص من الكتاب والسنة بإثبات الصفات كقوله تعالى ~~{أنزله بعلمه} النساء 166 وقوله {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه} فاطر ~~11 وقوله {إن الله هو الرزاق ذو القوة} الذاريات 58 فأثبت لنفسه القوة وهي ~~القدرة باتفاق المفسرين # وفي الحديث اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك # PageV01P068 # وأيضا قيل إنه يلزمهم أن تكون الذات علما وقدرة وحياة لثبوت خصائص هذه ~~الصفات لها فإنه قد تحقق في المعقول أن ما يعلم به المعلوم علم وأيضا فهذه ~~الصفات لا تقوم بنفسها والذات قائمة بنفسها وهو جمع ms011 بين النقيضين # وأجابوا بأن المراد أنزله وهو يعلمه أو أنزله بإذنه وأمره لأن ما تعدى من ~~الأفعال بحرف الباء فإن الداخلة عليه يكون آلة كضربت زيدا بالسوط وأخذت ~~المنديل بيدي وكون العلم هو الذي نزل به لا يتصور إذ علمه تعالى لا ينفصل ~~عن ذاته # والمناقشة في مثل هذا تطول وتخرج عن المقصود والمقصود إنما هو الإشارة ~~إلى أن كل واحد يدعي أن الحق بيده ويقيم الدليل عليه كما تقدم فنسكت نحن عن ~~الخوض في ذلك ولا نبحث في تحقيقه فإنه بدعة ونفوض علمه إلى الله تعالى ولا ~~نكفر أحدا من أهل الفرق بما ذهب إليه واعتقده خصوصا مع قيام الشبهة والدليل ~~عنده فإن الإيمان المعتبر في الشرع هو تصديق القلب الجازم بما علم ضرورة ~~مجيء الرسول به من عند الله تفصيلا فيما علم تفصيلا كالتوحيد والنبوة ~~وإجمالا فيما علم إجمالا كالأنبياء السالفة والصفات القديمة التي نطق بها ~~القرآن # وهذا هو الحق فلا نكفر بقية الفرق خلافا لمن زعم من المتكلمين أن الإيمان ~~هو العلم بالله وصفاته على سبيل الكمال والتمام فبهذا لا جرم اقدم كل طائفة ~~على تكفير من عداه من الطوائف لكن لا بأس بالقول بتكفير بعض الغلاة من أهل ~~البدع فإن من الجهمية من غلا حتى رمى بعض الأنبياء # PageV01P069 # بالتشبيه فقال ثلاثة من الأنبياء مشبهة موسى حيث قال {إن هي إلا فتنتك} ~~وعيسى حيث قال {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} ومحمد حيث قال ينزل ~~ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا # ومن المتشابه صفة الرحمة والغضب والرضا والحياء والإستهزاء والمكر والعجب ~~في قوله تعالى {الرحمن الرحيم} الفاتحة 1 3 النمل 30 {غضب الله عليهم} ~~المجادلة 14 الممتحنة 13 {رضي الله عنهم} المائدة 119 {والله لا يستحيي من ~~الحق} الأحزاب 53 {الله يستهزئ بهم} البقرة 15 {ومكروا ومكر الله} آل عمران ~~54 {بل عجبت} بضم التاء {ويسخرون} الصافات 12 # PageV01P070 # فمذهب السلف في هذا ونحوه أنهم يقولون صفات الله تعالى لا يطلع لها على ~~ماهية وإنما ms012 تمر كما جاءت # قال شيخ الإسلام ابن تيمية مذهب سلف الأمة وأئمتها أن يصفو الله بما وصف ~~الله به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا ~~تمثيل ولا يجوز نفي صفات الله التي وصف بها نفسه ولا تمثيلها بصفات ~~المخلوقين # ومذهب الخلف قالوا الرحمة لغة رقة القلب وانعطافه وذلك من الكيفيات ~~التابعة للمزاج والله منزه عنها فالمراد بها في حقه تعالى إرادة الخير ~~والإحسان إلى من يرحمه فإن أسماء الله تعالى تؤخذ باعتبار الغايات التي هي ~~أفعال دون المبادئ التي هي انفعالات # والغضب هيجان النفس لإرادة الإنتقام أو غليان دم القلب وعند إسناده إليه ~~تعالى يراد به غايته فإن كان إرادة الإنتقام من العاصي فإنه من صفات الذات ~~وإن كان إحلال العقوبة كان من صفات الفعل # والحياء هو انقباض النفس عن القبيح مخافة الذم واشتقاقه من الحياة فإنه ~~انكسار يعتري القوة الحيوانية فيردها عن أفعالها وإذا وصف به البارئ تعالى ~~كما في قوله {والله لا يستحيي من الحق} الأحزاب 53 وكما في حديث إن ربكم ~~حيي كريم يستحيي إذا رفع العبد يديه إليه فيردهما صفرا حتى # PageV01P071 # يضع فيهما خيرا فالمراد به الترك اللازم للإنقباض العرضي كما أن المراد ~~من رحمته وغضبه إصابة الخير والإنتقام # والإستهزاء من باب العبث والسخرية والله تعالى منزه عن ذلك فمعنى {يستهزئ ~~بهم} البقرة 15 أي يجازيهم على استهزائهم وهو من باب المشاكلة في اللفظ ~~ليزدوج الكلام ك {جزاء سيئة بمثلها} الشورى 40 {نسوا الله فنسيهم} التوبة ~~67 أو المعنى يعاملهم معاملة المستهزئ أما في الدنيا فبإجراء أحكام ~~المسلمين علهيم وإستدراجهم بالإمهال وأما في الآخرة فيروى أنه يفتح لأحدهم ~~باب إلى الجنة فيسرع نحوه فإذا صار إليه سد دونه ثم يفتح له باب آخر فإذا ~~أقبل إليه سد دونه # والمكر في الأصل حيلة يتوصل بها إلى مضرة الغير والله منزه عن ذلك فلا ~~يمكن إسناده إليه سبحانه إلا بطريق المشاكلة # والضحك هو رضاه تعالى بفعل عبده ومحبته إياه وإظهار # PageV01P072 # نعمته ms013 عليه وقال بعضهم الضحك استعارة في حق الرب سبحانه لأنه لا يجوز ~~عليه تغير الحالات # والتعجب انفعال يحدث في النفس عند الشعور بأمر خفي سببه وخرج عن نظائره ~~ولهذا يقال إذا ظهر السبب بطل العجب فلا يطلق على الله أنه متعجب لأنه لا ~~يخفى عليه شيء ولهذا قال شريح لما قرئ عنده {بل عجبت} بضم التاء إن الله لا ~~يعجب من شيء إنما يعجب من لا يعلم قال الأعمش فذكرت ذلك لإبراهيم فقال إن ~~شريحا كان يعجبه رأيه إن عبد الله يعني ابن مسعود كان أعلم من شريح وكان ~~يقرؤها عبد الله {بل عجبت} يعني بضم التاء وكذلك قرأ الكوفيون إلا عاصما ~~قالوا فالعجب من الله تعالى إما على الفرض والتخييل أو هو مصروف للمخاطب ~~بمعنى أنه يجب أن يتعجب منه أو هو على معنى الإستعظام اللازم له فإنه روعة ~~تعتري الإنسان عند استعظامه الشيء # وقيل إنه مقدر بالقول أي قل يا محمد بل عجبت وحينئذ فمعنى القراءتين واحد # وقال المهدوي يجوز أن يكون إخبار الله عن نفسه بالعجب محمولا على أنه ظهر ~~من أمره وسخطه على من كفر به ما يقوم مقام العجب من المخلوقين كما يخبر عنه ~~تعالى بالضحك عمن رضي عنه بمعنى أنه أظهر له من رضاه عنه ما يقوم مقام ~~الضحك من # PageV01P073 # المخلوقين مجازا واتساعا وقد يكون العجب بمعنى وقوع ذلك العمل عند الله ~~ظيما فقوله {بل عجبت} أي بل عظم فعلهم عندي # قال البيهقي ويشبه أن يكون هذا معنى حديث عقبة بن عامر قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول عجب ربك من شاب ليست له صبوة # قال الحسن بن الفضل التعجب من الله إنكار الشيء وتعظيمه وهو لغة العرب ~~وقد جاء في الخبر عجب ربكم # وقال الهروي ويقال معنى عجب ربكم أي رضي وأثاب فسماه عجبا وليس بعجب في ~~الحقيقة كقوله {ويمكرون ويمكر الله} الأنفال 30 أي يجازيهم على مكرهم # وسئل الجنيد عن قوله تعالى {وإن تعجب فعجب قولهم} الرعد 5 فقال ms014 إن الله ~~لا يعجب من شيء # وقال الإمام فخر الدين جميع الأعراض النفسانية أعني الرحمة والفرح ~~والسرور والغضب والحياء والمكر والإستهزاء ونحو ذلك لها أوائل ولها غايات ~~مثاله الغضب فإن أوله غليان دم # PageV01P074 # القلب وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه فلفظ الغضب في حق الله ~~لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب بل على غايته أو غرضه الذي هو ~~إرادة الإضرار وكذلك الحياء له أول وهو إنكسار يحصل في النفس وله غرض وهو ~~ترك الفعل فلفظ الحياء في حقه تعالى يحمل على ترك الفعل لا على انكسار ~~النفس انتهى # قلت وعلى هذا الضابط فكذلك يقال في الرضا والكرم والحلم والشكر والمحبة ~~ونحو ذلك فإن الظاهر أن هذه كلها في حقنا كيفيات نفسانية قيل والحق أن ~~الكيفيات النفسانية تحتاج إلى تعريف لكونها وجدانيات # وفي تفسير القرطبي في قوله تعالى {وإن تشكروا يرضه لكم} الزمر 7 ويرضى ~~بمعنى يثيب ويثنى فالرضا على هذا إما ثوابه فيكون صفة فعل كقوله {لئن شكرتم ~~لأزيدنكم} إبراهيم 7 وإما ثناؤه فهو صفة ذات انتهى # قلت ومن هذا يعلم جواب سؤال كنت أوردته في مؤلف لطيف سميته الأسئلة عن ~~مسائل مشكلة قلت فيه ومنها أن أهل السنة جعلوا الصفات القديمة لله سبحانه ~~ثمانية وهي العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر والكلام والبقاء ~~وبعضهم يقول والتكوين محتجين في ذلك بالإشتقاق وأنه لا يعقل مفهوم عليم إلا ~~بعلم وسميع إلا بسمع وهكذا # PageV01P075 # وحينئذ فيقال موجه الإقتصار على هذه الصفات الثمان مع أنه تعالى عزيز فمن ~~أوصافه العزة وعظيم فيمن أوصافه العظمة وحليم فمن أوصافه الحلم فهل يصح أن ~~يقال مثلا حليم بحلم كما يقال عليم بعلم وهكذا في البقية # ولعل الجواب على طريقة الخلف أن هذه الأوصاف كلها كيفيات وإنفعالات تحدث ~~في النفس والله منزه عنها فتؤخذ كلها بإعتبار الغايات بخلاف العلم والقدرة ~~والسمع والبصر ونحوهما فإنها من الأوصاف الذاتية لا من الكيفيات النفسانية # وللسلف أن يقولوا إن هذه الأوصاف على ظاهرها وهذا التعليل لا يستلزم ms015 أن ~~يكون كذلك في حقه تعالى كما أن العلم والقدرة والسمع والبصر تستلزم من ~~النقص في حقنا ما يجب تنزيه الله تعالى عنه من جهة أنها أعراض ونحوه فمذهب ~~السلف أسلم لا سيما وقد نقل البخاري وغيره عن الفضيل بن عياض قدس الله روحه ~~أنه قال ليس لنا أن نتوهم في الله كيف هو لأن الله عز وجل وصف نفسه فأبلغ ~~فقال {قل هو الله أحد} السورة فلا صفة أبلغ مما وصف به نفسه فهذا النزول ~~والضحك وهذه المباهاة وهذا الإطلاع كما شاء الله أن ينزل وكما شاء أن يباهي ~~وكما شاء أن يضحك وكما شاء أن يطلع فليس لنا أن نتوهم كيف وكيف فإذا قال ~~الجهمي أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء أنتهى # وقال بعض من انتصر لمذهب السلف ردا على الخلف # PageV01P076 # جميع ما يلزمون به في الإستواء والنزول واليد والوجه والقدم والضحك ~~والتعجب من التشبيه # فلزمهم به في الحياة والسمع والبصر والعلم فكما لا يجعلونها أعراضا كذلك ~~نحن لا نجعلها جوارح ولا ما يوصف به المخلوق ويأتي كلامه كله # ومن المتشابه المحبة في وصفه تعالى بها في قوله {يحبهم ويحبونه} المائدة ~~54 وقوله {وألقيت عليك محبة مني} طه 39 لأن المحبة ميل القلب إلى ما يلائم ~~الطبع والله منزه عن ذلك وحينئذ فمحبة الله تعالى للعبد هي إرادة اللطف به ~~والإحسان إليه ومحبة العبد لله هي محبة طاعته في أوامره ونواهيه والإعتناء ~~بتحصيل مراضيه فمعنى يحب الله أي يحب طاعته وخدمته أو يحب ثوابه وإحسانه ~~وهذا مذهب جمهور المتكلمين # قال العلامة الطوفي ذهب طوائف من المتكلمين والفقهاء إلى أن الله تعالى ~~لا يحب وإنما محبته محبة طاعته وعبادته وقالوا هو أيضا لا يحب عباده ~~المؤمنين وإنما محبته إرادته الإحسان إليهم قال والذي دل عليه الكتاب ~~والسنة واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها وجميع مشايخ الطريق أن الله تعالى يحب ~~ويحب لذاته وأما حب ثوابه فدرجة نازلة # قال وأول من أنكر المحبة في ms016 الإسلام الجعد بن درهم أستاذ الجهم بن صفوان ~~فضحى به خالد بن عبد الله القسري وقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم ~~فإني مضح بالجعد # PageV01P077 # ابن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما ثم ~~نزل فذبحه برضا علماء الإسلام # قال وهؤلاء الذي ينكرون حقيقة محبة الرب ينكرون التلذذ بالنظر إليه ولهذا ~~ظن كثير من المتفقهة والمتصوفة والمتكلمة أن الجنة ليست إلا التنعم ~~بالمخلوق من أكل وشرب ولباس ونكاح وسماع أصوات طيبة وشم روائح طيبة لا نعيم ~~غير ذلك ثم من هؤلاء من أنكر أن يكون المؤمنون يرون ربهم كالجهمية ~~والمعتزلة ومنهم من أقر بالرؤية إما بالتي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بها كأهل السنة والجماعة وإما برؤية هي زيادة كشف أو علم أو بحاسة سادسة ~~ونحو ذلك من الأقوال # والمقصود هنا أن طوائف ممن أثبت الرؤية أنكروا أن يكون المؤمنون يتنعمون ~~بنفس رؤيتهم ربهم قالوا لأنه لا مناسبة بين المحدث والقديم كما ذكر ذلك ~~الأستاذ أبو المعالي والإمام ابن عقيل حتى نقل عنه أنه سمع قائلا يقول ~~أسألك لذة النظر إلى وجهك فقال يا هذا هب أن له وجها أله وجه يتلذذ بالنظر ~~إليه وذكر أبو المعالي أن الله يخلق لهم نعيما ببعض المخلوقات مقارنا ~~للرؤية فأما التنعم بنفس الرؤية فأنكره وجعل # PageV01P078 # هذا من أسرار التوحيد # قال الطوفي وأكثر مثبتي الرؤية يقرون بتنعم المؤمنين برؤية ربهم وكلما ~~كان الشيء أحب كانت اللذة بنيله أعظم قال وهذا متفق عليه بين السلف والأئمة ~~ومشايخ الطريق # ويدل لذلك حديث النسائي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه وأسألك ~~لذة النظر إلى وجهك وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة # وفي صحيح مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أهل الجنة ~~الجنة نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه ~~فيقولون ما هو ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويدخلنا الجنة ويجرنا من ~~النار ms017 قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فما أعطاهم شيئا أحب من النظر إليه # وقال ابن تيمية إن المؤمنين ينظرون إلى خالقهم في الجنة ويتلذذون بذلك ~~لذة تنغمر في جانبها جميع اللذات # وأما العشق فالله سبحانه لا يعشق ولا يعشق قال الشيخ عز # PageV01P079 # الدين بن عبد السلام لأن العشق فساد يخيل أن أوصاف المعشوق فوق ما هي ~~عليه ولا يتصور ذلك هنا # ومن المتشابه العندية في قوله تعالى {بل أحياء عند ربهم} آل عمران 169 ~~وقوله {للذين اتقوا عند ربهم} آل عمران 15 وقوله {إن الذين عند ربك} ~~الأعراف 206 # قال أهل التأويل إن المراد بقوله {بل أحياء عند ربهم} هو مزيد التقرب ~~والزلفى والتكرمة فهي عندية كرامة لا عندية قرب ومسافة كما يقال فلان عند ~~الأمير في غاية الكرامة # وقوله {إن الذين عند ربك} يعنى الملائكة بالإجماع # قال القرطبي وقال {عند ربك} والله سبحانه بكل مكان لأنهم قريبون من رحمته ~~وكل قريب من رحمته فهو عنده هذا عن الزجاج وقال غيره لأنهم في موضع لا ينفذ ~~فيه إلا حكم الله وقيل لأنهم رسل الله وجنده كما يقال عند الخليفة جيش كثير ~~وقيل هذا على جهة التشريف لهم وأنهم بالمكان المكرم فهو عبارة عن قربهم في ~~الكرامة # وفي تفسير البيضاوي في قوله تعالى {وله من في السماوات والأرض ومن عنده} # PageV01P080 # الأنبياء 19 يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقربين ~~عند الملوك وهو معطوف على {من في السماوات} وإفراده للتعظيم والمراد به نوع ~~من الملائكة متعال عن السماء والأرض # وقال ابن اللبان وقد جاء الكتاب العزيز بالتنبيه على أن حضرة عنديته وراء ~~دوائر السماوات والأرض لأن العطف يقتضي المغايرة فدل على أن حضرة عنديته ~~وراء دوائر السماوات والأرض محيطة بها كإحاطة ربنا بذلك كله مباينة لها ~~كمباينته لا إله إلا هو # ومن المتشابه الجهة والمعية في قوله تعالى {وهو القاهر فوق عباده} ~~الأنعام 61 {أأمنتم من في السماء} الملك 16 {تعرج الملائكة والروح إليه} ~~المعارج 4 وقوله تعالى {وهو معكم أين ما ms018 كنتم} الحديد 4 وقوله {إلا هو ~~معهم} المجادلة 7 وغير ذلك من الآيات والأحاديث # وأعلم أن أهل التأويل افترقوا هنا ثلاثة فرق # فقال قوم بالجهة وإنه تعالى فوق العرش على الوجه الذي يستحقه # وقال قوم بالمعية الذاتية وإنه تعالى مع كل أحد بذاته # وقال قوم إنه تعالى لا داخل العالم ولا خارج العالم # PageV01P081 # وقد بالغ كل فريق في تضليل الفريق الآخر وفي الرد عليه وفي زعمه أنه هو ~~الذي على الحق وأن خصمه لا على شيء وأنه هو العارف بالحق دون خصمه # ولقد تدبرت بعين البصيرة فرأيت كل فريق منهم لا يعرف مذهب الفريق الآخر ~~على سبيل التفصيل بل من حيث الإجمال وهذا هو الموجب للتضليل ومع ذلك فرأيت ~~أهل هذه الفرق الذين ارتكبوا غير طريقة السلف إنما هم كما قيل ... وكل ~~يدعون وصال ليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكا ... # وها أنا أذكر لك شبهة كل فريق منهم على سبيل التلخيص ولا أرضى بواحدة ~~منها بل بطريقة السلف # فاحتج القائل بالجهة بقوله تعالى {وهو القاهر فوق عباده} # PageV01P082 # الأنعام 18 61 {تعرج الملائكة والروح إليه} المعارج 4 {إليه يصعد الكلم ~~الطيب} فاطر 10 {يخافون ربهم من فوقهم} النحل 50 {أأمنتم من في السماء أن ~~يخسف بكم الأرض} تبارك 16 وفي هنا بمعنى على كما في قوله تعالى {يتيهون في ~~الأرض} المائدة 26 وقوله {ولأصلبنكم في جذوع النخل} طه 71 والمراد بالسماء ~~هنا ما فوق العرش لأن ما علا يقال له سماء وبقوله {الرحمن على العرش استوى} ~~طه 5 وبقوله {لعلي أطلع إلى إله موسى} القصص 38 # قالوا فهذا يدل على أن موسى أخبره بأن ربه فوق السماء ولهذا قال {وإني ~~لأظنه من الكاذبين} القصص 38 ولو كان موسى أخبره أنه في كل جهة أو في كل ~~مكان بذاته لطلبه في نفسه أو في بيته ولم يجهد نفسه في بنيان الصرح # وبقوله عليه السلام إن الله فوق عرشه وعرشه فوق سماواته وسماواته فوق ~~أرضه مثل القبة وأشار عليه السلام بيده مثل القبة ms019 # PageV01P083 # وفي حديث آخر والعرش فوق ذلك والله تعالى فوق عرشه # وبأحاديث المعراج وبآثار كثيرة عن الصحابة كقول أبي بكر الصديق لما قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان ~~يعبد الله فإن الله حي في السماء لا يموت رواه البخاري # وكقول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في شعره المشهور بحضرته عليه ~~السلام ... وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا ... # ويجد الناظر في النصوص الواردة عن الله ورسوله في ذلك # PageV01P084 # نصوصا تشير إلى حقائق هذه المعاني ويجد الرسول تارة قد صرح بها مخبرا بها ~~عن ربه واصفا له بها ومن المعلوم أنه عليه السلام كان يحضر في مجلسه الشريف ~~والعالم والجاهل والذكي والبليد والأعرابي الجافي ثم لايجد شيئا يعقب تلك ~~النصوص مما يصرفها عن حقائقها لا نصا وظاهرا كما تأولها بعض هؤلاء ~~المتكلمين ولم ينقل عنه عليه السلام أنه كان يحذر الناس من الإيمان بما ~~يظهر من كلامه في صفته لربه من الفوقية واليدين ونحو ذلك ولا نقل عنه أن ~~لهذه الصفات معاني أخر باطنة غير ما يظهر من مدلولها ولما قال للجارية أين ~~الله فقالت في السماء لم ينكر عليها بحضرة أصحابه كي لا يتوهموا أن الأمر ~~على خلاف ما هو عليه بل أقرها وقال أعتقها فإنها مؤمنة إلى غير ذلك من ~~الدلائل التي يطول ذكرها ولم يقل الرسول ولا أحد من سلف الأمة يوما من ~~الدهر هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلت عليه وكيف يجوز على الله ~~ورسوله والسلف أنهم يتكلمون دائما بما هو نص أو ظاهر في خلاف # PageV01P085 # الحق ثم الحق الذي يجب اعتقاده لا يتكلمون به ولا يدلون عليه # واحتجوا أيضا على أنه في جهة العلو بأنه هو الذي طبع الله عليه أهل ~~الفطرة العقلية السليمة من الأولين والآخرين الذين يقولون إنه فوق العالم ~~إذ العلم بذلك فطري عقلي ضروري لا يتوقف على سمع # قالوا ولم يقال قائل يا ألله إلا وجد من ms020 قلبه ضرورة بطلب العلو بحيث لا ~~يمكن دفع هذه الضرورة عن القلوب ولا يلتفت الداعي يمنة ولا يسرة # وأما العلم بأنه سبحانه استوى على العرش بعد أن خلق السماوات والأرض في ~~ستة أيام فهذا سمعي علم من جهة إخبار الأنبياء عليهم السلام حتى قال الشيخ ~~عبد القادر الجيلي قدس سره في كتابه الغنية وهو تعالى بجهة العلو مستو على ~~العرش محتو على الملك محيط علمه بالأشياء {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه} فاطر 10 {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه} ~~الآية السجدة 5 ولا يجوز وصفه بأنه في مكان بل يقال إنه على العرش كما قال ~~{الرحمن على العرش استوى} طه 5 من غير تأويل وكونه على العرش في كل كتاب ~~أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف انتهى # PageV01P086 # ومن التعسف قول بعضهم إن قول الشيخ وهو بجهة العلو مستو على العرش هو ~~مبتدأ ومستو خبره وبجهة العلو متعلق بمستو بعد تعلق على العرش ولولا ذلك ~~لنصب مستو على الحال فهذا تعسف وتحريف للكلم عن مواضعه فإن هو مبتدأ وبجهة ~~العلو خبره ومستو خبر بعد خبر وبجعل مستو هو الخبر والعرش هو الذي بجهة ~~العلو أي فائدة في ذلك ومن المعلوم لكل أحد أن العرش في جهة العلو # واحتجوا أيضا بأن الله تعالى كان ولا مكان ولا زمان ولا خلاء ولا ملاء ~~منفردا في قدمه لا يوصف بأنه فوق كذا إذ لا شيء غيره فلما اقتضت الإرادة ~~حدوث الكون اقتضت أن يكون له جهة علو وسفل واقضت الحكمة الإلهية أن يكون ~~الكون في جهة التحت والسفل لكونه مربوبا مخلوقا وأن يكون هو فوق الكون ~~بإعتبار الكون لا بإعتبار فردانيته تعالى إذ لا فوق فيها ولا تحت فإذا أشير ~~إليه سبحانه يستحيل أن يشار إليه من جهة التحت ونحوها بل من جهة العلو ~~والفوقية # قالوا ثم الإشارة هي بحسب الكون وحدوثه وتسفله فالإشارة تقع على أعلى جزء ~~من الكون حقيقة وتقع على عظمة البارئ كما يليق به ms021 لا كما تقع على الحقيقة ~~المعقولة عندنا فإنها إشارة إلى جسم وهذه إشارة إلى إثبات # واحتجوا أيضا بالإستواء على العرش والإستواء صفة كانت له سبحانه لكن لم ~~يظهر حكمها إلا عند خلق العرش كما أن الحساب صفة قديمة له لا يظهر حكمها ~~إلا في الآخرة فالإشارة تقع على العرش حقيقة إشارة معقولة وتنتهي الجهات ~~عند # PageV01P087 # العرش ويبقى ما وراءه لا يدركه العقل ولا يكيفه الوهم فتقع الإشارة عليه ~~كما يليق به سبحانه مثبتا مجملا لا مكيفا ولا ممثلا ولا مصورا سبحانه ~~وتعالى وعلى هذه الكيفية وقعت الإشارة عليه سبحانه في الحديث الصحيح الشهور ~~الذي رواه الأئمة في كتبهم بأسانيدهم وتلقته الأمة بالقبول أن معاوية بن ~~الحكم جاء بجارية حبشية وقال يا رسول الله إني نذرت أن أعتق رقبة مسلمة أو ~~قال مؤمنة فما تقول في هذه الجارية فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أين ~~الله فقالت في السماء # وفي رواية أخرى فأشارت برأسها إلى السماء فقال لها من أنا فقالت أنت رسول ~~الله فقال أعتقها فإنها مؤمنة # وكذلك الحديث المشهور الذي رواه أحمد وغيره عن أبي رزين العقيلي رضي الله ~~عنه أنه قال يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق العرش قال كان في عماء ~~فوقه ماء وتحته هواء والعماء بالمد هو السحاب كما ذكره أهل اللغة # PageV01P088 # وهذا الحديث من المشكلات حيث قال عليه السلام كان في عماء وهو سبحانه ~~منزه عن الظرفية ولم أر من كشف عن حقيقته بما يرفع إشكاله إلا أن يقال إن ~~في بمعنى على كما قالوا في قوله {أأمنتم من في السماء} الملك 16 # واحتجوا أيضا بما نقل عن السلف من التلويح أو التصريح بالقول بجهة العلو ~~حتى قال الإمام القرطبي في تفسيره في سورة الأعراف وقد كان السلف الأول رضي ~~الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة ~~بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله قال ولم ينكر أحد من السلف ~~الصالح أنه تعالى استوى ms022 على العرش حقيقة انتهى # وقال ابن تيمية قال أبو نعيم الأصبهاني صاحب الحلية في عقيدة له طريقتنا ~~طريقة المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة قال فمما اعتقدوه أن الأحاديث ~~التي ثبتت في العرش وإستواء الله يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا ~~تمثيل ولا تشبيه وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه وهو مستو على ~~عرشه في سمائه دون أرضه # PageV01P089 # وقال الحافظ أبو نعيم في كتابه محجة الواثقين وأجمعوا أن الله فوق ~~سماواته عال على عرشه مستو عليه لا مستول عليه كما تقول الجهمية وساق ~~الآيات المشعرة بالجهة # وقال ابن رشد المالكي في كتابه المسمى ب الكشف وأما هذه الصفة يعني القول ~~بالجهة فلم تزل أهل الشريعة يثبتونها حتى نفتها المعتزلة ومتأخروا الأشاعرة ~~كأبي المعالي ومن اقتدى بقولهم إلى أن قال فقد ظهر أن إثبات الجهة واجب ~~شرعا وعقلا إلى آخر كلامه # وروى الدارمي بإسناده عن ابن المبارك قيل له كيف نعرف ربنا قال بأنه فوق ~~السماء السابعة على العرش بائن من خلقه # وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري إن الله مستو على عرشه كما قال {الرحمن على ~~العرش استوى} طه 5 وقال {إليه يصعد الكلم الطيب} فاطر 10 وقال {لعلي أطلع ~~إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين} غافر 37 وقال {أأمنتم من في السماء} ~~لأنه مستو على العرش الذي هو فوق السماوات وكل ما علا فهو سماء فالعرش أعلا ~~السماوات # PageV01P090 # قال ورأيت المسلمين جميعا يرفعون أيديهم نحو السماء إذا دعوا لأن الله ~~على العرش ولولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا ~~يخفضونها إذا دعوا إلى الأرض وأطال الكلام على ذلك في كتابه الإبانة فراجعه # وقال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني وهو أفضل المتكلمين الأشعرية فإن قال ~~قائل فهل تقولون إنه تعالى في كل مكان قيل له معاذ الله بل هو مستو على ~~عرشه كما أخبر وقال {إليه يصعد الكلم الطيب} وساق الآيات المتقدمة ثم قال ~~ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان ms023 والحشوش ولصح أن يرغب إليه نحو ~~الأرض وإلى خلفنا ويميننا وشمالنا وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة ~~قائله انتهى # وأختار هذه المذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وقال ولكن كثير من الناس قد صار ~~منتسبا إلى بعض طوائف المتكلمين متوهما أنهم حققوا في هذا الباب ما لم ~~يحققه غيرهم فلو أتي بكل آية ما تبعها حتى يؤتى بشىء من كلامهم ثم هم مع ~~هذا مخالفون لأسلافهم غير متبعين لهم # PageV01P091 # قال ومن كان لا يقبل الحق إلا من طائفة معينة ولا يتبع ما جاءه من الحق ~~ففيه شبه من اليهود الذين قال الله فيهم {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله ~~قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم} ~~البقرة 91 قال الله لهم {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} ~~البقرة 91 بما أنزل عليكم فكذلك حال من يتعصب لطائفة بلا برهان من الله ~~انتهى # وأعلم أن كثيرا من الناس يظنون أن القائل بالجهة هو من المجسمة لأن من ~~لازم الجهة التجسيم وهذا ظن فاسد فإنهم لا يقولون بذلك لأن لازم المذهب ليس ~~بلازم عند المحققين فكيف يجوز أن ينسب للإنسان شيء من لازم كلامه وهو يفر ~~منه بل قالوا نحن أشد الناس هربا من ذلك وتنزيها للباري تعالى عن الحد الذي ~~يحصره فلا يحد بحد يحصره بل بحد يتميز به عظمة ذاته من مخلوقاته هذا السمع ~~والبصر والقدرة والعلم من لازم وجودها أن تكون أعراضا ولذلك نفاها المعتزلة ~~ولكن هذا اللازم ليس بلازم كما هو مقرر معلوم فتأمل ولا تخض مع الخائضين # ومنهم من يتوهم أنه يلزم على ذلك قدم الجهة ولا قديم إلا الله ويلزم أنه ~~يكون مظروفا في الجهة وهو محال وهذا كله # PageV01P092 # لعدم فهم مذهب القائل بالجهة فإن القائل بالجهة يقول إن الجهات تنقطع ~~بانقطاع العالم وتنتهي بإنتهاء آخر جزء من الكون والإشارة إلى فوق تقع على ~~أعلى جزء من الكون حقيقة كما مر # قالوا ومما يحقق هذا ms024 أن الكون الكلي لا في جهة لأن الجهة عبارة عن المكان ~~والكون الكلي لا في مكان فلما عدمت الأماكن من جوانبه لم يقل إنه يمين ولا ~~يسار ولا قدام ولا وراء ولا فوق ولا تحت # وقالوا إن ما عدا الكون الكلي وما خلا الذات القديمة ليس بشيء ولا يشار ~~إليه ولا يعرف بخلاء ولا ملاء وانفرد الكون الكلي بوصف التحت لأن الله ~~تعالى وصف نفسه بالعلو وتمدح به # وقالوا إنه سبحانه أوجد الأكوان في محل وحيز وهو سبحانه في قدمه منزه عن ~~المحل والحيز فيستحيل شرعا وعقلا عند حدوث العالم أن يحل فيه أو يختلط به ~~لأن القديم لا يحل في الحادث وليس هو محلا للحوادث فلزم أن يكون بائنا عنه ~~وإذا كان بائنا عنه فيستحيل أن يكون العالم في جهة الفوق والرب في جهة ~~التحت بل هو فوقه بالفوقية اللائقة به التي لا تكيف ولا تمثل بل تعلم من ~~حيث الجملة والثبوت لا من حيث التمثيل والتكييف فيوصف الرب بالفوقية كما ~~يليق بجلاله وعظمته ولا يفهم منها ما يفهم من صفات المخلوقين # وقالوا إن الدليل القاطع دل على وجود البارئ وثبوته ذاتا بحقيقة الإثبات ~~وأنه لا يصلح أن يماس المخلوقين أو تماسه # PageV01P093 # المخلوقات حتى إن الخصم يسلم أنه تعالى لا يماس الخلق # قالوا ومن عنى هذا المعنى الفاسد فهو مبتدع ضال تجب استتابته فإذا قامت ~~عليه الحجة البلاغية فلم يرجع ضربت عنقه بل ولا يماسونه وإنه متميز بذاته ~~منفرد مباين لخلقه متنزه عن المماسة والإمتزاج # قال ابن تيمية ومن توهم أن كون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به ~~وتحويه أو أنه محتاج إلى مخلوقاته أو أنه محصور فيها فهو مبطل كاذب إن نقله ~~عن غيره وضال إن أعتقده في ربه فإنه لم يقل به أحد من المسلمين بل لو سئل ~~العوام هل تفهمون من قول الله ورسوله إن الله في السماء أن السماء تحويه ~~لبادر كل أحد منهم بقوله هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا بل عند ms025 المسلمين أن ~~معنى كون الله في السماء وكونه على العرش واحدا بمعنى أنه تعالى في العلو ~~لا في السفل ولا يتوهم أن خلقا يحصره ويحويه تعالى عن ذلك # قالوا والقول الحق أن البارئ تعالى يحيط بذاته علما وأنه لا يجهل نفسه بل ~~يعلمها علما حقا يثبت إنفصالها ويميزها عما سواها وأنها قائمة بذاتها ~~مستغية بقدرتها عما تقوم به ويقلها ويحملها وما يحيط به علمه تعالى من ~~غايات ذاته فإنه محدود بعلمه معلوم عند نفسه لا إله إلا هو لا تحيط به ~~العقول ولا تدركه الأوهام استوى على العرش كما ذكر لا كما يخطر للبشر # PageV01P094 # قالوا فإذا أيقن العبد أن الله فوق عرشه كما وردت به النصوص بلا حصر ولا ~~كيفية وأنه الآن في صفاته كما كان في قدمه صار لقلبه قبلة في صلاته وتوجهه ~~ودعائه ومن لا يعرف ربه أنه فوق سماواته على عرشه فإنه يبقى حائرا لا يعرف ~~وجهة معبوده لكن ربما عرفه بسمعه وبصره وقدمه ونحو ذلك لكنها معرفة ناقصة ~~بخلاف من عرف أن إلهه الذي يعبده فوق الأشياء وأنه مع علوه قريب من خلقه هو ~~معهم بعلمه وسمعه وبصره وإحاطته وقدرته # هذا البدر وهو من أصغر مخلوقاته في السماء وهو مع كل أحد أينما كان فإذا ~~كان هذا البدر فكيف بالرب سبحانه فمتى شعر قلب العبد بذلك في صلاته ودعائه ~~وتوجهه أشرق قلبه واستنار وانشرح لذلك صدره وقوي إيمانه بخلاف من لا يعرف ~~وجهة معبوده فإنه لا يزال حائرا مظلم القلب والعياذ بالله تعالى قالوا وهذا ~~مشاهد محسوس ولا ينبئك مثل خبير # واحتج القائل بالمعية وأنه تعالى مع كل أحد بذاته بقوله تعالى {وهو معكم ~~أين ما كنتم} الحديد 4 وقوله {ما يكون من نجوى ثلاثة} إلى قوله {إلا هو ~~معهم} المجادلة 7 وقوله {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} ق 16 وقوله {ونحن ~~أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} الواقعة 85 ولا تبصر إلا الذوات فلو أراد ~~معية العلم كما يقول المخالف لقال ولكن لا تشعرون ms026 وقوله {وإذا سألك عبادي ~~عني فإني قريب} # PageV01P095 # البقرة 186 وقوله عليه السلام كما في الصحيحين لله أقرب إلى أحدكم من عنق ~~راحلته # ثم انقسم أهل هذا القول إلى قسمين # قسم يقولون إنه تعالى حال بذاته المقدسة في كل شيء # قال ابن تيمية وهذا القول يحكيه أهل السنة والسلف عن قدماء الجهمية وكانو ~~يكفرونهم بذلك # وقسم يقولون إنه تعالى مع كل أحد بذاته ومع كل شيء لكن معية تليق به وهذا ~~المذهب هو قول كثير من متأخري الصوفية # واحتجوا بأنه تعالى فوق عرشه إلى ما لا نهاية له وما دون العرش ومع كل ~~شيء معية تليق به فكما أنه ليس كمثله شيء في ذاته ليس كمثله شيء في صفاته ~~فليس معيته وقربه كمعية أحد منا وقربه # قالوا فلسنا معطلين لأن تعظيمنا أبلغ من تعظيمهم والتعطيل إنما يكون مع ~~من خلا توحيده عن التعظيم ومن قال إن الله تعالى عند كل الجهات وإن لم يكن ~~فيها ومع كل # PageV01P096 # شيء وإن لم يكن في شيء لا بالحلول ولا بالمجاورة ودليله {ونحن أقرب إليه ~~منكم ولكن لا تبصرون} فلا تعطيل معه ولا تجسيم ونقل هذا الذي قررته عن سيدي ~~الشيخ أبي السعود الجارحي المدفون بمصر وقال عن هذا فهذا مذهب السلف الصالح ~~من الصحابة والتابعين وتابعيهم وهو الحق الذي اختاره الصوفية الكرام وفقهاء ~~الإسلام انتهى # ورأيت بعض أكابر مشايخهم صرح في تصنيف له أنه لا تخلو ذرة من ذرات العالم ~~من ذات البارئ تقدس وتعالى # قلت وهذا شيء ينفر منه الطبع والشرع ولكن لعل تقريبه للعقل أن البارئ ~~سبحانه كان موجودا قبل وجود عالم الكون وهذا المقدار الذي وجد العالم فيه ~~كان غير خال من وجود ذات البارئ فلما حدث العالم استمرت الذات المقدسة على ~~حالها وهو الآن على ما عليه كان فهي مع العالم بأسره بذاتها وهي ايضا بعد ~~وجود العالم كما كانت بلا حد ولا نهاية لكن هنا تتخبط العقول في هذه المعية ~~الذاتية وربما تحصل لكثيرين الزندقة ويتدرج منها إلى القول ms027 بالوحدة المطلقة ~~كما سيأتي الكلام على ذلك # وقال أهل التأويل من أهل الحق وأصحاب المذاهب من الفقهاء والمفسرين إن ~~الآيات المشعرة بالمعية الذاتية مصروفة # PageV01P097 # عن ظواهرها إلى المعية بالعلم بل معية العلم هي الظاهرة منها فإن سياق ~~الآيات الشريفة يدل على ذلك # وقال الإمام ابن عبد البر أجمع علماء الصحابة والتابعين الذي حمل عنهم ~~التأويل قالوا في تأويل قوله تعالى {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} ~~هو على العرش وعلمه في كل مكان وما خالفهم في ذلك من يحتج بقوله انتهى # فقوله سبحانه {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه ~~من حبل الوريد} قال المفسرون جميعا هو كناية عن العلم به وبأحواله أي ونحن ~~أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه من حبل الوريد فهو تجوز بقرب الذات لقرب ~~العلم لأنه موجبه بحيث لا يخفى عليه شيء من خفياته فكأن ذاته قريبة منه # قال الإمام أبو حيان كما يقال إنه تعالى في كل مكان أي بعلمه وهو تعالى ~~منزه عن الأمكنة انتهى # والذي يدل على أن المراد بالقرب هو القرب بالعلم سياق الآية فإنه سبحانه ~~قال {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} ثم قال {ونحن أقرب إليه} ~~أي بالعلم المفهوم من نعلم وحبل الوريد مثل في فرط القرب كقول العرب هو مني ~~مقعد القابلة ومعقد الإزار والحبل العرق فشبه بواحد # PageV01P098 # الحبال والوريدان عرقان مكتنفان لصفحتي العنق وكذا قوله تعالى {وهو معكم ~~أين ما كنتم} أي بعلمه لا بذاته بدليل سياق الآية وهي قوله {ثم استوى على ~~العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج ~~فيها وهو معكم} الحديد 4 أي بعلمه المفهوم من يعلم وكذا قوله {ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر ~~إلا هو معهم أين ما كانوا} أي بعلمه فإن الآية مصدرة بالعلم وهي {ألم تر أن ~~الله يعلم ما في السماوات ms028 وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة} الآية # والحاصل أن الآيات المشعرة بالمعية الذاتية إنما هي صريحة في المعية ~~بالعلم وأن المراد منها إنما هو الإشارة إلى إحاطة علمه بجميع المخلوقات ~~وكذا قوله تعالى {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} أي قريب منهم فهو تمثيل ~~لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بمنزلة من قرب ~~مكانه منهم ويوضحه ما قيل لو اجتمع قوم بمحل وناظر ينظر إليهم من العلو ~~فقال لهم إني لم أزل معكم أراكم وأعلم مناجاتكم لكان صادقا ولله المثل ~~الأعلى عن شبه الخلق فإن أبوا إلا ظاهر التلاوة وقالوا هذا منكم دعوى خرجوا ~~عن قولهم في ظاهر التلاوة لأن من هو مع الإثنين أو أكثر هو معهم لا فيهم ~~وما قرب من الشيء ليس هو في الشيء # وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى إن الكتاب والسنة يحصل منهما كمال الهدى ~~والنور لمن تدبرهما وقصد اتباع الحق # PageV01P099 # وأعرض عن تحريف الكلم مثل أن يقول القائل ما في الكتاب والسنة من أن الله ~~فوق العرش يخالفه قوله {وهو معكم أين ما كنتم} الحديد 4 وقوله عليه السلام ~~إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه ونحو ذلك ولا مخالفة وذلك أن ~~الله معنا حقيقة وهو فوق العرش وهو ظاهر قوله تعالى {ثم استوى على العرش ~~يعلم ما يلج في الأرض} إلى أن قال {وهو معكم أين ما كنتم} وقوله عليه ~~السلام والعرش فوق ذلك والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه وذلك أن كلمة ~~مع في اللغة التي خوطبنا بها إذا أطلقت فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة ~~المطلقة من غير وجوب مماسة فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ~~ذلك المعنى فإنه يقال ما زلنا نسير والقمر والنجم معنا وإن كان فوق رأسك ~~فالله مع خلقه حقيقة وهو فوق عرشه ثم هذه المعية تختلف أحكامها بحسب ~~الموارد فلما قال {يعلم ما يلج في الأرض} إلى قوله {وهو معكم أين ما كنتم} ~~دل ms029 ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مطلع عليكم عالم بكم ~~وهذا معنى قول السلف إنه معكم بعلمه ولما قال عليه السلام في الغار لصاحبه ~~{لا تحزن إن الله معنا} التوبة 40 كان هذا أيضا حقا على ظاهره ودلت الحال ~~على النصر والتأييد مع المعية العلم ومثله قوله لموسى وهارون {إنني معكما ~~أسمع وأرى} طه 46 # PageV01P100 # وأطال ابن تيمية الكلام في تقرير ذلك # وأما قوله تعالى {ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} فالمراد به قرب ~~أعوان ملك الموت من المحتضر بدليل سياق الآية وهو قوله تعالى {فلولا إذا ~~بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون} الواقعة 83 84 ونحن أي ملائكتنا وعبر بهم ~~عنه سبحانه لأنهم رسله ومأموروه أو المراد ونحن أقرب إليه أي بالعلم # فإن قيل لو كان المراد به العلم لما صح أن يقول ولكن لا تبصرون لأن العلم ~~لا يبصر بل كان يقول ولكن لا تبصرون لأن العلم لا يبصر # فجوابه أن تبصرون يطلق على البصر بالعين ويطلق على الشعور والعلم بالغيب ~~كما قاله أهل اللغة لأنه يقال بصرته بعيني وبصرته بقلبي فارتفع الإشكال # ومن العجب أني اجتمعت بأكابر محققي بعض المتصوفة فحصلت المذاكرة فطعن في ~~الفقهاء والمتكلمين والأشاعرة وقال إنهم يحرفون معاني كلام الله تعالى ~~ويخرجون كلام الله عن مراد الله بحسب عقولهم فقلت له وكيف تقرأ قوله تعالى ~~{ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} إلى قوله {إلا هو معهم} فقال هي ~~معية ذات لا معية علم كما يقولون ويدل لذلك قوله تعالى {ونحن أقرب إليه ~~منكم ولكن لا تبصرون} فلو كانت معية علم لما صح أن يقول ولكن لا تبصرون لأن ~~العلم لا يبصر وإنما تبصر الذوات فتعجبت من مقالته وتصميمه عليها وغفلته عن ~~كلام الأئمة المحققين من الفقهاء والمفسرين فنسأل الله تعالى العافية ~~والسلامة في الدين # PageV01P101 # قال الشيخ الإمام العيني الحنفي في أثناء ترجمته للشيخ تقي الدين ابن ~~تيمية ومدحه إياه وتنزيهه عما ينسبه له بعض الجهال وهذا الإمام مع جلالة ms030 ~~قدره في العلوم نقلت عنه على لسان جم غفير من الناس كرامات ظهرت منه بلا ~~التباس وأجوبة قاطعة عند السؤال من المعضلات من غير توقف بحالة من الحالات ~~ومن جملة ما سئل عنه وهو على كرسيه يعظ الناس والمجلس غاص بأهله في رجل ~~يقول ليس إلا الله ويقول الله في كل مكان هو هو كفر أو إيمان فأجاب على ~~الفور من قال إن الله تعالى بذاته في كل مكان فهو مخالف للكتاب والسنة ~~وإجماع المسلمين بل هو مخالف للملل الثلاث بل الخالق سبحانه وتعالى بائن من ~~المخلوقات ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته بل هو ~~الغني عنها والبائن بنفسه منها وقد اتفق الأئمة من الصحابة والتابعين ~~والأئمة الأربعة وسائر أئمة الدين أن قوله تعالى {وهو معكم أين ما كنتم ~~والله بما تعملون بصير} ليس معناه أنه مختلط بالمخلوقات وحال فيها ولا أنه ~~بذاته في كل مكان بل هو سبحانه وتعالى مع كل شيء بعلمه وقدرته ونحو ذلك ~~فالله سبحانه مع العبد أينما كان يسمع كلامه ويرى أفعاله ويعلم سره ونجواه ~~رقيب عليهم مهيمن عليهم بل السماوات والأرض وما بينهما كل ذلك مخلوق لله ~~ليس الله بحال في شيء منه سبحانه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} الشورى ~~11 # PageV01P102 # لا في ذاته ولا في صفاته ولا أفعاله بل يوصف الله بما يوصف به نفسه وإما ~~وصفه به رسوله من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثل ~~صفاته بصفات خلقه ومذهب السلف إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل # وقد سئل الإمام مالك رضي الله عنه عن قوله {الرحمن على العرش استوى} فقال ~~الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة انتهى ما ~~حكاه الشيخ العيني عن ابن تيمية رحمهما الله # ومن هنا تعرف معنى قوله عليه السلام لله أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته أن ~~المراد به قرب علم # وأما حديث البخاري ومسلم إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل ms031 وجهه فإن الله ~~قبل وجهه فقال ابن عبد البر هو مخرج على التعظيم لشأن القبلة # وقال الخطابي معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد إلى ربه فصار في ~~التقدير كأن مقصوده بينه وبين قبلته ولا حجة # PageV01P103 # فيه للقائلين بأنه تعالى في كل مكان لأن في الحديث أنه يبزق تحت قدمه أو ~~هو على حذف مضاف أي فإن قبلة الله أو رحمة الله قبل وجهه # وقال بعضهم الحديث حق على ظاهره فهو سبحانه فوق العرش وهو قبل وجه المصلي ~~بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات فإن الإنسان لو ناجى السماء لكانت فوقه وكانت ~~أيضا قبل وجهه وقد ضرب عليه السلام المثل بذلك ولله المثل الأعلى والمقصود ~~بالتمثيل إنما هو جواز هذا وإمكانه لا تشبيه الخالق بالمخلوق فقد قال عليه ~~السلام ما منكم من أحد إلا سيرى ربه مخليا به فقال له أبو رزين العقيلي كيف ~~يا رسول الله وهو واحد ونحن جميع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سأنبئك ~~مثل ذلك في آلاء الله هذا القمر كلكم يراه مخليا به وهو آية من آيات الله ~~فالله تعالى أكبر أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم # وأيضا فالمؤمنون إذا رأوا ربهم يوم القيامة وناجوه كل يراه فوقه قبل وجهه ~~كما يرى الشمس والقمر ولذلك قال عليه السلام إنكم سترون ربكم كما ترون ~~الشمس والقمر فشبه الرؤية بالرؤية وإن لم يكن المرئي مشابها للمرئي انتهى ~~والله أعلم # PageV01P104 # واحتج القائل بأنه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه وأنه سبحانه لا متصلا ~~به ولا منفصلا عنه بأمور عقلية وهذا مذهب كثير من متأخري الأشاعرة ومن ~~وافقهم والعقل في هذا بمجرده لا اعتبار به ما لم يستند إلى النقل الصحيح # واحتجوا من النقل بآيات لا تصلح لهم وإنما تصلح للقائلين بأنه مع كل أحد ~~بذاته فمن جملة ما احتجوا به قوله تعالى {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله} الزخرف 84 وقوله تعالى {وهو الله في السماوات وفي الأرض} الأنعام 3 ~~وقوله {فأينما تولوا ms032 فثم وجه الله} البقرة 115 وقوله {ونحن أقرب إليه من ~~حبل الوريد} {ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} والقرب بالعلم لا ~~بالإبصار وأنت قد عرفت مما مر أن أهل السنة قاطبة جعلوا هذا قرب علم لا قرب ~~ذات وسيأتي الكلام على قوله {فثم وجه الله} وأما قوله {في السماء إله وفي ~~الأرض إله} فهو باتفاق المفسرين بمعنى مألوه أي معبود فإنه معبود فيهما ~~وكذلك {وهو الله في السماوات وفي الأرض} فإن الجار والمجرور متعلق بالله ~~لأنه بمعنى مألوه أو متعلق بما بعده ولولا ذلك للزم عليه الظرفية تعالى ~~الله عنها # وعندي معنى آخر لم أر من قاله وهو أن يكون على معنى # PageV01P105 # هو المسمى فيهما بهذا الإسم فهو كما أنه هو الله في السماوات هو الله في ~~الأرض كقولك موسى أخو هارون في جميع الدنيا والكعبة هي البيت الحرام في ~~السماء والأرض وكقولهم فلان أمير في خراسان وأمير في بلخ وسمرقند وهو في ~~موضع واحد وهذا موجود في اللغة # قال ابن تيمية ولم يقل أحد من السلف إنه تعالى في كل مكان ولا إنه لا ~~داخل العالم ولا خارجه ولا متصلا به ولا منفصلا عنه انتهى # واعلم أنه قد ثبت بلا ريب خلافا للفلاسفة أن الذات المقدسة كانت موجودة ~~قبل حدوث العالم قائمة بنفسها فلما حدث العالم فإما أن يكون حدث بائنا منها ~~منفصلا عنها وهذا مسلم عند كل مسلم ولهذا حمل المفسرون الآيات الدالة على ~~المعية والقرب على معية العلم وقربه وإما أن يكون حدث مماسا لها قائما بها ~~الوجود بأسره كما يقوله بعض المتصوفة أو قريبا منها كما يدل علي كلام كثير ~~من الصوفية وعلى هذين القولين يصح حمل الآيات على القرب بالذات والمعية ~~بالذات والأشاعرة وافقوا أهل السنة والمفسرين فحملوا الآيات المشعرة بقرب ~~أو معية الذات على أن المراد بها العلم وهذا صحيح على قولهم بإعتبار أنه ~~تعالى لا داخل العالم وبأعتبار أنه لا خارج العالم فكان القياس صحة حملها ~~أيضا على القرب بالذات ومعية الذات ms033 لكنهم لم يقولوا بذلك ولم يرتكبوا في # PageV01P106 # التفسير القول بذلك أصلا فليتأمل # وأعلم أيضا أن الذي ذهب إليه جمهور متأخري المتكلمين هو تنزيه الله تعالى ~~عن الجهة فليس هو مخصوصا بجهة فوق عندهم ولا بجهة غيرها لأنه يلزم من ذلك ~~عندهم أنه متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز وأنه غير قديم أو أنه جسم ~~ومفهومه أن من ليس في جهة لا يكون متحيزا وأنه هو القديم المستغني عن محل ~~يقوم به وأورد على هذا أن الكون الكلي والدائر المحيط بالعالم فإنه لا في ~~مكان وهو حادث وغير مستغن بنفسه وذاته وإن استغنى عن المكان لأنه لو افتقر ~~إلى مكان لافتقر المكان الثاني إلى ثالث ويتسلسل إلى ما لا نهاية له وهو ~~محال # وأيضا فيلزم القائل بنفي الجهة عنه سبحانه أحد أمرين لا محيص عنهما # إما أن يقول إنه سبحانه بعد انتهاء العالم محيط به من سائر جوانبه وجهاته ~~وحينئذ فهو تعالى لا في جهة بل في جميع الجهات لكن هذا لا يقال به ولا أعلم ~~أحدا قال به # وإما أن يقول إنه سبحانه داخل العالم أو معه ساريا في جميعه كما يقول به ~~بعض المتصوفة حتى رأيت أكابر مشايخهم قد صرح في تصنيف له أنه لا تخلو ذرة ~~من ذرات العالم من ذات الباري سبحانه # وهذا لا يقال به لأنه إما يوهم الحلول أو هو لازمه وأنه # PageV01P107 # سبحانه مختلط بالمخلوقات تعالى الله عن ذلك وهذا خلاف إجماع المسلمين وقد ~~وقع في هذا كثير من المتصوفة فجعلوا الوجود قائما بالرب محدودا بحدوده ~~متكلما بحروفه ويجعلونه سبحانه هو المتكلم على ألسنتهم كالجني على لسان ~~المصروع # واعلم أيضا أنه قد تخبطت في هذا المقام عقول كثير من ذوي الأفهام وتفرقوا ~~في الأقوال وهم كقول من قال ... الناس شتى وآراء مفرقة ... كل يرى الحق ~~فيما قال واعتقدا ... # ولقد صرح كثير من المتصوفة أن البارئ سبحانه هو عين ما ظهر وما بطن من ~~الوجود وأنه تعالى هو العالم بأسره وقد شافهني بعض ms034 مشايخهم المتعمقين بذلك ~~فقلت له ومن أين دليل هذا فقال من قوله سبحانه {هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن} الحديد 3 فإذا كان هو يقول هو الظاهر والباطن أتقول أنت لا فعجبت ~~من مقالته ومن تحسين الشيطان لعقول هؤلاء الخرافات والمحالات فقرأ في ~~المجلس قارئ عشر قرآن وهو {لله ما في السماوات وما في الأرض} الآية فقلت له ~~أيها الشيخ هذه الآية ترد ما قلت حيث جعل لله ما فيهما فهو سبحانه غيرهما ~~لا عينهما فقال على الفور لله ما في السموات وما في الأرض بفتح لام لله ~~فعجبت من هذه الفلسفة والزندقة والسفسطة المحققة أعاذنا الله تعالى منها ~~ومن الزيغ والضلال # PageV01P108 # وقد قال أهل الشريعة رضي الله عنهم كما قررة أئمتنا في كتب عقائدهم إن ~~المراد بقوله سبحانه {والظاهر والباطن} أي الظاهر في المعرفة لأن دلائل ~~توحيده وبراهين ألوهيته وربوبيته جلية للأفهام وظاهرة عند ذوي المعارف ~~واضحة الدليل عن عارض الشبهات فهو بذلك الظاهر الذي لا أظهر منه والباطن أي ~~الباطن في الإستتار بذاته فلا علم يحيط به ولا معرفة تقف على كنه معرفته ~~ولا فكر يصل إلى جميع ما يستحقه من صفات الكمالات ولا عقل يقف على حقيقة ~~الذات وتحقيق الصفات فهو سبحانه الظاهر والباطن بهذا الإعتبار لا أنه تعالى ~~هو عين ما ظهر وما بطن كما يقوله الملاحدة ويقولون سبحان من هو الكل ولا ~~شيء سواه الواحد في نفسه المتعدد بنفسه # ويقولون أيضا ... وما أنت غير الكون بل أنت عينه ... ويفهم هذا السر من ~~هو ذائق ... # تعاليت يا ألله عن ذلك ... وما أنت عين الكون بل أنت غيره ... ويفهم هذا ~~القول من هو مسلم ... # ويرتكبون القول بالوحدة المطلقة ويصرحون بذلك وتقرير مذهبهم على سبيل ~~الإحاطة والتطويل يطول # PageV01P109 # وحاصله أن البارئ عندهم هو مجموع ما ظهر وما بطن وأنه لا شيء خلاف ذلك ~~هكذا موجود في كتبهم ومن شك في ذلك فليراجعها وقد أشرت إلى شيء من ذلك في ~~كتابي الأدلة الوفية بتصويب قول الفقهاء والصوفية وفي كتابي سلوك ms035 الطريقة ~~في الجمع بين كلام أهل الشريعة والحقيقة # قال شيخ الإسلام ابن تيمية في أثناء كلام طويل وهؤلاء القوم الذين تكلموا ~~في هذا الأمر لم يعرف لهم خبر ولا سابقة إلا من حين ظهرت دولة التتار قال ~~وأما الحلول وهو أن الله تعالى بذاته حال في كل شيء فهذا يحكيه أهل السنة ~~والسلف عن قدماء الجهمية وكانوا يكفرونهم بذلك وأطال الكلام على ذلك ابن ~~تيمية رحمه الله تعالى ### | نصيحة # اعلم وفقك الله أنه ليس للمرء أسلم في دينه من ترك الخوض في مثل هذا ~~والإعراض عن الخوض في علم الكلام المذموم واقتفاء طريقة السلف فإنهم لم ~~يخوضوا في شيء من هذا ولم يبحثوا عنه معتقدين أن لنا ربا موجودا {ليس كمثله ~~شيء وهو السميع البصير} أفلا يسعنا ما وسعهم من السكوت والتسليم ومن طلب ~~الوقوف على حقيقة البارئ سبحانه فقد طلب المحال # قال الطوفي وقد اعترف أكثر أئمة أهل الكلام والفلسفة من # PageV01P110 # الأولين والآخرين أن الطرائق التي سلكوها في أمور الربوبية بالأقيسة التي ~~ضربوها لا تفضي بهم إلى العلم واليقين في الأمور الإلهية مثل تكلمهم بالجسم ~~والعرض في دلائلهم ومسائلهم ومقالة أساطين الفلسفة من الأوائل أنهم قالوا ~~العلم الإلهي لا سبيل فيه إلى اليقين وإنما يتكلم فيه بالأولى والأحرى قال ~~ولهذا أتفق كل من خبر مقالة هؤلاء المتفلسفة في العلم الإلهي أن غالبه ظنون ~~كاذبة وأقيسة فاسدة وأن الذي فيه من العلم والحق قليل انتهى # هذا والفلاسفة هم أرباب النهاية في العقول لكن العقول إذا لم تستند إلى ~~الشرع المنقول وقعت في الحيرة والضلالات وطرأت عليها الخيالات والإستبعادات ~~لما جاءت به الرسل ولهذا كانت الفلاسفة يعتقدون أن عندهم من العلوم ~~والمعارف ما يستغنون به عن علم الأنبياء عليهم السلام # قال أبو حيان وكانوا إذا سمعوا بوحي الله تعالى دفعوه وصغروا علم ~~الأنبياء بالنسبة إلى علمهم # قال ولما سمع بقراط الحكيم بموسى عليه السلام قيل له لو هاجرت إليه فقال ~~نحن قوم مهديون فلا حاجة بنا إلى من يهدينا # قلت وهذه ms036 الخصلة بعينها موجودة في المتصوفة المتفلسفة # PageV01P111 # فإنهم يحتقرون علم الفقهاء بالنسبة لعلمهم ويزعمون أنهم محجوبون وأنهم هم ~~الواصلون نعم ولكن إلى سقر اتخذوا الكلام على الذات والصفات ديدنا لهم فإذا ~~دخل إلى مجلسهم العامي وهو لا يحسن الوضوء كلموه بدقائق الجنيد وإشارات ~~الشبلي # قال ابن الجوزي وترى الحائك والسوقي الذي لا يعرف فرائض الصلاة يمزق ~~أثوابه دعوى لمحبة الله وأصلحهم حالا يتخايل بوهمه شخصا هو الخالق فيبكيه ~~شوقه إليه لما يسمع من عظمته ورحمته وجماله وليس ما يتخايلونه الإله ~~المعبود فإنه تعالى لا يقع في خيال وربما خايلت له الماخوليا أشباحا يظنهم ~~الملائكة # وبالجملة فالحق هو اتباع ما كان عليه السلف قولا وفعلا واعتقادا وما سواه ~~فهو اتباع هوى # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما قاله الله سبحانه ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~بإحسان وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذي أجمع المسلمون على هدايتهم ~~ودرايتهم هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب وفي غيره وأطال الكلام في ~~ذلك وذم المتفلسفين والمتكلمين وقال ثم هؤلاء المتكلمون المخالفون للسلف ~~إذا # PageV01P112 # حقق عليهم الأمر لم يوجد عندهم من حقيقة العلم بالله وخالص معرفته خبر ~~ولم يقفوا من ذلك على عين ولا أثر # وعن الجنيد قدس الله سره قال أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب من القلب ~~والقلب إذا عري من الهيبة من الله عري من الإيمان # وقال بعد كلام طويل ثم القول الشامل في جميع هذا الباب أن يوصف الله بما ~~وصف به نفسه أو وصفه به رسوله وبما وصفه السابقون الأولون لا نتجاوز القرآن ~~والحديث ومذهب السلف أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ~~من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل # قال وهذا هو قول الذين وافقوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا ~~لكن لا بد للمنحرفين عن سنته أن يعتقدوا فيهم نقصا يذمونهم به ويسمونهم ~~بأسماء مكذوبة كقول القدري من ms037 اعتقد أن الله أراد الكائنات وخلق أفعال ~~العباد فقد سلب العباد الإختيار والقدرة وجعلهم مجبورين كالجمادات التي لا ~~إرادة لها ولا قدرة وكقول الجهمي من قال إن الله فوق العرش فقد زعم أنه ~~محصور وأنه جسم مركب مشابه لخلقه وكقول الجهمية والمعتزلة من قال إن لله ~~علما وقدرة فقد زعم أنه جسم مركب وهو مشبه لأن هذه الصفات أعراض والعرض لا ~~يقوم إلا # PageV01P113 # بجوهر متحيز وكل متحيز جسم مركب أو جوهر فرد ومن قال ذلك فهو مشبه لأن ~~الأجسام متماثلة # قال ومن حكى عن الناس المقالات وسماهم بهذه الأسماء المكذوبة أخذا من ~~لازم عقيدتهم فهو وربه أعلم والله من ورائه بالمرصاد {ولا يحيق المكر السيء ~~إلا بأهله} فاطر 43 # قال والله يعلم أني بعد البحث التام ومطالعة ما أمكن من كلام السلف ما ~~رأيت كلام أحد منهم يدل لا نصا ولا ظاهرا على نفي الصفات الخبرية في نفس ~~الأمر وما رأيت أحدا منهم نفاها وإنما ينفون التشبيه وينكرون على المشبهة ~~الذين يشبهون الله بخلقه وينكرون على من ينفي الصفات كقول نعيم بن حماد شيخ ~~البخاري من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر ~~وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها # PageV01P114 # وكانوا إذا رأوا الرجل قد أغرق في نفي التشبيه من غير إثبات الصفات قالوا ~~هذا جهمي معطل فإن الجهمية والمعتزلة إلى اليوم يسمون من أثبت شيئا من ~~الصفات مشبها كذبا منهم وإفتراء فالروافض تسمي أهل السنة نواصب والقدرية ~~يسمونهم مجبرة والمرجئة يسمونهم شكاكا والجهمية يسمونهم مشبهة وأهل الكلام ~~يسمونهم حشوية والمتصوفة يسمونهم محجوبين كما كانت قريش تسمي النبي صلى ~~الله عليه وسلم تارة مجنونا وتارة شاعرا وتارة كاهنا وتارة مفتريا وهذه ~~علامة الإرث الصحيح والمتابعة التامة # ثم قال ابن تيمية في آخر كلامه وجماع الأمر أن الأقسام الممكنة في آيات ~~الصفات وأحاديثها ستة أقسام كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة # وسيأتي الكلام على ذكر هذه الأقسام آخر الكتاب # PageV01P115 # ولنرجع إلى ms038 ما نحن بصدده فنقول # ومن المتشابه الكرسي في قوله تعالى {وسع كرسيه السماوات والأرض} البقرة ~~255 وقد اختلف أهل التأويل فيه # فقيل الكرسي هو علمه تعالى أي أحاط علمه سبحانه بأهل السماء والأرض # وقيل هو السلطان والقدرة # وقيل هو تمثيل لعظمة شأنه وسعة سلطانه وإحاطة علمه بالأشياء قاطبة وليس ~~ثمة كرسي ولا قاعد ولا قعود # وقيل هو مكان لعبادة الملائكة والإضافة كما في الكعبة بيت الله # وقيل هو العرش نفسه # والمشهور أنه جسم عظيم بين يدي العرش يسع السبع سماوات والأرض كما دلت ~~عليه الأحاديث والآثار # وعن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة السماوات والأرض في جوف الكرسي ~~والكرسي بين يدي العرش وهو موضع قدميه # قال البيهقي كذا في هذه الرواية موضع قدميه # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس {وسع كرسيه السماوات والأرض} قال موضع ~~القدمين ولا يقدر قدر العرش # PageV01P116 # قال القرطبي كذا قال موضع القدمين من غير إضافة # وقال أبو موسى الأشعري الكرسي موضع القدمين # قال فالسلف لم يفسروا مثال هذا ولم يشتغلوا بتأويله مع إعتقادهم أن الله ~~تعالى غير متبعض ولا ذي حاجة # قال يحيى بن معين شهدت زكريا بن عدي سأل وكيعا فقال يا أبا سفيان هذه ~~الأحاديث يعني مثل الكرسي موضع القدمين ونحو هذا فقال وكيع أدركنا إسماعيل ~~بن أبي خالد وسفيان ومسعرا يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون شيئا منها # وأما الخلف فأولوا قال ابن عطية يريد هو من عرش الرحمن كموضع القدمين في ~~أسرة الملوك فهو مخلوق عظيم بين يدي العرش نسبته إلى العرش كنسبة الكرسي ~~إلى سرير الملك # وقال أبو حيان إنه تعالى خاطب الخلق في تعريف ذاته بما اعتادوه في ملوكهم ~~وعظمائهم # واعلم أن هذه الأحاديث ونحوها تروى كما جاءت ويفوض # PageV01P117 # معناها إلى الله أو تؤول بما يليق بجلاله سبحانه ولا ترد بمجرد العناد ~~والمكابرة كما ذكر القرطبي قال تكلمت مع بعض أصحابنا القضاة ممن له علم ~~وبصر بمنية بني خصيب فيما ذكره ابن عبد البر من قوله {الرحمن على العرش ms039 ~~استوى} فذكرت له حديث عروج الملائكة بالروح بعد قبضها من سماء إلى سماء حتى ~~تنتهي إلى السماء التي فيها الله فما كان إلا أن بادر إلى عدم صحته ولعن ~~رواته فقلت له الحديث صحيح والذين رووه لنا هم الذين رووا لنا الصلوات ~~الخمس وأحكامها فإن صدقوا هناك صدقوا هنا وإن كذبوا هناك كذبوا هنا ولا ~~تحصل الثقة بأحد منهم فيما يرويه ومعنى قوله إلا السماء التي فيها الله أي ~~أمره وحكمه وهي السماء السابعة التي عندها سدرة المنتهى إليها يصعد وينتهي ~~ما يعرج به من الأرض ومنها يهبط ما ينزل به منها # PageV01P118 # وكما اعترض بعضهم على الحنابلة في حديث رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال استوى على العرش فما يفضل منه إلا مقدار أربع أصابع قال المعترضون ~~للحنابلة وهذا يوهم دخول كمية وإجراء هذا مستحيل في حق الرب إلا على قول ~~المشبهة والمجسمة الذين يثبتون لله ذاتا لها كمية وضخامة وهذا مما اتفقنا ~~نحن وأنتم على تكفير القائل به # فقال الحنابلة أما هذا الحديث فنحن لم نقله من عند أنفسنا فقد رواه عامة ~~أئمة الحديث في كتبهم التي قصدوا فيها نقل الأخبار الصحيحة وتكلموا على ~~توثقة رجاله وتصحيح طرقه ورواه من الأئمة جماعة أحدهم إمامنا أحمد وأبو بكر ~~الخلال صاحبه وابن بطة والدارقطني في كتاب الصفات الذي جمعه وضبط طرقه وحفظ ~~عدالة رواته وهو حديث ثابت لا سبيل إلى دفعه ورده إلا بطريق العناد ~~والمكابرة والتأويل يمكن فإنه قد يطلق الفضل والمراد به الخروج عن حد الوصف ~~والإختصاص ولهذا يقال حقق ملك فلان فلم يفضل منه إلا مقدار جريب بمعنى أنه ~~لم يدخل تحت وصف الإختصاص # PageV01P119 # بالملكية إلا هذا المقدار وحينئذ فيقال فما خرج عن الإختصاص بوصف ~~الإستواء إلا هذا المقدار وله تعالى أن يخص ما يشاء منه بوصف الإختصاص دون ~~ما شاء والله أعلم # ومن المتشابه الإستواء في قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} وقوله {ثم ~~استوى على العرش} الأعراف 54 وهو مذكور في سبع آيات من ms040 القرآن # فأما السلف فإنهم لم يتكلموا في ذلك بشيء جريا على عادتهم في المتشابه من ~~عدم الخوض فيه مع تفويض علمه إلى الله تعالى والإيمان به # وروى الإمام اللالكائي الحافظ في السنة من طريق قرة ابن خالد عن الحسن عن ~~أمه عن أم سلمة رضي الله عنها في قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} قالت ~~الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة والبحث عنه ~~كفر # وهذا له حكم الحديث المرفوع لأن مثله لا يقال من قبيل الرأي # وفي لفظ آخر قالت الكيف غير معقول والإستواء غير مجهول والإقرار به من ~~الإيمان والجحود به كفر # PageV01P120 # وروى أيضا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل عن قوله تعالى {الرحمن على ~~العرش استوى} فقال الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة ~~وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق # وروى أيضا عن مالك أنه سئل عن الآية فقال الكيف غير معقول والإستواء غير ~~مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة # ويروى عن الشعبي أنه سئل عن الإستواء فقال هذا من متشابه القرآن نؤمن به ~~ولا نتعرض لمعناه # وعن الشفاعي أنه قال لما سئل عن الإستواء آمنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل ~~واتهمت نفسي في الإدراك وأمسكت عن الخوض غاية الإمساك # وعن أحمد بن حنبل أنه قال استوى كما ذكر لا كما يخطر للبشر # وكلام السلف مستفيض بمثل هذا # وقد قال كثير من المتكلمين كابن التلمساني وغيره أن معنى قولهم والإستواء ~~معلوم يعني أن محامل الإستواء معلومة في اللغة بعد نفي الإستقرار من القهر ~~والغلبة والقصد إلى خلق شيء # PageV01P121 # في العرش ونحو ذلك من محامل الإستواء فهذه المحامل معلومة في اللسان ~~العربي والكيف مجهول أي تعيين بعض منها مرادا لله مجهول لنا والسؤال عنه ~~بدعة يعني أن تعيينه بطريق الظنون بدعة فإنه لم يعهد عن الصحابة التصرف في ~~أسماء الله وصفاته بالظنون # قلت وهذا التفسير عندي غير مرضي فإنه لو كان المراد ذلك لقال والجواب عنه ~~بدعة لأن المجيب هو الذي ms041 يطلب منه التعيين وأما السائل فمجمل وقوله ~~والإستواء معلوم يعني بإعتبار محامله في اللغة ولو كان كذلك لقال والمراد ~~مجهول # والذي يقتضيه صريح اللفظ أن المراد بقولهم الإستواء معلوم أي وصفه تعالى ~~بأنه على العرش استوى معلوم بطريق القطع الثابت بالتواتر فالوقوف على ~~حقيقته أمر يعود إلى الكيفية وهو الذي قيل فيه والكيف مجهول والجهالة فيه ~~من جهة أنه لا سبيل لنا إلى معرفة الكيفية فإن الكيفية تبع للماهية وقولهم ~~والسؤال عنه بدعة لأن الصحابة لم يسألوا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين لم يسألوا الصحابة ولأن جوابه يتضمن الكيفية ولهذا قيل في الجواب ~~لمن دخلت عليهم الشبهة طالبين بسؤالهم التكييف والكيف مجهول فالذي ثبت نفيه ~~بالشرع والعقل واتفاق السلف إنما هو علم العباد بالكيفية فعندها تنقطع ~~الأطماع وعن دركها تقصر العقول بل هي قاصرة عما هو دون ذلك هذه الروح من ~~المعلوم لكل أحد خروجها من الجسد وأن # PageV01P122 # الملك يقبضها وهذا المعلوم لكل أحد كيفيته مجهولة لكل أحد بل كيفية نزول ~~الطعام والشراب إلى الجوف واستقرار كل في محل وتفريق خاصيته في الجسد ~~مجهولة أفلا يعتبر العقل القاصر بذلك عن تعلقه بإدراك كيفية استواء ربه على ~~عرشه سبحانه وتعالى # وأما أهل التأويل من الخلف فقد اختلفوا في الإستواء على نحو العشرين قولا # وقال الحافظ السيوطي في الإتقان وحاصل ما رأيت في ذلك سبعة أجوبة # أحدها ما روى مقاتل والكلبي عن ابن عباس أن استوى بمعنى استقر وهذا إن صح ~~يحتاج إلى تأويل فإن الإستقرار مشعر بالتجسيم # قلت ولعل المراد أن هذا إنما هو تفسير لمجرد معنى أصل الإستواء فإنه ~~الإستقرار كما في قوله تعالى {واستوت على الجودي} هود 44 وقوله {فإذا ~~استويت أنت ومن معك على الفلك} المؤمنون 28 # ثانيها أن استوى بمعنى استولى # يعني فالإستواء هو القهر والغلبة ومعناه الرحمن غلب العرش وقهره يقال ~~استوى فلان على الناحية إذا غلب أهلها # PageV01P123 # وقهرهم قال الشاعر ... قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق ~~... # ورد بوجهين ms042 # أحدهما أن الله تعالى مستول على الكونين والجنة والنار وأهلهما فأي فائدة ~~في تخصيص العرش بالذكر # ولا يكفي في الجواب أنه حيث قهر العرش على عظمته واتساعه فغيره أولى لأن ~~الأنسب في مقام التمدح بالعظمة التعميم بالذكر لقهره الأكوان الكلية بأسرها # ثانيهما أن الإستيلاء إنما يكون بعد قهره وغلبته والله تعالى منزه عن ذلك # وقد سئل الخليل بن أحمد إمام أهل اللغة والنحو هل وجدت في اللغة استوى ~~بمعنى استولى فقال هذا مما لا تعرفه العرب ولا هو جار في لغتها سأله عن ذلك ~~بشر المريسي # وأخرج اللالكائي في السنة عن ابن الأعرابي أنه سئل # PageV01P124 # عن معنى استوى فقال هو على عرشه كما أخبر فقيل له يا أبا عبد الله معناه ~~استولى فقال اسكت لا يقال استولى على الشيء إلا إذا كان له مضاد فإذا غلب ~~أحدهما قيل استولى # وفي رواية أخرى والله تعالى لا مضاد له فهو على عرشه كما أخبر # ثالثها أن الكلام تم عند قوله {الرحمن على العرش} ثم ابتدأ بقوله {استوى ~~له ما في السماوات وما في الأرض} ورد بأنه يزيل الأية عن نظمها ومرادها # رابعها أن الوقف على على والعرش مستأنف # قيل وهذا مما لا ينبغي أن يحكى لاستحالته وبعده عما نقله أهل التواتر من ~~جر العرش وهو قد رفعه ولم يرفعه أحد من القراء وقد جعل على فعلا وهي هنا ~~حرف باتفاق وأيضا فلو كانت فعلا لكتبت بالألف # وذكر البيهقي بإسناده عن ابن الأعرابي صاحب النحو # PageV01P125 # قال قال لي أحمد بن أبي داود يا أبا عبد الله يصح هذا في اللغة قال قلت ~~يجوز على معنى ولا يجوز على معنى إذا قلت الرحمن علا من العلو فقد تم ~~الكلام ثم قلت العرش استوى يجوز إن رفعت العرش لأنه فاعل ولكن إذا قلت {له ~~ما في السماوات وما في الأرض} فهو العرش فهذا كفر # خامسها أنه بمعنى صعد قاله أبو عبيد # ورد بأنه تعالى منزه عن الصعود # نعم الإستواء في اللغة يطلق على العلو والإستقرار ms043 نحو استوى على ظهر ~~دابته وعلى الصعود نحو استوى على السطح وعلى القصد نحو {ثم استوى إلى ~~السماء} فصلت 11 وعلى الإستيلاء نحو استوى على العراق أي استولى وظهر وعلى ~~الإعتدال نحو استوى الشيء أي اعتدل وعلى الإنتهاء نحو استوى الرجل أي انتهى ~~شأنه # وقال بعض المحققين من متكلمي الحنابلة الإستواء يقع على وجهين ما يتم ~~معناه بنفسه وما يتم بحرف الجر # فالأول كقوله استوى النبات واستوى الطعام والمراد به تم وكمل ومنه قوله ~~تعالى {ولما بلغ أشده واستوى} # PageV01P126 # القصص 14 أي تم وكمل # والثاني يختلف معناه باختلاف الحروف الجارة كقوله {ثم استوى إلى السماء} ~~وقوله {الرحمن على العرش استوى} واستوى الأمر برأي الأمير واستوت لفلان ~~الحال واستوى الماء مع الخشبة # سادسها أن معنى استوى أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه كقوله {ثم استوى ~~إلى السماء} أي قصد وعمد إلى خلقها قاله الفراء والأشعري وجماعة من أهل ~~المعاني وقال إسماعيل الضرير إنه الصواب # قال السيوطي ويبعده تعديته ب على ولو كان كما ذكروه لتعدى ب إلى كما في ~~قوله {ثم استوى إلى السماء} انتهى # قلت وأيضا فالعرش مخلوق قبل السموات والأرض كما وردت به النصوص وثم ~~للترتيب فكيف عمد إلى خلقه بعدهما قال سبحانه {إن ربكم الله الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش} الأعراف 54 # سابعها أنه يحمل على القصد إلى خلق شيء في العرش كما صار إليه الثوري # قلت هو قريب لكن يرده تعديه ب على كما تقدم # ثامنها أن الإستواء بمعنى العلو بالعضمة والعزة وأن صفاته # PageV01P127 # تعالى أرفع من صفات العرش على جلالة قدره # تاسعها أنه بمعنى قدر على العرش وهو قول القدرية والفرق بينه وبين قهر ~~العرش وغلبه كما مر أن ذاك يحصل منه صفة فعل وهو القهر وهذا يحصل منه صفة ~~ذات وهي القدرة # عاشرها قال ابن اللبان الإستواء المنسوب إليه تعالى بمعنى اعتدل أي قام ~~بالعدل كقوله {قائما بالقسط} آل عمران 18 فقيامه بالقسط والعدل هو استواؤه ~~ويرجع معناه ms044 إلى أنه أعطى بعزته كل شيء خلقه موزونا بحكمته البالغة # قلت ويرده أنه تعدى ب على ف يجيء ما قاله كما مر قريبا # الحادي عشر أن المراد بالعرش جملة المملكة # قال القرطبي وهذا غير صحيح لقوله تعالى {وترى الملائكة حافين من حول ~~العرش} الزمر 75 وما كان حوله فهو خارج عنه والملائكة ليست خارجة عن جملة ~~المملكة # الثاني عشر أن المراد بالإستواء هو انفراده بالتدبير فإنه قد استوى له ~~جميع ما خلقه لعدم ما يشاركه فيه # PageV01P128 # قال القرطبي وهذا غير صحيح لأنه يقال انفرد بكذا ولا يقال على كذا ثم هو ~~يؤدي إلى أنه لم يكن منفردا بالتدبير حتى خلق العرش # قال وهذا فساده يغني عن جوابه # الثالث عشر أن استوى بمعنى استوى عنده الخلائق القريب والبعيد فصاروا عند ~~سواء نقله الكلبي عن ابن عباس # قال القرطبي وفيه ركاكة ومثله لا يليق بقول ابن عباس وإذا كان الاستواء ~~بمعنى استوى الخلائق فأي شيء المعنى في قوله {استوى على العرش} # وقال هو وغيره الكلبي كذاب لا يحتج بشيء من روايته # الرابع عشر أن الإستواء بمعنى العلو بالغنى عن العرش # قال القرطبي وهذا فاسد لأن العرب تقول استغنى عن الشيء ولا تقول استغنى ~~على الشيء ولأنه لو كان معنى الإستغناء لأدى إلى أن يكون إنما استغنى بعد ~~خلق العرش # وأيضا فليس لتخصيص العرش بالذكر فائدة # الخامس عشر أن الإستواء صفة فعل بمعنى أنه تعالى فعل في العرش فعلا سمى ~~به نفسه مستويا # وقال بهذا طائفة منهم الجنيد والشبلي # السادس عشر أن استوى بمعنى تجلى فالإستواء بمعنى التجلي # PageV01P129 # وقال بهذا كثير من مشايخ الصوفية وقالوا قد ثبت له سبحانه صفة التجلي ~~بقوله سبحانه {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} الأعراف 143 ومعنى التجلي هو ~~رفع الحجاب عن العرش الذي كان محجوبا به ولم يرتفع حجابة جملة إذ لو ارتفع ~~جملة لتدكدك من هيبة الله تعالى جبل موسى عليه السلام # قلت وربما يرد هذا بأن الإستواء ذكر في سبع مواضع من القرآن فلو كان ms045 ~~المراد به التجلي لعبر عنه في بعضها بالتجلي كما في قوله {فلما تجلى ربه ~~للجبل} # السابع عشر قول الشيخ أبي الحسن الأشعري حيث قال أثبته مستويا على عرشه ~~وأنفي كل استواء يوجب حدوثه # قال القرطبي فجعل الإستواء في هذا القول من مشكل القرآن الذي لا يعلم ~~تأويله انتهى # وقد كانت طائفة من الأشعرية يثبتون لفظه ويمتنعون من تأويله # الثامن عشر قول الطبري وابن أبي زيد والقاضي عبد الوهاب وجماعة من شيوخ ~~الحديث والفقه وابن عبد البر والقاضي أبي بكر ابن العربي وابن فورك أنه ~~سبحانه مستو على العرش بذاته وأطلقوا في بعض الأماكن فوق عرشه # قال القاضي أبوبكر وهو الصحيح الذي أقول به من غير تحديد ولا تمكين في ~~مكان ولا مماسة # PageV01P130 # قال ابن تيمية على الوجه الذي يستحقه سبحانه من الصفات اللأئقة به # قال فإن قال قائل لو كان الله فوق العرش للزم إما أن يكون أكبر من العرش ~~أو أصغر أو مساويا وذلك كله محال ونحو ذلك من الكلام فهذا لم يفهم من كون ~~الله على العرش إلا ما يثبت للأجسام وهذا اللازم تابع لهذا المفهوم # أما استواء يليق بجلال الله ويختص به فلا يلزمه شيء من اللوازم الباطلة ~~التي يجب نفيها كما يلزم سائر الأجسام # وصار هذا مثل قول القائل إذا كان للعالم صانع فإما أن يكون جوهرا أو عرضا ~~وكلاهما محال إذ لا يعقل موجود إلا كذلك وقوله إذا كان مستويا على العرش ~~فهو مماثل لاستواء الإنسان على السرير والفلك إذ لا يعلم استواء إلا هكذا ~~لأن هذا القائل لم يفهم إلا إثبات استواء هو من خصائص المخلوقين # قال والقول الفاصل هو ما عليه الأمة الوسط من أن الله مستو على عرشه ~~استواء يليق بجلاله فكما أنه موصوف بالعلم والبصر والقدرة ولا يثبت لذلك ~~خصائص الأعراض التي للمخلوقين فكذلك سبحانه هو فوق عرشه لا يثبت لفوقيته ~~خصائص فوقية المخلوق على المخلوق تعالى الله عن ذلك انتهى # PageV01P131 # وقال القرطبي أظهر الأقوال وإن كنت لا أقول به ولا ms046 أختاره ما تظاهرت عليه ~~الآي والأخبار والفضلاء الأخيار أن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه ~~بلا كيف بائن من جميع خلقه هذا جملة مذهب السلف الصالح انتهى # والعجب من القرطبي حيث يقول وإن كنت لا أقول به ولا أختاره ولعله خشي من ~~تحريف الحسدة فدفع وهمهم بذلك # وبهذا قال جماعة من الحنابلة لكن قالوا استوى على الوجه الذي يستحقه ~~لذاته مما لا يشاركه فيه المحدث ولا يشابهه ولا يماثله ولا يدل على إثبات ~~كمية ولا صفة كيفية بل على الوجه الذي يستحقه الله لنفسه # قالوا وإلى هذا الإشارة في حديث أم سلمة رضي الله عنها الإستواء معلوم ~~والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عند بدعة والبحث عنه كفر ورضي الله ~~تعالى عن مالك بن أنس حيث قال أوكلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء ~~به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم لجدل هؤلاء وكل من هؤلاء مخصوم بمثل ~~ما خصم به الآخر فلم يبق إلا الرجوع لما قاله الله ورسوله والتسليم لهما ### | ### | تنبيه # # قال الكمال بن الهمام الحنفي بعد أن تكلم على # PageV01P132 # الإستواء ما حاصله وجوب الإيمان بأنه استوى على العرش مع نفي التشبيه ~~وأما كون الإستواء بمعنى الإستيلاء على العرش مع نفي التشبيه فأمر جائز ~~الإرادة إذ لا دليل على إرادته عينا فالواجب عينا ما ذكرنا لكن قال إذا خيف ~~على العامة عدم فهم الإستواء إلا بالإتصال ونحوه من لوازم الجسمية فلا بأس ~~بصرف فهمهم إلى الإستيلاء # قال وعلى نحو ما ذكر كل ما ورد مما ظاهره الجسمية في الشاهد كالإصبع ~~واليد والقدم فإن الإصبع واليد صفة له تعالى لا بمعنى الجارحة بل على وجه ~~يليق به وهو سبحانه أعلم به # وقد تؤول اليد والإصبع بالقدرة والقهر وقد يؤول اليمين في قوله الحجر ~~الأسود يمين الله في الأرض على التشريف والإكرام لما ذكرنا من صرف فهم ~~العامة عن الجسمية # PageV01P133 # قال وهو ممكن أن يراد ولا يجزم بإرادته على قول أصحابنا أنه من المتشابه ms047 ~~وحكم المتشابه انقطاع معرفة المراد منه في هذه الدار وإلا لكان قد علم ~~انتهى كلام ابن الهمام # باب # في ذكر الوجه والعين واليد واليمين والأصابع والكف والأنامل والصورة ~~والساق والرجل والقدم والجنب والحقو والنفس والروح ونحو ذلك مما أضيف إلى ~~الله تعالى مما وردت به الآيات والأحاديث مما يوهم التشبيه والتجسيم تعالى ~~الله عن ذلك علو كبيرا # اعلم أن الله سبحانه مخالف لجميع الحوادث ذاته لا تشبه الذوات وصفاته لا ~~تشبه الصفات لا يشبهه شيء من خلقه ولا يشبه شيئا من الحوادث بل هو منفرد عن ~~جميع المخلوقات ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله له ~~الوجود المطلق فلا يتقيد بزمان ولا يتخصص بمكان والوحدة المطلقة لقيامه ~~بنفسه واستقلاله في جميع افعاله وكل ما توهمه قلبك أو سنح في مجاري فكرك أو ~~خطر في بالك من حسن أو بهاء أو شرف أو ضياء أو جمال أو شبح مماثل أو شخص ~~متمثل فالله تعالى بخلاف ذلك واقرأ {ليس كمثله شيء} ألا ترى أنه لما تجلى ~~للجبل تدكدك لعظيم هيبته فكما أنه لا يتجلى لشيء إلى اندك كذلك لا يتوهمه ~~قلب إلا هلك وارض لله بما رضيه لنفسه وقف عند خبره لنفسه مسلما مستسلما ~~مصدقا بلا # PageV01P134 # مباحثة التنقير ولا مقايسة التفكير وله تعالى صفات مقدسة طريق إثباتها ~~السمع فنثبتها ولا نعطلها لورود النص بها ولا نكيفها ولا نمثلها # وقد غلت طائفة في النفي فعطلته محتجين بأن الإشتراك في صفة من صفات ~~الإثبات يوجب الإشتباه فزعموا أنه سبحانه لا يوصف بالوجود بل يقال إنه ليس ~~بمعدوم ولا يوصف بأنه حي ولا قادر ولا عالم بل يقال إنه ليس بميت ولا عاجز ~~ولاجاهل وهذا مذهب أكثر الفلاسفة والباطنية # وغلت طائفة أخرى في الإثبات فشبهته فأثبتت له الصورة والجوارح حتى إن ~~الهشامية من غلاة الرافضة زعموا كما قال القرطبي أن معبودهم سبعة أشبار ~~بشبر نفسه وقالت الكرامية إنه جسم # قال وقد بالغ بعض أهل الإغواء فقال إنه على صورة الإنسان ms048 ثم اختلفوا ~~فمنهم من قال إنه على صورة شيخ أشمط الرأس واللحية ومنهم من قال إنه على ~~صورة شاب أمرد جعد قطط ومنهم من قال إنه مركب من لحم ودم ومنهم من قال إنه ~~على قدر مسافة العرش لا يفضل من أحدهما عن الأخر شيء # تعالى الله عن أقوالهم علو كبيرا وعن مثله نهى الله تعالى بقوله {يا أهل ~~الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق} النساء 171 # PageV01P135 # وقال ابن تيمية وأول من قال إن الله جسم هو هشام بن الحكم الرافضي # وفرقة أخرى أثبتت ما أثبته السمع من نحو سميع بصير عليم قدير وامتنعت من ~~إطلاق السمع والبصر والعلم والقدرة وهم المعتزلة كما تقدم # وفرقة أخرى أثبتت الصفات المعنوية من نحو السمع والبصر والعلم والقدرة ~~والكلام وهو مذهب جمهور أهل السنة والجماعة ومنهم أتباع أئمة المذاهب ~~الأربعة # ثم اختلفوا فيما ورد به السمع من لفظ العين واليد والوجه والنفس والروح # ففرقة أولتها على ما يليق بجلال الله تعالى وهم جمهور المتكلمين من الخلف ~~فعدلوا بها عن الظاهر إلى ما بحتمله التأويل من المجاز والإتساع خوف توهم ~~التشبيه والتمثيل # وفرقة أثبتت ما أثبته الله ورسوله منها وأجروها على ظواهرها ونفوا ~~الكيفية والتشبيه عنها قائلين إن إثبات البارئ سبحانه إنما هو الكيفية ~~إثبات وجود بما ذكرنا لا إثبات كيفية فكذلك إثبات صفاته إنما هي إثبات وجود ~~لا إثبات تحديد وتكييف فإذا قلنا يد ووجه وسمع وبصر فإنما هي صفات أثبتها ~~الله لنفسه فلا نقول إن معنى اليد القوة والنعمة ولا معنى السمع والبصر ~~العلم ولا نقول إنها جوارح # PageV01P136 # وهذا المذهب هو الذي نقل الخطابي وغيره أنه مذهب السلف ومنهم الأئمة ~~الأربعة وبهذا المذهب قال الحنفية والحنابلة وكثير من الشافعية وغيرهم وهو ~~إجراء آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها ~~محتجين بأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات فإذا كان إثبات الذات ~~إثبات وجود لا إثبات تكييف فكذلك إثبات صفاته إنما هي إثبات ms049 وجود لا إثبات ~~تحديد وتكييف # وقالوا إنا لا نلتفت في ذلك إلى تأويل لسنا منه على ثقة ويقين لإحتمال أن ~~يكون المراد غيره لأن التأويل إنما هو أمر مأخوذ بطريق الظن والتجويز لا ~~على سبيل القطع والتحقيق فلا يجوز أن يبنى الإعتقاد على أمور مظنونة ويعرض ~~عن ما ثبت بالقطع والنص وهذا مذموم عند السلف # قال القاضي أبو يعلى في كتاب إبطال التأويل لا يجوز رد هذه الأخبار ولا ~~التشاغل بتأويلها والواجب حملها على ظاهرها وأنها صفات لله لا تشبه صفات ~~الخلق ولا نعتقد التشبيه فيها لكن على ما روي عن الإمام أحمد وسائر الأئمة ~~وذكر بعض كلام الزهري ومكحول ومالك والثوري والليث وحماد بن زيد وحماد بن ~~سلمة وابن عيينة والفضيل بن عياض ووكيع وعبد الرحمان بن مهدي وإسحاق بن ~~راهويه وأبي عبيد ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم في هذا الباب وفي حكاية ~~ألفاظهم طول إلى أن قال ويدل على إبطال التأويل أن الصحابة والتابعين ~~حملوها على ظواهرها ولم يتعرضوا لتأويلها ولا صرفها عن ظاهرها فلو كان ~~التأويل سائغا لكانوا إليه أسبق لما فيه من # PageV01P137 # إزالة التشبيه ورفع الشبهة انتهى # وقال القرطبي قال الإمام الترمذي بعد ذكره حديث ما تصدق أحد بصدقة إلا ~~أخذها الرحمان بيمينه وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما ~~أشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء ~~الدنيا نثبت الروايات في هذا ونؤمن بها ولا نتوهم ولا يقال كيف هكذا روي عن ~~مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك وهذا وقول أهل العلم من ~~أهل السنة والجماة وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه وقد ~~ذكر الله تعالى في غير موضع من كتابه اليد ونحوها فتأولت الجهمية هذه ~~الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم فقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده ~~وقالوا معنى اليد ها هنا القدرة # قال الخطابي إنها ليست بجوارح ولا أعضاء ولا أجزاء # PageV01P138 # ولكنها صفات لا ms050 كيفية لها ولا تتأول فيقال معنى اليد النعمة أو القوة ~~ومعنى السمع والبصر العلم ومعنى الوجه الذات على ما ذهب إليه نفات الصفات # وقال ابن عبد البر أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في ~~القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا المجاز إلا أنهم لا ~~يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة مخصوصة # وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل ~~شيئا منها على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه وهم عند من أقر بها ~~نافون للمعبود # والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة ~~الجماعة انتهى كلام الحافظ ابن عبد البر إمام أهل المغرب في عصره # وقال القرطبي قال إسحاق بن إبراهيم إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو ~~مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه ~~وأما إذا قال لله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيد ولا مثل سمع ولا كسمع ~~فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال سبحانه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ~~الشورى 11 # PageV01P139 # وروى حرملة بن يحيى قال سمعت عبد الله بن وهب يقول سمعت مالك بن أنس يقول ~~من وصف شيئا من ذات الله تعالى مثل قوله {وقالت اليهود يد الله مغلولة} ~~المائدة 64 فأشار بيده إلى عنقه قطعت ومثل قوله {وهو السميع البصير} فأشار ~~إلى عينيه أو أذنيه أو شيء من بدنه قطع ذلك منه لأنه شبه الله تعالى بنفسه # وقال بعض المحققين إن صفات الرب تعالى معلومة من حيث الجملة والثبوت غير ~~معقولة من حيث التكييف والتحديد فيكون المؤمن بها مبصرا من وجه أعمى من وجه ~~مبصرا من حيث الإثبات والوجود أعمى من حيث التكييف والتحديد # قال ولهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله به نفسه وبين نفي التحريف ~~والتشبيه والوقوف وذلك هو مراد الرب منا في إبراز صفاته لنا لنعرفه بها ~~ونؤمن بحقائقها وننفي عنها ms051 التشبيه ولا نعطلها بالتحريف والتأويل وانتهى # قال الخطابي فإن قيل كيف يصح الإيمان بما لا نحيط علما بحقيقته أو كيف ~~نتعاطى وصفا بشيء لا درك له في عقولنا # قيل له إن إيماننا صحيح بحق ما كلفناه منها وعلمنا يحيط بالأمر الذي ~~ألزمناه فيها وإن لم نعرف لماهيتها حقيقة وكيفية وقد أمرنا أن نؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة ونعيمها والنار وأليم عذابها ~~وعقابها ومعلوم أنا لا نحيط بكل شيء منها على التفصيل وإنما كلفنا الإيمان ~~بها جملة ألا ترى أنا نعلم عدد أسماء الأنبياء وكثير من الملائكة ولا نحيط # PageV01P140 # بصفاتهم ولا نعلم خواص معانيهم ولم يكن ذلك قادحا في إيماننا بما أمرنا ~~أن نؤمن به من أمرهم وقد حجب عنا علم الروح ومعرفة كيفيته مع علمنا بأنه ~~آلة التمييز وبه تدرك المعارف وهذه كلها مخلوقة لله فما ظنك بصفات رب ~~العالمين سبحانه # إذا تقرر هذا فمن المتشابه الوجه في قوله تعالى {ويبقى وجه ربك} الرحمن ~~27 وقوله {فأينما تولوا فثم وجه الله} البقرة 115 وقوله {إنما نطعمكم لوجه ~~الله} الإنسان 9 # وفي الحديث من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله # وفي حديث آخر أعوذ بوجهك والأحاديث كثيرة # وتأويله عند أهل التأويل أن المراد بالوجه الذات المقدسة فأما صفة زائدة ~~على الذات فلا وهو قول المعتزلة وجمهور المتكلمين # ويروى عن ابن عباس الوجه عبارة عنه عز وجل كما قال {ويبقى وجه ربك} # وقال ابن فورك قد تذكر صفة الشيء والمراد به الموصوف # PageV01P141 # توسعا كما يقول القائل رأيت علم فلان ونظرت إلى علمه والمراد بذلك نظرت ~~إلى العالم # وقال القرطبي قال الحذاق الوجه راجح إلى الوجود والعبارة عنه بالوجه من ~~مجاز الكلام إذ كان الوجه أظهر الأعضاء في المشاهدة # وقال أبو المعالي وأما الوجه فالمراد به وجود البارئ تعالى عند معظم ~~أئمتنا والدليل على ذلك قوله تعالى {ويبقى وجه ربك} والموصوف بالبقاء عند ~~تعرض الخلق للفناء هو وجود البارئ تعالى # وقوله تعالى {إنما نطعمكم لوجه الله} المراد به لله الذي ms052 له الوجه أي ~~الوجود # وكذلك قوله {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} الليل 20 أي الذي له الوجه # وقيل في قوله {فأينما تولوا فثم وجه الله} أي فثم رضا الله وثوابه و ~~{إنما نطعمكم لوجه الله} أي لرضاه وطلب ثوابه ومنه من بنى مسجدا يبتغي به ~~وجه الله # وقيل المراد فثم الله والوجه صلة أو الوجه عبارة عن الذات أي فثم ذاته ~~بمعنى الحصول العلمي أي فعلمه معكم أينما كنتم # PageV01P142 # وقيل المراد بالوجه الجهة التي وجهنا الله إليها أي القبلة # وحكى المزني عن الشافعي {فأينما تولوا فثم وجه الله} أي فثم الوجه الذي ~~وجهكم إلي أي فهناك جهته وقبلته التي أمر بها # ومذهب السلف أن الوجه صفة ثابتة لله ورد بها السمع فتتلقى بالقبول # ويبطل مذهب أهل التأويل ما قاله البيهقي والخطابي في قوله تعالى {ويبقى ~~وجه ربك ذو الجلال} فأضاف الوجه إلى الذات وأضاف النعت إلى الوجه فقال {ذو ~~الجلال} ولو كان ذكر الوجه صلة ولم يكن صفة للذات لقال ذي الجلال فلما قال ~~{ذو الجلال} علمنا أنه نعت للوجه وأن الوجه صفة للذات # وقالت الحنابلة لتأييد مذهب السلف إنه قد ثبت في الخطاب العربي الذي أجمع ~~عليه أهل اللغة أن تسمية الوجه في أي محل وقع من الحقيقة والمجاز يزيد على ~~قولنا ذات فأما في الحيوان فذلك مشهور حقيقة ولا يمكن دفعه وأما في مقامات ~~المجاز فكذلك أيضا لأنه يقال فلان وجه القوم لا يراد به ذوات القوم إذ ذوات ~~القوم غيره قطعا ويقال هذا وجه الثوب لما هو أجوده ويقال هذا وجه الرأي أي ~~أصحه وأقومه وأتيت بالخبر على وجهه أي على حقيقته إلى غير ذلك مما # PageV01P143 # يقال فيه الوجه # فإذا كان هذا هو المستقر في اللغة وجب أن يحمل الوجه في حق البارئ على ~~وجه يليق به صفة زائدة على تسمية قولنا ذات # فإن قيل يلزم أن يكون عضوا وجارحة ذات كمية وكيفية وهو باطل # فالجواب ما قالوه إن هذا لا يلزم لأن ما ذكره المعترض ثبت ms053 بالإضافة إلى ~~الذات في حق الحيوان المحدث لا من خصيصة صفة الوجه ولكن من جهة نسبة الوجه ~~إلى جملة الذات فيما ثبت للذات من الماهية المركبة وذلك أمر أدركناه بالحس ~~في جملة الذات فكانت الصفات مساوية للذات بطريق أنها منها ومنتسبة إليها ~~نسبة الجزء من الكل # فأما الوجه المضاف للبارئ سبحانه فإنا ننسبه إليه في نفسه نسبة الذات ~~إليه # وقد ثبت أن الذات في حق البارئ لا توصف بأنها جسم مركب تدخله الكمية ~~وتتسلط عليها الكيفية ولا نعلم لها ماهية فصفته التي هي الوجه كذلك لا يوصل ~~لها إلى ما هية ولا يوقف لها على كيفية ولا تدخلها التجزئة المأخوذة من ~~الكمية لأن هذه إنما هي صفات الجواهر المركبة أجساما والله منزه عن ذلك ولو ~~جاز هذا الإعتراض في الوجه لقيل مثله في السمع والبصر والعلم فإن العلم في ~~الشاهد عرض قائم بقلب يثبت بطريق ضرورة أو اكتساب وذلك غير لازم في حق ~~البارئ لأنه مخالف للشاهد # PageV01P144 # في الذاتية وغير مشارك لها في إثبات ماهية أو كمية أو كيفية # وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري إن الله على عرشه كما قال {الرحمن على ~~العرش استوى} وإن له يدين بلا كيف كما قال {خلقت بيدي} ص 75 وإن له عينين ~~بلا كيف كما قال {تجري بأعيننا} القمر 14 وإن له وجها بلا كيف كما قال ~~{ويبقى وجه ربك} وإنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته كما قال {وجاء ربك ~~والملك صفا صفا} الفجر 22 وإنه يقرب من عباده كيف شاء كما قال {ونحن أقرب ~~إليه من حبل الوريد} وندين أنه يقلب القلوب بين إصبعين من أصابعه وأنه يضع ~~السماوات على إصبع والأرضين على إصبع كما جاءت به الرواية إلى أن قال ونصدق ~~بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا وأطال ~~الكلام في هذا وأمثاله في كتابه الذي سماه الإبانة في أصول الديانة وقد ذكر ~~أصحابه أنه آخر كتاب صنفه وعليه يعتمدون في الذب عنه عند من يطعن عليه # وقال ms054 القاضي ابن الباقلاني فإن قال قائل فما الدليل على أن لله وجها ويدا ~~قيل له قوله {ويبقى وجه ربك} وقوله {لما خلقت بيدي} فأثبت لنفسه وجها ويدا # وقد تقدم كلام الإمام أبي حنيفة رحمه الله حيث قال # PageV01P145 # وله تعالى وجه ويد ونفس فما ذكر الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد ~~والنفس فهو له صفات بلا كيف ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته لأن فيه إبطال ~~الصفة وهو قول أهل القدر والإعتزال إلى آخر ما قال كما تقدم ### | ### | تنبيه # # روى مسلم وابن ماجة حديث إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام حجابه ~~النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه # قال النوري معناه الإخبار أنه تعالى لا ينام وأنه مستحيل في حقه النوم ~~فإن النوم انغمار وغلبة على العقل يسقط به الإحساس والله منزه عن ذلك ~~وسبحات وجهه نوره وجلاله وبهاؤه بضم السين والباء # وقيل سبحات الوجه محاسنه لأنه يقال سبحان الله عند رؤيتها # والحجاب أصله في اللغة المنع والستر وهو إنما يكون للأجساد والله منزه عن ~~ذلك # PageV01P146 # والمراد هنا المانع من رؤيته وسمى ذلك المانع نور لأنه يمنع في العادة من ~~الإدراك كشعاع الشمس والمراد بالوجه الذات والمراد بما انتهى إليه بصره ~~جميع المخلوقات لأن بصره سبحانه محيط بجميع الكائنات والتقدير لو زال ~~المانع من رؤيته وهو الحجاب المسمى نورا وتجلى لخلقه لأحرق جلال ذاته جميع ~~مخلوقاته لكنه محتجب عن الخلق بأنوار عزه وجلاله # وقيل الحجاب المذكور في هذا الحديث وغيره يرجع إلى الخلق لأنهم هم ~~المحجوبون عنه فالحجاب راجع إلى منع الإبصار من الإصابة بالرؤية فلو كشف ~~الحجاب الذي على أعين الناس ولم يثبتهم لرؤيته لاحترقوا من جلاله وهيبته ~~كما خر موسى صعقا وتقطع الجبل دكا حين تجلى سبحانه له # ومن المتشابه العين في قوله تعالى {ولتصنع على عيني} طه 39 وقوله {فإنك ~~بأعيننا} الطور 48 وقوله {تجري بأعيننا} القمر 14 # وتأويله أن المراد {تجري بأعيننا} أي بمرأى منا ms055 أي ونحن نراها أو أن ~~المراد بأعيننا أي بحفظنا وكلاءتنا أو أن المراد به أعين الماء أي تجري ~~بأعين خلقناها وفجرناها فهي إضافة ملك لا إضافة صفة ذاتية والمراد تجري ~~بأوليائنا وخيار خلقنا # PageV01P147 # وقوله {ولتصنع على عيني} أي تربى وتغذى على مرأى مني وكذا {فإنك بأعيننا} ~~أي بمرأى منا وفي حفظنا كقولهم أنت بعين الله أي في حفظه # وقال بعضهم العين مؤولة بالبصر والإدراك بل قيل إنها حقيقة في ذلك خلافا ~~لتوهم بعض الناس أنا مجاز قال وإنما المجاز في تسمية العضو بها # ومذهب السلف إثبات ذلك صفة له تعالى لحديث البخاري ومسلم وغيرهما حين ذكر ~~الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن الله لا يخفى عليكم إن الله ~~ليس بأعور وأشار بيده إلى عينيه الحديث # قال القرطبي قال العلماء منهم البيهقي وفي هذا نفي نقص العور عن الله ~~تعالى وإثبات العين له صفة وعرفنا بقوله تعالى {ليس كمثله شيء} أنها ليست ~~بحدقة وأن الوجه ليس بصورة وأنها صفة ذات انتهى # وقالت الحنابلة قد ورد السمع بإثبات صفة له تعالى وهي العين تجري مجرى ~~السمع والبصر وليس المراد إثبات عين هي حدقة ماهيتها شحمة لأن هذه العين من ~~جسم محدث وأما العين التي وصف بها البارئ فهي مناسبة لذاته في كونها غير # PageV01P148 # جسم ولا جوهر ولا عرض ولا يعرف لها ماهية ولا كيفية قالوا وقد امتنعت ~~المعتزلة والأشعرية من أن يقال لله عين فأما المعتزلة فيقوى ذلك عندهم ~~لأنهم لا يقولون سميع بسمع بصير ببصر بل يقولون بصير لذاته سميع لذاته وأما ~~الأشعرية فيضعف هذا على قولهم لأنهم يوافقون على أنه بصير ببصر سميع بسمع ~~وإنما امتنعوا من تسمية عين لما استوحشوا من معنى العين في الشاهد فقاوا ~~بالتأويلات ومن الفاسد قياس الغائب على الشاهد # ومن المتشابه اليد في قوله تعالى {يد الله فوق أيديهم} الفتح 10 {لما ~~خلقت بيدي} ص 75 {بل يداه مبسوطتان} المائدة 64 {مما عملت أيدينا} يس 71 ~~{قل إن الفضل بيد الله} آل ms056 عمران 73 # وتأويله أن المراد باليد القدرة # وقال الأشعري اليد صفة ورد بها الشرع والذي يلوح من معنى هذه الصفة أنها ~~قريبة من معنى القدرة إلا أنها أخص والقدرة أعم كالمحبة مع الإرادة ~~والمشيئة فإن في اليد تشريفا لازما # وذهبت المعتزلة وطائفة من الأشعرية إلى أن المراد باليدين في قوله {لما ~~خلقت بيدي} معنى النعمتين وطائفة من الأشعرية أن المراد باليدين هنا القدرة ~~لأن اليد في اللغة عبارة عن القدرة كقوله # PageV01P149 # . فقمت ومالي بالأمور يدان ... # ويحقق هذا ويوضحه أن الخلق من جهة الله إنما هو مضاف إلى قدرته لا إلى ~~يده ولهذا يستقل في إيجاد الخلق بقدرته ويستغني عن يد وآلة يفعل بها مع ~~قدرته # وقوله {بل يداه مبسوطتان} المائدة 64 ثنى اليد مبالغة في الرد على اليهود ~~ونفي البخل عنه وإثباتا لغاية الجود فإن غاية ما يبذله السخي من ماله أن ~~يعطيه بيديه وتنبيها على منح الدنيا والآخرة # أو المراد بالتثينة باعتبار نعمة الدنيا ونعمة الآخرة # أو باعتبار قوة الثواب وقوة العقاب # ومذهب السلف والحنابلة أن المراد إثبات صفتين ذاتيتين تسميان يدين يزيدان ~~على النعمة والقدرة محتجين بأن الله تعالى أثبت لآدم من المزية والإختصاص ~~ما لم يثبت مثله لإبليس بقوله {لما خلقت بيدي} ص 75 وإلا فكان إبليس يقول ~~وأنا أيضا خلقتني بيديك فلا مزية لآدم ولا تشريف # فإن قيل إنما أضيف ذلك إلى آدم ليوجب له تشريفا وتظيما على إبليس ومجرد ~~النسبة في ذلك كافي في التشريف كناقة الله وبيت الله فهذا كاف في التشريف ~~وإن كانت النوق والبيوت كلها لله # فالجواب ما قالوه أن التشريف بالنسبة إذا تجردت عن إضافة إلى صفة اقتضى ~~مجرد التشريف فأما النسبة إذا اقترنت بذكر صفة أوجب ذلك إثبات الصفة التي ~~لولاها ما تمت النسبة فإن قولنا خلق الله الخلق بقدرته لما نسب الفعل إلى ~~تعلقه بصفة # PageV01P150 # الله اقتضى ذلك إثبات الصفة وكذا أحاط بالخلق بعلمه يقتضي إحاطة بصفة هي ~~العلم فكذلك هنا لما كان ذكر التخصيص مضافا إلى صفة وجب ms057 إثبات تلك الصفة ~~على وجه يليق به سبحانه لا بمعنى العضو والجارحة والجسمية والبعضية والكمية ~~والكيفية تعالى الله عن ذلك # وأيضا فلو أراد باليد النعمة لقال لما خلقت ليدي لأنه خلق لنعمة لا بنعمة # وأيضا فقدرة الله واحدة لا تدخلها التثنية والجمع # وقال البغوي في قوله بيدي في تحقيق الله التثنية في اليد دليل على أنها ~~ليست بمعنى القدرة والقوة والنعمة وأنهما صفتان من صفات ذاته # وقال ابن اللبان فإن قلت فما حقيقة اليدين في خلق آدم قلت الله أعلم بما ~~أراد قال والذي يظهر أن اليدين استعارة لنور قدرته القائم بصفة فضله وصفة ~~عدله # وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات باب ما جاء في إثبات اليدين صفتين ~~لا من حيث الجارحة قال الله {يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} ص 75 ~~وقال {بل يداه مبسوطتان} المائدة 64 وذكر الأحاديث الصحاح في ذلك # PageV01P151 # كحديث يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده وحديث أنت موسى اصطفاك الله ~~بكلامه وخط لك الألواح بيده وفي لفظ وكتب لك التوراة بيده وذكر أحاديث ~~كثيرة مثل والخير بيديك # وقال البيهقي قال بعض أهل النظر قد تكون اليد بمعنى القوة كقوله {داود ذا ~~الأيد} ص 17 ذا القوة وبمعنى الملك والقدرة كقوله {إن الفضل بيد الله} آل ~~عمران 73 وبمعنى النعمة كقولهم لي عند فلان يد وتكون صلة أي زائدة كقوله ~~{مما عملت أيدينا أنعاما} يس 71 أي مما عملناه نحن وبمعنى الجارحة كقوله ~~{وخذ بيدك ضغثا} ص 44 # قال فأما قوله {لما خلقت بيدي} فلا يحمل على الجارحة لأن البارئ واحد لا ~~يتبعض ولا على القوة والقدرة والملك والنعمة والصلة لأن الإشتراك يقع حينئذ ~~بين وليه آدم # PageV01P152 # وعدوه إبليس ويبطل ما ذكره من تفضيله عليه لبطلان معنى التخصيص إذ ~~الشياطين والأباليس وجماعة الكفرة خلقهم الله بقدرته ونعمه على آدم غير ~~منحصرة فلم يبق إلا أن يحملا على صفتين تعلقتا بخلق آدم تشريفا له دون خلق ~~إبليس تعلق القدرة بالمقدور لا من ms058 طريق المباشرة ولا من حيث المماسة وليس ~~لذلك التخصيص وجه غير ما بينه الله تعالى في قوله {لما خلقت بيدي} انتهى ### | ### | تنبيه # # من هذا النمط حديث الترمذي وابن ماجه إن الله تعالى لما خلق الخلق كتب ~~بيده على نفسه إن رحمتي تغلب غضبي # وفي حديث آخر إن الله تعالى خلق ثلاثة أشياء بيده خلق آدم بيده وكتب ~~التوراة بيده وغرس الفردوس بيده # وحديث أحمد ومسلم إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسييء النهار ~~ويبسط يده بالنهار ليتوب مسييء الليل # PageV01P153 # قيل بسط اليد إستعارة في قبول التوبة وإنما ورد لفظ اليد لأن العرب إذا ~~رضي أحدهم الشيء بسط يده لقبوله وإذا كرهه قبضها عنه فخوطبوا بما يفهمونه ~~وهو مجاز فإن يد الجارحة مستحيلة في حقه تعالى # ومن المتشابه القبضة واليمين في وقوله تعالى {والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسماوات مطويات بيمينه} الزمر 67 # وحديث البخاري ومسلم يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم ~~يقول أنا الملك أين ملوك الأرض # وحديث مسلم يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى الحديث # وحديث مسلم أيضا يأخذ الله سماواته وأرضيه بيديه فيقول أنا الله ويبسطها ~~أنا الملك # PageV01P154 # قال البيهقي المتقدمون من هذه الأمة لم يفسروا ما ورد من الآي والأخبار ~~في هذا الباب مع اعتقادهم بأجمعهم أن الله واحد لا يجوز عليه التبعيض # قال وذهب بعض أهل النظر إلى أن اليمين يراد به اليد واليد لله صفة بلا ~~جارحة فكل موضع ذكرت فيه من الكتاب أو السنة فالمراد بذكرها تعلقها بالمكان ~~المذكور معها من الطي والأخذ والقبض والبسط والقبول والإنفاق وغير ذلك تعلق ~~الصفة الذاتية بمقتضاه من غير مباشرة ولا مماسة وليس في ذلك تشبيه بحال # وهذا مذهب الحنابلة # قال الخطابي وليس معنى اليد عندنا الجارحة وإنما هي صفة جاء بها التوقيف ~~فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وننتهي إلى حيث انتهى بها الكتاب ~~والأخبار الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة # وقال بعض أهل التأويل كما في البيضاوي ms059 وغيره في الآية هو تنبيه على عظمته ~~وكمال قدرته على الأفعال العظام التي تتحير فيها الأفهام ودلالة على أن ~~تخريب العالم أهون شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار ~~القبضة واليمين لا حقيقة ولا مجازا # PageV01P155 # وقال بعضهم هو لبيان عظمة الله وجلاله وقدرته وأن المكونات كلها منقادة ~~لإرادته ومسخرات بأمره # وذهب آخرون إلى أن القبض قد يكون بمعنى الملك والقدرة كقولهم ما فلان إلا ~~في قبضتي أي قدرتي ويقولون الأشياء في قبضة الله أي في ملكه وقدرته وعلى ~~هذا التأويل مخرج الآية والحديث ### | تنبيه # في حديث مسلم وغيره إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور ~~عن يمين الرحمان وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا # قال النووي هو من أحاديث الصفات إما نؤمن بها ولا نتكلم بتأويل ونعتقد أن ~~ظاهرها غير مراد وأن لها معنى يليق بالله تعالى أو تؤول على أن المراد ~~بكونهم على اليمين الحالة الحسنة والمنزلة الرفيعة # وقوله وكلتا يديه يمين فيه تنبيه على أنه ليس المراد باليمين الجارحة وأن ~~يديه تعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال تنقص عن اليمين # وقال بعضهم وقد تكون اليمين بمعنى التبجيل والتعظيم # PageV01P156 # يقال فلان عندنا باليمين أي بالمحل الجليل ومنه قول الشاعر ... أقول ~~لناقتي إذ بلغتني ... لقد أصبحت عندي باليمين ... # أي المحل الرفيع # قلت أحسن من هذا ما أوردته في كتابي القول البديع في علم البديع في باب ~~التمثيل ما أنشده الرماح بن ميادة في قوله ... ألم أك في يمنى يديك جعلتني ~~... فلا تجعلني بعدها في شمالكا ... # أراد أن يقول ألم أكن قريبا منك فلا تجعلني بعيدا عنك فعدل عنه إلى لفظ ~~التمثيل لما فيه من زيادة المعنى لما تعطيه لفظتا اليمين والشمال من ~~الأوصاف لأن اليمين أشد قوة معدة للطعام والشراب والأخذ والعطاء وكل ما شرف ~~والشمال بالعكس واليمين مشتق من اليمن وهو البركة والشمال من الشؤم فكأنه ~~قال ألم أكن مكرما عندك فلا تجعلني مهانا وكنت منك ms060 في المكان الشريف فلا ~~تجعلني في الوضيع # قال البيهقي وقد روي ذكر الشمال لله تعالى من طريقين في أحدهما جعفر بن ~~الزبير وفي الآخر يزيد الرقاشي وهما # PageV01P157 # متروكان وكيف يصح ذلك وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى كلتا ~~يديه يمينا وكأن من قال ذلك أرسله من لفظه على ما وقع له أو على عادة العرب ~~من ذكر الشمال في مقابلة اليمين # وقال الخطابي ليس فيما يضاف إلى الله سبحانه من صفة اليدين شمال لأن ~~الشمال محل النقص والضعف والله أعلم # وأما الأصابع فروى البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال جاء حبر إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا محمد أو يا أبا القاسم إن الله يمسك السماوات يوم ~~القيامة على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على ~~إصبع وسائر الخلائق على إصبع ثم يهزهن فيقول أنا الملك أنا الملك فضحك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر وتصديقا له ثم قرأ {وما قدروا ~~الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} ~~الزمر 67 # وفي البخاري إنه إذا كان يوم القيامة جعل الله السماوات # PageV01P158 # على إصبع والأرضين على إصبع والخلائق على إصبع ثم يهزهن ثم يقول أنا ~~الملك فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه تعجبا ~~وتصديقا لقوله ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم {وما قدروا الله حق قدره} ~~إلى قوله {يشركون} # وفي الترمذي وصححه عن ابن عباس قال مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال له يا يهودي حدثنا فقال كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات ~~على ذه والأرضين على ذه والجبال على ذه والماء على ذه وسائر الخلق على ذه ~~وأشار بخنصره أولا ثم تابع حتى بلغ الإبهام فأنزل الله {وما قدروا الله حق ~~قدره} # وروى البخاري ومسلم حديث إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع ~~الرحمان كقلب واحد يصرفها كيف يشاء ثم قال ms061 عليه السلام اللهم مصرف القلوب ~~صرف قلوبنا إلى طاعتك # قال الخطابي وذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب والسنة المقطوع ~~بصحتها واعترض بأن ذلك ثابت في صحيح السنة لكن الواجب في هذا أن تمر كما ~~جاءت ولا يقال فيها # PageV01P159 # إن معناها النعم لا أن يقال إصبع أو أصابع كأصابعنا ولا يد كأيدينا ولا ~~قبضة كقبضتنا # وقال النووي هذه من أحاديث الشبهات وفيها القولان أحدهما الإيمان بها من ~~غير تعرض لتأويل ولا لمعرفة المعنى بل نؤمن بها وأن ظاهرها غير مراد لقوله ~~تعالى {ليس كمثله شيء} الشورى 11 ثانيهما يتأول بحسب ما يليق فعلى هذا ~~فالمراد المجاز كما يقال فلان في قبضتي وفي كفي لا يراد أنه حال في كفه بل ~~المراد تحت قدرتي ويقال فلان في خنصري وبين إصبعي أقلبه كيف شئت يعني أنه ~~هين علي والتصرف فيه كيف شئت فمعنى الحديث أنه سبحانه يتصرف في قلوب عباده ~~وغيرها كيف شاء لا يمتنع عليه منها شيء ولا يفوته ما أراده كما لا يمتنع ~~على الإنسان ما كان بين إصبعيه فخاطب العرب كما يفهمونه ومثله بالمعاني ~~الحسية تأكيدا له في نفوسهم فإن قيل قدرة الله تعالى واحدة والإصبعان ~~للتثنية قال والجواب أن هذا مجاز واستعارة واقعة موقع التمثيل بحسب ما ~~اعتادوه غير مقصود به التثنية والجمع # وفي النهاية إطلاق الأصابع عليه تعالى مجاز كإطلاق اليد واليمين والعين ~~والسمع وهو جار مجرى التمثيل والكناية عن سرعة تقلب القلوب وأن ذلك أمر ~~معقود بمشيئة الله # PageV01P160 # وتخصيص ذكر الأصابع كناية عن إجراء القدرة والبطش لأن ذلك باليد والأصابع # وقال القرطبي وغيره والإصبع قد تكون بمعنى القدرة على الشيء وسهولة ~~تقليبه كما يقول من استسهل شيئا واستخفه مخاطبا لمن استثقله أنا أحمله على ~~إصبعي وأرفعه بإصبعي وأمسكه بخنصري فهذا مما يراد به الإستظهار في القدرة ~~على الشيء فلما كانت السماوات والأرض أعظم الموجودات وكان إمساكها إلى الله ~~كالشيء الحقير الذي نجعله بين أصابعنا ونهزه بأيدينا ونتصرف فيه كيف شئنا ~~دل ذلك على قوته القاهرة ms062 وعظمته الباهرة لا إله إلا هو سبحانه # وقال بعض المحققين هذا الحديث من جملة ما يتنزه السلف عن تأويله كأحديث ~~السمع والبصر واليد فإن ذلك يحمل على ظاهره ويجرى بلفظه الذي جاء به من غير ~~أن يشبه بمشبهات الجنس أو يحمل على معنى المجاز والإتساع بل يعتقد أنها ~~صفات الله تعالى لا كيفية لها وإنما تنزهوا عن تأويل هذا القسم لأنه لا ~~يلتئم معه ولا يحمل ذلك على وجه يرتضيه العقل إلا ويمنع منه الكتاب والسنة ~~من وجه آخر قال ومثل هذا ليس في الحقيقة من أقسام الصفات ولكن ألفاظ مشاكلة ~~لها في وضع الإسم # وقال الطيبي اعلم أن للناس فيما جاء من صفات الله فيما يشبه صفات ~~المخلوقين تفصيلا وذلك أن المتشابه قسمان قسم # PageV01P161 # يقبل التأويل وقسم لا يقبله بل علمه مختص بالله تعالى ويقفون عند قوله ~~تعالى {وما يعلم تأويله إلا الله} آل عمران 7 كالنفس في قوله {تعلم ما في ~~نفسي ولا أعلم ما في نفسك} المائدة 116 والمجيء في قوله {وجاء ربك والملك} ~~الفجر 22 وتأويل فواتح السور مثل آلم وحم من هذا القبيل # وذكر الشيخ السهروردي في كتاب العقائد أخبر الله تعالى أنه استوى على ~~العرش وأخبر رسوله بالنزول وغير ذلك مما جاء في اليد والقدم والتعجب فكل ما ~~ورد من هذا القبيل دلائل التوحيد فلا يتصرف فيه بتشبيه ولا تعطيل فلولا ~~إخبار الله تعالى وإخبار رسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى وتلاشى ~~دونه عقل العقلاء ولب الألباء # قال الطيبي هذا المذهب هو المعتمد عليه وبه يقول السلف الصالح ومن ذهب ~~إلى التأويل شرط فيه أن يكون مما يؤدي إلى تعظيم الله تعالى وجلاله وتنزيهه ~~وكبريائه وما لا تعظيم فيه فلا يجوز الخوض فيه فكيف بما يؤدي إلى التجسيم ~~والتشبيه انتهى # وهو كلام في غاية التحقيق إلا أن ترك التأويل مطلقا وتفويض العلم إلى ~~الله أسلم # وأما الساعد والذراع قال القرطبي أسند البيهقي وغيره حديث وساعد الله أشد ~~من ساعدك وموسى الله ms063 أحد من موساك # PageV01P162 # وذكر البيهقي أيضا أن عروة بن الزبير سأل عبد الله بن عمرو بن العاصي أي ~~الخلق أعظم قال الملائكة قال من ماذا خلقت قال خلقت من نور الذراعين والصدر # قال هو حديث موقوف على عبد الله بن عمرو وراويه رجل غير مسمى فهو منقطع ~~وقال ابن فورك روى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن ~~عمرو قال خلق الله تعالى الملائكة من شعر ذراعيه وصدره أو من نورهما # قال ابن فورك وعبد الله لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيل إن ~~عبد الله بن عمرو أصاب وسقين من الكتب يوم اليرموك فكانوا يقولون له إذا ~~حدثهم حدثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تحدثنا عن وسقيك ~~يوم اليرموك انتهى # قلت عبد الله بن عمرو أجل من أن يحكى عنه مثل هذا فإن وقع فيه كذب فهو ~~ممن قبله وإن صح عنه مثل هذا الحديث فله حكم المرفوع والتأويل محتمل فقد ~~رواه أسامة # PageV01P163 # ولم يقل فيه ذراعيه وصدره بل قال من نور الذراعين والصدر مطلقا غير مضاف ~~وإذا كان كذلك لم ينكر أن يكون ذلك صدرا وذراعين لبعض خلقه أو أنهما من ~~أسماء بعض مخلوقاته فقد وجد في النجوم ما يسمى ذراعين وحينئذ فليس بمستنكر ~~أن يكون هذا الإسم اسما لبعض مخلوقاته تعالى خلق منه الملائكة # وأما الساعد فإنه يطلق بمعنى القوة والتدبير كقولهم جمعت هذا المال ~~بساعدي يعني برأيه وتدبيره وهو المراد في الحديث والمعنى أمر الله أنفذ من ~~أمرك وقدرته أنفذ من قدرتك وإنما عبر عنه بالساعد للتمثيل لأنه محل القوة ~~يوضح ذلك قوله وموساه أحد من موساك يعني أن قطعه في مقدوراته أسرع من قطعك ~~فعبر عن القطع بالموسى لسرعة قطعه # وأما الكف والأنامل والصورة فقد روى الترمذي عن معاذ بن جبل قال احتبس ~~عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى ~~عين الشمس فخرج سريعا ms064 فثوب بالصلاة فصلى رسول الله فلما سلم دعا بصوته فقال ~~لنا على مصافكم كما أنتم ثم أقبل علينا فقال أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم ~~لغداة إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت ~~فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك ربي قال ~~فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري قالها ثلاثا قال فرأيته وضع كفه بين ~~كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال يا محمد قلت # PageV01P164 # لبيك ربي قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت في الكفارات قال ما هن قلت مشي ~~الأقدام إلى الحسنات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء على ~~المكرهات الحديث # قال الترمذي حديث حسن صحيح # وقال سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هذا حديث حسن صحيح # قال ابن فورك قوله وضع كفه بين كتفي وروي بين كنفي بالنون # فأما الكف فقيل هو بمعنى القدرة كقوله ... هون عليك فإن الأمور ... بكف ~~الإله مقادريها ... # يريد في قدرته تقديرها وتدبيرها # وقيل المراد بالكف النعمة والمنة والرحمة # PageV01P165 # وأما قوله بين كتفي فالمراد به ما وصف إلى قلبه من لطفه وبره وفوائده لأن ~~القلب بين الكتفين وهو محل الأنوار والعلوم والمعارف ورواية بين كنفي يراد ~~به كقول القائل أنا في كنف فلان وفنائه أراد بذلك أنه في ظل نعمته ورحمته ~~فكأنه قال أفادني الرب من رحمته وإنعامه بملكه وقدرته حتى علمت ما أعلمه # وقوله فوجدت برد أنامله يحتمل أن يكون المعنى برد نعمه فإن تأويل الأنامل ~~على معنى الإصبع على ما تقدم فيكون المعنى حتى وجدت آثار إحسانه ونعمته ~~ورحمته في صدري فتجلى لي عند ذلك علم ما بين السماء والأرض برحمة الله وفضل ~~نعمته # وقال القرطبي وقوله فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة أو رأيت ربي ~~في أحسن صورة هذا راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي رأيته وأنا في أحسن ~~صورة كقول القائل رأيت الأمير في ms065 أحسن صورة ومراده وأنا في أحسن زيي وحينئذ ~~فالمراد أن الله تعالى زين خلقته عليه السلام وكمل صورته عند رؤيته لربه ~~زيادة إكرام وتعظيم # وقال بعض المحققين ما ملخصاه يجوز أن يكون قوله في أحسن صورة راجعا إلى ~~محمد أي رأيته وأنا في أحسن صورة بمعنى أن الله حسن صورته ونقله إلى هيئة ~~يمكنه معها رؤيته إذ كان البشر لا يمكنهم رؤيته تعالى على صورتهم التي ~~عليها حتى ينقلوا إلى صور أخر غير صورهم كما أن أهل الجنة ينقلهم الله عن ~~صفاتهم إلى صفات آخر أعلى وأشرف فعجل الله # PageV01P166 # لنبيه هذه الكرامة في الدنيا ويجوز أن يكون راجعا إلى الله بمعنى أنه راء ~~ربه على أحسن ما وعده به من إنعامه وإحسانه وإكرامه كما تقول للرجل كيف ~~كانت صورة أمرك عند لقاء الملك فيقول خير صورة أعطاني وأنعم علي وأدناني من ~~محل كرامته فهذان تأويلان صحيحان جاريان على أساليب كلام العرب # قال وقد جاء في بعض الحديث أنه كانت رؤية في المنام فإذا كان الأمر كذلك ~~كان التأويل واضحا لأنه لا ينكر رؤية الله تعالى في المنام كذلك انتهى # وروى أحمد والبخاري ومسلم أنه عليه السلام قال خلق الله آدم على صورته ~~وطوله ستون ذراعا الحديث وفيه وكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ~~ذراعا فلم تزل الخلق تنقص بعده حتى الآن # وفي لفظ آخر إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على ~~صورته # قال النووي هذا من أحاديث الصفات ومذهب السلف # PageV01P167 # أنه لا يتكلم في معناها بل يقولون يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى ~~يليق بجلال الله تعالى من اعتقادنا أنه {ليس كمثله شيء} وهذا القول اختاره ~~جماعة من محققي المتكلمين قال وهو أسلم والثاني أنها تؤول على ما يليق على ~~حسب مواقعها # قال المازري وقد غلط ابن قتيبة في هذا الحديث فأجراه على ظاهره وقال الله ~~صورة لا كالصور قال وهذا كقول المجسمة جسم لا كالأجسام لما رأوا أهل السنة ~~يقولون ms066 الله تعالى شيء لا كالأشياء والفرق أن لفظة شيء لا تفيد الحدوث ولا ~~تتضمن ما يقتضيه وأما جسم وصورة فيتضمنان التأليف والتركيب وذلك دليل ~~الحدوث # وقال أهل التأويل ما قاله الخطابي إن الضمير في صورته يعود على آدم بمعنى ~~أن الله تعالى خلقه ابتداء على صورته التي أوجده عليها ولم يردده في أطوار ~~الخلقة كبنيه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم أجنة ثم أطفالا وفي الحديث الأخر ~~الضمير يعود على المضروب # وقال بعض المحققين ما ملخصه يجوز عود الضمير على آدم وعلى الله فإن عاد ~~على آدم فالغرض منه الرد على الدهرية واليهود وهو من جوامع الكلم فإن ~~الدهرية قالت إن العالم لا أول له فلا حيوان إلا من حيوان آخر قبله ولا زرع ~~إلا من بذر قبله فأعلمنا عليه السلام أن الله خلق آدم على صورته # PageV01P168 # التي شوهد عليها ابتداء # وقالوا أيضا إن للطبيعة والنفس الكلية فعلا في المحدثات المتكونة غير فعل ~~الله فأعلمنا أنه أوجده كذلك دون مشاركة من طبيعة أو نفس # واليهود قالت إن آدم في الذنب كان على خلاف صورته في الجنة فلما خرج منها ~~نقص قامته وغير خلقته فأعلمنا بكذبهم وأنه خلق في أول أمره على صورته التي ~~كان عليها عند هبوطه # وإن عاد الضمير على الله فإضافة صورة آدم إليه على وجه التشريف والتخصيص ~~لا على ما يسبق للوهم من معاني الإضافة كقولهم الكعبة بيت الله وإنما خصصه ~~بالإضافة إلى الله دون غيره لأن الله خلقه دفعة واحدة من غير ذكر وأنثى ولا ~~ضمته الأرحام وخلقه بيده وأسجد له ملائكته وهو أبو البشر فنبهنا عليه ~~السلام بإضافة صورته إلى الله على ذلك وهو نظير قوله تعالى {ونفخت فيه من ~~روحي} الحجر 29 وقوله {ولا أعلم ما في نفسك} المائدة 116 وقوله {لما خلقت ~~بيدي} ص 75 # فكما لا تدل هذه الإضافة على أن له نفسا وروحا ويدين فكذلك إضافة الصورة ~~إليه تعالى لا تدل على أن له صورة # قال وأيضا فالعرب تستعمل الصورة على ms067 وجهين # أحدهما الصورة التي هي شكل مخطط محدود بالجهات # والثاني بمعنى صفة الشيء كقولهم ما صورة أمرك فكيف كانت صورة نفسك وهذا ~~هو المراد هنا فإن الله جعله خليفة في # PageV01P169 # أرضه يعلم ويأمر وينهى ويسوس ويدبر وسخر له ما في السماوات وما في الأرض ~~انتهى # واعترض بعضهم هذه الأجوبة وقال الواجب أن تمر الأحاديث كما جاءت بلا ~~تأويل ولا تكييف فإن الضمير إذا كان عائدا على آدم لا فائدة فيه إذ ليس يشك ~~أحد أن الله خالق الإنسان على صورته والسباع والأنعام على صورها فأي فائدة ~~في الحمل على ذلك ولا جائز أن يقال عائد على المضروب إذ لا فائدة فيه لأن ~~الخلق عالمون بأن آدم خلق على خلق ولده ووجهه على وجوههم # قلت وفي هذا الإعتراض نظر فإنه لا يرد بعد إبراز ما تقدم من النكات ~~والحكم # نعم مما يقوي الإعتراض قوله عليه السلام في حديث آخر لاتقبحوا الوجه فإن ~~ابن آدم خلق على صورة الرحمان وقول المازري في هذا الحديث إنه ليس بثابت ~~عند أهل الحديث فيه ما فيه فقد رواه ابن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش عن ~~حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV01P170 # وهذا غاية ما قال البيهقي يحتمل أن لفظ هذا الحديث كما في الحديث الآخر ~~فأداه البعض الرواه على ما وقع في قلبه من معناه والله أعلم # ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الرواية ~~وقد أخرجها ابن أبي عاصم في السنة والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ~~ثقات وأخرجها ابن أبي عاصم أيضا من طريق أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول ~~قال من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمان قال ~~فتعين إجراء ذلك على ما تقررد بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير ~~اعتقاد تشبيه قال وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم أي على صفته أي ms068 خلقه ~~موصوفا بالعلم الذي فضل به على الحيوان قال وهذا محتمل # وقيل الضمير لله وتمسك قائله بما في بعض طرقه على صورة الرحمان فالمراد ~~بالصورة الصفة أي إن الله خلقه على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر ~~وغير ذلك وإن كانت صفات الله لا يشبهها شيء انتهى # PageV01P171 # قلت لكن التعليل بإتقاء الوجه يرد جميع التأويل ولم يبق إلا التعويل على ~~مذهب من سلف من أئمة السلف # وروى ابن عباس إن موسى عليه السلام ضرب الحجر لبني إسرائيل فتفجر فقال ~~اشربوا يا حمير فأوحى الله إليه عمدت إلى خلق من خلقي على صورتي فشبهتهم ~~بالحمير فما برح حتى عوقب # قال القرطبي ذكره القتيبي في مختلف الحديث وقال القتيبي والذي عندي والله ~~أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين واليمين والعين وإنما وقعت الألفة ~~لتلك لمجيئها في القرآن ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ونحن ~~نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد انتهى # وفي البخاري ومسلم حديث هل نرى ربنا يوم القيامة وفيه فيأتيهم الله في ~~صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا ~~مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا عرفناه فيأتيهم الله في الصورة وفي لفظ ~~آخر في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه الحديث # PageV01P172 # وقال بعض أهل التأويل إن في بمعنى الباء كما في قوله تعالى {هل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} البقرة 210 أي بظلل فيكون معنى ~~الإتيان هنا أنه يحضر لهم تلك الصورة ويذكر أنه ملك عظيم يقولون لهم بأمر ~~الله أنا ربكم # وأما الصورة الثانية فهي صفته تعالى لا يشاركه فيها شيء وهو الوصف الذي ~~كانوا عرفوه في الدنيا بقوله {ليس كمثله شيء} ولذلك قالوا إذا جاءنا ربنا ~~عرفناه # قال القرطبي ولا يستبعد إطلاق الصورة بمعنى الصفة فمن المتداول أن يقال ~~صورة هذا الأمر كذا أي صفته وقيل الكلام خرج مخرج المشاكلة للفظ الصورة ~~والله أعلم ومذهب السلف ms069 أسلم # ومن المتشابه الساق في قوله تعالى {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود} ~~القلم 42 # وقوله عليه السلام في حديث البخاري ومسلم قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا ~~يوم القيامة وفيه فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها فيقول نعم فيكشف عن ~~ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا ~~يبقى من كان اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد ~~خر على قفاه الحديث # وفي بعض طرق البخاري يكشف ربنا عن ساقه # PageV01P173 # قال الخطابي هذا الحديث مما تهيب القول فيه شيوخنا فأجروه على ظاهر لفظه ~~ولم يكشفوا عن باطن معناه على نحو مذهبهم في التوقيف عند تفسير كل ما لا ~~يحيط العلم بكنهه من هذا الباب # وقال أهل التأويل هذا يؤول على معنى شدة الأمر وهوله # قال الجوهري وغيره في قوله تعالى {يوم يكشف عن ساق} أي عن شدة كما يقال ~~قامت الحرب على ساق # وروى الحاكم في المستدرك من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن قوله ~~تعالى {يوم يكشف عن ساق} فقال إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه من ~~الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر ... قد سن لي قومك ضرب ~~الأعناق ... وقامت الحرب بنا على ساق ... # قال ابن عباس هذا يوم كرب وشدة # وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى # PageV01P174 # {يوم يكشف عن ساق} قال هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة # وقال بعض الأعراب وكان يطرد الطير عن الزرع في سنة جدبة ... عجبت من نفسي ~~ومن إشفاقها ... ومن طرادي الطير عن أرزاقها ... في سنة قد كشفت عن ساقها ~~... # وفي البيضاوي {يوم يكشف عن ساق} أي يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف ~~الساق مثل في ذلك أو يوم يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عيانا مستعار ~~من ساق الشجر وساق الإنسان # وفي القاموس {والتفت الساق بالساق} آخر شدة الدنيا بأول شدة الآخرة ~~يذكرون ms070 الساق إذا أرادوا شدة الأمر والإخبار عن هوله انتهى # وقال بعضهم لا ينكر أن الله سبحانه قد يكشف لهم عن ساق لبعض المخلوقين من ~~ملائكته أو غيرهم ويجعل ذلك سببا لما شاء من كلمته في أهل الإيمان والنفاق # قال الخطابي وفيه وجه آخر لم أسمعه من قدوة وقد # PageV01P175 # يحتمله معنى اللغة سمعت أبا عمرو يذكر عن أحمد بن يحيى النحوي قال والساق ~~النفس ومنه قول علي رضي الله عنه حين راجعه أصحابه في قتال الخوارج والله ~~لأقاتلهم ولو تلفت ساقي يريد نفسه # قال الخطابي فقد يحتمل على هذا أن يكون المراد التجلي لهم وكشف الحجب حتى ~~إذا رأوه سجدوا له # قال ولست أقطع به القول ولا أراه واجبا فيما أذهب إليه من ذلك # قال القرطبي هذا أصح ما قيل في ذلك وقد ورد بمعناه حديث ذكرناه في كتابنا ~~التذكرة انتهى # وجاء من حديث روح بن جناح مرفوعا في قوله تعالى {يوم يكشف عن ساق} قال عن ~~نور عظيم له سجدوا لكن قال البيهقي روح بن جناح يأتي بأحاديث منكرة لا ~~يتابع عليها والله تعالى أعلم # وأما الرجل والقدم ففي صحيح البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لا تزال جهنم تقول هل من مزيد ~~حتى يضع رب العزة فيها قدمه # PageV01P176 # فتقول قط قط وعزتك وتزوي بعضها إلى بعض # وفي البخاري فيضع الرب قدمه عليها فتقول قط قط فهناك تمتلئ وينزوي بعضها ~~إلى بعض # وفي بعض الطرق حتى يضع الجبار فيها قدمه # وفي مسلم فلا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل ~~الجنة # قال الترمذي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة في مثل ~~هذا والمذهب في هذا عن أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس ~~وسفيان بن عيينة وابن المبارك ووكيع وغيرهم أنهم قالوا نروي هذه الأحاديث ~~ونؤمن بها ولا يقال كيف وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن يرووا ms071 هذه الأشياء ~~كيف جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا يتوهم ولا يقال كيف قال وهذا أمر أهل ~~العلم الذي أختاروه وذهبوا إليه # وقال الخطابي كان أبو عبيد القاسم بن سلام وهو أحد # PageV01P177 # أنهياء أهل العلم يقول نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني # قال الخطابي ونحن أحرى أن لا نتقدم فيما تأخر عنه من هو أكثر منا علما ~~وأقدم زمانا وسنا ولكن الزمان الذي نحن فيه قد صار أهله حزبين منكر لما ~~يروى من هذه الأحاديث ومكذب به أصلا وفي ذلك تكذيب العلماء الذين رووا هذه ~~الأحاديث وهم أئمة الدين وثقة السنن والواسطة بيننا وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # والطائفة الأخرى مسلمة للرواة فيها ذاهبة في تحقيق الظاهر منها مذهبا ~~يكاد يفضي إلى القول بالتشبيه ونحن نرغب عن الأمرين معا ولا نرضى بواحد ~~منهما فيحق علينا أن نطلب لما يرد من هذه الأحاديث إذا صحت من طريق النقل ~~والسند تأويلا # وقال أهل التأويل القدم ها هنا يحتمل أن يكون المراد به من قدمهم الله ~~للنار من أهلها وكل شيء قدمته فهو قدم والعرب تطلق القدم على السابقة في ~~الأمر # قال النضر بن شميل في معنى قوله حتى يضع الجبار فيها قدمه أي من سبق في ~~علمه أنه من أهل النار # PageV01P178 # قال الخطابي وقد تأول بعضهم الرجل على نحو هذا # قال والمراد به عدد استيفاء الجماعة الذين استوجبوا دخول النار والعرب ~~تسمي جماعة الجراد رجلا كما سموا جماعة الظباء سربا واستعير ذلك لجماعة ~~الناس # وقال القرطبي وقيل إن هؤلاء قوم تأخر دخولهم في النار وهم جماعات لأن ~~أهلها يلقون فيها فوجا فوجا كما قال تعالى {كلما ألقي فيها فوج سألهم ~~خزنتها} الملك 8 فالخزنة تنتظر أولئك المتأخرين إذ قد علموهم بأسمائهم ~~وأوصافهم فإذا استوفى كل واحد منهم ما أمر به ولم يبق أحد قالت الخزنة قط ~~قط أي حسبنا حسبنا أي اكتفينا اكتفينا وحينئذ تنزوي جهنم على من فيها ~~وتنطبق إذ لم يبق أحد ينتظر فعبر عن ذلك ms072 الجمع المنتظر بالرجل والقدم لا أن ~~الله تعالى جسم من الأجسام تعالى الله عن ذلك # وقال بعضهم القدم خلق من خلق الله تعالى يخلقه يوم القيامة فيسميه قدما ~~ويضعه في النار فتمتلئ منه # وقال بعضهم المراد بالقدم هنا قدم خلقه # وقال ابن فورك قال بعضهم القدم خلق من خلق الله يخلقه يوم القيامة فيسميه ~~قدما ويضيفه إليه من طريق الفعل يضعه في النار فتمتلئ منه # PageV01P179 # وأما الرجل فالعرب تسمي جماعة الجراد رجلا كما سموا جماعة الظباء سربا ~~وجماعة الحمير عانة ويستعمل في جماعة الناس على سبيل التشبيه قال ... ترى ~~الناس أفواجا إلى باب داره ... كأنهم رجلا دبا وجراد ... ### | الدبا الجراد قبل أن يطير # وأما الجبار هنا فقال بعضهم يحتمل أن يكون أريد به الموصوف بالتجبر من ~~الخلق كقوله تعالى {وخاب كل جبار عنيد} إبراهيم 15 # وقال بعضهم الجبار هنا إبليس وشيعته فإنه أول من استكبر والتكبر والتجبر ~~بمعنى واحد # وقال ابن التلمساني في قوله عليه السلام حتى يضع الجبار فيها قدمه إن ~~الجبار ليس من الأسماء الخاصة بالله تعالى والمراد به جبار يعلم الله عتوه ~~واستكباره كإبليس وأتباعه مثلا والنمرود وجنوده وقد قال عليه السلام أهل ~~النار كل متكبر جبار انتهى # PageV01P180 # قلت وربما يرد هذا التأويل حديث حتى يضع الله رجله وحديث فيضع الرب قدمه ~~فيكون تعالى هو المراد بالجبار في الحديث الآخر لكن الخلف خصوصا المتكلمين ~~تجد عندهم التأويل في مثل هذا بالمجازفة ولا يراعون ألفاظ الحديث إما لعدم ~~معرفة ألفاظ طرقه كلها أو لمسارعتهم للباب بلا تأمل ولا ريب أن السلف قد ~~تصوروا في نفوسهم مثل هذه الأجوبة فرأوها متناقضة متهافتة فسكتوا عنها ولم ~~يتفوهوا بها لعلمهم بفسادها وفوضوا العلم فيها إلى الله تعالى مع أنهم أكثر ~~علما منا بيقين # وقال الخطابي رحمه الله تعالى ويجوز أن تكون هذا الأسماء أمثالا يراد بها ~~إثبات معان لا حظ لظاهر اللفظ فيها من طريق الحقيقة وإنما أريد بوضع الرجل ~~عليها نوع من الزجر لها وتسكين غيظها كما يقول القائل للشيء ms073 يريد محوه ~~وإبطاله جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي وخطب عليه السلام عام الفتح فقال ~~ألا إن كل دم ومأثرة في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين يريد محو تلك المآثر ~~وإبطالها وما أكثر ما تضرب # PageV01P181 # العرب الأمثال في كلامها بالأعضاء وهي لا تريد أعيانها كقولهم فيمن تكلم ~~وندم قد سقط في يده أي ندم ورغم أنف الرجل إذا ذل وعلا كعبه إذا جل وشمخ ~~أنفه إذا تكبر وجعلت كلام فلان دبر أذني وحاجته خلف ظهري ونحو ذلك من ~~ألفاظهم # ومن المتشابه الجنب والحقو في قوله تعالى {على ما فرطت في جنب الله} ~~الزمر 56 وقوله عليه السلام في حديث البيهقي إن الله تعالى خلق الخلق حتى ~~إذا فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقوي الرحمان فقال مه فقالت هذا مقام العائذ ~~بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى يا ~~رب قال فذلك لك # والحديث أيضا في البخاري ومسلم والنسائي لكن ليس فيه فأخذت بحقو الرحمان # والحقو ما تحت الخاصرة ويطلق على الإزار # قال أهل التأويل كما في تفسير البيضاوي {في جنب الله} في جانبه أي في حقه ~~وهو طاعته انتهى # لأن التفريط إنما يقع في ذلك لا في الجنب المعهود # PageV01P182 # وقال الضحاك {في جنب الله} في ذكر الله كما قرئ به # وقال مجاهد المعنى على ما ضيعت من أمر الله # والمعنى في الجميع متقارب # وعن الفراء {في جنب الله} في قربه وجواره قال والجنب معظم الشيء وأكثره ~~ومنه قولهم هذا قليل في جنب مودتك ويقال ما فعلت ذلك في جنب حاجتي # قال كثير ... ألا تتقين الله في جنب عاشق ... له كبد حرى عليك تقطع ... ### | أي في حاجته أو حقه # ونسب البيضاوي هذا البيت لسابق البربري # وأما الحقو فقال الخطابي الكلام في الصفات ثلاثة أقسام # قسم تحقق كالعلم والقدرة ونحوهما # وقسم يحمل على ظاهره ويجري بلفظه الذي جاء به من غير تأويل كاليد والوجه ~~ونحو ذلك فإنهما صفات لا كيفية لها فلا يقال ms074 معنى اليد النعمة والقوة ولا ~~معنى الوجه الذات على ما ذهب إليه نفاة الصفات # وقسم يؤول ولا يجري على ظاهره كقوله عليه السلام # PageV01P183 # إخبارا عن الله تعالى من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا الحديث لا أعلم ~~أحدا من العلماء أجراه على ظاهره بل كل منهم تأوله على القبول من الله ~~لعبده وحسن الإقبال عليه والرضا بفعله ومضاعفة الجزاء له على صنعه وذكر ~~حديث لما خلق الله الرحم تعلقت بحقوي الرحمان قال لا أعلم أحدا من العلماء ~~حمل الحقو على ظاهر مقتضاه في اللغة وإنما معناه اللياذ والإعتصام تمثلا له ~~بفعل من اعتصم بحبل ذي عزة واستجار بذي ملكه وقدرة # وقال البيهقي ومعناه عند أهل النظر أنها استجارت واعتصمت بالله كما تقول ~~العرب تعلقت بظل جناحه أي اعتصمت به # وقال بعضهم قوله فأخذت بحقو الرحمان معناه فاستجارت بكنفي رحمته والأصل ~~في الحقو معقد الإزار ولما كان من شأن المستجير أن يستمسك بحقوي المستجار ~~به وهما جانباه الأيمن والأيسر أستعير الأخذ بالحقو في اللياذ بالشيء تقول ~~العرب عذت بحقو فلان أي استجرت به واعتصمت # وقيل الحقو الإزار وإزاره سبحانه عزه بمعنى أنه # PageV01P184 # موصوف بالعز فلاذت الرحمم بعزه من القطيعة وعاذت به # قلت وما اتفقوا على تأويله خلافا للمتصوفة قوله تعالى {وهو معكم أين ما ~~كنتم} الحديد 4 ونحوه مما مر فإن المعية محمولة على معية العلم والإحاطة ~~والمشاهدة كما قال الله تعالى لموسى وهارون {إنني معكما أسمع وأرى} طه 46 # وكذا قوله عليه السلام الحجر الأسود يمين الله في أرضه أي محل عهده الذي ~~أخذ به الميثاق على بني آدم # وكذا قوله عليه السلام حكاية عن الله عبدي مرضت فلم تعدني فيقول رب كيف ~~أعودك وأنت رب العالمين فيقول أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلو عدته لوجدتني ~~عنده عبدي جعت فلم تطعمني فيقول رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين فيقول أما ~~علمت أن عبدي فلانا جاع فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي # قال ابن تيمية رحمه الله ففسر في هذا الحديث ms075 أنه تعالى إنما أراد بذلك ~~مرض وجوع عبده ومحبوبه لقوله لوجدت ذلك عندي ولم يقل لوجدتني إياه لأن ~~المحب والمحبوب كالشيء الواحد من حيث يرضى أحدهما ويبغض أحدهما ما يرضاه ~~الآخر أو يبغضه ولهذا قال {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} الفتح 1 # PageV01P185 # قال الزمخشري ولهذا أكده تأكيدا على طريق التخييل فقال {يد الله فوق ~~أيديهم} يرد أن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تعلو يدي المبايعين ~~هي يد الله والله تعالى منزه عن الجوارح وعن صفات الأجرام وإنما المعنى ~~تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله تعالى من غير تفاوت بينهما ~~كقوله تعالى {من يطع الرسول فقد أطاع الله} النساء 80 انتهى # قال ابن تيمية وكما في الصحيح ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ~~فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به الحديث فأخبر سبحانه بمحبة العبد على ~~هذا الوجه # قال وقد غلط من زعم أن هذا قرب النوافل وأن قرب الفرائض أن يكون هو إياه ~~تعالى الله عن ذلك وعن قول القائلين إن عين وجود الحق هو عين وجود الخلق ~~تعالى الله عن ذلك # ومن المتشابه النفس في قوله تعالى {كتب ربكم على نفسه الرحمة} الأنعام 54 ~~وقوله {واصطنعتك لنفسي} طه 41 وقوله {ويحذركم الله نفسه} آل عمران 28 وقوله ~~عليه السلام عن الله فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي # قال أهل التأويل كما ذكره البيهقي النفس في كلام # PageV01P186 # العرب على وجوه نفس متفرقة مجسمة مروحة ومنها مجسمة غير مروحة تعالى الله ~~عن هذين ونفس بمعنى إثبات الذات وعليه فيقال في الله سبحانه إنه نفس لا أن ~~له نفسا منفوسة أو جسما مروحا وقد قيل في قوله تعالى {تعلم ما في نفسي ولا ~~أعلم ما في نفسك} المائدة 116 تعلم ما أخفيه في نفسي ولا أعلم ما تخفيه من ~~معلوماتك وقوله {في نفسك} للمشاكلة والمشاكلة وإن ساغت هنا لا تسوغ في غيره ~~ومثله فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي أي حيث ms076 لا يعلم به أحد ولا يطلع ~~عليه # وقال الزجاج في قوله {ويحذركم الله نفسه} أي ويحذركم الله إياه # وقال السهيلي النفس عبارة عن حقيقة الوجود دون معنى زائد وقد استعمل من ~~لفظها النفاسة والشيء النفيس فصلحت للتعبير عنه تعالى # وقال ابن اللبان أولها العلماء بتأويلات منها أن النفس عبر بها عن الذات ~~قال وهذا وإن كان سائغا في اللغة لكن تعدي الفعل إليها ب في المفيدة ~~للظرفية محال # وقال القاضي أبو بكر بن العربي في قوله عليه السلام إني لأجد نفس ربكم من ~~قبل اليمن أي تنفيسه الكرب بالأنصار # PageV01P187 # ومعاضدتهم له أو بفتح مكة ### | ### | تنبيه # # وقد ظهر بما مر أن النفس تطلق على الله مرادا بها الذات # وأما الشخص ففي حديث البخاري ومسلم لا شخص أغير من الله ولا شخص أحب إليه ~~العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين ولا شخص أحب إليه ~~المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة # قال البيهقي قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله إطلاق الشخص في صفة الله ~~غير جائز لأن الشخص لا يكون إلا جسما مؤلفا وخليق أن لا تكون هذا اللفظة ~~صحيحة وأن تكون تصحيفا من الراوي # قال وليس كل الرواة يراعون لفظ الحديث حتى لا يتعدوه بل كثير منهم يحدث ~~على المعنى وليس كلهم بفقيه كقول بعض السلف في كلام له نعم المرء ربنا لو ~~اطعناه ما عصانا فقائل هذه الكلمة لم يقصد بها المعنى الذي لا يليق بصفات ~~الله فإن لفظ المرء للذكر الآدمي ولكنه أرسل الكلام على بديهة الطبع من غير ~~تأمل للمعنى فلفظ الشخص إنما جرى من # PageV01P188 # الراوي على هذا السبيل إن لم يكون غلطا من قبل التصحيف # قال البيهقي ولو ثبتت هذه اللفظة لم يكن فيها ما يوجب أن يكون الله شخصا ~~فإنه إنما قصد إثبات صفة الغيرة لله والمبالغة فيه وإن أحدا من الأشخاص لا ~~يبلغ ذلك # وقال القرطبي ما ذكره عن الخطابي رحمه الله ورضي عنه من أن هذا اللفظ ms077 لم ~~يصح يؤدي إلى عدم الثقة في النقلة بما نقلوه من ذلك وهذا ليس بشيء بل النقل ~~صحيح ويدخله التأويل فقد قيل معناه لا مترفع لأن الشخص ما شخص وارتفع # وقال القاضي أبوبكر بن العربي قال بعضهم إذا كان الله غيورا ونبيه كذلك ~~وهذا مما يجب إعتقاده فكيف جاء إليه رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي لا ~~ترد يد لامس فقال له طلقها فقال إني أحبها فقال استمتع بها # وأجيب بأنه عليه السلام خشي على عقله أو أن المراد باللامس السائل فهو ~~كناية عن جودها أو معنى استمتع بها أي خذ منها ما يأخذ الرجال من النساء ~~إلا الجماع ورد ابن العربي هذه الأجوبة كلها لبعدها وجعل الجواب السديد أن ~~هذا الحديث لم يثبت # PageV01P189 # ومن المتشابه الروح في قوله تعالى {ويسألونك عن الروح} الإسراء 85 وقوله ~~{فإذا سويته ونفخت فيه من روحي} الحجر 29 وقوله {فنفخنا فيها من روحنا} ~~الأنبياء 91 وقوله {وروح منه} النساء 171 # قال الإمام الفخر المختار أنهم سألوه عن الروح الذي هو سبب الحياة وإن ~~الجواب وقع على أحسن الوجوه وبيانه أن السؤال عن الروح يحتمل أن يكون عن ~~الماهية وهل هي متحيزة أم لا وهل هي حالة في متحيز أم لا وهل هي قديمة أو ~~حادثة وهل تبقى بعد انفصالها من الجسد أو تفنى وما حقيقة تعذيبها وتنعيهما ~~وغير ذلك إلا أن الأظهر أنهم سألوه عن الماهية وهل الروح قديمة أو حادثة # وقال أبو حيان والظاهر أنهم سألوا عن ماهيتها وحقيقتها وقيل عن كيفية ~~مدخلها الجسد الحيواني وانبعاثها فيه وصورة ملابستها له وكلاهما مشكل لا ~~يعلمه إلا الله تعالى انتهى # وقوله تعالى {قل الروح من أمر ربي} الإسراء 85 أي من خلق ربي أو من فعل ~~ربي إذ الأمر بمعنى الفعل وارد قال سبحانه {وما أمر فرعون برشيد} هود 97 أي ~~فعله والجواب وقع من قبيل صرف الأهم أي إن عقولكم لا تدرك هذا فإن له ~~مقدمات طبيعية تدق عن الأفهام وتقصر دونها الأوهام ms078 لكن الأهم أن تعلموا أن ~~الروح من عالم الأمر أي الخلق # PageV01P190 # وقال بعض علماء التصوف إن عالم الأمر هو العالم المعنوي الذي لا يقع تحت ~~الحواس كعالم المعقولات المجردة التي لا تقع تحت مادة # واعلم أن الروح لم يقف أحد لها على حقيقة ماهية ومعرفة كيفية حتى قال ~~الجنيد قدس الله سره الروح شيء استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من ~~خلقه فلا يجوز لعباده البحث عنه بأكثر من أنه موجود وقاله بعضهم وعلى هذا ~~ابن عباس وأكثر السلف # وقد ثبت عن ابن عباس أنه كان لا يفسر الروح # ونقل أبو القاسم السعدي في الإفصاح أن أماثل الفلاسفة توقفوا عن الكلام ~~فيها وقالوا هذا أمر غير محسوس لنا ولا سبيل للعقول إليه # قال أبو حيان وقد رأيت كتابا يترجم بالنفخ والتسوية لبعض الفقهاء ~~المتصوفة يذكر فيه أن الجواب في قوله {قل الروح من أمر ربي} إنما هو للعوام ~~وأما الخواص عنده فهم يعرفون الروح # قال أبو حيان وأجمع علماء الإسلام على أن الروح مخلوقة وذهب كفرة ~~الفلاسفة وكثير ممن ينتمي إلى الإسلام أنها قديمة # قال واختلاف الناس في الروح بلغ إلى سبعين قولا انتهى # PageV01P191 # وقد رأيت في شرح الزبد للشيخ الرملي أن الأقوال في الروح تزيد عن ألف قول # وقد أفردت الكلام على الروح في مؤلف سميته أرواح الأشباح في الكلام على ~~الأرواح # وأما قوله تعالى {ونفخت فيه من روحي} الحجر 29 فقال أهل التأويل كما في ~~النهر لأبي حيان أي خلقت الحياة فيه إذ لا نفخ هناك ولا منفوخ حقيقة وإنما ~~هو تمثيل لتحصيل ما يجيء به فيه وإضافة الروح إليه تعالى على سبيل التشريف ~~نحو بيت الله وناقة الله أو على سبيل الملك إذ هو المتصرف في الإنشاء للروح ~~والمودعها حيث يشاء # وقال بعضهم كما في البيضاوي وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر ~~ولما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب ويفيض عليه ~~القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجويف الشرايين إلى أعماق ms079 البدن جعل ~~تعلقه بالبدن نفخا وإضافته إلى نفسه سبحانه لشرفه وطهارته لأنه من ألطف ~~المخلوقات وأعجب المصنوعات # وقال القرطبي قال العلماء الروح الذي نفخ في آدم عليه السلام كان خلقا من ~~خلق الله تعالى جعل الله تعالى حياة الأجساد به وإنما أضافه إلى نفسه على ~~طريق الخلق والملك لا # PageV01P192 # أنه جزء منه وهو كقوله تعالى {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ~~جميعا منه} الجاثية 13 أي من خلقه # والحاصل أن قوله {ونفخت فيه من روحي} متردد بين البعضية وهو باطل فننفيه ~~وبين إضافة التشريف والتعظيم وهو حق فنعينه فتأمل والله أعلم # وأما قوله {فنفخنا فيها من روحنا} الأنبياء 91 فقال الزمخشري بعد أن ~~استشكل معناه نفخنا الروح في عيسى فيها أي أحييناه في جوفها ونحو ذلك أن ~~يقول الزمار نفخت في بيت فلان أي نفخت في المزمار في بيته انتهى # وقال أبو حيان لا إشكال في ذلك لأنه على حذف مضاف أي فنفخنا في ابنها من ~~روحنا # قال وقوله نفخنا الروح في عيسى فيها استعمل نفخ متعديا والمحفوظ أن لا ~~يتعدى فيحتاج في تعديه إلى سماع وأضاف الروح إليه تعالى على جهة التشريف أي ~~نفخنا فيها أو في فرجها من روح خلقناه بلا توسط أصل # وقال القرطبي وغيره وقوله {فنفخنا فيه} يريد درع مريم عليها السلام نفخ ~~في جيب درعها فوصل النفخ إليها # وقال ابن مسعود وابن عباس خرجت وعليها جلبابها فأخذ # PageV01P193 # بكمها فنفخ في جيب درعها وكان مشقوقا من قدامها فدخلت النفخة في صدرها ~~فحملت # قال المسيح روح الله لأنه كان بنفخة جبريل في درع مريم ونسب الروح إليه ~~تعالى لأنه بأمره # وأما قوله تعالى لعيسى {إذ أيدتك بروح القدس} المائدة 110 أي بالروح ~~المقدسة وهو جبريل سمي بذلك لأن جسمه روحاني ويأتي بما فيه روح القلوب ~~وحياتها وأضيف للقدس وهو الطهارة لأنه لا يقترف ذنبا وقيل هو الروح الذي به ~~حياة البدن وخص روحه عليه السلام بوصفه بالقدس لأنه لم تضمه الأصلاب ولا ~~أرحام الطوامث لأن ms080 أمه لم تحض صلى الله عليه وعليها # ومن المتشابه النور في قوله تعالى {الله نور السماوات والأرض} النور 35 # قال أهل التأويل النور هو المدرك بالبصر فإسناده إلى الله مجاز كما تقول ~~زيد عدل وإسناده بإعتبارين إما على أنه بمعنى اسم الفاعل أي منور كما قرئ ~~به أو على الحذف أي ذو نور ويؤيده قوله {مثل نوره} وإضافته للسماوات والأرض ~~للدلالة على سعة إشراقه أو لاشتمالهما على الأنوار الحسية والعقلية وقصور ~~الإدراكات البشرية عليهما # وقال القرطبي فيه ستة أقوال إما أنه بمعنى منور أو ذو النور أو هادي أو ~~مزين أو ظاهر أو أنه تعالى نور لا كالأنوار قاله الشيخ أبو الحسن # PageV01P194 # قال وقالت المعتزلة لا يقال إنه نور إلا بالإضافة # قال والصحيح عندنا أنه نور لا كالأنوار # قال القرطبي وقول الأشعري إنه نور ليس كالأنوار لا يصح أن يريد أنه جسم ~~نوراني ليس كالأجسام النورانية لمعرفتنا بمذهبه وتنزيه الله تعالى بل ~~باعتبار أنه من نوره تستمد جميع الأنوار كما سمي العلم نورا والقرآن نورا ~~لاستنارة القلوب به ويسمى النبي نور لأنه منير في ذاته ويستنير به غيره ~~والمنير في ذاته بنوره الذاتي والمنير غيره بنوره الفعلي هو الله وحده # وقال بعضهم إن العرب تسمي كل ما جلا الشبهات وأزال الإلتباس وأوضح الحق ~~نورا قال تعالى {وأنزلنا إليكم نورا} النساء 174 يعني القرآن وعلى هذا ~~المعنى سمى نبيه سراجا منيرا # قال الخطابي ولا يجوز أن يتوهم أن الله تعالى نور من الأنوار فإن النور ~~يضاد الظلمة وتعاقبه فتزيله وتعالى الله عن أن يكون له ضد # وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هل رأيت ربك قال نور أنى أراه وصحفه بعضهم فقال نوراني والمعنى غلبني ~~نور أو غشيني نور كيف أراه فأنى استفهام على جهة الإستبعاد لغلبة النور على ~~بصره كنور الشمس فإنه يغشى البصر ويحيره إذا نظر إليه # PageV01P195 # قال القرطبي ولا يعارضه الرواية الأخرى رأيت نورا فإنه عند وقوع ms081 بصره على ~~النور رآه ثم غلبه عليه بعد فضعف عنه بصره كالرائي عين الشمس عند كثرة ~~شعاعها قال هكذا قال علماؤنا ### | ### | تنبيه # # اختلف العلماء هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه بعين رأسه أو بعين ~~قلبه فمذهب ابن عباس وطائفة أنه رآه بعين رأسه وإلى هذا ذهب أبو الحسن ~~الأشعري ومن وافقه # ومذهب عائشة أنه لم يره بعين رأسه لحديث مسلم السابق وعلى هذا طائفة من ~~العلماء ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وقال قد تدبرنا عامة ما صنفه ~~المسلمون في هذه المسألة وما تلقوه فيها قريبا من مئة مصنف فلم أجد أحدا ~~يروي بإسناد ثابت ولا صحيح ولا عن صاحب ولا عن إمام أنه رآه بعين رأسه قال ~~فالواجب اتباع ما كان عليه السلف والأئمة وهو إثبات مطلق الرؤية أو رؤية ~~مقيدة بالفؤاد وقال لم يثبت عن الإمام # PageV01P196 # أحمد التصريح بأنه عليه السلام رأى ربه بعين رأسه # لكن حكى النقاش عن أحمد بن حنبل أنه قال أنا أقول بحديث ابن عباس بعينه ~~رآه رآه حتى انقطع نفسه لكن ابن تيمية أعلم بنقول أحمد وغيره من النقاش ~~وأحمد أجل من أن يكون عنده من عدم السكينة ما يتكلم بمثل هذا حتى ينقطع ~~نفسه إنما هي حكايات المجازفين في النقول عن الأئمة فتأمل وصاحب البيت أدرى ~~وكم للناس من مجازفات في المنقول والمعقول والمرجع في ذلك إنما هو لأقوال ~~المحققين والعلماء الراسخين والأئمة الربانيين # ومن المتشابه المجيء في قوله تعالى {وجاء ربك والملك صفا صفا} الفجر 22 ~~وقوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} البقرة 210 # فمذهب السلف في هذا وأمثاله السكوت عن الخوض في معناه # وتفويض علمه إلى الله تعالى كما مرت الإشارة إليه أول الكتاب # ومذهب أهل التاويل قالوا {إلا أن يأتيهم الله} البقرة 210 # PageV01P197 # أي أمره وبأسه وجعل ذلك مجيئا له تعالى على سبيل التفخيم والتهويل لأن ~~الإتيان حقيقة هو الإنتقال من حيز إلى حيز وذلك مستحيل عليه تعالى عند ~~الجمهور أو المراد إلا أن ms082 يأتيهم الله بأمره وبأسه فحذف المأتي به لدلالة ~~الحال عليه إيهاما عليهم لأنه أبلغ في الوعيد لانقسام خواطرهم وذهاب فكرهم ~~في كل وجه أو المأتي به مذكور وهو قوله {في ظلل} وفي بمعنى الباء وقيل ~~المراد بذلك غاية الهيبة ونهاية الفزع لشدة ما يكون يوم القيامة والإلتفات ~~إلى الغيبة بعد قوله {فاعلموا} للإيذان بأن سوء صنيعهم موجب للإعراض عنهم ~~وترك الخطاب معهم وإيراد الإنتظار للإشعار بأنهم لانهماكهم فيما هم فيه من ~~موجبات العقوبة كأنهم طالبون لها مترقبون لوقوعها # وقال مسلمة بن القاسم في كتاب غرائب الأصول حديث تجلي الله يوم القيامة ~~ومجيئه في الظلل محمول على أنه تعالى يغير أبصار خلقه حتى يروه كذلك وهو ~~على عرشه غير متغير عن عظمته ولا متنقل عن ملكه كذلك جاء معناه عن عبد ~~العزيز الماجشون قال فكل حديث جاء في التنقل والرؤية في المحشر فمعناه أنه ~~تعالى يغير أبصار خلقه فيرونه نازلا ومتجليا ويناجي خلقه ويخاطبهم وهو غير ~~متغير عن عظمته ولا متنقل عن ملكه انتهى # وهو تأويل حسن يطرد في كثير من المواضع # ومن المتشابه النزول في حديث أحمد والترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله ~~عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ينزل ليلة النصف من شعبات إلى ~~سماء الدنيا ليغفر لأكثر من عدد شعر # PageV01P198 # غنم بني كلب # وحديث أحمد ومسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الله تعالى يمهل حتى إذا كان ثلث الليث الأخير نزل إلى السماء الدنيا فنادى ~~هل من مستغفر هل من تائب هل من سائل هل من داع حتى ينفجر الفجر # وفي رواية البخاري ينزل ربنا عز وجل إلى السماء الدنيا # وقال الحافظ ابن حجر وقد اختلف في معنى النزول على أقوال # فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم # ومنهم من أنكر صحة الأحاديث وهم الخوارج # ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها لله تعالى عن ~~الكيفية والتشبيه ms083 وهم جمهور السلف ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة ~~والسفيانين والحمادين والأوزاعي # PageV01P199 # والليث وغيرهم # ومنهم من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب # ومنهم من أفرط في التأويل حتى كاد يخرج إلى نوع من التحريف # قال البيهقي وأسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد إلا أن يرد ذلك ~~عن الصادق فيصار إليه قال ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل ~~المعين غير واجب فحينئذ التفويض أسلم انتهى # قلت وبمذهب السلف أقوال وأدين الله تعالى به وأسأله سبحانه الموت عليه مع ~~حسن الخاتمة في خير وعافية # وقال العلامة الطوفي في قواعد وجوب الإستقامة والإعتدال والمشهور عند ~~أصحاب الإمام أحمد أنهم لا يتأولون الصفات التي من جنس الحركة كالمجيء ~~والإتيان والنزول والهبوط والدنو والتدلي كما لا يتأولون غيرها متابعة ~~للسلف الصالح قال وكلام السلف في هذا الباب يدل على إثبات المعنى المتنازع ~~فيه قال الأوزاعي لما سئل عن حديث النزول يفعل الله ما يشاء وقال حماد بن ~~زيد يدنو من خلقه كيف يشاء # قال وهو الذي حكاه الأشعري عن أهل السنة والحديث # وقال الفضيل بن عياض إذا قال لك الجهمي أنا أكفر برب # PageV01P200 # يزول عن مكانه فقل أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء # وقال أبو الطيب حضرت عند أبي جعفر الترمذي وهو من كبار فقهاء الشافعية ~~وأثنى عليه الدارقطني وغيره فسأله سائل عن حديث إن الله ينزل إلى سماء ~~الدنيا وقال له فالنزول كيف يكون يبقى فوقه علو فقال أبو جعفر الترمذي ~~النزول معقول والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة # فقد قال في النزول كما قال مالك في الإستواء وهكذا القول في سائر الصفات # وقال أبو عبد الله أحمد بن سعيد الرباطي حضرت مجلس الأمير عبد الله بن ~~طاهر وحضر إسحاق بن راهويه فسئل عن حديث النزول أصحيح هو قال نعم فقال له ~~بعض قواد الأمير يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة قال نعم قال كيف ~~ينزل قال له إسحاق أثبت الحديث حتى أصف لك ms084 النزول فقال له الرجل أثبته فقال ~~له إسحاق قال الله تعالى {وجاء ربك والملك صفا صفا} فقال الأمير عبد الله ~~بن طاهر يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة فقال إسحاق أعز الله الأمير ومن يجيء ~~يوم القيامة من يمنعه اليوم # وقال حرب بن إسماعيل سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول ليس في النزول وصف قال ~~وقال إسحاق لا يجوز الخوض في أمر الله كما يجوز الخوض في أمر المخلوقين ~~لقول الله تعالى {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} ولا يجوز أن يتوهم على الله # PageV01P201 # بصفاته وأفعاله بفهم ما يجوز التفكر والنظر في أمر المخلوقين وذلك أنه ~~يمكن أن يكون الله موصوفا بالنزول كل ليلة إذا مضى ثلثها إلى السماء الدنيا ~~كما شاء ولا يسأل كيف نزوله لأن الخالق يصنع ما شاء كما شاء انتهى كلام ~~الطوفي # وقال بعض المحققين من الشافعية والذي شرح الله صدري في حال المتكلمين ~~الذين أولوا الإستواء بالإستيلاء والنزول بنزول الأمر واليدين بالنعمتين ~~والقدرتين أنهم ما فهموا في صفات الرب إلا ما يليق بالمخلوقين فما فهموا عن ~~الله تعالى استواء يليق به ولا نزولا يليق به ولا يدين تليق بعظمته بلا ~~تكييف ولا تشبيه فلذلك حرفوا الكلم عن مواضعه وعطلوا ما وصف الله به نفسه ~~أو وصفه به رسوله قال ولا ريب أنا نحن وهم متفقون على إثبات صفة الحياة ~~والسمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة والكلام لله تعالى ونحن قطعا لا ~~نعقل من الحياة والسمع والبصر والعلم إلا أعراضا تقوم بجوارحنا فكما يقولون ~~حياته تعالى وعلمه وسمعه وبصره ليست بأعراض بل هي صفات كما تليق به لا كما ~~تليق بنا فمثل ذلك بعينه فوقيته واستواؤه ونزوله ونحو ذلك فكل ذلك ثابت ~~معلوم غير مكيف بحركة أو انتقال يليق بالمخلوق بل كما يليق بعظمته وجلاله ~~فإن صفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت غير معقولة من حيث التكييف ~~والتحديد ولا فرق بين الإستواء والنزول والسمع والبصر الكل ورد في النص فإن ~~قالوا في الإستواء والنزول شبهتم فنقول لهم في ms085 السمع والبصر # PageV01P202 # شبهتم ووصفتم ربكم بالعرض فإن قالوا لا عرض بل كما يليق به تعالى قلنا ~~والإستواء والنزول كما يليق به تعالى # قال فجميع ما يلزموننا به في الإستواء والنزول واليد والوجه والقدم ~~والضحك والتعجب من التشبيه نلزمهم به في الحياة والسمع والبصر والعلم فكما ~~لا يجعلونها أعراضا كذلك نحن لا نجعلها جوارح ولا ما يوصف به المخلوق وليس ~~من الإنصاف أن يفهموا في الإستواء والنزول والوجه واليد صفات المخلوقين ~~فيحتاجوا إلى التأويل والتحريف ولا يفهموا ذلك في الصفات السبع وحيث نزهوا ~~ربهم في الصفات السبع مع إثباتها فكذلك يقال في غيرها فإن صفات الرب كلها ~~جاءت في موضع واحد وهو الكتاب والسنة فإذا أثبتنا تلك بلا تأويل وأولنا هذه ~~وحرفناها كنا كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض وفي هذا بلاغ وكفاية أنتهى # وقال أهل التأويل إن العرب تنسب الفعل إلى من أمر به كما تنسبه إلى من ~~فعله وباشره بنفسه كما يقولون كتب الأمير إلى فلان وقطع يد اللص وضربه وهو ~~لم يباشر شيئا من ذلك بنفسه ولهذا احتيج للتأكيد فيقولون جاء زيد نفسه وفعل ~~كذا بنفسه وتقول العرب جاء فلان إذ جاء كتابه أو وصيته ويقولون أنت ضربت ~~زيدا لمن لم يضربه ولم يأمر إذا كان قد رضي بذلك قال تعالى {فلم تقتلون ~~أنبياء الله} البقرة 91 والمخاطبون بهذا لم يقتلوهم لكنهم لما رضوا بذلك ~~ووالوا القتلة نسب الفعل إليهم والمعنى هنا أن الله تعالى يأمر ملكا ~~بالنزول إلى السماء الدنيا فينادي بأمره # وقال بعضهم إن قوله ينزل راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته # PageV01P203 # المقدسة فإن النزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني أو راجع إلى ~~الملك الذي ينزل بأمره ونهيه تعالى فإن حملت النزول في الحديث على الجسم ~~فتلك صفة الملك المبعوث بذلك وإن حملته على المعنوي بمعنى أنه لم يفعل ثم ~~فعل فسمى ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة # والحاصل أن تأويله بوجهين إما بأن المراد ينزل أمره أو الملك بأمره وإما ms086 ~~بمعنى أنه استعارة بمعنى التلطف بالداعين والإجابة لهم ونحو ذلك كما يقال ~~نزل البائع في سلعته إذا قارب المشتري بعد مباعدة وأمكنه منها بعد منعة ~~والمعنى هنا أن العبد في هذا الوقت أقرب إلى رحمة الله منه في غيره من ~~الأوقات وأنه تعالى يقبل عليهم والعطف في هذا الوقت بما يلقيه في قلوبهم من ~~التنبيه والتذكر الباعثين لهم على الطاعة # وقد حكى ابن فورك أن بعض المشايخ ضبط رواية البخاري بضم أوله على حذف ~~المفعول أي ينزل ملكا # ويقويه ما رواه النسائي وغيره عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما ~~قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر ~~الليل الأول ثم يأمر مناديا يقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له ~~هل من سائل يعطى # PageV01P204 # قال القرطبي صححه أبو محمد عبد الحق قال وهذا يرفع الإشكال ويزيل كل ~~احتمال والسنة يفسر بعضها بعضا وكذلك الآيات ولا سبيل إلى حمله على صفات ~~الذات المقدسة فإن الحديث فيه التصريح بتجدد النزول واختصاصه ببعض الأوقات ~~والساعات وصفات الرب يجب اتصفاها بالقدم وتنزيهها عن الحدوث والتجدد ~~بالزمان # قيل وكل ما لم يكن فكان ولم يثبت فثبت من أوصافه تعالى فهو من قبيل صفات ~~الأفعال فالنزول والإستواء من صفات الأفعال والله تعالى أعلم ### | تنبيه # قال شيخ الإسلام ابن تيمية جماع الأمر أن الأقسام الممكنة في آيات الصفات ~~وأحاديثها ستة أقسام كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة # قسمان يقولون تجرى على ظواهرها # PageV01P205 # وقسمان يقولون على خلاف ظواهرها # وقسمان يسكتون # أما الأولون فقسمان # أحدهما من يجريها على ظاهرها من جنس صفات المخلوقين فهؤلاء المشبهة ~~ومذهبهم باطل أنكره السلف وإليهم توجه الرد بالحق # الثاني من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله كما يجري اسم العليم ~~والقدير والرب والإله والموجود والذات ونحو ذلك على ظاهرها اللائق بجلال ~~الله تعالى فإن ظواهر هذه الصفات في حق المخلوقين إما جوهر محدث وإما عرض ~~قائم # فالعلم والقدرة والكلام والمشيئة ms087 والرحمة والرضا والغضب ونحو ذلك في حق ~~العبد أعراض والوجه واليد والعين في حقه أجسام فإذا كان الله موصوفا عند ~~عامة أهل الإثبات بأن له علما وقدرة وكلاما ومشيئة وإن لم تكن أعراضا يجوز ~~عليها ما يجوز على صفات المخلوقين فكذلك الوجه واليد والعين صفات له تعالى ~~ليست كصفات المخلوقين # وهذا هو المذهب الذي حكاه الخطابي وغيره عن السلف وعليه يدل كلام جمهورهم ~~وكلام الباقين لايخالفه وهو أمر واضح فإن الصفات كالذات فكما أن ذات الله ~~ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس ذوات المخلوقين فكذلك صفاته ثابتة من # PageV01P206 # غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات فمن قال لا أعقل علما ويدا إلا من جنس ~~العلم واليد المعهودتين قيل له فكيف تعقل ذاتا من غير جنس ذوات المخلوقين ~~ومن المعلوم أن صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته فمن لم يفهم من ~~صفات الرب الذي ليس كمثله شيء إلا ما يناسب المخلوق فقد ضل في عقله ودينه # وما أحسن ما قال بعضهم إذا قال لك الجهمي كيف استوى أو كيف ينزل إلى ~~السماء الدنيا أو كيف يداه ونحو ذلك فقل له كيف هو في نفسه فإذا قال لا ~~يعلم ما هو إلا هو وكنه الباري غير معلوم للبشر فقل له فالعلم بكيفية الصفة ~~يستلزم العلم بكيفية الموصوف فكيف يمكن أن تعلم كيفية لموصوف لم تعلم ~~كيفيته وإنما تعلم الذات والصفات من حيث الجملة على الوجه الذي ينبغي له بل ~~هذه الروح قد علم العاقل اضطراب الناس فيها وإمساك النصوص عن بيان كيفيتها ~~أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفية الله تعالى مع أنا نقطع بأن ~~الروح في البدن وأنها تخرج منه وتعرج إلى السماء وأنها تسل منه وقت النزع ~~كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة لا نغالي في تجريدها غلو المتفلسفة ومن ~~وافقهم حيث نفوا عنها الصعود والنزول والإتصال بالبدن والإنفصال عنه ~~وتخبطوا فيها حيث رأوها من غير جنس البدن وصفاته فعدم مماثلتها للبدن لا ~~ينبغي أن تكون هذه ms088 الصفات ثابتة لها بحسبها # PageV01P207 # قال وأما القسمان اللذان يقولون هي على خلاف ظواهرها فقسمان # قسم يتأولونها ويعينون المراد مثل قولهم استوى بمعنى استولى أو بمعنى علو ~~المكانة والقدر أو بمعنى ظهور نوره للعرش أو بمعنى انتهاء الخلق إليه إلى ~~غير ذلك من معاني المتكلفين # وقسم يقولون الله أعلم بالمراد بها لكنا نعلم أنه لم يرد بها إثبات صفة ~~خارجة عما علمناه # قال وأما القسمان الواقفان # فقسم يقولون يجوز أن يكون المراد ظاهرها اللائق بالله تعالى ويجوز أن لا ~~يكون صفة لله وهذه طريقة كثير من الفقهاء وغيرهم # وقسم يمسكون عن هذا كله ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث ~~معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات # قال فهذه الأقسام الستة لا يمكن أن يخرج الرجل عن قسم منها # قال والصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها القطع بالطريقة الثانية ~~انتهى كلام ابن تيمية # PageV01P208 ### | خاتمة # قال الإمام الحافظ ابن الجوزي الحنبلي رحمه الله في كتابه صيد الخاطر من ~~أضر الأشياء على العوام كلام المتأولين والنفاة للصفات والإضافات فإن ~~الأنبياء عليهم السلام بالغوا في الإثبات ليقرروا في أنفس العوام وجود ~~الخالق فإن النفوس تأنس بالإثبات فإذا سمع العامي ما يوجب النفي طرد عن ~~قلبه الإثبات فكان من أعظم الضرر عليه وكان هذا المنزه من العلماء على زعمه ~~مقاوما لإثبات الأنبياء بالمحو وشارعا في إبطال ما بعثوا به # قال وبيان هذا أن الله أخبر بإستوائه على العرش فأنست النفوس بإثبات ~~الإله ووجوده وقال {ويبقى وجه ربك} الرحمن 27 وقال {بل يداه مبسوطتان} ~~المائدة 64 وقال {غضب الله عليهم} الفتح 6 {رضي الله عنهم} المائدة 119 ~~وأخبر الرسول أنه ينزل إلى السماء الدنيا وقال قلوب العباد بين إصبعين من ~~أصابع الرحمان وقال كتب # PageV01P209 # التوراة بيده وكتب كتابا فهو عنده فوق العرش إلى غير ذلك مما يطول ذكره # فإذا امتلأ العامي والصبي من الإثبات وكاد يأنس من الأوصاف بما يفهمه ~~الحس قيل له {ليس كمثله شيء} فمحا من قلبه ما نقشه وتبقى ألفاظ الإثبات ~~متمكنة ولهذا ms089 أقر الشارع على مثل هذا فسمع منشدا يقول ... وإن العرش فوق ~~الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا ... ### | فضحك # وقال له الآخر أويضحك ربنا فقال نعم # وقال إنه على عرشه هكذا وأشار بيده مثل القبة كل هذا ليقرر الإثبات في ~~النفوس # وأكثر الخلق لا يعرفون من الإثبات إلا بما يعلمون من الشاهد فيقنع منهم ~~بذلك إلى أن يفهموا التنزيه ولهذا صحح الشارع إسلام من اعتصم من القتل ~~بالسجود # قال فأما إذا ابتدأ العامي الفارغ القلب من فهم الإثبات فقيل له ليس في ~~السماء ولا على العرش ولا يوصف بيد # PageV01P210 ### | 1 - # وكلامه إنما هو الصفة القائمة بذاته وليس عندنا منه شيء ولا يتصور نزوله ~~انمحى من قلبه تعظيم المصحف الذي الإستخفاف به كفر ولم ينتقش في سره إثبات ~~إله وهذه جناية عظيمة على الأنبياء توجب نقض ما تعبوا في إثباته # قال فلا يجوز للعالم أن يأتي إلى عقيدة عامي قد أنس بالإثبات فيكدرها ~~فإنه يفسده ويصعب علاجه فأما العالم فإنا قد أمناه فإنه لا يخفى عليه ~~استحالة تجدد صفة لله وأنه لا يجوز أن يكون استوى كما يعلم ولا يجوز أن ~~يكون سبحانه محمولا ولا أن يوصف بملاصقة ومماسة ولا أن ينتقل ولا يخفى عليه ~~أن المراد بتقليب القلوب بين إصبعين إنما هو الإعلام بالتحكم في القلوب فإن ~~ما يديره الإنسان بين إصبعين هو متحكم فيه إلى الغاية ولا يحتاج إلى تأويل ~~من قال الإصبع الأثر الحسن ولا إلى تأويل من قال يداه نعمتاه لأنه إذا فهم ~~أن المقصود الإثبات وقد حدثنا بما نعقل وضربت لنا الأمثال وبما نعلم وقد ~~ثبت عندنا بالأصل المقطوع به أنه لا يجوز عليه تعالى ما يعرفه الحس فهمنا ~~المقصود بذكر ذلك # قال فأصلح ما نقول للعوام أمروا هذه الأشياء كما جاءت ولا تتعرضوا ~~لتأويلها كل ذلك لقصد حفظ الإثبات الذي جاء به الأنبياء وهذا هو الذي قصده ~~السلف # وكان الإمام أحمد يمنع أن يقال لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق كل ذلك ~~ليحمل الناس على الإتباع ms090 لا الإبتداع وتبقى ألفاظ الإثبات على حالها # وأجهل الناس من جاء إلى ما قصد النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه فأضعف # PageV00P000 # في النفوس قوى التعظيم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قا لا تسافروا ~~بالقرآن إلى أرض العدو ويشير إلى المصحف # ومنع الإمام الشافعي أن يحمله المحدث بعلاقته تعظيما له فإذا جاء متحذلق ~~فقال الكلام صفة قائمة بذات المتكلم فمعنى قوله هذا أنه ما هاهنا شيء يحترم ~~فهذا قد ضاد ما أتى به مقصود الشرع # قال وينبغي أن تفهم أوضاع الشرع ومقاصد الأنبياء وقد منعوا من كشف ما قد ~~قنع الشرع بستره فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلام في القدر ~~ونهى عن الإختلاف فإن الباحث عن القدر إذا بلغ فهمه إلى أن يقول قضى وعاقب ~~تزلزل إيمانه بالعدل وإن قال لم يقدر ولم يقض تزلزل إيمانه بالقدر فكان ~~الأولى ترك الخوض في هذه الأشياء # قال ولعل قائلا يقول هذا منع لنا عن الإطلاع على الحقائق وأمر بالوقوف مع ~~التقليد # PageV01P212 # فأقول لا إنما أعلمك أن المراد منك الإيمان بالمجمل فإن قوى فهمك تعجز عن ~~إدراك الحقائق فإن الخليل عليه السلام قال {أرني كيف تحيي الموتى} البقرة ~~260 فأراه ميتا حيي ولم يره كيف أحياه لأن قواه تعجز عن إدراك ذلك يعني ~~ومثله كقوله تعالى {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} الإسراء 85 ~~{يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} البقرة 189 لعجز النفس عن إدراك ~~الحقائق على ما هي عليه # قال وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم الذي بعث ليبين للناس ما نزل إليهم ~~يقنع من المسلم بنفس الإقرار وإعتقاد المجمل وكذلك الصحابة يعني وما نقل ~~عنهم أنهم قالوا يجب أن تعلم أن لمولانا من الأوصاف كذا وكذا ويستحيل عليه ~~كذا وكذا على سبيل التفصيل # قال وما نقل عنهم أنهم تكلموا في تلاوة متلو وقراءة ومقروء ولا أنهم ~~قالوا استوى بمعنى استولى وينزل بمعنى يرحم بل قنعوا بالإثبات المجمل التي ~~تثبت التعظيم عند النفوس وكفوا ms091 توهم الخيال بقوله تعالى {ليس كمثله شيء} # قال ثم هذا منكر ونكير إنما يسألان عن الأصول المجملة فيقولون من ربك وما ~~دينك ومن نبيك # ومن فهم هذا الفصل سلم من تشبيه المجسمة وتعطيل # PageV01P213 # المعطلة ووقف على جادة السلف # وقال الحافظ ابن الجوزي في موضع آخر رأيت كثيرا من الخلق والعلماء لا ~~ينتهون عن البحث عن أصول الأشياء التي أمروا بعلم جملها من غير بحث عن ~~حقائقها كالروح مثلا فإن الله تعالى سترها بقوله {قل الروح من أمر ربي} ~~الإسراء 85 فلم يقنعوا وأخذوا يبحثون عن ماهيتها وحقيقتها ولا يقعون بشيء ~~ولا يثبت لأحدهم برهان على ما يدعيه وكذلك العقل فإنه موجود بلا شك كما أن ~~الروح موجودة بلا شك وكلاهما إنما يعرف بآثاره لا بحقيقة ذاته # قال فإن قال قائل فما السر في كتم هذه الأشياء قلت لأن النفس لا تزال ~~تترقى من حالة إلى حالة فلو اطلعت على هذه الأشياء لترقت إلى خالقها فكان ~~ستر ما دونه زيادة في تعظيمه لأنه إذا كان بعض مخلوقاته لا تعلم حقيقته فهو ~~سبحانه أجل وأعلا # ولو قال قائل ما الصواعق وما البرق وما الزلازل قلنا شيء مزعج ويكفي ~~والسر في هذا أنه لو كشفت حقائقه لخف مقدار تعظيمه # قال فإذا ثبت هذا في المخلوقات فالخالق أجل وأعلا فينبغي أن يوقف في ~~إثباته على دليل وجوده ثم يستدل على # PageV01P214 # جواز بعثه رسله ثم تتلقى أوصافه من كتبه ورسله ولا يزاد على ذلك ولقد بحث ~~خلق كثير عن صفاته تعالى بآرائهم فعاد وبال ذلك عليهم # فإذا قلنا إنه موجود وعلمنا من كلامه أنه سميع بصير حي قادر كفانا هذا في ~~صفاته ولا نخوض في شيء آخر وكذلك نقول متكلم والقرآن كلامه ولا نتكلف ما ~~فوق ذلك ولم تقل السلف تلاوة ومتلو وقراءة ومقروء ولا قالوا استوى على ~~العرش بذاته ولا قالوا ينزل بذاته بل أطلقوا ما ورد من غير زيادة ونفوا ما ~~لم يثبت بالدليل مما لا يجوز عليه سبحانه # وقال أيضا في موضع ms092 آخر عجبت من أقوام يدعون العلم ويميلون إلى التشبيه ~~بحملهم الأحاديث على ظاهرها فلو أنهم أمروها كما جاءت سلموا لأن من أمر ما ~~جاء من غير اعتراض ولا معرض فما قال شيئا لا له ولا عليه ولكن أقوام قصرت ~~علومهم فرأوا أن حمل الكلام على غير ظاهره نوع تعطيل ولو فهموا سعة اللغة ~~لم يظنوا هذا وما هم إلا بمثابة قول الحجاج لكاتبه وقد مدحنه الخنساء أو ~~ليلى الأخيلية # PageV01P215 # . إذا نزل الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى داءها فشفاها ... شفاها من ~~الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة شفاها ... # فلما تمت القصيدة قال الحجاج لكاتبه اقطع لسانها فجاء ذاك الكاتب المغفل ~~بالموسى فقالت له ويلك إنما قال أجزل لها العطاء ثم ذهبت إلى الحجاج فقال ~~كاد والله يقطع مقولي # فكذلك الظاهرية الذين لم يسلموا بالتسليم فإنه من قرأ الآيات والأحاديث ~~ولم يزد لم يلم وهذه طريقة السلفة فأما من قال الحديث يقتضي كذا ويحمل على ~~كذا مثل أن يقول استوى على العرش بذاته وينزل إلى سماء الدنيا بذاته فهذه ~~زيادة فهمها قائلها من الحس لا من النقل # قال وقد تكلموا بأقبح ما يتكلم به المتأولون ثم عابوا المتكلمين # قال واعلم أنه قد سبق إلينا من العقل والنقل أصلان راسخان عليهما نمر ~~الأحاديث كلها # أما النقل فقوله سبحانه {ليس كمثله شيء} ومن فهم هذا لم يحمل وصفا له ~~تعالى على ما يوجبه الحس # وأما العقل فقد علم مباينة الصانع للمصنوعات واستدل على حدوثها بتغيرها ~~ودخول الإنفعال عليها واعجباه من رأى # PageV01P216 # ولم يفهم السر في الحديث الصحيح أن الموت يذبح بين الجنة والنار أوليس ~~العقل إذا استفتي في هذا صرف الأمر عن حقيقته لما ثبت عنده من فهم ماهية ~~الموت # فقال الموت عرض يوجب بطلان الحياة فكيف يموت الموت أو يذبح # فإذا قيل له فما تصنع في الحديث # فقال هذا ضرب مثل بإقامة صورة ليعلم بتلك الصورة الحسية موت ذلك المعنى # قلنا له قد ورد في الحديث الصحيح تأتي البقرة وآل عمران ms093 كأنهما غمامتان # فقال الكلام لا يكون غمامة ولا يشبه بها # قلنا أفتعطل النقل # قال لا ولكن يأتي ثوابهما # قلنا فما الدليل الصارف لك عن هذه الحقائق # قال علمي بأن الكلام لا يشبه بالأجسام والموت لا يذبح ذبح الأنعام ولو ~~علمتم سعة لغة العرب ما ضاقت أعطانكم من سماع مثل هذا # PageV01P217 # فقال العلماء صدقت هكذا نقول في تفسير مجيء سورة البقرة وفي ذبح الموت # فقال واعجبا لكم صرفتم عن الموت والكلام ما لا يليق بهما حفظا لما علمتم ~~من حقائقهما فكيف لم تصرفوا عن الإله القديم ما يوجب التشبيه له بخلقه مما ~~قد دل الدليل على تنزيهه عنه سبحانه # وقال أيضا اعلم أن شرعنا مضبوط الأصول محروس القواعد لا خلل فيه ولا دخل ~~وكذلك جميع الشرائع إنما الآفة تدخل من المبتدعين في الدين أو الجهال مثل ~~ما فعل النصارى حين رأوا إحياء الموتى على يد عيسى عليه السلام فإنهم ~~تأملوا الفعل الخارق للعادة الذي لا يصلح للبشر فنسبوا الفاعل إلى الإلهية ~~ولو تأملوا ذاته لعلموا أنها مركبة على النقائص والحاجات وهذا القدر يكفي ~~في عدم صلاح الإلهية ويعلم حينئذ أن الذي جرى علي يديه إنما هو فعل غيره # وقد يقع مثل ذلك في الفروع مثل ما روي أنه فرض على النصارى صوم شهر ~~فزادوا عشرين يوما ثم جعلوه في فصل من السنة بآرائهم # ومن هذا الجنس تخبيط اليهود في الأصول والفروع وقد ثارت الضلالات في هذه ~~الأمة أيضا وإن كان عمومهم قد حفظ من الشرك لأنهم أعقل الأمم وأفهمها غير ~~أن الشيطان قارب ببعضهم الكفر وأغرق بعضهم في بحار الضلال # PageV01P218 # قال فمن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بكتاب عزيز من عند الله ~~عز وجل قيل في صفته {ما فرطنا في الكتاب من شيء} الأنعام 38 وبين ما عساه ~~يشكل مما يحتاج إلى بيانه بسنته كما قيل {لتبين للناس ما نزل إليهم} النحل ~~44 ثم قال بعد البيان تركتهم عليها بيضاء نقية فجاء أقوام بعده فلم يقنعوا ~~بتبيينه ms094 ولم يرضوا بطريقة أصحابه فبحثوا ثم انقسموا فمنهم من تعرض لما تعب ~~الشرع في إثباته في القلوب فمحاه منها فإن القرآن والحديث يثبتان الإله عز ~~وجل بأوصاف تقرر وجوده في النفوس كقوله تعالى {ثم استوى على العرش} وقوله ~~{بل يداه مبسوطتان} المائدة 64 وقوله {ولتصنع على عيني} طه 39 وقوله عليه ~~السلام ينزل الله إلى السماء الدنيا ويبسط يده لمسيء الليل والنهار ويضحك ~~وكل هذه الأشياء وإن كان ظاهرها يوجب تخايل التشبيه فالمراد منها إثبات ~~موجود فلما علم الشرع ما يطرق القلوب من التوهمات عند سماعها قطع ذلك بقوله ~~{ليس كمثله شيء} # قال ثم إن هؤلاء القوم عادوا إلى القرآن الذي هو المعجز # PageV01P219 # الأكبر وقد قصد الشرع تقرير وجوده فقال سبحانه {إنا أنزلناه} {نزل به ~~الروح الأمين} {وهذا كتاب أنزلناه} وأثبته في القلوب بقوله {في صدور الذين ~~أوتوا العلم} العنكبوت 49 وفي المصاحف بقوله {في لوح محفوظ} {وإنه لفي زبر ~~الأولين} الشعراء 196 فقال قوم من هؤلاء هو مخلوق فاسقطوا حرمته من النفوس ~~وقالوا لم ينزل ولا يتصور نزوله وكيف نفصل الصفة عن الموصوف وليس في المصحف ~~إلا حبر وورق فعادوا إلى ما بعث الشارع في إثباته بالمحو كما قالوا إن الله ~~عز وجل ليس في السماء ولا يقال استوى على العرش ولا ينزل إلى السماء الدنيا ~~بل ذاك رحمته فمحوا من القلوب ما أريد إثباته فيها وليس هذا مراد الشارع # وجاء آخرون فلم يقفوا على ما حده الشرع بل عملوا فيه بآرائهم فقالوا الله ~~على العرش ولم يقنعوا بقوله {ثم استوى على العرش} # قال ودفن لهم أقوام من سلفهم دفائن ووضعت لهم الملاحدة أحاديث فلم يعلموا ~~ما يجوز عليه سبحانه مما لا يجوز فأثبتوا بها صفاته وجمهور الصحيح منها آت ~~على توسع العرب فأخذوه هم على الظاهر فكانوا في ضرب المثل كجحا فإن أمه ~~قالت له احفظ الباب فقلعه ومشى به فأخذ ما في الدار فلامته أمه فقال إنما ~~قلت لي احفظ الباب وما قلت احفظ # PageV01P220 # الدار ولما تخايلوا ms095 صورة عظيمة على العرش أخذوا يتأولون ما ينافي وجودها ~~على العرش مثل قوله ومن أتاني يمشي أتيته هرولة فقالوا ليس المراد به دنو ~~الذات وإنما المراد قرب المنهل والحظ وقالوا في قوله {إلا أن يأتيهم الله ~~في ظلل} البقرة 210 هو محمول على ظاهره في مجيء الذات فهم يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما ويسمون الإضافات إلى الله تعالى صفات فإنه قد أضاف إليه ~~النفخ والروح وأثبتوا خلقه باليد وقالوا هي صفة تولى بها خلق آدم دون غيره ~~وإلا فأي مزية كانت تكون لآدم فشغلهم النظر في فضيلة آدم عن النظر إلى ما ~~يليق بالحق فإنه لا يجوز عليه المس ولا العمل بالآلات وقالوا نطلق على الله ~~اسم الصورة لقوله خلق آدم على صورته وقالوا في حديث الرحم وأنها تعلقت بحقو ~~الرحمان الحقو صفة ذات # قال وذكروا أحاديث لو رويت في نقض الوضوء ما قبلت وعمومها وضعته الملاحدة ~~كما يروى عن عبد الله بن عمرو قال خلق الله الملائكة من نور الذراعين ~~والصدر فقالوا نثبت هذا على ظاهره ثم أرضوا العوام بقولهم ولا نثبت جوارح ~~فكأنهم يقولون قائم ما هو قائم واختلف قولهم هل يطلق على الله عز # PageV01P221 # وجل أنه جالس أو قائم كقوله {قائما بالقسط} آل عمران 18 وهؤلاء هم أخس ~~فهما من جحا لأن قوله {قائما بالقسط} لا يراد به القيام وإنما هو كما يقال ~~الأمير قائم بالعدل # قال وإنما ذكرت بعض أقوالهم لئلا يسكن إلى شيء منها فالحذر من هؤلاء ~~وإنما الطريق طريق السلف على أنني أقول لك قال أحمد بن حنبل من ضيق علم ~~الرجل أن يقلد في دينه الرجال فلا ينبغي أن تسمع عن معظم في النفوس شيئا في ~~الأصول فتقلده فيه ولو سمعت عن أحمد بن حنبل ما لا يوافق الأصول الصحيحة ~~فقل هذا من الراوي لأنه قد ثبت عن ذلك الإمام وأنه لا يقول في شيء برأيه ~~فلو قدرنا صحته عنه فإنه لا يقلد في الأصول ولا أبوبكر وعمر # قال فهذا أصل يجب البناء عليه ms096 فلا يهولنك ذكر معظم في النفوس فإن المحقق ~~العارف لا يهوله ذلك كما قال رجل لعلي ابن أبي طالب أتظن أنا نظن أن طلحة ~~والزبير كانا على الباطل وأنت على الحق فقال له علي إن الحق لا يعرف ~~بالرجال اعرف الحق تعرف أهله ولعمري إنه قد وقر في النفوس تعظيم أقوام فإذا ~~نقل عنهم شيء فسمعه جاهل بالشرع قبله لتعظيمهم في نفسه كما نقل عن أبي يزيد ~~البسطامي أنه قال تراغبت علي نفسي فحلفت لا أشرب الماء سنة وهذا إن صح عنه ~~كان خطأ قبيحا وزلة فاحشة لأن الماء ينفذ الأغذية إلى البدن ولا يقوم مقامه ~~شيء فإن لم يشرب فقد سعى في أذى بدنه وضرر نفسه التي ليست له وأنه لا يجوز ~~له التصرف فيها إلا عن إذن مالكها # PageV01P222 # وقال أيضا قدم إلى بغداد جماعة من أهل البدع الأعاجم فارتقوا منابر ~~التذكيري للعوام فكان معظم مجالسهم أنهم يقولون ليس لله في الأرض كلام وهل ~~المصحف إلا ورق وعفص وزاج وإن الله ليس على العرش ولا في السماء وإن ~~الجارية التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أين الله كانت خرساء فأشارت ~~إلى السماء أي ليس هو من الأصنام التي تعبد في الأرض # ثم يقولون أين الحروفية الذين يزعمون أن القرآن حرف وصوت هذا عبارة جبريل ~~فما زالوا كذلك حتى هان تعظيم القرآن في صدور أكثر العوام وصاروا يقولون ~~هذا هو الصحيح ودس الشيطان دسائس البدع فقال قوم هذا المشار إليه مخلوق مع ~~أن الإمام أحمد ثبت في ذلك ثبوتا لم يثبته غيره على دفع هذا القول لئلا ~~يتطرق إلى القرآن ما يمحو تعظيمه من النفوس ويخرجه عن الإضافة إلى الله ~~تعالى ورأى أن ابتداع ما لم يقل به لا يجوز فقال كيف أقول ما لم يقل # ثم لم يختلف الناس في ذلك إلى أن جاء بعض المتكلمين فقال إن الكلام صفة ~~قائمة بالنفس فتخبطت العقائد مع أن الله تعالى ورسوله قنعا من الخلق ~~بالإيمان الإجمالي ولم يكلفهم معرفة ms097 التفاصيل والوقوف على الماهية إما لأن ~~الإطلاع على ذلك # PageV01P223 # يخبط العقائد وإما لأن قوى البشر تعجز عن مطالعة ذلك ونهى عن الخوض فيما ~~يثير غبار شبهة وإذا كان قد نهى عن الخوض في القدر فكيف يجوز الخوض في صفات ~~المقدر وإذا كانت الظواهر تثبت وجود القرآن وأنه كلام الله حقيقة فقال قائل ~~ليس كذلك فقد نفى الظواهر التي تعب الرسول في إثباتها وقرر وجودها في ~~النفوس وهل للمخالف دليل إلا أن يقول قال الله فيثبت ما نفى فليس الصواب ~~لمن وفق إلا الوقوف مع ظواهر الشرع # وأما قولهم ليس في المصحف إلا ورق وعفص وزاج فهو كقول القائل هل الآدمي ~~إلا لحم ودم هيهات إن معنى الآدمي هو الروح فمن نظر إلى اللحم والدم وقف مع ~~الحس # وإثبات الإله بظواهر الآيات والأحاديث ألزم للعوام من تحديثهم بالتنزيه ~~وإن كان التنزيه لازما # وقد كان ابن عقيل يقول الأصلح لاعتقاد العوام ظواهر الآيات والأحاديث ~~لأنهم يأنسون بالإثبات فمتى محونا ذلك من قلوبهم زالت السياسات والخشية # وتهافت العوام في التشبيه أحب إلي من إغراقهم في التنزيه لأن التشبيه ~~يغمسهم في الإثبات فيطمعوا ويخافوا شيئا قد تخايلوا مثله يرجى ويخاف وأما ~~التنزيه فإنه يرمي بهم إلى النفي ولا طمع ولا مخافة من النفي # PageV01P224 # قال ومن تدبر الشريعة عرف سر ذلك # وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ما ملخصه ما قاله الله تعالى ورسوله ~~والسابقون الأولون وما قاله أئمة الهدى هو الواجب على جميع الخلق في هذا ~~الباب وغيره فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ~~ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وشهد له بأنه بعثه داعيا إليه بإذنه ~~وسراجا منيرا فمن المحال في العقل والدين أن يكون السراج المنير الذي أخبر ~~الله تعالى بأنه أكمل له ولأمته دينهم أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله ~~والعلم به ملتبسا مشتبها ولم يميز ما يجب لله من الأسماء الحسنى والصفات ~~العلى وما يجوز عليه أو يمتنع # فإن معرفة هذا أصل الدين وأساس ms098 الهداية وأفضل ما اكتسبته القلوب وحصلته ~~النفوس وأدركته العقول وقال فيما صح عنه ما بعث الله نبيا إلا كان حقا عليه ~~أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم # فمن المحال مع تعليمه عليه السلام لأمته كل شيء لهم فيه منفعة وإن دقت أن ~~يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم وقلوبهم في ربهم ومعبودهم الذي معرفته ~~غاية المعارف وعبادته أشف المقاصد والوصول إليه غاية المطالب فكيف يتوهم من ~~في قلبه # PageV01P225 # أدنى مسكة من إيمان وحكمة أن لا يكون بيان هذا الباب قد وقع من الرسول ~~على غاية التمام ثم إذا كان قد وقع ذلك منه فمن المحال أن خير أمته وأفضل ~~القرون قصروا في هذا الباب زائدين فيه أو ناقصين عنه # ثم من المحال أيضا أن تكون القرون الفاضلة القرن الذي بعث فيهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم كانوا غير عالمين ولا ~~قائلين في هذا الباب بالحق المبين فهذا لا يعتقده مسلم ولا عاقل عرف حال ~~القوم ولا أن يعتقد أن الخلف أعلم من السلف أو أن طريقة اللاسلف أسلم ~~وطريقة الخلف أعلم وأحكم ظنا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن ~~والحديث من غير فقه ذلك وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة ~~عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات فهذا الظن فاسد أوجب تلك المقالة ~~وسبب ذلك اعتقادهم أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها النصوص فلما اعتقدوا ~~انتفاء الصفات في نفس الأمر وكان مع ذلك لا بد للنصوص من معنى بقوا مترددين ~~بين الإيمان باللفظ وتفويض المعنى وهي التي يسمونها طريقة السلف وبين صرف ~~اللفظ إلى معان بنوع تكلف وهي التي يسمونها طريقة الخلف وصار هذا الباطل ~~مركبا من فساد العقل والتكذيب بالسمع فإن النفي إنما اعتمدوا فيه على أمور ~~عقلية ظنوها بينات وهي شبهات والسمع حرفوا فيه الكلم عن مواضعه فلما انبنى ~~أمرهم على هاتين المقدمتين كانت النتيجة استجهال السابقين الأولين وأنهم ms099 لم ~~يتبحروا في حقائق العلم بالله ولم # PageV01P226 # يتفطنوا لدقيق العلم الإلهي وأن الخلف الفضلاء حازوا قصب السبق في هذا ~~كله # وهذا القول إذا تدبره الإنسان وجده في غاية الجهالة بمقدار السلف فكيف ~~يكون الخلف أعلم بالله وأسمائه وصفاته وأحكم في باب ذاته وآياته من ~~السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان من ورثة ~~الأنبياء وأعلام الهدى الذين بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه ~~نطقوا الذين وهبهم الله من العلم والحكمة وأحاطوا من حقائق المعارف وبواطن ~~الحقائق بما لو جمعت حكمة غيرهم إليها لاستحيا من يطلب المقابلة # ثم قال ولم يقل أحد منهم قط إن الله ليس على العرش ولا إنه في كل مكان ~~ولا إنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصلا به ولا منفصلا عنه ولا إنه لا ~~تجوز الإشارة إليه # فإن كان الحق فيما يقوله هؤلاء النافون للصفات الثابتة في الكتاب والسنة ~~من هذه العبارات ونحوها دونما يفهم من الكتاب والسنة إما نصا وإما ظاهرا ~~فكيف يجوز على الله ورسوله ثم على خير الأمة أنهم يتكلمون دائما بما هو نص ~~أو ظاهر في خلاف الحق ثم الحق الذي يجب اعتقاده لا يبوحون به قط ولا يدلون ~~عليه حتى جاء المتوغلون في علوم الفلاسفة فبينوا للأمة العقيدة الصحيحة ~~ودفعوا بمقتضى عقولهم ما دل عليه الكتاب والسنة نصا أو ظاهرا فإن كان الحق ~~في قولهم فلقد كان # PageV01P227 # ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير # فإن حقيقة الأمر على ما يقوله هؤلاء إنكم يا معشر العباد لا تطلبوا معرفة ~~الله وما يستحقه من الصفات لا من الكتاب ولا من السنة ولا من طريق سلف ~~الأمة ولكن انظروا أنتم فيما وجدتموه مستحقا له من الصفات في عقولكم فصفوه ~~به سواء كان موجودا في الكتاب والسنة أو لم يكن وما لم تجدوه مستحقا له في ~~عقولكم فلا تصفوه به # ثم هم هنا فريقان أكثرهم يقول ما لم تثبته عقولكم فانفوه ومنهم من يقول ~~بل ms100 توقفوا فيه وكأن الله تعالى قال لهم ما نفاه قياس عقولكم مما اختلفتم ~~فيه أنفوه وإليه عند التنازع فارجعوا فإنه الحق الذي تعبدتكم به وما كان ~~مذكورا في الكتاب والسنة مما يخالف قياسكم هذا أو يثبت ما لم تدركه عقولكم ~~فاعلموا أني امتحنتكم بتنزيله لا لتأخذوا الهدى منه لكن لتجتهدوا في تحريفه ~~على شواذ اللغة ووحشي الألفاظ وغرائب الكلام وأن تسكتوا عنه مفوضين علمه ~~إلى الله مع نفي دلالته على كل شيء من الصفات هذا حقيقة الأمر على رأي ~~هؤلاء المتكلمين # قال وهذا الكلام قد رأيته صرح بمعناه طائفة من المتكلمين وأن كتاب الله ~~لا يهتدى به في معرفة الله وأن الرسول معزول عن التعليم بصفات من أرسله وما ~~أشبه حال هؤلاء بقوله تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا ~~به} إلى قوله {ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا} # PageV01P228 # النساء 60 فإن هؤلاء إذا دعوا إلى ما أنزل الله من الكتاب وإلى الرسول أي ~~إلى سنته أعرضوا عن ذلك وهم يقولون إنا قصدنا الإحسان علما وعملا بهذه ~~الطريق التي سلكناها والتوفيق بين الدلائل العقلية والنقلية # قال فيقال لهم يا سبحان الله كيف لم يقل الرسول يوما من الدهر ولا أحد من ~~سلف الأمة هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلت عليه لكن اعتقدوا الذي ~~تقتضيه مقاييسكم فإنه الحق # ثم الرسول قد أخبر بأن أمته ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة فقد علم ما سيكون ~~ثم قال إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله # PageV01P229 # وقال في صفة الفرقة الناجية هو من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي # فهلا قال من تمسك بظاهر القرآن في باب الإعتقاد فهو ضال وإنما الهدى ~~رجوعكم إلى مقاييس عقولكم وما يحدثه المتكلمون منكم بعد القرون الثلاثة # قال ثم أصل هذه المقالة مقالة التعطيل للصفات إنما هو مأخوذ من تلامذة ~~اليهود والصابئين فإن ms101 أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام أعني ~~أن الله ليس على العرش وإنما استوى استولى ونحو ذلك هو الجعد بن درهم ~~وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه # وقد قيل إن الجعد أخذ مقالته هذه من أبان بن سمعان وأخذها أبان من طالوت ~~ابن أخت لبيد بن أعصم وأخذها طالوت # PageV01P230 # من لبيد بن أعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم # وكان الجعد هذا فيما قيل من أهل حران وكان فيهم خلق كثير من الصابئة ~~والفلاسفة بقايا أهل دين النمرود الكنعانيين والنمرود اسم لملك المصائبين ~~كما أن كسرى اسم لملك الفرس والمجوس # وعلماء الصابئين هم الفلاسفة وكان أولئك الصابئون إذ ذاك كفارا مشركين ~~وكانوا يعبدون الكواكب ويبنون لها الهياكل # ومذهب نفاة صفات الرب من هؤلاء أنه ليس له تعالى إلا صفات سلبية أو ~~إضافية أو مركبة منهما وهم الذين بعث إليهم إبراهيم الخليل عليه السلام ~~فيكون الجعد قد أخذها عن الصابئة الفلاسفة وأخذها الجهم أيضا فيما ذكره ~~الإمام أحمد وغيره # ولما كان في حدود المئة الثانية انتشرت هذه المقالة التي كان السلف ~~يسمونها مقالة الجهمية بسبب بشر المريسي وطبقته وكان الأئمة مثل مالك ~~وسفيان وابن المبارك وأبي يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق والفضيل بن عياض وبشر ~~الحافي يبالغون في ذم الكلام وفي ذم بشر المريسي هذا وتضليله حتى إن هارون ~~الرشيد قال يوما بلغني أن بشرا المريسي يقول القرآن # PageV01P231 # مخلوق ولله علي إن أظفرني به لأقتلنه قتلة ما قتلتها أحدا فأقام بشر ~~متواريا أيام الرشيد نحوا من عشرين سنة # قال وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات الذي ~~ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب التأويلات وذكرها الفخر الرازي في كتابه ~~الذي سماه تأسيس التقديس ويوجد كثير منها في كلام كثير غير هؤلاء مثل أبي ~~علي الجبائي وعبد الجبار بن أحمد الهمداني وأبي الحسين البصري وأبي الوفاء ~~بن عقيل وأبي حامد الغزالي وغيرهم هي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر ~~المريسي ms102 في كتابه # قال ويدل على ذلك كتاب الرد الذي صنفه الإمام الدارمي عثمان بن سعيد أحد ~~الأئمة المشاهير في زمان البخاري صنف كتابا سماه رد عثمان بن سعيد على ~~الكاذب العنيد فيما افترى على الله من التوحيد حكى فيه هذه التأويلات ~~بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتضى أن المريسي أقعد بها وأعلم بالمعقول ~~والمنقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت إليهم من جهته ثم رد الدارمي ذلك ~~بكلام إذا طالعه العاقل الذكي يسلم حقيقة ما كان عليه السلف ويتبين له ظهور ~~الحجة لطريقهم وضعف حجة من خالفهم ثم إذا رأى أئمة الهدى قد أجمعوا على ذم ~~المريسية وأكثرهم كفروهم أو ضللوهم تبين له الهدى # PageV01P232 # قال والعاقل يسير فينظر فكلام السلف في هذا الباب موجود في كتب كثيرة لا ~~يمكن أن نذكر هنا إلا قليلا مثل كتاب السنن للالكائي والإبانة لابن بطة ~~والسنة لأبي ذر الهروي ولأبي عبد الله بن منده والأصول لأبي عمر الطلمنكي ~~وكلام أبي عمر بن عبد البر والأسماء والصفات للبيهقي وقبل ذلك السنة ~~للطبراني ولأبي الشيخ الأصبهاني وقبل ذلك السنة للخلال والتوحيد لابن خزيمة ~~وكلام أبي العباس بن سريج والرد على الجهمية لجماعة وقبل ذلك السنة لعبد ~~الله بن الإمام أحمد والسنة لأبي بكر الأثرم والسنة لحنبل وللمروزي ولأبي ~~داود ولابن أبي شيبة والسنة لابن أبي حاتم وكتاب الرد على الجهمية لعبد ~~الله بن محمد شيخ البخاري وكتاب الرد على الجهمية للدارمي وكتاب نعيم ابن ~~حماد الخزاعي وكتب عبد الرحمن بن أبي حاتم وكلام الإمام أحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى النيسابوري وأمثالهم # قال وعندنا من الدلائل السمعية والعقلية ما لا يتسع هذا # PageV01P233 # الموضع لذكره # قال ثم القول الشامل في جميع هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه أو ~~وصفه به رسوله وبما وصفه به السابقون الأولون لا نتجاوز القرآن والحديث # قال الإمام أحمد رحمه الله لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به ~~رسوله لا نتجاوز القرآن والحديث # ومذهب ms103 السلف أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير ~~تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ونعلم أن ما وصف الله به نفسه من ~~ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم ~~بكلامه وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شيء لا في نفسه المقدسة المذكورة ~~بأسمائها وصفاتها ولا في أفعالها فكما تيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقة ~~وله أفعال حقيقة فكذلك له صفات حقيقة وهو {ليس كمثله شيء} لا في ذاته ولا ~~في صفاته ولا في أفعاله وكل ما أوجب نقصا أو حدوثا فإن الله تعالى منزه عنه ~~فإنه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه # ومذهب السلف بين التعطيل والتمثيل فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه كما ~~لا يمثلون ذاته بذات خلقه ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ~~فيعطلون أسماءه الحسنى وصفاته العلا ويحرفون الكلم عن مواضعه فإن من حرفوا ~~لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق ثم شرعوا # PageV01P234 # في نفي تلك المفهومات فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل مثلوا أولا وعطلوا ~~آخرا فهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته بالمفهوم من أسماء ~~خلقه وصفاتهم وتعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة به ~~تعالى # قال ثم المخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة من المتأولين لهذا الباب في ~~أمر مريج فإن من ينكر الرؤية زعم أن العقل يحيلها وأنه مضطر إلى التأويل ~~ومن يحيل أن لله علما وقدرة وأن كلامه غير مخلوق ونحو ذلك يقول إن العقل ~~أحال ذلك فاضطر إلى التأويل بل من ينكر حقيقة حشر الأجساد والأكل والشرب ~~الحقيقي في الجنة يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل ومن يزعم ~~أن الله ليس فوق العرش يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل # ويكفيك دليلا على فساد قول هؤلاء أنه ليس بواحد منهم قاعدة مستمرة فيما ~~يحيله العقل بل منهم ms104 من يزعم أن العقل جوز أو أوجب ما يدعي الآخر أن العقل ~~أحاله # يا ليت شعري بأي عقل يوزن الكتاب والسنة فرضي الله عن مالك بن أنس الإمام ~~حيث قال أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد صلى ~~الله عليه وسلم لجدل هؤلاء وكل من هؤلاء مخصوم بمثل ما خصم به الآخر فكل من ~~ظن أن غير الرسول والسلف أعلم بهذا الباب أو أكمل بيانا أو أحرص على هدى ~~الخلق فهو من الملحدين لا من المؤمنين # PageV01P235 # قال والمنحرفون عن طريقة السلف ثلاث طوائف أهل التخييل وأهل التأويل وأهل ~~التجهيل # فأهل التخييل هم المتفلسفة ومن سلك سبيلهم من متكلم ومتصوف ومتفقه فإنهم ~~يقولون إن ما ذكره الرسول من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر إنما هو تخييل ~~للحقائق لينفع به الجمهور لا أنه يبين به الحق ولا هدى به الخلق ولا أوضح ~~الحقائق # ثم هم على قسمين # منهم من يقول إن الرسول لم يعلم الحقائق على ما هي عليه ويقولون إن من ~~الفلاسفة الإلهية من علمها وكذلك من الأشخاص الذين يسمونهم أولياء من علمها ~~ويزعمون أن من الفلاسفة والأولياء من هو أعلم بالله واليوم الآخر من ~~المرسلين وهذه مقالة غلاة الملحدين من الفلاسفة الباطنية باطنية الشيعة ~~وباطنية الصوفية # ومنهم من يقول بل الرسول علمها لكن لم يبينها وإنما تكلم بما يناقضها ~~وأراد من الخلق فهم ما يناقضها لأن مصلحة الخلق في هذه الإعتقادات التي لا ~~تطابق الحق # ويقول هؤلاء يجب على الرسول أن يدعو الناس إلى إعتقاد التجسيم مع أنه ~~باطل وإلى اعتقاد معاد الأبدان مع أنه باطل ويخبرهم أن أهل الجنة يأكلون ~~ويشربون مع أن ذلك باطل لأنه لا يمكن دعوة الخلق إلا بهذه الطريق التي ~~تتضمن الكذب لمصلحة العباد # PageV01P236 # فهذا قول هؤلاء في نصوص الإيمان بالله واليوم الآخر # وأما الأعمال فمنهم من يقرها ومنهم من يجريها هذا المجرى ويقول إنما يؤمر ~~بها بعض الناس دون بعض ويؤمر بها العامة دون الخاصة وهذه طريقة ms105 الباطنية ~~الملاحدة والإسماعيلية ونحوهم # وأما أهل التأويل فيقولون إن النصوص الواردة في الصفات لم يقصد بها ~~الرسول أن يعتقد الناس بها الباطل ولكن قصد بها معاني ولم يبين لهم ذلك ولا ~~دلهم عليها ولكن أراد أن ينظروا فيعرفوا الحق بعقولهم ثم يجتهدوا في صرف ~~تلك النصوص عن مدلولها ومقصوده امتحانهم وتكليفهم وإتعاب أذهانهم وعقولهم ~~في أن يصرفوا كلامه عن مدلوله ومقتضاه ويعرفوا الحق من غير جهته وهذا قول ~~المتكلمة والجهمية والمعتزلة وهم وإن تظاهروا بنصر السنة في مواضع كثيرة ~~لكن في الحقيقة لا للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا لكن أولئك الملاحدة ~~ألزموهم في نصوص المعاد نظير ما أدعوه في نصوص الصفات فقالوا نحن نعلم ~~بالإضطرار أن الرسل جاءت بمعاد الأبدان وقد علمنا فساد الشبه المانعة منه # والسلف ومن تبعهم يقولون لهم ونحن نعلم بالإضطرار أن الرسل جاءت بإثبات ~~الصفات ونصوص الصفات في الكتب الإلهية أكثر وأعظم من نصوص المعاد ويقولون ~~لهم معلوم أن مشركي العرب وغيرهم كانوا ينكرون المعاد وقد أنكروه على ~~الرسول وناظروه عليه بخلاف الصفات فإنه لم ينكر شيئا منها أحد من العرب ~~فعلم أن إقرار العقول بالصفات أعظم من إقرارها بالمعاد # PageV01P237 # هذا والحق ظاهر في نفسه وعليه نور والحق يقبل من كل من يتكلم به # وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول كما رواه أبو داود في سننه اقبلوا ~~الحق من كل من جاء به وإن كان كافرا أو قال فاجرا واحذروا زيغة الحكيم ~~قالوا كيف نعلم أن الكافر يقول الحق قال إن على الحق نورا أو كلاما هذا ~~معناه # قال ابن تيمية والله يعلم أني بعد البحث التام ومطالعة ما أمكن م رضي ~~الله عنهم كرم الله وجهه الله تبارك وتعالى الله سبحانه صلوات الله عليهم ~~صلى الله عليه وسلم الله تبارك وتعالى الرب عز وجل الله جل ذكره الرب تبارك ~~وتعالى رضي الله عنهما الرب عز وجل الرب تبارك وتعالى الله جل ذكره رضي ~~الله عنهن ن كلام السلف ما رأيت كلام أحد منهم ms106 يدل لا نصا ولا ظاهرا ~~وبالقرائن على نفي الصفات الخبرية في نفس الأمر بل الذي رأيته أنهم يثبتون ~~جنسها في الجملة وما رأيت أحدا منهم نفاها وإنما ينفون التشبيه وينكرون على ~~المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه مع إنكارهم على من ينفي الصفات كقول نعيم ~~بن حماد الخزاعي شيخ البخاري من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف ~~الله به نفسه فقد كفر وليس من وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها # وكانوا إذا رأوا الرجل قد أغرق في نفي التشبيه من غير إثبات الصفات قالوا ~~هذا جهمي معطل وهذا كثير في كلامهم # PageV01P238 # والجهمية والمعتزلة إلى اليوم يسمون من أثبت شيئا من الصفات مشبها كذبا ~~منهم وإفتراء حتى قال ثمامة بن أشرس من رؤساء الجهمية ثلاثة من الأنبياء ~~مشبهة موسى حيث قال {إن هي إلا فتنتك} الأعراف 155 وعيسى حيث قال {تعلم ما ~~في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} المائدة 116 ومحمد حيث قال ينزل ربنا كل ليلة ~~إلى سماء الدنيا وحتى إن جل المعتزلة يدخل عامة الأئمة مثل مالك وأصحابه ~~والثوري وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأصحابه والشافعي وأصحابه ~~وأحمد وأصحابه وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وغيرهم في قسم المشبهة # وأطال ابن تيمية الكلام على ذلك وعلى تأييد مذهب السلف في عدة كراريس # ثم قال ومن كان عليما بهذه الأمور تبين له بذلك حذق السلف وعلمهم وخبرتهم ~~حيث حذروا عن الكلام ونهوا عنه وذموا أهله وعابوهم وعلم أن من ابتغى الهدى ~~في غير الكتاب والسنة لم يزدد إلا بعدا فنسأل الله العظيم أن يهدينا ~~{الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ~~قال مؤلفه تم وكمل في جمادى الآخرة بمصر المحروسة عام اثنين وثلاثين وألف ~~PageV01P239 ms107