######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001242 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي #META# 010.AuthorNAME :: مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1033 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية :: مواضيع عقدية محددة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر #META# 030.LibURI :: JK_001242 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أسعد محمد المغربي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار حراء - مكة المكرمة #META# 044.EdPLACE :: السعودية #META# 045.EdYEAR :: 1410هـ #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # رفع الشبهة عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر PageV01P001 بسم الله الرحمن ~~الرحيم وبه ثقتي # قال العبد الفقير إلى الله تعالى مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي الحمد لله ~~ذي الحلم والفضل والحكم والفصل @QB@ الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى @QE@ ~~الحكم العدل @QB@ ومن يؤمن بالله يهد قلبه @QE@ ولا يسمع في حبه العذل ~~والصلاة والسلام على الصادق المصدوق المبلغ عن الله الفرض والنفل وعلى آله ~~وأصحابه الذين تركوا الهوى وتمسكوا بصحيح النقل ولم يتبعوا مجرد الآراء ~~والعقل # وبعد فقد وقعت مذاكرة في بعض مسائل القدر في بعض المجالس فذكر لي أن بعض ~~دراويش متصوفة الفقراء الذين وقعوا في الإباحة والآثام وطووا بساط الشرع ~~ورفعوا قواعد الأحكام وسووا بعقولهم بين الحلال والحرام كان لا يصوم ولا ~~يصلي منهمكا على المحرمات كالخمور ونحوها من اللذات فآعترض عليه في ذلك ~~فأجاب بما مضمونه أنه قد رفعت الأقلام وجفت الصحف وأن هذا مقدر علي وأنا لا ~~أقدر على رفع ما قدره الله علي وأستدل أيضا بإحتجاج آدم على موسى حيث قال ~~لموسى أفتلومني على أمر قد قدره الله علي قبل أن أخلق فحج آدم موسى فرفع في ~~ذلك فتوى للعلامة أبي السعود المفتي صاحب التفسير تغمده الله تعالى بالرحمة ~~والرضوان وحف بأرجاء قبره الروح والريحان فأجاب رحمه الله على عادة المفتين ~~بالزجر والصمع والتشديد والردع لمن يفعل مثل ذلك لكنه لم يفصح ببيان دفع ~~الشبهة PageV01P015 الواقعة لمن يفعل ذلك فإن مثل هذا مشكل يحتاج لجواب ~~يدفع شبهة من قامت عنده مثل هذه الشبهة وأشكاله من خمسة أوجه # الأول حيث أن المقدر كائن لا محالة وأنه لا يكون إلا ما قدره الله وسبق ~~علمه به فما فائدة العمل وهل له تأثير على دفع المقدور وما الدليل على ذلك # الثاني أن آدم قد احتج على موسى بالقدر وقال في الحديث ( فحج آدم موسى ) ~~أي غلبه في الحجة مع أن العلماء قاطبة يقولون نؤمن بالقدر ولا نحتج به وإلا ~~فلو ساغ الاحتجاج بالقدر لكان إبليس أيضا يحتج به فرعون أيضا ms01 يحتج به على ~~موسى وكذلك سائر العصاة وذلك باطل وحيث كان كذلك فكيف آدم احتج به وسلم له ~~احتجاجه وما وجه ذلك # الثالث ما الدليل على إبطال الاحتجاج بالقدر وذمه مع أن آدم أحتج به # الرابع إنه حيث لا يقبل الاحتجاج بالقدر وأنه لا يكون إلا ما يريده الله ~~وقدره وسبق علمه به فيلزم أن الله تعالى يكلف العبد ما لا يطيق ثم يعاقبه ~~على ما لا طاقة له بفعله وهو ظلم مع أن الله تعالى أيضا هو الخالق لذلك وما ~~الحكمة في تكليف المكلفين وعقاب العاصين # الخامس حيث إن القدر سابق وإن الله هو الخالق لكل شيء ربما لزم عليه ~~إفحام الأنبياء عليهم السلام وانقطاع حجتهم لأن النبي إذا قال للكافر آمن ~~بي وصدقني يقول له قل للذي بعثك يخلق في الإيمان والقدرة عليه فأؤمن وإلا ~~فكيف أؤمن ولا قدرة لي عليه لأنه خلق في الكفر وأنا لا أقدر على دفع ما ~~خلقه في هذا وفي الحقيقة أن مثل هذا بحسب الظاهر مشكل يحتاج لأجوبة قاطعة ~~تدفع شبهات من قامت عنده وإلا فأي غرض في الرمي إلى غير غرض وهل المراد في ~~مقام النزاع والاستدلال إلا PageV01P016 إيراد ما يقطع النزاع والجدال من ~~الآيات البينات والدلائل الواضحات فإنها إذا أقيمت إنقطع النزاع وقرئ @QB@ ~~الآن حصحص الحق @QE@ ولا دفاع وإلا فللخصم أن يقول هذه دعوى مجردة عن ~~الدليل فلا أرجع إليها ولا أعتمد عليها لأن هذه أمور اعتقادية فلا أرجع ~~فيها إلا للأدلة اليقينية من النقلية والعقلية وإلا فهي دعوه مجردة مقابلة ~~بالمنع والرد وعدم القبول وقد أحببت أن أذكر في الجواب ما يفتح به الفتاح ~~الوهاب وسميته رفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر ~~PageV01P017 # | مقدمة # اعلم أيدك الله تعالى أن كثيرا ممن ينتسب إلى التصوف قد صدرت منهم مقالات ~~شنيعة واعتقادات فظيعة في هذا الزمان وقبل هذا الزمان فمنهم من يقول إن ~~الله تعالى يحل في قلب العارف ويتكلم بلسانه كما يتكلم الجني على لسان ~~المصروع ومنهم من ms02 يقول هذا السر لذي باح به الحلاج وغيره وهذا عندهم من ~~الأسرار التي يكتمها العارفون ولا يبوحون بها إلا لخواصهم ومنهم من يقول إن ~~الحلاج إنما قتل لأنه باح بالسر وينشد # ( من باح بالسر كان القتل سيمته % بين الرجال ولا يؤخذ له ثأر ) ومنهم من ~~يجعل القبور الجميلة مظاهر الجمال الإلهي ومنهم من يقول بحلوله تعالى في ~~الصور الجميلة ويقول إنه يشاهد في الأمرد معبودة أو صفات معبوده أو مظاهر ~~جماله ومنهم من يسجد للأمرد قال شيخ الاسلام ابن تيمية ثم من هؤلاء من يقول ~~بالحلول والاتحاد العام لكنه يتعبد بمظاهر الجمال لما في ذلك من اللذة له ~~فيتخذ إلهه هواه قال وهذا موجود في كثير من المنتسبين إلى الفقه والتصوف ~~ومنهم من يقول إنه يرى الله مطلقا ولا يعين الصورة الجميلة بل يقولون إنهم ~~يرونه في صور مختلفة وكثير من جهال أهل الحال يقولون إنهم يرون الله عيانا ~~في الدنيا وإنهم عرج بهم إلى السماء ونحو ذلك من المقالات الشنيعة وأهل ~~السنة متفقون على أن الله تعالى لا يراه أحد بعينه في الدنيا لا نبي ولا ~~غير نبي ولم يتنازع الناس في ذلك إلا في نبينا خاصة # وأما القول بإباحة وحل المحرمات فهذا واقع من كثير منهم بل ومن غيرهم ~~وهذا في الأصل إنما هو قول أئمة الباطنية القرامطة وكثير من الفلاسفة الذين ~~يضرب بهم المثل فيقال فلان يستحل دمي كأستحلال PageV01P018 الفلاسفة ~~محظورات الشرائع ثم تبعهم في ذلك من ينتسب للتصوف من متصوفة الملاحدة # قال الإمام ابن النقاش في تفسيره وأنقص المراتب عند هؤلاء مرتبة أهل ~~الشريعة وهم الفقهاء الواقفون مع الحلال والحرام وأعلى منهم مرتبة المتكلم ~~على طريقة الجهمية والمعتزلة ثم مرتبة الفيلسوف ثم مرتبة المحقق والمحقق في ~~عرفهم هو القائل بوحدة الوجود ويسمون العقل العلم ويسمون النفس الفلكية ~~اللوح ويدعون أن ذلك هو اللوح المحفوظ في كلام الله ورسوله ولهذا يدعي ~~أحدهم أنه مطلع على اللوح المحفوظ # قال ابن تيمية وقد يقولون الوجود واحد ثم يجعلون المردان ms03 مظاهر الجمال ~~فيجعلون هذا الشرك الأعظم طريقا إلى الوصول إلى إستحلال الفواحش بل إلى كل ~~محرم كما قيل لبعض مشايخهم إذا كان قولكم بأن الوجود واحد هو الحق فما ~~الفرق بين الأجنبية وبين أمي وأختي وبنتي حتى يكون هذا حلال وهذا حرام فقال ~~الجميع عندنا سواء ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم قال ~~ولهذا تجد الواحد من هؤلاء ينكر على من ينكر المنكر ويقول هذا مقدر عليكم ~~ويقول بعض مشايخهم أنا كافر برب يعصى ويقول لو قتلت سبعين نبيا ما كنت ~~مخطئا ويقول شاعرهم # ( أصبحت منفعلا لما تختاره % مني ففعلي كله طاعات ) # ومنهم من يقول إن العبد إذا بلغ غاية المحبة وصفا قلبه وأختار الإيمان ~~على الكفر سقط عنه الأمر والنهي ومنهم من يقول إنه تسقط عنه العبادات ~~الظاهرة وتكون عباداته التفكر وكل هؤلاء بمعزل عن الإسلام وهم كما قيل # ( وما انتسبوا إلى الإسلام إلا % لصون دمائهم أن لا تسالا ) # ( فيأتون المعاصي في نشاط % ويأتون الصلاة وهم كسالى ) PageV01P019 # قال ابن تيمية ومنهم طائفة ظنت أن كل ما خلق الله فقد أحبه وهؤلاء قد ~~يخرجون إلى مذاهب الإباحة أيضا فيقولون إنه تعالى يحب الكفر والفسوق ~~والعصيان ويرضي ذلك وأن العارف إذا شهد هذا الحكم لم يستقبح سيئة لشهوده ~~القيومية العامة وخلق الرب لكل شيء ويقول شاعرهم # ( ما الأمر إلا نسق واحد % ما فيه من حمد ولا ذم ) # قال وهذا غلط عظيم فإن الكتاب والسنة واتفاق سلف الأمة صريح بأن الله يحب ~~أنبياءه وأولياءه وما أمر به ولا يحب الشياطين والكافرين ولا ما نهى عنه # قال ومن المدعين للمعرفة والحقيقة والفناء الذين يطلبون أن يكون لهم مراد ~~مع الحق بل يريدون ما يريد الحق ومنهم من يقول إن الكمال أن تغنى عن إرادتك ~~وتبقى مع إرادة ربك وليست الطاعات عندهم سبب للثواب ولا المعاصي سببا ~~للعقاب والعارف عندهم من يكون مشاهدا سبق الحق بحكمه وعلمه أي يشهد إنه علم ~~ما سيكون وحكم به أي أراده وقضاه وكتبه وكثيرا من أهل ms04 هذا المذهب يتركون ~~الأسباب الدنيوية ويجعلون وجود السبب كعدمه وقد قال الإمام أحمد في قوم لا ~~يعملون بالتكسب ويقولون نحن متوكلون هؤلاء مبتدعة # ومنهم قوم زنادقة يتركون الأسباب الأخروية ويقولون إن سبق العلم أننا ~~سعداء فنحن سعداء وإن سبق أننا أشقياء فنخن أشقياء فلا فائدة في العمل ~~فيتركون العمل بناء على هذا الأصل الفاسد # إذا تقرر هذا فالجواب عن الأول وهو أنه حيث المقدر كائن لا محاله فما ~~فائدة العمل وهل له تأثير في رفع المقدور إلى آخره PageV01P020 # | الجواب الأول # فنقول لا ريب أن المقادير سابقة وقد جرى القلم بما هو كائن إلى الأبد قال ~~إمام النووي في شرح مسلم إن الله تعالى قدر مقادير الخلق وما يكون من ~~الأشياء قبل أن يكون في الأزل وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده ~~و على صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدرها # وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية إن علم الله تعالى السابق محيط بالأشياء ~~على ما هي عليه ولا محو فيه ولا تغيير ولا زيادة ولا نقص فأنه سبحانه يعلم ~~ما كان وما يكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون وأما ما جرى به القلم في ~~اللوح المحفوظ فهل يكون فيه محو وإثبات على قولين العلماء # قال وأما الصحف التي بيد الملائكة فيحصل فيها المحو والإثبات انتهى وقد ~~بسطت الكلام على هذا في كتابي إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى ^ يمحو الله ~~ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ^ # وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات ~~والأرض بخمسين الف سنة وعرشه على الماء PageV01P021 # وفي حديث الإمام أحمد والترمذي قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض ~~بخمسين ألف سنة # وحديث أحمد ومسلم عن ابن عمر وكل شيء بقدر حتى العجز والكيس وفي القرآن ~~العزيز @QB@ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في ms05 كتاب من قبل ~~أن نبرأها @QE@ وفيه أيضا @QB@ قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا @QE@ ~~والآيات والأحاديث في مثل هذا كثيرة والمقصود هنا أن من شهد هذا المشهد ~~فشهوده حق لكن وراء هذا المشهد مشهد آخر وهو أن يشهد المقادير مقدرة ~~بأسبابها لأنه يشهدها مجردة عن الأسباب فإنه إن شهد ذلك كان شهوده ناقصا ~~أعمى وينشأ له الغلط من أن الأعمال لا تنفع وأن الأسباب لا تفيد وهو قول ~~مبني على أصل فاسد ولا ريب أن هذا الأصل الفاسد الذي وقع فيه بعض المتصوفة ~~ومن التحقق بهم هو مخالف للكتاب والسنة وأئمة الدين ومخالف صريح المعقول ~~ومخالف للحس والمشاهدة فأن الله تعالى أجرى عادته الإلهية في هذا العالم ~~على أسباب ومسببات تناط بتلك الأسباب وينسب أيضا وقوعها إليها نظرا للصورة ~~الوجودية وإن كان الكل في الحقيقة بقضائه وقدره بأعتبار الحقيقة الإيجادبة # و قد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن إسقاط الأسباب نظرا إلى القضاء ~~والقدر PageV01P022 السابق فرد عليه السلام على ذلك كما في الصحيحين عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة ~~ومقعده من النار قالوا يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب فقال ~~لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له # وفي صحيح مسلم في حديث علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ~~قال ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها في الجنة والنار إلا وقد كتب ~~شقية أو سعيدة قال فقال رجل يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ~~فقال من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان من أهل ~~الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة اعملوا فكل ميسر لما خلق له # وروى الإمام أبو حنيفة عن عبد العزيز بن رفيع عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نفس إلا وقد كتب الله مخرجها ~~ومدخلها ms06 وما هي لاقية فقال رجل من الأنصار ففيم العمل يا رسول الله فقال ~~اعملوا كل ميسر لما خلق له أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء وأما ~~أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة فقال الأنصاري الآن حق العمل # وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم قيل له أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى ~~نسترقي بها وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا فقال عليه السلام هي من ~~قدر الله تعالى PageV01P023 # ولما رجع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن دخول دمشق من أجل الطاعون قال له ~~أبو عبيدة كما في الصحيحين وهو إذ ذاك أمير الشام أفرارا من قدر الله فقال ~~عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله # فهذا كلام رسول الله وكلام صاحبه صريح أن السبب والمسبب بقدر الله تعالى ~~وقال الله تعالى @QB@ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا @QE@ والآيات في هذا ~~كثيرة وقال الإمام بن حزم رحمه الله في الملل والنحل صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تصحيح الطب والأمر بالعلاج وأنه عليه السلام قال تداووا فإن ~~الله تعالى لم يخلق داء إلا خلق له دواء إلا السأم والسأم الموت قال فأعترض ~~قوم فقالوا قد سبق علم الله عز وجل بنهاية أجل المرء ومدة صحته ومدة سقمه ~~فأي معنى للعلاج قال فقلنا لهم نسألكم هذا السؤال نفسه في جميع ما يتصرف ~~فيه الناس من الأكل والشرب واللباس لطرد البرد والحر والسعي في المعاش ~~بالحرث والغرس والقيام على الماشية والتحرف بالتجارة والصناعة ونقول لهم قد ~~سبق علم الله تعالى بنهاية أجل المرء ومدة صحته ومدة سقمه فأي معنى لكل ما ~~ذكرنا فلا جواب لهم إلا أن يقولوا إن علم الله تعالى قد سبق أيضا بما يكون ~~من كل ذلك وبأنها أسباب إلى بلوغ نهاية العمر المقدرة فنقول لهم وهكذا الطب ~~قد سبق في علم الله تعالى أن هذا العليل ms07 يتداوى وأن تداويه سبب إلى بلوغ ~~نهاية أجله فالعلل مقدرة والزمانة مقدرة والموت مقدر والعلاج مقدر ولا مرد ~~لحكم الله ونافذ علمه في كل شيء من ذلك PageV01P024 # وقال العلامة ابن القيم بعد تقريره نفع الدعاء والأمر به ودفعه للبلاء ~~وقد أعترض قوم بأن المدعو به إن كان قد قدر لم يكن بد من وقوعه دعا به ~~العبد أو لم يدع لأن كل مقدر كائن كما دلت عليه الآيات الصريحة والأحاديث ~~الصحيحة وإن لم يكن قدر لم يقع سأله العبد أو لم يسأله فظنت طائفة صحة هذا ~~الكلام فتركت الدعاء وقالوا لا فائدة فيه قال وهؤلاء مع فرط جهلهم وضلالتهم ~~متناقضون فإن مذهبهم يوجب تعطيل جميع الأسباب فيقال لأحدهم إن كان الشبع ~~والري قد قدرا لك فلابد من وقوعهما أكلت أو لم تأكل شربت أو لم تشرب فلا ~~حاجة للأكل والشرب وإن كان الولد قد قدر لك فلا بد منه وطئت الزوجة والأمة ~~أو لم تطأ وأن لم يقدر لم يكن فلا حاجة للتزويج والتسري فهل يقول هذا عاقل ~~أو آدمي بل الحيوان إليهم مفطور على مباشرة الأسباب التي بها قوامه ونفعه و ~~أجتناب التي بها ضرره فالحيوان أعقل وأفهم من هؤلاء الذين هم كالأنعام بل ~~هم أضل سبيلا قال وعلى هذا فالدعاء من أقوى الأسباب فإذا قدر وقوع المدعو ~~به الدعاء لم يصح أن يقال لا فائدة في الدعاء كما لا يقال لا فائدة في ~~الأكل والشرب وجميع الحركات والأعمال # قال ابن تيمية والناس قد اختلفوا في الدعاء المستعقب بقضاء الحاجات فزعم ~~قوم من المبطلين متفلسفة ومتصوفة أنه لا فائدة فيه أصلا فإن المشيئة ~~الإلهية والأسباب العلوية إما أن تكون قد أقتضت وجود المطلوب وحينئذ فلا ~~حاجة إلى الدعاء أو لا تكون اقتضته حينئذ فلا ينفع الدعاء وقال قوم ممن ~~يتكلم في العلم بل الدعاء علامة ودلالة على حصول المطلوب وجعلوا ارتباطه ~~بالمطلوب ارتباط الدليل بالمدلول لا ارتباط السبب بالمسبب قال والصواب ما ~~عليه الجمهور في أن الدعاء سبب لحصول ms08 الخير المطلوب كسائر الأسباب المقدرة ~~والمشروعة وإذا أراد الله بعبد خير ألهمه دعاءه والاستعانة به وجعل ~~استعانته ودعاءه سببا للخير الذي قضاه له كما أن الله تعالى إذا أراد أن ~~يشبع عبد أو يرويه ألهمه أن يأكل PageV01P025 ويشرب وإذا أراد أن يتوب على ~~عبد ألهمه أن يتوب ه فيتوب عليه وإذا أراد أن يرحمه أو يدخله الجنة يسره ~~لعمل أهل الجنة والمشيئة الإلهية اقتضت وجود هذه الخيرات بأسبابها المقدرة ~~لها # كما اقتضت دخول الجنة بالإيمان ودخول النار بالكفر وحصول الولد بالوطء ~~والعلم بالتعلم لكن ليس كل ما يظنه الإنسان سببا يكون سببا كما قد بسطت ~~الكلام على هذا في كتابي شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور والمقصود ~~هنا إنما هو بيان أن الطاعات سبب للثواب والمعاصي سبب للعقاب خلافا ~~للمتصوفة الإباحية كما أنه سبحانه جعل إرسال الرسل سببا لهداية المؤمنين ~~وإقامة حجة الله على الكافرين ولولا إرسال الرسل ما حصلت هداية المؤمن ولا ~~قامت حجة الله على كافر # و الحاصل أن الأسباب وتأثيرها بمشيئة الله مما لا ينكر وإن كان الله ~~تعالى هو خالق السبب والمسبب لا سيما وقد دل العقل والنقل والفطر وتجارب ~~الأمم على إختلاف أجناسها ومللها ونحلها على أن التقرب إلى رب الأرباب وطلب ~~مرضاته والإحسان إلى خلقه من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير وأضدادها من ~~أكبر الأسباب الجالبة لكل شر فما أستجلبت نعم الله واستدفعت نقمة بمثل ~~طاعته والتقرب إليه والإحسان إلى خلقه وقد رتب الله سبحانه حصول الخير ~~والشر قي الدنيا والآخرة في كتابه العزيز على الأعمال ترتيب الجزاء على ~~الشرط والعلة على المعلول والمسبب على السبب فقال تعالى @QB@ إن تتقوا الله ~~يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم @QE@ وقال @QB@ إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم @QE@ وقال @QB@ لئن شكرتم لأزيدنكم @QE@ ~~الآية وقال ( من يعمل PageV01P026 سوءا يجز به ) وقال @QB@ فلولا أنه كان ~~من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون @QE@ وبالجملة فالقرآن من أوله ~~إلى آخره صريح قي ترتيب الجزاء بالخير والشر والأحكام ms09 الشرعية مترتبة على ~~الأسباب والأعمال ومن فقه قي هذه المسألة وتأملها حق التأمل انتفع بها غاية ~~النفع ولم يتكل على القدر جهلا منه وعجزا أو تفريطا وإضاعة فيكون توكله ~~عجزا وعجزه توكلا بل الفقيه العارف هو الذي يرد القدر بالقدر ويجلب القدر ~~بالقدر ويعارض القدر بالقدر بل لا يمكن الإنسان أن يعيش إلا بذلك فإن الجوع ~~والعطش والبرد وأنواع المخاوف والمحاذير هي من القدر والخلق كلهم ساعون في ~~دفع هذا القدر بالقدر وهكذا من وفقه الله تعالى والهمه رشده فإنه يدفع قدر ~~العقوبة الأخروية بقدر التوبة و الإيمان والأعمال الصالحة فإن وزان القدر ~~المخوف في الآخرة وزان القدر المخوف في الدنيا فري الدارين واحد وحكمته ~~واحدة لا يناقض بعضها بعضا ولا يبطل بعضها بعضا وهذه المسألة من أشرق ~~المسائل لمن عرف قدرها ورعاها حق رعايتها فثبت بما تقرر أن الله تعالى جعل ~~للسعادة والشقاوة أسباب وأنه سبحانه هو مسبب الأسباب وخالق كل شئ كما أقتضت ~~ذلك حكمته ومشيئته وأن الأسباب لا بد منها في وجود المسببات بمعنى أن الله ~~تعالى لا يحدث المسببات ويشاؤها إلا بوجود الأسباب لكن الأسباب كما قال فيه ~~الإمام الغزالي والحافظ ابن الجوزي وغيرهما الالتفات إلى الأسباب شرك في ~~التوحيد والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع والتوكل معنى يلتئم به ~~معنى التوحيد والعقل والشرع فالمؤمن المتوكل يباشر الأسباب PageV01P027 كما ~~قال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم @QE@ وقال @QB@ ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ولا يلتفت إليها بمعنى أن لا يطمئن إليها ولا يثق ~~بها ولا يرجوها و لا يخافها فإنه ليس في الوجود سبب يستقل بحكم بل كل سبب ~~فهو مفتقر إلى أمور أخر تضم إليه كالإخلاص والقبول مثلا وله موضع وعوائق ~~تمنع موجبة وما ثم سبب مستقل بنفسه إلا مشيئة الله وحده فما شاء كان وما لم ~~يشأ لم يكن وما سبق به علمه وحكمه فهو حق واقع وقد علم وحكم أن الشيء ~~الفلاني يقع بالسبب الفلاني فمن شهد وقوع الولد وحصوله المقدر بسببه ms10 الذي ~~هو الوطء فشهوده كامل ومن شهد حصول ولد له بلا وطء فشهوده ناقص أعمى نور ~~الله تعالى بصيرتنا ورزقنا الإيمان بما قاله هو ورسوله آمين PageV01P028 # | الجواب الثاني # أما الجواب عن الثاني وهو أن أدم قد احتج على موسى بالقدر إلى آخره فنقول ~~نعم قد ورد ذلك في الحديث الصحيح لكن ليس هو على معنى ما يتوهمه الإباحية ~~المحتجون على فعل المعاصي بالقدر كما سيأتي واحتجاج آدم وموسى عليهما ~~السلام قد رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة وروى أيضا بإسناد جيد ~~عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال احتج آدم وموسى وفي لفظ أن ~~موسى قال يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا من الجنة بخطيئته فقال موسى يا آدم ~~أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك في روحه وأسجد لك ملائكته لماذا ~~أخرجتنا ونفسك من الجنة فقال له آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه وكتب ~~لك التوراة بيده فبكم تجد فيها مكتوبا وعصى آدم ربه فغوى قبل أن أخلق قال ~~بأربعين سنة # و في لفظ قال أفتلومني على أمر قد قدره الله علي قبل أن أخلق بأربعين سنة ~~قال فحج آدم موسى # قال شيخ الإسلام ابن تيمية فهذا الحديث ظن فيه طوائف أن آدم احتج بالقدر ~~على الذنب وأنه حج موسى بذلك فطائفة من هؤلاء يدعون التحقيق والعرفان ~~يحتجون بالقدر على الذنوب مستدلين بهذا الحديث وطائفة يقولون الاحتجاج به ~~سائغ في الآخرة لا في الدنيا وطائفة يقولون هو حجة للخاصة المشاهدين للقدر ~~دون العامة وطائفة كذبت به كالجبائي وغيره وطائفة تأولته تأويلات فاسدة مثل ~~قول بعضهم إنما حجة لأنه كان تاب وقول آخر كان أباه والأبن لا يلوم أباه ~~وقول آخر كان الذنب في شريعة واللوم في أخرى قال وهذا كله تعريج عن مقصود ~~الحديث وحاصل ما يؤخذ من كلام ابن تيمية ومن ماهر الحديث أن آدم ~~PageV01P029 # إنما حج موسى لكونه كان قد تاب من الذنب الصوري واستسلم للمصيبة التي ~~لحقت الذرية بسبب أكله ms11 المقدر عليه # فالحديث تضمن التسليم للقدر عند وقوع المصائب وعدم لوم المذنب التائب وأن ~~المؤمن مأمور أن يرجع إلى القدر عند المصائب لا عند الذنوب والمعايب فيصبر ~~على المصائب ويستغفر من الذنوب كما قال تعالى ^ فاصبر إن الله حق واستغفر ~~لذنبك ^ وقال تعالى @QB@ ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله ~~يهد قلبه @QE@ قالت طائفة من السلف كأبن مسعود هو الرجل تصيبه المصيبة ~~فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم # و قال غير واحد من السلف لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما ~~أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فالإيمان بالقدر والرضا بما ~~قدره الله من المصائب والتسليم لذلك هو من حقيقة الإيمان وأما الذنوب فليس ~~لأحد أن يحتج على فعلها بقدر الله بل عليه أن لا يفعلها وإذا فعلها فعليه ~~أن يتوب منها كما فعل آدم عليه السلام # قال بعض السلف اثنان أذنبا آدم وإبليس فآدم تاب فتاب الله عليه واجتباه ~~وإبليس أصر على معصيته وأحتج بالقدر فلعن وطرد فمن تاب من ذنبه أشبه بآدم ~~ومن أصر وأحتج بالقدر # أشبه إبليس ومن تاب لا يحسن لومه على ذنبه الذي صدر منه وكيف يلام على ~~سيئات كلها حسنات لقوله تعالى @QB@ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات @QE@ ~~ومن لم يتب يلام ولا يحسن منه أن يحتج على PageV01P030 إصراره بالقدر لأنه ~~لو كان القدر حجة لإبليس وفرعون وسائر الكفار وأيضا فأدم وموسى أعلم بالله ~~من أن يحتج أحدهما على فعل المعصية بالقدر ويقبله الآخر إذ لا تلبس لآدم ~~بمعصية حال الاحتجاج وأيضا فلو كان ذلك مقبولا لكان لإبليس الحجة بذلك أيضا ~~وكان لفرعون الحجة على موسى بذلك أيضا وكذلك سائر الكفار # وأعلم أن موسى عليه السلام لم يلم آدم على ذنبه الذي تاب منه فإن التائب ~~من الذنب كمن لا ذنب له وموسى أعلم بالله من أن يلوم تائب فكيف بأبيه آدم ~~الذي تاب الله عليه واجتباه وإنما لامه لأجل ما لحق الذرية من المصيبة ~~المستمرة ms12 والمصيبة تقتضي نوع من الجزع يقتضي لوم من كان سببها كما يلام من ~~أوقع أصحابه في مشقة ولهذا لم يقل له موسى لماذا أكلت من الشجرة وإنما قال ~~له لماذا أخرجتنا ونفسك في الجنة وهذا اللفظ قد روي في بعض طرق الحديث وإن ~~لم يكن في جميعها فهو مبني لما وقعت عليه الملامة فتأمل فظهر بما تقرر أن ~~احتجاج آدم على موسى بالقدر وأنه حج موسى به ليس هو على معنى ما يتوهمه ~~الإباحية والزنادقة بل على المعنى المتقدم الظاهر لكل مسلم مسلك # | الجواب الثالث # PageV01P031 # وأما الجواب الثالث وهو ما الدليل على إبطال الاحتجاج بالقدر وذمه مع أن ~~آدم احتج به # فنقول أما دعوى أن آدم عليه السلام احتج على فعل المعاصي بالقدر فهو قول ~~باطل وافتراء لما تقدم والاحتجاج بالقدر على فعل الذنوب والمعاصي باطل ~~باتفاق أهل الملل وذوي العقول وهو مما يعلم بطلانه بضرورة العقل # فإن الظالم لغيره لو احتج بالقدر لاحتج ظالمه أيضا بالقدر فإن كان القدر ~~حجة لهذا فهو حجة لهذا # قال ابن تيمية في رده على الرافضة والإباحية أن الاحتجاج بالقدر حجة ~~باطلة داحضة باتفاق كل ذي عقل ودين من جميع العاملين والمحتج به لا يقبل من ~~غيره مثل هذه الحجة إذا احتج بها في ظلم ظلمه إياه أو ترك ما عليه من حقوقه ~~بل يطلب منه ماله عليه ويعاقبه على ذلك لأن القلوب تعلم بالضرورة أن هذه ~~شبهة باطلة ولهذا لا يقبلها أحد من أحد عند التحقيق وإنما يحتج بالقدر على ~~القبائح والمظالم من هو متناقض في قوله متبع لهواه كما قال بعض العلماء أنت ~~عند الطاعة قدري وعند المعصية جبري أي مذهب وافق هواك تمذهبت به ولو كان ~~القدر حجة لفاعل الفواحش والمظالم لم يحسن أن يلوم أحد أحدآ ولا يعاقب أحد ~~أحدآ وكان للإنسان أن يفعل في دم غيره وماله وأهله ما يشتهيه من المظالم ~~والقبائح ويحتج بأن ذلك مقدر علي ثم أصل الاحتجاج بالقدر إنما هو قول ~~المشركين الذين أتبعوا أهواءهم ms13 بغير علم ولهذا لما قال المشركون كما حكى ~~الله عنهم ^ و قال الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا نحن ولا # آباؤنا ولا حرمنا من شيء ^ قال الله تعالى ^ قل هل عندكم من علم فتخرجوه ~~لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تحرصون ^ فإن هؤلاء المشركين يعلمون ~~بفطرتهم وعقولهم أن هذه الحجة داحضة باطلة فإن أحدهم لو ظلم الآخر في ماله ~~أو فجر بأمرأته أو قتل ولده PageV01P032 أو كان مصرا على الظلم فنهوه عن ~~ذلك فقال لو شاء الله لم أفعل هذا لم يقبلوا منه هذه الحجة ولا هو يقبلها ~~من غيره وإنما يحتج به المحتج رفعا للوم بلا وجه ولهذا قال الله لهم @QB@ ~~قل هل عندكم من علم @QE@ بإن هذا الشرك والتحريم من أمر الله وأنه مصلحة ~~ينبغي فعله إن تتبعون إلا الظن فإنه لا علم عندكم بذلك إن تظنون ذلك إلا ~~ظنا وإن أنتم إلا تخرصون تحزرون وتفترون فعمدتكم في نفس الأمر ظنكم وخرصكم ~~واتباع أهوائكم لا كون الله شاء ذلك وقدره فإنه أمر غائب عنا ولأن مجرد ~~المشيئة والقدر لا يكون عمدة لأحد في الفعل ولا حجة به لأحد على أحد إذ ~~الناس كلهم مشتركون في القدر فلو كان هذا حجة لم يحصل فرق بين العادل ~~والظالم والصادق والكاذب والعالم والجاهل والبر والفاجر ولم يكن فرق بين ما ~~يصلح الناس في الأعمال وما يفسدهم وما ينفعهم ويضرهم وهؤلاء المشركين إنما ~~يحتجون بالقدر على ترك ما أرسل الله به رسله في توحيده والإيمان به ولو ~~أحتج به بعضهم على بعض في إسقاط حقوقه ومخالفة أمره لم يقبله منه بل كان ~~هؤلاء المشركون المحتجون بالقدر يذم بعضهم بعضا ويعادي بعضهم بعضا ويقاتل ~~بعضهم بعضا على فعل ما يرونه تركا لحقهم أو ظلما لهم فلما جاءهم الرسول ~~يدعوهم إلى حق الله على عباده PageV01P033 وطاعة أمره ومخالفة أهوائهم ~~أحتجوا بالقدر على ذلك اتباعا للظن وما تهوى الأنفس فتبين أن أصل مقالة ~~الاحتجاج بالقدر إنما هو قول أهل الجاهلية المشركين الذين ms14 لا علم عندهم إلا ~~إتباع الظن وما تهوى الأنفس فمن أحتج به فقد التحق بهم في الجهل والضلال ~~وأتباع الهوى ولهذا تجد المحتجين به والمستندين إليه من التصوفه والفقراء ~~ومن التحق بهم من العامة والجند والفقهاء وغيرهم إنما يحتجون به عند إتباع ~~الظن وما تهوى الأنفس فإذا أمر أحدهم بما يجب عليه أو نهي عما حرمه الله ~~تعالى تعلل بالقدر وقال حتى يقدر الله لي ذلك أو يقدرني الله على ذلك أو ~~قضى الله على بذلك فأي حيلة في دفعه وهو متلبس به ولو كان معهم علم وهدى لم ~~يحتجوا بالقدر أصلا وهذا أصل شريف من أعتنى به عرف منشأ الضلال والغي لكثير ~~من الناس ولهذا تجد المشايخ الصالحين من الصوفيه المتبعين للعلم والهدى لم ~~يحتجوا بالقدر أصلا وهذا أصل شريف من أعتنى به عرف منشأ الضلال والغي لكثير ~~من الناس ولهذا تجد المشايخ الصالحين من الصوفية المتبعين للعلم والهدى ~~كثيرا ما يوصون أتباعهم بالعلم والشرع لأنه كثير ما تعرض لهم إرادات في ~~أشياء ومحبة لها فيتبعون فيها أهواءهم ظانين أنها دين الله وليس معهم إلا ~~الظن والذوق والوجد الذي يرجع إلى محبة وإرادتها فيحتجون تارة بالقدر على ~~فعل المعاصي أعظم بدعة وأشنع قولا وأقبح طريقة من المكذبين بالقدر وتارة ~~بالظن والخرص وهم في الحقيقة إنما هم متبعون أهوائهم بغير هدى من الله ~~ولهذا كان المحتجون بالقدر من المعتزلة والشيعة والرافضة فإن هؤلاء ~~بتعظيمهم الأمر والنهي والوعد والوعيد خير من الذين يرون القدر حجة لمن ترك ~~المأمور وفعل المحظور فلا ريب أن هؤلاء شر من المعتزلة والشيعة الذين يقرون ~~بالأمر والنهي والوعد وفعل الواجبات وترك المحرمات وإن لم يقولوا إن الله ~~خلق أفعال العباد ولا يقدر على ذلك ولا شاء المعاصي فإنهم قد قصدوا تعظيم ~~الأمر وتنزيه الله عن الظلم وإقامة حجة الله على خلقه بخلاف هؤلاء المحتجين ~~على المعاصي فإنهم وإن أثبتوا قدرته تعالى ومشيئته وخلقه لكنهم عارضوا بذلك ~~أمره ونهيه ووعده ووعيده وقولهم يقتضي إفحام الرسل وأن لا ms15 حجة لله على خلقه ~~وقد قال سبحانه ^ قل PageV01P034 فلله الحجة البالغة ) بإرسال الرسل وإنزال ~~الكتب فلا حجة عليه لأحد بعد ذلك ثم أثبت تعالى القدر بقوله بعد ذلك @QB@ ~~فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ فأثبت سبحانه الحجة الشرعية وبين المشيئة ~~القدرية وكلاهما حق # وقال تعالى في سورة النحل ^ وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من ~~دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من ~~قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ^ فبين سبحانه أن هذا الكلام تكذيب ~~للرسل فيما جاءوا به وليس هو بحجة بل معاندة ومكابرة وتعريج عن الحق ~~فالقدرية ونحوهم ممن لم يقل إن الله تعالى خالق لأفعال العباد وإن أشبهوا ~~المجوس وإنهم مجوس هذه الأمة لكن هؤلاء المحتجون بالقدر أنجس منهم لأنهم ~~أشبهوا المشركين المكذبين للرسل الذين قالوا لو شاء الله ما أشركنا وأيضا ~~فقد قال ابن تيمية إنه كان في أواخر عصر الصحابة جماعة من هؤلاء القدرية ~~وأما المحتجون بالقدر فلا يعرف لهم طائفة من طوائف المسلمين معروفة وإنما ~~كثروا في المتأخرين وسموا هذا حقيقة وجعلوا الحقيقة تعارض الشريعة ولم ~~يميزوا بين الحقيقة الشرعية التي تتضمن تحقيق أحوال القلوب كالإخلاص والصبر ~~وبين الحقيقة الكونية القدرية التي تؤمن بها ولا تحتج بها على المعاصي ~~وفيهم من يقول إن العارف لو أفنى في شهود توحيد الربوبية لم يستحسن حسنه ~~ولم يستقبح سيئة ويقول بعضهم من شهد الإرادة سقط عنه الأمر والنهي ويقول ~~بعضهم إن الخضر عليه السلام إنما سقط عنه التكليف لأنه شهد الإرادة إلى غير ~~ذلك من كلامهم القبيح وبالجملة فالباري سبحانه قد PageV01P035 أرسل الرسل ~~قاطبة بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها والمحتجون بالقدر ~~على فعل المعاصي إنعكس الأمر في حقهم فصاروا يتبعون المفاسد ويعطلون ~~المصالح فهم شر الناس ولا بد لهم مع ذلك من أمور يجتلبونها وأمور يجتنبونها ~~وأن يتدافعوا جميعا إلى ما يضرهم من الظلم فلو ظلم بعضهم بعضا في دمه وماله ~~وعرضه وطلب المظلوم عقوبة الظالم لم ms16 يقبل أحد من ذوي العقول احتجاجه بالقدر ~~ولو قال أعذروني فإن هذا مقدر علي لقالوا له أنت لو فعل بك هذا ماحتج عليك ~~ظالمك بالقدر لم يقبل منه لأنه لا يمكن صلاح الخلق ولا بقاؤهم في الدنيا ~~إذا مكنوا كل أحد أن يفعل ما يشاء من مفاسدهم ويحتج بالقدر لأن قبول هذه ~~الحجة من المفسد يوجب الفساد الذي لا صلاح معه وإذا كان الاحتجاج بالقدر ~~مردودا في فطر جميع الناس وعقولهم فلا يحتج به إلا متبع لهواه فاسق وإن ~~استحل ذلك فهو زنديق ملحد مارق نسأل الله تعالى العافية والسلامة في الدين ~~آمين # قلت ومن هنا يعلم جواب ما كنت أوردته في كتابي ( البرهان في تفسير القرآن ~~) من أنه مشكل علينا الجواب لإبليس لو قال إن خالق الأشياء خلقني كما شاء ~~وأوجدني لما شاء واستعملني فيما شاء وقدر علي فيما شاء فلم أطق أن أشاء إلا ~~ما شاء فما تجاوزت ما شاء ولا فعلت غير ما شاء ولو شاء لردني إلى ما شاء ~~وهداني لما شاء أن أكون كما شاء @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم ~~جميعا @QE@ يا هذا سبق لي قبل كون الأكوان وكان من الكافرين فما برحت في ~~الأزل كافرا ولم أزل فإذا كانت كاف كفري سبقت كوني فمن يكون على القضاء ~~عوني ومن يطيق من القدر صوني وما حيلة من ناصيته في قبضة من قهر وقلبه بيد ~~القدر وأمره راجع إلى القدم وقد قضي الأمر وجف القلم PageV01P036 ويعلم ~~أيضا الجواب لكافر قال يا رب إنك علمت مني الكفر وأنا لا أقدر على قلب علمك ~~جهلا وإنك أخبرت عن وجود هذا الكفر في وأن لا أقدر على أن أجعل خبرك الصدق ~~كاذبا وإنك خلقت في الكفر وأنا لا أقدر على إذالة فعلك فهذه كلها احتجاجات ~~واهية باطلة وأن كانت بحسب الظاهر هائلة لما تقدم تقريره فمن المستقر في ~~فطر الناس وعقولهم أنه من طلب منه فعل من الأفعال الاختيارية لم يكن له أن ~~يحتج بمثل هذا ms17 ومن طلب دينا له على آخر لم يكن له أن يقول لا أعطيك حتى ~~يخلق الله في الاعطاء أو يقدره لي ومن أمر عبده بأمر لم يكن له أن يقول لا ~~أفعله حتى يخلق الله في فعله أو القدرة على ذلك وهذا أمر جبل عليه الناس ~~مسلمهم وكافرهم مقرهم بالقدر ومنكرهم ولا يخطر ببال أحد منهم الاعتراض بمثل ~~هذا ولا الاحتجاج به وكذلك الاحتجاج للطعام والشراب واللباس فإنه لا يقول ~~لا آكل ولا أشرب ولا ألبس حتى يخلق الله في ذلك أو يقدر لي بل يجتهد في ~~مباشرة ذلك والله تعالى هو الذي يعينه عليه فتأمل ولا تغتر بزخارف الكلام ~~وإلا لارتفع الاختيار وثبت القول بالجبر المنابذ لما جاءت بع الشرائع وما ~~أحد في الخلق يعدو علم الله السابق فيه وليس في علم الله الأمور قبل وقوعها ~~إجبار كما توهمه كثير من الناس والله تعالى أعلم # | الجواب الرابع # PageV01P037 # | الجواب الرابع # وأما الجواب عن الرابع وهو أنه حيث لا يقبل الاحتجاج بالقدر وأنه لا يكون ~~إلا ما يريده الله فإنه يلزم أن الله تعالى يكلف العبد ما لا يطيق ثم ~~يعاقبه عليه وهو ظلم مع أن الله تعالى هو الخالق لذلك إلى آخره # فنقول هذه مسألة يكثر فيها الخوض ويتحير فيها العقل ويتخبط فيها الفهم ~~وتحتاج إلى كلام كثير وقد اختلف أقوال الطوائف في مثل هذا فمذهب أهل الحق ~~أن الرب سبحانه منفرد يخلق المخلوقات ولا خالق سواه ولا مبدع غيره وكل حادث ~~فإنه محدثه # وقالت المعتزلة إن جميع أفعال العباد من حركاتهم وسكناتهم وأقوالهم ~~وأعمالهم لم يخلقها الله ثم اختلفوا فقالت طائفة خلقها الذين فعلوها دون ~~الله وقال آخرون ليست مخلوقة ولكنها أفعال موجودة لا خالق لها وقال آخرون ~~هي فعل الطبيعة وقال الذين زعموا أن العباد خلقوها أن وقوع الأفعال من ~~العبد على وفق قصده وداعيته إقداما وإحجاما دليل على أنه موجدها ومخترعها ~~قالوا ولولا ذلك لكانت التكاليف كلها واقعة على خلاف الاستطاعة وتكليفها ~~بالمحال وكان لا يحسن مدح ms18 ولاذم ولا ثواب ولا عقاب وهو خلاف مقتضى العقل ~~والشرع والعرف ونقل عن الأمامية هل أفعال العباد خلق لهم أو خلق لله على ~~قولين ونقل الأشعري عن الزيدية أنهم فرقتان فرقة تزعم أن أفعال العباد ~~مخلوقة لله خلقها وأبدعها وفرقة تزعم أنها مخلوقة لله وأنها كسب للعباد ~~أحدثوها واخترعوها وفعلوها ومذهب الجمهور أن جميع أنواع الطاعات والمعاصي ~~والكفر والفسوق واقعة بقضاء الله وقدره ثم اختلفوا فقالت طائفة أن العبد لا ~~قدرة له البتة وهم الجبرية ومنهم من بالغ فزعم أن حركة العبد بمنزلة حركة ~~الأشجار مع الرياح وقالت طائفة العبد غير مجبور على أفعاله بل هو قادر ~~عليها PageV01P038 مكتسب لها ومعنى كونه مكتسبا أنه قادر على فعله وإن كانت ~~قدرته لا تأثير لها في ذلك # قال ابن تيمية وهذا قول بعض المثبتة للقدر كالأشعري ومن وافقه من الفقهاء ~~من أصحاب مالك والشافعي وأحمد حيث لا يثبتون في المخلوقات قوى ولا طبائع ~~ويقولون إن الله فعل عندها لا بها ويقولون أن قدرة العبد لا تأثير لها في ~~الفعل ويقول الأشعري إن الله فاعل فعل العبد وإن عمل العبد ليس فعلا للعبد ~~بل كسبا له قال وهذا قول من ينكر الأسباب والقوى التي في الأجسام وينكر ~~تأثير القدرة التي للعبد التي يكون بها الفعل ويقول أنه لا أثر لقدرة العبد ~~أصلا في فعله إلا أن الأشعري يثبت للعبد قدرة محدثه واختيارا ويقول أن ~~الفعل كسب للعبد لكنه يقول لا تأثير لقدرة العبد في إيجاد المقدور وهو مقام ~~دقيق حتى قال بعضهم إن هذا الكسب الذي أثبته الأشعري غير معقول ويلزم أن لا ~~يكون فرق بين القادر والعاجز وإن أثبت قدرة وقال إنها مقترنة بالكسب قيل له ~~لم تثبت فرقا معقولا بين ما أثبته من الكسب ونفيته من الفعل ولا بين القادر ~~والعاجز إذ مجرد الاقتران لا أختصاص له بالقدرة فإن قدرة العبد تقارن حياته ~~وعلمه وإرادته وغير ذلك من صفاته فإذا لم يكن للقدرة تأثير إلا مجرد ~~الاقتران فلا فرق بين القدرة ms19 وغيرها ومن هذه الطائفة من يقول إن قدرة العبد ~~مؤثرة في صفة الفعل لا في أصله كما يقول القاضي أبو بكر ومن وافقه فإنه إن ~~أثبت تأثيرا بدون خلق الرب لزم أن يكون بعض الحوادث لم يخلقه الله وإن جعل ~~ذلك معلقا بخلق الرب فلا فرق بين الأصل والصفة قيل ومذهب الأشعري في هذه ~~المسألة من مذهب الجبرية الجهمية فإنه يحكي عن الجهم بن صفوان وغلاه أتباعه ~~أنهم سلبوا العبد قدرته وأختياره حتى قال بعضهم إن حركته كحركة الأشجار ~~بالرياح قال ابن PageV01P039 تيمية إن الجهم كان يقول لا أثر لقدرة العبد ~~أصلا في فعله وكان يثبت مشيئة الله وينكر أن يكون له حكمة رحمة وينكر أن ~~يكون للعبد فعل أو قدرة مؤثرة قال وحكى عنه أنه كان يخرج إلى الجذمى ويقول ~~أرحم الراحمين يفعل هذا إنكارا لأن يكون له رحمة يتصف بها سبحانه زعما منه ~~أنه ليس إلا مشيئة محضة لا اختصاص لها بحكمة بل يرجع أحد المتماثلين بلا ~~مرجح # قال ابن تيمية وجمهور أهل السنة المثبتة للقدر من جميع الطوائف يقولون إن ~~العبد فاعل لفعله حقيقة وإن له قدرة حقيقة واستطاعة حقيقة ولا ينكرون تأثير ~~الأسباب الطبيعية بل يقرون بما دل عليه الشرع والعقل من أن الله يخلق ~~السحاب بالرياح وينزل الماء بالسحاب وينبت النبات بالماء ولا يقولون أن ~~القوى والطبائع الموجودة في المخلوقات لا تأثير لها بل يقرون بأن لها أثر ~~لفظا ومعنى لكن يقولون هذا التأثير هو تأثير الأسباب في مسبباتها والله ~~تعالى خالق السبب والمسبب ومع أنه خالق السبب فلا بد للسبب من سبب آخر ~~يشاركه ولابد من معارض يمانعه فلا يتم اثره إلا مع خلق الله له بأن يخلق ~~الله السبب الآخر ويزيل الموانع فالمسببات حينئذ يجب وجودها عند وجود ~~أسبابها بمعنى أن الله تعالى يحدثها حينئذ ويشاء وجودها وقال في موضع آخر ~~الأعمال والأقوال والطاعات والمعاصي هي في العبد بمعنى أنها قائمة به ~~وحاصله بمشيئته وقدرته وهو المتصف بها والمتحرك بها الذي يعود حكمها ms20 عليه ~~وهي من الله تعالى بمعنى أنه خلقها قائمة بالعبد وجعلها عملا له وكسبا كما ~~يخلق المسببات بأسبابها فهي من الله مخلوقة له ومن العبد صفه قائمة به ~~واقعة بقدرته وكسبه كما إذا قلنا هذه الثمرة من الشجرة وهذا الزرع من الأرض ~~بمعنى أنه حدث منها ومن الله PageV01P040 بمعنى أنه خلقه منها لم يكن ~~بينهما تناقض قال فالحوادث تضاف إلى خالقها بأعتبار وإلى اسبابها بأعتبار ~~كما قال تعالى @QB@ هذا من عمل الشيطان @QE@ وقال @QB@ وما أنسانيه إلا ~~الشيطان @QE@ مع قوله @QB@ قل كل من عند الله @QE@ وأخبر تعالى أن العباد ~~يفعلون ويصنعون ويعملون ويؤمنون ويكفرون ويفسقون ويتقون ويصدقون ويكذبون # وقال في موضع آخر إن أئمة أهل السنة يقولون إن الله خالق أفعال العباد ~~كما أن الله خالق كل شيء وإنه تعالى خالق الأشياء بالأسباب وإنه خلق للعبد ~~قدرة بها يكون فعله وإن العبد فاعل لفعله حقيقة فقولهم في خلق فعل العبد ~~بإرادته وقدرته كقولهم في خلق سائر الحوادث بأسبابها وقد دلت الدلائل ~~اليقينية على أن كل حادث فالله خالقه وفعل العبد من جملة الحوادث وكل ممكن ~~يقبل الوجود والعدم فإن شاء الله كان وإن لم يشأ لم يكن وفعل العبد في جملة ~~الممكنات # قال وجمهور المسلمين وجمهور طوائفهم على هذا القول الوسط الذي ليس هو قول ~~المعتزلة ولا قول جهم بن صفوان وأتباعه الجبرية فمن قال إنو شيئا من ~~الحوادث أفعال الملائكة والجن والإنس لم يخلقها فقد خالف الكتاب والسنة ~~وإجماع السلف والأدلة العقلية ولهذا قال بعض السلف من قال أن كلام الآدميين ~~وأفعال العباد غير مخلوقة فهو بمنزلة من يقول إن سماء الله وأرضه غير ~~مخلوقة وبالجملة فقول محققي أهل السنة إن الله تعالى خلق قدرة العبد ~~وإرادته وفعله ويقولون إن العبد فاعل لفعله حقيقة ومحدث لفعله والله سبحانه ~~جعله فاعلا له محدثا له قال تعالى PageV01P041 ^ وما تشاءون إلا أن يشاء ~~الله ^ أثبت تعالى بذلك مشيئة العبد وأخبر أنها لا تكون إلا بمشيئة الرب ~~وهذا صريح قول أهل السنة في إثبات ms21 مشيئة العبد وأنها لا تكون إلا بمشيئة ~~الرب # قال ابن تيمية وهذا قول جماهير أهل السنة من جميع الطوائف وهو قول كثير ~~من أصحاب الأشعري كأبي إسحاق الاسقرائيني وإمام الحرمين وغيرهما فيقولون ~~العبد فاعل لفعله حقيقة وله قدرة واختيار وقدرته مؤثرة في مقدورها كما تؤثر ~~القوى والطبائع والأسباب كما دل على ذلك الشرع والعقل قال تعالى @QB@ ~~فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات @QE@ وقال @QB@ فأحيا به الأرض ~~بعد موتها @QE@ وقال ^ يهي به كثيرا ^ ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة يخبر ~~تعالى أنه يحدث الحوادث بالأسباب وكذلك دل الكتاب والسنة على إثبات القوى ~~والطبائع للحيوان وغيره كما قال تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ ~~وقال @QB@ هو أشد منهم قوة @QE@ فهؤلاء يثبتون للعبد قدرة ويقولون أن ~~تأثيرها في مقدورها كتأثير سائر الأسباب في مسبباتها على ما تقدم قريبا ~~وأما الفرق بين الأفعال الاختيارية الواقعة عن قصد والأفعال الاضطرارية ~~كحركة النبض والنرتعش والواقع من شاهق فهو أمر اضطراري لا ينازع فيه أحد من ~~أئمة المسلمين الذين لهم لسان صدق في الدين هذا وقد صار الامام في آخر عمره ~~إلى أن القدرة الحادثة PageV01P042 تؤثر في أصل إيجاد الفعل كما ذهبت إليه ~~المعتزلة إلا أنه قال إن العبد إنما يوقعه على أقدار قدرها الله تعالى كما ~~ذهب إليه ابن تيمية # قال الامام وهذا المذهب هو الجامع لمحاسن المذاهب فإن القدرة إذا لم تؤثر ~~من وجه البتة لم يحسن التكليف ولا تخصيص فعل ما بثواب ولا عقاب كما ألزمته ~~المعتزلة للأشعري ومن قال إن العبد لا يوقع إلا ما قدر الله له وما شاء أن ~~يوقعه لم يلزمه ما لزم تامعتزلة من مخالفة الإجماع وهو ما شاء الله كان وما ~~لم يشأ لم يكن ولا المحزور اللازم من تقدير إلهين # قال ابن التلمساني وما ذكره لا ينجية من الجبر فإن العبد إذا كان لا يوقع ~~إلا ما خصصه الله له وقدر إيقاعه فعند ذلك لا يتأتى منه الفعل بدون ذلك ~~وإذا أراد الله ذلك فلا يتأتى ms22 منه الترك البتة فالجبر لازم وقال شيخ ~~الإسلام ابن تيمية فإن قيل حيث قلتم إن فعل العبد كله مخلوق لله وإنه إذا ~~جعله الله فاعل وجب وجود ذلك وخلق الفعل يستلزم وجوده فيقتضي ذلك الجبر وهو ~~باطل # قال والجواب أن لفظ الجبر لم يرد في كتاب ولا سنة فإن المشهور من معناه ~~في اللغة أن إطلاق الجبر والإجبار إنما يكون على ما يفعله المجبور مع ~~كراهته كما يجبر الأب ابنته على النكاح وهذا المعنى منتف في حق الله تعالى ~~فإنه سبحانه لا يخلق فعل العبد الاختياري بدون اختياره بل هو الذي جعله ~~مختارا مريدا ولهذا لا يقدر عليه إلا الله ولهذ قال من السلف الله أعظم ~~وأجل من أن يجبر إنما يجبر غيره من لا يقدر على جعله مختار والله تعالى ~~يجعل العبد مختارا فلا يحتاج إلى إجباره ولهذا قال الإمام الأوزاعي وغيره ~~نقول جبل ولا نقول جبر والمنصوص عن أئمة الإسلام مثل الأوزاعي والثوري وعبد ~~الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهم أن لفظ الجبر لا يثبت ولا ينفى فلا ~~يقال جبر أو لم يجبر فإن قال السائل أنا أريد بالجبر معنى أن تراجع المخطوط ~~جعل الله العبد قادرا فاعلا PageV01P043 للفعل يستلزم الجبر قيل له هذا ~~المعنى حق ولا دليل على إبطاله وحذاق المعتزلة كأبي الحسين البصري وأمثاله ~~يسلمون أن مع وجود الداعي والقدرة يجب وجود الفعل وسلموا أن الله خلق ~~الداعي والقدرة فلزم أن يكون الله خالق أفعال العباد ولكن لم يقولوا بذلك ~~وأبو الحسين هذا وإن كان يدعي الغلو في الاعتزال حتى أدعى العلم بأن العبد ~~يوجد أفعاله أمر ضروري كان أيضا عظيم الغلو في القول بالجبر وحيث قلنا إن ~~حقيقة القول أن الله سبحانه هو الخالق لفعل العبد فإذ قالت القدرية هذا ~~ينافي كون العبد مختارا لأنه لا معنى للمختار إلا معنى كونه قادرا على ~~الفعل والترك وأنه إن شاء فعل هذا وأن شاء فعل هذا قيل لهم هذا مسلم ولكن ~~هل هو قادر على الفعل ms23 والترك على سبيل البدل أو على سبيل الجمع والثاني ~~باطل فإن الفعل والترك ضدان وإجتماعهما ممتنع والقدرة لا تكون على ممتنع ~~فعلم أن قولنا قادر على الفعل والترك أي يقدر أن يفعل في حال عدم الترك ~~ويقدر أن يترك في حال عدم الفعل فقول القائل القادر إن شاء فعل وإن شاء ترك ~~هو على سبيل البدل لا أنه يقدر أن يشاء الفعل والترك معا بل حال مشيئته ~~للفعل لا يكون مريدا للترك وحال مشيئته للترك لا يكون مريدا للفعل فحال ~~كونه شاء للفعل مع القدرة التامة يجب وجود الفعل وحال وجود الفعل يمتنع أن ~~يكون مريدا للترك مع الفعل وأن يكون قادرا على الترك مع الفعل والتخيير ~~بينهما إنما يكون عند عدمهما جميعا فأما حال الفعل فيمتنع الترك وحال الترك ~~يمتنع الفعل وحينئذ فالفعل واجب حال وجوده لا في الحال التي كان مخيرا فيها ~~بين الفعل والترك نعم قد يكون الفاعل حال الفعل مريدا للترك بعد الفعل وهذا ~~ترك ثان ليس هو ترك ذلك الفعل في حال وجوده فتأمل إذا تقرر هذا فأعلم أن ~~مذهب جمهور أهل السنة أن أفعال الإنسان الاختيارية مستندة إليه وأنه فاعل ~~لها والله خلقه فاعلا وأنه مريد مختار والله جعله مريدا مختارا فالماشي ~~مثلا يمشي حقيقة والله جعله ماشيا بمنزلة مريض مشى بين اثنين ولله المثل ~~الأعلى ويثبتون PageV01P044 للعبد قدرة هي مناط الأمر والنهي وإن اختلفوا ~~هل هي مؤثرة في مقدورها أو في بعض مقدورها في بعض صفاته أو لا تأثير لها ~~والفخر الرازي يثبت هذه القدرة وهو يصرح بأنه يقول الجبر والجمهور يقولون ~~إن لقدرة العبد تأثيرا في فعله من جنس تأثير الأسباب في مسبباتها وليس لها ~~تأثير الخلق والإبداع ولا وجودها كعدمها وهذه القدرة قد تكون قبل الفعل ولا ~~يجب أن تكون معه # ويقولون أيضا أن القدرة التي يكون بها الفعل لا بد أن تكون مع الفعل إذ ~~لا يجوز أن يوجد الفعل بقدرة معدومه ولا بإرادة معدومه كما لا يوجد بفاعل ~~معدوم ms24 # وأما القدرية فيزعمون أن القدرة لا تكون إلا قبل الفعل ومن قابلهم يقولون ~~لا تكون إلا مع الفعل قال ابن تيمية وقول الأئمة والجمهور هو الوسط من أنها ~~لابد أن تكون معه وقد تكون مع ذلك قبله وتلك القدرة تكون متقدمة على الفعل ~~كما قال تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ ~~فأوجب الحج على المستطيع فلو لم يستطع إلا من حج لم يكن الحج قد وجب إلا ~~على من حج ولم يعاقب أحد على ترك الحج وهذا خلاف المعلوم بالاضطرار في دين ~~الإسلام وقال تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ فأوجب التقوى بحسب ~~الاستطاعة فلو كان من لم يتق الله لم يستطع التقوى لم يكن قد أوجب التقوى ~~إلا على من اتقى ولا يعاقب من لم يتق وهذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين ~~الإسلام أيضا وهؤلاء إنما قالوا هذا لأن القدرية من المعتزلة والشيعة ~~وغيرهم قالوا إن القدرة لا تكون إلا قبل الفعل لتكون صالحة للضدين الفعل ~~والترك PageV01P045 وأما حين الفعل فزعموا أنه حينئذ لا يكون قادرا لأن ~~القادر لابد أن يقدر على الفعل والترك وحين الفعل لا يكون قادرا على الترك ~~فلا يكون قادرا وأهل السنة يقولون لابد أن يكون قادرا حين الفعل ويكون أيضا ~~قادرا قبل الفعل وقال طائفة منهم لا يكون قادرا إلا حين الفعل وهؤلاء ~~يقولون إن القدرة لا تصلح للضدين فإن القدرة المقارنة للفعل لا تصلح إلا ~~لذلك الفعل وهي مستلزمة له لا توجد بدونه فإن المقارن للشيء مستلزم له لا ~~يوجد مع عدمه فإن وجود الملزوم بدون اللازم ممتنع وهذا قالته القدرية بناء ~~على أصلهم الفاسد وهو أن إقدار الله المؤمن والكافر والبر والفاجر سواء فلا ~~يقولون أن الله خص المؤمن المطيع بإعانه حصل بها الإيمان بل يقولون إن ~~إعانته للمطيع والعاصي سواء ولكن هذا بنفسه رجح الطاعة كالوالد الذي أعطى ~~كل واحد من ابنيه سيفا فهذا جاهد به في سبيل الله وهذا قطع به الطريق أو ~~أعطاهما مالا فهذا أنفقه ms25 في طاعة الرحمن وهذا أنفقه في طاعة الشيطان وهذا ~~القول فاسد بأتفاق أهل السنة والجماعة فإنهم متفقون على أن لله على عبده ~~المؤمن المطيع نعمة دينية خصه بها دون الكافر وانه أعانه على الطاعة إعانة ~~لم يعن بها الكافر كما قال تعالى @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه ~~في قلوبكم @QE@ الآية وقال @QB@ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ~~@QE@ والآيات في مثل هذا كثيرة تبين اختصاص عباده المؤمنين بالهدى والايمان ~~والعمل الصالح والعقل يدل على ذلك أيضا فأنه إذا قدر أن جميع الأسباب ~~الموجبة للفعل من الفاعل كما هي في التارك كان إختصاص الفاعل بالفعل ترجيحا ~~لأحد المثلين على الآخر بلا مرجح وذلك معلوم الفساد بالضرورة وهذا هو الأصل ~~الذي بنوا عليه إثبات الصانع فإن قدحوا في ذلك انسد عليهم طريق إثبات ~~الصانع وغايتهم أن قالوا القادر PageV01P046 المختار يرجح مقدوريه على ~~الآخر بلا مرجح وهذا فاسد فإن مع استواء الاسباب في كل وجه يمتنع الرجحان ~~وأيضا فقول القائل يرجح بلا مرجح إن كان لقوله يرجح معنى زائد على وجود ~~الفعل فذاك هو السبب المرجح وإن لم يكن له معنى زائد كان حال الفاعل قبل ~~وجود الفعل كحاله عند الفعل ثم الفعل حصل في إحدى الحالين دون الأخرى بلا ~~مرجح وهذا مكابرة للعقل فلما كان أصل قول القدرية إن فاعل الطاعات وتاركها ~~كلاهما في الإعانة والإقدار سواء إمتنع على أصلهم أن يكون مع الفعل قدرة ~~تخصه لأن القدرة التي تخص الفعل لا تكون للتارك وإنما تكون للفاعل والقدرة ~~لا تكون إلا من الله وما كان من الله لم يكن مختصا بحال وجود الفعل ثم لما ~~رأو أن القدرة لابد أن تكون قبل الفعل قالوا لا تكون مع الفعل فإن القدرة ~~هي التي يكون بها الفعل والترك وحال وجود الفعل يمتنع الترك كما تقدم # قال ابن تيمية وهذا باطل قطعا فإن وجود الأثر مع عدم بعض شروطه الوجودية ~~يمتنع بل لابد أن يكون جميع ما يتوقف عليه الفعل من الأمور الوجودية ms26 موجودا ~~عند الفعل فنقيض قولهم هو الحق وهو أن الفعل لابد أن يكون معه قدرة لكن صار ~~أهل إثبات القدرة للعبد هنا فريقين فريقا قالوا لا تكون القدرة إلا مع ~~الفعل ظنا منهم أن القدرة نوع واحد وظنا من بعضهم أن القدرة عرض لا تبقى ~~زمانين فيمتنع وجودها قبل الفعل # والصواب الذي عليه أئمة الفقه والسنة أن القدرة نوعان نوع مع الفعل مقارن ~~له ونوع مصحح للفعل يمكن معه الفعل والترك وهذه هي التي يتعلق بها الأمر ~~والنهي وتحصل للمطيع والعاصي وتكون قبل الفعل وتبقى إلى حين الفعل إما ~~بنفسها عند من يقول ببقاء الأعراض وإما بتجدد أمثالها عند من يقول الأعراض ~~لا تبقى وهذه قد تصلح للضدين وأمر الله لعباده مشروط بهذه الطاقة فلا يكلف ~~الله من ليست PageV01P047 معه هذه الطاقة وضد هذا العجز # واعلم أن على هذه المسألة ينبني مسألة تكليف مالا يطاق فمن قال إن القدرة ~~لا تكون إلا مع الفعل كالأشعري وغيره يقول كل كافر وفاسق قد كلف مالا يطاق ~~لأن من سبق في علم الله أنه لا يؤمن لا يقدر على الإيمان أبدا # وبعضهم قال هذا تكليف بالمستحيل وكنت مشيت على هذا في كتابي البرهان في ~~تفسير القرآن في أول سورة البقرة عند قوله تعالى @QB@ سواء عليهم أأنذرتهم ~~أم لم تنذرهم لا يؤمنون @QE@ ومن قال أن القدرة المشروطة في التكليف تكون ~~قبل الفعل وبدون الفعل وقد تبقى إلى حين الفعل والقدرة المستلزمة للفعل ~~لابد أن تكون موجودة عند وجوده يقول إنه لم يكلف ما لا يطاق قال بل كلف ما ~~أطاق قال ابن تيمية وهذا قول جمهور أهل السنة وأئمتهم فإن الله تعالى قد ~~أوجب الحج على المستطيع حج أو لم يحج وأوجب صيام الشهرين في الكفارة على ~~المستطيع كفر أو أم لم يكفر وأوجب الإسلام على الكافر أسلم أو لم يسلم ~~وأوجب العبادات على القادرين دون العاجزين فعلوا أو لم يفعلوا # ثم أعلم أن تكليف ما لا يطاق ينقسم إلى قسمين # أحدهما ما لا ms27 يطاق للعجز عنه بطريق الآلات كتكليف المقعد القيام والمشي ~~وتكليف الإنسان الطيران والأعمى نقط المصاحف فهذا غير واقع في الشريعة ولم ~~يكلف الله به أحد # ثانيهما تكليف ما لا يطاق للاشتغال بضده مع سلامة الآلات كتكليف الكافر ~~الإيمان مع سبق علم الله بإنه لا يؤمن والتكليف بهذا واقع بالاتفاق فاشتغال ~~الكافر بالكفر هو الذي صده عن ضده الذي هو الإيمان PageV01P048 فإنه بمنزلة ~~القاعد المأمور بالقيام فإن اشتغاله بالقعود هو الذي يمنعه أن يكون قائما ~~والإرادة الجازمة لأحد الضدين تنافي الضد الآخر وتكليف الكافر والعاصي ~~السابق علم الله وقدره فيهما من هذا الباب وتكليف مثل هذا ليس بقبيح شرعا ~~ولا عقلا عند أحد من العقلاء متفقون على أمر الإنسان ونهيه بما لا يقدر ~~عليه حال الأمر والنهي لاشتغاله بضده إذا أمكن أن يترك ذلك الضد ويفعل الضد ~~المأمور به فإن السيد لا يأمر عبده الأعمى بنقط المصاحف ويأمره أن يقوم ~~ويعلم بالضرورة الفرق بين هذا وهذا وتكليف ما لا يطاق للاشتغال بضده لا ~~نزاع في وقوعه كما تقدم وإنما النزاع هل يسمى هذا تكليف ما لا يطاق لكونه ~~تكليفا بما أنتفت فيه القدرة المقارنة للفعل فمنهم من يدخل هذا في تكليف ما ~~لا يطاق كما يقوله القاضي أبو بكر والقاضي أبو يعلى وغيرهما فإنهم يقولون ~~ما لا يطاق قسمان ما لا يطاق للعجز عنه وما لا يطاق للاشتغال بضده ومنهم من ~~يقول هذا لا يدخل في تكليف ما لا يطاق قال ابن تيمية وهذا هو الأشبه بما في ~~الكتاب والسنة وكلام السلف فإنه لا يقال للمستطيع المأمور بالحج إذا لم يحج ~~أنه مكلف ما لا يطيق فإن الله خلق له القدرة المشروطة في التكليف المصححة ~~للأمر والنهي كما في العباد إذا أمر بعضهم بعضا فما يوجد في القدرة في ذلك ~~الأمر فهو موجود في أمر الله لعباده بل تكليف الله أيسر ورفعه للمشقة ~~والحرج أعظم والناس يكلف بعضهم بعضا أعظم مما أمرهم الله ورسوله ولا يقولون ~~هذا تكليف ما لا يطاق ms28 ومن تأمل أحوال من يخدم الملوك والأكابر ويسعى في ~~طاعتهم وجد عندهم من ذلك ما ليس عند المجتهدين في العبادة لله تعالى وأما ~~قوله سبحانه @QB@ وكانوا لا يستطيعون سمعا @QE@ لم يرد به هذا فإن جميع ~~الناس قبل الفعل ليس معهم القدرة الموجبة للفعل فلا يختص بذلك العصاة بل ~~المراد أنهم PageV01P049 يكرهون سماع الحق كراهة شديدة لا تستطيع أنفسهم ~~معها سماعه لبغضهم ذلك ونفرتهم منه لا لعجزهم عنه كما أن الحاسد لا يستطيع ~~الإحسان إلى المحسود لبغضه له لا للعجز عنه وعدم هذه الاستطاعة لا تمنع ~~الأمر والنهي فإن الله يأمر الإنسان بما يكرهه كالقتال وينهاه عما يحبه ~~كهوى النفس وليس من شرط المأمور به أن يكون العبد مريدا له ولا من شرط ~~المنهي عنه أن يكون العبد كارها له فإن الفعل يتوقف على القدرة والإرادة ~~والمشروط في التكليف أن يكون العبد قادرا على الفعل لا أن يكون مريدا له ~~لكنه لا يوجد إلا إذا كان مريدا له فالارادة شرط في وجوده لا في وجوبه إذا ~~علمت هذا علمت أن الله تعالى لم يكلف العباد ما لا يطيقون لقوله تعالى @QB@ ~~لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ وإنما كلفهم بما في وسعهم وطاقتهم فإن ~~العبد له قدرة وإرادة وفعل حقيقة يقدر به على فعل ما كلف به وعلى تركه كما ~~تقدم وإن كان الله تعالى هو الخالق ذلك كله كما هو خالق كل شئ فإن خلقه ~~القدرة في العبد مع سلامة الآلات مع الإرشاد والبيان لما هو النافع والضار ~~ببعث الرسل المزيحة للعامل محض فضل منه تعالى وقد اختلف العلماء في حكمة ~~تكليف المكلفين وعقاب العاصين وأنقسموا في ذلك قسمين أهل الحكمة والتعليل ~~وأهل المشيئة والتفويض فقال أهل المشيئة لا حكمة في تكليف المكلفين وعقاب ~~العاصين إلا محض المشيئة الإلهية فهو سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ~~@QB@ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون @QE@ # وقال أهل التعليل إن من أسمائه تعالى الحكيم فهو لا يفعل شيئا إلا لحكمة ~~ولا يتركه إلا لانتفاء ms29 الحكمة فيه وإن كنا نحن لا نعلم وجه الحكمة وقالوا ~~تكليف الله العباد ليس لاحتياجه إلى ذلك فإنه سبحانه PageV01P050 غني عن ~~العباد بل لتزكيتهم ورفعهم من الحضيض الأسفل فإن التكليف كله إرشاد وهدى ~~وتعريف للعباد ما ينفعهم في المعاش والمعاد فأمرهم سبحانه على السنة رسله ~~بما ينفعهم ونهاهم عما يضرهم وبين لهم النافع ليرتكبوه والضار ليجتنبوه ~~وأعطى كل مكلف القدرة والإرادة وسلامة الآلات فيما كلف به فهو تعالى محسن ~~إلى عباده المكلفين عموما لأمره لهم بما ينفع ونهيهم عما يضر مع الإرشاد ~~والبيان وخلق القدرة فيهم ومحسن باعانته على الطاعة لمن شاء منهم خصوصا ولو ~~قدر أن عالما صالحا أمر الناس بما ينفعهم ثم أعان بعض الناس على فعل ما ~~أمرهم به ولم يعن آخرين لكان محسنا إلى هؤلاء إحسانا تاما ولم يكن ظالما ~~لمن لم يحسن إليه كالطبيب إذا أمر المريض بشرب الدواء لم يكن عليه أن ~~يعاونه والمفتي إذا أمر المستفتي بما يجب عليه لم يكن عليه أن يعاونه وإن ~~كان قادرا على معاونته ولو قدر أنه عاقب المذنبين المخالفين العقوبة التي ~~يقتضيها عدله وحكمته لكان أيضا محمودا على ذلك ولم يكن ظلما وليس لهم أن ~~يقولوا أنت لم تعنا مع كونهم قادرين فإذ أمر سبحانه مثل فرعون وأبي لهب ~~بالإيمان كان قد بين لهم ما ينفعهم ويصلحهم إذا فعلوه ولا يلزم إذا أمرهم ~~أن يعينهم بل قد يكون في إعانتهم وجه مفسدة فإنه تعالى يخلق ما يخلق لحكمة ~~وإن كنا لا نعلمها وإن لم تعلل أفعاله بالحكمة فإنه سبحانه يفعل ما يشاء ~~وعلى كل تقدير فهو سبحانه ليس بظالم خلافا لما قد يتوهمه من قصر فهمه ~~وأنثنى عن أبواب السعادة عزمه وقد اختلفوا في تفسير الظلم فقال قوم من أهل ~~المشيئة والتفويض إنما يكون الظلم ممن تصرف فيما لا يملك والله تعالى مالك ~~كل شئ ويروى عن إياس بن معاويه رحمه الله قال ما خاصمت بعقلي كله إلا ~~القدرية قلت لهم أخبروني ما الظلم قالوا أن يتصرف ms30 الإنسان فيما ليس له قلت ~~فلله كل شئ PageV01P051 وأهل هذا القول قالوا أنه تعالى لو عذب العبد بسبب ~~لونه وطوله وقصره لم يكن ظالما بل قالوا أنه تعالى لو عذب أهل السموات ~~والأرض جميعا من الملائكة والأنبياء وغيرهم لكان عدلا منه وحقا له وحكمة من ~~فعله وان كان لا يفعل ذلك واو لم يخلق النار وأدخل الخلق جميعا الجنة لكان ~~عدلا منه وحقا وحكمة كل ذلك عدلا من الله لا من غيره ولله الحجة البالغة ~~@QB@ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون @QE@ وأنه لا يجب ولا يحرم ولا يحسن ولا ~~يقبح شئ إلا ما أوجبه الله أو حرمه أو حسنه أو قبحه وقد أباح سبحانه أخذ ~~أموال بالمشرق من أجل قريب لهم قتل قتيلا خطأ بالمغرب وهذا الوطء بالتزويج ~~حسن حلال وبالزنا قبيح حرام بل الخمرة الخمرة قبل تحريمها وبعده كذلك مع أن ~~الصورة والعين واحدة وكذلك بذبح الإنسان بقرته وذبحه حماره فالأول حسن حلال # والثاني قبيح حرام لما فيه من تعذيب الحيوان والتصرف فيما لا يملك فعله ~~ولو أن شخصا قام ثم وضع رأسه في الأرض مطأطئا في غير صلاة بحضرة الناس بلا ~~شك عابثا مقطوعا عليه بالرعونة وكذا لو تجرد شخص في ثيابه أمام الجموع في ~~غير حج ولا عمرة وكشف رأسه واستدار حول بناء قائما مهرولا ورمى بالحصى لكان ~~عند كل من يراه مجنونا بلا شك لا سيما إن أمتنع من قص شاربه وأظفاره لكن ~~لما أمر الله بذلك صار كله حسنا واجبا وصار تركه قبيحا وإنكاره كفرا فأي ~~مدخل للتعليل هنا أو للعقل في تحسين أو تقبيح كما يقوله المعتزلة وكيف ~~العقل يحسن أو يقبح فبثت يقينا أنه لا ظلم ولا قبح إلا ما نهى الله به # وفعله تعالى أي شيء كان وتكليف ما لا يطاق والتعذيب عليه إنما هو قبيح ~~بالنسبة لنا لا بالنسبة له تعالى إذ الخلق كلهم ملكه وعبيده على الحقيقة لا ~~المجاز PageV01P052 والجمهور من أهل هذا القول قالوا إن الظلم في حقه تعالى ms31 ~~ممتنع لذاته غير مقدور كما صرح بذلك الأشعري والقاضي أبو بكر وأبو المعالي ~~والقاضي أبو يعلى وابن الزاغوني وغيرهم ويقولون إنه تعالى غير قادر على ~~الظلم والكذب وغيرهم من القبائح ولا يصح وصفه بشيء من ذلك لأن ذلك مستحيل ~~في حقه تعالى وقدرته لا تتعلق بالمستحيل # وقال آخرون من أهل الحكمة والتعليل إن الظلم مقدور عليه في حقه تعالى وهو ~~منزه عنه قيل وهذا قول الجمهور من المثبتين للقدر ونفاته وقول كثير من ~~أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وتفسير الظلم على قول هؤلاء هو تعذيب ~~الإنسان بذنب غيره أو تعدي ما حد له والله منزه عن كل منهما وقالوا الفرق ~~بين تعذيب الإنسان على فعله الاختياري وغير فعلة الاختياري أمر مستقر في ~~فطر العقول وأما كون الرب خالق كل شئ فذلك لا يمنع كون العبد هو الملوم على ~~ذلك شرعا وعقلا وعرفا أما شرعا فواضح وأما عقلا وعرفا فلأن غيره من ~~المخلوقين يلومه على ظلمه وعدوانه مع إقرارهم بأن الله خالق ظلم العباد ~~وجماهير الأمم مقرة بالقدر وأن الله تعالى خالق كل شيء وهم مع هذا يذمون ~~الظالمين ويعاقبوهم لدفع ظلمهم وعدوانهم كما أنهم يعتقدون أن الله خلق ~~الحيوانات المضرة وهم مع ذلك يسعون في دفع ضررها بالقتل وغيره وهم أيضا ~~متفقون على أن الكاذب والظالم مذموم بكذبه وظلمه وأن ذلك وصف سيء فيه وأن ~~نفسه المتصفة بذلك خبيثة ظالمة لا تستحق الإكرام الذي يناسب أهل الصدق ~~والعدل وقد استقر أيضا في بداية العقول أن الأفعال الاختيارية يكسب بها ~~الإنسان صفات محمودة وصفات مذمومة بخلاف نحو لونه وطوله وعرضه فإنه لا فعل ~~فيه للعبد بوجه من الوجوه واستثكل أن خلق الفعل مع حصول العقوبة عليه ظلم ~~وأجيب أن هذا بمنزلة أن يقال إن خلق أكل السم ثم حصول الموت به ظلم أو خلق ~~الحمى ثم حصول الموت بها ظلم والظلم PageV01P053 وضع الشيء في غير موضعه ~~كما أن العدل هو وضع الشيء في موضعه فكل نعمة من الله فضل وكل ms32 نقمة منه عدل ~~لأنه محسن للعبد بلا سبب تفضلا وإحسانا ولا يعاقبه إلا بذنبه وإن كان هو قد ~~خلق الأفعال كلها لحكمة له في ذلك وإذا كان الإنسان قد يفعل مصلحة اقتضتها ~~حكمته ولا تحصل إلا بتعذيب حيوان ولا يكون ذلك ظلما منه فالله تعالى أولى ~~أن لا يكون ذلك ظلما منه ثم استحقاق هذا الفاعل لأثر فعله الذي هو معصيته ~~الله كاستحقاقه لأثره إذا ظلم العباد فتبين بهذا أن خلق الفعل في العبد ليس ~~بظلم سواء قيل إن الظلم ممتنع من الله أو قيل إنه مقدور عليه فإن الظلم ~~الذي هو ظلم أن يعاقب الإنسان على فعل غيره وأما عقوبته على أفعاله ~~الاختيارية وإنصاف المظلومين من الظالمين فهو من كمال العدل وإذا كان ~~العقاب على فعل العبد الاختياري بالنسبة لنا ليس بظلم فهو بالنسبة إلى الرب ~~تعالى له فيه حكمة يحسن لأجل تلك الحكمة وبالنسبة إلى العبد عدل لأنه عوقب ~~على فعله فما ظلمه الله ولكن هو ظلم نفسه وهذه المسألة مسألة غايات أفعال ~~الله ونهاية حكمته مسألة عظيمة لعلها أجل المسائل الإلهية لا يتسع هذا ~~الموضع لبسط الكلام عليها # وأعتبر الحال لو كان المعاقب للعاصي غير الله يظهر لك العدل وعدم الظلم ~~فلو عاقبه ولي الأمر إذا أمر الغاصب برد المغصوب إلى مالكه وضمنه التالف ~~أنه يكون حاكما بالعدل وما زال العدل معروفا في القلوب والعقول ولو قال هذا ~~المعاقب أنا قد قدر علي هذا لم يكن هذا حجة له بأتفاق العقلاء كما تقدم ~~بيانه ولا مانعا لحكم الوالي أن يكون عدلا منه فالله تعالى أعدل العادلين ~~إذا اقتص للمظلوم في ظالمه في الآخرة وأحق بأن يكون ذلك عدلا منه فإن قال ~~الظالم هذا كان مقدرا علي لم يكن هذا عذرا صحيحا ولا مسقطا لحق المظلوم ~~وإذا كان الله هو الخالق لكل شيء فذاك لحكمة أخرى له في الفعل فخلقه تعالى ~~حسن بالنسبة إليه لما له فيه من PageV01P054 الحكمة والفعل المخلوق قبيح من ~~فاعله لما عليه فيه من ms33 المضرة كما أن أمر الوالي بعقوبة الظالم يسر الوالي ~~لما فيه من الحكمة وهو إظهار عدله وأمره بالعدل وذلك يضر المعاقب لما عليه ~~فيه من الألم هذا ومثل هذه الأمثال ليست مثل فعل الله تعالى فإن الله ليس ~~كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وقياس أفعال الله على ~~أفعال العباد خطأ ظاهر وإنما هذا تقريب للعقول والمثل لفضل الرب من كل وجه ~~لا يمكن في حق المخلوق فإن الله ليس كمثله شيء وقد سئل بعض الشيوخ عن أمثال ~~هذه المسائل فأنشد # ( ويقبح من سواك الفعل عندي % فتفعله فيحسن منك ذاكا ) قيل ومما يبين هذا ~~أن جهة خلق الله وتقديره غير جهة أمره وتشريعه فإن أمره وتشريعه مقصود به ~~بيان ما ينفع العباد إذا فعلوه وما يضرهم إذا ارتكبوه بمنزلة أمر الطبيب ~~ونهيه للمريض بما ينفعه ويضره فأخبر الله تعالى على ألسنة رسله بمصير ~~السعداء والأشقياء وأمر بما يوصل إلى السعادة ونهى عما يوصل إلى الشقاوة ~~وخلقه وتقديره يتعلق بذلك وبجملة المخلوقات فهو تعالى يفعل ما له فيه حكمة ~~متعلقة بعموم خلقه وإن كان في ضمن ذلك مضرة لبعض الناس كما أنه تعالى ينزل ~~المطر لما فيه من الحكمة والرحمة والنعمة العامة وإن كان في ضمن ذلك تضرر ~~بعض الناس بسقوط منزله وانقطاعه بسفره وتعطيل معاشه وكذلك إرسال محمد صلى ~~الله عليه وسلم رحمة للعاملين وإن كان في ضمن ذلك سقوط رئاسة أقوام ~~وشقاوتهم فإذا قدر سبحانه على الكافر كفره قدره لما له في ذلك من الحكمة ~~والمصلحة العامة وعاقبة لاستحقاقه بفعله الاختياري وبالجملة فعقوبته تعالى ~~للعصاة عدل منه باتفاق المسلمين وعفوه ومغفرته إحسان منه وفضل وهذا يقول به ~~من يقول أن الله خالق أفعال العباد ومن يقول إنهم هم الخالقون لها ومن يقول ~~إنها أفعال له كسب لهم قلت لكن هنا إشكالات واردة على طريقة أهل التعليل لم ~~أر من تعرض لها PageV01P055 الأول إن الله تعالى قد عذب بالطوفان من قوم ~~نوح المذنب ومن لا ms34 ذنب له بذنب غيره كالأطفال وبقية الحيوانات وقد تقرر أن ~~الظلم الذي هو ظلم أن يعاقب الإنسان على فعل غيره وهذه الحيوانات قد عذبت ~~كلها بعموم الطوفان بذنب قوم نوح # ولعل الجواب أن هذا ليس من باب التعذيب والعقوبة وإنما هو من باب الهلاك ~~والفناء ببلوغ الآجال المقدرة على جري العادة الإلهية من أنه لكل موته سبب ~~وحينئذ فلم يعاقب من لا ذنب له بذنب غيره . # الثاني أن جرم الكافر متناهي ومقابلة الجرم المتناهي بعقاب ما لا نهاية ~~له ظلم وهو على الله محال ولهذا قال قوم بفناء النار وعذاب الكفار كما بسطت ~~الكلام على هذا في مؤلف لطيف سميته توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين # ولعل الجواب أن يقال ان جرم الكافر أيضا غيرمتناهي لأنه بموته على الكفر ~~أستمر كافرا إلى الأبد ووصف الكفر لازم له كذلك فلم يعاقب بعقاب غير متناه ~~إلا بذنب غير متناهي # الثالث أنا نراه تعالى يؤلم الأطفال إلى الغاية وكذلك بقية الحيوانات ~~التي لا تكليف لها أصلا # ولعل الجواب إن هذا ليس من باب العقاب لأن العقاب أن تقع تلك العقوبة في ~~مقابلة ذلك الذنب بخصوصه وأما هذا فلعله من باب الابتلاء والاعتبار @QB@ ~~فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ ومما يدل على أن هذا ليس من باب العقوبة أن ~~الله سبحانه لا يعاقب أنبياءه ورسله الكرام مع أنا نجدهم من أشد الناس بلاء ~~وفيهم من قتل ونشر بالمنشار فظهر أن جهة البلاء غير جهة العقوبة لأن ~~العقوبة هي التي تقع في مقابلة الذنب لما مر ولقوله تعالى PageV01P056 # @QB@ ذوقوا ما كنتم تكسبون @QE@ وقوله تعالى @QB@ هل تجزون إلا ما كنتم ~~تعملون @QE@ وقوله تعالى @QB@ ذلك بما قدمت يداك @QE@ وأما ما يقع لا في ~~مقابلة ذنب فهو بلاء وابتلاء من الله تعالى لعباده لكن يبقى الكلام في نفس ~~هذه الحكمة الكلية في هذه الحوادث فهذه ليس على الناس معرفة أسرارها ~~الحقيقية ويكفيهم التسليم لمن قد علموا أنه بكل شيء عليم وإنه أرحم ~~الراحمين ومن العجيب قول كثير من الناس أنه ms35 تعالى يؤلم الأطفال ليكثر بذللك ~~ثواب والديهم وفيه نظر لما قال الإمام ابن حزم إن من الجور والعبث تعذيب من ~~لا ذنب له أصلا ليكثر بذلك ثواب مذنب آخر أو غير مذنب وقد يكون هذا الطفل ~~أبواه كافرين وأيضا فبقية الحيوانات كالكلاب ونحوها فإيلامها بالأمراض ~~ونحوها لماذا فلم يبق إلا أنا نقول لله تعالى في هذا سر من الحكمة والعدل ~~نوقن به ولا نعلم ما هو ولا كيف هو فتأمل فإنه دقيق ونجد أيضا الحيوان بعضه ~~مسلطا على بعض بالقتل وغيره وبعض الحيوانات يؤكل ولا يأكل هو حيوانا أصلا ~~فأي ذنب كان له حتى سلط عليه غيره فقتله ومن ذا الذي يثاب هنا # قلت وايراد مثل هذا في هذا المقام تلبيس موقع في الحيرة لأن المطلوب من ~~أهل الحكمة والتعليل إنما هو تعليل تكليف المكلفين وعقوبة العاصين وهذا ~~تقريب معقول المعنى كما تقدم تقريره # وأما تعليل أفعال الله كلها الجارية في المكلفين وغيرهم فهذا مما لا سبيل ~~إلى معرفته والوقوف على سر حقيقته وفي مثل هذا المقام تخبطت الأفهام فقالت ~~طائفة إن البهائم والأطفال لا تتألم ولا تحس بالألم وهذا جحد للضرورة ~~ومكابرة في المحسوس وقالت طائفة أن ذلك لا يصدر إلا PageV01P057 # من فاعل الشر وقالت طائفة من غلاة الرافضة بالتزام التناسخ وقالوا إنما ~~حسن ذلك لاستحقاقهم ذلك بجرائم سابقة اقترفوها في غير هذه القوالب فنقلت ~~أرواحهم إلى هذه القوالب عقوبة لهم وموجب هذا التخليط تعلق أمل هؤلاء ~~بمعرفة حقيقة أسرار أفعال الله تعالى في المكلفين وغيرهم وهذا مما لا سبيل ~~إلى معرفته ويكفي معرفة الحكمة والتعليل في ثواب وعقاب المكلفين وهو المراد ~~وإلا فمن المحال معرفة أسرار أفعاله كلها لأن الرب تعالى لا يمثل بالخلق لا ~~في ذاته ولا صفاته ولا في أفعاله بل له المثل الأعلى فما ثبت لغيره من ~~الكمال فهو أحق به وما تنزه عنه من النقص فهو أحق بتنزيهه عنه سبحانه وليس ~~كل ما كان ظلما من العبد يكون ظلما من الرب ولا ما كان ms36 قبيحا من العبد يكون ~~قبيحا من الرب فإنه سبحانه ليس كمثله شئ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في ~~أفعاله لكن القدرية شبهت في الأفعال فقاسوا أفعال الله على أفعال خلقه وهو ~~افسد القياس # ولهذا قال جمهور المعتزلة وجدنا في الشاهد أن من فعل الجور كان ظالما ~~جائرا ومن أعان فاعله على فعله ثم عاقبه عليه كان جائرا عابثا والعدل في ~~صفات الله والظلم منفي عنه تعالى باتفاق المسلمين # قال ابن حزم وليس الأمر كما ظنته عقولهم الحاكمة على الله تعالى في انه ~~لا يحسن منه تعالى إلا ما حسنته عقولهم وانه يقبح منه ما قبحته عقولهم # قال والحق ان كل ما فعله الله سبحانه فهو حق وعدل أي شيء كان وإن كان من ~~جورا وسفها # وقالت طائفة إن من خلق خلقا ثم سلط بعضهم على بعض فهو ظالم جائر عابث ~~فقالوا أن خالق الخير غير خالق الشر PageV01P058 # وقالت البراهمة إن من العبث والجور وخلاف الحكمة أن يعرض الله عباده لما ~~يعلم انهم يعصونه فيه ويستحقون العذاب عليه يريدون بذلك إبطال الرسالة ~~والنبوات وموجب هذا كله قياس أفعال الله على أفعال خلقه تعالى الله عما ~~يقول الظالمون علوا كبيرا وليس على العباد ان يعلموا تفصيل حكمة الله في كل ~~شئ بل يكفيهم العلم العام والإيمان التام والله اعلم PageV01P059 # | الجواب الخامس # وأما الجواب عن الخامس وهو انه ربما لزم عليه إفحام الأنبياء وانقطاع ~~حجتهم إلى آخره # فنقول الجواب عن هذا من وجوه # الأول أن هذا إنما يكون إفحاما وانقطاعا لو كان الاحتجاج بالقدر سائغا ~~فأما إذا كان الاحتجاج به باطلا بطلانا ضروريا متقررا في الفطر والعقول كما ~~تقدم لم يكن هذا الاعتراض متوجها وأيضا فمن المستقر في فطر الناس وعقولهم ~~انه من طلب منه فعل من الأفعال الاختيارية لم يكن له أن يحتج بمثل هذا ومن ~~طلب دينا له على آخر لم يكن له أن يقول لا أعطيك حتى يخلق الله في الإعطاء ~~ومن أمر عبده لم يكن له أن ms37 يقول لا افعله حتى يخلق الله في فعله أو القدرة ~~على ذلك وهذا أمر جبل عليه الناس مسلمهم وكافرهم مقرهم بالقدر ومنكرهم ولا ~~يخطر ببال أحد منهم الاعتراض بمثل هذا فإذا كان هذا الاعتراض معروف الفساد ~~في بداية العقول لم يكن لأحد أن يحتج به على الرسول # الثاني أن الرسول يقول له أنا نذير لك إن فعلت ما أمرتك به نجوت وسعدت ~~وان لم تفعله عوقبت كما قال صلى الله عليه وسلم لما صعد الصفا ونادى قومه ~~فأجابوه فقال ( أرايتم لو أجبرتكم أن عدوا مصبحكم أكنتم مصدقي ) قالوا ما ~~جربنا عليك كذبا قال ( فأني نذير لكن بين يدي عذاب شديد ) ومن المعلوم ان ~~من انذر بعدو لم يقل لنذيره قل لله يخلق في قدره على الفرار فهذا الكلام لا ~~يقوله إلا مكذب PageV01P060 # للرسول النذير إذ ليس في الفطر مع تصديق النذير الاعتلال بمثل هذا وإذا ~~كان هذا تكذيبا حاق به ما حاق بالمكذبين فإنه لا يقال لأحد من الناس هذا ~~العدو قد قصدك أو هذا السبع أو هذا السيل المنحدر ويقول لا اهرب حتى يخلق ~~الله في الهرب بل يحرص على الهرب ويسأل الله الإعانه وكذلك المحتاج للطعام ~~والشراب واللباس فانه لا يقول لا آكل ولا اشرب ولا البس حتى يخلق الله في ~~ذلك # الثالث أن يقال مثل هذا الكلام إما يقوله من يريد الطاعة ويعلم أنها ~~تنفعه أو من لا يريدها ولا يعلم أنها تنفعه وكلاهما يمتنع منه أن يقول مثل ~~هذا الكلام فان من أراد الطاعة وعلم أنها تنفعه أطاع قطعا إذا لم يكن عاجزا ~~فان نفس الإرادة للطاعة مع القدرة توجب الطاعة فانه مع وجود القدرة والداعي ~~التام يجب وجود المقدور كما تقدم فمن أراد النطق بالشهادتين مثلا إرادة ~~جازمة نطق بهما قطعا لوجود القدرة والداعي التام ومن لم ينطق علم انه لم ~~يرد ومن لم يرد الطاعة فيمتنع أن يطلب من الرسول ان يخلقها فيه فانه إذا ~~طلب من الرسول أن يخلقها الله فيه كان مريدا ms38 لها ولا يتصور أن يقول مثل ذلك ~~إلا مريدا ولا يكون مريدا للطاعة إلا ويفعلها # الرابع أن يقال له أنت متمكن من الإيمان قادر عليه فلو أردته فعلته وإنما ~~لم تؤمن لعدم إرادتك له لا يعجزك عنه وعدم قدرتك عليه فان قال قل لله ~~يجعلني مريدا للإيمان قيل له إن كنت تطلب منه ذلك حقيقة فأنت مريد للإيمان ~~وان لم تطلب ذلك حقيقة فأنت كاذب في قولك فان قال فكيف يأمرني بما لم ~~يجعلني مريدا له لم يكن هذا طلبا للإرادة بل مجرد عناد ومكابرة ومخاصمة ~~ومثل هذا ليس على الرسول جوابه ولا في ترك جوابه انقطاع لأنه عنيد مكابر في ~~المحسوس وجوابه حينئذ ليس إلا السيف والجهاد فيه ولذلك شرع الله تعالي ~~الجهاد لقمع أهل العناد وردع المكابر من العباد PageV01P061 PageV01P062 # | خاتمة # اعلم أن في قوله تعالى @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ دقه ~~وخفاء فان ظاهر تفسيره واضح جلي وحقيقة معناه غامض خفي فانه إثبات للرمي ~~ونفي له وهما متضادان في الظاهر ما لم يفهم انه رمى من وجه ولم يرم من وجه ~~ومن الوجه الذي لم يرم رمى الله تعالى وبعضهم يقول وما رميت حقيقة إذ رميت ~~مجازا ولكن الله رمى حقيقة وقد احتج بعض المثبتة للقدر بهذه الآية على أن ~~الله تعالى خالق أفعال العباد وبعضهم توهم انه تعالى هو الموصوف بذلك حقيقة ~~لظاهر هذه الآية ظنا منه انه تعالى لما خلق الرامي والرمي كان سبحانه هو ~~الرامي في الحقيقة وهذا غلط بلا ريب فإنهم متفقون على أن العاصي هو المتصف ~~بالمعصية والمذموم عليها فإن الأفعال يوصف بها من قامت به لا من خلقها فإن ~~الله تعالى لا تقوم به أفعال العباد ولا يتصف بها ولا يعود إليه أحكامها ~~التي تعود إلى موصوفاتها # وإذا كان ما يتعلق بالإرادة والاختيار كالطعوم والألوان توصف بها محالها ~~لا خالقها في محالها فكيف الأفعال الاختيارية ولهذا قال بعض المحققين إن ~~أفعال العباد مخلوقة لله وهي فعل العبد وإذا قيل هي ms39 فعل الله فالمراد أنها ~~مفعوله لا أنها هي الفعل الذي هو مسمى المصدر # فإن الجمور يقولون إن الله خالق أفعال العباد كلها والخلق عندهم ليس هو ~~المخلوق فيفرقون بين كون أفعال العباد مخلوقة مفعوله للرب وبين فعله الذي ~~هو المصدر فإنها فعل العبد بمعنى المصدر وليست فعلا للرب بهذا PageV01P063 # الاعتبار بل هي مفعوله له والرب لا يتصف بمفعولاته وهنا يلتبس الحال على ~~من لا يفرق بين فعل الرب ومفعوله كما يقول ذلك الجهم وموافقوه وقد تقرر ~~الفرق بين ما خلقه صفه لغيره وبين ما اتصف هو به في نفسه والفرق بين إضافة ~~المخلوق إلى خالقه وإضافة الصفة إلى الموصوف بها قال ابن تيمية وهذا الفرق ~~معلوم باتفاق العقلاء فإنه تعالى إذا خلق لغيره حركة لم يكن هو المتحرك بها ~~وإذا خلق للرعد ونحوه صوتا لم يكن هو المتصف بذلك الصوت وإذا خلق الألوان ~~في النبات والحيوان والجماد لم يكن سبحانه هو المتصف بتلك الألوان وإذا خلق ~~في غيره علما وقدره وحياة أو كذبا أو كفرا لم يكن هو المتصف بذلك كما إذا ~~خلق فيه طوافا وسعيا ورمي جمار وصياما وركوعا وسجودا لم يكن هو الطائف ~~والساعي والراكع والساجد والرامي بتلك الجمار # قال وقوله تعالى @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ معناه ما أصبت ~~إذ حذفت ولكن الله هو الذي أصاب فالمضاف إليه الحذف باليد والمضاف إلى الله ~~الإيصال إلى العدو وإصابتهم به قال وليس المراد بذلك ما يظنه بعض الناس انه ~~لما خلق الرامي والرمي كان هو الرامي في الحقيقة فإن ذلك لو كان صحيحا ~~لكونه خالقا لرميه لاطرد ذلك في سائر الأفعال # ويقال وما مشيت ولكن الله مشى وما لطمت ولكن الله لطم وما ضربت بالسيف ~~ولكن الله ضرب وما ركبت الفرس ولكن الله ركب وما صمت وما صليت وما حججت ~~ولكن الله صام وصلى وحج # قال ومن المعلوم بالضرورة بطلان هذا كله قال وهذا من غلو المثبتين للقدر ~~ولهذا يروى عن عثمان بن عفان انهم كانوا يرمونه ms40 بالحجارة لما حصر فقال لهم ~~لماذا ترمونني فقالوا ما رميناك ولكن الله رماك فقال لو أن الله رماني ~~لأصابني ولكن أنتم ترمونني وتخطئوني PageV01P064 # قال وهذا مما احتج به القدرية النفاة على أن الصحابة لم يكونوا يقولون ان ~~الله خالق أفعال العباد كما احتج بعض المثبتة بقوله تعالى @QB@ ولكن الله ~~رمى @QE@ وكلاهما خطأ # انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله # قلت والظاهر أن الضابط فيما يضاف إليه تعالى وينسب له هو ما انفرد سبحانه ~~بأيجاده من غير فعل للعبد فيه ولو صورة وهو المسبب دون السبب المتصف به ~~العبد # فيقال مثلا وما قتلت ولكن الله قتل لأن القتل هو زهوق الروح وهو مسبب عن ~~القتل ناشئ عنه حاصل بفعل الله خاصة وكذا ما داواك الطبيب أو ما شفاك ولكن ~~الله شفاك وما شربت ولكن الله أرواك وما أكلت ولكن الله أشبعك وما ضربت ~~ولكن الله آلم على معنى ما ضربت ضربا مؤلما ولكن الله آلم وما سودت لون ~~الثوب ولكن الله سوده لأن كل واحد من هذه الأمور سبب والله خالق للسبب بدون ~~مشاركة صورية كما في قوله تعالى @QB@ ولكن الله رمى @QE@ فان الإصابة مسببة ~~عن الرمي الذي هو السبب ولا ينازع أحد في أن الأمر بالأسباب الموجبة كالقتل ~~والتداوي ليس أمرا بمسبباتها الذي هو الزهوق والشفاء وأما من حيث الخلق ~~فيضاف إليه سبحانه كل مخلوق لأن المعلوم ان كل مخلوق يقال هو من الله بمضىء ~~انه خلقه بائنا عنه لا بمضىء انه قام به واتصف به # هذا وقد توهم كثير من زنادقة المتصوفة من نحو قوله تعالى @QB@ وما رميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ وقوله تعالى @QB@ إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله @QE@ إن العبد هو عين الرب تعالى الله عن ذلك PageV01P065 # قال العلامة المفنن ذو الوزارتين أبو عبد الله محمد ابن الخطيب وزير ~~سلطان الأندلس في كلامه على رأي أهل الوحدة المطلقة وأرتكبت هذه الطائفة ~~مرتكبا غريبا من القول بالوحدة المطلقة وهاموا به ورمزوا وأحتقروا الناس من ~~أجله قال وتقرير مذهبهم ms41 على سبيل الإحاطة لا فائدة فيه وحاصله أن الباري ~~سبحانه هو مجموع ما ظهر وما بطن وأنه لاشيء خلاف ذلك وأطال الكلام هو وغيره ~~من العلماء على ذلك كما بسطت الكلام عليه في غير هذا الموضع وسمعت بأذني ~~هذا من بعض مشايخهم # والحاصل أن هذا القول لم يقله أحد من المتقدمين وإنما حدث بين المتصوفة ~~المتأخرين وهو شر من مقالة الفلاسفة فإنهم أثبتوا وجود واجب الوجود ولم ~~ينازع فيه لا معطل ولا مشرك إلا أن بعض الناس قالوا إن هذا العالم حدث ~~بنفسه وليس هذا بقول معروف لطائفة يذبون عنه فإن حدوث الحوادث بلا محدث ~~بطلانه من أبين العلوم الضرورية غايته أن الفلاسفة تقول إن الفلك متحرك ~~حركة إختيارية بسببها تحدث الحوادث من غير أن يكون قد حدث من جهة الله ما ~~يوجب حركته فإن حركة الفلك عندهم بالاختيار كحركة الإنسان فلم يثبتوا لحركة ~~الفلك محدثا أحدثها غير الفلك كما لم يثبت القدرية لأفعال الحيوان محدث ~~أحدثها غير الحيوان ولهذا كان الفلك عندهم حيوانا كبير يتحرك للتشبيه ~~بالعلة الأولى كحركة المعشوق للعاشق فذلك المعشوق المحبوب هو المحرك لكون ~~المتحرك أحبه لا لكونه أبدع الحركة ولا فعلها # ولهذا قالوا إن الفلسفة هي التشبيه بالإله على حسب الطاقة وفي الحقيقة ~~ليس عندهم الباري إلها للعالم ولا ربا للعالمين بل غاية ما يثبتونه أن يكون ~~شرطا في وجود العالم وأن كمال المخلوق أن يكون مشتبها به # هذا ومقالة من يقول إن الرب عين العبد هي شر من مقالة هؤلاء الفلاسفة وقد ~~دخل كثير من أهل الاسلام في طرق مبتدعة يطول ذكرها PageV01P066 وأخرجوا من ~~التوحيد ما هو منة كتوحيد الإلهية وإثبات حقائق أسماء الله وصفاته ولم يعرف ~~كثير منهم من التوحيد إلا توحيد الربوبية وهو أن الله رب كل شيء وخالقه ~~وهذا التوحيد كان يقر به المشركون الذين قال الله عنهم ^ ولئن سألتهم عن ~~خلق السموات والأرض ليقولن الله ^ وقال تعالى عنهم @QB@ وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون @QE@ # قالت طائفة من السلف يقول ms42 لهم من خلق السموات والأرض فيقولون الله وهم مع ~~هذا يعبدون غيره وإنما التوحيد الذي أمر الله به العباد هو توحيد الألوهية ~~المتضمن لتوحيد الربوبية بأن يعتقد إثبات الله وصفاته ويعبده ولا يشرك به ~~شيئا والعبادة تجمع غاية الحب وغاية الذل له سبحانه # رزقنا الله تعالى ذلك وثبتنا عليه آمين PageV01P067 ms43