######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0055.png) # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ~~أحمد الله وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأسأله التوفيق وأستقدره، وأستمد إحسانه ~~وأستمطره، وأتوسل إليه برأس العارفين، وسيد المرسلين، وسند الضعفاء والعاجزين، ~~أن يصلي ويسلم عليه إلى يوم الدين، وعلى آله وأصحابه وأهل طاعته أجمعين، وأن يحفظ ~~علي إيماني، وأن يصلح لي من ذريتي وإخواني. ~~أما بعد، فيقرل العبد الفقير الحقير إبراهيم اللقاني المالكي معدن العجز والتقصير: قد ~~كنت علقت على مقدمتي الملقبة باجوهرة التوحيد» في العقائد شرحا واسع الأطراف، ~~مشرفا على الإحاطة بفن العقائد غاية الإشراف، سميته ب «عمدة المريد لجوهرة التوحيد»)، ~~فإذا الهمم عنه متقاعدة، وقرائح أكثر الطلاب عن الوصول إليه جامدة، فعزمت على ~~تلخيص لطيف، وأنموذج له شريف، يكون معونة للطلاب، ووسيلة للزلفى يوم الحساب، ~~فعارضتني الشواغل والأمراض، وترادفت علي أحوال العيال والأعراض، ولم أزل في مقام ~~التردد لما أراه من فتور الطالبين، ورضاهم باتباع المتلبسين، حتى استوى عندهم الشك ~~واليقين، وصار عندهم غالب أهل العصر بغير حق مجتهدين، فبينا أنا على تلك الحال أقدم ~~رجلا وأؤخر أخرى ولا أستطيع المجال، إذ ورد علي كتاب أخينا في الله تعالى شيخ الطريقة ~~والحقيقة أستاذ أهل السلوك ذوي العروة الوثقى سيدي الشيخ محمد المعروف بقاضي زاده ~~البالبكسري، جعل الله التقوى زاده، وفيه: إني أرسلت إليكم قرطاسا وقلما ومدادا هدية ~~مني إليكم لتوكيد المحبة، حشرنا الله تعالى في زمرة المتحابين لله تعالى. انتهى. # ففهمت منه إشارة الإذن والتوكيد، وأمر السادة يجب امتثاله على العبيد، فبحول الله PageV01P055 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0056.png) ~~أجمعت القصد الذي كان، ورغبت إلى الله في نفع عباده وسائر الإخوان بشرح لا يتيت ~~عن إفادة المبتدي، ولا ينحط عن تذكير المنتهي، سميته ب«تلخيص التجريد لعمدة المان ~~شرح جوهرة التوحيد»، طويت فيه الانتقال للعبارات، وعدلت فيه غالبا عن ابال ~~والإشارات؛ حرصا على عموم الانتفاع، ورغبة في انتشار العقائد الصحيحة في :* ~~البقاع، ومن رام المزيد فعليه بأصله «عمدة المريد»، وها أنا أشرع في المقصود، بعبع ~~الملك() المعبود، فأقول: افتح كتابه ب: PageV01P056 ![image ms001 file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0057.png) # اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بقول النبي العظيم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: ~~كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر» وفي رواية: «أقطع»2) وفي رواية: ~~«أجزم»3) ومعنى الجميع أنه ناقص معنى وإن تم حسا، ويقدر عامل الجار والمجرور ~~فعلا؛ لإبقائه في العمل، ومن مادة [التأليف](4) لدلالة المقام على الشمول، ومؤخرا ~~لإفادة الحصر والاهتمام. ~~والاسم عند البصريين مشتق من السمو، وهو العلو؛ لأنه إشارة لمسماه وإظهار له ~~بعد خفاه، وعند الكوفيين من الوسم بمعنى العلامة؛ إذ هر علامة دالة( على مسماه، ~~والمختار الأول، وعليه فهو من الأسماء التي حذفت أعجازما لكثرة الاستعمال وبنيت ~~أوائلها على السكون وأدخل عليها مبتدأ بها همزة الوصل؛ توصلا للنطق بالساكن، فوزنه ~~قبل التغيير «فعل»، وبعده «افع»، ودليله أسماء وأسام وسمى وسميت ويجيء سمي ~~كهدى، وعلى الثاني هو من الأسماء التي حذفت فاؤها وعوض عنها همزة الوصل، فوزنه ~~قبل التغيير «فعل، وبعده «اعل»، ورجحه بقلة الإعلال، ورد بلزوم اطراد القلب. ~~والباء للاستعانة، أو الملابسة، والإضافة للعموم. PageV01P057 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0058.png) # ) لهاك لف (تخيص الجرد) # و(الله) أصله أله، حذفت همزته وعوض عنها حرف التعريف وأدغم، ثم جعل ع ~~للذات الواجب الوجود الخالق للعالم المستحق للعبودية وجميع المحامد، والصواب . ~~عربي كما هو مذهب الأكثرين، خلافا للبلخي من المعتزلة حيث زعم أنه معرب، فقييز ~~عبري الأصل، وقيل: يوناني، وأكثر أهل العلم كما قال السهيلي وغيره أنه الاسم الآعظظم ~~واختار النروي أنه الحي القيرم. # و(الرحمن الرحيم) صفتان مشبهتان دالان على المبالغة في الرحمة، وهي لغة: رقةة ق ~~القلب وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان، لكن هنا باعتبار الغاية لا باعتبار المببه ~~لاستحالته عليه تعالى، وفي كونها صفة ذاتية أو فعلية قولان، فهي إرادة الإحسان ~~نفسه، ثم الصفة المشبهة تصاغ من اللازم ومن المتعدي بعد تحويله إليه، أو بعد تنز ~~منزلته، وقاعدة أن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى - إن سلم اطرادها مع اتحاد التتو ~~- يقتضي أن في الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم، ومر كذلك، لكن لا على تسة ~~واحد، بل ms002 تارة باعتبار الكمية نحو ليا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة»؛ لعموم رحمة النن ~~وخصوص رحمة الآخرة بالمؤمن، وتارة باعتبار الكيفية نحو : يا رحمن الدنيا والآخ ~~ورحيم الدنيا؛ لأن النعم الأخروية كلها جسام، وأما الدنيوية ففيها الجليل وفيها الدقيتة # وقدم «الله عليهما تقديما لما يدل على الذات على ما يدل على الصفات، كما قدم الرحمة ~~على الرحيم؛ لتقدم رحمة الدنيا، ولاختصاصه به تعالى، ولأنه أبلغ، فيكون الرحيم ~~كالتتمة والرديف. ~~على أن ابن هشام قال: والحق قول الأعلم وابن مالك أنه ليس بصفة بل علم ة. ~~وبهذا لا يتوجه السؤال، وينبني على علميته أنه في البسملة ونحوها بدل لا نعت، و ~~الرحيم بعده نعت له لانعت لاسم الله تعالى؛ إذ لا يتقدم البدل على النعت، وممايوض # 72 PageV01P058 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0059.png) ~~أنه غير صفة مجيئه كثيرا غير تابع نحو: (الرحمان للا) علم القران ))[من- ~~2] (قل آدعوا الله أو ادعوا الرحمن) (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالواوما ~~الرحمن) . انتهى. # قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: قلت: لا تمنع غلبة علميته اعتبار وصفيته ~~الأصلية، فيجوز كونه نعتا باعتبارها، وأما مجيئه غير تابع فلا يدل على عدم اعتبارها؛ لأن ~~الموصوف إذا علم جاز حذفه وبقاء صفته، كقوله تعالى: ( ومنب الناس والدوآب ~~والأنعم مختلف ألونه) [فاطر: 28] أي: نوع مختلف ألوانه. انتهى. وتخصيص البسملة ~~بهذه الأسماء لإشعار العارف بأن المستحق لأن يستعان به في مجامع الأمور، هو المعبود ~~الحقيقي الذي هو مولي النعم كلها عاجلها وآجلها دقيقها وجليلها، فلا يستحيى من ~~طلب دقيقها على ما هو المعروف في سؤال العظماء مبالغة منه تعالى في الإحسان والكرم ~~واللطف بالإنسان. ~~تنبيهات # الأول: قال القشيري: أسماؤه تعالى ألف، ثلاثمائة في التوراة، وثلاثمائة في الزبور، ~~وثلاثمائة في الإنجيل، وتسعة وتسعون في القرآن، وواحد في صحف إبراهيم. انتهى. # الثاني: لا يقال: هذه المنظومة شعر، وقد نص الشعبي والزهري على أنه لا يكتب ~~في الشعر «بسم الله الرحمن الرحيم»؛ لأنا نقول: نص سعيد بن جبير على جواز ذلك ~~وتابعه على ذلك الجمهور، قال الخطيب: وهو المختار . قال بعض ms003 العلماء: ومحل الخلاف ~~في غير الشعر المحتوي على علم أو وعظ، وإلا فلا شك في دخوله في كتب العلم المطلوب ~~افتتاحها بذلك، كما أن محله أيضا الشعر غير المحرم والمكروه؛ فإن التسمية لا تجوز فيهما. PageV01P059 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0060.png) ~~الثالث: حكى صاحب «الاستغنا في شرح أسماء الله الحسنى» عن شيخه أبي بكيثر ~~لتونسي أنه قال: أجمع علماء كل ملة على أن الله تعالى افتتح كل كتاب له ببسم الله الرحمنت ~~الرحيم. ~~الرابع: قال سيدي يوسف بن عمر: البسملة مبدأ كلمات الله تعالى، قيل: أنزلتت ~~على آدم وكانت سبب توبته حين أكل من الشجرة ثم رفعت، فأنزلت بعده على نوحح ~~ثم رفعت، فأنزلت بعده على إبراهيم ثم رفعت، فأنزلت بعده على موسى ثم رفعت». ~~فأنزلت بعده على سليمان ثم رفعت، فأنزلت بعده على عيسى ثم رفعت، فأنزلت بعدده ~~على سيدنا محم صل اه عليه وسلم يل: لم ترفع، بل لم تزل تنتقل من نبي إلى نبي . انتهى. PageV01P060 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0061.png) ~~(ابراميم القانري(1) الحمد لله على صلاته ثم سلام الله مغ صلاته): ~~1- الحمد لله على صلاته ثم سلام الله مع صلاته ~~[تعريف الحمد والشكر والفرق بينهما] # (الحمد) لغة : الثناء باللسان على الفعل الجميل الاختياري على جهة التعظيم، ~~سواء كان في مقابلة نعمة أم لا، فدخل في الثناء الحمد وغيره كالمدح، وخرج باللسان: ~~الثناء بغيره كالحمد النفسي، إن خص التعريف بالحمد اللفظي، وإلا كان جريا على ~~الغالب، وبالجميل: ولو عند المحمود فقط بزعم الحامد الثناء على غير الجميل كذلك، ~~وبالاختياري: المدح فإنه يعم الاختياري وغيره، تقول: مدحت اللؤلؤة على حسنها، ~~ومدحت زيدا على رشاقة قده دون حمدتهما، ومن قال إنه مرادف للحمد برده له في شرطه ~~المذكور زعم أن الأول من هذين مولد، والثاني خطا، أو مؤول بدلالته على فعل اختياري، ~~وعليه فقيد الاختيار بيان للماهية لا للاحتراز، وعلى جهة التعظيم: مخرج لما كان على جهة ~~الاستهزاء والسخرية، نحو: (ذق إنكك أنت العزيز الكريم ). # ولا شك في تناوله للظاهر والباطن؛ إذ لو تجرد الثناء المذكور عن ms004 مطابقة الاعتقاد ~~أو خالفته أفعال الجوارج لم يكن حمدا، بل تهكم أو تمليح، وهذا لا يقتضي ركنية أفعال ~~الجوارح والجنان للمعرف؛ لأنهما اعتبرا شرطين لا شطرين. # واعترض على قيد الفعل والاختيار بأنه يلزم أن لا يكون وصفه تعالى بصفاته الذاتية ~~حمدا له فلا يتناوله التعريف وليس كذلك. وأجيب بأنه يتناوله تبعا، وبأنها مختارة له ~~بمعنى أن ذاته اقتضت الوجود لها على ما هي عليه، فنزلت لذلك الاقتضاء منزلة أفعال ~~اختيارية، وبأنها مبدأ أفعال اختيارية، فالحمد عليها باعتبار تلك الأفعال الاختيارية، PageV01P061 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0062.png) # (1)الحمذ لله على صلاته ثا سلاء اله مغ صلاته) م(تخيص النبعب)لا ~~فالمحمود عليه اختياري مآلا. ~~وأما الحمد عرفا: فليس هو عبارة عن قول القائل «الحمد لله»، بل هو فعل يشمم ~~بتعظيم المنعم بسبب كونه منعم، وذلك الفعل، إما القلب، أعني: اعتقاد اتصافه تعلاف ~~بصفات الكمال والجلال، أو فعل اللسان، أعني: ذكر ما يدل على ذلك الاتصاف، ~~فعل الجوارح، وهو الاتيان بأفعال تدل على ذلك. # والشكر لغة: هو الحمد عرفا، وأما الشكر عرفا: فهو صرف العبد جميع ما أنعم الله: ي ~~عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما خلق له وأعطاه لأجله، كصرف النظر إلى مطالسعة ~~مصنوعاته، والسمع إلى ما ينبئ عن مرضاته والاجتناب عن منهياته، فهو أعم مطلقا مين ~~الحمد عرفا؛ لعمومه النعمة الواصلة إلى الحامد وغيره، واختصاص الشكر بما يصل إلا ~~الشاكر؛ لإطلاق المنعم في تعريف الحمد وتخصيصه في تعريف الشكر بالله تعالى، ونعمتت ~~واصلة منه إلى عبده الشاكر، وأيضا فعل القلب أو اللسان وحده مثلا يكون حمدا وليرر ~~بشكر أصلا؛ إذ قد اعتبر فيه شمول الآلات، وأيضا الشكر عرفا لا يتعلق بغيره تعالت ~~بخلاف الحمد، وبقية النسب مذكورة في الأصل. ~~تنبيهات # الأول: المدح لغة: الثناء باللسان على الجميل مطلقا على جهة التعظيم اختياريا كانة ~~الجميل أو لا، وأما المدح عرفا: فهو ما يدل على اختصاص الممدوح بنوع من الفضائل.- ~~وعليك باستخراج النسبة بينهما فقط وبينهما وبين الحمدين، أقر الله لك العين. ~~الثاني: لا يخفى أن كلا من ms005 الحقائق الثلاث يعتبر فيه خسة أمور، مثلا حقيقة الحمد ~~لا بد في تحققها من ثناء بجميل على الوجه المذكور، ومن مثن كذلك، ومن مثن عليه. ~~ومن مثنى به، ومن ما يقع الثناء بإزائه ومقابلته، فالثناء هو ذكر الحمد، والمثنى ذاكره. # PageV01P062 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0063.png) ~~والمثنى عليه هو الله سبحانه هنا، وما يقع الحمد بإزائه ومقابلته هنا هو «صلاته»، وما ~~يقع به الثناء هنا أشار إليه باسم الله الجامع للذات والصفات والأفعال، ويقاس على هذا ~~المدح والشكر. وتحقيق هذه القيود مذكور في الأصل، وربما يفهم مما أشرنا إليه في شرح ~~تعريف الحمد بعضها. ~~الثالث: وجه تغاير الأخيرين، أعني: المحمود عليه والمحمود به، أن الواصف كثيرا ~~ما يلاحظ في موصوف صفة من صفاته ثم يصفه بسبب ملاحظة هذه الصفة بما فيه من ~~باقي صفاته، كأن يلاحظ كرمه فيصفه بالعلم والشجاعة، فالتغاير بينهما حقيقي، وقد ~~يكون التغاير بينهما اعتباريا فقط، كأن يحمده على شجاعته بها، فإن فيها حيثيتين: إحداهما ~~كونها موصوفا عليها، والأخرى كونها موصوفا بها، فهي باعتبار الحيثية الأولى محمود ~~عليها، وباعتبار الحيثية الثانية محمود بها. وتحقيقه: أن المحمود به ما يقع ويؤدى به الحمد، ~~والمحمود عليه ما يقع الحمد بإزائه ومقابله. # الرابع: أداة التعريف من الحمد، إما للاستغراق كما عليه الجمهور، ودلالة الجملة حينئذ ~~على اختصاص الحمد بكونه مملوكا أو مستحقا (لله) تعالى أو مختصا به في غاية الظهور، ~~وإما للجنس كما عليه الزمخشري، وحينئذ فدلالة الحمد على الاختصاص به تعالى بواسطة ~~جعل اللام في الخبر للاختصاص فلا فرد منه صفة لغيره تعالى، وإلا لو وجد الجنس في ~~ضمنه فلا يكون مختصا به، هذا خلف، وإما للعهد الذهني مثلها: (إذ هما ف الغار) ~~[التوبة: 40] كما نقله العز بن عبد السلام، وأجازه الواحدي على معنى أن الحمد الذي حمد ~~الله ذاته به وحمده به أنبياؤه وأولياؤه مملوك أو مستحق له أو مختص به، والعبرة بحمد من ~~ذكر، فلا فرد منه لغيره، وأولى الثلاثة أوسطها. PageV01P063 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0064.png) # الأولى: هذا الاسم جامع لمعاني الأسماء الحسنى كلها، ms006 وما سواه منها فخاص بممعتى ~~دون آخر، ولهذا يضاف إليه جميع الأسماء، فيقال: الرحمن من أسماء الله، وكذا الباققي. ~~ولا يضاف هر إلى شيء منها، فلا يقال: الله من أسماء الخالق، وكذا الباقي، ولذا لم يقق ~~الحمد للخالق أو الرازق أو نحوهما، مما يوهم اختصاص الحمد بوصف دون وصنق ~~وإنما تعرض للإنعام بقوله بعد (على صلاته) بعد الدلالة على استحقاق الذات؛ تنبية ~~على تحقق الاستحقاقين، وقدم لفظ الحمد وإن كان التقدم الذاتي ثابتا للذات المقدسة ~~لاقتضاء المقام مزيد اهتمام به، وأن ذكر الله أهم في نفسه؛ إذ البلاغة إنما هي برعقا ~~مقتضيات الأحوال. # الثانية: تكرر هذا الاسم الشريف في القرآن ألفي مرة وخمسمائة مرة وستين مهرة ~~وقيل: ألفي مرة وثلاثمائة وستين مرة، وبه وقع الإعجاز، حيث لم يتسم به أحد غير الل ~~ولا يصح الدخول في الإسلام إلا به. # الثالثة: لا يلزم من الاقتصار على ذكر الحمد - للاتباع، ولقوله ا: «لا يبدأ ف ~~بحمد الله») - أن يكون أفضل من الشكر، بل الشكر أفضل من الحمد؛ ولذا قل أممت ~~كما جاء عليه: (وقيل من عبادى الشكور )[س: 213 وجاء قوله تعالى: (وإن امب ~~شيء إلا يسبح بحمده) ] بصيغة العموم، ولا يعارضه حديث: «الحمد رأأر ~~الشكر، ما شكر الله من لم يحمده2)؛ لتأويل الزمخشري والقاضي وسيد المحققيين ~~ولفظه: أن الشخص إذا لم يثن على المنعم بما يدل على تعظيمه وإكرامه لم يظهر منه شكر PageV01P064 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0065.png) ~~وإن اعتقد وعمل، فلم يعد شاكرا؛ لأن حقيقة الشكر إظهار النعمة والكشف عنها، كما ~~أن كفرانها هو إخفاؤما وسترها. # والاعتقاد أمر خفي في نفسه، وعمل الجوارح وإن كان ظاهرا إلا أنه يحتمل خلاف ~~ما قصد به، فإنك إذا قمت لأحد تعظيما له، احتمل القيام أمرا آخر إذ لم يتعين للتعظيم، ~~وأما النطق فهو الذي يفصح عن كل خفي ويجلي كل مشتبه، فلا احتمال له، بل هو ظاهر ~~في نفسه، ومعين لما أريد به وصفا، فكما أن الرأس أظهر الأعضاء وأعلاها، وهو أصل ~~لها وعمدة لبقائها، كذلك ms007 الحمد أظهر أنواع الشكر وأشهرها وأدلها على حقيقة الشكر، ~~أعني: الإبانة عن النعمة حتى إذا فقد كان ما عداه بمنزلة العدم. انتهى. # الرابعة: قال سيدي يوسف بن عمر : اختلف في تعيين الفاضل من الحمد، فقيل: الحمد ~~لله بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم أعلم، على جميع نعمه كلها ما علمت منها وما ~~لم أعلم، وقيل: «اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»1)، وقيل: «الحمد ~~لله حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده» . وتنبني(2) على ذلك مسألة فقهية، وهي: من حلف ~~ليحمدن الله بأفضل محامده، فمن أراد الخروج من الخلاف فليحمده بجميعها، وزاد ~~غيره في القول الأول: عدد خلقه كلهم ما علمت منهم وما لم أعلم. # وفي «الأذكار» النووية: لو حلف ليثنين على الله بأحسن الثناء، فطريق بره أن يقول: لا ~~أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. زاد بعضهم: فلك الحمد حتى ترضى. وصور ~~المتولي المسألة فيمن حلف ليثنين على الله بأجل الثناء وأعظمه، وزاد في أول الذكر: سبحانك. ~~وروي أن آدم قال: ايا رب شغلتني بكسب يدي، فعلمني شيئا فيه مجامع الحمد والتسبيح»، PageV01P065 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0066.png) ~~فأوحى الله إليه: «يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثا، وإذا أمسيت فقل ثلاثا: الحمد لله رب العالملة ~~حمدا يوافي نعمه ويكافى مزيده، فذلك مجامع الحمد والتسبيح»1) ومعنى يكافئ- بهمز آخت ~~- يساوي ويقوم بشكر ما زاد من النعم والإحسان. # الخامسة: قال النروي: يستحب الحمد في ابتداء الكتب المصنفة، وكذا في ابتللد ~~دروس المدرسين وقراءة الطالبين، سواء قرأ حديثا أو فقها أو غيرهما، وأح ~~العبارات في ذلك الحمد لله رب العالمين. انتهى. وتبعه عليه من أئمتنا الفاكهانيل ~~بزيادات حسنة. ~~قلت: تأمل في قوله: (وأحسن به الخ) فإن المتبادر أنه مخالف لقوله : إن البريقع بللا ~~أحصي ثناء عليك... الخ) إذ الغرض أنه حلف ليثنين على الله أحسن الثناء، فحصول الالي ~~به يوجب أنه أحسن من الحمد لله رب العالمين، وقد تدفع المخالفة بأن تلك أحسنية اليبير ~~وهذه أحسنية القراءة والجعل في التصنيف، كما يشير ms008 إليه قوله في ذلك (على صلاته) أيى ~~في مقابلتها وبإزائها أو لأجلها، حال من الضمير في الخبر لا لغو، متعلق بالحمد حتتى ~~يلزم فصل معمول المصدر من حيث المصدرية منه بأجنبى منه من تلك الحيثية، وإن كلناب ~~معمولا له من حيث الابتدائية تنزيلا لتغاير الجهتين منزلة [تغاير](3) الذاتين. # والصلات - بكسر الصاد المهملة - جمع صلة كعدة، بمعنى العطية والنعمة، وهين ~~لين العيش وخصبه، أو المنفعة المعمولة على جهة الإحسان إلى الغير ثم يصح أن تكورن PageV01P066 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0067.png) ~~بالمعنى المصدري، وأن تكون بمعنى المنعم به، والأول أولى؛ لأن الحمد على الصفات ~~أولى منه على متعلقاتها كما قاله بعض المحققين. ~~تنبيه # أوقع الحمد في مقابلة النعمة لا مطلقا؛ لأن الحمد على النعم يثاب عليه ثواب الواجب ~~التحقق القيام بشكر المنعم الواجب شرعا في ضمنه، بخلاف المطلق فإنه يثاب عليه ثواب ~~المندوب، والله أعلم. # (ثم) هي لمجرد الترتيب الذكري، أو الرتبي، ولم يأت بها ولا بغيرها في جملة الحمد ~~تمييزا بين ما يتعلق بالخالق وبين ما يتعلق بالمخلوق. # (سلام الله) أي تحيته أو تسليمه من الآفات دنيوية كانت أو غيرها، والإضافة فيه ~~للرمز إلى طلب ما يليق بالرب الكريم، إهداؤه للسيد الرحيم، والمحبوب العظيم. ~~ولكراهة إفراده عن الصلاة وإفرادها عنه قال: (مع صلاته) أي رحمة الله المقرونة ~~بالتعظيم كائنان. PageV01P067 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0068.png) ~~تنبيهات ~~الأول: في أول كلامه إيهام إطلاق النبي، وسيأتي أنه أبدل منه ما يخصصه بنبينا ~~الثاني: قال بعض المحققين عديت الصلاة بعلى، مع أن صلى يعدى للخير باللام، وبععى ~~للشر؛ لأنها ضمت معنى الإنزال، أي: اللهم أنزل عليه رحمتك، أو معنى الاستعطافاف ~~أي اعطف عليه برحمتك، ورجح هذا؛ لما بين الصلاة والعطف من المناسبة بخلافها * مع ~~الإنزال. انتهى. # الثالث: الصلاة عهله صلى الله عليه وسلم وأجبة في العمر مرة على المشهور عند أصحابنا، قلقا ~~في «الشفا». قال الرصاع: والذي يظهر أن السلام كذلك فرض في العمر مرة، والزائد ععى ~~ذلك مستحب متأكد، وما نقل عن بعض شيوخ المغرب من التوقف فيه لا أصل له، ms009 : بر ~~الحق أن حكمهما في الوجوب والندب التساوي. وأما داخل الصلاة فأوجبها الشافععي ~~في التشهد، وهي عندنا فيه سنة أو فضيلة، قال ابن التلمساني في «حواشي الشفا» تبعالا - ~~أطبق على نقله المحققون من شراح الرسالة بحيث لا يكاد يترك نقله إلا الشاذ منهم: ووم ~~فرضه مرة في العمر: الشهادتان، والحمد لله، والحج، والصلاة على محمد ل لله عليه وسلم. PageV01P068 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0069.png) ~~الرابع: يستحب إثبات الصلاة والسلام بعد البسملة في الرسائل، كما أحدث في زمن ~~ولاية بني هاشم، ومضى به العمل في الأقطار، ومنهم من يختم بهما الكتاب أيضا، وقد ~~اعتمدناه في هذه الأرجوزة. # الخامس: تعبيره بالنبي دون الرسول ليس ميلا لما قاله ابن عبد السلام من تفضيل ~~النبوة لتعلقها بالحق على الرسالة لتعلقها بالخلق؛ لأنه مردود بأن الرسالة فيها التعلقان ~~كما هو ظاهر، بل للإشارة إلى أنه إذا استحق الصلاة والسلام عله صلى الله عليه وسلم جهة النبوة، ~~استحقهما بجهة الرسالة بالطريق الأولى. ~~السادس: لا شك أن الله تعالى أفاض على محمد صلى الله عليه وسل ل كمال بشري بالفعل، وهو ~~آمن من سلب ذلك فيما لا يزال، كما هو واجب الاعتقاد، فما هو المطلوب بهذه الصلاة ~~والسلام؟ قلت: من العلماء من ذهب إلى أن ذلك أمر تعبدي كلفنا الله به ولم نعقل معناه، ~~ومن العلماء من ذهب إلى أن صلاتنا عليه معقولة المعنى وليست شفاعة له؛ إذ مثلنا ~~لا يشفع لمثله، وإنما شكر له على ما أولانا بإرشاده، فقد أسدى إلينا أفضل الرغائب ~~وأسنى المطالب، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن ~~لم تستطيعوا فادعو له»1) فدعاؤنا بالصلاة المشروعة مكافأة له؛ للعجز عن المكافأة إلا ~~بها، هذا ما قاله العز بن عبد السلام، ونحوه قول الحليمي : المقصود بالصلاة على النبي ~~له عليه وسلم تقرب إلى الله تعالى بامتثال أمره وقضاء حق النبي صلى الله عليه وسلم تهى. # وقال ابن حجر الهيتمي: هي لطلب نيل كمال في سعة كرم الله تعالى معلق عليه؛ ~~إذ لاغاية لفضل ms010 الله تعالى وإنعامه، فهو عليه السلام لا يزال دائم الترقي في حضرات PageV01P069 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0070.png) ~~القرب وسوابغ الفضل، فلا بدع أن يحصل له بصلاة أمته زيادات في ذلك لا غاية فلناء ~~ولا انتهاء مع إفصاحها عن نصوح العقيدة، وخلوص النية، وإظهار المحبة، والمداوممة ~~على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة، فهي محبة له إذ من أحب شيئا أكثر من ذكره5. ~~وتوقيره من أعظم شعب الإيمان، على أن فائدتها عائدة إلينا أيضا، فالمصلي داع أو مكملل ~~لنفسه حقيقة؛ لأنا إذا صلينا عليه صلاة صلى الله علينا بها عشرا كما هو مشهور. قلتن ~~فيه نظر، وأما ما بعد الصلاة فراجع لكلام الحليمي ومن قبله. # ثم وصف ذلك النبي بوصف مشترك كاشف لا يختص به دون غيره من الأنبيالاء ~~لولا الحال الآتية؛ لإيهام العموم، وقصد زيادة التقرير لشأنه فقال: (جاء) من عند انتقته ~~تعالى، بمعنى أنه بعثه وأرسله على رأس أربعين سنة من ولادته، كما هي قاعدة بعتت ~~معظم الأنبياء حسب ما جرت به العادة الإلية غالبا والحديث فيه عده ابن الجوزي ~~موضوعا. ~~[تعريف التوحيد] # (بالتوحيد) شرعا: وهو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتا وصفاتا وأفعالا- ~~فيما جاء به: (قل إنمايوحى إل أنما إللهكم إلده واحد) (وإلهكمت ~~إله واحلا لا إله إلا لهو) وأما التوحيد لغة: فهو الحكم بأن الشيء واحد- ~~والعلم بأن الشيء واحد أيضا توحيد، يقال وحدته إذا وصفته بالوحدانية ونسبته إليهاا. ~~كما يقال شجعت فلانا إذا نسبته للشجاعة، ويقال وحد بالتخفيف يحد فهو واحد ووحللد ~~ووحيد، كما يقال فرد فهو فارد وفرد وفريد، فأصل أحد وحد، فقلبت الواو همزة، والواوو ~~المفتوحة قد تقلب همزة كما تقلب المكسورة والمضمومة، ومنه امرأة اسما يعني وسما منت ~~الوسامة وهي الحسن. PageV01P070 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0071.png) # ميم القاني)2)على نبي جاء بالتوحيد وقذ خلا الدين عن التوحيد) ~~ابراهيم القاني) ~~ومعنى كونه سبحانه واحدا على لسان أهل العلم أنه لا يصح في وصفه الوضع ولا ~~الرفع اللذان هما من صفات الأجسام، بخلاف قولك إنسان واحد فإنه يصح في وصفه ~~ذلك؛ لأنك تقول فيه ms011 إنسان بلا يد ولا رجل، فيصح رفع شيء منه بل رفعه بالكلية، كما ~~يصح وضعه، والحق سبحانه منزه عن ذلك؛ لأنه أحدي الذات، فلا يقبل شيئا من ذلك، ~~بخلاف اسم الجملة الحاملة لأجزاء كالإنسان الحامل لرأسه ويده ورجله وغيرها. # وعن بعض المحققين - وهو أولى - أن معنى وحدته تعالى نفي التقسيم لذاته ونفي ~~التشبيه عن صفاته ونفي الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته، فلا تشبه ذاته الذوات ولا ~~صفته الصفات ولا فعل لغيره حتى يكون شريكا له في فعله، أو عديلا له في نظيره، وهو ~~الذي تضمنته سورة الإخلاص من كونه أحدا صمدا إلى آخرها، فالحق سبحانه - كما ~~سيأتي - مخالف مخلوقاته كلها مخالفة مطلقة. ~~تتمات # الأولى: قال بعض المحققين التوحيد ثلاثة أقسام: توحيد الحق للحق، وهو علمه ~~تعالى بأنه واحد، وإخباره عنه بأنه واحد بقوله: (وإلاهكر إله وآحد). # والثاني: توحيد الحق للخلق، وهو حكمه سبحانه بأن العبد المؤمن موحد، وخلقه ~~للتوحيد فيه بأن أوجده فيه وأثنى عليه به. # والثالث: توحيد الخلق للحق، وهو علم العبد بأن الله تعالى واحد، أو حكمه وإخباره ~~عنه بأنه واحد، أو غلبة رؤية الحق على قلبه. # الثانية: ظهر أن التوحيد الحكم بأن الشيء واحد، والعلم بأن الشيء واحد وغلبة ~~رؤية الحق على القلب توحيد أيضا، فمن اعتقد أو علم بالدليل أنه تعالى واحد، أو غلب PageV01P071 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0072.png) ~~على قلبه رؤية الحق حتى غفل عن الخلق فهو موحد، فمن حصل له التوحيد الأولل ~~فهو مؤمن، ومن حصل له الثاني: فهو عالم، ومن حصل له الثالث: فهو عارف بلا ~~تعالى، فالأول: توحيد الكافة، والثاني: توحيد العلماء، والثالث: توحيد خواص الصوة فية ~~العارفين، وهو ما يعبرون عنه برؤية الله ومقام الشهود والحضور والمعاينة. # الثالثة: التوحيد أفضل الطاعات وأشرفها وشرط في صحتها، وهو سبب النجاة من ~~الخلود في النار، ولهذانص عليه مع كثرة ما بعث به الظنفلا كما يأتي. فإن قلت: النبي جساء ~~بالأحكام الشرعية مطلقا، أعني عملية كانت وتسمى أيضا فرعية، أو اعتقادية وتسمى أيضة ~~أصلية، وقد كانت الأوائل من ms012 العلماء ببركة صحبة الني صلى الله عليه وسلم قرب العهد بزمانه وسماليا ~~الأخبار منه ومشاهدة الآثار مع قلة الوقائع والاختلافات، وسهولة المراجعة إلى الثقاتت. ~~مستغنين عن تدوين الأحكام وترتيبها أبوابا وفصولا، وتكثير المسائل فروعا وأصولا، إللد ~~أن ظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء، وكثرت الفتاوى والواقعات، ومستت ~~الحاجة فيها إلى زيادة نظر والتفات، فأخذ أرباب النظر والاستدلال في استنباط الأحكامع ~~وبذلوا جهودهم في تحقيق عقائد الإسلام، وأقبلوا على تمهيد أصولها وقوانينها وتلخيص ~~حججها وبراهينها، وتدوين المسائل بأدلتها، والشبه بأجوبتها، وسموا العلم بها فقيا. ~~وخصوا الاعتقاديات باسم الفقه الأكبر. # والأكثرون خصوا العمليات باسم الفقه، والاعتقاديات بعلم التوحيد والصفات:. ~~تسمية بأشهر أجزائه وأشرفها، وبعلم الكلام؛ لأن مباحثه كانت مصدرة بقولهم: الكلاءء ~~في كذا، ولأن أشهر الاختلافات فيه كانت مسألة كلام الله تعالى هل هو قديم أو حادت.. ~~ولأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات، كالمنطق في الفلسفيات، ولأنه كثر ~~فيه الكلام مع المخالفين والرد عليهم ما لم يكثر في غيره، ولأنه لقوة أدلته صار كأنه هو PageV01P072 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0073.png) ~~التوحيد بالذكر، وإن كان مجيئه بالتوحيد لا ينافي مجيئه بغيره أيضا؟ قلت: لما تقدم؛ لأنه ~~المقصود الأصلي بوضع المقدمة، ولما فيه من براعة الاستهلال، وليتأتى به مع ما بعده ~~الجناس. ~~ثم ذكر حال فاعل جاء المستتر بقوله: (و) الحال(1) أنه (قد عرى) أي خلا. ~~[تعريف الدين] # (الدين) وهو لغة: الطاعة وما ذكر معها في الأصل، وأما عرفا: فهو وضع إلهي سائق ~~لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير بالذات لهم، فخرج بالإلهي: # الأوضاع البشرية، نحو الرسوم السياسية والتدبيرات المعاشية والأوضاع الصناعية، ~~وبسائق الأوضاع الإلهية: غير السائقة كإنبات الأرض، وإمطار السماء، وبذوي ~~العقول: الأوضاع الإلية الطبيعية التي لا تختص بذوي العقول، كالطبائع التي تهتدي ~~بها الحيوانات لخصائص منافعها ومضارها، وبالاختيار: الأوضاع الاتفاقية والقسرية ~~كالوجدانيات، وبالمحمود: الكفر. ~~قال بعضهم: وقوله بالذات متعلق بسائق، يعني أن الوضع الإلهي لذاته سائق إلى ~~الخير؛ لأنه ما وضع إلا كذلك. والخير: حصول الشيء لما من شأنه أن ms013 يكون حاصلا له، ~~أي: يناسبه ويليق به، والفرق بينه وبين الكمال اعتباري؛ فإن ذلك الحاصل المناسب من ~~حيث إنه خارج من القوة إلى الفعل كمال، ومن حيث إنه لمؤثر خير. وفي «آيات» شيخ ~~أستاذنا عن بعضهم أن قوله: إلى ما هو خير بالذات؛ احترازا عن نحو صناعتي الطب PageV01P073 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0074.png) ~~(2)قلى نبئجاة بالتوحيد وقذخلد ادين عن التوحيد) (تخيمر الجرد)لما ~~والفلاحة، فانهما وان تعلقتا بالوضع الإلهي أعني تأثير الأجرام العلوية والسفلية وكت ~~سائقتين لذوي الألباب باختيارهم المحمود إلى صنف من الخيرات، فليستا تؤدياء6 ~~إلى الخير المطلق الذاتي، أعني ما يكون خيرا بالقياس إلى كل شيء وهو السعادة الأبلب ~~والقرب إلى خالق البرية. # و«الدين» هو الملة أيضا، إلا أن بينهما فرقا، وهو أن الوضع الإلهي إذا نسب إلى ه ~~يؤديه عن الله يسمى ملة، وإذا نسب إلى من يقبله لوجه الله يسمى دينا، واشتقاق 1 ~~من أئلى يملي؛ لأنها بالوحي الذي هر إلقاء الكلمة بعد الكلمة في روع الأنبياء علية ~~السلام. انتهى. # واعلم أن الدين يتناول الأصزل والفروع، وقد يخص بالفروع، والإسلام هو هه ~~الدين المنسوب إلى محمدصلى ل ليه المشتمل على العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة، وعع ~~فالدين هو الشريعة بالذات، وقد يفرق بأن الشريعة من حيث يطاع لها تسمى دينا، و ~~حيث يجتمع عليها تسمى ملة، ومن حيث رجوع الناس إليها وعرض أحوالهم عللل ~~تسمى شريعة، ويفهم من هذا أن ذلك الوضع هو الأحكام لا الألفاظ كما نبه عليه شت ~~أستاذنا. ~~تتمت ~~قال بعض المحققين من الحنفية: الدين يطلق على دين الحق وعلى دين غير الحق، قاق ~~الله تعالى: ( ومن يبتغ غير الإسلم دينا)ما8 وقال تعالى: (إن الدين عت ~~الله السلم ) [آل عمران: 19] فالدين مقول عليهما بالاشتراك اللفظي، وعلى الأديب ~~الحقة - كدين موسى ودين عيسى ودين إبراهيم ودين نوح ودين آدم - بالاشتراا PageV01P074 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0075.png) ~~المعنوي بالتشكيك؛ لأن بعض الأديان أشد من بعض كيفية وكمية، وما شأنه ذلك لا ~~يكون متواطئا، وعليه يتمشى ما يفهم من النظم من إطلاق الدين على غير ms014 الحق. # (عن التوحيد) لغة : بمعنى الانفراد ضد التعدد فلا إيطاء، وهو متعلق ب عرى» ~~بمعنى خلا، لا يقال: عرى بالفتح معناه نزل، نحو عراه أمر، وعري بالكسر معناه خلا، ~~والواقع في النظم الأول، فلا يطابق المراد؛ لأنا نقول: فتحه محول عن الكسر على لغة ~~طيء وبني عامر الذين يطرد في لغتهم في كل ياء قبلها كسرة قلب تلك الكسرة فتحة ~~فتنقلب هي ألفا، وعليها جاء قلى يقلى بفتح اللام فيهما، ودعا وبنى وغزا ورمى، في يقلي ~~ودعي وبني وغزي ورمي، قال الشاعر: ~~ستوقد النبل بالحضيض ونص طاد نفوسابنت على الكرم # ولما خفي هذا عن بعض الأذكياء في تحويله إلى خلا فأجبته إلى ذلك وأذنت له في ~~إصلاح نسخته عليه فيما يزعم. PageV01P075 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0076.png) ~~3 فازشد الخلق لدين الحق بسيفه وهذيه للحق) ل(تغيص التجبه) ~~3- فأرشد الخلق لدين الحت بسيفه وهديه للحت ~~(ف) لما جا بالآيات البينات الدالة على صحة نبوته، وصدق رسالته، دعا النالاه ~~إلى التوحيد، فعظم ذلك على المشركين فباينوه وقاتلوه وكذبوه واستعظموا ذلك، حت ~~قالوا: (أجعلألالمة لها وحدا إن كذا لشيء عجايبج ) وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبردات شيى ~~ء الهتكو ان هذ لثفه يراد ما سمعنا ذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اخللق ~~5- 7] الآيات. ~~فتصل صلى الله عليه وسلم فرده حربا للعالم وداعيا لجميع الثقلين من الجن ومن بني آدم إلى . ~~(أرشد) بحسن سياسته ولطيف هديه (الخلق) كلهم (لدين الحق) هو أحد أسماء ~~الحسنى، واللام بمعنى إلى، أو أن (أرشد) ضمن معنى عرض، وإن ضمن معنى 55- ~~كانت بمعنى على، ولا يخفى جريان النظم هنا على عموم رس لتهى لل ليه كما يصرح به كلاب ~~الآقي، ثم لا يخفى أن الدلالة لا توجب الوصول إلى المطلوب، بل من سبق في علم 11ة ~~تعالى ترفيقه وصل، ومن لا فلا. ~~تتمت # يستعمل الحق اسما من أسمائه تعالى، فالإضافة إليه على معنى اللام، ويستعمل بمعتتى ~~الحكم المطابق للواقع، وهو بهذا المعنى يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهسب ~~باعتبار اشتمالها على الحكم ms015 المطابق للواقع، ويقابله الباطل. # وأما الصدق فقد شاع في الأقوال خاصة، وبقابله الكذب، وقد يفرق بين الحفتق ~~والصدق بأن المطابقة تعتبر في الحق من جانب الواقع، وفي الصدق من جانب الحكمه ~~فمعنى صدق الحكم على هذا مطابقته للواقع، ومعنى حقيته مطابقة الواقع إياه، قايته # PageV01P076 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0077.png) ~~السعد. ولا يخفى أن الإضافة إليه إن حمل على هذا الاستعمال للبيان أو التخصيص. ~~(بسيفه) متعلق بأرشد، والمراد بالإضافة بيان المشروعية، أي السيف الذي جاء ~~بمشروعية المقاتلة به لأعداء الله ورسله، كما أن المراد من السيف مطلق آلة الحرب التي ~~يباح قتال الحربيين بها من غير خصوصية السيف. # (و) ب (هديه) إياهم ودلالته لهم على طريق الخير والنجاح، وسبل الفوز والفلاح، ~~التي من شأنها أن توصل من دل عليها بتوفيق الله تعالى ومحض إحسانه (للحق) هو هنا ~~بالمعنى الثاني كما سبق التنبيه عليه آنفا، فلا إيطاء، وفي النظم صناعة التجنيس. فإن قلت: ~~كيف قدم إرشاده بالسيف على إرشاده بالقول، مع أن الواقع خلافه؟ قلت: أما أولا: ~~فالواو لا تقتضي ترتيبا عند البصريين. وأما ثانيا: فللإشارة إلى أن زمن إرساله لم يكن ~~مظنة إلا للإرشاد بالسيف والسنان، لا بالوعظ باللسان؛ لما أشرنا إليه من تصديه بمفرده ~~حربا لجميع العالم. ~~4- محمد العاقب لرسل ربه وآله وصحبه وحزبه ~~[من أسماي صلى الله علي سلم # (محمد) بدل من نبي أو عطف بيان عليه؛ لإفادة التعيين، لا يقال: المبدل منه في نية ~~الطرح فيكون إثبات النبوة له غير مقصود، وهو باطل؛ لأنا نقول: مقصودية البدل ~~وعدم مقصودية المبدل منه إنما هي بالنسبة لتأثير العامل، فلا ينافي اعتبار مقصودية المبدل ~~منه لأغراض أخر كما صرح به النحاة. على أن أستاذنا أجاب باعتبار القصد الذاتي نفيا ~~وإثباتا. PageV01P077 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0078.png) ~~من محمود، لزيادة بناء فعله على فعله. ~~سماه به جده عبد المطلب بن هاشم في سابع ولادته لموت أبيه قبلها بإفام من * ~~سبحانه، ليكون على وفق تسمية الله له به قبل الخلق بألفي عام كما ورد به الخبر عند - ~~نعيم(1) ولأنه رأى ms016 أن سلسلة من فضة خرجت من ظهره إلى السماء لها طرف بالمشب ~~وطرف بالمغرب ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور، وأهل المشرق والمغرر ~~جميعا يتعلقون بها، فعبرت له بمولود يخرج منه يتبعه أهل الخافقين، ويحمده أهل ال ~~والأرض فسماه بذلك رجاء صحة الرؤيا، وقد حقق الله رجاءه. # وكما وضع له هذا الاسم المفيد للمبالغة في المحمودية، وضع له اسم آخر يفيد الميأاخ ~~في الحامدية وهو أحمد؛ إشارة إلى أنه أجل من حمد، وأجل من حمد، وفي الأصل قو ~~مهمة، وما أحسن قول حسان بن ثابت: ~~أغرعليه للنبوة خاتم من الله مشهود يلوح ويشية ~~بضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشه ~~وشق له من اسمه ليجله فذو القرش محمود وهذا محم # (العاقب) أي: الخاتم بالجر، نعت لمحمد، أو بيان له، أو بدل منه، ويجوز فيه القطص ~~للرفع والنصب، لا يقال: كيف يكون بيانا وهو غير جامد؛ لأنا نقول: إنما هو مئير ~~بحسب الأصل، وإلا فهو قد غلبت عليه الاسمية وجرى عليه حكم اللقب. ~~(لرسل ربه) متعلق بالعاقب، ولا يخفى أن ختمه إياهم إنما هو باعتبار المبعتت PageV01P078 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0079.png) ~~والإرسال وإن كان أولهم في الإعطاء والاصطفاء، على ما يشهد به: «كنت نبيا وإن آدم ~~لمنجدل في طينته»(1)، وعيسى إنما ينزل مجددا مكلفا بشريعتنا، وكسره الصليب وقتل ~~الخنزير وإراقة الخمر مما علم من شريعتنا أن إبقاءها للمهدي مغياة بنزوله. # قال ابن التلمساني: «ولا يجوز أن يسمى - يعني محمدا صلى الله عليه وسلم بما لم يسم به نفسه ولا ~~سماه ربه ولا أبواه». قال ابن العربي في «شرح الترمذي» عن بعضهم: إن لله ألف اسم، ~~وللنبي صلى الله عليه وسلم اف اسم. قال الشيخ برهان الدين الحلبي: وقد رأيت مصنفا في مجلدين في ~~القاهرة يسمى ب«المستوفى في أسماء المصطفى» وقيل: تسعة وتسعون، وقيل : هي ثمانون، ~~وقيل: خمس مائة، وقيل: أربع مائة، والصحيح منها ما ورد في سنة أو عظم قدره، وإلا # فإن قلت: فكيف الجمع بين ms017 هذه الأقوال وقوله عليه السلام: لي خمسة أسماء»(2)، ~~وقوله: «لي عشرة أسماء»(3) وبين هذين الحديثين أيضا؟ قلت: قوله «لي خمسة أسماء» مثل ~~قولهم) في فلان ثلاث خصال، ولا يلزم نفي غيرها بناء على ما هو الراجح في الأصول PageV01P079 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0080.png) # (4 )معمد العاقب لرآشل ربه وآله وصحبه وحزبه) (تلخص الجرم ~~من أن مفهرم العدد لا يفيد حصرا مع جواز إعلامه بالأقل أولا وبالأكثر ثانيا، علمك ~~بعضهم تأول الحديثين على أن المراد ببيان الأسماء المنقولة من الصفات الدالة على المان ~~كمحمد وأحمد والماحي والعاقب والحاشر، والباقي باق على الوصفية. # والرسل: جمع رسول جمع كثرة، وسيأتي بيانهم إن شاء الله تعالى، وأما الرب تنف ~~فيطلق بمعنى المالك، والسيد، والمصلح، والمربي، والخالق، والمعبود، والمدبر، والجك ~~والصاحب، والثابت، والقريب، والجامع، والمحيط، والكثير الخير، والذي يولي التلتع ~~ويزيدها، وكلها ترجع إلى معنى المحيط والتربية، وجعل هو في الأصل مصدر بمععم ~~التربية التي هي تبليغ الشيء إلى الحد الذي يريده المربي شيئا فشيئا، أطلق عليه تعع ~~كعدل بمعنى عادل أو صفة، وعلى هذا فقيل اسم فاعل أصله رابب حذفت أن ~~لكثرة الاستعمال وأدغم، ورد بأنه خلاف الأصل، وقيل إنه صفة مشبهة وزنه فعلبه ~~واعترض بأنها لا تصاغ إلا من لازم، والفعل من هذه المادة متعد، وأجيب بتحريله: * ~~اللازم، أو تنزيله منزلة اللازم ثم الاشتقاق منه على ما مر بيانه. # ويختص مفردا محلى بال» بالله تعالى، وقول الجاهلية للملك من الناس الرب معر ~~كفرهم وعتوهم، وفي الأصل فوائد مهمة. ~~تتمت # جعله خايا للنبيين يلزم منه كونه خاتما للمرسلين؛ لأن ختم الأعم ختم للأخص ~~ولا عكس، إلا أن ضرورة النظم حملته على ما ارتكبه، والله أعلم. ~~[تعريف الآل] ~~(وآله) عطف على لانبي» أو «محمد»، وضميره له، فشاركه في الحكم السابق وه. PageV01P080 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0081.png) ~~الدعاء بالصلاة والسلام لهم؛ لأن الدعاء لهم مودة ومحبة لهم، ولم يساله صلى لله عليه وسلم خمرا على ما ~~وصلنا على يده من الخيرات إلا المودة في القربى. # والمناسب لمقام الدعاء أن يراد بهم أقاربه ms018 مطلقا مؤمنين كانوا أو مؤمنات، قربوا أو ~~بعدوا، ومن ثم اختار الأزهري وجماعة محققون أنه ينبغي أن يراد بهم في باب الدعاء كل ~~مؤمن تقي لحديث فيه(1)، وإن وقع فيهم في بابي الزكاة والفيء خلاف، فعند الشافعية ~~المراد بهم فيهما كل شخص مؤمن كان من أولاد هاشم أو المطلب، وهو أحد القولين ~~عندنا، ودرج عليه صاحب «المختصر» في باب الزكاة، وقال فيه سيدي زروق: إنه ~~المذهب، وابن العربي إنه صغي إليه مالك، والدماميني: إنه المختار عندنا. والمشهور من ~~مذهب مالك القول الثاني، وهو اختصاصهم بأولاد هاشم دون المطلب [قال](2): ابن ~~الحاجب فبنوا هاشم آل، وما فوق غالب غير آل، وفيما بينهما قولان. ~~تتمت # قال الجلال في «الخصائص»: آله لله ل لا يكافئهم في النكاح أحد من الخلق، ويطلق ~~عليهم الأشراف، والواحد شريف، وهم ولد علي وعقيل وجعفر والعباس، هذا ~~مصطلح السلف، وإنما حدث تخصيص الشريف بولد الحسن والحسين في مصر خاصة ~~من عهد الفاطميين. انتهي. PageV01P081 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0082.png) # تنبيه: اشتقاقه من آل إليك يؤول إذا رجع إليك بقرابة ونحوها، فأصله (لاد ~~تحركت الواو والنفتح ما قبلها فقلبت ألفا، واقتصر صاحب «الكشاف» على أن 6 ~~(أهل) قلبت الهاء همزة، ثم الهمزة ألفا، قيل: فلا شذوذ، وقال أستاذنا فيه: إنه المشبن ~~وتصغيره على أهيل وأويل شاهد للمذهبين. ~~[تعريف الصحابي] # (وصحبها عطف على نبي أيضا لما مر، أو على آله، على الخلاف فيما تكرر من المعاطبقية ~~والأول - وهو الراجح - أنه اسم جمع لصاحب عند سيبويه بمعنى الصحابي، وحت ~~عند الأخفش وبه جزم الجوهري كركب وراكب، ووفق بعضهم بحمل كلام الأخنة ~~على الدلالة على ما فوق الواحد، وكلام سيبويه على الصيغة العرفية. # قال ابن حجر: والصحابي من لقي النبيل لل عليه وسلم ومنا ومات على الإسلام، والمراد يالا ~~ما هرأعم من المجالسة والماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكلمه، ويدخل ~~رؤية أحدهما الآخر سواء كان بنفسه أو بغيره. والتعبير باللقي أولى من قول بعضة ~~الصحابي من رأى الني صلى الله عليه وسلم أنه يخرج ابن ms019 أم مكتوم ونحوه من العميان وهم صح ~~بلا تردد، واللقي في هذا التعريف كالجنس، وقولي: مؤمنا؛ كالفصل يخرج من حفص ~~له اللقاء المذكور في حال كفره، وقولي: به؛ فصل ثان، يخرج من لقيه مؤمنا بغيرء* ~~الأنبياء، لكن هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة؟ فيه نظر. انتهى.. # قلت: يريد نحو ورقة بن نوفل، لكن نقل شيخ الإسلام أن في كلام ابن حجر ما يي ~~على اعتبار اللقي له ال في حال نبوته، والله أعلم. واشترط شيخ الإسلام في اللاية ~~التمييز، فيخرج عبد الله بن عدي بن الخيار الذي أحضر إليه الفا غير مميز، ومن حت # 9 PageV01P082 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0083.png) ~~من الأطفال كعبد الله بن الحارث بن نوفل، أو مسح على وجهه كعبد الله بن ثعلبة بن ~~صعير17)، فهؤلاء لهم رواية وليست لهم صحبة كما هو ظاهر كلام ابن معين وأبي زرعة ~~الرازي وأبي حاتم وأبي داود وغيرهم، وأخذه الكمال ابن أبي الشريف من قولهم: من ~~اجتمع أو من لقي النبي صلى الله علي ولم ومنا، قائلا : وأخذه من الأول أقوى. # ولم يشترطه آخرون منهم ابن حجر وتبعه شيخاي السنهوري والشنواني رحمهما الله ~~تعالى، ولا عجب من اشتراط التمييز فيه ممن لم يشترطه في التابعي(2)؛ لأن مقام الشرف ~~يحتاط فيه ما لا يحتاط في غيره كما بينته في «حواشي شرح النخبة»، وفي الأصل فوائد مهمة ~~فليرجع لها صاحب الهمة. ~~وههنا تنبيهان # الأول: قال السيوطي في «الإعلام بعيسى اللل»: الطريق الثالث أي في بيان معرفة ~~عيسى ال ين بهذه الشريعة ما أشار إليه جماعة من العلماء منهم السبكي وغيره أن عيسى ~~التليا مع بقائه على نبوته معدود من أمة النبي صلى الله عليه وسلم دواخل في زمرة الصحابة، فإنه اجتمع ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو حي مؤمنا به ومصدقا، وكان اجتماعه به مرات في غير ليلة الإسراء، من ~~جملتها بمكة. # روى ابن عدي في «الكامل» قال: «بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إ رأينا بردا ويدا، ms020 ~~فقلنا: يا رسول الله ما هذا البرد الذي رأينا، قال: قد رأيتموه؟ قلنا: نعم، قال: ذاك عيسى ~~ابن مريم سلم علي»2. PageV01P083 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0084.png) ~~(4) محمد لعلقب لزل رته واله وصحبه وحزيه)قل(لمخبمر النبجرتت # وأخرج ابن عساكر من طريق آخر عن أنس قال: «كنت أطوف مع رسول المنةه ~~حول الكعبة إذ رأيته صافح شيئا ولا نراه، فقلت: يا رسول الله رأيتك صافحت شينتت ~~نراه، قال: ذلك أخي عيسى بن مريم انتظرته حتى قضى طوافه فسلمت عليه»1)، فحح ~~لا مانع من أن يكون تلقى من النبي له علي أحكامه المتعلقة بشريعته كشريعة الإنجيل لعع ~~بأنه سينزل في أمته ويحكم فيهم بشريعته فأخذها عنه بلا واسطة، وقد روى ابن ع ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول له صلى الله عليه وسل: ألا إن ابن مريم ليس بيني وبينه نبي ولار ~~إلا أنه خليفتي في أمستي من بعدي»2) # وقد رأيت في عبارة السبكي في تصنيف له: إنما يحكم عيسى بشريعة نبينا، بالته ~~والسنة، فيترجح أن أخذه للسنة من النبي صلى الله عليه وسلم طريق المشافهة من غير واسطة. واو ~~عده بعض المحدثين في جملة الصحابة هو والخضر وإلياس، وقال الذمبي في «نح ~~الصحابة»: عيسى بن مريم نبي وصحابي؛ فإنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو آخر الصحابة مزنة ~~انتهى. # قلت: وجميع ما احتج به لا حجة فيه لضعفه، والقائل بصحابيته لعله لا يعتير ~~الاجتماع ما اعتبره الجمهور من كونه متعارفا، وصرح جماعة محققون بعدم صحبته. # الثاني: أفردهم بالذكر وإن دخلوا أو بعضهم في الآل على أحد الأقوال؛ لأع* ~~يستحقون مزيد الثناء عليهم، لأنهم الذين نصروه وبلغوا عنه ما سمعوه. # (وحزبه) عطف على نبي - أيضا - كما علم آنفا، وهو بالحاء المهملة والزاي المعجم PageV01P084 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0085.png) ~~الجماعة والأنصار، فيشمل من كانوا في عصره وغيرهم، ففيه تعميم الدعاء، وهو أفضل ~~شرعا من تخصيصه؛ للأخبار الواردة فيه. ~~خاتمت # قال النووي في «أذكاره»: أجمعوا على الصلاة على نبينا محمد صلى الل عل، وكذلك أجمع من ~~يعتد به على جوازما واستحبابها ms021 على سائر الأنبياء والملائكة استقلالا، وأما غير الأنبياء ~~فالجمهور أنه لا يصلى عليهم ابتداءا، فلا يقال: أبو بكلر ال علي م اختلف العلماء في هذا المنع، ~~فقال بعض أصحابنا: هو حرام، وقال أكثرهم: مكروه كراهة تنزيه، وذهب كثير منهم ~~إلى أنه خلاف الأولى وليس مكروها، والصحيح الذي عليه الأكثرون: أنه مكروه كراهة ~~تنزيه؛ لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود. # قال أصحابنا: والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم، كما أن قولنا عز وجل مخصوص بالله سبحانه وتعالى، وكما ~~لا يقال: محمد عز وجل - وإن كان عزيزا جليلا - لا يقال: أبو بكر أو عيل صلى الله عليه ولم وإن كان ~~معناه صحيحا. # واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبع لهم في الصلاة، فيقال: اللهم صل على محمد، ~~وعلى آله، وأصحابه، وأزواجه، وذريته، وأتباعه؛ للأحاديث الصحيحة في ذلك(1)، وقد ~~أمرنا به في التشهد، ولم يزل السلف عليه خارج الصلاة أيضا. # وأما السلام: فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا هو في معنى الصلاة، فلا ~~يستعمل في الغائب، ولا يفرد به غير الأنبياء، فلا يقال: علي الل، وسواء في هذا الأحياء PageV01P085 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0086.png) ~~والأموات، وأما الحاضر فيخاطب به، فيقال: «سلام عليك»، أو «عليكم»، أو ~~عليك» أو «عليكم»، وهذا مجمع عليه. ~~[الترضية ليست خاصت بالصحابت] # وليست الترضية خاصة بالصحابة والترحم بغيرهم كما قاله بعض العلى5 ~~يستعمل كل في كل كما عزاه النووي للجمهور. وجوز الدعاء بلفظ الصلاة والسيم ~~لم تثبت نبوته من المختلف فيهم كمريم ولقمان قائلا: لا بأس، وإن كان الأرجح أندتذ. ~~رضي الله عنه أو عنها مثلا؛ لأن هذه مرتبة غير الأنبياء، ولم يثبت كونهما نبيين، وقت ~~إام الحرمين إجماع العلماء على أن مريم ليست بنبية ذكره في «الإرشاد» . ولو قال الكيه ~~عليه السلام أو عليها السلام فالظاهر أنه لا بأس به. انتهى. # قلت: لعل هذا مذهبه، فقد قال القاضي عياض: الذي ذهب إليه المحققون ms022 وو ~~له ما قاله مالك وسفيان واختاره غير واحد من الفقهاء والمتكلمين: أنه يجب تخص ~~النبي الله لي ول سائر الأنبياء بالصلاة والتسليم، كما يختص الله سبحانه عند ذكره بالتقدل ~~والتنزيه، ويذكر من سواهم بالغفران والرضا، كما قال تعالى: (رضى الله عنهم ورضوأت- ~~[المائدة: 119] (يقولون ربنا اغف لنا و لاخونذا الذيب سبقونا بالايمن )[ ~~1]، وأيضا فهو أمر لم يكن معروفا في الصدر الأول كما قال أبو عمران، وإنما أحه ~~الرافضة والمتشيعة في بعض الأئمة، فشركوهم عند الذكر لهم في الصلاة، وسومه ~~با لبهى لله عليه وسلم ائضا فإن التشبه بأهل البدع منهي عنه، فتجب مخالفتهم. انتهى. # وقوله: ويذكر من سواهم بالغفران..الخ، يستثنى منه الملائكة؛ فإنهم يلحة * ~~بالأنبياء. PageV01P086 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0087.png) ~~5-وبعد فالعلم بأصل الدين محتم يحتاج للتبيين # (وبعد) الواو فيه نائبة لفظا عن أما النائبة عن مهما معنى، فلذا لا يجمع بينهما كما قاله ~~بعض المحققين، والظرف المبني على الضم لا فتقاره إلى لفظ المضاف إليه لنية معناه دونه ~~عامله الواو لنيابتها عن أما، أو أما المقدرة على الأرجح؛ لنيابتها عن فعل الشرط واسمه، ~~إذ الأصل مهما يكن من شيء بعد ما تقدم ذكره من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام ~~على من ذكر، ولما كان مهما مبتدا والاسمية لازمة له ويكن شرطا والفاء لازمة له غالبا ~~ونابت عنهما أما ولو تقديرا لزمها لصوق الاسم والفاء ولو حكما؛ إقامة للازم مقام ~~الملزوم، وإبقاء لأمره في الججملة، قاله السعد. # وهل هو ظرف زماني أو مكاني؟ قولان، وفي «شرح الأوضح» ظرف زمان كثيرا، ~~ومكان قلياا، تقول في الزمان: جاء زيد بعد عمرو، وفي المكان: دار زيد بعد دار عمرو، ~~وهي هنا صالحة للزمان باعتبار اللفظ، وللمكان باعتبار الرقم. انتهى. ~~تتمت # قال الرضي: قد تحذف أما لكثرة الاستعمال نحو قوله تعالى: (وربك فكبز*) وثيابك ~~فطهر والرجز فاهجر )) ، (هذا فليذوقوه)، (فبذلك ~~فليفرحوا) ]، وإنما يطرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا وما قبلها ~~منصوبا به أوبمفسر به. انتهى. # وعليه يتوجه الاعتراض على الناظم بارتكابه ما لم يطرد، ms023 وقد يدفع بأن كلامه مفروض ~~في حذفها دون نيابة عنها، أما إذا ناب عنها شيء كالواو هنا فلا يشترط في اطراد حذفها ~~ما ذكره، وانعقاد إجماعهم على استعمال هذا التركيب من غير نكير يرشد إلى هذا، على أن ~~هذا ضروريه شعرية. PageV01P087 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0088.png) # (ف) أقول (العلم) الخ، والفاء في جواب أما المقدرة في نظم الكلام، أو على توهم ~~وجود أما، وكثيرا ما يعبر سيبويه عن هذا المعنى بالغلط فيتوهم من لا خبرة له بكلامه ~~الخطأ، ولفظه: واعلم أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون إنهم أجمعون ذاهبون أي ~~يتوهمون، إذ لا سبيل لتغليط العرب، وبتقدير القول سقط ما عساه أن يسبق إلى خواطر ~~المتعلمين من تقرر الجزاء على كل حال فتضيع فائدة التعليق الذي من حقه الدخول على ~~غير محقق الحصول. # لا نزاع بين القوم في اشتراك العلم بين إدراك العقل المعبر عنه بحصول صورة الشيء ~~في العقل، وهو بهذا المعنى يعم التصورات والتصديقات يقينية كانت أو ظنية، وبين أحد ~~أقسام التصديق وهو ما يقارن الجزم والمطابقة والثبات، فيختص بالتصديق اليقيني، ~~وبين ما يخفى من التصور المطابق والتصديق اليقيني على ما هو الموافق للعرف واللغة، ~~ولهم فيه مذهبان: # أحدهما: أنه نظري، وعليه فمنهم من عرفه بأنه صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت به، ~~أي ينكشف بها ما يمكن أن يذكر ويلتفت إليه انكشافا تاما لمن قامت به تلك الصفة ~~إنسانا كان أو غيره، وعدل عن الشيء إلى المذكور ليعم الموجود والمعدوم، وقد يظن أن ~~المراد به المعلوم؛ لأن في ذكر العلم ذكر المعلوم، وعدل إليه مفاديا عن الدور، وبالجملة ~~فقد خرج الظن والجهل؛ إذ لا تجلى فيهما، وكذا اعتقاد المقلد؛ لأن عقده على القلب ~~والتجلي انشراح وانحلال لتلك العقدة. ~~ومنهم من عرفه بأنه: صفة توجب تمييزا في الأمور العقلية كلية كانت أو جزئية، PageV01P088 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0089.png) ~~فخرج مثل القدرة والإرادة وهو ظاهر، وإدراك الحواس لأن تمييزه في الأعيان، ومن ~~جعله كالأشعري علما بالمحسوسات ترك هذا القيد، وخرج سائر الإدراكات بقوله: لا ~~يحتمل ms024 النقيض؛ لأن احتمال النقيض في الظن والشك والوهم ظاهر، وفي الجهل المركب ~~أظهر، وكذا اعتقاد المقلد؛ لأنه يزول بتشكيك المشكك، بل ربما يتعلق بالنقيض جزما. ~~وقد يقال إن الجهل المركب ليس بتمييز، وكذا التصور الغير المطابق، كما إذا ارتسم في ~~النفس من الفرس صورة حيوان ناطق، وأما المطابق فداخل؛ لأنه نقيض له بناء على أن ~~في أخذ النقيض شائبة الحكم والتركيب، وفيه نظر. ~~والثاني: أنه غير نظري، فقال الرازي في «المحصول»: بديهي، وقال غيره: ضروري، ~~وقرر الرازي بدامته بوجهين: # الأول: أنه معلوم يمتنع اكتسابه، أما المعلوم فبحكم الوجدان، وأما امتناع الاكتساب ~~فلأنه إنما يكون معلوما بغير ضرورة امتناع اكتساب الشيء بنفسه أو بغيره مجهولا، والغير ~~إنما يعلم بالعلم، فلو علم العلم بالغير لزم الدور فتعين طريق البداهة، وهو المطلوب. ~~والثاني: أن علم كل واحد بوجوده بديهي، أي حاصل من غير نظر وكسب، وهذا ~~علم خاص مسبوق بمطلق العلم لتركبه منه ومن الخصوصية، والسابق على البديهي ~~بديهي، بل أولى بالبداهة، فمطلق العلم بديهي وهو المطلوب. انتهى. # وأجيب عن الوجهين بأن مبناهما على عدم التفرقة بين تصور العلم وحصوله، أما ~~الأول: فلأن تصور العلم على تقدير اكتسابه يتوقف على تصور غيره، وتصور الغير لا ~~يتوقف على تصوره ليلزم الدور، بل على حصوله، بناء على امتناع حصول المقيد بدون ~~المطلق، حتى لو لم نقل بوجود الكلي في ضمن الجزئيات، لم يتوقف على حصوله أيضا. PageV01P089 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0090.png) ~~وأما الثاني: فلأن البديهي لكل أحد ليس هو تصور العلم بأنه موجود، بل حصول ~~العلم بذلك، وهو لا يستدعي تصور العلم به، فضلا عن بداهته، كما أن كل أحد يعلم ~~أن له نفسا ولا يعلم حقيقتها. ~~تنبيه # ذهب الغزالي وشيخه إمام الحرمين إلى عسر تحديد العلم، فالرأي الإمساك عن ~~تعريفه لتوقفه على سبق تصوره بحقيقته، وهو عسر جدا؛ صونا للنفس عن مشقة ~~الخوض في العسر، فإن قلت: فقد قالا: ويتميز عن غيره المتلبس به من أقسام الاعتقاد ~~بأنه اعتقاد جازم مطابق ثابت. قلت: مثل هذا ليس تحديدا ms025 حقيقيا، وإنما هو تمييز له ~~وتفهيم لحقيقته. وأما تحديد الرازي للعلم في «المحصول» قبل ما ذكرنا عنه أنه حكم ~~الذهن الجازم المطابق لموجب مع قوله ببداهته، فإما على قول غيره بنظريته، وإما بناء ~~على أن الضروري قد يحد لبيان إفادة العبارة عنه، وبيان ما يحصره ويفصح عنه. ~~وههنا فوائد ~~الأولى: اعلم أن اعتقاد أن الشيء كذا مع اعتقاد أنه لا يكون إلا كذا لضرورة أو دليل ~~علم، ومع احتمال أن لا يكون كذا احتمالا مرجوحا ظن، وراجحا وهم، ومساويا شك، ~~ومع كونه في نفس الأمر ليس كذا جهل بسيط، أو مركب. ~~الثانية: التقليد سيأتي الكلام عليه، وأما السهو فهو الذهول والغفلة عن المعلوم ~~الحاصل في الحافظة، ولذا يتنبه من قام به بأدنى تنبه، والنسيان زوال المعلوم عن الحافظة، ~~فيستأنف تحصيله، ومن هنا جاز السهو على الأنبياء بشرطه، وامتنع عليهم النسيان في ~~البلاغي قبل إبلاغه. ~~الثالثة: يجوز في جميع العلوم أن تكون ضرورية، ويمتنع أن تكون كلها نظرية؛ وإلا # PageV01P090 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0091.png) ~~*(ابامم اللانى)ا(ه)(وبعذ فالعلم باصل الدآين محتم يحتاج للتبيين) ~~لزم ارتفاع الضروريات وهو محال. ~~الرابعة: اختلف العلماء في العلم الحادث هل يتعدد بتعدد المعلوم أم لا؟ فذهب ~~الأشعري وكثير من المعتزلة إلى الأول، فالعلم عندهم بهذا الشيء غير العلم بذاك، ~~وعليه فلا يتفاوت العلم بكثرة المتعلقات؛ إذ لكل متعلق علم يخصه، وذهب المحققون ~~من الأشاعرة إلى الثاني، وأنه صفة واحدة ذات تعلق تتعدد بتعدد متعلقاتها، وتتفاوت ~~بكثرتها وقلتها لا في نفسها وجزئياتها، فليس بعضها وإن كان ضروريا أقوى في الجزم من ~~بعض وإن كان نظريا، والعلم بثلاثة غير(1 العلم بشيئين مثلا قياسا على العلم القديم، ~~ورد بخلوه عن جامع. وقال الأكثرون بتفاوت العلم في نفسه وجزئياته؛ إذ العلم مثلا ~~بأن الواحد نصف الاثنين أقوى في الجزم من العلم بأن العالم حادث. وأجيب: بأن ~~التفاوت في ذلك ونحوه ليس من حيث الجزم، بل من حيث غيره، كإلف النفس بأحد ~~المعلومين دون الآخر، أو لمزاحمات هناك، واقتصر ابن السبكي على طريق المحققين. ~~الخامسة: ms026 ما توقف من العلم على الاستدلال فنظري، كالعلم بحدوث العالم، وما لم ~~يتوقف عليه فبديهي، كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، وأن الكل أعظم من الجزء، وقد ~~تنزلنا في الأصل لبيان النسبة بين العلمين وبينهما وبين الضروري. ~~السادس: أسباب العلم الحادث ثلاثة: الحواس السليمة وهي الخمس الظاهرة، ~~والخبر الصادق متواترا كان أو مسموعا من الرسول المؤيد بالمعجزة، والعقل. # السابعة: لا يدرك بحاسة ما وضعت لإدراكه أخرى عادة، ويجوز ذلك عقلا على ~~الراجح؛ لما أن التخصيص بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير للحواس، فيجوز عنده PageV01P091 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0092.png) ~~أن يخلق الله تعالى إدراك الأصوات عقيب صرف الباصرة إليها، وأما إدراك الذائقة ~~الحلاوة الحار وحرارته معا فيما فيهما من جهتي الإدراك اللمس والذوق. # ثم ذكر متعلق العلم بقوله (بأصل الدين) يحتمل أنه أراد به الفن المسمى بهذا اللقب ~~المركب الإضافي المشعر بهذا التركيب والإضافة بمدحه بابتناء الدين وهو الأحكام ~~الشرعية، إذ الأصل ما يبنى عليه غيره. # وأفرد الأصل والمعروف في التسمية جمعه؛ لضرورة النظم، على أن الإضافة تغني عن ~~الجمعية وتفيد فائدتها، ويحتمل أنه إنما أراد بالأصل القواعد المعتقدة الجارية على قانون ~~الإسلام. لا يقال: الأصل إذا كان بمعنى القاعدة كان مفردا، والمعتقدات عدة قواعد كما ~~ذكرت، فاللفظ على هذا لا يطابق المراد. لأنا نقول: الإضافة إلى المعرف بالألف واللام ~~كما هنا قد يجوز هذا المعنى ويدل عليه، وبهذ يطابق اللفظ المراد. ~~[تعريف عله الكلاه] # من الواجب على كل طالب لشيء أن يتصوره إما بحده أو رسمه ليكون على بصيرة ~~في طلبه، وأن يعرف موضوعه ليمتاز عنده عما سواه مزيد امتياز، وأن يصدق بغاية ما ~~له، وإلا كان الشروع عبثا معتدا بها بالنظر لمشقة تحصيله، وإلا فربما فتر جده، مترتبة على ~~ذلك الشيء المطلوب، وإلا فربما زال اعتقادها بعد الشروع فيه، فيصير سعيه في تحصيله ~~عبثا في نظره، وترك في النظم التعرض لهذه الأمور لشهرتها، ولا بأس ببيانها، فنقول: ~~قال السعد: حد هذا الفن العلم بالقواعد الدينية عن الأدلة اليقينية، أي: العلم بالقواعد ms027 ~~الشرعية الاعتقادية المكتسب من أدلتها اليقينية، وهذا معنى العقائد الدينية، أي: المنسوبة ~~إلى دين محم صلى الله عليه وسلم مواء توقفت على الشرع أم لا، وسواء كانت من الدين في الواقع # PageV01P092 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0093.png) ~~ككلام أهل الحق أم لا، ككلام المخالف. ~~واعتبروا في أدلتها اليقين؛ لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات، بل في العمليات، ~~وصار قولنا: هو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية مناسبا لقولهم في الفقه: إنه ~~العلم بالأحام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، وموافقا لما نقل عن بعض عظماء ~~الملة: أن الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها، وأن ما يتعلق منها بالاعتقاديات هو الفقه ~~الأكبر. # وخرج العلم بغير الشرعيات(11) وبالشرعيات الفرعية، وعلم الله تعالى والملك وعلم ~~الرسول عليه الصلاة والسلام بالاعتقاديات، وكذا اعتقاد المقلد فيمن يسميه علما، ~~ودخل علم علماء الصحا صلة الله عليه ولمذلك؛ فإنه كلام وإن لم يكن يسمى في ذلك الزمان بهذا ~~الاسم، كما أن علمهم بالعمليات فقه وإن لم يكن ثمة هذا التدوين والترتيب، وذلك ~~إذا كان متعلقا بجميع العقائد بقدر الطاقة البشرية، مكتسبا من النظر في الأدلة اليقينية، ~~أو كان ملكة يتعلق بها بأن يكون عندهم من المآخذ والشرائط ما يكفيهم في استحضار ~~العقائد على ما هو المراد بقولنا: «العلم بالعقائد من الأدلة». ~~«والمواقف»: إنه علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه. ~~ومعنى إثبات العقائد: تحصلها واكتسابها بحيث يحصل الترقي من التقليد إلى التحقيق، ~~أو إثباتها على الغير بحيث يتمكن من إلزام المعاندين، أو إتقانها وإحكامها بحيث لا ~~نزلزلها شبه المبطلين، وعدل عن «يقتدر به» إلى «يقتدر معه» مبالغة في نفي الأسباب، ~~وإسناد كل الكائنات إلى خلق الله تعالى ابتداء على ما هو المذهب. PageV01P093 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0094.png) # وأورد على طرد تعريفه جميع العلوم الحاصلة عند الاقتدار من النحو والمنطق وغيرهما، ~~وعلى عكسه علم الكلام بعد إثبات العقائد لانتفاء الاقتدار حينئذ. والجواب: أن المراد علم ~~يحصل معه الاقتدار البتة بطريق جري العادة، أي: يلزمه حصول الاقتدار لزوما عاديا وإن ~~لم يبق ms028 ذلك الاقتدار دائما، ولا خفاء في أن الكلام كذلك بخلاف سائر العلوم، وأما مجموع ~~العلوم التي من جملتها الكلام فهو وان كان كذلك فليس بعلم واحد بل علوم جمة، وقد ~~يجاب: بأن المراد ما له مدخل في الاقتدار، أو ما يلزم معه الاقتدار ولو على بعض التقادير، ~~والكلام بعد الإثبات بهذه الحيثية بخلاف سائر العلوم. # ويعترض بأن للمنطق مدخلا في الاقتدار وإن لم يستقل به، والاقتدار لازم مع كل ~~ملم على تقدير مقارنته للكلام، نعم لو أريد ما يلزم معه الاقتدار في الجملة بحيث يكون ~~له مدخل في ذلك خرج غير المنطق، وفيما ذكرنا غنية عن هذا، مع أن في إثبات المدخلية ~~إشعارا بالسببية، ولز قال يقتدر به وأراد الاستعقاب العادي كما في إثبات العقائد بإيراد ~~الحجج على ما هو المذهب في حصول النتيجة عقيب النظر لم يحتج إلى شيء من ذلك. ~~انتهى برمته، سقناه لينتفع به أهله. ~~وأما موضوعه: ففي «شرح المقاصد» ك «المواقف»: موضوع علم الكلام هو المعلوم ~~من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية، لما أنه يبحث عن أحوال الصانع من القدم ~~والوحدة والقدرة والإرادة وغيرها، وأحوال الجسم والعرض من الحدوث والافتقار ~~والتركيب من الأجزاء وقبول الفناء ونحو ذلك مما هي عقيدة إسلامية أو وسيلة إليها، ~~وكل هذا بحث عن أحوال المعلوم، وهو كالموجود، إلاأنه أوثر على الموجود ليصح على ~~رأي من لا يقول بالوجود الذهني، ولا يعرف العلم بحصول الصورة في العقل، ويرى ~~مباحث المعدوم والحال من مسائل الكلام. انتهى. PageV01P094 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0095.png) ~~وقال بعضهم: هو ذات الله تعالى من حيث صفاته الثبوتية والسلبية وأفعاله المتعلقة ~~بأمر الدنيا والآخرة. وقال بعضهم: هو ذات الله من حيث هو، وذات الممكنات من ~~حيث استنادها إليه. وقال بعضهم: هو الموجود بما هو مرجود، ويمتاز عن الإلهي ~~الفلسفي بكون البحث فيه على قانون الإسلام، وهو رأي متقدمي علم الكلام، والمراد ~~بقانون الإسلام الطريقة المعهودة المسماة بالملة والدين والقواعد المعلومة قطعا من ~~الكتاب والسنة والإجماع مثل كون الواحد موجدا للكثير، وكون الملك ms029 نازلا من السماء، ~~وكون العالم مسبوقا بالعدم وفانيا بعد الوجود، إلى غير ذلك من القواعد التي يقطع بها في ~~الإسلام دون الفلسفة. وقيل: المراد بقانون الإسلام أصوله من الكتاب والسنة والإجماع ~~والمعقول الذي لا يخالفها. وعلى كل لا يراد به أن تكون جميع المباحث حقة في نفس ~~الأمر منتسبة إلى الإسلام بالتحقيق، وإلا لما صدق التعريف على كلام المجسمة والمعتزلة ~~والخوارج ومن يجري مجراهم. ~~وأما غايته: ففي «شرح المقاصد» أيضا: اعلم أن ما يتأدى إليه الشيء أو يترتب عليه ~~يسمى من هذه الحيثية غاية، ومن حيث يطلب بالفعل غرضا، ثم إن كان مما يتشوقه ~~الكل طبعا يسمى منفعة، فغاية الكلام أن يصير الإيمان والتصديق بالأحكام الشرعية ~~متقنا محكما لا تزلزله شبه المبطلين، ومنفعته في الدنيا انتظام أمر المعاش بالمحافظة على ~~العدل، والمعاملة التي يحتاج إليها في بقاء النوع الإنساني على وجه لا يؤدي إلى الفساد، ~~وفي الآخرة النجاة من العذاب المترتب على الكفر وسوء الاعتقاد. # فإن قلت: من مقدمة العلم بيان مسائله، فما مسائل هذا العلم؟ قلت: قال في ~~المقاصد»: ومسائله القضايا النظرية الشرعية الاعتقادية، وقيدنا القضايا بالنظرية؛ PageV01P095 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0096.png) ~~لأنه لم يقع خلاف في أن البديهي لا يكون من المسائل والمطالب العلمية، بل لا معنى ~~للمسألة إلا ما يسأل عنه ويطلب بالدليل، نعم قد يورد في المسائل الحكم البديهي ليتبين ~~كميته، وهو من هذه الحيثية كسبي لا بديهي، وقد تجعل الصناعة عبارة عن عدة أوضاع ~~واصطلاحات وأحكام بينة تفتقر إلى تنبيه هي مسائلها. ~~تنبيه # علم بما قدمنا أن موضوع هذا العلم أشرف الموضوعات، ومعلومه أجل المعلومات، ~~وغايته أشرف الغايات، مع الإشارة إلى شدة الاحتياج إليه، وابتناء سائر العلوم الدينية ~~ليه، والإشعار بوثاقة براهينه؛ لكونها يقينيات تطابق عليها العقل والنقل، تبين أنه # ف العلوم؛ لأن هذه هي جهات شرف العلم. # فما نقل عن السلف الصالح كمالك والشافعي وكبار التابعين محمول على المتعصب في ~~الدين، والقاصر عن تحصيل اليقين، والقاصد إفساد عقائد المسلمين، والخائض فيما لا ~~يفتقر إليه من غوامض المتفلسفين؛ ms030 إذ لا يتصور من شريف تلك الحضرات وقوع المنع ~~عما هر أصل الواجبات وأساس سائر المشروعات. ~~تتمت # هذه المقدمة كما اشتمل معظمها على علم الكلام، لم يخل آخرها عن علم التصوف، ~~وحده: علم بأصول يعرف بها صلاح القلب وسائر الحواس. وموضوعه: أفعال القلب ~~والحواس. وفائدته: إصلاح أحوال الإنسان ظاهرا وباطنا. ~~[حكه تعله أصول الدين] ~~(محتم) اسم مفعول حتم مكرر العين، خبر «العلم بأصل الدين»، أي أوجبه الله ~~تعالى شرعا على المتأهل له كما يأتي. فإن قلت: هل يحمل الإيجاب هنا على العيني، أو # PageV01P096 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0097.png) ~~ما يعم الكفائي؟ قلت: لا شك في أولوية الثاني؛ إذ أصل الدين إن أريد به ما لا يصح ~~الإسلام والإيمان بدونه تفصيلا في التفصيلي وإجمالا في الإجمالي كما هو الاحتمال الثاني ~~فالوجوب عيني، وإن أريد به الفن المخصوص بقوانينه المخصوصة كما هو الاحتمال ~~الأول، فالوجوب كفائي، ليتوجه الخطاب به على أهل كل قطر يشق عليهم الرصول منه ~~إلى غيره، وسقوطه بقيام من فيه كفاية منهم كما صرحوا به. # فإن قلت: لا خصوصية لعلم الكلام بهذا الحكم لمشاركة كثير من العلوم له فيه. ~~قلت: هو كذلك، إلا أن هذا العلم له مزيد تعلق بالوجوب؛ لارتباطه بالإيمان الذي ~~هر أول الواجبات، وأساس كل المشروعات، فيكون مقولا بالتشكيك لا بالتواطؤ. ~~فإن قلت: فهل هذا العلم شرعي؟ قلت: الشرعي يطلق بمعنى ما يستفاد حكمه من ~~الشرع، وهو بهذا المعنى شرعي، ويطلق بمعنى ما يستفاد اسمه أو ماهيته من الشرع، ~~وهو بهذا المعنى غير شرعي؛ إذ العلوم الشرعية ثلاثة : الفقه، والتفسير، والحديث، ~~ومسائل الكلام مأخوذة منها ومن الإجماع وحكم العقل، فهذا ما فيه استمداده، وإنما ~~افرد بالتدوين لما يأتي. ~~ولذا قال العلامة ابن حجر العسقلاني: المراد بالعلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما ~~يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته والعلم بالله وبصفاته وما يجب له ~~من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه . انتهى. ~~وصرح الكرماني بأن من أوصى للعلماء انصرف شرعا للعلماء بالفنون ms031 الثلاثة. ~~تتمت # العلوم إما شرعية وهي ما تقدم، وإما أدبية وهي أربعة عشر: علم اللغة، وعلم ~~الاشتقاق، وعلم التصريف، وعلم النحو، وعلم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع، PageV01P097 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0098.png) ~~وعلم العروض، وعلم القوافي، وعلم قرض الشعر، وعلم إنشاء النثر، وعلم الكتابة، ~~وعلم القراءات، والمحاضرات، ومنه التواريخ. وإما رياضية وهي عشرة: علم ~~التصوف، وعلم اهندسة، وعلم افيئة، والعلم التعليمي، وعلم الحساب، وعلم الجبر، ~~وعلم الموسيقى، وعلم السياسة، وعلم الأخلاق، وعلم تدبير المنزل. وإما عقلية، ~~وهي ما عدا ذلك: كالمنطق، والجدل، وأصول الفقه، وأصول الدين، والعلم الإهي، ~~والعلم الطبيعي، والطب، وعلم الميقات، وعلم النواميس، والفلسفة، والكيمياء، وذكر ~~حدودها وفوائدها مما لا يهمنا هنا. # ولما استمر كلام الأوائل مقصورا على الذات والصفات ومباحث النبوات والسمعيات ~~إلى أن حدثت طوائف الضلال وأكثروا مع علماء الإسلام النزاع والجدال، فأوردوا على ~~الأحكام التي قررها الأوائل شبها وإلزامات، وزخرفوها بمخارف تحريف عاطلات، ~~وخلطرها بنجاسات الفلاسفة ليستروا بها فضائحم المخالفة، وتصدى المتأخرون لدفع ~~تلك الشبه والإلزامات، واضطروالهدم تلك الأساسات، فأدرجوها خلال تلك المسائل ~~ليتمكنوا من ردها، ومزجوها بها ليتأتى لهم تحقيق مقاصدها ونقدها، فصعب هذا العلم ~~على كثير من المحصلين، واستعجم على غالب الطلبة والمشتغلين. ~~صار هذا الفن - بعد تلك السهولة لصعوبته العارضة - بسبب ما ذكر(يحتاج) في ~~فهم مبانيه، وتحقيق أحكامه ومعانيه، خصوضا بالنسبة إلى المبتدئ (للتبيين) أي: ~~الكشف والإيضاح بتقرير المسائل وتحريرها وإثباتها بقواطع الدلائل، ودفع الشبه عنها ~~والالتباس؛ ليصل إلى فهمها معظم المخاطبين من الناس. ~~فإن قلت: فقد بان مما قررته عذر المتأخرين في إدراجهم في هذا الفن الفلسفيات PageV01P098 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0099.png) ~~والطبيعيات وما شاكلها من الرياضيات، وإنه لحاجة دعتهم إليه، وضرورة أوجبت ~~تعريجهم عليه، فما بال بعض المتأخرين حذر من تعاطي كتبهم والاشتغال بها ومن ~~أخذ أصول العقائد منها؟ قلت: إنما حذر القاصرين وأرباب الغباوة الجامدين، كعوام ~~غالب الأقطار وبلداء متقهقر الأعصار؛ لصعوبة أخذهم أحكام عقائدهم منها، وتعذر ~~فهمهم عنها، لا لضلال اتصف به أهلها، ولا لفساد في أحكامها، وخلل في نقلها، بل ~~هي عماد الدين ms032 والعروة الوثقى لكافة المسلمين، والبحار الزاخرة لظمأة الواردين إلى ~~يوم الدين، فهذا منه يضاهي منع السلف عن الخوض في هذا العلم من أصله، وقد ~~مرآنفا تأويله في محله. # وأول فرقة أسست قواعد الخلاف لأمل السنة(1)، وحاربت بضلالها ظاهر الكتاب ~~والسنة وما جرى عليه عمل صحابة محمد صلى الله عليه وسلم، فأركست في الفتنة، أهل الاعتزال، ~~فكانوا ينبوع البدعة والضلال، وذلك أن رئيسهم واصل بن عطاء كان يوما في مجلس ~~الحسن البصري فوقف رجل على مجلس الحسن، وقال: يا إمام الدين، ظهر في هذا ~~الزمان جماعة يكفرون صاحب الكبيرة - يعني الخوارج -، وآخرون يقولون: لا يضر ~~مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة - يعني المرجئة -، فما نعتقد نحن من ~~ذلك، فأطرق الحسن مفكرا، وبادره واصل بقوله: أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة ~~مؤمن مطلقا، ولا كافر مطلقا، ثم قام إلى اسطوانة في المسجد يقرر مذهبه، ويثبت ~~المنزلة بين المنزلتين، ويقول: الناس ثلاثة : مؤمن، وكافر، ولا مؤمن ولا كافر وهو ~~صاحب الكبيرة التي مات عليها بلا توبة، وإن كان هذا محكوما له بالخلود في النار ~~عنده كالكافر. فقال الحسن البصري: قد اعتزل عنا واصل، فسموا لذلك المعتزلة. PageV01P099 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0100.png) # وهم سموا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد؛ لقولهم بوجوب ثواب المطيع ~~وعقاب العاصي على الله تعالى، ونفيهم الصفات القديمة عنه تعالى، ثم خلف واصلا ~~أبو علي الجبائي، وكان أبو الحسن الأشعري تلميذا له، قيل: لتربيته في حجره لكونه ~~كان زوج أمه، إلى أن بصر بفساد مذهبه، فقال له يوما: ما تقول في ثلاثة إخوة، مات ~~أحدهم مطيعا، والآخر عاصيا، والثالث صغيرا، فقال الجبائي: يثاب الأول بالجنة، ~~والثاني يعاقب بالنار، والثالث لا يثاب ولا يعاقب، فقال له الأشعري: فإن قال الثالث ~~رب لم أمتني صغيرا وما أبقيتني إلى أن أبلغ فأومن بك وأطيعك فأدخل الجنة؟ ماذا ~~يقول الرب؟ فقال: يقول الرب إني كنت أعلم منك أنك لو كبرت وبلغت لعصيت ~~فدخلت النار، فكان الأصلح لك أن تموت صغيرا. قال الأشعري: فإن قال الثاني: يارب ms033 ~~لم لم تمتني صغيرا كي لا أعصي فلا أدخل النار؟ ماذا يقول الرب؟ فبهت الجبائي، وقال ~~للأشعري: أبك جنون؟ فقال: لا، ولكن وقف حمار الشيخ في العقبة، فترك الأشعري من ~~يومئذ مذهبه، ودخل الخلوة، فدون العقائد على طريق الكتاب والسنة وما كانت عليه ~~الصحابة، ثم خرج بتلك الأوراق في يده ورقى المنبر، وقال: أيها الناس أشهد كم علي أني ~~نزعت مذهب الجبائي من قلبي كما نزعت قميصي هذا عني، أو من عنقي، ونزع قميصه، ~~وقال: من أراد الحق فعليه بما في هذه الأوراق، فقد دونت أصوله فيها، فأخذ الناس منه ~~تلك الأوراق واتبعوه، وتركوا مذهب الجبائي ورفضوه، واشتغل هو ومن معه بإبطال ~~رأي المعتزلة وإثبات ما ورد به الكتاب والسنة، ومضى عليه الجماعة، فعرفرا بالأشاعرة، ~~وسموا بأهل السنة والجماعة، واشتهروا بهذا الاسم في ديار خراسان والعراق والحجاز ~~والشام وأكثر الأقطار، وأما ديار ما وراء النهر فالمشهور فيها بهذا الاسم هو أبو منصور ~~الماتريدي وأتباعه المعروفون بالماتريدية، وكلا الفرقين على هدى ونور. PageV01P100 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0101.png) ~~اباسم اللاني)6)كن من التطويل كحلت الهمغ فصار فيه الاختصاز ملتزم ~~قال في «شرح المقاصد» : والمحققون من كل من الفريقين لا ينسب الفريق الآخر إلى ~~البدعة والضلال، خلافا للمبطلين المتعصبين الذين ربما جعلوا الخلاف في الفروع أيضا ~~بدعة. انتهى. ~~وقد اتفقت كلمة أهل الحق على الخروج من عهدة التكليف بالإيمان بجزم العقيدة ~~بما يوافق أحد المذهبين، وليس بينهما اختلاف إلا في مسائل يسيرة، كمسألة التكوين، ~~ومسألة الاستثناء في الإيمان، والخلف في أكثرها لفظي، وقد أفردت بالتدوين. ~~[تعريف التطويل والاختصار] ~~ولما كان البيان مظنة لإسهاب العبارة والتطويل، وتكثير التقسيم والتفصيل، وذلك ~~مما يورث السآمة والملل، كما أن الإيجاز بالمرة ربما أوقع في فهم غير المراد وجر إلى الخلل، ~~وقد حذر من الثاني بقوله «يحتاج للتبيين»، وحذر من الأول بقوله: ~~6-لكن من التطويل كلت الهمم فصار فيه الاختصار ملتزم ~~(لكن) لا يرتكب التطويل في محاولة ذلك البيان عند الرقم بالبنان، فإنه (من التطويل) ~~فيه أي: لأجله وبسببه، وهو نوعان: ~~أحدهما: ms034 أداء المقصود بلفظ زائد على المتعارف لأ وساط الناس في تأدية المعاني لفائدة، ~~وهو بهذا المعنى الإطناب، والمراد بالأوساط الذين ليسوا في غاية الفصاحة والبلاغة ولا ~~في غاية الفهامة. وثانيهما: أداؤه بلفظ زائد على أصل المعنى المراد لا لفائدة، ولا يكون ~~اللفظ الزائد متعينا، نحو: ~~فإن الكذب والمين بمعنى، بحيث يغني أحدهما عن الآخر، فخرج بقولنا: زائدا... ~~الخ، الناقص فإنه الإيجاز، والمساوي فإنه المساواة، وكلاهما من طرق التعبير المقبولة، PageV01P101 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0102.png) ~~وخرج بقولنا: لا لفائدة الإطناب؛ فإن أداءه بلفظ زائد على أصل المعنى المراد لفائدة، ~~وبقولنا: ولا يكون اللفظ الزائد متعينا، الحشو المفسد، كالندى في قول أبي الطيب(1): ~~ولا فضل فيها للشجاعة والندى وصبر الفتى لولا لقاء شعوب # وضمير فيها للدنيا، وشعوب اسم للمنية، وإنما صرفها للضرورة، وإنما كان مفسدا؛ ~~لأن من أيقن بطول العمر شق عليه بذل المال، فيكون بذله حينئذ أفضل، وأما إذا تيقن ~~الموت فإن البذل يهون عليه كما قيل: ~~فكل إن أكلت وأطعم أخاك فلا الزاد يبقى ولا الآكل # والحشو غير المفسد كقبله في قول زهير بن أبي سلمى: ~~وأعلم علم اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمي # وليس من باب كتبته بيدي؛ لأن هذا لا يحسن إلا في مقام يفتقر إلى التأكيد، كما ~~يقال لمن ينكر معرفة ما في كتابه: يا هذا، لقد كتبته بيمينك هذه. فإن قلت: ما المراد من ~~معنى التطويل هنا؟ قلت: الأول؛ لأن المعنى الثاني غير متوهم الإرادة هنا لامتناعه في ~~العمليات. فإن قلت: إذا كان في التطويل فائدة كيف يكون مرجوحا لذي همة؟ قلت: ~~الفائدة المرجوح التطويل لأجلها هي غير الضرورية والحاجية، فإن مطلقها غير داخل ~~تحت الحصر، ونعني بالحاجية ما لا بد منه ولا غنى في دفع الضرورة عنه. ~~(كلت) أي تعبت وعييت، من كل السيف إذا لم يعمل في الضربية، والمطية تقاعست ~~عن المسير. ~~سريت بهم حتى تكل مطيهم وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ~~(الهمم) أي أرباب جنسها، جمع همة، وهي لغة: القوة والعزم، وعرفا: ms035 حالة للنفس PageV01P102 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0103.png) ~~يتبعها قوة إرادة للقلب، وغلبة انبعاث إلى نيل مقصود ما، وتكون عالية عند تعلقها ~~بمعالي الأمور، ودنيئة عند تعلقها بسفسافها، وما أحسن قول القائل: ~~قائلة لم علتك الهموم وأمرك ممتثل في الأمم ~~فقلت ذريني على حالتي فإن الهموم بقدر الهمم # وأحسن منه قول الآخر: # اللئام كفت القناعة شبعا وريا ~~إذا أعطشتك أكف اللئام # وهامة همته في الثريا ~~فكن رجلا رجله في الثرى وه ~~إن إراقة ماء الحياة دون إراقة ماء المحيا ~~وقولنا: حالة للنفس الخ، أحسن من قول بعضهم: حالة للقلب؛ لما لا يخفى، والله ~~أعلم. ~~وإذا ثبت أن العلم بأصل الدين وهو علم التوحيد والصفات واجب، وأن التطويل ~~يزآدي إلى تركه من حيث إنه تطويل تتقاصر عنه الهمم (ف) قد (صار في) تأليف (ه) ~~هذا الظرف متعلق بملتزم الواقع خبرا ل «صار»، وقدم على اسمها وهو (الاختصار) ~~للضرورة، والمراد هنا: ما كان بين التطويل الممل، والإيجاز المخل، بقرينة ما قبله، ثم هذا ~~مصدر اختصر المبني للمفعول. ~~ولا يلزم سبق أصل يكون أطول من هذا؛ لصحة استعماله في الإتيان بالشيء قليل ~~اللفظ كثير المعنى ابتداء على حد : سبحان من صغر جسم البعوض، وعظم جسم الفيل. ~~والتحقيق كما نبه عليه أستاذنا - برد الله تعالى مضجعه بأشابيب الرضوان - : أن المختصر ~~ما قل لفظه، ويقابله المطول، فهو ما كثر لفظه، كان مع الأول كثرة معنى أو لا، كان مع ~~الثاني قلة معنى أو لا، فلا واسطة، وفي اتحاد الإيجاز والاختصار كلام ذكرته في الأصل. ~~(ملتزم) حقه الرسم بالألف؛ لأنه منون منصوب، لكنه راعى لغة ربيعة لثاني القافية، PageV01P103 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0104.png) ~~6 الكن من التطويل ححلت الهمن فصار فيه الاختصار ملتزم ،(تخيص الجريد) ~~لإلزام الله تعالى القواعد الشرعية للمكلفين، وبيانه أن الله سبحانه أوجب على كل مكلف ~~معرفة ذاته وصفاته وما معها، ولضعف الهمم لا يتأتى الوصول إلى ذلك إلا بالاختصار، ~~وما لا يتم الزاجب إلا به فهو واجب. ~~وهذا كله فيمن لا يفهم مقصوده إلا من الاختصار، وإلا جاز هو ms036 والتطويل، وترجح ~~الاختصار؛ لأنه طريقه ال دا ، حتى تمدح به كما بينته بالأصل، ولا يخفى أن الملتزم إنما هو ~~الاختصار في مقابلة التطويل السابق، فلا يلزم تعطيل المساواة. ~~تنبيه ~~قال العلماء يجب على العالم أن يجيب بأربعة شروط: - ~~الأول: أن يسأل السائل عن واجب عليه. ~~الثاني: أن يخاف فوات ما سأل عنه. ~~الثالث: علم المسئول بالحكم المسئول عنه باجتهاد أو نص. ~~الرابع: بلوغ السائل والمسئول. وبحث بعضهم في بلوغ السائل. ~~وزاد خامسا: وهو كون المسئول عنه حكما عمليا دينيا لا ماليا ولا اعتقاديا. ورد بأن ~~هذا ليس بشيء عند استيفاء الشروط، فالوجوب عيني أو كفائي على ما لا يخفى. PageV01P104 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0105.png) ~~(ارام الني)(7) وهذد أرخوزة تقبتها جوهرة التوحيد قد هذبته) ~~7-وهذه أرجوزة لقبتها جوهرة التوحيد قد هذبتها ~~[تسميت المنظومتت] # (وهذه) الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة المتوقف فهمها عليه، ~~أو النقوش الدالة عليها بتوسط دلالتها على تلك الألفاظ، أو المعاني المخصوصة من ~~حيث إنها مدلولة لتلك العبارات والنقوش، أو المركب من الثلاثة أو من اثنين احتمالات ~~أجازها السيد الجرجاني في مسمى الكتب وما فيها من التراجم مختارا أولها، قائلا فيه: ~~هذا هو الظاهر. ~~(أرجوزة) أي قصيدة منظومة على بحر الرجز، إذ هو شعر على الراجح، وجمعها ~~أراجيز، قال: ~~أبا الأراجيز يا ابن اللؤم توعدن وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور # وأتى بهذه اللفظة القاضى العرف بتقليل مدلوها؛ ترغيبا للطالب بأنها نظم، وأنها ~~على أقرب البحور للطبع، وأنها قليلة، ومع هذا ففيها كفاية في باب العقائد، أي كفاية إن ~~ساعدتها من الوهاب الفتاح العناية. ~~تنببه # اعلم أن الإشارة الواقعة في أوائل التصانيف إن كانت بعد تمام التأليف جاز أن تكون ~~لموجود في الخارج، وأن تكون لموجود في الذهن، والاقتصار على الأول تقصير أو قصور، ~~وإن كانت قبله كما هو الواقع في هذه تعين الثاني، وعلى كل إشكال بيناه في الأصل. فإن ~~قلت: ما محل هذه الجملة؟ قلت: لا محل لها؛ لأنها مستأنفة جواب فهل منك إسعاف على ~~بلوغ المراد؟ والواو الاستئنافية لا ms037 تمنع من هذا. # (لقبتها) أي: علقت عليها علما مشعرا بحسب مدلوله الأصلي بمدحها، والهاء مفعول PageV01P105 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0106.png) ~~أول للقب، ومفعوله الثاني (جوهرة التوحيد) لا يخفى حسن تشبيه التوحيد بالعقد؛ ~~لأنه تتزين به البواطن كما تتزين بالعقد الظاهر، وإثبات الجوهرة له على طريق الترشيح، ~~وتوقع هذه الجملة الوصفية المخصصة لأرجوزة تخصيصا صير حمله على الاسم أي اسم ~~الإشارة مفيدا. ~~فائدة # قال أستاذنا: أسماء العلوم كأسماء الكتب أعلام أجناس عند التحقيق، وضعت ~~لأنواع أعراض تتعدد أفرادها بتعدد المحل، كالقائم بزيد وبعمرو، وقد تجعل أعلام ~~أشخاص باعتبار أن المتعدد باعتبار المحل يعد عرفا واحدا، وهذا إنما يتم إن لم يكن ~~للمفهوم الإجمالي كما يأتي، فيندفع ما قيل إنها جزئيات، والجزئي لا يمكن تعريفه، على ~~أنهم صرحوا بأن الماهية التي تتميز أجزاؤها في الوجود تحديدها ببيان تلك الأجزاء ~~بالجنس والفصل، ومثل ذلك جار في الجزئي وشبهه. # واعلم أن لفظ العلم وسائر أسماء العلوم كالفقه والنحو والمعاني تطلق على ثلاثة ~~معان على المشهور: المسائل، وإدراكاتها أي التصديقات المتعلقة بها، وملكة استحضارها ~~أي: قوة حاصلة من تكرر إدراك القواعد يقتدر بها على استحضارها بلا كسب. انتهى ~~وبسطته في الأصل. ~~وقوله: (قد هذبتها) أي الأرجوزة، أو جوهرة التوحيد وهذا أولى، جملة حالية ~~صاحبها يفسر ضميرها، وتهذيب الذهب والفضة: تصفيته وتخليص جيده من رديئه، ~~والجذع: قطع ما انتشر وتفرق من أغصانه مستغنى عنه، والكلام: تنقيحه من الحشر ~~والتطويل وتحقيقه. PageV01P106 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0107.png) ~~والمدح العائد للمؤلفين بواسطة مدحهم كتبهم محمول على أنه من باب التحدث ~~بالنعمة، وهو شكرانها (وأما بنعمة ربك فحدث)، أو على أنه من باب ~~النصيحة وارشاد الطلاب إلى ما هو أنفع لهم من غيره، أو على أنه من باب إخبار من ~~لا يعرف مقاماتهم بها ليوفيهم حقوقهم، أو على أنه جيء به لدفع عدم إنصاف الحسود ~~ومبادرته بالنزاع والحط من مقداره. ~~وبالجملة الناس في هذا الباب فريقان: فريق يهضم من نفسه، أو من كتابه، أو منهما، ~~وفريق على خلافه، والأول أولى طريقة، وأفقه بالأخذ لا بالحقيقة. ~~8-والله ms038 أرجو في القبول نافع بها مريدا في الثواب طامعا ~~(والله) منصوب على التعظيم، قدم لإفادة الاختصاص والاهتمام، أي لا (أرجو في ~~القبول) إلا الله تعالى، والرجاء لغة : الأمل، وسفعول المصدر محذوف للتعميم، أي قبول ~~كل عمل خيري، ومن ماصدقاته هذه المقدمة، وسبب الحصر أن القبول عبارة عن الرضا ~~بفعل مع الإثابة عليه، أو مع ترك الاعتراض على الفاعل، ونحوه قول بعضهم: هو ~~الإثابة على العمل الصحيح، وهذا لا يتصور إلا منه تعالى. ~~والرجاء عرفا: تعلق القلب بمطموع في حصوله في المستقبل، مع الأخذ في أسباب ~~حصوله، وإلا كان طمعا، ولهذا كان الرجاء محمودا، والأمل وهو مطلق تعلق القلب ~~بحصول الشيء مذموما إلا من العلماء؛ لما فيه من الرغبة في أنواع من الخيرات تضيق ~~عنها العبارات. PageV01P107 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0108.png) ~~الغو متعلق ب «نافعا» وضميره للجوهرة أو الأرجوزة، ولا شك أن الحال هنا مقدرة ~~و(مريدا) ولو لشيء منها مفعول نافعا. # (في الثواب) وهو مقدار من الجزاء يعلمه الله تفضل بإعطائه لمن شاء من عباده في ~~نظير أعمالهم الحسنة بمحض اختياره، من غير إيجاب عليه، ولا وجوب، وهذا الظرف ~~لغر أيضا، عامله (طامعا) الواقع صفة لمريد، إذ المراد منه هذا الراغب في الشيء الآخذ في ~~أسبابه، فهو مساو للراجي مجازا، ولا يخفى تعميم المريد بحسب عموم من خوطب بعلم ~~التوحيد، فيكون الدعاء أيضا عاما، وتقديم النفس في القرب كما هنا محمود، بخلافه في ~~الأمور الدنيرية فإنه مذموم. وفي كلامه إشارة إلى صحة العمل لقصد الثواب وجوازه، ~~وقد ذكرنا دليله في الأصل. ~~[الاخلاص ودرجاته] # وفي «الرسالة القشيرية»: الإخلاص إفراد الحق في الطاعة، وهو أن يريد بطاعته ~~التقرب إلى الله. ~~ففسر شراحها المعاني المغايرة للتقرب إلى الله تعالى بقولهم: كأن يريد بعبادته ثواب ~~الآخرة أو إكرامه في الدنيا وسلامته من آفاتها، واستعانته على أمور دينه، كمن يرائي ~~والديه ليدعوا له بالخير، أو شيخه ليعينه على مقاصده الدينية، فليس ذلك من الإخلاص ~~الكامل، بل ولا من مطلق الإخلاص إلا فيما يريد به ثواب الآخرة أو الإكرام في ms039 ~~الدنيا والسلامة من آفاتها، فلا يخرج عن الإخلاص خلافا لما أفهمه كلامه، فدرجات ~~الإخلاص ثلاث: عليا، ووسطى، ودنيا، فالعليا: أن يعمل العبد لله وحده امتنالا لأمره، ~~وقياما بجق عبوديته؛ والوسطى: أن يعمل لثواب الآخرة؛ والدنيا: أن يعمل للإكرام في ~~الدنيا والسلامة من آفاتها، وما عدا الثلاث من الرياء وإن تفاوتت أفراده. انتهى واللفظ PageV01P108 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0109.png) ~~لشيخ الإسلام الأنصاري. ~~[أمور مهمة يحتاج اليها طانب هذا العله] ~~وقبل الخوض في المقصود لا بأس بالتعرض لأمور مهمة: الأول منها أن للناس في ~~التأليف في العقائد طريقتين، إحداهما: ذكر المسائل بأدلتها وإيراد الشبه بأجوبتها، ك ~~«المواقف» و«المقاصد» و«التجريد» و«الطوالع» وكثير من المقدمات أيضا. وثانيتهما: ~~الاقتصار على ذكر المسائل مجردة عن ذلك؛ طلبا للاختصار، وجذبا للقلوب بتخييل ~~سهولتها، وحرصا على إيصالها إليها بطريق الإجمال؛ لترسخ عند التفصيل بالتعليم، ولما ~~ترجحت عند الناظم هذه الطريقة سلكها. ~~ومنها: أن الحكم إما شرعى وهو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالطلب أو ~~الإباحة أو الوضع لهما، فدخل في قولنا: «بالطلب»: الإيجاب: وهو طلب الفعل طلبا ~~جازما، كالطلب المتعلق بالإيمان بالله ورسوله. والندب: وهو طلب الفعل طلبا غير ~~جازم كالطلب المتعلق بصلاة الفجر، والوتر، والضحى. والتحريم: وهو طلب الكف ~~عن الفعل طلبا جازما، كالطلب المتعلق بترك الشرك والزنا. والكراهة: وهي طلب ~~الكف عن الفعل طلبا غير جازم، كالطلب المتعلق بترك قراءة القرآن من حيث هو قرآن ~~في الركوع والسجود. وأما الإباحة : فهي التخيير بين الفعل والترك، كالإذن المتعلق ~~بالنكاح والبيع في الجملة. ~~وأما الوضع لهما: أي للطلب والإباحة، فهو عبارة عن نصب الشارع سبا أو شرطا ~~أو مانعا لشيء مما ذكر من الأحكام الخمسة الداخلة تحت الطلب والإباحة، فالسبب: ما ~~يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود لذاته، كالقرابة أو النكاح أو الولاء للإرث؛ ~~إذ يلزم من وجود شيء منها وجوده، ويلزم من انتفائها انتفاؤه، وقولنا لذاته: لإدخال PageV01P109 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0110.png) ~~السبب الذي قارنه فقد شرط، كزوال الشمس إذا قارنه عدم البلوغ، أو وجود مانع ~~كالقرابة التي قارنها القتل عدوانا، أو ms040 الردة، فإنه لو نظر لذات السبب مع قطع النظر عما ~~قارنه لزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، فلا تكون تلك المقارنة قادحة في سببيته. # والشرط: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، كتمام ~~الحول بالنسبة لوجوب زكاة العين والماشية، فإنه يلزم من عدم تمام الحول عدم وجوب ~~الزكاة فيما ذكر، ولا يلزم من وجوده وجوبها فيه ولا عدمه لتوقف الوجوب أيضا على ~~تمام الملك. # وأما المانع: فهو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، ~~كالحيض المانع لوجوب الصلاة مثلا، إذ يلزم من وجوده عدم وجوبها، ولا يلزم من ~~عدمه وجوبها، لتوقفه على أسباب وشروط قد تحصل وقد لا تحصل، فتأثير السبب ~~في طرفي الوجود والعدم، وتأثير الشرط في جانب العدم فقط، وتأثير المانع في جانب ~~الوجود فقط. # ويسمى هذا الحكم بخطاب الوضع؛ لأن متعلقه بوضع الله تعالى، إذ هو الذي جعله ~~سببا لشيء، أو شرطا، أو مانعا له، كما سمي الأول بخطاب التكليف؛ لاشتماله على إلزام ~~ما فيه كلفة، وقيل: بل طلبه، وتفسير بعضهم الحكم بالنسبة التامة بين الشيئين إيجابية ~~كانت كالنسبة في قولنا: الوتر سنة، أو سلبية كالنسبة في قولنا: الوتر ليس بواجب، ~~تفسير له بما يثبته أهل العرف تارة وينفونه أخرى، وحمل له على ما يعم اللغوي أيضا. ~~وإما عادي: وهو إثبات ربط أمر بآخر وجودا أوعدما بواسطة التكرر مع صحة ~~التخلف وعدم تأثير أحدهما في الآخر البتة، وأقسامه أربعة: PageV01P110 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0111.png) ~~إثبات ربط وجود بوجود، كربط وجود الشبع بوجود الأكل. واثبات ربط عدم ~~بعدم، كربط عدم الشبع بعدم الأكل. وإثبات ربط وجود بعدم، كربط وجود الجوع ~~بعدم الأكل، وإثبات ربط عدم بوجود كربط عدم الجوع بوجود الأكل، فالربط بين هذه ~~الأمور عادي، وفاعلها الحقيقي هو الخالق لأحدهما عند الآخر، فلا تتلقى معرفته منها ~~إذ لا دلالة لها عليه، خلافا لأهل الضلالة. # وإما عقلي: وهو إثبات العقل أمرا أو نفيه إياه من غير توقف على ms041 تكرر ولا وضع ~~واضع، وأقسامه ثلاثة: الوجوب، والاستحالة، والجواز، فالواجب العقلي: ما لا ~~يتصور في العقل عدمه، إما ضرورة كالتحيز للجرم، وإما نظرا كرجوب القدم لله تعالى ~~وصفاته. والمستحيل عقلا : ما لا يتصور في العقل وجوده إما ضرورة كتعري الجسم ~~عن الحركة والسكون، وإما نظرا كالشريك لمولانا عز وجل . والجائز العقلي: ما يصح في ~~نظر العقل وجوده وعدمه، إما ضرورة كالحركة والسكون للجرم، وإما نظريا كتعذيب ~~المطيع وإثابة العاصي. ~~ومنها: أن التحسين والتقبيح العقليين التابع لأولهما الثواب ولثانيهما العقاب باطلان ~~عندنا، خلافا للمعتزلة، فحسن الطاعة الذي يترتب عليه المدح عاجلا والثواب آجلا، ~~رقبح المعصية الذي يترتب عليه الذم عاجلا والعقاب آجلا شرعيان عندنا لا يتلقيان إلا ~~من الرسل الآتية بالشرائع والأحكام، عقليان عندهم، بمعنى أنه يصح تلقيهما من العقل ~~لما في الفعل من مصلحة أو مفسدة يتبعها حسنه أو قبحه عند الله، فيدرك العقل ذلك إما ~~باستعانة من الشرع فيما خفي عليه، كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار، وإما ~~بالنظر كحسن القبح النافع وقبح الصدق الضار، وفائدة ورود الشرع عندهم بالأحكام ~~تأيد الحكم العقلي وتقويته، أو بيان ما عساه يخفى على العقل ومساعدته عليه. PageV01P111 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0112.png) # وأما الحسن بمعنى ملاءمة الطبع كحسن الحلو، أو بمعنى صفة الكمال كحسن العلم، ~~والقبح بمعنى منافرة الطبع كقبح المر، أو بمعنى صفة النقص كقبح الجهل فعقليان ~~اتفاقا؛ إذ لا يتبعهما بهذا المعنى ثواب ولا عقاب، وسيأتي أدلة إبطال التحسين والتقبيح ~~العقليين عند تنزل المتن له. # ويتفرع على هذا الاختلاف اختلاف آخر، وهو أن لا ثبوت عندنا لحكم قبل ورود ~~الشرع وبعثة الرسل؛ لانتفاء لازمه، من ترتب الثواب أو العقاب لقوله تعالى: (وماكنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا)[اء: 15] أي: ولا مثيبين، فاستغنى عن ذكر الثواب بذكر ~~مقابله من العذاب الذي هو أظهر في تحقق معنى التكليف. # والقول بالنفي هو مراد الأشعري بالوقف، كما أن مرادنا بنفي الحكم نفي وجود ~~تعلقه التنجيزي، وإلا فالحكم خطاب الله كما مر، وهو قديم. ~~نكتمتا # يصح نفي الشيء بانتفاء بعض قيوده، ms042 وحكمت المعتزلة العقل في الأفعال قبل البعثة، ~~فما قضى به في شيء منها ضروريا كان كالتنفس في الهواء، أو اختيارئا لخصوصه بأن أدرك ~~فيه مصلحة أو مفسدة أو انتفاؤهما فأمر قضائه فيه ظاهر، وهو أن الضروري مقطوع ~~بإباحته، والاختياري لخصوصه ينقسم إلى الأقسام الخمسة، فإن اشتمل فعله على مفسدة ~~فحرام كالظلم، أو تركه عليها فواجب كالعدل، وإن اشتمل فعله على مصلحة راجحة ~~فمندوب كالإحسان، أو تركه عليها فمكروه، وإن لم يشتمل لا على مصلحة ولا على ~~مفسدة فمباح، وما لم يقض فيه منها بشيء لخصرصه بأن لم يدرك فيه شيئا مما تقدم كأكل ~~الفاكهة، فاختلفرا في قضائه فيه على أقوال: PageV01P112 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0113.png) ~~(برام التاني) ~~أحدها: أنه يحمل على الحظر لاحتماله المفسدة؛ لأن الفعل تصرف في ملك الله تعالى ~~بغير إذنه، إذ العالم أعيانه ومنافعه ملك له تعالى؛ والآخر: الإباحة لاحتمال اشتماله على ~~المصلحة؛ لأن الله تعالى خلق العبد وما ينتفع به، فلو لم يبح له كان خلقهما عبثا خاليا عن ~~الحكمة؛ والثالث: الوقف عن الحظر والإباحة حتى إنه لا يدري أمحظور أم مباح، وإن لم ~~يخل في الواقع عن واحد منهما؛ لتعارض دليلي الحظر والإباحة. # ومنها: أن معرفة ما يخرج عن التقليد من هذا العلم ولو بالدليل الجملي فرض عين، ~~ومعرفة ما يقتدر به على تقرير مسائله بأدلتها ورد الشبه عنها بأجوبتها فرض كفاية على ~~أهل كل قطر يشق الوصول منه إلى ما فيه القائم بذلك، يخاطب به الجميع ابتداء، فيأثمون ~~بتركه، ويسقط عنهم الخطاب بقيام واحد منهم به. ~~وهنا تعرضنا في الأصل لبيان شروط تعليم العلوم وتعلمها، فيطلبه من له فيه رغبة. ~~[التكليف والمكلف، وما يجب على المكلف] # وإذا أردت الشروع في علم التوحيد المعبر عنه بأصل الدين وبعلم التوحيد والصفات ~~تغليبا له؛ لشرفه على النبوات والسمعيات. PageV01P113 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0114.png) # 10)الله والجائز والممتنعا ومثل ذا نرسله فاستمعا لا لا ل (تغيص التجره) ~~9- فكل من كلف شرعا وجب عليه أن يعرف ما قد وجبا ~~10-لله والجائز والممتنعا ومثل ذا لرسله فاستمعا ms043 # (ف) أقول لك حينه (كل من) أي شخص غير ملك (كلف) أي حكم عليه الشرع ~~بأنه يكلف، بأن كان بالغا عاقلا؛ إذ هو الذي ألزمه الله تعالى أو طلب منه ما فيه كلفة ~~(شرعا) معمول لزجب، قدم عليه لقصد الحصر والاختصاص، ونصبه بنزع الخافض ~~(وجبا) خبر كل، وألفه للإطلاق، وضمير (عليه) لمن كلف، ومو لغة متعلق بوجب ~~و(أن يعرف) فاعل وجب، ومفعوله: (ما) أي جميع جزئيات ما (قد وجبا لله) عقلا ومر ~~بيانه آنفا، فدخل في كلامه الإنس والجن كما أوضحناه بالأصل، بل في كلام القرطبي ~~انقسام الجن إلى سنية وشيعة وقدرية، وفسر به قوله تعالى: (كنا طرابق قددا(0]) [لجن: ~~11]، وأخرجنا منه الملائكة؛ لأن معرفتهم بأحكام الألوهية ضرورية لهم فلا يكلفون بها، ~~ولو على القول بخطابهم بأحكام شريعتنا؛ إذ لا تكليف فيها إلا بفعل اختياري كما قاله ~~فيهم بعض المتأخرين. # وتقييد الرجوب بالشرع تصريح بما علم التزاما؛ إذ لا حكم عندنا بغيره كما علمته ~~آنفا، والمعنى أنه يجب بشرعنا على كل مكلف معرفة ما يجب عقلا لله تعالى، فالمعرفة ~~عندنا لا تجب إلا بالشرع للنصوص الواردة فيه، والإجماع المنعقد عليه، واستناد جميع ~~الواجبات إليه؛ لأنه قبل تبليغ النبيى الله عليه وسلم جاء به من الشريعة إلى الخلق - وهو مرادهم ~~بالبعثة - لا حكم البتة، لا أصليا ولا فرعيا، كما هو المنقول عن الأشاعرة وجمع من ~~غيرهم، وبه صرح إمام الحرمين حيث قال: إنا لا نتعبد أصلا ولا فرعا إلا بعد البعثة. PageV01P114 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0115.png) ~~قال في لشرح مسلم»: إن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة ~~الأوثان فهو في النار، وليس في هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة؛ فإن هؤلاء كانت بلغتهم ~~دعوة إبراهيم وغيره الييل. انتهى. ~~فاكتفى في وجوب التكليف بالتوحيد ومتعلقاته بورود شرع ما، كان شرعنا أو غيره، ~~وهو خلاف ما عليه الأشاعرة من أهل الكلام والأصول والفقهاء من أن أهل الفترة لا ~~يعذبون، ولا منافاة بين قوله من مات في الفترة، وقوله إن دعوة إبراهيم وغيره ms044 بلغتهم ~~كما توهمه بعضهم كالأبي في «شرح مسلم»؛ لأن معني الفترة عدم إرسال رسول إليهم، ~~وإبراهيم وغيره من الرسل غير مرسلين إلى هؤلاء وإن بلغتهم دعوتهم، إلا أن النووي ~~كغيره لا أثر للفترة عنده بالنسبة لأصل التكليف بالإيمان، بل يكفي في وجوب أصل ~~التكليف بالإيمان ببلوغ دعوة الرسل ولو لغير المرسل إليهم؛ نظرا إلى أن الشرائع بالنسبة ~~للتوحيد كالواحدة لاتفاقها عليه. قاله أستاذنا. ~~وعند المعتزلة المعرفة واجبة بالعقل؛ لأنها رافعة للضرر المظنون وهو خوف العقاب ~~في الآخرة، حيث أخبر جمع كثير بذلك، وخوف ما يترتب في الدنيا على اختلاف الفرق ~~في معرفة الصانع من المحاربات وهلاك النفوس وتلف الأموال، وكل ما يدفع الضرر ~~المظنون بل والمشكوك واجب عقلا، كما إذا أردت سلوك طريق فأخبرت بأن فيه عدوا ~~أو سبعا، فإنه يجب عليه اجتنابه خوف الوقوع في الهلكة، ورد بمنع ظن الخوف في الأعم ~~الأغلب؛ إذ لا يلزم الشعور بالاختلاف وبما يترتب عليه من الضرر، ولا بالصانع وبما ~~رتب في الأخرة من الثواب والعقاب، والإخبار بذلك إنما يصل إلى البعض، وعلى تقدير ~~الوصول لا رجحان لجانب الصدق؛ لأن التقدير عدم معرفة الصانع وبعثه الأنبياء PageV01P115 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0116.png) ~~عليهم الصلاة والسلام، ودلالة المعجزات، ولو سلم ظن الخوف فلا نسلم أن تحصيل ~~المعرفة يدفعه؛ لأن احتمال الخطأ قائم، فخوف العقاب أو الاختلاف بحاله والعناء ~~زيادة. فإن قيل: لا شك أن من حصلت له المعرفة أحسن حالا ممن لم تحصل له لاتصافه ~~بالكمال، وتحصيل الأحسن واجب في نظر العقل . قلنا: نعم إذا حصلت المعرفة على ~~وجهها، ولا قطع بذلك، بل ربما يقع في أودية الضلال فيهلك، ولهذا قيل: البلاهة أدنى ~~إلى الخلاص من فطانة بتراء، هذا بعد تسليم وجوب الأحسن. # هذا واعترض على مذهب أهل السنة بأن وجوب المعرفة فرع إمكان إيجابها وهو ~~ممنوع؛ لأنه إذا كان على العارف كان تكليفا بتحصيل الحاصل وهو محال، وإن كان على ~~غيره كان تكليفا للفاعل وهو باطل. وأجيب عنه: بأن إمكان إيجابها ضروري، والسند ~~مدفوع بأن الغافل من ms045 لم يبلغه الخطاب، أو بلغه ولم يفهمه، لا من لم يكن عارفا بما كلف ~~بمعرفته. وتحقيقه: أن المكلف بمعرفة أن للعالم صانعا قديما متصفا بالعلم والقدرة ~~مثلا يكون عارفا بمفهومات هذه الألفاظ مكلفا بتحصيل هذا التصديق وتصور تلك ~~المفهومات بقدر الطاقة البشرية. ~~واعترض - أيضا - بأنا لا نسلم قيام الدليل على وجوب المعرفة، أما بالنص مثل ~~قوله تعالى: ( فاءلر أنه لا إله إلا الله ) ، فإنه ليس قطعى الدلالة؛ إذ الأمر ~~قد لا يكون للوجوب، وأما الإجماع فإنه ليس قطعي السند إذ لم ينقل بطريق التواتر، بل ~~غايته الآحاد، فللخصم أن يمنعه، بل يدعي الإجماع على أنه يكفي التصديق علما كان أو ~~ظنا أو تقليدا، فإن الصحابة والتابعين - رضي الله تعالى عنهم - كانوا يكتفون من العوام ~~بالتقليد والانقياد ولا يكلفونهم التحقيق والانتقاد. PageV01P116 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0117.png) ~~والجواب: أن الظن كاف في الوجوب الشرعي، على أن الإجماع عليه متواتر؛ إذ يبلغ ~~ناقلوه في الكثرة حدا يمنع تواطؤهم على الكذب فيفيد القطع، وما ذكر من الإجماع على ~~الاكتفاء بالتقليد فليس كذلك، وإنما هو اكتفاء بالمعرفة الحاصلة من الأدلة الإجمالية على ~~ما أشير إليه بقوله تعالى: (ولين سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله) ~~[لقمان: 25] من غير تلخيص العبارة في ترتيب المقدمات وتحقيق شرائط الإنتاج وتحرير ~~المطالب بأدلتها وتقرير الشبه بأجوبتها، على أنه لو ثبت جواز الاكتفاء في حق البعض ~~فهو لا ينافي وجوب المعرفة بالنظر والاستدلال في الجملة. ~~هذا والحق أن المعرفة بدليل إجمالي يرفع الناظر عن حضيض التقليد فرض عين ~~لا مخرج عنه لأحد من المكلفين، وبدليل تفصيلي يتمكن معه من إزاحة الشبه وإلزام ~~المنكرين وإرشاد المسترشدين فرض كفاية لا بد أن يقوم به البعض. انتهى كلام السعد ~~أسعده الله بمشاهدته في دار كرامته. ~~تنبيهات # الأول: فائدة هذا الخلاف تظهر فيمن قدر على معرفة الله تعالى بالنظر ولم يفعل ومات ~~قبل بلوغ الدعوة، فعلى رأي أهل السنة لا معصية ولا إثم عليه، بخلاف رأي المعتزلة. ~~الثاني: علم مما مر أن النزاع إنما هو في طريق ms046 وجوبها، هل هو في الشرع أو العقل كما ~~عرفت، فيكون بعد ورود الشرع واجبة اتفاقا من الفريقين، كما أنها متى حصلت كفت ~~ولو لم يرد الشرع بها، ولذا يحكم بنجاة قس بن ساعدة الإيادي وورقة بن نوفل وزيد ابن ~~عمرو بن نفيل ونحوهم ممن تنصر في الجاهلية وزمن الفترة. وبهذا يتضح صحة إيمان ~~الصبي والاكتفاء به حتى لا يطالب بتجديد النظر والاستدلال بعد البلوغ، وليس من PageV01P117 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0118.png) ~~الاكتفاء بالتطوع عن الواجب بفرض استمراره لوقت البلوغ وامتناع تحصيل الحاصل. # الثالث: اعتبار العقل والبلوغ في الأحكام التكليفية هو ما انحط عليه أمر الشارع ~~آخرا، وإلا فقد نقل جماعة من العلماء عن البيهقي أن الأحكام الشرعية التكليفية كانت ~~في صدر الإسلام غير متعلقة بالبلوغ ولا متوقفة عليه، بل كانت تتعلق بالقادر بالغا كان ~~أو غيره. وقد أوضحناه بالأصل. # الرابع: دخل في المكلفين يأجوج ومأجوج، إذ هما من بني آدم وإن اختلفوا في وجه ~~انتمائهما إليه، وحديث: «يا آدم أخرج بعث النار»(1) صريح فيه، وقد أطال الأبي النفس ~~فيهما في شرح مسلم. ~~الخامس: مذهب الجمهور اتحاد العلم والمعرفة وإن اختلفا في كثرة الاستعمال، فكثرة ~~استعمال المعرفة في إدراك الجزئي أو البسيط، والعلم في إدراك الكلي أو المركب، ولذا ~~يقال: عرفت الله دون علمته، كما تستعمل في الإدراك المسبوق بالعدم أو في الأخير من ~~الإدراكين لشيء واحد إذا تخلل بينهما عدم، كأن أدركه أولا ثم ذهل عنه ثم أدر كه ثانيا، ~~والعلم للإدراك المجرد من هذين الاعتبارين، ولذا يقال: الله عالم، ولا يقال عارف، ~~وللجري على كثرة استعمال المعرفة في الجزئيات عبر بها هنا لمطابقته المراد دون العلم ~~المطابق لما عبر به معه فيما سلف. ~~السادس: ذكرنا في الأصل الفرق بين الكل والكلي والكلية، والجزئي والجزء والجزئية. ~~السابع: إن من نشأ أعمى أبكم أصم سقط عنه شرعا وجوب النظر لتعذر بلوغه PageV01P118 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0119.png) ~~الدعوة، قلت: أما على قول من أوجب المعرفة عقلا فينبغي أن يكون مخاطبا به فهو من ~~ثمرة الخلاف أيضا. # ثم عطف ms047 على ما قد وجبا قسيمه في قوله (و) يجب شرعا على كل مكلف أن يعرف ~~جزئيات (الجائز) عقلا عليه تعالى ولو بقانون كلي، وقد مر بيان حقيقته، وسيأتى تفصيل ~~بعض جزئياته. ~~تنبيه # تفريق بعضهم بين يجوز في حقه تعالى كذا فأحبه، وبين يجوز عليه تعالى كذا فكرهه، ~~لإيهامه جواز اتصافه تعالى بصفة جائزة، دعوى لم يقم عليها دليل، والحق جواز ~~التعبيرين؛ لسلامتهما من الإيهام كما يظهر لذوي الأفهام بشهادة تعبير الإمام، بل ~~قرلهم يجوز عليه كذا أولى؛ لأن المراد يجوز على فعله، وهو من الصفات الفعلية التي ~~هي من قبيل الأعراض الحادثة عند الأشاعرة . وأما قولهم: يجوز في حقه فمشكل؛ لأن ~~ما كان حقا له تعالى كيف يكون فيه جائزا فتدبره. فإن قلت: هذا المضاف الذي قدرته ~~هل عليه قرينة ? قلت: نعم، وهي قولنا فيما يأتي: «خلق الشر»؛ إذ هو صفة فعلية، والله ~~أعلم. ~~ثم عطف - أيضا - على ما قد وجبا أو على الجائز قسيمه في قوله (و) يجب شرعا ~~أيضا على كل مكلف أن يعرف (الممتنعا) عقلا عليه تعالى، والمراد معرفة جميع جزئياته ~~ولو بقانون كلي، وقد قدمنا بيان حقيقته، وسيأتي تفصيل بعض جزئياته، ثم المراد من ~~معرفة جميع جزئيات هذه الكليات معرفتها تفصيلا وإجمالا فيما علم منها إجمالا، وألف ~~المتنعا» كألف «وجبا» للإطلاق. PageV01P119 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0120.png) ~~تنبيه # قدم الواجب لشرفه؛ إذ هو الذي يتصف به مولانا سبحانه وتعالى، ولأنه إذا عرف ~~أمكن أن يعرف منه المستحيل والجائز، وأخر المستحيل لانحطاطه؛ إذ متعلقه عدم ~~محض، ومفهومه نفي صرف، ووسط الجائز لأنه واسطة بينهما؛ إذ فيه من الواجب ~~جهة الثبوت، ومن الممتنع جهة النفي، لا يقال المستحيل يشبه البسيط فحقه أن يقدم ~~على الجائز لشبهه بالمركب؛ لأنا نقول هذه مناسبات لا يقدح فيها بمثل هذا كما ~~تعارفه القوم. # واعلم أن هذه الأمور الثلاثة كل واحد منها إما ضروري وإما نظري، فالمجموع منه ~~ستة أقسام حاصلة من ضرب اثنين في ثلاثة، ويمكن أن يمثل للأقسام الثلاثة بحركة ~~الجرم وسكونه، فالواجب أحدهما لا ms048 بعينه، والمستحيل خلوه منهما، والجائز ثبوت ~~أحدهما بعينه بدلا من الآخر، وزعم إمام الحرمين أن معرفة هذه الأقسام هي العقل بناء ~~على أنه العلم بوجوب الواجبات وجواز الجائزات، فينبغي للمكلف الاعتناء بمعرفتها ~~ليتأتى له استحضارها من غير تكلف. # (ومثل) أي ومعرفة مثل (ذا) المجموع واجب (لرسله) تعالى شرعا على كل مكلف، ~~فيجب عليه شرعا أن يعرف ما يجب لهم وما يجوز عليهم وما يمتنع عقلا، هذا على قراءته ~~مرفوعا مستأنفا، ويجوز أن يقرأ بالنصب عطفا على المنصوب مما قبله. ~~ووجوب المعرفة منصب عليه حينئذ انصبابا ظاهرا، وكون أحد وجوه الواو ~~الاستئناف خلاف الأصل. ~~وقوله (فاستمعا) بألف الإطلاق، أو المبدلة من النون التي للتوكيد الخفيفة، يجوز أن # 13 PageV01P120 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0121.png) # لا يلزم من أخذ الطلبة لهذا العلم من المشايخ بالتعلم منهم أن يكونوا مقلدين لهم حتى ~~يكونوا من محل الخلاف، كما لا يلزم من الأخذ بمذهب الأشعري أو الماتريدي تقليده ~~في العقائد؛ لأن الطالب والآخذ بمذهب الأشعري كلاهما أذعن للحكم وسلمه بعد ~~اطلاعه على مأخذه ودليله، بمنزلة من سأل منجما عن منزلة الهلال فأرشده إليها فأمعن ~~النظر حتى عاينه وتحققه وصار يخبر عن يقينه وما رآه بعينه. وهذا معنى قول السعد: إن ~~التعليم ليس إلا إعانة للعقل بالإرشاد إلى المقدمات، ورفع الشكوك والشبهات. وقول ~~السيد: المتعلم ليس غافلا بالمرة، بل هو ناظر متأمل. ~~[التقليد] ~~ثم علل وجوب المعرفة أو الاستماع إن لم يكن تكملة بقوله: PageV01P121 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0122.png) ~~11-إذ كل من قلد في التوحيد إيمانه لم يخل من ترديد # (إذ كل من) أي شخص من المكلفين فيه أهلية لفهم البراهين الإجمالية (قلد) بعد ~~البعثة غير معصوم فجزم عنده بما أخبره به من غير نظر ولا استدلال، وكان تقليده (في) ~~واجب عقائد علم (التوحيد) مما يطلب منه فيها اليقين، ف (إيمانه) به الذي جزم به اعتمادا ~~على مجرد إخبار ذلك الغير (لم يخل) أي لم يسلم ويتجرد عن لازم (ترديد) وهو التردد أي ~~التحير ولو بالقوة، وعبر به دون تردد لضرورة النظم. ~~[ايمان ms049 المقلد وبيان الخلاف فيه] # وما هذا سبيله فهو مظنة للاختلاف في الاكتفاء به والاضطراب في قبوله عند الله. ~~12- ففيه بعض القوم يحكي الخلفا وبعضهم حقق فيه الكشفا # (ف) لهذا المقتضى (في) صحت (ه بعض القوم) ممن صنف في هذا الفن (يحكي) ~~عن المتقدمين من أهله والمتأخرين أيضا (الخلفا) إجمالا، فبعضهم نقل عن الأشعري ~~والقاضي والأستاذ وإمام الحرمين والجمهور عدم صحة الاكتفاء بالتقليد في العقائد ~~الدينية، وبالغ بعضهم فحكى فيه عليه الإجماع، وعزاه ابن القصار لمالك، وبعضهم نقل ~~عن الجمهور ومن سبق ذكرهم عدم جواز التقليد في العقائد. ~~وأنهم اختلفوا في المقلد، فمنهم من قال هو مؤمن إلا أنه عاص بترك المعرفة التي ~~ينتجها النظر الصحيح، ومنهم من فصل وقال هو مؤمن عاص إن كان فيه أهلية لفهم ~~النظر الصحيح، وغير عاص إن فقدت منه أهلية ذلك، وبعضهم نقل عن طائفة أن من ~~قلد القرآن والسنة القطعية صح إيمانه؛ لاتباعه القطعي، ومن قلد غير ذلك لم يصح إيمانه ~~لعدم أمن الخطأ على غير المعصوم، وبعضهم نقل أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان PageV01P122 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0123.png) ~~بل وليس بواجب أصلا، وإنما هو شرط كمال فقط، واختار هذا القول الشيخان الوليان ~~العارفان الزاهدان الورعان العالمان العاملان الثقتان الحجتان الأستاذ القشيري وابن أبي ~~جمرة، وهو للغزالي وابن رشد وجماعة من المتقدمين والمتأخرين. # وقد حرر السيد الشريف أبو يحيي في «شرح الإرشاد» أن من حصل منه جزم مطابق ~~للحق إلا أنه لم يكن عن ضرورة ولا برهان وإنما كان عن تقليد، ففي ذلك طرق وأقوال، ~~أصحها أنه يجب عليه البحث عن البرهان، حتى تحصل له المعرفة عنه مهما كانت فيه ~~قابلية لفهم ذلك. ~~فأما عزو عدم صحة إيمان المقلد للجمهور والأشعري، فقد وقع لابن التلمساني ~~وغلطه فيه بعض أهل عصره، وقد عزا هو في بعض كتبه لمن ذكر عدم الجواز لا عدم ~~الصحة، بل قال القشيري إن القول بعدم صحة إيمان المقلد مكذوب على الأشعري لم ~~يوجد في كتبه، كيف وهو مستلزم للقول بتكفير العوام، ms050 وهم غالب الأمة. ~~فإن أجيب عنه بأنه يكتفى بالدليل الجملي ولو لم يمكنهم التعبير عنه كما يأتي نقله، فهو ~~اعتراف بأن ليس في العوام مقلد، بل ليس في الدنيا من هو كذلك، وقد حكى السيف ~~الآمدي في ال «أبكار» اتفاق الأصحاب على انتفاء كفر المقلد، وأنه ليس للجمهور إلا ~~القول بعصيانه بترك النظر مع اتفاقهم على صحة إيمانه، وأنه لا يعرف القول بعدم صحة ~~إيمان المقلد إلا لأبي هاشم بن أبي علي الجبائي من المعتزلة محتجا بأن من لم يعرف الله بالدليل ~~فهو كافر؛ لأن ضد المعرفة النكرة، والنكرة كفر، وأصحابنا مجمعون على خلافه، وإنما ~~اختلفوا في معتقد الحق بغير دليل، فمنهم من قال: عاص، ومنهم من قال: ليس بعاص. ~~انتهى كلام الآمدي. ووافقه عليه التاج السبكي رحمهما الله تعالى، هذه أقاويل الأشاعرة. PageV01P123 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0124.png) # وأما الماتريدية، فقد قال رئيسهم أبو منصور الماتريدي إمام أهل السنة: أجمع أصحابنا ~~على أن العوام مؤمنون عارفون بربهم تعالى، وأنهم حشو الجنة للأخبار(1 والإجماع فيه، ~~لكن منهم من قال لا بد من نظر عقلي في العقائد، وقد حصل لهم منه القدر الكافي؛ فإن ~~فطرتهم جبلت على توحيد الصانع وقدمه وحدوث الموجودات، وإن عجزوا عن التعبير ~~عنه على اصطلاح المتقدمين، والعلم بالعبارة علم زائد لا يلزمهم. انتهى. # وبه مع ما أجيب به عن الأشعري وهو المعتمد عند الأشاعرة، فعرف أن الخلف بين ~~الطائفتين في إيمان المقلد لفظي والحمد لله رب العالمين. # وقال السعد في «شرح المقاصد»: ذهب كثير من العلماء وجميع الفقهاء رحمهم الله إلى ~~صحة إيمان المقلد وترتيب الأحكام عليه في الدنيا والآخرة، ومنعه الشيخ أبو الحسن ~~والمعتزلة وكثير من المتكلمين. احتج القائلون بالصحة بأن حقيقة الإيمان هو التصديق، ~~وقد وجدت من غير اقتران بموجب من موجبات الكفر. # فإن قيل: لا يتصور التصديق بدون العلم؛ لأنه إما ذاتي للتصديق أو شرط له، ولا ~~علم للمقلد؛ لأنه اعتقاد جازم مطابق يستند إلى سبب من ضرورة أو استدلال. # قلنا: المعتبر في التصديق هو اليقين أعني الاعتقاد ms051 الجازم المطابق، بل ربما يكتفى ~~بالمطابقة، ويجعل الظن الغالب الذي لا يخطر معه النقيض بالبال في حكم اليقين. PageV01P124 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0125.png) ~~وقد يقال(1: إن التصديق قد يكون بدون العلم والمعرفة وبالعكس؛ فإنا نؤمن ~~بالأنبياء والملائكة عليهم السلام ولم نعرفهم بأعيانهم، ونؤمن بجميع أحوال القيامة من ~~الحساب والميزان والصراط وغير ذلك ولا نعرف كيفيتها ولا أوصافها، وأهل الكتاب ~~كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم ما يعرفون أبناءهم ولم يكونوا يؤمنون به. وفيه نظر لأن المراد ~~بالعلم بما حصل التصديق به، ونحن نعلم من الأنبياء والملائكة ما نصدق به، فامتناع ~~التصديق بدون العلم بمعنى الاعتقاد قطعي، وإنما الكلام في العكس. ~~فإن قيل: نحن لا ننفي كونه إيمانا وتصديقا، لكنا ندعي أنه لا ينفع بمنزلة إيمان ~~اليائس؛ فإن عدم نفعه على ما ذكره الشيخ أبو منصور الماتريدي معلل بأن العبد لا يقدر ~~حينئذ أن يستدل بالمشاهد على الغائب ليكون مقاله عن معرفة وعلم استدلالي، فإن ~~الثواب على الإيمان إنما هو بمقابلة ما يتحمله من المشقة، وهي في إدآب الفكرة، وإدمان ~~النظر في محدثات العالم ومعجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والتمييز بين الحجة ~~والشبهة، لا في تحصيل أصل الإيمان. ~~قلنا: النص إنما قام على عدم نقع إيمان اليائس ومعاينة العذاب دون إيمان المقلد، ~~والإجماع أيضا إنما انعقد عليه، والتمسك بالقياس لو سلمت صحته في الأصول فلا ~~نسلم أن العلة ما ذكرتم، بل ذهب الماتريدي وكثير من المحققين إلى أن إيمان اليائس إنما لم ~~ينفع لأنه إيمان دفع عذاب لا إيمان حقيقة، ولأنه لا يبقى حينئذ للعبد قدرة على التصرف ~~في نفسه والاستمتاع بها؛ لأن عذاب الدنيا مقدمة لعذاب الآخرة، إذ ربما يموت العبد فيه ~~فينتقل إلى عذاب الآخرة، بخلاف إيمان المقلد؛ فإنه تقرب إلى الله تعالى وابتغاء لمرتضاته ~~من غير إلجاء ولا قصد دفع للعذاب ولا انتفاء قدرة على التصرف في النفس. PageV01P125 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0126.png) ~~واحتج أبوهاشم والمعتزلة القائلون بأنه لا بد في صحة الإيمان من النظر والاستدلال ~~والاقتدار على تقرير الحجج ودفع الشبه بوجوه: ms052 ~~الأول: أن حقيقة الإيمان إدخال الشخص النفس في الإيمان من أن يكون مكذوبا ~~ومخدوعا وملبسا عليه، بناء على أنه إفعال من الأمن همزته للتعدية أو للصيرورة، بمعنى ~~صار ذا أمن، وذلك إنما يكون بالعلم. ورد بأنه يجعل متعلقا بالمخبر مثل آمنت به وله ~~لا بالسامع، والمناسب عند ملاحظة الاشتقاق من الأمن أن يقال معناه آمنه المخالفة ~~والتكذيب على ما صرح به المعتزلة، وذلك بالتصديق سواء كان عن دليل أو لا، فلو سلم ~~فالأمن من أن يكون مكذوبا أو مخدوعا يحصل بالاعتقاد الجازم، وإن كان عن تقليد. # الثاني: أن الواجب هو العلم، وذلك لا يكون إلا بالضرورة أو الاستدلال، ولا ~~ضرورة فتعين الدليل . ورد بأنه لا نزاع في وجوب النظر والاستدلال، بل في أن ترك هذا ~~الواجب يوجب عدم الاعتداد بالتصديق، على أنه ربما يقال إن المقصود من الاستدلال ~~هو التوصل إلى التصديق، ولا عبرة بانعدام الوسيلة بعد حصول المقصود. # الثالث: أن الأصل الذي يقلد فيه إن كان باطلا فتقليده باطل بالاتفاق، كتقليد اليهرد ~~والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان أسلافهم، وإن كان حقا فحقيقته إما أن تعلم ~~بالتقليد فدور أو بالدليل فتناقض. ورد بأن الكلام فيما علم حقيقته بالدليل كالأحكام ~~التي علم بالضرورة كونها من دين الإسلام، وأن من اعتقدها تقليدا هل يكون مؤمنا ~~تجري عليه أحكام المؤمنين في الدنيا والآخرة، وإن كان عاصيا بتركه النظر والاستدلال. ~~وأما ما يقال إن القول بجواز التقليد إن لم يكن عن دليل فباطل، وإن كان عنه ~~فتناقض، فهو مغالطة ظاهرة؛ لأن الكلام في صحة إيمان المقلد لا في جواز التقليد، لا PageV01P126 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0127.png) ~~يقال: المقصود أن التقليد لا يكفي في الخروج عن عهدة الواجب فيما وجب العلم به من ~~أصول الإسلام، وبعض هذه الوجوه يفيد ذلك؛ لأنا نقول هذا مما لا نزاع فيه، ولا حاجة ~~به إلى هذه الوجوه الضعيفة لثبوته بالنص والإجماع على وجوب النظر والاستدلال. ~~انتهى نقلناه مع طوله لكثرة فوائده ونفاسة عوائده. # (وبعضهم) أي القوم كابن السبكي في «جمع الجوامع» (حقق فيه) ms053 أي إيمان المقلد، ~~والظرف لغو عامله (الكشفا) بمعنى البحث، ففي على حالها، أو البيان فهي بمعنى عن ~~ثم فسره بطريق الحكاية بالمعنى بقوله: ~~13- فقال إن يجزم بقول الغير كفى وإلا لم يزل في الضير ~~(فقال) ذلك البعض في بيان المعتمد في إيمان المقلد من الطرق والأقوال والخلاف ~~السابق (إن يجزم) هو، وما بعده مقول القول محله نصب به، وفاعله ضمير المقلد، أي قال ~~البعض: إن جزم المقلد اعتقاده (ب) الحكم الإيماني الذي أخذ فيه ب(قول الغير) وإخباره ~~عنه إخبارا مطابقا لما هو الحق في الواقع دون حجة ولا برهان، بحيث لم يبق عنده أدنى ~~تردد ولا شك في الحال بالفعل كما جزم به شيخ أستاذنا. # وأما احتمال عروضه عند تشكيك مشكك فهو لا يضر؛ لأن كثيرا من اليقينيات ~~النظرية يعرض لها ذلك حينئذ، فلا يقدح في يقينيتها، وهذا هو معنى قول كثير، بحيث ~~لو فرض رجوع ذلك الغير عما أخبر به بعد اعتقاده لا يرجع هو. # ثم ذكر جواب الشرط بقوله: (كفى) جزمه بذلك في ثبوت إيمانه بما قلد فيه على الوجه ~~المذكور عند أهل السنة الأشعري وغيره، فقد حكاه الزركشي عن الأئمة الأربعة، وعزاه ~~ابن ناجي والتتائي وأبو الحسن الشاذلي من المالكية وغيرهم من الشافعية للجمهور في PageV01P127 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0128.png) ~~(13 وقال ان يجزم بقول الفير كحفى والالم يزل ي الضير ل *(تخيص التجرد) ~~إجراء الأحكام الدنيوية عليه اتفاقا، والأخروية عند المحققين خلافا لقول كثير من ~~المعتزلة إنه يعاقب في الآخرة عقاب الكفار. ~~وما ذهب إليه المحققون هو الحق، فيناكح وتؤكل ذبيحته ويرثه المسلمون ويرثهم ~~ويسهم له إن كان في جيوشهم وسراياتهم ويدفن في مقابرهم بعد تغسيله وصلاتهم ~~عليه، ولا يحكم له بالخلود في النار إن دخلها بجريمة غير الكفر ولم يعف عنه. ~~احتجوا على ذلك بمثل قوله تعالى: «ولا نقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست ~~مؤمنا)الآية، وقول صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا ودخل مسجدنا واستقبل قبلتنا ~~فهو مسلم»1)، ودفعه كثير من المعتزلة بأنه محمول على الإسلام في ms054 حق الأحكام الدنيوية ~~فقط، وأجيب: بأنه لا دليل على التخصيص، ولا يقبل. # واحتجوا بأنه جاهل بالله ورسوله ودينه، والجهل بذلك كفر، ودفعه المحققون بأنه ~~وإن كان جاهلا بذلك، لكنه مصدق به، فيجوز أن ينقص عقابه لذلك، على أن جهله ~~بربه إنما هو من بعض الوجوه، وهو غير كفر، وليس من أهل القبلة أحد يجهله تعالى إلا ~~كذلك؛ لاعترافهم على اختلاف مذاهبهم وطرقهم بأنه تعالى واحد قديم أزلي أبدي عالم ~~قادر موجد لهذا العالم على ما يشهد به كثير من كلامهم وغالب تنزيهاتهم. # (و[) ن (لا) يجزم المقلد عقده بالحكم الإيماني الذي أخذ فيه بقول الغير وإخباره دون ~~حجة ولا برهان، بأن قبله منه مع شك حال لم يكفه ذلك الأخذ والتقليد (ولم يزل) المقلد ~~مرتكبا (في) حيرة (الضير) أي ضرر الحيرة، كما لو جزم وكان جزمه غير مطابق للحق؛ ~~لعدم دخوله جازما في الإسلام وعدم خروجه من عهدة التكليف به. قيل: وهذا القسم PageV01P128 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0129.png) ~~اباميم القاني) ل(13 )فقال إن يجزم بقول الغير حفى والالم يزل ة الضي ~~ابراميم القاني) ~~ليس محل خلاف عند القوم، بل هم متفقون على عدم صحة إيمانه، وعليه حمل بعضهم ~~كلام الأشعري السابق إن صح عنه، وله محمل آخر يأتي في كلام السعد. ~~فإن قلت: قول النظم «وإلا» صادق أيضا بما إذا لم يأخذ بقول الغير البتة، فما بالك ~~حملته على بعض ما صدق به؟ قلت: لأن الكلام في المقلد، ومن لم يأخذ بقول الغير أصلا ~~لا يصدق عليه أنه مقلد. فإن قلت: فقد أسقطت حقيقة الإخبار فيه ومطابقته للواقع. ~~قلت: نعم لشهرته وعدم الاختلاف فيه. ~~ونص السعد: اعلم أن القائلين بأن إيمان المقلد ليس بصحيح أو ليس بنافع اختلفوا، ~~فمنهم من قال: لا يشترط ابتناء الاعتقاد على استدلال عقلي في كل مسألة، بل يكفي ~~ابتناؤه على قول من عرف رسه ل صلى الله عليه وسلم العجزة مشاهدة أو تواترا، أوعلى الإجماع، فيقبل ~~قول البي صلى الله عليه وسلم حدوث العالم وثبوت الصانع، ووحدانيته عز ms055 وجل. ~~ومنهم من قال: لا بد من ابتناء الاعتقاد في كل مسألة من الأصول على دليل عقلي، ~~لكن لا يشترط الاقتدار على التعبير عنه، ولا على مجادلة الخصوم ودفع الشبه كما هو ~~المشهور عن الشيخ أبي الحسن، حتى حكي عنه أن من لم يكن كذلك لم يكن مؤمنا، ~~لكن ذكر عبد القاهر البغدادي أن هذا وإن لم يكن عند الأشعري مؤمنا على الإطلاق ~~فليس بكافر؛ لوجود التصديق، لكنه عاص بترك النظر والاستدلال، فيعفو الله عنه أو ~~يعذبه بقدر ذنبه وعاقبته إلى الجنة، وهذا يشعر بأن مراد الأشعري أن لا يكون مؤمنا على ~~الكمال، كما في تارك الأعمال، وإلا فهو لا يقول بالمنزلة بين المنزلتين، ولا بدخول غير ~~المؤمن الجنة، وعند هذا يظهر أنه لا خلاف معه على التحقيق. # ومنهم من قال: لا بد مع ابتناء الاعتقاد على الدليل من الاقتدار على مجادلة الخصوم PageV01P129 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0130.png) ~~وحل ما يورد عليه من الإشكالات، وإليه ذهب المعتزلة، ولم يحكموا بإيمان من عجز عن ~~شيء من ذلك، بل حكم أبو هاشم بكفره، فإن بنوا ذلك على أن ترك النظر كبيرة يخرج ~~من الإيمان إذا طرأت وتمنع من الدخول فيه إذا قارنت فهي مسألة صاحب الكبيرة، ~~وسيأتي الكلام فيها، وإن أرادوا أن مثل هذا التصديق لا يكفي في الإيمان، أي لا ينفع ~~فهي مسألة أخرى على ما يشعر به تمسكاتهم السابقة، وبطلان ما ذهبوا إليه فيها يكاد ~~يلتحق بالضروريات من دين الإسلام. انتهى وفيه التصريح بالتأويل لكلام الأشعري، ~~وأن خلافه لفظي. # وههنا مسائل: # الأولى: الصواب أن العوام والعبيد والنسوان والخدم والأتباع مكلفون بالنظر ~~والاستدلال، لا فرق في ذلك بين الذكي والغبي على الشرط السابق. # الثانية: الصواب من الخلاف في النظر القول بوجوبه وحرمة التقليد للقادر عليه المتأهل ~~له، كما ذهب إليه كثيرون ورجحه الرازي والآمدي، وسيشير إلى هذا بقوله: (فانظر إلى ~~نفسك)؛ لأن صيغة أفعل صريحة في الوجوب بالأصالة، لأن المطلوب في باب العقائد ~~اليقين والعلم، قال الله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله)، ms056 وقد علم لاله عيه ~~ذلك، وقال تعالى للناس: (وأتبعوه لعلكم تهتدون )، ويقاس ~~غير الوحدانية عليها خلافا لما ذهب إليه العنبري وتبعه عليه القشيري وابن رشد والغزالي ~~وابن أبي جمرة وابن عباد من كونه شرط كمال غير واجب، والصواب أنه مع وجوبه ليس ~~شرطا في صحة الإيمان، بل هو واجب مستقل بنفسه. وقيل: النظر في العقائد حرام، ~~وتأويله مرت الإشارة إليه، وقد ذكرناه في الأصل. قال المحقق المحلي: وقد اتفقت هذه ~~الطرق الثلاث على صحة إيمان المقلد، وإن كان آثما بترك النظر على الأول. PageV01P130 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0131.png) ~~الثالثة: محل الخلاف غير النظر الموصل إلى معرفته تعالى من أحكام الكلام، أما النظر ~~الموصل إليها فواجب إجماعا كما قاله السعد ونقله شيخ الإسلام عنه وأقره. ~~الرابعة: قال السعد: فإن قيل أكثر أهل الإسلام آخذون بالتقليد فهم قاصرون أو ~~مقصرون في الاستدلال، ولم تزل الصحابة ومن بعدهم من الأئمة والخلفاء والعلماء ~~يكتفون منهم بذلك ويجرون عليهم أحكام المسلمين، فما وجه هذا الاختلاف وذهاب ~~كثير من العلماء والمجتهدين إلى أنه لا صحة لإيمان المقلدين؟ قلنا: ليس الخلاف في هؤلاء ~~الذين نشأوا في ديار الإسلام من الأمصار والقرى والصحاري، وتواتر عندهم حال ~~الني صلى الله عليه وسلم ما أتى به من المعجزات، ولا في الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار فإنهم كلهم من أهل النظر والاستدلال، بل فيمن نشأ علي شاهق ~~جبل مثلا ولم يتفكر في ملكوت السماوات والأرض فأخبره إنسان يعني غير معصوم بما ~~يفترض عليه اعتقاده فيصدقه فيما أخبره به بمجرد إخباره من غير تفكر ولا تدبر. انتهى. ~~فإن قلت: هل تابعه غيره على هذا التحرير . قلت: نعم كما بيناه بالأصل. # فإن قلت: نجد غالب العوام لا يعرفون حقيقة ما يجب له تعالى، ولا حقيقة ما يجوز ~~عليه، أو يستحيل، وقد اقتضى كلام السعد صحة إيمانهم من غير خلاف. قلت: ما اقتضاه ~~كلامه صحيح، غاية الأمر أنهم جاهلون ببعض أحكام الألوهية من بعض الوجوه، وقد ~~تقدم في كلامه أن الجهل به تعالى ms057 من بعض الوجوه لا يعد مكفرا، وإن وجب إزالته عند ~~الإمكان. # فإن قلت: اقتضى كلام بعض المتأخرين جريان الخلاف فيهم. قلت: لا نعلم له سلفا ~~في ذلك، فيجب رده عليه، وإن ركن كثير من القاصرين إليه، وقد أطلنا النفس في الأصل ~~بما يجب على المنصف اعتماده، ويتعين على القاصرين الذين غلبت عليهم العامية والركون PageV01P131 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0132.png) ~~إلى التقيلد ارتياضه واعتياده، فإن فيه السلامة من نسبة الكفر إلى أكثر المسلمين، وإساءة ~~الظن حتى بأئمة الدين، مع تأويل كلام المتقدمين والتماس عذر لمن أوهم كلامه تكفيرهم ~~ممن صنف في العقائد من المتأخرين. ~~ونسأل الله أن يكون كل منا طالبا للصواب، محسنا في الجواب، وأن يجمع بيننا في الجنة ~~آمنين إخوانا على سرر متقابلين، لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين، فقد نبأنا ~~سيد المرسلين الله عليه وأن تعالى هو الغفور الرحيم. ~~خاتمت # رأيت في كلام بعض الشافعية ما نصه: لو أن الله تعالى خلق إنسانا أعمى أصم لا ~~حس له سقط عنه النظر والتكليف؛ لتعذر وصول الدعوة. انتهى. وهو جار على قاعدة ~~أشاعرة من وجوب المعرفة بالشرع لا بالعقل. ~~اول ما يجب على المكلف] ~~ولما لم يقع خلاف بين أهل الإسلام في وجوب معرفة الله تعالى ولا في وجوب النظر ~~الموصل إليها بقدر الطاقة البشرية كما مر، وإنما وقع الخلاف في تعيين أول واجب هل هو ~~المعرفة أو النظر الموصل إليها، أو القصد إليه، أشار إلى بيان ما هو المختار من ذلك فقال: PageV01P132 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0133.png) ~~14-واجزم بأن أولا مما يجب معرفة وفيه خلف منتصب ~~(واجزم) أيها الطالب للحق بالقول (بأن أولا) أي بأن أول شيء يجب على المكلف ~~مقدما على سائر التكاليف، وأشار إلى كونه واجبا بوصفه بقوله: (مما يجب) لذاته شرعا ~~على المكلف تحصيله إن لم يكن حصله قبل تكليفه (معرفة) خبر «أن» وأصله معرفة الله، ~~أي معرفة وجوب وجوده تعالى وصانعيته للعالم وسائر أحكام الألوهية، وما يتبع ذلك ~~من النبوات والسمعيات. ~~ولا يجوز نصب «معرفة» على أنه اسم «أن»، ms058 والجار والمجرور خبرها، و«أولا» تمييز؛ ~~ليجب الفصل بين إن واسمها وخبرها بأجنبي مع عدم إفادة العبارة حينئذ أن المعرفة ~~أول الواجبات. ~~وإنما كان هذا القول مختارا؛ لأنه قول إمام أهل السنة أبي الحسن الأشعري(1)، كما ~~نسبه إليه السعد وغيره من المحققين، وإن حكى عنه بعضهم على قول الأستاذ؛ لأن ~~عليها تبتني جميع الواجبات، وعنها تنشأ جميع معارف الإلهيات. ~~تتمت ~~أصل (أول) على الأصح أوأل، على وزن أفعل، فقلبت الهمزة الثانية واو ثم أدغمت ~~الواو في الواو لاجتماع المثلين، وله استعمالان: أحدهما: أن يكون اسما بمعنى قبل كما هنا ~~فحينذ يكون منصرفا منونا، ومنه قولهم أولا وآخرا. والثاني: أن يكون صفة فيكون أفعل ~~تفضيل معناه الأسبق، فيكون غير منصرف للوصف ووزن الفعل، قاله شارح الأوضح، PageV01P133 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0134.png) ~~ويمكن حمل النظم عليه أيضا ويكون صرفه للضرورة. # (وفيه) أي في تعيين أول الواجبات (خلف) أي اختلاف كما ذكرنا بين مطلق العلماء، ~~منه قول الأستاذ: أول واجب هو النظر في معرفته تعالى؛ لأنه المقدمة الموصلة إليها، ~~ومنه قول القاضي الباقلاني: هو أول النظر؛ لتوقف النظر على أول أجزائه، ومنه قول ~~ابن فورك وإمام الحرمين: هو القصد إلى النظر لتوقف النظر على قصده، بمعنى تفريغ ~~القلب عن الشواغل، وعزي هذا القول للقاضي، فلعل له قولين، ومنه قوله بعضهم: هو ~~التقليد، ومنه قول آخر: هو النطق بالشهادتين، ومنه قول أبي هاشم وجماعة من المعتزلة ~~وغيرهم: هز الشك. ~~ورد أولها: بأنه إما أن يريد أول واجب باعتبار المقاصد ولا شك أن النظر ليس منها، ~~وإنما هو وسيلة إلى المعرفة كما علل به، أو باعتبار ما يشتغل به المكلف وسيلة كان أو ~~مقصدا، ولا شك أن النظر ليس كذلك إذ أول ما يشتغل به المكلف هو القصد إلى النظر ~~بتوجيه القلب وتخليته من الشواغل. وثانيها: بأنه لا يلزم من استقلال النظر بالوجوب ~~لإفادته المعرفة أن يكون جزؤه مستقلا به لعدم إفادته إياها، فلا يصح أن يسند إليه ~~الوجوب على الانفراد، كما لا يسند الوجوب لصوم بعض من يوم ms059 أو ركعة من صلاة ~~كذلك. وثالثها: بعدم اختصاصه بالواجبات، إذ كل متوجه إليه لا بد من التفرغ من ~~الشواغل العائقة عنه. ورابعها: بأنه لا تحصل المعرفة الواجبة بإجماع؛ لأنه ليس معرفة ~~ولا علما. وخامسها: بأن إيجاب النطق بهما إن كان مع وجود ما يضاد مدلولهما في القلب ~~من شك ونحوه فهو إيجاب للنفاق، وإن كان بعد تفريغ القلب من ذلك فأول الواجبات ~~إنما هو الجزم بما في القلب بعد تفريغه لا نفس النطق. وسادسها: بأن الشك في الألوهية ~~مطلوب إزالته، فلا يكون مطلوبا حصوله، لاسيما على أصله الفاسد من أن كفر المنعم # PageV01P134 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0135.png) ~~قبيح لذاته، وقد بسطناه في الأصل. ~~(منتصب) معناه مذكور محرر من نصب الخلاف بين الفريقين إذا حرره بذكر ما لكل ~~منه على التعيين. قال العضد وغيره: والنزاع لفظي إذ لو أريد أول الواجبات المقصودة ~~أولا وبالذات فهو المعرفة اتفاقا، ولو أريد الواجبات مطلقا، فإن شرطنا كونه مقدورا ~~فهو النظر، وإن لم نشترط كونه مقدورا فهو القصد إلى النظر؛ لأنه مقدمة للنظر الواجب ~~مطلقا فيكون واجبا، ورد بأن جعله واجبا برأسه يوجب القصد إلى تحصيله، ويلزم أن ~~يكون القصد مسبوقا بقصد آخر فيتسلسل. # قال السعد: وهو يدل على أن القصد غير مقدور مع كونه واجبا وعدم مقدوريته، وإن ~~أمكن توجهه بأنه لو كان مقدورا لاحتاج إلى قصد واختيار ولزم التسلسل، لكن كون ~~الواجب غير مقدور باطل اتفاقا. انتهى. ~~وعبارة الإمام فخر الدين الرازي: إن أريد أول الواجبات المقصودة بالقصد الأول ~~فهو المعرفة عند من يجعلها مقدورة، والنظر عند من لا يجعل العلم الحاصل عقيبه ~~مقدورا، بل واجب الحصول، وإن أريد أول الواجبات كيف كانت فهو القصد. انتهت. ~~تنبيهان ~~الأول: قال العضد والسيد جميعا: إن قلنا الواجب الأول النظر فمن كان فيه أهلية ~~النظر وأمكنه زمان يقع فيه النظر التام والتوصل به إلى معرفة الله تعالى فلم ينظر في ذلك ~~الزمان ولم يتوصل به إلى المعرفة بلا عذر، فهو عاص بلا شبهة، ومن لم يمكنه زمان ~~يتوصل فيه ms060 إلى المعرفة أصلا، بأن مات قبل البلوغ فهو كالصبي الذي مات حال صباه، ~~فهو غير عاص، ومن أمكنه من الزمان ما يسع بعض النظر دون تمامه، فإن شرع فيه بلا ~~تأخير واخترمته المنية قبل انقضاء النظر وحصول المعرفة فلا عصيان قطعا، وأما إذا لم PageV01P135 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0136.png) ~~يشرع فيه بل أخره بلا عذر ومات ففيه احتمال، والأظهر عصيانه لتقصيره بالتأخير، وإن ~~تبين عدم اتساع الزمان لتحصيل الواجب كالمرأة في زمن رمضان تصبح مفطرة وهي ~~طاهرة، ثم تحيض في يومها ذلك فإنها عاصية وإن ظهر أنها لم يمكنها إتمام الصوم. # قال السيد: وإنما خص التفريع بالنظر؛ لاقتضائه زمانا يتأتى فيه التفصيل الذي ذكره ~~بخلاف القصد، وأما المعرفة فالشروع فيها راجع إلى الشروع في النظر . انتهى. ~~الثاني: فسرنا المعرفة بما مر؛ لأن معرفة كنه ذاته تعالى وحقيقتها ليس من الواجبات، ~~فضلا عن كونها أولها، ويتعلق بهذا مباحث نفيسة بيناها بالأصل. ~~خاتمتان # الأولى: ظهر مما مر أن الحكم الحادث ينشأ عن أمور خمسة: علم، وظن، وشك، ~~ووهم، واعتقاد؛ لأن الحاكم بأمر على آخر إيجابا أو سلبا إما أن يجد في نفسه الجزم بذلك ~~الحكم أو لا، والأول إما أن يكون لسبب من ضرورة أو برهان أو لا، وغير الجازم إما أن ~~يكون راجحا على مقابله أو مرجوحا أو مساويا، فأقسام الجزم اثنان، وأقسام غيره ثلاثة، ~~فالأول من قسمي الجزم علم ومعرفة ويقين، والثاني منهما اعتقاد ويقين عن تقليد، كما ~~أن الأول من أقسام غيره ظن، والثاني وهم، والثالث شك، فإن حصل الإيمان عن أقسام ~~غير الجزم فهو باطل إجماعا، وإن حصل عن العلم فهو صحيح إجماعا، وإن حصل عن ~~التقليد وكان مطابقا لما هو الحق في نفس الأمر فهو محل الخلاف كما عرفت، وإن كان ~~غير مطابق فأجمعوا على كفر صاحبه وأنه غير معذور ومخلد في النار اجتهد أو لا، خلافا ~~للعنبري وجماعة لا يعتد بخلافهم، حيث عذروا المجتهد الطالب للحق إذا لم يتضح له ~~بعد بذل جهده في تحصيله، والله أعلم. ~~الثانية: قال ms061 بعض العلماء لا تحتاج معرفة الله تعالى لنية؛ لأن النية قصد المنوي، وإنما PageV01P136 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0137.png) ~~يقصد المرء ما يعرف فيلزم أن يكون عارفا قبل المعرفة، وهو محال، ورده بعضهم بما ~~حاصله أنه إن كان المراد بالمعرفة مطلق الشعور فمسلم، لكنه لا تتعين إرادته، وإن كان ~~المراد بها النظر في الدليل فلا؛ لأن كل ذي عقل يشعر مثلا بأن له من يدبره، فإذا أخذ في ~~النظر في الدليل ليتحققه لم تكن النية حينئذ محالا . انتهى. ~~وإيضاحه: أن المحالية إنما تثبت لو كان المطلوب معرفته مجهولا من جميع الوجوه؛ ~~إذ يستحيل حينئذ التوجه إليه وقصده، أما لو فرضنا أن المطلوب معلوم من وجه ما ~~كتصورنا له تعالى بأنه المدبر لنا، ثم قصدنا التوجه إلى معرفته من وجه أنسب كعالميته ~~تعالى وقادريته فلا استحالة، والله أعلم. ~~[النظر وسيلت نمعرفت الله تعالى] # ولما كان النظر الموصل إلى معرفته تعالى بقدر الطاقة البشرية واجبا؛ لأنه أمر مقدور ~~للمكلف يتوقف عليه الواجب المطلق الذي هو المعرفة، وكل مقدور يتوقف عليه ~~الواجب المطلق فهر واجب شرعا إن كان وجوب الواجب المطلق شرعيا كما هو رأينا ~~في المعرفة والنظر الموصل إليهما، وعقلا إن كان عقليا كما هو رأي المعتزلة فيهما؛ لئلا ~~يلزم تكليف المحال، أما كون النظر مقدورا للمكلف فظاهر، وأما توقف المعرفة عليه؛ ~~فلأنها ليست بضرورية بل نظرية، ولا معنى للنظري إلا ما يتوقف على النظر ويتحصل ~~به إفادة وجوبه. PageV01P137 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0138.png) ~~15-فانظر إلى نفسك ثم انتقل للعالم العلوي ثم السفلي ~~(فانظر) أيها المكلف المخاطب وجوبا بالشرع عندنا، خلافا للمعتزلة في قولهم ~~بوجوبه بالعقل؛ لأنه لولم يجب النظر إلا بالشرع لزم إفحام الأنبياء وعجزهم عن إثبات ~~نبوتهم في مقام المناظرة؛ إذ للمكلف حين يأمره النبي بالنظر في معجزاته وفي جميع ما ~~تتوقف عليه نبوته من ثبوت الصانع وصفاته، ليظهر له صدق دعواه، أن يقول لا أنظر ~~ما لم يجب النظر علي؛ فإن ما ليس بواجب علي لا يجب علي الإقدام عليه، ولا يجب علي ~~النظر ما لم ms062 يثبت الشرع عندي إذ المفروض أن لا وجوب إلا به، ولا يثبت الشرع عندي ~~ما لم أنظر؛ لأن ثبوته نظري فيتوقف كل واحد من وجوب النظر وثبوت الشرع على ~~الآخر وهو محال. ~~فإن قيل: قوله لا أنظر ما لم يجب النظر علي ليس بصحيح؛ لأن النظر لا يتوقف على ~~وجوبه، قلنا: نعم، إلا أنه لا يكون للنبي حينئذ إلزامه النظر؛ لأنه لا إلزام بغير الواجب، ~~وهو(1 المعنى بالإفحام. # وأجيب: أولا: بالنقض؛ لأنه مشترك الإلزام، وحقيقته إلجاء الخصم إلى الاعتراف ~~بنقض دليله إجمالا، حيث دل على نفي ما هو الحق عنده في صورة النزاع، وتقريره أن ~~للمكلف أن يقول على مقتضى مذهبهم لا أنظر ما لم يجب علي النظر عقلا، ولا يجب علي ~~عقلا ما لم أنظر؛ لأن وجوبه نظري، فيفتقر إلى ترتيب المقدمات، وتحقيق أن النظر يفيد ~~العلم مطلقا أو في الإلهيات، سيما إذا كان بطريق الاستدلال لأنه مقدمة للمعرفة الواجبة ~~مطلقا، فلولا إفادته ذلك لم يكن في جعله مقدمة لها فائدة. فإن قيل: بل هو من النظريات ~~الجلية التي يتنبه لها العاقل بأدنى التفات أو إصغاء إلى ما يذكره الشارع من المقدمات، PageV01P138 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0139.png) ~~قلنا: لو سلم فله أن لا يلتفت، فلا يصغي فيلزم الإفحام. ~~وثانيا: بالحل، وهو تعيين موضع الغلط، وذلك أن صحة إلزامه النظر إنما يتوقف على ~~وجوب النظر وثبوت الشرع في نفس الأمر، لا على علمه بذلك، والمتوقف على النظر ~~هو علمه بتحققهما فهو إن أراد نفس الوجوب والثبوت لم يصح قوله لا يثبت الشرع ما ~~لم أنظر، وإن أراد العلم بهما، لم يصح قوله لا يجب علي ما لم يثبت الشرع؛ لأن الوجوب ~~عليه لا يتوقف على العلم بالوجوب؛ لئلا يلزم توقفه على العلم بثبوته في نفسه، فإنه إذا لم ~~يثبت في نفسه كان اعتقاد ثبوته جهلا لا علما، فلو توقف الوجوب على العلم بالوجوب ~~لزم الدور، ولزم أيضا أن لا يجب على الكافر شيء، بل نقول الوجوب في نفس الأمر ~~يتوقف على ثبوت الشرع ms063 في نفس الأمر، والشرع ثابت في نفس الأمر علم المكلف ثبوته ~~أو لا يعلم، نظر فيه أو لم ينظر، وكذلك الوجوب، وليس يلزم من هذا تكليف الغافل؛ ~~لأن الغافل من لم يتصور التكليف لا من لم يصدق به كما مر، وهذا معنى ما قيل: «إن ~~شرط التكليف هو التمكن من العلم به، لا العلم به). انتهى كلام السعد. # قال السيد: وبهذا الحل أيضا يندفع الإشكال عن المعتزلة، فيقال: «قولكم لا يجب ~~النظر علي ما لم أنظر» باطل؛ لأن الوجوب ثابت بالعقل في نفس الأمر لا يتوقف على ~~علم المكلف بالوجوب والنظر فيه. انتهى. # وفي النظر كلام يطول جلبه، ذكرنا ثمرته في الأصل، لكن المتكلمون عرفوه بأنه الفكر ~~الذي يطلب به علم أو ظن، والمراد بالفكر حركة النفس في المعاني، واحترزوا بقيد المعاني عن ~~التخيل أعني حركتها في المحسوسات لا الخيالية كما توهم، والمراد بالحركة القصدية، ليخرج ~~الحدس وكل ما كان من حركاتها غير مقصود فلا يسمى فكرا، وإيقاع الفكر جنسا للنظر ~~صحيح؛ لأنه في الاصطلاح المشهور كالمرادف للنظر لا أعم منه، حتى يمتنع تفسيره به. PageV01P139 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0140.png) ~~واعترض الآمدي على هذا التعريف بأن الظن قد لا يكون مطابقا، وهو جهل يمتنع ~~أن يكون مطلوبا، وأجيب بأن المطلوب هو الظن من حيث هو ظن وهو أعم، وطلب ~~الأعم لا يستلزم طلب الأخص، أعني غير المطابق منه. # وكيفية ترتيب تلك المعاني التي تتحرك النفس لطلبها، أنك ترتب أمورا معلومة عندك ~~من أحوال مطلوبك المجهول من غيرها ليتوصل بها إلى تحصيل ما جهلته منه بالكنه، أو ~~بالوجه، فإن توصلت بها إلى معرفة مفرد سميت تلك الأمور معرفا وقولا شارحا، وإن ~~توصلت بها إلى تصديق وهو العلم بنسبة أمر إلى أمر على جهة الثبوت أو النفي سميت ~~حجة ودليلا، مثال الأول: قولك في شرح الإنسان إنه الحيوان الناطق، ومثال الثاني: ~~قولك في بيان حدوث العالم وهو ما سوى الله تعالى وصفاته، العالم متغير وكل متغير ~~حادث، فإن ترتيب هاتين القضيتين المعلومتين على الوجه الخاص، ms064 وهو كون الصغرى ~~موجبة والكبرى كلية، توصل من اتضح له بالبرهان صدقهما إلى العلم بأن العالم حادث؛ ~~الاندراج الصغرى في حكم الكبرى. ~~تنبيه ~~الحق كما أفاده الكلام سياقا وسباقا إفادة النظر العلم مطلقا في الإلهيات وغيرها، ~~خلافا للسمنية والمهندسين؛ لأن النظريات فروع الضروريات، وقد ارتفع الوثوق بها ~~في الصفراوي يجد طعم السكر مرا، والأحول يرى الواحد اثنين، وراكب السفينة يرى ~~البر ماشيا، فيرتفع الوثوق بما هو فرع عنها. والجواب: أن رفع الوثوق عند تحقق وجود ~~أسباب الغلط لا يوجب ارتفاع الوثوق في محل قطع فيه بانتفاء أسباب الغلط كما لا ~~يخفى. قال السعد: وينبغي أن لا تكون العدديات محل خلاف أصلا، والحق - أيضا - أنه ~~لا يتوقف في إفادته معرفة الله سبحانه على المعلم خلافا للإسماعيلية(1). PageV01P140 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0141.png) # يشترط للنظر: الحياة، والعقل، وعدم النوم، وعدم الغفلة، وعدم العلم بالمطلوب؛ إذ ~~لا طلب مع الحصول، وعدم الجهل المركب بالمطلوب، أي أن لا يكون جازما بنقيضه؛ ~~لأن ذلك يمنعه من الإقدام على الطلب، والأربعة الأول شروط للعلم أيضا. ~~تنبيه ~~هذه الشروط لمطلق النظر، وأما صحيحه فيشترط فيه أيضا أن يكون نظرا في الدليل ~~دون الشبهة، وأن يكون النظر فيه من جهة دلالته، وهي الأمر الذي بواسطته ينتقل ~~الذهن من الدليل إلى المدلول، فإذا استدللنا بالعالم على الصانع بأن نظرنا في العالم وجعلنا ~~من أحواله قضيتين، إحداهما أن العالم حادث، والأخرى أن كل حادث فله صانع، لنعلم ~~من ترتيبهما أن العالم له صانع؛ لأن العالم هو الدليل عند المتكلمين؛ لأنه عندهم ما يمكن ~~التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بالمطلوب، لا نفس المقدمتين المرتبتين على ما هو ~~اصطلاح المنطق، وثبوت الصانع مدلول الدليل، وكون العالم بحيث يفيد النظر فيه العلم ~~بثبوت الصانع هو الدلالة، وإمكان العالم أو حدوثه الذي هو سبب الاحتياج إلى المؤثر ~~هوجهة الدلالة. # وهذه الأمور الأربعة متغايرة، بمعنى أن المفهوم من كل منها غيرالمفهوم من الآخر، ~~فتكون العلوم المتعلقة بها متغايرة بحسب الإضافة . وقد ذكرنا في الأصل ما يتعلق بهذه ~~الأحكام. ms065 ~~خاتمت # حصول العلم عند النظر مذهب الأشعري وجمهور أهل السنة أنه بخلق الله تعالى ~~بطريق إجراء الله العادة، ولو شاء لتخلف مع توفر شرائط الوجود، ليس لقدرة العبد فيه # PageV01P141 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0142.png) ~~تأثير، وإنما قدرته قاصرة على انحصار المقدمتين وملاحظة وجود النتيجة فيهما بالقوة من ~~غير تأثير عدم، وذهبت فرقة إلى اعتقاد حصوله عقب النظر بالكسب والقدرة الحادثة، ~~وذهب الباقلاني وإمام الحرمين والرازي وعزاه الغزالي لأكثر الأصحاب والأول للبعض ~~إلى استلزام النظر العلم بالنتيجة بطريق الوجوب العقلي الذي لا بد منه، من غير أن ~~يكون النظر علة له كما هو رأي الحكماء، أو مولدا له كما هو رأي المعتزلة. # وذهبت الفلاسفة إلى حصوله عنه بطريق الإيجاب العقلي على معنى أن النظر علة ~~موجبة للعلم عقبه لتمام القابل مع دوام الفاعل، وعند المعتزلة حصوله عقبه بطريق ~~التوليد، ومعناه أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر، فالنظر فعل للناظر يوجب فعلا آخر له ~~هو العلم، واستثنوا النظر التذكيري، فقالوا فيه بقول الباقلاني، والبيان بالأصل. # (إلى نفسك) متعلق ب«انظر»؛ لتضمنه معنى التوجه والالتفات، أو إلى بمعنى في؛ لأن ~~النظر بمعنى الفكر يتعدى بها، وسيأتي الكلام على حقيقة النفس، والمراد بها هنا الذات ~~كما هو أحد إطلاقاتها لغة، بأن تتأملها وما اشتملت عليه من سمع وبصر وكلام وذوق ~~وشم ولمس، وطول وعرض وعمق وكثافة ولطافة وبياض وحمرة وسواد، وعلم وجهل ~~وشك وظن ووهم وإيمان وكفر، وغضب ورضا، وفرح وحزن، ولذة وألم، فيجدها ~~لذلك مخرجة من العدم متبدلة متغيرة مفتقرة إلى صانع منزه عن ممائلتها، قال تعالى منبها ~~على تلك الدلالات على وجه مبين: (وفى الأرض ايت للموقنين برب) وفي أنفسك افلا تبصون ~~ثرا ك [الذاريات: 20 - 21]، (يأيه الإنسن ما غرك بربك الكرير تلرا) الذى خلقك فسونك ~~فعدل زره في أى صوروما شاء ركبكك لا) -8]، { ولقد خلقنا الإنن ~~من سلنلة من طين نرا ثم جعلنه نطفة فيي قرار مكين : 2) ثر خلقنا النطفة علقة فخلقنا ~~العلقة مصغة فخلقنا المصغة عظاما فكسونا العظام لحما ثر أننأنه خلقاءاخر PageV01P142 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0143.png) ms066 ~~فتبارك الله احسب الخالقين ))ن1، (أيخسب الانسن أن يترك سدى ألن ~~يك نطفة من مني يمن اثم كان علقة فخلق فسوى لله6) فجعل منه الزوجين الذكر والأنني ( أليتس ذلك ~~بقادر على أن يحعى الموتى) [لقيام4. # وإنكار اشتمالك على صفات متغيرة مكابرة وجحد للضروريات، وزعمك أنك كنت ~~في صلب أبيك، وأن أباك كان كذلك في صلب أبيه إلى آدم، ثم آدم كان طينا وهلم ~~جرا، غاية الأمر أنك تحولت من صورة إلى أخرى، وتبدل الصور لا يوجب سبق عدم ~~محلها باطل؛ لما تقرر من بطلان التسلسل، على أنك لا تنكر أن ذلك الأب أزيد من ~~مقدار النطفة التي تكونت عنها، فيجب حدوث الزائد، فيجب حدوث النطفة لانعقاد ~~الماثآلة الآن بينك وبينها، ولا يجوز اختصاص النطفة بصفة واجبة، وإلا لبطلت الماثآلة ~~هذ خلف. # (ثم) بعد نظرك في نفسك وأحوالها وعوارضها، وقيام البرهان عندك على حدوثها ~~(انتقل) إلى نظر آخر يوصلك إلى الحكم بالحدوث (للعالم) وهو ما سوى الله تعالى وصفاته ~~من أجناس الموجودات المتجانسة، سميت بذلك لأنها يعلم بها الصانع، ويستدل بها عليه، ~~كالطابع لما يطبع به، والخاتم لما يختم به، يقال: عالم الإنسان وعالم الحيوان، كما يقال: عالم ~~الأعراض وعالم الأجسام، فيفيد استغراق جمل آحاد أجناس العرض والجسم، فيشمل PageV01P143 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0144.png) ~~وفي «الحدود» أن العالم هو مجموع الأجسام اللطيفة الطبيعية البسيطة كلها، ويقال عالم ~~لكل موجودات متجانسة، كقولهم عالم الطبيعة وعالم العقل، والمذكور في «الصحاح» أن ~~العالم الخلق، والجمع العوالم. ~~والعالمون أصناف الخلق، فالعالم لا يطلق على الله تعالى بالمعنى الأول لاعتبار التعدد ~~فيه، كما لا يقال عالم زيد، وإن كان زيد من العالم، ولا على صفة من صفاته لذلك، ولا ~~على جميع صفاته؛ إما لعدم تجانسها، وإما لعدم كونها مما يعلم به، أو من ذوي العلم، ولا ~~على مجموع ذاته وصفاته، ولا على ذاته وصفة من صفاته، ولا على شيء من ذلك مع ~~الممكنات، ولا على مجموع ذلك والممكنات. وعدم إطلاقه على ذاته تعالى وصفاته على ما ~~ذكر في «الحدود» ms067 و«الصحاح» فظاهر. ~~وتعميمنا في مسمى العالم هو طريق المعتبرين، وأما تخصيصه بذي الروح أو بالإنس، ~~أو بالثقلين، أو الملائكة، أو بالثلاثة مع الشياطين، أو بأهل الجنة والنار، أو بالروحانيين ~~- وهي أقوال - فتحتاج لدليل. ~~وقد نقل عن المتقدمين أعداد مختلفة في العوالم، قيل: ثمانون ألفا نصفها في البر ~~ونصفها في البحر، وقيل: ثلاثمائة وستون عالما حفاة عراة لا يعرفون خالقهم، وستون ~~ألفا مكسيون يعرفونه، وقيل: ألف عالم ستمائة في البحر وأربعمائة في البر، وقيل: ثمانية ~~عشر ألفا عالم الدنيا كلها عالم منها، وقال كعب الأحبار : لا يحصى عدد العالمين إلا الله ( ~~وما ئلر جنود ريك إلا هو)[31] وبسطها في الأصل. # ثم ذكر قسمي العالم المنحصر فيهما وإن كثرت أفراده وتعددت جمله وآحاده بقوله: ~~(العلوي) فهو من باب الصفة المنقسمة، والمراد بالعلوي كل ما ارتفع من الفلكيات PageV01P144 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0145.png) ~~كالسماوات والكواكب وحركاتها والعرش والكرسي والملائكة، خلافا لمن ذهب من ~~الفلاسفة إلى قدم السماوات بموادها وصورها وأشكالها قدما زمانيا بمعنى عدم سبق ~~العدم لها، فلا ينافي إطلاقهم القول بحدوث ما سوى الله تعالى حدوثا ذاتيا بمعنى ~~الاحتياج إلى الغير. # (ثم) بعد نظرك في العالم العلوي وتحققك أنه مشتمل على جهات مخصوصة، وأمكنة ~~معينة، وأن بعضه محجوب ببعض، وبعضه داخل في بعض، وبعضه فوق بعض، وبعضه ~~من نور، وبعضه من ظلمة، وبعضه متحرك وبعضه ساكن، وظهور حدوثه لك، وثبوت ~~افتقاره إلى محدث عندك لما اشتمل عليه من أمارات الإمكان، وعلامات الحدوث من ~~اختلافه في المكان والزمان، انتقل إلى العالم (السفلي) أي المنسوب إلى جهة السفل، وهو ~~كل ما نزل عن الفلكيات من بحار وسحاب وحفظة وحجاب إلى التخوم ومنقطع العالم ~~كالأرض والمعادن والبحار والنباتات والحيوانات والجمادات. ~~وفيه رد على بعض الفلاسفة حيث ذهبوا إلى قدم الأجسام العنصرية بموادها ~~شخصا، وبصورها الجسمية نوعا، وبصورها النوعية جنسا، ومعنى قولهم إن صور ~~العناصر قديمة بالنوع أن نوعها مستمر الوجود بتعاقب أفراده الشخصية أزلا وأبدا، ~~والأفراد الشخصية حادثة. فإن قلت: لم قدم العالم العلوي على السفلي، والسفلي معلوم ms068 ~~الحدوث بالمشاهدة، والعلوي ما علم حدوثه إلا بانعقاد الماثلة بينه وبين السفلي؟ قلت: ~~لأن الله تعالى قدمه عليه في مقام الاعتبار (إن فى خلق السملوات ) [ال عمران: 190]، ~~ولا يقال قدمه لشرفه؛ لأن المختار كما في «كشف الأسرار» تفضيل الأرض على السماء، ~~وقد تقرر أفضلية البشر على الملك في الجملة، على أنه يمكن أن يقال ذلك ويخالف ما قاله ~~في «الكشف» اختيار المقابلة، والمسألة ليست قطعية، نعم الأول قول الأكثرين. PageV01P145 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0146.png) # الأولى: مذهب أهل السنة والأشاعرة كما دلت عليه الأحاديث أن السحاب ينشأ عن ~~شجرة مثمرة في الجنة، والمطر من تحت العرش(1)، خلافا للحكماء والمعتزلة في أن منشأه ~~البحر، أو أنه أجسام ذوات خراطيم تأخذ الماء من البحر الملح وتغمره(2) الريح فيعذب. # ثانيتهما: قول الحكماء: إن الأرض طبقة واحدة، ومذهب الأشاعرة أن الأرضين سبع، ~~فيها طبقات متفاضلة بين كل أرض مسيرة خمسمائة عام، كما وردت به الأخبار، وعليه ~~فإنما جمعت السماء وأفردت الأرض في بعض الآيات؛ لأن السماوات مختلفة الأجناس ~~بخلاف الأرضين لاتحاد جنسها وهو التراب. وذكر بعضهم أن الحكمة في ذلك الانتفاع ~~بالسماوات كلها بواسطة ما اشتملت عليه من الكواكب ولا انتفاع من الأرض إلا ~~بالعليا، وقيل: الحكمة في إفراد الأرض ثقل جمعها لفظا وهو أرضون. ~~تتمت # أفضل السماوات أعلاها، وأفضل الأرضين التي نحن عليها، وقد بينا كل ذلك في ~~الأصل. ثم ذكر جواب الأمر الذي هو «انظر» بقوله: ~~16حتجد به صنعا بديع الحكم لكن به قام دليل العدم # (تجد) أي إن امتثلت فنظرت في العالم الذي من جملته نفسك التي هي أقرب الأشياء ~~إليك وأشدها خطورا ببالك، وجدت أي علمت وتحققت (به) أي بالمذكور من نفسك PageV01P146 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0147.png) ~~(ابامبم اللاني)16) تجذ به ضنعا بديع الحكم كن به قام دليل العدم) ~~والعالم (صنعا) أي صنعة باهرة وحكمة ظاهرة من نقوش متقنة وألوان مستحسنة (ما ~~ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور 2) ثم أنجع البصر كرلين ينقلب ~~إليك البصر خاسئا وهو حسير)). ~~تتمتر ~~لا يخفى ms069 عليك بعد الإحاطة بما قررناه أن العالم إما عين إن قام بنفسه، بأن تحيز غير ~~تابع في تحيزه لغيره، وإما عرض إن قام بغيره بأن تحيز تابعا في تحيزه لغيره، وأن العين إما ~~جسم إن تركب من جومرين فصاعدا على المختار، وإما جوهر إن امتنع قبوله الانقسام، ~~وأن العرض إما أن يقوم بالجسم أو بالجوهر؛ لامتناع قيامه بنفسه كالألوان، وفي ~~أصولها خلاف، قيل: السواد والبياض، وقيل: الحمرة والخضرة والصفرة أيضا، وباقيها ~~بالتركيب. وكالأكوان: وهي الاجتماع والافتراق، والحركة والسكون، وكالطعوم ~~وأنواعها تسعة وهي: المرارة، والحداقة، والملوحة، والحموضة، والعفوصة، والقبض، ~~زالحلاوة، والدسومة، والتفاهة، وبالتركيب بينها تحصل أنواع كثيرة، وكالروائح: ~~وأنزاعها كثيرة وليس لها اسما تخصها. ~~قيل: والأظهر أن ما عدا الألوان لا يقوم إلا بالأجسام، واعترض بمخالفته لقول ~~«التجريا»: الأعراض المحسزمة بإحدى الحزاس الخمس لا تحتاج إلى أكثر من جوهر ~~واحد عند المتكلمين. وأجيب: بأن كلام صاحب القيل ناظر للاستقراء لما وجد في ~~الخارج، وكلام «التجريد» ناظر للجواز العقلي، فلا مخالفة. # وقوله: (بديع الحكم) بكسر الحاء جمع حكمة، بمعنى إحكام، أي: إتقان صفة ~~صنعا» أي تجد به صنعا بديعا إحكامه، أي مخترعا من غير سبق مثال ولا مادة مع غاية ~~من الإحكام ونهاية من الإتقان. PageV01P147 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0148.png) ~~(17 اوحل ماجاز عليه العدم عليه قطها يستحيل القدم) * لجال لله (تلغيص النعره) ~~(لكن) العالم مع اتصافه بما عرفته من غاية الإتقان والإحكام (به قام) أي قام بالعالم، ~~وقدم معموله عليه للضرورة، والأصل قام به التغير والتبدل والتحيز والتحرك والسكون ~~والكثرة والقلة والتركيب والانقسام، ولا شك أن مثل هذا (دليل) وأمارة على جراز ~~سبق (العدم) ولحوقه ضرورة أن ما يستحيل عليه العدم لا يلحقه مثل هذه الأمور، ولا ~~تمر عليه الأزمنة والدهور: (ليس كيثله شىء وهو السميع البصير). ~~[حدوث العاله] # فإذا أردت أن تأتي بقياس مستنبط من نظرك في هذا العالم من الوجه المتوصل به إلى ~~تيقن حدوثه، قلت: العالم بأسره جرهره وعرضه من عرشه لفرشه جائز عليه العدم ~~اللتغيرات القائمة به والجائزة عليه. ~~17-وكل ms070 ما جاز عليه العدم عليه قطعا يستحيل القدم # (وكل ما) أي شيء (جاز عليه العدم) سبقا أو لحوقا، ثم قدم معمولي يستحيل وهما: ~~(عليه) و(قطعا) للضرورة، وخبر «كل»: (يستحيل) أي يمتنع عقلا (القدم) أما بيان ~~الصغرى المطوية في النظم للعلم بها من السياق، فلأنا سبرنا العالم سبرا تاما، فوجدناه ~~غير خارج عن الأعيان والأعراض كما مر، والكل حادث؛ لقبوله العدم. ~~أما الأعراض فبعضها جائز علية العذم بالمشامدة كطرو الحركة بعد السكون، والضزء ~~بعد الظلمة، والسواد بعد البياض، وبعضها جائز عليه ذلك بالدليل كما في أضداد هذه، ~~فإنها لو كانت قديمة لما طرأ عليها العدم، فإن القدم ينافي العدم؛ إذ القديم إن كان واجبا ~~لذاته فظاهر عدم قبوله للعدم، وإن لم يكن واجبا لذاته وجب استناده إلى الواجب بذاته ~~بطريق الإيجاب ضرورة أن الصادر بالقصد والاختيار يكون حادثا لوجوب سبقه ~~بالاختيار، والمستند إلى الموجب القديم قديم لامتناع تخلف المعلول عن العلة التامة. PageV01P148 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0149.png) ~~(ابواسبم اللاني)(17 وخل ماجاز عليه العدم عليه قطعا يستحيل القدخ) # وأما الأعيان؛ فلأنها لا تخلو عن الحوادث كما ظهر لك بالنظر السابق، وكل ما لا يخلو ~~عن الحوادث فهو حادث، أما الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى فبيانها بوجهين: أحدهما: ~~أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض كما عرفت، والأعراض كلها حادثة، إذ لو كانت ~~قديمة لكانت باقية لما تقرر من أن القدم ينافي العدم، وأن الأزلية تستلزم الأبدية، لكن ~~اللازم باطل لما ثبت من أدلة امتناع بقاء الأعراض على الإطلاق. ~~وثانيهما: أن الأجسام لا تخلو عن الحركة أو السكون لأن الجسم لا يخلو عن الكون ~~في الحيز، وكل كون في حيز إما حركة أو سكون؛ لأن ذلك الكون إن كان مسبوقا بكون ~~في غير ذلك الحيز فهو حركة، وإلا فهو سكون، إذ لا معنى للحركة والسكون سوى هذا ~~بناء على أن الحركة كزن أول في مكان ثان، والسكون كون ثان في مكان أول، وكل من ~~الحركة والسكون حادث. ~~أما الحركة فلوجهين: أحدهما أنها تقتضى المسبوقية بالغير لكونها تغييرا من ms071 حال إلى ~~حال، وكونا بعد كون، وهذا سبق زماني؛ حيث لم يجامع فيه السابق المسبرق، والمسبوق ~~بالغير سبقا زمانيا مسبوق بالعدم؛ لأن معنى عدم مجامعة السابق المسبوق أن يوجد السابق ~~ولا يوجد المسبوق، والمسبوقية بالعدم هو معنى الحدوث ههنا. وثانيهما: أن الحركة في ~~مترض الزوال قطما؛ لكونها تغيرا ونقيضا على التعاقب، والزوال طريان العدم ينافي ~~القدم؛ لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه، فما جاز عدمه انتفى قدمه. # وأما حدوث السكون: فلأنه وجودي جائز الزوال، ولا شيء من القديم كذلك لما ~~مر، أماكون السكون وجوديا فلأنه من الأكوان، وأما كونه جائز الزوال؛ فلأن كل جسم ~~قابل للحركة، أما أولا؛ فلعدم نزاع الخصوم في ذلك. # وأما ثآنيا؛ فلأن الأجسام متماثآلة، فيجوز على كل منها ما يجوز على الآخر، فإذا جازت PageV01P149 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0150.png) ~~الحركة على البعض بحكم المشاهدة جازت على الكل؛ بعقد المماثآلة. ~~وأما ثالثا؛ فلأن الأجسام إما بسائط وإما مركبات؛ لأنها إن تألفت من الأجسام ~~المختلفة الطبائع فالمركبات وإلا فالبسائط، كالماء والنار والهواء، يجوز على كل من ~~أجزائها المتشابهة الحصول في حيز الآخر، وما ذاك إلا بالحركة، والمركبات كالحيزان يجرز ~~على كل من بسائطها المتماسة أن يكزن تماسها الذي وقع بحيز من هذا يقع بسائر أجزاته ~~المتشابهة، وذلك بالحركة، وعلى هذا الدليل أمور بسطناها بالأصل بأجوبتها، أهمها: أنه ~~اعترض على ما ذكر في بيان امتناع خلو الجسم عن الحركة أو السكون بأنه لو صح لزم أن ~~يكزن الجسم في أول وجوده متحركا أو ساكنا، واللازم باطل قطعا؛ لاقتضاء كل منهما ~~المسبوقية بكون آخر، وبأنا لا نسلم أن الكرن في حيز إن لم يكن مسبوقا بالكون في ذلك ~~الحيز كان حركة، وإنما يلزم لو كان مسبرقا بالكون في حيز آخر، وهذا في الأزل محال؛ ~~لأن الأزلية تنافي المسبوقية بحسب الزمان. ~~وأجيب: بأن الكلام في الكون المسبرق بكون آخر للقطع بأن الكون الذي لا كون ~~قبله حادث قطعا وفيه المطلوب، وعلى هذا فالمنع ساقط؛ لأن معنى الكلام أن الكون إن ~~لم يكن مسبرقا بالكون ms072 في ذلك الحيز بل في حيز آخر كان حركة، وما ذكر من أن هذا ينافي ~~الأزلية باطل؛ لأن الأزل ليس عبارة عن حالة زميانية لا حالة قبلها ليكزن الكرن فيه كزنا ~~لا كون قبله، بل معناه نفي أن يكون الشيء يحيث يكون له أول، وحقيقته الاستمرار في ~~الأزلية المقدرة الماضية بحيث لا يكون له بداية، كما أن حقيقة الأبدية هي الاستمرار في ~~الأزمنة الآتية لا إلى نهاية. ~~فإن قيل: ما ذكرتم من دليل امتناع الأزلية إنما يقوم في كل جزء من جزئيات الحركة PageV01P150 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0151.png) ~~فالفلك متحرك أزلا وأبدا بمعنى أنه لا يقدر زمان إلا وفيه شيء من جزئيات الحركة، ~~وهذا معنى كون ماهية الحركة أزلية، وحينئذ يرد المنع على الكبرى أيضا، أي لا نسلم أن ~~ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، وإنما يلزم لز كانت تلك الحوادث متناهية، فلا بد ~~من بيان امتناع تعاقب الحوادث من غير بداية ونهاية على ما هو رأيهم وحركات الأفلاك ~~وأوضاعها. # وأجيب أولا: بإقامة البرمان على امتناع أن تكون ماهية الحركة أزلية، وذلك من ~~وجهين: أحدهما: أن الأزلية تنافي المسبوقية ضرورة، والمسبوقية من لزازم ساهية الحركة ~~وحقيقتها؛ لكرنها عبارة عن التغير من حال إلى حال، ومنافي اللازم مناف للملزوم ~~ضرورة. وثانيهما: أن ماهية الحركة لو كانت قديمة أي موجودة في الأزل لزم أن يكون ~~شيء من جزئياتها أزليا؛ إذ لا تحقق للكلي إلا في ضمن الجزئي، لكن اللازم باطل بالاتفاق. ~~وثانيا: بإقامة البرهان على امتناع تعاقب الحوادث الغير المتناهية، وذلك أيضا بزجهين، ~~أحدهما: طريق التطبيق، وهو أنا نفرض جملة من الحوادث المتعاقبة من الآن، وأخرى من ~~يزم الطوفان مثلا لا إلى نهاية، ثم نطبق بينهما بحسب فرض العقل إجمالا، بأن نقابل الأول ~~من هذه الجملة بالأول من تلك وهكذا، فإما أن يتطابقا فيتساوى الكل والجزء، أو لا ~~فتنقطع الجملة الطرفانية، ويلزم انتهاء الآنية؛ لأنبا لا تزيد عليها إلا بقدر متناه. ~~وثانيهما: طريق التكافؤ(1)، وهو أنا نفرض سلسلة من الحادث المعين الذي هو مسبوق ms073 PageV01P151 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0152.png) ~~بحادث وليس سابقا على حادث آخر بمنزلة المعلوم الأخير، فلضرورة تضايف السابقية ~~والمسبوقية وتكافؤ المتضايفين في الوجود لزم أن تشتمل السلبية على سابق غير مسبرق ~~وهو المنتهي. ~~وتقرير آخر وهو أنا نفرض سلسلة من المسبوقية، وأخرى من السابقية، ثم نطبق ~~بينهما فتقع مسبرقية الأخير بإزاء سابقية ما فوقه، فيلزم الانتهاء إلى ما له السابقية دون ~~المسبرقية تحقيقا للتضايف. ~~ولهم على إبطال التسلسل وجوه أخر لا تخلو عن ضعف، كما أن لهم على إبطال قدم ~~الأجسام ما هو كذلك. ثم لا يخفى عليك أن الذي نقول ببطلانه ونقيم عليه الدليل إنما ~~هر وجود حوادث لا أول لها، ونعيم الجنة له أول، وإن لم يكن له آخر. # ومن أهمها أيضا: أن الاستدلال على حدوث أعيان العالم بما ذكر مبني على أن لها ~~صفات زائدة على وجودها يستدل بحدوثها على حدوث موصوفها، ونحن لا نسلم ~~وجود تلك الصفات، سلمناه لكن لا نسلم حدوثها. وقولكم: متغيرة من عدم إلى ~~وجود وبالعكس ممنوع، بل هي دائمة الوجود، إما في موصوفها لكن تكمن فيه تارة عند ~~ظهور حكم ضدها، وتارة تظهر فيه عند ظهور حكمها، وإما مع انتقال من محل إلى آخر، ~~أو من قيام بنفسها إلى قيام بمحل، وبالعكس. ~~والجواب عن الأول: أن كل عاقل يحسن في ذاته معاني زائدة عليها كالعلم وأضداده، ~~والصوت ونحو ذلك، ولهذا قال بعض المحققين في جواب منع وجود الأعراض: نزاعكم ~~لنا، وقولكم: لا نسلم وجود الأعراض إما أن يقولوا بوجوده، ولا شك أنه أسر زائد على ~~الذات فيلزمكم وجود تسليم العرض، وإما أن تقولوا بعدم وجوده فتخرجوا عن طور # PageV01P152 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0153.png) ~~الامم القاني) ا17)وحل ما جاز عليه العدم عليه قطعا يستحيل القدم) ~~العقلاء، وتسقط مكالمتكم لاعترافكم بعدم نزاعنا، ولعدم عقل تهتدون به إلى المحاورة. # فإن قالوا: نختار الأول، ولكن نقول بالحال، ولا شك أنها واسطة بين الوجود والعدم، ~~فنسلم أن للأجرام صفات زائدة عليها، ولا يلزم من زيادتها وجودها لاحتمال الواسطة ~~بين الوجود والعدم، قيل لهم المحققون ms074 على أن الحال محال وأنه لا واسطة بين الوجود ~~والعدم، على ما يأتي بيانه في مباحث الصفات إن شاء الله تعالى . سلمنا ثبوت الواسطة، ~~فيلزم أن الأجرام تلازم صفات ثابتة وجب لها الحدوث، فيلزم حدوثها ضرورة، فالقدح ~~بعدم وجودها مع تسليم ثبوتها وقيامها بالموجودات لا يضر شيئا في دليل الحدوث. ~~وعن الثاني - وهو ادعاء الكمون والظهور - أنه يؤدي إلى اجتماع الضدين في المحل ~~الواحد؛ لأن الجوهر إذا تحرك والسكون كامن فيه زمن حركته اجتمع الضدان فيه ~~ضرورة، وأيضا فالكمون والظهور اللذان قاما بالعرض وتعاقبا عليه إن كان ينعدم ~~أحدهما عند وجود الآخر، فقد نقض المانع أصله في كون الأعراض ولزمه ما فر منه ~~وهو ملازمة الجواهر للحوادث، وإن قال بكمونها وظهورها أيضا، وهلم جرا، لزمه ~~التسلسل، وقد مر بطلانه بالدليل. ~~وعن الثالث - وهو انتقال الأعراض من محل إلى محل - وعن الرابع - وهو انتقالها من ~~قيام بنفسها إلى قيام بمحل وبالعكس - أن كلا الأمرين يؤدي إلى قلب حقيقة العرض، ~~فإن الحركة مثلا حقيقتها انتقال جوهر من حيز إلى حيز، فلو قامت هي بنفسها أو انتقلت ~~لزم قلب هذه الحقيقة. # وأيضا لو انتقلت لزم قيام انتقال بها، وذلك الانتقال ينتقل أيضا فيقوم به انتقال آخر، ~~وذلك يؤدي إلى التسلسل، وقيام المعنى بالمعنى. PageV01P153 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0154.png) # وبهذا تحققت انضباط الأصول السبعة التي ينبني عليها برهان حدوث العالم وهي: ~~إثبات زائد على الأجرام، وإبطال قيامه بنفسه، وإبطال انتقاله، وابطال كمونه وظهرره، ~~وإثبات استحالة عدم القديم، وإثبات كون الأجرام لا تنفك عن ذلك، وإثبات استحالة ~~حوادث لا أول لها. # ومن أهمها أيضا: أن الاستدلال بما ذكر على حدوث العالم مبني على انحصاره في ~~الأعيان والأعراض، وانحصار الأعيان في الأجسام والجواهر، وأنه يمتنع وجود ممكن ~~يقوم بذاته وليس بمتحيز أصلا كالعقول العشرة والنفوس المجردة عن المادة التي قال ~~بها الفلاسفة، وكل ذلك لا دليل عليه . وأجيب: بأن المدعي حدوث ما ثبت وجوده من ~~الممكنات، وهو الأعيان المتحيزة والأعراض القائمة بها؛ لأن أدلة المجردات غير تامة ~~على ما ms075 بسطوه في المطولات. # فإن قلت: فعلى تقدير تمامها فأي دليل ينفي عنها القدم؟ قلت: أجاب بعض المتأخرين ~~بأن مختارنا فيه ألجأ إلى السمع «وكان الله ولا شيء معه»(1) وأجمع المسلمون على حدوث ~~ما سوى الله تعالى، وحدوث هذا الزائد لا يتوقف عليه السمع حتى يمتنع الاستدلال ~~به عليه. # ومن المتكلمين من أثبت حدوثه بالدليل العقلي، فقال: هذا الزائد لا يصح أن يكون ~~إلها لوجوب الوحدانية، وإذا لم يكن إلها لم يتوقف وجود العالم على وجوده فلا يجب ~~وجوده، إذ لا يلزم من عدمه محال، وكل ما هو كذلك فهو ممكن، وكل ممكن حادث، ~~فهذا الزائد حادث وهو المطلوب. PageV01P154 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0155.png) # ورد بأنه تمسك بعكس الدليل، وهو إنما يلزم طرده، أي كلما وجد وجد المدلول، لا ~~عكسه، أي لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول «كان الله ولا شيء معه» فلا يلزم من ~~عدم توقف وجود العالم على وجوده انتفاء قدمه. ~~ومن أهمها أيضا: أن الاستدلال بما ذكر على حدوث العالم مبني على وجود الفاعل ~~المختار ضرورة أن المسبوق بالاختيار لا يكزن قديما خلافا للرازي في أن سبق الاختيار ~~القديم لا يوجب حدوث المسبوق به، والخصم لا يقول بالاختيار، بل منهم من يقول ~~إن العالم صادر عنه تعالى بطريق الطبع، ومنهم من يقول إنه صادر عنه بطريق التعليل. # قلت: سيأتي في مبحث صفة الإرادة إثبات الاختيار له تعالى بالدليل، بل على أنه لو ~~كان العالم مستندا إليه بواحد من التعليل أو الطبع لما اختلفت مقاديره ولا صفاته، ولما ~~تأخر منه شيء عن الأزل؛ لأن العلة الواحدة والطبيعة الواحدة يستحيل اختلاف آثارهما ~~وتأخر وجود شيء منها عن وجودهما، والمشاهدة الضرورية تقضي بخلاف ذلك، فإن ~~اختلافه في مقاديره وصفاته كثيرا لا حصر له، وتأخر جميعها عن الأزل معلوم القطع؛ ~~لمشاهدة التأخر في كثير من الأجرام وصفاتها الملازمة لها، فوجب أن يكون جميعها كذلك؛ ~~لوجوب استوائها في صفة الافتقار إلى الفاعل على ما مر تحقيقه. # فإن قيل: لا شك أن تأخر الأجرام وصفاتها عن ms076 الأزل يدل قطعا على أن إيجادها ليس ~~بطريق التعليل؛ إذ العلة العقلية يستحيل أن يتخلف عنها معلولها، وأما دلالة التأخر على ~~أن الإيجاد ليس بطريق الطبع فهي ممنوعة لما تقرر من أن تأثير الطبيعية عند من يقول بها ~~من المبتدعة ليس على طريق اللزوم مطلقا، بل إنما يلزمها مطبوعها إذا توفرت الشرائط ~~وانتفت الموانع، فعلى هذا ربما يقولون لعل تأخر العالم عن الأزل لوجود مانع منه في PageV01P155 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0156.png) ~~(17 لوحل ما جاز عليه العدم عليه قطعا يستحيل القدم) : لجا( تمخيص التجربد) ~~الأزل أو لانتفاء شرط هناك وجد فيما لا يزال فلما زال المانع أو وجد الشرط فيما لا يزال ~~وجد العالم فيه. # والجواب: لو وجد مانع من وجود العالم في الأزل لما انتفى أبدا؛ لأن ما ثبت في الأزل ~~لا يكون إلا قديما، وكل قديم يستحيل عدمه، فكان يلزم أن لا يوجد شيء من العالم ~~أبدا، ولو انتفى شرط وجود العالم في الأزل لما وجد ذلك الشرط أبدا، فلا يوجد العالم ~~ولا شيء منه أبدا؛ لأن وجود ذلك الشرط فيما لا يزال يكون متوقفا إما على انتفاء مانع ~~أزلي وتقدم استحالة انتفائه، وأما على تسلسل شرائط إلى غير بداية وهو محال، فلزوم ~~التسلسل المحال على أن توقف صدور العالم عن الموجب على شرط حادث يوجب له ~~كزنه حادثا. # فإن قيل: أليست صفات الواجب عندكم موجودات قديمة، فإذن يمتنع استنادها ~~يه سبحانه بطريق الاختيار فتعين الإيجاب الذي فررتم منه. قلت : علة الاحتياج إلى ~~المؤثر عندنا الحدوث، لا الإمكان، فصفات الزاجب وإن كانت ستندة إلى ذاته لا تكرن ~~آثارا له، وإنما امتنع عدمها لكونها من لوازم الذات، ولو سلم فالتأثير والتأثر إنما يكونان ~~بين المتغايرين ولا تغاير هنا، ولا يخفى أن هذا المحل لا بأس فيه بالتطويل؛ لأنه أهم ~~مباحث الغن وعليه ابتناؤه، وبالله التوفيق. ~~تنبيهات ~~الأول: الجمهور على أنه لا بد من استناد الحادث إلى موجد قديم دفعا للتسلسل، ~~إما راجح بلا مرجح وأنه لا ترجح لأحد طرفيه إلا لمرجح ms077 كما هو بديهي عندهم، وإنما ~~الحدوث هو الخروج من العدم إلى الوجود، وأن الإمكان هو استواء الوجود والعدم ~~بمعنى سلب ضرورة إليهما. # 7 PageV01P156 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0157.png) ~~واختاره البيضاوي الإمكان، وعند قدماء المتكلمين الحدوث، قال بعضهم: وهو معتمد ~~أكثر المتكلمين. وعند بعضهم هي الإمكان والحدوث معا بمعنى أنها مركبة منها على أن ~~كل واحد منهما جزء لها، وعند بعضهم الآخر هي الإمكان بشرط الحدوث، واحتجاجها ~~في الأصل. ~~الثالث: كلام المتن إلى القول بأن العلة هي الإمكان المجرد أقرب، فتأمله. ~~[تعريف الايمان] # ولما كان الإيمان والإسلام باعتبار متعلق مفهوميهما من مباحث علم الكلام، ~~وباعتبار عوارضهما من مباحث علم الفقه؛ ولذا يذكران في الفنين ويبحث عنهما أهلهما ~~بالاعتبارين. # واختلف وضع المتكلمين لهما، فمنهم من يؤخرهما عن الإلهيات والنبوات ~~والسمعيات؛ لكونها نفس متعلقهما، ومنهم من يقدمهما لاحتياج الخائض في تلك ~~المباحث إليهما، وترجح عنده هذا الطريق فقدمهما، وبدأ بالإيمان لأصالته وتبعية الإسلام ~~له، وإن قدم عليه في حديث جبريل؛ نظرا لأهمية متعلقاته العملية التابعة للتصديق فقال: PageV01P157 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0158.png) ~~(18) وفصر الايمان بالتصديق والنطق فيه الخل بالتحقيق) لل*( تلخيص النجرد)4 ~~18-وفير الإيمان بالتصديق والنطق فيه الخلف بالتحقيق ~~(وفسر) وهز مبني للمفعول للعلم بالفاعل، أي وفسر جمهور المتكلمين من الأشاعرة ~~والماتريدية وغيرهم. # (الإييمان) إفعال أصله [إمان بهمزتين مكسورة فساكنة، فأبدلت الثانية لسكونها ياء من ~~جنس حرف حركة ما قبلها كما تقتضيه القاعدة التصريفية، ف آمن أفعل كأكرم، لا فاعل، ~~وإلا لجاء مصدره على الفعال أو المفاعلة لا على الإفعال كالإكرام. # (بالتصديق) البالغ حد الجزم متعلق ب«افسر»، وأل فيه للعهد الذهني، والمعهود ذهنا ~~في عرف أهل الصنعة هو تصديق محمد صلى لله عليه وسلم كل ما علم مجيئه به من الدين بالضرورة، ~~أي فيما اشتهر كونه من الدين بحيث صار يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال، ~~إن كان في أصله نظريا، كوحدة الصانع عز وجل، ووجوب الصلوات وحرمة الخمر ~~ب غير ذلك. ~~ويكفي التصديق الإجمالي فيما لا يلاحظ إلا به إجمالا، كالإيمان بغالب الأنبياء ~~والملائكة، ويشترط التفصيل ms078 فيما يلاحظ تفصيلا، كالإيمان بالمعينين من الأنبياء عليهم ~~السلام مثل: محمدصلى اله عليه وسلم ادم ونوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى، وبالمعينين ~~من الملائكة: كجبريل وعزرائيل، حتى إن من لم يصدق بوجوب الصلاة مثلا عند سؤاله ~~عن ذلك أو بحرمة الخمر ثلا عند سؤاله عنها كان غير مؤمن شرعا، كما سيأتي. ~~ولا يكفي في وجوب الإيمان بالمعين من حيث تعينه مجرد ثبوته بل لا بد من القطع ~~بثبوته بتواتر أو نحوه. ~~ولا شك أن الإيمان وسقوط عهدة التكليف عنه بذلك، وليس المراد من التصديق هنا # 72 PageV01P158 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0159.png) ~~أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى النبي مثلا من غير إذعان وقبول لما وقع فيه، وإلا لزم ~~أن يكون كل عالم بصدقه الة مؤمنا وليس كذلك، فإن كثيرا من الكفار كانوا عالمين ~~بصدقه عليه الصلاة والسلام كما يشهد به قوله سبحانه: (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) ~~[البقرة: 146]، (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسثهم ظلما وعلوا)1 بل المراد منه هنا: ~~الإذعان والقبول لما وقع فيه من ذلك والانقياد له، وسكرن النفس إليه واطمئنانها به، ~~وكفها عن العناد والمخالفة، وبناؤها الأعمال عليه، بحيث يصح أن يطلق عليه اسم ~~التسليم، على ما صرح به الغزالي، وهذا زائد على العلم والمعرفة. ~~تنبيهات # الأول: قال السعد: الإيمان في اللغة التصديق بشهادة النقل عن أئمة اللغة، ودلالة ~~موارد الاستعمال، ولم ينقل في الشرع إلى معنى آخر، أما أولا؛ فلأن النقل خلاف الأصل ~~فلا يصار إليه إلا بدليل . وأما ثانيا؛ فلأنه كثر في الكتاب والسنة خطاب العرب به، بل ~~كان ذلك أول الواجبات، وأساس المشروعات، فامتثل من استثل من غير استفسار ولا ~~ترقف إلى بيان، ولم يكن من الخطاب بما لا يفهم، وإنما احتيج إلى بيان ما يجب الإيمان به، ~~فبين وفصل بعض التفصيل، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم بريل لما سأله عن الإيمان: «أن تؤمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسنه» الخديث، فذكر لفط «تؤمن» تعويلا على طهور معناه ~~عندهم، ثم قال: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»، ولو كان الإيمان ms079 غير التصديق لما ~~كان هذا تعليما وإرشادا، بل تلبيسا وإضلالا. # نعم لو قيل إنه في اللغة لمطلق التصديق، وقد نقل في الشرع إلى التصديق بأمور ~~مخصوصة لم يكن ثم نزاع؛ إذ المدعى أنه تصديق بتلك الأمور المخصوصة. انتهى. وبهذا PageV01P159 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0160.png) ~~ظهر أن اقتصار الناظم عليه فقط في غاية التحسين. # الثاني: الشك في انطباق هذا التعريف على إيمان المقلد، فجريانه على مذهب الماتريدية ~~لا إشكال فيه، وأما الأشاعرة فليس لهم في حقيقة الإيمان إلا رأيان، أحدهما أنها المعرفة، ~~والآخر أنها حديث النفس التابع للمعرفة، وعليهما فالمقلد ليس بمؤمن؛ إذ لا علم عنده ~~ولا معرفة، بل اعتقاد جازم. # قلت: أجاب بعضهم بوجرب حمل ذلك منهم على بيان حقيقة الإيمان الكامل، لا على ~~بيان مطلق حقيقته، على أن نسبة القول بأنه المعرفة للأشعري - وإن وقع لجماعة كصاحب ~~«الغنية» - غير صحيحة عندهم، ولو سلم فتأويله ما مر، وبهذا ينحل ما استشكله بعض ~~المتأخرين على من قال بصحة إيمان المقلدين، والحمد لله رب العالمين. # الثالث: قال السعد: بقي ههنا بحث آخر، وهو أن بعض القدرية ذهب إلى أن الإيمان ~~المو المعرفة، وأطبق علماؤنا على فساده؛ لأن أهل الكتاب كانوا يعرفون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ما ~~يعرفون أبناءهم، مع القطع بكفرهم لعدم التصديق، ولأن من الكفار من كان يعرف ~~الحق يقينا، وإنما كان ينكر عنادا واستكبارا، قال الله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ~~ظلما وعلوا)1، فلا بد من بيان معرفة الفرق بين معرفة الأحكام واستيقانها، ~~وبين التصديق بها واعتقادها؛ ليصح كون الثاني إيمانا دون الأول. # والمذكور في كلام بعض المشايخ أن التصديق عبارة عن ربط القلب على ما علم من ~~أخبار المخبر، وهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق، ولهذا يثاب عليه، ويجعل رأس ~~العبادات، بخلاف المعرفة فإنها ربما تحصل بلا كسب كمن وقع بصره على جسم فحصل ~~له معرفة أنه جدار أو حجر، وهذا ما ذكره بعض المحققين من أن التصديق هو أن تنسب PageV01P160 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0161.png) ~~باختيارك الصدق إلى المخبر حتى لو وقع ms080 ذلك في القلب من غير اختيارك لم يكن تصديقا ~~- وإن كان معرفة - وهذا مشكل؛ لأن التصديق من أقسام العلم، وهر من الكيفيات ~~النفسانية دون الأفعال الاختيارية؛ لأنا إذا تصورنا النسبة بين الشيئين وشككنا في أنها ~~بالإثبات أو النفي، ثم أقيم البرمان على ثبوتها فالذي يحصل لنا هو الإذعان والقبول ~~لتلك النسبة، وهو معنى التصديق والحكم والإثبات والإيقاع، نعم تحصيل تلك الكيفية ~~يكزن بالاختيار في مباشرة الأسباب وصرف النظر ودفع الموانع ونحو ذلك، وبهذا ~~الاعتبار يقع التكليف بالإيمان، وكان هذا هو المراد بكونه كسبيا اختياريا، ولا تكفي ~~المعرفة؛ لأنها قد تكرن بدون ذلك، نعم يلزم أن تكون المعرفة اليقينية المكتسبة بالاختيار ~~تصديقا، ولا بأس بذلك، لأنه حينئذ يحصل المعنى الذي يعبر عنه بالفارسية «بكرويدن» ~~وليس الإيمان والتصديق سوى ذلك، وحصوله للكفار المعاندين المستكبرين ممنوع، وعلى ~~تقدير الحصول فتكفيرهم يكون بإنكارهم باللسان وإصرارهم على العناد والاستكبار، ~~وما هو من علامة التكذيب والإنكار. # وقد علم من هذا أن الإيمان واجب يثاب عليه باتفاق الأول والثاني، إلا أنه على الثاني ~~مثاب على أسبابه وما يوصل إليه، فقول من قال إنه واجب لا ثواب عليه لا يلتفت إليه ~~إلا أن يريد الثاني، مع قطع النظر عن أسبابه، والله أعلم. ~~[النطق بالشهادتين وعلاقته بالايمان] # ولما كان التصديق قلبيا خفيا، وكانت الأحكام الشرعية مبنية على الظاهر، وكان ~~اللسان ترجمان الجنان ودلياا عليه، حتى اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء ~~والمتكلمين على أن المؤمن الذي نحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا ~~من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك الحاصلة بالفعل ونطق PageV01P161 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0162.png) ~~بالشهادتين مع القدرة عليه ملتزما لأحكامهما، وإنما اختلفوا في جهة مدخلية النطق ~~بهما في حقيقة الإيمان، هل هي الشرطية أو الشطرية؟ أو أنه هو الإيمان؟ وعلى الشرطية ~~هل هو شرط لصحة الإيمان، أو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية فقط؟ وهو الأصح. ~~أشار إلى ذلك الاختلاف مقتصرا على ما قوي منه بين القوم فقال على طريق ~~الاستثآناف (والنطق) ms081 أي التلفظ بالشهادتين وبما يتوقف حصرل الإيمان والإسلام عليه ~~للقادر المتمكن، قال ابن عرفة المالكي: بأن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد آن محمدا ~~رسزل الله، لا يكفي في الدخول في الإسلام غير ذلك . انتهى . ومثله لمتأخري الشافعية ~~قائلا: إن الشرع تعبدنا هنا بلفظ أشهد فلا يجزئ إبداله بأعلم وإن ساواه في مطلق العلم، ~~إذ الشهادة أخص، وعليه فتيا متأخريهم في عصرنا. وخالف الأبي شيخه ابن عرفة قائلا: ~~خذ من حديث «صبأنا صبأنا»(1) أنه لا يتعين النطق بأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد # محمدا رسرل الله، بل يكفي كل ما يدل على الإيمان. وقال: في شرح حديث «جمع ~~لازواد»(2) لا يشترط في حق داخل الإسلام النطق بلفظ أشهد، ولا التعبير بالنفي ~~والإثبات، فلو قال: الله واحد ومحمد رسول كفى. # قلت: وما قاله هو المأخوذ من قول الرسالة: من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان ~~أن الله إله واحد لا إله غيره ولا شريك له ولا شبيه له ولا نظير له. ونحو ما قاله لبعض ~~الشافعية فيمن لم يدن بشيء، وكلام النووي الآتي يوافق إطلاقه، فيكون في المسألة لأهل ~~المذهبين قولان، والمعول عليه منهما أولهما، والله أعلم. وكلام ابن عرفة أعرف الكلام، ~~وقد ذكرنا تتمته بالأصل. واحترزنا بالقادر عن العاجز كالأخرس، وبالمتمكن عمن PageV01P162 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0163.png) ~~اخترمته المنية بغتة فلا يعتبر النطق في إسلامه كما هو المختار الآتي. ~~[احكاه متعلقت بلفظ الشهادتين] # وههنا مباحث شريفة: # الأول: نقل الشمس التتائي عن النووي أنه نقل في «شرح المهذب» عن القاضي أبي(1) ~~الطيب أن تقديم الشهادة لله بالوحدانية على الشهادة لمحمد بالرسالة واجب، ولو عكس ~~ذلك لم يصح إسلامه، ولم يتعقبه، وعول عليه بعض متأخري الشافعية كأنه المذهب، ~~وعبارة الشهاب ابن حجر : اشترط الباقلاني(2) في صحة الإسلام تقدم الإقرار بالتوحيد ~~على الرسالة ولم يتابع، مع أنه إذا دقق فيه بان وجهه، ويزداد اتجاها إذا فرقهما. انتهى. ~~والباقلاني هو وأبو الطيب(3)، ولعل التدقيق الذي أشار إليه الحافظ أن الإقرار بالرسالة ~~مع جحد المرسل وعدم ms082 الاعتراف به غير معقول. ~~الثاني: نقل عن الحليمي عدم اشتراط الموالاة بين الشهادتين، فلو تراخى الإيمان ~~بالرسالة عن الإيمان بالله تعالى مدة طويلة لغير عذر صح، وبه جزم بعض متأخري ~~الشافعية، ولكن شاهدت بعض شيوخ العصر منهم أفتى بعدم صحته معولا على اعتماد ~~شيخه الرملي. # الثالث: لو أجمع على الإسلام بقلبه ولم ينطق بالشهادتين من غير مانع لم يصح ~~إسلامه. قال القاضي البساطي : لا عند القاضي في الأحكام الظاهرة، ولا عند المفتي ~~بالنظر للقاضي، وأما بالنظر لما عند الله ففيه بحث. قلت: أفصح عنه شيخ الإسلام في PageV01P163 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0164.png) ~~بعض تآليفه الأصولية بأنه لا مانع من كونه مؤمنا عند الله في الآخرة، ثم البحث سبني ~~على مراعاة القول الأخير، وهو الأصح، ومع ذلك فهو جيد فيمن لم يترك النطق إباء ~~وإلا فلا وجه له. # الرابع: لا يكون المقتصر على إحدى الشهادتين سلما إلا إذا عاقه عن الأخرى مانع ~~يمنعه النطق، من خوف أو خرس ونحوه. # الخامس: لا يشترط في صحة الإسلام التبري مما يخالف دين الإسلام، إلا إذا كان ~~ممن يعتقد اختصاص رسالته الخلا بالعرب كالعيسرية، قال النووي: ومن أصحابنا من ~~اشترط التبري مطلقا، وليس بشيء. قلت: وفي الحصر نظر يعلم مما يأتي. ~~السادس: قال النووي: لو أتى بالشهادتين بالعجمية وهو يحسن العربية، فهل يجعل ~~بذلك مسلما؟ فيه وجهان لأصحابنا، الصحيح منهما أنه يصير مسلما لرجود الإقرار، ~~وهذا الوجه هو الحق، ولا يظهر للآخر وجه. انتهى. وفيه بحث بينته في الأصل بما يعلم ~~إجمالا مما قدمته صدر المبحث، وأما إذا كان لا يحسن العربية لا يخفى أن يأتي بما يدل على ~~الوحدانية والرسالة بلسانه اتفاقا بل إجماعا. # السابع: إذا أقر برجرب العلاة والصرم وغيرهما من أركان الإسلام، وكان ذلك ~~على خلاف ملته التي هو عليها، فهل يجعل بذلك مسل)؟ قال النووي: فيه وجهان ~~لأصحابنا، فمن جعله مسلما قال كل ما يكفر المسلم بإنكاره يصير الكافر بإقراره به ~~مسلما. انتهى. قلت: قد علمت الأصح منهما مما سبق، وغالب هذه الفوائد يسهل ms083 معرفة ~~المالكي الحكم فيها على قواعده؛ إذ مشهور مذهب مالك أن مجرد النطق بالشهادتين لا ~~يوجب الإسلام حتى يكون معهما التزام الأحكام ممن خفيت عليه. PageV01P164 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0165.png) ~~الثامن: قال بعض متأخري الشافعية كل من كفر بإنكار معلوم من الدين بالضرورة ~~لا بد بعد الشهادتين في صحة إسلامه من اعترافه بما كفر بإنكاره، أو التبري من كل ما ~~خالف دين الإسلام. ~~التاسع: قال بعضهم أيضا: لا بد في صحة إسلام المشرك بعد الشهادتين من قوله ~~وكفر بما كان به مشركا. ~~العاشر: المشبه لا بد أن يتبرأ من التشبيه ما لم يعلم مجيء محمد صل الله عليه وبلنفيه فيكفيه حينئذ ~~الاقتصار على الشهادتين، قاله بعض الشافعية أيضا. # (في) تعيين جهة اعتبار (ه) في الإيمان شرعا بعد الاتفاق على وجوب الإتيان به ~~إلا لمانع كما مر (الخلف) أي اختلاف علماء الكلام والأصول والفقه والحديث، وهذا ~~الخلف ثابت (بالتحقيق) أو حال كونه ملتبسا بالتحقيق، أي الدليل أو إقامة الكشف ~~عن حقيقته بين المختلفين. ~~[النطق بالشهادتين هل هو شرط للايمان أو شرط فيه] # ثم فصل الخلف المجمل بقوله: PageV01P165 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0166.png) ~~(19) افقيل شزط حالعمل وقيل بل شطر والاسلام شرحن بالعمل) الجع *(تخيص الجربد) ~~19 -فقيل شرط كالعمل وقيل بل شطر والاسلام اشرحن بالعمل # (فقيل) أي فقال المحققون من الأشاعرة كالقاضى والأستاذ، والماتريدية كأبي منصور، ~~وروي أيضا عن أبي حنيفة في قول له، وعن أبي الحسين الصالحي وابن الراوندي من ~~المعتزلة: أن النطق بالشهادتين يعتبر لإجراء (شرط) خارج عن ماهية الإيمان التي هي ~~التصديق بما تقدم، وإنما تعين لإجراء أحكام المؤمنين الدنيوية من التزارث والمناكحة ~~وصحة الصلاة عليه وخلفه والدفن في مقابر المسلمين، أو المطالبة بالصلوات والزكزات ~~وغير ذلك؛ لأن التصديق القلبي وإن كان إيمانا إلا أنه باطن خفي، فلا بد له من علامة ~~ظاهرة تدل عليه لتناط به تلك الأحكام، فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه لا لعذر ولا ~~لإباء، بل اتفق له ذلك فهو مؤمن عند الله تعالى غير مؤمن في أحكام الدنيا، ومن أقر ms084 ~~بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق فبالعكس حتى يطلع على باطنه فيحكم بكفره. # قال السعد: والنصوص معاضدة لهذا المذهب، قال تعالى: «(أولتبك كتب فى ~~قلو بهم الإيمان) [جادلة: 22]، وقال تعالى: (وقلبه مطمبن با ليمان) [النحل: 106]، ~~وقال تعالى: هولما يدخل الإيمن فى قلوبكم) [الجرات: 14]، وقال الطفلا: «اللهم ثبت ~~قلبي على دينك»(1)، وقال عليه الصلاة والسلام لأسامة حين اعتذر عن قتل من قال لا ~~إله إلا الله بأنه إنما قالها عائذا لا مصدقا: «هلا شققت عن بطنه»(2)، وفي رواية : «عن قلبه ~~فعلمت ما فيه»3 PageV01P166 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0167.png) ~~ما حملنا عليه كلام الناظم من أن الإقرار باللسان شرط لإجراء الأحكام الدنيوية على ~~الآتي به هو المشهور في كلام القوم، ومن تأمل كلام السعد في تلويحه فهم منه أن القائلين ~~بشرطية الإقرار اختلفوا، فمنهم من قال بشرطيته في صحة الإيمان نفسه، ومنهم من قال ~~بشرطيته في إجراء الأحكام، والخلاف مذكور فيه كذلك للقوم. # ففي «الشفا» في مباحث الإيمان به عليه الصلاة والسلام ما حاصله: أنه إذا اجتمع ~~التصديق بالقلب والنطق باللسان، ثم الإيمان به والتصديق له البلا، وهذه هي الحالة ~~المحمودة التامة، وأما الحالة المذمومة فهى الشهادة باللسان دون تصديق القلب، وهذا ~~هو النفاق، وبقيت حالتان أخريان بين هاتين: # إحداهما: أن يصدق بقلبه ثم يخترم قبل اتساع الوقت للشهادة بلسانه، فاختلف فيه، ~~فشرط بعضهم من تمام الإيمان به القول والشهادة به فرآه كافرا، ورآه بعضهم مؤمنا ~~مستوجبا للجنة؛ لقوله صلى الله عليه وسل: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان»1)، فلم ~~يذكر سزى ما في القلب، وهذا مؤمن بقلبه غير عاص ولا مفرط، وهذا هو الصحيح في ~~هذا الوجه. ~~الثانية: أن يصدق بقلبه ويطول مهلة ويعلم ما يلزمه من الشهادة، فلم ينطق بها جملة، ~~ولا تشهد في عمره مرة، فهذا اختلف فيه أيضا، فقيل: هو مؤمن يعني عند الله تعالى؛ ~~لأنه مصدق، والشهادة من جملة الأعمال فهر عاص بتركها غير مخلد في النار، وقيل: ليس ~~بمؤمن حتى يقارن عقده شهادة؛ إذ الشهادة ms085 إنشاء عقد والتزام إيمان، وهي مرتبطة مع ~~العقد ولا يتم التصديق مع المهلة إلا بها، وهذا هو الصحيح. انتهى ملخصا. وناقشه PageV01P167 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0168.png) ~~محشيه في قوله «وهذا مو الصحيح» بقوله: قال أبو داود والأظهر أنه مؤمن؛ لقول ه : ~~«يخرج من النار» الحديث، وهو مخالف لما نقل القاضي هنا . انتهى. ~~فصريح كلامه أن الخلاف هل هو شرط في صحة الإيمان مع التمكن، أم لإجراء ~~الأحكام الدنيوية عليه، وهو كذلك، فمن أنكر أنه ليس في النطق قول بأنه شرط لصحة ~~الإيمان فقد أخطا، وحينئذ يمكن حمل المتن عليه، بل لا يفهم من ظامره غيره لولا أنه ~~خلاف الأصح عندهم، وهذا لا يخالفه مفهوم المختصر؛ لأن مراده أنه لا يكون مؤمنا في ~~أحكام الدنيا، وكلامهم في أحكام الآخرة. ~~تلخيص # من صدق بقلبه ونطق بلسانه كان مؤمنا اتفاقا، وعكسه كافر اتفاقا، ومن نطق بلسانه ~~ولم يصدق بقلبه منافق وفاقا، ومن صدق بقلبه ولم ينطق بلسانه لغير اباء ولا استكبار ~~زلا عذر مع سعة الزقت للشهادتين فهر محل خلاف، والصواب أنه مرمن في أحكام ~~الآخرة لا الدنيا، وأما الآبي والمتكبر فكافران في الدارين، وأما ذو العذر كالخرس والخنق ~~والشرق فمؤمن فيهما، وأما المخترم ومن ضاق وقته فمن محل الخلاف، والصحيح إيمانه، ~~والله أعلم. # ثم شبه في مطلق الشرطية والخروج عن ماهية الإيمان بقوله (ك) شرطية (العمل) غير ~~النطق في كمال الإيمان وخروجه عن حقيقته عندهم لوجوه: # الأول: ما مر من أن حقيقة الإيمان إنما هي التصديق بما مر بيانه فقط، ولا دليل على ~~نقله واعتبار أمور مخصوصة في متعلقه لا يوجب نقله. # الثاني: النص والإجماع على أن الإيمان لا ينفع عند معاينة العذاب، ويسمى إيمان ~~اليأس، ولا خفاء في أن الموجود في تلك الحال إنما هو التصديق أو الإقرار؛ إذ لا مجال ~~اللأعمال هناك. PageV01P168 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0169.png) # الثالث: النصوص الدالة على الأوامر والنواهي بعد إيقان الإيمان، كقوله تعالى: ( ~~يأيها الذين امنوا كنب عليكم الصيام). # الرابع: النصرص الدالة على أن الإيمان والأعمال أمران يتفاوتان كقوله تعالى: ~~(إن ms086 الذين امنوا وعملوا الصالحات) ، (ومن يؤمن بالله ويعمل صللحا) ~~[التغابن: ] (ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالاحات) (ومن يعمل من الصالحات ~~وهو مؤمرب )، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال: إيمان لا شك ~~معه، وجهاد لا غلول فيه، وحج مبرور»1) أي: متقبل، أو لا رياء فيه، أو لا إثم فيه، ~~أقوال أصحها أولها. ~~الخامس: الآيات الدالة على أن الإيمان والمعاصى قد يجتمعان، كقوله تعالى: (الذين ~~امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) ، (والذين آمنوا ولم يهاجروا) ~~2]، (وإن طآبففان من المؤمنين اقنتلوا [الحجرات ] الآية، (كما أخرجك ربك من ~~بييك بالحق وإن فربقا من المؤمنين لكرهون). ~~السادس: الإجماع على أن الإيمان شرط العبادات والشرط مغاير للمشروط. # السابع: أنه لزكان اسما [اطاعات، فإميا لاجمين فيلزم انتفاؤه بانتفاء بعض الأعمال، فلم ~~يكن من صدق وأقر فأدركه الموت مات مؤمنا، وإما لكل عمل على حدة فيكون كل طاعة ~~إيمانا على حدة، والمنتقل من طاعة إلى طاعة منتقلا من دين إلى دين، وهو باطل. # الثامن: أن جبريل اللل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان لم يجبه إلا بالتصديق دون ~~الأعمال. وخالفت المعتزلة والخوارج في ذلك، فزعموا أن الإيمان هو التصديق والنطق PageV01P169 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0170.png) ~~والطاعات والأعمال الصالحات وترك المعاصي، قائلين: نحن لا ننكر استعمال الإيمان في ~~الشرع في معناه اللغري أعني التصديق، لكنا ندعي نقله عن ذلك إلى معنى شرعي مر ~~فعل الطاعات وترك المعاصي؛ لأن المفهوم من إطلاق المؤمن في الشرع ليس هو المصدق ~~فقط، ولأن الأحكام المجراة على المؤمنين دون الكفرة ليست منوطة بمجرد المعنى ~~اللغوي. ورد بأنا لا ندعي كونه اسما لكل تصديق، بل للتصديق بأمور مخصوصة كما في ~~الحديث المشهور الذي قدمناه، فإن أرادوا بالنقل عن المعنى اللغوي مجرد هذا فلا نزاع ~~في الحقيقة بيننا وبينهم، ولكن لا دلالة له على كون الإيمان اسما للطاعات كما يزعمون ~~محتجين بوجوه: # الأول: أن فعل الواجبات هو الدين المعتبر لقوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~خلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلوة ويؤتوا ms087 الزكوة وذالك دين القيمة )، أي ذلك ~~المذكور من إقامة الصلاة وغيرها هو الدين المعتبر والدين المعتبر هو الإسلام، لقزله ~~تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) [آل عمران: 19] والإسلام هو الإيمان لما سيجيء. ~~وأجيب: أولا: بأن ذا مفرد مذكر، وجعله إشارة إلى جملة ما سبق تأويل ليس أولى ولا ~~أقرب من جعله إشارة إلى الإخلاص أو التدين والانقياد لما سبق من الأوامر، بل ربما ~~يكون هذا أونى لبقاء اللفظ على سعناه اللغوي أو قريبا منه، ألا ترى أن قوله تعالى: (إن ~~عدة الشهور عند الله ائنا عشر شهرا) إلى قوله: (ذلك الدين القيم) ~~، معناه أن التدين بكون الشهور اثني عشر شهرا أربعة منها حرم، والانقياد لذلك هر ~~الدين المستقيم، على أن ههنا شيئا آخر، وهو أن الدين في تلك الآية مضاف إلى القيمة ~~لا موصوف، بل الطاعة كما في قوله تعالى: (نخلصين له الدين} [البينة: 5]، وحينئذ يسقط ~~الاستدلال بالكلية، وثانيا: بأن معنى الآية الثانية أن الدين المعتبر هو دين الإسلام؛ PageV01P170 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0171.png) ~~للقطع بأن الدين وهي الملة والطريقة التي تعتبر غالبا إضافتها إلى الرسول عليه الصلاة ~~والسلام، لا تكون نفس الإسلام الذي هو صفة المكلف، وثالثا: بما سيجيء من الكلام ~~على دليل اتحاد الإيمان والإسلام. ~~الثاني: قوله تعالى: ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ~~ايته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلوة ومما رزقنهم ~~ينفقون أوليك هم المؤمنون حقا) وقوله تعالى: (إنما المؤمنوب ~~آلذين عامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأمولهم وأنفسهم في سبيل الله أوليبك ~~هم الصدقون ) [الحجرات: 15]. وأجيب: بأن المراد المؤمنون الكاملون في صفة ~~الإيمان، فلم يتعرض إلا لكمال الإيمان جمعا بين الأدلة. ~~الثالث: قوله تعالى : (وما كان الله ليضيع إيمنكم) 1 أي صلواتكم إلى ~~بيت المقدس. وأجيب: بأن المعنى تصديقكم بزجوبها أو بكونها جائزة عند التوجه إلى ~~بيت المقدس، أو هر مجاز بظهور العلاقة ومو كون الصلاة من شعب الإيمان وثمراته ~~وشروطه ودالة عليه، على ما قاله النبي صلى الله عليه ms088 وسلم: بين العبد وبين والكفر ترك الصلاة. ~~الرابع: أن كل قاطع طريق يخزى يوم القيامة؛ لأنه يدخل النار بدليل قوله تعالى: ( ~~المم في الآخرة عذاب النار ) [الحشر: 3]، وكل من يدخل النار يخزى، بدليل قوله تعالى حكاية ~~وتقريرا: (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيتة) [آل عمران: 192]، ولا شيء من المؤمنين ~~بمخزي يرم القيامة؛ لقوله تعالى: (يوم لا يخزى الله النبى والذين ءامنوا معه) [التحريم: 8]. ~~وآجيب: بمنع الكبرى، فإن المراد بالذين آمنوا معه الصحابة رضوان الله عليهم لاكل مؤمن، ~~ولا يصح لهم التمسك بقوله تعالى: (إن الخزى اليوم والسوء على الكلفرين ) [النحل:27، PageV01P171 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0172.png) ~~لأن القاطع ليس بكافر عندهم. فإن قيل: هب أنه ليس في الذين آمنوا معه قاطع طريق، لكن ~~لاشك أن فيهم العاصي والباغي، وبهذا يتم الاستدلال. قلنا: إنما يتم لو ثبت بالدليل أنه لا ~~يعفى عنه ولا يتاب عليه، بل يدخل النار البتة، وأن الآيات الثلاث مجراة على العموم. ~~الخامس: قوله ال: «لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن» ~~«لا إيمان لمن لا أمان له، لا إيمان لمن لا عهد له»(2). وأجيب: بأنه على قصد التغليظ ~~والمبالغة في الوعيد، كقزله في تارك الحج: (ومن كفر فان الله غنى عن العالمين) [آل عمران: ~~97] والمعارضة بمثل قول صلى ال عيه ووإن زنى وإن سرق»، حتى قال: «وإن رغم أنف أبي ~~ذر»(3). # السادس: لو كان الإيمان هو التصديق لكان كل مصدق بشيء مؤمنا، وعلى تقدير هذا ~~تقييد بالأمور المخصوصة، يلزم أن لا يكون بغض النبي صلى الله عليه وسلم إلقاء المصحف الشريف ~~ي القاذورات والسجرد للصنم ونحز ذلك كفرا ما دام تصديق القلب بجميع ما جاء ~~به البي صى الله عليه وسلم قيا، واللازم منتف قطعا. وأجيب: بأن من المعاصي ما جعله الشارع أمارة ~~عدم التصديق تنصيصا عليه، أو على دليله والأمور المذكورة من هذا القبيل كما مر، ~~بخلاف مثل الزنا وشرب الخمر من غير استحلال. PageV01P172 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0173.png) # السابع: أن الإيمان بمعنى التصديق بجامع الشرك، ونفي الإيمان الشرعي ms089 لقوله ~~تعالى: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلاوهم مشركون) [و]، وقوله تعالى: (ومن ~~الناس من يقول امنا بالله وباليوه الأخر وما هم بمؤمنين )). وأجيب: بأن ~~الأول تصديق بالله تعالى وحده دون رسال ل صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وهو غير كاف بالاتفاق، ~~والثاني تصديق باللسان فقط وهو محض النفاق. ~~الثامن: أن اسم المؤمن ينبيء عن استحقاق غاية المدح والتعظيم، وكذلك قوله ~~تعالى في آخر قصة بعض الأنبياء : (إنه من عبادنا المؤمنين)8، ومرتكب ~~الكبيرة إنما يستحق الذم والعقاب وأليم العذاب، فلا يستحق اسم المؤمن على الإطلاق. ~~وأجيب: بأنه يستحق المدح من جهة التصديق الذي هو رأس الطاعات، والذم من حيث ~~الإخلال بالأعمال، ولا منافاة، وما يقع في معرض المدح على الإطلاق يحمل على كمال ~~الإيمان على ما هو سذهب السلف الآتي. ~~تتمت ~~قال السعد: وأما على الطريق الرابع وهو أن يكون الإيمان اسما لفعل القلب واللسان ~~والجزارح على ما يقال إنه إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان، فقد يجعل ~~تاركه خارجا عن الإيمان داخلا في الكفر، وإليه ذهبت الخوارج، أز غير داخل فيد زهو ~~القزل بالمنزلة بين المنزلتين، يعني المشهور كما يأتي بيانه إن شاء تعالى، وإليه ذهبت المعتزلة ~~إلا أنهم اختلفوا في الأعمال: فعند أبي علي وأبي هاشم فعل الواجبات وترك المحظورات، ~~وعند أبي الهذيل وعبد الجبار فعل الطاعات مطلقا واجبة كانت أو مندوبة، إلا أن الخروج ~~عن الإيمان وحرمان دخول الجنة بترك المندوب مما لا ينبغي أن يكون مذهبا للعاقل. # وقد لا يجعل تارك العمل خارجا عن الإيمان، بل يقطع بدخوله الجنة وعدم خلوده PageV01P173 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0174.png) ~~في النار وهو مذهب أكثر السلف وجميع أئمة الحديث وكثير من المتكلمين، والمحكي عن ~~مالك والشافعي والأوزاعي رحمهم الله، وعليه إشكال ظاهر، وهو أنه كيف لا ينتني ~~الشيء - أعني الإيمان - مع انتفاء ركنه أعني الأعمال؟ وكيف يدخل الجنة من لم يتصف بما ~~جعل مسمى للإيمان؟ وجوابه: أن الإيمان يطلق على ما هو الأصل، والأساس في دخول ~~الجنة وهز التصديق وحده، أو مع ms090 الإقرار، وعلى ما هو الكامل المنجي بلا خلاف وهر ~~التصديق مع الإقرار والعمل، على ما أشير إليه بقوله تعالى: (إنما المؤمنون آلذين ~~إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آييته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ~~الذين يقيمون الصلوة وممارزقنهم ينفقون أوليك هم المؤمنون حقا) ~~2-4] الآية، وموضع الخلاف أن لفظ الإيمان إذا أطلق هل ينصرف للأول أم للثاني؟ فإن ~~قلت: فهل في النظم إشارة إلى رد مذهب السلف؟ قلت: لا شك في احتماله لذلك ولر ~~يقطع النظر عما هو موضوع البحث وهو الإيمان المنجي، أي الذي يتوقف عليه أصل ~~النجاة من العذاب المخلد؛ إذ السلف رحمهم الله لا يقولون بدخول الأعمال في حقيقته، ~~فليتأمل. # الكثير في الكاف أن يكون ما بعدها مشبها به، وقد يكون مشبها كما هنا، وهو قليل ~~لغة، لكنه كثير في كلام المختصرين جدا، والله أعلم. PageV01P174 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0175.png) ~~لا نعرف من صرائح كلامهم أنهم أوجبوا للإيمان والإسلام بالنطق بشيء مما يدل ~~على الاعتقاد والتصديق القلبي إلا الشهادتين، واعتقاد أنه عالم كاف ولو لم يقل هو عالم، ~~واعتقاد أن آدم أول الرسل كاف ولو لم يقل هو أول الرسل، حيث لم يكن ترك النطق عن ~~إباء ولا حياء ولا استكبار. # ويؤخذ من رسالة المالكية - وربما صرح به بعض شراحها - أنه يجب النطق بما يدل على ~~الاعتقاد مطلقا، وتأويلها ممكن إن لم يوجد ما يوافق ظاهرها، والله أعلم. # (وقيل) أي: وقال قوم محققون منهم الإمام الأعظم أبو حنيفة - نفعنا الله ببركاته - ~~في أحد قوليه، وجماعة من الأشاعرة، واختاره شمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام ~~البزدوي من الحنفية : ليس الإقرار شرطا خارجا عن حقيقة الإيمان (بل) هو (شطر) منها ~~وركن داخل فيها دون سائر الأعمال الصالحة، وعليه فالإيمان اسم لفعلي القلب واللسان ~~جميعا، أي للتصديق والإقرار معا، وبعض العلماء عبر مكان التصديق بالعلم، وبعضهم ~~بالمعرفة، وبعضهم بالاعتقاد، وقد علمت - فيما مر - أن المراد من جميعها التصديق الصادق ~~بالقطعي والظني السالم عن مقارنة احتمال النقيض بالفعل. # واعترض على هذا القول بثلاثة ms091 أوجه: # الأول: أن الإيمان قد يوجد حيث لا يوجد الإقرار، كمن أكره على التلفظ بكلمة ~~الكفر، أو على ترك النطق بكلمتي الشهادة، وركن الشيء لا يوجد بدونه ذلك الشيء. ~~وأجيب: بأن القائلين بهذا يقولون إن الإقرار ركن يحتمل السقوط كما في تلك الحالة ~~المذكورة، والتصديق ركن لا يحتمله. PageV01P175 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0176.png) ~~ي 19) فقيل شزط حاله مل ؤقيل بل هطر والاسلام شرحن بالع مل) ( اعال»( تنخبص التجرد) # الثاني: أن أطفال المؤمنين الذين لم يميزوا مؤمنون ولا تصديق عندهم. وأجيب: بأن ~~كلامنا في الإيمان الأصلي الحقيقي، لا الحكمي التبعي. # الثالث: أن التصديق قد لا يبقى كما في حالة النوم والغفلة، بل قد يسقط بالمرة كما في ~~سقوط تصديق أصحابه عليه الصلاة والسلام بأن القبلة بيت المقدس بعد نزول قوله ~~تعالى: (فول وجهكك شطر المسجد الحرام) . وأجيب: بمنع عدم بقائه ~~في حالتي النوم والغفلة لعدم مضادتهما له على ما يراه الحكماء، وإن ضاداه على ما يراه ~~المتكلمون، وإنما الذهول عن حصوله، فقد يكون الشيء حاصلا غير مشعور به على ما لا ~~يخفى، وإذا استحضرت أن المانع لا مذهب له سهل عليك صحة هذا الجواب. # سلمنا عدم بقائه في تلك الحال اختيارا لمذهب المتكلمين، لكن الشارع جعل الأمر ~~المحقق الذي لم يورد عليه ما يضاده بالاختيار في حكم الباقي حتى كان المؤمن اسما لمن ~~آمن في الحال أو في الماضي ولم يطرأ عليه ما هو علامة التكذيب. ~~وحاصله: أن الشارع ههنا نزل المعدوم الذي لم يكتسب المكلف باختياره ما ينافيه ~~منزلة الموجود، كما نزل الموجود الذي اكتسب المكلف باختياره ما ينافيه منزلة المعدوم، ~~كتصديق من شد الزنار وسجد للصنم اختيارا، وأما حديث السقوط بالمرة فممنزع؛ إذ ~~كون بيت المقدس قبلة إنما كان مختصا بزمان أول الإسلام، والتصديق المتعلق بذلك كان ~~ثابتا غير ساقط أصلا، وأما التصديق بأن القبلة هي المسجد الحرام فذلك تصديق آخر له ~~زمان آخر، وهذا ينفعك في جميع أبواب النسخ. ~~تتمت ~~قال السعد: وعلى هذا القول، من صدق بقلبه ولم يتفق له ms092 الإقرار في عمره ولا مرة مع ~~القدرة على ذلك لا يكون مؤمنا ولا عند الله تعالى ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من PageV01P176 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0177.png) ~~الخلود في النار، بخلافه على القول الأول، كما أن الإقرار لإجراء الأحكام الدنيوية على ~~القرل بأنه شرط لا بد أن يكون على وجه الإعلان والإظهار على الإمام وغيره من أهل ~~الإسلام، بخلاف ما إذا كان لإتمام الإيمان فإنه يكفي فيه مجرد التكلم. ~~تتمت ~~فهم من النظم ضمنا وتصر يحا ثلاثة أقوال: أحدها: أن الإيمان هو التصديق والنطق شرط ~~لإجراء الأحكام الدنيوية. الثاني: أنه التصديق والنطق شطر والعمل عليها شرط كمال. ~~الثالث: مقابل الجميع وهو أنه النطق والتصديق وسائر الأعمال الصالحة وترك المعاصي. ~~وقال الكرامية: إن حقيقة الإيمان مي مجرد النطت بكلمتي الشهادة متمسكين ~~برجهين: أحدهما: قوله تعالى: (فأثبهم الله بما قالوا) حيث رتب ثواب ~~الجنة على القول. وثانيهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم من بعده كانوا يكتفون من كل أحد بمجرد ~~الإقرار والتلفظ بكلمتي الشهادة، حتى إن أسام صلى الله عنه حين قتل من قال لا إله إلا الله، ~~ذهابا إلى أنه لم يكن مصدقا بالقلب، بل مستجيرا، أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال : هلا ~~شققت قلبه»(1)، وقال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالواذلك ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم»2 ~~وأجيب عن الأول: بأنه إن كانت «ما» موصولة فالمقول بالتحقيق هو المعنى، وإن ~~كانت مصدرية فالقول إن حمل على اللفظى فالثواب عليه لدلالته على وجود المعنى في ~~النفس، وإن حمل على النفس فهو نفس التصديق، ويدل على ما ذكرنا قوله تعالى: (إن PageV01P177 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0178.png) ~~المنفقين فى الدرك الأسفل من النار) [،1] حيث رتب على القول الخالي عن ~~تصديق القلب العقاب بالنار، والمخالف أيضا لا يخالف في ذلك، وقوله تعالى: (ومن ~~الناس من يقول امنا بلله وباليوه الأخر وماهم بمؤمنين) [البقرة: 8] حيث نفى الإيمان عمن ~~أقر باللسان دون القلب. ~~وعن الثاني: بأن الاكتفاء المذكور إنما هو في حق أحكام الدنيا، ms093 وليس محل النزاع، ~~فإن المقر باللسان وحده يسمى مؤمنا لغة، وتجري عليه أحكام الإيمان ظاهرا بلا نزاع ~~فيها، وإنما النزاع في أحكام الآخرة، وأنه مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى، والنبي لى لله عليه وسلم من ~~بعده كما كانوا يحكمون بايمان من تكلم بكلمة الشهادة كانوا يحكمزن بكفر المنافق، ~~فدل على أنه لا يكفي في الإيمان فعل اللسان، وإلا لكان مؤمنا، على أن الإجماع منعقد ~~على إيمان من صدق بقلبه وقصد الإقرار باللسان فمنعه سنه مانع من خرس ونحوه. # وإذا تأملت فحديث أسامة لنا لا علينا؛ إذ لم يقلله صلى الله عليه وسلم م تسمع نطقه؟ بل أشار إلى ~~ما هو محل التصديق وهو القلب، كما شهدت به النصوص القرآنية والآثار النبوية، حتى ~~إن القول بكزن الإيمان مجرد الإقرار يكاد يجري مجرى إنكار النصوص، قال الله تعالى: ( ~~أولتبك كتب في قلوبهم الإيمن )، (إنا من أتره وقلبه مطمين ~~بألإيمان)، (الذين قالوا امنا بأفواههمر ولر تؤمن قلوبهم) ~~، (قالت الأراب امنا قل لم تؤمنوا وللكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم، ~~[الحجرات: 14]، (إذا جأءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمنهن) حنة: ~~، وقال النبي صلى الله عليه وسلم الهم ثبت قلبي على دينك)، و «من كان في قلبه مثقال حبة PageV01P178 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0179.png) ~~من خردل من الإيمان» الحديث(). ~~وقد يتمسك بوجهين أيضا: ~~أحدهما: أنه لو كان الإيمان هو القول لما كان المكلف مؤمنا حقيقة إلا حال التلفظ؛ ~~لانقضاء القول بعده، بخلاف التصديق، فإنه باق في القلب حتى حال النوم والغفلة إلى ~~طريان ضده الذي هو الكفر . وجوابه: بعد تسليم كون اسم الفاعل حقيقة في الحال دون ~~الماضي، أن المؤمن بحسب الشرع اسم لمن تكلم بما يدل على التصديق، إلا أن يطرأضده ~~والعياذ بالله تعالى من ذلك على ما مر بيانه. ~~وثانيهما: أنا لو فرضنا عدم وضع لفظ التصديق لمعنى، أو وضعه لمعنى آخر لم يكن ~~المتلفظ به مؤمنا قطعا. وجوابه: أنهم لا يعنون أن الإيمان هو التلفظ بهذه الحروف كيف ~~ما كانت، بل التلفظ ms094 بالكلام الدال على تصديق القلب أية ألفاظ كانت، وأية حروف ~~كانت من غير أن يجعل التصديق جزءا منه، وحاصله: أنه اسم للمقيد دون المجموع. ~~انتهى كلام السعد. ~~تتمت # إن قيل نحن قاطعون بأن النبي صلى الله عليه وسلم من بعده كانوا يأمرون بأمر معلوم ممتثل من غير ~~افتقار إلى بيان ولا استفسار إلا بحسب المتعلق، أعني ما يجب الإيمان به، فكيف جاءت ~~هذه الأقوال وتوجه هذا الاختلاف؟ قيل: لا خفاء ولا خلاف في أنهم كانوا يأمرون ~~بالتصديق وقبول الأحكام ويكتفون في حق الأحكام الدنيوية بما يدل على ذلك، وهو ~~لإقرار، إلا أنه وقع اختلاف واجتهاد في أن مناط الأحكام الأخروية مجرد هذا المعنى PageV01P179 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0180.png) ~~أم مع الإقرار أم كلاهما مع الأعمال؟ وفي أن ذلك مجرد معرفة واعتقاد، أم أمر زائد على ~~ذلك؟ وهذا لا بأس به وقد عرفت الحق من ذلك. # ثم بعد انتهاء ما قصده من مباحث الإيمان تعرض للإ سلام فقال: (والإسلام) بالرفع ~~على الابتدائية ونقلت حركة همزته للام ثم أسقطت للوزن، ولا نزاع في مغايرة حقيقته ~~الحقيقة الإيمان بحسب اللغة، فإن الإسلام لغة الخضوع والانقياد، والإيمان لغة التصديق، ~~وهما غيران قطعا. # وأما شرعا: فقد اختلف في ذلك، فذهب جمهور الأشاعرة إلى مخالفة مفهومه لمفهوم ~~الإيمان، وأن الإيمان إذعان القلب وانقياده لما تقدم ذكره، والإسلام انقياد الظامر ~~بامتثال الأوامر والنواهي على ما يأتي تحقيقه، فالمفهومان على هذا غير متحدين، وإن ~~كانا متلازمين، وذهب جمهور الماتريدية إلى اتحاد مفهوميهما بمعنى وحدة ما يراد منهما ~~في الشرع، وتساويهما بحسب الوجود، بمعنى أن كل من اتصف بأحدهما فهو متصف ~~بالآخر شرعا. # وفي «شرح المقاصد»: الجمهور على أن الإيمان والإسلام واحد، وأن معنى آمنت ~~بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عدقته، ومعنى أسلمت له سلمته، ولا يظهر بينهما كبير فرق ~~لرجوعهما إلى معنى الاعتراف والانقياد والإذعان والقبول، وبالجملة لا يعقل بحسب ~~الشرع مؤمن ليس بمسلم، أو مسلم ليس بمؤمن، وهذا مراد القوم بترادف الاسمين ~~واتحاد المعنى وعدم التغاير، ms095 على ما قال في «التبصرة»: الاسمان من قبيل الأسماء المترادفة، ~~فكل مؤمن مسلم، وكل مسلم مؤمن؛ لأن الإيمان اسم لتصديق شهادة العقول والآثار ~~على وحدانية الله تعالى، وأن له الخلق والأمر لا شريك له في ذلك، والإسلام إسلام المرء PageV01P180 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0181.png) ~~نفسه بكليتها لله تعالى بالعبودية له من غير شريك، فحصلا من طريق المراد منهما على ~~واحد- ولو كانا اسمين لمعنيين متغايرين-؛ لتصور وجود أحدهما بدون الآخر، ولتصور ~~مؤمن ليس بمسلم ومسلم ليس بمؤمن، فيكون لأحدهما في الدنيا والآخرة حكم ليس ~~للآخر، وهذا باطل قطعا. ~~وقال في «الكفاية»: الإيمان هو تصديق الله تعالى فيما أخبر من أوامره ونواهيه، والإسلام ~~مو الانقياد والخضوع لألوهيته، وذا لا يتحقق إلا بقبول الأمر والنهي، فالإيمان لا ينفك ~~عن الإسلام حكما فلا يتغايران، وإذا كان المراد بالاتحاد هذا المعنى صح التمسك فيه ~~بالإجماع على أنه يمتنع أن يأتي أحد بجميع ما اعتبر في الإسلام ولا يكون مؤمنا، وعلى ~~أنه ليس للمؤمن حكم لا يكون للمسلم وبالعكس، وعلى أن دار الإيمان دار الإسلام ~~وبالعكس، وعلى أن الناس كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم اث فرق: مؤمن، وكافر، ومنافق، ~~ولا رابع لهم. # والمشهور من استدلال القوم وجهان: أحدهما: أن الإيمان لو كان غير الإسلام لم يقبل ~~من مبتغيه؛ لقوله تعالى: ( ومن يبتع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه )ل عمران: ~~85]، واللازم باطل بالاتفاق. # واعترض بأنه يجوز أن يكون غيره مفهوما لكن لا يكون غيره، بمعني ما يصح انفكاكه ~~عنه لكون الدين عبارة عن الطاعات على ما سبق، وقد عرفت ما فيه، بل المراد بالدين ~~لملة والطريقة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان كذلك، وإن اشتهر في إطلاق أهل الشرع ~~دين الإسلام ولم يسمع دين الإيمان، وذلك لاشتهار لفظ الإسلام في طريقة النبي ا عل ~~واعتبار الإضافة إليه حتى صار بمنزلة اسم لدين محمد صلى الله عليه وسلم ولفظ الإيمان في فعل المؤمن ~~من حيث الإضافة إليه ولم يصر بمنزلة الاسم للدين، ولهذا كثيرا ما ms096 يفتقر في الإيمان إلى # 195 PageV01P181 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0182.png) ~~ذكر المتعلق، مثل: (مامنوا بألله ورسولهء) [النساء: 136] وغير ذلك، بخلاف الإسلام. ~~وثانيهما: أنه لوكان غيره لم يصح استثناء أحدهما من الآخر، واللازم باطل؛ لقوله ~~تعالى: (فأخرجنا من كان فيا من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسامين) ~~35 - 36]، [أي فلم نجد ممن كان فيها من المؤمنين إلا أهل بيت من المسلمين](). # واعترض بأنه يكفي لصحة الاستثناء الإحاطة والشمول بحيث يدخل المستنثى ~~تحت المستثنى منه، وذلك لا يتوقف على اتحاد المفهوم، وقد عرفت أن المراد بالاتحاد عدم ~~التغاير، بمعنى الانفكاك، نعم لو قيل إنه لا يتوقف على المساواة أيضا، بل يصح مع كون ~~المؤمن أعم، كقولك: أخرجت العلماء فلم أترك إلا بعض النحاة لكان شيئا لا بالعكس ~~على ما سبق إلى بعض الأوهام ذهابا إلى صحة قولنا: أخرجت العلماء فلم أترك إلا بعض ~~الناس. # وقد يستدل بسوق أحد الاسمين مساق الآخر، كقوله تعالى: (يمتون عليك أن أسلموا قل ~~لا تمنواعل اسلامكر بل الله يمن علي كم ن هد كه للا يمن إن كمتم صلد قين ()) [الحجرات: 17]، ~~(إن تسمع إلا من يؤمن باياتنا فهم مسلمون )، يأيها الذين امنوا اتقوا الله ~~حق تقاله ولا موت إلاوأتم مسلمون )ما 10 (قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلننا) ~~إلى: (ونحن له مسلهون )رة:2136 إلى غير ذلك من الآيات. PageV01P182 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0183.png) ~~التلازم خارجا لا مفهوما، كما يشير إليه قول «الكفاية»: الإيمان هو تصديق الله تعالى فيما ~~أخبر من أوامره ونواهيه، والإسلام هو الانقياد والخضوع لألوهيته، وهذا لا يتحقق ~~إلا بقبول الأمر والنهي، فالإيمان لا ينفك عن الإسلام حكما، فلا يتغايران، ومن أثبت ~~التغاير يقال له فما حكم من آمن ولم يسلم، أو أسلم ولم يؤمن؟ فإن أثبت لأحدهما حكما ~~ليس بثابت للآخر ظهر بطلان قوله، وحينئذ فقد اتفق القولان وارتفع من بينهما الخلاف؛ ~~إذ تغايرهما بالمعنى الاصطلاحي لا يقول به واحد منهما شرعا. ~~الثانية: ذهب الحشوية وبعض المعتزلة إلى تغايرهما مفهوما مع صحة انفكاك أحدهما ~~عن الآخر؛ نظرا إلى ms097 أن لفظ الإيمان ينبيء عن التصديق فيما أخبر الله تعالى به على ألسنة ~~رسله، ولفظ الإسلام ينبيء عن التسليم والانقياد لمتعلق التصديق يناسب أن يكون هو ~~الإخبار، ومتعلق التسليم الأوامر والنواهي. ~~وتمسك الفريقان بهذا، وبإثبات أحدهما ونفي الآخر؛ لقوله تعالى: (قالت ألأعراب ~~ءآمنا قل لم تؤمنوا ولاكن قولوا أسلمنا) الجرات:14]، وبعطف أحدهما على الآخر كما ~~في قوله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنت) ~~الآية، (وما زادهم إلا إيمانا وتسليما)، والتسليم هو الإسلام، وبأن ~~جبريل لما جاء لتعليم الدين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كل منهما على حدة، وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم. ~~لكل بجوابه كذلك، وذلك أنه قال أخبرني عن الإيمان، فقال: «الإيمان أن تؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه» إلى الآخر، ثم قال: أخبرني عن الإسلام، فقال: «الإسلام أن تشهد أن ~~لا إله إلا الله»(1) إلى الآخر، فدل على أن الإيمان هو التصديق بالأمور المذكورة، والإسلام ~~هو الإتيان بالأعمال المخصوصة. PageV01P183 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0184.png) # والجواب عن الأول: أنا لا نعني اتحاد المفهوم بحسب أصل اللغة، على أن التحقيق أن ~~مرجع الأمرين شرعا إلى الإذعان والقبول كما مر ويأتي، والتصديق كما يتعلق بالإخبار ~~بالذات فكذا بالأوامر والنواهي بمعنى كونها حقة وأحكاما من الله تعالى، وكذا التسليم. # وعن الثاني: بأن المراد الاستسلام والانقياد الظاهري خوفا من السيف، والكلام في ~~الإسلام المعتبر في الشرع المقابل للكفر المنبيء عنه قولنا: آمن فلان وأسلم. # وعن الثالث: أن تغاير المفهوم في الجملة كاف في العطف مع أنه قد يكون على طريق ~~التفسير، كما في قوله تعالى: (أولبك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) [البقرة: 157]. # وعن الرابع: أن المراد السؤال عن شرائع الإسلام أعني أحكامه المشروعة التي هي ~~الأساس على ما وقع صريحا في بعض الروايات، وعلى ما قال النبي صلى الله عليه وسلم قتوم وفدوا ~~عليه: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده ? فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وأن تعطوا ~~من المغنم الخمس»(1) ms098 وكما قل عل: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا ~~الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»(2) على أنه يمكن حمل الحديثين على بيان ثمرات ~~الإسلام والإيمان وعلامتهما. ~~الثالثة: القول بالترادف ليس خاصا بالماتريدية، بل قال به جمع من الأشاعرة أيضا، ~~وممن قال بالترادف البخاري رحمه الله تعالى. ~~الرابعة: قدمنا وجه التلفيق بين القولين، وحقق بعضهم واختاره السعد في «شرح ~~(1) جزء من حديث أخرجه البخاري (53) ومسلم (17) وغيرهما. ~~(2) أخرجه مسلم (35) بنحوه، والترمذي (2614) بنحوه، وابن حبان (191) واللفظ له. PageV01P184 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0185.png) ~~العقائد» أن الخلاف في الترادف وعدمه خلاف في حال؛ فإن مفهوم الإسلام إن فسر ~~بالانقياد الظاهري بمعنى امتثال الأوامر والنواهي والعمل بمقتضى تلك الأحكام من ~~غير ملاحظة الإذعان والتسليم الباطني، كان مخالفا لمفهوم الإيمان، وإن فسر بالاستسلام ~~والانقياد الباطني بمعنى قبول تلك الأحكام والإذعان لها وترك الإباء والاستكبار عنها ~~كان متحدا بمفهوم الإيمان. ~~فقوله: (اشرحن)ه بحذف الرابط للخبر بالمبتدأ ولو جعل الإسلام مفعوله مقدما ~~عليه لم يمتنع؛ لأن بعض المحققين إنما منع تقديم معمول الفعل المؤكد بالحقيقة على ~~أن ظاهر كلام ابن مالك خلافه، والمراد بالشرح بيان الحقيقة، يحتمل فسر الإيمان وبين ~~حقيقته (بالعمل) وأصل الانقياد بالعمل الصالح بالجوارح الظاهرة، أي بعد حصول ~~التصديق الباطنى بمعنى اعتراف المكلف بحقيقة ذلك اعترافا لا يخالطه إنكار ولا ~~استكبار حتى كأنه عمل بها سواء أخذ في التلبس بها أو لم يأخذ، ويحتمل قبوله والتصديق ~~به الإذعان له، فهو محتمل للقولين. # وبما قررناه لا يرد أنا لا نكفر بالمعاصي ولا بترك الواجبات إذا كان الحامل على ذلك ~~فرط الشهوة أو الحمية أو الكسل ونحوه، بخلاف الجحد والاستكبار، ولا يتوهم أن ~~العمل المفسر به الإسلام معتد به من غير أن يقارنه الإيمان، وبه يتضح أنه لا يوجد شرعا ~~مسلم غير مؤمن ولا العكس، إلا أن يخترم المصدق قبل النطق لضيق الوقت مثلا. ~~تتمت # يؤخذ من الإشكال الآتي وجوابه أن المراد جميع الأعمال الصالحة وجميع تروك ~~المعاصي، فمراده العمل ولو حكما. PageV01P185 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0186.png) ~~[أركان الإسلاه] ~~ثم ذكر ms099 جزئيات ورد تفسير الإسلام بها كما في حديث جبريل المشار إليه بقوله: ~~20 - مثال هذا الحج والصلاة كذا الصيام فادر والزكاة # (مثال هذا) العمل الكلي المشروح به حقيقة الإسلام (الحج) بفتح الحاء وكسرها، ~~وهو لغة القصد لمعظم، وشرعا: قيل بديهي، وقيل: عسر، ورسمه ابن عرفة: بأنه عبادة ~~يلزمها وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة. # (و) مثاله أيضا (الصلاة) وزنها فعلة بفتحات قلبت لامها وهي واو ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، وهي لغة: الدعاء عند الأكثر، وشرعا: قيل: تصورها بديهي، وقيل: ~~نظري، فهي قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط. # (كذا) المذكور في كونه امتثالا له أيضا (الصيام) والأصل صوام، فاعل حملا على فعله ~~بقلب الواو ياء، وهو لغة: الإمساك، وشرعا: رسمه ابن عرفه بأنه عبادة عدمية، وقتها ~~طلوع الفجر حتى الغروب، ولا يدخل ما تركه ورع؛ لعدم اقتضائه لذاته ذلك الوقت ~~بخصوصه. # (فادر) يحتمل أن لا يكون تكملة كما في الأصل (و) مثاله أيضا (الزكاة) بالمعنى ~~المصدري، وهي لغة: النمو، وشرعا: إخراج جزء من المال شرط وجوبه لمستحقه بلوغ ~~المال نصابا. ~~فإن قلت: حديث جبريل يقتضي أن الإسلام هو نفس تلك المذكورات، وحديث ابن ~~عمر : لبني الإسلام على خمس» يقتضي أنه غيرها ضرورة مغايرة المعنى للمبني عليه. PageV01P186 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0187.png) ~~قلت: المراد في حديث جبريل أن الإسلام نفس مجموع المذكورات من غير قصر عليها ~~على ما مر، وفي حديث ابن عمر المبني هو الإسلام بمعنى مجموع المذكورات وغيرها، ~~والمبنى عليه كل واحد بانفراده فاتحدا، والله أعلم. ~~تتمات ~~الأولى: قال النووي: حكم الإسلام يثبت في الظاهر بالشهادتين، يعني مع التصديق، ~~وإنما ضم إليها الصلاة ونحوها لكونها أظهر شعائر الإسلام وأعظمها، وبقيامه بها يتم ~~استسلامه، وتركه لها يشعر بانحلاله. انتهى. ~~الثانية: ترتيب وجوب هذه الدعائم، حيث ورودها من الله تعالى: الصلاة، ثم الزكاة، ~~ثم الصوم، ثم الحج. ~~الثالثة: علم من النظم أنه لا يلزم انتفاء الإسلام بانتفاء بعض الأعمال؛ إذ لا يلزم من ~~انتفاء الجزئي والفرد انتفاء الحقيقة. ~~تنبيه ~~المثال جزئي يذكر ms100 لإيضاح القاعدة، فائدته بيان تنزيل الجزئيات على كلياتها، إذ هي ~~وظيفة العارف وقل أن يقدر عليها كل أحد خصوصا المبتديء. ~~[زيادة الايمان ونقصانه] ~~ولما اختلف الناس في دخول الأعمال في مسمى الإيمان وعدمه، وعلى الأول فقيل ~~على جهة الكمال وهو على مذهب السلف وكثير من الخلف والفقهاء والمحدثين كما مر، ~~وقيل: على جهة الركنية حتى يلزم أنه من ترك العمل الخروج عن الإيمان، لا مع دخول ~~التارك في الكفر، كما هو مذهب المعتزلة، بناء على قولهم بالمنزلة وهي عدم الكفر والإيمان PageV01P187 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0188.png) ~~بين المنزلتين، وهما الكفر والإيمان، أو مع الدخول في الكفر كما هو مذهب الخوارج، بناء ~~على التكفير بالذنوب. # وكان الاختلاف في قبول الإيمان الزيادة والنقص مفرعا عليه، وقدم الأول كالتعرض ~~للثاني، فقال: ~~21- ورجحت زيادة الإيمان بما تزيد طاعة الإنسان # (ورجحت) أي ورجح جماعة من العلماء كما ورد به ظاهر الكتاب والسنة وذهب ~~إليه جمهور الأشاعرة والفقهاء والمحدثون والمعتزلة، وحكي عن الشافعي، وهو ~~أشهر الروايتين عن مالك، وأحمد بن حنبل، واختاره القلانسيى (زيادة) هيئة (الإيمان) ~~الاجتماعية، أي القول بقبولها الزيادة (ب) سبب (ما يزيد) أي زيادة (طاعة الإنسان) فما ~~مصدرية، والطاعة فعل المأمورات واجتناب المنهيات ابتغاء للثواب بنية. PageV01P188 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0189.png) ~~22- ونقصه بنقصها وقيل لا وقيل لا خلف كذا قد نقلا # (و) رجح أيضا (نقص) هيئت (ه) أي الإيمان كذلك (ب) سبب (نقصها) أي طاعة ~~الإنسان، أي القول بقبولها كذلك؛ إذ الغرض أن الأعمال شرط في كماله فزيادتها زيادة له ~~ونقصها نقص له، لأن ما يضاف للبعض حقيقة يصح أن يضاف للكل مجازا، محتجين ~~بالعقل والنقل، أما العقل: فلأنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان آحاد الأمة بل ~~المنهمكين في الفسق مساويا لإيمان الأنبياء والملائكة، واللازم باطل قطعا، وفيه نظر يأتي. ~~وأما النقل: فلكثرة النصوص الواردة في هذا المعنى، قال الله تعالى: (وإذا تليت عليهم ~~ايته زادتهم إيمانا) ، (ليزدادوا إيمانا مع إيمنهم)، (ويزداد الذين ~~مامنوا إيمكنا)، (وما زادهم إلا إيمانا وتسليما )زب]، (فاما ~~الذيرن *امنوا فزاد تهم إيمنا ms101 ) [لبة:124]، وعن ابن عمر لعنها : «قلنا يا رسول الله ~~إن الإيمان يزيد وينقص؟ قال: نعم، يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة، وينقص حتى يدخل ~~صاحبه النار»1) وعن عمر وجابر {عنها مرفوعا: «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه ~~الأمة لرجح به»(2). # واعترض على هذا القول بأن عدم قبول الإيمان الزيادة والنقص على تقدير كون ~~الطاعات داخلة في مسماه أولى وأحق من عدم قبوله، ذلك إذا كان مسماه التصديق ~~وحده، أما أولا؛ فلأنه لا مرتبة فوق الكل ليكون زيادة، ولا إيمان دونه ليكون نقصا. ~~وأما ثانيا؛ فلأن أحدا لا يستكمل الإيمان حينئذ، والزيادة على ما لم يكمل بعد محال. ~~وأجيب: بأن هذا إنما يتوجه على المعتزلة القائلين بانتفاء الإيمان بانتفاء شيء من PageV01P189 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0190.png) ~~الأعمال، ونحن إنما نقول إنها شرط كمال في الإيمان. ~~تكميل ~~قال العلامة الحافظ شهاب الملة والدين العسقلاني حين تكلم على هذا القول: اعلم ~~أن الكلام هنا في مقامين، أحدهما كون الإيمان قولا وعملا، والثاني كونه يزيد وينقص، ~~فأما القول: فالمراد به النطق بالشهادتين، وأما العمل: فالمراد به ما هو أعم من عمل ~~القلب والجوارح، لتدخل الاعتقادات والعبادات، ومراد من أدخل ذلك في تعريف ~~الإيمان ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى، فالسلف قالوا: هو اعتقاد بالقلب ~~ونطق باللسان وعمل بالأركان، وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله، ومن هنا نشأ ~~لهم القول بالزيادة والنقص، والمرجئة قالوا هو اعتقاد ونطق فقط، والكرامية قالوا هر ~~نطق فقط، والمعتزلة قالوا هو العمل والنطق والاعتقاد، والفارق بينهم وبين السلف أنهم ~~جعلوا الأعمال شرطا في كماله. # وهذا كله كما قلناه بالنظر إلى ما عند الله تعالى، أما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هر ~~الإقرار فقط، فمن أقر أجريت عليه الأحكام الإسلامية في الدنيا، ولم يحكم عليه بكفر، ~~إلا أن اقترن به قصد يدل على كفره، كالسجود للصنم، فإن كان الفعل لا يدل على الكفر ~~كالفسق، فمن أطلق عليه الإيمان فبالنظر إلى إقراره، ومن نفى عنه الإيمان فبالنظر إلى ~~حقيقته، وأثبت ms102 المعتزلة الواسطة فقالوا الناس مؤمن وكافر، ولا مؤمن ولا كافر. # وأما المقام الثاني: فذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص، وأنكر ذلك أكثر ~~المتكلمين، وقالوا متى قبل ذلك كان شكا، قال الشيخ محيي الدين: والأظهر المختار ~~أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة وعدم ذلك، ولهذا كان إيمان ~~الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريه الشبه، ويؤيده أن كل أحد يعلم أن # PageV01P190 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0191.png) ~~ما في قلبه يتفاضل، حتى يكون في بعض الأحيان أعظم يقينا وإخلاصا وتوكلا منه في ~~بعضها، وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها. ~~وقد نقل أبو محمد بن نصر المروزي في كتابه «تعظيم قدر الصلاة» عن جماعة من ~~الأئمة نحوذلك، وما نقل عن السلف صرح به عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري ~~ومالك بن أنس والأوزاعي وابن جريج ومعمر وغيرهم، وهؤلاء فقهاء الأمصار في ~~عصرهم، وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في كتاب «السنة» عن الشافعي وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهوية وأبي عبيد وغيرهم من الأئمة، وروى بسنده الصحيح عن البخاري ~~قال: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن ~~الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص. ~~وأثبت ابن أبي حاتم واللالكائي نقل ذلك بالأسانيد عن جمع كثير من كل من يدور ~~الإجماع عليه من الصحابة والتابعين، وحكاه فضيل بن عياض ووكيع عن أهل السنة ~~والجماعة. وقال الحاكم في «مناقب الشافعى»: حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، ~~قال سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص. وأخرجه أبو نعيم ~~في ترجمة الشافعي من «الحلية» من وجه آخر عن الربيع، وزاد: يزيد بالطاعة وينقص ~~بالمعصية، ثم تلا: (ويزداد الذين ،امنوا إيمكنا) الآية [المدثر: 31]، قال: وكل قابل للزيادة قابل ~~للنقصان. انتهى. # وإيضاح كلام النووي أن مراتب اليقين متفاوتة: علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين، ~~وهذه المراتب لا شك في تفاوتها قوة وضعفا مع امتناع دخول الشك فيها، وبما قاله النووي ~~أجاب السعد في القسم الثاني من «التهذيب»، وسيأتي بعد ms103 إن شاء الله تعالى. PageV01P191 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0192.png) ~~(وقيل) الظاهر أنه معطوف على «رجحت» أي رجح القول بقبول الإيمان الزيادة ~~والنقص من تقدم، وقال جماعة - منهم الإمام الأعظم وسلطان العلماء الأفخم أبر ~~حنيفة النعمان وأصحابه وكثير من المتكلمين واختاره إمام الحرمين - : إن الإيمان (لا) ~~يزيد ولا ينقص؛ لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم والإذعان، وذا لا يتصور فيه ~~ازيادة ولا نقصان، فالمصدق إذا ضم الطاعات إليه أو ارتكب المعاصي فتصديقه بحاله ~~لم يتغير أصلا، وإنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة على ما ذهب إليه ~~القلانسي والسلف. # وأجابوا عما احتج به الأولون بوجوه، منها: أن المراد الزيادة بحسب الدوام والثبات ~~وكثرة الأزمان والساعات، وهذا ما قاله إمام الحرمين: النبيصلى الله عليه وسلم فيضل من عداه ~~باستمرار تصديقه وعصمة الله تعالى إياه من مخامرة الشكوك، والتصديق عرض لا يبقى، ~~فيقع للنبي صلى الله عليه وسلم تواليا، ولغيره على الفترات، فيثبت للنبي صلى الله عليه وسلم عدادا من الإيمان لا يثبت ~~لغيره إلا بعضها، فيكون إيمانه أكثر، والزيادة بهذا المعنى مما لا نزاع فيها، وما يقال إن ~~حصول المثل بعد انعدام الشيء لا يكون زيادة فيه كسواد الجسم(1) مدفوع بأن المراد ~~زيادة أعداد حصلت وعدم البقاء لا ينافي ذلك. # ومنها: أن المراد الزيادة بحسب زيادة ما يؤمن به، والصحابة رضوان الله عليهم ~~أجمعين كانوا آمنوا في الجملة، وكان يأتي فرض بعد فرض فكانوا يؤمنون بكل فرض ~~خاص، وحاصله: أن الإيمان واجب إجمالا فيما علم إجمالا، وتفصيلا فيما علم تفصيلا، ~~والناس متفاوتون في ملاحظة التفاصيل كثرة وقلة، فيتفاوت إيمانهم زيادة ونقصانا، ولا ~~يختص ذلك بعصر النبيصلى الله علي وسل عى ما توهم؛ لأن الاطلاع على تفاصيل الفرائض ممكن في PageV01P192 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0193.png) ~~غير عصر النبي صلى الله عليه وسلم ولا خفاء في أن التفصيل أزيد بل أكمل على ما سبق تحريره. ~~ومنها: أن المراد زيادة ثمرته وإشراق نوره في القلب؛ فإنه يزيد بالطاعات وينقص ~~بالمعاصي، وهذا مما لا خفاء فيه، ولا شك في جودة ms104 هذه الوجوه من التأويل لو ثبت لهم ~~بدليل امتناع قبول التصديق التفاوت وهو محل النزاع كما مرآنفا. ~~تنبيه ~~ما حملنا عليه المتن هو المتبادر؛ إذ الظاهر أن النفي طبق الإثبات، والإثبات يشتمل ~~على شيئين، فمن حق النفي بعده أن يكون نفيا لهما معا، ويحتمل المثبتة على من يقول ~~الإيمان يزيد ولا ينقص، وهو قول مالك الأول واختاره أبو سليمان الخطابي، فما ظنه ~~بعض العارفين من المحققين، ونصه: وقد وقفت قديما لبعضهم وأظنه الخطابي أنه قال: ~~الإيمان قول: والقول لا يزيد ولا ينقص، وعمل: والعمل يزيد وينقص، واعتقاد: ~~والاعتقاد يزيد ولا ينقص، وإذا نقص ذهب، ومثل الاعتقاد كالنار في فتيلة المصباح ~~يزيد ضوؤها بحسب جودة الزيت ومناسبته، والفتيلة كمتعلقاته، والزيت كالعمل، ~~فيزيد وينقص الوقد به في نوره على قدر جودته وإحسانه، والقول كالآلة الماسكة له لا ~~تزيد ولا تنقص. انتهى. # ولا يعرف عكس هذا القول لأحد والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق. # إذا تقررهذا النزاع ردا وقبولا ظهر أن الخلف حقيقي، (وقيل) أي: وقال جماعة منهم ~~الإمام فخر الدين الرازي وإمام الحرمين: أنه (لا خلف) حقيقيا بين الفريقين، وإنما هو نزاع ~~الفظي في حال، ووجه التوفيق بينهما أن ما يدل على أن الإيمان لا يتفاوت مصروف إلى أصله، ~~وما يدل على أنه يتفاوت مصروف إلى كماله، فالخلاف في هذه المسالة فرع تفسير الإيمان، ~~فإن قلنا هو التصديق فقط فلا تفاوت، وإن قلنا هو الأعمال مع التصديق فمتفاوت. PageV01P193 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0194.png) ~~ولما كان على هذا القيل منع ظاهر أشار إليه متبرئا من صحته بقوله (كذا قد نقلا) ~~وتقريره: أنا لا نسلم أن التصديق لا يتفاوت، وما المانع من تفاوته قوة وضعفا كما ~~في التصديق بطلوع الشمس، والتصديق بحدوث العالم، وقلة وكثرة كما في التصديق ~~الإجمالي والتفصيلي الملاحظ لبعض التفاصيل وأكثر، فإن ذلك من الإيمان بكونه تصديقا ~~بما جاء به النبيصلى اله عليه وسلمجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا. # لا يقال الواجب تصديق يبلغ حد اليقين وهو لا يتفاوت لأن التفاوت لا يتصور ms105 ~~إلا باحتمال النقيض؛ لأنا نقول اليقين من باب العلم والمعرفة، وقد سبق أنهما غير ~~التصديق، ولو سلم أنهما التصديق أو أن المراد ما يبلغ حد الإذعان والقبول ويصدق ~~عليه المعنى المسمى لابكرويدن» ليكون تصديقا قطعا، فلا نسلم أنه لا يقبل التفاوت، ~~بل لليقين مراتب من أجلى البديهيات إلى أخفى النظريات، وكون التفاوت راجعا إلى ~~مجرد الجلاء والخفاء غير مسلم، بل عند الحصول وزوال التردد التفاوت بحاله، وكفاك ~~قول الخليل صلوات الله وسلامه عليه مع ما كان عليه من التصديق: (ولاكن ليطمبن ~~قلبى )[]، مع قول عيلي الله عله : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا»، على أن ~~القول بأن المعتبر في حق الكل هو اليقين، وأنه ليس للظن الغالب الذي لا يخطر معه ~~النقيض بالبال حكم اليقين محل بحث؛ إذ قد تقدم في مباحث التقليد أن المعول عليه ~~خلافه، ويأتي انقسام العلم إلى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين إن شاء الله تعالى. ~~وههنا تتمات مهمتت # الأولى: اشتمل حديث جبريل المشهور على ثلاث حقائق، الإيمان والإسلام ~~والإحسان، فأما الأولان فقد علمتهما، وأما الثالث فهو مراقبة الله تعالى في السر ~~والعلانية بخصوص العبادة حتى تقع على أكمل الأحوال، ويكون روحها الإخلاص PageV01P194 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0195.png) ~~لذي الإكرام والجلال. ~~الثانية: ذهب جمع جم من الحنفية إلى أن الإيمان مخلوق، وكلام أبي حنيفة ربما يكون ~~صريحا فيه، وقالت فرقة منهم إنه غير مخلوق، وهما متفقان على أن أفعال العباد كلها ~~مخلوقة لله تعالى، وبالغ جمع جم منهم فكفروا من قال بخلقه؛ لما يلزم عليه من خلق كلامه ~~تعالى لأنه تعالى قال: ( فاعلم انه لآ إله إلا الله )* [محمد: 19] فالمتكلم بها قاطع بكلامه بما ~~ليس بمخلوق، كما أن قاريء آية يصير قاريا لكلامه تعالى حقيقة. ~~ورد بأن هذا جهل وغباوة؛ إذ الإيمان بالاتفاق إما التصديق بالجنان، أو مع الإقرار ~~باللسان، وكل منهما فعل العبد، وهو مخلوق لله تعالى قطعا، وبأنه يلزمهم أن كل ذاكر ~~بل متكلم بغير أجزاء القرآن وافق كلامه أجزاء من القرآن قد قام به ما ms106 ليس بمخلوق ~~من معاني كلامه تعالى، وذلك مما لا يقوله ذو لب، وأيضا المتلفظ بالشهادتين لم يقصد به ~~قراءة، بل إقراره بالتصديق. ~~والحاصل: أن الواجب اعتقاده أن كل ما قام بقاريء القرآن فهو حادث؛ لأنه إن ~~قام به مجرد التلفظ والملفوظ لعدم فهمه لما يقرؤه، فظاهر؛ إذ التلفظ أمر اعتباري وهو ~~حادث؛ لأنه مسبوق بما يعتبر به، فالملفوظ سبقه العدم، فيستحيل عليه القدم، وإن قام به ~~مع ذلك الفهم والتدبر فهو إنما يحدث في نفسه صورة معاني نظم القرآن، وغايتها أن تدل ~~على المعنى القائم بذاته تعالى، وليست هو للقطع بحدوثها وبعدم انفكاكه عن الذات ~~الواجب الوجود، ولتغايرهما إذ هو مدلول لفعل القاريء صفة للكلام النفسي، والقائم ~~بذات القاريء هو صفة العلم بتلك المعاني النظمية لا الكلام، بدليل أن القائم بقاريء: ~~(وأقيموا الصلوة 3)) [الأنعام: 72] ليس طلب إقامتها، بل العلم بأنه تعالى طلب ذلك. ~~وله تتمة تتضمن نفائس الفوائد بالأصل. # PageV01P195 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0196.png) ~~[الاستثناء في الإيمان] ~~الثالثة: اختلف الناس في جواز دخول الاستثناء الإيمان وعدمه وإيجابه على أقوال: ~~فذهب أبو حنيفة وأصحابه الى منع أن يقال أنا مؤمن إن شاء الله تعالى، وتعين أن يقال أنا ~~مؤمن حقا، ووجهه بعضهم بأن ترك إن شاء الله أبعد عن التهمة بعدم الجزم به في الحال ~~الذي هو كفر، وبتقدير أنه قصد غير التعليق فربما اعتادت نفسه التردد في الإيمان لكثرة ~~إشعار النفس بواسطة الاستثناء بترددها في ثبوت الإيمان واستمراره. وأجيب عنه بأنه ~~لا تهمة مع القرائن القطعية بانتفائها، وأيضا إشعار اللفظ بما مر إنما هو بالنظر للتعليق ~~وليس الكلام فيه؛ إذ الغرض أنه إنما قصد التبرك أو غيره مما يأتي بيانه على أنه لو فرض ~~أنه أطلق فلم يقصد تعليقا ولا تبركا، فالذي يظهر أنه لا إثم عليه أيضا؛ لأن الفرض ~~أنه جازم بالإيمان في الحال، وإيهام لفظه تدفعه قرائن الأحوال، وذهب أكثر السلف من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والشافعية والمالكية والحنابلة والأشعرية والكلابية إلى ~~جوازه، وبه قال سفيان الثوري كما نقله السبكي عنهم، ms107 وهذا هو الحق الصحيح، وليس ~~الشرط متعين الانصراف للشك في الإيمان؛ لجواز صرفه لترك تزكية النفس، أو للتبرك ~~والتعظيم، أو للكمال، أو للخاتمة، لأنه لا يدري أيدوم عليه أم يصرف عنه عند الموت ~~والعياذ بالله سبحانه وتعالى؟ وعليه حمل قول الثوري: نحن مؤمنون بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله، وما ندري ما نحن عند الله تعالى. انتهى. # وفي لاشرح مسلم» للنووي: وذهب أكثر أصحابنا المتكلمين إلى أنه لا يقول أنا مؤمن ~~حقا مقتصرا عليه، بل يضم إليه إن شاء الله، وذهب الأوزاعى وجماعة إلى التخيير وهو ~~حسن صحيح. وقد طال النزاع فيما بين المغاربة، واختار ابن أبي زيد أنه إن كانت سريرته ~~كعلانيته جاز له أن يقول أنا مؤمن حقا. والحق أن الخلف في هذه المسائل لفظي كما ~~بسطناه بالأصل. PageV01P196 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0197.png) ~~الرابعة : قال النخعي : إذا قيل لك مؤمن أنت ? فقل: لا إله إلا الله، وقال مرة: قل أنا ~~لا أشك في الإيمان، وسؤالك إياي بدعة. انتهى. ~~الخامسة: نقل عن بعض الشافعية خلاف غريب في الكافر، هل يقال هو كافر بالجزم؟ ~~أو لا يقال له ذلك إلا مقرونا بإن شاء الله نظرا للخاتمة. ~~السادسة: المؤمن إذا نام أو غفل أو أغمي عليه أو جن أو مات تجري عليه أحكام ~~الإيمان في هذه الأحوال، ويجزم باتصافه به حكما وإن صادف التصديق والمعرفة؛ لأن ~~الثابت الذي لم يطرأ عليه ما يغيره بالاختيار في حكم الباقي الذي لم يضادد، ونظير ذلك ~~بقاء حكم البيع والشراء وسائر العقود والحلول في هذه الأحوال، وكذا طروء هذه ~~الآفات على الكافر سواء بسواء، نبه عليه بعض المحققين كأبي إسحاق التونسي في الموت، ~~جازما باتصاف الروح به بعده، ووهم فيه بعض الجاهلين، واستغربه بعض القاصرين. # السابعة: نقل العارف بالله سيدي أحمد زروق عن بعض المتقدمين أنه قال: إيمان أهل ~~الاختصاص كالأنبياء والملائكة لا يجوز عليه النقص، وإيمان غيرهم يزيد وينقص. # وهذا وجه النظر الذي وعدناك به، والعذر عن النظم ما قاله هذا العارف من أن ~~الخلاف في الإيمان من حيث ms108 الجملة مع قطع النظر عن خصوص الإضافة فيعطي كل ~~أحد ما يليق به، وقد صح كمال من ذكر فيه [فلا ينقص](1) إيمانهم إجماعا. انتهى. والحق ~~أنه لا حاجة إلى القيد لأنه حكم بزيادة الإيمان بزيادة الطاعات، وليس للأنبياء والملائكة ~~إلاهذه الحالة، فلا يدخلون في الحالة الأخرى وهي حالة النقص، ولأنهم معصومون من ~~المعاصي محفوظون من التقصير والتقاصر عن الخيرات. PageV01P197 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0198.png) ~~أن من جاء ليسأل عن الإيمان وكيفية الدخول في الإسلام وجبت إجابته وتعليمه على ~~الفور. انتهى. ~~[التسميت بالمؤمنين والمسلمين] # الثانية: التسمية بالمؤمنين والمسلمين من خواص أمة محمددل ال ع ،م وإن كان مفهوما ~~لإيمان والإسلام على ما تقرر غير مختصين بأمة، وإنما كانت الأمم السابقة تعرف بأتباع ~~فلان أو أمة فلان أو باليهود أو بالنصارى، وثبوت الذم للفريقين إنما هو بعد تقرر ~~الإسلام ونسخه الشرائع السابقة، وإقامة أهلها على المخالفة، وأما (وأجعلنا مسلمين ~~لك) [البقرة: 128]، و(غير بيت من المسبامين ، ونحوهما من الآيات ~~الدالة على إطلاق الإسلام على غير هذه الأمة فمحمول على المعنى اللغوي، وممن صرح ~~بالاختصاص القاضي في «تفسيره»، والجلال في «خصائصه»، ولفظ القاضى زكريا: اعلم ~~أن الإسلام ملة تقررت بنزول القرآن على محمد صلى لله عليه وسلم قوله تعالى: (إن الدين عند الله ~~الإسلم)، (ومن يبتع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)مران8، ~~وكان بين إبراهيم وموسى ألف عام، وبينه وبين عيسى ثلاثة آلاف، وبينه وبين محمد ~~لله عليه الف وخسمائة سنة، وحينئذ فكيف كان إبراهيم اللا على الإسلام مع تقدمه بهذه PageV01P198 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0199.png) ~~المدة. وجوابه: أن الإسلام الذي كان عليه إبراهيم ال يل1 معناه التوحيد لا هذه الشريعة ~~المخصوصة. انتهى. ~~الثالثة: قال جماعة من العلماء - كالشمس التتائي - الإيمان لا يدخله النية، وقال ابن ~~حجر في تناول حديث: «إنما الأعمال بالنيات»(1) للمعرفة نظر، ونقل عن بعضهم أنه ~~قال: تناوله إياها محال؛ لأن النية قصد المنوي، وإنما يقصد المرء ما يعرف، فيلزم أن يكون ~~عارفا قبل المعرفة، وتعقبه شيخنا البلقيني بما حاصله إن كان المراد بالمعرفة مطلق الشعور ~~فمسلم، ms109 وإن كان المراد النظر في الدليل فلا؛ لأن كل ذي عقل يشعر مثلا بأن له من ~~يدبره، فإذا أخذ في النظر في الدليل عليه ليتحققه لم تكن النية حينئذ محالا . انتهى. وصرح ~~بعض العارفين بأن النية شرط كمال في كل عمل لا يتوقف صحته عليها، ومن كلامهم: ~~من كان له في كل شيء نية ينال منه أمنية، وهو تفسير عند التأمل، وإيضاحه ب لتعليق ~~الفرائد». ~~ولما أسلف وجوب معرفته تعالى شرعا على كل مكلف، وأسلف حدوث العالم، ~~ووجوب افتقاره إلى صانع، وكانت معرفة ذاته بالكنه غير ممكنة على المختار، وإنما يعرف ~~سبحانه بصفاته، أخذ في بيان صفاته وهي على ما تعرض له منها أربعة أقسام: نفسية ~~وسلبية ومعان ومعنوية، ومجموع ما وقف عليه من تلك الأقسام عشرون صفة، وإن ~~كانت صفات الكمال ونعوت الجلال غير داخلة تحت العد، ولا مما يحيط به الحد، لكنا ~~غير مؤاخذين بعدم الوقوف عليه لعدم نصه تعالى دليلا عقليا ولا نقليا يوصلنا إليه ~~فقال: PageV01P199 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0200.png) ~~23- فواجب له الوجود والقدم كذا بقاء لا يشاب بالعدم ~~(فواجب) أي إن أردت أيها المكلف بمعرفته سبحانه الوقوف على القسم الأول من ~~أقسام الحكم العقلي، وهو ما يجب له سبحانه، فالله تعالى واجب (له) عقلا ~~[الصفت النفسيت الوجود] ~~(الوجود) الذاتي، وهو صفة نفسية على المشهور، وقيل: سلبية، وتصوره بديهي، ~~والحكم ببداهة تصوره بديهي أيضا، ولذا لا يحتاج إلى تعريف إلا من حيث بيان أنه ~~مدلول للفظ دون آخر، فيعرف تعريفا لفظيا يفيد فهمه من ذلك اللفظ لا تصوره في ~~نفسه؛ ليكون دورا وتعريفا للشيء بنفسه، كتعريفهم الوجود بالكون والثبوت والتحقق ~~والشيئية والحصول ونحو ذلك بالنسبة إلى من يعرف معنى الوجود من حيث إنه مدلول ~~هذه الألفاظ دون لفظ الوجود حتى لو انعكس انعكس. # وإنما وجب وجوده تعالى لأن العالم وكل جزء من أجزائه حادث ومفتقر إليه تعالى من ~~حيث مصنوعيته له سبحانه، وصانع العالم المحتاج إليه في وجوده لا يكون وجوده إلا ~~واجبا لا جائزا، وإلا لزم الدور أو ms110 التسلسل، هذا طريق المتكلمين، وحاصلها أن يقال: ~~قد ثبت حدوث العالم، أو يقال: لا شك في وجود حادث، وكل حادث فبالضرورة له ~~محدث، فإما أن يدور أو يتسلسل، وكلاهما محال، وإما أن ينتهي إلى قديم لا يفتقر إلى ~~سبب أصلا، وهو المراد بالواجب الوجود. وللحكماء في إثباته طريق آخر، بيانها مع ما ~~يرد عليها في الأصل مع فوائد مهمة. ~~تنبيهات # الأول: اتفقت جميع الملل على وجوب وجود الصانع في الجملة، خلا شرذمة قليلة من ~~جهلة الفلاسفة زعمت أن حدوث العالم أمر اتفاقي بغير فاعل، وبطلانه بديهي. PageV01P200 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0201.png) ~~الثاني: اتفقت كلمة القوم على تقديم الوجود في مباحث الصفات؛ لكونه أصلا، إذ ~~الحكم بوجوب الواجبات له تعالى، واستحالة ما يتنزه عنه وجواز ما يجوز في حقه فرع ~~عنه، فتقديمه عليها يشبه تقديم التصور على التصديق. # الثالث: سيأتي أن مذهب أبي الحسن الأشعري أن وجود الشيء عينه، وعليه فعده هنا ~~من الصفات تسامح، سهله إضافته إلى الذات لفظا نحو وجود الله. وذهب الرازي إلى أنه ~~صفة زائدة على الذات، وعليه فلا تسامح، وهذا المذهب هو الحق ويجب تأويل مذهب ~~الأشعري بما يرجع إليه، فمراده بالعينية أنه ليس زائدا عليه خارجا كزيادة الحمرة على ~~زيد، لا أن نفس مفهوم الوجود نفس مفهوم الذات. ~~الرابع: الظاهر أن «واجب له» خبر مقدم على مبتدئه، وهو الوجود، ولا حاجة لحمله ~~على مذهب الأخفش، فربما يستفاد من هذا التصرف المفيد للحصر مع استقامة الوزن الرد ~~على بعض المتأخرين كالإمام حميد الدين الضرير وأتباعه عليهم الرحمة أن واجب الوجود ~~الذاته هو الله تعالى وصفاته، مستدلين على أن كل ما هو قديم فهو واجب لذاته، بأنه لو لم ~~يكن واجبا لذاته لكان جائز العدم في نفسه، فيحتاج في وجوده إلى مخصص، فيكون محدثا؛ ~~إذ لا نعني بالمحدث إلا ما يتعلق وجوده بإيجاد شيء آخر، ثم اعترضوا على أنفسهم بأن ~~الصفات لو كانت واجبة لذاتها لكانت باقية، والبقاء معنى، فيلزم قيام المعنى بالمعنى، ~~وأجابوا بأن كل صفة فهي باقية ببقاء ms111 هو نفس تلك الصفة. # قال السعد: وما ذهبوا إليه في غاية الصعوبة، فإن القول بتعدد الواجب لذاته مناف ~~للتوحيد، والقول بإمكان الصفات ينافي قولهم بأن كل ممكن فهو حادث، فإن زعموا ~~أنها قديمة بالزمان بمعنى عدم المسبوقية بالعدم وهو لا ينافي الحدوث الذاتي بمعنى ~~الاحتياج إلى ذات الواجب فهو قول بما ذهبت إليه الفلاسفة من انقسام كل من القدم # 15 PageV01P201 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0202.png) ~~والحدوث إلى الذاتي والزماني، وفيه إفضاء لكثير من القواعد كقاعدة أن الباري ليس ~~فاعلا بالإيحاب بل بالاختيار، وقاعدة أن علة الاحتياج إلى المؤثر هي الحدوث، وقاعدة ~~أن كل ممكن محدث مسبوق بالعدم، وقاعدة أن القديم ما لا ابتداء لوجوده، والحادث ما ~~وجد بعد أن لم يكن. # وأجاب بعض المتأخرين باختيار أنها واجبة لذاتها ومنع منافاة تعددها للتوحيد؛ إذ ~~هو التصديق والإذعان بأن الله تعالى منفرد بوجوب الوجود عن الأضداد والأنداد، لا ~~عن المعاني، فلا ينافيه إلا تعدد الأعيان الواجبة الصفات المجردة مع ذات واحدة متصفة ~~بها. قلت: وفيه نظر، فقد حقق السعد وغيره أن حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشريك في ~~الألوهية، وهي وجوب الوجود والقدم الذاتي وخواصهما، وعليه فلا شك في منافاة ~~إثبات وجوب الوجود الذاتي للصفات للتوحيد. # نعم، الذي حرره السعد وعليه العقد أن الأولى أن يقال: المستحيل تعدد ذوات قديمة ~~لا ذات وصفات لها، وأن لا يجترأ على القول بكون الصفات واجبة الوجود لذاتها، بل ~~يقال: هي واجبة لا لغيرها بل لما ليس عينها ولا غيرها، أعنى: ذات الله تعالى وتقدس، ~~ويكون هذا مراد من قال: الواجب الوجود لذاته هو الله تعالى وصفاته، يعني أنها واجبة ~~لذات الواجب تعالى وتقدس، وأما في نفسها فهي ممكنة، ولا استحالة في قدم الممكن ~~إذا كان قائما بذات القديم واجبا به غير منفصل عنه، فليس كل قديم إلها حتى يلزم ~~من وجود القدماء وجود الآلهة، لكن ينبغي أن يقال الله تعالى قديم بصفاته، ولا يطلق ~~القول بالقدماء؛ لئلا يذهب الوهم إلى أن كلا منها قائم بذاته موصوف بصفاته الألوهية، ~~انتهى. ms112 وعليه فوجوب الوجود أخص من القدم، وواجب الوجود أخص من القديم. ~~وبعضهم أجاب بأن الباري استندت إليه صفاته بالإيجاب، فهو مختار في غير صفاته. PageV01P202 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0203.png) ~~فإن قلت: هل يمكن حمل كلام النظم على طريق حميد الدين؟ قلت: نعم، بجعل التقديم ~~للوزن أو للاهتمام لا للحصر، أو له وهو إضافي، أي فلا يتعدى وجوب الوجود الذاتي ~~صانع العالم إلى غيره عرفا، فلا ينافي ثبوته لما ليس عينه ولا غيره. ~~خاتمت ~~قال السعد: مراد القوم بالصفة النفسية صفة ثبوتية، يدل الوصف بها على نفس ~~الذات دون معنى زائد عليها، ككون الجوهر جوهرا وذاتا وشيئا وموجودا، أو يقابلها ~~المعنوية، وهي صفة ثبوتية دالة على معنى زائد على الذات، ككون الجوهر حادثا ومتحيزا ~~وقابلا للأعراض. ~~وقال بعض المتأخرين الصفة النفسية هي الواجبة للذات مدة وجودها غير معللة ~~بعلة كالوجود للواجب والتحيز للجرم الحادث، فإنه واجب له مدة وجوده، وليس ~~ثبوته له معللا بعلة، وقولنا «غير معللة» بالنصب حال من ضمير الواجب، لا من الهاء ~~المضاف إليها الراجعة للذات؛ احترازا من الحال المعنوية عند مثبتي الحال، ككون الذات ~~عالمة وقادرة ومريدة مثلا، فإنها معللة بقيام العلم والقدرة والإرادة بالذات. ~~[الصفات السلبيت] ~~[1- صفت القده] # ثم شرع في بيان الصفات السلبية، وهي كل صفة مدلولها عدم أمر لا يليق به سبحانه ~~وتعالى، وقدم منها القدم لابتناء ما بعده عليه، فقال(و) واجب له تعالى (القدم) الذي ~~هو من خواص الألوهية، بمعنى امتناع سبق وجوده تعالى بالعدم، وإلا لزم افتقاره ~~إلى محدث ثم كذلك، وذلك مفض إلى الدور أو التسلسل لا القدم الذاتي بمعنى عدم ~~المسبوقية بالغير؛ لأنه نفس الألوهية. # PageV01P203 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0204.png) ~~وأما القدم الزماني بمعنى مرور الأزمنة على الشيء مع بقائه فهو محال عليه تعالى، ومنه ~~(العرجون القدير )[3، ولايخفى عليك أن تعقل الوجود لا يتوقف على تعقل ~~الوقت، «كان الله ولا شيء معه»(1). ~~تتمات ~~الأولى: ما ذكرناه من أن القدم من الصفات السلبية هو مختار المحققين، وذهب قوم ~~من المعتزلة إلى أنه صفة نفسية، ورد بأنه لو ms113 كان كذلك لما عري عنه موجود، وللزم أن ~~لا تعقل الذات بدونه، واللازم باطل، وفيه غموض وبحث يعلمان من الأصل، وذهب ~~آخرون إلى أنه صفة ثبوتية وجودية زائدة على الذات، ورد بلزوم اتصافه بقدم، والقدم ~~بقدم، وهلم جرا، وذلك تسلسل، وقيام للمعنى بالمعنى، وفيه نظر. # الثانية: يأتي في جواب إغناء ذكر وجوب الوجود له تعالى عن ذكر وجوب القدم له ~~آخر التنزيهات. # الثالثة: وقع في كلام بعضهم أن الواجب والقديم مترادفان، ورد بالقطع بتغاير ~~المفهومين؛ إذ الواجب ما لا يحتاج في وجوده إلى غيره، والقديم موجود لا ابتداء لوجوده، ~~وإنما النزاع في تساوي المفهومين بحسب الصدق والحل وعدمه، فإن بعضهم ذهب إلى ~~أن القديم أعم من الواجب لصدقه على صفات الواجب ولا استحالة في تعدد الصفات ~~القديمة، وإنما المستحيل تعدد الذوات القديمة. وبعضهم ذهب إلى أن واجب الوجود ~~لذاته هو الله تعالى وصفاته، كما قدمناه آنفا. ~~الرابعة : القدم إما ذاتي كقدم الواجب، وإما زماني كقدم زمان الهجرة بالنسبة لليوم، PageV01P204 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0205.png) ~~وإما إضافي كقدم الأب بالنسبة للابن. ~~الخامسة: القديم أخص من الأزلى؛ لأن القديم موجود لا ابتداء لوجوده، والأزلي ~~ما لا ابتداء لوجوده، وجوديا كان أو عدميا، فكل قديم أزلي، وليس كل أزلي قديما، ~~ويفترقان من وجه آخر، وهو أن القديم يستحيل أن يطرأ عليه التغير والزوال كما مر، ~~بخلاف الأزلي ألا ترى أن عدم الحوادث الأزلي قد انقطع بطروء وجودها وحدوثها ~~وخروجها من العدم إلى الوجود. ~~السادسة: حقيقة الدور: توقف الشيء على ما يتوقف عليه إما بمرتبة وهو المصرح، ~~وإما بمراتب وهو المضمر، وحقيقة التسلسل: ترتب أمور غير متناهية، وكل دور ~~تسلسل في المعنى، ولهذا ربما يقتصر على بيان بطلان التسلسل فقط، فيظن من لا خبرة له ~~أن المقتصر على ذلك مقصر، وله تتمة في الأصل يحتاج إليها. ~~[2- صفت البقاع] # ثم شبه في الحكم السابق بقوله: (كذا) أي ومثل وجوب الوجود والقدم له تعالى يجب ~~له عقلا (بقاء) لا بمعنى وجوب الوجود الذاتي للألوهية، [بل](1) بمعنى امتناع لحوق ~~العدم لوجوده ms114 تعالى، ونكره مع تعريف سابقيه لضرورة النظم مع تعينه عرفا، ولإفادة ~~عظمته المشعرة بنوعية البقاء وهو اللائق به سبحانه، وجملة الصفة دليل على ذلك. # وإنما وجب بقاؤه تعالى؛ لأنه لو طرأ العدم عليه تعالى لوجب أن يكون له مقتض ~~ضرورة أن طروء أمر لذاته بغير مقتض ولا سيما إذا كان مرجوح الوجود كهذا محال، ثم ~~ذلك المقتضى إما أن يكون مختارا أو لا، والأول يتصور أن لا يفعل العدم؛ إذ العدم ليس ~~بفعل، والثاني إما عدم شرط أو طروء ضد، وكونه عدم شرط باطل؛ لأن ذلك الشرط PageV01P205 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0206.png) ~~إن كان قديما نقلنا الكلام إلى عدمه ولزم التسلسل في الشروط، وإن كان حادثا لزم وجود ~~القديم في الأزل بدون شرطه وهو محال، وكونه طروء ضد باطل أيضا؛ لأنه إن طرأ قبل ~~انعدام القديم لزم اجتماع الضدين، وإن طرأ بعد انعدامه فقد انعدم القديم بغير مقتض ~~لاستحالة تأخر المقتضي عن أثره. # وأيضا يلزم في الضد الطاريء ترجيح المرجوح؛ إذ دفع القديم السابق وجوده طريان ~~ضده أولى من العكس، أعني دفع الضد الطاريء وجوده قدم القديم السابق وجوده، ~~وأيضا فالضدان قام بالقديم لزم اجتماع الضدين وإلا بطل اقتضاؤه انعدام القديم لعدم ~~اختصاصه به، كذا وقع الاستدلال بهذا الطريق في كلام بعض المتكلمين، وفيها مناقشة ~~مذكورة بالأصل لأجلها عدل عنه بعض المتأخرين إلى ما حاصله : أنه إنما وجب له تعالى ~~البقاء لأنه لو قدر له طروء العدم له تعالى لكان نسبة الوجود والعدم إلى ذاته تعالى سواء، ~~ليلزم افتقار وجوده إلى موجد يخترعه بدلا عن العدم الجائز عليه، فيكون حادثا واللازم ~~باطل فكذا الملزوم - لما مر من برهاني وجوب الوجود والقدم الذاتيين له تعالى - . # ومن هنا عرفت أن وجوب الوجود يستلزم أبدا وجوب البقاء، وأن تجويز العدم ~~اللاحق يرجب ثبوت العدم السابق، وأن القاعدة القابلة كل ما ثبت قدمه استحال ~~عدمه، منشؤها أن القدم لا يكون إلا واجبا للقديم لما عرفت آنفا، لا يقال هذه القاعدة ~~منقوضة بالعدم الأزلي فإنه ينقطع بطروء الوجود ms115 الحادث؛ لأنا نقول ممنوع لما مر من ~~الفرق بين القديم والأزلي، وإن استصعب بعضهم التخلص من إشكالهما. ~~تنبيهان ~~الأول: ما ذكرناه من أن البقاء من الصفات السلبية مذهب المحققين، ونسب للقاضي PageV01P206 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0207.png) ~~قائلا: الله يعلم أني لا أخالف أشياخي لأذكر، ولكن التقليد في علم الكلام ممتنع، ~~والاعتراض على هذين القولين نظير الاعتراض على نظيرهما في القدم . وذهب بعضهم ~~إلى أن القدم سلبي والبقاء وجودي. ~~الثاني: يطلق البقاء ويراد به مقارنة الموجود لزمانين فصاعدا، وهو بهذا المعنى يستحيل ~~في حقه تعالى لما عرفت من استحالة تقيد وجوده تعالى بالزمان، وإنما يتصف بهذا المعنى ~~الحوادث. وعن هذا المعنى احترز بقوله (لا يشاب) ذلك البقاء الواجب له تعالى، ولا ~~يخالط (بالعدم) أي يلابسه كبقاء الحوادث. ~~[2- صفة المخانضت للحوادث] ~~ثم شرع في بيان مخالفته تعالى للحوادث، وهي عبارة عن سلب الجرمية والعرضية عنه ~~تعالى، وإن شئت قلت عبارة عن سلب الكلية والجزئية ولوازمهما بقوله: ~~24- وأنه لما ينال العدم خحالف برهان هذا القدم # (و) واجب له تعالى أيضا (أنه لما) أي لكل شيء من الأعيان والأعراض يمكن أنه ~~(ينال) -ه (العدم) أي يقوم به، أو يضاف إليه سابقا كان أو لاحقا، كجميع الحوادث ~~وجودية كانت أو عدمية، كالأعدام الأزلية، وكنعيم المؤمنين في الجنان، وعذاب الكافرين ~~في النيران (مخالف) خبر إن قدم عليه معموله لكونه ظرفا لغير حصر ولا اهتمام. ~~ووجبت مخالفته تعالى للحوادث على ما أشار إليه قوله تعالى: (ليس كمثلهء شي ~~وهو السميع البصير )، أما الجسم فلأن كل جسم مركب من أجزاء عقلية ~~هي الجنس والفصل، ووجودية هي الهيولي والصورة عند الفلاسفة، أو الجواهر الفردة ~~عند أهل الإسلام، ومقدارية وهي الأبعاض، وكل مركب يحتاج إلى جزء، ولا شيء من ~~المحتاج بواجب لذاته. PageV01P207 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0208.png) # (تلخيص النجرد) ~~وأما الجوهر فلأنه عندنا اسم للجزء الذي لا يتجزأ، وهو متحيز، وجزء من الجسم، ~~بل وأحقر الأشياء ذاتا، والله تعالى منزه عن كل ذلك، وأما عند الفلاسفة فلأنهم وإن ~~جعلوه اسما للموجود لا في موضوع مجردا كان ms116 أو متحيزا، لكنهم جعلوه من أقسام ~~الممكن، وأرادوا به الماهية الممكنة التي إذا وجدت كانت لا في موضوع فيكون وجوده ~~ازائدا عليه عندهم، والواجب ليس كذلك، إذ الوجود عندهم عين الواجب. # وأما إذا أريد بالجسم القائم بذاته، وبالجوهر الموجود لا في موضوع كما ذهب إليه ~~بعض الحكماء، فإنما امتنع عندنا إطلاقهما عليه تعالى من جهة عدم ورود الشرع بذلك، ~~مع تبادر الفهم إلى المتركب والمتحيز، وذهاب المجسمة والنصارى إلى إطلاق الجسم ~~والجوهر عليه بالمعنى المحال عليه تعالى. # لايقال: فيمتنع إطلاق الموجود والواجب والقديم والصانع والمخترع والمبدع ~~والموجد والمكون ونحو ذلك مما لم يرد به الشرع؛ لأنا نقول: الواجب ورود الشرع ~~بالإطلاق حقيقة أو حكما، والإجماع قائم على جواز إطلاق ما ذكر، ولا شك أنه لا بد ~~له من مستند من السمع وإن لم يصرح به، فهو في حكم ورود الشرع بالإطلاق على أن ~~الصانع والقديم ورد بهما السمع على ما يأتي تحريره في محله. # وما يقال في جوابه من أن الله والواجب والقديم ألفاظ مترادفة، والموجود لازم ~~للواجب، وإذا ورد الشرع بإطلاق اسم بلغة فهو إذن بإطلاق ما يرادفه من تلك اللغة أو ~~من لغة أخرى، وما يلازم معناه ففيه نظر بيناه بالأصل. ~~وأما استحالة المكان عليه تعالى فلأنه عند الفلاسفة اسم للسطح الباطن من الحاوي ~~الماس للسطح الظاهر من المحوي، كباطن الكوز الملاقي لظاهر الماء فيه، وعندنا اسم # PageV01P208 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0209.png) ~~للفراغ الذي يشغله الجسم وتنفذ فيه أبعاده، وبالجملة يلزمه التمكن فيه، وهو عبارة عن ~~نفوذ بعد في بعد، والبعد عبارة عن امتداد قائم بالجسم أو بنفسه عند من قال بوجود ~~الخلاء، والله سبحانه منزه عن التحيز وعن السطح وعن الامتداد والمقدار لاستلزامهما ~~الجرمية والتجزؤ. ~~وأما استحالة الجهة فلأنها اسم لمنتهى مأخذ الإشارة ومقصد المتحرك، وهذا يلزم ~~التحيز والانحصار، فهي راجعة للمكان، والواجب تعالى منزه عن ذلك لما مر. ~~وأما استحالة الحيز فلأنه تعالى لو تحيز فإما في الأزل فيلزم قدم الحيز، أو لا فيكون ~~محلا للحوادث، وأيضا فإما أن ms117 يساوي الحيز أو ينقص عنه فيكون متناهيا، أو يزيد عليه ~~فيكون متحيزا. ~~وأما استحالة مرور الزمان عليه تعالى، فلأن الزمان عندنا عبارة عن متجدد يقدر به ~~متجدد آخر، وعند الفلاسفة عن مقدار الحركة وعليه فهو مستلزم للتجدد والتغير والله ~~تعالى منزه عن ذلك. # وأما استحالة الصور والأشكال؛ فلأنها خواص الأجسام، تحصل إما بواسطة ~~الكميات والكيفيات وإحاطة الحدود والنهايات، وهو تعالى ليس ذا نهاية ولا حد، ولا ~~ذاكمية ولا عد، وإلا كان قابلا للانقسام والتجزؤ، وهما محالان على الواجب تعالى، ~~وليس ذا أبعاض ولا أجزاء لما فيه من الاحتياج لآلتها المنافي للوجوب، وليس ذا مجانسة ~~للأشياء، وإلا وجب أن يمتاز عن المجانسات بفصول مقومة فيلزم التركيب. # وليس ذا كيفية من لون أو طعم أو رائحة أو حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة أو ~~لذة أو ألم أو فرح أو غم أو غضب أو غير ذلك؛ لأن هذه من صفات المحدثات وتوابع PageV01P209 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0210.png) ~~بينا فساده بالأصل. ~~وليس عرضا؛ لأن العرض لا يقوم بذاته بل يفتقر إلى محل يقومه، فيكون ممكنا، ولأنه ~~على ما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعري ومحققو أتباعه، والكعبي والنظام المعتزليان ~~يمتنع بقاؤه زمانين فأكثر، قالوا: لأن البقاء معنى قائم به فيلزم قيام المعنى بالمعنى وهو ~~محال؛ لأن قيام العرض بمحله معناه أن تحيزه تابع لتحيزه، والعرض لا تحيز له بذاته حتى ~~يتحيز غيره تبعا له، وقد بينا هذا القول بالأصل. ~~تنبيهان # الأول: ما له أجزاء يسمى باعتبار تألفه منهما تركيبا، وباعتبار أبعاضه الثلاثة متبعضا ~~ومتجزئا. الثاني: ما ذكرناه في إثبات مخالفته تعالى للحوادث هو ما حرره المتأخرون، ~~زلقدماء المتكلمين فيه مسلك غيره بيناه بالأصل. # وقد نبه على اختيار مسلك المتأخرين بقوله : (برهان) أي دليل إثبات (هذا) المطلب ~~الذي هو وجوب مخالفته تعالى للحوادث، هو بعينه برهان وجوب (القدم) الذاتي له ~~تعالى إذ كل ما ثبت له القدم استحال عليه العدم، وكل ما جاز عليه العدم استحال عليه ~~القدم، وجواب لزوم التكرار والإغناء يأتي آخر المبحث. PageV01P210 ![image ms118 file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0211.png) ~~اابم اللانى25)(قيامه بالنفس وخدانية منزها اوصافة سنية ) ~~25-قيامه بالنفس وحدانيه منزها أوصافه سنيه ~~[4- صفة القياه بالنضس] ~~وقوله: (قيامه بالنفس) معطوف على «الوجود» بحرف عطف جائز الحذف هنا ~~اتفاقا، و «أل» فيه عوض عن مضاف إليه، والأصل وواجب لله سبحانه قيامه بنفسه، ~~وفسره بعضهم بما حاصله أنه الاستغناء عن المحل، وبعضهم بأنه الاستغناء عن المحل ~~والمخصص وهذا أصح ومن الأول أخص وعليه برهان استغنائه تعالى عن المخصص ~~هو بعينه برهان وجوب القدم والبقاء لذاته تعالى ولصفاته. # وأما برهان استغنائه تعالى عن المحل فهو برهان وجوب اتصافه تعالى بالصفات العلية ~~الوجودية من العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر والكلام، ولوكان مفتقرا ~~إلى محل لكان صفة ومعنى من المعاني، والصفة يستحيل أن تتصف بشيء من العالمية ~~والقادرية وما معهما، كما يستحيل أن يتصف بشيء من عللها كالعلم والقدرة وما معهما، ~~وأيضا لو كان للواجب تعالى صفة لزم أن تقوم بمحل لاستحالة قيام الصفة بنفسها، فإن ~~كان ذلك المحل إلها لزم تعدد الآلهة وهو محال، وإن انفردت الصفة بالألوهية وأحكامها ~~دون محلها لزم أن تقوم الصفة بمحل ولا يتصف ذلك المحل بحكم تلك الصفة وذلك ~~محال، على أنه لو كان صفة لم يكن بالأ لوهية أولى من محله، بل كان محله أولى بها منه تعالى. ~~تنبيه # كثر في زماننا القائلون بالحلول والاتحاد، كما كثرت فيه الإباحية وعم بهم الفساد ~~الضعفاء العقول من السوقة والسفهاء فألقوا إليهم كلمات عاطلة، حملوهم بها على ~~اعتقادات باطلة، فلعنة الله على الجميع، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فرأيت ~~شيت القاصرين وتنبيه الغافلين بذكر أدلة توجب لفساد مذهبهم اليقين، فنقول: قال PageV01P211 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0212.png) ~~علماء الإسلام، وأئمة الهدى الأعلام، إنه يستحيل عليه تعالى أن يتحد بغيره أو يحل فيه. # أما الأول: فلأنه يمتنع اتحاد الاثنين ما داما اثنين؛ لأن أحدهما إذا اتحد بالآخر، فإن ~~بقيا على حالهما فهما اثنان لا واحد فلا اتحاد، وإن عدما كان الموجود غيرهما، وإن عدم ~~أحدهما دون الآخر امتنع الاتحاد؛ لأن المعدوم ms119 لا يكون عين الموجود بالضرورة، ولأنه ~~يلزم أن يكون الواجب هو الممكن والممكن هو الواجب، وذلك محال بالضرورة. # وأما الثاني: فلأوجه، أحدها: أن الحال في الشيء يفتقر إليه في الجملة سواء كان حلول ~~جسم في مكان، أو عرض في جوهر، أو صورة في مادة كما هو رأي الحكماء، أو صفة في ~~موصوف كصفات المجردات عندهم، والافتقار إلى الغير ينافي وجوب الوجود الذاتي ~~كما علمت. فإن قيل: قد يكون حلول امتزاج كالماء في الورد. قلنا: ذاك من خواص ~~الأجسام ومفض إلى الانقسام، وعائد إلى حلول الجسم في المكان. # ثانيهما: أن الحلول في الغير إن لم يكن صفة كمال وجب نفيه عن الواجب، وإن كان ~~صفة كمال لزم كون الواجب مستكملا بالغير وهو باطل باتفاق. # ثالثها: أنه تعالى لو حل في شيء لزم تحيزه؛ لأن المعقول من الحلول باتفاق العقلاء هو ~~حصول العرض في الحيز تبعا لحصول الجوهر فيه، وأما صفات الباري، فالفلاسفة لا ~~يقولون بها، والمتكلمون لا يقولون بكونها أعراضا ولا بكونها حالة في الذات بل قائمة ~~بها بمعنى الاختصاص الناعت. ~~رابعها: لو حل في جسم على ما يزعم الخصم فإما في جميع أجزائه فيلزم الانقسام، أو ~~في جزئه فيكون أصغر الأشياء وكلاهما باطل بالضرورة، والاعتراف. ~~خامسها: لو حل في جسم، والأجسام متماثآلة لتركبها من الجواهر الفردة المتفقة الحقيقة PageV01P212 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0213.png) ~~على ما بين في محله لجاز حلوله في أحقر الأجسام وأرذلها فلا يحصل الجزم بعد حلوله في ~~مثل البعوضة وهو باطل بلا نزاع، وكما امتنع الاتحاد والحلول على ذاته تعالى امتنعا على ~~صفاته أيضا بل هي أولى بالامتناع لاستحالة انتقال الصفة عن الذات، والاحتمالات ~~التي تذهب إليها أوهام المخالفين في هذا الأصل ثمانية: حلول ذات الواجب أو صفته في ~~بدن الحيوان أو روحه هذه أربع، وكذا الاتحاد، وقد أخذ هؤلاء الخبثاء طريقتهم الملعونة ~~عن النصارى، فإنهم ذهبوا إلى أن الله تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم هي الوجود والعلم ~~والحياة، المعبر عنها عندهم بالأب والابن وروح القدس على ما يقولون: أبا ms120 ابنا روحا ~~قدسا، ويعنون بالجوهر القائم بنفسه، وبالأقنوم الصفة كما قاله السعد. وقال غيره: ~~مرادهم بالأقانيم الثلاثة الأصول الثلاثة لوجود العلم وحدوثه عنها أو هي أصول ~~لوجود الإله لتركبه منها عندهم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. انتهى. # ولا شك أن جعل الواحد ثلاثة جهالة، وإن أرادوا أن الصفات نفس الذات فجهالة ~~أخرى، واقتصارهم على العلم والحياة دون القدرة وغيرها جهالة أخرى، ثم قالوا - ~~أتعسهم الله تعالى وخذلهم -: إن الكلمة وهي أقنوم العلم اتحدت بجسد عيسى وتدرعت ~~بناسوته بطريق الامتزاج كامتزاج الخمر بالماء عند الملكية، وبطريق الإشراق كما تشرق ~~الشمس من كوة على بلور عند النسطورية، وبطريق الانقلاب لحيما ودما بحيث صار ~~الإله هو المسيح عند اليعقوبية، ومنهم من قال: ظهر اللاهوت أي الإله بالناسوت أي ~~الجسد كما يظهر الملك في صورة البشر، ومنهم من قال: تركب اللاهوت والناسوت ~~كالنفس مع البدن، ومنهم من قال: إن الكلمة وهي العلم قد تداخل الجسد فيصدر عنه ~~خوارق العادات، وقد تفارقه فتحله الآلام والآفات إلى غير ذلك من الهذيان. # ومن عظيم قباحاتهم - أبعدهم الله سبحانه وتعالى عن قولهم علوا كبيرا - قولهم: PageV01P213 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0214.png) ~~إن حكمة اتحاد اللاهوت بالناسوت أن آدم أبا البشر الليلا لما أكل من الشجرة وعصى ~~أمر ربه استحق العقوبة من ربه عز وجل، لكن عقوبة الإله على ما هو عليه من عظيم ~~الجلال لمن ليس نظيرا له فيه نقصا له، قالوا: فلما اتحدت الكلمة بعيسى اللي وصار ~~بذلك الاتحاد إلها تكرم بنفسه وبذلها للعقوبة نيابة عن أبيه آدم القييلا، ولم يكن في إيقاعها ~~به نقص في الإله لمشاكلته؛ إذ هو إله مثله، قالوا: فهذا هو حكمة قتله وصلبه، فقيل لهم: ~~هذا القتل والصلب الذي زعمتم وقوعه به هل انفرد به الناسوت دون اللاهوت أم نالهما ~~معا? # فإن قلتم: انفرد به ناسوت عيسى فقط توجه عليكم ما زعمتموه من إيقاع الإله ~~العقوبة بمن ليس نظيرا له نقص له؛ إذ لا شك أن الناسوت وحده وهو جسد عيسى ~~الل ل ا ليس ms121 بإله قطعا، وأيضا فكيف ينفرد الناسوت بذلك القتل والصلب مع القول ~~بامتزاجه مع اللاهوت؟ # وإن قلتم: إن القتل والصلب نال المجموع من اللاهوت والناسوت لزم أن الإله ~~يلحقه الموت والألم وغير ذلك مما يلحق المخلوق، وذلك يستلزم حدوثه ضرورة، وهر ~~محال قطعا، مع أنه يؤدي إلى انعدام الإله ضرورة تركبه عندهم من الأقانيم الثلاثة، وكل ~~مركب ينعدم بانعدام جزئه، وقد انعدم جزء الإله الذي حل بجسد عيسى لقتله معه، ~~وآل الأمر على هذا الغرض إلى أن الإله انتقم من نفسه بنفسه لنفسه في معصية صدرت ~~من عبده وهذا نهاية الهذيان وغاية الضلال والخذلان. ~~تنبيهات ~~الأول: ممن قال بالحلول غلاة الشيعة، وبعض المتصوفة، فالأولون قالوا إنه لا يمتنع ~~ظهور الروحاني بالجسماني، كجبريل في صورة دحية الكلبي، وكبعض الجن والشياطين # 2 PageV01P214 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0215.png) ~~في صورة الأناسي، ولا يبعد أن يظهر الله تعالى في صورة بعض الكاملين وأولى الناس ~~بذلك علي وأولاده المخصوصون الذين هم خير البرية، والعلم في الكمالات العلمية ~~والعملية، فلهذا كان يصدر عنهم في العلوم والأعمال ما هو فوق الطاقة البشرية. ~~والآخرون قالوا: إن السالك إذا أمعن في السلوك وخاض لجة الوصول فربما يحل الله ~~- تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا - فيه كالنار في الجمر، بحيث لا يتمايزا، ويتحد به ~~بحيث لا اثنينية ولا تغاير، وصح أن يقول: هو أنا وأنا هو، وحينئذ يرتفع الأمر والنهي، ~~ويظهر من الغرائب والعجائب ما لا يتصور من البشر، وفساد الرأيين غني عن البيان ~~بعد الاستضاءة بأنوار ما قدمناه من التبيان. ~~الثاني: ليس من الحلول ولا من الاتحاد قول السادة الصوفية أن السالك إذا انتهى ~~سلوكه إلى الله تعالى واستغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته وصفاته ~~في صفاته، ويغيب عن كل ما سواه، ولا يرى في الوجود إلا الله وهو ما يسمونه بالفناء ~~في التوحيد، وإليه يشير الحديث الإلهي : «إن العبد لا يزال يتقرب إلى حتى أحبه، فإذا ~~أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به»1، وحينئذ ربما يصدر عنه ms122 ~~عبارات تشعر بالحلول أو الاتحاد؛ لقصور العبارة عن بيان تلك الحال، وتعذر الكشف ~~عنها بالمقال، حتى أنه ربما قال: أنا الحق أو أنا الله، أو ما في الجسد إلا الله، وهو غير مؤاخذ ~~بهذا؛ إذ هي حالة سكر غالبة، ولهذا إذا رجع إلى حالة صحوه وإحساس نفسه لم يصدر ~~عنه شيء من ذلك، على أن من القوم من يأخذه بذلك، وحكم بقتله، كفتوى الجنيد في ~~الحلاج، ونحن على ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان، ونعترف بأن ~~طريق الفناء فيه العيان دون البرهان، والله الموفق. PageV01P215 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0216.png) ~~الثالث: كما أنه سبحانه مخالف للحوادث يمتنع أن يتصف بالحوادث الموجودة بعد ~~العدم، وإلا لجاز عليه النقصان تعالى، وهو باطل بالإجماع، ووجه اللزوم أن ذلك الحادث ~~إن كان من صفات الكمال كان الخلو عنه مع جواز الاتصاف به نقصانا بالاتفاق، وقد ~~خلا عنه قبل حدوثه، وإن لم يكن من صفات الكمال امتنع اتصاف الواجب به للاتفاق ~~على أن كل ما يتصف هو تعالى به يلزم أن يكون صفة كمال، وعليه منع مذكور مع جوابه ~~في الأصل. وخالفنا في ذلك الكرامية فجوزوا اتصافه تعالى بها. # وأما اتصافه تعالى بالسلوب والإضافات الحاصلة بعد ما لم تكن، ككونه غير رازق ~~لزيد الميت، ورازقا لعمرو المولود، وبالصفات الحقيقية المتغيرة التعلقات، ككونه عالما ~~بهذا الحادث وقادرا عليه فجائز، وكذا بالأحوال المتحققة بعد مالم تكن، كالعالميات ~~المتجددة بتجدد المعلومات عند مثبتها كأبي الحسين البصري، وبهذا يندفع ما ذكره الإمام ~~الرازي من أن القول بكون الواجب محلا للحوادث لازم على جميع مذاهب الفرق وإن ~~كانوا يتبرأون منه. # أما الأشاعرة: فلأن زيدا إذا وجد كان الواجب غير قادر على خلقه بعد ما كان ~~فاعلا له وعالما بأنه موجود ومبصرا لصورته سامعا لصوته آمرا له بالصلاة بعد ما لم ~~يكن كذلك، وأما المعتزلة: فلقولهم بحدوث المريدية والكارهية لما يراد وجوده أوعدمه، ~~والسامعية والمبصرية لما يحدث من الأصوات والألوان، وكذا بتجدد العالميات بتجدد ~~المعلومات عند أبي الحسين البصري، وأما الفلاسفة: فلقولهم بأن ms123 الله تعالى إضافة إلى ما ~~حدث ثم فني بالقبلية ثم المعية ثم البعدية، وهم لا يقولون بوجود كل إضافة حتى يلزم ~~اتصافه تعالى بموجودات حادثة على ما هو المتنازع. قاله السعد أسعده الله وأعطاه مناه ~~ومتعه عند لقياه برؤياه. PageV01P216 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0217.png) # النفس هنا المراد منها الذات، كما تطلق ويراد بها حقيقة الشيء جوهرا كان أو عرضا ~~أو غيرهما، وذلك حقيقة لغوية شائعة الاستعمال. ~~[5- صفت الوحدانيت] ~~ثم تكلم على الوحدة، والحق - كما قال السعد - أنها والكثرة من الاعتبارات العقلية ~~التي لا وجود لها في الأعيان، وإنما لها وجود عند العقل مثل الوجوب والإمكان، وأن ~~تصورهما بديهي لحصوله لمن يمارس طرق الاكتساب، فلا يعرفان إلا لفظا، كما يقال ~~الزحدة عدم الانقسام والكثرة هي الانقسام، وقد يقال الوحدة عدم الانقسام إلى أمور ~~متشابهة، والكثرة هي الانقسام إليها، ولا خفاء في انتقاضهما طردا وعكسا بالأمور ~~المجتمعة المتخالفة كجماعة فقط من ماء وخمر، وأما ما يقال إن الوحدة هي عدم الكثرة، ~~والكثرة هي المجتمع من الوحدات فمبناه على أن الوحدة أعرف عند العقل، والكثرة ~~عند الخيال لما أن الوحدة مبدأ للكثرة، والعقل إنما يعرف المبدأ قبل ذي المبدأ، والكثرة ~~ترتسم ومقرها في الخيال، ينتزع العقل منها أمرا واحدا فيكون تفسير الوحدة بالكثرة ~~عند الخيال، وتفسير الكثرة بالوحدة عند العقل تعريفا بالأعرف لا بالمساوي في المعرفة ~~والجهالة. ~~ولما اختلف العلماء فيها، فذهب المحققون إلى أنها سلبية، وذهب القاضي وإمام ~~الحرمين - كما نقل عنهما - إلى أنها نفسية، اختار مذهب المحققين فنظمها في سلك ~~الصفات السلبية، فقال: (وحدانية) وهي معطوفة على «الوجود» بحرف عطف محذوف ~~لما مر، أي: وواجب له تعالى الوحدانية، مصدر وحد يحد كالفردانية وزنا ومعنى، ويجوز ~~أن تكون ياؤه للنسبة وزيادته من زيادات النسب للوحدة، مثل لحياني. PageV01P217 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0218.png) # وهي في الاصطلاح عبارة عن سلوب ثلاثة: انتفاء الكثرة عن ذاته تعالى، بمعنى عدم ~~قبولها الانقسام ويعبرون عنه بنفي الكم المتصل، وانتفاء النظير له تعالى، بمعنى عدم ~~التعدد في ذاته أو في صفة من صفاته ويعبرون ms124 عنه بنفي الكم المنفصل، ويلزمه وجرب ~~انفراده تعالى باختراع جميع الكائنات ذوات كانت أو أفعالا، وامتناع استناد التأثير لغيره ~~تعالى في شيء من الممكنات، وانتفاء مماثآلته تعالى للحوادث اللازم منها انتفاء ضد منها ~~بالأولى. # فأما الأول والثالث من السلوب فقد تقدم دليلهما في مبحث مخالفته تعالى للحوادث، ~~وأما انفراده تعالى باختراع الممكنات فسيأتي ما يتعلق به في مبحث عموم تعلق قدرته ~~تعالى بها، وأما امتناع استناد التأثير لغيره تعالى فسيأتي دليله عند قوله: # فخالق لعبده وما عمل ~~وللقوم على هذا المطلب أدلة منها: برهان التمانع، وتقريره أنه لو وجد فردان موصوفان ~~بصفات الإله، وهذا مرادهم بقولهم لو وجد إلهان، فإذا أراد أحدهما أمرا كحركة جسم ~~مثلا فإما أن يتمكن الآخر من إرادة ضده كسكونه مثلا أو لا، وكلاهما محال، أما الأول: ~~فلأنه لو فرض تعلق إرادته بذلك الضد فإما أن يقع مرادهما وهو محال لاستلزامه اجتماع ~~الضدين، أو لا يقع مراد واحد منهما وهو محال لاستلزامه عجز الإلهين الموصوفين بكمال PageV01P218 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0219.png) ~~القدرة على ما هو المفروض، ولاستلزامه ارتفاع الضدين، والمفروض امتناع خلو ذلك ~~المحل عنهما، كحركة جسم وسكونه في زمان واحد أو يقع مراد أحدهما دون الآخر، ~~وهر محال لاستلزامه الترجيح بلا مرجح، وعجز من فرض قادرا حيث لم يقع مراده. ~~وأما الثاني: فلأنه يستلزم عجز الآخر حيث لم يقدر على ما هو ممكن في نفسه، أعني إرادة ~~الضد، ويلزمه عجز القادر لما مر من انعقاد المماثلة بينهما. ~~قال السعد: والمقدمات كلها بينة سوى هذا الثاني، فإنه ربما يمنع ويقال لا نسلم أن ~~مخالفة أحدهما للآخر وإرادة ضد ما أراده ممكنة، حتى يكون عدم القدرة عليها عجزا، ~~وذلك أن الممكن في نفسه ربما يصير ممتنعا بحسب شرط، ككون الجسم في هذا الحيز حال ~~الكون في حيز آخر. ~~وجوابه: أن الممكن في ذاته ممكن على كل حال ضرورة امتناع الانقلاب، والممتنع فيما ~~ذكرتم من تحيز الجسم هو الاجتماع، أعني كونه في آن واحد في حيزين، فكذا هنا يمتنع ~~اجتماع الإرادتين، ms125 وهو لا ينافي إمكان كل منهما فيتعين أن لزوم المحال إنما هو من وجود ~~الإهين، فإن قيل: كل منهما عالم بوجوه المصالح والمفاسد، فإذا علما المصلحة في أحد ~~الضدين امتنعت إرادة الآخر، قلنا : لو سلم كون الإرادة تابعة للمصلحة، نفرض الكلام ~~فيما إذا استوت في الضدين وجوه المصالح. # لا يقال: ما ذكرتم لازم في الواحد إذا وجد المقدور، فإنه لا يبقى قادرا عليه ضرورة ~~امتناع إيجاد الموجود، فيلزم أن لا يصلح للأ لوهية؛ لأنا نقول: عدم القدرة بناء على تنفيذ ~~القدرة ليس عجزا بل كمال للقدرة بخلاف عدم القدرة بناء على سد الغير طريق القدرة ~~عليه، فإنه عجز لتعجيز الغير إياه. PageV01P219 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0220.png) # وتلخيصه: أنه لو وجد إلهان لأمكن أن يفرض بينهما تمانع، بأن يريد أحدهما حركة ~~زيد والآخر سكونه؛ لأن كلا منهما في نفسه أمر ممكن، وكذا تعلق الإرادة بكل منهما؛ إذ ~~لا تضاد بين الإرادتين، بل بين المرادين، وحينئذ إما أن يحصل الأمران فيجتمع الضدان، ~~أو لا، فيلزم عجز أحدهما وهو أمارة الحدوث والإمكان، لما فيه من شائبة الاحتياج، ~~فالتعدد مستلزم لإمكان التمانع المستلزم للمحال، فيكون محالا . ~~قال السعد: وهذا تفصيل ما يقال إن أحدهما إن لم يقدر على مخالفة الآخر لزم عجزه، ~~وإن قدر لزم عجز الآخر . قال: وبما ذكرنا يندفع ما يقال إنه يجوز أن يتفقا من غير تمانع، ~~أو أن تكون المانعة والمخالفة غير ممكنة لاستلزامها المحال، أو أن يمتنع اجتماع الإرادتين ~~كإرادة الواحد حركة زيد وسكونه معا. انتهى. # قال في «شرح المقاصد»: وهذا البرهان يسمى برهان التمانع، وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى: (لوكان فيهما ءالمة إلا الله لفسدتا)، فإن أريد بالفساد عدم التكون، ~~فتقريره أنه لو تعدد الإله لم تتكون السماء والأرض؛ لأن تكونهما إما بمجموع القدرتين، ~~أو بكل منهما، أو بإحداهما، والكل باطل، أما الأول: فلأن من شأن الإله كمال القدرة، ~~وأما الأخيران: فلما مر. ~~وإن أريد بالفساد الخروج عما هما عليه من النظام، فتقريره أنه لو تعدد الإله لكان بينهما ~~التنازع والتغالب، وتميز ms126 صنع أحدهما عن صنع الآخر بحكم اللزوم العادي، فلم يحصل ~~بين أجزاء العالم هذا إلا الالتئام الذي باعتباره صار الكل بمنزلة شخص واحد، ويختل ~~الانتظام الذي به بقاء الأنواع وترتب الآثار. ~~وفي شرحه ل «عقائد النسفي»: واعلم أن قوله تعالى: « لوكان فيهما الممة إلا الله PageV01P220 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0221.png) ~~لفسدتا) [نب22، حجة اقناعية، والملازمة عادية على ما اللائق بالخطابيات، فإن ~~العادة جارية بوجود التمانع والتغالب عند تعدد الحاكم، على ما أشير إليه بقوله تعالى: ( ~~ولعلا بعضهم على بعض) [اومنون : 91]، وإلا فإن أريد الفساد بالفعل أي خروجها عن هذا ~~النظام المشاهد فمجرد التعدد لا يستلزمه؛ لجواز الاتفاق على هذا النظام، وإن أريد إمكان ~~الفساد فلا دليل على انتفائه، بل النصوص شاهدة بطي السماوات وتبديل الأرض، ورفع ~~هذا النظام، فيكون ممكنا لا محالة، لا يقال الملازمة قطعية، والمراد بفسادهما عدم تكونهما ~~بمعنى أنه لو فرض صانعان لأمكن بينهما تمانع في الأفعال، فلم يكن أحدهما صانعا فلم ~~يوجد المصنوع؛ لانا نقول إمكان التمانع لا يستلزم إلا عدم تعدد الصانع، وهو لايستلزم ~~انتفاء المصنوع، على أنه يرد منع الملازمة إن أريد عدم التكون بالفعل، ومنع انتفاء اللازم ~~إن أريد بالإمكان، فإن قيل: مقتضى كلمة (لؤ) أن انتفاء الثاني في الماضي بسبب انتفاء ~~الأول فيه فلا يفيد إلا الدلالة على أن انتفاء الفساد في الزمان الماضي بسبب انتفاء التعدد، ~~قلنا: نعم، بحسب أصل اللغة، لكن قد تستعمل للاستدلال بانتفاء الجزاء على انتفاء ~~الشرط من غير دلالة على تعيين زمان، كما في قولنا: لو كان العالم قديما لكان غير متغير، ~~والآية من هذا القبيل، وقد يشتبه على بعض الأذهان أحد الاستعمالين بالآخر، فيقع ~~الخبط . انتهى. وتكلمنا عليه في «تعليق الفرائد»، وقد لخصت جملة صالحة منه في الأصل، ~~ولله الحمد رب العالمين. ~~[برهان التوارد] # ومنها: برهان التوارد، وتقريره أن يقال: لو وجد إلهان ويتصفان لا محالة بصفات ~~الإله من العلم والقدرة والإرادة وغير ذلك، فإذا قصدا إلى إيجاد مقدور معين كحركة ~~جسم معين في زمان معين فوقوعه إما أن ms127 يكون بكل منهما فيلزم مقدورين قادرين PageV01P221 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0222.png) # ا(تلخيص التجرد) ~~مستقلين، بمعنى استقلال كل منهما بإيجاده، وقد سبق في الأمر الثاني امتناعه، وإما أن ~~يكون بأحدهما فيلزم الترجح بلا مرجح؛ لأن المقتضي للقادرية ذات الإله، وللمقدورية ~~إمكان الممكن، فنسبة الممكنات إلى الإلهين المفروضين على السوية من غير رجحان، لا ~~يقال: يجوز أن لا يقع مثل هذا المقدور للزوم المحال، أو يقع بهما جميعا لا بكل منهما ليلزم ~~المحال؛ لأنا نقول: الأول باطل للزوم عجزهما؛ لأن الفرض أنهما قصدا إيجاده، فإذا لم ~~يوجد لزم عجزهما، ولأن المانع من وقوعه بأحدهما ليس إلا وقوعه بالآخر، فيلزم من ~~عدم وقوعه بهما وقوعه بهما، وكذا الثاني لأن الفرض استقلال كل منهما بالقدرة والإرادة. # ومنها: أنه لو وجد إلهان، فإن اتفقا على إيجاد كل مقدور لزم التوارد، وإن اختلفا لزم ~~مفاسد التمانع، أعني عجزهما أو عجز أحدهما مع الترجح بلا مرجح. # ومنها: أنه لو تعدد الإله فما به التمايز لا يجوز أن يكون من لوازم الألوهية ضرورة ~~اشتراكهما فيها، بل من العوارض الخارجية، فيجوز مفارقتها فترتفع الاثنينية فيلزم جزاز ~~وحدة الاثنين، وهو محال كما يأتي. # ومنها: أن الواحد كان ولا دليل على الثاني، فيجب نفيه وإلا لزم جهالات لا تحصى ~~مثل كون كل موجود تبصره اليوم غير الذي كان بالأمس، ونحو ذلك. # فإن قيل: كان الله تعالى في الأزل ولا دليل عليه حينئذ. أجيب: بأن المراد أن ما لا دليل ~~لنا عليه يجب علينا نفيه، ولنا دليل على وجوده في الأزل، وقد يجاب: بأن المراد أن ما لا ~~يمكن أن يقوم عليه دليل يجب نفيه، والله الواحد قام عليه الدليل فيما لا يزال، وإن لم يكن ~~في الأزل بخلاف الشريك، فإنه لو كان عليه دليل فإما أزلي وهو باطل؛ لأنه يلزم افتقاره ~~إلى المؤثر، بل لا يجوز عند المتكلمين، وإما حادث وهو لا يستدعي مؤثرا ثانيا، ولا يخفى ~~ضعفه بل ضعف هذا المأخذ. PageV01P222 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0223.png) ~~ومنها: أنه لا أولية لعدد دون عدد، فلو تعدد لم ms128 ينحصر في عدد، واللازم باطل قطعا، ~~لما علم في برهان التطبيق من الدلالة على تناهي كل ما دخل تحت الوجود. # ومنها: أن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتصديقهم بدلالات المعجزات لا ~~يتوقف على الوحدانية، فيجوز التمسك بالأدلة السمعية كإجماع الأنبياء على الدعوة إلى ~~التوحيد ونفي الشريك، وكالنصوص القطعية من كتاب الله تعالى الدالة على ذلك. # واعترض: بأن التعدد يستلزم الإمكان لما عرف من أدلة التوحيد، وما لم نعرف أن ~~الله تعالى واجب الوجود، خارج عن جميع الممكنات لم يتأت إثبات البعثة والرسالة. ~~وأجيب: بأنه غلط منشؤه عدم التفرقة بين ثبوت الشيء والعلم بثبوته؛ لأن غايته استلزام ~~الوجوب الوحدة لا استلزام معرفته معرفتها فضلا عن التوقف، وحاصله أن المتوقف ~~ثبوت الشرع عليه تحقق وجوب الوجود والوحدة لا معرفته على معرفة ذلك، فلا دور. ~~نعم اعترض على جعل التوحيد مما لا يتوقف الشرع عليه بأنه لولا التوحيد لم يمكن ~~إثبات الشرع إذ يتأتى لمنكر الشرع أن يقول فيه هذا ليس شرعا في حقي؛ لأنه ليس ~~من إلهي. وأجيب عنه: بأنه يمكن إثبات أنه شرع في حقه بإظهار المعجزة أنه من إلهه، ~~والحاصل: أنه لا خلاف في صحة إثبات الوحدانية بالدليل العقلي وحده، واختلف ~~في صحة إثباتها بالدليل السمعي وحده، فقيل: نعم، وهو رأي إمام الحرمين والإمام ~~فخر الدين، وقيل: لا، وهو رأي بعض المحققين ومال إليه ابن التلمساني رادا للأول بما ~~فصلناه في الأصل كما في طريق غير المتقدمين أيضا. ~~خاتمت # قال في لاشرح المقاصد»: حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشريك في الألوهية وخواصها، ~~ولانزاع لأهل الإسلام في أن تدبير العالم وخلق الأجسام واستحقاق العبادة وقدم ما PageV01P223 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0224.png) ~~يقوم بنفسه كلها من الخواص. # والمراد من القدم الذي هو من الخواص عدم المسبوقية بالعدم، وأما القدم بمعنى عدم ~~المسبوقية بالغير ووجوب الوجود فهو نفس الألوهية، فنحن إنما نقول بالصفات القديمة ~~دون الذوات، ومع ذلك لا نجعل الصفة غير الذات، والمعتزلة إنما يقولون بخلق العباد ~~لأفعالهم دون غيرها من الأعراض والأجسام، نعم تفويضهم تدبير ms129 شطر من حوادث ~~العالم وهو الشرور والقبائح إلى الشيطان على خلاف مشيئة الله تعالى وإن كان بأقداره ~~وتمكينه خطر صعب، وأصعب منه قول الفلاسفة بقدم العقول وإيجادها للنفوس وبعض ~~الأجسام(1)، وتفويض تدبير عالم العناصر إليها(2) وإلى الأفلاك، فمرجع التوحيد عندهم إلى ~~وحدة الواجب لذاته لا غير، فالمعتزلة إنما يبالغون في نفي تعدد القدم، وأهل السنة في نفي ~~تعدد الخالق، والكل متفقون على نفي تعدد الواجب والمستحق للعبادة والموجد للجسم. # وأما المشركون فمنهم الثنوية القائلون بأن للعالم إلهين: نور وهو مبدأ الخيرات، وظلمة ~~وهو مبدأ الشرور، ومنهم المجوس القائلون بأن مبدأ الخيرات هو يزدان، ومبدأ الشرور ~~هو أهرمن، ومنهم عبدة الملائكة، وعبدة الكواكب، وعبدة الأصنام، وقد بينا كلا منها ~~ومن طريق المجوس بالأصل فوائد نفيسة. ~~(منزها) حال من الهاء في قوله «فواجب له الوجود»، كما أن قوله : (أوصافه) تعالى ~~مطلقا كانت قائمة به تعالى أو لا (سنية) شريفة رفيعة عالية كذلك، فتكون مترادفة أو ~~من ضمير «منزها» فتكون متداخلة، وجملة الحال الاسمية يجوز فيها الواو والضمير أو ~~أحدهما، والمعنى أنه تعالى وجبت له تلك الصفات في حال تنزهه وترفع أوصافه. PageV01P224 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0225.png) ~~الأول: قال أبو علي : من الألفاظ المستعملة الصفة والموصوف والاتصاف والوصف ~~والواصف، فالصفة المعنى القائم بالذات ولو حكما، والموصوف من قام به ذلك المعنى، ~~والاتصاف قيام المعنى به، والوصف هو الإخبار عن قيام الصفة بالموصوف، والواصف ~~هو المخبر بذلك، وقد تطلق الصفة على الوصف، والوصف عليها، ولا شك أن الوصف ~~بالمعنى الأول صفة للواصف لأنه خبره وكلامه. انتهى. ~~الثاني: أقسام التقابل عندهم أربعة؛ لأن المتقابلين إما أن يكونا وجودين أو وجوديا ~~وعدميا، فإن كانا وجودين فإن كان تعقل كل منهما بالقياس إلى تعقل الآخر فمتضايفان ~~كالأبوة والبنوة، وإلا فمتضادان كالسواد والبياض، وإن كان أحدهما عدميا والآخر ~~وجوديا، فإن اعتبر في العدمي كون الموضوع قابلا للوجودي بحسب شخصه كعدم ~~اللحية عن الأمرد، أو نوعه كعدم اللحية عن المرأة، أو جنسه القريب كعدم اللحية عن ~~الفرس، أو جنسه البعيد كعدم اللحية ms130 عن الشجر، فهما متقابلان تقابل العدم والملكة، ~~وإن لم يعتبر ذلك كالسواد واللاسواد فتقابل الإيجاب والسلب. ~~إلا أن بعضهم في مباحث الفلسفة اعتبر في مفهومي التضاد والعدم والملكة قيدا ~~آخر وهو في التضاد أن يكون بينهما غاية الخلاف كالسواد والبياض، بخلاف البياض ~~والصفرة، وفي العدم والملكة أن العدم سلب الوجودي عما هو من شأنه في الوقت، كعدم PageV01P225 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0226.png) ~~اللحية عن الكوسج، بخلافه عن الأمرد، فكل من التضاد والعدم والملكة بالمعنى الأول ~~أعم منه بالمعنى الثاني ضرورة أن المطلق أعم من المقيد، ويسمى التضاد المطلق تضادا ~~مشهورا؛ لاشتهاره بين عوام الفلسفة، والمقيد حقيقيا لكونه معتبرا في علومهم الحقيقية، ~~وأما العدم والملكة فعلى العكس من التضاد فإنهم سموا المطلق منها حقيقيا، والمقيد ~~مشهورا. # الثالث: اعلم أن العرضين المتماثلين يمتنع عقلا اجتماعهما في محل واحد خلافا ~~للمعتزلة؛ لأن العرضين إذا اشتركا في الماهية والصفات النفسية لم يعقل بينهما تمايزا ~~إلا بحسب المحل؛ لأن قيامهما به ووجودهما تبع لوجوده، فإذا اتحدت الماهية وما تتبعه ~~من الهوية انتفت الاثنينية، ورد بالمنع لجواز أن يختص كل بعوارض مستندة إلى أسباب ~~مفارقة، وعليه اعتراض بيناه مع دليل المعتزلة بالأصل. # الرابع: اعلم أن الخلافين يجتمعان في المحل الواحد، كالقعود والضحك في زيد، ~~ويرتفعان، وأن الضدين لا يجتمعان، كالحركة والسكون، وقد يرتفعان بانعدام محلهما، ~~وأن النقيضين لا يجتمعان كالوجود والعدم ولا يرتفعان، وأما العدم والملكة فلهما حكم ~~النقيضين، وأما المتضايفان فلهما حكم الضدين اعتبارا بوجودهما الذهني؛ إذ لا وجود ~~لهما في الخارج على الأصح عندنا خلافا للحكماء في ذهابهم إلى وجود الأعراض السبعة ~~النسبية في الخارج، وستأتي. # الخامس: نقل الآمدي عن بعض الأصحاب أنه يشترط في كل من المتخالفين ~~والمتماثآلين التغاير، ونقل عن ظاهر مذهب القاضي عدم اشتراطه في التخالف، قال ~~السعد: وفي التماثل أولى، وينبني على هذا الاختلاف صحة إطلاق التخالف والتماثل على ~~صفاته تعالى وعدمها، فعلى الأول لا يصح، وعلى الثاني عكسه. PageV01P226 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0227.png) ~~ب لم26)من ضد او شنه شريك مطدقا ووالد كذ الولذ والاصبق ~~السادس: ms131 كما وجب تنزهه تعالى عن الضد وجب تنزهه أيضا عن النقيض لعين ما ~~مر، كما وجب تنزهه تعالى عن التضايف وإلا لتوقف تعقله تعالى على تعقل ما يضاف ~~إليه، وكذا يجب تنزهه تعالى عن الاتصاف بمفهومي العدم والملكة لما مر من وجوب ~~مخالفته للحوادث، وفي الأصل هنا أمور مهمة. ~~[تنزهه تعالى عن الشبيه] ~~(أو شبه) أو فيه بمعنى الواو، أي: وتنزه تعالى عن شبه - بكسر الشين المعجمة وسكون ~~الموحدة - بمعنى مشابه، أو مشابهة، فلا يشابهه تعالى شيء لا في ذاته ولا في صفاته بوجه ~~ولا حال، لوجوب مخالفة الواجب تعالى للمكنات صفة وحقيقة. ~~أما وجوب المخالفة في الذات؛ فلأن الواجب لو ماثل شييا من الممكنات في الذات ~~والحقيقة وامتاز كل عن الآخر بخصوصية مثل الوجوب والإمكان، فإن كانت تلك ~~الخصوصية من لوازم الذات لزم اشتراك الكل فيها، وإن كانت الخصوصية مع الذات ~~لزم التركيب المنافي للوجوب الذاتي فما ذهب إليه بعض المتكلمين من أن ذات الواجب ~~تمائل سائر الذوات، وإنما تمتاز بأحوال أربعة: هي الوجود الواجبي الذي قد يعبر عنه ~~بالوجوب، والحياة، والعلم التام، والقدرة الكاملة، أو بحالة خامسة تسمى الإلهية هي ~~الموجبة لهذه الأربع، متمسكا بصحة قسمة الوجود إلى الواجب والممكن، وبالجزم ~~بالمطلق مع التردد في الخصوصية وباتحاد القابل أعني الذات غلط من اشتباه العارض ~~بالمعروض، فإن تلك الأوجه لا تفيد إلا اشتراك مفهوم الذات وصدقه على جميع الذوات ~~من غير دلالة على تماثل الذوات وتشاركها في الحقيقة. # ولأن الممائلة الذاتية إن أريد بها الاتحاد في الحقيقة لزم تركب الواجب، وإن أريد بها ~~كون الشئين بحيث يسد أحدهما مسد الآخر أي يصلح كل منهما لما يصلح له الآخر، # PageV01P227 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0228.png) ~~22 لعن ضد اوشبنه شريك مطلعا ووالد كذا الولذ والأصد (لمخبص الجربد ~~فلأن شيئا من الوجودات لا يسد مسده في شيء من الأوصاف، فإن أوصافه تعالى من ~~العلم والقدرة وغيرهما أجل وأعلى مما في المخلوقات، بحيث لا مناسبة بينهما. # قال في «البداية»: العلم منا موجود وعرض ومحدث وجائز الوجود ms132 ومتجدد في كل ~~زمان، والعلم الثابت له تعالى موجود وصفة وقديم وواجب الوجوب ودائم من الأزل ~~إلى الأبد، فلا يماثآل علم الله تعالى علم الخلق بوجه من الوجوه. ~~وأما وجوب المخالفة في الصفة؛ فلأنه سبحانه لو كان له مثل في شيء من شيء من ~~صفاته للزم الحدوث لاحتياج كل من المتماثلين إلى من يخصصه بالعارض الذي يمتاز به ~~عن مثله، ولأمكن لوجوب عموم قدرة الإله وشمولها لكل ممكن كإرادته أن يفرض ~~بينهما تمانع، فيلزم اتصاف أحدهما بالعجز ضرورة، سواء اختلفا على التضاد، وهر ~~ظاهر، أو اتفقا؛ لأن الفعل الواحد يستحيل انقسامه، فلا يمكن أن يقع إلا من أحدهما، ~~يلزم عجز الآخر الذي لم يقع منه، وإذا عجز أحدهما وجب عجز الآخر لتمائلهما، وذلك ~~يؤدي إلى أن لا يوجد شيء من العالم، والعيان يكذبه. ~~واعلم أن النظير والقرين والكفء والشبه والشبيه والمثل والمثيل لغة بمعنى واحد، وإنما ~~عبر بالشبه دون الشبيه والمثل؛ لأن بعضهم زعم أن الشبه هو المماثل بوجه ما، والشبيه هو ~~الماثآل بوجه أكيد، والمائل أخص منهما، فعبر بنفي الأعم لأنه يستلزم نفي الأخص. ~~تنبيه ~~اعلم أن قدماء المعتزلة كالجبائي وابنه أبي هاشم ذهبوا إلى أن الماثآلة هي المشاركة في ~~أخص صفات النفس، فمماثلة زيد لعمرو عندهم مشاركته إياه في الناطقية فقط، وذهب ~~المحققون من الماتريدية إلى أن الماثلة هي الاشتراك في الصفات النفسية كالحيوانية ~~والناطقية لزيد وعمرو، وتقدم بيان الصفة النفسية، ومن لازم الاشتراك في الصفة PageV01P228 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0229.png) ~~النفسية أمران: أحدهما: الاشتراك فيما يجب ويجوز ويمتنع . وثانيهما: أن يسد كل منهما ~~مسد الآخر وينوب الآخر منابه، فمن هنا يقال: المثلان موجودان يشتركان فيما يجب ~~ويجوز ويمتنع، أو موجودان يسد كل منهما مسد الآخر، والمتماثلان اشتركا في الصفات ~~النفسية، لكن لا بد من اختلافهما بجهة أخرى ليتحقق التعدد والتمايز، فيصح التمائل، ~~ونسب إلى الأشعري أنه يشترط في التماثآل التساوي من كل وجه. ~~واعترض بأنه لا تعدد حينئذ، فلا تماثآل، وبأن أهل اللغة مطبقون على صحة قولنا زيد ~~مثل عمرو ms133 في الفقه، إذا كان يساويه فيه ويسد مسده، وإن اختلفا في كثير من الأوصاف، ~~وفي الحديث : «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل»(1) وأراد بالاستواء في الكيل دون الوزن وعدد ~~الحبات وأوصافها، ويمكن أن يجاب: بأن مراده التساوي في الوجه الذي به التمائل، حتى ~~إن زيدا وعمرا لو اشتركا في الفقه وكان بينهما مساواة بحيث ينوب أحدهما مناب الآخر ~~صح القول بأنهما مثلان فيه، وإلا فلا. ~~[تنزهه تعالى عن الشريك] ~~ثم عطف على «ضد» بحرف عطف محذوف لما مر قوله: (شريك) يعني أنه تعالى منزه ~~عن شريك له تعالى (مطلقا) لا في ذاته لما مر من وجوب مخالفته تعالى للحوادث، ولا في ~~صفاته لما مر من امتناع شبه له تعالى فيها، ولا فعله لما مر من وجوب الوحدانية له تعالى. ~~تنبيه # مجيء فعيل بمعنى المفاعل كشريك بمعنى المشارك كثير في اللغة منه خليل ونديم ~~وخليط وجليس. PageV01P229 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0230.png) # حقيقة التوالد كون الحيوان حاصلا عن أب وأم بواسطة عمل بينهما غالبا، وكذا ~~يستحيل عليه التولد، وهو كون الحيوان حاصلا بلا أب ولا أم، كما يتولد الحيوان عن ~~الماء الراكد زمن الصيف. # و(كذا) المذكور من وجوب تنزهه تعالى عما ذكر يجب تنزهه تعالى عن (الولد) ذكراكان ~~أو أنثى؛ لأنه إنما يكون للاستكمال بوجه ما لا يحصل إلا به، وهو عليه تعالى محال. ~~ننزهه تعالى عن الصديق] # (و) عن (الأصدقا) أيضا كذلك، فهو عطف على «الولد»، أو هو عطف على «ضد» ~~أي: ويجب له تعالى التنزه عن الأصدقاء، وهو بنقل حركة الهمزة إلى «ال» وحذفها ~~للوزن، جمع صديق من الصداقة، وهي خلوص المودة وصفاء المحبة، وقيل: هي الكون ~~مع الغير في الشر والخير وجلب النفع، بتحمل الضير وتفريق الشمل في جمعه، وبذل ~~الجهد في إصلاح صدعه لما مر، وهذا كله مأخوذ من قوله تعالى: «ليس كمثله شيء ~~وهو السميع البصير)، ومن سورة الإخلاص كما أوضحناه بالأصل. ~~تنبيهات ~~الأول: منع كثير من المتكلمين من إطلاق الماهية عليه تعالى؛ لأن معناها المجانسة، ~~يقال ما هذا الشيء، أي من ms134 أي جنس هو، قالوا وما روي من أن أبا حنيفة رحمه الله ~~كان يقول: إن لله تعالى ماهية لايعلمها إلى هو، فليس بصحيح عنه؛ إذ لم يوجد في كتبه، # PageV01P230 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0231.png) # الثاني: المحققون على أن الصفات السلبية تسمى صفات الجلال؛ إذ يقال فيها جل عن ~~كذا، والصفات الثبوتية تسمى صفات الكمال أو الجمال والإكرام، وهذا القول اختاره ~~البيضاوي والكرماني وابن حجر، قال شيخ الإسلام تبعا لابن جماعة؛ لأن صفات ~~الجلال صفات القهر، والقهر مستفاد من السلب، وصفات الكمال صفات اللطف، ~~واللطف مستفاد من الثبوت، زاد ابن جماعة : بناء على الوجود خير والعدم شر، وذهب ~~القشيري في «التحبير» إلى أن الجلال استحقاق أوصاف العلو، وهي الصفات الثبوتية ~~والسلبية، واختاره الغزالي في «المقصد الأسنى»، وعليه فالمراد بالإكرام في الآية إكرام ~~العباد بالإنعام عليهم. # الثالث: لا شك في تداخل المباحث المذكورة بعضها في بعض؛ إذ التعرض لوجوب ~~الوجود مغن عن التعرض لوجوب القدم والبقاء، والتعرض لوجوب القدم مغن ~~عن التعرض لوجوب البقاء، والتعرض لهما مغن عن التعرض لوجوب مخالفته تعالى ~~للحوادث، والتعرض لوجوب مخالفته للحوادث والوحدانية عن التعرض لمتعلق قوله ~~منزها كما نبهناك عليه، ولكنه قصد اقتفاء آثار القوم في التعرض للمذكورات؛ لأنهم ~~قصدوا بذلك زيادة التفصيل والتوضيح، وترك الإجمال في مباحث التنزيه؛ قضاء لحق PageV01P231 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0232.png) ~~27)وقدرة ارادة وغايرث امرا وعلما والرضا حما شبت) ل ال( تخيص التجرد) ~~الواجب بحسب باب التنزيه، وردا على المشبهة والمجسمة وسائر فرق الضلال والطغيان ~~بأبلغ وجه وأوضح بيان. ~~[صفات المعاني] # ولما أنهى الكلام على ما قصده من الصفات السلبية شرع يتكلم على صفات المعاني، ~~وهي الصفات الثبوتية، وهي عندهم عبارة عن كل صفة قائمة بموصوف موجبة له ~~حكما. وقدمها على الصفات المعنوية لأنها كالأصل لها، من حيث إن صفات المعاني ~~وجودية تتميز على خيالها، ويعقل تماثلها وتخالفها لذاتها، والمعنوية أحوال لا تتعقل ولا ~~تتماثآل ولا تتخالف إلا بالتبعية لمعانيها التي أوجبتها، ومن هنا ربما يقع في كلام البعض ~~إطلاق العلة على المعاني، والمعلول على المعنوية، ولا ms135 إشكال بناء على مذهب أهل السنة ~~أن التعليل بمعنى التلازم لا بمعنى إفادة العلة ثبوت معلولها كما أوضحناه بالأصل في ~~يل مبحث الصفات الثبوتية. # على أن بعضهم قدم المعنوية على المعاني للاتفاق عليها من المعتزلة ونفيهم المعاني، ~~ولأن المعنوية دلائل على المعاني، ومعرفة الدليل سابقة على معرفة المدلول، ولا يخفى أن ~~اتصاف الواجب تعالى بالسلبيات مثل كونه تعالى واحدا ليس في جهة، ولا زمان؛ إذ لا ~~يقتضي ثبوت صفات له، وكذا اتصافه بالإضافيات والأفعال، مثل كونه تعالى عليا عظيما ~~وأولا وآخرا وقابضا وباسطا وخافضا ورافعا، ونحو ذلك. # وكذا لا خلاف بين الناس في اتصافه تعالى بها وإنما الخلاف في الصفات الثبوتية ~~الحقيقية، مثل العلم والقدرة والإرادة، فذهب أهل الحق إلى أنه تعالى له صفات أزلية ~~زائدة على الذات، فهو عالم وله علم، وقادر وله قدرة، وحي وله حياة إلى آخرها، مع ~~اختلاف في بعضها، وفي كونها غير الذات بعد الاتفاق على أنها ليست عين الذات، وكذا # PageV01P232 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0233.png) ~~في الصفات بعضها مع بعض، وهذا لفرط تجوزهم عن القول بتعدد القدماء، حتى منع ~~بعضهم أن يقال صفاته قديمة، وإن كانت أزلية، بل يقال هو قديم بصفاته، وآثروا أن ~~يقال هي قائمة بذاته أو موجودة بذاته، ولا يقال هي فيه أو معه أو مجاورة له أو حالة فيه ~~لإيهام التغاير، وأطبقوا على أنها لا توصف بكونها أعراضا. ~~وذهب أكثر الفرق الضالة كالفلاسفة، والمبتدعة كالمعتزلة إلى القول بنفى زيادة ~~الصفات الثبوتية على ذاته تعالى، فأما الفلاسفة فأنكروا صفات الباري تعالى كلها، ولا ~~يتصف عندهم - لعنهم الله - إلا بسلب، ككونه عاقلا لذاته، بمعنى أنه مجرد عن المادة، ~~أو بإضافة ككونه مبدأ لفيضان العالم، أو بصفة مركبة من سلب وإضافة ككونه جوادا ~~بمعنى أنه معط من غير بخل. ~~وأما المعتزلة فهم وإن وافقوا الفلا سفة في نفي الصفات الثبوتية في الجملة، إلا أنهم ~~اختلفت عباراتهم، فمنهم من يقول: الواجب تعالى حي عالم قادر بذاته، ومنهم من ~~يقول: بكونه على حالة هي أخص صفاته، ومنهم من ms136 يقول حي عالم قادر لا لذاته ولا ~~لعلل، ومقصودهم نفي الصفات من أصلها. ~~ثم ليس النزاع في العلم والقدرة اللذين هما من جملة الكيفيات والملكات لما صرح ~~به أئمتنا رحمهم الله تعالى من أنه تعالى حي وله حياة أزلية ليست بعرض ولا مستحيلة ~~البقاء، وأنه تعالى عالم وله علم أزلي شامل لجميع الأشياء ليس بعرض ولا مستحيل ~~البقاء ولا ضروري ولا مكتسب، وكذا في سائر الصفات الثبوتية. # وإنما النزاع في أنه كما للعالم منا علم هو عرض قائم به زائدا عليه حادث، فهل ~~للراجب الصانع للعالم علم هو صفة أزلية قائمة به زائدة عليه؟ وكذا جميع الصفات، ~~فقلنا: نعم، وأنكره الفلاسفة والمعتزلة، زعما من المعتزلة أن صفاته عين ذاته، بمعنى أن PageV01P233 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0234.png) ~~27)وقدرة ارادة وغليرث أمزا وعلما والرضا حما ثبت) ل ل ( تلخيص الجرد) ~~ذاته تسمى باعتبار التعلق بالمعلومات عالما، وبالمقدورات قادرا إلى غير ذلك، وقد بينا ~~فساد مذهبي الفلاسفة والمعتزلة بالأصل مع ما تمسكوا به، وتمسك أهل الحق بالنصوص ~~الدالة على إثبات العلم والقدرة وغيرهما من الصفات بحيث لا تقبل التأويل، كقوله ~~تعالى: (أنزله بعلمه)، وقوله: (فاعلموا أنما أنزل بعلم الله)و ~~متلبسا بعلمه، بمعنى أنه تعلق بنزوله العلم، فنزل لا بمعنى أنه نزل مقارنا للعلم لئلا ~~يلزم كون العلم منزلا، وكقوله تعالى: (أن القوة لله جميعا)]، وقوله تعالى: ~~(إن الله هو الرزاق ذوالقوة المتين لم))258 إلى غير ذلك . وبأن الله تعالى عالم، ~~وكل عالم فله علم؛ إذ لا يعقل من العالم إلا ذلك، وكذا القادر وغيره، وبأن لله معلوما، ~~وكل من له معلوم فله علم؛ إذ لا معنى للمعلوم إلا ما يتعلق به العلم. # فإن قيل: سلمنا أن له تعالى علما، لكن لم لا يجوز أن يكون علمه نفس ذاته، لا زائدا ~~لميها، وكذا سائر الصفات على ما يدعيه الخصم كما مر. قلنا: لأنه يلزم منه محالات: ~~حدها: أن لا يكون حمل تلك الصفات على الذات مفيدا، بل بمنزلة قولنا الإنسان ~~إنسان، والذات ذات، والعالم عالم، والعلم علم. ms137 ~~وثانيها: أن يكون العلم هو القدرة والقدرة هي الحياة، وكذا البواقي من غير تمايز ~~أصلا؛ لأنها كلها نفس الذات، فينتظم قياس هكذا: العلم هو الذات، والذات هر ~~القدرة؛ لأن القدرة إذا كانت نفس الذات كانت الذات نفس القدرة ضرورة، فيتنج من ~~الشكل الأول العلم هو القدرة، وكذا الباقي. # وثالثها: أن يجزم العقل بكون الواجب عالما قادرا حيا سميعا بصيرا بعد جزمه بثبوت ~~الواجب بالدليل من غير افتقار إلى اثبات ذلك بالبرهان؛ لأن كون الشيء نفسه ضروري. ~~ورابعها: أن يكون العلم مثلا واجب الوجود لذاته، قائما بنفسه، صانعا للعالم معبود PageV01P234 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0235.png) ~~للعباد، حيا قادرا سميعا بصيرا، إلى غير ذلك من الكمالات، وليس كذلك وفاقا، بل ~~صرح الكعبي من المعتزلة بأن من زعم أن علم الله تعالى يعبد فهو كافر. وعلى هذه ~~اللوازم منع بيناه مع جوابه بالأصل. فقال عطفا على الوجود. ~~27- وقدرة إرادة وغايرت أمرا وعلما والرضا كما ثبت ~~[- صفة القدرة] # (و) واجب له تعالى (قدرة) وعبر عنها بالقوة في الكتاب والسنة والعرف واللغة، ~~وهي كما قال السعد: صفة أزلية تؤثر في المقدورات عند تعلقها بها يعني أن الذات الأزلية ~~القائمة بها صفة القدرة القديمة تؤثر في الممكنات إيجادا أو إعداما على وفق ما تعلق به ~~إرادتها، وقد شرحناه وبينا ما فيه بالأصل، وب «تعليق الفرائد». ~~واعلم أن تعلق الإرادة على وفق تعلق العلم، وتعلق القدرة على وفق تعلق الإرادة، ~~والظاهر أنه لا ترتيب بين هذه التعلقات أزلا، وأن تصور وقوعه بحسب التعلق الحادث ~~التنجيزي بين تعلق العلم والإرادة والقدرة، وأما بين تعلقي الإرادة والقدرة فلا يتصور ~~إلا بحسب فرض العقل لا خارجا، وإلا لزم تأخر المراد عن أن تعلق الإرادة به وهو بين ~~الفساد كما تعرفه. ~~وما يدل على زيادة صفة القدرة على الذات وأنها غير متحدة بها سوى ما تقدم، أنها ~~لو لم تكن كذلك لزم اتحاده بها، فيكون الكثير عين القليل، والكل عين جزئه، وهو لا ~~يعقل، وبيانه: أن القدرة والذات حقيقتان اثنتان، فلو اتحدتا وصارتا واحدا ms138 لزم ما ذكر ~~بالضرورة. # واحتج المعتزلة على امتناع زيادة القدرة على ذاته تعالى بأنه لو كان كذلك لما كان قادرا ~~على خلق الأجسام، حكم مشترك، وكل حكم مشترك لا بد له من علة مشتركة، وماهي # 4 PageV01P235 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0236.png) ~~إلا كونها قدرة، فلو كان للباري أيضا قدرة لكانت كذلك. # وثانيهم: أن قدرة الباري تعالى على تقدير تحققها إما أن تكون مماثلة لقدر العباد فيلزم ~~أن لا تصلح لخلق الأجسام؛ لأن حكم الأمثال واحد، وإما أن تكون مخالفة لها، وليست ~~تلك المخالفة أشد من مخالفة قدر العباد بعضها لبعض، ومع ذلك لا يصلح شيء منها ~~لخلق الأجسام، فكذا التي يخالفها هذا القدر من المخالفة. # وأجيب: بأنا لا نسلم أنه لا بد للحكم المشترك من علة مشتركة، بل يجوز أن تعلل ~~بعلل مختلفة؛ إذ لا يمتنع اشتراك المختلفات في لازم واحد، فهاهنا يجوز أن يعلل عدم ~~صلوح قدر العباد لخلق الأجسام بخصوصياتها، ولو سلم فلا نسلم أنه لا مشترك بينهما ~~سوى كونها قدرة، لجواز أن يكون أمرا أخص من ذلك، بحيث يشمل قدر العباد، ولا ~~شمل قدرة الباري، ولا نسلم مخالفة قدرة الباري لقدر العباد أشد من مخالفتها فيما بينها؛ ~~لجواز أن تنفرد بخصوصية لا توجد في شيء منها، فتصلح هي لخلق الأجسام دونها. ~~[2- صفت الإرادة] ~~ثم عطف على الوجود أيضا بحرف العطف الساقط للضرورة قوله: (إرادة) أي: ~~وواجب له تعالى إرادة، ويرادفها عندنا المشيئة، قال السعد: ومى صفة قديمة لله تعالى ~~تقتضي تخصيص المكونات بوجه دون وجه في وقت دون وقت، وعلم من عطفها على ~~القدرة مغايرتها لها، وعدم إغناء القدرة عنها، وذلك لوجهين: # أحدهما: أن الممكنات نسبتها إلى قدرته تعالى على حد سواء، فلو اختصت بوجود ~~بعضها دون بعض لزم العجز أو الترجح بلا مرجح. ~~وثانيهما: أن القدرة شأنها التأثير بالإيجاد أو الإعدام، والموجد من حيث هو موجد PageV01P236 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0237.png) ~~غير المرجح من حيث هو مرجح؛ لتوقف الإيجاد على الترجيح من حيث هو ترجيح، ~~فإذن لا بد لتخصيص بعض الممكنات بالوقوع ms139 دون مقابله من صفة أخرى تصلح له، ~~وليس الصالح له إلا صفة الإرادة، إذ لا يلزم نقص في قولنا: أراد الله تعالى وجود هذا ~~الممكن ولم يرد وجود هذا الممكن الآخر، بل أراد عدمه، بل ذلك دليل على غاية الكمال، ~~بأن تصرفه جل وعلا في الممكنات بمحض الإرادة والاختيار، ولا باعث له على ممكن ~~ولا إكراه ولا إجبار كما قال تبارك وتعالى: (وربك يخلق مايشاء ويختار) [: ~~68]. ولو قلت: قدر الله على هذا الممكن الموجود، ولم يقدر على مقابله لكان فاسدا؛ لما ~~فيه من لزوم نقيضه العجز. ~~وأما سائر الصفات كالعلم والكلام والسمع والبصر فلا يصح التخصيص بها؛ لأن ~~التخصيص تأثير، وهذه الصفات ليست مؤثرة في متعلقاتها، مع كون العلة تابعا للوقوع، ~~فلا يكون مخصصا للوقوع التابع للإرادة المتقدمة على الوقوع المتقدم على العلم، إلا كان ~~المتأخر مخصصا للمتقدم. ~~فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون علم ما في الفعل من المصلحة أو المفسدة مخصصا لفعله ~~أو تركه كما يقوله الفلاسفة، وبعض المعتزلة كما يأتي؟ قلت: اعلم أن العلم عندهم إما ~~فعلي، وهو سبق صورة المعلوم إلى العالم، فتكون تلك الصورة العقلية سببا لوجودها في ~~الأعيان كما نعقل شكلا ثم نجعله موجودا، وإما انفعالي وهو استفادة الصورة العقلية من ~~المرجود، وإما لا فعلي ولا انفعالي كما في علمه تعالى، إذا علمت هذا فمعنى كون العلم ~~تابعا للرقوع أن العلم إنما يتعلق بوقوع شيء معين لأنه في نفسه كذلك، وإلا كان جهلا. # وأصحابنا وإن منعوا التبعية للوقوع في العلم الفعلي للقطع بأن آخر ما يتصور أمرا PageV01P237 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0238.png) ~~27) وقدرة ارلدة وغايرث امزا وعلما والرضا حما ثبث) ( تلخيص الجربد) ~~من الأمور ويصدق بتضمنه لمصلحة من المصالح فيفعله، إلا أنهم قد جزموا القول ~~باستواء نسبة العلم إلى الضدين كالقدرة، وأن العلم بالمصلحة لا يكون داعيا إلى الفعل ~~ما لم تحصل الحالة المعلومة بالوجدان المسماة بالإرادة، ونبهوا على ذلك بأنه لا شيء من ~~أفعاله تعالى إلا ويمكن تصوره على وجه أحسن منه، فوقوعه على ما ms140 هو عليه تخصيص ~~من غير مخصص حينئذ. # ومما نبه على ذلك أنا كثيرا ما نتصور أمرا ونعلم أن فيه مصلحة لكنا لا نفعله لكسل ~~مانع أو لحياء رادع، أو لنحو ذلك ما لم يحصل لنا المعنى المسمى بالإرادة، على أن رعاية ~~المصلحة في فعله تعالى غير لازمة ولا مطردة؛ إذ له تعالى فعل الأشياء على خلاف علمه ~~بما فيها من المصلحة، كما صرح به في «الأبكار» وغيره، فلا يجوز أن يكون علم ما في ~~الفعل من المصلحة مرجحا له، للزوم تخلفه فيما يفرض خلوه عنها من الأفعال، على أن ~~العلم بالمصلحة إن كان موجبا لذلك الفعل لزم كونه تعالى موجبا للزوم العلم بالمصلحة ~~لذاته تعالى، وقد تقرر بطلان كونه تعالى فاعلا بالإيجاب وإن لم يكن موجبا لزم أن لا ~~يوجد لما تقرر بين الجمهور من أن الشيء لا يوجد من الفاعل ما لم يجب منه، ولم يجب منه ~~ما لم يوجبه. ~~وبالجملة، فبعد تسليم أن الله تعالى قادر بمعنى أنه يصح منه الفعل والترك ينبغي أن ~~لا يتوقف عاقل في أن علمه بوجه المصلحة لا يكفي في فعله، وإلا لزم الإيجاب فيه، فإن ~~هذا العلم لازم لذاته لا يفارقه قطعا، وإلا لزم تجهيله، تعالى عنه علوا كبيرا، ولهذا لزم ~~الفلاسفة القول بالإيجاب مع اعترافهم بأن إيجاده تعالى العالم على النظام المشاهد تابع ~~لعلمه بوجه الكمال فيه. PageV01P238 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0239.png) ~~فإن قيل: لم لا يجوز أن تكفي صفة القدرة من غير احتياج إلى إثبات الإرادة؟ وذلك ~~بأن يكون لصفة القدرة تعلقات ثلاثة: أحدها: أزلي وهو صحة الفعل والترك. والثاني: ~~متجدد وهو تخصيص أحد المقدورين بالوقوع على وجه مخصوص. والثالث: متجدد ~~أيضا وهو التأثير والإيجاد بالفعل، فهذه تعلقات ثلاثة تكفي فيها صفة القدرة من غير ~~احتياج إلى صفة أخرى، ولا إلى داع أو مرجح آخر . قلنا: كثيرا ما يكون أحدنا قادرا على ~~الفعل أو الترك المشتمل على المصلحة ولم يفعله ما لم تحصل له الحالة المعلومة بالوجدان ~~المسماة بالإرادة هذا ما أشار إليه ms141 بعض المتأخرين، وربما يمنع من حيث اشتماله على قياس ~~الغائب على الشاهد به الجميع. ~~فإن قلت: يرد على إثبات الإرادة أنه يقال إن أمكن تعلق الإرادة بكل واحد من ~~الضدين بدلا عن الآخر فتعلقهما بأحدهما معينا ترجح بلا مرجح، وإن لم يمكن ذلك بل ~~كان تعلقها بأحدهما مقتضى ذاتها فالمريد غير قادر على الفعل بالمعنى المتقدم ذكره، أعني ~~صحة الفعل والترك، إذ قد وجب وجود أحد الضدين منه لا وجوبا مرتبا على تعلق ~~إرادته بل لم يجز منه إلا وقوع هذا الضد. ~~قلت: أورده بعض المتأخرين وأجاب عنه أيضا بأن غاية ما يمكن أن يقال فيه إن ~~تعلق الإرادة بأحد الضدين لذاتها لا بمعنى أن ذاتها تقتضى التعلق به البتة، بل بمعنى ~~أنها لا تحتاج في ذلك إلى مرجح غير ذاتها، بداهة أن الهارب من السبع مثلا لا يريد أحد ~~الطريقين المتساويين من كل وجه لمرجح، والعطشان لا يريد أحد القدحين كذلك ~~المرجح، والجوعان لايريد أحد الرغيفين كذلك لمرجح، وهذا خاصة الإرادة، فلا يجوز ~~مثله في القدرة لما مر . انتهى . وهو مأخوذ من كلام السعد في «شرح المقاصد» وسننقله في ~~مباحث التعلق برمته. PageV01P239 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0240.png) ~~للفرق والطوائف في الإرادة مذاهب فصلناها في الأصل، وسيأتي إجمالا. ~~[مغايرة الإرادة للأمر] ~~وأشار بقوله (وغايرت) الإرادة بالمعنى السابق بيانه مغايرة لغوية بمعنى خالفت ~~بالضرورة كما يأتي، (أمرا) نفسيا أزليا كان أو لا، وهو اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه ~~بلفظ غير كف، فيتناول الاقتضاء بمعنى الطلب الجازم وغير الجازم إذا كان غير كف، ~~وكذا إذا كان كفا مدلولا عليه بكذا ومرادفه كاترك، وذكر بخلاف المدلول عليه بغير ~~ذلك كلا تفعل فإنه ليس بأمر، وأما مغايرتها للأمر اللفظي أو القولي النفسي ففي غاية ~~الظهور، إلى الرد على الكعبي وكثير من معتزلة بغداد، حيث قالوا: إن إرادته تعالى لفعله ~~هي علمه به، أو كونه غير مكره ولا ساه، ولفعل غيره هي الأمر به حتى إن ما لايكون ~~مأمورا به لا يكون مرادا له. # أما أولا: فلا ms142 خفاء في أن هذا موافقة للفلاسفة في نفي كون الواجب مريدا أي فاعلا ~~بالاختيار والقصد، وأما ثانيا: فهو مخالف للنصوص الدالة على أن إرادته تتعلق بشيء ~~دون شيء آخر، وفي وقت دون وقت، وعلمه تعالى وكونه غير مكره ولا ساه، نسبته إلى ~~الموجودات كلها على حد سواء، لا اختصاص لبعضها به عن بعض، وأما ثالثا: فلأنه قد ~~أمر العباد بما لم يشأه منهم، وتقرير هذا الثالث من وجهين: ~~أحدهما: أنه تعالى أمر بما علم امتناعه كإيمان من علم تعالى موته على الكفر، والمتنع PageV01P240 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0241.png) ~~غير مراد بالاتفاق منا ومنهم. وثانيهما: أن الأمر لو كان هو الإرادة لوقعت المأمورات ~~كلها؛ لأن الإرادة تخصص الفعل بحال حدوثه، وإذا لم يوجد الفعل لم يحدث فلا يتصور ~~تخصيصه بحال حدوثه. ~~قلت: والظاهر أن الكلام تحقيقي ففي كل منهما نظر، وإن أريد الإلزام لقول الإسنوي ~~وغيره أن المعتزلة التزموا أن الله تعالى يريد الشيء ولا يقع، ويقع وهو لا يريده، وقد ~~صرح الأصفهاني في «شرح المحصول» بنقض الثالث بالطلب، فإن الكافر الذي علم الله ~~موته على الكفر مطلوب إيمانه، ولا شك أن إيمان هذا الشخص والحالة هذه محال، مع ~~أنه مطلوب، وطلب المحال محال، فوجب أن لا يكون إيمان هذا الشخص مطلوبا، وهو ~~باطل، فإن منعت المقدمة القائلة طلب المحال محال، إذ عينا بداهتها ومنعنا المقدمة القائلة ~~إرادة المحال محال. وللمبحث تتمة بالأصل ربما يأتي في مبحث التعلقات. ~~تنبيه ~~نكر الأمر ليصدق بالجازم وغير الجازم والقديم والحادث حملا للمطلق عند التجرد ~~عن القرينة على ما يصلح له على أن النكرة قد تعم في الإثبات. ~~[مفايرة الإرادة للعله والرضا] PageV01P241 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0242.png) ~~تمسك أصحابنا على المغايرة بأن تخصيص بعض الأضداد بالوقوع دون البعض، وفي ~~بعض الأوقات دون البعض مع استواء نسبة الذات إلى الكل لا بد أن يكون لصفة شأنها ~~التخصيص لامتناع التخصيص بلا مخصص، وامتناع احتياج الواجب في فاعليته إلى ~~أمر منفصل، وتلك الصفة المسماة بالإرادة، وهو معنى واضح عند العقل، مغاير للعلم ~~والقدرة وسائر ms143 الصفات، شأنه التخصيص والترجيح لأحد طرفي المقدورين الفعل ~~والترك على الأخرى. ~~قال السعد: وينبه على مغايرتها للقدرة أن نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء ~~بخلافها، وللعلم أن مطلق العلم نسبته إلى الكل على السواء، والعلم بما فيه من المصلحة ~~أو بأنه سيوجد في وقت كذا سابق على الإرادة، والعلم بوقوعه تابع للوقوع المتأخر عنها. # وفيه نظر بيناه بالأصل مبناه على أن مغايرتها لما ذكر نظرية، والحق كما قاله السعد: إن ~~مغايرة الحالة التي نسميها بالإرادة للعلم والقدرة وسائر الصفات ضرورية. # ومما يبطل مذهب المعتزلة: أن الإرادة لو كانت العلم بما في الفعل أو الترك من ~~المصلحة، لما وقع الفعل الاختاري بدونه، واللازم باطل؛ لأن العطشان يشرب أحد ~~القدحين، والهارب يسلك أحد الطريقين من غير شعور بمصلحة فلا حجة في فعل هذا ~~أو ترك ذاك عند فرض التساوي في نظر العقل، والله أعلم. ~~(و) غايرت الإرادة أيضا جنس (الرضا) أزليا كان أو عاديا، وفسره بعضهم بالإرادة ~~من غير اعتراض، قال: ويرادفه المحبة، وعليه فهو أخص من الإرادة؛ إذ هي تتعلق بما ~~لا اعتراض على فاعله، كالإيمان، وبما يتوجه على فاعله الاعتراض كالكفر، والأخص ~~غير الأعم وخلاف له، وفسره في «المواقف» بترك الاعتراض، والمحبة بإرادة لا يتبعها ~~تبعة، وعليه فمغايرة الرضا للإرادة المرادفة للمشيئة بين؛ لتباين معنيهما، كمغايرة المحبة # PageV01P242 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0243.png) ~~لها لكون المحبة أخص، ولو يحمل الترادف في كلام الأول على التساوي لاندفعت المنافاة ~~بين التفسيرين، ورجعا إلى وفاق. ~~تنبيهان ~~الأول: ما ذكرناه هو في المحبة القديمة، وأما الحادثة فهي ميل النفس إلى الشيء لكمال ~~أدركته فيه بحيث يحملها على ما يقرب إليه، قاله القاضي، وسيأتي في النظم القدرة الحادثة ~~إذهي آلة الكسب. ~~وأما الإرادة الحادثة فمعناها ضروري عند العقل، ويعسر عليه كنه حقيقتها، ويمكن ~~تصورها بأنها صفة في الحي الحادث، يتأتى به تخصيص أحد طرفي مقدوره بالوقوع في وقت ~~دون وقت، وهي غير الشهوة، كمغايرة الكراهة للنفرة، بمعنى المخالفة، ولهذا قد يريد ~~الإنسان ما لا يشتهيه كشرب دواء كريه ينفعه، ms144 وقد يشتهي ما لا يريده كأكل طعام لذيد ~~يضره، ومذهب أهل السنة صحة وجود الإرادة بدون اعتقاد النفع والميل التابع له، فلا ~~يكون شيء منها لازما لها فضلا عن كونه نفسها خلافا للمعتزلة، وله في الأصل تتمة نفيسة. ~~الثاني: مذهب الأشعري وجمهور أتباعه أن إرادة الشيء نفس كراهة ضده، وذهب ~~القاضي والغزالي وطائفة إلى أنها غيرها، وحجة كل مع الاعتراض عليها والجواب عنها ~~بالأصل. وقوله: (كما ثبت) صفة مفعول مطلق يعني إن حكمنا على الإرادة بمغايرة ~~الأمور المذكورة مشابه ومماثل لحكم القوم عليها بالتغاير الذي ثبت بالضرورة العقلية، ~~وبينت ضرورته بصورة الاستدلال كما سبق تكملة. ~~تنبيه # اتفق المتكلمون والحكماء وجميع الفرق على إطلاق القول بأنه مريد، وشاع ذلك في ~~كلام لله تعالى و كلام الأنبياء، ودل عليه ما ثبت من كونه تعالى فاعلا بالاختيار؛ لأن # PageV01P243 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0244.png) ~~معناه القصد والإرادة مع ملاحظة ما للطرف الآخر فكان المختار ينظر إلى الطرفين، ~~ويميل إلى أحدهما، والمريد ينظر إلى الطرف الذي يريده. ~~لكن كثر الخلاف في معنى إرادته تعالى، فعندنا صفة قدبمة زائدة على الذات قائمة به ~~على ما هو شأن سائر الصفات الحقيقية، وعند الجبائية صفة زائدة قائمة لا بمحل، وعند ~~الكرامية صفة حادثة قائمة بالذات، وعند ضرار نفس الذات، وعند النجار صفة سلبية ~~هي كون الفاعل ليس بمكره ولا ساه، وعند الفلاسفة العلم بالنظام الأكمل، وعند ~~الكعبي إرادته لفعله تعالى العلم، ولفعل غيره الأمر به، وعند المحققين من المعتزلة هي ~~القائمة في الفعل من المصلحة، والله أعلم. ~~28- وعلمه ولا يقال مكتسب فاتبع سبيل الحت واطرح الريب ~~[2- صضت العله] ~~(و) واجب له تعالى (علمه) القائم به تعالى، وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى، ~~تنكشف بها المعلومات عند تعلقها بها، كانت المعلومات موجودة أو معدومة، محالة ~~كانت أو ممكنة، قديمة كانت أو حادثة، متناهية كانت أو غير متناهية، جزئية كانت أو ~~كلية، وبالجملة جميع ما يمكن أن يتعلق به العلم فهو معلوم لله تعالى. # لا يقال: يلزم على هذا التعريف الدور؛ لأن المعلومات ms145 مشتقة من العلم، وقد أخذت ~~في تعريفه، فيتوقف كل منهما على الآخر؛ لأنا نقول: يمكن دفعه بأن المراد بالمعلوم ما ~~يمكن أن يتعلق به العلم الأزلي القديم، كما أشرنا إليه، أو بأن المراد بالمعلومات المدركات، ~~وهي إنما تتوقف على العلم بمعنى الإدراك، لا بمعنى الصفة الأزلية القائمة بالذات ~~العلية كما هنا، أو هو تعريف لفظي. ~~فإن قلت: ذكر الانكشاف يشعر بسبق الخفاء، وهو محال عليه تعالى. قلت: غايته PageV01P244 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0245.png) ~~أن تسمح مع ظهور المراد، وهو كناية عن إحاطة الذات القائمة بها تلك الصفة بسائر ~~المدركات، كما تسمح في توقيف التعلق بقوله «عند» الخ، نعم هذا التعريف كما قاله ~~بعض المحققين مبني على ما ذهب إليه الماتريدي من أن العلم صفة ذات تعلق، وأما ~~على ما ذهب إليه الأشعري من أن العلم نسبة وإضافته بين العالم والمعلوم بمعنى أنه ~~صفة توجب تمييزا في المعاني لا يحتمل النقيض فالمناسب أن يقال: علمه تعالى صفة أزلية ~~موجبة للتمييز بين الأشياء، وفيه نظر فصلناه في «تعليق الفرائد». ~~وخرج بقيد الأزلية العلم الحادث المسبوق بالعدم وهو علم المخلوق، ومراتبه ثلاث: ~~الأولى: ما يكون بالقوة المحضة، وهو الاستعداد للعلم، وحصوله للضروريات، ~~يكون بالحواس الظاهرة والباطنة، كما يستفاد من حس اللمس أن هذه النار حارة، فتستعد ~~النفس للعلم بأن كل نار حارة، وعلى هذا القياس، وللنظريات يكون بالضروريات بأن ~~ترتب فيكتسب النظري. # والثانية: العلم الإجمالي، كمن علم مسألة فغفل عنها، ثم سئل فإنه يحضر الجواب في ~~ذهنه دفعة من غير تفصيل، وحقيقته حالة بسيطة إجمالية هي مبدأ تفاصيل المركب. ~~والثالث: العلم التفصيلي وهو حضور صورة المركب بحيث تعرف أجزاؤه متميزا ~~بعضها عن بعض ملاحظا كل منها على الانفراد، وذلك كما إذا نظرنا إلى الصحيفة دفعة، ~~فلا شك أنا نجد حالة إجمالية من الإبصار، ثم إذا حققنا النظر وأبصرنا كل حرف حرف ~~على الانفراد حصلت لنا حالة أخرى مع أن الإبصار حاصل، فالأولى بمنزلة الإجمالي، ~~والثانية بمنزلة التفصيلي، فالحاصل في الإجمالي صورة واحدة تطابق الكل من غير ms146 ~~ملاحظة لتفاصيل الأجزاء، وفي التفصيلي صور متعددة تطابق كل واحدة منها واحدا ~~من الأجزاء على الانفراد. PageV01P245 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0246.png) ~~نفاها متمسكا بوجوه: # الأول: لوكان كذلك لزم حدوث علمه، أو قدم علمنا، وكلاهما ظاهر البطلان، وجه ~~الملزوم أنه إذا تعلق علمنا بشيء مخصوص تعلق به علمه كان كلاهما على وجه واحد وهر ~~طريق تعلق العلم بالمعلوم، لا أن يكون علمه به بطريق تعلق الذات، وعلمنا به بطريق ~~تعلق العلم كما في عالميته وعالميتنا، وإذا كان كلاهما على وجه واحد كانا متماثلين، فيلزم ~~استواؤهما في القدم أو الحدوث. والجواب: أن تعلقهما من وجه واحد لا يوجب تماثلهما ~~الجواز اشتراك المختلفات في لازم واحد ولو سلم فالتماثل لا يوجب تساويهما في القدم، ~~أو الحدوث؛ لجواز اختلاف المتماثآلات في الصفات كالوجودات على رأي المتكلمين ~~القائلين باشتراك الوجود بين الواجب والممكن، واختلافه بالعوارض والإضافات. # الثاني: لو كان عالما بالعلم لكان له علوم غيرمتناهية؛ لأنه تعالى عالم بما لا نهاية له، ~~والعلم الواحد لا يتعلق إلا بمعلوم واحد، وإلا لما صح لنا أن نعلم كونه عالما بأحد ~~المعلومين مع الذهول عن علمه بالمعلوم الآخر، ولجاز أن يكون علمه الواحد قائما مقام ~~العلوم المختلفة في الشاهد، للقطع بأن علمنا بالبياض يخالف علمنا بالسواد، ولو جاز ~~هذا لجاز أن يكون له صفة واحدة تقوم مقام الصفات كلها بأن يكون علما وقدرة وحياة ~~وغير ذلك بل تقوم الذات مقام الكل، ويلزم نفي الصفات، وإذا لم يتعلق العلم الواحد ~~إلا بمعلوم واحد لزم أن تكون له بحسب معلوماته الغير متناهية علوم غير متناهية، ~~وهو باطل وفاقا واستدلالا بما مر مرارا من أن كل عدد يوجد بالفعل فهو متناه. PageV01P246 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0247.png) ~~فإن قيل: فكيف جاز أن تكون المعلومات غير متناهية؟ قلنا: لأن المعلوم لا يلزم أن ~~يكون موجودا في الخارج، والجواب: أنه لا يمتنع تعلق العلم الواحد بمعلومات كثيرة، ولو ~~إلى غير نهاية، وما ذكر في بيان الامتناع ليس بشيء؛ لأن الذهول إنما هو عن التعلق بالمعلوم ~~الآخر، وعلمنا أيضا بالسواد والبياض ms147 لا يختلف إلا بالإضافة، ولو سلم فقيام علمه مقام ~~علوم مختلفة الصفة لا يستلزم جواز قيام صفة واحدة مقام صفات مختلفة الجنس. ~~الثالث: لو كان الباري تعالى ذا علم لكان فوقه عليم لقوله تعالى: (وفوق كل ~~ذى علم عليم) ، واللازم باطل قطعا. والجواب منع كونه على عمومه، ~~والمعارضة بالآيات الدالة على ثبوت العلم كما مر موجبة للتخصيص، جمعا بين الأدلة. ~~الثاني: ~~تنزهت ذاته عن الانقسام وعن تعيين محل منها لعلمه تعالى يكون به ارتسام، وقامت ~~الأدلة السمعية من الكتاب والسنة على أن محل العلم الحادث هو القلب، وإن لم يتعين هو ~~لذلك عقلا، بل يجوز أن يخلقه الله تعالى في أي جوهر شاء، لكن الظاهر من كلام كثير من ~~المحققين العضو المخصوص، ومن كلام غيرهم أن المراد به الروح الذي به امتاز الإنسان ~~عن سائر الحيوان، لا القلب بالمعنى المخصوص. # وظاهر كلام الفلا سفة أن محل العلم بالكليات هو النفس الناطقة المجردة، وبالجزئيات ~~هو المشاعر الظاهرة والباطنة، إلا أن المحققين منهم على أن محل الكل هو النفس، إلا أنه ~~في الكليات يكون بالذات، وفي الجزئيات بتوسط الآلات، أعني المشاعر. # الثالث: # انفق القائلون بالعلم القديم على أنه واحد يتعلق بمعلومات متعددة، واختلفوا في PageV01P247 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0248.png) ~~الحادث، فذهب أبو الحسن الأشعري، وكثير من المعتزلة إلى أن العلم الواحد لا يمتنع ~~أن يتعلق بمعلومين فأكثر، وهذا هو المعني بقولهم لا يتعدد العلم بتعدد المعلوم، وذهب ~~بعض الأصحاب إلى أنه لا يجوز، وجعل الإمام الرازي الخلاف مبنيا على الخلاف في ~~تفسير العلم بأنه إضافة فيكون التعلق بهذا غير التعلق بذلك، أو صفة ذات إضافة ~~فيجوز أن يكون للعلم الواحد تعلقات بأمور متعددة كالعلم القديم. # ومحل الخلاف أيضا هو التعلق بالمتعدد على التفصيل، ومن حيث إنه كثير فلا يكون ~~التعلق بالمجموع المشتمل على الأجزاء من هذا القبيل ما لم يلاحظ الأجزاء على التفصيل، ~~وفيه مناقشة محلها المطولات. # الرابع: # الحق أن المعلوم إذا اختلف وقته كان متعددا لا متحدا، وأن اتحاده مع تعدد العلم إنما ~~يتصور ms148 عند اختلاف وقت العلم، والظاهر أنهما حينئذ مثلان أو عند اختلاف محله، وهل ~~هما حينئذ مثلان أو مختلفان؟ فيه نزاع محله المطولات. # (ولا يقال) أي: لا يجوز شرعا أن يطلق على علمه بمعنى الصفة الأزلية القائمة به ~~تعالى أنه (مكتسب) له تعالى؛ لامتناع الاكتساب على علمه تعالى؛ لأنه الحاصل عن النظر ~~والاستدلال كما هو الغالب فيما يطلق الكسب عليه عرفا، أو ما تعلقت به القدرة الحادثة ~~كما هو معناه الأصلي، وذلك يوهم حدوثه إيهاما قويا، فيوهم كونه تعالى محلا للحوادث، ~~مع إيهام سبق قيام جهل ما كسب علمه به تعالى، والكل محال عقلا، وكل ما امتنع عقلا ~~الخ عليه تعالى امتنع شرعا إطلاق ما يوهمه عليه تعالى. ~~فإن قلت: فما تصنع بمثل قوله تعالى: (ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله المين PageV01P248 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0249.png) ~~صدفوا وليعلمن الكذبين)) [العنكبوت:3]، وقوله تعالى: ( ثم بعثنهم لنعلر أى الحربين ~~أحصى لما لبثوا أمدا 4])[12]، مما يوهم ظاهره اكتساب علمه تعالى وتجدده ~~وحدوثه. قلت: يجب القطع بأن ظاهره غير مراد، فيؤول في كل محل بما يليق ويناسب، ~~فتأويله في الآية الأولى أن المراد الإخبار بأنه تعالى يجازي المكلفين بما علمه منهم أزلا ~~من خير أو شر فأطلق العلم عن الجزاء المتأخر عن وقوع أمارته من خير أو شر؛ لأن ~~وقوع ذلك كله على وفق علمه جل وعز، وتسمية الجزاء بالعلم من باب تسمية المتعلق ~~باسم المتعلق، وهو مجاز شائع في اللسان. وفي الثانية أن المراد أنا أيقظنا أصحاب الكهف ~~من منامهم ليتعلق علمنا تعلقا حاليا تنجيزيا بإحصاء أي الحزبين لمقدار ما لبثوه مطابقا ~~لتعلقه أولا تعلقا استقباليا كذا في القاضي، ويفهم من الزمخشري أن المراد أنا ضربنا على ~~آذانهم ليضبط هؤلاء بعد تيقظهم وتنبههم من نومهم مدة لبثهم في الكهف فيزداوا إيمانا، ~~وفيه دقة. ~~تنبيه ~~هذه اللام وأمثالها عند المعتزلة لام التعليل، بناء على قولهم - قبحهم الله - بتعليل ~~أفعاله - تعالى لله عما يقول الظالمون علوا كبيرا -، وعندنا لام الحكمة، والفائدة: على أن ~~قال: المقترح الضروري ms149 يطلق على أربعة معان، أحدها: ما ليس بمقدور بالقدرة ~~الحادثة ونقيضه المكتسب، وهو المقدور بها، وحصول هذا المعنى لا يختص بالعلم، بل ~~يقال حركة ضرورية، أي: غير مقدورة بالقدرة الحادثة، كما يقال علم ضروري. وثانيها: PageV01P249 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0250.png) ~~ما علم بغير دليل. وثالثها: ما علم من غير تقدم نظر، وهذان يختصان بالعلوم. ورابعها: ~~ما قارنه ضرورة وحاجة، كعلم الإنسان بجوعه وألمه. # إذا علمت هذا فاعلم أن الممتنع عقلا اتصاف علمه تعالى به من هذه الأقسام هر ~~الأخير منها دون الثلاثة الأول؛ لعدم استحالة مدلولاتها عليه، وأما إطلاق لفظ ~~ضروري على علمه تعالى فممتنع مطلقا؛ لإيهامه المعنى المحال، وأما البديهي فهو ما لا ~~يقترن بضرورة ولا حاجة، وهو بهذا المعنى لا يمتنع اتصاف علمه تعالى به، لكن امتنع ~~إطلاق لفظه عليه لإشعاره بالحدوث؛ إذ يقال: بده النفس الأمر إذا أتاها بغتة من غير ~~سبق شعور به ولا بمقدماته، قاله بعض المتأخرين، والله أعلم. # (فاتبع) أيها المخاطب (سبيل الحق) يذكر ويؤنث، (هاذه سبيلى) [يوسف: 108]، ~~(وإنها لبسبيل مقيم ) :76، والحق هو الحكم المطابق للواقع، (واطرح) عنك ~~(الريب) وألقها، جمع ريبة، وهي والشك والشبهة لا تعلم صحتها تكملة وتتميم إذ ~~موضوع الكتاب بيان ما يجب اتباعه وما يمتنع. ~~[4- صضت الحياة] PageV01P250 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0251.png) ~~29-حياته كذا الكلام السمع ثم البصر بذي أتانا السمع # (حياته) أي الصفة الأزلية القائمة بذاته تعالى المسماة بالحياة، وهي كما قال السعد: ~~صفة أزلية توجب صحة العلم، قيل: وبهذا فسرها جمهور أهل السنة والمعتزلة؛ إذ لو لم ~~تكن صفة تقتضي هذه الصحة لكان اختصاصه تعالى بهذه الصحة ترجيحا بلا مرجح. ~~ونقض إجمالا بأنه لو كان صحيحالزم أن يكون اختصاص ذاته تعالى بهذه الصفة لصفة ~~أخرى وإلا لزم الترجيح بلا مرجح، فيلزم التسلسل. وأجيب: بأن ذاته المخصوصة ~~كافية في هذا التخصيص والاقتضاء. ~~وذهب الحكماء وأبو الحسين البصري إلى أن حياته تعالى عين صحة اتصافه بالعلم ~~والقدرة فليس هناك إلا الذات المستلزمة للعلم والقدرة؛ لانتفاء الامتناع، ودليل وجوبها ~~له تعالى وجوب اتصافه تعالى بالعلم والقدرة والإرادة ms150 وغيرها، إذ هي لا يتصور قيامها ~~بغيرحي، وباقي الأدلة يأتي بيانه. ~~تنبيهات # الأول: اختلفوا في حقيقة الحياة الحادثة لعسر الاطلاع عليها وعسر التعبير عنها بغير ~~اللوازم والآثار، فمن قائل: هي صفة تقتضي الحس والحركة مشروطة باعتدال المزاج، ~~ومن قائل: هي مبدأ الحس والحركة الإرادية، ومن قائل: هي قوة تتبع اعتدال النوع ~~ويفيض عنها سائر القوى الحيوانية مدركة كانت أو محركة، وإيضاحه بالأصل. # الثاني: اختلفوأيضاهل تحقق المعنى المسمى بالحياة مشروط بالمزاج والبنية والروح الحيواني ~~أولا؟ فذهب جمهور المتكلمين إلى أن تحققه ليس مشروطا باعتدال المزاج ولا بالنية ولا ~~بالروح الحيواني، للقطع بإمكان أن يخلقها الله تعالى في البسائط، بل في الجزء الذي لا يتجزأ، ~~خلافا للفلاسفة وكثير من المعتزلة في ذها بهم إلى اشتراطه بذلك، وبيان بطلانه بالأصل. PageV01P251 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0252.png) ~~الثالث: المراد بالبنية: البدن المؤلف من العناصر الأربعة، وبالروح الحيواني: جسم ~~لطيف بخاري يتكون من لطافة الأخلاط ينبعث من التجويف الأيسر من القلب، ~~ويسري إلى البدن في عروق نابتة من القلب تسمى بالشرايين، وبالمزاج: كيفية متوسطة ~~متشابهة حادثة حاصلة من تفاعل العناصر المجتمعة المتصغرة الأجزاء بقواها المنكسرة ~~سورة كل من كيفياتها الأربع، وذكر المتوسطة؛ للاحتراز عن توابع المزاج، كالألوان ~~والطعوم والروائح؛ لأن معنى التوسط أن يكون أقرب إلى كل من الكيفيتين المتضادتين ~~مما يقابلها بمعنى أن يستحر بالقياس إلى الجزء البارد ويستبرد بالقياس إلى الحار، وكذا ~~في الرطوبة واليبوسة. # وأما ذكر التشابه فللتحقيق دون الاحتراز، إذ معنى تشابه الكيفية المزاجية في الكل ~~أن الحاصل في كل جزء من الأجزاء المركبة أو البسيطة للممتزج يماثل الحاصل في الجزء ~~لآخر، أي: يساويه في الحقيقة النوعية من غير تفاوت إلا بالمحل، حتى إن الجزء الناري ~~كالجزء المادي في الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وكذلك الهوائي والأرضي إذ لو ~~اختلفت الكيفيات في أجزاء الممتزج وكان التشابه في الحس، كشدة امتزاج الكيفيات ~~العنصرية الباقية على حالها بحيث لا تتميز عند الحس لما كان هناك فعل وانفعال، ولم ~~تتحقق كيفية وجدانية بها يستعد الممتزج لفيضان صورة معدنية أو ms151 نباتية أو حيوانية ~~أو نفس إنسانية عليه، بل كان هذا مجرد تركيب ومجاورة بين العناصر لا امتزاج؛ لأن ~~الامتزاج هو اجتماع العناصر بحيث تحصل منه الكيفية المتوسطة المتشابهة، والتركيب ~~أعم من ذلك، وكذا الاختلاط، وقد يحعل مرادفا للامتزاج، كذا في «الشفاء»، وهو مبني ~~على قواعد الحكماء والتشريح لا السنة المحضة، ولو ذكر بدل التوسط والتشابه الملموسة ~~لكفى وحسن التحديد جدا، قاله السعد. PageV01P252 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0253.png) # ثم شبه في مطلق الوجوب وإن كان طريق ثبوت المشبه السمع فقط؛ لعدم كفاية ~~الدليل العقلي فيه لعدم تمامه، فقال: (كذا) أي يجب سمعا له تعالى (الكلام) وجوبا ~~ممائلا لوجوب ما ذكر من تلك الصفات، وإن اختلفت طريق ذلك الوجوب، و«ال» ~~فيه عوض عن مضاف إليه، أي كلامه، وهوصفة أزلية قائمة بذاته تعالى منافية للسكوت ~~الذي هو ترك التكلم مع القدرة عليه، والآفة التي هي عدم مطاوعة الآلات إما بحسب ~~الفطرة كما في الخرس، أو بحسب ضعفها وعدم بلوغها حد القوة كما في الطفولية. ~~ومن هنا أورد على التعريف أنه إنما يصدق على الكلام اللفظي دون الكلام النفسي، ~~إذ السكوت والخرس إنما ينافيان التلفظ لا المعنى النفسي. وأجيب: بأن المراد السكوت ~~والآفة الباطنيان، بأن لا يريد في نفسه التكلم، أو لا يقدر على ذلك، فكما أن الكلام لفظي ~~ونفسي، فكذا ضده أعني السكوت والخرس. ~~واعلم أنه لا خلاف لأرباب الملل والمذاهب في كون الباري تعالى متكليما، وإنما ~~الخلاف في معنى كلامه وقدمه وحدوثه، فعندنا كلامه ما مر، وخالفنا في ذلك جميع ~~الفرق، وزعموا أنه لا معنى للكلام إلا المنتظم من الحروف السموعة الدالة على المعنى ~~المقصود، وأن الكلام النفسي غير معقول لهم، ثم قال جهلة ورعاع نسبوا للحنابلة ظلما ~~وغلوا، والإمام الزاهدالناسك العابد أحمد ووجوه أصحابه برآء منهم ومن مقالتهم ~~والحشوية: وأيضا أن تلك الأصوات والحروف مع تواليها وترتب بعضها على البعض، ~~وكون الحرف الثاني من كل كلمة مسبوقا بالحرف المتقدم عليه كانت ثابتة في الأزل ~~قائمة بذات الباري تعالى وتقدس، وأن المسموع من أصوات القراء، ms152 والمركب من أسطر ~~الكتاب نفس كلام الله تعالى، وكفى شاهدا بجهلهم وغباوتهم ما نقل عن بعضهم أن # 6 PageV01P253 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0254.png) ~~الجلد والغلاف أزليان، وعن بعضهم أن الجسم الذي كتب به القرآن فانتظم حروفا ~~ورقوما هو بعينه كلام الله تعالى، وقد صار قديما بعد ما كان حادثا، ولا يخفى أن مذهب ~~الحنابلة والحشوية غير الطريق الذي سلكه العضد في بعض رسائله من قدم النظم كما ~~بيناه بلتعليق الفرائد». # ولما رأت الكرامية أن بعض الشر أهون من بعض، وأن مخالفة الضرورة أشنع من ~~مخالفة الدليل، ذهبوا إلى أن المتكلم به من الحروف المسموعة مع حدوثه قائم بذات الله ~~تعالى، وأنه قول الله لا كلامه، وإنما كلامه قدرته على التكلم، وهو قديم، وقوله: حادت ~~لا محدث، وفرقوا بينهما بأن ما له ابتداء إن كان قائما بالذات فهو حادث بالقدرة غير ~~محدث، وإن كان مباينا للذات فهو محدث بقوله: كن، لا بالقدرة. # والمعتزلة لما قطعوا بأنه المنتظم من الحروف، وأنه حادث، والحادث لا يقوم بذات ~~الله تعالى، ذهبوا إلى أن معنى كونه متكلما أنه خلق الكلام في بعض الأجسام، واحترز ~~بعضهم من إطلاق لفظ المخلوق عليه لما فيه من إيهام الخلق والاختراع، وجوزه ~~جمهورهم، ثم المختار عندهم وهو مذهب أبي هاشم ومن تبعه من المتأخرين أنه من ~~جنس الأصوات والحروف ولا يحتمل البقاء، حتى إن ما خلق مرقوما في اللوح المحفوظ ~~أو كتب في المصحف لا يكون قرآنا، وإنما القرآن عندهم ما قرأه القاريء وخلقه الباري ~~من الأصوات المتقطعة والحروف المنتظمة. # وذهب أبو علي الجبائي - والد أبي هاشم المذكور - إلى أنه جنس غير الحروف يسمع ~~عند سماع الأصوات، ويوجد بنظم الحروف وبكتبها، ويبقي عند المكتوب والحفظ، ~~ويقوم باللوح المحفوظ وبكل مصحف وكل لسان، ومع هذا فهو واحد لا يزداد بازدياد ~~المصاحف، ولا ينقص بنقصانها ولا يبطل ببطلانها. PageV01P254 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0255.png) ~~والحاصل: أنه انتظم من المقدمات القطعية والمشهورة قياسان: أحدهما: ينتج قدم ~~كلام الله تعالى وهو أنه من صفات الله تعالى، وهي قديمة. والآخر: حدوثه وهو ms153 أنه من ~~جنس الأصوات وهي حادثة، فاضطر القوم إلى القدح في أحد القياسين ومنع بعض ~~المقدمات؛ ضرورة امتناع اجتماع النقيضين، فمنعت المعتزلة كونه من صفات الله تعالى، ~~والكرامية كون كل صفة قديمة، والأشاعرة كونه من جنس الأصوات والحروف، ~~والحشوية كون المنتظم من الحروف حادثا، ولا عبرة بكلام الحشوية والكرامية، فبقي ~~النزاع بيننا وبين المعتزلة، وهو في الحقيقة عائد إلى إثبات كلام النفس ونفيه، وأن القرآن ~~هو هذا المعنى النفسي، أو هذا المؤلف من الحروف الذي هو كلام حسي، وإلا فلا نزاع ~~لنا في حدوث الكلام الحسي، ولا لهم في قدم النفسي لوثبت. ~~قال السعد: وعلى البحث والمناظرة في ثبوت الكلام النفسي وكونه هو القرآن ينبغي ~~أن يحمل ما نقل عن مناظرة أبي حنيفة وأبي يوسف ستة أشهر ثم استقر رأيهما على أن من ~~قال بخلق القرآن فهو كافر. ~~تنبيهان ~~الأول: استدل أصحابنا على قدم كلام الله تعالى وقيامه بذاته وكونه نفسيا لا لفظيا ~~حسيا بوجهين: ~~أحدهما: أن المتكلم من قام به الكلام لا من أوجد الكلام ولو في محل آخر؛ للقطع بأن ~~موجد الحركة في جسم آخر لا يسمى متحركا، وأن الله تعالى لا يسمى بخلق الأصوات ~~مصوتا، وأنا إذا سمعنا قائلا يقول: أنا قائم نسميه متكلما وإن لم نعلم أنه الموجد لهذا ~~الكلام، بل وإن علمنا أن موجده هو الله تعالى، كما هو رأي أهل الحق، فتعين أن الكلام ~~صفة لله تعالى قائمة بذاته، وحينئذ فالكلام القائم بذات الباري تعالى لا يجوز أن يكون هو ~~الحسي، أعني: المنتظم من الحروف المسموعة؛ لأنه حادث ضرورة أن له ابتداء وانتهاء، PageV01P255 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0256.png) ~~وأن الحرف الثاني من كل كلمة مسبوق بالأول ومشروط بانقضائه، وأنه يمتنع اجتماع ~~أجزائه في الوجود وبقاء شيء منها بعد الحصول على ما تقرر عندهم، والحادث يمتنع ~~قيامه بذات الباري لما يأتي، فتعين أن يكون هو المعنى؛ إذ لا ثالث يطلق عليه اسم الكلام، ~~وأن يكون قديما لما عرفت من امتناع قيام الحوادث بذاته تعالى. # وثانيهما: أن كل من ms154 يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو إخبار أواستخبار أو غير ذلك ~~يجد في نفسه معاني ثم يعبر عنها بالألفاظ التي نسميها بالكلام الحسي، وربما دل عليها ~~أيضا بالكتابة أو الإشارة، فتلك المعاني التي يجدها في نفسه وتدور في خلده ولا تختلف ~~باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات، ويقصد المتكلم حصولها في ~~نفس السامع ليجري على موجبها هي ما يسمى بكلام النفس وحدينها، وربما اعترف ~~بها أبو هاشم وسماها بالخواطر. # ولا خفاء في أنه شاع فيما بين أهل اللسان إطلاق اسم الكل والقول على المعنى القائم ~~بالنفس، حتى كثيرا ما يقولون في نفسي كلام أريد أن أقوله لك، وقال عمر الله لجه يوم ~~الثقيفة: «ازورت في نفسي مقالة أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر»(1) القصة. # وقال الأخطل: ~~إن الكلام لفي الفؤاد وإنا بجمعل اللسان على الفؤاد دليلا # وقد أجمعت الأمة وتواتر النقل عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنه تعالى متكلم، ~~وفي التنزيل: (ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول) الجادلة: 8]، وإذا ثبت أن الباري ~~تعالى متكلم، وأنه يمتنع قيام الكلام الحسي بذاته تعين أن يكون هو النفسي، ولا يكون ~~إلا قديما لما تقرر. PageV01P256 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0257.png) # واعترض على الوجه الأول من جانب المعتزلة بأنه لوكان المتكلم من قام به الكلام لما ~~صح إطلاقه حقيقة على المتكلم بالكلام الحسي؛ لأنه لا بقاء له ولا اجتماع لأجزائه حتى ~~يقوم بشخص، ولو سلم فإنما يقوم بلسانه لا بذاته، وأيضا لما صح قول أهل العرف: ~~الأمير يتكلم بلسان الوزير، والجني بلسان المصروع. ~~ومن جانب الحنابلة بأن المنتظم من الحروف قد لا يكون مترتب الأجزاء، بل دفعيا ~~كالقائم بنفس الحافظ، وكالحاصل على الورقة، أو في نحو الشمع من طابع فيه نقش ~~الكلام، وإنما لزم الترتب في اللفظ والقراءة لعدم مساعدة الآلة، فالقرآن الذي هو اسم ~~للنظم والمعنى جميعا لا يمتنع أن يكون قديما قائما بذات الباري تعالى بهذا الاعتبار. ~~والجواب عنهما: أن كون المتكلم من قام به الكلام ثابت عرفا ولغة كما مر، فكون ms155 ~~المنتظم من الحروف المسموعة المترتب الأجزاء الممتنع البقاء الثابت ضرورة سندا لمنعهما ~~تمزيه، أما الأول: فلأن المعتبر في اسم الفاعل وجود المعنى لا بقاؤه، سيما في الأعراض ~~السيالة كالتحرك والتكلم، ولو سلم فيكفي التلبس ببعض أجزائه، ولا يشترط القيام ~~بكل جزء من أجزاء المحل، كالسامع والباصر والذائق وغير ذلك، ومعنى التكلم بلسان ~~الغير إلقاء الكلام إليه مجازا. وأما الثاني: فلأن الكلام في المنتظم من الحروف المسوعة لا ~~في الصورة المرسومة في الخيال أو المخزونة في الحافظة أو المنقوشة بأشكال الكتابة، على أن ~~قيام الحروف والأصوات بذات الله تعالى ليس بمعقول، وإن كانت غير مترتبة الأجزاء ~~كحرف واحد مثلا. ~~واعترض على الوجه الثاني بأن ذلك المعنى الذي يجده الآمر والناهي والمخبر ~~والمستخبر في نفسه يجوز أن يكون هو العلم بتلك الأحوال أو إرادتها. وأجيب بأن مغايرة ~~ذلك المعنى للعلم والإرادة سيما في الإخبار والإنشاء الغير الطلبي في غاية الظهور، نعم PageV01P257 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0258.png) ~~(29احياته حذ الكلام السمي ثم البصز بذي اتانا السمع ) (تلخيص الجرد) ~~قد يتوهم أن الطلب النفسي هو الإرادة، وأن قولنا أريد منك هذا الفعل ولا أطلبه في ~~نفسي أو أطلبه ولا أريده تناقض، وسيأتي في فصل الأفعال. # واستدل القوم على مغايرته للعلم بأن الرجل قد يخبر عما لا يعلمه، بل يعلم خلافه، ~~والإرادة بأن السيد قد يأمر العبد بالفعل ويطلبه منه ولا يريده، وذلك عند قصد إظهار ~~عصيانه وعدم امتثاله لأوامره لمن لامه على تأديبه . انتهى من «شرح المقاصد». # وفي ل«شرح المواقف» أنه اعترض على هذا الوجه بأن الموجود في هذه الصورة صيغة ~~الأمر لا حقيقته؛ إذ لا طلب فيها أصلا كما زعم، كما لا إرادة قطعا. انتهى. وأجيب: بأن ~~الأمر فيها تعبير عن الحالة الذهنية والإنكار مكابرة، ورد بأن اللفظ إنما يعبر به عما دل ~~عليه وضعا، وهذه الصيغة موضوعة للطلب الحاصل للمتكلم، فإن أراد أنها قد عبر ~~ههنا عما وضعت له، فالمكابرة هو الاعتراف به لا إنكاره، وإن أراد أنها ترجمة عن ~~معنى الطلب، فلا بد أن ms156 يكون متصورا له فذلك المعنى المتصور له ليس له وجود عيني ~~بالاتفاق، ولا وجود ذهني عندنا، فكيف يعد كلاما نفسيا، وإن أراد أنه ما لم تعرض ~~له حالة باعثة على التلفظ بهذه الصيغة لم يتلفظ بها فلا يلزم أن تكون تلك الحال كلاما ~~نفسيا، بل هي إرادة أمر يتفهم منه المخاطب طلب المتكلم كما ذكره صاحب «المواقف». ~~قال بعض الأفاضل: وهذا الكلام بحذافيره عائد في صورة الإخبار عما ليس في النفس ~~وعما يعلم خلافه. انتهى. ~~الثاني: ظهر مما سقناه أن مبنى وجهي الاستدلال على ثبوت صفة الكلام هو السمع، ~~وضرورة الوجدان، والمعتمد السمع كما سيأتي، وأما ضرورة الوجدان فقد رد اعتبارها ~~بأنه اعتماد في إثبات قضية كلية على وجدانيات ومحسوسات جزئية، وهي إنما تؤخذ من ~~العاديات وتتبع جميع الجزئيات، وهي إنما تؤخذ من أحكام الإله فلا تؤخذ أحكامه منها PageV01P258 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0259.png) ~~وإلا لزم الدور، وفي الأصل هنا فوائد حسان. ~~[6- صضة السمع] # وقوله (والسمع) معطوف على «الكلام» بحرف العطف المحذوف للضروة مشارك ~~له في حكمه وهو الوجوب له تعالى سمعا، يعني: وكذا يجب له تعالى من الصفات الذاتية ~~سمعه، ف «ال» عوض عن ضمير مضاف إليه، وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى، تتعلق ~~بالمسموعات، أو بالموجودات، فتدرك إدراكا تاما لا على سبيل التخيل والتوهم، ولا على ~~طريق تأثر حاسة ووصول هواء على ما يأتي تحريره في مباحث التعلق. ~~[7- صفت البصر] ~~(ثم) هي للعطف على الكلام لإفادة المشاركة له في حكمه بمعنى الواو التي لمطلق ~~الجمع، عبر بها دونها للضرورة، والمعطوف (البصر) أي: وكذا مما يجب له تعالى سمعا من ~~الصفات الذاتية بصره، والكلام فيه كما في الذي قبله، وهو صفة أزلية تتعلق بالمبصرات ~~أو بالموجودات، فتدرك إدراكا تاما لا على سبيل التخيل والتوهم ولا على طريق تأثر ~~حاسة ووصول شعاع. ~~ثم أشار إلى ما هو المعتمد من الأدلة في إثبات هذه الصفات الثلاث التي بعد الكاف ~~على طريق الاستئناف البياني بقوله: (بذي) الصفات الثلاث القريبة الذكر، وقدم المعمول ~~على عامله وهو ms157 (أتانا) أي بلغنا ووصل إلينا وجاءنا (السمع) أي الشرع المسموع من ~~لسان حامليه بمجيء ناقليه ومبلغيه وهم الرسل ، (وكلم الله موسى تكليما) ~~الناء: 164، (وهو السميع البصير)، لضرورة الوزن لا للحصر، إذقد ~~جاء الشرع بغيرها أيضا كما علم مما مر. # وتقرير الدليل السمعي: أنه قد علم بالضرورة من الدين، وثبت في الكتاب والسنة PageV01P259 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0260.png) ~~على لسان سيد المرسلين بحيث لا يمكن إنكاره، ولا تأويل ما صرحت به أخباره وآثاره ~~على أن الباري تبارك وتعالى متكلم وسميع وبصير، وانعقد إجماع أهل الملل والأديان، بل ~~جميع العقلاء في سائر الفصول والأزمان على ذلك، وثبوت المشتق وصفا لشيء يقتضي ~~ثبوت مأخذ الاشتقاق، مع استحالة قيام الحوادث بذاته ووجوب قيام صفة الشيء به، ~~وقيام الدليل على مغايرة الكلام للعلم والإرادة، واندفاع اقتضاء الاتحاد في المتعلق الاتحاد ~~في الحقيقة كما مر بعضه، ويأتي باقيه. # وأما إثبات هذه الصفات الثلاث بالدليل العقلى بأن يقال: هي أوصاف كمال فيجب ~~اتصافه تعالى بها، وإلا لاتصف بأضدادها فيكون ناقصا؛ لأنه قد فاته الكمال، وفزت ~~الكمال نقص، فضعيف لعدم تمامه، ولو تم فيها لقيل: ألا تراه إنما أثبت كون تلك ~~الصفات كمالا في الشاهد، ولا يلزم من كون الشيء كما لا في الشاهد أن يكون في الغائب ~~كذلك، ألا ترى أن اللذة والألم في الشاهد كمال، وعدمها فيه نقص، وهما ممتنعان على الله ~~تعالى؛ لأنهما من عوارض الأجسام وتوابع المزاج. # وذاته جل وعلا لم تعرف حقيقتها بالكنه حتى يعلم أن هذه الأوصاف كمالات في ~~حقه يصح اتصافه بها بحيث يلزم إذا لم يتصف بها أن يتصف بأضدادها، وإنما يعرف من ~~صفاته جل وعلا بالعقل ما دلت عليه أفعاله، فإن لم يدل العقل لجأنا إلى السمع، فإن لم ~~يرد بشيء وجب الوقف، ولا شك أن السمع وارد بهذه الصفات الثلاث كما ذكرناه من ~~الآيات، وله في الأصل زيادات وللمبحث تتمة تذكر عند قوله «حي» إن شاء الله تعالى. PageV01P260 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0261.png) ~~عبدي فيما بلغ عني، وذلك دور ظاهر، وأحسن ما يقال إن ms158 دلالتها نازلة منزلة الدلالة ~~الرضعية، وذلك لا يستلزم أن نفس دلالتها وضعية للفرق بين الشيء والمنزل منزلته، ~~ولزوم المساواة بينهما ممنوع، وأما على أن دلالتها عقلية أو عادية فلا إشكال في عدم ~~توقفها على الكلام، والله أعلم. ~~[الخلاف في صضة الادراك] ~~ثم ذكر صفة الإدراك لملاءمتها لهذه الصفات؛ إذ قيل إنها ثامنتها لما تعرفه أيضا، فقال: ~~30- فهل له إدراك او لا خلف وعند قوم صح فيه الوقف ~~(فهل) يجب أن يثبت (له) تعالى صفة أزلية قائمة بذاته تعالى زائدة على صفة العلم ~~والسمع والبصر اسمها (إدراك) متعلقة بالملموسات والمشمومات والمذوقات من غير ~~اتصال بها ولا تكييف بكيفياتها، وهو مذهب القاضي وإمام الحرمين ومن وافقهما، حيث ~~قالوا إن الإدراكات المتعلقة بهذه الأشياء زائدة على العلم بها للتفرقة الضرورية بينهما كما ~~في زيادة السمع والبصر على العلم كما يأتي بيانه، وإذا كانت زائدة على العلم بالحقيقة، فلا ~~يلزم أن يستغني به عنها لشموله لمتعلقتها. ~~وأيضا هي كمالات، وكل حي قابل لها، فإذا لم يتصف بها اتصف بأضدادها، ~~وأضدادها نقص؛ لأن معها فوت كمال، والنقص في حقه تعالى محال، فوجب أن يتصف ~~تعالى بتلك الإدراكات زائدة على علمه جل وعلا، لكن على ما يليق به تعالى من نفي ~~الاتصال بالأجسام ونفي اللذات عن ذاته العلية والآلام، ولهذا أجمعوا على امتناع إطلاق ~~لفظ الشم والذوق واللمس عليه تعالى؛ لما تؤذن به من الاتصالات وتجدد الكيفيات، ~~وكل ذلك في حق من تنزه عن الحدوث في ذاته وصفاته محال. على أن هذه الثلاث ليست ~~ننانفس الإدراك، ولا لازما عقليا له، بل هي أسباب عادية له، يتفضل سبحانه بخلق PageV01P261 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0262.png) ~~الإدراك معها غالبا، بدليل أنك تقول شممت التفاحة فلم أجد لها ريحا، وكذا لمست ~~وذقت، فلو لم يكن الإدراك زائدا عليها لكان هذا اللفظ متناقضا. # (أو لا) يثبت له تعالى تلك الصفة المسماة بالإدراك زائدة على العلم متعلقة بما ذكر، ~~كما ذهب إليه جمع من الأئمة، لما أن بينها وبين الاتصال بمتعلقاتها تلازما عقليا بحيث ~~لا ms159 يصل انفكاكها عنه وهي مستحيلة في حقه تعالى، واستحالة اللازم توجب استحالة ~~الملزوم، ولإغناء إحاطة العلم بمتعلقاتها عن إثباتها. # ولأنه لا يلزم من كونها صفة كمال في الشاهد أن تكون في الغائب كذلك، حتى يلزم ~~من انتفاء اتصافه تعالى بها شاهدا اتصافه بأضدادها، وقياس الغائب على الشاهد ساقط ~~عندنا، فلا يلزم من انكشاف أمر زائد علينا من الشيء حال مباشرته لم يكن حاصلا لنا ~~علمه دونها أن يكون في حقه تعالى كذلك، لتحقق إحاطة علمه تعالى بكل شيء وإلا ~~لاستحال العلم جهلا في ذلك. # (خلف) أي: اختلاف بين القوم مبني على الاختلاف في دليل إثبات صفات السمع ~~والبصر والكلام، فمن أثبتها بالدليل العقلي أثبته به أيضا، ومن أثبتها بالدليل السمعي ~~نفاه لعدم تحقق دلالة السمع عليه. ~~تنبيه ~~لما غلب الإدراك عرفا فيما ذكرنا لم أحتج إلى تقييده بصفة يحصل بها الانكشاف، وليست ~~علما ولا سمعا ولا بصرا، وإن كان القيد مرادا ولا يخفى أن «أو» هنا لتنويع الخلاف. ~~(وعند قوم) من المتكلمين (صح فيه) أي الإدراك (الوقف) عن القول بثبوته وانتفائه، ~~فلا يجزم بأحدهما، وهو مختار المقترح وابن التلمساني وبعض المتأخرين، على أن القول # 7 PageV01P262 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0263.png) ~~الثاني رد بأنه إنما يتمشى على قول بعض الظاهرية أنه تعالى لا صفة له وراء الصفات ~~السبع المذكورة، وقد بينا فساد تمسكه في الأصل. ~~خاتمت ~~حاصل ما ذكره في هذا القسم ثمان صفات على خلاف في الثامنة، وبقي صفات أخرى ~~اختلف فيها، هل هي منه أو لا؟ فمنها: القدم أثبته ابن سعيد صفة بها يكون الباري تعالى ~~قديما. ومنها الرحمة والكرم والرضا أثبتها أيضا وراء الإرادة، ولا دليل له على ذلك يعول ~~عليه، والصحيح في القدم ما مر من كونه صفة سلبية، وأما الرحمة فالحق رجوعها لإرادة ~~الخير بالمرحوم، أو لفعل ذلك به على الخلاف في كونها من صفات الذات أو الأفعال، ~~وكذا الكرم، وأما الرضا فقد مر بيانه. ~~ومنها: ما ورد به ظاهر الشرع وامتنع حملها على معانيها الحقيقية مثل الاستواء في ms160 قوله ~~تعالى: (الرحمن على العرش استوى ) [طه:]، واليدين في قوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم) ~~[الفتح: 10]، و(ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى)[، والوجه في قوله تعالى: ( ~~ويبقى وجه ربك )، والعين في قوله: (ولنصنع على عيني)، و (تجرى ~~وأعينا)]، نقل عن الشيخ أبي الحسن الأشعري أن كلا منها صفة ذاتية زائدة ~~على الذات وإن لم نقف على حقيقتها، وعند الجمهور وهو المعروف نقله عن الأشعري ~~أنها مجازات، فالاستواء مجاز عن الاستيلاء، واليد مجاز عن القدرة، والوجه مجاز عن ~~الرجود، والعين عن البصر. ~~ومنها أيضا: البقاء، والحق فيه ما مر من كونه صفة سلبية، والذي قاله الأشعري ~~وجمهور أصحابه من أهل السنة: أنه من الصفات الذاتية، وبينا حجته ومقابله بالأصل. # ومنها أيضا: التكوين، اشتهر عن أبي منصور الماتريدي وأتباعه القول به، وفسروه # PageV01P263 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0264.png) ~~بإخراج الله المعدوم من العدم إلى الوجود، فيكون صفة له تعالى لإطباق العقل والنتل ~~على أنه خالق للعالم ومكون له، وامتناع إطلاق المشتق على الشيء من غير أن يكون ما ~~قدم الاشتقاق وصفا له قائما به، ولا تكون تلك الصفة الأزلية لامتناع قيام الحوادث ~~بذاته تعالى، ثم تختلف أسماؤها بحسب اختلاف الآثار، فمن حيث حصول المخلوقات ~~به يسمى تخليقا، والرزق ترزيقا، والتصوير تصويرا، إلى غير ذلك. والحق عند الأشاعرة ~~أن هذه تعلقات خاصة وتأثيرات للقدرة ولا دليل على زيادة تلك الصفة عليها كما بيناه ~~بالأصل. # ذهب الماتريدية وغيرهم إلى أن التأثير غير الأثر، وأن التكوين غير المكون ضرورة ~~مغايرة الفعل للمفعول، كمغايرة الضرب للمضروب، والأكل للمأكول، واشتهر ~~عن الأشعري القول بأن التأثير نفس الأثر، وأن التكوين نفس المكون، ورد بمخالفته ~~الضرورة، وبأنه لو كان نفس المكون لزم أن يكون المكون مكونا ومخلوقا بنفسه، ضرورة ~~أنه مكون بالتكوين الذي هو عينه، فيكون قديما مستغنيا عن الصانع وهو محال، وأن لا ~~يكون للخالق تعلق بالعالم سوى أنه أقدم منه وقادر عليه من غير صنع وتأثير فيه ضرورة ~~تكونه بنفسه، وهذا لا يوجب كونه خالقا والعالم مخلوقا، فلا يصح القول ms161 بأنه خالق ~~العالم وصانعه هذا خلف، وأن لا يكون الله تعالى مكونا للأشياء ضرورة أنه لا معنى ~~للمكون إلا من قام به التكوين، والتكوين إذا كان عين المكون لا يكون قائما بذات الله ~~تعالى ضرورة امتناع قيام المكون الذي هو عينه بذاته تعالى، وأن يصح القول بأن خالق ~~سواد هذا الحجر أسود، وهذا الحجر خالق السواد؛ إذ لا معنى للخالق والأسود إلا من ~~قام به الخلق والسواد، وهما واحد فمحلهما واحد. PageV01P264 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0265.png) ~~قال السعد: وهذا كله على أن الحكم بتغاير الفعل والمفعول ضروريا لكنه ينبغي ~~للعاقل أن يتأمل في أمثال هذه المباحث، ولا ينسب إلى الراسخين من علماء الأصول ما ~~تكون استحالته بديهية ظاهرة على من له أدنى تمييز، بل يطلب لكلامهم محملا يصلح أن ~~يكون محلا لنزاع العلماء وخلاف العقلاء، فإن من قال إن التكوين عين المكون مراده أن ~~الفاعل إذا فعل شيئا فليس ههنا إلا الفعل والمفعول، وأما المعنى الذي يعبر عنه بالتكوين ~~والإيجاد، ونحو ذلك، فهو أمر اعتباري يحصل في العقل من نسبة الفاعل إلى المفعول ~~ليس أمرا محققا مغايرا للمفعول في الخارج، ولم يرد أن مفهوم التكوين هو بعينه مفهوم ~~المكون لتلزم تلك المحالات، كما يقال إن الوجود غير الماهية في الخارج بمعنى أنه ليس في ~~الخارج للماهية تحقق، ولعارضها المسمى بالوجود تحقق آخر حتى يجتمعا اجتماع القابل ~~والمقبول كالجسم مع السواد، بل الماهية إذا كانت بأن خرجت من العدم إلى الوجود، ~~فكونها هو وجودها لكنهما متغايران في العقل بمعنى أن للعقل أن يلاحظ الماهية دون ~~الزجود، وبالعكس، فلا يتم إبطال هذا الرأي إلا بإثبات أن تكون الأشياء وصدورها ~~عن الباري تعالى يتوقف على إثبات صفة حقيقية قائمة بالذات مغايرة للقدرة والإرادة. # والتحقيق ههنا أن تعلق القدرة على وفق الإرادة بوجود المقدور لوقت وجوده إذا ~~نسب إلى القدرة يسمى إيجابا له، وإذا نسب إلى القادر يسمى الخلق والتكوين، ونحو ~~ذلك، فحقيقته كون الذات بحيث تعلقت قدرته بوجود المقدور لوقته، ثم يتحقق ~~بحسب خصوصيات المقدورات خصوصيات ms162 الأفعال، كالترزيق والتصوير والإحياء ~~والإماتة وغير ذلك إلى ما لا يكاد يتناهى. # وأما كون كل من خصوصيات الأفعال صفة حقيقية أزلية فمما تفرد به بعض علماء PageV01P265 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0266.png) ~~المحققون منهم وهو أن مرجع الكل إلى التكوين، فإنه إن تعلق بالحياة يسمى إحياء، ~~وبالموت يسمى إماتة، وبالصورة يسمى تصويرا، وبالرزق يسمى ترزيقا إلى غير ذلك، ~~فالكل تكوين، وإنما الخصوص بخصوصية التعلقات. انتهى وهو بالغ في النفاسة. ~~[الصفات المعنويت] ~~ولما فرغ من صفات المعاني تكلم على الصفات المعنوية التي هي فرعها ومنسوبة إليها. ~~[1- كونه تعالى حيا] # فقال عطفا على «الوجود» بإسقاط حرف العطف: ~~31-حيي عليم قادر مريد سمع بصيرما يشايريد ~~(حي) أي ومما يجب له تعالى اتصاف ذاته بالصفة المسماة الحياة السابق بيانها ردا على ~~من قال من فرق الضلال إن لله صفات غير قائمة بذاته تعالى، وبهذا يندفع قول من قال ~~ن عد هذه الصفات قسما برأسه مبني على القول بالأحوال، إذ الحق عندنا على القول بها ~~كما بسطناه بالأصل. وذلك لما علم من الدين بالضرورة وثبت في الكتاب والسنة بحيث ~~لا يمكن إنكاره ولا تأويله أن الباري حي وسميع وبصير، وانعقد إجماع أهل الأديان بل ~~جميع العقلاء على ذلك، ولا شك أن إطلاق المشتق على محل حقيقة مستلزم لقيام مأخذ ~~الاشتقاق به، وإلا لم يكن الإطلاق حقيقيا، هذا خلف، وقد يستدل على حياته تعالى بأنه ~~عالم قادر - لما سيأتي - وكل عالم قادر حي بالضرورة، وعلى السمع والبصر بأن كل من ~~يصح كونه سميعا بصيرا، وكل ما يصح للواجب من الكمالات يثبت له بالفعل لبراءته ~~عن أن يكون له ذلك بالقوة والإمكان، وعلى الكل بأنها صفات كمال قطعا، والخلو عن ~~صفة الكمال في حق من يصح اتصافه بها نقص، وهو على الله تعالى محال. ~~قال السعد: وهذا التقرير لا يحتاج إلى بيان أن المات والصمم والعمى أضداد للحياة PageV01P266 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0267.png) ~~والسمع والبصر لا إعدام ملكات، وأن من يصح اتصافه بصفة لا يخلو عنها وعن ~~ضدها، لكن لا بد من بيان أن ms163 الحياة في الغائب تقتضي صحة السمع والبصر، وغاية ~~متشبثهم في ذلك على ما ذكره إمام الحرمين طريق السبر والتقسيم، فإن الجماد لا يتصف ~~بقبول السمع والبصر، وإذا صار حيا يتصف به إن لم تقم به آفات، ثم إذا سبرنا صفات ~~الحي لم نجد ما يصحح قبوله للسمع والبصر سوى كونه حيا، فلزم القضاء بمثل ذلك ~~في حق الباري تعالى. ~~وأوضح من هذا ما أشار إليه حجة الإسلام: من أنه لا خفاء في أن المتصف بهذه ~~الصفات أكمل ممن لا يتصف بها، فلو لم يتصف الباري بها لزم أن يكون إنسان، بل ~~غيره من الحيوانات أكمل منه تعالى وهو باطل قطعا، ولا يرد عليه النقض بمثل الماشي ~~والحسن الوجه؛ لأن استحالته في حق الباري مما يعلم قطعا، بخلاف السمع والبصر. ~~والغرض من تكثير وجوه الاستدلال في أمثال هذه المقامات زيادة التوثيق والتحقيق، ~~وأن الأذهان متفاوتة في القبول والإذعان، ربما يحصل للبعض الاطمئنان ببعض الوجوه ~~دون البعض، أو باجتماع الكل، أو عدة منها مع ما في كل واحد من مجال المناقشة، كما ~~أشرنا إليه فيما مر. # وأما الاعتراض حينئذ بأنه لا سبيل إلى استحالة النقص والآفة على الباري تعالى سوى ~~الإجماع المستند حجته إلى الأدلة السمعية، ولا خفاء في ثبوت الإجماع وقيام الأدلة السمعية ~~القطعية على كونه تعالى حيا سميعا بصيرا، فأي حاجة للمقدمات التي ربما يناقش فيها؟ ~~فجزابه: المنع؛ إذ ربما يجزم بذلك من لا يلاحظ الإجماع عليه، أو لا يراه حجة أصلا، أو ~~بنتلدأنه لا يصح في مثآل هذا المطلوب التمسك به وبسائر الأدلة السمعية؛ لكون إنزال PageV01P267 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0268.png) # ) ال(للخص النجبد) ~~الكتب وإرسال الرسل فرع كون الباري حيا سميعا بصيرا، وبالجملة لما ثبت كونه حيا ~~سميعا بصيرا ثبت على قاعدة أصحابنا له تعالى صفات قديمة هي الحياة والسمع والبصر ~~على ما مر في العلم والقدرة. ~~فإن قيل: لو كان السمع والبصر قديمين، لزم كون المسموع والمبصر كذلك؛ لامتناع ~~السمع بدون مسموع، والإبصار بدون المبصر. قلنا: ممنوع؛ لجواز أن يكون كل ms164 منهما ~~صفة قديمة لها تعلقات حادثة كالعلم والقدرة، ويمكن أن تجعل هذه شبهة من قبل ~~المخالف بأنه لو كان سميعا بصيرا، فإما أن يكون السمع والبصر قديمين، فيلزم قدم ~~المسموع والمبصر، أو حادثين فيلزم كونه محلا للحوادث. # وشبهة أخرى، وهي أنه لو كان حيا سميعا بصيرا، لكان جسما، واللازم باطل، وجه ~~اللزوم أن الحياة اعتدال نوعي للمزاج الحيواني على ما سبق، أو صفة تتبعه مقتضية ~~للحس والحركة الإرادية، وقد عرفت أن المزاج من الكيفيات الجسمية، وأن السمع ~~والبصر وسائر الإحساسات تأثير الحواس عن المحسوسات، أو حالة إدراكية تتبعه ~~وليس الحواس الأقوى جسمانية. والجواب: أنا لا نسلم كون الحياة والسمع والبصر ~~عبارة عما ذكرتم، أو مشروطة به في الشاهد فضلا عن الغائب، غاية الأمر أنها في الشاهد ~~تقارن ما ذكرتم، ولاحجة في مجرد المقارنة في الاشتراط، وجمعنا بين أدلة الصفات الثلاث ~~لاستواء وجوب إثباتها في ذلك. # وههنا إشكال، وهو أن في عطف «حي» على «الوجود» ركاكة لا تخفى، لا يقال: ~~التقدير أنه حي؛ لأنا نقول: لا دليل على هذا التقدير مع لزوم التكرار، إذ يصير التقدير: ~~وواجب له تعالى، وهذا الحكم قد تقدم، وإذا علمت هذا هنا فاجره فيما بعده، وعليه ~~التوجيه أن المراد بهذه المعاطيف معناه، فكأنه قال: وواجب له هذه المفاهيم من حيث # 82 PageV01P268 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0269.png) ~~اتصاف الذات فيها بالصفة فتدبره. ~~[2- كونه تعالى عليما] # (عليم) هو فعيل بمعنى فاعل، معطوف على ما عطف عليه ما قبله لبيان اتصافه ~~تعالى بصفة العلم، يعني: ومما يجب له تعالى اتصاف ذاته العلية بالعلم، بالمعنى السابق، ~~كما اتفق عليه جمهور العقلاء، والمشهور من استدلال المتكلمين وجهان: # أحدهما: أنه فاعل فعلا محكما متقنا، وكل من كان كذلك فهو عالم، أما الكبرى ~~فبالضرورة، وينبه عليه أن من رأى خطوطا مليحة، أو سمع ألفاظا فصيحة تنبيء عن ~~معان دقيقة وأغراض صحيحة علم قطعا أن فاعلها عالم، وأما إثبات الصغرى فلما ثبت ~~أنه خالق الأفلاك والعناصر بما فيها من الأعراض والجواهر، وأنواع المعادن والنبات، ~~وأصناف الحيوانات، على ms165 اتساق وانتظام وإتقان وإحكام تحار فيه العقول والأفهام، ولا ~~يفي بتفاصيلها الدفاتر والأقلام، على ما يشهد بذلك علم الهيئة وعلم التشريح وعلم ~~الآثار العلوبة والسفلية، وعلم الحيوان والنبات، مع أن الإنسان لم يؤت من العلم إلا ~~قليلا، ولم يجد إلى الكنه سبيلا، فكيف إذا رقي إلى عالم الروحانيات من الأرضيات ~~والسماويات، وإلى ما تقول به الحكماء من المجردات، (إن فى خلق السماوات والأرض ~~واختللف اليل والنهار والفلك التى بحرى فى البحر بما ينفع الناس وما أزل الله من السماء ~~من مآء فأخيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دآبة وتصريف الرييح والسحاب ~~المسخر بين السماء والأرض لأيكت لقوه يعقلونلبقرة 164]. # فإن قيل: إن أريد الانتظام والإحكام من كل وجه بمعنى أن هذه الآثار مرتبة ترتبيا ~~لاخلل فيه أصلا، وأنها ملائمة للمنافع والمصالح المطلوبة فيها بحيث لا يتصور ما هو ~~أوفق منه وأصلح، فظاهر أنها ليست كذلك، بل الدنيا طافحة بالشرور والآفات، وإن # 83 PageV01P269 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0270.png) # ) ا (تخيص النجد) ~~أريد في الجملة ومن بعض الوجوه فجل آثار المؤثرات من غير العقلاء بل كلها كذلك، ~~وأيضا فقد أسند جمع من العقلاء كالفلاسفة والحكماء عجائب خلقة الحيوان، وتكرن ~~تفاصيل الأعضاء إلى قوة عديمة الشعور سموها الصورة، والعقلاء لا يخفى عليهم ~~الضروري، فكيف تصح دعوى كون الكبرى ضرورية؟ # قلنا: المراد اشتمال الأفعال والآثار على لطائف الصنع وبدائع الترتيب، وحسن ~~الملاءمة للمنافع والمطابقة للمصاح على وجه الكمال، وإن اشتمل بالعرض على نوع من ~~الخلل، أو جاز أن يكون فوقه ما هو أكمل، والعلم بأن مثل ذلك لم يصدر إلا عن العالم ~~ضروري سيما إذا تكرر وتكثر، وخفاء الضروري على بعض العقلاء جائز. # فإن قيل: لم لا يكفي في صدور تلك الآثار على غاية من الإحكام والإتقان الظن، فلا ~~تكرن دالة على خصوص علم المؤثر. قلنا: تكون تلك الآثار وتكثرها مع انتفاء وجود ~~الخلل عنها في جميع مواقعها مانع من كون القائم به تعالى ظنا لا علما، على أنه يكفي في ~~إثبات غرضنا ثبوت مطلق ms166 التصور كما لا يخفى. ~~وثانيهما: أنه تعالى فاعل بالقصد والاختيار كما مر، ولا يتصور ذلك إلا مع العلم ~~بالمقصود؛ لاستحالة توجه القصد والإرادة من الفاعل إلى ما لم يعلم. ~~فإن قيل: ينتقض الوجهان بأنه قد يصدر عن الحيوانات العجم أفعالا متقنة محكمة في ~~ترتيب مساكنها وتدبير معايشها كما في النحل والعنكبوت وكثير من الوحوش والطيور ~~على ما هو في الكتب مسطور، وفيما بين الناس مشهور، مع أنها ليست من أولى العلم. ~~قلنا: لا نسلم أنها ليست فاعلة على طريق التأثير؛ فإن معتقد أهل السنة أن الله جل وعلا ~~منفرد بخلق كل شيء لا تأثير لغيره في شيء أيا كان، فالأفعال التي تتصف بها العقلاء ~~وغيرهم كلها منسوبة إلى الله عز وجل خلقا واختراعا، وإن نسبت إليهم مباشرة وكسبا # 8 PageV01P270 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0271.png) ~~من غير تأثير البتة على ما ستسمع تحريره في مباحث الأفعال، فإذن رجع إتقان تلك ~~الأفعال شاهدا على علم موجدها الحقيقي؛ إذ هو المعتبر لا الصوري لخلوه في نفس ~~الأمر عن التأثير الاختراعي، وإن اتصف بالكسبي، سلمنا أن موجد هذه الآثار هو هذه ~~الحيوانات، فلم لا يجوز أن يكون فيها من العلم قدر ما تهتدي به إلى ذلك، إما بأن يخلقها ~~الله تعالى عالمة بذلك الفعل أو يلهمها علم حسن ذلك الفعل. ~~تنبيهان ~~الأول: الاستدلال بالقدرة والاختيار أوكد وأوثق من طريقة الاستدلال بالإتقان ~~والإحكام؛ لأن عليه سؤالا صعبا، وهو أنه لم لا يجوز أن يوجب الباري موجودا تستند ~~إليه تلك الأفعال المتقنة المحكمة، ويكون له العلم والقدرة؟ وإن دفع بأن إيجاد مثل ذلك ~~الموجود وإيجاد القدرة فيه يكون أيضا فعلا محكما بلا حكم، فيكون فاعله عالما، فلا يتم ~~إلا ببيان أنه قادر مختار؛ إذ الإيجاب بالذات من غير قصد لا يدل على العلم، فرجع طريق ~~الإتقان إلى طريق القدرة مع أنه كاف في إثبات المطلوب. ~~الثاني: تمسك بعض القوم في كونه تعالى عالما بالأدلة السمعية من الكتاب والسنة ~~والإجماع، وهو مردود بأن التصديق بإرسال الرسل وإنزال الكتب متوقف على ms167 التصديق ~~بالعلم والقدرة فيدور. فإن أجيب: بمنع التوقف وسنده أنه إذا ثبت صدق الرسل ~~بالمعجزات حصل العلم بكل ما أخبروابه، وإن لم يخطر بالبال كون المرسل - بكسر السين ~~- عالما، رد: بأنه مكابرة، وإن اتجه في صفة الكلام على ما صرح به الإمام، والله أعلم. ~~21- كونه تعالى قادزا] # (قادر) فيه ما في الذي قبله، أي: ومما يجب له تعالى اتصاف ذاته بالقدرة، والمشهور ~~ين القوم أن القادر هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، ومعناه أن يكون متمكنا من PageV01P271 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0272.png) ~~الفعل والترك، أي يصح أن يصدر كل منهما عنه بحسب الدواعي المختلفة، وهذا لاينافي ~~لزوم الفعل عند خلوص الدواعي بحيث لا يصح عدم وقوعه، ولا يستلزم عدم الفرق ~~بينه وبين الموجب؛ لأنه الذي يجب عنه الفعل نظرا إلى نفسه، بحيث لا يتمكن من الترك ~~أصلا، ولا يصدق أنه إن شاء ترك كالشمس في الإشراق والنار في الإحراق. # فإن قلت: ما الداعي؟ قلت: الذي مال إليه فخر الدين الرازي أن الداعي من جنس ~~الإدراكات، وهو إما بالعلم أو الظن أو الاعتقاد أن في الفعل مصلحة ومنفعة مثلا، ~~وذهب غيره إلى أنه من جنس الإرادة، وقيل: إنه نفس المصلحة والمنفعة، ورد بأنه لا ~~يلزم في الداعي أن يكون مصلحة ومنفعة في نفس الأمر، إذ ربما تظن المفسدة مصلحة، ~~فيتقدم على الفعل. ~~تنبيهات # الأول: المعول عليه في إثبات القدرة صفة له تعالى، أنه صانع قديم له صنع حادث، ~~وصدور الحادث عن القديم إنما يتصور بطريق القدرة دون الإيجاب، وإلا يلزم تخلف ~~المعلول عن تمام علته، حيث وجدت في الأزل العلة دون المعلول، ولا يتم هذا إلا بعد ~~إثبات أن شيئا من الحوادث يستند إلى الباري تعالى بلا واسطة، وذلك بأن يبين أنه قديم ~~بذاته وصفاته، وأن العالم حادث بجميع أجزائه على ما قرره المتكلمون، أو يبين امتناع ~~أن يكون موجبا بالذات ويكون في سلسلة معلولاته قديم مختار تستند إليه الحوادث، ~~وهذا مما وافقنا عليه الخصم، أو حركة سرمدية تكون جزئياتها الحادثة شروطا ms168 ومعدات ~~في حدوث الحوادث على ما زعمت الفلاسفة، وقد تقرر في بحث التسلسل بيان استحالة ~~وجود ما لا نهاية له مجتمعة أفراده كانت أو متعاقبة كما تقررت استحالة أزلية الحركة. ~~قال إمام الحرمين بفخله : دخول حوادث لا نهاية لأعدادها على التعاقب في الوجود PageV01P272 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0273.png) ~~معلوم البطلان بأوائل العقول، وكيف تنصرم بالواحد على أثر الواحد ما انتفت عنه ~~النهاية، كالدورات التي قبل هذه الدورة التي نحن فيها على ما تزعم الملاحدة من أن ~~العالم لم يزل على ما هو عليه، ولم تزل دورة قبل دورة إلى غير أول، ووالد قبل ولد، وبذر ~~قبل زرع، ودجاجة قبل بيضة، وهذا بخلاف إثبات حوادث لا آخر لها، كنعيم الجنان، ~~فإنه ليس قضاء بوجود ما لا يتناهى، وهذا كما إذا قيل لا أعطيك درهما إلا أعطيتك قبله ~~دينارا، ولا أعطيتك دينارا إلا أعطيتك قبله درهما، لم يتصور أن يعطيه على حكم شرطه ~~درهما ولا دينارا، بخلاف ما إذا قال: لا أعطيك درهما إلا أعطيك بعده دينارا، ولا ~~أعطيك دينارا إلا أعطيك بعده درهما، وبالجملة فالحدوث ينافي نفي الأولية، ولا ينافي ~~نفي الآخرية. انتهى. ~~الثاني: بقي من أدلة إثبات اتصاف الباري تعالى بالقدرة وقيامها بذاته المقدسة شبه ~~ذكرناها بالأصل. ~~الثالث: تمسك بعض الأصحاب في إثبات كون الباري تعالى قادرا عالما حيا بالإجماع، ~~وبالنصوص القطعية من الكتاب والسنة، وبأن القدرة والعلم والحياة ونحوها صفات ~~كمال وأضدادها من العجز والجهل والمات سمات حدوث ونقص يجب تنزيه الله تعالى ~~عنها، وبأن صانع العالم على ما فيه من لطائف الصنع وكمال الانتظام والأحكام عالم قادر ~~بحكم الضرورة. قال السعد بعد أن ذكر الاعتراضات عليها كما نقلناه بالأصل: ولكن ~~من كان طالبا للحق غير هائم في أودية الضلال ربما يستفيد من مجموع هذه الوجوه ~~القطع واليقين بلا احتمال. انتهى. ~~41- كونه تعالى مريد1] # ثم ذكر اتصاف ذاته تعالى بصفة الإرادة فقال: (مريد) عاطفا له على ما عطف عليه ما PageV01P273 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0274.png) # ) لل ل(تمخيص الجرد) ~~قبله بحرف العطف الجائز الحذف في النظم ms169 اطرادا، أي : ومما يجب له تعالى اتصاف ذاته ~~تعالى بصفة الإرادة السابق بيانها، وقد اتفق المتكلمون والحكماء وجميع الفرق على إطلاق ~~القول بأنه تعالى مريد، وشاع ذلك في كلام الله تعالى وكلام الأنبياء، ودل عليه(1) عقلا ما ~~ثبت من كونه تعالى فاعلا بالاختيار؛ لأن معناه القصد والإرادة مع ملاحظة ما للطرف ~~الآخر، فكأن المختار ينظر إلى الطرفين جميعا، ويميل إلى أحدهما بغير حجة على الآخر، ~~والمريد ينظر إلى الطرف الذي يريده. # لكن كثر الخلاف في معنى إرادته تعالى كما قدمناه، فعندنا صفة قديمة زائدة على ~~الذات قائمة به على ما هو شأن سائر الصفات الحقيقية؛ لأن تخصيص بعض الأضداد ~~بالوقوع دون البعض، وفي بعض الأوقات دون البعض، مع استواء نسبة الذات إلى الكل ~~لا بد أن يكون لصفة شأنها التخصيص لامتناع التخصيص بلا مخصص، وامتناع احتياج ~~الواجب في فاعليته إلى أمر منفصل، وتلك الصفة هي المسماة بالإرادة، وهو معنى واضح ~~عند العقل مغاير للعلم والقدرة وسائر الصفات كما مر، شأنه التخصيص والترجيح ~~لأحد طرفي المقدور من الفعل والترك على الآخر. # ولفرق الضلال فيها مذاهب فاسدة قدمناها إجمالا وسردناها بالأصل مع ما يتعلق ~~بها تفصيلا. ~~تنبيهان ~~الأول: للقوم هنا إشكالات بيناها في الأصل في مباحث التعلقات. الثاني: مذهب ~~أهل الحق أن كل ما أراده الله تعالى فهو كائن، وأن كل كائن فهو مراد له تعالى وإن لم يكن PageV01P274 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0275.png) ~~مرضيا له تعالى ولا مأمورا به، بل كان منهيا عنه كما مر في مبحث مغايرة الإرادة للأمر ~~والرضا، وهذا ما اشتهر عن السلف أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وخالفت ~~المعتزلة في الأصلين ذهابا إلى أنه يريد من الكفار والعصاة الإيمان والطاعة، ولا يقع ~~مراده ويقع منهم الكفر والمعاصي ولا يريدها، وكذا جميع ما يقع في العالم من الشرور ~~والقبائح، وسيأتي الرد عليهم في مباحث الأفعال إن شاء الله تعالى، وقد تقدم بعضه في ~~مبحث المغايرة المذكورة سابقا. ~~[5-6 كونه تعالى سميغا - بصيزا] # ثم أشار إلى اتصاف ms170 ذاته تعالى بالسمع والبصر على نمط ما قررناه فيما قبله بقوله ~~(سمع) كحذر بإسقاط الياء لفظا للوزن، و(بصير) يعني ومما يجب له تعالى اتصاف ذاته ~~بصفتي السمع والبصر لما مر، وأشار بقوله (ما يشا يريد) إلى ترادف الإرادة والمشيئة ~~خلافا للكرامية المفرقين بينهما، حيث زعموا أن المشيئة صفة واحدة أزلية تتناول ما يشاء ~~الله بها من حيث يحدث، والإرادة حادثة متعددة بتعدد المرادات، ومعنى النظم أن كل ما ~~هز مشيء لله تعالى فهو مراد له، كما أن كل ما هو مراد لله فهو مشيء له. # لا يقال في وجه إفادته هذا المعنى خفاء؛ لأنا نقول: إذا كان التقدير أن ما شاء الله من ~~حيث هر مشيء هو مراد له، من حيث هو مراد له كان في الوضوح بالمكان المعروف، إذ ~~لكرامية قائلون باختلاف المشيئة كما عرفت. PageV01P275 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0276.png) # )ل ال(تخيص الجرد) ~~32-متكلم ثم صفات الذات ليست بغير أو بعين الذات ~~[7- كونه تعالى متكلما] # (متكلم) فيه ما مر في نظيره مرارا، أي: ومما يجب له تعالى اتصاف ذاته العلية بصفة ~~الكلام، إذ قد تواتر القول بذلك عن الأنبياء، وصدقهم ثابت مقطوع به بدلالة المعجزات ~~من غير توقف على إخبار الله تعالى عن صدقهم بطريق التكلم حتى يلزم الدور، فعلى أن ~~دلالة المعجزة عقلية وعادية. # قال السعد: وقد يستدل على ذلك بدليل عقلي على قياس ما مر في السميع والبصير، ~~وهو أن عدم التكلم ممن يصح اتصافه بالكلام أعني الحي القادر العالم نقص، واتصاف ~~بأضداد الكلام وهو على الله تعالى محال، وإن نوقش في كونه نقصا سيما إذا كان مع قدرة ~~على الكلام كما في السكوت، فلا خفاء في أن التكلم أكمل من غيره، ويمتنع أن يكزن ~~المخلوق أكمل من الخالق، وقد مر ما يتعلق به تماما عند قوله : «حي». ~~تتمت # زعم بعضهم أن التعرض للصفات المعنوية بعد التعرض لصفات المعاني لا يتمشى ~~إلا على القول بإثبات الأحوال، لا على القول بنفيها الذي هو مذهب الجمهور، وقد ~~علمت مما قررناه صحة التعرض ms171 لها على القولين، أما على القول بإثباتها فظاهر، وأما ~~على القول بنفيها وهو الحق فللرد على من جوز قيام صفات الباري بغيره كما في الإرادة ~~والكلام والقدرة، وضم له الباقي دفعا للتوهم. ~~تنبيه # عرف الحال بعض القائلين بها بأنها صفة غير موجودة ولا معدومة في نفسها قائمة ~~بموجود، وقد شرحناه وبينا ما يرد عليه بالأصل. # PageV01P276 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0277.png) ~~واعلم أن الجمهور وإمام الحرمين آخرا اتفقوا على نفي الحال، وهو المختار عند ~~الأشاعرة، وقال بثبوتها القاضي الباقلاني وإمام الحرمين وأبو هاشم وأتباعه من المعتزلة، ~~تمسك الجمهور بأن بديهة العقل حاكمة بأن كل ما يشير العقل إليه، فإما أن يكون له ~~تحقق في الخارج، بوجه ما أو لا يكون، والأول هو الموجود، والثاني هو المعدوم، ولا ~~واسطة بين القسمين، اللهم إلا أن يفسر الموجود والمعدوم بغير ما ذكر، فحينئذ قد تثبت ~~الواسطة، ويصير الخلف لفظيا، وقد بينا حجة المخالفين والجواب عنها وثمرة الخلاف ~~بالأصل، وأطلنا النفس فيها ب «تعليق الفرائد». ~~وههنا تنبيه مهه # اعلم أن من بنى إثبات الصفات المعنوية على ثبوت الأحوال، معنى العالم عند كونه ~~تعالى عالما أي متصفا بالعلم، والكون غير الذات وغير الصفة، بل هو ناشيء عن العالمية ~~التي هي حال بالمعنى الذي علمت، فوجب لهذا أن تعد زائدة على صفات المعاني، ومن ~~لم يعدها زائدة وهم نفاة الحال الذين هم جمهور أهل الحق لم يذكرها إلا لبيان وجوب ~~قيام الصفة بالموصوف، لا لكونها صفات زائدة؛ إذ ليس في الوجود الحقيقي إلا الذات ~~والصفة القائمة بها، وأما العالمية التي ينبني عليها كونه عالما فلا وجود لها إلا في العقل. ~~وحينئذ فالصفات السلبية والإضافية لا قصد لها في عدد، وعدنا إياها خمسا - كما مر- ~~إنما هو باعتبار تغاير جهات النفي لا لتحققها في نفسها بحيث تتمايز في الوجود الحقيقي، ~~والصفة النفسية إن قلنا إن الوجود عين الموجود فلا تعد زائدة، وإن نظرنا للتأويل ~~السابق كانت واحدة فقط، وأما صفة التكوين فقد علمت أن مذهب أهل الحق رجوعها ~~التعلقات القدرة والإرادة، فلم ms172 تبق حينئذ معتدا به من الصفات الواجبة الإثبات له تعالى ~~( الصفات السبع المعاني، ولذا لم يبحث المحققون في كتبهم إثباتا ونفيا إلاعنها، وعن PageV01P277 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0278.png) ~~وجوب الوجود فعد الصفات الواجبة له تعالى عشرين لحظ فيه جانب الضبط للتقريب ~~على المتعلم والقاصر، ولم يلاحظ فيه جانب الفطن الماهر، ولكل وجهة هو موليها، والله ~~يقول الحق وهو يهدي السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل. ~~ولما تمسك نفاة الصفات الأزلية بشبه واهية مر بعضها بجوابه وكان أقواها أنها إما ~~أن تكون حادثة فيلزم قيام الحوادث بذاته، وخلوه في الأزل عن العلم والقدرة والحياة ~~وغيرها من الكمالات وصدورها عنه بالقصد والاختيار بشرائط حادثة لا بداية لها، ~~والكل باطل بالاتفاق، وإما أن تكون قديمة فيلزم تعدد القدماء، وهو كفر بإجماع ~~المسلمين، وقد كفرت النصارى بزيادة قديمين فكيف بالأكثر، أشار إلى الجواب عنها ~~بقوله: ~~[الصفات ليست عين الذات ولا غيرها] # (ثم) يمكن أن تكون استئنافية، وأن تكون للترتيب في الإخبار، أي ثم بعد الإخبار ~~بتقرر الواجب لذاته تعالى، وتقرر صفاته الثبوتية، واتصاف ذاته بكل منها أخبر بأنه ~~يندفع عنك إشكال تعدد القدماء بأن تقول: (صفات الذات) العلية، أي الصفات الذاتية ~~الواجبة له تعالى المتقرر زيادتها عليه خارجا لا السلبية والإضافية، فإنها غير، كليس ~~بمركب، ومثلها الفعلية والنفسية فإنها عين كالوجود. # (ليست بغير) الذات، والباء زائدة في خبر ليس (أو) هي بمعنى الواو لعطف (بعين ~~الذات) الواجب الوجود، على «بغير»، فالأول مضاف لمثل ما أضيف إليه الثاني على ~~حد: بين ذراعي وجبهة الأسد. # وحاصله: أن المحظور إنما هو تعدد القدماء المتغايرة، ونحن نمنع تغاير الذات مع ~~الصفات، والصفات بعضها مع بعض ينتفي التعدد؛ إذ لا يكون بدونه، فلا يلزم التكثر # PageV01P278 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0279.png) ~~والتعدد ولا قدم الغير، ولا تكثر القدماء، ولو سلم منعنا استلزام القول بأزلية الصفات ~~للقول بقدمها؛ لكونه أخص كما سلف، ولو سلم فلا نسلم بتعدد مطلق القديم كفر بل ~~إذا كان قدمه ذاتيا كما مر ولا سلم فإنما يمتنع تعدد القدماء إذا كانت ذواتا مستقلة، لا ms173 ~~تعدد ذات وصفات لها. ~~والنصارى وإن لم يصرحوا بذلك فقد لزمهم القول به حيث أثبتوا الأقانيم الثلاثة التي ~~مي الوجود والعلم والحياة، وسموا الأول بالأب والثاني بالابن والثالث بروح القدس، ~~وزعموا أن أقنوم العلم قد انتقل إلى بدن عيسى الللا فجوزوا الانفكاك والانتقال على ~~الصفات، فكانت ذواتا متغايرة، وإلا لزم قيام المعنى بنفسه حال الانتقال، وهو باطل، ~~وقوله تعالى: (ومامن إلله إلا إلده واحد) [73] بعد قوله تعالى: القد كفر ~~الذين قالوا إن الله ثالث ثلدنة ) [73] شاهد صدق على أنهم كانوا يقولون بآلهة ~~ثلاثة، فأين هذا القول من القول بإله واحد له صفات كمال نطق بها كتابه وعرفته بها ~~أصفياؤه وأحبابه. ~~الأول: قال السعد: ولقائل أن يمنع توقف التعدد والتكثر على التغاير بالمعنى الآتي ~~بيانه، للقطع بأن مراتب الأعداد من الواحد والاثنين والثلاثة إلى غير ذلك متعددة ~~متكثرة مع أن البعض جزء من البعض، والجزء لا يغاير الكل، وأيضا لا يتصور نزاع ~~من أهل السنة في كثرة الصفات وتعددها متغايرة كانت أو غير متغايرة، فالأولى يعني ~~في الجواب عن الإشكال المشار إليه أن يعدل عن جواب النظم المنقول عنهم إلى أن يقال ~~بدله المستحيل تعدد ذوات قديمة متغايرة كانت أم لا، لا ذات وصفات له، وأن لا ~~بتجزأعلى القول بكون الصفات واجبة الوجود لذاتها، بل يقال: هي واجبة لا لغيرها، PageV01P279 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0280.png) # ) اال(تلغيص الجربد) ~~بل لما ليس عينها ولا غيرها، أعني ذات الله تعالى وتقدس، ويكون هذا مراد من قال ~~الواجب الوجود لذاته هو الله تعالى وصفاته، يعني : أنها واجبة لذات الواجب تقدس، ~~وأما في نفسها فهي ممكنة ولا استحالة في قدم الممكن إذا كان قائما بذات القديم واجبا ~~به غير منفصل عنه، فليس كل قديم إلها حتى يلزم من وجود القدماء وجود الآلهة، ~~وكونه تعالى فاعلا بالاختيار عند القائل به إنما هو في غير صفاته على هذا القول، لكن ~~ينبغى أن يقال الله تعالى قديم بصفاته، ولا يطلق القول بالقدماء لئلا يذهب الوهم إلى ~~أن كلا منها قائم بذاته موصوف ms174 بصفات الألوهية، ولصعربة هذا المقام ذهبت المعتزلة ~~والفلاسفة إلى نفي الصفات، والكرامية إلى نفي قدمها، والأشاعرة إلى نفي غيريتها ~~وعينيتها. انتهى، والله أعلم. # قلت: المنع متوجه على أن عدم المغايرة مستلزم لعدم التعدد، وليس ذلك مرادا لهم، ~~وإنما مرادهم أنه مستلزم لعدم التعدد المحظور فتدبره. # الثاني: الغيران هما اللذان يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر بمكان أو زمان أو بوجود ~~وعدم، والغيرية كون الموجودين بحيث يقدر ويتصور وجود أحدهما مع عدم الآخر، ~~أي يمكن الانفكاك بينهما، والعينية هي الاتحاد في المفهوم بلا تفاوت أصلا فلا يكونان ~~نقيضين، بل يتصور بينهما واسطة بأن يكون الشيء بحيث لا يكون مفهومه مفهوم الآخر ~~ولا يوجد بدونه، كالجزء مع الكل، والصفة مع الذات، وبعض الصفات مع بعض. ~~ومن هنا يندفع ما قيل على الجواب الذي أشار إليه في النظم من أنه رفع للنقيضين وفي ~~الحقيقة جمع بينهما؛ لأن نفي الغيرية صريحا مثلا إثبات للعينية ضمنا مع نفيها صريحا جمع ~~بين النقيضين، وكذا نفي العينينة صريحا مع إثباتها ضمنا جمع بينها؛ لأن المفهوم من الشيء ~~إن لم يكن هو المفهوم من الآخر فهر غيره، وإلا فهو عينه، ولا يتصور بينهما واسطة، PageV01P280 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0281.png) # الثالث: بقي هنا مباحث نفيسة تتعلق بالمقام ذكرناها بالأصل. ~~[تعلقات صضت القدرة] ~~ولما طوى ذيل مباحث الصفات شرع في نشر ما لها من التعلقات مع بيان حال تعددها ~~واتحادها، فقال مراعيا شرطا محذوفا أورد الفاء الفصيحة في جوابه تنبيها عليه: ~~33-فقدرة بممكن تعلقت بلاتناهي مابه تعلقت ~~(فقدرة) أي: إذا أردت الخوض في تعلق هذه الصفات بعد الإحاطة بجهاتها حسب ~~الإمكان، فيجب عليك مع القدرة على ذلك - كما يأتي آخر المبحث - أن تعتقد أن ~~القدرة التي مر تفسيرها تعلقت (ب) جنس (ممكن) والمراد منه هنا كل ما لا يجب وجوده ~~ولا عدمه لذاته؛ إذ كل ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه لذاته كليا وحقيتته لكونه كذلك، ~~أو جزئيا بعد هذا كاف، أو جسما، أو عرضا من العرش إلى الفرش، بإدخال الطرفين، ~~بل وسائر موادهما ms175 إن ثبت فدخل ما لا يتصور وجوده من الممكنات، لا لذاته، بل لغيره ~~كممكن تعلق علم الله تعالى بعدم وقوعه، كإيمان أبوي جهل ولهب مثلا، وهو أحد ~~القولين في صحة تعلق القدرة الأزلية بالممتنع لتعلق العلم، وقد وفق حجة الإسلام ~~بينهما بحمل أحدهما على النظر لذاته، والآخر على النظر لتعلق العلم بامتناعه. ~~واحتج القائل بصحة تعلق القدرة بما تعلق العلم بامتناعه بأنه لو انتفى تعلق لأجل ~~تعلق العلم بعدم الوقوع للزم أن لا يكون للقدرة متعلق البتة، والتالي باطل بالإجماع ~~فالقدم مثله، وبيان الملازمة على أن الممكن إما واجب الوقوع إن تعلق علم الله بوقوعه، ~~او مستحيله إن تعلق علمه جل وعلا بعدم وقوعه، فلو منعت الاستحالة العارضة من ~~تعلقى القدرة لمنع منه الوجوب العارض؛ لتعلق العلم، إذ هما في المنع من تعلق القدرة PageV01P281 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0282.png) ~~سواء، ويدخل في الممكنات التي تتعلق بها قدرة الله تعالى الممكنات الصادرة عن ~~الحيوانات بالاختيار كما سيأتي إن شاء الله، كما تدخل فيها الأعدام والتروك الممكنة، وقد ~~مر فيه في كلام في مبحث حدوث العالم مبين بالأصل. # وخرج بال «ممكن» الواجب والمستحيل لذاته، فليسا من متعلقاتها؛ لأن القدرة صفة ~~مؤثرة، ومن لازم صحة التأثير قبول الأثر، أو انقلاب الواجب جائزا، وكلاهما محال، ~~فما لا يقبل العدم أصلا كالواجب لا يصح أن يكون أثرا لها، وإلا لزم تحصيل الحاصل، ~~وما لا يقبل الوجود أصلا كالمستحيل لا يصح أن يكون أثرا لها أيضا وإلا لزم تحصيل ~~الحاصل، أو قلب الحقيقة بصيرورة المستحيل جائزا، وكلاهما محال، ومن هنا تعرف أن ~~لا عجز ولاقصور في عدم تعلق القدرة الأزلية بالواجب ولا بالمستحيل؛ إذ ليسا من ~~متعلقاتها، بل لو تعلقت بهما لزم صحة تعلقها بإعدام نفسها، بل بإعدام الذات العلية، ~~بل باتخاذ الزوجة والولد، والكل محال، (قل هو الله أحد لل) الله الصمد 6ا لم ~~يكلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد)]، ووقع ~~هنا لابن حزم هذيان بين البطلان ليس له فيه قدوة ورئيس إلا شيخ الضلالة إبليس ms176 كما ~~بيناه بالأصل. # لا يقال: كان اللائق أن يأتي في الممكن بما يدل على القدم؛ لأنا نقول: أشرنا إلى أنها ~~متعلقة بالجنس والحقيقة بعلية الإمكان، ومتى وجدت العلة وجد المعلول، أو نقول: ~~النكرة ربما عمت عموما شموليا في الإثبات بواسطة القولين، والمقامات تقوى بلا تناهي ~~قرينة على ذلك كما حمل عليه بعضهم قوله تعالى: (علمت نفس ما أحضرت) [التكوير: ~~214، وقولهم: تمرة خير من جرادة، على أنك قد عرفت أن الصفات على ما حققه السعد PageV01P282 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0283.png) ~~فإن قلت: كيف يخرج الواجب والمستحيل وتعلق القدرة بكل ممكن لا ينافي تعلقها ~~بغيره؟ قلت: يخرج من قصر تعلقها على الممكن كما يؤخذ من تقديمه على عامله الذي ~~هو: (تعلقت) تعلقا صلوحيا على الأصح، وهو التعلق القديم بمعنى أنها في الأزل ~~صالحة للإيجاد والإعدام عند تعلق الإرادة الأزلية بهما فيما لا يزال، وتعلقا تنجيزيا وهو ~~التعلق الحادث المقارن لتعلق الإرادة بالحدوث حال كونه (بلا) أي عدم، أو تعلقا ملتبسا ~~بلا (تناهي) أفراد (ما) أي الممكن الذي (به تعلقت) بأن لا يخرج عن تعلقها فرد منها، ~~فإقامة الظاهر مقام الضمير للضرورة. ~~وفي هذا إشارة إلى عموم تعلق القدرة بجميع الممكنات، إذ لو اختصت هي أو صفة ~~من صفاته تعالى المتعلقة ببعض ما تصلح له لانقلب الجائز مستحيلا، والتالي باطل، ~~فالمقدم مثله، وبيان الملازمة أن البعض الذي لم تتعلق به تلك الصفة مع صلاحية تعلقها ~~به دو في صحة تعلقها مثل البعض الذي تعلقت به، فقصر الصفة في المتعلق على غيره ~~منع لما علمت صحته. ~~وأيضا فتخصيص الصفات ببعض ما جاز أن يتعلق به يوجب افتقارها إلى مخصص ~~مختار؛ لاستواء الجميع بالنسبة إليها، فيلزم الترجيح بلا مرجح، وذلك يوجب حدوثها، ~~وقد مر قيام البرهان على وجوب البقاء والقدم لذاته تعالى ولجميع صفاته، فظهر أن ~~إسناد عدم التناهي لمتعلق القدرة بمعنى أنه لا يجوز أن يخرج عنها ممكن من الممكنات، ~~بأن تقف دونه ولا تتعلق به، أولى من إسناده إليها كما وقع في عبارات بعض القوم، وإن ms177 ~~صرفه السعد عن ظاهره، وأولى منه استناده إلى تعلقاتها لما لا يخفى. # ولفظة قدرة الله تعالى غير متناهية، إما بمعنى أنها ليست لها طبيعة امتدادية تنتهي ~~ال حد ونهاية، أو بمعنى أنها لا يطرأ عليها العدم، فظاهر لا يحتاج إلى التعرض له، PageV01P283 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0284.png) ~~وإما بمعنى أنها لا تصير بحيث يمتنع تعلقها فلأن ذلك عجز ونقص، ولأن كثيرا ~~من مخلوقاته أبدي كنعيم الجنان، وذلك بتعاقب جزئيات لا نهاية لها بحسب القرة ~~والإمكان، ولأن المقتضي للقادرية هو الذات، والمصحح للمقدورية هو الإمكان على ~~الراجح، ولا انقطاع لهما، وبهذا استدلوا على شمول قدرة الله تعالى لكل موجود ممكن، ~~بمعنى أنه يصح تعلقها به. # ولما توجه عليه أنه لم لا يجوز اختصاص بعض الممكنات بشرط لتعلق القدرة أو ~~مانع عنه، ومجرد وجود المقتضي والمصحح لا يكفي بدون وجود الشرط وعدم المانع. ~~أجيب: بأنه لا تمايز للممكنات قبل الوجود ليختص البعض بشرائط التعلق وموانعه ~~دون البعض، وهذا ضعيف، يعني لأن الأصح تمايز العدميات الممكنة بحسب العلم ~~القديم، والأولى التمسك بالنصوص الدالة على شمول قدرته مثل: (والله علىكل شيء ~~قدير)28]. انتهى. ~~تنبيهات # الأول: خالف في شمول قدرة الله تعالى للممكنات طوائف، منهم المجوس فقالوا: ~~إنه لا يقدر على الشرور حتى الأجسام المؤذية، وإنما القادر على ذلك فاعل آخر يسمى ~~عندهم أهرمن، ومنهم النظام وأتباعه فقالوا: إنه لا يقدر على خلق الجهل والكذب ~~والظلم وسائر القبائح، ومنهم عباد وأتباعه فقالوا: إنه ليس بقادر على ما علم أنه لا يقع، ~~وكذا ما علم أنه يقع للاستحالة والوجوب، ومنهم الكعبي وأتباعه فقالوا: إنه لا يقدر ~~مثل مقدور العبد، ومنهم الجبائي وأتباعه فقالوا: إنه لا يقدر على نفس مقدور العبد، وقد ~~ذكرنا الرد على الجميع بالأصل. ~~الثاني: شمول القدرة له ثلاثة معان: أحدها: كونه تعالى قادرا على كل ممكن، سواء PageV01P284 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0285.png) ~~تعلقت به القدرة والإرادة فوجد أم لا فلم يوجد أصلا، أو وجد بقدرة مخلوق. الثاني: ~~كون كل ما يوجد من الممكنات فهو مقدور له بالذات أو بالواسطة. ms178 الثالث: كون ما ~~سوى ذاته تعالى وصفاته من الموجودات فهو واقع بقدرته وإرادته ابتداء، بحيث لا مؤثر ~~سواه، وهذا مذهب أهل الحق من المتكلمين، وقليل ما هم. ~~الثالث: تمسك أهل الحق بوجوه غير ما تقدم، الأول: النصوص الدالة إجمالا على أنه ~~خالق الكل لا خالق سواه، وتفصيلا على أنه خالق السماوات والأرض والظلمات والنور ~~والمزت والحياة وغير ذلك من الجواهر والأعراض. الثاني: دليل التوارد، وهو أنه لو ~~وقع شيء بقدرة الغير، وقد عرفت أنه مقدور لله تعالى، فلو فرضنا تعلق الإرادتين به معا ~~فوقوعه إما بإحدى القدرتين الترجح بلا مرجح، وإما بها فيلزم توارد العلتين المستقلتين ~~على معلول واحد؛ لأن التقدير أن كلا منهما مستقل بالإيجاد، فلا يجوز أن تكون العلة هو ~~المجموع، وهذا بخلاف حركة الجوهر الملتصق بكفي جاذب ودافع، فإنه لا دليل على ~~استقلال كل منهما بإيجاد تلك الحركة على الوجه المخصوص، نعم يرد عليه أن قدرة الله ~~تعالى أكمل، فيقع بها، وتضمحل قدرة العبد. الثالث: دليل التمانع، وهو أنه لو وقع شيء ~~بإيجاد الغير، وفرضنا تعلق قدرة الله تعالى وإرادته بضد ذلك الشيء في حال إيجاد الغير ~~ذلك الشيء، كحركة جسم وسكونه في زمان بعينه، فإن وقع الأمران جميعا لزم اجتماع ~~الضدين، وإن لم يقع شيء منهما لزم عجز الباري وتخلف المعلول عن تمام العلة، وخلو ~~الجسم عن الحركة والسكون، وإن وقع أحدهما لزم الترجيح بلا مرجح، وهو محال، لا ~~يقال: معنى كون قدرته تعالى أكمل أنها أشمل، أي: أكثر إيجادا، ولا أثر لهذا التفاوت ~~في القدور المخصوص، بل نسبة القدرتين إليه على السواء، لأنا نقول بل معناه أنها أقوى ~~وأشد تائيرا، فترجح على قدرة العبد، ويظهر أثرها، وستسمع له تمة. PageV01P285 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0286.png) ~~إن عد كل شطر من الرجز بيتا، توجه على النظم الإيطاء، لكن بعضهم أجازه في ~~الرجز، وإن لم يعد، وهو الحق، فلا إيطاء، والله أعلم. ~~34- ووحدة أوجب لها ومثل ذي إرادة والعلم لكن عم ذي ~~(ووحدة) مفعول لقوله (أوجب لها) أي القدرة السابق بيانها، ms179 يعني ومما يجب لصفة ~~القدرة من غير خلاف عندنا أنها واحدة لا تتعدد، وإن تعدد مقدورها وتباينت أحواله، ~~نعم يجب لتعلقاتها أن تختلف بحسب اختلاف تلك الأحوال - لما علمت - من وجوب ~~الفرار من تعدد القدماء إلا بقدر ما تدعو الضرورة إلى ارتكابه، وسنذكر في التنبيه الثاني ~~الآتي فيما بعد ما لا بد من الإحاطة به هنا، والله أعلم. ~~[تعلقات صفت الإرادة] # (ومثل ذي) القدرة في وجوب اختصاص تعلقها بالممكنات، ووجوب تعلقها مع ~~عدم تناهي متعلقاتها بالمعنى السابق ووجوب وحدتها (إرادة) أي إرادة الله تعالى مثل ~~قدرته في هذه الأمور بلا تفاوت، وإن اختلفت جهة التعلق فيهما، فإن القدرة إنما تتعلق ~~بالممكنات تعلق الإيجاد أو الإعدام، والإرادة إنما تتعلق بها تعلق التخصيص ببعض ما ~~يجوز عليها بدلا من غيره كما مر، وأدلة إثبات هذه المطالب هي بعينها أدلة تلك المطالب ~~كما لا يخفى على طالب، واستفيد من إثبات القدرة والإرادة صفتين له تعالى مؤثرتين، ~~الرد على نفاة قدرته تعالى واختياره، متمسكين بوجوه: # أحدها: لو كان الباري تعالى فاعلا بالقدرة والاختيار دون الإيجاب فتعلق قدرته ~~بأحد مقدوريه المتساويين بالنظر إلى نفس القدرة دون الآخر إن افتقر إلى مرجح ينقل ~~الكلام إلى تأثيره في ذلك المرجح، ويلزم التسلسل في المرجحات، وإن لم يفتقر لزم انسداد PageV01P286 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0287.png) ~~باب إثبات الصانع؛ لأن مبناه على امتناع الترجح بلا مرجح، وافتقار وقوع الممكن إلى ~~مؤثر. والجواب: منع الملازمتين، أي لا نسلم أنه لو افتقر تعلق القدرة إلى مرجح لزم ~~التسلسل لجواز أن يكون المرجح هو الإرادة التي تتعلق بأحد المتساويين لذاتها كما في ~~اختيار الجائع أحد الرغبتين، والهارب أحد الطريقين. ~~وثانيها: أن تعلق القدرة والإرادة بإيجاد العالم إن كان أزليا، لزم كون العالم أزليا ~~لامتناع التخلف عن تمام العلة، وإن كان حادثا ننقل الكلام إلى تعلقها بأحداث ذلك ~~المتعلق وتتسلسل التعلقات الحادثة . والجواب: منع الملازمتين أما الأولى؛ فلجواز أن ~~تتعلق القدرة والإرادة في الأزل بإيجاد العالم فيما لا يزال، وأما الثانية؛ فلجواز أن يكون ~~حدوث تعلق ms180 القدرة والإرادة لذاتهما من غير افتقار إلى حدوث تعلق آخر، على أن ~~التعلقات اعتبارات عقلية ينقطع التسلسل فيها بانقطاع الاعتبارات. ~~ثالثها: أن الواجب إن استجمع جميع ما لا بد منه في صدور الأثر عنه وجوديا كان ~~أو عدميا وجب صدور الأثر عنه بحيث لا يتمكن من الترك لامتناع عدم الأثر عند تمام ~~المؤثر ولا يكون مختارا بل موجبا وإن لم يستجمع جميع ما لا بد منه امتنع صدور الأثر ~~ضرورة امتناع وجود الأثر بدون مؤثر، وحاصل هذا يؤول إلى أنه لا فرق بين الموجب ~~والمختار. والجواب: أنه لو سلم امتناع عدم الأثر عند تمام المؤثر المختار، فلا نسلم أن هذا ~~يستلزم كون الفاعل موجبا لا مختارا، فإن الوجوب بالاختيار محقق للاختيار لا مناف له؛ ~~لأنه بحيث لو شاء لترك، بخلاف الموجب فظهر الفرق. ~~رابعها: أن الفاعل لو كان قادرا على وجود الشيء لكان قادرا على عدمه؛ لأن نسبة ~~القدرة إلى الطرفين على السواء، لكن اللازم باطل؛ لأن العدم الأصلي أزلي، ولا شيء من ~~الأزلي باثآر القادر، وأيضا العدم نفي عض لا يصلح متعلقا للقدرة والإرادة؛ لأن معناه # PageV01P287 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0288.png) ~~التأثير، وحيث لا تأثير فلا أثر. والجواب: أن معنى كون العدم مقدورا أن الفاعل إن شاء ~~لم يفعل، أي إن شاء أن لا يوجد لم يوجده، ولا نسلم استحالة ذلك، وإنما المستحيل هو ~~أنه إن شاء فعل العدم، وهذان الوجهان لا يفيدان إلا نفي كون المؤثر قادرا واجباكان ~~أو غيره. ~~خامسها: أن الفاعل للشيء بطريق القدرة والاختيار إن كان الفعل أولى به من ~~الترك لزم استكماله بالغير، وإن لم يكن أولى لزم كون فعله عبثا، وكلا الأمرين محال على ~~الواجب تعالى. والجواب: أنا لا نسلم أن الفعل إذا لم يكن أولى به كان عبثا لم لا يكفي في ~~نفي العبث كونه أولى في نفس الأمر، أو بالنسبة إلى الغير من غير أن تكون تلك الأولرية ~~أولى بالفاعل، وإن سمى مثله عبثا بناء على خلوه عن نفع الفاعل، فلا نسلم استحالته ~~على ms181 الواجب. # سادسها: أن أثر الباري إما واجب الوقوع، أو ممتنع الوقوع؛ لأنه إما أن يعلم في ~~الأزل وقوعه فيجب أولا وقوعه فيمتنع، وإلا لزم الجهل ولا شيء من الواجب والممتنع ~~بمقدور لزوال مكنة الترك في الأول والفعل في الثاني. والجواب: أنه يعلم وقوعه بقدرته، ~~ومثل هذا الوجوب لا ينافي المقدورية بل يحققها. ~~تنبيهان ~~الأول: ~~نبه القوم على إشكالات وأجوبتها تتعلق بالإرادة، الأول منها: أن نسبة الإرادة إلى ~~الفعل والترك والى جميع الأوقات على السواء، إذ لو لم يجز تعلقها بالطرف الآخر وفي ~~الوقت الآخر لزم نفي القدرة والاختيار، وإذا كانت على السواء فتعلقها بالفعل دون PageV01P288 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0289.png) ~~الترك، وفي هذا الوقت دون غيره مفتقر إلى مرجح ومخصص؛ لامتناع وقوع الممكن بلا ~~مرجح كما ذكرتم، ويلزم تسلسل الإرادات. ~~والجواب أنها تتعلق بالمراد لذاتها من غير افتقار إلى مرجح آخر، لأنها صفة شأنها ~~التخصيص والترجيح ولو للمساوي، بل للمرجوح، وليس هذا من وجود الممكن بلا ~~موجد وترجحه بلا مرجح في شيء، فإن قيل: فمع تعلق الإرادة لا يبقى التمكن من ~~الترك، وينتفي الاختيار، قلنا: قد مر غير مرة أن الوجوب بالاختيار محقق للاختيار. ~~والثاني منها: أن الإرادة لا تبقى بعد الإيجاد ضرورة فيلزم زوال القديم، وهو ~~محال. والجواب: أنها صفة قد تتعلق بالفعل وقد تتعلق بالترك، فتخصص ما تعلقت ~~به وترجحه، وعند وقوع المراد بزوال تعلقها الحادث، وبهذا يندفع ما يقال أنها لا تكون ~~بدون المراد، فيلزم من قدمها قدم المراد، فيلزم قدم العالم، على أن قدم المراد لا يوجب قدم ~~العالم؛ لأن معناه أن يريد الله تعالى في الأزل إيجاد العالم وإحداثه في وقت. ~~ويشكل بإيجاد الزمان، إلا أن يجعل أمرا مقدورا لا تحقق له في الأعيان، فإن قيل: نحن ~~نردد في الأثر الذي هو المراد كالعالم مثلا بأنه إما لازم للإرادة فيلزم قدمه، أو لا فيكون ~~مع الإرادة جائز الوجود والعدم بالنظر إلى نفس الإرادة، وإما مع تعلقها بالوجود، ~~فالوجود مرجح، بل لازم، وقد تمنع استحالة زوال القديم وهو مدفوع ms182 بما سبق من ~~البرهان والإسناد بأنه يعلم في الأزل أن العالم معدوم سيوجد، وبعد الإيجاد لا يبقى ذلك ~~التعلق الأزلي. قلنا: مدفوع بما عرفت في المبحث السابق. # والثالث منها: أن متعلق إرادته إما أن يكون أولى فيلزم استكماله بالغير، أو لا فيلزم ~~العبث. والجواب: ما مر في الوجه الخامس مما يتعلق بالقدرة. PageV01P289 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0290.png) ~~الثاني: ~~التعلقات الثابتة للقدرة والإرادة والعلم عند أهل الحق قد مر أنها مترتبة، فتعلق ~~القدرة تابع لتعلق الإرادة، وتعلق الإرادة تابع لتعلق العلم، فلا يوجد سبحانه أو يعدم ~~من الممكنات عندهم إلا ما أراد إيجاده أو إعدامه منها، ولا يريد منها عندهم أيضا إلا ما ~~علم، فما علم أنه يكون أراده، وما علم أنه لا يكون من الممكنات لم يرد كونه. # والمعتزلة - قبحوا وبسكين الحق ذبحوا - جعلوا تعلق الإرادة تابعا للأمر لا للعلم، ~~فلا يريد عندهم إلا ما أمر به من الإيمان والطاعة سواء وقع ذلك أم لا، فعندنا إيمان أبي ~~جهل مأمور به غير مراد له تعالى لعلمه سبحانه عدم وقوعه، وكفر أبي لهب منهي عنه، ~~وهو واقع بإرادة الله تعالى وقدرته، وعند المعتزلة إيمانه مراد له سبحانه لأنه مأمور به، ~~وكفره غير مراد له لنهيه عنه، فلزمهم وقوع نقص في ملكه تعالى، إذ وقع فيه على قولهم ~~ما لا يريده تعالى، وقد تقدم مبسوطا. # قال بعض المتأخرين: ثم مع إجماع أهل السنة على أن الكائنات كلها إنما تقع بإرادة ~~الله تعالى، ولا فرق في ذلك بين الإيمان والكفر، وبين الطاعة والمعاصي، وغير ذلك من ~~سائر الممكنات. # اختلفوا في إطلاق لفظ إرادته تعالى لخصوص الكفر والمعصية مثلا، فمنهم من منعه ~~على طريق الأدب فقط لدفع توهم أن الفعل يستحق اسم الكفر والمعصية باعتبار إضافته ~~لله تعالى وهو ليس كذلك، وإنما ذلك الاسم للفعل المخلوق لله تعالى المراد له باعتبار ~~وجوده في ذات العبد، وإضافته إليه، فالعبد هو الموصوف بالكفر والمعصية وإن لم يكن ~~مخترعا لهما، والله تعالى لا يتصف بهما وإن كان مخترعا لهما، وهكذا ms183 سائر الأفعال، إنما # PageV01P290 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0291.png) ~~يرصف الله تعالى بأنه مخترع لها مريد لها لا أنه يتصف بشيء منها؛ لاستحالة اتصاف ذاته ~~العلية بالحوادث، وتقريبه في الشاهد أنك لو وضعت شيئا ذا لون قبيح أو معه رائحة ~~خبيثة في إناء، كان المتصف بقبح اللون وخبث تلك الرائحة إنما هو الإناء، وإن لم يكن ~~للإناء دخل فيها ولا أثر، وأما أنت فلا يثبت لك شيء منهما وإن كنت الواضع له فيه. # وبالجملة فالأفعال كلها بالنسبة إليه تعالى حسنة، وإنما افترقت باعتبار وجودها في ~~العباد بحسب ما اكتسبوا منها شرعا أو عرفا، وإن لم يكن لهم أثر في شيء منها البتة. ~~قلت: وبعضهم وجه هذا القول بأن تخصيص الكفر أو المعصية بإسناهما إلى إرادة الله ~~تعالى فيه شبه إقامة عذر للكافر والعاصي في دفع الذم عنهما شرعا، وليس ذلك بعذر ~~شرعا، لا يسأل عما يفعل أو يحكم، وكيفية التعبير على هذا القول أن يعمم جميع الكائنات ~~بلفظ الإرادة، فيفهم من التعميم دخول الكفر والمعاصي مع المحافظة على حسن الأدب ~~في التعبير، ك (خكلق كل شيء) [الأنعام : 102]، (وهو على كل شيء قديرا) [آ:12]، ~~(وخلق كل شيء فقدره نقديرا)، وله أن يخصص على هذا القول إطلاق لفظ ~~الإرادة على الطاعات وكل حسن شرعا وعرفا لسلامة العبارة حينئذ من سوء الأدب، ~~وينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يكن في السامعين من يفهم من هذا الإطلاق أن المعاصي ~~ليست مرادة له تعالى، وإلا تعين التعميم لا غير، ومما يشهد للقول بمراعاة الأدب قوله ~~تعالى: (صرط الذين أفست عليهم) فأسند الإنعام إليه، ثم قال: (غي المفضوب ~~عنه ) الفاتحة: 7] ولم يقل غضبت عليهم، ومنه: (وأنا لا ندرى أشر أريد بمن في الارض أم ~~رلب ر هم رشد اللا]) [الجن : 0، «ما أصا بك من حسنة فنالله وما أصابلد من سيئة فين نفسك) ~~لالناء: 79]. PageV01P291 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0292.png) ~~ومن الأئمة من أجاز تخصيص لفظ الإرادة بالكفر والمعاصي، ولم يجعل فيه سوءأدب ~~لوضوح المعنى من الفرق بين المتصف بالشيء والمخترع له، ومنهم من ms184 فرق بين التعبير في ~~مقام التعليم والإيضاح لمتعلق الإرادة، فيصح التعميم والتخصيص مطلقا، وبين غيره ~~فيلزم الأدب على ما تقرر في القول الأول، قال بعض المتأخرين: وهذا الثالث أحسن ~~الأقوال. ~~قلت: الذي يظهر بصحيح النظر أن هذا الخلاف جار في كل الصفات المتعلقة، لكني ~~لم أقف عليه إلا على الوجه السابق، وحكى بعضهم إطباقهم على امتناع خالق القردة ~~والخنازير ونحو ذلك، والصواب أنه من مواطن الخلاف. ~~[تعلقات صفت العله] # (والعلم) أي: ومثل القدرة في وجوب تعلقه بجميع الممكنات ووجوب عدم تناهي ~~متعلقاته بالمعنى السابق، ووجوب وحدته العلم، فهو عطف على الإرادة، والمخالفة ~~بالتعريف والتنكير لا يضر، (لكن) -ه وإن شاركها بأن (عم) بتعلقه (ذي) الممكنات ~~المشعر بها لفظ ممكن فيما مر، فقد خالفها. PageV01P292 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0293.png) ~~35-وعم أيضا واجبا والممتنع ومثل ذا كلامه فلنتبع ~~(و) وزاد عليها بأن: (عم أيضا) متعلقا (واجبا) عقليا كذاته تعالى وصفاته (و) بأن ~~عم أيضا المتعلق (الممتنع) عقلا كشريكه تعالى، واتخاذه تعالى صاحبة أو ولدا أو وليا من ~~الذل، بمعنى أنه يعلم أن هذا ممتنع، وأن هذا الممتنع لو كان ووجد كيف كان ويوجد كم ~~يأتي، والحاصل: أنه يجب أن يعتقد أن علمه تعالى غير متناه، إما بمعنى أنه لا ينقطع، واما ~~بمعنى أنه لا يصير بحيث لا يتعلق بالمعلوم ومحيط بما هو غير متناه كالأعداد والأشكال ~~ونعيم الجنان، فهو شامل لجميع الموجودات والمعدومات الواجبة الممكنة والممتنعة ~~وجميع الجزئيات والكليات، ومع هذا فهو واحد لا تعدد فيه ولا تكثر. ~~أما وجوب عموم تعلقه سمعا فكمثل قوله سبحانه: (والله بكل شيء عليم) ~~لبقرة: 282 (عللم الغيب لا يعرب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض)] ~~(يعلم خابنة الأعين وما تخفى الصدور )، (يعلد ما ترون وما تعلنون) ~~[الل19]، إلى غير ذلك، وأما عقلا؛ فلأن المقتضى للعالمية هو الذات أما بواسطة ~~المعنى أعني العلم على ما هو رأي الصفاتية وهو الحق أو بدونها على ما هو رأي النفاة، ~~وللمعلومية إمكانها، ونسبة الذات إلى الكل على السوية، فلو اختصت ms185 عالميته بالبعض ~~دون البعض لكان ذلك بمخصص، وهو محال لامتناع احتياج الواجب في صفاته ~~وكمالاته إليه؛ لمنافاته لوجوب الوجود والغنى المطلق. # وأما وجوب وحدته فلأن الناس جملة وتفصيلا انحصروا في فريقين: أحدهما: أثبت ~~العلم القديم مع وحدته، والآخر : نفاه، ولم يذهب إلى تعدد علوم قديمة أحد يعتمد عليه ~~الاأبور سهل الصعلوكي من الأشعرية، فإنه قال بأن لله تعالى علوما لا نهاية لها، كما أن ~~انملقاةها كذلك، وهو محجوج بالإجماع قبل ظهور خلافه كذا قيل، ولو يحمل على تعدد # PageV01P293 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0294.png) ~~التعلقات لم يكن خلافا لما يشير إليه. ~~لا يقال: كيف يستقيم القول بوحدة العلم مع أنه تعالى عالم بما كان وبما سيكون ~~وبالكائن، والعلم بما سيكون مغاير للعلم بالكائن، لأن العلم بما سيكون يستلزم عدمه ~~الآن، والعلم بالكائن يستلزم وجوده، فلو كان عينه لزم أن يتعلق بأحدهما على خلاف ~~ما هو عليه. لأنا نقول: إن الباري تعالى في أزله يتعلق علمه بوجود الشيء مضافا إلى ~~وقته المعين كما يتعلق به مضافا إلى محله المعين، فالمضي والاستقبال والحال من عوارض ~~الإخبار عن تعلق علمه تعالى لا ظروف للعلم؛ إذ ليس زمانيا حتى يوصف بالماضي ~~والحاضر والمستقبل، وإنما نشأت الشبهة من حيث الإخبار عن ذلك التعلق المخصوص ~~بالقول اللفظي، فإن تقدم زمن الإخبار عنه على زمن وجود ذلك الفعل سمي الإخبار ~~مستقبلا، وإن تأخر سمي ماضيا، وإن قارن سمي حالا، فالماضي والمستقبل والحال ~~تسميات تعرض باعتبار الإخبار عنه. # أما تعلق العلم بوجوده في الزمن المعين فشيء واحد. قلت : وهذا الجواب مبناه على ~~أن للعلم الأزلي تعلقا واحدا أزليا، وأن ذلك التعلق موجود حقيقي يمتنع عليه التغير ~~والتبدل. # وأما إن قلنا: إنه نسبة وإضافة بين العالم والمعلوم، أو قلنا: بأن له تعلقين أزلي وتنجيزي ~~فلا يمتنع عليه التغير والتبدل، بأن يتعلق العلم أزلا تعلقا تفصيليا بأن كذا سيوجد، فإذا ~~وجد انقطع ذلك التعلق، وخلفه التعلق التنجيزي بأنه وجد الآن، فإذا انقضى انقطع ~~ذلك التعلق، وخلفه التعلق بانقضاء وجوده، والأزلي إنما يمتنع عليه التبدل ms186 إذا كان ~~قديما، وقد مر الفرق بينهما، ويؤيده انقطاع الأعدام الأزلية بالوجودات الحادثة كما صرح ~~به بعض المحققين. PageV01P294 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0295.png) ~~فإن قلت: فمن صرح بأن للعلم تعلقا أزليا، وتعلقا تنجيزيا؟ قلت: الفاضل الرومي في ~~حواشي شرح العقائد، وكذلك القاضي البيضاوي في تفسير قوله تعالى: (لنعلر أى الحزبين ~~أخصى لما لبثوا أمدا) [ف1، وقد ذكرنا لفظه عند قول النظم فيما مر «ولا يقال ~~مكتسب»، وكذا العلامة سعد الدين في «شرح المقاصد»، وقد ذكرنا لفظه عند قول النظم ~~احي»، وبالجملة فلا يغتر بهذا الكلام المستلزم لما فساده بديهي. ~~ويجب الرجوع لما حققه المحققون، ولولا ما بلغنا عن بعض جهلة العصر ممن يدعي ~~أنه أدرك الجلال السيوطي، وظن أن العلم بكبر السن، فتجرأ على الله وأقرأ التفسير ~~والحديث من غير أن يفهم ما يتخاطب به العامة من الحديث، بل تعاطى إقراء علم ~~الكلام للعوام، ولا يدري مدلول الكلام أنه لم يقل أحد بأن للعلم تعلقين أزليا وتنجيزيا، ~~متمسكا بهذا الكلام الخالي عن دعوى الحصر، بل يمكن حمله على بيان أحد التعلقين، ~~وأذاع ذلك بين إخوانه من المغفلين وأقرانه من الجاهلين ومن كان على شاكلته ممن هو ~~أجهل المقلدين، وخفنا أن يغتر الناس بما قيل ما عزونا ذلك لشهرة علمه بين الحقير ~~والجليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ~~تتمت # المخالفون في شمول علمه تعالى وعمومه منهم من قال: يمتنع علمه بعلمه، ومنهم ~~من قال: لا يجوز علمه بما لا يتناهى، ومنهم: من لم يجوز علمه تعالى بذاته، ومنهم: من ~~لم يجوز علمه بغيره، ومنهم الفلاسفة حيث ذهبوا - على ما هو المشهور من مذهبهم - إلى ~~انه يمتنع علمه - تعالى عن قولهم علوا كبيرا - بالجزئيات على وجه كونها جزئيات، أي ~~من حيث كونها زمانية يلحقها التغيير؛ لأن تغير المعلوم يستلزم تغير العلم، وهو على الله ~~تعالى محال في ذاته وصفاته، وأما من حيث إنها غير متعلقة بزمان، فتعقلها تعلق بوجه كلي PageV01P295 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0296.png) ~~لا يلحقه التغير، وأدلة الجميع والجواب عنها بالأصل. # وجوابنا المنع، ms187 وسنده أن العلم إما إضافة، أو صفة ذات إضافة، وتغير الإضافة ~~لايوجب تغير المضاف، كالقديم يتصف بأنه قبل الحادث إذا لم يوجد الحادث، ومعه إذا ~~وجد، وبعده إذا فني من غير تغير ذات القديم، فعلى كون العلم إضافة لا يلزم من تغير ~~المعلوم إلا تغير العلم دون الذات، وعلى تقدير كونه صفة ذات إضافة لا يلزم تغير العلم ~~فضلا عن الذات؛ لأن التغير والتبدل إنما هو لاحق للتعلقات لا لنفس الصفة المتعلقة، ~~ولا للذات، وهناك أجوبة أخر ذكرناها مع إيضاح المنع والسند بالأصل. # قال السعد: وربما استدل على علمه تعالى بالجزئيات بأن الخلو عنه جهل ونقص، ~~وبأن كل أحد من المطيع والعاصي يلجأ إليه في كشف الملمات ودفع البليات، فلولا أنه ~~مما يشهد به فطرة جميع العقلاء لما كان كذلك، وبأن الجزئيات سستندة إلى الله تعالى ابتداء، ~~أو بواسطة، وقد اتفق الحكماء على أنه عالم بذاته، والعلم بالعلة موجب للعلم بالمعلول، ~~وهذه إحدى المسائل التي كفرهم الفقهاء بسببها، وفي «الفتوحات» لابن عربي: إنما ~~أرادوا أنه سبحانه عالم الجزئيات في ضمن الكليات من غير احتياج إلى تحليل وتفصيل ~~كما في علم المخلوقات، فأرادوا المبالغة في التنزيه فأخطأوا في التعبير فقط . انتهى. ~~وهو - مع ما اشتهر من أن من نصر الجاني هو الجاني - خلاف المشهور عنهم، وأدلتهم ~~أيضا مصرحة بخلافه، فلا يسمع، كيف وقد اعترف بخطئهم في التعبير من غير أن يأتي ~~بحجة تدل على ذلك المراد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P296 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0297.png) ~~لإيهامه أنه لا يتعلق بها تفصيلا، وأن يقال يتعلق بها إجمالا وتفصيلا للتناقض، وأوجب ~~أن يقال يتعلق بها تفصيلا، وللبحث فيه مجال. ~~[تعلقات صفت الكلاه] ~~(ومثل ذا) العلم في وجوب تعلقه بالواجب والممتنع والجائز كليا كان كل منها أو ~~جزئيا، وفي وجوب وحدته، وفي وجوب عدم تناهي متعلقاته (كلامه) أي كلام الله ~~سبحانه النفسي القديم القائم بذاته. ~~أما وجوب عموم تعلقه بمتعلقاته الثلاثة وعدم تناهيه فلما مر مرارا، وأما عموم ~~وجوب وحدته فهو مذهب المحققين ms188 من أهل الحق، وبينه إمام الحرمين بما قال فيه السعد ~~إنه الأقرب، وحاصله: أن ثبوت صفة الكلام إنما هو بالسمع دون العقل، ولم يرد السمع ~~بالتعدد، بل انعقد الإجماع على نفي كلام ثان قديم، ولم يمتنع التكلم بالأمر والنهي ~~والخبر وغيرها بكلام واحد، فحكمنا بأنه واحد أزلا، يتعلق فيه بجميع المتعلقات كما ~~في سائر الصفات، وإن كانت العقول قاصرة عن إدراك كنه هذا المعنى، وإذا تحققت هذا ~~فالأمر كذلك في الذات وجميع الصفات. ~~وقد يستدل على وحدة الكلام بأنه لو تعدد لم ينحصر في عدد؛ لأن نسبة الموجب إلى ~~جميع الأعداد على السواء، وحاصله: أن الكلام الأزلي صفة واحدة قائمة بذاته تعالى ~~كقيام العلم بها، وكقيام الكلام النفسي بنا، لكن من غير ألفاظ مرتبة، ولا حروف مخيلة، ~~وكقيام القرآن بنفس الحافظ كذلك؛ لما علمت من وجوب مخالفته للحوادث، فهو صفة ~~أزلية واحدة سواء عبر عنها بما يسمى القرآن، أو بما يسمى بالتوراة، أو بما يسمى بغيرهما، ~~لاتكثر فيها، وإنما التكثر والتعدد في التعلقات بحسب تكثر المتعلقات العارضة هي لها ~~فمالا يزال، وإن كان بعض مدلول تلك التعلقات أزليا مثل (قل هو الله أحد PageV01P297 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0298.png) ~~[الإخلاص: ]، و (إنا أزسلنا نوحا إلى قومه) ، و(تبت يدآ أبى لهب وتب) ~~[المسد:]، و(الله لا إله إلا هو آلحى القيوم لل)) مان:2 فهو في الأزل يتعلق ~~تعلقات شتى. ~~وذهب عبد الله بن سعيد القطان إلى أنه في الأزل واحد وليس شيئا من الأقسام الآتية، ~~وإنما يصير أحدها فيما لا يزال، واعترض: بأنه يلزم عليه وجود الجنس من غير وجود ~~أحد أنواعه، وهو ليس بمعقول، وأيضا يلزم عليه تغير القديم، وهو محال. وأما الجواب ~~عنه: بأنه إنما أراد أنه أمر واحد يعرض له أحد تلك التعلقات الحادثة من غير أن يتغير في ~~نفسه، فهو رافع للخلاف. وقد أطبقوا على عده خلافا. # وذهب فخر الدين الرازي إلى أنه في الأزل خبر فقط ومرجع البواقي إليه؛ لأن الأمر ~~بالشيء إخبار باستحقاق فاعله الثواب وتاركه العقاب، والنهي بالعكس، وعلى ms189 هذا ~~القياس وصفه ظاهر؛ لأنا نعلم اختلاف هذه المعاني بالضرورة، وغاية ما فيه أن ذلك ~~لازم للأمر والنهي لاحقيقتهما، واستلزام البعض للبعض لا يوجب الاتحاد. # فإن قلت: فقد ذهب إلى وحدة الكلام الأزلي كل واحد ممن ذكرت، فأي قرينة في كلام ~~النظم تعين بعضها دون غيره؟ قلت: الفرد عند إطلاقه ينصرف للمعهود من مدلولاته ~~عند الاشتراك، أو الكامل منها، وليس هو إلا ما ذهب إليه إمام الحرمين. ~~فإن قلت: إثبات التعلق أزلا للكلام القديم من لازمه اشتماله على أمر ونهي وإخبار ~~واستخبار ونداء وغير ذلك، فيلزم عليه وجود الأمر بلا مأمور، والنهي بلا منهي، ~~والإخبار بلا مخبر عنه، وبلا سامع، والنداء والاستخبار بلا مخاطب، وكل ذلك عبث ~~لا تصح نسبته إلى الحكيم تقدس. قلت: هذا سؤال صعب مشهور بين القوم، ولهم عنه PageV01P298 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0299.png) ~~أجوبة: منها: ما ذهب إليه عبد الله بن سعيد القطان من أن كلامه في الأزل ليس بأمر ~~ولا نهي ولا خبر ولا غير ذلك، وإنما يصير أحد هذه الأقسام فيما لا يزال كما مرآنفا. ~~ومنها: أن وجود المخاطب في الشاهد إنما يلزم لنفي العبث في الكلام اللفظي الحسي، ~~وأما الكلام النفسي فيكفي في انتفاء العبث وجوده في العقل والعلم. ~~ومنها: أن السفه أو العبث إنما يلزم لو خوطب المعدوم وأمر ونهى في حال عدمه، ~~وأما لو خوطب وأمر ونهى على تقدير وجوده وصيرروته أهلا لتحصيله بأن يكون طلبا ~~للفعل ممن سيكون ويوجد فلا، كما في طلب الرجل من ولده الذي يقدر وجوده بإخبار ~~صادق بعد ثبوته، بأن يكتسب الفضائل ويجتنب الرذائل، وكما في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم. ~~بأوامره ونواهيه كل مكلف يولد إلى يوم القيامة، إذ اختصاص خطاباته بأهل عصره ~~وثبزت الحكم فيمن عداهم بطريق القياس بعيد عند القوم جدا، نعم لو قيل: خطاب ~~الحاضرين قصدا والغائبين والمعدومين ضمنا وتبعا ليس من السفه والعبث في شيء ~~لكان شييا، قال السعد : واعلم أن هذا الجواب هو المشهور بين الجمهور وكلامهم متردد ~~في أن معناه أن ms190 المعدوم مأمور في الأزل، بأن يمتثل ويأتي بالفعل على تقدير الوجود أو ~~المعدوم ليس بمأمور في الأزل، لكن لما استمر الأمر الأزلي إلى زمان وجوده صار بعد ~~الرجود مأمورا. # ومنها: أن السفه هو أن يخلو الحادث عن الحكمة والعاقبة الحميدة وما يتعلق بها، ~~والقديم ليس كذلك؛ إذ لا يطلب لثبوته حكمة وغرض. # ومنها: أن السفه والعبث وهو الخلو عن الحكمة بالكلية، والأمر الأزلي ليس كذلك PageV01P299 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0300.png) ~~(35) وعم ايضا واجبا وللمتنغ ومثل ذا حلامه فلنتبغ) ه(تخيص النجربد) ~~فإن قلت: يلزم من ثبوت التعلقات الأزلية للكلام عدم مطابقة الواقع في إخباره ~~تعالى، وهو محال؛ لأن الإخبار بطريق المعنى كثير في كلام الله تعالى، مثل: (إنا أزسلنا ~~نوحا) و(قال موسى لقومه)، و(فعصى فرعوب الرسول) ~~ممل: ] و(إنا أنزلناه فى ليلة مبطركة)، و(إنا أنزلنه في ليلة القدر) ~~[القدر: 1]، إلى غير ذلك، إذ صدقه يقتضي سبق وقع النسبة، ولا يتصور السبق على الأزلي ~~فيتعين المحال. قلت: أجيب عنه بأن كلامه في الأزل لا يتصف بالماضى ولا بالحال، ولا ~~بالاستقبال لعدم الزمان، وإنما يتصف بذلك فيما لا يزال بحسب التعلقات وحدوث ~~الأزمنة والأوقات. # قال السعد: وتحقيق هذا مع القول بأن الأزلي مدلول اللفظي عسر جدا، وكذا القول ~~بأن المتصف بالمضي وغيرها إنما هو اللفظي الحادث دون المعنى القديم. انتهى. ~~فإن قلت: يلزم على جعل هذه التعلقات أزلية أن تكون التكاليف باقية أبدا حتى في ~~دار الجزاء؛ لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه، وأن لا تختص مكالمة موسى العليقة بالطور بل ~~تستمر أزلا وأبدا واللازم باطل إجماعا. قلت: أجيب بأن الكلام وإن كان أزليا إلا أن ~~تعلقاته المتعلقة بالحوادث منقسمة إلى أزلية وحادثة، فالحادثة لا إشكال في انقطاعها، وأما ~~الأزلية فهي اعتبارت وأحوال وليست من الموجودات الحقيقية العينية المستقلة بوجوداتها ~~في أنفسها، فلا يضر انقطاعها - أيضا - حدوث التعلقات الأبدية، فالمتعلقات بالأفعال ~~والأشخاص حادثة بإرادة الله تعالى واختياره وعلمه، فيتعلق الأمر بصلاة زيد مثلا بعد ~~بلوغه تنجيزا، وينقطع بموته لحدوثه كانقطاع التعلق الأزلي الصلوحي بالتنجيزي، ~~وهكذا في تعلق ms191 الكلام بموسى الفلا في الطور، على أنك إذا تحققت فالمختص بالطور ~~سماع موسى الكلام وظهوره لا وجود الكلام وابتدائه. PageV01P300 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0301.png) # ربهذا يجاب عن إيراد مشهور وهو أن القديم تستوي نسبته إلى جميع ما يصح تعلقه به ~~كما في العلم والقدرة، فيتعلق الأمر والنهي بكل فعل حتى يكون المأمور منهيا وبالعكس، ~~واللازم باطل قطعا، وهذا إلزامي علينا حيث لا نقول بالحسن والقبح لذات الفعل لنمنع ~~صحة تعلق الأمر بما يتعلق به النهي وبالعكس. # وأشار بقوله: (فلنتبع) إلى صعوبة إثبات التعلقات الأزلية للكلام مع إثبات أنه واحد ~~لا تعدد فيه ولا تكثر، يعني أن القوم حكموا للكلام بهذه الأحكام وأقاموا عليها ما ~~علمت من الأدلة ولا يليق بنا إلا اتباعهم. ~~خاتمت ~~ستعلم أن الكذب على الرسل والملائكة محال لعصمتهم، وأما استحالة الكذب على ~~الله تعالى ففيها وقفة، وتمسك بعض المحققين عليها بوجوه، منها: الإجماع. ومنها: تواتر ~~الأخبار بصدقه من الأنبياء الثابت صدقهم بدلالة المعجزات من غير توقف على ثبوت ~~كلام الله تعالى، فضلا عن صدقه. ومنها: أن الكذب نقص باتفاق العقلاء، والنقص عليه ~~سبحانه محال. ومنها: أنه أمارة العجز أو الجهل أو العبث، وكله محال عليه تعالى. ومنها: ~~أنه لو اتصف سبحانه في الأزل بالكذب في خبر ما لامتنع صدقه فيه؛ لأن ما ثبت قدمه ~~امتنع عدمه، لكنا نعلم بالضرورة أن من علم النسبة لا يمتنع عليه أن يخبر عنها على ما ~~هي عليه، وطريق أطوار هذا الوجه في كلامه المنتظم من الحروف المسموعة أنه عبارة عن ~~كلامه الأزلي، ومرجع الصدق والكذب إلى المعنى. # (اعترض بعضهم وجه كون الكذب نقصا بأنه لا يتم إلا على رأي المعتزلة القائلين ~~النتبح والحسن والعقليين. PageV01P301 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0302.png) ~~وقال إمام الحرمين: لا يمكن التمسك في تنزيه الرب سبحانه عن الكذب بكونه ~~نقصا؛ لأن الكذب عندنا لا يقبح لعينه. # وقال صاحب «التلخيص»: الحكم بأن الكذب نقص إن كان عقليا كان قولا بحسن ~~الأشياء وقبحها، وإن كان سمعيا لزم الدور، ولا يخفى ما في كلامه؛ لأنه مبني على ms192 ~~أن مرجع الأدلة السمعية إلى كلام الله تعالى وصدقه، وأن تصديق النبي عليه الصلاة ~~والسلام بالمعجزة إخبار خاص، وفيه ما مر البحث فيه. ~~36-وكل موجود أنط للسمع به كذا البصر إدراكه إن قيل به ~~[تعلقات صضت السمع] # (وكل) بالرفع مع إضافته (موجود) واجبا كان أو ممكنا، جوهرا كان أو عرضا، كليا ~~كان أو جزئيا (أنط للسمع) أي: اعتقد أو احكم وجوبا تعلق سمع الله سبحانه الأزلي ~~(به) لوجوب كرنه في نفسه كذلك، واللام في للسمع زائدة. ~~[تعلقات صضت البصر] # و(كذا) السمع أي مثله في وجوب عموم تعلقه بكل موجود (البصر) الأزلي، ~~فيجب عليك أيضا أن تعتقد فيه ذلك؛ لكونه في نفسه كذلك، فليس سمعه تعالى خاصا ~~بالأصوات، بل يعم سائر الموجودات ذوات كانت أو صفات، فيسمع ذاته العلية وجميع ~~صفاته الأزلية، كما يسمع ذواتنا وما قام بنا من صفاتنا، كعلو منا وألواننا، وهكذا بصره ~~سبحانه، ولا يختص بالألوان ولا بالأشكال والأكوان، فحكمه حكم السمع سواء ~~بسواء، فمتعلقهما واحد كما قاله بعض المتأخرين، وهو ظاهر على أنهما نوعان من العلم ~~لا صفتان مباينتان له بالحقيقة فيكون خلاف التحقيق، ولم أره لغيره من أهل الفن المعول ~~عليهم، إلا قول السعد في لاشرح المقاصد» كما يأتي نقله عند قول الناظم: «ونزه القرآن PageV01P302 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0303.png) ~~أي كلامه» أن حجة الإسلام الغزالي والأشعري أن موسى الظيا سمع كلام الله الأزلي ~~بلا صوت ولا حرف كما ترى ذاته العلية في الآخرة بلا كم ولا كيف، وهذا على مذهب ~~من يجوز تعلق الرؤية والسماع بكل موجود حتى الذات والصفات، لكن سماع غير ~~الصوت والحرف لا يكون إلا بطريق خرق العادة. انتهى. ~~وهو إنما هو في غير سمعه وبصره سبحانه من الحوادث، ولو كان القياس في هذا الفن ~~مقبولا لقيل بذلك في سمعه وبصره سبحانه بالأحرى، فمن وجده صريحا منقولا لأهل ~~الفن في المسألة فليدل عليه ابتغاء للثواب من الوهاب. ~~وفي كلام السعد وغيره من المحققين أن السمع صفة تتعلق بالمسموعات، وأن البصر ~~صفة تتعلق بالمبصرات، فلم يتحد ms193 متعلقهما كما تقدم عند قوله «حي»، ولا شك في ~~جريانه على أنهما صفتان مباينتان للعلم بالحقيقة، نعم هو - على بعد - محتمل للتعميم ~~والتخصيص كما هو ظاهر بأدنى تأمل، وغني عن التنصيص. ~~[تعلقات صضت الإدراك] ~~و(إدراكه) معطوف على البصر بحرف العطف المحذوف للضرورة، أي ومثل سمعه ~~أيضا في تعلقه بمطلق الموجودات خاصة الصفة الأزلية المسماة إدراكه سبحانه (إن قيل ~~ب)ا ثبوتله) له زيادة على علمه وسمعه وبصره، كما هو رأي إمام الحرمين على الوجه ~~السابق تحريره، وأما على قول النفي والوقف فلا تعلق له بلا متعلق. PageV01P303 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0304.png) ~~37- وغير علم هذه كما ثبت ثم الحياة ما بشي تعلقت ~~[مغايرة صفات الكلاه والسمع والبصر والإدراك لصفت العله] # (وغير علم) خبر ومبتدؤه (هذه) الصفات الأربع، وهي الكلام والسمع والبصر ~~والإدراك إن قيل به، والمراد المغايرة اللغوية بمعى التخالف والتباين في الحقيقة لا العرفية ~~بمعنى صحة الانفكاك لاستحالته على الصفات الأزلية بعضها مع بعض، وحكمنا بهذه ~~المغايرة بين هذه الصفات وبين العلم (كما) أي مماثل للحكم بالتغاير بينهما الذي (ثبت) ~~عند القوم بالأدلة السابقة. # فإن قلت: إذا وجب تعلق هذه الصفات بكل موجود، والعلم أيضا قد وجب له ~~التعلق بذلك لزم إما تحصيل الحاصل واجتماع المثلين إن كان ما تعلقت به كل واحدة من ~~هذه الصفات عين ما تعلقت به الأخرى، وإما خفاء بعض المدركات بها على العلم وغيره ~~إن كان غيره، وكلاهما محال عليه سبحانه. # قلت: نختار الأول، ولا يلزم تحصيل الحاصل، ولا اجتماع المثلين وذلك أن هذه ~~الصفات غير متحدة في نفسها سواء قلنا إنها أنواع للعلم أم لا، فتعلقاتها كذلك غير ~~متحدة، فاجتماع تعلقاتها في متعلق واحد ليس من تحصيل الحاصل، ولا من اجتماع ~~الأمثال، بل كل تعلق منها له حقيقة من الانكشاف تباين حقيقة سواه، غاية الأمر أنا ~~عاجزون عن تمييز تلك الحقائق بما يعينها ويشخصها مع كون كل حقيقة عامة لجميع ما ~~تصلح له من المتعلقات، وهذا كما نقول إن متعلق القدرة والإرادة واحد وهو الممكنات، ~~ولا يلزم من ms194 اجتماعهما في متعلق واحد تحصيل الحاصل، ولا اجتماع الأمثال مع اختلاف ~~حقيقتي تعلقيهما، وكل منهما عام التعلق بحقيقته لجميع الممكنات كذا قاله بعض ~~المتأخرين، وفيه ما فصلناه بالأصل، والعجز عن الوقوف على كنه سائر الصفات الذاتية PageV01P304 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0305.png) ~~[صفت الحياة لا تعلق لها] # (ثم) هي استئنافية أو للترتيب في الإخبار (الحياة) الأزلية السابق تفسيرها مبتدأ خبره ~~(ما) نافية مهملة، و(بشي) معمول (تعلقت) المنفي، بما يعني أن الحياة الأزلية ليست ~~من الصفات المتعلقة التي ضابطها أنها ما يقتضي لذاته أمرا زائدا على القيام بمحله، ~~كالقدرة، فإنها تقتضى لذاتها أمرا زائدا على القيام بمحلها، وهو المقدور الذي يتأتى بها ~~إيجاده وإعدامه، وكالإرادة فإنها تقتضي لذاتها مرادا يتخصص بها، والعلم فإنه يقتضي ~~لذاته معلوما ينكشف به، والكلام فإنه يقتضي لذاته معنى يدل عليه، والسمع فإنه يقتضي ~~لذاته مسموعا يسمع به، والبصر فإنه يقتضي لذاته مبصرا يبصر به، وإنما هي من الصفات ~~الغير المتعلقة بشيء التي ضابطها أنها ما لا يقتضي أمرا زائدا على القيام بمحله، فهي صفة ~~مصححة للإدراك، بمعنى أنها شرط عقلي له يلزم من عدمها عدم الإدراك، ولا يلزم من ~~وجودها وجود الإدراك ولا عدمه. ~~تنبيهات # الأول: إنما سكت عن وحدة هذه الصفات للعلم بها مما تقدم بالمقايسة؛ إذ لا فرق، وأما ~~عدم تناهي متعلقاتها فاكتفى عنه بإدخاله أداة العموم، وهي «كل» في أولها، والله أعلم. # الثاني: تلخص مما مرأن الصفات الثبوتية قسمان: غير متعلقة وهي الحياة، ومتعلقة وهو ~~ما عداها، ثم هو إما أن يتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي، كالعلم والكلام، أو ببعضها ~~كالقدرة والإرادة بالممكنات، والسمع والبصر والإدراك بالواجبات والجائزات الموجودة. # الثالث: ذكر القرطبي أن الخوض في تعلقات الصفات واختصاصاتها من تدقيقات علم # لكلام وأن العجز عن إدراكه غير مضر في الاعتقاد كما بسطناه عنه في «تعليق الفرائد». PageV01P305 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0306.png) ~~(38وعندنا اسماؤه العظيمه حذا صفات ذاته قديمة)(تمخيص النهود) ~~38- وعندنا أسماؤه العظيمهآ كذا صفات ذاته قديمه ~~[قده الأسماء والصفات] # (وعندنا) معاشر أهل الحق والسنة أن لله سبحانه وتعالى أسماء، منها ms195 ما علمناه، ومنها ~~ما لم نعلمه، و (أسماؤه) المنعوتة في القرآن بالحسنى، المعبر بدله هنا للوزن ب (العظيمة) ~~بمعنى المعظمة للكشف دون التخصيص قديمة، إما باعتبار ما دلت عليه من المعاني ~~القائمة بذاته تعالى، وإما باعتبار التسمي بها، وإما باعتبار أنها كلام نفسي عبر عنه بها، ~~وإن كانت الألفاظ حادثة كوضعها، والثاني خير من الأول؛ لإغناء قدم الصفات عنه، ~~ومن الثالث لإغناء قدم الكلام النفسي عنه، وخالفنا المعتزلة في ذلك فقالوا: إنه تعالى ~~كان أزلا بلا اسم ولا صفة، فلما أوجد الخلق، وضعوا له الأسماء والصفات كما نبه عليه ~~القرطبي وابن الفاكهاني، قال السمين: وهذا القول منهم أشد خطأ من قولهم بخلق ~~القرآن؛ لإشعاره بالاحتياج لا غير، ويأتي دليل قدمها بعد إن شاء الله تعالى. ~~تتمت # الصواب أن معنى أحصاها في قوله عليه الصلاة والسلام: «إن لله تسعة وتسعين ~~اسما مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر»(1) : حفظها كما فسره ~~البخاري والأكثرون بدليل رواية: «من حفظها دخل الجنة»(2) أي أولا ومع السابقين، ~~وهو المشهور، وفي الأصل أقوال أخر، وفوائد غرر، والله أعلم. ~~تنبيهات ~~الأول: تلك الأسماء على ما في «الأذكار» عن الترمذي : «هو الله الذي لا إله إلا هو، ~~الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، PageV01P306 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0307.png) ~~الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، ~~الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، ~~الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المغيث(1)، الحسيب، ~~الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، ~~الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، ~~الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الفرد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، ~~المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعال، البر، التواب، المنتقم، العفو، ~~الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المعطي، ~~المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور»(2) . قال ~~محيي السنة: روي «المقيت» بالقاف والتاء فوق بدل «المغيث» و«القريب» ms196 بدل «الرقيب»، ~~والمبين» بالموحدة بدل «المتين» بالمثناة فوق، والمشهور المثناة. انتهى. ~~الثاني: قال السعد: مفهوم الاسم قد يكون نفس الذات والحقيقة، وقد يكون مأخوذا ~~باعتبار الأجزاء، وقد يكون مأخوذا باعتبار الصفات والأفعال والسلوب والإضافات، ~~ولا خفاء في تكثر أسماء الله تعالى بهذا الاعتبار، وامتناع ما يكون باعتبار الجزء؛ لتنزهه عن ~~التركيب. واختلفوا في الموضوع لنفس الذات، فقيل: جائز بل واقع، كقولنا: «الله» فإن ~~الجمهزر على أنه علم للذات المخصوص سبحانه، وكونه مأخوذا من الإله بحذف الهمزة ~~وادغام اللام، ومشتقا من إله يأله، أو وله يوله، أو لاه يليه إذا احتجب، أو لاه يلوه إذا ارتفع، ~~وغير ذلك من الأقاويل الصحيحة والفاسدة لا ينافي العلمية، ولا يقتضي الوصفية، وقيل: ~~غير جاز؛ لأن الوضع يقتضي العلم بالموضوع له، ولا سبيل للعقل إلى العلم بحقيقة الذات. PageV01P307 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0308.png) # 38) وعندنا اسماؤه العظيمة كحذا صفات ذاته قديمة) ( تلخيص الجرد) ~~وأجيب: بأنه يجوز أن يكون الواضع هو الله تعالى، وبأنه يكفي معرفة الموضوع له ~~بوجه من الوجوه ككونه حقيقة ذات واجب الوجود، فالموضوع له يكون هو الذات، ~~مع أنه لا يعرف بكنه الحقيقة، وأما الاستدلال بأن اسم الله تعالى لا يكون إلا حسنا، ~~والحسن إنما هو بحسب الصفات دون الذات، وبأن الاسم العلم إنما يكون لما يدرك ~~بالحس ويتصور في الوهم، وبأن العلم قائم مقام الإشارة، ولا إشارة إلى الباري تعالى، ~~وبأن العلم لا يكون إلا لغرض التمييز عن المشاركات النوعية والجنسية فلا يخفى ضعفه. # الثالث: قال السعد أيضا: الاسم باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشيء ودلياا يرفعه ~~إلى الذهن من الألفاظ والصفات والأفعال، فيعم جميع أنواع الكلمة، وقد يستعمل عرفا ~~في اللفظ الموضوع لمعنى، سواء كان مركبا أو مفردا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما، ~~واصطلاحا في المفرد الدال على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة وضعا على ~~ما هو مصطلح النحاة، والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه، والتسمية وضع ~~الاسم للمعنى، وقد يراد بها ذكر الشيء باسمه، كما يقال: سمي ms197 زيدا ولم يسم عمرا، ولا ~~خفاء حينئذ في تغاير الأمور الثلاثة، وإنما الخفاء فيما ذهب إليه أصحاب الأشعري من أن ~~الاسم نفس المسمى، وفيما ذهب إليه الأشعري من أن أسماء الله تعالى ثلاثة أقسام: ماهر ~~عين الذات، كالله والموجود، وما هو غيرها كالخالق، وما هو لا عين ولا غير كالعالم، على ~~ما مر، ويوضحه أنهم يريدون بالتسمية اللفظ، وبالاسم مدلوله، كما يريدون بالوصف ~~قول الواصف، وبالصفة مدلوله، وكما يقولون إن القراءة حادثة والمقروء قديم، إلا أن ~~الأصحاب اعتبروا المدلول المطابقي، فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمى؛ للقطع ~~بأن مدلول الخالق شيء ما له الخلق، لا نفس الخلق، ومدلول العلم شيء ما له العلم لا ~~نفس العلم، والشيخ أخذ المدلول أعم واعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة، فزعم # 22 PageV01P308 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0309.png) ~~أن مدلول الخالق الخلق وهو غير الذات، ومدلول العالم العلم وهو لا عين ولا غير. ثم ~~ساق أدلة الفريقين كما نقلنا كل ذلك عنه بالأصل. ~~وقال القاضي : الاسم إن أريد به اللفظ فغير المسمى، متألف من أصوات مقطعة غير ~~قارة، ويختلف باختلاف الأمم والأعصار، ويتعدد تارة ويتحد أخرى، والمسمى لا يكون ~~كذلك، وإن أريد به ذات الشيء فهو المسمى، لكنه لم يشتهر بهذا المعنى، وقوله: (سبح ~~أسوربك) [الأعلى: 1]، المراد به اللفظ لأنه كما يجب تنزيه ذاته وصفاته عن النقائص يجب ~~تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن الرفث وسوء الأدب، أو الاسم فيه مقحم كما في قول ~~وإن أريد به الصفة كما هو رأي الأشعري انقسم هو انقسام الصفة عنده إلى ما هو ~~نفس المسمى كالموجود، وإلى ما هو غيره نحو الخالق، وإلى ما ليس هو ولا غيره كالعالم. ~~انتهى بزيادة يسيرة. ~~وهوجمع بين القولين من أن الاسم عين المسمى أو غيره، وإشارة إلى أن الخلف لفظي، ~~كما أن قوله وقوله: (سبح آسم ربك الأعلى) ]... إلخ جواب ما يقال الاسم هنا ~~يمعنى الذات؛ لأن التنزيه يتعلق بها، والله أعلم. ~~(كذا) أي مثل أسمائه سبحانه في وجوب القدم لها عندنا؛ لتقدمه رتبة، وإن ms198 تأخر لفظا ~~(صنات ذاته) أي القائمة بذاته سبحانه قياما حقيقيا لا كقيام العرض بمحله، بل بمعنى ~~اختصاصها به اختصاص الناعت بالمنعوت، وهي صفات المعاني السبع السابقة (قديمة) ~~هذاخبر المبتدأ الذي هو أسماؤه، والظرف قبله لغو متعلق بهذا الخبر، قدم لإفادة قصور PageV01P309 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0310.png) ~~القول بوجوب القدم وعدم المسبوقية بالعدم لمجموع الأسماء والصفات عند أهل الحق، ~~إذ لو لم تكن قديمة لكانت حادثة، فيلزم قيام الحوادث بذاته تعالى، ويلزم كونه تعالى ~~عاريا عنها في الأزل، ويلزم افتقارها إلى مخصص وهو ينافي وجوب الغنى المطلق، ويلزم ~~أيضا في أضدادها كالعجز والجبر والجهل والبكم والصمم والعمى أن تكون قديمة ~~فيستحيل زوالها؛ إذ ما ثبت قدمه استحال عدمه على ما عرفت في مبحث حدوث العالم، ~~فيستحيل وجود هذه الصفات، وهي شرط في وجود العالم وحدوثه، فيلزم أن لا يوجد ~~منه شيء أبدا ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، والحس والعيان يكذبه، ويلزم أيضا ~~إما الدور أو التسلسل. # وبيانه: أن القدرة مثلا لو كانت حادثة لزم افتقارها إلى محدث قادر بقدرة، ثم ننقل ~~الكلام إلى هذه القدرة التي توقفت عليها القدرة الأولى، فيلزم أن تكون أيضا حادثة؛ ~~لماثلتها للأولى، فتتوقف هي أيضا على قدرة أخرى للفاعل، فإن كانت هذه الأخرى ~~هي الأولى التي كانت توقفت عليها لزم الدور، وإن كانت غيرها لزم فيها أيضا ما لزم ~~في الأولى، وهكذا أبدا فيلزم إما الدور أو التسلسل، والدور والتسلسل باطلان، فما أدى ~~إليهما كذلك، واستدل الحكماء على قدم الصفات بوجوه أخر بيناها مع ردها بالأصل. ~~تذبيهات # الأول: قال السعد: مما يتوجه على كون صفاته تعالى قديمة شبهة قوية، وإن كانت ~~إلزامية المقدمات، وذلك أن يقال: لو كانت صفاته تعالى قديمة لزم قيام المعنى بالمعنى؛ ~~لأن القديم يكون باقيا بالضرورة، وعندكم بقاء الشيء صفة زائدة عليه قائمة به، وقيام ~~المعنى بالمعنى باطل، ولصعوبتها اختلفوا في الجواب عنها، فمنهم من امتنع عن وصف ~~الصفات بالبقاء، فلم يقال علمه باق وقدرته باقية، بل يقول هو باق بصفاته، وهذا PageV01P310 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0311.png) ~~ضعيف ms199 جدا؛ لأن الدائم الموجود أزلا وأبدا من غير طريان فناء عليه أصلا اتصافه ~~بالبقاء ضروري لا يفيد التحرز عن التكلم به. ~~ومنهم من قال: هي باقية ببقاء هو بقاء الذات، فإنه بقاء للذات وللصفات وللبقاء، ~~لأنها ليست غير الذات بخلاف بقاء الجوهر فإنه لا يكون بقاء لأعراضه لكونها مغايرة ~~له، والبقاء القائم بالشيء لا يكون بقاء لما هو غيره، بهذا صرح الأشعري. واعترض ~~عليه: بأن الصفات كما أنها ليست غير الذات ليست عينها، فكيف يجعل البقاء القائم ~~بالذات بقاء لما ليس بالذات ولما لم يقم به البقاء، ولهذا لا يتصف بعض صفات الذات مع ~~أنها ليست غير الذات بالبعض، فلا يكون العلم مثلا حيا قادرا، فظهر أن علة امتناع بقاء ~~العرض ببقاء الجوهر ليست تغايرهما، بل كون أحدهما ليس الآخر. ~~ومنهم من قال: إن الصفة باقية ببقاء هو نفسها، فالعلم مثلا علم للذات، فيكون به ~~عالما، وبقاء لنفسه فيكون به باقيا، كما أن بقاء الله تعالى بقاء له، وبقاء للبقاء أيضا، وهذا ~~كالجسم يكون كائنا بالكون والكون يكون كائنا بنفسه، وجاز حصول باقيين ببقاء واحد؛ ~~لأن أحدهما كان قائما بالآخر، فلم يرد إلى قيام صفة بذاتين بخلاف حصول متحركين ~~بحركة وأسودين بسواد، وله تتمة بالأصل. ~~قلت: والحق - كما سلف - أن البقاء عند الأشاعرة من الصفات السلبية، وعليه فلا ~~تترجه الشبهة، كما أن الحق أنه عند الماتريدية ليس صفة زائدة على النفي، بل هو استمرار ~~لرجود، على أن من العلماء من جوز قيام المعنى بالمعنى، وإنما الممتنع قيام العرض ~~بلمرض؛ لأن معناه التبعية في التحيز، والعرض لا يستقل بالتحيز فلا يتبعه غيره، بل ~~كلامما يتبعان الجوهر، والله أعلم. PageV01P311 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0312.png) ~~38) وعندنا اسماؤه العظيمة كذا صفات ذاته قديمة) لا (تلغيص الجرد) # فإن قلت: قصر القول بقدم الصفات على أهل الحق غير ظاهر؛ إذ لا قائل بها غيرهم. ~~قلت: أما أولا: فالمقصور على أهل الحق القول بمجموع قدم الأسماء وقدم الصفات، ~~وأما ثانيا : فالمخالف في الحكم الأول المعتزلة، وفي الثاني الكرامية، فإنهم جوزوا ms200 قيام ~~الحوادث بذاته سبحانه، وهذان أسند مما في الأصل. # الثاني: قد مر أن الحكماء نفوا صفاته الذاتية، كما نفت المعتزلة زيادتها على ذاته، وسيأتي ~~لنا - إن شاء الله تعالى - التنبيه على الخلاف في تكفير من نفى شيئا من صفاته تعالى ~~وتفصيل القول فيه إن شاء الله تعالى. # الثالث: لا تكرار بين هذا وبين قوله: «وأنه لما ينال العدم مخالف»؛ لدلالة ما هنا على ~~المقصود نصا تفصيلا، وذلك بالضمن إجمالا، والله أعلم. ~~[أسماؤه وصفاته تعالى توقيغيت] # ولما اتفق القوم على جواز إطلاق الأسماء والصفات على الباري تعالى إذا ورد الإذن ~~بها من الشارع، وعلى امتناعه إذا ورد المنع عنه، واختلفوا حيث لا إذن ولا منع في جواز ~~إطلاق ما كان تعالى متصفا بمعناه، ولم يكن من الأسماء الأعلام الموضوعة في اللغات؛ إذ ~~ليس جواز إطلاقها محل نزاع كما قاله المحققون، ولم يكن إطلاقه موهما بنقص مستحيلا ~~عليه تعالى، بل قال بعض المحققين وكان مشعرا بالمدح - كما يأتي - فعندنا أهل الحق لا ~~يجوز مطلقا، وعند المعتزلة يجوز مطلقا، ومال إليه القاضى أبو بكر منا، وتوقف إمام ~~الحرمين، وفصل الغزالي، فجوز إطلاق الصفة وهي ما دل على معنى زائد على الذات، ~~ومنع إطلاق الاسم وهو ما يدل على نفس الذات. ~~أشار إلى المختار من هذا الخلاف بقوله: PageV01P312 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0313.png) ~~39- واختير أن اسماه توقيفي كذا الصفات فاحفظ السمعيه ~~(واختير) بالبناء للمفعول للعلم بالفاعل، مع تأتي الوزن، أي: واختار جمهور أهل ~~الحق والسنة (أن اسماه) بالقصر للوزن، أي من حيث إطلاقها عليه تعالى واستعمالها فيه، ~~وهي جمع اسم مقابل الصفة بقرينة المقابلة (توقيفية) أي تعليمية، بمعنى احتياجها من ~~تلك الحيثية إلى الإذن والتعليم من الشارع، فما أذن في إطلاقه جاز، ويكفي فيه وروده ~~من لسانه ولو لم يقل أذنت فيه، وما لا فعلى المنع والتحريم. ~~حجة المشهور أنه لا يجوز أن يسمى النبي صلى الله عليه وسلم اليس من أسمائه، بل لو سمي واحد ~~من أفراد الناس بما لم يسمه به أبواه لما ارتضاه، فالباري ms201 تعالى وتقدس أولى. وتمسك ~~المعتزلة بأن أهل كل لغة يسمونه سبحانه باسم مختص بلغتهم، كقولهم: خداي وتنكري، ~~وشاع ذلك من غير نكير، فكان إجماعا، قلنا: كفى بالإجماع دليلا على الإذن الشرعي لو ~~صح، كيف والاختلاف على ما عرفت. ~~قال السعد: وهذا معنى ما يقال إنه لا خلاف فيما يرادف الأسماء الواردة في الشرع. ~~واعترضه إمام الحرمين بأنه بطريق القياس، والقياس إنما هو حجة في العمليات، ~~والأسماء والصفات من باب العلميات. وأجيب: بأن التسمية والإطلاق من باب ~~العمليات وأفعال اللسان، فيعرض لها الحل والحرمة، وهما من الأحكام الشرعية التي ~~يتضح إثباتها بالقياس، وتمسك الغزالي بأن إجراء الصفة إخبار بثبوت مدلولها، فيجوز ~~عند ثبوت المدلول إلا لمانع، وبالدلائل الدالة على إباحة الصدق، بل استحبابه بخلاف ~~التسمية، فإنها تصرف في المسمى ولا ولاية عليه إلا للأب والمالك ومن يجري مجراهما. # وأشار إلى مخالفته بقوله: (كذا) أي واختير أن مثل الأسماء في توقف إطلاقها عليه ~~تعالى على الإذن الشرعي (الصفات) لما مر من حجتنا، وإباحة الصدق واستحبابه، حيث PageV01P313 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0314.png) ~~(39) واختير ان لسماه توقيفيه كحذا الصفات فاحفظ السمعيه) للع فج(لمخيص الجره) ~~لا مانع من استعمال اللفظ الدال على تلك النسبة. # لا يقال: قد أطلق عليه تعالى مثل الصبور والشكور والحليم والرحيم، وفيها إيهام، ~~لأنا نقول: مثل هذا وإن كان إطلاقه موهما إلا أنه مما ورد الإذن بإطلاقه عليه تعالى، ~~فساغ قبوله كيف ما كان. # وإذا علمت أن المختار توقف الأسماء والصفات على الإذن الشرعي (ف) لا تتجاوزه ~~في استعمالها، و(احفظ) منها الألفاظ (السمعية) الوارد بها السمع من كتاب أو سنة ~~صحيحة أو حسنة ولو حكما كالإجماع، بخلاف السنة الضعيفة كالقياس إن قلنا إن ~~المسألة من العلميات، وإن قلنا إنها من العمليات فكالإجماع كما مر آنفا. # فمن الثابت بالإجماع الصانع، والموجود، والواجب، والقديم، كذا قيل، وقيل: إن ~~الصانع والقديم مسموعان، ومن الثابت بالقياس المرادفات لما أذن في استعماله من لغة ~~أو لغات كما مر، وبعضهم رد القياس مطلقا لاحتمال إيهام أحد المترادفين دون الآخر، ألا ms202 ~~ترى إلى الخالق، وخالق القردة والخنازير، وإلى العالم والعارف، بناء على ترادفهما، وإلى ~~الجواد والسخي كذلك. # قال السعد: فإن قيل: قد وجدنا من الأوصاف ما يمتنع إطلاقه مع ورود الشرع ~~به كالماكر، والمستهزيء والمنزل والمنشيء والحارث والزارع والرامي، قلنا: لا يكفي في ~~صحة الاجتراء على الإطلاق مجرد وقوعها في الكتاب والسنة بحسب اقتضاء المقام، ~~وانسياق الكلام، بل يجب أن لا يخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب. انتهى. ~~على أن بعض المحققين من المتأخرين صرح بامتناع إطلاق غير المضاف إذا كان مرادفا ~~للمضاف المسموع قياسا عليه، وبعد اعتبار ما ورد على وجه المشاكلة والمجاز، وبعدم # 2 PageV01P314 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0315.png) ~~اعتبار ورود الفعل والمصدر في صحة إطلاق الوصف، وبأن الاختلاف بالتعريف بأل ~~والتنكير لا يضر كما بسطناه مع فوائد نفيسة ب «تعليق الفرائد». ~~خاتمت ~~مذهب الجمهور وعزي للأشعري وبه قال ابن فورك أن واضع اللغة هو الله سبحانه، ~~قال تعالى: ( وعلم ءادم الأسماء كلها) 3، وعلمها عبادة إما بوحي إلى بعض ~~أنبيائه، وإما بخلق الأصوات في جسم من الأجسام وأسمعهم إياها، وإما بخلق علم ~~ضروري في بعضهم بها، وأظهرها أولها لأنه المعتاد في تعليم الله سبحانه العباد. وقال أكثر ~~المعتزلة: إن واضعها هم البشر، واحد أو جماعة، وحصل التعليم منه بالإشارة والقرينة، ~~كالطفل يتعلم من أبريه بقرينة التكرار والإشارة موضوعات الألفاظ. وقال أبو إسحاق ~~الإسفراييني: القدر المحتاج إليه منها في تعريف الغير وإفهامه توقيفي، وغيره محتمل ~~اللتوقيف والاصطلاح. # وتوقف كثير من العلماء عن القول بواحد من هذه الأقوال لتعارض أدلتها المبسوطة ~~يالأصل، والمختار عند المحققين هو الأول، إن كان النزاع في الظهور، لظهور دليله، والوقف ~~إن كان النزاع في القطع لاحتمال التعليم في ( وعلم ءادم) [البقرة: 31] إيهام الوضع، نحو: ( ~~وعلننه صنعة لبوس لكم)، أو تعليمه ما سبق ومنعه من خلق آخر. ~~فإن قلت: هل هذه المسألة قطعية أو ظنية؟ قلت: نقل الكرماني في نقوله عن أستاذه ~~التاضي عضد الدين في حال تدريسه: الأول، وجزم ابن الهمام في تحريره: بالثاني، قال: ~~وهو الحق عند الآمدي ms203 . فإن قلت: هل للخلاف في تعيين واضع اللغة فائدة؟ قلت: لا ~~كماصرح به الإسنوي وغيره. # وعلى أنها من الظنيات قال بعضهم: وإنما ذكرت في الأصول لجريانها مجرى PageV01P315 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0316.png) ~~الرياضيات، وتعرضنا لها هنا لا يخفى حسن وجهه. ~~ومما يلحق بهذا المبحث أن مذهب الباقلاني وإمام الحرمين وتلميذه الغزالي والآمدي ~~أن اللغة لا تثبت بالقياس بمعنى أنه يمتنع إثبات لفظ لمعنى بطريق القياس، أما رفع ~~نائب الفاعل قياسا عليه فهو قياس في اللغة لا قياس اللغة، وما ذهبوا إليه هو الحق خلافا ~~لابن أبي هريرة وابن سريج والشيرازي وفخر الدين الرازي في قولهم تثبت به، فاشتمال ~~النبيذ على الإسكار المناسب لتسمية المسكر من ماء العنب خمرا مسوغ لتسميته أيضا خمرا ~~فثبت تحريمه بالنص على الثاني وبالقياس على الأول؛ لعدم رفع الاسم له وإن وجد فيه ~~معنى المسمى الأول، ولا فرق بين الحقيقة والمجاز. # وقيل: تثبت به الحقيقة لا المجاز لانحطاط رتبته، ومحل الخلاف ما لم يثبت تعميم ~~باستقرار، وإلا فلا حاجة إلى القياس في ثبوت ما لم يسمع منه حتى يختلف في ثبوته، ~~وذلك كرفع الفاعل ونصب المفعول، والله أعلم. ~~[النصوص الموهمة للتشبيه] ~~ولما قدم وجوب مخالفته سبحانه للحوادث، وورد في الكتاب والسنة ما يشعر بانعقاد ~~المشابهة والمماثآلة بينه سبحانه وبينهما، مما أخذ بظاهره المشبهة والمجسمة، أشار هنا إلى ~~وجوب مخالفتهم لفساد معتقدهم، وبطلان شبههم، ووجوب تأويل ما تمسكوا به على ~~ذلك فقال: PageV01P316 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0317.png) ~~40-وكل نص أوهم التشبيها أؤله أو فوض ورم تنزيا # (وكل نص) أي لفظ ظاهر الدلالة كما هو أحد إطلاقي النص سواء ورد في كتاب ~~أو سنة صحيحة ولم تتواتر، وإلا قضي برده، فالمراد به هنا مقابل القياس والاستنباط لا ~~الإجماع لما مر، وليس المراد به ما يقابل الظاهر والمحتمل والمؤول، وهو ما لايحتمل غير ~~المعنى المتبادر منه؛ لانتفاء الاحتمالات العشرة عنه كما هو مقرر في الأصول؛ لأنه لا يجوز ~~عتلا وروده في باب المتشابه باتفاق كما يفهم من كلام بعض المحققين. ~~(أوهم) باعتبار ظاهر دلالته (التشبيها) ms204 أي صلح بحسب ذلك أن يكون دليلا للقول ~~به، أو المراد المشابهة إطلاقا للمصدر على الحاصل به، فمن ذلك في الجهة: ( يخافون ربهم ~~من فوقهم)، (وإنا فوقهم قاهرون) ، ( أمنتم من في ~~السماء)، (الرحمن على العرش استوى ))، (تعرج الملايبكة ~~والررح إليه)، (إليه يصعد الكلم الطيب)، وإن متوفيك ورافعك ~~إلى [آل عمران: 55]. ~~ومنه في الجسمية: ( هل ينظرون لا أن يأتيهم الله في ظلل من الغماء ) [البقرة: 210]، ~~(وجاء ربك والملك صفا صفا)، وحديث الصحيحين والسنن: ينزل ~~ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا»(1). ~~ومنه في الصورة: حديث البخاري «إن الله خلق آدم على صورته»(2)، ومنه في الجوارح: ~~(وبتى وجه ربك )، (يد الله فوق آيديهم)، وحديث مسلم: إن ~~قلوب بني آدم كلها كقلب واحد بين أصبعين من أصابع الرحمن»(3) PageV01P317 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0318.png) ~~(40)ولحل نص اوهم التشبيها أوله اوفوض وزم تنزيها)ة ل (للغيص النجي) ~~(أوله) خبر «كل»، والأمر للوجوب، بأن تحمله على خلاف ظاهره للدليل راجحا ~~كان أو مرجوحا؛ إذ التأويل إخراج اللفظ عن ظاهره لدليل ولو مرجوحا، أما إخراج ~~اللفظ عن ظاهره لغير دليل فلعب وعبث، ثم المراد أوله تأويلا تفصيليا معينا فيه المعنى ~~الخاص؛ أخذا من مقابله الآتي، وهذا طريق الخلف من المتأخرين، دفعا لمطاعن الجاهلين، ~~وجذبا بعضد القاصرين، وسلوكا للطريق الأحكم، والسبيل الأعلم. # فتأويل الفوقية بالبقاء في العظمة لا في المكان، و (من فى السماء) [الملك: 16]، بمن ~~في السماء كمال حكمه وسلطانه، أو ملائكته الموكلون بايصال الخير لطالبيه والعذاب ~~لمستحقيه، والاستواء بالاستيلاء، والعروح إليه بالرقي إلى محل عبادتهم إياه، وصعود ~~الكلم مجاز عن قبوله، أو المراد صعود الكرام الكاتبين به إلى السماء التي هي محل عرضهم ~~الأعمال، و (ورافعك إلى * [آل عمران: 55] معناه إلى محل كرامتي ومقر ملائكتي، واتيانه ~~سبحانه معناه إتيان حامل عذابه ورحمته، ونزول الرب سبحانه معناه نزول حامل رحمته ~~أو أمره القولي. # أما حديث البخاري، فقد رواه مسلم مطولا بلفظ غني عن التأويل، فما في البخاري ~~من تصرف الرواة، ولفظه: «إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله تعالى خلق ~~آدم ms205 على صورته»(1) إذ الضمير للأخ، أو لوجه الأخ، على أن شراح البخاري اختلفوا فيما ~~إليه يرجع ضمير الصورة، فقيل: آدم، أي خلقه الله على هذه الصفة التي استمر عليها ~~إلى أن أهبط، وإلى أن مات عليها؛ دفعا لتوهم من يظن أنه لما كان في الجنة كان على صفة ~~أخرى هي أحق بالإكرام، وأنه تنقل في الأطوار تنقل ولده، وقيل: الله، وتمسك قائله ~~بأن في بعض طرقه على صورة الرحمن، والمراد بالصورة الصفة، والمعنى أن الله طبعه PageV01P318 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0319.png) ~~على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر، وإن كانت صفاته سبحانه أزلية قديمة، ~~وصفات آدم متجددة حادثة، واختار النووي الأول قائلا : وكانت صورته في الجنة هي ~~صورته في الأرض لم تتغير. والوجه: بالذات أو بالوجود، والعين: بالحفظ والكلاءة، ~~والجنب: بالحق، أو ما يجب له، والأصابع واليدين: بالقدرة. ~~ومن هنا ظهر أن هذا الطريق أعلم، على طريق المجاز المرسل إطلاقا لاسم المسبب ~~مرادا به السبب؛ لأن المعنى الحقيقي للأعلم أزيد علما، والأحوجية بسبب مقتض لأن ~~يصير الأحوج أعلم، وربما عبر بعضهم بأحكم، يعني: أكثر إحكاما - بكسر الهمزة - أي: ~~إتقانا بالنسبة إلى دفع الشبه عن العقيدة، وادعى بعضهم أرجحية الأول، وفي «تعليق ~~النرائد» بسطه. ~~ثم عطف على قوله «أوله» باعتبار ما فسرناه به من التأويل التفصيلي المعين للمعنى ~~المقصود قوله: (أو فوض) أي: أو لا تأوله تأويلا تفصيليا، بل تأويلا إجماليا، وفوض علم ~~المعنى المراد بخصوصه من ذلك النص تفصيلا إلى الله تعالى (ورم) أي: اقصد واعتقد ~~مع تفزيضك علم ذلك المعنى إليه تعالى (تنزيها) له تعالى عما يوهمه ظاهر ذلك النص ~~من حيث دلالته، كما هو دأب السلف الصالحين، والأئمة المجتهدين الذين كانوا قانتين، ~~ومنه خائفين، وبحجته على خلقه قائمين، نفعنا الله بهم أجمعين في الدنيا والدين، وحشرنا ~~في زمرتهم مع الفائزين الآمنين؛ إيثارا للطريق الأسلم، فظهر مما قررناه اتفاق الفريقين ~~على التنزيه عن المعنى الظاهر للفظ، غير أن السلف طريقهم التأويل الإجمالي، فينزهونه ~~سبحانه عما يوهمه ظاهر ذلك النص المحال، ويفوضون علم ms206 حقيقته على التفصيل إليه ~~تعالى اعتمادا على أن الرقف على قوله (إلا الله) من قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا ~~ا4 لال عمران: 7]. PageV01P319 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0320.png) ~~(40) وحد نص اوهم التصبيها أوله اوفوض ورم تنزيها) لال لله(لخهص الهعرد) # والخلف طريقهم التنزيه مع التعرض لتعيين محل ذلك النص تفصيلا اعتمادا على أن ~~الوقف على قوله: (والرسخون في العلم)[ عمران: 7 من الآية المذكورة. ~~تنبيهات # الأول: اعلم أن الحامل على التأويل إجمالا وتفصيلا هو أن المتشابه لا يعارض المحكم، ~~فيحمل على ما يوافق المحكم الذي هو أصل الكتاب الذي يرجع إليه متشابهه، وأيضا ~~فالدلالة النقلية الظنية القابلة للتأويل لا تعارض القواطع العقلية التي لا تقبل التأويل، ~~فترد النقلية إلى ما يوافق العقلية؛ لأن العقلية أصل للنقلية لتوقف النقلية على ما يتوقف ~~على العقل من معرفة وجود الباري سبحانه، وكونه فاعلا مختارا مرسلا للرسل، ومعرفة ~~المعجزة، فلو رجح النقلي بأن صدق لزم تكذيب العقلي الذي تصديقه أصل تصديق ~~النقلي، وذلك يستلزم تكذيب النقلي الذي هو فرعه، فيؤدي تصديق النقلي إلى تكذيبه ~~وهو تناقض. # الثاني: فهم من النظم أن «أو» لتنويع الخلاف، وأن الطريق الأول أرجح من الثاني؛ ~~لتقديمه إياه، وهو اختيار عز الدين بن عبد السلام، حيث قال في بعض فتاويه: طريق ~~التأويل بشرطها أقرب إلى الحق، وإليه ميل كلام إمام الحرمين في «الإرشاد» وإن صرح ~~في «النظامية» المتأخرة عنه باختيار الطريق الثاني. ~~وتوسط أبو الفتح ابن دقيق العيد فقال: إن كان التأويل قريبا على ما يقتضيه لسان ~~العرب لم ننكره، وإن كان بعيدا توقفنا عنه وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد منه مع ~~التنزيه عن ظاهره المحال، ومثل الأول بقوله تعالى (بحسرتى على ما فرطث فى جنب الله) ~~[الزمر: 56]، قال فيحمل الجنب على حق الله، أو ما يجب له، أوقريب من هذا المعني ~~ولا نتوقف فيه، وكذلك كون القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، فحمله على أن PageV01P320 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0321.png) ~~إرادات القلب واعتقاداته مصرفة بقدرة الله تعالى، وما يوقعه في القلوب. # وسكت عن تمثيل الثاني، ms207 ويمكن تمثيله بقوله صلى الله عليه وسلم : كان ربك في عماء»(1) إذ تأويله ~~بكزنه كان غير معلوم للخلق، فخلقهم، ونصب آياته الدالة عليه وأرسل رسله الداعية ~~إليه؛ بعيد. ~~وتوسط ابن الهمام في «المسايرة» توسطا أخص من هذا التوسط، وحاصل كلامه في ~~الاستزاء مثلا وجوب الإيمان بأنه استوى على العرش مع نفي التشبيه، وأما كون المراد ~~أنه استيلاؤه على العرش فأمر جائز الإرادة، لكن لا دليل على إرادته عينا، فالواجب عينا ~~ما ذكرنا، أي: من أنه استواء لا كاستواء الأجسام على الأجسام من التمكن والماسة ~~والمحاذاة. قال: وإذا خيف على العامة عدم فهم الاستواء إذا لم يكن بمعنى الاستيلاء إلا ~~بالاتصال ونحوه من لوازم الجسمية، وأن لا ينفوه فلا بأس بصرف فهمهم إلى الاستيلاء ~~فإنه قد ثبت إطلاقه وإرادته لغة في قوله: ~~قداستوي بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق ~~وقوله: ~~فلما علونا واستوينا عليهم جعلناهم مرعى لنسر وطائر ~~قال: وعلى ما ذكرنا يحمل كل ما ورد مما ظاهره الجسمية في الشاهد كالأصبع واليد ~~يجب الإيمان به، فإن اليد وكذا الأصبع وغيره صفة له لا بمعنى الجارحة، بل على وجه ~~يليق به سبحانه هو أعلم به، وقد تأولوا اليد والأصبع بالقدرة والقهر، واليمين في حديث: PageV01P321 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0322.png) ~~40وحل نص اوهم التشبيها اوله اوفوض ورم تنزيها) ل فلتلخيص النجرد) ~~«الحجر الأسود يمين الله في الأرض»(1) على التشريف والإكرام؛ لما ذكرنا من صرف فهم ~~العامة عن الجسمية وهو ممكن أن يراد ولا نجزم بإرادته خصوصا على قول أصحابنا إنه ~~من المتشابهات، وحكم المتشابه انقطاع رجاء معرفة المراد منه في هذه الدار، وإلا لكان قد ~~علم انتهى. يعني لغيره تعالى والغرض أنه لا يعلمه إلا هو، هذا خلف. # قال تلميذه كمال الدين بن أبي شريف: وملخص ذلك كله أن ابن دقيق العيد توسط ~~باعتبار قرب التأويل وبعده لغة، وأن كلام شيخنا يقتضي التوسط في القرب بين أن تدعر ~~الحاجة إليه لخلل في فهم العوام، وبين أن لا تدعو لذلك حاجة . انتهى. # وعندي أن ms208 كلام ابن الهمام ميل إلى ما ذهب إليه الأشعري من أن هذه المتشابهات ~~إشارة إلى صفات قائمة به تعالى هو أعلم بحقائقها، وأشار بقوله: «وقد تأولوا» إلى بيان ~~قوله، «وإذا خيف على العامة.. إلخ»، وملخصه: التوفيق بين الأشعري وغيره وأن القوم ~~إنما يأولون ويخالفونه في أنها صفات لله هو أعلم بحقائقها عند الخوف على العامة من ~~عدم التأويل، وذهاب أفهامهم لولاه إلى الجسمية، وفي «شرح رسالة المالكية» للمحقق ~~العارف بالله تعالى سيدي أحمد زروق ما نصه: لا خلاف في وجوب التأويل عند تعين ~~شبهة لا ترتفع إلا به ذكره الإمام أبو حامد. انتهى وبالله التوفيق. ~~الثالث: علم من اتفاق العلماء على تأويل السمعيات الموهمة للتجسيم بطلان شبهة ~~مذهب المجسمة والمشبهة النقلية ولهم شبهة عقلية أيضا بيناها مع فسادها بالأصل. ~~الرابع: قال العز بن عبد السلام: معتقد الجهة لا يكفي، وقيده النووي بكونه من ~~العامة، وابن أبي جمرة بعسر فهمهم نفيها، والله أعلم. PageV01P322 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0323.png) ~~(را اللاني)(41) ونزه القرآن اي حلامهة عن الحدوث واهذر انتقامة) لمل # ولما قدمنا أنه انتظم من المقدمات القطعية والمشهورة قياسان: أحدهما: ينتج قدم ~~كلام الله تعالى، وذلك أنه صفة من صفات ذاته، وكل ما هو كذلك فهو قديم. والآخر: ~~ينتج حدوثه، وذلك أنه مطلق هذا المؤلف المنقول إلينا بين دفتي المصحف تواترا، وهذا ~~يستلزم أنه من جنس الحروف والأصوات، وكل ما هو كذلك فهو حادث. ومنعت ~~المعتزلة صغرى القياس الأول، والكرامية كبراه، والأشاعرة صغرى الثاني، والحشوية ~~كبراه، ولا عبرة بكلام الكرامية والحشوية، وبقى النزاع بيننا وبين المعتزلة، وهو في ~~الحقيقة راجع إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه، وإلا فنحن لا نقول بقدم اللفظ الحادث، ~~وهم لا يقولون بحدوث النفسي القديم، إذ قد وافقونا على امتناع قيام الحوادث بذاته ~~تعالى، وأراد التصريح بالرد عليهم، ولم يكتف باندراج الكلام تحت الحكم بقدم صفاته ~~الذاتية تقوية للحكم بقدمه ومبالغة فيه توهينا لخلافهم، قال: ~~41-ونزه القرآن أي كلامه عن الحدوث واحذر انتقامه ~~[تنزيه القرآن الكريه عن الحدوث] ~~(ونزه) وجوبا أيها المكلف ms209 (القرآن) فعلان بمعنى مفعول من قرأت الشيء قرآنا ~~جمعته، أو من قرأت الكتاب قراءة وقرآنا تلوته؛ لأنه مجموع ومتلو (أي) بالهمزة وتخفيف ~~الياء حرف تفسير على الصحيح، وتاليها عطف بيان بالأجلى على الأخفى، وليس لهم ~~عطف بيان توسط حرف إلا هذا، ويوافق ما قبلها في التعريف والتنكير، ومقابله قول ~~الكرفين إنه حرف عطف مشترك، فعلي الثاني لا إشكال، وعلى الأول الصحيح كأنه ~~قل: ونزه (كلامه) سبحانه الأزلي القديم، ولم يقتصر على القرآن لأنه مشترك بين المعنى ~~لننسي القديم وبين النظم المتلو الحادث، فخشى أن يسبق إلى فهم القاصرين قدمه بالمعنى ~~نأن لكثرة إطلاقه عند الفقهاء والقراء والأصولبين عليه، كما ذهب إليه جهلة ورعاع PageV01P323 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0324.png) ~~من الناس سموا أنفسهم بالحنابلة جهلا أو عنادا، وأما كلام الله فإطلاقه على المعنى ~~النفسي أكثر فيؤمن معه الإيهام. ~~ثم ذكر متعلق «انزه» بقوله: (عن الحدوث) أي الوجود بعد العدم، لما مر من الأدلة ~~الدالة على امتناع قيام الحوادث به تعالى، والتعبير بالحدوث مكان الخلق لضرورة النظم، ~~أو لما يأتي، فإن العبارة المشهورة فيما بين الفريقين أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق، ولهذا ~~تترجم هذه المسألة بمسألة خلق القرآن. # وقوله: (واحذر) من الله سبحانه إن لم تنزهه عن الحدوث (انتقامه) منك وعقابه لك ~~في الدارين أو إحداهما، تعريض به ممثلا له بالمعتزلة القائلين بخلق القرآن، متمسكين ~~بوجوه: منها: أنه علم بالضرورة حتى للعوام والصبيان أن القرآن هو هذا الكلام المؤلف ~~المنتظم من الحروف المسموعة المفتتح بالتحميد المختتم بالاستعاذة، وعليه انعقد إجماع ~~السلف وأكثر الخلف. ومنها: ما اشتهر وثبت بالنص والإجماع من أن خواص القرآن ~~كالإعجاز والبلاغة والفصاحة وكونه عربيا إلى غير ذلك إنما تصدق على هذا المؤلف ~~الحادث لا المعنى القديم. # وجواب الوجهين: أنه لا نزاع في إطلاق لفظي القرآن وكلام الله تعالى بطريق ~~الاشتراك وهو الحق من الخلاف الآتي، أو المجاز المشهور شهرة الحقائق على هذا ~~المؤلف الحادث، وهو المتعارف عليه عند العامة والقراء والأصوليين، وإليه ترجع ~~الخواص التي هي من صفات الحروف وسمات ms210 الحدوث، فإن القرآن بهذا المعنى ذكر؛ ~~القوله تعالى: ( وما يأنيهم من ذكر من الرحمان محدث):، (ما يأنيهم من ذكر تن ~~ربهم محدث) وعربي لقوله تعالى: (إنا جعلناه قرءانا عربيا) ~~والعربي هو اللفظ؛ لاشتراك اللغات في المعنى، ومنزل على النبي صلى الله عليه وسلمثبهادة النص PageV01P324 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0325.png) ~~والابماع، ولا خفاء في امتنع نزوز ذعنى نقديم انقايم بذات الله تعالى، 510، ~~اللفظ، فإنه وإن كان عرضا نها يزوز ونا بمحنه، ذكن قد ينزل بنزول الم. م 1اما. ~~له، وإلى هذا أشار بقوله: ~~2) -فكل نص للحدوث دلا احمل على اللفظ الذي قد دلا # (فكل نص) أي : لفظ ظامر اندلانة على معناه كما هو أحد إطلاقي النص كما سر، ~~ولام (للحدوث) بمعنى على متعلقه ب (دلا) وألفه للإطلاق، أي وكل لفظ دل على ~~حدوث القرآن مثل: (إنا أنزلنه فى ليلة القدرترا))، ( إنا نحن نزلنا الذكره ~~[الحجر: 9]، ومثل كونه فصيحا وبليغا ومعجزا، وذا مقاطع ومبادي وأجزاء مترتبة ~~ومحدثا ومتبعضا إلى غير ذلك (احمل) - أيها المكلف (على) القرآن بمعنى (اللفظ) المنزل ~~على محم صلى الله عليه وسلم إعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته المحتج بأبعاضه كما حده بذلك أيمة ~~الأصول والفقهاء. ~~فإن قلت: القرآن علم شخص على الكتاب المخصوص، والتعاريف لا تدخل ~~الأشخاص، وإنما تدخل ما فيه كثرة لتضبطه من جهة كثرته. قلت: لا شك أن التعاريف ~~الحقيقية لا تدخل الأشخاص، وإنما عرفوه تعريفا لفظيا مع تشخصه بما ذكر من أوصافه ~~ليتميزمع ضبط كثرته عما لا يسمى باسمه من كلام الله تعالى، فخرج عن التسمية بالقرآن ~~بتيد «الإنزال على محمد» الأحاديث غير القدسية والتوراة والإنجيل والزبور وبقية ~~الصحف، وبقيد «الإعجاز» أي إظهار صدق النبي في دعواه الرسالة مجازا عن إظهار ~~عجز المرسل إليهم عن معارضته الأحاديث الربانية لحديث الصحيحين: «أنا عند ظن ~~عبدي»)، والاقتصار على الإعجاز وإن أنزل القرآن لغيره أيضا؛ لأنه المحتاج إليه في PageV01P325 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0326.png) ~~(42)قكل نص للحدوث كلا احمل على اللفظ الذي قددن) الا (تلخيص الجرد) ~~التمييز، وصدق السورة بأقصره كالكوثر صحيح، إذ هو أقل ms211 ما وقع به الإعجاز، ومثلها ~~فيه قدرها من غيرها بخلاف ما دونها. وفائدة التصريح به دفع توهم أن الإعجاز لم يقع ~~إلا بجميعه، أو بما له بال من الأجزاء. وبقيد «التعبد بالتلاوة» يريدون على سبيل الدوام ~~والاستمرار ما نسخت تلاوته مثل: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، وللمبحث ~~تتمة بالأصل، وب تعليق الفرائد. # ولا شك أن هذا اللفظ الحادث غير المعنى الأزلي القائم بذاته لأنه اللفظ (الذي قد ~~دلا) على ذلك المعنى بألف الإطلاق، ولا شك في حدوث اللفظ الدال عليه وامتناع ~~قيامه بذاته تعالى، فهو من استعمال المشترك في بعض ما وضع له بقرينة معينة، هي ~~استحالة إجراء تلك الأوصاف على المعنى القديم، أو استعمال اللفظ في مجازه لذلك على ~~الخلاف المشار إليه. # وبالجملة: فالمشهور في كلام القوم والأصحاب أن ليس إطلاق كلام الله تعالى على ~~هذا المنتظم من الحروف المسموعة إلا بمعنى أنه دال على كلامه القديم، حتى لو كان ~~مخترع هذه الألفاظ غير الله تعالى لكان هذا الإطلاق بحاله، لكن المرضي عندنا أن له ~~اختصاصا آخر بالله تعالى وهو أنه اخترعه بأن أوجد أول الأشكال في اللوح المحفوظ ~~أوالأصوات في لسان الملك؛ لقوله تعالي: (إنه لقول رسول كره ت) ذى قوة عند ذى العرشث ~~مكين ]ا مطاع ثم أمين) وير 19 21] الآية، أو لسان النبي صلى الله عليهوسلم قوله تعالي: ~~(نزل به الروع الأمين على قليك)9 194، والمنزل على القلب هر ~~المعنى دون اللفظ. PageV01P326 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0327.png) # ثم اختلفوا، فقيل: هو اسم لهذا المؤلف المخصوص القائم بأول لسان اخترعه الله فيه، ~~حتى إن ما يقرؤه كل أحد بكسبه يكون مثله لا عينه، والأصح أنه اسم له لا من حيث ~~تعين المحل، بل من حيث خصوص التأليف الذي لا يختلف باختلاف المتلفظين؛ لأنا ~~نقطع بأن ما يقرؤه كل واحد منا هو القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم يكون واحدا بالنوع، ~~ومكذا الحكم في كل شعر أو كتاب ينسب إلى مؤلفه، وعلى التقديرين فقد يجعل اسما ~~للمجموع بحيث لا ms212 يصدق على البعض، وقد يجعل اسما لمعنى كلي صادق على المجموع، ~~وعلى كل بعض من أبعاضه. ~~قال في «شرح المقاصد» : فما يقال: إن المكتوب في كل مصحف والمقروء بكل لسان ~~كلام الله سبحانه، فباعتبار الوحدة النوعية. وما يقال: إنه حكاية عن كلام الله تعالى ~~ومماثل له وإنما الكلام هو المخترع في لسان الملك فباعتبار الوحدة الشخصية. وما يقال: ~~إن كلام الله تعالى ليس قائما بلسان أو قلب، ولا حالا في مصحف أو لوح أو أذن، فيراد ~~به الكلام الحقيقي الذي هو صفته الأزلية. ومنعوا من القول بحلول كلامه في لسان ~~أو قلب أو مصحف - وإن كان المراد هو اللفظ - رعاية للتأدب، واحترازا عن ذهاب ~~الوهم إلى الحقيقي الأزلي. ~~ونقل الكمال الشريف عن «شرح المقاصد»: منع السلف من إطلاق قول القرآن بهذا ~~المعنى مخلوق. انتهي . يعني إلا في مقام بيان أو تعليم أوضرورة، وأما إذا كان مقيدا مثل: ~~كلامي بالقرآن مخلوق أو نطقى أو ما أشبه ذلك، فذهب البخاري وعبد الله بن سعيد بن ~~كلاب إلى جوازه، وهو مذهب أكثر المتأخرين، وذهب أحمد بن حنبل ومحمد الذهلي - ~~وله فيه حكاية مع البخاري - إلى الامتناع من ذلك مطلقا كان اللفظ مطلقا أو مقيدا، ~~وأما الامام مالك فلم يسمع منه في ذلك شيء، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: من قال PageV01P327 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0328.png) # والصحيح ما ذهب إليه البخاري؛ لأن العلة الإيهام وهو منتف مع التقييد، وكلام ~~أحمد رحمه الله محمول على سد الذرائع، ولما خفى مراده على فرقة حدثت بعد وفاته - كما ~~قاله ابن ناجي في شرح رسالة المالكية -، قالوا: إنما امتنع من ذلك؛ لأنه يقول بقدم ~~الحروف فاعتقدوا ذلك ونسبوه إليه، وتسموا بالحنابلة ظلما وتعديا، وحاشاه ووجوه ~~أصحابه من اعتقاد ذلك. ~~خاتمات # الأولى: إذا حملت تلك الخواص على المؤلف المخصوص من غير اعتبار تعين المحل، ~~فكل أحد منا يسمع كلام الله تعالى، وكذا إذا أريد به المعنى الأزلي وأريد بسماعه فهمه من ~~الأصوات المسموعة، فما وجه اختصاص موسى عليه الصلاة والسلام بكونه كليم ms213 الله؟ # قلنا: فيه أوجه، أحدها: وهو اختيار حجة الإسلام الغزالي وطريق الأشعري: أنه ~~سمع كلام الله الأزلي بلا صوت ولا حرف كما تري ذاته في الآخرة بلا كم ولا كيفي، ~~وهذا على مذهب من يجوز تعلق الرؤية والسماع بكل موجود حتى الذات والصفات، ~~لكن سماع غير الصوت والحرف لا يكون إلا بطريق خرق العادة. وثانيها: أنه سمعه ~~بصوت من جميع الجهات على خلاف ما هو العادة. وثانثها: أنه سمع من جهة نكن ~~بصوت غير مكتسب للعباد على ما هو شأن سماعنا. # وحاصله: أنه ال أكرمه ربه فأفهمه كلامه بصوت تولي خلقه من غير كسب لأحد ~~من خلقه، وإلى هذا ذهب أبو منصور الماتريدي والإسفراييني، قال الأستاذ: اتفقوا على ~~أنه لا يمكن سماع غير الصوت إلا أن منهم من بت القول بذلك، ومنهم من قال: لماكان ~~المعنى القائم بالنفس معلوما بواسطة سماع الصوت كان مسموعا؛ فالاختلاف لفظي ل # 342 PageV01P328 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0329.png) # الثانية: معنى كونه متكلما سبحانه على طريق أهل الاعتزال النافين للكلام القديم ~~المنزهين له تعالى عن قيام الحوادث بذاته - كما قلنا به نحن أيضا - : أنه أوجد الأصوات ~~والحروف في محالها، أو أوجد أشكال الكتابة في اللوح المحفوظ وإن لم يقرأ على اختلافي ~~بينهم، ويرده: أن المتحرك من قامت به الحركة لا من أوجدها، وإلا لصح لغة أن يوصف ~~الباري تعالى بالأعراض المخلوقة له، وهو ممتنع إجماعا، وفيه بحث بسطه بتعليق الفرائد ~~وحواشي «شرح العقائد». ~~الثالثة: أكمل الموجودات ما كان له الوجودات الأربعة؛ ولذا جاء القرآن مشتملا ~~عليها، وهي: الرجود في الأعيان وهو وجود حقيقي باتفاق، والوجود في الأذهان ~~ومر وجود حقيقي عند الحكماء مجازي عندنا، والوجود في العبارة، والوجود في الكتابة ~~وهما مجازيان باتفاق؛ فالكتابة تدل على العبارة، وهي على ما في الأذهان، وهو على ما ~~في الأعيان. فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم - مثل قولنا: القرآن غير ~~مخلوق - فالمراد : حقيقته الموجودة في الخارج القائمة بذاته تعالي، وحيث يوصف بما هو ~~من لوازم المخلوقات والمحدثات يراد به الألفاظ ms214 المنطوقة المسموعة، كما في قولنا: قرأت ~~نصف القرآن، أو المخيلة كما في قولنا : حفظت القرآن، أو الأشكال المنقوشة كما في قولنا: ~~يحرم للمحدث مس القرآن. ~~ولما كان دليل الأحكام الشرعية هو اللفظ دون المعنى القديم عرفه أئمة الأصول ~~بالمكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، وجعلوه اسما للنظم من حيث دلالته على ~~المعني، لا لمجرد المعني كما سبق. # لرابعة: اختلف العلماء، فمنهم من جعل كلام الله حقيقة في المعنى القديم مجازا في # 3 PageV01P329 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0330.png) ~~النظم المؤلف الحادث، ومنهم من جعله مشتركا بينهما لا ينصرف لأحدهما بخصوصه ~~إلا بقرينة أو غلبة استعمال. # ويرد الأول أنه لو كان مجازا في اللفظ لصح نفيه عنه، فيقال: ليس النظم المنزل على ~~محمد صلى الله عليه وسلم اعجاز المفصل إلى السور والآيات كلام الله تعالى عملا بالقاعدة المشهررة: ~~أن المجاز يصح نفيه، كقولك للرجل البليد : ليس بحمار، نفيا لمن قال: إنه حمار، تجززا، ~~والإجماع على خلافه، وإن من نفي القرآنية عن حرف واحد مجمع عليه كفر بلا خلاف. ~~وأيضا: قد أجمعوا على أن القرآن متحدى به، ولا معنى لمعارضة الصفة القديمة فيحمل ~~على اللفظ، فالحق كما قاله السعد وغيره من المحققين: هو الثاني، وأنه اسم مشترك بين ~~الكلام النفسي القديم - ومعنى الإضافة كونه صفة له سبحانه - وبين اللفظ الحادث ~~المؤلف من السور والآيات، ومعنى الإضافة: أنه مخلوق لله تولي تأليفه بذاته ليس من ~~تأليفات المخلوقين؛ فلا يصح النفي مطلقا، ولا يكون الإعجاز والتحدي إلا في كلام الله ~~تعالى، وما وقع في عبارة بعض المشايخ من أنه مجاز فليس معناه أنه غير موضوع للنظم ~~المؤلف، بل معناه: أن الكلام في التحقيق وبالذات اسم للمعنى القائم بالنفس، وتسمية ~~اللفظ به، ووضعه لذلك إنما هو باعتبار دلالته على المعنى كما قدمناه؛ فلا نزاع لهم في ~~الوضع والتسمية. # الخامسة: ذكرنا مذاهب المخالفين من فرق المعتزلة بالأصل، ومن جملتهم محمد بن ~~شجاع البلخي فإنه قال: إن كلام الله تعالى محدث وليس بمخلوق، قال: لأن قولنا إنه ~~مخلوق يوهم أنه كذب تعالى ms215 الله عن ذلك، وهو كمن هرب من القطر ووقف تحت ~~الميزاب، إذ الحدوث أيضا يوهم الوجود بعد العدم مع تبادر المعنى النفسي لا اللفظي، ~~وللرد عليه عبر الناظم بالحدوث دون الخلق كما هو العبارة المشهورة. PageV01P330 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0331.png) ~~السادسة: اعترض على النظم بأنه ليس كل دال على الحدوث يمكن حمله على اللفظ ~~الدال على المعنى الأزلي نحو: (يليتآنا نرد ولا نكذب بنايت ربنا) [الأنعام: 27]، و (تبت يدآ ~~أى لهب)[، و(إذا جآءك المنافقون)فقون:1]، إلى غير ذلك. ~~قلت: مراده بدلالته على الحدوث أنه يدل على اتصاف ما أطلق عليه أنه كلام الله تعالى ~~بما هو من صفات الألفاظ الحادثة وعوارضها لا مطلق الدلالة على الحدوث، وأما هذه ~~المذكزرات وما أشبهها فهى دالة على حدوث تعلقات تلك الصفة وتعددها - كما مر في ~~مباحث الوحدة - لا على حدوث الصفة ولا على حدوث اللفظ، ولا ضرر في حدوث ~~تعلقات لتلك الصفة لما مر من أنها تتعلق كتعلق العلم، والله أعلم. ~~السابعة: لا تفاضل في القرآن بين سوره ولا آياته من حيث إنه كلام الله كما ذهب ~~إليه الأشعري والباقلاني، وما ورد في الأحاديث من الأفضلية، فمعناها: كثرة الأجر ~~والثزاب، أو زيادة النفع والأليقية بحال العباد. ~~الثامنة : الصواب أن التوراة والإنجيل غير لفظهما ومعناهما، وقيل: معناهما فقط، ~~وعلى الأول: هل يحرم النظر فيهما أو يكره؟ قولان: الأصح الثاني ولو كان صحيح ~~المعنى؛ لأنه من رواية المنكر ولو احتمالا، والله أعلم. وفي الأصل فوائد نفيسة لا بأس ~~على أرباب افمم بمراجعتها. ~~المستحيل في حقه تعالى] ~~ولما أنهى الكلام على ما أراد التنزل له من الواجب له سبحانه، شرع في بيان جزئيات ~~ما يستحيل عليه تعالى، غير أن أفراده لما لم يمكن الإحاطة بها تفصيلا، ذكرها بوجه ~~اجمالي، فتال: PageV01P331 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0332.png) ~~43 - ويستحيل ضد ذي الصفات في حقه كالكون في الجهات # (ويستحيل) عقلا، بمعنى أن العقل إذا خل ونفسه امتنع في حكمه، (ضد) لغة ~~بمعنى منافي، (ذي الصفات) السابقة، نفسية كانت أو سلبية معاني كانت أو معنرية، ~~فشمل جميع ms216 منافياتها ومخالفاتها أضدادا كانت أو نقائص. # فإن قلت: كما استحال عليه أضدادها استحال عليه أيضا أمثالها، وإلا لزم اجتماع ~~المثلين وتعدد الصفة الواحدة، فما الحكمة في عدم التعرض له هنا؟ قلت: لما قدم في ~~الصفات القائمة بذاته تعالى وجوب الوحدة لها لم يحتج هنا للتنبيه على استحالة ذلك، لا ~~يقال: فقد قدم وجوب قدم الصفات، وقد تقرر أن كل ما ثبت قدمه استحال عدمه كان ~~بضد أو لا، ومع ذلك تعرض لنفي الضد فحكم باستحالته؛ لأنا نقول: لما كان الأعم ~~لا إشعار له بالأخص من جهة خصوصه تنزل لخصوص عدمها بالضد على أن دلالات ~~الالتزام كما تقدم في مبحث السلوب غير مكتف بها عند الباحثين عن العقائد لخطرها، ~~ولذا تعرضوا لقيامه تعالى بنفسه مع تعرضهم لمخالفته للحوادث، وللبقاء مع تعرضهم ~~للقدم وهلم جرا. ~~(في حقه) متعلق ب (يستحيل)، والظاهر: أن الإضافة حقيقية، وأن المراد بالحق: ~~ما يجب لله سبحانه وتعالى، و(في) بمعنى على، ويحتمل آن (في حقه) حال من ذي ~~الصفات، وذلك لأن (ضد) بمعنى مضادد، أي: حال كون تلك الصفات في عداد ما ~~لجب له ويحمل أن ضميره لله سبحانه، والاضافة بيانية، و(في) بمعنى (على) مثلها ~~فين ااصلنكم في حد النغل، لط: 71)، والمعنى، أن جميح الضداد جيع الصنات ~~فتقدمة متحيلة على الحق الذي هو الله تعال، كالعدم والحدوث وطو العدم وهو ~~الفناه والمال لحوادث بان يحون حرنا تاخد ذائه سبحأه عدؤا من الفروع المحلد ان PageV01P332 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0333.png) ~~المتودم، أو يكون عرضا يقوم بالجرم، أو يكون في جهة للجرم أو له هو جهة، أو يتقيد ~~بمكان أو زمان، أو تتصف ذاته العلية بالحوادث، أو يتصف بالصغر أو الكبر، أو يتصف ~~بالأغراض في الأفعال أو الأحكام، وأن لا يكون تعالى قائما بذاته بأن يكون صفة تقوم ~~بمحل، أو يحتاج إلى مخصص، وأن لا يكون واحدا بأن يكون مركبا في ذاته، أو يكون له ~~مماثل في ذاته أو صفاته، أو يكون معه في الوجود مؤثر في فعل من الأفعال، أو أن يكون ms217 ~~عاجزا، أو الغفلة أو التعليل أو الطبع أو الجهل وما في سعناه بمعلوم ما، والموت والصمم ~~والعمي والبكم، ولا يخفي وجود التداخل في هذه الأضداد على متحذق، إلا أنهم لعظم ~~الخطر في هذا العلم لا يكتفون فيه بعام عن خاص، ولا بملزوم عن لازم، خشية إفضاء ~~ذلك للجهل بكثير من أحكامه؛ لخفاء اللوازم؛ ولعسر إدخال الجزئيات تحت كلياتها كما ~~مرت الإشارة إليها آنفا. ~~تنبيه ~~أنواع التنافي على طريق الحكماء أربعة : تنافي النقيضين، وتنافي الضدين، وتنافي ~~المتضايفين، وتنافي العدم والملكة، فالنقيضان عندهم: ثبوت أمر ونفيه، كثبوت الحركة ~~ونفيها، والضدان عندهم معنيان وجوديان بينهما غاية الخلاف، ولا تتوقف عقلية أحدهما ~~على عقلية الآخر، كالبياض والسواد، وأرادوا بغاية الخلاف امتناع صحة الاجتماع بوجه، ~~وبذلك احترزوا عن الخلافين، كالبياض مع الحركة، فإنهما وإن كانا أمرين وجوديين ~~مختلفين في الحقيقة ليس بينهما غاية الخلاف، إذ يمكن اجتماعهما في محل واحد بأن يكون ~~متحركا أبيض، والمتضايفان: الأمران الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف، وتتوقف ~~عقلية أحدهما على عقلية الآخر كالأبوة والبنوة مثلا، وأرادوا بالوجود في المتضايفين: أن ~~يكون كل منهما ليس معناه عدم كذا، لا أن يكون موجودا خارجيا، إذ من المعلوم عند PageV01P333 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0334.png) ~~(43) ويستحيل ضد ذي الصفات حقه كا لكون ي الجهات) ال:(تلخيص الجربد) ~~المحققين أن الأبوة والبنوة أمران اعتباريان لا وجود لهما في الخارج عن الذهن، والعدم ~~والملكة: ثبوت أمر ونفيه عما من شأنه أن يتصف به كالبصر والعمى، فالبصر وجودي، ~~وهو كالملكة، والعمى نفيه عما من شأنه أن يتصف به، ولهذا لا يقال في الحائط أعمى؛ ~~لأنه ليس من شأنه أن يتصف بالبصر عادة، وبهذا القيد فارق هذا النوع النقيضين، فإن ~~كلا من النوعين وإن كان هو ثبوت أمر ونفيه، لكن النفي في تقابل العدم والملكة مقيد ~~بنفي الملكة عما من شأنه أن يتصف بها بخلاف تقابل النقيضين. # وأما أنواع التقابل عند أهل الأصول فليست إلا اثنتين تنافي النقيضين، وتنافي ~~الضدين، ويجعلون العدم والملكة داخلين في النقيضين، والمتضايفين داخلين في الضدين؛ ~~ولهذا تسمعهم ms218 يقولون: المعلومات منحصرة في أربعة أقسام: المثلين والضدين والخلافين ~~والنقيضين؛ لأن المعلرمين إن أمكن اجتماعهما فهما الخلافان، وإن لم يمكن اجتماعهما: فإن ~~لم يمكن مبع ذلك ارتفاعهما فهما النقيضان، وإن أمكن مع ذلك ارتفاعهما، فإما أن يختلفا ~~في الحقيقة أم لا. # فالأول: الضدان، والثاني: المثلان، فخرج من هذا أن القسم الأول من هذه الأقسام ~~الخلافان، وهما يجتمعان ويرتفعان كالكلام والقيام، والثاني: النقيضان، وهما لا يجتمعان ~~ولا يرتفعان، كوجود زيد وعدمه. # والثالث: الضدان لا يجتمعان وقد يرتفعان كالحركة والسكون، فإنهما لا يجتمعان وقد ~~يرتفعان بعدم محلهما الذي هو الجرم. # والرابع: المثلان لا يجتمعان، وقد يرتفعان كالبياضين. # واحتج أصحابنا على أن المثلين لا يجتمعان: بأن المحل لو قبل المثلين للزم أن يقبل # 348 PageV01P334 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0335.png) ~~(ارام القاني)(43ويستحيل ضد ذي الصفات حقه كحا لكون لة الجهات) ~~الضدين، فإن القابل للشيء لا يخلو عنه أو عن مثله أو ضده، فلو قبل المثلين لجاز وجود ~~أحدهما في المحل مع انتفاء الآخر، فيخلفه ضده فيجتمع الضدان وهو محال، وهذا ما ~~وعدناك به فيما سلف. # ثم مثل بعض جزئيات تلك الأضداد بقوله: (كالكون) أي: كاستحالة حلوله سبحانه ~~(في) شيء من جنس (الجهات) الست، وهي: الفوق والتحت واليمين والشمال والوراء ~~والأمام؛ لأن الجهة إن أريد بها منتهى الإشارة الحسية والحركة المستقيمة - كما هو رأي ~~الحكماء - فهي نهاية البعد الذي هو المكان، فلا يكون إلا لجسم أو جسماني، ومعنى كون ~~الجسم في جهة على هذا: أنه متمكن في مكان يقرب من تلك الجهة، وإن أريد بها المكان ~~الذي يقرب من منتهى الإشارة الحسية تسمية له باسمها لمجاورته إياها- كما يقال فوق ~~الأرض وتحتها- فهي عند المتكلمين نفس المكان باعتبار إضافة ما إليه، ومعنى كون ~~الجسم في جهة على هذا بين. ~~وبالجملة: فالجهات عليه تعالى مستحيلة مطلقا؛ لأنها إما حدود وأطراف للأمكنة، أو ~~نفس الأمكنة باعتبار عروض الإضافة إلى شيء، وقد مر بيان استحالة الأمكنة والأخياز ~~والجهات عليه تعالى. ~~والنكتة في التمثيل بما ذكره: الرد على المشبهة والمجسمة حيث قالوا بجواز الجهة ms219 عليه ~~تعالى، وإن اختلفوا في كيفية كونه فيها، فذهب بعضهم إلى أن كونه فيها ككون الأجسام، ~~وبعضهم إلى امتناع مماثلة الأجسام في ذلك محتجين بنحو: (وإنا فوقهم قاهرو ) ~~[الأعراف: 127]، ( يخافون ربهم من فوقهم) (تعرج الملبكة والروح إليه) ~~العارج:، (إليه يصعد الكلم الطيب )، وبأن الكتب السماوية والأحاديث ~~النوية مصرحة في مواضع لا تحصى بثبوت ذلك من غير أن يقع في موضع منها تصريح # 49 PageV01P335 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0336.png) ~~(43)ويستحيل ضد دي الصفات ا حقه كحالكون الجهات) ا ل(لغيص النهره) ~~بنفي ذلك أو بيان استحالته، مع أن المقام مقام التصريح بنفيها، بل مقام التأكيد والتكرير، ~~كما كررت الدلالة على وجود الباري تعالى ووحدته وعلمه وقدرته وحقيقة المعاد وحشر ~~الأجساد، وبأن العقلاء مع اختلاف آرائهم وأديانهم يتوجهون إلى جهة العلو عند الدعاء ~~برفع الأيدي إلى السماء. # والجواب عن ذلك: أن التنزيه عن الجهة مما تقصر عنه عقول العامة، فكان الأنسب ~~في خطاباتهم والأليق بدعوتهم إلى الحق الدلالة على عظمة الباري سبحانه بالألفاظ التي ~~يتعارفونها، مع أن البلغاء منهم يعلمون أنها استعارات، لاسيما مع التنبيه علي التنزيه ~~عن ظواهرها بنحو قوله تعالى: (ليس كمثلهء شيء وهو السميع البصير) ~~11]، وأما رفع الأيدي إلى السماء؛ فلكونها موضع نزول الخيرات وهبوط الوحي وإنزال ~~الغيث، أو هو تعبد كوضع الجبهة على الأرض للسجود، واستقبال الكعبة للصلاة، ~~فالسماء قبلة الدعاء واستقبالما بالأيدي، كما أن الكعبة قبلة الصلاة واستقبالها بالوجه ~~والصدر. # قال الكمال الشريفي: وما يرد به على من أثبت جهة الفوقية له تعالى أنه لا تمدح ~~فيها، فإن الحارس فوق السلطان من حيث الصورة مع كده ونصبه ومزيد أرقه وتعبه، ~~والسلطان وإن كان تحته من تلك الحيثية إلا آنه فوقه من حيث القهر والغلبة والعزة ~~والتنعم على ما لا يذهب على البديهة . انتهي. ~~تتمت ~~إذا عسر على العامة فهم انتفاء الجهة عنه تعالى، فاختار النووي وابن عبد السلام عدم PageV01P336 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0337.png) ~~[الجالآزفي حقه تعالى] # ولما فرغ من الإشارة إلى ما يستحيل عليه تعالى، شرع في الكلام على ما يجوز عليه ~~سبحانه، ms220 وهو تمام أقسام الحكم العقلي الثلاثة كما مر، فقال: ~~44-وجائز في حقه ما أمكن إيجادا اعداما كرزقه الفنى ~~(وجائز) عقلا (في حقه) سبحانه، وفيه نظير ما مر في نظيره آنفا (ما) أي: فعل أي ~~شيء (أمكنا) عقلا وتركه (إيجادا) للمعدوم، و(إعداما) للموجود، فحذف حرف ~~العطف للضرورة، والظاهر أن (ما) مبتدأ خبره (جائز)، ولا يجوز عكسه إلا على رأي ~~الأخفش الذي لا يشترط الاعتماد، والألف في (أمكنا) إطلاق، و (إيجادا) أو (إعداما) ~~تمييز لنسبة محول عن الفاعل. # والمعنى أن الله سبحانه وتعالى يجب أن يعتقد أنه يجوز عليه فعل كل ما أمكن إيجاده ~~واعداه وتركه، كأفراد العالم وسائر أحوالها من العرش إلى الفرش، وإن صارت بعد ما ~~تعلقت القدرة والعلم والإرادة بوجودها واجبا. ~~تنبيه ~~يتعلق بالنظم مناقشتان: إحداهما لفظية، وهي: أن الممكن ما استوى طرفا وجوده ~~وعذمه بأن لا يكون الوجود أولى به من العدم ولا العكس من حيث ذاته، وهذا هو ~~الجائز العقلي، فيصير التقدير: وجائز عليه تعالى عقلا الجائز عقلا وهو لغو من القول، ~~ومما قررناه يعلم دفعها. فإن قيل: تقدير الفعل لا يدفع اللغوية إذ لابد من كونه في نفسه ~~جائزا، فيعود الإشكال. قلنا: يكفي التغاير العنواني على أن الأئمة في مثل هذا يكتفون ~~بظهزر المعنى المراد ويغضون عما يجر إلى الفساد. # والثانية معنوية : وهي أن الصفات الذاتية إن قيل بأنها واجبة لذاتها لزم تعدد الواجب PageV01P337 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0338.png) ~~(44وجائز ية حقه ما أمكنا ايجاد اعد اما حرزقه الغنى) ( تلخيص النجرد) ~~لذاته، وهو الله تعالى وحده، وإن قيل بأنها ممكنة لزم بطلان القاعدة القائلة: كل ممكن فهر ~~حادث، بمعنى مخرج من العدم إلى الوجود؛ لما مر من أنها قديمة، على أن القديم لا يكون ~~معلولا للفاعل المختار البتة، وقد ثبت أنه تعالى يختار في جميع أفعاله سبحانه. ~~قال السعد: ولا محلص إلا بالتزام إمكانها واستنادها إليه بطريق الإيجاب وتخصيص ~~تلك القواعد، وحينئذ يبطل ما اقتضاه عموم النظم من أن كل ممكن فهو جائز عليه ~~تعالى، إذ الصفات على هذا ms221 ممكنة ومسندة إليه بطريق الإيجاب، وعن هذا أجوبة بالأصل ~~أقربها: الجري على قول جمع؛ أن الصفات واجبة الوجود لذاتها وإن كان مشكلا. # ثم مثل بعض جزئيات الممكن الجائز عليه تعالى فعله وتركه بقوله (كرزقه) بفتح الراء ~~مصدر رزقه الله إذا ساق إليه ما ينتفع به، مضافا إلى فاعله، وحذف مفعوله أو عكسه ~~بناء على إضافته إلى مفعوله الأول، ومفعوله الثاني (الغنا) بكسر الغين المعجمة والقصر ~~بمعنى: الثروة واليسار وكثرة العرض والمال لقوم وإن كفروا، وصرفه عن آخرين وإن ~~أطاعوا، كما قال الشاعر: ~~عجبت من الرزق المسيء إله ومن ترك بعض الصالحين فقيرا ~~تنبيه # مذهب الجمهور واختاره ابن حجر العسقلاني والسيوطي: أن الغني الشاكر- وهو ~~من لا يبقي مما يدخل عليه من ماله الحلال إلا ما يحتاج إليه أو ما يرصده لأحوج أو ~~نحوه - أفضل من الفقير الصابر، ومحل الخلاف فيمن إذا افتقر قام بجميع وظائف ~~الغني، من البذل والإحسان وشكر الملك الديان، وقد ذكرنا ما يتعلق بتفضيل الغني ~~الشاكر والفقير الصابر بالأصل فليراجعه من أراده. PageV01P338 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0339.png) # وإذا علمت أن الذات العلية هي المستقلة باختراع جميع الممكنات بالقدرة الأزلية طبق ~~ما تعلق به علمه تعالى وإرادته. ~~45 - فخالق لعبده وما عملموفق لمن أراد أن يص # (ف) الواجب عليك أن تعتقد أن الله سبحانه (خالق) بمعنى: أنه هو وحده مخرج ~~(لعبده) من العدم إلى الرجود، واللام فيه داخلة على المفعول للتقرية مثل: (فعال لما ~~يربيد) [و: 107]، والمراد ب (العبد) هنا: كل حيوان يصدر عنه الفعل عاقلا كان أو ~~غيره. ~~فإن قلت: وقع في كلام البعض تفسيره بالمكلف. قلت: حمله على هذا أنه رأى بعض ~~الأدلة الآتية لا تجري في غير فعله، والصواب التعميم كما نبه عليه الكمال الشريفي وغيره ~~(و) خالق أيضا بالمعنى السابق. ~~(ما) تحتمل المصدرية والموصولية الاسمية والموصرفية ب(عمل) فعل فاعله ضمير ~~العبد صلة على الأولين، وصفة على الثالث، وحذف العائد على الأخيرين؛ لأنه فضلة، ~~وناصبه فعل متصرف، ولم يبرز الفاعل جريا على مذهب الكوفيين حيث أمن اللبس، ~~والمعنى: أنه ms222 يجب على كل مكلف أن يعتقد أن الله تعالى هو المنفرد بخلق العبد وعمله، ~~أي: معموله، أو الشيء الذي عمله، أو وشيء عمله. ~~والحاصل: أن الناس بعد اتفاقهم على الحكم الأول، وعلى أن أفعال العباد الاضطرارية ~~مخلرقة لله تعالى، اختلفوا في أفعالهم الاختيارية هلي هي من جملة خلق الله تعالى واختراعه ~~أم لا؟ مع الاتفاق على أنها أفعالهم لا أفعاله، إذ القائم والقاعد والآكل والشارب وغير ~~ذلك هو العبد، وإن كان الفعل مخلوقا لله تعالى، فإن الفعل إنما يسند حقيقة إلى من قام # PageV01P339 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0340.png) ~~به لا إلى من أوجده، ألا تري أن الأبيض مثلا هو الجسم وإن كان البياض خلقه تعالى ~~وإيجاده. # قال السعد: ولا عجب في خفاء هذا المعنى على عوام القدرية وجهلتهم حتى شنعرا ~~على أهل الحق في الأسواق، وإنما العجب خفاؤه على خواصهم وعلمائهم حتى سردوا ~~به الصحائف والأوراق، وبهذا يظهر أن تمسكهم بما ورد في الكتاب والسنة من إسناد ~~الأفعال إلى العباد لا يثبت المدعي، وهو كون فعل العبد واقعا بقدرته ومخلوقا له. # وتحرير المبحث على ما هو في «المواقف» أن فعل العبد واقع عندنا بقدرة الله تعالى ~~وحدها، وعند المعتزلة بقدرة العبد وحدها، وعند الأستاذ بمجموع القدرتين على أن ~~تتعلقا جميعا بأصل الفعل، وعند القاضي على أن تتعلق قدرة الله تعالى بأصل الفعل ~~وقدرة العبد بكونه طاعة أو معصية، وعند الحكماء بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد. # وفي الأصل الفرق بين مذهب الحكماء ومذهب المعتزلة، إذ لا نزاع لهم أيضا في أن ~~قدرة العبد مخلوقة لله تعالى، وسيأتي رد هذه المذاهب ما عدا مذهب أهل السنة بقوله: ~~ولكن لا يؤثر إن شاء الله تعالى. # قال إمام الحرمين في «الإرشاد»: اتفق أئمة السلف قبل ظهور البدع والأهواء على أن ~~الخالق هو الله تعالى وأن لا خالق سواه، وأن الحوادث كلها حدثت بقدرة الله تعالى من ~~غير فرق بين ما تتعلق قدرة العباد به وبين مالا تتعلق، فإن تعلق الصفة بشيء لا يستلزم ~~تأثيرها فيه كالعلم ms223 بالمعلوم والإرادة بفعل الغير، فالقدرة الحادثة لا تؤثر في مقدورها ~~أصلا، واتفقت المعتزلة ومن تابعهم من أهل الزيغ على أن العباد موجدون لأفعالهم ~~مخترعون لها بقدرتهم، ثم المتقدمون منهم كانوا يمتنعون من تسمية العبد خالقا؛ لقرب PageV01P340 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0341.png) ~~عهدهم بإجماع السلف على أنه لا خالق إلا الله، وتجرأ المتأخرون منهم، فسموا العبد ~~خالقا على الحقيقة. ~~تنبيه # المعتزلة مع قولهم بأن أفعال العباد واقعة بخلقهم وإيجادهم استقلالا افترقوا فرقتين، ~~فذهب أبو الحسين البصري من المتأخرين وأتباعه إلى أن هذا الحكم ضروري مركوز في ~~طباع العقلاء المنصفين الخالين عن تقليد أسلافهم، وذكروا في ذلك وجوها على قصد ~~التنبيه أو الاستدلال، فإنه ربما يكون الحكم ضروريا، ويكون الحكم بضروريته استدلاليا، ~~وذهب المتقدمون منهم إلى أن العلم بكون العبد موجدا لأفعاله نظري، وغرض الناظم ~~الرد على مذهب المعتزلة بقسميه وأدلة الجميع ستأتي. ~~[معنى التوفيق] ~~(موفق) عطف على (خالق) بحرف عطف محذوف للضرورة، أي: ومما يجب اعتقاده ~~أن الله تعالى وحده (موفق) (لمن أراد) سبحانه (أن يصل) إلى مطلوبه المحمرد شرعا من ~~الفزز بجواره بدار كرامته ومحل مودته، ولام (لمن) مقوية. # والترفيق لغة: التأليف بين الشيئين، وشرعا: خلق الله القدرة على الطاعة والداعية ~~إليها في العبد. # وقال إمام الحرمين: التوفيق خلق قدرة الطاعة، قيل: ويرده أنه يصدق على الكافر ~~المحترز عنه في الأول بقيد الداعية، إذ لا داعية له. # وجوابه: أنه مبني على أن القدرة ليست سلامة الأسباب والآلات كما بني عليه ~~المعترض وصاحب التعريف الأول، بل هي عنده هنا العرض المقارن للفعل، فلا تحقق ~~قدرة الطاعة إلا بها ولا طاعة للكافر. PageV01P341 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0342.png) ~~(46)وخادل لمن أراد بعده ومنجز لمن أراد وغده الالا الم (تمخبص الجرد # وأما اللطف فقال السعد إنه : الترفيق، كما قال: إن العصمة مي التوفيق بعينه، فإن ~~عممت كانت توفيقا عاما، وإن خصصت كانت توفيقا خاصا، وعزاه لإمام الحرمين، ~~ونقل عنه أيضا: أن الموفق لا يعصى إذ لا قدرة له على المعصية كما أن المخذول لا يطيع إذ ~~لا قدرة له على ms224 الطاعة. # وفي «جمع الجوامع»: أن اللطف ما يقع عنده صلاح العبد آخرة، وفسره المحقق ~~المحلي: بأن يقع منه الطاعة دون المعصية، وبه يظهر موافقته للمنقول عن الإمام وترادف ~~الترفيق والعصمة واللطف فلا تكن من الغافلين، فتأمل ما في الأصل تفهم. ~~46 -وخاذل لمن أراد بعده ومنجز لمن أراد وغده ~~[معنى الخدذلان] # (و) مما يجب اعتقاده أن الله سبحانه (خاذل) -بالذال المعجمة - من الخدلان، وهر ~~لغة: ترك النصرة والإعانة. # واصطلاحا: خلق القدرة على المعصية والداعية لها في العبد، أو خلق القدرة على ~~المعصية بإسقاط قيد الداعية الذي زاده الأول؛ لإخراج الموفقين استغناء عنه بإطلاق ~~القدرة هنا بمعنى المقارن للفعل لا بمعنى سلامة الأسباب والآلات الذي بنى الأول ~~زيادته عليه. # وقوله: (لمن أراد) الله (بعده) عن دار كرامته ومحل رضاه ورحمته، لغو يتعلق ب(خاذل) ~~ولامه للتقوية. PageV01P342 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0343.png) # (و) مما يجب أيضا اعتقاده أن الله (منجز) وموف (لمن) أي: للشخص الذي أو لكل ~~شخص (أراد) الله تعالى به خيرا فوعده إياه، ومفعول (منجز) (وعده) الذي سبقت به ~~في الأزل إرادته أو برزت به كلمته، يعني أن الوعد لا يتخلف عن الإرادة، إذ لو تخلف ~~إعطاء الموعود به لزم الكذب والسفه والخلف والتبديل في القول، وقد قال تعالى: (قوله ~~الحق ) [لأنعام: 73]، وقال تعالى: (إنك لا تخلف اليعاد) [آل عمران: 2194، وقال تعالى: ~~(مايبدل القول لدى)، بخلاف الإيعاد والوعيد فإنه يجوز على الله أن لا يفي به ~~من أوعده إياه. # وحاصل كلامه: الإشارة إلى ما ذهبت إليه الأشاعرة رحمهم الله تعالى من أن الثواب ~~فضل من الله تعالى قد وعد به المطيع فيفي به؛ لأن الخلف في الوعد نقص يجب تنزهه ~~تعالى عنه مع قيام القواطع كما مر على أنه يفي بالوعد البتة، وأن العقاب أوعد به العاصي، ~~وله أن يعفو عنه؛ لأن الخلف في الوعيد لا يعد نقصا بل يعد كرما يتمدح به على ما يشير ~~إليه قول الشاعر: ~~وإني إذا أوعدته أو وعدت لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ~~واعترض بأنه يلزم عليه مفاسد كثيرة: ms225 منها: الكذب، وقد قام الإجماع على تنزيه خبره ~~تعالى عنه. ومنها: تبديل القول، وقد قال تعالى: (ما يبدل القول لدى [ق:]. ومنها: ~~أن لا يتوجه الرد على الفلسفي في نفيه المعاد وحشر الأجساد. ومنها: تجويز عدم خلود ~~الكفار في النار، وقد قامت القواطع على خلودهم إلى غير ذلك من المفاسد. ~~وأجاب بعضهم بأن مرادهم أن الكريم إذا أخبر بالوعيد فاللائق بكرمه أن يبني ~~اخباره به على المشيئة، وإن لم يصرح بها، بخلاف الوعد، فإن اللأق بكرمه أن يبني # 5 PageV01P343 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0344.png) ~~إخباره به على الجزم وعدم التعليق، فلا يلزم الكذب ولا التبديل، فإذا قال الكريم مثلا: ~~«لأعذبن زيدا» مثلا، فنيته ومراده: إن لم أعف عنه، أو إن لم أسامحه. # وهذا القيد مستقرى من عادة العرب في إيعاداتها، كما أشار إليه الشاعر فيما مر، وقد ~~أخبر الني صلى الله عليه وسلم عن ذلك، كما أخرجه البيهقي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلمانآ قال: من وعده ~~الله على عمل ثوابا فهو منجزه له، ومن أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار إن شاء عذبه ~~وإن شاء غفر له»1) . واعتمد هذا الجواب ابن الصلاح وغيره. # وأجاب مولانا مصلح الدين الرومي: بأن الذي يختلج بالبال أن الوعد ليس بإخبار ~~عن وقرع المرعرد به في المستقبل، بل إنشاء عزم على إيقاعه، وكذا الإيعاد، فلا كذب في ~~الإخلاف في شيء منهما، بقي الأمر في النقض وقد عرفت حصوله في إخلاف الوعد دون ~~إخلاف الوعيد، وأما قوله تعالى: (ما يبدل القول لدى) [:29]، فلعل المراد به هر القول ~~البات، كقوله تعالى: (لأملأن جهنو من الجنة والناس أجمعين ) [مود: 119]. انتهي. # وفيه نظر؛ لأن إنشاء العزم مع جواز تخلف المعزوم عليه إنما يتجه في المخلوق الحادث ~~دون الواجب القديم، إذ لا معنى للعزم منه إلا الإرادة، ولا شك أن الإرادة لا يمكن أن ~~يتخلف عنها المراد، وإلا لزم العجز، فالنقص بحاله، بل لم يقم على قبح الكذب في خبره ~~دليل وإن أجمعوا عليه بخلاف العجز، والله أعلم. # وأجاب أحمد ms226 الجندي بقوله: إن تخلف الوعيد إنما هو لانتفاء سببه المرتب عليه، ~~وانتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب، مثلا: ( ومن يقشل مؤ منا متعمدا فجزاوه ~~جهنم خالدا فيها) [اء:93]... إلخ، معناه: أن هذا الجزاء سببه القتل مادام القتل PageV01P344 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0345.png) ~~جريمة، ومن الجائز غفرانه بالتوبة عملا بقوله تعالى: ( إلا من تاب ومامن ) [مريم: 60]... ~~إلخ، أو بدونها عملا بقوله تعالى: ( إن الله لا يغهر أن يشرك به ويعفر مادون ذلك لمن يشآء) ~~[الناء: 48]، و(إن الله يغفر الذنوب جميعا ) [الزمر: 53]، وحينئذ فلا جريمة ولا جزاء، ~~انتهي. ومآله إلى الجواب الأول وإن اختلف الطريق، وليس شيء منها يصلح لحسم ~~الجميع بل لمنع الكذب والإخلاف. # ولا قوي الاعتراض عند الماتريدية ذهبوا إلى امتناع تخلف الوعيد كامتناع تخلف ~~الوعد، وجعلوا الآيات الواردة بعموم الوعيد مخصوصة بالمؤمن المغفور له، على ما يأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى. ~~واعترض عليهم: باشتراط مقارنة المخصص للعام ولا مقارنة في تلك الآيات. ~~وأجيب: بأن جهل التاريخ نزلها منزلة المقارنة، وبأن كثيرا من الأئمة على عدم اشتراط ~~المقارنة، وبأن المراد أن آيات الوعد دالة على أن ذلك العام أريد به الخصوص لا مخصصة ~~له، بناء على الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد منه الخصوص. ~~واعترض: بأنا وإن سلمنا كل هذا، لكنه يقتضى أن لا تكون دلالة العام قطعية؛ ~~لاحتمال قيام المخصص بعد ذلك، ويشكل أيضا بالخبر العام الصادق، فإنه يجب التصديق ~~بعمرمه، فإذا وجد المخصص بعد ذلك لزم عدم المطابقة المجزوم بها قبله بخلاف عموم ~~الإنشاء؛ لجواز النسخ فيه، وحينئذ يظهر مذهب الأشاعرة، كذا لخصه بعض الأفاضل ~~فحا علقه على «شرح العقائد». PageV01P345 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0346.png) ~~(47)(قوز الصعيد عنده ي الزل حذا الشقي ثم لم ينتقل) لال لف( تخيص البجرد)4 ~~47 - فوز السعيد عنده في الأزل كذا الشقي ثم لم ينتقل ~~[السعادة والشقاوة] # (فوز) بالرفع عطف على (خالق)، أي: ومما يجب اعتقاده أن يكون (فوز) الشخص ~~(السعيد) وهو عند الأشاعرة من علم الله سبحانه موته على الإسلام وإن تقدم منه كفر، ~~أي: ظفره بحسن ms227 الخاتمة وموته على ما علم الله منه على الإيمان والإسلام عند الموافاة بما ~~كتبه له. # (عنده) سبحانه (في الأزل) على ما ذهب إليه الأشاعرة ضرورة تعلق العلم الأزلي ~~القديم به كذلك، إذ الأزل عبارة إما عن عدم الأولية، أو عن اسم استمرار الوجرد في ~~أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي، وإيضاحه ب «تعليق الفرائد». # (كذا الشقي) مبتدأ وخبر، أي: ومما يجب اعتقاده أن خيبة الشقي وموته على الكفر ~~التعلق العلم الأزلي القديم به كذلك، أي: ثابت في الأزل، إذ هو من علم الله سبحانه مرته ~~كافرا وإن تقدم منه إيمان؛ لإحباط الكفر إياه. # وحاصله: أن السعادة وهي الموت على الإيمان، والشقاوة وهي الموت على الكفر ~~أزليتان بالمعنى المشار إليه، ويترتب على السعادة الخلود في الجنة وتوابعه، وعلى الشقاوة: ~~الخلود في النار وتوابعه، قال تعالى: (فمنهم شهي وسعيد (45 فأما الذين شقوا ففي آلنار ~~المم فيها زفير وشهيق )[105 - 106]، قال: «(وأما الذين سعدوا ففى الجنة خلدين فياة ~~[هود: 108]. # (ثم) هي للترتيب في الأخبار، أي: ثم بعد إخباري لك بأن السعيد من كتبه الله في الأزل، ~~كذلك، وبأن الشقي من كتبه الله في الأزل كذلك، كما هو المراد من: «بطن أمه» الوارد به # PageV01P346 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0347.png) ~~الحديث(1) أخبرك بأن ذلك المكتوب في الأزل (لم ينتقل) عما هو عليه، إذ الانتقال والتغير ~~والتبدل على القديم الأزلي محال، والإلزام انقلاب العلم جهلا تعالى الله عن ذلك، فالعلم ~~هر المراد من أم الكتاب في قوله تعالى: (يمحوا الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتب ~~472 [الرعد: 39]، أي: أصله الذي لا محو فيه ولا تغيير بخلاف اللوح المحفرظ وصحف ~~الملائكة، على ما صرح به في الثاني جمع جم، بل حكى عليه بعضهم الاتفاق، وفي الأول ~~المحققان المحلي والسيد، ولفظ الثاني: كل ما علمه الله في الأزل وأراده فكائن لا محالة، لا ~~يتغير ولا يتبدل بخلاف ما في اللوح المحفوظ فإنه قد يتغير، قال تعالى: (يمحوا ألله مايشاء ~~ويثبت وعنده أم الكتاب )39] أي: أصله الذي لا يتغير منه ms228 شيء، زاد ~~الأول كما قاله ابن عباس وغيره، وفي جامع الترمذي: «فرغ ربك من العباد، فريق في الجنة ~~وفريق في السعير»(2)، والأحاديث كما بيناه بالأصل شاهدة بما قاله الأشاعرة، منها حديث ~~الصحيحين: «إن أحدكم ليعمل....» الحديث(3). # وذهب الماتريدية إلى أن السعيد هو المسلم، والشقي هو الكافر، وعليه فيتصرر أن ~~السعيد قد يشقى بأن يرتد بعد الإيمان، وأن الشقى قد يسعد بأن يؤمن بعد الكفر، وأن ~~السعادة والشقاوة غير أزليتين بل يتغيران ويتبدلان، وأما الإسعاد والإشقاء فلا يتصور ~~فينما عندهم تغير ولا تبدل؛ لأنهما صفتا تكوين قديمتان قائمتان بذاته تعالى عندهم، PageV01P347 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0348.png) # الأول: الخلف لفظي؛ لأن الأشعري لا يحيل ارتداد المسلم الغير المعصوم ولا إسلام ~~الكافر الغير المحتوم عليه بالشقاء، كما أن الماتريدي لا يجوز على من علم الله موته على ~~الإسلام الارتداد عنه، ولا على من علم الله موته على الكفر إسلامه عند الموافاة. ~~[الاستثناء في الإيمان] # الثاني: من فروع هذه المسألة: مسألة الاستثناء في الإيمان، فعند الأشاعرة يصح أن ~~يقول: أنا مؤمن إن شاء الله بناء، على أن العبرة في الإيمان والكفر والسعادة والشقاوة ~~بالخاتمة، حتى إن المؤمن السعيد من مات على الإيمان وإن كان طول عمره على الكفر ~~والعصيان، والكافر الشقي من مات على الكفر نعوذ بالله تعالى وإن كان طول عمره على. ~~الطاعة والامتثال، على ما أشير إليه بقوله تعالى في إبليس: (وكان من الكنفرين) [البقرة:: ~~34]، وعند الماتريدي لا يصح؛ لأن الإسلام حاصل الآن محقق لا نزاع فيه، فلا معنى، ~~التعليقه بالمشيئة، والحق كما قاله السعد وغيره من المحققين أن الخلف لفظي؛ لأنه إن أريد ~~بالإيمان والسعادة مجرد حصول المعنى المسمى بذلك فهو حاصل في الحال، وإن أريد ~~بذلك ما يترتب عليه النجاة والثمرات فهو في مشيئة الله تعالى، ولا قطع بحصوله في، ~~الحال، فمن قطع بالحصرل كالماتريدية أراد الأول، ومن فوض الأمر إلى الله كالأشعري، ~~أراد الثاني، وهو مأخوذ من قول الحسن البصري - وقد سأله رجل: أتقول أنا مؤمن إنه ~~شاء الله ؟ - : إن أرذت بالإيمان ms229 ما يحل ذبيحتى ويجوز معه مناكحتى فأنا مؤمن حقا، وإن. ~~أرذت ما يحكم لي به من النجاة من النار ودخول الجنة فأنا مؤمن إن شاء الله، وتقدمت. PageV01P348 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0349.png) ~~المسألة بأبسط من هذا في مبحث الإيمان وبالله المستعان. ~~الثالث: الكلام في ولي الله وعدو الله كالكلام في السعيد والشقي سواء بسواء على ما ~~يغيم من لشرح المقاصد» والله أعلم. ~~[الكسب] # ولما قدم أن الله سبحانه مستقل بخلق الأعمال وأصحابها، وكان ذلك مظنة تومم ~~أن العبد مجبور في صدورها، ولا ينبغي أن يؤاخذ بها ولا أن يثاب عليها، أشار إلى دفعه ~~بقوله: ~~48 - وعندنا للعبد كسب كلفا به ولكن لا يؤثر فاعرفا ~~(وعندنا) معاشر أهل الحق والسنة كما في «الإرشاد» لإمام الحرمين، وعليه يحمل ما ~~ذهب إليه الأستاذ خلافا للجبرية والمعتزلة، كما يأتي. # (للعبد) الحق أن المراد به هنا كل مخلوق يصدر عنه صورة فعل اختياري، فدخل ~~الشجر الذي مشي لإجابته عليه الصلاة والسلام، والحصى الذي سبح في كفه، والجدع ~~الذي حن لمفارقته، والغمام التي أظلته، والحجر الذي سلم عليه، والذراع التي أنذرته ~~حشوها السم، بناء على أن هذه الأمور ليست مشروطة بالحياة ولا بالبنية المخصوصة كما ~~هر الحق. # رأما على أنها أودعت حياة وقوة إدراكية فلا إشكال في دخولها فيه وصدقه عليها ~~(كسب) منه للأفعال الاختيارية بلا تأثير واختراع لها عند مباشرتها، وهو من غوامض ~~مباحث الكلام حتى ضرب به المثل فيقال: أخفى من كسب الأشعري، وحتى قال ~~بعضهم: إنه اسم بلا مسمى، ومن ثم قال بعض أصحابنا: نحن نعلم بالبرهان أنه لا ~~خالر سواه سبحانه، وأن لا تأثير إلا للقدرة القديمة، ونعلم بالضرورة أنالقدرة الحادثة PageV01P349 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0350.png) ~~(48)وعندن للعبد حسب حلفا به ولكن لا يؤثر فاغرفا ) ل ه (لتخبصر الجرد) ~~للعبد تتعلق ببعض أفعاله - كالصعود - دون البعض - كالسقوط؛ فسمي آثر القدرة ~~الحادثة كسبا وإن لم نعرف حقيقته. # والحق أن للعبد قدرة تختلف بها النسب والإضافات فقط، كتعيين أحد طرفي الفعل ~~والترك وترجيحه، ولا يلزم منها وجود أمر حقيقي، فالأمر ms230 الإضافي الذي يجب من العبد ~~ولا يجب عنده الفعل هو الكسب، وهذا معنى قولم: الكسب ما يقع به المقدور بلا ~~صحة انفراد القادر به، أوما يقع في محل قدرته، بخلاف الخلق، فإنه ما يقع به المقدور مع ~~صحة انفراد القادر به، أو ما يقع لا في محل قدرته، فالكسب لا يوجب وجود المقدور وان ~~أوجب اتصاف الفاعل بذلك المقدور، ولهذا كان مرجعا لاختلاف الإضافات؛ لكرن ~~الفعل طاعة أو معصية، حسنا أو قبيحا، فإن الاتصاف بالقبيح بالقصد والإرادة قبيح، ~~بخلاف خلق القبيح، فإنه لا ينافي المصلحة والعاقبة الحميدة، بل ربما اشتمل عليها. # وتحقيقه: أنه قد ثبت أن الخالق حكيم، فلا يخلق شيئا إلا وله عاقبة حميدة وإن لم ~~نطلع عليها، فوجب الجزم بأن ما عساه يتوهم في القبح من أفعاله قد يكون له فيه حكم ~~ومصالح، كما في خلت الأجسام الخبيثة الضارة المؤلمة، بخلاف الكاسب فإنه قد يفعل ~~الحسن وقد يفعل القبيح، فجعلنا كسبه للقبيح بعد ورود النهي عنه قبيحا سفها موجبا ~~لاستحقاق الذم والعقاب. قاله السعد. # ولا يقال: قد قام البرهان على وجوب استقلاله تعالى بالأفعال، والمقدور الواحد لا ~~يدخل تحت قدرتين مستقلتين كما يستلزمه إثباتكم الكسب للعبد؛ لأنا نقول: لا ثبت ~~بالبرهان أن الخالق هو الله تعالى - وبالضرورة أن لقدرة العبد وإرادته مدخلا في بعض ~~الأفعال كحركة البطش، دون البعض كحركة الارتعاش - احتجنا في التفصي عن هذا ~~المضيق إلى القول بأن الله تعالى خالق والعبد كاسب،، وتحقيقه: أن صرف العبد قدرته PageV01P350 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0351.png) ~~((اراب اللاني(48)وعندنا للعبد كسب حلفا به ولكن لايؤدر فاغرفا ) ~~وإرادته إلى الفعل كسب، وإيجاد الله تعالى الفعل بعد ذلك الصرف خلق، والمقدور ~~الواحد داخل تحت قدرتين بجهتين مختلفتين: تحت قدرة الله تعالى بجهة الخلت، وتحت ~~قدرة العبد بجهة الكسب. # وهذا القدر من المعنى ضروري وإن لم نقدر على أزيد منه في تلخيص العبارة المفصحة ~~عن تحقيق كون فعل العبد بخلق الله وإيجاده مع ما للعبد فيه من القدرة والاختيار، وإن ~~عبروا عن الفرق بينهما بمثل : الكسب ms231 ما وقع بآلة، والخلق لا بآلة، والى هذا التحقيق ~~أشار بعض المتأخرين بقوله: إنه عبارة عن تعلق القدرة الحادثة بالمقدور في محلها من ~~غير تأثير، قال: واحترزنا بقولنا: (في محلها) من الفعل الخارج عن محل القدرة الحادثة ~~كرمي الحجر وضرب السيف والرمح والقتل والجرح ونحوها من الأفعال الحادثة الغير ~~المكتسبة للعبد لخروجها عن محل قدرته، وإنما حكم الشرع بالمؤاخذة بها لخلقها عادة ~~عتب فعل المكلف وكسبه، وبقولنا: (من غير تأثير) عن مذهب المعتزلة. ~~تنبيه ~~جملة (للعبد كسب) مؤلفة من مبتدا وخبر، وقوله : (عندنا) متعلق ب(كسب) على ~~رأي من جوز تقديم معمول المصدر الظرفي عليه، أو بقوله (كلفا) وإن لزم عليه تقديم ~~معمول الصفة على الموصوف لكن المقام مقام ضرورة، أو متعلق بالاستقرار الذي في ~~الخبر كما لا يخفى، ثم وصف الكسب بقوله (كلفا) أي: العبد، و(أل) للإطلاق، وتقدم ~~الكلام على التكليف، وحذف الفاعل للعلم به، أي: كلف الله سبحانه العبد (بسببه) ~~فعلق به في النهي المؤاخذات، ورفع له به في الطاعة وامتثال الأوامر الدرجات، ثم ~~امتدرك لدفع ما يتوهمه كثير من ضعفة العوام من تأثير العبد في الأفعال بقوله: (ولكن) ~~ذلك الكسب على ما تحققت إنما هو نسبة وإضافة، وما كان كذلك (لا يؤترا في شيء PageV01P351 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0352.png) ~~[قدرة العبد غير مؤشرة] ~~(فاعرفا) هذا الحكم واعتقده وجوبا كما عرفت، وأصله اعرفن بنون توكيد خفيفة ~~أبدلها في الوقف ألفا. ~~تنبيه # هذا الحكم - وهو عدم خالقية العبد لأفعاله - ثابت عندنا بالأدلة العقلية والأدلة ~~النقلية. # فمن الأولي: أن العبد لو كان خالقا لأفعاله ومخترعا لها لكان عالما بتفاصيلها، واللازم ~~باطل، أما الملازمة فلأن الإتيان بالأزيد والأنقص والمخالف ممكن، فلابد لرجحان ذلك ~~النوع وذلك المقدار من مخصص وهو القصد إليه، ولا يتصرر ذلك إلا بعد العلم به، ~~ولظهور هذه الملازمة يستنكر الخلق بدون العلم كقوله تعالى: (ألا يعلم من خلق ) [الملك: ~~14]، ويستدل بفاعلية العالم على عالمية الفاعل. ~~وأما بطلان اللازه فلوجوه # منها: أن النائم يصدر عنه أفعال اختيار لا شعور له بتفاصيلها وكمياتها وكيفياتها. ms232 ~~ومنها: أن الماشي - إنسانا كان أو غيره - يقطع مسافة معينة في زمان معين من غير شعور ~~له بتفاصيل الأجزاء والأحياز التي بين المبدا والمنتهى، ولا بالآنات التي منها يتألف ~~ذلك الزمان، ولا بالسكنات التى يتخللها بكرن تلك الحركة أبطا من حركة الفلك، أو ~~بالحد الذي لها من وصف السرعة والبطء. ومنها: أن الناطق يأتي بحروف مخصوصة على ~~نظم مخصوص من غير شعور له بالأعضاء التي هي آلاتها، ولا بالهيئات والأوضاع التي ~~تكون لتلك الأعضاء عند الإتيان بتلك الحروف. ومنها: أن الكاتب لصورة الحروفر PageV01P352 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0353.png) ~~والكلمات متحرك الأنامل من غير شعور له بما للأنامل سن الأجزاء والأعضاء، أعني ~~العظام والغضاريف والأعصاب والعضلات والرباطات، ولا بتفاصيل حركاتها ~~وأوضاعها التي بها تتأتى تلك الصورة والنقوش. ومنها: أن محرك الأوتار وناقر الدف ~~والمزمار - بحيث تصدر تلك الإيقاعات مناسبة للنغمات - يحرك أنامله الحركات ~~الشديدة السرعة مع عدم إحاطته بما يحركه منها وبمقداره وتقديمه على غيره وتأخيره ~~عنه، وليس هذا ذهولا عن العلم بهذه الأحوال، بل لو كلف أو تكلف ضبط ذلك على ~~التفصيل لما استطاع. ومنها: أن فعل العبد ممكن، وكل ممكن فهو مقدور لله تعالى لما مر، ~~ففعل العبد مقدور لله تعالى، فلو كان مقدورا للعبد أيضا على وجه التأثير لزم اجتماع ~~المؤثرين المستقلين على أثر واحد وقد تقرر امتناعه. # فإن قيل: اللازم من شمول قدرته تعالى كون فعل العبد مقدورا له، بمعنى دخوله ~~تحت قدرته وجواز تأثيرها فيه، ووقوعه بها نظرا إلى ذاته، لا بمعنى أنه واقع بها كما هو ~~المتنازع ليلزم المحال. قلنا: جواز وقوعه بها مع وقوعه بقدرة العبد يستلزم جواز وقرع ~~المحال، وجواز المحال محال. ~~ومن الثانية - وهي أولى لما بيناه بالأصل - : (وخلق كل شي ء فقدره لقديرا) ~~(خلق كل شي) [الأنعام: 0]، ( والله خلقكم وما تعملون)، ~~رفي هذه الآية كلام بالأصل، والسنة مصرحة بذلك فيما لا يحصى كثرة من الأحاديث. # وقد أجمعت الأمة قبل ظهور أهل البدع على أن العبد ليس خالقا لأفعال نفسه، فلولا ~~أن هم مستندا قاطعا ms233 لما أجمعوا على ذلك، لا يقال: التمسك بالسمعيات يتوقف على ~~العلم بصدق كلام الله تعالى وكلام الرسول ودلالة المعجزة، وهذا لا يتأتى مع القول بأنه ~~خال لكل شيء حتى الشرور والقبائح، وأنه لا يقبح منه التلبيس والتدليس والكذب # PageV01P353 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0354.png) ~~وإظهار المعجزة على يد الكاذب، ونحو ذلك مما يقدح في وجوب صدق كلامه وثبرت ~~النبوة ودلالة المعجزة؛ لأنا نقول: العلم بانتفاء تلك القوادح وإن كانت ممكنة في نفسها- ~~بمعنى أنها إن وقعت لا يلزم منها محال لذاتها من العاديات الملحقة بالضروريات، على أن ~~هذا الاحتجاج إنما هو على المعترفين بحجية الكتاب والسنة، المتمسكين بهما في نفي كرنه ~~تعالى خالقا للشرور والقبائح وأفعال العباد، فلو توقفت حجيتها على ذلك كان دورا. ~~تنبيه # ربما يعلم من وصف الكسب بأنه وقع التكليف بسببه الرد على مذهب الجبرية، كما ~~علم من إضافته إلى العبد الرد على مذهب المعتزلة، لكنه لما لم يكتف بالضمنيات صرح ~~بالرد على الجبرية القائلين بأن العبد مجبور لا اختيار له، وإنما هو آلة للفعل كالسكين ~~للقاطع والشجرة للريح والباب للمغلق آتيا بفاء السببية، فقال: ~~49- فليس مجبورا ولا اختيار وليس كلا يفعل اختيارا ~~[الفرق بين الجبر والكسب] # (ف) بسبب أن للعبد كسبا يترتب عليه التكليف الشرعي تعين أنه (ليس) في الحس ~~(مجبورا) في شيء من أفعاله الاختيارية، ثم عطف تفسيرا على (مجبورا) قوله (ولا ~~اختيارا) له في صدورها عنه، وإنما هو معدن ومنبع لظهورها كخيط معلت في الهواء تميله ~~الرياح يمينا وشمالا، ولا خيرة له في سوافقتها، ولا قدرة له على مخالفتها كما ذهبوا إليه، ~~فالحيوانات عندهم في أفعالها بمنزلة الجمادات لا تتعلق بها قدرها لا إيجادا واختراعا، ~~ولا تناولا واكتسابا، بل الواجب أن يعتقد أنه مختار في بعض أفعاله مجبور في بعضها ~~كحركتي مد اليد للتناول والارتعاش، وذلك لما يجده كل عاقل من الفرق الضروري بين ~~حركة المرتعش وحركة الماشي، بل بين حركة يد المرتعش الارتعاشية وحركتها الإرادية PageV01P354 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0355.png) ~~اباب الاني)(49فليس مجبورا ولا اختيازا وليس حلا يفعل اختيارا) # (ارابم القاني) ms234 ~~كما أشرنا إليه، ويلزمهم عدم التكليف للعبد بأمر من الأمور، فلا يصح لغة ولا شرعا ~~طلبه بالفعل ولا نهيه عنه ولا مدحه ولا ذمه ولا توبيخه عليه، ولا التعجب من كفره ~~نحر: (كيف تكفرون بالله ) [، والكل باطل بإجماع المسلمين. # لا يقال: الجبر لازم على مذهبكم أيضا؛ لأنكم وإن أثبتم كسبا إلا أنكم نفيتم أن ~~يكون له فيه تأثير واختراع، وإن كان منه صور الحركات والسكنات واختلاف الأوضاع ~~والهينات، ففي نفس الأمر الحيوان باطنه القهر والإجبار وإن كان ظاهره الطواعية ~~والاختيار، فهو بلعبة الخيال أشبه، فإن الجاهل بأمرها وحقيقة حالها يظهر له ببادئ ~~الرأي أنها تتحرك وتسكن وتسعى ويحمل بعضها على بعض باختيارها؛ حتى إذا شاهد ~~باطن الأمر وتحقق أن صانعها هو الذي تصدر عنه تلك الأفعال، وجدها عليها مجبررة، ~~وفي حقيقة اتصافها بها مقهورة؛ لأنا نقول: الجبر نوعان: مطلق، وهو الحسي الذي نفاه ~~أهل الحق، وجبر مقيد، وهو الجبر العقلي، وهذا لازم لكل الفرق، إذ المعتزلة معترفون ~~بأن كل قدرة العبد مخلوقة لله تعالى وليست من كسب العبد البتة. ~~قال السعد: فإن قيل: بعد تعميم علم الله وإرادته الجبر لازم مطلقا؛ لأنما إما أن ~~يتعلقا بوجود الفعل فيجب، أو بعدمه فيمتنع، ولا اختيار مع الوجوب ولا امتناع. قلنا: ~~إنه تعالى يعلم ويريد أن العبد يفعله أو يتركه باختياره، فلا إشكال. فإن قيل: فيكون فعله ~~الاختياري واجبا أو ممتنعا، وهذا ينافي الاختيار. قلنا: ممنوع، فإن الوجوب بالاختيار ~~محقق للاختيار لا مناف له، على أنه منقوض بأفعال الباري. # ثم عطف على جملة (ليس مجبورا) للرد على المعتزلة قوله: (وليس) العبد (كلا) من ~~فعاله الاختيارية (يفعل) بنصب (كل) مفعول ل(يفعل) بمعنى يخلق (اختيارا) أي: PageV01P355 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0356.png) ~~باختياره، أو في حال اختياره، فالمنفي في الحقيقة خلقه أفعاله الاختيارية أي: ومما يجب ~~اعتقاده أن العبد لا يخلق من جميع أفعاله الاختيارية شيئا يختار فعله منها، كما وافقوا على ~~ذلك في أفعاله الاضطرارية لما مر من الأدلة القائمة عقلا ونقلا على وجوب استناد جميع ~~الممكنات إلى ms235 قدرة الله سبحانه بلا واسطة في قولم إن الأفعال الاختيارية مخلوقة للعباد ~~صادرة عن قدرهم الحادثة وإن كانت تلك القدر مخلوقة لله تعالى، محتجين بوجره: # منها: أن كثيرا من أفعال العباد قبيح كالظلم والشرك والكفر والفسق، والقول بانتآخاذ ~~الصاحبة والولد ونحو ذلك، والقبيح لا يخلقه الحكيم لعلمه بقبحه، ورد: بأن مبناه ~~التحسين العقلي، وهو فاسد شرعا، ولو سلم فربما كان في خلقه عاقبة حميدة، بخلاف فعله. # ومنها: أن فعل العبد في وجوب الوقوع وامتناعه تابع لقصد العبد وداعيته وجودا ~~وعدما، وكل ما هو كذلك لا يكون بخلق الغير وإيجاده، أما بيان الصغرى فللقطع بأن ~~من اشتد جوعه وعطشه ووجد الطعام والشراب بلا صارف فإنه يأكل ويشرب البتة، ~~ومن علم أن دخول النار يحرق ولم يكن له داع إلى دخولها لا يدخلها البتة، وأما بيان ~~الكبرى فلأن ما يكون بإيجاد الغير لا يكون في الوجود والامتناع تابعا لإرادة العبد؛ ~~الجواز أن لا يوجد عند إرادته أويوجده عند كراهيته، ولك أن تنظم القياس مكذا: لو ~~كان فعل العبد بإيجاد الله تعالى لم يكن تابعا لإرادة العبد وجوبا واستناعا، لكن اللازم ~~باطل، أو تنظمه هكذا: لو كان فعل العبد تابعا لإرادته لم يكن بإيجاده تعالى، لكن الملزوم ~~حق فاللازم كذلك. PageV01P356 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0357.png) ~~الكبرى، ولو سلم الوجوب والامتناع فلم لا يجوز أن يكون بتبعية إرادة الله تعالى، وقد ~~وافقت إرادة العبد بطريق جري العادة. # ومنها: أن الله تعالى لو كان موجدا لأفعال العباد لكان فاعلا لها؛ لاتحاد معنى الفعل ~~والإيجاد، ولو كان فاعلا لها لكان متصفا بها؛ لأنه لا معنى للفاعل له إلا الاتصاف ~~بالفعل، فيكون تعالى وتقدس آكلا وشاربا وقائما وقاعدا إلى غير ذلك مما لا يستطيع ~~العاقل أن يجريه على لسانه ولا أن يخطره بباله، والجواب: الفرق بين الفعل والخلق، وأن ~~المتصف بالفعل من فعله لا من خلقه كما مر، ولهذه النكتة عبرت ب(يفعل) دون يخلق؛ ~~لأنبه على تراد فهما عندهم، هذا كلام متقدميهم، وأما متأخروهم فاحتجوا بوجوه: ~~منها: أن كل أحد ms236 يفرق بالضرورة بين حركاته الاختيارية كالمشي على الأرض ~~والصعود إلى الجبل، والاضطرارية كالارتعاش والسقوط من السطح، وما ذاك إلا ~~بسبب أن الأولى بقدرته وإيجاده بخلاف الثانية. ~~ومنها: أن كل أحد يعلم بالضرورة أن تصرفاته واقعة بحسب قصده وداعيته، ~~كالاقدام على الأكل والشرب عند اشتداد الجوع، والإحجام عنهما إذا علم أن في الطعام ~~والماء سم، ولا معنى لموجد الفعل بالاختيار إلا الذي يحدث منه الفعل على وفق دواعيه. ~~ومنيا: أن كل عاقل يعلم بالضرورة حسن مدح من أحسن إليه وذم من أساء، ولولا ~~انه يعلم بالضرورة كونه المحدث لتلك الأفعال لما حكم بذلك، كما لا يحكم بحسن المدح ~~والذم على ما ليس من أفعاله، ولهذا إذا رمى العاقل يذم الرامي لا الآمر به. ~~ومنها: أنه يعلم بالضرورة صحة طلب القيام والمشي من الصحيح البنية لا من الزمن ~~رالفعد، بناء على صحة حدوثهما من الأول دون الثاني، وإذا كان الفرع ضروريا فالأصل ~~بطري الأولى. PageV01P357 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0358.png) ~~ومنها: أنه يعلم بالضرورة أنه يصح منه تحريك المدرة دون الجبل، ولا معنى لمذا سوى ~~العلم بقدرته على تحريكها دونه؛ وهذا يقصد الحمار طفو الجدول الضيق دون الواسع. ~~ومنها: أن الطالب العاقل يعلم بالضرورة أنه يطلب ما يحدثه المأمور؛ وهذا يتلط ~~في استدعاء ذلك الفعل منه، وأنه ينهي عمما يكرهه من الأفعال التي يحدثها المنهي، وكذا ~~التمني والتعجب وغير ذلك، وكل هذا يدل على أن فعل العبد بإحداثه، والجواب: ~~أن هذه الوجوه لا تفيد سوى أن من الأفعال المسندة إلى العبد ما هز متعلق بقدرته ~~وإرادته، وواقع بحسب قصده وداعيته وهي المسماة بالأفعال الاختيارية، وكرنها ~~مقدورة للعبد واقعة بكسبه على حسب قصده واختياره وعند صرف قدرته وإرادته ~~وإن كانت مخلوقة لله تعالى في حسن المدح والذم وصحة الطلب والنهي والتمني ~~والتعجب ونحو ذلك، ولا يفيد كونها مخلوقة للعبد على ما هو المتنازع فيه فضلا من ~~أن تفيد العلم الضروري بذلك. # قال السعد: والعجب من أبي الحسين وهو في غاية الحذاقة كيف اجترأ على دعرى ~~ضرورية العلم ms237 بخلق العبد أفعال نفسه، ومى علامة وقاحته وقلة حيائه، حيث نسب ~~جميع من سزاه من العقلاء إلى السفسطة وإنكار الضرورة، أما أهل السنة والجبرية فظاهر، ~~وأما غيره وأتباعه من القدرية؛ فلأنهم جعلوا الحكم بكون العبد موجدا لأفعالة نظريا ~~لا ضروريا. ~~الأولي: تبن أن لا مؤثر في ممكن من الممكنات إلا الله تعالى، خلافا للفلاسفة في أن ~~المؤثر في الممكنات إنما هو العقول العشرة، وخلافا للصابئة والمنجمين في أن كل ما يقع في ~~عالم الكون والفساد وهو ما تحت فلك القمر من الحوادث والتغيرات مستندا إلى الأفلاك PageV01P358 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0359.png) ~~والكواكب بما لها من الأوضاع والحركات والأحوال والاتصالات، وخلافا للطبائعيين ~~حيث زعموا أن المؤثر في الخير النور، والمؤثر في الشر الظلمة، وكل هؤلاء الفرق خارجة ~~عن الإسلام، وخلافا للمعتزلة حيث أسندوا الشرور والقبائح إلى الشيطان، والأفعال ~~الاختيارية إلى الحيوانات، ومحل بسط هذه المذاهب وبيان فسادها المطولات. # الثانية: أنواع الشرك ستة : الأول: شرك استقلال، وهو إثبات إلهين مستقلين كشرك ~~المجوس. الثاني: شرك تبعيض، وهو اعتقاد تركيب الإله من عدة أمور كشرك النصارى ~~حيث زعموا أن العلم الأزلي اتحد بجسد عيسى فصار إلها. الثالث: شرك تقرب، وهو ~~عبادة غير الله ليقرب إلى الله زلفى كشرك متقدمي الجاهلية بناءا على أن الإفضاء إلى الملوك ~~بلا واسطة مع تيسرها سوء أدب، فعبدوا الشمس والقمر والنجوم والأصنام والأوثان ~~لذلك، قال الله تعالى: (ما نعبد هم إلا ليقر بونا إلى الله زلف)، ( ولين سألتهم من ~~خلقهم ليقولن الله )[اخف: 87]. الرابع: شرك تقليد، وهو عبادة غير الله تعالى تبعا للغير ~~بلا دليل كشرك متأخري الجاهلية، حيث غلب عليهم الهوى والحمق بالتعصب للآباء ~~والأجداد في متابعتهم على الباطل وأسباب الهلاك في العاجل والآجل. الخامس: شرك ~~أسباب، وهو إسناد التأثير للأسباب العادية كشرك الفلاسفة والطبائعيين ومن تبعهم ~~على ذلك، وسببه عمى البصيرة والاغترار بما ظهر للحس من اقتران حادث بحادث ~~ودورانه معه وجودا وعدما على ما يشاء الله سبحانه، كدوران طبخ الطعام مع تقريبه ~~من النار مثلا، وستر العورة مع لبس ms238 الثوب مثلا، والقطع مع حز السكين، والشبع مع ~~الأكل، والري مع الشرب. السادس: شرك إعراض، وهو عدم إخلاص العمل لله تعالى، ~~وسيأتي بسطه في محله. # قال بعض المتأخرين: وحكم الأقسام الأربعة الأول كفر بإجماع، وحكم السادس PageV01P359 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0360.png) ~~المعصية من غير كفر بإجماع، وحكم الخامس التفصيل، فمن قال في الأسباب العادية إنا ~~قديمة مستقلة بالتأثير من طباعها وحقائقها من غير جعل من الله كما هو مذهب كثير من ~~القائلين بها، فقد حكي ابن دهاق وغيره الإجماع على كفره، ومن قال: إنها حادثة، ولكنه ~~اعتقد مع ذلك أن تأثيرها ليس من طباعها ولا من حقائقها، وإنما هو بخلق الله تعالى فيها ~~قوة مؤثرة ولو نزعها منها لم تؤثر فهو مبتدع ضال فاسق، وفي كفره خلاف، ومن قال ~~بحدوثها وعدم تأثيرها فيما قارنها لا بطبعها ولا بقوة جعلت فيها، ولكنه مع ذلك اعتقد ~~ملازمتها لما قارنها، وأنها لا يصح فيها التخلف، فهذا الاعتقاد يؤول بصاحبه إلى الكفر؛ ~~لأنه يستلزم إنكار المعجزات وما أخبر به الأنبياء من المعجزات كأحوال القبر والآخرة، ~~إذ هو من باب خرق العوائد التي تخلفت فيها الأسباب العادية عما يقارنها، ومن اعتقد ~~حدوثها وعدم تأثيرها فيما قارنها لا بطبعها ولا بقوة جعلت فيها، وإنما جعلها مولانا ~~أمارات ودلائل على ما شاء من الحوادث من غير ملازمة عقلية بينها وبين ما جعلت ~~دليلا عليه، فهو مؤمن محق، وسني صدق، ولا ينصرف اسم الشرك عند الإطلاق إلا ~~للأربعة الأول على ما هو مشهور بين القوم. # وأما قول المعتزلي بخلق العبد أفعال نفسه فقد نقل بعض المتأخرين عن ابن دماق ~~شارح «الإرشاد»: أنه في معني الأسباب العادية، قلت: لفظ ابن دماق: اختلف أهل ~~السنة في تكفيرهم والأظهر أنهم كافرون، وهذا مذهب القاضي أبي بكر بن الطيب في ~~تكفير من يزول به قوله إلى الكفر . انتهي. # وسيأتي الكلام في إكفارهم. والحق قول السعد: لا يقال: فالقائل بكون العبد خالقا ~~لأفعاله يكون من المشركين دون الموحدين؛ لأنا نقول: الإشراك هو إثبات الشريك في، ~~الألوهية، ms239 بمعنى وجوب الوجود كما للمجوس، أو بمعنى استحقاق العبادة كما لعبدةة PageV01P360 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0361.png) ~~*(اباب اللاني)49) غليس مجبورا ولا اختيارا وليس حلا يفعل اختيارا) ~~الأوثان، والمعتزلة لا يثبتون ذلك، بل لا يجعلون خالقية العبد كخالقية الله تعالى؛ لافتقاره ~~إلى الأسباب والآلات التي هي بخلق الله تعالى، إلا أن مشايخ ما وراء النهر قد بالغرا ~~في تضليلهم في هذه المسألة حتى قالوا: إن المجوس أسعد حالا منهم؛ حيث لم يثبتوا إلا ~~شريكا واحدا، والمعتزلة أثبتوا شركاء لا تحصى. انتهي. # الثالثة: مذهب أهل السنة أنه لا توليد كما علم من قول الناظم السابق: «فخالق لعبده ~~وما عمل»، وقوله: (لا يؤثر) وهو عبارة عن أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر، كحركة ~~اليد توجب حركة المفتاح، وقال به المعتزلة، فالألم الحاصل في المضروب عقب ضرب ~~إنسان، والانكسار الحاصل في المكسور عقب كسر إنسان، والموت الحاصل في المقتول ~~عقب قتل إنسان ليس إلا بخلق الله تعالى لا صنع للعبد فيه عندنا البتة، لا تخليقا ولا ~~كسبا، أما التخليق فلا ستحالته من العبد، وأما الاكتساب فلاستحالة اكتساب ما ليس ~~قائما بمحل القدرة، ولهذا لا يتمكن العبد من عدم حصول تلك الآثار، بخلاف الأفعال ~~الاختيارية، والمعتزلة لما أسندوا بعض الأفعال إلى غير الله تعالى قالوا: إن كان الفعل ~~صادرا عن الفاعل لا بتوسط فعل آخر فهو خلقه بطريق المباشرة، وإلا فهر خلقه بطريق ~~التوليد، وبنوا عليه فروعا مثل: # إن المتوند بالسبب المقدور بالقدرة الحادثة يمتنع أن يقع بالقدرة الحادثة بطريق المباشرة ~~من غير تزسط السبب. # ومثل اختلافهم في أن التولد هل يقع في فعل الله تعالى أم جميع أفعاله بطريق المباشرة؟، وفي ~~اذ الوت هل هو متولد من الجرح حتى يكون فعل العبد؟ إلى غيرذلك من هذياناتهم الباطلة. # احتج أصحابنا بما تقدم وبوجوه أخر: PageV01P361 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0362.png) ~~الأول: أن الجسم الملتزق طرفاه بيدي قادرين إذا جذبه أحدهما ودفعه الآخر سعا، ~~فحركته إما مجموع القدرتين فيلزم اجتماع العلتين المستقلتين على أثر واحد أو بإحداهما، ~~فيلزم الترجح بلا مرجح، أو لا ms240 بهما وهو المطلوب، وفيه نظر؛ إذ للخصم أن يمنع ~~استقلال كل من القدرتين بإحداث الحركة على الوجه الذي وقع باجتماعهما، غاية الأمر ~~أنها تستقل بإحداث حركة ذلك الجسم في الجملة. # الثاني: آنه لو كان مقدورا للعبد لجاز وقوعه بلا توسط السبب كما في حق الباري ~~تعالى. # الثالث: أن السبب عندهم موجب للمسبب عند عدم المانع، فيلزم أن يكون الفعل ~~المباشر مستقلا بإيجاب المتولد من غير تأثير القدرة فيه، وتمسك المعتزلة في كون المتولد ~~فعلا للعبد، سواء تولد من فعله المباشر أو فعله المتولد كحركة الآلة وحركة المتحرك ~~بالآلة بمثل ما ذكروا في مسألة خلق الأعمال من وقوعه على وفق القصد والداعية، ~~ومن حسن المدح والذم والأمر والنهي، بل استحسان المدح والذم على الأفعال المتولدة ~~كالكتابة والصياغة والبناء والكلام والرفع والدفع والحرث والقتل والحرب أظهر عند ~~العقلاء من المدح والذم على المباشرات؛ لأنها لا تظهر ظهور المتولدات، وكذا الوقوع ~~بحسب الدواعي أظهر فيها؛ لأن كثرة الدواعي إنما تكون إلى المتولدات، والجواب عن ~~الجميع مثل ما مر سواء بسواء، وعليك بالأصل، فإن فيه ما لا يستغنى عنه. ~~تنبيه ~~تمسك من قال من المعتزلة بنظرية خلق العبد لأفعاله بوجوه سلفت مع الجواب عنها، ~~وعمدتهم: # منها: أن العبد لو لم يكن موجدا لأفعاله وخالقا لها بالاستقلال لزم فسادات: PageV01P362 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0363.png) # منها: بطلان المدح والذم عليها إذ لا معنى للمدح والذم على ما ليس بفعل له، ولا ~~واقع بتدرته واختياره. # ومنها: بطلان التكاليف من الأوامر والنواهي، إذ لا معنى للأمر بما لا يكون فعلا ~~للمأمور ولا يدخل تحت قدرته، بل ما لا يطيقه كمرض ونحره، حتى إن العقلاء ~~يتعجبون منه، وينسبون الأمر إلى الحمق والجنون بمنزلة من يطلب من الإنسان خلق ~~الحيزان، والطيران إلى السماء، بل من الجماد المشي على الأرض والصعود في الهواء، وكذا ~~الثواب والعقاب إذ لا وجه للثواب والعقاب على ما هو بخلق المثيب والمعاقب حتى إن ~~من يعاقب على ما يخلقه كان أشد ضررا على العبد من الشيطان، وأحق منه بالذم ms241 إذليس ~~منه إلا الوسوسة والتزيين. ~~ومنها: بطلان فوائد الوعد والوعيد وإرسال الرسل وبعثة الأنبياء وإنزال الكتب من ~~السماء، إذ لا يظهر للترغيب والترهيب والحث على تحصيل الكمالات وإزالة الرذائل ~~ونحز ذلك فائدة، إلا إذا كان لقدرة العبد وإرادته تأثير في أفعاله ويتولى مباشرتها ~~باستقلاله. # ومنها: بطلان الفرق بين الأفعال التى تطابق العقل والشرع على استحسانها ~~واستحقاقها المدح في العاجل والثواب في الآجل، والتي ليست كذلك كالكفر والإيمان، ~~وكالإساءة إلى الفقراء والإحسان، وكفعل النبي صلى الله عليه وسلم من الهداية والإرشاد وتمهيد قواعد ~~الخيرات، وفعل إبليس من الإضلال والإغواء وتزيين الشرور والشهوات، وكالتكلم ~~بالتسبيحات والدعوات المترتب عليها الثواب والاستجابة، والتكلم بالهذيانات ~~والنحش والهجاء التي لا تورث إلا اللوم والعقاب؛ لأن الكل بخلق الله تعالى من غير ~~تأثير للعبد. PageV01P363 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0364.png) ~~(49)فليس مجبوداولا اختيارا وليس حلا يفعل اختيارا) (تمخيص النجرد) ~~ومنها: بطلان الفرق بين الحركات التي تظهر من أعضاء العبد بقدرته وإرادته، والتي ~~تظهر منها بقدرة الغير وإرادته كما إذا حرك زيد يد عمر و مثلا مع أن كل أحد يفرق بينهما ~~بالضرورة. ~~وأجاب أصحابنا عن جميع تلك اللوازم بأنها إنما ترد على الجبرية النافين لقدرة العبد ~~واختياره، لا علينا معاشر أهل السنة؛ لأنا نعتقد أن فعله متعلق بقدرته وإرادته وواقع ~~بكسبه واختياره عقب جزمه، وإن كان بخلق الله تعالى، حتى لو أنا قلنا بقول من قال: إن ~~قدرته مؤثرة لكن لا بالاستقلال بل لمرجح هو محض خلق الله تعالى لم يتوجه علينا تلك ~~الإلزامات أيضا كما لا يخفى، على أن من تلك الإلزامات ما يلزم المعتزلة أيضا لبطلان ~~استقلال قدرة العبد بناءا على وجوب الفعل أو امتناعه لوجود المرجح أو عدمه، وتعلي ~~علم الله سبحانه بوقوعه أو لا وقوعه. # ومنها: ما يندفع بطريق آخر، فإن المدح أو الذم قد يكون باعتبار المحلية دون الفاعلية، ~~كالمدح والذم بالحسن والقبح وسائر الغرائز، وإن الثواب والعقاب أيضا لما كان فعل الله ~~تعالى تصرفا منه فيما هر حقه لم يتوجه سؤال لميته كما لا يقال ms242 لم خلق الإحراق عقب ~~مس النار، وإن التكليف والبعثة والتهديد والوعد والوعيد ونحو ذلك قد يكون دواعي ~~إلى الفعل أو الترك فيخلته الله، وإن عدم افتراق الفعلين في المخلوقية لله تعالى لا ينافي ~~افتراقها لوجوه أخر. ~~تتمت # مذهب الجمهور من أهل السنة أن هذه القدرة الحادثة، وتسمى استطاعة أيضا، ~~وهي عرض ويجب مقارنتها للفعل؛ لأنها يخلقها الله تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد ~~سلامة الأسباب والآلات، فإن قصد فعل الخير خلق الله تعالى فيه قدرة فعل الخير إن # 37 PageV01P364 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0365.png) ~~شاء، وإن قصد فعل الشر خلق الله تعالى فيه قدرة فعل الشر إن شاء، فكان هو المضيع ~~القدرة فعل الخير بقصده فعل الشر، فيستحق الذم والعقاب؛ ولهذا ذم تعالى الكافرين ~~بأنهم لا يستطيعون السمع، وإذا كانت الاستطاعة عرضا وجب أن تكون مقارنة للفعل ~~بالزمان لا سابقة عليه، وإلا لزم وقوع الفعل بلا استطاعة وقدرة عليه؛ لما مر من امتناع ~~بقاء الأعراض. ~~واعترض: بأنا لو سلمنا استحالة بقاء الأعراض فلا نزاع في إمكان تجدد الأمثال ~~عقب الزوال، فمن أين يلزم وقوع الفعل بدون القدرة. وأجيب: بأنا إنما ندعي لزوم ~~ذلك إذا كانت القدرة التي بها الفعل هي القدرة السابقة، وأما إذا جعلتموها المثل ~~المتجدد والمقارن فقد اعترفتم بأن القدرة التي بها الفعل لا تكون إلا مقارنة، ثم إن ~~ادعيتم أنه لا بد لها من أمثال سابقة حتى لا يمكن الفعل بأول ما يحدث من القدرة ~~فعليكم البيان. # ومذهب المعتزلة: أنها لا تجب مقارنتها للفعل، بل توجد قبله، واحتجوا على ذلك: بأن ~~التكليف حاصل قبل الفعل؛ ضرورة أن الكافر مكلف بالإيمان، وتارك الصلاة مكلف ~~بها بعد دخول الوقت، فلو لم تكن الاستطاعة محققة حينئذ لزم تكليف العاجز وهو باطل. ~~والجواب: أن لفظ الاستطاعة يطلق تارة على العرض المقارن للفعل الاختياري، وتارة ~~على سلامة الأسباب والآلات والجوارح، كما في قوله تعالى: (و لله على الناس حج البيت ~~من أستطاع إليه سبيلا ) مران: 97]، وصحة التكليف إنما تعتمد على الاستطاعة ~~بالمعنى الثاني لا بالمعنى ms243 الأول، وحينئذ فإن أريد بالعجز عدم الاستطاعة بالمعنى الأول، ~~فلا نسلم استحالة تكليف العاجز، وإن أريد بالمعنى الثاني فلا نسلم لزومه؛ لجواز أن ~~عصل قبل الفعل سلامة الأسباب والآلات وإن لم تحصل حقيقة القدرة التي بها الفعل، PageV01P365 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0366.png) ~~وفي الأصل جواب آخر. ~~فإن قلت: هل هذه القدرة علة للفعل أو شرط له؟ قلت: الجمهور على أنها شرط ~~عادي للفعل كيبس الملاقي للنار في إحراقها إياه، وذهب صاحب «التبصرة» إلى أنها علة ~~عادية له، بمعنى أن الله تعالى أجرى العادة بخلق الفعل مقارنا لها، كما في خلق الإحراق ~~عند ملاقاة النار. وههنا بحث وهو أنه لا يظهر للقول بالعلية وجه مع انتفاء التأثير، فإن ~~أجيب: بأن المراد العلة الظاهرية. قلنا: فليجب الرجزع بالشرطية إلى الظاهرية، والله أعلم. ~~خاتمت ~~مذهب الجبرية مبني على أصلين، أحدهما : أنه لا بد لترجيح الفعل على الترك من ~~مرجح ليس من العبد، وثانيهما: أن الفاعل المختار لا بد أن يكون عالما بتفاصيل أحرال ~~أفعاله، وتفاصيل أحوال الأفعال غير معلومة للعبد. # ومبنى مذهب القدرية من المعتزلة أصلان أيضا، أحدهما : أنذ العبد لو لم يكن قادرا ~~على فعل لما حسن المدح والذم والأمر والنهي، وثانيهما: أن أفعال العباد واقعة على وفق ~~مقصردهم ودواعيهم، ولا شك في تعارض تلك الأصول، كما أن المقدمات الخطابية ~~أيضا متعارضة من الجانبين، فمن جانب الجبرية: أن القدرة على الإيجاد صفة كمال لا تليق ~~بالعبد الذي هو منبع النقصان، ومن جانب القدرية : أن أفعال العباد تكون سفها وعبثا، ~~فلا تليق بالمتعالى عن النقصان، وكما أن الدلائل السمعية طافحة بما يشهد للمذهبين، ~~حتى قيل: إن أمة من الأمم لم تكن خالية من الفرقتين، وكذا الأوضاع والحكايات ~~متدافعة من الجانبين حتى قيل: إن وضع النرد على الجبر، ووضع الشطرنج على القدر. ~~ومذهب أهل السنة - وهو أقوي المذاهب الثلاثة وأسدها- بسبب أن القدح في قولنا: ~~لا يترجح المنكين إل بمرجح يوجب انسداد باب إثبات الصانع، وبسبب انه كما قال PageV01P366 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0367.png) ~~بعض أثمة الدين: أمر نصف، لا جبر ms244 ولا تفويض ولكنه أمر بين أمرين. # وبيان ذلك: أن مبنى المبادئ القريبة لأفعال العباد على قدرتهم واختيارهم، والمبادى ~~البعيدة على عجزهم واضطرارهم، فإن الإنسان مضطر في صورة مختار، كالقلم في يد ~~الكاتب، والوتد في شق الحائط، ومن كلام بعض العقلاء: قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ ~~فتال: سل من يدقني، قال شاعرهم: ~~ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء ~~[الثواب والعقاب] # وإذا علمت أن القدرة الحادثة المقارنة لأ فعالنا الاختيارية المكسوبة لنا غير مؤثرة فيها ~~0ه- فإن يثبنا فبمحض الفضل وإن يعذب فبمحض العدل ~~(ف) الواجب عليك أن تعتقد أن الله تعالى هو الفاعل للأمور كلها خلقا وإيجادا، لكن ~~لا يجب عليه فعل شيء من لطف أو عوض أو ثواب أو اخترام أو ما هر الأصلح، بل ~~(إن يثبنا) على طاعتنا (ف) إثابته سبحانه إيانا ليست واجبة لنا عليه، وإنما هي واقعة منه ~~(بمحض الفضل) أي: خالصة، وهو العطاء عن اختيار لا عن إيجاب كما يقوله الحكماء، ~~ولا عن وجوب كما يقوله المعتزلة، (وإن يعذب) نا سبحانه على معاصينا وشرورنا وقبائحنا ~~كالكفر والقتل والزنا (ف) تعذيبه سبحانه إيانا ليس ظلما منه لنا كما يقوله الجبرية، ولا ~~واجبا عليه أن يفعله كما يقوله المعتزلة، وإنما هو واقع منه (بمحض العدل) أي: خالصه، ~~وهر وضع الشيء في محله من غير اعتراض على الفاعل، عكس الظلم الذي هو وضع ~~لشيء في غير محله مع الاعتراض على الفاعل لوجوه: # منبا: ما يأتي من أنه سبحانه لا يجب عليه شيء لا الثواب على الطاعة ولا العقاب على ~~المعصية. PageV01P367 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0368.png) ~~ومنها: أن طاعات العبد وإن كثرت لا تفي بشكر بعض ما أنعم الله به عليه، فكيف ~~يتصرر استحقاق عوض عليها، ولو استحق العبد بشكره الواجب له سبحانه عوضا ~~لاستحق الرب على ما يوليه من الثواب عوضا، وكذا العبد على خدمته لسيده الذي يقزم ~~بمؤنه وإزاحة علله، والولد على خدمته لأبيه الذي يربيه وعلى مراعاته وتوخى مرضاته. ~~ومنها: أنه يثاب من واظب طول عمره ms245 على الطاعات وارتد في آخر حياته، وأن ~~يعاقب من أصر دهره على كفره وأخلص الإيمان في آخر عمره؛ ضرورة تحقق الوجوب ~~والاستحقاق، واللازم باطل بالاتفاق، لا يقال: يجوز أن يكون موت المطيع على الطاعة ~~والعاصي على المعصية شرطا في استحقاق الثواب والعقاب على ما هو قاعدة الموافاة؛ لأنا ~~نقول: لو كان كذلك لم يتحقق الاستحقاق أصلا لعدم الشرط عند تحقق العلة وانقضاء ~~العلة عند تحقق الشرط، والقصد بهذا رد مذهب المعتزلة حيث قالوا: إنه تعالى يجب عليه ~~أن يثيب المطيع وأن يعاقب العاصي، ولأجل هذا زعموا أنهم أهل العدل كما زعموا أنهم ~~أهل التوحيد؛ لأجل نفيهم الصفات القديمة عنه تعالى، ولا شك أنهم أحق أن يوسمرا ~~بأنهم أهل الجور والشرك، وتمسكوا على مذهبهم بوجوه: # منها: أن إلزام المشاق من غير منفعة مرفية تقابلها يكون ظلما، والله تعالى منزه عن ~~الظلم، وتلك المنفعة هي الثراب، ثم إن الفعل لا يجب عتلا لأجل تحصيل المنفعة وإلا ~~لوجبت النوافل، وإنما يجب لدفع المضرة فلزم استحقاق العقاب بتركه ليحسن إيجابه،، ~~وردبعدم تسليم لزوم الغرض بأنه يجوز أن يكون شكرا للنعم السابقة، أو يكون الغرض، ~~أمرا آخر كحصول الوعد بالمدح على أداء الواجب واحتمال المشاق في طاعة الخالق، على، ~~انه يجوز أن يكون إيجاب الواجبات بناء على أن لها وجه وجوب في نفسها، وما يقال من، ~~أنه لو كان كذلك لوجب على الله تعالى أن لا يجعلها شاقة علينا بأن يزيد في قوانا؛ لأنن PageV01P368 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0369.png) ~~(ابرابم اللاني) ~~(ابراب اللانيىهفان يتبنا فبمخض الفضل وان يعذب فبمخض العذل) ~~وجه الوجوب لا يتوقف على كونها شاقة، كرد الوديعة وترك الظلم يجب سواء كان شاقا ~~أو لا فليس بشيء؛ لجواز أن يكون وجوبها بهذا الوجه؛ ولأن الوجوب وإن لم يتوقف على ~~كزنها شاقة لكن لم يكن منافيا لذلك، فيجوز أن تجعل شاقة لغرض آخر. ~~ومنها: أنه لو لم يجب الثراب والعقاب لأفضى ذلك إلى التواني في الطاعات والاجتراء ~~على المعاصي؛ لأن الطاعات مشاق ومخالفات للهوى لا تميل إليها ms246 النفس إلا بعد القطع ~~بلذات ومنافع تربى عليها، والمعاصي شهوات ومستلذات لا تنزجر عنها النفس إلا مع ~~القطع بالألم ومضار تترتب عليها، ورد بأن شمول الوعد والوعيد للكل، وغلبة ظن ~~الوفاء بها، وكثرة الأخبار والآثار في ذلك كاف في الترغيب والترهيب، ومجرد جواز ~~الترك غير قادح. ~~ومنها: الآيات والأحاديث الواردة في تحقيق الثواب والعقاب يوم الجزاء، فلو لم يجب ~~أو جاز العدم لزم الخلف والكذب، ورد بأن غايته الوقوع البتة، وهو لا يستلزم الوجوب ~~على الله تعالى والاستحقاق من العبد على ما هو المدعي، هذا ولكن قد تقدم جواز الخلف ~~في الرعيد بأن لا يقع العذاب، وحينئذ يقوى الإشكال، ولهم هنا فروع بيناها بالأصل ~~فلينظرها من أرادها. PageV01P369 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0370.png) ~~50)فان يقبنا فبمخض الفضل وان يعذب فبمخض العذن) للل*( تمغيص الجرد) ~~بذلك الكتاب والسنة في مواضع لا تحصى، وأجمع السلف على أن كلا من فعل الواجب ~~والمندوب ينهض سببا للثواب، ومن فعل الحرام وترك الواجب سببا للعقاب، وبنوا أمر ~~الترغيب في اكتساب الحسنات واجتناب السيئات على إفادتهما الثواب والعقاب. ~~الثانية: مذهب الأشاعرة : أن أفعال الباري سبحانه ليست معللة بالأغراض ~~والمصالح، والغرض: ما لأجله يصدر الفعل من الفاعل، وسذهب الماتريدية: امتناع خلز ~~فعله تعالى عن المصلحة، ولزومها في جميع أفعاله سبحانه، قال سعد الملة والدين: والحق ~~أن تعليل بعض الأفعال - سيما الأحكام الشرعية - بالحكم والمصالح ظاهر، كإيجاب ~~الحدود والكفارات وتحريم المسكرات وما أشبه ذلك، والنصوص أيضا شاهدة بذلك ~~كقوله تعالى: ( وما خلقت الحن والإنس إلا ليعبدون))ت: 56]، وكقوله تعالى: ~~(من أجل ذلك كتبنا على بني إسراء يل )] الآية، وقال تعالى: (فلما قضى ~~زبيدبنها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج)7 الآية، ولهذا ~~كان القياس حجة إلا عند شرذمة لا يعتد بهم، وأما تعميم ذلك بأن لا يخلو فعل ما ~~من أفعاله عن غرض فمحل بحث. انتهي. وقد ذكرنا بالأصل كون الخلاف لفظيا أو ~~حقيقيا، واعتراض السيد على السعد مع بعض تمسكات على ذلك وفوائد مهمة، فليرجع ~~إليه من أراده، وعظمت رغبته، وعلت ms247 همته. ~~[الصلاح والأصلح] ~~ولا قالت المعتزلة بوجوب الصلاح عليه للعباد - تعالى الله عتما يقول الظالمون علوا ~~كبيرا- أشار إلى رد مذهبهم بقوله: PageV01P370 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0371.png) ~~1ه- وقولم إن الصلاح واجب عليه زور ما عليه واجب # (وقولهم) أي: المعتزلة، والضمير لمعلوم ذهنا لاشتهار هذه المسألة بهم، (إن) بكسر ~~الهمزة لحكايتها بالقول، (الصلاح) أي: فعل ما هو صلاح للعباد بمعنى الأصلح لهم، ~~ولم يعبر به لضرورة الشعر واقتصار على ما هو المشهور عنهم، وقال بعض المتأخرين: ~~مرادهم بالصلاح ما ضده فساد، وبالأصلح ما ضده صالح إلا أنه دونه. انتهى. وفيه ~~تداخل؛ لأنه إذا وجب الأصلح وجب الصلاح بالأخرى. ~~(واجب عليه) تعالى بمعنى أنه لا يتركه سبحانه مع قدرته عليه، وعدم تضرره ببدله ~~للعبد المحتاج إليه، إذ تركه حينئذ بخل وسفه يستحق به الذم، وفعله حكمة ومصلحة ~~وعاقبة حميدة يستحق به المدح سبحانه. ~~تنبيهان ~~الأول: أجمل في نسبة القول بوجوب الصلاح إلى المعتزلة؛ لعدم تعلت غرضه بتفصيله، ~~ولينطبق كلامه على جميع أقوالهم. ~~وتفصيل مذهبهم أنهم اتفقوا- بعد القول بوجوب الأصلح للعباد عليه تعالى- على ~~وجوب الإقدار والتمكين وأقصى ما يمكن في معلوم الله تعالى مما يؤمن عنده الكافر ~~ويطيع العاصي، وأنه فعل بكل أحد غاية مقدوره من الأصلح، وليس في مقدوره - تعالى ~~عما يقول الظالمون علوا كبيرا - لطف لو فعل بالكفار لا منوا جميعا، وإلا لكان تركه بخلا ~~وسفها. ~~واختلفوا فيما تجب مراعاة الأصلح بالنسبة إليه، فذهب معتزلة بغداد إلى أنه يجب ~~على الله تعالى ما هو الأصلح لعباده في الدين والدنيا، وذهب معتزلة البصرة إلى أنه يجب ~~عليه تعالى ما هو أصلح لهم في الدين فقط، ثم المراد بالأصلح عند البغدادية: الأوفق # PageV01P371 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0372.png) ~~في الحكمة والتدبير، وعند البصرية: الأنفع، ثم منهم من اعتبر الأنفع في علم الله تعالى ~~فأوجب ما علم الله أنفعيته، ومن هؤلاء الجبائي، ومنهم من لم يعتبر ذلك فزعم أن من ~~علم الله منه الكفر - على تقدير تكليفه إياه - يجب تعريضه للثواب بأن يبقيه إلى أن يبلغ ~~عاقلا قادرا على اكتساب الخيرات، وعلى ms248 هذا يلزم في مسألة الأطفال الآتية ترك الواجب ~~فيمن مات صغيرا، وعلى الأول يلزم تركه فيمن كفر ومات كبيرا، والبغدادية وإن لم ~~يلزمهم فيها شيء لكن الإلزام عليهم في نحو تخليد الفساق في النار أشد قبحا وشناعة، ~~وتمسكوا بقولهم: نحن نقطع بأن الحكيم إذا أمر بطاعته أحدا وقدر على أن يعطي المأمور ~~ما يصل به إلي الطاعة من غير تضرر بذلك ثم لم يفعل كان مذموما عند العقلاء معدودا ~~في زمرة البخلاء، وكذلك من دعا عدوه إلى الموالاة والرجوع إلى الطاعة والمصافاة لا ~~يجوز أن يعامله من الغلظ واللين إلا بما هو أنجع في حصول المراد وأدعى إلى ترك العناد، ~~وأيضا من اتخذ ضيافة لرجل واستدعى حضوره، وعلم أنه لو تلقاه ببشر وطلاقة وجه ~~لدخل وأكل وإلا لم يدخل، فالواجب عليه عند العقلاء البشر والطلاقة والملاطفة لا ~~أضدادها. انتهي # وهذا تمسك فاسد، وتموية كاسد، صادر عن قصور نظر في المعارف الإلهية، واللطائف، ~~الربانية كما أشار إليه بخبر المبتدأ الذي هو قولهم أعني: (زور) لغة: مزين الظاهر فاسد ~~الباطن، فإنه مبني على قاعدتين فاسدتين عندنا: إحداهما: تحسين العقل وتقبيحه في، ~~الأحكام الشرعية. وثانيتهما : استلزام الأمر للإرادة، ولو سلمناهما قلنا: ما ذكرتوه إنما ~~يتم في حكيم يحتاج إلى طاعة الأولياء ورجوع الأعداء، ويتعزز بكثرة الأعوان والأنصار: ~~وتعظم لديه الأقدار، ويكون للشيء بالنسبة إليه شرف ومقدار. لا يقال: لا شك أنن ~~عند وجود الداعي والقدرة وانتفاء الصارف كما هو صفته تعالى يجب الفعل؛ لأنا نقولنة PageV01P372 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0373.png) ~~ممنوع، ولئن سلمناه فذلك إنما هو وجوب عن الفاعل بمعنى اللزوم عند تمام العلة، ~~والكلام في الوجوب عليه بمعنى استحقاق الذم على الترك، والمدح على الفعل، وأين ~~أحد الأمرين من الآخر. # وتمسك أصحابنا على عدم وجوب الأصلح عليه تعالى بوجوه: ~~الأول: لو وجب عليه تعالى الأصلح لعباده لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا ~~بالفقر، وفي الأخرة بأليم العذاب، سيما المبتلى بالأسقام والآلام والمحن والآفات. # الثاني: أنه يلزم على ما ذكرتم من الأمثلة أنه يجب على ms249 كل أحد ما هو أصلح لعبيده ~~ولنفسه، فإن دفع بأن المكلف يتضرر بذلك ويلحقه الكد والتعب والحق منزد عن ذلك، ~~أجيب: بأنه يلزم ألا يجب على المكلف شىء مما فيه كد وتعب، فإن قيل: إنما وجب عليه ~~ما فيه ذلك لأنه يترتب عليه ثواب يربي عليه فيحسن وجوبه عليه بذلك. قلنا: فليكن ~~الأصلح لعبيده ونفسه كذلك به. ~~الثالث: يلزم أن يكون الأصلح للكافر الخلود في النار، إذ لو كان الخروج أو عدم ~~الدخول أصلح لفعله؛ ضرورة أنكم زعمتم أنه فعل بكل أحد غاية مقدوره من الأصلح. ~~فإن قيل: لهم أن يلتزموه بناء على أنه تعالى علم أنهم لو (ردوالعادوالما نهواعنه) [لأنعام ~~28]. قلنا : لا خفاء في أن الإماتة أو قطع العذاب ثم سلب العقول أصلح، وأيضا إذا كان ~~تكليف من علم أنه يكفر أصلح مع أنه يتجشم مشقة، فلم لا يكون إبعاد من علم أنه ~~يعرد أصلح مع أنه يتجشم راحة. # الرابع: أنه يلزم أن لا يستوجب الله تعالى على فعل شكرا؛ لكونه مؤديا للواجب كمن ~~يردوديعة ودينا لازما. PageV01P373 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0374.png) ~~الخامس: مقدورات الله سبحانه وتعالى غير متناهية، فأي قدر تضبطونه في الأصلح، ~~فالمزيد عليه ممكن فيجب لا إلى حد. ~~فإن قيل: ربما يصير ضم المزيد إليه مفسدة، كما أن ضم النافع إلى النافع يصير مضرة ~~فيما إذا زاد من الدواء على الق در الذي فيه الشفاء. أجيب: بأنه لا يعقل أن يكون الصلاح ~~فسادا، وتقدير قدر من الدواء للشفاء إنما هو بطريق جري العادة من الله تعالى، فإنه النافع ~~والضار لا الدواء، حتى لو غير العادة وجعل الشفاء في القدر الزائد جاز، ولو سلم ~~فالنفع مقدور والزيادة في الدواء ليس من ضم النفع إلى النفع، بل من ضم ما ليس بنافع، ~~مثلا النافع في الحمى قدر من المبرد يقاوم الحرارة الغالبة، فإذا زيد عليه قدر فليس ينفع؛ ~~لأن عمله ليس في دفع تلك الحرارة التي هي المرض، بل في إثبات برودة تزيل الصحة ~~والاعتدال، بخلاف الصلاح في الدين، فإنه لا ms250 يتقدر بقدر، ولا ينتهي إلى حد، وكل ~~صلاح ضم إلى صلاح يكون أصلح. # فإن قيل: يتقدر الأصلح لا لتناهي قدرة الله تعالى، بل لما علم أن المزيد عليه يصير سببا ~~للطغيان. أجيب: بأنكم لا تعتبرون في وجوب الأصلح جانب المعلوم حيث تزعمون أن ~~من علم الله تعالى أنه لو كلفه طغى وعصى واستكبر وكفر يجب على الله تعريضه للثواب ~~مع علمه بأنه لا يدركه بل يقع في العقاب، وأنه لو اخترمه قبل كمال العقل خلص نجيا. ~~السادس: يلزم أن تكون إماتة الأنبياء والأولياء المرشدين، وتبقية إبليس وذريته ~~المضلين إلى يوم الدين أصلح بعباده، وكفي بهذا فظاعة. # السابع: من علم الله تعالى منه الكفر والعصيان والارتداد بعد الإسلام، فلا خفاء في ~~أن الإماتة أو سلب العقل أصلح له ولم يفعل. فإن قيل: بل الأصلح التكليف والتعريض PageV01P374 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0375.png) ~~للنعيم الدائم؛ لكونه أعلى المنزلتين. قلنا: فلو لم يفعل ذلك بمن مات طفلا، وكيف لم ~~يكن التكليف والتعريض لأعلى المنزلتين أصلح له. # ولهذه النكتة ألزم الأشعري الجبائي، ورجع عن مذهبه حيث قال له: ما تقول في ~~ثلاثة إخوة، مات أحدهم مطيعا منقادا للأوامر، والآخر عاصيا غير منقاد لها، والثالث ~~صغيرا، فقال: إن الأول يثاب بالجنة، والثاني يعاقب بالنار، والثالث لا يثاب ولا يعاقب، ~~فقال الأشعري: فإن قال الثالث: يا رب لم أمتني صغيرا وما أبقيتني إلى أن أكبر فأؤمن بك ~~وأطيعك فأدخل الجنة، فيم ذا يقول الرب؟ فقال: يقول الرب إني كنت أعلم منك أنك لو ~~كبرت لعصيت فدخلت النار، فكان الأصلح لك أن تموت صغيرا، قال الأشعري: فإن ~~قال الثاني: يا رب لم لم تمتني صغيرا كي لا أعصي فلا أدخل النار، ماذا يقول الرب؟ فبهت ~~الجبائي، وترك الأشعري مذهبه، واشتغل هو ومن تبعه بإبطال رأي المعتزلة، وإثبات ما ~~وردت به السنة ومضي عليه الجماعة، فإن قيل: علم من الطفل أنه إن عاش ضل وأضل ~~غيره فأماته لمصلحة الغير، قلنا: فكيف لم يمت فرعون وهامان ومزدك زرادشت ~~وغيرهم من الضالين الضلين أطفالا؟ ms251 وكيف لم يكن منع الأصلح عمن لا جناية له ~~لأجل مصلحة الغير سفها وظلم? # الثامن: أجمع الأنبياء والأولياء وجميع العقلاء على الدعاء بدفع البلاء وكشف البأساء ~~والضراء، فعندكم يكون ذلك سؤالا من الله تعالى أن يغير الأصلح ويمنع الواجب، وهو ~~ظلم. # التاسع: أنه إذا كان قد أعطى أبا جهل لعنه الله تعالى غاية مقدوره من المصالح PageV01P375 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0376.png) ~~ورجع فضل النبيصلى الله عليه وسلم محض اختياره من غير امتنان، وأنه منع أبا جهل بعض المصالح ~~والألطاف، فقد ترك الواجب ولزم السفه والظلم على ما هو أصلكم الفاسد. ~~العاشر: لو وجب الأصلح لما بقي للتفضل مجال، ولم يكن لله تعالى خيرة في الإنعام ~~والأفضال، وهو باطل؛ لقوله تعالى: (وربك يخلق مايشاء ويختار) [القصص: 68]، وقوله ~~تعالى: (يختص برحمته، من يشآء)، وقوله تعالى: (يؤتي الحكمة من ~~يشاء)، وقوله تعالى: (إن الله اصطفيء آدم ونوحا وءآل إبرهيم وءال عمران على ~~العلمين ) [آل عمران: 33]، ولعمري إن مفاسد هذا الأصل أظهر من أن تخفى وأكثر ~~من أن تحصى، ولو وجب على الله الأصلح للعباد لما ضل المعتزلة طريق الرشاد. # ولما قالت المعتزلة برجوب أشياء على الله تعالى - كما قالوا بوجوب الصلاح عليه تعالى- ~~منها: الجزاء وهو الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية. ومنها: اللطف وهو عندهمم ~~فعل ما يقرب العبد إلى الطاعة، ويبعده عن المعصية لا إلى حد الإلجاء، ويسمى اللطف ~~المقرب، أو يجعل الطاعة فيه، ويسمى اللطف المحصل، وذلك كالأرزاق والآجال والقرى ~~والآلات وإكمال العقل ونصب الأدلة، وما أشبه ذلك. ومنها: الاخترام وهو إماتة اللفه ~~تعالى المؤمن المعصوم أو التائب قبل أجله إذا علم منه أنه إن أبقاه حيا كفر أو فسق. ومنها:: ~~العوض وهو عندهم نفع خال عن التعظيم يستحق في مقابلة ما يفعل الله تعالى بالعبد منن ~~الأسقام والآلام وما يجري مجري ذلك، فيخرج الأجر والثواب؛ لكونهما للتعظيم في مقابلقة ~~فعل العبد، وكذا النفع المتفضل به؛ لكونه غير مستحق، وتقدم بعضها تفصيلا. # أشار لرد قولهم بوجوب باقيها إجمالا بقوله: (ما عليه) تعالى لخلقه شيء ms252 (واجب) مننه ~~فعل أو ترك؛ لما مر من أن أفعاله تعالى كلها جائزة واقعة على وجه الإحسان والفضل4 ~~أو على وجه المؤاخذة والعدل، لا يجب عليه تعالى أو يستحيل منها شيء، وإلا لانقلب PageV01P376 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0377.png) ~~المكن واجبا أو مستحيلا، ولا يخفى بطلانه، وأنه تعالى فاعل بالاختيار لا بالإيجاب ~~والطبيعة - وقد سبق برهان ذلك -، فلو وجب عليه فعل أو ترك لما كان مختارا فيه، إذ ~~المختار هو الذي يتأتى منه الفعل والترك؛ ولأن الموجب للفعل في حقه تعالى لا يجوز ~~أن يكون خارجا عن ذاته، وإلا لكان متأثرا عن غيره، فتعين أن يكون قائما بذاته، فإن ~~كان قديما لزم قدم الفعل، وقد سبق وجوب الحدوث لكل ما سواه جل وعز، وإن كان ~~حادثا لزم اتصاف ذاته تعالى بالحوادث، وقد سبق استحالتها عليه؛ ولأن الوجوب حكم ~~شرعي، وهو لا يثبت إلا بالشرع، والشارع هو الله تعالى، ولا حاكم عليه سبحانه في ~~شيء، فلا يجب عليه شيء، ولأنه لو وجب عليه شيء فإن لم يستوجب الذم بتركه لم يتحقق ~~الوجوب؛ لأن الوجوب هو كون الفعل بحيث يستحق تاركه الذم، وإن استوجب الذم ~~كان الباري ناقصا بذاته مستكملا بفعله؛ لأنه حينئذ يتخلص بفعله ذلك من المذمة، وهو ~~محال. ~~منهم من فسر الوجوب عليه تعالى بما لابد أن يفعله لقيام الداعي وانتفاء الصارف، ~~ومنهم من فسره بما لتركه مدخل في استحقاق الذم، احتجوا على ما ذهبوا إليه من وجوب ~~تلك الأمور عليه تعالى بوجوه تقدم منها في مبحث الثواب والعقاب والأصلح ما يتعلق ~~بها، وأما اللطف فقد استدلوا على وجوبه عليه تعالى بوجوه: ~~الأول: أنه تعالى مريد للطاعة، فلو جاز منع ما يحصلها أو يقرب منها لكان غير مريد ~~ها، وهو تناقض، ورد بمنع الملازمة، ومنع أن كل مأمور به مراد. # الثاني: أن منع اللطف نقض لغرضه الذي هو الإتيان بالمأمور، ونقض الغرض قبيح ~~يجب تركه، ورد بمنع المقدمتين لجواز أن لا يكون الإتيان بالمأمور به مرادا وغرضا، PageV01P377 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0378.png) ~~ويتعلق بنقضه حكم ومصالح. ~~الثالث: ms253 أن منع اللطف تحصيل للمعصية، أو تقريب منها، وكلاهما قبيح يجب تركه، ~~ورد بالمنع، فإن عدم تحصيل الطاعة أعم من تحصيل المعصية، وكذا التقريب، على أنا لا ~~نسلم أن إيجاد القبيح وخلقه قبيح كما قد سلف. ~~الرابع: أن الواجب لا يتم إلا بما يحصله أو يقرب منه، فيكون واجبا، ورد بعد تسليم ~~القاعدة بأن ذلك وجوب على المكلف بشرط كونه مقدورا له، فلا يكون مما نحن فيه. ~~تنبيه # عورضت وجوههم القبيحة بوجوه مليحة مذكورة بالأصل، وتمسك من قال منهم ~~بوجوب الاخترام بأن في تركه تفويتا للغرض بعد حصوله، وهو قبيح يجب تركه، ~~والأكثرون منهم قائلون بما نقول به من أنه لا يجب عليه ذلك؛ لأن تفويت الغرض إنما! ~~هو بفعل العبد، وهو المعصية لا بالتبعية، ولأنه لم يخترم من كفر بعد الإيمان وعصى بعد ~~الطاعة، ولم يخترم إبليس مع ما روي أنه عبد الله عشرين ألف سنة ثم كفر، والقول بأن ~~تلك العبادة كانت مع النفاق بعيد جدا، والاستدلال بقوله تعالى: (وكان من الكنفرين) ~~[البقرة: 34] ضعيف لقول المفسرين: أنه بمعنى صار أو كان من جنس كفرة الجزن ~~وشياطينهم، أو كان في علم الله تعالى ممن يكفر. ~~تنبيه # قولنا فيما مر: إذا علم أنه إن أبقاه حيا كفر أو فسق؛ معناه: ويموت على ذلك بغير توبية ~~ولا إسلام؛ للاحتراز عما إذا علم من المؤمن أن يكفر أو يفسق ثم يتوب، كما أن قولنلا: ~~المعصوم أو التائب؛ للاحتراز عما إذا علم من الكافر أو الفاسق أنه يزداد كفرا وعصيا انآ ~~ولا يتوب فإنه في جميع ذلك لا يجب عليه تعالى تبقية المؤمن إذا علم منه زيادة الطاعقتة، PageV01P378 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0379.png) ~~ولا تبقية الطفل إذا علم منه أنه لو كلفه آمن، والله أعلم. # وأما العوض فقد تمسكوا على وجوبه على الإطلاق بأن تركه قبيح؛ لكونه ظلما، ~~فيجب فعله. وجوابه: أما أولا: فبأنه مبني على القبح والحسن العقليين. # وأما ثانيا: فلما مر من قيام الدليل على امتناع وجوب شيء عليه تعالى، قالوا: ويستحق ~~العوض على ms254 الله سبحانه بإنزاله الآلام على العبد، وبتفويته المنافع عليه لمصلحة الغير ~~كالزكاة، وبإنزاله به الغموم التي لا تستند إلى فعل العبد كالغم المستند إلى علم ضروري ~~أو مكتسب أو ظن بوصول مضرة أو فرات منفعة، بخلاف المستند إلى جهل مركب؛ لأنه ~~من العبد، وبأمر العباد بالمضار كالذبح بمثل الهدي والنذر، أو إباحته إياها كالصيد، أو ~~تمكينه سبحانه غير العاقل كالوحوش والسباع من غير إضرار العباد لا بمثل ألم الاحتراق ~~حين إلقاء صبي في النار، وألم القتل بشهادة الزور؛ لأن الأول مما وجب طبعا بخلق الله ~~تعالى فيها ذلك بطريق جري العادة، فالعوض على الملقي، والثاني مما وجب شرعا بفعل ~~الشهود فعليهم العوض. ~~وأما في تمكين الظالم من الظلم فالعوض عندهم على الله تعالى، فإن الانتصاف عندهم ~~واجب عليه تعالى، قالوا: - قاتلهم الله - فإن كان المظلوم من أهل الجنة فرق الله أعواضه ~~الموازية لظلم الظالم على الأوقات المتتالية على وجه لا يتبين انقطاعها؛ كيلا يتألم به، أو ~~يتفضل الله عليه بمثل تلك الأعواض عقب انقطاعها فلا يتألم به، وإن كان من أهل النار ~~أسقط الله بأعواضه جزءا من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف، وذلك بأن يفرق القدر ~~المسقط على الأوقات المتالية كيلا ينقطع أله. ~~تتمت ~~الظلم الذي قالوا بوجوب عوضيته عليه تعالى فسروه بضرر غير مستحق لا يشتمل PageV01P379 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0380.png) ~~على جلب نفع أو دفع ضرر معلوم أو مظنون، ولا يكون دفعا عن نفسه ولا مفعرلا ~~بطريق جري العادة، فخرج العقاب ومشقة السفر والحجامة ودفع الصائل وإحراق الله ~~تعالى الصبي الملقي في النار، فإن الإيلام إذا كان مستحقا أو مشتملا على نفع أو دفع ~~ضر أو عاديا لا يكون ظلما، بل يكون حسنا يجوز صدوره عن الله تعالى من غير عوض ~~عليه، وقد بنوا على ذلك فروعا بسطناها بالأصل في محل يليق بها، لا يقال: إذا وعد الله ~~عبده بشيء وجب فلا يصح نفي الوجوب والإطلاق؛ لأنا نقول: الوجوب بمعنى امتناع ~~التخلف لا بالمعنى الذي أرادوه كما أشرنا إلى بيانه ms255 عنهم. ~~52 - ألم يروا إيلامه الأطفالا وشبهها فحاذر المحالا ~~ثم نبه على فساد مذهب القائلين بوجوب الصلاح عليه تعالى بقوله: (أ) عميت ~~أبصارهم ف (لم يروا) بها، أو بصائرهم فلم يدركوا بها (إيلامه) سبحانه (الأطفالا) ~~الصغار بالأمراض والأسقام خصوصا ما يظهر عليهم عند نزع الأرواح مع أنه لا ~~جريمة لهم ولا تكليف عليهم، فأي صلاح لهم في هذا الإيلام، ودعوى أن فيه صلاحا ~~للآباء وذوي المودة لهم بتكثير الثواب على التصبر مردودة: # أما أولا: فالله تعالى قادر على تكثير ذلك بطريق آخر. # وأما ثانيا: فلاستلزامه الإيلام بدون رضى من به الألم لمنفعة الغير، وهو غير معقول ~~الحسن كما هو قاعدتهم وإن قال به الصيمري والجمهور منهم، بل قبحه محقق خصوصا ~~مع القدرة على نفع الغير بدونه. (و) ألم يروا إيلامه تعالى (شبهها) أي: الأطفال، كالدواب ~~والكافر الفقير البتلى في الدنيا بالفقر المؤبد وفي الآخرة بالعذاب المخلد، وتوجه هذا على ~~معتزلة بغداد القائلين بوجوب ما هو أصلح للعباد في الدنيا والدين ظاهر، وأما على ~~معتزلة البصرة القائلين بوجوب ما هو الأصلح في الدين فقط؛ فلأنه ربما كان في ذلك PageV01P380 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0381.png) ~~الإيلام الهلاك فيفوتهم عن الطاعات، فتفوت علي الأطفال مراتب السعادات بفوات ~~فعل الطاعات، وإما أنه ربما علم سبحانه في موتهم خلاصهم من النار، فيكون فعله ~~واجبا، فقد مر جوابه في مسالة الأطفال، وإذا ظهر لك أيها المكلف فساد مذهبهم الخبيث ~~(ف) لا ترتكبه، و(حاذر المحالا) - بكسر الميم - بمعنى العقوبة من الله الحالة بهم، وفيه ~~أوجه بيناها بالأصل. ~~[خلق الخير وانشر] ~~ولما قالت المعتزلة - قبحهم الله سبحانه وتعالى عن قولهم علوا كبيرا- بامتناع إرادة ~~الشرور والقبائح على الله سبحانه حتى زعموا أنه تعالى أراد من الكافر الإيمان وإن لم ~~يقع، لا الكفر وإن وقع، وكذا: أراد من الفاسق الطاعة لا الفسق، حتى إن أكثر ما يقع ~~من العباد خلاف مراده، وبنوا على ذلك أصلهم الفاسد من الحسن والقبح العقليين. ~~أشار إلى رد ما ذهبوا إليه، وهدم أساس ما بنوا عليه بقوله: ~~53- وجائز ms256 عليه خلق الثر والخير كالإسلام وجهل الكفر ~~(وجائز) عقلا عند أهل الحت (عليه) تعالى، و(على) بمعنى اللام أو بمعنى في، مع ~~تقدير مضاف أي : على فعله، أي: فيه. ~~ودعوى إيهام هذه العبارة جواز اتصافه تعالى بالخيرات فاسدة، كما أن دعوى أن ~~الأولى في حقه كذلك لإيهامها أيضا جواز حقه، وماكان حقا له لا يكون جائزا أو قرينة ~~المضاف، قولنا: (خلق): إذ هو صفة فعلية ليست قائمة بذاته تعالى عند الأشاعرة خلافا ~~للمائريدية، فالاعتراض على إمام الحرمين بهذه العبارة ساقط وقصور في النظر، أي: إرادة ~~ايجاد (الشر) من حيث كسبه لا من حيث خلقه، بإجرائه على أيدي العباد ويعبرون عنه ~~بالقيح، وهو ما يكون متعلق الذم في العاجل والعقاب في الآجل، (و) جائز عليه تعالى # 9 PageV01P381 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0382.png) ~~إرادة خلق (الخير) كذلك، ويعبرون عنه بالحسن، وهو ما يكون متعلق المدح في العاجل ~~والثواب في الآجل. ~~قال السعد: والأحسن أن يفسر بما لا يكون متعلقا للذم والعقاب؛ ليشمل المباح، ~~وهذا واقع عندنا برضاه تعالى وأمره ومحبته، أي: ترك الاعتراض على فاعله، والأول ~~بخلافه لا على فاعله من الاعتراض، قال تعالى: (ولا يرضى لعباده الكفر)، ~~وقال تعالى: (إن الله لا يأمر بالفحشاء)ف، وكلاهما واقع عندنا بإرادته ~~تعالى؛ لما تقرر من أن إرادة الله تعالى متعلقة بكل كائن غير متعلقة بما ليس بكائن على ~~ما اشتهر بين السلف، وروي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نآ: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم ~~يكن»(1)، لكن منهم من منع التفصيل بأن يقال: إنه يريد الكفر والظلم والفسق، فكما ~~يقال: إنه خالق الكل، ولا يقال: خالق القردة والخنازير، يقال: أراد كل الممكنات، ولا ~~يقال: أراد القاذورات، ويلزم على ما ذهب إليه المعتزلة أن أكثر ما يقع في ملكه تعالى غير ~~مراد له، والظاهر أنه لا يصبر على ذلك رئيس قرية من عباده فضلا عن ولي كل وال،، ~~ومن هو الكبير المتعال. # حكي أنه دخل القاضي عبد الجبار دار الصاحب ابن عباد فرأي الأستاذ أبا ms257 إسحاق ~~الإسفراييني، فقال على الفور: سبحان من تنزه عن الفحشاء، فقال الأستاذ على الفورة: ~~سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء، فالتفت إليه عبد الجبار وعرف أنه فهم مراده.، ~~وقال له: أفيريد ربنا أن يعصى؟ فقال له الأستاذ: أفيعصى ربنا قهرا؟، فقال له عبد الجبار:: ~~أرأيت إن منعني الهدي وقضى على بالردى أحسن إلى أم أساء؟ فقال له الأستاذ: إن كانت PageV01P382 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0383.png) ~~منعك ما هو لك فقد أساء، وإن كان منعك ما هو له فيختص برحمته من يشاء، فانصرف ~~الحاضرون وهم يقولون: والله ليس عن هذا جواب. # وأما التقصي عن ذلك بأنه أراد من العباد الإيمان والطاعة برغبتهم واختيارهم فلا ~~عجز ولا نقيصة ولا مغلوبية له في عدم وقوع ذلك، كالملك إذا أراد دخول القوم داره ~~رغبة واختيارا لا كرها واضطرارا فلم يدخلوا، فليس بشيء؛ لأنه لم يقع هذا المراد ~~ووقعت مرادات العبيد والخدم، وكفي بهذا نقيصة ومغلوبية. # يدل لنا على عموم إرادته تعالى للكائنات أنه تعالى خالق لها بقدرته من غير إكراه، ~~فيكون مريدا ضرورة أن الإرادة هي الصفة المرجحة لأحد طرفي الفعل والتك، وعلى ~~عدم إرادته تعالى لما ليس بكائن أنه علم عدم وقوعه فعلم استحالته؛ لاستحالة انقلاب ~~علمه جهلا، والعالم باستحالة الشىء لا يريده البتة. ~~واعترض: بأن خلاف المعلوم مقدور له في نفسه، والمقدور إذا كان متعلق المصلحة ~~يجوز أن يكون مرادا، وإن علم أنه لا يقع البتة، وبأن من أخبره الصادق بأن فلانا يقتل ~~البتة يعلم ذلك قطعا مع أنه لا يريد قتله بل حياته. ~~والجواب: أن هذا بمعنى الإرادة، فإنها الصفة التى شأنها التخصيص والتجيح، وأما ~~الآيات والأحاديث في هذا الباب فأظهر من أن تخفى، وأكثر من أن تحصى، قال تعالى: ~~(ولو انا زلنا إلتهم الملكمكة وكلمهم الموت وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ماكانواليؤمنوا إلآ أن ~~يشاء الله) ، وقال تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم ~~ومن يردان يضلهر يجعكل صدره رضيقا حرجا ) [1]، وقال تعالى: (ولا يفعكم ~~نصعيى إن أردت ms258 ان آنصح لكم إن كان الله يريد أن يعويكم)3، وقال تعالى: (ولوشاء ~~اف لجمعهم على الهدى) [الأنعام: 35]، وقال تعالى: (فلو شاء لهدتلكم أبموين ) [الأنعام: PageV01P383 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0384.png) ~~149، وقال تعالى: (أولكيك الذين لم ييرد الله أن يطهر قلوبهم) ]، وقال ~~تعالى: (إنما يربيد الله ليعذ بهم بها فى الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) ~~55]، وقال تعالى: (إنك لا تهدى من أحببت ولاكن الله يهدى من يشآء)، ~~وقال تعالى: (والله يدعوا إلى دار السلم ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم) [ي. # وللمعتزلة فيها تأويلات فاسدة وتعسفات باردة يتعجب منها الناظر، ويتحقق أنهم ~~محجوجون، وبرهقها مخنوقون، ولظهور الحق في هذه المسألة تكاد عامتهم يعترفون، ~~ويجري على ألسنتهم: أن ما لم يشأ الله لا يكون، والعمدة القصوي لهم في الجواب عن ~~أكثر الآيات حمل المشيئة على مشيئة القسر والإلجاء، وحين سئلوا عن معناها تحيروا: # فقال العلاف: معناها خلت الإيمان والهداية فيهم بلا اختيار منهم، ورد: بأن المؤمن ~~حينئذ يكون هو الله لا العبد على ما زعمتم في إلزامنا حين قلنا: بأن الخالق هو الله تعالى ~~مع قدرتنا واختيارنا وكسبنا، فكيف بدون ذلك؟ وقال الجبائي : معناها العلم الضروري ~~بصحة الإيمان وإقامة الدلائل المثبتة لذلك العلم الضروري، ورد: بأن هذا لا يكون إيمانا، ~~والكلام فيه على أن في بعض الآيات دلالة على أنهم لو رأو كل آية ودليل لا يؤمنون البتة. ~~وقال ابنه أبو هاشم: معناها أن خلق لهم العلم بأنهم لو لم يؤمنوا لعذبوا عذابا شديدا، ~~وهذا أيضا فاسد؛ لأن كثيرا من الكفار كانوا يعلمون كذلك وكذا إبليس ولا يؤمنون، ~~على أن قوله تعالى: ( ولو شننا لا يينا كل نفس هديلها ولاكن حق القول مني لأملأن جهنم ~~من الجنة والناس أجمعين)[السجدة: 13]، يشهد بفساد تأو يلاتهم لدلالته على أنه إنما ~~لم يهد الكل لسبق الحكم بملء جهنم من الجنة والناس أجمعين، ولا خفاء في أن الإيمان ~~والهداية بطريق الجبر لا يخرجهم عن استحقاق جهنم سيما عند المعتزلة. # هذا وقد تمسك المعتزلة على ما ذهبوا إليه بوجوه: # 3 PageV01P384 ![image ms259 file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0385.png) # الثالث: أن الأمر بما لا يراد والنهي عما يراد سفه وعبث، ورد بالمنع؛ إذ ربما لا يكون ~~غرض الآمر الإتيان بالمأمور به، كالسيد إذا أمر العبد امتحانا له، هل يطيعه أم لا؟ لا ~~يريد شيئا من الطاعة والعصيان، [أو اعتذارا عن ضربه بأنه لا يطيعه فإنه يريد منه ~~العصيان](1)، وكالمكره على الأمر بنهب أمواله، وكذا النهي. فإن قيل: مأمور السلطان ~~يبادر إلى المأمور به معللا بأنه مراد السلطان. قلنا : لا مطلقا، بل إذا ظهرت أمارة الإرادة، ~~وإنما يعلل مطلقا بالأمر والإشارة والحكم. ~~الرابع: لو كان الكفر مراد الله تعالى لكان طاعة؛ لأن معناها تحصيل مراد المطاع ~~الدورانه معه وجودا وعدما، ورد بالمنع، بل هي موافقة الأمر، وإنما يدور معه علمت ~~الإرادة أو لم تعلم. ~~الخامس: لو كان مرادا لكان قضياء يجب الرضا به والملازمة وبطلان اللازم إجماع، ~~وردبأنه مقضي لا قضاء، ووجوب الرضا إنما هو بالقضاء دون المقضي، ودعوي أن المراد ~~بالقضاء الواجب الرضا به هو المقضي من المحن والبلايا والمصائب والرزايا لا الصفة ~~الذاتية لله تعالى بهت، بل هو الخلق والحكم والتقدير، وقد يجاب بأن الرضا بالكفر من ~~حيث إنه من قضاء الله طاعة، ولا من هذه الحيثية كفر، وفيه نظر؛ إذ الرضي بالكفر كفر ~~شرعا من أي حيثية كان، فليتأمل. PageV01P385 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0386.png) ~~السادس: الآيات الشاهدة بنفي إرادته للقبائح، وبالتوبيخ والرد على من يقول ~~بذلك، كقوله تعالى: (وما الله يربدظلما للعباد)، وقوله تعالى: (وما الله يريد ~~ظلما للعالمين )ما، وقوله تعالى: (إن الله لا يأمر بالفحشاء) ~~8، وقوله تعالى: (ولا يرضى لعباده الكفر) ، وقوله تعالى: (والله لا يحب ~~الفاد) ، وقوله تعالى: (وما خلقت الحن والإنس إلا ليعبدون) ~~56]، وقوله تعالى: (سيقول الذين أشركوالو شآء الله ما أشركنا ولا ابآونا ولا حرمنا من ~~شيو)148] الآية. # وذلك أن الله تعالى ذم المشركين ووبخهم على ادعائهم أن الكفر بمشيئة الله تعالى، ~~وعذبهم وآباءهم في ذلك وعاقبهم عليه، وحكم بأنهم يتبعون فيه الظن دون العلم، وأنه ~~كذب صراح. # والجواب: أنه لا يتصور منه الظلم؛ ms260 لأن ما يفعله بالعباد تصرف منه في ملكه، فالإتيان ~~نفي للظلم بنفي لازمه أعني: الإرادة؛ لأن ما يفعله القادر والمختار لا يكون إلا مرادا، ~~وليس فيهما أنه لا يريد ظلم زيد على عمرو؛ لظهور أن المعنى على أنه لا يريد ظلما منه. # وأما نفي الأمر والرضا والمحبة فلا نزاع فيه؛ لما في المحبة والرضا من الاستحسان، ~~وترك الاعتراض وإرادة الإنعام، فهو يريد كفر الكافر ويخلقه، ومع هذا يبغضه وينهاه ~~عنه ويعاقبه عليه ولا يرضاه. ~~وأما رد مقال المشركين فلقصدهم بذلك الهرء والسخرية وتمهيد العذر في الإشراك، ~~كما إذا قال القدري استهزاء بالسني، وقصدا إلى إلزامه: لو شاء الله رجوعي إلى مذهبكم ~~وخلق في عقائدكم لرجعت، والدليل على ذلك أنه تعالى قال: (كذلك كذبألذين من ~~قبلهم ) [يون39]، فجعل مقالتهم تكذيبا لا كذبا، ورتب عذاب الآباء على تكذيهم # PageV01P386 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0387.png) ~~((اب التاني)ل53) وجائز عليه خلق الشر والخير كالا سلام وجهل المف) ~~(ابراب اللاني) ~~لاكما زعم المستدل، ولهذا صرح في آخر الآية بنفي مشيئة هدايتهم، وأنه لو شاء الله لفعل ~~البتة إزالة للوهم الذي ذهب إليه المستدل. # السابع: قوله تعالى: (وما خلقت الحن والإنس إلا ليعبدون) دل على ~~أنه أراد من الكل الطاعة لا المعصية، ورد بعدم تسليم دلالة لام الغرض على كون ما ~~بعدها مرادا بمنع العموم للقطع بخروج من مات على الصبا والجنون، فليخرج من مات ~~على الكفر، ولو سلم فليس المقصود بيان خلقهم لهذا الغرض، بل بيان استغنائه عنهم ~~وافتقارهم إليه، بدليل قوله تعالى: (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) ~~57]، فكأنه قال: ما خلقتهم لينفعوني، بل لآمرهم بالعبادة، أو ليتذللوالي، أما بالنسبة إلى ~~المطيع فظاهر، وأما بالنسبة إلى العاصى فبشهادة الفطرة على تذلله وإن تخرص وافتري ~~كذا في «الإرشاد» لإمام الحرمين، وذهب كثير من أهل التأويل إلى أن المعنى: ليكونوا ~~عبادا لي، فتكون الآية على عمومها على أنها يعارضها قوله تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم ~~كثيرا من الججن والإنس) آ، وقوله تعالى: (إنما نملى لمهم ليزدادوا ~~إثماه [آل ms261 عمران: 178]، وجعل اللام للعاقبة كما في قوله تعالى: (فالنقطه ال فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا)، إنما يصح في فعل من يجهل العواقب فيفعل ~~لغرض فلا يحصل ذلك الغرض بل ضده، فيجعل كأنه فعل الفعل لهذا الغرض الفاسد ~~تنبيها على خطابه، وكيف يتصور في علام الغيوب أن يفعل فعلا لغرض يعلم قطعا أنه لا ~~يحصل ضده؟ والعجب من المعتزلة كيف لا يعدون ذلك سفها وعبثا. # الثامن: قوله تعالى: (كل ذلك كان سييه عند ربك مكروها) ، جعل ~~لنبيات مكروهة، فلا تكون مرادة؛ لأن الإرادة والكراهة ضدان، ورد بعد تسليم كونه ~~بثارة الى المنهيات الواقعة ليلزم كونها مرادة بأن المعنى أنها مكروهة عند الناس وفي # PageV01P387 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0388.png) ~~مجاري العادات لا عند الله تعالى ليلزم المحال، وأما جعل المكروه مجازا عن المنهي فلغو ~~من الكلام؛ لكون ذلك إشارة إلى المنهي والله أعلم، وقد ذكرنا بالأصل فوائد لا تستغني ~~عنها طلبة العلم على وجهه. ~~تنبيه # لا يقال: ما قدرته في تقرير كلام النظم من الإرادة لا يفهم منه؛ لأنا نقول: ممنوع، بل ~~فهمه منه لا عزوب فيه؛ لأن الخلق والإيجاد مستلزم للإرادة . فإن قلت: هلا أبقيته على ~~ظاهره، فإن المعتزلة كانوا يقولون أيضا: إنه تعالى لا يخلق الشرور والقبائح، وإنما يخلقها ~~من جرت على يده من العباد. قلت: لئلا يتكرر مع قوله: (فخالق لعبده وما عمل)، والله ~~أعلم. # ثم مثل كلا من الشر والخير على طريق اللف والنشر المشوش، فمثل الخير بقوله: ~~(ك) إرادته تعالى خلق (الإسلام) فيمن أراد من عباده خلافا لمن منع أنه مخلوق كالإيمان ~~كما بيناه بالأصل. ~~مهمتا # قال الجلال في «إتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأمة» : للعلماء في هذه المسألة ~~قولان مشهوران حكاهما غير واحد من الأئمة، أحدهما: أنه يطلق على كل دين حق، ولا ~~يختص بهذه الملة، وبهذا أجاب ابن الصلاح. والقول الثاني: أن الإسلام خاص بهذه الملة ~~الشريفة، ووصف المسلمين خاص بهذه الأمة المحمدية، ولم يوصف به أحد من الأمم ~~السابقة سوى الأنبياء فقط، وشرفت هذه الأمة بأن ms262 وصفت بالوصف الذي كان يوصف ~~به الأنبياء تشريفا لها وتكريما، وهذا القول هو الراجح نقلا ودليلا؛ لما قام عليه من الأدلة ~~القاطعة، وقد خصت هذه الأمة من بين سائر الأمم بخصائص لم تكن لأحد سواهاال PageV01P388 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0389.png) ~~للأنبياء فقط، من ذلك الوضوء، فإنه خصيصة لهذه الأمة، ولم يكن أحد من الأمم يتوضا ~~إلا الأنبياء فقط . وفي أشياء أخر في آخر التأليف. ومثل الشر بقوله (و) كإرادته تعالى خلق ~~(جهل الكفر) فيمن شاء منهم، وإضافته للبيان والمثال لا يخصص، فتوابع كل لها حكمه. ~~تنبيه # الأولي: قسم الشهاب القرافي الجهل إلى عشرة أقسام: أحدها: ما لا نؤمر بإزالته، ولا ~~قؤاخذ ببقائه؛ للزومه لنا وعدم انفكاكه عنا، وهو جهلنا بجلال الله تعالى وصفاته التي لم ~~تدل عليها أفعاله تعالى، ولا يقدر العبد على تحصيلها بالنظر، ووجه العفو عنه العجز عن ~~إدراكه، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ~~وقزل الصديق رضي الله تعالى عنه : العجز عن الإدراك إدراك . وثانيها: ما أجمع المسلمون ~~على أنه كفر كجحد أن الله تعالى عالم أو متكلم أو قادر أو نحو ذلك من صفاته الذاتية، ~~فإن جهل ذلك ولم ينفه، كفره الطبري وغيره، وقيل: لا يكفر. وثالثها: ما اختلف في ~~التكفير به، وهو إثبات الأحكام الصفاتية بدونها كقول من قال: إن الله تعالى عالم بغير ~~علم، وقادر بغير قدرة، وهكذا سائر أحكامه المعنوية، ولمالك والشافعي في تكفيرهم ~~قولان. ورابعها: ما اختلف فيه هل هو جهل تجب إزالته أو حق يجب بقاؤه؟ وعلى الأول ~~فهز معصية، ولم أر من كفر به، وذلك كجهل أن البقاء والقدم صفتان وجوديتان من ~~صفات المعاني، أو صفتان سلبيتان، وهو الصحيح الذي يجب اعتقاده. وخامسها: جهل PageV01P389 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0390.png) ~~بتعلق الصفات لا بالصفات كتخصيص المعتزلة الإرادة والقدرة ببعض الممكنات، وفي ~~التكفير بذلك قولان، والصحيح عدم تكفيرهم. وسادسها: جهل يتعلق بالذات العلية، ~~كاعتقاد البنوة والأبوة والاتحاد والحلول لها، وهذا مجمع على التكفير به. وسابعها: الجهل ~~بقدم الصفات ms263 مع الاعتراف بوجودها، كقول الكرامية أن الإرادة ونحوها حادثة، وفي ~~التكفير بذلك قولان، والصحيح عدم التكفير. وثامنها: جهل ما وقع أو ما يقع من ~~متعلقات الصفات، وقد قام الدليل القطعي الضروري على وقوعه، وذلك كالجهل ~~بإرادة الله تعالى بعثة الرسل، والجهل ببعث الخلق ونحو ذلك، ولا خفاء أن ذلك كفر؛ ~~لأنه جهل بما علم من الدين ضرورة. وتاسعها: الجهل بتعلق الصفات بإيجاد ما لا ~~مصلحة فيه للخلق، هل يجوز هذا في حق الله تعالى أو لا؟ فأهل الحق يجيزونه، والمعتزلة ~~يحيلونه، وفي تكفيرهم بذلك قولان. وعاشرها: الجهل بتعلق الصفات بإيجاد حيوان أو ~~إجراء نهر أوإحياء أو إماتة، فهذا الجهل لا خلاف فيه إنه ليس بمعصية فضلا عن الكفر، ~~إلا أن يكلف الشرع بمعرفة شيء من ذلك لحاجة إلى معرفته في بعض الصور، فيتعين ~~البحث عنه حتى يعلم ويكون الجهل به حينئذ معصية لمخالفة أمر الشارع لا كفرا. انتهي ~~ملخصا بمعناه وغالب لفظه. # الثانية: ذكر القوم أصولا سبعة ينشأ عن اعتقاد بعضها كفر مجمع عليه أو بدعة مختلف ~~في كفر صاحبها. ~~فالأصل الأول: الإيجاب الذاتي، وهو إسناد الكائنات إلى الله تعالى على سبيل التعليل ~~أو الطبع من غير اختيار ولا إشكال في كفر من يعتقد هذا؛ لأن من لازم هذا المذهب ~~إنكار القدرة والإرادة الأزليتين، ومن لازمه قدم العالم، ومن لازمه تكذيب القرآن ~~في قوله تعالى: (وربك يخلق ما يشكاء ويختكار) [القصص: 68]، وقوله تعالى: (ل يداه PageV01P390 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0391.png) ~~ميتوطتان ينفق كيف يشاء) 4]. # والأصل الثاني: التحسين العقل، وهو كون أفعال الله تعالى وأحكامه موقوفة عقلا ~~على الأغراض، وهي جلب المصالح ودرء المفاسد، وهذا الأصل قد نشأ عنه كفر صريح ~~مجمع عليه، وهو كفر البراهمة، فإنهم أنكروا النبوة، وكذبوا الرسل صلوات الله وسلامه ~~عليهم فيما بلغوه عن المولي تبارك وتعالى من طلب الركوع والسجود، وإباحة ذبح البهائم ~~للأكل ونحو ذلك؛ لأن هذا كله عندهم قبيح يستحيل أن يشرعه الحكيم، وقد أطلنا في ~~إفساد هذا بالأصل. ~~والأصل الثالث: وهو التقليد الردئ، وهو متابعة الغير ms264 لأجل الحمية والتعصب من ~~غير طلب للحق، وهذا الأصل نشأ عنه كفر صريح مجمع عليه، وهو تقليد الجاهلية ~~لآبائهم في الشرك وعبادة الأصنام، وتقليد عامة اليهود وعامة النصارى لأحبارهم في ~~إنكار نبرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من كل تقليد في كفر صريح، وهذا الأصل نشأ ~~عنه بدعة مختلف في كفر صاحبها كتقليد عامة المعتزلة والمرجئة والمجسمة لقدمائهم ~~فيما دانوا به من هذه البدع، واحترزوا بالتقليد الرديء من التقليد الحسن، كتقليد عامة ~~المؤمنين لعلمائهم في الفروع، قال العارف السنوسي في «شرح المقدمات»: واختلف في ~~تقليد العامة لعلماء أهل السنة في أصول الدين؛ هل يكفي ذلك أم لا؟ وكثير من المحققين ~~قالوا: إن ذلك كاف إذا وقع منهم التصميم على الحق، لا سيما في حق من يعسر عليه فهم ~~الأدلة . انتهي. قلت: وهذا هو الحق إن شاء الله، واختاره ابن السبكي، وجزمت به في ~~صدر هذا النظم، وأوضحته في صدر الأصل بما لا مزيد عليه. ~~والأصل الرابع: هو الربط العادي، وهو اعتقاد التلازم بين أمر وأمر وجودا أو عدما ~~براسطة التكرر، وامتناع التخلف، ولا خفاء أنه قد نشأ عنه كفر صريح مجمع عليه، # PageV01P391 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0392.png) ~~ككفر الطبائعيين القائلين بقدم الأفلاك وتأثيرها بطباعها في العوالم الأرضية، وكفر ~~الجاهلية المنكرين للبعث وأحوال الآخرة بسبب الاغترار بالربط العادي، وقد نشأعنه ~~أيضا بدعة مختلف في كفر صاحبها، كبدعة من اعتقد حدوث الأسباب العادية وتأثيرها ~~بجعل الله تعالى فيها قوة لذلك، ولو شاء لم تؤثر، وقد سبق ما في ذلك من الخلاف. # والأصل الخامس: هو الجهل المركب، وهو أن يجهل الحق ويجهل أنه يجهله، وحاصله ~~أنه اعتقاد أمر على خلاف ما هو عليه، ولا شك أنه سبب للتمادي على الكفر، إن كان ما ~~أوقع الجهل في اعتقاده كفرا كجهل الفلاسفة، حيث اعتقدوا قدم العالم، وأن الباري مؤثر ~~بطريق الطبع أو التعليل إلى غير ذلك من كفرياتهم، وأنه سبب للتمادي على البدعة إن ~~كان ما أوقع الجهل في اعتقاده بدعة كجهل القدرية، حيث اعتقدوا ms265 أن الحيوانات موجدة ~~لأفعالها الاختيارية بقدرتها الحادثة، وأنه تعالى يجب عليه مراعاة الصلاح والأصلح ~~للعباد إلى غير ذلك من سائر البدع الاعتقادية، وإنما كان الجهل المركب سببا للتمادي ~~على الكفر والبدعة؛ لعدم شعور صاحبه بجهله، إذ هو على زعمه معتقد للصواب في ~~جهله، ومن هذه حاله لا يطلب الخروج عن جهله، بل لو اتفق أن أحدا تصدى لرده الى ~~ما هو الحق في نفس الأمر امتنع من الاستماع له أو قبول قوله، بخلاف الجهل البسيط، ~~وهو عدم إدراك الشيء، فإن صاحبه يطلب العلم بما جهله إن شعر بعدم إدراكه، وإن ~~غفل عن ذلك وجاء من ينبهه عليه أو من يعلمه بما جهله، فإنه يجيب إلى ذلك ويقبله؛ ~~لما جبلت عليه النفوس من النفرة عن الجهل، ومحبة تحصيل العلم بما ليس معلوما لها. ~~وسبب الجهل المركب، وثوق النفس في العقليات بما ليس برهانيا من الأدلة، وتحسين ~~الظن فيما يستند إليه من أنظاره واستنباطها، لا سيما عند ظهور إصابتها في بعض ذلك، ~~هذا أصله، وقد يكون في الشرعيات كما يكون في العقليات، ويكون من المقلدين كما PageV01P392 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0393.png) ~~يكون من الناظرين. # والأصل السادس: وهو التمسك في عقائد الإيمان بمجرد ظواهر الكتاب والسنة ~~من غير تفصيل بين ما يستحيل ظاهره منها وما لا يستحيل، لا خفاء في كونه أصلا ~~للكفر أو البدعة، أما الكفر فكأخذ ما ذهب إليه الثنوية القائلون بألوهية النور والظلمة ~~من قوله تعالى: (ألله نور السمكوات والازرض) ، وأما البدعة الناشئة عن تقليد ~~مجرد ظواهر الكتاب والسنة فكثيرة جدا، كأخذ المجسمة الجسمية للصانع تعالى والجهة ~~والحركة والسكون من مثل قوله تعالى: (لما خلقت بيدى ) [ص: 75]، وقوله تعالى: ( ~~الرحمن على العرش استوى) [، وقوله تعالى: (يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما ~~يؤمرون )2، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة، وتقدم أن فيه مذهبين: ~~مذهب من يؤول إجمالا، ومذهب من يؤول تفصيلا، وعلى الثاني فما استحال ~~ظاهره، وكان بعيد التأويل كحديث: «كان ربك في عمي»(1) وجب تنزيه الله عن ظاهره ~~وتفريض معرفة المراد منه ms266 إليه سبحانه، وإن كان يقبله على وجه قريب، فإن لم يكن له إلا ~~معنى واحد وجب حمله عليه نحو: (وهو معكم ين ماكتم) [الحديد:4]، وإن كان له أكثر ~~من معنى واحد نحو: (تجرى بأعيننا) [4 حمل على أظهر معنييه أو معانيه، وحينئذ ~~ينبغي أن يراد به كذا، حيث لا قاطع أن المراد منه كذا، وإلا جيء بصيغة الجزم. ~~والأصل السابع: وهو الجهل بالقواعد العقلية التي منها يؤخذ العلم بوجوب الواجبات، ~~وجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، والقواعد اللغوية التي يرجع إليها علم اللغة ~~والإعراب والبيان، ولا شك أن الجهل بذلك قد يجر إلى الكفر كما أوضحناه بالأصل. ~~(1) جزء من حديث أخرجه الترمذي (3109) وابن ماجه (182) عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله، PageV01P393 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0394.png) ~~الثالثة: ما تعرض له المصنف فرع أصل قلنا بفساده وقال المعتزلة بصحته، وهو الحسن ~~العقلي في الأحكام الشرعية، وحاصله: أنه قد اشتهر أن الحسن والقبح عندنا شرعيان، ~~وعند المعتزلة عقليان، وليس النزاع في الحسن والقبح بمعنى صفة الكمال والنقص ~~كالعلم والجهل، ولا بمعنى الملاءمة للغرض وعدمها كالعدل والظلم، وبالجملة كل ما ~~يستحق المدح أو الذم في نظر العقول ومجاري العادات فإن ذلك يدرك بالعقل اتفاقا ورد ~~الشرع أم لا، وإنما النزاع في الحسن والقبح بحسب ما عند الله تعالى، بمعنى استحقاق ~~فاعله في حكم الله تعالى المدح أو الذم عاجلا والثواب أو العقاب آجلا، ومبنى التعرض ~~للثواب والعقاب على أن الكلام في أفعال العباد، فعندنا ذلك بمجرد الشرع، بمعنى أن ~~العقل لا يحكم بأن الفعل حسن أو قبيح في حكم الله تعالى، بل ما ورد الأمر به فحسن، ~~وما ورد النهي عنه فقبيح من غير أن يكون للفعل جهة محسنة أو مقبحة في ذاته، ولا ~~بحسب جهاته واعتباراته حتى أنه لو أمر بما نهى عنه صار حسنا وبالعكس، وعندهم ~~للفعل جهة محسنة أو مقبحة في حكم الله تعالى يدركها العقل بالضرورة، كحسن الصدق ~~النافع وقبح الكذب الضار، أو بالنظر كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار، أو ~~لورود الشرع ms267 كحسن صوم يوم عرفة، وقبح صوم يوم العيد، والفرق بين المذهبين بين، ~~فإن الأمر والنهي عندنا من موجبات الحسن والقبح، بمعنى أن الفعل إن أمر به فحسن ~~أو ني عنه فقبيح، وعندهم من مقتضياته بمعنى أنه حسن فأمر به، أو قبح فنهي عنه، ~~فالأمر والنهي إذا وردا كشفا عن حسن وقبح سابقين حاصلين للفعل لذاته أو لجهاته. # حتج المعتزلة على كون الحسن والقبح عقليين بوجوه: # الأول: وهوعمدتهم أن حسن مثل العدل والإحسان، وقبح مثل الظلم والكفر مما ~~اتفق عليه العقلاء، حتى الذمين لا يتدينون بدين، ولا يقولون بشرع كالبراهمة والدفرية PageV01P394 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0395.png) ~~وغيرهم، بل ربما يبالغ فيه غير المليين حتى يستقبحون ذبح الحيوانات، وذلك مع اختلاف ~~أغراضهم وعاداتهم ورسومهم ومواضعاتهم، فلولا أنه ذاتي للفعل يعلم بالعقل لما كان ~~كذلك، والجواب: منع الاتفاق على الحسن والقبح بالمعنى المتنازع، وهو كونه متعلق ~~المدح والذم عند الله تعالى واستحقاق الثواب والعقاب، بل بمعنى ملائمة غرض العامة ~~وطباعهم ومتعلق المدح والذم في مجاري العقول والعادات، ولا نزاع في ذلك، فبطل ~~اعتراضهم بأنا نعني بالحسن ما ليس لفعله مدخل في استحقاق الذم، وبالقبيح خلافه. ~~وأما اعتراضهم بأنه لما ثبت المدح والذم واستحقاق الثواب والعقاب في الشاهد، وكذا ~~في الغائب قياسا فلا يخفى ضعفه، كيف وغير المتشرع ربما لا يقول بدار الآخرة والثواب ~~والعقاب. ~~الثاني: أن من استوى في تحصيل غرضه الصدق والكذب بحيث لا مرجح أصلا، ~~ولا علم باستقرار الشرائع أصلا على تحسين الصدق وتقبيح الكذب، فإنه يؤثر الصدق ~~قطعا، وما ذاك إلا لأن حسنه ذاتي ضروري عقلي، وكذلك إنقاذ من أشرف على الهلاك، ~~حيث لا يتصور للمنقذ نفع وغرض، ولو مدحا وثناء. ~~والجواب: أن إيثار الصدق لما تقرر في النفوس من كونه الملائم لغرض العامة ~~ومصلحة العالم، والاستواء المفروض إنما هو في تحصيل غرض ذلك الشخص واندفاع ~~حاجته لا على الإطلاق، كيف والصدق ممدوح والكذب مذموم عند العقلاء؟ وعلى ~~مذهبكم عند الله أيضا بحكم العقل، ولو فرضنا الاستواء من كل وجه فلا نسلم إيثار ms268 ~~الصدق قطعا، وإنما القطع بذلك عند الغرض والتقدير، فيتوهم أنه قطع عند وقوع ~~القدور المفروض، والفرق بينهما فيه دقة، وأما إنقاذ الهالك فلرقة الجنسية المجبولة في ~~الطيعة، وكأنه يتصور مثل تلك الحالة لنفسه فيجره استحسان ذلك الفعل من غيره PageV01P395 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0396.png) ~~في حق نفسه إلى استحسانه من نفسه في حق غيره، وبالجملة لا نسلم أن إيثار الصدق ~~والإنقاذ عند من لم يعلم استقرار الشرائع على حسنهما، إنما هو لحسنهما عند الله تعالى على ~~ما هو المتنازع بل لأمر آخر. ~~الثالث: لو لم يثبت الحسن والقبح إلا بالشرع لم يثبت أصلا؛ لأن العلم بحسن ما أمر ~~به الشارع، أو أخبر عن حسنه، وبكذب ما نهي عنه أو أخبر عن قبحه يتوقف على أن ~~الكذب قبيح لا يصدرعنه، وأن الأمر بالقبيح والنهي عن الحسن سفه وعبث لا يليق به، ~~وذلك إما بالعقل والتقدير أنه معزول لا حكم له هناك، وإما بالشرع فيدور. ~~والجواب: أنا لا نجعل الأمر والنهي دليل الحسن والقبح ليرد ما ذكرتم، بل نجعل ~~الحسن عبارة عن كون الفعل متعلق الأمر والمدح، والقبح عبارة عن كونه متعلق النهي ~~والذم، قال إمام الحرمين: ومما يجب التنبه له أن قولنا: لا يدرك الحسن والقبح إلا بالشرع ~~تجوز، حيث يوهم كون الحسن زائدا على الشرع موقوفا إدراكه عليه، وليس الأمر كذلك، ~~بل الحسن عبارة عن نفس ورود الشرع بالثناء على فاعله، وكذا في القبح، وإذا وصفنا ~~فعلا بالوجوب فلسنا نقدر للفعل الواجب صفة بها يتميز عما ليس بواجب، وإنما المراد ~~بالواجب الفعل الذي ورد الشرع بالأمر به إيجابا، وكذا الحظر، هذا وقد تقدم في مباحث ~~الكلام امتناع الكذب على الشارع من غير لزوم دور. # الرابع: لو لم يقبح من الله تعالى شيء لجاز إظهار المعجزة على يد الكاذب، وفيه انسداد باب ~~إثبات النبوة، والجواب: أنالإمكان العقلي لا ينافي الجزم بعدم الوقوع أصلا كسائر العاديات. ~~الخامس: أنا قاطعون أنه يقبح عند الله تعالى من العارف بذاته وصفاته أن يشرك به، ~~وينسب إليه الزوجة والولد ms269 وما لا يليت به من صفات النقص وسمات الحدوث، بمعنى PageV01P396 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0397.png) ~~اباسم القاني3ه وجا يز عليه خلق الشر والخير كالإسلام وجهل الكفر) ~~إرامبم القاني) ~~أنه يستحق الذم والعقاب في حكم الله تعالى، سواء ورد الشرع أو لم يرد، والجواب: أنه ~~مبني على استقرار الشرائع على ذلك واستمرار العادات بمثله في الشاهد، فصار قبحه ~~مركوزا في العقول، بحيث يظن أنه بمجرد العقل. ~~السادس: لو لم يكن وجوب النظر، وبالجملة أول الواجبات عقليا لزم إفحام الأنبياء، ~~وقد قدمناه مع جوابه بالأصل صدر الكتاب. # وتمسك أصحابنا على ما ذهبوا إليه بوجوه: ~~بعضها يدل على أن الحسن والقبح ليسا لذات الفعل ولا لجهات واعتبارات فيه، ~~وبعضها يدل على أنهما ليسا لذاته خاصة. ~~أحدها: أنه لو حسن الفعل أو قبح عقلا لزم تعذيب تارك الواجب ومرتكب الحرام، ~~سواء ورد الشرع أم لا، بناء على أصلهم في وجوب تعذيب من استحقه إذا مات غير ~~تائب، واللازم باطل؛ لقوله تعالى: (وما كثا معذبين حتى نبعث رسولا) [الإساء: 5]. ~~الثاني: لو كان قبح الكذب لذاته لما تخلف عنه في شيء من الصور ضرورة، واللازم ~~باطل فيما إذا تضمن الكذب إنقاذ نبي من الهلاك فإنه يجب قطعا فيحسن، وكذا كل ~~فعل يجب تارة ويحرم أخرى كالقتل والضرب حدا وظلما. واعترض بأن الكذب في ~~الصورة المذكورة باق على قبحه إلا أن ترك إنجاء النبي أقبح منه، فلزم ارتكاب أقل ~~القبحين تخلصا من ارتكاب الأقبح، فالواجب الحسن هو الإنجاء لا الكذب، وهذا إذا ~~سلمنا عدم إمكان عدم التخلص بالتعريض، وإلا ففي المعاريض مندوحة عن الكذب. ~~والجواب: أن هذا الكذب لا تعين سبا وطريقا إلى الإنجاء الواجب كان واجبا، فكان ~~حسنا، وأما القتل والضرب حدا فأمرهما ظاهر. PageV01P397 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0398.png) ~~الثالث: لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفاته وجهاته لم يكن الباري مخحتارا في ~~الحكم، واللازم باطل بالإجماع، وجه اللزوم: أنه لا بد في العقل من حكم، والحكم على ~~خلاف ما هو المعقول قبيح لا يصح عن الباري، بل يتعين عليه الحكم ms270 بالمعقول الراجح، ~~بحيث لا يصح تركه وفيه نفي الاختيار. واعترض بأنه وإن لم يفعل القبيح لصارف ~~الحكم، لكنه قادر عليه متمكن منه، ولو سلم فالامتناع لصارف الحكم لا ينفي الاختيار، ~~على أن الحكم عندكم قديم فكيف يكون بالاختيار؟ اللهم إلا أن يقصد الإلزام أويراد ~~جعله متعلقا بالأفعال. # الرابع: قبح الفعل أو حسنه إذا كان صارفا عنه أو داعيا إليه كان سابقا عليه، فيلزم ~~قيام الموجود بالمعدوم. واعترض بأن الصارف والداعي في التحقيق هو العلم باتصاف ~~الفعل بالقبح أو الحسن عند الحصول، والله أعلم. وفي الأصل وجوه أخر مع تتمات ~~نفيسة، فليرجع إليها من أرادها. ~~الثالثة: الكفر ضد الإيمان، فهو إنكار ما علم من الدين بالضرورة، أو ما يستلزمه، ~~مأخوذ كالكفران من الكفر بفتح الكاف وهو الستر؛ لأنه يستر الحق، وكذا سمي الزارع ~~كافرا لأنه يستر البذر، وقد يطلق الكفر على التبري كقوله تعالى - حكاية عن إبليس: ( ~~إنى كفرت بما أشركتمون من قبل )، أي: تبرأت منه. # والكفر - كما قال الأزهري - أربعة أنواع: «كفر إنكار» بأن يكفر بقلبه ولسانه، ولكفر ~~جحود» بأن يعترف بقلبه ولا يقر بلسانه ولا يتلفظ بالتوحيد ككفر أبي طالب، ولاكفر ~~نفاق» بأن يكفر بقلبه ويقر بلسانه، ككفر المنافقين في زمنه عليه الصلاة والسلام، ولاكفر ~~النعمة والعشير» ككفر الزوجة نعمة الزوج، والعبد نعمة سيده. PageV01P398 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0399.png) ~~[القضاء والقدر] ~~ولما خالفت المعتزلة في القدر فنفته، ولذلك سموا بالقدرية، وقال به غيرهم وإن ~~اختلفت عباراتهم فيه أو آراؤهم تمسكا بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة واجماع ~~الصحابة وأهل الحل والعقد من السلف والخلف على إثبات قدر الله سبحانه وتعالى، ~~وأكثر العلماء من التصنيف فيه، وأجله كتاب الحافظ أبي بكر البيهقي، أشار إلى ذلك ~~يقوله: ~~54- وواجب إيماننا بالقدر وبالقضا كما أتي في الخبر ~~(وواجب) علينا شرعا (إيماننا) أي تصديقنا (بالقدر) بتحريك الدال وتسكينها ~~مصدر قدرت الشيء، بفتح الدال وتخفيفها إذا أحطت بمقداره، و(أل) فيه هنا عرض ~~عن مضاف إليه، أي: بتقدير الله سبحانه الأمور، وإحاطته بها علما. ~~وهو عند الماتريدية : تحديده تعالى أزلا ms271 كل مخلوق بحده الذي يوجد به من حسن وقبح ~~ونفع وضر، وما يحويه من زمان ومكان، وما يترتب عليه من طاعة وعصيان وثواب ~~وعقاب أو غفران، ونحوه قول بعضهم: المراد من القدر أن الله تعالى علم مقادير الأشياء ~~وأزبانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل محدث صادر عن علمه ~~وقدرته وإرادته، هذا هو المعلوم من الدين بقواطع البراهين، وعليه كان السلف من ~~الصحابة وخيار التابعين قبل حدوث القدرية المخالفين. ~~وعند الأشاعرة: إيجاد الله تعالى الأشياء على قدر مخصوص وتقدير معين في ذاتها ~~وأحوالها كمانسبه إليهم السيد في «شرح المواقف»، والظاهر أنه اختلاف عبارة، وأن المراد ~~علم الله سبحانه بإيجاد الأشياء... إلخ، ألا ترى إلى عبارة النووي - وهو منهم - حيث ~~قال: اعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر، ومعناه: أن الله تعالى قدر الأشياء في القدم، # 13 PageV01P399 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0400.png) ~~وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وعلى صفات مخصوصة، فهي ~~تقع على حسب ما قدرها سبحانه، وأنكرت القدرية هذا وزعمت أنه سبحانه لم يقدرها ~~ولم يتقدم علمه بها، وأنها مستأنفة العلم، أي: يعلمها سبحانه بعد وقوعها، وكذبوا على ~~الله جل عن أقوالهم الباطلة. انتهى. ~~وعند الفلاسفة: عبارة عن خروج الأشياء إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه ~~الذي تقرر في القضاء، قاله السيد في «شرح المواقف» وله تتمة تأتي من كلام القاضي ~~عياض، قال السيد: والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية الصادرة من ~~العباد، ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال، ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم، بل إلى ~~اختيار العباد وقدرهم. انتهى. ~~لا يقال: بين إثبات السيد عن المعتزلة علمه تعالى بتلك الأفعال، ونفي النووي إياه ~~تدافع؛ لأنا نقول: كلام النووي محمول على القدرية الأولى، وكلام السيد على القدرية ~~المتأخرة، ولفظ النووي: قال أصحاب المقالات من المتكلمين: وقد انقرضت القدرية ~~القائلون بعدم تقدم علمه تعالى بالأمور، ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه، وصارت ~~القدرية في الأزمان المتأخرة تعتقد إثبات القدر، ولكن تقول: الخير من ms272 الله، والشر من ~~غيره تعالى عن قولهم. انتهي. # ونحوه نقل القرطبي أيضا عن المتكلمين، وزاد: والقدرية اليوم مطبقون على أن الله ~~تعالى عالم بأفعال العباد قبل وقوعها، وإنما خالفوا السلف في زعمهم أن أفعال العباد ~~مقدورة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال، وهو مع كونه مذهبا باطلا أخف من ~~الأول، والمتأخرون منهم أنكروا تعلق الإرادة الأزلية بأفعال العباد فرارا من تعلق القديم ~~بالحادث، وهم محجوجون بما قاله الشافعي ه: إن سلم القدرية العلم خصموا، إذيقال # PageV01P400 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0401.png) ~~فم: أيحوز أن يقع في الوجود خلاف ما تضمنه العلم، فإن منعوا وافقونا، وإن أجازوا ~~لرمهم نسبة الجهل إليه تعالى عن ذلك . انتهي. ونقل السبكي في «اطبقاته الكبرى» عن ~~الربيع بن سليمان قال: سئل الشافعي رضي الله تعالى عنه عن القدر فأنشأ يقول: ~~ما شئت كان وإن لم أشأ وما شئت إن لم تشأ لم يكن ~~خلقت العباد على ما علمت ففي العلم يجري الفتى والمسن ~~على ذا مننت وهذا خذلت وهذا أعنت وذا لم تعن ~~فمنهم شقي ومنهم سعيد # دومنهم قبيح ومنهم حسن # وواجب علينا شرعا أيضا إيماننا (بالقضا) أي: بقضاء الله تعالى، وهو لغة: الحكم، ~~وعرفا عند الماتريدية: يعبر عن الفعل مع زيادة إحكام، لا يقال: لو كان الكفر بقضاء الله ~~تعالى لوجب الرضا به؛ لأن الرضا بالقضاء واجب، واللازم باطل؛ لأن الرضا بالكفر ~~كفر؛ لأنا نقول: الكفر مقضي لا قضاء، والرضا إنما يجب بالقضاء دون المقضي. ~~وتحقيقه: أن للكفر نسبتين: إحداهما إلى الله تعالى بالخلق والإيجاد، والأخرى إلى العبد ~~باعتبار محليته له واتصافه به، ولا شك أن إنكاره إنما هو باعتبار النسبة الأولى دون الثانية، ~~ولا يخفى أنه لا يلزم من وجوب الرضا بالشيء باعتبار صدوره عن صانعه وجوب ~~الرضابه باعتبار وقوعه صفة لكاسبه والقيام به، وإلا لوجب الرضابموت الأنبياء، وهو ~~باطل إجماعا كما في «شرح المواقف». ~~وعرفه بعض الأشاعرة كما نقله عنهم السيد بأنه إرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء ~~على ما هي عليه فيما لا يزال، والقضاء عند الفلاسفة ms273 عبارة عن علم الواجب بما ينبغي ~~أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام، ويعبرون عنه ~~بالعناية التي هي مبدأ فيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها، ~~ولاشك في رجوعه على هذين القولين للصفات الذاتية، والحق مذهب المائريدية. PageV01P401 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0402.png) # الأول: قال أهل السنة: القدرية هم المعتزلة، وعليهم تحمل الأحاديث، كقول صلى الله عليه وسل ~~«العنت القدرية على لسان سبعين نبيا»(1) وكقوله أيضا: «القدرية مجوس هذه الأمة»(2) ~~وكقوله أيضا: «إذا قامت القيامة نادي مناد: يا أهل الجمع أين خصماء الله؟ فتقوم ~~القدرية»(3) وقال بعض المعتزلة: لسنا قدرية، بل أنتم القدرية؛ لاعتقادكم إثبات القدر ~~من الخير والشر بتقدير الله ومشيئته، لأن الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته كالجبرية، ~~قال ابن قتيبة وإمام الحرمين: وهذا تموية من هؤلاء الجهلة ومباهتة وتواقح، فإن أهل ~~الحق يفوضون أمورهم إلى الله سبحانه، ويضيفون القدر والأفعال إلى الله تعالى، وهؤلاء ~~الجهلة يضيفونه إلى أنفسهم، ومدعي الشيء لنفسه ومضيفه إليه أولى بأن ينسب إليه ~~ممن يعتقده لغيره وينفيه عن نفسه، قال الإمام: وجعلهم مجوسا لتقسيمهم الخير والشر ~~في حكم الإرادة بتقسيم المجوس إياهما، فإضافة الخير إلى يزدان والشر إلى أهرمن، قال ~~السعد: ولا خفاء أن من لا يفوض الأمور كلها إلى الله تعالى، ويتعرض لبعضها فينسبه ~~لنفسه يكون هو المخاصم لله، وقد مر أن القدرية يقومون عند نداء المنادي أين خصماء ~~الله؟، والحق في وجه التسمية بذلك مبالغتهم في نفي كون الخير كله والشر كله بتقدير الله ~~ومشيئته، وكثرة مدافعتهم إياه. # الثاني: في مسلم أن ابن عمر قال لسائليه عنهم: «إذا لقيت أولئك أعني: القدرية، ~~فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر: لو أن PageV01P402 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0403.png) ~~لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر»() فقال النرووي: هذا ~~يذي قاله ابن عمر (لعنها ظاهر في تكفير القدرية، قال القاضي عياض: هذا في القدرية ~~الأولى الذين نفوا تقدم علم الله تعالى بالكائنات، قال: ms274 والقائل بهذا كافر بلا خلاف، ~~وهؤلاء الذين ينكرون القدر بهذا المعنى هم الفلاسفة في الحقيقة. انتهي. # وعبارة بعض المتأخرين: اعلم أن الإيمان بالقدر على قسمين: أحدهما: الإيمان بأنه ~~تعالى سبق في علمه ما يفعله العباد من خير وشر، وما يجازون عليه، وأنه كتب ذلك ~~عنده وأحصاه، وأن أعمال العباد تجري على ما سبق في علمه وكتابه. ثانيهما: أنه تعالى ~~خلق أفعال عباده كلها من خير وشر وكفر وإيمان، وهذا القسم ينكره القدرية كلهم، ~~والأول لا ينكره إلا غلاتهم، وكفرهم بإنكاره كثيرون، ومحل الخلاف حيث لم ينكروا ~~العلم القديم وإلا كفروا كما نص عليه الشافعي وأحمد وغيرهما، ونبهت عليه لئلا يفتر ~~يقول بعضهم: الإيمان بالقدر واجب لا يصح الإيمان بدونه، إذ فيه إطلاق غير مراد، ~~وقول القاضي: وهؤلاء الذين ينكرون القدر بهذا المعنى هم الفلاسفة في الحقيقة يوجب ~~تخصيص النزاع بالجزئيات، إذ هو الذي تنكره الفلاسفة، وفيه نظر. ~~الثالث: كان علي بن أبي طالب لل ه يقول بالقضاء والقدر، وكذلك أولاده وأهل بيته، ~~وله في ذلك مقالة نفيسة، حيث قام إليه شيخ حين منصرفه من صفين، فقال له: أخبرنا ~~عن مسيرنا إلى الشام، أكان بقضاء الله وقدره؟ فقال: والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما ~~وطتنا ولاهبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء الله وقدره، فقال الشيخ: فعند الله أحتسب ~~عناني، ما أرى لي من الأجر شئا، فقال: مه أيها الشيخ عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم ~~سائرون، وفي منصر فكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين، PageV01P403 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0404.png) ~~ولا إليها مضطرين، فقال الشيخ: كيف والقضاء والقدر ساقانا? فقال: ويحك، لعلك ~~ظننت قضاء لازما وقدرا حتما، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والزعيد ~~والأمر والنهي، ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لممحسن، ولم يكن المحسن أولي ~~بالمدح من المسيء، ولا المسيء أولى بالذم من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود ~~الشيطان، وشهود الزور أهل العمى عن الصواب، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها: إن ~~الله أمر تخييرا ms275 ونهي تحذيرا وكلف يسيرا، لم يعص مغلوبا، ولم يطع مكرها، ولم يرسل ~~الرسل إلي خلقه عبثا، ولم يخلق السموات والأرض: (وما بينهما بطلا ذلك ظن الذين كفروا ~~فويل للذين كفروا من النار )]، فقال الشيخ: ما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا ~~بهما؟ قال: هو الأمر من الله والحكم، ثم تلى: (وقضى رتك ألا تعبدوا إلآإياه )[ء ~~.[23 # الرابع: نؤمن بالقضاء والقدر، ولا يحتج بهما، أي: لا يصح شرعا أن يكونا عذرا ~~للفاعل مجوزا له الإقدام على الفعل، ورافعا عنه اللوم عليه، ومحاجة آدم مع موسى حيث ~~قال له: أنت أبو البشر الذي كنت سببا لإخراج أولادك من الجنة بأكلك من الشجرة، ~~فقال له آدم: «أفتلومني على أمر قدره الله علي، فقال عليه الصلاة والسلام: فحج آدم ~~موسى»(1) أي: غلبه بالحجة، قلت: تلك خصوصية لآدم الل، فليس لغيره أن يتعلق ~~بها، على أنها وقعت بعد الموت وانقطاع التكليف، مع أن آدم لا ذنب له ولا لوم عليه فيما ~~أكله، والسلام. PageV01P404 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0405.png) # الخامس: أول من تكلم في القدر عبد الجهني، وكان يجلس إلى الحسن البصري، ثم ~~سلك أهل البصرة بعده مسلكه لما رأوا عمرو بن عبيد ينتحله، قتله الحجاج بن يوسف ~~صبرا، وقيل: معبد بن عبد الله بن عويمر، قاله السمعاني. # السادس: محل النزاع اليوم إنما هو القضاء والقدر، بمعنى الخلق والتقدير، لا بمعنى ~~الإيجاب والإلزام، ولا بمعنى الإعلام والتبيين، فالأول نحو: (وقضينا لى بنى إسراءيل ~~فى الكناب لنفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا) فإن هذين النوعين ~~ليا محل خلاف البتة، وقوله: (كما) مفعول مطلق مؤكد، أو تعليل لوجوب الإيمان ~~بالقضاء والقدر، أي : إيماننا بالقضاء والقدر واجب وجوبا شرعيا، مثل الزجوب الذي ~~(أتي) أي: روي أو ورد (في) ضمن (الخبر) الصحيح بمعنى المخبر به، وعلي الثاني حكمنا ~~بزجوب الإيمان بالقضاء والقدر شرعا للأمر الوارد بذلك في الخبر. ~~[تعريف الخبر والأشر] ~~وهر عند أهل فنه: مرادف للحديث على الصحيح، وهو ما أضيف إلى الني صلى الله عليه سلم ~~قزلا أو فعلا ms276 أو تقريرا أو صفة، وقيل: الحديث ما جاء عن النبيى ال عي والخبر ما جاء ~~عن غيره، ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها الإخباري، ولمن يشتفل بالسنة ~~النبوية محدث، وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل حديث خبر من غير عكس. ~~رأما الأثر - بفتح الحمزة والمثلثآة - فهو على الأصح الحديث مطلقا مرفوعا كان أو ~~موقوفا، وبعض الفقهاء الحر اسانيين قصره على الثاني، وعلى الأصح فهو ما أضيف ~~الى الن لى الله عليه وسلما إلى صحابي، أو إلى من دونه قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة، فاختيار ~~التعبير بالخبر لا يخفي وجهه، وقد ذكرنا في الأصل من الأخبار المتضمنة لوجوب الإيمان PageV01P405 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0406.png) ~~ولما وقع في بعض جزئيات الجائز العقلي نزاع بين العقلاء، وهي من مسائل الاعتقاد، ~~شرع في بيانه مقدما منه مباحث الرؤية، فقال: ~~55-ومنه أن ينظر بالأبصار لكن بلا كيف ولا انحصار ~~(ومنه) أي: ومن جزئيات الجائز عقلا عليه سبحانه وتعالى، بمعنى أن العقل إذا خلا ~~ونفسه لم يحكم بامتناع (أن ينظر) الباري سبحانه، بالبناء للمفعول، أي: أن تتعلق به ~~رؤية الرائي، إذ لم يرده برمان عن ذلك، وهذا لا ينافي وجوب الرؤية سمعا؛ لورود ~~الكتاب والسنة بها وانعقاد الإجماع قبل ظهور المخالفين عليها، ولما كان النظر محتملا ~~لمعنى العلم، دفع ذلك بقوله: (بالأبصار) جمع بصر، وهر المحل الذي يخلق الله تعالى فيه ~~الأبصار عادة عند وجود شرطه، فهو تحرير لمحل النزاع بين المختلفين، فإن أهل السنة ~~رضي الله تعالى عنهم وإمامنا على طريقتهم ومحبتهم ذهبوا إلى أن الله تعالى يجرز أن يرى ~~بالبصر، وأن المؤمنين يرونه في الجنة كذلك، منزها عن المنزلة والجهة والكيفية والإحاطة ~~والمكان، وخالفهم في ذلك جميع الفرق، فأحالدا المعتزلة، وأجازها المشبهة والكرامية في، ~~جهة ومكان؛ لكونه عندهم - تعالى عن كفرهم - جسما، ثم لا نزاع للمخالفين في جواز ~~الانكشاف التام العلمي، ولا ينافي امتناع ارتسام صورة من المرئي في العين أو اتصال» ~~الشعاع الخارج من الباصرة بالمرئي، أو حالة إدراكية مستلزمة لذلك، وإنما ms277 النزاع أناء ~~إذا عرفنا الشمس مثلا بحد أو رسم كان نوعا من المعرفة، ثم إذا أبصرناها وغمضناما ~~العين كان نوعا آخر فوق الأول، ثم إذا فتحنا العين حصل نوع آخر من الإدراك فوق ~~الأولين نسميه الرؤية، بمعنى الانكشاف التام بالبصر، ولا تتعلق عادة إلا بما هو في جهمة PageV01P406 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0407.png) ~~(الا القاني) ~~ومكان ومسافة مخصوصة، فهل مثل هذه الحالة الإدراكية يصح أن تقع بدون المقابلة ~~والجهة، وأن تتعلق بذات الله تعالى دون جهة ومكان، فأحاله من عدا أصحابنا، وأجازه ~~الأصحاب، ولم تقتصر الأصحاب على أدلة الوقوع مع أنها تفيد الإمكان أيضا؛ لأنها ~~سمعيات ربما يدفعها الخصم بمنع إمكان المطلوب، فاحتاجوا إلى بيان الإمكان أولا، ~~والوقرع ثانيا. ~~فإن قلت: هلا اكتفى الأصحاب عن أدلة الإمكان بأن الأصل في الشيء سيما ما ورد ~~به الشرع هو الإمكان ما لم تصد عنه الضرورة أو البرهان، فمن ادعى الامتناع فعليه ~~البيان. قلت: لأن هذا إنما يحسن في مقام النظر والاستدلال الإرشادي دون المناظرة ~~والمحاجة مع الخصرم. ~~فإن قيل: المعول عليه من دليل الإمكان أيضا سمعي؛ لأن إحدى مقدمتيه، وهي أن ~~موسي الللةة طلب الرؤية، أو أن الرؤية علقت على استقرار الجبل إنما ثبتت بالنقل دون ~~العقل، فلا تصلح حينئذ للمحاجة مع الخصم . قلنا: أما أنه نقلي فنعم، وأما أنه لا يصلح ~~للمحاجة مع الخصم، فممنوع؛ لأنه قطعي لوروده في المتواتر، فلا نزاع في إمكانه، بل لا ~~نزاع في وقوعه لذلك. ~~تنبييان ~~الأول: احتج الأصحاب على إمكان الرؤية بدليلين: سمعي وعقلي، فأما الأول ~~فسيشير إليه بقوله: (إذ بجائز علقت). ~~الدليل العقلي على وقوع الرؤية] ~~وأما الثاني فتقريره: أنا نرى بحكم الضرورة الجواهر كالأجسام، والأعراض ~~كالأضواء والألوان والأكوان باتفاق الخصوم في الجملة أو بحكم الاستدلال على PageV01P407 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0408.png) ~~رؤية القبيلين بأنا نميز بين نرع ونوع من الأجسام كالشجر والحجر، ونوع ونرع من ~~الألوان كالسواد والبياض، من غير أن يقوم شيء منها بآلة الإبصار على ما ذهب إليه ~~صاحب «التبصرة»، وعلى كل حال لما صحت رؤيتهما، ومي ms278 حكم مشترك، ولا بد ~~للحكم المشترك من علة تامة مشتركة، لزم أن يكون لها علة، لامتناع الترجح بلا مرجح، ~~وأن تكون تلك العلة مشتركة بين الجوهر والعرض، لما تقرر من امتناع تعليل الحكم ~~الواحد بعلتين مختلفتين، وهي إما الوجود أو الحدوث أو الإمكان، إذ لا رابع يشترك ~~بين القبيلين سواها، والحدوث عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم، أو عن الوجود بعد ~~العدم، والإمكان عبارة عن عدم ضرورة الوجود والعدم، ولا مدخل للعدم في العلية، ~~فتعين الرجود، إذ صحة الرؤية أمر يتحقق عند الوجود، وينتفي عند العدم، والدوران ~~أمارة العلية، وهو مما يشترك فيه الواجب وغيره، فلزم صحة رؤيته تعالى من حيث تحقق ~~علة الصحة، التي هي الوجود فيهما، وهو المطلوب. ~~تتمت # فهم الأكثرون أن المراد بالعلة هنا المؤثر في صحة الرؤية، ودل كلام إمام الحرمين على ~~أن المراد بها ههنا ما يصلح متعلقا للرؤية، وقابلا لها، ولا يخفى لزوم كونه وجوديا على ~~هذا، وهو الحق، وعليه ينبني اندفاع كثير مما اعترض به على هذا الدليل، وهو وجوه: # الأول: أن الصحة معناها الإمكان، وهو أمر اعتباري لا يفتقر إلى علة موجودة، بل، ~~يكفيه الحدوث الذي هو أيضا اعتباري، ووجه اندفاعه أن ما لا تحقق له في الأعيان لا ~~يصلح متعلقا للرؤية بالضرورة. # الثاني: أن صحة رؤية الجوهر لا تمائل صحة رؤية العرض، إذ لا يسد أحدهما مسدن ~~الآخر، فلم لا يجوز أن يعلل كل منهما بعلة على الانفراد، ولو سلم تماثلهما، فالواحل # 22 PageV01P408 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0409.png) ~~النوعي قد يعلل بعلتين مختلفتين، كالحرارة بالشمس والنار، فلا يلزم أن يكون له علة ~~مشتركة، ووجه اندفاعه أن متعلق الرؤية لا يجوز أن يكون من خصوصيات الجزهرية ~~أو العرضية، بل يجب آن يكون مما يشتركان فيه للقطع بأنا قد نرى الشيء من بعيد، ولا ~~تدرك منه إلا هوية ما، دون خصوصية كرنه جومرا أو عرضا، فرسا أو إنسانا، ونحو ~~ذلك، بل ربما نرى زيدا، بأن يتعلق رؤية واحدة بهويته من غير تفصيل لما فيه من الجواهر ~~والأعراض، ms279 ثم بعد رؤيته برؤية واجدة متعلقة بهويته الخاصة، قد نقدر على تفصيله إلى ~~ما فيه من الجواهر والأعراض، وقد نغفل عن التفاصيل بحيث لا نعلمها عندما سئلنا ~~عنها وان استقصينا في التأمل. # فعلم أن ما تتعلق به الرؤية هو الهوية المشتركة لا الخصوصيات التي بها الافتراق، ~~وهذا معنى كون علة صحة الرؤية مشتركة بين الجوهر والعرض؛ لأن الوجود هو ~~المرئي، قال السعد: وفيه نظر؛ لجراز أن يكون متعلق الرؤية هو الجسمية وما يتبعها من ~~الأعراض من غير اعتبار خصوصية. ~~الثالث: بعد ثبوت كون الوجود هو العلة، وكونه مشتركا بين الجوهر والعرض ~~وبين الواجب، لا يلزم من صحة رؤيتها صحة رؤيته؛ لجواز أن يكون خصوصية ~~الجزهرية أو العرضية شرطا ها، أو خصوصية الواجبية مانعا لها، ووجه اندفاعه صحة ~~رؤية الشيء الذي له الوجود الذي هو المتعلق للرؤية ضروري، بل لا معنى لصحة ~~رؤيته إلا ذلك، ثم الشرطية أو المانعية إنما يتصور لتحقق الرؤية لصحتها على أن مجرد ~~تجويز كون الخصوصية شرطا أو مانعا ولا يكفي هنا، بل من ادعى ذلك فعليه الإثبات ~~على ما هر قانون البحث. ~~تنبيه ~~اعترض على هذا الدليل أيضا بثلاثة أوجه: الأول: منع اشتراك الوجود بين الواجب PageV01P409 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0410.png) ~~وغيره، بل وجود كل شيء عين حقيقته، ولا خفاء في أن حقيقة الواجب لا تمائل حقيقة ~~الممكن، وحقيقة الإنسان لا تمائل حقيقة الفرس، وجوابه: ما يأتي في بحث مغايرة الزجود ~~لذاته، غاية الأمر أن الاعتراض يرد على الأشعري إلزاما ما دام كلامه محمولا على ظاهره، ~~وأما بعد تحقيق أن الوجود هو كون الشيء له هوية، فاشتراكه ضروري. والثاني: أنه يلزم ~~على ما ذكرتم صحة رؤية كل موجود حتى الأصوات والطعوم والروائح والاعتقادات ~~والقدر والإرادات وأنواع الإدراكات، وغير ذلك من الموجودات، وبطلانه ضروري، ~~والجواب: منع بطلانه، وإنما لا يتعلق بها الرؤية بناء على جري العادة بأن الله تعالى لا ~~يخلق فينا رؤيتها، لا بناء على امتناع ذلك، وما ذكره الخصم مجرد استبعاد غير مستند إلى ~~دليل فلا يسمع. الثالث: ms280 نقض هذا الدليل بصحة المخلوقية، فإنها مشتركة بين الجزمر ~~والعرض، ولا مشترك بينهما يصلح علة لذلك سوي الوجود فيلزم صحة مخلرقية ~~الواجب، ومو محال، والجواب: أنها أمر اعتباري محض لا يقتضي علية، إذ ليست مما ~~يتحقق عند الوجود وينتفي عند العدم كصحة الرؤية، سلمنا لكن الحدوث يصلح ههنا ~~علة؛ لأن المانع من ذلك في صحة الرؤية إنما هو امتناع تعلق الرؤية مما لا تحقق له في ~~الخارج، وأما النقض بصحة الملموسية فقوي، والإنصاف أن ضعف هذا الدليل جلي،، ~~قاله السعد رحمه الله. # وأشار بقوله: (لكن) النظر بمعنى الإدراك التام بحاسة البصر حاصل للرائي (بلا ~~متعلق له ب(كيف) للمرئي من مقابلة وجهة ونحوها مما هو تابع لرؤية المخلوق عادة،، ~~وتساوي الرؤيتين غير لازم قطعا، وقياس الغائب على الشاهد فاسد إلي جواب شبهنة ~~عقلية للمعتزلة هي أقوى شبههم الثلاث، وتسمى شبهة المقابلة، وتقريرها كما في «شرح PageV01P410 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0411.png) ~~المناصد» أنه تعالى لو كان مرئيا لكان مقابلا للرائي، إما حقيقة كما في الرؤية بالذات، أو ~~حكما كما في الرؤية بالمرآة، على أن الحق أنه لا حاجة إلى هذا التفصيل؛ لأن المرئي بالمرآة ~~هر الصورة المنطبعة فيها المقابلة للرائي حقيقة، لا حالة الصورة كالوجه مثلا، وادعرا في ~~ثزوم المقابلة الضرورة، وفرعوا على ذلك وجوها من الاستدلال مثل: أنه لو كان مرئيا ~~لكان في جهة وحيز وهو محال، ولكان جوهرا أوعرضا؛ لأن المتحيز بالاستقلال جزهر، ~~وبالتبعية عرض، ولكان إما في البدن أو خارج البدن، أو فيهما، أو كان في الجتة أو خارج ~~اجتة، أو فيهما؛ إذ لا تعقل الرؤية إن لم تكن فيه أو خارجه؛ لانتفاء المقابلة، ولكان المرئي ~~إما كله، فيكون محدودا متناهيا، أو بعضه فيكون متبعضا متجزئا، وهذا بخلاف العلم، ~~فإنه إما يتعلق بالصفات، ولا فساد في أن يكون المعلوم كلها أو بعضها، ولكان إما على ~~مسافة من الرائي، فيكون في حيز وجهة، أو لا، فيكون في العين أو متصلا بها، ولكان ~~روية المؤمنين إياه إما دفعة، فيكون متصلا بعين كل أحد بتمامه، ms281 فيتكثر، أو لا بتمامه ~~فيتجزا، أو منفصلا عنها، فيكون على مسافة، فأما على التعاقب في استوائهم في سلامة ~~الحزاس، فيلزم الحجاب بالنسبة إلى البعض، ولكان رؤيته إما مع رؤية شيء آخر ما في ~~الجنة، فيكون في جهة منه ضرورة أن رؤية الشئين دفعة لا يعقل إلا كذلك، وإما لامعها ~~فيكزن ما هو باطن في الدارين مرئيا، وما هو ظاهر غير مرئي مع شرائط الرؤية، وحديث ~~غلبة شعاع أحد المرئيين إنما يصح في الأجسام. ~~وأجاب القوم عنها بأن لزوم المقابلة والجهة ممنوع، وإنما الرؤية نوع من الإدراك يخلقه ~~ال تعالى متي شاء ولأيي شىء شاء، ودعوى الضرورة فيما نازع فيه الجم الغفير من العقلاء ~~فير مسموعة، ولو سلم في الشاهد، فلا يلزم في الغائب؛ لأن الرؤيتين فختلفتان، إيا ~~بالاهية، وإما بالحوية لا محالة، فيجوز اختلافهما في الشروط واللوازم، فالمراد بالمخالفة PageV01P411 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0412.png) ~~في الكيف وجوب خلو رؤية الواجب تعالى عن الشرائط والكيفيات المعتبرة في رؤية ~~الأجسام والأعراض، لا بمعنى خلو الرؤية أو الرائي عن جميع الأعراض والحالات ~~والصفات على ما يفهمه أرباب الجهالات، فيعترضون بأن الرؤية فعل من أفعال العبد، ~~أو كسب من أكسابه، فبالضرورة تكون واقعة بصفة من الصفات، وكذا المرئي بحاسة ~~العين لا بد أن يكون كيفية من الكيفيات، نعم يتوجه أن يقال: نزاعنا إنما هو في هذا ~~النوع من الرؤية لا في الرؤية المخالفة لها بالحقيقة المسماة عندكم بالانكشاف التام، وعندنا ~~بالعلم الضروري. # وثانية الشبه العقلية شبهة الشعاع والانطباع، وهي أن الرؤية إما باتصال شعاع العين ~~بالمرئي، وإما بانطباع الشبح من المرئي في حدقة الرآئي على اختلاف المذهبين، وكلاهما في ~~حق الباري تعالى ظاهر الامتناع، فتمتنع رؤيته، والجواب: أن هذا إنما يتوجه على مذهب ~~الفلاسفة، فإنهم بعد اتفاقهم على أن معنى الرؤية تأثر الحدقة بسبب ارتسام صورة المبصر ~~فيها، اختلفوا على قولين: ~~أحدهما: أن المدرك لنا نفس المثال المنطبع، وهو الشيء المطابق لما في الخارج، أعني: ~~الخالي عن المادة. # وثانيهما: أن المدرك لنا عين ذلك الشيء بواسطة المثال ms282 المنطبع في الرطوبة الجلدية ~~المؤدية إلى الحس المشترك. # ومذهب أهل السنة أن السمع والبصر إدراكان لا يتوقفان إلا على وجود محل يقومان ~~به، واختصاص بعض الأشياء بالإدراك في حقه إنما هو بإجراء الله عادته بخلق ذلك فيها ~~على ما حقق في بحث القوى، ولو سلم فإنما هو في الشاهد دون الغائب، إما على تقدير PageV01P412 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0413.png) ~~اختلاف رؤيتين بالماهية فظاهر، وإما على تقدير اتفاقهما، فلجواز أن تقع أفراد الماهية ~~نزاحدة بطرق مختلفة. # وثالثتها: شبهة الموانع، وهي أنه لو جازت رؤيته تعالى، لدامت لكل سليم الحاسة ~~في الدنيا والآخرة، فلزم أن نراه الآن وفي الجنة على الدوام، والأول منتف بالضرورة، ~~والتاني بالإجماع، وبالنصوص القاطعة الدالة على اشتغالهم بغير ذلك في اللذات، وجه ~~انلزوم أنه يكفي للرؤية في حق الغائب سلامة الحاسة، وكون الشيء جائز الرؤية؛ لأن ~~المقابلة وانتفاء الموانع من فرط الصغر أو اللطافة، أو القرب أو البعد، وحيلولة الحجاب ~~الكثيف أو الشعاع المناسب لضوء العين إنما يشترط في الشاهد، أعني: رؤية الأجسام ~~والأعراض، فعند تحقق الأمرين لو لم تجب الرؤية، لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة ~~لا نراها؛ لأن الله تعالى لم يخلق فينا رؤيتها، أو لتوقفها على شرط آخر، وهذا قطعي ~~البطلان. ~~والجواب: أنه إن أريد جواز ذلك في نفسه بمعنى: كونه من الأمور الممكنة، فليس ~~قطعي البطلان، بل قطعى الصحة، والشرطية المذكورة ليست لزومية، بل اتفاقية بمنزلة ~~قولنا في: لو لم تجب الرؤية عند تحقق الشرائط لكان العالم مكنا، وإن أريد جوازه عند ~~العتل بمعنى تجويزه ثبوت الجبال، وعدم جزمه بانتفائها فاللزوم ممنوع، فإن انتفاءها من ~~العاديات القطعية الضرورية، كعدم جبل من الياقوت وبحر من الزئبق، ونحو ذلك مما ~~يخلق الله تعالى العلم الضروري بانتفائها، وإن كان ثبوتها من الممكنات دون المحالات، ~~وليس الجزم مبنيا على العلم بأنه تجب الرؤية عند وجود شرائطها؛ لحصوله من غير ~~ملاحظة ذلك، بل مع الجهل بذلك، سلمنا وجوب الرؤية عند تحقق الشرائط المذكورة ~~في حق الشاهد، لكن لا نسلم وجوبها في الغائب ms283 عند تحقق الأمرين؛ لجواز أن تكون # 427 PageV01P413 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0414.png) ~~الرؤيتان مختلفتين في الماهية، فتختلفان في اللوازم، أو تكون رؤية الخالق مشروطة بزيادة ~~قوة إدراكية في الباصرة لا يخلقها الله تعالى إلا في الجنة في بعض الأوقات، وفي الأصل ~~زيادةآ مهمة. ~~[أدلت المعتزلت السمعير على نضي الرؤيت والجواب عنها] # ولما تمسكت المعتزلة على امتناع رؤيته تعالى بشبه سمعية أيضا، وكان أقواها قوله ~~تعالى: (لا تدركه الأبصار وهويدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)، ~~والتمسك فيه من وجهين: # أحدهما - وهو الذي يتعرض لجوابه - تقريره: أن نفي إدراكه تعالى بالبصر وارد ~~مورد التمدح مدرج في أثناء المدح، فيكون نقيضه وهو الإدراك بالبصر نقصا، وهو على ~~الله تعالى محال، وهذا الوجه يدل على نفي الجواز، وعنه أجوبة: # منها: أنه لو سلم عموم الإبصار، وكون الكلام لعموم السلب، فلا نسلم عمومه في ~~الأحوال والأوقات، فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة. # وأورد عليه أن هذا تمدح، وما به التمدح يدوم في الدنيا والآخرة ولا يزول، ودفع بأن: ~~امتناع الزوال إنما هو فيما يرجع إلى الذات والصفات، وأما ما يرجع إلى الأفعال فقد يزول ~~الحدوثها، والرؤية من هذا القبيل، فقد يخلقها الله تعالى في العين وقد لا يخلقها، ثم لو سلم ~~عموم الأوقات، فغايته الظهور والرجحان، ومثله إنما يعتبر في العمليات دون العلميات. # ومنها: ما تعرض للإشارة إليه بقوله (و) النظر بمعنى: الانكشاف التام بحاسة ~~البصر، حاصل للرائيين ب(لا انحصار) للمرئي، وإحاطة بجوانبه وحدوده ونهاياته، ~~والوقوف على حقيقته كما هو محل النفي في الآية الشريفة. PageV01P414 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0415.png) # وملخصه: أنا لا نسلم أن الإدراك بالبصر في الآية الكريمة هو مطلق الرؤية، بل هو ~~رؤية خصوصة، وهي التي تكون على وجه الإحاطة بجوانب المرئي، إذ حقيقته النيل ~~والوصول، مأخوذا من أدركت فلانا إذا لحقته؛ ولهذا يصح رأيت القمر وما أدركته ~~ببصري؛ لإحاطة الغيم به، ولا يصح وما رأيته، فيكون أخص من الرؤية ملزوما ها ~~بمنزلة الإحاطة من العلم، فلا يلزم من نفي الإدراك على هذا نفي الرؤية، ولا ms284 من كون ~~تفيه مدحا لكون الرؤية نقصا، واستدلالهم بأن قولنا: أدركت القمر ببصري وما رأيته ~~تناقض، إنما يفيد ما ذكرنا لا ما ذكروا، ونقلهم إياه عن أئمة اللغة افتراء، فإن إدراك ~~الحراس مستفاد من أدركت فلانا إذا لحقته، وقد صار حقيقة عرفية، فالرجوع فيه إلى ~~العرف دون اللغة. ~~فإن قلت: فإن كان الإدراك ما ذكرتم، فهو مستحيل في حق الباري تعالى، فلم يكن ~~لقوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) فائدة، ولا لقوله: (وهويدرك ~~الأبصر» [الأنعا 103]، جهة. قلنا: أما فائدته، فالتمدح بتنزهه عن سمات الحدوث ~~والنقصان من الحدود والنهايات، وأما إدراكه الأبصار فعبارة عن رؤيته تعالى إياها، ~~وعلمه بها تعبيرا عن اللازم بالملزوم. ~~ومنها: أن المنفي إدراك الأبصار، ولا نزاع فيه، والمتنازع إدراك المبصرين، ولادلالة ~~على نفيه، وهذا ينسب إلى الأشعري، وضعفه ظاهر لما شاع من استعمال إدراك البصر ~~في الإدراك به، ولأن جميع الأشياء كذلك، إذ المرئيات منها إنما يدركها المبصرون لا ~~الأبصار، فلا تمدح في ذلك، بل لا فائدة أصلا، اللهم إلا أن يراد أن إدراك الأبصار هو ~~لرؤية بالجارحة على طريق المواجهة والانطباع، فيكون نفيه تمدحا، وبيانا لتتزه الباري ~~تعالى عن الجهة، ولكن يستلزم نفي الرؤية بالمعنى المتنازع. # 9 PageV01P415 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0416.png) # وثاني وجهي التمسك، وله مقدمة بيناها بالأصل أن تقول: قد أخبر سبحانه وتعالى ~~في هذه الآية بأنه لا يراه أحد في المستقبل على سبيل عموم السلب وشمول النفي، فلر ~~جاز أن يراه المؤمنون في الجنة لزم الخلف في خبره تعالى، وهو محال. # وأجيب بجواز كونه من سلب العموم، ونفي الشمول على ما هو معنى السلب ~~الجزئي، لا من عموم السلب وشمول النفي، على ما هو معنى السلب الكلي، فلا يكون ~~إخبارا بأنه لا يراه أحد، بل بأنه لا يراه كل أحد، والأمر كذلك؛ لأن الكفار لا يرونه، ~~ورد بأنه حمل للآية على القليل، فإن كون الجمع المعرف باللام مع النفي لعموم السلب ~~هو الشائع في الاستعمال، حتى لا يكاد يوجد مع كثرته في التنزيل إلا بهذا المعنى، وهو ms285 ~~اللائق بهذا المقام؛ لأنه أبلغ في إثبات حجاب العزة والعظمة، وأقعد في مقابلة إثبات ~~إدراكه تعالى لكل فرد فرد من الإبصار بسلب إدراك كل فرد فرد من الإبصار له تعالى، ~~وأجيب بأنا سلمنا أن الآية من باب عموم السلب، لا سلب العموم، كما هو الكثير، ~~لكن لا نسلم دلالتها على عموم الأوقات والأحوال، بل على عموم الأشخاص، إذهي ~~سالبة كلية مطلقة لا دائمة على ما اختاره الآمدي والقرافي والأصفهاني من أن العام في ~~الأشخاص مطلق في الأحوال والأوقات والأمكنة، ورد بأنه خلاف التحقيق كما بينه ابن ~~دقيق العيد، والذي حققه التقي السبكي أن عموم الأوقات والأحوال مستفاد من عموم ~~الأشخاص لزوما لا وضعا، وجرى عليه ولده في «جمع الجوامع» . وعليه فالجواب: # أن الرؤية عندنا بخلق الله تعالى واختياره، وإنم يخلقها في الآخرة، فقد نص حديث ~~الرؤية المتواتر المعنى على وقوعها في الآخرة، وقامت الأدلة على انتفائها في الدنيا كقوله ~~له عله واعلموا أن أحدكم لن يري ربه حتى يموت» رواه مسلم أواخر كتابه، ونحوه PageV01P416 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0417.png) # من الأحاديث التي دلت على تخصيص عموم الأوقات بها عند الآخرة، وبهذا كله ظهر # نك أن أحسن الأجوبة عن الآية الكريمة ما تعرض له في النظم، ولله الحمد والمنة. # ومن شبههم السمعية قوله تعالى في جواب طلب موسي ل اه الرؤية: (لن ترانى) ~~[الأعراف: 143]، وكلمة (لن) للنفي في المستقبل على سبيل التأبيد، فيكون نصا في أن ~~موسي ا ع ل ولن يراه في الجنة، أو على سبيل التأكيد، فيكون ظاهرا في ذلك؛ لأن الأصل ~~في مثله عموم الأوقات، وإذا لم يره موسي النلا لم يره غيره إجماعا. # والجواب: أن كون الكلمة للتأبيد لم يثبت ممن يوثق به من أئمة اللغة، وكونها للتأكيد ~~وإن ثبت بحيث لا يمنع إلا مكابرة، لكن لا نسلم دلالة الكلام على عموم الأوقات، ~~لانضا ولا ظاهرا، ولو سلم الظهور فلا عبرة به في العلميات، سيما مع ظهور قرينة ~~الخلاف، وهو وقوعه جوابا لسؤال الرؤية في الدنيا، على أنه لو صرح ms286 بالتأكيد وجب ~~الحمل على الرؤية في الدنيا توفيقا بين الأدلة. ~~ومنها أيضا: أن الله تعالى حيث ما ذكر في كتابه سؤال الرؤية استعظمه استعظاما ~~شديدا، واستنكره استنكارا بليغا، حتى سماه ظلما وعتوا، كقوله تعالى: (وقال الين لا ~~يجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملكي كة أى زيى ربأ لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتم ~~كييا4 [الفرقان: 21]، وقوله تعالى: « وإذ قلتم يموسى لن نومن لكحق زى اللهجهحة ~~فاخذ تكم الصاعقة وأنسم نتظر ول)5، وقوله تعالى: (يتئلك أهل الكتب أن ~~زل عليهم كنبا من السماء فقد سالوا موسى اكهبر من ذلك فقالوا أنا الله جهرة فأخذتهم ~~الصوقة بظلمهم)، فلو جازت رؤيته لما كان كذلك. ~~والجواب: أن ذلك لتفتهم وعنادهم على ما يشعر به مساق الكلام، ولهذا عوتيوا PageV01P417 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0418.png) # )الجال للم (تخيص الجربد ~~على طلب إنزال الملائكة عليهم والكتاب، مع أنه من الممكنات لا لامتناعها، وإلا لمنعهم ~~موسي عن ذلك، كما فعل حين سألوه أن يجعل لهم آلهة فقال: «بل أنتم قوم تجهلون» ~~[ال5، وهذا مشعر بإمكان الرؤية في الدنيا، أو لطلبهم إياها في الدنيا لا لامتناعها، ~~بل لأنهم طلبوا وقوعها على طريق الجهة والمقابلة على ما عرفوا من حال الأجسام ~~والأعراض. # فإن قلت: قوله تعالى حكاية عن موسي صلى الله علي وسلم (تبت إليك)، يدل ~~على امتناع المسؤول فيه، حتى عد سؤاله فيه من مقتضيات التوبة. قلت: ممنوع، جاز أن ~~يكون معناه التوبة عن الجرأة والإقدام على السؤال بدون الإذن، أو عن طلب وقوعها في ~~الدنيا، وإن كانت ممكنة، إذ الإمكان لا يستلزم الوقوع، وفيه ما بيناه بالأصل. ~~56 - للمؤمنين اذ بجائز علقت هذا وللمختار دنيا ثبتت # وقوله (للمؤمنين) إما لغر عامله (ينظر) لتضمنه معنى ينكشف، وإما مستقر حال من ~~الأبصار و (أل) فيه للاستغراق، والمراد: أنه ينكشف سبحانه انكشافا تاما بحالة البصر ~~لكل فرد فرد من المؤمنين، وهذا مجمع عليه في الجملة، وإن اختلف العلماء في بعض ~~جزئياته و أفراده وزمانه ومكانه. ~~[الملائكتت ترى ربها] # فقد قال عز الدين بن عبد ms287 السلام إن الملائكة لا ترى ربها في الآخرة متمسكا بعموم ~~قوله تعالى: (لا تدركه الابصار)، فإنه عام خص منه مؤمنو البشر ~~بالنص، فيبقي على عمومه فيمن عداهم، ونقله عن جماعة من المتأخرين ولم يتعقبوه ~~بنكير، والحق أنهم يرونه سبحانه كما نص عليه الأشعري ووافقه البيهقي وابن القيم] ~~والبلقيني، ولا شك في أرجحيته، قال صاحب «آكام المرجان»: والبلقيني بعد أن حكى، PageV01P418 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0419.png) ~~منالة العز في الملائكة، والجن أولى بالمنع منهم، زاد البلقيني: وقد يتوقف في الأولوية؛ ~~لأن الإيمان في العرف يشمل مؤمني الثقلين، وجزم الجلال السيوطي بأن الجن تحصل ~~ذم الرؤية في الموقف مع سائر الخلق قطعا، وتحصل لهم في الجنة في وقت ما، من غير قطع ~~بذلك، لكن باحتمال راجح، وأما أنهم يساوون الإنس في الرؤية في كل جمعة، فالظاهر ~~خلافه. ~~وقد اختلف العلماء في رؤية النساء لله في الآخرة على ثلاثة مذاهب: أحدها: لا ~~يرينه لقصرهن في الخيام، ولعدم تصريح الأحاديث برؤيتهن. والثاني: يرينه أخذا من ~~عمومات النصرص الواردة في الرؤية . والثالث: يرينه في الأعياد، فإنه تعالى يتجلى فيها ~~تجليا عاما، فيرينه في مثل هذه الحال دون غيرها، وبه جزم السيرطي، لكن قال فيه الحافظ ~~ابن كثير: إنه يحتاج إلى دليل خاص. وفي المؤمنين من الأمم السابقة احتمالان لابن أبي ~~جمرة، أظهرهما عنده مساواتهم في الرؤية لمؤمني هذه الأمة. ~~تنبيهات ~~الأول: احترز بالمؤمنين عن الكفار والمنافقين، فإنهم لا يرون ربهم يوم القيامة؛ ~~لقوله تعالى: ( كا إنهم عن ربهم يوميذ لمحجون) [المطففين: 215 ولأن رؤيته تعالى من أعظم ~~الكرامات والتشريف، والكافر ليس أهلا لذلك، وقيل: إنهم يرونه تعالى ثم يحجبون، ~~فكون عليهم حسرة، قال: وله شواهد، رويناها عن الحسن البصري، ويأتي له الجزم بأن ~~رؤيته في الموقف حاصلة لكل أحد، وعبارة النووي: الرؤية مختصة بالمؤمنين، وأما الكفار ~~فلا يرونه سبحانه، وقيل: يراه منافقو هذه الأمة، وهذا ضعيف، والصحيح الذي عليه ~~جبور أهل السنة أن المنافقين لا يرونه، كما لا يراه باقي الكفار باتفاق العلماء، ونحوه PageV01P419 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0420.png) ~~لابن الفاكهاني ms288 المالكي أيضا، ومنه يعلم تخصيص محل الخلاف الذي ذكرناه. # الثاني: اتفق العلماء أيضا على أن سائر الحيوانات غير من ذكرنا لا تراه، إذ ليست من ~~أهل التشريف والتكريم. # الثالث: نبه شيخ شيخنا السنهوري في «معراجه» تبعا لغيره أن رؤية الله تعالى إنما تقع ~~تفضلا منه تعالى لا في مقابلة عمل البتة. ~~الرابع: محل الرؤية الجنة من غير خلاف، وأما رؤيته تعالى في عرصات القيامة، ففي ~~السنة ما يقتضى وقوعها للمؤمنين فيها(1، وهو الصواب، وفي «تحفة الججلساء»: رؤية الله ~~تعالى يوم القيامة في الموقف حاصلة لكل أحد بلا نزاع، وآما الرؤية في الجنة، فأجمع أهل ~~السنة على أنها حاصلة للأنبياء والرسل، والصديقين من كل أمة، ورجال المؤمنين من ~~البشر من هذه الأمة، واختلف في غيرهم على ما مر تفصيله. ~~الخامس: قال الحافظ ابن رجب: كل يوم كان عيدا للمسلمين في الدنيا، عيد لهم ~~في الجنة، يجتمعون فيه على زيارة ربهم، ويتجلى لهم فيه، ويوم الجمعة يدعى يوم المزيد ~~في الجنة، ويوما الفطر والأضحى يجتمع أهل الجنة فيهما للزيارة، وورد مشاركة النساء ~~للرجال فيهما للرؤية، كما كن يشهدنهما معهم في الدنيا دون الجمع، هذا حال عوام أهل ~~الجنة، واستثني الجلال زوجات الأنبياء وبناتهم، فأخرجن في الرؤية إلى أكثر مما لغيرهن ~~منها ممن ليس كذلك، حتى يرين في غير الأعياد أيضا، كما اختص أبو بكر وعمر بمزيد ~~في الرؤية ليس لغيرهما، وأما خواصهم كالرسل والأنبياء ففي كل يوم يرون ربهم بكرة ~~وعشيا، انتهي، وهو مشهور بين القوم. PageV01P420 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0421.png) # وذهب صاحب «التذكرة»: إلى أن الناس يرون ربهم في الموقف ثم يحجبون إلى أن ~~لا يبقى في النار ممن يدخل الجنة أحد، فيؤذن لهم فيرونه في الجنة، ثم لا يحجبون بعد ~~ذلك أصلا، وإن كان منهم رجوع إلى حال الشعور بلذاتهم وتمتعاتهم التي أعدها الله لهم ~~فييا، فهم مشاهدون، بمعنى: أنه لا ساتر لهم عنه، وإن جذبتهم الطبائع البشرية بخلقه ~~تعالى وتمكينه إلى مألوفاتها، فيكونون في كل حال مشاهدين، وبكل جارحة ناظرين، ولا ~~يكونون ms289 بالحجبة موصوفين، ولا بالغيبة متصفين، وأستوضح لذلك بما حكي عن قيس ~~محنون ليلى أنه قيل له : ندعوا لك ليلى؟، فقال: هل غابت عني فتدعى؟، قيل: أتحب ~~ليلى؟، فقال: المحبة ذريعة الوصلة، وقد وقعت الوصلة، فأنا ليلى، وليلى أنا، ثم نقل ~~في محل آخر عن أبي يزيد البسطامى أنه قال: إن لله تعالى عباد لو حجبهم في الجنة ساعة ~~لاستفاثآوا من الجنة ونعيمها، كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها، ولا أعرف دوام ~~الرؤية لعمرم الناس في الجنة إلا له فقط، فليحرر. # والسادس: إن حمل كلام النظم على الرؤية في الجنة، فلا كلام في خروج الكفار، وإن ~~حمل على الإطلاق سراء الموقف والجنة، احتمل أن يكون جازما بما قاله النووي وابن ~~الفاكهاني، واحتمل الجزم بما قاله الجلال بجعل مفهوم المؤمنين مفصلا باعتبار المكان، ~~كما أن قوله : (للمؤمنين) إن حمل على من كلف بالإيمان كان كلامه محتملا في الملائكة، ~~بناء على أن الإيمان فيهم ضروري، فلا يكلفون به إذ لا تكليف إلا بفعل اختياري، ~~كما هر مختار الجمهور، وبه صرح بعضهم في الملائكة، وإن حمل على من اتصف به الى ~~حال الموافاة كان مكلفا به أو لا دخلوا كمؤمني الجن والأمم السالفة والصبيان والبله ~~والجانين الذين أدر كهم البلوغ على الجنون، وما توا عليه، ومن اتصف به من أهل الفثرة، ~~الله أعلم. PageV01P421 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0422.png) # ولما كان دليل الرؤية العقلي الذي عول عليه الأشعري والقاضي موسوما بالضعف ~~كما يعلم مما أسلفناه، وكان دليلها السمعى معرلا عليه عند المعظم من الأشاعرة ~~والماتريدية، لكنه كتاب وسنة وإجماع، وكان محل منازعة الخصوم الكتاب، غير أنه ~~محتمل لوجوه من الدلالة تعرض له، مقتصرا على أظهر وجوه الاستدلال بقوله: (إذا) ~~تعليل، أي: حكمنا بجواز الرؤية، وإمكانها عقلا؛ لأنها (ب) وجزد أمر (جائز) عقلا، ~~وهز استقرار الجبل (علقت) أي: علق الله تعالى وقرعها عليه حين سأله كليمه موسى ~~الا الرؤية كما في : (رب أرنف أنظر إليكك قال لن ترانى ولدكن انظرإلى الجبل فإن استقر ~~مكانه فسوف ترلني) [لآعاف: 1،43] ms290 الآية. ~~وتقريره أنه إشارة إلى قياس حذفت كبراه ترتيبه: الله تعالى علق الرؤية على استقرار ~~الجبل، وهو ممكن في نفسه ضرورة، وكل ما علق على الممكن لا يكون إلا ممكنا؛ لأن ~~معنى التعليق الإخبار بأن المعلق يقع علي تقدير وقوع المعلق عليه، والمحال لا يقع على ~~شيء من التقادير، فلو لم تكن ممكنة لزم الخلف في خبره تعالى. # واعترض على هذا الاستدلال بوجوه: # أحدها: أنا لا نسلم أنه علق الرؤية على استقرار الجبل مطلقا، أو حالة السكون، ~~ليكون ممكنا، بل عقب النظر بدلالة الفاء، وذلك حال تزلزله واندكاكه، ولا نسلم إمكان ~~استقراره حينئذ. وأجيب بأن الاستقرار حال الحركة ممكن أيضا، بأن يحصل السكون ~~بدل الحركة؛ لأن الإمكان الذاتي لا يزول، ولهذا صح جعله دكا، فإنه لا يقال: جعل ~~كذا كذا إلا فيما يجوز أن لا يكون كذا، وإنما المحال هو اجتماع الحركة والسكون، وهذا ~~كما أن قيام زيد حال قعوده ممكن، وبالعكس، واجتماعهما محال، وما يقال: أن الاستقرار PageV01P422 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0423.png) ~~ع الحركة محال، إن أريد الاجتماع فمسلم، لكن ليس هو المعلق عليه، وإن أريد المقيد ~~بالمعية، فممنوع. ~~فإن قيل: قد جعلتم الأعم، وهو الإمكان الذاتي مستلزما للأخص، وهو الاستقبالي. ~~قلنا: العموم والخصوص بينهما إنما هو بحسب المفهوم دون الوجود؛ لأن الممكن الذاتي ~~مكن أبدا، وقد يقال في الجواب: إنه علقها على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد، ~~وهر ممكن في نفسه، ويرد عليه أنه واقع في الدنيا، فيلزم وقوع الرؤية فيها، إلا أن يقال: ~~لمراد استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد بحال حركة أو سكون، لكن في المستقبل ~~وعقيب النظر؛ بدليل الفاء وإن فلا يرد السكون السابق أو اللاحق. ~~فإن قيل بعد اللتيا والتي: وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط. قلنا: ذلك في ~~الشرط بمعنى ما يتوقف عليه الشىء، ولا يكون داخلا فيه، وأما الشرط التعليقي فمعناه ~~مايتم به علية العلة، وآخر ما يتوقف عليه الشيء وما جعل بمنزلة الملزوم لما علق عليه. ~~وثانيها: أن ليس ms291 القصد ههنا إلى بيان إمكان الرؤية أو امتناعها، بل إلى بيان أنها لم تقع ~~لعدم وقوع المعلق عليه، ورد بأن المدعى لزوم الإمكان قصدا ولم يقصد، وقد ثبت. ~~وثالثها: أنه لما لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط، وهو الرؤية في المستقبل، فانتفت أبدا ~~التساوي الأزمنة، فكانت محالا، وهذا في غاية الفساد. ~~ورابعها: أن التعليق بالجائز إنما يدل على الجواز إذا كان القصد إلى وقوع المشروط ~~عند وقوع الشرط، وأما إذا كان القصد إلى الإقناط الكلي عن وجود المشروط بشهادة ~~لقرائن كما في هذه الآية، فلا، ورد بأن الآية على الإطماع أدل منها على الإقناط، وههنا بينا ~~بالأصل باتي وجوه دلالة الآية على الرؤية، وما أورد عليها، وما أجيب به عنها، وكذا PageV01P423 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0424.png) ~~تنبيه # قد قدمنا أن القوم تمسكوا على وجوب الرؤية سمعا بالكتاب والسنة والإجماع. أما ~~الكتاب فآيات، منها: قوله تعالى : (وجوه يومبذ ناضرة)إلى ربها ناظرة)،، إذ ~~قد سيقت لبشارة المؤمنين، وبيان أنهم يومئذ في غاية الفرح والسرور، والظفر بالنعيم ~~والحبور، وذلك لا يناسبه تقدير المضاف، فإن المراد أنها منتظرة ثواب ربها، لأن انتظار ~~النعيم عذاب على المنتظرين، وكون إلى اسما بمعنى النعمة أيضا لو ثبت لغة، لا يخفي ~~بعده هنا مع غرابته، وإخلاله بالفهم عند تعلق النظر به، ولهذا لم يحمل أحد من أيمة ~~التفسير الآية عليه في القرن الأول والثاني، بل كانوا مجمعين على خلافه، وكون النظر ~~الموصول بإلى سيما المسند إلى الوجود بمعنى الانتظار مما لا يثبت عن الثقات، لجواز حمله ~~على تقليب الحدقة بتأويلات لا تخفى، على أن اعتبار حذف المضاف عدول عن الحقيقة، ~~أو المجاز المشهور إلى الحذف الذي لا يظهر فيه قرينة تعين المحذوف. # ومنها: قوله تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يوميذ لمحجوبون)]، ووجه الدلالة ~~منها: أنه تعالى أخبر فيها بأنه حقر شأن الكفار، وخصهم بكونهم محجوبين، فكان ~~المؤمنون غير محجوبين، وهو معنى الرؤية، وكون الآية على حذف مضاف، والأصل ~~عن ثواب ربهم، أو كرامته مثلا خلاف الظاهر، ولا ضرورة تدعوا إليه، فيجب ms292 اجتنابه. # ومنها: قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسن وزييادة) ]، فسر جمهور أئمة ~~التفسير الحسنى بالجنة، والزيادة بالرؤية، وبعضهم فسر الحسنى بالجزاء المستحق ~~والزيادة بالتفضل، وعبر عن الرؤية بالزيادة، وإن كانت أصل الكرامات وأعظمها، PageV01P424 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0425.png) ~~(اراب القاني)(6ه) بلمؤمنين اذ بجاتز علقت هذا وللمختار دنيا شبتآت) ~~تبيها على أنها أجل من أن تعد في الحسنات وأجزية الأعمال الصالحات وفي الآيتين ما ~~نبينا عليه بالأصل. # وأما السنة فأحاديث بلغ مجموعها مبلغ التواتر مع اتحاد ما تشير إليه، وإن كانت ~~تناصيله آحادا كحديث: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر» وكحديث: ~~إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند ربكم ~~موعدا يشتهي أن ينجركموه، قالوا: ما هذا الموعد؟، ألم تتقل موازيننا، وتبيض وجوهنا، ~~وتدخلنا الجنة، وتجرنا من النار؟، قال: فيرفع الحجاب، فينظرون إلى وجه الله تعالى، قال: ~~فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر»(2) وكحديث: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر ~~إلى جناته، وأزواجه، ونعيمه، وخدمه، وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ~~ينظر إلى وجهه غدوة وعشيا»، ثم قرأ رسول الله صل لل علي وسم (وجوة وتيذ تاضر لإلربا اظ ~~[النيامة: 22 - 423»(3). ~~وقد صحح أحاديث الرؤية الأئمة الأعلام، وحجج الإسلام على باقي الأنام، من ~~أمة فنها ونقلها، ورواها جمع من أكابر الصحابة وعلمائهم ومشاهيرهم عند أهلها عن ~~رسول الله صلى الله عليهوسلم واتفقوا على ثبوتها، ورفعها، ووصلها. PageV01P425 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0426.png) ~~ففي الصحيحين من حديثها عن جابر وأبي موسي وأبي مريرة وسعي صلى الله علنه ، وفي ~~الطبراني حديثها عن ابن مسعود، وعند الترمذي والدارقطني حديثها عن ابن عمر، ~~وفي ابن خزيمة حديثها عن ابن عباس وبريدة، وفي مسلم حديثها عن صهيب، وعند ~~الحكيم الترمذي حديثها عن أنس وثوبان وعبد الله بن الحارث بن جزء وأبي أمامة، ~~وعند الدارقطني حديثها عن أبي أمامة - أيضا -، وعند أحمد حديثها عن عمار بن ياسر ~~وجابر، وعند مسلم حديثها عن جابر، وعند ابن أبي حاتم في تفسيره حديثها ms293 عن معاذ، ~~وعند ابن بطة حديثها عن عمارة بن رويبة، وعند المنذري حديثها عن على بن أبي طالب ~~اله عليه وسلم وعند أحمد وأبي داود وابن ماجه حديثها من رواية رزين العقيلي، وعند أحمد أيضا ~~حديثها من رواية عبادة بن الصامت، وعند ابن جرير الطبري حديثها من رواية كعب ~~بن عجرة وفضالة بن عبيد، وعند الدارقطني حديثها من رواية أبي بن كعب، وعند ابن ~~أبي حاتم في تفسيره حديثها من رواية عبد الله بن عمر. # ولا شك في إفادة خبر هذا المجموع عن شيء واحد في المعنى القطع المعنوي، وأما ~~الإجماع فهو أن الصحا بة الله عليه و كانوا مجمعين على وقوع الرؤية في الآخرة، وأن الآيات ~~والأحاديث الواردة فيها محمولة على ظواهرها من غير تأويل، ثم ظهرت مقالة المخالفين ~~الباطلين، وشاعت شبههم الفاسدة وتأويلاتهم الكاسدة، ولا يكفر مخالف الإجماع ~~المتواتر القطعي إلا إذا لم يخالف عن مستند شرعي، ولم يكن له شبهة في دفع سند الإجماع، ~~ولا يخفي عليك تعلق المعتزلة والخوارج والبخارية والزيدية ممن خالف في الرؤية بكثير ~~من الشبه والتأويلات العقلية والسمعية كما بسطناه بالأصل. ~~[رؤيت النبي صلى الله عليه وسلم بيه ليلت الإسراء والمعراج] # (هذا)، أي: ما يتعلق برؤية الله تعالى في الآخرة قد علم، أو هو، أي ما ذكر هذا الذي PageV01P426 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0427.png) ~~علم، فهر خبر أو مبتدأ، وهو من فن البديع يسمي تخلصا؛ لأنه انتقال من غرض سابق ~~إلى غرض لاحق ملائم له، لا اقتضابا؛ لأنه يعتبر فيه مع ذلك عدم الملائمة، أي: وأما ~~رؤية الله تعالى يقظة بالأبصار في الدنيا، فهي جائزة عقلا بلا نزاع من أحد، وسؤال موسي ~~لجليه ربه إياها دليل على جوازها، إذ لا يجوز على أحد من الأنبياء جهل شيء من أحكام ~~الألوهية صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وإنما الخلاف في وقوعها فيها، والجمهور ~~من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم أنها لا تقع في الدنيا، وهو أحد قولي الأشعري ~~كما حكاه القشيري عنه في رسالته نقلا عن ابن فورك، ms294 وهو قول عائشة وأبي هريرة وابن ~~مسعرد وغيرهم في أصلى اله عليه وسلم ير ربه ليلة الإسراء، وجزم صاحب التحرير» برؤيته ال عل ~~لربه ليلة الإسراء، قال: والحجج في هذه المسألة وإن كانت كثيرة، ولكنا لا نتمسك إلا ~~بالأقوى منها، وهو حديث ابن عباس: «أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام ~~لموسى، والرؤية لمحملا ل(1) وعن عكرمة سئل ابن عباس: «هل رأى محمد لل عي و به ؟ ~~قال: نعم»(2) وقد روي بإسناد لا بأس به عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: «رأى محمد ~~ال عليه وبه(2) والأصل في الباب حديث ابن عباس حبر الأمة المرجوع إليه في المعضلات، ~~وقد راجعه عمر في هذه المسألة وراسله: هل رأي محما ربه، فأخبره أنه رآه. ~~واليه أشار بقوله (و) رؤية الله تعالى بالبصر على الوجه السابق في رؤيته في الآخرة ~~سواء بسواء، (ل) محمدل ل متعلق ب(ثبتت) قدم عليه للحصر والاختصاص، النبي ~~(الختار) من خير البرايا على ما صرح به حديث عمرو بن العاص ا ل عل قال: إن الله ~~(1) أخرجه النسائي في «الكبرى» (11475) والحاكم (216) . PageV01P427 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0428.png) ~~اختار العرب على الناس، واختارني على من أنا منه، أنا محمد بن عبد الله....» الحديث(1)، ~~وحديث واثلة بن الأسقع أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قيول: إن الله اصطفى كنانة من ولد ~~إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني ~~هاشم»2) ونصب على نزع الخافض. ~~(دنيا) أي: فيها ظرف ل (ثبتت) أيضا قدم عليه للضرورة، ومي -بضم الدال- ~~وحكى ابن قتيبة كسرها من الدنو، سميت بذلك لدنرها من الآخرة وقربها منها، أو ~~لدنوها للزوال وإشرافها عليه. # واختلف في حقيقتها، فقيل: هي ما على الأرض من الهواء والجو مما قبل الآخرة، ~~وقيل: كل المخلوقات من الجواهر والأعراض، قال الشهاب العسقلاني: وقد يطلق على ~~كل جزء منها مجازا، وهو ممنوع من الصرف لألف التأنيث المقصورة. وقال ابن مالك: ~~وفي استعمال دنيا منكرا إشكال؛ لأنها أفعل تفضيل، فكان من حقها أن تستعمل باللام ms295 ~~كالكبرى والحسنى، لكنها خلعت عنها الوصفية، وأجريت مجرى مالم يكن وصفا قط، ~~ومثله قرل الشاعر: ~~وإن دعوت إلى جلى ومكرمة يوما سراة كرام الناس فادعينا ~~تتمز ~~أخرج أبو الشيخ عن عبدة بن أبي لبابة، أنه قال: الدنيا سبعة أقاليم، يأجوج ~~(1) أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (20/1) عن قال: «قسم الله الأرض نصفين فجعلني في ~~خيرهما، ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها، ثم اختار العرب من الناس، ثم اختار قريشا ~~من العرب، ثم اختار بني هاشم من قريش، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم، ثم اختارني من بني عبد PageV01P428 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0429.png) ~~ومأجرج في ستة أقاليم، وسائر الناس في إقليم واحد»(1) . لا يقال رؤيته الا لربه كانت ~~في الملكوت الأعلى، والدنيا خاص بما على الأرض؛ لأنا نقول: المراد المعنى الثاني، لا يقال ~~جعله ظرفال (ثبتت) لا يتوجه عليه هذا الإيراد؛ لأنا نقول: هو مزآول بما يتوجه عليه ~~الإيراد إذ معنى (ثبتت) حصلت ووقعت في الدنياله صلى الله عليه وسلم عبيرا عن الملزوم بلازمه، إذ ~~العادة أن كل واقع يثبت في مكانه، ولو عبر بدله بوردت لاستغنى عن هذا التأويل، ويجوز ~~إبتاؤه على حاله لما قدمناه من الآثار الصحيحة الواردة بوقوعهالى لل عيه وعائشة رضي الله ~~تعالى عنها لم تخبر أنها سمعت النبي صلى الله ليه وسلم ول: لم أر ربي، وأنها ذكرت ما ذكرت متأولة ~~لقول الله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآبى ججاب أو يرسل رشولا) ~~الشورى: 51]، وكقوله تعالى: ( لا تد ركه الابصار) ، والصحابي إذا ~~قال قولا وخالفه غيره من الصحابة لم يكن قوله حجة اتفاقا، وإذا صحت الروايات ~~عن ابن عباس في إثبات الرؤية وجب المصير إليها؛ لأنها ليست مما يدرك بالعقل ويؤخذ ~~بالظن، وإنما يتلقى بالسماع، ولا يستجيز أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة ~~بالظن والاجتهاد، وقد قال معبد بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس: ما ~~عائشة عندنا بأعلم من ms296 ابن عباس، ثم إن ابن عباس أثبت شيئا نفاه غيره، والمثبت مقدم ~~على النافي، هذا كلام صاحب «التحرير». ولفظ ولي الله العلامة النووي: والحاصل أن ~~الراجح عند أكثر العلماء أن رسول اله رأي ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء لحديث ابن ~~عباس وغيره، وإثبات هذا لا يأخذونه إلا بالسماع من رسوله لى لل عليه و هذا مما لا ينبغي ~~ان يشكك فيه، ثم إن عائشة وايله غا لم تنف الرؤية بحديث عن رسول ل ل ل ليه وسلم لو كان ~~معها فيه حديث لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات. PageV01P429 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0430.png) # فأما احتجاجها بقوله تعالى: ( لا تدركه الأبصار)، فجوابها ظاهر، ~~فإن الإدراك هو الإحاطة، والله تعالى لا يحاط به، وإذا ورد النص بنفي الإحاطة، لا يلزم ~~منه نفي الرؤية بغير إحاطة. # وأما احتجاجها بقوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا) ~~الآية، فالجواب عنه من أوجه: أحدها: أنه لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية، ~~فيجوز الرؤية من غير كلام. الثاني: أنه عام مخصوص بما تقدم من الأدلة. الثالث: ما قاله ~~بعض العلماء من أن المراد بالوحي الكلام من غير واسطة، وإن كان مذهب الجمهور أن ~~المراد بالوحي هنا الإلهام أو الرؤيا في المنام، وكلاهما يسمى وحيا، ومعنى: (من ورآبى ~~ححاب) [ 51] على ما قال الواحدي وغيره غير مجاهر بالكلام لمن يكلمه، بل ~~يسمعه كلامه سبحانه وتعالى من حيث لا يراه، وليس المراد أن هناك حجابا يفصل ~~مرضعا من موضع، ويدل على تحديد المحجوب، فهر بمنزلة ما يسمع من وراء حجاب ~~حيث لم ير المتكلم. ~~تتمات ~~الأولى: ما ذكره النووي من ا صلى الله عليه وسلم أى ربه بعيني رأسه هو قول أنس وعكرمة ~~والحسن والربيع وجماعة من المفسرين، وقال ابن عباس وأبر ذر وإبراهيم التيمي: «رآء ~~بقلبه»، فقيل: بجعل بصره في فؤاده، وقيل: بخلق بصر لفؤاده رأي به ربه رؤية صحيحة ~~كما يرى بالعين، وسلمه ابن حجر قائلا : وليس المراد برؤية الفؤاد مجرد حصول العلم؛ ~~ل صلى الله ms297 عليه وسلم ان عالما بالله تعالى على الدوام، ونقل عن بعضهم أن غي صلى الله عليه وسلم من الأولياء ~~إذا أطلقرا الرؤية والمشاهدة لأنفسهم، فإنما يريدون بها المعرفة فاعلمه، فإنه من الأمور ~~المهمة التي يغلط فيها كثير من الناس. PageV01P430 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0431.png) # الثانية: لم تقع رؤية الله تعالى في الدنيا لغي صلى لله عليه وسلم لى خلاف فيها، وفي موس لى لله عليه وسلم ~~ايضا خلاف، الأصح أنه لم ير، واقتضى جواب القاضي أبي بكر، وحكاه ابن فورك ~~عن الأشعري أنه رأى هو والجبل بخلق حياة ورؤية فيه، فمن ادعاها غيرهما في الدنيا ~~يتظة، فهر ضال بإطباق المشايخ، وفي كفره قولان، والذي جزم به الكواشي والمهدوي ~~كفره، ونقل جماعة الإجماع على أنها لا تحصل للأولياء في الدنيا، قلت: الصواب مع ناقل ~~الخلاف، نعم المنع أرجح قولي الأشعري، وقد صرح أبو عمرو بن الصلاح وأبو شامة ~~والكلاباذي بتكذيب مدعيها يقظة في الدنيا، وأن مدعي ذلك لم يعرف الله تعالى، قال ~~العلامة القونوي: فإن صح عن أحد من المعتبرين وقوع ذلك أمكن تأويله بأن غلبات ~~الأحوال تجعل الغائب كالشاهد، حتى إذا كثر اشتغال السر بشيء واستحضاره له صار ~~كأنه حاضر بين يديه، كما هو معلوم بالوجدان لكل أحد، وعليه يحمل ما نقل عن ابن ~~عمر وغيرصلى اله عليه ؤنه كان يطوف حول البيت، فسلم عليه إنسان فلم يرد عليه، فشكاه إلى ~~عمر الله عينه، فقال: كنا نرى الله في ذلك المكان، ومنه أخذ أن هذا الحال قد يتفق في زمان ~~دون زمان، ومكان دون مكان، والله أعلم. ~~الثالثة : ذهب جماعة إلى الوقف في هذه المسألة، أعني وقوع رؤيته تعالى للبي صى الله عليه وسلم. ~~ولم يجزموا فيها بنفي ولا إثبات؛ لتعارض الأدلة، ورجحه القرطبي في «المفهم»، وعزاه ~~لجماعة من المحققين، وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع، وغالب ما استدل به الطائفتان ~~ظواهر متعارضة قابلة للتأويل، قال: وليست المسألة من العمليات حتى يكتفي فيها ~~بالأدلة الظنية، وانما هي من المعتقدات التي يطلب فيها ms298 الدليل القطعي، ورده السبكي في ~~السيف المسلول» بأنه ليس من شرط جميع مسائل الاعتقاد الثبوت بالدليل القطعي، بل ~~تى كان الدليل حدييا صحيحا، ولو كان من رواية الآحاد جاز أن يعتمد عليه في بعض PageV01P431 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0432.png) ~~تلك المسائل حيث لم تكن من مسائل الاعتقاد المتعين فيها القطع على أنا لسنا مكلفين ~~بذلك. انتهى، ونحوه للمازري أيضا، فصارت الطرق في هذه المسألة ثلاثا: الوقوع، ~~وعدمه، والوقف. ~~[رؤيت الله في المناه] # الرابعة: اختلف في رؤية الله تعالى في المنام، ومعظم القائلين بوقوعها في اليقظة على ~~جوازها من غير كيفية وجهة، وأن الشيطان لا يتمثل به سبحانه، وقال القاضي عياض: ~~اتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها، وان رآه الإنسان على صفة لا ~~تليق بجلاله من صفات الأجسام؛ لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى، إذ لا يجوز عليه ~~سبحانه التجسيم، ولا اختلاف الأحوال، بخلاف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ي المنام، ورؤيته تعالى ~~كسائر أنزاع الرؤيا من التمثيل والتخييل، وما نقله عنه الشهاب القرافي عقبه بقوله: هذا إن ~~ادعاها من هو من أهلها كولي يوثق به، ويكون ذلك تخصيصا للعمومات، مثل قوله تعالى: ~~( لا تدركه الأبصار)]، وإذا قبلنا خبر الولي في الكرامة الخارقة للعادة ~~المخصصة للعمومات القطعية، فكيف في تخصيص العموم الظني، وأما إن ادعاها من ليس ~~من أهلها كالعاصى والمقصر، فإنا نكذبه، هذا كله إذا رآه على ما يليق بجلاله وكماله تعالى ~~كما يرى في الآخرة، وأما رؤيته تعالى على ما يستحيل كرؤيته تعالى في صورة رجل يتقاضى ~~من الرائي أمرا، أو يأمره بخير أو ينهاه عن شر، ويقول له: أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني، فهو ~~أيضا جائز، وتكون رؤيا تأويل تدل على ما كان، أو يكون كغيرها من الرؤيات، فيسأل عن ~~تفسيرها، ويجب أن يعلم الرائي أن المرئي أمر وارد من الله تعالى، وخلق من خلقه يدل على ~~أمر من الأمور، وإطلاق اسم الله تعالى على ذلك المرئي مجاز كما أطلق في حديث: لينزل ms299 ربنا ~~إلى السماء الدنيا»(1)، والمراد: الملك الحامل لأمره أو رحمته . انتهي. PageV01P432 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0433.png) # وحاصله: أن رؤية الله تعالى مناما على قسمين: رؤية لا تحتاج إلى تعبير؛ لكونها حقيقية، ~~ورؤية تحتاج إلى تعبير، وهي ما إذا رآه على ما هو من عوارض الجواهر والأعراض، ~~ومي صحيحة أيضا، وإن احتاجت إلى تأويل، وكذلك إذا رؤيته صلي الله عليه وسلم ~~ئي المنام علي قسمين: رؤية حقيقية لا تحتاج إلي تأويل، وذلك إذا رى لله عيه وعلى صفته التي ~~صح أنه كان متصفا بها حال حياته عليه الصلاة والسلام، ورؤيا حقيقية لكنها تحتاج ~~يلى تعبير، وهي ما إذا رآه على خلاف ما صح من صفته عليه الصلاة والسلام، وهكذا ~~سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولما قال البخاري: قال ابن سيرين: «إذا رآه على ~~صورته، قال شراحه : واللفظ لشيخ الإسلام، أي: إنما تعتبر روي صلى الله عليه وسلم ارآآه الرائي ~~على صورته التي كان عليها في حياته، وقضيته أنه إذا رآه على غير صورته لم تكن رؤيا ~~حقيقية، والمشهور أنها حقيقية، لكن إن رآه على صورته كان إدراكه لذاته الليرة، أو على ~~غيرهاكان إدراكه لمثاله، وتفسير الهيئة إنما هو من جهة الرأي. انتهي. ~~تتبيهان ~~الأول: لا أعرف الآن أحدا قيد صحة رؤية البي صلى الله عليه وسلم ون الرائي من أهل رؤيته ~~كما قيد القرافي بذلك صحة رؤية الله تعالى كما مر آنفا، فمن رآه فليضعه ابتغاء لوجه الله ~~تعالى. ~~الثاني: الكاذب في دعوي رؤيته مناما، بأن يزعم أنه رآه، وما رآه، أطبق العلماء PageV01P433 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0434.png) ~~خاتمت ~~[حقيقت الرؤيت المناميت] # اعلم أن الناس اختلفوا في حقيقة الرؤيا المنامية، فقال جمهور أهل السنة من الفقهاء ~~والمحدثين والمتكلمين منهم - وهو الصحيح - : أنها اعتقاد يخلقه الله تعالى في قلب النائم، ~~كما يخلقه في قلب اليقظان، ويجعله علامة على أمر يخلقه الله تعالى في ثاني الحال، أو على ~~أمر خلقه، فإذا خلق في قلب النائم اعتقاد الطيران وليس بطائر، فغايته أنه اعتقد الشيء ~~على خلاف ما هو عليه، وكم ms300 في اليقظة من يعتقد الشيء علي خلاف ما هو عليه ويجعل ~~ذلك الاعتقاد علامة على غيره، كما يجعل الغيم على نزول المطر بفعل الله سبحانه وتعالى. # ثم اختلف في منشأ هذا الاعتقاد، فقال القرطبى: قيل: إن لله تعالى ملكا موكلا بعرض ~~الرؤيا على المحل المدرك من النائم، فيمثل له صورا محسوسة، فتارة تكون تلك الصور ~~أمثلة موافقة لما يقع في الوجود العيني الخارجي، وتارة تكون أمثلة لمعان معقولة غير ~~محسزسة، وفي الحالتين تكون تارة مبشرة، وتارة تكون منذرة. # وقال الإسفرابيني: الرؤيا عبارة عن أمثلة يدركها الرائي بجزء لم تصبه آفة النوم، ~~وتلك الأمثلة تدل على معان، وقيل: برؤية يخلقها الله تعالى في القلب، وقيل: الرؤيا ~~إدراك أمثلة منضبطة في حالة اليقظة؛ لأن الرائي لا يرى في منامه إلا من نزع ما يدركه في ~~اليقظة، وقد يدرك مناما لم يحل في مثال يقظة كرؤيا إنسان ذي جناحين، وشخص مركب ~~من جسد فرس ورأس نمر وهكذا، وإن كانت الأجزاء دون تركيب موجودة في الخارج، ~~لكن لا تكون الرؤية حينئذ علامة على شيء، والتعريف إنما هو للرؤيا الصحيحة. ~~وأما المعتزلة فذهب صالح منهم إلى أن الرؤيا المنامية حاصلة بالعينين المعروفتين، ~~وقال آخرون منهم: هي حاصلة بعينين يخلقهما الله تعالى في القلب، وربما كان معها سمع # *4 PageV01P434 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0435.png) ~~أننين يخلقهما الله تعالى فيه، والجمهور منهم أنه تخيلات لا حقيقة لها، وأنها لا تدل على ~~ئيءآ أصلا. # ورده ابن العربي بأنه مبني على أصلهم في تلبيسهم على العوام، وإنكارهم كثيرا من ~~نمعيات كإنكارهم الجن وكلام الملائكة البشر، وأن جبريل كلم محمدا وإلا لسمعه ~~الحاضرون إلى غير ذلك من هذياناتهم الفاسدة. ~~وأما الفلاسفة ومن لا ينتمى للإسلام، فقال الأطباء منهم: جميع الرؤيات ناشئة عن ~~لأخلاط الغالبة، قالوا: فيستدل بالرؤيا على الخلط، فمن غلب عليه البلغم يرى أنه يسبح ~~في الماء وشبهه لما بين طبيعة الماء وطبيعة البلغم من المناسبة، ومن غلب عليه الصفراء يرى ~~النيران والصعود في العلو وشبهه لمناسبة طبيعة الصفراء، ومن غلب عليه ms301 السوداء رأي ~~القوط إلى أسفل والأمور المحزنة المخوفة، ومن غلب عليه الدم رأى الحروب والقتل ~~والغارات والدماء المارات، وهذا الذي عينوه نحن نجوزه، إذ لا شك أن الله سبحانه ~~يجوز عليه أن يجري العوائد بخلق الرؤية لما قالوه عند غلبة تلك الأخلاط، فجزمهم به ~~في محل الاحتمالين عين الضالال، وإن بنوا ذلك على تأثير تلك الأخلاط بطباعها في تلك ~~الأمور فهو وصفهم الكفري الذي عليه نشأوا وبه اتصفوا. ~~وقال غير الأطباء منهم: إن صور ما يجري في الأرض هي في العالم العلوي كالنقوش، ~~رأن أحدهما يدور بدور الآخر، فما حاذى بعض النقوش انتقش فيها، وهذا أوضح فساد ~~من الذي قبله، إذ مع كونه هذيانا لم يقيموا عليه برهانا، والانقاش من صفات الأجسام ~~ويعض عوارضها كالأشكال والألوان، بخلاف نحو الجوع والألم والفرح والحزن ~~والحرارة والبرودة. PageV01P435 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0436.png) # وأما الصوفية فذهب بعضهم إلى مثل ما ذهب إليه الفقهاء والمحدثون، لكنهم ~~يفسرونها بما قاله الإسفراييني رحمه الله تعالى. # فإن قلت: كيف يستقيم تفسير أهل السنة للرؤيا المنامية بالاعتقاد والإدراك؛ مع أن ~~النوم ضد عام له، فلا يجامعه كالموت؟ قلت: قد أجيب عن ذلك بما هو مأخوذ من كلام ~~أبي إسحاق الإسفراييني السابق، وحاصله: أن الجزء المدرك من النائم لا يحله النوم، فلم ~~يجتمع الإدراك والنوم في محل واحد، فالعين نائمة والقلب يقظان كما قال ات ي: لتنام ~~عيناي ولا ينام قلبي»(1) قال القاضي عياض: اتفق المتكلمون على أن النائم الذي استغرق ~~جميع أجزاء قلبه لا يصح أن يعلم؛ لأن النوم آفة تضاد التمييز، واختلفوا في الاعتقادات ~~والظنون والتخيلات، فذهب قوم إلى أنها لا تصح منه، فلا تصح منه الرؤيا؛ لأنها ضرب ~~أمثلة، ولا يصح ضربها للنائم ومن لا تمييز له، وقال قوم: لا يمتنع أن يكون النائم ظانا ~~ولا متخيلا، وإنما يمتنع أن يكون عالما. # واختار من حقق النظر من شيوخنا القول الأول، وأن الظنون والاعتقادات ~~والتخيلات جنس واحد مضاد للعلم، فكما يضاد الظن العلم، فكذلك يضاد أضداده. ~~قال: والنائم إنما يضبط الرؤيا؛ ms302 لأن النوم لا يستولي على الجزء الذي هو محل الإدراك من ~~القلب، ولا يلزم قائليه ما لزم قائلي الثاني من تكليف النائم؛ لأنهم لا يقولون إنه مميز ~~حقيقة، وإنما عنده بقية حياة وتمييز ما، والله أعلم. وهنا ذكرنا من الفوائد ما لا يوجد في ~~كتاب، وأتينا فيه من النفائس بالعجب العجاب، ولنذكر من ذلك هنا مباحث: # الأول: قال السعد: اختلف القائلون برؤية الله تعالى في أنه: هل تصح رؤية صفاته ~~تعالى؟ فقال الجمهور: نعم؛ لاقتضاء دليل صحة رؤيته صحة رؤية كل موجود إلا أنه PageV01P436 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0437.png) ~~( دليل على الوقوع، وكذا إدراكه بسائر الحواس إذا عللناه بالوجود سيما عند الشيخ ~~حيث جعل الإحساس نفس العلم بالمحسوس، لكن لا نزاع في امتناع كونه مشموما ~~مذوقا ملموسا؛ لاختصاص ذلك بالأجسام والأعراض، وإنما الكلام في إدراكه بالشم ~~والذوق واللمس من غير اتصال بالحواس، وكما أن الشم والذوق واللمس لا يستلزم ~~الإدراك لصحة قولنا: شممت التفاح وذقته ولمسته، فما أدركت رائحته وطعمه وكيفيته، ~~كذلك أنواع الإدراكات الحاصلة عند الشم والذوق واللمس لا يستلزمها، بل يمكن أن ~~تحصل بدونها، وتتعلق بغير الأجسام والأعراض وإن لم يقم دليل على الوقوع، وأنت ~~خبير بحال دليل الوجود وجريانه في سائر الحواس، فالأولى الاكتفاء بالرؤية. انتهي. # الثاني: مذهب أهل السنة أنه تعالى يرى ذاته كما يرى غيره، وهو الحق، وجوزها بعض ~~المعتزلة بغير حاسة ولا إدراك بناء على أصلهم من نفي العلم وغيره من صفات الذات، ~~وأحاها بعضهم للزوم البنية والحاسة والجهة واتصال الشعاع، وغيرها من شروط ~~الرؤية، وهو فاسد لما مر من أنها شروط عادية يصح تخلفها عقلا. ~~الثالث: اختلف العلماء في جواز إطلاق قولنا: إنه تعالى يحس بالبصر ويعاين به ونحو ~~ذلك، والصحيح من الخلاف قصره على السماع، فإن ورد أطلقناه وإلا تركناه. ~~الرابع: ذهب جمع من متأخري المالكية كالجولي والأقفهسي والتتائي وأبي الحسن إلى ~~تكفير من زعم أن الله تعالى لا يرى في الآخرة، أو شك في ذلك، والحق خلافهم، وأن ~~أهل التأويل لا يكفرون كما جزم ms303 به القاضي عياض، ونقله عن القاضي أي بكر، ولفظه: ~~وأما مسائل الوعد والوعيد والرؤية وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وشبهها ~~من الدقائق، فالمنع من إكفار المتأولين فيها أوضح إذ ليس في الجهل بشيء منها جهل بالله ~~تعالى، ولا أجمع المسلمون على إكفار من جهل شيئا منها. انتهى. وعليه المعول فدع ما قيل PageV01P437 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0438.png) ~~أو يقال، فماذا بعد الحق إلا الضلال. ~~[ارسال الرسل جائز عقلا] ~~ولما أحال السمنية الإرسال؛ لتوقفه على علم المرسل بمن أرسله، ولا طريق إليه إلا ~~الخبر، وأعلى أنواعه المتواتر، وهو لا يفيد عندهم علما، فلعل القائل له أرسلتك إلى قوم ~~كذا شيطان مثلا، وقال البراهمة: بإغناء العقل عن المرسل، فيكون إرسالهم عبثا لا يليق ~~صدوره عن الحكيم، وبيانه أن ما جاء به الرسول إما أن يكون موافقا للعقل حسنا عنده ~~فيعقله ويفعله وإن لم يأت به رسول، أو مخالفا له قبيحا عنده فيرده ويتركه، وأيا كان فما ~~جاء به الرسول لا حاجة إليه. # لا يقال: لعل ما جاء به الرسول لا يكون حسنا عند العقل ولا قبيحا؛ لأنا نقول: إنهم ~~والحالة هذه يقولون فيفعل عند الحاجة؛ لأن مجرد الاحتمال لا يعارض منجز الاحتياج ~~ويترك عند عدمها للاحتياط، وكانت الإحالة لازم قول الفلاسفة بنفي اختيار الصانع ~~وعلمه بالجزئيات، وظهور الملك للبشر ونزوله من السماوات، وظاهر حال أرباب ~~الخلاعات لإظهارهم عدم المبالاة ونفي التكليف ودلالة المعجزات، وليسوا أهل مذهب ~~معين ولا قانون مدون، وإنما هم أوغاد وأوباش من الطوائف، ورعاع من غوغاء الناس ~~يتبعون المخارق. # وقال الأشاعرة من أهل السنة بجوازه عقلا في حقه تعالى، ووجوبه سمعا إشارة ~~الاختياره، ورد تلك المذاهب فقال: PageV01P438 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0439.png) # ه- ومنه إرسال جميع الرسل ف لا وجوب بل بمحض الفضل # (ومنه) أي: ومن جزئيات الجائز العقلي في حقه تعالى عند الأشاعرة؛ بناء على مذهبهم ~~مرن امتناع تعليل أفعاله تعالى بالعلل والأغراض، وأنه لا يسأل عما يفعل، ولا يطلب لها ~~تقمية، فالإرسال عندهم بمجرد تعلق إرادته تعالى بذلك لا رعاية للمصالح والحكم لا ~~على ms304 سبيل الوجوب، كما هو رأي المعتزلة والحكماء، ولا على وجه التفضل والإحسان ~~على ما هو رأي علماء ما وراء النهر من الماتريدية حيث ذهبوا إلى أن الإرسال واجب ~~عليه تعالى في حكمته، وإن لم يكن واجبا بالنظر إلى ذاته وقدرته وإرادته، كالرجل الكريم ~~5 يأتي من الأفعال بما فيه لوم وخسة نفس البتة، وإن كان متمكنا من فعله، وسنذكر ~~يبهتهم عند قوله: (فلا وجوب)، ثم ذكر المبتدأ الذي قدم خبره للوزن بقوله: (إرسال) ~~أي: بعث الله سبحانه (جميع) أي: كل فرد فرد من (الرسل) الذين أولهم آدم وآخرهم ~~محمد صلي الله عليهم وسلم أجمعين، أصله رسل البشر إلى المكلفين من الثقلين؛ ليبلغوهم ~~عنه سبحانه أمره ونهيه ووعده ووعيده، ويبينوا لهم عنه سبحانه ما يحتاجون إليه من أمور ~~الدنيا والدين، إذ قد خلق الله تعالى الجنة والنار، وأعد فيهما من الثواب والعقاب ما لاعين ~~رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولا شك أن تفاصيل أحوالهما وطريق ~~الوصول إلى الأول والاحتراز عن الثانى ما لا يستقل به العقل على ما يشير إليه تعالى ~~بقوله: (وما كنا معذبين حت نتعك رسولا) [الإسراء: 15]، أي: ولا مثيين، ومن البين أن ~~من القضايا ممكنات لا طريق إلى الجزم بأحد جانبيها وواجبات وممتنعات لا تظهر للعقل ~~إلا بعد نظر دائم وبحث كامل وتتبع شامل، بحيث يشتغل الإنسان عن أكثر مصالحه، ~~وتفوت عليه معظم ضرورياته، فكان من توابع الإرسال الجائز عليه تعالى فعله ترتب ~~ثل هذه المصالح الظاهرة، وإتمام هذه النعم الوافرة، مع ما في ذلك من قطع التعللات، PageV01P439 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0440.png) ~~وإبطال توهم قيام حجة العبيد على مالك قياد جميع الممكنات؛ (لئلا يكون للناس على الله ~~حجة بعد الرسل)، وقوله تعالى: (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ~~رينا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياثك من قبل أن نذل ونخزي)]، وقال ~~تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)]، فلولا إعذاره سبحانه إليهم على ~~ألسنة المرسلين، وإقامته تعالى الحجة عليهم ببعثة الأنبياء المرشدين، لتوهموا أن لهم ms305 على ~~الله حجة وذلك من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يقولوا إن الله إنما خلقنا لنعبده، كما قال تعالى: (وما خلقت الحن والإنس ~~إلا ليعبدون)5]، فقد كان يجب أن يبين لنا العبادة التي يريدها منا، ما هي?، ~~وكم هي وكيف؟، وإن وجب أصل الطاعة في حكم العقل، لكن كيفيتها وكميتها غير ~~معلومة لنا، فبعث الله الرسل لقطع هذا العذر، فإنهم إذا بينوا الشرائع وفصلوها زالت ~~أعذارهم. # وثانيها: أن يقولوا إنك يا ربنا قد ركبتنا في هياكل تقبل السهو والغفلة، وسلطت علينا ~~الشيطان والشهوة والهوى، فهلا إذا فعلت ذلك أيدتنا بمن إذا سهونا نبهنا، وإذا مال بنا ~~الهوى منعنا، فلما تركتنا مع نفوسنا وأهوائنا كان ذلك إغراء لنا على القبائح. # وثالثها: أن يقولوا يا ربنا هب أنا بعقولنا علمنا حسن الإيمان وقبح الكفر، لكنا لم ~~يصل إدراك عقولنا إلى أن من فعل القبيح عذب خالدا مخلدا، لا سيما ونحن نعلم أن لنا ~~في الفعل القبيح لذة وليس لك فيه مضرة، ولم نعلم أن من آمن وعمل صالحا استحق ~~الثواب، لا سيما وقد كنا علمنا أنه لا منفعة لك في شىء، فلا جرم اقتحمنا وعلى شهواتنا ~~أقدمنا، ومن معاضدة العقل فيما يستقل بمعرفته مثل وجود الباري تعالى وعلمه وقدرته، ~~ومن استفادته الحكم من الرسول فيما لا يستقل بمعرفته مثل مباحث الكلام والرؤية # PageV01P440 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0441.png) ~~والمعاد الجسماني، ومن إزالة الخوف الحاصل عند التوجه لكسب الحسنات، لكونه تصرفا ~~في خالص ملك الله تعالى بغير إذنه، وعند الاستمرار على تركها، لكونه ترك طاعة، ومن ~~بيان حال الأفعال التي تحسن تارة وتقبح أخرى من غير اهتداء العقل إلى مواقعها، ومن ~~بيان منافع الأغذية والأدوية ومضارها التي لا تفي بها التجربة إلا بعد أدوار وأطوار، ~~مع ما فيها من الأخطار، ومن تكميل النفوس البشرية بحسب استعداداتها المختلفة ~~في العلميات والعمليات، ومن تعليم الصنائع الخفية من الخاصيات والضروريات، ~~ومن تعليم الأخلاق الفاضلة الراجعة إلى الأشخاص والسياسات الكاملة العائدة ~~إلى الجماعات من المنازل والمدن، وغير ذلك من الثمرات والفوائد والغايات ms306 الراجعة ~~الإرسال حسبما جرت به العوائد، فهذه جملة من الفوائد المترتبة على البعثة، لا وصول ~~للعقول إليها، ولا يعول في معرفتها عليها. ~~وأما شبهة السمنية فجوابها المنع؛ لجواز أن ينصب الباري الرسول على إرساله إياه ~~دليلا، أو يخلق فيه علما ضروريا به. ~~وأما شبهة البراهمة فجوابها أنها مبنية على الحسن والقبح العقلين، وقد سبق فسادهما، ~~ولو سلمناها فقد يقال: إن ما يوافق العقل قد يستقل بمعرفته، فيعاضده الرسول ~~ويؤكده بمنزلة توارد الأدلة العقلية على مدلول واحد، وقد لا يستقل بها فيدله الرسول ~~عليه، ويرشده إليه، وما يخالف العقل قد لا يكون مع الجزم فيدفعه الرسول أو يرفع عنه ~~الاحتمال، وما لا يدرله حسنه ولا قبحه كالنظر لوجه العجوز الشوهاء، قد يكون حسنا ~~يجب فعله، أو قبيحا يجب تركه، مع أن العقول متفاوتة، فالتفويض إليها مظنة التنازع ~~والقابل، ويفضي إلى اختلال النظام، وفوائد البعثة لا تنحصر في بيان حسن الأشياء ~~وتبحها كما علم آنفا. PageV01P441 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0442.png) # وأما شبهة لازم قول الفلاسفة بما ذكر، فجوابها ما مر من وجوب كونه تعالى فاعلا ~~بالقدرة والاختيار، وما يأتي في مباحث المعراج من جواز الخرق والالتئام على الأفلاك، ~~وصحة أن ينزل بالوحي من السماوات على الرسل حملته من الأملاك. # وأما شبهة أهل الخلاعة المنهمكين في اتباع الهوي وترك الطاعة، وتقريرها: أنا نجد ~~الشرائع مشتملة على أفعال وهيئات لا شك في أن الصانع الحكيم لا يعتبرها ولا يأمر ~~بها كما يشاهد في الحج والصلاة، وكغسل بعض الأعضاء أو جميعها؛ لتلوث بعض آخر ~~إلى غير ذلك من الأمور الخارجة عن قانون العقل، فجوابها: أنها أمور تعبدية اعتبرها ~~الشارع ابتلاء للمكلفين، وتطويق لأعناقهم قلائد الأوامر والنواهي، وتأكيد الملكة ~~امتثالهم إياها، ولعل فيها حكما ومصالح لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم، وقد ~~أشار إلى تلك المصالح بعض الخائضين في بحار أسرار الشريعة. وقد أورد بعضهم شبهة ~~تصلح نسبتها للجميع، تقريرها: أن العمدة في إثبات البعثة هي التكليف، وهو عبث لا ~~يليق بالحكيم إذ لا تشتمل على فائدة للعبد؛ ms307 لكونه في حقه مضرة ناجزة ومشقة ظاهرة، ~~ولا للمعبود لتعاليه عن الاستفادة والانتفاع، وأيضا فيه شغل للقلب عما هو غاية الأعمال ~~ونهاية الكمال، أعني: الاستغراق في معرفته، والفناء في عظمته. # وجوابها: أن مضار التكليف الناجزة قليلة جدا بالنسبة إلى منافع البعثة الدنيوية ~~والأخروية، الظاهرة للواقفين على ظواهر الشريعة النبوية فضلا عن الكاشفين عن ~~أسرارها الخفية، وإذا تأملتم: فالتكليف صرف إلى ما ذكرتم، لا شغل عنه على ما توهمتم، ~~والله أعلم. PageV01P442 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0443.png) ~~انصلاة والسلام سئل عن عدد الأنبياء، فقال: «مائة ألف» وفي رواية: «مائتا ألف وأربعة ~~وعشرون ألفا، الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر»(1) وفي رواية: «وأربعة عشر»(2)، والأولى ~~ألا يتعرض لحصرهم في عدد معين؛ لأن الحديث مع كونه متكلما فيه وخبر آحاد، مخالف ~~نظاهر قوله تعالى: (منهم من قصصنا عليلك ومنهم من لم نقصص عليك)، ~~قلا يؤمن إذا من دخول الغير فيهم أو خروج بعضهم عنهم. # الثاني: قال بعض العلماء : كلهم من العجم إلا خمسة: محمدا وإسماعيل وهودا وصالحا ~~وشعيبا. ~~الثالث: ألسنتهم إما سريانية كنوح ولوط وإبراهيم ويونس، وإما عبرانية كإبراهيم ~~أيضا وبني إسرائيل، وعربية، وهم الخمسة السابقة. ~~الرابع: أولو العزم منهم كما عند ابن عطية خمسة: محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ~~ونوح، وعدهم الزمخشري عشرة، فزاد: داود وأيوب ويعقوب ويوسف وإسحاق، بناء ~~على مذهب المعتزلة أنه الذبيح، ومذهب أهل السنة أنه إسماعيل. ~~الخامس: قال القاضى ما حاصله: أنه يمكن استخراج عدد الرسل على بعض ~~الروايات من حروف اسم محمد، وذلك أن حروفه الخطية أربعة، والنطقية ولو تقديرا ~~خسة، إذ الحرف المشدد بحرفين، وقاعدة حساب الجمل أن الميم بأربعين، والحاء بثمانية، ~~والألف بواحد، والدال بأربعة، والياء بعشرة، واللام بثلاثين، وفي تلك الحروف الخمسة ~~(1) جزء من حديث أخرجه ابن حبان (361) والطبراني في «الكمبيره (7871) من حديث أبي ذر قال: يا PageV01P443 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0444.png) ~~خمسة عشر حرفا؛ لكونها ثلاثية الأسماء، وبعد هذا لا يخفى استخراج عددهم منه عليك. # قلت: ولعل السر في ذلك الإشارة إلى جمع مسماه ما افترق فيهم من الفضائل، وشريف ~~الشمائل. والوحي ms308 إلى جميعهم كان مناما إلا أولي العزم، فكان يقظة ومناما. ~~تتمتان # الأولى: كما أرسل الله الرسل أنزل عليهم الكتب، وبين لهم فيها أمره ونهيه ووعده ~~ووعيده، والحق أن القول في حصر عددها كالقول في حصر عدد الرسل، وفي رواية أبي ~~ذر: قلت يا رسول الله: كم كتابا أنزل الله؟ فقال: «مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على ~~شيث خمسين صحيفة، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر ~~صحائف، وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور ~~والفرقان»(1). وقد مر في مباحث الإيمان أن ما علم من ذلك تفصيلا وجب الإيمان به ~~تفصيلا، وما علم منه إجمالا وجب الإيمان به إجمالا. # الثانية: الرسل: جمع رسول بوزن فعول، بمعنى المفعول، ومجيء فعول بمعنى المفعول ~~نادر، مأخوذ من الاسترسال وهو التتابع، يقال: جاء الناس أرسالا إذا تبع بعضهم بعضا، ~~كأنه ألزم تكرير التبليغ، وألزمت الأمة اتباعه، أو من الرسالة، وهي لغة: السفارة، وشرعا: ~~سفارة العبد بين الله وبين ذوي الألباب من خليقته ليزيح بها عنهم عللهم فيما قصرت ~~عنه عقولهم من مصالح الدنيا والآخرة، فالرسالة لغة: السفارة، وعرفا: سفارة خاصة، ~~والرسول لغة: السفير، وعرفا: سفير خاص، وهو إنسان حر بالغ ذكر أوحي إليه بشرع ~~وأمره بتبليغه، والصواب: جواز استعمال رسول مجردا عن الإضافة نحو: (يأيها الرسول ~~بلع) [ئلة: 67]، خلافا لمن كرهه، وللمبالغة في الرد على المعتزلة وحكماء الفلاسفة ~~القائلين بوجوب الإرسال عليه تعالى. PageV01P444 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0445.png) # قال: (ف) بسبب جواز الإرسال عليه تعالي (لا وجوب) له عليه سبحانه لما مر من # ئه لا يجب على الله شيء خلافا للطائفتين حيث قالوا: إن النظام المؤدي إلى صلاح حال # تتوع الإنساني على العموم في المعاش والمعاد لا يكمل إلا ببعثة الأنبياء، وكل ما هو ~~كذلك يجب على الله فعله، ثم قال المعتزلة : تجب البعثة على الله؛ لكونها لطفا وصلاحا ~~للعباد، وقال حكماء الفلاسفة : تجب لكونها سبيل للخير العام المستحيل تركه في الحكمة ~~والعناية الإلهية، ومبنى مذهب المعتزلة قولهم بقاعدة وجوب مراعاة الصلاح ms309 والأصلح، ~~وقد أسلفنا هدمها، ومبنى مذهب الفلاسفة قولهم بقاعدة امتناع البخل والسفه، ولا ~~شك في تنزهه سبحانه عن ذلك، لكنه لا يتصور إلا في حق من تتعقب أفعاله، ويقاس ~~بمعايير القوانين الحجرية أحكامه وأعماله: (والله يحكم لا معقب لحكمه،) [رعد: 241، ~~(لايثل عما يفعل وهم يسلوب ه [الانبياء 2]. ~~تتبيه ~~تقدم أن طائفة من الماتريدية وعلماء ما وراء النهر قالوا: إن البعثة من مقتضيات ~~حكمة الباري عز وجل، فيستحيل ألا توجد؛ لاستحالة السفه عليه تعالى، كما أن ما ~~علم الله تعالى وقوعه يجب أن يقع لاستحالة الجهل عليه تعالى. قال السعد: ثم طولوا في ~~ذلك وعولوا على ضروب من الاستدلال مرجعها إلى ما ذكرنا من لزوم السفه والعبث. ~~وقد ذكرناها بالأصل، وبعد تمامها قال: وأنت خبير بأن في ترويج أمثال هذا المقال ~~توسيع لمجال الاعتزال، فإنهم لا يعنون بالوجوب على الله سوى أن تركه لقبحه عل ~~بالحكمة، ومظنة لا ستحقاقى المدكةم فالحق أن البعثة لطف من الله ورحمة، يحسن فعلها ~~ولا يقبح تركها على ما هو المذهب في سائر الألطاف، وإلى هذا أشار بقوله: (بل بمحض ~~الفضل) منه وخالصه. لا يقال: لو كانت البعثة من مجوزات العقول لجاز إنكارها، أو PageV01P445 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0446.png) ~~التشكك فيها؛ لأنا نقول: الملازمة ممنوعة، فإن انقلاب البحر دما والجبل ذهبا منها، ولا ~~يصح القول به، كما لا يصح القول بنفي العالم بعد وجوده وهو منها، إذ معنى كونه من ~~مجوزاتها أنه لا يلزم من وقوعه ولا عدمه محال لذاته، لا أنه يجوز إثباته أو نفيه، وإليه ~~أشار بقوله: ~~58 -لكن بذا إيماننا قد وجبا فدع هوي قوم بهم قد لعبا ~~[وجوب الإيمان بجميع الرسل] # (لكن) هي لدفع توهم يتولد من الكلام السابق دفعا شبيها بالاستثناء، فكأنه قال: ~~إلا أنه لا يلزم من جواز الإرسال عليه تعالى عقلا أن لا يكون الإيمان بوقوعه واجبا علينا ~~شرعا، لامتناع التلازم، إذ (بذا) المذكور من وقوع الإرسال (إيماننا) وتصديقنا الشرعي ~~(قد وجبا) علينا شرعا تفصيلا فيما وصل إلينا منه تفصيلا، وإجمالا فيما ms310 وصل إلينا منه ~~إجمالا، وإذا عرفت اختلاف جهتي الجواز والوجوب في الإرسال (فدع) واترك عنك ~~اتباع (هوى قوم) أي ميلهم إلى حالة الإرسال أو إيجابه؛ لأنه (بهم قد لعبا) أي تلاعب، ~~فمال بهم مرة هكذا ومرة هكذا. ~~تنبيهات ~~الأول: قال العزيزي: الهوى مقصورا ميل النفس إلى ما تحبه وتشتهيه، وجمعه أهواء، ~~وممدودا: ما بين السماء والأرض وانخراق كل منخرق، وجمعه أهوية، وقوله سبحانه: ~~(وأفقدتهم هواء) قيل: أجواف لا عقول فيها، وقيل: منخرقة لا تقي شيئا. ~~الثاني: المعروف في الهوى عند الإطلاق أنه الميل إلى خلاف الحق، ومنه: (ولاتآتيع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله)، وقد يطلق بمعنى ~~مطلق الميل والمحبة، فيستعمل في الحق وغيره، ومنه الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى PageV01P446 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0447.png) ~~بكون هواه تبعا لما جئت به»(1) وقول عائشة: «ما أرى ربك إلا يسارع في هواك»(2) وقول ~~عمر في أساري بدر: «فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت»(3). # ولما فرغ من أقسام الحكم العقلي وتوابعها المتعلقة بالله سبحانه شرع يتكلم عليها ~~متعلقة بالأنبياء والرسل مقدما منها الواجب فالمستحيل، وختمها بالجائز فقال: ~~59- وواجب في حقهم الأمانة وصدقهم وضف له الفطانة # (و) الرسل (واجب) عقلا (في حقهم) وشأنهم، وضميره وإن كان للرسل، فهو ~~باعتبار بعضها كالتبليغ، وإلا فالصدق والأمانة يكونان للأنبياء أيضا على أنه يجوز أن ~~يكونوا أرادوا بالرسل هنا ما يرادف الأنبياء كما هو مصطلح البعض كما لا يخفي. ~~[1- الأمانتت) # (الأمانة) فاعل بالوصف على رأي، أو لاعتماده على ما قررناه لا مبتدأ، والوصف ~~خبره، وإلا لقال واجبة، وتدرج همزيها للوزن، وهي كما قال بعضهم: حفظ الله سبحانه ~~وتعالى عليهم ظواهرهم وبواطنهم من التلبس بمنهي عنه نهي تحريم أو كراهة عند ~~البعض، وإياه أختار دينا واعتقادا، إذ لو جاز أن يخونوا الله تعالى بفعل محرم أو مكروه ~~الجاز أن يكون ذلك المنهى عنه من حيث إنه منهي عنه مأمورا به؛ لأن الله تعالى أمر ~~بالاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم، ms311 ولا يأمر تعالى بمحرم ولا مكروه، هذا خلف. PageV01P447 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0448.png) # والكلام فيما لم توجد فيه قرينة الخصوصية، كنكاح أزيد من أربع حرائر، ودخول ~~مكة بالقتال وبلا إحرام، على أن الكلام فيما نهوا عنه لا فيما تعلق به مطلق النهي، وحينئذ ~~فلا إشكال، فمن هنا لا تكون أفعالهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين محرمة ولا ~~مكروهة لما مر، ولا خلاف الأولي؛ لأن كمال شرفهم وعلو قدرهم يأبى أن يقع منهم ~~ما نهوا عنه ولو تنزيها إلا على وجه التشريع، وهو حينئذ مأمور به لا منهي عنه، بل هو ~~الواجب عليهم إن توقف عليه البيان، فلا تكون إلا واجبة أو مندوبة أو مباحة لا تؤدي ~~إلى إزالة حشمة ولا خرم مروءة، والمختار - كما صرح به البعض - ثبوت الأمانة لهم ~~صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين حتى في حال الصغر ~~[2- الصدق] ~~(و) واجب في حقهم أيضا (صدق) خبر(هم) أي: مطابقة حكمه للواقع إيجابا كان ~~أو سلبا، إذ لو جاز عليهم الكذب لجاز الكذب في خبره تعالى؛ لتصديقه إياهم بالمعجزة ~~النازلة منزلة قوله تعالى صدق عبدي في كل ما يبلغه عني، وتصديق الكاذب من العالم ~~بكذبه محض الكذب، والكذب على الله سبحانه محال، فلزومه كذلك. # واعلم أن الأمة أجمعت فيما كان طريقه البلاغ على العصمة فيه من الإخبار عن شيء ~~منه بخلاف الواقع، لا قصدا وعمدا، ولا سهوا وغلطا، وإن كان في بعضه تفصيل يعلم ~~من الأصل وحديث: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» لم يصح، وهو ~~مخالف للقواطع، كما أن يونس لم يقع منه كذب، إنما قال لقومه: أن العذاب مصبحهم ~~وقت كذا وكذا، فصبحهم في الوقت الذي قال، ثم رفعه الله عنهم بعد أن تابوا، وقد ~~كان غشيهم كما يغشى الثوب البدن، وذكر المرتدين من كتبة الوحي بعد ارتدادهم أن PageV01P448 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0449.png) # الب ى لله عله وسلان يأذن في كتب القرآن على حسب ما أرادوا غير مقبول لو أخبروا به حال ~~الإسلام، فكيف بعد الردة؟ ولو صح حمل ما فيه وجهان أو أكثر ms312 لفظا وكتابة. # وأما ما ليس طريقه البلاغ من غير الأخبار التى تستند إليها الأحكام، وأخبار المعاد، ~~ولا تضاف إلى وحي، بل إنما يتعلق بأمور الدنيا وأحوال أنفسهم أو غيرهم مما طريقه ~~الخبر المحض، فجزم القاضي عياض فيها بأنه يجب تنزيه الأنبياء عن أن يقع خبرهم ~~في شيء من ذلك بخلاف مخبرهم، لا عمدا ولا سهوا ولا غلطا، وأنهم معصومون عن ~~ذلك كله في حالة الرضا والسخط والجد والهزل والصحة والمرض، قال: ودليل ذلك ~~اتفاق السلف وإجماعهم عليه، وذلك أنا نعلم من ديدن الصحابة وعادتهم ومبادرتهم إلى ~~التصديق في جميع أقواله، والثقة بجميع أخباره في أي باب كانت، وعن أي شيء وقعت، ~~وأنهم لم يكن لهم توقف ولا تردد في شيء منها، ولا استثبات عن حاله عند ذلك هل وقع ~~فيها سهو أم لا؟ فإن أخباره وسيره وآناره اه ه و شمائله معتنى بها مستقصى تفصيلها، ولم ~~يرد في شيء منها استدراكه العليلا لغلط قول قاله، أو اعترافه بوهم في شيء أخبر به، ولو ~~كان ذلك لنقل، وأيضا فإن الكذب متى عرف من أحد في شيء من الأخبار على أي وجه ~~كان، استريب في خبره، واتهم في حديثه، ولم يكن لقوله في النفوس موقع، وأيضا فإن ~~تعمد الكذب في أمور الدنيا معصية، والإكثار منه كبيرة بإجماع، مسقط للمروءة، وكل ~~هذا ما ينزه عنه منصب النبوة، والمرة الواحدة منه فيما يستشنع مما تحل بصاحبها، وتزري ~~بقائلها لاحقة بذلك، وأما فيما لا يقع هذا الموقع فإن عددناها من الصغائر فتجري على ~~حكمها والخلاف فيها، والصواب تنزيه النبوة عن قليله وكثيره وسهوه وعمده، إذ عمدة ~~لنبوة البلاغ والإعلام والتبيين، وتصديق ما جاؤوا به، وتجويز شيء من هذا قادح في ~~الك ومشكك فيه مناقض للمعجزة، فلنقطع عن يقين بأنه لا يجوز على الأنبياء خلف PageV01P449 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0450.png) ~~في القول في وجه من الوجوه، لا بقصد ولا بغير قصد، ولا نتسامح مع من تسامح في ~~تجويز ذلك عليهم حال السهو فيما ليس طريقه البلاغ، وبأنهم لا يجوز ms313 عليهم الكذب ~~قبل النبوة، ولا الاتسام به في أمورهم وأحوال دنياهم؛ لأن ذلك مما يزري ويريب بهم، ~~وينفر القلوب عن تصديقهم بعد، وانظر أحوال أهل عصر النبي صلى الله عليه ولمن قريش وغيرها، ~~وسؤالهم عن حاله في صدق لسانه مع ما عرفوا به من العداوة وفرط الشقاوة، فلم يؤثروا ~~عنه كذبا، بل اتفق النقل على عصمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بل وبعد. انتهى. # وأما قوله: في تلقيح النخل: «لو تركوها لصلحت ففعلوا فشاصت»(1) فليس ~~من باب الإخبار المحض المفروض للصدق والكذب، وإنما هو من باب إنشاء الرأي ~~والإشارة نحو: لا أحلف على يمين فأرى خيرا منها إلا فعلت الذي حلفت عليه ~~وكفرت عن يميني»(2) ونحو: «إنكم تختصمون إلي...»(3) الحديث، ونحو: «اسق يازبير ~~حتى يبلغ الجدر»(4)، وفي الأصل عن «الشفا» ما فيه الشفا، وقوله تعالى: (يانوح إنه ليس ~~من أهلك) [هود: 46] بعد قول نوح: (إنابنى من أهلى) [هود: 45] ليس تكذيبا في ذلك؛ ~~لجواز اختلاف القصدين، فجعله نوح من أهله قرابة، ونفاها الله عنه نجاة، أي: ليس من ~~أهلك الناجين، أو نفاها الله عنه دينا واتباعا، أو إضافة نوح له تغليبا؛ لاختلاطه بأبنائه PageV01P450 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0451.png) ~~إذكان ابن امرأته، ونفاها الله عنه حقيقة أو عملا، إذ لا يعد الأجنبي من آل النبي إلا إذا ~~كان له عمل صالح. ~~[2- الضطانتت] # ثم أشار إلى واجب آخر يأتي نقله عن السعد في المبحث الثاني بقوله: (وضف) وجوبا ~~(له) أي : لما يجب لهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (الفطانة) بمعنى التفطن لإلزام ~~الخصوم وحجاجهم، وطرق إبطال تحيلهم وخداعهم: (وتلك حجتناءاتينها إبرهيم ~~على قومه) ، وقوله تعالى: (ألم تر إلى الذى حاج إنرهم فى رببه) ~~258]، وقوله تعالى: (واتل عليهم با إزرهيم (] إذ قال لأبيه وقومه، ما تعبدون ز قالوا ~~نعبد أصناما فنظل لما علكفين قال هل يسمعونكم إذتدعون أو ينفعونكم أو يضرون ~~قالوا بل وجدناء اباء نا كذلك يفعلون «) قال أفره يتمر ما كتتر تعبدون أنتم وءاباؤكم ~~الأقلامون فإنهم عدو لي إلا رب العالعين ) الذى خلقني فهو ms314 يهدين 8) والذى هو يطعمنى ~~ويسقين ) واذا مرضت فهو يشفين « والذى يميتني ثم يحيين والذى أطمع ان ~~يغفر لى خطيت يوم الدين) [الشراء: 69 - 82]، وقوله تعالى: ( قالو يانوح قد جادلتنا ~~فأكثرت جدالنا )ود: 32]، وفي سورة الشعراء في محاجة موسي لفرعون ما يبلغ ثلاثين ~~آية، وقوله تعالى: (وجدلهمر بالتى هي أحسن)، وقوله تعالى: (ولا ~~تجدلوا أهل الكتاب إلا بألتي هى أحسن) [العنكبوت: 46]، فجادل الجميع حتى عدلوا ~~عن معارضة الألفاظ والحروف إلى المقارعة بالرماح والسيوف، والمغفل لا أهلية فيه ~~لاتمام الحجة، ولا لإيضاح المحجة. PageV01P451 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0452.png) ~~60- ومثل ذا تبليغهم لما أتوا ويستحيل ضدها كما رووا ~~[4- التبليغ] # (ومثل ذا) الواجب المتقدم لهم أيضا في الوجوب (تبليغهم) أي: الرسل من أمروا ~~بإبلاغه (لما) أي لجميع الأحكام، واللام صلة أو مقوية في مفعول التبليغ الثاني مع حذف ~~مفعوله الأول وصلة (ما) أو صفتها (أتوا) به من عند الله؛ للإجماع على عصمتهم من ~~كتمان الرسالة، والتقصير في التبليغ كله أو بعضه ما لم يعرض نسخ قبله فلا يجب، فقد بلغ ~~ال ل : (وتخفى في نفسل ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشله) ~~37]، و(عبس وتولى أن جاءه الأعى) [ - 2] الآية، كيف وفي القرآن: ويأيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليكك من ربك وإن لر تفعل فما بلعت رسالته،) ، و(رسلا ~~مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)]، ولا شك أن ~~الكتمان مفوت لإقامة الحجة. # وههنا مباحث: # الأول: لا يغني شيء من الواجبات الثلاثة عن الفطانة، ولا هى عنه أيضا، وأما ~~الواجبات الثلاثة الباقية فلا يغني بعضها عن بعض أيضا وذلك لأن بينهما عموما ~~وخصوصا من وجه، وما ذلك شأنه لا يغني بعضه عن بعض، ألا ترى أن ثلاثتها تشترك ~~في نفي تبديل شيء مما أمرهم الله سبحانه بتبليغه أو تغيير معناه عمدا؛ لأنه كذب فوجوب ~~الصدق لهم ينفيه، ومعصية فوجوب الأمانة لهم أيضا ينفيه، وكتمان لما أمر الله بتبليغه، ~~فوجوب التبليغ العام ينفيه. # ويشترك الواجب الأول والثاني في نفي زيادة شيء عمدا من عند أنفسهم فيما ms315 أمروا ~~بتبليغه مع نسبته إلى الله تعالى، إذ هذه الزيادة معصية وكذب، وكلا الواجبين الأولين # PageV01P452 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0453.png) ~~ينفيها دون الرابع الذي هو التبليغ العام؛ لأن هذه النقيصة وقعت بعد التبليغ. # ويشترك الأول والرابع في نفي كتمان شيء من المأمور بتبليغه عمدا، فإنه معصية وترك ~~لتبليغ العام، وكلا هذين الواجبين ينفيها دون الثاني؛ لأن الكتمان لا كذب فيه. # ويشترك الواجب الثاني والرابع في نفي تبديل شيء مما أمروا بتبليغه نسيانا؛ لأنه ~~كذب والصدق ينفيه، وكتمان لما أمروا بتبليغه، ووجوب التبليغ العام ينفيه، ولا ينفيه ~~الواجب الأول؛ لأنه إنما ينفي المعصية أو المكروه على قول، وهو اللائق بعظيم مناصبهم، ~~والتبديل نسيانا ليس مشمولا لشيء من الأحكام التكليفية، فليس بمعصية ولا مكروه. ~~وينفرد الواجب الأول عن مجمزع الثاني والرابع بامتناع معصية غير الكذب والتبليغ، ~~كالسرقة والزنا. ~~وينفرد الواجب الثاني عن مجموع الأول والرابع بامتناع الكذب نسيانا في غير المأمور ~~بتبليغه؛ لمنافاته للصدق دون الأمانة والتبليغ العام إذ ليس معصية ولا كتمانا. ~~وينفرد الواجب الرابع عن مجموع الأول والثاني بامتناع نقص شيء مما أمروا بتبليغه ~~نسيانا من غير تبديل ولا إخلال فيما بلغوه؛ لمنافاته التبليغ العام دون الأمانة والصدق، ~~إذ ليس خيانة ولا كذبا. ~~وينفرد الواجب الأول عن كل واحد من الواجبين غيره بامتناع معصية غير الكذب ~~والتبليغ، كالغيبة والسرقة والخديعة . وينفرد الواجب الثاني عن كل واحد من الواجبين ~~غيره بمنع الكذب سهوا فيما لم يؤمروا بتبليغه؛ لمنافاته للصدق العام دون الأمانة، إذليس ~~معصية ولا مكروها لما مر، وبمنع الزيادة على ما أمروا بتبليغه عمدا أو نسيانا مع نسبتها ~~إلى الله تعالى؛ لمنافاتها للصدق العام دون التبليغ العام لوقوعها خارجه. PageV01P453 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0454.png) ~~وينفرد الواجب الرابع عن الأول بمنع ترك تبليغ شيء مما أمروا بتبليغه نسيانا مع ~~التزامهم الصدق فيما بلغوا من ذلك؛ لمنافاته لوجوب عموم التبليغ، وليس معصية حتى ~~ينافي الواجب الأول، وليس كذبا حتى ينافي الواجب الثاني. ~~الثاني: قال السعد: من شروط النبوة: الذكورة وكمال العقل والذكاء والفطنة وقوة ~~الرأي ولو في الصبي؛ ms316 كعيسي ويحيي الثلا، والسلامة عن كل ما ينفر عنه كدناءة الآباء ~~وعهر الأمهات، والغلظ والفظاظة والعيوب المنفرة كالبرص والجذام ونحو ذلك، ~~والأمور المخلة بالمروءة؛ كالأكل على الطريق والحرف الدنيئة كالحجامة، وكل ما يخل ~~بحكمة البعثة من أداء الشرائع وقبول الأمة، انتهي كلام السعد. # قلت: ومن شرائط النبوة أيضا: الحرية؛ لأن الرق أثر كفر، ومن شرائطها أيضا: ~~البشرية: (قل إنما أنا بشر مثلكر يوحى إلى) فمحمد صلى الله عليه وسلم سائر الأنبياء من ~~البشر، ولولا ذلك لما طاق الناس مقاومتهم، والأخذ عنهم، ومخاطبتهم: (ولو جعلنه ~~ملكا لجعلنه رجلا)]، وهل من شروطها البلوغ؟ اتفقوا على أنه يجوز عقلا ~~أن يبعث الله نبيا صغيرا، واختلفوا في وقوعه، فذهب الفخر إلي ذلك مستدلا بأن عيسى ~~ويحيي عليهما السلام أرسلا صبيين، وهو قضية كلام السعد السابق. وذهب ابن العربي ~~إلي أنه لم يقع، وتأول آية عيسى: (إني عبد الله اتنى الكناب وجعلنى نبيا) [ميم:30]، وآية ~~يحيي: (وعاتيناه ألحكم صبيا ) [ميم: 12] بأنهما إخبار عما سيجب لهما حصوله لا عما ~~حصل لهما بالفعل، نعم بعثة نبينا محمد صلى الله عليه ولم انت على رأس أربعين عاما من مولده عام ~~الفيل، قال الأبي: وهو الأعم الأغلب في إرسال الرسل إلي أممهم عند بلوغها الأشد، وهو ~~الأربعون، ومن الحكم الإلهية إخبار جبريل نبيا ل عليه أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر PageV01P454 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0455.png) ~~الذي قبله، وأنه أخبره أن عيسى ابن مريم عاش عشرين ومائة سنة(1)، أي: لم يمكث في ~~الأرض داعيا لشريعته إلا تلك المدة. # ومن شروطها: كون النبي أعلم من جميع من بعث إليهم بالشرائع أصلية وفرعية، وما ~~وقع للخضر مع موسى ليس من ذلك، إذ لم يتعلم موسي ال منه حكما شرعيا البتة، ~~وأما ما يتعلق بأمور الدنيا الصرفة فلا يضرهم جهلهم به، ولكن لا يجوز أن يقال: إنهم ~~لا يعلمون شيئا من أمر الدنيا؛ لأنه ربما يوهم البله والغفلة، وقد سلف تنزههم عنه. ~~فائدة ~~المختار كما في «كشف الأسرار»: أن علم اليقين هو المستفاد ms317 من الأخبار، وعين ~~اليقين هو المستفاد من المشاهدة، وحق اليقين هو المستفاد من المعاينة والمباشرة جميعا، ~~وأخذ ذلك من قوله تعالى في حق الكفار: ( ثم لترونهاعين اليقين)، ~~ولما دخلوها وباشروا عذابها قال: (فزل من حميم () وتصلية جحيع إن هذالوحق ~~اليقين) [3 -9]، وهنا جلبنا بالأصل ما لا يستغنى عنه أرباب الهمم. ~~[ما يستحيل في حق الرسل] ~~ثم شرع في بيان ثاني أقسام الحكم العقلي المتعلق بالأنبياء وهو المستحيل، فقال: ~~(ويستحيل) عقلا في حقهم عليهم الصلاة والسلام (ضدها) أي : لا يتصور عقلا ~~ملابستهم عليهم السلام أضداد الواجبات السابقة، وهي: الخيانة، والكذب، والبلاهة، ~~وعدم الفطنة، وكتمان شيء مما أمروا بتبليغه. PageV01P455 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0456.png) ~~صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها بالإجماع، ~~وإن لزم تجويزه عليهم من قول الأزارقة من الخوارج بجواز صدور الذنب عنهم مع ~~قولهم بأن كل ذنب كفر، وأما الشيعة فإنما جوزوا إظهاره تقية، واحترازا عن إلقاء النفس ~~في التهلكة، ورد عليهم بأن أولى الأوقات بالتقية ابتداء الدعوة؛ لقلة الأنصار والأتباع، ~~وقوة شوكة المخالف، ومع ذلك لم يصح نقل شيء منه عن أحد منهم، مع أنه يؤدي إلى ~~إخفائها أو تركها فيتناقض. # أما امتناع الكفر عليهم بعد النبوة فظاهر، وأما قبلها؛ فلأنه لم ينقل أحد من أهل ~~الأخبار أن أحدا ممن عرف بكفر قبل ذلك نبي، ولا شك أن مستند هذا الباب النقل، مع ~~أن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله، ولقد رمت قريش نبي صلى الله عليه وسلم كل ما افترته، وعير ~~كفار الأمم السابقة أنبياءها بكل ما أمكنها واختلقته مما نص الله عليه، أو نقلته الرواة ~~إلينا، ولم نجد في شيء من ذلك تعيير الواحد منهم برفضه آلهتهم، وتقريعه بذمه بترك ما ~~كان قد جامعهم عليه، ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين، ويتلونه في معبوده محتجين، ~~ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبده قبل أفظع وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم ~~عن تركهم آلهتهم، وما كان يعبد آباؤهم من قبل، ففي إطباقهم على الإعراض عنه [دليل ms318 ~~على أنهم لم يجدوا إليه سبيلا؛ إذ لو كان لنقل، ولما سكتوا عنه](1)، كما لم يسكتوا عن تحويل ~~القبلة حيث قالوا: (ما وللهم عن قبلنهم التى كانواعليها) 1] كما حكاه الله تعالي ~~عنهم. انتهي كلام القاضي. ~~قلت: وفيه نظر؛ إذ لا يدل إلا على عدم الوقوع لا على امتناعه، لكن الإجماع منعقد على ~~امتناعه، كما قاله السعد، وماجاء مما ظاهره مخالف لما قلناه، فقد أجيب عنه بما فصلناه بالأصل. PageV01P456 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0457.png) # وأما الكبائر غير الكفر، ومن جملتها: اللسانية والجنانية، فقد أجمع الناس على امتناع ~~صدورها عنهم عمدا، وخلاف الحشوية في تجويزها عليهم عمدا لا يعتد به، وإنما الخلاف ~~في دليل امتناعها، فقيل: السمع، وهو الراجح عند الجمهور وإليه ذهب القاضي أبو بكر، ~~وقيل: العقل وهو قول الكافة، وإليه ذهب الأستاذ أبو إسحاق. # وأما الصغائر؛ فقد جوزها عليهم عمدا جماعة من السلف وغيرهم، كإمام الحرمين ~~منا، وأبي هاشم من المعتزلة، وإليه ذهب أبو جعفر الطبري وغيره من الفقهاء والمحدثين ~~والمتكلمين، وذهبت طائفة أخري إلي الوقف، وقالوا: العقل لا يحيل وقوعها منهم، ولم ~~يأت في الشرع قاطع بأحد الوجهين، والحق - المحض ما ذهب إليه المحققون من الفقهاء ~~والمتكلمين من عصمتهم من الصغائر كعصمتهم من الكبائر. # قال بعض المحققين: ويجب على كل قول أن لا يختلف أنهم معصومون عن تكرار ~~الصغائر وكثرتها على الوجه الذي يلحقها بالكبائر، كما لا يختلف في عصمتهم من صغيرة ~~أدت إلي إزالة الحشمة وأسقطت المروءة، وألحقت بفاعلها الإزراء والخساسة، كسرقة ~~لقمة، وتطفيف بحبة؛ لقيام الإجماع على عصمتهم من مثله. ~~تنبيه ~~قد ذكرنا حجة المجوزين وتأويلها بالأصل على وجه يريح، ولكل ريب يزيح، وأما ~~حجة الواقفين، فهي تعارض أدلة الفريقين، وأما حجة المانعين، فهي وجوه: الأول: ~~لزوم حرمة اتباعهم، لكنه واجب للإجماع، ولقوله تعالي: (قل إن كنتر تحبون الله فاتيعوني ~~يخببكم الله )[ال عمران : 31). والثاني: لزوم شهادتهم؛ لقوله تعالي: (إن جاء كرفا سق بنبا) ~~[الحجرات: 6] الآية، وللإجماع على ذلك، لكنه منتف للقطع بأن من ترد شهادته في القليل ~~من متاع ms319 الدنيا لا يستحق القبول في أمر الدين القائم إلي يوم الدين. والثالث: لزوم وجوب # PageV01P457 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0458.png) ~~منعهم وزجرهم؛ لعموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنه منتف؛ لاستلزامه ~~إيذاءهم، وهو محرم بالإجماع، وبقوله تعالي: (الذين يؤذون الله ورسوله ) [الأحزاب: 57]. ~~والرابع: لزوم استحقاقهم العذاب والطعن واللوم والذم؛ لدخولهم تحت قوله تعالي: * ~~ومن يعص الله ورسوله فن له نار جهنم خالدين فيها ) [جن23]، وقوله تعالي: «(ألا لعنة ~~الله على الظلمين ، وقوله: ولم تقولون ما لا تفعلون كبرمقتاعند ~~الله أن تقولوأ ما لا تفعلون))2- 3]، ولكونه من أعظم المنفرات. الخامس: ~~لزوم عدم نيلهم عهد النبوة؛ لقوله تعالي: (لاينال عهدى الظالمين)، فإن ~~المراد به النبوة والإمامة التي دونها. السادس: لزوم كونهم غير مخلصين؛ لأن المذنب ~~قد أغواه الشيطان، والمخلص ليس كذلك؛ لقوله تعالي حكاية عن إبليس: (لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين)، لكن اللازم منتف بالإجماع، ~~ولقوله تعالي في إبراهيم وإسحاق ويعقوب: (إنا أخلصنهم بخالصة ذكرى الدار) ~~، وفي يوسف: (إنه من عبادنا المخلصين) [يوسف؛ السابع: لزوم عدم ~~كونهم مسارعين في الخيرات معدودين عند الله من المصطفين الأخيار، إذ لا خير في ~~الذنب، لكن اللازم منتف؛ لقوله تعالي في حق بعضهم: (إنهم كانوا يسارعون فى ~~الخيرات) 9، ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار). # قال سعد الملة والدين: وحصول المطلوب من هذه الوجوه محل بحث؛ لأن وجوب ~~الاتباع إنما هو فيما يتعلق بالشريعة وتبليغ الأحكام، وبالجملة فيما ليس زلة ولا جبلة، ~~ورد الشهادة إنما يكون بارتكاب كبيرة، أو إصرار على صغيرة من غير توبة ولا إنابة، ~~ولزوم الزجر والمنع واستحقاق العذاب واللوم إنما هو على تقدير التعمد وعدم التوبة ~~والإنابة، ومع ذلك فلا يتأذى به نبي بل يبتهج، وبمجرد كبيرة سهوا أو صغيرة ولو عمدا PageV01P458 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0459.png) ~~لا يعد المرء من الظالمين على الإطلاق، ولا من الذين أغواهم الشيطان، ولا من حزب ~~الشيطان سيما مع الإنابة، وعلى تقدير كون الخيرات لعموم كل فعل وترك فمسارعة ~~البعض إليها، أو كون البعض من زمرة الأخيار لا ينافي صدور ذنب عن آخر؛ سيما ms320 سهوا ~~او مع التوبة، وبالجملة فد لالة الوجوه المذكورة على نفي الكبيرة سهوا، أو الصغيرة الغير ~~المنفرة عمدا على ما هو المتنازع محل نظر . انتهي . وفي الأصل مبحث نفيس. # وأما حكم الكبائر والصغائر في حقهم عليهم الصلاة والسلام سهوا فهو أن الكفر ~~متنع باتفاق، وأما غيره من الكبائر ففى صدورها عنهم سهوا خلاف، عزا السعد القول ~~يجواز صدورها منهم كذلك للأكثر، والحق - كما هو رأي المحققين ومنهم القاضي ~~عياض والسيد في «شرح المواقف» - امتناعها سهوا، وقد علمت حال الكذب مما مر. ~~وأما صدور الصغائر عنهم سهوا، فقال المحققان السعد والسيد: إنه جائز باتفاق إلا ~~ما دل على خسة كما سبق، واشترط المحققون على هذا القول أن ينبهوا عليه فورا على ~~الأرجح، فينتهوا قبل أن يتقرر شرعا، والحق وفاقا للأستاذ أبي إسحاق الإسفرابيني وأبي ~~الفتح الشهرستاني والقاضى عياض والسبكي - امتناعها عليهم كذلك؛ لأنهم أكرم على ~~الله من أن يصدر عنهم ذنب، وقد عزا هذا الرأي ابن برهان لاتفاق المحققين. ~~فإن قلت: على القول بجواز الصغائر عليهم صلوات الله وسلامه عليهم، فهل ~~بالعقل أو بالسمع؟ قلت: صرح إمام الحرمين في ابرهانه» بأنه بالعقل، وأما ما جاء به ~~النقل فمتردد في دلالته حسب ما بيناه في الأصل. ~~تنبيه ~~قال في «المواقف وشرحه» هذا كله بعد الوحي والاتصاف بالنبوة، أما قبل ذلك PageV01P459 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0460.png) ~~كبيرة، وقال أكثر المعتزلة: تمتنع الكبيرة وإن تاب منها، ومنهم من منع عما ينفر الطباع ~~عن متابعتهم، وإن لم يكن ذنبا لهم، كعهر الأمهات وكونهن زانيات، وفجور الآباء ~~ودناءتهم واسترذالهم، والصغائر الخسيسة دون غيرها من الصغائر، وقال الروافض: لا ~~تجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة، لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ في التأويل . انتهي باختصار. ~~وفي ل«شرح عقائد النسفي» للسعد: هذا كله بعد الوحي، وأما قبل الوحي فلا دليل على ~~امتناع صدور الكبيرة، وذهب بعض المعتزلة إلي امتناعها؛ لأنها توجب النفرة المانعة عن ~~اتباعهم، فتفوت مصلحة البعثة، والحق منع ما يوجب النفرة، كعهر الأمهات، والفجور، ~~والصغائر الدالة على الخسة، ومنع الشيعة ms321 صدور الصغيرة والكبيرة قبل الوحي وبعده، ~~وإن جوزوا عليهم إظهار الكفر تقية كما مر. # وقال القاضي عياض: قد اختلف في عصمتهم من المعاصي قبل النبوة، فمنعها قوم ~~وجوزها آخرون، والصحيح إن شاء الله تعالي: تنزيههم عن كل عيب، وعصمتهم من ~~كل ما يوجب الريب، كيف والمسألة تصورها كالممتنع؛ فإن المعاصي والنواهي إنما تكون ~~بعد تقرر الشرع. وقد اختلف الناس في حال نبينا الا قبل أن يوحى إليه: هل كان متبعا ~~الشرع من قبله أم لا؟ فقال جماعة: لم يكن متبعا لشيء، وهذا قول الجمهور، وهو المختار، ~~فالمعاصي على هذا القول غير موجودة، ولا معتبرة في حقه حينئذ؛ إذ الأحكام الشرعية ~~إنما تتعلق بالأوامر والنواهي وتقرر الشريعة، وهنا ذكرنا في الأصل نفائس، منها: تحقيق ~~الصدق والكذب، فليعد إليه من أراده. ~~خاتمت PageV01P460 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0461.png) ~~الواجب من توقيره وتعظيمه، ويراقب حال لسانه ولا يهمله، وتظهر عليه علامات ~~الأدب عند ذكره، فإذا ذكر ما قاساه الل من الشدائد ظهر عليه الإشفاق والارتماض ~~والغيظ على عدوه، ومودة الفداء له لو قدر عليه، والنصرة لو أمكنته، وإذا أخذ في أبواب ~~العصمة وتكلم على مجاري أعماله وأقواله عليه السلام تحري أحسن اللفظ، وأدب العبارة ~~ما أمكنه، واجتنب بشيع ذلك، وهجر من العبارة ما يقبح؛ كلفظة الجهل والكذب ~~والمعصية، فيقول: هل يجوز عليه الخلف في القول أو الأخبار بخلاف ما وقع سهوا أو ~~غلطا؟ أو نحوه من العبارة، ويتجنب لفظة الكذب جملة واحدة، ويقول: هل يجوز أن لا ~~يعلم إلا ما علم ? وهل يمكن أن لا يكون عنده علم من بعض الأشياء حتي يوحي إليه? ~~ولا يقول: يجهل؛ لقبح اللفظ وبشاعته، ويقول: هل يجوز منه المخالفة في بعض الأوامر ~~والنواهي ومواقعة بعض الصغائر؟ ولا يقول: هل يجوز أن يعصي أو يذنب أو يفعل كذا ~~من أنواع المعاصي؟ هذا كله فيما يورد على وجه الإثبات # وأما ما يورد على جهة النفي عنه عليه السلام والتنزيه له، فلا حرج عليه في ذلك كيف ~~قال؛ كقوله: لا يجوز عليه الكذب جملة، ms322 ولا إتيان الكبائر بوجه، ولا الجور في الحكم، ~~ولكن مع هذا يجب توقيره وتعظيمه وتنزيهه عند ذكره مجردا، فكيف عند ذكر مثل هذا؟ ~~وكان بعضهم يلتزم مثل هذا في آي من القرآن فيخفض بها صوته إعظاما وإجلالا ~~وحذرا من التشبيه بالكفرة؛ كقوله تعالي: (يد الله معلولة)6] فيخفي صوته بها. ~~وقوله: (كما رووا) في موضع المفعول المطلق، يعني أنه باستحالة تلك المذكورات ~~تماثآل في حكمها، ودليلها ما رواه الأئمة، ليس تكملة بل هو إشارة إلي أن دليل استحالة ~~المذكورات سمعي لا عقلي، على خلاف في البعض، وباتفاق في الآخر، ودليل استحالة ~~الكتمان غير خارج عن دليل استحالة الخيانة ودليل استحالة الغفلة والبله، وإن ظهر PageV01P461 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0462.png) ~~ببادئ الرأي أنه عقلي فهو في الحقيقة سمعي، وقد أوضحنا كل ذلك بالأصل، ولذا عدل ~~عن رأوا إلي «رووا»، والله أعلم. ~~[الجائزفي حق الرسل] # ثم شرع في ذكر ثالث أقسام الحكم العقلي، وهو ما يجوز في حقهم عليهم الصلاة ~~والسلام من الأمور الدنيوية، ويطرأ عليهم من العوارض البشرية، فقال عطفا على ~~«واجب» من قوله: «وواجب في حقهم الأمانة». ~~61-وجائز في حقهم كالأكل وكالجماع للنسا في الحل # (وجائز) عقلا وشرعا (في حقهم) أي: الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين كل عرض بشري ليس محرما ولا مكروما ولا مباحا مزريا سواء كان من توابع ~~الصحة ولا يستغني عنه عادة؛ (كالأكل) والنوم والجلوس، أو (و) يستغني عنه اختيارا؛ ~~(كالجماع) بناء على أنه من باب التفكه، أو بحبس النفس وكفها بناء على أنه من باب ~~لقوت (للنسا) بالملك مطلقا، مسلمات كن أو كتابيات، لا مجوسيات خلافا لابن العربي ~~في حرمة وطء الأمة الكتابية بالملك. ~~قلت: وهو قضية تعليلهم بأن البي صلى الله عليه وسلم آرف من أن يضع نطفته في رحم كافرة، ~~أو لأنها تكره صحبته، وبالنكاح ما عدا الكتابية، وأحري المجوسية كما مر، وما عدا ~~الأمة ولو مسلمة؛ لأنها إنما تنكح لأحد الأمرين: خوف العنت، أو عدم الطول، والثاني ~~منتف بالبديهة، والأول كذلك للعصمة، وإلي هذا التفصيل ms323 أشار بقوله: (في) حال ~~(الحل) والجواز، لا على وجه حرمة ولا كراهة، ويتبعه أنهم لا يطؤونهن صائمات صوما ~~مشروعا، ولا معتكفات، ولا حائضات، ولا في حال نفاس، ولا إحرام، ولا احتلام ~~أيضا؛ لأنه ممتنع في حقهم عليهم السلام؛ لما ورد: «ما احتلم نبي قط»(1) كما لا يخفى. PageV01P462 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0463.png) # والحاصل: أنهم صلوات الله وسلامه عليهم من البشر، وأرسلوا إلي البشر، فظواهرهم ~~خالصة للبشر يجوز عليها من الآفات والتغييرات والآلام والأسقام وتجرع كأس الحمام ~~ما يجوز على البشر وهذا كله لا نقيصة فيه؛ لأن الشيء إنما يسمي ناقصا بالإضافة إلي ما ~~هو أكمل منه من نوعه، وقد كتب الله على أهل هذه الدار: (فيها تحيون وفيهاتموتون ومنها ~~تخرجون) ، وخلق جميع البشر بدرجة الغير، فقد مرض ال لا واشتكى، ~~وأصابه الحر والقر، وأدركه الجوع والعطش، ولحقه الغضب والضجر، وناله اللغوب ~~والتعب، ومسه الضعف والكبر، وسقط فجحش شقه، وشجه الكفار وكسروا رباعيته، ~~وسقي السم، وسحر، وتداوى، واحتجم، وتنشر، وتعرذ، ثم قضي نحبه فتوه صلى الله ليه وسلم. ~~ولحق بالرفيق الأعلى، وتخلص من دار الامتحان والبلوى، وهذه سمات البشر التي لا ~~محيص عنها، وأصاب غيره من الأنبياء ما هو أعظم من هذه الإصابات، وابتلوا بأشق ~~من هذه البليات، فقتلوا قتلا، ورموا في النار، ووشروا بالمناشير، ومنهم من وقاه الله ~~ذلك في بعض الأوقات، ومنهم من عصمه الله كما عصم نبينا من الناس، فلئن لم يكف ~~نبينا ربه يد ابن قمئة يوم أحد، ولا حجبه عن عيون عداه عند دعوته أهل الطائف، فلقد ~~أخذ على عيون قريش عند خروجه إلي غار ثور، وأمسك عنه سيف غورث، وحجر أبي ~~جهل، وفرس سراقة، ولئن لم يقه من سحر ابن الأعصم، فلقد وقاه ما هو أعظم من سم ~~اليهودية، وهكذا سائر أنبيائه تعالي مبتلي ومعافي. ~~تنبيهات ~~الأول: قال بعض المحققين الطوارئ والتغييرات كالأسقام والأمراض إنما تختص ~~بأجسامهم البشرية المقصود بها مقاومة البشر ومعاناة بني آدم لمشاكلة الجنس، وأما PageV01P463 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0464.png) ~~عنهم وتلقيها الوحي منهم، وقد قال عليه الصلاة ms324 والسلام: إن عيني تنامان ولاينام ~~قلبي»( وقال أيضا: «إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني»(2) وقال ~~أيضا: لست أنسى، ولكن أنسي ليسن بي»(3) فأخبر أن سره الشريف وباطنه وروحه ~~بخلاف جسمه وظاهره، وأن الآفات التي تحل ظاهره من ضعف وجوع وسهو ونوم لا ~~يحل منها شيء باطنه، بخلاف غيره من البشر إذا نام مثلا استغرق النوم جسمه وقلبه، ~~وإذا جاع ضعف لذلك جسمه ولبه. # الثاني: كما لا تستولي العاهات والآفات على قلوبهم لا تنزل الأمراض المزمنة ولا المنفرة ~~بهم، كالإقعاد، وكالبرص، والجذام، والعمي، والجنون، وأما الإغماء فحده - إن نزل بهم ~~-ظواهرهم دون بواطنهم، قال النووي: لا شك في جوازه عليهم؛ فإنه مرض والأمراض ~~تجوز عليهم، بخلاف الجنون؛ فإنه نقص، وفي الصحيح إطلاق الإغماء علي علي في مرض ~~موته، وفيه قال ابن حجر: في الحديث جواز الإغماء على الأنبياء كما مر، لكن قيده الشيخ ~~أبو حامد من أئمتنا بغير الطويل، وجزم به البلقيني، قال السبكي: وليس كإغماء غيرهم؛ ~~لأنه إنما يستر حواسهم الظاهرة دون قلوبهم؛ لأنها إذا عصمت من النوم الأخف فالإغماء ~~أولي. أما الجنون فيمتنع عليهم قليله وكثيره؛ لأنه نقص، وألحق السبكي به العمي، قال ~~ولم يعم نبي قط، وما ذكر عن شعيب من أنه كان ضريرا لم يثبت، وأما يعقوب فحصلت ~~له غشاوة وزالت. انتهي. وحكي الرازي عن جمع في يعقوب ما يوافقه. PageV01P464 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0465.png) # الثالث: امتحان الله سبحانه إياهم بضروب المحن زيادة في مكانتهم ورفعة في ~~درجاتهم، وأسباب لاستخراج حالات الصبر والرضا والشكر والتسليم والتوكل ~~والتفويض والدعاء والتضرع منهم، وتأكيد لبصائرهم في رحمة الممتحنين والشفقة ~~على المبتلين، وليتسلي بهم من نزل به مثل ما امتحنوا به ويقتدي: (فبهدنهم أقتدة) ~~[الأنعام: 90] ومحو لهنات فرطت منهم، أو غفلات سلفت لهم؛ ليلقوا الله تعالي طيبين ~~مهذبين، وليكون أجرهم أكمل، وثوابهم أوفر وأجزل. ~~ولو لم يكن من فوائد الابتلاء والامتحان إلا مثل ما ترتب على فعله صلى الله عليه وسلمن معرفة ~~أحكام السهو في الصلاة، وأحكام الصلاة في الخوف والمسايفة، ms325 وأحكام الصلاة في ~~المرض، وأحكام الأكل والشرب والجماع واللباس، ونقل كل واحدة من نسائه الكثيرات ~~ما عساه تغفل عنه الأخري من أحكام الحيض والنفاس، لكان غاية المطلوب ونهاية ~~المرغوب، كيف ومن أجل فوائد الامتحان بيان أنهم بشر مخلوقون، لا يملكون لأنفسهم ~~ضرا ولا نفعا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، دفعا لما عساه يتوهم فيهم حين ظهرت ~~على أيديهم خوارق العادات، لا ملائكة ولا آلهة كما وقع للمشركين وكفار العرب حيث ~~استعظموا أكله الطعام ومشيه في الأسواق، وكما وقع للنصاري واليهود حيث ادعوا ~~ألوهية المسيح، وبنوته مع العزير لله سبحانه. # ومن فوائد ذلك أيضا: إظهار خسة الدنيا ودناءتها عند الله، حيث لم يرضها دار خلود ~~الأحبابه وأصفيائه، ولم يرض لهم فيها بسطة العيش وصحة الجسم وإدامة السرور، إذ ~~هي لاملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله، وما والاه»، لاولو كانت تزن عند الله جناح ~~بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء. PageV01P465 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0466.png) # الرابع: تلخص مما مر امتناع السهو عليهم صلوات الله وسلامه عليهم في الأخبار ~~مطلقا بلاغية كانت أو لا، وفي الأقوال الدينية محطها كيف كانت، إنشائية كانت أو ~~خبرية، وجوازه ووقوعه في الأفعال البلاغية وغيرها خلافا لقوم، كما بسطناه كله ~~بالأصل، والفرق بين الأقوال البلاغية والأفعال البلاغية: قيام المعجزة على الصدق في ~~الأولى، فأدنى مخالفة تناقض مقتضاها بخلاف الثانية؛ إذ لم تقم المعجزة على وجوب ~~موافقتها لما في نفس الأمر وإن كان في حكم القول بحسب البيان فلا مخالفة فيه سهوا لا ~~تناقضها ولا تقدح في النبوة، وتمام إيضاحه بالأصل. # الخامس: يمتنع عليهم النسيان في البلاغيات قبل تبليغها مطلقا، قولية كانت أو فعلية، ~~وكذا نسيان ما يخل منه بالنظم أو المعني مطلقا وما لا يخل بذلك على الدوام كذلك، وعلى ~~التذكر يجوز عند البعض، وأما بعد التبليغ فيجوز عليهم نسيانه لحفظه بعد التبليغ، وأما ~~المنسوخ فلا يمتنع نسيانه عليهم مطلقا لا قبل البلاغ ولا بعده، والله أعلم. # السادس: من لا إحاطة له ببسط ما أشرنا إليه من أحوالهم ms326 الشريفة، وما يتعلق ~~بمقاماتهم المنيفة، ليس له أن يتصدي للإفتاء في أقوالهم وأفعالهم، ولا للاستنباط من ~~أحوالهم، ولا الخوض في قصصهم وسيرهم، ولا أن يتكلم في أحكام الواقفين فيها، إذ ~~لا يأمن أن يعتقد المدح نقصا وعكسه، أو أن يجترئ على سفك دم مسلم، أو أن يسقط ~~حقا وجب لنبي من الأنبياء، ويضيع حرمته، وقد رأينا من هذا البحر العباب، وشاهدنا ~~من جرأة أهل العصر العجب العجاب، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأله العصمة مما فيه ~~يخبطون وعليه يجترعون. PageV01P466 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0467.png) ~~به مع بيان حكمة أن الشارع عينه فيه دون غيره، فقال: ~~62 - وجامع معنى الذي تقررا شهادتا الإسلام فاطرح المرا # (و) قول (جامع) تصريحا وتلويحا (معني) هو في الأصل مصدر ميمي من العناية نقل ~~إلي معني المفعول، وهو هنا ما يراد من اللفظ (الذي تقررا) فيما سبق وبينت أحكامه مما ~~يتعلق بالألومية والنبوة بسائر وجوه أحكام العقل على قانون الإسلام، (شهادتا) أي: ~~لفظ شهادتي دين (الإسلام) إذ هو الذي ورد باعتبارهما، ولم يقم غيرهما مقامهما مع ~~القدرة عليهما، ويجوز في الإضافة أيضا أن تكون من إضافة الجزء إلي الكل أو السبب إلي ~~المسبب كما بيناد بالأصل، وهما أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسزل الله، وبيان ~~الجمع أنه قد مر أن التحقيق أن الألوهية عبارة عن وجوب الوجود والقدم الذاتي، وهي ~~تستلزم استغناء الإله عن كل ما سواه، وافتقار كل ما سواه إليه. ~~[معنى لا إله الا الله] ~~فمعني لا إله إلا الله: لا مستغني عن غيره ومفتقر إليه كل ما عداه إلا الله، ولا شك ~~أن استغناءه تعالي عن غيره يستلزم وجوب وجوده وقدمه وبقائه، ومخالفته الممكنات، ~~وقيامه بنفسه، وتنزهه عن النقائص كالصمم والعمي والبكم، فيجب أن يكون سميعا ~~بصيرا متكلما، وإلا لاحتاج إلي محدث أو محل، أو من يرفع عنه تلك النقائص، وتنزهه ~~تعالي عن الأغراض في أفعاله وأحكامه، وإلا كان مفتقرا لما يحصل له ذلك الغرض، ~~وعدم وجوب فعل شيء من الممكنات أو ms327 تركه، وإلا لما كمل إلا به، ضرورة أنه لا يجب ~~له تعالي ما لم يكن كمالا، فلا يثبت له الغنى المطلق وأن افتقار كل ما عداه إليه يستلزم ~~وجوب حياته وعموم قدرته وإرادته وعلمه على ما مر تفصيله، وإلا لما وجد شيء من ~~الحوادث فلم يفتقر إليه شيء، ووجوب وحدته لهذا أيضا، ووجوب حدوث العالم، PageV01P467 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0468.png) ~~وإلا لكان مستغنيا عنه تعالي، وعدم تأثير شيء من الكائنات، وإلا لاستغني عنه ذلك ~~الأثر بمؤثره، فقد ظهر لك اشتمال هذه الكلمة الشريفة على أقسام الحكم العقلي الثلاثة ~~الراجعة إليه تعالي. # ويؤخذ من قولنا: «محمد رسول الله» وجرب الإيمان به وبسائر الأنبياء والرسل، ~~والملائكة، والكتب السماوية، واليرم الآخر، إذ قد أرسل صلى الله عليه وسلم كل هذا ووجرب ~~صدقهم واستحالة الخيانة والكذب عليهم، وإلا لم يكونوا رسلا مأمونين على سر وحي ~~الله تعالي، وجواز جميع الأعراض البشرية التي لا تنقص من مراتبهم لعدم قدح لحوقها ~~في رسالتهم، فقد ظهر لك أيضا تضمن هذه الكلمة الثانية جميع أقسام الحكم العقلي ~~الراجعة إلى الرسل عليهم السلام، ولعل لهذه النكتة مع الاختصار جعلهما الشارع ترجمة ~~على ما في القلب من الإيمان، ودليلا على انقياد الظاهر للإسلام، ولم يقبل من أحد الإيمان ~~مع القدرة عليهما إلا بهما، وقد نص العلماء على أنه لابد من فهم معناهما - يريدون ولر ~~بالإجمال - وإلا لم ينتفع بهما صاحبهما في الخلاص من خلود النار. # وههنا مباحث شريفة: # الأول: لا إشكال على ما أشرنا إليه أن «شهادتا» مبتدأ خبره «جامع»، ولم يطابقه لأنه ~~صفة لمصدر، ولا تطلب فيه المطابقة، وأما تمشية المتن على مذهب الأخفش في جواز ~~ابتدائية الوصف بلا مسوغ، ورجحه بعضهم ففي غاية الظهور. # الثاني: اعلم أن الاسم المعظم في هذا التركيب يرفع، وهو الكثير، ولم يأت في القران ~~العزيزغيره، وقد ينصب، أما إذا رفع ففيه خمسة أقوال: المعتبر منها قولان: # أحدهما: أن رفعه على البدلية، والثاني: أنه على الخبرية، والقول بالبدلية هو المشهور PageV01P468 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0469.png) ~~الجاري على ألسنة المعربين، وهو ms328 رأي ابن مالك، ثم الأقرب أن البدل من الضمير المستتر ~~في الخبر المقدر، وهو الأصح، وقيل: إنه بدل من اسم لا باعتبار عمل الابتداء قبل دخول ~~«لا»، كذا في ناظر الجيش، وعبارة الأنصاري في «حواشي البيضاوي» «لا إله إلا الله» هو ~~بحسب صدرالكلام نفي لكل إله سواه، وبحسب الاستثناء إثبات له ولألوهيته؛ لأن ~~الاستثناء من النفي إثبات سيما إذا كان بدلا، فإنه يكون هو المقصود بالنسبة، ولهذا كان ~~البدل الذي هو المختار في كل كلام تام غير موجب بمنزلة الراجب في هذه الكلمة، حتي ~~لا يكاد يستعمل «لا إله إلا الله» بالنصب، ولا إله إلا إياه. # فإن قيل: كيف يصح أن البدل هو المقصود، والنسبة إلي المبدل منه سلبية؟ قلنا: إنما ~~وقعت النسبة إلي البدل بعد النقض بإلا، فالبدل هو المقصود بالنفي المعتبر في المبدل منه ~~لكن بعد نقضه، ونقض النفي إثبات. ذكر ذلك السعد. انتهي. ~~وقيل: إن «إلا» ليست أداة استثناء، وإنما هي بمعني غير، وهي مع الاسم المعظم ~~صفة لاسم، لا باعتبار المحل، ذكر ذلك الشيخ عبد القاهر الجرجاني عن بعضهم، ~~والتقدير على هذا: لا إله غير الله في الوجود، وقيل: ونسب إلي الزمخشري أن الأصل: ~~الله إله، فالمعرفة مبتدأ، والنكرة خبر على القاعدة، ثم قدم الخبر، ثم أدخل النفي على ~~الخبر، والإيجاب على المبتدأ، وركبت لا مع الخبر، وقيل: إن الاسم المعظم مرفوع بإله، ~~كما يرتفع الاسم بالصفة في قولنا: أقائم الزيدان، فيكون المرفوع قد أغني عن الخبر، وقد ~~قرر ذلك بأن إلها بمعنى مألوه من أله، أي: عبد، فيكون الاسم المعظم مرفوعا على أنه ~~مفعول أقيم مقام الفاعل، واستغني به عن الخبر؛ كما في نحو قولنا: ما مضروب العمران، ~~هذا ما يتعلق برفع الاسم الكريم. ~~وأما النصب فذكروا له توجيهين: أحدهما: أن يكون على الاستثناء من الضمير PageV01P469 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0470.png) ~~المستكن في الخبر المقدر. وثانيهما: أن يكون «إلا الله» صفة لاسم «لا»، أما كونه صفة ~~فهو لا يكون كذلك إلا إن كانت «إلا» بمعني غير . انتهي . هذا ms329 ما يتعلق بإعراب هذه ~~الجملة، وتوجيه الأقوال وما أورد عليها وما أجيب به عنها مبسوط بالأصل، فليراجعه ~~أرباب الهمم. # الثالث: حكم الإتيان بالشهادتين في حق المؤمنين بالأصالة وجوبها مرة في العمر مع ~~النية؛ لأداء واجب الإيمان، وإلا عصى مع صحة إيمانه، كذا سمعت أستاذنا العارف بالله ~~أحمد الشرنوبي يقوله وينقله عن أستاذه الشيخ بدر الدين الشاذلي، ولا أحفظه لغيره، ~~وظواهر كلامهم ربما تخالفه، لكنه واضح في نفسه، إذ من حق الواجب النية إلا ما ~~استثني مما لم يذكر فيه الشهادتان، نعم رأيت سيدي زروق قال: اللسان ينفرد بواجبات ~~ستة مفردة: القول بالحق، والقضاء بالعدل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ~~والشهادتان مرة في العمر. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رة في العمر، والقلب بواجبات ~~ستة مفردة: اعتقاد الإيمان، واعتقاد تجنب الكفر، واعتقاد السنة، واعتقاد تجنب البدعة ~~واجب، واعتقاد تجنب المعصية كذلك، والمركب لا ينضبط كالنية، وتكبيرة الإحرام. ~~نتهي ملخصا. # وقضيته أن الشهادتين لا تحتاجان إلى نية وإلا لم تكن الشهادتان من مفردات اللسان، ~~ثم رأيت في قول الرسالة: ولا قول ولا عمل إلا بنية، يعني: ولا يكمل قول ولا عمل إلا ~~بنية، أي: بقصد الله تعالي سواء كان واجبا أو مندوبا كان مما تسقط فيه النية أم لا، إذ لا ~~تشترط النية إلا فيما يحتاج إلي التمييز، وهو ما دار بين العادات والعبادات، ثم هي شرط ~~كمال في كل عمل على الإطلاق، وقد قالوا: من كان له في كل شيء نية نال من كل شيءآ ~~أمنيته . انتهي. وهو يشهد لما قاله شيخنا فليحمل عليه ولله الحمد. PageV01P470 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0471.png) # ولا ينبغي تركها بعد ذلك؛ لما فيها من الثواب والقرب من الوهاب، ومن كان ~~كافرا بالأصالة، ولو حكم بإسلامه بالتبعية أو الدار، فلابد من ذكره لهذه الجملة على ~~رجه الوجوب والشرطية لصحة الإيمان مع القدرة، فإن عجز عن الإتيان بها بعد ~~حصول الإيمان القلبي كمفاجأة موت سقط عنه الإتيان بها مع الحكم بإيمانه على ما هو ~~المشهور من مذاهب الجمهور، وهنا ms330 في الأصل نفائس مهمة يعسر الوقوف على جملتها ~~في محل غيره. # وقوله: (فاطرح) أي: ارم واترك أيها الطالب للحق (المرا) ممدود قصر للوزن، أي: ~~الجدال والطعن في جمع كلمتي الشهادة لعقائد الإيمان حسب ما ذكره المتأخرون، ونبه ~~عليه المعتبرون، كالقاضى عياض في مباحث الأذان جواب استبعاد ذلك، و«المرا» مصدر ~~مارى كخاصم وزنا ومعني، أصله لغة: الاستخراج مأخوذ من مريت الناقة إذا مسحت ~~ضرعها لتدر، ومريت الفرس إذا استخرجت جريه بسوط أو غيره، وقال ابن الأنباري: ~~يقال أمرى فلان فلانا استخرج ما عنده من الكلام، فكأن كل واحد من المتمارين يريد ~~استعلام ما عند صاحبه أو مغالبته عليه، والله أعلم. ~~تنبيه ~~الذكر بالقلب نوعان: أحدهما: التفكر في عظمة الله عز وجل، والآخر: ذكر الله عند ~~أمره ونهيه، وذلك بالعزم على الامتنال، والأول أفضل من الثاني، والثاني أفضل من ~~الذكر اللساني فقط، نعم وقع بين العلماء اختلاف في أفضلية الذكر اللساني على القلبي، ~~فيجب أن يحمل كما قال القاضي على ذكر القلب تسبيحا وتهليلا بلا لسان، وإلا فالنوعان ~~الأولان من أذكار القلب لا يساويهما ذكر، فضلا عن أن يفضلهما. PageV01P471 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0472.png) # قال العز بن عبد السلام: الذكر كله لا يكون إلا بجملة اسمية أو فعلية فقول الذاكر: ~~الله مقتصرا عليه من البدع وأفعال الجهلة، ونحزه للبلقيني، وسلمه بعض أصحابنا. ~~قلت: لا بد أن يقدر في نيته ما يتم به الكلام. ~~نطيضت # ورد: «أن قصور الجنة تبنى بالذكر، فإذا تركوا الذكر كفت الملائكة عن البناء، فيقال ~~لهم: ألا تبنون؟ فيقولون: حتى تجيئنا نفقة»1) . رواه الطبري(2) في آداب النفوس، فثزاب ~~الذكر نفقة بناء الجنة. ~~تتمت ~~قال القرطبي في التذكرة: حقيقة الذكر طاعة الله تعالي في امتثال أمره واجتناب نهيه، ~~دليله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: من أطاع الله فقد ذكره وإن قل صلاته وصومه وصنعه ~~للخير، ومن عصى الله فقد نسيه وإن كثر صلاته وصومه وفعله للخير»3) ذكره ابن خويز ~~منداد وحماد في «أحكام القرآن»، وذكره أيضا العامري في «شرح الشهاب» ms331 بلفظ يقاربه ~~ذكرناه بالأصل. ~~مهمتان ~~الأولي: قال أبو القاسم بن عيسي بن ناجي: قد اختلف العلماء: هل الأفضل للمكلف ~~عند التلفظ ب «لا إله إلا الله» المد للألف من لا النافية، أو القصر؟ فمنهم من اختار المد ~~ليستشعر المتلفظ بها نفي الألوهية عن كل موجود سوي الله تعالي، ومنهم من اختار PageV01P472 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0473.png) ~~القصر لئلا تخترمه المنية قبل التلفظ بذكر الله تعالي، وفرق الفخر بين أن يكون أول كلام ~~فتقصر أو لا فتمد . انتهي . وأما حذف ألف (الله) فهو لحن لا ينعقد معه ذكر، والله أعلم. ~~الثانية: قد قد منا القول في اختصاص تسمية هذا الدين بالتسمية بالإسلام وهذه الأمة ~~بالمسلمين، فراجعه إن شئت. ~~[النبوة اصطفاء لا اكتساب] # ولما ذهب الفلاسفة - أبعدهم الله تعالي - إلي اكتساب النبوة، وخالفناهم في ذلك ~~فتلنا: لا يجوز اكتسابها، وإنما هي تفضل من الله سبحانه يضعها حيث شاء ويؤتيها من ~~سبق العلم الأزلي والإرادة القديمة بإتيانه إياها، أشار لمخالفتهم والرد عليهم بقوله: ~~63- ولم تكن نبوة مكتسبة ولو رقي في الخير أعلى عقبه # (ولم تكن) بحسب قواعد الشريعة وإجماع المسلمين (نبوة) فعولة من النبوة، وهي: ~~الارتفاع، أو من النبأ إما بمعني الطريق، وإما بمعني الخبر، وإما بمعني الخروج، فعلى ~~الأول: يجوز أن يكون النبي فعيل بمعني فاعل؛ لأنه مرتفع الرتبة على غيره، أو بمعني ~~مفعول؛ لأنه مرفوع الرتبة على غيره لعلو شأنه واشتهار مكانه بما اختص به من سماع ~~الزحي والخطاب وتجليات الملك الوهاب، والجمع أنبياء ليس إلا كولي وأولياء. ~~وعلى الثاني: يحتمل الوجهين أيضا؛ لأنه طريق إلي الله ووسيلة إلي الحق تعالي، فهر ~~باعتبار لازمه مهدي به أو هاد، إذ الطريق يهتدي به من سلكه، كما أنه هو يهديه إلي ما ~~يريد الوصول إليه، وقياسه الهمز لكنه ترك لما يأتي بعد، وعليه: فالنبوة بلا همز أيضا ~~كالأبوة، والجمع أنبياء على الأصل. ~~وعلى الثالث: يحتملها أيضا، إذ هو مخبر للخلق عن الله إما بواسطة أو بدونها، كما أن ~~الله أخبره عن ذاته بذاته، أو بواسطة الوحي، ms332 وأصله الهمز، فقد قال سيبويه: ليس أحد # PageV01P473 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0474.png) ~~من العرب إلا ويقول تنبأ مسيلمة الكذاب بالهمز، غير أنهم قلبوا الهمزة في النبوة واوا ~~شذوذا، ثم أدغموا على حد القلب والإدغام في المروءة، ففعلوا في لفظ النبي ما فعلوا ~~في الذرية والخبية، إلا أهل مكة، فإنهم يهمزون هذه الأحرف، ولا يهمزون في غيرها، ~~ويخالفون العرب في ذلك، والجمع على هذا نبآء، قال الشاعر : ~~يا خاتم النبآء إنك مرسل بالخير كل هدى السبيل هداكا # ويجمع أيضا على أنبياء؛ لأن الهمزة لما أبدلت إبدالا كاللازم جمع جمع ما أصل لامه ~~حرف علة، كتقي وأتقياء، وولي وأولياء. # وعلى الرابع: يتعين عندي أن يكون بمعني الفاعل؛ لأنه خرج عن أبناء جنسه بأن ~~فاقهم في جميع الكمالات ومراتب السعادات والسيادات، يقال: نبأت نباء من أرض إلي ~~أرض إذا خرجت من أرض إلي أخرى، وهذا المعني أراد الأعرابي بقوله يا نبئ الله، ~~أي الخارج من مكة إلي المدينة، وجعله على هذا بمعني المفعول موهم نقصا، وإن صح ~~باعتبار أن الله أخرجه من مكة إلي المدينة فينبغي امتناعه. # والنبوة شرعا: إيحاء الله تعالي لإنسان حر ذكر بحكم تكليفي، سواء أمره بتبليغه ~~أم لا، فهي أعم من الرسالة، إذ لابد فيها مع ما ذكر من الأمر بالتبليغ، والنبي من له ~~ذلك كالرسول، كان معه كتاب أم لا، كان له شرع مجدد أم لا، كان له نسخ لشرع من ~~قبله أو بعضه أم لا، خلافا لمشترطي شىء من ذلك كما هو مفصل في محله من كتب ~~الخلاف، فظهر الفرق بين المفهومات خلافا لمن قال بترادفها أو تساويها، ولمن قال بين ~~النبي والرسول عموم وخصوص وجهي؛ لانفراد الرسول في الملك، ( اله يصطفى ~~من الملبكة رسلا) [لج: 75]، والنبي في إنسان أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه ~~كيعقوب، واجتماعهما في مثل محم ، وبه جزم النووي في «شرح مسلم»، ولمن قال PageV01P474 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0475.png) ~~بتباينهما: فالرسول هو صاحب الكتاب والشريعة، والنبي هو الذي يحكم بما أنزل على ~~غيره مع أنه يوحي إليه. # وقد توهم ms333 كثير من الناس أن النبوة مجرد الوحي وكلام الملك، وهو توهم باطل؛ ~~الحصوله لمن ليس بنبي كمريم على الصحيح، إذ قال تعالي: (فارسلنا ليها ) [مريم: 17] ~~الآية، وأخرج مسلم: «بعث الله ملكا لرجل على مدرجته كان خرج لزيارة أخ له في ~~الله تعالي، وقال له : إن الله يعلمك أنه يحبك لحبك لأخيك في الله»(1) إلي غير ذلك مما لا ~~يحصي كثرة. ~~تتمت ~~تردد الفضلاء في أفضلية الرسالة على النبوة وعكسه، ومحل الخلاف قيامهما بشخص ~~واحد، ومال العز بن عبد السلام إلي أن نبوته أفضل لقصرها على الحق؛ إذ هي الإيحاء ~~بما يتعلق بالباري من غير ارتباط له بالخليقة، أما رسالة قائمة بشخص، ونبوة فقط قائمة ~~بآخر، فلا خلاف في أفضلية الرسالة في هذا الفرض من النبوة ضرورة جمع الرسالة لها ~~مع زيادة، والله أعلم. هذا مذهب أهل الحق. ~~وذهب الفلاسفة إلي أن النبوة عبارة عن اجتماع ثلاث خواص في الإنسان: إحداها: ~~الاطلاع على المغيبات بصفاء جوهر نفسه وشدة اتصاله بالمبادئ العالية من غير سابقة ~~كسب ولا تعليم ولا تعلم. وثانيتها: ظهور خوارق العادات بحيث تطيعه الهيولى ~~العنصرية القابلة للصور المفارقة إلى بدل. وثالثتها: مشاهدة الملائكة على صور متخيلة، ~~ويسمع كلام الله تعالي بالوحي. ~~ورد عليهم بأنهم إن أرادوا الاطلاع على جميع الغائبات، فليس بشرط في كون PageV01P475 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0476.png) ~~الشخص نبيا بالاتفاق، وإن أرادوا الاطلاع ولو على بعضها، فليس ذلك خاصا بالنبي؛ ~~إذ ما من أحد إلا ويجوز أن يطلع على بعض الغائبات من غير سابقة تعليم ولا تعلم؛ لأن ~~النفوس البشرية متحدة، فيجوز أن يثبت لكل ما ثبت لبعض، وبأن ما جعلوه خاصة ~~ثانية ليست مختصة بالنبي، فإنهم معترفون أيضا بأن مادة العناصر مطيعة لغير الأنبياء، ~~وبأن ما جعلوه خاصة ثالثة غير متحققة عندهم؛ لأنهم منكرون للملائكة، ولا يثبتون ~~غير الجواهر المجردة العالية، وهي غير مرئية عندهم. # قال بعضهم: وفي هذه الردود نظر، أما الأول فلأنهم أرادوا بالاطلاع على بعض ما ~~لم تجر العادة به من غير سابقة تعليم ولا تعلم ms334 من غير عارض، ولا شك أن مثل هذا ~~البعض لا يكون لغير نبي. وأما الثاني - وهو قولهم أن النفوس البشرية متحدة، فيجوز ~~أن يثبت لكل ما ثبت لبعض - فممنوع إذ يجوز أن يكون التفاوت راجعا إلي استعدادات ~~مختلفة بحسب الأمزجة، وكذا الخاصة الثالثة، ولو سلم فكل من هذه الخواص الثلاث ~~ليست بخاصة مطلقة للنبي، بل خاصة إضافية، والمجموع خاصة مطلقة للنبي. # ثم ذكر المقصود بالنبي وهو خبرا لكون (مكتسبة) أي: حاصلة بالجد والاجتهاد ~~بمباشرة الأسباب بالاختيار خلافا للفلا سفة في قولهم بذلك حيث قالوا: من لازم بعد ~~كمال الباطن والظاهر الخلوة والمراقية، وتناول الحلال، وإخلاء النفس من الشواغل ~~العائقة عن المشاهدة، انصقلت مرآته وتهيا لما لا يتهيأ له غيره من التجلي بالنبوة. ~~وفساد مذهبهم غني عن البيان بشهادة العيان، كيف وهو يؤدي إلي تجويز نبي مع ~~نبينا عليه السلام أو بعده، وذلك يستلزم تكذيب القرآن؛ إذ قد نص على أنه خاتم ~~النبيين وآخر المرسلين، وفي السنة «أنا العاقب لا نبي بعدي»(1)، وأجمعت الأمة على PageV01P476 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0477.png) ~~إبقاء هذا الكلام على ظاهره، وهذه إحدي المسائل المشهورة التي كفرنا بها الفلاسفة ~~لعنهم الله تعالي. # (و) اعلم أنه لا طماعية لأحد عندنا في اكتساب النبوة و(لو) بالغ في الطاعات ~~وصرف العمر كله في المجاهدات حتي (رقي) بسكون الياء للوزن، ويجوز بناؤه للفاعل ~~وللمفعول، أي: صعد (في) مراتب (الخير) وهو حصول الشيء لما شأنه أن يكون حاصلا ~~له بأن يناسبه ويليق به، ومفعول «رقي» (أعلى عقبة) وهي في الأصل: الطريق الصاعد في ~~الجبل، فأريد منه هنا أعلى العبادات الشاقة التي لا تفي بها القوي البشرية عادة. ~~64-بل ذاك فضل الله يؤتيه لمن يشاء جل الله واهب المنن # (بل) لا تنال النبوة إلا بالعناية الأزلية واصطفاء خالق البرية، إذ (ذاك) الاصطفاء ~~للنبرة والاختيار للرسالة (فضل الله) أي: أثر عطائه بغير عرض دون إيجاب ولا وجوب ~~(يؤتيه) الله تعالي بمحض اختياره، والتعبير بالمضارع لإحضار صورة إيتاء النبوة العجيبة ~~(لمن يشاء) متعلق ب (يؤقي) واللام مقوية للضرورة، ms335 أي: يؤتيه من يشاء ممن استكمل ~~الشروط والأركان السابقة صدر المبحث، وفيه تلويح بالاقتباس من قوله تعالي: (الله ~~أعلم حيث يجعل رسالتة) ]، (جل الله) أي: عظم وتنزه عن أن تنال ~~النبوة - وهي أشرف الكمالات البشرية وأعظم المقامات الاصطفائية - دون اصطفائه؛ ~~كيف وهو (واهب المنن) أي: العطايا جمع منة، يقال: من عليه أنعم أو أعتق أو عدد عليه ~~إحسانه، وهذا من العبد ذم ومن الله مدح، والمراد بقرينة السياق والمقام: أنه تعالي هو ~~الذي انحصر إعطاء هذا الكمال فيه، فلا ينل إلا منه، ولذا قطعته ولم أجعله نعتا تابعا لله، ~~فتأمله. PageV01P477 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0478.png) # قال السعد رحمه الله: حكي عن بعض الكرامية أن الولي قد يبلغ درجة النبي بل أعلى، ~~وعن بعض الصوفية أن الولاية أفضل من النبوة؛ لأنها تنبئ عن القرب والكرامة كما هر ~~شأن خواص الملك والمقربين منه، والنبوة عن الإنباء والتبليغ كما هو حال من أرسله ~~الملك إلي الرعايا لتبليغ الأحكام، إلا أن الولي لا يبلغ درجة النبي بخلاف العكس؛ لأن ~~النبوة من النبي لا تكون بدون الولاية، وعن أهل الإباحة والإلحاد أن الولي إذا بلغ الغاية ~~في المحبة وصفاء القلب وكمال الإخلاص سقط عنه الأمر والنهي، ولم يضره الذنب، ~~ولا يدخل النار بارتكاب الكبيرة، والكل فاسد بإجماع المسلمين، والأول خاصة بأن ~~النبي مع ما له من شرف الولاية معصوم عن المعاصي مأمون عن سوء الخاتمة؛ بحكم ~~النصزص القاطعة، مشرف بالوحى ومشاهدة الملك، مبعوث لإصلاح حال العالم ~~ونظام أمر المعاش والمعاد إلي غير ذلك من الكمالات؛ والثاني بأن النبوة تنبئ عن البعثة ~~والتبليغ عن الحق إلي الخلق، ففيها ملاحظة الجانبين، وتتضمن قرب الولاية وشرفها لا ~~محالة، فلا تقصر عن مرتبة ولاية غير الأنبياء؛ لأنها لا تكون على غاية الكمال؛ لأن غاية ~~ذلك نيل مرتبة النبوة. # نعم قد يقع تردد في أن نبوة النبي أفضل أم ولايته؟ فمن قائل بالأول لما في النبوة ~~من معني الوساطة من الجانبين، والقيام بمصالح الخلق في الدارين، مع شرف مشاهدة ~~الملك، ومن مائل إلي ms336 الثاني لما في الولاية من معني القرب والاختصاص الذي يكون في ~~النبي، بل في غاية الكمال بخلاف ولاية غير النبي. # وفي كلام بعض العرفاء أن ما قيل من أن الولاية أفضل من النبرة لا يصح مطلقا، ~~وليس من الأدب إطلاق القول به، بل لابد من التقييد، وهو أن ولاية النبي أفضل PageV01P478 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0479.png) ~~من نبوته؛ لأن نبوة التشريع متعلقة بمصلحة الوقت، والولاية لا تعلق لها بوقت دون ~~وقت، بل قام سلطانها إلي قيام الساعة، بخلاف النبوة فإنها مختومة بمحمد صلى الله عليه وسلمن حيث ~~ظاهرها الذي هو الإنباء؛ وإن كانت دائمة من حيث باطنها الذي هو الولاية، أعني ~~التصرف في الخلق بالحق، فإن الأولياء من محمدلى لل علي محملة تصرف ولايته، فبهم يتصرف ~~في الخلق بالحق إلى قيام الساعة، ولهذا كانت علامتهم المتابعة، إذ ليس الولي إلا مظهر ~~تصرف النبي. # وأما بطلان القول بسقوط الأمر والنهي، فبعموم الخطابات، ولأن أكمل الناس في ~~المحبة والإخلاص هم الأنبياء، سيما حبيب الله سبحانه، مع آن التكاليف في حقهم أتم ~~وأكمل، حتى إنهم يعاتبون بأدني زلة، بل بترك الأفضل، نعم حكي عن بعض الأولياء ~~أنه استعفى الله عن التكاليف وسأله الإعتاق عن ظواهر العبادات، فأجابه إلي ذلك بأن ~~سلبه العقل الذي هو مناط التكليف، ومع ذلك كان من علو الرتبة على ما كان، وأنت ~~خبير بأن العارف لا يسأم من العبادات، ولا يفتر في الطاعات، ولا يسأل الهبوط من ~~أوج الكمال إلي حضيض النقصان، والنزول من معارج الملك إلي منازل الحيوان، بل ~~ربما يحصل له كمال الانجذاب إلي عالم القدس، والاستغراق في ملاحظة جناب الحق، ~~بحيث يذهل عن هذا العالم، ويخل بالتكاليف من غير أن يأثم بذلك؛ لكونه في حكم غير ~~المكلف كالنائم، وذلك لعجزه عن مراعاة الأمرين وملاحظة الحالتين، فربما يسأل دوام ~~تلك الحالة وعدم العود إلي عالم الظاهر، وهذا الذهول هو الجنون الذي ربما يرجح على ~~بعض العقول، والمتسمون به هم المسمون بالمجانين العقلاء. ~~وبهذا يظهر فضل الأنبياء على الأولياء، فإنهم مع ms337 أن استغراقهم أكمل وانجذابهم ~~اشمل، لا يخلون بأدني طاعة ولا يذهلون عن هذا الجانب ساعة؛ لأن قوتهم القدسية من # 493 PageV01P479 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0480.png) ~~الكمال بحيث لا يشغلها شاغل عن ذلك الجناب، وفذا ينعى عليهم بأدنى زلة عن منهج ~~أصوب الصواب. انتهي. وفيه من نفائس نتائج الأفكار ما هر أشهي للطالب من وصال ~~عرائس الأبكار، ولهذا انتحلناه ككثير من فوائده، ولم ينال بالإنكار. ~~65 - وأفضل الخلق على الإطلاق نبينا فمل عن الشقاق ~~[سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم فضل الخلق] # (وأفضل) جميع (الخلق) إنسا وملكا وجنا، وقرينة جعل (ال) للا ستغراق قوله: (على ~~الإطلاق) يعني أن الحكم بأن أفضل الخلق (نبي صا) الله عيه وسم حمول على إطلاقه وعمومه في ~~كل المخلوقين، فيكون الجار والمجرور متعلقا بالنسبة التي في الكلام من غير اعتبار لفظ ~~كما جوزه بعض المحققين في حواشيه على شرح «التلخيص الصغير» للسعد، ويصح ~~جعله حالا من «الخلق»؛ لصحة مجئ الحال من المضاف إليه في مثله؛ لبعضية المضاف من ~~المضاف إليه فيه. ~~ثم الظاهر من كلام القوم أن هذه الأفضلية في الدنيا والآخرة، وأنها شائعة في جميع ~~خلال الكمال التي يتأتي فيها التغاوت البشري، وهو أحسن من قول بعضهم التفضيل ~~المراد هم هنا في الدنيا، وذلك بثلاثة أحوال: أن تكون آياته ومعجزاته أبهر وأشهر، أو ~~تكون أمته أزكي وأكثر، أو يكون في ذاته أفضل وأطهر، وفضله في ذاته راجع إلي ماخصه ~~الله به من كرامته واختصاصه من كلام أو خلة أو رؤية، أو ما شاء الله من ألطافه وتحف ~~ولايته واختصاصه، وإن اقتصر عليه القاضي عياض، ومن هنا ينقدح لك وجه آخر في ~~تمشية قوله: «على الإطلاق» وذلك بأن تريد جميع وجوه الكمال، وعدم توهم الاستغناء ~~عنه بعموم الخلق، والإعراب الأول في غاية الجلاء، وهذا الحكم مما أجمع عليه المسلمون، ~~وأقام عليه الأدلة المحققون. قال البدر الزركشي: «وهو مستنني من الخلاف في التفضيل PageV01P480 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0481.png) ~~بين الملك والبشر» . انتهي. ~~ومما يدل على هذا الحكم كتابا أيضا أن أمته أفضل الأمم؛ ms338 لقوله تعالي: ( كنتم خيرأمة ~~أخرجت للناس) [آل عمران: 110] الآية، وقوله تعالي: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا) ~~[البترة: 2143، أي : عدولا وخيارا، قال السهيلي: والوسط مدح في باب الشهادة والنسب ~~خاصة. ولا شك أن خيرية الأمم بحسب كمالهم في الدين، وذلك تابع لكمال نبيهم الذي ~~يتبعرنه، فتفضيل الأمة من حيث إنها أمة تفضيل للرسول الذي هم أمته؛ ولأنه مبعوث ~~- كما سيأتي - إلي الثقلين، ولأنه خاتم الأنبياء والرسل، ولأن معجزته الظاهرة الباهرة ~~باقية على وجه الزمان، وأن شريعته ناسخة لجميع الأديان، وأن شهادته قائمة يوم القيامة ~~على كافة البشر إلي غير ذلك مما لا ينحصر من الكمالات. قال بعضهم: ومما يدل على ~~ذلك أيضا قوله تعالي - بعد ذكر جماعة من الأنبياء -: (أوليك الذين هدى الله فبهدلهم ~~أقتدة) ، فهو مأمور بالاقتداء بجميعهم، وأن يفعل مثل كل ما فعلوه من ~~الطاعات وتنافسوا فيه من القربات، ولابد أنه امتثل الأمر، ولا شك أن الواحد إذا فعل ~~مثل ما فعل الجماعة كان أفضل منهم جملة وتفصيلا. # وأما دليل أفضليته على الجميع من السنة فعن البحر حدث ولا حرج؛ منها قوله ~~الحلا : «أنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر»(1) قال السعد: والاستدلال بقوله ~~الطلا: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»(2) ضعيف؛ لأنه لا يدل على كونه أفضل من آدم، بل ~~من أولاده. انتهي. وأجيب بأنه يدل بالاستلزام، لأنه أفضل من أولاده، وفيهم من هو ~~أفضل من آدم كابراهيم، والأفضل من الأفضل من شخص أفضل من ذلك الشخص، PageV01P481 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0482.png) ~~وبأن بني فلان وولده في لسان العرب كناية عن نوعه، فيكون ولد آدم وبنو آدم كناية عن ~~النوع البشري الشامل لآدم ولأولاده، ويؤيده ما ورد في الصحيح: «أنا سيد الناس يوم ~~القيامة»(1)، على أن في آخر الحديث الذي هو محل النزاع: «وبيدي لواء الحمد ولا فخر، ~~وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي»2 وهو صريح في أفضليته على آدم ~~أيضا، ويوم القيامة ظرف لظهور كمال السؤدد، لا لثبوته كما لا يخفي. ~~وههنا تنبيهات ~~الأول: الظاهر وجوب ms339 اعتقاد هذا الحكم على كل مكلف كما صرح به البعض، ~~ويؤخذ من كلام الباقين، ولفظ الولي النووي: ولابد من اعتقاد التفضيل. وانظر ما ~~حكم من أنكره، فإني لا أستحضره الآن، ولا يبعد تفسيقه وتبديعه، وأما خرق الإجماع ~~فستعرف ما فيه. # الثاني: ورد أنه الظخلا قال له قائل: يا خير البرية، فقال: «ذاك إبراهيم»(3) وأنه قال: «لا ~~تخيروني على موسى»(4)، وأنه قال: «لا تفضلوا بين الأنبياء»(5)، وأنه قال: «اما ينبغي لعبد ~~أن يقول: إني خير من يونس بن متى» # وأجيب بأجوبة عامة، وأجوبة خاصة: منها: ا صلى الله عليه وسلم اله قبل أن يعلمه الله أنه سيد ~~الأولين والآخرين، فلما أعلمه سبحانه بذلك أخبر به. ومنها : لى الله عليه وسلم له تأدبا وتواضعا PageV01P482 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0483.png) ~~واحتراما لإبراهيم اليلا لخلته وأبوته. ومنها: أن سراده ام أن إبراهيم خير البرية ~~الموجودين في عصره هو. ومنها: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول. ~~ومنها: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة والفتنة كما هر مشهور في سبب ~~ورود تلك الأحاديث. ومنها: أن النهي عن التفضيل من حيث النبرة وذاتها؛ إذ هي لا ~~يتصور فيها التفضيل، وإنما هر في الخصائص والتوابع، وفي بعضها ما بيناه بالأصل. # الثالث: نبينا محمدصلى الله عليه وسلم ن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن ~~كلاب بن مرة بن كعب بن لزآي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ~~بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، هذا هو النسب الصحيح المجمع ~~عليه، وأما ما فوق ذلك فمختلف فيه. ولا خلاف أن عدنان من ولد إسماعيل نبي الله ~~بن إبراهيم خليل الله، وإنما الخلاف في عدد ما بين عدنان وإسماعيل من الآباء، وفي عدد ~~ما بين إبراهيم وآدم منهم، فمن مقل ومن مكثر، وصح: أنه اليف: «كان إذا بلغ عدنان ~~أمسك، وقال: كذب النسابون»(1)، وقالت عائشة ولضا : «ما وجدنا أحدا ms340 يعرف ما ~~وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصا»(2)، ونحوه عن عمر وعكرمة وغير واحد. وبينا في ~~الأصل ما زاده بعض النسابين. # هذا: وأمه الة: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب ~~بن لؤي بن غالب بن فهر، وأمها: برة بنت عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ~~بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، وبرة بنت أم حبيب بنت أسد بن ~~عبد العزي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، وأم حبيب بنت برة PageV01P483 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0484.png) ~~بنت عوف بن عبيد بن عزيج بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، والله أعلم. # الرابع: الإضافة في نبينا لتشريف المضاف إليه لا للاختصاص؛ لما سيأتي من عمرم ~~بعثته اللنيا، وقد يجعل ضمير «نا» للمكلف فيعم طبق ما سيأتي، والأظهر أن «نبينا ~~مبتدأ، خبره «أفضل الخلق». # وقوله: (فمل) أيها المخاطب باعتقاد أفضليته الا على ساتآر المخلوقين، (عن ~~الشقاق) في هذا الحكم والمنازعة فيه، وتباعد عنه؛ لأنه مجمع عليه. ~~تكملت # [اعلم أن هذا](1) رفع لما عساه يتمسك به من لا خبرة له بتأويل ما يخالفه من الظواهر ~~التي تقدم الجواب عنها، وهذا تعد. ~~[الأنبياء افضل الخلق بعد نبي صى الله عليه وسلم # ولما ذكر آلى الله علي ولم فلل الخلق، ذكر من يليه في الأفضلية، فقال: PageV01P484 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0485.png) # 66 والأبيا يلونه في الفضل وبعلكم ملائكه ذي الفضل # (والأنبيا) ممدود وقصره للوزن، وعبر به دون الرسل؛ لشموله للجميع. يجب أن ~~يعتقد أنهم هم الذين (يلوه صل) لله عليه وسلم في الفضل) بمعني الفضيلة والمزية وإن تفاوتوا في ~~القرب منله ال نة في ذلك، على ما ينبه عليه قوله بعد: «وبعض كل بعضه قد يفضل» ~~فبقية أولي العزم من الرسل أفضل من بقية الرسل، ثم هم أفضل من الأنبياء غير الرسل، ~~واختلف فيمن يليه من أولى العزم كما بيناه بالأصل، والذي اختاره الحافظ ابن حجر ms341 أنه ~~ورد:(1أن إبراهيم خير البرية»(1) خص منه محمدا بالإجماع، فيكون أفضل من موسي ~~وعيسي ونوح، فالثلاثة بعد إبراهيم أفضل من سائر الأنبياء، ولم أقف على نقل أيهم ~~أفضل، والذي ينقدح في النفس تفضيل موسي ثم عيسي ثم نوح. انتهي. قال العلقمي: ~~لعل تقديم موسى على من بعده لتفضيله بسماع كلام الله، ثم عيسى لأنه كلمة الله. ~~تنبيهات ~~الأول: زعمت النصاري - لعنهم الله وقطع دابرهم - أن عيسي ابن مريم الل اة أفضل ~~أولي العزم؛ لأنه كلمة الله ألقاها إلي مريم وروح منه، طاهر مقدس لم يخلق من نطفة، ~~ولدته سيدة نساء العالمين المطهرة من الأدناس، وتربى في حجور الأنبياء والأولياء، ~~وتكلم في المهد شاهدا بعبودية نفسه وربوبية الله له، لم يخل زمانا من التوحيد والشرائع، ~~ولم يلتفت إلي زخارف الدنيا ولم يستمتع بلذاتها، ولم يدخر قوت يوم، ولم يسع في هلاك ~~نفس أو سبيها واسترقاقها، ولا في أخذ مال ولا ولد، ولا إيذاء لأحد، معجزاته من ~~إحياء الموتي وابراء الأكمه والأبرص أجل المعجزات وأشهرها، ثم هو في السماء، ومن ~~زمرة الأحياء، ونبوته مما اتفق عليها ذوو الآراء، واعترف بها خاتم الأنبياء. PageV01P485 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0486.png) # وأجيبرا - خذلهم الله - بأن البعض من ذلك حجة لنا، وشاهد بأفضلية نبينا، كالولادة ~~بين المشركين، والتربي في حجور الجاهلين الضالين المضلين مع المواظبة على الطاعة ~~والتوحيد لرب العالمين، والإقبال على الجهاد وقمع المشركين، وكف بأس الضالين، وقهر ~~أعداء الدين، وكالقيام بمصالح نظام العالم مع الاستغراق في التوجه إلي جناب القدس، ~~وأما معجزاته فإنما اشتهرت تلك الشهرة بإخبار من نبينا وكتابه، ومع ذلك فإنما هي من ~~معجزات محمد الأمين، فقد أبرالل ي بمسه ودعائه كثيرا من ذوي العاهات، وأحيا المزتي ~~وسمع أهلهم كلامهم بإذن رافع السماوات، ورد عين قتادة بعد فقئها فكانت أحسن ~~عينيه، ولأم ذراع معاذ بن عمرو بن الجموح يوم بدر فكانت أقوي يديه، وتكلم في ~~مهده، وأميت قبل أمته؛ ليكون لهم شفيعا وليأمنزا من استعجاله العذاب لهم إن خالفره، ~~ودفن بالأرض حيث صارت الروضة المقدسة مهبطا ms342 للبركات، ومصعدا للدعوات، ~~وموعدا للاجتماع الأكبر على الطاعات، إلي غير ذلك من أنواع الخيرات، ونبوته الليها ~~مما نطق بها العجماء، وشهد بها رب الأرض والسماء، واتفق عليها من سبقه من الأنبياء، ~~ومعجزاته مما لا يضبطه العد والإحصاء، وقد أشرقت الأرض بنورها إشراق الشمس ~~في كبد السماء، فصار صياح الخصماء نباح الكلاب في الليلة القمراء. # الثاني: قال السعد : لا خفاء في ثبوت النبوة بخلق العلم الضروري؛ كعلم الصديق ~~اله عليه وبلنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبخبر من ثبتت عصمته عن الكذب؛ كنصوص التوراة والإنجيل ~~في نبرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كاخبار موسي القلنثلا بنبوة هارون وكالب ويوشع عليهم السلام ~~فقول إمام الحرمين: إنه لا يمكن نصب دليل على النبوة سوي المعجزة؛ لأن ما يقدر دليلا ~~إن لم يكن خارقا للعادة أو كان خارقا ولم يكن مقرونا بالدعوي لم يصلح دليلا للاتفاق ~~على جواز وقوع الخوارق من الله تعالى ابتداء، محمول على ما يصلح دليلا للنبوة على PageV01P486 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0487.png) PageV01P487 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0488.png) ~~الصواب ما قلنا، وقد ذكرنا لفظه بالأصل. # الخامس: «الولي» لغة: مطلق القرب، كان بتقدم أو تأخر، استعمل هنا في التأخر ~~الرتبي من غير فاصل كما لا يخفي استعمال المطلق في المقيد. ~~[الملائكر أفضل الخلق بعد الأنبياء] # ولما كان مذهب جمهور المسلمين أن الملائكة أجسام لطيفة تظهر في صور مختلفة، ~~وتقزى على أفعال شاقة، هم عباد الله المكرمون المواظبون على الطاعة والعبادة، لا ~~يوصفرن بالذكورة ولا الأنوثة، وجرى الخلاف بين المسلمين في عصمتهم وفضلهم ~~على الأنبياء، ذكر ما هو المختار في الفضل، فقال: (وبعدهم) أي: ويجب أن يعتقد أن ~~الأفضل بعد الأنبياء (ملائكة) الله (ذي الفضل) العظيم، وهو العطاء لا عن إيجاب ولا ~~وجوب كما مر بيانه، فلا إيطاء ولا تعدي في الإطلاق لوروده، والمراد أنهم من حيث ~~الجملة يلون الأنبياء في الفضل، فهم أفضل من غير الأنبياء ولو كان وليا؛ كأبي بكر ~~وعمر كما هر عقيدة الأشعري، خلافا للماتريدية كما سيأتي، وبقولنا في الجملة بقرينة ~~قوله الآتي: «وبعض ms343 كل بعضه قد يفضل» اندفع أن يقال : إن الذي يليهم فيه منهم ~~إنما هم رؤساؤهم؛ كجبريل، وهذا مذهب جمهور أصحابنا الأشاعرة، ووافقهم عليه ~~الشيعة خلافا للمعتزلة والقاضي وأبي عبد الله الحليمي وجماعة منا في زعمهم أن الملائكة ~~أفضل من الأنبياء، احتج أصحابنا بوجوه نقلية وعقلية: فمن الأولى: أن الله تعالى أمر ~~الملائكة بالسجود لآدم بقوله تعالي: ( وإذ قلنا للبلتبكة اسجد والاادم فسجدوا إلا إبليس ~~آب واتكبر وكان من الكافرين)[ة،3]، ولا شك أن السجود المأمور به كان سجود ~~خدمة لا سجود عبادة، إذ لا تكون عبادة إلا لله، فلو لم يكن آدم أفضل من الملائكة لما ~~أمرهم بالسجود له؛ لأن الله تعالى حكيم، وقضية قواعد المخالف أن الحكيم لا يأمر PageV01P488 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0489.png) ~~الأفضل بخدمة المفضول، وإباء إبليس لعنه الله واستكباره وتعليله ذلك بأنه خير من آدم ~~لكونه من نار وآدم من طين يدل على أن السجود المأمور به كان سجود خدمة وتكرمة ~~وتعظيم، لا سجود تحية وزيارة، ولا سجود الأعلى للأدنى إعظاما له ورفعة لمنزلته ~~ومضما لنفرس الساجدين؛ ولأن آدم إنما كان كالقبلة التي يتوجه إليها المصلي، والتعظيم ~~بالسجود إنما هو لله تعالي كما لا يخفي كل ذلك. # ومنها أيضا: أن آدم أعلم من الملائكة ومعلم لهم؛ لأنه أنبأهم بالأسماء كلها وبما علمه ~~الله تعالي من الخصائص، والملائكة كانوا لا يعلمون ذلك؛ لقوله تعالي: ( وعلم ءادم ~~الأسماء كلها ثم عرغهم على الملتبكة فقال ألبيونى بأسماء همؤلاء إن كنتم صادقين ~~قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم المكيم قرة: 31 - 32]، فيجب ~~أن يكون أفضل منهم؛ لقوله تعالي: (قل كل يستوى الذين يعلرن ولذين لا يعلمون) ~~19، والمعلم أفضل من المتعلمين، وسوق الآية ينادي على أن الغرض إظهار ما خفي ~~عليهم من أفضلية آدم، ودفع ما توهموا فيه من النقصان، ولذا قال تعالي فهم: (ألم آقل ~~لكم إني أعلم غيب السموات والأزض)ر33]، وبهذا يندفع ما يقال: إن لهم - أيضا ~~- علوما جمة أضعاف العلم بالأسماء؛ لما شاهدوا من اللوح وحصلوا في ms344 الأزمنة المتطاولة ~~بالتجارب والأنظار المتوالية. ~~ومنها أيضا: قوله تعالي: (ان الله أصطفءادم ونحاوء ال إبراهيم وءال عمرن على اللمين ~~)[آل عمران: 33]، وقد خص من آل إبراهيم وآل عمران غير الأنبياء بدليل الإجماع، ~~فيكون آدم ونوح وجميع الأنبياء مصطفين على العالمين الذين منهم الملائكة، إذ لا مخصص ~~للملائكة من العالمين، ولا جهة لتفسيره بالكثير من المخلوقات. ~~قيل: ومنها أيضا قوله: «(ولقد كرمنا بفي ادم )راء:70]، والتكريم المطلق لأحد PageV01P489 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0490.png) ~~الأجناس يشعر بفضله على غيره وهو ضعيف؛ لأن التكريم لا يوجب التفضيل سيما ~~مع قوله: (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)، فإنه يشعر بعدم ~~التفضيل على القليل، وليس غير الملائكة بالإجماع، كيف وقد وصف الملائكة أيضا بأنهم: ~~(عباد مكرمو))]. # ومن الثانية: أن للبشر شواغل عن الطاعات العلمية والعملية، كالشهوة والغضب ~~والوسوسة والصوارف الداخلة والخارجة، وسائر الحاجات الشاغلة والموانع الحائلة، ~~ولا شك أن المواظبة على العبادات وتحصيل أنواع الكمالات بالقهر والغلبة على ما يضاد ~~القوة العاقلة يكون أشق، فتكون أفضل؛ لقوله اللحظا: «أفضل الأعمال أحمزها»(1) أي: ~~أشقها؛ ولأن طاعة البشر وتكاليفهم مستنبطة بالاجتهاد، ولا كذلك الملائكة؛ وطاعة ~~الملائكة ذاتية جبلية ليس لها موانع وصوارف منصوص عليها، ولا مستنبطة بالاجتهاد، ~~ولا شك أن المستنبط بالاجتهاد أشق من الجبلي؛ لعدم شعور الطبيعة لاقتضائها إياه، ~~وبثقله على النفس يكون أفضل؛ [لما مر، فكلما كانت الطاعات أشق كانت أفضل]2 ~~وأبلغ في استحقاق الثواب، ولا معنى للأفضلية سوي زيادة استحقاق الثواب والكرامة. # لا يقال: لا نسلم انتفاء الشهوة والغضب وسائر الشواغل في حق الملائكة، ولو سلم PageV01P490 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0491.png) # انتفاء الشهوة والغضب وسائر الشواغل في حقهم، فالعبادة مع كثرة المتاعب والشواغل ~~إنماتكون أشق وأفضل من الأخرى إذا استريا في المقدار وباقي الصفات، وعبادة الملائكة ~~أكثر وأدوم، فإنهم ( يسبحون اليل والار لا يفترون ك [الأنبياء: 221، والإخلاص الذي ~~به القوام والنظام، واليقين الذي هو الأساس، والتقوي التي هي الثمرة فيهم أقوي ~~وأقوم؛ لأن طريقهم العيان لا البيان، والمشاهدة لا المراسلة؛ لأنا نقول: انتفاء الشواغل ~~في حقهم مما لم ينازع فيه ms345 أحد، ووجود المشقة والألم في العبادة عند عدم المنافي والمضادما ~~لم يعقل، قلت العبادة أو كثرت، وكون باقي الصفات في حق الأنبياء أضعف وأدنى مما ~~ل يسمع ولا يعقل. ~~ومنها: ما تمسك به بعض الأصحاب، وهو أن للملائكة عقلا بلا شهوة، وللبهائم ~~شهوة بلا عقل، وللإنسان كليهما، وإذا ترجح شهوته على عقله يكون أدنى من البهائم؛ ~~لقوله تعالي: (أوليك كالانعاه بل هم أضل ) [الأعراف: 179]، فإذا ترجح عقله على شهوته ~~يجب أن يكون أعلى من الملائكة. ~~وفيه أنه ليس زائدا على ما سبق، بل هو عائد له، فإن تمام تقريره هو أن الكافر آثر ~~النقصان مع التمكن من الكمال، وكل من فعل ذلك فهو أضل وأرذل ممن آثره بدونه؛ ~~لأن إيثار الشيء مع وجود المضاد والمنافي أرجح وأبلغ من إيثاره بدونه، فيلزم أن يكون ~~من آثر الكمال مع التمكن من النقصان أفضل وأكمل ممن آثره بدونه. ~~واحتج المخالفون أيضا بوجوه نقلية وعقلية، أما النقليات: ~~فمنها قوله تعالي: ( ولله يتجد ما في السموت وما ف الأرض من دابة والملببكة ~~وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ل)، ~~خصهم بالتواضع وترك الاستكبار في السجود، ففيه إشارة إلي أن غيرهم ليس كذلك، PageV01P491 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0492.png) ~~وأن أسباب التكبر والتعاظم حاصلة لهم، ووصفهم باستمرار الخوف وامتثال الأوامر، ~~ومن جملتها اجتناب المنهيات. ومنها: قوله تعالي: (ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ~~ولا يستحسرون يسبحون اليل والنهار لا يفترون)، وصفهم ~~بالقرب والشرف عنده، وبالتواضع والمواظبة على الطاعة والتسبيح. ومنها: قوله تعالي: ~~(بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمرهء يعملون يعلم ~~ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) ~~[الأنبياء: 26 - 28]، وصفهم بالكرامة المطلقة والاستثال والخشية، وهذه الأمور أساس ~~كافة الخيرات. والجواب: أن جميع ذلك إنما يدل على فضيلتهم لا أفضليتهم، ولو سلم ~~فإنما يدل على أفضليتهم على البشر الذين يستكبرون عن عبادته، وينفكون عن خوفه ~~وخشيته، وتنحط أقدارهم بالبعد عن طاعته، لا على من ليس كذلك سيما الأنبياء ms346 الذين ~~هم المطهرون والرسل المكرمون. # ومنها قوله تعالي: (قل لا أقول لكم عندى خزابن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إنى ~~ملك ) [5، فإن مثل هذا الكلام إنما يحسن إذا كان الملك أفضل . والجواب: أنه ~~إنما قال ذلك حين استعجلته قريش العذاب الذي أوعدهم الله به على لسانه اليثةا بقوله ~~تعالي: (والذين كذبوا بناياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون)9، والمعنى: ~~أني لست بملك حتي تكون لي القوة والقدرة على إنزال العذاب بإذن الله تعالي كما كان ~~لجبريل الي، والتفاوت في القوة بإذن الله لا يستلزم التفاوت في الفضل والشرف بالمعنى ~~الآتي بيانه، على أنها إنما يتبادر منها أن الملك يتلقي الوحي من الله بلا واسطة متبوع والنبي ~~يتلقاه بواسطته، بدليل قوله تعالي: (إن أتبع إلا ما يرحى إل ) [يونس: 15]، وهذا لا ~~يدل على أن الملك أفضل، بل ربما يدل على أن النبي أفضل. PageV01P492 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0493.png) # ومنها: قوله تعالي عن متالة إبليس لآدم وحواء: (ما نهكاربكما عن هذه الشجرة إلا ~~أن تكونا ملكين) [الأعراف: 20]، أي: إلا كراهة أن تكونا ملكين، بمعني أن الملائكة بالمرتبة ~~العليا، وفي الأكل من الشجرة ارتقاء إليها. والجواب: أن ذلك تمويه من الشيطان، وتخيل ~~أن ما يشاهد في الملك من حسن الصورة وعظيم الخلقة وكمال القدرة يحصل بالأكل من ~~الشجرة، ولو سلم فغايتها أنها إنما تدل على أفضلية الملك على آدم وقت مخاطبة إبليس له ~~ومكالمته إياه، وذلك قبل نبوته بناءا على أنه إنما نبئ بعد هبوطه من الجنة إلي الأرض على ~~ما يرشد إليه قوله تعالي: (ثم أجتبه ربه فناب عليه وهدى)[:122]، وذلك لا يدل ~~على أفضليته عليه بعدها كما هو المتنازع فيه، والله أعلم. ~~ومنها: قوله تعالي: (عله شديد القوى) ، يعني : جبريل، دلت هذه الآية ~~على أن جبريل مرسل إلي النبيصل الله عليه وسلم معلم له، ولا شك أن المعلم أفضل من المتعلم، ~~والرسول أفضل من المرسل إليه، كما أن النبي أفضل من الأمة المتعلمين منه والمرسل ~~هو إليهم. والجواب: أن التعليم ليس إلا من ms347 الله تعالي، والذي من جبريل إنما هو تبليغ ~~ذلك التعليم، ولو سلم فالمعلم إنما يكون أفضل من المتعلم فيما يعلمه وقت جهله به، ~~لا في غيره ولا فيما يعلمه دائما بل قبل تعلمه، والقياس على النبي بالنسبة إلي أمته ليس ~~بصواب؛ لظهور الفرق فإن السلطان إذا أرسل شخصا إلي جمع كثير ليكون حاكما عليهم ~~يكون ذلك الشخص أفضل من ذلك الجمع، أما إذا أرسل واحدا إلي ذلك الشخص ~~الحاكم ليبلغ رسالته فلا يلزم أن يكون ذلك الواحد أفضل من ذلك الشخص الحاكم ~~كما لا يخفي. ~~ومنها: قوله تعالى: (لن يستنكف السسيح أن يكون عبدا لله ولا المليكة ~~الفريون)ء17 أي: لا يرتفع عيسي عن العبودية [ولا من هو أرفع منه درجة، PageV01P493 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0494.png) ~~كقولك: لا يستنكف من هذا الأمر الوزير ولا السلطان، ولو قلت: السلطان ولا الوزير ~~خرجت عن صنعة البيان بشهادة البصراء بأساليب الكلام، فإن القياس في مثل هذا ~~الترقي من الأدنى إلي الأعلى، وعليه جاء قوله تعالي: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى) ~~[البقرة: 120]، أي: مع أنهم أقرب مودة لأهل الإسلام؛ ولهذا خص الملائكة في الآية ~~بالمقربين منهم؛ لكونهم أفضل، وإذا ثبت فضل الملائكة على عيسي ثبت فضلهم على ~~غيره؛ إذ لا قائل بالفرق البتة. والجواب: أن الكلام سيق لرد مقالة النصاري وغلوهم في ~~المسيح عيسي ابن مريم وادعائهم فيه مع النبوة البنوة، بل الألودية، والترفع عن العبزدية ~~لكونه روح الله، حيث شاهدوه ولد بلا أب، وأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتي، ~~والمعني: لا يترفع عيسي عن العبودية لله تعالى](1) ولا من هر فوقه في هذا المعنى وهم ~~الملائكة الذين لا أب لهم ولا أم، ويقدرون بإذن الله تعالى على أفعال أقوى وأعجب من ~~إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، فالترقي والعلو إنما هو في التجرد عن الأب والأم ~~وإظهار الآثار القوية لا في مطلق الشرف والكمال. # فإن قلت: وصف الملائكة في الآية بالمقربين ربما يلوح بأن الأفضلية في الشرف ~~والكمال لا بمعني التجرد والقوة على تلك الأفعال. قلت: توصيفهم ms348 بالمقربين لكونهم ~~أقدر نوعهم على إيقاع تلك الأفعال في العالم، والتصرف في أحوال بني آدم. # ومنها: أنه قد اطرد في الكتاب والسنة تقديم ذكر الملائكة على ذكر الأنبياء والرسل، ~~ولا يعقل له جهة سوي الأفضلية. والجواب: أنه يجوز أن يكون ذلك التقديم لجهة ~~تقدمهم في الوجود أو في قوة الإيمان بهم، والاهتمام به لأنهم باعتبار الوجود أخفى، ~~فالإيمان بهم أقوى، وبالتحريض عليه أحرى، فالتقديم لهم أولى. PageV01P494 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0495.png) # وأما العقليات: فمنها: أن الملائكة روحانيات مجردة في ذاتها متعلقة بالهياكل ~~تعلوية، مبرأة عن ظلمة المادة، وعن الشهوة والغضب اللذين هما مبدأ الشرور ~~والقبائح، متصفة بالكمالات العلمية والعملية بالفعل من غير شوائب الجهل والنقص ~~والخروج من القوة إلي الفعل على سبيل التدريج، ومن احتمال الغلط قوية على الأفعال ~~العجيبة وإحداث السحب والزلازل، وأمثال ذلك مطلعة على أسرار الغيب ماضيها ~~وآتيها، سابقة إلي أنواع الخير، ولا كذلك حال البشر. وأجيب: بأن مبني ذلك على ~~قزاعد الفلسفة دون الملة ~~ومنها: أن أعمالهم المستوجبة للمثوبات أكثر لطول زمانهم، وأدوم لعدم تخلل ~~الشراغل، وأقوم لسلامتها عن مخالطة المعاصي، وعلومهم أكمل وأكثر لكونهم نورانين ~~روحانيين يشاهدون اللوح المحفوظ المنتقش بصور الكائنات والأسرار المغيبات. ~~والجواب: أن هذا لا يمنع كون أعمال الأنبياء وعلومهم أفضل، وأنهم أكثر ثوابا لجهات ~~أخر، كقهر المضاد والمنافي، وتحمل المتاعب والمشاق المساغب، ونحو ذلك. ~~وههنا مباحث نفيسة بسطناها بالأصل لا بأس بالإشارة إلي مقاصدها: ~~الأول: ذكر صاحب «منهج الأصلين»: أن محل الخلاف في غير نبينا محمدى لل ، فإنه ~~فضل خلق الله أجمعين بالإجماع كما سلف. الثاني: ذهب جماعة إلي الوقف عن التفضيل ~~بين الفريقين، وجماعة أخرى إلي السكوت عن القول بذلك مع اعتقاد ما أدى إليه ~~الدليل، وسبق قولان وسيأتي قول سادس مفصل. الثالث: قال القاضي: وكل من فضل ~~انما يفضل باعتبار كثرة الثواب والعمل، وفي «شرح المقاصد: التصريح بأنه في أكثرية ~~الثراب وسائر الكمالات. PageV01P495 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0496.png) # قال ابن المنير : مذهب أهل السنة: أن الرسول أفضل من الملك باعتبار الرسالة، لا ~~باعتبار عمرم الأوصاف ms349 البشرية، ولو كانت البشرية بمجردها أفضل من الملائكة لكان ~~كل بشر أفضل من الملائكة معاذ الله. وقال العز بن عبد السلام: إن فاضل مفاضل بينهما ~~من جهة تفاوت الأجساد التي هي مساكن الأرواح، فلا شك أن أجساد الملائكة أفضل، ~~فإن أجسادهم من نور وأجساد البشر من لحم ودم، وإن فاضل بين أرواح البشر وأرواح ~~الملائكة مع قطع النظر عن الأجساد، فأرواح الأنبياء أفضل . انتهى. والذي يظهر أنه لا ~~اختلاف بين هذه الأقوال، فتأملها. # الرابع: قضية إطلاقات العلماء: جريان الخلاف في التفضيل بين الأنبياء وبين مطلق ~~الملائكة، وخصه الرازي في «الأربعين») والبلقيني في «منهج الأصلين» بالعلوية، وقضيته: ~~أن الأنبياء أفضل من الملائكة السفلية إجماعا، وفي كلام بعضهم التصريح بأن المراد ~~بالعلوية سكان السماوات، وأن المراد بالسفلية سكان الأرض. # الخامس: هذه المسألة لا شك أنها من مسائل الاعتقادات التي يطلب فيها القطع، ~~لكنه لا يتلقى إلا من السمع، وغاية ما جاء منه أنه إنما أفاد الظن، وبه يحصل الاكتفاء عند ~~العجز عن اليقين والقطع، وتسامح السعد حيث قال: ولا خفاء في أن هذه المسألة ظنية ~~يكتفى فيها بالأدلة الظنية، ولما ذكر البيهقي هذه المسألة وبسط أدلتها، قال: والأمر فيها ~~سهل؛ إذ ليس فيها من الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هو به، قال الزركشي: واستفدنا ~~منه أنه لا يجب ذلك في العقيدة بخلاف ما يقتضيه كلام ابن السبكي. انتهى. قلت: ~~ظواهر كلامهم هو ما يقتضيه كلام ابن السبكي، وعبارة ابن الفاكهاني في هذه المسألة ~~ليست أكيدة في الاعتقاد، بل الأمر فيها سهل، يعني: لا يلزم لحوق مطلق الإثم له، إذ ~~المدعى هو الوجوب المطلق. PageV01P496 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0497.png) # السادس: تقدم أن مذهب جمهور المسلمين أن الملائكة أجساد نورانية لطيفة، قادرة ~~على التشكل بأشكال شريفة مختلفة، مستدلين بأن الرسل كانوا يرونه كذلك، وذهبت ~~طائفة من النصاري إلي أنهم النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للأبدان، وزعم الحكماء أن ~~الملاتآكة جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة، منهم من شأنه الاستغراق في ~~معرفة الحق والتنزه عن الاشتغال بغيره ms350 كما وصفهم في محكم تنزيله بقوله: ( يسبحون ~~اليل والنهار لا يفترون، وهم العلريون والمقربون، ومنهم من شأنه ~~تدبير الأمر من السماء إلي الأرض على ما سبت به القضاء وجرى به العلم الإلي: (لا ~~يعصون الله ما آمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ري: 6، وهم المدبرات أمرا، وهژآلاء منهم ~~سماوية ومنهم أرضية. # السابع: إنما لم تو صف الملائكة بالذكورة والأنوثة؛ لأنه لم يدل على ذلك عقل، ولم ~~يرد به صحيح نقل، وزعم عبدة الأوثان أنهم بنات الله سبحانه باطل وإفراط في شأنهم ~~كما أن زعم اليهود أن الواحد فالواحد منهم قد يرتكب الكفر ويعاقبه الله تعالى بالمسخ، ~~تفريط وتقصير في حقهم. ~~الثامن: قال النووي في «شرح صحيح مسلم» رحمهما الله تعالي: يجوز في حق البشر ~~غير الأنبياء رؤية الملائكة. انتهى. وذكر العارف بالله تعالي سيدي عبد الوماب في كتابه ~~العهود»: أنه لا تجمع رؤية الملك وكلامه إلا للأنبياء، أما غيرهم فإنما يراهم ولا يكلمهم، ~~أر يكلمهم ولا يراهم. انتهى. قلت: يأتي في كلام السعد خلافه، وفي حديث مسلم: «أن ~~رجلا خرج لزيارة أخ له في الله، فأرسل الله ملكا على مدرجته، فقال له: أين تريد؟ فقال: ~~زيارة أخ لي في الله، فقال له: إن الله يحبك كما أحيته»(1) أو كما قال، فربما يشكل عليه، وقد PageV01P497 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0498.png) ~~يقال لعله لم يره حين المكالمة، كما قد يقال في مكالمة الملائكة لمريم اللهعنا ، على أني رأيت ~~في كلام القرافي: أن المختص بالأنبياء إنما هو تكليم الملائكة بالأحكام التكليفية على وجه ~~التشريع، فلله الحمد، والله أعلم. # التاسع: قال النزوي أيضا: الجن مرجودون، وقد يراهم بعض الآدميين، وأما قوله ~~تعالي: (إنه يركم هو وقبيله من حيث لاتآرونهم) ، فمحمول على الغالب، ~~ولو كانت رؤيتهم محالا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم يب الشيطان الذي تغلت عليه في صلاته: «قد ~~هممت أن أربطه حتي تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم وتلعب به ولدان المدينة»(1) . ~~وقال القاضي عياض: وقيل: رؤيتهم على خلقتهم وصورهم الأصلية ممتنعة؛ لظاهر ~~الآية، إلا للأنبياء ms351 صلوات الله وسلامه عليهم ومن خرقت له العادة، وإنما يراهم بنز آدم ~~في صور غير صورهم كما جاء في الآثار . قلت: هذه دعوى مجردة، فإن لم يصح لها مستند ~~فهي مردودة. انتهي. # قال المازري: الجن أجسام لطيفة روحانية تتشكل بالأشكال الخسيسة. ~~تتمة # القول الكاشف للحق في الملائكة والجن والشياطين قول السعد: وعندنا ظاهر الكتاب ~~والسنة، وهو قول أكثر الأمة أن الملايكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكل بأشكال PageV01P498 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0499.png) # محتلفة كاملة في العلم والقدرة على الأفعال الشاقة، شأنها الطاعات ومسكنها السماوات، # هم رسل الله إلي أنبيائه عليهم السلام وأمناؤه على وحيه، يسبحون الليل والنهار لايفترون، # لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، والجن أجسام لطيفة هوائية تتشكل بأشكال ~~ختلفة، وتظهر منها أفعال عجيبة، منهم المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، والشياطين ~~أجسام نارية، شأنها إلقاء الناس في الفساد والغواية بتذكير أسباب المعاصي واللذات، ~~وإنساء منافع الطاعات، وما أشبه ذلك على ما قال تعالي حكاية عن الشيطان: (وماكان ~~الي عليكم من سلطن إلا أن دعوتكم فاستجبتو لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم) [ليراهيم: ~~222، قيل: تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر الأربعة، إلاأن الغالب على الشياطين ~~عنصر النار وعلى الآخرين عنصر الهواء، وذلك أن امتزاج العناصر قد لا يكون على القرب ~~من الاعتدال، بل على قدر صالح من غلبة أحدها، فإن كانت الغلبة للأرضية يكون الممتزج ~~مائلا إلي عنصر الأرض، وإن كانت للمائية فإلى الماء، أو للهوائية فإلى الهواء، أو للنارية فإلى ~~النار، لا يبرح ولا يفارق إلا بالإجبار، أو بأن يكون حيوانا فيفارق بالاختيار، مثل ما ~~يعيش في الماء كالضفادع أو غيره كحشرات الأرض مثلا، وليس لهذه الغلبة حد معين، ~~بل يختلف إلي مراتب بحسب أنواع الممتزجات التي تسكن هذا العنصر، ولكون الهواء ~~والنار في غاية الشفيف واللطافة كانت الملائكة والجن والشياطين بحيث يدخلون المنافذ ~~والمضائق حتي في أجواف الإنسان، ولا يرون بحس البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات ~~الأخر التي تغلب عليها الأرضية والمائية جلابيب وغواش، فيرون في أبدان كأبدان الناس ms352 ~~أو غيره من الحيوانات، والملائكة كثيرا ما يعاونون الناس على أعمال يعجزون عنها بقوتهم ~~كالغلبة على الأعداء، والطيران في الهواء، والمشي على الماء، وتحفظه - خصوصا المضطرين ~~عن كثير من الآفات، وأما الجن والشياطين فيخالطون بعض الأناسي ويعاونونهم على PageV01P499 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0500.png) ~~السحر والطلسمات والنارنجيات وما يشاكل ذلك. # وأورد على هذا المذهب أن الملائكة والجن والشياطين إن كانت أجساما ممتزجة من ~~العناصر يجب أن تكون مرئية لكل سليم الحاسة كسائر المركبات، وإلا لجاز أن تكون ~~بحضرتنا جبال شاهقة وأصوات هائلة لا نبصرها ولا نسمعها، والعقل جازم ببطلان ~~ذلك على ما هو شأن العلوم العادية، وإن كانت غلبة اللطيف بحيث لا تجوز رؤية الممتزج ~~يلزم أن لا يروا أصلا، وأن تتمزق أبدانهم وينحل تركيبهم بأدنى سبب، واللازم باطل ~~لما تواتر من مشاهدة بعض الأنبياء والأولياء إياهم ومكالمتهم ومن بقائهم زمانا طويلا ~~مع هبوب الرياح العاصفة والدخول في المنافذ الضيقة، وأيضا لو كانوا من المركبات ~~المزاجية لكانت لهم صور نوعية وأمزجة مخصوصة تقتضي أشكالا مخصوصة كما في سائر ~~الممتزجات فلا يتصور التشكل بالأشكال المختلفة. # وحاصل الجواب: منع الملازمة؛ أما على القول باستناد الممكنات إلى القادر المختار ~~فظاهر لجواز أن يخلق رؤيتهم في بعض الأبصار دون البعض، وأن يحفظ بالقدرة ~~والإرادة تركيبهم، وتبدل أشكالهم، وأما على القول بالإيجاب فلجواز أن يكون فيهم من ~~العنصر الكثيف ما تحصل معه الرؤية لبعض الأبصار دون بعض، وفي بعض الأحوال ~~دون بعض، أو يظهروا أحيانا في أجسام كثيفة هي بمنزلة الغشاء والجلباب لهم فيبصروا، ~~وأن تكون نفوسهم أو أمزجتهم أو صورهم النوعية بحيث تقتضي حفظ تركيبهم عن ~~الانحلال، وتبدل أشكالهم بحسب اختلاف الأوضاع والأحوال، أو يكون فيهم من ~~الفطنة والذكاء ما يعرفون به جهات هبوب الرياح وسائر أسباب انحلال التركيب، ~~فيحترزون عنها ويأوون إلى أماكن لا يلحقهم فيها ضرر. # وأما الجواب بأنه يجوز أن تكون لطافتهم بمعنى الشفافية دون رقة القوام، فلا يلائم PageV01P500 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0501.png) ~~ما يحكى عنهم من النفوذ في المنافذ الضيقة والظهور في ساعة واحدة في صور ms353 مختلفة ~~بالصغر والكبر ونحو ذلك. # هذا والملائكة عند الفلاسفة عبارة عن العقول المجردة والنفوس الفلكية، وتخص ~~باسم الكروبيين، منهم ما لا يكون له علاقة مع الأجسام ولو بالتأثير، والقائلون منهم ~~أيضا بالجن والشياطين زعموا أن الجن جواهر مجردة لها تصرف وتأثير في الأجسام ~~العنصرية من غير تعلق النفوس البشرية بأبدانها، والشياطين هي القوى المتخيلة في أفراد ~~الإنسان من حيث استيلاؤها على القوة العاقلة وصرفها عن جانب القدس، واكتساب ~~الكمالات العقلية إلى اتباع الشهوات واللذات الحسية والوهمية، ومنهم من زعم أن ~~النفوس البشرية بعد مفارقتها عن الأبدان وقطع العلاقة منها إن كانت خيرة مطيعة ~~للدواعي العقلية فهم الجن، وإن كانت شريرة باعثة للشرور والقبائح معينة على الضلالة ~~والانهماك في الغواية فهم الشياطين. ~~قال السعد: وبالجملة فالقول بوجود الملائكة والجن والشياطين مما انعقد عليه إجماع ~~الآراء، ونطق به كلام الله تعالى وكلام الأنبياء عليهم السلام، وحكى مشاهدته كثير من ~~العقلاء وأرباب المكاشفات من الأولياء، فلا وجه لنفيها كما لا سبيل إلى إثباتها بالأدلة ~~العقلية، والله أعلم. ~~فائدتان ~~الأولى: قال ابن أقبرس في «شرح الشفا»: فإن قلت: ما معنى تشكل الملائكة والجن ~~في صور مختلفة ولا قدرة لمخلوق على تغيير خلقه؟ قلت: قال القاضي أبو يعلى: لا قدرة ~~للجن على تغيير خلقهم ولا على نقل صورهم إلى صور أخرى؛ لأن ذلك إنما يكون ~~بنقض البنية وتفريق الأجزاء، وإذا انتقضت البنية بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل PageV01P501 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0502.png) ~~من الجملة، فكيف تنقل نفسها؟ وإنما ذلك باعتبار جواز أن يعلمهم الله كلمات وضروبا ~~من ضروب الأفعال إذا فعله أو تكلم به نقله الله من صورة إلى صورة، فيقال إنه قادر على ~~التصور والتخييل، ويحمل على هذا تصوير جبريل في صورة دحية، وتصوره لمريم بشرا ~~سويا. قال ابن أقبرس: ويجوز أن يكون الله تعالى قد جعل لهم قوة التشكل عند إرادتهم ~~ذلك؛ لأنهم أرواح، ومن ذلك أن الأنبياء ترى في المنام، وقد ورد أن الشيطان لا يتمثل ~~في صورة الأنبياء، وتلك أرواحهم، والله تعالى هو الفاعل ms354 لذلك على الحقيقة، فإنه الفعال ~~لما يريد . انتهى . قلت: قوله: (ويجوز... إلخ)، ينبغي أن يعتمد ويعول عليه، والله أعلم. # الثانية: قال السعد: ذهب بعض المتألهين من الحكماء ونسب إلى القدماء: إلى أن بين ~~عالمي المحسوس والمعقول واسطة تسمى عالم المثل، ليس في تجرد المجردات ولا في ~~مخالطة الماديات، وفيه لكل موجود من المجردات والأجسام والأعراض حتي الحركات ~~والسكنات والأوضاع والهيئات والطعوم والروائح مثال قائم بذاته معلق لا في مادة ~~ومحل، يظهر للحس بمعونة مظهر كالمرآة والخيال والماء والهواء ونحو ذلك، وقد ينتقل ~~من مظهر إلى مظهر، وقد يبطل كما إذا فسدت المرآة أو الخيال أو زالت المقابلة أو التخييل، ~~وبالجملة هو عالم عظيم الفسحة غير متناه يحذو حذو العالم الحسي في دوام حركة أفلاكه ~~المثالية، وقبول عناصره ومركباته آثار حركات أفلاكه وإشراقات العالم العقلي، وهذا ما ~~قال الأقدمون إن في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي، لا تتناهى عجائبه ولا تحصى ~~مدنه، ومن جملة تلك المدن جابلقاء وجابرصاء، وهما مدينتان عظيمتان لكل منهما ألف ~~باب، لا يحصى ما فيهما من الخلائق، ومن هذا العالم تكون الملائكة والجن والشياطين ~~والغيلان لكونها من قبيل المثل أو النفوس الناطقة المفارقة الظاهرة فيها، وبه تظهر ~~المجردات في صور مختلفة بالحسن والقبح واللطافة والكثافة وغير ذلك بحسب استعداد PageV01P502 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0503.png) ~~القابل والفاعل، وعليه بنوا أمر المعاد الجسماني، فإن البدن المثالي الذي تتصرف فيه النفس ~~حكمه حكم البدن الحسي في أن له جميع الحواس الظاهرة والباطنة، فيلتذ ويتألم باللذات ~~والآلام الجسمانية، وأيضا يكون من الصور المعلقة نورانية فيها نعيم السعداء، وظلمانية ~~فيها عذاب الأشقياء، وكذا أمر المنامات وكثير من الإدراكات، فإن جميع ما يرى في ~~المنامات أو يتخيل في اليقظة، بل يشاهد في الأمراض وعند غلبة الخوف ونحو ذلك ~~من الصور المقدارية التي لا تحقق لها في عالم الحس كلها من عالم المثل، وكذا كثير من ~~الغرائب وخوارق العادات كما يحكى عن بعض الأولياء أنه مع إقامته ببلدته كان من ~~حاضري المسجد الحرام أيام الحج، وأنه ms355 ظهر من بعض جدران البيت، أو من كوة أو من ~~بيت مسدود الأبواب والكوات، وأنه أحضر بعض الأشخاص أو الثمار أو غير ذلك من ~~مسافة بعيدة جدا في زمان قريب إلى غير ذلك. ~~والقائلون بهذا العالم منهم من يدعي ثبوته بالمكاشفة والتجارب الصحيحة، ومنهم ~~من يحتج بأن ما يشاهد من تلك الصور الجزئية ليست عدما صرفا، ولا من عالم الماديات، ~~وهو ظاهر، ولا من عالم العقل لكونها ذوات مقدار، ولا مرتسمة في الأجزاء الدماغية ~~لامتناع ارتسام الكبير في الصغير، ولما كانت الدعوى عالية والشبهة واهية لم يلتفت إليه ~~المحققون. انتهى. ~~خاتمت # الملائكة من جملة الحيوانات وهم أكثر أنواعها؛ لما ورد أن البيت المعمور يدخله كل ~~يوم سبعون ألف ملك ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدا ولا يعرف في جميع الحيوانات ما ~~يتجدد من نوعه كل يوم هذا المقدار بالنص، كما أنهم أقوى الحيوانات وأشدها، مؤذنهم ~~إسرافيل، وإمامهم ميكائيل، والظاهر جبريل؛ لأنه أفضلهم، وميكائيل يليه، والثلاثة مع PageV01P503 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0504.png) # وجزم ابن عبد السلام بأن الملائكة لا ترى ربها، قال: لأن عموم قوله تعالى: (لا ~~تدركه الأبصر) [03 أخرج عنه المؤمنون فبقي على عمومه في الملائكة ~~الأبرار، وقال: إن لفظ المؤمنين مخصوص في عرف الشرع بمن آمن من البشر، كما جزم ~~البدر الزركشي بأنهم لا يجازون على أعمالهم، وحمل قوله تعالى: (إن الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات أوليك هم خير البرية جزاوهم عند ربهم جنات عدن) على بني ~~آدم، قال: لأن الملائكة لا يجازون، بل هم خدم لأهل الجنة، ثم ذكر كلام العز السابق ~~وأقره. قلت: وفيما قالاه نظر، وعبارة «الشفا» : أجمع المسلمون على أن الملائكة مؤمنون ~~فضلا، وسيأتي باقيه، ففيه حكاية الإجماع على خلاف ما منعاه، والله أعلم. ~~[المضاضلت بين الملائكت والبشر] ~~ولما قدم طريق الأشعري رحمه الله في تفضيل الأنبياء على الملائكة مطلقا، وتفضيل ~~الملائكة على غير الأنبياء مطلقا، أشار إلى طريق الماتريدي على طريق التخلص، وهو في ~~فن البديع: الخروج من غرض إلى آخر يناسبه بقوله: PageV01P504 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0505.png) ~~67-هذا وقوم ms356 فصلوا إذ فضلوا بعض كل بعضه قد يفضل # (هذا) الحكم علم، أو هو المعتمد عندنا، أو الحكم هذا، فهو مبتدأ أو خبر. # وخرج بقولنا: يناسبه الاقتضاب، فهو الخروج من غرض إلى آخر لا يناسبه نحو: ~~(هاذا وإن للطدفين لشر معاب )5، وفائدته: مزيد تقرير الحكم وتقويته في ~~ذهن السامع، فالواو بعده للاستئناف نحو: ( هاذأ وإن للطلغين لشر مياب): ~~255 ومثله، (وقوم) من الماتريدية، واختاره الصفار والنسفي (فصلوا) بالصاد المهملة ~~المشددة، (إذ) أي: في الزمن الماضي أو حين والمضاف إليه (فضلوا) بالضاد المعجمة، أي: ~~وقت خوضهم في التفضيل بين فريقي البشر والملك، فقالوا: رسل البشر كموسى أفضل ~~من رسل الملائكة كجبريل، ورسل الملائكة كإسرافيل أفضل من عامة البشر، وهم غير ~~الأنبياء من البشر كأبي بكر وعمر، وعامة البشر كالأولياء أفضل من عامة الملائكة، وهم ~~غير الرسل منهم كحملة العرش، محتجين على تفضيل رسل الملائكة على عامة البشر ~~بالإجماع، بل ادعوا فيه الضرورة، وعلى تفضيل رسل البشر على رسل الملائكة وعامة ~~البشر على عامة الملائكة بالوجوه التي سبق ذكرها صدر المبحث، هذا هو المشهور في ~~النقل عن الماتريدية. # وفي «منهج الأصلين» للسراج البلقيني والمختار عند الحنفية: أن خواص البشر - وهم ~~الرسل - أفضل من جملة الملائكة، والملائكة الخواص أفضل من الأنبياء غير المرسلين، ~~والأنبياء غير المرسلين أفضل من غير الخواص من الملائكة، ومنهم من وقف في التفضيل ~~بين صالحي البشر والملائكة، فلعل لهم طريقين في التفضيل كما يشعر به قوله: «والمختار»، ~~ولما احتمل الحال عند الناظم أبهم بيانه. PageV01P505 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0506.png) # قال أبو المظفر السمعاني: اتفقوا على أن العصاة من المؤمنين دون الأنبياء والملائكة، ~~وأما المطيعون فاختلفوا في المفاضلة بينهم وبين الملائكة على قولين، ولما حكى ابن يونس ~~المالكي القولين اللذين أشار إليهما، قال: والأكثرون منا على أن المؤمن الطائع أفضل من ~~الملائكة، وفي «منهج الأصلين»: وأما الصالحون من البشر من غير الأنبياء فأكثر العلماء ~~على تفضيل الملائكة عليهم، وعندنا أن من كان منهم تقيا نقيا موقنا للموت على ذلك، قد ~~يفضل على الملائكة باعتبار ms357 المشاق في عبادته، مع ما فيه من الدواعي إلى الشهوة وغيرها، ~~لاسيما من كان خليفة لسيد الأولين والآخرين. انتهى. ولا شك أن عزوه للأكثر معارض ~~لعزو المالكي لهم، فليتأمل . وقد أجبنا عنه بالأصل. # فإن قلت: كيف يذهب ذاهب إلى تفضيل غير الأنبياء من البشر مع انتفاء عصمتهم ~~على بعض الملائكة مع ثبوت عصمتهم؟ قلت: قال في «منهج الأصلين»: ليس الكلام في ~~التفضيل من حيث العصمة وعدمها، وإنما الكلام فيه من حيث المشقة الحاصلة للعابد ~~من البشر، ومع ذلك فلا يكون ولي أفضل من نبي. انتهى، ومراده من حيث الثواب ~~اللازم للمشقة، فتأمله. # ولما بين ما اختلف الأشاعرة والماتريدية فيه من التفضيل بين البشر والملائكة، بين ما ~~اتفقوا عليه منه بقوله: (وبعض كل) بالرفع على الابتداء، والمضاف إليه «كل» محذوف، ~~أي: فريق من الأنبياء والملائكة (بعضه) أي : كل فريق منهما، فهو منصوب بما بعد (قد ~~التحقيقية من قوله (قد يفضل) الواقع خبرا للمبتدأ، يعني: إن مما يجب اعتقاده أيضا أن ~~بعض الأنبياء كأولي العزم أفضل من غيرهم، وبعض أولي العزم كمحمال لي آفضل من ~~غيره منهم كإبراهيم ال، وهو أفضل ممن بقي كما قدمنا بيانه؛ لقوله تعالى: (ولقد فضنا # PageV01P506 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0507.png) ~~بعض النبيعن على بعض)، (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض)، ~~وأن بعض الملائكة كالرسل منهم أفضل من غيرهم منهم، وبعض الرسل كجبريل ~~أفضل من غيره منهم كميكائيل، وهو أفضل ممن بقي؛ لقوله تعالى: ( الله يصطفى من ~~الملا كة رسلا) 7. ~~تنبيهان # الأول: تقدم أن جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل رؤساء الملائكة، وتقدم أن ~~المختار الوقف فيما بين إسرافيل وجبريل، وتقدم أن أفضل الرسل أولي العزم، وأن ~~أفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم ثم إبراهيم الل حياة، وتقدم الوقف فيما بين [الباقي](1) فأفضل الخلق ~~محمد صلى الله عليهوسلم وتقدم الخلاف فيمن يليه من أولي العزم، ثم بقية الرسل، ثم الأنبياء غير ~~الرسل، على أن الرسل فيما بينهم متفاضلون، وكذلك الأنبياء - أيضا- كما يعلم من الآية ~~الشريفة السابقة، ثم أرؤس رسل الملائكة، ثم من يليه منهم، ms358 ثم بقيتهم، ثم غير الرسل ~~منهم، ثم هم متفاوتون فيما بينهم، وهذا تفصيل ما أجملناه أولا بقولنا: ~~والأنبيا يلونه في الفضل وبعدهم ملائكة ذي الفضل # على ما أشرنا إليه بقولنا ثمة من حيث الجملة. # الثاني: الواجب اعتقاد الأفضلية والمفضولية تفصيلا فيما علم تفصيلا بقاطع، أو ~~ظني صحيح، وإن لم يفد اليقين، وإجمالا فيما علم إجمالا، كما أوضحناه فيما مر عن ابن ~~عباد، ويمتنع الهجوم على التعيين فيما لم يرد فيه من التوقيف بيان، ولو ظنيا فيما يكتفى ~~فيه بالظنيات كهذه المباحث، وقد عم كلام النظم كلا من التفصيلي والإجمالي كما لا ~~يخفي. PageV01P507 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0508.png) # ولما كان خرق العادة وهي: تكرر الشيء دائما كسلب النطق عن الجماد، أو غالبا كطلوع ~~الشمس كل يوم من مشرقها، وغروبها في مغربها بأن يخرج الحكم على خلافها، كوجود ~~النطق مع فقد البنية المخصوصة، كتسبيح الحصى في كفه الي، وكطلوع الشمس من ~~مغربها في بعض مستقبل الأيام؛ جائزا عقلا وواجبا شرعا، كما ثبت في معجزات الأنبياء ~~الكرام، وكان الإيمان بذلك واجبا على مكلفي الثقلين من الأنام، أشار إلى ذلك بقوله: ~~68 - بالمعجزات أيدوا تكرم وعصمة الباري لكل حتما # (ب) وقوع جنس (المعجزات) جمع معجزة، مأخوذ من العجز المقابل للقدرة، ~~وحقيقة الإعجاز: تصيير الله الشخص عاجزا استعير هنا لإظهاره، ثم حول الإسناد ~~أيضا عن الباري تعالى، إذ حق الكائنات أن تضاف وتنسب إليه؛ لأنه المؤثر الحقيقي، ~~وأسند [مجازا](1) إلى ما هو سبب العجز - أعني الخارق - ثم جعل المعجز علما جنسيا له، ~~وزيدت فيه التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية، كما قالوه في الحقيقة. # وقيل: إن التاء فيها للمبالغة، كما في علامة ونسابة وصفين لمذكر، وذكر إمام الحرمين ~~بناء على رأي الأشعري أن ههنا تجوزا آخر هو استعمال العجز في عدم القدرة، كالجهل ~~في عدم العلم، وهو في الحقيقة ضد القدرة، فقياسه: أن لا يتعلق إلا بالموجود وبما يقدر ~~عليه؛ حتى يكون إطلاق العجز على الزمن إنما هو باعتبار عجزه عن القعود، بمعنى أنه ~~وجد منه اضطرارا لا اختيارا، ms359 لا باعتبار عدم قدرته على القيام، وحينئذ فلو تحقق العجز ~~عن المعارضة لوجب أن تكون المعارضة الاضطرارية موجودة وهو باطل. ~~وحاصله: أن الخارق المأتي به إن لم يكن من جنس مقدور البشر فلا يصح إطلاق PageV01P508 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0509.png) ~~العجز حقيقة على عدم فعل ما ليس بمقدورهم، وإن كان من جنس مقدورهم فالعجز ~~عند الأشعري يقارن المعجوز عنه، والمعارضة منتفية، فلا يصح ثبوت عجز متعلق بها، ~~فقد تسومح وأطلق العجز على انتفاء القدرة، كما يتسامح في الجهل ويطلق على انتفاء ~~العلم. # [قال الإمام فخر الدين الرازي: المعجزة في العرف أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي ~~مع عدم المعارضة](1). قال السعد: إنما قال: «أمر» ليتناول الفعل كانفجار الماء من بين ~~الأصابع الشريفة، وعدمه كعدم إحراق النار إبراهيم ال، ومن اقتصر على الفعل جعل ~~المعجز ههنا كون النار بردا وسلاما، أو بقاء الجسم على ما كان عليه من غير احتراق، ~~واحترز بقيد المقارنة للتحدي عن كرامات الأولياء، والعلامات الإرهاصية التي تتقدم ~~بعثة الأنبياء، وعن أن يتخذ الكاذب معجزة من مضى من الأنبياء، أو ما تقدم له في ~~السنين الماضية حجة لنفسه، وبقيد عدم المعارضة عن السحر والشعبذة. # واعترض على هذا التعريف بأمور: ~~الأول: أنه لابد من قيد الظهور على يد المدعي، ومن جهته احترازا عن أن يتخذ ~~الكاذب معجزة غيره المقارنة لدعواه معجزة له، فقد صرحوا بالغاية، ولابد من قيد ~~الموافقة للدعوى احترازا عما إذا قال: معجزتي نطق هذا الجماد فنطق بأنه مفتر كذاب، ~~ولهذا قال الشيخ أبو الحسن: هي فعل من الله تعالى، أو قائم مقام الفعل يقصد بمثله ~~التصديق. وقال بعض أصحابه: هي أمر قصد به إظهار صدق من ادعى الرسالة. # الثاني: أن القوم عدوا من المعجزات ما هو متقدم غير مقرون بالتحدي، ولا مقصود به ~~ظهار الصدق لعدم إظهار الدعوى كإظلال الغمام، وتسليم الحجر والمدر، ونحوذلك. PageV01P509 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0510.png) # 68)بالمعجزات أيد وا تكرما وعضمتة الباري لكل حتما) (تلخيص النجربد) # الثالث: أن المعجزة قد تتأخر عن التحدي، كما إذا قال: معجزتي ما يظهر في ms360 المستقبل، ~~فظهرت فيه. # وأجيب عن الأول: بأن قيد مقارنة التحدي مشعر بأن الخارق من جهة المتحدي، كما ~~هو مشعر بأن ذلك الخارق مصدق له، وإلا فلا فائدة له في مقارنة تحديه. ~~وعن الثاني: بأن عد الإرهاصات من جملة المعجزات إنما هو على سبيل التجوز ~~بالتغليب والتشبيه، كما تعرفه عند تعرضنا لعد الخوارق. # وعن الثالث: بأن الخارق المتأخر إن كان تأخره بزمن يسير، بحيث يعد مثله في العرف ~~مقارنا، فلا إشكال في انطباق الحد عليه، وإن كان تأخره بزمان طويل بحيث لا يعد ~~مثله في العرف مقارنا، فالمعجزة عند من شرط مقارنة الخارق للدعوى هي الإخبار عن ~~حصول ذلك الخارق، ولا شك في مقارنة ذلك الإخبار للدعوى، فإنه إخبار بالغيب، ~~غايته: أن العلم بإعجازه تراخى إلى وقت وقوع ذلك الخارق، نعم من جعل ذلك الخارق ~~المتراخي معجزة كان لا يشترط المقارنة. ~~[شروط المعجزة] ~~تلخيص ~~المحققون على أنه يشترط في مسمى المعجزة سبعة أمور، أولها: أن يكون فعلا لله ~~تعالى، أو ما يقوم مقامه من الترك لتصور كونه تصديقا منه سبحانه وتعالى. وثانيها: أن ~~يكون خارقا للعادة، إذ لا إعجاز دونه. وثالثها: أن يكون ظهوره على يد مدعي النبوة؛ ~~ليعلم أنه تصديق له. ورابعها: أن يكون مقارنا للدعوى حقيقة أو حكما، إذ لا شهادة ~~قبل الدعوى، قال بعضهم: ولو بلحظة، وقد علمت حال الشاهد المتأخر، وينبغي عمل ~~المتأخر على ما لم ينص مدعي الرسالة على التوقيت له كما يعلم مما يأتي. وخامسها: أن PageV01P510 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0511.png) ~~يكون موافقا للدعوى، إذ المخالف لا يعد تصديقا، كفتق الجبل بعد دعوى مدعي ~~الرسالة أن معجزته فلق البحر في مقام تعيين الخارق كما يأتي. وسادسها: أن لا يكون ~~مكذبا له إن كان مما يعتبر تكذيبه كقوله: معجزتي نطق هذا الجماد، فنطق بأنه مفتر كذاب، ~~فإنه يدل على كذبه، بخلاف ما لو قال: معجزتي نطق الإنسان الميت أو إحياؤه، فحيي ~~وقال: إنه مفتر كذاب، فإنه لا يدل على كذبه؛ لأن المعجزة إنما هي نطقه أو إحياؤه، وبعد ~~ذلك ms361 هو مكلف مختار، وربما اختار الكفر على الإيمان. وسابعها: أن تتعذر معارضته إلا ~~من نبي مثله، فإن هذا هو حقيقة الإعجاز، وقد انطبق عليها قول السعد في «شرح عقائد ~~النسفي» : هي أمر يظهر بخلاف العادة على يد مدعي النبوة عند تحدي المنكرين، على ~~وجه يعجز المنكرين عن الإتيان بمثله، كما بينه بعض المحققين من خدمته. ~~وههنا تنبيهات ~~الأول: الراجح أن التحدي دعوى الرسالة، وقيل: هو طلب المعارضة لما جعله شاهدا ~~لدعواه فيعجز الغير عن الإتيان بمثله، واحتج قائله بأنه هو الذي يشعر به قولهم: تحديت ~~فلانا إذا باريته الفعل ونازعته الغلبة وتحديته القراءة أينا أقرأ. # الثاني: صرحوا بأنه لا يشترط في حق المتحدي تعيين الخارق، بل لو قال أنا آتي بخارق ~~لا يقدر غيري على مثله كفى. انتهى. نقله بعض المتأخرين. قلت: والصواب أنه لا ~~يشترط أن يقول ولا يقدر أحد أو غيري على مثله، أو ولا يأتي أحد بمثلها، كما في لاشرح ~~المقاصد». ~~الثالث: قال بعضهم: لا يشترط دعوى التحدي بالفعل مع كل خارق، بل حيث ~~ادعى النبوة والرسالة أول مرة كفى، بل ذكر بعضهم أن ني صلى الله عليه وسلم تحد إلا بالقرآن، ~~وكمنى الموت مع كثرة معجزاته. # PageV01P511 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0512.png) ~~68)بالمعجزات أيد و اتكرما وعضمت الباري تكل حتما)( لاخيص النجربد) # الرابع: جوز القوم ظهور الخارق على يد المتأله لقيام الأدلة القطعية على كذبه في دعوى ~~الألوهية، كتحيزه وتحركه وسكونه، وربما كان أعور كالدجال، ولم يجوزوا ظهوره على يد ~~المتنبئ لعسر التمييز بين النبي والمتنبئ. ~~الخامس: لو وقت النبي الخارق بزمان يأتي صح، غير أنه لا يصح منه تكليف الناس ~~بالتزام شرع ناجزا قبل حصوله؛ لانتفاء الدال على صدقه والعلم به الآن، لكن لو بين ~~الأحكام وعلق التزامها بوقوع الخارق صح عند الإمام، ولم يصح عند القاضي. ويؤخذ ~~من التعليل أن محل ذلك الخارق المؤسس دون المؤكد، فتأمله. # السادس: المراد بعدم المعارضة أن لا يظهر مثل ذلك الخارق ممن ليس بنبي، وأما من ~~نبي آخر فلا امتناع. # السابع: زاد ms362 بعضهم في المعجزة قيدا آخر، وهو : أن تكون واقعة في زمان التكليف، ~~وقبل نقض العادات؛ لأن ما يقع في الآخرة من الخوارق ليس بمعجزة لو فرض ادعاؤه ~~كذلك، ولأن ما يظهر عند ظهور أشراط الساعة وانتهاء التكليف لا يشهد لصدق ~~الدعوى؛ لكونه في زمان نقض العادات وتغيير الرسوم. ونقض بعضهم من قيودها ~~قيد خرقها للعادة، بل قال: وإنما المدار على حصول العلم بإعجازها، وهو مستفاد من ~~حصول العلم بصدق الآتي بها، ولذا لم ينص على اعتباره صاحب «المواقف»، وفيه نظر ~~بيناه بالأصل. # الثامن: ظواهر كلامهم دالة على صحة صدور المعجزة على يد نبي غير رسول، ووقع ~~للسعد في صدر «شرح عقائد النسفي» ما يشعر باعتبار الرسالة، حيث قال: المعجزة أمر ~~خارق للعادة، قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول من عند الله، وتوقف بعض PageV01P512 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0513.png) ~~المحققين من خدمته في ذلك، حيث قال: وأما اعتبار الرسول في تعريف المعجزة فإنه ~~صح ثبوت المعجزة لغير الرسول من الأنبياء، فبناء على أن المقصود تعريف معجزة ~~خاصة هي معجزة نبينا عليه الصلاة والسلام ليتمسك بأقواله، ولهذا قال: خبر الرسول ~~دون خبر النبي. انتهى. ولم أقف على نص صريح فيه من إمام يعول عليه، إلا ما صرح به ~~مرة كمال في بعض رسائله، ومثله لابن كمال باشا، ومثلهما للعارف السنوسي في «شرح ~~الكبرى» في مباحث المعجزة، ولم يعزه أحد منهم لقائل، والله أعلم. # التاسع: حكي بعض شراح «الإرشاد» عن إمام الحرمين اشتراط كون المعجزة ليست ~~مما يتعلق به قدرة العباد وكسبهم، بل تكون خارجة عن ذلك، كإحياء الموتى وتكثير ~~الطعام ومشي الشجر، وتسليم الحجر وخالفه غيره، وسيأتي في كلام السعد أنه مذهب ~~المعتزلة، فأجاز كون تلاوله صلى الله عليه وسلم فرآن معجزة، وكذا المشي على الماء، والتحليق في جو ~~السماء إذا وقع التحدي بهما، إذ تلك الحركات فعل لله تعالى، وهي أيضا مقدورة للعباد ~~ومكتسبة لهم، بمعنى أن القدرة الحادثة تتعلق بها من غير تأثير، وفيه مناقشة بيناها ~~بالأصل. # العاشر: من اشتراطهم في ms363 المعجزة تعذر المعارضة بطل قول البراهمة قد استقرفي أسرار ~~الموجودات عجائب، حتى إن من لم يعرف حكم حجر المغناطيس في جذب الحديد فرآه ~~تعجب منه في بادئ الأمر، وقضى بأنه مما يخالف العادات، فلعل مدعي النبوة كاذب، ~~وظهور الخارق على يده لعله لعلم عثر عليه من أسرار الموجودات. وبيان بطلانه أنا إنما ~~نستدل بالخارق إذا علمنا أنه من قبيل المعجزات: كإحياء الموتى، وقلب العصاة ثعبانا، ~~وإبراء الأكمه والأبرص من غير معاناة، وذلك مما تقطع قرائن الأحوال بأنه ليس مما ~~يدخل تحت الحيل، والله أعلم. PageV01P513 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0514.png) # الحادي عشر: اختلف الناس في صحة تأخر معجزة الرسول إلى موته، حيث نص على ~~ذلك. وللأشعري القولان، واختار الثاني الباقلاني والمعتزلة، وإن اختلف المدرك، فقال ~~المعتزلة بناء على التحسين والتقبيح العقليين: لو تأخرت حجته إلى بعد وفاته لكان في ~~حال حياته غير واجب التوقير والتعظيم والوفاء بالحرمة، ورعاية حق النبوة والرسالة، ~~وذلك منع للخلق من الرتب السنية والمقامات العلية، وذلك لا يحسن ممن وجب كونه ~~لطيفا داعيا لصلاح البرية. وجوابهم: أنه مبني على أصل فاسد مر بيانه لا يسأل عما ~~يفعل، على أنه يقال لهم: لم لا يجوز أن يكون في ذلك صلاح بعض العباد، لما قد يعلمه ~~الله سبحانه في طائفة منهم من الحسد والعناد، فإذا مات الحاسد وانحسمت مادة المعاند ~~تلقى من بقي ذلك بالقبول؟ # وقال القاضي: الرسالة مرجعها إلى تعلق الخطاب بالرسول، وذلك ممتنع بعد الموت ~~فكيف تكون الآية لا تتحقق إلا في وقت امتناع ما هي آية عليه؟ وأيضا: القول بذلك ~~يؤدي إلى إبطال الكرامة، إذ ما من كرامة إلا ويجوز على هذا أن تكون معجزة لنبي تأخرت ~~إلي بعد موته. وأيضا: تأخر ما يدل على الرسالة إلى الوفاة تضيع معه فائدة البعثة: وهي ~~العلم بأحكام الله تعالى لعدم وجود الباعث لهم عادة على حفظ ذلك. # وأجيب: أما عن الأول: فبأنه يتبين بعد موته أنه كان مخاطبا بتبليغ ما بلغه، ولا يضر ~~امتناع تعلق الخطاب عند وجود الآية، فإنها تدل ms364 على صحة ما سبق دعواه، وقد جوزنا ~~تأخر الآية إلى زمن مضروب في حال الحياة، فيجب أن يجوز تأخيرها إلى أجل مضروب ~~بعد الوفاة، ويتبين بذلك صدقه في سابق دعواه؛ وأما عن الثاني: فبأن غايته بطلان كون ~~الكرامة دليلا قطعيا على ولاية من ظهرت على يده لتطرق هذا الاحتمال إليها، ولاريب أنا ~~قائلون بموجبه، فإن دلالة الكرامة على الولاية ليست قطعية، ولو آمنا فيها هذا الاحتمال PageV01P514 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0515.png) ~~الذي ذكر لاحتمال كونها استدراجا، وكون من ظهرت على يده من أهل عداوة الله، وممن ~~سبق له القضاء بأنه حتم عليه بالشقاء، ولهذا كان الأولون من السادة الصوفية لا يثقون ~~بها، بل لا يزدادون معها إلا خوفا؛ وأما عن الثالث: فبأن قصاراه استبعاد وجود الحفظ ~~منهم لشرعه، وذلك لا يصلح أن يكون دليلا على عدم الجواز، على أنه يمكن تدوينه على ~~وجه يتأتى معه حفظه بعد موته، هذا إن سلمنا امتناع تكليف ما لا يطاق، وأما إن قلنا ~~بجوازه فالأمر في ذلك في غاية الوضوح، وعلم من قولنا حيث نص على ذلك أنه إن ~~لم ينص عليه امتنع وقوعها بعد الموت باتفاق بخلاف الكرامة، كما نص عليه القشيري ~~والعلامة خليل المالكي في بعض تعاليقه. # الثافي عشر: قدرنا بوقوع المعجزات ليعلم إمكانها من السياق علما أخرويا، وهو ~~ضروري عندنا، وبعض من أنكر النبوة قدح فيه بما هو طنين صوت ذباب، أو نباح ~~كلاب، فقال: تجويز خوارق العادات سفسطة؛ إذ لو جازت لجاز أن ينقلب الجبل ذهبا ~~والبحر دما، والمدعي للنبوة شخصا آخر غير من عليه ظهرت المعجزة، إلى غير ذلك ~~من الحالات التي لا يتصور مثلها إلا في الخيالات، وعلى تقدير تسليم ثبوتها لا تثبت ~~على الغائبين؛ لأن أقوى طرق نقلها التواتر، وهو لا يفيد اليقين؛ لأن جواز الكذب على ~~كل واحد يوجب جوازه على المجموع؛ لكونه نفس الآحاد، ولأنه لو أفاده لأفاده خبر ~~الواحد؛ لأن كل طبقة تفرض عدد التواتر، فعند فرض نقصان واحد منه إن بقيت مفيدة ~~ليقين وهكذا إلى الواحد ms365 فظاهر، وإن لم يبق كان المفيد هو ذلك الواحد الزائد الذي ~~فرضنا نقصانه؛ ولأنه غير مضبوط بعدد، بل ضابطه حصول اليقين، فإثبات اليقين به ~~يكون دورا. وأجيب عن الأول: بأن المراد بخوارق العادات أمور ممكنة في نفسها ممتنعة ~~بحسب العادة، بمعنى أنها لم تجر العادة بوقوعها كانقلاب العصا حية، ولا شك أن PageV01P515 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0516.png) ~~إمكانها حينئذ ضروري، وإبداعها ليس أبعد من خلق السماوات والأرض وما بينهما، ~~والجزم بعدم وقوع بعضها كانقلاب الجبل والبحر وهذا الشخص وأمثال ذلك، لا ينافي ~~الإمكان الذاتي، على ما تقرر في موضعه. وعن الثاني: بأنه ربما يكون مع الاجتماع ما ~~لا يكون مع الانفراد، كقوة الجبل المؤلف من الشعرات، على أن المتواترات أحد أقسام ~~الضروريات، فالقدح فيها بما ذكر لا يستحق الجواب. # ومتعلق الجار والمجرور قوله: (أيدوا) أي: أثبت الله تعالى نبوتهم ورسالتهم، فهو ~~من باب إطلاق اللازم الذي هو التقوية وإرادة الملزوم الذي هو الثبوت، فيكون كناية، ~~وحذف الفاعل للعلم به، يعني: أن مما يجب اعتقاده أن الله سبحانه صدق أنبياءه ورسله ~~بإظهار خوارق العادات على أيديهم، مطابقة لدعواهم، معجزة لكل معارض سواهم ~~عن معارضتها والإتيان بمثلها، وذلك لأنه لولا التأييد بالمعجزة لما وجب قبول أقوالهم، ~~ولما بان الصادق في دعوى النبوة والرسالة من الكاذب، وعند ظهور المعجزة يحصل ~~الجزم بالصدق، ويتعين المبطل من المحق، لا يقال: هذا يوهم أنه لا طريق للعلم بالنبوة ~~إلا المعجزة، كما هو رأي إمام الحرمين، وهو خلاف الحق من كونها طريق من طرق ثبوت ~~النبوة، لا إنه لا طريق إليه إلا هو؛ لأنا نقول: المراد لولا ذلك لما وجب على كل أحد من ~~أتباعهم قبول أقوالهم، ولما بان لكل أحد منهم الصادق في دعوى النبوة والرسالة عن ~~الكاذب، والله أعلم. ~~تنبيه ~~اعلم أنهم اختلفوا في وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول، فذهب جمع منهم ~~القاضي واختاره السعد إلى أن دلالتها على ذلك عادية، كدلالة قرائن الأحوال على خجل ~~الخجل ووجل الوجل، فتنزل دلالتها على الصدق عند التحقيق منزلة صريح ms366 التصديق؛ PageV01P516 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0517.png) ~~لما جرت به العادة من أن الله تعالى يخلق عقبها العلم الضروري بالصدق، كما إذا قام رجل ~~في مجلس ملك بحضور جماعة، وادعى أنه رسول هذا الملك وطالبوه بالحجة، فقال لهم: ~~هي أن يخالف هذا الملك عادته ويقوم عن سريره ويقعد عليه ثلاث مرات، ففعل الملك ~~ذلك، فإن فعله ذلك يكون تصديقا له ومفيدا للعلم الضروري بصدقه من غير ارتياب. # فإن قيل: هذا تمثيل، أي: قياس تمثيلي للغائب على الشاهد، وهو على تقدير ظهور ~~الجامع، إنما يعتبر في العلميات لإفادة الظن، وقد اعتبرتموه بلا جامع لإفادة اليقين في ~~العلميات التي هي أساس ثبوت الشرائع، على أن حصول العلم فيما ذكرتم من المثال إنما ~~هو لما شوهد من قرائن الأحوال، فلا يقضى على من لم يشاهدها بإلزام ما دلت عليه. قلنا: ~~التمثيل إنما هو للتوضيح والتقرير دون الاستدلال، ولا مدخل لمشاهدة القرائن في إفادة ~~العلم الضروري لحصوله للغائبين عن هذا المجلس عند تواتر القضية إليهم، وللحاضرين ~~فيما إذا فرضنا الملك في بيت ليس فيه غيره ودونه حجب لا يقدر على تحريكها أحد سواه، ~~وجعل مدعي الرسالة حجته أن الملك يحرك تلك الحجب من ساعته ففعل. # فإن قيل: ههنا احتمالات تنفي الدلالة على الصدق والجزم، وهي أنواع: الأول: احتمال ~~أن لا يكون ذلك الأمر من الله تعالى، بل يستند إلى المدعي لخاصية في نفسه أو مزاج في ~~بدنه، أو لاطلاع منه على خواص في بعض الأجسام يتخذها ذريعة ووسيلة إلى ذلك، أو ~~يستند إلى بعض الملائكة أو الجن أو إلى اتصالات كونية، وأوضاع فلكية لا يطلع عليها ~~غيره، إلى غير ذلك من الأسباب. الثاني: احتمال أن لا يكون خارقا للعادة، بل ابتداء عادة ~~أراد الله إجراءها، أو تكرير عادة لا تكون إلا في دهور متطاولة، كعود الثوابت إلى نقطة ~~معينة . الثالث: احتمال أن يكون مما يعارض إلا أنه لم يعارض لعدم بلوغه إلى من يقدر ~~على المعارضة، أو لمواضعة من القوم وموافقة في إعلاء كلمته، أو لخوف، أو لاستهانة ms367 PageV01P517 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0518.png) ~~وقلة مبالاة، أو لاشتغال بما هو أهم، أو عورض ولم ينقل لمانع. الرابع: احتمال أن لا ~~يكون لغرض التصديق، إما لانتفاء الغرض في فعله، على ما هو المذهب، وإما لثبوت ~~غرض آخر، مثل: أن يكون لطفا بمكلف، أو إجابة لدعوته، أو معجزة لنبي آخر، أو ~~ابتلاء للعبد لينال الثواب بالتوقف عن موجبه، أو النظر أو الاجتهاد في دفعه كما في إنزال ~~المتشابه، أو إضلالا للخلق على ما هو المذهب عندكم، من أن الله يضل من يشاء من ~~عباده، وبعد تسليم انتفاء الاحتمالات، وكون المعجزة بمنزلة صريح القول من الله بأن ~~المدعي صادق، فهو لا يوجب صدقه إلا بعد ثبوت استحالة الكذب في إخبار الله تعالى، ~~ولا سبيل إلى ذلك بدليل السمع للزوم الدور، ولا بدليل العقل؛ لأن غايته أن الكذب ~~قبيح وهو على الله مستحيل، وثبوت المقدمتين بغير دليل السمع في حيز المنع؛ لأن من ~~أصولكم أن لا حكم للعقل بتحسين ولا تقبيح. # فالجواب إجمالا: أن الاحتمالات والتجويزات العقلية لا تنافي العلوم العادية ~~الضرورية القطعية، فنحن نقطع بحصول العلم بالصدق عقيب ظهور المعجزة، من غير ~~التفات إلى ما ذكر من الاحتمالات، لا بالنفي ولا بالإثبات كما يحصل في المثال المذكور، ~~وإن كان الملك ظلوما غشوما كذوبا لا يبالي بإغواء رعيته والاستهزاء برسله. # وتفصيلا من وجوه: # أما الأول: فلأنه قد علم مما مر في مبحثه أن لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى وحده، ~~سيما في مثل إحياء الموتى، وانقلاب العصا حية، وانشقاق القمر، وسلام الحجر والمدر، ~~على أن مجرد التمكين وترك الدفع من فعل الحكيم القادر المختار كاف في إفادة المطلوب، ~~ولهذا ذهب المعتزلة إلى أن المعجزة تكون فعلا لله، أو واقعا بأمره أو بتمكينه. PageV01P518 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0519.png) # وأما الثافي: فلأن كلامنا فيما حصل الجزم بأنه خارق للعادة، وأن المتحدين به عجزوا ~~عن معارضته، مع كونهم أحق بها إن أمكنت لكثرة اشتغالهم بما يناسب ذلك، وكمالهم ~~فيه وفرط اهتمامهم بالمعارضة، وتوفر دواعيهم، ولهذا كانت معجزة كل نبي من جنس ms368 ~~ما غلب على أهل زمانه وتهالكوا عليه وتفاخروا به، كالسحر في زمن موسى، والطب في ~~زمن عيسى، والموسيقى في زمن داود، والفصاحة في زمن محمد الل يو # وأما الثالث: فلأنه لا خفاء ولا خلاف في ترتب الغايات والآثار على بعض أفعاله، ~~وإن لم يجعلهما أغراضا له، على أنا لا نقول إنه فعل المعجزة لغرض التصديق، بل إنها ~~دلت على تصديق من الله تعالى قائم بذاته سواء جعل من جنس العلم أو كلام النفس أو ~~غيرهما. # وأما الرابع: فلأن ظهور المعجزة على يد الكاذب لأي غرض فرض، وإن جاز عقلا ~~بناء على شمول قدرة الله تعالى، فهو ممتنع عادة معلوم الانتفاء قطعا، كما هو حكم سائر ~~العاديات، فلو جوزنا انخراقها عن مجراها جاز إخلاء المعجزة عن اعتقاد الصدق، ~~وحينئذ يجوز إظهارها على يد الكاذب، وأما بدون ذلك فلا؛ لاستحالة العلم بصدق ~~الكاذب، ومنا من قال باستحالته عقلا؛ فالشيخ لإفضائه إلى التعجيز عن إقامة الدليل ~~على صدق دعوى الرسالة، والإمام وكثير من المتكلمين؛ لأن الصدق مدلول لها لازم ~~بمنزلة العلم لإتقان الفعل، فلو ظهرت من الكاذب لزم كونه صادقا كاذبا وهو محال، ~~والماتريدية لإيجابه التسوية بين الصادق والكاذب وعدم التفرقة بين النبي والمتنبي، وهو ~~لا يليق بالحكيم. ~~وأما الخامس: فلأن مجرد إظهار المعجزة على يده يفيدنا العلم بصدقه وبتصديق الله ~~إياه من غير افتقار إلى اعتبار كلام وإخبار، ومن ههنا يصح التمسك بخبر النبي ال لا في PageV01P519 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0520.png) ~~إثبات الكمال وامتناع الكذب والنقص على ما مر، وذهب جمع منا أيضا إلى أن دلالتها ~~على ذلك عقلية، وإليه ميل الأستاذ، قالوا: لأن خلق الله تعالى لهذا الخارق في يد مدعي ~~النبوة على وفق دعواه وتحديه مع عجز المتحدين عن معارضته وتخصيصه بذلك، يدل ~~عقلا على إرادة الله تعالى لتصديقه، كما يدل عقلا تخصيصه سبحانه كل ممكن ببعض ما ~~جاز عليه بدلا عن مقابله على ذلك. # واعترض على هذا القول بوجهين: أحدهما: أن تصديق الله تعالى المدعي خبر عن ~~صدقه وخبره تعالى أزلي، ms369 وكل ما هو كذلك يمتنع تعلق الإرادة به كالقدرة، إذ لا يتعلقان ~~إلا بالممكنات، كما علمت سابقا. وأجاب عنه بعض المتأخرين بوجهين: أحدهما: أن ~~التصديق الذي تعلقت به إرادته تعالى هو التصديق بخصوص خلق هذا الخارق دالا على ~~خبره بصدق رسله، فيكون خبره الدال على صدق رسله مدلولا لهذا التصديق الحادث ~~الذي هو متعلق لإرادته تعالى. وثانيهما: أن قولهم لتصديقه من قولهم يدل عقلا على ~~إرادة الله تعالى لتصديقه على حذف مضاف - أي : لصدق تصديقه - أي : لصدق المدعي ~~الناشيء عن تصديقه تعالى له بذلك الخارق. انتهى وفيهما تكلف ونظر بيناه بالأصل. # وثاني وجهي الاعتراض: هو أن دلالة المعجزة على صدق مدعي النبوة لو كانت عقلية ~~للزم أن لا يوجد الخارق بدون دلالة النبوة، لكنه يوجد بدونها فيلزم وجود الدليل العقلي ~~عاريا عن دلالته، وهو باطل. وأجاب عنه المقترح: بأن هذا مغالطة، فإن الدليل العقلي ~~ليس مجرد وجود الخارق، وإنما هو الدلالة من حيث إجابة دعوى المتحدي بالخارق، ~~فمجرد الخارق لا يدل إذن، فلا نقض للدلالة العقلية، وذهب جمع إلى أن دلالتها على ~~ذلك وضعية كدلالة الألفاظ بالوضع على معانيها غير أن المواضعة قد تفرق بتصريح ~~يدل على التواضع، كما لو قال شخص لشخص: متى فعلت كذا فقد أردت كذا، فإنه PageV01P520 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0521.png) ~~متى صدر عنه ذلك الفعل فهم منه من واضعه ما جعل ذلك الفعل أمارة عليه، وقد ~~يعرف بتصريح من أحد المتواضعين وفعل من آخر من غير تواطى على ذلك، كما إذا ~~قام شخص بمحضر ملك، وقال لحاضري ذلك المجلس، وهو بمرأى من ذلك الملك ~~ومسمع: أنا رسول هذا الملك إليكم، وآيتي أن يخالف عادته فيقوم ويقعد، ولم تكن عادة ~~الملك ذلك، ففعل وأجابه إلى القيام والقعود، كان ذلك بمنزلة التصريح بالمواضعة على ~~أن خرق عادته أمارة إرساله. # ومنهم من رد هذا الجمع إلى طريق الجمع الثاني من كون دلالتها عقلية، وإنما وقع ~~الاختلاف بين الطريقين في تقرير كونها عقلية، والأمر في هذا قريب. وفي الأصل زيادات ~~حسنة منها ms370 أدلة استحالة الكذب على الله تعالى مع ردها والقدح فيها. ~~وههنا نكتة يتضح بها الجواب عن الوجه الرابع، وذلك أن المعتزلة قد ألزموا ~~الأصحاب تجويز صدور المعجزة على أيدي الكذابين من جهة أخرى، وهي أن مذهبنا ~~أن لله تعالى أن يفعل ما يشاء، فيضل من أراد ويهدي من أراد، ولا يتعين في حقه مراعاة ~~صلاح ولا أصلح، وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي يؤمنكم من خلق خوارق العادة على ~~وفق دعوى المدعين للنبوة كذبا، ويكون المراد من ذلك إظهار الضلالات، وتنوعت في ~~جواب هذا الإلزام المقالات. # فأما القائلون بالمذهبين الأخيرين السابقين في المبحث المذكور فأجابوا على مقتضاهما، ~~فقال القائلون بالثاني: نعم يجوز من فعل الباري تعالى الإضلال، لكن لا بالمعجزات ~~لاستحالة ذلك معها، كما يجوز خلق السواد في محل معين، ولكن لا مع وجود البياض ~~في ذلك المحل؛ إذ المعية في النقيض محال، والإضلال بدليل الهداية قلب الدليل شبهة، ~~والعلم الحاصل عنه جهلا، وذلك محال. # 3 PageV01P521 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0522.png) # وقال القائلون بالثالث: يجوز على الله تعالى خلق الضلال في العباد، لكن لا بالخلف في ~~القول، وإذا كانت المعجزة متنزلة منزلة التصريح بكلام خاص دال على تصديق المدعي ~~الآتي بالهداية امتنعت دلالتها على الإضلال لاستحالة الخلف في خبره تعالى. # وأما القائلون بالأول فقالوا: إن آية صدق النبي حصول العلم لنا بصدقه مع تلك ~~المعجزة، وإذا حصل العلم انتفى معه احتمال عدم الصدق؛ لأن العلم لا يحتمل النقيض ~~بوجه وإلا انقلب جهلا، وتجويزنا عقلا كذب المحق الذي تيقنا صدقه لا يقدح في العلم ~~بصدقه؛ لأن معنى جواز الكذب في حقه أنه لو وقع بدلا عن الصدق الواقع لم يلزم ~~منه المحال، لا أن معناه احتمال وقوع الكذب في حقه، وكثيرا ما نعلم وقوع أشياء علما ~~ضروريا، مع تجويزنا عقلا نقيض ذلك الواقع، وذلك كعلمنا بوجودنا، فإنه لا يستريب ~~فيه عاقل، وإن كنا نجوز عدمنا بمعنى أنه لو استمر ولم يوجد أصلا لم يلزم منه محال، لا ~~بمعنى أن عدمنا محتمل الحصول حال علمنا ms371 بوجودنا. # وقوله: (تكرما) أي: تفضلا وإحسانا من غير إيجاب ولا وجوب عليه سبحانه مفعول ~~من أجله ل «أيدوا» قصد به الرد على من أوجب عليه تعالى المعجزة كما أوجب عليه تعالى ~~الإرسال، وإلا لبطلت فائدته من قبول قول الرسول، والتكليف بما جاء به لعدم مصدق ~~له على دعواه، وهو مبني على اعتبار التحسين والتقبيح العقليين، وقد مر بطلانهما، وأنه ~~سبحانه لا يجب عليه شيء. ~~تنبيه # بحملنا التأييد على لازمه، وهو إثبات النبوة اندفع أن التقوية للنبوة لا تنحصر في ~~المعجزة، كما يفيده تقديم المعمول، بل تكون بمثل ثباتهم في الحروب حيث تفر الأبطال، ~~وبمثل تفرق الأعداء عنهم من غير قتال، لا يقال: فيلزم أن النبوة لا تثبت بخلق العلم PageV01P522 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0523.png) ~~الضروري، كما هو مذهب إمام الحرمين السابق؛ لأنا نقول: المحصور فيه هنا هو السبب ~~العام الذي لا يختص بمعرفة ثبوت النبوة به فرد دون آخر عادة. # لا يقال: المعجزات جمع، وضمير «أيدوا» راجع لعام، والحكم عليه كلية، فتقتضي ~~العبارة أن كل فرد من الأنبياء أو الرسل لابد في ثبوت نبوته أو رسالته من عدة معجزات، ~~وليس كذلك؛ لكفاية الواحدة في ذلك؛ لأنا نقول: (ال) جنسية، كما أشرنا إليه، وقد نص ~~سيبويه على أنها تبطل معنى الجمعية، وتمحض دلالة الجمع على الماهية من حيث هي ~~ماهية، وإن سلم كونها استغراقية كان من باب مقابلة الجمع بالجمع، على حد قولهم: ~~ركب القوم دوابهم ولبسوا ثيابهم. ~~[عصمت الأنبياء والملائكة عليهم السلار] # ولما كانت عصمة الأنبياء والملائكة واجبة أشار إلى ذلك بقوله: (وعصمة) وهي لغة: ~~المنع والحماية، ومنه عواصم الطير لمنعها أنفسها ممن يصيدها، وعصام القربة وكاؤها؛ ~~لأنه يمنع ما فيها من الانسياب. واصطلاحا: بناء على أصلنا من استناد كل الممكنات ~~إلى الفاعل المختار ابتداء، وبلا واسطة أن لا يخلق الله في المكلف الذنب مع بقاء قدرته ~~واختياره، قال السعد: وهذا معنى قولهم: هي لطف من الله تعالى بالعبد يحمله على فعل ~~الخير، ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقا للابتلاء، ولهذا قال ms372 الشيخ أبو منصور ~~رحمه الله: العصمة لا تزيل المحنة. انتهى. # وفي «شرح المقاصد»: حقيقة العصمة ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها، وهو ~~بمعنى الحد العدمي السابق كما لا يخفي، وعرفها الحكماء بناء على أصلهم من الإيجاب ~~الذاتي واستعداد القوابل بأنها ملكة تمنع عن الفجور. فلا يلتبس بقول بعض أصحابنا: ~~هي ملكة نفسانية تمنع صاحبها عن الفجور؛ لأن مراده أن عندها يخلق الله تعالى للعبد PageV01P523 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0524.png) # وأصل هذه الملكة العلم بمناقب الطاعات ومثالب المعاصي، فيعمل بالأولى ويتجنب ~~الثانية، فلا تزال الرغبة بصاحبها حتى ترسخ تلك الهيبة فيه، وتصير ملكة متأكدة بالوحي ~~بذلك العلم مقرونة بالعتاب والتنبيه، ولو على أدنى ما لا يليق بأكمل أحوالهم، كما أشار ~~إليه في «الطوالع» ~~تنبيه # قال شيخنا وشيخ أستاذنا في «آياته»: القوم - يعني علماء الأصول - عرفوا العدالة ~~بأنها ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر وصغائر الخسة، والرذائل المباحة، واتفقوا على حصولها ~~لكثير من آحاد الأمة، وأنها غير مختصة بالأنبياء وحينئذ يلزم ثبوت العصمة لآحاد ~~الأمة عن الكبائر وصغائر الخسة والرذائل المباحة، فيلزم إما بطلان تعريف العدالة، أو ~~اختصاص العصمة بنوع الأنبياء من البشر، يعني: وهي غير مختصة بنوعهم؛ لإضافتها ~~للأمة أيضا، قال: اللهم إلا أن يراد بالملكة هنا ما يمنع أبدا بخلافها في العدالة؛ إذ قد ~~تحصل في وقت دون وقت كما يفهم من كلامهم، وقد يدعى أن العصمة كذلك، بدليل ~~اختلافهم في حصولها قبل النبوة، إلا أن يجاب بأن المراد ما يمنع أبدا بعد حصوله. وقد ~~يرد عليه قضية الملكين، إلا أن يراد أنها تمنع أبدا ما دامت حاصلة، وما صدر عن الملكين ~~إنما صدر بعد سلبها؛ إذ لا مانع من أنه تعالى يخلق تلك الملكة ثم يسلبها، لا يقال: إذا جاز ~~سلبها ارتفعت الثقة بصاحبها من نبي أو ملك؛ لأنا نقول: يجوز أن تجري عادته تعالى ~~بأنه لا يسلبها إلا مع الإعلام بذلك، فما لم يحصل الإعلام لا يحتمل عادة سلبها. انتهى. # وهو كلام لا ينبغي الاغترار به، وفي الأصل ما يؤخذ منه الفرق ms373 بين عصمة الأنبياء ~~وعصمة غيرهم، واعتراضه هو عليه تعصب كما هو عادته مع كثير من الحذاق، على أن PageV01P524 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0525.png) ~~نقض العصمة بالعدالة والعكس غير متجه، إذ بينهما عموم وخصوص وجهي؛ لانفراد ~~العصمة في الملائكة، والعدالة شرعا وعرفا في البشر غير الأنبياء، واجتماعهما في الأنبياء ~~والرسل، وكل ما هو كذلك فقيد الحيثية مراعا فيه وإن لم يذكر، على أن العصمة الكاملة ~~التي ينصرف إليها الاسم عند الإطلاق حكمها الوجوب العقلي، بمعنى أنها واجبة عقلا ~~بأن تقرر عند العقل وجودها واستحال عدمها، وليس كذلك العدالة، ولهذا توجد بعد ~~فسق محته التوبة، وتزول بطرؤه عليها، والمعصوم لا يتصور زوال العصمة عنه، وما أثر ~~عن الأنبياء مؤول، وما تخيله من قصة هاروت وماروت - إن صح كما ادعاه بعضهم ~~كذلك، وهذا هو المعتمد في جواب هذا التشكيك، وربك هو الفتاح العليم. ~~تنبيهان # الأول: يقرأ «عصمة» بالرفع مع حذف العائد وقلب نون التوكيد من «حتما» ألفا، ~~والأصل: حتمنها، ويقرأ بالنصب بعامل محذوف يفسره المذكور، بناء على امتناع نصب ~~الفعل المقرون بنون التوكيد الخفيفة ما قبله، لا يقال: ما لا يعمل لا يفسر عاملا؛ لأنه هنا ~~محمول على التفسير اللغوي، وهو مطلق الإشارة للمحذوف، والله أعلم. # الثاني: في إضافة العصمة إلى (الباري) إشعار بأن قيد الإضافة إلى الله تعالى معتبر في ~~مفهومها، كما يحاط بفائدته مما قررناه، وخص «الباري»؛ لإشعاره بالخلق والاختراع لها، ~~والمصدر مضاف لفاعله. # وقوله: (لكل) أي: لكل فرد من الأنبياء والملائكة، ولذا أوقع الظاهر موقع الضمير ~~متعلق ب- (حتما) أي: اعتقد تحتمها ووجوبها، قدم عليه: إما للوزن أو للاختصاص ~~الإضافي، أي: بالنسبة لآحاد الأمة، أو بالنسبة لغيرها، فلا يرد أن هذه الأمة أيضا PageV01P525 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0526.png) ~~غيرهم من الآحاد من حيث هي كذلك. # أما عصمة الأنبياء من المعاصي فبإجماع المسلمين، على التفصيل السابق بيانه وفاقا ~~وخلافا في مباحث ما يجب لهم وما يجوز وما يستحيل عليهم صلى الله وسلم عليهم، فما ~~نقل عن أحد من الأنبياء الثابتي النبوة مما يشعر بكذب أو معصية، فما كان ms374 منه منقولا ~~بطريق الآحاد فمردود ولو استوفى شروط الصحة إن لم يكن تأويله، وما كان منه منقولا ~~بطريق التواتر فمصروف عن ظاهره إن أمكن، وإلا فمحمول على ترك الأولى، أو كونه ~~قبل البعثة على قول كما سبق في الأصل تفصيل مهمه. # وأما عصمة الملائكة، فقال السعد: لا قاطع فيها، لكن تمسك عليها المثبتون لها بمثل ~~قوله تعالى: (وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) ~~49 - 50]، (سبحنة بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعملون ) إلى: (مشفقون) ، لا يستكبرون عن عبادته ولا ~~يستحسرون يسبحون الئل والنهار لا يفترون) 220، ولا خفاء في ~~أن أمثال هذه العمومات تفيد الظن، وإن لم تفد اليقين، وما يقال من أنه لا عبرة بالظنيات ~~في باب الاعتقادات فإن أريد أنه لا يحصل منه الاعتقاد الجازم ولا يصح الحكم القطعي ~~فلا نزاع فيه، وإن أريد أنه لا يحصل الظن بذلك الحكم فظاهر البطلان. ~~وتمسك النافون لها بوجوه: الأول: أن إبليس مع كونه من الملائكة بدليل تناول أمر ~~الملائكة له بالسجود في قوله تعالى: ( وإذ قلنا للملتيكة اسجد وألاادم ك [البقرة: 34] أباه؛ ~~ولذا عوتب بقوله تعالى: (ما منعك ألا تتجد إذ أمرتك)، وبدليل صحة ~~استثنائه منهم في قوله: (فسجدوا إلآ إبليس) وقوله: (فسجد الملايكة ~~كلهم امعون ) إلا إليس استكب وكالن من الكفرين ) ص: 3 -74. ورد بالمنع، PageV01P526 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0527.png) ~~بل (كان من الجن ففسق عن أمر ربه)، وإنما أدرج في الملائكة على سبيل ~~التغليب؛ لكونه جنيا واحدا مغمورا فيما بينهم، لا يقال: معنى قوله: (كان من الجن) ~~صار أو كان من طائفة من الملائكة مسماة بالجن شأنهم الاستكبار؛ لأنا نقول هذا مع كونه ~~كلاما على السند خلاف الظاهر. # الثاني: قولهم في جواب: (إن جاعل فى الارض خليفة قالوا أتحعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك)، اغتياب للخليفة ~~واستبعاد لفعل الله تعالى يشبه صورة الاستكبار، بمعنى أنه لا ينبغي أن يكون، واتباع ~~للظن ورجم بالغيب فيما لا يليق، وإعجاب بأنفسهم وتزكية لها، ms375 وأمثال هذا فخل ~~بالعصمة لا محالة. والجواب: أن الاغتياب إنما يكون محرما وذنبا حيث يكون الغرض ~~منه إظهار منقصة الغير، والتزكية إنما تكون مذمومة حيث يكون الغرض إظهار منقبة ~~النفس وكل ذلك لا يتصور بالنسبة إلى علام الغيوب، بل الغرض من كل ذلك إنا هو ~~التعجب والاستفسار عن حكمة استخلاف من يتصف بما لا يليق بذلك مع وجود ~~الأولى والأليق، وآنما علموا ذلك بإعلام من الله أو مشاهدة من اللوح أو مقايسة بين ~~الجن والإنس بجامع تشاركهما في الشهوة والغضب المفضيين إلى الفساد وسفك الدماء، ~~لا يقال قوله تعالى: (ألبوني بأسماء كنولاء إن كنتم صادقين ) [لبقرة: 31]، أي: في أني ~~أستخلف من يتصف بما ذكرتم ينافي كون ذلك متحققا ومعلوما لهم بإعلام من الله إخبارا ~~أو مشاهدة من اللوح؛ لأنا نقول: المعنى إن كنتم صادقين في أنى استخلف من يتصف ~~بذلك من غير حكم ومصالح أو صفات تلائم الاستخلاف؛ إذ التعجب إنما يكون عند ~~ذلك، ولذا قال في الرد عليهم: (إني علم ما لا تعلمون) [برة: 230 إشارة إلى تلك ~~الحكم والمصالح. لا يقال: وفيه دلالة على نفي العصمة بإثبات الكذب في الحكمة لأنا PageV01P527 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0528.png) ~~نقول: هذا القدر من الخطأ والسهو لا ينافي العصمة ولا يوجب المعصية. # الثالث: قصة هاروت وماروت ملكين ببابل يعذبان لارتكابهما السحر. والجواب: ~~منع ارتكابهما العمل بالسحر واعتقاد تأثيره، بل أنزل الله تعالى عليهما السحر ابتلاء للناس، ~~فمن تعلمه وعمل به فكافر، ومن تجنبه أو تعلمه ليتوقاه ولا يضر به فهو مؤمن، وهما كانا ~~يعظان الناس ويقولان: إنما نحن فتنة وابتلاء فلا تكفر، أي: لا تعتقدوا ولا تعملوا فإن ~~ذلك كفر، وتعذيبهما إنما هو على وجه المعاتبة كما يعاتب الأنبياء على السهو والزلة من ~~غير ارتكاب منهما لكبيرة، فضلا عن كفر واعتقاد سحر أو عمل به، واليهود لعنهم الله ~~هم الذين يزعمون أن الواحد من الملائكة ثم الواحد منهم قد يرتكب الكبيرة فيعاقبه الله ~~بالمسخ، وهذا منهم في حقهم غاية التفريط، كما أن قول عبدة الأصنام ms376 إنهم بنات الله تعالى ~~غاية الإفراط، وقد ذكرنا ما في الآية الكريمة في الأصل وفي «تعليق الفرائد» فقف عليه. ~~تتمتان # الأولى: ذكر السعد الخلاف فيهم إجمالا، والذي في «الشفا»: أجمع المسلمون على ~~أن الملائكة مؤمنون فضلاء، واتفق أئمة المسلمين على أن حكم المرسلين منهم حكم ~~النبيين سواء في العصمة مما ذكرنا عصمتهم عنه، وأنهم في حقوق الأنبياء والتبليغ إليهم ~~كالأنبياء مع الأمم، واختلفوا في غير المرسلين منهم، فذهبت طائفة إلى عصمة جميعهم ~~عن المعاصي، ثم قال: وذهبت طائفة إلى أن هذا خصوص للمرسلين منهم والمقربين إلى ~~آخر كلامه، والله أعلم. # الثانية: اشتمل كلام النظم على تكرار؛ إذ قسم المستحيل كله كالواجب مندرج ~~تحت وجوب العصمة. قلت: ذكرها ثانيا إجمالا مع تقديم ما يغني عنها تفصيلا، إنما ~~هو ليجمع مع الأنبياء الملائكة في حكمها، على أن كثيرا من المبتدئين لا يعرفون أن تلك # PageV01P528 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0529.png) ~~الأمور السابقة تسمى بالعصمة، كما أن كثيرا منهم لا يعرف أن مسمى العصمة تلك ~~الأمور السابقة، فليتأمل. ~~[خصائص نبي صلى الله عليه وسلم # ولما اختص صلى الله عليه وسلم ن سائر الأنبياء والمرسلين صلى الله وسلم عليهم أجمعين، بأشياء ~~أوصلها أبو(1 سعد في «شرف المصطفى» إلى ستين، ونيفها بعض الحفاظ من المتأخرين ~~على ثلاثمائة، والحق عدم انحصارها، وكان المهم منها في هذا الفن ما له مزيد تعلق به، ~~تعرض له فقال: ~~69- وخص خير الخلق أن قد تما به الجميع ربنا وعمما ~~(وخص) محمد نبا الى الله عليه وسلم خير الخلق) بالإجماع كما مر، وحذف الفاعل للعلم بأنه الله ~~سبحانه؛ إذ هو الذي خصه بأمور كثيرة مفصلة في كتب الفقه والحديث، وقد أفردها ~~الجلال بالتأليف. ومما له تعلق بالفن منها: أن النوم لا يتطرق إلى قلبه، لخبر الصحيحين ~~«إن عيني تنامان ولا ينام قلبي»(2) . ورد بأن الأنبياء كذلك، لخبر البخاري عن أنس: ~~«الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم»(3)، وقد يقال إن المراد أنه اختص عن أمته، فتدبره. ~~وحديث الوادي أجبنا عنه فيما مر، وأجاب عنه أبو حامد ms377 - نقلا عن بعضهم - بأنه ~~القخلا كان له نومان: أحدهما: ينام فيه قلبه وعينه، والثاني: تنام فيه عينه دون قلبه، فكان ~~نوم الوادي من النوع الأول. قلت: لا يخفى فساده؛ لما مر من أن النوم لا يصل إلى قلوبهم ~~وإنما حده الوقوف مع ظواهرهم. ومنها إبصاره من خلفه كأمامه وقيد بحالة الصلاة؛ PageV01P529 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0530.png) ~~القوله: «لا أعلم ما وراء جداري هذا»(1)، ورد بأن قياس الجدار على جسده الشريف ~~فاسد لما لا يخفى، والأولى الاستدلال بمثل حديث وطئه على زينب. ~~ومنها: أن أمته خير الأمم، لقوله تعالى: (كنتم خير أمة) الآية، ~~وأنها لا تجتمع على الخطأ. وأن إجماعها حجة، لخبر الصحيحين: «لا تزال من أمتي أمة ~~قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، وخبر ~~الترمذي وغيره «لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة أبدا»(3) في سنده ضعف، لكن عضده ~~الحاكم بشواهد. # وأنه سيد ولد آدم، وهم أفضل الخلق، فه صل الله عليه وسلمفاضل الأفضل، وسيأتي أنه : أول ~~شافع، وأول من يشفعه الله. وأنه اللتلا أول من يدخل الجنة، وأول من تنشق عنه الأرض ~~يوم القيامة، وأنه أكثر الأنبياء أتباعا، وأن الماء نبع من بين أصابعه، وأنه صلى بالأنبياء ~~إماما ليلة الإسراء؛ ليظهر لهم أنه إمام الكل في الدنيا والآخرة، وأن كتابه معجز، بخلاف ~~سائر الكتب، ومحفوظ عن التحريف والتبديل، وأقيم بعده حجة على الناس أجمعين، ~~ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت بانقراضهم، وأن سكول صلى الله عليه وسلم جة على جواز ما رأى PageV01P530 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0531.png) ~~ولم ينكره، بخلاف سكوت غيره. # ومن استهان به، أو سبه، أو هجاه، أو أبغضه، أو زنا بحضرته: كفر، يعني: بخلاف ~~غيره من غير الأنبياء؛ لأن النقل أنهم كذلك، قال النووي: وفي الزنا نظر. # وأنه كان يؤخذ عن الدنيا عند تلقي الوحي، ولا تسقط عنه الصلاة ولا غيرها، ونصر ~~بالرعب مسيرة شهر، وجعلت له ولأمته الأرض مسجدا، وترابها طهورا، وأحلت له ~~ولهم الغنائم، وأنه صاحب الشفاعة العامة، وأن أمته شهداء على الأمم بتبليغ الرسل ms378 ~~إليهم رسالات الله. # وا صلى الله عليه وسلم يجوز عليه الخطا، وأنه يبلغه سلام الناس بعد موته، وأنه كان إذا مشي في ~~الشمس أو القمر لا يظهر له ظل، ويشهد لذلك أنه سأل الله أن يجعل في جميع أعضائه ~~وجهاته نورا، وختم بقوله: واجعلني نورا()، وذكر الرازي أنه كان لا يقع عليه الذباب، ~~وأنه لا يمتص دمه البعوض. # وأن رؤيته مناما حق، ولا يلزم الرائي العمل بما سمعه منه مما يتعلق بالأحكام، لعدم ~~ضبطه، لا لشك في رؤيته، وأنه أعطي جوامع الكلم، وأنه يمتنع عليه الاحتلام، وكذا ~~سائر الأنبياء، وكذا يمتنع عليهم الجنون، بخلاف الإغماء، وأن الأرض لا تأكل لحومهم، ~~يعني بخلاف أكثر البشر، وأن تعمد الكذبة الواحدة عليه كبيرة. وفي بعض ما ذكرنا أنه ~~مختص به نظر، وجوابه كالأول. ~~ومما له مزيد تعلق بالفن أنه عليه الصلاة والسلام خص ب (أن) ه (قد تما) ~~ألفه إطلاق، أي: ختم (به)، أي: بنبوته (الجميع) أي: نبورة جميع الأنبياء، كما قال ~~تعالى: (وخاتم النيعن ) [40]، وذلك مستلزم لختم المرسلين به أيضا، إذ PageV01P531 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0532.png) ~~ختم الأعم ختم للأخص بلا عكس. # فإن قلت: فقد ورد في الحديث نزول عيسى الظلها بعده؟ قلنا: نعم، لكنه وإن نزل ~~باقيا على نبوته لم يعزل عنها بحال يتابع محمدا صلى لله عليه وسلم آن شريعته قد نسخت، فلا يكون إليه ~~وحي ولا نصب أحكام، بل يكون خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاكما من حكام ملته بين ~~أمته، متقيدا بطريقته، متعبدا بشريعته؛ لأن شريعته قد نسخت وبطل العمل بها في حقه ~~وحق غيره، وقد نقلنا بتعليق «الفرائد على شرح العقائد» عزو ذلك لقائليه وإن توقف ~~فيه من كان نظر أهل العصر بمصرنا إليه: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم) [اليد: 21]. # فإن قلت: فقد ورد أن عيسى الطلا ينزل حكما عدلا، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ~~ويضع الجزية، ويزيد في الحلال، وهذا نسخ لبعض أحكام هذه الشريعة، وزيادة لما لم ~~يكن فيها. ~~قلت: أجيب بأنه ms379 ليس في شيء من ذلك زيادة ولا نسخ، أما كسره الصليب وقتله ~~الخنزير ووضعه الجزية، بمعنى عدم تقرير النصارى وغيرهم من الكفار عند بذلها، فمما ~~علم من شريعتنا توقيت ضده بنزوله، وأنه إذ نزل كان منه العدول إلى الضد الآخر لمصلحة ~~وقته، وقد تقرر في أصزل الفقه أن الحكم المنيا بغاية لا يكون انقطاعه بانتهاء غايته نسخا ~~له نحو: (أتموا الصيام الى الييل)18، فلم يعمل إذا إلا بشرعنا، وما بينه نب صلى الله عليه وسلم. ~~وأما زيادته في الحلال، فقد ورد أنه الطنفل بعد نزوله يتزوج، وذلك زيادة في الحلال إذا قد ~~رفع إلى السماء عزبا لم يتزوج إلى الآن، والحق عدم الاحتياج إلى العذر عن نزول عيسى ~~الل يل ي م أن المراد من ختم النبوة كما في «شرح المقاصد» أن لا تبتدأ نبوة بعد نبوته الة، ~~ونبوة عيسى قد سبق تقررها وابتداؤها نبوة نيا صلى الله علي وسلم حسب الوجود الخارجي. PageV01P532 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0533.png) # اختلف العلماء في إمامة عيسى عصابة الحق النازل بين أظهرهم، فصحح السعد ~~إمامته لهم، وصحح المحققون إمامة المهدي إياهم، واقتداء عيسى به تكرمة من الله لهذه ~~الأمة، وجمع بعض المتأخرين بأنه يؤمهم أولا إظهارا لبيان أنه الإمام الأعظم، ثم يقتدي ~~بالمهدي في بقية الصلوات إظهارا لتكرمة الله تعالى هذه الأمة ببقاء أمرها فيها وأنها ~~متبوعة لا تابعة. # (ربنا) فاعل (تمم) قال العلماء: للرب ثلاثة معان: السيد المطاع، والمصلح، والمالك، ~~زاد الماوردي: والمدبر والمربي. قال بعضهم: وإذا كان بمعنى السيد المطاع فشرط المربوب ~~أن يكون ممن يعقل، وإليه أشار أبو سليمان الخطابي بقوله: لا يصح أن يقال سيد الجبال ~~والشجر. قال القاضي عياض: وهذا الشرط فاسد، بل الجميع مطيع لله تعالى (قالتا أينا ~~طأبعين ك [فصلت: 11]. إذا علمت هذا: فمتى وصف الله تعالى ب رب» بمعنى مالك ~~أو سيد فهو من صفات الذات، وإن وصف به بمعنى المدبر أو المربي أو المصلح فهو من ~~صفات الأفعال، ومتى دخلته الألف واللام فقيل: «الرب» اختص بالله تعالى، ومتى ms380 ~~حذفتا منه جاز إطلاقه على غيره فيقال: رب الدار، ورب الدابة ونحو ذلك. ~~[عموه بعنثه صلى الله عليه وسلم. # (و) خص أيضاى الله عي ولمأ قد (عمما) ربنا تبارك وتعالى. PageV01P533 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0534.png) ~~7-بعثته نشرعه لا ينسخ بشرعه حتي الزمان ينسخ # (بعثته) وهي إرسال الله سبحانه إياه إلى جميع المكلفين من الإنس وكذا من الجن، إذ ~~هو مرسل إليهم إجماعا، خلافا لمن وهم فيه كما بينته بالأصل، نعم لم يرسل إليهم أحد ~~من سائر الرسل، كما قاله الكلبي، وروي أيضا عن ابن عباس. # وإيمانهم بتوراة موسى إن سلمت دلالة قوله تعالى: (وإذ صرفنا إلك نفرا من الجن ~~يمتمعون القرءان فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذربين قالوا ~~يقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق ~~مستقيم) اف29 30]، عليه منع تكليفهم به منها؛ لجواز كونهم كانوا متبرعين ~~بالإيمان من غير تكليف به. # ومن الإنس يأجوج ومأجوج، فهم مكلفون بشريعتنا إن بلغتهم الدعوة، كما صرح ~~به الأبي وغيره، وعبارة بعض المحققين من شراح البخاري: يأجوج ومأجوج، بالهمز، ~~ودونه فيهما. وهما ابنا يافث بن نوح، وهما من ذرية آدم للا بلا خلاف، لكن اختلفوا: ~~فقيل: هما من ولد يافث بن نوح اليفلا كما مر، وقيل: هما جيل من الترك، وقيل: يأجوج ~~من الترك، ومأجوج من الديلم، وقيل: من آدم لكن من غير حواء؛ لأن آدم نام فاحتلم ~~فامتزجت نطفته بالتراب، فلما انتبه أسف على ذلك الماء الذي أخرج منه، فخلق الله من ~~ذلك الماء يأجوج ومأجوج. انتهى. قلت: ويرده أن الاحتلام محال على الأنبياء؛ لأنه ~~من تلاعب الشيطان، وكذا من الملائكة بناء على إرساله إليهم، كما قال به جماعة محققون ~~ونص الجلال في بعض رسائله. # وأما الملائكة فقد اختلف العلماء في بعثته عليه الصلاة والسلام إليهم على قولين: ~~أحدهما: أنه لم يكن مبعوثا إليهم، وبهذا جزم الحليمي والبيهقي، كلاهما من أصحابنا، PageV01P534 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0535.png) ~~ومحمود بن حمزة الكرماني في كتابه «العجائب والغرائب» من ms381 الحنفية، ونقل البرهان ~~النسفي والفخر الرازي في تفسيريهما الإجماع عليه، وجزم به من المتأخرين زين الدين ~~العراقي في «نكته» على ابن الصلاح، والجلال المحلى في شرح «جمع الجوامع»، وقد تبعتهما ~~في شرحي «التقريب» و«الكوكب الساطع. # والقول الثاني: أنه ل كان مبعوثا إليهم، وهذا القول رجحته في كتاب «الخصائص»)، ~~وقد رجحه قبلي الشيخ تقي الدين السبكي، وزاد : ا صلى الله عليه وسلم وسل إلى جميع الأنبياء والأمم ~~السابقة، وأن قوله صلى الله علي وسلم بعثت إلى الناس كافة»(1) شامل له من لدن آدم إلى قيام الساعة، ~~ورجحه أيضا البارزي، وزاد أنه مرسل إلى جميع الحيوانات والجمادات، واستدل على ~~ذلك بشهادة الضب له بالرسالة، وشهادة الحجر والشجر له أيضا بذلك، وأزيد إلى ذلك ~~أنه مرسل إلى نفسه. # ثم قال وأقوى الأدلة الخاصة على بعنته إلى الملائكة قوله تعالى: (وقالوا اتخذ ~~الرحمكن ولدأسبحانة بل عباد مكرموب )، يعني الملائكة. (لا يسبقونهر ~~بالقول- وهم بأمرهه يعملون ] يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى وهم من خشيتهه مشفقون ل3]اومن يقل منهم إزب إله من دونه، فذلك نجزيه ~~جهنم) [ 27 - 29]. أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله تعالى: (ومن ~~يقل منهم)29، يعني: الملائكة . ومثله لابن المنذر عن ابن جريج، ومثله لابن ~~المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في «دلائل النبوة» عن ابن عباس، فهذه ~~الآية إنذار للملائكة على لسان النبيصلى الله عليه وسلم القرآن الذي أنزل عليه، وقد قال تعالى: ~~وأوحى الى هذ القرءان لأنذركم بهم ومن بلع) [لانعام: 19، فثبت بذلك إرساله عليه الصلاة PageV01P535 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0536.png) ~~(7)بغثته فشرعه لا ينسخ بشرعه حتي الزمان ينسخ)*للله (تمخيص النجرد) ~~والسلام إليهم، ولم أقف إلى الآن على إنذار وقع في القرآن للملائكة سوى هذه الآية، ~~وإنما أنذروا بخصوص ما دلت عليه لأمنهم عليهم السلام من شهوت الفرج والبطن، ~~وأما هذه فقد وقع ممن كان بينهم نظيرتها وهو إبليس لعنه الله تعالى فانذروا بها. انتهى. ~~قلت: وعلى القول بعصمتهم هم مأمونون مما أنذروا به أيضا فلا تتم ms382 النكتة، نعم الشرطية ~~لا تستلزم الوقوع ولا جوازه، إذ ربما كانت فرضية، والله أعلم. # ثم قال خاتمة في «كشف الأسرار» لا بن العماد حكاية: أن آدم الل أرسل إلى الملائكة ~~لينبئهم بما علم من الأسماء، فإن صح ذلك كان من أدلة رسه ل صلى الله علي وسلم لي الملائكة، لأنه ما ~~أوتي نبي فضيلة إلا وأوتي نبي صلى الله عليه ولم لها أو نظيرتها، وهذه القاعدة كالمجمع عليها، وممن ~~نص عليها الإمام الشافعي صلى الله عليه .سم انتهى، وقد ناقشناه بما هو مبين نقله في الأصل. ~~تتمت ~~الحق أن الملائكة ممن ثبت لهم أصل مطلق التكليف بالطاعات العملية؛ لقوله تعالى: ~~(لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)، بخلاف نحو الإيمان؛ لأنه ~~ضروري فيهم، فالتكليف به تحصيل للحاصل وهو محال، كما قاله الهيثمي وغيره. ~~والحق أيضا أن ليس من الجن رسول، وقوله تعالى: (يامعشر المن والإنس الة يأتكم ~~رسل منكم)، معناه: من أحدكم وهم الإنس نحو: (يخرج منهما اللؤلة ~~والمرجاب)ن، ونحو: (وجعل القمرفيهن نورا) . ~~تنبيه ~~قال السبكي في «فتاويه» : الجن مكلفون بكل شيء من هذه الشريعة؛ لأنه إذا ثبت أنه ~~لله عليه وسلم رسل إليهم كما هو مرسل إلى الإنس، وأن الدعوة عامة، والشريعة عامة لزمتهم ~~جميع التكاليف التي توجد فيهم أسبابها، إلا أن يقوم دليل على تخصيص بعضها، فنقول: # PageV01P536 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0537.png) ~~إنه تجب عليهم الصلاة والزكاة إن ملكوا نصابا بشرطه، والحج وصوم رمضان وغيرهما ~~من الواجبات، ويحرم عليهم كل حرام في الشريعة، بخلاف الملائكة، فإنا لا نلتزم أن ~~هذه التكاليف كلها ثابتة في حقهم، إذا قيل بعموم الرسالة لهم، بل يحتمل ذلك، وتحتمل ~~الرسالة في شيء خاص. # فإن قلت: لو كانت الأحكام بجملتها لازمة للجن كما هي لازمة للإنس، لكانوا ~~ترددوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم تى تعلموها، ولم ينقل ذلك عنهم. قلت: لا يلزم من عدم نقل ~~ترددهم إليه في تعلم ذلك منه الح عدم ترددهم إليه، وحضورهم مجالسه، وسماعهم ~~كلامه من غير أن يراهم المؤمنون، مع ms383 رؤيته الف إياهم ومكالمته لهم، وقد ورد في آثار ~~كثيرة عن السلف أن جماعة من الجن كانوا يقرؤون عليهم القرآن، ويتعلمون منهم العلم، ~~ووافق السبكي في تعميم التكليف لهم ابن مفلح الحنبلي في كتاب «الفروع»، وابن حامد، ~~وابن تيمية، وقال: إنه لا نزاع بين العلماء في جنس تكليفهم بالأمر والنهي، ونحوه لعبد ~~الحق من أئمتنا، والله أعلم. ~~خاتمت # ما تقرر من عموم رساله صلى الله عليه وسلم لجن والإنس، وخصوص رسالة غيره بالإنس هو ~~المجمع عليه، أو كالمجمع عليه، وأما عموم رسالة نوح بعد الطوفان؛ فلانحصار الباقين ~~فيمن كان معه، وحاصله: أنه أمر اتفاقي لا قصدي. فإن قلت: بل رسالته عامة قبل ~~الطوفان أيضا بدليل دعائه على جميع الكفار، إذ لو لم يكن مرسلا إلى الجميع لما ساغ له ~~الدعاء عليهم؛ لأنا نقول: لا يلزم من جواز الدعاء على جميع الكفار الإرسال إليهم؛ ~~لجواز أن يكون ذلك لمخالفتهم حين نهاهم عن المنكر فلم يمتثلوا، على أن بعضهم صرح ~~بأن المختص به ا عموم الرسالة بالأحكام العملية، وأما الاعتقادية فكانت لازمة PageV01P537 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0538.png) ~~لكل قوم وعلى لسان كل رسول، وهو جيد، وحينئذ لما لم يوحدوا أجاز له الدعاء عليهم، ~~وأما طاعة الجن والإنس والطير وغيرها لسليمان الظمثة، فلا يمنع اختصاص عموم البعثة ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم ا نا طاعة ملك وإمارة وسلطنة لا طاعة نبوة وتكليف، على أنه لا يلزم من ~~تسخيرها له إرساله إليها. # وفي تصريح النظم بعموم البعثة الشريفة رد ما زعمه بعض اليهود والنصارى من ~~إرساله إلى العرب خاصة زعما منهم أن الاحتياج إلى النبي التلعلا إنما كان ثابتا للعرب ~~خاصة دون أهل الكتابين، وهو فاسد؛ لأن حاجة أهل الكتابين إليه أشد لاختلال دينهم ~~بالتحريفات وأنواع الضلالات التي ارتكبها أوائلهم مع زعمهم أنها من عند من لا يخفى ~~عليه الخفيات. ~~[النسخ) # واذا ثبتا ا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وأن بعثته عامة (فشرعه) ودينه وما جاء به من عند الله ~~من الأحكام يلزم أنه (لا ينسخ) ms384 شرعا بأن يرتفع كلا أو بعضا (ب) شرع (غيره)؛ لعدم ~~الآتي به. # والنسخ اللغوي: الإزالة أو النقل، كما في نسخت الشمس الظل، وكما في نسخت ~~الكتاب إذا جعلت أمثال أشكال كتابته في محل آخر، وفيه نظر، وهل هو حقيقة في الإزالة ~~مجاز في النقل، أو بالعكس، أو مشترك بينهما؟ فيه مذاهب أطلقها ابن الحاجب ورجح في ~~«المحصول» الأول؛ لأن النقل الذي هو إعدام صفة وإحداث أخرى أخص من الزوال ~~الذي هو مطلق الإعدام، وكون اللفظ حقيقة في العام مجاز في الخاص أولى من العكس؛ ~~التكثير الفائدة . قاله الإسنوي. # والمختار في النسخ الشرعي: أنه رفع الحكم الشرعي بخطابه به، فخرج ب«الشرعي» PageV01P538 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0539.png) ~~أي: المأخوذ من الشرع، رفع الإباحة الأصلية، أي : المأخوذة من العقل، وبخطاب» ~~الرفع بالموت، وبالجنون، والغفلة، وكذا بالعقل، وبالإجماع، وإن كانت مخالفة المجمعين ~~للنص تتضمن ناسخا له هو مستند إجماعهم. # ثم بين أن امتناع نسخ شرعه الياة على التأبيد بقوله (حتى) أي : ويستمر انتفاء نسخ ~~شرعه صلى الله عليه وسلم شرع غيره حتى (الزمان ينسخ) لغة بأن ينقضي الزمان الدنيوي ويزول، ~~وذلك بحضور القيامة، ففي النظم صفة الجناس التام اللفظي والخطي، وحتى ابتدائية، ~~وما بعدها مرفوع بمحذوف يفسره المذكور، ويجوز أن يكون مرفوعا على الابتدائية؛ لأن ~~حتى الابتدائية يقع بعدها الجملتان، نحو: حتى ماء دجلة أشكل. ~~تتمت # روى البخاري وغيره قوله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يفقه في الدين، وإنما أنا قاسم ~~والله معطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي ~~أمر الله(1). # فقال شراحه: المراد بأمر الله» الثاني القيامة؛ إذ لا تكليف فيها، والمراد بالأول الدين ~~الحق، إما بمعنى التكاليف، وإما بمعناه الحقيقي، والغاية لتأكيد التأبيد على حد قوله ~~تعالى: مادامت السموت والأرض)]، أو هو غاية لقوله: لا يضرهم، ويكون ~~المعنى: حتى يأتي بلاء الله فيضرهم، فسقط ما قيل إنه يلزم من الحديث أن تكون الأمة ~~يوم القيامة على غير الحق، لأن ما بعد الغاية مخالف ms385 لما قبلها. # وعبارة بعض حققيهم في الحديث حجية الإجماع، وفضل العلماء على سائر الناس، ~~وفضل الفقه في الدين على سائر العلوم، وأن هذه الأمة آخر الأمم، وأن عليها تقوم PageV01P539 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0540.png) # (70) بفتته فشرعه لا ينسخ بشرعه حتي الزمان ينسح) لاع ا (لمخيص التجربد) ~~الساعة. وأما خبر: لا تقوم الساعة حتى لا يقول أحد: الله الله وخبر: لا تقوم ~~الساعة إلا على شرار الخلق»2) فجوابهما: أن العموم فيهما أريد به الخصوص من حيث إن ~~أهل الحق منحازون عن غيرهم، فالمعنى : لا تقوم على أحد يوحد الله تعالى إلا بموضع ~~كذا، فإن به طائفة على الحق ولا تقوم إلا على شرار الناس بموضع كذا، أو المراد كما قال ~~النووي: يأمر الله الريح اللينة التي تأتي قرب القيامة فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة، ~~فظهر أن الخبر على ظاهره، وأنه لا حاجة إلى قول من قال إلى قرب إتيان أمر الله، وأن ~~المتن على ظاهره لا يحتاج لتأويل، والله أعلم. ~~[نسخ الشريعت الإسلاميتا للشرائع قبلها] # ولما كان النسخ جائزا عقلا وواقعا سمعا باتفاق المسلمين خلافا لأبي مسلم بن بحر ~~الأصبهاني وبعض اليهود فإنهم افترقوا على ثلاث فرق كما قال ابن برهان والآمدي ~~وغيرهما، فالشمعونية منهم منعوه عقلا وسمعا، والعنانية منهم أيضا منعوه سمعا فقط، ~~والعيسوية منهم قالوا بجوازه ووقوعه، وبنى الفرقتان الأوليان على ما ذهبتا إليه من أن ~~شريعة محمد صلى الله عليه وسلم نسخ شريعة موسى، وأنه إنما بعث إلى بني إسماعيل خاصة دون بني ~~إسرائيل، أشار إلي بطلان ما ذهبوا إليه على طريق الاستئناف البياني بقوله: PageV01P540 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0541.png) ~~71- ونسخه لشرع غيره وقع حتما اذل الله من له منع # (ونسخه) أي: ونسخ الخطابات الواردة في شرع محم ناسخ (ل) جميع الخطابات ~~الواردة في (شرع) كل نبي (غيرى الله عليه أ لجنسها بناء على أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا ~~ولو لم يرد ناسخ كما هو مختار مذهب الشافعي، وعلى أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ~~ناسخ كما هو مختار ms386 مذهب مالك كما ذكره ابن العربي في «القبس». # (وقع) خبر المبتدا وهو «انسخه» بإجماع المسلمين، وبه جاء القرآن: ( ومن يبتع غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الأخرة من الخاسرين ) عمران: 85 والأحاديث ~~الدالة على ذلك بحيث بلغت جملتها مبلغ التواتر وإن كانت تفاصيلها آحادا، وما استدل ~~به على وقوع نسخ شرع محمد صلى الله عليه ولشرع غيره أيضا أن آدم الل ليه و كان يزوج الأخ من ~~الأخت اتفاقا، وهو محرم الآن اتفاقا وهذا عين النسخ، ورد بوجهين: أحدهما: منع أن ~~التزويج كان بوحي من الله جاز أن يكون بمقتضى الإباحة الأصلية ورفعها ليس بنسخ ~~كما قدمناه. وثانيهما: تجويز أن يكون قد شرع ذلك لآدم وبنيه إلى غاية معلومة، وهو ~~ظهور شريعة أخرى أو كثرة النسل أو غير ذلك، وقد تقدم أن هذا لا يكون نسخا، ~~على أن الآمدي وابن الحاجب نقلا عن التوراة أن فيها الأمر بالتزويج، فعلى هذا يسقط ~~الاعتراض الآول. ~~تنبيه # مفهوم (غيره) فيه تفصيل يأتي آنفا، والله أعلم. # وقوله: (حتما) حال من فاعل وقع، أو مفعول مطلق عامله وقع أو محذوف، وبالجملة: PageV01P541 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0542.png) # لام «الشرع» غيره مقوية، فليست بزائدة محضة، ولا بمعدية محضة، وإن كان النسخ ~~متعديا بنفسه؛ لأنها على مختار ابن هشام وغيره الداخلة على معمول ضعف عمله بفرعية، ~~أو تأخير. ~~وجملة (أذل الله) أي: أوقع الذلة والخزي في الدنيا والآخرة على (من) أي: كل فريق؛ ~~(ل) وقوع نسخ شرع صلى الله عليه وسلم شمرع غيره (منع) خبرية لفظا إنشائية معنى، شاملة لمن ~~أنكر النبوة من أصلها، بناء على أن السالبة تصدق بسلب الموضوع، كالمشركين وبعض ~~النصارى واليهود والمجوس ومن يجري مجراهم، ولمن سلمها وخصها بالعرب وبني ~~إسماعيل، كبعض اليهود متمسكين بأنه لو كا صلى الله عليه وسلميا لهم لزم نسخ دين موسى الان، ~~واللازم باطل. # أما أولا: فلبطلان النسخ، وذلك بوجهين: أحدهما: أنه إن لم يكن لمصلحة فعبث، ~~وإن كان لمصلحة لم يعلمها عند شرعية الحكم المنسوخ فجهل، وإن كان لمصلحة ms387 علمها ~~وأهملها ثم راعاها أو عكسه فبداء. وأجيب: بأنه لمصلحة تجددت بعد أن لم تكن، فإن ~~المصالح تختلف باختلاف الأزمان والأحوال، فرب دواء يصلح في الصيف دون الشتاء، ~~ولزيد دون عمرو؛ ولهذا ورد في التوراة أن آدم أمر بتزويج بناته لبنيه، ثم نسخ باتفاق منا ~~ومن أهل التوراة. ~~وثانيهما: أن الحكم إما مؤقت، مثل: صم غدا؛ فنفيه بعد ذلك لا يكون نسخا، وإما ~~مؤبد مثل: صم أبدا؛ ونسخه تناقض، بمنزلة قولك: الصوم واجب أبدا، الصوم ليس ~~بواجب، وإما مرسل لا توقيت فيه ولا تأبيد، وحينئذ فإما أن يعلم الله تعالي استمراره ~~أبدا فرفعه محال للزوم الجهل، أو إلي غاية ما فلا رفع بعدها ولا نسخ. وأجيب: باختيار # PageV01P542 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0543.png) ~~أنه مرسل عن توقيت الوجوب مثلا وتأبيده، والمعلوم عند الله تعالى استمرار الوجوب ~~إلي غاية هي وقت نسخه ورفعه، ولا تناقض في ذلك سواء كان الواجب مؤقتا أو مؤبدا، ~~مثل قولك: صم الغد أو الأبد واجب حينا بعد حين، وإنما التناقض في رفع الوجوب ~~بعد تأبيده، كما إذا قيل: الوجوب ثابت أبدا، ثم ينسخ فيكون زمان لا وجوب فيه، وهذا ~~لا نزاع في امتناعه، وهو المراد بقوله: إن النسخ ينافي التأبيد، وعليه ابتنى امتناع نسخ ~~شريعتنا، هذا إن فسر النسخ بأنه رفع الحكم الشرعي كما تقدم، وأما إن فسر بأنه انتهاء ~~حكم شرعي سبق على الإطلاق فلا إشكال. # وأما ثانيا: فلبطلان نسخ شريعة موسى ال؛ وذلك لوجهين: أحدهما: تواتر النص ~~منه على تأبيدها، مثل: تمسكوا بالسبت أبدا، وهذه شريعة مؤبدة ما دامت السماوات ~~والأرض. والجواب: أنه افتراء على موسى ال، ودعوى تواتره مكابرة، ولو صح لما ~~ظهرت المعجزات على يد عيسى الثنلا ومحمد صلى الله عليه وسلم زاوم كذبهما - وقد تقدم أن الخارق ~~لا يخلق على يد الكاذب - ولأظهروه في زمانهما احتجاجا عليهما، ولو أظهروه لاشتهر ~~وتواتر لتوفر الدواعي على نقله، وإنما هو مختلق من تلقينات ابن الراوندي لهم، وقد كان ~~يعلم الفرق الشبه طلبا للدنيا، ولو سلم فكثيرا ما يعبر ms388 بالتأبيد والدوام عن طول الزمان. ~~زثانيهما: أن موسى إما أن يصرح بدزام شريعته فتدوم لوجوب صدقه كما مر، وإما ~~بانقطاعها فيلزم تواتره لكونه من الأمور العظام التي تتوفر الدواعي على نقلها، وكل ما ~~هو كذلك ولم يتواتر فهو باطل، وإما أن يسكت عن الدوام والانقطاع فيلزم أن لا يتكرر ~~- أي العمل بها - ولا يتقرر إلى أوان النسخ؛ للخروج عن عهدة الأمر بفعل المأمور به ~~ولو مرة، والفرض أنها قد تقررت إلى أوانه. والجواب: أنه يحتمل أنه صرح بانقطاعها ~~بالناسخ، لأنه بشر بمم صلى الله علي وسلو يسصلى اله عليه وسلم م يتواتر لعدم توفر الدواعي على نقله، PageV01P543 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0544.png) ~~أو لقلة الناقلين له في بعض الطبقات؛ إذ لم يبق من اليهود في زمن بختنصر إلا أقل من ~~القليل، ويحتمل أنه سكت، وإنما تقررت وتكررت بناء على تكرر الأسباب والمحال، ~~أو على أن الأصل في الثابت هو البقاء حتى يظهر دليل العدم، وقد يلزمون بأنهم إما أن ~~يقولوا بدلالة الخارق على صدق الآتي به فيلزم تصديقهم محمد ا ع و عيسى الليلة، وإما ~~أن لا يقولوا بذلك فيلزم أن لا يقوم لهم دلالة على صدق موسى التلتثلا في إخباره بالتأبيد. ~~تنبيه ~~في قوله (أذل الله... إلخ) صفة الاقتباس، إذ هو إشارة إلى قوله تعالى: (ضريبت عليهم ~~الذلة ) [ا عمران: 112] الآية، فالمراد أدام الله ذل من منع النسخ، والاقتباس جائز ~~حسب ما اتفقت عليه نصوص المذاهب الأربعة، ولا عبرة بمن نقل فيه اختلافا، كما قاله ~~الجلال في بعض رسائله. # فإن قلت: هل يدخل في هذا الدعاء أبو مسلم؟ فإنه منع وقوع النسخ مطلقا، كما ~~نقله عنه الآمدي وابن الحاجب. قلت: الحق، إنما خلافه في نسخ بعض القرآن، فمنعه ~~وجوزه الجمهور، واتفق الناس على منع نسخ جميع القرآن، والمدعو عليه بالذل إنما هو ~~من منع نسخ شرعه الليلا لشرع غيره، وليس إلا بعض اليهود - كما سلف - على أنه سماه ~~تخصيصا؛ لأنه قصر للحكم على بعض الأزمان كقصره على بعض الأشخاص، وحينئذ ~~فالخلف لفظي، ms389 وحينئذ يصدق أنه لم يخالف في النسخ أحد من المسلمين. ~~تتمت # أبو مسلم هذا هو المعتزلي الملقب بالجاحظ (1)، كما في «شرح المعالم»، وفي اسم أبيه ~~اضطراب، ففي «المحصول»: بحر، وفي «المنتخب»: عمر، وفي «اللمع»: يحيى. PageV01P544 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0545.png) ~~[جواز نسخ بعض شرعه ببعضه] # ولما أسلف امتناع نسخ شرلى الله عليه وسغيره، شرع في بيان مفهومه، وهو جواز نسخ بعض ~~شرعه ببعضه فقال: ~~72- ونسخ بعض شرعه بالبعض أجر وما في ذا له من غض # (ونسخ بعض) الأحكام الواردة في (شرعل صل لى الله عليه وسلم بأ) حكام (لبعض) الآخر منه ~~(أجز) هو الناصب لنسخ المقدم عليه للوزن، أي: اعتقد وجوبا جوازه الصادق بوقوعه، ~~لا بمعنى مجرد احتمال العقل فقط، كتحويل القبلة، ورجوع الصلوات من خمسين إلى ~~خس، وتحريم الخمر ثم إباحتها ثم تحريمها، وكذلك حل أكل لحوم الخيل والحمر ~~الأهلية، وجواز الفدية للقادر على الصوم بوجوبه، ومصابرة الواحد من المسلمين لعشرة ~~من الكافرين إلى غير ذلك. ~~وبعضهم استدل على جوازه بأن حكم الله سبحانه إن تبع المصالح - كما هو مذهب ~~المعتزلة - لزم أن يتغير بتغيرها، فإنا نقطع بأن المصلحة قد تتغير بحسب الأوقات، كما ~~تتغير بحسب الأشخاص، وإن لم تتبعها كما هو الحق عندنا - كما سبق - فلله سبحانه أن ~~يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وبأن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم تت بالدليل القطعي، وهو المعجزة، ~~وقد نقل لنا عن ربه تعالى قوله: (ما ننسخ من ءاية او ننسها)(1) [البقرة: 106] أي: ~~نؤخرها، نأت بخير منها أو مثلها وحينئذ فنبو صلى اله عليه وإن توقفت على النسخ، فقد حصل ~~المدعى، وهو وقوع النسخ، وإن لم تتوقف عليه، فالآية التي نقلها تدل على الجواز. ورد ~~بأن قوله تعالى: (ما ننسخ) [106] جملة شرطية معناها: إن ننسخ نأت، وصدق ~~الملازمة بين الشئين لا يقتضي وقوع أحدهما، ولا صحة وقوعه، نحو قوله تعالى: (لو ~~كان فيهماءالة إلا الله لفسدتا ) الأنبياء: 2]. PageV01P545 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0546.png) ~~وأجيب: بأن سبب النزول يدل على الوقوع، وذلك على ما نقله المفسرون الزمخشري ~~وغيره ms390 أن الكفار طعنوا، فقالوا: إن محمدا يأمر بالشيء، ثم ينهى عنه؛ فأنزل الله هذه ~~الآية. # لا يقال: حجة الآية والاستدلال بها يتوقفان على صحة النسخ، فلو أثبتنا صحة النسخ ~~بالآية لزم الدور؛ لأنا نقول: بل الاستدلال بها متوقف على صحة النبوة لا صحة النسخ. ~~تنبيهات ~~الأول: البعض المنسوخ يصدق بوجوب معرفة الله تعالى وتحريم الكفر، وهو مذهب ~~أهل السنة خلافا للمعتزلة في منعهم نسخ وجوبها؛ لأنها حسنة لذاتها لا تتغير بتغير ~~الزمان، وكل ما هو كذلك لا يقبل حكمه النسخ، كما منعوا نسخ تحريم الكفر والزنا ~~والقتل ومال الغير والأعراض؛ لكونه قبيحا لذاته، حسبما نقله عنهم الإسنوي وغيره. ~~ورد بما قد علمت من بطلان الحسن والقبح الذاتيين عندنا فيما مر. # فإن قلت: قضية التعبير بالبعض امتناع نسخ الكل؛ فهل الأمر كذلك? قلت: أما ~~باعتبار قبول كل حكم شرعي النسخ: فالمختار أن كل حكم شرعي يقبل النسخ؛ فيجوز ~~عقلا عندنا نسخ كل الأحكام وبعضها أي بعض كان، خلافا للغزالي والمعتزلة في منعهم ~~نسخ جميع التكاليف، متمسكين بتوقف الحكم بذلك على معرفة النسخ والناسخ، ~~ومعرفة ذلك من جملة التكاليف؛ فلا يتأتى نسخها. وجوابه: أنا لا نسلم ذلك، سلمناه ~~لكن نقول بحصول تلك المعرفة ينتهي التكليف بها، فيصدق أنه لم يبق تكليف، وهو ~~المقصود بنسخ جميع التكاليف، فلا يبقى نزاع بحسب المعنى، ولفظ الإسنوي وجوابه أن ~~انقول: على تقدير تسليم اللزوم؛ فيجوز أن نعلمهما - يعني الناسخ والمنسوخ - وينقطع ~~التكليف بعد معرفتهما بهما وبغيرهما. انتهى. PageV01P546 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0547.png) # وأما باعتبار الوقوع: فالإجماع على امتناع وقوع نسخ جميعها، وحينئذ فإن قدر في ~~النظم مضاف - أي وقوع نسخ إلخ، والقرينة صدق الجواز بالوقوع كما أشرنا إليه - أفاد ~~مفهومه امتناع وقوع نسخ الجميع، وصار محررا منطوقا ومفهوما. # الثاني: يصدق ذلك (البعض) أيضا بالقرآني، وهو كذلك، خلافا لأبي مسلم في منعه ~~- كما سبق - محتجا بقوله تعالى: ( لا يأنيه البطل من بين يديه ولا من خلفه،) [فصلت: 42]، ~~فلو نسخ بعضه لتطرق إليها البطلان. وأجيب: بأن الضمير لمجموع القرآن، ومجموع ~~القرآن ms391 لا ينسخ اتفاقا، كما مر، وبأن النسخ إبطال ورفع للحكم لا باطل؛ فإن الباطل ~~ضد الحق. ~~وإلى رد احتجاج أبي مسلم أشار بقوله: (وما في) بعض ما صدقات (ذا) الحكم العام، ~~وهو تجويز نسخ بعض الأحكام القرآنية (له)، أي: لشرعه الخهة، معمول (غض) في ~~قوله (من غض) أي: نقص يقتضي امتناعه، ف(من) زائدة في المبتدأ المنفي، والحق عند ~~المحققين جواز تقديم صلة المصدر إذا كانت ظرفا، أو جارا ومجرورا لغير ضرورة. # الثالث: يصدق ذلك البعض ناسخا ومنسوخا بنسخ الكتاب بالكتاب، كنسخ حكم ~~قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجاوصية لأزوجهم متاعا لى الحول ~~غير إخراح ) قر 24]، بحكم قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) 23 لتأخيرها نزولا وإن تقدمت على ~~الأول تلاوة. # ونسخ السنة بالسنة كحديث مسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» PageV01P547 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0548.png) ~~بوجوب استقبال الكعبة الثابت بقوله تعالى: (فول وجهل شطر المسجد الحرام) ~~[البقرة: 144]. ونسخ الكتاب بالسنة على القول بجوازه - كانت متواترة أو أحادا - وهو ~~الصحيح، خلافا لمن منعه محتجا بقوله تعالى: (قل ما يكوب لى أن أبدله من تلقابى ~~نفسي) ، ونسخ الكتاب بالسنة تبديل له من تلقاء نفسه. وأجيب: بأن ذلك ~~ليس تبديلا من تلقاء نفسه وما ينطق عن الهوى، وحجة الصحيح قوله تعالى: (لتبين ~~للناس ما نزل )،]. لا يقال: الآحاد ظني الدلالة فهو أضعف، والمتواتر قطعيها ~~فهو أقوى، والأضعف لا ينسخ الأقوى؛ لأنا نقول: محل النسخ الحكم، ودلالة المتواتر ~~عليه ظنية، والحق أنه لم يقع إلا بالسنة المتواترة. لا يقال: فقد نسخ حديث الترمذي ~~وغيره: «لا وصية لوارث»1 وهو آحاد جواز الوصية للوالدين والأقربين وهو قرآن؛ ~~لأنا نقول: عدم تواتر ذلك ونحوه للمجتهدين الحاكمين بالنسخ لقرب زمانهم من زمانه ~~الافالا ممنوع. # الرابع: ينطبق كلام النظم على نسخ اللفظ مع بقاء الحكم، نحو: «الشيخ والشيخة إذا ~~زنيا فارجموهما البتة»(2) فإن هذا اللفظ كان قرآنا يتلى، ثم نسخت قرآنيته وبقي حكمه؛ ~~فقد رج صلى الله عليه وسلم الحصنين كما أخرجه الشيخان(3)، وعلى ms392 نسخ (الحكم مع بقاء اللفظ) كما ~~تقدم في آيتي العدة، ونسخهما (جميعا) كما في حديث عائشة لنا : «كان فيما أنزل - ~~يعني من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، نسخت بخمس معلومات»)، وعلى PageV01P548 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0549.png) ~~النسخ (إلي) بدل كما تقدم في استقبال القبلة، والى غير بدل كما في قوله تعالى: (يأيا الذين ~~ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجويكر صدقة » [جادلة: 212؛ فإن وجوب تقديم ~~الصدقة على مناجال صلى الله عليه وسلم شسخ بلا بدل. # والحق: أن هذا القسم لم يقع وفاقا للشافعي، والآية المذكورة لا نسلم أنه لا بدل ~~لوجوبها، بل بدله الجواز المطلق الصادق هنا بالإباحة أو الاستحباب. لا يقال: النظم ~~لا ينطبق على نسخ الرسم بحال؛ إذ ليس حكما، وكذا لا ينطبق على النسخ بلا بدل؛ لأنا ~~نقول إزالة قرآنية ذلك اللفظ ورفع ذلك الحكم رفع حكم بعض شرعه بحكم بعض ~~آخر منه كما لا يشتبه على ذي مشاركة. ~~خاتمت ~~اتفقوا على أن الناسخ لا يثبت حكمه قبل أن يبلغه جبريل إلى البي صلى الله عليهوسلم واختلفوا ~~في ثبوت حكمه بعد وصوله إلى البي صى الله عليه وسلمقبل تبليغه إياه، والمختار أنه لا يثبت، والحق ~~أيضا اختصاص النسخ بالإنشائيات ولو قيدت بالتأبيد أو كانت بلفظ القضاء أو الخبر، ~~فلا يدخل الخبر وإن كان مما يتغير؛ لئلا يوهم الكذب من حيث إخباره بشيء ثم بنقيضه. # فإن قلت: التعرض لمثل هذه المباحث خروج عن القانون؛ لأنها من مسائل أصول ~~الفقه. قلت: منوع أما أولا؛ فلكثرة ميل الأئمة إلى الاستطراد تكثيرا للفوائد، وأما ثانيا: ~~فكونها من مسائل فن باعتبار جهة لا يمنع كونها من مسائل فن آخر باعتبار جهة أخرى، ~~وتعرضنا لها إنما هو من جهة وجوب اعتقاد أحكامها والتصديق بها؛ كوجوب اعتقاد ~~مندوبية المندوب وهو من الفقهيات قطعا، والله أعلم وبيده التوفيق. ~~[معج صلى الله عليه وسلم PageV01P549 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0550.png) ~~بمن كثرت على يده، ومزيد العناية أمارة مزيد التكريم والتشريف، نص على كثرة ~~معجزه صلى الله عليه وسلم تخلص منه إلى ما ms393 هو المقصود الأهم، وهو بيان إعجاز القرآن بعضا منها ~~[منجمة على يده](1) فقال: ~~73- ومعجزاته كثيرة غرز منها كلام الله معجز البشر # (ومعجزا صل) الله عليه وسلم ي: خوارق العادات المقرونة بالتحدي، حقيقة أو حكما، الدالة على ~~نبوته ورسالته، والإضافة لتشريف المضاف (كثيرة) بحيث لا يضبطها الحد ولا يحيط ~~بها العد، والإخبار بالجمع عن المفرد كما هنا جائز، كالنعت في جمع تصحيح ما لا يعقل ~~كمكثر ما يعقل، نحو: (ولهم فيها أزواج مطهرة) . # (غرر) خبر بعد خبر، جمع غرة، وهي في الأصل بياض في جبهة الفرس فوق ~~الدرهم، وقد تطلق على أول كل شيء أيضا، وقد تطلق على خيار الشيء، ثم استعيرت ~~لكل واضح معروف، فالمراد: خيار معروفات كثيرات مشهورات، ولا يخفى أن الكثرة ~~لا تستلزم الشهرة ولا العكس. # واعلم أن معجزله صلى الله عليه وسلم نها ما وقع به التحدي، ومنها ما وقع بدونه، ولا ينافيه أن ~~التحدي شرط فيها، إما لأنه شرط فيها من حيث الجملة لا في كل جزء من جزئياتها، ~~وإما لأن تسمبتها بذلك على وجه التشببه والتخبيل، وهذا كله إنما يحتاج إلبه فيما تقدم ~~البعثة من الخوارق، والتحقيق: أنها إرهاصات وتأسيسات للنبوة من أرهصت الحائط إذا ~~قويت أساسه، والرهص بالكسر هو ما يؤسس به الحائط، وإطلاق المعجزات عليها مجاز ~~أو تغليب أو تخييل أو تنبيه، أما ما تأخر عنها، فهو مقرون بالتحدي إليه، كما أشرنا إليه. # ثم الذي لم يقع به التحدي إما قبل نبوته، بل قبل ولادته كقصة الفيل، أو معها PageV01P550 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0551.png) ~~كالنور الذي خرج حين ولادته حتى أضاءت له قصور الشام وأسواقها، وحتى رثيت ~~أعناق الإبل ببصرى، ومسح الطائر لفؤاد أمه حتى لم تجد لولادته أما، وكالطواف به في ~~الآفاق، وخمود نار فارس، وسقوط شرفات إيوان كسرى، وغيض ماء بحيرة ساوة، ~~وفيضان وادي السماوة، وما سمع من الهواتف الصارخة بنعوته وأوصافه، وانتكاس ~~الأصنام لوجهها من غير دافع لها عن أمكنتها، وكتسليم الحجر والشجر، وإظلال الغمام ~~في السفر، وشق الصدر، وهذا القسم من الخوارق ms394 يمنعه المعتزلة؛ لمنعهم من الخوارق ~~غير المعجزات. # وأما بعدها إلى يوم القيامة وهو غير محصور إذ كل خارق وقع لخواص أمته فإنما هو في ~~الحقيقةه صلى الله عليه وسلم اذا هو السبب فيه، وأما من حين نبوته إلى وفاته وهذا النوع من المعجزات ~~هو المقصود بالتكلم عليه، فمنه: انشقاق القمر لما طلبه منه كفار قريش آية على صدقه، ~~والدليل على وقوعه ظاهر الآية، وأجمع عليه المسلمون وهو من أمهات معجزاته الية ~~وخواصها، إذ ليس في معجزات الأنبياء ما يقاربه؛ لأنه ظهر في الملكوت الأعلى خارجا ~~عن طباع هذا العالم، فلا حيلة في الوصول إليه، وقد حقق التاج السبكي أن انشقاقه ~~متواتر، وفي الصحيحين: «أنه انشق فرقتين حتى رأوا حراء بينهما»(1) فقالوا: هذا سحر، ~~فسألوا أهل الآفاق، فأخبروهم به عند السؤال، فقالوا: مستمر، أي: عام لجميع الناس، ~~والحق: أنه لم يسقط إلى الأرض ولم يتكرر. وأنكره الفلاسفة بناء على منعهم الخرق ~~والالتثام في الأجرام العلوية، وقد قام القاطع على بطلان رأيهم. وأنكره أيضا بعض ~~الملاحدة، محتجين بأنه لو وقع لم يخف على أحد من أهل الأرض ولم يختص بأهل مكة. ~~ورد بأنه وقع ليلا لحظة في وقت الغفلة والنوم، فلا مانع من خفائه على من لم يتأقب له PageV01P551 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0552.png) ~~خصوصا من بعد عن ذلك الإقليم، وليس هو أظهر من الكسوف الذي يظهر بمحل ~~دون آخر، على أنه لولا إخبار المنجمين قبل وقوعه لربما خفي على أكثر أهل الأرض، قال ~~الزركشي نقلا عن شيخه عماد الدين بن كثير : إن ما حكي من أن القمر دخل من جيبه ~~لله عليه وسلم خرج من كمه فليس له أصل. # ومنها: رد الشمس بخيبر لعلى بن أبي طالب لا فاتته صلاة العصر؛ لوضعه ال ~~رأسه في حجره فنام وخاف أن يكون يوحى إليه، فلم يوقظه حتى صلاها، وصحح ~~حديثه الطحاوي والقاضي عياض وخرجه جماعة منهم الطبراني بإسناد حسن، والحكم ~~عليه بالوضع خطأ. # ومنها: تسبيح الطعام الذي كان بين يدله صلى الله عليه وسلم كل منه ms395 هو وأصحابه حتى سمعوه، ~~وحديثه في البخاري(2)، أما تسبيح الحصى في كه صلى الله عليه وسلمثم في كف أبي بكر، ثم في كف ~~عمر، ثم في كف عثمان، ثم أخذه الحاضرون فلم يسبح معهم، فحديثه ضعيف مع شهرة ~~دورانه على الألسنة(3). # ومنها: تأمين أسكفة الباب وحوائط البيت ثلاثا على دعال صلى الله عليه وسلم لعباس وبنيه، وقد ~~سترهم بملاءته أن الله يسترهم من النار كستره إياهم بها، وحديثه في البيهقي وغيره(3) ~~(1) أخرجه الطبراني في «الكبير» (382) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (1067) . قال القاضي عياض ~~في «الشفا» (549/1) : وهذان الحديثان ثابتان، ورواتهما ثقات وحكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كان ~~يقول: «لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء، لأنه من علامات النبوة». ~~(2) أخرجه البخاري (3759) والترمذي (3633). ~~(3) حديث تسبيح الحصى. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (4097) وأبو نعيم في «دلائل النبوة»(538). PageV01P552 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0553.png) ~~ومنها: رجف أحد فرحا صلى لله عليه وسل حتى ضربه برجله وقال له: «اثبت أحد فإنما عليك نبي، ~~وصديق وشهيدان»(1) بل وعدة أماكن كذلك. ومنها: كلام الشجر له وسلامه عه صلى الله عليه وسلم ~~وحديثه أخرجه البزار وغيره2، # ومنها: حنين الجذع وشوقه(2)، وقد قطع السبكي بتواتره، قال الشافعي: وحنين ~~الجذع أعظم في المعجزة من إحياء الموتى، وبينت في الأصل وجهه. ومنها: سجود الجمل ~~المستصعب، وتذلله له حتى أدخله بيده الشريفة في العمل، وحديثه عند أحمد وغيره (. ~~ومنها: شكاية الجمل الجوع، وحديثه صحيح(8) ومنها : كلام الذئب له، وحديثه أخرجه ~~أحمد بسند جيد(1)، وأما كلام الحمار الأسود الذي أصابه يوم خيبر، وقوله له: إني من نسل ~~ستين حمارا لم يركبها إلا نبي) وأنه كان يتغير بصاحبه اليهودي عمدا، فترك ركوبه لباه ~~فحديه مطعرن فيه بل ذكره ابن الجوزئ في الموضوعات، وفي غيره إفناء عه لل ومثله PageV01P553 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0554.png) ~~ومثله كلام الغزالة له وإطلاقها من الأعرابي الذي صادها. # ومنها: نبع الماء الطهور من بين أصابعه الشريفة، وهو أشرف المياه، وتكرر ذلك منه ~~في مواضع كثيرة، ومواطن شهيرة، يبلغ مجموعها التواتر المعنوي، والأصح عند ms396 المحققين ~~نبعه من بين أصابعه حقيقة لا في نظر الرائي فقط، وإنما لم يفعهصلى الله علي بدون أصل ما تأدبا مع ~~الله سبحانه في الظاهر، إذ هو المنفرد بإيجاد المعدوم من غير أصل، على أنه ورد: «أنه طلب ~~شيئا من ماء فلم يجده، فبسط يده في شيء ففارت عين من تحتها، فشربوا وتوضؤوا»2). # ومنها: إحياء الموتى، وحديثه في البيهقي وغيره، وصحح بعض الحفاظ حديث إحياء ~~أمه الللفف حتى آمنت به، وإن قال ابن كثيرإنه منكر جدا(3). ومنها: كلام الأطفال له بفور ~~ولادتهم، وحديثه في البيهقي(. ومنها: رد عيني قتادة(3)، يوم أحد، وروي إحداهما، PageV01P554 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0555.png) ~~وجمع بتعاقب الإصابة لهما. ومنها: إبصار الأعمى، وحديثه عند الطبراني وغيره(1). ~~ومنها: انقلاب الخشب في يده سيفا صارما وناوله بعض أصحابه في يومي بدر وأحد، ~~وكان يسمى العون، وحديثه عند ابن إسحاق(2). # ومنها: رميه بكف من حصى وجوه المشركين يوم بدر، وقال: شاهت الوجوه(3)، أي: ~~قبحت، فلم يبق منهم إلا من أصابه من تلك الحصى، وكانوا ألفا أو إلا قليلا، وفيها نزل: ~~(وما رميت أي: خلقا، (إذ رميت) كسبا، (ولاكج اللهرى ) خلقا، ~~أو (وما رميت حقيقة (إذ رميت) صورة (ولاكب الله رمى حقيقة. ~~ومنها: تكثير قليل الطعام والماء حتى كفى الجيوش الكثيرة، كشاة جابر وصاعه، ~~وماء المرأة صاحبة المزادتين، وأقراص أنس التي أرسلها معه أبو طلحة، وما جمع من ~~أزواد القوم بغزوة تبوك، وحيس أم سليم، ووسق الشعير الذي دفعه لبعض أصحابه، ~~فأكلوا منه زمانا حتى كالوه. ~~ومنها: إخباره بالغيوب مما لم ينزل عليه به قرآن، كقوله لعلى الله لن: «تقاتل بعدي ~~الناكثين، والقاسطين، والمارقين»4) ولعمار: «تقتلك الفئة الباغية»() وقوله لال عل: PageV01P555 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0556.png) ~~زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها»(1) ~~وقوله: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا عضوضا»(2) وكإخباره بهلاك كسرى ~~وقيصر وزوال ملكهما، وإنفاق كنوزهما في سبيل الله(3)، وباستيلاء الأتراك. ~~إلى غير ذلك مما ورد في صحاح الأحاديث ومشاهير الأخبار، وقد اقترنت بدعوى ~~النبوة، فتميز عن ms397 الكرامات، وبطهارة النفس، وصالح الأعمال، وعدم مراجعة أحوال ~~الكواكب والنظر في آلاتها، فتميزت عن السحر والكهانة والنجامة. ~~[من معجزله ه صلى الله عليه وسلم اقرآن الكريه] # و (منها) : وهو أفضلها، وأجلها، وأدومها؛ لبقائه معجزة بعد موته اللنثلةا (كلام الله)، ~~أي: اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم العبد بتلاوته، المتحدى بأقصر سورة منه للإعجاز، ~~وهذا هو المسمى في عرف الأصوليين بالقرآن، وأما المسمى به في عرف المتكلمين، فقد ~~سلف بيانه، ومعنى إضافته إليه سبحانه أنه ليس من تأليفات المخلوقين، وإطلاق كلام ~~الله على هذا المعنى حقيقي، كما سلف تحريره. ~~وقوله: (معجز البشر) نعت موضح مخرج لغير القرآن من سائر كتب الله تعالى ~~وللأحاديث القدسية؛ إذ لا معجز إلا القرآن بالإجماع، أي: مصير كل فرد من البشر ~~- أي: الإنس لبدو بشرته وجلده - عاجزا عن معارضته، والإتيان بمثله، على ما يأتي ~~تفصيله وتحقيقه، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ( قل لين أجتمعت الإنس وآلجن على أن يأتوا PageV01P556 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0557.png) ~~بمثل هاذا القران لا يأتون پسمثله، ولو كان بعصهم لبعض ظهيرا * [الإسراء: 288 نزل حين ~~قالت جماعة من اليهود منهم عزير بن أبي عزير ومحمود بن سيحان: يا محمد أنزل علينا ~~كتابا من السماء نقرؤه ونعرفه وإلا جئناك بمثل ما تأتي به. وانما اقتصر في الآية على ~~الثقلين؛ لأنهما اللذان يتصور منهما المخالفة والتصدي للمعارضة لانتفاء عصمتهما. كما ~~أنه في (النظم) اقتصر على (الإنس)؛ لأنهم الذين تصدوا للمخالفة والمعارضة بالفعل، ~~وإلا فالملائكة لو فرض تصديهم للمعارضة لا يأتون بمثله أيضا. # أما بيان إعجازه المجمع عليه، فهوله صلى الله عليه وسل خدى بالقرآن، ودعا إلى الإتيان بسورة ~~مثله جميع البلغاء والفصحاء من العرب العرباء، مع كثرتهم كثرة رمال الدهناء، وحصى ~~البطحاء، وشهرتهم بأنهم فرسان الفصاحة وشجعان البلاغة، وإفراطهم في العصبية، ~~وحمية الجاهلية، وتهالكهم على الإعجاب بذلك غاية الإعجاب، والمناوأة والدفاع عن ~~الأحساب، وركوب الشطط في هذا الباب؛ فعجزوا حتى إنهم آثروا مقارعة السيوف ~~على معارضة الألفاظ والحروف، فلو قدروا على المعارضة لعارضوا، ولو عارضوا ms398 لنقل ~~إلينا بالتواتر لتوفر الدواعي على نقله كذلك مع عدم الصوارف، ولا شك أن العلم ~~بكل ذلك قطعي كسائر العاديات، لا يقدح فيه احتمال أنهم تركوا المعارضة مع القدرة ~~عليها، أو أنهم عارضوا ولم ينقل إلينا لمانع، أو لعدم المبالاة وقلة الالتفات، أو الاشتغال ~~بالمهمات. # وأما بيان الوجه الذي أعجز به البشر، فقد اختلف فيه؛ فقال الجمهور: إن إعجاز ~~القرآن بكونه في الطبقة العليا من الفصاحة، والدرجة القصوى من البلاغة، على ما يعرفه PageV01P557 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0558.png) ~~الإلهية، وأحوال المبدأ والمعاد، ومكارم الأخلاق، والإرشاد إلى فنون الحكمة العلمية ~~والعملية، والمصالح الدينية والدنيوية، على ما يظهر للمتدبرين، ويتجلى على قلوب ~~المتفكرين. # واعترض على هذا القول بأنه: لو كان كذلك لكان الواجب أن لا يبقى في القدرة ~~الإلهية إبراز ما هو أبلغ منه، لكن المذهب المختار عند المسلمين: أن الله تعالى قادر على أن ~~يأتي بما هو أفصح منه وأبلغ. # هذا وتفاوت الآيات في البلاغة متفق عليه بشهادة: (يأرض ابلعي مآءك ويكسماء اقلعي) ~~[هود:4 الآية، بالنسبة إلى سورة: (قل يتأيها الكافرون )]، وبشهادة: ~~( وأوحينا إلى أم موسي أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه ف اليم ولا تخافى ولا تحزنح إن ~~رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين)لقصص:7] وأجيب: بأن هذا أولى بالغرض ~~وأوضح في المقصود؛ فإن حكيما إذا أبرز من حكمته ميسورها، وأظهر من بديع صنعته ~~أقرب مقدورها، ثم دعا جماهير الحذاق إلى أن يأتوا بمثل ذلك فعجزوا، كان أقوى في ~~الإفحام وأوفى في دعوى التفرد والإرسال بتأدية المرام. # وقال النظام وكثير من المعتزلة والمرتضى من الشيعة: إن إعجازه بالصرفة، وهي ~~أن الله تعالى صرف همم المتحدين عن المعارضة مع قدرتهم عليها؛ وذلك إما بسلب ~~قدرهم، أو سلب دواعيهم، أو سلب العلوم التي لابد منها في الإتيان بمثل القرآن، إما ~~بمعنى أنها لم تكن حاصلة لهم، أو بمعنى أنها كانت حاصلة فأزالها الله تعالى، وهذا هو ~~المختار عند المرتضى من الشيعة واحتجوا: بأنا نقطع بأن فصحاء العرب كانوا قادرين ~~على التكلم بمثل مفردات السورة ومركباتها القصيرة، مثل ms399 : (الحمد لله)، ومثل: (رب ~~العالمين) وهكذا إلى الآخر، فيلزم أن يكونوا قادرين على الإتيان بكل السورة؛ إذ القدرة # PageV01P558 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0559.png) ~~ابرامب القاني) (73) ومعجزاله حثيرة غرز منها حلام الله معجز البتز) ~~على الأجزاء تستلزم القدرة على كلها. وبأن الصحابة عند جمع القرآن كانوا يتوقفون ~~في بعض السور والآيات إلى شهادة الثقات، فلو كان إعجاز القرآن بفصاحته لأدركوه ~~بسليقتهم، ولم يحتاجوا إلى الشهادة. # وأجيب عن الأول: بمنع مساواة حكم الجزء لحكم الجملة، كيف ولو صح ما ذكروه ~~لكان كل واحد من العرب قادرا على الإتيان بمثل قصائد فصائحهم كامرئ القيس ~~وأضرابه، واللازم قطعي البطلان بديهة. وعن الثاني: بعد تسليم صحة الرواية به وأن ~~الجمع بعد وفا صلى الله عليه وسلم وأن كل سورة مستقلة بالإعجاز بأنه لعل الشهادة كانت للاحتياط ~~والاحتراز عن أدنى تغيير لا يخل بالإعجاز، أو لعل إعجاز كل سورة ليس مما يظهر لكل ~~أحد ظهورا ينبغي معه التردد والاحتمال. # على أن ما ذهب إليه النظام وموافقوه رد بوجوه: # الأول: أن فصحاء العرب إنما كانوا يتعجبون من حسن نظمه وبلاغته وفصاحته ~~وسلاسته في جزالته، ويرقصون رؤوسهم عند سماعه، حتى إن أعرابيا سجد عند سماع ~~قوله تعالى: ( فاصدع بما تؤمر) ، وقال: سجدت لفصاحة هذا الكلام. ~~وقالت جارية من العرب للأصمعي حين رأت تعجبه من فصاحة بعض حديثها: أو يعد ~~هذا فصاحة بعد قوله تعالى: ( وأوحينا إلى أم موسى) [القصص: 7] الآية، إذ جمع فيها بين ~~أمرين، ونهيين، وخبرين، وبشارتين. واعترف بعض بطارقة الروم بعد إسلامه لعمر بن ~~الخطاب بأن آية من القرآن جمعت كل ما أنزل على عيسى من أحوال الدنيا والآخرة، قال: ~~وهي ( ومن يطع اللهور سوله وعخت الله وستقه ) لنور: 152 الآية لا لعدم تاتي المعارضة ~~مع سهولتها في نفسها. PageV01P559 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0560.png) # الثاني: أنه لو كان الإعجاز بالصرفة لكان الأنسب ترك الاعتناء ببلاغته وعلو طبقته، ~~لأنه كلما كان أنزل في البلاغة وأدخل في الركاكة كان عدم تيسر المعارضة أبلغ في الصرفة ~~بحسب العادة. # الثالث: قوله تعالى: ( قل لين اجتمعت الإنس ms400 والجن على أن يأتوا بمثل هذا القزءان ~~لا يأتون بمثله ولو كان بعمثهم لبعض ظهيرا)8، فإن ذكر الاجتماع ~~والاستظهار بالغير في مقام التحدي إنما يحسن فيما لا يكون مقدورا للبعض، ويتزهم ~~كونه مقدورا للكل، فيقصد نفي ذلك التوهم، ومع الصرفة لا يتأتى ذلك لا لكل ولا ~~لبعض. # الرابع: أنه مع الصرفة لا تمدح بخروجه عن طاقة المعارضين، إذ كل كلام بل كل ~~صوت عقل صرف الله القدر عن مضاهاته لم تجد لها سبيلا إلى محاكاته. ~~وقيل: إعجازه بنظمه الغريب المخالف لما عليه كلام العرب في الخطب والرسائل ~~والأشعار، ورده مع أقوال أخر في وجه الإعجاز مع تحرير الفرق بينه وبين الأول ~~بالأصل. # وههنا مهمات: # الأولى: لا خلاف أن القرآن بجملته معجز، وإنما اختلف فيما يقع به الإعجاز من ~~أبعاضه، فقال القاضي عياض: أقل ما يقع به الإعجاز عند بعض الأئمة المحققين سورة: ~~(إنا أعطيناك الكوثر) [كوثر:1]، أو آية أو آيات في قدرها. وذهب بعضهم إلى ~~أن كل آية منه - كيف كانت - معجزة، وقال آخرون: كل جملة منتظمة معجزة وإن ~~كانت من كلمتين. وظاهر كلام الأستاذ: أن أقل ما يقع به الإعجاز أقصر سورة منه، PageV01P560 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0561.png) ~~أو ثلاث آيات، واختاره جمهور أهل التحقيق، وتوقف بعض المتأخرين في الآية الطويلة ~~كآية الدين - يعني الأستاذ- والله أعلم. # الثانية : الحق كما تقدم أن الإعجاز يتعلق بالبلاغة، وهي من الصفات الراجعة إلى ~~اللفظ باعتبار إفادته المعنى، وإعجاز المعنى بخروجه عن طوق البشر - كما في تفسير ~~الفاتحة - راجع لإعجاز النظم؛ حيث احتمل من المعاني ما لا يحتمله غيره. ~~الثالثة: لم ينزل شيء من القرآن في النوم، ولم ينزل شيء منه على غير لسان جبريل، وما ~~أوهم خلاف هذا مؤول كما في الأصل. ~~الرابعة: كيفية الاستدلال بالمعجزة على نبوله صلى الله عليه وسلم ان يقال: محمد صلى الله عليه وسلم اعى النبوة ~~وأظهر المعجزة، وكل من كان كذلك فهو نبي، أما ثبوت دعواه النبوة فبالتواتر والاتفاق، ~~وأما ثبوت إظهاره المعجزة؛ فلأنه أتى بالقرآن وأخبر عن المغيبات، وأظهر ms401 أفعالا على ~~خلاف المعتاد بلغت جملتها حد التواتر وإن كانت تفاصيلها آحادا، وما عدا هذا لا يخلو ~~من ضعف عند القوم، وذلك وجوه: ~~الأول: أنه قد اجتمع صى الله عليه وسلم أخلاق الحميدة، والأوصاف الشريفة، والسير المرضية، ~~والكمالات العلمية والعملية، والمحاسن الراجعة إلى النفس والبدن والنسب والوطن، ~~ما يجزم العقل بآنه لا يجتمع إلا لنبي، وتفاصيل ذلك بالتوقيف لا يفي بها تآليف. ~~الثاني: أن من نظر فيما اشتملت عليه شريعته مما يتعلق بالاعتقادات والعبادات ~~والمعاملات والسياسات والآداب، وعلم ما فيها من دقائق الحكم، علم قطعا أنها ليست ~~إلا وضعا إلهيا، ووحيا سماويا، والمبعوث بها ليس إلا نبيا. ~~الثالث: أنه انتصب، مع أنه ليس من بيت ملك، ومع قلة أعوانه وأنصاره حرا لأهل PageV01P561 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0562.png) ~~الأرض، آحادهم وأوساطهم وأكاسرتهم وجبابرتهم، فضلل أراءهم، وسفه أحلامهم، ~~وأبطل مللهم، وهدم قواعدهم، وظهر دينه على جميع الأديان، وممر الأعصار والأزمان، ~~وانتشر في الآفاق والأقطار، وشاع في المشارق والمغارب، من غير أن يقدر الأعداء - مع ~~كثرة عددهم، وشدة شوكتهم وشكيمتهم، وفرط حميتهم وعصبتهم، وبذلهم غاية الوسع ~~- في إطفاء أنواره، وطمس آثاره، على إخماد شرارة من ناره، فهل يكون ذلك إلا بعون ~~إلحي رتأييد سماوي؟ ~~الرابع: أنه ظهر أحوج ما كان الناس إلى من يهدي إلى الطريق المستقيم، ويدعو إلى ~~الدين القويم، وينظم الأمور، ويضبط حال الجمهور، لكونه زمان فترة من الرسل، ~~وتفرق السبل، وانحراف الملل، واختلاف الدول، واشتعال الضلال، والاشتغال ~~بالمحال، فالعرب كانت عاكفة على عبادة الأوثان ووأد البنات، والفرس على تعظيم ~~النيران ووطء الأمهات، والترك على تخريب البلاد وتعذيب العباد، والهند على عبادة ~~البقر والسجود للحجر، واليهود على الجحود، والنصارى حيارى فيمن ليس بوالد ولا ~~مولود، وهكذا سائر الفرق في أودية الضلال وأخبية الخبال والخيال، أفيليق بحكمة ~~الملك الحق المبين أن لا يرسل رحمة للعالمين ولا يبعث من يجدد أمر الدين؟، وهل ظهر ~~أحد يصلح لهذا الشأن ويؤسس هذا البنيان، غير محمد بن عبد الله، عليه من الله أشرف ~~الصلاة وأتم السلام. # الخامس: النصوص الواردة ms402 في كتب الأنبياء السابقة حسب ما نقلناه بالأصل. # الخامسة : ما كان من المعجزات مجمعا عليه منقولا بالتواتر معلوما من الدين بالضرورة ~~كالقرآن، فلا شك في كفر منكره وارتداده، ومثله إنكار أنه عا جري على يديه آيات ~~وخوارق عادات، وما لم يكن منها كذلك، فإن اشتهر: بدع منكره وفسق جاحده، كنبع # PageV01P562 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0563.png) ~~الماء من بين أصابعه الشريفة، وتكثير الطعام، على أن بعضهم ادعى فيهما التواتر وإن لم ~~يشتهر، ولكنه جاء بطريق صحيح أو حسن، عذر منكره إن كان مثله يخفي عليه ذلك ~~قبل التوقيف، وعزر بعده وأدب، وقد أودعنا الأصل من مباحث معجزات القرآن وما ~~يتعلق بها العجب العجاب، والبحر العباب، ولب لباب اللباب، تذكرة لأولي الألباب، ~~ابتغاء للثواب من الكريم الوهاب. ~~[الإسراء والمعراج] # ولما كان عروج النبي صلى الله عليه ولم خصه الشريف جسما ور وحا في اليقظة إلى السموات العلى ~~إلى سدرة المنتهى إلى حيث شاء العلى الأعلى من جملة معجزاته الباهرة بين المسلمين(1)، ~~وأنكره جملة الفلاسفة والمشركين، تعرض له فقال: ~~74- واجزم بمعراج النبي كما رووا وبرئن لعائشه مما رووا ~~(واجزم) عقدك وجوبا أيها المكلف مجملا لا مفصلا (ب) وقوع (معراج)، مفعال، ~~مصدر ميمي بمعنى العروج، وهو الصعود إلى حيث شاء الله من العلا بعد الإسراء به ~~لله علي وسلم سما وروحا، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. ~~ولا ينبغي حمل المعراج على السلم نفسه؛ لعدم استلزامه رقي (النبي ل فيه. ~~ثم ذكر ما يصح كونه معمولا، لا جزم في أن منه القطعي، وكونه صفة معمول ~~لمعراج وإن كان مصدرا ميميا؛، لأنه لا يمتنع نصبه المفعول، وكونه حالا منه، وممائلته لما ~~رووه على هذين في الخلاف والوفاق، والأول أقعد وأفيد، وهر قوله: (كما رووا) أهل ~~الحديث والتفسير وأرباب السير والتاريخ، وبينهم فيه اختلاف كثير، وقد ذكرنا بالأصل ~~خلاصته، وإنما قلنا: مجملا لا مفصلا؛ لأن تلك التفاصيل لا يضر جهلها في العقيدة؛ PageV01P563 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0564.png) ~~(74)واجزم بمعراج النبي حما رووا وبرتن لعانشه ممارووا) ( تخيص التجره ~~لعدم الاتفاق عليها، وإنما ترك ms403 الإسراء وهو من المعجزات أيضا؛ لاستلزام وقوع المعراج ~~له، على أن أحدهما متى أطلق شمل الآخر عند القوم. والحق أنه من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ومنه إلى السماء بالأحاديث ~~المشهورة، ومنها إلى الجنة ثم إلى المستوى أو العرش أو طرف العالم بخبر الواحد. ~~هذا ولا شك أنه أمر ممكن أخبر به الصادق، وكل ما هو كذلك فهو صادق وحكمه ~~مطابق، ودليل الإمكان إما تمايل الأجسام؛ فيجوز على السماوات الخرق والالتئام كما ~~يجوزان على الأرض، ويجوز على الإنسان سرعة قطع المسافة كما يجوز على الطير والريح، ~~وإما عدم دليل الامتناع وأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال. لا يقال: لو كان ممكنا لما ~~أنكره العقلاء وكذبوه التليلا في إخباره عنه حتى ارتد كثير بسببه؛ لأنا نقول: كان ذلك ~~القصور أنظارهم في الإلهيات، وغلبة وقوفهم مع العاديات، ففي الهيئة: أن قرص ~~الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة، وأن طرفها الأسفل ~~يصل إلى موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية، وإذا كانت الأجسام متماثآلة متساوية في ~~قبول الأعراض، وقدرته تعالى محيطة بكل الممكنات؛ أمكن له تعالى أن يخلق مثل هذه ~~الحركة في بدن محمد صلى اله عليه وأو في بدن حامله. ~~تتمتا # إنكار الفلاسفة المعراج مبني على قواعد منكرة عند الإسلاميين، منها: دوام حركة ~~الأفلاك حركة مستديرة، وكونها حية، وأنها مركبة من الهيولي والصورة، وعدم تماثل ~~الأجسام، وكون أشكال الأفلاك كرية، وامتناع الخرق والالتئام على الأفلاك، وامتناع ~~قطع الآدمي المسافة الطويلة في الزمن اليسير. PageV01P564 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0565.png) # جزم السعد بأن من أنكر المعراج حكم بتبديعه وتفسيقه، وهو صواب في خصوص ~~المعراج، وأما الإسراء فحكمه الكفر، كما علم تفصيله في المهمة الخامسة. ~~[براعة أه المؤمنين السيدة عائشت اهعنا] # ولما كان نزول براءة عائشة زوجة النب صلى الله عليه وسلمن معجزاته؛ لخرقها العادة، إذ لم تجر ~~العادة بإنزال الله سبحانه براءة مقذوفة غيرها من السماء حال التهمة، وكان اعتقاد ~~براءتها من الواجبات الدينية، أدرج ذلك ms404 في مباحث المعجزات، فقال: (وبرئن) فعل ~~أمر مضعف العين مقرون بنون التوكيد الشديدة، أي : اعتقد أيها المكلف وجوبا براءة ~~أم المؤمنين وزوجة سيد المرسلين (عائشة) بنت عبد الله أبي بكر الصديق بن عثمان أبي ~~قحافة (مما) أي : من الإفك الذي تولى كبره عبد الله بن سلول، وتبعه عليه من كان على ~~شاكلته من المنافقين، فأضافوه إليها و(رمو) ه (1) به مع صفوان بن المعطل السلمي ~~ثم الذكواني، كما جاء بها القرآن في سورة النور، وانعقد عليها إجماع الأمة، ووردت بها ~~الأحاديث الصحيحة، كما بسطناه بالأصل. # ومن جحد ذلك أو شك فقد كفر وكذب القرآن، فيقتل إن لم يتب، وأما من قدفها بغير ~~ما برأها الله سبحانه منه؛ فظواهر كلامهم أن حكمها فيه حكم سائر زوجاته الطاهرات، ~~وفيهن أقوال: أحدها: أن من قذف واحدة منهن قتل؛ لأنه آذى البيصلى الله عليه وسلم و قول ابن ~~شعبان، وقيل: يحد لها وينكل لأذيته إياه ا بقدر جرمه وجرأته، وقيل: يحد حدين، ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: من سب واحدة من أزواجه الفا فلا توبة له ولابد ~~من قتله مطلقا كانت عائشة أو غيرها، قال الأبي: والمشهور في غير عائشة الحد في القذف ~~والعقوبة في غيره. انتهي . قلت: والظاهر أن حكم عائشة في غير ما برأها الله منه كذلك. PageV01P565 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0566.png) ~~فائدة # قال ابن عباس: «ما زنت امرأة نبي قط»(1) قال البرهان الحلبي: وأما قوله تعالى: ~~(فخانتا هما)، فليس المراد منه زنتا، وإنما كانتا تفشيان عيبهما، وقيل: ~~كفرتا، وقيل: نافقتا، وقيل: بالنميمة إلى المشركين، وقيل: قالت امرأة نوح إنه مجنون، ~~ودلت امرأة لوط على ضيفه. انتهى. ~~[فضل الصحابت والتابعين] # ولما وردت الأحاديث الصحاح بإثبات فضل الصحابة على غيرهم ورودا تبلغ ~~جملته التواتر، وإن كانت تفاصيله آحاد كحديث الصحيح عن أبي مريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق ملء أحد ~~ذهبا»(2) وفي رواية : «مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم، ولا ms405 نصيفه»(3) وحديث: «إن ~~الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين»4) وفي القرآن: «لقد رض ~~الله عن المومنين) الآية، وفيه أيضا: (والابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار) ، وكل ما هو كذلك يجب التصديق به، وكان تعرضه لذلك ~~مطلوبا؛ لكونه من جملة الاعتقاديات، تعرض له فقال: PageV01P566 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0009.png) ~~75- وصحبه خير القرون فاستمع فتابعي فتابع لمن تبع # (وصحبه) أي: كل فرد من أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من حيث الصحبة، اسم جمع ~~لصاحب بمعنى صحابي، وتقدم الكلام على حقيقته صدر التعليق. # ويتعلق بهذا المحل تنبيهان: الأول : لا خفاء برجحان رتبة من لازه صلى الله عليه وسلم قاتل معه، ~~أو قتل تحت رايته، على من لم يلازمه، أو لم يحضر معه مشهدا، وعلى من كلمه يسيرا، ~~أو ماشاه قليلا، أو رآه على بعد، أو في حال الطفولية، وإن كان شرف الصحبة حاصلا ~~للجميع، ومن كان منهم ليس له سماع منه لله ي ل فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم ~~مع ذلك معدودون في الصحابة؛ لما نالوه من شرف الرؤية. الثاني: يعرف كونه صحابيا ~~بالتواتر والاستفاضة، أو الشهرة، أو بإخبار بعض الصحابة، أو بعض ثقات التابعين، أو ~~بإخباره عن نفسه بأنه صحابي، إذا كانت دعواه ذلك تدخل تحت الإمكان. # وقد استشكل هذا الأخير جماعة من حيث إن دعواه ذلك نظير دعوى من قال: أنا ~~عدل، ويحتاج إلى تأمل . انتهى. قاله ابن حجر. # ومراد الناظم أن من ثبتت له الصحبة بحسب نفس الأمر، سواء علمنا صحبته أم لا ~~(خير) أي: أفضل (القرون) أي: من كل فرد منهم غير الأنبياء بقرينة ما مر من حيث ~~الجملة والتفصيل، إلا ما ورد فيه نص خاص، بمعنى أنهم أكثر منهم ثوابا على الأعمال، ~~وأرفع منهم مقاما عند الله، وذلك لما أنهم آووا ونصروا، وجاهدوا معه الل، وصبروا، ~~وتصدقوا بأموالهم على فاقة، والنفوس به شحاح، وباعوا من الله الأرواح بغالي الأثمان ~~ونفائس الأرباح من غير مماكسة ولا تشاح، فظفروا بغاية الغبطة والنجاح. # وقوله: (فاستمع) مشعر بكون السماع عن قصد ms406 وتدبر ليس تكملة، بل لتحصيل PageV02P009 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0010.png) ~~التنبيه لعدم معارضة هذا الحكم بقول صلى لله عليه وسلم ما رواه الثقات: «أتدرون أي الخلق أفضل ~~إيمانا، قيل: الملائكة، قال: وحق لهم، بل غيرهم، قيل: الأنبياء، قال: وحق لهم بل غيرهم، ~~فقيل: الشهداء، قال: بل غيرهم، ثم صلى الله عليه أفضل الخلق إيمانا، قوم في أصلاب الرجال ~~يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقون بما جئت به ويعملون به، فهم خير منكم»1 وغيره من ~~الأحاديث، لأنه لا يلزم من تفضيلهم في خصلة من الإيمان بالغيب تفضيلهم في جميع ~~خصال الخير. ~~تنبيه # يأتي الكلام على القرن قريبا إن شاء الله تعالى. # (ف) يليهم في الأفضلية من غير تراخ ولا واسطة، كما تقتضيه الفاء المختارة هنا، ~~ثم جملة جنس (تابعي) بالياء على أكثر الاستعمالين، وسكنت ياء النسبة للضرورة وقد ~~يقال تابع بلا ياء على الاستعمال الآخر، والتابعي على ما صححه ابن الصلاح والنووي: ~~من لقي الصحابي، وقال الخطيب: هو من صحب الصحابي، وعليه فمجرد اللقى لا ~~يكفي، والفرق مزية لقا صلى الله عليه وسلم لى لقى غيره من صلحاء أمته، ولا يشترط فيه التمييز، ~~وإن شرط في الصحابة لمزيد شرف الصحبة، كما بسطته ب «حواشي شرح النخبة»، ~~وذلك لصحبتهم أصحاب الني صلى الله عليه وسلم وقرب زمانهم من زمانه، وشدة تمسكهم بالسنن PageV02P010 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0011.png) ~~واقتفائهم من آثاله صلى الله عليه وسلم اوم سنن. # وأفضل التابعين فيه اختلاف: قيل: سعيد بن المسيب، وقيل: قيس بن أبي حازم، ~~وقيل: الحسن البصري، وقيل: أويس القرني، وهذا أصح لحديث مسلم عن عمر بن ~~الخطابلي الله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن خير التابعين رجل يقال له أويس ~~القرني»1) الحديث. # واختلفوا أيضا في الفضلى من التابعيات: فقيل: هي حفصة بنت سيرين وحدها، ~~وقيل: هي وعمرة بنت عبد الرحمن بن عوف وأم الدرداء الصغرى هجيمة. # (ف) يلى التابعين في الفضل بالمعنى السابق، جملة جنس (تابع) في الاقتداء (لمن) أي: ~~للفريق الذي (تبع) الصحابي، وهم تابعو التابعين بإحسان، غايته: أنه ms407 أقام الظاهر مقام ~~الضمير، ولا شك في تفاوتهم في الفضل أيضا كالتابعين، ولا يبعد ضبط تابع التابعين ~~بأنه: من لقي التابعي، أو من صحبه على الخلاف السابق في التابعي، إلا أنه ينبغي أن ~~يكون الراجح هنا هو الثاني؛ لعدم العلة الموجودة في الصحابة منهم، والله أعلم. # والأصل في هذا الترتيب ما في الصحيح عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه ولم: خير أمتي القرن ~~الذين يلوني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم»(2) وفي رواية عنه قال: سئل رسول الله ~~له عليه وسآلآي الناس خير؟ قال: «قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، فلا أدري في الثالثة ~~آو في الرابعة، قال: ثم يخلف من بعدهم خلف، تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه ~~شهادته»(3) وغيره من الأحاديث الصحيحة. PageV02P011 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0012.png) ~~قال النووي: وقد اتفق العلماء جله على أن خير القرون قر صلى الله عليه وسلم المراد: أصحابه، وقد ~~قدمنا أن الصحيح الذي عليه الجمهور أن كل مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم و ساعة فهو من ~~أصحابه، ورواية: «خير الناس» على عمومها، والمراد جملة القرون، ولا يلزم منه تفضيل ~~الصحابي على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، ولا أفراد النساء على مريم وآسية ~~وغيرهما، بل المراد جملة القرن بالنسبة إلى كل قرن بجملته. انتهي . والذي قاله الشهاب ~~العسقلاني حافظ السنة في الفتح: اقتضى هذا الحديث أن الصحابة أفضل من التابعين، ~~وأن التابعين أفضل من أتباع التابعين، لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو ~~الأفراد؟ محل بحث، والى الثاني نحا الجمهور، وإلى الأول نحا ابن عبد البر، والذي يظهر ~~أن من قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمانه، أو أنفق شيئا من ماله بسببه، لا يعدله أحد في ~~الفضل كائنا من كان، وأما من لم يقع له ذلك، فهو محل البحث. # قال: ومقتضى كلام ابن عبد البر أن يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من يكون أفضل ~~من بعض الصحابة، وبذلك صرح القرطبي، لكن كلام ابن عبد البر ليس على الإطلاق ms408 ~~في حق جميع الصحابة، فإنه صرح في كلامه باستثناء أهل بدر والحديبية، نعم الذي ذهب ~~إليه الجمهور أن «فضيلة الصحبة» لا يعد لها عمل لمشاهدة رسول لله ل علي، وأما من اتفق ~~له الذب عنه والسبق إليه بالهجرة أو النصرة وضبط الشرع المتلقى عنه وتبليغه لمن بعده ~~فإنه لا يعدله أحد ممن يأتي بعده؛ لأنه ما من خصلة من الخصال المذكورة إلا وللذي سبق ~~لها مثل أجر من عمل بها من بعده، فيظهر فضلهم عليهم، ومحل النزاع يتمحض فيمن لم ~~يحصل له إلا مجرد المشاهدة، كما تقدم، فإن جمع بين الأحاديث بذلك كان متجها. انتهى. ~~وقال الشمس العلقمي: الذي فهمته من مجموع كلامهم، وهو الوجه الذي لا يعدل PageV02P012 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0013.png) ~~عنه، أن كل شخص ثبتت له الصحبة فهو أفضل من التابعي، وإن لم يتصف بجميع ~~الصفات من العلم وغيره، والأحاديث كثيرة طافحة بهذا. انتهى. # وفي الشفاء للقاضي عياض: وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا ينال ~~درجتها بشيء، والفضائل لا تؤخذ بقياس: (ذلك فصل الله يؤتيه من يشاء)]. ~~انتهى. فبعد هذه الصرائح كيف يقول الشمس العلقمي الذي فهمته؟ وبالجملة : الذي ~~حملنا النظم عليه هو كلام الجمهور من أن التفضيل لكل فرد من حيث الصحبة بالنظر ~~لأهل القرن الأول، وأما بالنظر للقرنين بعده، فالتفضيل إنما هو للمجموع على المجموع ~~فلا ينافي أن يكون بعض أفراد القرن الثالث أفضل من كثير من أفراد القرن الثاني، كما ~~حملنا النظم عليه، والله سبحانه ولي الصواب. ~~وههنا تتمات # الأولى: قال القاضي: واختلفوا في المراد بالقرن هنا، فقال المغيرة: قرنه أصحابه، ~~والذين يلونهم أبناؤهم، والثالث أبناء أبنائهم، وقال شمر: قرنه ما بقيت عين رأته والثاني ~~ما بقيت عين رأت من رآه ثم كذلك، وقال غير واحد: القرن كل طبقة مقترنين في وقت، ~~وقيل: هو لأهل مدة بعث فيها نبي طالت مدته أم قصرت، وذكر الحربي الاختلاف في ~~قدره بالسنين من عشر سنين إلى مائة وعشرين، ثم قال: وليس شيء منها بواضح، ورأى ~~أن القرن كل ms409 أمة هلكت فلم يبق منها أحد، وقال الحسن وغيره: القرن عشر سنين، ~~وقتادة: سبعون، والنخعي: أربعون، وزرارة بن أبي أوفى: مائة وعشرون، وعبد الملك ~~بن عمير: مائة، وقال ابن الأعرابي: هو الوقت. انتهى. والصحيح أن قره صلى الله عليه وسلم الصحابة، ~~والثاني: التابعون، والثالث: تابعوهم، كما أن الصحيح في تحديده بالسنين أنه مائة. # الثانية: اختلف في تفاوت القرون غير ما ذكر في الفضل، فذهب جمع إلى تفاوت كل PageV02P013 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0014.png) ~~القرون بالسبقية، وأن كل قرن أفضل من الذي بعده إلى يوم القيامة؛ لخبر : «ما من يوم إلا ~~والذي بعده شر منه وإنما يسرع بخياركم»(1) وبه قال المغربي، وذهب القاضي أبو الوليد ~~بن رشد إلى أن ما بعد القرون الثلاثة سواء لا مزية لأحدها على الآخر. ~~الثالثة: أحسن ما رأيت في تحرير الخلاف في الأفضلية بين عائشة وخديجة وفاطمة قول ~~شيخ الإسلام في آخر الخصائص من «شرح البهجة الوردية»: وزوجا صلى الله عليه وسلف فضل النساء ~~وثوابهن وعقابهن مضاعف، ولا يحل سؤالهن إلا من وراء حجاب، ويحل سؤال غيرهن ~~مشافهة، وأفضلهن خديجة وعائشة، وفي أفضلهما خلاف، صحح ابن العماد تفضيل ~~خديجة؛ لما ثبت أصلى الله عليه وسلم ال لعائشة حين قالت له قد رزقك الله خيرا منها: «لا والله ما ~~رزقني الله خير منها، آمنت بي حين كذبني الناس، وأعطتني مالها حين حرمني الناس»2). # وسئل ابن أبي داودأيهما أفضل؟ فقال: عائشة، أقرأها النبي ي السلام من جبريل؛ وخديجة ~~أقرأها جبريل السلام من ربها على لسان محمد، فهي أفضل، قيل له: فمن أفضل خديجة أم ~~فاطمة ? فقال: إن رسول اله صلى الله عليه وسلم ال: «فاطمة بضعة منى»() ولا أعدل ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~أحدا، ويشهد له قول لى اله عليه وسلم : :أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم»(4). PageV02P014 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0015.png) # واحتج من فضل عائشة بما احتجت به من أنها في الآخرة مع الني صلى الله عليه وسلم ي الدرجة، ~~وفاطمة مع على فيها. # وسئل السبكي ms410 عن ذلك، فقال: الذي نختاره وندين الله به أن فاطمة بنت محمد ~~أفضل، ثم أمها خديجة، ثم عائشة، ثم استدل لذلك بما تقدم بعضه، وأما خبر الطبراني: ~~اخير نساء العالمين مريم بنت عمران، ثم خديجة بنت خويلد، ثم فاطمة بنت محمد، ثم ~~آسية امرأة فرعون»(1)، فأجاب عنه ابن العماد: بأن خديجة إنما فضلت على فاطمة باعتبار ~~الأمومة، لا باعتبار السيادة، واختار السبكي أن مريم أفضل من خديجة لهذا الخبر، ~~وللاختلاف في نبوتها. انتهى. # وقوله في «شرح البخاري» في باب مناقب فاطمة، حين تكلم على حديث: «فاطمة ~~بضعة مني... إلخ»: مر في باب «ذكر أصهار النبي ، ولا يعارضه خبر النسائي: ~~«أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد»(2) لأن خديجة وفاطمة ~~اشتركتا في أفضليتهما على بقية النساء، وذلك لا يقتضي المساواة بينهما، فيصدق بأن فاطمة ~~أفضل للحديث المذكور هنا. # وقد بسطت الكلام على من هي أفضل النساء في لشرح البهجة» وغيره، والذي ~~أختاره الآن أن الأفضلية محمولة على أحوال: فعائشة أفضلهن من حيث العلم، وخديجة ~~من حيث تقدمها وإعانتهاه صلى الله عليه وسلم الهمات، وفاطمة من حيث القرابة، ومريم من حيث ~~الاختلاف في نبوتها وذكرها في القرآن مع الأنبياء، وآسية امرأة فرعون من هذه الحيثية ~~لكن لم تذكر مع الأنبياء، وعلى ذلك تنزل الأخبار الواردة في أفضليتهن. انتهى. PageV02P015 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0016.png) ~~(75)(وصخبه خير القرون فاستمغ فتابعي فتابة لمن تبغ ) (تخيص الجر د) ~~قلت: وعلى هذا الذي حرره انطوت العقائد، وأنجحت باختياره المقاصد، مع ~~ملاحظة تحرير لنا وهو أننا إن فرضنا المفاضلة في أكثرية الثواب على الأعمال، فالمختار ~~قول الأشعري بالوقف، وإن فرضناها باعتبار الأحوال فما قاله هو العذب الزلال ~~والسحر الحلال. # الرابعة: قال البرهان الحلبي: وسكتوا عن بقية الزوجات أيتهن أفضل، والذي يظهر ~~أن أفضلهما بعد خديجة وعائشة زينب بنت جحش. انتهى، ولم أقف في باقيهن على نص، ~~والوقف أسلم، ثم لم أقف على نص في مفاضلة بعض أبنائه الذكور على بعض، ولا في ~~مفاضلة بينهم وبين بناته الشريفات، ولا ms411 بين البنات بعضهن مع بعض، سوى فاطمة ~~فإنها أفضل بناته الشريفات، ولا بينهن سوى فاطمة وبين الزوجات، فمن وجد ذلك ~~فليضعه ابتغاءا للثواب. ~~[فضل الخلفاء الراشدين] # ولما اختلف الناس في تفضيل بعض الصحابة على بعض، فمنهم من وقف عن القول ~~به، وقال للكل فضل، ولا ندري من فضل الله على غيره، وليس أمرا يؤخذ فيه بالقياس ~~والرأي، فوجب الإمساك عن الخوض فيه، وقال الجمهور بالتفضيل، ثم اختلفوا: فقال ~~أهل السنة: أفضلهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وقالت الخطابية: أفضلهم عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وقالت الراوندية: أفضلهم العباس بن عبد المطلب، ~~وقالت الشيعة: أفضلهم على بن أي طالب، واتفق أهل السنة على أن أفضلهم بعد أبي ~~بكر عمر، ثم قال جمهورهم: يلي عمر عثمان، ويلي عثمان على، وقال بعضهم من أهل ~~الكوفة بقديم على على عثمان وبه قال مالك أولا، ثم وقف عن التفضيل بينهما ثم رجع ~~وفضل عثمان على على، وهو الصحيح عنه. PageV02P016 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0017.png) # وقال أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة على ~~الترتيب المذكور، ثم تمام العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان، ~~وممن له مزية أهل العقبات من الأنصار، وكذلك السابقون الأولون، وهم من صلى إلى ~~القبلتين في قول ابن المسيب وطائفة، وفي قول الشعبي: أهل بيعة الرضوان، وفي قول ~~عطاء ومحمد بن كعب: أهل بدر. # وقال القاضي عياض: ذهبت طائفة منهم ابن عبد البر إلى أن من توفي من الصحابة في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم فضصل ممن بقي بعده، وهذا الإطلاق غير مرضي ولا مقبول. ~~واختلف العلماء في أن هذا التفضيل المذكور قطعي - وهو الحق - أم ظني؟ وهل هو ~~في الظاهر والباطن - وهو الحق كما هو شأن القطعي - أم في الظاهر خاصة؟ وممن قال ~~بالقطع أبو الحسن الأشعري، قال: وهم في الفضل على ترتيبهم في الإمامة، وممن قال ~~بأنه ظني اجتهادي أبو بكر بن البلاقلاني، وإمام الحرمين، وممن ذكر الاختلاف في أن ms412 ~~التفضيل في الظاهر والباطن، أم في الظاهر فقط ابن الباقلاني أيضا، أراد أن يشير إلى ما ~~هو المختار من الخلاف فقال: PageV02P017 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0019.png) ~~(ابراميم القاني)76وخيرهم من ودي الخلافه وامرهم * الفضل حالخلافه ~~على أنها ليست لغيرهم، ولأن الله تعالى يقول: ( وعدالله الذينءامنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في ألأرض) [النر : 255، فوعد الخلافة جماعة من المؤمنين المخاطبين، ولم تثبت ~~لغير الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين، فتثبت لهم على هذا الترتيب. # ولأنه تعالى يقول: (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد نهاثلونهم أو ~~يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا) الآية، فجعل الداعي مفترض ~~الطاعة، والمراد به عند أكثر المفسرين أبو بكرل، وبالقوم بنو حنيفة قوم مسيلمة ~~الكذاب، وقيل: قوم فارس، فالداعي عمرلى الله عله، وفي ثبوت خلافته خلافة أبي بكر ~~اله عليه، وبالاتفاق لم يكن الداعي عا صلى الله له ؛ لأنه لم يقاتل في خلافته الكفار، ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~«اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»(1) ولأن دور الخلافة لم يتم إلا بموته ال ع، ~~ولقوله ال في مرض موته: «ائتوا بكتاب وقرطاس أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف ~~فيه اثنان، ثم قال: يأبي الله والمسلمون إلا أبا بكر»(2) ولأن المهاجرين الذين وصفهم الله ~~بقوله: (أوليك هم الصادقون)، كانوا يقولون له: يا خليفة رسول الله، ولأنه ~~اللحلا استخلفه في الصلاة التي هي أساس الشريعة، ولم يعزله، ورواية العزل افتراء من ~~الروافض، ولهذا لما قال أبو بكر: «أقيلوني، فلست بخيركم قال على ا : لا نقيلك ~~ولا نستقيلك، قدمك رسول الله فلا نؤخرك، ورضيك لديننا فنرضاك لدنيانا»(3) ولأن PageV02P019 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0020.png) ~~الإمامة لو كانت حقا لع لى الله عنيه، وغصبها أبو بكر، ورضيت الجماعة بذلك، وقاموا ~~بنصرته دون على، لما كانوا: خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف، وينهون عن ~~المنكر، واللازم باطل. ~~فإن قلت: هذه الوجوه كلها ظنيات. قلت: نعم، والمسألة ظنية؛ لأنها من باب الإمامة ~~وهي من العمليات ومع ذلك هي لا تقصر عن كونها سندا للإجماع الحاسم لمادة ms413 النزاع. ~~ولهم هنا هذيانات، وزخارف وضعيات أوردناها بأجوبتها في الأصل. ~~[خلافة عمر] # وأما خلافة عمر ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط ~~بن رزاح بن عدي بن كعب، فهو عدوي قرشي فهي لما مرض أبو بكر مرضه الذي ~~مات فيه شاور رضي الله تعالى عنه الصحابة في الاستخلاف، وجعل الخلافة بعهد منه إلى ~~عمر ، وقال لعثم ن الله عنه : اكتب: # بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا ~~منها، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها، حين يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق ~~الكاذب؛ إني استخلفت عمر بن الخطاب، فإن عدل فذلك ظني به ورأبي فيه، وإن بدل ~~وجار، فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت ولا أعلم، (وسيعلد الذين ظلموا أى منقلب ~~ينقلبون )22، ثم ختمت الصحيفة، وعرضت على أكابر الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم، وأمروا بالمبايعة لمن فيها فبايعوا، حتى مرت بعلي ج فقال: بايعنا لمن فيها ~~وإن كان عمر، فانعقدت له الإمامة بنص الإمام الحق، وإجماع أهل الحل والعقد من ~~المهاجرين والأنصار، فسار في الناس بالعدل، وحسن السياسة، ونظم قوانين الرياسة، # PageV02P020 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0021.png) ~~وقهر الأعداء، واستأصل الأغوياء، وقوى الضعفاء، ورفع لواء الإسلام، ونفذ القضايا ~~والأحكام بحيث صار ذلك بدرا ليس دونه ستار، وشمس صيف في رابعة النهار. # وللشيعة هذيانات هي طنين ذباب، أو نباح كلاب، بيانها بأجوبتها في الأصل. قال ~~السعد: ومن نظر بعين الإنصاف وسمع ما اشتهر عن عملر الله ونه في الأطراف علم جلالة ~~محله عما يدعيه الأعداء، وبراءة ساحته عما يفتريه أهل البدع والأهواء، وجزم بأنه كان ~~الغاية في العدل والسداد، والاستقامة على سبيل الرشاد. ~~[خلافت عثما نلى الله علنه] # وأما خلافة عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فهو ~~أموي قرشي، فكان من قضاء الله وقدره أن أبا لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة لما ~~طعن عمر الله عله وهو في الصلاة، وعلم الموت، وكلمه ms414 الناس في الاستخلاف، فقال: إن ~~أستخلف فقد استخلف أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير منا يعني رسول الله ~~الله عليه وسلم فعرضوا عليه جماعة فيرغب تارة، ويمنع أخرى، حتى كلم في ولده عبد الله، فقال: ~~لا يسأل عن هذا الأمر من آل الخطاب رجلان، قال: ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من ~~هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمى عليا، وعثمان، والزبير، ~~وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وجعل الخلافة شورى بينهم ~~إلى ثلاثة أيام، فاجتمعوا بعد دفنه رضي الله عنهم أجمعين، فقال الزبير: جعلت أمري إلى ~~علي، وقال طلحة جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن ~~بن عوف، ثم فوض علي وعثمان أمرهما أيضا إلى عبد الرحمن بن عوف، فأخذ بيد علي ~~وقال له: تبايعني على العمل بكتاب الله، وسنة رسول الله، وسيرة الشيخين، فقال له ~~علي: بل على كتاب الله، وسنة رسول الله، وأجتهد رأيي، ثم قال عبد الرحمن لعثم ن ل ل PageV02P021 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0022.png) ~~فأجابه إلى ما دعاه إليه، ثم كرر عبد الرحمن ذلك القول عليهما ثلاث مرات، وكلاهما ~~يجيب بجوابه الأول من غير اختلاف، ثم مال إلى مبايعة عثمان فبايعه، وتابعه الناس على ~~ذلك، ورضوا بإمامته حتى انعقد منهم على ذلك الإجماع، وسلم له الأمر من غير نزاع. # قال السعد: وقول عا ي الله عله : «وأجتهد رأبي» ليس خلافا منه في إمامة الشيخين، بل ~~ذهابا منه إلى أنه لا يجوز تقليد المجتهد مجتهدا آخر، بل عليه اتباع اجتهاده، وكان من ~~مذهب عثمان وعبد الرحمن رضي الله تعالى عنهما أنه يجوز تقليد المجتهد مجتهدا إذا كان ~~أعلم وأبصر بوجوه المقاييس. # فإن قلت: الاستخلاف واجب على الفور فكيف أجله عمر ثلاثة أيام، وأقره عليه ~~الآخرون؟ قلت: قد أوقع الاستخلاف فورا، وإنما تأخر تعيين الخليفة مع أنه أقام على ~~الصلاة خليفة، وعلى النظر في أمر الشورى آخر، وبعد الإجماع على إمامته، ms415 واتفاق أهل ~~الحل والعقد على مبايعته مع بلوغ مناقبه الفاخرة، وفضائله الزاهرة مبلغ التواتر، لا ~~يلتفت إلى ترهات الشيعة، ورميهم إياه بالأمور الشنيعة مما هو مبين مع جوابه بالأصل. ~~[خلافت عل صلى الل علنه # وأما خلافة علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم كفيل رسولل ه للى ال لي ~~ومحجوره1)، وابن عمه، وصهره على أفضل بناته، فقد كان من أمر الله تعالى أنه لما خرج ~~على عثمان رعاع وأوباش من كل ناحية وأراذل خزاعة، وليس فيهم واحد من كبار ~~الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولا من أهل العلم، ولا ممن يعتد به من أوساط ~~الناس، وقتلوه ظلما وعدوانا، إذ لو استحق فه ذلك - وحاشاه - ما سبق إليه أوباش PageV02P022 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0023.png) ~~الناس أكابر الصحابة خصوصا من بقي من أهل الشورى والمبشرين بالجنة، المتمسكين ~~بالكتاب والسنة، الآمرين بالمعروف، الناهين عن المنكر، الذاكرين الله كثيرا (ولذكر ~~الله أكبر) ]، اجتمع( الناس على علي بن أبي طالب والتمسوا منه ~~القيام بأمر الخلافة لكونه أولى الناس بذلك، وأفضلهم في ذلك الزمان، فقبل ذلك بعد ~~امتناع كثير، ومدافعة طويلة، وبايعه جماعة ممن حضروا بدرا، وبايعوا أبا بكر وعمر ~~وعثمان كخزيمة بن ثابت، وأبي الهيثم بن التيهان، ومحمد بن مسلمة، وعمار بن ياسر، ~~وأبي موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس، وطلحة، والزبير، وقد صحت توبتهما عن ~~مخالفته(2)، وكذا بايعه عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، ولكنهم استعفوه عن ~~مقاتلة أهل الشام. # وبالجملة فقد انعقدت خلافته رضي الله تعالى عنه بمبايعة أهل الحل والعقد، ودلت ~~عليه أحاديث كقوله الليلا: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة»(3)، وقوله الية لعلي «إنك ~~تقتل الناكثين، والمارقين، والقاسطين»(4)، وقوله الل لعمار: «تقتلك الفئة الباغية»(5) ~~وقد قتل يوم صفين تحت راية علي ال ، وقول صلى الله عليه وسلم د وصف الخوارج: «تقتلهم أدنى PageV02P023 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0024.png) ~~الطائفتين من الحق»(1) وفي رواية: «أولى الطائفتين بالحق» كما في مسلم(3)، ولم يقتلهم إلا ~~علي . # قال: ومن المتكلمين من يدعي الإجماع على خلافته لأنه انعقد الإجماع زمان الشورى ms416 ~~على أن الخلافة لعثمان أو علي م، وهو إجماع على أنه لولا عثمان لكانت لعلي، فلما خرج ~~عثمان من البين بالقتل بقيت لعلي ه بالإجماع. # قال إمام الحرمين: لا اكتراث بمن يقول: لا إجماع على إمامة علي ، فإن الإمامة لم ~~تجحد له، وإنما هاجت الفتن لأمور أخر. # وأما قدح بعض الرافضة في إمامته بأنه كفر حيث مكن المشايخ قبله من الخلافة ولم ~~يقم يطلب حقه، كما أنهم كفروا حيث لم يقدموه، بل وسائر الصحابة حيث لم يعينوه على ~~ذلك، ولم ينصروه، فهو من السخافة، والحماقة بحيث لا ينبغي التشاغل به. ولا شك في ~~كفرهم3)، لأن من كفر الأمة كلها، أو الصدر الأول فقد أبطل الشريعة، وهدم الإسلام، ~~كما نبه عليه أبو الفضل عياض في «الشفا». ~~تنبيهات ~~الأول: جزم بعض الحفاظ بأن خلافة أبي بكر ه كانت سنتين وخمسة أشهر، وأن ~~خلافة عمر كانت عشرة أعوام، وأن خلافة عثمان كانت ثلاثة عشرة سنة، وأن خلافة ~~علي كانت أربعة أعوام، ولا يخفى أن جملة ذلك تسعة وعشرين عاما وخسة أشهر. ~~وقال النووي: خلافة أبي بكرسنتان، وخلافة عمر عشر سنين وخسة أشهر وإحدى PageV02P024 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0025.png) ~~وعشرون يوما، وخلافة عثمان اثنتا عشرة سنة إلا ست ليال، وخلافة علي خمس سنين، ~~وقيل: خمس سنين إلا شهرا، وخلافة الحسن نحو سبعة أشهر . انتهى من «تهذيب الأسماء ~~واللغات. # وعلى هذين القولين لم يكمل دور الثلاثين سنة إلا بمدة الحسن بن علي ، فيكون ~~من الخلفاء، ويفضل بعد أبيه على من يليه، وهو مذهب جمع من المحققين. # وقال الجلال: الثلاثون سنة لا تزيد على مدة خلافة الخلفاء الأربعة، كما حررته، فمدة ~~خلافة أبي بكر سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام، ومدة خلافة عمر عشر سنين وستة أشهر ~~وثمانية أيام، ومدة خلافة عثمان إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا وتسعة أيام، ومدة ~~خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام، هذا هو التحرير، فلعلهم ألغوا الأيام، ~~وأبعاض الشهور. انتهى. # وفيه نظر: إذ جملة تحريره تسعة وعشرون عاما وستة أشهر وأربعة أيام ms417 فلا يكمل دور ~~الثلاثين إلا بمدة الحسن، وهذا هو الوجه الحسن، ويشهد له أن علي بن عاصم روى عن ~~أبي ريحانة عن سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «الخلافة بعدي ثلاثون»(1) . قال رجل في المجلس: ~~دخلت ستة أشهر من هذه في خلافة معاوية، فقال علي بن عاصم: من أين أتته تلك ~~الأشهر؟ إنما كانت البيعة للحسن، بايعه أربعون ألفا. انتهى من تعليق الفرائد» لنا. # الثاني: قال البقاعي : النظر في الخلافة إلى القيام في مقام الميت عن رضا ممن قام عليه، ~~والنظر في الملك إلى القيام في مقام الغير مطلقا مع القهر والغلبة لمن قام عليه، سواء كان ~~بالقوة كقيامه عن رضا ممن قام عليه، أو بالفعل كقيامه عن كره ممن قام عليه. انتهى. PageV02P025 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0026.png) ~~وبه تظهر حكمة توصيف الملك بالعضوض، ومن هذا الفرق يظهر إشكال، وهو ~~أن أهل الحل والعقد من الأمة قد كانوا متفقين على خلافة الخلفاء العباسيين، وبعض ~~المروانية كعمر بن عبد العزيز ومعاوية بعد تسليم الحسن الأمر له، فيلزم أن يكونوا ~~خلفاء، وليس كذلك لصريح الحديث السابق أنهم ملوك وأمراء لا خلفاء. ~~وللناس عن الحديث أجوبة منها قول السعد: لعل المراد أن الخلافة الكاملة التي لا ~~يشوبها شيء من المخالفات وميل النفس عن المتابعات للسادات، يكون في ثلاثين سنة؛ ~~وأما بعدها فقد يكون وقد لا يكون. ومنه أخذ بعضهم قوله إن المراد أن الخلافة المتوالية ~~لا تكون إلا في ثلاثين، كما أخذ بعضهم قوله الذي ينبغي حمل الحديث عليه هو أن خلافة ~~نبوة الجارية على منهاجها في كمال العدل، وتأسيس بعض السنن على ما يشير إليه قوله ~~«عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»(1) أخرجه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وحسنه، وصححه ابن ماجه، وأبو عمرو الداني في كتاب الفتن عن العرباض ~~بن سارية السلمي بزيادة: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ~~ضلالة»(2. وبيان ذلك أن كلا من الخلفاء الخمسة وقع في خلافته أمر لا يعرف حكمه ~~إلا لها، فقتال المرتدين إنما ms418 عرفت أحكامه، وتمهدت أصوله وفروعه في خلافة الصديق، ~~فلقد رد كفار العرب مسلمين بعد الردة، كما نقلهم النب لى الله عليه وسلمن كفرهم الأصلي إلى ~~الإسلام، وهذا أمر لم يقع لغيره، ولا عرف إلا به، ولقد خالفه جميع الصحابة، ولم يزل ~~يحاججهم حتى رجعوا إليه كما هو مبين في التواريخ والسير. PageV02P026 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0027.png) # وتمصير الأمصار، وتدوين الدواوين، وفتوح غالب البلاد، ونشر العدل في أقطار ~~الأرض إنما كان في خلافة عمر، ولم يقع لغيره ذلك. # وجمع القرآن وضبطه، وجمع كلمة الناس فيه، وتحريق ما خيف منه الفتنة، والقيام بهذا ~~الأمر، وفتح الغزو في البحر إنما كان في خلافة عثمان. # وقتال البغاة، وتفريق شملهم، وتفرق أحكامهم، وتمييز الباغي بأحكام البغي، ~~والأمر بتدوين العلم، وفتح بابه لأبي الأسود إنما كان في خلافة علي. # وتسليم الأمر للمفضول خشية الفتنة، وقصدا للإصلاح بين الناس، وحقن دماء ~~المسلمين إنما كان في خلافة الحسن، وبه ختم هذا الباب الحسن. # ويشهد لما أومأ إليه السعد ما أخرجه أحمد عن حذيفة ال ن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة ~~على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ~~ملكا عضوضا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة ~~على منهاج النبوة»(1)، ثم سكت. # وقد كتب به بعضهم إلى عمر بن عبد العزيز ثم قال: وأرجو أن تكون بعد الملك ~~العاض والجبرية فأعجبه ذلك، واستبشر به. ~~(1) أخرجه أحمد (18406) والبزار «2796» ع صلى اله لي و قلال : «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم PageV02P027 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0028.png) ~~الثالث: الخلافة اسم مصدر ل «خلفه» مضعفا، إذا أقامه مقامه، أو مصدر ل «خلفه» ~~مخففا إذا قام مقامه، وخالفوا بالوصف القياس سماعا فقالوا خلف وخليفة، وقال بعض ~~أئمة اللغة: الخلف من صار عوضا عن غيره، ويستعمل فيمن خلف ms419 بخير أو بشر، ~~والجمهور أن يقال في الخير بفتح اللام، وفي الشر بإسكانها، وربما فتحت فيه. ~~تتمتان # الأولى: لابن جماعة يجوز أن يقال: يا خليفة رسول الله بلا خلاف، وأما يا خليفة الله ~~ففيه مذهبان، والحق الجواز، وورد عن أبي بكر جه أنه كان ينهى عن ذلك. # الثانية: تكثر «فعالة»- بالفتح - في السجايا، وما يجري مجراها كالشجاعة، والسماحة، ~~والبراعة، والفصاحة، والبلاغة، و«فعالة»- بالضم- في المطروحات، والفضلات ~~كالنخالة والزبالة، والكناسة والقمامة والحثالة والسحالة، و«فعالة»- بالكسر- فيما ~~يشتمل على الشيء كالعصابة والقلادة وفي الحرف والصنائع والخياطة والنجارة والتجارة ~~والصياغة والفلاحة وفي الولايات كالخلافة والإمارة والإمامة والوصاية. ~~[تفاضل الصحابت]) ~~ولما سلف أن أفضل القرون القرن الأول، وأن أفضل القرن الأول من ولي الخلافة، ~~وليس فيه تعيين الأول منهم ولا من يليه، أشار هنا إلى ما يعنيه، فقال: ~~(وأمرهم) أي: شأن من ولي الخلافة، وحالم (في) تفاوتهم في الاتصاف ب (الفضل)، ~~وترتب مقاماتهم فيه عند الله، سواء رجع إلى علم أو شجاعة أو حسن رأي أو إلى قرب ~~من الله تعالى ومحبة لرسوله أو غير ذلك - ولذلك وضع الظاهر موضع الضمير وقرنه PageV02P028 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0029.png) ~~بأداة الاستغراق - (ك) أمرهم وحالهم في ترتبهم في تولي (الخلافة)، فالأسبق منهم إلى ~~كل كمال أسبق، ثم كذلك. وهذا معتمد إمامي أهل السنة أبي الحسن الأشعري وأبي ~~منصور الماتريدي؛ ولفظ الثاني: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة على ~~الترتيب المذكور، كما مر نقله عنه صدر المبحث. # وقد تقدم أن أبا بكر أفضل الناس بعد الأنبياء، فيكون أفضل من الزوجات الكريمات ~~ومن الذرية الطاهرة لا من حيث إنها بضعة منه عليه الصلاة والسلام، ومن مريم بنت ~~عمران، وآسية بنت مزاحم، ومن الخضر، وإسكندر على القول بالولاية دون القول ~~بالنبوة، ثم عمر الفاروق كذلك، ثم عثمان بن عفان كذلك، ثم علي بن أبي طالب ابن عم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن خلص عباد الله كذلك. ~~قال السعد: على هذا وجدنا السلف والخلف، والظاهر أنه لو لم يكن لهم دليل على ~~ذلك لما حكموا به. ms420 انتهى. # ونحوه قول الغزالي: حقيقة الفضل ما هو عند الله تعالى، وذلك ما لا يطلع عليه إلا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد في الثناء عليهم أخبار كثيرة، ولا يدرك دقائق الفضل والترتيب ~~فيه إلا المشاهدون للوحي والتنزيل بقرائن الأحوال، فلولا فهمهم ذلك لما رتبوا الأمر ~~كذلك، إذ كان لا يأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عن الحق صارف. انتهى. # وعلم من كلام النظم الرد على مذهبي الشيعة والمعتزلة من أن الأفضل بعد النبي ~~له عليه وسلم علي بن أبي طالي بلى الله عه، قال السعد يدل لنا إجمالا : أن جمهور عظماء الملة وعلماء السنة ~~أطبقوا على ذلك، وحسن الظن بهم يقضي بأنهم لو لم يعرفوه بدلائل وأمارات لما أطبقوا ~~عليه؛ وتفصيلا: الكتاب والسنة والأثر والأمارات. أما الكتاب فقوله تعالى: (وسيجتبها PageV02P029 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0030.png) ~~آلأنقى(] الذى يوت ماله يتزكى 8 ومالأحد عنده من نعمة تجتي ] إل ابثاء وجه ربه الأعلى ~~ولسوف يرضى)):2]، الجمهور أنها نزلت في أبي بكرلر الله عله، والأتقى ~~أكرم لقوله تعالى: (إن أكرمكر عند الله ألقكم)لجرات:] ولا نعني بالأفضل إلا ~~الأكرم، وليس المراد به عليا الله ين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نده نعمة تجزى وهي التربية. وأما ~~السنة فقوله عليه السلام: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»(1) دخل في الخطاب ~~عل اله عله فيكون مأمورا بالاقتداء، ولا يؤمر الأفضل ولا المساوي بالاقتداء، سيما عند ~~الشيعة الموجبين في الإمام أن يكون أفضل أهل زمانه؛ وقوله الا لأبي بكر وعمر: «هما ~~سيدا كهول أهل الجنة ما خلا النبيين والمرسلين»(2) وقوله الا: «خير أمتي أبو بكر ثم ~~عمر وقول صى الله عليه وسلم ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم عليه غيره وقوله صلى الله عليه وسلم ~~كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن هو رفيقي، وصاحبي الذي ~~أوجبت له صحبتي في الغار، وخليفتي في أمتي»(3) وقوله الفا: «وأين مثل أبي بكر؟ ~~كذبني الناس وصدقني، وآمن بي وزوجني ابنته، وجهزني بماله، ms421 وواساني بنفسه، وجاهد PageV02P030 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0031.png) ~~معي ساعة الخوف»1) وقوله الف لأبي الدرداء حين مشى أمام أبي بكر: «تمشي أمام من ~~هو خير منك، والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أحد أفضل ~~من أبي بكر»(2). ومثل هذا الكلام وإن كان ظاهره نفي أفضلية الغير، لكن إنما يساق ~~لإثبات أفضلية المذكور، ولهذا أفاد أن أبا بكر أفضل من أبي الدرد لء الله لنه، والسر في ذلك ~~أن الغالب من حال كل اثنين هو التفاضل دون التساوي، فإذا نفي أفضلية أحدهما ثبتت ~~أفضلية الآخر. وبمثل هذا ينحل الإشكال المشهور على قوله عليه الصلاة والسلام: ~~«من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة ~~بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثلما قال أو زاد عليه»(3) [لأنه في معنى أن من قال ذلك ~~فقد أتى بأفضل مما جاء كل أحد إلا أحد قال مثل ذلك أو زاد عليه](4)، فالاستثناء ~~بظاهره من النفي وبالتحقيق من الإثبات. # وعن عمرو بن العاص لى الله عنه: قلت لرسولالله صلى الله عليه وسلم ي الناس أحب إليك ? قال: ~~«عائشة». قلت: من الرجال؟ قال: «أبوها». قلت ثم من؟ قال: «عمر»(5) . وقال النبي ~~لله عليهول: ولو كان بعدي نبي لكان عمر، وعن عبد الله بن حاطي صلى الله عله أن النبي صلى الله عليه وسلم وأى ~~أبا بكر وعمر فقال: «هذان السمع والبصر PageV02P031 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0032.png) ~~وأما الأثر: فعن ابن عمر كنا نقول ورسول اله صلى الله عليه وسلم في: أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم ده ~~أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان. وعن محمد بن الحنفية قلت لأبي: أي الناس خير بعد النبي ~~اله عله وسلم قال: أبو بكر. قلت: ثم من ? قال: عمر. وخشيت أن يقول: وعثمان، فقلت: ثم أنت? ~~فقال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. وعن علي ه: خير الناس بعد النبيين أبو بكر، ثم عمر، ~~ثم الله أعلم. ون صلى الله عليه لما قيل له: ms422 ما توصي؟ ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنا حتى أوصي؟ ~~ولكن إن أراد الله بالناس خيرا جمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم. # وأما الأمارات فما تواتر في أيام أبي بكرا من اجتماع الكلمة، وتألف القلوب، ~~وتتابع الفتوح، وقهر أهل الردة، وتطهير جزيرة العرب عن الشرك، وإجلاء الروم عن ~~الشام وأطرافها، وطرد فارس عن حدود السواد وأطراف العراق، مع قوتهم وشوكتهم ~~ووفور أموالهم وانتظام أحوالهم. # وفي أيام عمر ال عنه فتح جانب المشرق إلى أقصى خراسان، وقطع دولة العجم، وميل ~~عرشهم الراسي البنيان الثابت الأركان، ومن ترتيب الأمور وسياسة الجمهور وإفاضة ~~العدل وتقوية الضعفاء، ومن إعراضه عن متاع الدنيا وطيباتها، وملاذ شهواتها. # وفي أيام عثمان من فتح البلاد، وإعلاء لواء الإسلام، وجمع الناس على مصحف ~~واحد مع ما كان له من الورع والتقوى، وتجهيز جيوش المسلمين، والإنفاق في نصرة ~~الدين، والمهاجر هجرتين، وكونه ختنا للبنبيصلى الله عليه وسلملى ابنتين، والاستحياء من أدنى شين، ~~وشر صلى ل وليه وسلقوله : عشمان أخي ورفيقي في الجنة، وستبرق الجنة لقدومه برقتين ~~وقو صلى الله عليه وسلمأا أستحي ممن تستحي منه الملائكة في السماء»(2) وقوله ال: إنه «يدخل PageV02P032 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0033.png) ~~الجنة بغير حساب»1). ~~وهذا ونحن لا ننكر أن عليا له من الفضائل ما فاق الحصر، ومن الكرم والشجاعة ~~ما به حدث عن البحر، إلا أن شيئا منها غير موجب له التقديم على من قبله. وقد ذكرنا ~~بالأصل ما تمسكت به الشيعة على ذلك مع جوابه. ~~[تمام العشرة المبشرين بالجنت] # ولما فرغ من الكلام على أفضلية بعض المشايخ الأربعة على بعض، شرع يتكلم على ~~من يلي الأخير منهم في الأفضلية، فقال: ~~77-يليهم قوم كرام برره عدتهم ست تمام(2) العشره # (يليهم) يعني ثم يلي الخلفاء الأربعة، بل والحسن على ما تقدم في الأفضلية من بقية ~~الصحابة رضي الله عنهم أجمعين (قوم) هو في الأصل خاص بالذكور على ما يشير إليه ~~قوله تعالى: (لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيرا ms423 منهم ولا نساء من ناء عسي أن يكن خيا ~~منمن* [الجرات 11] وقول الشاعر: ~~وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء # والمراد هنا رجال (كرام) جمع كريم بمعنى خيار: شريف النسب، (برره) جمع بر ~~بمعنى محسن (عدتهم) عند الرواة والعلماء (ست) بحذف التاء لعدم التمييز، ثم أبدل ~~من لاست» ونصب على الحال. PageV02P033 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0034.png) ~~قوله (تمام) الأصحاب (العشرة) المبشرة بالجنة، وهم المشايخ الأربعة، وطلحة بن ~~عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن ~~زيد، وأبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة، فإن هؤلاء هم الذين نص على أعيانهم مع ~~اشتهار حديث بشارتهم فلا اعتراض البتة، ففي الترمذي وابن حبان من حديث عبد ~~الرحمن بن عوف عن الني صل لله عليه ولمآبآو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي ~~الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي ~~وقاص في الجنة، وأبر عبيدة ابن الجراح في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة»(1) # وفي الإصابة عن الإمام أحمد والنسائي وغيرهما أنه لم يرو لأحد من الصحابة ما روي ~~لعلي الله عنه ~~78- فأهل بدر العظيم الثان فأهل احد فبيعة الرضوان ~~[فضل أصحاب بدر وأحد وأهل بيعت الرضوان] # (ف) يلي هؤلاء الستة في الفضيلة بقية (أهل) بمعنى أصحاب غزوة (بدر) سواء ~~استشهدوا فيها أو لا. و«بدر» اسم الوادي أو لبئر فيه حفرها إما بدر بن مخلد بن النضر، ~~وإما بدر بن الحارث، وإما بدر بن كلدة، فسميت باسمه، أو سميت بذلك لاستدارتها ~~أو لصفائها، أو لرؤية البدر فيها: أقوال. وكانوا ثلاثمائة، واختلفوا في الزائد إلى الستين، ~~وهو أقصى ما قيل، والأصح أنهم ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا من الإنس، قيل: وسبعون ~~من مؤمني الجن، وثلاثة آلاف من الملائكة، وقيل: ألفان منهم، وتفصيلهم وذكر أعيانهم PageV02P034 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0035.png) ~~وأنسابهم محله كتب السير والتواريخ. # فإن قلت: قضية النظم أن الستة المذكورين أفضل ممن حضرها من الملائكة. # قلت: هذه القضية ms424 يمنع من الجري على حكمها ما قدمه من أن الملائكة يلون الأنبياء ~~في الأفضلية على ما مر بيانه، نعم الملائكة الذين شهدوا بدرا أفضل ممن لم يشهدها منهم، ~~وقياسه أن يقال كذلك في مؤمني الجن، ففي الصحيح عن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه ~~وكان أبوه من أهل بدر، قال: «جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ ~~قال: من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها، فقال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة»(1). # وقوله : (العظيم الشأن) نعت ل «أهل» أو لبدر، والأول أكثر عند عدم القرينة ~~في النعت المتأخر عن المضاف والمضاف إليه معا، وعظم شأن بدر بحضور النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه والملائكة وصالحي الجن، مع كونها أول واقعة أعز الله بها الدين ونصر فيها ~~المسلمين وارتغم فيها أنوف الكفار وأكمد بها المنافتين، وهو توضيح لا تكملة، لأن ~~غزوات بدر ثلاث: الأولى: في طلب كرز بن جابر الفهري حين أغار على سرح المدينة ~~ففاته عليه السلام، ولم يقع فيها قتال ولا كيد. والثالثة: خروله صلى الله عليه وسلم ايلها في موعد أبي ~~سفيان حين قال يوم أحد: موعدكم بدر، وأمرل الله ا بعض أصحابه فقال: قل له: نعم، ~~في آلف وخمسمائة من أصحابه، وخرج له آيضا آبو سفيان ثم هابه ورجع ولم يلقه، ولم ~~يكن فيها أيضا قتال. وأما الثانية: فهي المرادة هنا، وتعرف عندهم بغزوة بدر الكبرى، ~~فظهر أنه ليس تكملة. PageV02P035 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0036.png) ~~(ف) يلي بقية أهل بدر في الفضيلة بقية (أهل) بمعنى أصحاب غزوة (أحد) جبل ~~معروف بالمدينة، قال ف لى اله ليه «أحد جبل يحبنا ونحبه»(1) زعم بعضهم أن به قبر هارون ~~أخي موسي عم اللال، والحق أنه بجبل من جبال الجيل(2) . ولا فرق بين من استشهد فيها ~~وغيره من المسلمين ظاهرا وباطنا، فقد كان في جيش الإسلام بعض المنافقين خلا من ~~رجع منهم مع عبد الله بن أبي بن سلول وكانوا ألفا، وجمع منهم ثلاثمائة منافقين، وقال: ~~أطاع محمد ms425 الولدان وعصاني فعلام نقتل أنفسنا معه؟ # (ف) يلي بقية أهل أحد في الفضيلة بقية أهل (بيعة) أي مبايعة (الرضوان) لقوله تعالى: ~~(لقد رضح الله عن المؤمنين) الآيات، وذلك ا لى الله عليه وسلم الخرج عام الحديبية ~~يريد زيارة البيت الحرام وتعظيمه وصده المشركون، أرسل إليهم عثمان بن عفان يبلغهم ~~أنه ال علي ولم يأتهم مقاتلا ولا محاربا وإنما جاءهم زائرا للبيت ومعظما له فحبسوه عندهم ~~رغبة فيه، وشرقا له، ووشي لرسولله صلى الله عليه وسلمن قريشا قتلت عثمان، فقال الن عند ذلك: ~~«لا نبرح حتى نناجز القوم»38) ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت شجرة ~~هناك، فكانوا يقولون: بايعنا رسولله لى الله عليه وعلى الموت. وكان جابر بن عبد الله ا يقول: ~~إن رسولالله صل الله عليه وسلم بايعنا على الموت، ولكن بايعنا على أن لا نفر»()، فبايع علي الناس، ~~ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين الذين حضروها إلا الجد بن قيس اختبأ تحت إبط ناقته ~~وكان منافقا. ثم ظهر كذب قتل عثمان وهادن الخ قريشا، ثم رجع منصورا ولم يلق PageV02P036 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0037.png) ~~حربا، وكانوا ألفا وأربعمائة، وقيل غير هذا. ~~79- والسابقون فضلهم نصا عرف هذا وفي تعيينهم قد اختلف ~~[فضل السابقين الأولين] # (والسابقون) الأولون من المهاجرين والأنصار، وهم على قول ابن المسيب وأبي ~~موسى الأشعري وغيرهما من الأكابر وعليه الأكثر: الذين صلوا إلى القبلتين، أو من ~~الأنصار فقط، وهم عند من ذكر : أهل العقبات الثلاث، فأهل الأولى ستة، وأهل الثانية ~~اثنا عشر منهم خمسة من أهل الأولى، وأهل الثالثة سبعون، والذين أسلموا حين قدم ~~عليهم مصعب بن عمير مع أسعد بن زرارة. # (فضلهم) على غيرهم ممن لم يشركهم في وصفهم (نصا) تمييز لنسبة (عرف) قدم عليه ~~للوزن مع تعرفه، والمراد به هنا ما يشمل الظاهر، قال تعالى: (والسبقون الأولون ~~من المهاجرين والأنصار) الآية، وقال تعالى: (لا يستوى منكم من أنفق من قبل ~~آلفتح وقاثل) ليد10] الآية، وقال تعالى: (والسابقون السابقون ) [قعة0]. # (هذا) تقدم إعرابه، وهو هنا اقتضاب قرب من ms426 التخلص، (وفي) لوصف المقتضي ~~ل (تعيين) نوع (هم) وضبطه (قد اختلف) أي: خالف بعض العلماء فيه بعضا، فقال ~~الشعبي: هم آهل بيعة الرضوان. وقال محمد بن كعب القرظي وطائفة: هم آهل بدر. وقال ~~ابن المسيب وأبو موسى الأشعري: إنهم من سبق. فعلى الأولين لا يخفى علم مرتبتهم، ~~وعلى الأخير مرتبتهم معلومة أيضا من كلامه أيضا، غير أنهم لا يخرجون عمن ذكر. # ثم لا يخفى أن المفضل في جميع هذه المراتب إنما هي الجملة على الجملة لا الأفراد ~~على الأفراد، وأن بعض أهل هذه المراتب ربما دخل في بعض لولا ما قدرناه في شرح PageV02P037 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0038.png) ~~النظم كما لا يخفى، فقد يكون الشخص الواحد سابقا وخليفة وبدريا وأحديا ورضوانيا ~~كالمشايخ الأربعة، فإن عثمان بدريا أجرا لا حضورا، فمزية البدري من حيث هر ~~بدري لا تساويها مزية الأحدي من حيث هو أحدي مثلا وإن اتحد محل المزيتين وهكذا ~~الباقي، ولأجل هذا الاعتبار لم يذكر للسابقين مرتبة معينة كما فعل في سواهم إذ هم من ~~حيث السبق لا أكمل منهم، وللتحاشي عن التداخل قال بعضهم: أفضل الصحابة أهل ~~الحديبية، وأفضل أهل الحديبية أهل أحد، وأفضل أهل أحد أهل بدر، وأفضل أهل بدر ~~العشرة، وأفضل العشرة الخلفاء الأربعة، وأفضل الأربعة أبو بكر. ~~تنبيهان # الأول: قال ابن عباس: أول الناس إسلاما أبو بكر الصديق. وصح عنه قوله: ~~ألست أول من أسلم. وا صلى الله عليه وسلم ال لعمر بن عبسة لما سأله : «من معك على هذا ~~الأمر؟» لاحر وعبد»(1) يعني: أبا بكر وبلال رضي الله تعالى عنهما أخرجه مسلم. وقال ~~جابر بن عبد الله: «أولهم إسلاما علي بن أبي طالب لقوله على المنبر: لقد صليت قبل أن ~~يصلي الناس سبعا»(2). وادعى الحاكم الإجماع عليه وغلط بخلاف ابن عباس كما مر. ~~وقال معمر والزهري: أولهم إسلاما زيد بن حارثة. وقال الثعلبي: أولهم إسلاما خديجة ~~أم المؤمنين له، بل حكى عليه الاتفاق قائلا : والخلاف إنما هو في من أسلم بعدها، ~~وصوبه النووي تبعا لجماعة من المحققين. وقال ms427 ابن إسحاق: أول من أسلم خديجة، ~~ثم علي وهو ابن عشر سنين، ثم زيد، ثم أبو بكر فأظهر إسلامه، ودعا إلى الله فأسلم ~~بدعائه عثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة، فكان هؤلاء PageV02P038 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0039.png) ~~النفر الثمانية أسبق الناس إسلاما. وقيل: أولهم إسلاما بلال، لخبر مسلم السابق. قال ابن ~~الصلاح في الجمع بين الأقوال: والأورع أن يقال أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو ~~بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال. انتهى. ~~ونقله الأنصاري عن أبي حنيفة. # الثاني: من لم يكن من أهل هذه المراتب من الصحابة فإن ورد في تفضيله نص خاص ~~عمل بمقتضاه كفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ~~ومن لم يرد فيه شيء رجع فيه لقاعدة الشرع، وهي: أن الناس سواء لا فضل إلا للعلم ~~والتقوى، قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أنقلكم) [الجرات: 13] وقال تعالى: (قل هل ~~يستوى الذين يعليون والذين لا يعلمون)، وقال تعالى: (يرفع الله الذين امنوامنكم ~~والذين أوتوأ العلم درحات)جادلة] وقال النبي صلى الله عليه وسلم الناس سواسية كأسنان المشط، ~~لا فضل لعربي على عجمي، إنما الفضل بالتقوى»(1) وقال الف: «إن فضل العالم على ~~العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء»(2)، وقال ~~الثا : «افضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»3) ~~[تأويل الخلاف الذي وقع بين الصحابة] # ولما أفاد أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم روضي الله عنهم أجمعين خير القرون، وأفضل الناس ~~بعد الأنبياء، وأنهم فيما بينهم متفاوتون في الفضل، وكان في منقول الأخبار، ومأثور ~~الآثار، وحكايات يقتضي ظاهرها خلاف ذلك، وتعود بالنقض على ما هنالك، أشار إلى PageV02P039 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0040.png) ~~تأويل تلك الظواهر بقوله: ~~8- واول التشاجر الذي ورد إن خصت فيه واجتنب داء الحسد ~~(وأول) أي: التمس وجوبا مخرجا وتأويلا يحتمله الحال وإن كان خلاف الظاهر ~~والمتبادر، واصرف إليه: (التشاجر) أي: التخاصم، والتنازع الصادر بينهم، (الذي) ثبت ~~بالسند الصحيح المتصل أنه مما ms428 (ورد) عنهم متواترا كان أو آحادا، مشهورا كان أو لا، أما ~~ما لم يصح عنهم فمردود لذاته لا يحتاج لتأويل، فمقاتلة علي والعباس تؤول بأنه لم يقع ~~فيها قذف ولا سباب يزجب تعذيرا فضلا عن حد، ويؤول ترقف علي ف في بيعة أبي ~~بكر على أنه لم يكن بغيا منه عليه ولا خروجا عن طاعته ولا قدحا في إمامته، وإنما هو ~~لما أصابه من كآبة فقه صلى الله عليه وسلم تى لم يتفرغ للنظر والاجتهاد، فلما سري عنه ونظر وظهر ~~له الحق دخل فيما دخل فيه الجماعة، ويؤول توقفه عن نصرة عثمان - إن صح - على أن ~~عثمان رضي الله تعالى عنه منعه من ذلك كما منع غيره طلبا للدفع بالأخف فالأخف، ~~وحقنا لدماء المسلمين، وقد قال لأرقائه: من وضع السلاح فهو حر، ودفع الحسنان ~~حتى خضبا بالدماء، وقد صح عن علي ا أنه قال: والله ما قتلت عثمان، ولا مالات ~~عليه. ويؤول توقفه عن القصاص من قتلة عثمان: إما على أنه رأى شوكتهم حديدة، ~~وكثرتهم مزيدة، وجماعتهم عديدة، وجزمهم بالخروج على من يطالبهم بدمه اقتضى النظر ~~الصائب تأخير الأمر احترازا عن إثارة الفتنة، وإما على أنه رأى على أنهم بغاة لما لهم ~~من المنعة الظاهرة، والتأويلات الفاسدة حيث استحلوا دمه بما أنكروا عليه من الأمور، ~~وإن الباغي إذا انقاد لإمام أهل العدل لا يؤاخذ بما سبق منه من إتلاف أموالهم وسفك ~~دمائهم على ما هو رأي بعض المجتهدين. ~~ويؤول قتله له للخوارج المارقين وهم الذين نزعوا اليد من طاعت لجه بعد ما بايعوه، PageV02P040 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0041.png) ~~ونابذوه بعدما تابعوه على حرب أهل الشام زعما منهم أنه كفر حيث أفتى بالتحكيم، ~~وذلك أنه لما طالت محاربة علي لينه ومعاوية بصفين واشتدت اتفق الفريقان على تحكيم ~~أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص في أمر الخلافة، وعلى الرضا بما يريانه بشرط أن ~~لا يخرجا عن كتاب الله تعالى، فاجتمع الخزارج على عبد الله بن وهب الراسبي وساروا ~~إلى النهروان، وسار إليهم بعسكره، وقتلهم عن ms429 آخرهم بعد ثبوت كفرهم عنده لما أنهم ~~استحلوا دماء المسلمين، واستباحوا مهج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا أشراف ~~المؤمنين حتى كانوا يستحلون دماء المسلمين، ويعظمون دماء الكافرين، أو على أنه رأى ~~حل قتالهم لعلمه بعدالة نفسه، وإرادتهم خلعه. # وتؤول مقاتلة الزبير وطلحة وعائشة لعلي رضي الله تعالى عنه عند البصرة في عسكر ~~يقدمه جمل عائشة وهي فوقه في هودج مغشى بالدروع، يقوده بها كعب بن سور بعد أن ~~كانوا بايعوه بالمدينة على قصدهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ظنا منهم قدرته على ~~قتلة عثما نى الله ولنه بقرينة ترك إعانته ونصرته، وجعل قتلته خواصه وبطانته حتى اجتمع ~~الفريقان ب«صفين» قرية من بناء الروم على علوة من الفرات هي اليوم خراب، ودامت ~~الحرب بينهم شهورا، فسمي ذلك حرب صفين. # قال السعد: والذي اتفق عليه أهل الحق أن المصيب في ذلك علي ، لما ثبت من إمامته ~~ببيعة أهل الحل والعقد، وظهر من تفاوت ما بينه وبين المخالفين سيما معاوية وأضرابه، ~~وتكاثر من الأخبار في كون الحق معه، وما وقع عليه الاتفاق حتى من الأعداء من أنه ~~أفضل، وأنه الأحق بالإمامة منه، وأن المخالفين بغاة لخروجهم على الإمام الحق بشبهة ~~هي تركه القصاص من قتلة عثم ن الله عينه، ولقوله ال الا لعمار : «تقتلك الفئة الباغية» PageV02P041 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0042.png) ~~وقد قتل يوم صفين وهر مع علي على يد أهل الشام، ولقول علي لل: «إخراننا بغوا ~~علينا» وليسوا مصيبين، ولا كفارا، ولا فسقة، ولا ظلمة، ولا أن المصيبين أحد الفريقين ~~لا بعينه لما لهم من التأويل وإن كان باطلا، غاية الأمر أنهم أخطأوا في الاجتهاد، وذلك ~~لا يرجب التفسيق فضلا عن التكفير، ولهذا منع علمي الل له أصحابه من لعن أهل الشام ~~وقال: «إخواننا بغوا علينا». ~~على أن المحققين من أصحابنا رحمهم الله: على أن حرب الجمل كانت فلتة من غير ~~قصد من الفريقين، بل كانت تهييجا من قتلة عثم ن ا حيث صاروا فريقين، واختلطوا ~~بالعسكرين، وأقاموا الحرب خوفا من القصاص، ms430 بل قال بعضهم: إنهم لما اجتمعوا ~~للشورى صرخ إبليس في كل فرقة: قد أخذتكم الأخرى، فكان قتال كل طائفة إنما هو ~~للدفع عن نفسها، ولم يكن خروج عائشة إلا لقصد الإصلاح وتسكين الفتنة، فوقعت ~~في الحرب. ~~تنبيه # في كلام النظم إشارة إلى رد ما ذهب إليه الشيعة من أن محاربي علي كفرة، ومخالفيه ~~مطلقا فسقة، تمسكا بقوله ال لا: حربك يا علي حربي»(1) وبأن طاعته لكونه الإمام ~~واجبة، وترك الواجب فسق، لأن ذلك المذهب من اجتراءاتهم، وشدة جهالاتهم حيث لم ~~يفرقوا بين ما يكون بتأويل واجتهاد، وما لا يكون، نعم لو قلنا بتكفير الخوارج بناء على ~~تكفيرهم بما سبق بيانه لم يبعد، لكنه بحث آخر. # قال السعد: فإن قيل: لا كلام في أن علي أعلم وأفضل وفي باب الاجتهاد أكمل، PageV02P042 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0043.png) ~~لكن من أين لنا أن اجتهاده في هذه المسألة وحكمه بعدم القصاص على الباغي أو باشتراط ~~زوال المنعة صواب، واجتهاد القائلين بالوجوب خطأ لتصح له مقاتلتهم؟ وهل هذا إلا ~~كما إذا خرجت طائفة على الإمام وطلبوا منه الاقتصاص ممن قتل مسلما بالفعل? قلنا: ~~ليس قطعنا بخطئهم في الاجتهاد عائد إلى حكم المسألة نفسه، بل إلى اعتقادهم أن عليا ~~عله يعرف القتلة بأعيانهم، ويقدر على الاقتصاص منهم، كيف وقد كانت عشرة آلاف ~~من الرجال يلبسون السلاح، وينادون: إننا كلنا قتلة عثمان، وبهذا يظهر فساد ما ذهب إليه ~~عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء أن المصيب إحدى الطائفتين، ولا نعلمه على التعيين، ~~وكذا ما ذهب إليه البعض بأن كلتا الطائفتين على الصواب بناء على تصويب كل مجتهد، ~~وذلك لأن الخلاف إنما هو فيما إذا كان كل منهما مجتهدا في الدين على الشرائط المذكورة في ~~الاجتهاد، لا في كل من يتخيل شبهة واحدة، ويتأول تأويلا فاسدا، ولهذا ذهب الكثيرون ~~إلى أن أول من بغى في الإسلام معاوية، لأن قتلة عثمان لم يكونوا بغاة، بل ظلمة وعتاة ~~لعدم الاعتداد بشبهتهم، ولأنهم بعد كشف الشبهة أصروا إصرارا واستكبروا استكبارا، ~~وفي الأصل مباحث شريفة. ms431 # وأشار بقوله: (إن) أذن لك الشرع في التلبس به. و(خضت في) الجواب عنه في حال ~~تقريره وتعليم (ه) لمن نزلت به حاجة إليه من طلاب الحق، أو ألجأك إليه الرد على ~~المتعصبين وأهل الباطل الزائغين، أو إقراؤك كتبا اشتملت عليه، أما لا على هذه الوجوه ~~فلا صونا لتلك المقامات عن مجالس الهذيانات، هذه وظيفة العلماء. # وأما العامة: فقد صرح ابن الفاكهاني بأنهم لا يجوز لهم الكلام فيما يتعلق بذلك لفرط ~~جهلهم بالسبيل، وعدم معرفتهم بالتأويل، بخلاف العلماء فإنهم مأمورون بالبيان، ~~وإظهار خفاء ما أشكل على الأذهان ليبينه للناس ولا يكتمونه، إلى ما قال المحققون من PageV02P043 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0044.png) ~~80 وأول التحاجر الذي ؤرذ ان خضت فيه واجتنباياة الحسذ) (لمخيص الجربد) ~~أن البحث عن أحوال الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وعما جرى بينهم من الموافقة ~~والمخالفة ليس من العقائد الدينية، ولا من القواعد الكلامية، وليس هو مما ينتفع به في ~~الدين، بل ربما أضر باليقين، وإنما ذكر القوم نبذا منها في كتبهم صونا للقاصرين عن ~~التأويل عن اعتقاد ظواهر حكايات الرافضة ورواياتها، وبيانا لبعض مباني أحكام البغاة ~~في الفقهيات، حتى قال الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لولا علي لم تكن تعرف ~~السيرة في الخوارج، والله أعلم. # ثم عطف على «أول» من غير مشاركة في قيده قوله: (واجتنب) أنت وجوبا في حال ~~خوضك فيما شجر بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم (داء الحسد) لهم على ما آتاهم ~~الله من فضله، فلا تقتفي طريق الرافضة، ولا الشيعة، ولا الخطابية، ولا الراوندية، ولا ~~العباسية فتحط من أقدارهم الشريفة، وتنقص من مناصبهم المنيفة، وتسفه أحلاما كملها ~~الله، وتضلل قوما جعلهم الله في المنزلة بعد أنبيائه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. # والحق أنهم كلهم عدول رضي الله تعالى عنهم ومتأولون في تلك الحروب، وغيرها من ~~المخاصمات والمنازعات، ولم يخرج شيء من ذلك أحدا منهم عن العدالة، لأنهم مجتهدون ~~اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد، كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل من الدماء ~~وغيرها، ولا ms432 يلزم من ذلك نقص أحد منهم. # واعلم أن مذهب أهل السنة كما قاله الغزالي أن المصيب على ال ل والمخطي معاوية ~~وأصحابه كما مر، فإن قلنا: كل مجتهد مصيب، فلا إشكال، وإن قلنا: المصيب واحد، ~~فالمخطئ في الاجتهاد في الفروع مع انتفاء التقصير عنه مأجور غير مأزور، وأن سبب ~~تلك الحروب أن القضايا كانت مشتبهة، فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم، وصاروا ~~ثلاثة أقسام: قسم ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في هذا الطرف، وأن مخالفه باغ، فوجب PageV02P044 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0045.png) ~~عليهم نصرته، وقتال الباغي عليه فيما اعتقدوه ففعلوا ذلك، ولم يكن يحل لمن هذه صفته ~~التأخر عن مساعدة الإمام العادل في قتال البغاة في اعتقاده؛ وقسم عكس هؤلاء ظهر لهم ~~بالاجتهاد أن الحق في الطرف الآخر فوجب عليه مساعدته، وقتال الباغي عليه؛ وقسم ~~ثالث اشتبهت عليهم القضية، وتحيروا فيها، فلم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا ~~الفريقين، وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم، لأنه لا يحل الإقدام على قتال مسلم ~~حتى يظهر أنه مستحق لذلك، ولو ظهر لهؤلاء رجحان أحد الطرفين وأنه الحق لما جاز ~~لهم التأخر عن نصرته في قتال البغاة عليه. # وبالجملة، فكلهم معذورون مأجورون، ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع ~~على قبول شهادتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم حتى يثبت القادح في كل معنى بخصوصه ~~ثبوتا لا يمكن دفعه بالتأويل. ~~تنبيهان # الأول: تنقيصهم رضي الله تعالى عنهم جملة وتفصيلا يحرم حرمة غليظة بالإجماع ~~لقوله صلى الله عليه وسلم اله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، ولقوله أيضا: من آذاهم ~~فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه»2، ولقوله صلى الله عليه أيضا: ~~«لا تسبوا أصحابي»(2)، وفي رواية: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا»(4). PageV02P045 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0046.png) ~~والساب إذا لم يتب فهو مبتدع، فإن سب إحدى زوجاه صلى الله عليه وسلم قد سلف حكمه، وإن ~~سب غيرها: فقال القاضى: فقد أتى كبيرة للعه صلى ms433 الل عليه ولم عل ذلك، وعليه الأدب بالاجتهاد ~~بحسب القائل والقول والمقول فيه على مشهور مذهب مالك حيث لم يشتمل سبه على ~~قذف. قال: ومن قال إنهم كانوا على ضلالة وكفر فإنه يقتل. وعن سحنون مثله في من ~~قال ذلك في الخلفاء الأربعة، وينكل في غيرهم، وذكر خلافا في «الشفا» في من كفر عثمان ~~أو عليا، وجزم العز بن عبد السلام الشافعي بعدم التكفير. وقال القرطبي : لم يختلف ~~في كفر من قال إنهم كانوا على ضلالة، لأنه أنكر ما علم من الدين ضرورة، وكذب ~~الله ورسزله فيما أخبر به. واختلف: هل يستتاب وتقبل تزبته كالمرتد؟ أو لا يستتاب ~~لا تقبل توبته كالزنديق إن ظهر عليه وإن سبهم بغير ذلك، فإن سبهم بما يوجب الحد ~~كالقذف حد للقذف، ثم ينكل التنكيل الشديد بالإهانة وطول السجن، وإن سبهم بغير ~~ذلك جلد الجلد الشديد، قال ابن حبيب: ويخلد في السجن إلى أن يموت. انتهى. # الثاني: ذكر الحكيم السمرقندي أنه قال: الروافض شر من اليهود والنصارى، لأنه ~~لو قيل لليهودي من خير الناس? قال: موسى، فيقال له: فمن بعده؟ فيقول: حواريه، ~~ولر قيل لرافضي: من شر الناس بعد نبيك؟ لقال: أصحابه، فقبح الله مذهبهم الملعون ~~وأدحضه، فاذكر الصحابة بكل جميل ومباح غير قادح، لا بالمحرم والقبيح، ومن ذكرهم ~~بذلك فهو محاد لله ورسوله. انتهى. وفي الأصل من نظيره نفائس، والله أعلم. ~~خاتمة ~~لا يجب أن يلتمس التأويل لغير أهل القرن الأول، بل كل من ظهر عليه قادح حكم ~~عليه بمقتضى قادحه، ووسم بما يستلزمه ظهور جارحه، فقد كان من يزيد في حق أهل ~~بيت النبي الل علي ولم الظلم والجور ما هر في أعلى مراتب الظهور بحيث لا مجال فيه للخفاء، PageV02P046 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0047.png) ~~ومن الشناعة بحيث لا اشتباه فيه على الآراء، إذ يكاد يشهد به الجماد والعجماء، وتبكي له ~~الأرض والسماء، وتنهد منه الجبال، وتنشق الصخور، ويبقى سزء عمله على كر الشهور ~~ومر الدهور، فلعنة الله على من باشره أو رضي به أو سعى ms434 فيه، ولعذاب الآخرة أشد ~~وأخزى وأدهى وأبقى. # فإن قيل: فمن علماء الإسلام من لم يجوز لعن يزيد مع علمهم بأنه يستحق ما يربو على ~~ذلك ويزيد. قلنا: تحاميا عن أن يرتقي إلى الأعلى، فالأعلى كما هو شعار الروافض على ما ~~يرونه في أدعيتهم، ويجري في أنديتهم، وإلا فمن يخفى الجواز والاستحقاق، وكيف لا ~~يقع عليه الاتفاق. انتهى كلام السعد. وقد صرح في «شرح العقائد» بلعنه، وعيب عليه ~~الإقدام على لعن معين، إذ هو محظور فيمن لم يقطع بموته على الكفر كإبليس ووزيريه ~~أبوي جهل ولهب. وأجيب: بأن من العلماء من جوزه كالسبكي والله أعلم. ~~[فضل أنمت المذاهب] # ولما أسلف حكم التقليد في العقائد وكانت العبادات والمعاملات كثيرة الأحكام لا ~~يتأتى الإحاطة بها إلا بالأئمة الأعلام، وكان المكلف بها مشغولا بالكد على العيال، غالبا ~~عليه الضعف وتشتت البال، وطلب منه لذلك أن يعرف أحكامها بنفسه أو بمن يقلده، PageV02P047 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0048.png) ~~81 وماي وساشر الأنمة كنا أبو القا سم فداة الا مة) (تخيص النجربد) ~~81- ومالك وسائر الأئمة كذا أبو القاسم هداة الأمه # (ومالك) بن أنس نجم السنن عالم المدينة نشأ بها ومات بها سنة تسع وسبعين ومائة. ~~(وسائر) أي: باقي (الأئمة) أئمة المسلمين، فأقام «ال» مقام المضاف إليه، أو هي للعهد، ~~أو للكمال، وهم الذين اشتهرت إمامتهم، وتقررت طريقتهم، وضبطت مذاهبهم، ~~وانتشرت أتباعهم - كثر الله منهم - كأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي نزيل ~~مصر، مات بها لأربع سنين ومائتين، وكأبي حنيفة النعمان بن ثابت نزيل بغداد، ومات ~~بها لخمسين ومائة سنة، وكأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نزيل بغداد، وسات بها ~~لإحدى وأربعين سنة ومائتين، ويدخل فيهم الثوري وداود الظاهري وسفيان بن عيينة ~~والأوزاعي وإسحاق بن راهويه والليث بن سعد ومحمد بن جرير الطبري. والقدح في ~~داود ذكرنا جوابه بالأصل، بل وربما يدخل في كلامه أبو منصور الماتريدي، وأبو الحسن ~~الأشعري، وهو عندنا مقدم على غيره في العقائد إذ هما من أرباب المذاهب المعتبرة فيها. # (كذا) خبر مقدم مبتدؤه ms435 (أبو القاسم) الجنيد سيد أهل التصوف علما وعملا أي: ~~طريقته مثل طريق من ذكر في الصحة والسداد خال من الابتداع، دائر مع سبيل التسليم ~~والتفويض والتبري من النفس، ومن كلامه: الطريق إلى الله تعالى مسدود على خلقه إلا ~~على المقتفين آثار رسولله صلى الله عليه لم من كلامه أيضا: رأيت في المنام أني أتكلم على الناس ~~فوقف علي ملك فقال: ما أقرب ما تقرب به المتقربون إلى الله سبحانه؟ فقلت: عمل ~~خفي بميزان وفي، فولى وهو يقول: كلام موفق والله. ~~وقوله: (هداة) خبر المبتدأ الأول وهو مالك وما عطف عليه، جمع هاد من الهداية لغة ~~وشرعا، وأضافهم إلى هذه (الأمة) التي هي خير الأمم إظهارا لشرفهم أنهم خيار الخيار، ~~وهذا مما يجب الجزم به، ويخشى على من يتكلم فيه سوء الخاتمة، وجزاؤه الأدب الشديد، # PageV02P048 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0049.png) # وإذا كان هزآلاء الأئمة مداة هذه الأمة: ~~82- فواجب تقليد حبر منهم كذا حكى القوم بلفظ يفهم ~~(فواجب) عند الجمهور على كل مكلف ليس فيه أهلية الاجتهاد (تقليد حبر منهم) ~~أي : الأخذ بأحكام مذهبه سواء وقف على مأخذه أم لا. قال مالك: يجب على العوام ~~تقليد المجتهدين في الأحكام كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة، خلافا ~~لمعتزلة بغداد في إيجابهم على العوام الاجتهاد، وخلافا لمن قال: العامي لا يجب عليه التزام ~~مذهب معين، بل له أن يأخذ فيما يقع له بهذا المذهب تارة وبغيره أخرى. # وقوله: (كذا حكى) جمهور (القوم بلفظ يفهم) بيان لعذره، ومراده بالقوم الأصوليون، ~~ولما كان اللفظ أعم من الموضوع لمعين قيده بمفهم المراد منه، والكاف كناية أو المشبه به ~~الحكم بقيد ذكره هنا، والمشبه ذلك الحكم بقيد كونه مذكورا للقوم فظهرت الفائدة بين ~~المشبه والمشبه به. # احتج الجمهور بقوله تعالى: (فنلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعالمون ) [لل:43]، ~~وبقوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طايفة لينفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)]، فأمرهم بالحذر عند إنذار علمائهم، ولولا ~~وجوب التقليد لما وجب ذلك، وبقوله ms436 تعالى: (وأطيعوا الرسول وأولي ألأمر منكر ) [النساء:59] ~~سواء حملناهم على أنهم العلماء وولاة الأمر والنهي فهو إيجاب للتقليد. واحتج المعتزلة ~~بقوله تعالى: (فانقوا الله ما استطعتم) ومن الاستطاعة ترك التقليد، ولأن ~~العامي متمكن من كثير من وجوه النظر فوجب أن لا يجوز له تركها قياسا على المجتهد. PageV02P049 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0050.png) # والجواب عن الأول أن الخطأ متعين وبلوغ الصواب متعسر، بل متعذر في حق العامي ~~إذا انفرد بمعرفة الأحكام، لأنه لا يعرف الناسخ من المنسوخ ولا المخصص ولا المقيد، ~~ولا كثير مما يتوقف عليه دلالة الألفاظ ولا يضبطونه، ولا يحل لهم محاولته لفرط الضرر ~~فيه. وهو الجواب عن الثاني. # وقد توسط الجبائي من المعتزلة فقال: إن شعائر الإسلام الظاهرة لا تحتاج لمذهب ~~الاجتهاد، فلا يحتاج إلى التقليد فيها كالصلوات الخمس وصوم رمضان ونحو ذلك، ~~وأما الأمور الخفية من المجتهد فيه فيتعين التقليد فيها لغموضها. وجوابه: أن تلك ~~الأمور إن انتهت إلى حد الضرورة بطل التقليد فيها بالضرورة، ولا نزاع في ذلك، لأن ~~تحصيل الحاصل محال، لاسيما والتقليد إنما يفيد الظن وهو دون الضرورة بكثير، وإن لم ~~ينته إلى حد الضرورة تعين التقليد للحاجة في النظر إلى آلات مفقودة في العامي. ~~تنبيهات # الأول: التعرض لهذا المبحث هنا استطرادي كما يفهم من التوطئة السالفة. # الثاني: احترزنا بقولنا «ليس فيه أهلية الاجتهاد» عمن فيه أهليته، فإنه يحرم عليه ~~التقليد فيما يقع له عند الأكثر كيف كان، واختاره الآمدي وابن الحاجب والسبكي، ~~لتمكنه من الاجتهاد الذي هو أصل التقليد، ولا يجوز العدول عن الأصل الممكن إلى ~~بدله كالوضوء لا يعدل عنه مع التمكن إلى التيمم، نعم إذا ضاق الوقت ينبغي أن حكمه ~~حكم العاجز وإن جعلوه مقابلا، وقد سردنا جملة الأقوال بالأصل. نعم وصرحوا بأن ~~الخالي عن أهلية الاجتهاد المطلق إذا اجتهد فظن الحكم كالمجتهد في حرمة التقليد. # الثالث: إن قلد الأفضل ولو ميتا فلا كلام، وفي جواز تقليد المفضول ثلاثة أقوال: ~~يفصل في الثالث بين تقليد المفضول لمن يعتقد مفاضلا أو مساويا فيجوز، بخلاف من ms437 PageV02P050 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0051.png) ~~(ابابم التاني) ل12 فواجب تقد يد حبر منهم حذناحكى القوم بلضظد يض) ~~اعتقده مفضولا في نفس الأمر فيمتنع. # الرابع: لو التزم من ليس فيه أهلية الاجتهاد مذهبا معينا، فقيل: يمتنع عليه الخروج ~~عنه لالتزامه إياه، وقيل: له أن يخرج، والتزام ما لا يلزم لا يلزم، وقيل: من عمل لزمه ~~وإلا فلا. # الخامس: تتبع الرخص ممتنع - ولو قلنا بجواز الانتقال في المذاهب - والحق فسقه ~~بذلك وفاقا لأبي إسحاق المروزي وخلافا لابن أبي هريرة. ولفظ «شرح تنقيح القرافي» ~~قال الزناتي: يجزز تقليد المذاهب في النوازل، والانتقال من مذهب إلى مذمب بثلانة ~~شروط: # الأول: أن لا يجمع بين المذهبين مثلا على صفة تخالف الإجماع كمن تزوج بغير صداق ~~ولا ولي ولا شهود فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد . الثاني: أن يعتقد في من يقلده الفضل ~~ولو بوصول خبره إليه، ولا يقلده زمنا في عماية. والثالث: أن لا يتبع رخص المذاهب. # ثم نقل عن غيره جواز تقليد المذاهب والانتقال إليها في كل ما لا ينقض فيه قضاء ~~القاضي دون ما ينقض فيه، وهو أربعة مواضع: ما خالف الإجماع أو القواعد أو النص ~~أو القياس الجلي، فإن أراد - أي الزناتي - بالرخص هذه الأربعة فهو حسن، وإن أراد ~~بها ما فيه سهولة على المكلف كيفما كان يلزمه أن يكون من قلد مالكا في المياه والأرواث، ~~وترك الألفاظ في العقود مخالفا لتقوى الله، فليس كذلك، وقد ذكرنا بالأصل ما لا غنى ~~للطالب عنه، وهنا بينا فيه حقيقة المذهب فإليه فاذهب. ~~[كرامات الأولياء] # ولما أنكر جمهور المعتزلة وبعض أهل السنة ظهور الخارق على يد غير النبي من الأولياء PageV02P051 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0052.png) ~~(83 وأثبتن للا وبيا الكرلهة ومن نفاها انبذن كلامن ( الف(تلخيص الجربد) ~~لئلا يلتبس النبي بالمتنبئ، وخالفهم جمهور أهل السنة وأبو الحسين البصري من المعتزلة ~~فجرزوها وبدعوا منكرها أشار إلى ذلك بقوله: ~~83-وأثبتن للأوليا الكرامه ومن نفاها إنبذن كلامه # (وأثبتن) أي: اعتقد وجوبا أيها المكلف (للأوليا) ممدود قصره للضرورة، جمع ولي ~~«فعيل» . قال القشيري: له معنيان ms438 أحدهما: أنه فعيل بمعنى مفعول وهو من يتولى الله ~~أمره قال الله تعالى: (وهو يتولى الصالحين) 19 فلا يكله إلى نفسه لحظة، بل ~~يتزلى رعايته. والثاني: أنه فعيل مبالغة من الفاعل وهو الذي يتولى عبادة الله وطاعته، ~~فعبادته تجري على التوالي من غير أن يتخللها عصيان، وكلا الوصفين يعني المعنيين ~~واجب تحققه حتى يكون الولي عندنا وليا في نفس الأمر بحيث يتحقق قيامه بحقوق ~~الله تعالى على الاستقصاء والاستيفاء بجميع ما أمر به، ويتحقق دوام حفظه تعالى إياه في ~~السراء والضراء. # قال شيخ الإسلام: فالولي بالمعنى الثاني هو الذي توالت طاعته لربه، وارتفعت ~~في درجات قربه، وبالمعنى الأول هو الذي توالت عليه النعم من ربه والحفظ في قلبه ~~وجوارحه من الزلات، فوصف العبد بأنه ولي غير خارج عن هذين المعنيين لغة، فالولي ~~عرفا: هو العارف بالله وبصفاته حسب الإمكان، المواظب على الطاعات، المجتنب عن ~~المعاصي، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات المباحة. # (الكرامة) مفعول «أثبت» الأول قدم عليه مفعوله الثاني للاهتمام أو للضرورة، وهي: ~~أمر خارق للعادة غير مقرون بالتحدي يظهر علي يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم لمتابعة ~~نبي من الأنبياء مصحوب بصحيح الاعتقاد، والعمل الصالح. فامتازت بعدم الإقران ~~بالتحدي عن المعجزة، وبكونها على يد ظاهر الصلاح عما يسمى معونة وهي: الخارق # 3 PageV02P052 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0053.png) ~~الظاهر على أيدي عوام المسلمين تخليصا لهم من المحن والمكاره، وبمقارنة صحيح ~~الاعتقاد والعمل الصالح عن الاستدراج، وبمتابعة نبي قبله عن الخوارق المؤكدة لكذب ~~الكذابين كبصق مسيلمة في بئر عذبة الماء ليزداد ماؤها حلاوة فصار ملحا أجاجا. # واحتج الجمهور منا على الجواز بما مر في المعجزة من إمكان الأمر في نفسه، وشمول ~~قدرة الله تعالى لجميع الممكنات، ولا شك أن الكرامة منها، إذ لا يلزم من فرض وقوعها ~~مخافة، وذلك كالملك يصدق رسوله ببعض ما ليس من عاداته، ثم يفعل مثل ذلك إكراما ~~لبعض أوليائه وخواصه. # وعلى الوقوع بوجهين: # الأول: ما ثبت بالنص من قصة مريم عند ولادة عيسى عليه السلام، وأنه (كلما ~~دخل عليهازكريا ms439 المحراب وجد عندها رزقا قال يمريم آن للف هاذا قالت هو من عند الله) ~~عمران: 37] فقد كانت في كفالة زكريا عليه السلام، وكان لا يدخل عليها أحد غيره، ~~وكان إذا خرج من عندها أغلق عليها سبعة أبواب، وإذا دخل عليها وجد عندها فاكهة ~~الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، فتعجب من ذلك وسألها، فأجابته بأنه من ~~عند الله، وأنه يرزق من يشاء بغير حساب وتقتير. ومن قصة أصحاب الكهف ولبثهم ~~في الكهف سنين بلا طعام ولا شراب. ومن قصة آصف بن برخيا وإتيانه بعرش بلقيس ~~قبل ارتداد طرف سليمان إليه. # فإن قيل: كان الأول إرهاصا لنبوة عيسى أو معجزة لزكريا، والثاني: لمن كان نبيا في ~~ازمن أصحاب الكهف وهو خالد بن سنان على ما قيل، والثالث لسليمان عليه السلام، ~~ولكن سياق القصص الثلاث يدل على أن ذلك لم يكن لقصد تصديقهم في دعوى النبوة، PageV02P053 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0054.png) ~~بل لم يكن لزكريا علم بذلك، ولذا سأل عند اشتباه الأمر عليه، ونحن لا ندعي إلا جواز ~~ظهور الخوارق من بعض الصالحين غير مقرونة بدعوى النبوة، ولا مسوقة لقصد تصديق ~~نبي، ولا يضرنا تسميته إرهاصا أو معجزة لنبي هو من أمته، على أن ما ذكرتم مشترك ~~الإلزام إذ يرد مثله على كثير من معجزات الأنبياء لجواز أن يكون معجزة لنبي آخر. # والثاني: ما تواتر معناه والقدر المشترك منه وإن كانت التفاصيل آحادا من كرامات ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى وقتنا هذا من الصالحين، كإهداء فاطمة رضي الله ~~تعالى عنها لأبيها رغيفين وبضعة لحم في طبق، فرد الخة حامل الطبق بذلك، وصحبه ~~إلى بيتها ، فقال عليه السلام: أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من ~~يشاء بغير حساب، فقال عليه السلام: الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني ~~إسرائيل، ثم جمع الا عليا والحسين والحسن وجمع أهل بيته على ما في ذلك الطبق ~~فأكلوا حتى شبعرا، وبقي الطعام فأوسعت به فاطمة على جيرانها؛ وكرؤية عمصلى الله له ~~وهو على ms440 المنبر جيشه بنهاوند حتى قال: يا سارية الجبل الجبل، محذرا له من عدو كامن ~~هناك؛ وكسماع سارية الله يه كلام عمر وعمله بمقتضاه من تلك المسافة؛ وكشرب خالد ~~السم من غير أن يضره. # (ومن نذا) أي: والغريق الذي نفى جراز (ها) أي: الكرامة كجمهور المعتزلة، ~~وكالأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني وأبي عبد الله الحليمي منا متمسكين بوجوه: # الأول: قال السعد - وهو العمدة - أنها لو ظهرت الخوارق من الأول لالتبس النبي ~~بغيره لأن الخارق هو المعجزة . والثاني: أنها لو ظهرت تكثرت كثرة الأولياء عن كونها ~~خارقة للعادة، والغرض كونها كذلك هذا خلف. والثالث: أنها لو ظهرت لا لغرض ~~التصديق لانسد باب إثبات النبوة بالمعجزة لجواز أن يكون ما يظهر من النبي لغرض PageV02P054 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0055.png) ~~آخر غير التصديق. والرابع: أن مشاركة الأولياء للأنبياء في ظهور الخوارق يخل بتعظيم ~~قدر الأنبياء ووقعهم في النفوس. والخامس: وهو الإخبار عن المغيبات قوله تعالى: ( ~~عالم الغيب فلا يظهر على غيبهء أحداا إلا من آرتضى من رسول ) [لجن:27،26] الآية، ~~خص الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب فلا يطلع غيرهم، وإن كانوا أولياء ~~مرتضين، فما يشاهد من الكهنة إلقاء الجن والشياطين، وما يشاهد من أصحاب التعبير ~~والنجوم ظنون واستدلالات ربما يقع وربما لا يقع، وليس من إطلاع الله تعالى على ~~الغيب في شيء. # وقوله: (انبذن) عن اعتقادك وديانتك (كلامه) غير آخذ بمدلوله لضعف أدلته ~~التي بنى نفي جوازها عليها خبر «من» فقد أجيب عن الأول منها بالفرق بين المعجزة ~~والكرامة كما يعلم مما مر. وعن الثاني بالمنع إذ غايته استمرار نقض العادات. وعن الثالث ~~بما يؤخذ مما مر في مباحث المعجزة من أن ظهورها عند مقارنة الدعوى يفيد صدق النبي ~~قطعا، ويحصل معها به العلم الضروري الذي لا يقدح فيه تلك الاحتمالات. وعن الرابع ~~بالمنع بأن ذلك مما يزيد في جلالة أقدارهم والرغبة في اتباعهم حيث نالت أممهم وأتباعهم ~~مثل هذه الدرجة ببركة الاقتداء بشريعتهم والاستقامة على طريقهم. وعن الخامس: بأن ~~الغيب ههنا ليس للعموم بل هو مطلق ms441 أو معين هو وقت وقوع القيامة بقرينة السياق، ~~ولا يبعد أن يطلع عليه بعض الرسل من الملائكة أو البشر فيصح الاستثناء، وإن جعل ~~منقطعا فلا خفاء، بل الامتناع في جعله للعموم لكون اسم الجنس المضاف بمنزلة المعرف ~~باللام سيما وقد كان في الأصل مصدرا، ويكون الكلام لسلب العموم، أي: لا يطلع ~~على كل غيبه أحدا، وهو لا ينافي إطلاع البعض على البعض، وكذا لا إشكال إن خص ~~الاطلاع بطريق الوحي، وبالجملة فالاستدلال مبني على أن الكلام لعموم السلب، أي: PageV02P055 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0056.png) ~~لا يطلع على شيء من غيبه أحدا من الأفراد نوعا من الاطلاع وذلك ليس بلازم. # ولا يخفى على منصف تدين بالشريعة وراضته حصون حرمها المنيعة ظهور كرامات ~~الأولياء ظهورا كاد يلتحق بظهور المعجزات، وإنكارها ليس بعجيب من أهل البدع ~~والأهواء، لأن الله تعالى عاقبهم في الدنيا بحرمانها بسبب جحدها فلم يشاهدوها من ~~أنفسهم قط، ولم يسمعرا بها عن رؤسائهم الذين يزعمون أنهم على شيء مع اجتهادهم ~~في أمر العبادات واجتناب السيئات، فوقعوا في أولياء الله أصحاب الكرامات يمزقون ~~أديمهم، ويمضغزن لحزمهم، لا يسمزنهم إلا بجهلة المتصوفة، ولا يعدو نهم إلا في عداد ~~آحاد المبتدعة، قاعديين تحت المثل السائر : «أوسعتهم سبا وأودوا بالإبل»، ولم يعرفوا أن ~~ببنى هذا الأمر على صفاء العقيدة، ونقاء السريرة، واقتضاء الطريقة، واصطفاء الحقيقة، # نما العجب من بعض فقهاء أهل السنة حيث قال فيما يروى عن إبراهيم بن أدهم أنهم ~~رأوه بالبصرة يوم التروية، وفي ذلك اليوم بعينه رأوه بمكة أن من اعتقد جواز ذلك ~~يكفر، والإنصاف ما ذكره الإمام النسفي حين سئل عما يحكى أن الكعبة تزور واحدا من ~~الأولياء، هل يجوز القول به فقال: نقض العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية جائز ~~عند أهل السنة. ~~وههنا تتمات # الأولى: يجوز في الكرامة أن تقع عن قصد واختيار من الولي لها، كما يجوز وقوعها ~~مقارنة لدعوى الولاية خلافا لمن منع ذلك، ويجوز أيضا كونها من جنس ما وقع معجزة ~~للأنبياء كانفلاق البحر، وانقلاب العصا حية، وإحياء ms442 الموتى خلافا لمن منع، قال إمام ~~الحرمين: وهذه الطرق - يعني المانعة - غير السديدة، والمرضي عندنا تجويز جميع خوارق ~~العادات في معرض الكرامات، وانماتمناز عن المعجزات بخلوها عن دعوى النبوة، حتى PageV02P056 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0057.png) ~~لو ادعى الولي النبوة صار عدوا لله لا يستحق الكرامة، بل يستحق اللعنة والإهانة. # فإن قيل: هذا الجواز مناف للإعجاز إذ شرطه عدم تمكن الغير من الإتيان بالمثل، ~~بل يفضي إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم يث يدعي التحدي وأنه لا يأتي أحد بمثل ما أتى به. ~~قلنا: المنافي هو الإتيان بالمثل على سبيل المعارضة، ودعوى أنه لا يأتي بمثل ما أتى به أحد ~~من المتحدين، لا أنه لا يظهر مثله كراسة لولي أو معجزة لنبي آخر، نعم قد يرد في بعض ~~المعجزات نص قاطع على أن أحدا لا يأتي بمثله أصلا كالقرآن فيخرج لباب الخصائص، ~~وهو لا ينافي الحكم بأن كل ما وقع معجزة لنبي يجوز أن يقع كرامة لولي لأن الامتناع هنا ~~لعارض، قاله السعد ونحوه قول أبي النصر ولد القشيري في «المرشد»، قال بعض الأئمة ~~يعني كوالده ما وقع معجزة لنبي لا يجوز تقدير وقوعه كرامة لولي، كقلب العصا ثعبانا، ~~وإحياء الموتى، أي ووجود ولد من غير أب، والصحيح تجويز جملة من خوارق العادات، ~~وتبعه النووي في باب البر والصلة من «شرح مسلم» حيث قال فيه : إن الكرامات تجوز ~~بخوارق العادات على اختلاف أنواعها، ومنعه بعضهم، وادعى أنها تختص بمثل إجابة ~~دعاء ونحوه، وهذا غلط من قائله، وانكار للحس، بل الصواب جريانها بقلب الأعيان ~~ونحوه. # الثانية: قدمنا من تعريف الوني ما يفى بقول ابن دهاق في «شرح الإرشاد» للوني أربعة ~~شروط: # أحدها: أن يكون عارفا بأصول الدين حتى يفرق بين الخلق والخالق، وبين النبي PageV02P057 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0058.png) ~~الشرعية كما اكتفى عن ذلك في أصول التوحيد، فلو ذهب الله بعلماء أهل الأرض لوجد ~~عنده ما كان عندهم، ولأقام قواعد الإسلام من أولها إلى آخرها، فإنه لا يفهم من قولنا ~~ولي الله إلا الناصر لدين الله تعالى، ms443 وذلك ممتنع في حق من لا يحيط علما بدين الله وقواعده ~~وأصوله وفروعه. # الثالث: أن يتخلق بالخلق المحمود الذي يدل عليه الشرع، فالورع عن المحرمات، ~~وامستثال جميع المأمورات، وأما ما يدل عليه العقل فهو ما يثمره العلم بأصول الدين، ~~وهز أنه إذا علم بحدوث العالم بأسره لم يتعلق قلبه بشيء منه خوفا ولا طمعا لعلمه بأنه ~~في قبضة الله سبحانه، وإذا علم الوحدانية أخلص لله تعالى في سائر أعماله؛ إذ الربوبية لا ~~تحتمل الشركة في شيء، وإذا علم أن القدر سابق بما هو كائن لم يخف فوت شيء مما قدر، ~~ولم يرج نيل شيء مما لم يقدر، وهذا هو المعبر عنه بالرضا بالقدر، وبسبب تحقق ذلك يلزم ~~الرفق بالخلق، والصفح عنهم عند أذيتهم له لعلمه أنهم لا يستطيعون لأنفسهم فضلا ~~عن غيرهم دفع ضرر ولا جلب نفع. # الرابع: أن يلازم به الخوف أبدا سرمدا، ولا يجد لطمأنينة النفس سبيلا فإنه لا يحيط ~~علما بأنه من فريق السعادة في الأزل أو من فريق الشقاوة، ثم ينظر إلى أسباب الشقاوة ~~وأماراتها فيجدها منحصرة في المخالفات فهر يخاف الوقوع فيها ويجتنبها، وهذا هو المعبر ~~عنه بالورع، وما حصل له من الموافقة فهو يخاف زوالها بأضدادها حتى يخاف أن يبدل ~~علمه وفهمه إلى الشك والجهل، وكذا يخاف أن يطالبه ربه بالقيام بشكره فيما أنعم به ~~عليه فلا يطيق ذلك، وكذا يخاف أن تخدعه نفسه فيحصل في عمله ما يفسده ويحبطه من ~~الرياء والسمعة، وكذا يخاف من توجه حقوق عليه للآدميين فتنقل أعماله إلى صحائفهم، ~~وهذه أحوالهم، وتفاوتهم على حسب الحضور مع الله تعالى في أبواب القربات، وأعمال # *(244 PageV02P058 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0059.png) ~~الخيرات، والله يرزق من يشاء بغير حساب. انتهى. # قلت: ويقربه وصف الله سبحانه الولي حيث قال: (ألا إب أولياء الله لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في ~~الحيوة الدنيا وفى الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم)) ~~[يونس: 62: 64] وقد بسطناه بالأصل. # الثالثة : النبي لا بد من ms444 علمه بكونه نبيا، ومن قصده إظهار خوارق العادات، ومن ~~قطعه بمرجب المعجزات بخلاف الولي في أظهر القولين، وبسطه بالأصل. # الرابعة: الظاهر - والله أعلم - أن الولاية غير مكتسبة كالنبوة فهي محض فضل من ~~الله تعالى وإلا لنالها إبليس وبلعام بن باعوراء وأكابر المعتزلة بجدهم واجتهادهم، ولم ~~أر من صرح بهذا إلا ابن حجر الهيتمي في «شرح الأربعين» النواوية، غاية ما هنالك ~~أنه يتودم من قول السعد السابق أن مبنى هذا الأمر على صفاء العقيدة، ونقاء السريرة، ~~واقتفاء الطريقة، واصطفاء الحقيقة جواز اكتسابها، وقد تأولناه بالأصل. # الخامسة: لا يصل الولي ما دام عاقلا بالغا إلى مرتبة سقوط التكليف عنه بالأوامر ~~والنواهي لعموم الخطابات الواردة في التكليف، وإجماع المجتهدين على ذلك خلافا ~~لبعض الإباحيين، وقد بسطناه في الأصل. # السادسة: الخوارق ثمانية، لأن الخارق إن قارن التحدي فمعجزة، وإن تقدمه كتسليم ~~الحجر والشجر وإظلال الغمام قبل النبوة فإرهاص، وإن تأخر عنه بما يخرجه عرفا عن ~~المقارنة فكرامة فيما يظهر، وإن لم يكن معه تحد وهو على يد ولي فكرامة، وعلى يد مستور ~~الحال بلا سبب فمعونة، وعلى يد ظاهر الفسق وهو طبق دعواه فاستدراج، وبسبب PageV02P059 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0060.png) ~~فسحر أو شعبذة كأكل الحيات وهي تلدغه، وإن لم يكن طبق دعواه فإهانة. # السابعة: قال في «شرح المقاصد»: السحر إظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة ~~خبيثة لمباشرة أعمال مخصرصة يجري فيها التعلم والتعليم، وبهذين الاعتبارين يفارق ~~المعجزة والكرامة، وأنه لا يكون بحسب اقتراح المقترحين، وبأنه يختص ببعض الأزمنة ~~والأمكنة والشرائط، وبأنه قد يتصدى لمعارضته ويبذل الجهد في الإتيان بمثله، وبأن ~~صاحبه ربما يعلن بالفسق ويتصف بالرجس في الظاهر والباطن، والخزي في الدنيا ~~والآخرة إلى غير ذلك من وجوه المفارقة، وهو عند أهل الحق جائز عقلا، ثابت سمعا، ~~وكذلك الإصابة بالعين. ~~وقالت المعتزلة: بل هو مجرد إراءة ما لا حقيقة له في منزلة الشعبذة التي سببها خفة ~~حركات اليد أو أخطأ وجه الحيلة فيه. لنا على الجواز ما مر في الإعجاز من إمكان الأمر ~~في نفسه، وشمول ms445 قدرة الله تعالى فإنه تعالى هو الخالق، وإنما الساحر فاعل وكاسب، ~~وأيضا إجماع الفقهاء، وانما اختلفرا في الحكم - يريد بتكفيره أو تبديعه وتفسيقه - وعلى ~~الوقوع وجوه: # منها قوله تعالى: (ولاكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على ~~الملكين ببابل هاروت ومروت) إلى قوله: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين ~~المره وزوجهة وماهم بضارين بهء من أحد إلا بإذن الله ) إشعارا بأنه ~~ثابت حقيقة ليس مجرد أداة وتمويه، وبأن المؤثر والخالق هو الله تعالى وحده. ومنها سورة ~~الفلق، وقد اتفق جمهور المسلمين على أنها نزلت فيما كان من سحر لبيد بن الأعصم ~~اليهودي لرسول له صل له لي ولم تى مرض ثلاث ليال(1). ومنها ما روي أن جارية سحرت PageV02P060 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0061.png) # فإن قيل: لو صح السحر لأضرت السحرة بجميع الأنبياء والصالحين ولحصلوا ~~لأنفسهم الملك العظيم، وكيف يصح أن يسحر النبي الن وقد قال تعالى: (والله ~~يعصمل من الناس} [المائدة : 67] (ولا يقلح الساحر حيث أتى)، وكانت ~~الكفرة يعيبون على النبي صلى الله عليه وسلمان مسحور مع القطع بأنهم كاذبون. قلنا: ليس الساحر ~~يوجد في كل عصر وزمان، وبكل قطر ومكان، ولا ينفذ حكمه كل أوان، ولا له بد في ~~كل شان، والنبي معصوم من أن يهلكه الناس، أو يوقع أحد خللا في نبوته، لأنه معصوم ~~من أن يوصل أحد ضررا أو ألما إلى بدنه، ومراد الكفار بكونه مسحورا أنه مجنون أزيل ~~عقله بالسحر حيث ترك دينهم. # فإن قيل: قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام (يخيل اليه من سحرهم انا تعى)[ط:66] ~~يدل على أنه لا حقيقة للسحر وإنما هو تخييل وتمويه. قلنا: يجوز أن يكون سحرهم في ~~ذلك الوقت هو إيقاع ذلك التخييل وقد تحقق، ولو سلم فكون أثره في تلك الصورة ~~هو التخييل لا يدل على أنه لا حقيقة له أصلا . انتهى. وقد ذكرنا في الأصل ما لا يوجد ~~مجموعا في محل واحد إلا فيه فهو البحر العباب، والكنز الذي قل أن يصاب. ~~خاتمت # ذكر الخطيب في «تاريخ بغداد» عن ms446 الكتاني ما نصه: النقباء ثلاثمائة، والنجباء سبعون، ~~والبدلاء أربعون، والأخيار سبعة، والعمد أربعة، والغوث واحد، فمسكن النقباء ~~المغرب، ومسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سياحون في الأرض، ~~والعمد في زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ~~ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العمد، فإن أجيب فريق منهم أو PageV02P061 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0062.png) ~~كلهم فذاك، وإلا ابتهل الغوث فلا يتم مسألته حتى تجاب دعوته. انتهى. ~~وفي «حواشي الشفا»: قال ذو النون المصري : النقباء ثلاثمائة، والنجباء سبعون، ~~والبدلاء أربعون، والأخيار سبعة، والعمد أربعة، والغوث واحد. # وحكى أبو بكر المطوعي عمن رأى الخضر ال وتكلم معه وقال له: اعلم أن رسول ~~ل صلى الله عليه وسلم ا قبض بكت الأرض وقالت: إلهي وسيدي بقيت لا يمشي علي نبي إلى يوم ~~القيامة، فأوحى الله تعالى إليها: أجعل على ظهرك من هذه الأمة من قلوبهم على قلوب ~~الأنبياء عليهم السلام، لا أخليك منهم إلى يوم القيامة، قلت له: وكم هذه العصابة? ~~قال: ثلاثمائة وهم الأولياء، وسبعون وهم النجباء، وأربعون وهم الأوتاد، وعشرة وهم ~~النتباء، وسبعة وهم العرفاء، وثلاثة وهم المختارون، وواحد وهو الغوث، فإذا مات ~~الغرث نقل من الثلاثة واحد، وجعل الغوث مكانه، ونقل من السبعة إلى الثلاثة، ومن ~~العشرة إلى السبعة، ومن السبعين إلى الأربعين، ومن الثلاثمائة إلى السبعين، ومن سائر ~~الخلق إلى الثلاثمائة، وهكذا إلى يزم ينفخ في الصور. انتهى . وقضية ما قاله ذو النون ~~اختصاصهم بهذه الأمة، وأنهم بعد مول صى الله عليه وسلم # وذكر بعض العلماء أن من أمارات سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى ادعاء الولاية بغير ~~حق. والحق أن الأولياء غير مأمونين من سرء الخاتمة والعياذ بالله تعالى، ولهذا ورد عن ~~كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم الخوف منها. وذكر الغزالي عن بعضهم أنه مكر ~~بسبعين من العارفين، وماتوا على غير الإسلام نعوذ بالله من ذلك. ~~[الداء واحكامه] # ولما قالت المعتزلة إن الدعاء لا ينفع لأن ما دعي به إما أن يكون مما ms447 قدره الله وقضاه، ~~أو لا، والأول تخلفه محال، والثاني غير حال بالعبد، فانتفت فائدته فصار عبثا، أشار إلى PageV02P062 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0063.png) ~~بطلان ما ذهبوا إليه بقوله: ~~84- وعندنا أن الدعاء ينفع كما من القرآن وعدا يسمع ~~(وعندنا) معاشر أهل السنة خلافا للمعتزلة يجب اعتقاد (أن الدعاء) الذي هو رفع ~~الحاجات إلى رافع الدرجات، ويقال: إظهار العجز والمسكنة بلسان التضرع، وقال ~~السعد: إنه الطلب على سبيل التضرع. قلت: وهو ناظر إلى معناه اللغوي، (ينفع) ~~الأحياء والأموات فيقضي الله به الحاجات، ويدفع به البليات، ويكشف به الملمات، ~~ويعظم العطيات، ويرفع الدرجات. # وأما شبهة المعتزلة فجوابها: أن القضاء على قسمين: مبرم، ومعلق، ف«المعلق» لا ~~استحالة في رفع ما علق رفعه منه على الدعاء، ولا في نزول ما علق نزوله منه على الدعاء، ~~ضرورة وجوب ترتب المشروطات على شروطها، والمسببات على أسبابها. وأما «المبرم» ~~فالدعاء وإن لم يرفعه لكن ربما أثاب الله العبد على ذهابه برفعه، أو أنزل بالداعي لطفه ~~فيه لتعليقه في علمه عليه، هذا والمدعي ترتب نفع الداعي على دعائة، على أنك ستسمع ~~مزيد إيضاح يتعلق بهذا. # والكاف من (كما) تشبيهية أو تعليلية يعني أن الدعاء ينفع عندنا نفعا كالنفع الذي، ~~أو لأجل النفع الذي (من) ظاهر (القرآن) حال كونه (وعدا) أي: موعودا به (يسمع) ف ~~«يسمع» صلة «ما»، و«امن القرآن» لغير متعلق به، قال الله تعالى: (وقال ربكم ادعون ~~أستجب لكك [غافر: 60]. ( وإذا سألك عبادى عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا ~~دعان)]. ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم). # وقد أجمع على الدعاء السلف والخلف، وقد دع ا عليه لكثير من أصحابه أحياء وأمواتا، ~~وعلى كثير من أعدائه كذلك، وأمر به وحض عليه وذلك كله أعدل شاهد، وأوضح PageV02P063 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0064.png) PageV02P064 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0065.png) ~~صالحة صادقة وحضور قلب، وأن يجتنب أكل الحرام، وأن لا يمل من الدعاء فيترك ~~ويقول دعوت فلم يستجب لي. وشروط المدعو به أن يكون من الأمور الجائزة فلا يدعو ~~بما فيه إثم ولا قطيعة رحم، ولا إضاعة حقوق المسلمين. # وأجمع منه قول ms448 بعضهم: آداب الدعاء تجنب الحرام في المأكل والمشرب والملبس ~~والمركب والمكسب، والإخلاص لله تعالى، وتقديم عمل صالح، وذكر الله عند الشدة، ~~والتطهر، والثناء على الله أولا وآخرا، والوضوء، واستقبال القبلة، والصلاة، والجثي على ~~الركب، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ولا وآخرا ووسطا، وبسط اليدين ورفعهما ~~حذو المنكبين ومدهما، والتأدب، والخشوع، والتمسكن مع الخشوع، وأن يرفع بصره إلى ~~السماء، وأن يسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، وأن يجتنب تكلف السجع والتغني ~~بالأنغام، وأن يتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين من عباده، وأن يخفض صوته، وأن ~~يعترف بذنبه، وأن يختار الأدعية الصحيحة الواردة عنه صلى الله عليه وسلم وجوامع الدعاء، وأن يبدأ ~~بنفسه، وأن يدعو لوالديه وإخوانه المؤمنين، وأن لا يخص نفسه بالدعاء إن كان إماما، ~~وأن يسأل الله بعزم، وأن يدعو برغبة، وأن يحضر قلبه، ويحسن رجاه، وأن يكرر الدعاء ~~وأن يلح فيه، وأن لا يدعو بإثم أو قطيعة رحم، وأن لا يدعو بأمر قد فرغ منه، وأن لا ~~يعتدي في الدعاء بأن يدعو بمستحيل أو ما في معناه، وأن لا يحجر، وأن لا يسأل حاجته ~~كلها، وأن يؤمن عقب دعائه، وأن يمسح وجهه بيديه بعد فراغه، وأن لا يستعجل بأن ~~يستبطىء الإجابة، وأن لا يستحسر بأن يقول: دعوت فلم يستجب لي فيترك. قلت: ما ~~منها شرط إلا أخذ من حديث ورد فيه. # قال السعد: واعلم أن العمدة في الإجابة صدق النية، وخلوص الطوية، وحضور ~~القلب لقوله : «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب PageV02P065 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0066.png) ~~الدعاء من قلب غافل لاه». ~~الثالثة: أفتى العز بن عبد السلام بأن من قال لا حاجة لنا إلى الدعاء بناء على أن ما ~~سبق به القضاء والقدر كائن فقد كذب وعصى، ويلزمه أن لا يأكل إذا جاع، وأن لا ~~يشرب إذا عطش بناء على ذلك، ولا يقوله مسلم ولا عاقل. # الرابعة: مذهب الجمهور أن الكافر لا يستجاب له، وذهب غيرهم إلى أنه يستجاب ~~له، وكلام الفقهاء في باب الاستسقاء يشهد ms449 له. # الخامسة: يجوز الدعاء بما علمت السلامة فيه لقول صلى لله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من المأثم ~~والمغرم»(2) لأن الدعاء في نفسه عبادة. ~~السادسة: الدعاء أفضل من السكون تحت القضاء والقدر، لكن بحسب القوابل ~~والبواعث كما نقلنا تحريره بالأصل عن القشيري. # السابعة: الدعاء حكمه الاستحباب، وقد يعرض له ما يوجبه، أو يحرمه، أو يفيد ~~كراهته، وقد بسطنا كل ذلك بالأصل، وهنا تنزلنا لنفع صدقة الأحياء عن الأموات، ~~ودعائهم لهم، وحجهم عنهم، وقضاء ديونهم، والصوم عنهم وغير ذلك فيه أيضا. ~~[الحفظتا والكتبت] # ثم نبه على مسألة من السمعيات يجب اعتقادها فقال: PageV02P066 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0067.png) # (اب عل) عل خ ة وراحةه ن لر رتن لي) ~~85-بكل عبد حافظون وكلوا وكاتبون خيرة لن يمملوا ~~86- من أمره شيئا فعل ولو ذهل حتى الأنين في المرض كما نقل ~~(بكل عبد) من البشر ولو غير مكلف، متعلق بوكلوا قدم عليه للوزن، و(حافظون) ~~صفة لملائكة مقدر، أو المراد من الحفظ ضبط ما يصدر عنه من قول أو عمل أو اعتقاد أو ~~تقرير، (وكلوا) بناه للمفعول للعلم بفاعله وهو الله تعالى، (و) يحتمل العطف التفسيري ~~أي: هؤلاء الحفظة هم ال(كاتبون) لما ذكر عليه (خيرة) بسكون الياء نعت كاتبون بمعنى ~~كراما في الآية الآتية (لن يهملوا) من الضبط والكتابة. # (من) جميع (أمره) أي: حاله وشأنه، ثم ذكر مفعول يعملوا الذي قدمه للوزن بقوله: ~~(شيئا) وهو مفيد للعموم لوقوعه في سياق النفي وهو نكرة، وأخر نعته وهو (فعل) ~~بالسكون على الأصل، وحذف العائد من مثله جائز لوجود شرط الحذف، لا يقال: ~~الفعل لا يشمل القول ولا العقد، وإنما الذي يشملهما العمل؛ لأنا نقول: غير ممنوع فقد ~~عبر النحاة بالفعل عن كل ذلك، وصرح به المحققون كالسيد في قولهم في تعريف الحمد: ~~فعل ينبئ عن تعظيم المنعم، نعم ذكر القاضي خلافا في كتبهم الاعتقاد، قال النووي: ~~والصحيح أنهم يكتبونه. ثم لما لم يكن كل ما يكتبونه يثاب به المكلف أو يعاقب عليه، ~~وإنما القصد ضبط أحواله رفقا لما تعرفه. # قال: ms450 (ولو ذهل) العبد حال صدور فعله فيكتبون جميع أفعاله (حتى) يكتبوا (الأنين) ~~الصادر عنه بمقتضى طبيعته (في) حال (المرض) لنشره إياها، والمراد الحال الصادرة في ~~حال شدة وإلجاء لا اختيار معه، وهذا التعميم «كما» أي: مماثل التعميم الذي (نقل) أي: ~~نقله رواة الأخبار وأجلهم الإمام مالك بن أنس حيث قال: «يكتبون عليه كل شيء حتى ~~أنينه» محتجا بإفادة الآية العموم بالطريق الذي أشرنا إليه في تقرير النظم وهي قوله تعالى: PageV02P067 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0068.png) ~~(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عيد)[18]. فالحق في الكافر قول النووي الصواب الذي ~~عليه المحققون، بل نقل بعضهم فيه الإجماع أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة كالصدقة ~~وصلة الرحم ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له، وأما دعوى أنه ~~مخالف للقواعد فغير مسلمة. انتهى. # وضابط ذلك الطاعات التي لا تحتاج إلى نية، وقد سلمه ابن حجر وابن المنير وابن ~~بطال المالكيان أيضا، وممن نص أن على الكافر حفظة يوسف بن عمر، قال بعضهم: وهو ~~الذي لا يصح غيره، وهو الجاري على القول بتكليفهم بفروع الشريعة. # والصحيح كتب حسنات الصبي وإن كان المجنون لا حفظة عليه؛ ولذا سقط قيد ~~التكليف، والصحيح كتبهم الصغائر المغفورة باجتناب الكبائر والاستغفار، وكذلك ~~الحسنات المعزوم عليها إذا تركت لمانع من إيقاعها كالحسنة المبدلة من السيئة المرجوع ~~عنها لخوف الله تعالى، وقولنا «من البشر» بيان للمتفق عليه، لأن الجزولي تردد في الجن ~~والملائكة أعليهم حفظة أم لا؟ ثم جزم بأن على الجن حفظة، واستبعد القول بذلك في ~~الملائكة، وفيه نظر لقوله تعالى: (كراماكثبين() يعلمون ماتفعلون[() [الانفطار:12:11] ~~ولا أعرف من نص على ما قاله من أئمة الحديث، والمسألة نقلية، ومفارقتهما للمكلف ~~عند الجماع ودخول الخلاء لا يفوت كتبهما ما صدر في تلك الحالة كما لا يفوت كتبهما ~~الاعتقاد لجعل الله لهما أمارة على ذلك. # وأحد الكاتبين وهو على عاتقه الأيمن للحسنات أمين، والآخر على عاتقه الأيسر ~~للسيئات فلا يمكنه من كتبها إلا بعد ست ساعات من غير استغفار، ويبادر هو لكتب ms451 ~~الحسنات من حينها، ويؤخذ من بعض الآثار وكتب ملك السيئات للمباح أيضا على ~~القول به. PageV02P068 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0069.png) # والظاهر - كما قاله بعضهم - أنهما ملكان بالشخص لا بالنوع لكل عبد يلزمانه إلى ~~مماته، فيقومان على قبره يسبحان ويهللان ويكبران، ويكتب ثوابه للميت إلى يوم القيامة ~~إن كان مؤمنا، ويلعنانه إلى يوم القيامة إن كان كافرا كما في الحديث، ويؤخذ من الحديث ~~أيضا أن بعض الخيرات يكتبها غير هذين الملكين من الملائكة، وكل ذلك مبين بالأصل. ~~تنبيهات # الأول: يحتمل أن الواو للعطف الحقيقي، وأن الحفظة غير الكتبة فقد ذكر بعضهم في ~~قوله تعالى: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه،) الآية أنهم غير الكاتبين بلا ~~خلاف، وعن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم م من ملك على الإنسان? ~~فذكر عشرين ملكا. قاله المهدوي في «الفيصل»، وذكر الأبي أنه يحفظ لابن عطية أن كل ~~آدمي يوكل به من حين وقوعه نطفة في الرحم إلى موته أربعمائة ملك. انتهى. وإيضاحه ~~كله بالأصل، وعلى هذا ففي النظم مسألتان والله أعلم. # الثاني: ظاهر الأحاديث أنهما يكتبان الأعمال كتبا حقيقيا والله أعلم بآلة الكتابة، وقول ~~بعضهم: قلمهما لسانه، ومدادهما ريقه يوجب التأويل بلا ضرورة. ~~[محاسبت النضس وقصر الأمل] PageV02P069 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0070.png) ~~(87 )لفحاسب النفس ولقل الأملا قرب من جد آمر وصلا) تلخيص التجربد) ~~87-فحاسب النفس وقل الأملا فرب من جد لأمر وصلا # (ف) اعلم أنك لن تترك سدى و(حاسب) أيها الإنسان (النفس) أصله نفسك أي ~~ذاتك، بأن تعدد عليها كل صباح جميع ما عملته ليلا، وكل مساء جميع ما ألممت به نهارا، ~~ثم كل جمعة كذلك، ثم كل شهر كذلك، ثم كل عام كذلك، ثم مدة حياتها كذلك، ~~فإن وجدت في ذلك حسنة حمدت الله عليها، وإذا وجدت سيئة استغفرت وتبت منها، ~~وأقرب منه إلى السلامة أن تحاسبها على كل فعل قبل القدوم عليه حتى لا تتلبس به إلا ~~بعد معرفة حكم الله فيه، فما كان خيرا فعله، وما كان غير ذلك أمسك ms452 عنه، فمن حاسب ~~نفسه في الدنيا هان عليه حساب الآخرة، وفي محاسبة النفس كلام يطول لخصنا بعضا ~~مهما منه بالأصل. # ثم أشار إلى كمال محاسبة النفس بقوله: (وقلل) أي: قصر (الأملا) بدرج الهمزة من ~~أمل بنقل حركتها للام التعريف وهو: رجاء ما تحبه النفس كطول العمر وزيادة غنى. ~~قال ابن الجوزي وهو مذموم من الناس إلا العلماء، فلولا أملهم لما صنفوا ولا ألفوا. قال ~~القرطبي: وإنما يذم من الأمل ما امتد فطال حتى أنسى العاقبة، وشط عن صالح العمل. ~~قال الحسن: الغفلة والأمل نعمتان عظيمتان على ابن آدم لولاهما ما مشى المسلمون في ~~الطرق. يريد أنهم لو كانوا من التيقظ وقصر الأمل وخوف الموت بحيث لا ينظرون في ~~معايشهم، وما يكون سببا لحياتهم ومصالح أمورهم لهلكوا، ولهذا قال بعضهم: الأمل ~~مطبوع في جميع بني آدم، ويشهد له حديث: «لا يزال قلب الكبير شابا في حب اثنتين: ~~حب الدنيا، وطول الأمل»(1 وفي الأمل سر لطيف لأنه لولا الأمل ما تهنى أحد بعيش، ~~ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدنيا، وإنما المذموم منه الاسترسال فيه، ~~وعدم الاستعداد لأمر الآخرة، فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته. انتهى. وهذا الذي PageV02P070 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0071.png) ~~قاله مأخوذ من كلام النظم اعتباره؛ إذ أمر بتقليله ولم يأمر برفضه، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم ~~كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور»(1). # واعلم أن قصر الأمل ومحاسبة النفس يثمران خصلتين نفيستين إحداهما: الزهد وهو ~~لغة : الإعراض عن الشيء اختيارا له. وعرفا: أخذ قدر الضرورة من الحلال المتيقن الحل ~~وهذا زهد العارفين، وأعلى منه زهد المقربين، وهو الزهد فيما سوى الله من دنيا وجنة ~~وغيرها، إذ ليس لصاحب هذا الزهد مقصد إلا الوصول إليه تعالى والقرب منه، وأما ~~زهد العامة فهو تجنب الحرام والتباعد عن كثير الآثام. # وثانيتهما: الورع وهو ترك المباحات خشية الوقوع في المشتبهات، فالزهد أعم منه، ~~وقال بعضهم: الحق أنه أخص منه بناء على أن الورع ms453 ترك المشتبه، وفيهما أقوال أخر، كما ~~أن طوله يتولد من الكسل عن الطاعة، والتسويف بالتوبة، والرغبة في الدنيا، والنسيان ~~للآخرة، والقسوة في القلب، قال تعالى: (فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم)لحديد، ~~وأخرج ابن أبي شيبة عن علي موقوفا: «إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول ~~الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة»2) وفي بعض ~~طرق الحديث: «فاتباع الهوى يصرف قلوبكم عن الحق، وطول الأمل يصرف هممكم إلى ~~الدنيا» ومن كلام بعضهم: من قصر أمله قل همه وتنور قلبه ورضي بالقليل. ~~فائدة # الفرق بين الأمل والتمني أن الأمل: طلب ما تقدم له سبب، والتمني: طلب ما لم ~~(1) أخرجه البخاري (6416) بنحوه، والترمذي (2333) وابن ماجه (4114) وغيرهم. PageV02P071 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0072.png) ~~87 افحاسب النفس وقل الأملا فرب من جد أمر وصلا) تمخيص الجري) ~~يتقدم له سبب. وقيل: لا ينفك الإنسان من أمل فإن فاته ما أمله عول على التمني، والله ~~أعلم وفي الأصل مهمات جيدة. # والفاء من قوله: (فرب من) أي شخص (جد) واجتهد قاصدا (ل) تحصيل (أمر) ~~أخروي أو دنيوي (وصلا) إليه بألف الإطلاق، لتقدير الله سبحانه وصوله إليه وبلوغه ~~إياه، واقعة موقع لام التعليل للتنشيط للمحاسبة وتقليل الأمل، إذ ربما تقول النفس لا ~~ينفعني حسابك، ولا طلب التقليل من الأمل إن كان الله أراد مني خلافه، وهي لا تدري ~~بأنا مأمورون بالعمل لغيبة ما علم الله عنا من منجيات العواقب ( وقل اعملوا فسيرى الله ~~عملك) [و:15 وتعاطي الأسباب مأمور به شرعا. ~~تنبيهان # الأول: الأفضل عند الجمهور تقديم الخوف في الصحة، والرجاء في المرض. وبعضهم ~~صحح تقديم الرجاء مطلقا لاحتمال طروق الموت في كل نفس، وهجومه في كل لحظة. # الثاني: إنما يحمد مقام الخوف إذا لم يؤد إلى يأس أو قنوط من رحمة الله، وإلا كان ~~مذموما، وربما كان كفرا. ~~[الايمان بالموت وقبض الأرواح] # ثم استأنف فقال: PageV02P072 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0073.png) ~~88- وواجب إيماننا بالموت ويقبض الروح رسول الموت # (وواجب) شرعا (إيماننا) أي: جزمنا القلبي على وجه القطع (ب) حقيقة وقوع ~~(الموت) بنا ms454 ونزوله بكل ذي روح؛ إذ هو من المجوزات العقلية التي ورد بها الشرع ~~فوجبت وتأكدت بالمشاهدة، وليس الخبر كالمعاينة، ومذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ~~رحمه الله تعالى: أن الموت كيفية وجودية وهو ضد الحياة لا يعرى الجسم الحيواني عنهما، ~~وقال الإسفراييني والزمخشري ونحوه في «شرح المقاصد» وعزاه في مباحث «الأجل» ~~من شرح العقائد للأكثرين، وبعض محشيه للمحققين: «الموت» راجع إلى عدم الحياة ~~عما من شأنه الحياة بالفعل، فيكون عدم ملكة للحياة كما في العمى الطارئ على البصر ~~لا مطلق العمى، فلا يلزم كون الموت عدم الحياة عن الجنين عند استعداده للحياة هو ~~ما تمسك الأشعرى رحمه الله تعالى بقوله تعالى: (خلق الموت والحيوة) [الملك:2] والخلق: ~~الإيجاد، وهو الإخراج من العدم إلى الوجود كما مر فيكون الموت وجوديا، ورد بأن ~~الخلق في الآية بمعنى التقدير وهو أعم من الإيجاد إذ العدم تقدير، ولو سلم فالمراد ~~بخلق الموت إيجاد أسبابه، فيقدر المضاف وهو غير عزيز في الكلام. وأجيب: بأنه ~~خلاف الظاهر ولا ضرورة إلى ارتكابه فيجب اجتنابه كما قاله النووي وغيره في نظيره، ~~فلا يلتفت لما وقع في «شرح المقاصد»، وتمسك أيضا بأن الموت جائز، والجائز لا بد له ~~من فاعل، والعدم لا يفعل فيلزم وجوده، وما أجيب به من أن الفاعل يريد العدم كما ~~يريد الوجود، فالفاعل يعدم الحياة كما يعدم العالم مع أن عدم العالم ليس بوجودي، ~~وقول الأستاذ: إن الموت في الاسم يراد به الآخرة، والحياة اسم يراد به الدنيا، كما ورد ~~عن ابن عباس تقدم جوابها آنفا. # قال بعض العلماء: وانظر على القول بأنه وجودي هل هو جوهر أم عرض؟ وصريح PageV02P073 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0074.png) ~~كلام الأشعري كما مر أنه عرض، نعم لا دليل يدل على أحد الأمرين، وما قاله الأشعري ~~أقرب، والوقف أسلم، ففي بعض الأحاديث أنه معنى خلقه الله وأسكنه كف ملك ~~الموت، وفي بعضها أن الله خلقه في صورة كبش لا يمر بشيء إلا وجد ريحه ولا يجد شيء ~~ريحه إلا مات، ولم أقف على الخلاف في ms455 الحياة، وظاهر كلامهم الاتفاق على أنها وجودية، ~~ومن كلام الزمخشري: الحياة ما يصح بوجوده الإحساس، وقيل: ما يوجب كون الشيء ~~حيا، وإن أمكن أن يطرقها التردد في جوهريتها وعرضيتها. وقد جاء أن الله خلق الحياة ~~على صورة فرس لا تمر بشيء ولا تطأ شيئا ولا يجد ريحها شيء إلا حيي، وأنها التي أخذ ~~السامري من أثرها ما ألقاه على العجل الذي سبكه من حلي القبط فحيي. # فلا يقال: فلا فائدة لتعرض النظم للوجوب للاتفاق عليه؛ لأنا نقول: من لازم ~~دعوى الألوهية إنكاره في الجملة، وقد لا يعتقد من لم يشاهده لعدم وقوعه بغيره، بل ~~قد لا يعتقد نزوله به لخصوصية قامت به دون غيره، أو أن نزوله بالغير لفقد مانع قام به، ~~على أن الذي ذكره حكم وقوعه لا نفس وقوعه الذي صار ضروريا. ~~تتمت # جل محاورات العلماء أنه عرض يعقب الحياة، أو فساد بنية الحيوان، والأول غير مانع، ~~والثاني رسم بالثمرة. وقال بعضهم: الموت ليس بعدم محض، ولا فناء صرف، وإنما هو ~~انقطاع تعلق الروح بالبدن، ومفارقة وحيلولة بينهما، وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار، ~~وهو من أعظم المصائب وأعظم منه الغفلة عنه. # (و) واجب إيماننا أيضا بأنه (يقبض) أي يقبض ويتسلم ويخرج (الروح) أي كل ~~روح من مقرها، أو من أيدي أعوانه المعالجين نزعها منه (رسول الموت) الذي وكله الله ~~سبحانه على قبض جميع الأرواح ولو بعوضا وبراغيث بإذن الله تعالى (وما كان لنفي PageV02P074 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0075.png) ~~أن تموت إلا بإذن الله ) عمران:145] وفي الحديث: «لو أردت قبض روح بعوض لم ~~أستطع إلا بإذن الله (قل ينوفلكم ملك الموت الذى وكل بكم ). ~~تنبيهات # الأول: التعميم في الروح هو مذهب أهل السنة فقد سئل الإمام مالك بن أنسلى الله عله: ~~أيقبض أرواح البراغيث؟ فقال: ألها نفس؟ فقيل: نعم، فقال: يقبضها. وقالت المعتزلة: ~~إنما يقبض أرواح الثقلين دون غيرهم. وقالت المبتدعة: إنما يقبض أرواح البهائم أعوانه. ~~وبادخال أداة الاستغراق رد قول الأولين، وبه وبإسناد القبض لرسول الموت رد قول ~~الآخرين. ms456 نعم يرد عليه أن ملك الموت لا يقبض روح نفسه، ولا أرواح شهداء البحر، ~~ويمكن أن يقال: الأول: فيه احتمالان أظهرهما ما ذكرت، والآخر أنه هو يقبضها بنفسه ~~فلعله يختار هذا. وأما الثاني: فالحق أنه هو الذي يقبض أرواحهم، وحديث: «الشهداء ~~في البحر يقبض الله أرواحهم، ولا يكل ذلك إلى ملك الموت»2) لكرامتهم عليه حيث ~~ركبوا لجج البحر في سبيله ورد من طريق ابن عباس، وفيه جويبر ضعيف جدا، ومن ~~طريق الضحاك، وفيه انقطاع. # الثاني: طريق الجمع بين قوله تعالى: ( الله يتوفى الأنفس حين موتها) زمر:42. ~~وقوله تعالى: (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا) وبين قوله تعالى: ~~(قل ينوفلكم ملك الموت الذى وكل بكم)] أن إضافة التوفي إن كان بمعنى ~~القبض إلى الله تعالى؛ لأنه الفاعل حقيقة، وإلى الملائكة لأنهم أعوانه المعالجون نزعها من ~~العصب، والعظم، واللحم، والعروق. PageV02P075 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0076.png) ~~(8ه)واجب ايمانآنا بالقآوت وفقبفتى الروح رشول الموت) (لمغم العوبد) ~~الثالث: مذهب أصحابنا من المتكلمين ومن وافقهم أن الأرواح أجسام لطيفة متحللة ~~في البدن تذهب الحياة من الجسد بذهابها، وليست عرضا كما قاله آخرون، ولا دما كما ~~انتحله طائفة من الأطباء، وفي الحديث: «إذا قبض الروح تبعه البصر»(1) . وفيه أيضا: ~~«الميت يتبع بصره نفسه»(2) ومن مجموع هذين الحديثين يؤخذ اتحادهما وهو مذهب ~~الجمهور، ولم يتكلم النبي صلى الله عليه وسعلى حقيقتها لعدم وحي يبينها فنمسك نحن عنها أدبا، ~~ولا نعبر عنها بأكثر من موجود كما قال الجنيد وغيره. # وأصح مذاهب الخائضين في بيانها كما يأتي أنها جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك ~~الماء بالعود الأخضر وهو مذهب جمهور المتكلمين، وبه جزم النووي في لشرح مسلم»، ~~ونقل تصحيحه عن أصحابهم، وجزم به ابن عرفة ونقله عن أصحابنا. وقال كثير ~~لمنهم: إنها عرض، وهي الحياة التي صار البدن بوجودها حيا. وقال الفلاسفة وكثير من ~~الصوفية: إنها ليست بجسم ولا عرض، بل جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز متعلق ~~بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل فيه ولا خارج عنه، والله أعلم. ~~[المقتول ميت بأجله] # ولما ms457 اختلفت الفرق في اتحاد الأجل وتعدده، وفي استيفاء المقتول أجله وعدمه لقطعه ~~القاتل عليه، وكان مذهب أهل الحق اتحاده وعدم قبوله للزيادة والنقصان بحسب العلم ~~الأزلي القديم كما جاءت به الآثار، أشار إلى ذلك بطريق الحصر المستفاد بتقديم الخبر على ~~المبتدأ بقوله: PageV02P076 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0077.png) ~~89- وميت بعمره من يقتل وغير هذا باطل لا يقبل # (وميت) أصله: ميوت فيعل مشتق من الموت قلبت الواو فيه ياء لاجتماعهما وسكون ~~السابق منهما، وربما خففت الياء ساكنة، وربما أطلق مشددا على غير الآدمي كما يطلق ~~عليه مخففا (ب) سبب انتهاء (عمره) أي: أجله عند مقارنة سبب القتل عادة، وهو بضم ~~العين وفتحها، ولا يقال في القسم إلا بفتحها لكثرة الاستعمال، والأجل هنا: مدة حياة ~~الحيوان. (من) أي: كل ذي روح (يقتل) أي: يفعل به ما يزهق روحه بمعنى أن من ~~قواعد أهل السنة أن كل مقتول يجب أن يعتقد أنه ميت بأجله، أي أن موته كائن في ~~الوقت الذي علم الله تعالى في الأزل حصوله فيه بإيجاده تعالى من غير صنع للعبد القاتل ~~فيه لا مباشرة ولا توليدا، وأنه لو لم يقتل لجاز أن يموت في ذلك الوقت، وأن لا يموت ~~من غير قطع بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل. # يدل لنا أن الله تعالى قد حكم بآجال العباد على ما علم من غير تردد، وأنه: (إذا ~~جاء أجلهم فلا يستيخرون ساعة ولا يستقدمون)2 إلى غير ذلك من الآيات وكذا ~~الأحاديث الدالة على أن كل هالك يستوفي أجله من غير تقدم ولا تأخر، ثم على تقدير ~~عدم القتل لا قطع بوجود الأجل ولا عدمه، فلا قطع بالموت ولا بالحياة. فإن قلت: فما ~~تصنع بقوله تعالى: (ومايعمر من معمر ولا ينقص من عمره)] محمول على أن ~~الضمير لمطلق العمر لا لذلك المعمر بعينه، ولا يقال: لي درهم ونصفه، أي: لا ينقص ~~عمر شخص من أعمار أضرابه، وبالغ مدد أمثاله إلا بعلمه تعالى. فإن قلت: فقد جاء أن ~~بعض الطاعات تزيد في العمر كزيارة الرحم. قلت: قال ms458 أيضا: أجيب بأن الأحاديث ~~الواردة في ذلك أخبار آحاد فلا تعارض القواطع، وقد يقال: المراد الزيادة والنقصان ~~بحسب الخير والبركة كما قيل: ذكر الفتى عمره الباقي . أو بالنسبة إلى ما أثبته الملائكة PageV02P077 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0078.png) ~~(89 وقيت بعمره من يفتل وغير هن باصل ل يضبل) لمخيص التبوريا) ~~في صحفهم، فقد يثبت فيها الشيء مطلقا وهو في علم الله تعالى مقيد، ثم يؤول إلى ~~موجب علم الله تعالى، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (يمحوا الله مايشاء و يثبت وعنده أم ~~ألكتاب ) 3، والظاهر أنه غير جوابه في «شرح عقائد النسفي» بقوله: لأن ~~الله تعالى كان يعلم أن العبد لو لم يفعل هذه الطاعة لكان عمره أربعين سنة مثلا، لكنه ~~علم أنه يفعلها ويكون عمره سبعين سنة، فنسبت هذه الزيادة إلى تلك الطاعة بناء على ~~علم الله تعالى أنه لولاها لما كانت تلك الزيادة. انتهى. # فإن مبنى الزيادة على الأول اعتبار صحف الملائكة، وعلى الثاني تعلق علم الله تعالى ~~بفعل تلك الطاعة التي علقت بها الزيادة من غير نظر إلى صحف الملائكة البتة . لا يقال: ~~هذان الجوابان راجعان إلى القول بتعدد الأجل، ومذهبكم أنه واحد؛ لأنا نقول: لما ~~كان المعتبر إنما هو تعلق العلم الأزلي ببلوغه لوقوع ما علق الأجل بوقوعه لم يكن هناك ~~أجلان، بل أجل واحد اعتبر فيه شرط. ~~تتمت # عبر ب «العمر» دون «الأجل» لاستقامة الوزن فاحتاج لتقدير المضاف، ولو عبر ~~بالأجل كما هو المشهور لم يحتج إلى تقدير لأن الأجل لغة : الوقت، وأجل الشيء يقال ~~لجميع مدته ولآخرهما، كما يقال: أجل هذا الدين شهران أو آخر الشهر، ثم شاع استعماله ~~في آخر مدة الحياة، فلهذا يفسر بالوقت الذي علم الله بطلان حياة الحيوان فيه، والله ~~أعلم. # ثم استأنف بالمعنى البياني فقال: (وغير هذا) المذهب من مذاهب المعتزلة كمذهب PageV02P078 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0079.png) ~~والآخر: الموت، وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أجله الذي هو الموت. وكمذهب كثير منهم أن ~~القاتل قد قطع على المقتول الأجل، وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله ms459 الذي علم الله ~~تعالى موته فيه لولا القتل كما ذهب إليه جمهورهم، أو لمات البتة في ذلك الوقت كما ذهب ~~إليه أبو الهذيل منهم. تمسك الكعبي بقوله تعالى: (أفاين مات أو قتل) [آل عمران:144] ~~حيث جعل القتل قسيما للموت بناء على أن المراد بالقتل المقتولية وأنها نفس بطلان الحياة، ~~وأن الموت خاص بما لا يكون على وجه القتل، وتمسك الكثيرون بأنه لو مات بأجله لم ~~يستحق القاتل ذما ولا عقابا، ولم يتوجه عليه قصاص، ولا غرم دية ولا قيمة في ذبح شاة ~~الغير، لأنه لم يقطع عليه أجلا ولم يحدث بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا، وبأنه ربما يقتل ~~في الملحمة والحرب ألوف تقضي العادة بامتناع موتهم في ذلك الوقت، وتمسك أبو الهذيل ~~بأنه لو لم يمت لكان القاتل قاطعا لأجل قدره الله تعالى، ومغيرا لأمر علمه وهو محال. # ومن مذهب الفلاسفة حيث قالوا إن للحيوان أجلا طبيعيا بتحلل رطوبته، وانطفاء ~~حرارته الغريزيتين، وآجالا اخترامية تتعدد بتعدد أسباب لا تحصى من الأمراض ~~والآفات، وبيانه: أن الجواهر التي غلبت عليها الأجزاء الرطبة ركبت مع الحرارة ~~الغريزية فصارت لها بمنزلة الدهن للفتيلة المشتعلة فهي دائما تعينها وتعين عليها في تلك ~~الإعانة الحرارة المستفادة من خارج، وكلما انتقصت تلك الرطوبات تبعتها تلك الحرارة ~~الغريزية في ذلك حتى أمعنت في الانتقاص، وتم أمر الجفاف انطفأت الحرارة الغريزية ~~كانطفاء السراج عند نفاد دهنه فحصل الموت الطبيعي وهذا هو الأجل الطبيعي، وهو ~~مختلف بحسب اختلاف الأمزجة، وهو في الإنسان في الأغلب تمام مائة وعشرين سنة، ~~وقد يعرض من الآفات مثل البرد المجمد والحر المذوب وأنواع السموم وأصناف تفرق ~~الاتصال وسوء المزاج ما يفسد مزاج البدن ويخرجه عن صلوحه لقبول الحياة، إذ شرطها PageV02P079 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0080.png) ~~اعتدال المزاج فيهلك بسبه، وهذا هو الأجل الاخترامي. ~~وكل ذلك (باطل) أي: غير مطابق للواقع ووصف المذهب به والحكم به عليه من ~~حيث اشتماله على الحكم كما تقدم، وذلك لأنه مخالف للآيات والأحاديث مخالفة لا ~~تكاد تقبل التأويل، ف (لا يقبل) عند ms460 أهل الحق الرادين لما تمسك به الأول بأن القتل ~~قائم بالقاتل حال فيه لا في المقتول، وإنما فيه الموت وأثرها في الروح الذي هو بإيجاد الله ~~تعالى عقب القتل بطريق جري العادة. فإن أجيب بأنه أراد بالقتل المقتولية المتولدة عن ~~قتل القاتل، وهي حال للمقتول، ويجعلها نفس بطلان الحياة، ويخص الموت بما لا يكون ~~على وجه القتل على ما يشعر به قوله تعالى: (أفاين مات أوقتل) [آل عمران:4 14] الآية. ~~أجيب: بأنه بعد اللقيا والتي لا يناسب مذهبه من إنكار القضاء والقدر في أفعال العباد ~~إذ بطلان الحياة المتولد من قتل القاتل أجل قدره الله تعالى وعينه وحدده، وأما الآية ~~فمعناها: أفإن مات حتف أنفه بلا سبب، أو مات بسبب القتل فصارت دالة على أن مجرد ~~بطلان الحياة موت، ولهذا قيل: إن في المقتول معنيين: قتلا هو من فعل القاتل، وموتا هو ~~من فعل الله تعالى. # المجيبين عما تمسك به الثاني بأن استحقاق الذم والعقوبة ليس بما ثبت في المحل من ~~الموت، بل هو بما اكتسبه القاتل وارتكبه من الإقدام على الفعل المنهي عنه مما يخلق الله ~~الموت عقبه عادة سيما عند ظهور أمارات البقاء، وعدم القطع بحضور الأجل حتى ~~لو علم موت شاة بإخبار صادق معصوم، أو ظهور الأمارات المفيدة لليقين لم يضمن ~~عند بعض الفقهاء، ولا يخفى أن هذا الجواب مبني على أن الموت وجودي لا عدمي إذ ~~الأعدام لا تخلق، وإنما يقدر وينقض قضاء العادة بوقوع مثل القتل في الملحمة من الموت ~~بالوباء والصاعقة والزلزلة والغرق والحرق. PageV02P080 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0081.png) # وعما تمسك به الثالث بأن عدم القتل إنما يتصور على تقدير علم الله تعالى أنه لا يقتل، ~~ونحن لا نسلم لزوم الحال، وبأنه لا استحالة في قطع الأجل المقدر الثابت لولا القتل ~~لأنه تقرير للمعلوم لا تغيير له، وعما ذهب إليه الفلاسفة بأنه مبني على قواعدهم من ~~تأثير الطبيعة والمزاج، وهو باطل عندنا إذ لا تأثير إلا له سبحانه، وتلك الأمور عندنا ~~أسباب عادية لا عقلية كما يرونها. ~~تنبيهان ms461 ~~الأول: ذهب كثير من المحققين والأستاذ إلى أن الخلف بيننا وبين المعتزلة لفظي، لأن ~~الأجل إن كان زمان بطلان الحياة في علم الله تعالى كان المقتول ميتا بأجله قطعا، وإن ~~قيد بطلان الحياة بأن لا يترتب على فعل من العبد لم يكن ميتا بأجله قطعا من غير تصور ~~خلاف، فرجع البحث إلى وجود دليل على التقييد وعدمه، ولم يأت أحد من الفريقين ~~بقاطع على مدعاه، والذي جزم به بعض المحققين أن الخلاف بيننا وبينهم لفظي إن قالوا ~~بالقضاء والقدر في أفعال العباد، وإن أنكروهما كما هو المشهور، أو قالوا إن الله لا يعلم ~~الحوادث قبل وقوعها كما ذهب إليه بعضهم، والنزاع حقيقي. انتهى. # وحقق السعد وهو مذهب الأكثرين أن المراد بأجل الحيوان زمان بطلان حياته بحيث ~~لا محيص عنه ولا تقدم ولا تأخر على ما يشير إليه قوله تعالى: (فإذاجاء أجلهم لا يستأخرون ~~ساعة ولا يستقد مون ) ،3] فيرجع الخلاف إلى أنه هل يتحقق في حق المقتول ~~مثل ذلك أم المعلوم في حقه أنه إن قتل مات، وإن لم يقتل عاش إلى أجل هو وقت له. ~~انتهى. وعليه فالخلاف حقيقي. # إذا علمت هذا فادر أن قول النظم «باطل لا يقبل» تمكن جعله إيماء إلى أن النزاع ~~حقيقي لا لفظي إذ هذا معقول في بعض أحواله كما لا يذهب على ذائق. # PageV02P081 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0082.png) ~~الثاني: قال بعض المحققين أيضا: الظاهر أن النزاع بيننا وبين الفلاسفة أيضا لفظي، ~~إذ هم لا ينكرون القضاء والقدر والوقت الذي علم الله بطلان الحياة فيه بأي سبب ~~كان واحد عندهم أيضا، وما ذكروه من الأجل الطبيعي نحن أيضا لا ننكره، لكنهم ~~يجعلون اعتدال المزاج، وانحطاط الحرارة والرطوبة ونحو ذلك شروطا حقيقية لبقاء ~~الحياة، ونحن نجعلها أسبابا عادية، وذلك بحث آخر. انتهى. ~~وقد علمت أن هذا منشأ قولهم بما ذهبوا إليه فلا يكون بحثا آخر كما أشرنا إليه آنفا، ~~والله أعلم. ~~[الخلاف في فناء الروح] # ولما كان ذكر قبض الروح مشعرا بجسميتها، والأجسام معروضة للفناء، وكان المقام ~~مظنة التفات ms462 النفس إلى فنائها واستمرارها أشار إلى أن فيه خلافا تخليصا للمتعلم من ~~ورطة التحير فقال: ~~90- وفي فنا النفس لدى النفخ اختلف واستظهر السبكي بقاها اللذ عرف # (وفي) وجوب (فنا) بالقصر، ومراده به: ذهاب صورة (النفس) سمعا، وتعبيره تارة ~~بالروح وأخرى بالنفس مبني على ما هو المختار من ترادفهما، وتفسيرنا الفناء بذهاب ~~الصورة؛ ليجري على القولين في إعادة الجسم، ثم بين وقت الفناء بأنه (لدى) أي عند ~~(النفخ) الأول لفناء العالم الصادر من إسرافيل في القرن النوراني المسمى بالصور المشتمل ~~على أثقاب بعدد الأرواح التي يجمعها الله تعالى فيه، وهذا النفخ لا يبقى عنده حي إلا ~~مات، ولا حادث إلا هلك، ثم ينفخ فيه ثانية نفخة البعث، ولا أزيد منهما على الصحيح، ~~فتخرج كل روح مزعوجة إلى جسمها منتشرة من تلك الثقب انتشار القطر فلا تخطئ ~~روح صاحبها. PageV02P082 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0083.png) # والأصح أن أول من يفيق عند هذه النفخة محمد صلى الله عليه وسلم ما في حديث البخاري، ~~وقد أجبنا عما يعارضه بالأصل، وفي مسلم «أن بين النفختين أربعين» فقيل لأبي هريرة: ~~أربعين يوما؟ فقال: أبيت فقيل: أربعين شهرا؟ فقال: أبيت فقالوا: أربعين عاما؟ فقال: ~~أبيت(2) وزيد: «فقالوا: أربعين جمعة؟ فقال أبيت»(3). يحتمل أبيت بيانه لعدم وجوبه ~~لعدم ترتب الأحكام عليه، ويحتمل أبيت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن بيانه، والأول أظهر ~~عند العلماء، وجاء أن بينهما أربعين عاما، ودليل هذا القول قوله تعالى: (كل من عليها فان ~~ويبقى وجه ريك ) (كل شىء هالك إلا وجهه) وامتناع ~~الفناء عليها عند النفخ كقبله وبعده، وإلى هذين القولين أشار بقوله: (اختلف) وهو ~~عامل الجار والمجرور المقدم لإفادة الحصر في قصر الاختلاف في فنائها على ذلك الوقت، ~~أما بعد الموت وقبل النفخ فلا خلاف بين أهل الملل من المسلمين وغيرهم في بقائها منعمة ~~أو معذبة كما بلغت النصوص المفيدة له مبلغ التواتر، وفي كتاب «الروح» لابن القيم: ~~«اختلف في أن الروح تموت مع البدن أم الموت للبدن وحده على قولين» وذكرنا بيانه ms463 ~~بالأصل أنه لا يقول بالأول من هذين القولين إلا ملحد. # (واستظهر) الشيخ الإمام العلامة أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي ~~(السبكي) في تفسيره المسمى ب«الدر النظيم» من هذا الاختلاف (بقاها) بالقصر، أي: ~~القول باستمرار بقائها. (اللذ) بسكون الذال، وحذف الياء في الذي (عرف) أي عهد، ~~وحاصل متمسكه أنهم اتفقوا على بقائها بعد الموت ضرورة سؤالها في القبر، وجوابها PageV02P083 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0084.png) ~~وتنعيمها فيه أو تعذيبها، والأصل في كل باق استمراره حتى يظهر ما يصرف عنه، وما ~~ذهب إليه السبكي القائل بحدوثها غير ما انتحله الفلاسفة القائلون بقدمها لوجهين: ~~أحدهما: أن النفس مستندة إلى علة قديمة إما بالاستقلال فتكون أزلية أبدية، وإما ~~بشرط حادث هو المزاج الصالح فلا تكون أزلية، لكنها أبدية لأن ذلك شرط للحدوث ~~دون البقاء، وعليه منع ظاهر. وثانيهما: أنها لو كانت قابلة للفناء والفساد وهي باقية ~~بالفعل لكان فيها فعل البقاء وقوة الفساد، وهما متغايران ضرورة، ويمتنع أن يكون ~~محلهما واحدا لأن محل قبول الشيء يكون باقيا معه موصوفا به، ومحال أن يكون الباقي ~~باقيا مع الفناء والفساد، والنفس جوهر بسيط محل للبقاء بالفعل فيمتنع أن تكون بعينها ~~محلا لقوة الفساد أو مشتملة عليه، فلا تكون هي ولا شيء من المجردات قابلة للفناء ~~والفساد، إنما يكون ذلك للصور والأعراض، ويكون القابل هو المادة الباقية. # فإن قيل: قوة الفناء هي إمكان العدم، وهو أمر اعتباري لا يقتضي وجود محل. ~~أجيب بأن المراد الإمكان الاستعدادي الذي يجتمع مع وجود الشيء لا الإمكان الذاتي ~~الاعتباري. ورد هذا الدليل بأنا لا نسلم أن قوة قبول الأمر العدمي كالفناء مثلا يقتضي ~~وجود محل لها تجتمع مع المقبول، ولو سلم فقد سبق أن الحدوث أيضا يقتضي مادة، ~~وتكفي المادة التي تتعلق بها النفس من غير حلول فلم لا يكفي مثلها في قوة الفناء، وقد ~~يجاب بأن القوة الاستعدادية عرض فلا بد له من محل سواء كان استعداد المقبول أمرا ~~وجوديا أو عدميا، ثم استعداد بدن الجنين بما له من اعتدال المزاج لأن ms464 يفيض عليه من ~~المبدأ نفس تدبره معنى مقبول. وأما استعداده ببطلان ذلك المزاج لأن ينعدم ذلك المدبر ~~فغير معقول، بل غايته أن ينعدم ما بينهما من العلاقة، وهو لا يقتضي الفناء. انتهى. PageV02P084 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0085.png) ~~الأول: ممن وافق السبكي على البقاء وامتناع الفناء القرطبي حيث قال بعد حديث ~~البراء الطويل المبين لأحوال الموتى: تأمل يا أخي - وفقني الله وإياك- هذا الحديث وما ~~قبله من الأحاديث ترشدك إلى أن الروح والنفس شيء واحد، وأنه جسم لطيف شابك ~~للأجسام المحسوسة يجذب ويخرج، وفي أكفانه يلف ويدرج، وبه إلى السماء يعرج، لا ~~يموت ولا يفنى، وهو مما له أول وليس له آخر، وهو بعينين، ويدين، وأنه ذو ريح طيب ~~وخبيث، وهذه صفة الأجسام لا صفة الأعراض، وقد قال بلال في حديث الوادي أخذ ~~بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث زيد بن أسلم ~~«إن الله قبض أرواحنا ولو شاء ردها إلينا في حين غير هذا»(2)، وقال رسولالله صلى الله عليه وسلم إن ~~الروح إذا قبض تبعه البصر وقال: فذلك حين يتبع بصره روحه»(3) وهذا غاية في البيان، ~~وقد اختلف الناس في الروح اختلافا كثيرا أصح ما قيل فيه ما ذكرناه لك وهو مذهب ~~أهل السنة أنه جسم، وقد قال الله تعالى: (توف الأنفس حين موتها) قال ~~أهل التأويل: يريد الأرواح. وقال تعالى: (فلولا إذا بلغت الحلقوم) يعني: ~~الروح عند خروجها من الجسد، وهذه صفة الجسم، ولم يجر لها ذكر في الآية لدلالة ~~الكلام عليها كقوله: PageV02P085 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0086.png) ~~إما منعمة أو معذبة. انتهى. # وعزا ابن عرفة لقول ابن أبي زيد وقول أهل السنة بقاء الأروح ذات السعادة منعمة، ~~وذات الشقاوة معذبة إلى يوم الدين، ونحوه في «رسالته» فقال شارحها ابن الفاكهاني: ~~محدثة يجوز عدمها وبقاؤها، والأدلة الشرعية تدل على بقائها، ويدل على ما ذكر المصنف ~~ما روي أنه ا قال: «إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من ~~أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان ms465 من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك ~~حتى يبعثك الله إليه»1) . انتهى. # الثاني: ظهر أن كلام السبكي مذهب أهل السنة، وإنما أفرد السبكي بالذكر لعظمته، ~~وجلالته، وإحاطته بالفنون والله أعلم. ~~[الخلاف في فناء عجب الذنب] # ثم ذكر مسألة حقها أن تذكر في مباحث المعاد الجسماني لكنه ذكرها هنا حرصا على ~~الاختصار، ولمناسبة الروح في الاختلاف فقال: PageV02P086 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0087.png) ~~91-عجب الذنب كالروح لكن صححا المزني للبلى ووضحا # (عجب) بفتح العين المهملة، وسكون الجيم، آخره باء موحدة وقد تبدل ميما، ~~وبعضهم يحكي تثليث أوله فيهما فلغاته ست وهو: عظم كالخردلة في العصعص، وهو ~~آخر سلسلة الظهر وهو من الإنسان بمنزلة مغرز الذنب من الدابة، ولذا أضافه إلى ~~(الذنب) إضافة الحال إلى محله على تشبيه العصعص بالذنب، ثم ذكر خبر المبتدأ وهو ~~عجب بقوله (كالروح) يعني: أنهم اختلفوا في فنائه وبقائه لا بقيد النفخ، بل هل تأكله ~~الأرض أولا؟ على قولين مشهورهما أيضا أنه لا يفنى لحديث الصحيحين: «ليس من ~~الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه تركب الخلق يوم القيامة»(1) ~~وفي رواية مسلم: «كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق، ومنه يركب»2) ~~وفي رواية لابن حبان: قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: «مثل حبة خردل منه تنشئون»3). # (لكن صححا) - بألف الإطلاق - العارف بالله الإمام العلامة أبو إبراهيم إسماعيل ~~بن يحيى (المزني) بضم الميم، وفتح الزاي نسبة لمزينة قبيلة من كلب. قال عمرو بن عمر ~~بن عثمان المكي: ما رأيت أحدا من المتعبدين في كثرة من لقيت بمكة ولا غيرها ولا أحدا ~~ممن قدم علينا في الموسم أشد اجتهادا ولا أدوم على العبادة من المزني رحمه الله لكمال ~~معرفته بوعد ربه ووعيده، وما أعده الله للمطيعين وما حذر منه المخالفين، ولا رأيت ~~أحدا أشد تعظيما لأوامر الله تعالى لكمال معرفته لربه، وتعظيمه لأوامره ونواهيه، وما ~~رأيت أحدا أشد تضييقا على نفسه منه من حيث سلوك الورع والزهد والتوكل والرضا PageV02P087 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0088.png) ~~والمحبة وغيرها ms466 من المقامات، ولا أشد توسعة على الناس منه من حيث إنه يأمرهم بما ~~أمروا به، وينهاهم عما نهوا عنه. انتهى. # (للبلى) اللام زائدة، والبلى - بكسر الموحدة - معناه الفناء متمسكا بظاهر قوله تعالى: ~~(كل من عيها فان)من:26] وأشار بقوله (ووضحا) - بتشديد الضاد المعجمة، وألف ~~الإطلاق - أصله ووضحه بمعنى بينه وكشفه إلى أنه تأول دليل الأول. # فلفظ البدر الزركشي، وتأول المزني الحديث فقال فيه: وقد حكم الله بالموت على ~~جميع خلقه فقال تعالى: «(قل ينوفلكم ملك الموت الذى وكل بكم) [السجدة:11] فإذا لم ~~يبق إلا ملك الموت توفاه الله بلا ملك موت فغير مستنكر أن يكون كذلك يفني الله ~~الإنسان بالتراب، فإذا لم يبق إلا عجب الذنب أفناه الله بلا تراب كما يميت ملك الموت ~~بلا ملك موت. ولا يشكل عليه رواية مسلم الأخرى «إن في الإنسان عظما لا تأكله ~~الأرض أبدا منه يركب الخلق يوم القيامة. قالوا: أي عظم يا رسول الله؟ قال: عجب ~~الذنب»1) لأنه ليس في الحديث تعرض إلا لعدم فنائه بالأرض، والمزني يقول به، ~~ووافقه على ذلك ابن قتيبة. # قال الزركشي: فإن قيل: ما فائدة إبقاء هذا العظم يعني عند القائل به دون سائر ~~الجسد؟ قلت: أجاب ابن عقيل الحنبلي: بأن لله في هذا سر لا نعلمه، وعلل بجواز أن ~~يكون الباري جعل ذلك للملائكة علامة على أنه يحيي كل إنسان بجواهره التي كانت في ~~الدنيا بأعيانها، ولولاه لجوزت الملائكة إعادة الأرواح إلى أبدان غيرها. ~~تنبيه ~~ظاهر الآثار اختصاص هذا العظم بأفراد الإنسان والله أعلم. PageV02P088 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0089.png) ~~[تخصيص عموه الهلاك] # ولما أسلف الخلاف في فنا النفس وعجب الذنب وبقائهما، وكان ظاهر القرآن مخالفا ~~للراجح فيهما وهو قول البقاء، أشار إلى ما يدفع المخالفة بقوله: ~~92- وكل شيء هالك قد خصصو عمومه فاطلب لما قد لخصوا ~~(و) قوله تعالى: (كل شيء) من الممكنات بسائط كانت أو مركبات، جواهر كانت أو ~~أعراضا (هالك) زائل فان إلا وجهه أي ذاته، وتقرير المخالفة أن كلا من صيغ العموم، ~~ولم يستثن من شمولها المحكوم ms467 عليه بالهلاك إلا ذاته تعالى فيدخل ما سواه في الحكم ~~بالهلاك، ومن ماصدقاته الروح والعجب إذ الاستثناء معيار العموم، وكذا قوله: (كل ~~من عليها فان ) ويبقى وجه ربك ) [ن26: 27] والاستثناء فيه معنوي، والجواب عن ~~المخالفة: أن العلماء (قد خصصوا عمومه) وقصروه على بعض أفراده إذ العام لفظ ~~يستغرق الصالح من غير حصر، والتخصيص قصر العام على بعض أفراده فاستثنوا منه: ~~العرش، والجنة، والنار، وأهلهما فلا يعتريهما هلاك ولا فناء، ومثله عن ابن عباس ~~وزاد: اللوح والقلم والأرواح. ومثل هذا التخصيص لا يقدم عليه الأكابر وخصوصا ~~الصحابة إلا بدليل سمعي إذ لا يتلقى مثل هذا إلا من السمع، وقد جاءت الآثار بأن ~~الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ولا العلماء ولا الشهداء ولا حملة القرآن ولا المؤذنين ~~احتسابا فأولى أن لا تفنى. # قال ابن ناجي: ووافقت المعتزلة على بقاء العرش، والكرسي، والأرواح، واللوح. ~~انتهى. قال ابن فورك: وقالت الجهمية : الجنة والنار إذا خلقتا فإنهما يفنيان أخذا بقوله ~~تعالى: (أكلها دآبم وظلها) وبقوله تعالى : (ولدان تخلدون) ~~وبقوله تعالى: (لا مقطوعة ولاممنوعة) 3 ولا قائل بالفرق بينها وبين النار في PageV02P089 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0090.png) ~~ذلك، وإلى هذه المذكورات أشار بقوله: (فاطلب) متوجها في طلبك (لما) أي: لجميع ~~الأمور التي (قد لخصوا) أحاديث استثنائها، ونص العلماء على إخراجها من حكمه. وما ~~سلكه من الجواب نحوه لجماعة إما من القدماء كابن عباس كما مر. وذهب المحققون ~~من المتأخرين إلى أنه لا استثناء ولا تخصيص، وأن معنى هالك: قابل للهلاك من حيث ~~إمكانه وافتقاره، وكذا معنى فان فإن سعناه قابل للفناء، ونحوه تفسير الحليمي (من) في ~~قوله تعالى: (فصعق من في السموات ومن فى الأرض لا من شآء الله )[الزمر: 68] بالشهداء ~~دون الملائكة والأنبياء كما جاء ذلك في حديث أبي هريرة، قال: وأما أهل الجنة فلم يأت ~~عنهم خبر، والأظهر أنها دار الخلد فالذي يدخلها لا يموت أبدا مع كونه قابلا للموت، ~~فالذي خلق فيها أولى أن لا يموت فيها أبدا، وأيضا: فإن الموت لقهر المكلفين، ونقلهم ~~من دار ms468 إلى دار، وأهل الجنة لم يبلغنا أن عليهم تكليفا فإن أعفوا عن الموت كما أعفوا عن ~~التكليف لم يكن بعيدا. # على أن بعض المحققين فرق بين الهلاك والفناء فجعل الهلاك عبارة عن خروج الشيء ~~عن الوجه المبتغى منه، وجعل الفناء عبارة عن ذهاب العين والأثر. والمدعي بقاء الروح ~~والعجب بقاء يقابل الفناء فلا ينافي الهلاك بهذا المعنى، والعرب ربما أطلقت الهلاك على ~~الموت فآية الرحمن أشد ايرادا من آية القصص، ولعل الناظم يمنع هذا الفرق بأنه لم يقم ~~عليه دليل، ويبطل إطلاق الهلاك على الموت مجازا لأنه سببه. # لا يقال: فلا يكون في الآية دليل على هلاك الحوادث ولا فنائها لدخول التخصيص ~~فيها؛ لأنانقول: ممنوع لأن الحكم إذا خص كان حجة فيما عدا ما خص به عند الأكثرين، ~~وقد استدلت به الصحابة من غير نكير، كما أنه حجة ومتمسك به قبل ظهور المخصص ~~اتفاقا في حياته عليه السلام، وبعد موته على الراجح خلافا لا بن شريح ومن تبعه إلا بعد PageV02P090 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0091.png) ~~ولما جرى له ذكر الروح، وكان المقام مقام سؤال السامع عن بيان حقيقتها أبدى له ~~العذر في عدم تعرضه كذلك فقال: ~~93- ولا تخض في الروح إذ ما وردا نص عن الشارع لكن وجدا # (ولا تخض) على طريق الكراهة لاستحباب الإمساك عن الخوض فيها تبعا لجمهور ~~المحققين من السلف كابن عباس، وعكرمة، والجنيد، وأبي القاسم السعدي، وأما مثل ~~الفلاسفة وكلام الجنيد الآتي يجب حمله على أنه لا ينبغي لنا أنا نبحث (في) بيان حقيقة ~~(الروح) بجنس وفصل مميزين لها لتعذر الوصول إلى الإحاطة بهما لعدم ورود السمع بهما ~~إذ لا يلتقيان فيها إلا منه، لأنها من المغيبات الموكلة لبيانه فحيث لم يبينها، ولم تبين له فلا ~~يخاض فيها، لأنه تسلق على ما طوى الله علمه عنا، ولم يطلعنا على سره. ~~تنبيه # اعلم أن الناس اختلفوا في الروح على فرقتين: فرقة أمسكت عن الكلام فيها، لأنها ~~سر من أسرار الله تعالى لم يؤت علمه البشر، وهذه الطريقة هي المختارة، وبها ms469 صدر ~~الناظم. قال الجنيد: الروح شيء استأثر الله بعلمه، ولم يطلع عليه أحدا من خلقه فلا ~~يجوز لعباده البحث بأكثر من أنه موجود، وعلى هذه الطريقة ابن عباس وأكثر السلف ~~كما سلف، وفرقة تكلمت فيها، وبحثت عن حقيقتها. قال النووي: وأصح ما قيل فيها ~~يعني على هذه الطريقة ما قاله إمام الحرمين أنها جسم لطيف مشتبك في الأجسام الكثيفة ~~اشتباك الماء بالعود الأخضر، وهذه الطريقة مرجوحة، وهي ما أشار إليه الناظم بقوله: ~~لالكن وجدا لمالك»... إلخ. PageV02P091 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0092.png) # ثم علل النهي عن الخوض فيها بأنه خلاف الأدب مع الشارع حيث لم يبينها سبحانه، ~~ولم يكشف لنبيه عنها بقوله: (إذما) نافية (وردانص عن الشارع) ببيانها حين سأله اليهود ~~بواسطة ودونها عنها، وأراد بالنص ما يشمل الظاهر، وإنما أنزل الله سبحانه: ( ويستلونك ~~عن الروح قل الروح من أمر ربى)[اء:8] أي: مما استأثر الله بعلمه، أو أنه من إبداعاته ~~الكائنة بتكوينه من غير سبق مادة وتولد من أصل، ولما نزلت الآية قالت اليهود: وهكذا ~~نجده عندنا في التوراة. وإذا أبهم الله تعالى علمها في القرآن والتوراة فمن أين يطلع المتعمق ~~على حقيقتها؟ كيف وقد قالت أماثآل الفلاسفة الراكبون مطايا العقول المعول عليها دون ~~فنون آلات النقول: هذا أمر غير محسوس لنا فلا سبيل للعقول إليه. ~~تنبيهان # الأول: قال ابن بطال: والحكمة في ذلك تعريف الخلق عجزهم عن علم ما لا يدركونه ~~مع قربه منهم حتى يضطرهم إلى رد العلم إليه، والإقرار بالعجز عن إدراك ما لم يطلع ~~أحد عليه. وقال القرطبي: الحكمة إظهار عجز المرء لأنه إذا لم يعلم حقيقة نفسه التي بين ~~جنبيه مع انقطع بوجوده كان عجزه عن إدراك حقيقة الحق سبحانه وتعالى من باب أولى، ~~وقريب منه عجز انبصر عن إدراك نفسه. انتهى. وهما من واد واحد. # انتازي: اختلف أهل هذه الطريقة هل علمها النبي صلى الله عليه وسلم ل موته ? فقال ابن أبي حاتم ~~في تقيره: حدثنا أيز سعيد الأشج قال: حدثنا أبو أسامة عن صالح بن حبان قال: ms470 ~~حذثتا عيد المه ين بريدة قال: لقد قبض النبي صلى الله عليه وسلم ما يعلم الروح . وقالت طائفة: بل ~~عنميا. وأضنعه تمه علييا، ولم يأمره أن يطلع عليها أمته، وهذا نظير الخلاف في الساعة. ~~واخزكم قنه جمع : أن اله تعانى لم يقبضه ل حتى أطلعه الله على كل ما أبهمه عنه إلا ~~اتنه مره يكتم كل. والإعلاء بيعض. PageV02P092 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0093.png) # ثم أشار إلى الطريقة الثانية بقوله (لكن) الواقفون عن الخوض في الروح لم يوافقوهم ~~على ذلك إلا الجل منهم، وخالفهم بعضهم فخاض فيها، وأهل هذه الطريقة اتفقت ~~كلمتهم على أن إثبات الروح مبني على الأدلة السمعية، مثل أنها: تقبض وتنزع ويعرج ~~بها وتنعم وتعذب وتسرح في الجنة وتحبس في النار، والتنبيهات العقلية مثل: أن البدن ~~وأعضاءه الظاهرة والباطنة دائما في التبدل والتحلل، والنفس بحالها، وأن الإنسان ~~الصحيح العقل قد يغفل عن البدن وأجزائه ولا يغفل بحال عن وجود ذاته، وأنه قد ~~يريد ما يمانعه البدن مثل الحركة إلى العلو لعدم ثبوت اختلاف أنواع الأجسام واستناد ~~الآثار إليها لتحتاج إلى فصول منوعة ومبادئ مختلفة، لكنها اختلفت فمنهم من قال: ~~إنها النار السارية في الهيكل المحسوس، ومنهم من قال: إنها الهواء، ومنهم من قال: إنها ~~الماء، ومنهم من قال: إنها مجموع العناصر الأربعة والشهوة والغضب. وقيل: الأخلاط ~~الأربعة: الدم، والسوداء، والصفراء، والبلغم. وقيل: الدم. وقيل: نفس كل شخص ~~مزاجه الخاص. وقيل: جزء لا يتجزأ في القلب. # وكثير من المتكلمين على أنها الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره، ولعله ~~مراد من قال: هي هذه الهيكل المخصوص والبنية المحسوسة أي: التي من شأنها أن يحس ~~بها . وقيل: إنها أجسام لطيفة متكونة في القلب سارية في الأعضاء من طريق الشرايين، ~~أي العروق الضاربة، أو متكونة في الدماغ، نافذة في الأعصاب النابتة منه إلى جملة البدن، ~~ولهذا يموت البدن إذا قطع رأسه، ولا يموت غالبا بقطع بعض الأعضاء غيره. وجمهور ~~المتكلمين على أنها جسم مخالف بالماهية للجسم الذي يتولد منه الأعضاء نوراني علوي ~~خفيف ms471 حي لذاته نافد في جواهر الأعضاء، سار فيها سريان ماء الورد في الورد والنار في ~~الفحم، لا يتطرق إليه تبدل ولا انحلال، بقاؤه في الأعضاء حياة، وانتقاله عنها إلى عالم PageV02P093 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0094.png) ~~94 مالل من صولة حالجصد فحسبت النص بعهن السند)(تغيص التجبد ~~الأرواح موت. قاله السعد، وهو مختار الفقهاء، وإليه أشار بقوله (وجدا). ~~94 - لمالك هي صورة كالجمد فحسبك النص بهذا السند ~~[وصف الروح ومقرها] # (ل) جل أهل مذهب (مالك) بن أنس رحمه الله ما حاصله: (هي) بالسكون لغة، ~~أو ضرورة يعني روح كل جسد (صورة) أي جسم وصورة (ك) صورة ذلك (الجسد) ~~في الشكل والهيئة، لا في الظلمة والكثافة والرقة واللطافة. سمع أصبغ قول ابن القاسم ~~عن عبد الرحيم بن خالد: الروح ذو جسد ويدين ورجلين وعينين ورأس يسل من ~~الجسد سلا . ابن رشد حكى ابن حبيب عنه أن هذا هو النفس، والروح: النفس ~~المتردد في الإنسان. والصواب: أنهما مترادفان لآية: ( الله يتوف ألأنفس حين موتها) ~~[الزمآر: 42] وحديث: «إن الله قبض أرواحنا»(1) قال ابن عرفة: قال الشيخ: هذا قول ~~سعيد بن الحداد وغيره من أصحابنا، ثم ذكر قول عبد الرحيم، وعزا الباجي الأول ~~للباقلاني وجميع أصحابه. ابن رشد ومعناهما الشكل المذكور المسمى نسبة المعروض ~~للقبض والإخراج والتنعيم وحياة الجسم معنى به يقوم بنفسه، يخلق الله حياته باتصال ~~الروح، وموته بانفصاله عنه ربطا عاديا لا موجبا عن الروح، لأن الأجسام لا توجب ~~حكما، وقبض الروح بالوفاة إخراجه، وفي النوم منعه الميز والحس والإدراك، لا قول ~~بعضهم: إخراجه وله حبل متصل بالجسم كشعاع الشمس إذا حركت الجسم رجع إليه ~~أسرع من طرف العين. # وإذا عرفت أنها جسم ذو صورة كما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة لوصفها ~~في الآيات والأحاديث بالتوفي، والقبض، والإمساك، والإرسال، والتناول، والإخراج، PageV02P094 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0095.png) ~~والدخول، والرضا، والطمأنينة، والانتقال، والتردد في البرزخ، وأنها تأكل وتشرب، ~~وتسرح وتأوي إلى قناديل تحت العرش، وتنطق وتعرف وتنكر، إلى غير ذلك، عرفت أنها ~~ليست عرضا، وإلا لزم قيام العرض بالعرض، ومنه تعرف ms472 حدوثها لقيام الحوادث بها. ~~(فحسبك) ويكفيك في أن النهي عن الخوض فيها إنما هو على وجه التأدب مع ~~الشارع، (النص) بمعنى الظاهر الدال على أقدام من عرف من نزاهته الامتناع عن ~~المكروهات فضلا عن المحرمات المنقولة عنه (بهذا السند) المعلق عنهم وهو: الطريق ~~الموصلة إلى المتن، واعترض بعضهم على هذه الطريقة بأنه يلزم عليها أنه إذا قطع عضو ~~حيوان لزم قطع نظيره من الروح فلا يصح إطلاق القول ببقائها. وأجيب: بأن لطافة ~~الروح يقتضي سرعة انجذابها من ذلك العضو المقطوع قبل انفصاله، أو سرعة الالتحام ~~بعد القطع كما أن اللطافة مقتضية لانضمامه عند قطع عضو الجسد إلى باقي أجزاء الروح، ~~والله أعلم. وجلبت بالأصل ما لا غنى عنه لدى طالب. ~~تنبيهان # الأول: الأرواح بعد الموت في البرزخ وهو الحاجز بين الدنيا والآخرة، وله زمان وحال ~~ومكان، فزمانه: من حين الموت إلى يوم القيامة، وحاله: الأرواح، ومكانه: من القبر إلى ~~عليين لأرواح أهل السعادة، وأما أرواح أهل الشقاوة فلا يفتح لها أبواب السماء. # الثاني: اختلف في مقر الروح في الجسد حال الحياة فقيل: البطن، وقيل: بقرب القلب ~~منه، وقال ابن عبد السلام: لا يبعد عندي أن يكون الروح في القلب. قال الجلال: وما ~~قاله جزم به الغزالي في «الاقتصاد»، والأصح: أنه ليس في كل بدن إلا روح واحدة خلافا ~~للعز بن عبد السلام في زعمه أن فيه روحين، والله أعلم. PageV02P095 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0096.png) # ولما شارك الروح العقل في كثرة الاختلاف فيه، وفي أن الأصح الوقف عن بيان ~~حقيقته على القطع، لأنه من المغيبات التي لم يحط لا بجنسها، ولا بفصلها، ولم يخبر علام ~~الغيوب عنها، وكل ما هو كذلك فالوقف عن الخوض فيه أسلم لقوله تعالى: ( ولانقف ~~ما ليس لك به علم)ء36 قال: ~~95 - والعقل كالروح ولكن قرروا فيه خلافا فانظرن ما فسروا # (والعقل) هو لغة: المنع سمي بذلك لمنعه صاحبه عن الرذائل والقبائح، ولذا لا يطلق ~~عليه تعالى العاقل، حكمه في الوقف عنه والخوض فيه (ك) حكم (الروح) في ذلك أن ms473 ~~المختار الوقف، ولما علم هذا من التشبيه، لأنه المصرح به مع الروح طواه، واستدرك بيان ~~طريق الخائضين بقوله: (ولكن) من القوم جماعة خاضوا في بيان حقيقته، و(قرروا في) ~~بيان حقيقت (ه) أي: العقل التكليفي (خلافا) أي: جعلوا الخلاف قارا في مكان يرجع ~~إليه عند الحاجة (فانظرن) إن شئت في كتبهم و(ما) فصلوه من الأقوال في بيان حقيقته ~~التي (فسرو) ها، فإنها غير عزيزة الوجود فمنها: # قول شيخ أهل السنة أبي الحسن الأشعري أن العلم ببعض الضروريات محتجا عليه ~~بأن العقل ليس غير العلم وإلا لجاز انفكاكهما من الجانبين، أو من أحدهما وهو محال ~~لامتناع عاقل لا علم له أصلا، فيجب بهذا الطريق أن العقل هو العلم، ولا يجوز أن ~~يكون هو العلم بالجزئيات النظريات، لأن العلم بها مشروط بكمال العقل، وكمال العقل ~~مشروط بالعقل فيكون العلم بالنظريات متأخرا عن العقل بمرتبتين فلا يكون نفسه، ~~فيجب أن يكون العقل هو العلم بالضروريات، ولا يجوز أن يكون العلم بكلها فإن ~~العاقل قد يفقد بعضها لفقد شرطه فيجب أن يكون العلم ببعضها وهو المطلوب، وفيه PageV02P096 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0097.png) ~~نظر بيناه بالأصل. # ومنها قول القاضي: أنه بعض العلوم الضرورية وهو العلم بوجوب الواجبات، ~~واستحالة المستحيلات، وجواز الجائزات، ومجاري العادات، كما يعلم من افتقار الأثر ~~إلى مؤثر، والعلم باستحالة اجتماع الضدين، وارتفاع النقيضين، وأنه لا واسطة بين النفي ~~والإثبات، وأن الموجود لا يخرج عن أن يكون قديما أو حادثا، والعلم بجواز سكون ~~الجسم تارة، وتحركه أخرى، والعلم بطلوع الشمس من مشرقها. # قال السعد: ولا يبعد أن يكون هذا تفسيرا لكلام الأشعري، وهذان القولان مبنيان ~~على أنه عرض، وأنه من جنس العلم، وممن قال بعرضيته، وأنه ليس من العلوم: الفخر، ~~وعرفه بأنه غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات. قال: والنائم لم يزل ~~عقله، وإن لم يكن عالما في حالة النوم بشيء من الضروريات لاختلال وقع في الآلات، ~~وكذا الحال في اليقظان الذي لا يستحضر شيئا من العلوم الضرورية لدهشة وردت عليه، ~~فظهر أن العقل ليس عبارة ms474 عن العلم بالضروريات لا كلها ولا بعضها، ولا شك أن ~~العاقل إذا كان سالما عن الآفات المتعلقة بالآلات كان مدركا لبعض الضروريات قطعا، ~~قال السعد: فقد اتضح بما ذكرناه من حال النائم أن العلم قد ينفك عن العقل فلا يتم ~~نفي الثاني في دليل الشيخ السابق كما لم تتم الملازمة أيضا. انتهى . ومنهم من عرفه بأنه: ~~قوة للنفس بها تستعد للعلوم والإدراكات، وجعله السعد مساويا لما قاله الفخر فقال ~~في «شرح المقاصد»: والأقرب أن العقل قوة حاصلة عند العلم بالضروريات بحيث ~~يتمكن بها من اكتساب النظريات، وهذا معنى ما قال الإمام أنها غريزة يتبعها العلم ~~بالضروريات عند سلامة الآلات. انتهى. # ومنهم الشيخ أبو إسحاق حيث عرفه: بأنه صفة يميز بها بين الحسن والقبيح. ومنهم PageV02P097 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0098.png) ~~صاحب القاموس حيث عرفه: بأنه نور روحاني تدرك به النفس العلوم الضرورية ~~والنظرية. ومنهم بعض الحنفية حيث عرفه بأنه: نور يضيء به طريق يبتدأ به من محل ~~ينتهي إليه درك الحواس فيبتدئ المطلوب للقلب فيدركه بتأمله، وبتوفيق الله تعالى، ~~وذكرنا إيضاحه في الأصل. # وأما الحكماء القائلون بجرهريته فمنهم من عرفه بأنه: جوهر مجرد غير متعلق بالبدن ~~تعلق التدبير والتصرف وهم الأكثرون، فمن الإسلاميين منهم من عرفه بأنه: جوهر ~~مجرد عن المادة في ذاته، مقارن لما في فعله وهو النفس الناطقة التي يشير إليها كل أحد ~~بقوله: أنا، وهم الأقلون. ومنهم من عرفه بأنه: جوهر تدرك به الغائبات بالزسائط، ~~والمحسزسات بالمشاهدة. والعقل على هذا التعريف ليس هو النفس الناطقة، ومن ~~زعم أنه بهذا التفسير عبارة عنها فقد غفل، وكيف لم يتنبه من قوله : «تدرك به» حيث ~~جعله آلة الإدراك لا مدركا، والمتعارف بينهم إطلاق المشاهد على المحسوس، والغائب ~~على المعقول، ومعنى إدراك النفس المحسرسات بالمشاهدة بسبب العقل ظاهر، ومعنى ~~إدراكها للمعقول بالوسائط: أنها تتأمل في أحوال المحسوسات، وتقيس بعضها إلى بعض ~~فتتنبه لمناسبات بينها، ومباينات، فتدرك فيها معاني كلية، ويجزم بنسبة بعضها إلى بعض، ~~ثم يتوصل بها إلى معان أخر: ثم هكذا إلى أن تستكمل ms475 جوهرها وجهدها، واستدلوا على ~~جوهريته بقول صلى لله عليه: إن الله خلق العقل في أحسن صورة، فقال له : «أقبل» فأقبل، ثم ~~قال له: «أدبر» فأدبر، فقال(1): «أنت أكرم خلقي، بك أكرم، وبك أهين، وبك أعذب، PageV02P098 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0099.png) ~~«سفر السعادة»، وابن تيمية، والسخاوي. قال الجلال السيوطي: ولم يرد في فضل العقل ~~حديث، وكل ما يروى فيه موضوع، كما نقله عنه تلميذه العلقمي في «شرحه للجامع ~~الصغير». وأما المعتزلة فمنهم من عرفه بأنه ما يعرف به قبح القبيح، وحسن الحسن. ~~ومنهم من عر فه بأنه ما يميز به بين خير الخيرين والشر . وأما الخوارج فعر فوه بأنه ما عقل ~~به عن الله أمره ونهيه. وعرفه إمام الأثمة، ومتبوع أفاضل هذه الأمة الشافعي صلى الله عليه وسلمأنه: ~~آلة التمييز. وفي الأصل مهم ما يتعلق بالجميع، ولله الحمد. ~~تنبيهات # الأول: قال الغزالي: العقل يطلق بالاشتراك على أربعة معان: أحدها: غريزة يتهيأ ~~بها لدرك العلوم النظرية، وكأنه نور يقذف في القلب به يستعد لإدراك الأشياء. ثانيها: ~~بعض العلوم الضرورية بجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات. ثالثها: علوم تستفاد ~~من التجارب بمجاري الأحوال. رابعها: انتهاء قوة تلك الغريزة إلى أن تعرف عواقب ~~الأمور، وتقع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة وتقصرها. قال: ويشبه أن يكون الاسم ~~لغة واستعمالا وضع بإزاء تلك الغريزة، وإنما أطلق على العلوم مجازا من حيث إنها ~~ثمرتها، كما يعرف الشيء بثمرته فيقال: العلم هو الخشية . انتهى. PageV02P099 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0100.png) # الثاني: فسرنا ضمير «فيه» بالعقل التكليفي، أي : الذي هو مناط التكليف، لأن العتل ~~يطلق في اصطلاح أهل العرف العام على صحة الفطرة، وعلى كثرة التجربة، وعلى الهيئة ~~المستحسنة للإنسان في حركاته وسكناته وملبسه ومركبه. وفي اصطلاح الفلاسفة: ~~على العقول العشرة التي يبتنى إثباتها على ثبوت المجردات، وعلى أن الواحد من كل ~~الوجوه لا يصدر عنه إلا واحد، وعلى أن الزاجب فاعل بالإيجاب الذاتي، وغيرها من ~~القواعد تقرر عند الإسلاميين فسادها. والمراد من كونها عشرة أنها ليست أقل منها، ~~وأما في جانب الكثرة فالعلم عند الله تعالى، كيف ms476 ولا قطع بانحصار الأفلاك الكلية، ~~أي: التسعة: العرش، والكرسي، والسماوات السبع، بل يجوز أن يكون لكل من الأفلاك ~~الجزئية عقل يدبر أمره، ويشبه هو به بوجه لا يعلم كنهه إلا الله وحده، وإنما كانت عشرة ~~مع أن الأفلاك تسعة، لأن الأول مصدر لفلك ونفس وعقل وهكذا إلى الآخر فتكون ~~العقول الصادرة تسعة مع الأول المصدر عشرة، والعاشر الذي هو عقل الفلك الأخير ~~يدبر أمر عالم العناصر بحسب الاستعدادات التي تحصل للموارد العنصرية من تجديد ~~الأوضاع الفلكية. ~~والمراد من تدبير العقول: التأثير وإفاضة الكمالات لا التصرف الذي للنفوس مع ~~الأبدان، ولهم في كيفية ترتيب الوجود، وصدور الأجسام عن تلك العقول خبط كبير، ~~قالوا: إن أول ما يصدر عن الواجب يجب أن يكون عقلا، ولا شك أن له وجودا وإمكانا ~~في نفسه، ووجوبا بالغير، وعلما بذلك وبمبادئه، فقيل: صدر عنه باعتبار وجوده عقل، ~~وباعتبار وجوبه بالغير نفس، وباعتبار إمكانه ذلك إسنادا للأشرف إلى الأشرف، وهكذا ~~من العقل الثاني عقل، ونفس، وملك إلى آخرها، ثم تدبير عالم العناصر إلى العقل الأخير ~~بمعونة الأوضاع والحركات، وقيل: صدر عن العقل الأول باعتبار إمكان هيولي الفلك PageV02P100 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0101.png) ~~الأعظم باعتبار وجوده صورته، وباعتبار علمه بوجوب وجوده بعلة عقله باعتبار علمه ~~بعلته نفسه إلى غير ذلك من اهذيان الذي ليس عليه برهان (قل الله ثمذرهم في خوضهم ~~يلعبون »[9 لا أثر لغيره سبحانه (ورتك يخلق مايشاء ويختكار ماكان لهم ~~الخيرة) من أمرهم (وما الله بغلفل عما يعملون). # ولما أنكرت الملاحدة سؤال القبر وعذابه، ووافقهم ضرار بن عمرو ومن تبعه من ~~سفهاء المعتزلة، وأثبته أهل السنة والمعتزلة في الجملة، لأنه جائز عقلا واجب سمعا لما ~~جاعءت به الآيات والآثار، وتلقاه بالقبول الأحبار من الأخيار قال: ~~96- سؤالنا ثم عذاب القبر نعيمه واجب كبعث الحشر ~~[سؤال القبر] # (سؤالنا) أصله سؤال منكر ونكير إيانا بعد إحيائنا واقعادنا وتكميل حواسنا، ورد ما ~~يتوقف عليه فهم الخطاب، ويتأتى به رد الجواب من العقل والعلم إلينا واجب سمعا، ~~لأنه من مجوزات العقول التي جاء ms477 بها الشرع، وكل ما هو كذلك فهو واجب شرعا ففي ~~البخاري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى ~~عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في ~~هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم أما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى ~~مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا، وأما المنافق والكافر فيقال ~~له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، ~~فيقال: لادريت، ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة ~~يسمعها من يليه إلا الثقلين. PageV02P101 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0102.png) # وأخرجه مسلم بنحوه، وزاد في المؤمن: «ويفسح له في قبره سبعون ذراعا، ويملا ~~عليه خضرا إلى يوم يبعثون»(1) فالضمير من كلام النظم لأمة الدعوة المؤمنين - ولر ~~جنا - والمنافقين والكافرين وفاقا للقرطبي، وابن القيم، وعبد الحق، فالجمهور قالوا: ~~لمجيء الأحاديث بذلك، وخلافا لابن عبد البر في «تمهيده» في أن الكافر لا يسأل، وإنما ~~يسأل المؤمن، والمنافق لانتسابه إلى الإسلام في الظاهر، ونازع الجلال الأولين بأنه لمم ~~يجيء الحديث جامعا بين الكافر والمنافق، وإنما أورد في بعضها ذكر المنافق، وفي بعضها ~~ذكر الكافر فيمكن حمله على المنافق بدليل حديث أسماء : «وأما المنافق أو المرتاب»(2) ولم ~~يذكر الكافر، وفي آخر حديث أبي هريرة عند الطبراني من قول حماد الضرير وأبي عمر ما ~~يصرح بذلك. انتهي. ~~تنبيهات ~~الأول: تردد الناس في اختصاص السؤال بهذه الأمة وعدم اختصاصها به، وجزم ~~ابن عبد البر والترمذي في «نوادر الأصول» باختصاصه بها لحديث: «إن هذه الأمة تبتلى ~~في قبورها»2) ولحديث: «أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم»() ولحديث : «بي تفتنون، ~~وعني تسألون»(5) ~~الثاني: قال المشدالي وابن ناجي: والأخبار تدل على أن الفتنة - وهي السؤال - مرة ~~واحدة . انتهى. قلت: في حديث أسماء آنه يسأل ثلاثا، وأفرد الجلال بالمسألة رسالة جزم PageV02P102 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0103.png) ~~فيها بأن ms478 المؤمن يسأل سبعة أيام، والكافر أربعين صباحا، ثم قال إنه لم يقف على تعيين ~~وقت السؤال في غير يزم الدفن. # الثالث: السؤال في القبر عن العقائد يقول الملكان له: من ربك؟ وما دينك؟ وماكنت ~~تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ وفي رواية زيادة: ومن أبرك؟ وما قبلتك؟ وفي ~~أخرى: الاقتصار على بعض تلك المذكورات، وجمع باختلاف أحوال المسئولين، وبأن ~~بعض الرواة اقتصر، وبعضهم أتم. # الرابع: تعاد الروح للبدن وقت السؤال، قال ابن حجر: وظاهر الخبر أنها تحل في ~~نصف الميت الأعلى، فيسأل البدن وفيه الروح وهو مذمب الجمهور، وقالت طائفة: ~~السؤال للبدن بلا روح، وأنكره الجمهور كما غلطوا من قال إن السؤال للروح بلا بدن، ~~وعلى كل: مي حياة لا تنفي إطلاق اسم الميت عليه، بل هي أمر متوسط بين الموت والحياة ~~كتوسط النوم بينهما، وقد اتفقوا على أن الله لم يخلق في الميت القدرة والأفعال الاختيارية، ~~وأنه لا يدرك الحاضرون حياته كمن أصابته السكتة، قال السعد: وهو مشكل بجوابه ~~لمنكر ونكير كما مر في الحديث. # الخامس: صفتهما أنهما أسودان أزرقان أعينهما كالبرق، وصوتهما كالرعد، إذا تكلما ~~يخرج من أفواههما كالنار، بيد كل واحد منهما مطراق من حديد، لو ضرب به الجبال ~~لذابت، واسمهما منكر ونكير لأنهما لا يشبهان خلق الآدميين، ولا خلق الملائكة، ولا ~~خلق الطير، ولا خلق البهائم، بل هما خلق بديع، وليس في خلقهما أنس للناظرين إليهما، ~~جعلهما الله تذكرة للمؤمنين، وتبصرة وهتكا لستر المنافقين. # قلت: وهما للمؤمن والكافر. وقيل هما للكافر والعاصي، وأما المؤمن فله: مبشر # PageV02P103 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0104.png) ~~وبشير. وقيل: ومعهما ملك آخر يقال له: ناكور، ويجيء قبلهما ملك يقال له: رومان، ~~قيل: وحديثه لين. # السادس: يحتمل أنهما يسألان الميت معا كما في رواية، ويحتمل أحدهما، ويحتمل أن ~~الأمر يختلف باختلاف الأشخاص وهو المختار. ووقت السؤال: وقت انصراف الناس ~~عنه، وجزم الجلال بأنهما يأتيان الميت ولا يتولى السؤال إلا أحدهما. # السابع: لو مات جماعة في وقت واحد بأقاليم مختلفة لجاز أن تعظم جثتهما، ويخاطبان ~~الخلق ms479 الكثير في الجهة الواحدة في مرة واحدة، ويخيل لكل منهم أنه المسئول دون غيره، ~~ويحجب سمع كل منهم عن كلام غيره على حد محاسبة الله خلقه يوم القيامة. # الثامن: لم يثبت حضور النبيصيى الله عليه وسلم ين السؤال في القبر. نعم ثبت أن إبليس يكون ~~في زاوية من زوايا القبر مشيرا إلى نفسه عند قول الملك للميت : من ربك؟ ونسأل الله ~~الصراب. # التاسع: الانتهار والإقلاق والإزعاج لغير المؤمن، أما هر فيترفقان به، ويقولان: له ~~إذا وفق للجواب نم نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب الناس إليه. ويسأل كل أحد ~~بلسانه، وقيل: بالسريانية، واستغرب. # العاشر: ورد أن المرابط لا يسأل، وأن الملازم على قراءة تبارك الملك كل ليلة لا يسأل، ~~وأن الميت بالبطن لا يسأل، وأن الميت ليلة الجمعة أو يومها لا يسأل، وأن الميت بالطاعون ~~أو في زمنه صابرا محتسبا لا يسأل، وأن الملائكة لا تسأل، وتوقف ابن الفاكهاني في أهل ~~الفترة والمجانين والبله. قال الجلال: ومقتضى «الروضة» أنه لا يسأل إلا المكلفون، وفي ~~سؤال الأطفال خلاف كبير، جزم القرطبي وجماعة بسؤالهم، وتكمل عقولهم، وإلهامهم PageV02P104 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0105.png) ~~الجواب عما يسألون عنه. قال: وهذا الذي تقتضيه ظواهر الأخبار. وقد جاء أن القبر ~~ينضم عليهم كما ينضم على الكبار، وظاهر الرسالة يساعد ما قاله، وهر أحد قولي ~~الحنابلة، والآخر أنهم لا يسألون، واختاره الجلال تبعا لفتوى شيخه العسقلاني، وذكر ~~أن متأخري أئمتهم عليه. # وبعض من شرح «عقائد النسفي») من الحنفية جزم بأن كل ميت يسأل صغيرا كان أو ~~كبيرا. قال: وتوقف أبو حنيفة في سزال أطفال المشركين، ودخولهم الجنة، وهم عند غيره ~~يسألون، وأما الأنبياء فالحق أنهم لا يسألون، ولا ينبغي عندي أن يكونرا محل خلاف ~~لأحد، وفي كل ذلك أحاديث تخصص أحاديث عموم السؤال، والله أعلم. ~~الحادي عشر: الطلب، والسوال، والاستخبار، والاستفهام، والاستعلام ألفاظ ~~متقاربة بيناها بالأصل. # الثاني عشر : قال بعض علمائنا: إن دخول الملك القبور جاز أن يؤول باطلاعه على من ~~فيها، وإدراك أهلها ذلك، وجاز أن يكون على ms480 ظاهره للطافة أجزائه يتولج خلال المقابر ~~فيتوصل إليهم من غير نبش، ويجوز أن ينبشها، ثم يعيدها الله إلى حالها من غير أن يدركها ~~الأحياء، ويجوز أن يدخل إلى الأموات من تحت قبورهم بمداخل لا يهتدي الإنسان ~~إليها. قال القرطبي: قلت: في الحديث «أنهما يمشيان في الأرض كما يمشي أحدكم في ~~الضباب»(1) والله أعلم. # الثالث عشر: الصواب أن السؤال نفس الفتنة، ولهذا ترجم بعضهم بقوله: باب فتنة ~~القبر وهي سؤال الملكين، فلا يتوهم من لفظ الفتنة الضرر لكل أحد، إذ هي الاختبار، PageV02P105 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0106.png) ~~والامتحان بالنظر إلى الميت، أو إلينا، أو إلى الملائكة لإحاطة علم الله سبحانه بكل شيء، ~~قال الله تعالى: (وفانك فلونا) ] أي: اختبرناك، فليس هي مثل (يوم هم على النار ~~يقننون )[اات13 أي: يعذبون، لأنها تأتي لمعان بيناما بالأصل. # الرابع عشر : من تمزقت أعضاؤه، وتقطعت أوصاله، ونهشته السباع فأكلته في ~~أجوافها، لا يبعد أن يخلق الله الحياة في أجزائه، أو يعيده كما كان خصوصا على قزل أبي ~~المعالي: المرضي عندنا أن السؤال يقع على أجزاء يعلمها الله تعالى من القلب، أو غيره ~~فيحييها، ويوجه السؤال عليها، وذلك غير مستحيل عقلا. قاله القرطبي . وفي الأصل ~~بيان حكمة السؤال وهي إجمالا: إظهار ما كتمه العباد في الدنيا من كفر أو إيمان ليباهي ~~بهم الملائكة، أو ليفضحوا عندهم، والعالم الخبير على كل شيء شهيد يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون، ويعلم ما يبدون وما كانوا يكتمون. ~~[عذاب القبر] # (ثم عذاب القبر) أي: واجب، ولثم» بمعنى الواو، إذ ربما قارن العذاب السؤال، ~~وأصل العذاب في كلام العرب من العذب وهو المنع، يقال: عذبته عذبا إذا منعته، ~~وعذب عذوبا أي امتنع، وسمي الماء عذبا لأنه يمنع العطش، فسمي العذاب عذابا، ~~لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل جريمته، ويمنع غيره من مثل فعله، قاله الواحدي. # والقبر واحد القبور في الكثرة، وأقبر في القلة، والمقبرة المكان المهيأ للدفن، مثلث ~~الباء، ويقال للمدفن مقبر، قال الشاعر: ~~لكل أناس مقبربفنائهم وهم ينقصون والقور تزيد ~~ووجوبه سمعي، لأنه تظاهرت ms481 على إثباته دلائل الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ( النار ~~يعرضون علنها غدوا وعشيا) [فافر: 46] وأما الأحاديث فبلغت جملتها التواتر، ولا تمتنع PageV02P106 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0107.png) ~~ابرابم الذانى) ا(96 شوالنا ثم عذاب القبر نعيمه واجب حبفث الحشي ~~عند العقل أن الله تعالى يعيد الحياة في الجسد، أو في جزء منه ويعذبه، وكل مالم يمنعه العقل، ~~وورد به وبوقوعه الشرع وجب قبوله واعتقاده، فالمعذب إما الجسد كله أو بعضه بعد إعادة ~~الروح إليه، أو إلى جزء منه ليشركه فيه، وخالف محمد بن جرير وعبد الله بن كرام وطائفة ~~فقالوا: المعذب الجسد، ولا يشترط إعادة الروح، قال أصحابنا: وهذا فاسد، لأن الألم ~~والإحساس إنما يكون في الحي، وقول بجمع العذاب في بدن الميت حتى إذا بعث وجده ~~كالسكران يضرب حال سكره ويجد ألم الضرب بعد صحزه. # وأنكرت الملاحدة ومن تمذمب من الإسلاميين بمذهب الفلاسفة عذاب القبر، ~~وقالوا: إنه لا حقيقة له محتجين بأنا نكشف القبر فلا نجد ملائكة عميا صما يضربون ~~الناس بغطاطيس من حديد، ولا نجد فيه حيات ولا ثعابين ولا نيرانا ولا تنانين، ولو ~~كشفنا عن الميت في كل حالة لوجدناه في قبره لم يذهب، ولم يتغير، وكيف يصح إقعاده ~~وإجلاسه ونحن لو وضعنا الزئبق بين عينيه لزجدناه بحاله، وكيف يفسح له في قبره مد ~~البصر أو إلى بلده، ونحن نفتح القبر فنجد لحده ضيقا، ومساحته على ما حفرناه، ومع ~~ضيقه كيف يسعه، ويسع الملائكة السائلين له، وحملوا كل ما جاء من ذلك على حالات ~~ترد على الروح من العذاب الروحاني. # زأجاب أصحابنا عن كل ذلك بأنا نؤمن به، ولله أن يغعل ما يشاء من عقاب ونعيم، ~~ويصرف أبصارنا ويحجبها عن جميعه، ويغيبه عنا، ففي قدرته سبحانه ما هو فوق ذلك؛ ~~إذ هو القادر على كل ممكن، ولا رب لمن يدعي الإسلام إلا من له القدرة على مثل ذلك، ~~بل يجوز على قدرته سبحانه أن يسأل الميت ويعذبه بحضرتنا، ويحجب أسماعنا وأبصارنا ~~عما تفعله الملائكة، وربما كان بحضرتنا نائمان أحدهما ينعم، والآخر يعذب، ms482 ولا يشعر ~~أحد ممن حولهما بذلك، فإذا استيقظا أخبر كل واحد منهما عما كان فيه. وبالجملة فإن PageV02P107 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0108.png) ~~أحوال المقابر وأهلها على خلاف عادات أهل الدنيا في حياتهم، فلا يقاس عليها. ومن ~~جنس هذه الشبهة قولهم أيضا: نحن نرى المصلوب على خشبة مدة طويلة، وهو لا يسأل ~~ولا يحيا، وكذلك نشاهد الميت على سريره وهو لا يجيب سائلا ولا يتحرك، ومن افترسته ~~السباع، ونهشته الطيور، وتفرقت أجزاؤه في حواصلها، وبطون الحيتان، وذهبت به ~~التخوم، أو ذهبت أجزاؤه أدراج الرياح، كيف تجتمع أجزاؤه؟ أم كيف تبان أعضاوه؟ أم ~~كيف تتصور مساءلة الملكين لمن هذا وصفه؟ وكيف يصير القبر عليه روضة من الجنة أو ~~حفرة من النار؟ ومن أنكر هذا فلينكر الشرائع من أصلها، فإن الذين جاءوا بها هم الذين ~~جاءوا من عند ربهم بهذا، والناقلين عنهم له هم الناقلون عنه، ولينكر نزول جبريل على ~~النبي لل لي وسلم وكالمته إياه بحضرة الجم الغفير وهم لا يدركون ذلك، ولا يطلعون عليه، ~~والله أعلم. ~~تنبيهات ~~الأول: قيد القبر جري على الغالب، أو أن قبر كل إنسان بحسبه، وقال الجلال: قال ~~العلماء عذاب القبر هو عذاب البرزخ، أضيف إلى القبر لأنه الغالب، وإلا فكل ميت ~~أراد الله تعذيبه يناله ما أراد الله به قبر أو لم يقبر، ولو صلب، أو غرق في بحر، أو أكلته ~~الدواب، أو حرق حتى صار رمادا، أو ذري في الريح. ومحله الروح والبدن جميعا باتفاق ~~أهل السنة، وكذا القول في النعيم. انتهى، والله أعلم. # الثاني: لا يختص عذاب القبر بكافر ولا منافق، بل قد يكون لعصاة المؤمنين، كما لا ~~يختص بهذه الأمة أيضا، وإن كانت النصوص إنما فيها التصريح بالكفار والمنافقين. قاله ~~عبد الحق. # الثالث: قد يكون من أنواع عذاب القبرضغطته، قال أبو القاسم السعدي: هي التقاء PageV02P108 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0109.png) ~~معاذ الذي امتز لموته عرش الرحمن فرحا بقدوم روحه الجنان، وحضر جنازته سبعون ~~ألفا من الملائكة الأعيان، وفي الحديث : «لو أفلت منها أحد لأفلت منها هذا الصبى»(1) ~~يضم الكافر ms483 حتى تختلف أضلاعه، ثم يدوم ضمه وعصره، ويضم المزآمن ضم الأم ~~الشفوقة لولدها المطيع، ثم ينفرج عنه . قال الحكيم الترمذي: سبب هذه الضغطة أنه ما ~~من أحد إلا وقد ألم بخطيئة وإن كان صالحا، فجعلت هذه الضغطة جزاء وتكفيرا لها، ثم ~~تدركه الرحمة، وأما الأنبياء فلا نعلم لهم في القبور ضمة ولا سرآلا، وفي «الحلية»: «من ~~قرأ قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره، وأمن من ضغطة القبر، ~~وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه من الصراط إلى الجنة»(3). ~~[نعيه القبر] # ثم عطف على «سؤالنا» أو على «عذاب القبر» بحذف حرف العطف للضرورة قوله: ~~و(نعيمه) أي: تنعيم الله الميت في القبر واجب لما ورد به من الأحاديث النبوية البالغ ~~مجموعها حد التواتر، وإن كانت تفاصيلها آحادا ففيها عرض المقعد على المؤمن من الجنة ~~بالغداة والعشي، وفيها أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا في مثلها، ويملأ عليه خضرا إلى ~~يوم القيامة، وصح أنه روضة من رياض الجنة، كما جاء أنه حفرة من حفر النار، والصواب: ~~أن كل ذلك عند العلماء على حقيقته. قال السعد: والتعرض لنعيم القبر أولى مما في عامة ~~الكتب من الاقتصار على إثبات عذاب القبر دون تنعيمه بناء على أن النصوص الواردة في ~~عذابه أكثر، وعلى أن عامة أهل القبور كفار وعصاة فالتعذيب بالذكر أجدر . انتهى. PageV02P109 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0110.png) ~~الأول: لا يختص نعيم القبر بالمكلفين، ومن زال عقله قبل البلوغ وهو على طرية من ~~خير أو شر حكم له بالنعيم، والنجاة من العذاب الأليم، ومن زال عقله بعده وهو على ~~طوية حكم له بها من كفر وايمان، أو طاعة أو عصيان. # الثاني: قال القرطبي: عرض المقعد على المؤمن والكافر، والعرض على الجنة والنار ~~لأهل السعادة ولأهل الشقاوة على قدر مقاماتهم، وتفاوت مراتبهم، وإنما التردد في ~~عصاة المؤمنين هل يعرض عليهم نعيم الجنة فقط أو عذاب النار فقط أو لهم الأمران؟ ~~انتهى. ~~والظاهر أن لهم الأمرين، وإن كانت النصوص ليس فيها إلا التصريح ms484 بالأول، ~~والحق أن التوفيق للجواب عام في حق كل من ختم له بالإسلام، وأن النعيم فيها خاص ~~بالطائعين، ومن أراد الله به المغفرة يوم الدين، وتبقى نصوص عذاب القبر في الكافرين، ~~ومن أراد الله بهم عقوبته يوم القيامة من المسلمين. # الثالث: يمكن أن يقال: إنما لم يضف السؤال للقبر كما أضاف له العذاب والنعيم، لأن ~~السؤال يكون أيضا للحساب، وعلى الصراط. ~~الرابع: الإضافة في عذاب القبر ونعيمه على معنى «اللام» عند الجمهور، وعلى معنى ~~«في» عند ابن مالك. ~~الخامس: قال ابن القيم: عذاب القبر قسمان: دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاة، ~~ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمهم من العصاة، فإنهم يعذبون بحسبها، ثم يرفع ~~عنهم بدعاء، أو صدقة أو غير ذلك. وقال اليافعي: بلغنا أن الموتى لا يعذبون ليلة الجمعة PageV02P110 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0111.png) ~~تشريفا ها. قال: ويحتمل اختصاص ذلك بعصاة المسلمين دون الكفار. وعممه في «بحر ~~الكلام» في الكفار أيضا فقال: إن الكافر يرفع عنه العذاب يرم الجمعة وليلتها، وجميع ~~شهر رمضان. قال: وأما المسلم العاصي فإنه يعذب في قبره، لكنه ينقطع عنه ليلة الجمعة ~~ويومها ثم لا يعود إليه إلا يوم القيامة. وممن قال إن عذاب القبر نوعان دائم ومنقطع: ~~الدميري من الشافعية أيضا رحمه الله. # السادس: قد قدمنا أن التنعيم للجسد والروح جميعا كالتعذيب، وفي القرطبي: قيل: ~~إن العرض للتنعيم، والتعذيب إنما هر على الروح وحده، ويجزز أن يكون معه جزء من ~~البدن، ويجوز أن يكون عليها مع جميع الجسد، فترد إليه الروح كما ترد عند المساءلة حين ~~يقعده الملكان. # (واجب) أي: حق ثابت، وهو خبر المبتدأ وما عطف عليه جميعا، أي: كل منهما أمر ~~واجب، أو عن أحدها، ويقدر للباقي نظيره، والله أعلم. ~~[وجوب الإيمان بالبعث والحشر] # ولما اختلف الناس في المعاد فذهب الطبائعيون الذين لا يعتد بهم في الملة ولا في الفلسفة ~~إلى أنه لا معاد للإنسان أصلا، زعما منهم أن هذا الشكل المخصوص بما له من المزاج ~~والقوى والأعراض يفنى بالموت وزوال الحياة، ولا يبقى إلا ms485 المواد العنصرية المتفرقة، ~~وأنه لا إعادة للمعدوم، ونحا نحوهم في هذا الدهرية والملحدة، وفي هذا تكذيب للعقل ~~على ما يراه المحققون من أهل الفلسفة والشرع على ما قرره المحققون من أهل الملة، ~~وتوقف جالينوس في أمر المعاد لتردده في أن النفس هو المزاج فيفنى بالموت فلا يعاد، أم ~~جوهر باق بعد الموت يكون له المعاد. # واتفق المحققون من الفلاسفة والمليين على أحقية المعاد، واختلفوا في كيفيته: فذهب PageV02P111 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0112.png) ~~جمهور المسلمين إلى أنه جسماني فقط، لأن الروح عندهم ربانية، وهي جسم سار في ~~البدن سريان النار في الفحم، والماء في الورد، ثم اختلفوا في طريقه، فقال أهل السنة: ~~بالسمع. وقال المعتزلة: بالعقل - كما يأتي - وذهب الفلاسفة إلى أنه روحاني فقط، لأن ~~البدن ينعدم بصوره وأعراضه فلا يعاد، والنفس جوهر مجرد باق لا سبيل إليه للفناء، ~~فيعود إلى عالم المجردات بقطع التعلقات، ونحا نحوهم في هذا طائفة من النصارى، ~~وذهب كثير من علماء الإسلام كالغزالي، والكعبي، والحليمي، والراغب، والدبوسي إلى ~~المعاد الروحاني والجسماني جميعا ذهابا إلى أن النفس جزهر مجرد يعود إلى البدن، وهذا ~~رأي كثير من الصوفية، والشيعة، والكرامية، وبه يقول جمهور النصارى، وممن قال به ~~أيضا التناسخية، إلا أن المسلمين يقرلون بحدوث الأرواح، وردها إلى الأبدان، لا في ~~هذا العالم، بل في الآخرة، والتناسخية بقدمها، وردها إليها في هذا العالم، لأنهم ينكرون ~~الآخرة والجنة والنار. # واعلم أن الجمهور من المتكلمين اتفقرا على جواز إعادة المعدوم، والحكماء على ~~امتناعها، وأما المعتزلة فذهب غير أبي الحسين البصري منهم إلى جواز إعادة الجواهر، ~~لكن بناء على بقاء ذواتها في العدم حتى لو تطلب لاستحالت إعادتها، واختلفوا في ~~الأعراض فقال بعضهم: يمتنع إعادتها مطلقا لأن المعاد إنما يعاد بمعنى فيلزم قيام المعنى ~~بالمعنى، وإلى هذا ذهب بعض أصحابنا، وقال الأكثرون منهم بامتناع إعادة الأعراض ~~التي لا تبقى كالأصوات والإرادات لاختصاصها عندهم بالأوقات، وقسموا الباقية إلى ~~ما يكون مقدورا للعبد فجوزوا إعادتها. # قال السعد: يدل لنا إقناعا أن الأصل فيما لا دليل على وجوبه ms486 ولا على امتناعه هو ~~الإمكان، بناء على ما قاله الحكماء أن كل ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة PageV02P112 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0113.png) ~~الإمكان ما لم يردك عنه قائم البرهان، فمن ادعى عدم إعادة المعدوم فعليه الدليل، وإلزاما ~~أن المعاد مثل المبتدأ بل عينه؛ لأن الكلام في إعادة المعدوم بعينه، ويستحيل كون الشيء ~~ممكنا في وقت ممتنعا في وقت للقطع بأنه لا أثر للأوقات فيما هو بالذات، وعلى هذا لا ~~يرد ما يقال: إن العود وهو الوجود ثانيا أخص من مطلق الوجود، ولا يلزم من الإمكان ~~الأعم الإمكان الأخص، وقريبا من هذا ما يقال إن المعدوم الممكن قابل للزجزد ضرورة ~~استحالة الانقلاب، فالوجود الأول أن إفادة زيادة استعداد لقوله الوجود على ما مو ~~شأن سائر القرابل بناء على اكتساب ملكة الاتصاف بالفعل فقد صارت قابليته للوجود ~~ثانيا أقرب، وإعادته على الفاعل أهون، ويشبه أن يكون هذا هو الحق، والمراد بقوله ~~تعالى: (وهو الذى يبدوا الخلق ثم يعيده وهو أهوب عليه) وإن لم يفده ~~زيادة الاستعداد لمعلوم بالضرورة لأنه لا ينقص عما هو عليه بالذات من قابلية الوجود ~~في جميع الأوقات، هذا ولكن الأقرب أن تحمل الإعادة التي جعلت أهون على إعادة ~~الأجزاء، وما تفتت من المواد إلى ما كانت عليه من الصور والتأليفات على ما يشير إليه ~~قوله تعالى: (قل يحييها الذى أنشأها أول مررة) [يس:279 لا على إعادة المعدوم لأنه لم يبق ~~هناك القابل والمستعد، فضلا عن الاستعداد القائم به. فإن قيل: ما معنى كون الإعادة ~~أهون على الله تعالى، وقدرته قديمة لا تتفاوت المقدورات بالنسبة إليها؟ قلنا: كون الفعل ~~أهون تارة يكون من جهة الفاعل بزيادة استعداد الفاعل بزيادة شرائط الفاعلية، وتارة ~~من جهة القابل بزيادة استعداد للقبول، وهذا هو المراد ههنا، وأما من جهة قدرة الفاعل ~~فالكل على السواء، لا يقال: غاية ما ذكرتم أن المعدوم ممكن الوجود في الزمان الثاني كما ~~في الزمان الأول نظرا إلى ذاته، وهو لا ينافي امتناع وجوده لأمر لازم له لامتناع الحكم ms487 ~~عليه، والإشارة إليه، على أن الكلام ليس في الوجود، بل في الإعادة التي هي الإيجاد PageV02P113 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0114.png) ~~ثانيا لذلك الشيء بعينه، وإمكان الوجود لا يستلزم إمكانها؛ لأنا نقول: لو امتنع المعدوم ~~لأمر لازم له، لامتنع وجوده أولا كما لو امتنع لذاته، ثم إمكان الوجود مستلزم لإمكان ~~الإيجاد سيما بالنظر قدرة واحدة، على أن المراد بالإعادة ههنا كونه معادا، وهو معنى ~~الزجود ثانيا. # والى مذهب أهل السنة أشار بقوله: (كبعث الحشر) يعني أن بعث الله سبحانه جميع ~~العباد، وإحيائهم بجميع أجزائهم الأصلية، وهي التي من شأنها البقاء من أول العمر ~~إلى آخره، وإعادة الأرواح إليها، وسوقهم إلى محشرهم لفصل القضاء بينهم حق ثابت ~~بالكتاب والسنة وإجماع سلف هذه الأمة، مع كونه من الممكنات التي أخبر بها الشارع، ~~وكل ما كان كذلك فهو صادق، والإخبار عنه يطابق، أما الإمكان فلأن الكلام فيما عدم ~~بعد الزجود، أو تفرق بعد الاجتماع، ومات بعد الحياة، وهذه أمارات الإمكان. # وأما إخبار الشارع عنه فلما تواتر عن الأنبياء من الإخبار به، وقد ورد في القرآن من ~~الآيات الدالة عليه ما يقارب في الكثرة آيات الأحكام، وأكثرها لا يحتمل التأويل مثل: (من ~~يخي العظلم وهي رميم م) قل يحييها الذيى أنشأها اول مرة ) [يس: 279078. «فإذا هم من ~~الأجداث إلى ربهم ينسلون) ( فسيقولون من يعيدنا قل الذى فطركم أول مرة) ~~[الإسراء:5]. (أيحسب الإنن ألن نجمع عظامد ر بلى قاد رين على أن نمرى بنانه) ~~4. (يوم تشقق الأزض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير) 4] وبالجملة فقد ~~أرشد سبحانه إلى الإيجاد ببراهين القياس في آيات عديدة، فأشار إلى قياس الإعادة على ~~الابتداء بقوله: (كما بدأكم تعودون). (كمابد أنا أول خكلق نعيدد) ~~[الأنبياء:104]. وإلى قياسها على خلق السماوات والأرض بقوله: (أوليس الذى خلق ~~السموت والأزض بقادر عل ن يخلق ثلهم 4 [يس: (81]. والى قياسها على إحياء الأرض PageV02P114 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0115.png) ~~بعد موتها بالمطر بقوله : (ويحى الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون)] وإلى ~~قياسها على إخراج النار من الشجر الأخضر بقوله: (قل يحييها الذى أنشاها ms488 أول مررة ~~وهو بكل خلق عليم الذى جعل لكم من الشجر الأخضرنارا فإذا أنترمنه توقدون) ~~[يس: 79: 80]. # وأما الأحاديث فقد بلغت جملتها التواتر المعنوي، ولا شك أن الحشر صار من ~~ضروريات الدين، فإنكاره كفر بيقين، وأنت خبير بأن تأويل النصوص لغير ضرورة ~~إلحاد في الدين، وخروج عن سبيل المؤمنين. # وأما المعتزلة فقد كانوا يدعون ثبوت الحشر، بل وجوبه بدليل العقل، وتقريره أنه ~~يجب على الله تعالى ثواب المطيعين، وعقاب العاصين، وإعواض المستحقين، ولا يتأتى ~~كل ذلك إلا بإعادتهم بأعيانهم فيجب، لأن ما لا يتأتى الواجب إلا به فهو واجب، ~~ويتمسكرن بهذا في وجزب الإعادة على تقدير الفناء، ومبناه على أصلهم الفاسد، وقد ~~بيناه في الأصل. ~~تنبيهات ~~الأول: اعلم أن المنكرين لإعادة المعدوم اختلفوا، فذهب جماعة منهم إلى أن امتناع ~~إعادة المعدوم ضروري لا يتردد فيه العقل عند الخلوص من شزائب التقليد والتعصب، ~~واستحسنه الإمام في «المباحث» حيث قال: ونعم ما قال الشيخ من أن كل من رجع إلى ~~فطرته السليمة، ورفض الميل والعصبية، شهد عقله الصريح بأن إعادة المعدوم ممتنعة، ~~ورد بالمنع، كيف وقد قال بجوازه كثير من العقلاء الطالبين للحق، المنتحلين للإنصاف، ~~وأقاموا عليه البرهان كما عرفت، وذهب آخرون منهم إلى أنه نظري، وتمسكوا عليه ~~بوجوه: PageV02P115 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0116.png) ~~96) شؤالنا ثم عذاب القبر نعيمه واجب كبغث الحشر) ةل(تلخيص الجربد) # الأول: لو أعيد المعدوم بعينه لزم تخلل العدم بين الشيء ونفسه، واللازم باطل ~~بالضرورة، ورد بمنع ذلك بحسب وقتين، فإن معناه عند التحقيق: تخلل العدم بين ~~زماني وجوده بعينه، واتصاف ذلك الشيء، بل وجوده السابق واللاحق نظرا إلى الوقتين ~~لا ينافي اتحاده بالشخص، ويكفي لصحة تخلل العدم لتخلل الوجود بين العدم السابق ~~واللاحق. قال السعد: وجعل صاحب «المواقف» هذا الوجه بيانا لدعوى الضرورة، ~~وهر مخالف لكلام القرم وللتحقيق، فإن ضرورية مقدمة الدليل لا توجب ضرورية ~~المدعى. ~~الثاني: لو جاز إعادة المدعى بعينه، أي: بجميع تشخصاته لجاز إعادة وقت الأول لأنه ~~من جملتها، ضرورة آن المرجود بقيد كونه في هذا الوقت غير الموجود، ms489 وبقيد كرنه في ~~وقت آخر، ولأن الوقت أيضا معدوم تجوز إعادته لعدم التمايز، أو بطريق الإلزام على من ~~يقول بإعادة الشكل، لكن اللازم باطل لإفضائه إلى كون الشيء مبتدأ من حيث إنه معاد ~~لا معنى للمبتدأ إلا المرجود في وقته الأول، وفي هذا جمع بين المتقابلين حيث صدق على ~~شيء واحد في زمان واحد من جهة واحدة أنه مبتدأ، ومعاد لما أشرنا إليه من لزوم كونه ~~مبتدأ من جهة كونه معادا، لأنه المزجود في الوقت الثاني، وهذا قد وجد في الوقت الأول، ~~ودفع للتفرقة بين المبدأ والمعاد حيث لم يكن معادا إلا من حيث كونه مبتدأ، والامتياز ~~بينهما بحسب العقل ضروري، وقد يجعل هذا الوجه ثلاثة أوجه بحسب ما يلزم من ~~الفسادات. ~~والجواب: أنا لا نسلم كون الوقت من المشخصات فإنا قاطعون بأن هذا الكتاب ~~هو بعينه الذي كان بالأمس حتى إن من زعم خلاف ذلك نسب إلى السفسطة. وتغاير ~~الاعتبارات، والاضافات لا ينافي الوحدة الشخصية بحسب الخارج، ولو سلم فلا نسلم PageV02P116 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0117.png) ~~أن ما يوجد في الوقت الأول يكون مبتدأ البتة، وإنما يلزم لو لم يكن الوقت أيضا معادا، ~~أو لم يكن هو مسبوقا بحدوث آخر، وهذا معنى ما يقال: إن المبتدأ هو أولا لا الواقع في ~~الزمان الأول، والمعاد هو الواقع ثانيا لا الواقع في الزمان الثاني، وبهذا يمكن أن يدفع ~~ما يقال: لو أعيد الزمان بعينه لزم التسلسل، لأنه لا مغايرة بين المبدأ والمعاد بالماهية ولا ~~بالوجود، ولا بشيء من العوارض، وإلا لم يكن إعادة له بعينه، بل بالقبلية والبعدية بأن ~~هذا في زمان سابق، وذاك في زمان لاحق فيكون للزمان زمان يمكن إعادته بعد العدم، ~~ويتسلسل. # الثالث: لو جاز أن يعاد المعدوم بعينه لجاز أن يوجد ابتداء ما يمائله في الماهية وجميع ~~العوارض الشخصية، لأن حكم الأمثال واحد، ولأن التقدير: أن وجود فرد بهذه ~~الصفات من جملة الممكنات، واللازم باطل لعدم التمايز بينه وبين المعاد، لأن التقدير ~~اشتراكهما في الماهية وجميع العوارض. ورد: بأن عدم ms490 التميز في نفس الأمر غير لازم، ~~كيف ولو لم يتميز لم يكونا شيئين، وعند العقل غير مسلم الاستحالة، إذ ربما يلتبس ~~على العقل ما هو متميز في نفس الأمر. وقد يجاب: بأنه لو صح هذا الدليل لجاز وقوع ~~شخصين متماثلين ابتداء بعين ما ذكرتم، ويلزم عدم التمييز، وحاصله: أنه لا تعلق لهذا ~~بإعادة المعدوم. # الرابع: أن المعدوم تمتنع الإشارة إليه؛ إذ لم يبق له ثبوت أصلا فيمتنع الحكم عليه ~~بصحة العود، لأن الحكم بثبوت شيء لشيء يقتضي تميزه وثبوته في الجملة. والجواب ~~عند المعتزلة القائلين بمنع إعادة المعدوم وبقاء ذاته ظاهر، وعندنا أن التميز والثبوت عند ~~العقل كاف في صحة الحكم، والاحتياج إلى الثبوت العيني إنما هو ثبوت الصفة له في ~~الخارج، وله تتمة في الأصل. PageV02P117 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0118.png) # قال السعد: وقد يجاب عن جميع الوجوه بأنا نعني بالإعادة أن يوجد ذلك الشيء ~~الذي هو المعاد بجميع أجزائه وعوارضه، بحيث يقطع كل من يراه بأنه هو ذلك الشيء، ~~كما يقال: أعد كلامك، أي: تلك الحروف بتأليفها وهيئاتها، ولا يضر كون هذا معادا وفي ~~زمان، وذلك مبتدأ وفي زمان، ولا المناقشة في أن هذا نفس الأول أو مثله، وهذا القدر ~~كاف في إثبات الحشر، ولا يبطل بشيء من الوجوه. انتهى من «شرح المقاصد». # الثاني: احتج من أثبت المعاد الروحاني، وأنكر المعاد الجسماني بزجزه: # الأول: أن المعاد الجسماني موقزف على إعادة المعدوم، وقد بان استحالتها وجه ~~التوقف، إما على تقدير كونه إيجادا بعد الفناء فظاهر، وإما على تقدير كونها جمعا واجبا ~~بعد التفرق والمرت فللقطع بفناء التأليف والمزاج والحياة وكثير من الأعراض والهيئات. ~~وجوابه: منع امتناع الإجابة، وقد تكلمنا على أدلته، ولو سلم فالمراد إعادة الأجزاء إلى ~~ما كانت عليه من التأليف والحياة ونحو ذلك، ولا يضرنا كون المعاد مثل المبتدأ لا عينه. # الثاني: لو أكل إنسان إنسانا، وصار غذاء له، وأجزاء من بدنه، فتلك الأجزاء المأكولة ~~وإما أن تعاد في بدن الآكل، أو في بدن المأكول، وأيا ما كان لا يكون أحدهما ms491 بعينه معادا ~~بتمامه، على أنه لا أولزية لجعلها جزءا من بدن أحدهما دون الآخر، ولا سبيل إلى جعلها ~~جزءا من كل منهما، وأيضا إذا كان الآكل كافرا، والمأكول مؤمنا يلزم تنعيم الأجزاء ~~العاصية، أو تعذيب الأجزاء المطيعة. وجوابه: أنا نعني بالحشر إعادة الأجزاء الأصلية ~~التي من شأنها أن تبقى من أول العمر إلى آخره لا الحاصلة بالتغذية، فالمعاد من كل من ~~الآكل والمأكول الأجزاء الأصلية الحاصلة في أول الفطرة، أعني حال نفخ الروح فيه من ~~غير لزوم فساد، فإن قيل: يجوز أن تصير تلك الأجزاء الغذائية الأصلية في المأكول الفعلية ~~في الآكل نطفة، وأجزاء أصلية لبدن آخر، ويعود المحذور. قلنا : الفساد إنما هو في وقوع PageV02P118 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0119.png) ~~ذلك لا في إمكانه، فلعل الله تعالى يحفظها من أن تصير جزءا لبدن آخر، فضلا عن أن ~~تصير جزءا أصليا، فلا يحتاج إلى إعادة الجمع والتأليف، بل إنما تعاد إلى الحياة والصور ~~والهيئات. وقالت المعتزلة: إنه يجب على الحكيم حفظها عند ذلك ليتمكن من إيصال ~~الجزاء إلى مستحقه. # الثالث: أن الإعادة لا لغرض عبث لا يليق بالحكيم، ولغرض عائد إلى الله تعالى نقص ~~يجب تنزيهه عنه، ولغرض عائد إلى العبد أيضا باطل، لأنه إما إيصال ألم وهو لا يليق ~~بالحكيم، وإما إيصال لذة، ولا لذة في الوجود سيما في عالم الحس، وكل ما يتخيل لذة، ~~فإنما هو خلاص عن الألم، ولا ألم في العدم أو الموت ليكون الخلاص عنه لذة مقصودة ~~بالإعادة، بل إنما يتصور ذلك بأن يوصل إليه ألما ثم يخلعه عنه فتكون الإعادة لإيصال ~~ألم يعقبه خلاص، وهو غير لائق بالحكمة. والجواب عنه: منع لزوم الغرض في إيصال ~~اللذة والألم؛ إذ يجوز أن يكون نفس إيصال الجزاء إلى من يستحقه غرضا ثم منع كون ~~اللذة دفعا للألم، كيف واللذة والألم من الوجدانيات التي لا يشك عاقل في تحققها، ثم ~~منع كون اللذات الأخروية من جنس الدنيوية بحسب الحقيقة ليلزم كونها دفعا للألم، ~~وخلاصا عنه. ~~الثالث: المعاد الروحاني المحض الذي قال به ms492 الفلاسفة معناه: رجوع الأرواح إلى ~~ما كانت عليه من التجرد عن علاقة البدن، واستعمال الآلات، والتبري عما ابتليت من ~~الظلمات. # الرابع: أول من يبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم موسى على الأصح، وجزم القرطبي في ~~«المفهم» بأنه أول من يكسى، وجزم تلميذه في «التذكرة» بأن أول من يكسى إبراهيم كما ~~في حديث الصحيحين وغيره، والأول أصح، وقد بينت ذلك مع نفائس بالأصل. # PageV02P119 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0120.png) ~~الخامس: أن الحشر لجميع العباد ولو حرقوا وذروا في الرياح، سواء كانوا يجازون ~~كالمكلفين، أو لا كالزحوش، وذهبت جماعة إلى أنه لا يحشر إلا من يجازى، وعزا النووي ~~الأول للمحقتين وصححه واختاره: وأما السقط فاختار الحليمي بعثه إن ألقي بعد نفخ ~~الروح فيه، وإلا صار كسائر الموات. # السادس: أضاف البعث للحشر لأن أنواع الحشر أربعة : اثنان في الدنيا أحدهما: إجلاء ~~الني صل ال عليه وسل يعزد إلى الشام. وثانيهما: سوق النار الناس قرب قيام الساعة إلى المحشر كما في ~~حديث أشراط الساعة . واثنان في الآخرة أحدهما: وهو المراد هنا: جمعهم إلى الموقف بعد ~~إحيائهم كما قال تعالى: (وحشرنهم فلم نغادر منهم آحد ا [الكهف: 47]. وثانيهما: صرفهم ~~من الموقف إلى الجنة أو النار. ~~[اعادة الأجساه] ~~ولما اختلف القائلون بحشر الأجسام فيما عنه عودها، فقال الأكثرون منهم: إن الله ~~تعالى يعدم الذوات بالكلية ثم يعيدها. قال البدر الزركشي: وهو الصحيح، وقالت ~~جماعة منهم: إن الله سبحانه ينرق الأجزاء الأصلية، ثم يعيدها، أي تركيبها وتأليفها، ~~أشار إلى ذلك بقوله: PageV02P120 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0121.png) ~~97- وقل يعاد الجسم بالتحقيت عن عدم وقيل عن تفريت # (وقل) أيها المكلف المعتقد للبعث قولا نفسيا ينتج عن اعتقادك حقيقة وجزمك بها، ~~أو لفظيا يطابق اعتقادك أنه : (يعاد) بناه للمفعول للعلم بفاعله، وهو الله تعالى ضرورة ~~أن إعادة المعدوم، وخلق الأجسام لا يدخلان تحت قدرة الخلق اتفاقا، (الجسم) أي: كل ~~جسم يبعثه الله تعالى بلغ حد التكليف أو لا، كان من نوع من يكلف أو لا، وهر عند ~~محققي المتكلمين: الجوهر القابل للانقسام من غير تقييد بالأقطار ms493 الثلاثة، فلو فرضنا ~~مؤلفا من جومرين فردين، كان الجسم هو مجموعهما لا كل واحد منهما كما زعم القاضي ~~تمسكا بأنه جزهر مؤلف، فهو جسم وفاقا، ومبنى الصغرى على امتناع قيام التأليف ~~بالجزأين لامتناع قيام العرض الواحد بمحلين، بل لكل جزء تأليف قائم به، وهو معنى ~~المؤلف. # وأجيب بأن التأليف معنى بين الشيئين يعتبر تارة استناده إلى المجموع من حيث هر ~~مجموع فيكون مؤلفا من الشيء، وإلى كل واحد، فيكون مؤلفا مع الشيء، فالجسم وهو ~~المؤلف بالمعنى الأول، والجزء بالمعنى الثاني فلم يتكرر الوسط، وهو على المشهور عن ~~المعتزلة الطويل العريض العميق. # قال السعد: ولا نزاع لهم في أن هذا ليس بحد، بل رسم بالخاصة، ومبنى كونها خاصة ~~على أنهم لا يثبتون الجسم الذي هو كم له الأبعاد الثلاثة لتكون هذه عرضا عاما شاملا ~~فيفتقر إلى ذكر الجوهر احترازا عنه، ويكون المجموع خاصة مركبة للجسم الطبيعي ~~كالطائر المولود للخفاش، ولا يضره كون الجوهر جنسا؛ لأن المركب من الداخل والخارج ~~خارج، على أن يحتمل أن يراد بالطويل ما يكون الطول، - أي: الامتداد - المفروض أو لا ~~عارضا له فلا يشمل الجسم التعليمي؛ لأن هذه الأبعاد أجزاؤه. واعترض بأن الخاصة PageV02P121 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0122.png) ~~إنما تصلح للتعريف إذا كانت شاملة لازمة، وهذه ليست كذلك، أما عدم الشمول، فلأنه ~~لا خط بالفعل في الكرة، ولا سطح فيما يفرض من الجسم الغير متناهي، فإنه جسم وإن ~~امتنع بدليل من خارج، بخلاف ما إذا فرض أربعة ليست بزوج، فإن الزوجية من لوازم ~~الماهية، وأما عدم اللزوم فإن الشمعة المعينة يجعل طولها تارة شبرا، وعرضها أصابع، ~~وتارة ذراعا، وعرضها إصبعا فيزول ما فيها من الأبعاد مع بقاء الجسمية. وأجيب: بعد ~~تسليم أن انتفاء الخط والسطح بالفعل يستلزم عدم اتصاف الجسم بالطزل والعرض ~~والعمق، بأن المراد قبول تلك الأبعاد وإمكانها، وهذه خاصة شاملة لازمة على أن ما ذكر ~~من زوال مقدار وحدوث آخر مما لا ثبت له عند المتكلمين، بل الجواهر الغردة هي التي ~~تنتقل من طزل إلى عرض، ولز سلم ms494 فالمراد به مطلق الأبعاد، وهي لازمة، وإنما الزوال ~~خصوصيات. # فإن قيل: على تقدير نفي المقادير فالطويل خاصة للجسم، وعلى تقدير إثباتها فالجوهر ~~الطزيل، فأي حاجة إلى ذكر العرض والعمق؟ قلنا: إنما يصح ذلك لو كان كل منقسم ~~جسما حتى المؤلف من جزأين، وهم لا يقولون بذلك، بل عند النظام أجزاء كل جسم ~~غير متناهية، وعند الجبائي أقلها ثمانية، بأن توضع أربعة بحيث تحصل مربع، ثم فوقها ~~أربعة كذلك، وعند أبي الهذيل شبيه بأن توضع ثلاثة ثم ثلاثة، وقيل: أربعة بأن توضع ~~جزءان، وبجنب أحدهما في سمت الآخر جزأ آخر، وفوق أحد الثلاثة جزأ آخر، وإنما لم ~~نفرض الثلاثة على وضع المثلث، والرابع على ملتقاها بحيث يحصل مكعب، لأن جواز ~~ذلك عندهم في حيز المنع لاستلزامه الانقسام، وبالجملة: فالجوهر المركب الذي يكون ~~عدد أجزائه أقل من أدنى ما يصح تركب الجسم منه، أو يكون تركب أجزائه على سمت ~~واحد فقط وهو المسمى عندهم بالخط، أو في سمتين فقط وهو المسمى عندهم بالسطح، PageV02P122 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0123.png) ~~يكون واسطة بين الجسم والجوهر والفرد ويجب الاحتراز عنه بقيد العرض والعمق، ~~وهذا الرسم الذي اختاره المعتزلة لقدماء الفلاسفة، ولما رأى متأخروهم أنه لا بد من ~~ذكر الجوهر احترازا عن الجسم التعليمي، وأنه لا عبرة بوجود الأبعاد بالفعل، صرح ~~منهم أرسطو وشيعته بالمقصود فقالوا: هو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة الذي يمكن ~~أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة. وزاد بعضهم في قيد التقاطع على زوايا قائمة. وإيضاحه: ~~أنه إذا قام خط على آخر عمودا، فإن كان قائما عليه غير مائل إلى أحد الجانبين هكذا ~~- فالزاويتان الحادثتان تكونان متساويتين، وتسميان قائمتين، وإن كان مائلا هكذا - ~~/ - فلا محالة تكون إحدى الزاويتين أصغر، وتسمى حادة، والأخرى أعظم، وتسمى ~~منفرجة، فإذا فرضنا في الجسم بعدا كيفما اتفق، ثم آخر يعاطفه في أي جهة شئنا بحيث ~~يحصل أربع قوائم، ثم تاليا بتعاطفها بحيث يحصل منه بالنسبة إلى كل من الأولين أربع ~~قوائم، وهذا معنى تقاطع الأبعاد على زوايا قائمة، وهذا القيد لتحقيق أن المعتبر ms495 في الجسم ~~قبول الأبعاد على هذا الوجه، وإن كان قابلا لأبعاد كثيرة لا على هذا الوجه. ~~تنبيه # المعتبر من المذاهب في حقيقة الجسم ثلاثة : الأول: للمتكلمين أنه مركب من الجواهر ~~الفردة المتناهية العدد. الثاني: للمشائين من الفلاسفة أنه مركب من الهيولي والصورة. ~~الثالث: للإشراقيين منهم أنه في نفسه بسيط كما هو عند الحس ليس فيه تعدد أجزاء، وإنما ~~يقبل الانقسام بذاته، ولا ينتهي إلى حد لا يبق له قبول الانقسام كما هو شأن مقدورات ~~الله تعالى. # وكأنه وقع اتفاق الفرق على ثبوت مادة تتوارد عليها الصور والأعراض، إلا أنها ~~عند الإشراقيين نفس الجسم فيسمى من حيث قبول المقادير: مادة وهيولي. والمقادير من PageV02P123 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0124.png) ~~حيث الحلول فيه صورا، وعند المشائين جوهر يتقوم بجوهر أخر حال فيه يسمى صورة، ~~يتحصل بتركبهما جوهر قابل للمقادير وسائر الأعراض هو الجسم، وعند المتكلمين هر ~~الجواهر الفردة التي يقوم بها التأليف فيتحصل الجسم، فالتأليف عندهم بمنزلة الصورة ~~عند المشائيين إلا أنه عرض لا يقزم بذاته، بل بمحله، والصورة جوهر يقزم بذاته، ~~ويتقوم به محله الذي هو الهيرلي. قاله السعد. # وقوله: (بالتحقيق) إن جعل حالا من الجسم فهر إشارة إلى أن الجسم الثاني هو الأول ~~المعدوم بعينه لا مثله، وإلا لزم أن المثاب أو المعذب غير الطائع والعاصي، وهو باطل ~~بالإجماع، وفيه ما مر، وإن جعل متعلقا ب«يعاد» فكذلك أيضا، وإن جعل متعلقا ب قل ~~فهو إشارة إلى أنه قول عن برهان ودليل لا من قبيل الرأي؛ إذ التحقيق إثبات الحكم ~~بالدليل على أرجح الأقاويل، ويمكن حمله على معنى الكشف عن الحقيقة، وبيان الشيء ~~على الوجه الحق. # وعلق ب ليعاد» قوله: (عن عدم) محض، وهو صفة مرصوف محذوف في الحقيقة، ~~أي: يعاد إعادة ناشئة عن عدم أو بعد عدم، فعن مثلها في قوله تعالى: (عن طبق ~~[الانشقاق: 19] . وهذا قول أهل السنة والمعتزلة القائلين بصحة الفناء على الأجسام، بل ~~بوقوعه. قال الآمدي: وهذا هر الصحيح، وعليه الأكثر، ومر نحوه للزركشي، ولذا ~~قدمه جازما به، حاكيا مقابله بصيغة ms496 التمريض. ~~ثم اختلفوا في أن فناء الأجسام وعدمها الناشئة عنه، هل كان بإعدام مقدم، أو ~~بحدوث ضد، أو بانتفاء شرط وجودها؟ فذهب القاضي منا وأبو الهذيل من المعتزلة إلى ~~الأول، إلا أن القاضي يقول إن الله تعالى يعدم العالم بلا واسطة فيصير معدوما كما أوجده ~~كذلك فصار موجودا، وأبو الهذيل يقول: إن الله تعالى يقول: افن فيفنى، كما قال له: كن # PageV02P124 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0125.png) ~~فكان، وذهب جمهور المعتزلة إلى الثاني فقالوا إن فناء الجومر بحدوث ضد له وهو الفناء، ~~ثم اختلفوا فذهب ابن الأخشيد(1) وابن شبيب إلى أن الله تعالى يخلق الفناء في محل معين ~~من الجزاهر، ثم اختلفا فقال ابن الاخشد : إن الله تعالى يخلقه في جهة معينة من جهات ~~الجودر، فإذا أحدثه فيها عدمت الجواهر بأسرها. وقال ابن شبيب: إن الله تعالى يحدث ~~في كل جوهر بعينه فناء، وذلك الفناء يقتضي عدم الجوهر في الزمان الثاني. وذهب أبر ~~علي وأبنه أبو هاشم وأتباعهما: إلى أن الله تعالى يعدم الجوهر، ويخلق فناء لا في محل معين ~~منه، ثم اختلفا، فقال أبر علي وأتباعه: إن الله تعالى يخلق بعدد كل جزهر فناء لا في محل ~~فتفنى به الجوامر بأسرها. # وذهب إمام الحرمين والأكثرون منا وبشر المريسي والكعبي والنظام من المعتزلة إلى ~~الثالث. ثم اختلفوا في تعيين ذلك الشرط، فقال بشر: إنه بقاء يخلقه الله تعالى لا في محل، ~~فإذا لم يخلقه عدم الجوهر . وقال الأكثرون منا والكعبي من المعتزلة: إنه بقاء قائم بالجوهر ~~يخلقه الله تعالى فيه حالا فحالا، فإذا لم يخلقه الله فيه انتفى الجوهر . وقال إمام الحرمين منا: ~~إنه الأعراض التي يجب اتصاف الجسم بها، فإن الله تعالى يخلقها في الجسم حالا فحالا ~~فمتى لم يخلقها فيه انعدم. وقال النظام: إنه خلق الله الجوهر حالا فحالا فإن الجواهر عنده ~~لا بقاء لها، بل هي متجددة تجدد الأعراض، فإذا لم يوال الله على الجوهر خلقه فني. ~~تنبيهان # الأول: قال السعد: وأكثر هذه الأقاويل من قبيل الأباطيل، سيما القول بكون الفناء ms497 ~~أمرا محققا في الخارج ضدا للبقاء قائما بنفسه أو بالجوهر، وكون البقاء موجودا لا في محل، ~~ولعل وجه البطلان غني عن البيان. PageV02P125 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0126.png) # الثاني: جملة مذاهب الناس في صحة قبول الأجسام الفناء وعدمه أربعة: مذمب ~~النظام وهو أنها باقية غير متوالية، وقابلة للفناء غير دائمة البقاء على ما يراه الفلاسفة ~~من أنها أزلية أبدية . ومذهب الجاحظ وجمع من الكرامية أنها أبدية غير أزلية. ومذهب ~~أصحاب أبي الحسين الترقيف في صحة الفناء. ومذهب أهل السنة والمعتزلة صحة الفناء ~~ووقرعه كما علمت. # (وقيل) بل تعاد الأجسام للحشر (عن تفريق) فا محض، وأورده بصيغة التمريض ~~الحكاية الآمدي له بعد جزمه بتصحيح مقابله السابق، وعزوه للأكثرين كذلك، وإن قال ~~السعد بعد ذكره قولي الفناء والتفريق: والحق التوقف، وهو اختيار إمام الحرمين حيث ~~قال: يجوز عقلا أن تعدم الجواهر ثم تعاد، وأن تبقى وتزول أعراضها المعهودة، ثم تعاد ~~بعينها، ولم يدل قاطع سمعي على تعيين أحدهما فلا يبعد أن تغيير أجسام العباد إلى صفة ~~أجسام التراب، ثم يعاد تركيبها إلى ما عهد، ولا يخيل أن يعدم منها شيء ثم يعاد، وعبارة ~~«المواقف» و «شرحه» للسيد: هل يعدم الله الأجزاء البدنية ثم يعيدها، أو يفرقها ويعيد ~~فيها التأليف؟ الحق أنه لم يثبت في ذلك شيء، فلا جزم فيه نفيا ولا إثباتا لعدم الدليل ~~على شيء من الطرفين، وليس في قوله تعالى: (كل شىء هالك إلا وجهه [لص88] ~~دليل على الإعدام، لأن التفريق هلاك كالإعدام، فإن هلاك كل شيء خروجه عن صفاته ~~المطلوبة منه، وزوال التأليف كذلك، ومثله يسمى فناء عرفا، فلا يتم الاستدلال بقوله: ~~(كل من علنهافان) من:26] على الإعدام أيضا. انتهى. ونحو ما قالوه للفخر بعد ما ~~حكى الطريقين، ورجح الأول كما عرفته، وعبارة الغزالي في كتاب «الاقتصاد» فإن ~~قيل ما تقولون: أتعدم الجواهر والأعراض؟ ثم يعادان جميعا، أو تعدم الأعراض دون ~~الجواهر وانما تعاد الأعراض؟ قلنا: كل ذلك ممكن، ولكن ليس في الشرع دليل قاطع على PageV02P126 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0127.png) ~~تعيين أحد هذه الممكنات. ورأيت ms498 لبعضهم الحق وقوع الأمرين جميعا، إعادة ما انعدم ~~بعينه، وإعادة ما تفرق بأعراضه، وهر حسن، والله أعلم. # احتج القائلون بأن الإعادة عن عدم محض بوجوه: # الأول: الإجماع على ذلك قبل ظهور المخالفين كبعض أهل السنة والمعتزلة . ورد بالمنع، ~~كيف وقد أطبقت معتزلة بغداد على خلافه، نعم كان الصحابة مجمعين على بقاء الحق، ~~وفناء الخلق، بمعنى ملاك الأشياء، وموت الأحياء، وتفرق الأجزاء، لا بمعنى انعدام ~~الجواهر بالكلية، لأن الظاهر أنهم لم يكونوا يخوضون في هذه التدقيقات، فلا يصلح حمله ~~على الإجماع الذاهب إليه على ما كانوا عليه. # الثاني: قوله تعالى: (هو ألأول والاخر) [الحديد: 3] أي: في الوجود، ولا يتصور ذلك ~~إلا بانعدام ما سواه، وليس بعد القيامة وفاقا، فيكون قبلها. وأجيب: بأنه يجوز أن يكون ~~المعنى هو مبدأ كل سرجود، وغاية كل مقصود، أو هو المترحد في الألوهية، وفي صفات ~~الكمال، كما إذا قيل لك: أهذا أول زوارك أم آخرهم؟ فيقول: هو الأول والآخر، وتريد ~~أنه لا زائر سواه، وهو الأول والآخر بالنسبة إلى كل حي بمعنى أنه يبقى بعد موت جميع ~~الأحياء، أو هو الأول خلقا، والآخر رزقا كما قال: (خلقكم ثم رزقكم). ~~وبالجملة فليس المراد أنه آخر كل شيء بحسب الزمان للاتفاق على أبدية الجنة ومن فيها. # الثالث: قوله تعالى: (ثل شيو هالك إلا وجهه). فإن المراد به الإعدام ~~الا الخروج عن كونه منتفعا به، لأن الشيء بعد التفرق يبقى دليلا على الصانع، وذلك من ~~أعظم المنافع، وأجيب: بأن المعنى أنه هالك في حد ذاته لكونه ممكنا لا يستحق الوجود ~~إلا بالنظر إلى العلة . أو المراد بالهلاك: الموت، أو الخروج عن الانتفاع المقصود به، اللاثتق PageV02P127 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0128.png) ~~بحاله، كما يقال: هلك الطعام إذا لم يبق صالحا للأكل، وإن صلح لمنفعة أخرى، ومعلوم ~~أن ليس مقصود الباري تعالى من كل جزهر الدلالة عليه، وإن صلح لذلك، كما أن من ~~كتب كتابا ليس مقصوده بكل كلمة الدلالة على الكاتب. أو المراد: الموت كما في قوله ~~تعالى: (إن أمرؤ هلك) وقيل: معناه: ms499 كل عمل لم يقصد به وجه الله فهر ~~هالك غير مثاب عليه. # الرابع: قوله تعالى: (وهوالذى يبدوا الخلق ثم يعيده) [27].*كما بدأنا اول ~~خلق نعيدد) ]. (كما بدأكم تعودون ). والبدء من العدم، ~~فكذا العود، وأيضا: إعادة الخلق بعد بدئه لا يتصزر بدون تخلل العدم. وأجيب: بأنا لا ~~نسلم أن المراد بابداء الخلق الإيجاد والإخراج عن العدم، بل المراد به الجمع والتركيب ~~على ما يشعر به قزله تعالى: (أولم يروا كيف يبدي الله الخلق) [ابوت:19] (قل ~~سيروا فب الأرض فانظروا كيف بدا الخلق) [ت20] أما القرل بأن الخلق حقيقة ~~في التركيب متمسكا بمثل قوله تعالى: (خلقكم من تراب) [الروم:20] أي: ركبكم، ~~(وتخلتون إفكا) [لبوت: 17]. أي: تركبرنه، فلا يكرن حقيقة في الإيجاد دفعا ~~للاشتراك فضعيف جدا لا لإطباق أهل اللغة على أنه إحداث وإيجاد مع تقدير سواء كان ~~عن مادة كما في (خلقكم من تراب) [اروم:20]. أو بدونه كما في خلق الله العالم. ~~الخامس: قوله تعالى: ( كل من علتهافان) [الرحمن:26] والفناء هو العدم. وأجيب: بالمنع، ~~بل هو خروج الشيء عن الصفة التي ينتفع به عندها، كما يقال فني زاد القوم، وفني ~~الطعام والشراب، ولهذا يستعمل في الموت فيقال: أفناهم الحرب، وقيل : معنى الآية: ~~كل من على وجه الأرض من الأحياء فهو ميت، قال الرازي: ولو سلم كون الهلاك، ~~والفناء بمعنى العدم فلا بد في الآيتين من تأويل؛ إذ لو حملناهما على ظاهرهما لزم كون PageV02P128 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0129.png) ~~الكل هالكا فانيا في الحال، وليس كذلك، وليس التأويل بكونه آيلا إلى العدم على ما ~~ذكرتم أولى من التأويل بكونه قابلا له، وهذا منه إشارة إلى ما اتفق عليه أئمة العربية من ~~كون اسم الفاعل ونحوه مجازا في الاستقبال، وأنه لا بد من الاتصاف بالمعنى المشتق منه، ~~وإنما الخلاف في أنه هل يشترط بقاء ذلك المعنى، وقد توهم صاحب «التلخيص» أنه ~~كالمضارع مشترك بين الحال والاستقبال، فاعترض بأن حمله على الاستقبال ليس تأويلا، ~~وصرفا عن الظاهر. # واحتج القائلون بأن الإعادة عن تفريق محض بوجوه: ~~الأول: أنه لو ms500 عدمت الأجزاء لما كان الأجسام واصلا إلى مستحقه، واللازم باطل ~~سمعا عندنا للنصوص الواردة في أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وعقلا عند ~~المعتزلة لما سبق من وجوب ثواب المطيع، وعقاب العاصى، بيان الملزوم أن المعاد لا يكون ~~هو المبتدأ، بل مثله لامتناع إعادة المعدوم بعينه، ورد بالمنع - وقد مر بيان ضعف أدلته ~~- ولو سلم فلا يقوم على من يقول ببقاء الروح والأجزاء الأصلية وإعدام البواقي، ثم ~~إيجادها وإن لم يكن الثاني هو الأول بعينه، بل مغايرا له في صفة الابتداء والإعادة، أو ~~باعتبار آخر . ولا شك أن العمدة في الاستحقاق هو الروح على ما مر، وقد تقرر أنها لو ~~عدمت لما علم إيصال الجزاء إلى مستحقه، لأنه لا يعلم أن ذلك المحشور هو الأول أعيد ~~بعينه، أم مثل له خلق على صفته، أما على تقدير الفناء بالكلية فظاهر، وأما على تقدير ~~بقاء الروح والأجزاء فلانعدام التركيب والهيئات والصفات التي بها تمايز المثلين سيما ~~على قول من يجعل الروح أيضا من قبيل الأجسام، واللازم منتف، لأن الأدلة قائمة على ~~وصول الجزاء إلى المستحق. # لا يقال: لعل الله تعالى يحفظ الروح، والأجزاء الأصلية عن التفرق والانحلال، بل PageV02P129 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0130.png) ~~الحكمة تقتضي ذلك ليعلم وصول الحق إلى المستحق؛ لأنا نقول: المقصود إبطال رأي من ~~يقول بفناء الأجسام بجميع الأجزاء، بل أجسام العالم بأسرها، ثم الإيجاد وقد حصل، ~~ولو سلم فقد علمت أن العمدة في الحشر هو إعادة الأجزاء الأصلية لا الفضلية، وقد ~~سلمتم أنها لا تتفرق فضلا عن الانعدام بالكلية، بل الجواب أن المعلوم بالأدلة هو أن الله ~~تعالى يوصل الجزاء إلى المستحق، ولا دلالة على أنا نعلم ذلك عند الاتصال البتة، وكفى ~~بالله عليما، ولو سلم فلعل الله يخلق علما ضروريا، أو طريقا جليا جزئيا أو كليا. # الثاني - وهو للمعتزلة - : أن فعل الحكيم لا بد أن يكون لغرض لامتناع العبث عليه، ~~ولا يتصور له غرض في الإعدام؛ إذ لا منفعة فيه لأحد، لأنها إنما تكون مع الموجود، بل ~~الحياة، ms501 وليس أيضا جزاء للمستحق كالعذاب والسؤال والحساب ونحوه، وهذا ظاهر. ~~ورد بمنع انحصار الغرض في المنفعة والجزاء، فلعل لله تعالى في ذلك حكما ومصالح ~~لا يعلمها غيره، على أن في الإخبار بالإعدام لطفا للمكلفين، وإظهارا لغاية العظمة ~~والاستغناء والتفرد بالدوام والبقاء، ثم الإعدام تحقيق لذلك وتصديق. ~~وقد يورد الوجهان على طريق تفريق الأجزاء، أما الثاني فظاهر، وأما الأول فلانعدام ~~التأليف والهئات التي بها التمايز، فإما أن تمتنع الإعادة، أو يلتبس المعاد بالمثل. ويجاب: ~~بأنه يجوز أن تتقدم الصفات التي بها التمايز كاختصاص الجواهر بما لها من الجهات مثلا، ~~ولو سلم فالمستحق هو تلك الجواهر الموصوفة الباقية لا مجموع الجواهر والصفات ~~والتعينات، كما إذا جنى وهو شاب سمين سليم الأجزاء واقتص منه حين صار هرما ~~عجيفا ساقط الأعضاء. وعن الثاني: بأن في التفريق منفعة الاعتبار، وإمكان اللذة والألم ~~على طريق الجزاء. PageV02P130 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0131.png) # الثالث: النصوص الدالة على كون النشور بالإحياء بعد الموت، والجمع بين المتفرق ~~لا الإيجاد بعد العدم كقوله تعالى: (وإذ قال إزرهم رب أرنى كيف تحى الموت) ~~[البقرة:26]. الآية. وكقوله تعالى: ( أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال ~~أنى يحىء هاذه الله بعد موتها ) إلى قوله: (إلى العظام كيف ننشرها ثم ~~نكسوها لحما)] وكقوله تعالى: (كذلك النشور )[]. وكقرله تعالى: ~~(كما بدأكم تعودون)[2. بعد ما ذكر بدء الخلق (قل سيروا ف الارض فانظروا ~~كيف بدا الخلق) بوت:2] وكقوله تعالى: ( يوم يكون الناس كالفراش ~~المبثوث وتكون الجبكال كالعهن المنفوش) 5] إلى غير ذلك ~~من الآيات المشعرة بالتفريق دون الإعدام. والجواب: أنها لا تنفي الإعدام وإن لم تدل ~~عليه، وإنما سيقت بيانا لكيفية الإحياء بعد الموت والجمع بعد التفرق؛ لأن السؤال وقع ~~عن ذلك، ولأنه أظهر في بادئ النظر، والشواهد عليه أكثر، ومع ذلك هي معارضة بما ~~سبق من الآيات المشعرة بالإعدام، والفناء. قاله السعد ثم عقبه بما قد مناه عنه والله أعلم. PageV02P131 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0132.png) ~~98- حضين لكن ذا الخلاف خصا بالأنبيا ومن عليهم نصا # (محضين) نعت ل «عدم» و«تفريق» إذ ms502 محل الخلاف الفناء بمعنى ذهاب العين والأثر، ~~لا ما يسميه العامة فناء من مطلق ذهاب صورة الشيء كما أن محله التفرق بمعنى أن ~~لا يبقى جوهران فردان على الاتصال لا بمعنى انحلال البنية والتركيب، إذ ليسا محل ~~خلاف في الإعادة، ولما وقع هذا الخلاف مطلقا في كلامهم، وجاء في السنة ما يقيده ~~واعتمده القوم، فقال: (لكن ذا الخلاف) ليس شائعا على إطلاقه، بل (خصا) بألف ~~الإطلاق، وتسمح في التعبير بالتخصيص الذي هو من عوارض العموم عن التقييد ~~الذي هو من عوارض الإطلاق، يعني أن بعض العلماء قيد إطلاق هذا الاختلاف ~~(بالأنبيا) جمع نبي وقد مر تعريفه، فإنهم لا تأكل الأرض أجسامهم ففي الحديث: «إن ~~الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء»(1) قال ابن العربي: حديث حسن. وقال ~~غيره صحيح، والصحيح كما قاله جماعة أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أحياء في ~~قبورهم يصلون، ويسبحون، ويحجون، ويتقربون إلى الله سبحانه بسائر عباداتهم التي ~~كانوا عليها تلذذا كما في الحديث، لأنهم وإن توفوا فهم في بقايا من الدنيا إذ لم يفضوا إلى ~~الآخرة بالمرة، وهي تلك العبادات في الجملة وإيضاحه مع المزيد النافع بالأصل. # (و) خص هذا الخلاف أيضا أي قيد ب (من) أي بالأشخاص الذين (على) عدم ~~أكل الأرض أجسام (هم نصا) بالبناء للمفعول للعلم بالفاعل، أي: نص النبي صلى الله عليه وسلم ~~على عدم فنائهم كالشهداء الآتي بيان حالهم، وكالمؤذنين احتسابا كما أخرجه الطبراني، ~~وكحامل القرآن أيضا كما أخرجه ابن منده، وكمن لم يعمل خطيئة قط كما أخرجه ~~المروزي، وكالعلماء العاملين كما قاله بعضهم، وكالروح بناء على أنها جسم، وكعجب PageV02P132 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0133.png) ~~الذنب السابق، وكالجنة، والنار، وأهلهما، وكالعرش، والكرسي، واللوح، والقلم على ما ~~ورد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومجاهد، وقتادة، والله أعلم. ~~تنبيهان # الأول: الكلام الشرعي منه ما هو عام أريد به عام نحو: (والله بكل شيء عليم) ~~[البقرة:282]. وخاص أريد به خاص نحو: (فلما قضى زييد منها وطرا زوجناكها) ~~[الأحزاب:37]. أو عام أريد به خاص ms503 نحو: (وأوتيت من كل شيو). أو ~~خاص أريد به عام نحو: (فلا تقل لمما أف ولا تنهرهما). أي: لا تؤذهما ~~بشيء من أنواع الإيذاء. # الثاني: كل حكم أجازه الشارع أو منعه أو أمكن رده إلى أحدهما فهو واضح، فإن ~~آجازه مرة، ومنعه أخرى فالثاني ناسخ للأول إن علم، وإلا طلب الترجيح، فإن لم يرد ~~عنه إجازة ولا منع، ولا أمكن رده إليه بوجه ففيه الخلاف قبل ورود الشرع، والأصح ~~أن لاحكم، فلا تكليف فيها بشيء، وقيل: يرجع فيه إلى المصلحة والسياسة، فيما وافقهما ~~منه أخذ، وما لا ترك . انتهى كلام ابن حجر. وفي قوله: (قبل ورود الشرع) نظر، والظاهر ~~بعد مجيء الشرع، وقبل ورود الحكم فليحرر. PageV02P133 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0134.png) ~~99) و اعادة العرض قولان ورجحت إعادة الأعيان ) لمخيص التجرد) ~~99- وفي إعادة العرض قولان ورجحت إعادة الأعيان ~~[اعادة الأعراض] # (وفي) جواز (إعادة) أشخاص (العرض) التي كانت في الدنيا قائمة بالجسم حال ~~الحياة من مبدئه إلى منتهاه وهو مذهب الأكثرين، وإليه ميل الأشعري لا فرق فيها ~~بين الأعراض التي يطول بقاء نوعها كالبياض، وبين غيرها كالأصوات، ولا بين ما ~~هو مقدور للعبد كالضرب وغيره كالعلم والجهل، لأن نسبة الأعراض إلى قدرته تعالى ~~كنسبة الأعيان إليها، وقد قام الدليل على إعادتها، فكذا أعراضها، وما قيل عليه من لزوم ~~إعادة العرض أعني الإعادة بالعرض المعاد وهو محال فباطل، لأن الغرض تعلق الإعادة ~~بالأعيان أولا وبالذات، وبالأعراض ثانيا وبالعرض، نعم يتوجه عليه لزوم اجتماع ~~المتنافيات كالطول والقصر والكبر والصغر والحياة والموت والوجود والعدم. # وقد يجاب بأن إعادة العرض ليست دفعية، بل على التدريج حسب ما كانت قبل، ~~ولعل الموت والعدم مما لحقاه في غير حالة الوجود ولو حكما، أو لعل الكلام إنما هر ~~في أعراض يتوقف عليها الحياة أو الوجود فلا تكن من الغافلين، وعدم جواز إعادتها ~~إما مطلقا، أو على التفصيل السابق صدر المبحث لاستلزامه للمحالين اللذين أشرنا ~~للاعتذار عنهما، وإليه ذهب بعض المعتزلة وأهل السنة (قولان) مبتدأ تقدم خبره. # ولما أوهم الكلام تساوي الخلاف عقبه ms504 برافعه فقال: (ورجحت) عند جماعة من ~~المتأخرين (إعادة) أي القول بجواز إعادة الله سبحانه ل (الأعيان) أصله أعيانها أي ~~لا أغيارها، والعين المقابل للغير لا يلزم قيامه بنفسه، لأن القيام بالنفس وصف الغير ~~المقابل للعرض. قال بعض المتأخرين: أصح القولين إعادة الأعراض . وقال ابن العربي ~~في «السراج»: الذي عند أهل السنة أن تلك الأجساد الدنياوية تعاد بأعيانها وبأعراضها # 2 PageV02P134 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0135.png) # الأول: العرض عند المتكلمين ما يتحيز تابعا في تحيزه لغيره، وهو معنى قولهم ما يقوم ~~بغيره. وعند الفلاسفة: ما يختص بشيء آخر اختصاص الناعت بالمنعوت، فيدخل فيه ~~بناء على مذهبهم في إثبات المجردات التي لا تتحيز صفاتها، ولم يبال المتكلمون بخروجها ~~لعدم ثبوتها عندهم، وأما الباري فالعرض لا يتناول صفاته لامتناع إطلاقه عليها، وذلك ~~كالبياض ومقابلاته، والرقة والحرارة والطول ومقابلاتها. # الثاني: قال ابن العربي: لم يرد بإعادة العرض خبر ولا حديث، وإنما هو من مجوزات ~~العقول. ورد عليه القرطبي هذه المقالة بأحاديث كثيرة ذكرها في أبواب الحشر، والجنة، ~~والنار. # الثالث: لا خفاء في امتناع قيام العرض بأكثر من محل واحد، فإن الضرورة قاضية ~~بأن العرض القائم بهذا المحل يمتنع أن يكون هو بعينه القائم بمحل آخر، لكنهم بينوا ~~امتناع ذلك بأن تشخص العرض إنما هو بالمحل، بمعنى أن محله مستقل بتشخصه، فلو ~~قام بمحلين لزم اجتماع علتين مستقلتين كحصول الجسم الواحد في مكانين، فلو جاز ~~ذلك لزم جواز هذا وهو ضروري البطلان، وبأنه لو جاز قيام العرض الواحد بمحلين ~~لما حصل الجزم بأن السواد القائم بهذا المحل غير السواد القائم بذاك لجواز أن يكون PageV02P135 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0136.png) ~~سوادا واحدا قائما بهما، واللازم باطل، والقرب والجوار والأخوة يعتبر فيها عرضان، قام ~~بكل معادل فيها عرض شخص مغاير للقائم بالمعادل الآخر، وتماثلهما واتحاد نوعهما لا ~~يوجب اتحادهما شخصا. # الرابع: من أحكام العرض الضرورية أنه لا يقوم بنفسه، وهذا من الضروريات التي ~~لا تحتاج إلى التنبيه، فقول أبي الهذيل: إن الله تعالى يريد بإرادة عرضية حادثة لا في محل ~~مكابرة محضة. ~~الخامس: اتفق ms505 المتكلمون والحكماء على امتناع انتقال العرض من محل إلى آخر، ضرورة ~~أن معنى قيام العرض بالمحل هو أن وجوده في نفسه هو وجوده في محله وموضوعه، ~~فيكون زواله عن ذلك المحل زوالا لوجوده في نفسه، فما يوجد فيما يجاور النار من ~~الحرارة أو المسك من الرائحة أو نحو ذلك ليس بطريق الانتقال إليه، بل الحدوث فيه ~~بإحداث الفاعل المختار عندنا، وبحصول الاستعداد للمحل ثم الإفاضة عليه من المبدأ ~~عند الحكماء. # قال السعد: وأقوى ما ذكر في كلام القوم من الاحتجاج على المطلوب وجوه: # الأول: وهو للمتكلمين، أن كل عرض غير متحيز بالذات ضرورة أنه من خواص ~~الجواهر، ولا شيء من غير المتحيز بالذات بمنتقل ضرورة أنه من خواص الجواهر، ~~ولا شيء من غير المتحيز بالذات بمنتقل ضرورة أن الانتقال عبارة عن الحركة الأينية، ~~يعني الحصول في حيز بعد الحصول في آخر، بمعنى الحدوث لا بمعني الثبات فيه؛ لأنه ~~سكون. ورد بأن كون الانتقال عبارة عن الحصول في الحيز بعد الحصول في آخر إنما هو ~~انتقال الجوهر، وأما انتقال العرض فعبارة عن الحصول في موضوع بعد الحصول في ~~موضوع آخر، ولا نسلم أنه من خواص المتحيز. # 2 PageV02P136 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0137.png) # الثاني: وهو للحكماء، أن تشخص العرض لا يجوز أن يكون لماهيته، وإلا لزم انحصار ~~الماهية في شخص، ضرورة امتناع تخلف المعلول عن علته الموجبة، ولا لما هو حال في ~~العرض، وإلا لزم الدور؛ لأن الحال في الشيء محتاج إليه متأخر عنه في الوجود، فلو كان ~~علة لتشخصه لكان متقدما عليه، والأمر منفصل عنه، لأن نسبته إلى الكل على السواء ~~فإفادته هذا التشخص دون ذاك ترجح بلا مرجح، ولا لهويته على ما أورده صاحب ~~«المواقف» مسندا لمنع الحصر؛ لأن الهوية تطلق على التشخص وعلى الوجود الخارجي ~~وعلى الماهية من حيث كونها مشخصة، وشيء من هذه المعاني ليس بمتقدم على التشخص ~~تكون علة له، فتعين أن يكون تشخص العرض بمحله. # فإن قيل: يجوز أن يكون لأمر حال في محله. قلنا: ننقل الكلام إلى علة ms506 تشخص ذلك ~~الأمر، ويرجع آخر الأمر إلى المحل؛ دفعا للدور والتسلسل، وإذا كان تشخصه بمحله ~~امتنع بقاؤه بالتشخص عند انتقاله عن ذلك المحل، ورد بأنا لا نسلم أن نسبة المنفصل ~~إلى الكل على السواء؛ لجواز أن تكون له نسبة خاصة إلى هذا اليقين خاصة، سيما إذا كان ~~مختارا وهو ظاهر. # الثالث: أن العرض محتاج إلى المحل ضرورة فمحله المحتاج إليه، إما أن يكون غير ~~معين، وهو ليس بموجود ضرورة أن كل موجود معين، فيلزم أن يكون غير الموجود محلا ~~للموجود وهو محال، وإما أن يكون معينا فيمتنع مفارقته عنه، وهو المطلوب. ورد بأنه ~~المعين بتعين ما، سواء كان هذا أو ذاك، كالجسم محتاج إلى حيز كذلك، ولا يمتنع انتقاله ~~عنه، وهذا هو المعني بقولهم: إن المحتاج إليه محل معين لا بعينه. ولا يرد عليه أن ما يكون ~~لا بعينه كان مبهما غير موجود، والمرجع لقولهم إنه محال غير معين بمعنى لا يشترط ~~المتعين، وهو أعم من الذي يشترط أن لا تعين فلا يلزم عدمه. PageV02P137 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0138.png) # الرابع: أنه لو جاز انتقال العرض فهو حالة الانتقال، إما أن يكون في المحل المنتقل ~~عنه أو المنتقل إليه، وهو باطل؛ لأن هذا استقرار وثبات قبل الانتقال أو بعده، لا انتقال، ~~أو في محل آخر ضرورة امتناع كون لا في محل، فننقل الكلام إلى انتقاله إلى هذا المحل، ~~ويعود المحذور، ورد: أولا بالنقض بانتقال الجسم من حيز، فإنه حالة الانتقال إما أن ~~يكون في الحيز المنتقل عنه أو إليه أو غيرهما، والكل باطل لما ذكرتم، فما هو جوابكم فهر ~~جوابنا. وثانيا: بأنا نختار أنه في حيز ثالث هو بعض من المنتقل عنه، وبعض المنتقل إليه، ~~وهكذا حالة الانتقال إلى هذا المحل والى ما بينهما إلى ما لا يتناهى، أو ينتهي إلى جزء لا ~~يتجزا، غاية الأمر أنه يمتنع انتقال العرض الذي يكون في الجوهر الفرد. ~~السادس: جمهور المتكلمين على أنه يمتنع قيام العرض بالعرض تمسكا بوجهين: ~~الأول: أن معنى قيام العرض بالمحل أنه تابع ms507 له في التحيز، فما يقوم به العرض يجب ~~أن يكون متحيزا بالذات ليصح كون الشيء تبعا له في التحيز، والمتحيز بالذات ليس ~~إلا الجوهر. الثاني: لو قام عرض بعرض فلا بد بالأخوة من جوهر تنتهي إليه سلسلة ~~الأعراض ضرورة امتناع العرض بنفسه فقيام بعض الأعراض بالبعض ليس أولى من ~~قيام الكل بذلك الجوهر، بل هذا أولى لأن القائم بنفسه أحق أن يكون محلا مقوما للحال، ~~ولأن الكل في حيز ذلك الجوهر تبعا له، وهو معنى القيام. # واعترض على الوجهين بأنا لا نسلم أن معنى قيام الشيء بالشيء للتبعية في التحيز، بل ~~معناه اختصاص الشيء بالشيء بحيث يصير نعتا له، وهو متقوما به، كاختصاص البياض ~~بالجسم، لا الجسم بالمكان، والقيام بهذا المعنى لا يختص بالمتحيز كما في صفات الله تعالى ~~عند المتكلمين، وصفات الجواهر المجردة عند الفلاسفة فضلا عن أن يختص بالمتحيز لا ~~بالتبعية، ثم انتهاء قيام العرض إلى الجوهر مما لا نزاع فيه إلا أنه لا يوجب قيام الكل به PageV02P138 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0139.png) ~~لجواز أن يكون للاختصاص الناعت فيما بين الأعراض بأن يكون عرض نعتا لعرض لا ~~للجوهر الذي إليه الانتهاء، كالسرعة للحركة، والملامسة للسطح، والاستقامة للخط، ~~فإن المنعوت حقيقة بهذه الأعراض هي تلك لا الجسم، فلهذا جوزت الفلاسفة قيام ~~العرض بالعرض، وزعموا أن النقطة عرض قائم بالخط، والخط بالسطح بمعنى أن ذا ~~النقطة هو الخط، وذا الخط هو السطح لا الجسم(1) # ومن القائلين بجواز قيام العرض بالعرض من بالغ في ذلك، وتمادى في الباطل حتى ~~زعم أن كلا من الوحدة والوجود عرض قائم بمحله، فوحدة العرض أو وجوده تكون ~~من قيام العرض بالعرض. وأجاب المتكلمون بأن مثل النقطة والخط عدمي، ولو سلم ~~فمن الجواهر لا الأعراض على ما سيجئ، وكل من الملامسة والاستقامة على تقدير كونه ~~وجوديا إنما يقوم بالجسم، وبأن السرعة أو البطء ليس عرضا زائدا على الحركة قائما بها، ~~بل الحركة أمر ممتد يتخلله سكتات أقل أو أكثر باعتبارهما تسمى سريعة أو بطيئة. ولو ~~سلم أن البطء ليس ms508 لتخلل السكتات فطبقات الحركات أنواع مختلفة، والسرعة والبطء ~~عائد إلى الذاتيات دون العرضيات، إذ هما من الاعتبارات اللاحقة للحركة بحسب ~~الإضافة إلى حركة أخرى لقطع المسافة المعينة في زمان أقل أو أكثر، ولهذا تختلف باختلاف ~~الإضافة فتكون السرعة بطيئة بالنسبة إلى الإسراع. وبالجملة فليس هناك عرض هو ~~الحركة، وآخر هو السرعة أو البطء، وأما الوحدة والوجود فقد سبق أن الوحدة اعتبار ~~عقلي، بل عدمي، وأن الوجود في الخارج نفس الماهية، أو هو من الاعتبارات العقلية، ~~أو واسطة بين الموجود والمعدوم. وبالجملة فجعله من قبيل الأعراض خطأ فاحش، لا ~~ينبغي أن يقول به المحصل، فإن من شأن العرض أن يفتقر في التقوم إلى محل، ويستغني ~~عنه المحل. PageV02P139 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0140.png) # ) (تلخيص التجرد) ~~السابع: ذهب كثير من المتكلمين إلى أن شيئا من الأعراض لا يبقى زمانين، بل كلها ~~على النقض والتجدد كالحركة والزمان عند الفلاسفة، وبقاؤها عبارة عن تجدد الأمثال ~~بإرادة الله تعالى، وبقاء الجوهر مشروط بالعرض، فمن هنا يحتاجان في بقائهما إلى المؤثر ~~مع أن علة الاحتياج هو الحدوث لا الإمكان. احتج أهل الظاهر منهم بوجهين: الأول ~~أن العرض اسم لما يمتنع بقاؤه بدلالة مأخذ الاشتقاق، يقال: عرض لفلان أمر، يعني: لا ~~قرار له، وهذا أمر عارض، وهذه الحالة ليست بأصلية بل عارضة، ولهذا سمي السحاب ~~عارضا، وليس اسما لما يقوم بذاته، بل يفتقر إلى محل يقومه؛ إذ ليس في معناه اللغري ما ~~ينبئ عن هذا المعنى. # الثاني: أنه لر بقي فإما ببقاء محله فيلزم أن يدوم بدوامه، لأن الدوام هو البقاء، وأن ~~يتصف بسائر صفاته من التحيز والتقوم بالذات وغير ذلك لكونها من توابع البقاء، ~~وإما ببقاء آخر فيلزم أن يمكن بقاؤه مع فناء المحل؛ ضرورة أنه لا تعلق لبقائه ببقائه، ~~وكلا الزجهين في غاية الضعف، لأن العروض في اللغة إنما ينبئ عن عدم الدوام لاعن ~~عدم البقاء في زمانين فأكثر، ولو سلم فلا يلزم في المعنى المصطلح عليه اعتبار هذا المعنى ~~بالكلية، ولأن بقاءه ببقاء آخر لا يستلزم إمكان بقائه ms509 مع فناء المحل، لجواز أن يكون ~~بقاؤه مشروطا ببقاء المحل كوجوده بوجوده، واحتج أهل التحقيق بوجهين مذكورين ~~مع ما يتعلق بهما في الأصل. # الثامن: ما مر من امتناع بقاء الأعراض مطلقا هو مذهب الأشاعرة، وعليه ينبني ~~كثير من مطالبهم. قال السعد: والحق أن العلم ببقاء الأعراض من الألوان والأشكال ~~سيما الأعراض القائمة بالنفس، كالعلوم والإدراكات وكثير من الملكات، بمنزلة العلم ~~ببقاء بعض الأجسام من غير تفرقة، فإن كان هذا ضروريا، فكذا ذاك، وإن كان ذاك PageV02P140 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0141.png) ~~باطلا، فكذا هنا، وليس التعويل في بقاء الأعراض على مجرد المشاهدة، أو على قياسها ~~على الأجسام حتى يرد الاعتراض بأن الأمثال المتجددة على الاستمرار قد تشاهد أمرا ~~مستمرا باقيا كالماء المصبوب من الأنبوب، وبأن القياس على الجسم تمثل بلا جامع، ولا ~~على أنه لما جاز وجود العرض في الزمان الثاني بطريق الإعادة مع تحلل العدم فبدونه أولى ~~لأنه ممنوع بمقدمتيه، أعني الملازمة، ووضع الملزوم، كما أن التعويل في بقاء الأجسام ~~ليس على المشاهدة، أو الاستدلال بأنه لولاه لبطل الموت والحياة بناء على أن الحياة عبارة ~~عن استمرار وجود الحيوان والموت عن زوالها، لجواز أن تكون الحياة تجدد الأمثال على ~~الاستمرار، والموت انقطاعه. ~~خاتمت # المقولات العشر عندهم عبارة عن الأعراض التسعة، والجوهر، فالأعراض: الأين ~~وهو كل ما يقتضي نسبته إلى محله، ويرادفه الكون. والمتى: وهو نسبة الشيء إلى زمان. ~~والوضع: وهو الهيئة الحاصلة بين نسبة أشياء الأجزاء بعضها إلى بعض كالاستدارة، ~~والتربيع، والركوع، والسجود. والملك: وهو نسبة الشيء إلى ما يلابسه بحيث يتحرك ~~بحركته كالتقمص، والتختم. والإضافة المتكررة: كالأخوة، والبنوة، والأبوة. وأن ~~يفعل: وهو التأثير كاحتراق الخشبة بالنار . والكيف: وهو عبارة عن الهيئة التي لا تقتضي ~~قسمة ولا نسبة كالحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة. والكم: وهو كل صفة يصح ~~اعتبارها مفصلا كالخط والسطح، ومنفصلا كالعدد قارا كالحاصل للأجسام، وغيره ~~كالثابت للزمان، والحركات. # والجوهر: ما له قيام بذاته. وعبارة السعد: أجناس الأعراض بحكم الاستقراء تسعة: ~~الكم، والكيف، والأين، والمتى، والوضع، والملك، والإضافة، وأن يفعل، وأن ينفعل. ms510 PageV02P141 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0142.png) ~~قال: وعولوا في ذلك على الاستقراء، واعترفوا بأنه لا يمكن إثبات كونها ليست أقل أو ~~أكثر، وبيان حقيقة الكم بالأصل والله أعلم. ~~100- وفي الزمن قولان والحساب حق وما في حت ارتياب ~~[الخلاف في اعادة الأزمان] # (وفي) جواز إعادة (الزمن) تبعا للذوات والأجسام المعادة، فتعاد بأزمنتها وأوقاتها، ~~كما تعاد بألوانها وهيئاتها، وامتناعها لما مر من لزوم اجتماع المتنافيات كالماضي والحال ~~والاستقبال، وقد يجاب عنه بنظير ما مر. # «قولان» أرجحهما أولهما لورود ظاهر القرآن به قال تعالى: (كلما نضت جلودهم بدلنهم ~~جلودا غيرها) [ء56]. إذ المراد الغيرية بحسب الزمان، وإلا فالجلود هي الأولى ~~بأعيانها إذ هي التي عصت، ويعاد تأليفها إذا تفرقت، وأعيانها إذا عدمت، وفي الحديث ~~عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : «إن الله عز وجل يبعث الأيام يوم القيامة ~~على هيئتها، ويبعث الجمعة زهراء منيرة، أهلها محفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها، ~~تضيء لهم يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج بياضا، وريحهم يسطع كالمسك، يخوضون ~~في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان ما يطرقون تعجبا، يدخلون الجنة لا يخالطهم أحد ~~إلا المؤذنون المحتسبون»1 إسناده صحيح كما ذكره القرطبي. وذكر أيضا حديث: «ما ~~من ليلة إلا تنادي: اعملوا في ما استطعتم من خير فلن أرجع إليكم إلى يوم القيامة»(2) ~~ذكره أبو نعيم. ومفهوم الغاية أنها ترجع يوم القيامة. ~~تنبيهات ~~الأول: تعرضه للزمان بناء على أنه جوهر وليس بعرض واضح، وأما على أنه عرض PageV02P142 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0143.png) ~~فلعله للتنصيص على الأعراض المقارنة للبدن الغير القائمة به حيث كان لها دخل فيه ~~بوجه من الوجوه. # الثاني: قد بسطنا الكلام بالأصل على الزمان، والذي ذهب إليه كثير من المتكلمين، ~~ونسب للأشاعرة، وقال ابن السبكي: إنه المختار أنه مقارنة موهوم لمتجدد معلوم إزالة ~~للإبهام، فإن الموهم للإبهام معلوم يقدر به متجدد، فإذا قارنه المعلوم أزال إبهامه نحو: ~~آتيك طلوع الشمس، وخير منه ما عبر به في «شرح المقاصد» من قوله: هو متجدد غير ~~معلوم، كما يقال: آتيك عند طلوع الشمس، ms511 وربما يتعاكس بحسب علم المخاطب، حتى ~~لو علم قعود عمرو، يقال: متى قام زيد؟ فيقال في جوابه: حين قعد عمرو. ولو علم ~~وقت قيام زيد، وقال: متى قعد عمرو؟ يقال في جوابه: حين قام زيد، وكذلك يختلف ~~تقدير المتجددات باختلاف ما يعتقد المقرر ظهوره عند المخاطب، كما تقول العامة: ~~اجلس يوما والقارئ، اجلس بقدر ما تقرأ الفاتحة، والكاتب: قدر ما تكتب صفحة، ~~والطباخ: قدر ما تطبخ مرجل لحم، والله أعلم. ~~الثالث: لا خفاء في ثبوت شيء ينتقل الجسم عنه وإليه، ويسكن فيه، ولا يسع معه ~~غيره، وهو المسمى بالمكان، وفي حقيقته مذاهب منها: أنه السطح الباطن من الجسم ~~الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي، وإليه ذهب أرسطو وأشياعه. ومنها: أنه ~~البعد الذي ينفذ عنه بعد الجسم ويتحد به، وإليه ذهب كثير من الفلاسفة والمتكلمين، ~~وزعموا أن مع البعد ما هو ناري يحل في الجسم ويقوم به، ويمتنع اجتماعه مع بعد آخر ~~ممائل له قائم بذلك الجسم، وهو المسمى بالجسم التعليمي، وفيه ما هو مفارق لا يلزم ~~بمحل، بل يحل فيه الجسم ويلاقيه بجملته ومجامعه بعد الجسم منطبقا متحدا به، إلا أنه ~~عند المتكلمين عدم محض، ونفي صرف يمكن أن لا يشغله شاغل، وهو المعني بالفراغ PageV02P143 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0144.png) ~~المتوهم الذي لو لم يشغله شاغل لكان فارغا، وعند بعض الفلاسفة امتداد موجود قد ~~يكون ذراعا، وقد يكون أقل أو أكثر، وقد يسع عما هو أصغر منه أو أكبر، وتوضيحه ~~أنا إذا توهمنا خلو الإناء من الماء، والهواء، وعرفنا فيما بين أطرافه امتدادا قد يشغله الماء، ~~وقد يشغله الهواء، فكذا عند الامتلاء، ويسمونه البعد المفطور بمعنى أنه مشهور مفطور ~~عليه البديهة، لأن كل أحد يحكم بأن الماء فيما بين أطراف الإناء. وقيل: بمعنى أنه ينشق ~~فيدخل فيه الجسم لما له من البعد. ويعبر عنه أفلاطون تارة بالهيولي لتوارد الأجسام عليه ~~توارد الصور على المادة، وتارة بالصورة لكونه عبارة عن الأبعاد الممتدة في الجهات فهر ~~بمنزلة الصورة الاتصالية الجسمية التي بها يقبل الجسم الأبعاد ms512 ويتميز عن المجردات، ~~وعلى هذا لا يرد ما يقال إن امتناع كون حيز الجسم جزأ منه في غاية الظهور، فكيف ~~بذهب إليه العاقل. ثم إن هذا البعد عند أفلاطون وأتباعه ممتنع الخلو عن شاغل، وعند ~~البعض: ممكن الخلوعنه، فأصحاب الخلاء هم المتكلمون وبعض الفلاسفة، فتلخص أن ~~ههنا مقامين: أحدهما: أن المكان هو السطح أو البعد. وثانيهما: أن الخلاء ممكن أو ممتنع، ~~وقد بسطنا تحقيق كل مقام بأدلته في الأصل. # الرابع: الأصح أن النسب والإضافات أمور اعتبارية يعتبرها العقل بأن يفرضها ~~ويقدرها، فلا وجود لها إلا في العقل، إلا الأين فإن المتكلمين قالوا بوجوده من بينها، ~~وأنكروا وجود ما عداه منها كما ذكره في «المواقف» ولشرحه». # وقال الحكماء ومعمر من قدماء المعتزلة ملتزما للتسلسل، مثبتا الأعراض، غير متناهية ~~الأعراض النسبية موجودة في الخارج، وهي سبعة: الأين: وهو حصول الجسم في المكان. ~~والمتى: وهو حصول الجسم في الزمان. والوضع: وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار نسبة ~~أجزائه بعضها إلى بعض، ونسبتها إلى الأمور الخارجة عنه كالقيام والانتكاس . والملك: PageV02P144 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0145.png) ~~وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار ما يحيط به، وينتقل بانتقاله كالتقمص والتعمم. وأن ~~يفعل: وهو تأثير الشيء في غيره ما دام مؤثرا. وأن ينفعل: وهو تأثير الشيء عن غيره ما ~~دام يؤثر كحال المسخن ما دام يسخن، والمتسخن ما دام يتسخن. والإضافة: وهي نسبة ~~تعرض للشيء بالقياس إلى نسبة أخرى كالأبوة والبنوة، واحتجاج الفريقين بالأصل. ~~الخامس: الأصح من مذهب المتكلمين مذهب أهل السنة : أن العرضين المتحدي ~~النوع لا يجتمعان في محل واحد، خلافا للمعتزلة في تجويزهم اجتماعهما فيه، محتجين بأن ~~الجسم المغموس في الصبغ ليسود يعرض له سواد ثم آخر وآخر إلى أن يبلغ غاية السواد ~~بالمكث. وأجيب: بأن عروض السوادات ليس على وجه الاجتماع، بل البدل، فيزول ~~الأول، ويخلفه الثاني وهكذا، وهذا الجواب مبني على ما مر من مذهب الأشاعرة وهو ~~أن العرض لا يبقى زمانين. # السادس: يمتنع خلو الجوهر مطلقا مفردا كان أو مركبا عن جميع الأعراض بأنه لا ~~يقوم به ms513 واحد منهما، بل يجب أن يقوم به عند وجوده شيء منها، لأنه لا يوجد بدون ~~الشخص، والشخص إنما هو بالأعراض، كما يمتنع على الأجسام التداخل بأن يدخل ~~بعضهما في بعض على وجه النفوذ فيه، والملاقاة له بأسره من غير زيادة في الحجم، واتساع ~~في الحيز، وإنما امتنع عليها ذلك ليلزم مساواة الكل للجزء في العظم والمقدار، وهو بديهي ~~البطلان. # السابع: الجوهر غير مركب من الأعراض لقيامه بنفسه، وعدم قيامها بنفسها. # الثامن: أبعاد الجوهر من الطول والعرض والعمق لها حدود وأطراف تنتهي إليها، ~~والحق أنها منها. وقيل: أعراض تقوم بها كما قرر في محله. PageV02P145 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0146.png) # التاسع: جميع أنواع العرض كانت مختصة بالحي أولا، ومتناهية بحسب الوجود، ~~وهل يمكن أن يوجد من العرض أنواع غير متناهية بأن يكون في الإمكان وجود أعراض ~~نوعية مغايرة للأعراض المعهودة إلى غير النهاية، وإن لم يخرج فيها إلى الوجود إلا ما هر ~~متناه أو لا يمكن ذلك؟ فيه خلاف، ذهب أكثر المعتزلة وكثير من الأشاعرة إلى منعه نظرا ~~إلى أن كل عدد قابل للزيادة والنقصان قطعا فهو متناه، لأن ما لا يتناهى لا يكون قابلا ~~لهما، وذهب الجبائي وأتباعه، والقاضي منا في أجوبته: إلى جوازه؛ إذ ليس عدد أولى به من ~~عدد. والحق عند المحققين الوقف عن الجزم بالجواز أو المنع لضعف المأخذين. وبجملة ~~ما ذكرنا من الأعراض يحيط الزاقف عليه بمهمات في هذا الفن، وبالله أستعين. ~~[الحساب وكيفيته] # ولما فرغ من قصد إيراده من الحشر وتوابعه أورد الحساب لأنه مما يجب الإيمان به ~~ايضا، وقدمه على أخذ العباد الصحف تقديم المقاصد على الوسائل، وإن كان سابقا على ~~الحساب بحسب الوقوع يوم القيامة فقال: (والحساب) مصدر حاسب قياسا، وحسب ~~الشيء يحسبه بالضم إذا عده سماعا، وإياه اعتمد من قال: هو لغة العد. وفي الاصطلاح: ~~تروقيف الله عباده قبل الانصراف من الحشر على أعمالهم خيرا كانت أو شرا تفصيلا لا ~~بالوزن إلا من استثني منهم. # وقد اختلف العلماء في معنى لكونه تعالى محاسبا عباده» على ثلاثة ms514 أقوال: # أحدها: أنه تعالى يعلمهم ما لهم وما عليهم. قال فخر الدين: بأن يخلق الله سبحانه ~~في قلوبهم علوما ضرورية بمقادير أعمالهم من الثواب والعقاب. وثانيها: ونقل عن ابن ~~عباس أن يوقف الله عباده بين يديه، ويؤتيهم كتب أعمالهم ففيها سيئاتهم وحسناتهم، ~~فيقول: هذه سئاتكم وقد تجاوزت عنها، وهذه حسناتكم وقد ضاعفتها لكم. وثالثها: PageV02P146 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0147.png) ~~أن يكلم الله عباده في شأن أعمالهم، وكيفية ما لها من الثواب والعقاب. قال الفخر: إما ~~بأن يسمعوا كلامه القديم، أو يسمعوا صوتا يدل عليه، يتولى الله تعالى خلقه في أذن كل ~~واحد من المكلفين، أو في محل يقرب من أذنه بحيث لا يبلغ ذلك الصوت من الغير من ~~سماع ما كلف به . انتهى . قلت: ولا شك في صحة شهادة الآثار الصحيحة له. # واعلم أن كيفيات الحساب مختلفة، وأحواله متباينة، فمنه اليسير، ومنه العسير، ومنه ~~السر، ومنه الجهر، ومنه التكريم، ومنه التوبيخ، ومنه الفضل، ومنه العدل، ويكون ~~للمؤمن والكافر، وللإنس والجن، إلا من ورد الحديث باستثنائهم، ففي حديث ~~حذيفة: «أول من يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا، ليس ~~عليهم حساب»1 فالناس كما قال العلماء عند الحساب ثلاث فرق: فرقة لا يحاسبون ~~أصلا، وفرقة تحاسب حسابا يسيرا وهم من المؤمنين، وفرقة تحاسب حسابا شديدا ~~يكون منها مسلم، وكافر، وإذا كان من المؤمنين من هو أدنى إلى رحمة الله، فلا يبعد ~~أن يكون من الكافرين من هو أدنى إلى الغضب من الله فيدخله النار بغير حساب، ~~وإذا عرفت أن القيامة مواطن شتى سهل عليك الجمع بين: (وقفوهر إنهم مسولون) ~~. وبين (ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون). وبين (كلإنهم ~~عن ربهم يومبذ لححجوبون)]. و(يعرف المجرمون بسيمهم فيوخذ بالنتواصى والأقدام) ~~[لرحمن :41. وبين ( فوربكك لنيلنهم أجمعين عما كا نوا يعملون)ر. ~~وفي الأصل من هذا الباب العجب العجاب. # ولم أقف في حساب الأطفال، والبله، والمجانين، وأهل الفترة على نص صريح. ~~والأصح: أن الناس يدعون يوم القيامة بآبائهم، وقيل: بأمهاتهم، وبسطته بالأصل. PageV02P147 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0148.png) # (حق) أي: ثابت ms515 بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: (إن الله سربيع الحساب ) ~~[غافر: 17]. (ثم إن علينا حسابهم). وأما السنة فمنها: «حاسبوا أنفسكم قبل ~~أن تحاسبوا»(1) وثابت بالإجماع الواقع بين المسلمين على تحققه واعتباره. وثابت بالعقل، ~~لأنه من الأمور الممكنة التى أخبر بها الصادق، وكل ما هو كذلك فهو ثابت. والحكمة في ~~الحساب مع علمه سبحانه بكل شيء إظهار تفاوت مراتب أهل الكمال، وفضائح أرباب ~~الضلال. ~~وقوله: (وما) يليق أن يقع (في) أمر (حق) وقوعه (ارتياب) ولا باللازم كارتكاب ~~أفعال تنافي التصديق به، الظاهر أنه تكملة للتوكيد والتحريض. ~~[الحسنات والسيئات] # وأشار إلى أهم ثمرات الحساب بقوله: ~~101 - فالسيئات عنده بالمثل والحسنات ضوعفت بالفضل ~~(ف) جزاء (السيئات) جمع سيئة، وهي ما يذم فاعله شرعا، من ساء يسوء إذا حزن، ~~سميت بذلك لأن فاعلها يساء بها يوم القيامة عند المقابلة عليها، أدغمت فيها الياء في ~~الواو بعد قلبها ياء لاجتماعها معها ساكنة. # (عنده) أي: الله تعالى، متعلق بما دخلت عليه الفاء، أي: وإذا وقع حساب العباد ~~فجزاء السيئات عند الله إن وقعت عليها المؤاخذة مقدر (بالمثل) لها عدلا، جزاء وفاقا ~~بحسب علمه تعالى بمقدارها، سواء عملوها، أو صدر عنهم ما يوجب طرحها عليهم، ~~صغيرة كانت أو كبيرة، من غير زيادة، لطفا من الله بهم، وإحسانا منه إليهم. # (والحسنات) المقبولة الأصلية قبل المعمولة لهم، أو في حكمها لا المأخوذة في نظير PageV02P148 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0149.png) ~~ظلاماتهم كما يأتي، جمع حسنة، وهي ما يحمد فاعله شرعا، سميت بذلك لحسن وجه ~~صاحبها عند رؤيتها (ضوعفت) أي: كثر الله ثوابها إلى أفراد، كل فرد منها يعدل ثواب ~~مثل تلك الحسنة لو لم تضاعف وتكثر، ومن استعمال التضعيف في مطلق التكثير قول ~~الخليل: الضعيف أن يراد على أصل الشيء فيحصل مثلين أو أكثر، وكذلك الإضعاف ~~والمضاعفة، يقال: ضعفت الشيء وأضعفته وضاعفته بمعنى، وضعف الشيء مثله، ~~وضعفاه مثلاه، وأضعافه أمثاله. # وقوله: (بالفضل) أي: العطاء لا عن وجوب، ولا عن إيجاب عامله ضوعفت لرد ~~من قال بشيء مما ذكر، ولا يخفى أن الكلام بالنظر ms516 إلى أصل صدور الحسنة عنه تعالى، ~~أما بالنظر لوعده تعالى عليها بالمضاعفة فهي واجبة بالوعد قطعا، وهذه الجملة يجب ~~اعتقاد مضمونها، كما صرح به بعضهم لثبوت التضعيف في قوله تعالى: (من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها ومن جآء بالسيية فلا يجزى إلا مثلها) [. وأن تلك الحسنة ~~يضاعفها، وفي الصحيحين عن ابن عباس عن رسولالله صلى الله عليه وسلم ان الله كتب الحسنات ~~والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم ~~بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم ~~بسيئة ولم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها كتبت سيئة واحدة، ~~وفي صحيح ابن حبان لما نزل: (مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل). الآية قا صلى الله عليه وسلم اب زد أمتي» فنزل: (من ذا آلذى يقرض ~~الله فقرضا حسنا فيضلعفه له أصعافا كشيرة)2]. فقال: «رب زد أمتي» فنزل: ~~(نمايوف الصلابرون أجرهم بغير حساب ) [الزمر: 10]. وأخرج أحمد «إن الله يضاعف الحسنة» ثم PageV02P149 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0150.png) ~~تلا أبو هريرة: (وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) قال: ~~وإذا قال الله أجرا عظيما فمن يقدر قدره. ~~تنبيهات # الأول: قال سيدي يوسف بن عمر: تضعيف الحسنات مخصوص بهذه الأمة، ولم يكن ~~لغيرها من سائر الأمم. # الثاني: التضعيف إنما هو في الحسنات المفعولة ولو بواسطة، كما يعلم مما بسطناه ~~بالأصل، فلو هم بحسنة فلم يعملها لمانع كتبت له واحدة، وجوزي عليها من غير ~~تضعيف، كما لا يكون إلا لإجراء عبادة تمت فلا تضعيف في تسبيح، وخشوع، وتكبير، ~~وقراءة في ركعة من صلاة فعلها المصلي، كما حكى عليه بعضهم الإجماع، وظاهره ولو ~~لم يتسبب في قطعها. نعم الثواب المجازى به على الحسنة يجوز أن تضاعف أفراده، فقد ~~قال القرطبي في «اشرح مسلم» في حديث: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~له الملك وله الحمد كانت له عشر ms517 رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، ~~وكانت له حرزا من الشيطان بقية يومه»(1) الحديث ما نصه: «ثم تضاعف كل حسنة من ~~المائة بعشر» وهو صريح فيما علمناه، وكذا ما قاله الهيتمي في الصدقة بالدرهم، كما بيناه ~~بالأصل. # الثالث: المضاعفة، إنما تكون في الآخرة لمن جاء بها خالصة مقبولة، لأن الله تعالى قال: ~~(من جاء بالحمسنة ) ولم يقل من عمل، وجاء مع السيئة تارة بالعمل، وتارة بالمجيء. # الرابع: اضطرب كلامهم في حد المضاعفة العامة التي لا يختص بها أحد عن غير، ولا ~~يراعى فيها زمان ولا مكان، ولا يعتبر فيها تفاوت الأحوال، فقيل: العشر المذكورة في PageV02P150 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0151.png) ~~القرآن، ويكون من باب الإخبار بالأكثر بعد الإخبار بالأقل، وعليه فالعشرة في السبع ~~مائة كما هي عادة العرب، ويحتمل زيادتها عليها، وممن جزم بالأول النووي والهيتمي، ~~وممن جزم بالثاني بعضهم، والحق أن غاية التضعيف ليست محصورة بحد، ولا مقدرة بعد ~~لقوله تعالى: (والله يضلعف لمن يشآء والله واسع عليم). وقوله: (فيضعفه ~~له أضعافا كثيرة) 2]. وفي حديث البخاري: «كتب الله له عشر حسنات ~~إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة»1) وقد أتينا في الأصل من البحر بالعباب، ومن ~~المهمات بالعجب العجاب، مما لا يجمعه محله واحد غير محل من كتاب. ~~[مكفرات الذتوب] # ثم استأنف على طريق النحاة قوله: ~~102- وباجتناب للكبائر تغفر صغائر وجا الوضو يكفر # (وب) سبب (اجتناب) أي : هجر المكلف، ومجانبته (ل) لذنوب (الكبائر) جمع كبيرة، ~~وسيأتي تعريفها في مبحث انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر، وتقديم المعمول على عامله ~~الذي هو (تغتفر) ذنوب (صغائر) اكتسبها واجترحها عملا بقوله تعالى: (إن تجتنبوا ~~كبآبر ما ثنهون عنه نگفر عنكم سيعاتكم). ~~تنبيهات # الأول: هذا الحكم مما اختلف فيه، فذهب بعض المعتزلة وجماعة من الفقهاء والمحدثين ~~إلى أن المكلف إذا اجتنب الكبائر كفرت صغائره قطعا، ولم يجز تعذيبه عليها لا بمعنى ~~الامتناع العقلي، بل لورود الأدلة السمعية به، وذهب أئمة الكلام إلى أن ذلك الحكم ظني ~~يقوى فيه الرجاء، تمسكا بأنا لو قطعنا لمجتنب الكبيرة ms518 بتكفير صغائره بالاجتناب، لكانت ~~له في حكم المباح الذي نقطع أنه لا تباعة فيه، وذلك نقض لعرى الشريعة، وفيه نظر. PageV02P151 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0152.png) ~~وأجابوا عن متمسك الأولين بأن الكبيرة في الآية محمولة على الكفر لإطلاقها فيها، ~~والفرد عند إطلاقه يحمل على الكامل من نوعه. ورد بأن الكفر كبيرة واحدة، وقد جمع ~~الكبائر في الآية، فيدل على إرادة أنواع الذنوب. وأجيب: بأن الجمع في الآية منظور فيه ~~لتعدد أنواع الكفر من تهود، وتنصر، وتمجس، ولو قلنا بأنه ملة واحدة من حيث الحكم، ~~أو لتعدد أفراده القائمة بأفراد المكلفين، وما ذهب إليه المتكلمون هو الذي لا غبار عليه، ~~كما في الأصل بيانه. واعلم أن النزاع إنما هو في قطعية التكفير وظنيته، لا في جواز تكفير ~~الصغائر باجتناب الكبائر، فإنه ليس بمحل خلاف لأحد، ومبنى النزاع: هل يجوز ~~العقاب على الصغيرة أو لا؟ والحق جوازه، والله أعلم. # الثاني: الصراب أنه لا يشترط في غفران تلك الصغائر أن تكون مقدمات للكبائر ~~المجتنبة، بل الصغائر التي لا تتبع كبيرة عند اجتناب جنس الكبائر كذلك، كما أن ~~الصراب أن المراد من الاجتناب ما يعم التوبة بعد الملابسة. # الثالث: قيد ابن عطية المسألة بمن أتى بالفرائض، ولفظ القرطبي: فدل القرآن على ~~أن في الذنوب صغائر وكبائر، خلافا لمن قال كلها كبائر حسب ما بيناه في تفسير سورة ~~النساء، وأن الصغائر كاللمسة والنظرة تكفر باجتناب الكبائر قطعا، لوعده الصدق، ~~وقوله الحق، لا أنه يجب عليه ذلك، لكن بضميمة أخرى إلى الاجتناب وهي إقامة ~~الفرائض لقوله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يؤدي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويجتنب ~~الكبائر السبع إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يوم القيامة حتى إنها لتصفق، ثم تلا: ~~(إن تجتنبوا كبآير ما لنهون عنه) [ء3] الآية. وفي مسلم عن أبي هريرة عنه ~~له عليه وسلم الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن PageV02P152 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0153.png) ~~إذا اجتنبت الكبائر»(1) على هذا جماعة أهل التأويل وجماعة الفقهاء، وهو الصحيح في ~~الباب، وأما الكبائر ms519 فلا يكفرها إلا التوبة منها، والإقلاع عنها، كما بيناه. انتهى. ولعل ~~اجتناب الكبائر يتضمن هذا القيد، لأن المراد به اجتناب جنس الكبائر كان ترك الصغيرة ~~أو لا، ولا شك أن من أخل بتضييع الفرائض لا يصدق عليه أنه اجتنب الكبائر بهذا ~~المعنى، والله أعلم. ~~ولما خاف أن يتوهم من ظاهر التركيب السابق حصر تكفير الصغائر في اجتناب ~~الكبائر، وهو غير منحصر في ذلك، لأن الحسنات أيضا مكفرة للسيئات كما قال تعالى: ~~(إن الحسنات يذهبن السيئات)[1]، وفي الحديث: «الصلوات الخمس، والجمعة ~~إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر»(2) أشار إلى ذلك ~~بقوله: (وجا) في مسلم عن حمران مولى عثمان بن عفان ه أن عثمان دعا بوضوء فتوضا ~~فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل ~~يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم ~~غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ نحو وضوئي ~~هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه»3) . وفي رواية: ~~«لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء، فيصلي صلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة ~~التي تليها»4) وحاصل هذا أن (الوضوء يكفر) الصغائر كالاجتناب، وكذا الصلوات PageV02P153 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0154.png) ~~الخمس، وكذا رمضان، وكذا الحج المبرور، ولا شك في توجه سؤال على هذا، لأن هذه ~~المكفرات لا يبقى بعدها ما يكفره الاجتناب، بل لا يبقى ما يكفره بعضها لكفاية البعض ~~الآخر في استيعابه. وأجاب النووي رحمه الله بما حاصله: أن كل واحد من هذه الأمور ~~صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة ~~كتب له به حسنات، ورفع به درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم تصادف صغيرة ~~رجونا أن ms520 يخفف عنه من الكبائر. انتهى. # واعترضه ابن سيد الناس بوجهين: الأول: أن تكفير الذنوب والثواب المترتب على ~~الطاعات أمر توقيفي ليس للظن فيه مجال. والثاني: أن النص الوارد باشتراط اجتناب ~~الكبائر كما قدمناه من حديث الصحيحين يرده، والذي نقله المحققون أن الكبائر لا ~~يكفرها إلا التوبة. انتهى. وقد تابع القرطبي النووي على ما ذهب إليه، حيث قال: لا ~~بعد في أن يكون بعض الأشخاص تكفر له بذلك الكبائر والصغائر بحسب ما يحضره ~~من الإخلاص، ويرد عليه من الإحسان والآداب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وممن ~~قال بما قاله النزوي أيضا ابن العربي حيث قال: ولو وقعت الطهارة باطنا بتطهير القلب ~~عن أوضار المعاصي، وظاهرا باستعمال الماء على الجوارح كما شرط الشرع، واقترنت به ~~صلاة جرد فيها القلب عن علائق الدنيا، وطروق الخواطر، واجتمع الفكر على أجر ~~العبادة، كما انعقد عليه إحرامها فاستمرت الحال كذلك حتى خرج بالتسليم عنها، فإن ~~الكبائر تكفر، وجملة المعاصي والحالة هذه تكفر، كذلك كان وضوء السلف. انتهى. ~~على أن القرطبي قال: لا مانع من تخفيف عذاب الكافر بشفاعة أو نحوها، والممتنع ~~إنما هو غفران الله الشرك لا تخفيفه إياه. وأجاب البلقيني عن أصل السؤال: بأن الناس ~~أقسام: من لا صغائر له ولا كبائر، وهذا له رفع الدرجات، ومن له الصغائر فقط بلا # PageV02P154 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0155.png) ~~إصرار فهي المكفرة باجتناب الكبائر إلى موافاة الموت على الإيمان، ومن له الصغائر مع ~~الإصرار فهي التي تكفر بالأعمال الصالحة كالصلوات، والصوم، وصوم يوم عرفة، ~~وعاشوراء، ومن له الكبائر مع الصغائر فالمكفر عنه الصغائر فقط، ومن له كبائر فقط ~~فيكفر منها على قدر ما كان يكفر من الصغائر . انتهى. ويعلم ما فيه من كلام ابن عطية ~~الآتي. وأجاب شيخ الإسلام الأنصاري: بأنه لا مانع من ذلك في الأسباب المعرفة، لأنها ~~علامات لا مؤثرات حقيقية، فكما لا يمتنع أن يكون للشيء علامات متعددة لا مانع أن ~~يكون للشيء مكفرات متعددة، ويجوز بهذا المعنى اجتماع عدة أسباب على مسبب واحد ~~كما هنا، والله ms521 أعلم. ~~تنبيهات # الأول: حكى ابن عطية عن جمهور أهل السنة أن شرط تكفير الأعمال الصالحة ~~للصغائر أن تجتنب الكبائر كما مر، فإن لم تجتنب لم تكفر شييا بالكلية، وقال الحذاق: إنها ~~تكفر الصغائر ما لم يصر عليها سواء اجتنب الكبائر أم لا، ولا تكفر شيئا من الكبائر. ~~انتهى. وفيه نظر لما مر آنفا. # الثاني: ليس تكفير الأعمال الصالحة للصغائر عبارة عن إسقاط ثوابها في نظيرها، بل ~~هو عبارة عن عدم المؤاخذة بها، مع بقاء ثواب تلك الأعمال، ولا حاجة لاعتبار مراعاة ~~الجهتين في الفعل ليكون رافعا للدرجات، مكفرا للسيئات، كما يعلم من مراجعة الأصل. # الثالث: قال القرافي في «قواعده»: اعلم أن كثيرا من الناس يعتقد أن المصائب سبب في ~~رفع الدرجات، وحصول المثوبات، وليس كذلك، بل تحرير الفرق بين أسباب المثوبات، ~~وأنواع المكفرات، أن المثوبة لها شرطان: أحدهما: أن يكون من كسب العبد، ومقدوره ~~فما لاكسب فيه، وليس هو في قدرته، أو هو من جنس مقدوره إلا أنه لم يقع بمقدوره PageV02P155 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0156.png) ~~كالجناية على عضو من أعضائه لا مثوبة فيه، وأصل ذلك قوله عز وجل: ( وأن ليس ~~للإنسن إلا ما سعى ) [م:39] فحصر ما له فيما هو من سعيه وكسبه، وقوله عز وجل: ~~(إنما تجزون ماكنم تعملون) [التريم:7]. فحصر الجزاء فيما هو معمول لنا ومفعول. # ثانيهما: أن يكون ذلك المكتسب مأمورا به، فما لا أمر فيه لا ثواب فيه، كالأفعال قبل ~~البعثة، وكأفعال الحيوانات العجماوات مكتسبة لها ومرادة وواقعة باختيارها، ولا ثواب ~~لها فيها لعدم الأمر بها، وكذلك الموتى يسمعون في قبورهم المواعظ والقرآن والذكر ~~والتسبيح والتهليل ولا ثواب لهم فيه على الصحيح، لأنهم غير مأمورين بعد الموت ~~ولا منهيين، فلا إثم ولا ثواب لعدم الأمر والنهي . وأما المكفرات فلا يشترط فيها شيء ~~من ذلك، بل قد يكون كذلك مكتسبة مقدورة من باب الحسنات، لقوله تعالى: (إن ~~الحسنات يذهبن السييات) ] وقد لا تكون كذلك، كما تكفر النار والعقوبات ~~السيئات، ويمحوآثارها، ومن ذلك المصائب المؤلمات لقوله تعالى: ( وما أصابكم من ms522 ~~مصيبة فبما كسبت أيد يكز ويعفوا عن كنير) الشرى30]، ولقوله اللملا: «لا يصيب ~~المؤمن وصب، ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر به من ذنوبه»(1) فالمصيبة كفارة ~~للذنوب جزما سواء اقترن بها الصبر أو التسخط أو الرضا، فالتسخط معصية أخرى، ~~ونعني بالتسخط: عدم الرضا بالقضاء، لا التألم من المقتضيات. والصبر قربة من القرب ~~الجميلة، فإذا تسخط جعلت سيئة، ثم قد تكون هذه السيئة قدر السيئة التي كفرت ~~بالمصيبة، أو أقل، أو أعظم بحسب كثرة التسخط وقلته، وعظم المصيبة وصغرها، فإن ~~المصيبة العظيمة تكفر من السئات أكثر من المصيبة اليسيرة، فالتكفير واقع قطعا تسخط PageV02P156 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0157.png) ~~المصاب أو صبر، غير أنه إن صبر اجتمع التكفير والأجر، وإن تسخط فقد يعود الذي ~~كفر بالمعصية بما جناه من التسخط، أو أقل منه، أو أكثر، وعلى هذا يحمل ما في الأحاديث ~~من ترتيب المثوبات على المصائب، أي: إذا صبر، وإلا فالمصيبة لا ثواب فيها قطعا من ~~جهة أنها مصيبة، لأنها غير مكتسبة، والتكفير يقع بالمكتسب، وغير المكتسب، ومنه قوله ~~الل ل ف ي مسلم وغيره: «لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد إلا كن لها حجابا من النار»1) ~~قالت: قلنا أو اثنان يا رسول الله؟ قال: «أو اثنان» وخلته لو قلت له: أو واحد، لقال: أو ~~واحد. فالحجاب راجع إلى معنى التكفير، أي: تكفر مصيبة فقد الولد ذنوبا كان مشابها ~~أن تدخل بها النار، فلما كفرت تلك الذنوب بطل دخول النار بسببها، فصارت المصيبة ~~من هذه الحيثية كالحجاب المانع من دخول النار من جهة مجاز التشبيه. # واعلم أن التكفير في موت الأولاد ونحوهم، إنما هو بسبب الألم الداخل على القلب ~~من فقد المحبوب، فإن كثر كثر التكفير، وإن قل قل التكفير على قدر نفاسة الولد في ~~صفاته، ونفاسته في بره وأحواله، فإن كان الولد مكروما يسر لفقده فلا كفارة لفقده ~~البتة، وإنما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم تلكفير بموت الأولاد بناء على الغالب أنه يؤلم فظهر ~~لك الفرق بين المكفرات، وأسباب المثوبات بهذه ms523 التقارير والمباحث. وعلى هذا البيان لا ~~يجوز أن نقول لمصاب بمرض أو فقد محبوب أو غير ذلك: جعل الله هذه المصيبة كفارة، ~~لأنها كفارة قطعا، والدعاء بتحصيل الحاصل حرام، لأنه لا يجوز لأنه قلة أدب مع الله ~~عز وجل، بل يقول: اللهم عظم له الكفارة، فإن تعظيمها لم يعلم ثبوته بخلاف أصل ~~التكفير، فإنه معلوم لنا بالنصوص الواردة في الكتاب والسنة، فلا يجوز طلبه، فاعلم ~~ذلك فيه وفي نظائره. انتهى كلام الشهاب القرافي بنصه. PageV02P157 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0158.png) # وفيه نظر، فإن المعلوم لنا ثبوت مطلق التكفير لجنس المصيبة لا لخصوص هذه التي ~~دعونا بجعلها من أفراد ذلك الجنس بحسب علمه تعالى، فإن قلت: فهل يرد ما قرره من ~~الفرق بين الكفارات، وأسباب المثوبات قوله تعالى: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا ~~نصب ولا مخمصة فى سبيل الله ولا يطقون موطيا يغيظ الكفار ولا ينالون من ~~عدو نيلا إلا كنب لهمبه، عمل صدلح)[1200]. فإنه صريح في استيجاب الثواب ~~على ما ليس مكسوبا لهم. قلت: لا؛ لأن هذه الأمور لما كانت ناشئة عن مكسوبهم ~~الاختياري، وهو توجههم لقتال الأعداء والكفار، نزلت منزلة أفعال اختيارية مكسوبة ~~لهم، نعم يرده الأحاديث الصحيحة ففي مسلم «ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا ~~كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة»(1) وفي لفظ : «ما يصيب المؤمن شوكة فما ~~فوقها إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة»(2) وغيرها من الأحاديث الصريحة في ~~رد دعواه، فقال النووي: في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين، فإنه قل أن ينفك ~~الواحد منهم ساعة عن شيء من هذه الأمور، وفيه تكفير الخطايا بالأمراض، والأسقام، ~~ومصائب الدنيا وهمومها وإن ثقلت عليه مشقتها، وفيها رفع الدرجات بهذه الأمور، ~~وزيادة الحسنات، وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء. وحكى القاضي عن ~~بعضهم أنها تكفر الخطايا فقط، ولا ترفع درجة، ولا يكتب بها أجر ولا حسنة . قال: ~~وروي نحوه عن ابن مسعود قال: الوجع لا يكتب به أجر، لكن تكفر به الخطايا، واعتمد ~~على الأحاديث ms524 التي فيها تكفير الخطايا فقط، ولم تبلغه هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم ~~المصرحة برفع الدرجات، وكتب الحسنات. انتهى. PageV02P158 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0159.png) # فإن قلت: فما الجواب عن قوله : إن المثوبة لها شرطان إلخ؟ قلت: المنع، فإنا لا نعرف ~~هذين الشرطين إلا في المكلف به، فإنهم شرطوا فيه أن يكون فعلا اختياريا لا فيما يثاب ~~عليه العبد، ويا بعد ما بين المقامين، فما ظنه الكثير من الناس ليس به بأس عند الباحثين ~~الأكياس، وقد كشف الغيب أنه لم ينتحل أكثر مما ذهب إليه ابن مسعود ومن تبعه ممن لم ~~تبلغه تلك الأحاديث، فصاروا بعدم الوقوف عليها أحاديث، والحمد لله رب العالمين. # الرابع: قال ابن حجر الهيتمي: الأصح أن الحدود بمجردها كفارة كما صرح به ~~حديث مسلم، أي: بالنسبة لذات الذنب، أما بالنسبة لترك التوبة منه فهو معصية لا ~~يكفرها الحد وربما يجمع بهذا بين هذا القول، وقول جمع إن إقامته ليست كفارة، بل لا بد ~~معها من التوبة. ~~[اليوه الآخر وهول الموقف] ~~ولما أسلف الكلام على «الحشر» و«الحساب» و «حقيقتهما»، و «وجوب الإيمان بهما» ~~شرع في وجوب الإيمان بزمانهما وأهواله، فقال: ~~103- واليوم الاخر ثم هول الموقف حق فخفف يا رحيم واسعف ~~(واليوم) من الأسماء الشاذة التي فاؤها وعينها حرفا علة كويل، وويح، وويب، ~~وويس، ويين اسم مكان، ويوح اسم للشمس إلا أن ما فاؤه واو أحق مما فاؤه ياء، والحق ~~أنه لا نظير له في هذا، وفي الأصل نزاع في يوح فراجعه. # (الآخر) بدرج الهمزة، نعت ل «ليوم» وهو أحد أسماء يوم القيامة. وفي تفسير ~~القاضي: والمراد باليوم الآخر: من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى، أو إلى أن يدخل أهل ~~الجنة الجنة، وأهل النار النار، سمي بذلك لأنه آخر الأوقات المحددة. انتهى. وقال غيره: ~~سمي يوم القيامة اليوم الآخر لأنه لا ليل بعده، وقيل: لأنه آخر أيام الدنيا، وفيه نظر. # 5 PageV02P159 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0160.png) ~~قال الغزالي: وصف الله سبحانه بعض دواهيها، وأكثر تساميها لتقف بكثرة أسمائها على ~~كثرة معانيها، فليس المقصود تكثير الأسماء ms525 والألقاب، بل الغرض تنبيه أولي الألباب، ~~فتحت كل اسم من أسماء القيامة سر، وفي كل نعت من نعوتها معنى خاص فننبه بالأسماء ~~على تذكر معانيها. قال القرطبي: وكل ما عظم شأنه تعددت صفاته، وكثرت أسماؤه، ~~وهذا مهيع كلام العرب، ألا ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه، وتأكد نفعه لديهم ~~وموقعه، جمعوا له خمسمائة اسم، وكذلك القيامة لما عظمت أحوالها، وجلت أهوالها، ~~سماها سبحانه بأسماء كثيرة باعتبار كثرة تلك الأهوال، وتعدد تلك الأحوال، فنزل كل ~~حال منها منزلة يوم، وكل هول منها منزلة زمان مستقل عند القوم، فهي القيامة، ويوم ~~الحسرة، ويوم الندامة، ويوم الحاقة، ويوم المحاسبة، ويوم المساءلة، ويوم المسابقة، ويوم ~~الطامة، ويوم المناقشة، ويزم المنافسة، ويوم الزلزلة، ويوم التلاق، ويوم الدمدمة، ويم ~~الصاعقة، ويزم الرافعة، ويوم القصاص، ويوم القارعة، ويوم الرادفة، ويوم الراجفة، ~~ويوم المأب، ويزم الحساب، إلى ما يزيد عن مائة اسم استوفيناها بالأصل. ~~وههنا تنبيهات ~~[علامات الساعت] # الأول: كما يجب الإيمان بالقيامة واليوم الآخر يجب الإيمان أيضا بما تواتر مما أخبر ~~به النبي صلى الله عليه وسلم من علاماتها، إذ هي من الغيب الذي أخبر عنه صلى الله عليه وسلم وقد رأينا أن نذكر ~~حديثا غريبا جامعا لغالب ما جاءت به الأحاديث المتفرقة، والعمدة عليها لا عليه، وإنما ~~قصدنا التبرك بسرده لها فقط، فهو خير من تعبيرنا عنها، ففي بعض الأحاديث أنها عشر، ~~وفي بعضها خمسة عشر، وفي بعضها عشرون، وفي بعضها نيف وسبعون، ولا تخالف، ~~ولا حصر لأن مفهوم العدد لا يفيده، والإعلام بالأكثر بعد الإعلام بالأقل جائز، على PageV02P160 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0161.png) ~~أن العلامات تتفاوت عظمة، والله أعلم. وذلك حديث حذيفة بن اليمان أخرج أبو ~~نعيم الحافظ، عن فرج بن فضالة، عن عبد الله بن عمر، عن حذيفة بن اليمان قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة، ~~وأضاعوا الأمانة، وأكلوا الربا، واستحلوا الكذب، واستخفوا الدمار، واستعلوا البناء، ~~وباعوا الدين بالدنيا، وتقطعت الأرحام، ويكون الحكم ms526 ضعفا، والكذب صدقا، والجرير ~~لباسا، وظهر الجور، وكثر الطلاق وموت الفجاءة، وائتمن الخائن، وخون الأمين، ~~وصدق الكاذب، وكذب الصادق، وكثر القذف، وكان المطر قيظا، والولد غيظا، وفاض ~~اللئام فيضا، وغاض الكرام غيضا، وكان الأمراء فجرة: والوزراء كذبة، والأمناء خوثة، ~~والعرفاء ظلمة، والقراء فسقة، قد لبسوا مسوك الضأن، قلوبهم أنتن من الجيفة، وأمر من ~~الصبر، يغشيهم الله فتنة يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة، وتظهر الصفراء - يعني ~~الدنانير - وتطلب البيضاء - يعنى الدراهم - وتكثر الخطايا، وتغل الأمراء، وحليت ~~المصاحف، وصورت المساجد، وطولت المنائر، وخربت القلوب، وشربت الخمور، ~~وعطلت الحدود، وولدت الأمة ربتها، وترى الحفاة العراة وقد صاروا ملوكا، وشاركت ~~المرأة زوجها في التجارة، وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، وحلف بالله من ~~غير أن يستحلف، وشهد المرء من غير أن يستشهد، وسلم للمعرفة، وتفقه لغير الدين، ~~وطلبت الدنيا بعمل الآخرة، واتخذ المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وكان ~~زعيم القوم أرذلهم، وعق الرجل أباه، وجفا أمه، وبر صديقه، وأطاع زوجته، وعلت ~~أصوات الفسقة في المساجد، واتخذت القينات والمعازف، وشربت الخمور في الطرق، ~~واتخذ الظلم فخرا، وبيع الحكم، وكثرت الشرط، واتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع ~~صفافا، والمساجد طرقا، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليتقوا عند ذلك ريحا حمراء وخسفا PageV02P161 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0162.png) ~~ومسخا وآيات»1). انتهى. # وهذه العلامات كلها بعيدة منها، وقد وجدت أو غالبها، وهناك علامات قريبة من ~~الساعة إذا وجدت أولاها فالباقي على أثرها، ففي صحيح مسلم والترمذي وابن ماجه ~~وغيرها - واللفظ لمسلم - عن حذيفة قال: اطلع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن ~~نتذاكر الساعة، فتال: «لاتقوم الساعة حتى تكون عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، ~~والدجال، والدخان، والدابة، ويأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، وثلاث ~~خسوفات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من ~~قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم»(2) وأخرجه القتبي ~~بنحوه في «عيون الأخبار»، لكنه بلفظ : ثم المرتبة للمعاطيف كلها، والله أعلم. # الثافي: لم يقع ترتيب هذه العلامات إلا في ms527 حديث حذيفة عند القتبي في «عيون الأخبار»، ~~وهو معارض بروايته الأخرى التي قال القرطبي فيها: ووقع في هذا الحديث: ذابة الأرض ~~قبل يأجوج ومأجوج، وليس كذلك فإن أول الآيات نزول الدجال،، ثم عيسى عليه ~~السلام، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم دابة الأرض، ثم طلوع الشمس من مغربها، ولم ~~يقبل بعد ذلك لكافر ولا لفاسق توبة، وأزيل الخطاب والتكليف عنهم، ثم تقوم الساعة ~~على أثر ذلك قريبا، هكذا ذكر بعض العلماء، وورد عند مسلم أن أولها طلوع الشمس من ~~مغربها. وفي البخاري: «أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب»(3). PageV02P162 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0163.png) # والحق ما ذكره في فصل آخر أن أول العلامات: الخسرفات، وأن خروج الدجال ~~قبل طلوع الشمس من مغربها على الأصح، قال: لقوله عليه السلام: «إن الدجال خارج ~~فيكم لا محالة»1) الحديث بطوله، وفيه أن اليهود يؤمنون بعيسى، فلو كانت الشمس ~~طلعت قبل من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم بعيسى عليه السلام، ولو لم ينفعهم لما صار ~~الدين واحدا بإسلام من أسلم منهم. انتهى والله أعلم # الثالث: ذهب قوم إلى أن بنزول عيسنى الةا يرتفع التكليف لئلا يكون رسولا إلى ~~أهل ذلك الزمان، وهر فاسد، لأنه إذا نزل لا ينزل بشريعة مجددة، وإنما يكرن متعبدا ~~بشريعة نبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث: «لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي»(2) فيكون مقرا ~~لهذه الشريعة، ويكوان إماما للمسلمين، مقيما لشريعة سيد المرسلين، وحكما بين المؤمنين ~~لما علمه الله تعالى من أحكام هذه الشريعة في السماء قبل أن ينزل ما يحتاج إليه من علوم ~~هذه الشريعة ما يحكم به بين الناس، وما يعمل به في نفسه، والله أعلم. # الرابع: وقع في «التذكرة» في محل أن المسيح ال إذا مات دفن مع أمه بأرض المقدس ~~التي بها الأنبياء من أقاربه عليهم الصلاة والسلام، ووقع في محل آخر أنه يدفن بالروضة ~~الشريفة بعد أن يقبض بها وهو ساجد، ويدفن بجوار الجناب الشريف عليه أفضل ~~الصلاة والسلام. PageV02P163 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0164.png) ~~التاس حينئذ يخلص ms528 إلى قلوبهم من الفزع ما يخمد به كل شهوة، وتفتر به كل قرة، ~~فيصيروالتيقنهم بالقيامة كحال من حضرته الوفاة، وأخذ في النزع، وانتهت روحه إلى ~~حلقومه، ومن هذه حاله لا يقبل له توبة، لأنه عاين الحق، ورأى مقعده من الجنة أو النار، ~~فالمشاهد لطلوع الشمس مثله. # قال القرطبي: وعلى هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك، أو كان كالمشاهد ~~له مردودة ما عاش، لأن علمه بربه ونبيه والوعد والوعيد صار ضروريا، فإن امتدت ~~أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان، وصار الحديث عنه قليلا بين ~~النادر من الوجدان، وانقطع التواتر والنسيان، فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قبل ~~منه، والله أعلم. # وصرائح الآثار وظواهر الأخبار - كما قاله ابن حجر - خلافه، كما ظاهرها أنه في ~~عمرم الكفار والفساق، وقد ذكر القرطبي أيضا: أنه يحتمل أن يكرن رد التوبة والإيمان ~~على من آمن وتاب من المنكرين لطلوعها من مغربها لتكذيبهم لخبره عليه السلام، فأما ~~المصدقون لذلك فإنه يقبل توبتهم، وينفعهم إيمانهم قبل ذلك، وروي عن ابن عباس أنه ~~قال: لا يقبل من كافر عمل ولا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من كان صغيرا يومئذ، فإنه ~~لو أسلم بعد ذلك قبل منه، ومن كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنب قبل منه، وروي عن ~~عمران بن حصين أنه قال: إنما لم يقبل من وقت الطلوع حتى تكون صيحة فيهلك فيها ~~كثير من الناس، فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت وهلك لم تقبل توبته، ومن تاب بعد ~~ذلك قبلت توبته. ذكره أبو الليث السمرقندي في «تفسيره». ~~السادس: قيل: إن الحكمة في طلوع الشمس من مغربها أن إبراهيم ال قال لنمرود: ~~(فإن الله يأن بال فس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت) 5 وانقطع، PageV02P164 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0165.png) ~~وأنكر الملاحدة والمنجمون عن آخرهم ذلك، وقالوا: إنه لا يمكن ولا يكرن، وأنه ~~لم يقم لإبراهيم بذلك حجة على نمرود، فيطلع الله سبحانه الشمس يوما من المغرب ~~ليرى المنكرون ms529 قدرته سبحانه على ذلك، وأن الشمس في قبضة قهره، إن شاء أطلعها من ~~المشرق، وإن شاء أطلعها من المغرب، والله أعلم. ~~خاتمت # سمع اليزم الآخر، ويوم القيامة، ويوم الحشر، ولم يسمع نهار القيامة، ولا نهار الحشر، ~~ولا النهار الآخر، ذكره بعضهم، ووجهه غيره بأن اليزم لغة قد يطلق على مطلق الزمان، ~~والنهار لغة: اسم لضوء واسع يمتد من أوله إلى آخره، وغالب مواقف القيامة ظلمات لا ~~ضرء فيها، والله أعلم. # (ثم) هي لمجرد الترتيب الإخباري، أو هي بمعنى الواو، أي: وما يجب الإيمان به ~~(هول) أي: خوف عظائم وشدائد مواطن (الموقف) وما يدهم الناس فيه من المصائب ~~التي نعتها سبحانه بقوله: (يتأيها الناس آتقوا ربكم إب زلزلة الساعة شيء عظيم ~~اا] يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتصضع كل ذات حمل حملها ~~وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولاكن عذاب الله شديد). ~~وبقوله تعالى: (إنانخاف من ربنا يوما عبوسا قتطريرا) . (يوما يجعل الولدن شيبا) ~~السماء منفطرابه كان وعده مفعولا))]. (يوم يقر المزه من لخي وأنه ~~وأيه] وصحبله وبيه لكل المري عنهم يومبذ أن يغيه) [ب:4: 37]. (يوم ~~تبيض وجوه وتسود وجوة) ما:106]. وفي الحديث : «إن السوق فيها تكون مثل ~~النبل في القرن»(1 يعني النشاب في الجعبة، وفي الحديث: «خوفني جبريل يوم القيامة PageV02P165 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0166.png) ~~10) والئم لاخز فم قول الوقف خق فخفف يا رحيم واسوف) لل(تخهر الجره) ~~حتى أبكاني، فقلت: يا جبريل، ألم يغفر لي ربي ما تقدم من ذنبي وما تأخر؟ فقال لي: ~~يا محمد لتشاهدن من هول ذلك اليوم ما ينسيك المغفرة» أخرجه ابن الجوزي(1) . ومن ~~أهواله طول الوقوف، فقيل: ألف سنة، وقيل: خمسون ألفا، وقيل: أقل، وقيل: أكثر، قاله ~~السعد. والحق اختلافه باختلاف أحوال الناس فيشدد على الكفار حتى يجدوا من طرله ~~الغاية، ويتوسط على فسقة المؤمنين، ويخفف على الصالحين حتى يكون كصلاة ركعتين. ~~ومن أهواله تشقق السماوات وسقوطها كسفا كسفا ثم تذوب كالمهل، ثم تنزل ملاتكتها، ~~وتحيط بالثقلين، وجهنم خلف الجميع، ثم ينادى: ( يمعشر الحن والإن إن ms530 استطعتم أن ~~تنفذوا من أقطار السموات والأرض فأنفذوا لا لنفذونا إلا بسلطن) إلا ببرهان ~~من الله، وحجة على صدق إيمانكم، وصحة أعمالكم. ومن أهواله: دنو الشمس من ~~الرؤوس، وقد زيد في حرها حر عشرين عاما حتى تغلي الجماجم كالمراجل . ومن أهواله ~~تفلت جهنم على أهل الموقف وزفيرها وشهيقها وخروج الأعناق التي تلتقط الناس # قال السعد: وهل يظهر أثر هذه الأهوال في الأنبياء والأولياء وسائر الصلحاء ~~والأتقياء? فيه تردد، والظاهر السلامة، (تتنزل عليهد الملاكة ألا تخافوا ولا ~~تحزنوا وأبشروا بالجنة ) [فصلت: 30] الآية. انتهى. والذي نقله القاضي والنووي عن ~~المحاسبي وأقراه أن خوف الأنبياء والملائكة خوف إعظام، وإن كانوا آمنين من العذاب. ~~انتهى. وبه يحصل الجمع بين الآيات والأحاديث الدالة على أنهم ينالهم ذلك، والدالة على ~~انتفاء ذلك عنهم، والله أعلم. PageV02P166 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0167.png) # وقوله: (حق) أي: ثابت، خبر عن «اليوم» و «الهول» معا على معنى أن كل واحد ~~منهما حق، أو عن أحدهما، وخبر الآخر محذوف لدلالة المذكور عليه، وإذا كان حتا ~~وجب الإيمان به تفصيلا فيما علم تفصيلا، وإجمالا فيما علم إجمالا، وكذا يجب الإيمان ~~بما به من الخير والشر والتلذذ والحبور فيما يظهر، وإنما اقتصروا على موله لأنه الغالب، ~~فتد صرح البدر الزركشي بوجوب الإيمان بنعيم الجنة وعذاب النار وتقدم إطباقهم على ~~الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، والله أعلم. # وجملة: (فخفف) على كل واحد من ذلك اليوم وهوله (يا رحيم) الدنيا والآخرة ~~فأنت العظيم الذي ترجى لكل عظيم، (واسعف)انا بإنجاح طلبتنا، وإتمام مقصدنا، ~~وإجابة دعوتنا، دعائية مبينة أنه ليس على كل الناس سواء، والا لم نسأل تخفيفه، ولا ~~النجاة منه، والله أعلم. ومن أسباب النجاة منه قضاء حوائج المسلمين، وتنفيس الكرب ~~عنهم، والتجاوز لهم في معاملاتهم أخذا وعطاء، وكذا إشباع الجائع، وكسوة العريان، ~~وإيراء أبناء السبيل إلى غير ذلك، مما بيناه بالأصل. ~~[صحايف الاعمال] # ولما كان من أهوال الموقف أمور متواترة نص عليها وإن شملها الهول إجمالا لزيادة ~~الاعتناء بها فقال: PageV02P167 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0168.png) ~~(10)وواجب اخد لعباد الصحفا حما من القر آن ms531 نصا غرف) ((تلغيص التعربد) ~~104- وواجب أخذ العباد الصحفا كما من القرآن نصا عرفا ~~(وواجب) سمعا كتابا وسنة وإجماعا إذ لا شك أنه من الأمور الممكنة التي ورد بها ~~السمع، وكل ما هر كذلك فالإيمان به واجب. # (أخذ العباد) مصدر مضاف لفاعله مبتدأ أو خبر على رأي الأخفش، والمراد بالعباد ~~هنا جنس المكلفين، إذ غيرهم لا كتاب له، وبعضهم لا يأخذ كتابا كأبي بكر، والسبعين ~~ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وكذا الأنبياء والملائكة، نعم ظاهر الآيات ~~والأحاديث عدم اختصاصه بهذه الأمة، وتردد فيه بعض العلماء، ففي الترمذي في قوله ~~تعالى: ( يوم ندعوا كل أناس بإمام هم ) قال: «يدعى كل أحد، فيعطى ~~المؤمن كتابه بيمينه، ويمد في جسمه ستون ذراعا، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج ~~من لؤلؤ يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم ائتنا بهذا، أو بارك ~~لنا في هذا حتى يأتيهم فيقول لهم: أبشروا لكل رجل منكم مثل هذا، وأما الكافر فيسود ~~وجهه، ويمد في جسمه ستون ذراعا على صورة آدم اللثلا، ويكسى تاجا من النار، فيراه ~~أصحابه فيترلون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا. قال: فيأتيهم فيقولون: ~~اللهم اخزه، فيقول: أبعدكم الله، إن لكل رجل منكم مثل هذا». قال أبو عيسى: حديث ~~حسن غريب7. ومما قررناه ينطبق النظم على قولي الوقف والأخذ باليمين في المؤمن ~~الفاسق. # (الصحفا) بألف الإطلاق، مفعول المصدر بوزن سبل، جمع صحيفة من الصحف ~~وهو الجمع، سميت بذلك لاجتماع بعضها مع بعض، وهي الكتب التي كتبت الملائكة PageV02P168 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0169.png) ~~تكتبها العباد في قبورها بناء على حديث رومان الضعيف، والله أعلم. وجمع الصحف ~~وإن كان كل عبد إنما له صحيفة على الراجح: لمراعاة جمع العباد مقابلة للآحاد بالآحاد، ~~ولا ينافي هذا أن الملائكة ترفع لكل عبد في كل يوم وليلة صحيفة إما لوصلها كلها فتصير ~~صحيفة واحدة، وإما ينسخ ما في جميعها في واحدها كما صرح بهذا الغزالي. وأبهم المعطي ~~لأن في بعض الأحاديث أن الريح تطيرها من خزانة تحت ms532 العرش فتلزمها أعناق أربابها، ~~وفي بعضها أن كل أحد يدعى فيعطى كتابه كما مر، ويمكن الجمع بأن الريح تلزمها ~~الأعناق، وتأخذها الملائكة فتناولها لأربابها على حسب مقاماتهم كما أشار إلى ذلك بقزله: ~~(كما) : أي: تأخذ العباد صحف أعمالهم أخذا مماثاا لأخذ الذي (من القرآن نصا ~~عرفا) بالبناء للمفعول صلة ما، و«من القرآن» معموله، و «نصا» تمييز، أي: كما عرض ~~من تفصيله، وتغاوت أحواله من القرآن كقوله تعالى: (فأما من أوت كتبه بيمينه فيقول ~~داوم اقرهوا كنبية تل] إن ظننت أن ملق حسالية ل] فهو فى عيثة راضية فى جنة عالية ~~)] قطوفها دانية (2) كلوا واشربوا كنيا بما أسلفتم في الأياء الحلية ()) وأما من أوتي كبه ~~بسشماله فيقول يايلنى لز أوت كنبيه ) ولر أدر ما حسابية ياليتها كانت القاضية مأغن عنى ~~مالية 4 هلك عت سلطيه خدود فعلوه ثرالمحيم صلود ثر في سللة ذرعها سبعون ~~ذراعا فا سلكوه ] إنه كان لا يؤمن بالله العظيم)33:9] الآية. (فأما من أوت ~~كنبه بيمينه، ث2) فسوف يحاسب حسابا يسيرا ه4 وينقلب إلى أهله مسرورا) وامامن اوتي كنبه ~~ور ظهره للزاا فسوف يدعوا ثبورا(] ويصلى سعيرا(] إنه كان في أقله مسرورا) انه ظن أن لن ~~يحور (4 بلى إن ربه كان به، بصيرا[])ق:15]. ~~وأما السنة فعن البحر حدث ولا حرج، فإن قلت: دل أول الآيتين الآخيرتين على أن ~~المؤمن الطائع يأخذ كتابه بيمينه، وآخرهما على أن الكافر يأخذه بشماله، فما حكم المؤمن PageV02P169 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0170.png) ~~{(10 وواجب أخذ العبل الصحفا حما من القران نصاغرف) الال(لمخيص التجرس) ~~الفاسق الذي مات على فسقه دون توبة؟ قلت: جزم الماوردي بأن المشهور أنه يأخذ كتابه ~~بيمينه، ثم حكى قولا بالوقف. قال: ولا قائل بأنه يأخذه بشماله. وقال يزسف بن عمر: ~~اختلف في عصاة المؤمنين فقيل: يأخذون كتبهم بيمينهم، وقيل: بشمالهم. # واختلف الأولزن فقيل: يأخذونها قبل الدخول في النار، ويكون ذلك علامة على ~~عدم خلودهم فيها، وقيل: يأخذونها بعد الخروج منها، ومن أهل العلم من ترقف فيهم ~~لتعارض النصوص، كما بيناه بالأصل. وإذا ms533 التفت ذراع الكافر إلى ظهره، أو انثقب ~~صدره وظهره، وأخرج شماله منه إلى خلفه، فقد أخذه بشماله ومن وراء ظهره، أو يجعل ~~الله وجهه مكان قفاه، فيقرأ كتابه الذي أخذه بشماله من وراء ظهره. ~~تمات # الأولى: في الحديث : «أول من يعطي كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب، ~~وله شعاع كشعاع الشمس» قيل له: فأين أبو بكر يا رسول الله? قال: هيهات، زفته PageV02P170 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0171.png) ~~يميز شيئا كالكافر، ومنهم من يقرأه بنفسه، ومنهم من يدعو أهل حاضره لقراءته إعجابا ~~بما فيه واغتباطا بنعم الله عليه. وظواهر النصوص التي لا يصرف عنها إلا لدفع مخالفة ~~قاطع أن القراءة حقيقية، وقيل: مجازية، وهي عبارة عن علم كل واحد بما له وما عليه. ~~ولفظ الحسن البصري: يقرأ كل إنسان كتابه أميا كان أو غير أمي، ولله الحمد. # الثالثة: ظاهر الآثار أن الحسنات تكتب متميزة عن السيئات، وأن سيئات المؤمن ~~أول كتابه، وآخره: هذه ذنوبك قد سترتها عليك وغفرتها، وأن حسنات الكافر أول ~~كتابه وآخره: هذه حسناتك قد رددتها وما قبلتها. وقيل: يقرا المؤمن سيئات نفسه، ويقرا ~~الناس حسناته حتى يقولوا: ما هذا العبد سيئة. قيل: وأول سطر من صحيفته أبيض، ~~فإذا قرأه ابيض وجهه، وضده الكافر، وبسط الجميع في الأصل. # الرابعة: تعرض الأعمال على الله سبحانه يوم الاثنين، وليلة الجمعة، وليلة النصف ~~من شعبان، عرض أيام، وأسبوع، وعام، وتعرض على الأنبياء والآباء والأمهات يوم ~~الجمعة. وقال سعيد: ليس من يوم إلا تعرض على النبي صى الله عليه وسلم عمال أمته. # الخامسة : الحق أن الجن في هذه الأمور حكمهم حكم الإنس على ما بحثه القرطبي، ~~وصوبه غيره كما يأتي بعد، والحمد لله. ~~السادسة: مراتب الموقف: البعث، ثم الحشر، ثم القيام لرب العالمين، ثم العرض، ثم ~~تطاير الصحف، ثم أخذها بالأيمان والشمائل، ثم السؤال والحساب، ثم الميزان، وأخذ ~~في بيانه، فقال: PageV02P171 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0172.png) ~~{05))ومقل هذا الوزن واليزان فثوزن الكشب او الأعيان) ا (تغيص التجبد) ~~105- وهثل هذا الوزن والميزان فتوزن الكتب أو الأعيان ~~[الوزن والميزان] ms534 # (ومثل) وجوب (هذا) المذكور من أخذ العباد صحف أعمالهم، وثبوته بالسمع، وتحتم ~~الإيمان به، (الوزن) أي: وجوب وزن أعمالهم، وهو مساواة شيء بآخر بآلة مخصوصة، قال ~~تعانى: (والوزن يومبذ الحن فمن ثقلت موازينه فأولايك دم المفلحون: ومن خفت ~~موزينه فأوليبك الذين خرا أنفبهم بما كانوا بايتنا يظلمون ). (ونضع ~~ألسونين القسط ليؤم القيامة فلا ثظلم نفس شينا ) [آنباء:4. وقول من قال إنه عبارة ~~عن إدراك مقادير الأعمال يجب صرفه عن ظاهره؛ إذ لا ضرورة تزجب صرف النصزص ~~عن ظزاهر ها، والله أعلم. ~~(و) مثله في ذلك أيضا (الميزان) أصله مززان فقلبت الواو ياء لسكزنها وانكسار ما ~~قبنها. نلآيات المصرحة، والأحاديث الواردة به حتى قال بعضهم: إنها تزاترت معنى، ~~ونلاجماء فقد أجمع أهل اخحق على أنه ميزان حسي له كفتان ولسان، تزضع فيه صحف ~~عمن انعباد نيظهر الراجح والخاسر. وعبارة الغزالي: ونزمن بالميزان ذي الكفتين ~~وانسان. وسبقه إلى ذلك ابن عباس، والحسن البصري، وعزاه في «شرح المقاصد» ~~تنكثير من المفسرين. ~~وهيت مباحث: ~~الأول: قال القرطبي: الميزان حق، ولا يكون في حق كل أحد بدليل اخديث الصحيح: ~~(فيقال: يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن»(1) الحديث، ~~- وأحرى الأنبياء عليهم السلام - وقوله تعالى: فيعرف المجرمون بسيمهم فيؤخد ألنصى PageV02P172 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0173.png) ~~اباب النانى105 ومثل هذا الوزن والميزان فتوزن الكثب او الاعيان) ~~والأقدام )[4]. وإنما تبقى لمن شاء الله سبحانه من الفريقين. وذكر القاضي منذر ~~بن سعيد البلوطي: أن أهل الصبر لا توزن أعمالهم، وإنما يصب لهم الأجر صبا. # الثاني: في وزن أعمال الكفار قولان، والآيات واردة بوزن أعمالهم، وخفة موازينهم، ~~ويجاب عن آية: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) [الكهف: 105]. بأن المراد وزنا نافعا، وعن ~~آية ( وقد منا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه كباء منثورا). أي: كالهباء في عدم ~~نفعه وإفادته، وفي الأصل فوائد مهمة. ومنها أن الحق في النصوص الموهمة تخفيف عذاب ~~الكفار حملها على تخفيف عقاب معاصيهم غير الكفر، كما هو رأي المحققين. # الثالث: قيل: الحق أن ms535 مؤمن الجن كمؤمن الإنس، وكافرهم ككافرهم كما بحثه ~~القرطبي، واستنبطه من عدة آيات. وقال الجلال: ذكر صاحب «لقط المرجان» ما ~~حاصله: اتفق العلماء على أن كافر الجن يعذب في الآخرة، قال تعالى: (النار مثواكم) ~~[الأنعام: 128]. وقال تعالى: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) [لجن:15]. # وأما مؤمنهم ففيه أقوال: أحدها: أنه لا ثواب له إلا النجاة من النار، ثم يقال لهم: ~~كرنوا ترابا مثل البهائم، وهو قول أبي حنيفة حكاه عنه ابن حزم. والثاني: يثابون على ~~الطاعة، ويعاقبون على المعصية، وهو قول ابن أبي ليلى، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، ~~وأحمد، وأصحابهم، ونقل عن أبي حنيفة وصاحبين، قال ابن حزم في «الملل والنحل*: ~~جمهور الناس على أنهم يدخلون الجنة. الثالث: قال ابن أبي الدنيا عن مجاهد أنه سئل ~~عن الجن المؤمنين: أيدخلون الجنة؟ قال: يدخلونها، ولكن لا يأكلون، ولا يشربون، ~~يلهمون من التسبيح والتقديس ما يجده أهل الجنة من لذة الطعام والشراب. الرابع: أنهم ~~لا يدخلونها، بل يكونون في ربضها، يراهم الإنس من حيث لا يرونهم، ثم سرد ما يدل ~~لكل قول منها من السنة وأقوال السلف، والله أعلم. PageV02P173 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0174.png) ~~(105) ومقل هذا الوزن والميزان فتوزن الكمثب او الأعيان) ف ل(تخبص الجربد) # الرابع: قال بعضهم: ورد في الحديث وصف الميزان في العظم بأنه مثل أطباق السماوات ~~والأرض، وأن الأعمال الحسنة تطرح في كفة النور على صورة حسنة، فتنتقل بفضل الله ~~على قدر منزلتها عنده تعالى، وأن الأعمال السيئة تطرح في كفة الظلمة على صورة قبيحة ~~فتخف بعدل الله سبحانه على قدر منزلتها عنده، وهذا قول، وقيل: الموزون الصحف ~~التي فيها الأعمال، وسيأتيان. # الخامس: ظواهر الأحاديث والأقوال التي للعلماء أن كيفية الوزن خفة وثقلا على ~~طريق الدنيا، الراجح ينزل إلى أسفل، ثم يرفع إلى عليين، والخفيف يطيش إلى فوق، ثم ~~يهزي إلى الهاوية، وبه صرح القرطبي . وقال بعض المتأخرين : الصيغة مختلفة، وإن عمل ~~المؤمن إذا رجح بسيئاته ارتفع، وتسفلت سيئاته، وعمل الكافر يثقل لخلر كفة حسناته ~~عما يعادلها، وتلا: (والعمل الصالح يرفعه) [فاطر:10] فهاتان كيفيتان ms536 هما قولان، وذكر ~~سيدي يزسف بن عمر في شرحه لرسالة المالكية: إن صيغة الوزن أن تجعل جميع أعمال ~~العباد في الميزان في مرة واحدة، الحسنات في كفة النور، وهي عن يمين العرش جهة الجنة، ~~والسيئات في كفة الظلمة وهي عن يسار العرش جهة النار، ويخلق الله لكل إنسان علما ~~ضروريا يدرك خفة أعماله وثقلها. قال: وقيل: علامة ذلك أنه إذا رجحت سيئاته يقوم ~~عمود ظلمة من كفة الظلمات حتى يكسو كفة النور، وإذا رجحت حسناته يقوم عمود ~~نزر من كفة النور حتى يكسو كفة الظلمات. انتهى. وهذه كيفية ثالثة تتضمن رابعة، ~~والرجحان على الأولين حسي، وعلى هذه معنوي. ~~السادس: وقت الحساب كما ذكره الواحدي وغيره، وجزم به صاحب «الكنز»، وفي ~~نوادر الأصول»: أن مكانه بين الجنة والنار، ويستقبل به العرش، يأخذ جبريل بعموده ~~ناظرا إلى لسانه، وميكائيل أمين عليه تحضره الجنة والناس. PageV02P174 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0175.png) # السابع: الأشهر والأصح أنه ميزان واحد لجميع الأمم وجميع الأعمال، وقيل: لكل ~~أمة ميزان. وقيل: لكل مكلف ميزان. وقيل: للمؤمن موازين بعدد خيراته، فلصلاته ~~ميزان، ولصزمه ميزان آخر، وهلم جرا، ووقوعه في القرآن بصيغة الجمع يرشحه، ~~وقد يجاب: بأنه للتعظيم، وباعتبار أجزائه نحو: (كذبت عاد المرسلين)، ~~وشابت مفارقه. # ولما أنكر بعض المعتزلة، وجماعة من أهل السنة، فقد حكي عن مجاهد والضحاك ~~والأعمش إنكار الميزان، ذهابا إلى أن الأعمال أعراض، إن أمكن بقاؤها ما أمكن وزنها ~~لعدم الكنه المقدارية، وتأولوا النصوص على أن المراد منها العدل الثابت في كل شيء، ~~والميزان والوزن ضرب مثل له، أشار إلى جواب هذه الشبهة بقزله: وإذا علمت حقيقة ~~النوزن والميزان (ف) الواجب حملها على ظاهرهما لعدم المنافي لذلك، وتندفع الشبهة ~~المذكررة إما بأن الذي نقوله إنها : (توزن الكتب) التي اشتملت على أعمال العباد كما ذهب ~~إليه جمهور المفسرين وأبر المعالي، واستغربه ابن عطية، قال الفخر : وهو الذي قال اللة ~~حين سئل عن ذلك الوزن حق. قال المحققون: ويؤيده حديث البطاقة ففي صحيح مسلم ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاصى عن ms537 رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يستخلص رجلا ~~من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل ~~منها مد البصر، ثم يقول له: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمتك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا ~~رب. فيقول: ألك عذر؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى إن لك عندنا لحسنة، وأنه لا ظلم ~~عليك، فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فيقول: ~~احضر وزنك فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم. ~~قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، PageV02P175 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0176.png) ~~ولا يثقل مع اسم الله شيء»(1) والبطاقة الرقعة، وأهل مصر يقولون للرقعة بطاقة. # والحق جواز كون هذه الشهادة هي التي دخل بها في الإيمان، وكونها التي يقولها عند ~~الموت، وكونها غيرهما. والحق كما ذهب إليه المحققون أن كل مؤمن ترجح ميزانه إذا ~~وزنت حسناته وفيها إيمانه بسيئاته، لأن الإيمان لا يوازنه فيرجح به شيء، وإن كان ممن ~~قدر الله دخوله النار، ويكون ذلك أمارة عدم الخلزد، ولا ينافيه أن من رجحت سيئاته ~~على حسناته عذب، وأن من استرت حسناته وسيئاته يكون في الأعراف؛ لأن هذا في ~~وزن الحسنات مجردة عن الإيمان بالسيئات. ~~تنبيه # لا يخفى جري هذا القول على تمييز الحسنات بكتاب يخصها عن السيئات، والله أعلم. ~~(أو) أي: وإما بأن الذي نقوله إنها توزن (الأعيان) أي: حقائق الأعمال وثوابها، بأن ~~يجعل الله تلك الأعمال أجساما نورانية في الحسنات، وظلمانية في السيئات، ثم تطرح تلك ~~الأجسام في الميزان، الأولى في اليمين، والثانية في الشمال. وقلب الحقائق لا نسلم امتناعه، ~~ولأن سلمناه قلنا: ما دام من آثار الحقيقة الأولى شيء بدليل المسخ قردة وخنازير، أو ~~بمقابلاتها وصورها بأن يخلق الله أجساما على عدد تلك الأعمال، ويجعلها في مقابلتها ~~ومضاعفتها من غير تمييز لتلك الأعمال عن العرضية. ~~تنبيه ~~قال المحققون: واعلم أنه إذا وقع الوزن فيما بين ms538 العباد من المظالم والحقوق، ونفذت ~~حسنات الظالم من قبل أن يفرغ ما عليه، فإنه يؤخذ من سيئات المظلومين وتطرح على ~~الظالم، كما في حديث مسلم وغيره، وقوله تعالى: (ولا زر وازرة وزر أخرى) [الأنعام: 164] PageV02P176 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0177.png) ~~معناه ما لم يتعد عليها، أو من غير أن يتوجه لها عليها طلب، وهذا إذا مات الظالم قادرا ~~على الوفاء، وأما إذا مات عاجزا عنه فإنه لا يطرح عليه شيء من سيئاتهم، كما قاله العز ~~بن عبد السلام، فإن لم يكن للمظلوم سيئة كالأنبياء، ولا للظالم حسنة كالكافر، أعطي ~~المظلوم من الثواب بقدر ما يستحقه على الظالم، وزيد في عقوبته بقدر ما كان يأخذه منه ~~المظلوم أن لو كان له ما يأخذ منه. ولو كان المظلوم ذميا، والظالم مسلما، فقيل: يسقط حقه ~~كالحربي، وقال جماعة : المختار انتقال حقه للنبي صلى الله عليه وسلم قوله : «من آذى ذميا كنت خصمه ~~يوم القيامة»(1) وهذا كله مبني على أن الوزن على أثر الحساب، إذ الحساب لتقرير الأعمال ~~وإثباتها، والوزن لإظهار مقاديرها تحقيقا للعدل ممن أحاط علما بما دق وجل. وكون ~~القصاص يقع عند الوزن لا ينافيه أن بين الصراط والجنة قنطرة يحبس الناس عندها ~~حتى يتواهبوا المظالم، ويدخلون الجنة، وليس لأحد عند آخر ظلامة لإمكان حملها على ~~مظالم لا توجب عقابا، ولا يستنفذ ثوابا، وإنما هي دواخل مما كان يجري في الدنيا بين ~~المتنافسين، وقيل: لأن الحبس المذكور إنما هو للسؤال عن فضول أموال كانت بأيديهم ~~تعلقت بحقوق أهل الاحتياج كالمواساة، والله أعلم. ~~تنبيه ~~لا أعلم حقيقة جرم الميزان من أي الجواهر، كما لا أعلم من نص على أنه موجود PageV02P177 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0178.png) # ولغاته: الصاد والسين المهملتان والزاي المعجمة، غير أنهم غلطوا الأصمعي في ~~روايته عن أبي عمرو الزاي الخالصة، وإنما سمعه يقرأ بالمضارعة بين الصاد والزاي ~~فتزهمهما زايا، وفيه نظر مأخوذ من سرطت الشيء بكسر الراء إذا ابتلعته، لأنه يبتلع ~~المارة، وكذا الطريق. وشرعا: قال السعد: جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون ~~والآخرون، أدق من الشعر ms539 وأحد من السيف على ما ورد في الحديث الصحيح. انتهى. ~~وهو حسي ورد به الكتاب، والسنة قال تعالى: (ولو نشآء لطمسنا على أغينهم فاستبقوا ~~الصراط فأنل يبصرون ) []، وفي مسلم عن أبي هريرة أن ناسا قالوا يا رسول ~~الله: هل نرى ربنا يوم القيامة? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في رؤية القمر ليلة ~~البدر؟» قالزا: لا يا رسزل الله. قال هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب? ~~قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول: ~~من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد ~~القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، ~~فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون ~~نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله تعالى في PageV02P178 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0179.png) ~~(اباب الناني) 10 حذ لضراط فالعباكا مختدف مزوز هم فسابم ومستدف) ~~صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه ويضرب الصراط ~~بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيز، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى ~~الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم ~~السعدان؟» قالوا: نعم يا رسول الله قال: «فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم ما ~~قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم المؤمن بقي بعمله، ومنهم المجازى ~~حتى ينجى...»1 الحديث. وفي الآصل جملة من نحوه، وفي بعضها: «فيمر المؤمنون ~~كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاود الخيل والركاب، فناج مسلم، ~~ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم»2) . وفي بعضها: قال أبو سعيد : بلغني أن ~~الجسر أدق من الشعر، وأحد من السيف. وفي بعضها: «ويعطى كل إنسان منهم منافقا ~~أو مؤمنا نورا، ثم يطفا نور المنافقين، وينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة وجوههم ~~كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوء نجم في ms540 السماء، ثم ~~كذلك...» الحديث(3) . وفي بعضها: «وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط ~~يمينا وشمالا فيمر أولكم كالبرق - يعني أسرع من طرفة عين - ثم كمر الريح، ثم ~~كمر الطير، وشد الرجال تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: يا رب ~~سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا، PageV02P179 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0180.png) ~~(10حذا لصراط فالعباد مختلف مرزوزهم فسابم ومنتلف) ل(تلغيص الجرد) ~~قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج، ~~ومكدوس في النار»(1). واتفقت عليه الكلمة في الجملة، وكل ما هو كذلك فالإيمان به ~~واجب، واعتقاده من أوكد المطالب. وإذا وجب اعتقاده، والإيمان بحقيقته (فالعباد) ~~المكلفون وغيرهم ولو كفارا وهر أحد جمرع عبد، و «ال» فيه للاستغراق حتى من لا ~~يحاسب كالسبعين ألفا، وحتى الأنبياء والصديقين. وعبارة «الكشف» للغزالي: إذا لم ~~يبق في المزقف إلا المؤمنون والمسلمزن والمحتسبون والعارفون والصديقون والشهداء ~~والصالحون والمرسلون، ليس فيهم مرتاب ولا منافق ولا زنديق، فيقول الله تعالى: ~~يا أهل الموقف.. إلخ» وفيه: «فيمر بهم على الصراط، والناس أفواج، المرسلون، ثم ~~النبيزن، ثم الصديقون، ثم المحسنون، ثم الشهداء، ثم العارفون، ويبتى المسلمون منهم ~~المكبزب لوجهه، ومنهم المحبوس في الأعراف، ومنهم قوم قصروا عن تمام الإيمان»، ~~وفيه مخالفة في المنافقين، والزنادقة لما جاءت به الأحاديث، نعم رتبهم ترتيبا حسنا، أو ~~يتعين أن كلامه في الناجين، فلا يخالف ما جاءت به. # وبالجملة ظهر أن العباد (مختلف مرورهم) عليه سرعة وإبطاء ونجاة وسقوطا ~~في النار تحتهم (ف) منهم فريق (سالم) أي: ناج من الوقوع في نار جهنم، وإن خدشته ~~كلاليبها، وسقط، وقام، وجاوزه بعد أعوام، (و) منهم فريق (منتلف) اسم فاعل من ~~انتلف، مطاوع أتلفه الله تعالى، بمعنى أوقعه في التلف، والمراد هنا متردي في نار جهنم ~~إما على الدوام والتأبيد كالكفار والمنافقين، وإما لمدة أرادها الله، ثم ينجو كبعض عصاة ~~المؤمنين ممن قضى الله عليه بالعذاب، وتقطعت به الأسباب. PageV02P180 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0181.png) # الأول: قدمنا أن الكلمة قد اتفقت على إثباته ms541 في الجملة، لكن أهل السنة يبقزنه على ~~ظاهره من كونه جسرا ممدودا على متن جهنم، أحد من السيف، وأرق من الشعر، وأنكر ~~إبقاءه على ظاهره القاضي عبد الجبار وكثير من المعتزلة زعما منهم أنه لا يمكن العبور ~~عليه، ولو أمكن ففيه تعذيب، ولا عذاب على المزآمنين والصلحاء يوم القيامة، وإنما المراد ~~به طريق الجنة المشار إليه بقوله: (سيهديهم ويصلح بالم) [محمد:5]، وطريق النار المشار إليه ~~بقوله: (فاهدوهم إلى صراط الححيم) [الصافات:23]. ومنهم من حمله على الأدلة الواضحة، ~~أو العبادات، أو الأعمال الردية يسأل عنها ويؤاخذ بها، والكل باطل لوجوب حمل ~~النصرص على ظواهرها إلا لمانع قطعي، وليس العبور عليه بأبعد من المشي على الماء، ~~والطيران والوقوف في الهواء، وفي الحديث اعتذار عن خفاء حشر الكافر على وجهه بأن ~~القدرة صالحة لذلك كما مر. # الثاني: أنكر القرافي كونه أرق من الشعر، وأحد من السيف، وسبقه إلى ذلك العز ~~بن عبد السلام، وعبارة البدر الزركشي: الصراط وردت فيه الأخبار الصحيحة ~~واستفاضت، وهو محمول على ظاهره بغير تأويل، والله أعلم بحقيقته، وفي الصحيحين ~~أنه «جسر يضرب على ظهراني جهنم تمر عليه جميع الخلائق(1)، وهم في جوازه متفاوتون ~~ثم قال: وفي بعض الروايات: «أنه أدق من الشعر، وأحد من السيف»2) فإن ثبتت فهي PageV02P181 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0182.png) ~~(حذ الصراط فالعباذ مختل مرور هم فسالم ومنتلف) ((الالم *(تخيص الجربد) ~~غير محمولة على ظاهرها لمنافاتها للأحاديث الأخر من قيام الملائكة على جنبيه، وكون ~~الكلاليب والحسك فيه، وإعطاء كل من المارين عليه من النور قدر موضع قدميه. زاد ~~القرافي: والصحيح أنه عريض، وفيه طريقان يمنى ويسرى، فأهل السعادة يسلك بهم ~~ذات اليمين، وأهل الشتاوة يسلك بهم ذات الشمال، وفيه طاقات، كل طاقة تنفذ إلى ~~طبقة من طباق جهنم، وجهنم بين الخلائق وبين الجنة، والجسر على فمها منصرب، فلا ~~يدخل الجنة أحد حتى يمر على جهنم، وهو معنى قرله تعالى: (وإن منكز إلا واردها* ~~[مريم:71 على أحد الأقوال. قال: تبعا للبيهقي كزن الصراط أدق من الشعر، وأحد ~~من السيف، لم ms542 أجده في الروايات الصحيحة، وإنما يروى عن بعض الصحابة، فيزآول ~~بأن أمره أدق من الشعر، فإن يسر الجواز عليه، وعسره على قدر الطاعات والمعاصي، ~~ولا يعلم حدود ذلك إلا الله تعالى، وقد جرت العادة بضرب دقة الشعر مثلا للغامض ~~الخفي، وضرب حد السيف لإسراع الملاثآكة في المضي لامتثال أمر الله تعالى في إجازة ~~الناس عليه، قال القرطبي وغيره: وكل هذا مردود بإخراج مسلم تلك الزيادة عن ~~أبي سعيد بلاغا، وليست مما للرأي والاجتهاد فيه مدخلية، فهي مرفوعة في الصحيح، ~~والإيمان بكل ذلك واجب، والقادر على إمساك الطير في الهواء قادر على أن يمسك عليه ~~المؤمن يجريه أو يمشيه، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند الاستحالة، ولا استحالة ~~في ذلك مع الآثار الواردة فيه وثباتها بنقل الأئمة العدول (ومن ل يجعل الله له نورا فماله من ~~ذور [. انتهى. وذكرنا ما فيه بالأصل. # الثالث: حملنا العباد على جنس المكلفين مؤمنين كانوا أو لا تبعا للجمهور كما صرحت ~~به صحاح الأخبار . وذهب الحليمي وطائفة: إلى أن الكفار لا يمرون على الصراط لأنهم ~~للنار وهم فيها. وما قاله ممنوع، والأحاديث كما قدمناه طافحة بخلافه، وفي القرآن: (يرم PageV02P182 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0183.png) ~~يقول المنفقون والمنفقات للذينء امنوا انظرونا نقنس من نوركم 4 لديد:13] الآية. # الرابع: تقدم في بعض الأحاديث أن هذه الأمة أول من تمر عليه، وأنه لا يتكلم إلا ~~المرسلون يقولون: «اللهم سلم سلم»1). وفي بعض الروايات: «ثم عيسى بأمته، ثم ~~موسى بأمته، يدعون نببيا نبيا حتى يكون آخرهم نوحا وأمسته»(2) وفي بعض الآثار أنه: ~~مسيرة ثلاثة آلاف سنة، ألف منها صعود، وألف منها استواء، وألف منها هبرط. وفي ~~بعضها: أن جبريل في أوله، وميكائيل في وسطه يسألان الناس عن عمرهم فيما أفنوه، ~~وعن شبابهم فيما أبلوه، وعن عملهم ماذا عملوا به. وقيل: فيه سبع قناطر، يسأل كل عبد ~~عند كل قنطرة منها عن أنواع من التكاليف بيناها بالأصل. ~~الخامس: وقع في كلام ابن الفاكهاني أن الصراط موجود، ولفظه: والصراط الذي ~~وصفناه موجود، والأخبار ms543 عنه صحيحة، وفي «الكنز» نقلا عن بعضهم: يجوز أن يخلقه ~~الله تعالى حين يضرب على جهنم، ويجوز أن يكرن خلقه حين خلق جهنم، ونحوه في ~~كلام القاضي عياض . وقال البدر الزركشي: لم يحكوا فيه الخلاف في النار، هل هو مخلوق ~~الآن أو فيما بعد. انتهى. والله أعلم. ~~السادس: قال الحليمي: لم يثبت أنه يبقى إلى خروج الموحدين من النار ليجوزوا عليه ~~إلى الجنة أو يزال ثم يعاد لهم أو لا يعاد، أو تصعد به الملائكة إلى السور الذي في الأعراف. ~~السابع: قال البدر الزركشي: قالوا: ومن الحكمة فيه أن يظهر للمؤمنين من عظيم ~~فضل الله تعالى النجاة من النار، وتصير الجنة أسر لقلوبهم بعد، وليتحسر الكافر بفوز ~~المزآمنين بعد اشتراكهم في العبور. PageV02P183 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0184.png) # الثامن: سألت عائشة عقة النبي لى لله عليه وسلم ين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ ~~فقال: «على الصراط»(1) والله أعلم». ~~الإيمان بالعرش والكرسي والقله والكاتبون واللوح المحضوظ ~~ولما أسلف وجوب مخالفته للحوادث، وإحاطة علمه حتى بالمستحيلات، وفي المتواتر ~~ما عساه أن يخالفه أشار إلى دفع ذلك بقوله: ~~107-والمرش والكرسي ثم القلم والكاتبون اللوح كل حكم # (والعرش) وهرجسم عظيم نزراني علوي محيط بجميع الأجسام. قيل: هو أول ~~المخلرقات وجودا عينيا لا قطع لنا بتعيين حقيقته لعدم العلم بها، وإن أخرج ابن أبي ~~حاتم في ل«تفسيره»، وأبو الشيخ في كتاب «العظمة» عن وهب بن منبه قال: إن الله خلق ~~العرش من نوره، والكرسي بالعرش ملتصق، والماء كله في جوف الكرسي، والماء على ~~متن الريح، وحول العرش أربعة أنهار: نهر من نور يتلألا، ونهر من نار تتلظى، ونهر من ~~ثلج أبيض تلتمع منه الأبصار، ونهر من ماء، والملائكة قيام على تلك الأنهار يسبحون ~~الله، وللعرش ألسنة بعدد ألسنة الخلق كلهم يسبح الله تعالى، ويذكره بتلك الألسنة، وفي ~~(لاشرح البخاري» لشيخ الإسلام: إن العرش فوق العالم، وأنه ليس بكرة، كما يزعمه كثير ~~من أهل الهيتة، بل هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة. # (والكرسي) بضم الكاف، وربما كسرت: جسم ms544 عظيم نوراني بين يدي العرش ملتصق ~~به، لا قطع لنا بحقيقته، فنمسك عنه لعدم العلم بها. أخرج ابن جرير، وابن مردويه، PageV02P184 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0185.png) ~~وأبو الشيخ عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر ما السماوات السبع في الكرسي ~~إلاكحلقة ملقاة في فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة»(1) ~~وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: الكرسي الذي يرضع تحت العرش الذي تجعل ~~الملوك عليه أقدامهم(2). وأخرج الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم(3) في ~~المستدرك وصححه على شرط الشيخين عن ابن عباس قال: «الكرسي موضع القدمين، ~~والعرش لا يقدر أحد قدره»4). ~~تنبيهات # الأول: علم من عطفه الكرسى على العرش أنه غيره خلافا للحسن، فإنه كان يقول: ~~إن الكرسي هو العرش، كما علم من النصوص أنهما جسمان محسوسان عظيمان وهو قول ~~الجمهور، فمن قال: الكرسي علم الله خالف النصوص. # الثاني: العرش والكرسي ليسا متصلين بالسماء السابعة، فقد أخرج أبو الشيخ من ~~طريق مجاهد عن ابن عمر، ومن طريق أخرى عن مجاهد قال: إن بين العرش وبين ~~الملائكة سبعين ألف حجاب: حجاب من نار، وحجاب من ظلمة، وحجاب من نور، ~~وحجاب من ظلمة. ~~الثالث: انظر هل العرش أفضل من الكرسي أو العكس، أو هما سواء، لم أر في ذلك ~~انصا، والمأخوذ من قوله تعالى: (ورب العكرش العظيم ) [المؤمنون:86]. تفضيل العرش كما ~~يرخذ من بعض آثار مذكورة بالأصل. PageV02P185 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0186.png) # الرابع: حملة العرش في الدنيا أربعة، وفي الآخرة ثمانية (ويحمل عرا ربك فوقهم يرسن ~~ثمنية ) [ة:17]. وحملة الكرسي أربعة أملاك لكل ملك منهم أربعة أوجه أقدامهم في ~~الصخرة السابعة السفلية مسيرة خمسمائة عام، ملك منهم على صورة آدم يسأل للآدميين ~~الرزق والمطر من السنة إلى السنة، وملك منهم على صورة الثور يسأل للأنعام الرزق ~~من السنة إلى السنة، وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل من دون الله، وملك منهم ~~على صزرة الأسد يسأل الله الرزق للسباع من السنة إلى السنة، وملك منهم على صورة ~~النسر ms545 يسأل الله تعالى الرزق للطير من السنة إلى السنة. وفي أثر: بين حملة العرش وحملة ~~الكرسي سبعون حجابا من ظلمة، وسبعون حجابا من نزر، وغلظ كل حجاب مسيرة ~~خمسمائة عام لزلا ذلك لاحترقت الملائكة حملة الكرسي من نور الملائكة حملة العرش، ~~جكاه الثعلبي. # (ثم القلم) لاثم» هنا للترتيب الإخباري، أو بمعنى الراو وجعلها للزماني أو الرتبي ~~يحتاج لنص، والأول النصوص فيه متعارضة، والثاني لم أقف فيه على نص، وهو جسم ~~نوراني خلقه الله تعالى، وأمره بكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، نمسك عن الجزم ~~بتعيين حقيقته . وأخرج أبو يعلى بسند حسن عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : إن ~~أول شيء خلقه الله تعالى القلم، وأمره أن يكتب كل شيء»(1)، وأخرج الطبراني بسند ~~حسن عن ابن عباس عن النبي صى اله عليه وسلم ال : «لما خلق الله القلم قال له اكتب، فجرى بما هو ~~كائن إلى يوم القيامة»(2)، وورد أن الله خلق اليراع وهو القصب، ثم خلق منه القلم. وفي ~~رواية: «أول ما خلق الله العرش من نور ثم الكرسي»(3) وفي «تفسير» ابن أبي حاتم عن PageV02P186 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0187.png) ~~أبي زرعة عمرو بن جرير قال: إن أول شيء كتب القلم: أنا التواب أتوب على من تاب. # (و) الملائكة (الكاتبون) أعمال العباد في الدنيا، أو من اللوح المحفوظ ما في صحف ~~الملائكة، أو من صحف الحفظة كتابا يوضع تحت العرش، وأما التي في اللوح فلا عمل ~~للملاتآكة فيها، وإنما هي صادرة من العلم. # و(اللوح) وهو جسم نوراني كتب فيه القلم بإذن ربه ما كان، وما هو كائن، وما ~~يكزن، نمسك عن القطع بتعيين حقيقته، أخرج أبو الشيخ وابن أبي حاتم بسند جيد ~~عن ابن عباس قال: خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة مائة عام، فقال للقلم قبل أن يخلق ~~الخلق، وهر على العرش: «اكتب» فقال القلم: وما أكتب؟ قال: «اكتب علمي في خلقي ~~إلى يوم القيامة»(1) فجرى القلم بما هو كائن في علم الله إلى يوم القيامة. ms546 وأخرج أبو الشيخ ~~من طريق مالك بن دينار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله لوحا أحد وجهيه ~~ياقوتة حمراء، والوجه الثاني زمردة خضراء، قلمه النور، فيه يخلق، وفيه يرزق، وفيه يحيي، ~~وفيه يميت، وفيه يعز، وفيه يفعل ما يشاء في كل يوم وليلة»2 # ثم ذكر خبر المبتدأ الذي هو العرش، وما عطف عليه بجملة قوله: (كل) منها (حكم) ~~أي مجموعها أمور محكمة متقنة، أو ذوات حكم، ومصالح يعلمها الله تعالى، وإن لم تصل ~~عقولنا إليها. PageV02P187 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0188.png) ~~[حكمر الله من خلق مخلوقاته] # (لا) أي: لم يتخذها الله إلا لمصالح العالم، ومنافعه، وتدبيراته، ولم يتخذها (لاحتياج) ~~منه إليها في جلوس، ولا إيواء، ولا دفع نسيان، ولا لضبط أحوال العباد، وما أكنه الزمان ~~والمكان، تعالى الله عن ذلك علزا كبيرا، هذه الأمزر وغيرها من المغيبات كالحجب ~~والأنوار والأستار ونحوها مما ثبت به صحيح الأخبار، كحملة العرش، وسدرة المنتهى، ~~والبيت المعمور (بها الإيمان) أي: التصديق بها مع نفي العبث عنها، وعدم احتياجه إليها ~~(يجب) شرعا (عليك) يا (أيها الإنسان) المكلف، غاية ا فيه أنه تعبدك بالإيمان كما تعبد ~~ملائكته بسؤالهم عن أحرال عباده، وكتبهم أعمالهم، وهذا ما صرح به القاضي عياض، ~~والنووي، ولفظ القاضي في شرح قوله الا: «حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف ~~الأقلام»/1) هذا حجة لمذهب أهل السنة في الإيمان بصحة كتابة الرحي والمقادير في كتب ~~الله تعالى من اللرح المحفرظ، وما شاء بالأقلام التي هو تعالى يعلم كيفيتها على ما جاءت ~~به الآيات من كتاب الله تعالى، وللأحاديث الصحيحة، وآن ما جاء من ذلك على ظاهره، ~~لكن كيفية ذلك وصورته وجنسه مما لا يعلمه إلا الله تعالى، أو من أطلعه الله على شيء من ~~ذلك من ملائكته ورسله، وما يتأول هذا أو يحيله عن ظاهره إلا ضعيف النظر والإيمان؛ ~~إذ جاءت به الشريعة، ودلائل العقول لا تحيله، والله تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما ~~يريد، حكمة من الله تعالى، وإظهارا لما يشاء من غيبه ms547 لمن يشاء من ملائكته وسائر خلقه، ~~وإلا فهو غني عن الكتب والاستذكار، سبحانه وتعالى عما يقوله الجاحدون علوا كبيرا. ~~انتهى. وقال النووي: قال العلماء: وكتاب الله، ولوحه، وقلمه، والصحف المذكورة في PageV02P188 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0189.png) ~~الأحاديث، كل ذلك مما يجب الإيمان به، وأما كيفية ذلك وصفته فعلمها إلى الله تعالى: ~~(ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بماشاء). والله أعلم. انتهى. وظاهره أنه ~~متفق عليه، وهو غير بعيد، ولله الحمد. ~~تنبيهات ~~الأول: علم مما قررناه أن تقديم معمول الإيمان ليس للحصر، بل لضرورة النظم، ~~أي : ويجب عليك أيها الإنسان الإيمان بوجودها وحقيقتها، ولا يجوز لك تأويلها لعدم ~~معارضة ما يوجب التأويل، والله أعلم. ~~الثاني: في أول المخلوقات اضطراب، قال النيسابوري نقلا عن بعضهم: خلق الله ~~أولا زمردة خضراء، أو يقال: اللوح والقلم، ويقال: الوقت والزمان، ويقال: العرش ~~والكرسي، ويقال: خلق الله أولا عاقلا لأنه أراد أن ينفع بعقله غيره، ويقال: خلق جوهرا ~~متفرقا من الألوان والأنواع من الطباع والهيئات، ثم خلق الهيئات فركبها بين الطباع ~~والألوان، فصارت بسيطة مؤلفة مطبوعة، ويقال: خلق أولا نقطة، ثم نظر إليها بالهيبة ~~فتضعضعت، وتمايلت فصيرها ألفا. والحق جزم العقيدة بأن محمدا صلى الله عليه وسلم ول الأشياء ~~خلقا والإمساك عن غيره، وإن أمكن الجمع بما أشرنا إليه في الأصل. # الثالث: ذكر صاحب «كشف الأسرار» أن الناس اختلفوا في تفضيل الأرض على ~~السماء وعكسه، وأن الأكثرين على تفضيل الأرض على السماء، لأن الأنبياء خلقوا منها، ~~وعبدوا الله عليها، ودفنوا فيها. # الرابع: في «اكنز الأسرار» أيضا: اعلم أن العلماء اختلفوا على قولين: هل السماء خلقت ~~قبل الأرض أو العكس؟ والذي قاله ابن عباس واختاره الزمخشري وجماعة من أهل العلم ~~أن الأرض خلقت قبل السماء، ودحيت بعدها، وهو ظاهر قوله تعالى: (هوالذى خلق # PageV02P189 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0190.png) ~~1 وحتياج وبها الايمان يجب علين ايها الانسان) (تخيص الجرد) ~~الكم ما في الأزض جميعا ثم استوى إلى السماء فسولهن سبع سملوات) [الرة:29]. (قل ~~نبين كم لعكفرون بالذى خلق االأرض فى يومين) [فصلت:9] الآية. وقال ms548 بعض أهل العلم: ~~اين انماء خنتت قبل ، وأن «ثم» في قزله: (ثم استوى إلى السمآء * [البقرة:29]. ليست ~~ندترتيب. ونم هي نتعدد اننعم، واختاره الإمام فخر الدين. # اخام: الأصح آن الأرضين سبع نقونه لصث:: «طوقه من سبع أراضين»1). ~~و ذصح كم عند بن اياس أن السء مقببة، وآخرج ابن أبي حاتم عن انناسم بن أبي ~~برةة ق نيت نمء مربعة. ونكنيا متبرة يراها انناس خضرء. وقي انأصل ما يجب ~~رقرف عبيه. ~~تحت وانتار # تن ختنت تس في «اجنة و«اننار،. فقان جمهور انمسلمين بحتيقتنم ووجودهما ~~يآت. وقت تيز هشم ونقضي عبد اخبار المعتزنيان ومن على شكمتيم من المعتزنة ~~يحتيتتيم. وتتعو ختيى نآن. فتنز: انى يجعلان يزء خزء. وقنن من قال من اخكماء ~~يعم خت يحتيتتيم. ير وبحقيقة سائر ما ورد انشرع بع من انتقاصير. نكن في عالم ~~حمترتي مز چنس نمحزسات المحضة كي يقون الإسلاميرن. وذهب كثر اخكماء ~~يتي تن چتةمن قيس نذت نعتنية. واننار من قبيل انآناء انعقنية - كي نشير إنيه إن ~~هت-تتزيتي متب جمهور النسنمين مقدما «انناز7 على «اخنة نتقدمها عنيها في ~~اخرقت. تاته تحزز بين نخاس فيه وبينها. فيجوزون على الصراض فوقيا إنيها، ومنهم من ~~قده، چتةاخرقي. وخنقها قبل «انتار) كما قاله المشداني، فقال: PageV02P190 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0191.png) ~~الاو)109) وانار حق اوجدث حالجنة فلا تمل لجاحددي جنة) ~~109 - والنار حق أوجدت كالجنه فلا تمل لجاحد ذي جنه # (والنار) وهي جسم لطيفه محرق يطلب العلو مركزا، مؤنثة وألفها عن واو لتصغيرها ~~على نويرة، وتجمع في القلة على «نيرة»، و «أنور»، وفي الكثرة على «نيران»، و «نور»، وأما ~~النور فهر ضوء لها، وضوء كل نير وهو نقيض الظلمة، وهي مشتقة من نار ينور إذا نفر ~~وثار، لأن لها حركة واضطرابا، وقد تطلق مجازا على النار المعنوية كنار الخوف، ونار ~~المحبة، كما أن إطلاقها على نار العقاب الأخروي كذلك إطلاقا لاسم الحال على المحل ~~باعتبار اللغة، وقد اشتهر بين حملة الشرع إطلاقها عليها، وهي على جميع طباقها السبع ~~التي أعلاها جهنم، وتحتها لظى، ثم ms549 الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم وفيها أبو ~~لهب، ثم الهاوية، وباب كل من داخل الأخرى على الاستواء، كما نبه عليه اين عطية ~~وغيره. ~~(حق) أي: ثابتة بالكتاب والمسنة وإجماع الأمة على وجه إرادة الحقيقة يجب الإيمان بها، ~~ولم يقل: حقه، لأن الخبر إذا كان مصدرا لا تجب فيه المطابقة. وأشار بقوله: (أوجدت) ~~ماضيا مبنيا للمفعول للعلم بفاعله، وهو الله تعالى، للرد على المعتزلة والمشائين من الحكماء ~~ر القائلين بعدم وجودها الآن، وإنما توجد يوم الجزاء. ثم شبهها بالجنة للإشارة إلى أن الجنة ~~كالمتفق عليها لقصة آدم القرآنية الآتي بيانها، فقال: (ك) ما أوجدت (الجنة) وكحقيقتها ~~أيضا، وهي لغة البستان. قاله الجوهري، وقال غيره: هي ما تكاثف من الشجر، وظللت ~~أغصانه، والتفت بعضها على بعض، وتطلق على دار الثواب في الآخرة وهي المرادة هنا ~~بجميع أنواعها. # وهل هي سبع جنان متجاورة أوسطها وأفضلها الفردوس، وهو أعلاها، فوقها ~~عرش الرحمن، ومنها تتفجر أنهار الجنة، كما جاء به الحديث، وجنة المأوى، وجنة الخلد، PageV02P191 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0192.png) ~~وجنة النعيم، وجنة عدن، ودار السلام، ودار الخلد؟ أو أربع؟ ورجحه جماعة أخذا من ~~قوله تعالى: (ولمن خاف مقامربهه جنان) 4]. ثم بعد وصفهما قال: (ومن دونهما . ~~جننان ) [من:62]. أو واحدة والأسماء والصفات كلها جارية عليها لتحقق معانيها ~~كلها؟ فيها خلاف بينا وجهه بالأصل. # والدليل على هذا المدعى من وجهين: الأول: قصة آدم وحراء واسكانهما الجنة، ثم ~~إخراجهما عنها بأكل الشجرة، وكزنهما يخصفان عليهما من ورق الجنة على مانطق الكتاب ~~والسنة وانعقد علية الإجماع قبل ظهور المخالفين. وحمل الجنة ني قصة آدم على بستان ~~من بساتين الدنيا، وحمل آدم على رجل كان يسمى بذلك، وكان في حديقة له على ربزة ~~فعصى، فأهبط منها إلى بطن الوادي، يجري مجرى التلاعب بالدين، والمراغمة لإجماع ~~المسلمين، ثم لا قائل بخلق الجنة دون النار فثبرتها ثبوتها. والثاني: الآيات الصريحة في ~~ذلك لقوله تعالى: ( ولقد رءاهنزلة أخرى42 عند سدرة المنكى [() عندها جنة المأوى تره)]) ~~[النجم:15]. وكقوله تعالى في حق الجنة: (أعدت للمتقين ms550 ) [آل عمران: 133]. (أعدت ~~للذين امنوا بالله ورسله). (وأزلفت الجنة للمنقين). وفي حق ~~النار: (أعدت للكلفرن) ]. (وبرزت الجحيم للغاوين) . وحمل هذه ~~الآيات على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحقق وقوعه مثل : (ونفخ في الصور ~~فجمعنهم جمعا) [الكهف: 99] (ونادي أصماب الجنة أصحب النار) [الأعراف:44] خلاف الظاهر ~~فلا يجوز ارتكابه من غير ضرورة لوجوب إجراء النصوص على ظواهرها ما لم تردها ~~القواطع. وعبارة بعض متأخري المغاربة: اتفق سلف الأمة ومن تابعهم على إجراء الآي ~~والأحاديث على ظاهرها من غير تأويل، وأجمعوا على أن تأويلها من غير ضرورة إلحاد ~~في الدين. PageV02P192 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0193.png) # وقوله: (فلا تمل) لا بقلبك ولا بأذنك (ل) قول ومذهب (جاحد) لحقيقتهما، ومنكر ~~لوجودها إما بالمرة كما ذهب إليه كثير من الفلاسفة حيث حملوا الجنة على اللذات ~~العقلية، والنار على الآلام العقلية، وذلك أن النفوس البشرية سواء جعلت أزلية كما هو ~~رأي أفلاطون، أو لا كما هو رأي أرسطو: أبدية عندهم لا تفنى بخراب البدن، بل تبقى ~~بعد موته متلذذة بكمالاتها، مبتهجة بإدراكاتها، وذلك هو سعادتها وثوابها وجنانها على ~~اختلاف المراتب والأحوال، أو متألمة بفقد الكمالات، وفساد الاعتقادات، وذلك هو ~~شقاوتها، وعقابها ونيرانها على ما لها من اختلاف التفاصيل، وإنما لم تتنبه النفوس لذلك ~~في هذا العالم لاستغراقها في تدبير البدن، وانغماسها في كدورات عالم الطبيعة، وبالجملة لما ~~لها من العلائق والعوائق الزائلة بمفارقة البدن. وقد بسطنا تفصيله بالأصل . ولا يخفاك ~~بطلان مذهبهم بمخالفته للنصوص الصريحة، والظواهر الصحيحة من غير ضرورة، ~~وهو خلاف الإجماع. # وإما حسا فقط كما ذهب إليه القائلون بعالم المثل من الحكماء، فإنهم إنما أنكروا أن ~~تكون الجنة والنار وسائر ما ورد به الشرع من المغيبات من جنس المحسوسات، لا أن ~~يكون ذلك من جنس الخياليات والوهميات القريبة من الحس، وفساده كالذي قبله. وإما ~~الآن فقط، وإما يوم الجزاء فتوجدان كما ذهب إليه من تقدم ذكره من المعتزلة متمسكين ~~برجوه: الأول: أن خلقهما قبل يوم الجزاء عبث لا يليق بالحكيم، وضعفه ظاهر. # الثاني: أنهما لو خلقتا ms551 لهلكتا لقوله تعالى: (كل شىء هالك إلا وجهه ) [لصص:88]. ~~واللازم باطل بالإجماع على دوامها للنصوص الشاهدة بدوام أكل الجنة وظلها. وأجيب: ~~بتخصيصهما من آية الهلاك جمعا بين الأدلة، أو بحمل الهلاك على غير الفناء - كما مر - ~~بأن يحمل على الخروج عن الحمد الذي لا يراد له، أو بأن الدوام المجمع عليه هو أنه لا PageV02P193 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0194.png) ~~10والنارحق اوجدث محالجنه فلا تمل جاحد ذي جنن اا(لخص الجرد) ~~انقطاع لتفاوتها، ولا انتهاء لوجودها بحيث لا يبقيان على العدم زمانا يعتد به كما في دوام ~~المأكول، فإنه على التجدد والانقضاء قطعا؛ إذ لا يمكن دوام مأكول بعينه، وإنما المراد ~~بالدوام إذا فني بشيء جيء ببدله، وهذا لا ينافي الفناء لحظة. # الثالث: أنهما لو وجدتا الآن فإما في هذا العالم، أو في عالم آخر، وكلاهما باطل، ~~أما الأول: فلأنه لا يتصور في أفلاكه لامتناع الخرق والالتئام عليها، وامتناع حصول ~~العنصريات فيها، وهبوط آدم منها، ولا في عنصرياته لأنها لا تسع جنة عرضها كعرض ~~السماء والأرض، ولأنه لا معنى للتناسخ إلا عود الأرواح إلى الأبدان مع بقائها في عالم ~~العناصر . وأما الثاني: فلأنه لا بد في ذلك العالم أيضا من جهات مفتلفة إنما تتحد بالمحيط ~~والمركز، فلا يلاقي هذا العالم إلا بنقطة، فيلزم أن يكون بين العالمين خلاء، وقد تبين ~~استحالته، ولأنه يشتمل لا محالة على عناصر لها في أحياز طبيعية فيكون لعنصر واحد ~~حيزان طبيعيان، يلزم سكون كل عنصر في حيزه الذي في ذلك العالم لكونه طبيعيا له، ~~وحركته عنه إلى حيزه الذي في هذا العالم لكونه خارجا عنه، واجتماع الحركة والسكرن ~~محال، وإن لم تلزم الحركة والسكون فلا أقل من لزوم الميل إليه وعنه، ولأنه لا محالة يكون ~~في جهة من محدد هذا العالم، والمحدد في جهة منه، فيلزم تحدد الجهة قبله لا به، مع لزوم ~~الترجح بلا مرجح لاستواء الجهات. والجواب: أن هذا الذي تمسكوا به لم يثبتوه على ~~قواعد أهل الإسلام، بل هو ما تشبثوا فيه بأذيال الفلاسفة جهلا أو عنادا؛ ms552 إذ هو مبني ~~على أصول فلسفية غير مسلمة عندنا: كاستحالة الخلاء، وامتناع الخرق والالتئام، ونفي ~~القادر المختار الذي بقدرته وإرادته تحديد الجهات، وترجيح المتساويات، إلى غير ذلك ~~من المقدمات. على أن ما ادعوا تحديده بالمحيط والمركز إنما هو من جهة العلو والسفل لا ~~غير، ودليلهم على («امتناع الخرق والالتئام» إنما قام في المحدود لا غير، وكون العالمين في PageV02P194 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0195.png) ~~محيط بهما بمنزلة تدويرين في ثخن فلك لا يستلزم الخلاء، ولا يمتنع كون عناصر العالمين ~~مختلفة الطبائع، ولا كون تحيزها في أحد العالمين غير طبيعي، وليس التناسخ عود الأرواح ~~إلى أبدانها، بل تعلقها ببدن آخر في هذا العالم. # لا يقال: هذا الدليل لا يليق بالقائلين بوجود الجنة والنار يوم الجزاء، لأنه على تقدير ~~تمامه إنما ينفي وجود جنة يدخلها الناس وتوجد فيها العنصريات، لابتناء ذلك على خرق ~~الأفلاك؛ لأنا نقول: على تقدير إفناء هذا العالم بالكلية، وإيجاد عالم آخر فيه الجنة والنار، ~~والإنسان وسائر العنصريات، لا يلزم الخرق والالتئام ولا غيره من المحالات، فلذا ~~خص الدليل بنفي الجنة والنار مع وجود هذا العالم. ~~قلت: وملخصه أن الجنة والنار موجودتان الآن في عالم يعلمه الله الذي أحاط ~~بكل شيء علما، وفي الحديث: «أن هرقل كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم دعون إلى جنة عرضها ~~السماوات والأرض، فأين النار؟ فقال عليه الصلاة والسلام: سبحان الله، أين الليل إذا ~~جاء النهار»1) وهو حديث صحيح يشهد له ما أخرجه الحاكم وصححه عن أبي هريرة ~~قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد أرأيت جنة عرضها السماوات، والأرض ~~فأين النار؟ فقال: «أرأيت الليل إذا ألبس كل شيء، فأين جعل النهار؟» فقال السائل: ~~الله أعلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذلك يغعل الله ما يشاء # وقد ظهر بهذا أن حجة الخصم داحضة، ومقالته غير ناهضة، وأن وصفه بقوله (ذي) ~~أي: صاحب (جنة) بكسر الجيم من الجن أو الجنون وصف مطابق، ونعت بالخصم ~~لائق، حيث تفوه بالهذيان، ونفى ما التحق ثبوته ms553 بالعيان، فإن لم يكن ذلك عن مس PageV02P195 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0196.png) ~~جان، فهو من مشيئة الله له بالخسران. ~~[خلود الجنت والنار] # ولما اختلف أهل السنة والجهمية في فناء الجنة والنار وأهلهما وعدمه، فقال أهل السنة: ~~بالبقاء، وقال الجهمية: بالفناء، أشار إلم، اختيار مذهب أهل السنة معترضا برد مذهب ~~الجهمية فقال: ~~110 - دارا خلود للسعيد والشقي معذب منعم مهما بقي ~~(دارا) أي : هما، أي: الجنة والنار دارا (خلود) أي: إقامة على التأبيد، وفسرناه بهذا لأنه ~~قد يطلق بمعنى طول المكث، وقوله: (للبعيد) وتقدم أنه من مات على الإسلام راجع ~~للجنة، كما أن قوله: (والشقي) - وتقدم أنه من مات على الكفر - رآجع للنار لقوله تعالى: ~~( شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لمم فيا زفير وشهيق خالدين فيهاما ~~دامت السموات وألأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يربيد وأما الذين سعدوا ففى الجنة ~~خلدين فيا ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطآء غير مجذوذ ل)). ~~وللأحاديث الواردة بذلك التي بلغ مجموعها عدد التواتر، وإن كانت تفاصيلها آحادا، ~~وللإجماع فقد أجمع المسلمون على خلود أهل الجنة في الجنة، وعلى خلود الكفار في النار. ~~فإن قيل: القوى الجسمانية متناهية فلا تقبل خلود الحياة، وأيضا الرطوبة التي هي ~~مادة الحياة تفنى بالحرارة، سيما حرارة نار جهنم، فتفضي إلى الفناء ضرورة، وأيضا دوام ~~الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل . قلنا: هذه قواعد فلسفية غير مسلمة عند ~~المليين، ولا صحيحة عند القائلين باستناد الحوادث كلها إلى المختار القادر على تقدير عدم ~~تناهي القوى وزوال الحياة، لجواز أن يخلق الله تعالى البدل، فيدوم الثواب والعقاب، قال ~~الله تعالى: (لما نجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ليذ وقوا العذاب)ء5، ودخل PageV02P196 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0197.png) ~~في الشقي بالتفسير السابق: الكافر الجاهل، والمعاند، وكذا من بالغ في النظر ولم يصل إلى ~~الحق، خلافا لمن زعم أن هذا معذور كالعنبري والجاسنظ. ~~قال السعد: وهذا في حق الكفار عنادا واعتقادا، وأما الكفار . عكما كأطفال ااشركين، ~~فكذلا عند الأكثرين، للدخولهم في العمومادت، ولما ms554 روي أن خديجة ة سأل-، النبي ~~ل له وسلم ن أطفامم الذين ماتوا في الجاهلية فقال: «هم في النار»). وقالت الم-تزلة ومن ~~تبعهم: لا يعذبون، بل هم خدم لأهل الجنة على ما ورد في الحديث، لأن تما.: ب، من لا ~~جرم له ظام، ولقوله تعالى: (ولا نزر وازرة وزر أخرى):164]. (ولاب زوه. إلا ~~ماد ك 0 ر تعملون ) [يس:44]. وقيل: من علم الله منه الإيمان واالاعة على تةا. ر اا اوغ ~~ففي البزة، ومن علم منه الكفر والعصيان ففي النار. انتهى. ~~ولا يافت لما ن . به للأكثرين فقد قال القاضي عياض . وهو ءن يعول .علميه في المقل ~~ومهماته : الصحيح، وهر مذمب الأكثرين من المحققين: أنهم في الجمنة ... إلن. وقال ~~القرطبي: وهو من قد علمت - : الصواد، على أمصول أهل الق أنم لا يعذبون، ~~لأن التعذيب فرع التكليف وبعثة الرسل، والصبي لا يكلف ولا تبع ث، إابه الرء ل فهو ~~كالبهيمة... إلخ، وقد بسطناه بالأصل. وأما أولاد الأنبياء ففي الجنة بالإجماع. وأما ~~أولاد المسلمين ففي الجنة عند الجمهور، وتوقف في ذلك بعض العلماء، وقال النووي: ~~أجمع من يعتد بإجماعه أنهم في الجنة، وتوقف فيهم من لا يعتد بتوقفه، وموجب توقفه ~~حديث عائشة حين قالت وقد مر عليها بجنازة صبي: عصفور من عصافير الجنة، فقال ~~لها النبي صلى الله عليه وسلم: أو لا غير ذلك يا عائشة) وأجاب العلماء عنه: بأنه لعله إنما نهاها عن PageV02P197 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0198.png) ~~(11اراخلود للسعيد والشقي معذب منعم مهما بقي) (تخيص الجرب) ~~المسارعة إلى القطع فيما ليس عندها فيه دليل قاطع، أو كان ذلك قبل أن يعلمه الله بأنهم ~~في الجنة، فلما علم ذلك أخبر به في قوله: «ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا ~~الحلم إلا دخل الجنة بفضل رحمته إياهم»1) وغير ذلك من الأحاديث. انتهى. # وقوله: (معذب) راجع للشقي بنوع أو نوعين أو أنواع من عذاب النار. وقوله: ~~(منعم) راجع للسعيد بنوع أو نوعين أو أنواع من النعيم، وكل ذلك من مبدأ الدخول ~~فيما ms555 لا يتناهى كما أشار له بقوله: (مهما بقي) إما شرط حذف جوابه لتقدم دليله عليه ~~محذوف الفاء والمبتدأ، أي: مهما بقي واحد من الجنسين في واحدة من الدارين، فهر دائم ~~له أحد الأمرين، وإما أن مهما جردت عن الشرطية على ما يراه ابن مالك في «الكافية»، ~~والتسهيل" وإن كان مرغوبا عنه، والمعنى: كل واحد من الجنسين حاصل له أحد الأمرين ~~مدة بقائه في إحدى الدارين. فإن قلت: فهل يدخل في السعيد والشقي الإنس والجن؟ ~~قلت: نعم، وعبارة الإمام المازري : اتفت العلماء على أن الجن يعذبون في الآخرة على ~~المعاصي، قال الله تعالى: (لأملأن جهنم من آلجنة والناس أجمعين) [هود: 119]. واختلفوا ~~في أن مؤمنهم ومطيعهم هل يدخل الجنة وينعم فيها ثوابا له، ومجازاة على طاعته، أم لا ~~يدخلونها، بل يكون ثوابهم أن ينجوا من النار، ثم يقال لهم: كونوا ترابا كالبهائم؟ وهذا ~~مذهب كثير بن أبي سليم وجماعة، والصحيح: أنهم يدخلزنها، وينعمون فيها بالأكل، ~~والشرب وغيرهما. انتهى. ومثله أو قريب منه في «التذكرة»، والله أعلم. ~~تنبيهات PageV02P198 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0199.png) ~~تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره)، ولا يمكن أن يراه قبل ~~دخول النار لقوله تعالى : (وما هم منها بمخرجين )[جر:48] ولا في النار؛ لأنها ليست ~~دار جزاء خير، فتعين أنه بعد دخولها، وذلك بالخروج منها، ومن قولنا: «مهما بقي» ~~المحكوم به على دوام عذاب الأشقياء الخالدين يفهم أن العصاة الذين لا يخلدون وهم ~~سكان الطبقة العليا من النار لا يدوم عذابهم مدة بقائهم فيها، وهو كذلك، ففي مسلم ~~عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون ~~فيها، ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم - أو قال: بخطاياهم - فأماتهم إماتة ~~حتى إذا كانوا فحما، أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أنهار الجنة، ثم ~~قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل . فقال: رجل ~~من القرم: كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ف كان ms556 يرعى بالبادية. ~~قال القرطبي: هذه الموتة للعصاة موتة حقيقية لأنها أكدهت، بالمصدر، وذلك تكريم ~~لم حتى لا يحسوا ألم العذاب بعد الاحتراق، بخلاف الحي الذي هو من أهلها، ومخلد ~~فيها (كلما نصجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ليذ وقوا العذاب). وقيل: يجوز ~~أن تكون إماتتهم عبارة عن تغييبه تعالى إياهم عن آلامها بالنوم، ولا يكون ذلك موتا ~~على الحقيقة، فإن النوم قد يغيب عن كثير من الآلام والملاذ، وقد سماه الله تعالى وفاة، ~~وليس بموت معه خروج روح عن البدن، وكذلك الصعقة عبر الله بها عن الموت في ~~قوله تعالى: (فصعق من فى السموات) ]. وقال الله تعالى: (وخرموسى صعقا ~~فلما افاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين)،1] مع أنه لم يقم به PageV02P199 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0200.png) ~~موت حقيقي، لكنه لما غيبه عن أحوال المشاهدة، وإدراك الآلام واللذات، جاز تعبيره ~~عنه بأنه صعق الذي حقيقته مات، ولقد وقع للنسوة اللاتي قطعن أيديهن للغيبوبة عن ~~الإحساس بالآلام بمشاهدة جمال يوسف، فكذلك يجوز أن يحدث الله تعالى فيهم بلطفه ~~ما يغيبهم عن الإحساس مع بقاء الحياة. # قال القرطبى: والتأويل الأول أصح(1) لما ذكرناه من تأكيده بالمصدر، ولقوله في ~~الحديث: «حتى إذا كانوا حما»(2) فهم أموات على الحقيقة، كما أن أهلها أحياء على ~~الحقيقة، وليسوا بأموات، قال: فإن قيل: فما معنى إدخالهم النار، وهم فيها غير عالمين؟ ~~قيل: يجوز أن يدخلهم تأديبا لهم وإن لم يعذبهم فيها، ويكون صرف نعيم الجنة عنهم مدة ~~كونهم فيها عقوبة فم كالمحبوسين في السجون، فإن السجن عقوبة لهم، وإن لم يكن معه ~~نمل ولا قيد. والضبائر بالضاد المعجمة: جمع ضبارة - بكسر الضاد - بمعنى الجماعة، ~~والبث: التفريق، والحبة - بكسر الحاء - بزر البقول، وحميل السيل: ما احتمله من غثاء ~~وطين، والله أعلم. # الثاني: قال القرطبي: ذكر بعض من ينتمي إلى العلم أنه يخرج من النار كل كافر ~~ومبطل وجاحد ويدخل الجنة، وأنه جائز في العقل أن ينقطع الغضب، فيعكس عليه ~~بلزوم جواز انقطاع الرحمة عمن دخل الجنة فيخرجون منها ويدخلون النار، وهو ms557 خلاف ~~نصوص الشرع، قال تعالى: (وماهم منها بمخرجين ) [الجر: 48]. (عطاء غير مجذوذ) ~~[هود108. (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط)4]. وبالجملة: ~~هذا قول مخالف للقرآن والسنة والإجماع من الأمة، ومن (ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله PageV02P200 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0201.png) ~~ماتول ونصله جهنم وسآءت مصيرا). # الثالث: لا يفهم من كلامه انحصار محل الخلود، وإن انحصر الخالد في السعيد ~~والشقي على رأي الأشاعرة، وهو صحيح بناء على قول من قال إن الأعراف محل خلود ~~لأهلها، وإن كان التحقيق أن مرجع أهلها إلى الجنة كما هو رأي الأكثرين من الصحابة ~~والتابعين، وبسط الكلام فيهم بالأصل. # الرابع: جزم بعض المتأخرين ممن حشى شرح العقائد للسعد: أن الملائكة لا يثابون ~~في الجنة ولو كانوا ساكنين بها، كما أنهم لا ينالهم عذاب النار مع كونهم خزنتها، وبين ~~أطباقها، وأن معنى كونهما داري ثواب وعقاب أن الثواب والعقاب لا يكونان إلا فيهما، ~~وقد بينا ما فيه بالأصل . وأما الجن فعلى قول الأكثر من تكلميفهم يثابون ويعاقبون، ومن ~~جملة أنواع الثواب النعيم، ولأنهم قابلوه بأقوال منها قول مجاهد وقد سئل عن الجن ~~أيدخلون الجنة؟ قال: يدخلونها، ولكن لا يأكلون، ولا يشربون، بل يلهمون من التسبيح ~~والتقديس ما تجده أهل الجنة من لذة الطعام والشراب، وقد مر الخلاف فيهم. ~~الخامس: أهل الجنة يدخلونها شبابا جردا مردا أبناء ثلاث وثلاثين على عظم آدم، ~~طزل كل واحد منهم ستون ذراعا في عرض سبعة، لا يزالزن كذلك، لا تبلى ثيابهم، ولا ~~يفنى شبابهم، ولا يجوعون، ولا يعطشون، ولا ينامون، ولا ينصبون، ولا يبولون، ولا ~~يتمخطون، مجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، لا يأكلون ولا يشربون لجوع ولا عطش، ~~بل للذة. وأما أجسام الكفار في النار فمختلفة (وهم فيها خكلدون) ~~ثراهم الصديد، وحليهم الحديد (وإن يستغيثوا يغاتوا بماء كالمهل يشوى الوجوة بنس ~~آلشراب وسآءت مرتفقا). PageV02P201 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0202.png) ~~(11راخلوه للسويد والفقي معذب منعم مهما بقح) لنبصر الجري) # السادس: قال في «شرح المقاصد»: لم يرد نص صريح في تعيين مكان الجنة والنار، ~~والأكثرون على أن الجنة فوق ms558 السماوات السبع وتحت العرش، تشبثا بقوله تعالى: (عند ~~سدرة المننهى عدهاجنة المأوي )1]. وقوله عليه السلام: «سقف ~~البنة عرش الرحمن، والنار تحت الأرضين السبع»1) والحق تفويض ذلك إلى علم العليم ~~لغبير. انتهى. قلت: أما ما صدر به فهو قول الأشعري في عقائده: والمختار عند علماء ~~النقل أن الجنة فوق السماء السابعة، وأن النار لم يصح في محلها شيء. # السابع: الحق عندهم أن دخول الجنة لا يكون جزاء عن عمل أصلا، وإنما يكون ~~بفضل الله ورحمته، وأما رفع الدرجات فهو الذي يقع في مقابلة الأعمال، والله أعلم. وما ~~يعارضه فهو مجاب عنه أو مؤول كما أشرنا إليه بالأصل. # الثامن: أعد الله لأهل الدارين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، وكذا أبهمه الناظم، ~~فإن قلت: فهل من أنواع النعيم حدوث الولد في الجنة إذا أراده أحد، لأنه كان مما يتنعم ~~به، ويتزين به في الدنيا؟ وهل مما يعذب به أهل النار عقوق أولادهم، والحمل، والوضع؟ ~~والجواب: أما الأول: ففي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الؤمن ~~إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله، ووضعه، وسنه في ساعة، كما يشتهي»(2) قال: وهو ~~حديث حسن غريب، وأخرجه ابن ماجه، وقال: «في ساعة واحدة»(3) قال الترمذي: ~~وقد اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم: في الجنة جماع، ولا يكون عنه ولد. هكذا ~~يروى عن طاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي. وقال محمد وإسحاق بن إبراهيم في PageV02P202 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0203.png) ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان في ساعة كما يشتهي، ولكن لا ~~يشتهي» وقد روي عن أبي رزين العقيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «إن أهل الجنة لا يكون لهم ~~فيها ولد»1). انتهى. والظاهر: ما قاله محمد، وإسحاق، وبه يحصل الجمع بين حديثي ~~الترمذي والعقيلي، والله أعلم. ~~وأما الثاني: فلم أر فيه شيئا والظاهر انتفاؤه، لأنهم فيما هو أشق من ذلك وأغلظ ~~وأقطع، وقد قال تعالى: (فلا أنساب بينهمر) [لمومنون:101]، ومن رأى فيه شييا ms559 فليضمه ~~ابتغاء للثواب. ~~التاسع: قال بعضهم: لا تزال الغموم تعتري أهل الجنة حتى يذبح الموت، كما لا يزال ~~الرجاء يعتري أهل النار أيضا حتى يذبح أيضا، وفي ذابحه على الصراط بين الجنة والنار ~~بإذن النبي صلى الله عليه وسلم يبن يديه قولان: أحدهما: أنه يحيى بن زكريا، والآخر: جبريل، وقد ورد ~~في بعض الآثار أن الله خلقه في صورة كبش أملح لا يمر بشيء إلا مات، وخلق الحياة في ~~صورة فرس بلقاء لا تمر بشيء إلا حيي. ~~العاشر : جرى الخلاف في تجسيم الأعمال، وفي تجسيم الموت، وفي ذبحه بين المتقدمين، ~~والمتأخرين، واقتضى كلام بعض المتأخرين المحققين جريان طريقي التأويل الإجمالي ~~والتفصيلي فيه. قال الترمذي الحكيم: والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل: ~~سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم: أنهم يروون ~~هذه الأشياء كما وردت، ولا يقال كيف، ولا نفسرها، ولا نتأولها، وهذا أمر أهل العلم ~~الذي اختاروه وذهبوا إليه. وطريق المتأخرين أنها تتأول بما يناسبها بما علمت تفصيله في ~~محله، وورود الحديث بتجسيم الموت والحياة كما قدمناه آنفا يدل للتجسيم، والله أعلم. PageV02P203 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0204.png) ~~[الايمان بالحوض] ~~ولما كان مما يجب الإيمان به حوض النبي وصرح به فقال: ~~111-إيماننا بحوض خير الرسل حتم كما قد جاءنا في النقل ~~(إيماننا) معاشر المكلفين (ب) ثبوت (حوض) واحد الأحواض في القلة، والحياض في ~~الكثرة بقلب الواوياء للكسرة قبلها، والحياض معروفة، والمراد به هنا: «جسم مخصوص ~~طوله وعرضه سراء، ينصب فيه ميزابان من الجنة» ثم عينه بأنه مضاف ل (خير) أي: ~~أفضل (الرسل) وهو محمد صلى الله عليه وسلم مع رسول، وتقدم الكلام عليه. وقوله: (حتم) أي ~~واجب، خبر المبتدأ الذي هو «إيماننا» فيثاب عليه الآتي به، ويبدع ويفسق جاحده، ولا ~~يبلغ به الكفر. # ثم بين أن الوجوب سمعي بقوله: (كما) أي: لأجل النص الذي (قد جاءنا) مما يبلغ ~~مجموعه التواتر المعنوي، وإن كانت تفاصيله آحادا (في النقل) الصحيح، فغيه من حديث ~~عبد الله بن عمرو بن العاصي ms560 «حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، ماؤه أبيض من اللبن، ~~وريحه أطيب من المسك، وكيزانه أكثر من نجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبدا»(1) وفي ~~رواية لأحمد: أن «الحوض كما بين عدن وعمان»(2)، وفي رواية للصحيحين: «ما بين صنعاء ~~والمدينة»31)، ولهما أيضا: «ما بين المدينة وعمن»(4)، وفي رواية: «ما بين أيلة ومكة»(5)، وفي PageV02P204 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0205.png) ~~رواية لابن ماجه: «ما بين المدينة إلى بيت المقدس»(1)، وفي رواية: «ما بين جرباء وأذرح»(2) # وبالجملة ففيها اضطراب، وهو لا يوجب الضعف إلا إذا لم يمكن الجمع، وأما إذا ~~أمكن فلا، وقد جمع العلماء بين هذه الروايات، فقال القاضي عياض: إن هذا من اختلاف ~~التقدير والتحديد، لا من الاختلاف في الرواية، لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد ~~اضطرابا من الرواة، وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في ~~مواطن مختلفة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرب في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته بما ~~يسنح له من العبارة، ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائي بعضها عن بعض لا ~~على إرادة المسافة المحققة، فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى. انتهى. ~~واعترضه ابن حجر بأن ضرب المثل والتقدير إنما يكون بما يتقارب، وأما هذا ~~الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يوما وينقص إلى ثلاثة أيام، فلا يحسن. ~~ورد عليه، بأن رواية ثلاثة أيام قد اعترف هو نفسه بأنها غلط فلا يتوجه الاعتراض بها. ~~وقال القرطبي: ظن بعض القاصرين أن الاختلاف الواقع في الروايات في قدر الحوض ~~اضطراب، وليس كذلك، بل كلها تفيد أنه كبير، متسع الجوانب. قال: ولعل ذكره ~~للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة، فخاطب كل قوم بالجهة ~~التي يعرفونها. انتهى بمعناه. وقال النووي: ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة ~~الكبيرة، فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح، فلا معارضة. ~~وقال بعضهم: الاختلاف الواقع في هذه الروايات يحمل أقصره مسافة على العرض، ~~وأطوله مسافة على الطول. قلت: والحديث المتفق عليه: زواياه ms561 سواء يرده؛ إذ وردت PageV02P205 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0206.png) ~~(11)يمانتا بحوض خير الرخل حثم حما قد جاءنا في النفل) (تخص الجرد) ~~رواية أخرى: طوله وعرضه سواء. وقال بعضهم: الاختلاف الواقع في هذه الروايات ~~سببه اختلاف ملاحظة سرعة السير وعدمها، فإن البرد عهد منهم من يقطع مسافة شهر ~~في عشرة أيام، ومن يقطع مسافة عشرة أيام في شهر، وإن كان صحيحا. ~~تنبيهات # الأول: قال القرطبي: ولا يخطر ببالك أو يذهب وهمك إلى أن الحوض على وجه ~~هذه الأرض، وإنما يكون وجوده في الأرض المبدلة على قدر مسافة هذه الأقطار، أو في ~~المواضع التي تكون في تلك الأرض بدلا عن هذه المواضع في هذه الأرض، وهي أرض ~~بيضاء كالفضة لم يسفك بها دم، ولم يظلم عليها أحد قط. انتهى. # الثاني: ليس في القرآن ما يدل قطعا على الحوض، وقال بعض السلف: إن الكوثر من ~~قوله تعالى: (إنا أعطينلك الكوثر) [. مراد به الحوض، واعتمده السعد، ~~فاستدل بالآية عليه، وهو قول عطاء، والأصح: أن الكوثر نهر من أنهار الجنة، والأظهر ~~عند العلماء أن المراد من الكوثر عند العلماء في الآية : الخير الكثير المفرط في الكثرة من ~~العلم والعمل وشرف الدارين، ومن جملته: الحوض، وعليه يتوجه كلام السعد، فتأمله. ~~الثالث: لا يقال: إن الحوض ثابت بالإجماع، لأن المعتزلة خالفوا فيه، وقالوا: ليس ~~هناك حوض. قال سيدي يوسف بن عمر: ومن كذب به فهو عندنا مبتدع. وقال ~~المشدالي: وبعض المعتزلة أنكر الحوض جملة، وبعضهم قال إنه في الجنة، وما ذكره باطل، ~~لأن الحوض مضاف للنبي صلى الله عليه وسلم اللجنة، وقد صحت فيه الروايات، وتواترت الأخبار ~~بثبوته، ومن دعوات السلف: سقاك الله من حوض الكوثر. انتهى. PageV02P206 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0207.png) ~~ابابم للانو 112) ينان شربا منه اقوام وفوا بعهدهم وقل يذاد من طفي ~~112ينال شربا منه أقوام وفوا بعهدهم وقل يذاد من طغوا ~~[صفات الشاربين من الحوض] ~~(ينال) أي: يتعاطى (شربا) لدفع العطش أو التلذذ، أو لتعجيل المسرة (منه) متعلق ~~بالفعل، أو بالمصدر، أو متنازع فيه على رأي، وضميره لاحوض الخارج عن ms562 الجنة. ~~(أقوام) فاعل «ينال»، جمع قوم مراد منه ما يعم الذكور والإناث، وإن كان القوم يقع على ~~الرجال دون النساء، بدليل قوله تعالى: (لايضر قوم من قور عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا ~~نساء من نساء عسي أن يكن فيا منهمن) الحجرات: (11]. إذ الأه لي في العطف المغايرة، وقول ~~زهير: ~~وما أدري وس وة، إخ ال أدري أق .م ا، من أم نساء ~~وربما دخل فيه النساء على . بيل التبع، لأن فوم كل نبم رجال ونساء، ولا واحد له ~~من لفظه، وعمع القوم أقوام، وجع الجمع أقاوم، قال الشماءر: ~~فإن يعذر القلب الع ية في الصبا ؤادذ لا . ذرك فيه الأقاوم # عنى بالقلب: الفعل، وقال ابن السكيت: يقال: أقاوم، وأقايم، والقوم تذكر وتؤنث، ~~لأن أسماء الجموع التي لا واعد لها من لفظها إذا كا: للآ دميين تذكر وتؤنث كرهط، ~~ونفر، قال الله تعالى: (وكذب بهه قومك) ]. فذكر، وقال تعالى: (كذبت قوم نوح ~~المرسلين ) [ء10]. فأنث، فإن صغرتها لم تلحقها الهاء، وقلت: قويم، ورهيط، ~~ونفير، وإنما يدخل التأنيث فعلها، وإن كانت لغير الآدميين مثل: الإبل والغنم وصغرتها ~~الحقتها الهاء، لأن التأنيث لازم لها، وأما جمع التكسير مثل جمال ومساجد فيذكر ويؤنث، ~~فإن ذكر فإنما يراد الجمع، وإن أنث فإنما يراد الجماعة. انتهى . نبهناك عليها لأن الأدب ~~الآن ضاع، وذهبت أهله، وتصدى له من لا يعرف اسمه ولا رسمه. PageV02P207 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0208.png) ~~ثم وصف الأقوام الشاربين منه بقوله: (وفوا) لله سبحانه (بعهدهم) الذي أخذه ~~الله عليهم، وهو الإيمان بالله، وبملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، واتباع دينه ~~وشرائعه. # الأول: ظاهر هذا الوصف أن مؤمني جميع الأمم ترده لاتصافهم به، وظواهر ~~الأحاديث خلافه، وأنه لا يرده إلا مؤمنو هذه الأمة، وأما مؤمنو الأمم السابقة فيردون ~~حياض أنبيائهم، فإن لكل نبي حوضا ترده أمته، ففي الترمذي عن سمرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حوضا، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني أرجو أن أكون ~~أكثرهم واردة»1 قال أبو عيسى: بذا حديث ms563 حسن غريب، وروى ابن عباس قال: ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي رب العالمين هل فيه ماء? فقال: «إي والذي ~~نفسي بيده إن فيه لماء، وإن أولياء الله ليردون حياض الأنبياء، ويبعث الله تعالى سبعين ~~ألف ملك بأيديهم عصى من نار يذودون الكفار عن حياض الأنبياء»(2) وقال البكري ~~المعروف بابن الواسطي: لكل نبي حوض إلا صالحا فإن حوضه ضرع ناقته. وفي حديث ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه ~~قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم: تردون ~~غرا محجلين من أثر الوضوء»(3). ~~الثاني: تعارضت الآثار في محله، ففي بعضها قبل الصراط والميزان، وفي بعضها: بعد PageV02P208 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0209.png) ~~الميزان، وفي بعضها: بعد الصراط، وجمع بتعدده، واختار صاحبا(1) «القوت» و«الإفصاح» ~~والقاضي عياض: أن الحوض بعد الصراط، واختار الغزالي أنه قبله، ورجح القرطبي ~~كلام القاضي بعد أن صحح أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين. وقال ابن حجر: ظاهر الأحاديث ~~أن الحوض بجانب الجنة ينصب فيه الماء من النهر الذي في داخلها، فلو كان قبل الصراط ~~الحالت النار بينه وبين الماء الذي ينصب فيه من الكوثر. وأجاب: عن حديث البخاري ~~المذكور بالأصل بأنهم يقربون من الحوض بحيث يرونه فيدفعون في النار قبل أن يخلصوا ~~من بقية الصراط . انتهى . وأورد عليه أن الحوض إذا كان عند الجنة لم يحتج إلى الشرب ~~منه. وأجيب: بأنهم يحبسون هناك لأجل المظالم التي بينهم حتى يتحاللوا، فيكون الشرب ~~منه في موقف القصاص. # وقال القاضي زكريا الأنصاري: اختلف في محل الحوض فقيل: قبل الصراط، وقيل: ~~بعده، وقيل: له حوضان، حوض قبله وجوض بعده، كل منهما يسمى كوثرا. والصحيح: ~~أن حوضه بعده، وأن الكوثر نهر في الجنة، وماؤه ينصب فيه، ويطلق عليه كوثرا، لكونه ~~يمد منه كما أفاده شيخنا كغيره، وقد روى الترمذي أنه قبل الصراط الثالث. قال القرطبي: ~~اختلف في الميزان، والحوض أيهما قبل الآخر، ms564 فقيل: الميزان قبل، وقيل الحوض. ~~قال أبو الحسن القابسي: والصحيح أن الحوض قبل الميزان. قال القرطبي: والمعنى ~~يقتضيه، فإن الناس يخرجون من قبورهم عطاشا فيقدم لهم الحوض قبل الصراط ~~والميزان. ولا يخفى أنه مبني على مذهبه في التي قبلها. وبالجملة قال بعضهم: جهل ~~التقدم والتأخر في الصراط والميزان والحوض غير قادح في العقيدة، وما صح منه وجب ~~اعتقاده، والله أعلم. PageV02P209 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0210.png) ~~(وقل) معتقدا أنه (يذاد) عنه، ويطرد فلا يشرب منه (من) أي: أقوام (طغوا) بضمير ~~الجمع مراعاة معنى «من» بأن غيروا وبدلوا العهد بالمعنى السابق، ففي حديث مسلم عن ~~أبي هريرلة الله نه أن رسول اله صلى الله علي وسلم أى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن ~~اشاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا. قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ . ~~قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد. فقالوا: كيف تعرف من لم يأم، بعد من ~~أمتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين لهراني خيل دهم ~~بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فال: فإنم بأتون خرا ءح- البن من الوضرء، ~~وأنا فرطهم على الحوض، ألا ليذادن رجال عن حوضى كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ~~ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا»(1). # قال النووي: هذانما اختلف العلماء في المراد به على أقوال: ~~أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل، ~~فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم لسيما التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء ممن وعدن بهم، إن هؤلاء ~~بدلوا بعدك، أي: لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم. # والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم م ارتد بعده، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم إن لم ~~يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعر صلى الله عليه وسلي حياته من إسلامهم، فيتال: ارتدوا بعدك. # والثالث: أن المراد أصحاب المعاصي الكبائر الذين ماتوا على التوحيد، أو أصحاب ~~البدع ms565 الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام، على هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين ~~يذادون بالنار، بل يجوز أن يذادوا عقوبة لهم، ثم يرحمهم الله سبحانه، فيدخلهم الجنة ~~بغير عذاب. قال أصحاب هذا القول: ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل، ويحتمل أن PageV02P210 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0211.png) ~~يكونوا كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بعده، لكن عرفهم بالسيما. وقال ابن عبد البر: كل من ~~أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب ~~الأهواء. قال: وكذلك الظلمة المسرفون في الجور، وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر. ~~قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر، فقوله: «يخاف» أحسن ~~من جزم القرطبي بأنهم مرادون به، ولفظه: قال علماؤنا رحمهم الله: فكل من ارتد عن ~~دين الله، أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله، ولم يأذن له الله، فهو من المطرودين عن الحوض ~~المبعدين عنه، وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم، كالخوارج على ~~اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء ~~كلهم مبدلون، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق، وقتل أهله ~~وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر، المستخفون بالمعاصي، وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع. ~~قال بعض المتأخرين: لكن المبدل بالارتداد مخلد في النار، والمبدل بالمعاصي في مشيئة الله ~~حتى يمضي فيه مراده، فيذاد في وقت دون آخر، وبسطه بالأصل، وفي الأصل ما ينبغي ~~الوقوف عليه. ~~[الشضاعز] ~~ولما كانت الشفاعة من جملة السمعيات البالغ جملتها التواتر، وهي من جملة الأمور ~~الواقعة في الآخرة، وأجمع المسلمون عليها في الجملة، وإن اختلفوا في بعض صور ~~جزئياتها جزم بما هو مذهب أهل السنة من ذلك الخلاف فقال: PageV02P211 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0212.png) ~~113- وواجب شفاعة المشفع محمد مقدما لا تمنع # (وواجب) سمعا، وإن كان جائزا عقلا باتفاق أهل السنة (شفاعة) وهي لغة الوسيلة ~~والطلب. وعرفا: سؤال الخير للغير. من الشفع ضد الوتر، كأن الشافع ضم سؤاله إلى ~~سؤال المشفوع له، من شفع يشفع - بفتح العين فيهما كما قاله النووي - قال: وإنما ذكرته ~~وإن كان ms566 ظاهرا، لأني رأيت من يصحفه، ولا خلاف فيه، يقال: شفع يشفع شفاعة فهر ~~شافع، وشفيع. والمشفع: - بكسر الفاء - الذي يقبل الشفاعة . و(المشفع) بفتحها الذي ~~تقبل شفاعته. انتهى. # وهو واجب آخر يتعين اعتقاده كالأول، لا نطقت به الآيات، وتواترت به الروايات، ~~وانعقد عليه إجماع السلف الصمالح قبل ظهور المبتدعة، على أنهم وافقوا إجماع من قبلهم ~~في الجملة، غير أن المعتزلة قصروها على المطيعين والتائبين لرفع الدرجات، وزيادة ~~المثوبات، وعندنا - كما يعلم مما يأتي - يجوز أن تكون لأهل الكبائر أيضا في حط السيئات، ~~إما قبل دخول النار، وإما بعدها لما سيأتي من دلائل العفو عن الكبيرة، ولما اشتهر، بل ~~تواتر معنى من أحاديث الشفاعة لأهل الكبائر كقوله الل: ادخرت شفاعتي لأهل ~~الكبائر من أمتي»1) وترك العقاب بعد التوبة ودجب عند المعتزلة، فلا يكون للعفو ~~والشفاعة في التائبين كبير فائدة، بل لا سعنى له فتعين حمله على من لم يتب منها، وقد ~~يستدل على هذا الغرض بقوله تعالى: (وأستغفر لذنبكوللمؤمنين )مد:]. أي : ~~لذنوب المؤمنين، فتعم الكبائر والصغائر، وبقوله تعالى في حق الكفار : (فبالنفعهم شفعة ~~الثافعين)[الثر: 48]. فإن مثل هذا الكلام إنما يساق حيث تنفع الشفاعة غيرهم، فيقصد ~~تقبيح حال الكفرة، وتخييب رجائهم بأنهم ليسوا كذلك، إذ لو لم تنفع الشفاعة أحدا لما PageV02P212 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0213.png) ~~كان في تخصيصهم زيادة تخييب وتوبيخ. وهذا الاستدلال بعد هذا التكلف لا يفيد إلا ~~ثبرت أصل الشفاعة، كما أن حديثها الطويل الذي خرجه مسلم في صحيحه من رواية ~~أبي هريرة كذلك، ولا نزاع كما قد علمت في ثبوت أصلها. # قال سعد الملة والدين: نعم، لو تم ما ذكره بعض أصحابنا من أن الشفاعة لا يجوز ~~أن تكون حقيقة لزيادة المنافع، بل لإسقاط المضار فقط، والصغائر واجبة التكفير عند ~~المعتزلة باجتناب الكبائر، فتعين أن تكون لإسقاط الكبائر، لكان في إثبات أصل الشفاعة ~~إثبات المطلوب، إلا أن غاية ما يثبت به ذلك البعض فيما ذهب إليه هو أن الشفاعة لو ~~كانت حقيقة في طلب زيادة المنافع لكنا شافعين في حق النبيلى له ms567 علي وحين نسأل الله تعالى ~~زيادة كرامته، واللازم باطل وفاقا. ~~واعترض بأنه يجوز أن يعتبر فيها زيادة قيد لكون الشفيع أعلى حالا من المشفوع له، ~~أو كون زيادة المنافع مجعولة البتة بسؤاله وطلبه. وأجيب: بأن الشفيع قد يشفع لنفسه فلا ~~يكون أعلى، وقد يكون غير مطاع، فلا يقع المسئول فضلا عن أن يكون لأجل سؤاله. ~~فإن قيل: إطلاق الشفاعة على طلب المنافع مما لا سبيل إلى إنكاره كقول الشاعر: ~~فذاك فتى إن تأته في صنيعة إلى بابه لم تأته بشفيع # وكما في منثور دار الخلافة للسلطان محمود: وليناك كور خراسان، ولقبناك بيمين ~~الدولة، وأمين الملة، بشفاعة أبي حامد الإسفراييني . قلنا: نعم، لكن لو كان حقيقة لاطرد ~~فيما ذكرنا. ~~ولما كان المشفع محتملا أبدل منه للتعيين (محمد) نبا صى الله عليه وسلم واجعلنا من الفائزين ~~بشفاعته، الحائزين لشرف طاعته، وخدمة سنته. وأشار بقوله: (مقدما) بمعنى متقدما ~~بتقديم الله تعالى له بها أزلا على غيره من جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، إلى PageV02P213 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0214.png) ~~113) وواجب شفاعت المشفع محمد مقدما لا تمزع) (مغيص الجربد) ~~واجب ثالث يتحتم اعتقاده لما في حديث الصحيحين: «أنا أول شافع، وأول مشفع»1 ~~وله اللي شفاعات، وذكر القاضى والنووي منها خسا: # أحدها: وهي أعظمها وأعمها، شفاعنه صلى الله عليه وسلم عد أن يتكلم الأنبياء فيمن يسأل الله ~~أن يريح الخلائق من لطول القيام لرر، العالمين ثلاثة آلاف سنة، فيترادونها من آدم إلى ~~عميسى في خمسة آلاف سنة، إذ بين . ؤال كل : بيين ألف سنة كما قاله ابن عجر والقرطبي ~~وغيرهما، فإذا انتهرا إليه قمال: «أنا لها، أنا لها، أنا لها، أمتي، أمني»(2) وكل من قبله يتول: ~~«انفسي غسي» فيشفع فيفع، وهذه مختصة به وعليه السلام، وتسمى الشفاعة العظمى. # وثانيتها: في إدخال قوم الجنة بغير .ساب، وهذه أيضا خاصة به اتي على ما قاله ~~القاضي والنووي، وتردد ابن دقيق العيد في الاختصاص، وتبعه ابن حجر قائلا : لا دليل ~~عليه وقد ذكر حديثهما مسلم. # وثالشها: في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم ms568 نبي صى الله عليه وسلم لا يدخلونها، وهذه جزم ~~القاضي وابن السبكي بعدم اختصاصها به عليه السلام، وتردد النووي في ذلك، قال ~~السبكي: لأنه لم يرد نص صريح بثبوت الاختصاص ولا بنفيه. ~~(1) جزء من حديث أخرجه مسلم (2278) وأبو داود (4672) وغيرهما. ~~(2) إشارة إلى الحديث الذي أخرجه البخاري (7510) ومسلم (193) عن قال: «فأقول: أنا لها، فأنطلق ~~فأستأذن على ربي، فيؤذن لي، فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن، يلهمنيه الله، ثم أخر له ساجدا، ~~فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل: يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: رب، أمتي أمتي، فيقال: ~~انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة، أو شعيرة من إيمان، فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أرجع إلى ربي ~~فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع ~~تشفع، فأقول: أمتي أمتي....». PageV02P214 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0215.png) # ورابعتها: فيمن دخل النار من المؤمنين المذنبين، وهذه وقع إطباق القوم على عدم ~~اختصاصهاه صلى الله عليه وسلم يث كان لهم عمل خير زائد على الإيمان؛ إذ الشفاعة في إخراج من ~~في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ليخرج من النار خاصةه صلى الله عليه وسلما قاله القاضي. ~~وخامستها: الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة، وهذه لا ينكرها المعتزلة كالأولى، ~~إلا أن النووي جوز اختصاصها به اللتةة، كما في «الروضة»، وجزم القرافي في كتاب ~~«الانتقاد» له باختصاصها به ال. وبقي شفاعات أخر وردت بها آثار لا تخلو عن مقال ~~ذكرناها بالأصل. ~~تنبيه # علم من النظم واجبات ثلاثة وهي : الشفاعة، وقبولها، وتقدمه بها على غيه صلى الله عليه وسلم ~~وبقي أيضا واجبات ثلاثة: وهي أنه الليلا أول من تنشق عنه الأرض، وأول وارد ~~المحشر، وأول داخل الجنة، لا أحال الله بيننا وبينه. ~~وأشار بقوله: (لا تمنع) أنت شفاعته عليه الصلاة والسلام في أهل الكبائر وغيرهم من ~~المؤمنين، لا قبل دخولهم النار ولا بعده بقول ولا اعتقاد ولا إباء إلى رد مذهب المعتزلة ~~ومن وافقهم ممن ms569 قال بامتناعها في الجملة على ما مر تفصيله مجتجين بوجوه: ~~الأول: الآيات الدالة على نفي الشفاعة بالكلية فتختص بالمطيع والتائب بالإجماع، ~~فتبقى حجة فيما وراء ذلك مثل قوله تعالى: (واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا) ~~البقرة: 123،48] الآيتين. فالضمير في لا تقبل منها شفاعة ولا تنفعها شفاعة للنفس المنفية ~~العامة، وكقوله تعالى: (من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفعة). ~~وكقوله تعالى: (ما للظالمين من حميء ولا شفيع يطاع) أي: يجاب، يعني: لا ~~شفاعة أصلا، على طريقة قوله: PageV02P215 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0216.png) # فلا ترى الضب بها يتحجر ~~وكقوله تعالى: (وما للظا لمين من أنصار). ~~الثاني: ما يشعر بنفي الشفاعة لصاحب الكبيرة من طوقا كقوله تعالى: (ولا يشفعون ~~إلا لمن ارتضى )2] فإنه ليس بمرتضى، أو مفهوما كقوله تعالى حكاية عن حملة ~~العرش: (ويستغفرون للذين آء نوا ربنا وسعت صكل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين ~~تابوا واتبعوا سد يلك وتهم عذابا لحيم) [غافر:17. ولا فارق بين : فاعة اللائكة والأنبياء. ~~الثالث: ما سيأتي من الآيات المشعرة بخلود الفاسق في النار ولو كانت شفاعة لما كان ~~له خلود. ~~الرابع: الإجاع على الدعاء بقولنا: اللهم اجملنا من أهل شفاعة محمد صلى الله عليه وسل ولو ~~خصصت الشفاعة بأهل الكبائر لكان ذلك دعاء بجعله منهم. # والجواب عن الأول: بعد : مليم العموم في الزمان والأحوال والأشخاص، أنها ~~تنص بالكفار جمعا بين الأدلة، على أن الظالم على الإطلاق هو الكافر، وإن نفي النصرة ~~لا يستلزم نفي الشفاعة، لأنها طلب مع خضوع، والنصرة ربما تنبيئ عن مدافعة ومغالبة ~~واستعلاء، هذا بعد ة سليم كون الكلام لعموم السل، لا لسلب العمزم على ما مر بيانه ~~في مباحث الرؤية. # وعن الثاني: أنا لا نسلم أن (لمن آرتضى ) [الآنبياء:28] لا يتناول الفاسق، فإنه مرضي ~~من جهة الإيمان والعمل الصالح وإن كان مبغوضا من جهة المعصية، بخلاف الكافر ~~المتصف بمثل العدل والجود، فإنه ليس بمرضى عند الله تعالى أصلا، لفوات أصل ~~الاعتداد بالحسنات، وأساس الكمالات وهو الإيمان، ولا نسلم ms570 أن الذين تابوا لا يتناول # PageV02P216 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0217.png) ~~الفاسق، فإن المراد تابوا عن الشرك؛ إذ لا معنى لطلب المغفرة لمن تاب من المعاصي وعمل ~~صالحا عندكم لكونه عبثا، أو طلبا لترك الظلم بمنع المستحق حقه، هذا بعد تسليم دلالة ~~التخصيص بالوصف على نفي الحكم عما عداه. # وعن الثالث: بما سيأتي في مسألة انقطاع عذاب صاحب الكبيرة. # وعن الرابع: أن المراد اجعلنا من أهل الشفاعة، على تقدير المعاصي، كما في قولنا: ~~اجعلنا من أهل المغفرة وأهل التوبة. وتحقيقه: أن المتصف بالصفات إذا اختص بكرامة ~~منشأها بعض تلك الصفات دون البعض، لم يكن استدعاء الصفة التي هي بنشأ تلك ~~الكرامة، ألا ترى أن المعالجة وإن لم تكن إلا لمرتضى، لكن قولكم: اللهم اجعلني من أهل ~~العلاج ليس طلبا للمرض، بل لقوة المزاج التي يمكن معها المعالجة، فكذا الثنفاعة وإن ~~اختصت بأهل الكبائر، لكن منشأها الإيمان، وبعض الحسنات التي تعتبر سببا لرضا ~~الشفيع عنه، وميله إليه، وبهذا يخرج الجواب عما قالوا أن من حلف بالطلاق أن يعمل ما ~~يجعته أهلا للشفاعة: أنه يؤمر بالطاعات لا المعاصى . انتهى كلام السعد رحمه الله. # وقال القاضي: قد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح شفاعة نبينا ~~ال عليه وسلم وغبتهم فيها، وعلى هذا لا يلتفت إلى قول من قال إنه يكره أن يسأل العبد ربه تعالى ~~أن يرزقه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم كونها لا تكون إلا للمذنبين، فإنها قد تكون - كما قدمنا - ~~لتخفيف الحساب، وزيادة الدرجات، ثم كل عاقل معترف بالتقصير يحتاج إلى العفو ~~غير معتد بعمله، مشفق من أن يكون من الهالكين. ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة ~~والرحمة لأنهما لأصحاب الذنوب، وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف. ~~هذا آخر كلامه، وأقره عليه النووي وغيره. ومنه يستفاد جواب آخر وقد سأل جماعة من ~~اكابر الصحابة وعلمائهم النبي لى الله علي وسلم يشفع لهم فلم ينكر عليهم كأبي عبيدة بن الجراح، PageV02P217 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0218.png) ~~ومعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري، وأبي طلحة الأنصاري، ms571 وعوف بن مالك. وقد ~~بسط العراقي القول في أحاديث سؤالهم إياه الشفاعة تصحيحا وتحسينا وتضعيفا في جزء ~~مستقل، ورد فيه على المانعين من سؤالهم بنحو ما مر. وفيه جواز اللهم شفع فينا النبي ~~الله عليه وسلم ادخلنا في شفاعته، واجعلني ممن تناله شفاعته . وقد قال العلامة ابن رشد المالكي: ~~لا يأنف أحد أن يقول: اللهم اجعلني ممن تناله شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم. ~~[شفاعنت غي صلى الله عليه وسلم ن الأنبياء والاولياع # ولما كاز ، الاشفاعة في أربار.. الجرائم من النار ليست خاصة بلى اليه وإن كان مقدما ~~فيها على غيره قال: ~~114حوغه يره ممن ه برة ني الأنيار يشفع كما قد جاء في الأخبار # (وغميلا صلى الله عليه وسلم امن مرتضى) اسم مفعول ارتضى، وهو بيان للغير الذي أذن الله له ~~في الشفاعة، ورضي له فيها قولا من سائر (الأخيار) من الأنبياء والمرسلين، والملائكة ~~المقربين، والعلماء العاملين، والشهداء الصابرين المحتسبين المقبلين حال القتل غير ~~مدبرين، والأولياء، والصالحين إناثا كانوا أو ذكورا. ~~(يشفع) خبر المبتدأ الذي هو «غير» على قدر جاهه ومقامه عند الله تعالى (كما) صفة ~~مصدر مقدر، أني: وجزمنا بثبوت الشفاعة لغيره جزما مماثآلا للجزم الذي، أو خبر المبتدأ ~~حذوف، أي: وهذا الحكم ممايثآل للحكم الذي، أو الكاف تعليلية، أي: وحكمنا بثبوت ~~الشفاعة لغيره لأجل ما (قد جاء) نا ونقل إلينا (في الأخبار) والأحاديث الصحيحة ~~الدالة على ذلك، وأجمع عليه أهل السنة وعلماء النقل، ففي ابن ماجه عن عثمان بن عفان ~~ال له: «يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء»(1) وفي رواية لأبي الزهراء ~~عن عبد الله: «ثم يأذن الله في الشفاعة فيقوم روح القدس جبريل، ثم يقوم إبراهيم، ثم PageV02P218 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0219.png) ~~يقوم عيسى أو موسى - الشك من أبي الزهراء الراوي عن عبدالله - ثم يقوم نبيكم رابعا ~~فيشفع لا يشفع أحد من بعده في أكثر مما يشفع وهو المقام المحمود الذي قال الله تعالى: ~~(عسي أن يبعثك ربك مقاما محمودا). وأخرج الترمذي عن أبي سعيد ~~الخدري ms572 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فل : إن من أمتي من يشفع للفئام، ومنهم من يشفع للقبيلة، ~~ومنهم من يشفع للعصبة، ومنهم من يشفع لرجل حتى يدخلوا الجنة»2) قال: حديث ~~حسن. وفي مسند البزار عن ثابت أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم ن ~~الرجل ليشفع للرجلين، والثلاثة»(3) . وفي «الشفا» عن كعب الأحبار: أن لكل رجل من ~~الصحابة شفاعة، والحق أن الشفاعة العظمى أول المقام المحمود. ~~تتمت ~~ربما يدخل في غيره رب العالمين ففي الصحيح: «ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده ~~بتلك المحامد، ثم اخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل ~~تعط، واشفع تشفع، فأقول يا رب، ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله، قال: فيقول: ليس ذلك ~~لك، أو قال: ليس ذلك إليك، ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن منها ~~من قال: لا إله إلا الله»4) والمعنى: لأتفضلن عليهم بإخراجهم بغير شفاعة أحد كما في ~~حديث: «شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين»() ~~وقد ذكرنا حديث الشفاعة الطويل في الأصل. وأما حديث: «لا ينال شفاعتي أهل PageV02P219 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0220.png) ~~الكبائر مز أمتى2(1) فهر موضوع باتفاق النقلة، ولو يصح أمكن حمله على المرتدين، وفي ~~« نسف» عر أبي مو-ى عنه التها: «خيرت أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، ~~ذخترت انشفاعه إنها أعم، ترونها للمتقين؟ لا، ولكنها للمذنبين الخطائين»(2) وأيضا ~~عر بي هريرة قد 0 : يا رسول الله: ماذا ورد عليك في الشفاعة . قال: لشغاعتي لمن شهد ~~آن ن نه انا اله مخلصا يصدق لسانه قلبه»(3). ~~[جواز فضران ائذتوب عدا الكضر] # و- قسهن نشفاعة واجبة سمعا أشار منا إلى أنها عائزة تلا فقال: ~~110-اذ جائز غفران غير الكنر ملا نكفر مؤمن] ب]ا وزر # وإذ) بمعنى لام التعليل المرتبط بز توب الشفاعة، أو باا: هي عمن منعها (جائز) ~~عتلا. وجاء به الذ مع تفضار وإه انا، (غنران) أي: وقوع غفران ميع الذنوب ولو ~~بثر حيث ms573 كانت من نزع (غير) جريمة (الكفر) ولو للكافر فلا شفاعة ولا توبة ~~كل. أما الكفر فلا يقع منه . حانه وتعالى العفو عنه للزوم الكذر ،، ولا فرق فيه ~~بين الأصل والارتداد إشراكا كان أو غيره، وإذا جاز عليه غفران ما - وى الكفر بلا ~~شناعة. فبالشناعة أولى وهو إقناعي، :عم فيه تصريح بما اتفقت عليه الأمة ونطق به ~~انكتاب وانسنه من أن الله سبحانه عفو غفور، وأنه يح، الغفران واا يتر، يعفو عن ~~الصغائر مطلنا. وعن الكبائر بعد التوبة قطعا، وبدونها إن شاء، ولا يعفو عن الكفر ~~قطعا، وإن جاز عقلا. PageV02P220 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0221.png) # الأول: عرف الشيخ ابن عرفة المالكي الكفر بأنه: عدم التصديق الممكن بما علم ضرورة ~~مجيئ الرسول به، أو فعل يدل عليه غالبا كقتل النبي، وإلقاء المصحف في القاذورات، ~~ومذهب مالك وأكثر المتأخرين عدم تكفير أهل الأهواء الذين تؤول أقوالهم للكفر ~~اعتبارا للحال دون المآل، وقاله سحنون، وحكاه عن أكثر الأصحاب. وقال الأستاذ: ~~من كفرني كفرته. وتكفير الغزالي الفلاسفة بإنكارهم حشر الأجساد، والتنعم الحسي، ~~وعدم علم الله بالجزئيات، وعدم حدوث العالم: صواب. قال: والأقرب تكفير المجسم، ~~واختار عز الدين عدم تكفيره لعسر فهم العوام برهان نفي الجسمية، وحكى عياض ~~الاتفاق على تكفير القائلين بالقدر . انتهى. ومراده بهم القائلون بأن الأمر أنف، وأن الله ~~لم يعلم الأشياء قبل الوقوع، وقد انقرضوا في زمن الشافعي رحمه الله، وقد بسطناه في محل ~~آخر ك «تعليق الفرائد». ~~الثاني: الحق وعزاه النووي لأهل السنة والمازري والقاضي لأهل الحق: جواز العفو ~~عن الكفر عقلا وإن امتنع سمعا، خلافا لبعضهم في منعه عقلا محتجا بأن العفو عنه ~~مخالف لحكمة التفرقة بين من أحسن غاية الإحسان، ومن أساء غاية الإساءة، وأيضا ~~الكفر نهاية في الجناية لا يحتمل الإباحة ورفع الحرمة أصلا، فلا يحتمل العفو ورفع ~~الغرامة، وأيضا الكافر يعتقده حقا، فلا يطلب له عفوا ومغفرة، فلم يكن للعفو عنه ~~حكمة، وأيضا هو اعتقاد الأبد فيوجب جزاء الأبد بخلاف سائر الذنوب في ذلك. قال ~~السعد: وضعفه ظاهر كما يعلم ms574 مما يأتي. ~~الثالث: اختلف أيضا في جواز العفو عن الكبائر دون التوبة فجوزه أهل السنة ~~والجماعة، بل أثبتوا وقوعه خلافا للمعتزلة حيث منعوه سمعا، وإن جاز عقلا عند كثير PageV02P221 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0222.png) ~~منهم، حتى صرح بعض متأخريهم بأن القول بعدم حسن العفو عن المستحق للعقاب ~~عقلا ليس إلا قول أبي القاسم الكعبي. تمسك أهل السنة على جواز العفو بأن العقاب ~~حقه سبحانه فيحسن إسقاطه مع أن فيه نفعا للعبد من غير ضرر لأحد، وبالآيات ~~والأحاديث الناطقة بالعفو والغفران كقوله تعالى: (وهو الذى يقبل النوبة عن عباده ويعفوا ~~عن السييات). (أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير) (إن اله ~~بغفر الذنوب جميعا). ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويعفر مادون ذلك لمن يشاء) ~~[الناء: 48]. (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ). وفي الحديث: «يا عبدي ~~لو أتيتني بقراب الأرض ذنوبا لأتيتك بمثلها مغفرة»(1) إلى ما لا يحصر منها، ومعنى ~~العفو والغفران واحد وهو: ترك عقوبة المجرم والستر عليه بعدم المؤاخذة. # لا يقال: يجوز حمل النصوص على العفو عن الصغائر، أو عن الكبائر بعد التوبة، أو ~~على تأخير العقوبات المستحقة، أو على عدم شرع الحدود في عامة المعاصي، أو على ترك ~~وضع الآصار عليهم من التكاليف المهلكة كما وضعها على الأمم السابقة، أو على ترك ما ~~فعله ببعض الأمم من المسخ، وكتبه الآثام على الجباه والأبواب ونحو ذلك مما يفضحهم ~~في الدنيا إلى غير ذلك مما أولد المعتزلة، وحملزا عليه تلك الآيات؛ لأنا نقول: هذا مع كونه ~~عدولا عن الظاهر بلا دليل، وتقييد الإطلاق بلا قرينة، وتخصيص العام بلا مخصص، ~~ومخالفة لأقاويل من يعتد به من المفسرين بلا ضرورة، وتفريقا بين الآيات والأحاديث ~~الصحيحة الصريحة في هذا المعنى بلا فارق مما لا يكاد يصح في بعض الآيات كقوله: ~~(إن الله لا يعهر أن يشرك به،)] الآية. فإن المغفرة والتوبة تعم الشرك وما PageV02P222 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0223.png) ~~دونه فلا تصح التفرقة، وكذا تعم كل أحد من العصاة فلا يلائم التعليق بمن شاء المفيد ~~للبعضية، وكذا ms575 مغفرة الصغائر، على أن في تخصيصها إخلال بالمقصود، أعني: تهويل ~~شأن الشرك ببلوغه النهاية في القبح بحيث لا يغفر، ويغفر جميع ما سواه ولو كبيرة في ~~الغاية، وأما باقي المعاني المذكورة فربما تكون في الشرك أقوى على ما لا يخفى، فلا معنى ~~للنفي، والمشهور في إبطال تقييدهم المغفرة بما بعد التوبة أن قبول التوبة وترك العقاب ~~بعدها واجب عندهم فلا تعلق بالمشيئة. ~~واعترض بأن ترك العقاب على الكبيرة بعد التوبة ليس واجبا كثواب المطيع، بل ~~بمقتضى الوعد، بمعنى أنه واجب أن يكون كما هو المذهب عندكم، ووعده بذلك ~~ووفاؤه بما وعد هو المغفرة والعفو، ولو سلم ففعل الله سبحانه وإن كان واجبا عليه ~~يكون بمشيئته وإرادته فيصح تعليقه بها. والجواب: أن المذهب عندهم على ما صرحوا به ~~في كتبهم: أن العقاب بعد التوبة ظلم يجب على الله تركه ولا يجوز فعله، ثم الواجب وإن ~~كان فعله بالإرادة والمشيئة لا يحسن في الإطلاق تعليقه بالمشيئة، كقضاء الدين، والوفاء ~~بالنذر، لأنه إنما يحسن فيما يكون له الخيرة في الفعل والترك، على أنك إذا تحققت فليس ~~هذا مجرد تعليق بالمشيئة بمنزلة قولك: يغفر ما دونه إن شاء، بل تقييد للمغفور، وبمنزلة ~~قولك: يغفر لمن يشاء دون من لا يشاء، وهذا لا يكون في الواجب البتة، بل في المتفضل ~~به، كقولك: الأمير يخلع على من يشاء، بمعنى: أنه يفعل ذلك، لكن بالنسبة إلى البعض ~~دون البعض. # وبهذا يندفع إشكال آخر وهو أن المغفرة معلقة بالمشيئة، فلا تدل على الوقوع لعدم ~~العلم بوقوع المشيئة، بل على مجرد الجواز، وليس محل النزاع، وقد يدفع بأنه لا بد من ~~وقوع المشيئة ليتحقق الفرق بين الشرك وما دونه على ما هو مقصود بسوق الآية، وهذا PageV02P223 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0224.png) ~~الدفع إنما يتم على رأي من يجعل التفرقة بينهما بوقوع العفو، و لا وقوعه، ويجعل العفر ~~عن الكفر جائزا غير واقع، وعليه الأشاعرة وكثير من المتكلمين. انتهى كلام السعد ~~بتغيير يسير. # الرابع: لا يلزم من عدم وقوع غفران الذنوب المكتسبة للكافر ms576 في حال كفره سوى ~~الكفر، ففي «شرح مسلم» للقاضي: قد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم، ~~ولا يثابون عليها بنعيم، ولا تخفيف عذاب، لكن بعضهم أشد عذابا من بعض بحسب ~~جرائمهم. انتهى بلفظه ومعناه. وفي الحديث أن عائشة قالت: يا رسول الله ابن جدعان ~~كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: «لا ينفعه، إنه لم ~~يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» أخرجه مسلم في صحيحه(1)، ولعله مستند ~~الإجماع الذي حكاه القاضي؛ إذ ظاهره أن ما كان يفعله من الصلة والإطعام ووجوه ~~المكارم مما لا يحتاج في صحته إلى نية لم ينفعه في الآخرة لكونه كان كافرا كالأعمال التي ~~يتوقف صحتها على النية، وهو سمعنى قول صل لله عليه ولم يقل رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» ~~أي: لم يكن مصدقا بالبعث فهو كافر لا ينفعه عمل. وقال البيهقي : من الجائز أن يكون ~~حديث ابن جدعان وما ورد من الآيات والأخبار في بطلان خيرات الكافر إذا مات على ~~الكفر محمولا على أن تلك الخيرات لا يكون لهما موقع التخليص من النار وإدخال الجنة، ~~فلا ينافي جواز التخفيف بها عنه من عذابه الذي يستوجبه على جناياته التي ارتكبها ~~سوى الكفر؛ لأنه مؤاخذ بها لتكليفه بفروع الشريعة، ولا فائدة له إلا زيادة عقابه. ومنه ~~أخذ شيخ أستاذنا جواز الدعاء لهم بمغفرته، قال: وهذا ظاهر بالنسبة للبعض منهم، أما ~~بالنسبة للجميع فهل تمتنع ولا بد من تعذيب بعض منهم على معصية غير الكفر كما في PageV02P224 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0225.png) ~~المسلمين؟ فيه نظر . انتهى . وفيه بحث تقف عليه إن شاء الله تعالى في محله. # قال بعض المتأخرين: والذي قاله البيهقي هو الحق الذي يشهد له قوله تعالى: (إن ~~الله لا يعهر أن يشرك به، ويغفر مادون ذلك لمن كشاء)48] إذ هو صادق على معاصي ~~الكافر غير الكفر، وارتضاه شيخ أستاذنا أيضا وجزم به في تعاليقه على ال«ورقات» و ~~لجمع الجوامع»، وقد حملنا المتن على ما يوافقه إبقاء له على ms577 ظاهره . نعم وقع للقرطبي ~~في حديث تخفيف العذاب عن أبي طالب وعن أبي لهب بذب الأول عنه(1، وبفرح ~~الثاني بمولده ال فأعتق جاريته ثويبة حين بشرته به، فنقل الأول من غمرات ~~إلى ضحضاح، وسقي الثاني كل ليلة اثنين من نقرة إبهامه. قال: فإن قيل: فقد قال الله ~~تعالى: (فمائنفعهم شفاعة الشافعين)ر:48] و (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) ~~[غافر:18] قيل: المراد لا تنفعهم في الخروج من النار كعصاة الموحدين الذين يخرجون من ~~النار ويدخلون الجنة. انتهى. # وظاهره - كما صرح به في محل آخر - أنها تنفعهم في تخفيف عذاب الكفر عنهم. قال: ~~وإنما الممتنع مغفرته لا تخفيف عذابه . انتهى . ووقع مثله لبعض متأخري الشافعية. قلت: ~~وهو خلاف الإجماع السابق، وفي القران: (لا يخفف عنهم) لبقرة:62] (لا يفتر عنهم) ~~[الزخرف: 75] والظاهر أن هذا التخفيف إنما هو بحسب الصورة دون الحقيقة. PageV02P225 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0226.png) ~~{115) اذ جاتز غفران غير الئضر فلا نكفز مؤمنا بالوزد)( تخبس تجرب) ~~الخام: بما قررناه من عدم وقوع غفران الكفر يندفع الاعتراض على النظم بأنه لا ~~يتمشى إلا على مذهب البعض في امتناع جواز غفران الكفر، هذا إن حملناه على الجواز ~~العقلي، أو الأعم كما أشرنا إليه، أما إن حملناه على الجواز السمعي الشرعي فقط، فلا ~~إشكال، كما لا يذهب على ذي بال. فإن قلت: بعد اللتيا والتي إنما يجري النظم على ~~مذهب الأشاعرة من كل وجه لو قال: إذ واقع غفران غير الكفر؛ قلت: إذا أخذ الجواز ~~في مقابلة الامتناع صدق بالوقوع كما هو مذهبهم، والله أعلم. ~~السادس: ما تقدم من منع المعتزلة العفو عن عقاب الكبيرة سمعا لا عقلا مذهب ~~معتزلة البصرة وبعض معتزلة بغداد محتجين بالنصوص الواردة في وعيد الفساق ~~وأصحاب الكبائر إما بالخصوص، كقوله تعالى في أكل أموال الناس: (ومن يفعل ذلك ~~عدواناوظلما فسوف نصليه نارا)، وفي الفرار عن الزحف: (ومأونه ~~جهنم وبتس المصير) [الأنفال:16]، وفي تعدي حدود المواريث: (يدخله نارا خلدا ~~فيها وله عذاب مهيرب ) ء1، وإما بالدخول في العمومات المذكورة في ~~مبحث الخلزد وإذا ms578 تحقق الوعيد، فلر تحقق العفو وترك العقوبة بالنار لزم الخلف في ~~الوعيد، والكذب في الإخبار، واللازم باطل، فكذا الملزوم. وأجيب: بأنهم داخلون في ~~عمزمات الوعد بالثراب ودخول الجنة على ما مر، والخلف في الوعد لؤم لا يليق بالكريم ~~وفاقا، بخلاف الخلف في الوعيد، فإنه ربما يعد كرما. فإن قالوا: تخص تلك العمومات ~~بالعاصي لبطلان ثوابه وحسناته بمعاصيه لإحباطها ذلك. قلنا: القول بالإحباط ~~وبطلان استحتاق الثواب بالمعصية فاسد كما يأتي، فكيف يكون ترك عقابهم بالنار خلقا ~~مذموما، ولم يكن ترك ثوابهم بالجنة كذلك، وأما الدفع بأنه لو صح أن يخلف الوعيد ~~الصح أن يسمى خلفا فليس بشيء؛ لأن كثيرا من أفعاله بهذه الحيثية، أعني : لا يصح PageV02P226 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0227.png) ~~إطلاق اسم الفاعل منها عليه لإيهام النقص، كما أنه تعالى يتكلم بالمجاز، ولا يسمى تعالى ~~متجوزا، وكذا لا يسمى ماكرا، ولا مستهزئا ونحو ذلك، بل لا يسمى تعالى منجزا مع ~~انعقاد الإجماع على أنه تعالى ينجز الوعد بالثواب، نعم يتوجه لزوم الكذب في أخبار الله ~~تعالى مع انعقاد الإجماع على بطلانه ولزوم تبديل القول مع النص الدال على انتفائه وهو ~~مشكل، فالجواب الحق أن من تحقق العفو في حقه يكون خارجا عن عموم اللفظ بمنزلة ~~التائب حتى كانت صيغة الوعيد المجردة عن قيد المشيئة لفظا مقترنة به تقريرا، حملا ~~لها على ما صرح معه بذلك القيد كقوله: ( يعذب من يشاء ويرحم من يشآء) ~~وهذا مع تأييده بقاعدة حمل المطلق على المقيد أولى من الجواب بأن من تحقق العفو في حقه ~~يكون خارجا عن عموم اللفظ بمنزلة التائب. ~~فإن قيل: صيغة العموم العارية عن دليل الخصوص تظل على إرادة كل فرد فرد ~~مما يتناوله اللفظ بمنزلة التنصيص عليه باسمه الخاص، فإخراج البعض بدليل متراخ ~~يكون نسخا وهو لا يجري في الخبر للزوم الكذب، وإنما التخصيص هو الدلالة على ~~أن المخصوص غير داخل في العموم، ولا يكون ذلك إلا بدليل متصل. قلنا: ممنوع، ~~بل إرادة الخصوص من العام، والتقييد من المطلق شائع من غير دليل ms579 متصل، ثم دليل ~~التخصيص والتقييد بعد ذلك وإن كان متراخيا بيان لا نسخ، وهذا هو المذهب عند ~~الفقهاء الشافعية، والقدماء من الحنفية، وكانوا ينسبون القول بخلاف ذلك إلى المعتزلة، ~~إلا أن المتأخرين منهم يعدون ذلك نسخا ويخصون التخصيص بما يكون دليله متصلا، ~~ويجوزون الخلف في الوعيد، ويقولون: الكذب يكون في الماضي دون المستقبل. قال ~~السعد: وهذا ظاهر الفساد فإن الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به كذب، سواء كان ~~في الماضي أو في المستقبل قال الله تعالى: («الترال الذيب نافقوا يقولون لإخونهم الذين PageV02P227 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0228.png) ~~2 ر صقر خحرت عير نكفر فلا تكفز مومنا بالوزر)لغي الجيد) ~~كقرو مر هر نكب تمر تآخرجتم لنخرجب معكم ولا نطيع فيكه أحدا أبدا وإن قوتلتر ~~تتصتكر ومه ييبه وتهه نكذبون لبن أخرجوا لا يخرجون معهم ولين قوتلوا لا ينصرونهم) ~~رحضر:2ر عى ن المذهب عندنا أن إخبار الله تعالى أزلي لا يتعلق بالزمان، ولا ~~يتقير يتعير نحبريه على ما سبق في بحث الكلام. # قين قيل: قعلى ما ذكرتم يكون حكم العام هو التوقف حتى يظهر دليل الخصوص. ~~قلتا: . يل مجري على عمزمه في حق العمل، بل وفي حق وجوب العموم دون فرضيته، ~~وهذا اليحث مستزفى في أصول الفقه، وقد بسط الكلام فيه صاحب «التبصرة» بعض ~~البط. وأما البلخي من المعتزلة وأتباعه فذهبوا إلى أن العفو عن الكبائر ممتنع عقلا ~~متمسكين بأنه إغراء على القبيح، لأن المكلف يتكل على العفو، ويرتكب الكبائر، وهذا ~~قبيح يمتنع إسناده إلى الله تعالى. وأجيب - بعد تسليم قاعدة الحسن والقبح العقليين - : ~~بأن مجرد احتمال العقوبة يصلح زاجرا للعاقل عن ارتكاب الباطل، فكيف مع الآيات ~~الناطقة بالعذاب، والوعيدات الشائعة في الباب، فكيف يكون احتمال تركها، بل وقوعه ~~في الجملة، وبالنسبة إلى ما لا يعلمه إلا الله مظنة للإغراء، ومفضيا إلى الاجتراء، ألاترى ~~أن قبول التوبة مع وجوبه عندكم وعزم كل أحد عليها غالبا ليس بإغراء، والتردد في نيل ~~توقيعها لا يزيد على التردد في نيل كرامة العفو. # فإن قيل: ترك العفو ادعى ms580 إلى الطاعة فيكون لطفا، فيجب على مقتضى قواعدهم في ~~وجوبه كما مر فيمتنع العفو. قلنا: منقوض بقبول التوبة وتأخير العقوبة، وإن ادعي وجه ~~مفسدة في تركها منعنا انتفاءه في ترك العفو، فإن في العفو لطفا بالعبد في تأدية وظيفة مزيد ~~الثناء على الله تعالى بالعفو والكرم والرأفة. ~~السابع: طوائف المعتزلة لقولهم بامتناع العفو ووجوب نفوذ الوعيد على الله تعالى، # 1 PageV02P228 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0229.png) # الثامن: الفرق بين المعاصي يجوز أن تغفر، وبين الكفر فلا يجوز أن يغفر، كأن المعاصي ~~قلما تنفك عن خوف عقاب، ورجاء رحمة وغير ذلك من خيرات تقابل ما ارتكب من ~~المعصية اتباعا للهوى، بخلاف الكافر، وأيضا الكفر مذهب، والمذهب يعتقد للأبد، ~~وحرمته لا تحتمل الارتفاع أصلا، فكذلك عقوبته، بخلاف المعصية فإنها لوقت الهوى ~~والشهوة. ~~[عده تكفير المؤمن بذنب] ~~وإذا علمت عظم الكفر، وامتناع وقوع مغفرته، وجواز وقوع غفران غيره من سائر ~~المعاصي فاعلم أنا معاشر أهل الحق: (لا نكفر مؤمنا) بالسكون للوزن، أي: لا نحكم ~~ولا نقول بصحة تكفير كل من تقرر إسلامه كما هو مراد من عبر بدله بأهل القبلة، وآثر ~~مؤمنا عليه لمقابلة المؤمن بالكافر، والإيمان بالكفر، بسبب اقتحامه غير مستحل، وميله ~~إلى (بالوزر) الكبير، فضاا عن الصغير عالما أو جاهلا، ويحتمل إرادة القسمين جميعا ~~بجعل «ال» للجنس لا للكمال، كان ذلك الذنب من أفعال الجوارح، أو اعتقادات ~~القلوب، كان مرتكبه من أرباب الأهواء والبدع أو لا، كان واقعا في دعائم الإسلام ~~أو لا. ولا يخفى أن المراد بالذنب الذي لا يكفر مرتكبه الذنب الذي لم يجعله الشارع ~~أمارة على التكذيب، فإن من جحد ما يعلم من دين الإسلام ضرورة حكم بردته وكفره ~~إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة من داره، ونحوه ممن يخفى عليه ~~ذلك، فيعرف ذلك، فإن استمر حكم بكفره. وكذا من استحل الزنا، أو الخمر، أو ~~القتل، أو ترك الصلوات، أو بعضها، أو أخل به، أو أسقط حرفا مما تواترت قرآنيته، أو ~~غير ذلك من المحرمات التي يعلم تحريمها ms581 ضرورة. وسيأتي النص على هذا التقييد بعد PageV02P229 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0230.png) ~~عن الإيمان أيضا. # وبهذا يظهر الرد على طائفتين: إحداهما: الخوارج القائلون بأن كل ذنب كبيرة، وأن ~~كل كبيرة محبطة للعمل، وأن مرتكبها كافر. وثانيتهما: المعتزلة القائلون بأن الكبيرة تخرج ~~العبد من الإيمان، ولا تدخله في الكفر، إلا إن استحلها، وهذه القاعدة قال بها الشافعي، ~~وأبو حنيفة، ومالك، وأحمد في أصح الروايتين، وقد قدمنا تعريف ابن عرفة للكفر. ~~ولما قال ابن السبكي: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة ببدعته. قال المحقق المحلي: ~~كمنكري صفات الله تعالى، وخلق أفعال عباده، وجواز رؤيته يوم القيامة، ومنا من ~~كفرهم، أما من خرج ببدعته عن أهل القبلة كمنكري حدوث العالم، والبعث، والحشر ~~للأجسام، والعلم بالجزئيات، فلا نزاع في كفرهم، لإنكارهم بعض ما علم مجيئ الرسول ~~به ضرورة. انتهى. # ونحوه قول ابن عرفة: وتكفير الغزالي الفلاسفة بإنكارهم حشر الأجسام، والتنعيم ~~الحسي، وعدم علم الله بالجزئيات، وعدم حدوث العالم صواب. قال: والأقرب تكفير ~~المجسم. واختار عز الدين عدم تكفيره لعسر فهم العوام برهان نفي الجسمية ويأتي قريبا ~~نصه، وكلام القاضي في «الشفا» فيه اضطراب وجل ميله إلى عدم تكفير أهل الأهواء، ~~فمن كلامه في بعض المواضع: وأكثر تأول مالك وأصحابه ترك القول بتكفيرهم، بل ~~يؤدبون ويستتابون. وعبارة المازري: اختلف العلماء في تكفير الخوارج . قال: وقد كادت ~~هذه المسألة تكون أشد إشكالا من سائر المسائل، ولقد رأيت أبا المعالي وقد رغب إليه ~~الفقيه عبدالحق رحمه الله في الكلام عليها فهرب له من ذلك، واعتذر بأن الغلط فيها ~~يصعب موقعه، لأن إدخال كافر في الملة، وإخراج مسلم منها عظيم في الدين، وقد # PageV02P230 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0231.png) ~~اضطرب فيها قول الباقلاني وناهيك به في علم الأصول، وأشار ابن الباقلاني إلى أنها من ~~العويصات، لأن القوم لم يصرحوا بالكفر، وإنما قالوا أقوالا تؤدي إليه، وأنا أكشف لك ~~نكتة الخلاف، وسبب الإشكال، وذلك أن المعتزلي مثلا إذا قال: إن الله تعالى عالم، ولكن ~~لا علم له، وحي لا حياة له، وقع الالتباس في تكفيره، لأنا ms582 علمنا من دين الأمة ضرورة ~~أن من قال إن الله تعالى ليس بحي ولا عالم كان كافرا، وقامت الحجة على استحالة كون ~~العالم لا علم له، فهل نقول إن المعتزلي إذا نفى العلم نفى أن يكون الله تعالى عالما، وذلك ~~كفر بالإجماع، ولا ينفعه اعترافه بأنه عالم مع نفيه أصل العلم؟ أو نقول: قد اعترف بأن ~~الله تعالى عالم، وإنكاره العلم لا يكفره، وإن كان يؤدي إلى أنه ليس بعالم، فهذا موضع ~~الإشكال، والصحيح: عدم تكفيره. ~~ونحوه قول السبكي الكبير: ومن كان من أهل القبلة وانتحل شيئا من البدع ~~كالمجسمة والقدرية وغيرهم هل يكفر؟ للأصحاب فيه طريقان: وكلام الأشعري يشعر ~~بهما، وأظهر مذهبيه ترك التكفير وهو اختيار القاضي، فمن قال قولا أجمع المسلمون على ~~تكفير قائله، أو فعل فعلا أجمعوا على كفر فاعله كفرناه، وإلا فلا، ومن أصحابنا من كفر ~~المتأولين، ومثال المسألة من قال: إن الله ليس بعالم كفر لإجماع الأمة على تكفيره، ومن ~~قال: هو عالم، وليس له علم، فهذا موضع الخلاف؛ إذ لا إجماع هنا بخلافه ثمة. انتهى. ~~وقال ابن عبد السلام: إن الأشعري رجع عند موته عن تكفير أهل القبلة، لأن الجهل ~~بالصفات ليس جهلا بالموصوف، وقال: قد اختلفنا في عبارات والمشار إليه واحد. # ومن قال منا بأن لازم المذهب مذهب: كفر المبتدعة الذين يلزم مذهبهم ما هو كفر، ~~فقال في المجسمة مثلا: إنهم كفار لأنهم عبدوا جسما، وهو غير الله تعالى، ومن عبد غير ~~الله كفر، وقال في المعتزلة: إنهم وإن اعترفوا بأحكام الصفات فقد أنكروا الصفات، PageV02P231 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0232.png) ~~*صتر عحرن عير الكضر فلا نكفز مؤمنا بالوزر ) تغي الجبد) ~~وسزح مر بيسر نصتت إنكار أحكامها فهو كافر. والصحيح أن لازم المذهب ليس ~~بمتب. قر كر بمجرد اللزوم. وفي المواقف: من يلزمه الكفر ولا يعلم به ليس بكافر. ~~ومتجرعء نه كقر ور عنم به، ولم يرجع عنه لالتزامه له. وقال السعد في «شرح المقاصد» ~~ايحت يع: في حكم مخالف الحق من أهل القبلة في باب الكفر ms583 والإيمان، ومعناه: ~~نتير وفتز عى ما هو من ضروريات الإسلام كحدوث العالم، وحشر الأجساد، ~~زم تبه ذنث. وخانفوا في أصول سواها كمسألة الصفات، وخلق الأفعال، وعموم ~~نوردة. رقده نكلام، وجواز الرؤية، ونحو ذلك مما لا نزاع أن الحق فيها واحد، ~~هر يكفر لخانف نلحق بذلك الاعتقاد وبالقول به أم لا؟ وإلا فلا نزاع في كفر أهل ~~نتية نزب خزل العمر على الطاعات باعتقاد قدم العالم، ونفي الحشر، ونفي العلم ~~يچزتيت. ونحر ذنك، وكذا بصدور شيء من موجبات الكفر عنه. أما الذي ذكرنا، ~~فنهب نشيخ الأشعري وأكثر الأصحاب إلى أنه ليس بكافر، وبه يشعر ما قال الشافعي ~~رحمه تمة تعانى: لا أرد شهادة كل أهل الأهواء إلا الخطابية لاستحلالهم الكذب. وفي ~~حتى، عن بي حنيفة : أنه لم يكفر أحدا من أهل القبلة، وعليه أكثر الفقهاء. # زمن صحبا من قال بكفر المخالفين، وقالت قدماء المعتزلة بكفر القائلين بالصفات ~~تسيم. ويخنق لأعمال، وكفر المجبرة حتى حكي عن الجبائي أنه قال: المجبر كافر، ~~بومن شث في كنر فنر كافر، ومن شك في كفر من شك في كفره فهو كافر. ومنهم ~~من بغ نغية في خمقة وانوقاحة فزعم أن القول بزيادة الصفات، وبجواز الرؤية، ~~- خررج من خر وبكون النشرور والقبائح بخلق الله وإرادته ومشيئته، وبجواز إظهار ~~امحجزة عي يه نكدنب: كلها كفر. وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني : نكفر من ~~كن، بمن لا فلا. وختر لإمام الرازي رحمه الله: أن لا يكفر أحدا من أهل القبلة، PageV02P232 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0233.png) ~~وتمسك بأنه لو توقف صحة الإسلام على اعتقاد الحق في تلك الأصول لكان النبي صلى الل عيه وسلم. ~~ومن بعده يطالبون بها من آمن، ويفتشون عن عقائدهم فيها، وينبهونهم على ما هو الحق ~~منها، واللازم منتف قطعا، ثم فرق بينها وبين ما هو من أصول الإسلام بالاتفاق بأن ~~بعضها مما اشتهر كونه من الدين بحيث لا يحتاج إلى البيان كحشر الأجساد، وبعضها ~~مما اشتهرت أدلتها على ما يليق بأصحاب الحمل بحيث تسارع إليها الأفهام كحدوث ~~العالم، وإنما طال ms584 الكلام فيها لإزالة شكوك لفقها المبطلون، بخلاف الأصول الخلافية ~~فإن الحق فيها يفتقر إلى زيادة نظر وتأمل، والكتاب والسنة قد يشتملان على ما يستحيل ~~معارضا لحجة أهل الحق، فلو كانت مخالفة الحق فيها كفر لاحتيج فيها إلى البيان البتة. ~~ثم أجاب عن أدلة تكون الفرق بعضهم بعضا بأجوبة مبني بعضها على أن خرق ~~الإجماع ليس كفرا، وأن الاجماع لا ينعقد بدون اتفاق المشبهة والمجسمة والروافض ~~وأمثالهم. وبعضها على أن من لزمه الكفر ولم يقل به فليس بكافر. وبعضها على أن ~~صاحب التأويل وإن كان ظاهر البطلان ليس بكافر، ووافقه بعض المتأخرين من المعتزلة ~~حذرا من شناعة تكفير من يكاد يشهد السماء والأرض بإسلامهم، وعن لزوم تكفير ~~كثير من كبرائهم، لكن كلامهم يموج بتكفير عظماء أهل الإسلام، والله عزيز ذو انتقام. ~~ولقائل أن يجيب عن تمسك الإمام بمنع الملازمة، فإن التصديق بجميع ما جاء به النبي ~~له عليه وسل مالا كاف في صحة الإيمان، وإنما يحتاج إلى بيان الحق في التفاصيل عند ملاحظتها ~~وإن كانت مما لا خلاف في تكفير المخالف فيها كحدوث العالم، فكم مؤمن لم يعرف ~~معنى الحادث والقديم أصلا، ولم يخطر بباله حديث حشر الأجساد قطعا، لكن إذا لاحظ ~~ذلك فلو لم يصدق به كان كافرا. انتهى. # وعبارة القاضي اختلف العلماء في تكفير جاهل الصفة، وممن كفر بذلك ابن جرير PageV02P233 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0234.png) ~~الطبري، وقال به أبو الحسن الأشعري أولا، وقال آخرون: لا يكفر بجهل الصفة، ولا ~~يخرج به عن اسم الإيمان بخلاف جحدها، وإليه رجع أبو الحسن الأشعري، وعليه ~~استقر قوله. قال: لأنه لم يعتقد اعتقادا يقطع بصوابه، ويراه دينا وشرعا، وإنما يكون من ~~اعتقد أن مقالته حق. قالوا: ولو سأل الناس عن الصفات لوجد العالم بها قليل. انتهى. # وقال الأبي: محل الخلاف إنما هو جهل الصفة أو جحدها على طريق المعتزلة حيث ~~قالوا: عالم بلا علم بل بذاته، وقادر بلا قدرة بل بذاته، مما يرجع إلى نفي الأحوال، وأما ~~من نفى الصفة من أصلها فهو كافر قطعا ms585 بلا خلاف. انتهى. وقال النووي: واعلم أن ~~مذهب أهل الحق: أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب، ولا نكفر أهل الاهواء والبدع، ~~وأن من جحد ما يعلم من دين الإسلام ضرورة حكم بردته وكفره، إلا أن يكون قريب ~~عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفى عليه فيعرف، فإن استمر حكم ~~بكفره، وكذا حكم من استحل الزنا، أو الخمر، أو القتل، أو غير ذلك من المحرمات التي ~~يعلم تحريمها ضرورة. انتهي. ~~تتمات # الأولى: أكثرنا من النقول المتداخلة لنثبت القاصر، حتى لا يركن إلى ما عمت به ~~البلوى من اعتقاد أهل المغرب تكفير سائر الطوائف ما عدا الأشاعرة والماتريدية تقليدا PageV02P234 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0235.png) ~~ثابت كما بسطناه بالأصل. ~~الثالثة : ليس لأهل السنة اختلاف في التكفير بعمل سوى ترك القواعد الخمس أو ~~بعضها، على أن بعضهم جعله دليل الكفر لا نفسه، كما قاله سيدي أحمد زروق وغيره. ~~الرابعة: الكلام مفروض في ذنب لم يجعله الشارع ولو بالاستقراء علامة على الكفر، ~~وإلا كان كفرا، ومرتكبه كافرا، وبسطناه بالأصل. ~~الخامسة: تحرير الخلاف في هذا المبحث أن الخوارج ذهبوا إلى أن مرتكب الكبيرة، ~~بل والصغيرة أيضا كافر، وأنه لا واسطة بين الإيمان والكفر، فمنهم من قال: كفر نعمة، ~~ومنهم من قال: كفر شرك، كما بسطناه بالأصل محتجين بالنصوص الظاهرة في أن الفاسق ~~كافر كقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولابك هم الكافرون)، ~~وقوله تعالى: (ومن كفر بعد ذلك فأولييك لهم الفسقون) [لنور: 55]، وقوله الي: «من ~~ترك الصلاة متعمدا فقد كفر»(1) وفي أن العذاب يختص بالكافر كقوله تعالى: (أن العذاب ~~على من كذب وتولى) ، (لا يصلاها إلا الأشقى ه الذى كذب وتول)[الليل:15: ~~16]. (إن الخزى اليوم والسوء على الكافرين)[ل2. إلى غير ذلك . والجواب: أنها ~~متروكة الظواهر للنصوص القاطعة على أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر، وللإجماع المنعقد ~~على أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر [فا علي الوجه السابق لا يكفر . والخوارج عن أهل ~~الإجماع خوارج، فلا اعتداد بهم، وذهبنا نحن إلي أن مرتكبها غير مستحل، وهي ليست ms586 ~~من المكفرات، ليس بكافر. PageV02P235 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0236.png) # يدل لنا وجوه: # الأول: ما مرمن أن حقيقة الإيمان هو التصديق القلبي، ولا يخرج المؤمن عن الاتصاف ~~به إلا بما ينافيه، ومجرد الإقدام علي الكبيرة لغلبة شهوة كشرب الخمر، أو حمية كقتل ~~الأعراب بعضهم بعضا، أو أنفة واستكبار كقتل ذي الإساءة السهلة إرغاما لأمثاله، أو ~~كسل كترك الصلاة، وخصوصا إذا اقترن به خوف العقاب، ورجاء العفو، والعزم على ~~التوبة لا ينافيه، نعم إذا كان بطريق الاستحلال والاستخفاف كان كفرا، لكونه علامة ~~للتكذيب، ولا نزاع في أن من المعاصي ما جعله الشارع أمارة للتكذيب، وعلم كونه ~~كذلك بالأدلة الشرعية كالسجود للأصنام، وإلقاء المصحف في القاذورات، والتلفظ ~~بكلمات الكفر ونحو ذلك مما ثبت بالأدلة أنه كفر، وبهذا ينحل ما يقال: إن الإيمان إذا ~~كان عبارة عن التصديق والإقرار ينبغي أن لا يكون المقر المصدق كافرا بشيء من أفعال ~~الكفر وألفاظه مما لا يتحقق منه التكذيب أو الشك. # الثاني: الآيات والأحاديث الناطقة بإطلاق المؤمن على العاصي كقوله تعالى: ( ياها ~~ألنينء امنوا كثب عليكم القصاص في القالى)، وقوله تعالى: (يأيها الذين ~~ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) ريم8]، وقوله تعالى: ( وإن طابفكان من المؤمنين ~~أقتتلوا) [الجرات: 4] الآية، وهي كثيرة. ~~الثالث: إجماع الأمة من عصر النبي لى الله عليه وسلم الي يومنا هذا على الصلاة على من مات من ~~أهل القبلة من غير توبة، وعلى الدعاء والاستغفار لهم، مع العلم بارتكابهم الكبيرة بعد ~~الاتفاق على أن ذلك لا يجوز لغير المؤمن. ~~الرابع: قال بعض المحققين: إن الذنب لوكان موجبا للكفر لما نصبت على المعاصي PageV02P236 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0237.png) ~~الزواجر والحدود، بل كان الواجب القتل كالردة، ولا قائل بذلك فيما علمت. انتهى وفي ~~الأصل مزيد سديد. ~~[حكه مرتكب الكبيرة]) # ولما اختلف أهل الإسلام في المسألة المترجمة بمسألة وعيد الفساق، أو عقوبة العصاة، ~~أو انقطاع عذاب أهل الكبائر وهي: من ارتكب كبيرة غير مكفرة من المؤمنين غير ~~مستحل، ومات بلا توبة، فقال أهل السنة: لا نقطع له بالعفو ولا بالعقاب، بل هو في ms587 ~~مشيئة الله عندهم، لكن على تقدير وقوع العقاب لا يعاقب عقاب الكفار قطعا، ويقطع ~~له بعدم الخلود في النار، بل يخرج منها البتة، لا بطريق الوجوب على الله تعالى، بل بمقتضى ~~ما سبق من الوعد، وثبت بالدليل. وقال المعتزلة: يقطع له بالعذاب الدائم من غير عفو، ~~ولا إخراج من النار، لكنه يعذب فيها عذاب الفسق لا عذاب الكفر بناء على أن الكبيرة ~~تخرج العبد من الإيمان، ولا تدخله في الكفر ذهابا إلى أن الاعمال عندهم جزء من حقيقة ~~الإيمان، وهذا هو المراد من المنزلة بين المنزلتين عندهم، بناء على إثبات واسطة بين الكفر ~~والإيمان، أشار إلى مذهب أهل السنة بقوله: PageV02P237 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0238.png) ~~116- ومن يمت ولم يتب من ذنبه فأمره مفوض لربه # (ومن) أي: وكل فرد من المؤمنين والمؤمنات ارتكب كبيرة غير مكفرة، بل ذنبا ولر ~~صغيرة بالإصرار، إن (يمت) ذلك المرتكب على الإسلام، (و) الحال أنه يصر على معصية ~~(لم يتب) إلي الله (من ذنبه) الذي مات عليه توبة صحيحة (ف) لا قطع لنا بالعفو عنه، ~~وإلا كانت الذنوب في حكم المباحة، ولا بعقوبته لما مر من أن الله تعالى يجوز عليه غفران ~~ما عدا الكفر، وإنما (أمر) عقوبتله) عندنا (مفوض) حالا ومآلا (ل) علم وإرادة ~~وقدرة (ربه) الأزليين فيفعل به من ذينك الأمرين ما سبق به علمه ومشيته في الأزل (لا ~~يسثل عما يفعل وهم يتلون) [الأنبياء :123]، وإذا أحل به عقوبته فالخلود ممتنع فهو راجع ~~لهذه أيضا كما يأتي. # ولنا على هذا أدلة: أحدها: وهو العمدة كما قال السعد: الآيات والأحاديث الدالة على ~~أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة، وليس ذلك قبل دخول النار وفاقا، فتعين أن يكون بعده، ~~وهي مسألة انقطاع العذاب، أو بدونه، وهي مسألة العفو التام قال الله تعالى: (فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره)، (ومن عمل صالحا من ذكر أوأنث ~~وهومؤمب فأو لابك يدخلون الجنة)، وقال الني صلى الله علي وسلم: من قال: لا إله إلا ~~الله دخل الجنة»(1). وقال اللا: «من مات لا يشرك بالله ms588 شيئا دخل الجنة، وإن زنى، وإن ~~سرق»2). # الثاني: النصوص المشعرة بالخروج من النار كقوله تعالى: (النار مثودكم خلدين فيها ~~إلا ما شاء الله اذر بك حكيم عليم)، (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة PageV02P238 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0239.png) ~~فقد فاز) م. وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: يخرج من النار قوم بعد ما امتحشوا ~~وصاروا حمما وفحما، فيفرقون على أنهار الجنة، ويرش عليهم من مائها، فينبتون كما تنبت ~~الحبة في حميل السيل»1) وخبر الواحد وإن لم يكن حجة في الأصول، لكنه يفيد التأكيد ~~والتأبيد بتعاضد النصوص. ~~الثالث: وهو على قاعدة الاعتزال أن من واظب على الإييمان، أو العمل الصالح مائة ~~سنة وصدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة كشرب جرعة من الخمر، فلا يحسن ~~عقلا من الحكيم أن يعذبه علي ذلك أبد الآباد، ولو لم يكن هذا ظليما فلا ظلم، أو لم ~~يستحق بهذا ذما، فلا ذم. ~~الرابع: أن المعصية متناهية زمانا وهو ظاهر، وقدرا لما يوجد من معصية أشد منها، ~~فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل، بخلاف الكفر فإنه لا يتناهى قدرا ~~وإن تناهى زمانه، إذ قد مر أن الكافر نيته البقاء على كفره ما بقي ولو للأبد، فاستحق ~~جزاء الأبد، وأما التمسك بأن الخلود في النار أشد العذاب، وقد جعل جزاء لأشد ~~الجنايات وهو الكفر، فلا يصح جعله جزاء لما هو دونه كالمعاصي، فربما يدفع بتفاوت ~~مراتب العذاب في الشدة، وإن تساوت في عدم الانقطاع. # الخامس: أنه استحق الثواب بالإيمان والطاعات عقلا عندكم - معاشر المعتزلة - ووعدا ~~عندنا، ولا يزول ذلك الاستحقاق بارتكاب الكبيرة لما سيجيء، فيكون لزوم إيصال ~~الثواب إليه بحالة، وما ذلك إلا بالخروج من النار، والدخول في الجنة وهو المطلوب. ~~(1) جزء من حديث أخرجه البخاري (7439) بنحوه، وأحمد (11151) عن لي بلفظ: «ثم يخرجون ضبائر ~~فيلقون على أنهار الجنة - أو يرش عليهم من أنهار الجنة - فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل». PageV02P239 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0240.png) ~~ومن إثبات النظم مذهب أهل السنة علم رد مذهب المعتزلة، لأنهم وإن احتجوا ms589 على ما ~~ذهبوا إليه بوجوه من الاستدلال، لكنها كلها مردودة بالجواب عنها، فالوجه الأول من ~~استدلالاتهم على الخلود الآيات المتناولة للكافر وغيره كقوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله ~~فإن له نارجهنم خالدين فيها أبدا) [جن2]، وقوله تعالى: ( ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاوه جهنم خكالدا فيها )، وقوله تعالى: ( وأما الذين فسقوا ~~فمأولهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيد وأفيها)، ومثل هذا مسوق للتأبيد ~~ونفي الخروج، وقوله تعالى: (ون الفجارلفى ححيم ] يصلونها يوم الدين ((48) وماهم عنهابغا يين ~~)16:4]. وعدم الغيبة عن النار خلود فيها، وقوله تعالى: (ومن ~~يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها) ]. وليس ~~المراد تعدي جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا وإثباتا، فإنه محال، لما بين البعض من ~~التضاد كاليهودية والنصرانية والمجوسية، فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث، ~~وقوله: (ببلى من كسب سيئا وأحاطت به، خطيمته فأو لتبك أصحاب النارهم فيها ~~خالدون)[رة8]. # والجواب عنه بعد تسليم كون الصيغ للعموم: أن العموم غير مراد في الآية الأولى ~~للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر وصاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدها ~~بطاعات يربو ثوابها على عقوباته، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا بما سبق ~~من الآيات والأدلة. وبالجملة: فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا، ولو سلم، ~~فلا نسلم تأبيد الاستحقاق، بل هو مغيا بذاته رؤية الوعيد لقوله تعالى بعده: (حتىإذا ~~رأأما يوعدون) [الجن:24]، ولو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد، وذلك PageV02P240 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0241.png) ~~انسلم كون حتى للغاية»، بل «هي ابتدائية»، ولو سلم فغائية لقوله تعالى: (يكونون عليه ~~ابدا) :19، أو لمحذوف أي: يكونون على ما هم عليه حتى يروا فخارج عن قانون ~~التوجيه، وكذا ما يقال: إنه لما ثبت الاستحقاق المؤبد جزما وهو مختلف فيه، حصل إلزام ~~الخصم، ولم يثبت العفو والخروج بالشك. # وعن الثانية : بأن معنى (متعمدا) مستحلا فعله على ما ذكره ابن عباس صلى الله عليه وسلم، ذ ~~«التعمد» على الحقيقة إنما يكون من المستحل، أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثية، ~~فيختص بمن قتل ms590 المؤمن لإيمانه، أو بأن الخلود وإن كان ظاهرا في الدوام فالمراد ههنا المكث ~~الطويل جمعا بين الأدلة . لا يقال: الخلود حقيقة في التأبيد لتبادر الفهم إليه، ولقوله تعالى: ~~(وماجعلنا لبشر من قبلك الخلد)، ولأنه يؤكد بلفظ التأبيد مثل: (جهنم ~~خالدين فيها أبدا) [لجن:23]، وتأكيد الشىء تقوية لمدلوله، ولأن العمومات المقرونة ~~بالخلود متأولة للكفار، والمراد في حقهم التأبيد وفاقا، فكذا في حق الفساق لئلا يلزم إرادة ~~المعنى المشترك، أو إرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا؛ لأنا نقول: لا كلام في أن المتبادر إلى ~~الفهم عند الإطلاق والشائع في الاستعمال هو الدوام، لكن قد يستعمل في المكث الطويل ~~المنقطع كسجن مخلد، ووقف مخلد، فيكون محتملا على أن في جعله لمطلق المكث الطويل ~~نفيا للمجاز والاشتراك، فيكون أولى، ثم إن المكث الطويل سواء جعل معنى حقيقيا أو ~~مجازيا أعم من أن يكون مع دوام كما في حق الكفار، أو انقطاع كما في حق الفساق، فلا ~~محذور في إراداتهما جميعا، فلا نسلم أن التأبيد تأكيد، بل تقييد، ولو سلم، فالمراد به تأكيد ~~طول المكث إذ قد يقال حبس مؤبد، ووقف مؤبد. ~~وعن الثالثة: بأنها في حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينه قولة تعالى: (ذوقوأ عذاب ~~النارالذى كنقمر به، تكذبوب ) [ا2 مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة # PageV02P241 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0242.png) ~~الظاهرة لجواز أن يخرجوا منها عند عدم إرادتها الخروج باليأس منه، أو الذهول عنه ~~ونحو ذلك. ~~وعن الرابعة: بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد ودلالتها على دوام الغيبة أنها ~~تختص بالكفار جمعا بين الأدلة، وكذا الخامسة والسادسة، حملا للحدود على حدود ~~الإسلام، ولإحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الإيمان، هذا مع ما في الخلود ~~من الاحتمال. ~~والثاني من وجوه استدلالاتهم: أن الفاسق لو دخل الجنة لكان باستحقاق، لامتناع ~~دخول غير المستحق كالكافر، واللازم منتف لبطلان الاستحقاق بالإحباط، أو الموازنة ~~على ما سيجيئ وهو مردود بمنع المقدمتين، بل إنما يدخل بفضل الله ورحمته ووعده ~~ومغفرته، وسنتكلم على الإحباط والموازنة. # والثالث من وجوه استدلالاتهم: لو ms591 انقطع عذاب الفاسق لانقطع عذاب الكافر ~~قياسا عليه بجامع تناهي المعصية، وهو مردود بمنع كون التناهي علة الانقطاع، وبمنع ~~تناهي الكفر قدرا، وبمنع اعتبار القياس في مقابلة النص والإجماع. # والرابع من وجوه استدلالاتهم: أن الوعيد بالعقاب الدائم لطف بالعباد، لكونه ~~أزجر عن المعاصي، فإن منهم من لا يكترث بالعذاب المنقطع عند الميل إلى المستلذات، ~~ثم لا بد من تحقيق الوعيد تصديقا للخبر، وصونا للقول عن التبديل، وهو مردود بمنع ~~وجوب اللطف، وبمنع انحصاره في الدوام، فإن من لا يكترث باللبث في الجحيم أحقابا ~~قلما يكترث بالخلود فيها عقابا، وإذ قد كان كل وعيده لطفا، ولا شيء من الوعيد بلطف ~~للكل، فليكن لطف الخلود في النار مختصا بالكفار، وكفى بوعيد النيران، بل وعد الجنان # PageV02P242 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0243.png) ~~لطفا، ومزجرة لأهل الإيمان، ولو وجب ما هو الغاية في اللطف والزجر، لما صح الاكتفاء ~~بوعيد الخلود في النار لإمكان المزيد، وفي الأصل فوائد مهمة، ونفائس جمة. ~~تنبيه # ربما يقال: إن قول النظم: «إذ جائز غفران غير الكفر» مغن عن قوله: «ومن يمت ~~ولم يتب من ذ نبه» البيت، وربما يجاب: بأن تجويز العفو لا يوجب القطع بعدم الخلود ~~بعد المعاقبة إن كانت، وهذا البيت مفيد لهذا المعنى، إذ قوله: «ثم الخلود مجتنب» من ~~مرتبطاته ومقيداته، والأولى أن الأول مسوق للرد علي الخوارج المكفرين بالذنوب، كما ~~لوح له بقوله: «فلا نكفر مؤمنا بالوزر» وهذا البيت سوق للرد علي المعتزلة الموجبين ~~خلود الفساق في النار، وإن لم يكفروا بفسقهم. ~~[هل يجب تحقق الوعيد] ~~ولما ذهبت المرجئة - وعظيمهم مقاتل بن سليمان - إلى أن من مات من عصاة المؤمنين ~~بلا توبة لا يعذب بناء على اختصاص آيات الوعيد كلها بالكفار، متمسكين بالآيات ~~الدالة على ذلك مثل قوله تعالى: ( إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى) ~~[طه:48]، (إن الخزى آليوم والسوء على الكلفرين ) [النل:7]. أشار إلى مخالفتهم، ورد ~~مذهبهم بقوله: PageV02P243 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0244.png) ~~117- وواجب تعذيب بعض ارتكب كبيرة ثم الخلود مجتنب ~~(وواجب) سمعا وإجماعا (تعذيب) أي: اعتقاد ms592 تعذيب الله سبحانه بالنار (بعض) من ~~عصاة هذه الأمة، ونكره إشارة إلى أنه لا يجوز الحكم بالعذاب لفرد بعينه لجواز العفو ~~أو التوفيق للتوبة، ثم وصف ذلك البعض الواجب تعذيبه بأنه فريق (ارتكب) بمعنى ~~اقتحم، وأتى (كبيرة) ما من غير تأويل يعذر به شرعا فعلا كانت أو قولا، أو اعتقادا لا ~~يكفر مرتكبها، ومات بلا توبة. # وعبارة القوم: معصية، وظاهرها ولو صغيرة، وفيه نظر، لأنها مغفورة إذا اجتنبت ~~الكبائر، وإن لم تجتنب فالعفو عن نوعها جائز، فلا تتحكم العقوبة على نوعها ما لم تلتحق ~~بالكبائر، وإنما وجب العقاب لطائفة من أهل الكبائر لئلا تخلو نصوص الشرع الدالة على ~~الوعيد لأهل الكبائر عن الصدق وهو محال، ولئلا يخرق إجماع المسلمين على نفوذ الوعيد ~~في العصاة من الموحدين، والظاهر أن كل نوع من أنواع الكبائر لا بد من نفوذ الوعيد في ~~طائفة من مرتكبيه أقلها واحد على ما هو المختار من صدق الطائفة لغة به. وعبارة الأبي: ~~انعقد الإجماع على أنه لا بد من نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة، لأن الله توعدهم، ~~وكلامه صدق، فلا بد من وقوعه، ثم يبقى النظر: هل المراد طائفة من جميع العصاة، أو ~~طائفة من كل صنف منهم? وهذا هو الظاهر، لأن الله سبحانه توعد كل صنف منهم ~~على حدته، وهو ظاهر كلام القاضي هنا. انتهى. ومثله لشيخ أستاذنا. ثم قال الأبي في ~~باب عقوبة شارب الخمر: ثم الشارب إن مات وقد تاب فحكمه ما ذكر، وإن مات ولم ~~يتب فلا بد من نفوذ الوعي في طائفة لوجوب صدق إيعاد الله، وما سوى تلك الطائفة ~~فحكمه أنه في المشيئة عند أهل السنة، وهكذا في كل صنف من العصاة، والله أعلم. PageV02P244 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0245.png) # الأول: ينبغي حمل الأمة في كلام القوم على الدعوة حتى يدخل الكفار بناء على ~~تكليفهم بالفروع، وقد مر للبيهقي جواز عفو الله لهم عما عدا الكفر، ولا يخفى عليك ~~أن أنواع المعاصي الزائدة على كفرهم إذا أنفذ الوعيد عليها في طائفة منهم جاز العفو ms593 ~~عن مرتكبيها من المسلمين، وكذلك العكس، وكذا بالبعض والبعض، ولا يجب النفوذ ~~للوعيد في طائفة من الكفار، ولا طائفة من المؤمنين، ولا شك أن ظواهر كلام القوم ~~وتلويحاته مشيرة لقصر المسألة على عصاة الموحدين، ولا يجب الوقوف معه. ~~الثاني: قال شيخ أستاذنا: رتب بعضهم على ما تقرر من أنه لا بد من عقاب بعض ~~عصاة المؤمنين امتناع سؤال المغفرة لجميع المسلمين لمنافاته لذلك. والمعتمد الجواز إذا ~~قصد الداعي المغفرة للجميع في الجملة، أو أطلق، لأن الإطلاق يحمل على المعنى السائغ ~~شرعا، بخلاف ما إذا قصد مغفرة كل ذنب لكل واحد فيمتنع. قال: وعلى هذا فهل يجوز ~~سؤال المغفرة لجميع الخلق حتى الكفار إذا أطلق مثلا لصدق ذلك بمغفرة بعض ذنوب ~~كل واحد ولو كافرا، لجواز غفران ما عدا الكفر له، كما تقدم، فيه نظر . انتهى. قلت: ~~نظره مبني على توقف له نقلناه بالأصل، والصواب: الجزم بجواز ذلك كما هو مقتضى ~~القاعدة كما قلناه، والله أعلم. ~~الثالث: يشكل على هذا حديث المعراج «وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شئا ~~المقحمات»(1)، إذ ظاهره غفران الجميع للجميع. والجواب ما قاله النووي: أن المراد ~~بغفرانها أنه لا يخلد في النار عليها بخلاف المشركين، وليس المراد أنه لا يعذب أصلا، فقد ~~تقررت نصوص الشرع وإجماع أهل السنة على إثبات عذاب بعض العصاة من الموحدين، PageV02P245 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0246.png) ~~ويحتمل أن يكون المراد بهذا خصوصا من الأمة، أي: يغفر لبعض الأمة المقحمات، وهذا ~~يظهر على مذهب من يقول: إن لفظة «من» لا تقتضي العموم مطلقا، وعلى مذهب من ~~يقول: لا تقتضيه في الإخبار وإن اقتضته في الأمر والنهي، ويمكن تصحيحه على المذهب ~~المختار، وهو كونها للعموم مطلقا، لأنه قد قام دليل على إرادة الخصوص، وهو ما ذكرناه ~~من النصوص والإجماع. انتهى. # الرابع: هذا الحكم مما يجب اعتقاده والإيمان به. # الخامس: الجواب عما تمسك به ابن مقاتل والمرجئة من الآيات تخصيصها بعذاب ~~يكون على سبيل الخلود، وأما تمسكهم بمثل قوله لي: «من قال لا إله إلا الله دخل ms594 الجنة، ~~وإن زنى، وإن سرق»1) فضعيف، لأنه إنما نفى الخلود لا الدخول. ~~[عده خلود مرتكب الكبيرة في النار] # وأما قوله: (ثم) القول ب(الخلود) واعتقاده (يجتنب) وجوبا للأدلة الدالة على خروج ~~العصاة من النار بمقتضى ما سبق من الوعد الذي لا يتخلف مع اتصافهم بالإيمان ~~المنافي للخلود فراجع للمسألتين معا على ما مرت الإشارة إليه، وبه تعلم أنه ليس تتمة ~~وتكميلا، بل هو إفادة وتأسيس، وهو رد لما قد اشتهر من مذهب المعتزلة أن صاحب ~~الكبيرة إذا مات بدون التوبة يخلد في النار يعذب عذاب العصاة لا عذاب الكفار، كما ~~هو قضية قولهم بامتناع العفو وتحتم العقاب فيما سبق، وإن عاش في الإيمان والطاعة مائة ~~سنة، ولم يفرقوا بين أن تكون الكبيرة واحدة أو كثيرة، وقعت قبل الطاعات أو بعدها أو ~~بينها، وجعلوا عدم القطع بالعقاب، وتفويض الأمر إلى الله تعالى يغفر إن شاء، ويعذب ~~إن شاء - على ما هو مذهب أهل الحق - إرجاء بمعنى أنه تأخير للأمر، وعدم جزم PageV02P246 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0247.png) ~~بالعقاب أو الثواب، وبهذا الاعتبار جعل أبو حنيفة رحمه الله من المرجئة وقد قيل له: من ~~أين أخذت الإرجاء، فقال: من الملائكة لن الآل حيث قالوا: (لا علم لنا إلا ما علمتنا ) ~~[البقرة: 32]. وإنما المرجئة الخالصة الباطلة هم الذين يحكمون بأن صاحب الكبيرة لا ~~يعذب أصلا، وإنما العذاب والنار للكفار، وهذا تفريط، كما أن قول الوعيد به إفراط، ~~والتفويض إلى الله تعالى وسط بينهما، كالكسب بين الجبر والقدر، هذا هو المنقول في ~~كتب القوم عنهم. قال السعد: ونحن نقول: ينبغي أن يكون ما اشتهر عنهم مذهب ~~بعضهم، والمختار عندهم خلافه، لأن مذهب الجبائي وأبي هاشم وكثير من المحققين، ~~وهو اختيار المتأخرين: أن الكبائر إنما تسقط الطاعات، وتوجب دخول النار إذا زاد ~~عقابها على ثوابها، والعلم بذلك مفوض إلى الله تعالى، فمن خلط الحسنات بالسيئات، ~~ولم تعلم غلبة الأوزار لم يحكم بدخوله النار، بل إذا زاد الثواب يحكم بأنه لا يدخل النار ~~أصلا، واضطربوا فيما إذا تساوى الثواب والعذاب، وصرحوا ms595 بأن هذا بحسب السمع، ~~وأما بحسب العقل فيجوز العفو عن الكبائر كلها إلا عند الكعبي، وذكر إمام الحرمين في ~~«الإرشاد» أن مذهب البصريين وبعض البغداديين جواز العفو عقلا وشرعا، ولقد مننا ~~بهذا على المعتزلة إن أدركوا، ونهجنا بهم منهجا إن سلكوا، وإلا فمن لهم بعصمة تنجي ~~أو توبة ترجى. انتهى. ~~تتمت # علم من كلام النظم سابقا ولاحقا أن السيئات لا تحبط الحسنات، خلافا للمعتزلة، ~~ومذهبهم باضطر ابه المشار إليه في كلام السعد آنفا مذكور في الأصل برمته. ~~[حياة الشهداء] # ولما صرح جماعة محققون بأن مما يجب اعتقاده حياة الشهداء وهم: المقتولون في سبيل PageV02P247 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0248.png) ~~الله لإعلاء كلمة الله تعالى، وأنهم في الجنة يرزقون منها. أشار إلى ذلك بقوله: ~~118-وصف شهيد الحرب بالحياة ورزقه من مشتهى الجنات # (وصف) أيها المكلف، أي: اعتقد وجوبا اتصاف (شهيد الحرب) أي: كل فرد فرد من ~~أفراد هذا الجنس، لأنه عام بواسطة إضافته إلى ذي كما قاله ابن الحاجب في «المختصر»، ~~والحق أن الحكم على العام كلية لا كلي، أي : على كل فرد، لا على مجموع الأفراد. قال ~~النضر بن شميل: سمي بذلك لأنه حي، وروحه شهدت دار السلام، وروح غيره لا ~~تشهدها إلا يوم القيامة. # وقال ابن الأنباري: لأن الله تعالى وملائكته ع ه اللا يشهدون له بالجنة، فمعنى شهيد ~~مشهود، وقيل: سمي شهيدا لأنه يشهد عند خروج روحه ما له من الثواب والكرامة، ~~وقيل: لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه، وقيل: لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة ~~الخير بظاهر حاله، وقيل: لأن عليه شاهدا يشهد بكونه شهيدا وهو دمه، فإنه يبعث ~~وجرحه يثعب دما، وحكى الأزهري قولا آخر أنه: سمي شهيدا لكونه ممن يشهد يوم ~~القيامة على الأمم، وعلى هذا القول لا اختصاص له بهذا السبب، وقيل: سمي بذلك ~~لسقوطه بالأرض، والأرض شاهدة له، أو لأنها تسمى شهادة، وقيل: سمي بذلك ~~لشهادته على نفسه لله عز وجل حين لزمه الوفاء بالبيعة التي بايعه في قوله تعالى: (إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأب ms596 لهم الجتة ) فاتصلت ~~شهادة الشهيد الحق بشهادة العبد، فسماه شهيدا، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: ~~«والله أعلم بمن يكلم في سبيله»1). ~~وبإضافة الشهيد للحرب دخل قسمان: وهما شهيد الدنيا والآخرة، وشهيد الدنيادون PageV02P248 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0249.png) ~~الآخرة، فالأول من قتل في سبيل الله لإعلاء كلمة الله من غير ارتكاب سبب موته. ~~والثاني: من قتل في سبيل الله لغرض دنيوي، أو غل مثلا في الغنيمة، إذ كلاهما يستويان في ~~أحكام الدنيا فلا يغسلان، ولا يصلى عليهما، ويزملان بدمائهما وثيابهما إن سترتهما، وإلا ~~زيد ما يستر، وينفرد الأول في الآخرة بما أعده الله للشهداء، كما خرج بالإضافة شهيد ~~الآخرة فقط، وهو من يعطى منازل الشهداء فيها، وإن لم يساوهم لزوما كما نبه عليه ~~النووي، وإن كان في الدنيا يغسل ويصلى عليه ويكفن، كالمبطون، والمطعون، وصاحب ~~الهدم، والقتيل دون ماله، والغريق، وصاحبة ذات الجنب، والحريق، والميتة بجمع، ~~والميت بأرض غربة، والميت بالحمى، والساقط عن دابته، والميت في الرباط، والخار من ~~علو، ومأكول السباع، والمقتول لأمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر، ومن وقصه فرسه، أو ~~بعيره، ومن لدغته هامة، ومن مات على فراشه في سبيل الله على أي حالة، إلى غير ذلك ~~مما استقصينا معظمه بالأصل. ~~تنبيهان ~~الأول: قصر الفضل المذكور من الحياة، والرزق من الجنة، وإعطاء المنازل ~~المخصوصة فيها على شهيد الحرب، وإن كان صرائح كلامهم يجب حمله على الغالب، ~~فقد صرح القرطبي بأن كل مقتول على الحق هذا سبيله. ولفظ النووي: وهذا الفضل ~~وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار، فيدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتال البغاة ~~وقطاع الطريق، وفي إقامة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونحو ذلك، والله أعلم. ~~انتهى. PageV02P249 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0250.png) ~~وقال الآخر: ~~وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم ~~وفي الحديث: «ويح قريش أكلتها الحرب»(1)، وقال أبو سفيان: عفتهم الحرب. ~~ثم علق بقوله: «وصف شهيد الحرب» قوله: «بالحياة» الحادثة، وهي كيفية يلزمها ~~قبول الحس والحركة، أو يصح لمن قامت به العلم، وقضية كلام النظم ms597 اتصاف الهيكل ~~المخصوص بالحياة، كما هو ظاهر الآية الشريفة، وبه جزم بعض المحققين، وأنهم يرزقون ~~كما ترزق الأحياء بالأكل والشرب. وقال بعضهم: يجوز أن يجمع الله جملة من أجزاء ~~الشهداء فيحييها تتنعم بالأكل والشرب. انتهى. وقال بعضهم: الحياة للروح لا للجسد. ~~وبعضهم قال إنها حياة مجازية بأن فضلهم ربهم بدوام حالهم التي كانت في الدنيا من ~~الرزق، وإجراء الثواب عليهم كالأحياء، بخلاف أرواح سائر المؤمنين، فلما أشبهوا ~~الأحياء في ذلك وصفوا بالحياة. وقال بعض المتأخرين - والنفس أميل إلى استعماله - ~~قاله الجزولي وتبعه محققون: إن حياة الشهداء حياة غير مكيفة، ولا معقولة للبشر يجب ~~الإيمان بها على ما جاء بها به ظاهر الشرع، ويجب الكف عن الخوض في كيفيتها إذ لا ~~طريق للعلم إلا من الخبر، والله أعلم. ويؤيده قول الأنصاري في حواشي تفسير القاضي: ~~أكثر المفسرين على أن حياة الشهداء ليست بالجسد، وقال ابن عادل: ويحتمل أن حياتهم ~~بالجسد، وإن لم تشاهد الجسد حيا، فإن حياة الروح ثابتة لجميع الأموات بالاتفاق، فلو ~~لم تكن حياة الشهداء بالجسم لاستووا هم وغيرهم. لا يقال: ظهر بحكاية هذه الأقوال ~~إجمال النظم أن لا يدري منه إرادة إنهاء؛ لأنا نقول: الإجمال قد يكون من مقاصد العقلاء ~~وخصوصا هنا، ميلا إلى أن كل ما صح حمل الآية عليه توجه صرف كلامه إليه. PageV02P250 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0251.png) # (و) صفه أيضا ب (رزقه) مصدر مضاف لمفعوله، أي: ويرزق الله إياه (من مشتهى) ~~المحبوب (الجنات) ثمرات ومياها وحليا وحللا وظلا، وإيواء إلى قناديل معلقة تحت ~~العرش، ومسرحا إلى حيث شاء، ووردت في كيفية تنعماتهم أحاديث مختلفة الظواهر ~~بسطناها في الأصل. ~~وجمع بينها إبراهيم بن شبيب في «الإفصاح» جمعا حسنا ملخصه: أنهم منعمون على ~~جهات مختلفة، فمنهم من هو طائر يعلق من شجر الجنة . ومنهم من هو في حواصل طير ~~بيض. ومنهم من هو في حواصل طير كالزرازير . ومنهم من هو في أشخاص وصور من ~~صور الجنة. ومنهم من هو في صور تخلق لهم من ثواب أعمالهم. ومنهم من تسرح روحه ms598 ~~وتترد إلى جثتها تزورها. ومنهم من تتلقى أرواح المقبوضين. ومنهم من هو في كفالة ~~ميكائيل. ومنهم من هو في كفالة آدم. ومنهم من هو في كفالة إبراهيم عليه السلام. ~~قال القرطبي: وهذا قول حسن فإنه يجمع بين الأخبار الواردة، وكل ذلك حتى لا ~~تتدافع، والله أعلم. ولا يخفى أن المراد من كون أرواحهم في جوف طير وفي حواصل ~~طير أنها تركب تلك الطير، أو تكون أجوافها لها كالهوادج الشفافة الواسعة، أو المراد أنها ~~كالطير في سرعة قطع المسافة البعيدة، لا أن أرواحهم لها أجنحة، أو أنها تعمر أجسادا ~~أخر غير أجسادها فتدبرها لئلا يلزم التناسخ، وبسطه بالأصل مع مزيد كثير. ~~تنبيهات ~~الأول: روى مسلم عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «القتل في سبيل الله يكفر ~~كل شيء إلا الدين»(1) ولم يخص برا من بحر، وقد روى أبو قتادة أن رجلا قال يا رسول ~~الله: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أيكفر الله عني خطاياي? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عم، PageV02P251 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0252.png) ~~11 وصف عهيد الحرب بالحياة ورزقه من مشتهى الجنات)(تمنخبص النجورد) ~~إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر إلا الدين، فإن جبريل قال لي ~~ذلك»(1) قلت: وكذا سائر تبعات الآدميين. # الثاني: قيل: للشهيد عند الله كرامات اختص بها دون غيره، منها أن الله يغفر له في أول ~~الملاقاة كل شيء إلا حقوق العباد. ومنها: أن الأرض لا تأكل جسمه. وقيل: لا يختص ~~يهذه، وقد تقدمت المسألة. ومنها: أنه لا يسأل في قبره. ومنها: أنه يرزق في الجنة. ومنها: ~~أنه يأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة. ومنها: أنه يتوج يوم القيامة بتاج الكرامة. ومنها: ~~أنه يشفع في اثنين وسبعين من قرابته. ومنها: أنه يتزوج سبعين حوراء. ومنها أنه يجري ~~عليه ثراب أعماله بعد مزته(2). # الثالث: لا شك أن الشهداء مراتبهم متفاوتة في الجنة وعند الله تعالى، إذ أحرال ~~الناس في الإخلاص متباينة، وخصوصا من ضم إلى الشهادة كثيرا ms599 من الأعمال الصاحة، ~~وخصوضا أفضل الأعمال. # الرابع: الأنبياء أحياء في قبورهم بعد موتهم كما نص عليه أبو منصور البغدادي، ~~ولفظه: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا إن نبينا محمدا صلى الل عليه ولم حي بعد وفاته، وإنه ~~يسر بطاعات الله تعالى، وإن الأنبياء لا يبلون مع أنا نعتقد ثبوت الإدراكات كالعلم ~~والسماع لسائر الموتى، ونقطع بعود حياة لكل ميت في قبره، وبنعيم القبر وعذابه، وهما ~~(1) أخرجه مسلم (1885) والترمذي (1712) والنسائي (3157). PageV02P252 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0253.png) ~~من الأعراض المشروطة بالحياة، لكن لا تتوقف على البنية، وأما أدلة الحياة في الأنبياء ~~فمقتضاها أنها مع البنية مع قوة النفوذ في العالم، والاستغناء عن العوائد الدنيوية. ~~ونقل السمهودي عن صاحب «الدر المنظم»: صلى الله عليه وسلم م مات ترك في أمته رحمة لهم، ~~فإنه سأل الله تعالى أن يكون بين أمته إلى يوم القيامة، وحديث: «أنا أكرم على ربي أن أقيم ~~بعد ثلاث») لا أصل له، وقول أبي سعيد لما رأى الناس يدخلون بيت النبي الله عليه ولزيارة: ~~ما أحمقهم؟ إنه لا يبقى نبي من أولي العزم فوق أربعين ليلة حتى يرفع، وإن نبي الله ~~له عليه وسلم يبق في الأرض فوق أربعين ليلة، وإنه ليس من يوم إلا وتعرض عليه أمته طرفي ~~النهار فيعرفهم بأسمائهم ونسبهم وبذلك يشهد عليهم» فمردود بقوله عليه السلام: ~~مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره»(3) وبقوله اللا: «إن الله حرم على الأرض أن ~~تأكل أجساد الأنبياء»4) على أنا قاطعون بوضعه ا في قبره الشريف فيستصحبه حتى ~~يقوم قاطع على خلافه. ~~[حقيقت الرزق] ~~ولما جرى ذكر الرزق في مسألة الشهيد ناسب أن يذكر مسألة الرزق عقبها تتميما ~~للفائدة، وإن كان اصطلاح القوم على ذكره في مباحث الأفعال إذ هو من تعاريفها ~~وتوابعها، فذكرها قائلا: PageV02P253 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0254.png) ~~119- والرزق عند القوم ما به انتفع وقيل لا بل ما ملك وما اتبع ~~(والرزق) بالكسر، في الأصل مصدر سمي به الشيء المرزوق، وأما بالفتح فهو مصدر ~~ولا كلام، وهو مبتدأ خبره «ما به انتفع. # وقوله: (عند القوم) حال ms600 من الخبر، أو معمول للنسبة الكلامية من غير اعتبار لفظ ~~يدل عليها، أو حال من المبتدأ، وأصله شرح الرزق، فهي حال من مضاف إليه في المعنى، ~~وتقدم الكلام على القوم، وربما دخل فيه النساء على سبيل التبع، وهو المراد هنا، فإن ~~المقصود به أهل السنة والجماعة كيف كانوا. # (ما) أي شيء، أو الشيء الذي ساقه الله تعالى إلى الحيوان مطلقا (به) الظاهر أن عامله ~~(انتفع) بالبناء للمجهول الواقع صلة ل (ما) المحذوف فاعله لئلا يتوهم اختصاص ~~فرد أو نوع به دون آخر من المرزوقين، والمعنى: أن الرزق ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان ~~فانتفع به بالفعل، فدخل رزق الإنسان والدواب، وغيرهما من المأكول وغيره، وخرج ~~ما لم ينتفع به وإن كان السوق للانتفاع، لأنه يقال عرفا شرعيا فيمن ملك شيئا، وتمكن ~~من الانتفاع به ولم ينتفع به أن ذلك لم يصر رزقا له. وحتى يتضح صحة قول أكابر أهل ~~السنة: أن كل أحد يستوفي رزقه، وأنه لا يأكل أحد رزق غيره، ولا الغير رزقه، وتعبيره ~~بالماضي ليشعر بوقوع الانتفاع بالفعل للرد على من اكتفى من المعتزلة في الرزق بمجرد ~~صحة الانتفاع والتمكن منه نظرا إلى أن أنواع الأطعمة والثمرات تسمى أرزاقا، ويؤمر ~~بالإنفاق من الأرزاق، قال الله تعالى: (ومارزقنهم ينفقون )، مختارين في المعنى ~~المصدري أنه التمكن من الانتفاع، وفي المعنى الاسمي أنه: ما يصح الانتفاع به، ولم يكن ~~الأحد منعه احترازا عن الحرام وعما أبيح للضيف مثلا قبل أن يأكله، وعليه: يتصور أن ~~يأكل الإنسان رزق غيره، وأن يأكل غيره رزقه، وأن لا يأكل الإنسان رزقه وهو خلاف PageV02P254 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0255.png) ~~ما صح عنه التثلا «أن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها»(1، والخلف لفظي. لا يقال: ~~فلا يتصور الإنفاق من الرزق، كما دلت عليه الآية السابقة؛ لأنا نقول: إطلاق الرزق فيها ~~على المنفق مجاز، لأنه بصدد أن يكون رزقا. ~~ولما فرغ من مذهب أهل السنة في الرزق تكلم على مذهب المعتزلة فيه فقال: (وقيل) ~~أي: وقال جماعة من المعتزلة : (لا) يكفي ms601 في تمام مفهوم الرزق كونه ما انتفع به الحيوان ~~مطلقا كان مملوكا أو لا، (بل) هو (ما ملك) أي: ما استحق التصرف فيه بكل وجه جائز. ~~وحاصله: أن الرزق هو المملوك مطلقا انتفع به، أم لا. ~~(و) هذا القول لفساده طردا بدخول ملك الله تعالى، ولا يسمى رزقا، وإلا لكان تعالى ~~مرزوقا، وفساده عكسا بخروج رزق الدواب، بل والعبيد والإماء عند بعض الأئمة ~~مع الإخلال مما في مفهومه من معنى الإضافة إلى الرازق، (ما اتبع) أي: يتبع أهله أحد ~~من أهل النظر عليه، اللهم إلا أن يقال: «المملوك» المجعول ملكا شرعا بمعنى ما أذن ~~الشارع في التصرف فيه، ففيه معنى الإضافة، ولا يشمل ملك الله تعالى، لأنه لا مادة ~~لذاته سبحانه، ويدخل رزق غير الإنسان بطريق التغليب، لكن لا بد مع هذا من قيد ~~الانتفاع أيضا، فخروج ملك الله تعالى ظاهر. ~~فإن قلت: التعريف الذي أورد للرزق على طريق أهل السنة خال أيضا عن معنى ~~الإضافة؛ قلت: قد أشرنا إلى تتميمه بما هو في كلامهم مما هو مشتمل على معنى الإضافة، ~~وإن تركه النظم تعويلا على ما يشعر به، وهو انسياق الفهم إلى من بيده النفع والضر. PageV02P255 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0256.png) ~~12- فيرزق الله الحلال فاعلما ويرزق المكروه والمحرما ~~[مهوه الحلال والمكروه والحراه] # (ف) يتفرع على القول الأول وهو أن الرزق ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان فانتفع به ~~وجوب اعتقاد أنه (يرزقكه الله تعالى (الحلالا) وهو: ما نص الله، أو رسوله، أو أجمع ~~المسلمون على إباحة تناوله، واقتضى القياس الجلي إباحته بعينه أو جنسه. وهل هذا مالم ~~يقع النص على عينه مما علم إباحة أصله؟ - وهو أشد القولين وأصعبهما- أو ما لم يتبين ~~أنه حرام؟ وهو أسهلها. واختاره بعض مشايخ ابن الفاكهاني، وتبعه عليه ابن حجر ~~الهيتمي. وقوله: (فاعلما) فعل أمر أبدلت فيه نون التوكيد الخفيفة ألفا، بيان لوجوب ~~اعتقاد هذا الحكم. # (و) هي عاطفة على ليرزق الله» الحيوان الحلال، و(يرزق) -ه (المكروه) وهو: ما ~~نهى الله عنه أو رسوله نهيا غير أكيد، ms602 سواء كان بدلالة المطابقة، أو على ما هو عرف ~~المتقدمين، وبعض المتأخرين خصه بالأول، وسمى الثاني - وهو ما كان مأخوذا من ~~عمومات النهي - خلاف الأولى، ويمثل له: بلحم الهر والضبع، أو بالمشتبه على أحد ~~الأقوال، وقيل: هو حرام، وقيل: مباح، وقيل: لا يطلق عليه واحد من هذه الأوصاف، ~~واختار القرطبي القول بحله وإباحته، وهو لا ينافي الكراهة في الجملة. قال النووي: ~~والظاهر أن هذا الخلاف مخرج على الخلاف المعروف في الأشياء قبل ورود الشرع، وفيه ~~أربعة مذاهب، والأصح أنها لا يحكم فيها بحل، ولا حرمة، ولا إباحة، ولا غيرها، ~~لأن التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع، والتعرض لهذا القسم بالنص عليه ~~من زيادتي. وعليه فالمراد بالحلال: المباح المطلق بمعنى المستوي الطرفين كما لا يخفى، ~~وإنما أعاد العامل للإشارة إلى مباينته للأول، ولاشتراكه في مطلق النهي الثالث أسقطه PageV02P256 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0257.png) ~~وقال: (و) يرزق الله الحيوان (المحرما) أيضا، وهو: ما نص الله تعالى، أو رسوله، أو أجمع ~~المسلمون على امتناع تناوله بعينه، أو جنسه، أو اقتضى القياس الجلي ذلك، أو ورد فيه ~~حد، أو تعزير، أو وعيد شديد غير موؤل، سواء أكان تحريمه لمفسدة، أو مضرة خفية ~~كالربا ومذكى المجوسي، أو لمفسدة واضحة كالسم والخمر، فإن المنتفع به إما معدن، أو ~~نبات، أو حيوان وتوابعه، فالمعادن بأسرها حلال إلا الضار منها، على أنه لا يختص بها، ~~بل لو ضر العسل بعض أرباب الأمزجة الحارة حرم عليه أكله، والنبات كذلك إلا ما ~~أزال الحياة كالسم، أو العقل كالخمر وسائر المسكرات. ~~قال بعضهم: والمخدرات كالحشيشة والأفيون والبنج وكذا جوزة الطيب، كما أفتيت ~~به، ونقلت نص أرباب المذاهب الثلاثة، وأنه مقتضى كلام الحنفية . انتهى. وأما الحيوان ~~فكل ما ورد النص على أكله فهو حلال كالبقر والغنم والإبل، وكل ما ورد النص على ~~عدم أكله فهو حرام، وما لا نص فيه يرجع فيه إلى ذوي الطباع السليمة من العرب، فما ~~استخبثوه فهو حرام، وما لا فحلال. انتهى كلام الهيتمي الشافعي. # وفي جعله الحرام رزقا ms603 رد على من منع ذلك من المعتزلة لقبحه، قائلين بل الرزق ~~مملوك يأكله المالك، أو ما لا يمنع من الانتفاع به، وذلك لا يكون إلا حلالا، وبنوا على ~~ذلك اعتبار كون الرزق مضافا إلى الرازق، وهو الله تعالى وحده، وأنه لا رازق سواه، ~~وأن العبد يستحق الذم والعقاب على كل الحرام، وأن ما يكون مسندا إلى الله تعالى لا ~~يكون قبيحا، وأن مرتكبه لا يستحق الذم والعقاب، وهو مبني على أصلهم الفاسد من ~~التحسين والتقبيح العقليين، وأن العبد يخلق أفعال نفسه، وأن إرادة القبيح قبيحة، وكلها ~~رد عليهم. ويلزم على اعتبار الملكية أن تخرج البهائم ونحوها من الدنيا من غير رزق. ~~كما يلزمهم أيضا: من لم يأكل طول عمره إلا الحرام لم يرزقه الله تعالى وهو باطل لا PageV02P257 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0258.png) ~~يرضى بنسبته إليه عاقل، لقوله تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)[و]. ~~وأجيب عن الثاني: بأنه تعالى قد ساق إليه كثيرا من المباحات إلا أنه أعرض عنها بسوء ~~اختياره، على أنه منقوض بمن مات ولم يأكل لا حلالا ولا حراما، فجوابكم جوابنا. # قالوا: لو كان الحرام رزقا لما جاز دفعه، أي: المكلف عنه، ولا الذم والعقاب عليه. ~~قلنا: ممنوع، وإنما يصح لو لم يكن متعاطي الحرام مرتكبا للمنهي عنه مكتسبا للقبيح ~~من الفعل سيما في مباشرة الأسباب، فإن السعى في تحصيل الرزق قد يجب، وذلك عند ~~الحاجة . فإيضاحه أن للرزق إضافة إلى الله تعالى بإعطائه للعبد، والاستحقاق والدفع عنه ~~المذكوران ليسا من هذه الجهة، وإضافة أخرى إلى العبد بكسبه له بمباشرة أسبابه، ومبنى ~~الدفع والذم والعقاب عليها ومرجعها إليها، وقد يستحب عند قصد التوسعة على نفسه ~~وعياله، وقد يباح وذلك عند قصد التكثير من غير ارتكاب منهي، وقد يحرم وذلك عند ~~ارتكاب المنهي كالغصب والسرقة والرياء. # وههنا بحث وهو أن الكلام السابق صريح في أن المعتزلة قائلون بأنه: لا رازق إلا الله ~~تعالى وحده كأهل السنة، والمنقول عنهم أن ما أتى العبد بسعيه من المباح فهو الرازق ms604 له، ~~وما أتاه من المباح بغير سعي منه فالله تعالى هو الرازق له، وما أتاه من المباح بغير سعي منه ~~فالله تعالى هو الرازق له. ويمكن دفعه إما باختلاف مذاهبهم، وإما بأن الكلام السابق ~~خرج منهم مخرج الإلزام لنا وإن لم يعتقدوه، وإما بابتناء الكلام السابق على اعتبار الفاعل ~~مباشرة وإقدارا، فهو مجمل بينه هذا المنقول عنهم تفصيلا . ~~تتمتان ~~الأولى: قال بعض الشيوخ: وأصول الحلال صيد البحر، وتجارة الصادق الناصح، ~~وغنم قسم بعدل، وميراث عن قريب، وماء من غدير، ونبات من أرض غير مملوكة، # 84 PageV02P258 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0259.png) ~~وهدية من صالح، وسؤال عن حاجة. والمتشابه: ما اختلف فيه بالتحريم والحل. وقيل: ~~ما تتوقف فيه العلماء كخنزير الماء. # قال بعضهم: يجب على المكلف طلب الحلال المتفق عليه عند أهل العلم، فإن لم يجد ~~فالمختلف فيه في المذهب، فإن لم يجد فليجتهد في معرفة أصل ما يشتريه، فإن تعذر فشر ~~الخبز أولى من شر الدقيق، وشر الدقيق أولى من شر القمح، وشر القمح المجلوب من ~~قرب أولى من شرائه مجلوبا عن بعد، وفي وجوب السؤال عن أصل حله قولان: قال ~~الفاكهاني: ولا ينبغي اليوم أن يسأل عن أصل شيء، فإن الأصول قد فسدت، واستحكم ~~فسادها، بل يؤخذ الشيء على ظاهر الشرع أولى، وهو أولى من أن يسأل عن شيء ثم ~~يقدم عليه وقد تعين له تحريمه، ثم إن هذا أرفق بالناس. وأما قول من قال: الحلال ما ~~علم أصله، فبعيد، والذي عندي في هذا الزمان أن من أخذ قدر الضرورة لنفسه وعياله ~~من غير سرف ولا زيادة على ما يحتاج إليه لم يكن حراما ولا مشتبها. وقد قال القاسم ~~بن محمد: لو كانت الدنيا حراما صرفا لما كان بد من العيش، ألا ترى أنه يحل أكل الميتة، ~~ومال الغير للمضطر على تفصيل مقرر في محله من الفقه، فما ظنك بما ظاهره الإباحة؟ ~~وهذا ما لا يكاد يختلف فيه اليوم انتهى. ~~الثانية: مما تتعلق بمباحث الرزق: السعر، وهو: تقدير ما يباع به الشيء طعاما ms605 كان أو ~~غيره. ويكون غلاء ورخصا باعتبار الزيادة على المقدار الغالب في ذلك المكان أو الأوان ~~والنقصان عنه، ويكونان بما لا اختيار فيه، كتقليل ذلك الجنس، وتكثير الرغبات فيه، ~~وبالعكس، وبما فيه اختيار كإخافة السبيل، ومنع التتابع، وادخار الأجناس ومرجعه ~~ايضا إلى الله تعالى، فالمسعر هو الله وحده، خلافا للمعتزلة زعما منهم أنه قد يكون من ~~أفعال العباد تولدا كما مر، ومباشرة كالمواضعة على تقدير الأثمان. # PageV02P259 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0260.png) ~~(2) الا حتساب والتوحل ختليف والمراجح التفصيل حضبماعرف)خي الج) # ولما كان الرزق منه ما يحصل بغير تكسب ولا تسبب كما في قصة مريم كانت توجد ~~عندها في الشتاء فواكه الصيف، وفي الصيف فواكه الشتاء من غير تعاطي حرفة ولا ~~صناعة، ولا يدخل عليها أحد غير زكريا حتى قال لها متعجبا من ذلك وكانت في كفالته، ~~ومفتاح بيتها كان بيده: (يامريم أن لك هاذا) عمران:]. أي: من أين جاءك? ~~فقالت: (هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب) عمران:37]. ومنه ما يحصل ~~بمباشرة الأسباب بالاختيار. ~~[الاكتساب والتوكل] # ذكر اختلاف الناس في أفضلية أحد القسمين على الآخر، وهي المسألة المعروفة بمسألة ~~التوكل والاكتساب، ولا شك أنها من علم التصوف، وهو كما قاله الغزالي: تجريد القلب ~~لله، واحتقار ما سواه، على سبيل الاستطراد لما بينها وبين مباحث الرزق من المناسبة، ~~فقال: ~~121- في الاكتساب والتوكل اختلف والراجح التفصيل حسبما عرف # (في) أفضلية كل واحد من (الاكتساب) الصادر من العبد في تحصيل رزقه بمباشرة ~~الأسباب المعتبرة في التحصيل شرعا كالسفر للأرباح، واستعمال الدواء لحفظ الصحة ~~أو تحصيلها، وحز الرقبة في قتل الحربي لأخذ ماله، ولبس الدرع لمنع وصول السلاح إلى ~~لابسه، وحمل الزاد في السفر كاستصحاب الرفقة فيه لدفع الهلاك. ~~(و) من (التوكل) من العبد على الله تعالى بمعنى تعطيل أسباب التحصيل بالكف عن ~~الاكتساب، والإعراض عن الأسباب اعتمادا بالقلب على الله رب الأرباب، لا بمعنى ~~الثقة بالله، والإيقان بأن قضاه نافذ، الذي محله - كما قال القشيري - القلب؛ إذ لا ينافيه ~~حركة الظاهر بعد تحقق ms606 العبد أن الثقة بالله، فإن تعسر شيء فبتقديره، وإن تيسر شيء ~~فبتيسيره، لأن هذا لا ينافي الأسباب قلت أو كثرت كما يأتي بيانه على الأخر (اختلف) # 46 PageV02P260 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0261.png) ~~((ابم القان) ~~(ام اللان121 لاحتساب والتولحل اختلف والراجح التفصيل حسبما عرف ~~هذا عامل الجار والمجرور المقدمين لاستقامة الوزن، فرجح قوم الأول لما فيه من كف ~~النفس عن التطلع إلى ما في أيدي الناس، ومنعها من الخضوع لهم، والتذلل بين أيديهم ~~مع حيازة منصب التوسعة على عباد الله، ومواساة المحتاجين، وصلة الأرحام إن وفقه الله ~~لذلك. ورجح قوم الثاني لما فيه من ترك كل ما يشغل عن الله تعالى، وحيازة مقام السلامة ~~من فتنة المال، والمحاسبة عليه، والاتصاف بالرغبة إلى الله، والوثوق بما عنده سبحانه، ~~وإطلاق كل من القولين ليس بمرضي عند المحققين، بل (الراجح) عندهم، وبعضهم ~~عبر عنه بالمختار (التفصيل) أي: القول باختلافهما باختلاف أناس، فمن يكون في توكله ~~لا يتسخط عند ضيق معيشته، ولا تستشرف نفسه عند ضنك حالته، ولا يتطلع لسؤال ~~أحد من الخلق، وليس متعلقا به نفقة لازمة، ومن هي له ممن لا يرضى بذلك فالتوكل في ~~حقه أرجح لما فيه من الصبر، والمجاهدة للنفس، ومن يكون في توكله على خلاف ذلك ~~فالاكتساب في حقه أرجح، حذرا من التسخط والاستشراف بل ربما وجب. ~~واعلم - وفقك الله - أن الشيطان ربما يأتي للإنسان باطراح جانب الله تعالى في ~~صورة الأسباب، وربما يأتي له بالكسل والتماهن في صورة التوكل، كأن يسول لسالك ~~التجريد الأصلح له في علم الله تعالى من تعاطي الأسباب: إلى متى تتركها، ألم تعلم أن ~~تركها يطمع القلوب فيما في أيدي الناس؟ فاسلكها لتسلم من ذلك وينتظر غيرك منك ~~ماكنت تنتظره من غيرك، ويسول لسالك الأسباب التي سلوكها له أصلح من تركها: ~~لو تركتها وسلكت التجريد، فتتوكل على الله لصفا قلبك وأشرق نورك فيقع بتركها في ~~القلق وشديد الحرق. والمسدد يبحث عن هذين الخاطرين اللذين وسوس بهما الشيطان، ~~وسرلهما لإضلال الإنسان زعما أنه ناصح وأن متبعه هو الناجح، ms607 ومع بحثه يعتقد أن مراد ~~الله هر الكائن، وأن غيره عن الخطأ ليس بصائن. PageV02P261 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0262.png) # وقوله: (حسبما عرف) من كتب القوم والأحاديث والأحكام الفقهية؛ بيان لإجمال ~~ذلك التفصيل، وإحالة على المبسوطات التي هي به أليق. لا يقال: تقدير الأفضلية غير ~~مأخوذ من النظم؛ لأنا نقول: ذكر الاختلاف والإحالة على التفصيل الواقع في كتب ~~القوم مع عدم القائل بالوجوب والقائل بالامتناع، وانتفاء توهم المساواة يرشد إليه، ~~والله أعلم. ~~تنبيهات # الأول: يمكن تقرير النظم بوجه آخر؛ وهو أن تكون الواو من (والتوكل) بمعنى ~~(مع) والمعنى: أنهم اختلفوا هل الأفضل التكسب - أي مباشرة الأسباب - مع التوكل؟ ~~أو ترك التكسب معه؟ ويكون إشارة إلى طريقة أخرى ذكرها بعض العلماء، والتكسب ~~مع التوكل أفضل ويكون المراد من التوكل: الثقة بالله والإيقان بما عند الله، فإن التوكل ~~يطلق بمعنيين أحدهما: ترك تعاطي الأسباب بالاختيار . وثانيهما : اعتماد القلب على الله ~~فيما يسوقه من خير أو يكشفه من ضير، كما قال الجنيد: ليس التوكل بالكسب ولا ترك ~~الكسب، التوكل: سكون القلب إلى موعود الرب. ~~وقد حملنا المتن أولا على المعنى الأول، ونحمله الآن على المعنى الثاني، ولفظ «القواعدة ~~للشهاب القرافي: التبس على كثير من الفقهاء والمحدثين بالرقائق قاعدة التوكل وقاعدة ~~ترك الأسباب فقال قوم: لا يصح التوكل إلا مع ترك الأسباب وهو ترك الأسباب، ~~والاعتماد على الله عز وجل، قاله الغزالي في «إحياء علوم الدين» وغيره. وقال آخرون: ~~لا ملازمة بين التوكل وترك الأسباب ولا هو هو، وهذا هو الصحيح، لأن التوكل هو ~~اعتماد القلب على الله عز وجل فيما يجلبه من خير أو يدفعه من ضير. ~~قال المحققون: والأحسن ملابسة الأسباب مع التوكل للمنقول والمعقول، أما PageV02P262 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0263.png) ~~((م القان) ~~الب الناني) (12 الاحتساب والتوحل اختلف والراجخ لتفصيل حضبما غرف) ~~المنقول فقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ): ~~260 فأمر بالإ عداد مع الأمر بالتوكل في قوله تعالى: (وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ~~عمران: 122]، وقال تعالى: ( إن الشيطان لكم عدو فأتخذوه عدوا ) [فاطر: ms608 6]، أي تحرزوا ~~منه فقد أمر باكتساب التحرز من الشيطان كما يتحرز من الكفار، وأمر تعالى بملابسة ~~أسباب الاحتياط والحذر من الكفار في غير موضع من كتابه العزيز، ورسوله صلى الله عليه وسلم يد ~~المتوكلين، وكان يطوف على القبائل ويقول: من يمنعني حتى أبلغ رسالات ربي، وكان ~~له جماعة يحرسونه من العدو حتى نزل قوله تعالى : (والله يعصمك من الناس) [المائدة: ~~267 ودخل مكة مظاهرا بين درعين في الكثيبة الخضراء من الحديد، وكان في آخر عمره ~~وأكمل أحواله مع ربه يدخر قوت سنة لعياله. ~~وأما المعقول فهو أن الملك العظيم إذا كانت له عوائد في أيام لا يحسن إلا فيها، أو ~~أبواب لا يخرج إلا منها، أو أمكنة لا يوقع الفعل إلا فيها، فالأدب معه أن لا يطلب منه ~~فعل إلاحيث عوده، وأن لا يخالف عوائده بل يجري عليها، والله عز وجل ملك الملوك ~~وأعظم العظماء بل أعظم من ذلك رتب ملكه على عوائد أرادها، وأسباب قدرها، وربط ~~بها آثار قدرته، ولو شاء لم يربطها، فجعل الري مرتبطا بالشرب ربطا عاديا، والشبع ~~بالأكل، والإحراق بالنار، والحياة بالنفس في الهواء، فمن طلب من الله تعالى حصول هذه ~~الآثار بدون أسبابها فقد أساء الأدب معه سبحانه تعالى، بل يلتمس فضله عز وجل من ~~عوائده. انتهى. ولا يخفى على من تأمل ما أصلناه ما في كلامه من المناقشة. ~~الثاني: هذا الخلاف مبني على اختلاف العلماء في حقيقة التوكل فحكى الإمام أبو ~~جعفر الطبري وغيره عن طائفة من السلف أنهم قالوا: لا يستحق اسم التوكل إلا من لم ~~يخالط قلبه خوف غير الله، من سبع أو عدو حتى يترك السعي في طلب الرزق ثقة بضمان # PageV02P263 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0264.png) ~~الله تعالى له رزقه، واحتجوا بما جاء في ذلك من الآثار. ~~وقالت طائفة: حد التوكل الثقة بالله تعالى، والإيقان بأن قضاءه نافذ، واتباع سنة نبيه ~~الله عليه وسلم والسعي فيما لا بد منه من المطعم والمشرب، والتحرز من العدو، كما فعله الأنبياء ~~عليهم السلام. قال القاضي والنووي: وهذا ms609 المذهب هو المختار للطبري وعامة الفقهاء، ~~والأول مذهب بعض الصوفية وأصحاب علم القلوب والإشارات، وذهب المحققون ~~منهم إلى نحو مذهب الجمهور. وقال القشيري: اعلم أن التوكل محله القلب، وأما ~~الحركة الظاهرة فلا تنافي التوكل بالقلب بعدما تحقق العبد أن الثقة من قبل الله تعالى. ~~وقال التستري(1: التوكل الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد. وقال أبو عثمان الحيري: ~~التوكل الاكتفاء بالله تعالى مع الاعتماد عليه. وقيل التوكل: أن يستوي الإكثار والتقلل، ~~فقول بعض الصوفية: الدعاء قدح في التوكل والرضا ينبغي تركه مبني على ما سبق من ~~ترجيح ترك الأسباب. ومذهب العلماء كافة: أن الدعاء عبادة مستقلة وأنه لا يستجاب ~~منه إلا ما سبق به القدر، قاله القاضي. # الثالث: الكلام كما مر إنما هو مفروض في ترك الأسباب المباح فعلها وتركها، فليس ~~ترك التسبب بالظلم والجور والغصب لقادر عليه توكلا لوجوبه، والله أعلم. ~~الرابع: الأصح أن الغنى أفضل من الفقر وأن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر. ~~ولما اختلف الناس في المعدوم الممكن في مقامين، أحد هما: هل يطلق عليه لفظ الشيء ~~إطلاقا حقيقيا أم لا؟ وهو مبحث لغوي. وثانيهما: هل هو ثابت أم لا؟ وهل بين المعدوم ~~والموجود واسطة أم لا؟ وهو مبحث كلامي. والمذاهب فيه أربعة حسب الاحتمالات؛ ~~أعني إثبات هذين الأمرين أو نفيهما أو إثبات الأول ونفي الثاني أو بالعكس. وبيانه أن PageV02P264 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0265.png) ~~(ا سم القاني) ~~المعدوم إما أن يكون ثابتا أو لا؟ وعلى التقديرين: إما أن يكون بين الموجود والمعدوم ~~واسطة أو لا؟ # والحق عندنا النفي فيهما بناء على أن الوجود يرادف الثبوت، والعدم يرادف النفي؛ ~~فكما أن المنفي ليس بثابت فكذا المعدوم، وكما أنه لا واسطة بين الثابت والمنفي، فكذا بين ~~الموجود والمعدوم. وأما الشيئية فتساوق الوجود بمعنى أن كل موجود شيء وبالعكس. ~~ولفظة المساوقة تستعمل عندهم فيما يعم الاتحاد في المفهوم كما في المترادفين، والمساواة في ~~الصدق كما في المتنافيين، ولهم تردد في اتحاد مفهوم الوجود والشيئية، فمنهم من أثبته، ~~ومنهم من نفاه بناء ms610 على أن قولنا السواد موجود، يفيد فائدة يعتد بها، بخلاف قولنا السواد ~~شيء، فصار الحاصل أن كل ما يمكن أن يعلم إن كان له تحقق في الخارج أو الذهن على ~~رأي، فموجود وثابت وشيء، وإلا فمعدوم ومنفي ولا شيء. # أشار إلى ذلك بقوله: ~~123- وعندنا الثيء هو الموجود وثابت في الخارج الموجود ~~[الشيء هو الموجود] # (وعندنا) معاشر أهل الحق معنى (الشيء) ومدلوله (هو) معنى (الموجود) والثابت ~~ومعناهما أنهما متساويان صدقا، وأما هل هما مترادفان؟ فقد تقدم أن كلامهم متردد في ~~ذلك، فمن قائل إنه لا ترادف بينهما، وعزي للمحققين لأن الممكنات محتاجة في وجوداتها ~~إلى غيرها وغير محتاجة في تشيئها إليه، فإن كل شيء لشيء في حد ذاته وإن لم يتصور غيره ~~أصلا، ولهذا توصف الماهيات بالوجوب والإمكان بالنظر إلى وجوداتها ولا توصف ~~بهما بالنظر إلى تشيئها ويفيد حمل الوجود عليها دون الشيئية، ولعله مبني على عدم جعل ~~الماهيات وإن كان الأصح خلافه، وعلى هذا القول فالأمر الخارجي باعتبار تقرره في PageV02P265 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0266.png) ~~الخارج يقال له موجود، وباعتبار امتيازه فيه عما عداه وصحة انفراده بالأحكام يقال له ~~شيء، ومن قائل بالترادف بينهما، والخلف حقيقي كما يعلم مما مر. ~~وبالجملة، فالأشاعرة قالوا: المعدوم مطلقا ممكنا كان أو ممتنعا ليس بشيء؛ لأن ~~الوجود عندهم نفس الحقيقة فرفعه رفعها، فلو تقررت الماهية في العدم منفكة عن ~~الوجود لكانت موجودة معدومة، فلا يمكنهم القول بأن المعدوم شيء، وبما ذهبوا إليه ~~قال الحكماء أيضا، وإن كان مذهبهم زيادة وجود الماهيات الممكنة عليها، إلا أنها لا تخلر ~~عندهم عن الوجود الخارجي والذهني؛ إذ هي متقررة متحققة، وكل ما هر كذلك فهر ~~موجود عندهم بأحد الوجودين؛ لأن تقررها وتحققها عن وجودها. # وقيل: هي مطلقا لا تخلو عنهما لأن كل ماهية يجب كونها محكوما عليها بأنها ممتازة ~~عن غيرها، أو لأنها ثابتة في علم الملأ الأعلى على ما لها من الأحكام كما هو قاعدتهم، غير ~~أن المعدوم في الخارج شيء عندهم في الذهن، وأما المعدوم في الخارج شيء في ms611 الخارج، أو ~~المعدوم المطلق شيء مطلقا، أو المعدوم في الذهن شيء في الذهن عندهم، فلأن الشئية ~~عندهم تساوق الوجود وتساويه وإن غايرته، لأن قولنا السواد موجود، يفيد فائدة يعتد ~~بها، دون قولنا: السواد شيء. وقال غير أبي الحسين البصري وأبو الهذيل العلاف والكعبي ~~ومتبعيه من المعتزلة البغدادية: إن المعدوم الممكن شيء وثابت ومتقرر في الخارج، لكنه ~~منفك عن صفة الوجود فإن الماهية عندهم غير الوجود، وهي معروضة له، وقد تخلو عنه ~~مع كونها متقررة متحققة في الخارج. # قال السيد: وإنما قيدوا المعدوم بالممكن لأن الممتنع منفي منه أصلا اتفاقا، وعلم من ~~النظم أن المعدوم ليس بشيء ولا ثابت في الخارج، وأنه لا واسطة بين الموجود والمعدوم، ~~وهذا الحكم ثابت عندنا بالضرورة فإنها قاضية بذلك، إذ لا يعقل من الثبوت إلا الوجود PageV02P266 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0267.png) ~~خارجا أو ذهنا، ومن العدم ألا نفي ذلك والشيئية كما مر تساوق الوجود والثبوت، ~~فالثابت في الذهن أو الخارج موجود فيه، وكما لا نعقل الواسطة بين الثابت والمنفي، ~~فكذا بين الموجود والمعدوم، ومن خالف الضرورة وكابر الوجدان، جعل الوجود أخص ~~من الثبوت والعدم أخص من النفي، وجعل الموجود ذاتا لها الوجود والمعدوم ذاتا لها ~~العدم، لتكون الصفة واسطة اصطلاح مجرد عن الدليل، ولا مشاحة في الاصطلاح، ~~وبعض أصحابنا لم يجعل نفي ثبوت المعدوم ضروريا بل نظريا فاستدل عليه بوجوه: ~~الأول: لو كان المعدوم ثابتا لامتنع تأثير القدرة في شيء من الممكنات، واللازم ~~باطل ضرورة واتفاقا، بيان الملازمة أن التأثير إما في نفس الذات وهي أزلية والأزلية ~~تنافي المقدورية، وإما في الوجود وهو محال، أما على رأي المثبتين فإلزاما، وأما على رأي ~~النافين فإثباتا بالحجة على ما يأتى، والأحوال ليست بمقدورة باتفاق القائلين بها، ولأن ~~عدم توقف لونية السواد وعالمية من قام به العلم على تأثير القدرة ضروري. وأجيب: ~~بمنع الحصر لجواز أن يكون تأثير القدرة في اتصاف الذات بالوجود، وعليه منوع مبينة ~~بالأصل. # الثاني: أن المعدوم متصف بالعدم الذي هو صفة لكونه رفعا للوجود الذي هو ثبوت، ms612 ~~والمتصف بصفة النفى نفى، كما أن المتصف بصفة الإثبات ثابت. وأجيب: بأنه إن أريد ~~بصفة النفي صفة نفي في نفسه وسلب حتى يكون معنى المتصف به هو النفي، فلا نسلم ~~أن كل معدوم متصف بصفة النفي، وإنما يلزم لو كان العدم هو النفي وليس كذلك بل ~~أعم منه، لكونه نقيضا للوجود الذي هو أخص من الثبوت، وإن أريد بها صفة هي نفي ~~شيء وسلبه ك «اللا تحيز» و«اللا وجوب» مثلا، فظاهر أن المتصف به لا يلزم أن يكون ~~منفيا، كالواجب يتصف بكثير من الصفات السلبية، إذ ليس يمتنع اتصاف الموجود PageV02P267 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0268.png) ~~بالصفات العدمية، كما يمتنع اتصاف المعدوم بالصفات الوجودية. # الثالث: لو كانت الذوات ثابتة في العدم وعندكم أن ثبوتها ليس من غيرها، كانت ~~واجبة، إذ لا معنى للواجب سوى هذا، فيلزم وجود الممكنات كلها وتعدد الواجب. ~~وأجيب: بأن الواجب ما يستغنى عن الغير في وجوده لا في ثبوته الذي هو أعم. # وتمسك من قال بأن المعدوم الممكن ثابت في الخارج بوجوه: # الأول: أنه متميز وكل متميز ثابت، أما الصغرى فلأنه قد يكون معلوما فيتميز ~~عن غير المعلوم، ومرادا، فيتميز عن غير المراد، ومقدورا فيتميز عن غير المقدور، وأما ~~الكبرى فلأن التمييز عند العقل لا يتصور إلا بالإشارة العقلية بهذا وذاك، والإشارة ~~تقتضي ثبوت المشار إليه ضرورة امتناع الإشارة إلى النفي الصرف. والجواب: أنه إن أريد ~~ن التميز يقتضي الثبوت في الخارج فممنوع، وإنما يلزم لو كان التميز بحسب الخارج، ~~وإن أريد في الذمن فلا يفيد المطلوب. ~~الثاني: أنه ممكن، وكل ممكن ثابت، لأن الإمكان وصف ثبوتي فيكون الموصوف به ~~ثابتا بالضرورة. والجواب: أنا لا نسلم كون الإمكان ثبوتيا بمعنى كونه ثابتا في الخارج، ~~بل هو اعتبار عقلي يكفي ثبوت الموصوف به في العقل، ثم لا خفاء في أن الممتنعات ~~كشريك الباري واجتماع الضدين وكون الجسم في آن واحد في حيزين بعضهما متميز ~~عن البعض وعن الأمور الموجودة أيضا مع أنها منتفية قطعا، وإن مثل جبل من الياقوت ~~وبحر من ms613 الزئبق، وأعلام ياقوت نشرت على رماح من زبرجد من المركبات الخيالية، ~~متميز وممكن مع أنها غير ثابتة وفاقا، وعليه تفريع مذكور مع نظر فيه بالأصل. ~~الثالث: أن معنى كون المعدوم المكن ثابتا في الخارج، أن السواد المعدوم مثلا سواد PageV02P268 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0269.png) ~~السواد الموجود سوادا عند ارتفاع ذلك الغير، وهو الموجب لكونه سوادا، وهو محال. ~~والجواب: أنا لا نسلم استلزامه لذلك، وإنما يلزم لو كان وجود السواد باقيا عند ارتفاع ~~موجب السوادية، وهو ممنوع، لم لا يجوز أن يكون ارتفاع ذلك الغير - كما يوجب ارتفاع ~~سواديته - يوجب ارتفاع وجوده لكونه العلة للوجود أو لازمها، وعليه سؤال مذكور ~~مع جوابه بالأصل. ~~تنبيهان ~~الأول: خالف من أصحابنا إمام الحرمين أولا والقاضي، ومن المعتزلة أبوهاشم فقالوا ~~بالواسطة بين الموجود والمعدوم، وهي الحال لأنها عبارة عن صفة للموجود لا تكون ~~مزجودة ولا معدومة، مثل العالمية والقادرية ونحو ذلك، والمراد بالصفة ما لا يعلم ولا ~~يخبر عنه بالاستقلال بل بتبعية الغير، والذات بخلافها وهي لا تكون إلا موجودة أو ~~معدومة، بل لا معنى للوجود إلا ذات لها صفة الوجود، ولا معنى للمعدوم إلا ذات لها ~~صفة العدم، والصفة لا تكون لها ذات فلا تكون موجودة ولا معدومة فلذا قيدوا الحال ~~بالصفة، واحترزوا بقولهم: (لموجود) عن صفات المعدوم فإنها تكون معدومة لا حالا، ~~وبقولهم: (لا تكون موجودة) عن الصفات الوجودية، مثل السواد والبياض، وبقولهم: ~~(ولا معدومة) عن الصفات السلبية، فإن قيل: هذا التعريف غير صحيح على مذهب ~~المعتزلة لأنهم جعلوا الجوهرية من الأحوال، مع أنها حاصلة للذات حالتي الوجود ~~والعدم، قيل: هذا الاعتراض إنما يتم لو ثبت ما ذكره المعترض عن أبي هاشم القائل ~~بهذا التعريف وإلا فلا، فإن مذاهب المعتزلة مختلفة، فمنهم من لم يقل بالحال، ومنهم من PageV02P269 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0270.png) ~~قال بها لكن لا على هذا الوجه، ومنهم من خالف في نفي كون المعدوم ثابتا، وهم أكثر ~~المعتزلة حيث زعموا أن المعلوم إن كان له كون في الإيمان فموجود وإلا فمعدوم، فلا ~~واسطة بينهما. # الثاني: بين ms614 مذهب إمام الحرمين والقاضي ومذهب أبي هاشم - وإن اشتركا في إثبات ~~الحال - فرق، وذلك أن أبا هاشم يقول: بأن الأعراض التي لا تكون مشروطة بالحياة ~~كاللون والرائحة، لا توجب لمن قامت به حالا ولا صفة إلا الكون فإنه يوجب لمحله ~~الكائنية وهي من الأحوال، وأما الأعراض المشروطة بالحياة فإنها توجب لمحالها أحوالا، ~~كالعلم للعالمية والقدرة للقادرية، وإن إمام الحرمين والقاضى يقولان: بأن كل صفة فهي ~~توجب للمحل حالا كانت مشروطة بالحياة أولا كالكون للكائنية، والسواد للأسودية، ~~والعلم للعالمية، والله أعلم. ~~خاتمت # نقل في «شرح المقاصد» عن بعضهم أن الشيء ما ليس بمستحيل، موجودا كان أو ~~معدوما، ثم قال: وما نقل عن أبي العباس من أنه اسم للقديم، وعن الجهمية من أنه اسم ~~للحادث، وعن هشام ابن الحكم من أنه اسم للجسم، فبعيد جدا من جهة أنه لا يقبله(1 ~~أهل اللغة، ولا يقوم عليه شبهة لا من جهة استعماله في غير ما ذكره كل منهم فإن له أن ~~يقول: هو مجاز كما نقوله نحن في مثل قوله تعالى: (إنما قولنا لشي ء إذا أردنه ) [النل: ~~240، وكون الأصل في الإطلاق هو الحقيقة مشترك الإلزام فلا بد من الوقوع إلى أمر آخر ~~من نقل، أو كثرة استعمال، أو مبادرة فهم، أو نحو ذلك. انتهى. ~~قال السيد في شرح قول «المواقف»: والظاهر قول الأشاعرة فإن أهل كل عصر PageV02P270 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0271.png) ~~يطلقون لفظ الشيء على الموجود حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقوه بالقبول، ولو ~~قيل ليس بشيء قابلوه بالرد والإنكار، ولا يفرقون في إطلاق لفظ الشيء على الموجود بين ~~أن يكون قديما أو حادثا جسما أو عرضا ولم يمنع أحد استعماله في المعدوم بطريق المجاز، ~~وهذا هو المبحث اللغوي الذي أشرنا إلى أنه أحد المقامين سابقا. ~~[اثبات حقائق الأشياء والرد على السوفسطائيين] ~~ولما انقسمت السوفسطائية إلى ثلاث فرق: إحداها تنكر حقائق الأشياء وتزعم أنها ~~أوهام وخيالات باطلة وهم العنادية المعاندون بادعائهم أنهم جازمون بأن لا موجود ~~أصلا تمسكا بما نشأ لهم من الإشكالات المتعارضة، ms615 مثل أن يقال: لو كان الجسم موجودا ~~لم يخل من أن يتناهى قبوله للانقسام؛ فيلزم الجزء الذي لا يتجزأ وهو باطل لأدلة نافية ~~أو لا يتناهى قبوله للانقسام بأن يقبله إلى غير نهاية، وهو أيضا باطل لأدلة مثبتة، ولو ~~كان شيئا موجودا لكان إما واجبا أو ممكنا، وكلاهما باطل للإشكالات القادحة في ~~الوجوب والإمكان. وبالجملة : ما من قضية بديهية أو نظرية إلا ولها معارضة مثلها في ~~القوة تقاومها. وثانيتها: تنكر ثبوتها وتقررها وتزعم أنها تابعة للاعتقادات حتى أنا إن ~~اعتقدنا الشيء جوهرا فهو جوهر، أو عرضا فهو عرض، أو قديما فهو قديم أو حادثا فهو ~~حادث وهم العندية القائلون: بأن حقائق الأشياء تابعة للعند والاعتقاد دون العكس، ~~حتى إن مذهب كل طائفة عندهم حق بالقياس إليهم، وباطل بالقياس إلى خصومهم، ~~ولا استحالة فيه إذ ليس في نفس الأمر شيء حق بحسب تقرره وثبوته، احتجاجا بأن ~~الصفراوي يجد طعم السكر في فمه مرا عند غلبة خلط الصفراء عليه، فدل على أن ~~المعاني نابعة للإدراكات. وثالنتها: تنكر العلم بثبوت شيء ولا ثبوته، وتزعم كل منها ~~أنه شاك وشاك في أنه شاك وهلم جرا وهم «اللا أدرية» إذ يقولون: لا دراية لنا بحقيقة PageV02P271 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0272.png) ~~من الحقائق، وهم أفضل طوائف السوفسطائية أي أقربها حالا للعقل لأنهم عند التحقيق ~~قائلون بالتوقف. # فقالوا: ظهر بكلام الفريقين تطرق التهمة إلى الحاكم الحسي والعقلي، فلا بد من حاكم ~~آخر وليس ذلك الحاكم هو النظر لأنه فرعهما، فلو صححناهما به لزم الدور وليس لنا ~~شيء يحكم سوى الضرورة والنظر وقد بطلا فوجب التوقف في الكل. # فإذا قيل لهم: لقد قطعتم بشبهتكم هذه ببطلان الحسيات والبديهيات والنظريات ~~جميعا، وبوجوب التوقف فقد ناقضتم كلامكم بكلامكم. قالوا: كلامنا لا يفيدنا قطعا ~~بذلك البطلان والوجوب حتى يتناقض في نفسه كما توهمتم، وانما يفيدنا شكا فإنا ~~شاكون في بطلان تلك الأمور ووجوب التوقف، وشاكون أيضا في أنا شاكون، وهلم ~~جرا فلا ينتهي بنا الحال إلى القطع بشيء أصلا، فيتم مقصودنا فلا تناقض، وهذا ms616 تفصيل ~~ما يقال إنهم تمسكوا بأنه لا وثوق على حكم الحس والعقل لما مر من شبه الفريقين، ولا ~~على الاستدلال لكونه فرعهما، فلم يبق إلا طريق التوقف وغرضهم من هذا التمسك ~~حصول الشك والتهمة لا إثبات أمر أو نفيه، فلذا كانوا أمثل طريقة من العندية. # والعنادية أشار للرد عليهم بقوله: (وثابت) أي متقرر ومتحقق (في الخارج) وهو ~~هنا ما رادف العيان فهو مرادف للواقع ونفس الأمر، وقوله: (الموجود) مبتدأ خبره ~~ثابت العامل في الخارج، يعني أن حقيقة كل موجود واجبا كان أو ممكنا، جوهرا كان ~~أو عرضا، ماديا كان أو مجردا، إن قيل بالمجردات ثابتة في الخارج ومتحققة فيه من غير ~~نظر إلى اعتبار المعتبر ولا فرض الفارض، لا يقال: الموجود وصف ف«أل» فيه موصولة ~~لا جنسية استغراقية؛ لأنا نقول: المراد به: ما ثبت له الوجود لا ما حدث له، فهي معرفة ~~استغراقية، بدليل أنا نجزم ضرورة بثبوت بعض الأشياء بالعيان وبعضها بالبيان، وأنه PageV02P272 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0273.png) ~~إن لم يتحقق نفي الأشياء فقد ثبتت، وإن لم يتحقق نفيها وهو حقيقة من الحقائق لكونه ~~فرعا من الحكم فقد ثبت شيء من الحقائق، فلم يصح نفيها على الإطلاق والأول تحقيقي ~~والثاني إلزامي، وهذا إنما يتم على العنادية لا العندية، كما لا يشتبه على ذي إلمام بتصفح ~~المرام، وصرح به السعد في «شرح العقائد»، ففي قوله في «شرح المقاصد»: ثم لا يخفى ~~ما في كلام العنادية والعندية من التناقض حيث اعترفوا بحقيقة إثبات أو نفي سيما إذا ~~تمسكوا فيما ادعوا بشبهة نظر. ~~فالجواب عن شبهة العنادية : باندفاعها بالتمسك بما قامت عليه القواطع في ~~القطعيات، ومن الواضح أنه لا يتعارض قاطعان وبما هو الأرجح في الظنيات على ما ~~قرره أئمة الدين وعلماء المسلمين. وعن شبهة «العندية» أنه لا يلزم من غلط الحس في ~~البعض لأسباب جزئية تعرض له كون جميع المعاني، كذلك عند انتفاء أسباب الغلط ~~تابعة لاعتقاد. وعن شبهة «اللا أدرية» أن غلط الحس في البعض لأسباب جزئية لا ينافي ~~الجزم بالبعض بانتفاء أسباب ms617 الغلط، والاختلاف في البديهي لعدم الإلف أو لخفاء في ~~التصور لا ينافي البداهة، وكثرة الاختلاف لفساد الأنظار لا ينافي حقية بعض النظريات. ~~تنبيهات ~~الأول: «السوفسطائية» قوم كفار والمحققون على أن السفسطة منحوتة من «سوفا ~~اسطا» بعد إلحاق العرب الاسمين بلغتها في الاستعمال، ومعناها بلغة اليونان: علم ~~الغلط، والحكمة المموهة؛ لأن «سوفا» اسم للعلم و«اسطا» اسم للغلط المزخرف، كما ~~شتقت الفلسفة من «فيلا سوفا» ومعناها بلغة اليونان أيضا: محب الحكمة. # الثاني: الطريق إلى مناظرتهم تعذيبهم بالنار، فإما أن يعترفوا بالألم وهو من الحسيات، ~~وبالفرق بينه وبين اللذة وهو من العقليات، وفيه بطلان لمذهبهم وانتفاء لنحلتهم، وإما PageV02P273 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0274.png) ~~أن يصروا على الإنكار(1) فيحترقوا وتنطفئ نار فتنتهم. وإنما تمتنع المناظرة الحقيقية وبهذا ~~يسقط ما يقال: إن الجواب عما ارتكبوه التزام لما التزموه، على أنه قد قيل: لا يوجد قوم ~~عقلاء في العالم لهم هذه الهذيانات بل كل غالط سوفسطائي في محل تلك الأغلوطات. ~~الثالث: يستفاد من النظم رد الفرق الثلاث، إذ حكمه بثبوت حقائق الموجودات فرع ~~العلم بثبوتها وتحققه. # الرابع: لا يقال: الموجود والثابت مترادفان كما أن الوجود والثبوت والتحقق كذلك، ~~فيلزم لغوية الحكم في قولنا الموجود ثابت في الخارج وأنه بمنزلة الموجود موجود؛ لأنا ~~نقول: المراد أن ما نعتقده حقائق الأشياء ونسميه بالأسماء من الإنسان والفرس والأرض ~~والسماء أمور موجودة في نفس الأمر، كما يقال: واجب الوجود موجود وهذا كلام مفيد ~~ربما يحتاج إلى البيان، ليس مثل قولك: الثابت ثابت، ولا مثل قوله: # أنا أبو النجم وشعري شعري # على ما لا يخفى . وتحقيق ذلك أن الشىء قد يكون له اعتبارات مختلفة، يكون الحكم ~~عليه بشيء مفيدا بالنظر إلى بعض تلك الاعتبارات دون البعض، كالإنسان إذا أخذ من ~~حيث إنه جسم ما كان الحكم عليه بالحيوانية مفيدا، وإذا أخذ من حيث إنه حيوان ناطق ~~كان ذلك لغوا. انتهى جواب السعد. وملخصه: أن الموجود أخذ بحسب(2) الاعتقاد ~~والثابت أخذ بحسب الخارج عنه، والله أعلم. ~~الخامس: حقيقة الشيء وماهيته ما به الشيء هو هو ms618 كالحيوان الناطق للإنسان بخلاف ~~مثل الضاحك والكاتب، مما يمكن تصورا لإنسان بدونه فإنه من العوارض، قال في PageV02P274 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0275.png) ~~شرح المقاصد»: قالوا ماهية الشيء ما به يجاب عن السؤال ب: «ما هو» كما أن الكمية ~~ما به يجاب عن السؤال ب: «كم هو»، ولا خفاء في أن المراد: ما هو الذي لطلب الحقيقة ~~دون الوصف أو شرح الاسم وتركوا التقييد اعتمادا على أنه المتعارف واحترازا عن ذكر ~~الحقيقة في تعريف الماهية يعني لئلا يلزم الدور. قال: ومنهم من صرح بالقيد، فقال: ~~الذي يطلب به جميع ماهية الشيء هو هو، وأنت خبير بأن ذلك بعينه معنى الماهية، وأن ~~هذا التفسير لفظي فلا دور، وقد تفسر بما به الشيء هو هو، ويشبه أن يكون هذا تحديدا ~~إذ لا يتصور لها مفهوم سوى هذا، وزعم بعضهم أنه صادق على العلة الفاعلية، وليس ~~كذلك لأن الفاعل ما به يكون الشيء ذلك الشيء فإنا نتصور حقيقة الثلث وإن لم نعلم ~~له وجودا ولا فاعلا. # وبالجملة فمبنى هذا التفسير على أن نفس الماهية ليست بجعل الجاعل، وهو خلاف ~~التحقيق إذ الصواب أن الماهيات مجهولة، ومنهم من فرق بين الحقيقية والماهية فقال: ما ~~به الشيء هو هو باعتبار تشخصه هوية وما به الشيء هو هو مع قطع النظر عن ذلك ماهية ~~كذا في «اشرح العقائد» و«شرح المقاصد» ثم الماهية إذا اعتبرت مع التحقيق سميت ذاتا ~~وحقيقة، فلا يقال ذات العنقاء وحقيقته، بل ماهيته أي ما يتعقل منه، وإذا اعتبرت مع ~~التشخص سميت هوية، وقد يراد بالهوية الشخص، وقد يراد الوجود الخارجي، وقد ~~يراد بالذات ما صدقت عليه من الأفراد. انتهى. ~~السادس: قال العلماء: الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة، إذ كل واحد ~~من الوجود والعدم أمر زائد عليها ينضم إليها، قال السيد: قولنا: «الماهية من حيث هي ~~لا مرجودة ولا معدومة» يعني بها أنها ليست عين الوجود ولا عين العدم، وأنه ليس ~~شيء منهما داخلا فيها، بل كل واحد منهما زائد عليها فإذا اعتبر معها ms619 الوجود كانت PageV02P275 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0276.png) ~~موجودة، وإذا اعتبر معها العدم كانت معدومة، وإذا لم يعتبر معها شيء منهما لم يمكن ~~أن يحكم عليها بأنها موجودة أو معدومة، ولا نعني به أن الماهية منفكة عنهما حتى تلزم ~~الواسطة بين الوجود والعدم، قال: وتلخيصه أن الوجود ينضم إلى الماهية وحدها لا إلى ~~الماهية الموصوفة مع العدم حتى يلزم التناقض، ولا إلى المأخوذ مع الوجود حتى يلزم ~~كونها موجودة قبل وجودها، بل ينضم إليها لا بشرط كونها موجودة ولا بشرط كونها ~~معدومة، بل في زمان كونها موجودة بهذا الوجود لا بوجود آخر، كل ذلك على قياس ~~انضمام الأعراض إلى محالها، وفي المطولات تمام مباحث الماهيات. # السابع: حق هذه المسألة أن تذكر في مباحث النظر والاستدلال كما هي كذلك في ~~بعض المقدمات، ك «عقائد النسفي» لكنه أخرها إلى هنا، لأن بعضهم قال: إن التعرض ~~لها ولأمثالها الموردة على إفادة النظر العلم في صدور الكتب تضليل للطلاب فأخرها ~~إلى هنا؛ لتورد بعد رسوخ العقائد، وليجمع ما ينفع علمه ولا يضر جهله في محل واحد؛ ~~حرصا على تيسيرالفهم على المتعلمين، والله ولي المتقين. # ولما اختلف الناس في الوجود هل هو نفس الماهية في الواجب وزائد عليها في الممكن ~~أو زائد عليها فيهما، أو هو نفس الماهية فيهما، وإما أنه نفسها في الممكن وزائد عليها في ~~الواجب، أو أنه جزء الماهية، فلم يذهب إليه أحد وإن جوزه العقل، كما نبه عليه السيد، ~~فانحصرت المذاهب في الثلاثة، ذهب إلى الأول منهما الفلاسفة، وذهب إلى الثاني منها ~~جمهور المتكلمين، وذهب إلى الثالث منها الأشعري، وكان الكتاب منظما بفرائد عقائده، ~~أشار إليه بقوله: PageV02P276 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0277.png) ~~123- وجود شيء عينه والجوهر الفرد حادث عندنا لا ينكر ~~(وجود) كل (شيء) واجبا أو ممكنا جوهرا كان أو جسما أو عرضا مجردا كان أو ~~ماديا مركبا كان أو بسيطا، (عين) حقيقته على ما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعري ~~ومتبعوه في ذلك محتجين بوجوه حاصلها إجمالا : أنه لو لم يكن نفس الماهية، وليس جزءا ~~منها بالاتفاق ms620 لكن زائدا عليها، قائما بها قيام الصفة بالموصوف، وقيام الشيء بالشيء فرع ~~ثبوتهما في نفسهما، لأن ما لا تكون له في نفسه لا يكون محلا ولا في محل، وهذا بالنظر إلى ~~الوجود والماهية ممتنع. # أما من جانب الماهية فلأنها لو تحققت محلا للوجود فتحققها إما بذلك الوجود، فيلزم ~~تقدم الشيء على نفسه ضرورة تقدم وجود المعروض على العارض، وإما بوجود آخر ~~فيلزم تسلسل الوجودات ضرورة أن هذا الوجود أيضا عارض يقتضي سابقية وجود ~~المعروض، وأما في جانب الوجود فلأنه لو تحقق والتقدير: إن تحقق الشيء أي وجوده ~~زائد عليه، تسلسلت الوجودات فباعتبار الوجود والقدم يمكن الاحتجاج على امتناع ~~زيادة الوجود على الماهية بأربعة أوجه تفصيلا: # الأول: أنه لو قام بها وهي بدون الوجود لزم قيام الوجود بالمعدوم، وفيه جمع بين ~~صفتي الوجود والعدم وهو تناف. # الثاني: لو قام بها لزم سبقها بالوجود كما في سائر المعروضات، فإن كان ذلك الوجود ~~هو الوجود الأول لزم الدور لتوقف قيام الوجود بالماهية على الماهية الموجودة المتوقفة على ~~قيام ذلك الوجود بها، وإن كان غيره لزم التسلسل لأن هذا الوجود أيضا عارض يقتضي ~~سبق الماهية عليه بوجود آخر، وهلم جرا. قيل: هذا ليس مع امتناعه لما سيأتي من الأدلة، PageV02P277 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0278.png) ~~واستلزامه انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين الوجود والماهية يستلزم المدعى وهو ~~كون الوجود نفس الماهية، لأن قيام جميع الموجودات العارضة بالماهية يستلزم وجودا ~~لها غير عارض، وإلا لم يكن الجمع جمعا وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم على تقدير التسلسل تحقق ~~جميع ما لا يكون وراءه وجود آخر، بل كل جمع فرضت معروضها بواسطة وجود آخر ~~عارض، لأن معنى هذا التسلسل عدم انتهاء الوجودات إلى وجود لا يكون بينه وبين ~~الماهية وجود آخر. # الثالث: إن وجود الشيء لو كان زائدا عليه لما كان الموجود موجودا ضرورة امتناع ~~تسلسل الوجودات، بل معدوما وفيه اتصاف الشيء بنقيضه وكون ما لا ثبوت له في ~~نفسه ثابتا في محله. # الرابع: أنه لو قام بالماهية لكان موجودا ضرورة ms621 امتناع اتصاف الشيء بنقيضه، وامتناع ~~أن يثبت في المحل ما لا ثبوت له في نفسه، فننقل الكلام إلى وجوده ويتسلسل، لأن التقدير ~~أن وجود كل شيء زائد عليه. قال السعد: والتحقيق يقتضي رد هذه الوجوه الأربعة إلى ~~وجهين بطريق الترديد بين الوجود والعدم في جانبي المعروض والعارض على ما أردنا ~~في المتن. تقرير الأول: أنه لو قام الوجود بالماهية المعروضة فهي إما معدومة فيتناقض، ~~أو موجودة فيدور أو يتسلسل. وتقرير الثاني: أن الوجود العارض إما معدوم فيتصف ~~الشيء بنقيضه ويثبت في المحل ما لا ثبوت له في نفسه، وإما موجود فيزيد وجوده عليه ~~ويتسلسل الوجودات. # والجواب أما إجمالا: فهو أن زيادة الوجود على الماهية وقيامه بها إنما هو بحسب العقل، ~~بأن يلاحظ كل منهما من غير ملاحظة الآخر، ويعتبر الوجود معني له اختصاص ناعت ~~بالماهية لا بحسب الخارج بأن يقوم الوجود بالماهية قيام البياض بالجسم وتلزم المحالات. # 86 PageV02P278 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0279.png) # وأما تفصيلا فعن الأول: أن قيامه بالماهية من حيث هي هي لا بالماهية المعدومة ليلزم ~~التناقض ولا بالماهية الموجودة ليلزم الدور أو التسلسل. # وعن الثاني: أنا نختار أن الموجود موجود ولا نسلم لزوم التسلسل، وإنما يلزم لوكان ~~وجوده أيضا زائدا عليه وليس كذلك هنا بل وجوده عينه، وإنما النزاع في غيره والأدلة ~~إنما قامت عليه وتحقيق ذلك أنه لما كان تحقق كل شيء بالوجود فبالضرروة يكون تحققه ~~بنفسه من غير احتياج إلى وجود آخر يقوم به، كما أنه لما كان التقدم والتأخر فيما بين ~~الأشياء بالزمان كانا فيما بين أجزائه بالذات من غير افتقار إلى زمان آخر فإن قيل: فيكون ~~كل وجود واجبا إذ لا معنى له سوى ما يكون تحققه بنفسه. قلنا: ممنوع فإن معنى وجود ~~الواجب بنفسه أنه إذا حصل للشيء إما من ذاته كما في الواجب، وإما من غيره كما في ~~الممكن لم يفتقر تحققه إلى وجود آخر يقوم به، بخلاف الإنسان فإنه إنما يتحقق بعد تأثير ~~الفاعل بوجود يقوم به عقلا على أن في قولنا: «تحقق ms622 الأشياء بالوجود» تسامحا في العبارة ~~إذ الوجود نفس تحقق الأشياء لا ما به تحققها. ~~والمعنى أن تحقق الأشياء يكون عند قيام الوجود بها عقلا واتحادها به هوية، أو نختار ~~أن الوجود معدوم ولا يلزم منه اتصاف الشيء بنقيضه بمعنى صدقه عليه؛ لأن نقيض ~~الوجود هو العدم، واللاوجود لا المعدوم ولا اللاموجود، فغاية الأمر أنه يلزم أن ~~الوجود ليس بذي وجود، كما أن السواد ليس بذي سواد والأمر كذلك، ولا يلزم أيضا ~~أن يتحقق في المحل ما لا تحقق له في نفسه، لما عرفت من أن قيام الوجود بالماهية ليس ~~بحسب الخارج كقيام البياض بالجسم بل بحسب العقل، فلا يلزم إلا تحققه في العقل. ~~نتبي كلام السعد برمته. PageV02P279 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0280.png) ~~تنبيهات ~~الأول: بيان مذهب الحكماء ومذهب المتكلمين وتتمة الكلام على تحقيق مذهب ~~الأشعري مذكور في الأصل فليرجع له من أراده يجد البحر العباب، والعجب العجاب. ~~الثاني: هذه المذاهب الثلاثة بظاهرها مخالفة لبديهة العقل، إذ ظاهر مذهب الأشعري ~~أن مفهوم وجود الإنسان مثلا هو مفهوم الحيوان الناطق، وظاهر مذهب المتكلمين أن ~~الوجود عرض قائم بالماهية قيام سائر الأعراض بمحالها فيكون مختارا عنها بالهوية، ~~وظاهر مذهب الحكماء أنه كذلك في الممكنات، وأن في الواجب معنى آخر غير مدرك ~~للعقول، وجميع ذلك ظاهر البطلان ولا بد لكلام العقلاء من محمل صحيح يتوجه إليه ~~النزاع، ولصاحبي «الصحائف») و«المواقف» توجيهان ردهما السعد، واختار في التوجيه ~~أن أدلة القائلين بأن وجود الشيء زائد عليه لا يفيد سوى أنه ليس المفهوم من وجود ~~الشيء هو المفهوم من ذلك الشيء من غير دلالة على أنه عرض قائم قيام العرض بالمحل، ~~فإن هذا مما لا يقبله العقل وإن وقع في كلام الإمام وغيره. # وأدلة القائلين بأن وجود الشيء نفس ذاته لا يفيد سوى أن ليس للشيء هوية، ~~ولعارضه المسمى بالوجود هوية أخرى قائمة بالأولى، بحيث يجتمعان اجتماع البياض ~~والجسم من غير دلالة على أن المفهوم من وجود الشيء هو المفهوم من ذلك الشيء، فإن ~~هذا بديهي البطلان فإذن لا يظهر ms623 من كلام الفريقين ولا يتصور من المصنف خلاف في أن ~~الوجود زائد على الماهية ذهنا أي عند العقل وبحسب المفهوم والتصور بمعنى أن للعقل ~~أن يلاحظ الوجود دون الماهية والماهية دون الوجود لا عينا، أي بحسب الذات والهوية ~~بأن يكون لكل منهما هوية متميزة تقوم إحداهما بالأخرى، كبياض الجسم بالجسم. PageV02P280 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0281.png) # فعند تحرير المذاهب وبيان أن المراد الزيادة في التصور لا في الهوية، يرتفع النزاع بين ~~الفريقين، ويظهر أن القول بكون اشتراك الوجود لفظيا، بمعنى أن المفهوم من الوجود ~~المضاف إلى الإنسان غير المفهوم من المضاف إلى الفرس، ولا اشتراك بينهما في مفهوم ~~الكون مكابرة ومخالفة لبديهية العقل، والله أعلم. ~~الثالث: اعلم أن مراتب الوجود أربع: أعلاها الوجود في الأعيان وهو الوجود ~~المتأصل المتفق عليه، الذي به يتحقق ذات الشيء وحقيقته بل هو نفس تحققها، ثم ~~الوجود في الأذهان وهو وجود غير متأصل بمنزلة الظل للجسم، يكون المتحقق به ~~الصورة المطابقة للشيء، بمعنى أنها لو تحققت في الخارج لكانت ذلك الشيء كما أن ظل ~~الشجرة لو تجسم لكان تلك الشجرة، ثم الوجود في العبارة، ثم الوجود في الكتابة، وهما ~~من حيث الإضافة إلى ذات الشيء وحقيقته مجازيان لأن الموجود من زيد في اللفظ صوت ~~موضوع بإزائه، وفي الخط نقش موضوع بإزاء اللفظ الدال عليه لا ذات زيد ولا صورته، ~~نعم إذا أضيف إلى اللفظ الموضوع بإزائه أو النقش الموضوع بإزاء ذلك اللفظ كان وجودا ~~حقيقيا من قبيل الوجود في الأعيان. # ولكل لاحق مما ذكرنا من الترتيب دلالة على السابق، فللذهني دلالة على العيني ~~وللفظي دلالة على الذهني، وللخطي دلالة على اللفظي، فتتحقق ثلاث دلالات: أولاها ~~عقلية محضة لا يختلف فيها بحسب اختلاف الأشخاص والأوضاع الدال ولا المدلول، ~~إذ بأي لفظ عبر عن السماء فالموجود منها في الخارج هو ذلك الشخص، وفي الذهن هو ~~الصورة المعينة المطابقة له. ~~والأخريان أعنى دلالة اللفظ على الصورة الذهنية، ودلالة الخط على اللفظ وضعيتان ~~يختلف في الأولى منهما الدال بأن تعين طائفة لفظا كالسماء، ms624 وطائفة أخرى لفظا آخر كما في # 67 PageV02P281 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0282.png) ~~الفارسية وغيرها لا المدلول لأن الصورة الذهنية لا تختلف باختلاف اللغات، ويختلف ~~في الثانية أعني دلالة الخط على لفظ الدال والمدلول جميعا، واختلاف الدال لا يختص ~~بحالة اختلاف المدلول بل قد يكون مع اتحاده كلفظ السماء يكتب بصور مختلفة بحسب ~~اختلاف الاصطلاحات في الكتابة، وله تتمة في الأصل. # الرابع: الحق أن تصور الوجود بديهي وأن هذا الحكم أيضا بديهي يقطع به كل عاقل ~~يلتفت إليه، وإن كان لم يمارس طرق الاكتساب حتى ذهب جمهور الحكماء إلى أنه لا شيء ~~أعرف من الوجود، وعولوا على الاستقراء إذ هو كاف في هذا المطلوب، لأن العقل إذا لم ~~يجد في معقولاته ما هو أعرف منه بل لم يجد فيها ما هو في مرتبته ثبت أنه أوضح الأشياء ~~عند العقل، فإن قلت: لو كان بديهيا كان يمتنع التعريف؛ لئلا يلزم تحصيل الحاصل لكن ~~اللازم ممنوع، فإن الأئمة قد عرفوا الوجود بالحدود والرسوم تامة وناقصة. قلت: الممتنع ~~إنما هو تعريف البديهي تعريفا يفيد تصور حقيقة المعرف ويوجب استفادته بكسب جديد، ~~وإلا فالمعنى الواضح قد يعرف من حيث إنه مدلول لفظ دون لفظ فيعرف تعريفا لفظيا ~~يفيد فهمه من ذلك اللفظ لا تصوره في نفسه ليكون دورا وتعريفا للشيء بنفسه، وذلك ~~كتعريفهم الوجود بالكون، والثبوت والتحقق والشيئية والحصول ونحو ذلك بالنسبة ~~إلى من يعرف معنى الوجود من حيث إنه مدلول هذه الألفاظ دون لفظ الوجود حتى لو ~~انعكس انعكس، وله تتمة بالأصل. ~~[حدوث الجوهر الفرد] ~~ولما كان كثير من مباحث المتكلمين ترى في الظاهر أجنبية عن العلم بالعقائد الدينية ~~ويعلم عند تحقق المقاصد الأصلية أنها نافعة في إيراد الحجج عليها أو دفع الشبه عنها، ~~وذلك كإعادة المعدوم وثبوت الجزء والخلاء وصحة الفناء على العالم وجواز الخرق على PageV02P282 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0283.png) ~~الأفلاك وعدم اشتراط الحياة بالبنية، وعدم لزوم تناهي القوى الجسمانية ونحو ذلك ~~في إثبات الحشر وعذاب القبر والخلود في الجنة أو النار وغير ذلك، تعرض هنا لإثبات ~~الجوهر ms625 الفرد وحدوثه فقال: (والجوهر) وهو عند المتكلمين الممكن المتحيز بالذات، ~~أعني ما تحيز غير تابع في تحيزه لغيره، فخرج الواجب لانتفاء التحيز عنه، وخرج ~~العرض لتعينه في ذلك لمحله، وذلك أنهم قالوا: الموجود إن لم يكن مسبوقا بالعدم ~~فقديم وإن كان مسبوقا به فحادث، والقديم هو الواجب تعالى وصفاته الحقيقية، لما ~~تقرر من حدوث العالم، والحادث إما متحيز بالذات وهو الجوهر بأقسامه، وإما حال في ~~المتحيز بالذات وهو العرض، وإما ما لا يكون متحيزا ولا حالا في المتحيز، فلم يعدوه ~~من أقسام الموجود لأنه لم يثبت وجوده لضعف أدلة المجردات وعدم تمامها على القواعد ~~الإسلامية، واستدلال بعضهم على امتناعه بأنه لو وجد لشاركه الباري في التجرد ويحتاج ~~في الامتياز إلى فصل، فيتركب ضعيف جدا لأن الاشتراك في العوارض سيما السلبية لا ~~يزجب التركيب، وأما عند الحكماء والفلاسفة فهو الممكن الموجود لا في موضوع لأنهم ~~قالوا الموجود في الخارج إن كان وجوده لذاته بمعنى أنه لا يفتقر في وجوده إلى شيء ~~أصلا فهو الواجب وإلا فالممكن، والممكن إن استغنى في الوجود عن الموضوع فجوهر ~~وإلا فعرض، والمراد بالموضوع محل يقوم الحال فيه، فالصورة الجوهرية إنما تدخل في ~~تعريف الجوهر دون العرض، لأنها وإن افتقرت إلى المحل لكنها مستغنية عن الموضوع، ~~فإن المحل أعم من الموضوع، كما إن الحال أعم من العرض كصفات الباري، ثم خروج ~~الواجب عن تعريف الجوهر حيث فقد الوجود بالإمكان ظاهر، قالوا: وكذا إذا لم يقيد ~~مثل موجود لا في موضوع، فإن معناه ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع، وليس ~~الراجب بماهية ووجود زائد عليها، ومعنى وجود العرض والمحل أن وجوده في نفسه PageV02P283 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0284.png) ~~هو وجوده في محله بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر بخلاف وجود ~~الجسم في المكان فإنه أمر مغاير لوجوده في نفسه مترتب عليه زائل عنه عند الانتقال إلى ~~مكان آخر. ~~وتحقيق ذلك أن ملاقاة موجود لموجود بالتمام لا على سبيل الماهية والمجاورة بل ~~بحيث لا يكرن عنهما سابق في الوضع، ms626 ويحصل للثاني صفة من الأول، كملاقاة السواد ~~للجسم يسمى حلولا، والموجود الأول حالا والثاني محلا، والحال قد يكون بحسب ~~التقدم ولا يتحصل المحل بدونه فيسمى صورة ومحلها مادة، وقد يكون بخلافه فيسمى ~~الحال عوضا والمحل موضوعا، ولما كان الجوهر يطلق على ما يساوي العين وهو ماله ~~قيام بذاته، فيشمل المركب كالجسم والجزء الصغير المقدار القابل للقسمة وهما لا فعلا، ~~كما قاله بعض المتكلمين: أن الجسم مركب من أجزاء صغيرة المقادير قابلة للقسمة وهما ~~(فعلا كما هو مذهب ذي مقراطيس. # وغير المركب كالجزء الذي لا يتجزأ ولم يكن المراد به هنا إلا الثاني وقيده لبيان المراد ~~منه فقال: (الفرد) وهو ما لا يقبل الانقسام أصلا، أي لا قطعا ولا كسرا ولا وهما ولا ~~فرضا، والفرق بينهما أن القطع يفتقر إلى آلة نفاذة بخلاف الكسر، ثم إنهما يؤديان إلى ~~الافتراق حسا بخلاف الوهم فإنه قد لا يؤدي إلى ذلك، بل هو مجرد فرض شيء غير ~~شيء، وقد يوجد للعقل سبب داع إلى اعتباره كاختلاف غرضين أو محاذيين أو مماستين ~~وقد لا يوجد، وعلى هذا فالقسمة الفرضية والوهمية شيء واحد وهو طريق الأكثرين. ~~وقد يراد بالتسمية الوهمية ما هو من قبيل الوهم في الشيء الجزئي، وبالفرضية ما هو ~~من قبيل فرض العقل في الشيء الكلي، وعلى هذا أيضا فلا شك أن الجزء لا يقبل شيئا ~~من هذه الانقسامات إذ القسمة بمعنى فرض شيء غير شيء، إنما يتصور فيما له امتداد # PageV02P284 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0285.png) ~~ما حتى جعلها الحكماء من الأعراض الأولية للكم، والجزء ليس له امتداد ما فلا يكون ~~قابلا للقسمة، وما لا يكون قابلا للقسمة الفرضية لا يكون قابلا للقسمة الفعلية بطريق ~~الأولى. ~~فإن قلت: كيف يمتنع قبول الجزء للقسمة الفرضية، بمعنى ما للعقل فرضه مع قولهم ~~إن للعقل فرض كل شيء؟ قلت: ذلك قول عامي غير صادر عن تحقيق ولا استقراء ~~فيكون ساقطا كما نبه عليه بعض محشي «شرح العقائد» قائلا: ألا ترى أنه ليس له أن ~~يفرض الشخص مشتركا؟ فكما أن فرض ms627 اشتراك الشخص يخرجه عنه كونه شخصا ~~واحدا فكذلك فرض الجزء منقسما يخرجه عن الفردية ويجعله شيئا ذا امتداد، بل الحق أنه ~~قد يكون الشيء ممتدا في نفسه مكنا فرضا، وقد يكون فرضه ممتنعا أيضا كنفسه. # فإن قلت: هل الجزء الذي لا يتجزأ مساو للجوهر الفرد؟ قلت: نعم، وكلا التعبيرين ~~مصطلح للقوم الأول منهما للمتقدمين، والثاني للمتأخرين، وقوله: (حادث) خبر المبتدأ ~~المنعوت بالفرد، أي مسبوق وجوده بالعدم - لما مر من أدلة حدوث العالم - وكل جزء ~~من أجزائه، وأقامه مقام ثابت المقصود هنا لاستلزامه له بخلاف العكس، ولئلا يتوهم ~~أن أدلة إثباته تامة، هذا عند الظاهري، ولو يجعل قوله «لا ينكر» إشارة إلى ثبوته كان ~~أصوب غايته ملاحظة مضاف حذف فانفصل الضمير واتصل بعامله فاستتر فيه. # وقوله: (عندنا) معمول (لا ينكر) الواقع خبرا ثانيا، فضميره المستتر عند الظاهري ~~للجرهر الفرد على الأول فلا تقدير، وعلى الثاني التقدير الذي عرفته قدم عليه للحصر، ~~بمعنى أن ثبوته وتركب جميع الأقسام منه مع تناهي إفادة فيها ليس إلا عندنا، خلافا ~~للحكماء الفلاسفة فإن المشائين منهم ذهبوا إلى تركيبها من الهيولي والصورة، والإشراقيين PageV02P285 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0286.png) ~~منهم ذهبوا إلى أنها بسائط في أنفسها كما هي عند الحس، وليس فيها تعدد أجزاء أصلا ~~وإنما تقبل الانقسام بذاتها ولا تنتهي إلى حد لا يبقي لها قبول الانقسام، كما هو شأن ~~مقدورات الله تعالى. ~~واعلم أن للمتكلمين في إثبات تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ طريقين أحدهما: ~~إثبات أن قبول الانقسام مستلزم لحصول الانقسام، وتقريره أن كل جسم فهو قابل ~~للانقسام، وكل ما هو كذلك فأقسامه حاصلة بالفعل، لوجوه: # الأول: أن القابل للانقسام لو لم يكن منقسما بالفعل بل واحدا في نفسه كما هو عند ~~الحس لزم قبول الوحدة الانقسام، واللازم باطل إذ لا معنى لها سوى عدم الانقسام، ~~وجه اللزوم أن الوحدة حينئذ تكون عارضة لذلك القابل حالة فيه سواء جعلت لازمة ~~له أو غير لازمة، ضرورة أن الوحدة ليست نفسه ولا جزء منه، وانقسام المحل يستلزم ~~انقسام الحال ms628 ضرورة أن الحال في كل جزء غير الحال في الآخر . وأجيب: بأن الوحدة من ~~الاعتبارات العقلية، ولو سلم فليست من الأعراض السارية التي تنقسم بانقسام المحل. # الثاني: أنه لو كان واحدا لكان تقسيم الجسم وتفريق أجزائه إعداما له ضرورة أنه ~~إزالة لهويته الواحدة وإحداث لهويتين أخريين، واللازم باطل للقطع بأن شق البعوض ~~البحر بإبرته ليس إعداما له وإحداثا لبحرين آخرين. وأجيب: بأنه إن أريد بالبحر ذلك ~~الماء مع ما له من الاتصال فلا خفاء في انعدامه عند عروض الانفصال، وإن أريد نفس ~~ذلك الماء من غير اعتبار بالاتصال فليس في الشق زوال بحر ولا حدوث بحرين، وهذا ~~أنسب بقواعدهم حيث يقولون: إن القابل للشيء يجب أن يكون باقيا عنده مجتمعا معه ~~فإن نقل الكلام إلى المادة بأنها إن كانت متعددة فهو المراد، وإن كانت واحدة فإن بقيت ~~بعد الانقسام كذلك فظاهر البطلان للقطع بأن ما هو محل لهذه الصورة غير ما هو محل PageV02P286 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0287.png) ~~للصورة الأخرى، وإن صارت متعددة فقد انعدمت الأولى ضرورة، ولزم انعدام الجسم ~~بمادته وصورته جميعا، وبطلت قاعدة اجتماع القابل مع المقبول، فلا محيص إلا بأن يقال: ~~المادة استعداد محض ليست في نفسها واحدة ولا كثرة ولا متصلة ولا منفصلة. ~~الثالث: أن الأقسام لو لم تكن حاصلة بالفعل متميزة بعضها عن البعض لما اختلفت ~~خواصها ضرورة، واللازم باطل لأن مقطع النصف غير مقطع الثلث وكذا الربع ~~والخمس وغيرهما، فيكون الجزء الذي هو مقطع النصف متميزا عن الذي هو مقطع ~~الربع وهكذا غيره. وأجيب: بمنع الملازمة فإن اختلاف الخواص إنما حصل بعد فرض ~~الانقسام، وذلك أن النصفية والثلثية والربعية وغير ذلك إنصافات واعتبارات يحكم بها ~~العقل عند اعتبار الانقسام وكذا مقاطعهما، فإن ادعى أن ما هو قابل لأن يكون مقطع ~~النصف عند فرض الانقسام متميز بالفعل عما هو قابل لأن يكون مقطع الربع مثلا فهو ~~نفس المتنازع. ~~وحاصله أنه لا امتناع في اتصاف الأجزاء الفرضية بالصفات الحقيقة كالضوء ~~والظلام في القمر فضلا عن الاعتبارية، لا يقال الانقسامات ms629 عندهم غير متناهية وهو ~~يستلزم لا تناهي الأقسام، وما لا نهاية له لا يتصور له نصف أو ثلث أو ربع أو غيرها؛ ~~لأنا نقول: إنما يمتنع ذلك فيما هو متناه بحسب كميته المتصلة أو المنفصلة، وأما فيما هو ~~متناهي المقدار لكنه قابل لانقسامات غير متناهية فلا، وإنما يمتنع لو كانت هناك أقسام ~~بالفعل غير متناهية بالعدد وليس كذلك؛ إذ ليس معنى قبول الجسم لانقسامات غير ~~متناهية أنه يمكن خروجها من القوة إلى الفعل، بل إنه من شأنه وقوته أن ينقسم دائما ولا ~~ينتهي انقسامه إلى حد لا يمكن انقسامه، كما أن مقدورات الله تعالى غير متناهية بمعنى ~~أن قدرته لا تنتهي إلى حد لا يكون قادرا على أزيد منه فليعتبر حال قابلية الجسم للانقسام PageV02P287 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0288.png) ~~إلى الأجزاء بحال فاعلية الباري تعالى للأشياء. # على أن ما ذكر لو تم فإنما يدل على تناهي الانقسامات لا على حصول الأجزاء ~~بالفعل، والطريق الثاني إثبات جوهر في الجسم لا يقبل الانقسام أصلا على ما مر. فإن ~~قلت: المطلوب إنما هو إثبات تركب الجسم من أجزاء كل واحد منها لا يتجزأ وإثبات ~~الجوهر الذي لا يقبل الانقسام في الجسم لا يستلزم تركبه منه . قلت: نعم إلا أنه يكفي ~~لدفع ما تدعيه الفلاسفة من امتناعه على أن بعض الوجوه المذكورة مما يفيد أصل ~~المطلوب، وبالجملة فلهم في هذا الطريق مسالك، كما قال السعد؛ منها ما ينبني على أن ~~قبول الانقسام يستدعي حصول الأقسام بالفعل وفيه وجوه: # الأول: أن الله تعالى قادر على أن يخلق في أجزاء الجسم بعد اجتماعها الافتراق، بحيث ~~لا يبقى اجتماع أصلا، وذلك لأن نسبة القدرة إلى الضدين على السواء، وإذا حصل ~~الافتراق ثبت الجزء الذي لا يتجزأ إذلو كان قابلا للتجزؤ لكان الاجتماع باقيا وهو محال. # الثاني: أنه لو لم يثبت الجزء الذي لا يتجزأ لما كان الجبل أعظم من الخردلة، لأن كلا ~~منهما حينئذ يكون قابلا لانقسامات غير متناهية، فتكون أجزاء كل منهما غير متناهية من ~~غير تفاضل وهو معنى ms630 التساوي، فإن قيل: غايته لزوم الاستواء في عدد الأجزاء بأن ~~يكون أجزاء كل منهما غير متناهية العدد وهو غير محال، والمحال استواء مقداريهما وهو ~~غير لازم. ~~أجيب: بأن الاستواء في الأجزاء يستلزم الاستواء في المقدار ضرورة أن تفاوت المقادير ~~إنما هو بتفاوت الأجزاء، بمعنى أن ما يكون مقداره أعظم تكون أجزاؤه أكثر فما لا يكون ~~أجزاؤه أكثر لا يكون مقداره أعظم، وقد تقرر هذا الوجه بحيث لا ينبني على استلزاء PageV02P288 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0289.png) ~~قبول الانقسام حصول الأقسام، وهو أنه لو كان كل من السماء والخردلة قابلا للانقسام ~~من غير انتهاء إلى ما لا يقبل الانقسام أصلا كانت الأجزاء الممكنة في كل منهما مساوية ~~للتي في الآخر، وأمكن أن يفصل من الخردلة صفائح تغمر وجهي السماء بل أجزاء تغمر ~~الوجهين وتملأ ما بين السطحين، وبطلانه ضروري، وجوابه بعد تسليم بطلان ما سبق ~~آن ليس معنى قبول الانقسامات الغير المتناهية إمكان خروجها من القوة إلى الفعل، فمن ~~أين يلزم إمكان حصول أقسام لا نهاية لها وإمكان انفصالها؟ ~~الثالث: أنه لو لم ينته انقسام الجسم إلى ما لا يكون له امتداد وقبول انقسام لزم أن ~~يكون امتداد كل جسم حتى الخردلة غير متناه في القدر، لتألفه من امتدادات غير متناهية ~~العدد، ومنها ما يبتني على كون الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة من غير استقرار، ~~والزمان عبارة عن أنات متتالية، وهو وجه واحد تقريره أن وجود الحركة في المسافة ~~معلزم بالضرورة مع القطع بأن الماضي منها ليس بموجود الآن بل حين كان حاضرا، ~~والمستقبل إنما يصير موجودا حين يصير حاضرا، فالموجود منها هو الحاضر لا غير وهو ~~لا يقبل الانقسام، وإلا لكان شيء منه قبل أو بعد لكونه غير قار في الذات، فلا يكون ~~بتمامه حاضراهذا خلف. أو نقول لو انقسم الحاضر لكان في الحركة اجتماع أجزاء فيكون ~~قار الذات هذا خلف، وإذا ثبت في الحركة اجتماع أجزاء في جزء غير منقسم وهي منطبقة ~~على المسافة، بمعنى أن كل جزء منها ثبت في المسافة جزء ms631 غير منقسم وهي منطبقة على ~~المسافة بمعنى أن كل جزء منها واقع في جزء منها ثبت في المسافة جزء غير منقسم لامتناع ~~نطباق غير المنقسم على المنقسم وهو المطلوب. # ثم إذا حاولنا إثبات ما هو المقصود، قلنا: الحاضر يحصل عقب انقضائه جزء آخر ~~حاضر غير منقسم يكون هو الموجود من الحركة، وهكذا إلى أن ينتهي، فإذن الحركة PageV02P289 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0290.png) ~~مركبة من أجزاء لا تتجزأ، أو قلنا: كل جزء من الحركة حاضر حينا ما فهو غير منقسم ~~بالضرورة، وكل جزء منها غير منقسم وهو معنى تركبها من أجزاء لا تتجزأ، فكذا المسافة ~~لانطباقها عليها، وقد يستعان في ذلك في الزمان، لأن عدم الاستقرار فيه ظهر حتى كأنه ~~نفس ماهيته ولا يتوهم فيه ما يتوهم في الحركة من تخلل سكون أو لزوم وقروع أي جزء ~~منها في زمان قابل للانقسام، فيقال: الموجود منه هو الحاضر الذي لا يقبل الانقسام ولر ~~بالفرض لأن معناه صحة فرض شيء غير شيء، وهذا ينافي عدم استقراره الذاتي ثم إنه ~~منطبق على الحركة المنطبقة على المسافة فيكونان كذلك، والحكماء لا يثبتون الحاضر من ~~الزمان ويجعلون الموجود من الحركة هو التوسط بين المبدأ والمنتهى، ويجعلون حالهما في ~~قبول الانقسام كحال الأجسام، هذا وبقية المسالك مذكورة بالأصل، ومنها ما يبتنى على ~~أن محل النقطة جوهر لا يقبل الانقسام وهو وجوه: # الأول: أن النقطة موجودة لأنها طرف الخط الموجود، وطرف الموجود موجود ~~بالضرورة، ولأنها شيء به تتماس الخطوط وتماسها بالعدم الصرف محال، ولأنها ذات ~~وضع، أي يشار إليها إشارة حسية بأنها تتناول المعدوم وهذا محال، ثم إنها إما أن تكون ~~جوهر كما هو رأي المتكلمين أو عرضا، وحينئذ تفتقر إلى جوهرا يحل فيه بالذات، إن ~~لم يجوز قيام العرض بالعرض أو بالواسطة إن جوزناه، وذلك الجوهر يمتنع أن يكون ~~منقسما، وإلا لزم انقسام النقطة ضرورة انقسام الحال بانقسام المحل، هذا خلف فأيما كان ~~يثبت جوهر لا يقبل الانقسام وهو المطلوب. ~~الثاني: أنه إذا قام خط على خط في أحد جانبيه ms632 لقيه بجزء لا ينقسم، ثم إذا مر عليه ~~إلى الجانب الآخر ظهر تآلفه من أجزاء لا تتجزأ ضرورة أن ما يقع عليه غير المنقسم غير PageV02P290 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0291.png) ~~الثالثة: أنه برهن إقليدس على أن الزاوية الحاصلة من مماسة الخط المستقيم لمحيط ~~الدائرة أصغر ما يمكن من الزوايا بالضرورة لا يقبل الانقسام، وإلا لكان نصفها أصغر ~~منه، فذلك الأمر غير المنقسم إما جوهرا أو حال، وفيه المطلوب. ~~الرابع: أنا إذا وضعنا كرة حقيقية على سطح حقيقي ماسته بجزء لا يقبل الانقسام ~~وإلا لكان في سطح الكرة خط مستقيم أو سطح مستو فلا تكون الكرة كرة حقيقية هذا ~~خلف، فكذلك الجزاء إما جوهر وهو المطلوب أو عرض وفيه المطلوب، ثم إذا أردنا ~~تلك الكرة على ذلك السطح ظهر كون سطحها من أجزاء لا تتجزأ وبه يتم المقصود، ~~والقول بامتناع الكرة أو السطح أو تماسهما مكابرة ومخالفة لقواعدهم، والحكماء يزعمون ~~أن انقسام الحال بانقسام المحل مختص بما يكون حلوله بطريق السريان، كالبياض في ~~الجسم، والنقطة إنما تحل في الخط من حيث إنها نهاية له لا سارية فيه، وكذا الخط في ~~السطح، والسطح في الجسم التعليمي الحال في الجسم الطبيعي بطريق السريان. ~~قال السعد: والحق أن حديث الكرة والسطح قوي وتماسهما بجوهريهما ضروري، ~~والقول بأن موضع التماس مستقيم بالفرض يخالف قواعدهم، لأن معناه صحة فرض ~~شيء عن شيء، وهذا في النقطة محال إذ به تصير خطا أو سطحا مستويا ضرورة الانطباق ~~على السطح المستزي، وعند زوال التماس من ذلك المزضع إلى مزضع آخر تصير الكرة ~~من ذوات الأضلاع على أن النقطة عندهم إنما هي النهاية للخط فلا توجد في الكرة ~~بالفعل، والله أعلم. ~~تنبيه # النفاة الجوهر الفرد على انتفائه أدلة مذكورة بالأصل منها: ما يبتني على أن تعدد ~~جهات الشيء ونهاياته يستلزم الانقسام في ذاته، ونقتصر عليها هنا وهي وجوه: PageV02P291 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0292.png) ~~122وجود شيء عينه والجوهر الضرد حادث عندنا لا ينكر) ( لمخيص الجه) ~~الأول: أنه لو وجد الجزء الذي لا انقسام فيه أصلا لتعددت جهاته ms633 ضرورة فتعدد ~~جوانبه وأطرافه، لأن مأمنه إلى اليمين غير مأمنه إلى اليسار، وكذا الفوق والتحت والقدام ~~والخلف، فلزم انقسامه على تقدير عدم انقسامه وهو محال. ~~الثاني: أنه إذا انضم جزء إلى جزء فإما أن يلاقيه بالكلية بحيث لا يزيد حيز الجزأين ~~على حيز الجزء الواحد، فيلزم أن لا يحصل من انضمام الأجزاء حجم ومقدار فلا يحصل ~~جسم أولا بالكلية، بل بشيء دون شيء فيكون له طرفان، وهو معنى الانقسام. # الثالث: أنه إذا تماست ثلاثة أجزاء على الترتيب بأن يكون واحد منهما بين اثنين، ~~فالوسطاني إما أن يمنع الأخيرين عن التلاقي والتماس، فيكون وجهه الذي يلاقي ~~أحدهما غير الذي يلاقي الآخر فينقسم، وإما أن لا يمنعهما فلا يحصل من اجتماع الجزأين ~~حجم ومقدار وهكذا في الثالث والرابع فلا يحصل الحجم. # الرابع: أنا نفرض صحيفة من أجزاء لا تتجزأ، بحيث يكون لها الطول والعرض ~~فقط، فإذا أشرقت عليها الشمس فبالضرورة يكون وجهها المقابل للشمس المضيء بها ~~غير الوجه الآخر، فتنقسم إلى غير ذلك مما هو مبين بلوازمه في الأصل. ~~تتمة ~~قال السعد: الفلاسفة الباحثون عن المبدأ والمعاد نفيا وإثباتا، لهم طريقتان: إحداهما ~~طريقة أهل النظر والاستدلال؛ وثانيتهما طريقة أهل الرياضة والمجاهدة فالسالكون ~~للطريقة الأولى إن التزمواملة من ملل الأنبياء فهم المتكلمون، وإلا فهم الحكماء المشاؤون، ~~والسالكون للطريقة الثانية وهم أهل الرياضة والمجاهدة إن وافقوا في رياضتهم أحكام ~~الشريعة فهم الصوفية المتشرعون، وإلا فهم الحكماء الإشراقيون. انتهى ولله الحمد. PageV02P292 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0293.png) ~~[انقساه الذنوب الى صغائر وكبائر] # ولما اختلف الناس في الذنوب، فذهبت الخوارج إلى أن كل ذنب كبيرة لعظمة من ~~عصي به وكل كبيرة كفر، وذهبت طائفة غيرهم إلى أنها كلها كبائر لكن لا تكفير إلا بما. ~~هر كفر منها، وذهبت المرجئة إلى أنها كلها صغائر ولا تضر مرتكبها ما دام على الإيمان، ~~وقال أهل السنة والمعتزلة: بانقسامها إلى صغائر وكبائر ثم اختلفوا، فمنهم من قال: ~~بتمييز الصغائر عن الكبائر، ومنهم من قال: بعدم تميزها، أشار لبيان المختار من ذلك ~~الخلاف بقوله: ~~124-ثم ms634 الذنوب عندنا قسمان صغيرة كبيرة فالثاني ~~(ثم) جنس (الذنوب) من حيث هي ولو كفرا أو خطرات قلب جمع ذنب، وهو ~~ما عصي الله به أو ما يذم مرتكبه شرعا، ويرادفه المعصية والخطيئة والسيئة والجريمة، ~~والمنهي عنه والمذموم شرعا، وقوله : (عندنا) معاشر المتكلمين أو أهل السنة وبه يخرج ~~المرجئة والخوارج لغو متعلق ب (قسمان) قدم عليه لإفادة الحصر أي لا تنقسم الذنوب ~~إلى قسمين إلا عندنا تثنية قسم وهو ما كان مندرجا تحت الشيء وأخص منه، ألا ترى أن ~~كل واحدة من الصغيرة والكبيرة هنا مندرجة تحت مطلق الذنوب وأخص منها، وكل ~~واحدة منهما قسيمة للأخرى، وقسيم الشيء ما كان مباينا له ومندرجا معه تحت أصل ~~كلي، ولا خفاء في مباينة كل واحدة منهما للأخرى واندراجها معها تحت أصل كلي وهي ~~الذنوب من حيث هي - كما أشرنا إليه -، والتقسيم ضم قيد أو قيود إلى الحقيقة بحيث ~~تصير بذلك آحادا مباينة. ~~ثم أبدل من قسمان (صغيرة) ولا تنحصر أفرادها، ومنها ما يتوهم كونه كبيرة وليس ~~بما، كقبلة أجنبية، ولعن ولو لبهيمة، وكذب على غير الأنبياء بما لا حد فيه ولا ضرر، PageV02P293 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0294.png) # (تخيص البجد) ~~وهجو مسلم ولو تعريضا وصدقا، وإشراف على بيت غيره، وهجر مسلم فوق ثلاثة ~~أيام عدوا، ونوح، وجلوس مع فاسق لا يناسبه، ونجش، أو احتكار مضر، وبيع معيب ~~علم عيبه ولم يذكره، و(كبيرة) ويجوز أن يكونا خبرا عن محذوف كما يجوز نصبهما بفعل ~~محذوف، وقد اختلفت الروايات في عدد الكبيرة فروى ابن عمر لعنها : «أنها تسعة: ~~الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وقذف المحصنة، والزنا، والفرار من الزحف، ~~والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد في الحرم»1) وزاد أبر ~~هريرة في روايته «أكل الربا»(2) وزاد علي في روايته: «السرقة، وشرب الخمر» وفي ~~رواية لمسلم عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله صلى لله عليه ولم فال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ~~ثلانا، الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور أو قول الزور، وكان رسول الله صل اله عليه ms635 وسلم. ~~متكنا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت»(3) وفي رواية له عن أنس عن النبي ~~اله عله سلم الكبائر قال: «الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وقول الزور»4) وفي رواية ~~له عن أبي هريرة اله نه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : «اجتنبوا السبع الموبقات» فقيل: يا رسول ~~الله، وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل ~~مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» PageV02P294 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0295.png) ~~وفي رواية له عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ل : من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: ~~يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه? قال «نعم. الرجل يسب أبا الرجل فيسب أباه، ~~ويسب أمه فيسب أمه1. # والحق كما قال العلماء رضى الله تعالى عنهم: أنه لا انحصار للكبائر في عدد مذكور، ~~فقد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «أنه سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال هي ~~إلى سبعين»(2) ويروى «إلى سبع مئة أقرب»، وأما ما في بعض هذه الروايات من أنها سبع ~~فالمراد به: من الكبائر سبع، فإن هذه الصفة وإن كانت صريحة في اسم العدد إلا أن الحق ~~أن اسم العدد لا يفيد حصرا عند المحققين. # وأما رواية: «الكبائر سبع» بصيغة الجمع والتعريف الجنسي المفيد للعمزم(2) فغير ~~مراد ظاهره لما قلناه، فإن هذه الصيغة وإن كانت للعموم إلا أن خبرها اسم عدد، لاسيما ~~وقد جاءت الروايات مصرحة بزيادات كثيرة، ووقع في بعضها غير ما وقع في الأخرى، ~~فتعين الجمع بما قلناه كما أفصح به النووي وغيره، وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع في ~~رواية، وعلى ثلاث في أخرى، وعلى أربع في أخرى؛ لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة ~~وقرعها ونزوع النفس إليها لا سيما فيما كانت عليه الجاهلية، أو لكونها هي المحتاج إليها ~~في ذلك الوقت لفرط تناولها وإلف الناس إذ ذاك لها. ~~تنبيهات ~~الأول: اختلف السلف والخلف في حد الكبيرة وتميزها من الصغيرة، ms636 فعن ابن عباس PageV02P295 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0296.png) ~~نعنها «كل شيء نهى الله عنه فهو كبيرة» وبهذا قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ~~الفقيه الشافعي الإمام في فني الفقه والأصول، وحكاه القاضي عياض عن المحققين ~~احتجاجا بأن كل مخالفة فهي بالنسبة إلى جلال الله تعالى كبيرة(1)، وهذا قول من ينكر ~~الصغائر وهو خلاف ما فهم من مدارك الشرع، وروي أيضا عن ابن عباس العهل : ~~«أن الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب»2) ونحو هذا عن الحسن ~~البصري، وقال آخرون: هي ما أوعد الله عليه بنار أو حد في الدنيا. # وقال أبو حامد الغزالي في «بسيطه»: والضابط الشامل المعنوي في ضبط الكبيرة أنها ~~كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف وحذار ندم، كالمتهاون بارتكابها ~~والمستجرئ عليها اعتيادا، فما أشعر بهذا الاستخفاف والتهاون فهو كبيرة، وما يحمل ~~عليه فلتات النفس وفترة مراقبة التقوى، ولا ينفك عن تندم يمتزج به تنغيص التلذذ ~~بالمعصية، فهذا لا يمنع العدالة وليس هو بكبيرة. # وقال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله في «فتاويه»: الكبيرة كل ذنب كبر وعظم ~~عظما يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبير، أو وصف بكونه عظيما على الإطلاق، قال: ~~فهذا حد الكبيرة ثم لها أمارات منها: إيجاب الحد. ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ~~ونحوها في الكتاب أو السنة. ومنها وصف فاعلها بالفسق نصا. ومنها اللعن ك «لعن ~~الله من غير منار الأرض»3) و«لعن الله السارق»). PageV02P296 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0297.png) ~~ونقل ابن السبكي: أنها ما توعد عليه بخصوصه، أو أنها ما فيه حد، وقد عرفت ~~قائلها بما نقلناه. قال المحقق المحلي عن الرافعي: إنهم إلى ترجيح الثاني أميل، والأول هو ~~ما يوجد لأكثرهم، وهو الأوفق لما ذكره عند تفصيل الكبائر، واعترض قوله: والمختار ~~وفاقا لإمام الحرمين أنها كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين، ورقة الديانة ~~بأنه يتناول بظاهره صغيرة الخسة، وبأن الإمام إنما ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصي ~~الشاملة لتلك لا الكبيرة فقط، كما نقله المصنف استرواحا، ثم قال: ms637 نعم هو أشمل من ~~التعريفين الأولين. انتهى. ~~وقال الإمام أبو الحسن الواحدي المفسر: الصحيح أن حد الكبيرة غير معروف، بل ~~ورد الشرع بوصف أنواع من المعاصي بأنها كبائر، وأنواع بأنها صغائر، وأنواع لم توصف ~~وهي مشتملة على كبائر وصغائر، والحكمة في عدم بيانها: أن يكون العبد ممتنعا من جميعها ~~مخافة أن تكون من الكبائر، قال: وهذا شبيه بإخفاء ليلة القدر، وساعة يوم الجمعة، واسم ~~الله الأعظم، والولي في الناس. # وبقي تعاريف أخر للسعد وغيره مذكورة بما فيها في الأصل، والحق ما يؤخذ من ~~كلام ابن حجر في «شرح البخاري» ونحوه لشيخ الإسلام، وقال: إنه ارتضاه في كتاب ~~آخر وهو أن الكبيرة ما فيه حد أو وعيد شديد، أو نص الشارع على أنه من الكبائر. ~~الثاني من الكبائر: الكفر وهو أعظمها كيف كان، والقتل العمد العدوان، والزنا، ~~واللواط، وشرب الخمر ولو قل ولم يسكر لغير عذر شرعي، والسرقة، والغصب، ~~والقذف الموجب للحد، والنميمة، وأما الغيبة فالحق كما قال القرطبي في تفسيره: إنها ~~كبيرة خلافا لبعض الشافعية، وشهادة الزور، قال القرافي: ولو بفلس. واليمين الفاجرة، ~~رقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم بغير حق، PageV02P297 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0298.png) # ) (تلغفيص الجربد) ~~والخيانة في الكيل أو الوزن أو الزرع، وترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها أو تقديمها ~~عليه من غير مسوغ شرعي، وتعمد الكذب على الأنبياء، وضرب الآدمي المسلم بغير ~~بحق وسب الصحابي، وكتمان الشهادة، والرشوة، والدياثة، والقيادة، والسعاية، واليأس ~~من رحمة الله تعالى، والأمن من مكر الله تعالى، والظهار وتناول لحم الميتة أو الخنزير، أو ~~الدم لغير ضرورة، والفطر في رمضان بغير مسوغ، والغلول، والحرابة، والربا، والإصرار ~~على الصغيرة، والسحر، وتفصيلها وبيان قيودها وخلافها ووفاقها خصوصا السحر ~~بالأصل. # الثالث: إنما لم يتعرض في النظم لبيان أحد النوعين من الآخر لأنه ليس من وظيفة ~~المتكلم. # الرابع: ورد في حديث ابن مسعود: سألت رسوللله لى لله عليه وأي الذنب أعظم عند الله ~~تعالى؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك»، قال: قلت: إن ذلك ms638 لعظيم، قال: قلت ثم ~~أي؟ قال: «ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك»، قال: قلت: ثم أي؟ قال: «ثم أن ~~تزاني حليلة جارك»(1) الحديث. # قال النووي: فيه أن أكبر المعاصى الشرك، وهذا ظاهر لا خفاء به، وأن القتل بغير ~~حق يليه. وكذا قال أصحابنا: أكبر الكبائر بعد الشرك القتل، وكذا نص عليه الشافعي في ~~كتاب الشهادات من «مختصر المزني» وأما ما سواهما من الزنا واللواط وعقوق الوالدين ~~والسحر والقذف والفرار من الزحف وأكل الربا وغير ذلك من الكبائر فلها تفاصيل PageV02P298 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0299.png) ~~وأحكام تعرف بها مراتبها، ويختلف أمرها باختلاف الأحوال والمفاسد المترتبة عليها ~~وعلى هذا يقال في كل واحدة منها: هي من أكبر الكبائر وإن جاء في موضع أنها أكبر ~~الكبائر لأن المراد فيه من أكبر الكبائر، والله أعلم. ~~الخامس: لا يقال: اشتمل النظم على تكرار لا فائدة فيه لأن قوله: «ثم الذنوب عندنا ~~قسمان صغيرة كبيرة» هو عين قوله: «وباجتناب للكبائر تغفر صغائر» إذ علم منه أن ~~الذنوب صغائر وكبائر؛ لأنا نقول: فرق واضح بين الحكم الأصلي والحكم التبعي، ~~فالأصلي هو تكفير الصغائر باجتناب الكبائر، والتبعي أنهما قسمان لمطلق الذنب، وهو ~~المقصرد هنا مع تقييده بأهل الحق، على أن ما هنا ربما أفاد الحصر في القسمين بخلاف ~~ذاك ثمة، والله أعلم. ~~السادس: الأصح انقلاب الصغيرة كبيرة بالإصرار ونحوه، خلافا للماوردي، قال ~~سيدي يوسف بن عمر: تصير الصغيرة كبيرة بخمسة أشياء: الإصرار عليها، والتهاون ~~بها، والفرح بها، والافتخار بها، وصدورها من عالم فيقتدى به فيها، والله أعلم. ~~[التوبت وبيان حكمها وشروطها] # ثم شرع في بيان حكم التوبة من الذنوب، وإن كانت من المباحث الفقهية أولى، إلا أنها ~~لما شاع النزاع بين الناس في طريق وجزبها، هل هو الشرع أو العقل؟ وهل هي مقبرلة ~~قطعا أو ظنا ؟ شاع إلحاقها بمباحث العقائد فقال: فإذا تحققت انقسام الذنوب إلى صغائر ~~وهر القسم الأول، وإلى كبائر وهو القسم الثاني (ف) اعلم أن هذا القسم (الثاني) من ~~هذين القسمين وهو الكبائر الشاملة للكفر. PageV02P299 ![image ms639 file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0300.png) ~~125منه المتاب واجب الحال ولا انتقاض ان يعذ للحال) ا (تلغيص الجربد) ~~125-منه المتاب واجب في الحال ولا انتقاض إن يعد للحال ~~(منه المتاب) هذا مبتدأ ثان، ومعموله من حيث المصدرية مقدم عليه، وخبره واجب ~~في الحال الآتي والجملة خبر المبتدأ الأول وهو الثاني، وهو مصدر تاب يتوب إذا رجع، إذ ~~التوبة لغة: الرجوع، يقال: تاب بالمثناة فوق، وثاب بالمثلثة، وتاب وأناب وآب إذا رجع ~~يسند إلى الله سبحانه وإلى العبد، (ثم اجنباه ربه فناب عليه وهدى)] (فإنه ~~ييوب إلى الله متابا) (ثر تاب عليهم ليتوبوا) فإذا أسند ~~إلى العبد أريد به رجوعه عن الزلة إلى الندم، وإذا أسند إلى الله تعالى أريد رجوع نعمه ~~وألطافه إلى عباده، والألف واللام فيه للمعهود الذهني، وهو التوبة الشرعية. # قال في «المواقف»: وهي الندم على المعصية من حيث هي معصية مع عزم أن لا يعود ~~إليها إذا قدر عليها، فقولنا: من حيث هي معصية، لأن من ندم على شرب الخمر؛ لما ~~فيه من الصداع والإخلال بالمال أو العرض لم يكن تائبا، وقولنا : «مع عزم أن لا يعود ~~ليها» زيادة تقرير لأن النادم على الأمر لا يكون إلا كذلك ولذلك ورد في الحديث: ~~«الندم توبة») وقولنا: «إذا قدر» لأن من سلب القدرة على الزنا، وانقطع طمعه عن عود ~~القدرة إليه إذا عزم على تركه لم يكن ذلك توبة منه. انتهى. # وخرج بقوله : «على معصية» الندم على فعل مباح أو طاعة، فلا يسمى توبة، واعترض ~~قوله: «لأن النادم على الأمر .. إلخ» بأن النادم على فعل في الماضي قد يريده في الحال أو ~~الاستقبال فيكون مع عزم أن لا يعود احترازا عنه، وما ورد في الحديث محمول على الندم ~~الكامل، وهو أن يكون مع العزم على عدم العود أبدا، ورد بأن الندم على المعصية من ~~حيث هي معصية يستلزم ذلك العزم كما لا يخفى، كما اعترض قوله: «لأن من سلب PageV02P300 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0301.png) ~~(ام لاني)(125) منة المتاب واجب الحال ولا انتقاض ان يقذ للحال) ~~القدرة على ms640 الزنا... إلخ» بأن قوله في التعريف إذا قدر ظرف لترك الفعل المستفاد من ~~قوله: «أن لا يعود» فإنما قيد به لأن العزم على ترك الفعل في وقت إنما يتصور ممن قدر ~~على ذلك الفعل وترك في ذلك الوقت، ففائدة هذا القيد: أن العزم على الترك ليس واجبا ~~مطلقا، حتى لا يتصور ممن سلبت قدرته وانقطع طمعه، بل هو مقيد بكونه على تقدير ~~فرض القدرة وثبوتها فيتصور ذلك العزم من المسلوب أيضا، ويؤيد ما قلناه قول الآمدي ~~حيث قال: وإنما قلنا عند كونه أهلا للفعل في المستقبل احترازا عما إذا زنا ثم جب أوكان ~~مشرفا على الموت، فإن العزم على ترك الفعل في المستقبل غير متصور فيه؛ لعدم تصور ~~الفعل منه، ومع ذلك فإنه إذا ندم على ما فعل صحت توبته بإجماع السلف. # وقال أبو هاشم: الزاني إذا جب لا تصح توبته لأنه عاجز، وهو باطل، كما إذا تاب ~~عن الزنا وغيره في مرض مخيف، فإن توبته صحيحة بالإجماع، وإن كان جازما بعجزه عن ~~الفعل في المستقبل هذه عبارته، وأيضا فقول المصنف: «لم يكن ذلك توبة منه» يدل على ~~أنه مختار الكل أو الأكثر فينافيه ما صرح به بعد من أن توبة المجبوب صحيحة عند غير ~~أبي هاشم فتدبر المبحث، قاله جميعه السيد. # وعبارة السعد في «شرح المقاصد» في بيان حقيقة التوبة شرعا، وهي الندم على المعصية ~~لكزنها معصية وقيد بذلك؛ لأن الندم على المعصية لإضرارها ببدنه أو إخلالما بعرضه ~~أو ماله أو نحو ذلك لا يكون توبة، وأما الندم لخوف النار أو للطمع في الجنة فهل يكون ~~توبة؟ فيه تردد مبني على أن ذلك هل يكون ندما عليها لقبحها ولكونها معصية أم لا؟ ~~وكذا الندم عليها لقبحها مع غرض آخر، والحق أن جهة القبح إن كانت بحيث لو ~~انفردت لتحقق الندم فتوبة وإلا فلا، كما إذا كان الغرض مجموع الأمرين لا كل واحد ~~منهما، وكذا في التوبة عند مرض مخوف بناء على أن ذلك الندم هل يكون لقبح المعصية أم ms641 PageV02P301 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0302.png) ~~12)منه التاب واجب * الحال وله انتقاض ان يعذ دلحان) (لخص الجبد) ~~لا؟ بل للخوف كما في الآخرة عند معاينة النار فيكون بمنزلة إيمان اليأس. ~~والظاهر من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بول التوبة ما لم تظهر علامات الموت، ومعنى الندم: ~~تحزن وتوجع على أن فعل، وتمني كونه لم يفعل، ولا بد من هذا للقطع بأن مجرد الترك ~~كالماجن إذا مل مجونه فاستروح إلى بعض المباحات ليس بتوبة ولقوله الليي: «الندم توبة» ~~وقد يزاد قيد العزم على ترك المعاودة في المستقبل، واعترض بأن فعل المعصية في المستقبل ~~قد لا يخطر بالبال لذهول أو جنون أو موت أو نحو ذلك، وقد لا يقدر عليه لعارض ~~آفة، كخرس في القذف، وشلل أو جب في الزنا، فلا يتصور العزم على الترك لما فيه من ~~الإشعار بالقدرة والاختيار. وأجيب: بأن المراد العزم على الترك على تقدير الخطور ~~والاقتدار، حتى لو سلب القدرة لم يشترط العزم على الترك. # بهذا يشعر كلام إمام الحرمين حيث قال: إن العزم على ترك المعاودة إنما يقارن التربة ~~في بعض الأحوال ولا يطرد في كل حال، إذ العزم إنما يصح ممن يتمكن من مثل ما قدمه، ~~ولا يصح من المجبوب العزم على ترك الزنا، ولا من الأخرس العزم على ترك القذف، ~~فما ذكر في «المواقف» من أن قولنا: إذا قدر . لأن من سلب القدرة على الزنا وانقطع طمعه ~~عن عود القوة إذا تركه لم يكن ذلك توبة منه، ليس على ما ينبغي لإشعاره بأن العزم على ~~الترك يصح مع عدم القدرة على الفعل، وبأن الندم على الفعل مع العزم على الترك لا ~~يكفي في التوبة، بل لا بد من أمر ثالث هو بقاء القدرة، وكلام الإمام وغيره أنه عند عدم ~~القدرة لا يشترط في التوبة العزم بل لا يصح ويكفي مجرد الندم. # لا يقال: مراد «المواقف»: أن مجرد هذا العزم بدون الندم ليس بتوبة؛ لأنا نقول: هذا ~~لغو من الكلام لا بيان لفائدة التقييد بالقدرة، وقد يتوهم أن ms642 تقدير القدرة قيد للترك لا ~~العزم، أي يجب العزم على أن لا يفعل على تقدير القدرة حتى يجب على من عرض له # PageV02P302 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0303.png) ~~(اراس اللاني )125 منه المتاب واجب * الحال ولا انتقاض ان يعذ للحال) ~~الآفة أن يعزم على أن لا يفعل لو فرض وجود القدرة، بهذا يشعر ما قال في «المواقف» أن ~~الزاني المجبوب إذا ندم وعزم أن لا يعود على تقدير القدرة فهو توبة عندنا، خلافا لأبي ~~هاشم. # ثم التحقيق أن ذكر العزم إنما هو للبيان والتقرير لا للتقيد والاحتراز؛ إذ النادم على ~~المعصية لقبحها لا يخلو عن ذلك العزم البتة على تقدير الخطور والاقتدار، هذا وقد شاع ~~في عرف العوام إطلاق اسم التوبة على الاستئناف، وإظهار العزم على ترك المعصية في ~~المستقبل، وليس من التوبة في شيء ما لم يتحقق الندم والأسف على ما مضى، وعلامته ~~طول الحسرة والخوف(1) وانسكاب الدمع، ومن نظر في باب التوبة من كتاب «الإحياء» ~~الحجة الإسلام، وتأمل فيما يروى من قصة استغفار داود لتيي علم صعوبة أمر التوبة. # والمعتزلة لما أخرجوا بالكبيرة مرتكبها عن الإيمان وجزموا بالدخول بل الخلود في ~~النيران ما لم يتوبوا هونوا أمر التوبة؛ حتى اعتقد عوامهم أنه يكفي مجرد قول العاصي ~~تبت ورجعت، وخواصهم أنه يكفي أن يعتقد أنه أساء، وأنه لو أمكنه رد تلك المعصية ~~لردها، ولا حاجة إلى الأسف والحزن لأن أهل الجنة يندمون على تقصيرهم ولا حزن، ~~وإنما الحزن لتوقع الضرر ولا ضرر مع الندم، ولأن العاصي مكلف بالتوبة في كل وقت ~~ولا يمكنه تحصيل الغم والحزن، فيلزم تكليف ما لا يطاق. انتهى بلفظه. وفيه من عوائد ~~الفزائد ما خرقت به العوائد. ~~تنبيهات # الأول: ما قاله هؤلاء المحققون متضمن لما صرح به الفقهاء والمحدثون واللفظ ~~لنرري، قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: للتوبة ثلاثة شروط: أن يقلع عن المعصية، PageV02P303 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0304.png) ~~125منه المتاب واجب ك الحال ولا انتقاض ان يعذ للحالن) (تخب التعرد) ~~وأن يندم على فعلها، وأن يعزم عزما جازما أن لا يعود إلى ms643 مثلها أبدا، فإن كانت المعصية ~~تتعلق بآدمي فلها شرط رابع وهو رد الظلامة إلى صاحبها أو تحصيل البراءة منه، وأصلها ~~الندم وهو ركنها الأعظم. انتهى. وعبر في محل آخر بأن لها ثلاثة أركان. # الثاني: ضمير «منه» في كلام النظم للقسم الثاني فيصدق بالكل والبعض مطلقا كان ~~أشد أو أضعف أو مساويا، وهو الصواب من صحة التوبة عن بعض المعاصي دون بعض ~~خلافا لأبي هاشم، لنا الإجماع على أن الكافر إذا أسلم وتاب عن كفره مع استدامته بعض ~~المعاصي صحت تربته وإسلامه، ولم يعاقب إلا عقوبة تلك المعصية، وأيضا ليست التوبة ~~عن تلك المعاصي إلا الرجوع عنها والندم عليها والعزم أن لا يعاودها وقد وجدت. # وشبهة أبي هاشم أن الندم عليها يجب أن يكون لقبحها، وهو شامل للمعاصي كلها ~~فلا يتحقق الندم على قبيح مع الإصرار على قبيح آخر . وأجيب: بأن الشامل للكل هر ~~القبح لا خصوص قبح تلك المعصية، وتحقيقه مع تفصيل مقابل الصواب بالأصل. # الثالث: لا يشترط تعيين الذنب للتوبة منه في صحتها، بل تصح إجمالا ولو لم يشق ~~عليه تعيين الذنوب، خلافا لجمع من شراح رسالة المالكية، وغيرهم ذهبوا إلى أنها إنما ~~تصح إجمالا مما علم إجمالا، وأما ما علم تفصيلا فلا بد من التوبة منه تفصيلا، والله أعلم. # (واجب) ذلك المتاب إجماعا لم يخالف في ذلك سني ولا غيره، وإنما النزاع في دليل ~~وجوبها فعندنا السمع كقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون) ~~31] وكقوله تعالى: (يأيها الذين امنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا)، وكقوله ~~عليه الصلاة والسلام: «يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة»(1) ولا ~~شك أن التوبة أهم الأوامر الإسلامية وهي أول مقامات سالكي طريق الآخرة، وعند PageV02P304 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0305.png) ~~المعتزلة العقل، لما فيها من ضرر العقاب، ولما أن الندم على القبيح من مقتضيات العقل ~~الصحيح. قال السعد: وهذا يتناول الصغائر أيضا فيكون حجة على البهشمية(1) القائلين ~~بوجوب التوبة عن الصغائر سمعا لا عقلا لسقوط عقابها، ويأتي الكلام على التوبة منها. ms644 ~~وعلق بلاواجب» قوله: (في الحال) لبيان وجوب الفورية، أي وجوب الإقلاع لوقت ~~التلبس بالمعصية، وقضية كلام المازري والقاضي والنووي وغيرهم أن وجوبها على الفور ~~خوف أن يقع بعده ما يقطعه. انتهى. وعبارة النووي: واتفقوا على أن التوبة من جميع ~~المعاصى واجبة وأنها على الفور ولا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة. ~~انتهى. فقول السعد: ثم المصرح به في كلام المعتزلة أن وجوب التوبة على الفور، حتى ~~يلزمه بتأخيرها ساعة إثم آخر تجب التوبة عنه وهلم جرا، حتى ذكروا أن بتأخير التوبة ~~عن الكبيرة ساعة واحدة يكون له كبيرتان المعصية وترك التوبة، وترك التوبة ساعتين ~~أربع الأوليان وترك التوبة عن كل منهما، وثلاث ساعات ست وهكذا. انتهى. مراده ~~به تخصيص تولد الذنوب وتكثرها بواسطة ترك التوبة لهم دون القول بالفورية، ولما ~~خالفت المعتزلة في أمور ثلاثة فقالوا: إنها شروط صحة للتوبة، وقلنا: إنها شروط كمال ~~لها، والتوبة صحيحة بدونها. ~~أحدها: أن لا يعاود الذنب بعد التوبة، فإن عاوده انتقضت توبته وعادت ذنوبه لأن ~~من شرطها الندم ولا يتحقق إلا بالاستمرار، ووافقهم على هذا القاضي أبو بكر من ~~أئمتنا. وثانيها: أن يستديم الندم على الذنب المتوب عنه في جميع الأوقات. وثالثها: رد ~~المظالم إلى أهلها سواء كانت متعلقة بالله تعالى أو بالعباد. PageV02P305 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0306.png) # أشار إلى رد الأول منها بقوله: (ولا انتقاض) أي لا بطلان عندنا لتوبة التائب ~~الصادرة بشروطها، ولا عود الذنوب السابقة عليها الممحوة بها (إن يعد) التائب بعد ~~إصرارها (للحال) التي كان عليها قبل إصرارها من ملابسة جنس تلك الذنوب أو ~~أمثالها وأنواعها، كما لو تاب عن الزنا ثم زنا، ولو في مجلس توبته من غير تراخ كما اقتضاه ~~كلامهم، لأن الشخص قد يقلع عن الأمر ثم يبدو له والله يقلب القلوب. ~~[وجوب تجديد التوبت من الذنب] # ولأن التوبة كما قال الآمدي: مأمور بها فتكون عبادة، وليس من شرط صحة العبادة ~~أن لا يرتكب بعدها ذنبا في جميع أوقات الاستقبال، غايته أنه إذا ارتكب الذنب مرة ~~أخرى ms645 وجب عليه توبة أخرى، وإليه أشار بقوله: ~~126 -لكن يجدد توبة لما اقترف وفي القبول رأيهم قد اختلف # (لكن) هذا الناقض لتوبته العائد لملابسة جريمته (يجدد) وجوبا (توبة) على الفور ~~(ل) أجل ارتكابه ثانيا (ما اقترف) أي اكتسب من الذنوب وهلم جرا، وكل ذنب محته ~~توبة لا عود له بنقضها، وهذا فضل عظيم وعفو جسيم، (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيه)ليد: 21] وأما استدامة الندم في جميع الأزمنة فلا يجب عندنا ~~بل الشرط عندنا أن لا يطرأ عليه ما ينافيه لأنه إذا لم يصدر عنه ما ينافي ندمه كان ذلك ~~الندم في حكم الباقي، لأن الشارع أقام الأمر الثابت حكما مقام الحاصل بالفعل كما في ~~الإيمان فإن النائم مؤمن بالاتفاق ولما في التكليف باستدامة الندم من الحرج المنفي من ~~الدين. ~~قال الآمدي: ولأنه يلزم من ذلك اختلال الصلوات وباقي العبادات، وأن لا يكون ~~بتقدير عدم استدامة الندم وتذكره تائبا، وأن يجب عليه إعادة التوبة وهو خلاف الإجماع. PageV02P306 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0307.png) ~~نعم اختلف العلماء فيمن تذكر المعصية بعد التوبة منها، هل يجب عليه أن يجدد الندم كلما ~~ذكرها؟ وإليه ذهب القاضي منا، وأبو علي من المعتزلة زعيما منهما أنه لو لم يندم كلما ذكرها ~~لكان متشهيا لها فرحا بها، وذلك إبطال للندم ورجوع إلى الإصرار . والجواب: المنع إذ ~~ربما يضرب عنها صفحا من غير ندم عليها ولا اشتهاء لها وابتهاج بها، ولو كان الأمر ~~كما ذكرا لزم أن لا تكون التوبة السابقة صحيحة، وقد قال القاضي نفسه: أنه إن لم يجدد ~~ندما كان ذلك معصية جديدة يجب التوبة منها، والندم عليها، والتوبة الأولى مضت على ~~صحتها، إذ العبادة الماضية لا ينقضها شيء بعد ثبوتها. انتهى وفي عمومه نظر. وقال ~~إمام الحرمين: لا يجب عليه تجديده كلما ذكرها، ولفظ الآمدي: ومهما صحت التوبة ثم ~~تذكر الذنب لم يجب عليه تجديد التوبة خلافا لبعض العلماء، وذلك لأنا نعلم بالضرورة ~~أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن أسلم بعد كفره كانوا يتذاكرون ms646 ما كانوا عليه ~~في الجاهلية من الكفر كما جاءت به الأحاديث، ولا يجددون الإسلام ولا يأمرون به، ~~فكذلك الحال في كل ذنب وقعت التوبة عنه. # ومحل الخلاف كما يؤخذ من كلام إمام الحرمين؛ إذا لم يبتهج عند ذكر الذنب، ويفرح ~~ويتلذذ بذكره أو سماعه، وإلا وجب عليه التجديد اتفاقا، وأما رد المظالم والخروج عنها ~~برد المال أو الإبراء منه أو الاعتذار إلى المغتاب واسترضائه إن بلغته الغيبة ونحو ذلك، ~~فراجب في نفسه لا مدخل له في الندم على ذنب آخر، كما قاله إمام الحرمين في «الشامل ~~وهو مذهب الجمهور. ~~وقال الآمدي: إذا أتى المظلمة كالقتل والضرب مثلا فقد وجب عليه أمران: التوبة، ~~والخروج عن المظلمة، وهو تسليم نفسه مع الإمكان ليقتص منه، ومن أتى بأحد الواجبين ~~لم تكن صحة ما أتى به متوقفة على الإتيان بالواجب الآخر، كمن وجبت عليه صلاتان # 3 PageV02P307 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0308.png) ~~فأتى بإحداهما دون الأخرى، نعم إذا أراد أن يتوب من تلك الظلامة نفسها، فلا بد من ~~ردها أو التحلل ممن هي له إن وجد فيه شروط صحة التحليل، وهو محمل قول النووي ~~وغيره: فإن كانت المعصية حق آدمي فلها ركن رابع، وهو التحلل من صاحب ذلك الحق ~~كما سبق، غير أنه سكت عما إذا كانت حقا لله تعالى. ~~وفي «شرح المقاصد» قالوا: - يعني العلماء - ثم إن كانت المعصية في خالص حق الله ~~تعالى فقد يكفي الندم كما في ارتكاب الفرار من الزحف، وترك الأمر بالمعروف، وقد ~~يفتقر إلى أمر زائد كتسليم النفس للحد في الشرب، وتسليم ما وجب في ترك الزكاة ~~ومثله في ترك الصلاة، وإن تعلقت بحقوق العباد لزم مع الندم والعزم إيصال حق العبد ~~أو بدله إليه إن كان الذنب ظلما كما في الغصب والقتل العمد، ولزم إرشاده إن كان الذنب ~~إضلالا له، والاعتذار إليه إن كان إيذاء كما في الغيبة، ولا يلزم تفصيل ما اغتابه به إلا إذا ~~بلغه على وجه أفحش، ثم التحقيق أن هذا الزائد واجب آخر خارج عن التوبة على ms647 ما ~~قاله إمام الحرمين - رحمه الله -: إن القاتل إذا ندم من غير تسليم نفسه للقصاص صحت ~~توبته في حق الله تعالى، وكان منعه القصاص من مستحقه معصية متجددة تستدعي توبة، ~~ولا يقدح في التوبة عن القتل، ثم قال: وربما لا تصح التوبة بدون الخروج من حق العبد، ~~كما في الغصب فإنه لا يصح الندم عليه مع إدامة اليد على المغصوب. انتهى. ففرق بين ~~القتل والغصب ووجهه في الأصل. ~~تتمات ~~الأولى: كلام «شرح المقاصد» مأخوذ من كلام طويل مفصل للغزالي، نقلناه بالأصل ~~الحسنه وجودة نفاسته. الثانية: قولنا نعم إن أراد أن يتوب من تلك الظلامة ... إلخ. كلام PageV02P308 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0309.png) ~~أن رد المظالم ليس شرطا في صحة التوبة، ومن الثاني: قول شيخ الإسلام الأنصاري: ~~رد المظالم عند أئمتنا شرط صحة للتوبة. وكذا قول النووي لأن الإقلاع عن الذنب مع ~~بقاء اليد على الاغتصاب، واسترقاق الحر لا يصح لأنه يمكن حمله على ما إذا أراد أن ~~يتوب من تلك الظلامة؛ كما يمكن حمل الأول على ما إذا أراد أن يتوب من غيرها، والله ~~ولي الصواب. الثالثة : مذهب المالكية أن التوبة والعدالة لا تسقطان الحدود إلا في حد ~~الحرابة من حيث هو حدها، وفي التعزيرات خلاف واختار جماعة عدم سقوطها بها وأن ~~التائب أهل للأدب؛ الرابعة: لا يجب عندنا تعيين ما اغتابه به، بلغه على وجه أفحش ~~أو لا، خلافا للشافعية، وخصوصا عند توقع مفسدة أكبر. الخامسة: يستحب للمغتاب ~~الإبراء ولا يجب عليه، وليس في ذلك تحليل حرام بل إسقاط حق المبرئ، ولو قال ~~أحد: أبحت عرضي لمن اغتابني لا يكون مباحا، بل تحرم غيبته كغيره، وأما الحديث: ~~«أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال: إني تصدقت بعرضي ~~على الناس»(1) فمعناه لا أطلب مظلمتي ممن ظلمني لا في الدنيا ولا في الآخرة، لا أن ~~الإنسان يبيح عرضه، إذن هذا لا يجوز لأ نه تحليل لما أجمع على تحريمه كما يأتي . السادسة: ~~ظاهر النص وأقوال العلماء أن معاودة الذنب غير ms648 مبطلة للتوبة، وأن تكرر التوبة نافع ~~منقص للذنوب، ولو تكرر ذلك مع الندم وسائر الشروط تكررا يلتحق بالتلاعب ~~ولا أظنهم يسمحون بذلك، وقد قال القاضي عياض: إن الواقع في حق الله تعالى بما ~~هو كفر تنفعه توبته مع شديد العقاب؛ ليكون ذلك زجرا له ولمثله إلا من تكرر ذلك ~~منه وعرف امتهانه بما أتى به، فهو دليل على سوء طويته، وكذب توبته . انتهى بالمعنى، ~~ولفظه بالأصل. PageV02P309 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0310.png) ~~[آراء العلماء في قبول التوبت] ~~ولما اختلف أهل السنة والمعتزلة في قبول توبة التائب هل هو قطعي أو ظني عقلي ~~أو سمعي؟ استأنف الإشارة إلى ذلك بقوله: (وفي) طريق (القبول) للتوبة وكيفيته إذا ~~صدرت من المسلم المذنب (رأيهم) أي العلماء مطلقا (قد اختلف) فرأيهم مبتدا، خبره ~~«قد اختلف» وهو عامل في «القبول»، فقال أهل الحق من أهل السنة : لا يجب على الله ~~تعالى عقلا قبول تربة التائب، بل لا يجب عليه شيء مطلقا كما مر، وهل يجب قبولها سمعا ~~ووعدا؟ قال القاضي إمام الحرمين: نعم لكن بدليل ظني، إذ لم يثبت في ذلك نص قاطع ~~لا يحتمل التأويل، وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: بل بدليل قطعي، ولفظ النووي: ~~ولا يجب على الله قبولها إذا وجدت بشروطها عند أهل السنة لكنه سبحانه وتعالى يقبلها ~~كرما منه وفضلا وعرفنا قبولها بالشرع والإجماع. انتهى. # وقالت المعتزلة: يجب على الله تعالى القبول عقلا، بناء على أصلهم الفاسد من التحسين ~~والتقبيح العقليين، وقد سلف بطلانه حتى قالوا: إن العقاب بعد التوبة ظلم لكن بمقتضى ~~الجود على رأي البغدادية، وبمقتضى العدل والحكمة على رأي جمهورهم، واحتجوا بأن ~~العاصي قد بذل وسعه في التلافي فيسقط عقابه، كمن بالغ في الاعتذار إلى من أساء إليه ~~فيسقط ذمه بالضرورة وبأن التكليف باق وهو تعريض للثواب، ولا يتصور إلا بسقوط ~~العقاب فوجب أن يكون له مخلص من العقاب وليس غير التوبة، فتعين أن تكون التوبة ~~مخلصا. قال السعد: وأكثر المقدمات مزخرف بل ربما يدعى القطع بأن من أساء إلى غيره ~~وانتهك حرماته ms649 ثم جاء معتذرا لا يجب في حكم العقل قبول اعتذاره، بل الخيرة إلى ذلك ~~الغير إن شاء صفح وإن شاء جازاه. PageV02P310 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0311.png) # وأما احتجاجنا باناجمع عى نبتبر وز ب توزؤي قبوز التورة و! «511،196 ~~على ذلك، فربما يدفع بأن الئوز مو ستحم عج نشرائض القبول، وإن المأ ر180089، ~~ووجوب القبون لا ينافي وجوب نشكر : ذكويء حساد في نضسه، دتربية الوالد ار511.، ~~على الولد شكرها مع وجزبها عى وندء. ومحر ننزع بين المأشآعري وتلميذيه ما ها.ا:ب6 ~~الكافر، أما توبته فالإجماع على قيرة فضح ب نسمع نرجود النص المتواتر بذلك، قال الله ~~تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهو يعغر نهم ما قد سلف * [الأنفال: 38]، بخلاف ~~الآثار والأحاديث الزاردة في ترية غيره فيته ضمرة ونيست نصة في غفران ذنوب المسلم ~~بالتوبة إذا تاب، وذلك مثل قرنه تعان: (قل ياعبادى آنذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~من رحمة الله إن الله يعفر الذنوب جيعا) [، وأما مثل حديث: «التوبة تجب ما ~~قبلها»(1) فليس بمتزاتر لأنه إذا قضع بتزبة انكافر كان ذنك فتحا لباب الإيمان، وإذا لم ~~يقطع بتوبة المزآمن كان ذلك سدا لباب انعصيان ومنعا منه، وهذا والذي قبله ذكرهما ~~القاضي؛ لما قيل له: إن الدلائل مع انشيخ أبي اخسن، وذكر ابن عطية أن جمهور أهل السنة ~~على قول القاضي أبي بكر، قال: والدليل على ذلك دعاء كل أحد من التائبين بقبول التوبة، ~~ولو كانت مقطوعا بها لما كان معنى للدعاء بقبوفا . قلت: قد تقدم في كلام السعد رد هذا ~~الترجيه، ورده أيضا بعض المغاربة بأن ذلك على طريق الإشفاق منهم عين. ~~تنبيهات # الأول: تلخص أن توبة الكافر مقطوع بقبوفا، وأن توبة المؤمن العاصى فيها قولان: PageV02P311 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0312.png) ~~يقول ظنا، قال القرطبي: والذي أقول به أن من تتبع القرآن والسنة يقطع بأن توبة ~~الصادق قطعية. انتهى وبسطه بالأصل. ~~الثاني: هل إيمان الكافر المجرد عن الندم توبة أو لا بد من أن ينضم إليه الندم على ~~سالف كفره؟ فأوجبه الإمام(1) واكتفى غيره بمجرد إيمانه، وجزم ms650 القرطبي بما قاله الإمام ~~في باب التوبة حيث قال: الذنوب التي يتزب منها العبد إما كفر أو غيره، فتوبة الكافر ~~إيمانه مع ندمه على سالف كفره، وليس مجرد الإيمان نفس التوبة، والله أعلم. ~~الثالث: هذا ما يتعلق بكيفية القبول وطريقه، وأما ما يتعلق بثمرته، فاعلم أنهم اختلفوا ~~في سقوط العقوبة عند التوبة، فعند أكثر المعتزلة: أن سقوطها بنفس التوبة، وعند بعضهم ~~بكثرة ثرابها؛ إذ لو كان بنفس التوبة لسقط بتوبة، وبندم العاصي عند معاينة النار. # ورد بمنع الندم في صورة الإلجاء، وبمنع كونه للقبح في صورة المعاينة، واحتج ~~الأكثرون بأنه لو كان بكثرة الثواب لما اختصت التوبة عن معصية معينة بسقوط عقابها ~~دون أخرى، لأن نسبة كثرة الثواب إلى الكل على السواء، ولما بقي فرق بين التوبة المتقدمة ~~على المعصية والمتأخرة عنها في إسقاط عقابها كسائر الطاعات التى تسقط العقوبات ~~بكثرة ثرابها، واللازم باطل للقطع بأن من تاب عن المعاصي كلها، ثم شرب الخمر لا ~~يستط عنه عقاب الشرب، وأما عندنا فهو بمحض عفو الله وكرمه، وتوبته الصحيحة ~~عبادة يثاب عليها تفضلا ولا تبطل بمعاودة الذنب ثم إذا تاب عنه ثانيا تكون عبادة ~~أخرى. قال السعد: فإن قيل: فعندكم حكم المؤمن المواظب على الطاعات المتباعد عن ~~المعاصي، والمؤمن المصر على المعاصي طول عمره من غير عبادة أصلا، والمؤمن الجامع ~~بين الطاعات والمعاصي من غير توبة، والمؤمن التائب عن المعاصي واحد وهو التفويض PageV02P312 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0313.png) ~~إلى مشيئة الله تعالى من غير قطع بالثواب أو العقاب، فلا رجاء من الطاعات والتوبة، ولا ~~من خوف المعصية والإصرار وهذه جهالة جاهلة ومكابرة باهتة. # قلنا حكم الكل واحد في أنه لا يجب على الله تعالى في حقهم شيء، لكن يثيب المطيع ~~والتائب البتة بمقتضى الوعد على تفاوت الدرجات، ويعاقب العاصى المصر بمقتضى ~~الوعيد على اختلاف الدركات، لكن مع احتمال العفو حتما لا مرجوحا، فأين التساوي ~~وانقطاع الخوف والرجاء؟ نعم خوفا لا ينتهي إلى حد اليأس والقنوط؛ إذ لا ييأس من ~~روح الله إلا القوم الكافرون، ms651 وبيان مذهب المعتزلة القائلين بإحباط الحسنة بالسيئة في ~~الأصل. # الرابع: اختلف الناس في صحة التوبة المؤقتة، كأن لا يلابس الذنوب أو ذنب كذا ~~سنة، وقياس صحتها من بعض الذنوب دون بعض صحتها ووجهه بالأصل، والله ~~أعلم. ~~الخامس: تكرر في كلام السعد وغيره، أن التوبة طاعة يثاب عليها، وعبارة الآمدي: ~~الظاهر أن التوبة طاعة واجبة فيثاب عليها لأنها مأمور بها، قال الله تعالى: (وتوبوا لى الله ~~جميعا أيه المؤمنوب ) [3)، والأمر ظاهر في الوجوب لكنه غير قاطع لجواز ~~أن تكرن رخصة وإيذانا بقبولها ودفعا للقنوط، قال الله تعالى: (لا نقنطوا من رحمة الله) ~~«الزمر: 53]، (إنه لا ي يعس من روح الله لا القوم الكفرون) [يوسف287. (إن اللهيعفر ~~الذآنوب جميعا) 53، وصريح المتن يجري على هذا الظاهر. # السادس: اختلف إذا اقتص من القاتل، هل يكون القصاص بمجرده كفارة أو لا ~~بد معه من التوبة؟ قال ابن حجر: مذهب الجمهور أن إقامة الحد كفارة للذنب ولو PageV02P313 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0314.png) ~~لم يتب المحدود، وقيل: لا بد من التوبة وبذلك جزم بعض التابعين وهو قول بعض ~~المعتزلة ووافقهم ابن حزم وبعض المفسرين كالبغوي وطائفة يسيرة واستدلوا باستثناء ~~من تاب في آية المحاربين. والجواب عن ذلك: أنه في عقوبة الدنيا، ولذلك قيدت بالقدرة ~~عليه. انتهى. ولا خصوصية للقصاص بل كل حد كفارة للجريمة الموجبة له، قال ابن ~~حجر: واختلف فيمن أتى ما يوجب الحد، فقيل: يجوز أن يتوب سرا ويكفيه ذلك بدون ~~الحد، وقيل: بل الأفضل أن يأتي الإمام ويعترف ويسأله أن يقيم عليه الحد كما وقع لماعز ~~والغامدية، وفصل بعض العلماء بين من يكون معلنا بالفجور فيستحب أن يعلن بتوبته ~~وإلا فلا، قلت: في محديث ماعز أن النبي وقال له : «ويحك استغفر الله وتب إليه» فقال: ~~طهرني(1) وفي حديث الغامدية أنه النل قال لها: «ويحك ارجعى فاستغفري الله وتوبي ~~إليه» فقالت: طهرني(2). فقال العلماء واللفظ للنووي: هذا دليل على أن الحد يكفر ذنوب ~~المعصية التي حركها، وقد جاء ذلك صريحا في حديث عبادة بن الصامت وهو قول صى ms652 الله عليه وسلم ~~ومن فعل شييا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارة له»(3) ولا نعلم في هذا خلافا، وفي ~~هذا الحديث دليل على سقوط إثم المعاصي الكبائر بالتوبة وهو بإجماع المسلمين، إلا ما ~~قدمناه عن ابن عباس في توبة القاتل خاصة، والله أعلم. ~~(1) جزء من حديث أخرجه مسلم (1695) وأحمد (22742) آن ماعز بن مالك جاء إنى النبي ، فقال: ~~يا رسول الله، طهرني، فقال: «ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه»، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا ~~رسول الله، طهرني....». ~~(2) جزء من حديث أخرجه مسلم (1695) وأحمد (22742) ولفظه: «ثآم جاءته امرأة من غامد من الأزد، ~~فقالت: يا رسول الله، طهرني، فقال: «ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه...». PageV02P314 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0315.png) ~~فإن قيل: فما بال ماعز والغامدية لم يقنعا بالتوبة وهي محصلة لغرضهما وهو سقوط ~~الإثم بل أصرا على الإقرار واختارا الرجم؟ فالجواب: أن تحصيل البراءة بالحد وسقوط ~~الإثم متيقن على كل حال لا سيما وإقامة الحد بأمر الني صلى الله عليه وسلم، وأما التوبة فيخاف أن ~~لا تكون نصوحا وأن يخل بشيء من شروطها، فتبقى المعصية وإثمها دائما عليه، فأرادا ~~حصول البراءة بطريق متيقن دون ما يتطرق إليه احتمال، والله أعلم. وفي حديث عبادة ~~مع حديث أبي هريرة: «لا أدري الحدود كفارات»(1 معارضة وجوابها مع ما يتعلق به ~~مبسوط في الأصل . نعم اختلف هل القصاص مسقط لحق المقتول في الآخرة أو إنما هو ~~أردع للغير والمقتول على حقه في الآخرة وطلبه به قائم فيها؟ ونقل النووي عن القاضي: ~~أنه أخذ من حديث مسلم أن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية، وإن كفر ما بينه ~~وبين الله تعالى كما جاء في الحديث «فهو كفارة له» ويبقى حق المقتول. انتهى ولم يتعقبه. ~~ونقل القرطبي ما قاله القاضى عن بعض مشايخه ورده بأنه غير صحيح؛ لأنه يختص ~~بعمرم الأحاديث من غير دليل، ثم رأيت ما قاله القاضي سبقه إليه القاضي إسماعيل، ~~ولفظ الحافظ العسقلاني في حديث عبادة المشار إليه: «فعوقب به» أعم من أن ms653 تكون ~~العقوبة حدا أو تعزيرا، قال ابن التين وحكي عن القاضي إسماعيل وغيره: أن قتل القاتل ~~إنما هو إرداع لغيره، وأما في الآخرة فالطلب للمقتول قائم، لأنه لم يصل إليه حق. قال ~~ابن حجر: بل وصل إليه حق وأي حق! فإن المقتول ظلما تكفر عنه ذنوبه بالقتل كما في ~~الحديث الذي صححه ابن حبان وغيره: «إن السيف محاء للخطايا»(2) وفي آخر: «لا PageV02P315 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0316.png) ~~يمر القتل بذنب إلا محاه»1) ولولا القتل ما كفرت ذنوبه وأي حق يصل إليه أعظم من ~~هذا، ولو كان القتل إنما شرع للإرداع فقط لم يشرع العفو عن القاتل . انتهى. وناقشناه في ~~الأصل، وبكل هذا ظهر 1اء، أمور منها: صحة توبة قاتل العمد دون القصاص في حق الله ~~تعالى. ومنها أن القصاص كفارة ولو لم يتب القاتل . ومنها أن الحق سقوط حق المقتزل ~~بالقصاص، وهي نفائس، فقول الأبي الصواب في قاتل العمد إذا اقتص منه إن وجدت ~~أركان التزبة معه كان كفارة وإلا فلا . انتهى. خلاف مذهب الجمهور وأنه قول المعتزلة ~~وبعض المنسرين. # المابع: شرط صحة التوبة صدورها قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من مغربها، ~~والحق أن من يوم الطلوع إلى يوم القيامة لا تقبل توبة أحد كما في حديث ابن نمير: «فمن ~~يزميذ إلى القيامة (لا ينفع نفما إيكنها لم تكن امنت من قبل) الآية [الأنعام:5 ~~أخرجه الطبراني والحاكم وهو نص في موضع النزاع. قاله الحافظ العسقلاني. # نعم اشتراط عدم الغرغرة اعتبره الحنفية في الكافر وألغوه في المؤمن العاصي، فتقبل ~~توبته ولو في الغرغرة عملا بالاستصحاب في الموضعين، وانظر هل المراد عند معتبريه ~~حال اليأس من الحياة أو لا بد من الأخذ في النزع وسياقة الموت؟ وهذا ظاهر كلامهم، ~~ولا ينبغي الأخذ بة، فتأمله. ~~الثامن: التائب الآتي بالتوبة شرعا الخارج من المكان المغصوب مسرعا سالكا أقرب ~~الطرق وأقلها ضررا، مذهب الجمهور أنه آت بواجب إذ لا تتحقق التوبة إلا بذلك PageV02P316 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0317.png) ~~الخروج، وإن كان شغلا لملك الغير بغير إذنه، وكل ما لا يتم الواجب ms654 المطلق إلا به فهو ~~واجب، وفيه أقوال أخر مبينة بالأصل مع نفائس من الفوائد. ~~[الكليات الخمس] # ولما حكي الغزالي وغيره من أثمة الأصول أن الكليات الخمس أو الست مما أجمعت ~~الملل كلها على امتناع إباحتها، وأطبقت على وجوب صيانتها لشرفها وكثرة المفاسد ~~التابعة لانتهاك حرمتها، وعلم من الدين وجوب حفظها بالضرورة، جعلها مقدمة ~~الكلام على المكفرات وفاتحة له على طريق الاستئناف. ~~127- وحفظ دين ثم نفس مال نسب ومثلها عقل وعرض قد وجب # (وحفظ) أي صيانة (دين) وهو ما شرعه الله لعباده من الأحكام في أي زمان وأي ~~مكان، سواء عم أو خص بعضا من الإنسان فيشمل الأديان السابقة قبل نسخها ودين ~~محمد صلى الله عليه وسلم اسخ لها بعد بعثه بنسخها (ثم) حفظ (نفس) أي عاقلة بقرينة التبادر عند ~~الإطلاق و«ثم» هنا على حالها من الترتيب وحفظ (مال) ولو قل وهو ساكن الآخر ~~للوزن أصله (مول) قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وحذف منه حرف ~~العطف لما مر، وهو كل ما يملك شرعا وحفظ (نسب) بالسكون وحذف العاطف ~~لما مر وهو معلوم (ومثلها) أي المذكورات في وجوب الحفظ (عقل) وقد مر بيانه في ~~محله (و) مثلها في ذلك أيضا (عرض) - بكسر العين- موضع المدح والذم من الإنسان ~~وقيل: الحسب، ويجمع على أعراض كأقفال قاله شيخ الإسلام، وهذا ذكره بعض العلماء ~~وتبعه عليه ابن السبكي، وعليه فالكليات ست، واعترضه بعضهم بأنه ليس مما اتفقت ~~الشرائع على تحريمه، وإن كانت حرمته معلومة من شرعنا بالضرورة، وبعضهم أسقطه ~~لذلك مع ذكره الأديان بدله، وبعضهم أسقطها وذكره، وبعضهم ذكر الأنساب وأسقط PageV02P317 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0318.png) ~~27))وحفظ دين ثم نفس مال نصب ومتلها عقل وعرض قد وجن) ( لمغيص النعرد) ~~الأموال، وبعضهم أسقط الأنساب كما نبه عليه ابن عبد السلام والعلامة خليل المالكيان ~~في شرحيهما لابن املحاجب، «الفرعي» وتبعهما المحقق ابن عرفة. ~~وإن اعترضهم بعض المتأخرين بأنه لم يره لمن يرجع إليه من أئمة الأصول، لأن من ~~حفظ حجة على غيره، ولأنه إنما نفى رؤية نفسه وذلك لا ms655 ينافي تحققهم إياه ولفظ العراقي ~~في «شرح التنقيح»: واختلف العلماء في عدها فبعضهم يقول: الأديان عوض الأعراض، ~~وبعضه م يذكر الأعراض ولا يذكر الأديان، وفي التحقيق الكل متفق على تحريمه فما ~~أباح الله تعالى العرض بالقذف والسباب قط، ولا أباح الأموال بالسرقة والغصب، ولا ~~الأنساب بإباحة الزنا ولا العقول بإباحة المفسدات لها، ولا النفوس والأعضاء بإباحة ~~القتل والقطع ولا الأديان بإباحة الكفر وانتهاك مرم المحرمات. انتهى. # ثم ذكر خبر (حفظ) الواقع مبتدأ بقوله: (قد وجب) في جميع الشرائع كما جاء به ~~شرعنا أيضا حسب ما أشار إليه ال بقوله في خطبته المشهورة: «فإن دمائكم وأموالكم ~~وأعراضكم عليكم حرام»(1 الحديث وفي آخره: «ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض»2) ولا شك أن هذا راجع لحفظ الأديان كما أن حفظ الأنساب ~~داخل تحت حفظ الأعراض، ومن لازم التكليف بذلك العقل على أن الأحاديث ~~الصحيحة الصريحة جاءت مصرحة بذلك، والله أعلم. ~~تنبيهات ~~الأول: «قد» الداخلة هنا على الماضي للتحقيق، فلحفظ الدين شرع قتل الكفار PageV02P318 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0319.png) ~~المحاربين والمفتونين من الزنادقة والمرتدين، وعقوبة الداعين إلى البدع والأهواء، كما ~~شرع لحفظ النفوس القصاص في النفس والطرف، ولحفظ المال شرع حد السرقة وحد ~~قطع الطريق، ولهما معا شرع حد الحرابة، ولحفظ النسب شرع حد الزنا، ولحفظ العقل ~~شرع حد السكر والقصاص ممن أذهبه بجناية عمدا والدية في الخطأ، ولحفظ الأعراض ~~شرع حد القذف. # الثاني: لم يرتب الناظم هذه الكليات للضرورة، وآكدها الدين ثم حفظ النفرس ثم ~~حفظ العقول ثم حفظ الأنساب ثم حفظ الأموال وفي مرتبتها الأعراض، فهما سيان إلا ~~بقطع نسب ففي مرتبة الأنساب، كما أشار إليه البدر الزركشي. ~~الثالث: ما جزم به الناظم من أن حفظ العقول لم يزل محرما هو طريق الأصوليين كما ~~صرح به القرطبي والأبي في شرحيهما على مسلم، ووجهه القرطبي بأن الشرائع مصالح ~~للعباد وأصل المصالح العقل، فيحرم كل ما يذهبه أو يشوشه، ويجاب عن الحديث بأن ~~حمزة لم يقصد بشربه السكر لكنه أسرع فيه وغلبه، ولم ينكر ms656 عليه النبي له في حال سكره ~~لأنه لم يعقل، ونزل التحريم إثر ذلك. انتهى . وفيه نظر؛ لإباحة الخمر صدر الإسلام ما ~~أسكر منها وما لم يسكر، ولذا قال النووي في سكر حمزة: لا إثم فيه لأنه كان حلالا لأنه ~~كان قبل التحريم، وما يقوله بعض من لا تحصيل عنده: أن السكر لم يزل حراما، فباطل ~~لا أصل له. انتهى. وربما يقال: إن إباحة الخمر صدر الإسلام لا لم تستمر نزلت منزلة ~~العدم، فلذا بت الأصوليون القول بأن حفظ العقول من الكليات الخمس التي لم تزل ~~محرمة في جميع الملل، أو أن ذكره منها على طريق التغليب، أو بالنظر إلى أنه منها في الجملة، ~~والله أعلم. وفي الأصل مزيد كثير ولله الحمد. # وقد رأينا ذكر كلام للقرافي ليكون مقدمة ودستورا للخوض في المكفرات، وذلك أن PageV02P319 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0320.png) ~~النهي يعتمد المفاسد، كما أن الأوامر تعتمد المصالح، فأعلى رتب المفاسد الكفر، وأدناها ~~الصغائر، والكبائر متوسطة بين الرتبتين، وأكثر التباس الكفر إنما هو بالكبائر، فأعلى ~~رتب الكبائر يليها أدنى رتب الكفر، وأدنى رتب الكفر يليها أعلى رتب الكبائر، وأعلى ~~رتب الصغائر يليها أدنى رتب الكبائر، وأدنى رتب الكبائر يليها أعلى رتب الصغائر. ~~وأصل الكفر إنما هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية، إما بالقول كما يأتي، وإما بالاعتقاد ~~كاعتقاد قدم العالم، وإما بالجهل بوجود الله عز وجل أو صفاته العلى، واما بفعل كرمي ~~المصحفى في القاذورات أو السجود للصنم، أو للتردد للكنائس في أعيادهم بزي النصارى ~~ومباشرة أحوالهم، وجحد ما علم من الدين بالضرورة، فقولنا: «انتهاك خاص» احتراز ~~من الكبائر والصغائر فإنها انتهاك وليست كفرا، وألحق الأشعري بالكفر إرادة الكفر، ~~كبناء الكنائس ليكفر فيها، أو قتل نبي مع اعتقاد صحة رسالته؛ ليميت شريعته ومنه ~~تأخير إسلام من أتى ليسلم على يديك، فتشير عليه بتأخير الإسلام لأنه إرادة للبقاء على ~~الكفر، ومما يشكل على هذا الأصل كما قاله بعض العلماء: الفرق بين السجود للشجرة ~~والسجود للوالد، حيث جعلوا الأول كفرا دون الثاني، وإن كان الساجد في الحالين ms657 ~~يعتقد ما يجب لله عز وجل وما يستحيل وما يجوز في حقه، وإنما زاد التشريك في السجود ~~وهو يعتمد بذلك التقرب لله عز وجل كما يعتقده الساجد للوالد. # وقد قالم، عبدة الأوثان: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) مع أن ~~القاعدة أن الفرق بين الكفر والكبيرة إنما هو بعظم المفسدة وصغرها لاشتراك الجميع ~~في المفسدة والنهي والتحريم، وما بين هاتين الصورتين اللتين نعلمهما ما يقتضي الكفر ~~في إحداهما دون الأخرى، وقد أمر الله عز وجل الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا له، ولم ~~يكن قبله على أحد القولين، بل هو المقصود بالتعظيم بذلك السجود على الصحيح، ولم PageV02P320 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0321.png) ~~(واب التان) ~~رب الان)127) وحضظ دين نم نفب مان نسب ومثلها عقل وعرض قدوجن ~~يقل أحد أن الله عز وجل أمر منالك بما نهى عنه من الكفر ولا أنه أباح الكفر لأجل آدم ~~تعرين، ولا أن في السجود لآدم الييد مفسدة تقتضي كفرا، ولا فعل شيء من غير أمر به. # ولا يمكن أن يقال: إن النهي والأمر عنهما؛ تنشأ المفاسد والمصالح، فإن نهى عن ~~السجرد كان مفسدة، وإن أمر به كان مصلحة لأن هذا يلزم منه الدور، لأن المفسدة ~~تكزن حينئذ تابعة للنهي مع أن النهي يتبع المفسدة، فيكون كل واحد منهما تابعا لصاحبه ~~فيلزم الدور، بل الحق أن المفسدة يتبعها النهي، وما لا مفسدة فيه لا يكون منهيا عنه، ~~واستقراء الشرائع يدل على ذلك فإن السرقة لما كان فيها ضياع المال نهى عنها، ولما كان ~~في القتل فزات الحياة نهى عنه، ولما كان في الزنا مفسدة اختلاط الأنساب نهى عنه، ولما ~~كان في الخمر ذهاب العقول نهى عنها حتى إذا صارت الخمر خلا ذهب النهي، كما أنها لما ~~كانت عصيرا لا تفسد العقل لم يكن منهيا عنها، فالاستقراء دل على أن المفاسد والمصالح ~~سابقة على الأوامر والنواهي، والثواب والعقاب تابع للأوامر والنواهي فما فيه مفسدة ~~منهي عنه؛ فإذا فعل حصل العقاب، وما فيه مصلحة أمر به؛ فإذا فعل حصل الثواب، ~~فالثزاب ms658 والعقاب في الرتبة الثالثة، والنهي والأمر في الرتبة الثانية، والمفسدة والمصلحة ~~في الرتبة الأولى، فلو علل الأمر والنهي بالثواب والعقاب؛ لزم تقدم الشيء على نفسه ~~برتبتين، وكذلك تقول الأغبياء من الطلبة: مصلحة هذا الأمر ما يثاب عليه؛ فيعللون ~~بالثزاب والعقاب ومو غلط. # قلت: ويمكن الجواب بأن الشجرة لما كانت من نوع ما عبد دون الله تعالى حمل السجود ~~ها على قصد ذلك؛ إذ ليس فيها جهة تعظيم إلا ذلك، بخلاف الوالد إذ فيه جهات شتى ~~تفي تعظيمه، ليس شيء منها يقتضي كونه مستخفا للعبادة، وسجود الملائكة لآدم كان ~~إجلالا له وتعظيما مع اعتقاد أنه لا يستحق العبادة، وإنما عظم بصورة السجود امتثالا PageV02P321 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0322.png) ~~للأمر واتباعا للامتحان الذي أسفر عن كبر المتكبرين وامتثال المطيعين، ولا يخفى أن ~~الجرأة على الله عز وجل مجال صعب التحرير. ~~قال الشهاب القرافي: وذلك أن الصغائر والكبائر وجميع المعاصي كلها جرأة على ~~الله عز وجل، لأن مخالفة أمر الملك العظيم جرأة عليه كيف كانت، فتمييز ما هو كفر ~~منها مبيح للذم موجب للخلود في النار، هذا هو المكان الحرج في التحرير والفتوى، ~~والتعرض إلى الحد الذي يمتاز به أعلى رتب الكبائر عن أدنى رتب الكفر عسر جدا، بل ~~طريق المحصل في ذلك أن يكثر من حفظ فتاوى المقتدى به من العلماء في ذلك، وينظرما ~~يقع له هل هو من جنس ما أفتوا فيه بالكفر أو من جنس ما أفتوا فيه بعدم الكفر؟ فيلحقه ~~بعد إمعان النظر وجودة الفكر بما هو من جنسه، فإن أشكل عليه الأمر ووقعت المشابهة ~~بين أصلين مختلفين، أو لم يكن له أهلية النظر في ذلك لقصوره، وجب عليه التوقف ولا ~~يفتي بشيء، فهذا هو الضابط لهذا الباب، أما عبارة جامعة مانعة لهذا المعنى فهي من ~~المتعذرات عند من عرف صعوبة هذه المباحث. انتهى. # ثم رأيت ابن حجر فرق بين المسألتين بغير ما فرق به القرافي، فقال: إن السجود ~~للوالد كان شريعة، بخلاف السجود للشجر والحجر، ولعله يريد: أن الذي تقرر شريعة ms659 ~~السجود للعظماء بقرينة استدلاله بقوله: ( ورفع أبوبيه على العرش وخروا له سجدا ~~[يوسف: 100] فتأمله. ~~[حكه من أنكر معلوفا من الدين بانضرورة] PageV02P322 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0323.png) ~~128- ومن لمعلوم ضرورة جحد من ديننا يقتل كفرا ليس حد # (ومن) هي موصولة فتكون عامة، أي وكل مكلف (لمعلوم) وهو مفعول جحد قدم ~~عليه للززن، وقرن باللام المقوية وقوله: (ضرورة) منصوب على التمييز أو بنزع الخافض، ~~أو صفة لمحذوف أي معلوم علما مشابها للعلم الحاصل لنا بالضرورة، وعلى كل لا يكون ~~بهذا المعنى إلا مجمعا عليه، وإلا فالأحكام الشرعية كلها نظرية بحسب الأصل؛ إذ لا ~~تثبت إلا بعد ثبزت الرسالة وهي لا تثبت إلا بعد العلم بالمعجزة وهو نظري، فاندفع ما ~~يقال إن في كلامه إيهام استقلال العقل بإدراك الأحكام دون دليل سمعي، وهو خلاف ~~قاعدة الأشاعرة من أنه لا يدرك منها شيء إلا بدليل سمعي. وملخص العذر: أن هذا ~~المعلوم اشترك في معرفة إضافته إلى الدين خواص أهل الدين وعوامهم مع عدم قبوله ~~التشكيك، ساغ إطلاق الضرورة على إدراكه بطريق المشابهة لالتحاقه بالضروريات. # وقوله: (جحد) صلة (من) والجحد في الأصل إنكار ما علم لكنه استعمله هنا ~~في مطلق النفي كما لا يخفى، ثم علق بالمعلوم الذي جحده كفر قوله حال كونه (من) ~~معلومات (ديننا) وهو الإسلام على طريق التبعيض للاحتراز عن جحد ما علم من غير ~~الدين، كجحد وجود بغداد، ولذا قال القاضي في «الشفا»: فأما من أنكر ما عرف بالتواتر ~~من الأخبار والسير والبلاد التي لا ترجع إلى إبطال شريعة، ولا تقضي إلى إنكار قاعدة ~~من الدين كإنكاره غزوة تبوك أو مؤتة أو وجود أبي بكر وعمر أو قتل عثمان، أو خلافة ~~على الله ليه ما علم بالنقل ضرورة، وليس في إنكاره جحد شريعة فلا سبيل إلى التكفير ~~بجحده وإنكار وقوع العلم به؛ إذ ليس في ذلك أكثر من المباهتة كإنكار هشام الغوطي ~~وعباد الصيمري وقعة الجمل ومحاربة علي ال ه من خالفه، فأما إن ضعف ذلك من أجل ~~تهمة الناقلين ووهم المسلمين أجمع، فنكفره ms660 بذلك لسريانه إلى إبطال الشريعة. انتهى. PageV02P323 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0324.png) # وخبر «من» الواقعة مبتدأ قوله: (يقتل) ذلك الجاحد إن لم يتب (كفرا) تمييز للنسبة ~~المجملة في (يقتل) وفيه وجوه أخر مذكورة بالأصل كما في «من» أيضا. وحاصل المعنى: ~~أن كل مكلف من المسلمين جحد معلوما من دين الإسلام بالضرورة قتل إن لم يتب كفرا ~~لأن جحده مستلزم لتكذيب النبي صلى الله عليه وسل ي إخباره عنه أنه من الدين، والمعلوم بهذا المعنى ~~كما أشرنا إليه آنفا هو ما يعرف نسبته إلى الدين خواص المسلمين وعوامهم من غير قبول ~~للتشكيك، فالتحقق بالضروريات كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والخمر، بل ~~قال الشهاب في «قواعده»: إن ذلك لا يختص بالواجبات والقربات والمحرمات، بل لر ~~جحد بعض الإباحات المعلومة بالضرورة كفر، كما لو قال: إن الله عز وجل لم يبح التين ~~أو العنب. انتهى. وكلام الأبي مر ما فيه وبينا حاله بالأصل، ويأتي تحريره عند قوله: «أو ~~استباح» كالزنا، وقوله: (ليس حد) بالسكون على لغة ربيعة للوزن، والظاهر أن ليس ~~عاطفة على حد قول القائل: # فائدته: دفع أن القتل كفارة لجرمه، وملخص القول فيه عندنا: أنه إن كان مظهرا ~~لذلك قتل إن لم يتب وما له فيء، وإن كان مستترا قتل ولا تقبل له توبة؛ لأنه زنديق لكنه ~~إن تاب بعد الظهور عليه قتل وماله لوارثه، كما لو تاب قبل القدرة عليه على المذهب، ~~وإن لم يتب قتل وماله فيء. PageV02P324 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0325.png) ~~129- ومثل هذا من نفى لمجمع أو استباح كالزنا فلتسمع ~~[حكه من أنكر المجمع عليه] # (ومثل) كفر (هذا) الجاحد وقتله كفرا لا حدا على ما مر تفصيله كفر وقتل (من) أي ~~كل مسلم مكلف (نفى) وجحد (ل) حكم منصزص كما هو معنى (مجمع) عليه إجماعا ~~قطعيا كما يأتي وهذا أحد القولين في المسألة، والأصح القول الثاني بعدم كفره، نعم إن ~~كان حكم الإجماع القطعي معلوما من الدين بالضرورة كفر جاحده من غير خلاف، وما ~~أوهمه كلام الآمدي وابن الحاجب من جريان الخلاف في كفر جاحده ms661 فليس مرادا لهما. # وعبارة الآمدي: اختلفوا في تكفير جاحد المجمع عليه فأثبته بعض الفقهاء وأنكره ~~الباقون مع اتفاقهم على أن إنكار حكم الإجماع الظني غير موجب للكفر، هذا والمختار ~~إنما هو التفصيل بين أن يكون داخلاا في مفهوم اسم الإسلام، كالعبادات الخمس ~~ووجوب اعتقاد التوحيد والرسالة فيكون جاحده كافرا، أو لا يكون داخلا كالحكم ~~بحل البيع وصحة الإجارة ونحوه فلا يكون جاحده كافرا. انتهى. ~~وعبارة ابن الحاجب: مسألة إنكار حكم الإجماع القطعي ثالثها المختار إن أنكر نحو ~~العبادات يكفر، انتهى . قال العضد في تقرير الثالث ما نصه: ثالثها وهو المختار أن نحو ~~العبادات الخم مما علم بالضرورة من الدين يزجب إنكاره الكفر اتفاقا، وإنما الخلاف ~~في غيره، والحق أنه لا يكفر هكذا أفهم هذا الموضع فإنه مصرح به في «المنتهي». انتهى. ~~قال السيد: إنما قال: «هكذا أفهم» لأن ظاهر كلام المتن والشروح وأحكام الآمدي أن ~~في المسألة ثلاثة مذاهب: أولها: التكفير مطلقا. والثاني: عدم التكفير مطلقا. والثالث: ~~وهو المختار - التفصيل - بأن حكم الإجماع إن كان مما علم من الدين بالضرورة فالإنكار ~~يوجب الكفر وإلا فلا، ولا خفاء في أنه لا يتصور من المسلم القول بأن إنكار ما علم PageV02P325 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0326.png) ~~كونه من الدين بالضرورة لا يوجب التكفير ولهذا قال في «المنتهي»: أما القطعي فكفر به ~~بعض وأنكره بعض، والظاهر أن نحو العبادات الخمس والتوحيد مما يختلف فيه، وهر ~~صريح في أن الخلاف إنما هو في غير ما علم بالضرورة كونه ما من الدين؛ لكن جعل ~~الثالث على هذا التقرير مذهبا ليس على ما ينبغي . انتهى. وفي «الشفا»: فأما من أنكر ~~الإجماع المجرد أي حكمه الذي ليس طريقه النقل المتواتر عن الشرائع، فأكثر المتكلمين ~~من الفقهاء والنظار في هذا الباب قالوا: بتكفير كل من خالف الإجماع الصحيح الجامع ~~لشروط الإجماع المتفق عليه عموما، وحجتهم قول الله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من ~~بعد ما تبين له الهدى ) الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم: من فارق الجماعة قيد شبر فقد ~~خلع ربقة الإسلام ms662 من عنقه»). # وحكوا الإجماع على تكفير من خالف الإجماع، وذهب آخرون إلى التوقف في ~~تكفير من خالف الإجماع الكائن عن نظر، كتكفير النظام بإنكاره الإجماع، لأنه بقوله ~~هذا مخالف إجماع السلف على احتجاجهم به خارق للإجماع . انتهى. وبه يتقوى القول ~~بالتكفير وينتقش جدا كما مشى عليه ابن السبكي حيث جزم بأن الحكم المجمع عليه ~~المشهور بين الناس المنصوص عليه يكفر منكره على الأصح وبيناه بالأصل؛ ولذا مشى ~~عليه في النظم. ~~تنبيهات ~~الأول: علم مما تقرر أن ما جزم به في النظم تبعا لقوم ضعيف، وأن نافي حكم الإجماع ~~المجرد وجاحده لا يكفر إلا إذا كان معلوما من الدين بالضرورة، وعليه فما قبل التشبيه ~~يغني عما بعده، ولفظ القرافي: ولا نعتقد أن جاحد ما أجمع عليه يكفر على الإطلاق، بل PageV02P326 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0327.png) ~~لا بد أن يكون المجمع عليه اشتهر في الدين حتى صار ضروريا، فكم من المسائل المجمع ~~عليها إجماعا لا يعلمه إلا خواص الفقهاء، فجحد مثل هذه المسائل التي يخفى الإجماع ~~فيها ليس كفرا، بل قد جحد أصل الإجماع جماعة كثيرة من الروافض والخوارج والنظام، ~~ولم أعلم أحدا قال بكفرهم من حيث إنهم جحدوا الإجماع، إلى آخر كلامه المذكور في ~~الأصل برمته. # الثاني: الإجماع القطعي هو الذي اتفق المعتبرون على كونه إجماعا، بأن صرح كل من ~~المجمعين بالحكم الذي أجمعرا عليه من غير أن يشذ منهم أحد لإحالة العادة خطأهم، ~~ويقابله الظني فهو الذي اختلف المعتبرون في كونه إجماعا كالسكوتي وما ندري مخالفة ~~هذا مذهب الجمهور، وله في الأصل تتمة. ~~الثالث: اعلم أن نافي الإسلام كلا أو بعضا كنافي بعثة محمد صلى الله عليه وسلم طى آثم كافر عند ~~الأشعرية؛ بشرط تكليفه وبلوغه الدعوة، وعند المعتزلة بعد تأهله للنظر فقط، ولا ~~يننعه تأويله ولا اجتهاده، ويدخل في نافي الإسلام نافي ما ثبت من قواعده بدليل العقل ~~مع دليل السمع، كذا في توحد الباري تعالى بالقدم بأن أثبت القدم للأفلاك ونحوها ~~كالفلاسفة، ونافي ما ثبت بدليل السمع وحده، كنافي الحشر والجزاء ms663 ونحوهما مما علم ~~كرنه من الدين ضرورة، وأما القائل بخلق القرآن ونافي إرادة الشرور والقبائح وزيادة ~~الصفات على الذات وعذاب القبر ونحوهما فمبتدع آثم لا كافر، بخلاف نافي علمه تعالى ~~بالجزئيات فإنه كافر ولا كلام، قاله الكمال وغيره، والله أعلم. # الرابع: لا يقال القيود التي قيدت بها المتن تتمشى على قول في المسألة لا تفهم منه لأنا ~~نقول: كون المجمع عليه ليس ضروريا علم من المقابلة، وكون الإجماع قطعيا مقرر عند ~~أدنى الطلبة إذ الاتفاق على أن الإجماع الظني لا يوجب كفرا كما علمت، والله أعلم. PageV02P327 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0328.png) ~~[حكه من استحل الحراه] ~~ولما اختلف الناس في التكفير باستباحة المحرمات فقال بعض الماتريدية: استحلال ~~المعصية ولو صغيرة كفر إذا ثبت كونها معصية بدليل قطعي؛ لأن ذلك من أمارات ~~التكذيب، وقال بعضهم الآخر: من اعتقد حل محرم فإن كان تحريمه لعينه كالزنا ~~وشرب الخمر وقد ثبت بدليل قطعي كفر وإلا فلا، كما إذا استحل صوم يوم العيد. ~~وقال الأشاعرة: إن استحل محرما ولو صغيرة جزما فما علم من دين الإسلام تحريمه ~~بالضرورة، كنكاح ذوي المحارم أو شرب الخمر أو أكل الميتة أو لحم الخنزير من غير ~~ضرورة كفر، وإلا فلا، كما إذا فعل هذه الأمور من غير استحلال، أشار إلى اختيار ~~مذهب الأشاعرة فقال عاطفا على صلة «من» وهي نفي بأو التنويعية (أو استباح) بمعنى ~~اعتقد الإباحة أي أن كل من استحل محرما مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة كان ~~فيه نص أو لا (ك) استحلال (الزنا) واللواط ولو في مملوكه، وإن قال أبو حنيفة لا حد ~~لأن مأخذ الحرمة عنده غير مأخذ الحد، وكاستحلال الفرض قاعدا مع قدرته على ~~فميام، كما صرح به النووي وغيره، وكاستحلال الخمر، وإن استبعد الإمام كما نقله عنه ~~الرافعي إطلاق اسم الكفر عليه بأنا لا نكفر من رد أصل الإجماع، فكيف نكفر بفرعه? ~~وأول ما ذكره القوم فيه بما إذا صدق المجمعين على أن التحريم ثابت في الشرع ثم حلله، ~~لأنه حينئذ يكون رادا للشرع، قال ms664 الرافعي: وهذا إن صح فليجر مثله في سائر ما حصل ~~الإجماع على افتراضه أو تحريمه فنفاه. # وأجاب عنه أبو القاسم الزنجاني: بأن ملحظ الكفر ليس مخالفة الإجماع، بل استباحة ~~ما علم تحريمه من الدين ضرورة، ولهذا قال ابن دقيق العيد: مسائل الإجماع إن صحبها ~~التواتر كالصلاة كفر منكرها لمخالفة التواتر لا مخالفة الإجماع، وإن لم يصحبها التواتر فلا PageV02P328 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0329.png) ~~نكفرنافيها، وفرق الزركشي بين تكفير منكر الإجماع أي المجمع عليه، وعدم تكفير منكر ~~أصل الإجماع، بأن منكر الحكم وافق على كون الإجماع حجة ثم أنكر أثره المترتب عليه ~~فكفرناه، بخلاف منكر الأصل فإنه لم يوافق على شيء البتة. انتهى. # وفي فرقه نظر، لاقتضائه أن منكر الحكم لا بد أن يسبق منه اعتراف بحجية الإجماع ~~وهو خلاف قضية إطلاقهم، وأن من سبق منه الاعتراف بذلك يكفر وإن لم يكن الحكم ~~ضروريا وليس كذلك فالذي ينتجه هو ما أشار إليه الجواب الأول، من آن ملحظ ~~التكفير إنكار الضروري سواء سبق منه الاعتراف بحجية الإجماع أم لا، وفي الأصل ~~مزيد حسن. وقوله: (فلتسمع) تكملة لتوافق الروي. # وههنا مباحث: ~~الأول: تلخص مما سبق إلى هنا أن الملحظ في التكفير عند الأشاعرة، إنما هو إنكار ~~الضروري المستلزم لإنكار الإجماع، بخلاف إنكار الإجماع من أصله أو حجيته أو المجمع ~~عليه الغير الضروري، فإنه لا يكون كفرا، خلافا لما يوهمه كلام بعض المتأخرين، ومما ~~يوضح هذا المقام أن من أنكر ما عرف بالتواتر فإن لم يرجع إنكاره إلى إنكار شريعة من ~~الشرائع، كإنكار غزوة تبوك أو وجود أبي بكر وعمر وقتل عثمان وخلافة علي، وغير ~~ذلك مما علم بالنقل ضرورة وليس في إنكاره جحد شريعة لا يكون إنكاره ذلك كفرا؛ ~~إذ ليس فيه أكثر من الكذب والعناد، كإنكار هشام وعباد وقعة الجمل ومحاربة علي من ~~خالفه، نعم إن اقترن بذلك اتهامه للناقلين وهم المسلمين أجمع كفركما في «الشفا» وغيره، ~~لريانه إلى إبطال الشريعة وليس هذا كمنكر أصل الإجماع لأنه لا يتهم جميع المسلمين ~~بل ولا بعضهم، وإنما ms665 ينكر اجتماعهم وتوافقهم على شيء، وإن رجع إنكاره إلى إنكار ~~فاعدة من قواعد الدين أو حكم من أحكامه، كإنكار الخوارج حديث الرجم فإن كان PageV02P329 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0330.png) ~~لإنكارهم الرجم كفروا، لأنه من أحكام الشريعة مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة، ~~وإن أنكروا واقعته واعترفوا بأن الرجم ثابت في هذه الشريعة بدليل آخر لم يكفروا، ما ~~لم يقترن بذلك اتهامهم للناقلين وهم المسلمون أجمع، ومن ههنا تعرف أن منكر إباحة ~~التين والعنب أو نحوهما مما هو معلوم الإباحة من الشريعة بالضرورة، لا يكفر إذ ليس ~~على من أنكر كون الإباحة حكما شرعيا، وقد اعترض ابن حجر قول بعض الحنفية: من ~~أنكر حلالا أو حراما كفر، بأنه لا خصوصية لهما بذلك بل من أنكر حكما من الأحكام ~~الخمسة: الواجب، أو الحرام، أو المباح، أو المندوب، أو المكروه من حيث هو، كأن أنكر ~~الرجوب من حيث هو أو التحريم من حيث هو، وكذا الباقي كان كافرا. انتهى. واحترز ~~بقيد الحيثية عن إنكارها من حيث متعلقاتها، فإنها لا بد فيها من العلم الضروري من ~~الدين على ما عرفت. # الثاني: اعتقاد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع، كاعتقاد فرضية صلاة سادسة مع ~~صلوات الخمس كفر، إذ عدم فرضية زائد عليها معلوم من الدين بالضرورة. # الثالث: إنما تعرض لكفر من استحل معلوما تحريمه بالضرورة بعد تعرضه لكفر ~~من جحد معلوما من الدين بالضرورة مع أن بينهما تلازما أو تساويا تبعا للقوم، وقصدا ~~للتنصيص على أعيان المسائل وطلبا لمزيد الإيضاح للمبتدئ. # الرابع: تقدم أن الحق عدم تكفير أهل الأهواء ممن يقول قولا يلزمه به الكفر وليس ~~صريحا فيه حيث لم يلزمه، ولا يخفى عليك أن كل فرقة ترد قول مخالفيها وربما كفرتهم، ~~فينبغي التحري في ذلك، والذي يظهر كما قاله بعض المحققين: إن الذي يحكم عليه ~~بالكفر من كان الكفر صريح قوله أو فعله، وكذا من كان الكفر لازم قوله وعرض عليه ~~فالتزمه، أما من لم يلتزمه وناضل عنه فإنه لا يكون كافرا ولو كان اللازم له كفرا، وفي ms666 # PageV02P330 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0331.png) ~~الأصل نقلنا أقوال العلماء وقواعد المذاهب في تكفير الفرق وعدمه مما لم تجده في كتاب ~~واحد، نسأل الله المان بفضله، أن ينفع به وأن يحسن الثواب لكل مجتهد في نفسه(1). ~~[الامامت] ~~ولما ألحق العلماء الإمامة بمباحث الكلام لما تعلق بها من التعصبات الباردة ~~والاعتقادات الفاسدة، سيما من فرق الروافض والخوارج؛ حتى عرف بعضهم الكلام ~~بأنه العلم الباحث عن أحوال الصانع عز وجل والنبوة والإمامة والمعاد، وما يتصل ~~بذلك على قانون الإسلام وإن كان الفقه أليق بها لرجوعها إلى جلب المصالح ودرء ~~المفاسد؛ إذ هي القيام بمصالح دينية ودنيوية لا ينتظم أمرها بدونها، وكل ما هو كذلك ~~من الكليات التي يقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير نظر إلى خصرص فاعلها ~~بالذات ايكون من فروض الكفايات اقتدى بهم فقال على طريق الاستئناف: ~~130 - وواجه ب نص ب إمام عدل بالثرع فاعلم لا بحكم العقل ~~(وواجب) من بعد انقراض زمن النبوة إلى انقراض الدنيا على الأمة عندنا وعند ~~المعتزلة كفاية، كان الوقت زمن فتنة أو زمن أمن، خلافا للإمامية من الشيعة، والإسماعلية ~~وهم السبعية قوم من الملاحدة، سموا بذلك لأن متقدميهم قالوا: الأئمة تكون سبعة ~~وعند السابع وهو محمد بن إسماعيل توقف بعضهم وجاوزه بعضهم، وقالوا: الأئمة ~~يدورون على سبعة سبعة، كأيام الأسبوع في قولهم: إن نصب الإمام واجب على الله، فعند ~~الإسماعلية ليكون معلما في معرفة الله تعالى، وعند الإمامية ليكون لطفا في أداء الواجبات ~~العقلية واجتناب المقبحات الفعلية، وعند غلاة الشيعة لتعليم اللغات وأحوال الأغذية ~~والأدوينة والسموم والحرف والصناعات، والمحافظة على مجانبة المخافات. PageV02P331 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0332.png) ~~وخلافا لقوم من الخوارج يقال لهم النجدات - أصحاب نجدة بن عويمر - في قولهم: ~~إنه ليس بواجب أصلا، وخلافا لأبي بكر الأصم من المعتزلة في قوله: إنه لا يجب عند ~~ظهور العدل والإنصاف لعد الاحتياج ويجب عند ظهور الظلم. وخلافا لهشام الغرطي ~~منهم في قوله: (بالعكس) أي يجب عند ظهور العدل لإظهار شرائع الشرع، ولا يجب ~~عند ظهور الظلم لأن الظلمة ربما لم يطيعوه ms667 وصار سببا لزيادة الفتن. # احتج القائلون بوجوب نصب الإمام على الله بأنه لطف من الله تعالى في حق العباد، ~~أما عند الملاحدة فليتمكنوا به من تحصيل المعرفة الواجبة، إذ نظر العقل غير كاف في ~~معرفة الله تعالى عندهم، وأما عند الإمامية فلأنه إذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم من ~~المحظورات ويحتهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى الطاعات، وأبعد عن المعاصي ~~منهم بدونه، واللطف أوجبه على الله تعالى عندهم. # والجواب إجمالا : منع المقدمتين والقدح فيما أورد لإثباتهما. # وتفصيلا: أنه ربما يكون لطفا إذا خلا عن جميع جهات القبح، وهو ممنوع والسند ما # و مع وجوه أخر، مثل أن أداء الواجب وترك القبيح مع عدم الإمام أكثر ثوابا لكونهما ~~أشق، وأقرب إلى الإخلاص لانتفاء احتمال كونهما من خوف الإمام، وأيضا فإنما يجب ~~لز لم يقم لطف آخر مقامه، كالعصمة مثلا، فلم لا يجزز أن يكون زمان يكزن الناس ~~فيه معصومين مستقيمين مستغنين عن الإمام، والقول بأنا نعلم قطعا أن اللطف الذي ~~يحصل بالإمام لا يحصل بغيره مجرد دعوى، ربما يعارض بأنا نعلم قطعا جواز حصوله ~~بغيره وهذا كدعوى القطع بانتفاء المفاسد في نصب الإمام، وكونه مصلحة خالصة، ~~وأيضا إنما يكون منفعة ولطفا واجبا إذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبائح قادرا على، ~~تنفيذ الأحكام وإعلاء لواء الإسلام، وهذا ليس بلازم عندكم، فالإمام المختفي المعصر4 PageV02P332 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0333.png) ~~الذي ادعيتم وجزيه عى م سيحنه نيس بصف: إذ لما يتصور منه ع الانحناء (5،10 ~~الناس إلى الصلاح وتبصيهه عن نخسذ، وانذي هر لطف ليس بواجب مليه 1180)1 ~~وإلا لزم كونه تعانى في زمتت مر دري نز جب، وهو محال. # وأجاب انشيعة: بت وجرد تامء نضف سواء تصرف أو لم يتصرف عل ما نقل ن ~~علي كرم الله وجيه. أنه فز: تخر نأرض عن قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهه، ، ~~خاتآنا مغمرزا نئلا تبض حجج هء سيحانه وتعانى وبيناته، وتصرف الظاهر لنلف اخ00 ~~وإنما عدم من جهة العبد وسزء ختي زهم. حيث أخافوه وتركوا تصرفه، ms668 ففوتوا اللف ~~على أنفسهم، ورد ما قانز. أونا: بآذ لا نسلم أن وجوده بدون التصرف لطف. فان قي: ~~لأن المكلف إذا اعتقد وجزده كان دائي يخاف ظهوره وتصرفه فيمتنع من القباتآح. قك: ~~مجرد الحكم بتخلفه وإيجاده في وقت ما كاف في هذا المعنى، فإن ساكن القرية إذا انزج ~~عن القبيح خرفا من حاكم من قبل اللطان مختفي في القرية بحيث لا أثر نه، كننث ~~ينزجر خوفا من حاكم علم أن السلطان يرسله إليه البتة متى شاء، وليس هذا خرف ~~من المعدوم، بل من موجود مترقب، كما أن خوف الأول من ظهور مترقب. وثانيا: بته ~~ينبغي أن يظهر لأوليائه الذين يبذلون الأرواح والأموال على محبته وليس عندهم إلا مجرد ~~الاسم. فإن قيل: لعله ظهر هم وأنتم غافلون. قلنا: عدم ظهوره لهم من العاديات انتي ~~لا ارتياب فيها لعاقل، كعدم بحر من المسك، وجبل من الياقوت، ولو سلم فالأونيه ~~إذا عرفوا من أنفسهم أنه لم يظهر هم، توجه الإشكال عليهم، ولا يخفاك بطلان اخن ~~والتبح العقليين المبني عليهما وجوب نصب الإمام عقلا على الله سبحانه. # واحتج القائلون بعدم وجوب نصب الإمام: بأن في نصبه إثارة الفتنة لأن الآرء ~~خلفة والأهواء متباينة، فيميل كل حزب إلى آخر وتهيج الفتن وتقوم الحروب. وم PageV02P333 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0334.png) ~~هذا شأنه لا يجب، بل كان ينبغي أن لا يجوز كما بحثه شارح «المواقف» إلا أن احتمال ~~الاتفاق على الواحد أو تعينه وتفرده باستجماع الشرائط أو ترجحه من بعض الجهات ~~منع الامتناع وأوجب الجواز، والجواب، أن اعتبار الترجيح كما قيل يرفع الاختلاف ~~في تعيينه إن كان بأن يقدم الأعلم ثم الأسن، أو انعقاد الأمر وانسداد طريق المخالفة ~~بمجرد بيعة البعض، ولو واحدا يدفع الفتنة مع أن فتنة النزاع في تعيين الإمام بالنسبة إلى ~~مفاسد عدم الإمام ملحقة بالعدم. لا يقال: الاحتجاج المذكور على تقدير تمامه لا ينفي ~~الرجوب على الله تعالى، ولا على النبي عليه وبالنص، ولا على الإمام السابق بالاستخلاف؛ ~~لأنا نقول: المقصود نفي ما يراه الجمهور من ms669 الوجوب على العباد إذ لم ينص عليه النبي ~~له عليه وسلم ولم يستخلف الإمام السابق. # ثم ذكر خبر المبتدأ الذي هو واجب بقوله: (نصب) أي إقامة وتولية (إمام) وهو من ~~إضافة المصدر لمفعوله، أي : يجب على الأمة إقامة إمام، مشتق من الإمامة الآتي بيانها، ~~وهي إما إمامة وحي كالنبوة، وإما إمامة وراثة كالعلم، وإما إمامة عبادة كالصلاة، وإما ~~إمامة مصلحة وهي الخلافة العظمى، وكلها ثابتة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحيث أطلقت فإنما ~~تنصرف للخلافة، وهي بهذا المعنى: رئاسة عامة في أمر الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبهذا القيد خرجت النبوة، وبقيد العموم خرج مثل القضاء والرئاسة في بعض النواحي، ~~وكذا رئاسة من جعله الإمام نائبا عنه على الإطلاق، فإنها لا تعم الإمام، وكذا رئاسة ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال قوم من أصحابنا وتبعهم الفخر: هي رئاسة ~~عامة لشخص من الأشخاص، فقيد العموم احتراز عن القاضى والمحتسب وغيرهما. ~~قال: والقيد الأخير وهو لشخص من الأشخاص للاحتراز عن كل الأمة إذا عزلوا ~~الإمام لفسقه فإن الكل ليس شخصا واحدا. PageV02P334 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0335.png) # قال العلامة سعد الدين: وكأنه أراد بكل الأمة» أهل الحل والعقد، واعتبر رئاستهم ~~على من عداهم أو على كل من آحاد الأمة، ومع هذا يرد عليه أن «الوحدة» من شرائط ~~الإمامة لا مقوماتها، وفي الشروط كثرة، وعلى اشتراطها أدلة، ويمكن أنها بالمقومات ~~أشبه، من جهة أنه لا يقال لجميع الأمة إمام، بخلاف الإمام الجاهل أو الفاسق أو نحو ~~ذلك. وعلى هذا، ينبغي آن لا يقال لشخصين بايعهما الأمة إنهما إمامان. فإن قيل: الخلافة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم إ تكون فيمن استخلفه النبي صلى الله علي وسلم لا يصدق التعريف على إمامة البيعة ~~ونحوها فضلا عن رئاسة النائب العام للإمام. قلنا: لو سلم فالاستخلاف أعم من أن ~~يكون بواسطة أو بدونها، وفي «المواقف» أن هذا التعريف قد نقض بالنبوة. ~~تنبيه ~~إنما يجب على الأمة نصب الإمام عند عدم النص من الله ورسوله على ms670 التولية، وعند ~~عدم العهد والوصية من السابق لغيره على الإقامة لمعين، وإلا فلا يجب عليها النصب، ~~نعم يجب عليها الامتثال لمن نص عليه وعين ولو بالقرة عند استجماعه لشروط الإمام ~~التي أشار إلى مهمها. ~~[شروط الاماه] # ب (عدل)(1) شهادة ولو ظاهرا؛ إذ هر الذي كلفنا به، وهذا شرط في الابتداء حالة ~~الاختيار، وهو عرفا: وصف مركب من خمسة شروط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، ~~والحرية، وعدم الفسق بجارحة أو اعتقاد، لأن غير المكلف من الصبي والمعتوه قاصر ~~عن القيام بالأمور على ما ينبغي، والعبد مشغول بخدمة السيد لا يتفرغ للأمور مستحقر ~~في أعين الناس لا يهاب ولا يمتثل أمره. PageV02P335 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0336.png) # ويستفاد من تذكير الوصف اشتراط الذكورية، فلا يكون الإمام امرأة، ولا خنثى ~~مشكلا لأنه بالنساء أشبه، والنساء ناقصات عقل ودين، ممنوعات من الخروج إلى مشاهد ~~الحكم، ومعارك الحرب، والفاسق لا يصلح لأمر الدين، ولا يوثق بأوامره ونواهيه، ~~والظالم يختل به أمر الدين والدنيا فكيف يصلح للولاية؟ وما الوالي إلا لدفع شره(1)، ~~أليس بعجيب استرعاء الغنم الذئب! وأما الكافر فأمره ظاهر، وزاد الجمهور اشتراط ~~أن يكون شجاعا لئلا يجبن عن إقامة الحدود، ومقاومة الخصوم، مجتهدا في الأصول ~~والفروع -إن وجد، وإلا فأمثل المقلدين - ليتمكن من القيام بأمر الدين ذا رأي في ~~تدبير الأمور، لئلا يخبط في سياسة الجمهور، ولم يشترط هذه الثلاثة بعضهم في الإمام، ~~وجوز الاكتفاء فيها بالاستعانة من الغير بأن يفوض أمر الحروب ومباشرة الخطوب إلى ~~الشجعان، ويستفتي المجتهدين في أمر الدين، ويستشير أصحاب الآراء الصائبة في أمور ~~الملك محتجا بندرة وجودها في شخص واحد، وحينئذ فإما أن يجب نصب واجدها؛ ~~فيؤدي إلى تكليف ما لا يطاق، أو يجب نصب فاقدها وذلك إلغاء لها، أو لا يجب لا هذا ~~ولا ذاك فيكون اشتراطها مستلزما للمفاسد التي يمكن دفعها بنصب فاقدها، فلا تكون ~~هذه الأوصاف معتبرة فيها، ورد ما تمسك به بأنا نختار عدم الوجوب مطلقا، لكن للأمة ~~أن ينصبوا فاقدها دفعا للمفاسد التي تندفع بنصبه، واشترط الأشاعرة والجبائيان وجلة ~~الأئمة ms671 كونه قرشيا، أي: من أولاد النضر بن كنانة، أو من أولاد فهر، على الخلاف في جماع ~~قريش، وعلى هذا فالأولى أن يكون من بني العباس إن وجد صالح لها منهم، وإلا فقرشي ~~آخر صالح لها. # قال في لاشرح المقاصد»: فإن لم يوجد من قريش من يستجمع الصفات المعتبرة، ولي ~~كناني، فإن لم يوجد فرجل من ولد إسماعيل، وإن لم يوجد فرجل من العجم، ولا يشترط PageV02P336 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0337.png) ~~في الإمام أن يكون هاشميا ولا معصوما، ولا أفضل من يولى عليهم خلافا للشيعة ~~والخوارج وأكثر المعتزلة، واحتجاجهم مع الجواب عنه في الأصل. والدليل على اعتبار ~~كونه قرشيا إن صلح: السنة والإجماع، أما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام: «الأئمة ~~من قريش»() وليس المراد إمامة الصلاة اتفاقا فتعينت الإمامة الكبرى وقوله اللا: ~~«الولاة(2) من قريش ما أطاعوا الله واستقاموا لأمره(3 وقوله ا: «قدموا قريشا ~~ولا تقدموها»(4) وأما الإجماع فهو أنه لما قال الأنصار يوم السقيفة: منا أمير ومنكم أمير ~~منعهم أبو بكر جه بعدم كونهم من قريش، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضوان الله ~~عليهم فكان إجماعا. # واحتج من لم يشترط النسب المذكور بالمنقول والمعقول، أما المنقول فقوله : ~~أطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع»(2) . وأجيب بأن ذلك في غير الإمام من ~~الحكام، جمعا بين الأدلة، وبأن ذلك على طريق المبالغة بالفرض والتقدير، ويدل له ~~الإجماع على عدم صحة ولاية العبد. وأما المعقول فهو أنه لا عبرة بالنسب في القيام ~~بمصالح الملك والدين، بل بالعلم والتقوى والنصرة في الأمور والجرأة بالمصالح والقوة ~~على الأهوال وما أشبه ذلك. وأجيب بالمنع، ولا شك أن لشرف الأنساب وعظم قدرها PageV02P337 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0338.png) ~~آثار الاعتقاد، ولهذا شاع في الأعصار أن يكون الملك والسياسة في قبيلة مخصوصة، وأهل ~~بيت معين حتى يرى الانتقال عنه من الخطوب العظيمة، والاتفاقيات العجيبة، ولا أليق ~~بذلك من قريش الذين هم أشرف الناس، سيما وقد اقتصر عليهم في ختم الرسالة، ~~وانتشرت منهم الشريعة الباقية إلى يوم القيامة، وأما إذا لم يوجد من قريش من ms672 يصلح ~~لذلك، أو لم يقتدر على نصبه؛ لاستيلاء أهل الباطل وشوكة الظلمة وأرباب الضلالة، ~~فلا كلام في جواز تقلد القضاء، وتنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وجميع ما يتعلق بالإمام ~~من كل ذي شوكة، كما إذا كان الإمام القرشي فاسقا أو جائرا أو جاهلا، فضلا من أن لا ~~يكون مجتهدا. # وبالجملة معنى ما ذكر في باب الإمامة من تلك الشروط والأوصاف محمزل على ~~الاختيار والاقتدار، وأما عند العجز والاضطرار واستيلاء الظلمة والفجار، وتسلط ~~الجبابرة الأشرار، فقد صارت الرئاسة الدنيوية تغليبية، وبنيت عليها الأحكام الدينية ~~المنوطة بالإمام ضرورة، فلم يعبأ بعدم العلم والعدالة وسائر الشروط؛ إذ الضرورات ~~تبيح المحظورات وإلى الله المشتكى، وما من زمان إلا والذي بعده شر منه. # ومن شروطه عند المالكية أن يكون سميعا بصيرا ناطقا ابتداء ودواما، فإن فقدت أو ~~شيء منها، مضى حكم فاقدها، واستحق العزل إن قدرنا على ذلك كالقاضي، حتى إذاتروى ~~أن من شروط الإمام أن يكون سليم الأطراف وأما حديث: «اسمع وأطع وإن كان عبدا ~~مجدع الأطراف»(1) فمحمول على من قهر الناس بشوكته، أو على نائب فرض له الإمام أمرا ~~من الأمور، أو ندبه لاستيفاء بعض الحقوق كجباية الخراج، ونحوه لابن عرفة والمازري. PageV02P338 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0339.png) ~~في قوله: «نصب إمام عدل» مباحث: الأول: يفهم من نصب إمام على الإعراب ~~السابق أن مستجمع شروط الإمامة الصالح لها شرعا لا يصير بمجرد تلك الصلاحية ~~إماما، وهذا مما اتفقت عليه الأمة، بل لا بد من أمر آخر به تنعقد إمامته. ~~[طرق تنصيب الإماهر] ~~وذلك طرق منها متفق عليه، ومنها مختلف فيه، فالمتفق عليه النص من الله تعالى ~~ك (ياداوود إنا جعلناك خليفة فى الأرض )[ص26] والنص من الرسول، والنص من ~~الإمام السابق فإن هذه مجمع على انعقاد الإمامة بواحد منها. ~~والمختلف فيه المردود: الدعوة بأن يباين الظلمة من هو أهل للإمامة، ويأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر، ويدعو إلى اتباعه، قال به غير الصالحية من الزيدية ذاهبين إلى أن ~~كل فاطمي خرج شاهرا لشيعته داعيا إلى سبيل ربه فهو إمام، ms673 ولم يوافقهم على ذلك ~~إلا الجبائي وفيه مناقشة تعلم من الأصل. والمختلف فيه المقبول عندنا وعند المعتزلة ~~والخوارج والصالحية خلافا للشيعة القائلين لا طريق لها إلا النص، وهو اختيار أهل ~~الحل والعقد وبيعتهم، من غير أن يشترط إجماعهم على ذلك ولا عدد معدود، بل تنعقد ~~بعقد واحد منهم؛ ولهذا لم يتوقف أبو بكر ه إلى انتشار الأخبار في الأقطار، ولم ينكر ~~عليه أحد، وقال عمر جه لأبي عبيدة: ابسط يدك أبايعك، فقال: أتقول هذا وأبو بكر ~~حاضر؟! فبايع أبا بكر أجمعين، وهذا مذهب الأشعري إلا أنه يشترط أن يكون ~~العقد بمحضر من الشهود، لئلا يدعي أحد أنه عقد عقدا سرا متقدما على هذا العقد، ~~وذهب أكثر المعتزلة إلى اشتراط عدد خمسة من يصلح للإمامة أخذا من الشورى وعلى ~~العمل بيعة الواحد - بشرط الإشهاد - انطوت الأعصار بعد الصحابة أيضا إلى وقتنا PageV02P339 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0340.png) ~~هذا، وقضية كلام بعضهم عدم اشتراط البينة، وحينئذ إذا اتفق عدد ممن يدعي البيعة في ~~بلد أو بلاد، يفحص عن المتقدم فيقدم، ويؤخر الآخر، ويحكم عليه بأنه من البغاة فيقاتل ~~إلى أن يفي إلى أمر الله، فإن لم يعلم المتقدم من غيره أو علم التقارن في العقد، وجب إبطال ~~الجميع، واستئناف العقد لمن وقع عليه الاختيار. # قلت: المختار الاقتراع عند المالكية لتعيين من يكون إماما في الصورتين، ويدل لنا على ~~كون البيعة والاختيار طريقا أن الطريق إما النص وإما الاختيار، والنص منتف في حق ~~أبي بكر لله مع كونه إماما بالإجماع، وكذا في حق علي ا ه عند التحقيق، وأيضا اشتغل ~~الصحا بلة الله ليه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومقتل عثم صلى الله عليه وسلم اختيار الإمام وعقد البيعة من غير ~~نكير، فكان إجماعا على كزنه طريقا، ولا عبرة بمخالفة الشيعة في ذلك، وقد بينا الجواب ~~عما تمسكوا به في الأصل. # الثاني: يفهم من تعليق وجوب النصب بالعدالة أن من انتفت عنه لا يجب نصبه، لكن ~~فيه إجمال؛ إذ هو محرم النصب، كما يفهم منه ms674 أن مدار وجوب النصب على من وجدت ~~فيه هذه الأهلية من غير نظر إلى شخص ولا إلى أب ولا قبيلة غير ما مر، ففيه رد على ~~الجارودية من الزيدية في قولهم الإمامة شورى في أولاد الحسن والحسين، فكل فاطمي ~~خرج بالسيف داعيا إلى الحق وكان عالما بأمزر الدين شجاعا فهر إمام تجب طاعته. ~~فلذلك جوزوا تعدد الأئمة في متضايق الأقطار، وهو خلاف الإجماع المنعقد من السلف ~~قبل ظهورهم، وكذلك أيضا جعلوا الدعوة طريقا لثبوت الإمامة. ~~الثالث: ربما يفهم منه أن العدالة كافية في استحقاق أهلية الإمامة مع أنه بقي شروط ~~كثيرة كما أشرنا إليه، والعذر أن بحث المتكلم على الإمامة إنما هو من حيث طريق وجوبها ~~هل هو الشرع أو العقل؟ وما خرج عن هذا فراجع إلى الفروع، فما ضره عدم التعرض لما # PageV02P340 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0341.png) ~~ب للانى)13) وواجب نصب امام عدل بالشرع فاعلن لا بخكم العقلي) ~~ذكر؛ إذ ليس بحثه من تلك الحيثية كما لم يتعين كون الوجوب كفائيا أو عينيا، والله أعلم. ~~[أدلت وجوب نصب الاماه] # فقوله: (بالشرع) متعلق بواجب وهو المقصود بالإفادة أولا وبالذات، وما سواه ثانيا ~~وبالعرض، يعني أن وجوب نصب الإمام على الأمة طريقه الشرع عندنا لزجره. ~~أقواها وهو أولها: أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أجمعوا عليه بعد مول صلى الله عليه وسلم. ~~حتى جعلوه أهم من دفنه اللا ومن سائر الواجبات، ثم تبعهم باقي الأمة في كل زمان ~~على ذلك عقب موت السلطان، إذ قد ثبت أن أبا بكرل الل ولينه خطب بعد مول صلى الله عليه وسلم قال: «يا ~~أيها الناس من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي ~~لا يموت، ولا بد لهذا الأمر ممن يقوم به فانظروا وهاتوا آراءكم رحمكم الله فتبادروا من ~~كل جانب، وقالوا: صدقت ولكنا ننظر في هذا الأمر» ولم يقل أحد منهم أنه لا حاجة ~~بنا إلى الإمام، غاية ما وقع أنهم اختلفوا في تعيين من يصلح خليفة، وذلك لا ms675 يقدح في ~~اتفاقهم على وجوب نصبه في الجملة. لا يقال: لا بد في كل إجماع من مستند كما تقرر في ~~الأصول، ولو كان لهذا الإجماع مستند لنقل بالتواتر لتوفر الدواعي على نقله كذلك فإذا ~~لم يرد كذلك كان أمارة الباطل؛ لأنا نقول: لعله استغنى عن نقله كذلك بنقل الإجماع إذ ~~الواجب كون المستند ثابتا في نفس الأمر، وحينئذ فلا تتوفر الدواعي على نقله، أو لعل ~~مستنده كان من قبيل ما لا يمكن نقله؛ لكونه كان من قرائن الأحوال التي لا يمكن ~~معرفتها إلا بالمشاهدة والعيان ممن كان في زمن الني صلى الله عليه وسلم. ~~وثانيها: أن الشارع أمر بإقامة الحدود، وسد الثغور، وتجهيز الجيوش للجهاد، وكثير ~~من الأمور المتعلقة بحفظ النظام، وحماية بيضة الإسلام مما لا يتم إلا بالإمام، وما لايتم ~~الواجب المطلق إلا به وكان مقدورا فهو واجب على ما تقرر في الأصول . لا يقال: الأمر PageV02P341 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0342.png) ~~بإقامة الحدود كقطع السارق مثلا إن كان مشروطا بوجود الإمام، لم يكن مطلقا فلم ~~يستلزم وجوبه كالأمر بالزكاة بالنسبة إلى تحصيل النصاب، وإن لم يكن مشروطا فظاهر؛ ~~لأنا نقول: فرق بين تقيد الوجوب وتقيد الواجب فههنا الوجوب مطلق، أي لم يقيد ولم ~~يشترط بوجود الإمام، والواجب أعني المأمور به مشروط به وموقوف عليه كوجوب ~~الصلاة المشروط بالطهارة، وأما في الزكاة فالوجوب مشروط بحصول النصاب حتى ~~إذا انتفى فلا وجوب. # وثالثها: أن في نصب الإمام دفع ضرر مظنون، وكل ضرر مظنرن دفعه واجب على ~~العباد إذا قدروا عليه إجماعا، بيان دفع ذلك الضرر بنصب الإمام أنا نعلم علما يقارب ~~الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع من المعاسلات والمناكحلت والجهاد والحدود ~~والمقاصات وإظهار شعار الشرع في الأعياد والجهات، إنما هو مصالح عائدة إلى الخلق ~~معاشا ومعادا، وذلك المقصود لا يتم إلا بإمام يكون من قبل الشارع ير جعون إليه فيما ~~يعن لهم، فإنهم مع اختلاف الأهواء وتشتت الأرواح وما بينهم من الشحناء قلما ينقاد ~~بعضهم لبعض، فيفضي ذلك إلى التنازع والتواثب، وربما أدى ms676 إلى هلاكهم جميعا، ويشهد ~~له التجربة، والفتن القائمة عند موت الولاة إلى نصب آخر بحيث لو تمادى تعطلت ~~المعايش، وصار كل أحد مشغولا بحفظ ماله ونفسه تحت قائم سيفه، وذلك يؤدي ~~إلى رفع اليقين وهلاك جميع المسلمين، ففي نصب الإمام دفع مضرة لا يتصور أعظم ~~منها، بل نقول نصب الإمام من أتم مصالح المؤمنين، وأعظم مقاصد الدين، فحكمه ~~الإيجاب السمعي، وعورض بما بيناه مع جوابه في الأصل، كما بينا معارضات الوجوب ~~بأجوبتها فيه أيضا. فإن قيل: لو وجب نصب الإمام لزم إطباق الأمة في أكثر الأعصار ~~على ترك الواجب لانتفاء الإمام المتصف بما يجب من الصفات، سيما بعد انقضاء الدولة PageV02P342 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0343.png) ~~العباسية، ولقوله القللا: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا»(1) وقد ~~تم ذلك بخلافة علي وابنه رضي الله تعالى عنهما، فمعاوية ومن بعده ملوك وأمراء لا ~~أئمة ولا خلفاء، واللازم منتف لأن ترك الواجب معصية وضلالة، والأمة لا تجتمع على ~~الضلالة. قلنا: إنما يلزم ذلك لو تركوا ما كلفوا به عن قدرة واختيار، وإنما تركوه عن ~~عجز واضطرار، والحديث مع أنه من باب الآحاد محتمل للصرف إلى الخلافة الكاملة ~~التي على قانون النبوة كما سلف في مباحث التفضيل. ~~قال السعد: وههنا بحث آخر وهو أنه إذا لم يوجد إمام على شرائطه، وبايع طائفة من ~~أهل الحل والعقد قرشيا فيه بعض الشرائط من غير نفاذ لأحكامه، وطاعة من العامة ~~لأوامره، وشوكة بها يتصرف في مصالح العباد، ويقدر على العزل والنصب لمن أراد، هل ~~يكون ذلك إتيانا بالواجب؟ وفل يجب على ذوي الشوكة العظيمة من ملوك الأطراف ~~المتصفين بحسن السياسة والعدل والإنصاف، أن يفوضوا الأمر إليه بالكلية ويكونوا ~~لديه كسائر الرعية ؟ انتهى. قلت: ربما يقال حديث: «قدموا قريشا ولا تقدموها»/2) مع ~~حديث: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم قاضيان بوجوب التفويض إليه، ~~وقصر التصرف عليه، وتكون تلك الملوك معينة على نفاذ أحكامه، كما هو الواجب علينا ~~من أئمة العدل الجامعين للشروط، والله أعلم. PageV02P343 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0344.png) # وقوله: (فاعلم) تتمة ms677 وتكميل، ولما خالف في الحكم المذكور الجاحظ والخياط ~~والكعبي وأبو الحسين البصري فقالوا: بوجوب نصب الإمام على الأمة بالعقل، أشار ~~للرد لمذهبهم بقوله: (لا) واجب نصبه علينا (بحكم العقل) خلافا لمن ذكر، حيث ~~قالوا به محتجين بأن أصل دفع المضرة الثابتة واجب بحكم العقل قطعا، فكذلك المضرة ~~المظنونة يجب دفعها؛ وذلك لأن الجزئيات المظنونة المندرجة تحت أصل قطعي الحكم ~~يجب اندراجها في ذلك الحكم قطعا؛ إذ كل من عرف أن أكل الطعام المسموم قاتل يجب ~~اجتنابه، ثم ظن أن هذا الطعام مسموم وجب عليه بحكم العقل الصريح اجتنابه، وكذا ~~كل من علم الحائط الساقط لا يجوز الوقوف تحته، ثم ظن أن هذا الحائط يسقط، فالعقل ~~الصريح يقضي بوجوب أن لا يقف تحته. والجواب: منع حكم العقل بالوجوب الشرعي ~~وأخواته، بل هي لا تستفاد إلا من الشرع، وأما الوجوب الذي قضى به العقل في هذه ~~المواضع وأمثالها؛ فإنما هو بمعنى كونه من مقتضيات العقول والعادات وملائماتها، ~~والكلام ليس فيها بل في الوجوب بمعنى استحقاق تاركه الذم والعقاب في حكم الله ~~تعالى، وهو ممنوع هنا كما علمت. # واحتج مؤلاء على عدم وجوب نصب الإمام على الله تعالى، بأنه لو وجب على الله ~~تعالى لما خلا زمان من الأزمنة من إمام ظاهر قاهر جامع لشروط الإمامة قامع لرسوم ~~الضلالة، قائم بحماية بيضة الإسلام، وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، واللازم ظاهر ~~الانتفاء فكذا الملزوم، وأما حجتنا نحن على ذلك وعلى عدم وجوبه علينا عقلا؛ فهو ما ~~تقرر من بطلان أصل الحسن والقبح العقليين حسب ما مر. ~~[الإمامتت من الضروع وليست ركنا في الدين] # ولما أدرج مباحث الإمامة في الكلام خشي أن يتوهم أنها من مباحثه، فدفع توهم ذلك PageV02P344 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0345.png) ~~بقوله على طريق الاستئناف: ~~131- فليس ركنا يعتقد في الدين ولا تزغ عن أمره المبين # (ف) نصب الإمام الواجب على الأمة (ليس ركنا) من أركان الإيمان والإسلام بحيث ~~يجب أن (يعتقد) لاندراجه (في) حقيقة (الدين) الواجب اعتقاد حقيقته والتدين به ظاهرا ~~وباطنا، بل هو من باب ms678 العمليات الفرعية، وكل ما هو كذلك لا يخل تركه بالإيمان، ولا ~~يقدح عدم اعتقاد حقيته في عقيدة الإنسان، بحيث يخرج إلى الكفر من الإيمان، وأما ~~وجوبه فهو مما لم يعلم من الدين بالضرورة ولم ينقل بالتواتر مع الإجماع عليه، ولر سلم ~~فعدم اعتقاده لا يرفع أصلا من أصول الشريعة المجمع عليها، ولما كانت الطاعة لولاة ~~الأمور واجبة خصوصا الإمام الأعظم أشار إلى ذلك بقوله: (و) أطع الإمام ولو متغلبا ~~خشية الفتنة و(لا تزغ) وتمل أيها المكلف ولو أنثى أو عبدا، أي: لا تخرج (عن) امتثال ~~(أمره) الجازم أو الذي يعلم وجهه تغليبا لجانب الحظر على جانب الإباحة، وأشار بنعت ~~الأمر ب(المبين) أي البين الواضح على امتثاله وجواز ارتكابه إلى كونه غير معصية مجمع ~~عليها، ففي «النصيحة» تجب طاعة الإمام فيما يأمر به إن لم يأمر بمحرم مجمع عليه. انتهى. ~~وهر خير من قول بعضهم: إن أمر بمباح وجب، وإن أمر بمكروه فقولان، ثم الطاعة ~~فيما ذكر متى وجبت كانت بالظاهر والباطن، فإن كانت بالظاهر فقط عصى المأمور، ~~والأصل في هذا كله قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأول ألأمر منكم) ~~إذ هم أمراء الحق العالمون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وفي الحديث: «من ~~أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني»(1) وفيه أيضا: «من مات ولم ~~يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية»(2) وفيه أيضا : «من فارق الجماعة شبرا مات ميتة PageV02P345 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0346.png) ~~جاهلية»(1) وهذا إجماع إذ بهم تستقيم الأحكام، وتحقن الدماء، وتحفظ الفروج، وتسكن ~~الفتن، وسكت عن النهي لأنه عين الأمر أو لعلمه بالمقايسة، أو هو كناية عن الطاعة، ~~ولو يجعل بمعنى الشأن لم يبعد كل البعد، ولا يخفى أن نواب الإمام كالإمام فيما ذكر، ~~كما أنه إذا أمر بمعصية مجمع عليها لا تجوز طاعته لحديث: «لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق»(2) وكذا الحديث: «إنما الطاعة في المعروف»(3) قال القرطبي : إنما للحصر، ويعني ~~به ما ليس بمنكر ولا معصية، فتدخل فيه الطاعات الزاجبة والمندوبة والأمور الجائزة ~~شرعا، فلو أمر ms679 بجائز صارت طاعته فيه واجبة وامتنعت مخالفته، فلر أمر بما زجر الشرع ~~عنه ز عر تنزيه لا تحريم فهذا مشكل، والأظهر جواز المخالفة تمسكا بقوله: «إنما الطاعة ~~في المعروفى» وهذا ليس بمعروف إلا أن يخاف على نفسه منه فله أن يمتثل . انتهى. وما ~~ذكره في المكروه أحد القولين المشار إليهما فيما مر، والحق وجوب الامتثال إن لم يجمع على ~~كراهته ويظهر أنه محمل كلام القرطبي فتدبره. ~~تنبيه # من لا تسعه المخالفة لا حكم لفعله، ووجوه الإكراه مبينة بالفقه، ولخصنا منها مهمها ~~بالأصل، والظاهر أن المكره لا تجوز له المخالفة ولا القيام على الملك إن كانت مفسدة ما ~~أكره عليه دون مفسدة القيام، وقال الطرطوسي في حديث أبي داود: «سيأتيكم ركب ~~مبغضون يطلبون منكم ما لا يجب عليكم، فإذا سألوا ذلك فأعطوهم ولا تسبوهم PageV02P346 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0347.png) ~~ولتوفوا لهم»(1 هذا حديث عظيم الموقع في هذا الباب فندفع فم ما طلبرا من نض ~~ولا ننازعهم فيه ونكف ألسنتنا عن سبهم. انتهى. وفي «التمهيدا لابن عبد نبر: ذهبت ~~طائفة من المعتزلة وعامة الخوارج إلى جزاز منازعة الجاثر. قال : وآما آمر احت وه مر ~~النة، فقالوا: الصبر على طاعة الجائر أولى، زالأصول والعنل ولسين تشيسبذ تعف ~~المكروهين أولاهما بالترك . انتهى. # واعلم أن نهي الجائر بلطف، ونصحه زازشاد: يني اخت. وجب عر مي تكي ~~ذلك عند ظن أو تزهم إفادته، ولا يجوز اندعاء على يامية حي لخيسرخته ~~نشديدة. بل المطلزب الدعاء هم والاستغفارف تت الله تصخ صحب ~~[الاماه لا يعزل الا بكضرد] ~~ثم استنى من وجوب طاعة آآمره الواجب اليامخاز عى ضرح الانتطاء نقد: PageV02P347 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0348.png) # 22الربغير هذا لا يباح صرفه وليس يغزل ان أزيل وصفه ~~132 - إلا بكفر فانبذن عهده فالله يكفينا أذاه وحده ~~132- بغير هذا لا يباح صرفه وليس يعزل إن أزيل وصفه # (إلا) أي لكن إن أمر عموما أو خصوصا (ب) اقتحام (كفر) صريح أو ضمني (ف) ~~لا تطعه أيها المأمور؛ لامتناع طاعته فيه - لما مر - إلا أن تتحقق القتل فيسوغ لك أن ms680 تأتي ~~بصورة ما أمرك به بظاهرك، مع امتناعك عن اعتقاد حقيته بباطنك، لقوله تعالى: (إلا ~~من أكره وقلبه مطمبن بالإيمان) 210، وحيث لم تخف في الفرض المذكور ~~وأنت قادر على مخالفته، ف (انبذن) - بتشديد نون التوكيد- آآي اطرحن (عهده) أي ~~بيعته جهرة لكفره؛ الموجب لانخلاعه عن استحقاق التوفية له، إذ لم يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا، وإلا فسر ا لتسلم من مكره وشره الجار إلى العذاب المخلد، والوبال ~~المؤبد، وبجعلنا الاستثناء منقطعا اندفع ما يقال إن النظم يقتضي جواز طاعته في محرم ~~مجمع عليه ليس بكفر، والله أعلم. وقوله: (فالله يكفينا آذاه وحده) جملة إنشائية دعائية ~~جيء بها تتمة وتكميلا (وكان حقا علينا نصر المؤمنين). # (ب) سائر أنواع الفسوق والمعاصي التي يرتكبها الإمام (غير هذا) الكفر الذي لزمه ~~وأجرى التزامه لصريحه واتصافه به (لا يباح) لنا أي لا يجوز ولا يحل لنا (صرفه) عن ~~الإمامة وخلعه منها بنبذ عهده وطرحه لا سرا ولا جهرا، والجار والمجرور متعلق ب ~~صرف» أو ليباح»، قدم عليه للضرورة، وبما قررناه علمت اشتمال النظم على قول ~~المازري كما نقله عنه ابن عرفة في «شامله»: ومن ثبتت إمامته وجبت طاعته واتباعه ~~في اجتهاده ومذهبه فيما ليس بمعصية، فإن تغيرت حاله بكفر واضح خلع، وببدعة ~~كالاعتزال فإن دعا إليها لم يطع، فإن قاتل قوتل، وإن لم يدع إليها فعلى تكفيره يخلع، ~~وعلى تفسيقه في خلعه إن أمكن دون إراقة دماء وكشف حرم مذهبان: الأول، خلعه ~~وإن تغيرت بفسق كالزنا وشرب الخمر فإن قدر على خلعه بدون سفك دماء ولا كشف PageV02P348 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0349.png) ~~حرم، ففي وجوبه أول قولي الشيخ، وثانيهما: مع كثير من أهل السنة والقاضي مستدلا ~~بالأحاديث. قلت: وهو قول ابن عمر في عدم الخروج من ولاية يزيد في جيش الحرة، ~~حسب ما ذكره مسلم في صحيحه والأول قول عبد الله بن الزبير في القصة على ما ذكره ~~المؤرخون. انتهى. # وعلمت أيضا صحة تمشيته على القول الثاني من قولي الأشعري إنه يفسق بمثل ~~شرب الخمر وفي «شرح المقاصد»: ms681 ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة كالردة ~~والعياذ بالله والجنون المطبق وصيرورة الإمام أسيرا لا يرجى خلاصه، وكذا بالمرض ~~الذي ينسيه العلوم، وبالعمى والصمم والخرس، وكذا بخلعه نفسه لعجزه عن القيام ~~بمصالح المسلمين وإن لم يكن ظاهرا بل استشعره من نفسه، وعليه يحمل خلع الحسن ~~له نفسه، وأما خلعه لنفسه بلا سبب ففيه خلاف، وكذا في انعزاله بالفسق والأكثرون ~~على أنه لا ينعزل، وهو المختار من مذهب الشافعي وأبي حنيفة واذغهل، وعن محمد ~~روايتان ويستحق العزل بالاتفاق، قلت: وهو الأصح أيضا من ذهب مالك. ~~وههنا تلخيصات مهمات ~~الأول: اختلف فيما يكون به الإمام إماما وذلك ثلاث طرق: أحدها: النص من الإمام ~~السابق على الإمام اللاحق، وفيه خلاف والحق اعتباره، وممن قال به الحنابلة وجماعة من ~~أصحاب الحديث والحسن البصرى وبكر ابن أخت عبد الواحد وأصحابه وطائفة من ~~الخوارج. وثانيها: أن يعين الإمام جماعة ويجعل الاختيار لأهل الحل والعقد في واحد ~~منها كما فعل عمر والصحابة ل علي وثالثها: تعين أهل الحل والعقد من يصلح لها، فإن ~~جماعة المسلمين في مصر من أمصار المسلمين إذا مات إمامهم ولم يكن لهم إمام ولا ~~استخلف أحدا وأقاموا إماما لأنفسهم اجتمعوا عليه ورضوه، وجب على كل من كان PageV02P349 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0350.png) ~~خلفهم وأمامهم من المسلمين في الآفاق يلزمه الدخول في طاعة ذلك الإمام، إذا لم يكن ~~معلنا بالفسق والفساد لأنها دعوة تجب إجابتها، ولا يسع أحد التخلف عنها؛ لما في إقامة ~~إمامين من اختلاف الكلمة وفساد ذات البين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا يغل عليهن ~~قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، ولزوم الجماعة ومناصحة ولاة الأمر، فإن دعوة المسلمين ~~من ورائهم محيطة»1). ~~الثاني: فإن عقدها واحد من أهل الحل والعقد فذلك ثابت ويلزم الغير فعله خلافا ~~لبعض الناس،حيث قال: لا ينعقد إلا بجماعة من أهل الحل والعقد، ودليلنا أن عمر ~~عقد البيعة لأبي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلا،،، ولأنه عقد فوجب أن لا يفتقر إلى ~~عدد يعقدونه كمائر ms682 العقود. قال الإمام أبو المعالي : من انعقدت له الإمامة بعقد واحد ~~فقد لزمت، ولا يجوز خلعه من غير عد5، وتغير أمر، قال وهذا مجمع عليه. ~~الثالث: فإن تغلب من له أهلية الإمامة وأخذها بالقهر والغلبة، فقد قيل إن ذلك ~~يكون طريقا لا نصا، وقد سئل سهل بن عبد الله التستري: ما يجب علينا لمن غلب على ~~بلادنا وهو إمام؟ قال: تجيبه وتؤدي ما يطالبك به من حقه، وتنكر أفعاله ولا تنفر منه، ~~وإذا ائتمنك على سر من أمر الدين لم تفشه . وقال ابن خويز منداد: ولو وثب على الأمر ~~من يصلح له، من غير مشورة ولا اختيار وبايع له الناس تمت له البيعة. ~~الرابع: اختلف في وجوب الإشهاد على عقد الإمامة فقال بعض أصحابنا: إنه لا ~~يفتقر إلى الإشهاد لأن وجوبه لا يثبت إلا بسمع قاطع، وليس ههنا سمع قاطع يدل على ~~إيجاب الشهادة، ومنهم من قال يفتقر إلى شهود فمن قال بهذا احتج بأن قال: لو لم نعقد PageV02P350 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0351.png) ~~فيه الشهادة؛ أدى إلى أن يدعي كل مدع أنه عقد له سرا، ويؤدي إلى الهرج والفتنة، فوجب ~~أن تكون الشهادة معتبرة، ويكفي فيها شاهدان خلافا للجبائي، حيث قال باعتبار أربعة ~~شهود وعاقد ومعقود له، لأن عمر حيث جعلها شورى في ستة دل على ذلك. ودليلنا: ~~أنه لا خلاف بيننا وبينه أن شهادة الاثنين معتبرة، وما زاد مختلف فيه ولم يدل عليه الدليل، ~~فيجب أن لا يعتبر . انتهى من كلام القرطبي. والحق أن جميع الولايات الشرعية تثبت ~~بالسماع كما هو مشهور المذهب. # الخامس: إذا نصب الإمام عدلا ثم فسق بعد انبرام العقد، فقال الجمهور: إنه تنفسخ ~~إمامته وينخلع بالفسق الظاهر المعلوم؛ لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود ~~واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ~~ذكره، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض فيها، فلر جوزنا أن ~~يكون فاسقا أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله، ألا ترى في ms683 الابتداء إنما لم يجز أن يعقد للفاسق ~~لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له وكذلك هذا مثله، وقال آخرون: لا ينخلع إلا ~~بالكفر، أو بترك إقامة الصلاة، أو بترك الدعاء إليها، أو شيء من الشريعة؛ لقوله ال له في ~~حديث عبادة «وأن تنازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عند كم من الله فيه برهان» ~~وفي حديث ابن مالك: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة» الحديث أخرجه مسلم، وعن أم سلمة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ، ~~ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: يا رسول الله، ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما PageV02P351 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0352.png) ~~صلوا، أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه» أخرجه أيضا مسلم). # السادس: يجب على الإمام أن يخلع نفسه إذا وجد في نفسه نقصا يؤثر في الإمامة، ~~فأما إذا لم يجد نقصا فهل له أن يعزل نفسه ويعقدها لغيره؟ اختلف الناس فيه، فمنهم ~~من قال ليس له أن يفعل ذلك، والدليل على أن الإمام إذا عزل نفسه انعزل قول أبي بكر ~~اله عله أقيلوفي أقيلزني. وقول الصحابة: لا نقيلك ولا نستقيلك، قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~لديننا فمن ذا يؤخرك!؟ رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم ديننا أفلا نرضاك. فلو لم يكن له أن ~~يفعل ذلك لأنكرت الصحابة ذلك عليه، ولقالت له : ليس لك أن تقول هذا وليس لك ~~أن تفعله، فلما أقرته الصحابة على ذلك علم أن للإمام أن يفعل ذلك، ولأن الإمام ناظر ~~للغير فيجب أن يكون هكمه حكم الحاكم، والوكيل إذا عزل نفسه فإن الإمام هو وكيل ~~الأمة ونائب عنها، ولما اتفق على أن الوكيل والحاكم وجميع من ناب عن غيره في شيء له ~~أن يعزل نفسه، كذلك الإمام يجب أن يكون مثله، والله أعلم. # السابع: إذا انعقدت الإمامة باتفاق أهل الحل والعقد، أو بواحد على ما تقدم وجب ~~على الناس كافة مبايعته على السمع والطاعة، وإقامة كتاب ms684 الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من ~~تأبى عن البيعة لعذر عذر، ومن تأبى لغير عذر جبر وقهر؛ لئلا تفترق كلمة المسلمين ~~«وإذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» رواه أبو سعيد الخدري أخرجه مسلم(2، وفي PageV02P352 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0353.png) ~~حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سمعه يقول: من بايع إماما فأعطاه صفقة ~~يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء الآخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» رواه ~~مسلم أيضا1، ومن حديث عرفجة: «فاضربوه بالسيف كائنا من كان»(2) وهذا دليل ~~على منع إقامة إمامين، ولأن ذلك يؤدي إلى النفاق والمخالفة والشقاق وحدوث الفتن ~~وزوال النعم، لكن إن تباعدت الأقطار وتباينت، كالأندلس وخراسان جاز ذلك على ما ~~يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # الثامن: لو خرج خارجي على إمام معروف العدالة وجب على الناس جهاده، فإن ~~كان الإمام فاسقا والخارجي مظهر للعدل لم ينبغ للناس أن يسرعوا إلى نصرة الخارجي؛ ~~حتى يتبين أمره فيما يظهر من العدل أو تتفق كلمة الجماعة على خلع الأول؛ وذلك أن كل ~~من طلب ذلك الأمر أظهر من نفسه الصلاح حتى إذا تمكن رجع إلى عادته من خلاف ~~ما أظهر. ~~التاسع: فأما إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد وبلد واحد فلا يجوز إجماعا لما ذكرناه، ~~قال الإمام أبو المعالي : ذهب أصحابنا إلى منع عقد الإمامة لشخصين في طرفي العالم، ثم ~~قالوا: لو اتفق عقد الإمامة لشخصين نزل ذلك منزلة تزويج وليين امرأة واحدة من ~~زوجين من غير أن يشعر أحدهما بعقد الآخر. قال: والذي عندي فيه أن عقد الإمامة ~~لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط والمخاليف غير جائز وقد حصل الإجماع عليه، ~~فأما إذا بعد المدى وتخلل بين الإمامين شسوع النوي، فللاحتمال في ذلك مجال، وهو ~~خارج عن القواعد. وكان الأستاذ أبو إسحاق يجوز ذلك في إقليمين متباعدين غاية PageV02P353 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0354.png) ~~التباعد لئلا تتعطل حقوق الناس وأحكامهم. وذهب الكرامية إلى جواز نصب إمامين ~~من غير تفصيل، ويلزمهم إجازة ذلك في بلد واحد، ms685 وصاروا إلى أن عليا ومعاوية كانا ~~إمامين. قالوا: وإذا كانا اثنين في بلدين أو ناحيتين كان كل واحد منهما أقوم بما في يده ~~وأضبط لما يليه، ولأنه لما جاز بعثة نبيين في عصر واحد ولم يؤد ذلك إلى إبطال النبوة ~~كانت الإمامة أولى، ولا يؤدي ذلك إلى إبطال الإمامة. والجواب: أن ذلك جائز لولا ~~منع الشرع منه لقوله: «فاقتلوا الآخر منهما»(1) ولأن الأمة مجمعة عليه، وأما معاوية فلم ~~يدع الإمامة لنفسه، وإنما ادعى ولاية الشام بتولية من قبله من الأئمة، ومما يدل على هذا ~~إجماع الأمة في عصرهما على أن الإمام أحدهما، ولا قال أحدهما إني إمام ومخالفي إمام، ~~فإن قالوا: العقل لا يحيل ذلك وليس في السمع ما يمنع منه . قلنا: أقوى السمع الإجماع. # العاشر: للإمامة - كما مر - شروط، وهي أحد عشر شرطا: الأول: أن يكون من ~~صميم قريش لقوله صلى الله عليه وسلم: الأئمة من قريش» وقد اختلف في هذا. الثاني: أن يكون ~~ممن يصلح أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين، مجتهدا لا يحتاج إلى غيره في الاستفتاء في ~~الحوادث وهذا متفق عليه. الثالث: أن يكون ذا خبرة ورأي حصيف بأمر الحرب وتدبير ~~الجيوش وسد الثغور، وحماية البيضة وردع الأمة، والانتقام من الظالم والأخذ للمظلوم. ~~الرابع: أن يكون ممن لا يلحقه رقة في إقامة الحدود، ولا فزع من ضرب الرقاب ولا قطع ~~الأبشار، والدليل على هذا كله إجماع الصحا بة لأنه لا خلاف بينهم أنه لا بد من أن ~~يكون ذلك كله مجتمعا فيه، ولأنه هو الذي يولي القضاة والحكام، وله أن يباشر الفصل ~~والحكم ويتفحص أمور خلفائه وقضاته، ولن يصلح لذلك كله إلا من كان عالما بذلك PageV02P354 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0355.png) ~~كله قيما به. الخامس: أن يكون حرا، ولا خفاء في اشتراط حرية الإمام وإسلامه وهو ~~السادس. السابع: أن يكون ذكرا. سليم الأعضاء وهو الثامن. وأجمعوا على أن المرأة لا ~~يجوز أن تكون إماما، وإن اختلفوا في جواز كونها قاضية فيما تجوز شهادتها فيه. التاسع ~~والعاشر: أن يكون بالغا ms686 عاقلا ولا خلاف في ذلك. الحادي عشر: أن يكون عدلا لأنه ~~لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق، ويجب أن يكون من أفضلهم ~~في العلم لقوله الفة: «أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون»() وفي التنزيل في ~~وصف طالوت: (إن الله أصطفله عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم) ~~247]. فبدأ بالعلم ثم ذكر ما يدل على القوة وسلامة الأعضاء، وقوله: «اصطفاه» معناه: ~~اختاره، وهذا يدل على شرط النسب، وليس من شرطه أن يكون معصوما من الزلل ~~والخطايا، ولا عالما بالغيب، ولا أن يكون أفرس الأمة ولا أشجعهم، ولا أن يكون من ~~بني هاشم فقط دون غيرهم من قريش، فإن الإجماع قد انعقد على إمامة أبي بكر وعمر ~~وعثمان وليسوا من بني هاشم. ~~وههنا فائدة أيضا، وهي أنه هل يكره تسمية حال النبي صلى الله عليه وسلم مكا? وهل غيره من ~~الأنبياء كذلك؟ وهل الخلفاء بعده كذلك؟ والحق كراهة ذلك في علي قوله عليه الصلاة ~~والسلام: «خيرت بين أن أكون نبيا عبدا أو نبيا ملكا، فاخترت أن أكون نبيا عبدا، أجوع ~~يوما وأشبع يوما»(2) بخلاف غيره من الأنبياء فقد قال تعالى في داود: (وشددناملكه ) PageV02P355 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0356.png) ~~[ص: 20] وقال عن سليمان: (وهب لى ملكا لا يلبغى لأحد من بعدى ) [ص: 35]، وأنه يكره ~~ذلك أيضا للخلفاء الأربعة بعده لقوله ل: يكون بعدي خلفاء ثم يكون أمراء ثم ~~تكون ملوك ثم جبابرة»(1) الحديث، وقد بسطنا ذلك ب «تعليق الفرائد»، هذا ملخص ما ~~في «الروض» والنور للسهيلي وابن جماعة، وعامة المتكلمين والمحدثين. # ونص جمهور أهل السنة من أهل الحديث والفقه والكلام أنه لا يخلع السلطان بالظلم ~~والفسق وتعطيل الحقوق، ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه، زاد أبو ~~حامد في «إحيائه»: وتضييق صدره. وإلى مذهب الأكثرين أشار بقوله: (و) الإمام بعد ~~توليته مستجمعا لشروط الإمامة التي منها العدالة (ليس) عند الله (يعزل) أي لا يصير ~~منعزلا لعدم عزل الله له وإن استحق العزل، وعدل عن ينعزل لضرورة الوزن ولام ~~يعزل» مفتوحة لنقل حركة ms687 همزة إن من (إن) إليها أي لأ جل أن (أزيل وصفه) المصرح ~~باشتراطه فيما مر وهو العدالة، فالإضافة فيه عهدية وبما قررناه اندفع دعوى التكرار ~~بين قوله: «وليس يعزل... إلخ» وبين قوله: «بغير هذا...إلخ» وبنى «أزيل» للمفعول، ~~للعلم بفاعله وهو الله تعالى، فلا يرد أن كثيرا من أوصافه يوجب زواله عزله، كما علم ~~مما أسلفناه عن «شرح المقاصد» وغيره وفي «شرح المقاصد» : ولا يجوز خلع الإمام بلا ~~سبب، ولو خلعوه لم تنعقد إمامة من بعده وإن عزل نفسه، فإن كان لعجزه عن القيام ~~بالأمر انعزل وصار كموته، فينتقل الأمر إلى ولي العهد وإلا فلا . انتهى. وفي الأصل مما ~~يتعلق بالإمامة مما يحتاج إليه أرباب الهمم العجب العجاب والبحر العباب، جعله الله ~~تعالى غنية لكل منتاب، وصانه عن كل حسود ومرتاب. PageV02P356 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0357.png) ~~[الأمربالمعروف والنهي عن المنكر، شروطه، مراتبه] # ولما فرغ من مباحث الإمامة أتبعها بما هو من ثمراتها وفوائدها، وذلك الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر؛ إذ ترتبهما عليها، أتم وقيامهما بها أولى وأحق، لأنها مظنة الاقتدار على ~~ردع الأشرار، وقمع الفجار، وهما بالفروع أشبه، ولذا ذكر فيها أنها كالتوبة إلا أنهما ~~لما جرى الخلاف في طريق وجوبهما - كما يأتي - التحقا بالكلام، فذكرا فيه أيضا، وهما ~~واجبان من فروض الكفاية من حيث الظاهر عند وجود الشروط الآتية إذا قام بهما في ~~كل مصر من فيه غناء سقط وجوبهما عن الباقين. # قال السعد: وهذا لا ينافي القول بأنه فرض على الكل، لأن المذهب أن فرض الكفاية ~~فرض على الكل، ويسقط بفعل البعض، نعم إذا نصب لذلك أحد تعين عليه، كما أنهما ~~بالقلب متعينان على كل أحد قدر أو لم يقدر؛ إذ ذلك غاية المقدور كما في الحديث: ~~«وذلك أضعف الإيمان»(1)، قاله الفاكهاني في «شرحه على الأربعين»، ولذا قيدنا بالحيثية ~~المذكورة. زاد النووي: وهما أيضا من النصيحة التي هي الدين. قال السعد: والمراد ~~بالمعروف الواجب، وبالمنكر الحرام؛ ولذا بنوا القول بأنهما واجبان مع القطع بأن الأمر ~~بالمعروف المندوب ليس بواجب، بل مندوب كما ms688 سيأتي في كلام الشهاب. ~~قال العلامة النووي وغيره: ووجوبهما عند المعتزلة بالعقل، وعندنا بالشرع، فالدليل ~~على وجوبهما شرعا الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فكقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة ~~يد عون لى الخير ويأمرون بالعروف وينهون عن المنكر وأوليك هم المفلحون) [آل عمران: ~~2104 (كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )ل ~~عمران:110] الآية . وأما السنة فعن البحر حدث ولاحرج منها حديث البخاري عن النعمان PageV02P357 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0358.png) ~~ابن بشير عن النبيصلى الله عليه وسلم ال : مثل القائم في حدود الله تعالى والواقع فيها، كمثل قوم ~~استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها ~~إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من ~~فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا»(1) القائم ~~في حدود الله معناه: المنكر لها القائم في دفعها وإزالتها، فقوله: «والواقع فيها» تفسير، ~~والحدود: ما نهى الله ورسوله عنه، واستهموا: اقترعوا. ومنها حديث مسلم عن أبي ~~سعيد الخدريلي الله علنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول: من رأى منكم منكرا فليغيره ~~بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»(2). ومنها حديثه ~~أيضا عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أ قال: إنه يستعمل عليكم أمراء تعرفون وتنكرون ~~فمن كره فقد بريء ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: يا رسول الله ألا ~~نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة»(3)، ومعناه: من كره بقلبه ولم يقدر على إنكار ~~بيد ولا لسان، فقد برئ من الإثم وأدى وظيفته، ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من ~~المعصية، ومن رضي بفعلهم وتابعهم عليه فهو العاصي، وفي الأصل منها المهم الحسن. ~~وأما الإجماع فلأن المسلمين في الصدر الأول وبعده كانوا يتواصون بذلك ويوبخون ~~تاركه مع الاقتدار عليه. PageV02P358 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0359.png) # قال السعد: فإن استدل على نفي الوجوب، بقوله تعالى: (يأيها الذينء امنوا عليكم ms689 ~~أنسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) ] وقوله تعالى: (لا إكراه في ~~الدين )[256] ومما روي عن عائشة (يتبعنهل : أنها قالت: قلنا يا رسو الله، متى لا ~~نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر؟ قال: «إذا كان البخل في خياركم، وإذا كان الحكم ~~في رذالكم، وإذا كان الإدهان في كباركم، وإذا كان الملك في صغاركم»(1) . أجيب: بأن ~~المعنى أصلحوا أنفسكم بأداء الواجبات، وترك المعاصي، وبالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، ولا يضركم بعد النهي عنادهم وإصرارهم على المعصية، أو لا يضر المهتدي إذا ~~نهى ضلال الضال، وقوله تعالى : (لآ إكراه) [لبرة: 256] بيان منسوخ بآيات القتال ~~على أنه ربما يناقش في كون الأمر والنهي إكراها، وأما الحديث فلا يدل إلا على نفي ~~الوجوب عند فوات الشرط بلزوم المفسدة أو انتفاء الفائدة، فقال: ~~134- وأمر بعرف واجتنب نميمهآ وغيبة وخصلة ذميمه # (وأمر) الواو فيه للاستئناف وصيغة الأمر للوجوب، لأنه عند الاطلاق والتجرد عن ~~القرينة يحمل عليه، أي: ويجب عليك شرعا بالأدلة السابقة أيها المكلف أن تأمر (بعرف) ~~لغة في معروف، ومنه: (خذ العفو وأمر بالعرف )] وسكت عن النهي عن ~~المنكر وهو مراد لاستلزام الأمر له، أو لأنه عينه، أو اكتفاء بشهرة تلازم وجوب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعرض للأمر لشرفه. ويفهم من كلامه حيث لم يعلقه ~~بظهور الإمام رد مذهب الرافضة المشترطين في وجوبهما ذلك، قال إمام الحرمين: وهو ~~إجماع قبل ظهورهم فلا يعتد فيه بخلافهم، كما يفهم من عدم تخصيص الأمر بهم عدم PageV02P359 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0360.png) # (تمغص الجربد) ~~قصره عليهم وهو إجماع أيضا، فإن المسلمين في الصدر الأول وبعده كانوا يأمرون الولاة ~~بالمعروف، وينهونهم عن المنكر من غير نكير من أحد، ولا توقف على إذن فلآحاد الأمة ~~من الرعية أن يغير المنكر بالقول والفعل، لكن إذا انتهى الأمر إلى نصب القتال وشهر ~~السلاح ربط بالسلطان حذرا عن الفتنة، وإذا علق بالشروط الآتي بسطها فوجوبه على ~~الحاكم آكد منه على من دونه، وعلى من يكون مسموع القول آكد منه على من دونه أيضا، ~~ومن ضعف سقط ms690 عنه التغيير إلا بالقلب. # فإن قلت: حملك الأمر على الوجوب يخرج منه الأمر بالمندوب والنهي عن المنكر ~~لعدم وجوبهما. قلت: المعروف والمنكر عند إطلاقهما ينصرفان للواجب والمحرم كما قاله ~~السعد والآمدي، وفي «تذكرة» المسيلي في عموم التكليف بهما في الواجبات والمحرمات ~~والمندوبات وقصرهما على الأولين قولا القاضي والإمام، وقال ابن بشير في كونه في ~~المندوبات ندبا أو وجوبا: قولان، وعلى هذا يمكن إدراج المندوبات تحته باعتبار القول ~~بوجوب الأمر بهما. ~~تنبيهات # الأول: قال الكافة للأمر بالمعروف ثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يعلم ما يأمر به ~~وينهى عنه، فالجاهل بالحكم لا يحل له النهي عما يراه ولا الأمر به . قال السعد رحمه الله قال ~~إمام الحرمين: إن الحكم الشرعي إذا استوى في إدراكه الخاص والعام، ففيه للعالم وغير ~~العالم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإذا اختص مدركه بالاجتهاد فليس للعوام ~~فيه أمر ولا نهي، بل الأمر فيه موكول إلى أهل الاجتهاد، ثم ليس لمجتهد أن يعترض ~~بالردع والزجر على مجتهد آخر في موضع الخلاف؛ إذ كل مجتهد مصيب في الفروع عندنا، ~~ومن قال: إن المصيب واحد فهو غير متعين عنده، وذكر في «محيط» الحنفية: إن للحنفي PageV02P360 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0361.png) # (ب لاق) ~~أن يحتسب على الشافعي في أكل الضبع، ومتروك التسمية عمدا، وللشافعي أن يحتسب ~~على الحنفي في شرب المثلث والنكاح بلا ولي. انتهى . قلت: إيضاحه قول الغزالي: إذا ~~رأينا من فعل شيئا مختلفا في تحريمه وتحليليه وهو يعتقد تحريمه، أنكرنا عليه لأنه منتهك ~~للحرمة من جهة اعتقاده، وإن اعتقد تحليله لم ننكر عليه، لأنه ليس عاصيا، ولأنه ليس ~~أحد القولين أولى من الآخر أو هو أولى، ولكن لم تتعين المفسدة الموجبة لإباحة الإنكار، ~~إلا أن يكون مدرك القول بالتحليل ضعيفا جدا، بنقض قضاء القاضي بمثله لبطلانه في ~~الشرع، كواطئ الجارية بالإباحة معتقدا لمذهب عطاء، وشارب النبيذ معتقدا لمذهب ~~أبي حنيفة وإن لم يكن معتقدا تحليلا ولا تحريما، والمدارك في التحليل والتحريم متقاربة؛ ~~أرشد للترك برفق من غير إنكار وتوبيخ، لأنه من باب ms691 الورع المندوب، والأمر بالمندوبات ~~والنهي عن المكروهات شأنها الإرشاد من غير توبيخ. # الشرط الثاني: أن يأمن من أن يؤدي إنكاره إلى منكر أكبر منه، مثل أن ينهى عن ~~شرب الخمر فيؤول نهيه عنه إلى قتل النفس، أو نحوه، قال القرافي: هذه المسألة قسمان: ~~تارة يكون إذا نهاه عن منكر فعل ما هو أعظم منه في غير الناهي، وتارة يفعله في الناهي ~~بأن ينهاه عن الزنا فيقتله المنهي، فالقسم الأول: اتفق الناس على أنه يحرم فيه النهي ~~عن المنكر، والقسم الثاني: اختلفوا فيه، فمنهم من سواه بالأول نظرا لعظم المفسدة، ~~ومنهم من فرق وقال: هذا لا يمنع، والتقرير بالنفوس مشروع في طاعة الله عز وجل ~~كقوله عز وجل: ( وكآآين من نبى قكتل معه ربيون كثير ) عمران: 14] مدحهم ~~بانهم قتلوا بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنهم ما (وهنوا لما أصابهم في PageV02P361 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0362.png) ~~سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا) [آل عمران: 146] وهو يدل على أن بذل النفوس في ~~طاعة الله مأمور به، وقد قتل يحيى بن زكريا صلوات الله وسلامه عليهما؛ بسبب أنه نهى ~~عن تزويج الربيبة وقل صلى الله عليه وسلم: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»2) ومعلوم ~~أنه عرض نفسه للقتل بمجرد الكلمة، فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم الضصل الجهاد، ولم يفرق ~~بين كلمة وكلمة كانت في الأصول أو الفروع من الكبائر أو الصغائر، وقد خرج ابن ~~الأشعث مع جمع كثير من التابعين في قتال الحجاج وعرضوا أنفسهم للقتل، وقتل منهم ~~خلائق كثيرة بسبب إزالة ظلم الحجاج وعبد الملك بن مروان، وكان ذلك في الفروع لا ~~في الأصول، ولم ينكر أحد من العلماء عليهم ذلك، ولم يزل أهل الجد والعزم من السلف ~~الصالح على ذلك. # فظهر من النصوص أن المفسدة العظمى إنما تمنع عن الأمر والنهي؛ إذا كانت من ~~غير هذا القبيل، أما هذا فلا . انتهى. ونحوه للشافعية وغيرهم، ولفظ السعد: ومنها ~~أي الشروط انتفاء مضرة ومفسدة أكبر من ذلك المنكر أو مثله، وهذا في حق ms692 الوجوب ~~دون الجواز، حتى قالوا: يجوز له الأمر والنهي وإذا ظن أنه يقتل ولا ينكى نكاية بضرب ~~ونحوه، لكن يرخص له السكوت بخلاف من يحمل وحده على المشركين ويظن أنه ~~مقتول، فإنما يجوز له ذلك إذا غلب على ظنه أنه ينكي فيهم بقتل أو جرح أو هزيمة. ~~انتهى. وفي كلامه أن خوف مفسدة مساوية مسقط للوجوب إذ لا فائدة في الأمر حينئد ~~ولا أعرفه الآن لغيره، نعم غيره صرح بأن انتفاء المفسدة شرط في الجواز، وذكرنا في ~~الأصل ما يمكن به الجمع. PageV02P362 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0363.png) # الشرط الثالث: أن يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر مزيل له، وأن أمره بالمعروف مؤثر ~~في تحصيله كذا للقرافي وغيره. وعبارة السعد: ومنها تجويز التأثير بأن لا يعلم قطعا عدم ~~التأثير لئلا يكون عبثا واشتغالا بما لا يغني، فإن قيل: يجب وإن لم يؤثر إعزازا للدين. ~~قلنا: ربما يكون ذلك إذلالا له. انتهى. ونحوها قول الآمدي: من شروط الوجوب أن ~~لا ييأس من إجابته، وكلا الكلامين ظاهر في الوجوب عند ظن الإفادة وشكها ووهمها، ~~ومن نمطها قول النووي قال العلماء: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر لكونه لا يفيد في ظنه، بل يجب عليه فعله (فإن الذكرى تنفع المؤمنين)ذيات: ~~55) وقد قدمنا أن الذي عليه الأمر والنهي لا القبول، وكما قال الله عز وجل: (ما على ~~الرسول إلا البلعغ). انتهى. ~~قال الشهاب القرافي بعد ذكر الشروط الثلاثة: فعدم أحد الشرطين الأولين يوجب ~~التحريم، وعدم الشرط الثالث يسقط الوجوب ويبقى الجواز والندب وفيه ما عرفت. # الثاني: مراتب الإنكار ثلاث: أقواها أن يغير بيده أويد مأموره وأتباعه، وهو واجب ~~عينا مع القدرة، فإن لم يقدر على ذلك انتقل للتغير بالقول وهي المرتبة الثانية، وليكن ~~القول برفق لقوله الل : «من أمر مسلا بمعروف فليكن أمره ذلك بالمعروف»() وقال ~~تعالى: (فقولا له قولا لينا )4، (ولا تجلد لوا أهل الكتاب إلا بالتي هى أحسن) ~~العنكبوت: 46]، فإن عجز عن القول انتقل للمرتبة الثالثة، وهي الإنكار بالقلب، وهي ~~أضعفها، قال رسولله ms693 صلى لله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن ~~يستطع فبقلبه وليس وراء ذلك شيء من الإيمان» ..................... PageV02P363 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0364.png) # ) ل(تلخيص الجرد) ~~ويروى: «وذلك أضعف الإيمان»1 اللفظ لأبي داود ونحوه في الصحيح، والمراد من ~~الإيمان هنا: العمل، نحو: (وما كان الله ليضيع إيمانكم)، أي صلاتكم ~~لبيت المقدس، فلا يرد أن المقهور الكاف يده قد يكون أقوى الناس إيمانا، فتدبره. ~~وإيضاحه بالأصل. # الثالث: للولد أن يأمر والديه بالمعروف، وينهاهما عن المنكر، قال مالك ويخفض لهما ~~جناح الذل من الرحمة، ولا يشترط عصيان المتلبس بالمنكر حيث كان ملابسا لمفسدة ~~واجبة الدفع، أو تاركا لمصلحة واجبة الفعل، وله أمثلة كثيرة بالأصل؛ منها أمر الجاهل ~~بمعروف لا يعرف وجوبه، ونهيه عن منكر لا يعرف تحريمه كنهي الأنبياء عليهم السلام ~~الأمم أول بعثتها، ولا شك في إطباق العلماء على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~بالقول بل هو إجماع، حتى قالوا: إن أمكنه أن يأمر بمعروفين وجب عليه الجمع، كمن ~~يرى جماعة تركوا الصلاة فيأمرهم بكلمة واحدة، نحو: قوموا للصلاة؛ كما لا يشك في ~~عدم اشتراط عدالة الآمر ولا إذن الإمام، قاله الشاذلي، ولفظ السعد : لا يختص وجوب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمن يكون ورعا لا يرتكب مثله، بل من رأى منكرا ~~وهو يرتكب مثله فعليه أن ينهى عنه؛ لأن تركه للمنكر ونهيه عنه فرضان متميزان، ليس ~~لمن يترك أحدهما أن يترك الآخر . وفي «شامل» ابن عرفة نقلا عن الآمدي: ولا يشترط ~~عدالة المكلف بل يجب عليه ولو كان فاسقا، فيجب على متعاطي الكأس النهي عنها ~~للجالس، لأن النهي عن المنكر واجب، والانكفاف عن المحرم واجب، والإخلال بأحد ~~الواجبين لا يمنع وجوب فعل آخر، ولو كان عدلا كان أولى لقوة غلبة الظن بإجابته. ~~انتهى. PageV02P364 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0365.png) # الرابع: ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات، وإن غلب على الظن ~~استسرار قوم بها لأمارات وأثار ظهرت، فذلك ضربان: أحدهما: أن يكون ذلك في ~~انتهاك حرمة يفوت استدراكها، مثل أن يخبره ms694 من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ~~ليقتله أو بامرأة ليزني بها، فيجوز له في مثل هذه الحالة أن يتجسس، ويقدم على الكشف ~~والبحث حذرا من فوات ما لا يستدرك، وكذا لو عرف في ذلك غير المحتسب من ~~المتطوعة جاز لهم الإقدام على الكشف والإنكار. الضرب الثاني: ما قصر عن هذه الرتبة ~~فلا يجوز التجسس عليه، ولا كشف الأستار عنه، فإن سمع أصوات الملاهي المنكرة من ~~دار أنكرها خارج الدار، ولم يهجم عليها بالدخول؛ لأن المنكر ظاهر، فليس عليه أن ~~يكشف عن الباطن، سواء ستر بغرارة، أو خرج، أو ذيل، أو رداء(1) إلا أن يخبره عدلان ~~بأن فيها خمرا فله تفتيشها لا بغير شهادتهما إلا أن تقوم القرائن كما مر. # الخامس: قال بعض الأئمة ينبغي للآمر والناهي أن يكون بصورة من يقبل منه ~~ذلك، فلا ينبغي للعالم أن يأمر أو ينهى، وليس لابسا عمامته أو طيلسانه أو ثيابه التي ~~تميزه ويعرف بها. قال النووي في «أذكاره»: ويجوز للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ~~وكل مؤدب أن يقول لمن يخاطبه في ذلك الأمر: ويلك، أو يا ضعيف الحال، أويا قليل ~~النظر لنفسه، أو يا ظالما لنفسه، وما أشبه ذلك بحيث لا يتجاوز إلى الكذب، ولا يكون ~~فيه لفظ قذف لا صريحا ولا كناية ولا تعريضا ولو كان صادقا في ذلك، وإنما يجوز ما ~~قدمناه ويكون الغرض منه التأديب والزجر، ليكون الكلام أوقع في النفس. قلت: ووقع ~~لابن عبد السلام المالكي أن بعض طلبته قال كلاما، فقال: لا يقول هذا إلا كافر، وكان ~~بمحضر من أكابر فقهاء تونس وعلمائها فلم ينكره عليه أحد. PageV02P365 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0366.png) # ومما يكثر الوقوع فيه منه فينهى عن ارتكابه النميمة والغيبة ولذا قال: (واجتنب) ~~وجوبا عينيا أيها المكلف ولو رقيقا أو أنثى (نميمة) أي ملابستها نقلا وسماعا واعتقادا ~~لمقتضاها مصمما وعملا به، قال العلماء: هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة ~~الإفساد بينهم. # قال أبو حامد الغزالي: النميمة إنما تطلق في الغالب على من ينم قول الغير ms695 إلى المقول ~~فيه كقوله: فلان يقول فيك كذا، أو ليست النميمة مختصة بذلك، بل حدها كشف ما ~~يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو ثالث، وسواء كان الكشف بالقول ~~أو الكتابة أو الرمز والإيماء أو نحوها، وسواء كان المنقول من الأعمال أو الأحوال، ~~وسواء كان عيبا أو غيره، فحقيقة النميمة: إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، ~~وينبغي للإنسان أن يسكت عن كل ما يراه من أحوال الناس، إلا ما في حكايته فائدة ~~لمسلم، أو دفع معصية، وإذا رآه يخفي مال نفسه فذكره فهو نميمة . قال: وكل من حملت ~~إليه نميمة وقيل له قال فيك فلان كذا لزمه ستة أمور: الأول: أن لا يصدقه لأن النمام ~~فاسق وهو مردود الخبر. الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله . الثالث: أن ~~يبغضه في الله تعالى، والبغض في الله واجب فيجب بغض من أبغضه الله تعالى. الرابع: ~~أن لا يظن بالمنقول عنه الغائب السوء لقول الله: (أجتنوا كثيا من الفن إن بعض الظن PageV02P366 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0367.png) ~~إر) [الجرات: 12]. الخامس : أن لا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث عن ~~تحقيق ذلك قال تعالى: (ولا تجسسوا ) [الحجرات: 12]. السادس: أن لا يرضى لنفسه ما ~~نهى النمام عنه فلا يحكي نميمة عنه فيقول: فلان حكى لي كذا فيصير به نماما ويكون آتيا ~~ما نهى عنه، وقد جاء أن رجلا ذكر لعمر بن عبد العزريال الله عله رجلا بشيء، فقال عمر: ~~إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية: (هماز مشام بنميه) ~~[القلم: 11]، وإن شئت عفونا، قال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدا. ورفع إنسان ~~رقعة إلى الصاحب بن عباد يحثه فيها على أخذ مال يتيم وكان مالا كثيرا() فكتب على ~~ظهرها: النميمة قبيحة، ولو كانت صحيحة، والميت رحمه الله، واليتيم جبره الله، والمال ~~ثمرة الله، والساعي لعنه الله. ~~تنبيهات ~~الأول: قال النووي: كل هذا المذكور في النميمة إذا لم يكون فيها مصلحة شرعية، فإن ~~دعت ms696 حاجة إليها فلا منع منها، وذلك كما إذا أخبره شخص بأن إنسانا يريد الفتك2 به ~~أو بأهله أو بماله، أو أخبر الإمام أو من له ولاية، بأن إنسانا يفعل أو يسعى بما فيه مفسدة، ~~ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وإزالته، فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام، ~~وقد يكون بعضه واجبا وبعضه مستحبا على حسب المواطن. ~~الثاني: النميمة محرمة إجماءا والمذاهب متفقة على أنها كبيرة، والأصل في ذلك خبر ~~الصحيحين: «لا يدخل الجنة نمام»(3) وفي رواية لمسلم «قتات»(4) وهو النمام، ورويا أيضا PageV02P367 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0368.png) ~~عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فربقبرين فقال: «إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ~~ازاد في رواية البخاري «بلى إنه كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا ~~يستبرئ(2) من بوله»(3) قال النووي : قال العلماء: معنى «وما يعذبان في كبير» أي كبير في ~~زعمهما، أو كبير تركه عليهما أو عند الناس، وإن كان كبيرا عند الله، وبه يبطل توهم أن ~~النميمة ليست من الكبائر، والله أعلم. # الثالث: القتات - بفتح القاف وتشديد التاء المثناة من فوق - قال الجوهري وغيره ~~يقال: نم الحديث ينمه وينمه -بكسر النون وضمها- والرجل نمام، ونم، وقته يقته ~~- بضم القاف - قتا ولا يخفى عليك أن التعريف السابق لها يدل على أنها مصدر أو اسمه، ~~وإن جعلت بمعنى المفعول أي منماة، فهي ما نقل من كلام بعض الناس إلى بعض على ~~وجه الإفساد. ~~[الغيبت ووجوب اجتنابها] # (و) اجتنب أيضا (غيبة) كذلك وهي ذكر الإنسان بما فيه مما يكره سواء كان في بدنه، ~~أو دينه، أو دنياه، أو نفسه، أو خلقه، أو خلقه، أو ماله، أو ولده، أو والده، أو زوجه، أو ~~خادمه، أو مملوكه، أو عمامته، أو ثوبه، أو مشيته، أو حركته، أو بشاشته، أو خلاعته، أو ~~عبوسته، أو طلاقته، أو غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته بلفظك، أو كتابك، أو أشرت ~~إليه بعينك، أو يدك، أو رأسك، أو نحو ذلك. PageV02P368 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0369.png) # أما البدن: فكقولك: أعمى، ms697 أعرج، أعمش، أقرع، قصير، طويل، أسود، أصفر، وأما ~~الدين: فكقولك: فاسق، سارق، خائن، ظالم، متهاون بالصلاة، متساهل في النجاسات، ~~ليس بارا بوالديه، لا يضع الزكاة في مواضعها، لا يجتنب في الغيبة، وأما الدنيا: فقليل ~~الأدب، متهاون بالناس، لا يرى لأ حد عليه حقا، كثير الكلام، كثير الأكل أو النوم، ينام ~~في غير وقته، يجلس في غير موضعه، وأما المتعلق بوالده فكقوله: أبوه فاسق، أو هندي، ~~أو نبطي، أو زنجي، إسكافي، بزاز، نحاس، نجار، حداد، حائك، وأما الخلق فكقوله: ~~سيء الخلق، متكبر، مرائي، عجول، جبار، عاجز، ضعيف القلب، متهور، عبوس، ~~خلي العذار ونحوه، وأما الثوب فواسع الكم، طويل الذيل، وسخ الثوب ونحو ذلك، ~~ويقاس الباقي بما ذكرناه. # وقد نقل أبو حامد: إجماع المسلمين على أن الغيبة ذكرك غيرك بما يكره، وسيأتي ~~الحديث الصحيح المصرح بذلك، ولما أسلف النووي ما تقدم قال: قد ذكرنا أن الغيبة ~~ذكر الإنسان بما يكره، سواء ذكرته بلفظك، أو في كتابك، أو رمزت إليه، أو أشرت إليه ~~بعينك، أو يدك أو رأسك، وضابطه: كل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم فهو غيبة ~~محرمة. # ومن ذلك المحاكاة بأن يمشى متعاوجا أو مطأطأ، أو على غير ذلك من الهيات مريدا ~~حكاية هيبته من تنقيصه بذلك، فكل ذلك حرام بلا خلاف، ومن ذلك إذا ذكر مصنف في ~~كتابه شخصا بعينه في كتابه قائلا : قال فلان كذا مريدا تنقيصه والشناعة عليه فهو حرام، ~~فإن أردت بيان غلطه؛ لئلا يقلد، أو بيان ضعفه في العلم؛ لئلا يغتر به ويقبل قوله، فهذا ~~ليس غيبة بل نصيحة واجبة يثاب عليها إذا أراد ذلك، وكذا إذا قال المصنف أو غيره: ~~قال قوم أو جماعة كذا وهذا غلط أو خطأ، أو جهالة أو هفوة أو نحو ذلك فليس غيبة، PageV02P369 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0370.png) ~~إنما الغيبة ذكر إنسان بعينه أو جماعة معينين، ومن الغيبة المحرمة قولك: فعل كذا بعض ~~الناس، أو بعض الفقهاء، أو من يدعي العلم، أو بعض المفتين، أو بعض من ينتسب ~~إلى الصلاح، أو يدعي الزهد، ms698 أو بعض من مر بنا اليوم أو بعض من رأيناه، أو نحو ~~ذلك إذا كان المخاطب يفهمه بعينه لحصول التفهيم، ومن ذلك غيبة المتفقهين والمتعبدين ~~فإنهم يعرضون بالغيبة تعريضا يفهم به كما يفهم بالتصريح، فيقال لأحدهم كيف حال ~~فلان? فيقول: الله يصلحنا، الله يغفر لنا، الله يصلحه، نسأل الله العافية، نحمد الله الذي ~~لم يبتلينا بالدخول على الظلمة، نعوذ بالله من الشره، الله يعافينا من قلة الحياء، الله يتوب ~~علينا وما أشبه ذلك مما يفهم منه تنقيصه، فكل ذلك غيبة محرمة، وكذلك إذا قال: فلان ~~مبتلى بما ابتلينا به كلنا، أو ما له حيلة في هذا كلنا نفعله، وهذه أمثلة، وإلا فضابط الغيبة ~~تفهيمك المخاطب نقص إنسان كما سبق. انتهى. وقضيته أنك إذا ذكرت شخصا تعرفه ~~دون المخاطب بما يكرهه لو سمعه لا يكون غيبة، وهو يشكل على تحريم الغيبة في الخلوة ~~دون محضر أحد مع انطباق التعريف عليها، وقد تعرضنا لإيضاحه بالأصل. ~~تتمات # الأولى: تقدم حكم النميمة ومرتبتها، وأما حكم الغيبة فالحرمة بالإجماع وفي الكتاب ~~العزيز: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا)1] وفي صحيح مسلم ~~وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريراة اله لنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال: أتدرون ~~ما الغيبة»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيت إن كان في PageV02P370 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0371.png) ~~قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفي سنن أبي داود والترمذي عن عائشة (يغا : ~~قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا - تعنى قصيرة - فقال: لقد قلت ~~كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته»(1) قال الترمذي: حديث حسن صحيح. # قال النووي: مزجته خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها، وهذا ~~الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة وأعمها، وما نعلم شيئا من الأحاديث يبلغ في الذم ~~هذا المبلغ ( وما ينطق عن الهوي ) [ال:3]، وأما مرتبتها فاختلف فيها، فذهب القرطبي ~~وهو مختار المذهب إلى أنها كبيرة بلا خلاف يعني في المذهب، ويشملها تعريف ms699 الأكثر ~~للكبيرة بما توعد عليه بخصومه، ففي سنن أبي داود عن أنس ه أن رسول الله صلى لل عليه سل. ~~قال: للما عرج بي إلى السماء مررت بأقوام لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجهوهم ~~وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل»؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ~~ويقعون في أعراضهم(2)، وإليه ذهب كثير من الشافعية أيضا، وذكر صاحب «العدة ~~منهم أنها صغيرة، وأقره عليه الرافعي ومن تبعه، لعموم البلوى بها، فقل من يسلم منها، ~~والذي جزم به ابن حجر الهيتمي في «شرح الشمائل»: أن غيبة العالم وحامل القرآن كبيرة، ~~وأما غيبة غيرهما فصغيرة. ~~الثانية : قال النووي: اعلم أن الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها، يحرم على السامع ~~استماعها وإقرارها، فيجب على كل من سمع إنسانا يبتدئ بغيبة محرمة، أن ينهاه إن لم PageV02P371 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0372.png) ~~يخف ضررا ظاهرا؛ فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه ومفارقة ذلك المجلس إن تمكن ~~من مفارقته، فإن قدر على الإنكار بلسانه أو على قطع الغيبة بكلام آخر لزمه ذلك، فإن ~~لم يفعل عصى، فإن قال بلسانه: أسكت وهو يشتهي بقلبه استمراره، فقال أبو حامد ~~الغزالي: ذلك نفاق لا يخرجه عن الإثم، ولا بد من كراهته بقلبه، ومن اضطر إلى الإلمام ~~في ذلك المجلس الذي فيه الغيبة، وعجز عن الإنكار أو أنكر فلم يقبل منه، ولم تمكنه ~~المفارقة بطريق من الطرق حرم عليه الاستماع والإصغاء للغيبة، بل طريقه أن يذكر الله ~~تعالى بلسانه أو بقلبه أو يتفكر في أمر آخر ليشتغل عن استماعها، ولا يضره بعد ذلك ~~السماع من غير استماع وإصغاء في هذه الحالة المذكورة، فإن تمكن بعد ذلك من المفارقة ~~وهم مستمرون في الغيبة ونحوها وجبت عليه المفارقة، قال الله تعالى: (وإذا رأيت الذين ~~يخوضون في *اليينا فاعرض عنهم حت يخوضوا في حديث غيره واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد ~~الذكرى مع القوم الظلمين). # الثالثة: الغيبة بالقلب محرمة كما تحرم باللسان إذ سوء الظن حرام مثل القول، فكما ~~يحرم أن تحدث غيرك بمساوئ إنسان، يحرم ms700 عليك أن تحدث نفسك بذلك، قال الله تعالى: ~~(أجتنبوا كثيرا من الظن) لرات: 12] وفي الصحيحين : «إياكم والظن فإن الظن أكذب ~~الحديث»(1) والمراد: عقد القلب وحكمه على غيرك بالسوء، وأما الخواطر وحديث ~~النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء، لأنه لا اختيار في ~~وقوعه ولا طريق إلى الانفكاك عنه، وبسطناه بالأصل. # الرابعة: مما يحمي من الوقوع في الغيبة ويبعث على الإقلاع عنها، أن يتذكر في النصوص ~~الواردة في الكتاب والسنة كقوله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )، PageV02P372 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0373.png) ~~وقوله تعالى: (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)، وقولصلى الله عليه وسلم إن الرجل ~~ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم سبعين خريفا»(1) ~~ولما قال رجل للحسن البصري: إنك تغتابني قال له: ما بلغ قدرك عندي أن أحكمك ~~في حسناتي. وعن ابن المبارك: لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت والدي لأنهما أحق بحسناتي. # الخامسة: اعلم أنه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر ~~بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد ولا باللسان، فارق ذلك المجلس على ما مر ~~تفصيله، فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق، أو كان من أهل الفضل ~~والصلاح، كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر، وأحاديثها مبسوطة في السنن(2 ~~السادسة: وقع في كلام القرافي وابن ناجي اعتبار عدم حضور المغتاب، فما وقع في ~~وجهه وبحضرته مما يكرهه ليس بغيبة، وأما بحضوره فقال القرافي: إنه الهمز، وأما اللمز ~~فهو الغيبة، وقيل: اللمز هو ما بحضوره، والهمز هو الغيبة، وبسطها في الأصل . ورد في ~~الأحاديث الدالة على حرمة الغيبة ذكر الأخوة تارة والمسلم أخرى فأخذ به جمع وقالوا: ~~لا غيبة في الكافر لأنه فاسق متجاهر، وسيأتي أن كل من كان كذلك لا تحرم غيبته. ~~السابعة: انظر هل يشكل على اعتبارهم في الغيبة أن تكون بما يكرهه المغتاب لو سمعه ~~ذكر من يتمدح بالفساد ويعده فخرا به في حال غيبته عن ذلك ms701 المجلس كأعراب إفريقية ~~بالسرقة فإنه لا يتعاطاها عندهم إلا الشجعان(3) أو يؤخذ بظاهره، ولا يكون هذا غيبة PageV02P373 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0374.png) # (تمفص التجربد) ~~لعدم تأذيه به عند عرضه عليه، وبهذا جزم جمع جم من شراح رسالة المالكية. قلت: وهو ~~الصواب لما يأتي من أن هذا متجاهر بفسقه، والله أعلم. ~~الثامنة: اعلم أن العلم لى الله عليه و ل كروا أن الغيبة وإن كانت محرمة، تباح في أحوال ~~للمصلحة بل ربما وجبت، والمجوز لها غرض صحيح شرعي، لا يمكن الوصول إليه إلا ~~بها، وذلك ستة أمور: # الأول: التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان أو القاضي أو غيرهما ممن له ~~ولاية أو له قدرة على إنصافه من ظالمه، فيذكر أن فلانا ظلمني، وفعل بي كذا، وأخذ لي ~~كذا، أو نحو ذلك. # الثاني: الاستغائة على تغيير المنكر ورد العاصى إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته ~~على إزالة المنكر : فلان يعمل كذا فازجره ونحو ذلك، بشرط أن يكون مقصوده التوصل ~~إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراما. # الثالث: الاستفتاء بأن يقول للمفتي ظلمني أبي أو أخي أو فلان بكذا، فهل له ذلك أم ~~لا؟ وما طريقي في الخلاص منه وتحصيل حقي ودفع الظلم عني ونحو ذلك؟ وكذلك ~~قوله: زوجتي تفعل كذا، أو زوجي يفعل كذا، أو نحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، ولكن ~~الأحوط أن يقول: ما تقول في رجل كان من أمره كذا، وفي زوج أو زوجة تفعل كذا ~~ونحو ذلك، فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز لحديث هند ~~حيث قالت له اللا: «إن أبا سفيان رجل شحيح»(1) الحديث ولم ينهها اللتفا عن ذلك. # الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم وذلك من وجوه منها: جرح المجروحين PageV02P374 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0375.png) ~~من الرواة للحديث والشهود والأوصياء، وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل واجب ~~للحاجة، وشرط الشهاب القرافي في جرح الشهود: أن يكون عند الحكام وعند توقع ~~الحكم بقول المجروح ولو في مستقبل الزمان، أما عند غير الحكام فيحرم لعدم الحاجة ~~لذلك، والتفكه ms702 بأعراض الناس حرام، والأصل فيها العصمة، كما شرط في جرح الرواة ~~أن يكون لطلبة العلم الحاملين ذلك لمن ينتفع به، قال: وهذا أوسع من أمر الشهود لأنه ~~لا يختص بالحكام، بل يجوز لمن يضبطه وينقله، وإن لم تعلم عين الناقل لأنه يجري مجرى ~~ضبط السنة والأحاديث، وطالب ذلك غير متعين. قال: ويشترط في هذين القسمين أن ~~تكون النية خالصة لله عز وجل في نصيحة المسلمين عند حكامهم، وفي ضبط شرائعهم، ~~أما متى كان لأجل عداوة، أو تفكه بالأعراض، وجريا مع الهوى، فذلك حرام، وإن ~~حصلت به المصالح عند الحكام والرواة فإن المعصية قد تجر إلى المصلحة، كمن قتل ~~حربيا يظنه مسلما فإنه عاص من جهة ظنه، وإن حصلت المصلحة بقتل الكافر، وكذلك ~~من يريق الخمر يظنها جلابا(1) فإنه عاص بظنه واندفعت المفسدة بفعله. قال: ويشترط ~~أيضا في هذا القسم الاقتصار على القوادح المخلة بالشهادة أو الرواية، فلا يقول: هو ~~ابن زنا، ولا أبوه لاعن فيه أمه، إلى غير ذلك من المؤلمات التي لا تعلق لها بالشهادة أو ~~بالرواية. انتهى. ~~ومنها إذا استشارك إنسان في مصاهرة أو مشاركة أو إيداع أو معاملة بغير ذلك، ~~وجب عليك أن تذكر له ما تعلمه منه على جهة النصيحة، فإن حصل الغرض بمجرد ~~قولك: لا تصلح لك معاملته أو مصاهرته، أو لا تفعل هذا ونحو ذلك، لم تجز الزيادة ~~بذكر المساوئ، وإن لم يحصل الغرض إلا بالتصريح بعينه فاذكره بصريحه، وشرط القرافي PageV02P375 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0376.png) ~~في هذا النحو أن تكون الحاجة ماسة لذلك بأن يكون المنصوح شرع في تلك المصلحة، ~~أو عزم على الشروع فيها، وإن لم يستشر الناصح لأن النصيحة واجبة على العالم بوجه ~~المصلحة وإن لم يسأل(1). قلت: وصريح كلام القرطبي أنه إذا لم يسأل كان ذلك مندوبا ~~إليه، واقتضى كلام الجزولي أنه لا يجب على من علم حال شخص سئل عنها بيانها، إلا ~~إذا لم يكن هناك من يعلمها، وإلا كان تعرضه لذلك غيبة وهو بعيد، وأما قوله: أنه لا ~~يكشف عن حاله ms703 في الغرض المذكور إلا إذا سئل عنها وإلا كان ذلك غيبة فلا يؤخذ ~~بظاهره، والله أعلم. # نعم شرط القرافي أن يقتصر الناصح على ذكر ما يخل بتلك المصلحة من العيوب ~~خاصة، قال فالشرط الأول: احتراز من ذكر عيوب بعض الناس خشية، أن يقع بين ~~الناس وبينه من المخالطة والمعاملة ما يقتضى ذلك؛ فهذا حرام بل لا يجوز إلا عند مسيس ~~الحاجة، ولولا ذلك لأبيحت الغيبة مطلقا لأن خشية ذلك قائمة في الكل؛ والشرط الثاني: ~~احتراز من أن يستشار في أمر الزواج فيذكر العيوب المخلة بالشركة أو المساقاة مثلا، أو ~~يستشار في السفر معه فيذكر العيوب المخلة بمصلحة السفر، والعيوب المخلة بمصلحة ~~الزواج، فالزيادة على العيوب المخلة بما استشير فيه حرام ذكرها بل يقتصر على ما عين له ~~أو ما عرف الإقدام عليه. انتهى. ومنها إذا رأيت من يشتري عبدا مثلا معروفا بالسرقة ~~أو الزنا أو الشرب أو غيرها، فعليك أن تبين ذلك للمشتري إن لم يكن يعلمه. ومنها إذا ~~رأيت متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ العلم عنه، وخفت أن يتضرر المتفقه بذلك ~~فعليك نصيحته ببيان حاله، ويشترط أن يقصد النصيحة كما مر، وهذا مما يغلط فيه وقد ~~يحمل المتكلم بذلك الحسد، ويلبس الشيطان عليه ذلك، ويخيل له أنه نصيحة وشفقة PageV02P376 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0377.png) ~~فليتفطن لذلك. ومنها ما ذكره الشهاب القرافي: من أن مذاهب أرباب البدع والتصانيف ~~المضلة ينبغي أن يشهر في الناس فسادها وعيبها، وأنهم على غير الصواب ليحذر منها ~~الناس والضعفاء فلا يقعوا فيها وينفر عن تلك المفاسد ما أمكن بشرط أن لا يتعدى فيها ~~الصدق ولا يفتري على أهلها من الفسوق أو الفواحش ما لم يقولوه أو يفعلوه، بل يقتصر ~~على ما فيهم من المنفرات خاصة، فلا يقال عن المبتدع أنه يشرب خمرا ولا أنه يزني ولا غير ~~ذلك مما ليس فيه. قال: وهذا القسم داخل في المصلحة غير أنه لا يتوقف على المشاورة ~~ولا مقاربة الوقوع في المفسدة، ومن مات من أهل الضلال ولم يترك شيعة ms704 تعظمه ولا ~~كتبا تقرأ ولا شيئا يخشى من إفساده بغيره، فينبغي أن يستر بستر الله عز وجل ولا يذكر ~~له عيب البتة وحسابه على الله تعالى، وقد قال اللل: «اذكروا محاسن موتاكم»(1) فالأصل ~~اتباع هذا إلا ما استثناه صاحب الشرع . ومنها أن تكون له ولاية ولا يقوم بها على وجهها، ~~إما بأن لا يكون صالحا لها، وإما بأن يكون فاسقا أو مغفلا ونحو ذلك، فيجب ذكر ذلك ~~المن له عليه ولاية عامة؛ ليزيله ويولي من يصلح أو يعلم ذلك منه ليعامل بمقتضى حاله ~~ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به غيره. ~~الخامس: أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته، كالمجاهر بشرب الخمر، أو مضاررة ~~الناس، وأخذ المكس، وجباية الأموال ظلما، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر ~~به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه وجه آخر مما ذكرناه، هذا كلام ~~النووي، ونحوه قول القرافي المعلن بالفسوق، كقول امرئ القيس: PageV02P377 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0378.png) # الال( لخص الجربد ~~يسر بتلك المخازي، فإن الغيبة إنما حرمت لحق المغتاب وتألمه؛ وكذلك من أعلن بالمكس ~~وتظاهر بطلبه من الملوك والأمراء وفعله ونازع فيه أبناء جنسه، وكثير من اللصوص ~~يفتخر بالسرقة والاقتدار على التسور على الدور العظام والحصون الكبار، فذكر مثل هذا ~~عن هذه الطوائف لا يحرم فإنهم لا يتأذون بسماعه بل يسرون. انتهى. لا يقال: اشتراط ~~الإعلان والمجاهرة يرده إطلاق حديث: «لا غيبة في فاسق»1؛ لأنا نقول: هو غير ثابت ~~الصحة عند أهل العلم، ولو سلمت صحته وجب تقييده بما إذا اغتيب بجنس ما به ~~فسق بعد ثبوته عليه، أو مجاهرته به وإصراره عليه، أما بعد التوبة فلا، ولا يجوز حمله عل ~~إطلاقه اتفاقا. ~~السادس: التعريف فإذا كان الإنسان معروفا بلقب، كالأعمش، والأعرج، ~~والأصم، والأعمى، والأحول، والأفطس، والأحدب، وقتيبة، وغيرها، جاز تعريفه ~~بذلك بنية التعريف، ويحرم إطلاقه على جهة التنقيص، ولو أمكن التعريف بغيرها كان ~~أولى، وهذه ستة أسباب ذكرها العلماء مما تباح بها الغيبة على ما ذكره النووي ms705 والغزالي ~~وغيرهما كالقرافي وابن الحاج في «المدخل» بزيادة بيناها في الأصل. ~~خاتمت # الغيبة حق آدمي فإذا تاب منها المغتاب، يندم ويقلع ويعزم أن لا يعود، ويطلب عفو ~~صاحبها عنه ولو بالبراءة المجهولة عندنا، وهو أحد وجهين عند الشافعية، والثاني: وهو ~~الأصح عندهم لا بد من الإبراء منها بعينها، وعند الحنفية يعتبر تعيينها إن بلغت المغتاب PageV02P378 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0379.png) # ((اراب اللني) ~~على وجه أفحش، وبسطه في الأصل. ~~[اجتناب الخصال المدمومتة] # ولما كانت الخصال الذميمة والأخلاق الردية، مشاركة للغيبة في مطلق طلب التجنب ~~عنها والمباعدة منها، وكان هذا النظم غير موضوع لاستقصائها، وليس المقصود له ~~استيفاؤها نبه عليها في الجملة بقوله: عطفا على نميمة، (و) اجتنب أيضا أيها المكلف ~~(خصلة)(1 أي ملابسة كل خصلة (ذميمة) أي مذمومة شرعا، سواء في ذلك نفسها ~~وأسبابها، عطف عام على خاص مثل: (فكف ورمان) [الرمن: 68] والتعميم إما من ~~التنكير فقد تأتي النكرة عامة نحو: (علمت نفس ما أحضرت)] وتمرة خير ~~من جرادة، وإما من النعت فقد يفيد العموم بمعنى شمول كل ما اتصف به، فدخل ~~فيها الظلم، والبغي، والحرابة، والغش، والخديعة، والكذب المذموم، والجهر، وسائر ~~الأباطيل، وترك الصلاة ومنع الزكاة، وعدم الحج للمستطيع، وعقوق الوالدين ومباينة ~~المسلمين، وترك الاشتغال بالعلوم الواجبة ولو كفائية عند إعراض الجميع عن القيام ~~بها، وسائر أنواع الفسق المشار إليها بكاف التمثيل في قوله: ~~135- كالعجب والكبر وداء الحسد وكالراء والجدل فاعتمد ~~11- العجب] ~~(كالعجب) عرفه القرافي بأنه: رؤية العبادة واستعظامها من العبد. قلت: لو قال ~~هو رؤية النفس وأعمالها، واستعظام العبد ذلك منها كان أولى؛ لما ذكره آخر بقوله: فهو ~~معصية تكون بعد العبادة ومتعلقة بها هذا التعلق الخاص، كما يعجب العابد بعبادته، ~~والعالم بعلمه، وكل مطيع بطاعته، فهذا حرام غير مفسد للطاعة، لأنه يقع بعدها بخلاف PageV02P379 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0380.png) ~~لرياء، فإنه يقع معها فيفسدها. وسر تحريم العجب أنه سوء أدب مع الله تعالى، فإن العبد ~~لا ينبغي له أن يستعظم ما يتقرب به لسيده بل يستصغره بالنسبة إلى عظمة سيده، لا سيما ~~عظمة الله ms706 عز وجل، ولذلك قال الله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره) أي ~~ما عظموه حق تعظيمه، فمن أعجب بنفسه وعبادته فقد هلك مع ربه وهو مطلع عليه، ~~وعرض نفسه لمقت الله وسخطه، ونبه على ضد ذلك بقوله تعالى: (والذين يوتون مآءاتوا ~~وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ) [امؤ منون : 60]، معناه: يفعلون من الطاعات ما يفعلون ~~وهم خائفون من لقاء الله عز وجل بتلك الطاعات احتقارا لها، وهذا يدل على طلب هذه ~~الصفة والنهي عن ضدها، فالعجب راجع للعبادة فقط، بخلاف الكبر فإنه راجع للحق ~~والعباد كما يأتي ~~[2- الكبر] # (و) ك(الكبر) وهو بطر الحق وغمص الناس كما فسره به النبي صلى الله عليه وسلم عين قال كما في ~~مسلم: «لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر» فقالوا: يا رسول الله إن أحدنا ~~يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله. فقال: «إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر بطر الحق ~~وغمص(1) أو وغمط الناس»(2) - بالصاد والطاء المهملتين - قال العلماء: بطر الحق رده ~~على قائله، وغمص الناس احتقارهم، وقوله ال: «لن يدخل الجنة» وعيد عظيم يقتضي ~~أن الكبر من الكبائر على رأي سلف، ثم هذا الحديث وأمثاله محمول عندنا على المستحل، ~~أو على عدم الدخول في وقت يدخلها فيه غير المتكبرين أي في المبدأ، والنفي العام قد يراد PageV02P380 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0381.png) # الأول: الكبر على أعداء الله والفساق وأهل التجبر والشقاق لله تعالى حسن، وعلى ~~الصالحين وأئمة الدين وشرائع المسلمين حرام وكبيرة، بل هو من أعظم ذنوب القلب، ~~نسأل الله العافية حتى قال بعض العلماء: كل ذنوب القلب ربما يكون معه الفتح إلا ~~الكبر. # الثاني: ظهر من الحديث المذكور أن التجمل بالملابس والمراكب والخيل والدور ~~والأسرة والقصور لا يلزم أن يكون كبرا ولا داخلا في مسماه، نعم هذه الأمور قسمها ~~العلماء خمسة أقسام، وحكاها القرافي في اللباس ولا خصوصية له بذلك، قال: فيكون ~~واجبا في ولاة الأمور وغيرهم إذا توقف عليه تنفيذ الواجب، فإن الهئة المزرية لا ~~تصلح(1 معها مصالح العباد العامة من ms707 ولاة الأمور اليوم، لما جبلت عليه النفوس ~~في العصور المتأخرة من التعظيم بالصور، عكس ما كان في سلفنا الصالح من التعظيم ~~بالدين والتقوى، وقد يكون مندوبا في الصلوات والجماعات وفي الحروب لرهبة العدو، ~~والمرأة لزوجها، وفي العلماء لتعظيم العلم في نفوس الناس، وقد قال عمر ه: أحب أن ~~أنظر القارئ أبيض الثياب، وقد يكون حراما إذا كان وسيلة لمحرم كمن يتزين للنساء ~~الأجنبيات ليزني بين، وقد يكون مكروها إذا كان للتطاول على أمثاله، وقد يكون مباحا ~~إذا عري عن تلك الأسباب، يريد ولم يقصد به إظهار النعمة. ~~الثالث: يمكن انقسام الكبر إلى أقسام التجمل إلا الإباحة كما نبه عليه الشهاب في PageV02P381 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0382.png) ~~«قواعده»، فيجب على الكفار في الجهاد وغيره، فقد قال تعالى: (يأيها الني جهد ~~الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم) ، وقد يندب على أهل البدع تقبيحا ~~لبدعتهم، وقد يحرم كما جاء في الحديث، والإباحة فيه بعيدة، والفرق بينه وبين التجمل ~~في تصور الإباحة أن أصل التجمل الإباحة، لقوله تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق)32، فإذا عدم المعارض الناقل عن الإباحة ثبتت ~~الإباحة، وأصل الكبر التحريم فإذا عدم المعارض الناقل عن التحريم استصحب فيه ~~التحريم، هذا وفرق أيضا بأن الكبر من أعمال القلوب، والتجمل من أفعال الجوارح ~~التي يتعلق به الحسن دون الكبر. # الرابع: قد ظهر لك مما تقرر الفرق بين العجب والكبر كما ظهر لك منه أن الكبر ~~يتصف به الخالق والمخلوق، وأن العجب لا يتصف به إلا المخلوق. # الخامس: الفرق بين العجب والتسميع مع أن كلا منهما معصية موازية للعبادة أن ~~العجب بالقلب والتسميع باللسان؛ إذ هو أن يعمل العمل لله تعالى ثم يبثه1 في الناس ~~حتى يتحدثوا به، وفي مسلم وغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سمع سمع الله به يوم ~~القيامة»(2) أي ينادي به يوم القيامة هذا فلان عمل عملا ثم أراد به غيري، والفرق بين ~~التسميع وبين الرياء كما يأتي أن العمل في صورة التسميع يقع خالصا ms708 لله تعالى ثم يعقبه ~~قصد الناس، وفي الرياء يقع مقارنا لقصد الناس؛ ولذا كان مفسدا للعبادة في بعض ~~الصور، والله أعلم. # السادس: ذكرنا في الأصل جملة حسنة من أدلة تحريم العجب والكبر، والله أعلم. PageV02P382 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0383.png) # (و) ك (داء الحسد) الإضافة فيه بيانية، وهو تحريم زوال نعمة المحسود سواء تمنى ~~انتقالها إليه أم لا كما يأتي() واعلم أنه اشترك مع الغبطة في أنهما طلب بالقلب، غير ~~أنهما يفترقان من حيث إن الحسد: تمنى زوال النعمة عن الغير، والغبطة: تمني حصول ~~مثل نعمة الغير من غير تعرض لطلب زوالها عن صاحبها. وحكم الحسد في الشريعة ~~التحريم، وحكم الغبطة فيها الإباحة لعدم تعلقها بمفسدة البتة، ودليل تحريم الحسد ~~الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله عز وجل: (ومن شرإذا حسد) [الل: ~~5، (أم يحسدون الناس على ما اتلهم الله من فصله)، (ولا تنمنوا ما ~~فضل الله به بعضكم على بعض )]، أي زواله بقرينة النهي عنه. ~~وأما السنة: فمنها قوله الللا: دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، هي ~~الحالقة(2)؛ حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوال ~~ولا تؤمنون حتى تحابوا(5)»(2) الحديث. PageV02P383 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0384.png) ~~135حالعخب والكبر وداء الحصد وحالراء والجدن فا عتم) ( تمخيص الجرد) # وأما الإجماع: فهو منعقد على تحريمه وذمه، لأنه اعتراض على الحق ومعاندة له، حيث ~~أنعم على غير الحاسد بما لم يعطه إياه، فهو يريد نقض فعله وازالة فضله، تعالى الله عما يريد ~~الحاسدون علوا كبيرا. ~~تنبيهان # الأول: ربما عبر عن الغبطة بلفظ الحسد للقرينة مثل قوله القلنيا: «لا حسد إلا في اثنتين ~~رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل ويعمل به بالنهار، ورجل أتاه الله مالا وسلطه ~~على هلكته في الخير»(1) أي لا غبطة كاملة إلا فيما ذكر. # الثاني: العجب والكبر والحسد ربما كانت طبائع لا اختيار للمكلف فيها، فكيف ~~يصح النهي عنها؟ وجوابه: أن المنهي عنه حينئذ تواطئ أسبابها والعمل بمقتضاها. ~~[5،4- المراء والجدل] # (وكالمراء) - بالمد - وهو في اللغة: الاستخراج مأخوذ من مريت ms709 الناقة إذا مسحت ~~ضرعها لتدر لبنها، ومريت الفرس إذا استخرجت جريه بسوط أو غيره، كأن كلا من ~~المتماربين يمري صاحبه؛ أي يستخرج ما عنده أو ما في كلامه، وفي العرف: منازعة الغير ~~فيما يدعي صوابه ولو ظنا، قال تعالى: (فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا)، قال ~~الغزالي: والمذموم منه طعنك في كلام الغير؛ لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير ~~قائله وإظهار مزيتك عليه. انتهى. ~~تنبيه ~~إنما أعاد الكاف هنا لأن ما قبل هذه الخصلة مذموم مطلقا، وأما هذه فمنها ما يحمد ~~(1) أخرجه البخاري (5026) وأحمد (10214) عنه قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن، ~~فهو يتلوه آناء الليل، وآناء النهار، فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ~~ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل». # PageV02P384 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0385.png) ~~ومنها ما يذم، وكذلك قوله: (و) ك (الجدل) بسكون آخره للوزن، ويقال فيه: الجدال، ~~وهو لغة القرآن، وهو مصدر جادل إذا خاصم من الجدل - بسكون الدال - وهو شد ~~الضفر، وهو ما ينسج عريضا، وقيل: ما ينسج محرفا. قال أبز حامد الغزالي: وأما الجدال ~~فعبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها. وعرفه بعضهم: بأنه مقابلة الحجة ~~بالحجة، وبعضهم: بأنه تفاوض بين اثنين فصاعدا؛ لتحقيق حق أو إبطال باطل والمحرم ~~منه المراد هنا: ما كان لإحقاق باطل أو إبطال حق، أو ما كان لإظهار الخلل في كلام الغير ~~لينسب بذلك شرف العلم لنفسه وخسة الجهل لغيره. # واعلم أن كلا من المراء والجدال لا يتحقق إلا بين اثنين فصاعدا، وأن المحرم منهما ~~مزافقة الحق بالقول وترك الانقياد إلى ما ظهر، والجائز منهما إنما يكون طلبا لظهور الحق. ~~قال مالك: الجدال ليس من الدين في شيء، وقال الشافعي: ما ذاكرت أحدا وقصدت ~~إفحامه، وإنما أذاكره لإظهار الحق من حيث هو حق، وهو المناظرة، وإذا كانت المناظرة: ~~وهي النظر بالبصيرة من الجانبين إظهارا للصواب لإظهار الحق، فلها ms710 آداب تجنب ~~اضطراب ما عدا اللسان من الجوارح، والاعتدال في رفع الصوت وخفضه، وحسن ~~الإصغاء لكلام صاحبه، وجعل الكلام مناوبة لا مناهبة، والثبات على الدعوى إن كان ~~مجيبا، والإصرار على السؤال إن كان سائلا، والاحتراز عن التعنت والتعصب والمغالبة ~~وقصد الانتقام، فإن ذلك كله مذهب لطراوة الكلام، وأن لا يتكلم فيما لا يقع له علمه، ~~ولا بموضع مهانة، ولا بمحضر جماعة تشهد لخصمه بالزور وترد كلامه بالتعصب، وأن ~~يجتنب الرياء والمباهاة والضحك واللجاج وترك قبول الحق. قال عبد الوهاب: إذا قدم ~~على المجادلة مع هذه الأمور بتقوى الله سبحانه؛ أفادت المذاكرة خمس خصال: إيضاح ~~الحجة، وابطال الشبهة، ورد المخطئ إلى الصواب، والضال إلى الرشاد، والزائغ إلى صحة PageV02P385 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0386.png) ~~135)حالعخب والكبر وداء الحسد وحالراء والجدل فاعتمي ل (تلخبص التهرد) ~~الاعتقاد مع الذهاب إلى التعلم والتعليم وطلب الحق بالتحقيق. # واعلم أن القول الجامع في المجادلة أنها إن استلزمت مفسدة فهي حرام ممنوعة شرعا، ~~كأن يقصد التعنت والعناد أو يخاصم الحق بعد ظهوره، أو ينصر باطلا بعد خفاه، أو ~~يغلب على ظنه أن خصمه لا ينفع معه الجدال، أو يكون مما ليس تحته عمل، أو يقصد ~~إفساد عقيدة مسلم وإن لم تستلزم مفسدة، فإن استلزمت مصلحة فهي مندوب إليها، ~~وربما وجبت في بعض الأحيان، وذلك بحسب الأشخاص والأزمان، وإن لم تستلزمها ~~فهي سباحة، وربما كان تركها أولى، كذا قاله بعض شراح «الرسالة» وقيد فيها امتناع المراء ~~والجدال بأن يكونا في الدين، واحترز بذلك منهما في الدنيا فإنهما جائزان في أحوالهما. ~~تتمات ~~الأولى: مجادلة أهل الأمواء لغير ضرورة ممنوعة؛ لما فيها من مخالطتهم وترك هجرانهم ~~الواجب، وتحريك شبههم فيخشى أن تؤثر في قلب السامع من القاصرين عن اليقين. ~~قلت: ومقتضى هذا ترك التشاغل بمقالتهم الغبية ولو كانوا ميتين. الثانية: بما تقرر علم ~~عدم اختصاص المراء بالفقهاء، والجدال بأهل الأهواء خلافا لقوم. الثالثة : قال النووي: ~~واعلم أن الجدال قد يكون بحق وقد يكون بباطل. قال الله تعالى: (ولا تجدلوا أهل ~~الكتاب إلا بالتى هي ms711 أحسن)، وقال تعالى: (وجدلهمر بالتى هي ~~أحسن)، وقال تعالى: (ما يجادل في عايكت الله إلا الذين كفروا) ~~فإن كان الجدال موقوفا عليه الحق وتقرره كان محمودا، وإن كان في مدافعة الحق، أو كان ~~جدالا بغير علم كان مذموما، وعلى هذا التفصيل تتنزل النصوص الواردة في إباحته ~~وذمه. الرابعة: قال الغزالي: وأما الخصومة فلجاج في الكلام ليستوفي به مقصوده من ~~مال أو غيره، وتارة تكون ابتداء، وتارة تكون اعتراضا، والمراء لا يكون إلا اعتراضا، PageV02P386 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0387.png) ~~قال بعضهم : ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل ~~للقلب من الخصومة، قال الغزالي: والمذموم منها إنما هو ما كان بالباطل أو بغير علم، ~~كوكيل القاضي فإنه يتوكل في الخصومة قبل أن يعرف الحق في أي جانب هر فيخاصم ~~بغير علم، وكذا من يطلب حقه لكنه لا يقتصر على قدر الحاجة، بل يظهر اللدد والكذب ~~للإيذاء، أو التسلط على خصمه، وكذلك من خلط بالخصومة كلمات تؤذي، وكذا المعاند ~~لقهر خصمه إذا كان لا غرض له من الخصومة إلا ذلك، وأما المظلوم المحق الذي ينصر ~~حجته بالدليل الشرعي من غير لدد وإسراف وزيادة لجاج على الحاجة من غير قصد عناد ~~ولا إيذاء، فهذا ليس حراما، ولكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلا، لأن ضبط اللسان ~~في الخصومة على حد الاعتدال متعذر، والخصومة توغر الصدور، وتهيج الغضب، وإذا ~~هاج الغضب حصل الحقد بينهما حتى يفرح كل واحد بمساءة الآخر، ويحزن بمسرته، ~~ويطلق اللسان في عرضه، فمن خاصم فقد تعرض لهذه الآفات، وأقل ما فيه اشتغال ~~القلب حتى إنه يكون في صلاته وخاطره معلقا بالمحاجة والخصومة، فلا يبقى حاله على ~~الاستقامة والخصومة مبدأ الشرور، وكذا الجدال والمراء، فينبغي أن لا يفتح عليه باب ~~الخصومة إلا لضرورة لا بد منها، وعند ذلك يحفظ لسانه وقلبه عن آفات الخصومة، فإن ~~حفظ اللسان مطلوب عما عدا التكلم بالخير، والله أعلم. ~~وقوله: (فاعتمد) تكملة، وإن جعل تنبيها على أن هذه المسائل ليست من مباحث علم ~~التوحيد ms712 كما مرت الإشارة إليه، وإنما حقها أن تذكر في علم الفروع، وهو العلم الباحث ~~عن أحوال أفعال المكلفين، أو في علم الأخلاق، الذي هو علم يعرف به أنواع الفضائل ~~وكيفية اكتسابها، وأنواع الرذائل وكيفية اجتنابها، وفائدته: تخلق الإنسان بالأخلاق ~~الكاملة المحمودة، وتجنبه للأخلاق الرذلة المذمومة؛ أو في علم التصوف، الذي هو علم PageV02P387 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0388.png) ~~بأصول يعرف بها صلاح القلب وسائر الحواس، وفائدته صلاح أحوال الإنسان، وقد ~~قدمنا في مباحث التوكل بعض تعاريفه المشهورة لكان متكلفا. ~~[عله التصوف والتربيت] # ثم تخلص تخلصا حسنا ببيان قاعدة علم التصوف والتربية، وتصفية القلب، وتهذيب ~~الأخلاق، ورياضة النفس بقوله: ~~136-وكن كما كان خيار الخلت حليف حلم تابعا للحت ~~(وكن) أيها المكلف في عقدك وقولك وفعلك وخلقك، ومخالطتك لأبناء جنسك ~~ومعاملاتك، وسائر تصرفاتك وتقلباتك الظاهرة والباطنة الخاصة بك والمشتركة بينهم ~~وبينك، ثم ذكر متعلق خبر الكون المحذوف، بقوله: (كما) أي كن متصفا بمثل الأحوال ~~التي (كان) عليها (خيار) أي أفضل (الخلق) وهم الأنبياء، وأفضلهم كما مر محمدل لل ل ~~ثم العلماء ثم الشهداء ثم الأولياء ثم الورعون ثم الزاهدون ثم العابدون، ولما كانت ~~الإحاطة بفضائلهم متعذرة، وأنواع كمالاتهم على تمام الاحتفال بنقلها(1) متكثرة، فاضت ~~بها بحار التفسير والحديث، وقذفت بزبد فيضها كتب التصوف في القديم والحديث، ~~أعرض عن تفصيلها ولم يعرج على ضبطها وتأصيلها؛ إذ تكفي الموفق الإشارة، ولا ~~ينفع المخذول - والعياذ بالله سبحانه - مبسوط العبارة، ثم أبدل من خبر الكون لبيان ~~وجه الشبه خصلتين جامعتين لمهم تلك الخصال، بل ربما كانت لأشرف تلك الأحوال ~~وهما؛ الحلم، واتباع الحق إذ لا مزيد على حلهم صلى الله عليه وسلم ولا أوسع في اتباع الحق من علمه، ~~فقال: (حليف) فعيل بمعنى مفاعل كجليس وأنيس بمعنى مجالس ومؤانس أي محالف ~~وملازم (حلم) وهو التحمل والأناة والصبر وتحمل مشاق عباد الله، بحيث لا يستفزك ~~الهوى، ولا يحركك الغضب مع التكثر بالأحزان ف «ليس الشجاع بالصرعة وإنما هو PageV02P388 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0389.png) ~~الذي يملك نفسه عند الغضب») ثم عطف على حليف بحرف عطف ms713 مقدر وقوله: ~~و(تابعال) لهدى ودين (الحق) متمسكا به ممتثلا قوله تعالى: (وما ءانكم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فأنتهوا) الشر: 27 ويحتمل أن المراد بالحكم الشرعي المطابق للواقع كما هو ~~أحد إطلاقات له تقدمت وعليه فلا حذف. # واعلم أنه لا يكون تابعا للهدى ودين الحق اتباعا كاملا؛ إلا إذا لازم على أقوال ~~الشريعة وأفعالها واعتقاداتها ظاهرا وباطنا وجماع ذلك كله أربعة أحاديث: الأول: ما ~~خرجه سلم عنه الا: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. ~~والثاني: ما خرجه الترمذي في الزهد عنه الحلا: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه»(3). والثالث: ما خرجه البخاري في الأدب عنه ل في وصيته المختصرة لأبي ~~هريرة: «لا تغضب»(). والرابع: ما خرجه مسلم عنه ال يل: «لا يؤمن أحدكم حتى ~~يحب لأخيد أو جاره ما يحب لنفسه»(5) زاد النسائي في روايته «من الخير»(6) كما أن الشرع ~~مداره على أربعة أحاديث: أحدها: الحديث الثاني. وثانيها: «إنما الأعمال بالنيات»). ~~وثالثها: «الحلال بين والحرام بين»(1) الحديث. ورابعها: «ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد PageV02P389 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0390.png) # ومن نظم العلامة طاهر بن الفوز: ~~عمدة الدين عندنا كلمات أربع من كلام خير البرية ~~اتق الشبهات وازهد ودع ما ليس يعنيك واعملن بنية # * ~~137- فكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف ~~[الحث على اتباع السلف] # وقوله: (فكل خير) علة للأمر بما ذكر، أي كن كما كان خيار الخلق لأن كل خير (في ~~اتباع) طريق (من سلف) أي تقدم من الأنبياء والصحابة والتابعين وتابعيهم، خصوصا ~~الأئمة الأربعة المجتهدين أرباب المذاهب الذين انعقد الإجماع اليوم على امتناع الخروج ~~عن مذاهبهم كما تقدم، ولا ينافيه أن السلف الصالح متى أطلق ينصرف للصحابة، لأن ~~قوله: «خيار الخلق» قرينة مانعة عن اختصاصهم بالإرادة به ثم عطف على لكل خير» ~~قوله: (وكل شر) أي ولأن كل شر (في ابتداع) أي اختراع وإحداث ما لم يكن في عصره ~~له عليه وسلمن القرب والعبادات أو والعاديات، بناء على دخول البدعة فيها ms714 كالمعاملات، كما هو ~~مختار أجلاء الحنفية كالسرخسي وصاحب «انصاب الاحتساب» ولا تناولته أدلة الشريعة ~~أي في المذموم من طريق ابتداع (من خلف) السلف الصالح وجاء بعدهم، روى أبو داود ~~والترمذي - وقال: حديث حسن - وأحمد وابن ماجه وأبو نعيم عن أبي نجيح العرباض ~~بن سارية السلمي، قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلمعد صلاة الصبح موعظة وجلت منها ~~القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله: كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: ~~(أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى PageV02P390 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0391.png) ~~اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، ~~وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة»). ~~[البدعت وأقسامها] # قال العلماء: والبدعة لغة: ما كان مخترعا على غير مثال سابق، ومنه: ( بديع السموات ~~وألأرض) [17] أي موجدهما على غير مثال سبق، وشرعا: ما أحدث على خلاف ~~أمر الشارع ودليله الخاص أو العام، بل يكون الحامل عليه مجرد الشهوة والإرادة، أما ما ~~أحدث مما له أصل في الشرع، إما بحمل النظير على النظير، أو بغير ذلك فإنه حسن؛ إذ ~~هو سنة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، ومن ثم قال عمر في التراويح: نعمت ~~البدعة هي. وليس ذلك مذموما بمجرد لفظ محدث أو بدعة، فإن القرآن باعتبار لفظه ~~وإنزاله وصف بالمحدث أول سورة الأنبياء، وإنما منشأ الذم ما اقترن به من مخالفة السنة ~~ودعايته إلى الضلالة، وهي من حيث هي منقسمة إلى خمسة أقسام: ~~واجب: وهو ما تناولته قواعد الوجوب وأدلته من الشرع كتدوين القرآن والشرائع ~~إذا خيف عليها الضياع، فإن التبليغ لمن بعدنا من القرون واجب إجماعا، فإهمال ذلك ~~حرام إجماعا، زاد بعض المتأخرين: ومن البدع الواجبة على الكفاية: الاشتغال بالعلوم ~~العربية المتوقف عليها الكتاب والسنة، كالنحو والصرف والمعاني والبيان واللغة، ~~بخلاف العروض والقوافي ونحوهما وفيه بحث ظاهر، وكالجرح والتعديل وتمييز ~~صحيح الأحاديث من سقيمها، وتدوين نحو الفقه وأصوله وآلاته، والرد على القدرية ~~والجبرية والمرجئة والمجسمة، لأن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على المتعين ms715 كما ~~دلت عليه القواعد الشرعية، ولا يتأتى حفظها إلا بذلك، وما لا يتم الواجب المطلق ~~إلا به فهو واجب. PageV02P391 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0392.png) # وحرام: وهو كل بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته، كتقديم الجهال على العلماء، ~~وتولية المناصب الشرعية من لا يصلح لها بطريق التوارث، وجعل المستند في كون ذلك ~~كون المنصب كان لأبيه وهو نفسه ليس بأهل، زاد بعضهم: ومن البدع المحرمة الاشتغال ~~بمذاهب سائر أهل البدع المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة. ومندوب إليه: وهو ما ~~تناولته قواعد الندب وأدلته كصلاة التراويح جماعة، وإقامة صور الأيمة والقضاة وولاة ~~الأمور على خلاف ما كان عليه الصحابة رضون الله عليهم بسبب أن المصالح والمقاصد ~~الشرعية لا تحصل إلا بعظمة الولاة في نفوس الناس، وكان الناس في زمن الصحابة ~~رضوان الله عليهم تعظيمهم إنما هو بالدين وسابق الهجرة والإسلام، ثم اختل النظام، ~~وذهب ذلك القرن، وحدثت قرون أخر لا يعظمون إلا بالصور، فتعين تفخيم الصور ~~حتى تحصل المصالح، وقد كان عمر كه يأكل خبز الشعير والملح، ويفرض لعامله نصف ~~شاة في كل يوم لعلمه بأن الحالة التي هو عليها لو عملها غيره لهان في نفرس الناس ولم ~~يحترموه ويتجاسروا عليه بالمخالفة، فاحتاج إلى أن يضع غيره في صورة أخرى لحفظ ~~النظام، ولذلك لما قدم الشام ووجد معاوية بن أبي سفيان قد اتخذ الحجاب، وأرخى ~~الحجاب، واتخذ المراكب النفيسة، والثياب الهائلة العلية وسلك ما يسلكه الملوك، سأله ~~عن ذلك، فقال له : إنا بأرض نحن فيها محتاجون لهذا، فقال له: لا آمرك ولا أنهاك، ~~ومعناه: أنت أعلم بحالك، هل أنت محتاج إلى هذا فيكون حسنا، أو غير محتاج إليه فلا ~~يسوغ لك التخلق به، فدل ذلك على أن أحوال الأئمة وولاة الأمور تختلف باختلاف ~~الأمصار والأعصار والقرون والأحوال، فكذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات ~~لم تكن قديما، وربما وجبت في بعض الأحوال. زاد بعض المتأخرين: ومن البدع المندوبة ~~إحداث نحو الربط، والمدارس، وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول، والكلام في دقائق PageV02P392 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0393.png) ~~التصوف، والجدال، ms716 وجمع المحافل، والاستدلال في المسائل العلمية إن قصدوا بذلك ~~وجه الله تعالى. # ومكروه: وهو ما تناولته أدلة الكراهة من الشريعة وقواعدها، كتخصيص الأيام ~~الفاضلة وغيرها بنوع من العبادة، ففي الصحيح لمسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ني ~~عن تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلتها بقيام»(1) ومن هذا الباب الزيادة في المندوبات ~~المحدودة كما ورد في التسبيح عقب الفريضة «ثلاثة وثلاثين»(2) فيفعل مائة، وورد: «صاع ~~في زكاة الفطر»(3)، فيجعله عشرة أصرع بسبب أن الزيادة فيها إظهار الاستظهار على ~~الشارع، وقلة أدب معه، بل شأن العظماء إذا حددوا شييا وقف عنده، وعد الخروج عنه ~~قلة أدب، والزيادة في الواجب أو عليه أشد في المنع؛ لأنه يؤدي إلى أن يعتقد أن الواجب ~~هو الأصل والزائد عليه جميعا، ولذلك نهى مالك رحمه الله عن اتصال صيام ستة أيام من ~~شزال برمضان لئلا يعتقد أنها من رمضان، وخرج أبو داود: «أن رجلا دخل إلى مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الفرض وقام ليصلي ركعتين فقال له عمر بن الخطاب ف فيه: اجلس ~~حتى تفصل بين فرضك ونفلك، فبذا هلك من كان قبلنا، فقال له رسول لل ل : أصاب ~~الله بك يا ابن الخطاب»(4) يريد عمر أن من قبلنا وصلوا النوافل بالفرائض فاعتقدوا PageV02P393 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0394.png) ~~الجميع واجبا، وذلك تغيير للشرائع وهو حرام إجماعا، زاد بعضهم: ومن البدع المكروهة ~~زخرفة المساجد، وتزويق المصاحف. انتهى . واعلم أن حكمنا على الزائد على التسبيح ~~بالكراهة إنما هو من حيث زيادته، فلا ينافي قول النووي وغيره أنه يثاب عليه من حيث ~~إنه ذكر، والله أعلم. # ومباح: وهو ما تناولته الإباحة وقواعدها من الشريعة، كاتخاذ المناخل للدقيق، ففي ~~الآثار: «أول شىء أحدثه الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخاذ المناخل»(1) لأن لين العيش ~~وإصلاحه من المباحات، فوسائله مباحة، زاد بعضهم: ومن البدع المباحة التزسع في ~~الذيذ الماكل والمشارب والملابس وتوسيع الأكمام، فإن قلت: فقد تقدم أن إقامة صور ~~الأئمة وغيرهم من ولاة الأمور مندوب إليها، ms717 فإن كان هذا لمثلهم فهو مندوب، وإن ~~كان لغيرهم فلا نسلم إباحته. قلنا: ليس الكلام إلا فيمن ذكر، ولكن العلماء مختلفون في ~~ذلك في حقهم، فبعضهم يجعله مكروها، وبعضهم يجعله مندوبا، وبعضهم يجعله مباحا، ~~فينزل كل كلام على ما يناسبه من هذا الخلاف. ~~تنبيهات # الأول: أطلق النظم في الحكم على البدعة بكونها شرا، قلت: هو كإطلاق ابن أبي ~~زيد في قوله: الأصحاب مطبقون على إنكار البدع. ولا شك في إطلاق الحديث السابق ~~فما حملا عليه يحمل عليه، على أنك عند تأملك ما عرفت به البدعة فيما سلف تعرف أن PageV02P394 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0395.png) ~~الإطلاق صحيح، وأنه إنما ينصرف لذلك المفهوم، والله أعلم. الثاني: قال بعضهم كل ~~حكم أجازه الشارع، أو منعه، أو أمكن رده إلى أحدهما، فهر واضح، فإن أجازه مرة ~~ومنعه أخرى فالثاني ناسخ للأول، وإن لم يرد عنه فيه شيء ولا أمكن رده إلى إجازة ~~ولا منع ففيه الخلاف قبل ورود الشرع، والأصح أن لا حكم فيه بشيء، وقيل: يرجع ~~إلى المصلحة والسياسة، فما وافقهما منه آخذ به وما لا ترك. إذا عرفت هذا عرفت أن ~~قول القرافي البدعة إذا عرضت تعرض على قواعد الشرع وأدلته فأي شيء تناولها من ~~الأدلة والقواعد ألحقت به من إيجاب أو تحريم أو غيرهما، وإن نظر إليها من حيث الجملة ~~بالنظر إلى كونها بدعة مع قطع النظر عما يتقاضاها كرهت، فإن الخير كله في الاتباع ~~والشر كله في الابتداع، فطابق النظم مطابقة تامة. الثالث: قال أبو العباس الأبياني1 من ~~علماء الأندلس - فك الله أسرها- : ثلاث لو كتبن في ظفر لوسعتهن وفيهن خير الدنيا ~~والآخرة: اتبع ولا تبتدع، اتضع ولا ترتفع، من ورع لا يتسع. ~~[وجوب التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم استأف تفصيل مراتب من سلف وبين أن أعلاها ما كان من أخلاقه وأحواله PageV02P395 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0396.png) ~~(13) وحل هدي النبي قدرجخ فما أبيح افعل ودغ مادم ييخ) ق ل(تمنخيبصر التجرد) ~~138 - وكل هدي للنبي قد رجح فما أبيح افعل ودع ما لم يبح # (وكل ms718 هدي) أي طريقة وسنة منسوبة (للنبي) محمد صلى الله عليه ولم نسخ ولم يكن المقصود بها ~~مجرد بيان جواز الفعل في الجملة، ولا مما قام الدليل على اختصاصه به (قد رجح) اتباعنا ~~له فيه على غيره، فما أخذ من العمومات والاجتهاديات مما ينسب إلى مل صلى الله عليه وسلم وأما ما ~~نسخ كقيام كل الليل فهو مرجوح لنا خشية تضييع الفرائض، أو الإتيان بها على كسل ~~وفتور، وكذا ما قصد به مجرد بيان الجواز كوضوئه عليه الصلاة والسلام مرة مرة. ثم لا ~~فرق فيما أضيف إليه بين الأقوال والأفعال والاعتقادات، ومن هنا قال من قال: السنة ~~الضعيفة أحب إلي من عقول الرجال. وكذا ما كان مختصاه صلى الله عليه وسلم تزوجه عليه الصلاة ~~والسلام أزيد من أربع نسوة، فإن قلت: لم يتعرض في النظم لشيء من هذه القيود. قلت: ~~لشهرة علمها، ويمكن أن يكون المراد: أن كل هديلله صلى الله عليه وسلم فو باعتبار كونه هديا له عليه ~~الصلاة والسلام من حيث هر كذلك راجح في ذلك الوقت على غيره مما لم يتعبده الله به ~~في ذلك الوقت، وحينئذ فلا اعتراض إلا من حيث إنه بمعزل عن الغرض الذي هو بيان ~~ما هو الأرجح بالنسبة إلينا لنتبعه فيه دون غيره فتدبره، وقد يجاب بأن قوله: (فما) أي ~~فكل هدي بلغك ن صلى الله عليه وسلم وبلغ إمامك وأخذ به ولو كان مما (أبيح) وحل لك اتباعه فيه ~~ف: ف (افعل) ه مخرج لكل ما عساه يتوهم دخوله؛ إذ لا يباح لنا فعل ما كان منسوخا ~~ولا ما كان خاصا به عليه الصلاة والسلام، ولا ما كان لمجرد جواز الفعل ولا يخفى أن ~~المراد بالمباح هنا: ما لم ينه عنه ولو تنزيها، فدخل فيه الواجب والمسنون والمندوب والمباح ~~المستوي طرفاه، والأمر بفعله معناه: أنه لا عتب عليك في فعله ولا شك أن كل ما ذكر ~~كذلك فتدبره. PageV02P396 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0397.png) PageV02P397 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0398.png) ~~139 - فتابع الصالح من سلفا وجانب البدعة ممن خلفا # (فتابع) ms719 أيها المكلف في عقدك وقولك وفعلك من تابعه؛ إذا اقتدى به في أمر، أي ~~اقتد والزم الفريق (الصالح) أي طريقته وهديه إذ الصالح كما قاله الزجاج وصاحب ~~«المطالع» وغيرهما: هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد، وقد قال ال: «اقتدوا ~~باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»(1) وقال الليثلا: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي ~~عضوا عليها بالنواجذ»2) وقال الثةةا: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»(2) ولما ~~كان الصالح من السلف أشد محافظة على ذلك من صالح غيرهم قيده بقوله: (ممن سلفا) ~~بألف الإطلاق لأن في اتباع السلف الصالح نجاة من كل سوء وفوزا بكل كمال، وحيث ~~أطلق السلف الصالح فالمراد به: الصحابة، والسلف لغة المتقدم مطلقا، أو سلف الرجل ~~أباؤه السابقون. ~~تنبيه ~~يطلق الصالح على النبي أو الولي، قال الله تعالى: (وإدريس وذا الكفل كل ين ~~الصدبرينه وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصسللحين))، ~~وقال تعالى في يحيى: (ونبيا من الصالحين ) [آ عمران: 39 وقال: (مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصللحين). PageV02P398 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0399.png) # (وجانب) أيها المكلف واترك (البدعة) وارتكابها عقدا كانت أو قولا أو فعلا ولو ~~عاديا على الراجح من دخولها في العاديات كالمعاملات وقد مر بيانها، ثم وصف البدعة ~~باعتبار الغالب بأنها الناشئة (ممن) أي من الفريق الذي (خلفا) بألف الإطلاق، أي جاء ~~بعد خواص الصحابة وعلمائهم فيصدق بما وقع من عوامهم وأعرابهم، ومن لم يهذبه ~~الإسلام ولم تستغرقه نفحات أنس الصحبة، وقد حمل بعض المتأخرين قوله الي: ~~«أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»(1) على العلماء منهم، وإنما طلبت مجانبة البدعة ~~لأنه لا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، ولا يكمل قول ولا عمل إلا بالنية، ولا يكمل قول ~~ولا عمل ولانية إلا بموافقة السنة، ولقوله تعالى: «وما داناكم الرسول فخذوه ومانهكم ~~عنه فانثهوا) ، وقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ~~ولحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» ~~وكل ما وافق الكتاب أو الحديث أو الإجماع أو القياس الجلي فهر سنة، وما خرج عن ms720 هذا ~~فهر بدعة مذمومة، وإن اعتقدت قربته وصحت للعامل فيه نيته. ~~[ما يباح من اكراه انناس] ~~وههنا مبحث شريف يناسب هذا المحل غاية المناسبة نبه عليه الشهاب القرافي حيث ~~قال: اعلم أن الذي يباح من إكرام الناس قسمان: ~~القسم الأول: ما وردت به نصوص الشريعة من إفشاء السلام، وإطعام الطعام، ~~وتشميت العاطس، والمصافحة عند اللقاء، والاستئذان عند الدخول، وأن لا يجلس على ~~تكرمة أحد أي فراشه إلا بإذنه، ولا يؤم في منزله إلا بإذنه، ونحو ذلك مما هو مبسوط في PageV02P399 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0400.png) ~~محله من الفقه والحديث. # القسم الثاني: ما لم يرد في النصوص ولا كان في السلف لأنه لم تكن أسباب اعتباره ~~موجودة حينئذ وتجددت في عصرنا، فيتعين فعله لتجدد أسبابه لا لأنه شرع مستأنف، بل ~~علم من القواعد الشرعية أن هذه الأسباب لو وجدت في زمن الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم؛ لكانت هذه المسببات من فعلهم وصنيعهم، وتأخير الحكم لتأخير سببه، ووقوعه ~~عند وقوع سببه لا يقتضي تجديد شرع ولا عدمه، كما لو أنزل الله عز وجل حكما في اللواط ~~من رجم أو غيره من العقربات، فلم يوجد اللواط في زمن الصحابة رضوان الله عليهم ~~ووجد في زماننا اللواط فرتبنا عليه تلك العقوبة لم نكن مجددين لشرع، بل متبعين لما تقرر ~~في الشرع، ولا فرق بين أن يعلم ذلك بنص أو بقواعد الشرع، وهذا القسم هو ما في ~~زماننا من القيام للداخل من الأعيان، وإحناء الرأس له إن عظم قدره جدا، والمخاطبة ~~بجمال الدين ونور الدين، وغير ذلك من النعوت، والإعراض عن الأسماء والكنى ~~والمكاتبات بالنعوت أيضا، كل أحد على قدره وتسطير اسم الإنسان بالمملوك ونحوه ~~من الألفاظ، والتعبير عن المكتوب إليه بالمجلس العالي والسامي والجناب ونحو ذلك ~~من الأوصاف العرفية والمكاتبات العادية، ومن ذلك ترتيب الناس في المجالس والمبالغة ~~في ذلك، وأنواع من المخاطبات للملوك والوزراء وأولي الرفعة من الولاة والعظماء، فهذا ~~كله من الأمور العادية لم يكن في السلف، ونحن اليوم نفعله في المكارمات والمداراة؛ وهر ~~جائز ms721 مأمور به مع كونه بدعة، ولقد حضرت يوما عند الشيخ عز الدين ابن عبد السلام ~~رحمه الله، وكان من أعيان العلماء وأولي الجد في الدين، والثبات على الكتاب والسنة غير ~~مكترث بالملوك فضلا عن غيرهم، لا تأخذه في الله لومة لائم فقدمت إليه فتيا فيها: ما ~~تقول أئمة الدين - وفقهم الله تعالى - في القيام الذي أحدثه أهل زماننا، مع أنه لم يكن في # PageV02P400 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0401.png) ~~السلف هل يجوز أو لا يجوز؟ فكتب ه في الفتيا: قال رسولل للى ل لي: «لا تباغضوا ولا ~~تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا و كونوا عباد الله إخوانا»(1) وترك القيام في هذا الوقت ~~يفضي للمقاطعة والمدابرة، فلو قيل بوجوبه ما كان بعيدا. هذانص ما كتب من غير زيادة ~~ولا نقصان، فقرأتها بعد كتابتها فوجدتها هكذا. # وهو معنى قول عمر بن عبد العزا لى الله عينه : تحدث للناس أقضية على قدر ما أحدثوا من ~~الفجور . أي يحدثون أسبابا يقتضي الشرع فيها أمورا لم تكن قبل ذلك؛ لأجل عدم سببها ~~قبل ذلك، لا لأنها شرع متجدد كذلك ههنا، فعلى هذا القانون يجري هذا القسم، بشرط ~~أن لا يبيح محرما، ولا يترك واجبا، فلو كان الملك لا يرضى منا إلا بشرب الخمر وغيره ~~من المعاصي لم يحل لنا أن نواده، وكذلك غيره من الناس ولا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق، وإنما هذه أمور لزلا هذه الأسباب المتجددة كانت مكروهة من غير تحريم؛ فلما ~~تجددت هذه الأسباب صار تركها يوجب المقاطعة المحرمة، فقدم المحرم والتزم دفعه ~~وحسم مادته، وإن وقع المكروه، هذا هو قاعدة الشرع في زمن الصحابة رضوان الله ~~عليهم، وإنما هذا التعارض مما وقع الآن في زماننا فاختص الحكم، وما خرج عن هذين ~~القسمين إما محرم فلا تجوز الموادة به، أو مكروه لم يحصل فيه تعارض بينه وبين محرم لم ~~ينه عنه نهي تنزيه إذا فعل تعظيما لمن لا يحبه، لأنه يشبه فعل الجبابرة ويوقع الفساد في ~~قلب الذي يقام له، ومباح إذا فعل إجلالا لمن لا ms722 يريده، ومندوب للقادم من السفر ~~فرحا بقدومه ليسلم عليه أو يشكر إحسانه، أو القادم المصاب ليعزيه بمصيبته، وبهذا ~~يجمع بين قوله اللهل: «من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال قياما فليتبوأ مقعده PageV02P401 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0402.png) ~~من النار»(1) وبين قيامه الظة: لعكرمة بن أبي جهل لما قدم من اليمن فرحا بقدومه(2)، ~~وقيام طلحة بن عبيد الله لكعب ليهنيه بتوبة الله عز وجل عليه بحضرته التح ولم ينكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ك عليه، فكان كعب يقول: لا أنساها لطلحة، وا صلى الله عليه وسلم كيره أن ~~يقام له فكانوا إذا رأوه لم يقوموا له إجلالا له لكراهيته لذلك، وإذا قام إلى بيته لم يزالوا ~~قياما حتى يدخل بي صلى الله عليه وسلم،:ملا يلزم من تعظيمه قبل علمهم بكراهة ذلك، وقال الليا ~~للأنصار: «قوموا لسيدكم»)، قيل: تعظيما له وهو لا يحب ذلك، وقيل: ليعينوه على ~~النزول عن الدابة. قلت: والنهي الوارد عن محبة القيام، فينبغي أن يحمل على من يريد ~~ذلك تجبرا، أما من أراده لدفع الضرر عن نفسه والنقيصة به فلا ينبغي أن ينهى عنه، ~~لأن محبة دفع الأسباب المؤلمة مأذون فيها بخلاف التكبر، ومن أحب ذلك تجبرا أيضا ~~لا ينهى عن المحبة والميل لذلك الطبيعي؛ بل لما يترتب عليه من أذية الناس إذا لم يقوموا ~~ومؤاخذتهم عليه، فإن الأمور الجبلية لا ينهى عنها، فقد ظهر الفرق بين المشروع من ~~المودة وغير المشروع. PageV02P402 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0403.png) # 140-هذا وأرجو الله في الإخلاص من الرياء ثم في الخلاص ~~[الاخلاص والتحذير من الرياء] # (هذا) المذكور كما عرفت أو الأمر هذا فهو اقتضاب قريب من التخلص، حيث ~~اشتمل على الخروج من غرض إلى آخر مع مناسبة وملائمة، وربما جاء ثابت الخبر نحو: ~~(دذا ذكروإن للشتقين لحسن متاب * [ص:24 ثم أتى بواو الحال أو الاستناف في قوله: ~~(و) أنا (أرجو الله) أي أقصده وأتوجه إلى أبواب كرمه مع غلبة ظني باجابته؛ إذ الرجاء ~~لأمل مع الأخذ في أسباب المرجو وهو هنا قوله: (في) تخلقي واتصافي ms723 ب (الإخلاص) ~~وهو قصد وجه الله تعالى خاصة بالعبادة، قولية كانت أو فعلية، ظاهرة كانت أو خفية، ~~قال تعالى: (وما أروا إلا ليعبدوا اله مخلصين له الين حنفاء ويقيموا الصلوة ويوتوا الزوة ~~وذلك دين القيمة ) [، والأحاديث كالآيات فيه كثيرة، وهو واجب على كل ~~مكلف في جميع أعمال البر والطاعات والقرب، ففي مسلم عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول له صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ~~وفي الصحيحين عن ابن عمر بن الخطاب وينضها : قال: سمعت رسولهالل لل علي يقول: ~~«انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى أواهم المبيت» الحديث(. ~~واعلم أن بعض الأكابر لما عرف الإخلاص في الطاعة بأنه ترك الرياء فيها قال: وهو ~~سبب للخلاص من أهوال يوم القيامة؛ لما روى أنس بن مالك عن النبي عي أنه قال: ~~من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، فارقها PageV02P403 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0404.png) ~~والله عنه راض» رواه ابن ماجه(1) [والحاكم]2) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ~~وعن ثوبان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ول: «طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح ~~الهدى تتجلي عنهم كل فتنة ظلماء») رواه البيهتي(3). ~~تتمتان # الأولى: أتى بالمضارع إشارة لاستمرار تجدد الرجاء بتجدد الأزمنة؛ عملا بالحديث ~~السابق، وأتى بالإخلاص معرفا طلبا للكامل منه. ~~الثانية: قال الغزالي: إذا كان هناك قصد دنيوي كمن سافر للحج والتجر، أو للجهاد ~~والغنيمة، أو للهجرة والزواج فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر، وإن ~~كان القصد الديني هو الأغلب أجر بقدره، وإن تساويا فتردد القصد بين الشيئين فلا ~~قصد، قال ابن حجر العسقلاني: وأما إذا نوى العبادة وخالطها شيء مما يغير الإخلاص، ~~فقد نقل أبو جعفر بن جرير الطبري عن جمهور السلف: الاعتبار بالابتداء فإن كان في ~~ابتدائه خالصا لم يضره ما عرض له بعد ذلك من إعجاب وغيره. انتهى كلاهما. وقال ابن ~~حجر الهيتمي في «شرح الشمائل»: الرياء العمل لغرض مذموم كأن ms724 يعمل ليراه الناس، ~~والسمعة أن يعمل ليسمع الناس عنه بذلك؛ فيكرموه بإحسان أو مدح أو يعظم جاهه به ~~في قلوبهم، وكل ذلك مرجب للفسق محبط لثواب العمل فإن عمل لا لذلك كأن قصد ~~بوضوئه التبرد مثلا، فقال ابن عبد السلام: لا ثواب له أيضا لقوله الل ل عن ربه في ~~الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه PageV02P404 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0405.png) ~~بريء وهو للذي أشرك»(1)، وقال الغزالي: إن غلب باعث الآخرة أثيب وإلا فلا، وبينت ~~في احاشية مناسك النووي الكبرى» أن الذي دل عليه كلام الشافعي والأصحاب أنه ~~حيث خلا عن قصد محرم أثيب بقدر قصده العبادة. انتهى. فتدبره مع كلامهما وراجع ~~الأصل ويأتي نص مذهبنا. # وقوله: (من الرياء) الظاهر أن «من» فيه للبدل على حد قوله تعالى: (أرضيتم ~~بالحيوة الدنيا من الااخرة) 381] والمعنى: إني أرجو الله تعالى في تخليقه إيانا ~~بالإخلاص بدل الرياء؛ وهو إيقاع القربة لقصد الناس كما قاله القرافي، قال: فخرج ~~بالقربة غيرها كالتجمل باللباس ونحوه فلا رياء فيه، وارادة غير الناس بها فلا رياء فيه، ~~كحجه ليتجر، أو غزوه ليغنم، فلا تفسد قربته بذلك، قال: وهو قسمان: رياء إخلاص، ~~كأن لا يفعلها إلا للناس، ورياء شرك كفعلها لله وللناس، وهو أخف ويحرم إجماعا ~~لقوله تعالى: «فويل للمصليب «4 الذين هم عن ساهون ل) الذين هم يراءون بلا ~~ويمنعون الماعون)(2 [الماعون: 4 - 27 ومتى شمل الرياء العبادة بطلت إجماعا، لقوله ~~ال حكاية عن الله : «أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري ~~تركته لشريكي» وإن شمل بعضها وتوقف آخرها على أولها، كالصلاة ففي صحتها تردد ~~حكاه المحاسبي في «رعايته» والغزالي في «إحيائه»، وإن عرض قبل الشروع في العبادة ~~أمر بدفعه وعملها، فإن تعذر ولصق الرياء بصدره: فإن كانت مندوبة تعين الترك لتقديم ~~المحرم على المندوب، أو واجبة أمر بمجاهدة النفس، إذ لا سبيل لترك الواجب، قال: ~~وأغراض الرياء ثلاثة: استجلاب الخيور، ودفع الشرور، والتعظيم من الخلق. PageV02P405 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0406.png) ms725 # ومما يلتحق بالرياء: ترك العمل خشية الرياء؛ إذ العبد مأمور بالطاعة وترك المفسدات ~~لا ترك العمل لأجلها، فقد سئل مالك: عن المصلي لله يقع في نفسه محبة علم الناس به، ~~وأن يكون في طريق المسجد، قال: إن كان ذلك منه فلا بأس . قلت: كون العبد يحب أن ~~يعظمه الناس عند العمل لهذا الغرض الأول جبلي، والثاني كسبي وتحويل الطاعة عن ~~موضعها، قال: والتسميع غير الرياء وهو حرام أيضا؛ إذ هو أن يعمل العمل خالصا لله ~~تعالى ثم يخبر به الناس لغرض الرياء من التعظيم وغيره فهر بعد فلا يفسد الطاعة اتفاقا،. ~~والرياء متارن لها، والله أعلم. # وفي «شرح الرسالة القشيرية»لشيخ الإسلام، حقيقة الرياء: التفات القلب في الطاعات ~~إلى ثواب غير الله، فمن الناس من يفعله ويدخل في عمله عليه فهذا غاية الفساد؛ ومنهم ~~من يدخل في عمله لله تعالى، ويعرض له في أثنائه ما يتزيد به فيبطل عمله؛ ومنهم من ~~ينفي ما خطر له من التزيد ويبقى مسرورا باطلاع الناس عليه في عمله، فهذا مختلف فيه: ~~ومنهم من يسكن لعمله إن كان صحيحا تاما، ويستحسنه وينسى منة ربه عليه؛ ومنهم ~~من يلتفت في وقت عبادته لربه لحسن عمله وإن رآه منة من ربه وسلم من العجب، ~~فهذان لا يبطلان عمله، وبهذا الاعتبار قيل: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين، ~~فإن إخلاص المريدين سلامتهم من أول رتب الرياء المحرم، ورياء العارفين التفاتهم إلى ~~عملهم، ونظرهم إلى حسنه في حال عبادتهم. قال في «الرسالة»: وقال الفضيل: ترك ~~العمل لأجل الناس هو الرياء، قال شيخ الإسلام: هذا إذا ترك ليثنوا عليه بالإخلاص، ~~أما تركه للخوف من وقوعه في الرياء فليس برياء وإن كان تاركه مضيعا له، بل حقه أن ~~ينفي ذلك الخاطر ويعمل. قال في «الرسالة» : والعمل لأجل الناس هو الشرك، فقال ~~شيخ الإسلام: هذا إذا أشرك الناس مع الله في العمل، أما عمله لأجل الناس خاصة فهر PageV02P406 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0407.png) # رياء أو كفر . انتهى. فتأمله مع ما قدمناه عن أهل مذهبه سابقا فلا ms726 أظنه يخلو عن نوع ~~مخالفة، والله أعلم. ~~وههنا تتمات # الأولى: في الفرق بين المداهنة المحرمة والمداهنة التي لا تحرم، بل قد تجب: # اعلم وفقك الله أن المداهنة مقابلة الناس بما يحبون من القول أو الفعل ومنه قوله عز ~~وجل: (ودوا لو تد ن فيد هنون4[القلم:9)]، أي هم يودون لو أثنيت على عباداتهم ~~وأحرالهم، ويقولون لك مثل ذلك فهذه مداهنة حرام، وكذلك كل من شكر ظالما على ~~ظلمه، أو مبتدعا على بدعته، أو مبطلا على إبطاله وباطله، فهو مداهنة حرام؛ لأن ذلك ~~وسيلة لتكثير ذلك الظلم والباطل من أهله، وروي عن أبي موسى(1) أنه كان يقول: «إنا ~~لنكشر في وجوه قوم وإن قلو بنا لتلعنهم» يريد الظلمة والفسقة الذين يتقي شرهم بتبسم ~~في وجوههم، ويشكرون بالكلمات المحقة، فإن ما من أحد إلا وفيه صفة تشكر ولو كان ~~أبخس الناس، فيقال له ذلك اتقاء لشره، فهذا قد يكون مباحا، وقد يكون واجبا إن كان ~~يتوصل القائل به لدفع مفسدة ظلم محرم، أو محرمات لا تندفع إلا بذلك القول، ويكون ~~الحال يقتضي ذلك، وقد يكون مندوبا إن كان وسيلة لمندوب أو مندوبات، وقد يكون ~~مكروها إن كان عن ضعف، لا(2) لضرورة تتقاضاه، بل لخور في الطبع، أو يكون وسيلة ~~للرقوع في مكروه فانقسمت المداهنة إلى هذه الأحكام الخمسة الشرعية؛ فظهر حينئد ~~الفرق بين المداهنة المحرمة وغير المحرمة، وقد شاع بين الناس أن المداهنة بسائر أنواعها ~~كلها محرمة وليس كما يتوهمون لما علمت. PageV02P407 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0408.png) # الثانية: الفرق بين المداهنة المحرمة وبين المدارة المشروعة المأمور بها، كما يدل عليه ~~قوله عليه الصلاة والسلام: «أمرت بمدارة الناس كما أمرت بالفرائض»(1) أن المداهنة ما ~~علمت من بذل الدين لحفظ الدنيا، وأما المداراة فهي بذل الدنيا لحفظ الدين أو العرض ~~أو الحرمة. # الثالثة: الفرق بين الخوف من غير الله عز وجل المحرم، وبين الخوف من غير الله ~~عز وجل الذي لا يحرم، وتأويل قوله تعالى: (ول يخش إلا الله) [التوبة: 218 وقوله ~~تعالى: (فلا تخثوهم وآخشون) وقوله تعالى: ms727 (وتخشى الناس والله أحق أن ~~تخشله) [الأحزاب : 37]، ونحو ذلك من النصوص المانعة من خوف غير الله تعالى، كما ~~هو المستفيض على ألسنة الجمهور، وهذه النصوص محمولة على خوف غير الله تعالى ~~المانع من فعل الواجب، أو ترك المحرم، أو خوف لم تجر العادة بأنه سبب للخوف، كمن ~~يتطير بما لا يخاف منه عادة، كالعبور بين الغنم، يخاف العابر منه أن لا تقضى حاجته بهذا ~~السبب، فهذا كله خوف حرام، ومما ورد في هذا الباب وهو قليل أن يتفطن له، قوله ~~عز وجل: (ومن الناس من يقول امنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) ~~[العنكبوت: 10]، فمعنى هذا التشبيه في هذا المكان قل من يحققه وهو قد ورد في سياق ~~الذم والإنكار مع أن فتنة الناس مؤلمة وعذاب الله تعالى مؤلم ومن شبه مؤلما بمؤلم كيف ~~ينكر عليه هذا التشبيه، ومدرك الإنكار سر لطيف وهو أن الله تعالى وضع عذابه حاثا ~~على طاعته وزاجرا عن معصيته، فمن جعل أذية الناس له حاثة على طاعتهم في ارتكاب ~~معصية الله، وزاجرة له عن طاعة الله تعالى، فقد سوى بين عذاب الله عز وجل وفتنة ~~الناس في الحث والزجر، وشبه الفتنة بعذاب الله من هذا الوجه، والتشبيه من هذا الوجه PageV02P408 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0409.png) ~~حرام قطعا موجب للتحريم واستحقاق الذم الشرعي، فأنكر على فاعله ذلك وهو من ~~باب خوف غير الله عز وجل المحرم، وهو سر التشبيه ههنا. # وقد يكون الخوف من غير الله عز وجل ليس محرما، كالخوف من الأسود والحيات ~~والعقارب والظلمة. وقد يجب الخوف من غير الله عز وجل كما أمرنا بالفرار من أرض ~~الزباء، بمعنى أنا نهينا عن دخولها والخوف منها على أجسامنا من الأمراض والأسقام، ~~وفي الحديث: «فر من المجذوم فرارك من الأسد»(1) فصون النفوس والأجساد والمنافع ~~والأعضاء والأموال والأعراض عن الأسباب المفسدة واجب كما مر، وعلى هذه القواعد ~~فقس يظهر لك ما يحرم من الخوف من غير الله تعالى وما لا يحرم، وحيث تكون الخشية ~~من الخلق ms728 محرمة، وحيث لا تكون فاعلم ذلك، والله أعلم. ~~الرابعة : صح بكاه صلى الله عليه وسلم جلالا لله، وإعظاما لأمره ونهيه، وتشريعا لأمته، وشفقة ~~عليها لفوات حظ كثير منها من الخيرات، والإيمان الذي هو أساس المشروعات، وكان ~~بكا صلى الله عليه وسلمن جنس ضحكه ليس معه شهيق ولا رفع صوت، كما لم يكن ضحكه ~~بقهقهة، ولكن تدمع عيناه حتى تهملان، ويسمع لصدره أزيز وغليان كأزيز المرجل ~~والقدر، يبكي رحمة على ميت، وخوفا على أمته، وشفقة من خشية الله تعالى، وعند ~~سماع القرآن، وأحيانا في الصلاة، وفي مسلم: «والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما ~~رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» قالوا: وما رأيت يا رسول الله? قال: «رأيت ~~الجنة والنار»(2) فجمع الله تعلىه لى الله عله وين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية العلية، PageV02P409 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0410.png) ~~واستحضار العظمة الألوهية، ما لم يجمع لغيره، ومن ثم صح عنه الحثا أنه قال: «وإن ~~أتقاكم وأعلمكم بالله أنا. # الخامسة : الخوف والوجل والرهبة متقاربة المعاني، فالأول: توقع العقوبة على مجاري ~~الأنفاس، أو اضطراب القلب من ذكر المخوف، والخشية أخص منه؛ إذ هي خوف ~~مقرون بمعرفة ومن ثم قال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماوا)] وقيل: ~~الخوف حركة، والخشية سكون، ألا ترى أن من يرى عدوا له حالة تحركه للهروب منه ~~وهي الخوف، وحالة استقرار في محل لا يصل إليه، وهي الخشية والرهبة الإمعان في ~~الهرب من المكروه. والوجل: خفقان القلب عند ذكر من يخاف سطوته. والهيبة: خوف ~~مقترن بتعظيم وإجلال، وأكثر ما يكون مع المحبة والمعرفة. والإجلال: تعظيم مقترن ~~بالحب. # والخوف للعامة، والخشية للعلماء العارفين، والهيبة للمحبين، والإجلال للمقربين، ~~وعلى قدر العلم والمعرفة تكون الخشية، ومن ثم قل صلى الله عليه وسلم: أنا أتقاكم لله وأشدكم له ~~خشية»(2) انتهى كلام بعض محققي العارفين. # (ثم) أرجو الله أيضا فضله وإحسانه (في) تيسير (الخلاص) أصله خلاصي، يعني أن ~~للشيطان شدة تسلط على غير المعصومين من النوع البشري، حتى إنه ليظهر ذلك لهم عند ~~الولادة بطعنه المولود حين ms729 ولادته حتى كان كل واحد منهم في أسره وسجنه. PageV02P410 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0411.png) ~~141-من الرجيم ثم نفسي والوى فمن يمل هؤلاء قدغوى # (من) الوقوع في حبائل الشيطان (الرجيم) فعيل بمعنى مفعول، أي: المرجوم المطرود ~~المبعد من رحمة الله تعالى، ولا شك أن المراد منه هنا: هو الجنس فيصدق بإبليس وسائر ~~أولاده وأعوانه وأجناده. # إبليس اسم أعجمي عند الأكثر، ولهذا منع من الصرف للعلمية والعجمة، وقيل: ~~اسم عربي مشتق من أبلس إذا يئس واشتدت حاجته، وكان اسمه قبل عصيانه: عزازيل، ~~وقيل: الحارث، وقيل: الحكم، وكنيته أبو مرة، وقيل: أبو العمر، وقيل: أبو كردوس، ~~وهو شخص روحاني خلق من نار السموم، وهو أبو الشياطين كما أن آدم أبو الإنس، ~~فالعداوة بين الثقلين فرع عداوة الأبوين، (ثم) هي هنا كالتي قبلها لمجرد الذكر بمنزلة ~~الزاو، ولذا أتى بالواو مع الهوى تنبيها على ذلك، إذ المطلوب الدعاء بالخلاص من ~~الشيطان، وبالخلاص مما تسوله (نفسي) الأمارة بالسوء والفحشاء، وأما النفس اللوامة ~~وهي المطمئنة فلا تدعو إلا إلى الخير (و) بالخلاص من الوقوع فيما يدعو إليه (الهوى) ~~بالقصر، وهو نزوع النفس إلى محبوبها وميلها إلى مرغوبها ولو كان فيه هلاكها، من غير ~~التفات إلى عاقبة الأمور وما فيه نجاتها، فإن قلت: كان ينبغي أن يقدم طلب الخلاص من ~~الشيطان على طلب الإخلاص لتقدمه عليه سبية وخارجا. قلت: تقدمه على الإخلاص ~~كمنوع، إذ كل مولود إنما يولد على الفطرة الإسلامية والطاعة الإيمانية، والطوية الرحمانية ~~التي فطر الله الناس عليها حتى يكون أبواه معينين للشيطان على إغوائه، فكأنه سأل الله PageV02P411 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0412.png) ~~سبحانه البقاء على الحالة الأصلية، ثم سأله النجاة مما يعرض له بعدها أيضا، وان سلم ~~فلعله قدمه اهتماما به، أو ليكون التعرض لذكره مفيدا، ثم بين علة الطلب للخلاص من ~~شر كل واحد من هذه المذكورات، بقوله: (فمن) أي لأن كل شخص أو لأن الشخص ~~الذي (يمل) أصله يميل حذفت عينه لالتقاء الساكنين بواسطة تسكين لامه للضرورة، ~~ولو تجعل «من» شرطية فلا إشكال، لكنه لا يخلو عن تكلف ms730 في اللفظ والمعنى، وعلق ~~ب «يمل» قزله: (ل) أحد (مؤلاء) الثلاثة التي مي مبدأ كل ملاك ومنشأ كل شرف ~~(فقد غوى) أي وقع في الغي ضد الرشد، وقد أفردت مهالك كل واحد من هذه الثلاثة ~~بالتأليف، فلا نطول بجلبها. # لطيفة: # قال الحسن في قوله سبحانه : (فلا اقتحم العقبة) مى والله عقبة شديدة، ~~مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه والشيطان. وأنشد بعضهم: # بالنبل قد نصبوا علي شراكا ~~إني بليت بأربع يرمينني بالنب ~~إبليس والدنيا ونفسي والهوى من أين أرجو بينهن فكاكا # بعفو إننيأصبحت لا أرجو لهن سواكا ~~يا رب ساعدني بعفو إنني # وأنشد لبعضهم أيضا: ~~إني بليت بأربع يرمينني بالنبل عن قوس لهاتوتير ~~إبليس والدنيا ونفسي والهوى يا رب أنت على الخلاص قدير ~~فمن أطاع مولاه، وجاهد نفسه وهواه، وعصى شيطانه ودنياه، بلغ في الدارين مناه، ~~وكانت الجنة نزله ومأواه، ومن تمادى في غيه وطغيانه، وسلم زمام قياده لشيطانه، كانت ~~النار أمه الهاوية، ودار سجنه الحامية: (فأما من طغى «) واير المحيوة الدنيا تله)] فن الجحيم PageV02P412 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0413.png) # هي المأى ل[ وأما من خاف مقام ريه ونهى النفس عن الموى للا فان الة هى المأوى ) ~~[النازعات: 37 - 41] وفي الآية تأويل آخر مبين بالأصل. ~~142- هذا وأرجو الله أن يمنحنا عند السؤال مطلقا حجتنا ~~[اختتاه النظه بالدعاع] # (هذا) اقتضاب شبيه بالتخلص كما مر بيانه وإعرابه، ويجوز أن يكون مفعولا ~~لفعل محذوف أي أسأل الله هذا (وأرجو الله) وعلى الأول فالواو للحال، أي: والحال ~~أني أنا أرجو الله من فضله وكرمه وإحسانه رجاء متجددا بتجدد الأحوال والأزمنة ~~والأمكنة (أن يمنحنا) أي: يعطينا معاشر أهل الطاعة من المسلمين، ويحتمل معاشر ~~أهل العلم، ويحتمل خصوص الناظم، وضمير العظمة لا ينافي التواضع في مقام ~~الدعاء، لأن التواضع والإخلاص محلهما القلب وإن ظهر أثرهما على الجوارح على ~~أن تأهيل الله له بإلهامه الطلب نعمة فكان إظهار ذلك تحدثا بالنعمة وهو مطلوب، ~~كما يشهد له (وأما بنعمة ربك فحدث) ثم ذكر المفعول فيه موسطا له ~~بين مفعولي «يمنح» بمعنى يعطي بقوله: ms731 (عند) ورود (السؤال) علينا من الغير ولو ~~من واردات الغيوب وتجليات الأسرار (مطلقا) حال من السؤال، أي سواء كان في ~~الدنيا أو في القبر أو في القيامة، وقولهم الإطلاق يفسره تقييد سابق أو لاحق أغلبي، ~~كما قاله بعض المحققين. # وقوله: (حجتنا) مفعول ثان ل ليمنح» كما أشرنا إليه، ومفعوله الأول «نا» المتصل ~~به، والمراد: ما نحتج به احتجاجا صحيحا مقبولا شرعا على جواب ذلك السؤال، بحيث ~~يكرن مقبولا مسلما لا طعن فيه ولا امتناع من قبوله. ثم الحجة إن كانت عقلية فهي ~~قياس إما برهاني واما جدلي واما خطابي واما شعري واما سفسطي وإما تمثلي، وأمثلتها PageV02P413 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0414.png) ~~بضوابطها في فن المنطق، وإن كانت نقلية فهي إما كتاب واما سنة وإما إجماع وإما قياس، ~~وأمثلتها بضوابطها في فن الأصول. ~~[الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم صحبه وعترته] # ولما كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تبولة غير مردودة كما جاء الحديث به، وبأن الملائكة ~~لا تزال تصلي على راقمها في كتاب ما دام اسم البيصلى لله عليه وفي ذلك الكتاب، وكان الرجاء أن ~~الكريم إذا قبل صفقة ورضيها وأثاب عليها وخلد الإنعام بإزائها لا يرد شيئا منها، جعل ~~الصلاة والسلام مكتنفين لما أتى به في هذه الرسالة من الأحكام توسلا إلى ذلك فتال: ~~143ثم الصلاة واللام الدائم على نبي دأبه المراحم # (ثم) يمكن في هذه أن تكون للتراخي عن جملة الصلاة التي في صدر الكتاب وأن ~~تكون لمجرد استئناف (الصلاة والسلام) وقد تقدم الكلام عليهما صدر التعليق، وقوله: ~~(الدائم) إما نعت لهما وأصله الدائم كل منهما، وإما نعت لأحدهما يقدر نظيره مع الآخر ~~ولا يمنعه في الصلاة عدم المطابقة لجواز كونه سببا لها، والأصل الدائم ثمرتها، ثم ~~تصرفنا فيه بطريق الحذف والإيصال، وبهذا يجاب عن منع صحة دوام الصلاة والسلام ~~المنقضيين بمجرد النطق بهما لفرضيتهما فلا يستقيم الدوام والتأبيد، والله أعلم. # ولما تنازع الصلاة والسلام معمولا واحدا أعمل الثاني فيه، والأول في ضميره ثم ~~حذفه بقوله: (على نبي) ms732 والأصل: والصلاة عليه والسلام على نبي، لا يقال: شرط ~~صحة عمل المصدر أن لا ينعت قبل عمله كما هنا؛ لأنا نقول: هذا الشرط ليس متفقا ~~عليه، على أن الحق أن هذا الشرط إنما هو في عمله النصب، لا في عمله في الظرف والجار ~~والمجرور؛ لأن الجوامد قد تعمل فيهما عمل التعلق. وقوله: (دأبه المراحم) الظاهر فيه ~~خبرية الأول وابتدائية الثاني، وبواسطته مع تعريف الظرفين يستفاد الحصر، و«الدأب» ~~العادة المستمرة، و«المراحم» جمع المرحمة بمعنى الرحمة، يعني: ثم الصلاة والسلام على PageV02P414 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0415.png) # نبي مرصزف بأنه لا دأب له ولا عادة إلا المراحم، ولا ينافيه إفراد الخبر مع جمع المبتدأ ~~الأنه جائز في المصادر، نحو الزيدون عدل وصوم لجمود المصدر وعدم لزوم مطابقته. # والمراد: أن شيمد صلى الله عليه وسلم تنلي الناس أحوج شيء إليها زمن البعثة الرحمة واللطف ~~والشفقة، ولذلك نعته سبحانه بقوله: (لقد جاء كم رسوك من أنفسكم عزيز ~~عايه ما عنتم حريض عليكم بالمؤمنين رهوف رحير) ~~ولا يخفى عليك رجوع النظم بما قررناه لقوله سبحانه: (وما أزسلنكك الا رحمة ~~لعللمين ) [نب: 107] وقد قال فيها بعض المحققين: ظاهر هذه الآية الشريفة يفيد ~~نفي ترتب النقمة(1) على إرساله البتة، سواء أعرب «رحمة» مفعولا أو حالا، وقولهم: ~~إن الكافر أمن به من نحو المسخ والخسف، أو أن هلاك من هلك بمخالفته ليس عن ~~إرساله، لا يفيد إلا أن إرساله رحمة لا أن إرساله ليس إلا رحمة كما هو بين، وفيه إن ~~صدر منه ما يوجب هلاك بعض الكفرة وأنه غضب عليهم وعذبهم بالقتل والسبي ~~والدعاء عليهم وكل ذلك نقمة تابعة لإرساله مترتبة عليه، وأيضا لا شك في تعلق ~~إرادة الله تعالى بعدم إيمان كثير منهم، ولا شك في ترتب تعذيبهم على ذلك، فصح أن ~~ما بعث به وكذا بعثته سبب للهلاك والعذاب في الجملة. # لا يقال: لا يلزم من ترتب العذاب على البعثة أن تكون البعثة لأجله، فلعله تعالى ~~لم يرده من بعثته مع علمه بترتبه عليها، فلم تكن البعثة لأجله، وفرق ms733 بين ما علم ترتبه ~~على الفعل وبين ما فعل لأجل الفعل، لأنا نقول: إنما يظهر ما ذكر في أفعال العباد المبنية ~~على البواعث والأغراض، فإن الإنسان قد يكون لفعله فائدة ولا يلاحظها، أو يلاحظها ~~ولكنها ليس باعنة له عليه، وأفعاله تعالى منزهة عن مثل ذلك، وحينئذ فما معنى أنه فعل ~~لشيء دون شيء مع أنهما مترتبان ومرادان؟ PageV02P415 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0416.png) # ) (تخص الجربد) ~~والذي يظهر في المسألة: أن الحصر باعتبار «المرضي وقوعه المهتم به من فوائد ~~بعثته» أي أتم فوائدها المرضية، وثمراتها المحمودة المهتم بها : الرحمة، وجميع ~~الأنبياء حينئذ كذلك، وتخصيصه إذن يمكن أن يكون لعموم بعثته، ولو يصح أن ~~يقال بالقصد الأولي والتبعي في حق الجناب الرفيع لأمكن حمل الحصر على القصد ~~الأولي، وإن لم ينفك عنه الآخر، وسبب التوقف أن كلامهم صريح في خلافه؛ إذ ~~اقتضاء صفات الجمال للطف ليس بأولى من اقتضاء صفات الجلال للقهر، أو أنه ~~جاء باعتبار معظم ما يترتب عليه، أو ما يتصف المرسل به، أو معظم ما طلب منه ~~وأكثره بحسب تعلق الإرادة فيكون حصرا للأكثر أو المعظم، أو أنه جاء على التشبيه ~~أو المبالغة إيهاما أن غير الرحمة بمنزلة العدم، فكأنه لا فائدة لإرساله، أو لا صفة له ~~إلا الرحمة، أو أنه جاء على تشبيه غير الغرض بالغرض، ثم الحصر فيه بمعنى: أنه ~~الذي يشبه الغرض لا غير، أو أنه جاء باعتبار قصر الرحمة على الكل من حيث هر ~~كل، وذلك لا ينافي لحوق النقمة للبعض، لا يقال: هذا المعنى متأت بدون الحصر؛ ~~لأنا نقول: لعل فائدته التأكيد والتصريح بنفي المخالف، أو أنه جاء باعتبار أن ذاته ~~الشريفة مع قطع النظر عن الاتباع، والامتناع مائل إلى الرحمة، أو ذات رحمة عليهم ~~جميعا، ولا شك أن الأمر كذلك، والغضب والانتقام إنما هو لعوارض خارجية ~~لحقت، وأمزجة بشرية عرضت. ~~144-محمد وصحبه وعترته وتابع لنهجه من أمتة # ثم أبدل من النبي الموصوف بما ذكر أو بينه بقوله: (محمدا صلى الله عليه وسلم اذي لو كانت ~~البحار مدادا، ms734 والثقلان كتابا، لم ينتهوا إلى تدوين كمالاته، ولم يقفوا على حقائق جمالاته ~~وجلالاته، كيف وهو السيد العظيم، [وصاحب الخلق العظيم](1)، [وخاتم نوع الأنبياء PageV02P416 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0417.png) # قال أستاذنا: ولا خلاف في جواز استعمال السيد فيه اللا واستحبابه في غير الصلاة، ~~وإنما الخلاف في استعماله فيه ال داخل الصلاة، فكرهه قوم وأجازه آخرون، وقضية ~~صنيع ابن عبد السلام استحبابه، وسئل عن ذلك المحقق المحلي، فأجاب بأن الأدب ~~مع من ذكر مطلوب شرعا، يعني أنه مستحب، وأشار إلى أن ذلك يتخرج على تقديم ~~سلوك الأدب امتثال الأمر عند التعارض ففى الحديث: «صلوا كما رأيتموني أصلي»2 ~~ولم ينقل عن صلى الله عليه وسلم الصريح بلفظ «السيد» في صلاته ولا شك أن الإتيان بها من الأدب، ~~وما أومأ إلى اختياره هي طريقة الصديق حين تقدم إلى الإمامة، وجاء النبي لى الله عليه وسل م ~~بالتأخير فقال ل لل لي وسلم مكانك فتأخر»(2) وهي الراجحة، وبها أخذ ابن عبد السلام ~~وابن جماعة الشافعيان، وابن عبد السلام المالكي، والذي مال إليه وصرح به بعض ~~المتأخرين الاستحباب، وعندي هو الصواب، وأما حديث: «لا تسودوني في الصلاةا4) ~~فقال الجلال: لا أصل له، قال بعضهم: ولو ورد أمكن تأويله، إذا علمت هذا فترك ~~الناظم لفظ السيد للضرورة فقط، والله أعلم. PageV02P417 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0418.png) # )ل (لخبر لجبه) ~~(و) الصلاة والسلام الدائم كل منهما على (صحبه) وتقدم بيانهم صدر الكتاب (و) ~~الصلاة والسلام الدائم كل منهما على (عترته) بمثناتين فوقيتين، وصحف من ضبط ~~الأول بالمثلثة وهو أهل يبي صلى الله عليه وسلم خبرورد به، وقيل : أزواجه وذريته، وقيل: أهله وعشيرته ~~الأدنون، وقيل: نسله ورهطه الأدنون، وعليه اقتصر الجوهري، ولما كان الدعاء العام ~~أفضل من الدعاء الخاص عدل إليه. # ثانيا: بعد التعرض بخصوص من ذكر أولا ليدخلوا في الدعاء مرتين مبالغة في قضاء ~~بعض ما يجب لهم فقال بناء على الراجح السابق بيانه من جواز الصلاة والسلام على غير ~~الأنبياء تبعا، (و) الصلاة والسلام الدائم كل منهما على (تابع) أي متبع لنهجه - بسكون ~~الهاء- أي ms735 طريقته وسنته كمنهاجه وشريعته، (من) جميع (أمة) إجابتلهالصلى الله عليه وسلم من أهل ~~طاعته إلى يوم القيامة، والظاهر أن هذا القيد لبيان الواقع؛ إذ لا يكون المتبع لشريعته إلا ~~أمته لعموم بعثته كما سبق، لا يقال: قد يكون التابع لها ليس من أمته، كما في عيسى ال ~~بعد نزوله آخر الزمان؛ لأنا نقول: قد سلف أنه لا يكون إذ ذاك إلا من أمته؛ لتكليفه ~~بشريعته الناسخة لشريعته، ولو سلم فلا يصح الاحتراز عنه لما لا يخفى. ~~تتمات # الأولى: قال جمع من العلماء - نفعنا الله بهم - : يستحب الترضي والترحم على الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار، فيقل صل الله عنه أو رحمه الله ونحو ~~ذلك، أما ما قاله بعض العلماء من أن قوله صلى الله علنه مخصوص بالصحابة ويقال في غيرهم رحمه ~~الله فقط، فليس كما قال ولا يوافق عليه، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه، ~~والأصح كراهة الصلاة والسلام على غير الأنبياء استقلالا كراهة تنزيه لا تحريم، ولو ~~مثل لقمان ومريم والخضر واسكندر وكل من اختلف في نبوته، والأرجح أن يقال: PageV02P418 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0419.png) ~~أو عنها؛ لأن هذا مرتبة غير الأنبياء ولم يثبت كونهم أنبياء، وقد نقل إمام الحرمين إجماع ~~العلماء على أن مريم ليست نبية، ذكره في «الإرشاد» ولو قال: عليه أو عليها السلام، قال ~~النووي: فالظاهر أنه لا بأس به، والله أعلم. # الثانية: روى النحاس عن أبي بكر محمد بن يحيى أنه لا يقال: اللهم أجرنا من النار، ~~ولا اللهم ارزقنا شفاعة النبي صل الله عليه وسلم ا نه إنما يشفع لمن استوجب النار، كما لا يجار من ~~النار إلا من استوجبها، فكأنه دعا باستيجابها، قال النووي: وهذا خطأ فاحش وجهالة ~~بينة، ولولا خوف الاغترار بهذا اللفظ وكونه قد ذكر في كتب مصنفة لما تجاسرت على ~~حكايته، فكم من حديث في الصحيح جاء في ترغيب المؤمنين الكاملين بوعدهم شفاعة ~~البيصل لله عليه وسلق لصل لله عليه وسل من قال مثل ما يقول المؤذن حلت له شفاعتي»(1) ms736 وغير ذلك ولقد ~~أحسن الإمام أبو الفضل عياض رحمه الله في قوله: قد عرف بالنقل المستفيض سؤال ~~السلف الصل صل الله عليه وسلم شفاعة ني لى الله عليه وسلم وغبتهم فيها، وعلى هذا فلا يلتفت إلى كراهة ~~من كره ذلك، لكو نها لا تكون إلا للمذنبين لأنه ثبت في الأحاديث في «صحيح مسلم( ~~وغيره إثبات الشفاعة لأقوام في دخولهم الجنة بغير حساب، ولقوم في زيادة درجاتهم ~~في الجنة(2)، قال: ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو مشفق أن يكون من ~~الهالكين، ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنهما لأصحاب الذنوب، وكل ~~هذا خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف. انتهى. ~~الثالثة : إذا أورد أحد الصلاة والسلام عقب إتمام عمل كما هنا، لا ينبغي له أن يقصد ~~بهما الإعلام بإتمامه، بل ينبغي أن لا يقصد إلا تحصيل فضيلتها. PageV02P419 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0420.png) # ) (لغص الجبد) # الرابعة: الحق كما يؤخذ من النظم، أن الآتي بالصلاة والسلام يؤجر عليهما ولو لم ~~يكونا على الوجه الأكمل وإن كان هو الأكمل وهو: «اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما ~~باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد»1) وفي رواية: «اللهم صل على محمد وعلى أزواجه ~~وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على ~~إبراهيم إنك حميد مجيد»(2) متفق عليهما. # الخامسة: قال القاضي: من مواطن الصلاة التي مضى عليها عمل الأمة ولم ينكرها ~~أحد، الصلاة على النبيصلى الله عليه وسلم الرسائل وما يكتب بعد البسملة، ولم يكن هذا في الصدر ~~الأول وإنما أحدث عند ولاية بني هاشم فمضى به عمل الناس في أقطار الأرض، ومنهم ~~من [قال](2) : يختم به أيضا، وقال الطيظلا: «من صلى على في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر ~~له ما دام اسمي في ذلك الكتاب»(4). # السادسة: في رؤهن صلى الله عليه وسلم ناما ويقظة، واعلم أن في الرؤية اختلافا، مختار الأستاذ أبي ~~إسحاق منه: ms737 أنها إدراك بأجزاء لم تحلها آفة النوم، فإذا رأى أنه بالمشرق وهو بالمغرب ~~أو نحوه؛ فهي أمثلة جعلها الله عز وجل دليلا على تلك المعاني، كما جعلت الحروف ~~والأصوات والرقوم والكتابة دليلا على المعاني، فإذا رأى الله عز وجل أو النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أمثلة وتضرب له بقدر حاله، فإن رآه موحدا رآه حسنا، وإن رآه ملحدا رآه قبيحا، كما PageV02P420 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0421.png) ~~هو أحد التأولين في قوله عليه الصلاة والسلام: «رأيت ربي في أحسن صورة»(1) لا يقال: ~~النوم يضاد الإدراك، والرؤيا إدراك للمثل - كما تقدم - فكيف تجتمع مع النوم؟ لأنا ~~نقول: النفس ذات جواهر فإن عمها النوم فلا إدراك ولا منام، وإن قام عرض النوم ~~ببعضها أمكن قيام الإدراك للنائم بالبعض الآخر، ولذلك تصح أكثر المنامات عند ~~آخر الليل لخفة النوم. قال الشهاب: وبما تقرر من أن المدرك المثل خرج الجواب عن ~~كون رسولله صلى الله عليه وسلم اى في الزمن الواحد في المكانين، إذ المرئي منه حينئذ مثالات، فلا ~~إشكال، وإنما الإشكال أن يكون الواحد بالشخص في مكانين في زمان واحد. # وأجاب الصوفية عنه: بأنه اللن كالشمس ترى في أماكن عدة وهي واحدة، وأبطله ~~القرافي بأنه العلي يراه زيد في بيته، ويراه عمرو بجملته في بيته، أو داخل مسجده، ~~والشمس إنما ترى من أماكن عدة وهي في مكان واحد، فلو رئيت داخل بيت يحويها ~~استحالت رؤية جرمها في بيت آخر، وهو الذي يوازن رؤيته ا في بيتين أو مسجدين، ~~ولم يتوجه الإشكال إلا على هذا، لا على رؤيته ا ا من مواضع عدة وهو في مكان ~~واحد، مع اتفاق العقلاء على استحالة حلول الجسم الواحد في زمان واحد في محلين، فلا ~~يتم الجواب إلا بأن المرئي مثاله لا ذاته، وكذا كل مرئي من بحر أو جبل أو آدمي. ~~ومعنى قوله الظلا: «من رآني فقد رآني حقا، فإن الشيطان لا يتمثل بي) وأن ~~التقدير: من رأى مثالي فقد رأى مثالي حقا فإن الشيطان لا يتمثل بمثالي، وأن الخبر ms738 إنما ~~شهد بعصمة المثال عن الشيطان، ونص الكرماني في كتابه «الكبير في تأويل الرؤيا»: على PageV02P421 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0422.png) ~~أن الرسل والكتب المنزلة والملائكة والسحب أيضا كذلك معصومة عن تمثيل الشيطان ~~بمثلها، وما عدا ذلك من المثل يمكن أن يكون حقا، ويمكن أن يكون من قبل الشيطان، ~~وأنه تمثل بذلك المثال. فإن قلت: فكيف يصح أن يراه الرائي على غير مثاله الذي كان ~~اللفلا، كرؤيته أسود أو أمرد أو كثير الشيب؟ قلت: تلك صفات الرائين وأحوالهم تظهر ~~فيه الله لا بطريق الانطباع وهو كالمرآة لهم . انتهى المقصود من القواعد. # والذي قاله ابن حجر الهيتمي في «شرح حديث الشمائل» : «من رآني في المنام فقد رآني ~~فإن الشيطان لا يتمثل بي»(1) رواية مسلم: «فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة»2 ~~ورواه جماعة وصححه المصنف - يعني الترمذي - «فقد رآني في اليقظة»(3) بدل قوله: ~~«فسيراني». وعند مسلم: «فقد رأى الحق»(4) أي من رآني نوما بأي صفة كنت فليبشر ~~وليعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق، أي رؤية الحق لا الباطل، وكذا قوله: «فقد رآني» لأن ~~اتحاد الشرط والجزاء أدل على الغاية في الكمال، أي: فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء، فهو ~~على التشبيه والتمثيل كقوله: «فكأنما رآني في اليقظة». قال ابن بطال: وقوله: «سيراني في ~~اليقظة» يريد تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق، لا أنه يراه في ~~الآخرة لأن كل أمته كذلك. # وقال المازري: إن كان المحفوظ : «فكأنما رآني في اليقظة» فمعناه ظاهر، أو لفسيراني ~~في اليقظة» احتمل أن معناه: أنه أوحي إليه بأن من رآه من أهل عصره نوما ولم يهاجر PageV02P422 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0423.png) ~~إليه كان ذلك علامة على أنه سيهاجر وينظره. وقال عياض: يحتمل أن رؤياه نوما بصفته ~~المعروفة، موجبة لتكرمة الرائي برؤية خاصة في الآخرة، إما بقرب، أو شفاعة بعلودرجة، ~~ونحو ذلك، قال: ولا يبعد أن يعاقب بعض المذنبين بالحجب ع لى لله عليه وفلم القيامة مدة، ~~وقيل معناه: فسيراني في المرآة التي كانت لى عليه إن أمكنه ذلك، كما حكي ms739 عن ابن عباس: ~~أنه لما رآه يوما دخل على بعض أمهات المؤمنين فأخرجت له مرآته لل فرأى صورته ~~ولم ير صورة نفسه. قال بعض الحفاظ: وهذا من أبعد المحامل. وقال الغزالي: ليس ~~المراد بقوله: «فقد رآني» رؤية الجسم بل رؤية المثال الذي صار آلة يتأدى بها المعنى، وكذا ~~قوله: «فسيراني في اليقظة» ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني، قال: والآلة إما حقيقية أو ~~خيالية، والنفس غير المثال المتخيل، فالشكل المرئي ليس روح ولا شخصه، بل ~~مثال له على التحقيق، وكذا رؤيته تعالى نوما فإن ذاته تعالى منزهة عن الشكل والصورة، ~~ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره، وهو آلة حقا في ~~كونه واسطة في التعريف، فيقول الرائى: رأيت الله تعالى نوما، ولا يعني أني رأيت ذاته ~~كما يقول في حق غيره. وقال أيضا: من را ى لل لي نو ما لم يرد رؤية حقيقة شخصه المودع ~~روضة المدينة بل مثاله، وهو مثال روحه المقدسة عن الصورة والشكل، وقوله: «فإن ~~الشيطان لا يتمثل بي»(1) في رواية لمسلم: «إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي» ~~وفي رواية للبخاري: «فإن الشيطان لا يتكونني»(2) أي لا يتكون كوني، فحذف المضاف ~~ووصل المضاف إليه بالفعل، وفي أخرى له: «لا يتراءى بي»() - بالراء - بوزن يترامى، PageV02P423 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0424.png) # )(خص الجرد) ~~أي: لا يستطيع أن يتمثل بي لما أنه تعالى - وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد - لم ~~يمكنه من التصور بصوله صلى الله عليه وسلم # قال جماعة: ومحل هذا إن را لى الل عليه وفلي صورته التي كان عليها، وبالغ بعضهم فقال في ~~صورته التي قبض عليها حتى عدد شيبه الشريف، ومن هؤلاء ابن سيرين فإنه صح ~~عنه أنه كان إذا قصت عليه رؤيا قال للرائي: صف الذي رأيته، فإن وصف له صفة لم ~~يعرفها، قال: لم تره. ويؤيد هذا ما ورد أن عاصم بن كليب قال لابن عباس: رأيت النبي ~~له عليه وسلمي المنام فقال: صفه لي . قال: فذكرت ms740 الحسين بن علي فشبهته به، فقال : رأيته(1) . ولا ~~يعارضه خبر: «من رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل صورة» لأنه ضعيف(2). # وقال آخرون: لا يشترط ذلك، منهم ابن العربي، حيث قال ما حاصله: رؤيته بصفته ~~المعلومة إدراك على الحقيقة، وبغيرها إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء صلى الله ~~عليهم وسلم لا تغيرهم الأرض، فإدراك الذات الكريمة حقيقة، وإدراك الصفات إدراك ~~للمثال. وشذ من قال من القدرية: لا حقيقة للرؤيا أصلا ومعنى قوله: «فسيراني» سيرى ~~تفسير ما رأى، لأنه حق وغيب، وقوله: «فكأنما رآني» يعني أنه لو رآني يقظة لطابق ما ~~رآه نوما، فيكون الأول حقا وحقيقة، والثاني حقا وتمثيلا، هذا كله إن رآه بصفته المعروفة ~~وإلا فهي أمثال، فإن رآه مقبلا عليه مثلا فهو خير للرائي وعكسه بعكسه. ومنهم القاضي ~~عياض حيث قال: قوله: «فقد رآني» أو «فقد رأى الحق» يحتمل أن المراد به: أن من رآه ~~بصورته المعروفة في حياته كانت رؤياه حقا، ومن رآه بغير صورته كانت رؤياه تأويل، PageV02P424 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0425.png) ~~وتعقبه النووي فقال: هذا ضعيف، بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته ~~المعروفة أو غيرها، وأجاب عنه بعض الحفاظ بأن كلام القاضي لا ينافي ذلك، بل ظاهر ~~كلامه أنه يراه حقيقة في الحالين، لكن في الأولى لا تحتاج تلك الرؤيا إلى تعبير، وفي الثانية ~~تحتاج إليه. ومنهم الباقلاني وغيره فإنهم ألزموا الأولين أن من رآه بغير صفته تكون ~~رؤياه أضغاثا، وهو باطل؛ إذ من المعلوم أنه يرى نوما على حالته اللائقة به مخالفة لحالته ~~في الدنيا، ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم ~~قوله: «فإن الشيطان لا يتمثل بي» فالأولى تنزيه رؤياه ورؤيا شيء مما ينسب إليه عن ذلك، ~~فإنه أبلغ في الحرمة، وأليق(1) بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته، فالصحيح أن ~~رؤيته في كل حال ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها، وإن رئي بغير صفته، إذ ~~تصور تلك الصورة من قبل ms741 الله تعالى. انتهى . فعلم أنه إن كان بصورته الحقيقية في وقت ~~ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهولته أو آخر عمره لم تحتج لتأويل، وإلا احتيجت ~~التعبير يتعلق بالرائي، ومن ثم قال بعض علماء التعبير: من رآه شيخا فهو غاية سلم، ومن ~~رآه شابا فهو غاية حرب، ومن رآه متبمسا فهو متمسك بسنته. وقال بعضهم: من رآه ~~على حاله وهيئته كان دليلا على صلاح الرائي، وكمال جاهه، وظفره بمن عاداه، ومن رآه ~~متغير الحال عابسا مثلا كان دليلا على سوء حال الرائي. ~~وقال ابن أبي جمرة: رؤياه في صورة حسنة حسن في دين الرائي، ومع شين أو نقص في ~~بعض بدنه خلل في دين الرائي، لأنه كالمرآة الصقيلة ينطبع فيها ما قابلها وإن كانت ذاتها ~~على أحسن حال وأكمله، وهذه هي الفائدة الكبرى في رؤيته إذ بها يعرف حال الرائي. ~~وقال غيره: أحوال الرائين بالنسبة إليه مختلفة؛ إذ هي بصيرة لا عين، ورؤيا البصيرة لا PageV02P425 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0426.png) ~~تستدعي حصر المرئي، بل يرى شرقا وغربا وأرضا وسماء، كما ترى الصورة في مرآة ~~قابلتها، وليس جرمها مستقلا كجرم المرآة، فاختلاف رؤيته كأن يراه إنسان شيخا وآخر ~~شابا في حالة واحدة، كاختلاف الصورة الواحدة في مرايا مختلفة الأشكال والمقادير، ~~فيكبر ويصغر ويعوج ويطول في الكبيرة والصغيرة والعوجة والطويلة. وبهذا علم جواز ~~رؤية جماعة له في آن واحد من أقطار متباعدة وبأوصاف مختلفة. وأجاب عن هذا أيضا ~~البدر الزركشي بأ صلى الله عليه وسلم راج، ونور الشمس في هذا العالم مثال نوره في العوالم كلها، ~~فكما أن الشمس يراها كل من في المشرق والمغرب في ساعة واحدة، وبصفات مختلفة ~~كذلك هولى الله عليه وسلم ومن الغلو والحماقة كما قال ابن عربي: قول بعضهم إن الرؤيا في النوم ~~بعين الرأس، وعن بعض المتكلمين: إنها مدركة بعينين في القلب وإنه ضرب من المجاز. # وقد حكى ابن أبي جمرة والمارزي واليافعي وغيرهم عن جماعات من الصالحين: أنهم ~~رأوا النبي صل الله عليه وسلم نظة، وذكر ms742 ابن أبي جمرة عن جمع أنهم حملوا على ذلك رواية : «فسيراني في ~~اليقظة» وأنهم رأوه نوما فرأوه بعد ذلك يقظة وسألوه عن تشوشهم من أشياء فأخبرهم ~~بوجوه تفريجها، فكان كذلك بلا زيادة ولا نقص، قال: ومنكر ذلك إن كان ممن يكذب ~~بكرامات الأولياء فلا بحث معه لأنه مكذب بما أثبتته السنة، وإلا فهذه منها؛ إذ يكشف ~~لهم بخرق العادات عن أشياء في العالم العلوي والسفلي، وحكيت رؤهي صلى الله عليه وسلم ذلك عن ~~أماثل كالإمام عبد القادر الجيلي كما في «عوارف المعارف» والإمام أبي الحسن الشاذلي ~~كما حكاه عنه التاج بن عطاء الله، وكصاحبه أبي العباس المرسي، والإمام علي الوفائي، ~~والقطب القسطلاني، والسيد نور الدين الإيجي، وجرى على ذلك الغزالي فقال في كتابه ~~«المنقذ من الضلال»: وهم أرباب القلوب في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ~~ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد. انتهى. PageV02P426 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0427.png) # وأنكر ذلك جماعة منهم الأهدل حيث قال: القول بذلك يدرك فساده بأوائل العقول؛ # لاستلزامه خروجه من قبره، ومشيه في الأسواق، ومخاطبته للناس ومخاطبتهم له، وخلر ~~قبره عن جسده المقدس، فلا يبقى منه فيه شيء، بحيث يزار مجرد القبر ويسلم على ~~غائب، أشار لذلك القرطبي في الرد على التأويل بأن الرائي له في المنام رآء حقيقة، ثم يراء ~~كذلك في اليقظة، وقال: هذه جهالات لا يقول بشيء منها من له أدنى مسكة من العقول، ~~وملتزم شيء من ذلك مختل مجنون. انتهى. # وهذه الإلزامات كلها ليس شىء منها بلازم لذلك، ودعوى استلزامه لذلك عين ~~الجهل أو العناد. # وبيانه: أن رؤه صى له لي يقظة لا تستلزم خروجه من قبره لأن من كرامات الأولياء - كما ~~مر - أن الله يخرق لهم الحجب، فلا مانع عقلا ولا شرعا ولا عادة أن الولي وهو بأقصى ~~المشرق أو المغرب يكرمه الله تعالى، بأن لا يجعل بينه وبين الذات الشريفة - وهي في ~~محلها من القبر الشريف - ساترا ولا حاجب، بأن يجعل ذلك الحجاب كالزجاج الذي ~~يحكي ما وراءه، وحينئذ فيمكن أن الولي حيئذ يقع ms743 نظره عله صي له علي و نعن نعلم ا اله عليه وسلم ~~حي في قبره يصلي، وإذا أكرم الإنسان بوقوع بصره عليه، فلا مانع أن يكرم بمحادثته ~~ومكالته وسؤاله عن أشياء وأنه يجيب عنها، وهذا كله غير منكر شرعا ولا عقاا، وإذا ~~كانت المقدمات والنتيجة غير منكرين عقلا ولا شرعا، فإنكارها أو إنكار أحدهما غير ~~ملتفت إليه ولا معول عليه، ويهذا يعلم أن ما ذكره عن إشارة القرطبي غير لازم أيضا، ~~كيف وقد مر القول بأن الرؤيا في النوم رؤية حقيقية عن جاعة من الأئمة، ومنهم أيضا ~~صاحب «فتح الباري» فقال بعدما ما مر: عن ابن أبي جمرة، وهذا مشكل جدا، ولو حمل ~~على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة. انتهي. PageV02P427 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0428.png) # ) ل(لمغص الجيد) # قلت: الملازمة ممنوعة لأن الشرط في الصحابي أن يكون رآه في حياته، حتى اختلفوا ~~فيمن رآه بعد موته وقبل دفنه هل يسمى صحابيا أم لا؟ وهذا أصح، على أن هذا أمر ~~خارق للعادة والأمور التي كذلك لا يغير لأجلها القواعد الكلية، ونوزع في ذلك أيضا ~~بأنه لم يحك ذلك عن أحد من الصحابة ولا من بعدهم، وبأن فاطمة اشتد حزنها عهل صلى الله عليه وسلم. ~~حتى ماتت كمدا بعده بستة أشهر، وبيتها مجاور لضريحه ولم ينقل عنها رؤيته تلك المدة. ~~انتهى. ويرد أيضا بأن عدم نقله لا يدل على عدم وقوعه، فلا حجة في ذلك كما تقرر في ~~محله، وكذلك موت فاطمة رضي الله تعالى عنها كمدا، لأنه قد يكرم المفضول بما لا يكرم ~~به الفاضل، وتأويل الأهدل وغيره ما وقع للأولياء من ذلك، بأنه إنما هو في حال غيبة ~~فيظنونه يقظة، فيه إساءة ظن بهم حيث يشتبه عليهم رؤية الغيبة برؤية اليقظة، وهذا لا ~~يظن بأدون العقلاء فكيف بالأكابر. # وعجيب قوله: في قول العارف أبي العباس المرسي : لو حجب عني رسول الله صلى الله ليه وسلم. ~~طرفة عين ما عددت نفسي مسلما. هذا فيه تجوز أي لم يحجب عني حجاب ms744 غفلة، ولم يرد ~~أنه لم يحجب عن الروح الشخصية طرفة عين فذلك مستحيل . انتهى. فيقال له: دعواك ~~الاستحالة إن عنيت بها الاستحالة العقلية فباطل، أو الشرعية فأي دليل أو قاعدة يشهد ~~بذلك، (ذلل قولهم بأفوههم) ، (والله يقول الحق وهو يهدى ~~السبيل). # السابعة: حكم المؤمن والكافر لا خفاء فيه، وحكم الفاسق والمبتدع المخالف في العقيدة ~~طريقة أهل السنة والجماعة فيما يتعلق بالآخرة الرد إلى المشيئة وإن كانت البدعة أقبح، ~~وأما فيما يتعلق بأمر الدنيا فحكم الفاسق المؤمن، وحكم الكافر بأقسامه مذكور في كتب ~~الفروع، وحكم المنافق والزنديق إجراء أحكام الإسلام، ومن أحكام الفاسق الدنيوية PageV02P428 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0429.png) ~~الحد فيما فيه الحد، والتعزيز في غيره، والأمر بالتوبة، ورد الشهادة، وسلب الولاية، على ~~خلاف بين الفقهاء. ومن أحكام المبتدع الدنيوية البغض والعداوة والإعراض والإهانة ~~والطعن واللعن لجنسه ونوعه لا لفرده وعينه، وكراهة الصلاة خلفه. # وطريق أهل السنة أن العالم حادث، والصانع قديم يتصف بصفات قديمة ليست ~~عينه ولا غيره، واحد لا شبيه له، ولا ضد ولا ند ولا نهاية له، ولا صورة، ولا حد، ~~ولا يحل في شيء، ولا يقوم به حادث، ولا تصح عليه الحركة والانتقال، ولا الجهل ولا ~~الكذب، ولا النقص، وأنه يرى في الآخرة، وليس في حيز وجهة، ما شاء كان وما لم يشأ ~~لم يكن، ولا يحتاج إلى شيء ولا يجب عليه شيء، كل المخلوقات بقضائه وقدره، وإرادته ~~ومشيئته، لكن القبائح منها ليست برضاه وأمره ومحبته، وأن المعاد الجسماني وسائر ما ~~ورد به السمع من عذاب القبر والحساب والصراط والميزان وغير ذلك حق، وأن الكفار ~~مخلدون في النار دون الفساق، وأن العفو والشفاعة حق، وأن أشراط الساعة حق: من ~~خروج الدجال، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى الا، وطلوع الشمس من مغربها، ~~وخروج دابة الأرض حق، وأول الأنبياء آدم، وآخرهم محمدصلى الله علي ولم عليهم أجمعين، وأول ~~الخلفاء أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي أجمعين، والأفضلية بهذا الترتيب مع تردد ~~فيما بين عثمان وعلي طيدهعنهل . # قال السعد: والمشهور من أهل ms745 السنة في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار ~~هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن ~~عبد الله بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري صاحب رسول لله صلى الله عليه وسلم اول من ~~خالف أبا علي الجبائي ورجع عن مذهبه إلى «السنة» - أي طريقة النبي ى الله عليه وسلم «الجماعة» ~~-أي طريقة الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وفي ديار ما وراء النهر: الماتريدية، PageV02P429 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0430.png) ~~أصحاب أبي منصور الماتريدي تلميذ أبي رضي العياضي، تلميذ أبي بكر الجوزجاني، ~~صاحب أبي سليمان الجوزجاني، تلميذ محمد بن الحسن الشيباني رضي الله عنهم أجمعين، ~~«وماتريد»: قرية من قرى سمرقند، وبين الطائفتين اختلاف في بعض الأصول، كمسألة ~~التكوين، ومسألة الاستثناء في الإيمان، ومسألة إيمان المقلد وغير ذلك، والمحققون من ~~الفريقين أنه لا ينسب أحدهما الآخر إلى البدعة والضلالة، خلافا للمبطلين المتعصبين، ~~حتى ربما جعلوا الاختلاف في الفروع أيضا بدعة وضلالة، كالقول بحل متروك التسمية ~~عمدا، وعدم نقض الوضوء بالخارج من غير السبيلين، وكجواز النكاح بدون ولي، ~~والصلاة بدون الفاتحة، ولا يعرفون أن البدعة المذمومة هو المحدث في الدين من غير ~~أن يكون في عهد الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين، ولا دل دليل شرعي ~~عليه، ومن الجهلة من يجعل كل أمر لم يكن في زمن الصحابة بدعة مذمومة، وإن لم ~~يقم دليل على قبحه تمسكا بقوله ال: «إياكم ومحدثات الأمور»(1) ولا يعلمون أن المراد ~~بذلك هو أن يجعل في الدين ما ليس منه، عصمنا الله تعالى من اتباع الهوى، وثبتنا على ~~اقتفاء الهدى بالني صلى الله عليه وسلم ~~[تتمتر في الضرق الإسلامية] # وبعد أن انتهى بنا الغرض إلى هذا الكمال؛ أردنا أن ننبه على فرق أرباب الجهالة ~~والضلال فنقول: قال الآمدي: كان المسلمون عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على عقيدة واحدة ~~وطريقة واحدة إلا من كان يبطن النفاق ويظهر الوفاق، ثم نشأ الخلاف فيما بينهم أولا ~~في أمور اجتهادية لا توجب إيمانا ms746 ولا كفرا، وكان غرضهم منها إقامة مراسم الدين ~~وإدامة مناصح الشرع القويم، وذلك كاختلافهم عند قول النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته: ~~ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي أبدا» حتى قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم فن PageV02P430 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0431.png) ~~غيبه الوجع حسبنا كتاب الله، وكثر اللغط في ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم، قوموا عني لا ~~ينبغي عندي التنازع»1) وكاختلافهم بعد ذلك في التخلف عن جيش أسامة، فقال قوم ~~بوجوب الاتباع بقوله اللا: جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه وقال ~~قوم بالتخلف انتظارا لما يكون من رسولالله صلى الله عليه وسلم مرضه؛ وكاختلافهم بعد ذلك في ~~موته حتى قال عمر : من قال إن محمدا قد مات علوته بسيفي، وإنما رفع إلى السماء كما ~~رفع عيسى بن مريم، وقال أبو بكر: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن يعبد ~~إله محمد فإنه حي لا يموت، وتلا قوله تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرل ) ا،1، فرجع القوم إلى قوله، وقال عمر: كأني ما سمعت هذه الآية ~~إلا الآن؛ وكاختلافهم في موضع دفنه بمكة أو المدينة أو القدس حتى سمعوا ما روي ~~عنه من أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون(3)؛ وكاختلافهم في الإمامة وثبوت الإرث عن ~~النبي كما مر، وفي قتال مانع الزكاة حتى قال عمر: كيف تقاتلهم وقد قال ا: «أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم»؟ PageV02P431 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0432.png) ~~فقال له أبو بكر: أليس قد قال: «إلا بحقها»؟ ومن حقها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ولو ~~منعوني عقالا مما أدوه إلى النبي صلى الله عليه وسل ا تلتهم عليه؛ ثم اختلافهم بعد ذلك في تنصيص ~~أبي بكر على عمر بالخلافة، ثم في أمر الشورى حتى استقر الأمر على عثمان، ثم اختلافهم ~~في قتله؛ وفي خلافة علي ومعاوية وما جرى في وقعة الجمل وصفين؛ ثم اختلافهم أيضا ~~في بعض الأحكام ms747 الفروعية، كاختلافهم في الكلالة وميراث الجد مع الإخوة، وعقل ~~الأصابع وديات الأسنان إلى غير ذلك من الأحكام، وكان الخلاف يندرج ويترقى ~~شيئا فشيئا إلى آخر أيام الصحابة، حتى ظهر معبد الجهني وغيلان الدمشقي ويونس ~~الأسواري، وخالفوا في القدر وإسناد جميع الأشياء إلى تقدير الله تعالى، ولم يزل الخلاف ~~يتشعب والآراء تتفرق حتى تفرق أهل الإسلام وأرباب المقالات إلى ثلاث وسبعين ~~فرقة، فكان ذلك من الله سبحانه تصديقا ليبيه صلى الله عليه وسلم فيما أشار إليه بقوله: ستفترق أمتي ~~ثلانا وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي»(2) وكان ذلك من ~~معجزاته حيث وقع كما أخبر به. # إذا عرفت هذا فكبار الفرق المنسوبة إلى الإسلام ثمانية: معتزلة، وشيعة، وخوارج، PageV02P432 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0433.png) # فالمعتزلة: وهي الفرقة الأولى من الفرق الإسلامية أصحاب واصل بن عطاء المعتزلي ~~الذي اعتزل عن مجلس الحسن البصري، يقرر أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، ~~ويثبت المنزلة بين المنزلتين، فقال الحسن: قد اعتزل عنا واصل؛ فسمي هو وأصحابه ~~بالمعتزلة، ويلقبون بالقدرية أيضا لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرهم، وإنكارهم القدر ~~فيها، وهم مجوس هذه الأمة وخصماء الله في القدر، وهم لقبوا أنفسهم بأصحاب العدل ~~والتوحيد، وذلك لقولهم بوجوب الأصلح، ونفي الصفات القديمة، وكلهم قالوا: ~~بأن القدم أخص وصف الله سبحانه لا يشاركه فيه ذات ولا صفة. ومن مذهبهم جميعا ~~نفي زيادة الصفات القديمة على الذات، وأن كلام الله سبحانه مخلوق محدث مركب ~~من الحروف والأصوات، وأنه سبحانه لا يرى في الآخرة بالعيون والأبصار، وبالحسن ~~والقبح العقليين، وأنه سبحانه يجب عليه لعباده رعاية الحكم والمصالح في أفعاله، كما يجب ~~عليه ثواب المطيع والتائب وعقاب صاحب الكبيرة، وبعد اتفاقهم على هذه الجهالات ~~وتصميمهم على اعتقاد هذه الضلالات، افترقوا عشرين فئة يكفر بعضهم بعضا، منهم: ~~الواصلية أصحاب واصل بن عطاء، من مذهبهم: رد الصفات كلها إلى كونه عالما ~~قادرا، ثم قالوا هما صفتان ذاتيتان اعتباريتان للذات القديمة كما قاله الجبائي، أو حالان ~~كما قاله أبو هاشم. ومن مذهبهم إسناد ms748 أفعال العباد إلى قدرهم وامتناع إضافة الشر ~~إلى الله، وثبوت المنزلة بين المنزلتين، والحكم بتخطئة أحد الفريقين من عثمان وقاتليه، ~~وجواز كون عثمان لا مؤمنا ولا كافرا وأن يخلد في النار، وكذا علي ومقاتلوه، وحكموا ~~بأن عليا وطلحة والزبير بعد وقعة الجمل لو شهدوا لا تقبل شهادتهم في كثير ولا قليل، ~~كالمتلاعنين فإن أحدهما فاسق لا بعينه. PageV02P433 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0434.png) # ومنهم العمرية: ومذهبهم كمذهب الواصلية، إلا أنهم فسقوا الفريقين من عثمان ~~ومقاتليه وعلي ومقاتليه. منسوبون إلى عمرو بن عبيد، وكان من رواة الحديث معروفا ~~بالزهد تابع واصل بن عطاء في القواعد المذكورة وزاد عليه تعميم التفسيق. # ومنهم الهذيلية: أصحاب أبي الهذيل بن حمدان العلاف شيخ المعتزلة ومقرر طريقتهم، ~~أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل، من مذهبهم فناء مقدورات الله ~~تعالى، وأن أهل الدارين يصيرون إلى خمود دائم وسكون لا ينقطع، وأنه يجتمع في ذلك ~~السكون اللذات لأهل الجنة والآلام لأهل النار، وانما ارتكب أبو الهذيل هذا القول؛ ~~لأنه التزم في مسألة حدوث العالم أنه لا فرق بين حوادث لا أول لها وبين حوادث لا آخر ~~لها، فقال: لا أقول أيضا بحركات لا ينتهى إلى آخرها بل تصير إلى سكون وتوهم أن ما ~~لزمه في الحركة لا يلزمه في السكون؛ ولذلك سمى المعتزلة أبا الهذيل جهمي الآخرة؛ لأن ~~مذهبه في الفنائية يشبه مذهب جهم، حيث ذهبوا إلى أن الجنة والنار تفنيان، وأن حركات ~~أهل الجنة ضرورية مخلوقة لله، ولو كانت مخلوقة لهم لكانوا مكلفين، ولا تكليف في ~~الآخرة، فمن هنا قيل لأبي الهذيل: قدري الأولى جهمي الآخرة. ومن مذهبهم أيضا أن ~~الله عالم بعلم هو ذاته، قادر بقدرة هي ذاته، حي بحياة هي ذاته، ومريد بإرادة حادثة لا في ~~محل، وأول من أحدث هذه المقالة (العلاف)، كما أنهم أخذوا المقالة الأولى من الفلاسفة ~~المعتقدين أنه تعالى واحد من جميع جهاته لا تعدد فيه أصلا، وأن جميع صفاته راجعة إلى ~~السلوب والإضافات. ومن مذهبهم أيضا أن بعض كلامه تعالى لا ms749 في محل وهو (كن) ~~وبعضه في محل كالأمر والنهي والخبر والاستخبار، وذلك لأن تكوين الأشياء بكلمة ~~(كن) فلا يتصور لها محل. ومن مذهبهم أيضا أن إرادته تعالى غير المراد قالوا: لأن إرادته ~~عبارة عن خلقه للشيء، وخلقه للشيء مغاير لذلك الشيء بل الخلق عندهم قول لا في PageV02P434 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0435.png) # ارامم اللازي # محل أعني كلمة (كن) فتأمله. ومن مذهبهم أيضا أن المتواتر لا يحتج به فيما غاب إلا إذا ~~بلغت نقلته عشرين فيهم واحد فأكثر من أهل الجنة، لأن الأرض لا تخلو عن أولياء الله ~~تعالى، وهم معصومون لا يكذبون ولا يرتكبون شيئا من المعاصي، فالحجة قولهم لا ~~التواتر الذي هو كاشف عنه. # ومنهم النظامية أصحاب إبراهيم بن سيار(1) النظام، كان من شياطين القدرية طالع ~~كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، من مذهبهم أن الله سبحانه لا يقدر أن ~~يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه، ولا يقدر أن يزيد أو ينقص في الآخرة من ~~ثواب أو عقاب لأهل الجنة والنار، وتوهموا أن غاية تنزيهه تعالى عن الشرور والقبائح لا ~~تكون إلا بسلب قدرته عليهما، فهم في ذلك كمن هرب من المطر ووقف تحت الميزاب. ~~ومن مذهبهم أيضا أن معنى إرادته لفعله خلقه إياه على وفق علمه، وكونه مريدا لفعل ~~العبد أنه آمر به. ومن مذهبهم أيضا أن الإنسان هو الروح، والبدن آلتها، وهذا أخذه ~~النظام من الفلاسفة، إلا أنه مال إلى الطبيعيين منهم فقال: الروح جسم لطيف سار في ~~البدن سريان ماء الورد في الورد والدهن في اللبن والسمسم. ومن مذهبهم أيضا أن ~~الأعراض كالألوان والطعوم والروائح وغيرها أجسام، كما هو مذهب هشام بن الحكم، ~~إلا أنه تارة يحكم بأن الأعراض أجسام وأخرى بأن الأجسام أعراض. ومن مذهبهم ~~أيضا أن الجوهر مؤلف من الأعراض المجتمعة، وأن العلم مثل الجهل المركب، وأن ~~الإيمان مثل الكفر في تمام الماهية، وهذه المقالة أخذوها من الفلاسفة، حيث حكموا بأن ~~حقيقتهما حصول الصورة في القوة العاقلة، والامتياز بينهما بأمر خارجي هو مطابقة تلك ms750 ~~الصورة لمتعلقها وعدم مطابقتها له. ومن مذهبهم أيضا أن الله سبحانه خلق المخلوقات PageV02P435 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0436.png) ~~دفعة واحدة على ما هي عليه الآن، معادن ونبات وحيوانات وإنسانا وغير ذلك، فلم ~~يكن خلق آدم متقدما على خلق أولاده، إلا أنه تعالى كمن بعض المخلوقات في بعض، ~~والتقدم والتأخر إنما هو في الكمون والظهور، وهذه المقالة أخذوها من كلام الفلاسفة ~~القائلين بالخلط والكون والبروز. ومن مذهبهم أن نظم القرآن ليس بمعجز، إنما المعجز ~~إخباره بالغيب عن الأمور السالفة والآتية، وصرف الله العرب عن الاهتمام بمعارضته ~~حتى لو خلاهم لأمكنهم الإتيان بمثله بل بأفصح منه. ومن مذهبهم أيضا أن المتواتر ~~الذي لا يحصى عدد نقلته؛ يحتمل الكذب، وأن الإجماع والقياس ليس شيء منها بحجة، ~~ومالوا إلى الرفض فقالوا بوجوب النص على الإمام وثبوت النص من النبي صلى الله عليه وسلم على علي ~~لكن كتمه عمر. ومن مذهبهم أيضا أن من سرق دون نصاب الزكاة لا يفسق، كما إذا ~~سرق مائة وتسعة وتسعين درهما، أو أربعة من الإبل مثلا، أو تسعة وثلاثين من الغنم، ~~ولا خصوصية للسرقة بذلك، بل قالوا بذلك في كل من تعدى بذلك القدر على مال غيره ~~بغصب أو تعد. # ومنهم الأسوارية: أصحاب الأسواري وافقوا النظامية فيما ذهبوا إليه وزادوا عليهم ~~أن الله تعالى لا يقدر على ما أخبر بعدمه أو علم عدمه، والإنسان قادر عليه لأن قدرة ~~العبد صالحة للضدين على سواء، فإذا قدر على أحدهما قدر على الآخر، فتعلق العلم ~~والإخبار من الله تعالى بأحد الطرفين لا يمنع مقدورية الآخر للعبد. # ومنهم الإسكافية: وهم أصحاب أبي جعفر الإسكاف من مذهبهم أن الله سبحانه لا ~~يقدر على ظلم العقلاء، بخلاف ظلم الصبيان والمجانين فإنه يقدر عليه. ~~ومنهم الجعفرية: وهم أصحاب جعفر بن مبشر بن حرب، وافقوا الإسكافية في PageV02P436 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0437.png) ~~والمجوس، وأن الإجماع من الأمة على حد الشرب خطأ؛ لأن المعتبر في الحد عندهم هو ~~النص، وأن سارق الحبة فاسق منخلع عن الإيمان. # ومنهم البشرية: نسبة لبشر بن المعتمر، كان من ms751 أفاضل علماء المعتزلة، وهو الذي ~~أحدث القول بالتوليد، من مذهبهم أن الأعراض من الألوان والطعوم والروائح ~~وغيرها من الإدراكات من السمع والرؤية يجوز أن تحصل بالتوليد في الجسم من فعل ~~الغير، كما إذا كانت أسبابها من فعله. ومن مذهبهم أيضا أن القدرة والاستطاعة سلامة ~~البنية والجوارح عن الآفات، وأن الله سبحانه قادر على تعذيب الطفل، ولو عذبه لكان ~~ظلما، لكنه لا ينبغي أن يقال في حقه ذلك، بل يجب أن يقال ولو عذبه لكان الطفل بالغا ~~عاقلا عاصيا مستحقا للعقاب؛ وفيه تناقض عجيب إذ حاصله أن الله يقدر أن يظلم ولو ~~ظلم لكان عادلا. ~~ومنهم المزدارية: أتباع أبي موسى عيسى بن صبيح، المزدار اسم مفعول من باب ~~الافتعال مشتق من الزيارة، لقب به أبو موسى تلميذ بشر المذكور، وعنه أخذ العلم لكنه ~~تزهد حتى سمي راهب المعتزلة، من مذهبهم أن الله تعالى قادر على أن يكذب ويظلم، ~~ولو فعل لكان إلها كاذبا ظالما، تعالى الله عما قاله علوا كبيرا. ومن مذهبهم أيضا أنه يجوز ~~أن يقع فعل من فاعلين توليدا لا مباشرة، وأن الناس قادرون على مثل القرآن وأحسن ~~منه نظما وبلاغة كما قاله النظام، وهو الذي بالغ في حدوث القرآن، وكفر القائل بقدمه. ~~ومن مذهبهم أيضا أن من لابس السلطان كافر لا يرثه مسلم، ولا يرث مسلما، وكذا كل ~~من قال بخلق الأعمال وبالرؤية كافر أيضا. ~~ومنهم الهشامية: نسبة إلى هشام بن عمرو الغوطي الذي كان مبالغا في القدر أكثر من ~~مبالغة سائر المعتزلة، من مذهبهم أنه لا يطلق اسم الوكيل على الله مع وروده في القرآن # PageV02P437 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0438.png) ~~لاستدعائه موكلا، ولم يعلموا أن الوكيل في أسمائه بمعنى الحفيظ كما في قوله تعالى: (وما ~~أنت عليهم بوكيل). ومن مذهبهم أيضا أنه لا يقال ألف الله بين القلوب، ~~وهو مخالف لقوله تعالى: (ما ألفت بين قلوبهم ولاكن الله ألف بينهم) ~~63]. ومن مذهبهم أيضا أن الأعراض لا تدل على كونه تعالى خالقا لها، ولا تصلح أن ~~تكون دالة على صدق مدعي ms752 الرسالة، إنما الدال هو الأجسام، ويلزمهم على ذلك أن فلق ~~البحر، وقلب العصا حية، وإحياء الموتى لا يكون دليلا على صدق من ظهر على يده. ~~ومن مذهبهم أيضا أنه لا دلالة في القرآن على حلال ولا على حرام، وأن الإمامة لا تعقد ~~مع الاختلاف، بل لا بد من الاتفاق من جميع الناس، ومقصودهم بهذا: القدح في إمامة ~~الصديق لأنها انعقدت بغتة بلا اتفاق من كل الصحابة، لأنه بقي في كل طرف طائفة على ~~خلافه. ومن مذهبهم أيضا أن الجنة والنار لم تخلقا بعد؛ إذ لا فائدة في وجودهما الآن. ~~ومن مذهبهم أيضا أن عثمان رضي الله تعالى عنه لم يحاصر ولم يقتل مع كون ذلك متوترا. ~~ومن مذهبهم أيضا أن من أفسد آخر صلاته بعد افتتاحها أولا صحيحة بشروطها، كان ~~أول صلاته معصية منهيا عنه، وهو خلاف الإجماع إن حمل على ظاهره. # ومنهم الصالحية: أصحاب الصالحي. ومن مذهبهم أنهم جوزوا قيام العلم والقدرة ~~والإرادة والسمع والبصر بالميت، ويلزمهم جواز أن يكون الناس مع اتصافهم بهذه ~~الصفات أمواتا وأن لا يكون الباري تعالى حيا. ومن مذهبهم أيضا جواز خلو الجرم عن ~~الأعراض كلها. # ومنهم الخابطية: نسبة إلى أحمد بن خابط، فهو من نسبة أتباعه إلى أبيه، كان من ~~أصحاب النظام، من مذهبهم أن للعالم إلهين: قديم هو الله تعالى، ومحدث هو المسيح، ~~والمسيح هو الذي يحاسب الناس في الآخرة، وزعموا أن هذا هو المراد بقول تعالى: PageV02P438 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0439.png) ~~ارامم القاني) ~~(وجاء ربك والملك صفا صفا) [2 وهو الذي يأتي في ظلل من الغمام، وهو ~~المعني بقوله اليل: «إن الله تعالى خلق آدم على صورته»()، وبقوله: «يضع الجبار قدمه ~~في النار»(2) وإنما سمي المسيح لأنه ذرع الأجسام وأحدثها، قال الآمدي: وهؤلاء كفار ~~مشركون بلا شبهة. # ومنهم الحربية : نسبة إلى فضل الحربي، ومذهبهم هو مذهب الخابطية، إلا أنهم زادوا ~~عليهم التناسخ، وأن كل حيوان مكلف، قائلين لأن الله سبحانه أبدع الحيوانات عقلاء ~~بالغين في دار سوى هذه الدار، وخلق فيهم معرفته والعلم، وأسبغ ms753 عليهم نعمه ثم ~~ابتلاهم، وكلفهم شكر نعمته فأطاعه بعض؛ فأقرهم في دار النعيم التي ابتدأهم فيها، ~~وعصاه بعض في الجميع فأخرجهم من تلك الدار إلى دار العذاب وهي النار، وأطاعه ~~بعض في البعض دون البعض فأخرجهم إلى دار الدنيا، وكساهم هذه الأجسام الكثيفة ~~على صور مختلفة، كصورة الإنسان وسائر الحيوانات، وابتلاهم بالبأساء والضراء ~~والآلام واللذات على مقادير ذنوبهم، فمن كانت معاصيه أقل، وطاعته أكثر كانت ~~صورته أحسن، وآلامه أقل، ومن كان بالعكس فبالعكس، ولا يزال يتلون الحيوان في ~~الدنيا في صورة بعد صورة ما دامت معه ذنوبه، وهذا عين القول بالتناسخ. ~~ومنهم المعمرية: نسبة إلى معمر بن عباد السلمي، من مذهبهم أن الله سبحانه لم يخلق ~~غير الأجسام، وأما الأعراض فتخترعها الأجسام، إما طبعا: كالنار للإحراق، والشمس PageV02P439 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0440.png) ~~للحرارة، وإما اختيارا: كالحيوان للألوان، قيل: ومن العجب أن حدوث الأجسام ~~وفنائها عند معمر من الأعراض، فكيف يقول: إنها من فعل الأجسام? ومن مذهبهم ~~أيضا أن الله سبحانه لا يوصف بالقدم، لأنه يدل على التقادم الزماني، وأن الله سبحانه ~~ليس بزماني، وأنه لا يعلم ذاته، وإلا اتحد العالم والمعلوم وهو ممتنع، وأن الإنسان لا فعل ~~له غير الإرادة مباشرة كانت أو توليدا بناء على ما ذهبوا إليه من مذهب الفلاسفة في ~~حقيقة الإنسان. # ومنهم الثمامية: نسبة إلى ثمامة بن أشرس النميري، كان جامعا بين سخافة الدين، ~~وخلاعة النفس، من مذهبهم أن الأفعال المتولدة لا فاعل لها؛ إذ لا يمكن استنادها إلى ~~فاعل السبب لاستلزامه إسناد الفعل إلى الميت فيما إذا رمى سهما إلى شخص ومات قبل ~~وصوله إليه، ولا إلى الله سبحانه لاستلزامه صدور القبيح عنه. ومن مذهبهم أيضا أن ~~المعرفة متولدة من النظر، وأنها واجبة قبل الشروع، وأن اليهود والنصارى والمجوس ~~والزنادقة يصيرون في الآخرة ترابا، لا يدخلون جنة ولا نارا، وكذا البهائم والأطفال، ~~وأن الاستطاعة سلامة الآلة وهي قبل الفعل، وأن من لا يعلم خالقه من الكفار معذور ~~والمعارف كلها ضرورية، ولا فعل للإنسان غير الإرادة، وما عداها حادث ms754 بلا محدث، ~~والعالم فعل الله بطبعه، كأنهم أرادوا به ما يقوله الفلاسفة من الإيجاب، ويلزمه قدم العالم، ~~وكان ثمامة في زمن المأمون وله عنده منزلة. # ومنهم الخياطية: أصحاب أبي الحسن بن أبي عمرو الخياط، من مذهبهم أن الأفعال ~~مسندة إلى العباد، وأن المعدوم شيء، أي : ثابت ومتقرر في حال العدم، وأنه يتصف ~~بصفات الأجناس حال العدم من الجوهرية والعرضية. ومن مذهبهم أيضا أن إرادة ~~الله تعالى كونه قادرا غير مكره ولا كاره، وهي إرادته تعالى في أفعال نفسه الخلق، أي: PageV02P440 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0441.png) ~~كونه خالقا لها، وفي أفعال عباده الأثر بها، وأن كونه تعالى سميعا بصيرا معناه: أنه عالم ~~متعلقهما، وكونه يرى ذاته أو غيره، معناه: أنه يعلم. # ومنهم الجاحظية: نسبة إلى عمر بن بحر الجاحظ كان من الفضلاء البلغاء في أيام ~~المعتصم والمتوكل، وقد طالع كتب الفلاسفة وروج كثيرا من مقالاتهم بعبارته البليغة ~~اللطيفة، من مذهبهم أن المعارف كلها ضرورية، وأن الإرادة في الشاهد، أي الواحد منا ~~إنما إرادته لفعله عدم سهوه عنه، بأن يكون عالما به كما أن إرادته لفعل الغيرهي الميل، أي ~~ميل النفس إليه. ومن مذهبهم أيضا أن الأجسام ذوات طبائع مختلفة لها آثار مخصوصة كما ~~ذهب إليه الفلاسفة الطبيعيون، ويمتنع انعدام الجواهر، إنما تتبدل الأعراض والجواهر ~~باقية على حالها كما قيل في الهيولي . ومن مذهبهم أيضا أن النار تجذب إليها أهلها لأن ~~الله يدخلهم فيها، وأن الخير والشر من فعل العبد. ومن مذهبهم أيضا أن القرآن جسد ~~ينقلب تارة رجلا وتارة امرأة. ~~ومنهم الكعبية: نسبة إلى أبي القاسم بن محمد الكعبي، كان من معتزلة بغداد، وتلميذ ~~الخياط، من مذهبهم أن فعل الرب واقع بغير إرادته، فإذا قيل: إنه تعالى مريد لأفعاله، ~~أريد أنه خالق لها، وإذا قيل مريد لأفعال غيره أريد أنه آمر بها. ومن مذهبهم أيضا أنه لا ~~يرى نفسه ولا غيره إلا بمعنى أنه يعلمه كما ذهب إليه الخياطية. ~~ومنهم الجنابية : نسبة إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجنابي من معتزلة البصرة، ~~من ms755 مذهبهم أن إرادة الرب جل جلاله حادثة لا في محل، والله تعالى مريد بتلك الإرادة ~~موصوف بها. ومن مذهبهم أيضا أن العالم يفنى بفناء لا في محل عند إرادة الله تعالى فنائه. ~~ومن مذهبهم أيضا أن الله سبحانه متكلم بكلام مركب من حروف وأصوات يخلقه ~~الله تعالى في جسم، والمتكلم بذلك الكلام من فعل الكلام وخلقه لا من قام به وحل PageV02P441 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0442.png) ~~فيه. ومن مذهبهم أيضا أن الله سبحانه لا يرى في الآخرة، وأن العبد خالق لفعله. ومن ~~مذهبهم أيضا أن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر، وأنه إذا مات بلا توبة يخلد في النار. ~~ومن مذهبهم أيضا أنه لا كرامات للأولياء. ومن مذهبهم أيضا أنه يجب على الله تعالى ~~عن قولهم للمكلف إكمال عقله وتهيئة أسباب التكليف له؛ وحاصله أنه يجب عليه تعالى ~~اللطف بالمكلف، ورعاية ما هو الأصلح له. ومن مذهبهم أيضا أن الأنبياء معصومون، ~~وشارك أبو علي في الأحكام المذكورة أبا هاشم، ثم انفرد عنه بأن الله عالم بذاته بلا إيجاب ~~صفة هي العلم، ولا حالة توجب العالمية، وبأن كونه تعالى سميعا بصيرا، معناه: أنه حي ~~لا آفة به وأنه يجوز الإيلام للعوض. # ومنهم البهشمية: اسم منحوت من أبي هاشم، منسوب إليه أتباع أبي هاشم بن أبي ~~علي الجبائي، وافق أباه فيما مر، وانفرد عنه بإمكان استحقاق الذم والعقاب بلا معصية ~~مع كونه مخالفا للإجماع والحكمة، وبأنه لا توبة عن كبيرة مع الإصرار على غيرها عالما ~~بقبحه، ويلزمه أن لا يصح إسلام الكافر مع أدنى ذنب أصر عليه، وبأنه لا توبة مع عدم ~~القدرة فلا تصح توبة الكاذب عن كذبه بعدما صار أخرس، ولا توبة الزاني عن زناه ~~بعدما جب، وبأنه لا يتعلق علم واحد بمعلومين على التفصيل، وبأن لله سبحانه أحوالا ~~لا معلومة ولا مجهولة ولا قديمة ولا حادثة. قال الآمدي: هذا تناقض؛ إذ لا معنى ~~لكون الشيء حادثا إلا أنه ليس قديما، ولا معنى لكونه مجهولا إلا أنه ليس معلوما، على ~~أن إثبات حالة ms756 غير معلومة مما لا سبيل إليه. ~~[2- الشيعت] PageV02P442 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0443.png) ~~أولاده، وإن خرجت فإما بظلم يكون من غيرهم، وإما بتقية منه أو من أولاده، وهم ~~اثنان وعشرون فرقة، يكفر بعضهم بعضا أصولهم ثلاث: غلاة، وزيدية، وإمامية. # أما الغلاة فثماني عشرة، منهم السبائية: أتباع عبد الله بن سبأ، قال لعلي مخاطبة: أنت ~~الإله، فنفاه علي إلى المدائن، وقيل: إنه كان يهوديا فأسلم، فكان في اليهودية يقول في ~~يوشع بن نون فتى موسى مثل ما قال في علي، وهو أول من أظهر القول بوجوب إمامة ~~علي، ومنه تشعبت أصناف الغلاة. من مذهبهم أن عليا رضي الله تعالى عنه لم يمت ولم ~~يقتل، وإنما قتل ابن ملجم شيطانا تصور بصورة علي، وعلي في السحاب، والرعد صوته، ~~والبرق سوطه، وأنه ينزل بعد هذا إلى الأرض ويملؤها عدلا، وهؤلاء يقولون عند سماع ~~الرعد: عليك السلام يا أمير المؤمنين. ~~ومنهم الكاملية: نسبة إلى أبي كامل، من مذهبهم تكفير الصحابة له عيه بترك بيعة علي، ~~وتكفير علي بترك طلب الحق، وقالوا بالتناسخ في الأرواح عند الموت. ومن مذهبهم ~~أيضا أن الإمامة نور يتناسخ، أي ينتقل من شخص إلى آخر، وقد يصير في شخص نبوة ~~بعدما كان في شخص آخر إمامة. ~~ومنهم البنانية: أتباع بنان بن سمعان التميمي النهدي اليمني، ونهد قبيلة من اليمن، ~~من مذهبهم أن الله تعالى على صورة إنسان، ويهلك كله إلا وجهه، وأن روح الله حلت في ~~علي ثم ابنه محمد بن الحنفية، ثم ابنه أبي هاشم ثم في بنان. ~~ومنهم المغيرية : أتباع المغيرة بن سعيد العجلي، من مذهبهم أن الله سبحانه وتعالى ~~جسم على صورة إنسان بل رجل من نور على رأسه تاج من نور، وقلبه منبع الحكمة، ~~ولما أراد أن يخلق الخلق تكلم بالاسم الأعظم فطار فوقع تاجا على رأسه، وذلك قوله PageV02P443 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0444.png) ~~)(لغيص التجربد) ~~تعالى: (سبح اسمربك الأعلى تل) الذى خلق فسوى)[ - 22 ثم إنه كتب على كفه أعمال ~~العباد، فغضب من المعاصي فعرق فحصل من عرقه بحران، أحدهما ملح مظلم، ms757 والآخر ~~حلو نير، ثم اطلع في البحر النير فأبصر فيه ظله فانتزع بعضا من ظله؛ فخلق منه الشمس ~~والقمر، وأفنى الباقي منه نفيا للشريك، وقال: لا ينبغي أن يكون معي إله آخر، ثم خلق ~~الخلق من البحرين، فالكفار من المظلم والمؤمنين من النير، ثم أرسل محمدا والناس في ~~ضلال، وعرض الأمانة - وهي منع علي عن الإمامة - على السموات والأرض والجبال ~~فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان؛ وهو أبو بكر بأمر عمر، حين ضمن له أن ~~يعينه عليها، بشرط أن يجعل أبو بكر الخلافة بعده له، وأن قوله تعالى: (كمثل الشيطن) ~~[الحشر: 16] الآية، نزل في حق أبي بكر وعمر، وهؤلاء يقولون: الإمام المنتظر هو زكريا ~~بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، وهو حي مقيم في جبل، هاجر إلى أن يؤمر بالخروج، ~~وقتل المغيرة، فإنه لما قتل اختلف أصحابه فقال بعضهم بانتظاره، وقال آخرون بانتظار ~~زكريا كما كان هو قائلا به. ~~ومنهم الجناحية: أتباع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين، من ~~مذهبهم أن الأرواح تتناسخ، وأنه كان روح الله في آدم ثم شيث ثم الأنبياء والأئمة إلى ~~أن انتهت إلى علي وأولاده الثلاثة، ثم إلى عبد الله هذا. ومن مذهبهم أيضا أن عبد الله ~~حي مقيم بجبل بأصفهان وسيخرج، وأنكروا القيامة، واستحلوا المحرمات من الخمر ~~والميتة والزنا وغيرها. # ومنهم المنصورية: نسبة لأبي منصور العجلي عزا نفسه إلى أبي جعفر محمد بن الباقر، ~~فلما تبرأ منه وطرده ادعى الإمامة لنفسه، من مذهبهم أن الإمامة صارت لمحمد بن علي ~~بن الحسين ثم انتقلت عنه إلى أبي منصور، وزعموا أن أبا منصور عرج إلى السماء ومسح PageV02P444 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0445.png) ~~الله رأسه بيده، فقال يا بني: اذهب فبلغ عني ثم أنزله إلى الأرض، وهو الكسف المذكور ~~في قوله تعالى: ( وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم)4] وكان قبل ~~ادعائه الإمامة لنفسه يقول: الكسف علي بن أبي طالب. ومن مذهبهم أيضا أن الرسل ~~لا تنقطع أبدا وان الجنة ms758 رجل أمرنا بموالاته وهو الإمام، والنار بالضد فهي رجل أمرنا ~~ببغضه وذلك الرجل ضد الإمام، كأبي بكر وعمر، كما أن الفرائض أسماء رجال أمرنا ~~بموالاتهم، والمحرمات أسماء رجال أمرنا بمعاداتهم، مقصودهم بذلك أن من ظفر ~~برجل منهم فقد ارتفع عنه التكليف والخطاب لوصوله إلى الجنة. # ومنهم الخطابية نسبة إلى أبي الخطاب الأسدي عزا نفسه إلى أبي عبد الله جعفر الصادق، ~~فلما علم منه غلوه تبرأ منه فلما اعتزل عنه ادعى الأمر لنفسه، من مذهبهم: أن الأئمة أنبياء، ~~وأن أبا الخطاب نبي فرضت الأبناء على الناس طاعته، ثم غلوا في ذلك حتى قالوا الأئمة ~~آلهة، والحسنان ابنا(1) الله، وأن جعفر الصادق إله، لكن أبو الخطاب أفضل منه ومن علي. ~~ومن مذهبهم أنهم يستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم، ومذهب جماعة منهم ~~أن الإمام بعد قتله، أي قتل أبي الخطاب معمر فعبدوه كما كانوا يعبدون أبا الخطاب. ومن ~~مذهبهم أيضا أن الدنيا لا تفنى، وأن الجنة هي نعيم الدنيا وأن النار هي آلامها، ومذهب ~~جماعة منهم استباحة المحرمات وترك الفرائض، وأن الإمام بعد قتل أبي الخطاب بزيع، ~~وأن كل مؤمن يوحى إليه متمسكين بقوله تعالى: (وما كان نفس أن تموت إلا بذن ~~اله ) [ال عمران: 145] أي بوحى من الله إليه، وأن في أتباع بزيع من هو خير من جبريل ~~وميكائيل وهم لا يموتون أبدا، بل إذا بلغوا النهاية يرفعون إلى الملكوت، وقيل: الإمام بعد ~~أبي الخطاب عمر بن حسان العجلي، لكن أصحابه معترفون بأنهم يموتون. PageV02P445 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0446.png) # ومنهم الغرابية: نسبة إلى الغراب لأنهم قالوا: إن محمدا صلى الله عليه وسلم علي أشبه من الغراب ~~بالغراب، والذباب بالذباب، وأن الله تعالى بعث جبريل إلى علي فغلط جبريل في تبليغ ~~الرسالة فتجاوز بها من علي إلي محمد، قال شاعرهم: # ولذا يلعنون صاحب الريش يعنون به جبريل. # ومنهم الذمية: لقبوا بذلك لأنهم ذموا محمدا لأن عليا هو الإله، وقد بعثه ليدعو الناس ~~إليه فدعا إلى نفسه؛ ومنهم طائفة قالت: بإلهية محمد وعلي، ثم اختلفوا فقدم ms759 بعضهم عليا ~~علي محمد، وبعضهم قدم محمدا عليه؛ ومنهم طائفة تزعم إلهية خسة أشخاص: محمد، ~~وعلي، والحسن، والحسين، وفاطمة أمهما، وأن هذه الخمسة شيء واحد، وأن الروح حالة ~~فيهم بالسوية، لا مزية لواحد منهم على الآخر، ولذا لا يقولون فاطمة تحاشيا عن التأنيث ~~لأنه وصف نقص. # ومنهم الهاشمية: وهم أتباع الهشامين: هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي، ~~من مذهبهم أن الله - تعالى عن قولهم علوا كبيرا- جسد. اتفقوا على هذا ثم اختلفوا، ~~فقال ابن الحكم: هو طويل عريض عميق متساو طوله وعرضه وعمقه، وهو كالسبيكة ~~البيضاء الصافية يتلأ لأ من كل جانب، وله لون وطعم ورائحة ومجسة - بفتح الميم - وهو ~~الموضع الذي يجسه الطبيب، وكأنهم يريدون بها النبض، قالوا: وليست هذه الصفات ~~المذكورة غير ذات الله تعالى، ومذهبهم أنه - سبحانه وتعالى عن قولهم- يقوم ويقعد ~~ويتحرك ويسكن، وله مشابهة بالأجسام لولاها لم تدل عليه، وأنه تعالى يعلم ما تحت ~~الثرى بشعاع ينفصل عنه إليه، وطوله سبعة أشبار بشبر نفسه مماس للعرش بلا تفاوت PageV02P446 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0447.png) ~~(ارامبم اللاني ) ~~بينهما، بمعنى أنه لا زيادة لأحدهما على الآخر. ومن مذهبهم أيضا أن إرادته تعالى حركة ~~لا هي عينه ولا غيره، وأنه إنما يعلم الأشياء بعد كونها لا قبله بعلم لا قديم ولا حادث، ~~الأنه صفة والصفة لا توصف، وكلامه صفة له لا مخلوق ولا غيره لما مر. ومن مذهبهم ~~أيضا أن الأعراض لا تدل على الباري، إنما الدال عليه هو الأجسام لما عرفت من مشابهته ~~إياها. ومن مذهبهم أيضا أن الأئمة معصومون دون الأنبياء، لأن النبي يوحى إليه بما ~~يتقرب به إلى الله، بخلاف الإمام فإنه لا يوحى إليه فوجب أن يكون معصوما، وقال ابن ~~سالم منهم: الباري سبحانه على صورة إنسان له يد ورجل وحواس خمس، وأنف وأذن ~~وعين وفم، وله وفرة سوداء ونصفه الأعلى مجوف، ونصفه الأسفل مصمت، وأنه ليس ~~الحما ودما. ~~ومنهم الزرارية: نسبة إلى زرارة - بضم الزاي - ابن أمين، من مذهبهم حدوث صفات ~~الله سبحانه، وقبل حدوثها له لا حياة ms760 له، فلا يكون حينئذ حيا ولا عالما، ولا قادرا، ولا ~~سميعا، ولا بصيرا. ~~ومنهم اليونسية: أصحاب يونس بن عبدالرحمن القمي، من مذهبهم - قبحهم الله- ~~أن الله سبحانه على العرش تحمله الملائكة، وهو أقوى منها، أي من الملائكة مع كونه ~~محمولا لهم كالكرسى تحمله رجلاه، وهو أقوى منها. ~~ومنهم الشيطانية: نسبة إلى محمد بن النعمان الملقب بشيطان، من مذهبهم أنه تعالى نور ~~غير جسماني، ومع ذلك هو على صورة إنسان، وإنما يعلم الأشياء بعد وقوعها وكونها. ~~ومنهم الرزامية : من مذهبهم أن الإمامة بعد علي لمحمد بن الحنفية، ثم ابنه عبد الله ثم ~~علي بن عبد الله بن عباس، ثم أولاده إلى المنصور، ثم حل الإله في أبي مسلم، وأنه لم يقتل، PageV02P447 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0448.png) ~~واستحلوا المحارم، وتركوا الفرائض، ومنهم من يدعي الإلهية في المقفع. # ومنهم المفوضية: من مذهبهم أن الله سبحانه وتعالى خلق محمدا وفوض إليه خلق ~~الدنيا، فهو الخالق لها بجميع ما فيها، ومنهم من يقول: إنما فوض الله ذلك إلى علي. # ومنهم البدائية: من مذهبهم جواز البداء على الله سبحانه، بمعنى أنه يجوز عليه تعالى ~~أن يريد شيئا ثم يبدو له، بمعنى يظهر ما لم يكن ظاهرا له، ويلزمهم أن لا يكون الرب ~~سبحانه عالما بعواقب الأمور. # ومنهم النصيرية والإسحاقية: من مذهبهم أن الله سبحانه حل في علي، فإن ظهور ~~الروحاني في الجسد الجسماني مما لا ينكر، [إما في جانب الخير فلظهور جبريل في صورة ~~البشر، و](1) إما في جانب الشر فلظهور الشيطان في صورة الإنسان، قالوا: ولما كان علي ~~وأولاده أفضل من غيرهم وكانوا مؤيدين بتأيدات متعلقة بباطن الأسرار، قلنا: ظهر ~~الحق تعالى بصورتهم، ونطق بلسانهم وأخذ بأيديهم، ومن ههنا أطلقنا الآلهة على الأئمة ~~ألا ترى أن النبي قاتل المشركين؟ وعليا قاتل المنافقين لأن النبي يحكم بالظاهر، والله ~~يتولى السرائر. # ومنهم الإسماعيلية ولهم سبعة ألقاب: الأول: الباطنية: بقولهم بباطن الكتاب دون ~~ظاهره، حيث قالوا: للقرآن ظاهر وباطن، والمراد منه باطنه لا ظاهره المعلوم من اللغة، ~~ونسبة الظاهر إلى الباطن كنسبة ms761 اللب إلى القشر، والمتمسك بظاهره معذب بالمشقة في ~~الاكتساب، وباطنه مؤد إلى ترك العمل بظاهره، وتمسكوا في ذلك بقوله تعالى: (فضرب ~~بينهم بسورله بابا با طنه فيه الرحمة وظاهرة من قبله العذاب) [الحديد: 13، وهذا القول أخذوه ~~من المنصورية والجناحية . اللقب الثاني: القرامطة: نسبة لأولهم الذي دعا الناس إلى مذهبه؛ PageV02P448 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0449.png) ~~وهو رجل يقال له حمدان قرامط، وقرمط إحدى قرى واسط. الثالث: الحرمية : لإباحتهم ~~المحرمات والمحارم. الرابع: السبعية: لأنهم زعموا أن الذين جاءوا بالشرائع ونطقوا بها ~~من الرسل سبعة: آدم، ونوح، وإبراهيم، ومرسى، وعيسى، ومحمد، وسابعهم محمد ~~المهدي ويعبرون عنهم «بالنطقاء». ومن مذهبهم: أن بين كل اثنين من «النطقاء» سبعة ~~أئمة يتممون شريعته، ولا بد في كل عصر من سبعة بهم يقتدى ويهتدى في الدين، وهم ~~متفاوتون في الرتب، إسام يؤدي عن الله وهو غاية الأدلة الهادين إلى الله، ثم حجته يؤدي ~~عن الإمام ويحمل علمه ويحتج به له، ثم ذو مصة يمص العلم من الحجبة، أي يأخذه منه ~~فهذه ثلاثة، وأبواب: وهم الدعاة فأكبرهم وهو رابعهم يرفع درجات المؤمنين، وداع ~~مأذون يأخذ العهود على الطالبين من أهل الظاهر، فيدخلهم في ذمة الإمام ويفتح لهم ~~باب المعرفة والعلم وهو خامسهم، ومكلب قد ارتفعت درجته في الدين، ولكن لم يؤذن ~~له في الدعوة، بل في الاحتجاج على الناس ويرغب إلى الداعي، ككلب الصائد حتى إذا ~~احتج على أحد من أهل الظاهر وكشف عليه مذهبه بحيث رغب عنه وطلب الحق أداه ~~الكلب إلى الداعي المأذون ليأخذ عليه العهود. وقال الآمدي: وإنما سموا هذا مكلبا لأن ~~مثله قتل الجارح بحبس الصيد على كلب الصائد على ما قال الله تعالى: (وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين) [ئدة:4] وهو سادسهم، ومؤمن يتبعه، أي يتبع الداعي وهو الذي ~~أخذ عليه العهد ذكرناه وآمن وأيقن بالعهود، ودخل في ذمة الإمام وحزبه وهو سابعهم، ~~واستندوا في ذلك العدد إلى السماوات والأرضين والبحار وأيام الأسبوع والكواكب ~~السيارة، وهي المدبرات أمرا فإن كلا منها سبعة كما هو المشهور. اللقب الخامس: البابكية: ms762 ~~الأنهم أتباع طائفة، منهم بابك الجرمي في الخروج بأذريبجان. السادس: المحمرة: للبسهم ~~الحمرة في أيام بابك، أو لتسميتهم المخالفين لهم من المسلمين حميرا السابع: الإسماعيلية: PageV02P449 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0450.png) ~~لإثباتهم الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق، وهو أكبر أبنائه وقيل: لانتساب زعيمهم ~~إلى محمد بن إسماعيل، وأصل دعوتهم على إبطال الشرائع؛ لأن العنادية وهم طائفة من ~~المجوس راعوا عند شوكة الإسلام تأويل الشرائع على وجه يعود إلى قواعد أسلافهم، ~~وذلك أنهم اجتمعوا فتذاكروا ما كان عليه أسلافهم من الملك، وقالوا لا سبيل لنا إلى دفع ~~المسلمين بالسيف لغلبتهم واستيلائهم على المالك، لكنا نحتال بتأويل شرائعهم إلى ما ~~يعود إلى قواعدنا، ونستدرج بهم الضعفاء منهم، فإن ذلك يرجب اختلافهم واضطراب ~~كلمتهم، ورأسهم في ذلك حمدان قرمط، وقيل عبد الله بن ميمون القداح. # ولهم في الدعوة واستدراج العظماء مراتب: الأولى: الذوق، وهو تفرس حال المدعر ~~هل هو قابل للدعوة أم لا؟ لذلك منعوا إلقاء البذرة في السبخة، أي دعوة من ليس ~~قابلا لها، كما منعوا التكلم في بيت فيه سراج، أي: في موضع فيه فقيه أو متكلم . الثانية: ~~التأنيس باستمالة على كل أحد من المدعوين بما يميل إليه بهاه وطبعه من زهد وخلاعة، ~~فإن كان يميل إلى الزهد زينه في عينه وقبح نقيضه، وإن كان يميل إلى الخلاعة زينها وقبح ~~نقيضها حتى يحصل الأنس. الثالثة: التشكيك في أركان الشريعة بمقطعات السور، ~~وذلك بأن يقولوا ما معنى الحروف المقطعة في أوائل السور؟ وقضاء صوم الحائض ~~دون قضاء صلاتها، أي لم يجب أحدهما دون الآخر؟ ووجوب الغسل من المني دون ~~البول، وعدد الركعات أي لم كان بعضها أربعا وبعضها ثلاثا وبعضها اثنين؟ إلى غير ~~ذلك من الأمور التعبدية، وإنما يشككون في هذه الأشياء ويطوون الجواب عنهم ليتعلق ~~قلبهم بمراجعتهم فيها. الرابعة: الربط، وهو أمران: الأول: أخذ الميثاق منه بأن يقولوا ~~قد جرت سنة الله بأخذ المواثيت والعهود، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: (وإذ أخدنا ~~من النيعين ميثاقهم) [لأحزاب: (7] ثم يأخذون من كل أحد ميثاقه بحسب اعتقاده أن ms763 لا PageV02P450 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0451.png) # يفشي لهم سرا. الثاني: حوالته على الإمام في حل ما أشكل عليه من الأمور التي ألقاها إليه ~~فإنه القائم بها، ولا يقدر عليها أحد حتى يرقى من درجته وينتهي إلى الإمام. الخامسة: # التدليس وهو دعوى موافقة أكابر الدين والدنيا لهم حتى يزداد ميله إلى ما دعاه إليه. ~~السادسة: التأسيس وهو تمهيد مقدمات يقبلها ويسلمها المدعر وتكون سائغة. السابعة: ~~الخلع وهو الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية، ثم السلخ من الاعتقادات الدينية، فإذا ~~تت هذه المراتب السبع على هذا الترتيب، وبلغ حال المدعو إلى أخراها، يأخذون في ~~الإباحة، والحث على استعمال اللذات، وتأويل الشرائع، كقولهم: الرضرء عبارة عن ~~موالاة الإمام، والتيمم هو الأخذ من المأذون عند غيبة الإمام الذي هو الحجة، والصلاة ~~عبارة عن الباطن الذي هو الرسول، بدليل قوله تعالى: (إن الصلوة تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر) ات:4]، والاحتلام عبارة عن إفشاء شيء من أسرارهم إلى ~~من ليس من أهله بغير قصد منه، والغسل تجديد العهد، والزكاة تزكية النفس بمعرفة ~~ما هم عليه من الدين، والكعبة النبي، والباب علي، والصفا هو النبي ج، والمروة علي، ~~والميقات الأناس، والتلبية إجابة الدعوة، والطواف بالبيت سبعا موالاة الأئمة السبعة، ~~والجنة راحة الأبدان عن التكاليف، والنار مشقتها بمزاولة التكاليف إلى غير ذلك من ~~خرافاتهم. ~~ومن مذهبهم أن الله تعالى لا موجود ولا معدوم، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا ~~عاجز، وكذلك في جميع الصفات، وذلك لأن الإثبات الحقيقي يقتضي المشاركة بينه وبين ~~الموجودات وهو تشبيه، والنفي المطلق يقتضي مشاركته للمعدومات وهو تعطيل، بل هو ~~واجب هذه الصفات ورب المتضادات، وربما خلطوا كلامهم بكلام الفلاسفة كما كان PageV02P451 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0452.png) ~~الذي يؤدي عن الإمام الذي لا يجوز خلو الزمان عنه. # وحاصل كلامه ما تقدم في الاحتياج إلى المعلم، ثم إنه منع العوام عن الخوض في ~~العلوم، والخواص عن النظر في الكتب المتقدمة؛ كيلا يطلع على فضائحهم، ثم إنهم ~~تفلسفوا ولم يزالوا مشتهرين بالنواميس الدينية والأمور الشرعية ويتحصنون بالحصون، ~~وكثرت شوكتهم، وخافت ملوكهم السرء منهم، ms764 فأظهروا إسقاط التكاليف، وإباحة ~~المحرمات، وصاروا كالحيرانات العجماوات بلا ضابط ديني، ولا وازع شرعي، نعوذ ~~بالله من الشيطان وأتباعه. # وأما الزيدية: وهم منسوبون إلى زيد بن علي بن زين العابدين، ففرق ثلاث: منهم ~~الجارودية وهم أتباع أبي الجارود الذي سماه الباقر سرحوبا، وفسره بأنه شيطان يسكن ~~البحر، من مذهبهم النص من النبي صلى الله عليه وسلم لى إمامة علي وأو لاده، وأنه وصفهم وإن لم ~~يسمهم، وأن الصحابة كفروا بمخالفته، وتركهم الاقتداء بعلي بعد النبي صلى الله عليه وسلم، والإمامة ~~بعد الحسن والحسين شورى في أولادهما، فمن خرج منهم بالسيف وهو عالم شجاع ~~فهو إمام كما مر. واختلفوا في الإمام المنتظر، فذهبت طائفة إلى أنه هو محمد بن عبد ~~الله بن الحسين بن على الذي قتل بالمدينة في أيام المنصور، وذهبت طائفة أخرى منهم ~~إلى أنه الإمام لكنه لم يقتل، وذهبت طائفة إلى أن الإمام هو محمد بن القاسم بن علي بن ~~الحسين صاحب طالقان الذي أسر في أيام المعتصم وحمل إليه فحبسه في داره حتى مات، ~~فذهبت طائفة أخرى إلى ذلك وأنكرت موته، وقيل: هو يحيى بن عمير صاحب الكوفة ~~من أجناد زيد بن علي، دعا الناس إلى نفسه فاجتمع عليه خلق كثير وقتل في أيام المستعين ~~بالله فذهبت طائفة ثالثة إليه وأنكروا قتله. ومنهم السليمانية: نسبة إلى سليمان بن جرير، ~~من مذهبهم أن الإمامة شورى فيما بين الخلق، وإنما تنعقد برجلين من خيار المسلمين، # 03 PageV02P452 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0453.png) ~~رتصح إمامة المفضول مع وجود الأفضل، وأن أبا بكر وعمر إمامان، وأن الأمة أخطأت ~~في بيعتهما مع وجود علي، لكنه خطأ لم ينته إلى درجة الفسق. ومن مذهبهم أن عثمان ~~وطلحة والزبير وعائشة كفار بمحاربتهم علي ونقض بيعته. ومنهم البتيرية: أتباع بتير ~~الثومي وافقوا السليمانية، إلا أنهم توقفوا في تكفير عثمان، هذه فرق الزيدية وأكثرهم في ~~زماننا مقلدون ويرجعون في الأصول إلى الاعتزال، وفي الفروع إلى مذهب أبي حنيفة إلا ~~في مسائل قليلة، قاله السيد. # وأما الإمامية: وهم آخر أصول الشيعة ms765 الثلاث، فمن مذهبهم وجوب النص الجلي ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ى إمامة علي وتكفير الصحابة، ولذا وقعوا فيهم وساقوا الإمامة ~~إلى جعفر الصادق، واختلفوا في المنصوص عليه بعده، والذي اسقر عليه رأيهم أنه ابنه ~~موسى الكاظم، وبعده علي بن موسى الرضا، وبعده محمد بن علي التقي، وبعده علي بن ~~محمد التقي، وبعده الحسن بن علي الزكي، وبعده محمد بن الحسن وهو الإمام المنتظر، ~~ولهم في كل المراتب التي بعد جعفر اختلافات أوردها الإمام في آخر «المحصل» وكانت ~~الإمامية أولا على مذهب أئمتهم حتى تمادى بهم الزمان، فاختلفوا وتشعبت متأخروهم ~~إلى المعتزلة، فمنهم وعيدية، ومنهم تفضيلية، وإلى إخبارية يعتقدون ظاهر ما وردت به ~~الأخبار المتشابهة، وهؤ لاء ينقسمون إلى مشبهة يجرون المتشابهات على ظواهرها، وسلفية ~~يعتقدون أن ما أراد الله بها حق، بلا تشبيه كما عليه السلف، والى ملتحقة بالفرق الضالة. ~~[2- الخوارج] # والفرقة الثالثة من كبار الفرق الإسلامية «الخوارج» وهم سبع فرق: منهم المحكمة: ~~وهم الذين خرجوا على علي عند التحكيم وما جرى بين الحكمين مما بسطناه ب لتعليق ~~الفرائد» وكفروه، وهم اثنا عشر ألف رجل، كانوا أهل صلاة وصيام، وفيهم قال النبي PageV02P453 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0454.png) ~~لل علي وسل: يحقر أحدكم صلاته في جنب صلاتهم، وصومه في جنب صومهم ولكن لا يجاوز ~~إيمانهم تراقيهم»1 من مذهبهم أن من نصب من قريش وغيرهم وعدل فيما بين الناس ~~فهو إمام، وإن غير السيرة وجار وجب عزله أو قتله. ومن مذهبهم أيضا أن نصب الإمام ~~غير واجب بل جائز أن يكون في العالم إمام، وكفر عثمان وأكثر الصحابة، ومرتكب ~~الكبيرة. # ومنهم البيهسية: وهم أتباع بيهس بن الهيصم بن جابر، من مذمبهم أن الإيمان هر ~~الإقرار والعلم بالله وبما جاء الرسول به من حلال أو حرام وغير ذلك، فمن وقع فيما لا ~~يعرف أحلال هو أم حرام؟ فهر كافر؛ لوجوب الفحص عليه حتى يعلم الحق، وقيل: لا ~~يكفر حتى يرفع أمره إلى الإمام فيحده، وكل ما ليس فيه حد فهو مغفور، وقيل: لا ms766 حرام ~~إلا ما في قوله تعالى: (قل لآ أجد فى ما أوحى إلى محرما) [،1 الآية، وقيل: إذا ~~كفر الإمام كفرت الرعية حاضرا كان أو غائبا، والأقوال الثلاثة لطوائف من المحكمة. ~~ومن مذهبهم أن الأطفال كآبائهم إيمانا وكفرا، وذهب بعضهم إلى أن من سكر بحلال ~~لا يؤاخذ بما قال ولا بما فعل(2)، بخلاف من سكر بحرام، وذهب بعضهم إلى أن السكر ~~بالحلال كبيرة، ووافقوا القدرية في إسناد أفعال العباد إليهم. # ومنهم الأزارقة: وهم أتباع نافع بن الأزرق، من مذهبهم كفر علي بالتحكيم، وأنه ~~هو الذي أنزل في شأنه: ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحيراة الدنيا ويشهد الله على ما ~~فى قليه، وهو ألد الخصاء )[لرة204]. ومن مذهبهم أن عبد الرحمن بن ملجم محق في PageV02P454 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0455.png) ~~قتله، وأنه هو الذي أنزل فيه: ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله) ~~[البقرة: 207]، وفيه قال مفتي الخوارج وزاهدها عمران بن حطان: ~~با ضربة من تقي ما أراد بها لا ليبلغ من ذي العرش رضوانا # لأذكره يوما فأحسبه أؤفى البرية عند الله ميزانا # ومن مذهبهم أيضا: تكفير الصحابة عثمان، وطلحة، والزبير، وعائشة، وعبد الله ~~بن عباس، وسائر المسلمين معهم، وقضوا بتخليدهم في النار. ومن مذهبهم أيضا أن ~~القاعدين عن قتال علي كفار ولو كانوا موافقين فم في الدين. ومن مذهبهم أيضا أن ~~التقية حرام في القول والعمل، وأنه يجوز قتل أولاد المخالفين لهم ونسائهم، وأنه لا رجم ~~على الزاني المحصن؛ إذ هو غير مذكور في القرآن، وأنه لا حد للقذف على النساء بمعنى ~~أن القاذف إذا كان امرأة لم تحد لأن المذكور في القرآن هو صيغة «الذين» وهي للمذكرين. ~~قال الآمدي: وأسقطرا أيضا حد قذف المحصنين من الرجال دون النساء، بمعنى أن ~~المقذوف المحصن إن كان رجلا لا يحد قاذفه وإن كان امرأة يحد قاذفها. قال السيد: وهذا ~~أظهر. ومن مذهبهم أيضا أن أطفال المشركين في النار مع آبائهم. ومن مذهبهم جواز ~~سبق الكفر على النبرة. ومن مذهبهم أيضا أن مرتكب الكبيرة ms767 كافر. ~~ومنهم النجدات: وهم أصحاب نجدة بن عامر النخعي، منهم العاذرية وهم الذين ~~عذروا الناس بالجهالات في الفروع، وذلك أن نجدة وجه ابنه مع جيش إلى أهل القطيف ~~فقتلوهم، وأسروا نساءهم ونكحوهن قبل القسمة، وأكلوا من الغنيمة قبلها أيضا، فلما ~~رجعوا إلى نجدة أخبروه بما فعلوا، فقال: لم يسعكم ما فعلتم، فقالوا: لم نعلم أنه لا يسعنا، ~~فعذرهم بجهالتهم. واختلف أصحابه بعد ذلك، فمنهم من تابعه، وقالوا: الدين أمران: ~~أحدهما معرفة الله ورسوله، وتحريم دماء المسلمين أي الموافقين لهم، والإقرار بما جاء به PageV02P455 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0456.png) ~~) ان اف (تلخيص الجرود) ~~الرسول جملة، فهذا لا يعذر فيه الجاهل به. والثاني: ما سوى ذلك، والجاهل به معذور، ~~فهؤلاء منهم سموا عاذرية. من مذمب النجدات كلهم أن الناس لا يحتاجون إلى إمام، ~~بل الواجب عليهم رعاية النصفة فيما بينهم، ويجوز لهم نصبه إذا رأوا أن تلك الرعاية لا ~~تتم إلا بإمام يحملهم عليها، وخالفوا الأزارقة في غير التكفير، أي وافقوهم في التكفير، ~~وخالفوهم في الأحكام الباقية. ~~ومنهم الصفرية: وهم أتباع زياد بن الأصفر يخالفون الأزارقة في تكفير القعدة عن ~~القتال إذا كانوا موافقين لهم في الدين، وفي إسقاط الرجم فإنهم لم يسقطوه، وفي أطفال ~~الكفار فإنهم لم يكفروا أطفالهم ولم يقولوا بتخليدهم في النار، ومنع التقية في القول، ~~وجززوها في العمل، من مذهبهم: أن المعصية الموجبة للحد لا يسمى صاحبها إلا بها، ~~فيقال مثلا : سارق أو زان أو قاذف، ولا يقال: كافر، وما لا حد فيه لعظمه كترك الصلاة ~~والصوم كفر فيقال لصاحبه: كافر. ومن مذهبهم أيضا تزويج المؤمنة -أي المعتقدة لما هر ~~دينهم - من الكافر، أي: المخالف لمعتقدهم في دار التقية دون دار العلانية. # ومنهم الإباضية: أتباع عبد الله بن إباض، من مذهبهم أن مخالفيهم من أهل القبلة ~~كفار غير مشركين تجوز مناكحتهم، وغنيمة أموالهم من سلاحهم وكراعهم حلال عند ~~الحرب دون غيرهم، ودارهم دار الإسلام إلا معسكر سلطانهم. ومن مذهبهم أيضا ~~قبول شهادة مخالفيهم عليهم. ومن مذهبهم أيضا أن مرتكب الكبيرة موحد ms768 غير مؤمن ~~بناء على أن الأعمال داخلة في الإيمان. ومن مذهبهم أيضا أن الاستطاعة قبل الفعل، وأن ~~فعل العبد مخلوق لله تعالى، وأن فناء العالم كله بفناء أصل التكليف، وأن مرتكب الكبيرة ~~كافر كفر نعمة لا كفرملة. ومن مذهبهم أيضا التوقف في تكفير أولاد الكفار وتعذيبهم. ~~ومن مذهبهم أيضا التوقف في النفاق أهو شرك أم لا؟ والتوقف في جواز بعثة رسول بلا PageV02P456 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0457.png) ~~دليل ومعجزة، وتكليف أتباعه بما يوحى إليه، يعني أنهم ترددوا هل ذلك جائز أم لا؟ ~~ومن مذهبهم أيضا تكفير علي وأكثر الصحابة وافترقوا فرقا أربعا: # الأولى: الحفصية: أتباع حفص بن أبي المقدام، مذهبهم مذهب الإباضية، وزادوا ~~عليهم أن بين الإيمان والشرك معرفة الله تعالى، فإنها خصلة متوسطة بينهما، فمن عرف ~~الله وكفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار، أو بارتكاب كبيرة فكافر لا مشرك. الثانية: ~~اليزيدية: أصحاب يزيد بن أنيسة زادوا على الإباضية أن قالوا: سيبعث نبي من العجم ~~بكتاب يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة وتترك شريعة محمدل ل ل الى ملة الصابئة ~~المذكورة في القرآن. ومن مذهبهم أيضا أن أصحاب الحدود مشركون، وكل ذنب شرك، ~~كبيرة كان أو صغيرة. الثالثة: الحارثية: وهم أصحاب أبي الحارث الإباضي خالفوا ~~الإباضية في القدر، أي: كون أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، وفي كون الاستطاعة قبل ~~الفعل. الرابعة: القائلون بطاعة لا يراد بها الله: أي زعمزا أن العبد إذا أتى بما أمر به ولم ~~يقصد الله كان ذلك طاعة. ~~ومنهم العجاردة: نسبة إلى عبد الرحمن بن عجرد، وهم آخر السبع من فرق الخوارج، ~~مذهبهم مذهب النجدات، وزادوا عليهم وجوب البراءة عن الطفل، يعني أنه يجب أن ~~يتبرأ عنه حتى يدعي الإسلام بعد البلوغ، ويجب دعاؤه إليه إلجاء إلى الإسلام إذا بلغ، ~~من مذهبهم أن أطفال المشركين في النار، وهم عشرون فرقة: # الأولى: الميمونية: وهم أتباع ميمون بن عمران، قالوا بالقدر، أي إسناد الأفعال إلى ~~قدر العباد، وبكون الاستطاعة قبل الفعل، وأن الله سبحانه يريد الخير دون ms769 الشر، ولا ~~يريد المعاصي كما هو مذهب المعتزلة، من مذهبهم أن أطفال الكفار في الجنة، ويروى ~~عنهم تجويز نكاح البنات للبنين والبنات ولأولاد الإخوة والأخوات، وأنكروا سورة # *4 PageV02P457 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0458.png) ~~يوسف فإنهم زعموا أنها قصة من القصص ولا يجوز أن تكون قصة العشق قرآنا. ~~الثانية من فرق العجاردة: الحمزية: وهم أتباع حمزة بن أدرك، وافقوا الميمونية فيما ~~ذهبوا إليه من البدع، إلا أنهم قالوا: أطفال الكفار في النار . الثالثة: الشعيبية: نسبة إلى ~~شعيب بن محمد، مذهبه كمذهب الميمونية في بدعهم إلا في القدر. الرابعة: الحازمية: ~~أتباع حازم بن عاصم، يوافقون الشعيبية، وحكي عنهم أنهم كانوا يتوقفون في أمر علي ~~ولا يصرحون بالبراءة منه، كما يصرحون بالبراءة من غيره. الخامسة: الخلفية: نسبة إلى ~~خلف الخارجي وهم خوارج كرمان، ولكنهم أضافوا القدر خيره وشره إلى الله تعالى، ~~وحكموا بأن أطفال المشركين في النار بلا عمل وشرك. السادسة: الأطرافية : وهم على ~~مذهب حمزة، ورئيسهم رجل من سجستان، يقال له غالب، سموا بذلك لأنه عذروا ~~أهل الأطراف فيما لم يعرفه من الشريعة إذا أتوا بما يعرف لزومه من جهة العقل، ولكنهم ~~قد وافقوا أهل السنة في أصولهم وفي نفي القدر، أي إسناد الأفعال إلى قدرة العبد وفي ~~بعض الكتب في نفي القدرة، أي في نفي القدرة المؤثرة عن العباد . السابعة : المعلومية ~~وهم كالحازمية إلا أن المؤمن عندهم من عرف الله بجميع أسمائه وصفاته، ومن لم يعرفه ~~كذلك فهو جاهل لا مؤمن، ومن هنا سموا بذلك، وفعل العبد عندهم مخلوق لله تعالى. ~~الثامنة: المجهولية مذهبهم كمذهب الحازمية أيضا إلا أنهم قالوا تكفي معرفته تعالى ~~ببعض أسمائه، فمن علمه كذلك فهو عارف به مؤمن، وفعل العبد مخلوق له. التاسعة: ~~الصلتية هم أتباع عثمان بن أبي الصلت، وقيل: الصلت بن الصامت، هم كالعجاردة، ~~لكن قالوا: من أسلم واستجار بنا توليناه وبرئنا من أطفاله حتى يبلغوا فيدعوا إلى ~~الإسلام، فيقبلوا أو يقتلوا؛ وروي عن بعضهم أن الأطفال سواء كانوا للمسلمين أو ~~للمشركين لا ولاية لهم ولا عداوة حتى ms770 يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام ويقبلوا أو ينكروا. PageV02P458 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0459.png) # ~~العاشرة من فرق العجاردة: الثعالبة أتباع ثعلب بن عامر، من مذهبهم ولاية الأطفال ~~صغارا كانوا أو كبارا حتى يظهر منهم إنكار الحق بعد البلوغ، ونقل عنهم أيضا: أن ~~الأطفال لا حكم لهم من ولاية ولا عداوة إلى أن يدركوا. ومن مذهبهم أيضا أخذ الزكاة ~~من العبيد إذا استغنوا، وإعطاؤها لهم إذا افتقروا، ثم الثعالبة افترقوا أربع فرق: # الأولى: الأخنسية : وهم أصحاب أخنس بن قيس، ومذهبهم كمذهب الثعالبة، إلا ~~أنهم قد امتازوا عنهم بأن توقفوا فيمن هو في دار التقية من أهل القبلة، فلم يحكموا عليه ~~بإيمان ولا كفر، إلا من علم حاله من إيمانه أو كفره، وحرموا الاغتيال بالقتل لمخالفيهم ~~والسرقة من أموالهم، ونقل عنهم أنه يجوز تزويج المسلمات من مشركي قومهم. ~~الثانية: المعبدية : وهم أتباع معبد بن عبد الرحمن خالفوا الأخنسية في تزويج المشركات ~~من المسلمين، وخالفوا الثعالبة في زكاة العبيد أي أخذها منهم ودفعها إليهم. الثالثة: ~~الشيبانية: هو شيبان بن سلمة، قالوا: بالجبر ونفي القدرة الحادثة. الرابعة: المكرمية: ~~أتباع مكرم العجلي، قالوا: تارك الصلاة كافر لا لترك الصلاة بل لجهله بالله، فإن من ~~علم أنه مطلع على سره وعلنه ومجازيه على طاعته ومعصيته لا يتصور منه الإقدام على ~~ترك الصلاة، وكذا كل كبيرة فإن مرتكبها كافر لجهله بالله لما ذكرنا، وموالاة الله ومعادته ~~لعباده باعتبار العاقبة وما هم صائرون إليه عند موافاة الموت لا باعتبار أعمالهم التي هم ~~فيها؛ إذ هي غير موثوق بدوامها، فكذا نحن، فمن وصل إلى حالة الموت فإن كان مؤمنا ~~في تلك الحالة واليناه، وإن كان كافرا عاديناه. # فإذا فرق الخوارج عشرون، لأن العجاردة عشر فرق فضمها إلى الستة السابقة فتصير ~~ست عشرة، ويتشعب من الثعالبة أو الإباضية أربع فرق أخرى، فالمجموع عشرون كذا ~~في «المواقف» وبحث فيه السيد بأن القسم لا يعد مع أقسامه، فلا تعتبر الثعالبة عاشرة PageV02P459 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0460.png) ~~لا ) لا (تخيس الجرد) ~~أقسام العجاردة مع فرقها الأربع، بل يكتفى عنها بهذه الأربع، ms771 فتكون الفرق حينئذ ~~تسع عشرة، وأيضا إذا اعتبر فرق الإباضية وفرق الثعالبة معا كانت الفرق كلها اثنتين ~~وعشرين، واعتبار إحدى الأربعتين دون الأخرى تحكما محضا. ~~[4- المرجئتت] # والفرقة الرابعة من كبار الفرق الإسلامية «المرجئة» لقبوا بذلك لأنهم يرجئون العمل ~~عن النية، أي يؤخرونه في الرتبة عنها وعن الاعتقاد، من أرجأه، أي: أخره، ومنه: (أرجه ~~وآخاه) [11 أي أمهله وأخره، أو لأنهم يقولون لا يضر مع الإيمان المعصية ~~كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فهم يعطون الرجاء، وعلى هذا ينبغي أن لا يهمز لفظ المرجئة ~~وفرقهم خمس: # الأولى: اليونسية، وهم أتباع يونس النميري، من مذهبهم أن الإيمان هو المعرفة بالله ~~والخضوع له والمحبة بالقلب، فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهم مؤمن، ولا يضر ~~معها ترك الطاعات وارتكاب المعاصى ولا يعاقب عليها، وأن إبليس كان عارفا بالله، ~~وإنما كفر باستكباره وترك الخضرع، كما دل عليه قوله تعالى: (أبن وآستكبر وكان من ~~الكفرين)]. # الثانية : العبيدية، أصحاب عبيد المكذب، مذهبهم كمذهب اليونسية وزادوا عليهم: ~~أن علمه سبحانه لم يزل غير ذاته وكذا باقي صفاته، وأنه تعالى على صورة الإنسان لما ورد ~~في الحديث من أن الله خلق آدم على صورة الرحمن(1). ~~الثالثة: الغسانية، وهم أصحاب غسان الكوفي، من مذهبهم أن الإيمان هو المعرفة بالله ~~ورسوله وبما جاء من عندهما إجمالا لا تفصيلا، وأن الإيمان يزيد وينقص، وذلك الإجمال PageV02P460 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0461.png) ~~مثل أن يقول: قد فرص الله الحج ولا أدري أين الكعبة؟ ولعلها بغير مكة، وبعث الله ~~محمد صل الله عليه وسلم ولا أدري أهو الذي بالمدينة أم غيره؟ وحرم الله الخنزير ولا أدري هو هذه ~~الشاة أم غيرها؟ فإن القائل بهذه المقالات مؤمن، ومقصودهم بما ذكروه أن هذه الأمور ~~ليست داخلة في حقيقة الإيمان، وإلا فلا شبهة في أن عاقلا لا يشكك فيها، وكان غسان ~~يحكي هذا القول عن أبي حنيفة ويعده من المرجئة، وهو افتراء عليه، قصد غسان به ~~ترويج مذهبه بموافقة رجل كبير مشهور. قال الآمدي: ومع هذا فأصحاب المقالات قد ~~عدوا أبا ms772 حنيفة وأصحابه من مرجئة أهل السنة، ولعل ذلك لأن المعتزلة في الصدر الأول ~~كانوا يلقبون من خالفهم في القدر مرجيا، أو لأنه لما قال: الإيمان هو التصديق، فلا يزيد ~~ولا ينقص، ظن به الإرجاء بتأخير العمل عن الإيمان، وليس كذلك إذ عرف منه المبالغة ~~في العمل والاجتهاد فيه. ~~الرابعة: الثوبانية أصحاب ثوبان المرجئ، من مذهبهم أن الإيمان بالله هر المعرفة ~~والإقرار بالله وبرسله، وبكل ما لا يجوز في العقل أن يفعله، وأما ما جاز في العقل أن ~~يفعله فليس الاعتقاد به من الإيمان، وأجروا العمل كله من الإيمان، ووافقهم على ذلك ~~مروان بن غيلان، وقيل: أبو مروان غيلان الدمشقي، وأبو شمر، ويونس بن عمران، ~~والفضل الرقاشي، وهؤلاء كلهم اتفقوا على أنه تعالى لو عفا في القيامة عن عاص لعفا ~~عن كل من هو مثله، وكذا لو أخرج واحدا من النار لأخرج كل من هو مثله، ولم يجزموا ~~بخروج المؤمنين من النار، واختص ابن غيلان من بينهم بالقدر، إذ قد جمع بين الإرجاء ~~والقول بالقدر، أي إسناد الأفعال إلى العباد، كما اختص بالخروج من حيث إنه قال: يجوز ~~أن لا يكون الإمام قرشيا. ~~الخامسة: الثومنية أصحاب أبي معاذ الثومني، من مذهبهم أن الإيمان هو المعرفة PageV02P461 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0462.png) ~~والتصديق والمحبة والإخلاص والإقرار بما جاء به الرسول كله، وترك بعضه كفر كترك ~~كله، وليس بعضه إيمانا ولا بعض إيمان، وكل معصية لم يجمع على أنها كفر يقولون في ~~صاحبه: إنه فسق وعصى، ولا يقال: إنه فاسق، ومن ترك الصلاة مستحلا كفر لتكذيبه ~~بما جاء به النبيصلى الله عليه وسلم من تركها بنية القضاء لم يكفر، ومن قتل نبيا أو لطمه كفر لا لأجل ~~القتل واللطمة بل لأنه دليل لتكذيبه وبغضه، وبه قال الراوندي وبشر المريسي، وقالا: ~~السجود للصنم ليس بكفر، بل هو علامة الكفر . فهذه هي المرجئة الخالصة ومنهم من ~~جمع إليه، أي إلى الإرجاء القدر، كالصالحي وأبي بشر، ومحمد بن شبيب، وغيلان، والله ~~أعلم. ~~[5- النجاريت] # والفرقة الخامسة من كبار الفرق الإسلامية : النجارية، ms773 وهم أصحاب محمد بن ~~الحسين النجار، يوافقون أهل السنة في خلق الأفعال، وأن الاستطاعة مع الفعل، وأن ~~العبد يكتسب فعله، ويوافقون في نفي الصفات الوجودية وحدوث الكلام ونفي الرؤية ~~بالأبصار، ووافقهم علي ذلك ضرار بن عمر وحفص القرد وفرقهم ثلاث: الأولى: ~~البرغوثية، قالوا: كلام الله سبحانه إذا قرئ عرض، وإذا كتب بأي شيء فهو جسم. ~~الثانية: الزعفرانية، قالوا: كلام الله غيره، وكل ما هو غيره فهو مخلوق، ومن قال كلام ~~الله مخلوق فهو كافر. الثالثة: المستدركة، سموا بذلك لاستدراكهم على الزعفرانية، حيث ~~قالوا: إن كلام الله تعالى مخلوق مطلقا، لكنا وافقنا السنة الواردة بأن كلام الله غير مخلوق، ~~والإجماع المنعقد عليه في نفيه وأولناه بما هذه الصورة حكايته، أي حملنا قولهم غير مخلوق ~~على هذا الترتيب، والنظم من هذه الحروف والأصوات، بل هو مخلوق على غير هذه ~~الحروف وهذه حكايته عنها. من مذهبهم: أن أقوال مخالفيهم كلها كذب، حتى قولهم لا ~~إله إلا الله فإنه كذب أيضا. PageV02P462 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0463.png) # والفرقة السادسة من كبار الفرق الإسلامية (الجبرية) والجبر: إسناد فعل العبد إلى ~~الله، والجبرية متوسطة، أي غير خالصة في القول بالجبر المحض بل متوسطة بين الجبر ~~والتفويض، تثبت للعبد كسبا في الفعل بلا تأثير فيه، كالأشعرية، والنجارية، والضرارية ~~وخالصة، لا تثبته كالجهمية، وهم أصحاب جهم بن صفوان الترمذي، قالوا: لا قدرة ~~للعبد أصلا لا مؤثرة ولا كاسبة، بل هو بمنزلة الجمادات فيما يوجد منها. وقالوا أيضا: ~~إن الله سبحانه لا يعلم الشيء قبل وقوعه، وإن علمه حادث لا في محل، وإن الله سبحانه ~~لا يتصف بما يوصف به غيره أو يلزم منه التشبيه، كالعلم والحياة لا القدرة كمانص عليه ~~الآمدي خلافا ل «للمواقف» لأن جهم لا يثبت لغير الله قدرة . ومن مذهبهم أن الجنة ~~والنار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما حتى لا يبقى موجود سوى الله سبحانه وتعالى، ~~ووافقوا المعتزلة في نفي الرؤية وخلق الكلام وإيجاب المعرفة بالعقل قبل ورود الشرع. ~~[7- المشبهت] ~~والفرقة السابعة من كبار الفرق الإسلامية (المشبهة) شبهوا الله ms774 بالمخلوقات ومثلوه ~~بالحادثات، ولأجل ذلك عدهم القرم فرقة واحدة قائلة بالتشبيه وإن اختلفت أقوالهم ~~ومذاهبهم واعتقاداتهم، فمنهم مشبهة غلاة الشيعة، كالسبائية والبنائية والمغيرية، ~~وغيرهم كما تقدم من مذاهبهم القائلة بالتجسيم والحركة والانتقال والحلول في الأجسام ~~إلى غير ذلك، ومنهم مشبهة الحشوية [كالعجيمي، قالوا](1): الباري سبحانه جسم لا ~~كالأجسام، من لحم ودم لا كاللحوم والدماء، وله الأعضاء والجوارح، وتجوز عليه ~~الملامسة والمصافحة والمعانقة للمخلصين الذين يزورونه في الدنيا ويزورهم، حتى نقل PageV02P463 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0464.png) ~~عن بعضهم قاتله الله أنه قال: اعفوني عن اللحية والفرج وسلوني عما وراءه. ومنهم ~~مشبهة الكرامية أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام الذي يقول فيه قائلهم: ~~الفقه فقه أبي حنيفة وحده والدين دين محمد بن كرام ~~وأقوالهم في التشبيه متعددة مختلفة غير أنها لا تنتهي إلى من يعبا1آ) به ويبالي بقوله، ~~فاقتصرنا على ما قاله زعيمهم، وهو: أن الله على العرش من جهة العلو مماس له من ~~الصفحة العليا، ويجوز عليه الحركة والنزول، واختلفوا أيملا العرش أم لا يملؤه؟ بل ~~هر على بعضه، وقال بعضهم: ليس هو على العرش، بل هو محاذ العرش، واختلف: ~~أببعد متناه أو غيره؟ ومنهم من أطلق عليه لفظ الجسم، ثم اختلفوا هل هو متناه من ~~الجهات كلها؟ أو متناه من جهة تحت فقط؟ أو هو غير متناه في جميع الجهات؟ وقالوا: ~~محل الحوادث في ذاته، وزعمرا أنه إنما يقدر على الحرادث الحالة فيه دون الخارجة ~~عن ذاته، ويجب على الله أن يكزن أول خلقه حيا يصح منه الاستدلال، وقالوا: النبوة ~~والرسالة صفتان قائمتان بذات الرسول سوى الوحي، وسوى أمر الله بالتبليغ، وسوى ~~المعجزة والعصمة، وصاحبها أي صاحب تلك الصفة رسول بسبب اتصافه بها من غير ~~إرسال، ويجب على الله إرساله، ولا يجوز إرسال غير الرسول، ثم الرسول حين أرسل ~~مرسل، فكل مرسل رسول بلا عكس كل. # ويجوز عزل المرسل عن كونه مرسلا دون الرسول، فإنه لا يتصور عزله عن كونه ~~رسولا، وليس من الحكمة رسول واحد بل هو ممتنع، فلا يجوز الاقتصار ms775 عليه بل لا بد ~~من تعدده، وجوزوا إمامين في عصر واحد، كعلي ومعاوية، إلا أن إمامة علي وفق السنة، ~~بخلاف إمامة معاوية، لكن تجب طاعة رعيته له. ومن مذهبهم أن الإيمان قول الذر في ~~الأزل (يلى) [الأعراف: 172] فالإيمان هو الإقرار الذي وجد من الذر حين قال الله تعالى PageV02P464 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0465.png) # لهم: (ألست بربكم) [172 وهو باق في الكل على السوية إلا المرتدين، وإيمان ~~المنافق مع كفره كإيمان الأنبياء لاستواء الجميع في ذلك الإيمان، وأن النطق بالشهادتين ~~ليس بايمان إلا بعد العمل. ~~ل4- الضرقت الناجيت] # والفرقة الثامنة من كبار الفرق الإسلامية الفرقة (الناجية) المستثناة، الذين قال النبي ~~له عله وسلم هم : «هم الذين على ما أنا عليه وأصحابي»(1) فهم الأشاعرة والسلف من المحدثين ~~وأهل السنة والجماعة، ومذهبهم خال عن بدع هؤلاء أجمعين، وقد أجمعوا على حدوث ~~العالم إلا الغلاة القاتآلين بقدمه، وعلى وجود الباري خلافا للباطنية، حيث قالوا: إنه ~~لا موجود ولا معدوم، وعلى أنه لا خالق سواه خلافا للقدرية، وعلى أنه قديم خلافا ~~للمعمرية التائلين: بأنه تعالى لا يوصف بالقدم، وعلى أنه متصف بالعلم والقدرة وسائر ~~صفات الكمال والجالال خلافا لنفاة الصفات، وعلى أنه تعالى لا شبيه له خلافا للمشبهة، ~~وعلى أنه لا ضد له ولا ند خلافا للخابطية حيث قالوا: بإلهين. وعلى أنه سبحانه لا يحل ~~في شيء خلافا لبعض الغلاة، وعلى أنه لا يقوم بذاته حادث خلافا للكرامية، وعلى أنه ~~ليس في حيز ولا جهة، وعلى أنه لا يصح عليه الحركة والانتقال ولا الجهل ولا الكذب، ~~ولا شيء من صفات النقص خلافا لمن جوزها عليه كما تقدم، وعلى أنه مرئي للمؤمنين ~~في الآخرة بلا انطباع ولا شعاع، وعلى أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعلى أنه ~~غني لا يحتاج في شيء إلى شيء، ولا يجب عليه شيء، وعلى أنه إن أثاب فبفضله، وإن ~~عاقب فبعدله، وعلى أنه لا غرض لفعله، وعلى أنه لا حاكم سواه، وعلى أنه لا يوصف ~~فيما يفعل أو يحكم بجور وظلم، ms776 وعلى أنه غير متبعض، ولا له حد ولا نهاية، وعلى أنه له PageV02P465 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0466.png) ~~الزيادة والنقصان في مخلوقاته، والمعاد الجسماني حق، وكذا المجازاة والمحاسبة والصراط ~~والميزان وخلق الجنة والنار وخلود أهل الجنة فيها وخلود الكفار في النار، وعلى أنه يجوز ~~العفو عن المذنبين، والشفاعة حق، وبعثة الرسل بالمعجزات حق من آدم إلى محمد، وأهل ~~بيعة الرضوان تحت الشجرة وأهل بدر من أهل الجنة، والإمام يجب نصبه على المكلفين، ~~والإمام الحق بعد رسولاله صلى الله عليه وسلم و بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، ~~والأفضلية بهذا الترتيب، ولا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بما فيه نفي الصانع القادر ~~العليم، أو شرك أو إنكار النبوة، أو إنكار ما علم مجيئه عليه الصلاة والسلام به من ~~ضرورة، أو إنكار مجمع عليه كاستحلال المحرمات التي أجمع على حرمتها، فإن كان ذلك ~~المجمع عليه مما علم ضرورة من الدين فذاك ظاهر داخل فيما تقدم ذكره، وإلا فإن كان ~~إجماعا ظنيا فلا كفر بمخالفته، وإن كان قطعيا ففيه خلاف، وأما ما عداه فالقائل مبتدع ~~غير كافر، وللفقهاء في معاملتهم خلاف هو خارج عن فننا هذا، كذا وقع في «المواقف» ~~بشرحه للسيد. # ونسأل الله سبحانه اللطف إذا وقفنا بين يديه للحساب، وأن يرزقنا الثبات الذي لا ~~يبقى معه ارتياب، وأن لا يحول بيننا وبين الصواب، وأن لا يفرق بيننا وبين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ~~يوم تتقلب فيه القلرب والأبصار، وأن يصلح نياتنا ويطهر ذرياتنا من سائر الأوضار، ~~وأن يصلي ويسلم عليه وعلى آله وأصحابه من المهاجرين والأنصار، صلاة وسلاما ~~يدومان ويقومان ما تعاقبت الأفلاك بالأدوار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، والله أعلم PageV02P466 ![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0467.png) # قال مؤلفه رحمه الله(1) : وكان الفراغ من جمعه انسلاخ محرم الحرام فاتحة شهور السنة ~~الخامسة والعشرين بعد الألف من الهجرة النبوية، على صاحبهما أفضل الصلاة البهية، ~~والسلام بالسلامة السنية، وعلى آله وأصحابه ms777 خير البرية، والحمد لله رب العالمين(2). # وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة أواخر جمادى الأولى من شهور سنة تسع ~~وثمانين وألف من الهجرية النبوية على مشرفها أفضل الصلاة وأتم التسليم، على يد الحقير ~~محمد بن عبد الكريم البتنوني غفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين آمين، وصلى الله ~~على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم آمين(3)(4). ~~(1) في (7) قال كاتب الأصل الذي كتبت منه: قال الجد مؤلفه قدس سره: وكان الفراغ... ~~(2) الى هنا انتهت (د). ~~(3) في (أ) وكان الفراغ من تعليق هذا الكتاب على يد العبد الفقير المعترف بذنبه المتوكل على ربه بلا تواني ~~محمد بن علي الخناني الشافعي الأزهري اعتقادا النقشبندي طريقة، تحريرا في يرم الأحد ثاني عشر ربيع الأول ~~من شهور سنة ثمانية وثلاثين ومائة وآلف من الفجرة النبرية وذلك بجدة بمسجد الأمير علي جربجي أقاش. ~~بلغ مقابلة بقراءة كاتب هذه الأحرف الفقير عيسى علي المدني الجداوي غرة شهر جمادى أول سنة (1138). ~~(4) في (ج) وكان الفراغ من رقم هذه النسخة المباركة على يد أفقر العباد لنيل المراد من البر الجواد، العبد ~~الحقير الذليل الفاني إبراهيم سبط العلامة برهان الدين اللقاني في يوم الأحد المبارك سابع عشر شهر محرم ~~الحرام افتاح سنة إحدى وتسعين بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام وعلى ~~آله وصحبه الكرام. PageV02P467 ms778