######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0036076 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1033 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الكلمات البينات في قوله تعالى: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات} #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0036076 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-36076 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/36076 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. عبد الحكيم الأنيس #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1425 هـ - 2004 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي لإحياء التراث #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال العبد الفقير إلى الله تعالى مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي: # حمدا لك اللهم بديع السموات، وشكرا لك على ما أوليت وواليت من المسرات ~~والبشارات، ألست القائل في تنزيل كتابك المقدس: {وبشر الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أن لهم جنات} سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، ~~ولا علم لنا إلا ما علمتنا، تعلم ما مضى وما هو آت، وصلاة وسلاما على عبدك ~~المرتضى ورسولك المجتبى ونبيك المصطفى خير البريات، وعلى آله وأصحابه أولي ~~الفضائل والكرامات. # أما بعد: فهذه فوائد مشرقات، وفرائد متفرقات، بعد التفرق مجتمعات، في ~~الكلام على قول رب السموات: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم ~~جنات} بحسن عبارات، ورمز إشارات، يلذ بمعانيها معانيها، ويظفر بما فيها ~~موافيها، جنحت في الكلام على ذلك لمجرد الظاهر، إذ لكل آية من المعاني ما ~~تضيق به الدفاتر، فإن كلام الله كلام معجز أنيق، # PageV01P039 # وبحر عميق، لا نهاية لأسراره وعلومه، ولا غاية لمنطوقه ومفهومه، ولا ~~إدراك لحقائق معانيه، ولا وصول لتركيب مبانيه، قال بعض العلماء: إن أحرف ~~القرآن في اللوح المحفوظ، كل حرف كجبل ق، تحت كل حرف معان لا يحيط بها إلا ~~الله تعالى. ولذلك قال الإمام علي كرم الله وجهه: لو شئت لأوقرت سبعين ~~بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب. # PageV01P040 # وقال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم، وما بقي من فهمها أكثر. # وقال آخرون: القرآن يحوي سبعة وسبعين ألف علم، ومئتي علم، ثم يتضاعف ذلك ~~أربعا. # PageV01P041 # وفي الإحياء للغزالي: ومن زعم أنه لا معنى للقرآن إلا ما ترجمه ظاهر ~~التفسير فهو مخبر عن حد نفسه، وهو مصيب في الإخبار عن نفسه، مخطئ في الحكم ~~برد كافة الخلق إلى درجته، التي هي حده ومحطه، بل الأخبار والآثار تدل على ~~أن في معاني القرآن متسعا لأرباب الفهم. ففيه رموز وإشارات، ومعان وعبارات، ~~وتلويح ودلالات، يختص بدركها أهل الفهم من ذوي العنايات. # فنقول في الكلام على هذه الآية بحسب الظاهر، ونحن بالعجز والتقصير ~~معترفون، ومن بحر ms01 كرم الله مغترفون: قال الله سبحانه وتعالى: {وبشر الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها ~~من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها ~~أزواج مطهرة وهم فيها خالدون}. # PageV01P042 ### | مقدمة # في مناسبة هذه الآية لما قبلها # اعلم - أيد الله سبحانه - أن الله سبحانه مدح المؤمنين من أول السورة إلى ~~قوله {المفلحون} وذم الكافرين في آيتين، أولهما {إن الذين كفروا} إلى قوله: ~~{عذاب عظيم}، ثم ذم المنافقين في ثلاثة عشرة آية، أولها: {ومن الناس من ~~يقول آمنا بالله} إلى قوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} ثم لما مدح ~~المؤمنين وذم الكافرين والمنافقين كأنه قيل: هذا المدح والذم لا يستقيمان ~~إلا بتقديم الدلائل على إثبات التوحيد والنبوة والمعاد، فإن أصول الإسلام ~~هي هذه الثلاثة، فلهذا السبب بن سبحانه وتعالى هذه الأصول بالدلائل ~~القاطعة، فبدأ أولا بإثبات الصانع وتوحيده وبين ذلك بخمسة أنواع من ~~الدلائل: # أولها: أنه استدل على التوحيد بأنفسهم، وإليه الإشارة بقوله: {يا أيها ~~الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم}. # ثانيها: بأحوال آبائهم وأجداهم، وإليه الإشارة بقوله: {والذين من قبلكم}. # PageV01P043 # ثالثها: بأحوال أهل الأرض، وإليه الإشارة بقوله: {الذي جعل لكم الأرض ~~فراشا} # رابعها: بأحوال أهل السماء، وإليه الإشارة بقوله: {والسماء بناء}. # خامسها: بالأحوال الحادثة المتعلقة بالسماء والأرض، وإليه الإشارة بقوله: ~~{وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} فإن السماء كالأب، ~~والأرض كالأم، تنزل قطة من صلب السماء إلى رحم الأرض، فيتولد منها أنواع ~~النبات. # ولما ذكر تعالى هذه الدلائل الخمسة رتب المطلوب عليها فقال: {فلا تجعلوا ~~لله أندادا وأنتم تعلمون} فهو مشتمل على إثبات الإله، وعلى إثبات كونه ~~واحدا، لأن تلك حوادث، وكل حادث لابد له من محدث، وذلك دليل على وجود ~~الصانع، ولأنها حدثت لا على وجه الخلل والفساد، وذلك دليل على وحدة الصانع ~~{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}. # ثم هنا لطيفة أخرى مرعية في هذه الآية، وهي أن الترتيب الحسن المفيد في ~~هذه ms02 الآية: في التعليم من الأظهر فالأظهر، نازلا إلى الأخفى فالأخفى في ~~الدلائل، لأنه تعالى قال: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم} فجعل استدلال كل عاقل ~~بنفسه مقدما على جميع الاستدلالات لأن إطلاع كل أحد على أحوال نفسه أتم من ~~إطلاعه على أحوال غيره، فيجد بالضرورة # PageV01P044 # من نفسه أنه # تارة يكون مريضا، وتارة صحيحا، وتارة ملتذا، وتارة متألما، وتارة شابا، ~~وتارة شيخا، والانتقال من بعض هذه الصفات إلى غيرها ليس باختياره، ولا ~~باختيار أحد. # وأيضا: كثيرا ما يجتهد في طلب شيء فلا يجد، وكثيرا ما يكون غافلا عنه ~~فيحصل، وعند ذلك يعلم كل أحد عند نقض العزائم وفسخ الهمم أنه لابد له من ~~مدبر يكون تدبيره فوق تدبير البشر. # وربما اجتهد العاقل الذكي في الطلب فلا يجد، والغر الغبي يتيسر له ذلك ~~المطلوب، فعند هذه الاعتبارات يلوح له صدق قول الإمام الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه: # ومن الدليل على القضاء وكونه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق # ويظهر له أن هذه المطالب إنما تحصل وتتيسر بناء على قسمة قسام لا تمكن ~~منازعته ومغالبته. # وبالجملة فلما كان اطلاع كل أحد على أحوال نفسه أشد من اطلاعه على أحوال ~~غيره لا جرم قدم هذا الدليل على سائر الدلائل. # PageV01P045 # ثم يتلوها مرتبة ثانية: وهي علم كل أحد بأحوال آبائه وأجداده، وأهل بلده. # ثم مرتبة ثالثة: وعي معرفة الإنسان بأحوال الأرض التي هي مسكن الخلائق ~~فإنها مختلفة الأجزاء كما قال تعالى: {وفي الأرض قطع متجاورات} وقال تعالى: ~~{ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود}. # ثم مرتبة رابعة: وهي العلم بأحوال الأفلاك، فإن بعضها يخالف البعض في ~~العلو والسفل، والصغر والكبر، والبطو والسرعة، وغير ذلك. # ثم مرتبة خامسة: وهي الأحوال المنزلة من السماء إلى الأرض، وهي نزول ~~القطر من صلب السماء، ووقوعه في رحم الأرض، ثم بعد ذلك يحدث في الأرض ~~الواحدة أنواع من النبات بحيث يخالف كل واحد منها صاحبه في اللون والشكل ~~والطعم والطبع والخاصية، وليس ذلك إلا بفعل قادر مختار، يفعل بالعلم ~~والقدرة، لا ms03 بالعلية والطبيعية. # وإذا عرفت ذلك ظهر لك أن لله في ترتيب هذه الدلائل الخمسة، وتقديم بعضها ~~على بعض حكمة بالغة وأسرارا مرعية، فسبحان من لا نهاية لعلمه، ولا غاية ~~لحكمته. # PageV01P046 # ثم إن الله تعالى لما بين دلائل إثبات الصانع ووحدانيته، أردف هذه ~~المسألة بمسألة إقامة # الدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى: {وإن كنتم في ~~ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله}، وذلك لأن التحدي وقع بكل ~~القرآن في قوله تعالى: {لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}. # فلما عجزوا عن معارضة كل القرآن أتبعه بالتحدي بعشر سور من القرآن فقال: ~~{بعشر سور مثله مفتريات}. # فلما عجزوا عنه أتبعه بالتحدي بسورة واحدة فقال ها هنا: {بسورة من مثله}. # فلما عجزوا عنه أتبعه بالتحدي بآية فقال: {فليأتوا بحديث مثله}. # PageV01P047 # فلما عجزوا عنه - مع توفر الدواعي - ظهر كونه معجزا باهرا، وبرهانا ~~قاهرا. # ثم إنه تعالى أتبع هذه المسألة بمسألة المعاد وهي قوله تعالى: {وبشر ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} الآية. ~~كأنه قيل: إنا قدمنا مدح المؤمنين وذم الكافرين والمنافقين، ولو لم يكن ~~معاد يجد المحسن ثمرة إحسانه، ويجد المسيء عاقبة إساءته لم يكن ذلك لائقا ~~بحكمتي. فلذلك أتبع سبحانه ذكر التوحيد والنبوة بذكر المعاد، وبين # PageV01P048 # عقاب الكافرين وثواب المطيعين، ومن عادة الله تعالى أنه إذا ذكر الوعيد ~~أن يعقبه بذكر الوعد، فلذلك قال بعده: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ~~الآية. # إذا تقرر هذا فنقول: # - أما قوله تعالى {وبشر}: فالبشارة - بفتح الباء وضمها وكسرها -. وحكى ~~فيها في تهذيب الأسماء واللغات الكسر والضم فقط، وبشر وبشر - بالتخفيف ~~والتشديد - وكذا في المضارع. وبمعنى البشارة والبشر والتبشير والإبشار، ~~يقال: بشرت فلانا، أبشره تبشيرا وبشرته - بتخفيف الشين - أبشره بشرا، ~~كقتلته أقلته قتلا. لغتان. والبشير: المبشر، والبشير: الحسن الوجه، والبشر: ~~الطلاقة، والاستبشار: الفرح والسرور، وتباشير الصبح: أوائله، والبشرة: ظاهر ~~جلد الإنسان. # وأما البشارة فهي أول ms04 خبر سار يرد على الإنسان، وعبارة بعضهم: هي الخبر ~~الصدق السار الذي ليس عند المخبر علمه، ولهذا قال الفقهاء: لو قال لعبيدة: ~~أيكم يبشرني بقدوم فلان فهو حر، # PageV01P049 # فبشروه معا: عتق الكل، وفرادى: عتق الأول لأنه هو الذي أفاد خبره # السرور. ولو قال مكان بشرني: أخبرني عتقوا جميعا، لأنهم جميعا أخبروه. ~~كذا في الكشاف وابن عادل وغيرهما. والذي نص عليه فقهاؤنا إنما يعتق الأول ~~فقط، كالبشارة. # وسميت بشارة لأنها تؤثر في بشرة الإنسان، ويظهر في بشرة الوجه أثر ~~السرور، ومنه سمي الآدميون بشرا لظهورهم، فإن كانت البشارة خيرا أثرت ~~المسرة والانبساط، وإن كانت شرا أثرت الغم والانقباض. والأغلب في عرف ~~الاستعمال أن تكون البشارة بالخير، والنذارة بالشر، وربما تستعمل البشارة ~~في الشر، ومنه قوله تعالى: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} إلا أن ~~يكون استعمالها في ذلك من باب التهكم بالمخاطب، وهو ظاهر كلام الزمخشري ~~وغيره، فإنه قال: وأما {فبشرهم بعذاب أليم} فمن العكس في الكلام الذي يقصد ~~به الاستهزاء الزائد في غيط المستهزأ به وتألمه واعتمامه. # PageV01P050 # لكن قال ابن فارس وغيره: والبشارة تكون بالخير والشر، فإذا أطلقت كانت في ~~الخير، وإن استعملت في الشر فبقيد، والمقيدة كقول الله تعالى: {فبشرهم ~~بعذاب أليم}. # وقال ابن الخازن: البشارة: إيراد الخبر السارة، ثم كثر حتى وضع موضع ~~الخبر سر، أو ساء. # وقال الواحدي: التبشير إيراد الخبر السار الذي يظهر أثره في بشرة المخبر، ~~ثم كثر استعماله حتى صار بمنزلة الإخبار. # PageV01P051 # فاستعمل في نقيضه كقوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} وفي تهذيب الأسماء ~~واللغات: قال قوم: أصل التبشير فيما يسر ويغم، لأنه يظهر في بشرة الوجه أثر ~~الغم، كما يظهر أثر السرور. # (وبشر) فعل أمر معطوف على الجملة السابقة، من عطف قصة على أخرى فلا يطلب ~~له مشاكل حتى يصح عطفه عليه. # وقرئ وبشر على صيغة الفعل مبنيا للمفعول، عطفا على (أعدت). # وأجاز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون (وبشر) عطفا على (افتقوا) ليعطف أمر ~~على أمر، ورده أبو حيان بأن (فاتقوا) جواب # PageV01P052 # الشرط، والمعطوف ms05 يكون جوابا أيضا، لأن حكمه حكمه، ولا يصح هنا، لأن ~~التبشير لا يترتب على قوله (فإن لم تفعلوا). # وأجاز الزمخشري وأبو السعود المفتي أن (وبشر) - بالبناء للمجهول - معطوف ~~على (أعدت) كما تقدم. قيل: وهذا فاسد، لأن (أعدت) صلة (التي)، والمعطوف على ~~الصلة # صلة، اللهم إلا أن يقال: إن (أعدت) مستأنف، والظاهر أنه من تمام الصلة، ~~أو أنه حال من الضمير في (وقودها)، وتعليق التبشير بالموصول للإشعار بأنه ~~معلل بما في حيز الصلة من الإيمان والعمل الصالح لكن لا لذاتهما، فإنهما لا ~~يكافئان النعم السابقة فضلا عن أن يقتضيا ثوبا مؤبدا فيما يستقبل، بل بجعل ~~الشارع ومقتضى وعده. # PageV01P053 # والخطاب في قوله (وبشر) للنبي صلى الله عليه وسلم. # وقيل: لكل من يتأتى منه التبشير، وفيه رمز إلى أن الأمر - لعظمه وفخامة ~~شأنه - حقيق بأن يتولى التبشير به في كل من يقدر عليه. # وأما قوله تعالى: {الذين آمنوا}: # فالذين: اسم موصول، محله النصب على المفعولية، وجملة (آمنوا) صلة لا محل ~~لها من الإعراب. # والإيمان لغة: مطلق التصديق. وشرعا: على ما صرح به الأشعرية وأكثر ~~الأئمة: هو تصديق القلب الجازم بما علم ضرورة مجيء الرسول به من عند الله ~~تفصيلا فيما علم تفصيلا، كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء وأركان الإسلام ~~الخمس، وإجمالا فيما علم إجمالا. # والمراد بتصديق القلب بذلك: إذعانه وقبوله له. # PageV01P054 # وإنما قلنا بذلك لئلا يرد علينا من صدق بقلبه ولم يذعن كإبليس، وأبي ~~طالب، وذلك شبهة قوية لمن جعل الأعمال من الإيمان، كما اختاره الأكثر، كما ~~يأتي، فإن الكفر - كما في البغوي -: أربعة أنواع: كفر إنكار، وكفر جحود، ~~وكفر عناد، وكفر نفاق. # فكفر الإنكار: هو أن لا يعرف الله أصلا، ويعترف به. # وكفر الجحود: هو أن يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه، ككفر إبليس ونحوه، ~~قال تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به}. # وكفر العناد: هو أن يعرف الله بقلبه، ويعترف بلسانه، ولا يدين به ككفر ~~أبي طالب حيث يقول: # ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا # لولا الملامة أو ms06 حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا # وأما كفر النفاق: فهو أن يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب. # وجميع هذه الأنواع سواء في أن من لقي الله بواحد منها لا يغفر له وأبو ~~طالب - وإن كان عنده تصديق وإقرار - لكن ليس معه إذعان وقبول. # PageV01P055 # ولذلك قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية: إن مجرد تصديق القلب واللسان ~~مع البغض والاستكبار لا يكون إيمانا باتفاق المسلمين حتى يقترن بالتصديق ~~عمل، وأصل العمل عمل القلب، وهو الحب والتعظيم المنافي للبغض والاستكبار ~~انتهى. # وقد أفردنا مسألة الإيمان والإسلام وعمومها وخصوصهما، وهل الأعمال من ~~الإيمان؟ وهل هو يزيد وينقص؟ وهل إيمان المقلد صحيح؟ بالتصنيف، وأطلنا ~~الكلام على ذلك، فلا يليق # بهذه الرسالة اللطيفة. # PageV01P056 # وأما قوله تعالى {وعملوا الصالحات}: # فهو معطوف على (آمنوا). # قال ابن الخطيب وغيره: هذه الآية تدل على أن الأعمال غير داخلة في ~~الإيمان، لأنه تعالى ذكر الإيمان ثم عطف عليه العمل الصالح، فوجب التغاير، ~~وإلا لزم التكرار، وهو خلاف الأصل انتهى. # يعني: ففي الآية رد على من جعل العمل من الإيمان، لأن العطف دليل على ~~المغايرة، والذي ذهب إليه جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج أن الإيمان ~~مجموع ثلاثة أمور: اعتقاد الحق، والإقرار به، والعمل بمقتضاه، فمن أخل ~~بالاعتقاد وحده فهو منافق، ومن أخل بالإقرار فهو كافر، ومن أخل بالعمل فهو ~~فاسق إجماعا، وكافر عند الخوارج، وخارج عن الإيمان غير داخل في الكفر عند ~~المعتزلة، وأما المرجئة فقالوا: الإيمان اعتقاد ونطق فقط، والكرامية قالوا: ~~هو نطق فقط. # وبالجملة: فالعبد إذا فعل فعلا لا يدل على الكفر، كالفسق: فمن أطلق عليه ~~الإيمان فبالنظر إلى إقراره، ومن نفي عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله، ومن ~~أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فعل فعل الكافر. # PageV01P057 # وقال المفتي في تفسير: وفي عطف العمل على الإيمان دلالة على تغايرهما، ~~وإشعار بان مدار استحقاق مفهوم البشارة هو مجموع الأمرين، فإن الإيمان ~~أساس، والعمل الصالح كالبناء عليه، ولا اعتبار بأس لا بناء به كذا قال ~~المفتي في تفسيره. وهل ينفع الإيمان ويعتبر بلا ms07 عمل؟ على مذهبين: # فمنهم من قال: إن النطق بالشهادتين شطر من الإيمان وجزء منه داخل في ~~مسماه، وإليه ذهب الإمام النووي رحمه الله، وحكى الاتفاق عليه، فقال في شرح ~~مسلم: اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذي ~~يحكم بأنه من أهل القبلة، ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه ~~دين الإسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك، ونطق بالشهادتين، فإن اقتصر ~~على إحداهما لم يكن من أهل القبلة أصلا، إلا إذا عجز عن النطق، لخلل في ~~لسانه، أو لعدم التمكن منه لمعاجلة المنية، أو لغير ذلك فإنه يكون حينئذ ~~مؤمنا - # PageV01P058 # يعني بالاعتقاد من غير تلفظ بالشهادتين، وعليه فمدار استحقاق البشارة ~~مجموع الأمرين، وصح كلام المفتي لكن يخرج منه من لم ينطق بالشهادتين لعذر ~~كما مر. # قلت: ولعل ما حكاه الإمام النووي رحمه الله محمول على الكافر الأصلي إذا ~~آمن بقلبه فقط، وإلا فقد اتفقوا على الإسلام بالتبعية، وفي مسائل أخر بلا ~~نطق بالشهادتين. # والذي ذهب إليه جمهور المحققين أن النطق بالشهادتين إنما هو شرط لإجراء ~~الأحكام الدنيوية من الصلاة عليه، والتوارث والمناكحة وغيرها، # PageV01P059 # غير داخل في مسمى الإيمان، وعليه فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه مع تمكنه ~~من النطق بالشهادتين فهو مؤمن عند الله، ويؤيد ذلك الحديث الصحيح، وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم: من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة. فاقتصر ~~الشارع صلى الله عليه وسلم على العلم دون العمل، فظهر بهذا أن الإيمان وحده ~~بدون العمل، به اعتبار وأي اعتبار، وعليه فعطف العمل على الإيمان في الآيات ~~لبيان الأشرف الكامل أو الغالب. # PageV01P060 # أو إن المراد به المستحق للبشارة من غير سابقة عذاب بخلاف من لم يعمل فهو ~~داخل في المشيئة وإن كان لا يخلد في النار، كما دل عليه الحديث الصحيح ~~فتأمل. # فالمؤمن المطيع له الجنة بوعد من الله تعالى من غير تعذيب، والكافر له ~~التعذيب المؤبد بوعيد الله تعالى، والمؤمن العاصي في مشيئة الله تعالى، إن ~~شاء ms08 غفر له وأدخله الجنة بلا تعذيب، وإن شاء عذبه بذنبه ثم أدخله الجنة ~~بفضله. # والمراد بالأعمال الصالحات ما يشتمل على كل عمل صالح، وحاصله: كل ما ~~استقام من الأعمال بدليل العقل والنقل، ولا يكون مستقيما إلا ما فيه ~~الإخلاص والعلم والنية فعن عثمان رضي الله تعالى عنه أن المراد: أخلصوا ~~الأعمال. يدل عليه قوله تعالى: {فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا} والمرائي لا يكون عمله صالحا لأنه لا يكون خالصا، وقوله تعالى: {وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}، # PageV01P061 # وقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء ~~عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو كله للذي أشرك. # قال ابن تيمية: وهذا هو التوحيد الذي هو أصل الإسلام، وهو دين الله الذي ~~بعث به جميع رسله، وله خلق الخلق، وهو حقه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا ~~به شيئا. ولهذا كان الإمام عمر بن الخطاب يقول: اللهم اجعل عملي كله صالحا، ~~واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا. # PageV01P062 # وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا}. قال: ~~أخلصه وأصوبه. فقيل له: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا ~~كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، ~~حتى يكون صوابا خالصا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة. # وقال سعيد بن جبير والحسن البصري: لا يقبل قول إلا بعمل، ولا يقبل قول ~~وعمل إلا بنية، ولا يقبل قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة، وهي الشريعة. # وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: العلم إمام العمل، والعمل ~~تابعه. وهذا ظاهر فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلا وضلالا واتباعا ~~للهوى، وهذا مشاهد فإن كثيرا من الناس من يتعبد بعبادات لم يأمر الله بها، ~~بل قد نهى عنها. # وقيل في تفسير الآية ما روي عن علي كرم الله وجهه: إن المراد ms09 وأقاموا ~~الصلوات المفروضات. # وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: العمل الصالح الذي يكون فيه أربعة أشياء: ~~العلم والنية والصبر والإخلاص. # PageV01P063 # وقال سهل بن عبد الله: (وعملوا الصالحات) أي لزموا السنة، لأن عمل ~~المبتدع لا يكون صالحا البتة. # وقال بعضهم: أدوا الأمانات. وقيل: أدوا الفرائض، واجتنبوا المحارم. # وقيل: الأعمال الصالحات نوعان: أعمال بينك وبين العباد كأداء الأمانات، ~~والوفاء بالعهود، وقضاء الحقوق، وصلة الأرحام. # وأعمال بينك وبين الله تعالى وهي نوعان: ظاهرة وباطنة، فالظاهرة: أداء ~~الشرائع كالصلاة والزكاة والصوم والحج والطهارة. والباطنة: صفات القلب، ~~كالتوكل والرضا بالقضاء، والصبر في البلاء، والشكر في الرخاء. والأمر في ~~ذلك سهل. # PageV01P064 # وأما قوله تعالى: {أن لهم جنات}: # فالجار والمجرور خبر (أن) مقدم، والتحقيق أن الخبر متعلق الظرف، و ~~(جنات): اسمها مؤخر، و (أن) وما في حيزها في محل جر عند الخليل والكسائي، ~~ونصب عند سيبويه والفراء، لأن الأصل: وبشر الذين آمنوا بأن لهم، فحذف حرف ~~الجر مع أن، وهو حذف مطرد معها، ومع أن الناصبة، ويظهر أثر ذلك في التابع، ~~كقول الشاعر: # وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين بها أنا طالبه # PageV01P065 # فعطف دين بالجر على محل أن يبين كونها مجرورة. # واللام من الحروف الجارة للظاهر والمضمر لكن تكسر مع الظاهر إلا في ~~الاستغاثة، وتفتح مع الضمير، كما هنا، إلا مع ضمير ياء المتكلم نحو: لي. # واللام أكثر الحروف معاني: # فهي للملك، نحو: المال لزيد. # وللاختصاص، نحو: الجنة للمؤمنين. # وللاستحقاق، نحو: النار للكافرين. # وللتعليل، نحو: قمت لك. # وللتعجب: نحو: لله درك. # وللاستعلاء، نحو: {ويخرون للأذقان}. # وللقسم، نحو: لله لا يؤخر الأجل. # وللوقت، نحو: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}. # وللتاريخ، نحو: كتب لخمس خلون من رمضان. # PageV01P066 # وللعاقبة، نحو: لدوا للموت وابنوا للخراب. # وبمعنى في نحو: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة}. # وبمعنى بعد نحو: صوموا لرؤيته أي بعد رؤيته. # وبمعنى إلى نحو: {كل يجري لأجل مسمى}. # وبمعنى مع نحو: # فلما تفارقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # PageV01P067 # وبمعنى من نحو: # وإن قرين السوء لست ms10 بواجد ... له راحة - ما عشت - حتى تفارقه # وزائدة، نحو: {فعال لما يريد}. # وللجزاء، نحو: لو جئتني لأكرمتك. # وللأمر، نحو: لتضرب. # وللتأكيد، نحو: إنه لقائم. # وللابتداء، نحو: لزيد قائم. # وللتعريف، نحو: الرجل عن الأخفش، وأحد قولي سيبويه. # وللجنس. # وللعهد. # و (جنات) جمع جنة، وسميت الجنة لاستتار أرضها بأشجارها، أو لأنها تستر ~~وتظل من يكون فيها بما فيها من الشجر، ومنه سمي الجن جنا لاستتارهم، ~~والجنين من ذلك، والدرع جنة، وجن الليل إذا ستر، والجنون يستر العقل. # PageV01P068 # وعن بعضهم: إن الجنة كل بستان فيه نخل. وقال الفراء: الجنة ما فيه ~~النخيل، والفردوس ما فيه الكرم. # وقال الزجاج: كل نبت كثف وكثر وستر بعضه بعضها فهو جنة. # وقيل: الجنة البستان فيه النخيل والشجر المتكاتف، وسميت دار الثواب جنة ~~لما فيها من الجنان. # وفي قوله سبحانه: (جنات) - بصيغة الجمع - إشهار بتعددها، وهو كذلك فإن ~~الجنة اسم لدار الثواب كلها، وهي مشتملة على جنات كثيرة مرتبة على حسب ~~استحقاقات العاملين، لكل طبقة منهم جنة من تلك الجنان، # PageV01P069 # لكن اختلفوا في مقدار عدتها: فقال القرطبي: قيل: الجنان سبع: دار الجلال ~~ودار السلام ودار الخلد وجنة عدن وجنة المأوى وجنة نعيم وجنة الفردوس. وزاد ~~بعضهم: عليين، ففي حديث البراء بن عازب يرفعه: أن عليين تحت العرش. # وفي بعض التفاسير: هي ثمان قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هي دار ~~الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن - وهي قصبة الجنة ومشرفة على ~~الجنان كلها - # وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة نعيم. # PageV01P070 # وقيل: الجنان أربع فقط، واختاره الحليمي لما روى إمامنا أحمد والطيالسي ~~والبيهقي عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: جنات الفردوس أربع: جنتان من ذهب، حلتهما وآنيتهما وما فيهما. وجنتان ~~من فضة، حليتهما وآنيتهما وما فيهما الحديث. وهذه الأربع توصف بالمأوى ~~والخلد والعدن والسلام. # قال ابن زيد: هي أربع: جنتان للمقربين السابقين، فيهما من كل فاكهة ~~زوجان، وجنتان لأصحاب اليمين والتابعين. # PageV01P071 # لطيفة: روى ابن أبي الدنيا عن ms11 انس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم: خلق الله جنة عدن بيده، بناها لبنة من درة ~~بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من زمردة خضراء، ملاطها المسك، ~~وحشيشها الزعفران، وحصباؤها اللؤلؤ، وترابها العنبر، ثم قال لها: انطقي. ~~فقالت: قد أفلح المؤمنون. فقال: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيه بخيل. # تنبيه: قال ابن عادل: هذه الآيات صريحة في أن الجنة والنار مخلوقتان، ~~لأنه تعالى قال في صفة النار {أعدت للكافرين} وقال في صفة الجنة، في آية ~~أخرى {أعدت للمتقين}، وقال {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات} ~~وهذا إخبار عن وقوع هذا الملك وحصوله، وحصول الملك في الحال يقتضي حصول ~~المحلول - كذا قال - في الحال، فدل على أن الجنة والنار مخلوقتان انتهى. # PageV01P072 # وإلى القول بأنهما مخلوقتان ذهب جمهور الأمة، وذهب طائفة من المعتزلة ~~والخوارج إلى أنهما لم تخلقا بعد، وبه قال منذر بن سعيد البلوطي، واحتجوا ~~بقول امرأة فرعون {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة}، وبما جاء في الأحاديث ~~الصحيحة: من عمل كذا غرس له في الجنة كذا. قالوا: لو كانت الجنة مخلوقة لم ~~يكن للدعاء في استئناف الغرس والبناء فائدة. # وأجيب: بأنه لا مانع من أن يحدث الله في الجنة أشياء ينعم بها على عباده ~~شيئا بعد شيء، وحالا بعد حال، فيحدث فيها ما شاء من البنيان والغرس، كما أن ~~الأرض مخلوقة ثم يحدث الله تعالى فيها ما يشاء من بنيان وغيره. # PageV01P073 # والدليل على وجود الجنة الآن ما مر، وقوله تعالى: {يا آدم اسكن أنت وزوجك ~~الجنة} # وقوله تعالى: {عندها جنة المأوى}، وقوله صلى الله عليه وسلم - في حديث ~~الترمذي وصححه -: لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل عليه السلام إلى ~~الجنة فقال: انظر إليها وإلى ما أعدت لأهلها فيها. قال: فجاء ونظر إليها. . ~~. الحديث. # وذكر أدلة كل من الفريقين في هذه المسألة مما يطول، وقد أطال العلامة ابن ~~القيم الكلام على ذلك في أول كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح فراجعه. ms12 # قال الزمخشري: والذي يقول إنها مخلوقة - يعني الجنة - يستدل بسكنى آدم ~~وحواء الجنة، وبمجيئها في القرآن على نهج الأسماء الغالبة اللاحقة ~~بالأعلام، كالنبي والرسول والكتاب انتهى. # PageV01P074 # قلت: وعلى هذا التعليل فالصراط والميزان والحوض مخلوقة الآن لمجيئها على ~~نهج الأسماء الغالبة فتأمل فإنه جيد، وهو حق إن شاء الله تعالى. # وأما قوله تعالى: {تجري من تحتها الأنهار}: # فاللام في (الأنهار) للجنس، كما في قولك: لفلان بستان فيه الماء الجاري، ~~أو عوض من المضاف إليه على رأي بعض الكوفيين، كما في قوله تعالى: {واشتعل ~~الرأس شيبا}. # أو للعهد والإشهار إلى ما ذكر في قوله سبحانه: {أنهار من ماء غير آسن}. # PageV01P075 # وفي الكشاف: ولولا أن الماء الجاري من النعمة العظمى واللذة الكبرى، وأن ~~الجنان والرياض وإن كانت آنق شيء وأحسنه لا تروق النواظر ولا تبهج الأنفس ~~ولا تجلب الأريحية والنشاط حتى يجري فيها الماء، وإلا كان الأنس الأعظم ~~فائتا، والسرور الأوفر مفقودا، وكانت كتماثيل لا أرواح فيها، وصور لا حياة ~~لها، لما جاء الله بذكر الجنات إلا مشفوعا بذكر الأنهار الجارية من تحتها، ~~مسوقين على قران واحد كالشيئين لابد لأحدهما من صاحبه، ولما قدمه على سائر ~~نعوتها. # والنهر - بفتح الهاء وسكونها -: المجرى الواسع، فوق الجدول، ودون البحر، ~~كالنيل والفرات. والمراد بها ماؤها على الإضمار، أو على المجاز، كما في سال ~~الميزاب، يقال: جرى الماء يجري جريا وجرية وجريانا، أي: سال. # PageV01P076 # وفي ابن عادل: وهل النهر هو مجرى الماء، أو الماء الجاري نفسه؟ الأول ~~أظهر، لأنه مشتق من نهرت أي وسعت، ومنه النهار لاتساع ضوئه، وقوله عليه ~~الصلاة والسلام: ما أنهر الدم معناه: ما وسع المذبح حتى يجري الدم كالنهر. # فإن قيل بأن النهر اسم للماء الجاري، فنسبة الجري إليه حقيقة. وإن قيل ~~للأخدود فنسبة الجري إليه مجاز انتهى. # و (تحت): بمعنى سفل، والمراد تجري من تحت شجرها أو قصورها لا من تحت ~~أرضها، وإنما نحتاج إلى هذا التقدير إذا قيل بأن الجنة هي الأرض ذات الشجر. ~~وأما إذا قيل بأنها الشجر نفسه فلا ms13 حاجة إلى ذلك. # وعلى كل تقدير فأنهار الجنة ليست تجري في أخدود، بل على وجه أرض الجنة ~~منضبطة بالقدرة، لما روى أبو نعيم وابن مردويه والضياء عن انس رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لعلكم تظنون أن أنهار الجنة ~~أخدود # PageV01P077 # في الأرض؟ لا والله إنها لسائحة على وجه الأرض، حافتاها خيام اللؤلؤ، ~~وطينها المسك الأذفر. قلت: يا رسول الله، ما الأذفر؟ قال: الذي لا خلط معه. # وأخرجه ابن أبي الدنيا عن انس رضي الله تعالى عنه موقوفا، قال المنذري: ~~وهو أشبه بالصواب. وروى الترمذي وصححه والبيهقي عن معاوية بن حيدة رضي الله ~~تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إن في الجنة ~~بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار منها بعد. # PageV01P078 # وروى ابن حبان والحاكم والبيهقي وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنهار ~~الجنة تتفجر من جبل مسك. # لطيفة: روى الحارث بن أبي أسامة والبيهقي عن كعب رضي الله تعالى عنه قال: ~~نهر النيل نهر العسل في الجنة، ونهر دجلة نهر اللبن في الجنة، ونهر الفرات ~~نهر الخمر في الجنة، ونهر سيحان نهر الماء في الجنة. # وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: {فيها أنهار من ماء غير آسن} قال كعب ~~في تفسير هذه الآية: نهر دجلة نهر مائهم، ونهر الفرات نهر لبنهم، ونهر مصر ~~نهر خمرهم، ونهر سيحان نهر عسلهم، وهذه الأنهار تخرج من نهر الكوثر. # وفي كلام الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى: ليس المراد أن هذه الأنهار ~~الموجودة في الأرض هي التي في الجنة، بل هذه أسماء أنهار # PageV01P079 # في الجنة يقال لها: النيل والفرات وسيحان ودجلة، كاسم السلسبيل والكوثر. # وقد أطلت الكلام على ذكر أنهار الجنة وعيونها وما اعد الله تعالى لعباده ~~المؤمنين فيها في كتابنا بهجة الناظرين وآيات المستدلين فراجعه تظفر ~~بالمراد. # وأما قوله تعالى: {كلما رزقوا منها ms14 من ثمرة رزقا}: # فقال النحويون: كلما منصوبة على الظرفية باتفاق، وناصبها الفعل الذي هو ~~جواب وهو هنا (قالوا) وجاءتها الظرفية من جهة (ما) فإنها محتملة لوجهين: # أحدهما: أن تكون حرفا مصدريا، والجملة بعده صلة فلا محل لها، والأصل: كل ~~وقت رزق. # PageV01P080 # والثاني: أن تكون اسما نكرة بمعنى وقت، فلا تحتاج على هذا إلى تقدير وقت ~~والجملة بعده في موضع خفض على الصفة، فتحتاج إلى تقدير عائد، أي كل وقت ~~رزقوا فيه، ولهذا الوجه مبعد وهو ادعاء حذف عائد الصفة وجوبا، حيث لم يرد ~~مصرحا به في شيء من أمثلة هذا التركيب، ومن هنا ضعف قول أبي الحسن الأخفش ~~في نحو: أعجبني ما قمت: إن ما اسم، والأصل: ما قمته، أي القيام الذي قمته. ~~وقوله في يا أيها الرجل: إن أيا موصول، والمعنى: يا من هو الرجل، فإن هذين ~~العائدين لم يلفظ بهما قط، ولو صح ما ذكر لجاز ذلك، لن الأصل أن العائد ~~يكون مذكورا لا محذوفا، وهنا مباحث أخر ليس هذا محلها. # وقال المنطقيون: كلما تقتضي عموم الأفعال، كما أن كل تقتضي عموم الذوات. # PageV01P081 # وقال الخطيون: كلما إذا كانت ظرفا كتبت ما معها متصلة نحو: كلما جئتني ~~أكرمتك وكما هنا، وإن كانت اسما كتبت منفصلة نحو: كل ما عندي لك، وكل ما في ~~الدنيا فان. وكلما رزقوا لا يخلو إما أن يكون صفة ثانية ل جنات، أو خبر ~~مبتدأ محذوف، أو جملة مستأنفة، لأنه لما قيل (أن لهم جنات) لم يخل قلب ~~السامع أن يقع فيه: هل ثمار تلك الجنات تشبه أثمار الدنيا أم أجناس أخر؟ ~~فقيل: إن ثمارها أشباه ثمار الدنيا، أي أجناسها أجناسها وإن تفاوتت إلى ~~غاية لا يعلمها إلا الله تعالى. # بل قال شيخ الإسلام وحافظ زمانه تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى: قد ~~ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا ~~الأسماء، # PageV01P082 # وقد أخبر الله تعالى أنه لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين. ms15 انتهى. # و (من) الأولى والثانية للابتداء، واقعتان موقع الحال، كأنه قيل: كل وقت ~~رزقوا مرزوقا مبتدأ من الجنات، مبتدأ من ثمرة، فصاحب الحال الأولى: رزقا، ~~وصاحب الثانية: ضميره المستكن في الحال. فهو كما قال الزمخشري: بمنزلة ~~قولك: رزقني فلان فيقال لك: من # أين؟ فتقول: من بستانه، فيقال: من أي ثمرة رزقك من بستانه؟ فتقول: من ~~الرمان. وتحريره: أن الرزق جعل مبتدأ من الجنات، والرزق من الجنات مبتدأ من ~~ثمرة. # وفي تفسير ابن عادل: (منها) متعلق برزقوا، وكذلك (من ثمرة) لأنها بدل من ~~قوله (منها) بدل اشتمال، بإعادة العامل. وجوز الزمخشري أن يكون (من ثمرة) ~~بيانا على منهاج قولك: رأيت منك أسدا. # PageV01P083 # قال ابن عادل: وفيه نظر لأن من شرط ذلك أن يحل محلها الموصول، وأن يكون ~~ما قبلها محلى بأل الجنسية - يعني كما في قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان} - وأيضا: فليس قبلها شيء يتبين بها، وكونها بيانا لما بعدها بعيد ~~جدا، وهو غير المصطلح عليه. # و (رزقا) مفعول ثان لرزقوا، وهو بمعنى مرزوق، وكونه مصدرا بعيد لقوله: ~~(هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها) والمتشابه هو المرزوق. # وثمرة جمعها: ثمر، وجمع ثمر: ثمار، وجمع ثمار: ثمر - بضم الميم وسكونها - ~~وجمع ثمر: أثمار. # وأثمار الجنة وأشجارها كثيرة لا يحيط بها إلا خالقها، قال ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنه في قوله تعالى: {فيهما من كل فاكهة زوجان}: ما في الدنيا ~~ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل. وقال كثير من المفسرين في ~~قوله سبحانه: {ولمن خاف مقام ربه جنتان}: أي بستانان من الياقوت الأحمر ~~والزبرجد الأخضر، ترابهما الكافور # PageV01P084 # والعنبر، ودقاقهما المسك الأذفر، كل بستان مئة سنة، وفي وسط كل بستان دار ~~من نور، جنة لخوف ربه، وجنة لترك شهوته. # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: نخل الجنة ذهب أحمر، وعروقها زمرد ~~أخضر، وثمرها كالقلال، أحلى من الشهد، وألين من الزبد، لا عجو لها. # وروى البيهقي، بسند حسن عن سلمان رضي الله تعالى عنه أنه أخذ ms16 عودا صغيرا ~~ثم قال: لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تبصره. قيل: فأين النخل والشجر؟ ~~قال: أصولها اللؤلؤ والذهب، وأعلاه الثمر. # وروى سعيد بن منصور والبيهقي عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه في ~~قوله تعالى: {وذللت قطوفها تذليلا} قال: إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة ~~قياما وقعودا # ومضطجعين، على أي حالة شاؤوا. # ورويا أيضا عن مجاهد قال: أرض الجنة من ورق، وترابها مسك، وأصول شجرها ~~ذهب وورق، وأفنانها اللؤلؤ والزبرجد والورق، # PageV01P085 # والثمار بين ذلك فمن أكل قائما لم تؤذه، ومن أكل مضطجعا لم تؤذه، ومن أكل ~~جالسا لم تؤذه {ودانية عليهم ظلالها}. # وفي تفسير القرطبي في قوله تعالى: {ودانية عليهم ظلالها}: أي ظل الأشجار ~~في الجنة قريب من الأبرار، فهي مظلة عليهم زيادة في نعيمهم، وإن كان لا شمس ~~هناك ولا قمر، كما أن أمشاطهم الذهب والفضة، وإن كان لا وسخ ولا شعث ثم، ~~ويقال: إن ارتفاع الأشجار في الجنة مقدار مئة عام، فإن اشتهى ولي الله ~~ثمرتها تدانت منه حتى يتناولها. # وقال: {وذللت} أي سخرت لهم {قطوفها تذليلا} أي تسخيرا، يتناولها القائم ~~والقاعد والمضطجع، قال مجاهد: إن قام أحد ارتفعت له، وإن جلس تدلت عليه، ~~وإن اضطجع دنت منه فأكل منها. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: إذا هم أن ~~يتناول من ثمراتها تدلت إليه حتى يتناول منها ما يريد. وتذليل القطوف هو ~~تسهيل التناول. رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه آمين. # PageV01P086 # وأما قوله تعالى: {قالوا هذا الذي رزقنا من قبل}: # ففي الكشاف للزمخشري، كيف قيل: هذا الذي رزقنا من قبل، وكيف تكون ذات ~~الحاضر عندهم في الجنة هي ذات الذي رزقوه في الدنيا؟ # قلت: إن معناه هذا مثل الذي رزقناه من قبل وشبهه بدليل قوله تعالى: ~~{وأتوا به متشابها}، وهذا كقولك: أبو يوسف أبو حنيفة، لاستحكام الشبه كأن ~~ذاته ذاته. # و (قبل) مبني على الضم، لأنه حذف المضاف إليه ونوي ثبوت معناه. # قال النحاس: واختلف النحويون في علة ضم قبل وبعد على بعضة ms17 عشر قولا. وليس ~~هذا محله. # وقوله: (رزقنا من قبل) فيه ثلاثة أقوال للمفسرين: # أحدها: أن المعنى: هذا الذي طمعنا من قبل - يعني في الجنة - فرزق الغداة ~~كرزق العشي، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه والضحاك ومقاتل لن ~~طعام الجنة متشابه الصور كما يحكى عن الحسن # PageV01P087 # رضي الله عنه أن احدهم يؤتى بالصحفة فيأكل منها، ثم يؤتى بأخرى فيراها ~~مثل الأولى فيقول ذلك! فتقول الملائكة: كل فاللون واحد، والطعم مختلف. # الثاني: (هذا الذي رزقنا من قبل) يعني في الدنيا قال ابن مسعود وابن عباس ~~أيضا وقتادة ومجاهد وابن زيد أي قالوا: هذا الذي رزقناه من ثمرات الجنة مثل ~~الذي كان رزقناه من ثمار الدنيا، أي في الصورة والاسم، وإلا فقد ثبت عن ابن ~~عباس أنه قال: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء. كما تقدم. # وإنما جعل ثمر الجنة كثمار الدنيا لتميل النفس إليه حين تراه، فإن الطباع ~~مائلة إلى المألوف نافرة عن غير المعروف. وبيانه: أن الإنسان بالمألوف آنس، ~~وإلى المعهود أميل، وإذا رأى ما لم يألفه نفر عنه طبعه، وعافته نفسه، ولأنه ~~إذا ظفر بشيء من جنس ما سلف له به عهد، وتقدم له معه إلف، ورأى فيه مزية ~~ظاهرة، وفضيلة بينة، وتفاوتا بينه وبين ما عهد بليغا أفرط ابتهاجه ~~واغتباطه، # PageV01P088 # وطال استعجابه واستعذابه، وتبين له كنه النعمة فيه، وتحقق مقدار الغبطة ~~به. # ولو كان من جنس لم يعهده وإن كان فائقا حسب أن ذلك الجنس لا يكون إلا ~~كذلك فلا يتبين موقع النعمة حق التبين، بخلاف ما إذا رأوا شيئا فائقا من ~~جنس ما رأوه سابقا فيكون ذلك # أبين للفضل وأظهر للمزية، وأجلب للسرور، وأزيد في التعجب من أن يفاجئوا ~~بذلك الشيء من غير عهد سابق. # الثالث: إن ثمر الجنة إذا جني خلفه مثله، فإذا رأوا ما خلف المجنى اشتبه ~~عليهم المجني فقالوا هذا الذي رزقنا من قبل. قال يحيى بن أبي كثير وأبو ~~عبيدة. # قال أبو عبيدة: إن نخل الجنة نضيد ما بين ms18 أصله إلى فرعه، وثمرها كأمثال ~~القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى. # PageV01P089 # لطيفة: أخرج الطبراني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ما من عبد ~~يسبح الله تسبيحة، أو يحمده تحميدة، أو يكبره تكبيرة إلا غرس الله له بها ~~شجرة في الجنة، أصلها من ذهب وأعلاها من جوهر مكللة بالدر والياقوت، ثمارها ~~كثدي الأبكار، ألين من الزبد وأحلى من العسل، كلما جنى منها شيئا عاد مكانه ~~مثله. ثم تلا {لا مقطوعة ولا ممنوعة}. # وأما قوله تعالى: {وأتوا به متشابها}: # فالظاهر أنها جملة مستأنفة، وكلام الزمخشري يشعر بأنها معترضة. وقيل: هي ~~عطف على قالوا. وأتوا - بالبناء للمجهول في قراءة العامة - بمعنى جيئوا به. # PageV01P090 # وقرأ هارون بن موسى: وأتوا - بفتح الهمزة - بالبناء للفاعل، أي الخدم ~~والولدان أتوا بالرزق. # و (متشابها): منصوب على الحال من الضمير في (به) العائد على الرزق، ~~بمعنى: المرزوق. والمتشابهة من الشبه والشبه وهما كالمثل والمثل، والتشبيه: ~~التمثيل، والمشابهة: المماثلة، والأمور المتشابهة: المشكلات، والمتشابهة: ~~المتماثل، وحقيقة المتشابهة: الذي فيه شبه من غيره، حتى يكاد لا يتميز منه. # وفي قوله تعالى هنا (متشابها) أربعة أقوال للمفسرين: # أحدها: انه متشابه أي متماثل في المنظر واللون، مختلف في الطعم، قاله ابن ~~عباس وابن مسعود ومجاهد والربيع بن أنس وأبو العالية والضحاك والسدي ~~ومقاتل. # PageV01P091 # الثاني: أنه متشابه أي متماثل في جودته، لا رديء فيه ولا فاسد ولا متغير، ~~بل كله خيار، يشبه بعضه بعضا، قاله الحسن وقتادة وابن جريج. # الثالث: أن التشابه إنما هو في الأسماء فقط، دون الألوان والطعوم، قاله ~~أبو زيد والأشجعي، فلا تشبه ثمار الجنة شيئا من ثمار الدنيا في لون ولا ~~طعم، وإنما تتفق أساميها لا غير، وفي ذلك ترغيبهم في وجود لذات لم يعهدوها ~~ولم يقفوا على غايتها. # الرابع: إنه يشبه ثمار الدنيا في الخلقة والاسم والطعم، غير أنه أحسن في ~~المنظر والمطعم، قاله قتادة وابن زيد ويحيى بن سعيد ومحمد بن كعب ومجاهد ~~أيضا. # PageV01P092 # وفي ذلك ترغيبهم في طلب ما عرفوه في الدنيا بلونه وطعمه، وزيادة ms19 نشاط لهم ~~حيث وجدوا ما اتفقت صورها وتفاوتت معانيها. # فإن قيل: فما وجه الامتنان بتشابهه وكلما تنوعت المطاعم واختلفت ألوانها ~~كان أحسن؟ والجواب ما مر من انه متشابه في المنظر مختلف في الطعم، وما كان ~~كذلك كان أغرب عند الخلق وأحسن، فإنك لو رأيت تفاحة فيها طعم سائر الفواكه ~~كان نهاية في العجب. وإن قلنا: إنه متشابه في الجودة جاز اختلافه في ~~الألوان والطعوم. وإن قلنا: إنه يشبه صورة ثمار الدنيا مع اختلاف المعاني ~~كان أظرف وأعجب، وكل هذه مطالب مؤثرة. # PageV01P093 # وأما قوله تعالى: {ولهم فيها أزواج مطهرة}: # فأزواج جمع زوج وهو لغة: البعل، ويطلق على الذكر والأنثى، كما يأتي، ~~ويطلق أيضا على الذكر والأنثى من كل حيوان قال تعالى: {فاسلك فيها من كل ~~زوجين اثنين}، وعلى الشفع من كل شيء، قال تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين}، ~~وعلى الصنف: قال تعالى: {وكنتم أزواجا ثلاثة}، واللون: قال تعالى: {من كل ~~زوج بهيج} أي لون حسن، والقرين: قال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم}. # قال الفراء: أهل الحجاز يقولون لامرأة الرجل: زوج، ويجمعونها على أزواج - ~~يعني - وهذه هي اللغة الفصيحة التي جاء بها القرآن. وتميم وكثير من قيس ~~وأهل نجد يقولون: زوجة، ويجمعونها على زوجات، انشد أبو الجراح: # يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ... أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب # PageV01P094 # وزعم الأصمعي أن العرب لا تكاد تقول زوجة. # وفي تهذيب الأسماء واللغات: أهل نجد يقولون: زوجة للمرأة، وأهل مكة ~~والمدينة يتكلمون بذلك أيضا. # وثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~صفة أهل الجنة: لكل واحد منهم زوجتان. هكذا هو في الصحيحين بالتاء، وفي ~~صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذه زوجتي فلانة - يعني: صفية ~~- في حديثه الطويل الذي قال فيه: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. # والمعنى هنا: ولهم في الجنات زوجات، وهن نساء الدنيا، وحور الجنة جميعا، ~~ليتم لهم بذلك الأنس والبسط والراحات، وتهنا لهم الجنة والأطعمة ms20 والأشربة ~~والكرامات. # وقوله سبحانه: (أزواج) - بصيغة الجمع - فيه إشارة إلى تعدد الأزواج في ~~الجنة، وهو كذلك لما أخرج الشيخان البخاري ومسلم عن # PageV01P095 # أبي هريرة رضي الله عنه أنهم تذاكروا: الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ ~~فقال: ألم يقل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما في الجنة أحد إلا ~~وله زوجتان، إنه ليرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة، ما فيها عزب. # وروى الترمذي وصححه والبزار عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال: يزوج العبد في الجنة بسبعين زوجة. فقيل: يا رسول ~~الله: أيطيقها؟ قال يعطى قوة مئة. # PageV01P096 # وروى إمامنا أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ~~ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة، وينصب له قبة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد ~~كما بين الجابية وصنعاء. جعلنا الله من أهل الجنة. آمين. # وأما قوله تعالى: {مطهرة}: # فهذه هي قراءة الجمهور، وقرأ ابن مسعود وزيد بن علي: مطهرات لأنه نعت ~~للنسوة، وهي جمع زوج، وهما لغتان فصيحتان، يقال: النساء فعلن، وهن فاعلات ~~وفواعل والنساء فعلت، وهي فاعلة، فالجمع على اللفظ، والإفراد على تأويل ~~الجماعة، أي جماعة أزواج مطهرة. # PageV01P097 # وقراء الجمهور أفصح، لأن الأكثر المسموع من العرب في نعت الجمع القليل: ~~الألف والتاء، وفي نعت الجمع الكثير: الهاء وحدها، يقال: أحمر مستنفرات، ~~وحمر مستنفرة، وبيوت خاوية. # ولم يقل: طاهرة، لما قال الزجاج: إن مطهرة أبلغ من طاهرة، لأنه للتكثير. # وفي الكشاف: فإن قلت: فهلا قيل: طاهرة؟ قلت: في (مطهرة) فخامة لصفتين ~~ليست في طاهرة، وهي الإشعار بأن مطهرا طهرهن، وليس ذلك إلا الله عز وجل ~~المريد بعباده الصالحين أن يخولهم كل مزية فيما أعد لهم انتهى. # والطهارة: النظافة والنزاهة، والفعل منها طهر - بالفتح - ونقل الضم. واسم ~~الفاعل منها: طاهر. والطهارة: خلاف الدنس، والتطهير: التنزه عن الإثم ~~والقبح. # واختف في تطهير نساء الجنة: # PageV01P098 # فقيل: مطهرات الأبدان في الخلقة، ms21 هن من المسك والكافور والعنبر والزعفران ~~لا من التراب والمني والعلقة. # وقيل: مطهرات الأبدان في الحال، فليس تحت الجلود دم ولا قيح، ولا في ~~البطون ما في بطون البشر. # وقيل: مطهرات الأبدان عن الأمراض والأعراض من الورد والدرن والصداع وسائر ~~الأوجاع. # وقيل: مطهرات الأبدان عن الولادة. # وقيل: مطهرات الأبدان عما يخرج منها من بول أو مني أو غائط أو حيض أو ~~نفاس أو مخاط أو بلغم. # وقيل: مطهرات الأفعال فلا يصاخبن ولا يجادلن ولا يعترضن ولا يعرضن ولا ~~يغلطن القول ولا يسئن الفعل ولا ينشزن. # وقيل: مطهرات الأخلاق فلا يحسدن ولا يحقدن ولا يبغضن ولا يغرن. # وقيل: مطهرات من استرابة القلوب بهن فلا يملن إلى غير أزواجهن، ولا يقع ~~في قلوب الرجال ما ينفر طباعهم عنهن. # PageV01P099 # قلت: كل من هذه الأقوال صحيح في حقهن، فهن - رزقنا الله أزواجا منهن - ~~مطهرات من الغائط والبول والحيض والنفاس والدرن والمخاط والبزاق والمني ~~والقيء والولد ودنس الطبع وسوء الخلق وكل قذر وكل دنس. وقال ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنه: (مطهرة) نقية من القذر والأذى. # وفي الحديث في قوله سبحانه وتعالى: {فيهن خيرات حسان}: خيرات الأخلاق ~~حسان الوجوه. ويروى: لسن بذربات ولا دفرات ولا فجرات ولا متطلعات، ولا ~~متشرفات ولا متسلطات ولا مائلات ولا طوافات في الطرق، ولا يغرن ولا يؤذين. # PageV01P100 # وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: لا مرحات ولا طماحات، ولا بخرات ولا ~~دفرات حور عين {كأنهن بيض مكنون}. # قال الأوزاعي: خيرات لسن بذربات اللسان ولا يغرن ولا يؤذين. # وفي حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها - من رواية الطبراني -: يقلن: ألا ~~نحن الخالدات فلا نموت أبدا، ألا ونحن # PageV01P101 # الناعمات فلا نبأس أبدا، ألا ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا، ألا ونحن ~~الراضيات فلا نسخط أبدا، طوبى لمن كنا له وكان لنا. # وروى الطبراني بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات، ~~ما سمعها أحد قط، ms22 إن مما يغنين: نحن الخيرات الحسان، أزواج قوم كرام ينظرن ~~بقرة أعيان وإن مما يغنين: نحن الخالدات فلا نمتنه، نحن الآمنات فلا نخفنه، ~~نحن المقيمات فلا نظعنه. # وروى إمامنا أحمد وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله تعالى: {كأنهن الياقوت ~~والمرجان} قال: تنظر إلى وجهها في خدرها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة ~~عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب، وأنه يكون عليها سبعون ثوبا ينفذها ~~بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك. # PageV01P102 # وروى الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إن المرأة ~~من الحور العين ليرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم من تحت سبعين حلة، كما ~~يرى الشراب # الأحمر في الزجاجة البيضاء. # وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: لو أن امرأة من ~~نساء أهل الجنة بصقت في سبعة أبحر لكانت تلك الأبحر أحلى من العسل. # وروى البزار والطبراني عن سعيد بن عامر بن حذيم رضي الله تعالى عنه قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو أن امرأة من نساء أهل الجنة ~~أشرفت لملأت الأرض ريح مسك، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر. فثبت بذلك أنهن ~~مطهرات وأي مطهرات. # PageV01P103 # لطيفة: اختلف المفسرون في تسميتهن بالحور العين: فقال مجاهد: سميت حورا ~~لأنه يحار فيها الطرف، باد مخ ساقها من وراء ثيابها، فينظر الناظر وجهه في ~~كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجد وصفاء اللون. وقال مكي: سمي نساء الجنة ~~بالحور لبياضهن، ومنه قيل للدقيق: الحوارى، ومنه الحواريون، لبياض ثيابهم. ~~قال: والحور في العين هو شدة سواد الحدقة مع بياض ما حولها، والعين هن ~~الكبيرات الأعين، يقال: امرأة عيناء ورجل أعين. # تنبيه: قد ظهر مما قررناه من الأحاديث وغيرها أن الحور كالآدميات من لحم ~~وعظم ومخ ساق وغير ذلك، وهذا أدعى للشهوة، وأقرب للذة، فإن الطباع مائلة ~~إلى المعروف، نافرة عن غير المألوف، وقد سئلت عن هذا فأفتيت بهذا، ms23 والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # PageV01P104 # - وأما قوله تعالى: {وهم فيها خالدون}. # فاعلم أن مجاميع اللذات إما المسكن وإما المطعم والمشرب وإما المنكح، ~~فوصف تعالى المسكن بقوله تعالى: {جنات تجري من تحتها الأنهار} والمطعم ~~بقوله: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا} والمنكح بقوله: {ولهم فيها أزواج ~~مطهرة}. # ثم هذه الأشياء إذا حصلت وقارنها خوف الزوال كان النعيم منغصا، والعيش ~~مكدرا فبين تعالى زوال هذا الخوف بقوله: {وهم فيها خالدون} فدلت الآية على ~~كمال النعيم والسرور، ومزيد النعمة والحبور، # PageV01P105 # لأن الخلود هنا هو البقاء الدائم الذي لا انقطاع له ولا غاية لمنتهاه. # PageV01P106 # وهل يطلق الخلود على ما لا نهاية له ولا انقطاع بطريق الحقيقة أو المجاز؟ ~~قولان: # قالت المعتزلة: الخلد هو الثبات اللازم والبقاء الدائم الذي لا ينقطع. ~~واحتجوا على ذلة بالآية وغيرها. # وقال ابن الخطيب: قال أصحابنا: الخلد هو الثبات الطويل سواء أدام أم لم ~~يدم. واستدلوا بقوله تعالى: {خالدين فيها أبدا}، ولو كان التأبيد داخلا في ~~مفهوم الخلد لكان ذلك تكرارا. # وقال بعضهم: حقيقة الخلود الدوام من وقت الابتداء. ولهذا لا يجوز أن يقال ~~لله تعالى أنه خالد، لنه قديم أزلي لا ابتداء له، والبقاء الأبدي في الجنة ~~لأهلها هو قول جميع أهل الإسلام، فقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث ~~النبوية على خلود أهل الجنة فيها أبدا، وعلى ذلك إجماع أهل السنة والجماعة. # وأجمعوا على أن عذاب الكفار لا ينقطع كما أن نعيم أهل الجنة لا ينقطع، ~~يدل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة خلافا للجهمية حيث ذهبوا إلى أن ~~الجنة والنار تفنيان ويفنى أهلهما، وخلافا لأبي الهذيل المعتزلي وموافقيه ~~حيث قالوا: ينقطع عذاب الكفار، وله غاية ونهاية، واحتجوا على ذلك بالمنقول ~~والمعقول: # PageV01P107 # فاحتجوا من القرآن بآيات: # الأولى: قوله تعالى: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض}، فدل هذا النص على انقطاع عذابهم، ~~لأن مدة السموات والأرض متناهية، فلزم أن تكون مدة العقاب منقطعة. # الثانية: قوله تعالى: {إلا ما شاء ربك} استثناء من مدة ms24 عذابهم، وذلك يدل ~~على الزوال. # الثالثة: قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} فبين تعالى أن لبثهم في ~~العذاب لا يكون إلا أحقابا معدودة. # وأما المعقول فوجهان: # أحدهما: أن معصية الكافر متناهية ومقابلة الجرم المتناهي بعقاب ما لا ~~نهاية له ظلم وهو على الله تعالى محال. # PageV01P108 # ثانيهما: أن العقاب ضرر خال من النفع فيكون قبيحا، لأن ذلك النفع لا يرجع ~~إلى الله تعالى لتعاليه عن النفع والضر، ولا إلى العبد لأنه ضرر محض، ولا ~~إلى أهل الجنة لأنهم مشغولون بلذاتهم، فلا فائدة لهم في الالتذاذ بعقاب ~~دائم في حق غيرهم، بل القلوب الرحيمة تتألم بذلك غاية التألم كما هو مشاهد. # وقد بينت شبههم والرد عليهم في مؤلف لطيف وسميته توقيف الفريقين على خلود ~~أهل الدارين. # وأيضا: فلأن أهل الجنة لو علموا بالزوال لكانوا في أشد عقوبة، وأهل النار ~~لو علموا بالفناء لكانوا في أشد راحة، فيصير الثواب عقابا، والعقاب ثوابا. ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV01P109 ### | خاتمة # روى الشيخان البخاري ومسلم عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، ~~فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون ~~وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت، ويقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ ~~فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت. فيؤمر به فيذبح، ثم يقال: يا أهل ~~الجنة خلود ولا موت فيها، ويا أهل النار خلود ولا موت فيها. ثم قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة ~~وهم لا يؤمنون} وأشار بيده إلى الدنيا. # وفي لفظ للبخاري: وهم في غفلة، وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا وهم لا يؤمنون. # قوله: فيشرئبون - بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها تحتية مهموزة ~~ثم موحدة مشددة - أي يمدون أعناقهم ويرفعون رؤوسهم للنظر. # PageV01P110 # وروى الحاكم وصححه وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: يؤتى بالموت في هيئة ms25 كبش أملح فيوقف على الصراط ~~فيقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين وجلين مخافة أن يخرجوا مما هم فيه ~~فيقال: هل تعرفون هذا. فيقولون: نعم هذا الموت. فيقال: يا أهل النار، ~~فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا مما هم فيه، فيقال: أتعرفون هذا؟ ~~فيقولون: نعم، هذا الموت. فيؤمر به فيذبح على الصراط، ويقال للفريقين: خلود ~~فيما تجدون لا موت فيها أبدا. والأحاديث في هذا كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية ~~لمن تدبر وتأمل واستبصر، والله أسأل الوفاة على الإسلام والنظر إلى وجهه ~~الكريم في دار السلام آمين. PageV01P111 ms26