######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الكاشف لذوي العقول ¶ المؤلف : العلامة شمس الدين أحمد بن محمد لقمان ¶ المحقق : عبد الكريم أحمد جدبان ¶ الناشر : ¶ الطبعة : ¶ عدد الأجزاء : ¶ مصدر الكتاب : ¶ [ الكتاب ] #META# cat: الشبه جاهزة #META# bkid: 215 #META# الكتاب: الكاشف لذوي العقول #META# bkord: 338 #META# المحقق: عبد الكريم أحمد جدبان #META# idx: 1 #META# iso: الكاشف لذوي العقول تنظيم #META# bk: الكاشف لذوي العقول (تنظيم) #META# max: 268 #META# المؤلف: العلامة شمس الدين أحمد بن محمد لقمان #META# digitization_comments: [ الكتاب ] #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### || AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # [مقدمة] # الحمد لله الذي شرح صدورنا بمعرفة أصول الأحكام، الفارقة ما بين الحلال ~~والحرام، المنتزعة من الكتاب العزيز وسنة سيد الأنام، والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد المبعوث بشرائع الإسلام، وعلى آله الطاهرين من الأئمة الأعلام، ~~القائمين بما أتى به على ممر الليالي والأيام، صلاة دائمة متصلة ما طلع ~~صباح وهجم ظلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أنجو بها ~~من الشرك وأدخرها ليوم الزحام، وأن محمدا عبده ورسوله ختام الأنبياء وأي ختام!! # أما بعد: فلما_ كان علم أصول الفقه الذي هو رأس علوم الاجتهاد، التي ~~يهتدي بها إلى محجة الرشاد، وأساسها الذي عليه تبنى وتشاد، من أجل العلوم ~~الدينية قدرا، وأعظمها خطرا، وأدقها سرا، إذ موضوعه أشرف الموضوعات، وغايته ~~أجل الغايات، وكان العلماء رحمهم الله تعالى قد وضعوا فيه المصنفات البسيطة ~~والمختصرات، ولم يألوا جهدا في التحقيق، ولا تركوا مجهودا في التدقيق، وكان ~~من جملتها مختصر الشيخ المحقق، النحرير المدقق، شيخ الإسلام، وعماد الأنام، ~~المعروف في جميع الأزمان، محمد بن يحيى بهران، الموسوم بالكافل بنيل ~~السؤول، في علم الأصول، مختصرا من أجل المختصرات، وأكمل المؤلفات، قد رتبه ~~أحسن ترتيب، وقربه أوجز تقريب، وسلك فيه محجة الإنصاف، وتنكب عن كاهل ~~الإعتساف، تولى مكافأته، وأحسن في الدارين مجازاته _ خطر ببالي أن أجمع ~~عليه ما يجري مجرى الشرح، لتبيين معانيه، وتوضيحها لطالبيه، وأبذل المجهود ~~في توضيحه، وأستفرغ الوسع في تحقيقه وتنقيحه، طالبا من الله الودود الغفور، ~~أن يجعله تجارة لن تبور، وأن ينفع به الطالبين، ويغفر لي يوم الدين، إنه ~~أكرم مسؤول، وأعظم مرجو ومأمول. PageV01P001 # وسميته: بالكاشف لذوي العقول، عن وجوه معاني الكافل بنيل السؤول. # ومعتمدي في النقل: منهاج الأصول، إلى معيار العقول، وكذلك القسطاس ~~المقبول، وكذلك النهاية، ، شرح منهاج البيضاوي، وغيرها من كتب هذا الفن. # وأنا معترف بقلة البضاعة، وقصور الباع في هذه الصناعة، فمن تيقن فيه ~~فسادا فأصلحه، فأجره على الله. وهآأنا أشرع في المقصود، بعون الملك ~~المعبود. # فأقول وبالله ms001 التوفيق، وأسأله الهداية إلى واضح الطريق، وهو حسبي ونعم ~~الوكيل: ### ||| AUTO اعلم أنها قد جرت عادة كثير من المصنفين أن يذكروا في ~~مصنفاتهم قبل الشروع في المقصود مقدمة، تتضمن الحد والموضوع والغاية، ~~وبعضهم يزيد على هذه، وبعضهم يقتصر على بعضها، كما فعل المصنف. فإنه اقتصر ~~على الحد. # [تعريف بإصول الفقه] # فقال: (( أصول الفقه هو علم بأصول، يتوصل بها إلى استنباط الأحكام ~~الشرعية الفرعية، عن أدلتها التفصيلية )). # اعلم أن أصول الفقه في الأصل: لفظ مركب من مضاف ومضاف إليه، ومعناه حينئذ ~~الأدلة المنسوبة إلى الفقه، ثم نقل عن معناه الإضافي وجعل لقبا. أي: علما ~~لفن خاص. من غير نظر إلى آخر. وهو يشعر بأبناء الفقه في الدين عليه، فهو ~~يشعر بالمدح، فإذا تقرر ذلك فلأصول الفقه حدان: حد باعتبار العلمية، وحد ~~باعتبار الإضافية. # أما حده باعتبار العلمية فهو: ما ذكره المصنف. # قوله: (( علم )) جنس الحد، وستأتي حقيقته. # وقوله: (( بأصول )) هي: جمع أصل، والأصل والقاعدة والضابط بمعنى واحد ~~.والمراد بها هنا: صور كلية تنطبق على جزئيات، تتعرف أحكامها منها. كما ~~يقال: الأمر للوجوب.فهذا ينطبق على جزئيات كثيرة ك{ أقيموا الصلاة}{ وآتوا ~~الزكاة}{ وأتموا الصيام إلى الليل} ونحوها من صيغ الأمر. # وكما يقال في القياس مثلا: كل فرع شارك أصلا في علة حكمه، فإنه يجب ~~إلحاقه به. ونحو ذلك. PageV01P002 # وقوله: (( يتوصل بها )) أي: بتلك الأصول، فيه دليل على أن هذا العلم إنما ~~هو وصلة إلى غيره، وليس مقصودا بالذات. # وقوله: (( إلى استنباط الأحكام )) أي: استخراجها عن أدلتها. والإستنباط: ~~الإستخراج. قال تعالى: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم}.أي: يستخرجونه مما ~~علموه من الأدلة. # (( والأحكام )): جمع حكم، وهي النسب التآمة. كقولنا: الحج واجب، والوتر ~~مندوب، ونحوه. واحترز به عما ليس كذلك . # وقوله: (( الشرعية )) أي: المأخوذة من الشرع. واحترز به من العقلية ~~كالتماثل والاختلاف. # وقوله: (( الفرعية )) أي: التي يتعلق بها كيفية عمل. واحترز به عن ~~الأصلية وهي التي لا يتعلق بها كيفية عمل. # وقوله: (( عن أدلتها التفصيلية )) . متعلق بالإستنباط، واحترز به عن ~~الإجمالية، كمطلق الكتاب والسنة، فلا يستند ms002 في إباحة البيع مثلا، إلى كون ~~الكتاب قاطعا يجب العمل به، بل إلى قوله تعالى: { وأحل الله البيع }. ~~فالحكم إنما يستخرج من الدليل التفصيلي، لا الإجمالي كما بينا . فهذا حد ~~أصول الفقه باعتبار كونه علما . # وأما حده باعتبار الإضافة _ وإنما أخرناه لأن المقصود الأهم هنا هو # العلمي، وأما الإضافي فهو وإن كان متقدما وجودا، فهو مذكور هنا تبعا - # فالأصل في اللغة: ما يبتنى عليه غيره، من جامد أو نام. # قيل: وأكثر ما يستعمل في الناميات كأصل الشجرة . وأما الجمادات فيقال: ~~فيها أساس . # وفي الاصطلاح: يطلق على معان ستة منها: # 1_ الدليل .كما يقال: الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة . ومنه أصول ~~الفقه أي: أدلته . # 2_ ومنها: الرجحان .كما يقال: الأصل في الكلام الحقيقة. أي: الراجح عند ~~السامع. لا المجاز . # 3_ ومنها: القاعدة المطردة . كما يقال: إباحة الميتة للمضطرعلى خلاف ~~الأصل . PageV01P003 # 4_ ومنها: الصورة المقيس عليها . كما يقال: هذا أصل، وهذا فرع . أي: هذا ~~مقيس، وهذا مقيس عليه . # 5_ ومنها: مذهب العالم . كما يقال بنى فلان في هذه المسألة على أصله. أي: ~~على مذهبه . # والفقه في اللغة: الفهم لما فيه غموض. قال الله تعالى: { ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم }. { فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا}. {مانفقه كثيرا مما ~~تقول }. ولا يقال: فقهت قولك: السماء علوية، والكواكب مضيئة . لعدم غموضه . # وفي الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية . ~~فقولنا: العلم .جنس الحد، دخل فيه سائر العلوم. # وقولنا: بالأحكام .احتراز عن العلم بالذوات، والصفات، والأفعال . # وقولنا: الشرعية .احتراز من العلم بالأحكام العقلية، كالعلم بأن الواحد ~~نصف الإثنين، وأن الكل أعظم من الجزء . # وقولنا: العملية .احتراز من العلمية، كالعلم بأن الإله واحد سميع بصير. # وقولنا: عن أدلتها التفصيلية .احتراز من علم الله تعالى بالأحكام، فليس ~~مستندا إلى دليل، بل هو عالم بهما معا، غير مستفيد أحدهما من الآخر . وكذا ~~يخرج علم المقلد العامي، إذ ليس عن دليل تفصيلي، لأن المقلد إذا علم أن هذا ~~الحكم أفتى به المفتي، وعلم أن ما أفتى ms003 به المفتي هو حق، علم بالضرورة أن ~~هذا حق .فهذا علم لحكم شرعي، لا عن دليل تفصيلي، بل إجمالي كما ترى . والله ~~أعلم بالصواب . # وأما موضوع هذا العلم فهو: الأدلة السمعية، لأنه يبحث فيه عن أعراضها ~~الذاتية. # وأما غايته والغرض منه فهو: العلم بأحكام الله تعالى . # (( وينحصر )) المقصود من هذا الكتاب (( في عشرة أبواب )) انحصار الكل في ~~الأجزاء . إذ أصول الفقه مجموع هذه العشرة الأبواب، وليس كل واحد منها يسمى ~~أصول فقه، فلا يقال لباب الأمر والنهي مثلا: أصول فقه. فليس من انحصار ~~الكلي في الجزئيات. # وإنما انحصر في عشرة أبواب، لأن أصول الفقه كما عرفت هو: العلم بالأصول ~~التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية. وهو لا ~~يحصل إلا بمعرفة هذه العشرة الأبواب. PageV01P004 ### || AUTO هذا: وأما الحصر العقلي في عدد هذه الأبواب، فأمر متعسر بل ~~متعذر. كيف لا وهو أمر للإصطلاح والمواضعة فيه مدخل!!! # (( الباب الأول [في الأحكام الشرعية وتوابعها])) # (( من أبوب الكتاب في )) بيان (( الأحكام الشرعية و)) في بيان (( توابعها ~~)) من الصحة والبطلان والفساد والجواز، والأداء والقضاء والإعادة، والرخصة ~~والعزيمة. # فالأحكام الشرعية (( هي الوجوب، والحرمة، والندب، والكراهة، والإباحة ~~)).(( وتعرف )) هذه الأحكام (( بمتعلقاتها )) وهي الأفعال الاختيارية ~~الحقيقة الشرعية. # فالواجب في اللغة: الثبوت، والسقوط. قال تعالى {فإذا وجبت جنوبها }أي: ~~سقطت. ويقال:وجب الأمر، إذا ثبت. # وفي الإصطلاح: (( هو ما يستحق ))أي: الذي يستحق المكلف # (( الثواب بفعله )).يخرج الحرام والمكروه. # (( والعقاب بتركه )). يخرج المندوب، والمباح، والمكروه _ ولو كان ذلك في ~~بعض الأوقات _ فيدخل فيه: كل واجب، معينا كان أو مخيرا، فإن تاركه يستحق ~~العقاب إذا ترك معه الآخر. وكذا فرض الكفاية فإن تاركه يستحق العقاب إذا لم ~~يقم به غيره في ظنه. # (( والحرام، ويرادفه القبيح )) في عرف اللغة، واصطلاح العلماء (( بالعكس ~~)) اللغوي. أي: مايستحق الثواب بتركه. يخرج الواجب والمندوب والمباح، ~~والعقاب بفعله. يخرج المكروه. # ويقال لما عرف منه شرعا: المحظور. وعقلا: القبيح. فيدخل كل قبيح ولو قبح ~~في حال دون حال، كأكل الميتة. # (( والمندوب )) في اللغة: ms004 المدعو إليه. يقال: ندبته لكذا فانتدب، أي: ~~دعوته فأجاب. وسمي أتنفل بذلك لدعاء الشارع إليه. # وفي الاصطلاح: (( ما يستحق الثواب بفعله )) .يخرج الحرام والمكروه ~~والمباح. # (( ولا )) يستحق (( عقاب في تركه )). يخرج الواجب. # (( والمكروه بالعكس )) اللغوي، وهو: ما يستحق الثواب بتركه، يخرج الواجب ~~والمندوب والمباح، ولا يستحق عقاب في فعله، يخرج الحرام. PageV01P005 # وقد يطلق على الحرام، وعلى ترك الأولى، كالمندوبات. # (( والمباح )) في اللغة: الموسع فيه. # وفي الاصطلاح: (( مالا ثواب ولا عقاب في فعله ولا تركه )). تخرج الأربعة ~~المتقدمة، لأن الواجب والمندوب في فعلهما ثواب، والمكروه والحرام في تركهما ~~ثواب، وقد يسمى حلالا. # (( والفرض والواجب مترادفان )) على المختار. بمعنى: أن كل واحد منهما ~~يطلق على ما يطلق عليه الآخر. # (( خلافا )) للناصر عليه السلام و(( للحنفية )). فليسا مترادفين عندهم، ~~بل الفرض: ما دليل وجوبه قطعي، مثل الكتاب والسنة المتواترة، وذلك كالصلوات ~~الخمس، فما كان كذلك، فإنه يسمى فرضا، ويفسق تاركه، ويكفر مستحله، ويقضى. # والواجب: ما دليله ظني. كخبر الواحد، والقياس الظني، وذلك كالوتر عندهم، ~~وما كان كذلك فلا يثبت فيه ما تقدم. # قلنا: إن ادعوا أن التفرقة لغوية أو شرعية، فليس في اللغة ولا في الشرع ~~ما يقتضيها. وإن كانت اصطلاحية، فلا مشآحة في الاصطلاح. # قيل: والخلاف لفظي. PageV01P006 ### ||| AUTO [ أقسام الواجب ] # (( وينقسم الواجب )) إلى أقسام: # (أ)_ 1_ منها: بحسب فاعله (( إلى فرض عين )). وهو: ما وجوبه على جميع ~~المكلفين، ولا يسقط بفعل البعض، كالصلوات الخمس. # 2_ (( وفرض كفاية )). وهو: ما وجب على الجميع، ويسقط بفعل البعض، كصلاة ~~الجنازة والجهاد. # (ب)_1_ (( و))منها بحسب نفسه: (( إلى معين )). وهو: مالا يقوم غيره مقامه ~~كالصلوات أيضا. # 2_ (( ومخير )). وهو: ما يقوم غيره مقامه كخصال الكفارة . # (ج)_ (( و))منها: بحسب نفسه أيضا: # 1_ (( إلى مطلق )). وهو: مالا وقت له معين، وإنما وقته حال حصوله، ~~كالزكاة للخضراوات مثلا، فإنه لا وقت لها معين، وإنما تجب حال الحصاد والله أعلم. # 2_ (( ومؤقت )). وهو: ماله وقت معين، كالصوم، والصلاة، والحج، ونحوها. # (د)_ (( والمؤقت )) ينقسم بحسب وقته: # 1_ (( إلى مضيق )). أي: إلى ما ms005 وقته مضيق، وهو الذي لا يتسع إلا للفعل ~~فقط، كوقت الصوم، ويسمى هذا الواجب المضيق. PageV01P006 # 2_ (( وموسع )) أي: إلى ما وقته موسع، وهو ما يتسع لفعل الواجب وزيادة، ~~كأوقات الصلاة، وهذا هو الواجب الموسع ، وقد يكون وقته العمر، كالحج مثلا. # (( والمندوب والمستحب مترادفان )) ويراد فهما أيضا التطوع، والمرغب فيه. # (( والمسنون أخص منهما )). لأن المسنون ما أمر به الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم _ ندبا _ وناضب عليه، كالرواتب للفرائض. والمندوب ونحوه: بخلافه. ~~وهو: ما أمر به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم _ ندبا _ ولم يوضب عليه. # فكل مسنون مندوب، ولا عكس. فالمندوب أعم لوجوده بدون المسنون. # هذا واعلم: أن المسنون والمندوب ونحوه لا يأثم معتاد تركهما لغير ~~استهانة، ولا يفسق على الأصح، ويندب قضاؤهما. # فهذه هي: الأحكام الخمسة. # وأما توابعها فقد أوضحها بقوله: # (( والصحيح )) هو (( ما وافق أمر الشارع )). # اعلم: أن لفظ الصحة والبطلان تستعمل تارة في العبادة، وتارة في المعاملة. # أما في العبادة فالصحة: موافقة أمر الشارع. # والصحيح هو: ما وافق أمر الشارع. أي: ما كملت فيه الشروط التي اعتبرها ~~الشارع، كالصلاة بالطهارة. # وأما في المعاملات فهي: ترتب الأثر المطلوب منها عليها، كحصول الملك، وحل ~~الانتفاع في البيع، ومنفعة البضع في النكاح. # (( والباطل نقيضه )). أي: نقيض الصحيح في العبادات والمعاملات. فالبطلان ~~في العبادة: عدم موافقة أمر الشارع. # والباطل: ما لم يوافق أمر الشارع، كصلاة من دون طهارة. # وفي المعاملة: عدم ترتب الأثر المطلوب منها عليها، كبيع الملاقي _ وهي ما ~~في بطون الأمهات _ فإنه باطل لعدم ذكر البيع. # وتفسير الباطل في العبادة: يصلح تفسيرا له في المعاملة، والعكس والله أعلم. # (( والفاسد )) من العبادات والمعاملات (( المشروع بأصله، الممنوع وصفه )) . # أما في العبادات فكصوم الأيام المنهي عن صومها، فإن الأصل وهو الصوم ~~مشروع، ولكن الوصف وهو كونه في تلك الأيام منعه. PageV01P007 # وأما في المعاملات فكبيع الدرهم بالدرهمين، فإن أصله وهو البيع مشروع، ~~بدليل {وأحل الله البيع}. # ولكن الوصف وهو اشتمال أحد الجانبين على الزيادة فيما لا بد ms006 فيه من علم ~~التساوي منعه. # (( وقيل )) _ والقائل الشافعي ومالك وغيرهما _ بل الفاسد: # (( مرادف الباطل )). فيفسر بما يفسر به الباطل. # فإن قلت: ما أثر الفرق بين الفاسد والباطل عند من لم يجعلهما مترادفين؟! # قلت: أما المعاملات كالبيع والنكاح، فأثره أن الفاسد يجوز الدخول فيه، ~~وحكمه حكم الصحيح، إلا في أمور مذكورة في مواضعها، بخلاف الباطل. # وأما في العبادات ففي الصلاة والصوم لا يظهر له أثر، وأما الحج فيظهر، ~~فالفاسد: ما فسد بالوطء قبل التحليل بالرمي وقبل مضي وقته. فيلزم فيه ~~الإتمام والقضاء، بخلاف الباطل. # قيل: ومن قال بالترادف إنما يقول به في الصلاة والبيع دون سائر العبادات ~~والمعاملات. # (( والجائز يطلق على ))أربعة معان: # أحدها: (( المباح )) .وقد مر حده. وذلك كما يقال التزين بثياب الزينة ~~جائز أي: مباح. # (( و)) ثانيها: أنه يطلق (( على: الممكن ))أي: مالا مانع عنه - عقلا _نحو ~~أن يقال: كون جبريل في الأرض جائز، أي: لا مانع منه في العقل. أو _ شرعا _ ~~نحو أن يقال: الأكل بالشمال جائز، أي: لا يمتنع شرعا. # (( و)) ثالثهما: أنه يطلق (( على: ما استوى فعله وتركه - عقلا _)). كفعل الصبي. # وكذلك _ شرعا - كالمباح. وهذا القسم أعم من المباح، فلا يقال: أنه هو!! # (( و)) رابعها أن يطلق على: (( المشكوك فيه )). وهو: الذي تعارضت فيه ~~أمارها الثبوت والانتفاء، أمارة تقتضي ثبوته، وأخرى تقتضي نفيه، في العقل ~~والشرع . # مثاله في العقل: ما يقول المتوقفون في أصل الأشياء: هل على الخطر أم على ~~الإباحة؟! # فإن المتوقف في ذلك يصفه بأنه جائز الأمرين. أي: الحظر وعدمه، لاستوائهما ~~عند تعارض دليلهما. PageV01P008 # ومثاله في الشرع: ما يقوله المتوقف في حكم لحم الأرنب، ووجوب صلاة العيد، ~~لتعارض إمارتي الأمرين جميعا. # فذلك كله صحيح بالاعتبارين: اعتبار الامتناع، والجواز، لتعارض دليلي ~~الصحة، والامتناع. وباعتبار: الوقوع وعدمه. لتعارض إمارتيهما. فيوصف بأنها ~~جائز لهذين الاعتبارين. # فهذه هي المعاني التي تعبر بلفظ الجائز عنها في لسان العلماء. # (( والأداء ما فعل _ أولا _ في وقته المقدر شرعا )). # قوله: (( ما فعل )) جنس الحد، ms007 يدخل: الأداء وغيره، كالقضاء والإعادة. # وقوله: (( أولا )) تخرج: الإعادة لأنه فعل ثانيا لا أولا. # وقوله: (( في وقته المقدر له )) يخرج: القضاء لأنه فعل بعد الوقت، ويخرج ~~أيضا: ما لم يقدر له وقت كالنوافل المطلقة. # وقوله: (( شرعا )) يخرج: ما فعل أولا في وقته المقدر له، لكن عقلا لا ~~شرعا، كقضاء الدين عند المطالبة، فإنه فعل في وقته المقدر له، وهو ما يتسع ~~له بعد المطالبة، لكن ذلك التقدير ليس بالشرع، بل بالعقل. فأن قلت: إذا فعل ~~ركعة من الفرض في الوقت وأتم بعد خروجه، هل ذلك أداء أم قضاء؟! # قلت: بل أداء . لأن الوقت المقدر للفرض هو: إلى بقية تسع ركعة كاملة . ~~فما فعله في ذلك الوقت فهو أداء، فقد دخل ذلك في قوله: المقدر له. فتأمل! # (( والقضاء ما فعل بعد وقت الأداء )). وهو المقدر له أولا شرعا. يخرج ~~الأداء والإعادة، (( استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا )). قوله: استدراكا. ~~يخرج ما ليس كذلك، كالصلاة مثلا إذا أداها في وقتها، ثم أعادها في الوقت ~~لإقامة الجماعة، أو أداها خارج الوقت قضاء، ثم أعادها لجماعة، فإنه لا يكون ~~فعله الثاني قضاء، لأنه ليس باستدراك، كما لا يكون أداء أو إعادة، لأنه ليس ~~في الوقت. # وقوله: لما سبق له وجوب. تخرج النوافل إذا فعلت بعد وقتها، فإن فعلها لا ~~يسمى قضاء إلا تجوزا، إذ لم يسبق لها وجوب. PageV01P009 # وقوله: مطلقا. قيد للوجوب، أي: سواء كان على القاضي أم على غيره، فيدخل في ~~ذلك قضاء الحائض للصوم، لأنه وأن لم يسبق له وجوب عليها، فقد وجب على غيرها . # وقيل: بل على القاضي فقط. فيخرج قضاء الحائض للصوم إذ لم يسبق له وجوب عليها. # ثم لا فرق بين تأخيره عن وقت الأداء سهوا أو عمدا، مع التمكن من فعله ~~أولا، ومع عدم التمكن لمانع من الوجوب شرعا كالحيض، أو عقلا كالنوم. # فإن قلت: إذا مات الميت فحجج عنه وصيه هل يكون أداء أو قضاء؟! قلت: ذكر ~~بعضهم أن ذلك قضاء، لأنه فعل بعد الوقت المقدر له، ms008 لأن وقته المقدر له هو ~~عمر المكلف، فوقوعه من الوصي هو بعد وقته الموسع. فتأمل والله أعلم. # (( والإعادة ما فعل ثانيا في وقت الأداء لخلل في الأول )). # قوله: ثانيا. يخرج الأداء. وقوله: في وقت الأداء. يخرج القضاء. وقوله: ~~لخلل في الأول. يخرج ما ليس كذلك، كالمنفرد إذا صلى ثانية مع الجماعة. # وقيل: لعذر. فيدخل المنفرد إذا صلى ثانيا فيه مع الجماعة، لأن طلب ~~الفضيلة عذر. # (( والرخصة ))من الفعل والترك (( ما شرع )) للمكلف فعله أو تركه، (( لعذر ~~)) وهو ما يطرأ على المكلف، فيمنع حرمة الفعل أو الترك الذي حرمه الدليل. ~~(( مع بقاء مقتضى التحريم )). وهو دليل الحرمة لو لا ذلك العذر. فالفعل: ~~نحو أكل الميتة للمضطر، والترك: كالفطر في السفر، والقصر فيه عند بعضهم. # (( والعزيمة بخلافها )) وهو ما شرع من الأحكام لا لعذر مع قيام المحرم لو ~~لا العذر. # واعلم أنه لا ينحصر الحكم في العزيمة والرخصة، إذ لا يدخل المندوب ~~والمباح والمكروه في العزيمة، إذ لا رخصة فيها. # ولا يوصف الفعل: بالعزيمة ما لم تقع في مقابله الرخصة. فتأمل! PageV01P010 ### || AUTO ((الباب الثاني [في الأدلة] )) # من أبواب الكتاب (( في الأدلة )) والأماران، وشروطها وكيفية الأخذ بها. # (( الدليل )) له معنيان، لغوي واصطلاحي. # أما اللغوي فهو: أنه يطلق على المرشد. # والمرشد له معنيان: # الأول: الناصب لما يسترشد به من الأدلة، قولا أو فعلا. فالباري تعالى ~~يوصف بأنه دليل، لأنه مرشد أي: ناصب للدلالة العقلية والسمعية. والثاني: ~~الذاكر له. # وكذا يطلق أيضا الدليل في اللغة على: ما به الإرشاد، كالأعلام التي تنصب ~~في المفاوز لتعرف بها الطرق، وكذا مخلوقات الباري تعالى، إذ يحصل بها ~~الإرشاد إلى وجوده تعالى. # وأما الاصطلاحي: فحقيقة الدليل في الاصطلاح (( ما يمكن التوصل بصحيح ~~النظر فيه إلى العلم بالغير )) وهو المدلول. # وإنما قال: ما يمكن، دون: ما يتوصل، تنبيها على أن الدليل من حيث هو دليل ~~لا يعتبر فيه التوصل بالفعل، بل يكفي إمكانه. # والنظر هو: الفكر. وهو ترتيب أمور معلومة للتأذي إلى مجهول. كما يقال في ~~الاستدلال على حدوث العالم ms009 _ بعد العلم بأنه متغير، وأن كل متغير حادث _: ~~العالم متغير، وكل متغير حادث، فيؤدي هذا الترتيب إلى مجهول، وهو كون ~~العالم حادثا. # وقوله: بصحيح النظر.لأنه لا يمكن التوصل إلى المطلوب بالنظر الفاسد. # إما صورة: بأن لا يكمل فيه شرائط المقدمتين. # وإما مادة: كما في قولنا: العالم بسيط، وكل بسيط له صانع.فصورة هذا ~~الدليل صحيحة، ولكن مادته فاسدة. إذ ليس البساطة مما ينتقل الذهن منه إلى ~~ثبوت الصانع، وإنما ينتقل إلى الثبوت والحدوث من الحدوث.وإن كان قد يفضي ~~إلى المطلوب، لكن اتفاقي لا ذاتي. # وقوله: إلى العلم. لتخرج الأمارة، لأن التوصل بها إلى الظن فقط.ولذا قال: ~~(( فأما ما يحصل عنده الظن فأمارة ))لا دليل. # وهي: ما يلزم من حصوله حصول غيره، لزوما عاديا لا ذاتيا، كان صداع ~~الجدار، فإنه أمارة لا انهدامه. # وقد يقال في حقيقتها على انفرادها: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى ~~الظن بالغير. # (( وقد تسمى )) الأمارة (( دليلا توسعا )) وتجوزا. # ومنهم من لم يفرق بينهما ويقول في حقيقتهما: ما يمكن التوصل بصحيح النظر ~~فيه إلى المطلوب. PageV01P011 # (( والعلم )) قد يطلق في المشهور على معان: # أحدها: مطلق الإدراك الذي يعم التصور _ وهو ما يحصل بالمعرف _ والتصديق _ ~~وهو ما يحصل بالبرهان _ إما مطلقا، أو مقيدا بكونه يقينيا. # وثانيها: مطلق التصديق، الذي يساوي اليقيني من الأحكام. # وثالثها: التصديق اليقيني الذي (( هو )) عبارة عن (( المعنى المقتضي ~~لسكون النفس إلى أن متعلقه كما اعتقده )) وهذا المعنى الثالث: هو المقصود ~~بالعلم في تعريف الدليل، لأن المقصود منه: هو البرهان اليقيني، بقرينة ذكر ~~الأمارة معه. # (( وهو )) أي: العلم نوعان: # (( ضروري )) يحصل بلا طلب واكتساب # (( واستدلالي ))لا يحصل إلا بهما. # وانقسامه إليهما: ضروري لا يحتاج إلى دليل، بدليل أن العاقل يجد من نفسه ~~أنه يحتاج في بعضه إلى نظر، كالعلم بحدوث العالم، ولا يحتاج في بعض منه إلى ~~نظر، كالعلم بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان، وبأن الكل أعظم من الجزء. # (( فالضروري )) من العلم (( مالا ينتفي )) لا (( بشك ولا شبهة ms010 )) كالعلم ~~بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان # (( والإستدلالي مقابله )) وهو: ما ينتفي بشك أو شبهة، فيحتاج إلى دليل ~~كالعلم بأن العلم حادث.ولهذا خالف فيه كثير من العقلاء واحتاج إلى دليل قاطع. PageV01P012 # (( والظن تجويز راجح )) قوله: تجويز. يخرج العلم. وقوله: راجح. يخرج الوهم والشك. # (( والوهم تجويز مرجوح )) قوله: تجويز. يخرج العلم.وقوله: مرجوح. يخرج ~~الظن والشك. # (( واستواء التجويزين )) أي: لا ترجيح لأحدهما على الأخر # (( شك )). (( والإعتقاد: هو الجزم بالشيء )).خرج الظن والوهم والشك. (( ~~من دون سكون النفس )). خرج العلم. # (( فإن طابق )) الواقع (( فصحيح ))كاعتقاد أن الله تعالى لا يفعل القبيح. ~~(( وإن لا )) يطابق الواقع (( ففاسد ))كاعتقاد أن الله تعالى لا يفعل ~~القبيح، تعالى عن ذلك. # (( و))الإعتقاد الفاسد (( هو الجهل المركب )). لأنه اعتقاد الشيء على ~~خلاف ما هو عليه. # (( وقد يطلق )) الجهل (( على عدم العلم )) وهو المسمى بالبسيط. # وأما السهو والنسيان: فهما يخالفان الجهل، لأن السهو عدم ملكة العلم بعد ~~حصوله، فمعناه أنه لا يصير العلم ملكة للنفس. والنسيان مثله. # وقد يفرق بينهما بأن السهو: زوال الصورة عن القوة المدركة، مع تحققه في ~~الحافظة. والنسيان: زوالها عن المدركة والحافظة جميعا. والله أعلم. # ولما فرغ من تعريف الدليل والأمارة، شرع في بيان الأدلة الشرعية فقال : PageV01P013 ### ||| CHECK [الدليل الأول القرآن] ### ||| AUTO [الأدلة الشرعية] # ( فصل ) # (( والأدلة الشرعية أربعة وهي: # 1_ (( الكتاب )) العزيز. # 2_(( والسنة )) النبوية. # 3_ (( والإجماع )) . من الأمة أو من أهل البيت عليهم السلام. # 4_ (( والقياس )) . # ووجه الانحصار أن يقال: # الدليل إما: وحي، أو غيره. والوحي إما: متلو وهو القرآن. أولا. وهو السنة. # وغير الوحي: إن كان قولا لكل الأمة فهو الإجماع. وإن كان مشاركة فرع لأصل ~~في علة الحكم فهو القياس. # وسيأتي بيان الجميع إن شاء الله تعالى. # (( فالكتاب القرآن )). # غلب عليه من بين سائر الكتب المنزلة في عرف الشرع، كما غلب على كتاب ~~سيبويه في عرف أهل العربية. وسمي قرآنا. لأنه يجمع ويقرن بعضه ببعض. # وهو الكلام(( المنزل على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم للإعجاز ~~بسورة منه )).فالكلام: جنس ms011 الحد. وقوله: المنزل. يخرج كلام البشر، فإنه لم ~~ينزل. وقوله: للإعجاز. يخرج ما نزل لا للإعجاز، كسائر الكتب السماوية، ~~كالتوراة والإنجيل وكالسنة النبوية. PageV01P013 # والمراد بالإعجاز: قصد إظهار صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعوى ~~الرسالة بفعل خارق للعادة. وقوله: بسورة منه. بيان لقدر ما به الإعجاز. إذ ~~لا يحصل بالآية والآيتين . # والمراد بالسورة: الطائفة المترجمة _ توقيفا _ المسماة باسم خاص.وأقلها: ~~ثلاث آيات، فبكوثر مثلا، وهذا على القول بأن البسملة ليست بآية. فتأمل! # ومن في قوله: منه. للتبعيض. والضمير راجع إلى القرآن. # وإنما قلنا في تعريف السورة : الطائفة... إلى آخره. ولم نقل البعض ~~المترجم أوله وآخره. لأن الآية أيضا كذلك، إذ لا معنى للمترجم أوله وآخره ~~إلا المبين. ولا يتبين أول الآية وآخرها إلا بالتوقيف. # فإن قلت: ما وجه الإعجاز في القرآن؟ # قلت: اختلف فيه على ستة أقوال: # الأول: أنه أمر من جنس البلاغة والفصاحة، كما يجده أرباب الذوق . # الثاني: أنه الصرف. وهو أن الله سبحانه وتعالى صرف دواعي العرب عن ~~معارضته، مع قدرتهم عليها. # الثالث: أن وجه الإعجاز: وروده على أسلوب مبان لأساليب كلامهم في خطبهم ~~وأشعارهم، لا سيما في مطالع السور ومقاطع الآي، مثل: {يؤمنون}{ يفقهون}{ ~~يعلمون}، ومثل: {حم} {طش} وما أشبه ذلك . # الرابع : أنه في سلامته مع طوله جدا عن التناقض . # الخامس : أنه اشتماله على الغيوب. # السادس: أنه كون قارئه لا يكل وسامعه لا يمل. # فهذه هي وجوه الإعجاز في القرآن على الخلاف . PageV01P013 # والأول: هو الذي اعتمده الجمهور. ووجه الحكمة في أنه جعل وجه الإعجاز: أنه ~~إذا أتى بما يخرق العادة فيما يتعاطاه المخاطبون به ويدعون الصناعة فيه، ~~علموا عجزهم عنه. ولم يكن لأحد أن يقول: لو كنت من أهل هذه الصناعة لأتيت ~~بمثل ما أتى به . # ورد الثاني: بأنه يخرج القرآن عن كونه معجزا. والإجماع على خلافه. وأيضا ~~كأن يكون غير البليغ أدخل في الإعجاز. # ورد الثالث: بأن أكثر أسلوبه يشابه أساليب الكلام، لا سيما المنثور ~~والخطب والرسائل. وأيضا لو كان اختصاصه بأسلوب لكان ms012 التحدي بذلك لا يقع ~~لعدم اعتيادهم له. # ورد الرابع: بأن الله تعالى إنما تحداهم بأن يأتوا بما يساويه في الفصاحة ~~والبلاغة فقط. # ورد الخامس: بأن ذلك لا يشمل القرآن. والتحدي واقع بكله، بدليل {من ~~مثله}، وأيضا كثير من الكتب المتقدمة فيه ذلك، وليس بمعجز. # ورد السادس: بأن للخصم أن يقول: إنما لذ لكم لاعتقادكم صحته، والإيمان ~~به، وحصول الثواب عليه. # فثبت أن وجه الإعجاز: هو الفصاحة لاستقلالها بذلك. # نعم. ولا يقدح هذا الاختلاف في وجه الإعجاز في: إعجازه. لأنه قد اتفق على ~~الحكم وهو: الإعجاز . فلا يضر الاختلاف في علته. بل لا يضر الجهل بها والله أعلم. # واعلم: أن التعريف المتقدم للقرآن والسورة لفظي، بالنسبة إلى من يعرف ~~الإعجاز والسورة. فهو تعريف لهما بأي: راد لفظ أشهر، يزيل الشبه، وليس ~~تعريفا باللازم البين، إذ لا يخفى أن كون القرآن للإعجاز مما لا يعرف ~~مفهومه ولزومه إلا أفراد من العلماء، فلا يكون بينا. كذا ذكره بعض المحققين ~~والله أعلم. PageV01P014 # (( وشرطه )) أي: شرط كونه قرآنا (( التواتر )) اللفظي. وسيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى. # ولا خلاف في ذلك في جملة القرآن. وأما القرآءآت المروية، فسيأتي الخلاف فيها. # (( فما نقل )) من القرآن حال كونه(( آحاديا فليس بقرآن )). # وإنما اشترط ذلك(( للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله )) أي: ~~هو وما كان مثله، مما تتوفر الدواعي إلى نقله، وذلك لما تضمنه من الإعجاز ~~الدال على صدق المبلغ . ولأنه أصل سائر الأحكام. والعادة تقضي بوجوب ~~التواتر في تفاصيل ما كان كذلك. حتى يحصل العلم اليقين بثبوته. فما نقل غير ~~متواتر علم: أنه ليس بقرآن _ قطعا _. # وبهذا الطريق يعلم أن القرآن لم يعارض # (( و))إذا تقرر وعلم أن القرآن شرطه التواتر علم: أنها(( تحرم القراءة )) ~~للقرآن (( ب )) القرآءآت (( الشوآذ )). لأنها ليست بقرآن كما تقرر. # (( و)) الشواذ (( هي ما عدى السبع )) القرآءآت التي هي قرآءة: # 1_ نافع. # 2_ وأبي عمر وبن العلا النحوي. # 4_ فبكسائي. # 5_ وابن كثير. # 6_ وابن عامر. # 7_ وعاصم. # 7_ وحمزة. # وأما ms013 هذه فمتواترة قطعا. على الصحيح، ومن فتش وجد عدد الرواة لها بالغا ~~حد التواتر. # وقال البغي: بل الشاذة ما عدى العشر القرآءآت. وهي: السبع المتقدمة، ~~وقراءة: # 8_ أبي يعقوب الحضرمي. # 9_ وأبي معشر الطبري. PageV01P015 # 10_ وأبي بن خلف البراز. # وقيل: بل القرآءآت كلها آحادية. والصحيح هو الأول لما تقرر من أن شرط ~~القرآن التواتر وهي الطريق إليه. # (( و)) الشاذة: مثل قراءة ابن مسعود {فصيام ثلاثة أيام متتابعات} # (( هي كأخبار الآحاد في وجوب العمل بها )). فيجب التتابع لذلك. لأن عدالة ~~الراوي توجب قبول ما رواه. فيتعين كونها قرآنا أو خبرا آحادا، وقد بطل ~~باشتراط التواتر كونها قرآنا، فتعين كونها خبرا آحاديا. فتقبل كما يقبل ~~الخبر الآحاد، إذا تكاملت شروطه. فيجب العمل بها ولا يجب العلم بكونها قرآنا. # (( والبسملة )) بعض أي: ة في سورة النمل باتفاق و(( آية )) كاملة # (( من أول كل سورة )) من القرآن، من الفاتحة وغيرها(( على الصحيح )). # لأن منهم من ذهب إلى: أنها أي: ة من سورة الفاتحة فقط. وأثبتت في غيرها ~~للتبرك. # ومنهم من قال: بل هي للتبرك في جميع القرآن، وليست منه. والصحيح: هو ~~الأول. لما ثبت من أنها مكتوبة بخط المصحف، مع المبالغة منهم بتجريد القرآن ~~من غيره، حتى لم يثبتوا آمين. ومنع قوم العجم. وهذا دليل قطعي. لأن العادة ~~تقضي في مثله بعدم الاتفاق. فكان لا يكتبها بعض، أو ينكر على كاتبها. # وأيضا قال ابن عباس رضي الله عنه: من تركها فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية ~~من كتاب الله تعالى. # وقال أيضا: سرق الشيطان من الناس آية. لما ترك بعضهم البسملة. # واعلم أن في القرآن محكما ومتشابها، قال الله تعالى: {منه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وأخر متشابهات}. قوله: هن أم الكتاب. أي: المحكمات. أصل الكتاب ~~بمعنى: أن المتشابه يرد إليها. # (( والمحكم )) في اللغة: المتقن. لأن الإحكام الإتقان، فالقرآن بهذا ~~المعنى كله محكم. لإتقانه في حسن نظمه وترتيبه، وفي البلاغة والفصاحة. # وفي الاصطلاح: (( ما اتضح معناه )) فلم يخف. PageV01P016 # (( والمتشابه )) في اللغة: ما يشبه بعضه ms014 بعضا. وبهذا المعنى يكون القرآن ~~كله متشابها. لأنه يشبه بعضه بعضا في الفصاحة والبلاغة والإتقان، وفي تصديق ~~بعضه بعضا. ويدل عليه قوله تعالى: { نزل أحسن الحديث كتابا متشابها}.أي: ~~يشبه بعضه بعضا. # وفي الاصطلاح: (( مقابله )). أي: مقابل المحكم. وهو ما خفي معناه فلم ~~يتضح. بل احتمل وجوها. # وظاهر هذا أن القرآن منحصر في النوعين. وأن المجمل داخل في المتشابه. # وقد قيل: إن المجمل غير داخل فيهما. إذ لا يعرف ما المراد به حتى يعلم ~~مطابقته لمقتضى العقل أولا. # فتكون حقيقة المحكم حينئذ ما لم يرد به خلاف ظاهره. والمتشابه مقابله. ~~فيكون المجمل قسما ثالثا. # قيل: والظاهر الانحصار في القسمين. والله أعلم. # وسمي المتشابه: متشابها. لأن ظاهره يشبه الحق _ لصدوره من عدل حكيم _ ~~والباطل لمخالفته مقتضى العقل. # مثال المحكم: {لا تدركه الأبصار}{ وليس كمثله شيء} فهذا معناه: متضح. # ومثال المتشابه: {إلى ربها ناظرة}، {الرحمن على العرش استوى} فهذا معناه: ~~غير متضح. فيحتاج إلى أن يرجع إلى غيره، وهو المحكم، ليعرف معناه. قال ابن ~~الحاجب: ويعلم الراسخون تأويله. والراسخ هو: المجتهد العدل الثابت العقيدة. # (( وليس في القرآن ما لا معنى له)). بل معانيه واضحة مستقيمة بينة لا تخفى. # إما حقيقية، أو مجازية، لغوية، أو شرعية، أو عرفية. # ويصح معرفة جميعها لكل واحد من المكلفين. وإلا انتقض الغرض بالخطاب - ~~أعني _ فهم المعنى. وصار كخطاب العربي بالعجمية، وبالعكس، وذلك لا يليق ~~بالحكيم تعالى. # (( خلافا للحشية ))فإنهم قالوا في أوائل السور التي من الحروف المقطعة ~~مثل: {حم} {طس} {آلم}: لا معنى لها.بل هي مثل: حادث، ونحوه من المهملات. PageV01P017 # وعندهم أن القرآن إنما نزل ليتلى فقط، من غير دلالة على معنى. وبطلانه ظاهر ~~لا يخفى. إذ القرآن خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولسائر المكلفين ~~قطعا. والخطاب بما لا معنى له لا يصح، إذ لا يفيد . # وأما أوائل السور ففي معانيها: خلاف بين المفسرين مذكور في موضعه. # (( ولا ما المراد به )) معنى باطنا (( خلاف ظاهره من دون دليل )) فأما مع ~~الدليل فذلك كثير، ms015 كالمتشابه نحو: {إلى ربها ناظرة} فإن المراد به خلاف ~~ظاهره، بدليل: {لا تدركه الأبصار}، ونحو ذلك. # (( خلافا للمرجئة )) فإنهم يقولون في أي: الوعيد: أن المراد بها خلاف ~~ظاهرها، من دون دليل. # وخلافا للباطنية أيضا فإنهم يقولون: إن له معنى باطنا غير المعنى الظاهر، ~~من دون دليل.كما يقولون: إن المراد بالبقرة في قوله تعالى: {إن الله يأمركم ~~أن تذبحوا بقرة} عائشة. ويقولون: المراد ب {أجبت والطاغوت} أبو بكر وعمر. ~~إلى غير ذلك من الأباطيل الظاهرة.وبطلان ذلك ظاهر. إذ يخرج بذلك عن كونه ~~عربيا.وقد قال تعالى{قرآنا عربيا غير ذي عوج }.وذلك لأن الكلام العربي هو: ~~ما استعمل في الأوضاع العربية، حقيقة، أو مجازا مع قرينة مرشدة.وما هو خلاف ~~الظاهر ليس بحقيقة ولا مجاز والله أعلم. ### |||| AUTO فائدة [في القرآن] # القرآن الشريف محفوظ من الزيادة والنقصان والتحريف _ أعني _ تبديل لفظ ~~بلفظ آخر، ولا يجوز فيه شيء من ذلك. إذ في تحويره هدم للدين، إذ يلزم أنا ~~لا نثق بشيء منه، لجواز التبديل والزيادة، ونقصان # الناسخ وبقاء المنسوخ، وأيضا قال تعالى: {آنا نحن نزلنا الذكر وآنا له # أتحافظون}. فتولى تعالى حفظه، وما تولى تعالى حفظه حقيقي بأن لا يغير. ~~ووجه الاستدلال بالآية: أن المراد إما حفظه عن النسيان، أو حفظه عن الزيادة ~~والنقص والتبديل. # والأول: باطل. إذ المعلوم أنه قد ينساه بعض من حفظه، فيتعين الثاني. إذ ~~لو جوزنا شيئا من تلك الأمور لكان غير محفوظ، وهو خلاف صريح الآية فتأمل . PageV01P018 ### ||| AUTO ( فصل )والدليل الثاني: السنة. # وهي في اللغة: العادة والطريقة. قال تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن }.أي: طرق. # وفي الاصطلاح: تطلق على ما يقابل الفرض من العبادات، وعلى ما صدر من ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأفعال، والتقريرات، والأقوال، التي ~~ليست للأعجاز.وهذا هو المراد هنا. ولهذا قال المصنف: (( السنة: قول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وفعله، وتقريره )). # (( فالقول ظاهر )) وهو: اللفظ المفيد. ومباحث: الأمر والنهي، والعام ~~والخاص، وغيرها. والكلام عليها سيأتي في أبوابها مفصلا، إن شاء الله ms016 تعالى . # (( وهو )) أي: القول (( أقواها )) أي: أقوى أقسام السنة. فيرجع إليه عند ~~التعارض بينهما. وإنما كان أقواها لأنه وضع لإفادة المخاطب، بخلافهما .ولأن ~~الفعل يختص بالمحسوس فقط، والقول يفيد في المحسوس والمعقول .ولأنه متفق على ~~الاستدلال به، بخلافهما، إلى غير ذلك، والله أعلم. # ثم بعده الفعل، ثم بعده التقرير. # (( وأما الفعل )) فالمراد به: فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وحكم ~~اتباعه فيه، والتأسي به. وذلك مبني على مقدمة، وهي الكلام في عصمة الأنبياء ~~عليهم السلام. # فنقول: اعلم أن الأكثر من أهل العدل على أن الأنبياء عليهم السلام يمتنع ~~عليهم الكبائر من وقت التكليف، لأن في ذلك هزما واحتقارا لهم، فتنفر ~~الطبائع عن اتباعهم، فيخل بالحكمة من بعثهم، وذلك قبيح عقلا. # وقيل: لا يمتنع منهم قبل الرسالة لا كفر ولا غيره، وأما بعد الرسالة ~~فالإجماع على عصمتهم. فما كان طريقه البلاغ، فلا يجوز عليهم الكذب لا سهوا ~~ولا عمدا، وأما غير الكذب من الذنوب فإن كانت من الكبائر أو من الصغائر ~~الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبة من تمر، فالإجماع على عصمتهم منها. وإن ~~كانت من غيرها فالأكثر على جوازه. فهذه جملة ما يحتاج إليه هنا، موضوعه علم ~~الكلام. PageV01P019 # فإذا تقرر ذلك (( فالمختار وجوب التأسي به ))صلى الله عليه وآله وسلم. ~~لقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ~~الأخر}.ووجه الاستدلال بها أن معناها: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فله ~~في رسول الله أسوة حسنة.فدلت الآية على لزوم التأسي به للإيمان، ويلزمه ~~بحكم عكس النقيض لزوم عدم الإيمان لعدم التأسي. وعدم الإيمان حرام.فهكذا ~~ملزوم الذي هو عدم التأسي. والإيمان واجب، فكذا لازمه الذي هو التأسي. وإلا ~~ارتفع اللزوم. # وقيل: لا يجب التأسي به إلا فيما دل دليل خاص على أن حكمنا حكمه في الفعل ~~والترك. كقوله: ( صلوا كما رأي: تموني أصلي ) فيتأسى به في الصلاة لذلك، لا ~~فيما ليس كذلك لعدم الدليل. # قلنا: قوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله... }الآية. دليل ms017 واضح على ~~وجوب التأسي به كما بينا. # (( في جميع أفعاله )) وتروقه. ولكن حيث علمنا الوجه الذي وقعت عليه. (( ~~إلا ما وضح فيه أمر الجبلة ))كالأفعال التي[هي] من ضروريات البشر، كالقيام ~~والقعود، والأكل والشرب.فإنه لا يجب التأسي به فيها. إذ لا خلاف في أن ذلك ~~مباح له ولأمته. # (( أو علم أنه من خصائصه )) فإنه لا يجب التأسي به فيه أيضا. وذلك: (( ~~كالتهجد، والأضحية ))، والضحى، والوتر، والمشارة، وتخيير نسائه فيه. لأن ~~تعريفه لنا بأنه مختص بذلك أسقط عنا وجوب التأسي. ولا خلاف في هذا. # (( و)) حقيقة (( التأسي هو: إيقاع الفعل بصورة فعل الغير ووجهه اتباعا له ~~)) أي: لذلك الغير. (( أو تركه، لذلك )) أي: لأجل اتبع الغير (( كذلك )) ~~أي: بصورة فعل الغير ووجهه، والمراد بالوجه في قوله: ووجهه .كونه فرضا، أو ~~نفلا، أو سنة، أو مباحا، أو نحو ذلك. (( ويعرف الوجه )): # إما: بالتنصيص. نحو أن يقول: هذا الفعل واجب، أو مندوب، أو مباح. # وإما: بالتسوية. نحو: أن يفعل فعلا، ثم يقول: هذا الفعل مثل الفعل ~~الفلان. وذلك الفعل قد علمت جهته. PageV01P020 # أو بأمارة دآلة على كون ذلك الفعل واجبا. كالأذان، والإقامة في الصلاة.أو ~~مندوبا، كقضاء المندوب، ونحو ذلك كثير. # وقوله: اتباعا له. يخرج ما كان على سبيل الاتفاق، نحو أن يتفقا على أداء ~~الظهر تعظيما لله تعال، ى وامتثالا لأمره. # وكذا قوله: أو تركه. كذلك يخرج ما إذا اتفقا على ترك محظور خوفا من الله ~~تعالى، وامتثالا لنهيه. # (( فما ))فعله الشارع و(( علمنا وجوبه من أفعاله ))، وتروكه (( فظاهر )) ~~في أنه يجب علينا مثله. # (( وما علمنا حسنه )) من أفعاله، وتروكه (( دون وجوبه فندب )). أي: فيحمل ~~على الندب إذ قد أمرنا بالتأسي.فإذا لم يكن واجبا تعين الندب، لكن (( إن ~~ظهر فيه قصد القربة ))كالصدقات النافلة (( وإلا فإباحة )). إذا لم يظهر فيه ~~قصد القربة، كالصيد.إذ لو لم يكن مباحا لكان ظلما، وكذلك القصاص. # (( وتركه )) صلى الله عليه وآله وسلم (( لما كان أمر به ينفي الوجوب )) ~~.فلو أمرنا بأمر في وقت معين، ثم لم يفعله في ذلك ms018 الوقت، لا لسهو، ولا ~~لكونه نفلا، علمنا أن الوجوب قد ارتفع. ((وفعله )) صلى الله عليه وآله وسلم ~~(( لما كان نهى عنه يقتضي الإباحة )) .فلو نهانا مثلا عن قتل القمل في ~~الصلاة، أو عن الرمي بالنخامية في المسجد، ثم فعل ذلك اقتضى فعله الإباحة ~~لذلك.لأنها لا تجوز عليه المعصية. فما طريقه التبليغ، فيحكم بأنه مباح لأنه ~~قد استوى فيه الفعل والترك، وهذا حقيقة المباح. # وأما القسم الثالث: وهو (( التقرير )) منه صلى الله عليه وآله وسلم لأحد ~~على فعل، أو ترك. # (( فإذا علم صلى الله عليه وآله وسلم بفعل من غيره )) وتنبه له بحيث لو ~~كان مخالفا للشريعة لأنكره، لأنه لا يصح منه السكوت على منكر، (( ولم ينكره ~~وهو قادر على إنكاره، وليس كمضي كافر إلى كنسية )). إذ لو كان كذلك لم يكن ~~سكوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم رضى. لأنه غير راض بكفره. PageV01P021 # (( ولا أنكره غيره )) لجواز الاتكال على إنكار الغير، بل ذلك تقرير للإنكار ~~من الغير، فكأنه قد أنكر بالمقال، فلا يكون ذلك الفعل حينئذ جائزا .فإذا ~~كان كذلك (( دل ذلك )) التقرير (( على إباحته )).أي: إباحة الفعل المسكت ~~عنه. إذ لو كان منكرا لما سكت عنه، لأن سكوته عن المنكر مع تكامل الشروط ~~المذكورة لا يجوز. # (( واعلم أنه لا تعارض في أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم )). التعارض ~~بين الأمرين هو: تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى صاحبه. ولا ~~يتصور التعارض بين الفعلين، بحيث يكون أحدهما ناسخا للآخر، أو مخصصا له، ~~لأنهما إن لم تتناقض أحكامهما فلا تعارض، وإن تناقضت فكذلك أيضا. نحو: صوم ~~يوم وإفطاره.لأن الفعلين إنما يقعان في وقتيين متباينين، ويجوز أن يكون ~~الفعل في وقت واجبا، وفي مثل ذلك الوقت بخلافه. فحينئذ يقطع بتأخر أحدهما. ~~فيمكن التأسي به صلى الله عليه وآله وسلم فنكون متعبدين بالفعل في وقت، ~~وبالترك في آخر. إلا أن يكون مع الفعل الأول قول مقتض لتكرره، فإن الفعل ~~الثاني قد يكون ناسخا لذلك القول، لا الفعل فتأمل! بخلاف القولين، أو ms019 القول ~~والفعل، ولذا قال (( ومتى تعارض قولان، أو قول وفعل، فالمتأخر ناسخ )) إن ~~تراخى وقتا يمكن العمل بالأول فيه. # (( أو مخصص )) إن لم يتراخ. # (( فإن جهل التاريخ )) فلم يعلم أي: هما متأخر (( فالترجيح )) حينئذ يرجع ~~إليه. وسيأتي وجوهه في بابه إن شاء الله تعالى. # (( وطريقنا إلى العلم بالسنة )) بأقسامها، (( والأخبار ))، وهي: جمع خبر. ~~وسيأتي حقيقة الخبر إن شاء الله تعالى. # (( وهي )) أي: الأخبار. قسمان: (( متواتر، وآحاد )). لأن الخبر إما أن ~~يفيد بنفسه العلم بصدقه أولا؟ فالأول: المتواتر.والثاني: الآحاد. وهو: الذي ~~لا يفيد بنفسه العلم بصدقه. فالمستفيض وهو: ما زاد نقلته على ثلاثة، نوع من ~~الآحاد. فلا واسطة بين المتواتر والآحاد. PageV01P022 # (( فالمتواتر )) التواتر في اللغة: تتابع أمور واحد بعد واحد بفترة.[مأخوذ] ~~من الوتر، ومنه{ ثم أرسلنا رسلنا تتري}. أي: شيئا بعد شيء مع فترة. # وفي الاصطلاح: (( خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه )).قوله: خبر جماعة ~~احتراز من خبر الواحد، وإن أفاد العلم كالمحفوف بالقرائن. فإنه لا يسمى ~~متواترا. وقوله: يفيد بنفسه. ليخرج خبر جماعة عرف صدقهم لا بنفس الخبر، بل: ~~بالقرائن الزائدة على مالا ينفك الخبر عنه. # (( ولا حصر لعدده )) في مقدار معين على الصحيح (( بل هو ما أفاد العلم ~~الضروري )) فلا يتعين له عدد. بل يختلف ذلك باختلاف الوقائع، والمخبرين، ~~والمستمعين. وذلك لأنا نقطع بحصول العلم بالمتوترات من البلدان، كمكة، ~~ومصر، والأمم الماضية الخالية، كالأنبياء، والصالحين، والملوك والمتقدمين، ~~من غير علم بعدد مخصوص لا متقدما ولا متأخرا . # وما ذهب إليه بعضهم: من اشتراط الخمسة، أو الأثنى عشر، أو العشرين، أو ~~الأربعين، أو السبعين، فمما لا دليل عليه. والعلم الحاصل من التواتر لا ~~يكون حجة على الغير، لجواز أن لا يكون ذلك حاصلا له. # واعلم أن شروط التواتر_ أي: ما يوصف الخبر بأنه متواتر معها، بحيث لو ~~اختل أحدها لم يكن متواترا - أمور. منها ما يرجع إلى المخبرين، ومنها ما ~~يرجع إلى السامعين . # أما ما يرجع إلى المخبرين فمنها: أن يبلغ عددهم مبلغا يمتنع بحسب العادة ~~تواطؤهم على الكذب.وذلك يختلف باختلاف ms020 المخبرين والوقائع والقرائن . # ومنها: أن يكونوا مستندين إلى إحدى الحواس. كالأخبار عن البلدان، ~~والأصوات، والمطعمات، والمشمومان.فأما ما لم يستندوا فيه إلى ذلك نحو ~~الأخبار عن حدوث العالم، أو أن الله تعالى قادر، وليس بحسم، أو نحو ذلك من ~~المعقولان، فإنه لا يفيد العلم قطعا . # ومنها: إذا نقل جماعة عن جماعة، اشترط فيه استواء الطرفين والوسط، بمعنى: ~~بلوغ جميع طبقات المخبرين في الأول والأخر والوسط بالغا ما بلغ عدد التواتر . PageV01P023 # وأما الراجعة إلى السامعين فأمران: # أحدهما: أن لا يكون السامع للخبر المتواتر عالما بمدلوله بالضرورة، فإنه ~~إذا كان كذلك لم يفد التواتر علما. لامتناع تحصيل الحاصل. الثاني ذكره ~~بعضهم، وهو: أن لا يكون السامع للمتواتر معتقدا لمدلول خلافه، إما لشبهة ~~دليل، حيث يكون من العلماء، أو لتقليد، حيث يكون من العوام.فإن ارتسام ذلك ~~في ذهنه واعتقاه له يمنع من قبول غيره. # ومن هذا ما ورد في الأثر: ( حبك للشيء يعمي ويصم ). # وقيل: إن هذا ليس بشرط. # ودليل حصول هذه الشروط هو: حصول العلم. فمتى أفاد الخبر بمجرد العلم، ~~تحققنا أنه متواتر، وأن جميع شرائطه موجودة. وإن لم يفده علمنا عدم تواتره، ~~أو فقدان شرط من شرائطه.كذا ذكره بعضهم فافهم ذلك. فهذه هي الشروط المعتبرة ~~عند الأكثر. # وقد اشترط غير هذه الشروط. منها: الإسلام، والعدالة. والصحيح أنهما ليسا ~~بشرط.ولهذا قال المصنف: # (( ويحصل )) العلم (( بخبر الفاسق والكافر )) فلا يشترط الإسلام، ولا ~~العدالة، بدليل أنا نجد العلم الضروري بأخبار الملوك والبلدان، والنقلة غير ~~ثقاة، وسواء جوزناها مؤمنين أم كفارا أم فساقا . # ومنها: اختلاف الدين والبلد والوطن والنسب . # ومنها: وجود الإمام المعصوم . # ومنها: دخول أهل الذل فيهم. # ومنها: كونهم بحيث لا بحصرهم عدد، ولا يحويها بلد.والصحيح أن هذه كلها ~~ليست بشروط لما تقدم . # واعلم أن التواتر قد يكون لفظيا وهو ما تقدم، وقد يكون معنويا، وقد بينه بقوله: PageV01P024 # (( وقد يتواتر المعنى دون اللفظ )) والتواتر المعنوي هو: أن ينقل العدد ~~الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب وقائع مختلفة مشتملة على قدر مشترك. وذلك: ~~(( كما في شجاعة علي ms021 ))كرم الله وجهه، حيث روي أنه قتل يوم الخندق كذا، ~~وأخبر آخر أنه هزم في خبر كذا، وأخبر آخر أنه فعل في أحد كذا، إلى غير ذلك. ~~فكل واحدة من هذه الجزئيات لم تبلغ حد التواتر، بل أفادت بالالتزام كونه ~~شجاعا. (( و)) كذا (( جود حاتم )) فيما يحكى أنه أعطى دينارا، وأخبر آخر ~~أنه أعطى جملا، وأخبر آخر أنه أعطى شاة، هلم جرا حتى بلغ المخبرون عدد ~~التواتر. فيقطع بوجود القدر المشترك _ أعني الشجاعة، والجود _ لوجوده في كل ~~خبر من هذه الأخبار. # قيل: والقدر المشترك هنا هو مجرد الإعطاء، لا الكرم والجود، لعدم وجودهما ~~في كل واحد من الجزئيات. # قلت: بل والكرم والجود أيضا يقطع بوجودهما، لأنهما وإن لم يوجد لفظهما، ~~فهذه الأخبار تتضمنهما، فتأمل ذلك. وهذا هو المسمى بالتواتر المعنوي، لأن ~~المتواتر إنما هو المعنى فقط كما تقرر. # (( و)) القسم الثاني من الأخبار (( الآحاد )) وحقيقته: ما لا يفيد بنفسه ~~العلم. وسواء كان خبر واحد أو جماعة، فيدخل المستفيض كما تقدم، وكذا ما ~~أفاد العلم بقرينة. # واختلف في وجوب العلم به. والمختار: وجوبه عقلا وسمعا. # أما العقل: فأنا نعلم ضرورة أن من أحضر إليه طعام، وأخبر معدل أنه مسموم، ~~وغلب في ظنه صدقه، ثم أقدم عليه مع غلبه الظن استحق الذم قطعا. وذلك هو ~~معنى الوجوب. # وأما السمع فما سيأتي عن قريب أن شاء الله تعال. # والآحاد قسمان: (( مسند، ومرسل )). # وحقيقة المرسل في الاصطلاح: قول العدل الذي لم يلق النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا. # وسواء كان تابعيا أو غيره.وسمي مرسلا: لكونه أرسل الحديث أي: أطلقه، ولم ~~يذكر من سمعه منه. PageV01P025 # واختلف في قبوله: والمختار القبول. لإجماع الصحابة على ذلك، ولإرسالهم ~~أيضا. بدليل قول بعضهم: ليس كلما أحدثكم به سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، غير أنا لا نكذب. فصرح بالإرسال ولم ينكر عليه. ونظائره ~~كثيرة كما سيأتي في بسآئط هذا الفن. # (( ولا يفيد )) الآحاد بنفسه (( إلا ms022 الظن، ويجب العمل به في مسائل ~~الفروع، إذ كان صلى الله عليه وآله وسلم يبعث الآحاد)) من العمال والسعاة ~~(( إلى النواحي لتبليغ الأحكام )). وقد علمنا أن المبعوث إليهم كانوا ~~مكلفين بمقتضى ما أتوا به، وهم آحاد. # (( و)) أيضا (( لعمل الصحابة رضي الله عنهم )) بأخبار الآحاد، فإنه قد ~~تواتر إجماعهم على وجوب العمل به. وذلك كخبر عبد الرحمن بن عوفي: في جزية ~~المجوس فإنه لما روى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب... )) الخبر. عمل به عمر. وكذا كتاب عمرو بن حزم في الدية والزكاة، ~~فإن عمر عمل بما فيه، من أن في كل إصبع عشرا من الإبل، وكان يرى أن في ~~الخنصر ستا، وفي البنصر تسعا، وفي الإبهام خمسة عشر، وفي كل من الأخر عشرا. ~~وعمل أيضا بما فيه من تفاصيل زكاة المواشي. وكذا عمل الصحابة بخبر حمل بن ~~مالك في أن الجنين إذا خرج ميتا وجب فيه الغرة. وأطبقوا عليه بعد أن ~~اختلفوا. وكان عمر يرى أن لا شئ فيه إذا خرج ميتا. وكذا عملوا أيضا بخبر ~~الضحاك بن قيس _ قيل وهو الأحنف بن قيس _ في توريث المرأة من دية زوجها، ~~حين روى أنه كتب إليه صلى الله عليه وآله وسلم أنه يورث امرأة الضبابي من ~~دية زوجها. وأطبقوا عليه أيضا بعد أن اختلفوا في ذلك. وعمل علي كرم الله ~~وجهه بخبر عمر، والمداد، في حكم المذوي. وعملت الصحابة بخبر أبي بكر في أن ~~الأنبياء يدفنون في المنزل الذي يموتون فيه، حتى حفر للرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم في موضع فراشه. فدلت هذه الأخبار ونحوها: على وجوب العمل بخبر ~~الآحاد من وجهين: PageV01P026 # أحدهما: أنها تضمنت الإجماع. لأن الصحابة كانوا بين عامل وساكت سكوت رضى _ ~~والمسألة قطعية _ فكان إجماعا. # والثاني: أنها وإن لم تتواتر لفظا فقد تواترت معنى. لأنه قد تواتر القدر ~~المشترك، وهو العمل بخبر الواحد، كما لا يخفى. وهذا هو الدليل السمعي على ~~وجوب العمل بالخبر الآحاد. والله أعلم. ms023 # (( ولا يؤخذ بأخبار الآحاد في )) مسائل (( الأصول )) أي: مسائل أصول ~~الدين، ومسائل أصول الفقه القطعية، وأصول الشريعة. وذلك لأن هذه الأشياء ~~إنما يؤخذ فيها باليقين، وأخبار الآحاد لا تثمر إلا الظن، وهو مضمحل في محل ~~العلم. ألا ترى أن عائشة ردت خبر تعذيب الميت ببكاء أهله وتلت{ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى}. ووافقها على ذلك ابن عباس. ونظائر ذلك كثيرة. ولكن خبر ~~الواحد في مثل هذه الأمور إذا وافق الأدلة القاطعة لا يكذب ناقله، لجواز أن ~~يكون صلى الله عليه وآله وسلم إنما قصره على هذا اكتفآء بالأدلة القاطعة. ~~وذلك كأخبار الآحاد في نفي الرؤية، وما أشبه ذلك. # (( وكذا لا يقبل خبر الآحاد فيما تعم به البلوى علما )) بل يجب أن يرد، ~~ويكذب ناقله. # وذلك (( كخبر الأمامية )) الذي رووه في النص على اثني عشر إماما معينين ~~بأسمائهم وأنسابهم. # (( و)) كذا خبر (( البكرية )) الذي رووه في النص على إمامة أبي بكر . # ومعنى عموم البلوى في العلم: شمول التكليف لجميع المكلفين لو ثبت وروده ~~عن الشارع. فما كان كذلك فإن الآحاد لا يقبل في إثباته، ولزوم التكليف به. ~~بل يرد كما بينا. لأن قبول مثل ذلك يؤدي إلى هدم الشريعة، وتحوير نسخها ~~بناسخ لم تستفض، ومعارضات للقرآن قادحة في إعجازه، وغير ذلك من الجمالات. ~~فما أدى إلى ذلك وجب منعه والله أعلم. # (( و)) أما خبر الواحد (( فيما تعم به البلوى عملا )) فقط لا علما وعملا ~~فإنه مما يجب رده، كمسائل أصول الفقه القطعية، وأصول الشريعة كما ذكرنا. PageV01P027 # وذلك (( كحديث مس الذكر )). وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يمس ~~أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول )). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من مس ذكره فليتوضأ )). # وكذا في وجوب الغسل من غسل الميت، وغسل اليدين عند القيام من النوم. إذ ~~روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم. ففي قبوله # (( خلاف )) بين الأصوليين. # والصحيح: أنه يقبل. إذ لم يفصل دليل العمل بخبر الواحد في العمليات، بين ~~ما تعم به البلوى، وما لا تعم. وأيضا فإن ms024 الأمة قبلته في تفاصيل الزكاة، ~~ووجوب الغسل من التقاء الخطافين. وهما مما تعم به البلوى. # المانعون من قبوله قالوا: رد عمر حديث الاستئذان لما رواه أبو موسى ~~الأشعر، ولم يقبل حتى أتى بشاهد. و[رد]أبو بكر حديث المغيرة في أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: فرض للجدة السدس حتى كثر الراوي. فدل ذلك ~~على: رد خبر الواحد فيما تعم به البلوى عملا. # قلنا: إنما رداهما لعدم الثقة بالمخبرين، لا لكونه مما تعم به البلوى عملا. # قلت: ولذلك قبل عمر حديث أبي موسى الأشعر حير رواه معه أبو سعيد. ~~و[قبل]أبو بكر حديث المغيرة حين رواه معه محمد بن مسلمة. وهو لم يخرج بذلك ~~عن كونه آحاديا. فهو دليل لنا على قبول خبر الواحد في ذلك فتأمل! # (( وشرط قبولها )) أي: أخبار الآحاد أمور: # بعضها: في المخبر _ بكسر الباء _ وهو الرواة. وبعضها: في الخبر. أما التي ~~في المخبر فأمر أن: # الأول: (( العدالة )) وهي في اللغة: عبارة عن التوسط في الأمر من غير ~~إفراط إلى طرفي الزيادة والنقصان. # وفي الاصطلاح: قال ابن الحاجب هي: محافظة دينية تحمل صاحبها على ملازمة ~~التقوى، والمروءة ليس معها بدعة. # قوله: دينية. ليخرج الكافر. # وقوله: على ملازمة التقوى. احتراز عما يذم به شرعا، فيخرج الفاسق. # وقوله: والمروءة. أي: وتحمل على ملازمة المروءة، واحترز به عما يذم به عرفا. PageV01P028 # قيل: والمروءة هي أن يسير بسيرة أمثاله، في زمانه ومكانه. فلو لبس الفقيه ~~القباء، أو الجندي الجبة والطيلسان، ردت روايته وشهادته. # وقيل: هي أن يصون نفسه من الأجناس، ولا يهينها عند الناس. # وقيل: هي أن يتحرز عما يسخر منه ويضحك # قلت: والتفسير الثاني أولى لعموم والله أعلم. # وزاد قوله: ليس معها بدعه. لأن التقوى تتعلق بالعمليات خاصة، فزاد ذلك ~~ليعم ما يتعلق بالاعتقادات، فحينئذ يخرج المبتدع . # قلت: وهذا القيد يحتاج إليه من لم يقبل رواية كافر التأويل وفاسق. وأما ~~من قبل روايتهما فيحذفه، أو يقول في حقيقة العدالة: هي ملكة أي: هيئة راسخة ~~في النفس، تمنعها عن ارتكاب ms025 الكبائر والرذائل المباحة. وسيأتي الكلام في ~~ذلك. ثم لما كانت حقيقة العدالة - أعني_ قوله: محافظة دينية... الخ. هيئه ~~نفسية خفية، جعل لها علامات تتحقق بها، وهي اجتناب أمور: # منها: الكبائر. وقد روي عن ابن عمر أنها: الشرك بالله تعال، ى وقتل النفس ~~بغير حق، والقذف للمحصن، والزنا، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال ~~اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد في الحرم. وزاد أبو هريرة: أكل ~~الربا. وعلي عليه السلام: السرقة، وشرب الخمر. فهذه كبائر، وما عداها ~~فملتبس حاله. # ومنها: الإصرار على الصغائر. # قيل: ويرجع الإصرار إلى العرف، وبلوغه مبلغا ينفي الثقة. # ومنها: ترك بعض الصغائر. وهو ما يدل على خسة النفس، ودناءة الهمة، كسرقة ~~لقمة، والتطفيف بحبة من تمر أو نحوه. # ومنها: ترك بعض المباح. وهو ما يدل على الخسة والدناءة أيضا. كاللعب ~~بالحمام اعتيادا لا نادرا، والاجتماع بالأرذال، والحرف الدنيئة كالدباغة ~~والحياكة، ممن لا يليق به من غير ضرورة تحمله على ذلك، لأن مرتكبها لا ~~يتجنب الكذب غالبا. PageV01P029 # (( و)) الثاني: (( الضبط )) من الراوي لما يرويه. فإن كان لا يقدر على ~~الحفظ، بل غالب أحواله السهو، فلا تقبل روايته ولو كان عدلا، لأنه يقدم على ~~الرواية ظانا أنه ضبط وما سهى. والأمر بخلافه. # واعلم أنه لا يشترط في الضبط إلا أن يكون هو الغالب من أحواله، وإن غفل ~~في بعض الأحوال فلا يضر. # فإن استوى الحالان؟ # فقيل: يقبل. # وقيل: لا يقبل. # وقيل: موضع اجتهاد للمجتهد. وهذا هو الأولى. وذلك كأخبار أبي هريرة، ~~ووابصة بن معبد، ومعقل بن يسار. فيعمل في ذلك الناظر بحسب القرائن الدالة ~~على الضبط وعدمه. وإلا وجب الوقف. # (( و)) أما التي في الخبر فأمران أيضا: # الأول: (( عدم مصاد متها )) أي: أخبار الآحاد (( دليلا قاطعا )) أي: لا ~~يتخصص، ولا ينسخ، ولا يحتمل التأويل بوجه، وسواء كان اقليا أو عقليا. وذلك ~~كرائح الكتاب والسنة المتواترة، والإجماع القطعي، وما علم بضرورة العقل. ~~فإن ما صادم هذه لا يقبل، لأن الظني لا يقوى على مقاومة القطعي. وقد انعقد ~~الإجماع على تقديم المقطوع ms026 به على الظنون. فلا يجوز التمسك بخبر الواحد ~~حينئذ. إلا أن يقبل التأويل قبل وتؤول، جمعا بين الأدلة والله أعلم. # (( و)) الثاني (( فقد استلزام تعلقها الشهرة )) بمعنى: أنه لو ثبت تعلقها ~~أي: ما تتعلق به لاستلزم الشهرة، فإذا استلزمها وفقدت لم يقبل. # مثال ذلك: أن يرد آحادا فيما تعم به البلوى علما، كالمسائل الإلهية. أو ~~علما وعملا، ألو ورد خبر آحادا بصلاة سادسة، أو حج بيت ثان، أو صوم شهر ~~ثان، فإن ذلك لا يقبل. لأنه لو ثبت لاشتهر. # فإذا عرفت هذه الشروط ومن جملتها العدالة، فلنبين ما تثبت به العدالة فنقول: # (( وتثبت عدالة الشخص )) الشاهد والراوي إذا كان مجهولا غير صحابي بأحد أمرين: # الأول: الإخبار بها. وهو واضح، كأن يقول المخبر: هو عدل، أو مقبول ~~الشهادة أو الرواية. ويكفي فيه خبر واحد كما يأتي. PageV01P030 # والثاني: التزكية. وهي تحصل بأحد أمور ثلاثة: # الأول: وهو أعلاها بعد القول (( بأن يحكم بشهادته حاكم يشترط العدالة )) ~~في الشهادة، فإن كان لا يشترطها بأن كان ممن يرى قبول شهادة الفاسق الذي ~~عرف منه أنه لا يكذب لم يكن حكمه تعديلا. # (( و)) الثاني: وهو بعده (( بعمل العالم بروايته )) إذا كان يرى العدالة ~~شرطا في قبول الرواية. وإن كان لا يراها فلا. # قيل: وكذا لا يكون العمل تعديلا إذا أمكن حمله على الاحتياط، أي: إن صح ~~ثبوته فقد خرج عن العهدة، أو على العمل بدليل آخر وافق الخبر. # قلت: هذا صحيح لعدم الجزم حينئذ بأن العمل كان لأجل ذلك الخبر فافهم ~~والله أعلم. # الثالث: من طرق التزكية قوله: (( قيل وبرواية العدل عنه )) وهذا هو ~~أضعفها. # واعلم أنه قد اختلف في رواية العدل هل هي تعديل للمروي عنه أم لا ؟ على ~~ثلاثة أقوال، إطلاقكن، وتفصيل الإطلاق: # الأول : أنها تعديل مطلقا. # والإطلاق الثاني: أنها ليست بتعديل مطلقا. # وأما التفصيل فهو: أن يقال إن كان عادته أن لا يروي إلا عن عدل كانت ~~روايته عن ذلك المجهول تعديلا. استنادا إلى عادته المعروفة، وإلا فلا. وهذا ~~قوي جدا. لأن العادة ms027 تقوي الظن. PageV01P031 ### |||| AUTO تنبيه # يشترط في المزكي أن يكون عدلا، فيحتاج إلى تعديله. قال بعضهم: وإن أدى ~~إلى التسلسل. وإنما ترك هذا لوضوحه والله أعلم. # واعلم أنه قد اختلف في التزكية والجرح من ثلاث جهات: # الأولى: في العدد. # فقيل: يشترط في الرواية والشهادة، فلا بد من اثنين # عد لين في الجرح والتعديل فيهما . # وقيل يكفي واحد في الرواية، أي: حيث يكون الجرح والتعديل لشاهد، وذلك لأن ~~الرواية تثبت بواحد، فكذلك ما هو شرط فيها. بخلاف الشهادة فلا يكفي، فكذلك شرطها. # (( و)) القول الثالث _ وهو المختار _ (( أنه يكفي واحد في التعديل والجرح ~~)) في الرواية والشهادة، إذ القصد فيهما الظن، وهما خبر لا شهادة، فيكفي ~~واحد عدل كسائر الأخبار. قلت: وكذا العدالة أيضا. PageV01P031 # الجهة الثانية: إذا تعارض الجرح والتعديل فقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال أيضا: # فقيل: لا يرجح أحدهما على الآخر إلا بمرجع. # وقيل: يقدم التعديل إذا زاد المعدلون على الجارحين. # (( و)) القول الثالث: _ وهو المختار _ أن (( الجارح أولى )) بأن يعمل ~~بقوله. فترد رواية المجروح وشهادته. (( وإن كثر المعدل )). أو حصل فيه مرجح ~~آخر. وذلك لأن في تقديم الجرح جمعا بين التعديل والجرح. فإن غاية قول ~~المعدل: أنه لم يعلم فسقا ولم يظنه فظن العدالة. إذ العلم أتعدم لا يتصور. ~~والجارح يقول: أنا أعلم فسقه. فلو حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبا. ولو ~~حكمنا بفسقه كانا صادقين فيما اخبرا به. والجمع أولى ما أمكن. لأن تكذيب ~~العدل خلاف الظاهر. وهذا إذا أطلقا، وأما إذا عين الجارح سببا ونفاه المعدل ~~بطريق معتبرة، كما إذا قال الجارح: قتل فلانا ظلما وقت كذا في مكان كذا. ~~فقال المعدل: رأي: ته حيا بعد ذلك الوقت، أو كان القاتل ذلك الوقت عندي، أو ~~في غير ذلك المكان الذي ادعا أنه قتله فيه. فإنهما يتعارضان. فيرجع إلى ~~الترجيح بين الخبرين. فإن حصل مرجح عمل به، وإلا تساقطا الخبران، ورجع إلى ~~البراءة الأصلي. والله أعلم # الجهة الثالثة: في بيان ما به التزكية والجرح هل ms028 يكفي الإطلاق فيهما أو ~~لا بد من ذكر السبب ؟ اختلف في ذلك: # فقيل: لا يكفي فيهما. أما في العدالة فلأنه قد يكثر التصنع فيها فيتسارع ~~الناس إلى البناء فيها على الظاهر. # وأما في الجرح فلأنه يحصل بخصلة واحدة فيسهل ذكرها. وأيضا قد اختلف الناس ~~فيما يجرح به؟ بخلاف العدالة فلم يختلف في سببها. # وقيل: يكفي الإطلاق فيهما. لأن المزكي إن كان بصيرا قبل جرحه وتعديله، ~~وإلا فلا. # وقيل: يقبل في التعديل دون الجرح. للاختلاف في أسباب الجرح، دون العدالة ~~فسببها واحد لم يختلف فيه. # ورد بأن اجتناب أسباب الجرح أسباب للتعديل. والاختلاف فيها اختلاف في ~~العدالة. PageV01P032 # (( و)) المختار التفصيل وهو: أنه (( يكفي الإجمال )) بان يقول: هو عدل أو ~~فاسق (( فيهما )) أي: في الجرح والتعديل. ولا حاجة إلى ذكر السبب. ولكن إن ~~صدرا (( من عارف )) أي: إذا كان المزكي عارفا بأسباب الجرح والتعديل ~~اكتفينا بإجماله، وإلا فلا. لأنا لو أثبتنا أحدهما بقول من ليس بعالم بهما ~~لأثبتناه مع الشك! بخلاف العالم والله أعلم. # (( و)) اعلم أنه إذا تعارض القياس وخبر الواحد، فإن أمكن تخصيص الخبر ~~بالقياس خصص به. كما سيأتي. وإن أمكن العكس، # قيل: فكذلك أيضا. أي: يجوز تخصيص القياس بالخبر. وإن تعارضا من كل وجه، ~~فاختلف في ذلك؟ والمختار أنه (( يقبل الخبر المخالف للقياس فيبطله )).أي: ~~يبطل القياس. وهذا إذا كان القياس ظنيا.وأما إذا كان قطعيا بأن تكون ~~مقدماته - وهي الأصل، والفرع، والعلة، والحكم - ثابتة بدليل قطعي، فإنه ~~يقدم حينئذ على خبر الواحد. وذلك واضح. وإنما اختير تقديم الخبر حيث هما ~~ظنيان لوجهين. # الأول: أن الخبر أقوى من القياس. لأن الخبر إنما يجتهد فيه في أمرين فقط: # 1_ في العدالة. # 2_ وكيفيه الدلالة. # والقياس يجتهد فيه في ستة أمور: # 1_ في حكم الأصل. # 2_ وتعليله. # 3_ وصف التعليل. # 4_ ووجوده في الفرع. # 5_ ونفي المعارض فيهما. # 6_ وفي[نفي المعارض في] المذكورين أولا حيث حكم الأصل ثابت بخبر. # وإذا كان كذلك، كان تطرق الخلل إلى الخبر أقل من تطرقه إلى القياس ms029 فيقدم. PageV01P033 # الثاني: أن الصحابة رضي الله عنهم كانت تترك القياس، وترجع إلى الخبر. كما ~~روي عن عمر: أنه ترك القياس وعمل بالخبر في مسألة الجنين، حين روي له: أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم قضى فيه بالغرة. وقال: لو لا هذا لقضينا فيه ~~برأينا. وكما روي عنه أيضا: أنه ترك رأيه في دية الأصابع ورجع إلى كتاب عمر ~~وبن حزم كما تقدم. # (( ويرد ما خالف الأصول المقررة )). ما تقدم كلام في خير الواحد إذا خالف ~~القياس. # وأما إذا خالف غيره، فإن كان آحاديا مثله قبل وتعارضا، ورجع إلى الترجيح. # وإن كان غير آحادا، فإنه يرد. هذا هو المراد هنا. # قوله: المقررة. وهي كلما أفاد العلم من الأدلة العقلية، والنصوص النقلة ~~من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع القطعي. وذلك لأن الظن مضمحل في ~~مقابلة القاطع.وقد قيل بقبوله. # (( و)) اعلم أنها (( تجوز الرواية )) لحديث الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم (( بالمعنى )) أي: بلفظ آخر غير لفظه.ولكن ذلك لا يجوز إلا إذا كانت ~~الرواية (( من عدل عارف )) بمعاني الألفاظ، (( ضابط )) بحيث لا يزيد على ما ~~يقتضيه اللفظ ولا ينقص. ولكن الرواية بصورة اللفظ أولى، مهما أمكن. هذا هو ~~المختار عند الأكثر. PageV01P033 # وقيل: لا يجوز الرواية إلا باللفظ الذي نطق به صلى الله عليه وآله وسلم. ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها ~~كما سمعها ). والناقل بالمعنى لم يؤد كما سمع . # قلنا: ليس في هذا ما يدل على منع الرواية بالمعنى.وإنما يدل على أن ~~الرواية باللفظ أولى. وذلك مما نقول به. والدليل على ما اخترناه أمران: # الأول: أن المقصود بالخطاب هو تأدية المعنى، دون اللفظ فيما لم نتعبد ~~بتلاوته كالسنة مثلا، بخلاف القرآن.وإذا كان كذلك جازت الرواية بالمعنى مع ~~الضبط، وهذا لا إشكال فيه . # الثاني: أن الصحابة كانوا ينقلون الواقعة الواحدة بألفاظ مختلفة، والذي ~~نطق به صلى الله عليه وآله وسلم لفظ واحد، والثاني نقل بالمعنى قطعا. وتكرر ~~ذلك وشاع وذاع، ولم ينكره أحد فكان إجماعا على جوازه . # قيل: ms030 وأيضا فإن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يكتبون الأحاديث ولا ~~يكررون الدرس، بل يروونها بعد أزمان طويلة على حسب الحادثة، وذلك موجب ~~لنسيان اللفظ قطعا. # قلت: وهذه الحجة تدل على أن أكثر الأحاديث المروية عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم إنما هي بالمعنى، فتأمل ذلك موفقا إن شاء الله تعالى. (( واختلف ~~في قبول رواية فاسق التأويل )) وهو الباغي على إمام الحق، وهو من يعتقد أنه ~~محق والإمام مبطل، وله منعة، وحاربه أو عزم على محاربته. (( و))كذلك (( ~~كافر )) أي: كافر التأويل، وهم المجبرة والمشبهة . PageV01P034 # فقيل : بقبول أخبارهم لتحاشيهم عن الكذب وتجنبهم له، سيما الخوارج. فإنهم ~~يعتقدونه كفرا. وكذا تقبل فتاواهم . # وقيل : لا يقبلان كما في كافر التصريح وفاسق. # وقيل: تقبل أخبارهم لما تقدم. دون فتاواهم. لأن خطأهم في الأدلة العقلية ~~يرجح الظن بخطأ هم في الإمارات. وهذا قوي والله أعلم. # (( والصحابي )) _ بياء النسبة _ اسم لنوع خاص من بين من يطلق عليه اسم ~~الصحبة. # وهو(( من طالت مجالسته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم متبعا لشرعه )) فمن ~~لم تطل مجالسته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو طالت من دون اتباع ~~لشرعه، لم يسم بهذا الاسم. ولا يحتاج إلى أن يزاد في الحد: وبقي على ذلك ~~بعد موته. لأنه يخرج بذلك من مات قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ~~وكذا من فسق. لأن الفسق لا يخرجه عن كونه صحابيا. # واعلم أنها تتعلق بمعرفة الصحابة أمور: # منها: العدالة. كما سيأتي . # ومنها: إذا قال: أمرنا بكذا. هل يحمل إن الآمر الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم أم لا؟ # فقيل: يحمل. # وقيل: لا يحمل. # وهذا الخلاف إنما هو في الصحابي فقط . # ومنها: إذا نقل خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل يحمل على أنه ~~سمعه منه أو أرسله؟ ومن غيره لا يحمل إلا على الإرسال . # ومنها: إذا ذكر حكما طريقه التوقيف. هل يحمل على الاجتهاد أو على ~~التوقيف؟ إلى غير ذلك . # فإن قلت: وبماذا يعرف الصحابي ؟! # قلت: إما ms031 بمشاهدة، أو بتواتر، كما في العشرة، أو بإجماع الأمة أن فلانا ~~صحابي، وهذه تفيد العلم. PageV01P035 # أو بقول الثقة: أنه نفسه، أو غيره صحابي. وهذا يفيد الظن. والله أعلم . # وإذا تقرر ذلك فقد اختلف في عدالة الصحابة، بمعنى: هل كونه صحابيا يغني ~~عن تعديله أم ل؟! # (( و)) المختار عند الأكثر أن (( كل الصحابة عدول )). لقوله تعالى{محمد ~~رسول الله والذين معه ...}الآية. فوصفهم تعالى في هذه الآية بأوصاف من ~~لازمها العدالة. فكانوا عدولا (( إلا من أبى )) العدالة منهم. بأن ظهر فسقه ~~ولم يتب. فإنه لا يكون عدلا. لقوله تعالى{وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى ~~أمر الله}. فأخبر تعالى: أن الباغية خارجة عن أمره تعالى، وأن حدها القتل ~~حتى ترجع عن بغيها. وذلك يستلزم الفسق . # قلت: فهذه مخصصة لعموم تلك الآية الأولى.وهو يعمل بالخاص فيما يتناوله، ~~وبالعام فيما بقي. على الصحيح كما يأتي.فتدل الآية الأولى على عدالة من لم ~~يبغ، والثانية على فسق من بغى. فتأمل ذلك. كالباغين على أمير المؤمنين علي، ~~كرم الله وجهه. الذين لم تصح توبتهم من أهل الجمل، وهم الناكثون. والنهران، ~~وهم الخوارج. المارقون. وصفين، وهم معاوية، وعمر بن العاصي. لعنهما الله ~~تعالى.وكذلك من تابعهم، وهم القاسطون. (( على المختار في جميع ذلك )) أي: ~~جميع ما تقدم من جواز الرواية بالمعنى، وقبول رواية فاسق التأويل وكافر، ~~وفي تفسير الصحابي، وفي عدالته، كما تقدم تقرير ذلك. # (( وطرق الرواية )) للأحاديث ونحوها: # اعلم أن الراوي للحديث إما أن يكون صحابيا، أو غيره. # إن كان صحابيا فلروايته طرق: # منها: أن يقول: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو شافهن، أو ~~أنبأني، أو أخبرني، أو سمعته يقول، أو نحو ذلك.وهذه هي أقوى الطرق. إذ لا ~~إشكال في أنه إنما يقول ذلك إذا سمعه منه. PageV01P036 # ومنها: أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كذا. ولا يضيف إلى ~~نفسه. وهذه دون الأولى. إذ يحتمل إن فيها واسطة. والأظهر: المشافهة. لأنها ms032 ~~ممكنة لكونه صحابيا . # ومنها: أن يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكذا، ونهى عن ~~كذا، على البناء للفاعل. وهذه دون ما قبلها . # قيل: لاحتمالها مع ما تقدم أن يكون السامع توهم ما ليس بأمر أمرا.أو أن ~~يكون الأمر ليس فيه لفظ يدل على أمر الكل، أو البعض دائما. # وقيل: لاحتمال أن يكون سمعه أو ثبت عنده بدليل . # قلنا: الظاهر من الصحابي أنه لا يطلق هذه اللفظة إلا إذا سمعها منه، ~~وتيقن المراد بها. فيكون حينئذ حجة. مثل ما تقدم. وما ذكر احتمال بعيد لا ~~يدفع الظهور. # ومنها: أن يقول: أمرنا بكذا، أو نهينا. على البناء للمفعول. وهذه دن ما ~~قبلها، ولكنها حجة. لأنها تحمل على أن الآمر: الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم لأمرين: # الأول: أن المختص بملك إذا قال ذلك، فهم منه إن الآمر: الملك لا غيره. # الثاني: أن غرض الصحابي بأي: راد ذلك: الاحتجاج على من خالفه، ولا يكون ~~حجة إلا إذا كان من الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P037 # لا يقال: بل قد يكون حجة إذا كان الآمر: الكتاب، أو أهل الإجماع. لأنا ~~نقول: لا يصح حمله على ذلك . # أما الأول: _ أعني _ كون الآمر: الكتاب. فلأنه ظاهر لكل أحد لا يتوقف على ~~إخبار الصحاب، ي فيكون معلوما للجميع، فلا يفيد الإخبار بذلك فائدة جديدة . # وأما الثاني: _ أعني _ كون الآمر: أهل الإجماع. فلأن الصحابي منهم وهو لا ~~يأمر نفسه. ولأن الإجماع أيضا يظهر في كل أحد على حد ظهور القرآن. # وإنما كانت هذه دون ما قبلها، لأن فيها الاحتمالات المتقدمة. مع ما ذكرنا ~~من احتمال أن يكون الآمر: الكتاب أو الإجماع. وما قل احتماله فهو أقوى . # ومنها: أن يقول: من السنة كذا. فيكون حجة.لأنه يحمل على سنة الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم دون غيرها. لأنهم يوردون ذلك احتجاجا على من خالفهم، ~~ولا يحتج إلا بالكلام النبوي. وهذه دون ما قبلها. لكثرة استعمال السنة في ~~الطريقة الراجحة. ولكن الظاهر هو ms033 الأول. والاحتمال لا يدفع الظهور . # ومنها: أن يقول: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فيحتمل أنه سمعه منه، ~~ويحتمل الإرسال . # قيل: بل الظاهر الإرسال. لأن العنعنة لا تستعمل إلا فيه، واستعمالها في ~~غيره قليل. وهذه دون ما قبلها لذلك . PageV01P037 # ومنها: أن يقول: كنا نفعل، أو كانوا يفعلون. كقول عائشة: كانوا لا يقطعون ~~السارق على التافه. فيحمل على أن المراد: كنا نفعل، أو كانوا يفعلون في عهد ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع علمه بذلك من غير إنكار، فيكون حجة. ~~ويكون من باب قوله: من السنة. # وقيل: إنما كان حجة، لأنه ظاهر في قول كل الأمة. فيكون من باب ~~الإجماع.فعلى الأول: لا يكون حجة إلا من الصحابي. لأنه يتوقف على تقييده ~~بعهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . # وعلى الثاني: يكون حجة ولو من تابعي. # وأقول: لا يبعد أن يقبل منهما، ويكون حجة. فالصحابي لأنه من باب قوله: من ~~السنة.والتابعي لأنه من باب الإجماع. وهذا واضح. والله أعلم . # ومنها: إذا قال الصحابي قولا، أو فعل فعلا، ولا يضيفهما إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم. فإن كان مجتهدا، وللاجتهاد فيه مسرح، حمل على ~~الاجتهاد، كأن يقول: يحد الغائط مائة جلدة. أو يقول: نصاب الخضراوات ما ~~قيمته مائتا درهم.أو يقول: من لم يجد ماء ولا ترابا، فليتيمم بما صعد على ~~الأرض. فهذا يحتمل الاجتهاد، وأنه سمعه منه.فلا يكون حجة. # وإن لم يكن للإجتهاد فيه مسرح، أو كان. ولكن الراوي ليس من المجتهدين، ~~فإنه يحمل على التوقيف. أي: أنه سمعه منه صلى الله عليه وآله وسلم. لا أنه ~~قاله تبكيتا. تحسينا للظن بالصحابي. # مثال الأول: ما روي عن علي عليه السلام: أن الحيض ينقطع عن الحبلى. لأنه ~~جعل رزقا للجنين . # ومثال الثاني: ما روي أن أنسا قال: الحيض ستة أيام، أو سبعة. لأن أنسا لم ~~يكن مجتهدا. # فهذه جملة طرق الرواية من الصحابة، وقد استوفيناها لكثرة الفوائد التي فيها. PageV01P038 # وإن كان غير صحابي، فطرق روايته: # (( أربع )) لكل واحد منها مستند. ولكل ms034 لفظ يروى به. وهذه الأربع متفاوتة ~~في القوة. # الطريق الأولى: (( قراءة الشيخ )) والتلميذ يسمع بمحضره.وهي أقواها. ~~فالسند ظاهر، وأما اللفظ فإن قصد إسماعه وحده، أو مع غيره، قال عند الرواية ~~عنه: حدثني، أو أخبرني، أو سمعته يقول، أو يحدث، أو يخبر.: فإن لم يقصد ~~إسماعه، قال: حدث، أو أخبر. ولا يضيفه إلى نفسه. وله أن يقول: سمعته. # (( ثم )) بعدها في القوة الطريق الثانية وهي: (( قراءة التلميذ )) على ~~الشيخ. (( و)) قراءة (( غيره )) أي: التلميذ (( بمحضره )) فالسند فيها أيضا ظاهر . # وأما اللفظ فيقول عند الرواية: كذلك. أي: حدثني، أو أخبرني، أو سمعت منه. ~~ويزيد: قراءة عليه، إن كان هو القارئ، وإن كان غيره بمحضره زاد: وأنا أسمع. # ويشترط في هذا أن يقول الشيخ: قد سمعت ما قرأت على فلان. أو يقول التلميذ ~~بعد القراءة، أو قبلها للشيخ: هل سمعته ؟ # فيقول: نعم. أو نحوه. PageV01P039 # فأما لو أشار الشيخ برأسه، أو بإصبعه، إلى أنه سمعه؟ # قيل: فهو أيضا يقوم مقام التصريح في الجواب، في جواز الرواية، ووجوب ~~العمل.إلا أنه لا يقول عند الرواية: حدثني، ولا أخبرني، ولا سمعت. # وقيل: بل يقول ذلك. # وإنما كانت الأولى أقوى من هذه. لأن المستمع أخذ ذلك من لسان القارئ، ~~وذلك اكثر تحقيقا. # (( ثم )) بعدهما في القوة: # الطريق الثالثة وهي: (( المناولة )). # وصورتها أن يقول: قد سمعت ما في هذه الكتاب، أو هو من سماعي، أو من ~~روايتي عن فلان، أو يطلقه ولا يسند. # وإنما سميت هذه الطريق مناولة، لأن الشيخ كالذي ناول المخاطب كتابا يروي ~~عنه ما فيه . # قيل: وليس من شرطها حضور الكتاب المناول، بل يكفي التعيين بالإشارة، وإن ~~غاب الكتاب. وسواء قال: اروه عني، أولم يقل ذلك. فيقول عند الرواية: ~~أخبرنا، أو حدثنا _ مناولة _ أو آذنا، أو ناولنا . # وهل له أن يطلق فيقول أخبرني أو حدثني ؟ # قيل: يجوز. # وقيل: لا يجوز. # ولا يروي عن غير النسخة المناولة إلا إذا أمن الاختلاف. والله أعلم. PageV01P039 # (( ثم )) بعد هذه لثلاث في القوة: # الطريق الرابعة وهي: (( الإجازة )). وهي أن ms035 يقول الشيخ للتلميذ: أجزت لك ~~أن تروي عني الكتاب الفلان، أو اروه عني، ويزيد: فإني قد سمعته. ليكون بذلك ~~محدثا له بما فيه، أو يقول: أجزت لك أن تروي عني ما صح من مسموعات أو ~~مؤلفاتي . # فأما لو قال: أجزت لك. ولم يقل: قد سمعته، جاز له العمل بما فيه دون ~~الرواية. # ويقول عند الرواية: أجاز لي، أو أخبرني _ إجازة _ أو آذنا، أو أنبأني. # فهذه هي الطرق المشهورة. وقد تزاد الجادة. وهي ما يؤخذ من العلم من كتاب ~~من غير سماع، ولا إجازة، ولا مناولة.فهذه يجوز العمل إذا حصلت الثقة بذلك. # وأما الرواية فقيل: لا تجوز. # وقيل: تجوز. ويقول عندها: وجدت، أو قرأت بخط فلان، أو بخط ظننته خط فلان، ~~أو أخبرني ثقة أنه خط فلان. وهذا قريب. # (( ومن تيقن أنه قد سمع جملة كتاب معين، جازت له روايته والعمل بما فيه ~~وإن لم يذكر )) أنه سمع (( كل حديث بعينه )). ولكن لا يكفي ذلك إلا حيث ~~النسخة التي سمعها متعين. أما لو لم تكن متعين، أو كانت متعين، لكن قد خرجت ~~من يده مدة مديدة لا يأمن عليها التحريف والتصحيف في ضبطها، فإنه لا يجوز ~~له الأخذ بما فيها لا عملا ولا رواية، إلا ما غلب على ظنه أنه سليم من ذلك. ~~والله أعلم. PageV01P040 ### |||| AUTO (( تنبيه )) # يتضمن تفسير الخبر، وقسمته إلى الصدق والكذب، وتفسيرهما. # وسماه تنبيها، لأنه قد سبق إليه إشارة ما، في قولنا الأخبار. # اعلم أن الكلام إما خب، ر أو إنشاء، لأنه لا محالة يشتمل على مسند ومسند ~~إليه، ونسبة أحدهما إلى الأخر. # فإن كان لتلك النسبة خارج تدل عليه في الأزمنة الثلاثة فهو الخبر. وإلا ~~فهو الإنشاء. # إذا عرفت ذلك فنقول: (( الخبر هو الكلام الذي لنسبته خارج )) في أحد ~~الأزمنة الثلاثة. أي: يكون بين الطرفين في الخارج نسبة ثبوتية وسلبية. # والإنشاء: عكسه. # والخبر ينقسم أيضا إلى قسمين : # 1_ صدق. # 2_ وكذب. # ليس إلا. وذلك لأنه إما أن يطابق تلك النسبة ذلك الخارج أولا؟ # (( فإن تطابقا ms036 )) أي: النسبة، وذلك الخارج. بأن يكونا ثبوتيين. كما في ~~قولنا: السماء فوقنا. فإن النسبة دلت على ثبوت الفوقية للسماء، وهو كذلك في ~~الخارج. # أو سلبيتين. كما في قولنا: ليست السماء تحتنا. فإن النسبة دلت على انتفاء ~~التحتية للسماء، وهو كذلك في الخارج (( فصدق )) أي: فالخبر صدق. PageV01P041 # (( وإلا )) يتطابقا. أي: النسبة وذلك الخارج. بأن تكون النسبة المفهومة من ~~الكلام ثبوتية، والتي في الخارج سلبية. كما في قولنا: السماء تحتنا. أو ~~بالعكس، كما في قولنا: ليست السماء فوقنا # (( فكذب )) أي: فالخبر كذب. (( ويسمى الخبر جملة )) عند النحويين. # اعلم: أنه قد اختلف في ترادف الجملة والكلام: # فمنهم من قال: بترادفهما. # ومنهم من قال: بل الجملة أعم من الكلام. ومعنى ذلك: أن كل كلام جملة. ~~وليس كل جملة كلاما. لأن الكلام ما حصل فيه الإسناد مع الإفادة، والجملة ما ~~حصل فيها الإسناد، وإن لم تحصل فيها الإفادة. # إذا تقرر هذا.فالجملة إما: اسمية. وهي: المصدرة باسم، كقولنا: زيد قائم، ~~أو قام . # وإما: فعلية. وهي: المصدرة بفعل، كقولنا: قام زيد. # (( و)) يسمى الخبر أيضا (( قضية )) عند أهل المنطق، وحقيقتها: قول يحتمل ~~الصدق والكذب. # فالقول _ وهو المركب _ : يشمل القضية، وغيرها من المركبات التقييدية ~~والإنشائية .وبقوله: يحتمل الصدق والكذب. يخرج ما عدا القضية. وهي تنقسم ~~إلى قسمين : # 1_ حملية. إن حكم فيها بثبوت شيء لشيء، أو نفيه عنه. # وأجزآؤها ثلاثة : # محكوم عليه. ويسمى موضوعا، لأنه وضع ليحكم عليه بشيء. # ومحكوم به. ويسمى محمولا، لحمله على الموضوع. # ونسبة بينهما. بها تربط المحمول بالموضوع، وهي الحكم بثبوته له، أو نفيه ~~عنه. وتسمى رابطة. PageV01P041 # 2_ وشرطية. وهي التي ليست كذلك، بل حكم فيها بثبوت نسبة، أو نفيها على ~~تقدير نسبة أخرى إن كانت متصلة، أو بتنافي نسبتين أولا تنافيهما إن كانت ~~منفصلة. # وهي ثلاثة أقسام: # حقيقة. إن كان التنافي صدقا وكذبا. وتسمى مانعة الجمع والخلو # ومانعة الجمع فقط.إن كان التنافي في الصدق فقط . # ومانعة الخلو فقط. إن كان التنافي في الكذب فقط. # ويسمى الجزء الأول من الشرطية: مقدما. لتقدمه ms037 في الذكر . # والجزء الثاني: تاليا. لتلوه أي: تبعه للأول. # (( وإذا ركبت الجملة )) والقضية مع مثلها (( في دليل )) وهو القياس ~~المنطقي (( سميت )) تلك القضية (( مقدمة )). فيقال: مقدمات القياس .كما ~~يقال: كل جسم مؤلف، وكل مؤلف محدث. فهاتان: مقدمتان. والتي يلزم عنهما ~~تسمى: نتيجة. وهي كل جسم محدث. # (( والتناقض )) فسر التناقض والعكس هنا، لأنهما من أحكام القضايا اللازمة ~~لها، وقد ذكر القضية . # أما التناقض فحقيقته (( هو اختلاف الجملتين )) والقضيتين. خرج اختلاف ~~المفردين، والمفرد والقضية. (( بالنفي والإثبات )).هذا تحقيق لمفهوم ~~التناقض. لأنه إنما يطلق: على هذا الاختلاف. يعني: أن تكون إحداهما مثبتة، ~~والأخرى منفية.لأن نقيض الشيء: رفعه. ورفع الإثبات نفي. # (( بحيث يستلزم )) لذاته (( صدق كل واحدة )) من القضيتين PageV01P042 (( كذب الأخرى )). قوله: بحيث يستلزم...الخ.احتراز عن مثل قولنا: زيد ساكن، ~~زيد ليس بمتحرك. مما لا يحصل بسبب الاختلاف من صدق أحدهما كذب ~~الأخرى.وقولنا في الشرح: لذاته احتراز عن اختلاف القضيتين المقتضي لصدق ~~أحدهما كذب الأخرى. لكن لا بالنظر إلى ذاته، بل لأجل واسطة. كقولنا: زيد ~~إنسان، زيد ليس بناطق. فإنه إنما يقتضي صدق إحداهما كذب الأخرى بواسطة أن ~~كل إنسان ناطق. فافهم . # واعلم أنه لا بد في تحقيق التناقض بين القضيتين من اتحاد واختلاف. ~~فالاختلاف: يكون في الكم أي: الكلية والجزئية، والكيف. أي: الإيجاب والسلب. ~~والجهة أي: الضرورة والإمكان والدوام والإطلاق، وغيرهما من الجهات. فإن ~~كانت القضية: موجبة كلية ضرورية مثلا، فنقضيها: سالبة جزئية ممكنة عامة. ~~مثلا قولنا: كل إنسان حيوان بالضرورة. نقضيها: بعض الإنسان ليس بحيوان ~~بالإمكان العام. ونحو ذلك. # وأما الاتحاد ففيما عدى هذه الأمور الثلاثة. # والصحيح: أن المعتبر في تحقيق التناقض هو وحدة النسبة الحكمة، حتى يرد ~~الإيجاب والسلب على شيء واحد. على ما هو مقرر في كتب المنطق والله أعلم. PageV01P043 # (( وأما العكس المستوي )) اعلم أن العكس يطلق على: المعنى المصدري، أي: ~~تبديل طرفي القضية، وعلى: القضية الحاصلة بالتبديل. كما يقال مثلا: عكس ~~الموجبة الكلية موجبة جزئية. فتسمى الموجبة الجزئية عكسا. والمراد هنا هو ~~المعنى الأول. فحينئذ حقيقته: (( تحويل جزأي: الجملة )) أي: ms038 طرفيها. بأن ~~يجعل الجزء الأول ثانيا، والثاني أولا. (( على وجه يصدق )) أي: لو كان ~~الأصل صادقا كان العكس مثله. لأن العكس لازم للقضية. وإذا صدق الملزوم صدق ~~اللازم. فحينئذ لا بد من بقاء الصدق، وكذلك لا بد أيضا من بقاء الكيف.أي: ~~إذا كان الأصل موجبا، كان العكس مثله. وإن كان سالبا كان مثله. فلا يكون ~~الموجب عكسا للسالب، والعكس. لما تقدم في اشتراط بقاء الصدق.فينعكس قولنا: ~~كل إنسان حيوان. إلى: بعض الحيوان إنسان. كما هو مقرر في موضعه. فهذه حقيقة ~~العكس المستوي. # (( و)) أما (( عكس النقيض )) فحقيقته (( جعل نقيض كل منهما )) أي: من ~~جزأي: القضية (( مكان الآخر )). أي: جعل نقيض # الجزء الثاني: مكان الأول، ونقيض الجزء الأول: مكان الثاني. # ويشترط فيه أيضا: بقاء الكيف. أي: الإيجاب والسلب. فينعكس قولنا: كل ~~إنسان حيوان مثلا بهذا العكس. إلى: كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان. # فان قلت: قد اشترط في عكس النقيض بقاء الكيف، وقولنا في عكس كل إنسان ~~حيوان: كلما ليس بحيوان ليس بإنسان، لم يبق ذلك.إذ هو سلب؟! # قلت: هذه القضية ليست سالبة. بل هي معدلة. أي: جعل حرف السلب جزءا من طر ~~فيها. كما علم في موضعه. فتأمل والله أعلم. # نعم: وإنما سمي هذا عكس النقيض، لأن المعكوس فيه نقيض الطرفي.ن فتأمل ~~ذلك. فهذا ما يليق بهذا المختصر من بيان النقيض، والعكس. ولاستيفاء الكلام ~~فيه، وفي شرائطه فن آخر. أعني: علم المنطق. فمن أراد تحقيقه، فليرجع إليه. ~~وقد استوفيت ذلك في شرح مختصر سعد الدين التفتازاني المسمى بالتهذيب. ~~وبتمام هذا تم الكلام في شرح الدليل الثاني، أعني: السنة. PageV01P044 ### ||| AUTO (( فصل )) # (( الدليل الثالث من الأدلة الشرعية: الإجماع )) # وهو ممكن. وكذلك العلم بثبوته ونقله ممكنان لمن بحث وطلب، أتمانع منهما ~~عند الأكثر. وسيأتي بيان ما يعلم به. # وما ذكره المانعون من ذلك: تشكيك في مصادمة ما علم قطعا. # يانه: أنا علمنا أن الصحابة والتابعين أجمعوا على تقديم الدليل القاطع ~~على الظنون. وما ذلك إلا لثبوته عنهم ونقلة إلينا فتأمل ذلك. # وهو أيضا: ms039 حجه. وسيأتي وجه حجيته في آخر الفصل إن شاء الله تعالى. # إذا تبين ذلك فنقول حقيقة الإجماع في اللغة: العزم والاتفاق. # يقال: أجمعت على كذا. أي: عزمت عليه. وأجمع رأينا على كذا. أي: اتفقنا عليه. # وفي الاصطلاح: (( اتفاق المجتهدين العدول من أمة محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم في عصر على أمر )). # قولنا: المجتهدين. احتراز من المقلد. فإنه لا يعتبر موافقته ولا مخالفته. # قولنا: العدول. احترازا ممن ليس كذلك، فإنه لا يعتبر فيه أيضا. # وقولنا: في عصر. أي: زمان ما، قل أم كثر . # وقولنا: على أمر. أي: أمر ما، ليتناول الديني والدنيوي. # ومن لم يشترط الاجتهاد قال : هو اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~...الخ. # ومن منع الإجماع بعد الخلاف قال: ولم يسبقه خلاف مستقر من مجتهد. ليخرج ~~ما إذا سبقه خلاف كذلك، فإنه لا يكون عنده حجة. ومن اشترط انقراض العصر _ ~~زاد _: إلى انقراض العصر.ليخرج اتفاقهم إذا رجع بعضهم .إذ ليس بدليل عنده ~~حينئذ. فهذه حقيقة الإجماع على حسب الخلاف. # فإن قلت : هل بين الإجماع والاتفاق فرق أم لا ؟ PageV01P045 # قلت: بل قد يفرق بينهما بأن يقال: الاتفاق هو الإجماع اللغوي.وهو أعم من ~~الاصطلاحي. إذ لا يشترط في أهله أن يكونوا من أهل الاجتهاد. بخلاف ~~الاصطلاحي. # أو يقال: بينهما عموم وخصوص من وجه، بمعنى: أنه يوجد الإجماع من دون ~~اتفاق.كما إذا لم يكن في العصر من يعتبر به في الإجماع إلا واحد فقط.ويوجد ~~الاتفاق من دون إجماع. كما إذا أجمع من ليس بمجتهد. ويجتمعان: بأن يجمع ~~المجتهدون. وهذا أولى من الأول. فتأمل! (( والمختار )) عند المحققين (( أنه ~~لا يشترط في انعقاده )) أي: الإجماع (( انقراض )) أهل (( العصر )) ~~المجمعين. ولا يعتبر ذلك، بل إذا اتفقوا ولو حينا لم يجز لهم ولا لغيرهم ~~مخالفته.إذ لم يعتبر الدليل على كونه حجة ذلك. لأنه عام يتناول ما انقرض ~~عصره، وما لم ينقرض. كما نبينه إن شاء الله تعالى . # وقيل : بل يشترط. وهو باطل لما ذكرنا. ولأنه يلزم أن لا ينعقد إجماع ~~أصلا. ms040 لتداخل القرون. # (( و)) المختار أيضا أنه لا يشترط في (( كونه )) دليلا أنه ((لم يسبقه ~~خلاف )). بل إذا اختلف أهل العصر الأول على قولين مثلا، واتفق أهل العصر ~~الثاني على أحدهما، بعد أن استقر خلافهم، فإن الإجماع يصير حجة قاطعة. كما ~~لو لم يسبقه خلاف مستقر . # وقيل: لا يكون حجة حينئذ. إذ الخلاف الأول يتضمن الإجماع على أن كلا ~~القولين حق. فلو أجمع على أحدهما صار إجماعا على أن ذلك الحق خطأ. وهذا لا يصح. # والمختار: هو الأول. لوقوعه، كإجماعهم على عدم جواز بيع أم الولد بعد ~~الخلاف فيه، ونحوه.ولا نسلم أن الخلاف الأول يتضمن ما ذكروا. بل هو مسكت ~~عنه .ومن سلم فهو مشروط بأن لا ينكشف نص قاطع أو إجماع، يقتضي أن أحدهما ~~خطأ .فبطل ما قالوا والله أعلم. PageV01P046 # (( و)) المختار أيضا (( أنه )) لا يجوز لأهل الحل والعقد إذا أجمعوا على ~~حكم أن يجمعوا جزافا من غير دليل ولا أمارة. بل (( لا بد له من مستند )) ~~إما دلالة قاطعة، من نص متواتر أو قياس قطعي، أو أمارة ظنية، كظاهر أي: ة ~~أو نص قطعي، أو آحادا، أو نحوهما. (( وإن لم ينقل )) ذلك المستند (( إلينا ~~)) إذ يجوز ترك نقل المستند استغناء بالإجماع .فلا إجماع إلا عن مستند، ~~وإلا استلزم الخطأ _ أعني _ كونه غير حجة. وأيضا يستحيل ذلك عادة. # ومنهم: من جوز الإجماع جزافا من غير مستند .لأن العلماء مفوضون من جهته ~~تعالى في الحكم، يحكمون بما شاءوا بعد بلوغ رتبة الاجتهاد.وأيضا لو افتقر ~~إلى الدليل لم يكن للإجماع فائدة. بل الفائدة في الدليل !! # قلنا: لا نسلم التفويض. إذ لا دليل عليه. وفائدة الإجماع: سقوط البحث عن ~~الدليل، وتحريم مخالفته . وأيضا يلزم من ذلك أن لا يكون شيء من الإجماع له ~~دليل. لعدم الفائدة، ولا قائل به. فتأمل . # ومنهم: من منع الإجماع عن الأمارة الظنية. وقال: لا بد من صدوره عن دليل قاطع. # لنا: وقوعه. كإجماعهم على: أن حد الشارب ثمانون بعد أن كان أربعين، ~~فتساهل النساك فلم يمتنعوا. ms041 فاستصلحوا زيادة أربعين، وأجمعوا على ذلك، وهو ~~عن اجتهاد. # (( و)) اختار المصنف (( أنه لا يصح أن يكون مستنده قياسا )) وهو ما ثبت ~~له أصل. (( أو اجتهادا )) وهو ما لا أصل له يقاس عليه، وظاهر كلامه أنه ~~سواء كان الاجتهاد والقياس جليا أم خفيا، وعند الأكثر من الأصوليين، ~~واختاره الإمام المهدي _ وهو الأولى _أنه يجوز أن يكونا مستنده إذ هما حجة ~~كالخبر الذي يثمر الظن، وأيضا لم يفصل الدليل على كونه حجة بين المجتهد ~~الواحد والأمة في صحة الاحتجاج به، فلا وجه لإنكار ذلك في الأمة، وأيضا قد ~~وقع كإجماع الصحابة على الزيادة في حد الشارب كما قدمنا . PageV01P047 ### |||| AUTO [ فائدة ] # إذا تواتر خبر وأجمع على موجب قطعنا بأنه مستند الإجماع، إذا كان نصا ~~صريحا فيما أجمعوا عليه، إذ لا يجوز أن يتواتر إليهم ولا يدعوهم إلى القول ~~بما أجمعوا عليه، ولا يجوز أن يجمعوا لغيره مما لم يتواتر، وأما إذا لم ~~يتواتر بل كان آحادا من أصله، وأجمع على موجب فلا قطع بأنه مستند الإجماع، ~~إذ يجوز أن يعتمدوا على غيره ولم ينقل استغناء بالإجماع . # وقيل : بل يقطع بأنه المستند إذا كان الإجماع على مقتضاه، ولم ينقل ردهم ~~له ولا اعتمادهم على سواه. والله أعلم. (( و))المختار عند الأكثر من ~~العلماء (( أنه لا يصح إجماع )) على حكم (( بعد الإجماع على )) حكم آخر (( ~~خلافه )). وإلا لزم بطلان الإجماع الأول، أو تعارض الإجماعي. وكلاهما باطل . # وقيل: يجوز. ويكون الثاني كالناسخ للأول، وفيه ضعف. إذ الإجماع لا ينسخ ~~ولا ينسخ به كما سيأتي. # (( و)) الصحيح المختار أيضا (( أنه لا ينعقد )) الإجماع (( بالشيخين )) ~~أبى بكر، وعمر. إذ هما بعض الأمة، وليسا بمعصومين. ولما علم من مخالفة ~~الصحابة لهما في كثير من المسائل. # (( ولا )) ينعقد أيضا (( بالأربعة الخلفاء )) الذين هم: علي عليه السلام، ~~وأبو بكر، وعمر، وعثمان. لمثل ما قلنا في الشيخين. إلا أمير المؤمنين علي، ~~كرم الله وجهه. فإن قوله حجة كالحديث النبوي الآحاد عند أهل البيت، وجمله ~~الزبدية .لما ثبت من عصمته. مع قوله ms042 صلى الله عليه وآله وسلم: ( الحق مع ~~علي وعلي مع الحق اللهم أدر الحق مع علي حيث دار ). وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ونحو ذلك كثير.فدلت هذه الأخبار ~~مع العصمة على أن قوله حجة . # وأما ما روي من مخالفة الصحابة له في كثير من المسائل فجوابه أنا نقول: ~~أن قوله كالخبر الآحاد، وقد تجوز مخالفته حيث يعارضه معارض، فكذلك هذا. فلا ~~يكون ذلك ناقضا لما نقول فتأمل! PageV01P048 # (( ولا )) ينعقد أيضا (( بأهل المدينة )). أي: مدينة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم .(( وحدهم إذ هم بعض الأمة )). والأدلة إنما تناولت كل الأمة . # وروي عن مالك: أنه حجة. # فقيل: على جهة التعميم. # قيل: بل مراده أن روايتهم مقدمة على رواية غيرهم . # وقيل: بل مراده أن إجماعهم حجة في المنقولات المستمرة، كالأذان والإقامة ~~.وهذه التأويلات من أصحاب مالك لما استضعفوا هذه المقالة.وفي كلها بعد لا ~~يخفى على المتأمل. والله أعلم. # احتج مالك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن المدينة طيبة تنفي خبثها ~~كما ينفي الكير خبث الحديد ) والباطل خبث فينتفي عنها. والجواب: أن هذا ~~دليل على فضلها. لما علم من وجود الباطل فيها كالفسق والمعاصي .ولا يدل ذلك ~~على انتفاء الخطأ عما اتفق عليه أهلها بخصوص، فلا يدل على أن إجماع أهلها حجة. # ابن الحاجب: العادة تقضي بأن مثل هذا الجمع المختص من العلماء، لا يجمع ~~إلا عن دليل راجح. # قلنا: يلزم مثله في غيرها من الأمصار، كمصر وبغداد. وأيضا أكابر الصحابة ~~كانوا خارجين عنها، وذلك يستلزم أن لا يعتد بخلافهم لأهل المدينة. كعلي ~~عليه السلام، وابن مسعود، وغيرهما. وفي هذا من البعد مالا يخفى على أحد. ~~والله أعلم. # (( قال الأكثر )) من الأمة أكثر المعتزلة، وبقية الفرق غير الزبدية، وروي ~~عن القاسم عليه السلام (( ولا )) ينعقد الإجماع أيضا (( بأهل البيت عليهم ~~السلام )). وهم: عثرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذين هم: علي، ~~وفاطمة، والحسنان، عليهم السلام في عصرهم. ومن كان من أولاد الحسنين من ~~قبيل الآباء من المؤمنين ms043 المجتهدين # (( وحدهم لذلك )).أي: لأنهم بعض الأمة . PageV01P049 # واعلم: أنه لا خلاف هنا في أن المقصود بأهل البيت عليهم من ذكرنا. فهم ~~الذين وقع الخلاف في كون إجماعهم حجة دون غيرهم، وهم الذين يعبرون عنهم ~~أيضا بالعثرة على الصحيح .لأن عثرة الرجل: أقاربه الأدنون. ذكره في ~~الضياء.فلفظ القرابة يعم الأخوة والأولاد، وغيرهم كبني الأعمام. وبقوله: ~~الأدنون. يخرج ما عدى الذرية، لأنهم أدنى الأقارب إليه. أي: أقربهم. وهو ~~أيضا مشتق من: العتيرة. وهو: الكرمة التي يخرج منها العنقود في العنب.فإذا ~~كانت العتيرة متولدة من الشجرة لأنها زيادة تخرج في عرض الغصن، فيخرج ~~العنقود من تلك الزيادة، علمنا أنهم إنما استعاروها لما يشبهه في ذلك وهي ~~الذرية. إذ هي المشبهة فيه دون غيرها. فيكون الرجل كالشجرة، والذرية ~~كالثمرة المتولدة من أصلها .فتبين بهذا أن العترة هم ذريته صلى الله عليه ~~وآله وسلم. إذ لا يوجد وجه التشبيه إلا فيهم دون غيرهم من الأقارب . # قيل: وقد أجمع أهل اللغة على ذلك. فيكون إجماعهم حجة في هذا. والله أعلم. # (( وقال أصحابنا )) الذين هم الزيدية كآفة، والشيخان أبو علي، وأبو عبد ~~الله البصري، وقاضي القضاة، وهو المختار عند أئمة أهل البيت عليهم السلام : ~~بل هو حجة قطعية كإجماع الأمة. لما ثبت بالأدلة القطعية أن (( جماعتهم ~~معصومة )). (( بدليل )) قوله تعالى: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا }. وهم المقصودون بالآية. بدليل خبر الكساء. ووجه ~~الإستدلال بالآية: أن الله تعالى أخبر بإرادة تطهيرهم من الرجس، وهي ~~المعاصي. إذ الرجس يحتمل معنيين لا ثالث لهما: # أحدهما: ما يستخبث من النجاسات والأقذار . # والثاني: ما يستخبث من الأفعال القبيحة. أي: ما يستحق عليه الذم والعقاب . # ولا يمكن حمله على الأول، لأنهم فيه وغيرهم على سواء، فينجس منهم ما ينجس ~~من غيرهم .وجماعتهم وآحادهم في ذلك على سواء. فيتعين الثاني. وإرادة ذلك ~~إنما هو بواسطة العصمة. إذ لو كان بغير واسطة: PageV01P050 # فإما: مع الاختيار. فهم وغيرهم على سواء في ذلك. # وإما: مع الإلجاء. فيرتفع التكليف. فتعين أنه بواسطة العصمة ms044 . # ولا بد من وقوع ما يريده الله تعالى من أفعاله لتوفر الدواعي إلى ذلك، ~~وانتفاء الموانع .فيجب الفعل مع ذلك، ويجب استمراره. فثبت عصمة جماعتهم من ~~المعاصي، دون آحادهم لوقوعها منهم .فيكون إجماعهم حجة وهو المطلوب. (( و)) ~~بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: # ( أهل بيتي كسفينة نوح ).(( و)) قوله صلى الله عليه وآله وسلم : # ( إني تارك فيكم... ) .الخبرين بكمالهما. # فتمام الأول: من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى.، فنص على أن من ~~اتبعهم فهو ناج. ولا ينجو إلا من هو محق، أو متبع لمحق .وقد وجدنا آحادهم ~~غير محقين، فتعين جماعتهم. وإلا بطل الحديث. وهو صلى الله عليه وآله وسلم ~~لا ينطق عن الهوى. فاقتضى ذلك أن جماعتهم غير خارجين عن الحق. وذلك بواسطة ~~العصمة كما تقدم .فتكون جماعتهم معصومة. فيكون إجماعهم حجة. # وتمام الثاني: الثقلين، ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله ~~وعثرتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض .وهذا تصريح بأنهم لا يخرجون عن الحق، إذ قد جعلهم قسيم الكتاب، ~~والكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فكذلك أهل البيت عليهم ~~السلام. وإلا لكان صلى الله عليه وآله وسلم قد سوى بين الحق والباطل. وهذا ~~محال. والمعلوم أنه قد خرج عن الحق بعض آحادهم. فتبين أن المقصود: جماعتهم. ~~فيكون إجماعهم حجة، كما أن الكتاب حجة. وذلك واضح. # قوله: الثقلين. مفعول به لتارك .وقوله: كتاب الله وعثرتي. عطف بيان. نزل ~~العترة والكتاب منزلة الثقلين لعظمهما. وعبر عنهما بهما. فتأمل ذلك موفقا ~~إن شاء الله تعالى . PageV01P051 # قوله (( ونحوهما )) أي: نحو الخبرين من الأدلة الدالة على ذلك، مثل قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ( فأين تاه بكم عن علم تتوسخ من أصلاب أصحاب ~~السفينة حتى صار في عثرة نبيكم ). وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أهل ~~بيتي أمان لأهل الأرض كما إن النجوم أمان لأهل السماء).وقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (أهل بيتي أمان لأهل ms045 الأرض كما أن الجم أمان لأهل السماء ). ~~وغير ذلك مما يؤدي ذلك المعنى كثير. # ولا يبعد أن الأخبار الواردة في هذا تقتضي التواتر المعنوي، بل ذلك واضح. ~~قال الإمام المهدي عليه السلام: ولو أمعن النظر المخالفون في هذه المسألة ~~وجدوا أدلتها أوضح من أدلة إجماع الأمة. # لكن لله القائل شعرا : # لهوى النفوس سريرة لا تعلم ... كم حار فيه عالم متكلم # واعلم أرشدنا الله وإياك: أنه قد ثبت بهذه الأدلة القاطعة أن أهل البيت ~~عليهم السلام هم الفرقة الناجية، فعليك بإتباع جماعتهم، والتشبث بأقوالهم. ~~فيأبى الله أن تكون جماعة أهل بيت نبيه سيد المرسلين هالكين، وغيرهم ناجين. ~~مع ما هم عليه من الورع الشحيح، أتتحرز الكامل عن المآتم، الذي لا يجهله ~~إلا متجاهل. # ولله در القائل حيث يقول : # إذا كان في الإسلام سبعون فرقة ونيف على ما جاء في واضح النقل # ولم يك ناج منهم غير فرقة فقل لي بها ياذا التبصر والعقل # أفي الفرق الهلاك آل محمد ... أم الفرقة اللاتي نجت منهم قل لي # فإن قلت في الناجين فالقول واحد وإن قلت في الهلاك حفت عن العدل # فدع لي عليا والأئمة بعده ... وأنت من الباقين في أوسع الحل # إذا كان مولى القوم منهم فإنني ... رضيت بهم لازال في ظلهم ظلي PageV01P052 (( وإذا اختلفت الأمة على قولين )) لا يتجاوزونهما (( جاز إحداث قول ثالث ~~)) مخالف للقولين الأولين. (( ما لم يرفع ))ذلك القول الثالث (( القولين )) ~~الأولين. مثال ذلك: فسخ النكاح بالعيوب الخمسة: الجنون، والجذام، والبرص _ ~~من جهتهما جميعا - والجب، والعنة _ من جهة الزوج - والقرن، والرتق، والعقل ~~_ من جهة الزوجة . # فقد اختلف فيها على قولين: # فقيل: يفسخ بها كلها . # وقيل: لا يفسخ بشيء منها . # فالتفصيل وهو: أنه يفسخ ببعضها دون بعض، قول ثالث. وهو لم يرفع القولين ~~.إذ وافق في كل مسألة مذهبا . # وكما إذا قال بعض الأمة: بوجوب النية في جميع العبادات. # وقال باقيهم: لا تجب في شيء منها. # فيأتي بعدهم من يقول: بوجوبها في شيء دون شيء. فهذا جائز إذ ms046 لم يرفع ~~القولين كما ترى. # وأما إذا رفعهما: فلا يجوز. إذ هو يكون خرقا للإجماع. # مثاله: مسألة الجد مع الأخ. # قيل: يرث المال كله ويسقط الأخ . # وقيل: يقاسم الأخ. # فالقول: بحرمانه قول ثالث رافع للقولين الأولين .إذ قد اتفقنا على أنه لا ~~يحرم، فلا يجوز ذلك. # (( وكذلك )) يجوز (( إحداث دليل ثالث )). أي: إذا استدل أهل العصر الأول ~~على مسألة بدليلين، جاز لمن بعدهم إحداث دليل ثالث. (( و)) كذا يجوز إحداث ~~(( تعليل ثالث )). أي: إذا علل أهل العصر الأول مسألة بعلتين، جاز لمن ~~بعدهم إحداث علة ثالثة. إلا أن تغير تلك العلة المستخرجة من بعد الحكم، ~~فإنه يكون كالقول الثالث. فإذا علل أهل العصر الأول بعلتين تقتضيان حكمين ~~مختلفين باختلاف العلتين، وجاء من بعدهم بعلة ثالثة تقتضي خلاف دينك ~~الحكمين، كان هذا كإحداث القول الثالث في الحكم. وقد مر بيانه . PageV01P053 # (( و)) كذلك يجوز إحداث (( تأويل ثالث )). أي: إذا تأول العصر الأول الظاهر ~~بتأويلين، جاز لمن بعدهم إحداث تأويل ثالث. هذا كله إذا لم ينصوا على بطلا ~~نه .أما إذا نصوا على بطلانه، فلا يجوز اتفاقا. والدليل على الجواز: أن ~~العلماء لم يزالوا في كل عصر يستنبطون أدلة وعللا وتأويلات بلا تن كر بينهم ~~في ذلك، فكان إجماعا على جوازه. والله أعلم . # (( وطريقنا إلى العلم بانعقاد الإجماع )) ووقوعه أمور .إذ لا يعلم ببديهة ~~العقل، ولا باستدلال عقلي قطعا. # فحينئذ الطريق إليه: # (( إما )) السماع لأقاويلهم . # أو (( المشاهدة )) لكل واحد من أهل الإجماع يفعل مثل ذلك الفعل الشرعي، ~~أو يترك ذلك الشيء.ويعلم من كل منهم أنه تركه لدليل شرعي .إما مقتض للتحريم ~~أو للكراهية .ويعرف ذلك من قصدهم . # (( وإما النقل )) حيث نقل (( عن كل واحد )) من المجمعين المعتبرين في ~~الإجماع أنه سمع منه أو فعل أو ترك مثل ذلك كذلك .فإنه يكون إجماعا .فإن ~~أثمر النقل العلم لبلوغ الناقل حد التواتر، فالإجماع قطعي، وإلا فظني. كما ~~سيأتي بيانه. # (( أو )) نقل (( عن بعضهم )). أي: عن بعض الأمة القول به، أو الفعل، أو ~~الترك له، كذلك ms047 .لكن (( مع نقل رضاء الساكتين )) عنه حتى أنهم لو أفتوا لما ~~أفتوا إلا به، ولو حكموا لما حكموا إلا به.فهذا معنى الرضى. ويعرف رضاؤهم ~~بعدم إنكارهم لما قال به المفتى، أو فعله، أو تركه. ولكن لا يكون عدم ~~الإنكار رضى إلا بشروط ثلاثة : # الأول: إنتشاره بينهم حتى لم يخف على أحد منهم. فلو لم ينشر لم يكن عدم ~~الإنكار رضى. لجواز أنهم لو علموا لأنكروه . # الثاني: عدم ظهور سبب التقية، حتى يعلم أن سكوتهم ليس لأجلها، وإلا لم ~~يكن رضى . PageV01P054 # الثالث: كونه مما الحق فيه مع واحد، والمخالف مخطئ آثم. وذلك كالمسائل ~~القطعية. وكذلك المسائل الإجتهادية عند من يقول: إن الحق فيها مع واحد.وأما ~~من يقول: كل مجتهد مصيب فالحق أنه حجة ظنية أيضا، كالخبر الآحادي إذا ~~اجتمعت فيه الشروط. إذ العادة تقضي مع الإنتشار، وعدم التقية، أن ينكره ~~المخالف ويظهر حجته، فيغلب في الظن حينئذ أن سكوتهم سكوت رضى. # نعم: وقد بين المصنف هذه الشروط بقوله: (( ويعرف رضاؤهم )) _ يعني _ ~~الساكتين (( بعدم الإنكار مع الإشتهار، وعدم ظهور حامل لهم على السكوت، ~~وكونه مما الحق فيه مع واحد )) كما بيناه مفصلا. # (( ويسمى هذا )) أي: الإجماع الذي يثبت بهذه الطريق (( إجماعا سكوتيا )) ~~ولا يخفى وجه التسمية. # (( وهو )) أي: الإجماع الجامع لهذه الشروط كلها (( حجة )). لأنه إذا كان ~~على ما ذكره، كان سكوتهم سكوت رضى قطعا. إذ لو لم يرضوا به لأنكروه، لوجوب ~~إنكار مثله، وإلا كانوا قد أجمعوا على ضلالة. وقد قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ( لن تجتمع أمتي على ضلالة ). فتأمل! ولكن يكون حجة (( ظنية )) لا ~~قطعية (( وإن نقل تواترا )) أيضا. لاحتماله. # (( وكذا القول إن نقل آحادا )) فإنه يكون حجة ظنية. وهو المسمى بالإجماع ~~الآحادي. (( فإن تواتر )) نقل الإجماع غير السكوتي ((فحجة قاطعة )). ~~كالكتاب، والسنة المتواترة. (( يفسق مخالفه )) للوعيد عليه. وناهيك بآية ~~المشآقة، وهي (( قوله تعالى: ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ...الآية ).بكمالها ~~وهي قوله تعالى : {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين ms048 نوله ما تولى ونصله جهنم وسآءت مصيرا }. (( لتكونوا شهداء ~~على الناس )). (( ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لن تجتمع أمتي على ~~ضلالة )). ونحوه كثير ففيه تواتر معنوي. PageV01P055 # (( ولإجماعهم )) أي: الصحابة (( على تخطئة من خالف الإجماع ومثلهم لا يجمع ~~على تخطئة أحد في أمر شرعي إلا عن دليل قاطع )). فدلت هذه الآية على فسق ~~مخالفه، ودلت أيضا على حجيته. # أما الآية فوجه الإستدلال بها: أنه تعالى توعد على اتباع غير سبيل ~~المؤمنين كما توعد على مشآقة الرسول. فوجب كونه حجة كهما . وأما: الحديث ~~فلأنه قد بين صلى الله عليه وآله وسلم: أن أمته لن تجتمع على ضلالة. فوجب ~~أنهم لا يجمعون إلى على الحق. إذ لا واسطة بينهما. لقوله تعالى : {فماذا ~~بعد الحق إلا الضلال }.فاقتضى ذلك عصمتهم عن الخطأ .فحرمت مخالفتهم. وأيضا ~~فإن ما يؤدي هذا المعنى من الأحاديث كثير جدا مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: # ( لا تجتمع أمتي على الخطأ ). وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا تزال ~~طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ) .وهم إما: الآحاد، أو الجماعة. والمعلوم ~~أن بعض الآحاد على غير الحق. فتعين أنهم الجماعة. وقوله: ( يد الله مع ~~الجماعة من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ). إلى غير ~~ذلك من الأخبار الدآلة على هذا المعنى .وإن اختلفت عباراتها ففيها تواتر ~~معنوي .لأنه قد تواتر القدر المشترك كما في شجاعة علي عليه السلام، وجود حاتم. # أما قوله: ولإ جماعهم ...إلخ. فوجه الإستدلال به ظاهر.وهو أن الصحابة لما ~~أجمعوا على تخطئة من خالف إجماعهم. ومثلهم في الفضل والعلم لا يجمع على ~~تخطئة أحد، إلا عن دليل قاطع يدل على حجية الإجماع .وإن لم نعلمه استلزم ~~ذلك دليلا قاطعا وإن لم نعلمه .إذ تقدم أنه لايجوز الإجماع جزافا والله أعلم. # ((فصل)) # (( والدليل الرابع )) من الأدلة الشرعية (( القياس )). # وهو في اللغة: التقدير فقط .يقال: قاس الثوب هل يكمل قميصا قياسا. أي: : ~~قدره تقديرا. والمساواة فقط. يقال: هذا الشيء قياس هذا. أي: ms049 : مساو له. وقد ~~يقال لهما جميعا. يقال: قست النعل بالنعل. أي: قدرته، فساواه. PageV01P056 # وفي الاصطلاح: (( حمل معلوم على معلوم بإجراء حكمه عليه بجامع)). قوله: ~~معلوم على معلوم. يتناول جميع ما يجري فيه القياس. # وقوله: بإجراء حكمه عليه. يتناول القياس في الحكم الوجودي، والحكم ~~العدمي. # وقوله: بجامع. يريد أي جامع كان، لأنه قد يكون حكما شرعيا، إثباتا ~~أونفيا، كقولنا: الكلب نجس فلا يصح بيعه كالخنزير .وقولنا: النجس المغسول ~~بالخل ليس بطاهر فلا تصح الصلاة فيه كالمغسول باللبن . وقد يكون وصفا عقليا ~~كذلك. كقولنا: النبيذ مسكر فيكون حراما كالخمر، والصبي ليس بعاقل فلا يكلف ~~كالمجنون. وهذا الحد أجود من غيره من الحدود المذكورة للقياس. خلا أنه لا ~~يدخل فيه قياس العكس. # قيل: فأولى منه أن يقال: هو إثبات حكم أمر لغيره لشبه بينهما، أو نقيض ~~لمخالفته، فيدخل حينئذ قياس العكس في هذا الحد. والله أعلم. # (( وينقسم القياس إلى: # 1_ (( جلي )). وهو ما قطع بنفي الفارق فيه. وذلك كقياس الأمة على العبد ~~في سراية العتق، والتقويم على معتق الشقص. لأن النص ورد في العبد، وهو قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ( من اعتق شقصا له في عبد قوم عليه الباقي ). ~~لأنا نعلم قطعا أنه لا فارق بينهما.وقد أجمعت الأمة على ذلك.لأن الذكورة ~~والأنوثة في أحكام العتق مما لم يعتبره الشارع، ولا فارق إلا ذلك. ومثله ~~قياس العبد على الأمة في تنصيف الحد في الزنا، فإنه ورد النص في الأمة، وهو ~~قوله تعالى: { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}. فأوجب على الأمة نصف ~~ما على الحرة، فيقاس العبد عليها لأنه لم يذكر، وقد أجمعت الأمة على أنه لا ~~فارق بين العبد والأمة في تنصيف الحد إلا الذكورة والأنوثة، وهي أيضا مما ~~لم يعتبره الشارع في ذلك، فهذا قياس جلي كما ترى. # 2_ (( وخفي )) وهو: نقيضه. أي: ما لم يقطع بنفي الفارق فيه، بل ظن فقط. PageV01P057 # قيل: وهو ما تجاذبته أصول مختلفة الحكم، بحيث أمكن رده إلى كل واحد منها، ~~ولكنه أقوى شبها بأحدها ms050 فيرد إليه لذلك. مثاله ما يقال في الوضوء: عبادة ~~فتجب فيه النية كالصلاة. فيقول الخصم: طهارة بالماء فلا تجب فيه. كإزالة ~~النجاسة. فقد تجاذب هذا أصلان كما ترى. فيسمى خفيا لاحتياجه إلى النظر في ~~ترجيح أي الشبهين؟ # ومثال ذلك: قياس النبيذ على الخمر في الحرمة، إذ لا يمتنع أن تكون خصوصية ~~الخمر معتبرة، ولذلك اختلف فيه، فتأمل ذلك. # (( و)) ينقسم القياس أيضا (( إلى )) قسمة أخرى إلى: # 1_ (( قياس علة )). وهو: ما صرح فيه الشارع بالعلة. كقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم حين أتي له بروثة يستجمر بها: ( إنها رجس ). فصرح بأن العلة ~~نجاستها، فيقاس سائر النجس عليها، ويسمى هذا قياس علة لتصريح الشارع بعلة الحكم. # 2_ (( و)) إلى قياس (( دلالة )). وهو: ما لم يصرح فيه بالعلة، جمع فيه ~~بين الأصل والفرع بما يلازم العلة ويدل عليها لا بنفسها، كما لو جمع بينهما ~~بأحد الحكمين الذين توجبهما العلة في الأصل. حيث كانت مما يصدر عنه حكمان. ~~لأن أحدهما ينبئ عن حصول العلة في الأصل لملازمته الآخر، فصار كأنه جمع بين ~~الأصل والفرع بحكمي العلة الواجبين عنها، لأن وجودهما ينبئ عن وجودها، ~~فسمي: قياس دلالة، لأن العلة فيه غير منصوصة بل مدلول عليها، والحاصل أنه ~~إن جمع بين الأصل والفرع بنفس العلة فهو: قياس العلة. # وإن جمع بينهما بما يلازمها ويدل عليها لا بنفسها فهو: قياس الدلالة. # فتأمل! PageV01P058 # مثال ذلك: قياس قطع الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في قطع يده. فإنها تقطع ~~أيدهم قياسا على قتلها به، إذا اشتركوا في قتله بواسطة الإشتراك في وجوب ~~الدية عليهم في الصورتي. لأن الدية والقصاص موجبان للجناية في الأصل وهو ~~القتل، لحكمة الزجر. وقد وجد في الفرع _ أعني _ القطع أحدهما وهي الدية، ~~فيوجد الآخر وهو القصاص، لأنهما متلازمان بالنظر إلى اتحاد علتهما وهي ~~الجناية، لأنها توجب الدية في الخطأ، والقصاص في العمد، وحكمتهما وهو ~~الزجر. فهاهنا قد جمع بين الأصل والفرع لا بنفس العلة، بل بما يلازمها كما ترى. # (( و)) ينقسم القياس أيضا إلى ms051 قسمة ثالثة: # 1_ (( قياس طرد )). وهو: إثبات مثل حكم الأصل في الفرع لاشتراكهما في ~~العلة، صريحا كما في قياس العلة، أو ضمنا كما في قياس الدلالة. # مثاله أن يقال في إيجاب النية في الوضوء: عبادة فتجب فيها النية كالصلاة، ~~ويثبت كونها عبادة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : # ( الوضوء شطر الإيمان ) . # والصلاة من الإيمان لقوله تعالى: { وما كان الله ليضيع إيمانكم}. ~~والمراد: الصلاة إلى بيت المقدس. وفي النبيذ: مسكر فيحرم كالخمر. ونحو ذلك. ~~وأكثر القياسات طردية. PageV01P059 # 2_ (( وإلى قياس عكس )). وهو: ما ثبت فيه نقيض حكم الأصل بنقيض علته. مثاله ~~قولنا في قياس اشتراط الصيام في الاعتكاف على عدم اشتراط الصلاة فيه: لو لم ~~يكن _ الصوم شرطا في الإعتكاف إذا قال علي لله أن أعتكف غدا، وأطلق _ لما ~~كان الصوم من شرطه، وإن علق النذر بالإعتكاف بالصوم، لكنه شرط للإعتكاف عند ~~النذر، فيكون شرطا له وإن لم ينذر بالصيام، كالصلاة فإنه قد ثبت فيها أن من ~~قال: عليه لله أن يعتكف غدا، مثلا مطلقا أجزأ الاعتكاف بدون صلاة. كما أنه ~~لو قيد النذر بالإعتكاف بالنذر بها فقال: عليه لله أن يعتكف غدا مصليا أجزأ ~~بدونها. فالأصل الصلاة، والفرع الصيام، والحكم في الأصل عدم والوجوب بغير ~~نذر، والعلة عدم وجوبه بالنذر. والمطلوب في الفرع وجوبه بغير نذر، والعلة ~~وجوبه بالنذر، فثبت في الفرع نقيض حكم الأصل بنقيض علته. كما ترى. والله أعلم. # واعلم: أنه قد اختلف في التعبد بالقياس أي: هل يجوز من الله تعالى أن ~~يوجب علينا العمل به، بأن يكون دليلا شرعيا يستدل به أم لا ؟ فعند الأكثر ~~من الأمة: أنه قد ورد التعبد به عقلا وسمعا . # وقيل: عقلا فقط . # وقيل: سمعا فقط .فهو دليل شرعي . # وقيل: بل ورد الشرع بترك التعبد بالقياس فليس دليلا. # (( وقد شذ المخالف في كونه دليلا )) شرعيا، حيث قال: إنه ليس بطريق شرعي ~~يعمل به لورود الشرع بتركه. (( وهو )) أي: قول المخالف إنه ليس بدليل (( ~~محجوج )) أي: ممنوع (( بإجماع الصحابة )) على العمل ms052 به. فإنه تكرر فيهم ~~وشاع وذاع ولم ينكر عليهم، (( إذ كانوا بين قائس وساكت سكوت رضى، والمسألة ~~قطعية )) فكان ذلك إجماعا منهم على العمل به. إذ لو لم يكن السكوت عنها مع ~~عدم التقية وكونها قطعية رضى بها لكان خطأ. كما تقدم. وبيان كونها قطعية أن ~~إثبات القياس دليلا شرعيا كالكتاب والسنة أصل من أصول الشريعة، وأصول ~~الشريعة لا يصح ثبوتها إلا بدليل قاطع، كصلاة سادسة ونحو ذلك . PageV01P060 # وأما بيان وقوعه من الصحابة فمن ذلك حديث معاذ بن جبل حين وجهه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن حين قال له: # ( بم تقضي فيهم ؟ # قال : بكتاب الله . # قال: فإن لم تجد ؟! # قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . # قال : فإن لم تجد ؟! # قال: أجتهد رأيي - ولم ينكره صلى الله عليه وآله وسلم بل قال: الحمد لله ~~الذي وفق رسول رسوله ) . فكان ذلك تقريرا لمعاذ على العمل بالقياس، وهذا ~~أقوى دليل عليه. إذ لم ينكر هذا الحديث أحد، بل تلقته الأمة بالقبول. ومنه ~~قول أبي بكر في الكلالة: أقول فيها برأيي. وقول عمر: أقضي فيها برأيي .وقول ~~علي عليه السلام في أم الولد: كنت أرى أن لا تباع ثم رأيت بيعها. فصرح بأن ~~ذلك عن رأي لا عن نص .وأيضا فإنهم اختلفوا في إرث الجد مع الأخوة، وفي ~~الحرام للزوجة، وفي انعقاد الإيلاء، هل مؤبد، أو يصح بأربعة أشهر، أو ~~بدونها ؟ على أقوال بنوها على القياس لا على النص.وغير ذلك كثير مما يفيد ~~التواتر المعنوي على وجوب العمل به. كما هو مقرر في بسآئط هذا الفن. على أن ~~فيما ذكرناه كفاية. والله أعلم . # (( ولا يجري القياس في جميع الأحكام الشرعية )) أي لا يصح القياس عليها ~~أجمع. (( إذ فيها )) أي: الأحكام (( مالا يعقل )) معناه، كالدية فإنه لا ~~يعلم وجه فرضها على القدر المعلوم من كل جنس، والصفة المحدودة، ونحو ذلك ~~مما لا يعقل معناه من الأحكام كثير. ومهما لم يعرف الوجه لم يعرف القياس ~~.(( والقياس فرع تعقل المعنى ms053 )) أي: العلة. إذ هو الجامع فلا يصح القياس مع ~~عدم معرفته. # هذا وأما إثبات الأحكام كلها بالقياس فلا خلاف في امتناعه لتأديته إلى ~~التسلسل، أو الدور .ويصح إثبات جميعها بالنصوص إذ لا مانع منه. فافهم ذلك. PageV01P061 # (( ويكفي )) القائس في صحة القياس (( إثبات حكم الأصل )) المقيس عليه (( ~~بالدليل )). أي: النص، أو الإجماع، ثم تثبت العلة بمسلك من مسالكها التي ~~ستأتي.ويقبل منه ذلك (( وإن لم يكن )) الأصل المقيس عليه (( مجمعا عليه، ~~ولا اتفق عليه الخصمان، على المختار )) عند الأكثر. # وقال بشر المريسي: بل يشترط الإجماع على حكم الأصل، إما مطلقا أو بين ~~الخصمين . # وقوله مردود، إذ لم يفرق دليل القياس بين كون الأصل متفقا عليه، أو ~~متنازعا فيه، إذا قد قامت الدلالة على صحته. والعبرة إنما هو بالدلالة لا ~~بموافقة الخصم . # (( و)) القياس (( أركانه )) أركان الشيء: أجزآؤه في الوجود التي لا يمكن ~~أن يحصل إلا بحصولها . # وأركان القياس التي لا يوجد إلا بها أربعة: # (( أصل )). وهو محل الحكم _ أعني _ المقيس عليه عند # الأكثر. # (( وفرع )). وهو المقيس على الأصل. # (( وحكم )).وهو ما دل عليه النص في الأصل من وجوب وتحريم ونحوهما. # (( وعلة )). وهي وجه الشبه الجامع بين الأصل والفرع. وحقيقتها في لسان ~~الأصوليين: ما يثبت الحكم الشرعي لأجله، باعثا أوكاشفا كما سيأتي. # ولكل واحد منها شروط، (( فشروط الأصل )) أربعة : # الأول: (( أن لا يكون حكمه منسوخا )). بل يكون باقيا لأنه إذا كان منسوخا ~~زالت فائدة اعتبار الجامع، لأن فائدته ثبوت مثل حكم الأصل في الفرع، فإذا ~~كان غير ثابت في الأصل فلا ثبوت لفرعه. PageV01P062 # (( و)) الثاني: أن (( لا )) يكون الأصل (( معدولا به عن سنن القياس )) ~~المعهود في الشرع، فلا بد أن يكون مما يمكن الإطلاع على علة شرعه، فإن كان ~~مما لا يمكن فيه ذلك لم يصح القياس عليه. إذ القياس فرع تعقل العلة كما ~~تقدم.فلا يصح القياس على القسامة، والشفعة. لأنهما معدولان عن سنن القياس ~~الشرعي .ألا ترى أن القسامة تجب على من لم يدع عليه ولي الدم القتل ~~.والقياس أن ms054 الحق لا يجب إلا على من ادعي عليه .وأيضا لا تسقط بها عنهم ~~الدية، بل تلزمهم وإن لم يبين مدعيها. والقياس أن الحق يسقط باليمين إذا لم ~~يبين المدعي . وأيضا وجبت على عدد مخصوص وجعل الخيار إلى ولي الدم فيمن ~~يحلف. وكل ذلك مخالف للقياس الشرعي . # وكذلك الشفعة مخالفة للقياس في وجوبها للشريك والجار، ولا سبب له من إرث ~~أو غيره . وكذلك وجوب الدية على العاقلة في جناية الخطأ، حيث وجبت على غير ~~الفاعل، وكأعداد الركعات في الصلاة، فإنه لا يعقل علة جعلها على العدد ~~المخصوص، ولم جعل الركوع مفردا والسجود مثنى، ونحو ذلك .فلا يصح القياس على ~~ما هذا حاله لعدم تحقق المعنى كما بينا . # (( و)) الشرط الثالث: أن (( لا )) يكون الأصل المقيس عليه # (( ثابتا بقياس )). إذ لو كان كذلك لم يصح القياس عليه. إذ لو لم تنته ~~الأصول إلى أصل منصوص عليه بل إلى مقيس، والمقيس إلى مقيس، ثم كذلك تسلسل ~~القياس إلى مالا نهاية له .وذلك يؤدي إلى بطلان القياس . # وإن انتهى إلى أصل، فإما أن تتحد العلة في القياسين أو تختلف ؟ # إن اتحدت كان ذكر الوسط - أعني - ما هو أصل في قياس، وفرع في آخر ضائعا، ~~لإمكان طرحه وقياس أحد الطرفين على الآخر . # مثال ذلك ما يقال في السفرجل: مطعم فيكون ربويا كالتفاح. فيمنع كون ~~التفاح ربويا، فيقال : لأنه مطعوم كالبر. فهذا باطل .لأنه كان يمكن أن يقاس ~~السفرجل على البر من أول الأمر، فذكر التفاح عري عن الفائدة فيكون ضائعا . PageV01P063 # وإن لم تتحد العلة في القياسين بل اختلفت، مثل أن يقال في الجذام: عيب يفسخ ~~به البيع، فيفسخ به النكاح كالقرن والرتق، فيمنع كون النكاح يفسخ بالقرن ~~والرتق.فيقال: لأنه مفوت للإستمتاع كالجب، فإن علة الفرع وهو الجذام وهي ~~كونه عيبا لم يعتبر في الأصل، وهو القرن، وإنما اعتبر فيه غيرها _ أعني _ ~~فوات الإستمتاع لقياسه على الجب، وعلة الأصل وهي فوات الإستمتاع مع القرن ~~غير موجودة في الفرع _ أعني _ الجذام، فلا يصح ms055 هذا القياس لعدم اتحاد العلة ~~كما ترى. فتأمل ذلك . # وأما الشرط الرابع فلم يذكره المصنف وهو: أن لا يثبت بالقياس حكم مصادم ~~لنص .فإن كان النص قاطعا فلا يصح القياس اتفاقا. وإن كان ظنيا فكذلك أيضا ~~على المختار. على ما تقدم من أنه يقبل خبر الواحد المخالف للقياس .فهذه هي ~~شروط الأصل وهي مجمع عليها، إلا كون الأصل ثابتا بقياس، فإن أبا عبد الله ~~البصري، وقاضي القضاة لا يشترطان ذلك. # (( وأما شروط الفرع فثلاثة: # (( الأول ))وجودي وهو (( مساواة أصله )) في ثلاثة أمور: 1_ (( في علته )) ~~بأن توجد فيه علة أصله، كالكيل في الربويات، فتقاس النورة عليها لحصول ~~العلة وهي الكيل، بخلاف ما لو جعلنا العلة في تحريم التفاضل فيها الطعم، ~~فإنها لا توجد في النورة، فلا يصح قياسها عليها . # 2_ (( و)) مساواته أيضا في (( حكمه )) بأن يتحد الحكم # المستفاد من العلة فيهما، فلو اقتضت العلة في الفرع غير حكم الأصل، PageV01P064 لم يصح القياس. مثال ذلك ما يقوله بعضهم في الاستدلإل على زيادة الركعات في ~~صلاة الكسوف، بالقياس على صلاة الجمعة: صلاة شرع فيها الجماعة فليشرع فيها ~~ركوع زائد كالجمعة، فإنها لما شرعت فيها الجماعة زيد فيها الخطبة. فأثبت ~~بالعلة _ وهي شرعية الجماعة فيهما _ في الفرع حكما مخالفا لحكم الأصل، لأن ~~حكم الأصل زيادة الخطبة، وحكم الفرع زيادة ركوع .وهذا غير صحيح على ~~المختار. إذ لا وجه يقتضيه. ولو كان شرعية الجماعة يقتضي ذلك لاقتضاه في ~~صلاة الخوف، إذ قد شرع فيها الجماعة. # نعم: وهذا الشرط يختص به قياس الطرد .وأما قياس العكس فإنما يثبت به خلاف ~~حكم الأصل. كما تقدم والله أعلم . # 3_ (( و)) مساواة الفرع للأصل (( في التخفيف والتغليظ )) بأن يتحد الحكم ~~فيهما تخفيفا وتغليظا، فلا يصح القياس إلا إذا شرعا على نحو واحد في ~~التخفيف والتغليظ، والعزيمة والرخصة، إذ اختلافهما في ذلك فارق، ولا قياس ~~مع وجود الفارق .فلا يصح قياس التيمم على الوضوء في كون التثليث مسنونا فيه ~~كالوضوء، بجامع كون كل منهما شرطا لصحة ms056 لصلاة .وكذلك العكس أي: لا يصح قياس ~~الوضوء على التيمم في كون التثليث غير مسنون فيه كالتيمم بذلك الجامع ~~لاختلافهما في التخفيف والتغليظ، لأن التيمم مبني على التخفيف إذ شرع ~~تيسيرا للمعذور، وبدلا عما هو أشق .والوضوء مبني على التغليظ، لأنه لم يشرع ~~بدلا عما هو أشق منه بل شرع ابتداء . # (( و)) الشرط الثاني: (( أن لا يتقدم شرعية حكمه )) أي: الفرع (( على )) ~~شرعية (( حكم الأصل )).بل يكون الأمر بالعكس، ليصح القياس حينئذ، فلا يقاس ~~الوضوء على التيمم في وجوب النية في الوضوء، بجامع كون كل واحد منهما طهاة ~~تراد للصلاة، لأن شرعية التيمم متأخرة عن شرعية الوضوء، لأنها بعد الهجرة، ~~وشرعية الوضوء قبلها . PageV01P065 # (( و)) الشرط الثالث: (( أن لا يرد فيه نص )) أي: لا يرد على حكم الفرع نص ~~ولا ظاهر، وذلك إذا كان حكم الأصل ثابتا بدليل عام، يدخل تحته حكم الفرع، ~~أو كان حكم الفرع ثابتا بنص مستقل، فلا يستند في إثبات حكم الفرع إلى ~~القياس حينئذ، بل إلى ذلك النص. إلا أن يستدل بالقياس مع النص استظهارا فلا ~~بأس بذلك.وهذان الشرطان الأخيران عدميان . # (( وأما شروط الحكم هنا )) أي: الذي يثبت بالقياس الشرعي، ولعل هذا القيد ~~لإخراج القياس في مسائل أصول الدين. فإنه يصح أن يكون الحكم فيها عقليا، ~~كما هو مذهب البهشمية في أنه يصح الإحتجاج على وجود الباري بالقياس على ~~أفعالنا، والثابت بالقياس حكم عقلي وهو وجوده تعالى.ولإخراج الحكم الثابت ~~بين المشبه والمشبه به على جهة التقابل. والله أعلم. (( كونه شرعيا )) أي: ~~كونه من الأحكام الشرعية . # إما وجوب، أو تحريم، أو ندب، أو كراهة، أو إباحة، فهذه لا يهتدي إليها ~~العقل إلا بالأدلة الشرعية. # ( لاعقليا ).أي: لا يكون الحكم الثابت بالقياس الشرعي عقليا.نحو أن يقال ~~في العين المغصوبة: استيلاء حرمه الشرع فيجب كونه ظلما، كالغاصب الأول ~~.فهذا لا يصح، لأن الظلم إنما يثبت حيث يثبت وجهه، وهو كونه ضررا عاريا عن ~~جلب نفع ودفع ضرر، واستحقاق. # (( ولا لغويا )) أي: لا يكون الحكم الثابت بالقياس الشرعي لغويا، نحو ms057 أن ~~يقال في اللواط: وطء وجب فيه الحد فيسمى فاعله زانيا، كواطئ المرأة .فهذا ~~لا يصح لأن إجراء الأسماء بالقياس لا يصح، بل لا يصح إثباتها إلا بوضع أهل ~~اللغة، لا بالقياس الشرعي . # وأما (( شروط العلة )) فستة: # الأول: (( أن لا تصادم نصا ولا إجماعا )). بأن يكون ما تثبته في الفرع ~~مخالفا لأيهما .مثال ذلك أن يعلل الشارع امتناع أمر بكونه سهلا، فيقاس عليه ~~أن الملك لا يعتق في كفارة الظهار، لسهولته عليه، فإن هذا الحكم مخالف ~~للكتاب والسنة والإجماع.فلا تصح هذه العلة. PageV01P066 # (( و)) الشرط الثاني: (( أن لا يكون في أوصافها )) أي: العلة حيث قلنا ~~بتعدد الأوصاف (( مالا تأثير له في الحكم )). بحيث لو قدر عدم ذلك الوصف في ~~الأصل لم يعدم الحكم فيه، بل يثبت مع فقده، فلا بد في كل واحد منها إن يكون ~~مما يبعث على الحكم حيث هي باعثة، أو يدل عليه حيث هي إمارة. كما يقال في ~~الإستدلال على وجوب القصاص في القتل بالمثقل بالقياس على القتل بالمحدد: ~~قتل عمد عدوان. فإن لكل واحد من هذه الأوصاف تأثيرا في اقتضاء الحكم، وهو ~~وجوب القصاص. وإن لم يكن كذلك لم يصح التعليل به، ولو كان تركه مما يؤرث ~~النقض للعلة . # مثال ذلك أن يقال في ضمان التالف من النور بمثله مثلا: مثلي ليس بلبن ~~المصرآة فيضمن بمثله .ويجعل قوله: ليس بلبن المصرآة جزأ من العلة، وهو ليس ~~بباعث على الحكم ولا أمارة عليه، ولو أسقط لانتقض القياس بلبن المصرآة ~~.فمثل ذلك لا يصح أن يكون علة . # (( و)) الشرط الثالث: أن توافق العلة الحكم و(( لا تخالفه في التغليظ ~~والتخفيف )) لعدم المماثلة . # مثال ذلك أن يقول القائس في التيمم: مسح يراد به الصلاة فيسن فيه التكرار ~~كالوضوء. فيعترض بأن العلة وهي كونه مسحا تخفيف، # والحكم الموجب عنها وهو التكرار تغليظ، فلا ملآءمة بين العلة وبين حكمها، ~~فلا تكون باعثة عليه ولا أمارة له، فلا يصح. # أو يعلل كون التكرار في الغسل غير مسنون بكونه غسلا، فإن العلة وهي ms058 كونه ~~غسلا تغليظ، والحكم الموجب عنها وهو عدم التكرار تخفيف. فلا يتلآءمان . # (( و)) الشرط الرابع: (( أن لا تكون العلة مجرد الاسم )). نحو أن يعلل ~~تحريم الخمر بكونه يسمى خمرا، فهذه العلة لا تصح. (( إذ )) الاسم (( لا ~~تأثير له )) في اقتضاء الأحكام. ولا دلالة له عليها، لأنها أي: الأسماء، ~~تابعة للإختيار. والمصالح والمفاسد لا يجوز أن تتبع الإختيار. والله أعلم. PageV01P067 # (( و)) الشرط الخامس: (( أن تطرد )). ومعنى الإطراد: أن يثبت حكمها عند ~~ثبوتها في كل موضع، فلو تخلف عنها لا لخلل شرط ولا لحصول مانع، بطلت ~~عليتها. (( على الصحيح )) المختار. # وقيل: لا يشترط ذلك. # وقد ذكر الإمام المهدي عليه السلام في شرح المعيار: أن الشرط لا خلاف ~~فيه، وأنه إذا تخلف الحكم عنها لا لخلل شرط، ولا لحصول مانع، بطلت عليتها ~~اتفاقا. فينظر في ذلك. # ومثال عدم اطرادها: أن يعلل _ مثلا _ شرعية التكرار في الوضوء بكونه ~~عبادة تراد للصلاة. فإن حكم هذه العلة وهو التكرار، يتخلف عنها في التيمم ~~.لأنه عبادة تراد للصلاة ولا يسن التكرار .فتأمل! والله أعلم. # (( و)) الشرط السادس: (( أن تنعكس )). ومعنى انعكاسها أن يعدم الحكم عند ~~عدمها. فلو لم تنعكس لم يصح التعليل بها(( على رأي )). وذلك عند من منع من ~~جواز التعليل بعلتين مختلفتين، أو بعلل مختلفة، كل واحدة منهما أو منها ~~مستقلة باقتضاء الحكم . # وأما من جوزه _ وكأن المصنف منهم، ولذلك قال هنا: على رأي، وفي الأول: ~~على الصحيح. فتأمل _ فلا يشترط ذلك .لأنه إذا جاز ذلك صح أن ينتفي الوصف ~~ولا ينتفي الحكم، لوجود الوصف الآخر، وقيامه مقامه لاستقلاله في اقتضاء ~~الحكم، وهذا هو المختار. لوقوع ذلك والوقوع دليل الجواز، إذ لو لم يجز لم ~~يقع. وبيان وقوعه أن اللمس والبول والغائط والمذي، علة للحدث الأصغر، وهي ~~مختلفة الحقائق، ويستقل كل واحد منها باقتضاء الحكم . # وكذلك القتل لأجل الردة والقتل والزنا، إذا كان محصنا، فإذا تخلف أحد هذه ~~الأوصاف لم يتخلف الحكم، لوجود وصف آخر مقتض له. فافهم ذلك. والله أعلم ms059 . # فهذه الشروط الستة جملة مالا بد من اعتباره في العلة على المختار. وقد ~~زيد عليها غيرها، ولكنها عندنا ليست بشروط، فلا نشتغل بذكرها. وموضعها ~~البسائط والله أعلم . # (( و)) أعلم أن للعلة أحكاما منها : # أنها (( تصح أن تكون نفيا )). ولو كان الحكم ثبوتا. PageV01P068 # (( وأن تكون إثباتا )). ولو كان الحكم عدما. # فلذلك أربع صور : # الأولى: أن تكون العلة ثبوتية، والحكم الثابت عنها ثبوتيا، كتعليل تحريم ~~الخمر بكونه مسكرا . # الثانية: أن يكونا عجميين معا، كتعليل عدم نفاذ التصرف من الصبي والمجنون ~~بعدم العقل . # الثالثة: أن تكون العلة وجودية، والحكم الثابت عنها عدما، كتعليل عدم ~~نفاذ التصرف من المسرف بالإسراف . # الرابعة: عكس هذه الصورة، وهي أن تكون العلة عدمية والحكم الثابت عنها ~~وجوديا، وهذه العلة مختلف فيها، والصحيح صحتها.لأن العلل الشرعية إنما هي ~~كاشفة لا موجبة، كالعلل العقلية.فهي إما أمارة للحكم، أو باعثة .والأمارة ~~الباعثة كما يصح أن تكون إثباتا يصح أن تكون نفيا، ولا مانع من ذلك. # مثالها: تعليل كون المعجز معجزا، وهو أمر وجودي، بالتحدي بالمعجز مع ~~انتفاء المعارض.فهذه علة جزؤها عدمي، وما جزؤه عدمي فهو عدمي. وقد علل بها ~~وجودي .والخصم يوافق في صحة هذه العلة. فيصح ما قلنا وبطل قوله .وكذا تعليل ~~صحة إملال ولي الصبي عن دينه، بعدم بلوغ الصبي.وتعليل جواز ضرب الزوجة بعدم ~~الإمتثال وغير ذلك كثير ما في البسائط. # (( و)) منها أنها تصح أن تكون (( مفردة )) اتفاقا، كقولنا في الوضوء: ~~عبادة فتجب فيه النية كالصلاة .ونحو ذلك كثير. # (( و)) يصح أيضا أن تكون (( مركبة ))من أوصاف متعددة، كتعليل وجوب القصاص ~~بقولنا: قتل عمد عدوان. # فهذه الأوصاف بمجموعها علة في وجوب القصاص .ولا مانع من ذلك على الصحيح، ~~إذ الوجه الذي تثبت به علية الوصف الواحد تثبت به علية الأوصاف المتعددة، ~~من نص، أو مناسبة، أو شبه، أو سبر، أو استنباط. والله أعلم. # (( و)) منها أنها تصح (( أن تكون )) العلة (( خلقا في محل الحكم )) إما ~~لازما كالطعم في الربويات عند من علل به، وإما مفارقا كالصغر إذا علل ms060 به ~~فساد البيع، أو نحوه . PageV01P069 # (( و)) من أحكام العلة أيضا أنها (( قد تكون حكما شرعيا )) وذلك كتعليل عدم ~~صحة بيع الكلب بكونه نجسا، وكتعليل نجاسة رطوبة الكافر بكفره، وهذا لا مانع ~~منه على الصحيح. # (( وقد يجيء عن علة )) واحدة (( حكمان شرعيان ))، أو أكثر أيضا. مثال ~~ذلك: تعليل تحريم دخول المسجد، والقرآءة، والصلاة، والصوم، والوطء، بالحيض. ~~فهذه أحكام متعددة عن علة واحدة، من غير شرط كما ترى. # وقد يأتي عنها مطلقة حكم . ومشروطة حكم آخر .كالزنا فإنه يوجب الجلد ~~بمجرده، والرجم بشرط الإحصان. # (( ويصح تقارن العلل )) المتعددة بحكم واحد، وذلك كالقتل، والردة، ~~والزنا، إذا اقترن وجودها، فإنها علة في القتل. # (( و)) يصح أيضا (( تعاقبها )). وهو بأن تقتضي علة حكما، ثم تقتضي علة ~~أخرى ذلك الحكم. مثاله: تعليل تحريم الوطء بالحيض، فإذا انتهت مدته علل ~~بعدم الغسل، فإنه يتعقب الحيض في اقتضاء تحريم الوطء. # (( ومتى تعارضت العلل )) وتعارضها: بتساويها في بادئ الرأي مع تنافيها في ~~الإقتضاء بأن يقتضي بعضها خلاف ما يقتضيه معارضتها (( فالترجيح )) حينئذ ~~واجب. وسيأتي وجوهه في باب الترجيح إن شاء الله تعالى. # (( وطرق العلة )) أي: الطرق التي يعرف بها كون العلة علة (( أربع )): # أولها: (( الإجماع وذلك أن ينعقد )) الإجماع من الأمة، أو من أهل البيت ~~عليهم السلام (( على تعليل الحكم بعلة معينة )). قوله: معينة. احتراز من ~~حجة الإجماع كما سيأتي. # وهذا الطريق واضح لا إشكال فيه. ومثال ذلك: الإجماع على أن علة وجوب الحد ~~على الشارب شرب المسكر، وأن علة معاقبة تارك الصلاة تركها، ونحو ذلك كثير. # وثانيها: (( النص. وهو )) قسمان: # 1_ (( صريح )). # 2_ (( وغير صريح )). # (( فالصريح )) وهو: ما دل بوضعه أي: (( ما )) صرح فيه بالعلة، أو(( أتي ~~فيه بأحد حروف التعليل )) . # فالأول: (( مثل: العلة كذا، أو )) كي يكون كذا، أو إذا يكون كذا . PageV01P070 # والثاني: (( لأجل كذا، ولأنه )) كذا، (( أو فإنه )) كذا، (( أو بأنه )) ~~كذا، ونحو ذلك مما أتي فيه بالحروف المفيدة للعلية. # نحو{إن كنتم جنبا}. (إنها ليست بسبع). {من أجل ذلك كتبنا}.{خاشعا متصدعا ~~من خشية الله}. ( إن امرأة ms061 دخلت النار في هرة ). وهذا الذي أتي فيه بأحد ~~حروف العلة، دون الأول الذي صرح فيه بالعلة، لأن هذه الحروف قد تأتي لغير ~~التعليل، فليست نصا في المقصود. # فاللام قد تكون: للعاقبة. نحو: # له ملك ينادي كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب والباء: للمصاحبة والتعدية ~~ونحوهما. # وإن: للشرطية أي: للزوم من غير تقييد. # ومن: للتبعيض والتعدية. # وفي: للظرفية. وغير ذلك، والله أعلم. (( و)) القسم الثاني: من النص (( ~~غير الصريح )) وهو (( ما فهم منه التعليل لا على وجه التصريح )) بالعلة بأي ~~تلك الوجوه المذكورة آنفا. # ويسمى هذا القسم من النص (( تنبيه النص ))، وإيماء النص، وهو أنواع: # الأول: صدور حكم منه صلى الله عليه وآله وسلم جوابا، عقيب سماع واقعة، ~~عرضت عليه لبيان حكمها، (( مثل )) قوله صلى الله عليه وآله وسلم للأعرابي ~~حين قال هلكت وأهلكت.فقال: ( ماذا صنعت؟!) فقال: جامعت أهلي في شهر رمضان ~~(( اعتق رقبة. جوابا لمن قال: جامعت )) أهلي (( في شهر رمضان )) .فإنه يعلم ~~بذلك أن علة العتق: الجماع في شهر رمضان. # (( وقريب منه )) أي: من هذا النوع، ما إذا سأله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~أحد عن حكم شيء، فيذكر في الجواب ما قد ثبت فيه مثل ذلك الحكم بعلته، مما ~~هو نظير المسؤول عنه أو دونه، ليثبت في المسؤول عنه ذلك الحكم بتلك العلة ~~بالأولوية، أو بالمماثلة . # مثل قوله للخثعمية حين قالت له: إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج ~~فإن حججت عنه أينفعه ذلك؟! PageV01P071 # فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( أرأيت لو كان على أبيك دين ...) إلى آخر ~~(( الخبر )) وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: فقضيتيه أكان ينفعه ذلك؟! # فقالت: نعم. # فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( فدين الله أحق أن يقضى ). # سألته عن: حكم دين الله وهو النفع. فذكر نظيره وهو دين الآدمي بعلته وهو ~~قضاؤه، فإنه يحصل النفع إذا قضي، فكذلك دين الله. فنبه بذكر نظيره مع العلة ~~على أن حكم المسؤول عنه كذلك لتلك العلة، وإلا لم يكن لذكره فائدة والله أعلم. # وإنما ms062 قال في هذا: وقريب منه. لأنه في الأول ذكر في الجواب حكم المسؤول ~~عنه، وفي هذا ذكر فيه نظير المسؤول عنه، ليثبت في المسؤول عنه ما ثبت في ~~نظيره كما بينا. # وهذا النوع من تنبيه النص يسمى: ترتيب الحكم على الوصف، وقد عد منه قوله ~~تعالى: { فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو ~~فليملل وليه بالعدل}. فنبه على أن العلة في صحة النيابة من الولي هي السفه، ~~أو الضعف. والأولى أن هذا من الطرف الثاني من صريح النص _ أعني ما أتي فيه ~~بأحد حروف العلة _ لأنه قد أتى فيه بحرف العلة _ أعني - إن. فهو مثل: {وإن ~~كنتم جنبا}. كما قدمنا والله أعلم. # ومن هذا النوع: قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر حين سأله عن قبلة ~~الصائم هل تفسد الصوم ؟ # ( أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يفسد ذلك؟! # فقال: لا. # فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( فصم إذا ) . # سأله عن حكم القبلة هل يفسد بها الصوم؟ فذكر حكم نظيرها - أعني - ~~المضمضة، وهو كونها غير مفسدة، بعلته وهو كونه لم يصل الجوف منها شئ، ليعلم ~~أن حكم القبلة كذلك لتلك العلة، وإلا لم يكن لذكر نظير القبلة فائدة فتأمل ذلك! # (( و))النوع الثاني: الفصل بين الشيئين المذكورين بالوصف، إما مع ذكر ~~الوصفين معا (( مثل )) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( للراجل سهم، ~~وللفارس سهمان ). PageV01P072 # وإما مع ذكر أحدهما فقط. مثل: القاتل عمدا لا يرث .فإنه لم يتعرض لغير ~~القاتل وإرثه، فقد فصل صلى الله عليه وآله وسلم بين المجاهدين بصفة ~~الفروسية، والرجولية. وكذلك فصل بين الوارثين بالقتل، وعدمه. فلو لا أن ~~الصفة هي العلة في استحقاق النصيب المسمى في الأول، وعدم الإرث في الثاني، ~~لما كان لذكرها فائدة. # (( والنوع الثالث )) أن يذكر الشارع وصفا مع حكم مناسب(( مثل )) قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( لا يقضي القاضي وهو غضبان )). فنبه بذكر الغضب مع ~~الحكم على أنه العلة في عدم جواز الحكم ms063 مع غضب القاضي . وإلا لم يكن لذكره ~~فائدة .وذلك لأنه مشوش للنظر، وموجب للاضطراب . # (( وغير ذلك )) من الوجوه التي يفهم منها التعليل، لا على وجه التصريح ~~كثير.نحو المدح، أو الذم في عرض ذكر الفعل، نحو قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ( لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ). فلو لا قصد التنبيه ~~على علة لعنهم بكونهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لم يكن لذكر ذلك فائدة. # وكالفصل بين الشيئين بالشرط، والإستثناء . # فالشرط مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إذا اختلف الجنسان فبيعوا ~~كيف شئتم )، ففصل بين الشيئين المكيلين في جواز التفاضل، بشرط اختلاف ~~الجنس، فيعلم بذلك أن العلة في جواز التفاضل هي الاختلاف في الجنس . وإلا ~~لم يكن لذكر الشرط فائدة . PageV01P073 # والإستثناء مثل قوله تعالى: { إلا أن يعفون}. ففصل تعالى بين المطلقات ~~العافيات، وغيرها، في سقوط المهر بالإستثناء. فلو لا أن العلة في سقوط مهر ~~العافية هو العفو، لم يكن لذكر الإستثناء فائدة. ومن ذلك: الغايات. مثل: ~~{ولا تقربوهن حتى يطهرن}. ونحوه. فلو لا أن العلة في جواز الوطء هو الطهر، ~~لم يكن لذكر الغاية فائدة. ونحوه اقتران الصفة بحكم من الشارع، حيث لا وجه ~~لذكر الصفة إلا قصد التعليل للحكم بها، وإلا لكان ذكرها عديم الفائدة. نحو ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم حين امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب. # فقيل له: إنك تدخل على آل فلان وعندهم هرة ؟! # فقال: إنها ليست بسبع، إنها من الطوافين عليكم والطوافات. # حيث ذكر ذلك جواب إنكار دخوله بيتا فيه هرة. فنبه على أن العلة كونها غير ~~سبع . ولو لا قصد التعليل لما كان لإخباره بذلك وجه يقتضيه. كذا قيل. # والأولى: أن هذا مما أتي فيه بأحد حروف العلة، فيكون من الطرف الثاني من ~~الصريح كما تقدم . ونحو ذلك كثير. # فهذه الوجوه كلها تنبيه نص على العلة، من حيث أنه لو لم يقصد فيها ذلك ~~لكان ذكر هذه الأمور لغوا لا فائدة فيه، وكلام الحكيم منزه عن ذلك. # (( وثالثها )) أي: ثالث طرق ms064 العلة (( السبر والتقسيم )). # (( ويسمى )) هذا الطريق عند الأصوليين (( حجة الإجماع )) وليس بإجماع ~~صريح. وإنما سمي بذلك لأنه يرجع في تعيين ما أدعي أنه العلة، إلى الاحتجاج ~~بالإجماع على أنه لا بد لذلك الحكم من علة. # (( وهو )) أي: حجة الإجماع (( حصر الأوصاف في الأصل )). التي يمكن أن ~~تكون علة. وهذا هو التقسيم. # (( ثم )) بعد ذلك الحصر (( إبطال التعليل بها )). أي: بتلك الأوصاف، (( ~~إلا واحدا )) منها. (( فيتعين )) حينئذ كونه علة. وهذا هو السبر. # (( و)) الطريق إلى (( إبطال ما عداه )) يكون بأمور: PageV01P074 # (( إما ببيان ثبوت الحكم من دونه )). كما يقال في قياس الذرة على البر في ~~تحريم التفاضل، بعد الإجماع على أن تحريمه لعلة من دون تعيين للعلة: # حصرت الأ وصاف في البر التي يمكن أن تصلح علة للتحريم في بادئ الرأي، ~~فوجدتها الطعم، أو القوت، أو الكيل. فيبطل الطعم، والقوت بثبوت الحكم، وهو ~~التحريم بدونهما .كما في النورة، والملح، فيتعين. # (( أو ببيان كونه وصفا طرديا )). أي: من جنس ما علم من الشارع إلغاؤه ~~وعدم اعتباره في حكم من الأحكام. كما يقال مثلا في قياس الخل على المرق في ~~عدم التطهير: # حصرت الأوصاف في المرق التي يمكن أن تصلح علة لعدم التطهير في بادئ ~~الرأي، فوجدتها إما كونه متغيرا، أو كونه لا تبنى عليه القنطرة، ولا يصاد ~~منه السمك. ثم تبطل هذين الوصفين _ أعني كونه لا تبنى عليه القنطرة، وكونه ~~لا يصاد منه السمك _ بأن الشارع لم يعتبر ذلك في حكم من الأحكام. # وكما يقال في قياس الأمة على العبد في سراية العتق: # حصرت الأوصاف التي يمكن أن تدعى علة لذلك، فوجدتها إما الملك، أو الطول، ~~أو القصر، أو الذكوة . ثم تبطل الطول، والقصر بأنه لم يعتبرهما في أحكام ~~العتق، فيتعين الملك. # (( أو بعدم ظهور مناسبته )). أي: بأن لا يظهر للوصف وجه مناسبة يقتضي بها ~~الحكم، فيلغى حينئذ. كما يقال في قياس النبيذ على الخمر: # حصرت الأوصاف في الخمر التي تصلح علة لتحريمه، فوجدتها إما الإسكار، أو ~~السيلان، أو الإشتداد. فيبطل ms065 ما عدى الإسكار لعدم المناسبة بينه وبين ~~التحريم، فيتعين الإسكار. # فهذه هي الطرق إلى إبطال التعليل بما عدى الوصف المعلل به . فإن قلت: قد ~~بينت الطريق إلى الإبطال فما الطريق إلى انحصار الأوصاف فيما ذكر المعلل ~~ومن أين له ذلك؟!! قلت: الطريق إلى ذلك أن يقول: بحثت فلم أجد سوى هذه ~~الأوصاف. وعدالته وتدينه يقتضيان صدقه فيما ادعاه من البحث. PageV01P075 # وذلك مما يغلب في الظن عدم غيرها به. لأن الأوصاف العقلية والشرعية مما لو ~~كانت لما خفيت على الباحث عنه، أو أن يقول الأصل عدم غيرها، وبذلك يحصل ~~الظن المقصود فإن ظهر له وصف آخر فإن ظهر بطلانه فذاك، وإلا رجع عما حكم . # (( وشرط هذا الطريق )) المسمى بحجة الإجماع، (( وما بعده )) وهو المناسبة ~~(( الإجماع )) من العلماء (( على )) أنه لا بد من # (( تعليل الحكم في الجملة، من دون تعيين العلة )) ما هي .وإنما تتعين هذه ~~الطريق بالسير كما بينا .وفي الثاني بالمناسبة كما سيأتي. (( ورابعها )) ~~أي: رابع طرق العلة (( المناسبة )) بين الحكم والعلة. (( وتسمى )) هذه ~~الطريق في لسان الأصوليين (( الإخالة، وتخريج المناط )) . # ومعنى الإخالة: الظن .لأن ذلك الوصف بالنظر إليه يخال أي: يظن إن لا علة سواه . # ومعنى تخريج المناط: استخراج العلة، إذ المناط ما يعلق عليه الشيء. ولما ~~كانت العلة تتعلق بها الأحكام سميت: مناط الحكم. # ولما كانت المناسبة تستنبط بها العلة سميت تخريجا. # وهي أي: المناسبة .في الاصطلاح: (( تعيين العلة )) في الأصل المقيس عليه ~~(( بمجرد إبداء مناسبة )) بين العلة والحكم (( ذاتية )) أي: من ذات الوصف، ~~لا بنص، ولا بغيره . وبذلك سميت: مناسبة. وذلك (( كالإسكار في تحريم الخمر ~~)) .فإن من نظر في الخمر # وحكمه، وهو التحري، ووصفه وهو الإسكار، يعلم منه كون ذلك الوصف بالنظر ~~إلى ذاته مناسبا لشرع التحريم، لأجل حفظ العقل . # (( وكالجناية للعمد العدوان في وجوب القصاص )) فإن من نظر في القتل ~~ووصفه، وهو كونه عمدا عدوانا، يجد ذلك الوصف بالنظر إلى ذاته مناسبا لشرع ~~القصاص، لأجل حفظ النفوس .كما نبه على عليته تعالى في قوله: {ولكم في ms066 ~~القصاص حياة}. # فهذه هي الطرق إلى تعيين العلة . والدليل على أنها هي الطرق: PageV01P076 # إما النص وتنبيه النص. فالدليل على أنهما طريقان إلى العلة أن الشارع إذا ~~نص على العلة أو نبه عليها، فكأنه قال هذه علة هذا الحكم .فلا يحتاج إلى ~~سؤآله عن دليل على ذلك، كما لا يحتاج في سائر الأحكام، لأن قوله دليل . إذ ~~قد علمنا صدقه بظهور المعجز. # وإما الإجماع. فلأن قول أهله كقول الشارع . لما ثبت من الدليل على أن ~~قولهم حجة.وأما حجته، وكذا المناسبة، فالدليل على أنهما طريقان: الإجماع ~~على أنه لا بد للحكم من علة في الجملة .وقد تعينت العلة بهما، فيجب ~~اعتبارهما للإجماع على وجوب العمل بالظن في علل الأحكام .وقد حصل الظن ~~بتعيين العلة بهما، فيجب كونهما طريقين. فتأمل ذلك ! والله أعلم # (( و)) اعلم أنها (( تنخرم المناسبة )) بين الحكم والعلة (( بلزوم مفسدة ~~)) من إثبات الحكم بها . يعني إذا ثبت الحكم بوصف يفضي إلى حصول مصلحة على ~~وجه يلزم منه وجود مفسدة، فإنها تنخرم تلك المناسبة، فلا تثبت بها العلة ~~حينئذ . ولكن إنما تنخر م بذلك إذا كانت تلك المفسدة (( راجحة )) على ~~المصلحة التي ثبتت بالمناسبة. (( أو )) كانت (( مساوية )) لتلك المصلحة . # قلت: ومثال ذلك: ما يقال فيمن غص بلقمة مثلا وخشي التلف، ولم يجد ما ~~ينزلها به إلا الخمر. فإن في تحريمه مناسبة لحفظ العقل كما تبين. ولكن يلزم ~~من المناسبة حصول مفسدة، وهو هلاكه لو لم يشربه، وهذه المفسدة أرجح من ~~المصلحة، إذ حفظ النفس أولى من حفظ العقل .فتأمل ذلك! والله أعلم . # وإنما انخرمت المناسبة بذلك، لأن العقل يقضى بأن لا مصلحة مع حصول مفسدة ~~مثلها .وأما إذا كانت المصلحة أرجح، فإنها لا تنخرم المناسبة لمعارضتها . # وترجيح المصلحة على المفسدة يحصل: إما بطريق إجمالي شامل لجميع المسائل، ~~وهو أنه لو لم يعتبر رجحان المصلحة على المفسدة لزم التعبد بالحكم بلا وجه ~~. إذ يكون الحكم قد ثبت في محل النزاع لا لمصلحة، وهو باطل. # إذ فيه التعبد بالتحكم. PageV01P077 # وإما بطريق تفصيلي وهو: ms067 يختلف باختلاف المسائل والله أعلم. # (( و)) أما (( المناسب )) فحقيقته (( وصف ظاهر منضبط يقضي العقل بأنه ~~الباعث على الحكم )) .وذلك كالإسكار في تحريم الخمر، واحترز بقوله: ظاهر. ~~عن الخفي، وبقوله: منضبط .عن المضطرب، لأن العلة معرفة للحكم، فإذا كان ~~الوصف خفيا، أو غير منضبط، لم يعرف هو في نفسه، فكيف يعرف به الحكم، فما ~~يصلح معرفا للحكم لا بد وأن يكون منضبطا، فالوصف الذي يحصل المقصود من ترتب ~~الحكم عليه إن كان ظاهرا منضبطا اعتبر علة بعينه، كما مثلنا في الإسكار. # (( فإن كان خفيا، أو غير منضبط، اعتبر ملازمه ومظنته )).أي: اعتبر وصف ~~ظاهر منضبط يلازم ذلك الوصف الذي يحصل المقصود من ترتب الحكم عليه .ملازمة ~~عقلية، أو عرفية، أو عادية. بمعنى: أن ذلك الوصف يوجد ملازمه الظاهر ~~المنضبط، فيجعل الملازم معرفا للحكم، ويعبر عنه بالمظنة . وذلك: (( كالسفر ~~للمشقة )) . يعني: أن المشقة مناسبة لترتب الترخيص عليها، تحصيلا لمقصود ~~الشارع - أعني - التخفيف. ولا يمكن اعتبارها بنفسها إذ هي غير منضبطة، ~~لأنها ذات مراتب تختلف بالأشخاص والأزمان، ولا يعلق الترخيص بالكل، ولا ~~يمتاز للبعض بنفسه، فيعلق الحكم بما يلازمه، وهو السفر . # وكذلك القتل العمد العدوان، فإنه مناسب لشرع القصاص، ليحصل مقصود الشارع ~~من حفظ النفوس . لكن وصف العمدية خفي، لأن القصد وعدمه أمر نفسي لا يدرك شئ ~~منه . فيناط القصاص بما يلازم العمدية من أفعال مخصوصة، يقضي العرف عليها ~~بكونها عمدا، كاستعمال الجارح في القتل . # (( وهو )) أي: المناسب (( أربعة أقسام )): # 1_ مناسب (( مؤثر )). # 2_ (( و)) مناسب (( ملائم )). # 3_ (( و)) مناسب (( غريب )). # 4_ (( و)) مناسب (( مرسل )). # وهذا هو الذي سماه الأصوليون إذا استنبطت العلة به، وأثبت الحكم بها: ~~القياس المرسل. PageV01P078 # والدليل على انحصار المناسب في الأربعة الأقسام أمر عقلي وهو أن يقال: لا ~~يخلو من أن يكون ذلك المناسب قد اعتبره الشارع أولا ؟ # ولا قسم ثالث. إن كان قد اعتبره فلا يخلو: إما أن يعتبره بعينه في عين ~~الحكم المطلوب أو لا ؟ إن كان قد اعتبره كذلك، فهو المناسب المؤثر. وسواء ~~اعتبره بنص، أو ms068 تنبيه نص، أو إجماع، أو حجة إجماع. وإن لم يعتبره كذلك فلا يخلو: # إما أن يكون قد اعتبره بعينه في جنس الحكم، أو جنسه الأقرب في عين ذلك ~~الحكم أو جنسه، أو لا ؟ إن كان قد اعتبره كذلك، فهو # المناسب الملائم . وإن لم يكن قد اعتبره الشارع في عين ذلك المحل، وإنما ~~اعتبر جنسا له أبعد في غير محل الحكم، فهو المناسب الغريب . وإن لم يكن ~~الشارع قد اعتبره لا في المحل، ولا في غيره، فهو المناسب المرسل . فدل ذلك ~~على انحصار المناسب في هذه الأربعة الأقسام . # وهذا بيانها: # (( ف )) القسم الأول وهو المناسب (( المؤثر، ما ثبت بنص أو إجماع )) أو ~~تنبيه نص، أو حجة إجماع، (( اعتبار عينه في عين الحكم )) . وذلك (( كتعليل ~~ولاية المال )) في حق الصغير (( بالصغر الثابت بالإجماع )) .لأنه قد أجمع ~~على اعتباره _ أعني _ الصغر في ولاية المال . # (( وكتعليل وجوب الوضوء بالحدث الخارج من السبيلين ))، الثابت بالنص ~~اعتباره في وجوب الوضوء. # (( و)) القسم الثاني وهو المناسب (( الملائم ما قد ثبت اعتباره بترتب ~~الحكم على وفقه فقط )) . يعني: من دون أن يثبت بنص، أو إجماع، أو تنبيه نص، ~~أو حجة إجماع، اعتباره بعينه في عين الحكم. # (( لكنه قد ثبت بنص، أو إجماع ))، أو تنبيه نص، أو حجة إجماع # (( اعتبار عينه في جنس الحكم )) الذي يراد إثباته بالقياس عليه. وذلك (( ~~كما ثبتت للأب ولاية نكاح ابنته الصغيرة، قياسا على ولاية المال، بجامع ~~الصغر. فقد اعتبر عين الصغر في جنس الولاية )). PageV01P079 # بيانه أن يقال: ثبت للأب ولاية النكاح على الصغرى، كما ثبت له عليها ولاية ~~المال، بجامع الصغر . فإن الوصف وهو الصغر أمر واحد، وليس جنسا تحته نوعان ~~. والحكم وهو الولاية جنس، تجمع ولاية المال وولاية النكاح، وهما نوعان من ~~التصرف . وعين الصغر معتبر في جنس حكم الولاية بالإجماع على الولاية على ~~الصغير في المال، لأن الإجماع على اعتباره في ولاية المال إجماع على ~~اعتباره في جنس الولاية العامة للمال والنكاح . فقد ثبتت الولاية مع الصغر ~~في الجملة ms069 . # وأما اعتبار الصغر في عين ولاية النكاح، فإنه إنما يثبت بمجرد ترتب الحكم ~~على وفقه فقط # (( أو ثبت ) بنص، أو إجماع، أو تنبيه نص، أو حجة إجماع # (( اعتبار جنسه )) أي: الوصف (( في عين الحكم )) الذي تريد إثباته ~~بالقياس. وذلك: (( كجواز الجمع في الحضر للمطر، قياسا على السفر بجامع ~~الحرج )) .بأن يقال: يجوز الجمع في الحضر مع المطر قياسا على السفر بجامع ~~الحرج .فالحكم هو رخصة الجمع، وهو أمر واحد ليس جنسا تحته نوعان، والوصف ~~المناسب وهو الحرج جنس يجمع الحاصل في السفر، وهو خوف الضلال والإنقطاع، ~~وبالمطر وهو التأذي وهما نوعان مختلفان # (( فقد اعتبر )) كما بينا (( جنس الحرج في عين رخصة الجمع )) . وذلك ~~بتنبيه النص _ أعني _ قولهم كان صلى الله عليه وآله وسلم: يجمع في السفر . ~~فإن في ذلك إيماء إلى أن علة ترخيص الجمع هو حرج السفر ومشقته . والله أعلم . # (( أو )) ثبت بنص، أو إجماع، أو تنبيه نص، أو حجة إجماع PageV01P080 (( اعتبار جنسه )) أي: الوصف، حيث يكون جنسا تحته نوعان (( في جنس الحكم )) ~~المراد إثباته بالقياس، حيث يكون جنسا تحته نوعان أيضا (( كإثبات القصاص ~~بالمثقل قياسا على المحدد، بجامع كونهما جناية عمد عدوان )) . بأن يقال ~~مثلا: يجب القصاص بالقتل بالمثقل قياسا على القتل بالمحدد، بجامع كونهما ~~جناية عمد عدوان . فالحكم وهو مطلق وجوب القصاص جنس يجمع القصاص في النفس، ~~وغيرها مما يجب فيه القصاص، كاليدين والرجلين والعينين والأنف والأذن . ~~والوصف المناسب وهو جناية العمد العدوان جنس أيضا يجمع الجناية في النفس، ~~وفي الأطراف وفي المال .(( فقد اعتبر جنس الجناية في جنس القصاص الثابت )) ~~بالنص .وهو قوله تعالى: {النفس بالنفس... }إلى # قوله: { والجروح قصاص }.وبالإجماع أيضا وذلك ظاهر . # (( و)) القسم الثالث وهو المناسب (( الغريب ما قد ثبت اعتباره بمجرد ترتب ~~الحكم على وفقه، ولم يثبت بنص، ولا إجماع اعتبار عينة ولا جنسه في عين ~~الحكم ولا جنسه )) وذلك: (( كتعليل تحريم النبيذ بالإسكار قياسا على الخمر ~~)) فتثبت فيه الحرمة كما تثبت في الخمر، لاشتراكهما في علة التحريم وهي ~~الإسكار، ms070 (( على تقدير عدم )) ورود (( النص بأنه )) أي: الإسكار (( علة في ~~تحريم )) الأصل المقيس عليه وهو (( الخمر )) .فإنه على هذه التقدير لم يوجد ~~الإسكار علة في تحريم شيء، بل ثبت بمجرد المناسبة اعتبار الإسكار في ~~التحريم، حفظا للعقل بمجرد ترتب الحكم على وفقه، فلا يكون مرسلا، لكنه غريب ~~من جهة عدم النص، أو الإجماع على اعتبار عينه أي: الإسكار، أو جنسه في عين ~~التحريم، أو في جنسه . # (( و)) القسم الرابع وهو المناسب (( المرسل )) هو (( ما لم يثبت )) في ~~الشرع (( اعتباره بشيء مما سبق )) . يعني: أن المرسل ما لم يثبت في الشرع ~~اعتبار عينه في عين الحكم أصلا، بنص ولا إجماع ولا بمجرد ترتب الحكم على وفقه . PageV01P081 # (( وهو )) أي: المناسب المرسل (( ثلاثة أقسام : # (( ملائم )) . # (( وغريب )) . # (( وملغي )) # (( ف )) لقسم الأول (( الملائم المرسل )) وهو (( ما لم يشهد له أصل معين ~~بالإعتبار )) .يعني: أنه لم يثبت اعتبار عينه في عين الحكم أصلا . (( لكنه ~~مطابق لبعض مقاصد الشرع الجملية )) وذلك # (( كقتل المسلمين المترس بهم عند الضرورة )) . يعني إذا ترس الكفار بهم ~~وقصدونا، فإن في قتلهم مصلحة راجحة، وهي حفظ بيضة الإسلام . وقد دعت إليه ~~الضرورة، وهي المحافظة على الإسلام، فحينئذ يجوز قتلهم . ولا دليل على ~~الجواز إلا القياس المرسل، ورعاية الأ صلح لجملة الإسلام . ولا أصل له معين ~~يرد إليه ويشهد له بالإعتبار، مما ورد فيه نص، أو إجماع .وإنما يرد إلى ~~جملي وهو رعاية مصالح الإسلام، فقد طابق بعض مقاصد الشرع الجملية، وهي ~~رعاية المصالح فيقاس عليها . # (( وكقتل الزنديق )) إذا ظفرنا به، وهو من ينكر القول بحدوث العالم ويقول ~~بقدمه، فإنه يقتل (( وإن اظهر التوبة )) . فإن توبته لا تقبل، ولا يصير ~~بذلك محقون الدم، بل يسفك ويقتل . وذلك لأن مذهبه التقية بأن يظهر خلاف ما ~~يدين به، فلو قبلناها لم يمكن زجر زنديق أصلا، والزجر مقصود في الشرع . فلم ~~يرجع بذلك إلى أصل معين يشهد له بالإعتبار، بل يرجع فيه إلى مصلحة جملية ~~اعتبرها الشرع فقسناه عليها، وهي الزجر على سبيل الجملة . # (( وكقولنا يحرم النكاح ms071 على العاجز عن الوطء من تعصي لتركه )). فإن من ~~قال بذلك لا حجة له إلا القياس المرسل، وهو أنه يعرضها لفعل القبيح، والشرع ~~يمنع من تعريض الغير لفعل القبيح في بعض الصور، نحو المنع من الخلوة بغير ~~المحرم من النساء، للإحتراز من المعصية، فلا أصل له معين يشهد له ~~بالإعتبار، بل مرجعه إلى مصلحة جملية اعتبرها الشرع، وهي منعه من تعريض ~~الغير لفعل القبيح . PageV01P082 # (( وأشباه ذلك )) كثير .مما مستنده القياس المرسل . كما هو موضوع في بسائط ~~هذا الفن . # (( وهذا النوع )) من القياس المرسل (( هو المعروف )) عند الأصوليين (( ~~بالمصالح المرسلة )) . أي: التي لا يشهد لها معين بالإعتبار، ولا بالإلغاء، ~~لا بالنص ولا بالإجماع ولا بالقياس . وإنما سميت مصالح لأن الظن قد غلب بأن ~~الحكم بها يطابق مقصودات الشرع . ومصلحة المكلفين مرسلة من حيث أن نصوص ~~الشرع لم تتناولها ولا ردت إلى أصل معين يستفاد حكمها من الرد إليه . (( ~~والمذهب اعتباره ))، وأنه من الجهات التي يتوصل بها إلى الأحكام الشرعية . # (( و)) القسم الثاني من المناسب المرسل (( المرسل الغريب )) وهو (( مالا ~~نظير له في الشرع )) معتبر لا جملة ولا تفصيلا . (( لكن العقل يستحسن الحكم ~~لأجله، كأن يقال في قياس البآت لزوجته في مرضه المخوف لئلا ترث: يعارض ~~بنقيض قصده فتورث، قياسا على القتل عمدا، حيث عورض بنقيض قصده فلم يورث ~~القاتل عمدا ))، بجامع كونهما فعلا محرما لغرض فاسد . فإنه لم يثبت في ~~الشرع أن ذلك هو العلة في القاتل ولا غيره، فالأصل المقيس عليه القاتل ~~عمدا، والفرع البآت لزوجته في مرضه، والحكم في الأصل عدم الإرث، والعلة ~~المعارضة بنقيض قصده، لأنه قصد بالقتل الإرث، والحكم في الفرع ثبوت الإرث ~~إذا قصد أنها لا ترث، والوصف المعارضة بنقيض القصد أيضا، فالمعارضة بنقيض ~~القصد لا نظر لها في الشرع، ولكن العقل يستحسن الحكم لأجله . PageV01P083 # (( و)) القسم الثالث هو (( المرسل الملغي )) وهو (( ما صادم النص وإن كان ~~لجنسه نظير في الشرع )) وذلك (( كإيجاب الصوم )) يعني شهرين متتابعين (( ~~ابتداء )) . يعني قبل العجز عن الإعتاق (( على المظاهر )) من ms072 زوجته . (( ~~ونحوه )) وهو المجامع في شهر رمضان على القول بالوجوب، والقاتل خطأ في ~~الكفارة .(( حيث هو )) أي: الفاعل لأي هذه الأسباب (( ممن يسهل عليه العتق ~~))، ليكون ذلك (( زيادة في زجره )) لأجل صعوبة الصوم . (( فإن جنس الزجر ~~مقصود في الشرع لكن النص )) وهو قوله تعالى : {فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين }.وكذلك الإجماع على تأخير الصوم أيضا (( منع من اعتباره )) أي: ~~ما هو أوقع في الزجر وهو الصوم (( هنا )) .أي: في هذا الحكم .حيث هو يتمكن ~~من العتق . لأن النص والإجماع صرحا بأن الصوم إنما يجزي من لم يجد رقبة ~~يعتقها، كما هو ظاهر في الآية . (( فألغي )) هذا المناسب حينئذ . # (( وهذان )) القسمان الأخيران من المناسب المرسل _ أعني _ الغريب، ~~والملغي (( مطرحان )) لا يعمل بهما اتفاقا عند العلماء . # أما الأول: فقد تقدم من أنه لا نظير له في الشرع . # وأما الثاني: فلمصادمته النص . والله أعلم . PageV01P084 # (( قيل: ومن طرق العلة )) طريق خامسة وهي (( الشبه )) . وله معنيان: أعم ~~وأخص، أما الأعم فهو : ما يرتبط الحكم به على وجه يمكن القياس عليه، وهذا ~~يعم العلل جميعها . وأما الأخص وهو المراد هنا فقد بينه المصنف بقوله: (( ~~وهو أن يوهم الوصف المناسبة )) بينه وبين الحكم وذلك (( بأن يدور معه )) ~~أي: مع الوصف (( الحكم وجودا وعدما ))، بأن يوجد الحكم متى وجد الوصف، ~~ويعدم متى عدم، (( مع التفات الشارع إليه )) .بأن يكون مما قد اعتبره في ~~بعض الأحكام . وبيان كونه من طرق العلة، أن الوصف كما أنه قد يكون مناسبا، ~~فيظن بذلك كونه علة، كذلك قد يكون شبيها فيفيد ظنا ما بالعلية، وذلك: (( ~~كالكيل في تحريم التفاضل على رأي )) . أي: عند من جعله هو العلة في ~~التحريم، فإن التعليل به لم يثبت بنص ولا تنبيه نص ولا إجماع ولا حجة ~~إجماع، وإنما ثبت بكون الحكم يثبت بثبوته وينتفي بانتفائه . # (( و)) له مثال آخر وهو أن يقال في قياس (( تطهير النجس )) على الحدث في ~~تعيين الماء لأزالته (( يتعين له )) أي: تطهير النجس # (( الماء كطهارة الحدث ))حيث تعين له الماء ms073 (( بجامع كون كل منهما ))أي: ~~من تطهير النجس، وتطهير الحدث: (( طهارة تراد للصلاة فيتعين لها )) أي: ~~لطهارة النجس (( الماء كطهارة الحدث )). PageV01P085 ### |||| AUTO فالجامع بينهما وصف شبهي، وهو كون كل منهما طهارة ترادللصلاة ~~. لأنه يوهم المناسبة بينهما، من حيث أنه قد اجتمع في تطهير النجس شيئان: ~~كونها طهارة للصلاة، وكونها عن نجس . والشارع قد اعتبر الأول حيث رتب عليه ~~حكم تعيين الماء في الصلاة ونحوها . ولم يعتبر الثاني وهو كونها عن النجس ~~فاعتبر الأول لظهور اعتبار الشارع له والتفاته إليه، وألغي الثاني لعدم ~~اعتبار الشارع له . فتوهم من ذلك أن الوصف الذي اعتبره الشارع، وهو الطهارة ~~للصلاة مناسب للحكم، وهو تعيين الماء، لأن إلغاء ما لم يعتبره الشارع أصلا، ~~أنسب من إلغاء ما قد اعتبره . فتأمل ذلك ! والله أعلم . # (( تنبيه [الاعتراضات] )) # (( وأما الإعتراضات )) للقياس المشهورة المتداولة في ألسنة الأصوليين (( ~~فلا يليق إيراد ها بهذا المختصر )) لما فيها من كثرة المباحث التي أكثرها ~~من علم الجدل الذي وضعه الجدليون باصطلاحهم، وله كتب غير كتب هذا الفن . (( ~~ومن أتقن ما سبق )) من تفاصيل أركان القياس، وما يتصل بذلك من شرائطها، ~~وتفطن لما تقدم من تحرير المسالك وتبييناتها (( لم يحتج إلى ذكرها إذ هي ~~راجعة إلى منع، أو معارضة )) إذ المنازعة في كمال الشروط، وإلا لم تسمع ~~فحينئذ مرجعها إلى إهمال شيء مما تقرر . # (( وإنما حررت )) الإعتراضات (( للمناظرة )) بين الخصمين. هذا ونحن ~~نذكرها في شرحنا هذا على سبيل الإختصار، إذ هي لا تخلو عن نفع في المقصود . # فنقول وبالله التوفيق: جملة الإعتراضات المتداولة في ألسنة الأصوليين على ~~ما ذكره ابن الحاجب خمسة وعشرون اعتراضا . PageV01P086 ### |||| AUTO (( الأول الإستفسار وهو طلب بيان معنى اللفظ(1) )) # وتفسيره، لإجمال فيه أو غرابة، فلا يسمع إلى إذا كان في لفظ المستدل ذلك، ~~وبيان وجودهما في اللفظ على المعترض، إذ الأصل عدمه . # مثاله : أن يقول المستدل على قتل المكره على القتل، بالقياس على المكره: ~~مختار فيقتص منه كالمكره .فيقول المعترض: ما تعني بالمختار ؟ فإن فيه ~~إجمالا من حيث أنه يقال للفاعل ms074 القادر والفاعل الراغب .هذا في دعوى الإجمال . # وأما في دعوى الغرابة فمثاله: أن يقول في الإستدلال على أن الكلب غير ~~المعلم لا يؤكل من صيده، بالقياس على السيد: أيل لم يرض فلا تحل فريسته ~~كالسيد . # فيقول المعترض : ما معنى الأيل ؟ وما معنى لم يرض ؟ وما الفريسة؟ وما ~~السيد ؟ # وجوابه: ببيان ظهور اللفظ في مقصود المستدل، فلا إجمال حينئذ ولا غرابة . ~~وذلك إما بالنقل عن أهل اللغة أنهم يستعملون اللفظ في ذلك . إما حقيقة أو ~~مجازا، أو بالعرف العام أو الخاص . أو بالقرآئن المضمومة معه . فإن عجز عن ~~ذلك فالتفسير لما أراد بما يحتمله اللفظ .كأن يقول في المثال الأول: أردت ~~الفاعل القادر. ويقول في المثال الثاني: أردت بالأيل الكلب .وبقولي : لم ~~يرض لم يعلم . وأردت بالفريسة الصيد . وبالسيد الأسد . # وهذا الإعتراض داخل في المطالبة . إذ المعترض يطلب من المستدل تقرير ما ~~قصد باللفظ . فيرجع إلى ما ترجع إليه .كما سيأتي إن شاء الله تعالى . PageV01P087 ### |||| AUTO (( الإعتراض الثاني ))فساد الإعتبار # وهو مخالفة القياس للنص (1)وسمي به لأن اعتبار القياس في مقابلة النص ~~باطل، وإن كان تركيبه صحيحا . مثاله: أن يقول من لم يشترط التسمية في الذبح ~~قياسا على الناسي: ذبح من أهله في محله فيحل، وأن لم يسم كناسي التسمية ~~فيقول المعترض هذا القياس فساد الاعتبار لمخالفة النص، وهو قوله تعالى : ~~{ولا تأكلوا مما لم يذكر الله عليه }؟ # وجوابه: إما بالطعن في سند النص إن لم يكن متواترا، أو بمنع ظهوره فيما ~~يدعى، أو بتأويله بأن المراد به خلاف ظاهره، أو بأن يقول بموجبه أي : النص ~~. بأن يدعي أن مدلوله لا ينافي مدلول القياس، وإظهار كونه غير مصادم ~~للقياس، أو ببيان كون ذلك النص معارضا بمثل ما يطابق القياس، أوببيان ترجيح ~~القياس على النص، بما يرجح به القياس على النص إذا ورد بخلاف القياس . ~~فجواب هذا الإعتراض: بأحد هذه الأمور .وليس المراد أن كل نص يعارض به ~~القياس يمكن فيه هذه الوجوه . بل قد يمكن بعضها فيجيب بما يتأتى منها . وقد ms075 ~~لا يمكن شيء منها، فتكون الدآئرة على المستدل، فيتأتى من هذه الجوابات في ~~المثال المذكور : # إما التأويل .بأن يقول: الآية مؤولة بعبدة الأوثان دون المسلمين، بدليل ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( اسم الله على قلب المؤمن سمى أم لم يسم ) ~~. أو بان يرجح القياس على ظاهر الآية، بكونه مقيسا على الناسي، وهو مجمع ~~عليه . فهو مخصص للآية بالإتفاق. وهذا الإعتراض راجع إلى دعوى اختلال شرط ~~من شروط العلة بمصادمة النص . PageV01P088 ### |||| AUTO (( الإعتراض الثالث ))فساد الوضع . # وهو أن يمنع المعترض من القياس المخصوص(1) # وحاصله: بيان كون الجامع بين الأصل والفرع قد ثبت أن الشارع اعتبره في ~~نقيض الحكم المدعى . # وسمي بذلك: لأن المعترض يدعي أن المستدل وضع في المسألة قياسا لا يصح ~~وضعه فيها . مثاله أن يقول المستدل على أن التكرار يسن في التغشي بالقياس ~~على الإستجمار: مسح فيسن فيه التكرار كالإستجمار . فيقول المعترض: المسح لا ~~يناسب التكرار، لأن الشارع قد جعله علة في سقوطه وكراهيته، وذلك في المسح ~~على الخف، فكيف يعتبر في إثباته ؟! # وجوابه: ببيان وجود المانع في أصل المعترض . فيقول في المثال: إنما اعتبر ~~الشار كراهية التكرار في الخف، لأنه يعرض الخف للتلف، لأن الخف يتلف بكثرة ~~الماء وتكرره، وهذا المانع قد زال في التغشي . فاقتضاء المسح للتكرار باق فيه . # وهذا الإعتراض يعود إلى منع كون الوصف علة لانتقاضه . وذلك خلل شرط . ### |||| AUTO الإعتراض (( الرابع منع )) ثبوت (( الحكم في الأصل )) # . وهو أن يمنع المعترض من ثبوت حكم الأصل مطلقا . أي: من غير تقسيم. PageV01P089 # احتراز مما بعد هذا، فيبطل بذلك استدلال المستدل بهذا القياس، ولا يكون هذا ~~الإعتراض قطعا للمستدل بمجرده، وإنما ينقطع إذا عجز عن إثباته بالدليل _ ~~على الصحيح - (( مثاله أن يقول المستدل ))على عدم قبول جلد الخنزير للدباغ ~~بالقياس على جلد الكلب (( جلد الخنزير لا يقبل الدباغ للنجاسة الغليظة ~~كالكلب . فيقول المعترض لا نسلم أن جلد الكلب لا يقبل الدباغ )) ؟! أولم ~~قلت إن جلد الكلب لا يقبل الدباغ ؟ فالمنع والمطالبة بالدليل واحد . # (( وجوابه بإقامة الدليل ms076 )) على ذلك .ثم للمعترض بعد أن أقام المستدل ~~الدليل على صحة ما ادعاه أن يعترض ثانيا، ولا ينقطع بمجرد إقامة الدليل، إذ ~~لا يلزم من صورة الدليل صحته، فيطالب بصحته . والله أعلم . وهذا الإعتراض ~~راجع إلى دعوى اختلال شرط . ### |||| AUTO الإعتراض (( الخامس التقسيم )) # أي: منع ثبوت الحكم بعد التقسيم . (( وحقيقته أن يكون اللفظ مترددا بين ~~أمرين أحدهما ممنوع )) . فيمنعه المعترض . إما مع السكوت عن الآخر، لأنه لا ~~يضره، أو مع التعرض لتسليمه، لأنه أيضا لا يضره . وهذا الإعتراض مقبول إذا ~~كان المنع لما يلزم المستدل بيانه . # وجوابه بمثل ما تقدم في المنع مطلقا . (( مثاله(1) أن يقول المستدل في ~~قياس الصحيح الحاضر إذا )) تعذر عليه الماء، على المسافر والمريض في جواز ~~التيمم: مكلف وجد السبب في جواز التيمم بتعذر الماء فساغ له التيمم ~~كالمسافر والمريض . فيقول المعترض : ما المراد بكون تعذر الماء سببا في ~~جواز التيمم، هل تعذر الماء مطلقا، أو تعذره في السفر والمرض ؟ PageV01P090 # الأول ممنوع . والثاني: إما إن يسلمه أو يسكت عنه . وأما إذا كان المنع لما ~~لا يلزم المستدل بيانه فإنه لا يقبل . وذلك بأن يكون المنع راجعا إلى عدم ~~التأثير . مثال ذلك أن يقول المستدل في مسألة الملتجئ إلى الحرم: القتل ~~العمد العدوان سبب للقصاص . فيقول المعترض متى هو سبب مع مانع الإلتجاء أم ~~بدونه ؟ الأول: ممنوع . فهذا لا يقبل، لأن حاصله أن الإلتجاء مانع من ~~القصاص . فهو يطالب ببيان عدم كونه مانعا ؟ والمستدل لا يلزمه ذلك . لأن ~~الدليل مالو جرد النظر إليه أفاد الظن . والله أعلم . # وهذا الإعتراض راجع أيضا إلى دعوى اختلال شرط. ### |||| AUTO الإعتراض (( السادس منع وجود المدعى علة في الأصل(1) )) # وهو أن يمنع المعترض من وجود ما ادعاه المستدل علة في الأصل، # فضلا عن أن يكون هو العلة . مثلا أن يقول المستدل في المنع من تطهير ~~الدباغ لجلد الكلب بالقياس على الخنزير: حيوان يغسل الإناء من ولوغه سبعا، ~~فلا يطهر بالدباغ كالخنزير . فيمنع المعترض من ذلك بأن يقول: لا نسلم بأن ~~الخنزير يغسل ms077 الإناء من ولوغه سبعا ؟ PageV01P091 # وجوابه: إثبات وجود الوصف المدعى علة في الأصل بما هو طريق ثبوت مثله، فإذا ~~كان الوصف حسيا فبالحس، أو عقليا فبالعقل، أو شرعيا فبالشرع . مثلا إذا قال ~~في قياس وجوب القصاص في القتل بالمثقل على القتل بالمحدد: قتل عمد عدوان، ~~فيقتص منه كالقتل بالمحدد . فهذه أوصاف حسي وعقلي وشرعي . فإذا منع المعترض ~~من كون القتل بالمحدد قتلا ! قال المستدل: معلوم حسا . وأن منع من كونه ~~عمدا ! قال: معلوم عقلا بأماراته . ولو منع من كونه عدوانا ! قال: لأن ~~الشرع حرمه . ويثبت الوصف المدعى في المثال الأول بالشرع، إذ هو شرعي . ~~والله أعلم . # وهذا الإعتراض أيضا يعود إلى دعوى اختلال شرط. ### |||| AUTO الإعتراض (( السابع منع كون الوصف ))المدعى أنه العلة في ~~الأصل (( علة )) . # وإن كان موجودا فيه، وهو من أعظم الأسئلة لعموم وتشعب مسالك العلل . أي: ~~كثرتها . وهو مقبول على المختار . إذ لو لم يقبل لأدى إلى التمسك بكل وصف ~~طردي . أي: لا تأثير له في الحكم . فيؤدي إلى اللعب، فيضيع القياس . إذ لا ~~بد في العلة الجامعة بين الأصل والفرع من أن يغلب في الظن صحتها، وإلا لم ~~يصح القياس . وهذا القيد لا بد منه في حد القياس، وإن لم يذكر . مثله أن ~~يقال في المثل السابق في الإعتراض السادس لا نسلم أن العلة في كون جلد ~~الخنزير لا يقبل الدباغ، هي كونه يغسل الإناء من ولوغه سبعا ؟ # وجوابه: أن يثبت المستدل عليه الوصف بأحد طرقها المتقدمة، وهذا الإعتراض ~~راجع إلى ما رجع إليه ما قبله . PageV01P092 ### |||| AUTO الإعتراض (( الثامن: عدم التأثير(1) )) # (( وهو عبارة عن إبداء المعترض في قياس المستدل وصفا لا تأثير له في ~~إثبات الحكم )). # فإن أظهر عدم تأثيره مطلقا فهو عدم التأثير في الوصف. # أو عدم تأثيره في ذلك الأصل المقيس عليه، فهو عدم التأثير في الأصل. أو ~~عدم تأثير قيد منه، فهو عدم التأثير في الحكم . # أو يظهر عدم تأثيره بعد اطراده في محل النزاع، وإن كان مناسبا، ويسمى عدم ~~التأثير في الفرع . فهذه ms078 أربعة أقسام : # مثال الأول: أن يقول المستدل على أن صلاة الفجر لا يصح تقديمها قبل ~~طلوعه، بالقياس على المغرب: صلاة لا تقصر فلا يقدم آذانه كالمغرب . فيقول ~~المعترض: عدم القصر لا تأثير له في عدم التقديم، إذ لا مناسبة بينهما فهو ~~وصف طردي . ولا تأثير له إتفاقا . بدليل أنه يستوي المغرب وغيره، مما يقصر ~~في ذلك . ومرجع هذا المطالبة بكون العلة علة . وقد تقدم . فجوابه جوابها . PageV01P092 # ومثال الثاني: أن يقول المستدل على أن بيع الشيء الغائب لا يصح، بالقياس ~~على بيع الطير في الهواء: مبيع غير مرئي، فلا يصح بيعه، كالطير في الهواء . ~~فيقول المعترض: كونه غير مرئي لا تأثير له في الأصل _ أعني _ مسألة الطير . ~~إذ التأثير للعجز عن التسليم .فهو كاف في عدم الصحة . بدليل أن المرئي ~~وغيره سواء في ذلك . ومرجع هذا إلى المعارضة في الأصل .وستأتي إن شاء الله ~~تعالى .فجوابه جوابها. ومثال الثالث: أن يقول الحنفي في الإستدلال على أن ~~المرتدين إذا أتلفوا أموال المسلمين لا يضمنونها، بالقياس على الحربيين: ~~مشركون أتلفوا أموالا في دار الحرب فلا ضمان عليهم، كالحربيين . فيقول ~~المعترض: دار الحرب لا تأثير لها عندكم في عدم وجوب الضمان، لاستواء ~~الإتلاف من المشركين في دار الحرب وغيرها، في عدم إيجاب الضمان عندكم . ~~ومرجع هذا إلى المطالبة بكون العلة علة . فهو كالقسم الأول . إلا أن هذا في ~~جزء العلة وهذاك في جميعها . # ومثال الرابع: أن يقول المستدل على أنه لا يصح إنكاح المرأة نفسها بغير ~~أذن وليها، بالقياس على التزويج من غير الكفء: امرأة زوجت نفسها بغير أذن ~~وليها فلا يصح، كما لو زوجت من غير كفء . فيقول المعترض: لا تأثير لعدم ~~الكفاءة في فساد تزويجها نفسها، وإنما المؤثر عدم الولي، إذ الكفء وغيره ~~سواء في ذلك . بدليل أنها لو زوجت نفسها من كفء لم يصح . ومرجع هذا إلى ~~المعارضة في الأصل، فهو كالقسم الثاني، إلا أن المؤثر في هذا هو نفس ~~التزويج بغير أذن الولي، وهو مذكور في القياس . وفي ms079 الثاني المؤثر العجز عن ~~التسليم، وهو غير مذكور . فتبين أن هذا الإعتراض ليس سؤالابرأسه. PageV01P093 # إذ الأول منه، والثالث يرجعان إلى منع كون الوصف المدعى علة. وهو الإعتراض ~~السابع، وقد تقدم . والثاني منه، والرابع يرجعان إلى المعارضة في الأصل، ~~وستأتي . وعدم التأثير راجع إلى المنازعة في كمال شروط العلة . ### |||| AUTO الإعتراض (( التاسع (1))القدح في إفضاء الحكم إلى المقصود، # أي: # القدح في إفضاء المناسبة إلى المصلحة المقصودة من شرع الحكم له، مثاله: ~~أن يقول المعلل في تحريم نكاح المحارم بالصهارة على التأييد: العلة في ذلك ~~الحاجة إلى ارتفاع الحجاب . ويقول: وجه المناسبة بين تحريم المحارم ~~بالصهارة على التأييد كأم الزوجة، وبين الحاجة إلى ارتفاع الحجاب، أن ~~التحريم يفضي إلى رفع الفجور، لأن التحريم على التأييد يرفع الطمع المفضي ~~إلى مقدمات الهم بها والنظر إليها، المفضية إلى الفجور . فهذه المناسبة بين ~~التحريم وبين الحاجة إلى ارتفاع الحجاب، مفضية إلى المصلحة المقصودة من شرع ~~الحكم - أعني _ التحريم . وهي سد باب الفجور ورفعه . فيقول المعترض: ~~التحريم على التأييد، وسد باب النكاح لا يفضي إلى رفع الفجور . بل هو يفضي ~~إلى الفجور أشد إفضاء منه إلى رفع الفجور. لأن النفس مائلة إلى ما منعت منه ~~بالطبع . ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( لو منع الناس من فت البعرة ~~لفتوها ) . # وقال الشاعر : # منعت شيئا فأكثرت الولوع به أحب شيء إلى الإنسان ما منعا PageV01P094 وجوابه: ببيان الإفضاء إليه بأن يقول: التأييد يمنع عادة مما ذكرنا من الهم ~~والنظر، فبدوامه يصير كالأمر الطبيعي، كما في الأمهات، فحينئذ يمتنع الميل ~~إلى الفجور، فلا يبقى المحل مشتهى . ### |||| AUTO الإعتراض(( العاشر القدح في المناسبة(1) )) # بأن يوجد معارض لتلك المصلحة، من مفسدة راجحة على تلك المصلحة، أو مساوية ~~لها . لما مر من أن المناسبة تنخرم بمفسدة تلزم راجحة، أو مساوية . # وجوابه: بترجيح المصلحة على تلك المفسدة إما: # إجمالا: كما مر في انخرام المناسبة بمفسدة . # أو تفصيلا بحسب خصوص المسألة .كأن يقول هذه المصلحة ضرورية، وتلك المفسدة ~~حاجة، والضروري أولى من الحاجي، ms080 وأرجح . # (( مثاله )) أن يقول المستدل على أن الكافرة لا حضانة لها على ولدها ~~الصغير، بالقياس على العاقل: صبي مسلم فلا يجوز أن تحضنه أمه الكافرة، ~~رعاية لمصلحة الدين كما لو كان عاقلا . فيقول المعترض: إنه يلزم من هذه ~~المصلحة مفسدة، وهو ترك حضانة الأم للصبي مع حاجته إليها . فيجيب المستدل ~~بأن المصلحة دينية، والمفسدة حاجية، والدينية أرجح، لأن حفظ الدين أرجح . PageV01P095 # أو يقول المستدل: هذه ضرورية نفسية، أي: تعود إلى النفس، وتلك المفسدة ~~حاجية . مثال ذلك: أن يقول المستدل على جواز بيع الحاكم طعام المحتكر، ~~بالقياس على الشفعة: أخذ مال كرها لدفع ضرر عام، فيجوز، كالإكراه في الشفعة ~~. فيقول المعترض: إنه يعارض هذه المصلحة _ أعني _ دفع الضرر العام، وجود ~~مفسدة، وهي أخذ طعام الغير مع حاجته إليه . فيجيب المستدل: بأن المصلحة ~~تعود إلى حفظ النفس، وهذه المفسدة حاجية، وضرورة النفس أرجح من الحاجية . ~~ونحو ذلك مما ترجح به المصلحة على المفسدة بحسب خصوص المسائل كثير. ### |||| AUTO الإعتراض (( الحادي عشر (1))كون الوصف المعلل به خفيا غير ظاهر . # وجوابه: أن يأتي المستدل بصفة ظاهرة تدل عليه عادة. مثاله: أن يقول ~~المستدل على وجوب القصاص في القتل: قتل عمد عدوان، فيجب القصاص . فيقول ~~المعترض: وصف العمدية خفي، لأن القصد وعدمه أمر نفسي لا يدرك شيء منه، ولا ~~شك أن الخفي لا يعرف في نفسه، فكيف يعرف به غيره . فيأتي المستدل بما يلائم ~~ذلك ويدل عليه، من أفعال مخصوصة يقضي العرف عليها بكونها عمدا، كاستعمال ~~الجارح في المقتل. فيقول: استعمال الجارح في المقتل يدل على العمد . وكأن ~~يقول المستدل على صحة البيع: عقد بيع وقع من راض فيصح . فيقول المعترض: ~~الرضى في العقود أمر خفي، إذ هو أمر نفسي لا يدرك منه شيء . فيأتي المستدل ~~بما يلائم ذلك ويدل عليه، فيقول: صيغة العقد تدل على الرضى. PageV01P096 ### |||| AUTO الإعتراض (( الثاني عشر (1))كون الوصف غير منضبط . # كأن يعلل المستدل حكما بحكمة، أو مصلحة . مثاله: أن يقول في الإستدلال ~~على الترخيص في الفطر في السفر، ms081 والقصر فيه: السفر مظنة الحرج والمشقة، ~~فيجوز فيه الإفطار والقصر . إذ في ذلك حكمة ومصلحة . فيقول المعترض: المشقة ~~غير منضبطة، لأنها تختلف باختلاف الأشخاص، والأزمان .ولا يمكن أن يعلق ~~الترخيص بالكل، ولا يمتاز البعض بنفسه . فيجيب المستدل : إما بأنه منضبط ~~بنفسه، كأن يقول: المشقة منضبطة عرفا . أو يأتي بوصف منضبط يلازم المشقة ~~مثلا، كضبطها بالسفر، ونحو ذلك . PageV01P097 ### |||| AUTO ### |||| AUTO ### |||| AUTO الإعتراض (( الثالث عشر ~~(1))النقض # وهو عبارة عن ثبوت الوصف المدعى علة في بعض الصور مع تخلف الحكم عنه . # وجوابه: إما بأن يمنع المستدل من وجود الوصف المدعى علة في صورة النقض . ~~أو بأن يمنع من عدم الحكم فيها، بأن يقول: الحكم الذي يقتضيه الوصف موجود ~~في هذه الصورة، فلا يتحقق النقص . وهذا إذا كان المستدل لا يرى جواز تخصيص ~~العلة، فإن كان يرى ذلك فجوابه: أن يبين ما خصصها في ذلك الموضع من دليل ~~اقتضى نقيض الحكم في صورة النقض لمصلحة أولى، أو دليل اقتضى خلافه . أو ~~يبين تخصيصها لدفع مفسدة آكد . مثال الأول: أن يقول المستدل على تحريم ~~التفاضل والنسأ، في بيع التمر بالرطب، بالقياس على سائر الربويات: مثلي ~~استوى في الجنس والتقدير، فيحرم فيه التفاضل والنسأ، كسائر الربويات . ~~فيقول المعترض: هذا منقوض بمسألة العرايا، وهي بيع الرطب في رأس النخل ~~بخرصه تمرا مؤجلا، فإنه وجد الوصف المدعى علة، وهي كونه مثليا استوى في ~~الجنس والتقدير، ولم يوجد الحكم وهو عدم جواز النسأ، بل وجد نقيضه وهو جواز ~~النساء، فيقول المستدل: إنه وجد في هذه الصورة دليل اقتضاء نقيض الحكم، ~~فخصص العلة . وهو ترخيصه صلى الله عليه وآله وسلم لحاجة الفقراء إلى الرطب، ~~وقد لا يكون عندهم ثمن آخر. PageV01P098 # ومثال الثاني: أن يقول المستدل على وجوب ضمان البر مثلا، إذا تلف بمثله: ~~مثلي فيضمن بمثله كسائر المثليات . فيقول المعترض: هذا منقوض بلبن المصرآة، ~~فإنه وجد فيه العلة، وهي كونه مثليا، ولم يوجد الحكم، وهو ضمانه بمثله، بل ~~وجد خلافه، وهو أن يضمن بالقيمة . فيقول المستدل: إنه وجد في هذه ms082 الصورة ~~دليل اقتضى خلاف الحكم، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم فليردها وصاعا من ~~تمر، فخصص تلك العلة . # ومثال الثالث: أن يقول المستدل على تحريم أكل الميتة: مستقذر فلا يحل ~~أكله، كسائر المستقذرات . فيقول المعترض: هذا منقوض بالمضطر، فإنه يجوز له ~~أكلها . فقد وجدت العلة وهي الإستقذار، وتخلف الحكم وهو التحريم . فيقول ~~المستدل: إنما جاز ذلك في المضطر لدفع مفسدة هلاك النفس، وهي آكد من أكل ~~المستقذر .والله أعلم. ### |||| AUTO الإعتراض (( الرابع عشر(1) ))الكسر # وهو أن يظن المستدل أن لبعض الأوصاف تأثيرا في الحكم، فيجعله جزءا من ~~العلة، ويظن المعترض أنه لا تأثير له، فيسقطه ويكسر الباقي من الأوصاف . PageV01P099 # وجوابه: أن يبين المستدل أن للوصف الذي أسقطه المعترض تأثيرا في الحكم . ~~مثاله: أن يقول المستدل على وجوب أداء صلاة الخوف، قياسا على صلاة الأمن: ~~صلاة يجب قضاؤها، فيجب أداؤها، كصلاة الأمن . ويجعل كونها صلاة جزءا من ~~العلة . فيسقطه المعترض ويقول: إنا نريك عبادة وجب قضاؤها ولم يجب أداؤها، ~~وهي صوم الحائض في رمضان . ويقول المستدل: إن للوصف الذي أسقطت - أعني _ ~~كونها صلاة تأثيرا في الحكم، وهو وجوب الأداء، وإن الصلاة تخالف الصوم في ذلك . ### |||| AUTO الإعتراض (( الخامس عشر(1) ))المعارضة في الأصل . # وهي إتيان المعترض بعلة أخرى للأصل المقيس عليه، غير التي علل بها ~~المستدل . إما صالحة للإستقلال بالعلية، أو غير صالحة له . والأولى تحتمل ~~أن تكون علة مستقلة، وأن تكون جزء علة، بأن تكون العلة هي الوصف الذي علل ~~به المستدل، والذي أتى به المعترض . والثانية لا تحتمل أن تكون علة مستقلة، ~~بل غايتها أن تكون جزء علة، فحينئذ لا يحصل الحكم بالوصف الذي جاء به ~~المستدل . # مثال الأول: أن يعلل المستدل حرمة الربا في الربويات بالطعم، فيعارضه ~~المعترض بالكيل أو القوت .فهذا يحتمل أن تكون المعارضة فيه باعتبار أن ~~العلة الكيل أو القوت وحده . ويحتمل أن تكون باعتبار أن العلة مجموع الطعم ~~والقوت . PageV01P100 # ومثال الثاني: أن يعلل المستدل وجوب القصاص بالمحدد، بكونه قتل عمد عدوان، ~~فيجب في ms083 القتل بالمثقل مثله . فيقول المعترض: ليس العلة في وجوب القصاص ~~بالمحدد ما ذكرت، بل كونه قتل عمد عدوان بالمحدد . وهذا لا يحتمل إلا أن ~~يكون جزء علة . لأنه لا يصلح للإستقلال . # إذا عرفت ذلك، فقد اختلف في قبول المعارضة، ووجوب الجواب عنها ؟ ~~والمختار: قبولها . إذ لو لم تقبل للزم التحكم - أعني -في المدعى علة . لأن ~~المدعى علة عند المستدل، ليس بأولى بكونه العلة أو جزءها، مما أتى به ~~المعترض . لاشتراك ما أتيا به في الصلاحية للعلة ولجزئيتها، فوجب قبولها . ~~والجواب عنها للتخلص من ذلك، إذا تقرر ذلك . فنقول: جواب المعارض يكون: # إما بمنع المعارض به، مثل: أن يعارض المعترض القوت بالكيل . فيقول ~~المستدل: لا نسلم أنه مكيل، لأنه كان في عصره صلى الله عليه وآله وسلم ~~موزونا، والعبرة بعصره في ذلك .أو يقول: هو في مكة والمدينة موزون، والعبرة ~~في الكيل والوزن بهما . # وإما: ببيان خفاء الوصف المعارض به . أو ببيان عدم انضباطه، لما تبين من ~~أن شرط العلة الظهور والانضباط. PageV01P101 # وإما: بأن يبين استقلال ما عدى الوصف المعارض به من الأوصاف التي أتى بها ~~المستدل بالحكم . إما بظاهر آية، أو خبر، أو إجماع .مثل أن يقول المستدل في ~~الإستدلال على قتل اليهودي إذا تنصر، أو بالعكس: بدل دينه فيقتل كالمرتد ~~.فيقول المعترض: بدل دينه بكفر بعد إيمان . فيجيب: بأن علته مستقلة بالحكم، ~~بظاهر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه ) . ولا ~~يضر المستدل كون هذا عاما، إذا لم يتعرض المستدل للتعميم، فلو تعرض له ~~فقال: فيثبت اعتبار كل تبديل، للحديث لم يسمع منه ذلك . لأنه يكون إثباتا ~~لحكم الفرع بالنص دون القياس.لا أنه تتميم للقياس بالإلغاء، والمقصود ذلك . ~~فهذا تقرير المعارضة . قال الإمام المهدي عليه السلام: وإنما تقبل إذا أتى ~~المعترض بوصف يبطل به استدلال المستدل، إما بأن يرد به الفرع إلى أصل مخالف ~~لأصل المستدل في الحكم، أو بأن يأتي بوصف يجعله تكملة لعلة المستدل، ويبين ~~به أن علة المستدل ناقصة، وأما إذا أتى ms084 بوصف لا يبطل استدلاله، بل يبقى على ~~حاله .فهذه المعارضة لا يجب قبولها، ولا يلزم المستدل أن يجيب عنها . # مثاله: أن يعلل المستدل وجوب النية في الوضوء بكونه عبادة، فتجب فيه ~~النية كالصلاة . فيقول المعترض: بل طهارة تراد للصلاة فتجب فيه النية ~~كالتيمم . فهذه معارضة غير مخلة بالإستدلال، بل ناصرة له، فلا يلزم ردها ~~والجواب عنها . هذا معنى ما ذكره عليه السلام .فتأمل ذلك !والله أعلم . PageV01P102 ### |||| AUTO الإعتراض (( السادس عشر(1) ))التركيب . # وهو أن يمنع الخصم كون الحكم معللا بعلة المستدل، مع موافقته فيه. وذلك ~~بمنع كونها علة، أو بمنع وجودها فيه _ أعني _ في الأصل. والأول: يسمى مركب ~~الأصل، والثاني مركب الوصف . مثال الأول: أن يقول الشافعي في الإستدلال على ~~أن العبد لا يقتل به الحر، بالقياس على المكاتب: عبد فلا يقتل به الحر ~~كالمكاتب . ويستغني عن إثبات أن المكاتب لا يقتل به الحر بموافقة الخصم، ~~وإن كان غير منصوص عليه، ولا مجمع عليه بين الأمة . فيقول الحنفي: الحر وإن ~~كان لا يقتل بالمكاتب عندي، فليست العلة عندي كونه عبدا، بل جهالة المستحق ~~للقصاص . هل السيد لاحتمال أن يبقى عبدا لعجزه عن الإيفاء بمال الكتابة أو ~~ورثته ؟ لاحتمال أنه كان يوفى المال فيصير حرا . فإن صحت هذه العلة في عدم ~~قتله بالمكاتب، وإلا منعت حكم الأصل، وقلت: يقتل الحر بالمكاتب لعدم المانع ~~. وعلى كلا التقديرين لا يصح القياس . إذ لا يخلو من عدم العلة في الفرع، ~~أو منع حكم الأصل . ويسمى هذا مركب الأصل، لأن الأصل فيه مركب من ثبوت ~~الحكم في نفس الأمر، وتسليم الخصم لذلك . # لأن إلقائس استغنى عن إقامة الدليل عليه، فكان مركبا من أمرين . PageV01P102 # ومثال الثاني: أن يقول الشافعي في الإستدلال على أن تعليق الطلاق للأجنبية ~~قبل النكاح على شرط لا يصح . قياسا على تنحيز طلاقها. مثل: أن يقول إن ~~تزوجت فلانة فهي طالق، ثم تزوجها، طلاق معلق على شرط، فلا يصح قبل النكاح . ~~كما لو قال: زينب التي أتزوجها طالق . فيقول الحنفي: العلة التي ms085 عللت بها ~~وهي كونه تعليقا مفقودة في الأصل، إذ قوله: زينب التي أتزوجها طالق تنحيز ~~لا تعليق .فإن صح أنها مفقودة في الأصل بطل الإلحاق للتعليق به، لعدم ~~الجامع . وإن لم يصح منعت حكم الأصل، وهو عدم الصحة، في قوله: زينب التي ~~أتزوجها طالق. لأني إنما منعت الوقوع لكونه تتحيزا. فلو كان تعليقا لقلت ~~به. وعلى التقديرين فلا يصح القياس، إذ لا يخلو من منع العلة في الأصل، أو ~~منع حكم الأصل المقيس عليه . وسمي هذا: مركب الوصف، لأن العلة فيه مركبة من ~~وصف وتعليق، وإلا لم يثبت الحكم. وجواب هذا الإعتراض: أن يثبت المستدل أن ~~العلة هي ما علل به، وأنها موجودة. بدليل من عقل، أو حس، أو شرع، أو غيرها ~~. فيصح القياس حينئذ، وإن لم يسلم الخصم . إذ لو اشترطنا تسليمه لم تقبل ~~مقدمة تقبل المنع. والله أعلم. PageV01P104 ### |||| AUTO الإعتراض (( السابع عشر(1) ))التعدية. # وقد ذكر في مثالها أن يقول المستدل على أن البكر البالغة تجبر كالصغيرة: ~~بكر فتجبر كالصغيرة . ويجعل العلة المعدية هي البكارة. فيقول المعترض: هذا ~~معارض بالصغر. وعلتك وإن تعدى بها الحكم إلى البكر البالغة، فعلتي يتعدى ~~بها الحكم إلى الثيب الصغيرة . وهذا الإعتراض راجع إلى المعارضة في الأصل ~~بوصف آخر. فإنه في هذا المثال عارض البكارة بالصغر، وهما متساويان في ~~التعدية. فلا يرجح وصف المستدل بها. فلا يكون سؤآلا برأسه. والله أعلم. PageV01P104 ### |||| AUTO الإعتراض (( الثامن عشر(1)) منع وجود الوصف المدعى علة في الفرع. # وإن كان موجودا في الأصل وعلة له. مثاله: أن يقول المستدل على صحة أمان ~~العبد الغير المأذون، قياسا على المأذون: أمان صدر من أهله فيصح، كأمان ~~المأذون. فيمنع المعترض من وجود الأهلية في المحجور، بأن يقول: لا أهليه فيه؟ # وجوابه: أن يبين ما قصد بالأهلية أولا، ثم يبين وجودها في الفرع بما يبين ~~به وجود العلة في الأصل. فيقول: أريد بالأهلية كونه مظنة لرعاية مصلحة ~~الإيمان(2). ثم يبين وجود ذلك في الفرع، إما بحس، أو عقل، أو شرع . بأن ~~يقول: العبد بواسطة ms086 إسلامه وبلوغه مظنة لرعاية مصلحة الإيمان. أي : يظن فيه ~~أنه يرعاها، بدلالة العقل. والله أعلم. PageV01P105 ### |||| AUTO الإعتراض (( التاسع عشر(1)))المعارضة في الفرع. # وهي التي تعرف بالمعارضة عند الإطلاق في باب القياس، بخلاف المعارضة في ~~الأصل، فإنها تقيد بذلك. وهي - أعنى _ المعارضة في الفرع، أن يأتي المعترض ~~بوصف يقتضي نقيض الحكم فيه. بأن يقول: ما ذكرته من الوصف، وإن اقتضى ثبوت ~~الحكم في الفرع، فعندي وصف آخر يقتضي نفيه، فيتوقف دليلك. ولا بد فيها من ~~بناء المعترض على أصل، بمسلك يثبت به عليته، على نحو ما يثبت المستدل علية ~~وصفه. إلا أنه لا يجب أن يثبت عليته بالمسلك الذي أثبت به المستدل علية ~~وصفه .إذا تقرر ذلك، فقد اختلف في قبولها؟ والصحيح: قبولها. لئلا تختل ~~فائدة المناظرة، وهي ثبوت الحكم.إذ لا يتحقق- أعني - ثبوت الحكم بمجرد ~~الدليل، ما لم يعلم عدم المعارض. وقصد المعارض بها هدم دليل المستدل، ~~وقصوره عن إفادة مدلوله . فكأنه يقول: دليلك لا يفيد ما ادعيت، لقيام ~~المعارض، وهو دليلي. فعليك بإبطال دليلي ليسلم دليلك ويفيد. وليس مقصوده ~~بها إثبات ما يقتضيه دليله . فلا يصير استدلالا من معترض، فلا يكون فيه قلب ~~المناظرة كما قيل . PageV01P106 # وجواب المعارضة: بما يعترض به على المستدل من جميع ما مر من الإعتراضات . ~~مثاله أن يقول المستدل على أن العبد إذا جني عليه: إنه يضمن بقيمته بالغة ~~ما بلغت، قياسا على غيره من المملوكات: مملوك فتجب فيه قيمته بالغة ما ~~بلغت، كغيره من المملوكات . فيقول المعترض: عندي وصف آخر يقتضي نقيض هذا. ~~وهو أن يقال: آدمي فلا يتعدى به دية ا لحر . فعارض علة المستدل وهي كونه ~~مملوكا بما يقتضي نقيض الحكم، وهو كونه آدمي .والمختار: قبول الترجيح، ~~فيتعين الأرجح وهو المقصود. ### |||| AUTO الإعتراض (( العشرون(1)) الفرق. # وهو أن يستخرج المعترض من العلة التي علل بها المستدل علة أخرى غير التي ~~علل بها، ليبطل القياس . ويحصل الفرق بين الأصل المقيس عليه، والفرع المقيس ~~.مثاله: قول الحنفي في الإستدلال على أن مسح الرأس لا يسن فيه ms087 التكرار، ~~بالقياس على مسح الخف: مسح فلا يسن فيه التكرار، كالمسح على الخف. فيقول ~~المعترض: إن العلة في سقوط التكرار في المسح على الخف كونه بدلا عن تغليظ، ~~وهو غسل القدمين بتخفيف. والتغشي ليس كذلك. فاستخرج علة للأصل، تعليق الحكم ~~عليها أولى . لأنه إبداء خصوصية في الأصل هي شرط . فكأنه يدعي علية الوصف ~~في الأصل مع خصوصية لا توجد في الفرع. والمستدل يدعي علية الوصف من دون ~~خصوصية . فيعود حينئذ إلى المعارضة في الأصل .وإن أبدى خصوصية في الفرع لا ~~توجد في الأصل، كانت معارضة في الفرع . وحينئذ جواب الفرق، هو جوابها. ~~فتأمل! والله أعلم. PageV01P107 ### |||| AUTO الإعتراض (( الحادي والعشرون(1)) اختلاف الضابط في الأصل ~~والفرع. # وهو الوصف المشتمل على الحكمة المقصودة .مثاله: أن يقول المستدل في ~~الإستدلال على وجوب القصاص على شهود الزور بالقتل، إذا قتل المشهود عليه ~~بسبب شهادتهم، بالقياس على المكره: تسببوا للقتل بالشهادة عليه، فيجب عليهم ~~القصاص كالمكره . فيقول المعترض: إن الضابط في الأصل والفرع مختلف، إذ هو ~~في الأصل الإكراه، وفي الفرع الشهادة. فلا يتحقق التساوي ؟ # وجوابه: بوجهين: # أحدهما: أن الضابط ليس هو الشهادة والإكراه . بل هو القدر المشترك، وهو ~~التسبيب. فإنه أمر منضبط عرفا، فيصلح مظنة . PageV01P108 # وثانيهما: بيان أن إفضاءه إلى الحكم في الفرع مثل إفضائه في الأصل، أو أرجح ~~منه، فتثبت التعدية. كما لو جعل الأصل المقيس _ عليه قتل الشهود _ المغري ~~للحيوان. بأن يقول المستدل: تسببوا للقتل فيجب القصاص، كالمغري للحيوان على ~~القتل. فيقول المعترض الضابط في الأصل إغراء الحيوان، وفي الفرع الشهادة. ~~فيجيب المستدل: بأن إفضاء التسبيب بالشهادة إلى القتل أقوى من إفضاء ~~التسبيب بالإغراء . فإن انبعاث أولياء المقتول على قتل من شهدوا عليه بأنه ~~قتل طلبا للتشفي بالإنتقام أغلب من انبعاث الحيوان على قتل من يغرى هو ~~عليه. وذلك بسب نفرة الحيوان المغرى عن الآدمي، وعدم علمه بالإغراء . فإذا ~~اقتضى الإغراء الاقتصاص من المغري، فأولى وأحرى أن تقتضي الشهادة الاقتصاص ~~من الشهود لما ذكرنا، ولا يضر اختلاف أصلي التسبب، وهو كونه ms088 شهادة وإغراء. ~~فإنه اختلاف فرع وأصل.، وذلك كما يقاس إرث المرأة التي يطلقها زوجها في مرض ~~موته، على القاتل عمدا في منع الإرث . فيتوهم أن الحكم في الفرع هو الإرث، ~~وفي الأصل عدمه، فيمنع صحته، وليس كذلك. لأن الحكم هو وجوب إرث المرأة، ~~ووجوب عدم إرث القاتل. فالإختلاف في محل الحكم لا فيه. فتأمل! PageV01P109 ### |||| AUTO الإعتراض (( الثاني والعشرون(1)) اختلاف جنس المصلحة في ~~الأصل والفرع . # مثاله: أن يقول المستدل في الإستدلال على وجوب الحد على اللائط، بالقياس ~~على الزاني . إيلاج فرج في فرج محرم شرعا، مشتهى طبعا، فيحد كالزاني. فيقول ~~المعترض: المصلحة المقصودة من تحريمهما مختلفة، # إذ هي في الأصل دفع محذور اختلاط الأنساب، المفضي إلى عدم تعهد الأولاد، ~~وفي اللواط دفع رذيلة اللواط. وقد يتفاوتان في نظر الشارع. وهذا الإعتراض ~~راجع إلى المعارضة في الأصل، بإبداء خصوصية مع علة المستدل، كأنه قال: ليس ~~العلة في الأصل ما ذكرت من الإيلاج المذكور، بل مع كونه موجبا لاختلاط ~~النسب ؟ # وجوابه: بإلغاء تلك الخصوصية، وبيان استقلال الوصف بشيء من مسالك العلة، ~~بأن يقول: لو كانت العلة هي الوصف مع الخصوصية، للزم جواز الزنا بالصغيرة، ~~والآيسة، ونحو ذلك PageV01P109 ### |||| AUTO الإعتراض (( الثالث والعشرون(1)) مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل. # مثاله أن يقول المستدل في الإستدلال على عدم صحة النكاح من غير إيجاب ~~وقبول، بالقياس على البيع: عقد يملك به البضع، فلا يصح من دون إيجاب وقبول، ~~كالبيع . فيقول المعترض: علة الأصل وإن وجدت في الفرع، فالحكم فيهما مختلف، ~~إذ معنى عدم الصحة في الأصل: حرمة الإنتفاع في المبيع، وفي الفرع حرمة ~~المباشرة، وهما مختلفان حقيقة، وإن تساويا بالدليل صورة . وإنما المطلوب ~~المماثلة، لما تقرر أن معنى القياس: إثبات مثل حكم الأصل في الفرع . # وجوابه: أن البطلان الثابت بالدليل فيهما شيء واحد، وهو عدم ترتب المقصود ~~من العقد عليه . وإنما اختلف فيهما محل الحكم، واختلاف المحل لا يوجب ~~اختلاف الحال، بل اختلاف المحل شرط في صحة القياس. فكيف يجعل ما هو شرط فيه ~~مانعا عنه ؟ إذ يلزم ms089 من ذلك امتناعه ابدا، فتأمل! والله أعلم . PageV01P110 ### |||| AUTO الإعتراض (( الرابع والعشرون(1)) القلب. # وهو أن يدعي المعترض أن الوصف الذي علل به المستدل حكم الفرع، يقتضي حكما ~~مخالفا للحكم الذي أثبته به المستدل فيه. وهو ثلاثة أقسام: # لأنه إما أن يكون بتصحيح مذهب المعترض، فيلزم منه بطلان مذهب المستدل ~~لتنافيهما، أو بإبطاله لمذهب المستدل ابتداء، أي: من غير نظر إلى إثبات ~~مذهب المعترض .وذلك إما صريح، أو بالالتزام . # القسم الأول: وهو القلب لتصحيح مذهب المعترض. مثاله: أن يقول الحنفي في ~~الإستدلال على وجوب الصوم في الاعتكاف، بالقياس على الوقوف بعرفة: لبث في ~~مكان مخصوص، فلا يكون قربة بنفسه، كالوقوف بعرفة . فيقول الشافعي: فلا ~~يشترط فيه الصوم، كالوقوف بعرفة . فصحح الشافعي مذهبه بعلة الحنفي، ولزم ~~بطلان مذهب الحنفي لتنافيهما . # القسم الثاني: وهو القلب لإبطال مذهب الخصم صريحا. مثاله: أن يقول الحنفي ~~في الإستدلال على أنه لا يكتفي بأقل من ربع الرأس في المسح، بالقياس على ~~سائر الأعضاء: عضو من أعضاء الوضوء، فلا يكفي فيه أقله، كسائر الأعضاء . ~~فيقول الشافعي: فلا يقدر بالربع، كسائر الأعضاء . فعلق المعترض على علة ~~المستدل ما يبطل به مذهبه صريحا، ولا يلزم من هذا تصحيح مذهب الشافعي، إذ ~~مذهبه أنه يكتفي بأقل، ولم يثبته القلب . PageV01P111 # والقسم الثالث: وهوالقلب لإبطال مذهب الخصم التزاما . مثاله: أن يقول ~~الحنفي في الإستدلال على صحة بيع الشيء الغائب، بالقياس على النكاح: عقد ~~معاوضة فيصح مع الجهل بأحد العوضين، كالنكاح. فيقول الشافعي: فلا يشترط فيه ~~خيار الرؤية، كالنكاح . ووجهه أن من قال بصحة بيع المجهول، قال بخيار ~~الرؤية، فخيار الرؤية لازم للصحة، فقد علق الخصم على علة المستدل ما يبطل ~~مذهبه بالإلتزام، لأنه علق عليها إبطال اللازم _ وهو خيار الرؤية - ~~وانتفائه. وهو يلزم منه انتفاء الصحة، لأنه إذا انتفى اللازم انتفى ~~الملزوم. والصحيح أن القلب بأقسامه راجع إلى المعارضة، لأنها دليل يثبت به ~~خلاف حكم المستدل، والقلب كذلك. فيكون مقبولا كهي. بل هو أولى بالقبول ~~منها، لأن قصد هدم الدليل فيه بأدائه إلى ms090 التناقض أظهر منه فيها، ولأنه ~~أيضا مانع للمستدل من الترجيح لدليله، لأن الترجيح إنما يتصور بين دليلين، ~~وهاهنا دليل مذهب المستدل، ومذهب المعترض واحد. والله أعلم. PageV01P112 ### |||| AUTO الإعتراض (( الخامس والعشرون(1)) القول بالموجب. # وهو تسليم مدلول الدليل، مع بقاء المنازعة. بأن يدعي المعترض: أن المستدل ~~نصب الدليل في غير محل النزاع. وهذا الإعتراض لا يختص بالقياس، بل يجري في ~~كل دليل، وهو على ثلاثة أضرب: PageV01P112 # الأول: أن يستنتج المستدل من الدليل ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه، ~~فيثبته وهو ليس كذلك . مثاله: أن يقول الشافعي في الإستدلال على وجوب ~~القصاص في القتل بالمثقل، بالقياس على القتل بالخارق المحدد: قتل بما مثله ~~يقتل في العادة، فلا ينافي وجوب القصاص، كالقتل بالحاد الخارق. فيقول ~~المعترض: نحن نقول بموجب هذا الدليل، وهو عدم المنافاة، لكنه ليس محل ~~النزاع، إذ هو وجوب القتل، وهو أيضا لا يقتضي محل النزاع، إذ لا يلزم من ~~عدم منافاته للوجوب أن يجب . # وجوابه: أن يبين المستدل أن اللازم من الدليل محل النزاع أو ملازمه، كما ~~إذا قال المستدل: لا يجوز قتل المسلم بالذمي، قياسا على الحربي. فيقول ~~المعترض: أنا أقول بأنه لا يجوز، لأنه ليس بجائز بل واجب . فيقول المستدل: ~~المراد بقولي لا يجوز هو التحريم. وهو محل النزاع لا ما زعمت .وإذا كان ذلك ~~هو المراد لزم انتفاء قولك، لأن التحريم يستلزم عدم الوجوب . PageV01P113 # الضرب الثاني: أن يستنتج المستدل من الدليل إبطال أمر يتوهم أنه مأخذ الخصم ~~ومبنى مذهبه. والخصم يمنع من كونه مأخذ مذهبه، فلا يلزم من إبطاله إبطال ~~مذهبه . مثاله: أن يقول الشافعي في المثال المتقدم، وهو القتل بالمثقل: ~~التفاوت في الوسيلة _ وهي آلة القتل _ لا يمنع من وجوب القصاص، كما لا يمنع ~~من المتوسل إليه، وهي أنواع الجراحات القاتلة. فيرد القول بالموجب، بأن ~~يقول الحنفي: نحن نقول بموجب هذا، لكن الحكم لا يثبت إلا بارتفاع جميع ~~الموانع، ووجود الشرائط بعد قيام المقتضي. وهذا غايته انتفاء مانع واحد من ~~وجود الحكم، ولا يلزم ms091 انتفاء بقية الموانع، ولا وجود الشرائط، ولا وجود ~~المقتضي. فلا يلزم [منه](1) ثبوت الحكم . والمختار أن المعترض إذا قال ليس ~~هذا مأخذ مذهبي ومذهب إمامي قبل قوله . لأنه أعرف بمذهبه ومذهب إمامه، ~~فيصدق في ذلك، وأن ثم مانعا آخر، أو شرطا آخر، أو مقتضيا لم يحصل . وأكثر ~~القول بالموجب من هذا الضرب - أعني _ ما يقع لاشتباه المأخذ لخفاء مأخذ ~~الأحكام . وجواب هذا الضرب ببيان أنه أي: ما أستنتجه، ما أخذ الخصم ~~باشتهاره بين أهل النظر والنقل عن أئمة المذهب . PageV01P114 # الضرب الثالث: أن يسكت المستدل عن المقدمة الصغرى في القياس المنطقي، وهي ~~الأولى لكونها مشهورة . مثاله: أن يقول المستدل في الإستدلال على أن الوضوء ~~تجب فيه النية: ما ثبت قربة فشرطه النية كالصلاة. ويسكت عن الصغرى، فلا ~~يقول الوضوء قربة .فيقول المعترض: نحن نقول بموجب هذا _ أعنى _ ما ثبت قربة ~~تجب فيه النية، لكن من أين يلزم أن الوضوء شرطه النية. فورد هذا لما سكت ~~المستدل عن الصغرى. وأما إذا كانت الصغرى مذكورة، فإنه لا يرد إلا منعها، ~~بأن يقول: لا نسلم أن الوضوء قربة، وهو يكون حينئذ منعا لها لا قولا ~~بالموجب. وجواب هذا الضرب ببيان أن الحذف عند العلم بالمحذوف شائع، ~~والمحذوف مراد ومعلوم، فلا يضر حذفه . والدليل هو المجموع لا المذكور وحده . # فهذه جملة الإعتراضات على ما ذكره ابن الحاجب. وكل واحد منها نوع مستقل، ~~ويصح تعددها إذا كانت من نوع واحد، كاستفسارات أو معارضات، تورد على قياس ~~واحد اتفاقا . وأما إذا كانت من نوعين فصاعدا، كأن يورد على مسألة واحدة ~~استفسار، ومنع، ونقض مثلا. فقد اختلف فيه: PageV01P115 # قال ابن الحاجب: والمختار جوازه. وإذا جاز ذلك فينبغي إيرادها مترتبة، وإلا ~~كان منعا بعد تسليم. مثلا إذا قال: لا نسلم أن ا لحكم معلل بكذا. فقد سلم ~~ضمنا ثبوت الحكم حيث منع علته فقط. فإذا قال بعد ذلك: ولو سلم فلا يسلم ~~ثبوت الحكم كان مانعا لما سلمه. فلا يسمع منه. وكما إذا اعترض الفرع، كان ~~تسليما ms092 للأصل. فلو اعترضه بعد ذلك، لم يسمع منه بخلاف العكس. فإذا تقرر ذلك ~~فالترتيب اللائق أن يقدم منها: الاستفسار، ثم فساد الاعتبار، ثم فساد ~~الوضع، ثم منع ثبوت حكم الأصل، ثم منع وجود العلة فيه، ثم الأسئلة المتعلقة ~~بالعلية كالمطالبة، وعدم التأثير، والقدح في المناسبة، # والتقسيم، وكون الوصف غير ظاهر ولا منضبط، وكونه غير مفض إلى المقصود، ثم ~~النقض والكسر، ثم المعارضة في الأصل، ثم ما يتعلق بالفرع كمنع وجود العلة، ~~وبمخالفة حكمه حكم الأصل، واختلاف الضابط، والحكمة والمعارضة في الفرع، ~~والقلب، ثم القول بالموجب والله أعلم . وبتمام هذا تم الكلام في الإعتراضات ~~والقياس . PageV01P116 ### ||| AUTO [الاستدلال] # (( فصل )) # (( وبعض العلماء يذكر )) من جملة الأدلة الشرعية (( دليلا خامسا)) غير ~~الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. # (( وهو )) الذي يسمى (( الإستدلال. قالوا وهو )) في اللغة: طلب الدليل، ~~وفي العرف: يطلق على إقامة الدليل مطلقا. من نص، أو إجماع، أو غيرهما. وعلى ~~نوع خاص منه، وهو المقصود هاهنا وهو (( ما ليس بنص، ولا إجماع، ولا قياس ~~علة )). فيدخل قياس الدلالة، والقياس في معنى الأصل. وقد يحذف في الحد لفظ: ~~علة. فيقال: ولا قياس. فيخرج من الإستدلال على هذا جميع أقسام القياس . # (( وهو ))أي: الإستدلال (( ثلاثة أنواع )) على المختار: # (( الأول: تلازم بين حكمين، من غير تعيين العلة )). وإلا كان قياسا. # والتلازم أربعة أقسام: # لأنه إنما يكون بين حكمين، والحكم أما إثبات أو نفي. ويحصل بحسب التركيب ~~أربعة أقسام. # لأنه إما بين ثبوتين. # أو بين نفيين. # أو بين ثبوت ونفي، بأن يكون الثبوت ملزوما والنفي لازما. # أو بين نفي وثبوت، بأن يكون النفي ملزوما والثبوت لازما . # فالأول وهو تلازم الثبوتين. (( مثل )) أن يقال (( من صح ظهاره، صح طلاقه ~~)). ووجه التلازم أنا تتبعنا فوجدنا كل شخص يصح ظهاره، يصح طلاقه. وكل شخص ~~لا يصح ظهاره، لا يصح طلاقه. # والثاني وهو تلازم النفيين. نحو: لو لم تشترط النية في الوضوء، لم تشترط ~~في التيمم. ووجه التلازم مثل ما تقدم . # والثالث وهو تلازم الثبوت والنفي. مثل: ما يكون مباحا، لا يكون حراما ms093 . PageV01P116 # والرابع وهو تلازم النفي والثبوت. مثل: ما لا يكون جائزا، يكون حراما. فهذه ~~أقسام التلازم. والله أعلم. # النوع (( الثاني )) من أنوع الإستدلال (( الإستصحاب )) للحال، # (( وهو ثبوت الحكم في وقت، لثبوته في وقت آخر قبله، لفقدان ما يصلح ~~للتغيير )) لثبوت الحكم في وقت دون وقت. وذلك: (( كقول بعض الشافعية في ~~المتيمم )) إذا تيمم لعدم الماء فقط: (( رأى الماء في صلاته )) فإنه قال (( ~~يستمر فيها )) ولا يبطل تيممه برؤية الماء. وذلك (( استصحابا للحال )) ~~الأولى. (( لأنه )) أي: المتيمم (( قد كان وجب عيه المضي فيها )). أي: في ~~الحال (( قبل رؤية الماء )). ولم يوجد ما يصلح للتغيير. # واعلم أنه قد اختلف في كون الإستصحاب دليلا شرعيا: # فقيل: ليس بحجة . # وقيل: بل هو حجة.والأولى أن يقال: إن ساوت الحال الأولى الثانية، ولم يظن ~~طر ومعارض يزيله عمل به. مثلا: إنه لو شك في حصول الزوجية ابتداء، فإنه ~~يحرم عليه الإستمتاع، استصحابا للحال الأولى، وهي عدم الزوجية. ولو شك في ~~دوام الزوجية جاز له الإستمتاع استصحابا للحال الأولى، وهي بقاء الزوجية. ~~وإن لم يساو الحال الأولى الثانية لم يعمل به. كمسألة التيمم، فإن الحال ~~الثانية غير مساوية للأولى، لوجود الماء فيها دون الأولى. وليس المقتضي ~~لصحة الصلاة في الحالة الأولى إلا فقدان الماء، وقد وجد فلم يتشاركا في ~~المقتضي لجواز التيمم، وهذا واضح كما ترى . PageV01P117 # والنوع (( الثالث )) من أنواع الإستدلال (( شرع من قبلنا )) من الأنبياء ~~عليهم السلام . # فقد قيل: إنه دليل في حقنا، يجب علينا العمل به إذا عدم علينا الدليل. # وقيل: لا . # وأما في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد اختلف في ذلك على حالين: # الحالة الأولى قبل بعثته، فمنهم من قال: إنه تعبد بشريعة نوح. # وقيل: إبراهيم. وقيل: موسى. وقيل: عيسى. وقيل: ما ثبت أنه شرع. # (( و)) منهم من قال _ وهو (( المختار _ إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~لم يكن قبل البعثة متعبدا بشرع )) من شرائع الأنبياء عليهم السلام. إذ لو ~~كلف بذلك وتعبد به لم يكن له بد من ms094 طريق له إلى ذلك، لعدم الثقة بالنقلة مع ~~تحريف الكتابيي. وأيضا لم يعرف بالأخذ من أحد من أهل الكتاب . # الحالة الثانية بعد البعثة، فقيل: إنه صلى الله عليه وآله وسلم أتى ~~بشريعة مبتدأة . PageV01P117 # (( و))المختار عند المصنف (( أنه )) صلى الله عليه وآله وسلم (( بعدها )) ~~أي: بعد البعثة (( متعبد بما لم ينسخ من الشرائع )) المتقدمة جميعا. وأما ~~ما نسخ بشريعته فظاهر أنه لم يتعبد به، بل بغير ذلك. وهذا القول هو مذهب ~~المؤيد بالله، وأبي طالب، والمنصور بالله، وغيرهم. قالوا: للإتفاق على ~~الإستدلال على وجوب القصاص بقوله تعالى : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس ... } الآية . # فلو لا أنه متعبد بشرع من قبله لما صح الإستدلال بوجوب القصاص في دين بني ~~إسرآئيل، على وجوبه في دينه صلى الله عليه وآله وسلم. وأيضا فإنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: ( من نام عن صلاته أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها. وتلا ~~قوله تعالى: { أقم الصلاة لذكري } وهي مقولة لموسى. فدل ذلك على تعبده ~~بالشرائع التي لم تنسخ من شرائع من قبله. ويمكن أن يجاب عن هذا الإستدلال ~~بأن يقال في الآية الأولى: إنها حكاية، وقررها الله تعالى في شريعته، فاتفق ~~الشريعتان في الحكم. وكذا يقال في قوله تعالى : { وأقم الصلاة { لذكري } ~~إنه اتفق الشريعتان في الحكم. كذا ذكره الإمام المهدي عليه السلام في شرح ~~المعيار. PageV01P118 # وقال بعض المحققين من أهل المذهب: الصحيح عندنا أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم لم يكن متعبدا بشيء من الشرائع المتقدمة، لا قبل البعثة ولا بعدها، ~~إلا ما حكاه الله تعالى بالوحي، ولم يثبت فيه نسخ ولا إنكار له، فإنه متعبد ~~به. وكذلك نحن متعبدون به. والله أعلم. وإذا صح تعبده صلى الله عليه وآله ~~وسلم بما لم ينسخ من الشرائع # (( فيجب علينا )) حينئذ (( الأخذ بذلك عند عدم الدليل في شريعتنا)). كما ~~ذكرنا في وجوب القصاص. # (( قيل ومنه )) أي: ومن الإستدلال نوع رابع، وهو (( الإستحسان )). ~~والمختار أنه دليل ثابت عندنا. (( وهو عبارة عن دليل يقابل القياس الجلي ~~)). كما يقال مثل:إن ms095 القياس يقتضي أن المثلي مضمون بمثله. فالعلم بخبر ~~المصرآة استحسان.لأنه دليل قابل القياس كما ترى. (( وقد يكون ثبوته )) أي: ~~الاستحسان (( بالأثر )) كما في خبر المصرآة. (( وبالإجماع )) كما في دخول ~~الحمام بأجرة مجهولة. والقياس(1) أن لا يجوز، لكن استحسن جوازها للإجماع . # (( وبالضرورة )) كما في طهارة الحياض والآبار على أصول الحنفية. (( ~~وبالقياس الخفي )) كما يقال في الصيرفي مثلا، إذا ملك دون نصاب من الذهب أو ~~الفضة، قيمته نصاب من الجنس الآخر، فالقياس الجلي على أموال التجارة، أنها ~~لا تجب عليه الزكاة، كما إذا ملك ما قيمته دون نصاب من عروض التجارة، لأن ~~نقود الصيارفة كسلع التجارة. والإستحسان يجب للقياس الخفي. لأنه قد ملك ~~نصابا كاملا، مما تجب فيه الزكاة على غيره. والله أعلم. # (( و)) اعلم أنه (( لا يتحقق استحسان مختلف فيه )).لأنه قد ذكر في حقيقته ~~أمور لا تصلح محلا للخلاف. لأن بعضها مقبول اتفاقا. مثل ما ذكره المصنف، ~~ومثل قول أبي عبد الله البصري، وأبي الحسن الكرخي: أنه العدول عن الحكم في ~~الشيء عن حكم نظائره لدلالة تخصه، ونحو ذلك . PageV01P119 # وبعضها متردد بين ما هو مقبول اتفاقا، وبين ما هو مردود اتفاقا. مثل ما ~~ذكره بعضهم من أنه دليل ينقدح في نفس المجتهد يعسر عليه التعبير عنه. لأنه ~~يقال: ما المعنى بقوله ينقدح؟ إن كان بمعنى أنه يتحقق ثبوته. فيجب عليه ~~العمل به. ولا أثر لعجزه عن التعبير بالنسبة إليه، إذ ليس عليه إن يمكنه ~~الحجاج، بل العمل بما علمه بعد توفية الإجتهاد حقه . وإن كان بمعنى أنه شاك ~~فيه فهو مردود اتفاقا. إذ لا تثبت الأحكام بمجرد الشك والإحتمال . # (( وأما مذهب الصحابي )) وقوله (( فالأ كثر )) من العلماء _ وهو الصحيح ~~والمختار _ (( أنه ليس بحجة )) يجب على المجتهد الرجوع إليها. بل الصحابي ~~وغيره على سواء .إلا أمير المؤمنين على كرم الله وجهه فإن قوله حجة عند ~~عآمة أهل البيت عليهم السلام، كما تقدم. # وأما غيره فليس بحجة. أما على صحابي مثله فذلك اتفاق. وأما على غيره، ~~فالمختار: ما ذكره المصنف. ms096 وقد قيل: بل هو حجة مقدمة على القياس. واحتجوا ~~بما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم (( و)) هو (( قوله: أصحابي كالنجوم... ~~الخبر )) وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( بأيهم اقتديتم اهتديتم ). # (( ونحوه )) من الأحاديث الدآلة، مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( ~~عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي ). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( خير القرون قرني ) .ونحو ذلك. قلنا: لا ~~دليل في ذلك على ما ذكرتم. (( إذ المراد به المقلدون )) في أنه يجوز لهم ~~تقليدهم . # وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( خير القرون قرني ) . فيدل على ~~فضلهم لا على الإحتجاج بقولهم. والله أعلم . PageV01P120 ### |||| AUTO (( خاتمة )) # أي: هذه خاتمة للأدلة الشرعية. وهي أنه (( إذا عدم الدليل الشرعي )) من ~~الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وأنواع الإستدلال عند من جعلها من ~~الأدلة. فإذا عدمت هذه الأدلة (( عمل )) حينئذ # (( بدليل العقل )). أي: بما يقتضيه، من حسن وقبح، فمن شرط العمل به عدم ~~الدليل الشرعي . # واعلم: أنه قد اختلف في أصل الأشياء هل على الحظر أم على الإباحة؟ (( ~~والمختار )) عند أكثر الفقهاء والمتكلمين (( أن كل ما ينتفع به من دون ضرر ~~عاجل ولا آجل، فحكمه الإباحة )) .بمعنى أنه لا إذن ولا حرج في ذلك، (( عقلا ~~)). أي: يقضي العقل بذلك. نحو: اقتطاع الشجر والانتفاع بها، ونحت الصخور ~~لينتفع بها، واستخراج المعادن، ونحو ذلك. فهذه يقضي العقل بالإباحة فيها، ~~إذ لا ضرر علينا فيها لا عاجلا ولا آجلا . # (( وقيل )) أي: قال بعض الشافعية، وبعض الأمامية: (( بل )) الأصل فيها هو ~~(( الحظر )). # واختلف القائلون به، فمنهم من قال: ما لا يقوم البدن إلا به من طعام ~~وشراب ونحوه فمباح عقلا، وما زاد على ذلك فمحظور. ومنهم من قال: بل كل ما ~~مست الحاجة إليه فمباح، وما سواه محظور. # ومنهم من قال: بل الجميع على الحظر. # (( وبعضهم )) وهو: أبو الحسن الأشعري والصيرفي (( توقف ))، وقال: بل ~~يلزمنا الإمتناع من غير أن نحكم بحظر ولا إباحة. # (( والحجة لنا: )) على القول بالإباحة (( أنا نعلم )) قطعا (( حسن ما ذلك ~~حاله ))، أي: ms097 الإنتفاع من غير ضرر عاجل ولا آجل، # (( كعلمنا بحسن الإنصاف )) والإحسان، (( وقبح الظلم )) من غير تفرقة. ~~ونعلم انتفاء الضرر العاجل بفقد التألم والإغتمام . # وأما الآجل فبفقد السمع، إذ لو جوزنا أن نعاقب عليه لكان مفسدة، ولو كان ~~مفسدة، لما جاز من الله تعالى أن يخليها من الأدلة. والله أعلم . وبتمام ~~هذه الجملة تم الكلام في شرح باب الأدلة . PageV01P121 ### || AUTO (( الباب الثالث ))(( من أبواب الكتاب في المنطوق والمفهوم )). # وهما وصفان لما يدل عليه اللفظ العربي. ولذا قال المصنف: (( المنطوق: ما ~~دل عليه اللفظ في محل النطق )). أي: يكون حكما للفظ المذكو، وحالا من ~~أحواله. (( فإن أفاد ))اللفظ (( معنى لا يحتمل )) ذلك اللفظ (( غيره، فنص ~~)) في المقصود. (( ودلالته )) أي: دلالة ذلك اللفظ على المقصود # (( قطعية. وإلا ))يفد ذلك، بل أفاد معنى يحتمل المقصود، وغيره # (( فظاهر )). أي: فهو المسمى بالظاهر. (( ودلالته )) أي: دلالة اللفظ على ~~المقصود حينئذ (( ظنية )). للإحتمال المذكور. # (( قيل ومنه )) أي: ومن الظاهر (( العام )) قبل التخصيص. لأن دلالته على ~~المقصود ظنية، لاحتماله للتخصيص. # (( ثم النص )): # (( إما: صريح وهو ما وضع اللفظ له )) ودل عليه دلالة مطابقة، أو دلالة ~~تضمن. (( بخصوصه ))، يخرج العام، فإنه لم يوضع اللفظ له بخصوصه، بل مع ~~مشاركة غير المقصود. وذلك كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( فيما سقت ~~السماء العشر ). فإنه صريح في بيان ما يجب من الزكاة. ومن ذلك حديث الغدير ~~فإنه صريح في المقصود، ودلالته على إمامه أمير المؤمنين كرم الله وجهه، ~~قطعية عند عآمة أهل البيت عليهم السلام. # (( وإما: غير صريح. وهو ما لم )) يوضع اللفظ له بخصوصه، بل (( يلزم عنه ~~)). أي: يدل عليه اللفظ بالإلتزام. # فغير الصريح: ما دل عليه اللفظ، لا بالوضع بل بالإلتزام. PageV01P122 # وغير الصريح ثلاثة أقسام: # * ... قتضاء. # 2- وإيماء. # وإشارة. # وذلك لأنه إما أن يكون إفهام ذلك اللازم مقصودا للمتكلم، أول؟ # (( فإن قصد )) إفهام ذلك اللازم بإطلاق اللفظ _ (( و)) هو قسمان: لأنه ~~إما أن يتوقف الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية عليه، أولا ؟ فإن (( توقف ~~الصدق، أو )) توقفت (( الصحة العقلية ms098 أو ))توقفت (( الصحة الشرعية عليه، )) ~~أي: على قصد ذلك اللازم _ (( فدلالة اقتضاء )). أي: فاللفظ يدل على ذلك ~~المعنى دلالة اقتضاء. أي: يقتضيه اللفظ وليس بنص صريح. فالذي يتوقف الصدق ~~عليه (( مثل )) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان ). لم يرد نفس الخطأ والنسيان، بل أراد المؤاخذة ونحوها. وإلا ~~لكان كذبا، لأنهما لم يرفعا عنهم، إذا المعلوم أنهم ينسون ويخطؤون. فعلم أن ~~المراد المؤاخذة. واللفظ لا يدل عليها بصريحه، بل يقتضيها لتوقف الصدق على ~~ذلك، كما بينا. والذي تتوقف عليه الصحة العقلية نحو قوله تعالى: { واسأل ~~القرية } فإن العقل قاض بأنه لم يرد نفس القرية. لأنها لا تعقل والعالم لا ~~يأمر غيره بسؤآل من لا يعقل. فعلم أنه أراد أهلها. واللفظ لا يدل عليه ~~صريحا بل يقتضيه لتوقف الصحة العقلية على ذلك. PageV01P122 # والذي تتوقف عليه الصحة الشرعية مثل قول القائل لغيره (( اعتق عبدك عني على ~~ألف )). فإنه لم يرد اعتقه عني وهو مملوك لك، لأن العتق عن الغير لا يصح، ~~بل أراد اجعله مملوكا لي، ثم اعتقه. لتوقف العتق على ذلك. واللفظ لا يدل ~~عليه صريحا، بل يقتضيه. لتوقف الصحة الشرعية على ذلك. فدلالة اللفظ على ~~استدعاء الملك دلالة اقتضاء. # (( فإن )) قصد المتكلم ذلك اللازم، ولكن (( لم يتوقف )) صدق ذلك النطق ~~ولا الصحة العقلية ولا الشرعية على ذلك المعنى الذي يلزم من اللفظ، (( و)) ~~لكن قد (( اقترن )) ذلك اللفظ (( بحكم لو لم يكن )) ذلك اللفظ (( لتعليله ~~)) أي: لتعليل الحكم الذي اقترن به # (( لكان )) اقتران اللفظ به (( بعيدا )). لعدم الملآئمة بينه وبين ما ~~اقترن به: (( فتنبيه نص، وإيماء )). أي: فهو المسمى تنبيه النص، وإيماء ~~النص. فيقال: نبه النص على هذا، وأومأ إليه. لا أنه نص صريح فيه. وذلك: (( ~~نحو )) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( عليك الكفارة. جوابا لمن قال: ~~جامعت أهلي في نهار رمضان )). فإن الأمر بالتكفير قد اقترن بوصف، وهي ~~المجامعة في رمضان الذي لو لم يكن لتعليله، أي: لبيان أن العلة في الإعتاق ~~هو ms099 الوقاع لكان بعيدا. وكذلك قوله عليه السلام: (( إنها ليست بسبع )) جوابا ~~لمن أنكر عليه دخول بيت فيه هرة . PageV01P123 # وكذلك قوله عليه السلام: (( أرأيت لو تمضمضت بماء ))؟ جوابا لمن سأل عن ~~القبلة هل تفطر؟ وقد مر تحقيق هذا عند بيان طرق العلة في فصل القياس، ~~فليرجع إليه . # (( و)) أما (( إن لم يقصد ذلك اللازم )) للفظ. أي:لم يقصده المتكلم، بل ~~فهم منه عند إطلاق اللفظ (( فدلالة إشارة )). أي: دلالة اللفظ على ذلك ~~اللازم تسمى في الاصطلاح: دلالة إشارة. فيقال: أشار إليه النص ولم يقتضه، ~~ولا نبه عليه، ولا أومئ إليه. وذلك: # (( كقوله )) صلى الله عليه وآله وسلم: (( النساء ناقصات عقل ودين )). ~~فلما (( قيل )) له صلى الله عليه وآله وسلم: (( وما نقصان دينهن؟ قال : ~~تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي )). (( فإنه )) صلى الله عليه وآله وسلم (( ~~لم يقصد )) بذلك اللفظ (( بيان أكثر الحيض، وأقل الطهر. ولكن المبالغة )) _ ~~أي: في نقصان دينهن لما قصدها صلى الله عليه وآله وسلم _ (( تقتضي ذلك )). ~~أي: أن يكون أكثر الحيض نصف عمر المرأة، فيكون أكثره خمسة عشر يوما، وأقل ~~الطهر كذلك. إذ لو كان زمان ترك الصلاة وهي أيام الحيض أكثر من ذلك، أو ~~زمان الصلاة _ وهي أيام الطهر _ أقل لذكره . فاللفظ لا يدل على ذلك بصريح، ~~ولا باقتضائه ولا بإيمائه. بل يشير إليه إشارة فقط. كما تبين. ومن هذا قوله ~~تعالى: { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } مع قوله في آية أخرى { وفصاله في ~~عامين } فإنه يعلم منهما أن أقل الحمل ستة أشهر. ولكنه سبحانه لم يقصد ~~بالآيتين بيان ذلك. لأن المقصود في الأولى: بيان حق الوالدة، وما تقاسيه ~~المرأة من التعب في الحمل والفصال. والمقصود في الثانية: بيان أكثر مدة ~~الفصال. ولكن لزم منه ذلك. لأنه إذا كان أكثر مدة الرضاع حولين كاملين _ ~~ومدة الحمل والفصال ثلاثون شهرا _ لزم منه كون أقل الحمل ستة أشهر. وذلك ~~واضح كما ترى. PageV01P124 ### ||| AUTO [ فصل ] (( والمفهوم )) حقيقته # (( ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق )). بأن ms100 يكون حكما لغير المذكور، ~~وحالا من غيره أحواله. # (( وهو نوعان )): # مفهوم موافقة. # ومفهوم مخالفة. # النوع (( الأول متفق عليه. ويسمى مفهوم الموافقة )). # (( وهو أن يكون )) المفهوم من اللفظ أي: (( المسكوت عنه موافقا للمنطوق ~~به في الحكم )) المذكور. (( فإن كان فيه )) أي: في المسكوت عنه (( معنى ~~الأول )). أي: ثبوت الحكم في المسكوت عنه أولى من ثبوته في المنطوق به (( ~~فهو )) المسمى في الاصطلاح: PageV01P125 # (( فحوى الخطاب. نحو قوله تعالى : { ولا تقل لهما أف } فإنه يدل على )) ~~ثبوت الحكم. وهو (( تحريم الضرب بطريق الأولى )). فإنه يعلم من تحريم ~~التأفف المنطوق به، أن تحريم الضرب المفهوم منه أول . إذ الأذية فيه أبلغ، ~~والمقصود المنع منها. وهما متفقان في الحكم، وهو إثبات التحريم. # ومن ذلك قوله تعالى: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعلم مثقال ذرة ~~شرا يره } فإنه يعلم منه ثبوت الحكم. وهو الجزاء في المسكوت عنه. وهو ما ~~فوق المثقال بطريق الأولى. لأنه إذا ثبت الجزاء المكنى عنه بالرؤية في ~~المثقال، فما فوقه أولى وأحرى!! # (( فإن لم يكن فيه )) _أي: في المسكوت عنه _ (( معنى الأولى )) بأن يكون ~~مساويا للمنطوق به في ثبوت الحكم، (( فهو: لحن الخطاب )). أي: معناه. قال ~~تعالى : { ولتعرفنهم في لحن القول } وذلك: (( نحو قوله تعالى : { إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين } . فإنه )) أي: هذا اللفظ (( يدل )) ~~بالمفهوم (( على # )) وجوب (( ثبات الواحد للعشرة )) للإتحاد في الحكم _ وهو وجوب الثبات _ ~~لكن (( لا بطريق الأولى )). بل بطريق المساواة. وذلك واضح. والله أعلم . # (( و)) النوع (( الثاني )) من نوعي المفهوم (( مختلف فيه )) بين العلماء. # فمنهم من يأخذ به أجمع. # ومنهم من نفاه أجمع. # ومنهم من فصل، فأخذ ببعض دون بعض _ وهو المختار _ PageV01P126 (( ويسمى )) هذا النوع (( مفهوم المخالفة )). لتخالف المنطوق، والمفهوم في ~~الحكم . # (( و)) لذلك قيل في تفسيره (( هو: أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق به ~~في الحكم )) إثباتا ونفيا. # (( ويسمى )) هذا النوع من المفهوم في اصطلاح الأصوليين: (( دليل الخطاب ~~)). أي: الدليل المأخوذ من الخطاب. فهو من باب إضافة الشيء ms101 إلى جنسه. كما ~~في: خاتم فضة. أي: خاتم من فضة. وكذلك دليل الخطاب. أي: دليل من دلالات ~~الخطاب . # (( وهو )) أي: مفهوم المخالفة (( أقسام ستة )): # الأول: (( مفهوم اللقب )). وهو نفي الحكم عما لم يتناوله الاسم. مثل: في ~~الغنم زكاة . فيفهم منه أن غير الغنم لا زكاة فيها. # ومثل: زيد في الدار . يفهم منه أن غير زيد ليس في الدار . # (( و)) هذا المفهوم (( هو أضعفها )). أي: أضعف مفاهيم المخالفة لما يأتي ~~إن شاء الله. # (( والأخذ به قليل )). أي: أقل من الأخذ بغيره من المفاهيم، والصحيح: أنه ~~غير مأخوذ به. إذ لو أخذ به للزم الكفر. إذ كان يلزم من قولنا: محمد رسول ~~الله، نفي الرسالة عن غيره من الأنبياء عليهم السلام. وكذلك من قولنا: زيد ~~موجود، وعمرو عالم، وبكر قادر، إذ يفهم منه نفي هذه الصفات عن غيره. فيلزم ~~نفيها عن الله تعالى. واللوازم باطلة. فكذلك الملزومات. وهذا واضح كما ترى . PageV01P126 # وقد قيل: إنه يؤخذ به في أسماء الأجناس، كالغنم دون الأشخاص كزيد . # (( و)) الثاني (( مفهوم الصفة )). وهو: ما يفهم من تعليق الحكم بصفة من ~~صفات اللفظ. مثل: في الغنم السائمة زكاة. فإن للغنم صفتين السوم والعلف. ~~وقد علق الحكم وهو وجوب الزكاة بإحدى صفتيها، وهو السوم. # (( وهو )) أي: هذا المفهوم (( أقوى )) مما قبله. (( والأخذ به أكثر )) من ~~الأخذ بمفهوم اللقب. لأن من أخذ بمفهوم اللقب، أخذ بهذا من دون عكس . # قال الإمام المهدي عليه السلام في شرح المعيار: والصحيح أنه لا يعمل به ~~أيضا. أما أولا: فلأنه كان يلزم من قوله تعالى: { ولا تأكلوا الربا أضعافا ~~مضاعفة } جواز أكل القليل منه. إذ يفهم منه ذلك. والمعلوم أن القليل ~~والكثير على سواء في التحريم . # وأما ثانيا: فلأن تعليق الحكم بالوصف لا يفيد نفيه _ أعني _ الحكم عما لم ~~يتصف به. بل إنما ينتفي إما لعدم الدليل فيه، فيبقى على الأصل، أو لدليل ~~خاص. إذ الصفة إنما وضعت في اللغة للتوضيح في المعارض. كما في: جاءني زيد ~~العالم. والتخصيص في النكرات. كما ms102 في: جاءني رجل عالم. فلا تفيد الصفة في ~~المثالين المذكورين إلا توضيح الذي جاء، أو تخصيصه. لا نفي المجيء عمن ليس ~~بعالم. إذ لم توضع للتقييد _ وهو قصر الحكم على المتصف بها ونفيه عمن سواه ~~_ والله أعلم . # واعلم أن الذين اخذوا بهذا المفهوم اختلفوا: هل يدل على نفي الحكم عما هو ~~صفة له في اللفظ؟ أو عن كل ما يتصف به؟ مثلا: في قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ( في الغنم السائمة زكاة ) هل تدل الصفة على نفي وجوب الزكاة عن ~~المعلوفة من الغنم فقط، أو على نفيها عن المعلوفة من جميع الأجناس الغنم ~~وغيرها ؟ # قيل: والصحيح أنها إنما تدل على النفي في ذلك الجنس الذي وقعت الصفة له ~~كالغنم، ولعل ذلك بالمفهوم . وأما القياس فيصح والله أعلم. PageV01P127 # (( و)) الثالث (( مفهوم الشرط )). وهو: ما يفهم من تعليق الحكم على شيء ~~بكلمة إن، أو غيرها من أدوات الشرط اللغوية . # (( وهو )) أي: مفهوم الشرط (( فوقهما )). أي: فوق المفهومين المتقدمين في ~~القوة. والأخذ به أكثر من الأخذ بهما. لأن من أخذ بهما أخذ به من دون عكس. ~~مثاله قوله تعالى : { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن } . يفهم منه أنهن إن ~~لم يكن أولات حمل، فلا ينفق عليهن. # واعلم أنه لا خلاف في أنه: يثبت المشروط عند ثبوت الشرط. بدلالة إن عليه. ~~وفي أنه: يعدم المشروط عند عدم الشرط. # واختلفوا هل ذلك بدلالة إن عليه؟ أو هو منتف بالأصل؟ # والصحيح أنه بدلالة إن عيه. لأن النحاة نصوا على: أنها للشرط. ويلزم من ~~انتفاء الشرط انتفاء المشروط. وإلا لم يكن لذكره فائدة . PageV01P128 # (( و)) الرابع (( مفهوم الغاية )). وهو استمرار الحكم إلى وقت معلوم. مثل ~~قوله تعالى : { وأتموا الصيام إلى الليل } .فمفهومه ارتفاع وجوبه عند دخول ~~الليل. وكذلك قوله تعالى : { فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } .فمفهومه عدم ~~الإنفاق عقيب وضع الحمل. # (( و)) هذا المفهوم (( هو أقوى منها )). أي: من الثلاثة المتقدمة. والأخذ ~~به أكثر من الأخذ بما قبله. لأن من أخذ بما قبله أخذ به، ms103 من دون عكس. ~~والمختار: أنه يؤخذ به. لأن وضع حرف الغاية لرفع الحكم عما بعدها. كما في ~~المثالين المذكورين. وإلا لم يتبين للفعل آخر. ولأنه بمنزلة قوله: آخر وقت ~~وجوب كذا وقت كذا. وهذا يقتضي ارتفاع الوجوب عند دخول ذلك الوقت. فكذا إذا ~~قال: إلى كذا. أو حتى كذا. والله أعلم. # (( و)) الخامس: (( مفهوم العدد )). وهو: ما يفهم من تعليق الحكم بعدد ~~معين. مثل: قوله تعالى: { فاجلدوهم ثمانين جلدة } . فمفهومه تحريم الزيادة ~~والنقصان. وهو مأخوذ به عند الأكثر. # (( و)) السادس: (( مفهوم إنما )). نحو قوله تعالى: { إنما الصدقات ~~للفقراء } . وكذلك ما أفاد القصر، كالإستثناء نحو ما الصدقات إلا للفقراء. ~~فمفهومه أنه لا شئ من الصدقة لغير من ذكر، وأما أنها لا تجب لغيرهم فمنطوق. # وكذلك لا إله إلا الله. مفهومه أن الله إله. وأما نفي إلهية الغير ~~فمنطوق. فتأمل! # وكتقديم الوصف على الموصوف الخاص وجعله مبتدأ والموصوف خبرا نحو: العالم ~~زيد. يفهم منه أنه لا عالم غيره . # (( وقيل هما )) أي: مفهوما العدد، وإنما. وكذا ما أفاد الحصر مما ذكرنا: ~~(( منطوقان )). أي: يدلان على الحكم بالمنطوق لا بالمفهوم. لإفادة الحصر ~~فيما دلا عليه . # (( وشرط الأخذ بمفهوم المخالفة على القول به ))، أي: عند من يقول به، ~~ويعمل بمقتضاه ثلاثة شروط: PageV01P129 # الأول: (( أن لا يخرج الكلام مخرج الأغلب )). أي: ما قد اعتيد في أغلب ~~الأحوال. فإن كان كذلك لم يؤخذ به. مثل قوله تعالى: { وربائبكم اللاتي في ~~جحوركم } . فلم يرد بذلك التقييد، وأن الربائب إذا لم يكن في الحجور كن ~~حلالا . للإجماع على تحريم الربيبة مطلقا. لأن الغالب كون الربائب في ~~الجحور، ومن شأنهن ذلك. فقيد به لذلك. لا لأن اللاتي لسن في الحجور بخلافه . # (( و)) الثاني: أن (( لا )) يأتي المذكور جوابا (( لسؤآل )). أي: لسؤآل ~~سائل عن المذكور. نحو أن يسأل: هل في سائمة الغنم زكاة؟ # فيقول: في سائمة الغنم زكاة. فلا يؤخذ منه أن المعلوفة لا زكاة فيها. لأن ~~الوصف إنما أتي به لمطابقة السؤآل فقط . لا للتقييد . # والثالث: قوله: (( أو )) يأتي المذكور ms104 لسبب (( حادثة متجددة )). # (( أو )) لسبب (( تقدير جهالة )) في الحكم المسكوت عنه. # مثال الأول: أن يقال في حضرته صلى الله عليه وآله وسلم: # لفلان غنم سائمة . فيقول: فيها زكاة. فإنه لا يعمل بمقتضى هذا المفهوم. ~~ومثال الثاني: أن يعتقد المكلف أن في المعلوفة زكاة، ولم يعلمها في ~~السائمة. فيقول صلى الله عليه وآله وسلم: في السائمة زكاة. فلا يؤخذ بهذا ~~المفهوم. لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يرد: التقييد. بل أراد في الأول: ~~مطابقة الحادثة. وفي الثاني: بيان أنها في السائمة، كما في المعلوفة. (( أو ~~غير ذلك مما يقتضي تخصيص المذكور بالذكر )). # وعلى الجملة إنه لا يؤخذ بمفهوم المخالفة، إذا لم تظهر لتخصيص تلك الصفة ~~بالذكر فائدة أخرى، غير نفي الحكم عما عدى الوصفالمذكور. فإن ظهرت له فائدة ~~فلا يؤخذ به. والله أعلم. PageV01P130 ### || AUTO (( الباب الرابع )) من أبواب الكتاب (( في الحقيقة والمجاز )) # الكلام هنا في لفظيهما، ومعنييهما لغة واصطلاحا. أما لفظ الحقيقة فوزنها: ~~فعيلة. وهي مشتقة من الحق. والحق لغة: الثبوت. قال الله تعالى: { ولكن حقت ~~كلمة العذاب على الكافرين } . أي: ثبتت . # ومن أسمائه تعالى: الحق. لأنه الثابت . # وأما معناها لغة: فهي: إما بمعنى فاعل. لأن فعيلا قد يكون بمعناه # كسميع بمعنى سامع. فمعناها: الثابتة. من قولهم: حق. إذا ثبت. وهي ثابتة ~~فيما وضعت له . # وإما بمعنى: مفعول. لأن فعيلا أيضا قد يكون بمعناه كقتيل بمعنى: # مقتول. ومعناها حينئذ: المثبتة. من حققت الشي إذا أثبته. وهي كذلك. أي: ~~مثبتة في محلها الأصلي. فهذا هو معناها لغة. فهي بهذا الاعتبار صفة . # وأما معناها اصطلاحا فقد بينه المصنف بقوله: (( الحقيقة هي الكلمة ~~المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب )). فالكلمة: جنس الحد. لأنها ~~تشمل الحقيقة وغيرها. ولم يقل: اللفظ. لأن اللفظ جنس بعيد، من حيث شموله ~~للمهمل وغيره. بخلاف الكلمة، فهي جنس قريب، لخروج المهمل منها. إذ لا يسمى ~~كلمة. وقوله: المستعملة. احتراز عن الكلمة التي لم تستعمل. وإن وضعت فإنها ~~لا تسمى حقيقة ولا مجازا. وقوله: فيما وضعت له. ليخرج الغلط. ms105 نحو: خذ هذا ~~الفرس، مشيرا إلى كتاب. والمجاز. لأنه مستعمل فيما لم يوضع له، كالأسد في ~~الرجل الشجاع. وقوله: في اصطلاح التخاطب. يخرج المجاز المستعمل فيما وضع ~~له. لكن في غير اصطلاح التخاطب، كالصلاة مثلا إذا استعملها الشارع في ~~الدعاء. فإنه قد استعملها فيما وضعت له. لكن في اصطلاح آخر غير اصطلاحه. ~~وهذا الحد يشمل جميع أقسام الحقيقة. والمراد بالوضع أما في اللغة فهو تخصيص ~~اللفظ بما استعمل فيه . # وأما في غيرها فهو غلبة الإستعمال. فهذا معنى الحقيقة اصطلاحا. فالتاء ~~فيها: للنقل من الوصفية إلى الاسمية. كالنتيجة، والأكيلة. فإنها للنقل إذ ~~لا يأتي في الصفة. فلا يقال: شاة أكيل، ولا نطيح. PageV01P131 # فإن قلت: فما يكون لفظ الحقيقة بعد استعمالها في هذا المعنى ؟ # قلت: يكون إما حقيقة عرفية، إن كان استعمالها في هذا المعنى غالبا، وإن ~~كان غير غالب فهو مجاز. لأنه قد استعمل في غير ما وضع له في الأصل. والله أعلم. # (( وهي )) على المختار: خمسة أقسام : # 1_ (( لغوية )). وهي مااستعمله الواضع الأصلي فيما وضع له. كالأسد للسبع ~~المفترس. والإنسان، والفرس، والسماء، والأرض، في مسهياتها المعروفة. # والواضع الأصلي للغات هو: البشر واحدا، أو جماعة، على المختار. ويحصل ~~تعرفها بالإشارة والقرائن كالأطفال. # وطريق معرفتها: النقل. وهو بالتواتر فيما لا يقبل التشكيك كالأرض، ~~والسماء، والحر، والبرد، ونحوها. وبالآحاد في غير ذلك. فإن طرقه النقل عن ~~أئمة اللغة. فإن اتفقوا وهم عدد كثير لا يتواطؤ مثلهم على الكذب، فقطعي. ~~كنصوص القرآن الصريحة. فإنها مما اتفق أئمة اللغة على أن معانيها ما دلت ~~عليه. وإلا فظنية. فتأمل ذلك! والله أعلم . # 2_ (( وعرفية عامة )). وهي: ما نقله أهل العرف من معناه الأصلي إلى معنى ~~آخر، وغلب عليه. كالدآبة لذوات الأربع . بعد أن كانت في الأصل لكل ما دب . ~~وكالقارورة لما استقر فيه الشيء من الزجاج. بعد أن كانت في الأصل لما استقر ~~فيه الشيء من إناء، أو غيره، وأشباههما كثير. # 3_ (( واصطلاحية )). وهي: العرفية الخاصة. وهي ما نقله ناس مخصوصون من ~~معناه الأصلي إلى معنى ms106 آخر، وغلب عليه بينهم . وذلك: كاصطلاح النحاة في ~~جعلهم الرفع لعلامة الفاعل، وما أشبهه. بعد أن كان في الأصل للإرتفاع ضد ~~الانخفاض. وكاصطلاح علماء الكلام في جعلهم الجوهر للمتحيز، بعد أن كان في ~~الأصل: للنفيس. وما أشبه ذلك. PageV01P132 # 5_ (( وشرعية )). وهي: ما نقله الشرع من معناه الأصلي إلى معنى آخر، وغلب ~~عليه عنده. وذلك: كالصلاة لذات الأذكار والأركان المخصوصة. بعد أن كانت في ~~الأصل: للدعاء. قال تعالى : { وصل عليهم } . أي: أدع لهم. # وقال الأعشى: # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ................. # أي: دعوت. # وكذلك: الزكاة. فإنها في الشرع: اسم لأداء مال مخصوص. بعد أن كانت في ~~الأصل: للنماء . # وكذا الصيام: في الشرع للإمساك عن المفطرات، من الفجر إلى الغروب مع ~~شرائط . بعد أن كانت للإمساك مطلقا . # وكذا الحج: اسم للعبادة المختصة بالبيت الحرام. بعد أن كان في الأصل: ~~للقصد للشيء المعظم على جهة التكرار . # 6_ (( ودينية )) وهي: اسم لنوع خاص من الشرعية. # وهي: ما وضعه الشارع ابتداء. بعد أن كان لا يعرف أهل اللغة لفظه، أو ~~معناه أو كليهما. وليس من أسماء الأفعال، كالصلاة، والصوم، والمصلي، ~~والصائم. # والظاهر أن الواقع هو القسم الثاني. وهو ما لم يعرف أهل اللغة معناه، ~~وذلك كالمؤمن والإيمان. فهذه هي أقسام الحقيقة على الصحيح. والدليل على ~~إثبات الشرعية: وقوعها في لفظ الصلاة، والزكاة. كما تبين. # وعلى إثبات الدينية: أن الإيمان في اللغة: التصديق، وفي الشرع: العبادات ~~المخصوصة. لأنها الدين المعتب.ر بدليل قوله تعالى: { ليعبدوا الله مخلصين ~~له الدين }. والمقصود به العبادات المذكورة، وغيرها. لكن اكتفى بذكرها ~~لأنها الأساس. والدين المعتبر: هو الإسلام. لقوله تعالى: { إن الدين عند ~~الله الإسلام }. والمراد به: الإيمان. حيث يقبل من مبتغيه. إذ لو كان غيره ~~لما قبل، لقوله تعالى: { فلن يقبل منه }. وهو مقبول إجماعا. فثبت أن ~~الإيمان: هو العبادات. وهو المطلوب. والله أعلم . PageV01P133 # واعلم: أنه يخرج المجاز عن الأقسام الأربعة بقيد الغلبة، لأن اللفظ إذا ~~أطلق بعد أن قد غلب على شيء، فهم منه ذلك الشيء بغير قرينة. والمجاز ليس كذلك ms107 . # (( و)) الحقيقة خمسة أقسام: # 1_ متباينة. # 2_ ومنفردة. # 3_ ومترادفة. # 4_ ومشككة. # 5_ ومتواطئة . # وذلك لأنها إما أن تتعدد لفظا ومعنى، أولا ؟ # (( إن تعددت لفظا ومعنى: فمتباينة )). كالإنسان، والفرس، فإنهما متعددان ~~لفظا _ وهو ظاهر _ ومعنى. لأن الإنسان: هو الحيوان الناطق. والفرس: هو ~~الحيوان الصاهل . # (( و)) إن لم تتعدد كذلك. فإما أن تتحد لفظا ومعنى، أولا ؟ # (( إن اتحدت لفظا ومعنى: فمنفردة )). أي: فهي الحقيقة المنفردة. وذلك: ~~كزيد في مفهومه. فإنه متحد لفظا ومعنى.وهو ظاهر. # (( وإن ))لم تتحد كذلك، بل (( تعددت لفظا، واتحدت معنى: فمترادفة )). ~~وذلك: كالإنسان والناطق، فإن لفظهما متعدد، ومعناهما واحد. ولو قال: ~~متساوية لكان أولى. PageV01P133 # (( وإن تعددت معنى، واتحدت لفظا، فإن وضع )) اللفظ # (( لتلك المعاني )) المتعددة (( باعتبار أمر )) كلي (( اشتركت )) تلك ~~المعاني (( فيه )) أي: في ذلك الأمر (( فمشكك )). # لكن (( إن تفاوتت )) تلك المعاني في استحقاق ذلك اللفظ بأولية، أو ~~أولوية. أي: بأن يكون حصول اللفظ في بعض أفراده قبل حصوله في الآخر، أو ~~أولى من حصوله فيه، وذلك: # (( كالموجود، للقديم والمحدث )). فإن لفظ الموجود حاصل في القديم قبل ~~حصوله في المحدث. وهو أيضا أولى وأتم. # وسمي مشككا لأن النظر فيه يوقع في الشك، هل هو متواطئ من حيث اتفاق ~~أفراده في أصل المعنى، أو مشترك من حيث تفاوت أفراده في الاستحقاق ؟ # (( وإن لم تتفاوت )) أفراده في استحقاق اللفظ، بل تساوت فيه (( فمتواطئ ~~)). إذا صدق عليها على سواء. كالإنسان والفرس، فإن صدقهما على أفرادهما ~~بالسوية، وليس بعض الأفراد أولى به من بعض. # وسمي متواطئا لتوافق الأفراد في معناه. من التواطؤ، وهو التوافق. (( ~~وحينئذ )) أي: حين إذ لم تتفاوت بل اتحدت، (( فإن اختلفت حقائق تلك المعاني ~~)) الدآل عليها اللفظ، بأن يكون فصل كل حقيقة غير فصل الأخرى. (( فهو: ~~الجنس كالحيوان )). فإن لفظه قد دل على معان مختلفة الحقائق، كالإنسان، ~~والفرس، والجمل، والحمار. وهي لا تتفاوت في استحقاق لفظ الحيوان. PageV01P134 # وحقيقة الجنس: هو المقول على الكثرة المختلفة الحقيقة في جواب ما هو؟ # وهو ينقسم إلى قسمين: # * ... قريب. # * ... وبعيد. # لأنه إن ms108 كان تمام المشترك بين المآهية، وبين جميع ما يشاركهما فيه ~~كالحيوان مثلا، فإنه تمام المشترك بين الإنسان، وبين جميع ما يشاركه في ~~الحيوانية. فيكون أيضا تمام المشترك بينه وبين بعض المشاركات فيه: فهو ~~الجنس القريب. وإن لم يكن تمام المشترك بين المآهية وبين جميع المشاركات ~~فيه، بل بينهما وبين بعض المشاركات فيه: فهو الجنس البعيد. كالجسم النامي، ~~فإنه تمام المشترك بين الإنسان وبين بعض المشاركات فيه:وهو الشجر مثلا. # وأما بعض المشاركات فيه فليس تمام المشترك بين الإنسان وبين ذلك البعض ~~كالفرس. إذ تمام المشترك الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة. # (( وإلا )) تختلف حقائق تلك المعاني، بل اتحدت (( فهو النوع. كالإنسان ~~)). فإن لفظه قد دل على معان متحدة الحقيقة. كزيد، وعمر، وبكر، وخالد. وهي ~~لا تتفاوت في استحقاق لفظ الإنسان. وحقيقة النوع: المقول على الكثرة ~~المتفقة الحقيقة في جواب ما هو؟ # (( وبعضهم يعكس )). ويقول: إن اختلفت حقائق تلك المعاني: فهو النوع. وإن ~~اتحدت: فهو الجنس. وهذا هو اصطلاح الأصوليين، فإنهم قالوا: المندرج ~~كالإنسان جنس، والمندرج فيه كالحيوان نوع. والأول: اصطلاح أهل المنطق. وعلى ~~اصطلاح أهل الأصول يقال للإتفاق في الحقيقة: تجانس. وللإختلاف فيها تنوع. PageV01P135 # (( وإن وضع اللفظ الواحد للمعاني المتعددة، لا باعتبار أمر اشتركت فيه ))، ~~بل إنما وضع أولا لشيء واحد ثم حصل الإشتراك من بعد من جهة تعدد الوضع: (( ~~فهو المشترك اللفظي )). إذ الإشتراك في لفظ فقط.وذلك: (( كعين. للجارية، ~~والجارحة )). فتسمية كل واحد منهما عينا ليس باعتبار أمر اشتركتا فيه. إذ ~~الواضع الأول وضع العين للجارية مثلا فقط. والثاني وضعها للجارحة فقط. فلما ~~تعدد الوضع حصل الإشتراك. بخلاف لفظ الحيوان، فإنه موضوع للإنسان والفرس ~~والجمل وغيرها. باعتبار أمر اشتركت هذه الأشياء فيه، وهي الحيوانية. إذ ~~الواضع وضعه لكل ما يتصف بها. والله أعلم . # (( فصل ))(( و)) أما لفظ (( المجاز )) # فوزنه مفعل. لأن أصله مجوز أعل إعلال أصله، وهو جاز، بأن نقلت حركة حرف ~~العلة إلى ما قبله، ثم قلب ألفا. # وأما معناه في اللغة فهو: إما بمعنى المصدر وهو الجواز، أو بمعنى ms109 مكانه ~~أو زمانه. لأن مفعلا يستعمل لهذه الثلاثة المعاني. # ثم استعمل للكلمة الجائزة أي: المتعدية مكانها الأصلي. واستعماله فيها ~~مجاز لغوي، لاستعماله في غير ما وضع له لعلاقة. # وهي الجزئية. إن نقل من المصدر لأنه جزء منه. # أو المجاوزة. إن نقل من اسم المكان. # قيل:ولا يمكن أن ينقل من اسم الزمان، لعدم العلاقة بينه وبين الجائزة. # وأما استعماله في المعنى الاصطلاحي أي: المصطلح عليه: فهو حقيقة عرفية ~~خاصة. والله أعلم PageV01P136 والمعنى المصطلح عليه: (( هو الكلمة المستعلمة في غير ما وضعت له في اصطلاح ~~التخاطب، لعلاقة مع قرينة )). قوله: الكلمة. جنس قريب للحد. وقوله: ~~المستعملة. احتراز من الكلمة قبل الاستعمال، وبعد الوضع. فإنها ليست بحقيقة ~~ولا مجاز. وفي اصطلاح التخاطب. متعلق بقوله. وضعت. أي(1): لا يشترط أن تكون ~~مستعملة في غير ما وضعت له، إلا في اصطلاح التخاطب. ولو استعملت فيما وضعت ~~له في اصطلاح آخر. وذلك: كالصلاة إذا استعملها الشارع في الدعاء، كما في ~~قوله تعالى : {وصل عليهم} فإنها عنده مجاز. وإن كانت مستعملة فيما وضعت له. ~~لكن في اصطلاح آخر. وقوله: لعلاقة. أي: بين المعنى الحقيقي والمعنى ~~المجازي. واحترز به عن الغلط. نحو استعمال الأرض في السماء. فإنه لا يكون ~~مجازا، لعدم العلاقة بينهما. والعلاقة تعلق ما للمعنى المجازي بالمعنى ~~الحقيقي. وسيأتي تفصيلها. قوله: مع قرينة. أي: تدل على أنه لم يرد معناه ~~الحقيقي. قوله: في اصطلاح التخاطب. يشمل المجازات جميعها: # * ... اللغوي كالأسد للرجل الشجاع. # * ... والشرعي كاستعمال الصلاة في الدعاء. # * ... والعرفي العام كاستعمال الدآبة في كل ما يدب. # * ... والعرفي الخاص كاستعمال الجوهر في النفيس. # * ... والديني كاستعمال الإيمان في التصديق مطلقا. # واعلم أن المجاز لا يقف على نقل عن العرب، بمعنى أنا لا نقتصر في التجوز ~~على ما تجوزت فيه _ على الصحيح _ بل إذا صحت العلاقة، فلكل أن يتجوز. ويعد ~~ذلك من كمال البلاغة. # وأما العلاقة فالصحيح أنه لا بد من اعتبار العرب لها. فإذا وجدت العلاقة ~~المعتبرة صح المجاز من كل أحد. والله أعلم. # (( وهو )) أي: المجاز ms110 باعتبار العلاقة (( نوعان )): PageV01P137 # (( مرسل )) إن كانت العلاقة غير المشابهة، كالسببية أي: إطلاق اسم السبب ~~على المسبب. مثل قولهم: رعينا الغيث. أي: النبات. لأن الغيث سبب فيه. # أو العكس أي: إطلاق المسبب على السبب. نحو: شرب الإثم. أي: الخمر. لأن ~~الإثم مسبب عن شرب الخمر. # أو تسمية الشيء باسم آلته (( كاليد )). التي هي حقيقة في الجارحة، إذا ~~استعملت (( للنعمة )). كما يقال: لفلان علي يد. أي: نعمة . # (( و)) إطلاق اسم الجزء على الكل. كإطلاق اسم (( العين )) التي هي حقيقة ~~في الحدقة، إذا استعلمت (( للربيئة )) وهو الجاسوس. والعكس _ أعني _ تسمية ~~الجزء باسم الكل. كتسمية السورة قرآنا. وغير ذلك من علائق المجاز المرسل. ~~كما هو مذكور في موضعه. # (( واستعارة )).إذا كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي المشابهة. ~~فإن ذكر المشبه به وأريد المشبه، فهو الإستعارة المصرحة. (( كالأسد، للرجل ~~الشجاع )). # وإن لم يذكر المشبه به، بل ذكر ما هو من لوازمه مضافا إلى المشبه، فهي ~~الاستعارة بالكناية. كقولهم: أظفار المنية نشبت بفلان. شبه المنية بالسبع، ~~وذكر ما هو من لوازمه وهو الأظفار، وإضافه إلى المنية. وإن ذكرا معا، فهو ~~التشبيه . # (( و)) المجاز (( قد يكون )) مفردا. كما تقدم من الأمثلة. # وقد يكون (( مركبا )). إذا كان وجهه منتزعا من متعدد. (( كما يقال ~~للمتردد في أمر: أراك تقدم رجلا، وتؤخر أخرى )). فقد شبه صورة تردده في ذلك ~~الأمر، بصورة تردد من قام ليذهب. فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا، وتارة لا ~~يريد فيؤخر أخرى. فقد انتزع وجه التشبيه من متعدد. كما ترى. # (( وقد يقع )) المجاز (( في الإسناد )) فقط. إذا كان إلى غير من هو له. ~~وهو المسمى بالعقلي. (( مثل )) قولهم: (( جد جده )). ومنه قول أبي: فراس شعرا : # سيذكرني قومي إذا جد جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر. PageV01P138 # ومثل قوله تعالى : { أخرجت الأرض أثقالها }. فإسناد الإخراج إلى الأرض ~~مجاز. إذ المخرج هو الله تعالى. # وقد يقع فيهما أي: في المفرد، والإسناد جميعا. كقولك لمن تحبه أحياني ~~اكتحالي بطلعتك. أي: سرتني رؤيتك. فاستعمل الإحياء في السرور، والإكتحال في ~~الرؤية. ms111 وهذا مجاز في المفرد. ثم أسند الإحياء إلى الإكتحال. وهو مجاز في ~~الإسناد. لأن المحيي هو الله تعالى. # (( ولاستيفاء الكلام في ذلك )) أي: في الحقيقة والمجاز، وأقسامها، وما ~~يتعلق بذلك، (( فن آخر )). وهو فن المعاني والبيان. فهذا الذي ذكره المصنف ~~هو الذي يليق بهذا الفن، ومن أراد الإستيفاء فليرجع إلى ذلك. # (( وإذا تردد الكلام بين المجاز والإشتراك )). أي: إذا ورد لفظ يحتمل ~~معنيين، وتردد بينهما، هل حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر؟ أو مشتركا بينهما ~~؟ (( حمل على المجاز )) في أحدهما، والحقيقة في الآخر. أي: يحمل على أنه ~~مجاز في أحدهما، وحقيقة في الآخر.ولا يحمل على أنه مشترك. وذلك: كالنكاح. ~~فإنه يحتمل أنه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء. وأنه مشترك بينهما، أي: ~~حقيقة فيهما. فيحمل حينئذ على أنه مجاز في الوطء، حقيقة في العقد. ولا يحمل ~~على أنه مشترك بينهما. لأن المجاز أكثر وأغلب من الإشتراك. علم ذلك ~~بالإستقراء. والظن يقضي بأن المفرد يلحق بالأغلب. ولأنه قد يكون أبلغ من ~~الحقيقة. فإن قولك: اشتعل رأسي شيبا، أبلغ من قولك: شبت. ولأنه لا يخل ~~بالفهم، إذ يحمل مع القرينة عليه. ومع عدمها على الحقيقة. بخلاف الإشتراك ~~عند خفاء القرينة، فإنه لا يفهم منه شيء على التعيين. ولأن المجاز يكفي فيه ~~قرينة واحدة. والمشترك لا بد فيه من قرينتين. # (( ويتميز المجاز من الحقيقة )) بأمور: # منها: أنه يتميز (( بعدم اطراده )) في كل ما يصلح له، كنخلة للرجل الطويل ~~فقط. ولا يطرد في كل طويل، فلا يقال للجدار الطويل: نخلة. بخلاف الحقيقة. ~~فإنها تطرد في كل ما تصلح له . PageV01P139 # (( و)) منها: (( صدق نفيه )). بخلاف الحقيقة. كما يقال للبليد: ليس بحمار. # ومنها: استعمال اللفظ مع القرينة. وهي إما: # مقالية. كقولك رأيت أسدا في يده سيف. # أو حالية. كأن يحمل على القوم رجل شجاع، فيقول أتاكم الأسد. # أو يستعمل اللفظ في المستحيل. كقوله تعالى : {واسأل القرية }. # (( وغير ذلك )) من قرائن المجاز. # وأما قرائن(1) الحقيقة وهي إما: سبق فهم جماعة من أهل اللغة إلى أحد ~~المعنيين بدون ms112 قرينة. فإن هذا يدل على أن اللفظ حقيقة في ذلك المعنى.كما ~~روي أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما سمع قول العباس بن مرداس : # أيقسم نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع # قال: اقطعوا لسانه. تجوزا في تسكيته بالعطاء. فتبادر إلى فهم بعضهم أن ~~المراد القطع حقيقة. أي: بالسكين. وسبق الفهم إليه لعدم القرينة. فدل ذلك ~~على: أن اللفظ حقيقة فيما سبق الفهم إليه. لأن السامع لو لم يعلم أن الواضع ~~وضعه له، لم يسبق فهمه إليه دون غيره. # وأما تعري اللفظ عن القرائن حيث سمعنا العرب يعبرون بلفظ واحد عن معنيين، ~~لكن لا يستعملونه مع أحدهما إلا بقرينة، ومع الآخر بغير قرينة، فيكون اللفظ ~~في المعنى الآخر حقيقة. كلفظ الأسد، فإنه يستعمل في الرجل الشجاع، وفي ~~السبع المفترس. لكن في الرجل بقرينة، وفي السبع بغيرها . # وإما أن ينص إمام في اللغة: على أن هذا اللفظ حقيقة، أو مجاز. ونحو ذلك ~~من القرائن كثير. PageV01P140 ### || AUTO (( الباب الخامس ))من أبواب الكتاب (( في الأمر والنهي )). # أما (( الأمر )) فالصحيح أنه حقيقة في الصيغة المخصوصة. لسبق الفهم عند ~~إطلاقه إلى ذلك من دون قرينة. # وهي (( قول القائل لغيره: افعل، أو نحوه، على جهة الإستعلاء، مريدا لما ~~تناوله )). قوله: افعل أو نحوه. فصل يخرج النهي. ونحو افعل: ليفعل ولأ فعل، ~~واسم الفعل بمعناه نحو: تراك . # وقد يأتي بصيغة الخبر، كقوله تعالى: {والوالدات يرضعن }.أي: ليرضعن .كما ~~يأتي الخبر بصيغة الأمر، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إذا لم تستح ~~فاصنع ما شئت ).أي: صنعت. ونحو ذلك . # وقوله: على جهة الاستعلاء. ليخرج ما كان على جهة التسفل. وهو الدعاء. نحو ~~: اللهم اغفر لي. وما كان على جهة التساوي، وهو الإلتماس. كقولك لمن يساويك ~~رتبة: افعل كذا. # ومنهم من يشترط العلو. ومنهم من لم يشترطهما. والأول: هو المختار. والفرق ~~بين العلو والإستعلاء أن العلو هو أن يكون الطالب أعلا مرتبة من المطلوب ~~منه. فإن تساويا فالتماس. أو كان الطالب دون المطلوب فهو دعاء. والإستعلاء: ~~هو الطلب لا ms113 على جهة التذلل، بل بغلظة ورفع صوت. وحاصله: أن العلو صفة ~~المتكلم. والإستعلاء صفة الكلام. وقوله: مريدا لما تناولته. أي: الصيغة. ~~ليخرج التهديد. نحو { اعملوا ما شئتم } . PageV01P140 # (( والمختار )) عند الأكثر من العلماء (( أنه )) أي: الأمر # (( للوجوب )). أي: حقيقة فيه (( لغة وشرعا )) . # أما في اللغة فذاك. (( لمبادرة العقلاء )) من أهل اللغة (( إلى ذم عبد لم ~~يمتثل أمر سيده )). وهم لا يذمون على ترك فعل، إلا والفعل واجب. فلو لا أنه ~~حقيقة للوجوب لما فهموا ذلك منه، وتبادروا إليه. وكذلك فإنهم يصفون كل ~~مأمور لم يفعل ما أمر به بأنه عاص. ولا يوصف بالعصيان إلا من خالف ما حتم ~~عليه. ومن ذلك قول معاوية لعنه الله يخاطب مملوكه : # أمرتك أمرا حازما فعصيتني ................. # (( و)) أما في الشرع فذلك (( لاستدلال السلف )) الماضين من الصحابة، ~~والتابعين، وغيرهم، (( بظواهر )) صيغ (( الأوامر )). مطلقة مجردة عن ~~القرائن، (( على الوجوب )). وتكرر ذلك وشاع وذاع، ولم ينكر عليهم أحد، وإلا ~~لنقل. وذلك يوجب العلم باتفاقهم على ما اخترناه، كالقول الصريح .من ذلك ~~حملهم قوله صلى الله عليه وآله وسلم في المجوس: ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) . # وقوله في ناسي الصلاة: ( فليصلها إذا ذكرها ). # وقوله في ولوغ الكلب: ( فليغسله ). # ونظائر ذلك كثير. ولا يقال: إن السلف كما حملوا الأمر على الوجوب، حملوه ~~أيضا على الندب. ونقل ذلك عنهم، كما نقل الحمل على الوجوب. وحملوه أيضا على ~~الإباحة. فلا يصح هذا الإستدلال. لأنا نقول: إنهم وإن حملوه على الندب، أو ~~الإباحة، ونقل عنهم ذلك، فإنه نقل عنهم أنهم إنما حكموا بذلك لقرائن ~~أظهروها عند الإستدلال، تدل على ذلك. بخلاف الوجوب، فلم ينقل عنهم أنهم ~~افتقروا إلى قرينة في حمل الأمر عليه، فصح ما قلنا. والله أعلم. PageV01P141 # (( وقد ترد صيغته )) أي: الأمر، وهي افعل (( للندب، والإباحة، والتهديد، ~~وغيرها، مجازا )). والمجاز لا بد فيه من علاقة. وسنذكرها في سياق الأمثلة ~~إن شاء الله تعالى . # أما الندب. فذلك قوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا }. # ومن الندب: التأديب. كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( كل ms114 مما يليك ) . ~~فالأدب مندوب إليه. والعلاقة بين الندب والوجوب، مشابهة معنوية، وهي ~~الإشتراك في الطلب . # وأما الإباحة. فكقوله تعالى : {كلوا من الطيبات }. # قيل : وأما قوله تعالى : {كلوا واشربوا }فلا يكون للإباحة. لأن الأكل ~~والشرب واجبان لإحياء النفس. # واعلم أنه يجب أن تكون الإباحة معلومة من غير الأمر، ليكون قرينة لحمله ~~على الإباحة، كما وقع في إباحة الأكل من الطيبات. والعلاقة هنا هي الأذن، ~~وهي مشابهة معنوية. فاستعمال صيغة الأمر في هذين استعارة، لأن العلاقة هي ~~المشابهة كما ترى . # وأما التهديد: فكقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم }.فليس المراد الأمر بكل ~~عمل شاءوا. وذلك ظاهر، بل المراد التخويف، والتهديد، وهو أعم من الإنذار. ~~لأنه إبلاغ مع التخويف. مثاله قوله تعالى: {قل تمتعوا }. والعلاقة بين ~~التهديد والإيجاب، هي المضآدة. لأن الشيء المهدد عليه، إما حرام، أو مكروه. ~~بخلاف الواجب. فيكون مجازا مرسلا. قوله: وغيرها. أي: غير هذه الثلاثة. وذلك: PageV01P142 # كالتسوية. نحو قوله تعالى: {اصبروا ولا تصبروا سواء عليكم }.أي: الصبر ~~وعدمه سواء. والفرق بين التسوية والإباحة، أن المخاطب في الإباحة كأنه توهم ~~كون الفعل محظورا عليه، فأذن له فيه مع عدم الحرج في تركه. وفي التسوية ~~كأنه توهم أن أحد الطرفين من الفعل والترك أرجح له، فرفع هذا الوهم ~~بالتسوية بنيهما. وعلاقة التسوية هي المضآدة أيضا. لأن التسوية بين الفعل ~~والترك، مضآدة لوجوب الفعل. # والدعاء. كقول القائل: اللهم اغفر لي. وهو طلب الفعل على سبيل التضرع. ~~والعلاقة فيه هي الطلب. # والتعجيز. كقوله تعالى : {فأتوا بسورة من مثله }. فليس المراد طلب ~~إتيانهم بسورة من مثله لكونه محالا. والعلاقة بينه وبين الإيجاب، هي ~~المضآدة. لأن التعجيز إنما هو في الممتنعات، والإيجاب في الممكنات. # والتسخير. كقوله تعالى : {كونوا قردة خاسئين }.فليس المراد أن يطلب منهم ~~ذلك، لعدم قدرتهم عليه. لكن في التسخير يحصل الفعل _ أعني _ كونهم قردة. ~~بخلاف الإهانة. ومعنى التسخير. الإنتقال إلى حالة ممتهنة. لأن التسخير لغة: ~~هو الذل والإمتهان في العمل. ومنه قوله تعالى : {سبحان الذي سخر لنا هذا ~~}.أي: ذلله وأهانه ms115 لنركبه. والعلاقة فيه مشابهة معنوية، وهو التحتم في ~~وقوعه، وفي فعل الواجب. والإهانة. كقوله تعالى: { قل كونوا حجارة أو حديدا ~~}.فليس الغرض طلب ذلك منهم، لعدم القدرة عليه. ولا يحصل منهم أيضا. بل ~~المقصود قلة المبالاة بهم. والعلاقة فيه هي المضآدة. لأن الإيجاب على ~~العباد تشريف لهم، لما فيه من رفع درجاتهم. بدليل قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ( ما تقرب المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم ). # أو كما قال. # والإلتماس. كقولك لمن يساويك رتبة: افعل كذا . # والعلاقة فيه هي الطلب. ونحو ذلك كثير، مما يرد بصيغة الأمر ولم يرد به ~~الوجوب. PageV01P143 # هذا واعلم: أن الأمر إن ورد مقيدا بالمرة حمل عليها، وإن ورد مقيدا ~~بالتكرار حمل عليه، وكذا الفور، والتراخي. لأن ذلك قرينة دآلة عليها. وإن ~~ورد مطلقا. أي: غير مقيد بشيء من هذه القيود، فقد اختلف فيه من جهتين : # إحداهما: هل يدل على المرة؟ أو على التكرار ؟ # فقيل: يدل على المرة. # وقيل: يدل على التكرار مدة العمر. (( والمختار أنه لا يدل على المرة، ولا ~~على التكرار )). بل يفيد طلب المآهية من غير إشعار بأيهما. إلا أنه لا يمكن ~~إدخال تلك المآهية في الوجود بأقل من مرة واحدة . فصارت المرة من ضروريات ~~المأمور به. فحينئذ يدل عليها من هذه الحيثية. فتأمل! # أما أنه لا يقتضي التكرار، فلأن المأمور يعد ممتثلا بمرة .وأما أنه لا ~~يدل على المرة فلأنه لو ورد مقيدا بها لكان تكرارا. ولو ورد مقيدا بالمرات ~~لكان نقضا لما دل عليه الأمر. # وأما إذا ورد مقيدا بشرط، كقوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا }. أو ~~بصفة، كقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فهل يتكرر المأمور ~~به عند تكرر شرطه، أو صفته ؟ من قال بذلك في الأمر المطلق، قال به هنا. ومن ~~قال إنه لا يدل على ذلك، فقد اختلفوا على ثلاثة مذاهب: PageV01P144 # فقيل: لا يقتضيه لا من جهة اللفظ ولا من جهة القياس . # وقيل: يقتضيه من جهة اللفظ. أي: هذا اللفظ قد وضع للتكرار . # وقيل: _ وهو المختار ms116 _ إنه لا يقتضيه لفظا، ويقتضيه من جهة القياس. # أما أنه لا يدل عليه من جهة اللفظ فلأنه لو قال: طلقها إن دخلت الدار.لم ~~يلزم تكرر الطلاق بتكرر الدخول. بل يعد ممتثلا بمرة. وذلك معلوم لغة ~~وشرعا.ولو كان يقتضيه لتكرر. كما لو قال: كلما. # وأما أنه يقتضيه قياسا. فلأن ترتب الحكم على الشرط أو الصفة، يفيد كونهما ~~علة لذلك الحكم. فيتكرر الحكم بتكرر علته.كما مر في القياس. # الثانية: هل يدل على الفور أو على التراخي ؟ # فمن قال: بالتكرار، قال بالفور . ومن لم يقل به فقد اختلفوا: # فقيل: يفيد الفور. أي: وجوبا. # وقيل: إنه يفيد التراخي. أي : جوازا . # (( و)) المختار أنه (( لا )) يدل أيضا (( على الفور ولا )) على # (( التراخي )). بل يدل على طلب الفعل. (( وإنما يرجع في ذلك )) أي: في ~~المرة، والتكرار، والفور، والتراخي، (( إلى ا لقرائن )) الدآلة عليها .إما ~~على المرة. كما في الحج . وإما على التكرار. كما في الصلاة، والزكاة، ~~والصيام . PageV01P144 # (( و)) المختار أيضا (( أنه )) أي: الأمر إذا كان بفرض مؤقت بوقت معين (( ~~لا يستلزم )) وجوب (( القضاء ))، ولا الأداء فيما بعد ذلك الوقت، إذا لم ~~يفعل فيه. (( وإنما يعلم ذلك )) أي: وجوب القضاء (( بدليل آخر ))، غير ~~الأمر. كقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر}. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( ~~من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ). # وذلك: لأنا نعلم أن حكم ما بعد الوقت حكم ما قبله. فكما لا يجب الفعل قبل ~~الوقت إلا بدليل كذلك بعده. إذ الشرائع مصالح ولا يمتنع أن يعلم الله تعالى ~~أن المصلحة في الفعل في وقت بعينه، دون ما قبله وما بعده. وأيضا فإن الموقت ~~بوقت كالمعلق بمكان، فكما أن المعلق بمكان لا يقتضي الفعل في غير ذلك ~~المكان، كذلك هذا. كما إذا قيل للعبد: اضرب زيدا في الدار. لم يلزمه ضربه ~~في غيرها. إذا لم يفعل فيها. والله أعلم. # (( وتكريره )) أي: الأمر (( بحرف العطف )) نحو: صل ركعتين وصل ركعتين، (( ~~يقتضي تكرار المأمور به )).بحسب تكرار الأمر # (( اتفاقا )) بين العلماء، إذ ms117 لو لم يقتضه لكان الثاني تأكيدا للأول. ولم ~~يعهد التأكيد بواو العطف عن العرب! أو ينقل. فإن ورد في المعطوف ما يقتضي ~~التأكيد، كالتعريف نحو: صل ركعتين وصل الركعتين. أو غيره نحو: اقتل زيدا، ~~واقتل زيدا. وقع التعارض بين العطف المقتضي للتكرار، والقرينة المانعة منه ~~المناسبة للتأكيد. فيرجع حينئذ إلى الترجيح بينهما. فإن ثم مرجح رجع إليه، ~~وإلا وجب الوقف. PageV01P145 # (( وكذا )) إذا تكرر الأمر (( بغير )) حرف (( عطف )). نحو: صل ركعتين صل ~~ركعتين. فإنه(1) يقتضي تكرار المأمور به. (( على )) القول (( المختار )). ~~لأن فائدة التأسيس _ وهي أن يقتضي التكرار إيجابا آخر _ أظهر من فائدة ~~التأكيد للأول. وهي نفي توهم التجوز. ولذا يقال: الإفادة خير من الإعادة. ~~ولأنه إذا انفرد كل واحد منهما اقتضى مطلوبا، فكذا إذا اجتمعا. لأن ذلك ~~مقتضى أصل الأمر. والله أعلم. # (( إلا لقرينة )) تمنع من ذلك، (( من تعريف )) الثاني. نحو: صل ركعتين صل ~~الركعتي.ن فإن التعريف حينئذ للعهد الخارجي. فيكون عبارة عن الأول. لأن ~~إعادة المنكر معرفة تقتضي الإتحاد. فهو من باب وضع الظاهر موضع المضمر. ~~فكأنه قيل: صلهما. # (( أو غيره )) من القرائن المقتضية أن الثاني عبارة عن الأول: # كعادة، نحو: اسقني ماء اسقني ماء. فإن العادة قاضية بأن مراده يسقيه ماء ~~يزيل به العطش. وذلك يحصل بمرة. # أو إشارة، نحو: صم هذا اليوم صم هذا اليوم. فإن ذلك كله يقتضي أن الثاني ~~تأكيد للأول. فلا يقتضي الأمر التكرار حينئذ. والله أعلم. # (( وإذا ورد الأمر )) بشيء (( مطلقا، أي: غير مشروط )) بما لا يتم إلا ~~به. (( وجب تحصيل المأمور به )). (( و)) ويجب أيضا تحصيل (( ما لا يتم إلا ~~به )). (( حيث كان )) ما لا يتم المأمور به إلا به، (( مقدورا للمأمور )). # قوله: مطلقا. أي: غير مشروط. يحترز من أن يرد الأمر مشروطا بما لا يتم ~~إلا به، نحو قوله: اصعد السطح إن كان السلم منصوبا. فإنه لا يجب عليه ~~الصعود إلا حيث وجده منصوبا. ولا يجب عليه تحصيل ما لا يتم الصعود إلا به _ ~~أعني _ نصب السلم. ms118 لأن الآمر لم يوجب عليه الصعود إلا حيث وجده منصوبا لا غير. PageV01P146 # وقوله: وكان مقدورا للمأمور. احتراز مما لا يدخل تحت قدرة المكلف. نحو: ~~تحصيل القدم للقيام. وكذلك القدرة. فإن الواجب وإن لم يتم إلا بها فليس يجب ~~تحصيلها، إذ ليست داخلة في مقدور المكلف. وكذلك أساب الوجوب، كالوقت ~~للصلاة، وشروطه كالتكليف، فإنه لا يجب تحصيلها، وإن كان الواجب لا يتم إلا ~~بها. فإذا حصلت هذه الشروط، وجب حينئذ تحصيل ما لا يتم الواجب إلا به. سواء ~~جعله الشارع شرطا للفعل _ وإن كان يتصور وجوده بدونه كالطهارة للصلاة _ أو ~~لم يجعله شرطا. لكنه يلزم فعله عقلا، كترك الأضداد في الواجب، وفعل ضد في ~~المحرم. # أو عادة: كإدخال جزء من الرأس في غسل كل الوجه، وجزء من الساق في ستر كل ~~الركبة، وجزء من الليل في الصيام. وإنما وجب ذلك لأنه يجب تحصيل ما أمر به ~~الحكيم على أكمل حال. وهذا يقتضي وجوب تحصيل ما لا يتم إلا به. لأنا نعلم ~~قطعا أنا لا نتمكن من الخروج عن عهدة الأمر إلا بذلك الذي يتوقف عليه. وهذا ~~يقتضي وجوبه قطعا، إذ لو لم يجب لكان الآمر كأنه قال: افعل كذا حتما. وأنت ~~مخير في فعل ما لا يتم إلا به. وهذا يستلزم تكليف ما لا يطاق، أو نقض ~~الحتم. وهو لا يصدر من حكيم. فاستلزم ذلك أن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم ~~إلا به. فهذا هو المختار عند الأكثر. # وقيل: إن الأمر بالشيء لا يقتضي وجوب ما لا يتم به مطلقا. أي: سواء كان ~~شرطا، أو غير شرط . # وقيل: يجب بالأمر مطلقا.قيل(1) ولا خفاء في أن وجوب الشرط الشرعي للواجب ~~معلوم قطعا. إذ لا معنى لشرطيته سوى حكم الشارع أنه يجب الإتيان به عند ~~الإتيان بذلك الواجب. فلا نزاع في ذلك، وإنما النزاع في أن الأمر بالشيء هل ~~يكون أمرا بما لا يتم به وإيجابا له أم لا ؟ والله أعلم. PageV01P147 # (( والصحيح )) عند الأكثر (( أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ms119 ضده )). لا في ~~المعنى _ لتغاير المفهومين، فإن مفهوم الأمر مضاف إلى شئ والنهي إلى ضده _ ~~ولا في اللفظ. لأن صيغة الأمر: افعل، وصيغة النهي: لا تفعل. # ومنهم من قال: الشيء المعين إذا أمر به كان ذلك الأمر نفس النهي عن ضده. ~~مثلا إذا قال: تحرك فإن ذلك بعينه نهي عن السكون. لأن فعل الحركة، هو عين ~~ترك السكون. # قيل: وهذا الخلاف يعود إلى الفعل المأمور به، هل يسمى تركا لضده؟ أو يسمى ~~طلبه نهيا عن ضده؟ فحينئذ يكون لفظيا والله أعلم. # (( ولا العكس )). وهو: أن النهي عن الشيء ليس أمرا بضده. والخلاف فيه ~~كالأول. # (( فصل )) (( والنهي قول القائل لغيره: لا تفعل )) # أو نحوه (( على جهة الإستعلاء كارها )) ذلك القائل (( لما تناوله النهي ~~)). وهذه القيود كلها قد عرفت في حد الأمر، فلا حاجة إلى إعادتها. ونحو: لا ~~تفعل. حرمت عليك. ونهيتك. ونحو ذلك . # (( و)) النهي (( يقتضي مطلقه الدوام )) على ترك المنهي عنه. وذلك لأن ~~المطلوب بالنهي مع الإطلاق، أن لا يكون للمنهي عنه حالة وجود في جميع ~~الأحوال. لأن لا تفعل كذا بمثابة كف عن هذا الفعل. ولا معنى للكف عنه إلا ~~أنه لا يوجده، فإذا أوجده في حال فقد خالف ولم يمتثل للنهي. بخلاف الأمر، ~~فإن المطلوب به ثبوت المأمور به وإيجاده. فمتى وجد فقد امتثل. فتأمل! والله أعلم . # (( لا مقيدة )) بشرط أو وقت، أو نحوهما نحو: لا تفتح بابك إن لم يكن عندك ~~أحد، أو ليلا. فإن هذا لا يدل على دوام ترك المنهي عنه. بل لا يدل إلا على ~~مرة واحدة. فيمتثل بالترك مرة عند حصول القيد. وهذه المرة تتعين في أول ~~أحوال وجود القيد . # وقيل: بل المقيد أيضا يقتضي الدوام كالمطلق، وهذا هو الأقرب.لأنه قد ثبت ~~اقتضاؤه للتكرار مع الإطلاق، ومع التقييد أظهر. # ألا ترى أنه قال بالتكرار في الأمر المقيد بمثل ذلك، من لم يقل به في ~~الأمر. كما تقدم. PageV01P148 # (( ويدل )) النهي (( على قبح المنهي عنه )). فيكون حينئذ حقيقة في الحظر ~~دون الكراهية. (( لإفساده ms120 )). أي: المنهي عنه. لأن معنى الفساد في الشيء: ~~عدم ترتب ثمراته وآثاره عليه. والمعلوم أن المنهي عنه قد تترتب ثمراته ~~وآثاره عليه. وذلك: كطلاق البدعة، فإنه منهي عنه، وثمرته وهي انفساخ النكاح ~~واقعة. ولو كان يقتضي الفساد لما وقعت. وكذا البيع وقت النداء للجمعة فإنه ~~منهي عنه، وثمرته هي ### || AUTO اقتضاء الملك حاصلة. (( على المختار فيهما )). أي: في الطرفين ~~جميعا، وهما كون مطلقه يقتضي الدوام، لا مقيده. وكونه يدل على قبح المنهي ~~عنه لإفساده. والله أعلم. # (( الباب السادس )) من أبواب الكتاب (( في العموم والخصوص والإ طلاق ~~والتقييد )) # العموم: مصدر عم يعم عموما. أي: شمل. # والخصوص: مصدر خص يخص. وهو خلاف العموم. واسم الفاعل منهما: عام، وخاص. # (( العام هو: اللفظ المستغرق لما يصلح له من دون تعيين مدلوله ولا ~~عدده)). قوله: اللفظ. جنس الحد. قيل: ولو قال: الكلمة. لكان أولى. لأن ~~اللفظ جنس بعيد للمحدود. لأنه لا يطلق على المهمل والمستعمل، والمفرد، ~~والمركب. بخلاف الكلمة. وقوله: المستغرق. خرج به ما لم يستغرق، كالنكرة في ~~سياق الإثبات كرجل، ورجلين، ورجال. فإنها لا تستغرق جميع ما يصلح له . # إما في الخبر. نحو: جاءني رجل. فلا يعم . # وإما في الأمر. نحو: اضرب رجلا. فإنها تعم عموم البدل. أي: تصدق على كل ~~واحد بدلا عن الآخر. وكذا إذا كانت النكرة عددا كعشرة، فإنها لا تستغرق ~~جميع العشرات. # وقوله: لما يصلح له. احتراز عما لا يصلح له. فإن عدم استغراق اللفظ له، ~~لم يمنع من كونه عاما. وذلك كمن. فإنها لا تستغرق إلا العقلاء. وعدم ~~استغراقها لغير العقلاء لا يمنع من عمومها. والمراد بالصلاحية: أن يصدق ~~عليه في اللغة . PageV01P149 # وقوله: من دون تعيين مدلوله ولا عدده. ليخرج نحو: الرجال المعهودين، ونحو: ~~عشرة. فإنهما وإن استغرقا ما يصلحان له، ولكن مع تعيين المدلول والعدد ~~فليسا بعامين. ومنهم من زاد في الحد: بوضع واحد. وذلك ليدخل في المشترك إذا ~~استغرق جميع أفراد معنى واحد، كالعين إذا أريد بها المبصرة، في قولك: رأيت ~~العيون. فإنها تستغرق جميع ما يصلح ms121 له من هذا المعنى. وإن لم يستغرق غيره. ~~لأن صلاحيتها له بوضع ثان، غير هذا الوضع. ويخرج به أيضا: المشترك. إذا ~~استعمل في جميع حقائقه. فإنه يصدق أنه مستغرق لما يصلح له. وليس بعام. ~~لتعدد الواضع. فتأمل! والله أعلم. # فهذا القيد يدخل المشترك باعتبار، ويخرجه باعتبار، كما ترى . # (( والخاص بخلافه )). وهو: اللفظ الذي لا يستغرق ما يصلح له. # (( والتخصيص: إخراج بعض ما تناوله العام )). أي: إخراجه عما يقتضيه ظاهر ~~اللفظ من الإرادة والحكم، لا عن الحكم نفسه ولا عن الإرادة نفسها. فإن ذلك ~~الفرد لم يدخل فيهما حتى يخرج، ولا عن الدلالة، فإن الدلالة هي كون اللفظ ~~بحيث إذا أطلق فهم منه المعنى. وهذا حاصل مع التخصيص. هكذا ذكره بعض ~~المحققين. # والمخصص _ بفتح الصاد _ هوالعام الذي أخرج عنه البعض. والمخصص _ بكسرها _ ~~هو المخرج _ بكسر الراء . # والمخرج _ حقيقة _ هو إرادة المتكلم. وقد يطلق مجازا على الدآل على ~~التخصيص، تسمية للدآل باسم المدلول . PageV01P150 # (( وألفاظ العموم )) الموضوعة له، التي لا يفهم منها عند الإطلاق سواه ~~كثيرة منها: # (( كل، وجميع )). وهما يستعملان في كل شئ سواء كان من أولي العلم، أو من ~~غيرهم . # (( و)) منها: (( أسماء الإستفهام، والشرط )). # نحو: من. للعقلاء. # وما. لغيرهم في الأغلب. # وأي. لهما. # وأين، وأنى. للمكان. # ومتى، وأيان. في الزمان. # وهذه تستعمل في الإستفهام، والشرط جميعا . # (( و)) منها: (( النكرة المنفية )) بما، ونحوها من حروف # النفي.نحو: ما من رجل. ولا رجل. فإنها في سياق النفي تفيد العموم. # (( و)) منها: (( الجمع المضاف )). نحو عبيدي، وعبيد زيد، PageV01P150 في قولك: أكرم عبيدي، أو عبيد زيد. بخلاف غير المضاف إذا لم يعرف. نحو: ~~أكرم عبيدا. فإنه ليس بعآم، لأنه كرجل. فكما أن رجلا لا يعم إلا عموم ~~البدل، في قولك: اضرب رجلا. كذلك رجل، وعبيد، لا يعم إلا عموم البدل . # (( و)) منها: (( الموصول الجنسي )).أي: الذي يراد به # الجنس. نحو: الذي يأتيني فله درهم. لا الذي يراد به العهد بأقسامه. لأن ~~حكم الموصول، حكم المعرف باللام في أقسامه ms122 . # (( و)) منها: (( المعرف بلام الجنس )) الذي يراد به # الإستغراق. (( مفردا )) كان ذلك المعرف، مثل: { إن الإنسان لفي خسر } . { ~~والسارق والسارقة } فهذه تعم المفردات. # (( أو جمعا )). نحو: العبيد، والرجال، والأفراس، والناس. وهذه تعم ~~الجموع، لأن اللام تفيد العموم فيما دخلت عليه. فإن دخلت على مفرد أفادت ~~العموم في الأفراد. وإن دخلت على جمع أفادته في الجموع. وفائدة هذا أنه ~~يتعذر الإستدلال به في حال النفي والنهي، على ثبوت حكمه لفرد. لأنه إنما ~~حصل النفي والنهي عن أفراد الجموع، والواحد ليس بجمع. وهذا معنى قولهم: لا ~~يلزم من نفي المجموع نفي كل فرد. ولا من النهي عنه النهي عن كل فرد. # (( والمختار )) عند الأكثر من العلماء (( أن المتكلم )) إذا خاطب ~~المكلفين بخطاب هو داخل في عموم متعلق خطابه، وهو الحكم الذي ورد فيه ~~الكلام.فإنه حينئذ (( يدخل في عموم )) متعلق (( خطابه )). لتناول صيغة ~~الخطاب له بحسب اللغة، سواء كان الخطاب أمرا، مثل: من أحسن إليك فأكرمه. ~~فالمتكلم داخل في عموم الإكرام. أو نهيا، مثل: من أحسن إليك فلا تهنه. أو ~~خبرا، مثل: {والله بكل شيء عليم}. ونحو ذلك. فوجب أن يتناوله في التركيب. PageV01P151 # ومنهم من قال: لا يدخل. بقرينة كونه متكلما. وأيضا يلزم في قوله تعالى: ~~{خالق كل شيء}. والصحيح الأول لما ذكرنا من أن اللفظ يتناوله، ولا يمنع من ~~ذلك كونه متكلما . # وأما قوله تعالى : {خالق كل شيء }فمخصص بالعقل . # قلت: ومما يدل على أن المتكلم يدخل في عموم كلامه، قوله تعالى: # { كل شيء هالك إلا وجهه }.إذ لو لم يدخل لما صح الإستثناء. ولا يستقيم ~~جعل إلا بمعنى: غير. في ذلك. ولا جعل الإستثناء منقطعا. وذلك ظاهر. فتأمل! ~~والله أعلم . # (( و)) المختار (( أن مجيء العام للمدح، أو الذم لا يبطل عمومه )). بل ~~يبقى كذلك، فيثبت الحكم في جميع متناولاته. مثاله قوله تعالى: {إن الأبرار ~~لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم}. {والذين يكنزون الذهب والفضة ...}الآية. ~~فيعم ذلك كل ذهب وفضة، في وجوب الزكاة. ونقل عن الشافعي: خلاف ذلك. حتى قال ~~بعض ms123 أصحابه: إن الذهب والفضة ليس عاما، فلا يدخل فيه الحلي حتى تجب الزكاة. ~~بناء على أن سوق الكلام في قوله تعالى: {الذين يكنزون ...}الآية، للذم. لا ~~لإيجاب الزكاة في كل ذهب وفضة . # قلنا: هو عام بصيغته وضعا، ولا منافاة بين المدح والذم، وبين التعميم. ~~فوجب التعميم . # (( و)) المختار أيضا (( أن نحو )) قول القائل: والله (( لا أكلت ))، ~~ومثله: إن أكلت. (( عام في )) مفعولاته، التي هي (( المأكولات ))، وغيرها. ~~لأنه نكرة في سياق النفي، أو الشرط. فيكون عاما لكل مأكول. ولا يختص بنوع ~~دون نوع. وإذا كان كذلك كان كألفاظ العموم. (( فيصح تخصيصه )) بأن ينوي ~~شيئا معينا لو زمانا، أو مكانا معينا، أو يستثني ذلك. فإذا قال: أردت أني ~~لا أكلت التمر، أو في زمان كذا، أو في مكان كذا، أو إلا التمر. لم يحنث . # وقيل: لا يصح تخصيصه بما ذكر. إذ هو لحقيقة الفعل من غير نسبة إلى شيء. ~~والحقيقة الذهنية لا يدخلها زيادة ولا نقصان. فلا يصح تخصيصها . PageV01P152 # قلنا: نعم. ولكن نفي الحقيقة إنما يتحقق بالنسبة إلى كل مأكول. ولذا يحنث ~~بأي أكل اتفاقا. وهذا معنى العموم. فوجب قبوله التخصيص كسائر العموميات. ~~والله أعلم. # واعلم أن منشأ الخلاف: أن يكون فعلا متعديا لم يقيد بشيء، واقعا بعد ~~النفي، أو الشرط. كما صور في الكتاب. # (( و))المختار أيضا (( أنه يحرم العمل بالعام، قبل البحث عن مخصصه )). ~~لأن المخصص في الشرع كثير. فيضعف ظن بقاء العموم على ظاهره . فقد قيل: ما ~~من عموم إلا وقد دخله التخصيص. إلا قوله تعالى: { والله بكل شيء عليم ~~}.وإذا كان كذلك، لم يحصل ظن ببقاء العموم على ظاهره إلا بعد البحث، وإذا ~~لم يحصل ظن لم يجز العمل به مع الشك. فيجب حينئذ على المطلع على العموم ~~الوقف عن العمل به حتى يحصل البحث. # وقد قيل: إن هذا إجماع. ومنهم من نقل عن الصيرفي جواز العمل عند الإطلاع ~~عليه حتى يوجد المخصص. وذكر بعض المحققين: أن خلاف الصيرفي إنما هو في ~~اعتقاد عمومه. ثم إن ظهر له مخصص ms124 بعد، وجب تغيير ذلك الإعتقاد. والله أعلم. # نعم. وإذا وجب البحث عن المخصص كفى الباحث عنه إذا لم يجده ظن فقده، إذا ~~كان ذلك بعد الإطلاع على ما يصح التخصيص به. فلا يجب التيقن. إذ العلم ~~بالعدم لا يتصور. والله أعلم. # (( و)) كذلك المختار: (( أن )) ما وضع لخطاب المشافهة (( مثل: يا أيها ~~الناس )). { يا أيها الذين آمنوا } .فهو خطاب للموجودين فقط. (( لا يدخل ~~فيه من سيوجد )) بعدهم. (( إلا بدليل آخر ))، غير الخطاب. من إجماع، أو نص، ~~أو قياس . # وأما بمجرد الصيغة فلا يدخل. وذهبت الحنابلة: إلى دخولهم في الخطاب مع ~~الموجودين. # قلنا: المعلوم قطعا أنه لا يقال للمعدومين { يا أيها الناس } ونحوه. ~~وإنكاره مكابرة. وأيضا فإنه لا يتناول الصبي والمجنون، إذ لا يخاطبون بمثل ~~ذلك، لقصورهم عن الخطاب. وإذا لم يتناولهم مع وجودهم فالمعدومون أولى بأن ~~لا يتناولهم. إذ تناوله لهم أبعد. والله أعلم. PageV01P153 # (( و)) المختار: (( أن )) خطاب الذكور الذي يمتاز عن خطاب الإناث بعلامات ~~كالمسلمين، وفعلوا، لا يدخل فيه الإناث. لإجماع أهل العربية على أن مثل ذلك ~~جمع مذكر. إذ هو جمع مسلم، وفعل. ولا نزاع في أن مسلما، وفعل، وفاعلا، ~~للمذكر خآصة. فكذلك جمعه . # وأما (( دخول النساء في عموم )) ذلك وما أشبهه، مثل: يا أيها (( الذين ~~آمنوا. ونحوه )) فذلك إنما هو (( بنقل الشرع )) لدخولهن. لحمل الصحابة ~~والتابعين من كان كذلك على الجنسين. وذلك دليل خارجي، ولا مانع من دخولهن ~~به. ولذا لم يدخلن في الجهاد، والجمعة، في قوله تعالى: {وجاهدوا ~~}.{فاسعوا}. لعدم الدليل الخارجي. # واعلم: أن الصيغة التي يصح إطلاقها على الذكور، قد توضع بحسب المآدة ~~للذكور خآصة مثل الرجل. ولا نزاع في أنها لا تتناول النساء. وقد يوضع لما ~~هو أعم مثل: الناس، ومن، وما. ولا نزاع أيضا في أنها تتناولهن. وقد تكون ~~بحسب المآدة موضوعة لهما، وبحسب الصيغة للمذكر، نحو مسلمين، وفعلوا. وهذا ~~المتنازع فيه. ذكر معنى ذلك بعض المحققين. # (( أو بالتغليب )) عطف على قوله: بنقل الشرع. أي: دخول النساء في ذلك إما ~~بنقل الشرع كما ms125 بينا. أو بالتغليب للذكور على الإناث. لاشتراكهم في صفة ~~الإيمان. # (( و)) كذا المختار: (( أن ذكر حكم لجملة لا يخصصه ذكره )) أي: ذكر الحكم ~~مرة ثانية (( لبعضها )).يعني: إذا ورد بعد العام حكم لا يتأتى إلا في بعض ~~أفراده، لم يكن تخصيصا لذلك العام. مثاله قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن }.ثم قال: {لا تدري لعل لله يحدث بعد ذلك ~~أمرا}.يعني المراجعة. وهي لا تتأتى في البائن. فعلم أن المراد الرجعي. ~~والأول عام للرجعي، والبائن. فيبقى على عمومه، ولا يخصصه ذلك البعض. كذا ~~ذكره بعض المحققين، في بيان هذه المسألة. PageV01P154 # (( وكذا عود الضمير إلى بعض )) أفراد (( العام ))، لا يقتضي التخصيص. ~~بمعنى: أنه إذا ورد عام وبعده ضمير يرجع إلى بعض ما تناوله العام، فإن عود ~~الضمير إلى ذلك البعض لا يقتضي تخصيص العام. بل يبقى على عمومه. مثال ذلك: ~~قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}. فهذا عام للرجعيات ~~والبوآئن. ثم قال: { وبعولتهم أحق بردهن }.والضمير لا يعود إلا إلى ~~الرجعيات فقط. لا إلى البوآئن، إذ الزوج لا يملك رجعتهن. فيبقى الأول على ~~عمومه، ولا يخصصه عود الضمير إلى البعض. (( إذ لا تنافي بين ذلك )). أي: ~~بين أن يذكر بعد العام حكم لا يأتي إلا في بعض أفراده، وبين بقاء العام على ~~عمومه، ولا بين عود الضمير إلى بعض أفراد العام، وبين العام. فحينئذ يبقى ~~العام على عمومه، (( في )) هاتين (( الصورتين )) جميعا. إذ يجوز أن يختص ~~بعض مدلول العموم بحكم دون البعض الآخر. ولا تنافي في ذلك. والموجب للتخصيص ~~هو التنافي، أو ما يجري مجراه. فلا يحمل على التخصيص إلا حيث يحصل ذلك. إذ ~~يمتنع العمل بهما من كل وجه، فيصار إلى العلم بهما من وجه. # فمثال التنافي: اقتلوا المشركين، لا تقتلوا أهل الذمة. # ومثال ما يجري مجراه نحو: اقتلوا المشركين، اكرموا أهل الذمة. فتأمل! ~~والله أعلم. # (( والمخصص )) _ بكسر الصاد _ للعام قد تقدم أن المخصص في الحقيقة هو ~~إرادة المتكلم. وأنه يطلق _ مجازا _ ms126 على الدآل على الإرادة. وهو المراد ~~هنا. فالمخصص بهذا المعنى قسمان: # (( متصل، ومنفصل )). لأنه إما أن يستقل بنفسه؟ أولا يستقل؟ # إن استقل فهو المنفصل. وإن لم يستقل فهو المتصل. (( فا)) لمخصص (( المتصل ~~)) خمسة أقسام (( هي )): # الأول: (( الإستثناء )). وهو قسمان: PageV01P155 # متصل. وهو المخرج من متعدد بإلا وأخواتها. مثل: قام القوم إلا زيدا. ~~ومنقطع. وهو المذكور بعد إلا وأخواتها، غير مخرج. مثل: قام القوم إلا ~~حمارا. وتسميته مستثنى مجاز عند الأكثر، إذ لا يتبادر من لفظ المستثنى إلا ~~المتصل. # واعلم أنه قد اختلف في تقرير الدلالة في الإستثناء في مثل قول القائل: ~~علي له عشرة إلا ثلاثة. لأنه يسبق إلى الذهن عند التلفظ به المناقضة، لأن ~~قولك: عندي له عشرة إلا ثلاثة، إثبات للثلاثة في ضمن العشرة، ونفي لها ~~صريحا. فتكون مثبتة منفية، وهو محال. وقد ورد في كلام الله تعالى الذي لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، فاحتيج إلى ذلك. # فقيل المراد بقوله: عشرة إلا ثلاثة، سبعة. ولفظ إلا قرينة تدل على ذلك، ~~كالتخصيص بغير الإستثناء. فيكون غير داخل في المستثنى منه. وهذا غير ~~مستقيم، للقطع بأن من قال: اشتريت الجارية إلا نصفها. لم يرد استثناء نصفها ~~من نصفها. ولأنه كان يلزم أن يعود الضمير إلى نصف الجارية، في قوله: إلا ~~نصفها. لأن المراد بالجارية ذلك. والمعلوم أنه للجاريةبكمالها، وإلا كان ~~مستغرقا. وأيضا قد أجمع أهل اللغة على أن الإستثناء: إخراج، ولا إخراج إلا ~~مع الدخول . # وقيل: بل قولنا: عشرة إلا ثلاثة بكمالها موضوع للسبعة. وكأن للسبعة ~~اسمين، أحدهما سبعة، والآخر عشرة إلا ثلاثة. فلا دخول ولا إخراج حينئذ. ~~وهذا القول ضعيف أيضا، لأن الإستثناء إخراج بالاتفاق. ولأنه خارج عن قانون ~~اللغة. إذ لا اسم مركب من ثلاثة ألفاظ. ولا مركب يعرب أوله، وهو غير مضاف. ~~ولامتناع إعادة الضمير إلى بعض الاسم، في إلا نصفها . PageV01P156 # وقيل: _ وهو الصحيح المندفع عنه ما على هذين القولين من الإشكال _ أن ~~المراد بعشرة: عشرة باعتبار الأفراد. ثم أخرجت ثلاثة. والإسناد ms127 إنما حصل ~~بعد الإخراج، فلم يسند إلا إلى سبعة. والله أعلم. فكأنه قال: العشرة المخرج ~~منها ثلاثة له علي. فلا تناقض. فحصل من هذا أن الإستثناء على القول الأول: ~~تخصيص. وعلى القول الثاني: ليس بتخصيص. وعلى القول الثالث: يحتمل.والأول:ى ~~أنه تخصيص. إذ لا يحتمل سواه . # (( و)) الثاني من المخصصات المتصلة (( الشرط )).وهو في اللغة: العلامة. ~~ومنه اشراط الساعة. أي: علاماتها. وفي الشرع: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر، ~~لا وجوده . # قولنا: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر. يدخل فيه علته، وجزء علته، وشرط علته . # وقولنا: لا وجوده. تخرج هذه. فإن التأثير والوجود كلاهما متوقفان عليها، ~~بخلاف الشرط. فإن وجود المؤثر لا يتوقف عليه. بل إنما يتوقف عليه تأثيره ~~فقط. كالإحصان فإنه شرط في الرجم، لتوقف تأثير الزنا فيه عليه. وأما وجود ~~الزنا فلا يتوقف عليه، لأن البكر قد تزني. # واعلم: أن الشرط ثلاثة أقسام: # 1_ شرعي. كما مثلنا. # 2_ وعقلي. كما يقال: الحياة شرط في العلم. # 3_ ولغوي. نحو:ا كرم الناس إن كانوا علماء. فقصر الشرط الإكرام على ~~العلماء دون غيرهم. وهذا هو المراد هنا، وهو كالإستثناء فيما سيأتي من وجوب ~~الإتصال. ومن أنه يأتي بعد الجمل المتعاقبة. ويعود إلى جميعها، إلا لقرينة. ~~على الصحيح. كما يأتي. PageV01P157 # (( و)) القسم الثالث من المخصصات المتصلة (( الصفة )). نحو: أكرم الرجال ~~العلماء. فإن التقييد بالعلماء مخرج لغيرهم. ويشترط فيها أيضا وجوب ~~الإتصال. وإذا كانت بعد المتعدد عادت إلى جميعها. إلا لقرينة . # (( و)) القسم الرابع من المخصصات المتصلة (( الغاية )). وغاية الشيء: ~~طرفه ومنتهاه. ولها الفظان: # أحدهما: إلى. مثل: {وأتموا الصيام إلى الليل }. # والثاني: حتى. نحو: {لا تقربوهن حتى يطهرن }. وما بعد الغاية مخالف لما ~~قبلها في الحكم. لأن ما بعدها محكوم عليه بنقيض ما قبلها. لأنهما لو اتحدا ~~في الحكم لم يكن الحكم منتهيا، ولا منقطعا. فلا تكون الغاية غاية. والله أعلم . # وأما إدخال جزء من الليل في الصوم، ووجوب غسل المرفق مع الساعد، ~~فللإحتياط. فهي مخرج لما بعدها من الحكم، ومخصصة له. وهي كالذي تقدم في ms128 ~~وجوب الإتصال والعود إلى الجمل المتقدمة. # (( و)) القسم الخامس من المخصصات المتصلة (( بدل البعض )). كقولك: أكرم ~~الناس قريشا. فإن ذكر قريش يقتضي تخصيص الناس بهم. # واعلم: أن المشهور من المخصصات المتصلة هي الأربعة الأول. PageV01P157 # وأما هذا فزاده المصنف تبعا لابن الحاجب. فهذه أقسام المخصص المتصل. وأنت ~~تعلم أن بعضها مخرج للمذكور. كالإستثناء، والغاية. فإن في قولك: أكرم الناس ~~إلا زيدا. {وأتموا الصيام إلى الليل} أخرجت زيدا، والليل من الحكم. وبعضها ~~مخرج لغير المذكور، كالثلاثة الباقية. فإن في قولك: أكرم الناس إن دخلوا ~~الدار. وأكرم الناس العلماء. وأكرم الناس قريشا. أخرجت من لم يدخل في ~~الدار، وغير العلماء، وغير قريش من الحكم. فتأمل! # (( والمختار )) عند أكثر العلماء (( أنه )) أي: الشأن (( لا يصح تراخي ~~الإستثناء )) عن المستثني منه. بل لا بد من الإتصال لفظا. # (( إلا )) أن ينفصل عنه، ويتراخى (( قدر تنفس، أو بلع ريق ))، أو نحوهما، ~~من سعال، أو تفكر فيما يستثني، مما لا يعد معه منفصلا في العرف. # وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: جواز التراخي. # قيل إلى شهر. # وقيل : إلى سنة. # وقيل: أبدا . # وعن بعضهم: يجوز إلى أربعة أشهر . # وعن آخرين: في المجلس فقط. PageV01P158 # والصحيح هو الأول. بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( من حلف على شيء ~~فرأى غيره خيرا منه، فليأت الذي هو خير، ثم ليكفر عن يمينه ). معينا، ولو ~~كان يجوز تراخي الإستثناء لخير بينهما. لأن الإستثناء أسهل. فإذا لم يعينه ~~فلا أقل من أن يخير بينهما. وأيضا لو جاز لم يقطع بمضمون جملة، من طلاق، ~~وعتاق، وغيرهما. لجواز أن يرد عليها استثناء آت تصرفها عن ظاهرها. فتصيرها ~~صادقة وإن كان ظاهرها الكذب. والعكس.وأيضا فإنا نعلم أن قائلا لو قال: علي ~~مائة. ثم قال بعد شهر: إلا عشرة. قطع بكذبه، وعد كلامه لغوا. والله أعلم. # واعلم: أنه لا خلاف في امتناع الإستثناء المستغرق، وأنه باطل. سواء كان ~~مثل المستثنى منه، أو أكثر. ولا خلاف أيضا في جواز استثناء الأقل. أي: دون ~~النصف، ويبقى فوق النصف. ms129 # واختلف في استثناء الأكثر حتى يبقى دون النصف؟ وفي استثناء المساوي حتى ~~يبقى نصف المستثنى منه؟ # (( و)) المختار عند الأكثر (( أنه يصح استثناء الأكثر )) حتى يبقى نصف ~~المستثنى منه.وكذا المساوي. # ومنهم: من منع منهما. # لنا: وقوع ذلك. وأنه دليل الجواز.وذلك في قوله تعالى: { إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين}. وهم أكثر من غيرهم. بدليل{وما أكثر ~~الناس ولو حرصت بمؤمنين}. فدلت على أن الأكثر ليس بمؤمن، وكل من ليس بمؤمن ~~غاو. فالأكثر غاو. PageV01P159 # وفي قوله تعالى: { ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا من حملت ~~ظهورها}. يريد شحم الظهر والجنب، {أو الحوا يا}. يريد ما احتوت عليه من ~~الشحم، وهي المباعر من الأمعاء، {أو ما اختلط بعظم}. وهو: شحم الإلية. فهذه ~~جميعها مستثناة من الشحوم في أنها حلال لهم. وهي أكثر الشحوم كما ترى. ~~وأيضا فإن العلماء قد أجمعوا على أن القائل لو قال: علي له عشرة إلا تسعة. ~~لصح هذا الإستثناء، ولزم المقر درهم فحسب. وذلك دليل على جوازه لغة. وإلا ~~لم يقع الإتفاق عليه عادة. ولذهب جماعة ولو قليلا إلى لزوم العشرة، لكون ~~الإستثناء لغوا. كما في المستغرق. وإذا جاز استثناء الأكثر فالمساوي ~~بالأولى . # (( و)) المختار أيضا (( أنه )) أي: الإستثناء (( من النفي إثبات )) لما ~~استثني. نحو: ما عندي عشرة دراهم إلا درهما. فهو إثبات للدرهم. عند الأكثر، ~~خلافا للحنفية. فإنه عندهم مخرج مما قبله، غير محكوم عليه بالثبوت، لا لفظا ~~ولا معنى . # أما اللفظ فلعدم ما يدل عليه على هذا التقدير. # وأما المعنى فلأن الأصل عدمه. # والدليل على ما ذهبنا إليه أن المعتمد في دلالة الألفاظ هو النقل عن أهل ~~العربية، والمنقول عنهم أنه كذلك. وأيضا فلو لم يكن إثباتا لما كان قول ~~القائل: لا إله إلا الله توحيدا. لأن معنى التوحيد: هو نفي الإلهية عما عدى ~~الله تعالى، وإثباتها له. فإذا لم يدل هذا اللفظ على إثبات الإلهية لله ~~تعالى، بل كان مسكوتا عنه، فات أحد شطري التوحيد.والمعلوم أنه توحيد. فثبت ~~ما قلناه. ms130 # (( و)) كذا (( العكس )). وهو: أنه من الإثبات نفي. # قيل: وهو: اتفاق. لأنه عند الحنفية موافق لحكم الأصل. وهو براءة الذمة. ~~والظاهر أنه ينتفي عندهم لهذا، لا للإستثناء. وعندنا للإستثناء. لنقل ذلك ~~عن أهل العربية أيضا. # (( و)) المختار (( أنه )) أي: الإستثناء (( بعد الجمل المتعاطفة )) أي: ~~المعطوف بعضها على بعض. # قيل: بالواو فقط. # وقيل: مطلقا. أي: الواو وغيره. PageV01P160 # وقيل: بل الأولى أن يفصل. ففي بل ولا ولكن لايرجع إلى الجميع. وسائر حروف ~~العطف كالواو. فإذا عرفت هذا فلا نزاع في أنه يمكن أن يرجع إلى الجميع، ~~وإلى الأخيرة. وإنما الخلاف في الظهور. # (( و)) المختار عند الأكثر أنه ظاهر في أنه (( يعود إلى جميعها، فيحمل )) ~~على أنه استثناء من كل واحدة منها. (( إلا لقرينة )) تصرف عنه، وتقتضي ~~العود إلى بعضها. مثاله قول تعالى: { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون إلا الذين تابوا}. فهذا الإستثناء وقع بعد ثلاث جمل: # الأولى: أمرية. # والثانية: نهيية. # والثالثة: خبرية. # فيعود إلى جميعها. فلا يحكم بفسق التائب، وتقبل شهادته. وكان القياس سقوط ~~الحد. لكنه حق لآدمي فلا يسقط إلا بإسقاطه. فلا يعود الإستثناء إليه لقيام ~~القرينة. # وقيل: بل الظاهر رجوعه إلى التي تليه. فيخرج عن الفسق فقط. ويبقى الجلد، ~~وعدم قبول الشهادة. # والدليل على ما ذهب إليه الجمهور: أن العطف يصيرها كالجملة الواحدة. لأن ~~العطف رابط، كما أن عطف المفردات الواقعة موقع الخبر للمبتدأ يصيرها بمنزلة ~~اسم واحد. كما إذا قلت: اضرب الذين هم قتلة، وسرقة، وزناة، إلا من تاب. عاد ~~الإستثناء إلى الجميع اتفاقا. لأنها بمنزلة خبر واحد. فكذلك الجمل في قولك: ~~اضرب الذين قتلوا، وسرقوا، وزنوا، إلا من تاب. لعدم ما يصلح فارقا. والله أعلم. PageV01P161 # نعم: فإن كان ثم قرينة تقتضي عود الإستثناء إلى البعض، وجب أن يعود إلى ذلك ~~البعض فقط. كأن يحصل تناف بين الجمل، أو إضراب عن أولها. مثال التنافي: ~~اضرب بني تميم، والفقهاء هم أصحاب الشافعي، إلا أهل البلد الفلاني. ms131 ~~فالجملتان متنافيتان، لاختلافهما في النوع. فيعود الإستثناء إلى التي تليه. ~~إذ الجملة الأولى مستقلة بنفسها. لأنها من نوع آخر. ومثال الإضراب: اضرب ~~بني تميم. ثم تضرب عن هذا الكلام. وتقول: أكرم قريشا إلا الأشرار. فإن ~~الإستثناء يعود إلى التي تليه فقط. فتأمل! والله أعلم. # ولما فرغ من بيان المخصص المتصل، شرع في بيان المخصص المنفصل فقال: # (( وأما المنفصل فهو )) الذي يستقل بنفسه (( الكتاب، والسنة )) بأقسامها. ~~(( والإجماع، والقياس، والعقل، والمفهوم على القول به )). فهذه هي: ~~المخصصات المنفصلة. وهي قسمان: # لفظي. # ومعنوي. # فاللفظي: الكتاب والأخبار. # والمعنوي: الإجماع، والقياس، والعقل، والفعل، والتقرير. # إما الكتاب والسنة. فقد اختلف في تخصيص بعضها ببعض # (( والمختار )) عند الأكثر من العلماء (( أنه يجوز تخصيص كل من الكتاب ~~والسنة بمثله )). أي: يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب. والسنة بالسنة . # أما الكتاب بالكتاب فقد قيل: إنه إجماع. # وقيل: بل منعه بعض الظاهرية. # لنا: وقوعه كثيرا. من ذلك قوله تعالى: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن}. فإنه مخصص لقوله: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}. لأن هذا عام للحاملات وغيرهن، فخصص الحاملات ~~بالأول. لأن عدتهن ليست بالأشهر فقط. بل بها مع الوضع. فأ يهما تقدم لم ~~يحكم به. بل ينتظر الآخر. ونحو ذلك كثير. وأيضا قال تعالى: { تبيانا لكل ~~شئ}. والقرآن شئ. والتخصيص نوع بيان. فيبين نفسه ولا مانع. PageV01P162 # وأما السنة بالسنة فالمختار: أنه يجوز. إذ قد وقع، وهو دليل الجواز. وذلك ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) وقد خرج ~~بالأول. # (( و)) كما يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، والسنة بالسنة، يجوز تخصيصها (( ~~بسآئرها )). أي: بسائر المخصصات المنفصلة. فيجوز تخصيص الكتاب بالسنة، ~~والإجماع، والقياس، والعقل، والمفهوم. وكذلك السنة. # أما تخصيص الكتاب بالسنة بأقسامها فذلك جائز. فإن كانت قولا متواترا جاز ~~اتفاقا. وإن كان آحاديا جاز على المختار. بدليل وقوعه. فإن قوله تعالى: { ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم}. عام يدخل فيه جواز نكاح المرأة على عمتها، ~~وخالتها. وقد أجمعت الصحابة على أنه مخصص بقوله صلى الله ms132 عليه وآله وسلم: ( ~~لا تنكح المرأة على عمتها، وخالتها ). وكذلك قوله تعالى: { يوصيكم الله في ~~أولادكم}. فإنه يوجب الميراث للولد عموما، وقد أجمعوا على تخصيصه بقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ( لا يرث القاتل، ولا الكافر المسلم ). ونحو ذلك. وإن ~~كانت فعلا جاز أيضا. وذلك كرجمه صلى الله عليه وآله وسلم للمحصن لقوله: { ~~الزانية والزاني فاجلدوا}. وهذا على مذهب من يقول بسقوط الجلد. # وأما من لا يقول بسقوطه. فلا تخصيص. والله أعلم. # وأما تخصيص القرآن بالعقل، فذلك كما في قوله تعالى: { خالق كل شئ}. فإن ~~العقل قاض بخروجه تعالى عن هذا العموم. لاستحالة كونه مخلوقا. ونحو ذلك. # وأما تخصيص القرآن بالقياس، فإن كان جليا جاز التخصيص به، عند الأكثر. ~~وذلك كما في قياس العبد على الأمة في تنصيف الجلد، بجامع الملك. فإنه مخصص ~~لقوله تعالى: { فاجلدوهم ثمانين جلدة}. وكذا إن كان خفيا، فإنه أيضا يخصص ~~به على الصحيح. مثل أن يعم قوله تعالى: { خذ من أموالهم صدقة}. المديون، ~~وغيره. ثم يخصص المديون. قياسا على الفقير. PageV01P163 # وأما تخصيص القرآن بالإجماع، فالمختار أيضا: جوازه. مثل: إجماعهم على أن ~~القريب إذا كان مملوكا لا يرث. فإنه مخصص لعموم آ ية المواريث. والتحقيق: ~~أن التخصيص به، إنما هو لتضمنه نصا، هو المخصص في الحقيقة. إذ الإجماع ~~متأخر. فتأمل! # وإنما جاز التخصيص في الحقيقة بما ذكر، لأن كل واحد منها دليل يجب العمل ~~به. كما تبين في موضعه. فصح التخصيص بها، كما صح تخصيص الكتاب، بالكتاب ~~وبالسنة. إذ لا فرق. # أما تخصيص السنة بالكتاب فهو أيضا جائز. بدليل قوله تعالى: # { تبيانا لكل شيء}. فدخلت السنة. إذ هي شيء. والتخصيص نوع بيان. # وأما تخصيصها بالسنة فهو أيضا جائز. سواء كانت قولا، أو فعلا، أو تقريرا. # فالقول كما في قوله: ( فيما سقت السماء العشر ) .ثم قال: ( ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة ). # والفعل مثل أن يقول: ( لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط ). ثم يفعل ذلك ~~من غير تراخ. فإن الفعل مخصص لعموم الأول. فلا يبقى على ظاهره. ms133 # وأما بالتقرير فمثل أن يقول: ( لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط ). ثم ~~يرى من يفعل ذلك ويسكت. فإنه يكون مخصصا لذلك الفاعل. ثم يحمل عليه غيره. ~~إما بالقياس إن وجدت علة جامعة، أو بقوله: (حكمي على الواحد، حكمي على ~~الجماعة ). # وأما تخصيصها بالإجماع فهو أيضا جائز. إذ هو دليل قطعي. كما تقدم. # قيل: ولا خلاف فيه. # وأما تخصيصها بالقياس فهو أيضا كذلك كما ذكر. مثل أن يقول الشارع: لا ~~تبيعوا الموزون بالموزون تفاضلا . ثم يقول: بيعوا الحديد بالحديد كيف شئتم. ~~فيقاس النحاس والرصاص عليه، بجامع الإنطباع. وذلك يحصل به تخصيص الأول. # وأما تخصيصها بالعقل فهو جائز أيضا _ على الصحيح _ كما إذا قال الشارع: ~~الحج واجب على الناس. فإن العقل قاض بخروج من لم يفهم الخطاب كالأطفال، ~~والمجانين، من هذا العموم. وذلك تخصيص. PageV01P164 # وأما تخصيص الكتاب والسنة بالمفهوم.فإن من قال به صح التخصيص به عنده. ~~وسواء كان مفهوم موافقة، أو مفهوم مخالفة. كما إذا قيل في مفهوم المخالفة: ~~في الغنم زكاة. فهذا عام للمعلوفة وغيرها. ثم يقول: في الغنم السائمة زكاة. ~~فيدل بالمفهوم على أن ليس في المعلوفة زكاة. فيتخصص الأول. # وإنما مثل في المخالفة لأنه أضعف. ليثبت في الموافقة بطريق الأولى. # (( والمتواتر )) من الكتاب والسنة يجوز تخصيصه (( بالآحادي )). وقد مر ~~تحقيقه. فهذه جملة المخصصات المنفصلة _ على المختار _ وقد ذكر منها أمور ~~غير هذه: # منها: عود الضمير إلى بعض العام. # ومنها: ذكر حكم لبعض جملة بعد ذكره لجميعها. وقد تقدم ذلك. # ومنها: السبب. # (( والمختار )) عند المحققين (( أنه لا يقصر العموم على سببه )). ولا ~~يخصص به. بل يبقى العام على عمومه. بمعنى انه إذا بني عام على سبب خاص سواء ~~كان ذلك السبب سؤآلا أم لا ؟ فهل يعتبر بعموم اللفظ؟ أو بخصوص السبب؟ # المختار: أن المعتبر بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. مثاله في السؤآل: قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وقد سئل عن بئر بضاعة: ( خلق الماء طهورا لا ينجسه ~~إلا ما غير لونه أو طعمه أو شمه ms134 ) . # ومثاله في غير السؤآل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم حين مر بشاة ميمونة ~~وهي ميتة: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ). فإنه في هاتين الصورتين يعتبر بعموم ~~اللفظ. فيحكم بطهورية كل ماء لم يتغير أحد أوصافه. وطهور كل إهاب بالدباغ. # ومنهم: من اعتبر خصوص السبب. فيحكم بطهورية بئر بضاعة، وإهاب شاة ميمونة ~~بذلك فقط. وهذا ضعيف. لأن الصحابة رضي الله عنهم عممت أكثر العموميات مع ~~ورودها في أسباب خاصة. # *منها: آية اللعان. وهي نزلت في هلال بن أمية. # *ومنها: آية الظهار.وهي نزلت في سلمة بن صخر. PageV01P165 # *ومنها: آية السرقة. وهي نزلت في سرقة المجن، أو رداء صفوان. على الخلاف. ~~واحتمال كون تعدية الحكم في مثل هذه العموميات للعلم بذلك من ضرورة الدين ~~لا للخطاب احتمال بعيد. لا يدفع الظهور. لاحتجاجهم بنفس الخطاب. والله أعلم. # وهذا الخلاف إذا كان العام مع قطع النظر عن السؤآل وافيا بالمقصود، ~~ومستقلا بنفسه . # وأما إذا كان غير مستقل بدون السؤآل، فإنه تابع للسؤآل في عمومه وخصوصه ~~اتفاقا. فإذا قال: هل يجوز الوضوء بماء البحر؟ # فقال: نعم. كان عاما. # وإذا قال: هل يجوز لي الوضوء بماء البحر؟ # فقال: نعم. كان خاصا . والله أعلم. # *ومنها: مذهب الراوي للعموم. # (( و)) المختار (( أنه لا يخصص العام بمذهب راويه )). يعني : أن الصحابي ~~إذا روى حديثا عاما وعمل بخلافه، فإن مذهبه لا يخصص. مثال: ما روي عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( من بدل دينه فاقتلوه ). وكان ~~يرى أن ذلك في حق الرجال دون النساء. # فهذا لا يخصص العموم عند الأكثر، بل يبقى على عمومه، فتقتل المرأة ~~لدخولها في العموم. # وكذا إذا كان مذهبه ولم يكن الراوي. # *ومنهم من قال: بل يخصص بمذهبه. # فبعضهم مطلقا. وبعضهم إذا كان هو الراوي للعموم. # والصحيح انه لا يخصص بمذهب الصحابي مطلقا. لأن العآم حجة. ومذهب الصحابي ~~ليس بحجة. فلا يجوز تخصيصه به. وإلا لترك الدليل لغير دليل. وذلك لا يجوز. ~~وكون مخالفته للعام يستدعي دليلا يخصص به، إنما هو ms135 في ظنه. وما ظنه المجتهد ~~دليلا، لا يكون دليلا عند غيره. ما لم يعلمه بعينه، ويعلم وجه دلالته. # *ومنها: العادة. PageV01P166 # (( و))المختار عند الجمهور انه (( لا )) يخصص العام (( بالعادة )). يعني ~~إذا ورد عام يتناول أنواعا من المتناولات، والمخاطبون إنما يعتادون نوعا ~~واحدا مما يتناوله العام يأكلونه. فإنه لا يخصص ذلك العام بالعادة. بأن ~~يكون المراد به ذلك النوع خآصة. مثل أن يقول: حرمت الربا في الطعام. فهذا ~~عام يتناول البر، وغيره. والمفروض أن عادة المخاطبين يتناول البر فقط. فعند ~~الجمهور أن حرمة الربا تعم كل مطعوم. لأن المعتبر تناول اللفظ. # وعند بعضهم: أن المعتبر تناول العادة. فيختص بالبر. والمختار هو الأول. ~~لأن اللفظ عام لغة وعرفا. # أما في اللغة: فذلك ظاهر. # وأما في العرف: فلأن لفظ الطعام لم يطرأ عليه عرف ينقله. إذ المفروض ~~أكلهم البر فقط. # ولفظ الطعام باق على عمومه. فيجب العمل به حتى يدل دليل على تخصيصه. ~~والأصل عدمه. # وأما إذا فرض أنه قد صار لفظ الطعام حقيقة عرفية في البر، كالدآبة لذات ~~الأربع. فلا عموم فيه حينئذ. # *ومنها: إذا كان الخطاب مركبا من جملتين، إحداهما معطوفة على الأخرى، هل ~~يجب إذا ظهر في الأولى شيء أن يضمر في الثانية إذا لم يظهر؟ أولا ؟ ثم إذا ~~وجب ذلك وكان هذا المضمر في الجملة الثانية مخصصا بشيء، فهل يجب أن يكون ~~المظهر في الجملة الأولى مخصصا بذلك الشيء ؟ أولا ؟ # الذي عليه الجمهور: أن هذا ليس من المخصصات. # (( و)) أنه (( لا )) تخصيص لعموم ما أظهر في الجملة الأولى المعطوف ~~عليها، (( بتقدير )) الذي خصص به (( ما أضمر في المعطوف )). وهو: ما أظهر ~~(( مع العام المعطوف عليه )). PageV01P167 # ومنهم: من يوجب التخصيص بذلك. مثال قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( ألا لا ~~يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده ) . فالتقدير عند من أوجب التخصيص ~~هنا: ولا ذو عهد في عهده بكافر. وإنما قدرنا هنا بكافر لتزدوج الجملتان في ~~الحكم. لأن حرف العطف يقتضي ذلك. ولما كان الكافر المعاهد يقتل بمثله، ~~علمنا أن ms136 الكافر المنهي عن قتل المعاهد به في قولنا: ولا ذو عهد في عهده ~~بكافر. هو الحربي. فيخصص بذلك. فيكون التقدير فيه: بكافر حربي. وإذا كان ~~كذلك وجب أن يقدر في المعطوف عليه: حربي أيضا. كما قدر في المعطوف. فيخصص ~~الكافر الأول به. لأن الثاني كذلك. فحينئذ يقتل المسلم بالذمي، لعموم قوله ~~تعالى: { النفس بالنفس}. والمختار أن هذا لا يقتضي التخصيص. لأن الموجب ~~للعموم في المذكور، والمقدر متحقق. لوقوع النكرة في سياق النفي. والمخصص ~~موجود في الثاني، وهو النص، والإجماع. دون الأول. فوجب القول بخصوص الثاني، ~~لوجود مخصصه، دون الأول. لعدمه. فتأمل! والله أعلم. # (( و)) المختار عند المصنف (( أن العام بعد تخصيصه )) بأي المخصصات ~~المتقدمة (( لا يصير مجازا فيما بقي )). داخلا في صيغة العموم بعد التخصيص. ~~(( بل حقيقة )) فيه. وذلك لأن تناوله للباقي قبل التخصيص كان حقيقة. وذلك ~~التناول باق بعده، فكان حقيقة. والذي عليه أكثر العلماء أنه يصير مجازا في ~~الباقي مطلقا. لأن الصيغة حقيقة في الإستغراق. فلو كانت حقيقة في البعض ~~أيضا، لزم الإشتراك. وقد تقدم أنه إذا دار اللفظ بين المجاز والإشتراك حمل ~~على المجاز. وأيضا فإنه لا يحمل على البعض إلا لقرينة، وهو علامة المجاز. # وأما ما ذكروه، فالجواب عنه: أنه إنما كان تناوله للباقي قبل التخصيص ~~حقيقة، لدلالته عليه. وعلى سائر الأفراد لا عليه وحده. فتأمل! # وعند بعضهم: أنه إذا خصص بمتصل، كالشرط والإستثناء، ونحوهما، فحقيقة. وإن ~~خصص بمنفصل كالكتاب والسنة، ونحوهما فمجاز. PageV01P168 # (( و)) المختار عند المحققين: (( أنه يصح تخصيص الخبر )) كما يصح تخصيص ~~الأمر والنهي. # ومنهم من منعه. لأنه يلزم منه الكذب. فلا يصح إلا في الإنشاءآت، كالأمر، ~~والنهي. إذ لا تحتمل صدقا ولا كذبا. بخلاف الخبر، فهو يحتملهما. فإطلاق ~~العموم فيه يقتضي الإخبار عن كل ما تناوله اللفظ. والتخصيص يكذب ذلك. فيلزم ~~كذب أحدهما. # وأيضا فإنه ينفي فيصدق النفي، فلا يصدق هو. وإلا صدق النفي والإثبات معا. ~~وهو محال. وإذا ثبت أنه كذب فلا يقع. لأن كلام الحكيم منزه عنه. والصحيح هو ~~الأول. بدليل ms137 وقوعه كثيرا. نحو: {الله خالق كل شيء}. فإنه مخصص بالعقل. كما ~~تقدم. ومثل: {وأوتيت من كل شيء }. وهو كذلك. لأنها لم تؤت من كثير الأشياء، ~~أو أكثرها . # والجواب عما قالوا: المنع من ذلك. لأن الحكم إنما ثبت بعد التخصيص. كما ~~تقدم في الإستثناء من أن الإسناد إنما يكون بعد الإخراج. # وأما الثاني: فلأن النفي إنما هو بقيد العموم، لا مطلقا. فمعنى قولك: لم ~~تؤت من كل شيء ! أي: على جهة العموم. # وقولك: أوتيت من كل شيء. على جهة التخصيص. فلم يتوارد النفي والإثبات على ~~محل واحد. فلا تناقض. # ومنهم من منع من تخصيص الأمر والنهي أيضا. قالوا: لأنه بداء. # والجواب: أنه إنما يلزم البداء لو أريد العموم من أول الأمر. # وأما إذا لم يرد فلا. فالمخصص قرينة على أنه لم يرد العموم. فتأمل! والله أعلم. # (( و)) اعلم: أنه (( لا يصح تعارض عمومين في )) حكم (( قطعي)) عند جميع ~~العقلاء. وذلك كمسائل أصول الدين التي يستدل عليها بالسمع. كالوعد والوعيد، ~~ومسألة الشفاعة. ونحو ذلك من القطعيات. لأنهما لو تعارضا لزم حقية ~~مقتضاهما. فيلزم وقوع المتنافيين. وهو محال. ولا يمكن الرجوع إلى الترجيح. ~~لأنه فرع التفاوت في احتمال النقيضين. وذلك لا يتصور في القطعي. PageV01P169 # (( ويصح )) التعارض (( في العام والخاص )). (( والمعمول به )) حينئذ _ على ~~المختار _ (( المتأخر منهما )). إذا علم تأخره. لكن إذا كان المعلوم تأخره ~~هو العام كان ناسخا للخآص. وحينئذ يجب أن يتراخى وقتا يتسع للعمل بالخآص، ~~ويتمكن منه. لأنه شرط النسخ. كما سيأتي. وإن كان الخاص فإن تراخى الناسخ، ~~كان ناسخا لبعض ما تناوله العام. # وإن لم يتراخى كان مخصصا. أي: مبينا للمراد بالعام. # (( وإن جهل التاريخ )) فلم يعلم المتأخر منهما (( اطرحا )) معا. وأخذ في ~~الحادثة بغيرها. لكن لا يخفى أنه إنما يطرح من العام ما يقابل الخاص فقط. ~~دون ما عداه. إذ لا موجب لسقوطه. وهذا هو الذي عليه الجمهور. # (( وقال الشافعي )) وأصحابه: بل يبنى العام على الخاص. ومعنى بنائه عليه ~~أنه (( يعمل بالخاص فيما تناوله، وبالعام فيما عداه، ms138 تقدم الخاص أم تأخر، ~~أم جهل التاريخ )). وإنما وجب ذلك عندهم # (( لتحصيل العمل بهما )) جميعا. فإنه أولى من اطراحهما، ومن اطراح ~~أحدهما. وظاهر كلامهم: أن ذلك من قبيل التخصيص. حيث تقدم الخاص. ولو كان ~~ورود العام متراخيا عنه. # ويقولون: تقدم الخاص قرينة مشعرة بأنه ما أريد العموم. بل المراد ما ~~عداه. وكذا حيث جهل التاريخ. # وأما حيث تأخر الخآص متصلا بالعام، فلا إشكال في كونه تخصيصا. فهذا تحقيق ~~مذهب الشافعي. # وكأن المصنف يقوي هذا، لما قالوا: من أن العمل بكتاب الله تعالى، وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم واجب. مهما أمكن. فلا يجوز إلغاؤهما. فلذلك ~~ذكره المصنف على خلاف قاعدته. والله أعلم. # وهذا: (( فصل )) # في المطلق والمقيد. وهما قريبان من العام والخاص. فلذا يذكران في بابهما. PageV01P170 # أما (( المطلق )) فهو: (( ما دل )) أي: شيء دل (( على مآهية مجردة )). أي: ~~حقيقة من الحقائق غير مقيدة بشيء من القيود. فتخرج المعارف كلها، لتقييدها ~~ببعض معين. وجميع الإستغراقات نحو: الرجال، وكل رجل. للتقييد بالإستغراق. ~~فحينئذ معناه: ما دل على حصة ممكنة الصدق على حصص كثيرة من الحصص، تحت ~~مفهوم كلي لذلك اللفظ كرجل. مثلا. # (( و)) أما (( المقيد )) فهو: (( ما دل عليها )) أي: على تلك المآهية. ~~لكن لا مجردة، بل (( مع زيادة قيد ) ). فتدخل المعارف كلها، وجميع ~~الإستغراقات. كذلك يدخل فيه نحو: {رقبة مؤمنة}. فإنها وإن كانت شائعة في ~~الرقاب المؤمنات، لكنها قد أخرجت من شياع ما، لأنها كانت شائعة بين المؤمنة ~~وغير المؤمنة. فحين قيدت بذلك القيد، زال ذلك الشياع. فتأمل! # (( وهما )) أي: المطلق والمقيد (( كالعام، والخاص )) في جميع ما تقدم من ~~الأبحاث. # ويختصان بزيادة بحث، (( و)) هو: أنهما (( إذا وردا في حكم واحد، حكم ~~بالتقييد إجماعا )). مثل أن يقول: أطعم تميميا أطعم تميميا عالما. ومثل: إن ~~ظاهرت فاعتق رقبه، إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة. فيحمل المطلق على المقيد. ~~أي: يعلم أن المراد بالمطلق هو المقيد. فلا يطعم تميميا غير عالم، ولا يعتق ~~رقبة غير مؤمنة . # قيل: بيانا. أي: أن المقيد بيان للمراد ms139 بالمطلق. # وقيل: ناسخا. إن تأخر المقيد وقتا يتسع للعمل بالمطلق. # وإنما وجب ذلك لأن العمل بالمقيد عمل بالمطلق. لأن المطلق جزء منه، ففي ~~العمل به جمع بين الدليلين. بخلاف العكس. # وأيضا ليخرج عن العهدة بيقين. وذلك واضح. # (( لا )) إذا وردا (( في حكمين مختلفين من جنسين )). فلا يحمل أحدهما على ~~الآخر (( اتفاقا )). سواء كانا نهيين، أو أمرين، اتحد سببهما أو اختلف. ~~مثال النهيين أن يقول: لا تكس تميميا، ولا تطعم تميميا عالما. # ومثال الأمرين: اطعم تميميا، واكس تميميا عالما. PageV01P171 # وكذا لو قال: اكس ثوبا يمانيا، واطعم طعاما. فلا يقيد التميمي المطعم ~~بالعالم. ولا الطعام بكونه يمانيا. (( إلا قياسا )). يعني: إذا كان هناك ~~علة جامعة وجب إلحاق أحدهما بالآخر. لأن القياس أحد طرق الشرع المقررة. # (( و)) كذا (( لا )) يحمل أحدهما على الآخر. (( حيث اختلف السبب، واتحد ~~الجنس )). مثل: كفارتي الظهار، والقتل. حيث أطلق في كفارة الظهار، فقال: { ~~فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا}. وقيد في كفارة القتل، فقال: { فتحرير رقبة ~~مؤمنة}. فالجنس واحد. وهو الكفارة، والسبب مختلف، وهو الظهار والقتل. فلا ~~يحمل أحدهما على الآخر. (( على المختار )). مطلقا. # وقيل: يحمل مطلقا. # وقيل: إن حصل قياس صحيح مقتض لتقييد المطلق بما قيد به المقيد قيد. وذلك ~~كاشتراك الظهار والقتل في خلاص الرقبة المؤمنة، عن قيد الرق لشوق الشارع ~~إليه. وإن لم يحصل ذلك فلا. هكذا ذكره بعض المحققين. فتأمل! والله أعلم . # وبتمام هذا تم الكلام في العام والخاص . # (( الباب السابع )) (( في المجمل والمبين )). # (( و)) في (( الظاهر والمأول )). # أما (( المجمل )) فهو في اللغة: المجموع، وجملة الشيء: مجموعه. وأجملت ~~الحساب: أي: جمعته. # وأما في الاصطلاح فحقيقته: (( ما لا يفهم المراد به تفصيلا )). عدل عن ~~قولهم: اللفظ الذي. إلى لفظ: ما. ليعم كل مجمل من لفظ، أو فعل. لأن الإجمال ~~يكون في الفعل، كما يكون في اللفظ. قوله: المراد به. يخرج المهمل. لأنه لم ~~يرد به شئ، لا جملة، ولا تفصيلا. # وقوله: تفصيلا. قيل: إنه لإ خراج المهمل. وهو غير مستقيم. لأنه خارج من ~~قوله: المراد. ms140 كما بينا. وحينئذ فلا حاجة إليه، اللهم إلا أن يكون بيانا ~~لقوله: لا يفهم. أي: لا يشترط في الإجمال إلا عدم الفهم التفصيلي لا ~~الإجمالي. # هذا: واعلم أن الإجمالي قد يكون: PageV01P172 # في الفعل. كالقيام من الركعة الثانية من غير تشهد، فإنه يحتمل الجواز، إذا ~~فعله متعمدا، أو السهو. فلم يفهم المراد به، فكان مجملا بينهما. # وقد يكون: في اللفظ المفرد. وذلك كالمشترك فإنه مجمل، لتردده بين معانيه ~~وإجماله. إما بالأصالة كالعين. أو بالإعلال كالمختار. فإنه متردد بين اسم ~~الفاعل، واسم المفعول. ولكن بعد الإعلال، وأما قبل فإنه كان مبينا بالحركة ~~للياء، الفاعل بالكسر، والمفعول بالفتح(1). وقد يكون في اللفظ المركب وهو أنواع: # * ... منها: ما هو في جملة اللفظ. نحو قوله تعالى:{ أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح}. فإنه متردد بين الإسقاط والزيادة. لأنه إن أريد به الزوج ~~فالمراد به الزيادة. وإن أريد به الولي فالمراد به الإسقاط . # * ... ومنها: ما هو في مرجع الضمير. حيث تقدمه أمران يصلح أن يرجع ~~إليهما. مثل قوله تعالى:{ أو لحم خنزير فإنه رجس }. فإنه يتردد بين اللحم ~~والخنزير. # * ... ومنها: ما هو في مرجع الصفة. نحو: جاءني غلام زيد الكاتب. لاحتمال ~~أن تكون الصفة لزيد، أو الغلام. ومثل: زيد طبيب ماهر. فإن الماهر يحتمل أن ~~يرجع إلى زيد، وإلى الطبيب. # * ... ومنها: ما هو في تعدد المجاز. إذا تعذر حمل الكلام على الحقيقة. ~~مثل: {بل يداه مبسوطتان}. فإنه _ بعد تعذر الحقيقة وهي الجارحة _ متردد بين ~~مجازات، لاحتمال إرادة النعمة، وإرادة التشبيه. وقد يكون في غير هذه ~~الأمور. فهذا هو المجمل بأقسامه . PageV01P173 # (( و)) أما (( المبين )) فهو (( مقابله )). أي: مقابل المجمل، وهو: ما يفهم ~~المراد به تفصيلا. وكما انقسم المجمل إلى مفرد، ومركب. فكذلك مقابله، وهو ~~المبين قد يكون مفردا، قد يكون مركبا، وقد يكون في الفعل أيضا، وقد يكون ~~فيما سبق له إجمال، وهو واضح، وقد يكون فيما لم يسبق، كمن يقول ابتداء:{ ~~والله بكل شئ عليم}. # والبيان يطلق على معنيين: # أعم. وهو فعل المبين. أي: ms141 التبيين، كالسلام بمعنى التسليم، وذلك كخلق ~~العلوم الضرورية، ونصب الأدلة والأمارات العقلية، والشرعية. # وأخص. وهو المراد (( هنا )). وهو (( ما يبين به المراد بالخطاب المجمل ~~)). وهذا يشمل العلم الضروري، والدلالة، والأمارة. سواء كانتا قولا، أو فعلا. # (( و)) اعلم أنه (( يصح البيان )) للمجمل (( بكل )) واحد (( من الأدلة )) ~~والأمارات (( السمعية )). وهي: الكتاب، والسنة المقالية، والفعل، والتقرير، ~~والإجماع، والقياس. # أما الكتاب، والسنة المقالية، والإجماع، فلا خلاف في صحة البيان بها. # وأما الفعل، والتقرير، والقياس فيصح البيان بها على المختار. # ومنهم: من منع من البيان بالفعل. لأنه لا ظاهر له، وإنما البيان بما ~~تضمنه من القول الذي يؤخذ منه. # ومنهم: من منع من البيان بالتقرير. قال: لأن دلالته ضعيفة لاحتماله. # والصحيح هو الأول. بدليل رجوع الصحابة إليهما. أي: إلى فعله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وتقريره، في بيان المجملات، واعتمادهم عليهما كاعتمادهم ~~ورجوعهم إلى قوله في ذلك، من غير فرق. # وأيضا مشاهدة الفعل أدل في بيانه من الإخبار عنه. ولذا قيل في المثل ~~النبوي: ( ليس الخبر كالمعاينة ). PageV01P174 # وأيضا فإن البيان بالفعل قد وقع. كما في بيان الصلاة، والحج. لا يقال: بل ~~هما مبينان بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( صلوا كما رأيتموني أصلي )، ( ~~وخذوا عني مناسككم ). لأنا نقول: هذا دليل كون الفعل بيانا. لا أنه هو ~~البيان. إذ ليس فيه بيان. فتأمل! # ولأنه لو لم يقع البيان بالتقرير لأدى إلى أن يكون صلى الله عليه وآله ~~وسلم سكت على منكر، وذلك لا يجوز. لما فيه من الإخلال بأداء الشرائع . كما ~~إذا رأى رجلا يفعل في الصلاة فعلا بعد أن نهى عن الأفعال فيها. فإن سكوته ~~على منكر كالإباحة لذلك الفعل. إذ لايجوز سكوته على منكر. وفي ذلك بيان ~~للقدر المحرم من الأفعال في الصلاة. # (( و)) المختار أنه (( لا يلزم شهرة البيان )) في النقل (( كشهرة المبين ~~)). فلا يلزم إذا كان المجمل متواترا، أو جليا أن يكون البيان مثله. بل ~~يجوز أن يبين القطعي بالظني، والجلي بالخفي. # ومنهم: من يشترط المساواة بينهما. # ومنهم: من اشترط أن يكون ms142 البيان أقوى. والصحيح هو الأول. بدليل أنه يصح ~~البيان بالقياس، وبخبر الواحد. لأن دليل العمل بهما قطعي، ولم يفرق بين ~~البيان وغيره. # وأيضا لا يضر كون المبين قطعيا، والبيان ظنيا. إذ لا يمتنع تعلق المصلحة ~~بذلك. ولأن الظن كالعلم في جلب النفع، ودفع الضرر. # وأيضا فقد وقع. وهو دليل الجواز. وذلك كتخصيص القرآن والخبر المتواتر ~~بالخبر الآحادي. كما تقدم. إذ لا فرق بين التخصيص للعام، والبيان للمجمل. ~~فتأمل! والله أعلم. PageV01P175 # (( و)) المختار (( أنه يصح التعلق في حسن الشيء بالمدح )) عليه. كما يتعلق ~~في حسن إخراج الزكاة بقوله تعالى: { والذين في أموالهم حق معلوم }.(( إذ هو ~~)) أي: المدح على ذلك الشيء (( كالحث )) على ذلك الشيء. # (( و)) كذا يصح التعلق (( في قبحه بالذم )) عليه. كما يتعلق في قبح حبس ~~الزكاة بقوله تعالى: { والذين يكنزون الذهب والفضة... }الآية . (( إذ هو )) ~~أي: الذم (( آكد من النهي )) عليه. لأن النهي قد يكون عما هو حسن كالمكروه، ~~والذم لا يكون إلا على القبيح. فيصح حينئذ الإستدلال بذلك على حسن الفعل، ~~أو قبحه. لأنهما لم يكونا مجملين، بل ظاهرين. كالأمر والنهي. وذلك لأن ~~الفعل الذي لا يعلم حسنه، ولا قبحه، إذا وصف به ثم تعقبه المدح أو الذم، ~~اقتضى أنهما لأجل الفعل لا لغيره. فيلزم قبح الفعل، أو حسنة. وذلك ظاهر. ~~والله أعلم. # (( و)) المختار (( أنه لا إجمال في )) أمور: # منها: (( الجمع المنكر )). نحو: رجال. (( إذ يحمل على الأقل )) مما يدل ~~عليه، وهو ثلاثة. إذ هو المتيقن دخوله في الخطاب. والأصل برآءة الذمة عن ~~الزائد . PageV01P175 # وأيضا فإن السيد إذا قال لعبده: أكرم رجالا. فأكرم ثلاثة. عد ممتثلا، وسقط ~~عنه الذم. ولو كان مجملا لما كان كذلك. وكذا إذا أقر شخص لآخر بدراهم، ~~وفسرها بثلاثة، قبل ذلك منه. فلو لا أنه مبين لما قبل ذلك منه . # (( و)) منها: أنه (( لا )) إجمال (( في تحريم الأعيان )). أي: التحريم ~~المضاف إلى الأعيان. نحو قوله تعالى:{ حرمت عليكم أمهاتكم}. { حرمت عليكم ~~الميتة}. ونحوها. (( إذ يحمل على المعتاد )) من ذلك. كالوطء في الموطوء، ms143 ~~والأكل في المأكول، واللبس في الملبوس، والشرب في المشروب. فإذا قال: حرمت ~~عليكم الأمهات، والميتة، والحرير، والخمر. فهم تحريم الإنتفاع بها بالأكل، ~~ونحوه. إذ لا يسبق إلى الفهم إلا ذلك. فهو متضح الدلالة، فلا إجمال. # وأيضا فإن الصحابة، ومن بعدهم استدلوا بها على تحريم الفعل المقصود منها. ~~كما وقع منهم حين سمعوا مناديه صلى الله عليه وآله وسلم قد حرم الخمر. لم ~~يشكوا أن المراد تحريم شربها. ولذا عمد كل منهم إلى ما عنده منها فأراقه. ~~وكذا فهموا من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( الذهب والحرير هما حرامان ~~على ذكور أمتي ). أن المراد تحريم لبسهما، لا ملكهما والنظر إليهما. # (( و)) منها: أنه (( لا )) إجمال (( في )) نحو (( العام المخصص )). ~~والمراد بنحو العام المخصص: المطلق إذا قيد. # واعلم: أن التخصيص لا يخلو: إما أن يكون بمبهم، أو بمبين . # إن كان بمبهم فلا يحتج به على شيء من الأفراد اتفاقا. لوضوح إجماله. ~~مثاله قوله تعالى:{ أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم}. # وإن خص بمعين كما لو قيل: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة. فالمختار أنه ~~لا إجمال فيه. فيصح الإحتجاج به على ما بقي. بدليل أنه كان قبل التخصيص حجة ~~في الجميع. فتبقى حجيته حتى يظهر المعارض. ولم يظهر إلا في القدر المخصوص، ~~فيبقى حجة في الباقي. PageV01P176 # وأيضا فإن الصحابة كانوا يستدلون بالعمومات، مع وجود مخصصاتها. وشاع ذلك ~~عنهم وذاع، وتكرر فيما بينهم ولم ينكر، فكان إجماعا. وذلك واضح الدلالة على ~~عدم الإجمال. # (( و)) منها: أنه (( لا )) إجمال (( في نحو )) قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( لا صلاة إلا بطهور )). ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ). ( ولا نكاح ~~إلا بولي ). ونحو ذلك كثير. مما نفي فيه الفعل، والمراد نفي صفته. والدليل ~~على ذلك أنه إن ثبت عرف شرعي في إطلاقه للصحيح كان معناه:لاصلاة صحيحة، ولا ~~نكاح صحيحا. ونفي مسماه ممكن، فيتعين. فلا إجمال. وإن لم يثبت عرف شرعي، ~~فإن ثبت عرف لغوي، وهو أن مثله يقصد منه نفي الفائدة والجدوى، نحو: لا ms144 علم ~~إلا ما نفع، ولا كلام إلا ما أفاد. فيتعين. فلا إجمال # أيضا. وإن قدر انتفاء العرفين، فالأولى حمله على نفي الإجزاء، دون ~~الكمال. لأن ما لا يصح كالعدم، في عدم الجدوى. بخلاف ما لا يكمل. فكان أقرب ~~المجازين إلى الحقيقة المتعذرة. فكان ظاهرا فيه. فلا إجمال. # (( و)) منها: أنه لا إجمال في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الأعمال ~~بالنيات )). فحينئذ يصلح دليلا على وجوب النية في كل عمل. لأن المراد بذلك ~~أنه لا عمل إلا بنية، والعمل بدون نية غير منتف. لعلمنا بوجوده، فيبقى ~~المراد نفي جميع أحكامه، من الصحة، والكمال في الثواب والطاعة، ونحو ذلك. ~~إذ لا تنافي بينها، ولا قرينة تشعر بخصوصية أحدهما، فلا إجمال. # (( و)) لا في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان )) . مما نفي صفته. والمراد نفي لازم من لوازمها. وذلك لأن العرف ~~في مثله قبل ورود الشرع: رفع المؤآخذة والعقاب قطعا. بدليل أن السيد إذا ~~قال لعبده: رفعت عنك الخطأ والنسيان.كان المفهوم أني لا أؤاخذك بهما، ولا ~~أعاقبك عليهما. فكذلك بعد ورود الشرع. فلا إجمال حينئذ. والله أعلم. PageV01P177 # (( و)) المختار: (( أنه يجوز )) للرسول صلى الله عليه وآله وسلم (( تأخير ~~التبليغ )) لما أوحي إليه من الأحكام، إلى وقت الحاجة إليها. إذ لا مانع من ~~ذلك، لا عقلا ولا شرعا. # وأيضا يجوز أن يكون في التأخير مصلحة يعلمها الله تعالى. # وقال قوم: لا يجوز ذلك. لقوله تعالى:{ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك}. ~~والأمر للوجوب، وللفور. # قلنا: ذلك لا يمنع جواز التأخي.ر (( إذ القصد المصلحة )). فكأنه قال: بلغ ~~على ما تقتضيه المصلحة من التأخير، وغيره. لأن المقصود بالشرائع المصالح. ~~فتبليغها يكون على وفق المصالح، لأن الفرع تابع للأصل. وقد تكون المصلحة في ~~التأخير. والله أعلم. # (( ولا يجوز تأخير البيان )) للمجمل، (( ولا التخصيص )) للعام، والتقييد ~~للمطلق، (( عن وقت الحاجة )). أي: وقت إمكان العمل بما اقتضاه الدليل ~~المجمل، أو العام، أو المطلق. فلا يجوز أن يخاطبنا تعالى بالصلاة مثلا، وقد ~~علمنا ms145 أنه لم يرد بها المعنى اللغوي، من غير أن يبين لنا ما قصد بها، مع ~~تضييق وقتها. فهذا ممتنع (( إجماعا. إذ يلزم من ذلك التكليف )) للعباد (( ~~بما لا يعلم )). وهو قبيح على الله تعالى. إلا عند مجوزي تكليف ما لا يطاق. ~~وكأنه لم يعتد بمذهبهم لخسته. فلهذا قال: إجماعا. # (( فأما )) تأخير البيان، والتخصيص، ونحوهما، (( عن وقت الخطاب )) إلى ~~وقت الحاجة، فقد اختلف فيه على أقوال: # الأول: أنه يجوز مطلقا. لأن الصحابة سمعوا قوله تعالى: { اقتلوا المشركين ~~كآفة}. وهو عام، ولم يسمعوا تخصيصه، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~المجوس: ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ). إلا بعد حين. ونحو ذلك كثير . # الثاني: لا يجوز. لأنه كالخطاب بالمهمل، وما لا يفهم معناه. وهو ممتنع. # والجواب أن بينهما فرقا، لأن المجمل ونحوه، يفهم منه أحد مدلولاته، فيطيع ~~أو يعصي بالعزم على فعله، أو تركه. بخلاف المهمل. إذ لا يفهم منه شيء. PageV01P178 # الثالث: يجوز التأخير في البيان. إذ لا يقطع المخاطب بالمجمل بشيء معين. إذ ~~لا ظاهر له فيعتقد. فلا يحمل الخطاب به على اعتقاد الجهل. ولا يجوز في ~~التخصيص، ونحوه. لأن التأخير يوجب حمل الكلام على ظاهره. فيعتقد العموم ~~ونحوه، والمراد غيره، فيقبح لما فيه من اللبس. واستغرب هذا الكلام الإمام ~~الهادي عليه السلام !! # ورد بأن سامعه ممنوع من اعتقاد ظاهره. إذ المجتهد لا يعمل بظاهر العام، ~~حتى يبحث عن تخصيصه. كما يأتي. # وأيضا فإنه منقوض بالنسخ. فإن ظاهر المنسوخ الدوام، مع انه غير مراد. # الرابع: اختاره المصنف حيث قال (( فالمختار جواز ذلك )). أي: تأخير ~~البيان، والتخصيص، ونحوهما، (( في الأمر والنهي )). لأنهما إنشاء، فلا يحمل ~~سامعهما على اعتقاد جهل. فجاز الخطاب بهما، وإن لم يبين. # (( و)) حينئذ يجب (( على السامع للعموم )) فيهما أن لا يعتقده شاملا في ~~العام، ولا ظاهره، حتى يقع منه (( البحث )) عن تخصيصه، وبيانه. كما يأتي. # (( ولا يجوز )) ذلك (( في الأخبار )) إذ السامع إذا أخبر بعموم اعتقد ~~شموله. فيكون إغراء بالجهل، فيقبح هذا في العام. # وأما المجمل فلأنه ms146 يكون عبثا. إذ فائدة الأخبار الإفهام، ولا إفهام في ~~المجمل. إذ لا يفهم المراد به. # وأجيب عن هذا: بأن المخاطب بالعام لا يعتقد شموله، حتى يقع منه البحث عن ~~تخصيصه فلا يجده. # وأما الخطاب بالمجمل ففائدته توطين النفس على الإمتثال إذا تبين. إذ يفهم ~~منه أحد مدلولاته كما تقدم. والله أعلم. # فائدة: # من منع من تأخير التخصيص لم يجوز إسماع بعض المخصصات دون بعض، ضرورة. # وأما المجوزون فقد اختلفوا في ذلك ؟ والمختار أنه يجوز. بدليل وقوعه. ألا ~~ترى أن قوله تعالى:{ اقتلوا المشركين }. عام. ثم أخرج منه أهل الذمة، ثم ~~العبد، ثم المرأة، بتدريج. # وأيضا فقد جاز مع إيهام وجوب الإستعمال في الجميع، فمع إيهام وجوب ~~الإستعمال في البعض أجدر. فتأمل! والله أعلم. PageV01P179 ### ||| AUTO وهذا: # (( فصل )) في الظاهر والمؤول. # (( والظاهر )) في اللغة: الواضح. ومنه الظهر. # وفي الإصطلاح: (( قد يطلق على ما يقابل النص )). فيكون قسيما له. وحقيقته ~~بهذا المعنى: ما أفاد معنى يحتمل غير المقصود. # (( و)) قد يطلق: (( على ما يقابل المجمل )). وحقيقته بهذا المعنى: ما ~~يفهم المراد به تفصيلا. فيكون النص قسما منه. لأن ما يفهم منه المراد ~~تفصيلا قد يفيد معنى لا يحتمل اللفظ سواه، وهو النص. وقد يفيد معنى يحتمله ~~اللفظ، وغيره، وهو الظاهر. (( وقد تقدما )). الأول: في باب المنطوق، ~~والمفهوم. والثاني: في صدر الباب. لأن الظاهر يرادف المبين. وقد تقدم تفسير ~~المبين. # (( والمؤول: ما يراد به خلاف ظاهره )). فيخرج المجمل. إذ لا يفهم المراد ~~به. وهذا قد فهم أن المراد به خلاف ظاهره. ويخرج الظاهر، لأن المراد به ~~ظاهره. ويخرج المهمل أيضا. إذ لا يراد به شيء . # (( و)) أما (( التأويل )) فهو في اللغة: مشتق من آل، يؤول. إذا رجع. ومآل ~~الشيء: مرجعه . # وفي الاصطلاح: (( صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه )) لقرينة. # إما عقلية. كتأويل اليد في بعض مواضعها في القرآن بالنعمة. إذ هي حقيقة ~~في العضو. لكن لما قامت الدلالة العقلية القاطعة على نفي التجسيم، حملناها ~~على خلاف حقيقتها. وقلنا: أراد بها النعمة. لكثرة استعمالها فيها ms147 عند أهل اللغة. # وإما مقالية. كصرف ما ظاهره التجسيم من الآيات، بقرينة قوله تعالى: { ليس ~~كمثله شيء }. (( أو قصره )). أي: اللفظ (( على بعض مدلولاته )). كما يقصر ~~العام على بعض ما يدل عليه. PageV01P180 # (( لقرينة اقتضتهما )). أي: الصرف، والقصر. فقرينة الصرف قد تقدمت. وقرينة ~~القصر إما عقلية، كما في قوله تعالى:{ والله على كل شئ قدير }. فإن ظاهره ~~العموم، لكن القرينة العقلية وهي كون بعض الأشياء لا تدخل في مقدوره ~~تعالى(1)كأعيان أفعال العباد، وغير ذلك من المستحيلات عليه تعالى. قصرته ~~على بعض مدلولاته. وكذلك سائر المخصصات العقلية. # وإما مقالية. كالمخصصات المقالية المتصلة، والمنفصلة. كما تقدم. # فإن قلت: لم فسر المؤول والتأويل؟! ولم يفسر الظهور، وإنما فسر الظاهر فقط؟! # قلت: لأن المقصود بحسب العرف، هو الظاهر دون الظهور. فليس بمقصود. وإنما ~~فسر التأويل وإن كان أيضا غير مقصود، بحسب العرف. لأن بيانه بيان للمؤول ~~إليه. أي: المعنى الذي صرف إليه الظاهر. فتأمل! والله أعلم . # نعم: (( و)) التأويل ثلاثة أقسام: # 1_ لأنه (( قد يكون قريبا، فيكفي في أدنى مرجح )). لقربه كما ذكرنا في ~~تأويل اليد: بالنعمة، فإنها مجاز في النعمة قريب، لقوة العلاقة. وكتأويل ~~آية الجلد في الزان:ي على التنصيف في العبد، قياسا على الأمة. لأن هذا ~~النوع، من القياس الجلي. فقد قصر العام على بعض مدلوله. PageV01P181 # 2 - (( و)) قد يكون (( بعيدا )). وبعده بحسب خفاء العلاقة، (( فيحتاج إلى ~~)) مرجح (( أقوى )) مما يترجح به التأويل القريب، ولا يترجح بالمرجح ~~الأدنى. من ذلك: تأويل بعض الحنفية، وبعض أئمتنا قوله تعالى:{ فإطعام ستين ~~مسكينا }. بأن المراد: إطعام طعام ستين مسكينا، لواحد أو أكثر. قالوا: لأن ~~المقصود دفع الحاجة، وحاجة مسكين واحد في ستين يوما، كحاجة ستين شخصا لا ~~فرق بينهما عقلا. ووجه بعده: أنهم جعلوا المعدوم _ وهو طعام _ مذكورا بحسب ~~الإرادة، مع إمكان(1) أن يكون المذكور _ وهو ستين _ هو المراد. لأنه يمكن ~~أن يقصد إطعام ستين مسكينا، دون واحد في ستين يوما، لفضل الجماعة وبركتهم. ~~بدليل: ( يد الله مع الجماعة ). ولتظافر قلوبهم على ms148 الدعاء للمحسن، فيكون ~~أقرب إلى الإجابة، ولعل فيهم مستجابا. بخلاف الواحد. ونحو ذلك من التأويلات ~~البعيدة. على ما هو مبسوط في بسآئط هذا الفن. # 3_ (( و)) قد يكون (( متعسفا )) لا يحتمله اللفظ (( فلا يقبل )). بل يجب ~~رده، والحكم ببطلانه. وذلك: كتأويل الباطنية. مثل تأويلهم ثعبان موسى: ~~بحجته. ونبع الماء من بين الأصابع: بكثرة العلم. وقولهم في قوله تعالى:{ ~~حرمت عليكم أمهاتكم }. المراد بالأمهات: العلماء. وبالتحريم: تحريم ~~مخالفتهم، وانتهاك حرمهم. وكتأويلهم الجبت والطاغوت: بأبي بكر وعمر. ~~والبقرة في قوله تعالى: { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة}: بعائشة. وغير ~~ذلك كثير من أباطيلهم. وبتمام هذا تم الكلام في شرح باب المجمل والمبين . # (( الباب الثامن ))من أبواب الكتاب (( في النسخ. هو )) # في اللغة يطلق على: الإزالة. مثل: نسخت الشمس الظل. أي: أزالته. وعلى ~~النقل والتحويل. مثل: نسخت الكتاب.أي: نقلت ما فيه إلى آخر . # ومنه: المناسخات. لانتقال المال من وارث إلى آخر. # وقد اختلف فيه هل هو حقيقة في أحدهما، مجاز في الآخر؟ أم مشترك بينهما؟ PageV01P182 # فقيل: هو حقيقة في النقل، مجاز في الإزالة . # وقيل: العكس. # وقيل: مشترك. قيل لا يتعلق بهذا الخلاف غرض علمي . # وفي الاصطلاح: (( إزالة مثل الحكم الشرعي بطريق شرعي، مع تراخ بينهما )). ~~إنما قال: مثل الحكم. ولم يقل: إزالة عينه. لأن إزالة العين لا تتصور على ~~الله تعالى. لأنه بداء، وهو مستحيل في حقه تعالى. إذ لا ينكشف له ما لم يكن ~~قد علمه. لأنه عالم لذاته. فحينئذ لا بد مما يتمكن المكلف من الفعل قبل ~~النسخ. وإلا عاد على غرضه بالنقض. وإذا تمكن من فعله فقد خرج الأمر مثلا عن ~~كونه عبثا، ثم إذا نهاه عن مثله في المستقبل، علمنا أن مدة المصلحة فيه قد ~~انقطعت، فحسن نسخه حينئذ . # وقوله: الشرعي. احتراز عن الحكم العقلي. فإن إزالته بطريق شرعي ليس نسخا. ~~وذلك: كالأدلة المبيحة لذبح الأنعام، بعد أن كان محرما بحكم العقل . # وقوله: بطريق. ولم يقل: بدليل. ليشمل القطعي، والظني . # وقوله: شرعي. لتخرج الإزالة للحكم الشرعي بالموت، والنوم، والجنون، ms149 ~~والغفلة. فإن ذلك ليس نسخا. # وقوله: مع تراخ بينهما. ليخرج التخصيص. فإنه ليس نسخا، وإنما هو بيان ~~لمراد المتكلم من لفظ العموم. وهذا الحد قد انطوى على شروط النسخ. وهي أربعة: # الأول: أن لا يكون الناسخ ولا المنسوخ عقليا. مثال الأول: ارتفاع التكليف ~~بالنوم. # ومثال الثاني: إباحة ذبح البهائم. كما بينا. # الثاني: أن لا يكون الذي يزيله الناسخ صورة مجردة. كنسخ التوجه إلى بيت ~~المقدس. فإن الناسخ لوجوب # التوجه إليه لم ينسخ صورة التوجه، وإنما أزال وجوبه. وكذلك كل منسوخ. # الثالث: أن يتميز الناسخ من المنسوخ. بأن يكون مخالفا له بوجه. # الرابع: أن ينفصل عنه. احترازا من الغاية، ونحوها. نحو:{ أتموا الصيام ~~إلى الليل}. فإنها متصلة بالجملة، فلا يكون نسخا. والله أعلم . # فإن قلت: هذا الحد لا يتناول نسخ التلاوة فقط؟! إذ الحكم باق لم يرفع! PageV01P183 # قلت: بل يتناوله. لأن نسخها قد رفع حكما ما. لأنه عبارة عن نسخ الأحكام ~~المتعلقة بنفس النظم، كالجواز في الصلاة، وحرمة القرآءة على الجنب، ~~والحائض. والله أعلم. # واعلم انه قد اختلف في النسخ هل هو باق في عرف الشرع على معناه اللغوي؟ ~~أم هو منقول إلى معنى آخر؟ # والصحيح: أنه منقول. لأنه في اللغة: إزالة الأعيان. وفي الشرع: إزالة ~~الأحكام. وأين أحدهما من الآخر!! فحينئذ يكون حقيقة شرعية. إن كان الناقل ~~هو الشرع. وعرفية اصطلاحية. إن كان الناقل هو أهل الشرع. والله أعلم. # (( والمختار جوازه )). أي: النسخ. وقد شذ المخالف فيه من المسلمين. ~~والأكثر على وقوعه، إلا عن الأصفهاني. فروي عنه أنه وإن كان جائزا، لكنه لم ~~يقع. وروي عنه: أنه منع من نسخ القرآن بالقرآن فقط. والصحيح المختار عند ~~جميع العلماء أنه جائز، واقع. والدليل على ذلك: العقل والنقل. # أما العقل: فلأنه قد ثبت أن الشرائع مصالح للعباد. # أما الواجبات: فلكونها الطافا مقربة من فعل الطاعات العقلية. # وأما المندوبات: فلكونها مسهلات للواجبات. # وأما المحرمات: فلكونها مفاسد. ولا شك أن دفع المفسدة أهم من جلب المنفعة . # وأما المكروهات: فلكونها مسهلة لاجتناب المحرمات. وحينئذ فيلزم ms150 أن تتغير ~~بتغيرها. فإنا نقطع بأن المصلحة قد تتغير بحسب الأوقات. كما تتغير بحسب ~~الأشخاص. فلا بعد في أن تكون المصلحة تقتضي شرع الحكم في وقت، ورفعه في وقت آخر. # وأما النقل: فقوله تعالى:{ما ننسخ من آية أو ننسها }. أي: نؤخرها. {نأت ~~بخير منها، أو مثلها}. فإنها مصرحة بوقوع النسخ في القرآن. وأيضا فإنه قد ~~وقع. وهو دليل الجواز. وذلك كما جاء في التوراة أن آدم عليه السلام أمر ~~بتزويج بناته من بنيه. وقد حرم ذلك باتفاق. وإن كان قد روي عن جعفر الصادق ~~عليه السلام: المنع من أن يكون آدم أمر بتزويج بناته من بنيه. بل: إنه أنزل ~~لابن آدم حوراء فولدت، فجازت ابنتها لابن أخيه . PageV01P184 # قال الإمام المهدي عليه السلام: لكنها رواية شآذة مغمورة غير مشهورة، عن ~~الصادق عليه السلام. والله أعلم . # قيل: والنسخ من ضروريات الدين. فهو معلوم ضرورة. بدليل نسخ بعض أحكام ~~الشرائع السابقة، من شرائع الأنبياء عليهم السلام. بالأدلة القاطعة على ~~حقية شريعتنا. ونسخ بعض أحكام شريعتنا بالأدلة القاطعة منها. والله أعلم. # وهو أيضا جائز (( وإن لم يقع الإشعار به )) _ على المختار _ فلا يشترط في ~~جوازه ذلك. # ومنهم: من اشترط أن يقع الإشعار به (( أولا )). أي: عند الابتداء بذلك ~~المنسوخ. مثل قوله تعالى:{ أو يجعل الله لهن سبيلا }.{لا تدري لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا}. # قالوا: لأن الظاهر من الأمر الدوام. والخطاب إنما يراد به ظاهره. فلو لم ~~يكن ثم إشعار، لكان قد لبس على المكلف، وحمله على اعتقاد دوامه. وهو قبيح. ~~فلا يجوز على الله تعالى. فيجب الإشعار بأن الحكم سينسخ دفعا لهذا الظاهر! # والجواب: أنا لا نسلم الإحتياج إلى ذلك. لأن لفظ الأمر لا يقتضي ذلك. أي: ~~الدوام. لا لغة، ولا عرفا. لا عاما، ولا خاصا بأهل الشرع. فإذا اعتقدوا ~~دوامه لغير دليل. فقد أتي من جهة نفسه، لا من جهة الله تعالى. فحينئذ لا ~~يجب الإشعار به . PageV01P185 # (( و)) المختار: جواز (( نسخ ما قيد بالتأبيد )). إن كان التأبيد قيدا ~~للفعل. ms151 مثل أن يقول: صوموا أبدا. والدليل على ذلك:أنه قد ثبت جواز تخصيص ~~العام، المؤكد بكل، وأجمعين. فيجوز نسخ ما قيد من الفعل بالتأبيد. لأنه ~~بمثابة التأكيد بكل وأجمعين. والنسخ والتخصيص واحد، غير أن أحدهما في ~~الأعيان والآخر في الأزمان. وهذا لا يقتضي فرقا بينهما فيما ذكر. فإن كان ~~التأبيد قيدا للوجوب، وبيانا لمدة بقاء الوجوب واستمراره، فإن كان نصا. نحو ~~أن يقول: الصوم واجب مستمر أبدا. لم يقبل خلافه. وإن لم يكن نصا بل ظاهرا. ~~مثل: الصوم واجب في الأيام والأزمان. ونحو ذلك. قبل النسخ الذي هو خلاف ~~التأبيد، وحمل ظاهر التأبيد على المجاز. كالتخصيص، ونحوه. كذا قرره بعض ~~المحققين. والله أعلم . # (( و)) كذلك يجوز النسخ _ على المختار _ (( إلى غير بدل )). يعني: أنه ~~يجوز نسخ التكليف من غير تكليف آخر بدل عنه. ومنعه الشافعي. وقال: لا ينسخ ~~فرض إلا إذا ثبت مكانه فرض آخر. والصحيح: هو الأول. والدليل على ذلك: أما ~~أولا: فقد ثبت أن الأحكام مصالح. ويجوز انقضاء المصلحة، ولا بدل لها. ولا ~~يمنع من ذلك عقل، ولا شرع . # وأما ثانيا: فإنه قد وقع. وإنه دليل الجواز. وذلك: كنسخ وجوب تقديم ~~الصدقة قبل نجوى الرسول. فإنه كان واجبا، ثم نسخ إلى غير بدل. وكنسخ وجوب ~~الإمساك بعد الفطر. كما قال جار الله: إنه كان الرجل إذا أمسى جاز له ~~الأكل، والشرب، والجماع، إلى أن يصلي العشاء الآخرة، فإذا صلاها، أو نام ~~ولم يفطر، حرم عليه كل مفطر إلى القابلة. ثم نسخ ذلك بقوله تعالى:{أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم...} الآية. من غير بدل. ونحو ذلك كثير . # (( و)) كذا يجوز نسخ الحكم (( الأخف بالحكم الأشق كالعكس # )) أي: كما يجوز العكس. وهو نسخ الأشق بالأخف . # أما الثاني: فاتفاق بين من أثبت النسخ. # وكذلك النسخ بالمساوي . PageV01P186 # وأما الأول: فمنهم من منعه. والصحيح الجواز. والدليل عليه: العقل، والسمع . # أما العقل: فلما ثبت من أن الأحكام مصالح، ولا مانع من أن تكون المصلحة ~~بالأشق بعد الأخف أكثر. وذلك: كما ينقلهم من ms152 الصحة إلى السقم، ومن الشباب ~~إلى الهرم. وهذا واضح . # وأما السمع: فأدلته كثيرة. # منها: نسخ التخيير بين الصوم والفدية، الثابت بقوله تعالى:{ وعلى الذين ~~يطيقونه فدية... } إلخ. أي: على المطيقين الصيام الذين لا عذر لهم، فدية ~~طعام مساكين. بقوله تعالى:{ فمن شهد منكم الشهر فليصمه }. ولا شك أن التزام ~~أحد الأمرين، أشق من التخيير بينهما. # ومنها: نسخ صوم يوم عاشوراء، بصوم شهر رمضان. وصوم شهر، أشق من صوم يوم واحد. # ومنها: نسخ وجوب الكف عن قتال المشركين، الثابت بقوله تعالى: { ودع أذاهم ~~}، ونحوها. بإيجاب القتال بآيات كثيرة، مع التشديد فيه، حتى أوجب ثبات ~~الواحد للعشرة، ثم للإثنين، وهو أثقل من الكف. ونحو ذلك كثير . # واعلم: أن المراد بالعكس. في قوله: كالعكس. مجرد تقديم ما أخر، وتأخير ما ~~قدم. لا معناه الاصطلاحي _ أعني _ تبديل طرفي القضية. كما تقدم بيانه. ~~وتسمية ذلك عكسا: تجوز للمناسبة بينهما. والله أعلم . # (( و)) يجوز نسخ (( التلاوة )). فلا يبقى اللفظ قرآنا. (( والحكم )) فلا ~~يبقى حكما معمولا به. (( جميعا )) أي: حال كون النسخ لهما جميعا. وذلك: كما ~~روى مسلم عن عائشة أنها قالت: ( كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات محرمات، ~~ثم نسخ بخمس ). فقد نسخ تلاوته وحكمه . # (( و)) يجوز أيضا نسخ (( أحدهما دون الآخر )). أي: إما التلاوة، فلا يبقى ~~اللفظ قرآنا. دون الحكم فيبقى . PageV01P187 # وأما الحكم دون التلاوة، بأن يبقى اللفظ قرآنا يتلى معجزا، ولا يبقى الحكم ~~الدآل هو عليه. مثال الأول: ما روى الشافعي عن عمر أنه قال: ( مما أنزل ~~الله تعالى في كتابه: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ). وفي بعض ~~الروايات: (نكالا من الله ورسوله ). والمراد بهما: المحصن والمحصنة. ثم نسخ ~~تلاوته دون حكمه، فهو باق. وهذا، والأول وهو ما نسخ تلاوته وحكمه، الأصح ~~أنه يجوز للمحدث، والجنب تلاوته، ولمسه. إذ ليس بقرآن حينئذ. # ومثال الثاني: نسخ الإعتداد بالحول في حق [المميتة] الثابت بقوله تعالى: ~~{متاعا إلى الحول غير إخراج} بقوله تعالى:{ والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ms153 }. ونسخ آية السيف وهي قوله ~~تعالى:{ فإذا انسلخ الشهر الحرم فاقتلوا المشركين ... }الآية. لآيات كثيرة. ~~كالآيات التي فيها الإعراض والصفح. وقد قيل: إنها ناسخة لمائة وأربع وعشرين آية. # نعم: والمراد بالأشهر الحرم: ذو القعدة، وذوالحجة، ومحرم، ورجب. ومفهومها ~~منسوخ عند الأكثر. # وقيل: المراد أشهر الأجل. وسماها حرما لحرمة العهد. والله أعلم. # وما نسخ حكمه دون تلاوته كما تقدم، لا يجوز للمحدث، والجنب تلاوته، ~~ولمسه. لأنه قرآن. # (( و)) يجوز نسخ (( مفهوم الموافقة )). وقد تقدم بيانه. (( مع أصله)) أي: ~~الذي له المفهوم. كما ينسخ تحريم الضرب، وأصله الذي هو تحريم التأفيف. ~~ووجوب قيام الواحد للإثنين، وأصله الذي هو قيام المائة للمائتين . # (( و)) يجوز نسخ (( أصله )). أي: أصل مفهوم الموافقة. (( دونه )) أي: دون ~~المفهوم. كما ينسخ تحريم التأفيف، ويبقى تحريم الضرب. # (( وكذا )) يجوز (( العكس )). أي: يجوز نسخ المفهوم، دون الأصل. لكن (( ~~إن لم يكن )) المفهوم (( فحوى )). بل كان لحنا. كما ينسخ وجوب قيام الواحد ~~للعشرة، ويبقى الأصل وهو قيام العشرين للمائتين . PageV01P188 # وأما إن كان فحوى، فلا يجوز. فلا ينسخ تحريم الضرب الذي هو أولى بالحرمة من ~~التأفيف. لأن الأذى فيه أكثر. دون التأفيف فيبقى تحريمه. وهذا بين كما ترى . # (( و)) المختار عند المحققين من العلماء: أنه (( لا يجوز نسخ الشيء قبل ~~إمكان فعله )). سواء كان قبل دخول الوقت، أو بعده. قبل انقضاء زمان يسع ~~المأمور به. فلا يصح أن يقول: حجوا هذه السنة. ثم يقول قبل دخول عرفة: لا ~~تحجوا. ولا أن يقول يوم عرفة من قبل انقضاء زمان يتسع لأسباب الحج: لا ~~تحجوا. والدليل على ذلك: أنه لو صح نسخ الشيء قبل إمكان فعله، إذا لنهى عن ~~نفس ما أمر به. أو العكس. فيكون: # إما بداء. حيث تبين له من بعد القبح أو الحسن. # أو قصدا إلى النهي عن الحسن أو الأمر بالقبيح. # أو عبثا. حيث لم يتبين له ما لم يكن عرفه مما ذكر. وكل من ذلك محال في ~~حقه تعال.ى وما أدى إلى المحال فهو محال. فيكون النسخ قبل التمكن ms154 من فعل ~~المنسوخ حتى نسخ محالا. لأن المكلف مع عدم # التمكن منه: غير مكلف به، فلا نسخ. وإن كان قد كلف به، ولم يتمكن منه، ~~فهو بداء. كما بينا . # وأما بعد التمكن فيجوز. سواء كان قبل فعله أو بعده. فلا يشترط الفعل. # ومنهم: من جوز النسخ قبل الإمكان. وأقوى حججهم على ذلك: ما احتجوا به من ~~أن إبراهيم عليه السلام أمر بذبح ولده، ثم نسخ قبل التمكن! # والجواب: أنا لا نسلم أن إبراهيم عليه السلام أمر بالذبح على الحقيقة. ~~وإنما أمر بما فعله من إضجاع ولده، وأخذ المدية فقط. بدليل قوله تعالى: { ~~يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا }. وهو لم يذبح. وإن سلمنا أنه أمر به! فلا يخلو ~~الأمر: إما أن يكون مؤقتا؟ أولا ؟ PageV01P189 # والأول باطل. إذ ليس في الآية ما يدل على التوقيت. وإن كان مطلقا كما هو ~~الظاهر، فلا حجة لهم فيه. إذ ليس مما نحن بصدده. لأن الخلاف في الفعل ~~المؤقت قبل دخول وقته، أو بعد دخول الوقت قبل انقضاء زمان يسع المأمور به. ~~والفعل هاهنا مطلق موسع غير مضيق. بدليل: {فانظر ماذا ترى}. ولو كان مضيقا ~~لما اشتغل عنه بمراودته! وحينئذ فالغرض حصول الفعل. فيجوز أن يكون قد مضى ~~وقت يمكن فيه إيجاد الفعل. فالنسخ بعد التمكن لا قبله. وذلك جائز كما بينا. ~~والله أعلم. # (( والزيادة على العبادة نسخ لها )). أي: للعبادة المزيد عليها. لكن لا ~~مطلقا. بل: (( إن لم يجز المزيد عليه بدونها )). أي: إن كان الزائد مخرجا ~~للأصل عند الإعتداد به. بحيث يجب استئنافه لو فعل وحده. وقد كان يفعل أولا ~~وحده ويجزي. فحينئذ يكون نسخا. وذلك: كزيادة ركعة، أو ركوع، أو سجود، في ~~إحدى الصلوات الخمس. وكزيادة ركعتين في الرباعية. فإنه روي أنها فرضت مثنى ~~مثنى، فزيدت في الحضر. فإن هذه الزيادة تبطل أجزاء المزيد عليه. وذلك واضح. ~~وإن لم يكن كذلك، بل كان فعله معتدا به دون الزائد، وإنما يلزم ضم الزائد ~~إليه، ولا يجب الاستئناف، فلا يكون نسخا. وذلك: كزيادة عشرين جلدة ms155 في حد ~~القاذف. وزيادة التغريب على الجلد في الزاني. وإنما كانت الزيادة على ~~العبادة نسخا في الأول، دون الثاني. لأنه ارتفع بها في الأول حكم شرعي، وهو ~~الإجزاء. فإن زيادة ركعة على الفجر مثلا، تبطل إجزاء الركعتين لو اقتصر ~~عليهما المصلي. وتوجب استئناف ثلاث ركعات متوالية، بخلاف الثاني. فإن ~~الزيادة لم ترفع حكما شرعيا، بل عقليا. ومدار النسخ على كون المرتفع ~~بالناسخ حكما شرعيا. والله أعلم. # وهذا في الزيادة الغير المستقلة. وأما زيادة عبادة مستقلة على ما قد شرع ~~من العبادات المتسقلة، فليس نسخا على الصحيح. كما إذا زيد على الصلوات ~~الخمس صلاة سادسة. PageV01P190 # ومنهم من قال: بل ذلك نسخ. لأنه يخرج بزيادة صلاة سادسة مثلا، الوسطى عن ~~كونها وسطى. فيبطل وجوب المحافظة عليها، وذلك حكم شرعي. # والجواب: أنه لا يبطل وجوب ما صدق عليها أنها وسطى. وإنما يبطل كونها ~~وسطى، وليس حكما شرعيا. وكذا لو خير المكلف بين شيئين، أو ثلاثة؟ ثم زيد ~~عليها واحد. فإن تلك الزيادة نسخ. على الصحيح. مثاله: تخيير المكلف في خصال ~~الكفارة بين ثلاثة أشياء: العتق، والكسوة، والإطعام. فإنه يقتضى تحريم ~~الإخلال بها. فلو زيد عليها رابع كالصوم مثلا، كان نسخا. لأنه رفع تحريم ~~الإخلال بالثلاث. وهو حكم شرعي. والله أعلم. # ((والنقص منها )) أي:من العبادة. سواء كان جزءا أو شرطا (( نسخ للساقط )) ~~من الجزاء والشرط، (( اتفاقا )). (( ولا )) يكون نسخا (( للجميع )) من ~~العبادة (( على المختار )). إذ لم يرفع حكما شرعيا. لأنه لم يرفع وجوبها ~~ولا إجزاؤها. فلو نقص ركعة من أربع، أو شرطا منها، بقيت على الوجوب، من غير ~~دليل ثان. ولو كان نسخا، لافتقرت إلى دليل آخر. وهو باطل بالإتفاق. # (( ولا يصح نسخ الإجماع )). وذلك برفع الحكم الثابت به. لأنه لو نسخ فإما ~~بنص قاطع، أو بإجماع قاطع، أو بغيرهما، وكل ذلك باطل. # أما الأول: فلأنه يلزم أن يكون الإجماع على الخطأ. لأنه على خلاف القاطع. ~~وهو محال . # وأما الثاني: فلأنه يلزم منه خطأ أحد الإجماعين، المنسوخ أو الناسخ.لأنه ~~على خلاف القاطع. # وأما الثالث: ms156 فلأنه أبعد مما قبله. للإجماع على تقديم القاطع على غيره. ~~فيلزم خطأ هذا الإجماع. مع تقديم الأضعف على الأقوى. وهو خلاف المعقول . # (( و)) كذلك (( لا )) يصح نسخ (( القياس )). بأن يرفع حكم الفرع، مع بقاء ~~حكم الأصل . # قال المصنف: (( إجماعا )). يعني في كلا الطرفين. والظاهر أن هذا إنما هو ~~قول الأكثر. وأن الخلاف ثابت في كلا الطرفي.ن كما هو مذكور في بسائط هذا ~~الفن. والله أعلم. PageV01P191 # (( ولا )) يصخ (( النسخ بهما )). أي: بالإجماع والقياس غيرهما من الأدلة. ~~كما أنهما لا ينسخان. (( على )) القول (( المختار )) . # أما الإجماع فإنما لم ينسخ به لأمرين : # الأول : أنا إنما تعبدنا به بعده صلى الله عليه وآله وسلم، ولا نسخ بعده. ~~لأن النسخ إنما يراد لتغيير المصلحة، ولا هداية للمكلفين إلى ذلك . # والثاني: أن الإجماع لا يخلو إما أن يكون عن نص، أو عن غيره. إن كان عن ~~نص فهو الناسخ، لا الإجماع. وإن كان عن غيره، فإن كان الأول _ أي المنسوخ ~~بالإجماع _ قطعيا، لزم الإجماع على الخطأ. وهو باطل كما مر. وإن كان ظنيا ~~لم يبق مع الإجماع دليلا. لأن شرط العلم به رجحانه، وإفادته الظن. وقد ~~انتفى بمعارضة القاطع له، وهو الإجماع. فلا يثبت له حكم. فلا يتصور النسخ فتأمل! # وأما القياس فكذلك: لا ينسخ به سواء كان جليا أو خفيا. لأمرين : # الأول: إجماع الصحابة على رفضه عند وجود النص. وهذا ظاهر في عدم النسخ به . # والثاني: خبر معاذ رضي الله عنه، فإنه قدم فيه النص على القياس. وهذا يدل ~~على وجوب تقديم النص عليه. وأنه لا عبرة به مع وجود النص، خالفه أو وافقه. ~~فلو نسخ بالقياس لكان مخالفا لذلك. والله أعلم. # (( و)) لا يصح _ على المختار _ نسخ (( متواتر بآحادي )). وذلك لأن ~~المتواتر قطعي، والآحادي ظني، والمظنون لا يقابل القاطع. # هذا: واعلم أن عدم جواز النسخ بالقياس والإجماع، وكذا عدم جواز نسخ ~~المتواتر بالآحادي، إنما هو عند من فرق بين التخصيص، والنسخ. وقال إن ~~التخصيص بيان. وجمع بين الدليلين. والنسخ إبطال، ms157 ورفع لأحدهما . # وأما من لم يفرق بينهما، وحكم بأن النسخ بيان لا رفع، وجعله نوعا من ~~التخصيص، خاصا بالأزمان، بخلاف غيره، فإنه يكون في الأعيان والأزمان، فإنه ~~يجوز النسخ بالإجماع والقياس. كما يجوز التخصيص بهما، ويجوز نسخ المتواتر ~~بالآحادي. PageV01P192 # وجواباتهم عما استدل به المانعون مذكورة في المطولات. وهي قوية جدا. والله أعلم. # (( وطريقنا إلى العلم بالنسخ )). اعلم أن لمعرفة الناسخ والمنسوخ طرقا، ~~منها صحيحة، ومنها فاسدة . # والصحيحة منها: أدلة يعمل بها في المعلوم والمظنون. # ومنها: أمارات يعلم بها في المظنون فقط. # أما القسم الأول من الطرق الصحيحة فهو: (( إما النص )) الصادر (( من ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو من أهل الإجماع )) الذين هم جميع الأمة، ~~الذين ينعقد بهم الإجماع، أو عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم _ عند من ~~جعل إجماعهم حجة _ ويكون ذلك النص الصادر ممن ذكر إما (( صريحا )). نحو أن ~~يقول أي هؤلاء: نسخ هذا بهذا. أو هذا ناسخ، وهذا منسوخ. # (( أو غير صريح )). بأن ذكر ما هو في معنى الصريح. نحو قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ). ( كنت نهيتكم ~~عن ادخار لحوم الأصاحي إلا فادخروها ). وقوله تعالى:{ الآن خفف الله عنكم } ~~بعد قوله:{ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين، وإن تكن منكم مائة ~~يغلبوا ألفا من الذين كفروا}. # فهذان الطريقان دليلان يعلم بهما في المعلوم والمظنون . # والقسم الثاني من الطرق الأول بينه بقوله: (( وإما إمارة )). ويشترط فيها ~~أن تكون (( قوية )) بحيث يحصل بها الظن بتعيين الناسخ من المنسوخ. وذلك: (( ~~كتعارض الخبرين من كل وجه، مع معرفة المتأخر )) منها. (( بنقل )) من أحد ~~الصحابة. كأن يقول: هذا الخبر متأخر عن ذاك. وهذا الآية نزلت قبل تلك. فإنا ~~نقبله . # قال بعضهم: ولو كان يقتضي نسخ المتواتر بالآحادي، لأن النسخ إنما حصل ~~بطريق التبع . # قلت: وهذا على قول من يعمل بهذا في القطعي والظني. وأما من لم يعمل به ~~إلا في المظنون فقط _كما سيأتي عن قريب _ فلا يقبله، ms158 إذا كان يقتضي ذلك. ~~فتأمل! والله أعلم. # فأما لو قال: هذا ناسخ، وهذا منسوخ. فإنا لا نقبله. لأنه من الطرق ~~الفاسدة. كما سيأتي. PageV01P193 # (( أو )) تعارضهما من كل وجه، مع حصول (( قرينة قوية )) يحصل معها غلبة ~~الظن بتأخر أحدهما. (( كغزاة )). أي: بأن ينسب الصحابي أحدهما إلى غزاة. (( ~~أو )) ينسبه إلى (( حالة )) متقدمة، وينسب الآخر من المتعارضين إلى غزاة أو ~~حالة متأخرة. نحو أن يقول: نزلت هذه الآية في غزاة بدر. وتلك في غزاة أحد . # أو قال: هذا الخبر في خامس الهجرة، وذلك في سادستها. (( فيعمل بذلك في ~~المظنون فقط )). أي: إذا كان الخبر الذي عرف نسخه بأي هذا الأمارات مظنونا ~~فقط. لا إذا كان معلوما، فلا يعمل به. لئلا يؤدي إلى ترك القاطع، الظني. (( ~~على المختار )). لأن منهم من قال: إنه يعمل به في القاطع أيضا. لأنه إذا ~~تعارض قطعيان تعين أحدهما. فإذا قال الصحابي: هذا متأخر عن ذاك. سمع منه. ~~فالنسخ إنما حصل بطريق التبع، لا بقول الصحابي. # وأجيب عن هذا: بأنه إذا قبل قول الصحابي في المتأخر، كان الناسخ في ~~الحقيقة هو قول الصحابي. إذ لولاه لما وقع النسخ. وفيه ضعف. # وأما الطرق الفاسدة: # * ... فمنها: قول الصحابي. سواء عين الناسخ، بأن يقول: هذا الحكم منسوخ ~~بكذا. أو لم يعينه. نحو أن يقول: هذا الحكم منسوخ. # أما الأول: فلأنه لم يبين الوجه في كونه ناسخا. بل أحاله علينا ولم يتحمل ~~عهدته، فلا يقبل. ولو كان الحكم ظنيا. # وأما الثاني: فلاحتمال أن يكون ذلك مذهبا له. ومذهب الصحابي ليس بحجة كما تقدم. # * ... ومنها: قبليته في المصحف. فإنه لا يشعر بقبيلته في النزول. لأن ~~الآيات لم ترتب على ترتيب النزول. # * ... ومنها: حداثة سن الصحابي. لأنه متأخر الصحبة. فلا يدل على تأخر ما ~~نقله. لأن منقول متأخر الصحبة قد يكون متقدما. وبالعكس. # * ... ومنها: تأخر إسلامه. وهو كالذي قبله. ونحو ذلك. # فهذه: هي الطرق إلى تعيين الناسخ ومعرفته من المنسوخ. وما ليس بناسخ ولا ~~منسوخ. والله الهادي . # فإذا عرفتها ولم تعلم الناسخ من المتعارضين ms159 بطريق معين منها، وجب التوقف ~~حتى يظهر دليل. لا التخيير فيهما، ولا إبطالهما، والأخذ في الحادثة ~~بغيرهما. لأن مرجعه إلى رفع حكمها، مع العلم بأن أحدهما حق. وذلك مما لا ~~يجوز. والله أعلم. PageV01P194 ### || AUTO (( الباب التاسع ))من أبواب الكتاب (( في الإجتهاد والتقليد )). # أما (( الإجتهاد )) # فهو في اللغة: استفراغ الوسع في تحصيل الشيء. ولا يستعمل إلا فيما فيه ~~كلفة ومشقة. يقال: اجتهد في حمل الصخرة، ولا يقال: اجتهد في حمل النواة. ~~وهو: مأخوذ من الجهد _ بضم الجيم، وفتحها _ وهو: الطاقة. # وفي الاصطلاح: (( استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل ظن، بحكم شرعي )). ~~فقوله: استفراغ الفقيه الوسع. جنس الحد. وقوله: في تحصيل ظن. احتراز من ~~استفراغ الوسع في فعل من الأفعال. # وقوله: بحكم شرعي. احتراز من العقلي واللغوي. فلا يسمى الإستفراغ ~~لتحصيلهما اجتهادا. والحكم الشرعي أعم من أن يكون أصليا، أو فرعيا. # قيل: والأولى أن يقال: في تحصيل حكم شرعي. ليعم القطعي، والظني. # (( والفقيه )) في اصطلاح العلماء: (( من يتمكن من استنباط الأحكام ~~الشرعية عن أدلتها )) وأماراتها (( التفصيلية )). وقد تقدم بيان هذه القيود ~~في أول الكتاب. # (( وإنما يتمكن من ذلك )) أي: من الإستنباط المذكور الفقيه. وهو: المجتهد ~~_ على ظاهر كلام القوم _ وإن كان قد شاع إطلاقه على من يعلم فن الفقه، وإن ~~لم يكن مجتهدا. # والمجتهد هو: (( من حصل )) من العلوم (( ما يحتاج إليه فيه )). أي: في ~~الإستنباط. والمحتاج إليه في ذلك: علوم خمسة، قد بينها بقوله: # 1_ (( من علوم العربية )). من نحو، وتصريف، ولغة. وذلك لأن الأدلة من ~~الكتاب والسنة: عربية الدلالة، فلا يتمكن من استنباط الأحكام منهما، إلا ~~بفهم كلام العرب. إفرادا، وتركيبا. والذي يحتاج إليه منها: قدر ما يتعلق ~~باستنباط الأحكام من الكتاب والسنة. PageV01P195 # 2_ (( والأصول )). والمراد بها: أصول الفقه، دون أصول الدين. لأنه لا يسمى ~~علم الأصول مطلقا إلا أصول الفقه. ويسمى أصول الدين: علم الكلام. كما هو ~~محقق في البسيطة. وذلك لأن علم الأصول مشتمل على: معرفة حكم العموم ~~والخصوص، والمجمل والمبين، وشروط النسخ، ما يصح ms160 نسخه، وما لا يصح، وما ~~يقتضيه الأمر والنهي، من الوجوب والحظر، والفور، والتراخي، والتكرار، ~~وغيرها. ومعرفة الإجماع والقياس، وشروطه صحيحها وفاسدها، مع ما ضم إلى هذه ~~من معرفة المفاهيم، والترجيحات، والحقيقة والمجاز، وغيرها. فلا يمكن ~~استنباط الأحكام إلا بمعرفة هذه الأمور. # وأما فروع الفقه التي ولدها المجتهدون بعد اتصافهم بالإجتهاد، فليست ~~بشرط. لأنها نتيجة الإجتهاد. فلا تكون شرطا له، وإلا لزم توقف الأصل على ~~الفرع. وهو دور. # نعم: يشترط أن يعرف منها مسائل الإجماع كما سيأتي. وأما غيرها فإنها ليست ~~من كمال الإجتهاد كما ذكرنا. لكن يشترط في المجتهد: أن يكثر معرفته فيها ~~لحاجة الناس إليها. والله أعلم. # 3_ (( والكتاب )) وهو: كتاب الله تعالى. ولا يشترط معرفة جميعه، كما زعم ~~بعضهم.بل المشترط أن يعرف منه الآيات المتعلقة # بالأحكام. أي: التي تؤخذ الأحكام من ظواهرها، وصرائحها. وقد قدرت خمسمائة ~~آية. ولا يشترط حفظها غيبا. بل يكفي أن يكون عارفا بمواضعها من السور، حتى ~~يرجع إليه في وقت الحاجة، من دون أن يمضي على القرآن جميعا. وقد أفرد لها ~~كثير من العلماء كتبا مستقلة، في تعيينها، وبيان معانيها، وما يؤخذ منها من ~~الأحكام. # 4_ (( والسنة )). أي: سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولا يشترط ~~فيها أيضا الحفظ غيبا _ وإن كان أحسن _ فيكفيه كتاب مصحح، جامع لأكثر ما ~~ورد في الأحكام. ويعرف موضع كل باب، بحيث يتمكن من الرجوع إليها. وذلك مثل: ~~كتاب الشفاء للأمير الحسين. وأصول الأحكام للإمام المتوكل احمد بن سليمان. ~~وأمالي أحمد بن عيسى. وكتاب السنن لأبي دواد. PageV01P196 # وقد قيل: إن عدد الأحاديث التي يحتاج إليها ألف ألف حديث. # وقد قيل: سبعمائة حديث. # 5_ (( ومسائل الإجماع )). أي: المسائل التي وقع عليها الإجماع من الصحابة ~~والتابعين، وغيرهم، من مجتهدي هذه الأمة. وهي قليلة جدا. # قيل: سبعة عشر مسألة. وإنما اشترط معرفتها ليعلم أن ما أدى إليه اجتهاده ~~ليس مخالفا للإجماع. بأن يعلم أنه موافق لمذهب، أو واقعة متجددة لا خوض ~~فيها لأهل الإجماع. # فهذه علوم الإجتهاد على ms161 الصحيح. وقد اشترط غيره ذلك. # منها: حال الرواة للأدلة. # قيل: لا بد من معرفة حالهم في القوة والضعف، ومعرفة الجرح # والتعديل. وهذه ليست بشرط، إلا عند من لم يقبل المراسيل. وأما من يقبلها ~~فالمعتبر عنده صحة الرواية عن المصنف، ثم العهدة عليه. # ومنها: علم أصول الدين. # فقيل: ليس بشرط لإمكان استفادة الأحكام من أدلتها لمن جزم، بحقية ~~الإسلام، على سبيل التقليد. # وقيل: بل هي شرط. لتوقف الإستدلال بالسمعيات على ثبوت الباري، وصدق ~~المبلغ. ولا يعرف ذلك إلا به. # قيل: وهذا في التحقيق من لوازم منصب الاجتهاد وتوابعه. لا من مقدماته، ~~وشرائطه. # (( والمختار )) عند المحققين (( جواز تبعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~بالإجتهاد )) فيما لا نص فيه (( عقلا )). فإنه لا مانع من جوازه. # ومنهم: من منع من ذلك. واحتج بأنه لو جاز ذلك لجازت مخالفته، كسائر ~~المجتهدين. لأن جواز المخالفة من لوازم أحكام الإجتهاد. والإجماع منعقد على ~~المنع من مخالفته. والجواب عن ذلك: أن قياسه على سائر المجتهدين قياس مع ~~وجود الفارق. إذ الفارق بينهما أن الله أوجب علينا إتباع قول رسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، صدر عن وحي، أو عن اجتهاد. بخلاف غيره. # وأما وقوع الإجتهاد منه فقد اختلف فيه: # فمنهم من قال: لم يقع. # ومنهم من قال: بل قد وقع. PageV01P197 # ومنهم من قال: _ وهو المختار _ (( إنه لا قطع بوقوع ذلك )). أي: الإجتهاد ~~منه صلى الله عليه وآله وسلم. (( ولا انتفائه )). لعدم الدليل عليهما. وهذا ~~في الأمور الدينية. وأما الدنيوية، وفي الآراء، والحروب، فإنه قد دل الدليل ~~على وقوعه. # من ذلك: أذنه للمتخلفين بالتخلف. فإنه كان عن اجتهاد. بدليل أنه عوتب ~~عليه في قوله تعالى: { عفا الله عنك لم أذنت لهم }. إذ لا يعاتب على ما كان ~~بالوحي. وكما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم في بدر أحط في موضع عن رأيه. ~~بدليل أنه سئل: هل ذلك عن رأي أو عن وحي؟ فروجع فانتقل. والقصة مستوفاة في ~~سيرة ابن هشام. وغير ذلك من الوقائع كثي.ر ms162 كما في كتب السير. ### ||| AUTO فأما ما عدى ذلك من أمور الدين فلا دليل على وقوع الإجتهاد ~~فيه. والأصل عدمه. # [ فائدتان في الاجتهاد ] # على القول بوقوع الإجتهاد منه صلى الله عليه وآله وسلم: # الأولى: إذا اجتهد صلى الله عليه وآله وسلم في أمر هل يجوز أن يخطئ فيه؟ # قيل: لا. والأوجب اتباعه فيه. # وقيل: يجوز. بشرط أن لا يقر عليه. # قلنا: إذا قلنا بوقوعه، فلا خطأ قطعا. إذ المطلوب من المجتهد ما أدى إليه ~~ظنه. لا غير ذلك، فلا خطأ حينئذ مع توفية الإجتهاد حقه. فتأمل. # الثانية: إذا اجتهد صلى الله عليه وآله وسلم فقاس فرعا على أصل، فإنه ~~يجوز القياس على هذا الفرع. لأنه صار أصلا بالنص. وكذا إذا أجمعت الأمة على ~~ذلك. ذكره بعضهم. # (( و)) المختار أيضا أنه يصح الإجتهاد في عهده صلى الله عليه وآله وسلم. ~~و(( أنه قد وقع )) ممن عاصره (( في غيبته )) صلى الله عليه وآله وسلم. ~~بدليل: خبر معاذ رضي الله عنه، حين وجهه صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~اليمن، حيث قال: ( اجتهد رأيي. وأقره ) . PageV01P198 # (( و)) في (( حضرته )) أيضا صلى الله عليهوآله وسلم. كقول أبي بكر يوم حنين ~~فيمن سلب قتيل غيره: لاها الله إذا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ~~ورسوله، فيعطيك سلبه! فقال صلى الله عليه وآله وسلم: صدق. وكحكم سعد بن ~~معاذ في بني قريظة في حضرته صلى الله عليه وآله وسلم: بقتلهم وسبي ذراريهم. ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ) . # (( و)) المختار أيضا (( أن الحق في )) المسائل (( القطعيات )) _ وهي: ~~التي تكليفنا متعلق فيها بالعلم اليقين، ولا يكفي فيها الدليل الظني، بل لا ~~بد من القطعي، وهي المسائل العقلية الكلامية _ (( مع واحد والمخالف مخط آثم ~~)). سواء اجتهد، أولم يجتهد. يعني الحق فيها مع واحد. فمن أصابه فقد أصاب ~~الحق، ومن أخطأه فقد أخطأ. فإن كان فيما يرجع إلى الله ورسوله فكفر. وإلا ~~فابتداع. # (( فأما )) المسائل (( الظنية )). أي: ms163 التي تكليفنا متعلق فيها بالظن. ~~ولا يحتاج فيها إلى دليل قطعي، بل دليلها ظني. (( العملية )) أي: التي ~~المطلوب فيها العمل دون الإعتقاد.(( فكل مجتهد فيها مصيب )). أي: لا حكم ~~لله تعالى معين فيها قبل الاجتهاد. وإنما المطلوب من كل ما أداه إليه نظره. ~~فمراد الله تعالى وحكمه فيها تابع للظن. لا أن الظن تابع لمراده تعالى. فما ~~ظنه فيها كل مجتهد فهو حكم لله تعالى فيها. في حقه وفي حق مقلده. والدليل ~~على أن ما ذكر هو المختار في الطرفين جميعا: # أما الطرف الأول: _ أعني _ كون الحق في القطعية مع واحد. فالدليل على ~~ذلك: أنا لو قلنا: كل مجتهد مصيب. وأن الحق فيها ليس واحدا، لأدى ذلك إلى ~~الحكم بإجتماع النقيضين. وهو محال. كما إذا قلنا بصحة قول من يقول بحدوث ~~العالم، وقول من يقول بقدمه. لحكمنا بصحة الحدوث والقدم، وإجتماعهما. وهو ~~محال. ونظائر ذلك كثيرة. # وأما الطرف الثاني: فيدل عليه أمران: # عقلي. # ونقلي. PageV01P199 # أما النقلي فتحريره أن يقال: كل مسألة من الأحكام العملية وغيرها، نحن ~~مكلفون بها. ولا دليل عليها قاطع، لا يخلو: إما أن يكون مراد الله تعالى ~~منا فيها متعينا في علمه؟ أولا؟! ولا قسم ثالث . # إن كان الأول _ أعني _ أن مراد الله تعالى متعين. فلا يخلو أيضا: # إما أن يكون المطلوب منا في معرفته _ أي مراده تعالى _ الوصول إلى العلم ~~اليقين؟ أولا؟! ولا ثالث. # الأول باطل. _ أعني أن يكون المطلوب منا الوصول إلى العلم اليقين_ لتضمنه ~~تكليف ما لا يطاق. إذ المفروض أن لا دليل عليها قاطع. فلا يكون ثم طريق ~~موصل إلى العلم. إذ الموصل إليه هو القاطع.والمفروض عدمه. # وإن كان الثاني. _ أعني ليس المطلوب منا في معرفته الوصول إلى العلم ~~اليقي، ن بل الظن فقط _ فلا يخلو: # إما أن ينصب لنا أمارة تثمر الظن المتعلق بما أراده تعالى منا فيها؟ أولا؟! # إن كان الثاني _ أعني لم ينصب لنا أمارة كذلك _ فباطل أيضا. لأنه ms164 إما أن ~~لا يكون له منا فيها مراد، نحن مكلفون به. فهو خلاف الفرض. إذ المفروض أنا ~~مكلفون بها. وإن كان له منا مراد فيها، ولا دلالة عليه، ولا أمارة له، ~~فتكليفنا بمراده تعالى بعينه تكليف بما لا يطاق. وذلك واضح. # وإن نصب لنا أمارة تثمر الظن فقط بمراده، في ذلك. فلا يخلو: # إما أن يريد منا تيقن إصابة الظن المطابق لمراده تعالى المتعين ؟ أولا؟! ~~إن أراد منا ذلك، أدى إلى أحد باطلين. لأنه إما أن يريد منا تيقن إصابة ~~الظن المطابق لمراده تعالى، لزم أن يكون عليه دليل قاطع. حتى يحصل التيقن. ~~وذلك يستلزم كون ذلك الظن علما. لعلمنا مطابقته لمتعلقه. وهذه هي حقيقة ~~العلم. كما تقدم في صدر الكتاب. وهذا باطل. لأن الظن غير العلم قطعا. PageV01P200 # أو لا يريد منا تيقن إصابة الظن المطابق لمراده تعالى. وإنما يريد منا ظن ~~إصابته. سواء أصبناه، أو لم نصبه. لزم من ذلك أن يكون مراده تعالى منا إنما ~~هو ما أدى إليه اجتهادنا. ولا مراد له منا سوى ذلك. لأن إرادة ما سواه إن ~~تعلق بها تكليفنا أي كنا مكلفين بذلك، فهو تكليف ما لا يطاق. من حيث أنه ~~أراد منا ظن إصابة الظن المطابق لمراده تعالى. وهذا يلزم منه أن مراده منا ~~ما أدانا إليه الاجتهاد. وهو يريد منا سوى ذلك. وإن أراد منا سوى ما أدانا ~~إليه اجتهادنا. ولم يتعلق به تكليفنا، فإرادته عبث. وهو قبيح. والله تبارك ~~وتعالى يتنزه عن ذلك. وهذا أيضا باطل كما ترى. فبطل بما ذكر أن يكون مراد ~~الله في تلك المسائل متعينا في علمه تعالى. # وأما إذا لم يكن له منا تعالى في تلك الأحكام التي لا دليل عليها قاطع ~~مراد معين. # فإما أن يكون علينا فيها تكليف؟ أو لا ؟! # إن لم يكن علينا فيها تكليف، فلا إشكال. وهو خلاف الفرض. لأن الفرض أنا ~~مكلفون بها. وإن كان علينا فيها تكليف أراده منا. فإما أن ينصب لنا أمارات، ~~ويأمرنا بالعمل بما أدتنا تلك ms165 الأمارات إليه من الظنون؟ أو لا؟! # إن لم ينصب كان التكليف بالعمل بها حينئذ تكليف ما لا يطاق. # وإن نصب فالعامل بما أدى إليه اجتهاده حينئذ قد أصاب مراد الله تعالى. إذ ~~قد عمل بمقتضى الأمارة، التي نصبها تعالى. وليس له تعالى فيها مراد متعين. ~~وذلك واضح لا إشكال فيه. فيلزم من ذلك أن يكون كل مجتهد مصيبا. لأنه قد فعل ~~مراد الله تعالى، من غير شك. فهذا هو الدليل العقلي على: أن كل مجتهد في ~~المسائل الظنية العملية مصيب. ذكر معناه الإمام المهدي عليه السلام، في ~~المنهاج. # قال عليه السلام: وهو دليل قاطع لا غبار عليه، مبني على القول بالعدل ~~والحكمة. وهو واضح المسالك. # وأما الدليل النقلي: فمن ذلك قوله تعالى: { ما قطعتم من لينة أو تركتموها ~~قائمة على أصولها فبإذن الله }. PageV01P201 # ووجه الإستدلال بها: أنها نزلت في رجلين من الصحابة، في حال حصار النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لبني قريظة. كان أحدهما يجتهد في إفساد نخليهم وقطعها. ~~والآخر يجتهد في تقويمها وتصليحها. فبلغه صلى الله عليه وآله وسلم خبرهما. ~~فاستحضرهما فسألهما عن شأنهما، في ذلك؟ # فقال الذي كان يفسدها: أما أنا يا رسول الله فخشيت أن لا يحصل الإستيلاء ~~عليهم. وأردت أن لا ينتفعوا بها، إن بقوا. # وقال الآخر: وأنا وثقت من الله تعالى بالنصر لرسوله، وتمكينه منهم، فتبقى ~~أرضهم فيئا للمسلمين، ينتفعون بها. فجعلت أصلحها لذلك. # فتوقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: في تصويب أيهما. حتى نزلت ~~الآية مصرحا فيها بأنه أراد من كل واحد منهما ما أداه إليه نظره. لقوله ~~تعالى: { فبإذن الله }. ولا أذن منه تعالى في تلك الحال إلا الإرادة. فكذا ~~حال المجتهدين في المسائل الظنية. # قلت: ومما يدل على الإصابة أيضا قوله تعالى في قصة موسى وهارون عليهما ~~الصلاة والسلام، حيث قال حاكيا:{ ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني، ~~أفعصيت أمري ؟}. فقال هارون عليه السلام:{ إني خشيت أن تقول فرقت بين بني ~~إسرآئيل ولم ترقب قولي}. # ووجه الإستدلال بها: ms166 أنه أخبر هارون عليه السلام أن عدم اتباعه لأخيه كان ~~عن اجتهاد. وهو أنه ظن أنه إن اتبع أخاه لأمه على مفارقة بني إسرائيل لا عن ~~وحي، بدليل قوله: {إني خشيت}.إذ الخشية: عبارة عن الظن. ولم يعترضه موسى ~~عليه السلام. بل قبل ذلك منه، وصوبه وقرره. فدل ذلك على أنه مصيب في ~~اجتهاده. وأن كل مجتهد مصيب. فتأمل! PageV01P202 # ومما يدل على الإصابة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( أصحابي النجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم ). فدل ذلك على أن كل مجتهد منهم مصيب. إذ لو كان الحق مع ~~واحد، وغيره مخط في اجتهاده لم يكن في متابعته هدى. إذ الهدى إنما يكون في ~~متابعة المحق، دون المخطئ. وقد جعل صلى الله عليه وآله وسلم الهدى في ~~متابعة أيهم كان. واختلافهم في المسائل الظنية معلوم. فدل ذلك على إصابتهم ~~جميعا فيها. وذلك واضح كما ترى. فهذه الأدلة التي ذكرناها هي أقوى ما يستدل ~~به على الإصابة. لظهورها في ذلك. وقد يستدل بغيرها لكن يمكن الجواب عليها ~~بأدنى نظر. فتركناها لعدم الحاجة إليها، وخشية التطويل بذكرها لغير فائدة. ~~والله أعلم. # (( و)) المختار عند الجمهور أيضا: (( أنه )) _ أي الشأن _ (( لا يلزم ~~المجتهد )) إذا كان قد اجتهد في حادثة ووفى الإجتهاد حقه، فأداه نظره فيها ~~إلى الحكم، فإنه لا يلزمه حينئذ (( تكرار النظر )) في وجه الإستنباط، (( ~~لتكرر الحادثة )) بعينها. بل يكفيه النظر إلى الأول فيها. إذا كان ذاكرا ~~لما مضى من طرق الإجتهاد. وما قضى بها رأيه فيها. فيفتي به إذ قد اجتهد ~~فيها الإجتهاد الأول. وإن جوزنا ما يقضي ببطلانه. لكن الأصل عدمه. وأيضا لو ~~وجب التكرار لذلك التجويز، لوجب تكرار النظر أبدا. وإن لم تتكرر الواقعة. ~~لأن تجويز ما يقضي بالتغيير محتمل أبدا، غير مقيد بتكرار الواقعة. والإتفاق ~~على بطلانه. والله أعلم. # فإن نسي ذلك، لزم استئناف الإجتهاد. فإن تغير اجتهاده لزمه العمل ~~بالثاني. # (( و)) المختار عند جمهور العلماء: (( أنه )) أي: المجتهد إذا استدل ~~بدليل، (( يجب عليه البحث عن الناسخ )) لذلك الدليل. ms167 هل هو موجود ؟أم لا ؟. PageV01P203 # (( و)) كذلك (( المخصص له حتى يعلم عدمهما )). أي: الناسخ والمخصص. _ يعني ~~_ أن المجتهد إذا أراد أن يستدل بدليل فإن كان نصا في المقصود، أو ظاهرا ~~فيه، لم يستدل به حتى يعلم أو يظن أنه غير منسوخ ولا متأول بتأويل يخالف ~~ظاهره. وإن كان عآما فلا بد أيضا أن يعلم، أو يظن هل هو مخصص؟ أم غير مخصص ~~؟ وقد روي عن الصيرفي: أن ذلك لا يجب. وقد تقدم في باب العموم استيفاء ~~الكلام في بيان هذه المسألة، وتحقيق كلام الصيرفي. فليرجع إليه. واعلم: أنه ~~لايجب عليه البحث، إلا في كتاب مما قد ظهر تصحيحه، كأحد الصحاح المشهورة، ~~أو ما رواه علماء أهل البيت عليهم السلام، في الكتب التي قد صحت عنهم. # وأما أنه يجب عليه استيفاء جميع الأخبار الواردة عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم، واستقصاؤهما فلا. لتعذر ذلك. لكثرة الرواية عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم، والرواة. حتى خرجت عن حد الضبط. فتأمل ذلك! موفقا إن شاء الله تعالى. # (( و)) المختار أيضا عند أكثر العلماء: (( أنه لا يجوز له )) أي: المجتهد ~~(( تقليد غيره )) من العلماء، في شيء من الأحكام الشرعية. (( مع تمكنه من ~~الإجتهاد )). لأنه إنما يكلف بظنه. ولا شك أن المجتهد يجد الطريق إلى الظن. ~~فليس له العمل بغير ظنه. وهو ظن من يقلده. ولو كان ذلك في بعض المسائل، على ~~القول بتجزؤ الإجتهاد والله أعلم. # (( ولو )) كان ذلك الغير (( أعلم منه )). # ومنهم من ذهب إلى: جواز تقليد الأعلم. (( ولو )) كان الأعلم منه (( ~~صحابيا )) أيضا. # ومنهم من قال: يجوز تقليد الصحابي. ولو لم يكن أعلم. والحجة لنا: ما مر آنفا. # (( و)) لا يجوز له التقليد أيضا (( فيما يخصه )). # ومنهم من قال: يجوز فيما يخصه، دون ما يفتى به. # نعم: هذا الخلاف إنما هو قبل أن يجتهد في الحكم، وأما بعده فإنه # (( يحرم )) عليه أن يقلد، (( بعد أن )) قد (( اجتهد اتفاقا )) بين ~~العلماء. PageV01P204 # (( وإذا تعارضت )) على المجتهد (( الأمارات )) في حكم، (( رجع إلى الترجيح ms168 ~~)) بينهما. فيعمل بما ظهر له فيها. من أي وجوه الترجيح الآتية إن شاء الله تعالى. # (( فإن لم يظهر له رجحان )). فقد اختلف العلماء في ذلك: # (( فقيل )) أي: قال أبو علي، وأبو هاشم: أن المجتهد (( يخير حينئذ )). ~~بمعنى: أن له أن يعمل بأيها شاء. # (( وقيل )) أي: قال ابن أبان: بل يجب عليه أن (( يقلد أعلم منه )) في ~~جميع العلوم، أو في ذلك الفن التي تلك الحادثة فيه. يعني أنه إذا روى أحد ~~المتعارضين أعلم ممن روى الآخر، فإنه يعدل إلى رواية الأعلم. لأن رواية ~~الأعلم من المرجحات. لأن العلوم على اختلافها تزكي الفطن العقلية. فأكثر ~~الناس علما أثبتهم عقلا، وأجودهم ضبطا لما يروي. # (( وقيل )) والقائل أبو طالب عليه السلام، وأكثر الفقهاء: بل إذا لم يظهر ~~له مرجح فإنه يجب عليه أن يطرحهما، لأنهما صارا بالتعارض كأنهما لم يوجدا. ~~وحينئذ (( يرجع )): إما إلى غيرهما من أدلة الشرع، إن وجد. وإلا رجع (( إلى ~~حكم العقل )). فيعمل بمقتضاه في ذلك الحكم. ورجح هذا القول الإمام المهدي ~~عليه السلام . # (( و)) اعلم: أنه (( لا يصح لمجتهد قولان متناقضان في )) حادثة واحدة، في ~~(( وقت واحد )). بمعنى: أنه لا يصح له أن يقول في وقت واحد بتحليل أمر ~~وتحريمه. أو ندبه وإباحته. بالنسبة إلى شخص واحد. لتعذر اجتماع النقيضين في ~~حكم واحد. ولأنه إن تعادل دليلاهما وجب الوقف. وإن ترجح دليل أحدهما فهو ~~قوله. فيتعين. قولنا: لمجتهد. احتراز من الأكثر، لكثرة تناقض أقوال ~~المجتهدين. وقولنا: في حادثة واحدة. لأنه لا تناقض عند تعدد الحوادث. ~~وقولنا: في وقت واحد. للقطع بجواز تغير الإجتهاد. وقولنا: بالنسبة إلى شخص ~~واحد. لأنه لا تناقض في التحليل لزيد، والتحريم لعمر. وعند تعادل الأمارتين ~~عند من يقول بالتخيير. فيصح أن يفتي بهما في وقت، لشخصين. ولا تناقض. PageV01P205 # (( وما يحكى عن الشافعي )) رحمه الله تعالى. هذا جواب عن سؤآل مقدر. كأنه ~~قيل: قد حكمتم بأنه لا يصح لعالم قولان.فما تقولون فيما يحكى عن الشافعي؟! ~~فإنه قد حكي عنه أنه قال في أربع عشرة مسألة لي ms169 فيها قولان! فأجاب: أنه (( ~~متأول )) بوجوه: # أصحها أنه يعني أن له فيها قولين. قال بأحدهما. ثم قال بضده من بعد. ~~واعتمده والله أعلم. # (( ويعرف مذهب المجتهد في المسألة )) بأمور: # منها: قوله (( بنصه )) _ أي المجتهد _ (( الصريح ))، على # تلك المسألة. نحو أن يقول: المثلث حرام. # (( و)) منها: (( بالعموم الشامل لتلك المسألة )) ولغيرها. نحو # أن يقول: كل مسكر حرام. فيعلم أنه يحرم المثلث عنده. # (( و)) منها: (( مماثلة )) تلك المسألة (( ما نص عليه )) من # نظائرها. نحو أن يقول: الشفعة لجار الدكان. فيعلم أن جار الدار مثله ~~عنده. إذ لا فرق بين الدار والدكان. # (( و)) منها: (( تعليله )) لمسألة (( بعلة توجد في غير ما نص # عليه )). نحو أن يقول: يحرم التفاضل في بيع البر بالبر. للإستواء فيالجنس ~~والتقدير. فيعلم منه أن مذهبه في الشعير وغيره كذلك. # (( وإن كان )) ذلك المجتهد (( يرى جواز تخصيص العلة ))، فإن ذلك لا ~~يمنعنا من الجزم بثبوت الحكم. حيث وجدت العلة. وأنه مذهبه في ذلك. ولا ~~يلزمنا أن نتوقف حتى نبحث هل هو يقول بتخصيصها في ذلك النظر؟ أم لا ؟ مهما ~~لم يكن منه نص على تخصيصها بذلك المحل. فهذه الأمور هي التي يعرف بها مذهب ~~العالم. فيصح أن نخرج له مذهبا على أيها. والله أعلم. # (( وإذا رجع )) المجتهد (( عن اجتهاد )) كان قد قلده فيه غيره. # (( وجب عليه إيذان مقلده )) برجوعه. حتى يرجع إن كان مؤخرا للعمل بفتواه. ~~أو كان العمل بها في المستقبل مما يتكرر كالصلاة. أو كان مما له حكم مستدام ~~كالنكاح . PageV01P206 # وأما ما قد فعله وليس مما يتكرر، ولا مما له حكم مستدام.بل قد نفذ فلا حكم ~~لرجوعه فيه. نحو: أن يقلده في شيء من أعمال الحج. ثم يرجع المجتهد بعد أن ~~قد أداه مقلده على اجتهاده الأول، فهذا لا حكم لرجوعه فيه. فلا يجب ~~الإيذان. فتأمل! والله أعلم. # (( وفي جواز تجزؤ الإجتهاد )) في فن دون فن، ومسألة دون أخرى، (( خلاف )) ~~بين العلماء. # فمنهم من قال: يصح. لجواز أن يطلع القاصر عن الإجتهاد الأكبر على أمارات ~~فن ms170 أو مسألة، دون فن آخر ومسألة أخرى. فيصير في ذلك مجتهدا. ولا مانع من ذلك. # ومنهم من قال: لا يصح ذلك. بمعنى أنه لا يكمل للإجتهاد الأصغر إلا من كمل ~~للإجتهاد الأكبر. لجواز أن يتوقف شيء من ذلك على مالا يعلمه . ### ||| AUTO قلنا: ذلك خلاف الفرض. والله أعلم. # (( فصل ))(( والتقليد )) في اللغة: # مشتق من القلادة. كأن المقلد يجعل قول العالم الذي يتبعه فيه، قلادة في ~~عنقه. أو يجعل قوله الذي تبع فيه العالم قلادة في عنق العالم. # وفي الاصطلاح: (( إتباع قول الغير من دون حجة ولا شبهة )). أي: من دون أن ~~يطالب المتبع صاحب القول بحجة، ولا شبهة. إذ لو طالب في أيهما لم يكن ~~مقلدا. فحينئذ المقلد: هو المتبع للغير. سواء كان ناويا للعمل بقوله، أم لا . # وأما المستفتى: فهو من لم ينو العمل بقول عالم. وإنما يعتمد على السؤآل. ~~وسواء عمل، أم لا . # وأما الملتزم: فهو من نوى العمل بقول عالم في مسألة أو اكثر، مستمرا. ~~وسواء عمل، أم لا . PageV01P207 # (( و)) اعلم (( أنه لا يجوز التقليد في )) علم (( الأصول )). سواء كان من ~~أصول الدين، كمعرفة الباري تعالى وقدمه، ومعرفة صفاته وأسمائه، ومعرفة ~~النبوات وما يتعلق بها، والوعد والوعيد. أو من أصول الفقه. أو من أصول ~~الشريعة. التي هي: الصلاة، والصوم، والحج، ونحوها. لما تقرر أن الحق فيها ~~مع واحد، والمخالف مخط آثم. فلا يأمن المقلد أن يكون من قلده مخطئا. فيكون ~~على ضلالة في دينه، ويكون هالكا. لهذا حث الله تعالى على النظر والتفكر. ~~فقال:{ويتفكرون في خلق السموات ...}الآية. { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف ~~خلقت }. وغير ذلك في القرآن كثير. # واحتج تعالى على الكفار في جميع القرآن، وذمهم على تقليدهم الأباء. في ~~قولهم { إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أثارهم مقتدون }. # (( ولا )) يجوز أيضا التقليد (( في العلميات )). وإن كانت من الفروع. ~~وذلك كمسألة الشفعة، وفسق من خالف الإجماع. # وسميت علمية. لأنها لم تتعلق بها كيفية عمل. # وفرعية لابتنائها على غيرها. لأن المسائل المأخوذة من الأدلة، إما أن ms171 لا ~~تتعلق بها كيفية عمل. # وتسمى اعتقادية علمية. وذلك كقولنا: الباري تعالى سميع بصير. لأن الغرض ~~منها مجرد اعتقاد لا عمل. # وتسمى أصلية أيضا. لإبتناء العمليات عليها . # وإما أن تتعلق بها كيفية عمل، # وتسمى عملية. كقولنا: الوتر مندوب. إذ المقصود منها: الأعمال. وفرعية ~~لإبتنائها على الإعتقادية. ولتعلقها بالعمل الذي هو فرع على العلم. وهذه ~~يجوز التقليد فيها. كما سيأتي. PageV01P208 # (( ولا )) يجوز أيضا التقليد (( فيما يترتب عليها )). أي: على العلميات. ~~وذلك كالموآلاة للمؤمن. وحقيقتها: أن تحب له كلما تحب لنفسك، وتكره له كلما ~~تكره لها. ومن ذلك: تعظيمه، واحترام دمه، وماله، وعرضه. فذلك وإن كان ~~عمليا، فلا يجوز التقليد فيه. لترتبه على أمر علمي وهو الإيمان. وكذلك ~~المعاداة. وهي نقيض الموالاة. فهذه الأمور المتقدمة لا يجوز التقليد فيها، ~~ولا العمل بالظن. بل لا بد من العلم اليقين عن الدليل الدآل عليها. والله أعلم. # (( ويجب )) التقليد من غير شرط (( في العملية المحضة )). أي: التي لا ~~تعلق لها بالعلم. وذلك بدليل قوله تعالى:{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون }. فقيد تعالى الأمر بالعلة التي هي عدم العلم. فيتكرر بتكررها. ~~فكلما تحقق عدم العلم، تحقق وجوب السؤآل. فتأمل! والله أعلم. # ومنهم من قال: إنه إنما يجب عليه التقليد بشرط أن يسأل العالم لينبهه على ~~طريق الحكم، ويبين له صحة اجتهاده بدليله. والمختار أنه يجب عليه التقليد ~~بغير شرط في العملية المحضة. وسواء في ذلك (( الظنية )) _ وهي التي دليلها ~~يثمر الظن. كمسائل الخلاف من الفروع _ # (( والقطعية )). وهي التي دليلها يثمر القطع. كوجوب الوضوء، بقوله ~~تعالى:{ إذا قمتم إلى الصلاة }. وكتحريم الربا في الأشياء الستة. الثابت ~~بالنص منه صلى الله عليه وآله وسلم. # ومنهم من قال: إنما يجب ذلك في الظنية فقط. وأما القطعية فلا. والصحيح ما ~~ذكره المصنف رحمه الله تعالى من وجوبه مطلقا. والدليل على ذلك: أن العلماء ~~رحمهم الله تعالى، لم يزالوا يستفتون في المسائل القطعية والظنية، فيفتون ~~ويتبعون في ذلك، من دون تفرقة بين معلوم ومظنون. ولا إبداء مستند. ms172 وشاع ذلك ~~عنهم وذاع وتكرر. ولم ينكر عليهم أحد. فكان إجماعا على ما ذهبنا إليه، من ~~اللزوم من غير شرط، واقتضاء التعميم أيضا. فثبت ما قلنا. وبطل ما قاله ~~الخصم. والله الموفق. PageV01P209 # وإنما يجب التقليد فيما ذكر (( على غير المجتهد )). سواء كان عآميا صرفا، ~~أو عارفا بطرف صالح من علم الإجتهاد. لا المجتهد فلا يجوز له التقليد. كما تقدم. # (( و)) يجب (( على المقلد البحث عن كمال من يقلده )). إذا جهل حاله (( في ~~علمه وعدالته )). وذلك لأنه يشترط في المقلد. # وصلاحيته للتقليد: العلم والعدالة. ولا طريق إليهما مع جهل الحال إلا ~~البحث. فيجب عليه ، حتى يعلم هل هو جامع للإجتهاد والعدالة، فيقلده؟ أو لا؟ ~~فلا يقلده. # (( ويكفيه )) أي: المقلد عن البحث في جواز تقليد من أراد تقليده # (( انتصابه )). أي: المقلد (( في بلد )) إمام (( محق لا يجيز تقليد كافر ~~التأويل )) _ وهو المجبر والمشبه _ (( وفاسقه )) _ وهو الباغي على إمام ~~الحق. وإنما اشترط ذلك: لأنه مهما لم يكن انتصابه كذلك، لم يأمن المستفتى ~~الذي يحرم عنده تقليد فاسق التأويل وكافره، أن يكون هذا المنتصب فاسق تأويل ~~أو كافره عنده. فلا يجوز الأخذ عنه. إذ لا يحصل ظن بصلاحيته حينئذ. فإما ~~إذا كان انتصابه في البلد المذكور، فإنه يغلب في الظن أنه ليس كذلك. # نعم: وهذا إذا كان المقلد مغربا عن حال المفتى. لا إن كان مختبرا له، ~~وعارفا بصلاحيته. فإنه يجوز له التقليد، والأخذ عنه. وإن لم يكن كذلك. ~~والله أعلم. # (( و)) يلزم المقلد (( أن يتحرى الأكمل )) من المجتهدين في العلم، ~~والورع. من علماء بلده، وغيرهم. وذلك: لأن أقوال المجتهدين بالنسبة إلى ~~المقلد، كالأدلة بالنسبة إلى المجتهد إذا تعارضت. فكما لا يجوز للمجتهد إذا ~~تعارضت الأدلة أن يصير إلى أيها تحكما. بل لا بد من مرجح. كذلك المقلد. ~~والترجيح في حقه إنما يكون بالأكملية في العلم، والورع. فيلزمه تحري ذلك، ~~ليقوى الظن بصحة قوله . PageV01P210 # (( و)) تقليد المجتهد (( الحي أولى من )) تقليد المجتهد (( الميت )). وإن ~~كان يجوز تقليده على الصحيح. وإنما كان ms173 أولى للعلم باستمراره على قوله. ~~بخلاف الميت. إذ لا يؤمن أنه لو كان حيا لرجع عنه. وأيضا فإن الطريق إلى ~~كماله يكون أقوى من الطريق إلى الميت، في غالب الأحوال. وأيضا فإنه قد خالف ~~في صحة تقليده، بعض من قال بالتقليد. بخلاف الحي. # (( و)) كذلك تقليد المجتهد (( الأعلم )). وسواء كان حيا، أم ميتا. (( ~~أولى من )) تقليد المجتهد (( الأورع )). بعد استكمالهما لنصاب الإجتهاد، ~~والعدالة. ولكن أحدهما زاد في العلم، والآخر في الورع. فإن الذي زاد في ~~العلم أولى بأن يقلد، ممن زاد في الورع. لأن الظن بصحة قوله: أقوى. لقوة ~~معرفته بطرق الحادثة. والله أعلم. # (( والأئمة المشهورون )) بكمال الإجتهاد، والعدالة، من أهل البيت عليهم ~~السلام، وسوءا كانوا ممن قام ودعا، كالقاسم، والهادي عليهما السلام ~~وغيرهما. أم لا، كعلي بن الحسين زين العابدين، والصادق عليهما السلام، ~~وغيرهما. (( أولى )) بأن يقلدوا (( من غيرهم )) من سائر المجتهدين عندنا. ~~وذلك لما بينا آنفا. من أنه يلزم المقلد تحري الأكمل علما وعدالة. وأئمة ~~أهل البيت عليهم السلام هم المختصون بالكمال فيهما. لأن مذهبهم عليهم ~~السلام متضمن للعدل والتوحيد. لما علم من نصوصهم بذلك، ومن تخطئتهم المجبرة ~~والمشبهة. إذ لم يسمع عن أحد من الناس أنه نقل عن واحد من مجتهديهم ما ~~يخالفهما. فهم منزهون عن الرذائل التي رويت عن غيرهم. # منها: إيجاب القدرة لمقدورها. فإنها تستلزم الجبر. من حيث أنه يلزم أن لا ~~يتعلق الفعل بالقادر، ولا ينسب إليه.بل إنما يتعلق بفاعل القدرة. لأنها ~~موجبة له، وسبب فيه. وفاعل السبب فاعل المسبب. وهذا قد روي عن النعمان بن ~~ثابت أبي حنيفة. بخلاف من قال: إنها مجوزة له. فإنه لا يلزم ذلك. كما هو ~~مذهب أهل البيت عليهم السلام. PageV01P211 # ومنها: تجويز الرؤية على الله تعالى يوم القيامة. فإنها تستلزم التشبيه له ~~تعالى بالأجسام، والإعراض. تعالى عن ذلك علوا كبيرا. إذ لا يرى إلا ما هو ~~جسم، أو عرض. وذلك يستلزم حدوثه تعالى. وهذا قد روي عن محمد بن إدريس ~~الشافعي. # ومنها: المصالح المرسلة. وهي التي لا يشهد ms174 لها أصل معين بالإعتبار، ولا ~~بالإلغاء. كما تقدم. وهي مروية عن مالك بن أنس الحميري. وأنه كان له بها ~~لهج كثير. حتى أنه نسب إلى إفراط مذموم. وهو: القول بجواز قتل ثلث من لا ~~يستباح دمه لبقاء الثلثين. والله أعلم. ومنها: التجسيم لله تعالى. فإنه ~~يروى عن أحمد بن حنبل. # فهذه الرذائل أهل البيت عليهم السلام منزهون عنها. فكانوا أكمل علما، ~~وعدالة. بخلاف غيرهم. فإنه قد روي عنهم شيء منها. كما ذكرنا. وهي تقتضي ~~الإختلال في العلم، والعدالة. وإن كان قد ذكر الإمام المهدي عليه السلام: ~~أن الفقهاء المذكورين منزهون عن تلك الرذائل. لأنها تقتضي اختلالا في ~~الدين. ونحن من إسلامهم على يقين. فلا تنتقل عن هذا اليقين إلا بيقين. ولا ~~يفيد اليقين في مثل ذلك إلا التواتر. ولا تواتر عنهم. سيما الثلاثة _ يعني ~~أبا حنيفة، والشافعي، ومالكا _ لكن قيل في المثل: من يسمع يخل. # ومما يدل على أن أهل البيت عليهم السلام أولى بأن يقلدوا: ما روي فيهم من ~~الآيات القرآنية، والأخبار النبوية، الدآلة على أنهم الفرقة الناجية. كما ~~تقدم بيان ذلك. وتحرير تلك المسالك في آخر باب الإجماع. فليرجع إليه. والله أعلم. PageV01P212 # (( والتزام مذهب إمام معين )) في رخصه وعزائمه، كالهادي، والقاسم عليهما ~~السلام، وغيرهما من مجتهدي أهل البيت عليهم السلام، وكأبي حنيفة، والشافعي، ~~من مجتهدي غيرهم، وسواء كان حيا، أم ميتا (( أولى )) من ترك الإلتزام رأسا. ~~والإعتماد على سؤآل من عرض من العلماء، فيما عرض من الأحكام (( اتفاقا )) ~~بين العلماء القائلين بالتقليد. وإنما كان أول:ى لبعده عن التهور في الدين، ~~وتتبع الشهوات. كما سيأتي # (( وفي وجوبه )) أي: الإلتزام لمذهب إمام معين (( خلاف )) بين العلماء ~~القائلين بالتقليد. # فمنهم من قال _ وهو المختار _ لا يجب عليه ذلك. بل له أن يقلد هذا في ~~حكم، وهذا في آخر. بدليل وقوع ذلك من الصحابة رضي الله عنهم. فإنه كان ~~العآمي يسأل من صادف منهم، عما عرض له. ولم يسمع منهم الإنكار على أحد من ~~العآمة بترك الإلتزام لمذهب ms175 واحد منهم. فاقتضى ذلك الإجماع على جوازه. وإلا ~~لأنكروا. ولو أنكروا لنقل كما نقل عنهم الإنكار في غير ذلك. # ومنهم من قال: بل يجب عليه ذلك. والله أعلم. # (( وبعد التزام )) المقلد (( مذهب مجتهد )). بأي وجوه الإلتزام الآتية، ~~وسواء كان الإلتزام لمذهبة (( جملة )). أي: في جملة المذهب، بأن ينوي ~~إتباعه في رخصه وعزائمه، (( أو في حكم معين )) فقط. بأن ينوى إتباع المجتهد ~~في ذلك الحكم وحده، أو في أحكام معينة أيضا. فإنه متى حصل ذلك (( يحرم )) ~~على المقلد (( الإنتقال )) حينئذ. (( بحسب ذلك )) الإلتزام. إما جملة، أو ~~في حكم، أو في أحكام معينة. فأي ذلك حصل من المقلد حرم عليه الإنتقال. (( ~~على المختار )). # ومنهم: من جوز ذلك. والصحيح الأول. قياسا على المجتهد. PageV01P213 # وبيانه: أن المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى حكم من الأحكام، بعد أن وفى ~~الإجتهاد حقه، لم يجز له العمل بقول غيره، لغير مرجح. كما تقدم. فكذلك: ~~المقلد الذي قد التزم قول إمام. وأراد العمل بقوله، لا يجوز له العمل بقول ~~غيره لغير مرجح. سوى هوى النفس. # فالأصل: المجتهد. والفرع: الملتزم. والحكم: حرمة الإنتقال. والعلة: كونه ~~خروجا عما ثبت عنده لا لمرجح. وهذا قياس قطعي. إذ الأصل مجمع عليه. والعلة: ~~كذلك. وحصولها في الفرع معلوم ضرورة. # قالوا: تصويب المجتهدين اقتضى ذلك. إذ هو انتقال من صواب إلى صواب، لا ~~إلى خطأ. # قلنا: هو مسلم. ولكنه يؤدي إلى التهور في الرذائل، والمروق من الدين. ~~ويؤدي أيضا إلى تتبع الشهوات، ورفض العزائم. وهذا مما لا يقول به أحد. (( ~~إلا )) أنه يجوز الإنتقال بعد الإلتزام في صورة واحدة. وذلك: حيث ينتقل ~~المقلد عن مذهب من التزمه (( إلى ترجيح نفسه. إن كان )) ذلك المقلد (( أهلا ~~للترجيح )). بأن يستوفي طرق الحكم الذي يريد الإنتقال فيه. وهي الأدلة ~~عليه. من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، ودليل العقل. فمتى استوفاها ~~حتى لا يغيب عنه شيء مما يحتج به عليه. ورجح ما رجح عنده. جاز له الإنتقال ~~حينئذ، إلى ما رجح عنده. بل يجب عليه ذلك. كالمجتهد إذا رجح عنده ms176 خلاف ~~الإجتهاد الأول. وأيضا فإنه يصير في ذلك الحكم مجتهدا. فلا يجوز له فيه ~~التقليد، # وهذا مبني على جواز تجزؤ الاجتهاد وتبعضه. وقد تقدم بيان ذلك الحكم . # واعلم: أن ثم وجوها أخر، مجوزة للإنتقال. غير ما ذكره PageV01P214 المصنف. منها: الإنتقال إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام، ممن كان قلد ~~غيرهم، من سائر المجتهدين، فإنه يجوز له الإنتقال إلى مذهبهم. لما ثبت ~~بالأدلة القاطعة، من عصمتهم. وأن متبعيهم الفرقة الناجية. كما بينا فيما ~~مضى. فذلك وجه ترجيح فيكون تقليدهم أولى. حتى قيل: لو لا الإجماع على جواز ~~تقليد غيرهم لكان يجب تقليدهم وحدهم. لتلك الأدلة. # ومنها: أن ينكشف للمقلد نقصان من التزم مذهبه عن درجة # الإجتهاد، أو كمال العدالة المشروطة في المجتهد. فإنه يجب على المقلد ~~حينئذ الإنتقال. # ومنها: أن ينكشف له أن ثم أعلم منه، أو أورع. فإنه أيضا # يجوز له الإنتقال عن مذهبه. لأن المقلد لا يرى الترجيح بين من يقلده من ~~المجتهدين، إلا بالأعلمية، والأورعية. فهذا وجه مجوز للإنتقال. # وأما انه يوجبه فلا. # ومنها: أن يفسق المجتهد الذي قد كان المقلد التزم مذهبه. فإنه # أيضا يجب عليه الإنتقال عن مذهبه، فيما تعقب الفسق، من أقواله.لا فيما ~~قبله. إلا أنه ينبغي له أن لا يعتزي إليه فيها. بل إلى موافقه، إن كان ثم ~~موافق. وإلا وجب عليه الإنتقال فيها أيضا. إذ قد ارتفع خلافه بفسقه. فإن ~~تاب قبل أن ينتقل المقلد، وجب عليه البقاء. والله أعلم. # (( و)) أما ما (( يصير )) به المقلد (( ملتزما ))، فهو يصير كذلك (( ~~بالنية )) فقط. وإن لم يحصل لفظ، أو عمل. بل إذا قد عزم على العمل بقول ~~الإمام صار ملتزما. لأن ذلك هو المفهوم من معنى الإلتزام. # (( وقيل )): بل لا بد (( مع )) النية والعزم من (( لفظ )). بأن يقول: ~~التزمت مذهب المجتهد. مثلا. (( أو عمل )). كأن يعمل بقول المجتهد. # (( وقيل )): بل يصير ملتزما (( بالعمل وحده ))، من دون نية. # قلنا: لا عمل إلا بنية. PageV01P215 # (( وقيل: بالشروع في العمل )). وإن لم يتم ذلك العمل. والفرق بين هذا ~~القول، ms177 والأول. أن الأول قال لا يصير ملتزما إلا بجميع العمل. فيجوز له ~~الإنتقال بعد الشروع، قبل التمام. بخلاف صاحب هذا القول. مثلا: إذا شرع في ~~الوضوء مقلدا لمن يقول بوجوب الترتيب. فعلى القول الأول يجوز له بعد الشروع ~~وقبل التمام أن يلتزم من يقول بوجوبه. لا بعد التمام فلا يجوز له. # وعلى القول الثاني: يصير ملتزما بالشروع. فلا يصح منه ذلك. فتأمل! والله أعلم. # و(( قيل )): بل يصير ملتزما (( باعتقاد صحة قوله )). أي: المجتهد. وإن لم ~~يعزم على متابعته، ولا لفظ بها، ولا عمل أيضا، ولا سأل. # (( وقيل: بمجرد سؤآله )). أي: إذا سأل العآمي العالم عن مذهبه جملة، أو ~~في حكم معين، صار السائل مقلدا لذلك العال، م بمجرد السؤآل. وإن لم تحصل ~~منه نية، ولا عمل، ولا لفظ. والله أعلم. # (( واختلف )) أي: اختلف العلماء (( في جواز تقليد )) العآمي # (( إمامين فصاعدا )). أي: فأكثر من إمامين. فمن أوجب التزام مذهب إمام ~~معين منع من ذلك. ومن جوزه كمن جوز التزام مذهب أهل البيت عليهم السلام ~~جملة، دون الفقهاء، لم يمنع من ذلك. بل يجوزه. # قال الإمام المهدي عليه السلام: وأما من لم يوجب الإلتزام فلم أقف لهم في ~~ذلك على نص. قال: وأصولهم تحتمل الأمرين. # (( نعم )) وإذا قلنا: بجواز تقليد إمامين، كان المقلد مقلدا لهما معا حيث ~~يتفقان. مخيرا بين العمل بقول أيهما شاء حيث يختلفان. لا بقول غيرهما. لو ~~كان مقلد ثالث في ذلك الحكم. # (( و)) اعلم أنه (( لا )) يجوز أن (( يجمع )) مقلد أو مستفت PageV01P216 (( بين قولين )) مختلفين، (( في حكم واحد )).إذا كان ذلك (( على وجه لا ~~يقول به )) أي: بذلك الحكم الواحد (( أي )): واحدمن (( القائلين )) ~~بالقولين. إذ يكون خارقا للإجماع. مثال ذلك: ما إذا نكح من غير ولي. عملا ~~بقول أبي حنيفة. ومن غير شهود. عملا بقول مالك. فإن هذا جمع بين قولين في ~~حكم واحد، وهو النكاح على وجه لا يقول به أحد من القائلين اللذين قلدهما ~~فيه. ولا من غيرهم. فهو حينئذ خارق للإجماع. لأن الأمة اختلفت ms178 في ذلك على ~~ثلاثة أقوال : # الأول: المذهب _ وهو قول الشافعي _ أنهما يجبان معا. # الثاني: لأبي حنيفة أنه يجب الشهود فقط، دون الولي . # الثالث: لمالك عكس قول أبي حنيفة _ أعني أنه يجب عنده الولي دون الشهود. ~~فالنكاح على الوجه المذكور خارق للإجماع. إذا هو خارج عن الأقوال الثلاثة ~~كما ترى . # وما يروى عن مالك أنه أجاز نكاح الدنية من النساء من غير ولي ولا شهود، ~~إذا لم يتواطئا على الكتمان رواية شآذة. لا تقدح في المثال المذكور. # وأما الجمع بين القولين لا على الوجه المذكور، فلعل فيه الخلاف السابق في ~~جواز تقليد إمامين. والله أعلم. فكان هذه المسألة فرعا لتلك. ولذلك ذكرت ~~بعدها. فتأمل! والله أعلم. # (( و)) اعلم أنه (( يجوز لغير المجتهد أن يفتى بقول المجتهد )) # المنصوص عليه. (( حكاية )) لذلك (( مطلقا )). أي: سواء كان مطلعا على ~~المأخذ، أهلا للنظر، أم لا! فلا يشترط ذلك. وإنما يشترط الحفظ والعدالة. # (( و))) أما إذا كان إفتاؤه (( تخريجا )) لمسألة من مفهوم مسألة، نص ~~عليها المجتهد، فإنه لا يجوز ذلك. إلا (( إذا كان )) غير المجتهد (( مطلعا ~~على المأخذ )) الذي يريد أن يأخذ منه تلك المسألة. وهي المسألة التي قد نص ~~عليها ذلك المجتهد . # (( أهلا للنظر )) في التخريج. بأن يكون عارفا لدلالة الخطاب، وما هو ساقط ~~منها، وما هو مأخوذ به. وقد تقدم بيانها في باب المنطوق والمفهوم. فإذا كان ~~كذلك قبل منه التخريج. PageV01P217 # وألفاظه نحو أن يقول: تخريجا. أو على أصل. أو على قياس. أو على مقتضى. أو ~~على موجب. أو على ما دل. # مثال ذلك: أن يسأل العامي غير المجتهد هل تجب في معلوفة الغنم زكاة على ~~مذهب المجتهد الفلاني؟ وقد كان المجتهد نص على أنه يجب في سآئمة الغنم ~~زكاة. وقد عرف هذا النص، وعرف مفهوم الصفة، وشروطه، وأنه مأخوذ به عند ذلك ~~المجتهد. فيقول: لا تجب فيها الزكاة عنده. تخريجا من قوله في سآئمة الغنم ~~زكاة. ويقبل منه ذلك هذا في التخريج . # وأما القياس: فإنه لا يقبل منه إلا إذا ms179 كان عارفا بكيفية رد الفرع المقيس ~~إلى الأصل المقيس عليه. بأن يعرف أركان القياس التي هي الأصل، والفرع، ~~والعلة، والحكم، وشروطها. فلا بد أن تكون له ملكة يقتدر بها على استنباط ~~حكم الفرع من الأصل. بأن يكون مجتهدا في المذهب. كالمؤيد بالله، وأبي طالب ~~عليهما السلام، وغيرهما. ممن هو بصفتهما من سائر المذاكرين. فإنه يقبل منهم ~~ما أفتوا به على مذهب الهادي، والقاسم عليهما السلام. مما لا نص لهما فيه. ~~قياسا على ما قد نصوا عليه. لمعرفتهم بشروط القياس. لأنهم مجتهدون. فتأمل! ~~والله أعلم. # (( وإذا اختلف المفتون على المستفتي غير الملتزم ))، مع استوائهم في ~~العلم والورع _ وقوله: غير الملتزم. إذ لو كان ملتزما وجب عليه إتباع من ~~ألتزمه منهم. فإن التزم مذهبهم جميعا فقد تقدم بيان حكمه _ نعم: إذا كان ~~كذلك فقد اختلفوا بماذا يأخذ المستفتي: # (( فقيل )): إنه (( يأخذ بأول فتيا )). من أيهم حصلت. فيجب إتباعه في تلك ~~الحادثة . # (( وقيل )): بل يأخذ (( بما ظنه الأصح )) من أقاويلهم. فيجب عليه العمل به . PageV01P218 # (( وقيل )): بل (( يخير )). فيأخذ بأي الأقوال شاء، في أي حادثة. من غير ~~حجر. لأن المفروض استواؤهم في العلم، والورع. فليس بعضهم حينئذ أولى من ~~بعض. فله أن يسأل أولا من شاء. وأن يسأل ثانيا غير من سأل أولا. وأيضا فإن ~~ذلك قد وقع في زمن الصحابة، وغيرهم. فإن الناس في كل عصر يستفتون المفتين ~~كيف ما اتفق، من غير تفصيل. ولا فرق، ولا التزام لسؤآل مفت بعينه. وشاع ~~ذلك، ولم ينكر. والله أعلم. # (( وقيل )) يفصل بأن يقال: (( يأخذ بالأخف )) من أقوالهم، إذا كان ذلك (( ~~في حق الله تعالى )). لقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر }.{وما جعل عليكم ~~في الدين من حرج }. فالأخذ بالأخف في حق الله تعالى يوافق الآيتين . # (( و)) يأخذ (( بالأشد )) منها (( في حق العباد ))، لأنه أحوط. # (( وقيل )) بل (( يخير في حق الله تعالى )). فيأخذ بأيها شاء، لأنه أسمح ~~الغرماء . # (( و)) أما (( في حق العباد )) فلا يعمل فيه بقول أيهم. بل (( بحكم )) من ~~(( الحاكم )). لأنه أقطع ms180 للشجار. والله أعلم. # (( ومن لا يعقل معنى التقليد لفرط عآميته )). بل لا يعرف شروط صحته ~~وحقيقته. وأن حصل منه فإنه إذا قلد إماما وهو لا يعرف شروط التقليد كان ~~تقليده كلا تقليد. فإذا كان كذلك (( فالأقرب )) إلى الصواب (( صحة ما فعله ~~)) من الأحكام الشرعية. وإن كان خلاف ما يقوله من قلده. إذا كان (( معتقدا ~~لجوازه )). كما يحصل من العوام في صلاتهم من اللحن، وعدم استيفاء الأركان. ~~فإنها تصح منهم، وإن كانت مخالفة لقول من هم منتمون إليه من الأئمة. وكذلك ~~من أسلم عن نكاح موافق لبعض الإجتهادات، فإنه يقر عليه. PageV01P219 # نعم: وإنما يصح ما فعله من لا يعقل التقليد (( ما لم يخرق الإجماع )). بأن ~~يوافق اجتهادا اعتد به، لم ينعقد الإجماع قبله، أو بعده. إذ لو خرق الإجماع ~~لم يصح منه. ولا يقر عليه. لعدم موافقته لقائل من أهل العلم.كما يقع من ~~كثير من العوام: من ترك الركوع في الصلاة رأسا. فإن صلاة من تركه لا تصح. ~~لعدم موافقتها لقول قائل. والله أعلم . (( ويعامل )) من لا يعقل التقليد (( ~~فيما عدى ذلك )) أي: ما عدى ما فعله كذلك (( بمذهب علماء جهته )). الذين ~~يحويهم البريد في ذلك العمل. ### || AUTO (( ثم )) إذا عدم علماء جهته، عومل بمذهب علماء (( أقرب جهة ~~إليها )). أي: إلى بلده. والله أعلم. وبتمام ذلك تم الكلام في شرح الباب ~~التاسع . # (( الباب العاشر ))من أبواب الكتاب (( في الترجيح )) # بين الأمارات العقلية والنقلية. ويلحق به بيان الحدود، وترجيح السمعية ~~منها بعضها على بعض. كما يأتي في الخاتمة. إن شاء الله تعالى. # (( وهو )) أي: الترجيح. في اللغة: جعل الشيء راجحا. # وفي الاصطلاح: (( اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضتها )). أي: أمارة ~~أخرى تعارضها. ومعنى المعارضة: أن تقتضي كل # واحدة منهما خلاف ما تقتضيه الأخرى. فإذا حصل اقتران إحدى الأمارات بما ~~تقوى به على المعارضة لها، كانت سببا لترجيحها عليها. إذ لا يمكن ترجيح ~~إحداهما تحكما. بل لا بد من مرجح. # (( فيجب )) حينئذ (( تقديمها )). أي: الأمارة المقترنة بما تقوى به على ~~الأخرى، والعلم ms181 بها، واطراح الأخرى. وإنما وجب ذلك: # (( للقطع عن السلف )) الماضين من الصحابة، وسائر المجتهدين، بإيثار ~~الأرجح. فإن من بحث عن وقائعهم المختلفة في الحوادث التي تتعارض فيها ~~الأمارات، وجدهم يقدمون الأرجح منها قطعا. فكان ذلك دليلا على وجوب ~~الترجيح. لتضمنه الإجماع. والله أعلم. PageV01P220 # (( و)) إذا تقرر ذلك. فاعلم أن الدليلين القطعيين (( لا تعارض )) بينهما ~~قطعا. إذ يلزم من ذلك اجتماع النقيضين، إن عمل بهما. أو ارتفاعهما، إن ~~أهملا معا. أو التحكم، إن عمل بأحدهما. ولا يمكن الترجيح بينهما. لأنه إنما ~~يكون إذا أمكن حقية الدليلين معا. والقطعيان المتعارضان أحدهما باطل لا ~~محالة. فلا يمكن الترجيح. وذلك كأدلة ثبوت الرؤية، وانتفائها. # ولا بين قطعي، وظني. إذ الظني لا يقاوم القاطع. فينتفي الظن عند حصوله. ~~فلا يكون ذلك (( إلا بين )) دليلين (( ظنيين )) فقط. وسواء كانا (( نقليين ~~)) معا، كنصين. إما خبرين، أو ظاهر آيتين، أو إجماعين آحاديين، (( أو ~~عقليين )) معا، كقياسين ظنيين، (( أو مختلفين )). بأن يكون أحدهما نقليا، ~~والآخر عقليا، كتعارض خبر آحادي، وقياس ظني. فهذه الصور هي التي يصح ~~التعارض فيها، والترجيح. فهي ثلاثة فصول. كما ترى. # أما الفصل الأول: وهو الترجيح بين النقليين. فترجيحه من أربع جهات: # إما من جهة سنده. # أو من جهة متنه. # أو من جهة مدلوله. # أو من جهة أمر خارج عنه. PageV01P221 # أما الجهة الأولى: وهي الترجيح بحسب السند. وهو طريق ثبوته. فوجوهه كثيرة: # منها ما يرجع إلى الراوي. # ومنها ما يرجع إلى الرواية. # ومنها ما يرجع إلى المروي. # ومنها ما يرجع إلى المروي عنه، فهي أربعة أقسام: # القسم الأول: في الترجيح بالسند بحسب الراوي. وهو في نفسه أوفي تزكيته. ~~فهما طرفان . # الطرف الأول: ما هو في نفس الراوي وهو وجوه: # منها كثرة رواته. وقد بينه بقوله (( فيرجح أحد الخبرين )) المتعارضين على ~~الخبر الآخر المعارض له. (( لكثرة رواته )) دون معارضه. يعني إذا كان رواة ~~أحد المتعارضين أكثر عددا من رواة الآخر، فما رواته أكثر يكون مقدما. PageV01P221 # مثاله رواية أبي رافع رضي الله عنه، وميمونة رضي الله عنهما، أنه ms182 صلى الله ~~عليه وآله وسلم نكحها وهما حلالان. على رواية ابن عباس رضي الله عنه، أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم: نكحها وهو حرام. وذلك لقوة الظن. لأن العدد ~~الأكثر أبعد من الخطأ، من العدد الأقل. ولأن كل واحد من الرواة يفيد ظنا، ~~فإذا انضم إلى غيره قوي، حتى ينتهي إلى التواتر المفيد لليقين. # (( و)) منها: أنه يرجح أحد الخبرين المتعارضين (( بكونه )) _ أي الراوي ~~لأحد المتعارضين _ (( أعلم بما يرويه )) من الراوي الآخر. بأن يكون ذا ~~بصيرة في علم العربية، وعلم الشرائع والأحكام، دون الآخر، أو يزيد عليه في فطنة. # (( و)) منها (( ثقته )). بأن يكون أكثر ورعا، وتحرزا في دينه، (( وضبطه ~~)) لما يرويه. دون الآخر. فإن رواية المتصف بهذه الأوصاف أرجح. إذ يغلب ~~بذلك ظن الصدق. وهذه الأوصاف راجعة إلى شئ واحد. وهو كون أحد الراويين ~~راجحا على الآخر، في وصف يغلب الظن بصدقه. والله أعلم. # وذلك كما يرجح ما يرويه علي كرم الله وجهه، على ما يرويه غيره من الصحابة ~~رضي الله عنهم. وذلك ظاهر. # (( و)) منها (( كونه )) _ أي الراوي لأحد المتعارضين _ # (( المباشر )) لما يرويه. دون الآخر. فإن روايته أرجح. مثال ذلك: ما رواه ~~أبو رافع رضي الله عنه، مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنه نكح ~~ميمونة رضي الله عنها عام قضى عمرة الحديبية، وهو حلال. # وروى ابن عباس رضي الله عنه: أنه نكحها وهو حرام. فإن رواية أبي رافع ~~أرجح. لأنه المباشر إذ كان هو السفير بينهما. بخلاف ابن عباس. وذلك لأن ~~المباشر أعرف بالحال. # (( أو )) كونه (( صاحب القصة )). فإن روايته أرجح أيضا. وذلك: كقول ~~ميمونة رضي الله عنها: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن ~~حلالان. على رواية ابن عباس رضي الله عنه. فإن روايتها أرجح. إذ هي صحابة ~~القصة. فهي أعرف منه بحالها. PageV01P222 # (( أو )) كونه (( مشافها )) لمن يروي عنه. دون الآخر. مثال ذلك: ما رواه ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة: أن بريرة أعتقت، وكان زوجها ms183 عبدا، ~~فخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاختارت نفسها. وروى عنها ~~الأسود بن يزيد النخعي، أنه حين أعتقت حر. فإن رواية القاسم أرجح. لمشافهته ~~لعائشة، إذ هي محرم له، لكونها عمته. فقد سمعه منها مشافهة. والأسود من خلف ~~حجاب. فكان أرجح. والوجه ظاهر. # (( و)) كونه أي: الراوي لأحد المتعارضين عند سماعه للحديث # (( أقرب مكانا )) ممن يروي عنه. والآخر أبعد منه. فإن رواية الأقرب أرجح. ~~مثال ذلك: رواية عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه ~~أفرد التلبية. # ورواية ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قرن. # ورواية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنه تمتع. # فإن رواية عبد الله بن عمر أرجح. لقربه من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حين التلبية. إذ كان تحت ناقته صلى الله عليه وآله وسلم حين لبى. ~~فالظاهر أنه أعرف. # (( أو )) كونه (( من أكابر الصحابة، أو متقدم الإسلام )). والآخر من ~~أصاغرهم، أو متأخر الإسلام. فإنه أرجح. لقربه من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم. فيكون أعرف بحاله. ولأنه أشد صونا لمنصبه. فيبعد عن الكذب. # (( أو )) كونه (( مشهور النسب )). والآخر غير مشهور النسب. # (( أو )) كونه (( غير ملتبس بمضعف )). # قيل: في روايته. وقيل: في اسمه. والآخر ملتبس به. فإن رواية هؤلاء أرجح. ~~لأن التحرز فيهم، وحفظ الجاه، أكثر من سواهم. # (( و)) منها: أن يكون الراوي لأحد المتعارضين، تحمل الرواية بالغا. ~~والآخر صبيا. فإنه يرجح روايته، على الآخر. (( بتحمله بالغا )). وذلك ~~للإتفاق على قبول روايته. دون الآخر. فيكون الظن به أقوى. فهذه وجوه ~~الترجيح التي بحسب نفس الراوي. PageV01P223 # والطرف الثاني: الترجيح باعتبار تزكيته. أي: الراوي. وقد بينها بقوله: (( ~~وبكثرة المزكين )) لراوي أحد المتعارضين، دون الآخر. # (( أو )) كثرة (( أعدليتهم )). بأن لا يكونوا متساهلين في رعاية التزكية. ~~بخلاف المزكين للآخر. فإن حديث من كان كذلك أرجح. لقوة الظن. # (( و)) إذا كان الراويان للخبرين المتعارضين مرسلين جميعا. فإنه يرجح ~~رواية أحدهما (( بكونه عرف )) من حاله (( أنه لا يرسل إلا عن عدل )) عارف. ms184 ~~(( في )) الخبرين (( المرسلين )). والآخر عرف منه خلاف ذلك. أو جهل حاله. ~~فإن رواية من عرف منه ذلك أرجح. لقوة الظن. # وكان تقديم هذا، على قوله: وبكثرة المزكين. إذ هو مما يرجع إلى نفس ~~الراوي. # ومما يرجع إلى الترجيح باعتبار التزكية، ما يرجع إلى نفسها. وقد بينه ~~بقوله: (( ويرجح الخبر الصريح )) بالتزكية للراوي (( على الحكم )). أي: إذا ~~كانت تزكية أحد الراويين بالقول الصريح، كأن يقول المزكي: إنه عدل. وتزكية ~~الآخر بالحكم بشهادته، كأن يقول المزكي: إنه قد حكم بشهادته حاكم. فإن ~~رواية من تزكيته بالقول أرجح. لأن التزكية بالحكم إنما تكون لتضمنها القول. ~~والقول الصريح أولى من المتضمن. والله أعلم. # (( و)) يرجح (( الحكم على العمل )). أي: إذا كانت تزكية أحد راويي ~~المتعارضين بالحكم بشهادته، وتزكية الآخر بالعمل بقوله، فإنها تقدم رواية ~~من حكم بشهادته، على راوية من عمل بقوله. وذلك: لأن الإحتياط في الشهادة ~~أقوى من الإحتياط في العمل. بدليل قبول خبر الواحد، والمرأة. دون شهادتهما. # القسم الثاني: الترجيح بالسند. بحسب ما يرجع إلى نفس الرواية للحديث. وهو ~~يحصل من وجوه. وقد بينها بقوله: PageV01P224 # (( قيل )) أي: قال الرازي:(( و)) يرجح (( المسند على المرسل )). أي: إذا ~~كان أحد الخبرين المتعارضين مسندا، والآخر مرسلا، فإنه يقدم المسند على ~~المرسل. وذلك للإتفاق على قبول المسند دون المرسل. فيكون الظن به أقوى. ~~والله أعلم. # (( وقيل )) أي: قال ابن أبان: بل يجب (( العكس )). أي: يرجح المرسل على ~~المسند. لأن المرسل لا يرسل إلا وهو كالقاطع بأن ما رواه صدر عن الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم. بخلاف ما إذا أتى بأهل السند، فإنه قد حمل السامع ~~العهدة. # (( وقيل )) بل هما (( سواء )). أي: المسند والمرسل. إذا تعارض مقتضاهما ~~فهما سواء. لا ترجيح لأحدهما على الآخر. إذ المعتبر في الراوي إنما هو ~~العدالة، والضبط. والفرض تساويهما. وقد قبل كل واحد منهما على انفراده. فلا ~~يكون لأيهما على الآخر مزية إذا اجتمعا. وهذا القول هو الذي اختاره: الإمام ~~المهدي عليه السلام في المعيار وشرحه. # نعم: والتعارض من دون ترجيح ms185 ممكن عند الأكثر. إذ لا مانع من ذلك. فيثبت ~~التخيير، ويعمل بأيهما شاء على قول. أو الإطراح على الصحيح. والله أعلم. # ومن الترجيح بحسب الرواية قوله: (( ويرجح المشهور )). أي: الذي ثبت ~~بالشهرة، غير مسند إلى كتاب. وغيره أي: إذا ثبت أحد المتعارضين بالشهرة ~~والآخر بغيرها، كان ما ثبت بالشهرة أرجح. # (( و)) يرجح أيضا (( مرسل التابعي )). أي: إذا كان الخبران المتعارضان ~~مرسلي، ن لكن أحدهما أرسله تابعي، والآخر غير تابعي. فإن مرسل التابعي أرجح. # (( و)) يرجح ما أسند إلى كتاب مشهور بالصحة، (( مثل )) ما أسند إلى (( ~~البخاري، ومسلم ))، (( على )) ما أسند إلى كتاب PageV01P225 (( غيرهما )) من سائر الكتب، التي لم تعرف بالصحة. يعني إذا أسند أحد ~~المتعارضين إلى صحيح البخاري، أو صحيح مسلم، أو نحوهما، مما عرف بالصحة من ~~كتب الحديث النبوي، وأسند الآخر إلى غيرهما مما لم يعرف بالصحة، كان ما ~~أسند إلى الصحيح أقوى وأرجح. فهذه وجوه الترجيح بحسب الرواية. # القسم الثالث: من الترجيح بالسند. بحسب ما يرجع إلى نفس المروي. وهو أيضا ~~من وجوه: # منها : أنه إذا روي أحد المتعارضين بالسماع من الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم، كان يقول: سمعت رسول صلى الله عليه وآله وسلم. والآخر بالتحمل، كأن ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فإنه يرجح ما ثبت بالسماع، ~~على ما ثبت بالتحمل. لاحتمال أنه لم يسمع . # ومنها: أن يكون المتعارضان ثبتا بالسكوت منه صلى الله عليه وآله وسلم، ~~والتقرير. لكن أحدهما في حضرته بأن شاهده وسكت عنه. # والآخر في غيبته، بأن سمعه وسكت عنه. فإنما سكت عنه مع الحضور أرجح، مما ~~سكت عنه مع الغيبة والسماع. لأن الأول أغلب على الظن . # ومنها: أن يكون أحد المتعارضين ورد فيه صيغة منه صلى الله عليه وآله ~~وسلم. والآخر إنما فهم منه فقط، فرواه الراوي بعبارة نفسه. فإنه يقدم ما ~~ورد فيه صيغة منه صلى الله عليه وآله وسلم، على ما فهم فقط. لقوة دلالة ~~الصيغة، وضعف دلالة غيرها. # القسم الرابع: من الترجيح بالسند. بحسب ما ms186 يرجع إلى نفس المروي عنه. ~~وذلك: نحو أن يكون أحد المتعارضين ثبت من المروي عنه إنكار لروايته. والآخر ~~لم يثبت. فإن ما لم يثبت فيه إنكار أرجح، مما ثبت فيه. وذلك لأن الظن ~~الحاصل به أقوى. وسواء كان إنكار نسيان ووقوف، أو إنكار جحود وتكذيب. فأما ~~إذا كان أحدهما أنكر إنكار جحود، والآخر أنكر إنكار نسيان. فإن ما أنكر ~~إنكار نسيان أرجح، مما أنكر إنكار جحود. والله أعلم. # فهذا ما يحتاج إليه من جهة الترجيح بين النقليين بحسب السند . PageV01P226 # وأما الجهة الثانية: وهي الترجيح بحسب المتن. فهو يقع من وجوه: الأول: ~~قوله: (( ويرجح النهي على الأمر )). يعني: إذا كان مدلول أحد المتعارضين ~~نهيا، والآخر أمرا، فإنه يرجح ما مدلوله النهي، على ما مدلوله الأمر. لأن ~~النهي أكثره لدفع المفاسد. والأمر لجلب المنافع. والإهتمام بدفع المفسدة، ~~أشد من الإهتمام بجلب المنفعة. وأيضا فإن ما يحتمله النهي من المعان، ي أقل ~~مما يحتمله الأمر. وما كان أقل احتمالا أرجح . # الثاني: قوله: (( والأمر على الإباحة )). يعني: إذا كان مدلول أحد ~~المتعارضين أمرا، ومدلول الآخر إباحة، فإنه يرجح ما مدلوله الأمر، على ~~مدلوله الإباحة. وذلك للإحتياط، والخروج عن العهدة. والله أعلم. # وأما إذا كان مدلول أحد المتعارضين إباحة، والآخر نهيا، فإن ما مدلوله ~~الإباحة أرجح. إذ أبحت كذا، قرينة على تقدم النهي عنه. وقيل: بل يرجح النهي ~~على الإباحة. لمثل ما ذكرنا في ترجيح الأمر، على الإباحة . # قلت: وهو الأولى. والله أعلم. # والثالث: قوله: (( والأقل احتمالا على الأكثر )). أي: إذا كان أحد ~~المتعارضين أقل احتمالا لغير المطلوب، والآخر أكثر، فإنه يرجح الأقل على ~~الأكثر. نحو: أن يكون أحدهما مشتركا بين ثلاثة معان، والآخر بين معنين، فإن ~~ما هو مشترك بين معنيين أرجح. لأن ما قل احتماله، أقرب إلى المطلوب. والله أعلم. # والرابع: قوله: (( والحقيقة على المجاز )). أي: إذا كان أحد المتعارضين ~~يستعمل في المطلوب حقيقة، والآخر لا يستعمل فيه إلا مجازا، فإن الحقيقة ~~أرجح. إذ لا يتطرق إليها الخلل. بخلاف المجاز. والله أعلم . # والخامس: ms187 قوله: (( والمجاز على المشترك )). يعني: إذا كان أحد المتعارضين ~~مجازا، والآخر مشتركا، فإن المجاز أرجح من المشترك. إذ المجاز أقرب. ولا ~~يخل بالتفاهم. على ما تقدم في أول الكتاب. والله أعلم. PageV01P227 # والسادس: قوله: (( والأقرب من المجازين على الأبعد )). يعني: إذا كان ~~المتعارضان مجازين، ولكن أحدهما أقرب إلى الحقيقة من الآخر، فإنه يرجح ~~الأقرب. وقرب المجاز من الحقيقة المقتضى لترجيحه، إما أن يكون أكثر من ~~الآخر. أي: التجوز فيه أكثر من الآخر. نحو: التجوز بالأسد في الشجاعة. فإنه ~~أكثر من التجوز به في البخر. والله أعلم. أو بان يكون أقوى في التجوز من ~~الآخر. نحو: التجوز بإطلاق اسم الكل على الجزء. فإنه أقوى من إطلاق اسم ~~الجزء على الكل. لأن # الكل يستلزم الجزء. بخلاف العكس. نحو: من سرق قطعت يده. مع من سرق لم ~~تقطع أنامله. أو بأن يكون دليل التجوز فيه أرجح من دليل التجوز في الآخر. ~~أو غير ذلك مما يقتضى قرب المجاز من الحقيقة. والله أعلم. # السابع: قوله: (( والنص الصريح، على غير الصريح )). يعني: إذا ثبت أحد ~~المتعارضين بالنص الصريح الذي لا احتمال فيه، والآخر بالنص المحتمل. نحو: ~~أن يكون أحدهما صريحا في المقصود، والآخر يحتمل المقصود، وغيره. فإن الصريح ~~أولى. لعدم الإحتمال. ونحو: أن يكون أحدهما مجملا، والآخر مبينا، فإن ~~المبين أرجح. لعدم احتماله. والله أعلم . # والثامن: قوله: (( والخاص على العام )). أي: إذا كان أحد المتعارضين ~~خآصا، والآخر عاما، فإن الخآص أرجح. لأن دلالته على المقصود أقوى من العام. ~~لاحتمال التخصيص فيه. والله أعلم. # التاسع: قوله: (( وتخصيص العام على تأويل الخاص )). يعني: إذا كان أحد ~~المتعارضين يقتضي تخصيص دليل عام، والآخر يقتضي تأويل دليل خاص، فإنه يقدم ~~ما يقتضي تخصيص العام. لكثرة التخصيص، على ما يقتضي تأويل الخاص لقلة ~~التأويل. والله أعلم. PageV01P228 # العاشر: قوله: (( والعام الذي لم يخصص، على الذي خصص )). يعني: إذا كان ~~المتعارضان عامي، ن لكن أحدهما خصص بديل، والآخر لما يخصص، بل باق على ~~عمومه، فإن ما لم يخصص أرجح. للإتفاق على حجيته. بخلاف ms188 المخصص، ففيه ~~الخلاف. والله أعلم. # الحادي عشر: قوله: (( والعام الشرطي، على النكرة المنفية، وغيرها. ومن، ~~وما، والجمع المعرف باللام، على الجنس المعرف به )). هذا الترجيح باعتبار ~~صيغ العموم. فإذا كان عموم أحد المتعارضين بصيغة الشرط، وعموم الآخر بكونه ~~نكرة منفية، فإن العام الشرطي أرجح. لأن الحكم فيه معلل. فيكون ذلك أدعى ~~إلى قبوله. مثل: ( من بدل دينه فاقتلوه ). مع ما لو قيل: لا قتل على مرتد. ~~وكذا إذا كان عموم أحد المتعارضين باعتبار من، أو ما، أو الجمع المعرف ~~باللام، وعموم الآخر باعتبار كونه جنسا معرفا باللام، فإن ما عمومه باعتبار ~~من، أو ما، أو الجمع أرجح، من الجنس المذكور. لأن دلالته على العموم أضعف، ~~لكثرة استعماله في المعهود. مثل: {اقتلوا المشركين}. أو من أشرك. مع ما لو ~~قيل: المشرك لا يقتل. ومثل: ما خرج من السبيلين حدث. مع ما لو قيل: الخارج ~~من السبيلين ليس بحدث. فهذا إيضاح ما يحتاج إليه من الترجيح، بين النقليين ~~بحسب المتن . # الجهة الثالثة: الترجيح بحسب المدلول. أي: ما يدل عليه المتعارضان. # (( و)) هو من وجوه: # لأول: أنه (( يرجح الوجوب على الندب )). أي: إذا كان أحد المتعارضين ~~يقتضي وجوب أمر، والآخر ندبه، فإنه يقدم الوجوب على الندب. للإحتياط. ولأنه ~~قد حصل الندب وزيادة، بخلاف العكس. PageV01P229 # (( و)) الثاني: أنه يرجح (( الإثبات على النفي )). أي: إذا كان أحد ~~المتعارضين يقتضي إثبات أمر، والآخر نفيه، فإنه يرجح ما يقتضي الإثبات. ~~لاحتمال أن يكون النافي غفل عن الفعل، لكثرة غفلة الإنسان عنه. مثاله: حديث ~~بلال رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وآله وسلم: دخل البيت الحرام وصلى. ~~وقال أسامة: دخل ولم يصل. فإن حديث بلال أرجح. لكونه أثبت الفعل. والله أعلم. # (( و)) الثالث: أنه يرجح (( الدآرء للحد على الموجب له )). يعني: إذا كان ~~أحد المتعارضين يقتضي درء الحد وإسقاطه، والآخر يقتضي وجوبه وإثباته، فإن ~~ما يقتضي الدرء أرجح. لما في الدرء من التيسير، ونفي الحرج المقصودين ~~للشارع. بدليل قوله تعالى { يريد الله بكم اليسر }. {ما جعل عليكم ms189 في الدين ~~من حرج }. # (( و)) الرابع: أنه يرجح (( الموجب للطلاق، والعتق، على الآخر )). أي: ~~الذي لا يوجبهما. يعني: إذا كان أحد المتعارضين يوجب العتق، أو الطلاق، ~~والآخر خلافه، فإنه يرجح الموجب لذلك. لموافقة الأصل. إذ الأصل عدم ملك ~~البضع، وملك اليمين. والله أعلم . # وأما الجهة الرابعة: (( و)) هي الترجيح بأمر خارج. فهو أيضا يحصل من وجوه: # منها: أنه (( يرجح الخبر أيضا لموافقته لدليل آخر، أو لأهل المدينة، أو ~~للخلفاء، أو للأعلم )). يعني: أنه إذا وافق أحد المتعارضين أي هذه الأمور ~~الأربعة، فإنه يكون أرجح. # الأول أن يوافق دليلا آخر من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو عقل، أو حس. ~~فإنه أرجح. لأنه أغلب على الظن. ولأن مخالفة دليلين أشد محذور من مخالفة ~~دليل واحد . # الثاني: أن يوافق أحد المتعارضين عمل أهل المدينة النبوية على صاحبها ~~أفضل الصلاة والسلام، دون الآخر، فإنه أرجح. لأن المدينة موضع الوحي، فهم ~~أعرف بأحكامه. # الثالث: أن يوافق عمل الخلفاء الراشدين فإنه أرجح لأن أمره صلى الله عليه ~~وآله وسلم باتباعهم، والاقتداء بهم، يفيد غلبة الظن. PageV01P230 # الرابع: أن يوافق أحدهما عمل الأعلم، فإنه أرجح. لكونه أعرف بأحكام ~~التنزيل، وأسرار التأويل. والله أعلم. # (( و)) منها: أنه يرجح أحد المتعارضين (( بتفسير راويه )) لمعناه، إما ~~بقول، أو فعل، على ما لم يفسره. يعني: إذا فسر راوي أحد المتعارضين ما رواه ~~دون الآخر، كان خبره أرجح. لأن تفسيره يقوي الظن. والله أعلم. # (( و)) منها: أنه يرجح أحد المتعارضين باقترانه (( بقرينة )) دآلة على (( ~~تأخره )). أي: إذا كانت في أحد المتعارضين قرينة دآلة على تأخره، فإنه يرجح ~~على الآخر. # وهي إما: تأخر إسلام راويه، فإنه يجوز أن الراوي الآخر سمعه قبل إسلام هذا. # وإما: تاريخه تاريخا مضيقا كقبل موته صلى الله عليه وآله وسلم بشهر، ~~والآخر موسعا. # وإما: بأن يكون فيه تشديد دون الآخر، فإنه قرينة.لتأخر التشديدات، إذ لم ~~تجيء إلا بعد ظهور الإسلام، وقوة شوكته. # (( و)) منها: أنه يرجح أحد المتعارضين (( بموافقته للقياس )). وهذا قد ~~دخل في قوله: ويرجح الخبر بموافقته ms190 لدليل آخر. إذ القياس دليل. كما لا ~~يخفى. فهذا جملة الترجيحات بين النقليين بأقسامها. # وأما الفصل الثاني: وهو الترجيح بين العقليين. وهما إما قياسان، أو ~~إستدلالان . # أما الأول: فالترجيح فيه من جهتين: # إما: من جهة أصله. # أو من جهة فرعه. فهما قسمان . # أما القسم الأول: وهو الترجيح بين القياسين بحسب الأصل. # فهو نوعان بحسب حكم الأصل، وبحسب علته . # أما النوع الأول:فقد بينه بقوله:(( ويرجح أحد القياسين على الآخر)) بوجوه: # الأول:أنه يرجح (( بكون حكم أصله قطعيا، والآخر ظني)).يعني:إذا كان حكم ~~الأصل في أحد القياسين قطعيا، والآخر ظنيا، فإن ما حكمه قطعي أرجح. # الثاني: قوله: (( أو )) لم يكن حكم الأصل في أحدهما قطعيا، فإنه يرجح ما ~~(( دليله أقوى )). أي: يكون الترجيح بينهما بحسب الدليل في الأصل، فيقدم ~~الأقوى فالأقوى. وقد تقدم في ترجيح النقليين وجه القوة. PageV01P231 # الثالث: قوله: (( أو )) كون حكم أصل أحد القياسين (( لم ينسخ باتفاق )). ~~والآخر مختلف في حكم أصله هل نسخ؟ أم لا ؟ فإن ما اتفق على عدم النسخ فيه ~~أرجح من الآخر. والوجه في ذلك ظاهر. فهذه الوجوه الثلاثة بحسب حكم الأصل . # وأما النوع الثاني: _ أعني الترجيح بين القياسين بحسب علة حكم الأصل _ ~~فهو أنه يرجح أحد القياسين (( بكون علته )) أي: علة حكمه (( أقوى )) من علة ~~حكم الآخر. # وقوتها إما: (( لقوة طريق وجودها في الأصل )) في أحد القياسين. بأن يكون ~~وجودها في أحدهما معلوما، أو مظنونا بالظن الغالب. وطريق وجودها في الآخر ~~دون ذلك. مثاله: ما إذا قيل في الوضوء: طهارة حكمية، فتفتقر إلى النية ~~كالتيمم. مع قول الآخر: طهارة بمائع، فلا تفتقر إليها كغسل النجاسة. فإن ~~الأول أرجح. لقوة طريق وجود علته _ أعني كونه طهارة حكمية _ لكونه معلوما . # (( أو )) لقوة (( طريق كونها علة )). بأن يكون طريق عليتها في أحدهما ~~نصا، وفي الآخر تنبيه نص. فإن ما طريق علته النص أرجح. على ما تقدم في بيان ~~طرق العلة، في فصل القياس. # (( أو بأن يصحبها )) أي: علة أحد القياسين المتعارضين (( علة أخرى )) ~~غيرها (( تقويها )). أي: ms191 تقوي تلك العلة. فيكون أحد القياسين كالمعلل ~~بعلتين دون الآخر. مثال ذلك: تعليل وجوب النية في الوضوء بكونه طهارة ~~حكميه، كالتيمم. فإن هذه تصحبها علة أخرى، وهو كونه عبادة كالصلاة. بخلاف ~~تعليله كونه طهارة بمائع. والله أعلم. # فما كان علته أقوى بأي هذه الوجوه، فإنه أرجح وأقدم. وذلك ظاهر. PageV01P232 # (( أو بكون حكمها حظرا أو وجوبا، دون معارضتها )). يعني: أنه إذا كان الحكم ~~الصادر عن علة أحد القياسين المتعارضين حظرا أو وجوبا، والحكم الصادر عن ~~علة الآخر إباحة أو ندبا، فإن ما حكم علته الحظر، أو الوجوب أرجح. مثال ~~ذلك: تعليل الوضوء بأنه عبادة، فتجب فيه النية كالصلاة. لا طهارة، فلا تجب، ~~كغسل النجاسة. وتعليل حرمة التفاضل في البر مثلا بالكيل، فيقتضي ذلك تحريمه ~~في النورة وحظره. لا الطعم، فلا يقتضي ذلك فيها. والله أعلم. (( أو بأن ~~تشهد لها الأصول، أو تكون أكثر اطرادا )). يعني: إذا كانت علة أحد القياسين ~~المتعارضين تشهد لها الأصول، بأن تكون منتزعة من عدة أصول، دون علة الآخر. ~~فإن ما تشهد لعلته الأصول أرجح. كما في تعليل وجوب النية في الوضوء، بكونه ~~عبادة. فإن هذه تنتزع من الصلاة، والصوم، والحج، بخلاف تعليله: بكونه ~~طهارة. فلا أصل لها، إلا إزالة النجاسة. # (( أو منتزعة من أصول كثيرة )). فإن ما علته كذلك أرجح. وينظر في الفرق ~~بين هذا، وبين قوله: أو تشهد لها الأصول. فإن الظاهر أنهما شيء واحد. كما ~~في غير هذا المختصر. والله أعلم. # (( أو يعلل بها الصحابي، أو أكثر الصحابة )). يعني: أنه يرجح أحد ~~القياسين على الآخر، بأن علته علل بها صحابي، وعلة الآخر علل بها غير ~~صحابي. أو علل بعلته أكثر الصحابة، والآخر الأقل. فإن ما علل بعلته ~~الصحابي، أو أكثر الصحابة أرجح. كأن يعلل الصحابي أو أكثر الصحابة: تحريم ~~التفاضل في البر بالكيل، والتابعي أو الأقل: بالطعم. # (( ويرجح الوصف الحقيقي على غيره )). يعني: إذا كانت علة أحد القياسين ~~وصفا حقيقيا، وعلة الآخر اعتباريا، فإن ما علته الوصف الحقيقي أرجح. ~~للإتفاق على تعليل الحكم به، ms192 دون غيره. وقد تقدم. PageV01P233 # (( و)) يرجح (( الوصف الثبوتي على )) الوصف (( العدمي )). أي: إذا كانت ~~العلة في أحد القياسين وصفا ثبوتيا، وفي الآخر وصفا عدميا، فإن ما علته ~~الوصف الثبوتي أرجح مما علته الوصف العدمي. للإتفاق أيضا على التعليل ~~بالثبوتي، دون العدمي. والله أعلم . # (( والباعثة على الأمارة )). أي: إذا كانت العلة في أحد القياسين باعثة ~~على الحكم، وفي الآخر أمارة فقط، فإن ما علته باعثة أرجح. للإتفاق عليها. # (( و)) ترجح العلة (( المطردة، والمنعكسة على خلافها )). وهي غير ~~المنعكسة . # (( و)) ترجح العلة (( المطردة فقط )) أي: من دون انعكاس (( على المنعكسة ~~فقط )). أي: من دون اطراد. يعني: إذا كانت علة أحد القياسين مطردة، بأن ~~يوجد الحكم بوجودها، ولا تنعكس أي: لا ينتفي الحكم بانتفائها، وعلة الآخر ~~بالعكس، فإن ما علته مطردة أرجح مما علته منعكسة. # (( و)) يرجح (( السبر، على المناسبة )). أي: إذا ثبتت علة أحد القياسين ~~المتعارضين بالسبر والتقسيم، وعلة الآخر بالمناسبة بينهما وبين الحكم، فإن ~~ما ثبت علته بالسبر أرجح. لتضمنه انتفاء غيرها. كما تقدم في القياس . # (( و)) ترجح (( المناسبة على الشبهية )). أي: إذا ثبتت علة أحد القياسين ~~بالمناسبة، وعلة الآخر بالشبه، فإن ما ثبت علته بالمناسبة أرجح. لأن الظن ~~الحاصل بها أقوى. والله أعلم. # (( و)) أما القسم الثاني: وهو الترجيح بين القياسين بحسب الفرع. فإنه (( ~~يرجح )) أحد القياسين (( بالقطع لوجود العلة في الفرع )). يعني: إذا قطع ~~بوجود العلة في الفرع في أحد القياسين، وظن وجودها فيه في القياس الآخر، ~~كان ما قطع بوجوده العلة في فرعه أرجح. PageV01P234 # (( و)) يرجح أحدهما (( بكونه )) أي: حكم الفرع (( ثابتا بالنص في الجملة ~~)). في أحد القياسين دون الآخر. أي: إذا كان قد ثبت حكم الفرع فيه في أحد ~~القياسين بالنص في الجملة، وجيء بالقياس للتفصيل، والآخر ليس كذلك، بل ~~يحاول إثبات الحكم في الفرع بالقياس ابتداء، فإن ما ثبت فيه حكم الفرع ~~بالنص جملة أرجح. لأن تفصيل الشيء الثابت أهون، من إثباته من أصله. والله أعلم. # (( و)) يرجح (( بمشاركته )) أي: الفرع للأصل (( في عين الحكم، وعين ms193 علته، ~~على الثلاثة الأخر )). # 1_ وهي: المشاركة في جنس الحكم، وعين علته. # 2_ أو عين الحكم، وجنس العلة. # 3_ أو جنس الحكم، وجنس العلة. # يعني إذا كان الفرع في أحد القياسين مشاركا للأصل في عين العلة، وعين ~~الحكم، وفي الآخر الفرع مشاركا للأصل في الثلاثة الأخيرة، فإن الأول أرجح. ~~على ما تقدم في تفصيل المناسب . # (( و)) يرجح أحد القياسين على الآخر، بمشاركة الفرع للأصل # (( في عين أحدهما )). إما العلة. أو الحكم. (( وجنس الآخر ))، على ~~المشاركة له (( في الجنسين )). يعني: إذا شارك الفرع الأصل في أحد ~~القياسين، في عين الحكم، وجنس العلة، كان ما يشارك فيه الفرع الأصل في عين ~~أحدهما، وجنس الآخر أرجح مما يشارك فيه الفرع الأصل في الجنسين. # (( و)) يرجح أحد القياسين على الآخر، بمشاركة الفرع للأصل # (( في عين العلة، مع )) المشاركة في (( في جنس الحكم، على )) المشارك في ~~(( العكس )). أي: في عين الحكم، مع جنس العلة. يعني: إذا كان الفرع في أحد ~~القياسين مشاركا للأصل في عين العلة، وجنس الحكم، وفي الآخر بالعكس، فإن ~~الأول أرجح. إذ العلة هي الأصل في التعدية. والله أعلم. # هذا ما يحتاج إليه من الترجيحات بين العقليين. وبالله التوفيق. # وأما الفصل الثالث: وهو الترجيح بين المختلفين. أي: النقلي، والعقلي. PageV01P235 # فبيانه أن نقول: النقلي إما خآص، أو عام. والخآص إما أن يدل بمنطوقه، أو ~~بمفهومه. فإن كان خآصا دآلا على الحكم بمنطوقه، فإنه يرجح على المعقول. من ~~قياس، أو اجتهاد. لأن النص أصل بالنسبة إلى القياس والإجتهاد. ولأن تطرق ~~الخلل إليه أقل من تطرقه إليهما. مثاله: أن يقول الشارع: تجب النية في ~~الوضوء. مع قياسه على إزالة النجاسة، بكونه طهارة بمائع فلا تجب. فإن النص ~~أرجح. والله أعلم. وإن كان خآصا دآلا بمفهومه، فله درجات مختلفة، باختلاف ~~المفهوم في القوة والضعف. والترجيح فيه على حسب ما يقع للناظر. # وإن كان النقلي عاما، فهو على الخلاف في جواز التخصيص بالقياس. هل يجوز؟ ~~أم لا؟ فهذا هو العمدة في باب الترجيح. والله الهادي إلى الصواب. ms194 # (( و)) إن كان قد يحصل بغير ذلك، إذ المعلوم أن (( وجوه الترجيح لا تنحصر ~~)) فيما ذكر فقط . ### ||| AUTO (( و)) لكن بعد التحقيق لهذا المذكور ومعرفته، (( لن يخفى )) ~~على الفطن (( اعتبارها )). أي: اعتبار غير الوجوه المذكورة. (( مع توفيق من ~~الله عز وجل ))، ولطف للعبد يحصل به التنوير في القلب. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. # [ خاتمة لباب الترجيحات ] # وهي في بيان مآهية الحدود، وأقسامها، ووجوه ترجيح السمعية منها. # (( و)) اعلم أن (( الحد )) في اللغة بمعنى: المنع. ومنه: سمي البواب ~~حدادا. لمنعه الداخل والخارج. # وفي الإصطلاح (( ما يميز الشيء عن غيره )). أي: ما يميز المحدود عن دخول ~~غيره فيه. وسمي: بذلك لمنعه غير المحدود عن الدخول في المحدود. وهذا ~~التعريف شامل للعقلية كتعريف المآهيات، والسمعية كتعريف الأحكام. واللفظي ~~والمعنوي أيضا. # (( وهو )) أي: الحد. قسمان: # (( لفظي )). وهو ما يقصد به تفسير مدلول اللفظ. # (( ومعنوي )). وهو ما يقال على الشيء لإفادة تصوره. PageV01P236 # (( فاللفظي )) حقيقته: (( كشف لفظ بلفظ أجلى منه مرادف له )). كما يقال: ~~الغضنفر: هو الأسد. والعقار: هي الخمر. # وفي إشتراطه للمرادفة نظر. إذ يجوز أن يكون بالأعم. لأن المقصود به إنما ~~هو تفسير مدلول اللفظ. كما يقال: سعدان: نبت. فإن النبت يعم السعدان وغيره. ~~وذلك ظاهر . # (( والمعنوي )) وقد عرفت حقيقته. ينقسم إلى قسمين: # (( حقيقي )). وهو المسمى بالحد عند المنطقيين. # (( ورسمي )). وهي المسمى بالرسم عندهم. (( وكلاهما )). أي: كل واحد من ~~الحقيقي والرسمي، ينقسم إلى قسمين أيضا: # (( تام )). # (( وناقص )). # (( فالحقيقي التام: ما ركب من جنس الشيء )). وحقيقة الجنس: هو المقول على ~~الكثرة المختلفة الحقائق في جواب ما هو ؟ # (( وفصله )). وحقيقة الفصل: ما يقال على الشيء في جواب أي شيء هو في ذاته ؟ # وقوله: (( القريبين )). صفة للجنس والفصل. فالقريب من الجنس: ما يكون ~~الجواب به عن المآهية ؟ وعن بعض المشاركات لها فيه هو: الجواب عنها. وعن كل ~~المشاركات فيه أيضا، كالحيوان في حق الإنسان، فإنه جنس قريب له. # والبعيد منه: مالا يكون الجواب عن السؤآل عن المآهية. وعن بعض ms195 # المشاركات فيه جوابا عن الماهية. وعن جميع المشاركات فيه. بل عنها وعن ~~البعض. كالجسم مثلا: في حق الإنسان. وقد تقدم معنى ذلك في باب الحقيقة ~~والمجاز. # والقريب من الفصل: ما يميز الشيء عن المشاركات في الجنس القريب. كالناطق ~~في حق الإنسان. فإنه يميزه عن المشاركات له في الحيوانية. PageV01P237 # والبعيد منه: ما يميز عن المشاركات في الجنس البعيد، كالحساس في حق الإنسان ~~أيضا. فإنه يميزه عن المشاركات له في الجسمية. فما تركب من جنس الشيء وفصله ~~القريبين: فهو الحد التام. وذلك (( كحيوان ناطق. في تعريف الإنسان )). ~~فالحيوان: جنس قريب للإنسان. والناطق: فصل قريب له. كما بينا. وسمي حدا. ~~لما تقدم من أنه مانع من خروج شيء من أفراد المحدود، وعن دخول غيره فيه. ~~وتاما. لاشتماله على جميع الذاتيات. # والأكثر في التركيب: تقديم الجنس على الفصل. ويجوز العكس. فيقال: ناطق ~~حيوان . # (( و)) الحد (( الحقيقي الناقص: ما كان بالفصل )) القريب (( وحده، كناطق ~~)) في تعريف الإنسان. # (( أو )) بالفصل القريب (( مع جنسه ))، أي: المحدود (( البعيد )). وذلك: ~~كجسم ناطق. في تعريف الإنسان أيضا. فالجسم: جنس بعيد له. والناطق: فصل ~~قريب. كما تقدم. وسمي ناقصا. لخلوه عن بعض الذاتيات كالحيوانية. # ((والرسمي التام: ما كان بالجنس القريب )). وقد تقدم بيانه . ((والخآصة ~~)). وحقيقتها هي: المقول على ما تحت حقيقة واحدة فقط. (( كحيوان ضاحك )). ~~في تعريف الإنسان. فإن الضاحك خآصة للإنسان. # وسمي رسميا. لكونه تعريفا بالخآصة التي هي من آثار الشيء. ورسم الشيء ~~أثره. وتاما. لشبهه بالحد التام. من حيث أنه وضع فيه الجنس القريب، وقيد ~~بما يخص المآهية. # (( والرسمي الناقص: ما كان بالخآصة وحدها )). كضاحك في تعريف الإنسان. (( ~~أو )) بالخآصة (( مع الجنس البعيد )). كجسم ضاحك في تعريفه . وسمي ناقصا. ~~لخلوه عن بعض الذاتيات أيضا. ورسما. لما تقدم في التام. # (( أو )) يكون التعريف (( بالعرضيات التي تختص جملتها بحقيقة واحدة )). ~~ولا توجد مجتمعة إلا فيها. وإن وجد كل واحد منفردا في غيرها. فإن التعريف ~~بها يكون رسما ناقصا أيضا. أما كونه رسما. فلأنه أيضا بالأثر. وأما كونه ~~ناقصا. لعدم ذكر الذاتي. ms196 بل إنما ذكرت العرضيات العامة. والله أعلم. PageV01P238 # وذلك (( كقولنا في تعريف الإنسان: ماش على قدميه، عريض الأظفار، بادي ~~البشرة، مستوي القامة، ضاحك بالطبع )). فإن هذه العرضيات الخمسة لا توجد ~~مجتمعة إلا في الإنسان. فصح التعريف بها. إذ قد أفادت تمييز الإنسان عن ~~غيره، المقصود من الحد. والله أعلم. # (( و)) اعلم أنه (( يجب الإحتراز في الحدود عن )) أمور: # منها: (( تعريف الشيء بما يساويه في الجلاء والخفاء )). فلا بد في المعرف ~~من أن يكون مساويا للمعرف. بحيث يصدق أحدهما على جميع ما يصدق عليه الآخر. ~~فإذا وجد أحدهما وجد الآخر. وهو معنى الإطراد. وبه يكون الحد جامعا. وإذا ~~عدم أحدهما عدم الآخر. وهو معنى الإنعكاس. وبه يكون مانعا. ولا يكو نفس ~~المعرف. وأن يكون أجلى من المعرف ووأضح منه. فحينئذ لا يصح بالأعم من ~~المعرف والأخص منه. فلا يصح تعريف الإنسان: بالحيوان فقط. ولا تعريف ~~الحيوان: بالإنسان. وذلك: لأن المقصود بالتعريف: هو إفادة تصور المعرف. ~~سواء كان بكنه المعرف أي: نفسه. كما في الحد التام. أو بوجه يميزه عما ~~عداه. وإن لم يوصل إلى كنهه. كما في الحد الناقص، والرسم مطلقا. والأعم ~~والأخص لا يحصل بهما ذلك. فتأمل! والله أعلم. # وإذا لم يصح التعريف بالأعم من المعرف، والأخص منه، كان عدم صحته ~~بالمبائن أولى وأحرى . # وكذلك: لا يصح التعريف بما لا يكون أجلى من المعرف. بل مساويا له. فلا ~~يصح تعريف الأب: بمن له الابن. والعكس. لأنهما متساويان ضرورة. بمعنى: ~~أنهما يتعقلان معا.وكذلك لا يصح بالأخفى من المعرف. فلا يصح تعريف الحركة: ~~بما ليس بسكون. لكونه أخفى منها. إذ السكون: عدم الحركة عما من شأنه أن ~~يتحرك. ولا تعريف النار بالجوهر الشبيه بالنفس. لذلك. ولا تعريفها: بالخفيف ~~المطلق. لمن لا يعرف معنى الخفة. PageV01P239 # (( و)) منها: (( تعريف الشيء بما لا يعرف )) ذلك الشيء (( إلا به )). بأن ~~تكون معرفة الحد: متوقفة على معرفة المحدود. لأنه دور. سواء كان ذلك ~~التوقيف (( بمرتبة )). ويسمى ذلك: الدور الظاهر. مثل تعريف الكيفية: بما به ~~تقع المشابهة. وإلا فلا ms197 مشابهة. ثم تعريف المشابهة بالإتفاق في الكيفية. ~~فالمشابهة مترتبة على الكيفية بمرتبة واحدة. # (( أو كان بمراتب )) أكثر من واحدة. ويسمى الدور الخفي. مثل تعريف ~~الاثنين: بأول عدد ينقسم بمتساويين. ثم تعريف المتساويين: بالشيئين الغير ~~المتفاضلين. ثم تعريف الشيئين: بالإثنين. فالمتساويان يتوقفان على الاثنين ~~بمرتبتين: # إحداهما توقف المتساويين على الشيئين. # والثانية: توقف الشيئين على الإثنين. # (( و)) منها: الإحتراز (( عن استعمال الألفاظ الغريبة ))، التي لا تعرف ~~(( بالنظر إلى المخاطب )). أي: الذي التعريف له. بأن تكون غير مأنوسة ~~الإستعمال عنده. كما تقدم في تعريف النار: بالخفيف المطلق. لمن لا يعرف ~~الخفة. فهذا بيان الحدود وأقسامها . # وأما ترجيح السمعيات منها فقد بينه بقوله: (( ويرجح بعض الحدود السمعية ~~)). وهي الموصلة إلى التصورات الشرعية. أي: المقصود بها تعريف الأحكام ~~الشرعية، لا العقلية، وهي التي يقصد بها تعريف الماهيآت. والمراد من الحدود ~~السمعية: الظنية. لا القطعية. فلا تعارض بينهما. كالحجج. إذا تقرر ذلك ~~فترجح بعضها (( على بعض )) منها إذا تعارضت. بأن يقتضي أحد الحدين، غير ما ~~يقتضيه الآخر. كما في الحجج بأمور: PageV01P240 # الأول: (( بكونه ألفاظه )) أي: ألفاظ أحد الحدين المتعارضين (( أصرح )) من ~~ألفاظ الآخر. بأن يكون ألفاظ أحدهما نآصة على الغرض المطلوب، دآلة عليه ~~بالمطابقة، والتضمن. وألفاظ الآخر غير صريحة. بأن يكون فيها تجوز، أو ~~استعارة، أو اشتراك، أو غرابة، أو اضطراب، أو دآلة على الغرض بالإلتزام. ~~فإن ما ألفاظه أصرح، أرجح من الآخر. ولكونه أقرب إلى الفهم، وأبعد من ~~الخلل، والاضطراب. مثال ذلك: ما يقال في الجنابة: حدوث صفة شرعية في ~~الإنسان عند خروج المني، أو عند سببه، تمنع من القراءة، لا الصوم. مع قول ~~الآخر: الجنابة: خروج المني على وجه الشهوة. فإن الأول أرجح من الثاني. لأن ~~في الثاني تجوز .إذ يسبق إلى الفهم منه أن خروج المني الجنابة. وإنما الجنب ~~صاحب المني. والأول يدل على ذلك بالنص. كما ترى. ووجه التعارض فيهما: أن ~~الأول يقتضي أن الجنابة غير خروج المني. كما أوضحه بقوله: حدوث صفة عند ~~خروج المني. والثاني: يقتضي أن الجنابة نفس خروج ms198 المني. والله أعلم. # الثاني: قوله (( أو المعرف فيه أعرف )) أي: يرجح أحد الحدين المتعارضين، ~~بكون المعرف فيه أعرف وأشهر من المعرف في الآخر. فيكون إلى التعريف أقرب. # كما إذا كان في أحدهما حسيا، وفي الآخر عقليا، أو شرعيا. فالحسي أولى من غيره. # أو كان في أحدهما عقليا، وفي الآخر عرفيا، أو شرعيا. فإن العقلي أولى من غيره. # أو كان في أحدهما عرفيا، وفي الآخر شرعيا. فإن العرفي أولى. ~~مثاله:الحوالة:نقل الدين من ذمة إلى ذمة.مع قول تلآخر:ضم ذمة إلى ذمة. ~~فالأول أشهر. PageV01P241 # الثالث: قوله: (( وبعمومه )). أي: يرجح أحد الحدين المتعارضين، بكون مدلوله ~~أعم من مدلول الآخر. بأن يكون باعتبار جنسه متناولا لمحدود آخر. فإنه يرجح ~~بذلك. لفائدته. إذ الأعم يتناول ذلك وغيره. فتكثر جزئيات المحدود فيه. ~~مثاله: ما يقال في الخمر: هو ما أسكر. مع قول الآخر: هي التي من ماء العنب ~~إذا أسكر. فإن الحدين متعارضان. والأول أرجح. لتناوله غير الخمر من سائر ~~المسكرات. ووجه التعارض: أن الأول يقتضي أن كل مسكر يسمى خمرا. بخلاف ~~الثاني. والله أعلم. # والرابع: قوله: (( وبموافقته النقل السمعي، أو اللغوي )). أي: يرجح أحد ~~الحدين المتعارضين بموافقته النقل السمعي، أو النقل اللغوي. وتقريره: ~~لوضعهما على ما لم يوافقهما. لبعد الخلل عن الموافق لهما. ولكونه أغلب على ~~الظن. كما مر في الخمر. فإن الأول موافق للنقل السمعي. لقول الشارع: كل ~~مسكر خمر. واللغوي أيضا. لأن معناه عند أهل اللغة: ما يخامر العقل. وهو ~~معنى الإسكار. # والثاني: لا يوافق أيهما. فتأمل! # والخامس: قوله: (( وبعمل أهل المدينة، أو الخلفاء الأربعة ))، الذين هم: ~~علي كرم الله وجهه، وأبو بكر، وعمر، وعثمان. # (( أو بعمل العلماء، أو بعمل بعضهم )). يعني: إذا عمل بأحد الحدين ~~المتعارضين أهل مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو الخلفاء الأربعة، ~~أو العلماء أو بعضهم، من المشهورين بالإجتهاد، والعدالة، دون الآخر، فإنه ~~يرجح منهما ما عمل به أي هؤلاء، على ما لم يعمل به. إذ هو أقرب إلى ~~الإنقياد، وأغلب على الظن. كما إذا نقل عن أي ms199 هؤلاء: أنه يقول في الخمر: هو ~~ما أسكر. ويعمل بمقتضاه. وعن غيرهم هي: التي من العنب، إذا أسكر. PageV01P242 # والسادس: قوله: (( وبتقرير الحكم الحظر، أو حكم النفي )). يعني: إذا كان ~~أحد الحدين المتعارضين يقرر حكم الحظر، والآخر يقرر حكم الإباحة، كان ما ~~يقرر حكم الحظر أرجح. أو كان أحدهما يقرر حكم الحظر، والآخر يقرر حكم ~~الإثبات أي: يلزم من العمل بأحدهما تقرير حكم النفي، والآخر تقرير حكم ~~الإثبات، فإن ما يقرر حكم النفي أرجح. # مثال الأول: ما مر في الخمر. فإن قولنا: هو ما أسكر. يقرر حكم الحظر في ~~كل مسكر. بخلاف الآخر. # ومثال الثاني: ما يقال في الحدث: هو انتقاض الشرعية، بخروج شيء من ~~السبيلين، أو بسبب خروجه. مع قول الآخر: إنه انتقاض الطهارة بخروج ما يخرج ~~من باطن الآدمي، أو بسببه الأكثري، أو القهقهة في صلاة البالغ، فإن الأول ~~يقرر حكم النفي الأصلي في الرعاف، والقيء، والقهقهة، _ أعني أنها غير ناقضة ~~_ بخلاف الثاني. فيكون الأول أرجح. ووجه التعارض بينهما واضح. # والسابع: قوله: (( وبدرء الحد )). يعني: إذا كان يلزم من العمل بأحد ~~الحدين المتعارضين درء الحد والعقوبة، ومن العمل بالآخر إثباته، فإن ما ~~يلزم منه الدرء أرجح. مثال ذلك: ما يقال في الزنا الموجب للحد: إتيان ~~المرأة في قبلها من غير ملك النكاح، أو شبهة. مع قول الآخر: إيلاج فرج في ~~فرج محرم قطعا، مشتهى طبعا. فإن الأول موافق لدرء الحد في إتيان المرأة في ~~دبرها، فيكون أرجح. بخلاف الثاني. ووجه التعارض: أن الأول يقتضي أن إتيان ~~المرأة في دبرها، وإتيان غيرها لا يسمى زنا. بخلاف الثاني. والله أعلم. # (( إلى غير ذلك )) المذكور من مرجحات الحدود السمعية. (( مما لا يعزب )) ~~اعتباره (( عمن له طبع سليم ))، وفهم غير سقيم # (( وتوفيق )) وهداية، (( من الفتاح العليم، والله يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم )). ولا حول ولا قوة، إلا بالله العلي العظيم . # وعلى النبي وآله أفضل الصلاة والتسليم. PageV01P243 ms200