######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011087 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1033 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011087 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11087 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11087 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الكريم بن صنيان العمري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة ابن تيمية، القاهرة، مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # مقدمة المؤلف # ... # القسم التحقيقي # بسم الله الرحمن الرحيم # [وبه ثقتي، وعلي توكلي] 1 # [اللهم] 2 لا آلاء إلا آلاؤك، يا ذا الآلاء لا إله إلا أنت، لا معونة إلا ~~بك، الحمد لله ذي الطول والإحسان، [والعفو والغفران] 3، والجود والإمتنان، ~~الذي جعل عدة الشهور اثني عشر شهرا من قديم الزمان، وجعل أعظمها، وأفضلها ~~شهر رمضان، وأوجب صيامه، وسن قيامه على أهل الإيمان، أحمده سبحانه على ما ~~منح من مزيد فضل وعرفان، وأشكره شكر معترف بنعمه، مغترف من بحر كرمه وموجه ~~الهتان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ينزاح معها غيم ~~الشك4، ويلوح بها هلال الإيقان، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أفضل ~~العالمين على الإطلاق، وسيد الأكوان، صلى الله وسلم عليه صلاة تملأ العرش ~~والفرش والأركان، وعلى آله وأصحابه، [القائل كثير منهم: لأن أصوم يوما من] ~~5 شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان6. صلاة وسلاما دائمين متلازمين، ~~لا يعتريهما نقصان، وسلم تسليما. # أما بعد: فيقول أحقر الورى، وأذل الفقراء، مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي: ~~إن الأئمة العلماء المجتهدين7، والسادة الفضلاء PageV01P047 # الراسخين، قد اختلفوا في صوم يوم الشك قديما وحديثا، ورووا بذلك آثارا ~~وحديثا. # فمنهم من ذهب إلى وجوب صومه احتياطا. # ومنهم من ذهب إلى تحريمه استباطا. # ومنهم من ذهب إلى جواز صومه مع كراهة التنزيه. # ومنهم من ذهب إلى الجواز من غير كراهة ولا تمويه. # ولم يزل الناس في أمر صوم يوم الشك، كل عام يضطربون، ويحتارون في أنفسهم ~~كيف يصومون؟ ولمن يقلدون؟ # فلما رأيت ذلك، وشاهدت ما هنالك، أحببت أن أذكر في هذه المسألة بيان1 ~~مذاهب الأئمة الأربعة2 المجتهدين، وبيان أدلتهم في ذلك، ترغيبا للمقلدين، ~~ناحيا في ذلك سبيل الإنصاف، مجانبا طريق الميل والإعتساف، وسميته: (تحقيق ~~الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان) # فأقول وبالله التوفيق، ومنه أرجو الهداية إلى أقوم طريق: PageV01P048 # مقدمة # اعلم –وفقك الله تعالى- أن الشك عبارة عما استوى فيه طرف1 العلم والجهل2، ~~وذلك بأن يغم هلال رمضان، بنحو سحاب وقتر3 ms01 في اليوم التاسع والعشرين من ~~شعبان، فيقع الشك في اليوم4 الثلاثين أنه من شعبان أو رمضان. # وهذه المسألة، قد اختلف فيها علماء السلف ومن بعدهم: # فمنهم من صام يوم الشك من رمضان5 مطلقا في الصحو والغيم6 احتياطا، وبعضهم ~~كره صومه مطلقا في الصحو والغيم7 كراهة الزيادة في الشهر. # وبعضهم فرق /8 بين الصحو والغيم، لظهور العدم في الصحو دون الغيم، فالذين ~~صاموه احتياطا إنما صاموه لجواز أن يكون قد رآه غيرهم فيقضونه فيما بعد، ~~وأما لو علموا أنه لم يره أحد لم يصوموا9. PageV01P049 # كما أن الجمهور الذين كرهوا صومه، لم يلتفتوا إلى هذا الجواز، إذ الحكم ~~ممدود إلى وقوع الرؤية لا إلى جوازها1. # واختلف هؤلاء، هل يجوز صومه أو يكره أو يحرم أو يستحب أن يصام بنية غير ~~رمضان إذا لم يوافق عادة؟ # على أربعة أقوال: هذا يجوزه، وهذا يستحبه حملا للنهي عن صوم رمضان، وهذا ~~يكرهه، وهذا يحرمه لنهيه عن التقدم، ولخوف الزيادة، ولمعان أخر2. # ثم إذا صامه بغير نية رمضان، أو بنية المكروه، فهل يجزئه إذا تبين من ~~رمضان، أو لا يجزئه، بل عليه القضاء؟ قولان للأئمة3. # وإذا لم يتبين أنه رؤي إلا من النهار، فهل يجزئه إنشاء النية من النهار؟ ~~قولان للأئمة4. # ولو تبين أنه رؤي في مكان آخر، فهل يجب القضاء أم لا يجب مطلقا؟ # أم يجب إذا كان دون مسافة قصر؟ # أم إذا كانت الرؤية في الإقليم؟ # أم إذا كان العمل واحدا؟ 5. # وهل تثبت الرؤية بقول الواحد أو الإثنين مطلقا؟ 6، أم لا بد في ~~PageV01P050 # الصحو من عدد كثير؟ 1. # خلاف بين الأئمة كل ذلك مبسوط في كتب الفقه، والذي يخصنا هنا مجرد2 بيان ~~مسألة صوم يوم الشك، (والله سبحانه وتعالى أعلم) 3. PageV01P051 ### | ### | الباب الأول: في بيان مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة (مسألة: صوم يوم الشك من رمضان) # # الباب الأول: في بيان مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة (مسألة: صوم ~~يوم الشك من رمضان) # ... # الباب الأول: في بيان مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة # (رضوان /1 ms02 الله وسلامه عليهم أجمعين) # وقد وقع فيها خلاف كبير ونزاع كثير بين الأئمة المجتهدين: # أما مذهب السادة الحنفية: # فصوم يوم الشك يقع على وجوه: # أحدها: أن ينوي صوم رمضان، وهو مكروه، ثم إن ظهر أن اليوم من رمضان ~~أجزأه، وإن ظهر أنه من شعبان وقع تطوعا3 # ثانيها: أن ينوي عن واجب آخر، وهو مكروه أيضا، إلا أنه دون المسألة ~~الأولى في الكراهة، ثم إن ظهر أنه من رمضان أجزأه، وإن ظهر أنه من شعبان، ~~فقيل: يقع تطوعا، وقيل: يقع عما نواه، وهو الأصح4. # ثالثها: أن ينوي التطوع، وهو غير مكروه، ثم إن ظهر أنه من رمضان وقع عنه، ~~لأن رمضان معيار لا يسع غيره5. # رابعها: أن يتردد في أصل النية، كأن6 ينوي أن يصوم غدا إن كان من رمضان، ~~ولا يصوم إن كان من شعبان، وفي هذا الوجه لا يكون صائما PageV01P052 # لعدم الجزم في العزيمة1. # خامسها: أن يتردد في وصف النية، كأن2 ينوي إن كان غدا من رمضان فعنه وإلا ~~فعن واجب آخر، وهذا مكروه، ثم إن ظهر /3 من رمضان أجزأه، وإن ظهر أنه من ~~شعبان لم يجزئه عن الواجب للتردد في وصف النية، ويقع تطوعا4. # وأما مذهب السادة المالكية: # فيجوز صوم يوم الشك إن كان تطوعا أو عادة5، ويجب إن كان قضاء أو نذرا6، ~~ويحرم على أحد القولين /7 إن صامه احتياطا8، ولا يجزيء في الجميع لو ظهر من ~~رمضان9. # وأما مذهب السادة الشافعية: # فيحرم على الصحيح عندهم صوم يوم الشك، ولا يصح سواء نواه من رمضان أو ~~نفلا10، لخبر عمار بن ياسر11 (من صام يوم الشك فقد عصى PageV01P053 # أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) . # رواه الترمذي1 وغيره2، وصححوه3، وعلقه البخاري 4، 5. PageV01P054 # فلو نذر صومه لم يصح1، لخبر مسلم2: "لا نذر في معصية الله" 3، ويصح صومه ~~عن نذر، وكفارة، ونفل يوافق عادة4، لخبر الصحيحين: "لا تقدموا رمضان بصوم ~~يوم أو يومين، إلا رجل5 كان يصوم صوما فليصمه" 6. # ولا خصوصية ليوم الشك في التحريم، بل يحرم عند الشافعية الصوم نفلا ms03 من ~~بعد نصف شعبان7، لما روى الأربعة وابن حبان8 بإسناد صحيح، عن PageV01P055 # أبي هريرة1، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا انتصف شعبان، فلا ~~تصوموا" 2، وسيأتي الجواب عن هذه الأحاديث وغيرها. # وأما مذهب السادة الحنابلة: # فإذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان، ففي صوم ~~صبيحة ذلك اليوم ثلاث روايات عن الإمام أحمد3، PageV01P056 # أصحها: أنه يجب صوم ذلك اليوم بنية رمضان احتياطا1. # ويجزئه صومه عن رمضان إن ظهر منه2. # ويجب على الصحيح من المذهب أن يجزم على3 أنه من رمضان، وإن لم يتحقق كما ~~في اليوم الأخير4، وليس هذا كما قال الحافظ ابن الجوزي5 شك في النية بل في ~~المنوي. # قال أبو بكر الأثرم6: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: إذا كان ~~PageV01P057 # في السماء سحاب أو علة أصبح صائما، [فإن لم يكن في السماء علة أصبح ~~مفطرا1، ثم قال: كان ابن عمر2، 3 إذا رأى في السماء سحابا أصبح صائما] 4. # قلت لأبي عبد الله: فيعتد به؟ # قال: كان ابن عمر يعتد به، فإذا أصبح عازما5 على الصوم اعتد به، ويجزئه6. # قلت: فإن أصبح متلوما7، يقول: إن قالوا: هو من رمضان صمت، وإن قالوا: ليس ~~من رمضان أفطرت؟ # قال: هذا لا يعجبني، يتم صومه ويقضيه لأنه لم يعزم8. # وهذه الرواية قد نقلها عن الإمام أحمد ابناه صالح9، PageV01P058 # وعبد الله1، وأبو داود2، وأبو بكر الأثرم3، والمروذي4، والفضل بن زياد5، ~~PageV01P059 # وهي اختيار عامة علمائنا1، منهم: أبو بكر الخلال2، وصاحبه عبد العزيز3، ~~وأبو بكر النجاد4، وأبو علي النجاد5، PageV01P060 # وأبو القاسم1 الخرقي2، وأبو إسحاق ابن شاقلا3، وأبو الحسن التميمي4، وأبو ~~عبد الله ابن حامد5، والقاضيان: أبو علي ابن PageV01P061 # أبي موسى1، وأبو يعلى ابن الفراء2. # وهو مروي3 عن: عمر بن الخطاب4، وعلي بن أبي طالب5، PageV01P062 # وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك1، وأبي هريرة، ومعاوية2 /3، وعمرو بن ~~العاص4، والحكم بن أيوب الغفاري5، وعائشة6، PageV01P063 # وأسماء1 ابنتي أبي بكر الصديق. # وقال به من كبار التابعين سالم بن عبد الله بن عمر2، ms04 ومجاهد3، وطاووس4، ~~وأبو عثمان النهدي5، PageV01P064 # ومطرف بن عبد الله1، وميمون بن مهران2، وبكر بن عبد الله المزني3 في ~~آخرين4. PageV01P065 ### | ### | الباب الثاني: في نقل أقوال الصحابة وما الموجب للاحتياط؟ # # الباب الثاني: في نقل أقوال الصحابة وما الموجب للاحتياط؟ # ... # الباب الثاني: في نقل أقوال الصحابة، وما الموجب للإحتياط؟ # أما الإمام عمر، فروى /1 أبو حفص ابن رجاء العكبري2، بسنده المتصل إلى ~~مكحول3، أن عمر بن الخطاب كان يصوم إذا كانت السماء في تلك الليلة متغيمة، ~~ويقول: ليس هذا بالتقدم ولكنه للتحري4. # وأما عبد الله بن عمر فقال نافع5: كان عبد الله إذا مضى من شعبان ~~PageV01P066 # تسع وعشرون يبعث من ينظر، فإن1 رؤي فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره ~~سحاب ولا قتر أصبح مفطرا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما2. # وأما الإمام علي فروى الربيع3 عن الشافعي4 أن علي بن أبي طالب قال: لأن ~~أصوم يوما من شعبان، أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان5. # وأما أنس بن مالك فقال إسماعيل بن إبراهيم6؛ حدثنا يحيى ابن PageV01P067 # أبي1 إسحاق2، قال: رأيت الهلال إما عند الظهر، وإما قريبا، فأفطر ناس من ~~الناس، فأتينا أنس بن مالك وأخبرناه برؤية الهلال، وبإفطار من أفطر، فقال: ~~هذا اليوم يكمل إلي3 أحد وثلاثين يوما، وذلك أن الحكم بن أيوب أرسل إلي قبل ~~صيام الناس إني صائم غدا فكرهت الخلاف عليه، فصمت، وأنا متم صوم4 يومي هذا ~~إلى الليل5. # وأما أبو هريرة، فروى الإمام أحمد بسنده المتصل6 أن أبا هريرة قال: لأن ~~أتعجل في صوم رمضان بيوم، أحب إلي من أن أتأخر، لأني إذا تعجلت لم يفتني، ~~وإذا تأخرت فاتني7. # وأما معاوية، فروى الإمام أحمد بسنده المتصل أن معاوية بن أبي سفيان، كان ~~يقول: لأن أصوم يوما من شعبان، أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان8. # وأما عمرو بن العاص فروى الإمام أحمد بسنده المتصل أن عمرو بن العاص كان ~~يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان9. PageV01P068 # وأما عائشة، فروى سعيد بن ms05 منصور1 بسنده عن الرسول الذي أتى عائشة في ~~اليوم الذي يشك فيه من رمضان، قال: قالت عائشة: لأن أصوم يوما من شعبان، ~~أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان2. # وأما أسماء بنت أبي بكر، فروى سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد ~~الرحمن3، عن هشام بن عروة4، عن فاطمة بنت المنذر5، قالت: ما غم6 ~~PageV01P069 # هلال رمضان1 إلا كانت أسماء تتقدمه2 وتأمرنا بتقديمه3. # وروى الإمام أحمد قال: حدثنا روح بن 4/5 عبادة6، عن حماد بن سلمة7، عن ~~هشام بن عروة، عن فاطمة، عن8 أسماء، أنها كانت تصوم اليوم الذي يشك فيه9 من ~~رمضان10. # وستأتي الأدلة بالأحاديث11. # فانظر -رحمك الله- إلى هذه الآثار، التي كادت أن تبلغ مبلغ التواتر. ~~PageV01P070 # فأي موضع أرفع للتقليد من هذا؟ # فما بال كثير /1 من الناس يقلدون في حظوظ أنفسهم من بيع، وشراء، ونكاح2، ~~وغير ذلك، ولا يقلدون الإمام أحمد في مثل هذه المسألة؟ # والعجب كل العجب3 من حنفي أو مالكي، لا يقول مذهبه بالحرمة، كيف يصبح ~~مفطرا في مثل ذلك4 اليوم؟ # وقد تحامل بعض المتعصبين ممن لا ينبغي ذكره -سامحه الله تعالى- ورد على ~~الحنابلة، وأظهر5 في هذه المسألة تعصبا زائدا في الحد، وتكلم فيها بكلام ~~المتشفي من عدوه، وصار يقول: خالف تعرف، وقبح قول من قال بصوم يوم الشك، ~~كأنه ما قال له إلا6 الإمام أحمد وحده7. # وأنت قد علمت مما مر أنه مذهب جماعة من أكابر الصحابة والتابعين، مع أنه ~~لو لم يقل به8 إلا الإمام أحمد وحده، لكان في ذلك كفاية للمقلد: # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام9 # هذا والحنفية والمالكية قد قالوا بجواز صوم يوم الشك تطوعا من غير ~~PageV01P071 # كراهة1، والحنابلة وإن أوجبوا صيام يوم الشك، فإنما هو لظاهر /2 الأحاديث ~~الصحيحة، وللإحتياط في الدين، وهو مطلوب3. # ففي الصحيحين4، أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "هل صمت من سرر شعبان"، ~~قال: لا، قال: "فإذا أفطرت فصم يوما مكانه" 5. # وفي لفظ: "فصم يوما"6، وسرر7 الشهر آخره، سمي به لاستتار ms06 القمر فيه8. # قال المنذري9 وغيره: وقد استدل به الإمام أحمد على وجوب صوم يوم الشك10، ~~وسيأتي أحاديث أخر. # وروى أبو يوسف القاضي11، بإسناده عن أبي هريرة عن النبي PageV01P072 # صلى الله عليه وسلم قال: "من أفطر يوما من رمضان من غير مرض ولا رخصة، لم ~~يقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه" 1. # وفي لفظ: "من أفطر يوما من رمضان متعمدا، لم يقضه ولو صام الدهر" 2. # ومعلوم أنه لم يرد القضاء الذي تبرأ به الذمة، وإنما أراد القضاء الذي ~~يحرز به فضيلة صوم3 رمضان4. # وقد روي عن جماعة من السلف في المبالغة لقضاء يوم من رمضان. # فعن علي رضي الله عنه أنه قال: من أفطر يوما من رمضان متعمدا فعليه صوم ~~أربعة آلاف يوم5. PageV01P073 # وعن النخعي1: عليه صوم شهر2. # وروى أبو بكر الآجري3 في كتاب ((النصيحة)) 4، أن مذهب إبراهيم النخعي: أن ~~من شرب الخمر في رمضان كان عليه صوم ثلاثة آلاف يوم5. # وفي المغني6، قال إبراهيم ووكيع7: يصوم ثلاثة آلاف /8 يوم9، PageV01P074 # وعجب أحمد من قولهما1. # وقال سعيد بن المسيب2: عليه صوم شهر متتابع3. # [وقال الربيع ابن أبي عبد الرحمن: عليه صيام اثني عشر يوما] 4. # وفي المغني5: حكي عن ربيعة6 أنه قال: يجب مكان كل يوم اثني عشر [يوما] 7، ~~[لأن رمضان يجزيء عن جميع السنة، وهو اثنا عشر PageV01P075 # شهرا] . # فهذه الآثار فيها استئناس بالإحتياط، فكيف لا يقلد المقلد للإمام أحمد ~~ويحتاط. PageV01P076 ### | الباب الثالث: في أدلة الحنابلة نقلا ومعنى ### | الباب الثالث: في أدلة الحنابلة نقلا ومعنى # ... # الباب الثالث: في أدلة الحنابلة نقلا ومعنى # اعلم –وفقك الله تعالى- أن الله - سبحانه وتعالى- قال: {يسألونك1 عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ... } 2. # وفي الصحيحين3، وغيرهما4، حيث حج صلى الله عليه وسلم حجة الوداع5، وقد ~~استدار الزمان، كما كان قال في خطبته: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق ~~الله السماوات والأرض6، السنة اثنا7 عشر شهرا، منها أربعة حرم: ثلاث8 ~~متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب ... " الحديث9. # وأنزل الله عز وجل: {إن عدة الشهور عند الله اثنا10 ms07 عشر شهرا في كتاب ~~الله يوم خلق السماوات والأرض منها PageV01P077 # أربعة حرم ذلك الدين القيم ... } 1. # فأخبر سبحانه أن هذا هو الدين القيم لا ما عداه2، فظهر بهذا عود المواقيت ~~إلى الأهلة لا إلى العدد والحساب3. # قال العلامة المجتهد تقي الدين ابن تيمية4: وقد ذهب قوم منتسبة إلى ~~الشيعة من الإسماعيلية5 وغيرهم، يقولون بالعدد دون الرؤية6. # ومبدأ خروج هذه البدعة من الكوفة: فمنهم من يعتمد على جدول يزعمون أن ~~جعفر الصادق7 دفعه إليهم، وهذا كذب مختلق على جعفر، اختلقه عليه عبد الله ~~بن معاوية8. PageV01P078 # هذا وقد ثبت بالنقل المرضي عن جعفر وعامة أئمة أهل البيت، ما عليه جماعة ~~المسلمين1. # ومنهم: من يعتمد على2 أن رابع رجب رمضان، أو على3 أن خامس رمضان الماضي ~~أو رمضان الحاضر4. # ومنهم: من يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا لا يعرف في شيء من كتب ~~الإسلام، ولا رواه عالم قط، أنه قال: "يوم صومكم يوم نحركم" 5. # وغالب هؤلاء يوجبون أن يكون رمضان تاما، ويمنعون أن يكون تسعة وعشرين6 ~~[يوما] 7. # قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية8: # لا خلاف بين المسلمين أنه إذا كان مبدأ الحكم في الهلال حسبت الشهور كلها ~~هلالية، مثل: أن يصوم للكفارة في هلال المحرم، أو يتوفى زوج المرأة في هلال ~~المحرم، [أو يولي9 من امرأته في هلال المحرم] 10، أو يبيعه في الهلال ~~PageV01P079 # إلى شهرين أو ثلاثة، فإن جميع /1 الشهور تحسب بالأهلة، [وإن كان بعضها أو ~~جميعها ناقصا] 2. # [فأما إن وقع مبدأ3 الحكم في أثناء الشهر] 4، فقيل تحسب الشهور كلها ~~بالعدد، وقيل بل يكمل الشهر بالعدد والباقي بالأهلة. # وهذان القولان روايتان عن الإمام /5 أحمد6، أصحهما الثاني7، وهو الصواب ~~الذي عليه عمل المسلمين قديما وحديثا8. # فإن كان الشهر الأول كاملا كمل ثلاثين يوما، وإن كان ناقصا جعل تسعة ~~وعشرين يوما9. # إذا تقرر هذا /10 فاعلم أن الشهر قد يزيد11 وينقص. # قال عبد الله بن الإمام أحمد، حدثنا أبي12، قال: حدثنا محمد بن جعفر13، ~~قال: حدثنا PageV01P080 # شعبة1، عن الأسود بن2 قيس3، ms08 سمعت سعيد بن عمرو بن سعيد4، أنه سمع ابن عمر ~~رضي الله عنهما، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنا أمة أمية، ~~لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وهكذا" [وعقد الإبهام في الثالثة ~~(والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا) يعني تمام الثلاثين] 5.6 # [وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن7، عن PageV01P081 # سفيان1، وإسحاق، يعني الأزرق2، حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن سعيد ~~بن عمرو، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنا أمة أمية ~~لا نكتب، ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وهكذا"] 3 حتى ذكر تسعا وعشرين، قال ~~إسحاق: وطبق يديه ثلاث مرات، وخنس4 إبهامه في الثالثة5. # وأخرجه البخاري6، عن آدم7، عن شعبة، ولفظه: "إنا أمة أمية PageV01P082 # لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وهكذا" 1، يعني مرة تسعة وعشرين، ~~ومرة ثلاثين. # ورواه أبو داود2، عن سليمان بن حرب3، عن شعبة، ولفظه4: "إن أمة أمية لا ~~نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وهكذا"، وخنس سليمان أصبعه في الثالثة: ~~يعني تسعة5 وعشرين، وثلاثين. # ورواه النسائي6، من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، كما ذكرناه7. # ومن طريق غندر، عن شعبة أيضا كام سقناه، وقال في آخره: (تمام الثلاثين) ، ~~ولم يقل: (يعني) 8، فروايته من جهة المسند أجل الطرق وأرفعها PageV01P083 # قدرا، إذ غندر1، أرفع من كل من رواه عن شعبة، وأضبط لحديثه، والإمام أحمد ~~أجل من رواه عن غندر، عن شعبة2. # قال ابن تيمية: وهذه الرواية المفسرة التي رواها البخاري، وأبو داود ~~والنسائي من حديث شعبة تفسر رواية الثوري، وسائر الروايات عن ابن عمر، مما ~~فيه إجمال يوهم كما هو في كثير من الروايات3. # وقال الإمام أحمد4: حدثنا يحيى بن سعيد5، عن محمد بن عمرو6، أخبرني يحيى ~~بن عبد الرحمن7، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الشهر تسع ~~وعشرون"، فذكروا ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله PageV01P084 # أبا عبد الرحمن1، وهل هجر رسول الله /2 صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا3، ~~فنزل لتسع وعشرين4، فقيل له، ms09 فقال: "إن الشهر قد يكون تسعا وعشرين". # فثبت بالروايات الصحيحة عن ابن عمر، أن الشهر يكون مرة تسعة وعشرين، ومرة ~~ثلاثين5. # وأما رواية أيوب6، عن نافع: "إنما الشهر تسع وعشرون ... " الحديث7، أي: ~~إنما الشهر اللازم الدائم تسعة وعشرون"8. # فعلى هذا فالشهر اللازم الدائم تسعة وعشرون، فأما اليوم الزائد، فأمر ~~جائز يكون في بعض الشهور، ولا يكون في بعضها9. # والمقصود أن التسعة والعشرين يجب عددها واعتبارها بكل حال، بكل ~~PageV01P085 # وقت، فلا يشرع الصوم بحال حتى يمضي تسعة وعشرون من شعبان، ولا بد أن يصام ~~في رمضان1 تسعة وعشرون لا يصام أقل منها بحال2.3 # قال الوليد بن عتبة4: صمنا على عهد علي رضي الله عنه ثماني وعشرين، ~~فأمرنا علي أن نقضي يوما5. # قال الإمام أحمد: العمل على هذا، لأن الشهر هكذا وهكذا وهكذا، تسعة ~~وعشرون، فمن صام هذا الصوم قضى يوما ولا كفارة عليه6. # وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل7، قال: حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الشهر8 تسع وعشرون، فلا ~~تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له 9". قال ~~نافع: فكان عبد الله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر، فإن رؤي ~~فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا، وإن حال دون ~~منظره سحاب أو قتر أصبح صائما10 PageV01P086 # وفي سنن أبي داود1 من حديث حماد بن زيد2، قال: حدثنا أيوب هكذا سواء، ~~ولفظه: "الشهر تسع وعشرون"، وقال في آخره: فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا ~~وعشرين نظر له، فإن رؤي فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب /3 ولا قتر ~~أصبح مفطرا، فإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما، قال: وكان ابن عمر ~~يفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب. # ورواه باللفظ الأول عبد الرزاق4 في مصنفه5، عن معمر6، عن PageV01P087 # أيوب، عن نافع عن ابن عمر، [عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما ms10 ~~الشهر تسع وعشرون". وبه عن ابن عمر] 1، أنه إذا كان سحاب أصبح صائما، وإن ~~لم يكن سحاب أصبح مفطرا2. # وروى الشيخان3، عن مالك4، عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذكر رمضان، فقال: "لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن ~~غم عليكم فاقدروا له" 5. # ورواه عن نافع غير مالك، جماعة منهم: عبيد الله6 ابن عمر بن حفص بن ~~عاصم7، وأخوه عبد الله 8ض PageV01P088 # وسلمة بن علقمة1، وفيلح بن سليمان2، وعمر بن محمد بن زيد العمري3، وأسامة ~~بن زيد الليثي4، وعبد العزيز ابن أبي رواد5، والحكم PageV01P089 # ابن عبد الله1، ووجه الحجة من هذا الحديث وغيره، من جهتين: # الأولى / 2: فعل ابن عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أعلم ~~بمراده، فينبغي الرجوع إلى ما فهمه ابن عمر من هذا3، كما رجعنا إليه في ~~خيار المجلس، فإنه كان إذا أراد ثبت4 البيع5، ولزومه، فارق صاحبه6. # الثانية: قوله: "إنما الشهر تسعة وعشرون يوما"، مبين أن الأصل في الشهر ~~ذلك، وإذا زال الأصل من أحدهما، ثبت الأصل من الشهر الآخر7، فلما كانت ~~الزيادة قد تقع، كان المراد أن الأصل في الشهر8 هذا، وما عداه متردد9. # وللعلماء في قوله: "فاقدروا له"، قولان: # أحدهما: أن المعنى قدروا للهلال زمانا يمكن أن يطلع فيه، وذلك/10 ليلة ~~الثلاثين، فأما الليلة التي بعدها فذاك لا يحتاج إلى تقدير11، PageV01P090 # وهذا مأخوذ من قوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} 1، أي: ضيق2. # الثاني: أن معنى (اقدروا) 3:احكموا بطلوعه من جهة الظاهر، مأخوذ من قوله ~~تعالى: {قدرناها من الغابرين} 4، أي: حكمنا بذلك5. # هذا وقد ذكرنا فعل ابن عمر، ووجه الحجة منه، لا يقال كان ذلك باجتهاد ~~منه، لأن قوله: "فاقدروا له"، دل على وجوب الصوم على ما قلنا، ولو دل على ~~الفطر كان ابن عمر قد عمل بخلاف ما روى، والأصل أن الصحابي لا6 يخالف ما ~~يروي، لا سيما مع تكرر ذلك منه، لأن الراوي قال: كان ابن عمر يفعل كذا، ~~وهذا يدل على تكرر ms11 الفعل منه، لا سيما وقد مرت النقول عن الصحابة بالحث على ~~صوم يوم الشك7، وحديث الصحيحين في سرر شعبان8. # هذا ما يتعلق بالمنقول، وأما المعقول من حيث المعنى والحكم ففيه أوجه: # أحدها: أن نقول الفطر في هذا اليوم متردد بين الحظر والإباحة، فوجب فيه ~~الصوم، كما لو غم الهلال في آخر رمضان. # والدليل على تردد الفطر أن هذا اليوم يجوز9 أن يكون من رمضان، فيكون فيه ~~الفطر10 محظورا، ويجوز أن يكون من شعبان فيكون فيه الفطر PageV01P091 # مباحا، ولا سبيل إلى إنكار تجويز الأمرين، وإذا تردد الأمر بين الحظر ~~والإباحة، ترجح جانب الحظر. # ثانيها: إذا غم الهلال في آخر الشهر يجب الصوم اتفاقا لما ذكرنا، وهذا ~~أولى، لأن اليوم الأخير يجوز أن يكون من شوال فيحرم في الصوم، ويجوز أن ~~يكون من رمضان فيجب فيه الصوم، فإذا كنا نرجح الصوم مع تردده بين الوجوب ~~والحظر، فلأن نرجح الصوم هاهنا مع تردده بين الوجوب والإباحة أولى. # ثالثها: إذا اشتبهت الميتة بالمذكاة غلبنا جانب الخظر فحرمنا1. # رابعها: إذا اشتبهت أخته بنساء أجانب حرمن كذلك2 أيضا3. # خامسها: إذا اشتبه الماء بالبول حرم استعمالهما4. # سادسها: إذا طلق إحدى نسائه، ونسي عينها حرم الجميع5. # سابعها: أنا أوجبنا إمساك جزء من الليل في أوله وآخره، وإن لم يكن محلا ~~للصوم ليتحقق صوم رمضان، وإذا وجب الإمساك في زمان ليس بمحل للصوم أصلا ~~ليتحقق صوم رمضان، فلأن يجب في زمان يجوز أن يكون من رمضان أولى. # ثامنها: لو لم نوجبه لم نأمن فوات6 المصلحة، وإذا أوجبناه فإن وافق زمان ~~رمضان حصل الفرض، وإن لم يوافق /7 لم يحصل ضرر، وصار هذا كما PageV01P092 # إذا شك في تضايق/1 وقت الصلاة، فإن يجب عليه فعلها حذر الفوات، وفارقت ~~الصوم في أنا إذا شككنا في دخول وقتها لم يجب فعلها حذرا من وقوعها قبل ~~وقتها، فإذا أخرناها لم نخف الفوات، وفي مسألتنا إذا قدمنا الصوم لم تفت ~~وظيفته، ومتى أخرناه2 فاتت3. # فإن قيل: الواجب عليه صوم رمضان، وهذا اليوم ليس من رمضان، ms12 لأنه يثبت إما ~~بالقطع وهي الرؤية ممن يقع بهم العلم، أو إكمال عدد شعبان، أو بغلبة الظن ~~بشهادة العدل الواحد عند قوم، والعدد عند آخرين4، ولم يوجد في مسألتنا شيء ~~من ذلك، لأن الغيم لا يدل على وجود الهلال ولا على عدمه، ولم يكن الشهر ~~ثابتا، فلا يثبت بمجرد الشك، كما لو شك في وقت الصلاة5، وهل طلع الفجر؟ ~~فإنه لا يحرم عليه الأكل6، وخرج على هذا اليوم الأخير، لأن الأصل وجوب ~~الصيام، وهاهنا7 الأصل الفطر. # قلنا: قولكم: ليس هذا من رمضان قطعا أو ظاهرا، الأول مسلم، والثاني: ~~ممنوع، لأن الأصل في الشهور النقصان على ما سبق في الأحاديث الصحيحة، وقد ~~كان مقتضاها أن لا يجب صوم اليوم8 الأخير، لكن أوجبناه احتياطا9. # سلمنا أنه ليس من رمضان ظاهرا لكن يحتمل أن يكون منه أم لا؟ PageV01P093 # الأول: مسلم، والثاني: ممنوع لأن كونه من رمضان، وكونه من شعبان على ~~السواء في الإحتمال، فوجب أن يصام احتياطا1. # سلمنا أن كونه من رمضان أبعد من كونه من شعبان، ولكن لم لا يجب2 صومه ~~توصلا إلى أداء الواجب بيقين، كما أوجبنا غسل قصاص الشعر مع الوجه3؟ # فإن قيل: الصوم عبادة فلا يجوز الدخول فيها إلا على يقين كسائر ~~العبادات4، وبيانه: أن الشرع لما أوجب العبادات المؤقتة نصب لها أسبابا ~~وأعلاما، فدخول وقت الصلاة سبب لوجوبها، فلو شك فيه لم يجز له فعلها5، ~~وكذلك لو شك في ملك نصاب6، أو في وجود الزاد أو الراحلة، وهل طلق7، أو ~~أعتق، أم لا؟ # ويوضحه أن الخطاب يتعلق بالذمة، فيقصد8 المكلف بأداء العبادة أن يبرأ، ~~وهاهنا لم يتعلق بذمته شيء يحتاج أن يبرأ منه. # قلنا: هذا ليس بشك لما قررناه9 من الأدلة السابقة. # سلمنا أنه شك، لكن من العبادات ما يلزم مع الشك، وهو ما إذا نسي صلاة لا ~~يعلم عينها10. PageV01P094 # وأما دخول الوقت فقد سبق جوابه، وهو: أن تأخير الصلاة لا يؤدي إلى ترك ~~الإحتياط بخلاف مسألتنا. # وقولهم: لم يتعلق بذمته شيء، غير مسلم. # فإن قيل: الشك بالغيم ms13 ليس بأكثر من الشك الحاصل بشهادة من رد الحاكم ~~شهادته، مع أنه هناك لا يجب/1 الصوم، فكذلك في الغيم، لأنه في الموضعين ~~يحتمل أن يكون الهلال طالعا. # وبيانه: أن الغيم ليس بسبب في وجوب الصوم، إنما السبب رؤية [الهلال] 2، ~~أو شهادة برؤيته، ونحن على الأصل، وهو شعبان، فلا بد من ناقل عن هذا الأصل، ~~والغيم لا يصلح3 أن يكون ناقلا. # قلنا: رؤية الهلال خبر لا شهادة4، وليس من شرط الخبر أن يقبله حاكم، وإن ~~رد خبره لفسقه فليست تلك شهادة ولا خبرا5 موجبا شكا. # سلمنا أنها شهادة، لكن رد الحاكم إياها إسقاط لها، فكأنها6 لم توجد. # وقولهم: الغيم ليس بسبب. # قلنا: ليس بسبب بانفراده، مسلم، ولكن قد أضيف إليه ما يوجب الترجيح، وهو ~~صلاحية الزمان لطلوع الهلال، وذلك يوجب الإحتياط للصوم7، كما تقول في آخر ~~الشهر، يدل عليه أن الإمام أبا حنيفة8 قبل شهادة الواحد مع الغيم، ولم ~~يقبلها مع الصحو9، والقياس في هذا واسع المجال، وفيما ذكرناه كفاية ~~للمقلدين، والله سبحانه وتعالى10 أعلم. PageV01P095 ### | الباب الرابع: في ### | أدلة القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك والقائلين بحرمته والأجوبة عن ذلك # # أدلة القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك والقائلين بحرمته والأجوبة عن ذلك # ... # الباب الرابع: في أدلة القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك والقائلين بحرمته ~~والأجوبة عن ذلك # اعلم - وفقك الله تعالى – أن القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك، والقائلين ~~بحرمته، إنما قالوا بذلك للأحاديث الواردة في ذلك1، وإن أمكن الجواب عنها، ~~[وها نحن نذكرها، ونذكر الجواب عنها] 2. # قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا روح قال: حدثنا ~~زكريا بن إسحاق3، وقال4: سمعت أبا الزبير5 يقول: سمعت جابر PageV01P096 # ابن عبد الله1 يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا / 2 رأيتم ~~الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين يوما" ~~3. # وقال مسلم بن الحجاج4: حدثنا [الربيع] 5 بن مسلم6، عن محمد ابن زياد7، عن ~~أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صوموا ms14 PageV01P097 # لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمي1 عليكم فأكملوا العدة" 2.3 # وقال صالح بن الإمام أحمد4، حدثني أبي قال: حدثنا5 إسماعيل بن علية، عن ~~أيوب السختياني، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين". # وقال أبو نعيم6 الحافظ: حدثنا عبد الله بن جعفر7، قال: حدثنا يونس بن ~~حبيب8، قال: حدثنا PageV01P098 # أبو داود1، قال: حدثنا عمران القطان2، عن قتادة3، عن الحسن4، عن أبي ~~بكرة5، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته، وأفطروا ~~PageV01P099 # لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما" 1. # والجواب2: # أن هذه الأحاديث محمولة على الطرف الأخير، لأنه أقرب المذكورين، دليل ~~ذلك: ما قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثني أبي3، قال: حدثنا عبد4 الأعلى ~~/5 عن معمر6، عن7، الزهري8، عن PageV01P100 # أبي سلمة1، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ~~رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين ~~يوما"، أخرجه مسلم في الصحيح2. # وقال الدارقطني3:4 حدثنا ابن صاعد5، قال: حدثنا محمد المكي6، قال: حدثنا ~~إسماعيل7 بن جعفر8، قال: حدثنا محمد بن PageV01P101 # عمرو1، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ثم أفطروا". # ورواه أبو بكر ابن عياش2، وأسامة بن زيد، عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد3. # وقال الدارقطني: وهي أسانيد صحاح4. # وقال الواقدي5: حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم6 الزهري7، عن PageV01P102 # أبيه، عن حنظلة بن علي الأسلمي1، عن رافع بن خديج2، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "احصوا عدة شعبان، لاتقدموا الشهر بيوم3، وإذا رأيتموه ~~فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما، ثم ~~أفطروا، فإن الشهر هكذا وهكذا وهكذا"، ثلاثا، وضم إبهامه في الثالثة4. # وقال أبو داود حدثنا الحسن بن علي5، قال: حدثنا حسين – يعني الجعفي6 -، ~~عن PageV01P103 # زائدة1، عن سماك2، عن عكرمة3، عن ابن عباس4، ms15 قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء5 يصومه ~~أحدكم، لا تصوموا6 حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمامة فأتموا ~~العدة ثلاثين، ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون" 7. PageV01P104 # وروى الشعبي1، عن مسروق2، عن البراء بن عازب3، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأتموا ~~ثلاثين يوما"، وقال بيده:: "الشهر هكذا وهكذا"، يعني ثلاثين، وخنس في ~~الثالثة، يعني تسعا وعشرين4. # فظهر من هذه الأحاديث: أن جميع ما ورد في الأحاديث من قوله: "فإن أغمي ~~عليكم فعدوا ثلاثين"، أو" فأكمولا العدة ثلاثين"، أن المراد به الطرف ~~الأخير وهو رمضان5. # وأجاب الخصم6: بأن حملكم له على الطرف الأخير تحكم منه، لأنه قد جاء في ~~الأحاديث حمله على الطرف الأول، وهو شعبان. PageV01P105 # قال البخاري: حدثنا آدم، قال1: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد ابن زياد، ~~قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النبي2 صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته، فإن غمي3 عليكم فأكملوا عدة شعبان4 ثلاثين"، انفرد بإخراجه ~~البخاري5. /6 # وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل7، قال ~~أنبأنا حاتم8، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال ~~بينكم / وبينه سحاب، فكملوا9 العدة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا" ~~10، قال حاتم يعني عدة شعبان11. PageV01P106 # قال الإمام أحمد: وحدثنا روح، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا عمرو ابن ~~مرة1، عن أبي2 البختري3 قال: تراءينا هلال رمضان4 بذات عرق5 فأرسلنا /6 إلى ~~ابن عباس نسأله، فقال إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى ~~قد مده لرؤيته7، فإذا8 غم عليكم فأكملوا العدة"، أخرجه مسلم9. PageV01P107 # وفي لفظ: "فأكملوا العدة ثلاثين" 1. # قال أحمد: وحدثنا يحيى بن زكريا2، قال: حدثنا حجاج3، عن حسين بن الحارث4، ~~قال: خطب عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب5 في اليوم الذي يشك ms16 فيه، فقال: ألا ~~قد جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وساءلتهم، ألا وإنهم حدثوني، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، ~~وانسكوا لها6، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، وإن شهد PageV01P108 # شاهد، أو شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا" 1. # وقال الدارقطني2: حدثنا محمد بن موسى بن سهل3، قال: حدثنا يوسف بن موسى4، ~~قال: حدثنا جرير5، عن منصور6، عن PageV01P109 # ربعي1، عن حذيفة2، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقدموا ~~الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة قبله، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو ~~تكملوا3 العدة قبله" 4. # ورواه أبو داود5، والنسائي6، عن حذيفة أيضا. # ورواه منصور، عن ربعي، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~تصوموا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة ثلاثين، [ثم صوموا ولا تفطروا حتى ~~تروا الهلال، أو تتموه7، وتكملوا العدة ثلاثين] 8"9. PageV01P110 # وقال يحيى بن محمد بن صاعد: حدثنا محمد بن عمرو بن سليمان1، قال: حدثنا ~~عبد الوهاب الثقفي2، قال: حدثنا هشام: وهو ابن حسان3، عن محمد بن جابر4، عن ~~قيس بن طلق5 عن PageV01P111 # أبيه1، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله، فقال: يا رسول ~~الله اليوم يصبح الناس، يقول القائل: هو من رمضان، ويقول القائل: ليس هو من ~~رمضان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا ~~رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي2 عليكم فأتموا العدة ثلاثين" 3. # وقال أبو قتيبة4: حدثنا حازم بن إبراهيم البجلي5، عن سماك، عن عكرمة، عن ~~ابن عباس قال: تمارى6 الناس في رؤية هلال رمضان، فقال بعضهم: اليوم، وقال ~~بعضهم: غدا، فجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أنه قد رآه، ~~فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله"، قال: PageV01P112 # نعم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا1 ينادي في الناس: (صوموا) ، ثم ~~قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما، ثم ~~صوموا، ولا تصوموا قبله يوما" 2. # قال الخصم: وهذا الحديث ms17 أولى أن يؤخذ به من حديث ابن عمر، لما فيه من ~~البيان الشافي، واللفظ الواضح الذي لا يحتمل التأويل3. # وقال الدارقطني4: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد5، قال: حدثنا ~~PageV01P113 # عبد الرحمن بن بشر بن الحكم1، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية ~~بن صالح2، عن عبد الله3 ابن أبي قيس4، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم رمضان ~~لرؤيته، وإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام5. # وقال علي بن الفضل بن طاهر البلخي6، حدثنا عبد الصمد بن PageV01P114 # الفضل1، عن2 عصام3 بن يوسف4، حدثهم عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن ~~عمير5، عن محمد بن المنكدر6 عن أبي هريرة، أن /7 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "أحصوا /8 عدة شعبان لرؤية رمضان، فإن غم عليكم فاقدروا له ~~ثلاثين" 9. PageV01P115 # ورواه الأعرج1، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين" 2. # والجواب عن هذه الأحاديث التي احتج بها الخصم، أن3 أكثرها معلول، كما ~~قاله الحافظ أبو4 الفرج ابن الجوزي5. # أما حديث أبي هريرة السابق، والذي أخرجه البخاري فجوابه من وجهين6: # أحدهما: أنه لم يقل فيه" فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"، غير البخاري7، وكل ~~من روى عن8 شعبة وعن آدم قال: "فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين"، فيحمل على أن ~~يكون آدم رواه للبخاري على التفسير من عنده للخبر9. # قال أبو بكر البرقاني10: حدثنا أحمد بن إبراهيم PageV01P116 # الإسماعيلي1، قال: حدثنا الحسن بن علويه2، قال: حدثنا عاصم بن علي3، قال: ~~حدثنا شعبة بن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، فإن غم عليكم الشهر فعدوا ~~ثلاثين" 4. # قال الإسماعيلي: قد رواه البخاري، عن آدم عن شعبة، فقال فيه: "فأكملوا ~~عدة شعبان ثلاثين" 5. # قال6: وقد رويناه عن: غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن علية، ms18 وعيسى بن ~~يونس7، PageV01P117 # وشبابة1، وعاصم بن علي، والنضر بن شميل2، ويزيد بن هارون3، وابن داود4، ~~وآدم، كلهم عن شعبة، ولم يذكر أحد منهم "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". # قال: وهذا يجوز أن يكون من آدم، رواه على التفسير من عنده للخبر5، وإلا ~~فلا وجه لانفراد البخاري عنه بهذا من بين من رواه عنه، ومن بين سائر من ~~ذكرنا ممن يرويه عن شعبة6. # الثاني: أنا نحمل ما انفرد به البخاري من ذكر شعبان إذا لم يكن غلطا /7 ~~على ما إذا غم هلال رمضان، وهلال شوال، فإنا نحتاج إلى إكمال PageV01P118 # شعبان ثلاثين احتياطا للصوم، لأنا وإن كنا قد صمنا يوم الثلاثين من ~~شعبان، فلسنا نقطع أنه من رمضان، وإنما1 صمناه احتياطا2. # وأما حديث ابن عباس، فجوابه من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن رواية سماك بن حرب عن عكرمة، وكان شعبة وسفيان يضعفانه3. # وقال ابن عمار4: كانوا يقولون: إنه يغلط، ويختلفون في حديثه5. # وقال يحيى بن معين6: أسند أحاديث لم يسندها غيره7. # وقال أحمد بن عبد الله العجلي8 الحافظ في حديث عكرمة: كان ربما وصل الشيء ~~عن ابن عباس، وربما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم9. PageV01P119 # ثانيها: أنا قد ذكرنا فيما تقدم هذا الحديث عن عكرمة عن ابن عباس "فأتموا ~~العدة ثلاثين"، فقول حاتم: يعني عدة شعبان رأي منه1. # ثالثها: أنا نكمل عدة شعبان إذا غم هلال رمضان، وشوال على ما سبق بيانه. # وأما حديث ابن عباس الثاني، فالذي في الصحيح منه "فإن غم عليكم فأكملوا ~~العدة"، وهذا محمول على آخر الشهر، وأما ذكر شعبان فيه فانفرد بروايته آدم ~~ابن أبي إياس دون جميع من رواه، والظاهر كما قال الحافظ ابن الجوزي أنه على ~~سبيل التفسير من آدم2، كما قال في حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري من ~~طريق آدم، فيكون آدم قد /3 فسر الحديثين من عنده، أو روى على ما يظنه ~~المعنى. # وأما حديث حذيفة فقد ضعفه الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه4، ~~وقال: ليس ذكر حذيفة بمحفوظ5، ms19 ثم هو محمول على حالة الصحو، أو على ما إذا6 ~~غم هلال رمضان7، وهلال شوال8، وإنما قلنا بهذا لنجمع بين الأحاديث، فإن ~~الفقهاء يحملون الأحاديث على الصور البعيدة ليجمعوا بينها. # وأما حديث طلق، فيرويه محمد بن جابر، قال يحيى بن /9 معين: ليس بشيء10. ~~PageV01P120 # وقال الإمام أحمد: لا يحدث عنه إلا شر منه1. # وقال الفلاس2: هو متروك الحديث3. # وقال ابن حبان: كان يلحق في كتبه ما ليس في حديثه، ويسرق ما ذوكر به ~~فيحدث به4. # وأما حديث ابن عباس5 الذي زعم الخصم أنه أولى من حديث ابن عمر –فهو فاسد ~~من أوجه-: # أحدها: أن حديث ابن عمر في الصحاح كلها، وهذا ليس في الصحاح6. # ثانيها: أنا قد ذكرنا تضعيف راويه، وهو سماك بن حرب. # ثالثها: أنه قد اختلف على سماك بن حرب فيه، فرواه سفيان وغيره، عن سماك ~~عن عكرمة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا7. PageV01P121 # قال أبو داود1: وقد رواه جماعة كذلك، وفي بعضها أنه قال: "ثم أفطروا"، ~~فإذا كان قد اختلف في هذا الحديث على هذه الأوصاف، مع ما سبق من تضعيف ما ~~يرويه سماك، وأنه قد يرفع له ما ليس بمرفوع، فكيف يحسن بالخصم أن يعارض به2 ~~الحديث المتفق على صحته. # وأما حديث عائشة فيرويه معاوية بن صالح. # قال أبو حاتم الرازي3: لا يحتج به4. # وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه، فإذا روى5 ابن مهدي عن معاوية زبرة6 يحيى بن ~~سعيد7. # وأما حديث أبي هريرة فجوابه: # أنه يرويه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير8. # قال الدارقطني: ليس بشيء9. # وقال النسائي: متروك10. PageV01P122 # وقال ابن حبان: تجب مجانبته1. # وأما رواية الأعرج: فيرويها علي2 بن غراب3. # قال ابن حبان: حدث بالأشياء الموضوعة فبطل الإحتجاج به4. # فالعجب من الخصم! كيف كثر العدد بالفارغ الخالي. PageV01P123 ### | فصل: في الأدلة الصريحة بحرمة صوم يوم الشك # وبها احتج الشافعية: # قال الدارقطني1: حدثنا محمد بن عمرو2، قال: حدثنا أحمد بن الخليل3، قال: ~~حدثنا الواقدي، قال: حدثنا داود بن خالد4، ومحمد بن مسلم5، ms20 عن المقبري6 عن ~~أبي هريرة، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن PageV01P124 # صيام ستة أيام: اليوم الذي يشك فيه من رمضان، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، ~~وأيام التشريق1. ورواه البزار2. # وقال الترمذي: حدثنا [أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج3، قال: حدثنا] 4 ~~أبو خالد الأحمر5، عن عمرو6 بن PageV01P125 # قيس1، عن أبي إسحاق2، عن صلة بن زفر3، قال: كنا عند عمار بن ياسر، فأتى ~~بشاة مصلية4، فقال: كلوا فتنحى بعض القوم، فقال: إني صائم، فقال عمار: من ~~صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم5. # وروى الخطيب6 عن جماعة أنهم نهوا عن صيام يوم الشك /7 منهم عمار8، ~~وحذيفة9، وابن عباس. # فعن ابن عباس: من صام اليوم الذي PageV01P126 # يشك فيه فقد عصى الله ورسوله، رواه الخطيب1 في تاريخ بغداد2. # والجواب عن هذه الأحاديث التي احتج بها القائل بحرمة الصوم: # أما3 الحديث الأول: فراويه الواقدي، قال الإمام أحمد بن حنبل: الواقدي ~~كذاب4. [وقال يحيى: ليس بشيء5] 6. # وقال البخاري: متروك الحديث7. # وذكر أبو حاتم الرازي8، وأبو عبد الرحمن النسائي9: أنه كان يضع الحديث. # وقال ابن عدي10: أحاديثه غير محفوظة، والبلاء منه11. PageV01P127 # وأما الحديث الثاني، وما رواه الخطيب فعنه جوابان: # أحدهما: أن خبر عمار وابن عباس موقوف فلا يعارض الأحاديث المرفوعة. # الثاني: أنه محمول على أن المراد به الشك في الصحو، وقد فسر الإمام أحمد1 ~~الشك، فقال: الشك: أن يشهد برؤيته /2 واحد فيرد الحاكم شهادته، أو أن تكون ~~السماء مصحية ويتقاعد الناس عن طلب الهلال. # قال ابن الجوزي: وجميع ما روي في النهي عن صوم [يوم] 3 الشك فمحمول على ~~ذلك، ونحن لا نسمي يوم الغيم شكا4، ومن سماه شكا فللتعريف، وبيان هذا أن ~~الشك تردد بين أمرين لا مزية لأحدهما عن الآخر5، وهاهنا مزية وهي6/7 أن ~~الأصل في الشهور، تسعة وعشرون بدليل ما سبق من الأحاديث. # وأما حديث النهي عن الصوم بعد نصف شعبان، فراويه العلاء بن عبد الرحمن8، ~~وهو ثقة9، لكن قال الإمام أحمد: ms21 العلاء ثقة لا ينكر PageV01P128 # من1 حديثه إلا هذا2. # وقال أيضا: ليس هو3 بمحفوظ4. # قال: وسألنا عنه عبد الرحمن بن مهدي فلم يصححه، ولم يحدثني به، وكان ~~يتوقاه5، أو أنه محمول على نفي الاستحباب كحديث: "لا يتقدمن أحدكم رمضان ~~بصيام يوم أو يومين" 6. # قال الخصم: وقد روي في هذه المسألة حديث فيه كفاية عما سواه7، ثم ذكر ~~بإسناده إلى يعلى بن الأشدق8، عن عبد الله بن جراد9، قال: أصبحنا يوم ~~الثلاثين صياما، وكان الشهر قد أغمي10 علينا، فأتينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأصبناه مفطرا، فقلنا يا نبي الله، صمنا اليوم، قال: "أفطروا، إلا أن ~~يكون رجل يصوم هذا اليوم فليتم صومه، لأن أفطر يوما من رمضان PageV01P129 # يتمارى فيه، أحب إلي من أن أصوم يوما من شعبان ليس منه"، يعني ليس من ~~رمضان1. # وهذا الحديث كما قال ابن الجوزي: لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولا ذكره أحد من الأئمة الذين جمعوا السنن، وترخصوا في ذكر الأحاديث ~~الضعاف، وإنما هو مذكور في نسخة يعلى بن الأشدق، عن ابن جراد، وهي نسخة ~~موضوعة2/3. # قال أبو زرعة الرازي4: يعلى بن الأشدق ليس بشيء5. # وقال البخاري: يعلى لا يكتب حديثه6. # وقال أحمد بن عدي الحافظ: روى يعلى بن الأشدق عن7 عمه عبد الله ابن جراد، ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة منكرة، وهو وعمه غير معروفين8. # وقال أبو حاتم ابن حبان الحافظ: لا تحل الراوية عنه بحال، ولا الإحتجاج ~~به9. PageV01P130 # فإذا كان كذلك، فكيف يقول الخصم عن1 حديث يعلى: فيه كفاية عما سواه، ~~ويعيب من يأخذ بحديث صحيح قد فسره صحابي، وينسبه إلى الهوى؟ # وكيف يجوز أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن أفطر يوما من ~~رمضان يتمارى فيه، أحب إلي من أن أصوم يوما من شعبان"؟. # أما علم أنه قد ورد في الحديث الصحيح، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: "من روى عني حديثا يرى2 أنه كذب، فهو أحد الكذابين 3"4. ms22 # وبالجملة فالأدلة والمناقشة في هذه المسألة مما يطول ذكرها، وكأن ~~المالكية والحنفية لما تعارضت عليهم أدلة النهي عن صوم الشك، وأدلة الوجوب، ~~لا سيما حديث "سرر الشهر"، قالوا بجواز صوم يوم الشك من غير حرمة5. # قال في المواهب6، للحنفية: في حديث "سرر شعبان" هذا: يقيد استحبابه –يعني ~~الصوم- لا وجوبه، لأنه معارض بنهي التقدم بصيام يوم أو يومين7 - انتهى. # وبعضهم يحمل التقدم على صوم8 رمضان جمعا بين الأدلة. # والكلام مما يطول وفيما ذكرناه كفاية المتبصر، والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV01P131 # خاتمة # العاقل من ترك الإعتراض على الأئمة، لأنهم قد مهدوا مذاهبهم، ونقحوا ~~أدلتهم، واستنبطوا الأحكام من الكتاب والسنة، بعد بذل الجهد مع ذكاء ~~القرائح، ورب دليل مرجوح1 عند مجتهد، راجح عن آخر، ورب حديث صحيح عند قوم، ~~ضعيف عند آخرين. # والموجب لاجتهاد2 الأئمة، أو مخالفة بعضهم بعضا، إنما هو تعارض الأدلة، ~~وورود الأحاديث من طرق مختلفة بمعاني مختلفة كما مر في هذه المقدمة. # فالسعيد من سلم، وقلد من شاء، ولم يتكلم، لا سيما وقد قرر الأئمة على أحد ~~القولين أن كل مجتهد مصيب، وأن المذاهب كلها صواب، [وأنها من باب جائز ~~وأفضل، لا من باب صواب] 3 وخطأ4. # ورجح كثير من العلماء القول بأن كل مجتهد مصيب، وأن حكم الله تعالى في كل ~~واقعة تابع لظن المجتهد، وهو أحد القولين للأئمة الأربعة5، ورجحه القاضي ~~PageV01P132 # أبو بكر1، وقال: الأظهر من كلام الشافعي (رضي الله تعالى عنه) 2، والأشبه ~~بمذهبه ومذهب /3 أمثاله من العلماء: القول بأن كل مجتهد مصيب4. # وقال به5 ابن سريج6، والقاضي أبو حامد7، وأكثر العراقيين8. PageV01P133 # ومن الحنفية أبو يوسف، ومحمد بن الحسن1، وأبو زيد2 الدبوسي3. # قال العلامة المازري4: إن قول من قال: إن الحق في طرفين، هو قول أكثر أهل ~~التحقيق من العلماء والمتكلمين، وهو مروي عن الأئمة الأربعة [رضوان الله ~~وسلامه عليهم] 5، وإن حكي عن كل اختلاف فيها6. # قال القاضي عياض7: القول بتصويب المجتهدين هو الحق، والصواب PageV01P134 # عندنا1/2 فالموفق من تدبر ما قررناه، وعذر الأئمة في تعارض الأدلة، وترك ~~التعصب، ms23 وحمية الجاهلية، وترك الوقوع في أعراض العلماء. # فقد قال الحافظ3 ابن عساكر4: لحوم العلماء مسمومة، وهتك أستار منتقصهم ~~معلومة، وقال أيضا: لحوم العلماء سم، من شمها مرض، ومن ذاقها مات. # وقد أطلت الكلام على هذا في كتابنا: ((تنوير بصائر المقلدين في مناقب ~~الأئمة المجتهدين5)) ، رضوان الله /6 عليهم أجمعين. # فراجعه تعرف مقدار الأئمة، وعظمة جلالتهم، وانظر فيه إلى مدح بعضهم بعضا، ~~يحصل لك بذلك تنوير البصيرة في حقهم، جعلنا الله تعالى فيهم من المعتقدين7، ~~وبأقوالهم من المتمسكين، ولما اجتنبوه من المجتنبين، PageV01P135 # محمد1 وآله، آمين، آمين، آمين. # قال مؤلفه العبد الفقير إلى الله تعالى مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي: قد ~~فرغت من وضع هذه المقدمة بالجامع الأزهر، نهار الأربعاء سادس شهر شعبان، ~~سنة ألف وثلاث وعشرين، والله الموفق والمعين. # وكان الفراغ من كتابة هذه المقدمة، على يد العبد الفقير: عبد الرحمن ابن ~~يوسف بن غنايم بن عنايا الحنبلي، المقدسي، الأزهري، الشامي، سنة 1154، ألف ~~ومائة في شهر الله المحرم، نهار سادس وعشرين، نهار الخميس، سنة ألف ومائة ~~وأربعة وخمسين. PageV01P136 ms24