######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مآثر الأبرار ¶ المؤلف : محمد بن علي بن يونس الزحيف الصعدي، بدر الدين، المعروف بابن فند #META# auth: محمد بن علي بن يونس الزحيف الصعدي، المعروف بابن فند #META# cat: السير والتاريخ #META# bkid: 90 #META# الكتاب: مآثر الأبرار #META# bkord: 122 #META# idx: 1 #META# iso: ماثر الابرار #META# bk: مآثر الأبرار #META# max: 1048 #META# المؤلف: محمد بن علي بن يونس الزحيف الصعدي، بدر الدين، المعروف بابن فند #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | ذيل البسامة البسامة تأليف السيد العلامة داود بن الهادي بن أحمد المؤيدي [990-1035] # هذا الملحق في البسامة لمولانا السيد المقام الأعظم، والطود الأشم، ~~العلامة العلم الاعلم، صارم الدين، واسطة عقد الفاطميين: داود بن الهادي بن ~~أحمد المؤيدي -لله دره-. # أوله بعد قوله : # وليس يعلم ما يأتي الزمان به %~% سوى عليم قديم الذات مقتدر # لله درك من علامة علم %~% أزرى نظامك بالياقوت والدرر # ذكرت فيه ملوك الأرض قاطبة %~% من بعد وعظ له التأثير في الحجر # ثم اختتمتهم بالمصطفى ولنا %~% فيه اعتبار وتذكار لمعتبر # والصحب والآل طرا مع مناصبهم %~% أهل الشقاوة والعدوان والأشر # وقد أحطت بصيدالآل عن كمل %~% إحاطة الكم بالأسنى من الثمر # وإنني ذاكر من قد علمت به %~% من الأئمة إيقاضا لمدكر # وليس قصدي في فعلي مناظرة %~% هيهات ليس يقاس الدر بالمدر # لكنني أرتجي الغفران جائزة %~% من خالقي ودعاء من أولي النظر # دعا الإمام الذي شاعت فضائله %~% بين الخلائق من بدو ومن حضر # خليفة من بني الزهراء فاطمة %~% بحر العلوم سديد الرأي والنظر # نعته في أرض صنعاء ملائكة %~% حين الوفاة بمدح فيه مشتهر # كفى بذلك فخرا في الأنام له %~% بمثله ما روى الراوون في السير # وهو الذي شرع الداعي بحي هلا %~% إلى الطعام مع الآصال والبكر PageV03P159 ### || [الإمام عز الدين بن الحسن] # هو: مولانا الإمام الهادي إلى الحق، أمير المؤمنين: عز الدين بن الحسن بن ~~أمير المؤمنين علي بن المؤيد بن جبريل -صلوات الله عليهم- كل بكرة وأصيل، ~~نشأ منشأ آبائه الجحاجحة الكرام، وقفا منهاج أسلافه الأئمة الأعلام، ولم ~~يزل -عليه السلام- مولعا بطلب العلم حتى فاز منه بالأبكار والعون، واطلع ~~على سره المكنون، فأتى بما يشرح الصدور ويقر العيون، ابتدأ طلب العلم في ~~وطنه الميمون، ثم قصد صعدة، فقرأ فيها على مشايخ عدة، وأحسنهم ذكاء وحدة، ~~وأكثرهم في العلوم عدة :القاضي العلامة النحرير، بحر العلم الغزير، جمال ~~الملة والدين، عين عيون الشيعة الأمجدين: علي بن موسى الدواري، أخذ عنه ~~أكثر الفنون، وصنف فيها وما[قد] تم له من السنين عشرون، وله من المصنفات ~~العجيبة ms01 الرائقة، والتأليفات الغريبة الفائقة، (شرح المعراج على المنهاج) ~~في أصول الدين، وهو جزءان ضخمان، أكب على قراءته وتحصيله أعيان الزمان، ~~وقصده لسماعه عدة من أهل العلم من نواحي جهران، وذمار، وخبان، واتصل ~~بالصفرا وينبع، وتلك البلدان، وله (شرح على البحر الزخار في فقه ~~الأئمةالأطهار)، سلك فيه أسلوبا عجيبا، وطريقا غريبا لو مد الله له في ~~العمر لجاء هذا الشرح من أبلغ كتب الزيدية، لكنه -عليه السلام- توفي وقد ~~بلغ فيه إلى بعض كتاب الحج، ومصنفه إلى هذا القدر قدر مجلدين ضخمين، وله ~~مصنف فائق فيما يتعلق بالإمامة سماه: (العناية التامة بتحقيق مسائل ~~الإمامة)، وله في علم الطريقة وفن أهل الحقيقة مختصر يسمى: (كنز الرشاد ~~و[زاد المعاد]) وله PageV03P160 مختصر أيضا في علم النجوم والحساب مفيد لذوي الألباب، ومنظومة فيه فائقة ~~بليغة رائقة، وله في الفتاوي كتاب مجلد ضخم، معتمد عليه عند ذوي الألباب ~~وأهل المعرفة بعلوم السنة والكتاب، وله في الرسائل المشتملة على جم المسائل ~~كتاب فيه من العلوم المفيدة، والأنظار السديدة، ما لا يحيط بوصفه المقال، ~~ولا يبلغ إلى تصوره كنه الخيال، وجمع من الكتب حول ألف كتاب، منها ما هو ~~بخط يده المباركة قدر نيف وثلاثين مجلدا بخطه المنمنم يزري بالدر المنظم، ~~وله ديوان شعر بليغ من نظمه عليه السلام، ويكفيك أن التعرض لحصر صفاته، ~~وبديع محاسن سماته، يستغرق الأوقات، ويحتاج إلى زبر مجلدات. # وليس يصح في الأذهان شيء %~% إذا احتاج النهار إلى دليل # ومن كرمه الجم الذي يغطي على موجات اليم، أنه أسس صائحا يصيح بالناس إلى ~~الطعام المعد في كل وقت للخاص والعام. PageV03P161 # وله من الأولاد ستة ذكور أكبرهم سنا وقدرا وأرفعهم في الأنام ذكرا، الناصر ~~لدين الله أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين، ثم السيد الأفضل طراز ~~العترة الأهول: شرف الدين الحسين بن أمير المؤمنين، ثم السيد الأفضل ~~العلامة، القدوة، المدرة الصمصامة: شمس الدين أحمد بن أمير المؤمنين، ثم ~~السيد الأمجد، الأورع، الأعبد، الأزهد: صلاح الدين المهدي بن أمير ~~المؤمنين، ثم السيد المقام، العلامة، في الآل الكرام، ms02 صلاح الملة والإسلام: ~~صلاح بن الإمام، ثم السيد الصدر فخر الدين عبد الله بن أمير المؤمنين، ~~وكانت وفاته قدس الله روحه [ونور ضريحه] يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر ~~رجب سنة تسعمائة، وقد ناهز في السن خمسا وخمسين سنة، منها مدة خلافته تسع ~~عشرة سنة وعشرة أشهر إلا أياما، وكان له من الكرامة الباهرة، والمنقبة ~~الظاهرة أنه نعي عليه السلام بصنعاء في صوامعها الوقت الذي مات فيه بهجرة ~~فللة، وسمع النعي حي الإمامين [الإمام] الوشلي، والإمام شرف الدين، والسيد ~~المرتضى [بن] قاسم وغيرهم، ولفظ الناعي: # رحم [الله] الإمام المؤتمن المحيي لما مات من الفرائض والسنن: أبا الحسن ~~عزالدين بن الحسن، وبلغت هذه الكرامة كل أحد، وخطب بها على المنابر ونوه ~~بها الأئمة الأكابر، هذا ما أردت اختصاره من سيرته عليه السلام، ومن أراد ~~يستقصي سيرته -عليه السلام- نظر في (شرح الزحيف) [فيأخذه من هناك]. ولنعد ~~إلى ذكر ولده الناصر لدين الله أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين عليهم ~~صلوات رب العالمين. PageV03P162 ### || [الإمام الحسن بن عز الدين ] # وسبطه الناصر الداعي الذي اجتمعت %~% فيه المحامد قبل الشيب والكبر # وكان في وقته ما كان من عجب %~% من العناد له فاعرفه واعتبر # من بعض أسرته اختاروا عداوته %~% وقوموا العلم المنصور في الأثر # وابن المظفر ناواه وخالفه %~% لكنه لم يفز بالخير والظفر # المراد بهذا:[هو] مولانا الناصر لدين الله أمير المؤمنين الحسن بن أمير ~~المؤمنين عز الدين بن الحسن عليه السلام، القائل فيه لسان الحال وناطق ~~المقال: # أنت الإمام الذي من بعد والده %~% ألقت إليك مقاليد النهى البشر # [ما آثروك بها إذ قدموك لها %~% إلا لأنفسهم قد كانت الأثر] PageV03P163 [كان -عليه السلام- مشهورا بالعزائم القاطعة، والبراهين الساطعة، والأنظار ~~الثاقبة، والآراء الصائبة، والعلوم الزاخرة، والحلوم الباهرة، ولم يزل ~~-عليه السلام- طالبا للعلوم حتى فاز منها بالمنطوق والمفهوم، بلغ رتبة ~~الاجتهاد، وظفر منها بالمراد، وكان دعوته المباركة الميمونة، التي هي ~~بأنواع الصلاح مقرونة، في كحلان تاج الدين تاسع وعشرين من شهر رجب الأصب من ~~سنة تسعمائة، اليوم الثامن من وفاة حي ms03 والده -عليه السلام-، وبايعه علماء ~~اليمن عامة مثل: الإمام الوشلي، والسيد مجد الدين المرتضى بن قاسم، والقاضي ~~العلامة عز الدين محمد بن أحمد بن مرغم من صنعاء، وسائر علماء اليمن ~~والشام، ما خلا عمه السيد صلاح الدين، وولده السيد جمال الدين علي بن صلاح، ~~وسائر أخوته والقاضي أحمد بن محمد بن مظفر؛ لأمور كانت بينهم، شرحها يطول ~~ويحتاج إلى أبواب وفصول، وكان سبب معاندة المذكورين أن دعا الإمام الوشلي ~~عن رأيهم، وكاد أن يستظهر في اليمن على الإمام الحسن -عليه السلام- ثم أنه ~~استظهر عليه، وعلى سائر من ناوأه، ودانت له البلاد وأطاعه العباد، وقمع ~~الله بسيوف نقمته أرباب العناد، وله اليد الطولى في جميع العلوم، وله مصنف ~~عظيم مفيد في علم أصول الفقه سماه: (القسطاس المقبول على معيار المعقول في ~~علم الأصول)، وله مختصر أيضا على (الورقات) في أصول الفقه أيضا، وله رسائل ~~وفتاوي قدر مجلد ضخم، واشتغل في مدته -عليه السلام -بالحروب، وفاته من ~~تصنيف العلوم المطلوب، وكان -عليه السلام-آية باهرة في زمانه، وحكمة ظاهرة ~~في أهل أوانه]، وقد تقدم شرح سيرته -عليه PageV03P164 السلام- في شرح ابن الزحيف، فلا فائدة للتكرير لذلك، فيؤخذ من هناك، وله من ~~الأولاد تسعة: محمد، وعز الدين، ومجد الدين، وداود، وأحمد، وأم هؤلاء الحرة ~~المصونة: بدرة بنت القاضي محمد النحوي، [وكانت تسمى أم البنين]، وصلاح، ~~ويحيى، وتاج الدين درج صغيرا، وأمهم الحرة المكرمة: مريم بنت المعافى، ~~والمؤيد واسمه علي، وأمه الحرة المصونة: حورية بنت حسن بن حسين الشقري ~~-رحمهم الله تعالى جميعا وأعاد من بركاتهم آمين- وكانت وفاته [رحمة الله و] ~~نور الله ضريحه بعد فراغه من صلاة الفجر[إماما] يوم الأربعاء لعشر خلون من ~~شعبان سنة تسعة وعشرين وتسعمائة. PageV03P165 ### || [الكلام في أخبار الإمام مجد الدين بن الحسن ] # ثم الخليفة مجد الدين قائمنا %~% أجل داع دعا حقا من البشر # لكنه رفض الدنيا وزينتها %~% فقابلته صروف الدهر والقدر # هذا هو الإمام المشهور فضله وبركته بين الأنام، المعروف ورعه وزهده عند ~~الخاص والعام، الذي أقر له بالسبق في جميع ms04 علوم الإسلام، المعروف بالشجاعة ~~عند اقتناص الأسد الضرغام، السابق في مضمار الفصاحة والخطابة والبراعة ~~[واليراعة] جميع علماء الإسلام، الداعي إلى الله أمير المؤمنين مجد الدين ~~بن الناصر لدين الله [أمير المؤمنين] عليهما صلوات رب العالمين، القائل فيه ~~لسان الحال وناطق المقال: # لجدي كان المجد ثم لوالدي %~% ولي فيه بعد القوم أشرف مقعد # ثلاثة أيام هم الدهر كله %~% وما هي إلا اليوم والأمس والغد # بل كما قال: # خمسة أبآء هم ما هم %~% أفضل من يشرب صوب الغمام # ما فيهم إلا فتى ابنه %~% إمام حق وأبوه إمام PageV03P166 ولد -عليه السلام- [نهار السبت] لليلتين مضتا من شهر محرم سنة ست وثمانين ~~وثمانمائة، بمشهد الهجرة الهادوية بوادي فللة، وقد تقدم ذكر أمه في آخر ~~سيرة والده -عليه السلام-، نشأ في حجر الخلافة الطاهرة، وسلك في مسالك ~~الرافضين للدنيا إلى الآخرة، واشتغل بالطلب حتى فاز بالعلوم الزاخرة، وأحرز ~~معانيها الغامضة والظاهرة، بأنظار سديدة ثاقبة باهرة، حتى تردى بثياب ~~الإمامة الفاخرة، وفاق وراق الأمم الأولة والآخرة، وكانت قراءته -عليه ~~السلام- على مشايخ عدة، وأكثر قراءته على والده الناصر [لدين الله] -عليه ~~السلام-، وعلى حي الفقيه العلامة وجيه الدين عبد القادر بن حسين الذماري، ~~وكان حاله -عليه السلام- في مدة والده وبعد وفاة صنوه السيد العلامة صارم ~~الدين كحال والده -عليه السلام- في مدة الإمام عز الدين في تولي أكثر ~~أعماله، والتزيي بمحاسن خلاله، وكفايته له في جل الأمور، والنظر في أحوال ~~الجمهور، ولم يزل متأهلا للطالبين، وقائما بأمور المسلمين، ملحوظا بعين ~~الكمال من بين أعيان الصالحين والعترة الطاهرين، مرجوا للقيام بأمر الأنام، ~~معروفا بالسداد في الإقدام والإحجام، مشهورا بالكرم الجم إذا شح الغمام، ~~وكانت دعوته -عليه السلام- عقيب موت والده أعاد الله من بركاته، وذلك أنه ~~كان وقت الوفاة بيسنم، ولما وصل دعا اليوم الثالث من وفاة والده وهو يوم ~~الجمعة ثاني عشر شهر شعبان [الكريم] من سنة تسع وعشرين وتسعمائة، والسبب ~~الباعث على تعجيل نشر الدعوة الميمونة، التي هي بأنواع الصلاح مقرونة، ~~الحاوية لأبكار الخير وعونه، ما ظهر بعد وفاة ms05 PageV03P167 والده من انضراب الأمور، وتغير حال الجمهور، وتغور كواكب الحق بعد الظهور؛ ~~لأنها أظلمت الأرض لوفاة والده وذهابه، وكادت أن تميد لموته ومنتابه، ~~وتغيرت الأحوال لأفوله وانجيابه، وكربت السماء أن تمور كما قال تعالى في كتابه. # فرأى من حوله من الأفاضل والأعيان أنه قد تحتم عليه القيام بأمر الديان، ~~ووجوب تحمل أعباء الإمامة عليه دون أبناء الزمان، فتوكل على الله وفوض ~~الأمر إليه، واعتمد في جميع أموره عليه، ودعا عن نية صادقة ولمراد الله ~~موافقة، فانجبر بدعوته ما صدعت أيدي الخطوب، وطلعت شمس العدل بعد التناهي ~~في الأفول والغروب، وهبت صبا من الأفراج وجنوب، وظهرت له كرامات دالة على ~~فضله وعلامات من ذلك ما أخبر به الفقيه العلامة، القدوة الصمصامة بدر ~~الدنيا والدين، عين عيون العلماء المجتهدين، نقطة بيكار الشيعة الأمجدين: ~~محمد بن يحيى بن بهران البصري التميمي أنه وجد اسمه -عليه السلام- مكتوبا ~~في هرورة عنب، وأظهر على ذلك من حضر عنده من أعيان زمانه وفضلاء وقته ~~وأوانه، فاعلموا بهذه الكرامة كل أحد، وحملت الهرورة إلى كل بلد، وكان لهذه ~~الكرامة محل عظيم، وموقع عند جميع الناس جسيم، وحصل بها في قلوب الناس ~~القرار، والتطف بها أهل البوادي والأمصار، ولما انتهت الدعوة الميمونة ~~الشارحة للصدور، والقاصمة من أعداء الله للظهور، القاضية عليهم بالويل ~~والثبور، إلى علماء صعدة ونواحيها تلقوها بالقبول والإجابة وأظهروا سربال ~~الانشراح وجلبابه، ودخلوا تحت النواهي والأوامر، [و] أخلصوا له المودة، ~~وصفوا السرائر، واتصلت أيضا بصنعاء، ووصلت كتب PageV03P168 سادتها وشيعتها بالإجابة كالسيد الأفضل، روض الحكمة المخضل، المرجوع إليه ~~فيما أشكل من الأمور وأعضل، مجد الملة والدين المرتضى بن القاسم بن ~~إبراهيم، والقاضي الأجل، الأفضل العلامة، العلم الأكمل، طود العلم الأطول، ~~وطراز الشيعة الأهول: عز الدين محمد بن أحمد بن مرغم، وسائر سادات اليمن ~~وشيعتهم خلا أتباع الإمام الوشلي، وشايعوه وبايعوه، واستقرت بعد ذلك ~~القواعد، وسكن كل مضطرب ومائد، وقام الولد مقام الوالد. [شعرا] : # وهل ينبت الخطي إلا وشيجة %~% وتغرس إلا في منابتها النخل PageV03P169 وقيل في وفاة والده وقيامه: ms06 بليغات الأشعار، الجامعة بين التهاني والتعازي، ~~وجمع في ذلك الوقت الفرح والترح، وكادت الأرض بعد ميدانها أن تختال وتميس ~~من الفرح، وجمع الشعراء بين التهنئة وبليغ التسلية، فمن أحسن ما قيل في هذا ~~المعنى: القصيدة الرائقة، ذات المعاني الفائقة، التي أنشأها حي السيد ~~الأفضل الفصيح المقول شرف الدين الحسن بن عبد الله بن قاسم القطابري، جمع ~~بين أكثر أبياتها، بين التهنئة والتعزية، وسأذكرها إن شاء الله في آخر ~~الكلام، فإن بليغ القول يشفي الأوام، ويهيج الغرام، ولما تقلد القيام بأمر ~~الإمامة، وكشف عنهم دياجير الظلمة، أرسل دعاته إلى جميع الجهات، فسلموا ~~إليهم الواجبات على اختلاف الأجناس والصفات، في الجهات الخولانية والأقطار ~~اليمنية، وواصله صاحب مكة المشرفة، وغيره من الملوك، وأرسل ولاته إلى ينبع ~~والصفراء، وما يليها من الجهات والقرى، فجاءوا بمصالح تترى، وطاف -عليه ~~السلام- [في] الجهات اليمنية، وانتهض لذلك من ساقين في النصف الأول من شهر ~~ذي الحجة سلخ السنة المذكورة آنفا، سار في طيافتها سيرة ذكية الأعطاف حميدة ~~الأطراف، حاكية لسيرة الآباء والأسلاف، مصاحبا بحسن النية وصفاء الطوية، ~~والعدل في كل قضية، ولما انتهى إلى حول هجر الأهنوم أرسل عمه السيد المقام ~~الأفضل، البر التقي الأكمل: صلاح الدين المهدي بن أمير المؤمنين داعيا لأهل ~~الهجر إلى طاعته والتمسك بأهداب هدايته، فانقادوا إلى تسليم الحقوق فورا ~~وخشيوا من سطوة جنده، ووقعت في قلوبهم [له] هيبة عظيمة، وراموا منه عدم ~~الدخول [إلى مكانهم] إشفاقا، PageV03P170 وخوفا، وفرقا، فواجهه من كبارهم طائفة، فألان لهم المقال، وقابلهم بكريم ~~الأفعال، وشملهم بعظيم النوال، طلبا منه للرضى بدخوله، فأبوا إلا النفار ~~وعدم القرار، وخرجوا إلى حول ماجل حميد شاهرين لسلاح العصيان، رائمين ~~لمكاشحة إمام الزمان، فنهض بعض إخوته في جماعة، وفرقوا شملهم في تلك ~~الساعة، ودخل مكانهم قهرا، وأقام فيه قسرا، وبسط لهم بعد ذلك بساط الأمان، ~~وأراهم من العدل والرفق ما قربه [منهم] كل جنان، وقبض الحقوق كاملة، ~~وعاملهم أحسن معاملة، ثم نهض قاصدا إلى كحلان تاج الدين، وفيه عن أمره صنوه ~~السيد [المقام] الهمام، ms07 الهزبر، الضرغام، جمال الملة والإسلام: عز الدين بن ~~الإمام، وهو من أفاضل الآل، وممن اشتهر بالجود والمجد والنوال، واتسم بحسن ~~الشمائل وصفات الكمال، وكان الخليفة في مدة والده في البلاد اليمنية ~~والمعاقل العلية، وإقامته في أكثر الزمان في كحلان تاج الدين وهو الذي ~~استفتح في مدة والده [أكثر] المعاقل، وخضع لهيبته كل معاند ومناضل، ولم يزل ~~يستفتح المعاقل الرفيعة، والأماكن المنيعة، ويقود الجيوش والجنود، ويستأصل ~~شأفة كل معاند وحسود، حتى عظمت هيبته واشتدت وطأته، وخيفت صولته، وارتفعت كلمته. PageV03P171 # نعم: ولما دنا الإمام -عليه السلام- من هذا المعقل المذكور، وصل إليه قبائل ~~بني شاور وبني حبش الأعرام، وأهل كحلان، وبني عشب، والرحبيين، وبني هنان ~~وجنب، وأهل قارن، والأشمور، وسائر أهل تلك الجهات، ودخل كحلان مدخلا راع ~~قلوب الأضداد، وأرعب أفئدة أهل العناد، وكان بيده هذا الحصن المذكور الحصن ~~الكبير والصغير، والقدمة، وعزات بني عشب ومديخ، ومصنعة العسم، وسيد بن ~~وهاس، والواسط، والقضاضني وغير هذه من الحصون المنيعات، وكانت دعوته ~~والإمام شرف الدين صاحب الولاية على صنعاء وحصونها، فوقع بينهما حروب ~~ووقائع وحوادث عظيمة، وكانت الدائرة غالبا [فيها] على أجناد الإمام شرف ~~الدين مدة إقامة الإمام مجد الدين بالحصن المذكور، والمعقل المشهور، ~~واستراب منه الإمام شرف الدين ريبة عظيمة، وارتاع روعة مقعدة ومقيمة، وطالت ~~المرابطة والمصابرة قدر سنة وشهر منذ وصل الإمام إلى كحلان إلى أن نهض إلى ~~الشرفين، وكان انتهاضه عقيب عيد الأضحى سلخ سنة ثلاثين، وتلقاه أهل الشرف ~~بمحبة ومودة وحسن عقيدة وإجلال وإكرام وإنصاف وإعظام، وكان أهل الشاهل ~~وناشر أحسنهم طاعة، وأميلهم إلى امتثال الأوامر المطاعة، وأقام هنالك أياما ~~منيرة، وسار فيهم أحمد سيرة، ثم انتهض إلى بلاد الأهنوم وهجره مرة ثانية ~~بعزيمة وهمة سامية، فأقام فيه أياما مباركة، وسيقت إليه واجبات تلك الجهات ~~على أتم الإرادات وقصد بعد ذلك وطنه المحروس، ومشهد آبائه المأنوس، وقد ~~أقام الحجة الكبرى، ودعا إلى الفوز بنعيم الأخرى، وأوضح المناهج وسكن كل ~~لاعج، وكان دخوله إلى المشهد الفللي دخولا أنارت PageV03P172 فيه أنوار السعادة غاية ms08 الإنارة، وأفاض على العلماء والفضلاء والفقراء من ~~نواله وجزيل إفضاله، وأقام حينئذ بين أسرته وآله، ولم يزل يتردد في جهاته ~~الشامية، ويتفقد الحالات، ويقضي الحاجات، وينيل الوفاد والعفاة، وينصف ~~المظلوم من ظالمه، ويحيي من الهدى كل معاهده ومعالمه، وانفتح بينه وبين ~~الأشراف بني المنصور فتنة طويلة وحروب استمرت وقتا ومدة غير قليلة، فأعانه ~~الله أحسن الإعانات، وأظهره عليهم، ونال منهم مالم ينل من قبله في وقت أبيه ~~وجده عليه السلام، واشتدت وطأته على أكثر الأنام، ودخل تحت طاعته الخاص ~~والعام، إلى سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، واستقوت شوكة الإمام شرف الدين ~~بالجهات اليمنية، ولم يزل ينضاف إلى بلاده وتحت بسطته الأول فالأول من بلاد ~~الإمام مجد الدين، وكان السبب في ذلك أنه أطلق من أطلق من رهائن أهل اليمن ~~تحرجا من الإثم، ولم يستجز تكبيلهم بالحديد، بعد أن شكوا ما نالهم بسبب ذلك ~~من الألم الشديد، وحصلت بينه وبين صنوه [السيد] جمال الدين [المذكور] ~~منافرة سببها إطلاق الرهائن؛ لأنه لم يشر عليه بإطلاق من أطلق منهم نظرا ~~منه إلى ما يحصل من إطلاقهم من فساد الرعية، وبطلان طاعتهم بالكلية، ولما ~~حصل الفساد، وكثرت في جهاته الخذلان له والعناد طلب من صنوه جمال الدين ~~الجهاد فأبى إسعاف الإمام بالمراد، ومال إلى الزهادة والعبادة، وطرح جلباب ~~الرئاسة والرفادة، [و] في خلال ذلك والإمام شرف الدين يطوي الجهات اليمنية ~~بعزمات قاطعة قوية، ولما استولى على جميع اليمن، وسالمته صروف الزمن عبأ ~~الجيوش الواسعة والعساكر النافعة على PageV03P173 التقدم على الإمام مجد الدين ومن بصعدة من الأشراف الحمزيين، فافتتح صعدة ~~يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر صفر سنة أربعين عنوة بجنود واسعة، وهرب ~~من فيها من الأشراف إلى الجوف وإلى طرف المخلاف، البعض منهم، وكانت منه ~~وقعة عظيمة في طرف المخلاف بينه وبين الأمير ناصر بن أحمد المسمى المعترض، ~~ذهب فيها من القتلى من أصحاب الأمير ما يفوت الحصر، ونفر عنه الرعايا ~~جميعا، لكنه أذاقهم النكال، وحساهم بكأس الوبال، وقد كان الإمام مجد الدين ~~نهض بأولاده ms09 قاصدا [إلى] الحرجة، حين لم يجد طاقة لحرب الإمام شرف الدين، ~~فوصل الحرجة واستمر -عليه السلام- هناك قائما بما يجب عليه، وسلم له أهل ~~تلك الجهات الواجبات، مشتغلا بأنواع الطاعات والقربات، إلى أن مات -صلوات ~~الله عليه وسلامه وكراماته وإكرامه-، وذلك في شهر القعدة سنة تسعمائة ~~واثنين وأربعين، ومدة عمره سبعة وخمسون سنة [إلا شهرا]، منها مدة خلافته ~~وهي أربع عشرة سنة، وقبره في الحرجة مشهور، وبنيت عليه قبة عظيمة، وجعل له ~~أهل تلك البلاد نذورا واسعة، صار أولاده يقبضونها وتقوم بهم، وله من الولد: ~~السيد المقام، الأفضل، جمال الدين شمس الدين بن الإمام، ولولده أولاد ~~كثيرون مقيمون هنالك، وله شرح عجيب، فيه تقريب غريب في أصول الفقه على ~~(الجوهرة) للفقيه شمس الدين أحمد بن محمد بن الحسن الرصاص، وقيل فيه -عليه ~~السلام- في مدة حياته ديوان شعر هو الآن موجود، وأجاز قائليه بالجوائز ~~السنية، وأولاهم من كرمه الجم السؤل والأمنية، ووردت المراثي فيه بعد وفاته ~~من كل جهة، وهي موجودة أيضا منطوية على PageV03P174 غاية [الفصاحة والبلاغة]، مشتملة على أنواع من العلوم مهمة، منها: (الرسالة ~~البليغة) التي أرسل بها إلى الإمام شرف الدين يطلب منه المناظرة والمحاكمة، ~~وهي مشهورة متداولة في الأيدي، لكن الإمام شرف الدين لم يسعف بالمناظرة، ~~وأبى إلا تحكيم السيف والسنان، وعدم السلوك في غير هذا الميدان، ولنختم ذكر ~~هذه النبذة من سيرته -عليه السلام- بالقصيدة الفريدة، التي وعدنا بالإتيان ~~بها، المتضمنة للتعزية والتسلية وبليغ المسرة والتهنئة التي أنشأها السيد ~~شرف الدين المذكور أولا، هو السيد الأفضل الحسن بن عبد الله بن قاسم ~~القطابري -رحمه الله رحمة واسعة-، وهي هذه[القصيدة] : # الأمس يبكي وهذا اليوم قد ضحكا %~% وصار يضحك من بالأمس كان بكا # فاعجب لدهر يسر الناس آونة %~% وتارة للرزايا ينصب الشركا # يوما عزاء وتأبين على ملك %~% ثوى ويوما ترى من بعده ملكا # كذا الزمان وفي أفعاله عبر %~% والخير والشر في أيامه اشتركا # وهكذا الدهر ما زالت عجائبه %~% حينا تسر وحينا تشرق الحنكا # وإن أحسن حزن ما تعقبه %~% بشر وجلى من ms10 الأحزان ما نهكا # بالأمس غيب في بطن الثرى قمر %~% واليوم لاح هلال زين الفلكا # لئن فقدنا إماما كان عمدتنا %~% فقد وجدنا إماما للفقيد حكا # وإن مضى ناصر الدين الحنيف فقد %~% أعاضنا الله بالداعي وما تركا # جلت خلافة مجد الدين كربتنا %~% حتى كأن أباه اليوم ما هلكا # وأصبح الدين من بعد العبوس له %~% مبشرا ضاحكا لا يعتريه بكا # والشرك أصبح في ويل وفي حرب %~% لما رأى سيف مجد الدين فانتهكا # واستبشرت مكة عند القيام به %~% وطيبة طاب منها القلب إذ ملكا # لأنه صاحب العزم الذي وردت %~% به الملاحم والنهج الذي سلكا PageV03P175 مهدي عيسى الذي جاءت به سير %~% ولم أكن في الذي بينت مؤتفكا # أما ترى الأرض قد عمت بدولته %~% خصبا وشمر عنها الجدب وانفركا # وللخلافة أبراج وهلهلة %~% بملكه ودم الأشراك قد سفكا # وللمنابر زهو حين تسمع من %~% خطابها ذكره إذ للعلى سمكا # لأنه البحر إن سماه واصفه %~% كل الفضائل فيه أصبحت سمكا # كم منبر [حين] كناه الخطيب به %~% قد كاد يهتز أو تلقاه محتركا # تيها وفخرا وزهوا قد حواه به %~% لأنه خير من صلى ومن نسكا # ودرة التاج في آل الرسول ومن %~% يجل في فضله قدرا على الشركا # وواسط العقد في أبناء فاطمة %~% والأصل والفرع منه في النصاب زكا # وفص خاتم أهل البيت عن كمل %~% ومن به ستر أهل البغي [قد] هتكا # بمثله ما أتت في الفضل محصنة %~% ومن تسمى إماما غيره أفكا # حاشاه من مثله في الناس يشبهه %~% إذ لم يكن في اكتساب الفضل منهمكا # هو الإمام الذي سموه منتظرا %~% وفضله لقلوب الحاسدين نكا # دعا فأشرقت الدنيا بدعوته %~% والجود يشكره والعدل منه بكا # خذها إليك أمير المؤمنين أتت %~% تجلى إليك وتطوي نحوك الحبكا PageV03P176 لاغرو يا خير داع من بني حسن %~% أن صار مجدك بالجوزاء مشتبكا # أو شاع ذكرك في شام وفي يمن %~% أوصال سيفك في الأعداء أو سفكا # أو للإمامة قد أصبحت منتصبا %~% وذلل الله أرباب الضلال لكا # فأنت من سادة غر جحاجحة %~% مدوا لكسب العلا من عزمهم شبكا # فأصبحوا ms11 آية في الدهر باهرة %~% وكل فضل لهم قد صار ممتلكا # ما خر منهم إلى بطن الثرى قمر %~% إلا بدا قمر يجلو به الحلكا # لم يبرح الدرس والتدريس دأبهم %~% ليلا وصبحا بعزم في العلى فتكا # آل المؤيد سادات الأنام وكم %~% قد غص فضلهم من حاسد حنكا # لولاهم أصبح الإسلام منهضما %~% وأرعب الشرك منه الساق والوركا # لكنهم لحماة قد حموا ورموا %~% عنه فلم يخش من أعدائه دركا # وأنت يا مجد دين الله زدتهم %~% فضلا وفخرا فتاهوا في الأنام بكا # لقد سعدنا بدهر أنت قائمه %~% فالله بالنصر والتمكين أيدكا # ولا برحت قرير العين مغتبطا %~% وزادك الله توفيقا وأيدكا # وردت إلى الإمام الداعي [إلى الله] عقيب قيامه بالأمر في شهر شعبان سنة ~~تسعمائة وتسعة وعشرين. PageV03P177 ### || [أخبار الإمام شرف الدين -عليه السلام-] # ولنشرع في سيرة الإمام المتوكل على الله شرف الدين -عليه السلام- حسبما ~~اتصل بنا من أخبار سيرته، من غير اطلاع منا على سيرته -عليه السلام-، فنقول: # وقام للأمر من طابت عناصره %~% أبو المطهر زاكي الفعل والأثر # فدوخ الأرض من شام إلى يمن %~% بالبيض والبيض والخطية السمر # هو: الإمام المتوكل على الله، أمير المؤمنين: يحيى شرف الدين بن شمس ~~الدين بن أمير المؤمنين المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى -عليه ~~السلام-: # سلسلة من ذهب %~% منوطة بالشهب # ونسبة ترددت %~% بين وصي ونبي # سبحان من قدسها %~% عن شائبات النسب PageV03P178 نشأ -عليه السلام- منشأ الأئمة الكبار، واقتفى منهاج درجة الآل الأطهار، ~~حتى قضى من العلوم الأوطار، وشاع ذكره في جميع الآفاق وطار، ولما بلغ في ~~العلوم النهاية، ووصل منها [إلى] الغاية، دعا إلى الله يوم حادي عشر من شهر ~~جمادى الأول من سنة اثنتي عشرة وتسعمائة [سنة]، كما تقدم، ولم تظهر كلمته ~~كل الظهور في مدة الإمام الحسن -عليه السلام- كما ذكرناه في سيرته، وبعد ~~وفاته لم تزل تستقوي شوكته، وتأكد دولته، فاستولى على جهات اليمن جميعا، ~~ودانت له البوادي والأمصار، وسالمته النوائب وصروف الأقدار، وتحاسد على ~~مساعدته الليل والنهار، فكان من أعظم الفتوحات العظيمة، ومنن الله وتفضلاته ~~على ms12 المسلمين العميمة تيسير فتح صنعاء، وفيها طائفة اللونذ، وكان السبب في ~~فتحها أنه قصده أهل صنعاء، وتكفلوا له بالسؤل وبلوغ المأمول، فقصدها بجمع ~~قليل من أهل جهاته، فافتتحها على أحسن حال وأنعم بال، وقتل جماعة كثيرة من ~~اللونذ الذين كانوا بصنعاء، وأهل الرتبة بقصر غمدان سلموا له العهدة، ~~واستمرت أوامره ونواهيه بجهات اليمن جميعا، وسار فيها سيرة حميدة، تمضي ~~فيها آراؤه السديدة، ثم اهتم بافتتاح مدينة صعدة ونواحيها، فقصدها بجيوش ~~منصورة، وكتائب واسعة موفورة، وكان افتتاحها في سنة أربعين، ولما وصل إليها ~~أتاه الخبر بأن الشيخ عامر بن داود من ملوك بني طاهر نهض في ذلك الوقت لقصد ~~جهة صنعاء بجنود كبييرة، وممالك كبيرة فوجه من صعدة لحربه ولده السيد ~~الهمام فخر الدين: المطهر بن شرف الدين فكانت الوقعة المشهورة بينهما في ~~موكل، فانهزم عامر بعد قتل كثير PageV03P179 من أصحابه، وما زال يتبعه حتى أوصله إلى عدن، ومن تلك الوقعة بطلت واضمحلت ~~دولة بني طاهر، وافتلت وتضاءلت مملكتهم واضمحلت، وملك [بعض] اليمن الأسفل ~~وافتتح تعز، وبعد مدة طويلة قصد زبيد بجموع لا يحصى لها عديد، وأدرك ولده ~~المطهر الإعجاب، وكان من جملة كتاب كتبه إلى أبيه: إنا توجهنا إلى زبيد في ~~جموع كثيرة كما قال تعالى:{مائة ألف أو يزيدون }[الصافات: 147]. # فكان في تلك الوقيعة انهزامه الهزيمة الهائلة، والعجب مقرون بالعطب، وعدم ~~بلوغ الأرب، وقد أشار إليه الملك الديان في محكم القرآن، قال تعالى مخاطبا ~~لنبيه -صلوات الله عليه- : {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم [فلم تغن عنكم ~~شيئا] الآية}[التوبة:25]، ورجع بعد الهزيمة إلى تعز، واستقرت مملكته فيه ~~وفي سائر النواحي من تلك الجهات؛ ولم أقف للإمام شرف الدين -عليه السلام- ~~على سيرة، فأذكر منها يسيرا من فضائله، وبدائع فواضله، ويكفيك أن شرح سيرته ~~-عليه السلام- ووقعاته وفتوحاته يطول، ويحتاج إلى أبواب وفصول، وشهرته في ~~حسن السياسة، وبلوغ الغاية القصوى في الرئاسة، ونعمته [النعمة] الشاملة على ~~الموالي، ونقمته القاصمة للمعادي والقالي، وبسياسته الواسعة وعنايته ~~النافعة في الجوامع والحصون، والمناهل والمساكن يغني عن تحقيق سيرته في ms13 ~~بطون الأوراق؛ إذ هي شائعة في جميع النواحي والآفاق. # وليس يصح في الأذهان شيء %~% إذا احتاج النهار إلى دليل PageV03P180 نعم: وقد قدمنا في شرح سيرة الإمام مجد الدين أنها نفرت عنه رعايا بلاد ~~صعدة النفرة الكلية، [لكنه] أعد لقتالهم السيوف الهندية، والذوابل ~~الردينية؛ فكان منه فيهم وقعات كثيرة، يحتاج محققها إلى استغراق أوقات ~~كثيرة، من ذلك بل هي من أعظم وقائعه وقعة المعترض في الحسينيات بعد أن جمع ~~له الأشراف بنو حمزة جموعا كثيرة، فقتل منهم كثيرا وجما غفيرا، وأسر منهم ~~أسرى كثيرة، ثم أمر بضرب أعناقهم صبرا، ثم إنه كما ذكرنا دوخ الأرض، وأعطاه ~~الله الرفع لمن شاء والخفض، وإقامة السنة والفرض؛ فدخل جميع من ناوأه من ~~الأشراف الحمزيين وغيرهم من سائر القبائل تحت الطاعة، وامتثلوا أوامره ~~المطاعة. PageV03P181 # وأما شيعة الزمان، وعلماء وقته والأوان، فبايعوه رغبا ورهبا، ولم يقدر منهم ~~أحد على الامتناع عنه والإباء، وبعد الإتفاق منهم به -عليه السلام- أعطاهم ~~أموالا جليلة، وحباهم بتفضلات جزيلة، فارتضوه وليا، وقالوا: وجدناه بجميع ~~الخلال المحمودة مليا؛ وكان من جملة من وفد إليه إلى صعدة السادة القادة، ~~أرباب العلم والحلم والجود والسيادة، من آل الإمام علي بن المؤيد -عليه ~~السلام-، وكان يومئذ أكبرهم سنا وقدرا، وأرفعهم عند الإمام ذكرا السيد ~~العلامة القدوة في الآل والشامة والعلامة شمس الملة والدين: أحمد بن أمير ~~المؤمنين عز الدين بن الحسن [بن] أمير المؤمنين، وسائر أولاده الأكابر، أهل ~~المناقب والمفاخر، الوارثين لها كابرا عن كابر، فكان منه من الإنصاف لهم ~~والإتحاف والرعاية التامة مالم يكن على أحد بخاف، وسمح لهم بما كان في ~~الهجرة المقدسة من آثار الإمام مجد الدين من الحبوب، وسائر الأموال، وعزموا ~~منه مجبورين الخواطر، قارة منهم النواظر، ولم يعذر [السيد] شمس الدين أحمد ~~بن أمير المؤمنين من الاستمرار على الحكم بجهته المباركة، وقرر لجميع آل ~~المؤيد التقريرات الكاملة، الواسعة الشاملة، وكذلك من يستحق التجليل، أسدى ~~إليه ما هو أهله من المعروف الجزيل، وبعد سنة كاملة رجع إلى صنعاء وجهاتها، ~~واستمر له الأمر ms14 القاهر، الممزوج بالتفضل العام الغامر مدته -عليه السلام-، ~~وكان له في الفصاحة والبلاغة أوفر الأقسام، وحظ وافر لم يحظ به إلا القليل ~~من الأئمة الأعلام، وها أنا أذكر [طرفا] يسيرا من بليغ أشعاره الرائقة ما ~~حضرني وقت الرقم؛ PageV03P182 فمن شعره -عليه السلام- القصيدة الرائقة، ذات المعاني الفائقة، المسماه: ~~(بالقصص الحق في مدح خير الخلق) ضمنها ذكر سيرة النبي وأحواله من وقت ~~الولادة إلى آخر سيرته ، وكذلك أخبار الصحابة المحقين، وأخبار القاسطين ~~والمارقين، وغير ذلك مما ذكره -عليه السلام-، ولها شرحان بليغان أحدهما: ~~لولده السيد العلامة: فخر الدين عبد الله بن أمير المؤمنين وهو شرح بسيط ~~جدا، وشرح آخر لطيف: للفقيه العلامة: عز الدين محمد بن يحيى بن بهران، وهي ~~معروفة متداولة، وفيها من البلاغة التي لا يقدر غيره عليها، [ولا] تستطيع ~~فصاحة أحد أن تصل إليها، وطالعها: # لكم من الحب صافيه ووافيه %~% ومن هوى القلب باديه وخافيه # ومن بديع شعره المتضمن للحكمة: الأبيات التي أرسل بها إلى شيخه العلامة، ~~الحبر الصمصامة، السيد جمال الدين: الهادي بن إبراهيم-رحمه الله [تعالى]، - وهي: # ما إن هجرتك عن بغض ولا ملل %~% وهل يمل النقاح العذب عطشان # ولا كفورا لما أوليت من نعم %~% حاشا شكوري أن يغشاه كفران # لكن أتاني كلام عنك مضطرب %~% ومالك فيه أبراد وأسخان # فقلت: وصل يكون الجرح غايته %~% بين الأحبة خير منه هجران # فالبحر يرهب إن أمواجه اضطربت %~% ويترك العذب إن أحمته نيران # وله أيضا إلى شيخه العلامة صارم الدين: إبراهيم بن إسماعيل من هجرة ~~الظهرين: قصيدة بديعة قالها وهو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة، منها: # يا نجل إسماعيل ياذا الذي %~% جالت به الأوهام كم من مجال # لا تحسبن أني ممن إذا است %~% ميل عن علياه بالمال مال # فوا لذي أوسعني همة قعساء %~% تسمو فوق شم الجبال # ما أقبل الدنيا وإن أقبلت %~% إن كان في أخراي منها اختلال # ولا أمني النفس بالرزق إن %~% لم يحصل الرزق بدون السؤال PageV03P183 ومن شعره -عليه السلام- في آخر المدة إلى جليسه وأنيسه السيد المقام ~~العلامة عماد الدين: ms15 يحيى بن أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين، وقد ~~توهم منه الميل إلى ولده مطهر، قوله: # هذا العجاب وذاك العجب %~% وذا الظرف[يزهو] وحسن الأدب # فأين شفاء كلام الكلام %~% فخل المدام وخل الطرب # فواه لفعل أفاد السرور %~% وفعل وترك أثار الكرب # فيا رب عجل بجمع القلوب %~% على اللذ ترضاه يارب رب # فأجاب عليه السيد عماد الدين بقصيدة فصيحة أبان فيها تأكد مودة الإمام ~~الصريحة، وها أنا أذكر البعض منها ميلا إلى الاختصار وعدم الإكثار، أولها: # أتانا نظام شريف النسب %~% حميد الفعال صريح الحسب # أجل الورى كلهم عن يد %~% وأرفعهم في العلا والرتب # ثمال المساكين والمرملين %~% وملجأونا في خطوب النوب # وحجة ربي على خلقه %~% ومحيي الهدى بالقنا واليلب # فيالك نظما يفوق اللآل %~% ويزري بهاء عقود الذهب # ويحكي الأنابي في نشره %~% ورشف المدام وظلم الشنب # ويحكي الرياض وماء الحياض %~% وطيب البياض بياض العنب # فما ابن المراغة أو جرول %~% وما الصاحب الندب مهما خطب # وما ابن الحميد ونسل العميد %~% وما هو لبيد فصيح العرب # أفاد السرور وأهدى الحبور %~% مقال الخليفة يارب رب # فطبنا نفوسا بذاك الدعاء %~% ونلنا المنى وبلغنا الأرب # وطيبة نفس إمام الهدى %~% تجلي حنادس ليل الكرب # هجرتك لاعن قلى في القلوب %~% أقلب إن زرت بين اللهب # ولكن وجدت بقاء الوداد %~% مع الهجر والصد لاعن غضب # وصفحا عن العبد يا سيدي %~% إذا كان للذنب منه ارتكب # وأحسن فديتك في الظنون %~% وأكذب أكاذيب من قد كذب # فشلت يدا من وشى بيننا %~% وتبت يداه يدا ابي لهب PageV03P184 إلى آخر ما قال، ولو حاولنا استقصاء غرائب أشعاره الفصيحة، وبدائع أقواله ~~الدالة على جودة القريحة، لاحتجنا إلى رقم أسفار، وخرجنا في ذلك إلى ~~الإكثار، وأما مصنفاته- عليه السلام- فمنها: (كتاب الأثمار)، [انتزعه من ~~كتاب (الأزهار)]، وشرحه حي الفقيه العلامة: عز الدين محمد بن يحيى بهران ~~شرحا فائقا قدر مجلدين ضخمين، وله شروح كثيرة أيضا غير هذا الشرح، وله ~~مصنفات رائقة فائقة لم يحضرني تعدادها حال رقم سيرته -عليه السلام-. # وبعد أن خانه المقدور قوته %~% وابتز من ثقبتيه جوهر البصر ms16 # قد قدمنا بعض ما يليق ذكره من سيرة هذا الإمام -عليه السلام-، وضبطه ~~للبلاد، وإزالة الظلم والجور والفساد، وإرغام أهل العناد، وإصلاح حال ~~الصالحين من العباد، واستمر له ذلك إلى أن خرج من صنعاء سنة أربع وخمسين ~~وتسعمائة[سنة] إلى كوكبان بعد أن وقع بينه وبين ولده السيد فخر الدين ~~المطهر بن الإمام ما سيأتي [ذكره] إن شاء الله تعالى، ولما أراد الله ~~سبحانه له زيادة الأجر والثواب، وأن يجعله من جملة الممتحنين الفائزين من ~~الخيرات [بأوفر نصاب، سلبه نور البصر لا البصيرة، المنطوية على العلوم ~~الجليلة] الغزيرة، وأشير عليه بالكشط ففعل واستمر له الضياء مدة، ثم ذهب ~~مرة أخرى، فعلم أن ذلك له أولى وأحرى، فأنشأ يقول: # عل خيرا أو على ما كان رحمة %~% وابتلاء الإله للعبد نعمة PageV03P185 وقد كان مرجيا لقيام ولده السيد المقام العلامة جمال الدين علي بن الإمام ~~لكنه مال إلى الراحة، وأحب الاستراحة، ونقل عنه أشياء في العقيدة لا توافق ~~عقائد آبائه الكرام والأئمة الأعلام، وحين أيس -عليه السلام- من ذلك الجانب ~~نظر بنظره الثاقب ورأيه الصائب، وكتب كتابا بليغا إلى السادة الأعلام الذين ~~بهجرة فللة[من] آل الإمام الهادي لدين الله -عليه السلام-، مضمونه: إنهم ~~ينصبون لهم إماما يقوم بأمر الدين، وإحياء سنة سيد المرسلين، وأخبرهم بما ~~قد أمتحن به من ذهاب البصر، فأجابوا عليه بجواب مضمونه: إنه لا يمكنهم نصب ~~إمام مع وجوده، وأنه وإن ذهب بصره ففيه من الهمة مالا يقوم به غيره من ~~الأئمة فيما يرجع إلى صلاح الأمة، وكان محبر الجواب السيد العلامة، الأفضل، ~~البليغ، المصقع، المقول، عماد الدين: يحيى بن أحمد بن أمير المؤمنين-عليه ~~السلام-، وتمثل في صدر الكتاب بهذه الأبيات [وهي] : # لا يكرثنك ريب الحادث الطاري %~% فما عليك بهذا الخطب من عار # لو يعلم الناس ما في أن تدوم لهم %~% بكوا لأنك من ثوب الصبا عار # ولو أطاقوا انتقاصا من حياتهم %~% لم يتحفوك بشيء غير إعمار # ما ذا على ضيغم أمضى عزائمه %~% إن خانه حد أنياب وأظفار PageV03P186 فعاد جوابه بالإلزام لهم ms17 [بتمام ما لمح إليه]، وعول عليه، فحينئذ نظروا ~~فيمن ينصبونه للإمامة، ويحمل أعباء الرئاسة والزعامة، فتردد منهم النظر ~~فيما بين السيدين الأفضلين العلامتين الأعملين: شمس الدين أحمد بن عز ~~الدين، وعز الدين محمد بن يحيى بن أحمد بن أمير المؤمنين، وربما قد كان ذكر ~~الإمام- عليه السلام- أنهم لا يعدلون بالإمامة عن أحدهما، فرجح الحاضرون ~~[قيام الإمام أحمد بن عز الدين] لأمور انتظمت له في الوقت مما يرجع إلى ~~قوام الإمامة، وإن كان السيد [العلامة] عز الدين هو الوحيد في دهره ~~والفريد، وما على ما هو عليه من العلم والحلم والكمال مزيد، فانتصب للإمامة ~~حينئذ، وأجابوا على الإمام شرف الدين بذلك فشكرهم على ما صنعوه، واستحسن ما ~~فعلوه، وسيأتي بيان سيرة الإمام أحمد بن عز الدين إن شاء الله -تعالى-. # تنبيه:كان في آخر مدة الإمام شرف الدين-عليه السلام- نقائض أوجبت تكفكف ~~ولا يته وتقلصها على أكثر البلاد، منها: قصة ولده السيد المقام الهمام، فخر ~~الدين: المطهر بن الإمام، حتى آل الأمر إلى أن حصل بينه وبين والده مناوشة ~~حرب بعد أن انتقل المطهر إلى ثلاء، ولم يزل ينضاف إليه من ينضاف من إخوته ~~حتى كاد أمرهم يجتمع على حرب والدهم، وأخضع معهم ولده السيد العلامة، جمال ~~الدين: علي بن الإمام، وقد كان مباينا لهم في حق والدهم بآرائه، ما خلا ~~السيد المقام جمال الدين شمس الدين بن الإمام فإنه استمر على بره وطاعته، ~~فحصل بين الإمام وولده علي معاتبة، ووجه إليه والده قصيدة حمينية يتعطفه ~~بها، منها: PageV03P187 # صلحكم يا علي على أني أهجر # وتضيع حقوقي الله أكبر # وتهتك محارمي ثم أحصر # وبيننا يا علي رقيب وديان # وبعد أن حصل بين الإمام وولده حرب استغاث المطهر بالترك الذين بزبيد، ~~وصاحب أمرهم الباشا أويس لأن والده أهتمه بمحاط واسعة، فتوجه إليه لحرب ~~الإمام الباشا أويس، وصحبته أميران من الأتراك منهم: أزدمر، وكان قصدهم إلى ~~تعز، وفيه الفقيه الصدر عماد الدين: يحيى بن إبراهيم البصيري، فحصل بينهم ~~حرب في تعز أياما ثم هزموه، فتقدم إلى المطهر ms18 بن الإمام شرف الدين وهو ~~يومئذ بثلاء، وقد كان ارتحل الإمام من صنعاء إلى كوكبان بعد أن ملك الأتراك ~~تعز، وعلم أنه لا طاقة له بهم، وكان ولده [المطهر] يومئذ بثلاء، فتقدم إلى ~~صنعاء، ثم تقدم الأتراك إلى خبان، وأقاموا فيه أياما، فحصل بين الأمير ~~أزدمر والبهلوان [وبين الباشا أويس] منافرة، فقتل هناك، وتقدم أزدمر ~~والبهلوان إلى ذمار، وحصلت بينهما أيضا مفاوتة فقتل هناك أيضا البهلوان، ~~وتوجه أزدمر سنة أربع وخمسين وتسعمائة [إلى صنعاء]، فملكها بعد أن حصل بينه ~~وبين المطهر وحزبه حرب فيها، وقتل واسع؛ لأن أهل صنعاء قصدوه إلى ثلاء، ~~واستغاثوا به بعد عزم الإمام منهم، وفي تلك الواقعة أصيب السيد الهمام شرف ~~الدين الحسين بن عز الدين، ثم رجع المطهر إلى ثلا منهزما، وجهز [إليه] ~~أزدمر محاط واسعة ولم يبق للإمام تصرف من ذلك الوقت، بل كان واقفا في ~~كوكبان، وبعد مدة حصل الحرب العظيم بين أزدمر والسيد فخر الدين المطهر قدر ~~سبعة أشهر، وقد كان هرب إلى أزدمر وحالفه السيد [جمال الدين] شمس الدين بن PageV03P188 الإمام، واستمر معه في القتال، وبعد أن استظهر المطهر على أزدمر وانتصر ~~عليه وانهزم، ارتحل الإمام شرف الدين إلى الظفير، وأقام بقية عمره هناك، ~~وطلب منه ولده المطهر الرضى عليه فرضي [عليه] وعامله المطهر أحسن معاملة، ~~وكانت وفاته بالظفير [في] سنة أربع وستين وتسعمائة سنة، ومولده كان يوم ~~رابع وعشرين من شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثمانمائة سنة، ودفن إلى جنب جده ~~المهدي-عليه السلام-، وكان مدة عمره عليه السلام سبعة وثمانين سنة، منها ~~مدة خلافته أربعة وعشرون إلى أن خرج من صنعاء سنة أربعة وخمسين وتسعمائة؛ ~~[لأن ولادته كانت وقت العتمة سابع وعشرين شهر رمضان سنة سبعة وسبعين ~~وثمانمائة، وقد تقدم ذكر دعوته]، وله من الأولاد الذكور السادة الأكابر، ~~أهل المناقب والمفاخر: المطهر، وعبد الله، وشمس الدين، وعز الدين، وعلي، ~~والحسن، والحسين، ورضي الدين، وعبد التواب، ومحي الدين، وزكريا، وحمد الله، ~~وله أولاد غيرهم منهم من درج قبل التكليف، ومنهم من ms19 مات بعد التكليف. PageV03P189 ### || [بعض من أخبار المطهر بن الإمام شرف الدين] # تنبيه: قد تقدم في أثناء سيرة الإمام شرف الدين نبذة من سيرة ولده ملك ~~بني الزهراء وآية مجدهم الكبرى، الذي سارت بهمته، وشدة عزيمته، وحسن سياسته ~~وعظيم رئاسته الركبان، واشتهرت دولته وعزماته القاصعة، وبراهين جهاداته ~~الساطعة عند كل إنسان حتى صار مثلا يضرب لأهل الزمان ويتشبه بسياسته رؤساء ~~كل أوان: المطهر بن الإمام، ولنذكر يسيرا من أخباره بعد استقلاله بالأمر في ~~آخر مدة والده الإمام وبعد موته -عليه السلام-، فنقول: استمرت مملكته على ~~جهات المغارب جميعا، ملك إلى المنقب، وذلك مما يتصل بصنعاء وبلاد الأهنوم، ~~وعذر والشرف متصلا [بتهامة]، ومن جهة الظاهر إلى البون وجميع بلاد حجة ~~ونواحيها وحصونها [جميعا]، من سنة أربع وخمسين إلى سنة خمس وسبعين، ثم ~~انبسطت يده على جميع اليمن الأعلى، وملك صنعاء، ثم استولى على بعض اليمن ~~الأسفل [أيضا] كتعز وعدن وتلك الجهات، واستمر له ذلك سنتين، ثم خرج الوزير ~~سنان من جهة السلطان [الأعظم] سليم بن سليمان بجنود لا تنعد، وبقي المطهر ~~بصنعاء إلى أن وصل الوزير ذمار بعد أن استولى على جميع الجهات التي [قد] ~~كانت تحت [يد] المطهر من اليمن الأسفل، ثم تقدم المطهر إلى ثلاء بعد أن ~~أجلي عن صنعاء، وتقدم إليه الوزير، وحط بحوشان وفد الباشا حسن لحرب كوكبان، ~~وكان حطاطه ببركة الحلب فوقعت بين المطهر والوزير سنان حروب جمة، ذهب فيها ~~من القتلى خلق كثير، واستمر القتال قدر ثمانية أشهر، وانضاف إلى المطهر ~~رؤساء أهل البيت الكرام مثل السيد شمس الدين أحمد بن PageV03P190 الحسين وأشراف الجوف، ولما لم يطق الوزير سنان حرب المطهر، وأضرت به ~~المطاولة مع كثرة الجنود الواسعة عالج في الصلح، ورجع إلى الروم، وولى على ~~اليمن الباشا بهرام واستمر الصلح إلى أن مات المطهر، ومدة مملكته مستقلا ~~بالأمر خمس وعشرين سنة ونصف، وكانت وفاته بثلاء يوم الأحد في سادس شهر رجب ~~سنة ثمانين وتسعمائة، وكان بعد وفاته من الأمور مالا يتسع لشرحها المسطور، ~~{فسبحان الذي ms20 بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون }[يس: 83] وهذا ما اتصل إلينا ~~ذكره من شرح سيرة الإمام شرف الدين وولده [السيد] فخر الدين. PageV03P191 ### || [الإمام أحمد بن عز الدين ] # ولنذكر سيرة الإمام أحمد بن عز الدين-عليه السلام-: # قام الإمام ابن عز الدين قدوتنا %~% عن رأيه فرماه الدهر بالغير # وحين لم ير من أهل الزمان وفاء %~% رأى التفرغ للطاعات في الهجر # المشار إليه بهذا الكلام هو: الإمام الهادي إلى الحق أمير المؤمنين: أحمد ~~بن عز الدين ابن الناصر لدين الله أمير المؤمنين -عليهم صلوات رب ~~العالمين-: # نسب علا فوق السماك مناره %~% غطت على شمس الضحى أنواره # وتضاحكت أزهار روض كماله %~% وعلا على أعلى الفخار فخاره PageV03P192 فيالك من نسب أضوأ من الشمس المشرقة، ومحتد يحكي الأنوار المؤتلقة، وآباء ~~أكارم أخيار، يستسقى بوجوههم الكريمة صيبات الأمطار، وينوه بذكرهم الركبان ~~في البوادي والأمصار، نشأ عليه السلام منشأ الأئمة الأطهار، وتحلى بأحسن ~~الخلال، واقتفى سيرة آبائه الأبرار، وكانت قراءته عليه السلام على مشائخ ~~عدة، بالهجرة المقدسة وصعدة، ولما فاز من العلوم بالقدح المعلى، ونظم في ~~سلك أهل الفخار الأعلى، وأشير إليه بأنه الأقدم بالإمامة والأولى، دعا إلى ~~الله تعالى يوم الخميس أحد وعشرين من شهر صفر سنة ثمان وخمسين وتسعمائة ~~بالهجرة المقدسة، وبايعه من هناك من العلماء العاملين من أهل البيت وشيعتهم ~~الأكرمين، وقال به الإمام شرف الدين كما قدمناه وشد أزره، وشرح صدره في ~~القيام التام، وأنهضه بما يجب للإمام صنوه السيد المقام الهمام شرف الدين ~~الحسين بن عز الدين، وكان قاضيه بالهجرة المقدسة، وسائر الجهات وجليسه ~~ومؤازره ومعاضده [ومناصره ]: السيد المقام العلامة، القدوة، الصمصامة، صارم ~~الدين: داود بن المهدي بن أمير المؤمنين، وهو أيضا ممن حدقت إليه للقيام ~~بالأمر الأعظم الأعين، ونطقت بفضله ومكارم أخلاقه وحسن شمائله الألسن، وكان ~~داعيه إلى جهات اليمن كبلاد عذر والأهنوم والسودة، وتلك الجهات هو والفقيه ~~الأفضل العلامة الأعمل، عز الدين: محمد [بن علي] بن عمر الضمدي التهامي، ~~وهو أيضا ممن بايع الإمام وقام بما يتوجه له أحسن القيام، وممن ms21 بايعه السيد ~~الصدر، سامي القدر [والفخر] علامة أهل البيت الكرام، جمال [الملة و] ~~الإسلام: الهادي بن المهدي بن PageV03P193 الإمام، وسائر السادة الأعلام، والشيعة الكرام، واستقر في الهجرة المقدسة، ~~وقرر جميع ما كان يعتاد فيها عن آبائه الكرام وسلفه -عليهم السلام-، وكان ~~ينتقل من الهجرة إلى ساقين، وانساقت له جميع واجبات جهات خولان على الوفاء ~~والتمام، وكذلك واجبات الجهات التي وجه إليها عماله كبلاد الأهنوم ~~ونواحيها، وقبض عماله أيضا الواجبات من ينبع وما يتصل به، وأقام دار ضرب ~~بالهجرة المقدسة، وبعد مدة نهض إلى ظاهر بني حبيب، وطاف تلك الجهات، وفي ~~خلال ذلك طلب منه الأمير ناصر بن أحمد الحمزي أن يعطيه شيئا من الحب معلوما ~~رغم أنه يعتاده من بلاد خولان، فامتنع الإمام عن ذلك، ووصل من الظاهر إلى ~~ساقين، وجهز محطتين: PageV03P194 # أحدهما: في جبل بني عوير، والأخرى في علاف، وجعل في الهجرة ولد أخيه السيد ~~الصدر الصمصام، الهزبر الهصور الضرغام، شمس الدين: أحمد بن الحسين بن عز ~~الدين فقصد محطته التي بعلاف صنو الأمير ناصر وهاس بن أحمد وولد الأمير ~~[صالح]، فانهزمت محطة علاف، وتقدمت محطة الأمير ناصر إلى الحظائر، ووالده ~~يومئذ بصعدة، وخذل الإمام خولان وغيرهم، فلما لم يجد الإمام ناصرا ارتحل ~~بمحارمه إلى يسنم، وجمع جمعا كثيرا وقصد الأمير ناصر، فكان بينه وبين ~~الأمير ناصر وقعة في العينا من بلاد بني سويد [من جماعة]، لأنه لما علم ~~[به] الأمير ناصر تقدم لحربه وهو يومئذ بساقين، ثم رجع الإمام بعد الوقعة ~~إلى يسنم، وعرف عدم القدرة فارتحل إلى الحرجة، وأقام بها مدة يقيم بها ~~الجمعة هناك، وسلم إليه أهل الشام واجباتهم، ثم إن السيد شمس الدين أحمد بن ~~الحسين قدم إلى الباشا أزدمر وهو يومئذ بأبي عريش، وقدم إلى صنعاء وأقا بها ~~ثلاث سنين، وطلب منه الإعانة، واستعان به على حرب الأشراف فجهز معه الأمير ~~سكندر ومحطة من خواصه، وكانت طريقه من تهامة، ولما وصل [إلى] سوق الربوع، ~~وقصده إلى هنالك الأميران: وهاس بن أحمد، وبدر بن ناصر، ms22 فاحتربوا هنالك، ~~وكانت الدائرة على الأشراف، وكانت هزيمتهم إلى عرو وتقدم السيد المذكور إلى ~~بين الحجابين، ثم إلى عرو، ثم تقدم إلى المشهد حاطا على صعدة، وفي خلال ذلك ~~وصل الباشا أزدمر من اليمن قاصدا لصعدة أيضا فدخلها، والسيد المذكور ~~والأمير سكندر في المشهد، وكان الحطاط عليها أياما يسيرة وسلمت، وعزم ~~الأمير ناصر إلى الجوف، وبقي الباشا PageV03P195 أزدمر في صعدة أشهرا بعد أن ولى فيها وفي جهات خولان، وكان للسيد أحمد بن ~~الحسين بعض واجباتها على قواعد مقررة، ثم ارتحل إلى صنعاء، وبعد مدة حصل ~~بين السيد شمس الدين و[بين] الأمير سكندر حرب، سببه أن الأمير سكندر نقض ~~العهد الذي كان بين السيد وبين الباشا أزدمر، وكان السيد أحمد بن الحسين ~~بيسنم فتقدم إلى الهجرة وقصده الأمير سكندر بثلاث محاط في الخطم واحدة، وفي ~~العيناء واحدة، وفي عرو الثالثة، فقصد محطة العيناء، فهزمهم، وقتل من قتل ~~منهم، وقصد صاحب الخطم [فهزم محطته] وقتل من قتل أيضا من أصحابه وغنم ~~أثقالهم، وخرج الأمير سكندر وحط في (العيناء) وبعد استقراره في العيناء ~~أياما يسيرة والسيد يومئذ في الهجرة وصل الإمام بخيل واسعة من الشام، وجموع ~~كثيرة، فارتحل الأمير سكندر إلى صعدة، والإمام تقدم إلى الهجرة، ووقع بينه ~~وبين عينه من أصحاب الأمير سكندر وقعة هزمهم فيها إلى حول صعدة، ورجع ~~الإمام إلى الهجرة ولبث فيها أياما، ثم إن الأمير سكندر خرج إلى الحظائر ~~ووقعت بينه وبين السيد شمس الدين أحمد بن الحسين وقعة هنالك عظيمة، ولما ~~كانت ليلة ثاني الوقعة انهزم إلى صعدة، ثم بلغ الإمام الخبر أنه قد توجه ~~إلى الشام أميران من الأتراك بعساكر واسعة، وقد كان بينه وبين السيد الصدر ~~الصمصام، فخر الدين: المطهر بن الإمام شرف الدين معاهدة على أنه يمنع من ~~أراد وصول جهات صعدة من الأتراك، فلم يقدر المطهر على منعهم، فلما صح له ~~وصول العساكر المذكورة، وأنه انضاف إليهم الأمير ناصر [وأصحابه] وارتحل إلى ~~الحرجة، والسيد أحمد بن الحسين عزم إلى PageV03P196 المطهر، ثم تقدم الأتراك ms23 إلى صعدة وبلادها وملكوا جميع جهات خولان وغيرها، ~~ورئيسهم يومئذ الأمير سكندر، وبعد مدة تولى الأمير بهرام صعدة وبلادها، ~~وجهز محطة إلى [جهات] ظهران، فارتحل الإمام إلى الواديين بعد أن ارتحل أهل ~~الحرجة عنها، ولبث هنالك مدة إلى أن صارت البلاد بيد ولد أخيه السيد شمس ~~الدين أحمد بن الحسين بن عز الدين، فلما تملكها السيد المذكور تقدم الإمام ~~إلى جهة يسنم، وأقام بها بقية عمره- عليه السلام-، وقبره هناك مشهور مزور، ~~وأراد ولده السيد عز الدين وصنوه السيد صلاح الدين المهدي بن عز الدين نقله ~~من تلك الجهة إلى الهجرة المقدسة، وامتنع آل أبي الخطاب قاصدين التبرك به ~~والوسيلة إلى الله فساعدهم ولده وصنوه على ذلك بعد أن جعلوا له نذورا واسعة ~~في جميع جهات يسنم، واستمرت إلى الآن، وهجروا مكانه، وجعل عليهم ولده ~~تأكيدات في ذلك وتشديدات، وعمر عليه قبة عظيمة هنالك، وهو مشهور الفضل- ~~عليه السلام- عند جميع الأنام، وكانت وفاته في شهر القعدة سنة ثمان وثمانين ~~وتسعمائة ومدة عمره ثلاث وسبعون، منها أيام خلافته، وله من الأولاد السيد ~~المقام الأفضل، الأعبد، الأزهد: عز الدين محمد بن أمير المؤمنين، وأم ~~الإمام -عليه السلام- هي الشريفة المطهرة تاجة بنت محمد بن المهدي من أولاد ~~الأمير المؤيد. PageV03P197 ### || [طرف من سيرة السيد أحمد بن الحسين بن عز الدين] # ولنذكر طرفا من سيرة السيد المقام، الصدر الرئيس الفهام، شمس الدين: أحمد ~~بن الحسين بن عز الدين بن أمير ا لمؤمنين الحسن بن أميرالمؤمنين -عليه ~~السلام-، فنقول: قد تقدم في أثناء سيرة الإمام أحمد بن عز الدين ما فيه ~~كفاية في الدلالة على رئاسته وشجاعته، وحسن شمائله، وقد ذكرنا أنه تقدم إلى ~~السيد فخر الدين المطهر بن [الإمام] شرف الدين ولبث عنده في الحصن المسمى ~~الجاهلي مدة تقرب من اثني عشرة سنة، وقابله المطهر هو وسائر من لديه بغاية ~~الإنصاف والرعاية والإتحاف، وقام به وبجميع من لزم به من إخوانه، وخواصه ~~وعساكره هذه المدة، وفي سنة أربع وسبعين عزم من الجاهلي إلى جهات خولان ~~وتقدم إلى ms24 عرو، وحصل بينه وبين أمير صعدة من الأتراك يومئذ وهو الأمير علي ~~وقعة كبيرة بعرو، كانت الدائرة فيها على الأتراك، واستقوت شوكته من تلك ~~الوقعة؛ لأنه غنم غنائم جمة من الخيول، والبنادق، وجميع الأموال، ولبث في ~~عرو أياما، ثم التقى هو والأمير عز الدين محمد بن ناصر الحمزي في النهود من ~~صعيد صعدة، واتحد حالهما، وتقدما على صعدة فحاصراها في المشهد قدر شهرين، ~~وافتتحوها عنوة، وبقى أمير صعدة في المنصورة شهرا وأياما، ثم خرج بأمان ~~منهما، وكانت طريقه إلى الجوف، ثم إلى صنعاء، واستمرسكناهما بصعدة حول خمس ~~سنين وحصل بينهما مالا تطيب به النفوس، فخرج السيد إلى ساقين، وأقام بها ~~قدر شهرين، وخالف الأمير علي بن الشويع [ فوصل من الجوف في عينه من أصحابه ~~إلى علاف، والتقاهم بعض ثقات السيد هنالك، ثم انتقل من PageV03P198 ساقين إلى الهجرة المقدسة ووقف بها والأمير علي بن الشويع] بعلاف، ثم حصل ~~بين السيد والأمير محمد بن الناصر اتفاق بخطم فللة، ولم يحصل بينهما سداد، ~~فرجع السيد إلى الهجرة، والأمير محمد إلى صعدة، وكان في اليوم الثالث من ~~الإتفاق وجهز السيد المذكور محطة إلى حرف بني معاذ، وتقدم من الهجرة والتقى ~~هو والأمير علي بن الشويع حول حرف بني معاذ، وتقدمت المحاط على صعدة، وخرج ~~الأمير محمد بن الناصر [من صعدة]، فكان الحرب بين المذكورين حول الصحن ببئر ~~القبة وكانت الدائرة فيه على الأمير محمد بن ناصر، وانهزم إلى الجوف، وتقدم ~~السيد إلى صعدة [في] تلك الليلة، واستمرت مملكته بصعدة مدة ثمانية عشر سنة، ~~وخرج إلى الجوف وحط على الزاهر، وعزم الأمير محمد بن ناصر منه الحصن المسمى ~~بكبكها، وطلب الصلح بينه وبين السيد المذكور، فأصلحه، ورجع [السيد] إلى ~~صعدة، وخرج مرة أخرى إلى الزاهر وأخرب الزاهر، وخرج مرة ثالثة أيضا إليه، ~~وأغار على السيد المطهر بن الإمام في مدته مرتين: PageV03P199 # الأولى منهما: إلى جبل رباب، وحصل بوصوله شد أزره للمطهر، والأخرى: إلى ~~حوشان بعد حطاط الأتراك على كوكبان حصل بوصوله هو والأمير محمد بن ms25 ناصر ~~موقع عظيم، وحصل الصلح بين المطهر والأتراك، ورجع إلى صعدة بعد الصلح، وضبط ~~البلاد وساسها أحسن السياسة، وأقر له بالسبق أهل الرئاسة، وملك من المدن ~~صعدة، ومن غيرها جهات خولان، وسائر الجهات المتصلة بها إلى جازان من أرض ~~تهامة، وإلى الطلحة بجهات الشام، وإلى الظاهر من بلاد اليمن، ولم يزل أمره ~~إلى ازدياد، حتى دعا الإمام الحسن بن علي- عليه السلام-، وحصل النقص في ~~دولته، وسأذكر طرفا من خبره في ذكر سيرة الإمام الحسن- عليه السلام-، إلى ~~أن وجه إليه الباشا حسن الكيخيا سنان الذي هو الآن الباشا بأرض اليمن، فكان ~~الوقعة المشهورة في بلاد آل عمار بالشرفة، وقتل فيها، وقبره بذلك المكان ~~مشهور، وكانت الوقعة في يوم الأربعاء 8 شهر ذي القعدة من سنة إحدى وتسعين ~~وتسعمائة [سنة]، واحتاز ولده السيد، الصدر الهمام: صلاح الدين صلاح بن أحمد ~~بن الحسين، وعمه السيد: صلاح الدين المهدي بن عز الدين، وسائر محارمهم إلى ~~حصنه الذي أسسه بالقرب من سودان من جهات يسنم المسمى: بأم ليلى، وهو من ~~أحسن الحصون وأمنعها، وأما ولده السيد الصدر الضرغام: عز الدين محمد بن ~~أحمد بن الحسين فتقدم إلى الإمام الحسن- عليه السلام-، وكان بعد ذلك مواجهة ~~المذكورين بعد حصارهم بأم ليلى، واستسلامهم إلى يد الباشا سنان المذكور، ~~وتقدمهم إلى صنعاء، ووصول السيد عز الدين محمد بن أحمد إلى هنالك. PageV03P200 # هذا ما أردنا ذكره على سبيل الاختصار، وهذا أوان الشروع في ذكر سيرة الإمام ~~الحسن -أعاد الله من بركاته آمين [اللهم آمين]-. PageV03P201 ### || [أخبار الإمام الحسن بن علي بن داود -عليه السلام-] # والقائم الناصر الداعي العباد إلى %~% سبل الرشاد عظيم القدر والخطر # سعى لنصرة دين الله معتصما %~% بعروة الله سعيا غير محتقر # وكان ماكان من أخبار سيرته %~% فكن لبيبا ولا تسأل عن الخبر # الناصر لدين الله المذكور في البيت الأول هو: الإمام الحلاحل، طود الحلم، ~~وبحر العلم الذي ليس له ساحل، المقر له بالسبق الموالي والمعادي، والمساجل ~~والمناضل، السائر فضله وبرهانه الساطع وعزمه القاطع مسير المثل، فليس له في ms26 ~~ذلك مشابه ولا مماثل، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين: الحسن بن علي بن داود ~~بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن المؤيد بن جبريل -صلوات الله عليهم في ~~الغدو والآصال -، شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ثمرة أغصانها وجنى ~~أفنانها أعلام الأئمة، وخلاصة السادة الفضلاء العلماء {تؤتي أكلها كل حين ~~بإذن ربها }[إبراهيم:25]، وتشمل البرية براهين فضلها وبرها، شعرا: # من معشر لم ير فى دوحهم %~% أصلا وفرعا غير طاب بن طاب # زكوا فروعا وحلوا مجتنى %~% فالمجتنى يحلو إذا الغرس طاب PageV03P202 نشأ -عليه السلام- منشأ أعلام العترة الزكية، وأقبل على العلوم بعزيمة وصدق ~~نية حتى أدرك منها غاية السؤل والأمنية، وكانت قراءته للعلوم على مشائخ ~~عدة، وبدء قراءته بصعدة وفي جهات اليمن، وكانت مدة طلبه للعلم قدر عشر ~~سنين، وقد أحرز جميع العلوم، وعرف الظاهر منها والمكتوم، والمنطوق ~~والمفهوم، وكانت دعوته- عليه السلام- في الهجر بأسفل جبل الأهنوم سنة ست ~~وثمانين وتسعمائة سنة بعد أن بايعه علماء الزمان، وفضلاء وقته والأوان، وبث ~~دعاته إلى جميع الآفاق، فانتشر صيته [في جميع الأقطار]، وقام له المجد على ~~ساق، وكان له من الوضائف في الطلب للعلم الشريف ما لا يحيط بوصفه المقال، ~~ولا يبلغ إلى تصوره كنه الخيال، ومن بدائع همته العالية، وعزيمته السامية: ~~أنه تغيب اثني عشر كتابا من المختصرات في جميع الفنون، منها: (الرسالة ~~الشمسية)، و(المنتهى)، وكان يدرسها في الأوقات التي يشتغل [فيها] بقضاء ما ~~لابد من قضائه من أعماله، وفي خلال عزمه إلى المساجد وغيرها، ويكفيك أنه لم ~~يفت من وقته في ليله ونهاره لا قليل ولا كثير إلا ما لابد منه، بل استكمل ~~أوقاته للطلب حتى فاز [منه] بالسؤل والأرب، ونفذت أوامره ونواهيه في جميع ~~اليمن الأعلى إلا صنعاء فإنه لم يملكها، بل كانت في يد الأتراك، واستولى ~~على أكثر حصون اليمن، وعلى أكثر بلاد [آل] الإمام شرف الدين، ووالاه الأكثر ~~من أولاد الإمام شرف الدين، ووصل إليه من أعيانهم السيد الصدر المقام وجيه ~~الدين: عبد الرحمن بن المطهر، وجهزه إلى صعدة هو والأمير ms27 محمد بن الناصر ~~الحمزي بعد أن واجهه في أعيان أصحابه PageV03P203 آل جودة، وكذلك واجهه أعيان من آل غرا من آل الشويع وغيرهم، وتوجه أيضا إلى ~~صعدة السيد الأفضل جمال الدين علي بن عبد الله الغرباني، وكانت بيد السيد ~~شمس الدين: أحمد بن الحسين، فلما وصل الرؤساء المذكورون إلى درب الخناجر ~~خرج من صعدة إلى جهة جبل رازح، واستقر في الموضع المسمى: حرن السلب بالقرب ~~من حصن نعمان، فوصل مقادمة الإمام -عليه السلام- إلى صعدة وافتتحوها يوم ~~الجمعة سادس وعشرين شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وتسعمائة [سنة]، ~~واستمرت ولايته إلى شهر محرم سنة ثمان وثمانين، ونفذت فيها أوامره ونواهيه ~~وفي سائر جهاتها، واستمرت الخطبة فيها وفي سائر البلاد، وبعد قضائهم الأرب ~~من صعدة وأعمالها قصد السيد شمس الدين إلى جهة جبل رازح السيد جمال الدين ~~علي بن عبد الله الغرباني وغيره، ولم يحصل بينهم حرب، ثم رجع أصحاب الإمام، ~~وفي خلال ذلك رجع السيد عبد الرحمن بن المطهر إلى اليمن، فعالج وسائط في ~~الصلح بين الإمام والسيد، فكان عزم السيد الإمام العلامة فخر الدين: عبد ~~الله بن علي بن الحسين بن الإمام عز الدين - عليه السلام- إلى الإمام لتمام ~~الصلح فتقيد ما بينه وبين الإمام ما فيه السداد بين الإمام، والسيد أحمد بن ~~الحسين، وشرط الإمام وصوله إليه، و[قد] كان عزم ولده السيد المقام، عز ~~الدين: محمد بن أحمد بن الحسين بن عز الدين إلى الإمام الحسن، فحسنت منزلته ~~عنده، وولاه بلاد حيدان وساقين، فلما وصل إليه السيد شمس الدين، والسيد ~~المقام فخر الدين، ووقفا عنده أياما، ثم ألزمه بالعزم إلى السودة ~~[وبلادها]، فأسعده في ظاهر الأمر، ووقع في PageV03P204 نفسه أنه بلغه أنها وجهت بلاده للأمير محمد بن ناصر الحمزي فارتحل إلى ~~الهجر، ثم عزم منه إلى حيدان وحصلت المفاوتة بين الإمام والسيد المذكور، ~~فوجه الإمام محاط أخرى لحرب السيد، ووصلت إلى سواد عذر، وفي خلال ذلك تقدم ~~السيد أحمد إلى بين الحجابين، وأطاعه خولان، ووقف هنالك أياما، ثم تقدم إلى ~~عرو، ms28 وعزم إلى صعدة، وكان طريقه إلى علاف، ثم تقدم على صعدة وفيها الأمير ~~محمد بن ناصر، فلقيه الأمير محمد في بئر غازي من أعمال الصحن، فوقعت بينهما ~~هنالك وقعة كانت الدائرة فيها على [الأمير] محمد بن ناصر، وانكسر إلى عيان، ~~وارتفعت محاط الإمام من السواد، وثبت ملك [السيد] لصعدة ونواحيها من ذلك ~~الوقت، ثم بقي الإمام الحسن في جبل الأهنوم، وتفلتت البلاد من يده، وقد كان ~~الإمام الحسن جمع محاط كثيرة للتقدم على صنعاء، فحصلت بينه وبين الأتراك ~~الذين بصنعاء وقعة كبيرة كانت الدائرة فيها على أصحاب الإمام في الموضع ~~المسمى: روى من بلاد عيال سريح، ولم يزل أهل البلاد اليمانية يخرجون من ~~بسطته حتى لم يبق معه إلا الشرف وجبل الأهنوم وعذر، وما حول هذه الأماكن في ~~السودة وغيرها، وبعد ذلك توجه إلى جهات اليمن الباشا حسن وملك صنعاء ~~وجهاتها، ثم حصل بينه وبين أولاد السيد المطهر ما حصل من الأمور التي شرحها ~~يطول بعد أن كان منه الحطاط على الأمير محمد بن الناصر بظفار، فحاصره حتى ~~تسلم، ودخل به الباشا سنان إلى صنعاء أسيرا، ثم حبس في الدار الحمراء ~~بصنعاء حتى مات، وبعد أن تقدمت المحاط إلى صعدة لحرب السيد أحمد بن الحسين، ~~وكان ما قد ذكرناه فيما تقدم من PageV03P205 قتله، واستيلاء الباشا سنان على صعدة، وبلاد خولان، ثم على حصن أم ليلى كما ~~تقدم، واستيلاء حي أولاد السيد شمس الدين وسائر من كان بأم ليلى (إلى يده) ~~تقدم بهم الباشا حسن إلى صنعاء، وتجهز [بهم] إلى بلاد الأهنوم، فحاصر ~~الإمام الحسن في القدوم، وكانت هنالك وقعات كبيرة، ثم عاب بعض أهل جبل ~~الأهنوم من غربيه بعناية من القاضي شرف الدين العيزري وغيره حتى أنه قبض ~~عليهم في الصاب في أسفل جبل الأهنوم في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة ~~[سنة]، وتوجه به سنان إلى صنعاء، ووقف هنالك سنة، ثم قبض أولاد مطهر الذين ~~هم: علي ويحيى ولطف الله، وغوث ا لدين، وحفظ الله، وتقدم بهم إلى صنعاء، ms29 ~~ولما اجتمعوا في صنعاء أرسل بهم الباشا حسن إلى باب السلطان مراد بن سليم ~~بن سليمان بن عثمان في شهر شوال سنة أربعة وتسعين [وتسعمائة] سنة، فمنهم من ~~مات بمصر وغيرها، ومنهم من وصل إلى باب السلطان، وبعد وصول الإمام إليه ~~أنزله في جزيرة بالقرب من القسطنطينية، وهو الآن بالجزيرة المسماة: بذي قلة ~~ناعم الحال ساكن البال قد أدى ما يجب عليه من طاعة ذي الجلال، وحصل له من ~~القبول والمحبة عند السلطان محمد، ثم عند ولده السلطان أحمد ما لا يزيد على ~~إعزاز السلطان، ووفد إليه من وفد من علماء تلك الجهات، ولما راجعوه وجدوا ~~عنده من العلم ما لم يكن في ظنهم، وتأكدت له في قلوبهم عقيدة صحيحة، ومودة ~~صريحة أعاد الله من بركاته، وأشركنا في صالح دعواته. آمين. PageV03P206 # وله من الولد ثلاثة: السيد المقام الصدر القمقام، شمس الدين: أحمد بن أمير ~~المؤمنين، وأمه الشريفة المطهرة شمس بنت الحسن بن بدر الدين، و[أما] السيد ~~الأمجد: عز الدين محمد بن الإمام، وكريمته فاطمة، وأمها الحرة المكرمة: ~~ملوك بنت الفقيه عبد الله بن يحيى [بن] المعافى، وأم الإمام الحسن الحرة ~~المصونة: فاطمة بنت صلاح بن أحمد بن سيدة الدواري، انتهى ما قصدت رقمه من ~~أخبار سيرة الأئمة الهادين -عليهم أفضل صلوات رب العالمين-، وقد سلكت في ~~سيرتهم طريقة الاختصار ميلا عن الاكثار، إذ ذكر سيرة كل إمام على جهة ~~الاستقصاء يحتاج إلى استغراق أوقات، ورقم مجلدات، ومن الله أستمد التوفيق ~~والهداية إلى أوضح طريق، والمسؤول ممن وقف على هذا الرقم إسبال ذيل الستر ~~والاحتمال، والإغضاء عن هفوات راقمه والإجمال؛ فإنه بمكان من قصور الحال ~~وليس من فرسان المقال، وإنما قصد شيئا من سيرة الأئمة المذكورين، والتوسل ~~إلى الله بحسن العقيدة فيهم أن يشمله ببركاتهم أجمعين، تجاوز الله عن ~~فرطاته، وأسكنه بفضله إن شاء الله جناته- بمنه وكرمه [آمين]. وكان الفراغ ~~من تأليفه في شهر جمادى الأخرى من سنة أربع عشرة وألف سنة هجرية، على ~~صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وكان الفراغ من ms30 رقم هذا الكتاب المبارك يوم ~~(الربوع) لعله حادي عشر شهر رمضان المكرم سنة ثمان وستين وألف سنة، وذلك ~~برسم مالكه السيد الأفضل، الأوحد العلم جمال الدين علي بن صلاح عامله الله ~~بألطافه الخفية في الدنيا والآخرة، إنه على ذلك قدير، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. PageV03P207 ### |PARATEXT| # بخط العبد الفقير إلى كرم الله # المعترف بالعجز والتقصير # الفقيه مهدي بن محمد بن فنون # غفر الله له ولكافة المسلمين آمين اللهم. آمين. PageV03P208 ms31